ghaemiyeh.com
الكتاب:...روضة المتقين (ج13)
المؤلف :...المولى محمد تقى المجلسي (رَحمهُ اللّه)
الناشر: مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة : الاولى 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة : مطبعة ستار
عدد المطبوع : (3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : 5 – 316 – 465 – 964 - 978
الترقيم الدولي (ج (13) : 5 – 339 – 465 – 964 - 978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
محرر الرقمي: مرتضی حاتمي فرد
بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
روضَة المتقين
في
شرح من الحضرة الْفَقِيَّةُ لِلصَّدُوقِ
تألیف
العلّامة محمد تقي المجلسي
الجزء الثالث عشر
توثيق وتدقيق وتصحيح
قسم التحقيق و موسسة دار الكتاب الاسلامي
موسسة دار الكتاب الاسلامي
دار الكتاب الاسلامي
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی من لا يحضره الفقيه شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين في شرح من لا يحضر الفقيه / تاليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه، لجنه التحقيق في موسسه، دار الکتاب الاسلامي
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت: عربی.
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است.
موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی، 311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسیر - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2 الف /BP129 رده بندی دیویی : 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب:...روضة المتقين (ج13)
المؤلف :...المولى محمد تقى المجلسي (رَحمهُ اللّه)
الناشر: مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة : الاولى 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة : مطبعة ستار
عدد المطبوع : (3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : 5 – 316 – 465 – 964 - 978
الترقيم الدولي (ج (13) : 5 – 339 – 465 – 964 - 978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
انموذج من نسخة الكتاب الخطية (كتاب النكاح)
انموذج من نسخة الكتاب الخطية (كتاب النكاح)
بسم اللّه الرحمن الرحيم
4273 - روى منصور بن حازم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لا ارضاع بعد فطام ولا وصال في صيام، ولا يتم بعد
باب الأيمان
الصحيحة والفاسدة والعهود كذلك (والنذور والكفارات)
(روى منصور بن حازم) في الحسن كالصحيح كالكليني (1)ومن قوله: ولا يمين لولد أيضاً في الحسن كالصحيح كالشيخ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)والظاهر أن قوله (عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) سهو النساخ، ولعدم ذكر أصحاب الرجال له في أصحاب الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)، ولعدم الرواية عنه فيما تتبعناه (لا رضاع بعد فطام) أي لا حكم له إذا كان بعد الحولين في المرتضع. وفي ولد المرضعة على خلاف سيجيء مع أخبار أخر (ولا وصال في صيام أي لا يجوز بأن يجعل عشاءه سحوره أو يصوم يومين بدون الإفطار فيما بينهما مع النية أو الأعم كما تقدّم.
(ولا يُتم بعد احتلام) أي ينقطع حكمه بالاحتلام وما في حكمه من البلوغ
احتلام، ولا صمت يوماً إلى الليل، ولا تعرب بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح.
ولا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك، ولا يمين لولد مع والده
بالسن أو الإنبات والرشد في بعض الوجوه (ولا صمت يوماً إلى الليل) بأن يكون صومه صمتا كما كان في بني إسرائيل ونسخ، لا بأن يكون ساكتاً عما لا يعني فإنّه مندوب، بل واجب من المحرمات فيه وفي غيره.
(ولا تعرب بعد الهجرة) وهو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجراً، وكانوا من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد، وهو من الكبائر العظيمة كما سيجيء، و سيجيء، والمشهور أنه انقطع حكم الهجرة بعد فتح مكة وجوباً وبقي استحباباً أو وجوباً أيضاً لتعلّم شعائر الدين، لكن لم يكن كقبل الفتح وعليه يحمل قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ولا هجرة بعد الفتح فإنّ الهجرة إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان واجباً للجهاد وإكثار المسلمين وتقوية الدين وتعلّم الشرائع، فلما فتح مكة وقوي الدين بدخول الناس في الدين أفواجاً انقطع الوجوب المؤكد وبقي الوجوب للتعلّم فقط. والاستحباب لما عداه.
(ولا طلاق قبل نكاح) بأن يقول: إذا نكحت فلانة فهي طالق، وسيجيء أحكامه (ولا عتق قبل ملك) بأن يقول : إذا ملكت سالماً فهو حر، وتقدم ما ينافيه مع الجمع وسيجيء أيضاً.
(ولا يمين لولد مع والده) أي صحيحاً بأن يكون باطلاً من رأس أو لازماً بأن يكون للوالد تنفيذه أو إبطاله أو يكون للوالد الإبطال (1). وذهب إلى كل واحد من
1) انظر: کشف الرموز 2 : 324. تحرير الأحكام 4 : 303. المهذب البارع 4 : 127 و 128.
ولا لمملوك مع مولاه، ولا للمرأة مع زوجها، ولا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة.
الاحتمالات قوم، والأول أظهر لفظاً، وهل حكم النذر والعهد حكمها؟ قيل به لإطلاق اليمين عليهما كما سيجيء، وقيل: لا ؛ لأن الظاهر أن الإطلاق على المجاز وقيل: بأنّ حكم العهد حكمها بخلاف النذر والوسط أظهر.
(ولا لمملوك مع مولاه ولا للمرأة مع زوجها) بالمعاني التي تقدمت.
(ولا نذر في معصية) بأن يكون متعلّقه معصية كشرب الخمر وترك الصلاة، أو يكون شرطه معصية بأن يكون على فعل المعاصي وترك الطاعات شكراً وعكسهما زجراً، وكذا العهد واليمين والظاهر أن التخصيص للاهتمام أو لكثرة الوقوع، ويمكن أن يكون المراد بالنذر الأعم من الجميع تجوزاً.
(ولا يمين في قطيعة) رحم بأن تكون متعلقها أو شرطها كما تقدم، أو يكون اليمين باطلاً، كما سيجيء.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن إسماعيل بن سعد. الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: سألته عن رجل حلف في قطيعة رحم، فقال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : لا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة رحم» قال: وسألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق وغير ذلك فحلف قال: «لا جناح عليه» وسألته عن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف لينجو منه(1)، قال: «لا جناح عليه»
1) في التهذيب: لينجو به منهم.
وسألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله؟ قال: «نعم»(1)، أي في التخليص من العشور ونحوه.
وفي القوي كالصحيح عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يجوز يمين في تحليل حرام، ولا تحريم حلال، ولا قطيعة رحم (2).
وفي القوي كالصحيح، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يجوز يمين في تحليل حرام، ولا تحريم حلال، ولا قطيعة رحم» (3).
وروى الشيخ في القوي كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعن رجل حلف أن ينحر ولده فقال: «ذلك من خطوات الشيطان» (4).
وروي عن السكوني عن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه أتاه رجل، فقال: إني نذرت أن أنحر ولدي عند مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إن فعلت كذا وكذا ففعلته، قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذبح كبشاً سميناً تتصدق بلحمه على المساكين» (5)فمحمول على الاستحباب، والاحتياط لا يترك.
1) الكافي 7 : 440، باب ما لا يلزم من الأيمان والنذور، ح 4. التهذيب 8: 285، باب الأيمان والأقسام، ح 40.
2) الكافي 7 : 439، باب ما لا يلزم من الأيمان والنذور، ح 3. التهذيب 8: 285، باب الأيمان والأقسام، ح 39.
3) الكافي 7: 439، باب ما لا يلزم من الأيمان والنذور، ح 2. التهذيب 8: 285، باب الأيمان والأقسام، ح 38.
4) التهذيب 8: 288، باب الأيمان والأقسام، ح 55.
5) التهذيب 8: 317، باب النذور، ح 58.
4274 - وروى العلاء محمد عن بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه سئل عن امرأة جعلت مالها هدياً وكلّ مملوك لها حراً إن كلّمت أختها أبداً، قال: تكلمها وليس هذا بشيء إنّما هذا وشبهه من خطوات الشيطان.
وعن ابن القداح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يمين للولد مع والده ولا للمرأة مع زوجها ولا للمملوك مع سيده» (1).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يقول : إن اشتريت فلانة أو فلاناً فهو حرّ، وإن اشتريت هذا الثوب فهو في المساكين، وإن نكحت فلانة فهي طالق، قال: «ليس ذلك كله بشيء، لا يطلق إلا ما يملك، ولا يصدّق إلا بما يملك ولا يعتق إلا ما يملك» (2).
(وروى العلاء) في الصحيح (عن محمد بن مسلم - إلى قوله - جعلت مالها هدياً) أي قالت: إن كلّمت أختي كان مالي هدياً لبيت اللّه الحرام، وكان مماليكي أحراراً ولم تحلف باللّه، بل كان هذا حلفاً كما هو عند العامة (3)- ولو حلفت باللّه أيضاً كان باطلاً؛ لأنه يمين في قطع الرحم فالظاهر أن بطلانه من وجهين، ويحتمل كون وجه البطلان في الأول من وجه آخر أيضاً بأنّ المال لا يهدى إلا أن يكون مرادها أن تشتري به النعم وتهدي فحينئذٍ يكون كالثانية (إنما هذا وشبهه) من الأيمان التي تكون في الباطل وبدون الحلف باللّه (من خطوات - أو خطرات - الشيطان) فإن
الشيطان بعثهم إلى القول بصحتها، أو بإيقاعها أو لأنّ الإنسان يتكلم بهذه حال استيلاء الشيطان عليه بالغضب.
وروى الكليني في الصحيح عن العلاء عن محمد بن مسلم، أن امرأة من آل المختار حلفت على أختها أو ذات قرابة لها فقالت: ادني يا فلانة فكلي معي. فقالت: لا، فحلفت وجعلت عليها المشي إلى بيت اللّه وعتق ما تملك، وأن لا يظلّها وإياها سقف بيت ولا تأكل معها على خوان أبداً، فقالت الأخرى مثل ذلك، فحمل عمر بن حنظلة إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) الي مقالتهما فقال: «أنا قاض في ذا قل لها فلتأكل وليظلّها وإيَّاها سقف بيت ولا تمشي ولا تعتق ولتتق اللّه ربّها ولا تعد إلى ذلك، فإنّ هذا من خطوات الشيطان» (1)والظاهر أنه نقل بالمعنى.
وفي القوي عن عمر بن البراء قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا أسمع عن رجل جعل عليه المشي إلى بيت اللّه والهدي، قال: وحلف بكل يمين غليظ أن لا أكلم أبي أبداً، ولا أشهد له خيراً أو جنازة، ولا يأكل معي على الخوان أبداً، ولا يأويني وإياه سقف بيت أبداً، قال: ثم سكت فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أبقي شيء؟» قال: لا، جعلت فداك، قال: «كل قطيعة رحم فليس بشيء» (2).
وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن سعد بن أبي خلف قال: قلت لأبي الحسن موسى : إني كنت اشتريت أمة سراً من امرأتي وأنه بلغها ذلك، فخرجت من منزلي وأبت أن ترجع إلى منزلي فأتيتها في منزل أهلها فقلت لها: إنّ الذي بلغك باطل وإنّ الذي أتاك بهذا عدو لك أراد أن يستفزك، فقالت: لا واللّه لا يكون بيني وبينك خير أبداً حتى تحلف لي بعتق كلّ جارية، وبصدقة مالك إن كنت اشتريت جارية وهي في ملكك اليوم، فحلفت لها بذلك فأعادت اليمين وقالت لي: فقل كلّ جارية لي الساعة فهي حرّة، قلت لها كلّ جارية لي الساعة فهي حرة، وقد اعتزلت جاريتي وهممت أن أعتقها وأتزوجها لهوى فيها، فقال: «ليس عليك فيما أحلفتك شيء، واعلم أنه لا يجوز عتق ولا صدقة إلا ما أريد به وجه اللّه وثوابه»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة حلفت بعتق رقيقها أو بالمشي إلى بيت اللّه ألا تخرج إلى زوجها أبداً، وهو ببلد غير وهو ببلد غير الأرض التي هي بها، فلم يرسل إليها نفقة، واحتاجت حاجة شديدة ولم تقدر على نفقة، فقال: «إنّها وإن كانت غضبي، فإنّها حلفت حيث حلفت وهي تنوي أن لا تخرج إليه طائعة وهي تستطيع ذلك، ولو علمت أن ذلك لا ينبغي لها لم تحلف فلتخرج إلى زوجها وليس عليها شيء في يمينها فإنّ هذا أبر»(2).
4275 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من حلف على يمين فرأى ما هو خيرٌ منها فليأت الذي هو خير منها وله زيادة حسنة.
والظاهر أنّ المراد به أنها لو كانت صحيحة لكان لها المخالفة فكيف بها إذا كانت باطلة.
وفي الصحيح، عن منصور بن حازم قال قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أما سمعت بطارق؟» إن طارقاً كان نخاساً بالمدينة فأتى أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا أبا جعفر، إنِّي هالك، إني حلفت بالطلاق والعتاق والنذور، فقال له: «يا طارق، إن هذه من خطوات الشيطان» (1).
وفي الصحيح عن الحلبي قال: «كلّ يمين لا يراد بها وجه اللّه فليس بشيء في طلاق ولا غيره»(2).
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن ابن فضال عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)، الظاهر أن المراد به أنه إذا حلف على فعل مباح أو تركه وكان راجحاً فصار مرجوحاً أو كان مرجوحاً أولاً، يجوز مخالفته بدون الكفارة، ويمكن أن يكون ذلك من الأيمان الباطلة كما تقدّم.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن سعيد الأعرج قال: سألت
4276 - وروى حماد بن عثمان عن محمد بن أبي الصباح، قال: قلت
أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يحلف على اليمين ويرى أنّ تركها أفضل وإن لم يتركها خشي أن يأثم أيتركها؟ فقال: «أما سمعت قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إذا رأيت خيراً من يمينك فدعها»(1)، ورواه الكليني في الصحيح أيضاً(2).
ورويا في القوي كالصحيح والشيخ أيضاً في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا حلف الرجل على شيء والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير ولا كفارة عليه، وإنما ذلك من خطوات الشيطان»(3).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فأتى ذلك، فهو كفارة يمينه وله حسنة» (4).
(وروى حماد بن عثمان) في الصحيح كالشيخ (عن محمد بن الصباح) - الثقة -
1) الكافي 7 : 444، باب من حلف على يمين فرأى خيراً منها، ح 3. التهذيب 8 : 284، باب الأيمان والأقسام، ح 37.
2) الكافي 7 : 444، باب من حلف على يمين فرأى خيراً منها، ح 5.
3) الكافي 7 : 443، باب من حلف على يمين فرأى خيراً منها، ح 1. التهذيب 8: 284 و 289، باب الأيمان والأقسام، ح 35 و 57.
4) الكافي 7 : 443، باب من حلف على يمين فرأى خيراً منها، ح 2. التهذيب 8: 284، باب الأيمان والأقسام، ح 36.
لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أُمّي تصدّقت علي بنصيب لها في الدار، فقلت لها: إنّ القضاة لا يجيزون هذا ولكن اكتبيه شرى، فقالت: اصنع من ذلك ما بدا لك وكل ما ترى أن يسوغ لك فتوثقت فأراد بعض الورثة أن يستحلفني أني قد نقدتها الثّمن ولم أنقدها شيئاً فما ترى؟ قال: احلف لهم.
4277 - وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل حلف إن كلّم أباه أو أمه فهو يحرم بحجة، قال: ليس بشيء.
أو أبي الصباح - المجهول - كما في التهذيب (1)(فقلت لها: إنّ القضاة لا يجيزون ذلك) باعتبار تخصيص بعض الورثة بالصدقة مع أنه يجوز عندنا شرعاً (فاحلف لهم مورياً مع القدرة بأن يقصد أنه وصل الثمن من اللّه إليها.
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن الحسين بن بشر قال: سألته عن الرجل له جارية حلف بيمين شديدة، واليمين اللّه عليه أن لا يبيعها أبداً، وله إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤونة، قال: «فِ للّه بقولك له» (2)وحمل على الاستحباب.
(وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل جعل عليه أيماناً أن يمشي إلى الكعبة أو صدقة أو عتقاً أو نذراً أو هدياً إن كلّم أباه أو أمه أو أخاه أو ذا رحم أو قطع ذا رحم أو قطع قرابة أو ما تم فيه - بالتاء كما في الكافي - أو مأثماً - بالثاء كما في التهذيب - يقيم عليه أو أمر - أو أمراً - لا يصلح له فعله، فقال: «كتاب اللّه قبل اليمين ولا يمين
4278 - وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل غضب، فقال: علي المشي إلى بيت اللّه
في معصية» انتهى من الكافي وفي التهذيب : فقال: «لا يمين في معصية اللّه، إنما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل اللّه عليه في الشكر إن عافاه اللّه من مرضه، أو عافاه من أمر يخافه، أو ردّ عليه ماله، أو ردّه من سفر، أو رزقه رزقاً، فقال: اللّه عليَّ كذا وكذا شكراً، فهذا الواجب على صاحبه ينبغي له أن يفي به»(1)فظهر منه اشتراط الشرط في النذر وإطلاق اليمين عليه، والاطلاق ينبغي في الواجب والنقل بالمعنى وإسقاط بعض الخير.
وفي الموثق كالصحيح عن زرارة، وفي الصحيح عن زرارة بسند آخر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أي شيء لا نذر في معصية؟ قال: فقال: «كلّ ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنياً فلا حنث عليك فيه»(2).
وفي الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: قلت له: الرجل يحلف بالأيمان المغلظة أن لا يشتري لأهله شيئاً، قال: «فليشتر لهم وليس عليه شيء في یمینه» (3).
(وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى الشيخان في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي
1) الكافي 7 : 440، باب ما لا يلزم من الأيمان والنذور، ح 7. التهذيب 8: 311، باب النذور، ح 31.
2) الكافي 7: 462، باب النوادر، ح 14 التهذيب 8 : 300 باب الأيمان والأقسام، ح 106. و 312، باب النذور، ح 34.
3) الكافي 7: 442، باب ما لا يلزم من الأيمان والنذور، ح 14. التهذيب 8 : 286، باب الأيمان والأقسام، ح 43.
الحرام، قال: إذا لم يقل اللّه عليّ فليس بشيء.
عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا قال الرجل عليَّ المشي إلى بيت اللّه وهو محرم بحجة، أو عليَّ هدي كذا وكذا، فليس بشيء حتى يقول: اللّه عليَّ المشي إلى بيته أو يقول: اللّه عليَّ أن أحرم بحجة، أو يقول: اللّه عليَّ هدي كذا وكذا إن لم أفعل كذا وكذا» (1).
وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قال: عليَّ نذر قال: «ليس النذر بشيء حتى يسمّي شيئاً اللّه صياماً أو صدقة أو هديا أو حجاً» (2).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن قلت: اللّه عليَّ. فكفارة يمين»(3).
وفي الموثق عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يقول: عليَّ نذر، قال: «ليس بشيء حتى يسمّي النذر ويقول: عليَّ صوم اللّه أو يتصدّق أو يعتق أو يهدي هدياً، وإن قال الرجل: أنا أهدي هذا الطعام فليس هذا بشيء إنما يهدي البدن»(4)و يظهر من هذا الخبر وخبر أبي الصباح أنه إذا لم يسمّ المنذور لا يجب عليه شيء ولكن يحمل على نفي القربة بقوله: اللّه.
لما رواه الشيخان عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) سئل عن رجل نذر ولم يسمّ شيئاً، قال: إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صام يوماً، وإن شاء تصدّق برغيف» (1)، وإن أمكن أن يكون المراد به أنه لم يسم اللّه ويكون ذلك استحباباً.
وعليه يحمل أيضاً ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل جعل اللّه عليه نذراً ولم يسمّه قال: «إن سمّى فهو الذي سمّى، وإن لم يسم فليس عليه شيء»(2).
وفي القوي كالصحيح، عن معمر بن عمر قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يقول: علي نذر ولم يسم شيئاً، قال: «ليس بشيء»(3)ويؤيد أن المراد به نفي التسمية باللّه ما سيجيء من صحيحة الحلبي والأظهر عدم الوجوب، ويحمل خبر مسمع على الاستحباب.
وفي القوي كالصحيح، عن مسعدة بن صدقة، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسئل عن الرجل يحلف بالنذر ونيته في يمينه التي حلف عليها درهم أو أقل، قال: «إذا لم يجعل اللّه فليس بشيء»(4).
4279 - وروى أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزوجل : (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) قال هو: لا واللّه وبلى واللّه.
4280 - وروى محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) عن رجل قالت له امرأته أسألك بوجه اللّه إلّا ما طلقتني، قال: يوجعها ضرباً أو يعفو عنها.
(وروى أبو بصير) في الموثق كالصحيح والشيخان في القوي كالصحيح، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : سمعته يقول في قول اللّه عزّوجلّ: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) قال: «اللغو قول الرجل: لا واللّه وبلى واللّه ولا يعقد على شيء»(1)والظاهر أنّ المراد به التمثيل وتكون الآية على العموم فيما لم يكن له قصد كما قال تعالى: ولكِنْ يُؤاخِذُ كُمْ بِمَا عَقَدْتُمُ الْأَيْمَانَ (2).)(وروى محمد بن مسلم في القوي كالصحيح التعزير إما للمناشدة على الطلاق وهي منافية للإطاعة اللازمة للزوج، وإما للتكلّم بوجه اللّه، كما ورد النهي عنه فيما رواه الشيخ في الموثق عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «جاء رجل إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: يا رسول اللّه إني سألت رجلاً بوجه اللّه فضربني خمسة أسواط، فضربه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خمسة أسواط، وقال : سل بوجهك اللئيم» (3)أو: لهما (4)، والأول)
4281 - وروى عثمان بن عيسى عن أبي أيوب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: لا تحلفوا باللّه صادقين ولا كاذبين، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد نهى عن ذلك فقال عز وجل: (ولا تَجْعَلُوا اللّه عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ).)-------------------------------------------------------------------------أظهر لقوله أو يعفو عنها، والعفو أقرب للتقوى.#### تفسير قوله تعالى: (لا تَجْعَلُوا اللّه عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ)(وروی عثمان بن عيسى الموثق ولم يذكر، لكن رواه الشيخان في الموثق كالصحيح عنه (عن أبي أيوب الخزاز قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «لا تحلفوا باللّه صادقين ولا كاذبين، فإنّه عزّوجلّ يقول: (لا تَجْعَلُوا اللّه عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ) (1)» (2)أي معرضاً لليمين في كل شيء فإنه كالاستخفاف به تعالى، والتغيير إما من النساخ أو خبر آخر، ويدلّ على كراهة اليمين صادقاً وحرمتها كاذباً.)ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «اجتمع الحواريون إلى عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقالوا له : يا معلم الخير أرشدنا فقال لهم: إن موسى نبي اللّه أمركم أن لا تحلفوا باللّه كاذبين، وأنا أمركم أن لا تحلفوا باللّه لا كاذبين ولا صادقين»(3).)وفي الموثق عن أبي بصير قال: حدثني أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إن أباه كانت عنده امرأة من الخوارج أظنّه قال: من بني حنيفة، فقال له مولى له: يا بن رسول اللّه إن عندك)
4282 - وقال أبو أيوب قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: من حلف باللّه فليصدق ومن لم يصدق فليس من اللّه في شيء ومن حلف له باللّه فليرض ومن لم يرض فليس من اللّه في شيء.)-------------------------------------------------------------------------امرأة تبرأ من جدك، فقضى لأبي (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه طلقها فادعت عليه صداقها، فجاءت به إلى أمير المدينة تستعديه، فقال له أمير المدينة: يا علي إما أن تحلف وإما أن تعطيها. فقال لي: قم يا بني فأعطها أربعمائة دينار فقلت: يا أبه جعلت فداك ألست محقاً؟ فقال: بلى يا بني، ولكن أجللت اللّه أن أحلف يمين صبر» (1).)وفي القاموس اليمين الصبر التي يمسك الحاكم عليها حتى تحلف، أو التي يلزم ويجبر عليها حالفها(2.)والظاهر أنه يجوز الحلف لدفع توهم الكذب وأمثاله؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار قال: كتب رجل إلى أبي جعفر يحكى له شيئاً فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ إليه: «واللّه ما كان ذاك وإنّي لأكره أن أقول واللّه على حال من الأحوال، ولكنّه غمني أن يقال ما لم يكن»(3).)#### لزوم الرضا بما يحلف له باللّه(وقال أبو أيوب في الصحيح والكليني في الموثق كالصحيح (4). ورويا في)
-------------------------------------------------------------------------الموثق كالصحيح عن أبي حمزة عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا تحلفوا إلا باللّه ومن حلف باللّه فليصدق، ومن حُلِفَ له باللّه فليرض، ومن حُلِفَ له باللّه فلم يرض فليس من اللّه عزّوجل في شيء»(1).)وروى الشيخان في الصحيح وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا يحلف الرجل إلا على علمه»(2).)وفي القوي كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا يستحلف الرجل إلا على علمه» (3)وفي التهذيب عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يستحلف الرجل إلا على علمه، ولا يقع اليمين إلا على العلم، اليمين إلا على العلم، أستحلف أو لم يستحلف» (4).)فما لم يكن له علم لا يجوز للحالف أن يحلف ولا للمدعي أن يحلفه، ولا يجوز للمدعي أن يدعى عليه بعد الحلف ولا أن يقاصه، وتقدم الأخبار في ذلك أيضاً.وروى الشيخ في القوي عن أبي بكر الأرمني قال: كتبت إلى العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ: جعلت فداك إنه كان لي على رجل دراهم فجحدني، فوقعت له عندي دراهم فأقبض من تحت يدي ما لي عليه، وإن استحلفني حلفت أن ليس له عليَّ شيء؟ قال: «نعم.)
1) الكافي 7 : 438، باب أنه لا يحلف إلا باللّه، ح 1. التهذيب 8 : 283، باب الأيمان والأقسام، ح 32.
2) الكافي 7 : 445، باب أنه لا يحلف الرجل إلا على علمه، ح 1. التهذيب 8: 280، باب الأيمان والأقسام، ح 12.
3) الكافي 7 : 445، باب أنه لا يحلف الرجل إلا على علمه، ح 2. التهذيب 8 : 280، باب الأيمان والأقسام، ح 13.
4) التهذيب 8: 280، باب الأيمان والأقسام، ح 14.
4283 - وروى بكر بن محمد الأزدي عن أبي بصير عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: لو حلف الرجل أن لا يحك أنفه بالحائط لابتلاه اللّه تعالى حتى يحك أنفه بالحائط، ولو حلف الرّجل أن لا ينطح برأسه الحائط لوكل اللّه عزّوجلّ به شيطاناً حتى ينطح برأسه الحائط.)-------------------------------------------------------------------------فاقبض من تحت يدك، وإن استحلفك فاحلف له أنه ليس له عليك شيء»(1.)#### كراهة اليمين على الأمر المستقبل وكذا أخواه(وروى بكر بن محمد الأزدي في الصحيح. ويدلّ على كراهة اليمين والعهد والنذر على الأمر المستقبل خصوصاً بالنظر إلى ضعفاء العقول والإيمان. والمراد بابتلاء اللّه أنه يدعه والشيطان ويبعثه الشيطان على المخالفة؛ وسبب الابتلاء أنه ترك قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) «لا تحلفوا باللّه» (2)وإن كان الظاهر منه الحلف على الماضي، لكن اللفظ عام؛ أو لأنّ الإنسان لا يعلم حاله في المستقبل فلو حلف لكان ينبغي له أن يستثني بالمشيّة ولا يعتمد على حوله وقوته، فلما ترك الاستثناء خلاه اللّه تعالى مع نفسه حتى يستولي عليه النفس الأمارة والشيطان والغالب في أمثاله مما ليس للنفس هوى أنه من الشيطان؛ فإنّه لعداوته القديمة يسعى في أن لا يحصل للإنسان مراده في الدنيا والآخرة. وروى الشيخان في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار)
1) التهذيب 8: 293 باب الأيمان والأقسام، ح 75.
2) الكافي 7 : 434، باب كراهية اليمين، ح 1. ولكن نقل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ). ولكن في تحف العقول: 14، في وصايا الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى أمير المؤمنين نقل يا على لا تحلف باللّه كاذباً ولا صادقاً من غير ضرورة.
4284 - وروى حماد بن عيسى عن عبد اللّه بن ميمون عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوماً إذا نسي، إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء فقال لهم: تعالوا غداً أحدثكم ولم يستثن فاحتبس جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنه أربعين يوماً ثم أتاه فقال: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللّه وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ).)-------------------------------------------------------------------------قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنِّي جعلت على نفسي شكراً اللّه ركعتين أصليهما في السفر والحضر، أفأصليهما في السفر بالنهار؟ فقال: «نعم». ثم قال: «إنّي أكره الإيجاب، أن يوجب الرجل على نفسه» قلت: إني لم أجعلهما اللّه عليَّ وإنما جعلت ذلك على نفسي أصليهما شكراً للّه ولم أوجبهما اللّه على نفسي أفأدعهما إذا شئت؟ قال: نعم(1).)#### الاستثناء في اليمين(وروی حماد بن عيسى في الصحيح كالشيخ (2)بدون التعليل إلى آخره، (عن عبد اللّه بن ميمون) القداح (للعبد أن يستثنى) بقوله: إن شاء اللّه.)(واذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ (3)الاستثناء أي تركته أو الأعم ويكون فرداً كما تقدم الاستدلال به على صلاة القضاء منه (عَلَيهِ السَّلَامُ). والمشهور والمروي أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال - بعد نزول الآية - : إن شاء اللّه والظاهر أنه كان قضاء. و(إذا) لما سيجيء (4)، أي إن)
-------------------------------------------------------------------------شاء اللّه لا أقول: أفعل، بدون الاستثناء.ويؤيده ما روياه في الصحيح، عن حماد بن عيسى عن حسين القلانسي أو بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «للعبد أن يستثني في اليمين فيما بينه وبين أربعين يوماً إذا نسى(1).)وفي القوي كالصحيح عن ابن القداح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): الاستثناء في اليمين متى ما ذكر وإن كان بعد أربعين صباحاً، ثمَّ تلا هذه الآية: (واذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ)» (2).)وفي القوي كالصحيح، عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّوجلّ: (واذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) ؟ قال: «ذلك في اليمين إذا قلت: واللّه لا أفعل كذا وكذا، فإذا ذكرت أنك لم تستثن فقل: إن شاء اللّه»(3).)وفي الموثق عن الحسين بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّوجلّ: (واذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) ؟ فقال: «إذا حلفت على يمين ونسيت أن تستثنى فاستثن إذا ذكرت» (4).)وفي القوي عن محمد الحلبي وزرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي
-------------------------------------------------------------------------عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ في قول اللّه عزّوجلّ: (واذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) ؟ فقال: «إذا حلف الرجل ونسي أن يستثني فليستثن إذا ذكر» (1).)وفي القوي كالصحيح عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه عزّ وجلّ: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) ؟ قال : فقال: «إِنَّ اللّه عزّوجلّ لمّا قال لآدم: أدخل الجنة قال له يا آدم لا تقرب هذه الشجرة، قال: أراه إياها فقال آدم لربه كيف أقْرَبُها وقد نهيتني عنها أنا وزوجتي؟ قال: فقال: لا تقرباها يعني لا تأكلا منها فقال آدم وزوجته: نعم يا ربنا لا نقربها ولا نأكل منها ولم يستثنيا في قولهما نعم، فوكلهما اللّه في ذلك إلى أنفسهما وإلى ذكرهما. قال: وقد قال اللّه عزّ وجلّ لنبيه في الكتاب: (ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللّه) ألا أفعله، فتسبق مشية اللّه في أن لا أفعله، فإذا قدر على أن لا أفعله قال: فلذلك اللّه عزوجل يقول : (واذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) أي استثن مشية اللّه في فعلك» (2).)وروى الشيخ في القوي عن مرازم قال: دخل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يوماً إلى منزل معتب وهو يريد العمرة، فتناول لوحاً فيه كتاب فيه تسمية أرزاق العيال وما يخرج لهم، فإذا فيه لفلان وفلان وفلان وليس فيه استثناء، فقال: «من كتب هذا الكتاب ولم يستثن فيه؟ كيف ظنّ أنه يتم»، ثم دعا بالدواة فقال: «ألحق فيه إن شاء اللّه» فألحق)
-------------------------------------------------------------------------فيه في كل اسم إن شاء اللّه (1.)ورويا في القوي عن السكوني قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ من استثنى في يمين فلا حنث عليه ولا كفارة» (2).)فظهر من هذه الأخبار المستفيضة جواز الاستثناء إلى أربعين يوماً، بل دائماً كما يظهر من الأخبار المطلقة أو العامة غاية الأمر أن يقيّد أو يخصص تلك بالأربعين.والمشهور بين الأصحاب أنه ينفع الاستثناء إذا لم يخرج عرفاً عن كلام واحد(3. وحملوا المطلقات عليه والمقيّدات على التقية؛ لأنّ ذلك قول ابن عباس وكانوا يتقون من بني العباس. واشتهر أنّ أبا حنيفة أفتى بالمشهور فعاتبه الدوانيقي بأنك تخالف جدي؟ فقال: أفتيت هكذا لئلا الناس عن بيعتك فقبل عذره (4)، لكن يرجع قتله أخيراً لهذا القول ولغيره، مثل ما ذكره الزمخشري في تفسير قوله تعالى: (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (5).)أو يقال: إن الاستثناء إلى الأربعين للتيمن ولتخفيف الإثم لا لزواله بالمخالفة لكن الأخبار لا معارض لها ظاهراً فلا بأس بالعمل بها.
4285 - وروى القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة قال: سألته عمّن قال: واللّه، ثمّ لم يف به؟ قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: كفارته إطعام عشرة مساكين مداً مداً من دقيق أو حنطة أو تحرير رقبة أو صيام ثلاثة أيام متوالية إذا لم يجد شيئاً.)-------------------------------------------------------------------------#### كفارة حنث اليمين(وروى القاسم بن محمد الجوهري ولم يذكر. ورواه الشيخان عنه (عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن كفارة اليمين؟ فقال: «عتق رقبة أو كسوة والكسوة ثوبان أو إطعام عشرة مساكين، أي ذلك فعل أجزأ عنه، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متواليات وإطعام عشرة مساكين مدّاً مداً»(1). والتغييرات المخلة من النساخ (2)ورويا في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كفارة اليمين قال: «يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مدُّ من حنطة أو مد دقيق وحفنة، أو كسوتهم لكل إنسان ثوبان، أو عتق رقبة وهو في ذلك بالخيار أي الثلاثة صنع، فإن لم يقدر على واحدة من الثلاثة فالصيام عليه ثلاثة أيام» (3).)وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه : «في كفارة
1) الكافي 7: 452، باب كفارة اليمين ح 3. التهذيب 8: 295 باب الأيمان والأقسام، ح 84.
2) الظاهر أن الشارح (قدّس سِرُّه) تخيل أن الخبر الذي نقله من الشيخين هو الذي أورده المصنف (رَحمهُ اللّه) فتوهم أن المصنف أو النساخ قد غيّروه مع أنّ الخبر الذي أورده المصنف (قدّس سِرُّه) أورده في الكافي فقط كما ذكرنا موضعه بلم يكن في النقل تغيير أصلاً واللّه العالم.
3) الكافي 7 : 451، باب كفارة اليمين، ح 1. التهذيب 8: 295، باب الأيمان والأقسام، ح 83.
-------------------------------------------------------------------------اليمين مدٌّ مدٌّ من حنطة وحفنة؛ لتكون الحفنة في طحنه وحطبه»(1والأحوط زيادة الحفنة. وفي الصحيح عن البزنطي عن أبي جميلة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في كفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم، والوسط الخل والزيت وأرفعه اللحم والخبز والصدقة مد مد من حنطة لكل مسكين، والكسوة ثوبان، فمن لم يجد فعليه الصيام؛ يقول اللّه عزّوجلّ: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)» (2).)وفي الصحيح، عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عمن قال: واللّه. ثمَّ لم يف؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كفارته إطعام عشرة مساكين مداً مداً من دقيق أو حنطة، أو تحرير رقبة أو صيام ثلاثة أيام متوالية إذا لم يجد شيئاً من ذا»(3). والظاهر أن عدم ذكر الكسوة للظهور أو من الرواة.)وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه عزّ وجل: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) ؟ قال: «هو كما يكون أنه يكون في البيت من يأكل أكثر من المد ومنهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك. وإن شئت جعلت لهم أدماً، والأدم أدناه الملح وأوسطه الخل والزيت وأرفعه اللحم»(4)والظاهر أن الأدم)
1) الكافي 7 : 453 باب كفارة اليمين، ح 9. التهذيب 8: 297 باب الأيمان والأقسام، ح 91.
2) الكافي 7: 452 باب كفارة اليمين، ح 5 التهذيب 8 : 296، باب الأيمان والأقسام، ح 89. والآية في سورة البقرة : 196.
3) الكافي 7: 453 باب كفارة اليمين، ح 8.
4) الكافي 7 : 453، باب كفارة اليمين، ح 7. التهذيب 8: 297 باب الأيمان والأقسام، ح 90. والآية في سورة المائدة : 89.
-------------------------------------------------------------------------مستحب إلا أن يكون في الإطعام بدون أن يعطيهم، فحينئذ يكون فرداً للواجب المخيّر.وفي الحسن كالصحيح عن أبي خالد القماط أنه سمع أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «من كان له ما يطعم فليس له أن يصوم يطعم عشرة مساكين مداً مداً، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام»(1).)#### من عجز عن الكفارة مطلقاًوروى الشيخ في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح، عن أبي بصير. ير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «من عجز عن الكفارة التي تجب عليه صوم أو عتق أو صدقة في أو نذر أو قتل أو غير ذلك ممّا يجب على صاحبه فيه الكفارة، فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار، فإنّه إذا لم يجد ما يكفّر به حرم عليه أن يجامعها وفرّق بينهما إلا أن ترضى المرأة أن تكون معه ولا يجامعها»(2).)ورويا في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه وينوي أن لا يعود قبل أن يواقع. ثمَّ ليواقع وقد أجزأ ذلك عنه من الكفارة، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفر يوماً من الأيام فليكفر، وإن تصدّق وأطعم نفسه وعياله فإنّه يجزيه إذا كان محتاجاً وإلا يجد)
-------------------------------------------------------------------------ذلك فليستغفر ربه وينوي أن لا يعود، فحسبه بذلك أو فذلك واللّه كفارة» (1.)وسيجيء في باب الظهار والقتل بعض أحكام الكفارات أيضاً.وروى الكليني في القوي عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال: «سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) هل يطعم المساكين في كفارة اليمين لحوم الأضاحي؟ فقال: لا؛ لأنه قربان اللّه» (2).)اعلم أنه تقدّم في الأخبار المتقدمة لزوم الثوبين في كفارة اليمين، فما روياه في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس قال: قال أبو جعفر : «قال اللّه عز وجل لنبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللّه لَكَ) (قَدْ فَرَضَ اللّه لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعلها يمينا وكفّرها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)» قلت: بما كفّر؟ قال: «أطعم عشرة مساكين لكل مسكين مداً» قلنا فما حد الكسوة؟ قال: «ثوب يواري به عورته»(3).)وفي الحسن كالصحيح، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن أوسط ما تطعمون أهليكم؟ فقال: «ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك» قلت: وما أوسط ذلك ؟ فقال: «الخل والزيت والتمر والخبز يشبعهم به مرّة واحدة» قلت كسوتهم؟ قال: «ثوب أحد» (4).)
1) الكافي 7 : 461، باب النوادر، ح 6. التهذيب 8: 320، باب الكفارات، ح 6.
2) الكافي 7 : 461، باب النوادر، ح 9.
3) الكافي 7: 452، باب كفارة اليمين، ح 4. التهذيب 8: 295، باب الأيمان والأقسام، ح 85. والآيتان في سورة التحريم : 1 و 2.
4) الكافي 7: 454 باب كفارة اليمين، ح 14. التهذيب 8: 296، باب الأيمان والأقسام، ح 87.
4286 - وروى ابن بكير عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: نمر بالمال على العشّار فيطلبون منا أن نحلف لهم ويخلّون سبيلنا ولا يرضون منا إلّا بذلك؟ قال: فاحلف لهم فهو أحلّ من التمر والزبد.)-------------------------------------------------------------------------وفي القوي كالصحيح عن معمر بن عمر قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عمن وجبت عليه الكسوة في كفارة اليمين؟ قال: «ثوب يواري عورته»(1).)(فحمله(2)الشيخ على الضرورة. ويمكن حمل الثوبين على الاستحباب أو على أنه إذا كان الثوب يستر بدنه فيكفي الواحد وإذا كان مثل الإزار والرداء فلابد من الثوبين والاحتياط لا يترك. ورويا في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن كفارة اليمين في قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أيام) ما حد من لم يجد و إن الرجل يسأل في كفه وهو يجد؟ فقال: «إذا لم يكن عنده فضل عن قوت عياله فهو ممن لم يجد» (3).)#### حكم الحلف تقية(وروى ابن بكير في الموثق كالصحيح (نمر بالمال على العشار) ونقول: إنه أمانة أو ليس في السفينة شيء ذو العشور وأمثالهما. (أحلى) أو أحل والأول أظهر.)
-------------------------------------------------------------------------ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان عن الوليد بن هشام المرادي قال: قدمت من مصر ومعي رقيق لي فمررت بالعاشر فسألني فقلت: هم أحرار كلّهم. فقدمت المدينة فدخلت على أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ فأخبرته بقولي للعاشر فقال: «ليس عليك شيء»(1).)وفي القوي كالصحيح عن مسعدة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «ما آمن باللّه من وفى لهم بيمين»(2).)وما رواه الشيخان في الصحيح عن أبي الصباح قال: واللّه لقد قال لي جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إنّ اللّه علم نبيه بالتنزيل والتأويل فعلمه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ)» قال: «وعلّمنا واللّه» ثم قال: «ما صنعتم من شيء، أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم فيه في سعة»(3).)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن إسماعيل الجعفي ومعمر بن يحيى بن سام ومحمد بن مسلم وزرارة قالوا سمعنا أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّه له» (4).)وفي الصحيح عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ عن القيام للولاة؟)
4287 - وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: التقيّة في كل ضرورة، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به.)4288 - وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: أرى أن لا يحلف إلا باللّه.)-------------------------------------------------------------------------فقال: «قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: التنقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له»(1).)وفي الصحيح عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «التقية ترس المؤمن، والتقية حرز المؤمن ولا إيمان لمن لا تقية له» الخبر (2).)(وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «التقية في كل ضرورة، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به»(3)أي إذا وصلت إلى حدّ الضرورة ولو باحتمال الضرر كما يظهر من الأخبار الكثيرة، لكن الظاهر الوجوب مع ظن الضرر والاستحباب مع احتماله كما ذكره الشهيد رحمه اللّه تعالى(4). والأخبار في التقية أكثر من أن تحصى (5)بل هي من ضروريات المذهب.)#### عدم انعقاد اليمين بغير اللّه(وروى حماد في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (6)(عن الحلبي)
1) الكافي 2 : 219، باب التقية، ح 12.
2) الكافي 2 : 221، باب التقية، ح 23.
3) الكافي 2 : 219، باب التقية، ح 13.
4) القواعد والفوائد 2 : 157 و 158.
5) الكافي 2 : 217 باب التقية. الاعتقادات في دين الإمامية: 107.
6) الكافي 7 : 449، باب أنه لا يجوز أن يحلف الإنسان إلا باللّه عزّوجلّ، ح 2. التهذيب 8 : 278، باب الأيمان والأقسام، ح 2.
وأما قول الرّجل: لا بل شانئك. فإنّه من قول الجاهلية ولو حلف الناس بهذا أو شبهه وترك أن يحلف باللّه. وأما قول الرّجل: يا هناه يا هناه،-------------------------------------------------------------------------عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «أرى أن لا يحلف إلا باللّه» وفيهما: «لا أرى أن يحلف الرجل إلا باللّه» أي لا أعلم حلفاً إلا باللّه فإنّ ما لا يعلمه فهو باطل، والتعبير بهذه اللفظة للتقية غالباً؛ لأنه ورد في الأخبار المتواترة أنّهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) لا يعملون بالرأي بل نهوا عن القول بالرأي والظن(1).)(وأما قول الرجل في الحلف أو في المدح أو الدعاء (لا بل شانئك) فإنه كان أصله لا أب لشانئك أي لمبغضك، أي لم يكن أو لا يكون لمبغضك أب، وإذا لم يكن له أب فلا وجود له في الخارج كما يقول العرب في الذم أو الدعاء عليه لا أب لك أو لا أخاً لك (فإنّه من قول الجاهلية) أي الكفرة للمدح أو الدعاء أو الحلف كما يحلفون بقولهم: لعمرك وأمثاله، وفي الصحاح نقل عن ابن السكيت أنه كناية عن قولهم لا أباً لك(2). فيكون المراد الحلف بأنه لا أباً لك لو لم يكن كذا. ونسب عدم الأب إلى المبغض رعاية للأدب.)(ولو حلف الناس إلى آخره، بيان لكراهة الحلف بغير اللّه أو حرمته، فإنّه إذا عظم غير اللّه بمثل تعظيم اللّه مع أنّه كالشرك ترك بالأخرة الحلف باللّه.)(وأما قول الرجل في النداء أو الحلف مجازاً (يا هناه بالفتح أو الضم أي يا هذا لنداء اللّه تعالى أو الحلف به (يا هناه) تأكيداً له أو بالمثناة في التحت بمعناه)
فإنما ذلك طلب الاسم ولا أرى به بأساً.وأما لعمر اللّه وأيم اللّه فإنّما هو باللّه.-------------------------------------------------------------------------(فإنّما ذلك طلب الاسم أي كناية عن اسم اللّه ولا بأس به وليس كالسابق.)(وأما لعمر اللّه أي ببقاء اللّه ودوامه قسمي واللام للتوكيد وهو مرفوع بالابتداء وخبره مقدر (وأيم اللّه) هو لفظ موضوع للقسم. وقيل: هو جمع يمين، أصله أيمن بفتح الهمزتين وكسرهما وضم الميم وفتحها. ويقال: أيم اللّه بكسر الهمزة والميم وقيل: ألفه ألف وصل، وهيم اللّه بفتح الهاء وضم الميم، وأم اللّه مثلثة الميم وأم اللّه بكسر الهمزة وضم الميم، وفتحها، ومن اللّه بضم الميم وكسر النون، ومن اللّه مثلثة الميم والنون، وم اللّه مثلثة، وليم اللّه، وليمن اللّه، وجاء أكثرها في كلام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطبه (فإنّما هو باللّه) أي باللّه قسمي، وفي الكافي وأما قوله لعمر اللّه وقوله لاهاه أي لا ها اللّه فإنما ذلك باللّه عزّوجلّ. وفي التهذيب بخطه لا هلاه، وفي بعض نسخه كما في الكافي وفي القاموس لاه اللّه الخلق خلقهم.)ورويا في القوي عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا أرى للرجل أن يحلف إلا باللّه» وقال: «قول الرجل حين يقول : لا بل شانئك فإنّما هو من قول الجاهلية، ولو حلف الناس بهذا وشبهه ترك أن يحلف باللّه» (1).)وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قول اللّه عزّوجلّ: (واللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) (والنَّجْمِ إِذَا هَوى). وما أشبه ذلك؟ فقال: «إن اللّه)
1) الكافي 7 : 450، باب أنه لا يجوز أن يحلف الإنسان إلا باللّه عزوجل، ح 3. التهذيب 8: 278 باب الأيمان والأقسام، ح 3.
-------------------------------------------------------------------------عزّ وجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به (1.)وروى الكليني في القوي كالصحيح عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه عزّوجلّ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ؟)» قال: «كان أهل الجاهلية يحلفون بها فقال اللّه عزّوجلّ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ» قال: «عظم أمر من يحلف بها» أي لما قال اللّه تعالى: ﴿وإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) قال: «وكانت الجاهلية يعظمون المحرّم، ولا يقسمون به ولا شهر رجب، ولا يعرضون فيهما لمن كان فيهما ذاهباً أو جائياً وإن كان قد قتل أباه، ولا لشيء يخرج من الحرم دابة أو شاة أو بعيراً وغير ذلك، فقال اللّه عزّوجل لنبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) (وأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ)» قال: فبلغ من جهلهم أنهم استحلوا قتل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعظموا أيام الشهر حيث يقسمون به فيفون(2).)وفي القوي عن يونس عن بعض أصحابه أو أصحابنا قال: سألته عن قول اللّه عز وجل: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ؟ قال: «أعظم إثم من يحلف بها» قال: «وكان أهل الجاهلية يعظمون الحرم ولا يقسمون به [ أو إلّا به و ](3)يستحلون حرمة اللّه فيه، ولا يعرضون لمن كان فيه ولا يخرجون منه دابة فقال اللّه عزّوجلّ: (لا أُقْسِمُ)
1) الكافي 7 : 449، باب أنه لا يجوز أن يحلف الإنسان إلا باللّه عز وجل، ح 1. التهذيب 8: 277 باب الأيمان والأقسام، ح 1. والآية الأولى في سورة الليل : 1. والثانية في سورة النجم : 1.
2) الكافي 7 : 450، باب أنه لا يجوز أن يحلف الإنسان إلا باللّه عزوجل، ح 4. والآيتان الأولتان في سورة الواقعة : 75 و.76 والثانيتان في سورة البلد : 1 و 2.
3) ما بين المعقوفة غير موجودة في الكافي.
-------------------------------------------------------------------------بِهَذَا الْبَلَدِ (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ) (ووَالِدٍ ومَا وَلَدَ) قال: يعظمون البلد أن يحلفوا به ويستحلون فيه حرمة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)» (1).)الظاهر أن المراد منه أنه تعالى لم يحلف بمواقع النجوم ومغاربها، كما أن أهل الجاهلية لم يكونوا يحلفون بها لعظمها عندهم، ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ أي إثمه؛ لأنه قسم بغير اللّه ولكن لا تعلمون عظيم إثم الحلف بغير اللّه ولذلك تقسمون بغيره تعالى.)ويمكن أن تكون لا زائدة كما ذكره المفسّرون (2، وحينئذ يكون المراد أن إثم مخالفته عظيم كما أنكم تعظمونه؛ لأنهم كانوا يعظمون المحرم وغيره من الأشهر الحرم وكانوا لا يحلفون بها ولو حلفوا لوفوا به وكذلك الحرم كما قال اللّه: (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) مع عظمه والحال أنّ حرمته صار أعظم باعتبار أنك حال فيه.)والمراد بالوالد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أو أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبما ولد أولادهما وكانوا يعظمون الحرم ولم يعرفوا حق الوالد وما ولد و قتلوا ولد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيه ولم يلاحظوا حرمة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ولا حرمة الشهر، مع أن حرمة الشهر والبلد لحرمته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). ويمكن أن يكون المراد بحسب الظاهر استهجان فعلهم في دار الندوة وإرادة قتله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)
4289 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل حلف تقيّة قال: إن خشيت على دمك ومالك فاحلف تردّه عنك بيمينك، فإن رأيت أن يمينك لا تردّ عنك شيئاً فلا تحلف لهم.)4290 - وقال الحلبي وسألته عن الرّجل يجعل عليه نذراً ولا يسميه؟ قال: إن سمّيته فهو ما سمّيت، وإن لم تسمّ شيئاً فليس بشيء، فإن قلت: اللّه علي فكفّارة يمين.-------------------------------------------------------------------------(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) تتمة صحيحة الحلبي على احتمال والظاهر أنه الخبر الذي رواه الكليني في القوي عن يونس عن بعض أصحابه عن أحدهما (عَلَيهِما السَّلَامُ) في رجل حلف تقية قال: «إن خفت على مالك ودمك فاحلف تردّه يمينك، فإن لم تر أنّ ذلك يردّ شيئاً فلا تحلف لهم» (1)ويؤيّده الأخبار المتقدمة في التقية.)(وقال الحلبي في الصحيح. وقريب منه ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح (2)وتقدم (ولا يسميه) أي بقوله : اللّه عليَّ أو بخصوصه بأن يقول: اللّه عليَّ نذر.)فعلى هذا يحمل ما تقدم من خبر مسمع وما رواه الكليني - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: الرجل يقول علي نذر ولا يسمي شيئاً؟ قال: «كفّ من بُرِّ غلظ عليه أو شدّد» (3)- وما سيجيء من المصنف على الاستحباب وحينئذ يكون قوله: «فإن)
-------------------------------------------------------------------------قلت: اللّه عليَّ، فكفارة يمين كلاماً برأسه ويدل على أن كفارة النذر هي كفارة اليمين، وقد تقدمت. ويمكن أن يكون المراد أنه إذا لم يقل«للّه عليَّ» فلا يجب عليه شيء، وإذا قال: اللّه عليَّ، فيجب عليه الوفاء به، ومع التخلّف فعليه الكفارة ويكون المراد باليمين النذر كما تقدم الإطلاق عليه تجوّزاً، ويحمل الأخبار المنافية لذلك على التخيير بناءً على الأول.وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن جميل بن صالح عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: «كل من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين» (1)والظاهر أنه كخبر الحلبي مع أنه محمول على الاستحباب للعجز، وتقدم الأخبار في الصوم أنه يتصدق بمد لكل يوم.)#### كفارة النذر والعهدوفي القوي عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن كفارة النذر؟ فقال: «كفارة النذر كفارة اليمين ومن نذر هدياً فعليه ناقة يقلّدها ويُشعرها ويقف بها بعرفة، ومن نذر جَزُوراً فحيث شاء نحره»(2).)وروى الشيخ في الموثق عن عمرو بن خالد عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «النذر نذران، فما كان اللّه وفى به وما كان لغير اللّه فكفارته كفارة يمين» (3).)
4291 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: كلّ يمين لا يراد بها وجه اللّه عزّوجل فليس بشيء في طلاق أو عنق.)-------------------------------------------------------------------------وفي القوي كالصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: سألته عن رجل عاهد اللّه في غير معصية ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: «يعتق رقبة، أو يتصدّق بصدقة، أو يصوم شهرين متتابعين»(1).)وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «من جعل اللّه عليه أن لا يركب محرّماً سمّاه فركبه - قال ولا أعلمه إلا قال - : فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكيناً»(2).)وفي القوي عن أبي بصير عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: «من جعل عليه عهداً اللّه وميثاقه في أمر اللّه طاعة فحنث، فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً» (3). اعلم أنّ هذا الخبر وخبر علي بن جعفر وإن كانا ظاهرين في العهد. لكنّهما بظاهرهما يشملان النذر أيضاً؛ لأنه أيضاً عهد مع اللّه. ويمكن قصرهما على العهد. فالظاهر أن كفارة العهد الكبيرة المخيرة؛ لأنه لا معارض ظاهراً لهما وإن اختلف الأصحاب فيه اختلافاً كثيراً. وأما النذر فجمع الشيخ بين الأخبار بالضرورة وغيرها، وأيّده بخبر جميل ولا دلالة له كما ذكرناه، فالتخيير هو الأظهر وإن كان ما ذكره أحوط وسيجيء أخبار أخر.)(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من صحيحة الحلبي كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ)
-------------------------------------------------------------------------في الصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال في رجل حلف بيمين أن لا يكلم ذا قرابة له قال: «ليس بشيء فليكلم الذي حلف عليه». وقال: «كلُّ يمين لا يراد بها وجه اللّه عزّوجل فليس بشيء في طلاق أو عتق».)قال: وسألته عن امرأة جعلت مالها هدياً لبيت اللّه إن أعارت متاعها لفلانة وفلانة، فأعار بعض أهلها بغير أمرها ؟ قال: «ليس عليها هدي، إنما الهدي ما جعل اللّه هدياً للكعبة، فذلك الذي يوفى به إذا جعل اللّه، وما كان من أشباه هذا فليس بشيء ولا هدي ولا يذكر فيه اللّه عزّوجلّ».وسئل عن الرجل يقول: عليَّ ألف بدنة - وهو محرم - بألف حجة؟ قال: «ذلك من خطوات الشيطان»، وعن الرجل يقول هو أو وهو محرم بحجة؟ قال: «ليس بشيء»، أو يقول: أنا أهدي هذا الطعام؟ قال: «ليس بشيء، إن الطعام لا يهدى». أو يقول الجَزُور بعد ما نحرت هو يهديها لبيت اللّه؟ قال: «إنّما تهدى البُدْنُ وهنّ أحياء ولیس تهدى حين صارت لحماً» (1.)اعلم أنّ الظاهر من هذا الخبر وأمثاله أنّ الراوي يسأل عن الأيمان الباطلة التي هي مشهورة بين العامة ولا يتكلمون بالجلالة بل اليمين هي العتق والطلاق والهدي والحج وأمثالها فيجيب (عَلَيهِ السَّلَامُ بالبطلان لوجوه أخر ويعرض بالمذكور أيضاً. ففي السؤال الأول جعل العتق والطلاق يميناً لكن زجراً على ترك المستحب أو الواجب)
1) الكافي 7 : 441، باب ما لا يلزم من الأيمان والنذور، ح 12. التهذيب 8: 312، باب النذور، ح 37.
4292 - وقال: في كفّارة اليمين مد وحفنة.4293 - وعن الرّجل يحلف لصاحب العشور يحرز بذلك ماله قال: نعم.-------------------------------------------------------------------------فلو كان اليمين باللّه لكان باطلاً فكيف والحال أنه وقعت بالباطل.ويمكن أن يكون السؤال عن اليمين باللّه ويكون الجواب عن بطلانه ببطلان شرطه ويكون أتبعه (عَلَيهِ السَّلَامُ ببطلان الأيمان الفاسدة والظاهر أنه لم يفهم السائل مراده (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأتبعه بالسؤال الثاني لو كان بعده أو يكون توضيحاً لما استقر عندهم صحته. وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّما الهدي ما جعل اللّه» إشارة إلى أنه لم يذكر اللّه ولو كان يذكر اللّه لكان عليه أن يحلف بما يكون مراد اللّه لا بمثل قطيعة الرحم ومنع الماعون، مع أنه وقع بغير أمره ولو كان صحيحاً لما كان عليه الكفارة.)وفي الثالث مع بطلانه تكلم بالمحال العادي ولا يمكن القصد بذلك أيضاً فلمّا أجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ بالبطلان توهم أن بطلانه بالمحالية. سئل رابعاً على تقدير عدمها فأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأنه ليس عليه شيء؛ لأنه لم يتكلم باللّه، بل جعل الحج يميناً، و كذلك الهدي المذبوح ولو تكلم فيه بلفظ اليمين؛ لأنّ الهدي على الحي لا على المذبوح. فظهر أن التغيير الذي وقع من المصنف مخلُّ بالمعنى إلا أن يكون خبراً آخر منه.)(وقال في كفارة اليمين إلى آخره، لم يكن في هذا الخبر برواية الشيخين. والظاهر أنه من خبر الحلبي، وتقدم صحيحة الحلبي بذلك وحملناها على الاستحباب.)(وعن الرجل إلى آخره، تقدم الأخبار في عموم التقية وفي خصوصه أيضاً،)
4294 - وسألته عن امرأة جعلت مالها هدياً لبيت اللّه إن أعارت متاعاً لها فلانة وفلانة فأعار بعض أهلها بغير أمرها، قال: ليس عليها هدي، إنما الهدي ما جعل اللّه عزّ وجلّ هدياً للكعبة فذلك الذي يوفى به إذا جعل اللّه، وما كان من أشباه هذا فليس بشيء، ولا هدي الا يذكر فيه اسم اللّه عز وجل.4295 - وسئل عن الرجل يقول عليّ ألف بَدَنة وهو محرم بألف حجّة؟ قال: تلك خطوات الشيطان وعن الرّجل يقول وهو محرم بحجة أو يقول: أنا أهدي هذا الطعام؟ قال: ليس بشيء؛ إنّ الطعام لا يهدى أو يقول لجَزُور بعد ما نحرت هو هدي لبيت اللّه: إنّما تهدى البُدْنُ وهي أحياء وليس تهدى حين صارت لحماً.4296 - وروي في حديث آخر في رجل قال: لا وأبي قال: يستغفر اللّه.-------------------------------------------------------------------------والظاهر أنه من الحلبي السابق واللاحق ويمكن أن يكون من المصنف (رَحمهُ اللّه في خلال خبره، كما يقع منه نادراً، لكن مع إشارة إليه. (يجوز) من الجواز أو من الحيازة.)(وروى الظاهر أنه بالمعلوم أي الحلبي بقرينة قوله (في حديث آخر) أي من الحلبي. ويحتمل أن يكون من غيره ويكون مرسلاً، والأول أظهر، ويدلّ على حرمة الحلف بغير اللّه ؛ لأن الاستغفار من الذنب غالباً. ويمكن حمله على الكراهة.)وروى الكليني في القوي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «كان من أيمان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا وأستغفر اللّه» (1)والظاهر أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لو لم يكن يريد أن يحلف باللّه)
1) الكافي 7 : 463، باب النذور، ح 20.
4297 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: اليمين على وجهين: أحدهما أن يحلف الرجل على شيء لا يلزمه أن يفعل، فيحلف أنه يفعل ذلك الشيء، أو يحلف على ما يلزمه أن يفعل فعليه الكفّارة إذا لم يفعله، والأخرى على ثلاثة أوجه فمنها ما يؤجر الرّجل عليه إذا حلف كاذباً، ومنها ما لا كفارة عليه ولا أجر له، ومنها ما لا كفّارة عليه فيها، والعقوبة فيها دخول النار. فأما التي يؤجر عليها الرّجل إذا حلف كاذباً ولا تلزمه الكفارة فهو أن)-------------------------------------------------------------------------وكان يتكلم بهذا الكلام في موقع اليمين وأطلق عليه اليمين مجازاً، وتقدم الأخبار في ذلك.(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يمكن أن يكون وصل إليه هكذا مسنداً، وأن يكون مضمون الأخبار مثل ما رواه الشيخان في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عما يكفّر من الأيمان؟ فقال: «ما كان عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ثم فعلته فليس عليك شيء، وما لم يكن عليك واجباً أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ثم فعلته فعليك الكفارة» (1)وبإطلاقه أو عمومه يشمل المباح كما ذكره المصنف وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (2).)#### وجوب الكفارة في حنث اليمين وما ورد في موردهاوفي الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الأيمان والنذور)
يحلف الرّجل في خلاص امرئ مسلم أو خلاص ماله من متعدّ يتعدّى عليه من لص أو غيره، وأمّا التي لا كفارة عليه فيها ولا أجر له، فهو أن يحلف الرّجل على شيء ثمّ يجد ما هو خيرٌ من اليمين فيترك اليمين ويرجع إلى الذي هو خيرٌ، وأما التي عقوبتها دخول النار فهو أن يحلف الرّجل على مال امرئ مسلم أو على حقه ظلماً، فهذه يمين غموش توجب النار ولا كفارة عليه في الدنيا.-------------------------------------------------------------------------واليمين التي هي للّه طاعة؟ فقال: «ما جعل اللّه في طاعة فليقضه (أي فليفعله فإن جعل اللّه شيئاً من ذلك ثم لم يفعله فيكفّر يمينه وأما ما كانت يمين في معصية فليس بشيء»(1).)وفي الموثق كالصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «كل يمين حلفت عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو دنياً فلا شيء عليك فيها، وإنما تقع عليك الكفّارة فيما حلفت عليه فيما اللّه معصية إلا تفعله ثم تفعله» (2).)وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «ليس كل يمين فيها كفارة، أما ما كان منها مما أوجب اللّه عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله فليس عليك فيها الكفارة، وأما ما لم يكن ممّا أوجب اللّه عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلته فإنّ عليك فيه الكفارة» (3).)وفي الصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «كل يمين حلف عليها أن)
-------------------------------------------------------------------------لا يفعلها ممّا له فيها منفعة في الدنيا والآخرة فلا كفارة عليه، وإنما الكفارة في أن يحلف الرجل واللّه لا أزني واللّه لا أشرب الخمر واللّه لا أسرق، ولا أخون وأشباه ذلك، ولا أعصي ثم فعل فعليه الكفارة فيه» (1.)وفي الصحيح عن البزنطي عن ثعلبة وعمّن ذكره عن ميسرة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «اليمين التي لا تجب فيها الكفارة ما كان عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلته فليس عليك شيء؛ لأنّ فعلك طاعة اللّه عزّوجلّ، وما كان عليك أن لا تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلت فعليك الكفارة» (2).)وفي الصحيح عن ابن مسكان عن حمزة بن حمران عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: أي شيء الذي فيه الكفارة من الأيمان؟ فقال: «كلّما حلفت عليه مما فيه البر والطاعة فعليك الكفارة إذا لم تف به، وما حلفت عليه مما فيه المعصية فليس عليك فيه الكفارة إذا رجعت عنه، وما كان سوى ذلك مما ليس فيه بر ولا معصية فليس بشيء»(3).)وفي القوي كالصحيح عن حمران قال: قلت لأبي جعفر وأبي عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: اليمين التي يلزمني فيها الكفارة ؟ فقالا: ما حلفت عليه مما للّه فيه طاعة أن تفعله)
-------------------------------------------------------------------------فلم تفعله فعليك فيه الكفارة، وما حلفت عليه ممّا للّه فيه المعصية فكفارته تركه، وما لم يكن فيه معصية ولا طاعة فليس هو بشيء»(1.)وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: رجل كانت عليه حجة الإسلام فأراد أن يحج فقيل له: تزوّج ثم حج. فقال: إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي حر، فتزوج قبل أن يحج فقال: «أعتق غلامه» فقلت: لم يرد بعتقه وجه اللّه ؟ فقال: «إنّه نذر في طاعة اللّه، والحج أحق من التزويج وأوجب عليه من التزويج»، قلت: فإنّ الحج تطوّع قال: «وإن كان تطوعاً فهو طاعة اللّه، قد أعتق غلامه»(2).)وفي الصحيح عن صفوان الجمال عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: بأبي أنت وأمي، جعلت على نفسي شيئاً إلى بيت اللّه قال: «كفّر يمينك، فإنّما جعلت على نفسك يميناً وما جعلته اللّه فف به»(3).)وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال : سألته عن رجل جعل عليه المشي إلى بيت اللّه فلم يستطع؟ قال: «يحج راكباً» (4).)وفي الحسن كالصحيح عن رفاعة وحفص قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل)
1) الكافي 7 : 446، باب اليمين التي تلزم صاحبها الكفارة، ح 3. التهذيب 8: 291، باب الأيمان والأقسام، ح 69.
2) الكافي 7: 455 باب النذور، ح 18. التهذيب 8: 304، باب النذور، ح 9.
3) الكافي 7 : 458 باب النذور، ح 18. التهذيب 8: 307، باب النذور، ح 17.
4) الكافي 7 : 458، باب النذور، ح 20. التهذيب 8: 304، باب النذور، ح 8.
-------------------------------------------------------------------------نذر أن يمشي إلى بيت اللّه الحرام حافياً؟ قال: «فليمش، فإذا تعب فليركب»(1وظاهره عدم انعقاد نذر الحفا، بل يجب المشي حينئذ وتقدم.)وفي الصحيح عن مسمع قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: كانت لي جارية حبلى فنذرت اللّه عزوجل إن ولدت غلاماً أن أحِبَّه أو أحج عنه فقال: «إنّ رجلاً نذر اللّه عزّوجل في ابن له إن هو أدرك أن يحج عنه أو يُحبَّه، فمات الأب وأدرك الغلام بعد، فأتى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الغلام فسأله عن ذلك، فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يحج عنه مما ترك أبوه»(2)أي من الأصل.)وفي القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألته عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام ليأكل فلم يطعم هل عليه في ذلك كفارة؟ وما اليمين التي يجب فيها الكفارة؟ فقال: «الكفّارة في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه ولا يشتريه ثم يبدو له فيه فيكفّر عن يمينه، وإن حلف على شيء والذي عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير ولا كفارة عليه، إنما ذلك من خطوات الشيطان (3.)فظهر من هذا الخبر أنّ المباح الراجح يقع عليه اليمين، والمرجوح لا يقع عليه، وبه تجمع بين الأخبار.
وعن أبي عبد اللّه قال الأيمان ثلاثة: «يمين ليس فيها كفارة، ويمين فيها كفارة، ويمين غموس توجب النار، فاليمين التي ليس فيها كفارة: الرجل يحلف على باب بر أن لا يفعله، فكفارته أن يفعله واليمين التي يجب فيها الكفارة: الرجل يحلف على باب معصية أن لا يفعله فيفعله فتجب عليه الكفارة، واليمين الغموس التي توجب النار: الرجل يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله»(1.)والظاهر أنها الفرد الأشد عقوبة، والظاهر أنّ الغموس ما كان على الماضي كذباً. فكأنه يغمس صاحبه في النار، وهي من الكبائر كما سيجيء.وروى الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ عن علي بن إبراهيم قال: الأيمان ثلاثة: يمين تجب فيها النار، ويمين تجب فيها الكفارة، ويمين لا تجب فيها النار ولا الكفارة. فأما اليمين التي تجب فيها النار فرجل يحلف على مال رجل يجحده ويذهب بماله ويحلف على رجل من المسلمين كاذباً، فيورّطه أو يعين عليه عند سلطان وغيره فيناله من ذلك تلف نفسه أو ذهاب ماله فهذا تجب فيه النار وأمّا اليمين التي تجب فيها الكفارة فالرجل يحلف على أمر هو طاعة اللّه أن يفعله ثمَّ لا يفعله، أو يحلف على معصية اللّه أن لا يفعلها ثم يفعلها فيندم على ذلك فتجب فيها الكفارة. وأما اليمين التي لا تجب فيها الكفارة فرجل يحلف على قطيعة رحم أو يجبره السلطان أو يكرهه والده أو زوجته أو يحلف على معصية اللّه أن يفعلها ثمَّ يحنث فلا تجب فيه الكفارة» (2)والظاهر أنه خبر أو مأخوذ من الأخبار كما هو دأب القدماء.)
-------------------------------------------------------------------------وعن السكوني قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل قيل له: فعلت كذا وكذا؟)قال: لا واللّه ما فعلته وقد فعله فقال: كذبة كذبها يستغفر اللّه منها» (1.)وفي الموثق كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: أي شيء لا نذر في معصية؟ قال: فقال: «كلما كان لك فيه منفعة في دين أو دنياً فلا حنث عليك فيه» (2).)وفي القوي عن نجية العطّار قال : سافرت مع أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى مكة، فأمر غلامه بشيءٍ فخالفه إلى غيره، فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «واللّه لأضربنك يا غلام» قال: فلم أرَ ضربه، فقلت: جعلت فداك إنك حلفت لتضربنَّ غلامك فلم أرك ضربته ؟! فقال: «أليس اللّه عزّوجلّ يقول: ﴿وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى)» (3).)وفي القوي عن عدي بن حاتم وكان مع أمير المؤمنين في حروبه: أنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ قال في يوم التقى هو ومعاوية في صفّين ورفع بها صوته ليسمع أصحابه: «واللّه لأقتلنّ معاوية وأصحابه»، ثمَّ يقول في آخر كلامه «قوله - خ ل»: «إن شاء اللّه» يخفض بها صوته وكنت قريباً منه فقلت يا أمير المؤمنين إنك حلفت على ما فعلت ثم استثنيت فما أردت بذلك ؟ فقال لي: «إنّ الحرب خدعة وأنا عند المؤمنين غير كذوب، فأردت أن أحرِّضَ أصحابي عليهم لكيلا يفشلوا ولكي يطمعوا فيهم فأفقهه لتنتفع بها بعد اليوم إن شاء اللّه، واعلم أنّ اللّه جل ثناؤه قال لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ))
-------------------------------------------------------------------------حيث أرسله إلى فرعون: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيْنَا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ وقد علم أنه لا يتذكر ولا يخشى ولكن ليكون ذلك أحرص لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الذهاب» (1).)وفي القوي عن عيسى بن عطية قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إني آليت أن لا أشرب من لبن عنزي ولا أكل من لحمها فبعتها وعندي من أولادها؟ فقال: «لا تشرب من لبنها ولا تأكل من لحمها فإنّها منها» (2)وكأنه على الاستحباب.)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة وعبد الرحمن عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل قال: هو محرم بحجة إن لم يفعل كذا وكذا فلم يفعله؟ قال: «ليس بشيء»(3).)ولا يجب الوفاء بيمين المناشدة وإن استحب استحباباً مؤكداً، بل هو من الحقوق اللازمة للمؤمنين كما ورد في أخبار حقوق المؤمن وأن يبرّ قسمه (4، بل روى الشيخ في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان عن رجل عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا أقسم الرجل على أخيه فلم يبرّ قسمه، فعلى القاسم كفّارة يمين»(5). وحمل على الاستحباب؛ لما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن ابن فضال عن حفص وغير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن الرجل يقسم على أخيه؟)
1) الكافي 7 : 460 باب النوادر، ح 1. والآية في سورة طه : 44. وفي الكافي: «فأفقههم» بدل «فأفقهه».
2) الكافي 7 : 460، باب النوادر، ح 2.
3) التهذيب 8 : 288، باب الأيمان والأقسام، ح 51.
4) يعني ورد أنّ من جملة حقوق المؤمن على أخيه أن يبر قسمه الكافي 2 : 169، باب حق المؤمن على أخيه، ح 2.
5) التهذيب 8: 302، باب الأيمان والأقسام، ح 114.
ولا يجوز إطعام الصغير في كفّارة اليمين، ولكن صغيرين بكبير-------------------------------------------------------------------------قال: «ليس عليه شيء، إنما أراد إكرامه»(1.)وفي الصحيح على الظاهر عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام يأكل معه فلم يأكل، هل عليه في ذلك كفارة؟ قال: «لا» (2))#### هل يجوز إطعام الصغير في الكفارة؟(ولا يجوز إطعام الصغير رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يجزي إطعام الصغير في كفارة اليمين ولكن صغيرين بكبير»(3).)والظاهر أنّ التغيير من النسّاخ ولو كان من المصنف فمراده من عدم الجواز عدم الإجزاء، هذا إذا أكل عند المكفّر، أمّا إذا أعطاه المُدَّ فهما سواء، وكذا إذا أطعمه مع الكبير؛ لما تقدم من خبر الحلبي أنه يكون في البيت من يأكل أكثر من المُدِّ، ومنهم من يأكل أقل من المُدِّ فبين ذلك.وما رواه الشيخ في القوي كالصحيح بل الصحيح ؛ لأنّ الظاهر أن الشيخ رواه عن يونس بن عبد الرحمن عن كتابه عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل عليه كفارة إطعام مساكين أيعطي الصغار والكبار سواء والنساء والرجال، أو يفضل الكبار)
فمن لم يجد في الكفّارة إلّا رجلاً أو رجلين فليكرر عليهم حتى يستكمل.-------------------------------------------------------------------------على الصغار والرجال على النساء؟ فقال: «كلّهم سواء، ويتمم إذا لم يقدر من المسلمين وعيالاتهم تمام العِدّة التي يلزمه أهل الضعف من لا ينصب»(1والأحوط في الأكل احتساب الاثنين بواحد مطلقاً.)#### حكم من لم يجد العدد المعتبر في الكفارة(فمن لم يجد إلى آخره، رواه الشيخان في القوي عن السكوني قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إن لم يجد في الكفّارة إلا الرجل والرجلين فليكرِّر عليهم حتى يستكمل العشرة يعطهم اليوم. ثمَّ يعطهم غداً» (2)الذي يظهر منه ومن الأخبار المتقدمة أنه لا بد من التعدد اختياراً، ويظهر من هذا الخبر جواز التكرير على الواحد اضطراراً.)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ عن إطعام عشرة مساكين أو إطعام ستين مسكيناً أيجمع ذلك لإنسان واحد يعطاه؟ قال: «لا، ولكن يعطي إنساناً إنساناً كما قال اللّه تعالى» قلت: فيعطيه الرجل قرابته إن كانوا محتاجين؟ قال: «نعم»، قلت فيعطيه ضعفاء من غير أهل الولاية؟ قال: «نعم، وأهل الولاية أحبُّ إليَّ» (3)ويظهر من هذا الخبر وخبر يونس)
4298 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع من أهلها.)-------------------------------------------------------------------------جواز إطعام المستضعف في الكفارة، ولا ريب في أنّ إعطاءها أهل الولاية أحوط.#### تأكد حرمة اليمين الكاذبة(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) روى الكليني في القوي كالصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه قال: «إنّ يمين الصبر الكاذبة تترك الديار بلاقع»(1).)وفي القوي عن ابن القداح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ «قال قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : اليمين الصبر الفاجرة تدع الديار بلاقع»(2).)وفي القوي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ إياكم واليمين الفاجرة، فإنّها تدع الديار من أهلها بلاقع»(3).)وفي القوي عن ابن القداح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إياكم واليمين الفاجرة فإنّها تدع الديار بلاقِعَ» (4)- والبَلقَع الأرض القفر الخالي من النبات، أي يصير سبباً لهلاك أصحابها حتى لا يبقى أحد فيها أو لجلائهم عنها.)وفي الموثق كالصحيح، عن يعقوب الأحمر قال: قال أبو عبد اللّه : «من حلف على يمين وهو يعلم أنه كاذب فقد بارز اللّه» (5.)
-------------------------------------------------------------------------وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إنّ في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها وتنقل الرحم» يعني انقطاع النسل (1).)وفي القوي عن فليح ب(ن أبي بكر - خ كا الشيباني قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اليمين الصبر الكاذبة تورث العقب الفقر» (2).)وفي القوي، عن حريز عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «اليمين الغموس التي توجب النار، الرجل يحلف على حقٍّ امرىء مسلم على حبس ماله» (3).)وفي القوي عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «اليمين الغموس ينتظر بها أربعين ليلة» (4)أي إن تاب وإلا فيبتلى ببلية بعد الأربعين أو لا يتجاوز عنه.)وفي الموثق عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إن اليمين الفاجرة تنقل في الرحم»، قال: قلت: فما معنى تنقل في الرحم؟ قال: «تعقر» (5).)وفي القوي كالصحيح، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُقال: «إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق ديكاً أبيض، عنقه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة، له جناح في المشرق)
-------------------------------------------------------------------------وجناح في المغرب لا يصيح الديوك حتى يصيح، فإذا صاح خفق بجناحه ثم قال: سبحان اللّه سبحان اللّه العظيم الذي ليس كمثله شيء. قال: فيجيبه اللّه تبارك وتعالى يقول: لا يحلف بي كاذباً من يعرف ما تقول»(1.)وعن السكوني قال: ق«ال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: إن اللّه ملكاً، رجلاه في الأرض السفلى مسيرة خمسمائة عام، ورأسه في السماء العليا مسيرة ألف سنة، يقول: سبحانك سبحانك حيث كنت لما أعظمك قال: فيوحي اللّه عزّ وجلّ إليه ما يعلم ذلك من يحلف بي كاذباً» (2)أي من كان يعرف عظمة اللّه لا يجترئ على الحلف كاذباً به تعالى.)وفي الموثق كالصحيح كالشيخ عن وهب بن عبد ربه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «من قال: اللّه يعلم ما لم يعلم اهتز لذلك عرشه إعظاماً له»(3).)وفي القوي كالصحيح، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إذا قال العبد:)علم اللّه. وكان كاذباً قال اللّه عزّوجلّ ما وجدت أحداً تكذب عليه غيري (4؟!».)وفي الموثق عن وهب بن حفص، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «من قال: علم اللّه ما لم يعلم اهتز العرش إعظاماً له»(5).)
1) الكافي 7 : 437، باب اليمين الكاذبة، ح 11.
2) الكافي 7 : 436، باب اليمين الكاذبة، ح 5. وفيه: «فما» بدل «لما».
3) الكافي 7 : 437، باب آخر منه ح 1. التهذيب 8: 283، باب الأيمان والأقسام، ح 30.
4) الكافي 7 : 437، باب آخر منه، ح 2. التهذيب 8: 283 باب الأيمان والأقسام، ح 31. وفيهما: «أما» بدل «ما».
5) الكافي 7: 437، باب آخر منه، ح 3. وفيه «تعلم» بدل «يعلم».
والنذر على وجهين :أحدهما أن يقول الرجل : إن كان كذا وكذا صمت أو صليت أو تصدّقت أو حججت أو فعلت شيئاً من الخير وكان ذلك، فهو بالخيار إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل فإن قال: إن كان كذا وكذا فلله على كذا وكذا فهو نذر واجب لا يسعه تركه وعليه الوفاء به، وإن خالف لزمته الكفّارة.وكفّارة النذر كفّارة اليمين وكفّارة اليمين إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم لكل مسكين مد، أوكسوتهم لكل رجل ثوبين(1، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم.)فإن نذر رجل أن يصوم كل يوم سبت أو أحد أو سائر الأيام، فليس له أن يتركه إلا من علّة، وليس عليه صومه في سفر ولا مرض إلا أن يكون نوى ذلك. فإن أفطر من غير علة تصدّق مكان كل يوم على عشرة مساكين.-------------------------------------------------------------------------(والنذر على وجهين قد تقدم الأخبار في ذلك.)(وكفارة النذر إلى آخره، قد تقدم.)(فإن نذر إلى آخره، روى الشيخان في الصحيح عن علي بن مهزيار قال: كتب بندار مولى إدريس: يا سيدي (إنّي - خ) نذرتُ أن أصوم كل يوم سبت، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة ؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقرأته: «لا تتركه إلا من علة، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك، وإن كنت أفطرت منه من غير)
1) هكذا في النسخ والصواب ثوبان.
-------------------------------------------------------------------------علة فتصدق بعدد كل يوم بسبعة مساكين نسأل اللّه التوفيق لما يحب ويرضی»(1.)وفي الصحيح، عن علي بن مهزیار قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ: رجل جعل على نفسه نذراً إن قضى اللّه حاجته أن يتصدّق بدراهم فقضى اللّه حاجته فصير الدراهم ذهباً ووجهها إليك أيجوز ذلك أو يعيد؟ قال: «يعيد»(2).)وفي القوي كالصحيح، والشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار مثله، وكتب إليه: يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوم الجمعة أو يوماً من الجمعة دائماً ما بقي، فوافق ذلك اليوم يوم فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه؟ أو كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ إليه: «قد وضع اللّه عنه الصيام في هذه الأيام كلها، ويصوم يوماً بدل يوم إن شاء اللّه» وكتب إليه يسأله: يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوماً فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) إليه: يصوم يوماً بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة» (3).)قد اشتمل هذا الخبر على أحكام منها أنّ النذر إذا وقع على يوم غير راجح كيوم السبت مثلاً فهو صحيح بخلاف مثل نذر الصلاة في الدار، وعلى ذلك الإجماع على ما نقلوا.ومنها: أنه إذا نذر صوم السفر سواء كان مع الحضر أو منفرداً عنه فهو صحيح،
-------------------------------------------------------------------------ويفهم منه استحباب الصوم في السفر وإلا لم ينعقد، ويؤيده الخبران المتقدمان في الصوم.ومنها: التصدّق على سبعة مساكين كما هو فيهما، وفي المتن على عشرة مساكين. ونقل عن المصنف أيضاً رواية وإن كان ظاهر كلامه أيضاً أنه كانت النسخة عنده عشرة. وعلى هذا يكون كفارة اليمين كما تقدم، والذي وقع في آخر الخبر من تحرير الرقبة فهو أيضاً فردها وأمّا نذر التصدّق بالدراهم، فعلى نسخة التهذيب من وجوب التصدّق في المسجد فوجه الإعادة ظاهر، وأما على نسخة الكافي فيمكن أن يكون على الاستحباب أو لأنه لما أوصله إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ لم يذكر أنه صدقة والحال أن الصدقة محرمة عليهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فيجب عليه إعادته ويمكن أن يكون (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيضاً أعاده عليه.)ومنها: أنه يدلّ على القضاء إذا وافق الأيام المحرّمة. وحمله بعض الأصحاب على الاستحباب؛ لأنها كالمستثناة من النذر ويدلّ أيضاً على أنه إذا كان المنذور مكرّراً يكون الكفارة مكرّرة، ولا ينحل النذر بإفطار يوم منه.#### عدم جواز الصوم في السفر ولو للكفارةوروى الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: إن أُمي كانت جعلت عليها نذراً، نذرت اللّه عزّوجلّ في بعض ولدها في شيء كانت تخافه عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه عليها ما بقيت فخرجت معنا إلى مكة فأشكل علينا
فإن نذر أن يصوم يوماً بعينه ما دام حيّاً، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سافر أو مرض فقد وضع اللّه عنه الصيام في هذه الأيام كلّها، ويصوم يوماً بدل يوم.وإذا نذر الرّجل نذراً ولم يسم شيئاً، فهو بالخيار إن شاء تصدق بشيء،-------------------------------------------------------------------------صيامها في السفر فلم ندر أتصوم أو تفطر؟ فسألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن ذلك فقال: «لا تصوم في السفر؛ إنّ اللّه قد وضع عنها حقه في السفر، وتصوم هي ما جعلت على نفسها» فقلت له: فما ذا إذا قدمت إن تركت ذلك؟ قال: «لا، إني أخاف أن ترى في ولدها الذي نذرت فيه بعض ما تكره» وفي التهذيب بعد قوله «على نفسها» فقلت له: فما ترى إذا هي رجعت أتقضيه؟ قال: «لا» قلت: أتترك ذلك؟ قال: «لا إنّي أخاف» إلى آخره (1). وفي الصحيح على احتمال قوي أو في القوي عن عبد اللّه بن جُنْدَب قال: سمعت من رواه (وفي التهذيب عن زرارة) عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سأله: رجل جعل على نفسه نذراً صوماً، فحضرته نينه في زيارة أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ قال: «يخرج ولا يصوم في الطريق، فإذا رجع قضى ذلك»(2)والأحوط القضاء.)(فإن نذر إلى آخره، قد تقدّم خبر مسمع وغيره وما يعارضها.)#### حكم ما إذا نذر شيئاً ولم يسمه(وإذا نذر إلى آخره، روى الشيخ في الحسن كالصحيح، عن أبي بكر الحضرمي)
وإن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صام يوماً، وإن شاء أطعم مسكيناً رغيفاً. وإذا نذر أن يتصدق بمال كثير ولم يسم مبلغه، فإنّ الكثير ثمانون وما زاد؛ لقول اللّه تعالى: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّه فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وكانت ثمانين موطناً.)-------------------------------------------------------------------------قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ فسأله رجل عن رجل مرض فنذر اللّه شكراً إن عافاه اللّه أن يتصدق من ماله بشيء كثير ولم يسم شيئاً فما تقول؟ قال: «يتصدّق ثمانين درهماً، فإنه يجزيه، وذلك بيّن في كتاب اللّه؛ إذ يقول لنبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّه فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ) الكثيرة في كتاب اللّه ثمانون»(1).)ورويا في الصحيح عن علي بن إبراهيم عن بعض أصحابه ذكره قال: لمّا سُمّ المتوكل نذر إن عوفي أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير، فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: مائة ألف، وقال بعضهم: عشرة آلاف، فقالوا فيه أقاويل مختلفة فاشتبه الأمر عليه. فقال رجل من ندمائه يقال له صفعان: ألا تبعث إلى هذا الأسود فتسأله عنه، فقال له المتوكل من تعني ويحك؟ قال: ابن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال له: وهو يحسن من هذا شيئا؟ فقال: إن أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا وإلا فاضربني مائة مقرعة، فقال المتوكل قد رضيت.)يا جعفر بن محمود صر إليه وسل عن حدّ المال الكثير، فصار جعفر بن محمود إلى أبي الحسن علي بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ فسأله عن حدّ المال الكثير؟ فقال: «الكثير ثمانون» فقال له جعفر : يا سيدي إنه يسألني عن العلة فيه، فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ اللّه عز وجل قال: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّه فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ) فعددنا تلك المواطن فكانت)
1) التهذيب 8 : 317، باب النذور، ح 57. والآية في سورة التوبة : 25.
وإن صام يوماً أو شهراً لم يسمه في النذر فأفطر فلا كفارة عليه إنما عليه، أن يصوم مكانه يوماً معروفاً أو شهراً معروفاً على حسب ما نذر.فإن نذر أن يصوم يوماً معروفاً أو شهراً معروفاً فعليه أن يصوم ذلك-------------------------------------------------------------------------ثمانين موطناً» (1.)هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب في النذر. وفي غيره من الوصية وغيرها خلاف للتعليل واحتمال الاختصاص.وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن أبي الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل قال: للّه عليَّ أن أصوم حيناً، وذلك في شكر؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قد أتي عل (عَلَيهِ السَّلَامُ)ي في مثل هذا فقال: صم ستة أشهر؛ فإنّ اللّه تعالى يقول: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) يعني ستة أشهر»(2)وتقدم أن القديم سنة أشهر.)#### جواز إفطار صوم النذر الغير المعين ووجوب الكفارة في إفطار المعين(فإن صام إلى آخره، لا ريب في وجوب الكفارة بمخالفة النذر في الصوم المعيّن وفي عدم الوجوب في النذر المطلق، إنما الخلاف في الإثم وعدمه، والاحتياط ظاهر.)(فإن نذر إلى آخره، قد تقدم صحيحة علي بن مهزيار في ذلك، والظاهر أنّ العتق باعتبار كونه فرداً لخصال الكفارة، أمّا الصغرى فهو الظاهر من أول الخبر، وأما)
اليوم أو ذلك الشهر، فإن لم يصمه أو صامه فأفطر، فعليه الكفّارة. فإن نذر أن يصوم يوماً فوقع ذلك اليوم على أهله، فعليه أن يصوم يوماً بدل يوم ويعتق رقبة مؤمنة.والأعمى لا يجزي في الرقبة، ويجزي الأقطع والأشل والأعرج والأعور ولا يجزي المُقْعَد.-------------------------------------------------------------------------الكبرى؛ فلما تقدم. ولا ريب في أنه أحوط؛ لاحتمال كونه باعتبار الترتيب ويكون مع الوجدان متعيّناً.(والأعمى لا يجزي في الرقبة إلى آخره، لما تقدم من أن المملوك ينعتق بالعمى والإقعاد، والظاهر أنه الخبر الذي رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «لا يجزي الأعمى في الرقبة، ويجزي ما كان منه مثل الأقطع والأشل والأعرج والأعور، ولا يجوز أو لا يجزي المُقْعَد» (1).)ورويا عن السكوني عن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «العبد الأعمى والأجذم والمعتوه لا يجوز في الكفارات، إن رسول اللّه أعتقهم» (2).)وفي الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ في رجل جعل على نفسه اللّه عتق رقبة فأعتق أشلّ أو أعرج ؟ قال: «إذا كان مما يباع أجزأ عنه، إلا أن يكون سمّاه، فعليه ما اشترط وسمّى»(3).)
ويجوز في الظهار صبي ممن ولد في الإسلام.فإن حلف رجل غريمه أن لا يخرج من البلد إلا بعلمه فلا يجوز له أن يخرج حتى يعلمه، فإن خشي أن لا يدعه أن يخرج ويقع عليه وعلى عیاله ضرر فليخرج ولا شيء عليه.-------------------------------------------------------------------------(ويجوز في الظهار إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن رجاله عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): كل العتق يجوز له المولود إلا في كفارة القتل؛ فإنّ اللّه تعالى يقول: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) يعني بذلك مُقرَّة قد بلغ الحِنْثَ (أي البلوغ). ويجزي في الظهار صبي ممن ولد في الإسلام. وفي كفارة اليمين ثوب يواري عورته» وقال: «ثوبان»(1).)(فإن حلف رجل إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في القوي، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يكون عليه الدين فيُحلفه غريمه بالأيمان المغلّظة ألا يخرج من البلد إلا بعلمه ؟ فقال: «لا يخرج حتى يعلمه» قلت: إن أعلمه لم يدعه؟ قال: «إن كان عليه ضرر أو على عياله فليخرج ولا شيء عليه»(2).)وروى الكليني في القوي عن عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل كان لرجل عليه دين فلزمه فقال الملزوم: كلّ حلّ عليه حرام إن برح حتى يرضيك. فخرج من قبل أن يُرضيه كيف يصنع ؟ ولا يدري ما يبلغ يمينه وليس له فيها نية؟ قال: «ليس بشيء»(3).)
وإن ادعى رجل على رجل مالاً ولم يكن له بينة وكان غير محق في دعواه، فإن بلغ مقدار ثلاثين درهماً فليعطه ولا يحلف، وإن كان أكثر من ثلاثین درهماً فليحلف ولا يعطه.وإذا كان للرّجل جاريةٌ فاذته امرأته وغارت عليه فقال لها: هي عليك صدقة، فإن كان جعلها اللّه عزّ وجلّ فليس له أن يقربها، وإن لم يكن ذكر اللّه فهي جاريته يصنع بها ما يشاء.-------------------------------------------------------------------------لا ريب في عدم لزوم هذه لوجوه أمّا الأول فالظاهر أنه حلف باللّه وكان له نية. أو لم يكن وكان النية نية الطالب فيجب الوفاء إلا مع عدم القدرة فلا يجب الوفاء؛ لما تقدم من الأخبار المستفيضة.#### استحباب ترك اليمين وإن كان صادقاً إذا لم يضر بحاله(وإن ادعى رجل إلى آخره، روى الشيخان في الصحيح، عن علي بن الحكم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا أدعي عليك مال ولم يكن له عليك. فأراد أن يُحلِّفَك، فإن بلغ مقدار ثلاثين درهماً فأعطه ولا تحلف، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه» (1)ويحمل الأمر على الجواز والنهي على الكراهة؛ لما تقدم من الأخبار.)(وإذا كان للرجل إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يكون له الجارية فتؤذيه امرأته)
1) الكافي 7 : 435 باب كراهية اليمين، ح 6. التهذيب 8: 283 باب الأيمان والأقسام، ح 29.
4299 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: من أجَلَّ اللّه أن يحلف به كاذباً أعطاه اللّه عزوجل خيراً مما ذهب منه.)4300 - وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما ترك عبد شيئاً للّه عزّوجل ففقده.)4301 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : من حلف سراً فليستثن سراً، ومن حلف علانية فليستثن علانية.)-------------------------------------------------------------------------وتغار عليه فيقول: هي عليك صدقة قال: «إن كان جعلها اللّه وذكر اللّه فليس له أن يقربها، وإن لم يكن ذكر اللّه فهي جاريته يصنع بها ما شاء»(1.)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وروى الشيخان في القوي عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من أجَلَّ اللّه (أي عظمه) أن يحلف به أعطاه خيراً مما ذهب منه» (2).)ولم يذكرا قوله «كاذباً» فعلى هذا يحتمل قراءته بالتشديد والتخفيف بخلاف المتن فإنّه بالتشديد بمعنى التحليف وإن احتمل التخفيف أيضاً، وكأنه من النساخ وتقدّم الأخبار في ذلك.(ففقده أي يعوّضه اللّه تعالى سواء كان لعدم الحلف أو التحليف.)(وقال إلى آخره، رواه الشيخان عن السكوني عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(3).)(ومن حلف علانية فليستثن علانية والظاهر أنه لئلا يظن به الحِنْتَ الحرام،)
4302 - وسأل إسماعيل بن سعد أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرّجل يحلف باليمين وضميره على غير ما حلف؟ قال: اليمين على الضّمير. يعني على ضمير المظلوم.)4303 - وسأل عليّ بن جعفر أخاه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ عن الرّجل)-------------------------------------------------------------------------وتقدّم أخبار الاستثناء.(وسأل إسماعيل بن سعد الثقة ولم يذكر. ورواه الكليني في الصحيح عنه(1)ورواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن صفوان بن يحيى قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يحلف وضميره على غير ما حلف عليه (2)(يعني على ضمير المظلوم) الظاهر أنه من كلام المصنف وليس من الخبرين. لكن روى الشيخان في القوي كالصحيح عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: وسئل عمّا يجوز وعمّا لا يجوز من النية على الإضمار في اليمين فقال: «يجوز في موضع ولا يجوز في آخر، فأما ما يجوز فإذا كان مظلوماً فما حلف به ونوی الیمین فعلی نینه، وأما إذا كان ظالماً فاليمين على نيّة المظلوم» (3)وعليه عمل الأصحاب(4).)#### حكم ما إذا نسي ما قاله في اليمين(وسأل علي بن جعفر في الصحيح (وينسى ما قاله) أو ما حاله أي يتلفظ نسياناً)
يحلف وينسى ما قاله؟ قال: هو على ما نوى.4304 - وروي عن سعد بن الحسن عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه سئل عن الرّجل يحلف أن لا يبيع سلعته بكذا وكذا ثم يبدو له؟ قال: يبيع ولا يكفّر.)-------------------------------------------------------------------------بغير ما في ضميره لقوله (قال (عَلَيهِ السَّلَامُ هو على ما نوى) ولو كان نسي رأساً لم يكن لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) معنى ظاهراً والظاهر أنه ليس عليه شيء حينئذ. ويمكن أن يكون المراد حينئذ أنّ المدار على النية، وإذا نسيها لم يكن عليه شيء.)وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن محمد بن عذافر قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن حلف الرجل بالعتق بغير ضمير على ذلك؟ فقال: «من حلف بذلك وللّه فيه رضى فهو له لازم فيما بينه وبين اللّه وليس ذلك على المستكره»(1)وحمل على الاستحباب لو كان الحلف باللّه بأن يعتق ولو كان كيمين العامة فهو باطل وإن أمكن أن يقال باستحباب الوفاء بها أيضاً كما قاله الشيخ(2)، وحمله على التقية أو الاتقاء أظهر.)#### عدم انعقاد اليمين في المباح المرجوح(وروى سعد بن الحسن في القوي. ويدلّ على جواز المخالفة في المباح المرجوح وقد تقدم الأخبار الكثيرة فيه. وروي في الموثق كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال قلت له: الرجل يحلف بالأيمان المغلّظة أن لا يشتري لأهله شيئاً)
-------------------------------------------------------------------------قال: «فلیشتر لهم وليس عليه في يمينه شيء»(1.)وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن الرجل جعل عليه المشي إلى بيت اللّه لا يشتري لأهله ثياباً بالنسيئة سنة؟ قال: «يضرّ ذلك بهم ويشق عليهم ؟» قلت نعم يشق عليهم قال: «فليشتر لهم ولا شيء عليه»(2). وفي القوي كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: الرجل يحلف أن لا يشتري لأهله من السوق الحاجة؟ قال: «فلیشتر لهم» قال: قلت له من يكفيه قال يشتري لهم. قال: قلت: إنّ له من يكفيه والذي يشتري له أبلغ منه وليس عليه فيه ضرر قال: «يشتري لهم»(3).)فأما ما رواه الشيخ في القوي كالصحيح عن الحسين بن بشر قال: سألته عن رجل له جارية حلف بيمين شديدة واليمين اللّه عليه أن لا يبيعها أبداً، وله إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤنة؟ قال: «فِ اللّه بقولك له» (4.)وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل أعجبته جارية عمته، فخاف الإثم وخاف أن يصيبها حراماً وأعتق كل مملوك له، وحلف بالأيمان أن لا يمسها أبداً، فماتت عمّته فورث الجارية أعليه جناح أن يطأها؟)
-------------------------------------------------------------------------فقال: «إنّما حلف على الحرام، ولعل اللّه أن يكون رحمه فورثها إياه أو فورثه إياها؛ لما علم من عفته» (1.)وفي الصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إنّ أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان حلف على «عن - يب خ» بعض أمهات أولاده أن لا يسافر بها، فإن سافر بها فعليه أن يعتق نسمة تبلغ مائة دينار، فأخرجها معه وأمرني فاشتريت نسمة بمائة دينار فأعتقها(2)(أو فأعتقها) (3)فمحمول على الاستحباب ؛ لما تقدم.)وروي في القوي كالصحيح عن محمد بن عذافر قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن حلف الرجل بالعتق بغير ضمير على ذلك؟ فقال: «من حلف بذلك وللّه فيه رضى فهو له لازم فيما بينه وبين اللّه، وليس ذلك على المستكره» (4).)وفي الموثق كالصحيح عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل جعل عليه مشياً إلى بيت اللّه الحرام ؟ وكل مملوك حر إن خرج مع عمته إلى مكة ولا يكاري لها ولا صحبها؟ فقال: «ليس بشيء ليتكاري لها وليخرج معها» (5).)وفي الموثق كالصحيح، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُأن)
-------------------------------------------------------------------------امرأة نذرت أن تقاد مزمومة بزمام في أنفها فوقع بعير فخرم أنفها فأتت علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ تخاصم فأبطله فقال: «إنّما نذرت للّه» (1).)وفي الموثق كالصحيح (بصفوان عن عنبسة بن مصعب قال: نذرت في ابن لي إن عافاه اللّه أن أحج ماشياً، فمشيت حتى بلغت العقبة فاشتكيت فركبت، ثم وجدت راحة، فمشيت فسألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك فقال: «إنّي أحبّ إن كنت موسراً أن تذبح بقرة فقلت: أشيء واجب أفعله؟ فقال: «لا، من جعل اللّه شيئاً فبلغ جهده فليس عليه شيء»(2).)وفي الصحيح عن أبي علي بن راشد قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ إن امرأة من أهلنا اعتل صبي لها فقالت: اللّهم إن كشفت عنه ففلانة جاريتي حرة والجارية ليست بعارفة فأيّما أفضل؟ تعتقها أو أن تصرف ثمنها في وجه البر؟ فقال: «لا يجوز إلا عتقها» (3).)وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: «أيما رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه ثمَّ عجز عن أن يمشي فليركب وليسق بدنة إذا عرف اللّه منه الجهد» (4).)وفي القوي عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: رجل مرض فاشترى نفسه من اللّه بمائة ألف درهم إن هو عافاه اللّه من مرضه فبرئ فقال:)
4305 - وروى السكوني عن جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إذا قال الرجل: أقسمت أو حلفت فليس بشيء حتى يقول: أقسمت باللّه أو حلفت باللّه.)4306 - وروى أبان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل)-------------------------------------------------------------------------«يا إسحاق لمن جعلته؟» قال: قلت له: جعلت فداك للإمام، قال: «نعم هو اللّه، وما كان اللّه فهو للإمام» (1. وفي القوي عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن رجل جعل اللّه نذراً على نفسه المشي إلى بيت اللّه الحرام فمشى نصف الطريق أقل أو أكثر؟ قال: «ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع فيتصدّق به» (2). وفي الصحيح، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة حلفت لزوجها بالعتاق والهدي إن هو مات أن لا يتزوج بعده أبداً، ثم بدا لها أن تتزوج قال: «تبيع مملوكها، فإنّي أخاف عليها الشيطان، وليس عليها في الحق شيء، فإن شاءت أن تهدي هدياً فعلت»(3).)(وروى السكوني في القوي كالشيخ (4)ولا ريب فيه، وقد تقدم ما يدل على ذلك من الأخبار مع أصالة العدم والبراءة.)#### حكم ما إذا أطلق نحر بدنة أين ينحرها(وروى أبان في الموثق كالصحيح كالشيخ (5)ويدل على أن إطلاق البدنة)
قال علي: بدنةٌ ولم يسمّ أين ينحرها قال: إنما النحر بمنى يقسمها بين المساكين.4307 - وروى محمد بن يحيى الخزاز عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كره أن يطعم الرّجل في كفّارة اليمين قبل الحنث.)-------------------------------------------------------------------------ينصرف إلى نحرها بمنى وقسمتها بين المساكين والمشهور أنه ينصرف إلى نحرها بمكة (1. وفي التهذيب بزيادة قوله وقال في رجل قال عليه بدنة ينحرها بالكوفة فقال: «إذا سمّى مكاناً فلينحر فيه فإنّه يجزي عنه».)#### والظاهر أنه إذا كان الغرض التصدّق بلحمها لا ذبحها فقط فإنّه لا رجحان فيه.عدم إجزاء الكفارة قبل المخالفة(وروى محمد بن يحيى الخزاز الثقة ولم يذكر. ورواه الشيخ في الموثق كالصحيح عنه (2)(عن طلحة بن زيد) ويدلّ ظاهراً على عدم إجزاء الكفارة قبل المخالفة. ويمكن حمله على عدم الوجوب لما رواه الشيخ عن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أنّ علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إذا حنث الرجل فليطعم عشرة مساكين ويطعم قبل أن يحنث» (3)أي يجوز جمعاً بينهما، والرد بالضعف أو التقية أظهر.)
4308 - وسأل محمد بن منصور موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل نذر صياماً فثقل الصوم عليه؟ قال: يتصدّق عن كل يوم بمد من حنطة.)-------------------------------------------------------------------------وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن شيء من كفارة اليمين؟ فقال: يصوم ثلاثة أيام» قلت: إنّه ضعف عن الصوم وعجز؟ قال: «يتصدّق على عشرة مساكين»، قلت: إنّه عجز عن ذلك؟ قال: «فليستغفر اللّه عزّوجل ولا يعود»(1).)فيمكن أن يكون السهو في الترتيب من الرواة أو ورد لبيان الخصال مع قطع النظر عن الترتيب وإلا فلا ريب في تقدم الإطعام على الصيام : للآية (2والأخبار المتقدمة؛ ولما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن الحكم عن حمزة وكأنه أبي حمزة فسقط لفظة (أبي) عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «إنّ اللّه فوض إلى الناس في كفارة اليمين كما فوّض إلى الإمام في المحارب أن يصنع أو يضع ما شاء» وقال: «كل شيء في القرآن أو فصاحبه فيه بالخيار»(3).)(وسأل محمد بن منصور في القوي كالكليني قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل نذر نذراً في صيام فعجز ؟ فقال: «كان أبي يقول عليه مكان كل يوم مد» (4)وكان في تبديل الرضا بموسى بن جعفر سهواً.)وفي الصحيح عن عيص بن القاسم قال: سألته عمّن لم يصم الثلاثة الأيام من كل
4309 - وروى طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ في امرأة حبلى شربت دواءً فأسقطت قال: تكفّر عنه.)4310 - وسمع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ رجلاً يقول: أنا بريء من دين محمد. فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ويلك إذا برئت من دين محمد فعلی دین من تكون فما كلّمه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى مات.)-------------------------------------------------------------------------شهر وهو يشتد عليه الصيام هل فيه فداء؟ قال: «مد من طعام في كل يوم»(1وقد تقدّمت الأخبار الكثيرة في هذا الباب في كتاب الصوم.)#### وجوب الكفارة لإسقاط الجنين مطلقاً(وروى طلحة بن زيد في الموثق ويدلّ على وجوب الكفارة للإسقاط ولا شك فيه مع ولوج الروح فلو كان عمداً وجبت الكفارات الثلاث، ولو كان خطاً فبالترتيب، وكذا شبه العمد والأحوط في مجهول الحال بل في مطلق الجنين الكفارة لإطلاق الرواية.)(وسمع رسول اللّه روى الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير رفعه قال: سمع(2)إلى آخره. وظاهره الحرمة ولو كان صادقاً؛ لقبح هذه الكلمة ولو على سبيل فرض المحال. وقريب منه ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يقول: هو يهودي أو نصراني إن لم يفعل كذا وكذا؟)
4311 - روى محمد بن إسماعيل عن سلام بن سهم الشيخ المتعبد أنه سمع أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول السدير: يا سدير إنّه من حلف باللّه كاذباً كفر، ومن حلف باللّه صادقاً أثم؛ إنّ اللّه عزّوجل يقول: (ولا تَجْعَلُوا اللّه عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ).)-------------------------------------------------------------------------قال: «ليس بشيء»(1.)وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ: رجل قال: هو يهودي أو نصراني إن لم يفعل كذا وكذا؟ فقال: «بئس ما قال، ليس عليه شيء» (2).)(وروى محمد بن إسماعيل في الصحيح ورواه الشيخان في الصحيح عن إبراهيم بن أبي البلاد (3)(عن سلام بن سهم) وفيهما عن أبي سلام (الشيخ المتعبد) ويفهم منه مدحه وإن أمكن أن يكون معروفاً به. والظاهر أنه على المبالغة كما في جميع أصحاب الكبائر : (ولا تَجْعَلُوا اللّه عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ) أي لا تهتكوا حرمة اللّه بكثرة الأيمان به ولو كنتم صادقين أو لا تجعلوا أيمانكم مانعة عن البر والتقوى أي لا يحصلان لكم بسببها كما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّوجل: ولا تَجْعَلُوا اللّه عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ) قال: «هو إذا دُعِيتَ لصلح بين اثنين لا تقل: علي يمين أن)
4312 - وروى عبد اللّه بن القاسم عن عبد اللّه سنان قال: قال أبو بن عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا يمين في غضب، ولا في قطيعة رحم، ولا في جبر ولا في إكراه قال: قلت: أصلحك اللّه فما فرق بين الإكراه والجبر؟ قال: الجبر من السلطان يكون، والإكراه من الزوجة والأب والأم، وليس ذلك بشيء.)-------------------------------------------------------------------------لا أفعل» (1والأول أظهر وتقدم الأخبار في ذلك.)#### عدم انعقاد اليمين حال الغضب والإكراه(وروى عبد اللّه بن القاسم في الضعيف كالشيخين بطريقين عنه(2)و تقدم أنه صحيح؛ لكونه عن عبد اللّه بن سنان وكلّما كان في هذا الكتاب عن عبد اللّه بن سنان فله طريق صحيح إليه (3)، وكذا الكليني على الظاهر وإن أمكن أن يكون من كتاب عبد اللّه وكان الرواية عنه قبل الضعف (لا يمين في غضب) رافع للقصد أو الجزم وإن كان الشعور باقياً. والظاهر أنه يكفي في عدم الانعقاد الندامة عليها وكونه بحيث لو لم يكن الغضب لم تقع منه. (والإكراه من الزوجة) وكأنه لعدم القصد، بل لمحض استرضاها وكذا للأبوين.)
1) التهذيب 7: 289، باب الأيمان والأقسام، ح 8.
2) الكافي 7: 442، باب ما لا يلزم من الأيمان والنذور، ح 16 و 17. التهذيب 8 : 286، باب الأيمان والأقسام، ح 45. وفي الكافي: «الفرق» بدل «فرق».
3) قال الصدوق (رَحمهُ اللّه) في مشيخته: وما كان فيه عن عبد اللّه بن سنان فقد رويته عن أبي رضي اللّه عنه، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير عن عبد اللّه بن سنان - وهو الذي ذكر عند الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أما إنّه يزيد على السن خيراً، انتهى، من لا يحضره الفقيه 4: 431.
4313 - وقال : وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: احلف باللّه كاذباً وانج أخاك من القتل.)4314 - وروى عبد اللّه بن جبلة عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل يجعل عليه صياماً في نذر فلا يقوى قال: يعطي من يصوم عنه كل يوم مدين.)4315 - وروى محمد بن عبد اللّه بن مهران عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: سألته عن الرّجل يقول هو يهدي إلى الكعبة كذا)-------------------------------------------------------------------------(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو (قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخ في القوي عن السكوني عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)»(1)وتقدم الأخبار في جوازها فيما دون ذلك.)(وروى عبد اللّه بن جبلة في الموثق كالصحيح وهما في القوي كالصحيح (2). ويدل على أنه مع العجز يتصدق عن كل يوم بمدين، وتقدم الأخبار بالمد، فيحمل المدان على الاستحباب. وظاهره أنّ المدين أجرة الصيام عنه وهو بعيد مع أنه لم يقل به أحد، فيحمل على أنّ المسكين إذا أفطر بهما فكأنه صام بدله.)وروى الكليني في القوي كالصحيح عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن الصوم يشتدّ عليَّ ؟ فقال لي: «لدرهم تصدق به أفضل من صيام يوم» ثم قال: «وما أحبُّ أن تدعه»(3).)(وروی محمد بن عبد اللّه بن مهران في الضعيف كالشيخ (4)وتقدم الأخبار في)
وكذا ما عليه إذا كان لا يقدر على ما يهديه؟ قال: إن كان جعله نذراً ولا يملكه فلا شيء عليه، وإن كان مما يملك غلاماً أو جارية أو شبههما باع واشترى بثمنه طيباً فيطيب به الكعبة، وإن كانت دابة فليس عليه شيء.4316 - وروى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: أن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت الحرام فمر بمعبر، قال: فليقم في المعبر حتى يجوزه)4317 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ لیونس بن ظبیان یا یونس لا تحلف بالبراءة منا، فإنّه من حلف بالبراءة منا صادقاً كان أو كاذباً فقد برئ منا.)4318 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: من برىء من اللّه عزّوجلّ صادقاً كان أو كاذباً فقد برىء اللّه منه.)-------------------------------------------------------------------------ذلك في الحج.(وروى السكوني في القوي كالشيخين (1)، وعمل به جماعة من الأصحاب(2)وهو الأحوط.)(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ورواه الكليني في الحسن (3)، وظاهره حرمة الحلف بالبراءة وتقدم وسيجيء أيضاً.)
4319 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الأحكام؟ فقال: يجوز على كل دين بما يستحلفون.4320 - وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: فيمن استحلف رجلاً من أهل الكتاب بيمين صبر: أن يستحلفه بكتابه وملته.)-------------------------------------------------------------------------(وروى العلاء في الصحيح كالشيخ بسندين صحيحين(1)(عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن الأحكام) أي القضايا والحلف بغير اللّه تعالى فيها (فقال: يجوز على كل دين بما يستحلفون).)وفي التهذيب بخط الشيخ «بما يستحلون» وفي كثير من النسخ كما في المتن.#### جواز استحلاف أهل الكتاب بما في دينهم(وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «قضى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)» (2)إلى آخره. واليمين الصبر ما يكون لازماً شرعاً، كيمين المنكر أو المدعي مع الرد.)وروى الشيخان في القوي عن السكوني قال: «إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ استحلف يهودياً بالتوراة التي أنزلت على موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)»(3).)
-------------------------------------------------------------------------وروى الشيخان في الصحيح عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير اللّه، إن اللّه عزّوجل يقول: (فَاحْكُمْ) أو (وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللّه)» (1).)وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن أهل الملل يستحلفون؟ قال: «لا تحلفوهم إلا باللّه عزّ وجلّ» (2).)ورويا في الموثق كالصحيح عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته هل يصلح لأحد أن يُحلف أحداً من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم؟ قال: «لا يصلح لأحدٍ أن يُحلِّف أحداً إلا باللّه عزّوجلّ»(3).)وفي القوي عن جراح المدائني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا يحلف بغير اللّه» وقال: «اليهودي والنصراني والمجوسي لا تُحلِّفوهم إلا باللّه عزّوجلّ» (4).)فيجمع بين الأخبار بأنّ الأصل أن لا يُحلّف أحداً بغير اللّه عزّوجلّ، ويجوز
1) الكافي 7 : 451، باب استحلاف أهل الكتاب، ح 4. التهذيب 8: 278، باب الأيمان والأقسام، ح 5. والآيتان في سورة المائدة : 48 و 49.
2) الكافي 7 : 450، باب استحلاف أهل الكتاب، ح 1. التهذيب 8: 279، باب الأيمان والأقسام ح 8.
3) الكافي 7 : 451، باب استحلاف أهل الكتاب ح 2. التهذيب 8: 279، باب الأيمان والأقسام، ح 7.
4) الكافي 7 : 451، باب استحلاف أهل الكتاب، ح 5. التهذيب 8: 278، باب الأيمان والأقسام ح 6.
4321 - وروى عبد اللّه مسکان عن بدر بن خليل قال: سئل أبو بن عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل كان في حبس فقال: اللّه عليّ إن خرجت من حبسي هذا أن أصوم سنةً فخرج الرّجل من الحبس وخاف أن لا يمكنه أن يصوم سنة، كيف يصنع ؟ قال: يصوم شهراً و من الشهر الثاني أياماً فيكون قد صام)-------------------------------------------------------------------------للحاكم أن يحلّفهم بغيره تعالى إذا رأى أنّ ذلك أردع لهم وخاف ذهاب حق مسلم. وظاهر الصحيحتين جواز تحليف غير الثلاثة من أنواع الكفار التي لا دين لهم كالهنود، وإن احتمل أن يقال : المراد بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «على كل دين» أن يكون لهم ملة كاليهودية، والظاهر أنّ الكفر ملّة واحدة ولا فرق بينهم، وللهنود أيضاً ملة باطلة. ويمكن أن يكون المراد بالخبر الثاني تحليفهم باللّه على حكم كتابهم وشرعهم، بأن يكون (عَلَيهِ السَّلَامُ) ردهم إلى حاكمهم.)#### من نذر صوم سنة فعجز(وروی عبد اللّه بن مسكان في الصحيح (عن بدر بن خليل) مجهول ولا يضر (أن أصوم سنة) أي متتابعاً بقرينة السؤال. ويظهر منه أنه يقيد المطلق بالقصد كما رواه الشيخان في الصحاح «أن اليمين على الضمير»(1)وتقدم. (قال: يصوم شهراً) يدلّ على حصول التتابع بذلك إلا أن يحمل على الاستحباب؛ لعدم التصريح بالتتابع ويكفي في الاستحباب ذلك، وكذا التصدق بالمُدّ إلا أن يكون مع النية وكان على)
1) الكافي 7 : 444، باب النية في اليمين، ح 203، التهذيب 8: 280، باب الأيمان والأقسام، ح 16.
شهرين متتابعين، ثمّ يصوم بعد ذلك، فمتى أفطر يوماً تصدق بمد ومتى صام حسب له حتى يتم له سنة.-------------------------------------------------------------------------الوجوب كما تقدم. (ومتى صام حسب له ويدلّ على وجوب القضاء لو قصد التتابع. والظاهر أن الخبر لا يدلّ على شيء من الطرفين فلا يمكن الاستدلال به على طرف منهما وإن كان الأحوط العمل عليه في الطرفين مهما أمكن.)#### من نذر التصدق بجميع مالهوروى الشيخان في الموثق كالصحيح عن محمد بن يحيى الخثعمي قال: كنا عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ جماعة، إذ دخل عليه رجل من موالي أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسلم عليه ثمَّ جلس وبكي، ثم قال له: جعلت فداك إنّي كنت أعطيت اللّه عهداً إن عافاني اللّه من شيء كنت أخافه على نفسي أن أتصدق بجميع ما أملك وإنّ اللّه عزّوجلّ عافاني منه وقد حولت عيالي من منزلي إلى قبة من خرائب الأنصار وقد حملت كلّما أملك. فأنا بائع داري وجميع ما أملك فأتصدق به، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «انطلق وقوم منزلك وجميع متاعك وما تملك بقيمة عادلة واعرف ذلك، ثم اعمد إلى صحيفة بيضاء فاكتب فيها جملة ما قومت ثمَّ انظر إلى أوثق الناس في نفسك فادفع إليه الصحيفة وأوصه ومُرْهُ إن حدث بك حدث الموت أن يبيع منزلك وجميع ما تملك فيتصدق به عنك، ثم ارجع إلى منزلك وقم في مالك على ما كنت فيه، فكل أنت وعيالك مثل ما كنت تأكل، ثمَّ أنظر بكل شيء تصدّق به فيما تستقبل من صدقة أو صلة قرابة أو في وجوه البر فاكتب ذلك كلّه وأحصه، فإذا كان رأس السنة فانطلق)
-------------------------------------------------------------------------إلى الرجل الذي أوصيت إليه فمُرْهُ أن يخرج إليك الصحيفة، ثم اكتب جملة ما تصدّقت وأخرجت من صلة قرابة أو في بر في تلك السنة، ثمَّ افعل ذلك في كل سنة حتى تفي اللّه بجميع ما نذرت فيه، ويبقى لك منزلك ومالك إن شاء اللّه» قال: فقال الرجل : فرَّجت عنِّي يا بن رسول اللّه جعلني اللّه فداك (1. ويدلّ على عدم الفورية أو مع الضرر أو للتفويض.)#### حكم ما إذا نذر المرابطة في زمان عدم بسط حكومة الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)وفي الصحيح، عن علي بن مهزیار :قال كتب رجل من بني هاشم إلى أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ: إني كنت نذرت نذراً منذ سنين (2)أن أخرج إلى ساحل من سواحل البحر إلى ناحيتنا ممّا يرابط فيه المتطوعة نحو مرابطهم بحدوده وغيرها من سواحل البحر، أفترى جعلت فداك أنه يلزمني الوفاء به أو لا يلزمني؟ أو أفتدي الخروج إلى ذلك الموضع بشيء من أبواب البر لأصير إليه إن شاء اللّه تعالى فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) إليه بخطه وقرأته: «إن كان سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به إن كنت تخاف شنعته (3)وإلا فاصرف ما نويت من نفقة ذلك في أبواب البر، وفقنا اللّه وإياك لما يحب ويرضى» (4).)
4322 - وروي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي جعفر-------------------------------------------------------------------------والمشهور وجوب الوفاء بالنذر مطلقاً للمرابطة وحمل ذلك على إعانتهم في الإثم والعدوان كما كان الظاهر في ذلك الزمان.#### كفارة شق الثوب على امرأته أو ولده وكفارة الخدش والجز والنتفوروى الشيخ في الموثق عن خالد بن سدير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل شق ثوبه على أبيه، وعلى أمه، وعلى أخيه أو على قريب له؟ فقال: «لا بأس بشق الجيوب، قد شقّ موسى بن عمران على أخيه هارون (عَلَيهِمَا السَّلَامُ). ولا يشق الوالد على ولده، ولا زوج على امرأته وتشق المرأة على زوجها. وإذا شق زوج على امرأته أو والد على ولده فكفارته حِنْتُ يمين ولا صلاة لهما حتى يكفّرا ويتوبا من ذلك. وإذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ففي جز الشعر عتق أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكيناً، وفي الخدش إذا دميت وفي النتف كفارة حِنْثِ يمين. ولا شيء في اللطم على الخدود سوى الاستغفار والتوبة، وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب» (1).)(وروى محمد بن إسماعيل في الصحيح ويدلّ على أن التصدق عن الميت أفضل من الصيام عنه. ويحمل على غير الواجب أو غير رمضان، والإطلاق أو العموم)
1) التهذيب 8: 325، باب الكفارات، ح 23.
الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: رجل مات وعليه صوم يصام عنه أو يتصدّق؟ قال: يتصدق عنه فإنّه أفضل.)4323 - وروي عن علي بن مهزيار قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ قوله عزّ وجلّ: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهارِ إِذَا تَجَلَّى) وقوله عزّوجلّ: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوى) وما أشبه هذا؟ فقال: إنّ اللّه عزّوجل يقسم من خلقه بما يشاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلّا به عزّوجلّ.)الكفارات (1)4324 - وروى محمد الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: لا يجوز في القتل إلّا رجل، ويجوز في الظهار وكفارة اليمين صبي.)-------------------------------------------------------------------------أقوى كما تقدم في الصوم.وروي عن علي بن مهزيار في الصحيح، وتقدم الأخبار في ذلك.)### الكفارات#### كفاية إطعام الصبي في كفارة اليمين(وروى محمد الحلبي في الصحيح. وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن معمر بن يحيى عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يظاهر من امرأته، يجوز عتق المولود في الكفارة؟ فقال: «كل العتق يجوز فيه المولود إلا في كفارة القتل؛ فإنّ)
1) العنوان منا.
4325 - وسأل إسحاق بن عمار أبا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: يعطى ضعيفاً من غير أهل الولاية؟ قال: نعم، وأهل الولاية أحب إلي، يعني في الكفارات.)4326 - وروي عن المفضّل بن عمر الجعفي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول في قول اللّه عزّوجلّ: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ): يعني به اليمين بالبراءة من الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)يحلف بها الرّجل يقول: إن ذلك عند اللّه عظيم.)وهذا الحديث في نوادر الحكمة.-------------------------------------------------------------------------اللّه عزّوجل يقول: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» يعني بذلك مقرّة قد بلغت الحنث (1).)وروى الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المظاهر؟ قال: «عليه تحرير رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكيناً. والرقبة تجزي فيه الصبي ممن ولد في الإسلام» (2)وتقدم وسيجيء.)(وسأل إسحاق بن عمار في الموثق كالصحيح كالشيخ (3). وتقدم مع خبر يونس.)(وروي عن المفضّل بن عمر الجعفي يمكن أن يكون هذا بطن الآية.)
1) الكافي 7: 462، باب النوادر، ح 15. والآية في سورة النساء : 92.
2) التهذيب 8: 321، باب الكفارات، ح 8.
3) التهذيب 8: 298، باب الأيمان والأقسام ح 95 وصدره هكذا سألت أبا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن إطعام عشرة مساكين أو إطعام ستين مسكيناً أيجمع ذلك لإنسان واحد يعطاه؟ قال: لا ولكن يعطى إنساناً إنساناً كما قال اللّه تعالى قلت فيعطيه الرجل قرابته إن كانوا محتاجين؟ قال: نعم قلت إلى آخره.
4327 - وروى حفص بن عمر عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سئل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما كفّارة الاغتياب قال: تستغفر لمن اغتبته كما ذكرته.)4328 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: كفارة الضحك أن يقول: اللّهم لا تمقتني.)4329 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان.)3430 - وكتب محمد بن الحسن الصفار (رضیَ اللّهُ عنهُ إلى أبي محمد الحسن بن علي : رجل حلف بالبراءة من اللّه عزّ وجل أو من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فحنث)-------------------------------------------------------------------------#### كفارة الاغتياب واليمين(وروی حفص (1بن عمر - إلى قوله كما ذكرته)(2)أي بالسوء فينبغي الاستغفار له حتى يتدارك. ورأيت هذا الخبر في غير هذا الكتاب بعنوان «كلّما ذكرته» وهو أظهر وأحوط.)(لا تمقتني أي لا تعذبني بالضحك مع المعاصي أو بالقهقهة كما رواه الكليني في القوي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إذا قهقهت فقل حين تفرغ: اللّهم لا تمقتني (3)أو مطلقاً (وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) تقدم.)(وكتب محمد بن الحسن الصفار في الصحيح كالشيخين (4). ويدل على أن كفارة حنث الحلف بالبراءة كفارة اليمين أو خصوص الإطعام والاستغفار، وهو أحوط.)
ما توبته وما كفارته فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ: يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد ويستغفر اللّه عزّ وجل.)4331 - وروى عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري (رضیَ اللّهُ عنهُ عن علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت للرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا ابن رسول اللّه قد روي لنا عن آبائك (عَلَيهِم السَّلَامُ) فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات، وروي عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) أيضاً كفارة واحدة، فبأي الخبرين نأخذ؟ فقال: بهما جميعاً، متى جامع الرّجل حراماً أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات: عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكيناً، وقضاء ذلك اليوم، وإن كان نكح حلالاً أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة، وقضاء ذلك اليوم، وإن كان ناسياً فلا شيء عليه.)4332 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: من حلف فقال: لا وربّ المصحف،)-------------------------------------------------------------------------وروى الشيخ في الحسن عن عمرو بن حريث عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل قال: إن كلّم ذا قرابة له فعليه المشي إلى بيت اللّه، وكلما يملكه في سبيل اللّه، وهو برئ من دين محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: «يصوم ثلاثة أيام ويتصدّق على عشرة مساکین» (1)والظاهر أنه أيضاً كفارة اليمين، وإن كان الجمع أحوط.)(وروى عبد الواحد (2)إلى آخره، تقدم في الصيام.)(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الشيخان في القوي عن السكوني عن أبي)
فعليه كفارة واحدة.4333 - وروى حنان بن سدير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: كل ذنب يكفّره القتل في سبيل اللّه إلا الدين لا كفارة له إلّا الأداء، أو يرضى صاحبه، أو يعفو الذي له الحق.)4334 - وروي عن جميل بن صالح قال: كانت عندي جارية بالمدينة فارتفع طمثها فجعلت اللّه عزّ وجلّ عليّ نذراً إن هي حاضت، فعلمت بعد أنها حاضت قبل أن أجعل النذر علي، فكتبت إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ وأنا بالمدينة فأجابني: إن كانت حاضت قبل النذر فلا نذر عليك، وإن كانت حاضت بعد النذر فعليك.)-------------------------------------------------------------------------عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال(1). ولا ريب في انعقاده إذا قال: بربّ المصحف أو القرآن أو السماء وغيرها، ويجب فيه كفارة واحدة بالحنث والتقييد لرفع توهم أنه حلف بالقرآن وبربِّه، فكأنه حلفان. أما إذا حلف بالقرآن فالظاهر عدم الانعقاد.)(وروی حنان بن سدير في الموثق كالكليني، لكن فيه: عن أبيه (2)عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو الصواب وكأنّ السهو من النساخ (إلّا الدين)؛ لأنه من حقوق الناس فيشملها جميعاً أو لخصوصه.)(وروي عن جميل بن صالح الثقة ولم يذكر. ورواه الشيخان في القوي عن جميل مثله (3).)
4335 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: كفارات المجالس أن تقول عند قيامك منها سبحان ربك ربّ العزّة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين.)-------------------------------------------------------------------------وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: سألته عن رجل وقع على جارية له فارتفع حيضها وخاف أن تكون قد حملت، فجعل اللّه عتق رقبة وصوماً وصدقة إن هي حاضت وقد كانت الجارية طمئت قبل أن تحلف بيوم أو يومين وهو لا يعلم؟ قال: «ليس عليه شيء»(1).)(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وروى الكليني في الموثق عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل إذا أراد أن يقوم من مجلسه: (سُبْحانَ رَبِّكَ) أي نزّه تنزيهاً ربَّك عمّا لا يليق بذاته وصفاته (رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) متعلق بسبحان أو بالعزة (وسَلامٌ) عن النقائص أو الرحمة الكاملة أو الأعم (عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينَ)» (2).)الحمد للّه الذي ختم الحمد به كما ابتدئ الحمد به ونرجو أن يكون ختم حمدنا في الجنة أيضاً به، والصلاة على محمد وعترته الأمجاد الأصفياء الطاهرين.***
كتاب النكاح
بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه ثقتيباب بدء النكاح وأصله4336 - روي عن زرارة بن أعين أنّه قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن خلق حواء؟ وقيل له: إن أناساً عندنا يقولون: إنّ اللّه عزّوجل خلق حوّاء من ضلع آدم الأيسر الأقصى فقال: سبحان اللّه وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً! أيقول - من يقول - : هذا (1)إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه ويجعل للمتكلّم من أهل التشنيع سبيلاً إلى الكلام أن يقول: إنّ آدم كان ينكح بعضه بعضاً إذا كانت من ضلعه ما لهؤلاء؟! حكم اللّه بيننا وبينهم ثمّ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين وأمر الملائكة فسجدوا له ألقى عليه السّبات(2)، ثمّ)-------------------------------------------------------------------------## كتاب النكاح### باب بدء النكاح وأصله#### كيفية تكثير النسل وأنّ ما توهمه العامة كذب وافتراء(روي عن زرارة بن أعين في الصحيح (يقولون) استفهام إنكاري، فيكون)
ابتدع له حوّاء فجعلها في موضع النقرة التي بين وركيه؛ وذلك لكي تكون المرأة تبعاً للرّجل، فأقبلت تتحرّك فانتبه لتحرّكها، فلما انتبه نوديت أن تنحي عنه، فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير أنّها أنثى، فكلّمها فكلّمته بلغته فقال لها: من أنت قالت: خلق خلقني اللّه کماتری، فقال آدم عند ذلك يا ربّ ما هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر إليه ؟ فقال اللّه تبارك وتعالى: يا آدم هذه أمتي حوّاء، أفتحب أن تكون معك تؤنسك وتحدّثك وتكون تبعاً لأمرك؟ فقال: نعم، يا ربّ ولك علي بذلك الحمد والشكر ما بقيتُ. فقال اللّه عزّوجلّ: فاخطبها إلي؛ فإنّها أمتي وقد تصلح لك أيضاً زوجة للشهوة وألقى اللّه عز وجل عليه الشّهوة، وقد علّمه قبل ذلك المعرفة بكلّ شيء، فقال: يا ربّ فإنّي أخطبها إليك فما رضاك لذلك ؟ فقال عزّوجلّ: رضاي أن تعلمها معالم ديني. فقال: ذلك لك يا ربّ عليّ إن شئت ذلك لي، فقال عز وجل: وقد شئت ذلك وقد زوّجتكها فضمها إليك، فقال لها آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ: إلي فأقبلي، فقالت له: بل أنت فأقبل إلي، فأمر اللّه عزّ وجلّ آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يقوم إليها ولو لا ذلك لكان النساء هنّ يذهبن إلى الرّجال حتى يخطبن على أنفسهن فهذه قصة حوّاء. وأما قول اللّه عزّوجلّ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً) فإنّه روي أنه عزّ وجلّ خلق من طينتها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً.)-------------------------------------------------------------------------ثلاث استفهامات أو من باب أكلوني البراغيث والظاهر أنهم يقولون لقوله تعالى:
والخبر الذي روى أنّ حوّاء خلقت من ضلع آدم الأيسر صحيح، ومعناه من الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر فلذلك صارت أضلاع الرّجل أنقص من أضلاع النساء بضلع.4337 - وروى زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: أن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وُلِدَ له شيت وأن اسمه هبة اللّه، وهو أوّل وصيّ أوصي إليه من الآدميين في الأرض، ثمّ وُلِدَ له بعد شيث يافث، فلما أدركا أراد اللّه عزّ وجل أن يبلغ بالنسل ما ترون وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم اللّه عزّوجلّ من الأخوات على الإخوة، أنزل بعد العصر في يوم خميس حوراء من الجنّة اسمها)-------------------------------------------------------------------------(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا (1).)ولما (روي وحكم المصنف بصحتها أنّ حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر، لكنّ الواقع كما ذكر المصنف في التأويل أنها خلقت من طينة ضلعه الأيسر (2)(فلذلك صارت أضلاع الرجال أنقص من أضلاع النساء بضلع) والظاهر أنه خبر أيضاً. ويحتمل أن يكون لما خلقت في موضع النقرة أطلق عليها أنها خلقت منه. أو يكون من بمعنى اللام أي لأجلها، ولما كان الواقع كذلك. ويكفي في ذلك قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولا يحتاج إلى دليل فما استدل به (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان لإسكات الخصم على قدر عقولهم. ويدلّ على استحباب الخطبة، وعلى جواز أن يكون المهر تعليم العلوم الدينية.)(وروى زرارة في الصحيح (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ويدل على أنّ ما اشتهر بين الناس أن حواء ولدت في كل بطن رجلاً وامرأة، وزوج آدم بنت كل بطن من ابن بطن أخرى كذب وافتراء، بل كان تزويج ابن العم لبنت العم، ومنه كثر النسل.)
نزلة فأمر اللّه عزّ وجلّ آدم أن يزوّجها من شيث فزوجها منه، ثمّ أنزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنّة واسمها منزلة فأمر اللّه عزوجل آدم أن يزوجها من يافث فزوجها منه فولد لشيث غلام وولد ليافث جاريةٌ، فأمر اللّه عز وجل آدم حين أدركا أن يزوّج ابنة يافث من ابن شيث ففعل، فولد الصفوة من النّبيِّين والمرسلين من نسلهما. ومعاذ اللّه أن يكون ذلك على ما قالوا: من أمر الإخوة والأخوات.4338 - وروى القاسم بن عروة عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إن اللّه تبارك وتعالى أنزل على آدم حوراء من الجنّة فزوجها أحد ابنيه، وتزوّج الآخر ابنة الجانّ فما كان في الناس من جمال كثير أو حسن خلق فهو من الحوراء، وما كان فيهم من سوء خلق فهو من ابنة الجان.)-------------------------------------------------------------------------ويحتمل أن يكون ولادة المرسلين كذلك ويكون غيرهم على ما هو المشهور (1.)وروى الكليني في القوي كالصحيح عن رجل من أصحابنا من أهل الجبل، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: ذكرت له المجوس وأنهم يقولون نكاح كنكاح ولد آدم وأنهم يحاجونا بذلك فقال: «أما أنتم لا يحاجونكم به، لما أدرك هبة اللّه قال آدم: يا ربِّ زوج هبة اللّه فأهبط اللّه عزّوجلّ له حوراء فولدت له أربعة غلمة، ثم رفعها اللّه، فلمّا أدرك ولد هبة اللّه، قال: يا ربِّ زوج ولد هبة اللّه فأوحى اللّه عزّوجلّ إليه أن يخطب إلى رجل من الجن وكان مسلماً أربع بنات له على ولد هبة اللّه فزوجهنّ، فما كان من جمال وحلم فمن قبل الحوراء والنبوّة، وما كان من سفه وحدّة فمن الجن (2).)(وروى القاسم بن عروة في الصحيح عنه وهو مجهول (وتزوّج الآخر ابنة الجان) يمكن أن تكون هذه الحوراء التي نزلت بعد العصر وأن تكون غيرها.)
باب وجوه النكاح4339 - روي عن محمد بن زياد عن الحسين بن زید(1، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: تحل الفروج بثلاثة وجوه: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث، ونكاح بملك اليمين.)-------------------------------------------------------------------------### باب وجوه النكاح(روي عن محمد بن زياد لم يذكر إلا أن يكون ابن أبي عمير فيكون صحيحاً.)والظاهر أنه ابن زياد العطّار (عن الحسين بن زيد في القوي كالصحيح كالشيخين بسندین(2).)(قال سمعت - إلى قوله - نكاح بميراث وهو الدوام (ونكاح بلا ميراث) وهو المتعة (ونكاح بملك يمين) وهو التحليل ووطي الإماء.)وروى الشيخان عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «يحل الفرج بثلاث: نکاح بميراث ونكاح بلا ميراث، ونكاح ملك اليمين»(3).)وروى الشيخ في القوي عن الحسن بن زيد قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ فدخل عليه عبد الملك بن جريح المكي فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما عندك في المتعة» قال: حدثني أبوك محمد بن علي عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خطب الناس فقال: أيها الناس إنّ اللّه أحل لكم الفروج على ثلاثة معان: فرج)
1) في بعض النسخ الحسن بن يزيد، وفي بعضها الحسين بن يزيد.
2) الكافي 5 : 364، باب وجوه النكاح، ح 2 و 3 التهذيب 7 : 241، باب ضروب النكاح، ح 2. فقول الشارح (قدّس سِرُّه): بسندين راجع إلى ما عن الكافي فقط دون التهذيب على ما تتبعنا.
3) الكافي 5 : 364، باب وجوه النكاح ح 1. التهذيب 7: 240 باب ضروب النكاح، ح 1.
باب فضل التزويج4340 - روي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلاً، لعل اللّه أن يرزقه نسمةً تثقل الأرض بلا إله إلا اللّه.)4341 - وروي عن معمر بن خلاد عن الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سمعته يقول: ثلاث من سنن المرسلين العطر، وإحفاء الشعر، وكثرة الطروقة.)-------------------------------------------------------------------------موروث وهو البتات، وفرج غير موروث وهو المتعة، وملك أيمانكم» (1.)والتحليل إما داخل في غير الموروث أو ملك اليمين فإنّه شامل لملك العين والمنفعة، وسيجيء ء الأخبار المتواترة في المتعة والتحليل في بابهما.### باب فضل التزويج#### إشارة:(روي عن عمرو بن شمر، عن جابر في القوي (لعل اللّه) إلى آخره، أي كان مقصوده من النكاح النسل المؤمن أو يترتب عليه النسل. وفوائد النسل ظاهرة وستجيء.)(وروى معمر بن خلاد في الحسن كالصحيح والكليني في الصحيح (2)(العطر) بالكسر الطيب (وإحفاء).)وفي الكافي «وأخذ» (الشعر بأخذ الشارب وزيادة اللحية وشعر الرأس والبدن سيما العانة والإبط (وكثرة الطروقة) أي الجماع وإنّما صارت سنتهم ليتأسى بهم الناس ويحصل النسل المؤمن كثيراً.)
4342 - وقد روى الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُقال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : من تزوج أحرز نصف دينه.)-------------------------------------------------------------------------وروى الكليني في الصحيح، عن صفوان بن مهران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : تزوجوا وزوجوا، ألا فمن حطّ امرئ مسلم إنفاق قيمة أيمة (1)، وما من شيء أحب إلى اللّه عزّوجلّ من بيت يعمر في الإسلام بالنكاح، وما من شيء أبغض إلى اللّه عزّ وجلّ من بيت يخرب في الإسلام بالفرقة» يعني الطلاق. ثم قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ اللّه عزّوجل إنّما وكد في الطلاق وكرّر فيه القول من بغضه الفرقة»(2). وفي الحسن كالصحيح، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لما لقى يوسف أخاه قال: يا أخي كيف استطعت أن تزوج النساء بعدي؟! فقال: إنّ أبي أمرني قال: إن استطعت أن تكون لك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح فافعل»(3).)أي يكون مؤمناً متعبداً بالتسبيح، فيكون تثقيل الأرض كناية عن وجوده، أو يكون سبباً لبقاء الأرض؛ فإنّهم كالجبال أوتاد الأرض.#### من تزوّج أحرز نصف دينه(وروى الحسن بن علي بن أبي حمزة في القوي كالكليني (عن أبي حمزة) (4)وفي الكافي بدله عن كليب بن معاوية الأسدي. (أحرز نصف دينه) قيل؛ لأنّ كمال)
وفي حديث آخر فليتق اللّه في النصف الباقي.4343 - وروى عبد اللّه بن الحكم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ما بني بناء في الإسلام أحب إلى اللّه تعالى من التزويج.)4344 - وروى عليّ بن رئاب عن محمّد بن مسلم أن أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: تزوجوا فإنّي مكاثر بكم الأمم غداً في القيامة،)-------------------------------------------------------------------------الدين بفعل الطاعات وترك المناهي، وعمدة المناهي في اتباع الشهوات، فإذا تزوّج واشتغل بأهله انكسرت القوة الشهوانية وارتفعت داعية المعاصي أو بالخاصية أو للمبالغة.(وفي حديث آخر كذا في الكافي: «فليتق اللّه في النصف الآخر» أو «الباقي» أي في الإتيان بالطاعات أو في غير التزويج.)(وروى عبد اللّه بن الحكم في الضعيف (ما بني بناء في الإسلام) مجازاً؛ فإنه بناء الأولاد أو حقيقة؛ فإنّ العرب يبنى خيمة لولده في التزويج ولهذا سمي النكاح بالبناء.)(وروى علي بن رئاب في الصحيح (عن محمد بن مسلم - إلى قوله - بكم الأمم) أي أباهي بكم وبكثرتكم سائر الأمم بتفضل اللّه علي بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَرَ) (1). ومنه كثرة الاتباع، كما رواه الكليني عن الصادقين صلوات اللّه عليهما(2): إن صفوف أمته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ضعف صفوف أمم سائر الأنبياء صلى اللّه عليهم مع كونهم مائة)
حتى إن السقط ليجيء محبنطئاً على باب الجنة فيقال له: ادخل الجنة فيقول: لا، حتى يدخل أبواي الجنّة قبلي.-------------------------------------------------------------------------وأربعة وعشرين ألف نبي، ومنه كثرة الأولاد فإنّه صار أولاد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ثلث أهل الأرض ولم يبق من مبغضيه مع كثرتهم أثر كما قال تعالى: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ) (1). (ومنه) كثرة الأوصياء المطهرين الأئمة المعصومين، فإنّ كل واحد منهم أمة يربو على جميع الأنبياء، كما ورد في الأخبار المتواترة. (ومنه) كثرة الكمالات الصورية والمعنوية. (ومنه) كثرة العلوم وذكر ذلك مفصلاً الفاضل النيشابوري في تفسيره الكبير وغيره (2). والحق أن سورة الكوثر مع وجازتها معجزة قوية على نبوته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)(حتى إن السقط مع ولوج الروح أو الأعم (يجيء محبنطئاً) أي مغضباً انتفخ جوفه أي امتلأ غضباً وفي النهاية المغتضب المستبطئ للشيء (3). وقيل هو الممتنع امتناع طلبة لا امتناع إباء «على باب الجنة» والغضب للشفقة على أبويه.)#### الترغيب في تزويج الأبكاروروى الكليني والشيخ في الصحيح، عن عبد الأعلى بن أعين مولى آل سام عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): تزوجوا الأبكار فإنهن أطيب)
4345 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: اتخذوا الأهل فإنه أرزق لكم.)-------------------------------------------------------------------------أفواهاً، (وفي حديث آخر وأنشفه أرحاماً (أي أقبله للولادة) وأدر شيءٍ أخلافاً (أي ضرعاً) وأفتح شيءٍ أرحاماً. أما علمتم أني أباهي بكم الأمم يوم القيمة حتى بالسقط يظل محبنطئاً على باب الجنة فيقول اللّه عزّوجلّ: أدخل الجنة، فيقول: لا أدخل حتى يدخل أبواي قبلي، فيقول اللّه تبارك وتعالى لملك من الملائكة: ائتني بأبويه. فيأمر بهما إلى الجنة. فيقول: هذا بفضل رحمتي لك»(1)وقرأ ابن إدريس (أفتخ) بالخاء المعجمة أي ألين (2).)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن ابن القداح عن جعفر عن أبيه قال: قال إلى آخره (3).)وروي في الصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «جاء رجل إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فشكا إليه الحاجة فقال : تزوج. فتزوج فوسع عليه»(4).)وفي القوي كالصحيح، عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه عزّوجلّ: (ولْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ) قال: «يتزوجوا حتى يغنيهم اللّه من فضله»(5).)فيكون حينئذ مؤيداً للآية السابقة (إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ (6)ولا يكون معارضاً كما فهمه جماعة من المفسّرين وأولوه. ويظهر منه أن القرآن
لا يفهمه إلا الأئمة المعصومون صلوات اللّه عليهم.
وفي القوي، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أتى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شاب من الأنصار فشكا إليه الحاجة، فقال له: تزوّج فقال الشاب: إنّي لأستحيي أن أعود إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فلحقه رجل من الأنصار فقال (له - خ) : إن لي بنتاً وسيمة فزوجها إياه. قال: فوسّع اللّه عليه، فأتى الشاب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأخبره فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يا معشر الشباب عليكم بالباءة» (1)أي النكاح.
وفي القوي، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحديث الذي يروونه الناس حق؟ إنّ رجلاً أتى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فشكى إليه الحاجة فأمره بالتزويج ففعل فأتاه فشكا إليه الحاجة، فأمره بالتزويج حتى أمره ثلاث مرات؟ فقال أبو عبد اللّه : «هو حق» ثم قال: «الرزق مع النساء والعيال»(2). وفي القوي، عن عاصم بن حميد قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأتاه رجل فشكا إليه الحاجة فأمره بالتزويج قال: فاشتدّت به الحاجة فأتى أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسأله عن حاله فقال له: اشتدت بي الحاجة قال: «ففارق» ثمَّ أتاه فسأله عن حاله فقال: أثريت وحسن حالي.
فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنِّي أمرتك بأمرين أمر اللّه بهما قال اللّه عزّوجلّ: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّه وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وقال : (وإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللّه كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ)» (3).
باب فضل المتزوّج على العرب
4346 - روى عبد اللّه بن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: ركعتان يصليهما متزوّج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب.
4347 - قال: وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لركعتان يصليهما متزوّج أفضل من رجل عَزَب يقوم ليله ويصوم نهاره
محركة من لا أهل له. (روى عبد اللّه بن ميمون) القداح في الحسن والكليني في الموثق كالصحيح وفي القوي، عن ابن القداح قال: قال أبو عبد اللّه : «ركعتان يصليهما المتزوّج أفضل من سبعين ركعةً يصليها أعزب»(1).
(قال) أي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؛ لما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن ابن القداح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)، ورواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن عبد اللّه بن المغيرة عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «جاء رجل إلى أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: هل لك من زوجة فقال: لا. فقال أبي : وما أحبُّ أنّ لي الدنيا وما فيها وإنّي بت ليلة وليست لي زوجة. ثم قال: الركعتان يصليهما رجل متزوّج أفضل من رجل أعزب يقوم ليله ويصوم نهاره (3). ثمَّ أعطاه أبي سبعة دنانير، ثمَّ قال له: تزوّج بهذه ثمَّ قال أبي: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) :
4348 - وروي أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: إن أراذل موتاكم العزاب.
4349 - وروي أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: أكثر أهل النار العزاب.
باب حبّ النساء
4350 - روى أبو مالك الحضرمي عن أبي العباس قال: سمعت الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: العبد كلما ازداد للنساء حباً ازداد في الإيمان فضلاً.
اتخذوا الأهل فإنّه أرزق لكم». وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد اللّه بن المغيرة عن أبي الحسن صلوات اللّه عليه مثله وزاد فيه: «فقال محمد بن عبید: جعلت فداك فأنا ليس لي أهل فقال: أليس لك جواري أو قال أمهات أولاد)؟ قال: بلى قال: فأنت ليس بأعزب»(1).
(وروى) روى الكليني في القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ردّال موتاكم العزاب» (2).
(وروي - إلى قوله - العزّاب) لأنّ أكثر المعاصي من الشهوة والغضب، وبالتزويج ینکسران كما هو المشاهد والمجرّب. ولا يدلّ على حرمة العزوبة ووجوب التزويج ؛ لأنّ القوة العقلية كافية في منع النفس عنهما إلا أن يعلم من حاله أنه لا يمكنه المقاومة، فحينئذ يجب عليه من باب المقدمة كما قاله الأصحاب.
روى أبو مالك الحضرمي الثقة ولم يذكر. والظاهر أخذه من كتابه (عن أبي العباس) الثقة الفضل بن عبد الملك البقباق (قال: سمعت الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وفي بعض
4351 - وفي رواية أبان عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما أظنّ رجلاً يزداد في الإيمان خيراً إلا ازداد حباً للنساء.
النسخ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو من النساخ.
(وفي رواية أبان) في الموثق كالصحيح والكليني في القوي كالصحيح عنه بسندین(1)عن عمر بن يزيد لكنّه «في أحدهما في هذا الأمر خيراً» وهو الإيمان.
وروى الشيخان في الموثق عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من أخلاق الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) حُبّ النساء» (2).
وروى الكليني في القوي كالصحيح عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : جعل قرة عيني في الصلاة، ولذتي في الدنيا النساء، وريحانتي الحسن والحسين صلوات اللّه عليهما» (3).
وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن أبي عمير عن بكار بن کردم وغير واحد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : جعل قرة عيني في الصلاة ولدتي في النساء» (4).
وفي الحسن كالصحيح، عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ما أصيب أو ما أصبت (5)من دنياكم إلا النساء والطيب»(6)، وظاهر
أن غرضه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) منهما كان اللّه فقط.
وفي القوي، عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما تلذذ الناس في الدنيا والآخرة بلذّةٍ أكثر لهم من لذة النساء وهو قول اللّه عزّوجلّ: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ َوالْبَنِينَ) - إلى آخر الآية - ثم قال: وإن أهل الجنة ما يتلذذون بشيء من الجنة أشهى عندهم من النكاح، لا طعام ولا شراب»(1).
وفي القوي، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): تزوجوا فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : قال : من أحبَّ أن يتبع سنتي، فإنّ من سنتي التزويج»(2). وفي القوي عن مسمع عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من أحب أن يكون على فطرتي فليستن بسنتي، وإن من سنتي النكاح» (3). وفي القوي، عن أبي عبد اللّه قال: «إنّ ثلاث نسوة أتين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقالت إحداهنّ: إنّ زوجي لا يأكل اللحم، وقال الأخرى: إنّ زوجي يشم الطيب، وقالت الأخرى: إنّ زوجي لا يقرب النساء، فخرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: ما بال أقوام من أصحابي لا يأكلون اللحم ولا يشمون الطيب ولا يأتون النساء، أما إني آكل اللحم وأشم الطيب وأتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (4).
وفي القوي عن ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «جاءت امرأة عثمان بن مظعون إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقالت: يا رسول اللّه إنّ عثمان يصوم النهار ويقوم الليل. فخرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مغضباً يحمل نعليه حتى جاء إلى عثمان فوجده يصلي. فانصرف عثمان حين رأى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال له: يا عثمان لم يرسلني اللّه بالرهبانية ولكن بعثني بالحنيفية السمحة أصوم وأصلي والمس أهلي فمن أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح»(1).
وفي القوي كالصحيح عن الحسن بن جهم :قال رأيت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) اختضب فقلت: جعلت فداك اختضبت؟ فقال: «نعم، إنّ التهيئة مما تزيد في عفة النساء، ولقد ترك النساء أو نساء العفّة بترك أزواجهن التهيئة» ثمَّ قال: «أيسرُّكَ أن تراها على ما تراك عليه إذا كنت على غير تهيئة؟!» قلت: لا، قال: «فهو ذاك» ثم قال: «من أخلاق الأنبياء صلوات اللّه عليهم التنظف والتطيب وحلق الشعر وكثرة الطروقة»، ثمَّ قال: «كان لسليمان بن داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) ألف امرأة في قصر واحد ثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سُرِّيَّة. وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) له بضع أربعين رجلاً، وكان عنده تسع نسوة، وكان يطوف عليهنَّ في كل يوم وليلة»(2).
وفي القوي عن ابن القدّاح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لرجل أصبحت صائماً؟ قال: لا، قال: فأطعمت مسكيناً؟ قال: لا، قال: فارجع إلى أهلك فإنّه منك عليهم صدقة»(1).
وفي القوي، عن إسحاق بن إبراهيم الجعفي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) دخل بيت أم سلمة فشم ريحاً طيبة فقال: أتتكم الحولاء فقالت: هو ذا هي تشكو زوجها، فخرجت عليه الحولاء فقالت: بأبي أنت وأمي، إنّ زوجي عنّي معرض، فقال: زيديه يا حولاء، فقالت ما أترك شيئاً طيباً مما أتطيب له به وهو عنّي معرض، فقال: أما لو يدري ما له بإقباله عليك! قالت: وما له بإقباله عليَّ؟ فقال: أما إنّه إذا أقبل اكتنفه ملكان وكان كالشاهر سيفه في سبيل اللّه، فإذا هو جامع تحات عنه الذنوب كما يتحاتُ ورق الشجر، فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب»(2).
وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ أبا بكر وعمر أتيا سلمة فقالا لها: يا أم سلمة إنكِ قد كنتِ عند رجل قبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فكيف رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من ذاك ؟ فقالت: ما هو إلا كسائر الرجال. ثم خرجا عنها وأقبل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقامت إليه مبادرة فَرَقاً (أي خوفاً) أن ينزل أمر من السماء، فأخبرته الخبر، فغضب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى تربَّد وجهه (أي تغيّر من الغضب) والتوى عرق
الغضب بين عينيه وهو يجر رداءه حتى صعد المنبر، وثارت (1)الأنصار بالسلاح وأمر بخيلهم أن تحضر فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ما بال أقوام يتبعون عيبي ويسألون عن غيبي، واللّه إنّي لأكرمكم حسباً وأطهركم مولداً وأنصحكم للّه في الغيب، ولا يسألني أحدٌ منكم عن أبيه إلا أخبرته، فقام إليه رجل فقال: من أبي؟ فقال: فلان الراعي، وقام إليه آخر فقال: من أبي؟ فقال: غلامكم الأسود، وقام إليه الثالث فقال: من أبي؟ فقال: الذي تنسب إليه، فقالت الأنصار: یا رسول اللّه اعف عنا عفا اللّه عنك، فإنّ اللّه بعثك رحمة فاعفُ عفا اللّه عنك».
«وكان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا كلّم استحيا وعرق وغض طَرْفَه عن الناس حياءً حين کلّموه فنزل، فلمّا كان في السحر هبط جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بصحفة من الجنة فيها هريسة فقال: يا محمد هذه عملها لك الحور العين، فكلها أنت وعلي وذريتكما، فإنّه لا يصلح أن يأكلها غيركم، فجلس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) فأكلوا، فأعطي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في المباضعة من تلك الأكلة قوة أربعين رجلاً، فكان إذا شاء غَشِيَ (أي جامع) نساءه كلهن في ليلة واحدة»(2).
والمشهور في أخبار العامة (3)والخاصة (4)أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يأتي نساءه كلهن في
كل ليلة، والظاهر أنه كان كذلك ليتأسوا به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يكون معه أهله في سفر لا يجد الماء يأتي أهله؟ قال: «ما أحب أن يفعل إلا أن يخاف على نفسه قال: قلت: طلب بذلك اللذة أو يكون شَبِقاً إلى النساء قال: «إنّ الشَبِق يخاف على نفسه» قلت: يطلب بذلك اللذة؟ قال: «هو حلال» قلت: فإنّه يروى عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن أبا ذر سأله عن هذا فقال: «ائتِ أهلك تؤجر» فقال: يا رسول اللّه آتيهم وأؤجر ؟ فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «كما أنك إذا أتيت الحرام أزرت فكذلك إذا أتيت الحلال أجرت» فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ألا ترى أنه إذا خاف على نفسه فأتى الحلال أوجر»(1).
ورويا في الموثق كالصحيح عن إبراهيم بن عبد الحميد واللفظ للشيخ قال: حججت ومسكين (سكين خ ل) النخعي، فتعبّد وترك النساء والطيب والثياب والطعام الطيب، وكان لا يرفع رأسه داخل المسجد إلى السماء. فلما قدم المدينة دني من أبي إسحاق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما في الكافي فصلّى إلى جانبه فقال: جعلت فداك إنّي أريد أن أسألك عن مسائل قال: «اذهب فاكتبها وأرسل بها إليَّ» فكتب: جعلت فداك رجل دخله الخوف من اللّه عزّوجل حتى ترك النساء والطعام الطيب، ولا يقدر أن يرفع رأسه إلى السماء، وأمّا الثياب فشك فيها. فكتب: «أما قولك في ترك النساء فقد علمت ما كان الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من النساء. وأما قولك في ترك
1) الكافي 5: 495، باب كراهية الرهبانية وترك الباه، ح 3.
باب كثرة الخير في النساء
4352 - روي عن ابن فضال عن يونس بن يعقوب عمّن سمع أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: أكثر الخير في النساء.
الطعام الطيب فقد كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يأكل اللحم والعسل. وأما قولك إنه دخله الخوف حتى لا يستطيع أن يرفع رأسه إلى السماء فليكثر من تلاوة هذه الآية: (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَ الْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) (1)».
وعن بعض أصحابنا قال: سألنا أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيُّ الأشياء الذُّ؟ قال: فقلنا غير شيءٍ فقال: «هو، ألذ الأشياء مباضعة النساء» (2).
(روي عن ابن فضال) في الموثق كالصحيح (أكثر الخير في النساء) وكفى بذلك حفظ النوع بالولادة وضبط أمور الدار بهنّ، وكذا أمور المعاش، وغير ذلك مما هو مشاهد، فضلاً عما لا نعلم مفصلاً، فإنّ العبد ينبغي أن يعلم مجملاً أنّ الحكيم لا يبالغ هذه المبالغات عبثاً. ويمكن أن يكون المراد بالخير المال كما تقدم الأخبار في أنّ النكاح سبب للتوسعة.
باب فيمن ترك التزويج مخافة الفقر
4353 - روي عن محمد بن أبي عمير عن حريز عن الوليد قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): من ترك التزويج مخافة الفقر فقد أساء الظن باللّه عز وجل؛ إنّ اللّه عزّوجل يقول: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ).
4354 - وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : من سره أن يلقى اللّه طاهراً مطهراً فليلقه بزوجة ومن ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظَّن باللّه عزّوجلّ.
(روى محمد بن أبي عمير) (1)في الصحيح. ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه عن أبان (عن حريز) فيكون السقط من النساخ ويمكن التعدد.
(فليلقه بزوجة) أي لا يموت عَزَبَاً كما تقدم، أو لا يكون عَزَبَاً، فإنّ في الدنيا أيضاً يلقى اللّه عند توجهه إلى عبادته. وروى الكليني في القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أبيه عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من ترك التزويج مخافة العيلة فقد ساء ظنه باللّه عزوجل : إن اللّه عزّوجل يقول : إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللّه مِنْ فَضْلِه)» (2).
باب من تزوّج اللّه عزّوجلّ ولصلة الرحم
4355 - قال علي بن الحسين سيد العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من تزوّج اللّه عزّوجل ولصلة الرحم توجه اللّه تعالى بتاج الملك والكرامة.
باب أفضل النساء
4356 - روى إسماعيل بن مسلم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : أفضل نساء أمتي أصبحهن وجهاً وأقلهن مهراً.
أي تزوّج برحمة اللّه تعالى. قد تقدّم أنّ التزويج عبادة، فإذا اجتمع القربة وصلة الرحم فيه كان نوراً على نور ويؤيده الخبر.
(توجه اللّه بتاج الملك) أي كان من ملوك أهل الجنة، أو توجه بتاج يكون للملوك في الدنيا ويلزمه سائر ما يحتاج إليه الملك.
(روى إسماعيل بن مسلم) السكوني في القوي (1). ويدلّ على استحباب تقليل المهر ولو مع القدرة على التكثير. وروى الكليني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «المرأة
1) الكافي 5 : 324، باب خیر النساء، ح 4.
باب أصناف النساء
4357 - روي عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: النساء أربعة أصناف: فمنهنّ ربيع مربع، ومنهن جامع مجمع، ومنهن كرب مقمع، ومنهنّ غلّ قمل.
قال أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي جامع مجمع أي كثيرة الخير مخصبةٌ
الجميلة تقطع البلغم، والمرأة السوداء تهيج المرة السوداء»(1).
وعن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه شكا إليه البلغم فقال: «أما لك جارية تضحكك؟» قال: قلت: لا. قال: «فاتخذها، فإنّ ذلك تقطع البلغم»(2)، وسيجيء الأخبار في ذلك.
من خيره وشرهنّ. (روي عن مسعدة بن زياد) في الصحيح. ورواه الشيخان في القوي عن السكوني وفي القوي، عن عاصم جميعاً عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)»(3)وفي رواية عاصم: «وخرقاء مقمع» أي حمقاء سيئة الخلق. (كثيرة الخير) أي كثيرة الكمال (مخصبة) أي تكون مباركة أو (مجمع) تكون لها عزم أو تكون في تحصيل الكمالات أو (جامع) الكمالات الصورية و (مجمع) الكمالات المعنوية، أو جامع للولد ومجمعه بأن تكون ولوداً عكس ما قاله
و ربيع مربع التي في حجرها ولد وفي بطنها آخر و كرب مقمع أي سيئة الخلق مع زوجها. وغلّ قمل هي عند زوجها كالغل القمل وهو غلّ من جلد يقع فيه القمل فيأكله فلا يتهيأ له أن يحذر منه شيئاً، وهو مثل للعرب.
4358 - وروى الحسن بن محبوب عن داود الكرخي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ صاحبتي هلكت وكانت لي موافقة، وقد هممت أن أتزوج؟ فقال: أنظر أين تضع نفسك، ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرّك وأمانتك، فإن كنت لا بد فاعلاً فبكراً تنسب إلى الخير وإلى
(مقمع) أي كالمقمعة التي تضرب على رأس الفيل.
وهذه التفسيرات إن كانت منقولة عن الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) فلا مندوحة عنها وإلا فللنظر فيها مجال كما ذكر. والظاهر أنّ العبارات مجملة محتملة لأمور، والأخبار الآتية مفسرة لها.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (عن داود الكرخي)(1)وفيهما عن إبراهيم الكرخي وهو الصواب، وكأنه من النساخ مع أنّ داود الكرخي لم يذكر في الرجال والروايات وإبراهيم الكرخي موجود فيهما مهملاً، لكنّه لا يضر؛ لصحته عن الحسن.
(إن صاحبتي هلكت) أي ماتت زوجتي (تنسب إلى الخير) أي تكون كريمة
1) الكافي 5 : 323 باب أصناف النساء، ح 3. التهذيب 7: 401، باب اختيار الأزواج، ح 10.
حسن الخلق (1).
ألا إن النساء خلقن شتّى*** فمنهن الغنيمة والغرام
ومنهنّ الهلال إذا تجلى*** لصاحبه ومنهنّ الظلام
فمن يظفر بصالحهن يسعد*** ومن يُغْبَن فليس له انتقام
وهن ثلاث: فامرأةٌ ولود ودود، تعين زوجها على دهره لدنياه وآخرته، ولا تعين الدهر عليه. وامرأةٌ عقيم لا ذات جمال ولا خلق، ولا تعين زوجها على خير وامرأةٌ صحابة ولاجةٌ همّازة، تستقل الكثير ولا تقبل اليسير.
الأصل بأن لا يكون أحد أبويه مملوكاً أو ولد زناء ولا تكون ولد زناء أو معروفة بالصلاح والتقوى أو من الصالحين (شتى) أي مختلفة الأحوال (فمنهن الغنيمة) ومنهن (الغرام) حذف للظهور والتفسير (تعين زوجها على دهره) أي إن كان الزوج فقيراً تعينه بنفسها وما لها إن أمكنها وإلا فبالصبر معه على الفقر (وآخرته) أي تعينه على الأمور الأخروية في الطاعات والقربات، وإن كان مبتلى بما يضر بآخرته تعينه عليه بالنصيحة ولو ببذل المال لأن يترك المخالفة (ولا تعين الدهر عليه) بفسخ النكاح مع فقره على القول به، أو طلب المهر قبل الدخول أو بعده مع النفقة ليطلقها. والنسبة إلى الدهر مجازية باعتبار الوقوع فيه (صخّابة) الصخب - محركة - شدّة الصوت (ولاجة) كثيرة الدخول والخروج من الدار (همّازة) عيابة أو مؤذية.
وروى الكليني في القوي عن عبد اللّه بن مصعب الزبيري قال: سمعت أبا الحسن
1) في الكافي هنا زيادة واعلم أنهنّ كما قال. وفي التهذيب واعلم.
باب بركة المرأة وشؤمها
4359 - روي عن عبد اللّه بن بكير عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): من بركة المرأة خفّة مؤونتها وتيسير ولادتها، ومن شؤمها
موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجلسنا إليه في مسجد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فتذاكرنا أمر النساء فأكثرنا الخوض وهو ساكت لا يدخل في حديثنا بحرف. فلما سكتنا قال: «أما الحرائر فلا تذكروهنّ، ولكن خير الجواري ما كان لك فيه هوى، وكان لها عقل وأدب، فلست تحتاج إلى أن تأمر وتنهى، ودون ذلك ما كان لك فيها هوى وليس لها أدب، فأنت تحتاج إلى الأمر والنهي، ودونها ما كان لك فيها هوى وليس لها عقل ولا أدب، فتصبر عليها لمكان هواك فيها وجارية ليس لك فيها هوى وليس لها عقل وأدب فتجعل فيما بينك وبينها البحر الأخضر». قال: فأخذت بلحيتي أريد أن أضرط فيها لكثرة خوضنا لما لم نقم فيه على شيء ولجمعه الكلام. فقال لي: «مه إن فعلت لم أجالسك»(1).
(روي عن عبد اللّه بن بكير) في الموثق كالصحيح كالشيخين(2)(عن محمد ابن مسلم - إلى قوله - خفة مؤونتها) بأن ترضى بالقليل من المهر والنفقة، أو بأن تكون فقيرة صحيحة.
شدّة مؤونتها وتعسير ولادتها.
4360 - وروي أنّ من بركة المرأة قلّة مهرها، ومن شؤمها كثرة مهرها.
4361 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): تزوجوا الزرق؛ فإنّ فيهنّ البركة.
باب ما يستحبّ ويحمد من أخلاق النساء وصفاتهن
4362 - قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): تزوّج سمراء عيناء عجزاء مربوعة، فإن كرهتها فعلي الصداق.
(وروي) روى الشيخ في الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الشؤم في ثلاثة أشياء: في الدابة والمرأة والدار. فأما المرأة فشؤمها غلاء مهرها وعسر ولدها، وأما الدابة فشؤمها كثرة عللها وسوء خلقها، وأما الدار فشؤمها ضيقها وخبث جيرانها»(1). وروى الكليني في القوي كالصحيح عن خالد بن نجيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال تذاكروا الشؤم عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «الشؤم في ثلاثة: في المرأة والدابة والدار. فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقم رحمها (2).
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) (3)قد تقدمت الآيات والأخبار في ذلك.
من الخلق بالفتح. (قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني والشيخ في القوي
4363 - وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا أراد أن يتزوج امرأة بعث إليها من ينظر إليها وقال: شمّي لِيْتَها، فإن طاب لِيْتُها طاب عَرْفها، وإن درم كعبها عظم كعثبها.
عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)وفي الكافي تزوجها وفي التهذيب تزوجوا والسمرة منزلة بين البياض والسواد والعيناء الواسعة العين والعجزاء ضخمة العجز والأليتين، (والمربوعة) من لم تكن طويلة ولا قصيرة. ورواه الكليني بسند آخر وفيه «تزوّجوا فإن كرهتها فعليَّ مهرها»(2).
وفي القوي والموثق كالصحيح عن عبد اللّه بن المغيرة عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «عليكم بذوات الأوراك فإنّهنّ أنجب» (3).
وفي القوي عن الرضاء (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا نكحت فانكح عجزاء» (4).
وفي الصحيح، عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنِّي جرَّبتُ جواري بيضاً وأدماً، فكان بينهنّ بَوْن» (5)أي الأذم أحسن. ويحتمل العكس كما رواه عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من سعادة الرجل أن يكشف الثوب عن امرأة بيضاء»(6).
(وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه البرقي مرسلاً عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (7)وفيهما: ويقول
1) الكافي 5 : 335 باب ما يستدل به من المرأة، ح 8. التهذيب 7 : 403، باب اختيار الأزواج، ح 16.
2) الكافي 5 : 335، باب ما يستدل به من المرأة، ح 2.
3) الكافي 5 : 334، باب ما يستدل به من المرأة، ح 1.
4) الكافي 5 : 335، باب ما يستدل به من المرأة، ح 3.
5) الكافي 5 : 335، باب ما يستدل به من المرأة، ح 5.
6) الكافي 5 : 335، باب ما يستدل به من المرأة، ح 7.
7) الكافي 5 : 335، باب ما يستدل به من المرأة، ح 4.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه) اللِّيت صفحة العنق والعَرْف الريح الطَّيِّبة قال اللّه عزّ وجلّ: (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) أي طيبها لهم وقد قيل: إنّ العزف العود الطيب الرّيح وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): دَرَمَ كعبها أي كثر لحم كعبها، ويقال: امرأة درماء إذا كانت كثيرة لحم القدم. والكعب والكعثب الفرج.
4364 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا أراد أحدكم أن يتزوّج فليسأل عن شعرها كما يسأل عن وجهها؛ فإنّ الشعر أحد الجمالين.
4365 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): خير نسائكم الطيبة الريح الطيبة الطعام التي إن أنفقت أنفقت بمعروف، وإن أمسكت أمسكت بمعروف، فتلك من عمال اللّه وعامل اللّه لا يخيب.
للمبعوثة: «شمى».
(وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) أي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (فليسأل عن شعرها) بأنّ لها شعراً أم لا، وعن كثرة الشعر ولونه، فإنّ الأحسن أن يكون كثيراً أسود.
(وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الشيخان في القوي عن عمرو بن جميع عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنه (1)(الطيبة الطعام) بأن يحسن طبخه أو يطيبه بمثل الزعفران والدارصيني، أو يعلم طبخ كل طعام في موقعه أو الأعم. (الطيبة الريح) بأن لا تكون منتنة بريح الإبط وأمثالها أو تداوم على الطيب. (أنفقت بمعروف) في موقعه كالفقراء والضيف من مالها أو ماله بإذنه الصريح أو الفحوى ويقرب منه ما رواه عن أبي عبد اللّه بإبدال الطعام بالطبخ وبقوله : «لا يخيب ولا يندم»(2).
4366 - وروى جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: خير نسائكم التي إن غضبت أو أغضبت قالت لزوجها: يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى عني.
4367 - وروى عليّ بن رئاب عن أبي حمزة الثمالي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: كنا جلوساً مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: فتذاكرنا النساء وفضل بعضهن على بعض فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ألا أخبركم بخير نسائكم قالوا: بلی، یا رسول اللّه فأخبرنا قال إن من خير نسائكم الولود،
(وروی جمیل بن درّاج) في الصحيح (بغمض) أي لا أنام. وروى الكليني في الصحيح، عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): خير نسائكم الخمس قيل: يا أمير المؤمنين وما الخمس؟ قال: الهيئة اللينة، المؤاتية، التي إذا غضب زوجها لم تكتحل بغمض حتى يرضى، وإذا غاب عنها زوجها حفظته في غيبته، فتلك عامل من عمّال اللّه وعامل اللّه لا يخيب»(1). والظاهر أن المراد بالخمس من اجتمع فيه هذه الخصال. ويحتمل أن يكون المراد به الشجاع المجاهد كما تقدم أنّ جهاد المرأة حسن التبعّل (2)والخصال المذكورة بيان له.
(وروى علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخين (3)(فقال: إن خير نسائكم الولود)
الودود الستيرة العفيفة العزيزة في أهلها الذليلة مع بعلها، المتبرجة مع زوجها الحصان مع غيره، التي تسمع قوله وتطيع أمره، وإذا خلا بها بذلت له ما أراد منها ولم تبذل له تبذل الرجل.
بأن كانت تلد أو كانت في سن من تحيض وكان حيضها مستقيماً (الودود) الكثيرة المودة مع زوجها (العفيفة) الصالحة الورعة أو لم تكن زانية ولو كانت قبل التزويج (ولم تبذل له تبذل الرجل) أي لم تترك التزين ولم تلبس الثوب الخلق، كما أن الترك مطلوب للرجال فليس بمطلوب للنساء كما سيجيء. ويحتمل أن يكون المراد به الامتناع عن الوطء متى أراد الزوج كما ورد ذمّه في الأخبار (1)وسيجيء، أو لا يترك الحياء أو تضايق في وطي دبرها والتبرج إظهار الزينة للرجال.
وروى الكليني في الصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «خير نسائكم التي إذا دخلت مع زوجها خلعت أو بالجيم) له درع الحياء، وإذا لبست لبست معه (2)درع الحياء»(3).
ويفسره ما رواه الشيخ عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «خير النساء من التي إذا دخلت مع زوجها فخلعت الدرع خلعت معه الحياء، وإذا لبست الدرع لبست معه الحياء» (4)
وفي الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ثلاثة أشياء لا يحاسب
4368 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ما استفاد امرو مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة، تسرّه إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله.
عليهن المؤمن: طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه وتحصن بها فرجه»(1).
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الشيخان في القوي عن عبد اللّه بن ميمون القداح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(2).
وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : قال اللّه عز وجل: إذا أردت أن أجمع للمسلم خير الدنيا وخير الآخرة جعلت له قلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، وجسداً على البلاء صابراً، وزوجة مؤمنة تسرّه إذا نظر إليها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله»(3)وفي الصحيح - على الظاهر -، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن علي بن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما أفاد (أي ما استفاد) عبد فائدة خيراً من زوجة صالحة إذا رآها سرته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله»(4).
وفي الموثق، عن سدير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إن من القسم المصلح للمرء المسلم أن يكون له المرأة إذا نظر إليها سرته، وإذا غاب عنها
4369 - وجاء رجل إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: إن لي زوجة إذا دخلت تلقتني، وإذا خرجت شيعتني، وإذا رأتني مهموماً قالت: ما يهمك، إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفّل لك به غيرك، وإن كنت تهتم بأمر آخرتك فزادك اللّه همّاً. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إن اللّه عمالاً، وهذه من عماله لها نصف أجر الشهيد.
حفظته، وإن أمرها أطاعته» (1). وفي القوي عن السكوني قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من سعادة المرء الزوجة الصالحة»(2)وفي القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ثلاثة للمؤمن فيها راحة دار واسعة تواري عورته وسوء حاله من الناس، وامرأة صالحة تعينه على أمر الدنيا والآخرة، وابنة يخرجها إما بموت أو بتزويج»(3).
(وجاء رجل - إلى قوله - لها نصف أجر الشهيد) لمّا كانت بحسن تبعلها كالمجاهدة في سبيل اللّه، والمرأة بنصف الرجل كان ثوابها نصفه. روى الكليني في الموثق عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كتب اللّه الجهاد على الرجال والنساء، فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتى يقتل في سبيل اللّه، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته» (4). وفي القوي، عن موسى بن بكر عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «جهاد المرأة حسن التبعل»(5)وسيجيء أيضاً.
1) الكافي 5 : 327 باب من وفق له الزوجة الصالحة، ح 5.
2) الكافي 5 : 327 باب من وفق له الزوجة الصالحة، ح 4.
3) الكافي 5 : 327 باب من وفق له الزوجة الصالحة، ح 6.
4) الكافي 5: 9، باب جهاد الرجل والمرأة، ح 1 وزاد في آخره وفي حديث آخر «جهاد المرأة حسن التبعل».
5) الكافي 5 : 507، باب حق الزوج على المرأة، ح 4. وعن القاموس تبعلت المرأة: أطاعت زوجها أو تزينت له، القاموس المحيط 3: 335.
باب المذموم من أخلاق النساء وصفاتهن
4370 - روي عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أغلب الأعداء للمؤمن زوجة السّوء
4371 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ما رأيت ضعيفات الدين ناقصات العقول أسلب لذي لب منكن.
(و) المذموم من (صفاتهنّ) (روي عن عبد اللّه بن سنان) في الصحيح (أغلب الأعداء) بتكليفها إيّاه ما لا يمكنه من الحلال فيحصله من الحرام، كما ورد في الأخبار. وروى الكليني في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ما لإبليس جند أعظم من النساء والغضب» (1).
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الشيخان في القوي كالصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما رأيت من ضعيفات الدين وناقصات العقول أسلب لذي لب منكن» (2)أي مع ضعف عقولهن يسلبن عقول ذوي العقول كما هو المشاهد.
4372 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنما النساء عي وعورة، فاستروا العورة بالبيوت، واستروا العي بالسكوت.
4373 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو لا النساء لعبد اللّه حقاً حقاً.
وروى الكليني في الموثق، عن عقبة بن خالد قال: أتيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فخرج إليَّ، ثمَّ قال: «يا عقبة شغلتنا عنك هؤلاء النساء» (1).
(وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : النساء عي وعورة، فاستروا العورات بالبيوت، واستروا العيَّ بالسكوت»(2).
وفي القوي، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا تبدؤوا النساء بالسلام ولا تدعوهن إلى الطعام؛ فإن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: النساء عي وعورة، فاستروا عليهن بالسكوت، واستروا عوراتهن بالبيوت»(3).
عيّ بالأمر لم يهتد لوجه مراده وهو عبيٌّ، وعَيِي في المنطق كرضى عيّاً بالكسر حصر فيمكن أن يكون بالكسر للمبالغة أو بحذف المضاف كالعورة، وأن يكون بالفتح صفة، والعورة كل ما يستحيى منه إذا ظهر، وجعل (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نفسها عورة؛ لأنها إذا ظهرت يستحيى منها. فمهما أمكن لزم ملازمتهنّ البيوت وعدم الخروج منها ومهما أمكن لا يتكلم معهنّ لئلا يظهر عيّهنّ وجهلهنّ ولو بالسلام عليهن وبدعوتهن إلى الضيافة لسترهن.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله - حقاً حقاً) تأكيد له أو حق عبادته، فإن النساء سبب للأولاد
4374 - وروى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: يظهر في آخر الزمان واقتراب الساعة - وهو شر الأزمنة - نسوة كاشفات عاريات متبرّجاتٌ من الدين داخلات في الفتن، مائلات إلى الشهوات مسرعات إلى اللذات مستحلات للمحرمات في جهنم خالداتٌ (1).
4375 - ومرّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على نسوة فوقف عليهن ثمّ قال: يا معاشر النساء ما رأيت نواقص عقول ودين أذهب بعقول ذوي الألباب منكن
وللسعي في حوائجهم وذلك ينافي التخلّي وفراغ البال للعبادة غير النكاح. لكن الحكمة اقتضت لوجود النسل وبقائه عبادة النكاح وما يلزمه من الصبر عليهن وعلى الأولاد وبلاياهم والشكر والرضا وعدم إيثار حبهم على حب اللّه كما قال تعالى: (لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّه وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (2). لكن الغالب على الناس أنهم لا يعملون بتلك التكاليف، ولو عملوا بها لكان ثوابهم أكثر.
(وروي) عن (الأصبغ بن نباتة) في القوي كالصحيح، وتحقق كلما أخبره به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كما هو المشاهد، والمراد بهنّ الفواحش وبالخلود المكث الطويل إلا أن يكون استحلالهنّ للمحرمات حقيقة فيكون الخلود أيضاً حقيقة.
(ومرّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) روي ذلك في أخبار كثيرة. وروى الكليني في الموثق عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «خطب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) النساء فقال: يا
إني قد رأيت أنكنّ أكثر أهل النار يوم القيامة، فتقربن إلى اللّه عزّوجلّ ما استطعتن فقالت امرأة منهنّ : يا رسول اللّه ما نقصان ديننا وعقولنا؟ فقال: أما نقصان دينكن فالحيض الذي يصيبكن فتمكث إحداكن ما شاء اللّه لا تصلي ولا تصوم. وأما نقصان عقولكنّ فشهادتكن إنما شهادة المرأة نصف شهادة الرّجل.
4376 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ألا أخبركم بشر نسائكم؟ قالوا: بلی یا
معاشر النساء تصدقن ولو من حُلْتِكُنّ ولو بتمرة ولو بشق تمرة، فإن أكثركن حطب جهنم، إنّكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير. فقالت امرأة من بني سليم لها عقل: يا رسول اللّه أليس نحن الأمهات الحاملات المرضعات أليس منا البنات المقيمات والأخوات المشفقات ؟ فَرَقٌ لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: حاملات والدات مرضعات رحيمات لو لا ما يأتين إلى بعولتهنّ ما دخلت مصليّة منهنّ إلى النار» (1)وفي الصحيح عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يوم النحر إلى ظهر المدينة على جمل عاري الجسم، فمرّ بالنساء فوقف عليهن ثم قال: يا معاشر النساء تصدّقن وأطعن أزواجكنّ فإنّ أكثركن في النار. فلما سمعن ذلك بكين ثم قامت إليه امرأة منهن فقالت: يا رسول اللّه في النار مع الكفار ؟ واللّه ما نحن بكفار فنكون من أهل النار فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إنكن كافرات بحق أزواجكن»(2).
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الشيخان في الصحيح عن جابر الأنصاري
رسول اللّه، فأخبرنا قال: من شرّ نسائكم الذليلة في أهلها، العزيزة مع بعلها، العقيم الحقود التي لا تتورع عن قبيح، المتبرجة إذا غاب عنها زوجها، الحصان معه إذا حضر التي لا تسمع قوله ولا تطيع أمره، فإذا خلا بها تمنعت تمنع الصعبة عند ركوبها، ولا تقبل له عذراً ولا تغفر له ذنباً.
عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وفي التهذيب بزيادة ثمَّ قال: «ألا أخبركم بخير رجالكم؟» فقلنا: بلی. قال: «إنّ من خير رجالكم التقي النقي، السمح الكفّين، السليم الطرفين البر بوالديه. ولا يلجئ عياله إلى غيره» ثمَّ قال: «أفلا أخبركم بشر رجالكم؟» فقلنا: بلى قال: «إنّ من شرّ رجالكم البهات (أو النهاب) الفاحش الآكل وحده، المانع رفده، الضارب أهله وعبده البخيل الملجئ عياله إلى غيره العاق بوالديه»(1)«وطرفا الإنسان» لسانه وذكره.
وروى الكليني في القوي عن عبد اللّه بن سنان قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «شر (2)نسائكم المقفرة (أو القفرة أي النحيفة) الدنسة اللجوجة العاصية، الذليلة في قومها العزيزة في نفسها الحصان على زوجها الهلوك على غيره»(3)أي الفاجرة.
وفي القوي عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كان من دعاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : أعوذ بك من امرأة تشيبني قبل مشيبي» (4).
4377 - وقام النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خطيباً فقال: أيها الناس إياكم وخضراء الدمن قيل: يا رسول اللّه وما خضراء الدّمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء.
(وقام النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خطيباً) رواه الشيخان في القوي عن السكوني (1)(إياكم وخضراء الدِّمَن) الدِّمَن جمع دمنة وهي ما تَدْمَنُه الإبل والغنم بأبوالها وأبعارها أي تلبده في مرابضها، فربّما نبت فيها النبات الحسن النضر، والظاهر منه ما يكون ولد زناء أو أحد والديه كذلك أو أمة كذلك.
وبهذا الإسناد والشيخ في الموثق كالصحيح قال: قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «اختاروا لنطفكم، فإنّ الخال أحد الضجيعين»(2).
وبالإسناد قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «أنكحوا الأكفاء وأنكحوا فيهم واختاروا لنطفكم» (3).
ورويا في الموثق كالصحيح عن عبد اللّه بن مسكان، عن بعض أصحابه قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّما المرأة قلادة فانظر إلى ما تقلده» قال: وسمعته يقول: «ليس للمرأة خطر (أي عديل) لا لصالحتهن ولا لطالحتهن. أما صالحتهن فليس خطرها الذهب والفضة، بل هى خير من الذهب والفضة. وأما طالحتهن فليس
4378 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): اعلموا أن المرأة السوداء اذا كانت ولوداً أحبُّ اليَّ من الحسناء العاقر.
التراب خطرها بل التراب خير منها» (1).
(وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) روى الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): تزوجوا بكراً ولوداً، ولا تزوجوا حسناء جميلة عاقراً. فإنّي أباهي بكم الأمم يوم القيامة» (2).
وفي الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «جاء رجل إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال : يا نبي اللّه إنّ لي ابنة عمّ قد رضيت جمالها وحسنها ودينها ولكنها عاقر ؟ فقال : لا تزوّجها، إنّ يوسف بن يعقوب لقي أخاه فقال: يا أخي كيف استطعت أن تتزوج النساء بعدي فقال: إنّ أبي أمرني وقال: إن استطعت أن تكون لك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح فافعل قال: وجاء رجل من الغد إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال له مثل ذلك، فقال له: تزوّج سوداء ولوداً فإنّي مكاثر بكم الأمم يوم القيامة»، قال: فقلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما السوداء؟ قال: «القبيحة» (3)، فظهر أن السوداء من النسّاخ.
وفي القوي عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لرجل تزوجها سوداء ولوداً ولا تزوّجها جميلة حسناء عاقراً، فإنّي
مباه بكم الأمم يوم القيامة. أو ما علمت أنّ الولدان تحت العرش يستغفرون لآبائهم يحضنهم إبراهيم وتربّيهم سارة في جبل من مسك وعنبر وزعفران»(1).
وفي الحسن كالصحيح، عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): خير نساء ركبن الرّحال نساء قريش أحناه (أي أشفقه) على ولد وخيرهنَّ لزوج»(2). وفي القوي كالصحيح عن الحرث الأعور قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): خير نسائكم نساء قريش، ألطفهنّ بأزواجهن وأرحمهن بأولادهنّ المُجُون لزوجها الحصان لغيره. قلنا: وما المُجُون؟ قال: التي لا تمنع» (3)وفي القاموس (4)المجان الكثير الكافي الواسع.
وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)قال: «خطب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أم هاني بنت أبي طالب فقالت: يا رسول اللّه إنّي مصابة، في حجري أيتام، ولا يصلح لك إلا امرأة فارغة. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ما ركب الابل مثل نساء قريش أحنا على ولد ولا أرعا على زوج في ذات يديه»(5).
باب الوصية بالنساء
4379 - روی سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: اتقوا اللّه في الضعيفين يعني بذلك: اليتيم والنساء.
وفي الموثق كالصحيح عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من زوّج أعزباً كان ممن ينظر اللّه إليه يوم القيامة» (1).
وفي القوي عن السكوني قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتى يجمع اللّه بينهما (2).
(روى سماعة) في الموثق (اتقوا اللّه في الضعيفين)(3)يظهر منه نهاية المبالغة رعايتهن؛ لأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) جعلهن كالأيتام.
وروى الكليني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته» (4)أي بأن يخرجها قبل أن تحيض.
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يترك شيئاً ممّا يحتاج إليه إلا علمه نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). فكان من تعليمه إياه أنه صعد المنبر ذات يوم فحمد اللّه وأثنى عليه ثمَّ قال: أيُّها
الناس إن جبرئيل أتاني عن اللطيف الخبير فقال: إنّ الأبكار بمنزلة الثمر على الشجر، إذا أدرك ثمارها فلم تجتن أفسدته الشمس ونثرته الرياح، وكذلك الأبكار إذا أدركن ما تدرك النساء فليس لهنّ دواء إلا البعولة، وإلا لم يؤمن عليهن الفساد؛ لأنهن بشر. قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه فمن نزوّج؟ فقال: الأكفاء. فقال: یا رسول اللّه ومن الأكفاء ؟ فقال : المؤمنون بعضهم أكفاء بعض، المؤمنون بعضهم أكفاء بعض» (1).
وفي القوي كالصحيح، عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه خلق حواء من آدم فهمة النساء الرجال فحصنوهن في البيوت»(2)(أي لا يخرجن منها فكيف من الدار).
وفي القوي كالصحيح، عن الواسطي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه خلق آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الماء والطين، وخلق حواء من آدم فهمة النساء في الرجال، فحصنوهنّ في البيوت»(3).
وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)- في بعض كلامه - : «أنّ السباع همها بطونها، وأن النساء همهن الرجال» (4).
وفي القوي عن وهب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): خلق الرجال من الأرض وإنّما همّهم في الأرض وخلقت المرأة من الرجال وإنما همها
باب تزويج المرأة لمالها ولجمالها أو لدينها
4380 - روى هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: اذا تزوّج الرجل المرأة لمالها أو لجمالها لم يرزق ذلك فان تزوّجها لدينها رزقه اللّه عزّوجلّ جمالها ومالها.
في الرجال، احبسوا نساءكم يا معاشر الرجال»(1).
وفي القوي بسندين إلى عمرو بن أبي المقدام عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإلى عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رسالته إلى الحسن : «إياك ومشاورة النساء؛ فإنّ رأيهنّ إلى الأفن (أي النقص) وعزمهنّ إلى الوهن. واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إيّاهن، فإن شدة الحجاب خير لك ولهن من الارتياب وليس خروجهنّ بأشدّ من دخول من لا تثق به عليهن، فإن استطعت أن لا يعرفُنَ غيرك من الرجال فافعل» (2). وفي القوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله إلا أنه قال: كتب بهذه الرسالة «أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى ابنه محمد»(3). وعن أبي وعن أبي عبد اللّه قال: «كان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا أتاه خَتَنُهُ على ابنته أو على أخته بسط له رداءه، ثمَّ أجلسه ثم يقول: مرحباً بمن كفى المؤنة وستر العورة» (4).
(روى هشام بن الحكم) في الصحيح كالشيخين عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا
تزوّج الرجل المرأة لجمالها أو لمالها وكل إلى ذلك (أي لم يكن له ثواب ولم يجب أن يكون له ذلك). وإذا تزوجها لدينها رزقه اللّه الجمال والمال»(1)والتغيير المخل من النساخ. وفي القوي عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أتي رجل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يستأمره في النكاح، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): انكح وعليك بذات الدين تربت يداك»(2)، وفي النهاية فيه عليك بذات الدين تربت يداك، ترب الرجل إذا افتقر أي لصق بالتراب وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر بها كما يقولون (قاتله اللّه). وقيل: معناه اللّه دَركَ. وقيل : أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد وأنه إن خالفه فقد أساء. وقال بعضهم: هو دعاء على الحقيقة (3)وأراد به الفقر إلى اللّه أو مطلقاً؛ فإنه زين للمؤمن (وإِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى) (4). ويحتمل أن يكون المراد الدعاء عليه إن خالف ثم قال: والأول الوجه ويعضده قوله في حديث آخر (أنعم صباحاً تربت يداك) فإنّ هذا دعاء له وترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به ألا تراه قال: أنعم صباحاً. ثم عقب به تربت يداك، وكثيراً ما ترد للعرب ألفاظ ظاهرها الذم وإنما يريدون به المدح، كقولهم لا أبَ لك ولا أم لك ولا أرض لك ونحو ذلك.
وفي القوي كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول:
1) الكافي 5 : 333 باب فضل من تزوّج ذات دين، ح 3. التهذيب 7 : 403، باب اختيار الأزواج، ح 18.
2) الكافي 5 : 332 باب فضل من تزوّج ذات دين، ح 1. التهذيب 7: 401، باب اختيار الأزواج،. 7 ح 9. وزاد فيه إنما مثل المرأة الصالحة مثل الغراب الأعصم الذي لا يكاد يقدر عليه قال: وما الغراب الأعصم؟ قال: الأبيض إحدى رجليه.
3) النهاية لابن الأثير 1 : 184.
4) العلق : 6 و 7.
باب الأكفاء
4381 - روي محمد بن الوليد، عن الحسين بن بشار قال: كتبت إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل خطب الي فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): من خطب اليكم فرضيتم دينه وأمانته كائناً من كان فزوجوه، و إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.
«من تزوج امرأة يريد مالها ألجأه اللّه إلى ذلك المال» (1).
تقدّم أنّ المؤمنين بعضهم أكفاء بعض (روى محمد بن الوليد) وصفه المصنف بالكرماني وليس في كتاب الرجال، لكنّ الظاهر أنّ كتابه معتمد الطائفة. ويحتمل أن يكون الخزاز الموثق وروياه في القوي (2)(عن الحسين بن بشار) (3)بالباء الموحدة كما هو فيهما. وفي الرجال وهو ثقة (4). وفي بعض النسخ بالياء المثناة. من تحت والسين المهملة وهو تصحيف (قال: كتبت إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) الجواد (دينه) بأن يكون إماميّاً (وأمانته) بأن يكون صالحاً فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ) وهي مخالفة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كما سيجيء، أو الميل إلى التكبر والتجبر والتعصب كما كان
في الجاهلية وبقي في الجهال المتكبّرين، أو يصير سبباً لنزول البلاء (وفَسَادٌ كَبِيرٌ) بما ذكر تأكيد أو يحصل الفساد العظيم به.
وروى الشيخان في الصحيح عن علي بن مهزيار قال: كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أمر بناته وأنه لا يجد أحداً مثله فكتب إليه أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنك لا تجد أحداً مثلك، فلا تنظر في ذلك - رحمك اللّه - فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال : إذا جاءكم من ترضون خلقه (بالضم. ويحتمل الفتح بأن لا يكون معيوباً) ودينه فزوِّجوه (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)» (1).
وفي الصحيح عن محمد بن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في التزويج فأتاني كتابه بخطه: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) (2).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن علي بن مهزیار قال: قرأت كتاب أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى ابن شيبة الأصبهاني: «فهمتُ ما ذكرت من أمر بناتك وأنك لا تجد أحداً مثلك، فلا تنظر في ذلك يرحمك اللّه، فإنَّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، فإنّكم إن لا تفعلوا ذلك تكن فتنة في الأرض وفساد کبیر»(3).
وفي القوي عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) - يوماً ونحن عنده - : - إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه» قال: قلت: يا رسول اللّه وإن كان دنياً في نسبه؟ قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إنكم (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) (1).
فظهر من هذه الأخبار المتواترة وما سيجيء أنه يجب الإجابة حينئذ ويحرم المنع كما ذكره الأصحاب (2)، بل يظهر منها أنه من الكبائر. وذكر بعض أنه يجوز إذا كان المطلوب الأصلح والأفضل والأحوط العدم. وعلى أي حال فهي مقيدة بما إذا كان قادراً على النفقة كما سيجيء.
وروى الكليني في الصحيح عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذ استأذن عليه رجل فأذن له، فدخل عليه فسلّم فرحّب به أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأدناه وساءله فقال الرجل: جعلت فداك إنّي خطبت إلى مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة فردّني ورغب عنِّي وازدرأني (أي احتقرني) لدمامتي (أي لحقارتي) وحاجتي وغربتي وقد دخلني من ذلك غضاضة (أي انتقاص) هجمة غض لها قلبي تمنيت عندها الموت.
فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اذهب فأنت رسولي إليه وقل له: يقول لك محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ): زوِّج منجح بن رباح مولاي بنتك فلانة ولا تردّه» قال أبو حمزة: فوثب الرجل فرحاً مسرعاً برسالة أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلما أن توارى الرجل قال أبو جعفر : «إنّ رجلاً كان من أهل اليمامة يقال له «جويبر» أتى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) منتجعاً للإسلام فأسلم وحسن إسلامه، وكان رجلاً قصيراً دميماً محتاجاً عارياً، وكان من قباح السودان، فضمه رسول اللّه لحال غربته وعراه، وكان يجري عليه طعاماً (1)صاعاً من تمر بالصاع الأول وكساء شملتين، وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل، فمكث بذلك ما شاء اللّه حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد».
«فأوحى اللّه عزّوجل إلى نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن طهر مسجدك واخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل، وأمر بسد أبواب من كان له في مسجدك باب إلا باب علي ومسكن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، ولا يمرّنّ فيه جنب ولا يرقد فيه غريب قال: فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بسد أبوابهم إلا باب على (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأقر مسكن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) على حاله».
قال: «ثم إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفة، فعملت لهم وهي الصفة، ثم أمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها نهارهم وليلهم، فنزلوها واجتمعوا فيها، فكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يتعاهدهم بالبر والتمر والشعير والزبيب إذا كان عنده وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقون عليهم لرقّة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ويصرفون
1) في نسخة: «طعامه».
صدقاتهم إليهم».
«وإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقة عليه فقال له : يا جويبر لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك، وأعانتك على دنياك وآخرتك، فقال له جويبر: يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي من يرغب في؟! فو اللّه ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال فأية امرأة ترغب في ؟!».
«فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يا جويبر إن اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفاً، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعاً، وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلاً، واذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها (أي رفعها) فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيّهم وعربيهم وعجميهم من آدم وأن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) خلقه اللّه من طين. وإن أحب الناس إلى اللّه عزّوجلّ يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم.
وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلاً إلا لمن كان اتقى اللّه منك وأطوع. ثم قال له: انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنّه من أشرف بني بياضة حسباً فيهم فقل له: إنّي رسول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إليك وهو يقول لك: زوج جويبر ابنتك الدلفاء (1).
قال: فانطلق جويبر برسالة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى زياد بن لبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عنده، فاستأذن فأعلم فأذن له فدخل وسلّم عليه ثم قال: يا زياد
1) في نسخة: «الذلفاء».
ابن لبيد إنّي رسول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إليك في حاجة لي فأبوح بها أم أسرها إليك؟ فقال له :زياد بل بح بها فإنّ ذلك شرف لي وفخر».
«فقال له جويبر : إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول لك: زوج جويبر ابنتك الدلفاء فقال له :زياد أرسول اللّه أرسلك إليَّ بهذا يا جويبر ؟ فقال له: نعم، ما كنت لأكذب على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فقال له زياد إنا لا نزوج فتياتنا إلّا أكفاءنا من الأنصار فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأخبره بعذري».
«فانصرف جويبر (1)وهو يقول: واللّه ما بهذا أنزل القرآن ولا بهذا ظهرت نبوة محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). فسمعت مقالته الدلفاء بنت زياد وهي في خدرها. فأرسلت إلى أبيها أدخل إليَّ فدخل إليها. فقالت له: ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبر؟ فقال لها: ذكر لي أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أرسله وقال : يقول لك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) زوج جويبر ابنتك الدلفاء، فقالت له : واللّه ما كان جويبر ليكذب على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بحضرته فابعث الآن رسولاً يردّ عليك جويبر.
فبعث زیاد رسولاً فلحق جويبر فقال له :زياد يا جويبر مرحباً بك اطمأن حتى أعود إليك. ثم انطلق زياد إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال له: بأبي أنت وأمي إن جويبر أتاني برسالتك وقال: إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول لك: زوج جويبر ابنتك الدلفاء فلم ألن له في القول ورأيت لقاءك، ونحن لا نزوّج إلّا أكفائنا من الأنصار، فقال له
1) يعني يقول زياد بن لبيد لاجويبر.
رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : یا زیاد جویبر مؤمن والمؤمن كفو للمؤمنة والمسلم كفو للمسلمة. فزوِّجه یا زیاد ولا ترغب عنه».
«قال: فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته فقال لها: ما سمعه من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقالت له: إنك إن عصيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كفرت، فزوج جويبراً. فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ثمَّ أخرجه إلى قومه فزوجه على سنة اللّه وسنة رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وضمن صداقه قال فجهزها زياد وهيؤوها، ثم أرسلوا إلى جويبر فقالوا له: ألك منزل فنسوقها إليك ؟ فقال : واللّه ما لي من منزل قال: فهيؤوها لها منزلاً وهيؤوا فيه فراشاً ومتاعاً وكسوا جويبراً ثوبين وأدخلت الدلفاء في بيتها وأدخل جويبر عليها معتماً»(1).
«فلما رآها نظر إلى بيت ومتاع وريح طيبة قام إلى زاوية البيت فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً وساجداً حتى طلع الفجر، فلمّا سمع النداء خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة فتوضأت وصلت الصبح فسُئِلت هل مسكِ؟ فقالت: ما زال تالياً للقرآن راكعاً وساجداً حتى سمع النداء فخرج. فلمّا كان الليلة الثانية فعل مثل ذلك، وأخفوا ذلك من زياد. فلمّا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأخبر بذلك أبوها».
«فانطلق إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: بأبي وأمي يا رسول اللّه أمرتني بتزويج جويبر ولا واللّه ما كان من مناكحنا ولكن طاعتك أوجبت عليَّ تزويجه، فقال له
1) عتم الرجل أي صار في العتمة، لسان العرب 12 : 380.
النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): فما الذي أنكرتم منه؟ قال: إنا هيّأنا له بيتاً ومتاعاً وأدخلت ابنتي البيت وأدخل معها معتماً فما كلّمها ولا نظر إليها ولا دنا منها، بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً وساجداً حتى سمع النداء، فخرج ثم فعل مثل ذلك في الليلة الثانية، ومثل ذلك في الليلة الثالثة، ولم يدن منها ولم يكلمها إلى أن جئتك، وما نراه يريد النساء فانظر في أمرنا، فانصرف زياد».
«وبعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى جويبر فقال له : أما تقرب النساء؟ فقال له جويبر: أوما أنا بفحل؟ بلى يا رسول اللّه إنّي لشبق نهم (وهو بالتحريك إفراط الشهوة) إلى النساء. فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): قد خُبِّرت بخلاف ما وصفت به نفسك، قد ذكر لي أنهم هيؤوا لك بيتاً وفراشاً ومتاعاً وأدخلت عليك فتاة حسناء عطرة وأتيت مغتما (1)فلم تنظر إليها ولم تكلمها ولم تدنُ منها، فما دهاك إذاً» (2).
«فقال له جويبر: یا رسول اللّه دخلت بيتاً واسعاً ورأيت فراشاً ومتاعاً وفتاة حسناء عطرة، وذكرت حالي التي كنت عليها وغربتي وحاجتي ووضيعتي وكسوتي (3)مع الغرباء والمساكين، فأحببت إذ أولاني اللّه ذلك أن أشكره على ما أعطاني وأتقرب إليه بحقيقة الشكر، فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تالياً للقرآن راكعاً وساجداً أشكر اللّه حتى سمعت النداء فخرجت. فلما أصبحت
رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيام ولياليها، ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني اللّه يسيراً ولكني سأرضيها وأرضيهم الليلة إن شاء اللّه».
فأرسل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى زياد فأتاه فأعلمه ما قال جويبر: فطابت أنفسهم. قال: ووفي لهم جويبر بما قال.
ثمَّ إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خرج في غزوة له ومعه جويبر فاستشهد (رَحمهُ اللّه). فما كان في الأنصار أيِّم (1)أنفق منها بعد جويبر» (2)فتأمل ذلك فإنّه مشتمل على أحكام كثيرة وفوائد جمة.
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال : «أتى رجل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: يا رسول اللّه عندي مهيرة العرب (أي الحرّة الغالية المهر) وأنا أحبّ أن تقبلها وهي ابنتي قال: فقال: قد قبلتها قال: فأخرى يا رسول اللّه قال: وما هي؟ قال: لم يضرب عليها صدغ (3)قطّ قال : لا حاجة لي فيها ولكن زوجها من جلبيب (4)قال: فسقط رجلا الرجل مما.دخله. ثم أتى أُمّها فأخبرها الخبر فدخلها مثل ما دخله، فسمعت الجارية مقالته ورأت ما دخل أباها (5)فقالت لهما ارضيا لي ما رضي اللّه ورسوله لي. قال: فتسلّى ذلك عنهما وأتى أبوها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأخبره الخبر. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد جعلت
4382 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): انما أنا بشر مثلكم أتزوّج فيكم وأزوجكم إلا فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فإنَّ تزويجها نزل من السماء.
4383 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو لا أنّ اللّه تعالى خلق فاطمة لعلي، ما كان لها على وجه الأرض كفو، آدم فمن دونه.
مهرها الجنة».
وزاد فيه صفوان قال: فمات عنها جلبيب فبلغ مهرها بعده مائة ألف درهم(1). وجليبيب بالجيم مصغراً كقنَيْدِيل.
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني في القوي عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(2)» ورواه العامة أيضاً وسيجيء.
(وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الشيخان عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3). ويدلّ على أفضلية علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الأنبياء، فإنّه وإن كان مانع آدم ونوح وإبراهيم صلوات اللّه عليهم كونهم أباها، لكن موسى وعيسى صلوات اللّه عليهما مع كونهما من أولي العزم إذا لم يكونا كفوها فغيرهما بالطريق الأولى. بل يظهر منه أفضليتها عليهم صلوات اللّه عليهم. وأخبار أفضلية أئمتنا (عَلَيهِم السَّلَامُ) على الأنبياء أكثر من أن تحصى. من أرادها فليرجع
إلى الكافي (1)وبصائر الدرجات(2)والمحاسن وغيرها.
وروى الشيخ في القوي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «حرم اللّه النساء على عليٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما دامت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) حيّة» قال: قلت وكيف؟ (أي كيف كان صبره (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض الأوقات عنها) قال: «لأنها طاهرة لا تحيض»(3).
وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أوصت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) إلى عليٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يتزوج ابنة أختها من بعدها فعل» (4).
والظاهر أنها أمامة بنت أبي العاص كما رواه في «ربيع الشيعة» أن زينب بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) تزوجها أبو العاص بن الربيع قبل المبعث فولدت لأبي العاص جارية اسمها أمامة تزوّجها علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد وفاة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وقتل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعنده أمامة (5).
وما رواه العامة الأشقياء - لعنهم اللّه - في صحاحهم عن المغيرة بن شعبة أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أراد أن يتزوج بنت أبي جهل على فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فمحض كذب وافتراء من المغيرة - لعنه اللّه - وعداوته لأهل البيت (6)، بل عداوتهم ظاهرة فإنّه مع نقلهم
1) انظر الكافي 1 : 196، باب أنّ الأئمة هم أركان الأرض و 223 باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء.
2) بصائر الدرجات: 247 - 251.
3) التهذيب 7: 475 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 116.
4) الكافي 5: 555، باب نوادر، ح 6.
5) انظر: تاريخ مواليد الأئمة لابن الخشاب البغدادي: 8 البحار 22 : 201.
6) انظر: صحيح البخاري 4 : 212 صحيح مسلم 7: 141 سنن ابن ماجة 1 : 644، ح 1999.
4384 - ونظر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى أولاد علي وجعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فقال: بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا.
الأخبار في عداوته له (عَلَيهِ السَّلَامُ) نقلوا هذا الخبر، وليس إلا لمحض العداوة لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). ولو فتشت كلهم وجدتهم معادين له (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولكنهم لا يظهرونه لئلا يظهر كفرهم: (وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (1)والحمد للّه إن علموا ووصلوا إلى أشد العذاب وبئس المصير.
ونقلوا أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال يومئذ: «فاطمة بضعة منّي، من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللّه» (2)والحمد اللّه إنّه لم يقع من علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) على ما ذكروا، ووقع منهم إيذاءها في فدك وغيره حتى إنّهم قتلوها واستشهدت بضرب عمر - عليه اللعنة - من أراد أن يطلع عليه فلينظر إلى صحاحهم.
(ونظر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) ذهب بعض أصحابنا لهذا الخبر إلى حرمة نكاح غير الهاشمي للهاشمي، والظاهر منه الاستحباب لما رواه الشيخان في القوي كالصحيح، عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) زوج المقداد ابن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب. وإنّما زوجه ليتضع المناكح وليتأسوا برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وليعلموا أن أكرمهم عند اللّه أتقاهم»(3).
وفي الصحيح، عن هشام بن سالم عن رجل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) زوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب» ثمَّ قال: «إنّما زوجها المقداد لتتضع المناكح وليتأسوا برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وليعلموا ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّه أَتْقَاكُمْ). وكان الزبير أخا عبد اللّه وأبي طالب لأبيهما وأمهما»(1).
وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «مر رجل من أهل البصرة شيباني يقال له عبد الملك بن حرملة على علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ألك أخت؟ قال: نعم، قال: فتزوجنيها؟ قال: نعم، فمضى الرجل وتبعه رجل من أصحاب عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى انتهى إلى منزله، فسأل عنه فقيل له: فلان بن فلان وهو سيد قومه ثم رجع إلى علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)».
فقال له: يا أبا الحسن سألت عن صهرك هذا الشيباني فزعموا أنه سيد قومه فقال له علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني لأبديك يا فلان عمّا أرى وعمّا أسمع، أما علمت أنّ اللّه عزّ وجلّ رفع بالإسلام الخسيسة وأتمّ به الناقصة وأكرم به اللؤم، فلا لوم على مسلم وإنّما اللؤم لؤم الجاهلية»(2).
وفي القوي عن يزيد بن حاتم قال كان لعبد الملك بن مروان عين بالمدينة يكتب إليه بأخبار ما يحدث فيها، وأنّ علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أعتق جارية له ثم
تزوجها. فكتب العين إلى عبد الملك فكتب عبد الملك إلى علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أما بعد فقد بلغني تزويجك مولاتك، وقد علمت أنه كان في أكفائك من قريش من تمجد به في الصهر وتستنجبه في الولد فلا لنفسك نظرت ولا على ولدك أبقيت (أي أشفقت) والسلام».
«فكتب إليه علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أما بعد فقد بلغني كتابك تعنفني بتزويجي مولاتي، وتزعم أنه كان في نساء قريش من أتمجّد به في الصهر وأستنجبه في الولد، وأنه ليس فوق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مرتقى في مجد ولا مستزاد في كرم، وإنما كانت ملك يميني خرجت مني، أراد اللّه عزّوجلّ منّي بأمر التمس به ثوابه ثم ارتجعتها على سنة، ومن كان زكيّاً في دين اللّه فليس يخل به شيء من أمره وقد رفع اللّه بالإسلام الخسيسة وتمم به النقيصة، وأذهب (1)اللؤم، فلا لوم على امرئ مسلم، إنما اللؤم لؤم الجاهلية والسلام».
«فلما قرأ الكتاب رمى به إلى ابنه سليمان فقرأه فقال: يا أمير المؤمنين لشدّ ما فخر عليك علي بن الحسين فقال: يا بني لا تقل ذلك فإنّها (2)ألسن بني هاشم التي تفلق الصخرة وتغرف من بحر، إن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا بني يرتفع من حيث يتضع الناس.
ورويا في القوي عن علي بن بلال، قال: لقي هشام بن الحكم بعض الخوارج
فقال: يا هشام، ما تقول في العجم يجوز أن يتزوجوا في العرب؟ قال: نعم. قال: فالعرب يتزوجوا من قريش؟ قال: نعم. قال: فقريش تتزوج من بني هاشم؟ قال: نعم. قال: عمّن أخذت هذا؟ قال: عن جعفر بن محمد سمعته يقول: «أتتكافأ دماؤكم ولا تتكافأ فروجكم؟» قال: فخرج الخارجي حتى أتى أبا عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: إني لقيتُ هشاماً فسألته عن كذا، فأخبرني بكذا، وذكر أنه سمعه منك؟ قال: «نعم، قد قلت ذلك» فقال الخارجي: فها أنا ذا قد جئتك خاطباً. فقال له أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّه (أو إنّك) لكفو في دمك (1)وحسبك في قومك، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ صاننا عن الصدقة وهي أوساخ أيدي الناس، فنكره أن نشرك فيما فضلنا اللّه به من لم يجعل اللّه له مثل ما جعله لنا». فقام الخارجي وهو يقول: أنا - اللّه - ما رأيت رجلاً مثله قط، ردني - واللّه - أقبح رد وما خرج من قول صاحبه(2).
إلى غير ذلك من الأخبار.
(فأما) ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تزويج أم كلثوم فقال: «إن ذلك فرج أغصبناه»(3).
وفي الصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لما خطب إليه
قال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنها صبية. قال: فلقي العباس فقال له: ما لي أبي بأس؟ فقال: وما ذاك؟ فقال: خطبت إلى ابن أخيك فردّني. أما واللّه لأعورن زمزم ولا أدع لكم مكرمة إلا هدمتها، ولاقيمن عليه شاهدين بأنه سرق ولأقطعن يمينه، فأتاه العباس فأخبره وسأله أن يجعل الأمر إليه فجعله إليه» (1).
(فلا ينافيان) ما تقدم؛ لأنّ عمر كان كافراً في الواقع ولم يسلم أبداً، وفي الظاهر ارتد بإنكار النصوص على الخلافة، أنه روي مع أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) زوجه بنتاً من الجن كانت شبيهة بها. وأما تزويج عثمان فقد ذكر بعض أصحابنا أنهما كانتا بنتي خديجة من زوج آخر (2)، على أن التزويج كان في زمان الإسلام الظاهري وكان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مكلفاً بالظاهر لا بالواقع، وهو أيضاً يؤيد الجواز لو كانتا منه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). وروى الشيخ في القوي كالصحيح، عن محمد بن أبي عمير، عن رجل من أصحابنا قال: سمعته يقول: «لا يحل لأحدٍ أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة صلوات اللّه عليها إنّ ذلك يبلغها فيشق عليها قلت: يبلغها؟ قال: «إي واللّه» (3). والاحتياط في الترك سيما إذا كان عنده سيّدة فتزوج عليها غيرها فإنّه أقبح بالطريق الأولى، مع أنه إيذاء السيدة غاية الإيذاء مع عدم رعاية أجداده صلوات اللّه عليهم.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن حماد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لم يتزوج على خديجة رضي اللّه عنها» (4).
4385 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): المؤمنون بعضهم أكفاء بعض.
4386 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الكفو أن يكون عفيفاً وعنده يسار.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) (1)تقدم جزء من الخبر عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسيجيء الأخبار في ذلك.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن أبان بن عثمان عن رجل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ورواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن أبان بن عثمان عن محمد ابن الفضل الهاشمي عنه (2).
ورواه في القوي عن محمد بن الفضيل عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3). وهذه الأخبار كالمقيّد للأخبار السابقة، ويدل على أنه إذا كان فاسقاً أو معسراً لا يقدر على النفقة لا يجب إجابته وإن استحب كما تقدم.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شارب الخمر لا يزوج إذا خطب» (4). وفي القوي عن أبي الربيع قال: قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من شرب الخمر بعد ما حرمها اللّه على لساني فليس بأهل أن يزوّج إذا خطب»(5).
1) الكافي 5 : 337، باب ما يستحب من تزويج النساء، ذيل ح 2.
2) الكافي 5 : 347، باب الكفو، ح 1. التهذيب 7 : 394، باب الكفاءة في النكاح، ح 3. لكن في الكافي عن أبان عن رجل عن أبي عبد اللّه وفي التهذيب عن محمد بن الفضيل عمن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال إلى آخره.
3) التهذيب 7 : 394، باب الكفاءة في النكاح، ح 1.
4) الكافي 5: 348 باب كراهية أن ينكح شارب الخمر، ح 2. التهذيب 7 : 398، باب الكفاءة في النكاح، ح 15.
5) الكافي 5: 348 باب كراهية أن ينكح شارب الخمر، ح 3. التهذيب 7 : 398، باب الكفاءة في النكاح، ح 13.
باب ما يستحب من الدعاء والصلاة لمن يريد التزويج
4387 - روى مثنى بن الوليد الحناط، عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): اذا تزوّج أحدكم كيف يصنع ؟ قلت: ما أدري جعلت فداك. قال: اذا هم بذلك فليصل ركعتين ويحمد اللّه عزّ وجل ويقول: اللّهم اني أريد التزويج فقدر لي من النساء أعفهنّ فرجاً وأحفظهن لي في نفسها
وعنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: «من زوّج كريمته شارب خمر فقد قطع رحمها» (1)وسيجي الأخبار المتواترة في ذلك في باب حرمة الخمر والأخبار وإن وردت في الخمر خاصة، لكنّها تدل على غيرها من الكبائر بالطريق الأولى وإن أمكنت المناقشة فيها لكن الأخبار الأوّلة تدل بالمفهوم على مطلق الفسق وسيجيء أيضاً.
(روى المثنى بن الوليد الحنّاط) الممدوح، ولم يذكر. ورواه الشيخ في الحسن عنه والكليني في القوي (2)(عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ورواه الكليني أيضاً عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفيهما: (أريد أن أتزوّج فقدر لي ولداً طيباً). وكأنه نقل بالمعنى أو من النساخ.
وروى الكليني في الحسن، عن عبد الرحمن بن أعين قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)
ومالي، وأوسعهنّ رزقاً، وأعظمهن بركة، وقيض لي منها ولداً طيباً تجعله لي خلفاً صالحاً في حياتي وبعد موتي.
باب الوقت الذي يكره فيه التزويج
4388 - روى محمد بن حمران عن أبيه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من تزوّج والقمر في العقرب لم ير الحسنى.
يقول: «إذا أراد الرجل أن يتزوّج المرأة فليقل: أقررت بالميثاق الذي أخذ اللّه : (إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (1).
أي العقد (روى محمد بن حمران عن أبيه كالشيخ في القوي(2)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من تزوج) أو سافر كما تقدم هذا الخبر بعينه (والقمر في العقرب) أي برجها كما ذكره الأصحاب. ويحتمل أن يكون الكراهة باعتبار المحاذاة لنجومها والطيرة، لا لأنّ لها تأثيراً فلا يمكن الاستدلال به على تأثيرها. ولا يبعد أن يكون لها تأثير كتأثير الشمس في الحرارة أو دالة على تأثير اللّه تعالى في هذا الوقت (لم ير الحسنى) أي الخير بل يكون في المشقة أبداً أو في بعض الأوقات أو في أوائل التزويج أو لم ير الحسنى العظمى التي تحصل في تركه للاتّباع.
وروي أنه يكره التزويج في محاق الشهر.
(وروي) روى الشيخان في القوي، عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «من أتى أهله في محاق الشهر فليسلّم لسقط الولد»(1).
وسيجيء عنه أيضاً في الصحيح وهو يدلّ على كراهة الوطء. فالظاهر أن هذا الخبر غيره، فالأولى أن لا يوقع التزويج فيه أيضاً. والمحاق - مثلثة - آخر الشهر أو ثلاث ليال من آخره، أو أن يستتر القمر فلا يرى غدوة ولا عشية سمّي؛ لأنه طلع مع الشمس فمحقه القاموس (2). والأولى أن لا يوقعه في الثلاثة وإن كان الأظهر ما كان تحت الشعاع ويكون في يومين تقريباً.
ولا يكره في شوّال كما اشتهر؛ لما رواه الشيخان في القوي كالصحيح مسعدة بن صدقة، ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح عن مسعدة بن زياد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سمعته يقول : وسئل عن التزويج في شوال؟ فقال: «إنّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) تزوّج بعائشة في شوّال وقال: «إنّما كره ذلك في شوّال أهل الزمن الأول، وذلك أنّ الطاعون كان يقع فيهم فى الأبكار والمملكات فكرهوا لذلك لا لغيره» (3).
ويمكن أن يكون اشتهار كراهته لوقوع عقدها فيه، فإنّ البلايا التي ترتبت على هذا العقد كانت أكثر من أن من أن تحصى.
باب الولي والشهود والخطبة والصداق
4389 - روى العلاء عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا تنكح ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن آبائهن.
ويكره عند الزوال، روى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن ضريس بن عبد الملك قال: بلغ أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّ رجلاً تزوّج في ساعة حارّة عند نصف النهار فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّه ما أراهما يتفقان فافترقا» (1). وفي الموثق كالصحيح عن زرارة قال: حدثني أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه: «أراد أن يتزوج امرأة فكره ذلك أبي، فمضيت فتزوجتها حتى إذا كان إذا كان بعد ذلك زرتها فنظرت فلم أر ما يعجبني، فقمت انصرف فبادرتني القيمة معها إلى الباب لتغلقه عليَّ فقلت: لا تغلقيه، لك الذي تريدين. فلمّا رجعت إلى أبي أخبرته بالأمر كيف كان فقال: أما إنّه ليس لها عليك إلا نصف المهر، وقال: أنت تزوّجتها في ساعة حارة»(2)وسيجيء استحبابه بالليل.
بالضم، ما يشتمل على الحمد والصلاة وبالكسر من ذكر إرادة التزويج وهما مستحبان، وكان الغالب إيقاعهما معاً كما يظهر من الخطب المنقولة (والصداق) بفتح الصاد وكسرها مهر المرأة.
(روى العلاء) في الصحيح كالشيخين (3)(عن ابن أبي يعفور) ويدلّ على المنع
من نكاح البكر بدون إذن الأب، ويؤيّده ما رواه الكليني في الصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح والقوي كالصحيح، عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «لا ينقض النكاح إلا الأب» (1)، ويدلّ على اشتراط إذنه إلا أن يحمل على الصغيرة إذا زوجها غير الأب.
ورويا في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ليس لها مع الأب أمر» وقال: «يستأمرها كل أحد ما عدا الأب» (2).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الجارية يزوجها أبوها بغير رضى منها؟ قال: «ليس لها مع أبيها أمر إذا أنكحها جاز نكاحه وإن كانت كارهة وفي الكافي بزيادة قال: وسئل عن رجل يريد أن يزوّج أخته؟ قال: «يؤامرها، فإن سكتت فهو إقرارها، فإن أبت لا يزوجها» (3).
وفي الموثق عن فضل بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تستأمر
الجارية التي بين أبويها إذا أراد أبوها أن يزوجها، هو أنظر لها. وأما الثيب فانّها تستأذن وإن كانت بين أبويها إذا أرادا أن يزوجاها» (1).
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن إبراهيم بن ميمون، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر، وإذا كانت قد تزوجت لم يزوجها إلا برضى منها»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن الصلت والكليني عن عبد اللّه (الملك - خ ل) بن الصلت (والظاهر أنه سهو من النساخ) قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الجارية الصغيرة يزوجها أبوها ألها أمر إذا بلغت؟ قال: «لا ليس لها مع أبيها أمر» قال: وسألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر؟ قال: «لا ليس لها مع أبيها أمر ما لم تُنَيِّب» (3)، والظاهر أن المراد بالأبوين، الأب والجد.
وحملت هذه الأخبار وما في معناها إما على الصغيرة كما سيجيء الأخبار في ذلك، وإما على التقية؛ لما هو المشهور بينهم أنّ النكاح بيد الولي، وإما على الاستحباب؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان قال: استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تزويج ابنته لابن أخيه فقال: «افعل ويكون ذلك برضاها: فإنّ لها في نفسها نصيباً»، قال: واستشار خالد بن داود موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في
4390 - وسأل محمد بن اسماعيل بن بزيع الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الصبية يزوجها أبوها ثم يموت وهي صغيرة، ثمّ تكبر قبل أن يدخل بها زوجها، أيجوز عليها التزويج أم الأمر إليها؟ فقال: يجوز عليها تزويج أبيها.
تزويج ابنته علي بن جعفر فقال: افعل ويكون ذلك برضاها، فإنّ لها في نفسها حظاً» (1).
وفي الصحيح، عن منصور بن حازم قال: «يستأمر البكر وغيرها ولا ينكح إلا بأمرها»(2).
وفي القوي، عن سعدان بن مسلم قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها»(3)، وسيجيء أيضاً.
(وسأل محمد بن إسماعيل بن بزيع) في الصحيح كالشيخين (4)(الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ))، ويدلّ على لزوم تزويج الأب للصغيرة وليس لها الفسخ بعد البلوغ، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أتزوّج الجارية وهي بنت ثلاث سنين أو يزوّج الغلام وهو ابن ثلاث سنين؟ وما أدني حد ذلك
الذي يزوّجان فيه ؟ وإذا بلغت الجارية فلم ترض فما حالها؟ قال: «لا بأس بذلك إذا رضي أبوها أو وليُّها» (1)أي جدها أو يكون الترديد من الراوي.
ورويا في الصحيح، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين؟ فقال: «النكاح جائز، وأيهما أدرك كان على الخيار وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا»، قلت: فإن أدرك أحدهما قبل الآخر؟ قال: «يجوز ذلك عليه إن هو رضي»، قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية أترثه؟ قال: «نعم، يعزل ميراثها منه حتى تدرك، فتحلف باللّه ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج، ثمَّ يدفع إليها الميراث ونصف المهر» قلت: فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت أيرثها الزوج المدرك؟ قال: «لا؛ لأنّ لها الخيار إذا أدركت» قلت: فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك؟ قال: «يجوز عليها تزويج الأب، ويجوز على الغلام والمهر على الأب للجارية» (2).
وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ قال: «إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم» قلت: فهل يجوز طلاق الأب؟ قال: «لا» (3).
ورويا في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل كان له ولد فزوج منهم اثنين وفرض الصداق ثم مات من أين يحسب الصداق من جملة المال أو من حصتهما ؟ قال: من جميع المال، إنما هو بمنزلة الدين»(1).
وفي الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يزوج ابنه وهو صغير ؟ قال: «إن كان لابنه مال فعليه المهر، وإن لم يكن للابن مال فالأب ضامن للمهر (أو المهر) ضمن أو لم يضمن» (2).
وفي القوي كالصحيح عن الفضل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يزوج ابنه وهو صغير ؟ قال: «لا بأس»، قلت: يجوز طلاق الأب؟ قال: «لا» قلت: على من الصداق ؟ قال: «على الأب إن كان ضمنه لهم، وإن لم يكن ضمنه فهو على الغلام إلا أن يكون (وفي التهذيب: إلّا أن لا يكون) للغلام مال فهو ضامن له وإن لم يكن ضمن»، وقال: «إذا زوج الرجل ابنه فذلك إلى أبيه (أو ابنه كما في بعض نسخ التهذيب) وإذا زوج الابنة جاز»(3).
فظهر من الأخبار: أنه إذا كان للابن مال فالمهر على الابن وإلا فعلى الأب إن لم يجعله على الابن ويكون غبطته في التزويج، وأنّ الدين مقدم على الميراث مطلقاً.
وستجيء أخبار أخر في الميراث وغيره.
فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الصبي يزوّج الصبية؟ قال: «إذا كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم جائز، ولكن لهما الخيار إذا أدركا، فإن رضيا بعد ذلك فإنّ المهر على الأب» قلت له: فهل يجوز طلاق الأب على ابنه في صغره؟ قال: «لا»(1).
وفي الحسن كالصحيح أو القوي، عن يزيد الكناسي قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): متى يجوز للأب أن يزوّج ابنته ولا يستأمرها؟ قال: «إذا جازت تسع سنين، فإن زوجها قبل بلوغ التسع سنين كان الخيار لها إذا بلغت تسع سنين».
وفي بعض النسخ(2). وهذه الزيادة وجدتها في كتاب المشيخة عن يزيد الكناسي (قلت: فإن زوجها أبوها ولم تبلغ تسع سنين، فبلغها ذلك فسكتت ولم تأب ذلك أيجوز عليها؟ قال: «ليس يجوز عليها رضا في نفسها ولا يجوز لها تأب ولا سخط أو ولا تسخط في نفسها حتى تستكمل تسع سنين، وإذا بلغت تسع سنين جاز لها القول في نفسها بالرضا والتأبي وجاز عليها بعد ذلك وإن لم تكن أدركت مدرك النساء».
قلت: أفتقام عليها الحدود وتؤخذ بها وهي في تلك الحال وإنما لها تسع سنين ولم تدرك مدرك النساء في الحيض؟ قال: «نعم، إذا دخلت على زوجها ولها تسع
سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وأقيمت الحدود التامة عليها ولها».
قلت: فالغلام يجري في ذلك مجرى الجارية ؟ فقال: «يا أبا خالد إنّ الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان الخيار له إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة أو يشعر في وجهه أو ينبت في عانته قبل ذلك».
قلت: فإن أدخلت عليه امرأته قبل أن يدرك فمكث معها ما شاء اللّه ثمَّ أدرك بعد فكرهها ويأباها؟ قال: «إذا كان أبوه الذي زوجه ودخل بها ولد منها (أو ولزمها) وأقام معها سنة فلا خيار له إذا أدرك، ولا ينبغي له أن يردّ على أبيه ما صنع ولا يحل له ذلك.
قلت: فإن زوجه أبوه ودخل بها وهو غير مدرك أيقام عليه الحدود وهو في تلك الحال؟ قال: «أما الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجل فلا، ولكن يجلد في الحدود كلها على قدر مبلغ سنّه، فيؤخذ بذلك ما بينه وبين خمس عشرة سنة، ولا يبطل حدود اللّه في خلقه ولا يبطل حقوق المسلمين بينهم».
قلت: جعلت فداك فإن طلقها في تلك الحال ولم يكن أدرك أيجوز طلاقه؟ قال: «إن كان مستها في الفرج فإنّ طلاقه أو طلاقها جائز عليها وعليه، وإن لم يمسها في الفرج ولم تلذ منه فإنّها تعزل عنه وتصير إلى أهلها، فلا يراها ولا تقربه حتى يدرك فيسأل ويقال له: إنك طلّقت امرأتك فلانة ؟ فإن هو أقرّ بذلك وأجاز الطلاق كانت تطليقة ثابتة أو بائنة وكان خاطباً من الخطاب» (1).
1) التهذيب 7: 382، باب عقد المرأة على نفسها النكاح، ح 20.
4392 - وروى ابن بكير عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه : الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل و يريد جدها أن يزوجها من رجل آخر ؟ فقال: الجد أولى بذلك إن لم يكن الأب زوجها من قبله.
فحملهما الشيخ تارة على أن يكون المزوِّج الجد مع عدم وجود الأب فإنه يكون كغيره ويكون لهما الخيار بعد البلوغ. وتارة بأن يحمل الخيار لهما بالطلاق للزوج وبالفسخ للزوجة مع عيب إذا كان وبطلب المهر قبل الدخول مع إعسار الزوج ليطلّق، وبوجوه أخر أضعف من ذلك مع أنه يمكن الجمع بصحة العقد وثبوت الخيار و استحباب اختیار مختارهما، لكنّه ذكر أنه لم يقل به أحد من الأصحاب. ويمكن أن يكون ذلك موافقاً لجماعة من العامة وورد ذلك لضرب من المصلحة واللّه تعالى يعلم.
(وروى ابن بكير) في الموثق كالصحيح كالشيخين (1)(عن عبيد بن زرارة) لكن فيهما فقال: «الجد أولى بذلك ما لم يكن مضاراً، إن لم يكن الأب زوجها قبله ويجوز عليها تزويج الأب والجد».
ويؤيده ما روياه في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «إذا
زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ولابنه أيضاً أن يزوجها» فقلت: فإن هوى
1) الكافي 5 : 395، باب الرجل يريد أن يزوّج ابنته ويريد أبوه أن يزوجها رجلاً آخر، ح 1. التهذيب 7:390 باب عقد المرأة على نفسها النكاح، ح 36.
أبوها رجلاً وجدها رجلاً ؟ فقال: «الجد أولى بنكاحها»(1).
وروى الكليني في القوي كالصحيح، عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إني لذات يوم عند زياد بن عبيد اللّه الحارثي إذ جاء رجل يستعدي على أبيه فقال: أصلح اللّه الأمير إن أبي زوج ابنتي بغير إذني، فقال زياد لجلسائه الذين عنده: ما تقولون فيما يقول هذا الرجل؟ قالوا: نكاحه باطل، قال: ثم أقبل علي فقال: ما تقول يا أبا عبد اللّه ؟ فلما سألني أقبلت على الذين أجابوه فقلت لهم: أليس فيما تروون أنتم عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن رجلاً جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أنت ومالك لأبيك ؟ قالوا: بلى، فقلت لهم: فكيف يكون هذا، وهو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه عليه؟ قال: فأخذ بقولهم وترك قولي»(2).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي العباس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا زوّج الرجل فأبى ذلك والده، فإنّ تزويج الأب جائز وإن كره الأب، ليس هذا مثل الذي يفعله الجد ثم يريد الأب أن يردّه» (3)أي قبل العقد، فإنّ إرادة الجد مقدمة كما سبق. ويمكن أن يكون المراد دفع توهم أنه إذا لم يمنع إباء الجد صحة ما فعله الأب فيجوز للأب فسخ ما فعله الجد.
1) الكافي 5 : 395 باب الرجل يريد أن يزوج ابنته ويريد أبوه أن يزوجها رجلاً آخر، ح 2. التهذيب 7: 390 باب عقد المرأة على نفسها النكاح، ح 37.
2) الكافي 5: 395 باب الرجل يريد أن يزوج ابنته ويريد أبوه أن يزوجها رجلاً آخر، ح 3.
3) الكافي 5 : 396، باب الرجل يريد أن يزوّج ابنته ويريد أبوه أن يزوجها رجلاً آخر، ح 6.
4393 - وفي رواية هشام بن سالم ومحمد بن حكيم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إذا زوَّج الأب و الجد كان التَّزويج للأوَّل فإن كانا زوَّجا في حال واحدة فالجد أولى.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): لا ولاية لأحد على المرأة إلا لأبيها ما لم تتزوج وكانت بكراً. فإن كانت ثيباً فلا يجوز عليها تزويج أبيها إلا بأمرها. وإن كان لها أب وجد فللجدّ عليها ولاية ما دام أبوها حياً؛ لأنَّه يملك ولده وما ملك. فإذا مات الأب لم يزوجها الجد إلا بإذنها.
(وفي رواية هشام بن سالم) في الصحيح (ومحمد بن حكيم) في الحسن، ورواه الشيخان عنهما في الصحيح (1). ويدلّ على صحة الأول ومع الاتفاق عقد الجد (وكانت بكراً) يظهر منه أنّ المصنف يقول بالولاية ويصدق مع التشريك أيضاً وإن كان الانفراد من كلامه أظهر.
(وإذا كان) إلى آخره، روى الشيخان في الموثق عن الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حياً وكان الجد مرضيّاً جاز» قلنا: فإن هوى أبو الجارية هوى، وهوى الجد هوئ وهما سواء في العدل والرضا؟ قال: «أحبُّ إلي أن يرضى بقول الجد»(2).
الظاهر أنّ هذا الخبر مستنده، ومع ضعفه لا يدلّ إلا بالمفهوم الضعيف، مع أنه
4394 - وروى حنان بن سدير عن مسلم بن بشير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل تزوج امرأة ولم يشهد؟ فقال: أما فيما بينه وبين اللّه عزَّ وجلَّ فليس عليه شيء، ولكن إن أخذه سلطان جائر عاقبه.
يمكن أن يكون مراده الفرد الأخفى بأنه مع حياته مقدّم فكيف مع عدمه، مع عموم الأخبار الدالة على الولاية مطلقاً. والدليل الذي ذكره المصنف أضعف؛ لأنه مستنبط، وهذا منه بعيد. وأضعف منه متابعة فحول الأصحاب.له والظاهر أنّ الذي اضطرهم إلى القول به الجمع بين الروايات السابقة، كما تقدمت الإشارة إليه.
وروى الكليني في الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قيل له : إذا تزوّج صبياننا وهم صغار؟ قال: فقال: «إذا رُوِّجوا وهم صغار لم يكادوا أن يتألفوا (1).
(وروى حنان بن سدير) في الموثق (عن مسلم بن بشير) مجهول ويدلّ على عدم وجوب الإشهاد بل ولا استحبابه إلا لرفع تهمة الزنا أو التقية من العامة؛ لاشتراطه أو وجوبه عندهم.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنما جعلت البيئة في النكاح من أجل المواريث» (2)، فيظهر منه أنه
ليس بمستحب، وإنما هو أمر إرشادي كما في قوله تعالى: ﴿وأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) (1).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة بن أعين قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يتزوج المرأة بغير شهود؟ فقال: «لا بأس بتزويج البتة فيما بينه وبين اللّه، إنما جعل الشهود في تزويج البتة من أجل الولد لو لا ذلك لم يكن به بأس»(2).
وفي الصحيح أوالحسن كالصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنما جعلت البينات للنسب والمواريث وفي رواية أخرى «والحدود»(3).
وفي الصحيح، عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يتزوج بغير بينة قال: «لا بأس»(4).
وفي القوي عن محمد بن الفضيل قال: قال أبو الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبي يوسف القاضي: إنّ اللّه تبارك وتعالى أمر في كتابه بالطلاق وأكد فيه بشاهدين، ولم يرض بها إلا عدلين وأمر في كتابه بالتزويج فأهمله بلا شهود، فأثبتم شاهدين فيما أهمل وأبطلتم الشاهدين فيما أكد» (5). وسيجيء استحباب الوليمة وهو يشعر باستحباب
4395 - وروي عن عبد الحميد بن عوّاض عن عبد الخالق قال سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المرأة الثيِّب تخطب إلى نفسها؟ قال: هي أملك بنفسها تولي أمرها من شاءت إذا كان كفواً، بعد أن تكون قد نكحت زوجاً قبل ذلك.
الإعلان ويلزمه الإشهاد لكن لا يدلّ عليه صريحاً؛ لأنه يمكن أن يوقع العقد سرّاً ويولم علانية.
(وروي عن عبد الحميد بن عواض) في الصحيح (عن عبد الخالق) وكأنه ابن عبد ربه الثقة. ويدلّ على أنّ أمر الثيب بيدها إذا كانت الثيبوبة بالنكاح.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الكليني في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في المرأة الثيب تخطب إلى نفسها؟ قال: «هي أملك بنفسها تولّي أمرها من شاءت إذا كان كفواً، بعد أن تكون قد نكحت زوجاً قبل ذلك»(1)وفي الصحيح عن ابن مسكان عن الحسن بن زياد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «المرأة الثيب تخطب إلى نفسها؟» قال: «هي أملك بنفسها تولّي أمرها من شاءت إذا كان لا بأس به، بعد أن تكون قد نكحت زوجاً قبل ذلك»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن
4396 - وروى داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنَّه قال في رجل يريد أن يزوّج أخته، قال: يؤامرها، فإن سكتت فهو إقرارها وإن أبت لم
المرأة الثيب تخطب إلى نفسها؟ قال: «هي أملك بنفسها تولّي نفسها من شاءت إذا كان كفواً، بعد أن تكون قد نكحت زوجاً قبل ذلك»(1).
فمتى ذهب بكارتها بزناً أو شبهه يشكل القول باختيارها، إلا أن يقال دلالتها على العدم من حيث المفهوم ورويت أخبار عامة دالة على أن الاختيار لها مطلقاً. مع أنه يمكن أن يكون التقييد باعتبار الغالب، فمن الأخبار صحيحة عبد اللّه بن الصلت وتقدمت ويدلّ عليه أيضاً أخبار البكر بالمفهوم.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الكليني في الصحيح، عن البزنطي قال: قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «البكر أذنها صُماتها، والثيب أمرها إليها» (2).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن ابن بكير، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس أن تزوج المرأة نفسها إذا كانت المرأة نفسها إذا كانت ثيباً بغير إذن أبيها إذا كان لا بأس بما صنعت»(3)وتقدم وسيجيء أيضاً.
(وروى داود بن سرحان) في الصحيح والشيخان في القوي كالصحيح عنه (4)
يزوِّجها، فإن قالت: زوّجني فلاناً فليزوجها ممن ترضى. واليتيمة في حجر الرجل لا يزوّجها إلا ممَّن ترضى.
فأما ما رواه الشيخ في الموثق عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابنا عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الأخ الأكبر بمنزلة الأب» (4)فيحمل على الاستحباب.
فأما ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة أنكحها أخوها رجلاً، ثمَّ أنكحتها أمها بعد ذلك رجلاً، وخالها أو أخ لها صغير فدخل بها فحبلت فاحتكما فيها، فأقام الأول الشهود فألحقها بالأول وجعل لها الصداقين جميعاً، ومنع زوجها الذي حقت
له أن يدخل بها حتى تضع حملها ثم الحق الولد بأبيه»(1).
وفي الصحيح، عن ابن مسكان عن وليد بياع الأسفاط قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا عنده عن جارية كان لها أخوان زوَّجها الأكبر بالكوفة، وزوجها الأصغر بأرض أخرى؟ قال: «الأول أولى بها إلا أن يكون الآخر قد دخل بها، فهي امرأته ونكاحه جائز»(2)(فيحملان) على توكيلهما، والأخير على وقوع العقدين معا في حالة واحدة، فإنّه يقدّم عقد الأكبر إلا مع دخول الأخير.
ورويا في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سأله رجل عن رجل مات وترك أخوين وابنة والبنت صغيرة، فعمد أحد الأخوين الوصي فزوج الابنة من ابنه، ثم مات أبو الابن المزوّج، فلمّا أن مات قال الآخر: أخي لم يزوج ابنه فزوج الجارية من ابنه، فقيل للجارية: أي الزوجين أحبّ إليك؟ الأول أو الآخر؟ قالت: الآخر. ثمَّ إنّ الأخ الثاني مات وللأخ الأوّل ابن أكبر من الابن المزوج، فقال للجارية: اختاري أيهما أحبُّ إليك، الزوج الأوّل أو الزوج الآخر؟ فقال: «الرواية فيها أنها للزوج الأخير، وذلك أنها قد كانت أدركت (أي بلغت) حين زوجها، وليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها» (3)أي بالتوكيل أو الإجازة للفضولي.
1) الكافي 5 : 396، باب المرأة يزوجها وليان، ح 1. التهذيب 7 : 386، باب عقد المرأة على نفسها النكاح، ح 28.
2) الكافي 5 : 396، باب المرأة يزوجها وليان، ح 2. التهذيب 7 : 387، باب عقد المرأة على نفسها النكاح، ح 29.
3) الكافي 5 : 397 باب المرأة يزوجها وليان، ح 3 التهذيب 7 : 387، باب عقد المرأة على نفسها النكاح، ح 30.
وفي القوي، عن محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض بني عمّي إلى أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تقول في صبيّة زوّجها عمها فلما كبرت أبت التزويج؟ فكتب: «لا تكره على ذلك، والأمر أمرها»(1).
وروى الشيخان في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة ولّت أمرها رجلاً، فقالت: زوّجني فلاناً، فقال: إنِّي لا أزوجك حتى تشهدي لي أن أمرك بيدي فأشهدت له فقال عند التزويج للذي يخطبها: يا فلان عليك كذا وكذا قال: نعم، فقال هو للقوم أشهدوا أن ذلك لها عندي، وقد زوّجتها نفسي. فقالت المرأة: لا ولا كرامة وما أمري إلا بيدي، وما وليتك أمري إلا حياءً من الكلام. قال: «تنزع منه ويوجع رأسه» (2)أي بالضرب عليه أو يؤدب بالتعزير.
وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن امرأة وكلت رجلاً بتزويجها منه؟ وقالت: اخرج واشهد وهي في أهل بيت أيجوز ذلك؟ قال: «لا»، قلت: جعلني اللّه فداك وإن كانت أيّماً قال: «وإن كانت أيماً، قلت: فإن وكلت غيره بتزويجها فزوجها منه؟ قال: «نعم، جائز»(3)وظاهره لزوم أن يكون
4397 - وروى الفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وزرارة وبريد بن معاوية عن أبي جعفر قال المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولى عليها تزويجها بغير وليّ جائز.
عقد النكاح بين اثنين وعدم جواز أن يكون الموجب والقابل واحداً، وعمل به جماعة وحمله الأكثر على الكراهة، والاحتياط ظاهر.
(وروى الفضيل) وغيره في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (1)عنهم (عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: المرأة التي قد ملكت نفسها) أي البالغة على ما فهمه جماعة من الأصحاب، أو الثيبة على ما يفهم مما سيأتي من الرواية (غير السفيهة) أي المجنونة أو يكون بمعناها الظاهر ويكون تفسيراً للسابق كما سيجيء (ولا المولى عليها) أي المملوكة أو الباكرة أو الأعم منهما ومن الصغيرة (تزويجها بغير ولي جائز) واستدل به الأكثر على عدم ولاية الأب على البكر وفي الدلالة إشكال كما ذكر.
وروى الشيخان في الصحيح، عن ميسرة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد، فأقول لها لك زوج ؟ فتقول: لا فأتزوجها؟ قال: نعم، هي المصدقة على نفسها» (2). فيدلّ ترك الاستفصال على شمول البكر أيضاً وإن أمكن أن يقال: الغرض من الخبر أنّ قول الزوجة مسموع في الخلو عن الزوج، وليس السؤال عن الولي وغيره.
وروى الكليني في القوي كالصحيح عن أبي مريم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الجارية البكر التي لها أب لا تتزوّج إلا بإذن أبيها وقال: «إذا كانت مالكة لأمرها تزوجت متى شاءت» (1)، ويظهر من المقابلة أنّ المراد بالمالكة الثيبة وإن احتمل أن يكون المراد بالشق الأول الصغيرة.
وفي القوي كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «تزوّج المرأة من شاءت إذا كانت مالكة لأمرها، فإن شاءت جعلت ولياً»(2).
وروى الشيخ في القوي، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا كانت المرأة مالكة أمرها، تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها من (3)شاءت، فإنّ أمرها جائز إن شاءت بغير إذن وليها، وإن لم يكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بأمر وليها»(4)وظاهره أنّ المراد بالمالكة الرشيدة غير السفيهة وإن احتمل أن يكون تأسيساً لا تأكيداً. وروى الشيخ في القوي كالصحيح، عن سعدان بن مسلم (صاحب الأصل) قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها» (5).
وهو نص في الباب. وسيجيء الأخبار الدالة على جواز المتعة للبكر بدون إذن
4398 - وخطب أبو طالب (رَحمهُ اللّه) لما تزوّج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خديجة بنت خویلد (رحمها اللّه)
الأب، وهي سبب القول بالتفصيل وإن قيل بالعكس أيضاً، وكأنه للاستحسان العقلي. فالاحتياط في إذن الأب مطلقاً سيما في الدائم بل الأحوط أن يوكلا ثالثاً ويوقع عقداً؛ لأنّ للوكيل حينئذ ولاية التزويج على أي حال. وإن أوقع الوكيل عقداً كذلك. ثم بوكالة البنت ثمَّ بوكالة الأب ثمَّ بالتشريك كان غاية الاحتياط.
(وخطب أبو طالب (رَحمهُ اللّه)) روى الكليني في القوي عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لما أراد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يتزوّج خديجة بنت خويلد أقبل أبو طالب في أهل بيته أي معهم ومعه نفر من قريش حتى دخل على ورقة بن نوفل عم خديجة، فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال: الحمد (للّه - خ) لرب هذا البيت الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل، وأنزلنا حرماً آمناً، وجعلنا الحكام على الناس. وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه.
ثمَّ إنّ ابن أخي هذا يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ممن لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به، ولا يقاس به رجل إلا عظم عنه، ولا عدل له في الخلق وإن كان مقلاً في المال، فإنّ المال رِفْدٌ جار (1)وظل زائل، وله في خديجة رغبة، ولها فيه رغبة، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها والمهر عليَّ في مالي الذي سألتموه عاجله
1) أي عطاء يجري على عباد اللّه بقدر ضروراتهم من حاشية بعض نسخ الكافي.
وآجله، وله - وربُّ هذا البيت - حظ عظيم ودين شائع ورأي كامل. ثم سكت أبو طالب فتكلّم عمها وتلجلج وقصر عن جواب أبي طالب وأدركه القطع والبهر (1)وكان رجلاً من القسيسين.
فقالت خديجة مبتدئة : يا عمّاه إنّك وإن كنت أولى بنفسي مني في الشهود فلست أولى بي من نفسي، قد زوجتك يا محمد نفسي، والمهر عليَّ في مالي فأمر عمك فلينحر ناقة فليولم بها وادخل على أهلك، قال أبو طالب: اشهدوا عليها بقبولها محمداً وضمانها المهر في مالها، فقال بعض قريش يا عجباه، المهر على النساء للرجال فغضب أبو طالب غضباً شديداً وقام على قدميه وكان ممن يهابه الرجال ويكره غضبه فقال: إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان وأعظم المهر، وإذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلا بالمهر الغالي. ونحر أبو طالب ناقة ودخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأهله. وقال رجل من قريش - يقال له: عبد اللّه بن غنم:
هنيئاً مريئاً يا خديجة قد جرت*** لك الطير فيما كان منك بأسعد
تزوجته خير البرية كلها ***ومن ذا الذي في الناس مثل محمد
وبشر به البران عيسى بن مريم*** وموسى بن عمران فيا قرب موعد
أقرّت به الكتاب قدماً بأنه*** رسول من البطحاء هاد ومهتد (2)
يمكن الجمع بين الخبرين (3)بأن يكون الخطبة مرّتين أو يكون الدخول في
بعد أن خطبها إلى أبيها، ومن الناس من يقول إلى عمها، فأخذ بعضادتي الباب ومن شاهده من قريش حضور فقال: الحمد للّه الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرِّيَّة إسماعيل وجعل لنا بيتاً محجوجاً وحرماً آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء، وجعلنا الحكّام على النَّاس في بلدنا الذي نحن فيه. ثمَّ إِنَّ ابن أخي محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب لا يوزن برجل من قريش إلا رجح، ولا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه وإن كان في المال قل؛ فإنَّ المال رزق حائل وظلّ زائل، وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة، والصَّداق ما سألتم عاجله وآجله من مالي، وله خطر عظيم وشأن رفيع
المسجد الحرام. وهذه الخطبة مشتملة على الحمد والثناء وطلب التزويج كاكثر الخطب المأثورة.
(بعد أن خطبها إلى أبيها) أي كان خطبة الطلب قبل هذه الخطبة التي كانت للتزويج. والمعروف أنه لم يكن أبوها حياً يومئذ. (فأخذ بعضادتي الباب) أي باب الكعبة، وهما خشبتاه من جانبيه. (وجعلنا الحكّام على الناس) أي قريشاً على سائر العرب أو بني هاشم على قريش أو على العرب أو كان يعلم من جهة آبائه أنهم يصيرون كذلك، أو صار ملهماً به، فإنّه روي أنه كان من أوصياء إبراهيم وإسماعيل كما كان أبوه عبد المطلب (عَلَيهِ السَّلَامُ) كذلك.
لكن الظاهر من نسخة الأصل أنهم كانوا حكّاماً في مكة. لكن عبارة الكافي في قوله: «وبارك لنا في بلدنا» محتملة لما سبق من المعاني، وكذا في بعض النسخ من وجود العاطف (قل) بالضم أي قليل (حائل) أي متغيّر وزائل أو في معرضهما كالظل.
ولسان شافع جسیم. فزوجه ودخل بها من الغد. فأول ما حملت ولدت عبد اللّه بن محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
4399 - ولما تزوّج أبو جعفر محمد بن عليّ الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ابنة المأمون خطب لنفسه فقال: الحمد للّه متم النّعم برحمته والهادي إلى شكره بمنه، وصلى اللّه على محمد خير خلقه الذي جمع فيه من الفضل ما فرّقه في الرسل قبله.
ولا يخفى لطفه. (ولسان شافع) أي كلّما شفع شفع وقبل شفاعته أو بالسين المهملة والقاف أي فصيح وفي الكافي (ودين شائع) إخبار بالمغيب.
والتلجلج (1): التردد في الكلام من غير أن ينفذ. و البهر بالضم تتابع النفس وبالفتح المصدر. والقسيس عالم النصارى في الشهود أي في المحضر عند الرجال فلست أولى بي من نفسي؛ لأني ثيب أو لأنه لا ولاية للعم إلا استحباباً للمرأة بأن تولي أمرها إليه. والمهر عليَّ في مالي أي ضمنت عنك أو أسقطته بالهبة والإبراء، أو كان جائزاً في شرع إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإنهم كانوا على شريعته، ولم يكن شرع موسى وعيسى ناسخاً لكل الشرائع، بل كانا رسولين إلى بني إسرائيل لا إلى بني إسماعيل. وقال رجل من قريش يمكن أن يكون المدح بعد البعثة أو كان على سبيل الإلهام.
(والهادي إلى شكره بمنّه) متعلّق بالهادي أو بالشكر (الذي جمع فيه) أي هو جامع لجميع الكمالات التي كانت متفرقة في الأنبياء السلام كما كان لنفسه ووصيه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).
1) شروع في شرح ما نقله (رَحمهُ اللّه) من الكافي.
وجعل تراثه إلى من خصه بخلافته وسلّم تسليماً وهذا أمير المؤمنين زوّجني ابنته على ما فرض اللّه عزّوجلّ للمسلمات على المؤمنين من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وبذلتُ لها من الصداق ما بذله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لأزواجه وهو اثنتا عشرة أوقية ونش وعلي تمام الخمسمائة، وقد نحلتها من مالي مائة ألف زوجتني يا أمير المؤمنين قال: بلی، قال: قبلت ورضیت.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من أراد أن ينظر إلى آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في علمه، وإلى نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عبادته، وإلى إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خلته، وإلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هيبته وإلى عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في زهده، فلينظر إلى علي بن أبي طالب فإنّ فيه سبعين خصلة من خصال الأنبياء» (1)كما رواه العامة ومنهم النيسابوري في تفسيره (2)، واستدل به على أفضلية علىٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) بعد ما استدل على ذلك بآية المباهلة من كونه نفس النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (3).
(وجعل تراثه) أي وراثته للكمالات وغيرها أو الوصاية والأوقية بالضم أربعون درهماً والنش بالكسر عشرون درهماً، فيكون خمسمائة درهم (قال: بلى) أي زوّجتك. ويدل على جواز العقد كذلك كما سيجيء أخبار أخر. ويدل على ولاية الأب وإن احتمل أن يكون وكيلاً أو فضولياً وكان مجيئها في بيته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) تنفيذاً له.
وروى الكليني في الصحيح عن علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ جماعة من بني أمية في إمارة عثمان اجتمعوا في مسجد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في يوم جمعة وهم يريدون أن يزوجوا رجلاً منهم وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قريب منهم، فقال بعضهم لبعض: هل لكم أن نخجل عليّاً الساعة؟ نسأله أن يخطب بنا ويتكلّم، فإنّه يخجل ويعيي بالكلام. بالكلام، فأقبلوا إليه فقالوا: يا أبا الحسن إنا نريد أن نزوّج فلاناً فلانة. ونحن نريد أن تخطب فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فهل تنتظرون أحداً؟» فقالوا: لا. فو اللّه ما لبث حتى قال: «الحمد للّه المختص بالتوحيد المقدم للوعيد الفعال لما يريد، المحتجب بالنور دون خلقه، ذو الأفق الطامح والعز الشامخ والملك الباذخ، المعبود بالآلاء رب الأرض والسماء. أحمده على حسن البلاء وفضل العطاء وسوابغ النعماء وعلى ما يدفع ربنا من البلاء حمداً يستهل له العباد وينمو به البلاد.
وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، لم يكن شيء قبله ولا يكون شيء بعده، و أشهد أن محمداً عبده ورسوله اصطفاه بالتفضيل وهدى به من التضليل، اختصه لنفسه وبعثه إلى خلقه برسالاته وبكلامه يدعوهم إلى عبادته وتوحيده والإقرار بربوبيته والتصديق بنبيه.
بعثه على حين فترة من الرسل وصَدْفٍ عن الحق وجهالة بالرب وكفر بالبعث والوعيد، فبلغ رسالاته وجاهد في سبيله ونصح لأمته، وعبده حتى أتاه اليقين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثيراً.
أوصيكم ونفسي بتقوى اللّه العظيم، فإنّ اللّه عزّوجلّ قد جعل للمتقين المخرج
مما يكرهون والرزق من حيث لا يحتسبون فتنجزوا من اللّه موعوده واطلبوا ما عنده بطاعته والعمل بمحابه، فإنّه لا يدرك الخير إلا به ولا ينال ما عنده إلا بطاعته، ولا تَكِلان فيما هو كائن إلا عليه ولا حول ولا قوة إلا باللّه
أما بعد فإنّ اللّه أبرم الأمور وأمضاها على مقاديرها، فهي غير متناهية عن
مجاريها دون بلوغ غاياتها فيما قدر وقضى من ذلك، وقد كان فيما قدر وقَضَى من أمره المحتوم وقضاياه المبرمة ما قد تشعبت به الأخلاق (1)وجرت به الأسباب من تناهي القضايا بنا وبكم إلى حضور هذا المجلس الذي خصنا اللّه وإياكم للذي كان من تذكرنا آلائه وحسن بلائه وتظاهر نعمائه فنسأل اللّه لنا ولكم بركة ما جمعنا وإياكم عليه وساقنا وإياكم إليه.
ثمَّ إن فلان بن فلان ذكر فلانة بنت فلان وهو في الحسب من قد عرفتموه وفي النسب من لا تجهلونه، وقد بذل لها من الصداق ما قد عرفتموه، فردّوا خيراً تحمدوا عليه وتنسبوا إليه وصلّى اللّه على محمد وآله وسلم»(2).
وفي القوي عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «زوج أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) امرأة من بني عبد المطلب وكان يلي أمرها فقال: الحمد اللّه العزيز الجبار، الحليم الغفار الواحد القهار الكبير المتعال، سواء منكم من أسَرَّ القول ومن جهر به ومن هو
مستخف بالليل وسارب بالنهار.
أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه وكفى باللّه وكيلا، من يهدى اللّه فهو المهتد ولا مُضَل له، ومن يضلل فلا هادي له ولن تجد له ولياً مرشداً.
وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه بكتابه حجة على عباده، من أطاعه أطاع اللّه ومن عصاه عصی اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثيراً، إمام الهدى والنبي المصطفى.
ثمَّ إِنِّي أُوصيكم بتقوى اللّه فإنّها وصيّة في الماضين والغابرين» ثم تزوج(1).
وفي القوي عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «خطب أمير المؤمنين بهذه الخطبة فقال: الحمد لله، أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأومن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق دليلاً عليه وداعياً إليه فهدم أركان الكفر وأنار مصابيح الإيمان، من يطع اللّه ورسولَهُ يَكُنْ سبيل الرشادِ سبيله، ونور التقوى دليله دليله، ومن ومن يعص اللّه ورسوله يخطئ السداد كلَّه ولن يضر إلا نفسه. أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه وصية من ناصَحَ وموعظة من أبلغ واجتهد
أمّا بعد فإنّ اللّه جعل الإسلام صراطاً منير الأعلام، مشرق المنار، فيه تأتلف القلوب، وعليه تأخى الإخوان، والذي بيننا وبينكم من ذلك ثابت وِدُّه وقديم عهده معرفة من كلّ لكلِّ بجميع (2)الذي نحن عليه، يغفر اللّه لنا ولكم. والسلام عليكم
ورحمة اللّه وبركاته» (1).
وفي الصحيح، عن ابن العرزمي (2)عن أبيه قال : كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا أراد أن يزوج قال: «الحمد للّه أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وصلى اللّه على محمد وآله. والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ولى النعمة والرحمة وخالق الأنام، ومدبر الأمور فيها بالقوة عليها والإتقان لها فإنّ اللّه له الحمد على غابر ما يكون وماضيه، وله الحمد مفرداً والثناء مخلصاً بما منه كانت لنا نعمة مؤنقة، وعلينا مجللة وإلينا متزينة. خالق ما أعوز، ومذلُّ ما استصعب ومسهل ما استوعر، ومحصل ما استيسر، مبتدئ الخلق بدءاً أولاً يوم ابتدع السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتياً طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين. فقضاهن سبع سماوات في يومين، ولا يَعُوره شديد، ولا يسبته (3)هارب، ولا يفوته مزائل يوم توفّى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون، ثمَّ إن فلان ابن فلان»(4)(أي إلى آخره).
وفي القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) جواب في خطبة النكاح، الحمد اللّه مصطفي
الحمد ومستخلصه لنفسه، مجد به ذكره، وأسنى به أمره نحمده غیر شاكين فيه، نری ما نعده رجاء نجاحه، ومفتاح رباحه (1)، ونتناول به الحاجات من عنده، ونستهدي اللّه بعصم الهدى ووثائق العرى وعزائم التقوى، ونعوذ باللّه من العمى بعد الهدى والعمل في مضلات الهوى، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، عبد لم يعبد أحداً غيره. اصطفاه بعلمه وأميناً على وحيه ورسولاً إلى خلقه فصلى اللّه عليه وآله.
أما بعد فقد سمعنا مقالتكم وأنتم الأحبّاء الأقربون، نرغب في مصاهرتكم ونسعفكم بحاجتكم ونضن بإخائكم، فقد شفعنا شافعكم وأنكحنا خاطبكم، على أن لها من الصداق ما ذكرتم. نسأل اللّه الذي أبرم الأمور بقدرته أن يجعل عاقبة مجلسنا هذا إلى مخابه إنه ولي ذلك والقادر عليه»(2).
وفي الصحيح، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى قال: سمعت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أي الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخطب بهذه الخطبة: «الحمد اللّه العالم بما هو كائن من قبل أن يدين له من خلقه دائن، فاطر السماوات والأرض، مؤلّف الأسباب ممّا جرت به الأقلام ومضت به الأحتام من سابق علمه ومقدّر حكمه، أحمده على نعمه وأعوذ به من نقمه وأستهدي اللّه الهدى وأعوذ به من الضلالة والردَى، من يهده اللّه فقد اهتدى وسلك الطريقة المُثْلَى وغنم الغنيمة العظمى، ومن يضلل اللّه فقد حار عن الهدى
وهوى إلى الردى.
وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله المصطفى. ووليه المرتضى، وبعيثه بالهدى، أرسله على حين فترة من الرسل واختلاف من الملل وانقطاع من السبل، ودروس من الحكمة، وطموس من أعلام الهدى والبينات، فبلغ رسالة ربه وصدع بأمره وأدّى الحق الذي عليه وتوفي فقيداً محموداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
ثمَّ إنّ هذه الأمور كلّها بيدي اللّه تجري إلى أسبابها ومقاديرها، فأمر اللّه يجري إلى قدره، وقدره يجري إلى أجله، وأجله يجري إلى كتابه و (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُوا اللّه مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) (1).
أما بعد فإنّ اللّه عزّوجلّ جعل الصهر مألفة للقلوب ونسبة المنسوب، أو شج به الأرحام، وجعله رأفة ورحمة (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ) (2)وقال في محكم كتابه: (وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَبًا وصِهْراً) (3)وقال: ﴿وأَنْكِحُوا الأيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ) (4)وإن فلان بن فلان ممن قد عرفتم منصبه في الحسب، ومذهبه في الأدب، وقد رغب في مشاركتكم وأحبّ مصاهرتكم وأتاكم خاطباً فتاتكم فلانة بنت فلان، وقد بذل لها من الصداق كذا وكذا العاجل منه كذا والآجل منه كذا فشفعوا شافعنا وأنكحوا خاطبنا، وردّوا ردّاً جميلاً.
وقولوا قولاً حسناً وأستغفر اللّه لي ولكم ولجميع المسلمين» (1).
وفي الموثق كالصحيح، عن معاوية بن حكيم، وفي القوي كالصحيح، عن البزنطي قال : خطب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه الخطبة: «الحمد للّه الذي حمد في الكتاب نفسه، وأفتتح بالحمد كتابه، وجعل الحمد أول جزاء محل نعمته وآخر دعوى أهل جنّته. وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة أخلصها له وأدخرها عنده، وصلى اللّه على محمد خاتم النبوة وخير البرية، وعلى آله آل الرحمة وشجرة النعمة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة.
والحمد للّه الذي كان في علمه السابق وكتابه الناطق، وبيانه الصادق، أن أحق الأسباب بالصلة والأثرة، وأولى الأمور بالرغبة فيه سبب أوجب سبباً(2)، وأمر أعقب غنى، فقال جل وعزّ : (وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَبًا وصِهْراً وكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً) (3)، وقال: (وأَنكِحُوا الأيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ وَاللّه وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (4).
ولو لم يكن في المناكحة والمصاهرة آية محكمة ولا سنة متبعة، ولا أثر مستفيض لكان فيما جعل اللّه من برّ القريب وتقريب البعيد وتأليف القلوب وتشبيك الحقوق وتكثير العدد، وتوفير الولد لنوائب الدهر وحوادث الأمور ما يرغب في
دونه العاقل اللبيب ويسارع إليه الموفّق المصيب، ويحرص عليه الأديب الأريب. فأولى الناس باللّه من اتبع أمره وأنفذ حكمه ورضي (1)قضاءه ورجا جزاءه.
وفلان بن فلان من قد عرفتم حاله وجلاله، دعاه رضا نفسه، وأتاكم إيثاراً لكم واختياراً لخطبة فلانة بنت فلان كريمتكم، وبذل لها من الصداق كذا وكذا فتلقوه بالإجابة، وأجيبوه بالرغبة واستخيروا اللّه في أموركم يعزم لكم على رشدكم إن شاء اللّه. نسأل اللّه أن يلحم ما بينكم بالبر والتقوى ويؤلفه بالمحبة والهوى، ويختمه بالموافقة والرضا، إنه سميع الدعاء لطيف لما يشاء» (2).
وفي الصحيح، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابنا قال: كان الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخطب في النكاح: «الحمد للّه إجلالاً لقدرته، ولا إله إلا اللّه خضوعاً لعزّته، وصلى اللّه على محمد وآله عند ذكره، إنّ اللّه خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً إلى آخر الآية»(3).
بذاته تعالى بسيطة من جميع الوجوه حتى إن وجوده عين ذاته وصفاته نفس ذاته وليس فيه تركب أصلاً «المقدم» بالكسر «المحتجب بالنور دون خلقه» أي ليس له حجاب إلا الظهور «ذو الأفق الطامح» أي هو بالمنظر الأعلى وارتفع عن إدراك العقول «والشامخ» العالي وكذا «الباذخ» أو المراد الكبرياء الذاتية في الجميع أو الأخير «والبلاء» النعمة «وسوابغ النعماء» أي النعماء الكاملة التامة «يستهل له العباد» أي يرفعون به أصواتهم أو يستبشرون بذكره.
«وينمو به البلاد» بزيادة النعمة على أهاليها كما قال تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) (1)«اصطفاه بالتفضيل» بأن فضله على جميع الخلائق «وهدی به من التضليل» أي لِئَلَّا يضلّهم الشيطان، أو لِئَلا يجدهم ضالين، أو لِئَلَّا يكونوا مضلين كما كانوا كذلك قبل مبعثه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) «اختصه لنفسه» بأن جعله حبيبه «على حين فترة من الرسل» أي فتور وفاصلة منهم، فإنّ اللّه تعالى لم يبعث فيما بينه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبين عيسى رسلاً كما كانوا بين موسى وعيسى(عَلَيهِمَا السَّلَامُ) «والصدف» الميل والإعراض «حتى أتاه اليقين» أي الموت «المخرج ممّا يكرهون» في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (2)«والمحاب» المحبوب «والتكلان» جمع اسم التوكل «غير متناهية» أي منتهية أي لا تستطيع أن لا تجيبه تعالى ولا تصل إلى ما أرادها اللّه تعالى من البلوغ إلى غاياتها ونهاياتها «تشعبت» أي اجتمعت
وهو من الأضداد.
ويظهر منه أنها خُطْبَة الخِطْبَة فقط. ويمكن أن يكون أوقع العقد بعدها ولم يذكر.
«والسارب»(1)الذاهب على وجهه في الارض أي هما في علمه على السواء «ومن يضلل» أي تركه اللّه تعالى على الضلالة بمنعه ألطافه الخاصة؛ لسوء إرادته وأفعاله الشنيعة كما قال تعالى: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ)(2)«والغابر» الباقي، ويطلق على الماضي ضدّه.
«التآخي (3)الأخوة (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (4)أو تأخى مضارع منه بحذف التاء أي على الإسلام يحصل الأخوة كما أنه به يحصل الألفة والذي بيننا وبينكم من ذلك» الإسلام «ثابت وِدُّه»؛ لأنّ الإسلام حقيقي وهو يؤثر. فالمسلمون الذين ليس بينهم مودة فلعدم تحققه كما يجب «وقديم عهده»؛ لأن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف كما ورد به الأخبار المستفيضة «أو» لأن أرواح المؤمنين مخلوقة من طينة أجساد الأئمة المعصومين كما ورد به الأخبار المستفيضة أيضاً «معرفة» الحمل مبالغة كزيد عدل أي الإسلام سبب لمعرفة كل واحد منا لكل واحد منكم «بجميع الذي نحن عليه» أي نعرف نحن وتعرفون أنتم
بسبب الإسلام الحقيقي جميع ما نحن عليه وجميع ما أنتم عليه من الإيمان والإخلاص والمودة وسائر الكمالات وصار ذلك سبباً للائتلاف والازدواج.
«ليظهره» (1)أي ليغلبه على جميع أهل الأديان كلهم بالحقية أو ظاهراً في ظهور دولة الحق بعد خروج المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) «ومدبر الأمور فيها» أي في الأمور، أي يدبّر في كل أمر ما يريده من التدبير أو في الإمام «بالقوة عليها» أي بسببها أو قوياً وقادراً عليها ومتقناً لها «وله الحمد مفرداً» أي المحامد مختصة به تعالى؛ لأن الكمالات والنعماء والآلاء مختصة به تعالى (و) «له الثناء مخلصاً» بالفتح أي نحمده خالصاً؛ لكونه أهلاً له لا لطمع الثواب وخوف العقاب أو بالكسر ليكون حالاً للحامد «بما منه» أي أحمده بإزاء النعمة أو بسببها التي كانت علينا من النعماء الحسنة الظاهرة والباطنة.
«وعلينا مجلَّلة» بالفتح أي الشاملة لجميع الأعضاء والقوى والأرواح الجسمانية والقدسية من الحقائق والعلوم والمعارف والكمالات وإلينا متزينة» أي صارت النعماء متزينة بالوصول إلينا، فإنّ القابل له مدخل أيضاً كما قال تعالى: «كنت كنزاً مخفيّاً فخلقت الخلق لكي أعرف»(2).
وقال تعالى: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (3)إلى آخره أو كانت في نفسها
مزينة، ويؤيده ما ورد في بعض النسخ «مزيَّنة» بالفتح أو الكسر «خالق ما أعوز» بالزاي أي المعدومات أو ما يكون كالممتنع لو لا وجوده كالعرش والكرسي والسماوات أو كالعقول والنفوس «والوعر» ضد السهل لا «يعوزه» أي لا يشتد عليه «ولا يسبقه هارب» أي لا يمكن الفرار منه بأن لا يصل تعالى إليه «ولا يفوته مزائل» عن مكانه للفرار منه ولو بقتل نفسه يوم القيامة، والتخصيص للاهتمام.
«جواب في خطبة النكاح» (1)أي إذا خطب من جانب الزوج بخطبة بالكسر فيجيب ولي الزوجة هكذا «مصطفي الحمد» أي اصطفاه واختاره لنفسه دون غيره كما قال كثيراً: الحمد اللّه «مجد» أي عظم «ذكره» بالحمد بأن ذكر أنّ له ما في السماوات وما في الأرض فيكون الحمد مختصاً به تعالى أو عظم ذكره باختصاص الحمد به تعالى «وأسنى به أمره» أي رفعه بالمحامد أو الاختصاص أو بذكر آلائه ونعمائه الباطنة والظاهرة «نحمده غير شاكين فيه» أي اللّه تعالى بل جازمین بوجوده وأنه مستحق للحمد والثناء أو والثناء أو في أنه مستحق له.
ويؤيده قوله «نری ما نعُدُّه» بالضم «رجاء نجاحه» أي حمداً مقبولاً يكون سبباً للوصول إلى ما هيأنا الحمد للوصول إليه من الدرجات العظيمة ومفتاحاً» لما أغلق علينا من المهالك الصعبة أو أبواب الخيرات في الدنيا والآخرة «بعِصَم الهدى» أي نطلب منه الهدايات العاصمة من الزلل «والعُرى الوثيقة» التي لا انفصام لها وهي
1) شروع في توضيح مجملات مرفوعة العباس بن موسى البغدادي.
الإيمان ومكمّلاته من الصالحات كما قال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ) (1)إلى آخره «وعزائم التقوى» أي التقوى من جميع ما يكرهه تعالى بالحدود التامة التي لا يكون فيها فتور «والعمل في مُضلات الهوى» أي نعوذ من العمل بمقتضيات الأهوية النفسانية والشيطانية؛ فإنّها مُضلات عن الصراط المستقيم كما قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) (2)وقال تعالى: ﴿وأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى) (3)«اصطفاه بعلمه» أي عالماً بأنه من أهله، فيكون حالاً وعطف الحالان عليه «ونَضِنُّ بإخائكم» أي نخصكم بالأخوّة والصداقة «فقد شفعنا» أي قبلنا التماس ملتمسكم في التزويج «من قبل أن يُدِين» (4)أي يعبد وينقاد «والأحتام» جمع الحتم أي اللازم «ومقدر» بالفتح «والمُثلى» تأنيث الأمثل وهو الأحسن والأفضل «والردَى» الهلاك والضلالة «وبعيثه» أي مبعوثه «والدروس والطموس» المحو «وصدع بأمره» أي شق جماعاتهم بالتوحيد أو أجهر بالقرآن وأظهر أو حكم بالحق، وفصل الأمر أو قصد بما أمر أو فرق بين الحق والباطل أو أظهر الحق بالجهاد والمشقة «وتولّى فقيداً» أي مات «وهو محمود» في جميع الأمور ولم يفعل ما يستحق به الذم كترك الوصية وإبقاء الخلق على الضلالة كما زعمه كافة العامة.
«ثمَّ إنّ هذه الأمور» كالنكاح والطلاق كلّها بيدي «اللّه» أي بلطفه وقهره فيما أراد
وفيمن أراد «تجري» هذه الأمور منتهية «إلى أسبابها ومقاديرها» ممّا قدره اللّه تعالى بأن تكون فلانة زوجة فلان «فأمر اللّه» أي حكمه بالتزويج أو تقديره «يجري إلى ما قدره اللّه تعالى» بالميل من كل منهما إلى صاحبه، وكان ذلك في علمه تعالى وتقديره بأن جعل فيهم الشهوة والميل وقدره يجري إلى أجله، فإنّه تعالى علم أن الزوج إلى متى يكون عزباً، ومتى يتزوج وقدر ذلك عليها، ولكل أجل ومدة كتاب مكتوب في لوح المحو والإثبات، وتقدم في الصوم.
«والصهر» قرابة تحصل من الازدواج «والمألفة» مصدر مبالغة أو اسم مكان للكثرة و«أو شج» أي خلط وشبك.
«خلق من الماء» أي المني أو لأنّ للماء مدخلاً كما للتراب (فَجَعَلَهُ نَسَبًا وصهراً) (1)أي حصل منه النسب بالقرابة والصهر بالازدواج (وأَنكِحُوا الأَيامي مِنْكُمْ) (2)الخطاب للأولياء أو الأعم ليشمل من يسعى في التزويج أيضاً، «والأيم» ككيس من لا زوج له رجلاً كان أو امرأة، لكن يجمع للمرأة على الأيامى، ويدلّ على وجوب الإنكاح أو استحبابه وعلى الولاية على الصغيرة والباكرة، وخرج الثيِّبة بالإجماع والروايات إذا كان على وجه الولاية. وتدخل فيها إذا كان على وجه الشفاعة، وكذا على الولاية على العبد والأمة، وعلى استحباب عدم ملاحظة الفقر كما تقدم الأخبار في ذلك، وعلى أن النكاح ذلك، وعلى أن النكاح سبب للغنى.
«قد عرفتم منصبه» وهو كالنصاب الأصل والمرجع «والحسب» ما تعدّه من مفاخر آبائك «والأدب» العلم والكمالات.
«وجعل (1)الحمد أول جزاء أو جزء محل نعمته أي جعل الحمد أولاً جزاء لنعمائه أو أول نعمة بعد النعماء السابقة ؛ لأنّ ألسنتنا وأثنيتنا لا يليق بجنابه، فمن نعمه الكاملة أن رخص لنا في حمده كما قال سيد الساجدين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إلهي لو لا الواجب من قبول أمرك لنزهتك من ذكري إيّاك على أن ذكري لك بقدري لا بقدرك»(2)وقال أشرف الواصلين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» (3)أو جعل الحمد جزاء لهم على معرفتهم بأنّ النعماء منه تعالى، وهو أول جزائهم بأن صاروا موفقين له.
«وأخر»، إلى آخره، كما قال تعالى: (وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينَ) (4)أي خاتمة كلامهم كلّما تكلّموا بأي كلام كان أو بعد تعداد نعمه تعالى عليهم «شهادة أخلصها له» بأن يكون في حال الشهادة معرضاً عمن سواه كما ورد في الأخبار الصحيحة أنّ «من قال: لا إله إلا اللّه مخلصاً دخل الجنة». وإخلاصه أن تحجزه «لا إله إلا اللّه» عما حرم اللّه (5)، أو لا يكون عابداً للنفس والشيطان حتى
يكون مخلصاً كما قال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) (1). قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ) (2)وللخبر السابق.
«آل الرحمة» أي هم أهل رحمة اللّه إياهم، أو هم أهل الرحمة على عباده بالشفقة والعناية والشفاعة، أو الأعم، وكذا قوله «وشجرة النعمة ومعدن الرسالة» بالكسر أي الرسالة جاءت في بيوتهم أو جميع الحقائق المرسلة إلى سيد المرسلين عندهم «والأثرة» - محركة، وبالضم والكسر - الإيثار والاتباع «أوجب نسباً» وحصل منه كثرة الأولاد «أو سبباً» مما ذكر ومن غيره من الائتلاف ونظام النوع كما ذكر في الآية الأولى «وأمر أعقب غنى» كما في الآية الثانية «آية محكمة» واضحة الدلالة مع أنها موجودة «ولا سنّة متبعة» لازمة الاتباع مع أنها كذلك كما تقدم في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «النكاح سنتي» «ولا أثر مستفيض» مع أنه موجود ومتواتر من رغبته ورغبة (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أوصيائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) في الزواج «لكان» أي لو لم يكن المذكورات لكان الأدلة العقلية كافية في الرغبة إليه.
وهو «بر القريب» أي النكاح مع الأقرباء إحسان إليهم وهو مستحسن عقلاً وكذا مع البعيد يصير سبباً للقرابة ومع الأعادي يصير سبباً للألفة ويرتفع العداوة «وتشبيك الحقوق» وجمعه؛ لأنّ حقوق الإيمان والإسلام والجوار وغيرها تؤدى به، أو تحصل به الحقوق من الطرفين وتشتبك من حق الزوجية والوالدية والمولودية وغير ذلك.
«وتكثير العدد»؛ لأنّ المعاونين يكثرون بالازدواج ويكثر الأولاد والجميع نافعون لنوائب الزمان ومصائبه بالدفع للأعادي والتسلّي منهم وبهم «ما يرغب» اسم كان «في دونه» أي الأقل منه «اللبيب» ذو العقل الكامل «والأديب» العالم «والأريب» العاقل «فأولى الناس باللّه» أي برحمته وفضله.
ولخطيبته (1)بالتشديد (2)أي طلبه «كريمتكم» أي من يكرم ويعزّ عندكم «واستخيروا اللّه في أموركم» أي اطلبوا من اللّه الخير في جميع أموركم حتى يجعل النكاح خيراً لكم أو استخيروه بأنواع الاستخارات فإنّه إن كان خيراً لكم «يعزم لكم على رشدكم» في الفعل وبالعكس في الترك «أن يلحم» بالفتح أي يحكم ويتقن ويجمع مقروناً بالبر والتقوى.
ولقد (3)كانت هذه الخطب مشتملة على حقائق شتى أشرنا إلى بعضها لتعبر إلى سائرها بالتدبر والتفكر اللّه تعالى.
فظهر مما ذكر أنّ الخطبة مطلوبة للشارع، ولكن الأخبار دلّت على عدم وجوبها، فظهر استحبابها.
فمن ذلك ما رواه الكليني في القوي، عن هارون بن مسلم، والشيخ عن مروان
1) كذا في الكتاب أيضاً، إلا أنها في أصل الخُطبة «الخطبة».
2) هذا التوضيح غير معلوم المراد لأنّ الموجود من النسخ الكافي (لخطبة فلانة إلى آخره، فلا حظ).
3) وللّه درّ الشارح (قدّس سِرُّه) حيث أتعب نفسه الشريفة وشمر ذيله لشرحها وتوضيح مجملاتها حشره اللّه مع أوليائه المعصومين ونفعنا بها وسائر المؤمنين بحق محمد و آله الطاهرين.
ابن مسلم - وهو أظهر للراوي - عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التزويج بغير خطبة؟ فقال: «أو ليس عامة ما يتزوج فتياننا (أو بالتاء) ونحن نتعرّق الطعام على الخوان (أي نحن مشتغلون بالأكل من أخذ اللحم بالأسنان أو نتغزف أي مقيمون بالأكل والشرب) نقول يا فلان زوّج فلاناً فلانة فيقول: نعم قد فعلت»(1).
ورويا في القوي، عن عبد اللّه بن ميمون القداح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ عليَّ ابن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يتزوّج وهو يتعرق عرقاً يأكل، ما يزيد على أن يقول: الحمد للّه وصلى اللّه على محمد وآله، ويستغفر اللّه وقد زوّجناك على شرط اللّه»، ثم قال: «علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا حمد اللّه فقد خطب»(2)وسيجيء أيضاً.
وأنت تعلم أنّ الخبر الثاني لا يدلّ عليه، وضعف الخبر الأول مانع من التخصيص، فالأحوط أن لا تترك ولو بالعمل بالخبر الثاني.
وظهر من الآية استحباب العقد والسعي فيه.
وروى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)
4400 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من تزوج امرأة ولم ينوأن يوفيها صداقها، فهو عند اللّه عزّوجلّ زان.
قال: «من زوّج أعزباً كان ممّن ينظر اللّه إليه يوم القيامة» (1).
وفي القوي عن السكوني قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتى يجمع اللّه بينهما»(2).
وروى الكليني عن البرقي رفعه قال: «لمّا زوّج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) قالوا: بالرفاء والبنين فقال: لا بل على الخير والبركة» (3)، وتقدم في كتاب الطهارة.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) سيجيء قريباً منه في مناهي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
وروى الكليني في الصحيح، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في«الرجل يتزوّج المرأة ولا يجعل في نفسه أن يعطيها مهراً فهو زناء»(4).
وفي القوي كالصحيح، عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من تزوّج المرأة ولا يجعل في نفسه أن يعطيها مهرها فهو زناء» (5)أي كالزنا في العقوبة؛ لأنّ
4401 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج.
الظاهر أنّ النية لا تؤثر في اللزوم، وعدمه كالبيع والقرض وغيرهما. ولا شك في حرمة هذه النية، بل نية كل معصية، ولكنّ الظاهر أنه لا يعاقب على النية كما روي في الأخبار المستفيضة.
(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أحق الشروط أن يوفى بها) سواء كان مهراً أو غيره مما يذكر في العقد، بل ما شرط قبله أيضاً، بل بعده كما قيل مما لم يكن مخالفاً لكتاب اللّه وسنة نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (ما استحللتم به) أي بالشرط (الفروج)؛ لأنه يكون منه الولد، ولهذا يحتاط فيه بما لا يحتاط في غيره كما تقدم في الوكالة.
ورويا في القوي عن السكوني قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن اللّه يغفر كل ذنب يوم القيامة إلا مهر امرأة ومن اغتصب أجيراً أجره، ومن باع حراً»(1).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الإمام يقضي عن المؤمنين الديون ما خلا مهور النساء» (2).
أي لشدّتها إذا فرّطوا في أدائها كما فهمه بعض الأصحاب. ويحتمل أن يكون لخفتها؛ لأن الغالب على من تتزوّج بالمعسر مع علمه بإعساره أنها ترضى بأن تأخذ منه إذا أيسر، بخلاف ما إذا اقترض من الناس فإنّهم لا يقرضون إلا بقصد الرجوع غالباً وهو الأظهر في نظرنا.
والسنة المحمدية في الصداق خمسمائة درهم، فمن زاد على السنة رد إلى السنة.
وفي القوي عن السكوني قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أيما امرأة تصدقت على زوجها بمهرها قبل أن يدخل بها إلا كتب اللّه لها بكل دينار عتق رقبة. قيل: يا رسول اللّه فكيف بالهبة بعد الدخول؟ قال: إنّما ذلك من المودة والألفة» (1).
(والسنة المحمدية) إلى آخره رواه الشيخ عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت له : أخبرني عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمنين أن يجوزوه؟ قال: فقال: «السنّة المحمدية خمسمائة درهم، فمن زاد على ذلك رُدّ إلى السنة، ولا شيء عليه أكثر من خمسمائة درهم، فإن أعطاها من الخمسمائة درهم درهماً أو أكثر من ذلك ثم دخل بها فلا شيء عليه» قال: قلت: فإن طلقها بعد ما دخل بها؟ قال: «لا شيء لها، إنما كان شرطها خمسمائة درهم، فلما أن دخل بها قبل أن يستوفي صداقها هدم الصداق فلا شيء لها، إنما لها ما أخذت من قبل أن يدخل بها فإذا طلبت بعد ذلك في حياة منه أو بعد موته فلا شيء لها»(2).
وطرحه الشيخ بمحمد بن سنان. ويمكن حمله على أنه يستحب لها ذلك. والقرينة قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (والسنة المحمدية) وكذا جميع ما يذكر بعدها ويكون السنة
بمعناها الأخص لئلا ينافي قوله تعالى: ﴿وآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا) (1).
وما رواه (2)الشيخان في الصحيح عن الوشاء عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: سمعته يقول: لو أنّ رجلاً تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفاً وجعل لأبيها عشرة آلاف، كان المهر جائزاً والذي جعل لأبيها فاسداً»(3).
وفي الصحيح، عن جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الصداق؟ فقال: «هو ما تراضى عليه الناس أو اثني عشر أوقية ونش أو خمسمائة درهم، وقال: الوقية أربعون درهماً، والنش عشرون درهما» (4).
والظاهر أنّ قوله: «أو اثني عشر» في المفوضة. ويمكن أن يكون بمعنى أنه إن زاد عليه يرجع إليه، لكنه بعيد.
ورويا في الحسن كالصحيح، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الصداق ما تراضيا عليه من قليل أو كثير فهذا الصداق» (5).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن المهر ؟
1) النساء : 20.
2) يعني لئلا ينافي ما رواه الشيخان إلى آخره.
3) الكافي 5 : 384 باب الرجل يتزوّج المرأة بمهر معلوم ح 1. التهذيب 7 : 361، باب المهور والأجور، ح 28.
4) التهذيب 7 : 354، باب المهور والأجور، ح 3.
5) الكافي 5 : 378 باب أن المهر اليوم ما تراضى عليه الناس قل أو كثر، ح 3. التهذيب 7 : 354 باب المهور والأجور، ح 5.
فقال: «ما تراضى عليه الناس، أو اثنتا عشرة أوقية ونش، أو خمسمائة درهم»(1).
وفي الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن المهر ما هو ؟ قال: «هو ما تراضى عليه الناس أو اثنتا عشرة أوقية ونش أو خمسمائة درهم»(2).
وفي القوي، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن المهر ما هو ؟ قال: «ما تراضی علیه الناس»(3).
وروى الكليني والشيخ في القوي كالصحيح عن زرارة بسندين عن عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الصداق ما تراضيا عليه، قل أو كثر» (4).
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: أدنى ما يجزي من المهر؟ قال: «تمثال من سكر» (5). وإن أمكن حمل هذه الأخبار على أنه إذا لم يتجاوز عن السنة، لكنّه بعيد مع معارضة الاخبار الصريحة.
وروى الكليني في الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)
1) الكافي 5 : 379 باب أنّ المهر اليوم ما تراضى عليه الناس، ح 5. التهذيب 7 : 354، باب المهور والأجور، ح 6.
2) الكافي 5 : 378 باب أنّ المهر اليوم ما تراضي عليه الناس قل أو كثر، ح 2.
3) الكافي 5 : 378، باب أن المهر اليوم ما تراضى عليه الناس قل أو كثر، ح 1.
4) الكافي 5 : 378 باب أنّ المهر اليوم ما تراضى عليه الناس قل أو كثر، ح 4. التهذيب 7 : 353، باب المهور والأجور، ح 1 و 2 فقوله بسندين قيد لما رواه الشيخ لعدم نقله في الكافي إلا واحد ومتنه هكذا: الصداق كل شيء تراضى عليه الناس قل أو كثر في متعة أو تزويج متعة.
5) الكافي 5 : 382 باب نوادر، ح 16. التهذيب 7: 363 باب المهور والأجور، ح 36.
يقول: «ساق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى أزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشاً، والأوقية أربعون درهماً، والنش نصف الأوقية عشرون درهماً، فكان ذلك خمسمائة درهم» قلت:بوزننا؟ قال: «نعم»(1).
وفي الحسن كالصحيح، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «قال أبي: ما زوج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سائر بناته ولا تزوّج شيئاً من نسائه على أكثر من اثني عشر أوقية ونش الأوقية أربعون درهماً والنش عشرون درهما»(2).
وفي الحسن كالصحيح، عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «وكانت الدراهم وزن ستة يومئذ» (3)أي سنة دوانيق أو خمسة منها؛ لما رواه في القوي عن حبيب الخثعمي قال: كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن خالد وكان عامله على المدينة : أن يسأل أهل المدينة عن الخمسة في الزكاة من المائتين كيف صارت وزن سبعة ولم يكن هذا على عهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)؟ وأمره أن يسأل فيمن يسأل عبد اللّه بن الحسن وجعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: فسأل أهل المدينة فقالوا: أدركنا من كان قبلنا على هذا. فبعث إلى عبد اللّه بن الحسن وجعفر بن محمد، فسأل عبد اللّه بن الحسن فقال كما قال المستفتون من أهل المدينة، فقال: ما تقول يا أبا عبد اللّه ؟ فقال: «إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) جعل في كل أربعين أوقية، أوقية، فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة وقد كانت وزن ستة فكانت (4)الدراهم خمسة دوانيق»
فقال حبيب فحسبناه فوجدناه كما قال فأقبل عليه عبد اللّه بن الحسن فقال: من أين أخذت هذا؟ قال: «قرأت في كتاب أمّك فاطمة(عَلَيهَا السَّلَامُ)» قال : ثم انصرف فبعث إليه محمد بن خالد: ابعث إليَّ بكتاب فاطمة. فأرسل إليه أبو عبد اللّه : «إنِّي إنما أخبرتك أني قرأته ولم أخبرك أنه عندي قال :حبيب فجعل محمد بن خالد يقول لي: ما رأيت مثل هذا قط ؟ (1).
والحاصل أن الدراهم كانت على عهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ستة دوانيق، ثم غيرت وجعلت وزن خمسة دوانيق، فصارت الخمسة ستة ثمَّ غيّرت ونقصت إلى أن صار وزن الخمسة سبعة وكانوا يؤدون الزكاة سبعة ولا يدرون لم صار هكذا. فأجابهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالتغييرين واستشهد بوجود الأوقية وعدم تغييرها. فلما وزنت الأوقية كانت بمقدار ستة وخمسين درهماً من دراهم ذلك الزمان، فعرفت أن الخمسة صارت سبعة، فكان أول ما يخرج في النصاب الأول يومئذ سبعة.
فأما خبر معاوية بن وهب من قوله :قلت بوزننا؟ قال: «نعم» فهو إشارة إلى المعهود بينه وبينه (عَلَيهِ السَّلَامُ) «أو تكون يومئذ صحيحة بأن تكون قد غيرت بعد هذا الجواب. وروى الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان صداق النساء على عهد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اثنتي عشرة أوقية ونش، قيمتها من الورق خمسمائة درهم» (2).
ورويا في القوي كالصحيح عن أبي العباس قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الصداق هل له وقت؟ قال: «لا» ثمَّ قال: «كان صداق النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اثنتي عشرة أوقية ونَشاً، النش نصف الأوقية والأوقية أربعون درهماً، فذلك خمسمائة درهم»(1).
وروى الكليني في الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «مهر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نساءه اثنتي عشرة أوقية ونَشّاً، والأوقية أربعون درهماً والنش نصف الأوقية وهو عشرون درهماً» (2).
وفي القوي كالصحيح، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان صداق النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اثنتي عشرة أوقيّة ونَشّاً والأوقية أربعون درهماً والنش عشرون درهماً وهو نصف الأوقية» (3). والظاهر أنّ هذا هو أكثر أفراد المستحب وإن كان الأقل أفضل كما تقدّم.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخان في الصحيح عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «زوج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عليّا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) على درع حطمية، وكان فراشها إهاب كبش يجعلان الصوف إذا اضطجعا تحت جنوبهما»(4).
وفي الموثق كالصحيح عن ابن بكير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «زوج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) على درع حطمية يسوي ثلاثين درهماً»(1).
وفي القوي كالصحيح، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) تزوّج فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) على بُزد و درع وفراش كان من إهاب كبش»(2).
وفي القوي عن ابن أبي بكير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كالسابق منه (3).
وفي القوي، عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان صداق فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) جرد برد حبرة (أي الخلقة منه) ودرع حطمية، وكان فراشها إهاب كبش يلقيانه ويفرشانه وينامان عليه» (4)وحطمة بن محارب كان يعمل الدروع والحطميات منه، أو هي التي تكسر السيوف أو الثقيلة العريضة.
وفي الصحيح أو القوي كالصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: «لما زوّج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) دخل عليها وهي تبكي فقال: ما يبكيك؟ فو اللّه لو كان في أهلي خير منه ما زوجتكه، ولكن اللّه زوجك وأصدق عنك الخمس ما دامت السماوات والأرض»(5).
وفي القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) قالت الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):
1) الكافي 5: 377 باب ما تزوّج عليه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ح 2.
2) الكافي 5: 377 باب ما تزوّج عليه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ح 1.
3) الكافي 5: 377 باب ما تزوّج عليه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ح 4.
4) الكافي 5: 377 باب ما تزوّج عليه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ح 5.
5) الكافي 5: 378 باب ما تزوّج عليه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ح 6.
فإن أعطاها من الخمسمائة درهم درهماً واحداً أو أكثر من ذلك ثمّ دخل بها فلا شيء لها بعد ذلك، إنّما لها ما أخذت منه قبل أن يدخل بها.
زوّجتني بالمهر الخسيس، فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ما أنا زوجتك، ولكن اللّه زوجك من السماء، وجعل مهرك خمس الدنيا ما دامت السماوات والأرض» (1).
الظاهر أن بكاءها لو صح لكان لتعيير نساء قريش لها، ولا ينافي العصمة والرتبة العالية التي لها، بل لم يحصل الخمس إلا لبكائها.
(فإن أعطاها) إلى آخره، يمكن أن يكون المراد منه أنه ليس لها بعد الدخول مطالبة المهر بأن تمنع الوطء حتى تأخذ كما أن لها ذلك قبله.
روى الشيخان في الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يدخل بالمرأة ثمَّ تدّعي عليه مهرها فقال: «إذا دخل عليها (أو بها) فقد هدم العاجل» (2).
وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يتزوج المرأة ويدخل بها، ثم تدّعي عليه مهرها، قال: «إذا دخل عليها فقد هدم العاجل» (3).
وفي القوي عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «دخول الرجل على المرأة يهدم العاجل» (1)ألا ترى أنه لم ينف المهر مطلقاً، بل نفى العاجل.
وأما ما رواه الشيخان في الصحيح، عن الفضيل عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في رجل تزوج امرأة ودخل بها وأولدها، ثمَّ مات عنها فادعت شيئاً من صداقها على ورثة زوجها، فجاءت تطلب منهم وتطلب الميراث فقال: «أمّا الميراث فلها أن تطلبه، وأمّا الصداق فالذي أخذت من الزوج قبل أن يدخل بها الذي حل للزوج به فرجها قليلاً كان أو كثيراً، إذا هي قبضته منه وقبلت ودخلت عليه ولا شيء لها بعد ذلك»(2).
وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الزوج والمرأة يهلكان جميعاً فيأتي ورثة المرأة فيدّعون على ورثة الرجل الصداق؟ فقال: «وقد هلكا وقسم الميراث؟» فقلت نعم فقال: «ليس لهم شيء»، قلت: وإن كانت المرأة حيّة فجاءت بعد موت زوجها تدعي صداقها؟ فقال: «لا شيء لها وقد أقامت معه مقرّة حتى هلك زوجها». قلت: فإن ماتت وهو حي فجاءت ورثتها يطالبونه بصداقها فقال: «وقد أقامت حتى ماتت لا تطلبه؟» فقلت: نعم. قال: «لا شيء لهم». قلت: فإن طلّقها فجاءت تطلبه صداقها؟ قال: «وقد أقامت لا تطلبه حتى طلقها لا شيء لها»، قلت: فمتى حدُّ ذلك الذي إذا طلبته كان لها؟ قال: «إذا أهديت إليه
و دخلت بيته ثم طلبت بعد ذلك فلا شيء لها، أنه كثير لها، أن تستحلف باللّه ما لها قبله من صداقها قليل ولا كثير» (1).
وروى الشيخ في القوي، عن أبي بصير عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في رجل زوج مملوكة له من رجل حرّ على أربعمائة درهم، فجعل له مائتي درهم وأخر عنه مائتي درهم فدخل بها زوجها ثمَّ إنّ سيّدها باعها بعد من رجل لمن يكون المائتان المؤخّرتان على الزوج؟ قال: «إن كان الزوج دخل بها وهي معه، ولم يطلب السيد منه بقية المهر حتى باعها فلا شيء له عليه ولا لغيره. وإذا باعها السيد فقد بانت من الزوج الحر إذا كان يعرف هذا الأمر». فقد تقدم من ذلك أنّ بيع الأمة طلاقها (2)، سيجيء هذا الخبر من المصنف بعنوان آخر فحملت على أنّ القول قول الزوج في عدم المهر بالأصل والظاهر كما كان المتعارف عندهم أنه من كان يريد أن يأخذ المهر كان يأخذ، ومن لا يأخذ كان يبرئ زوجه من الصداق.
والذي يدلّ على ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح بسندين والكليني في الحسن كالصحيح، عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها. فادعت أن صداقها مائة دينار، وذكر الزوج أنّ صداقها خمسون ديناراً وليس بينهما
بينة فقال: «القول قول الزوج مع يمينه»(1).
ويدلّ أيضاً على أنّ المهر ما تراضيا عليه وإن كان أكثر من مهر السنة، ولو كان يرجع إلى السنة لما كان عليه اليمين؛ لأن الخمسين ديناراً كان مساوياً للسنة أو أكثر في ذلك الزمان. وأمثال هذا الخبر كثيرة فتدبر ولا تغفل.
وفي القوي، عن الحسن بن زياد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا دخل الرجل بامرأته، ثمَّ ادّعت المهر، وقال: قد أعطيتك. فعليها البينة وعليه اليمين»(2).
والمشهور بين الأصحاب أنّ الزوج إذا اعترف بالمهر وادعى الأداء فعليه البينة وعليها اليمين. فيمكن حمله على أنه ادعى براءة الذمة وادعت مهراً معيناً ولم يعترف الزوج به، فعلى الزوج حينئذ ما يسمى مهراً ولو كان فلساً، وعليها البينة فيما تدعي من المقدار كالسابق. ويمكن حمل الخبرين على مفوّضة المهر، بل الخبر الذي ذكره المصنف أيضاً كما قال اللّه تعالى: (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً. ومَتَّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) (3)وسيجيء حكمها.
والحمل على الاستحباب أظهر سيما في المفوضة سيما إذا أخذت من الزوج شيئاً قبل الدخول ولو كان درهماً، بل يستحب أن يقدّم شيئاً كما رواه الشيخ في
وكلّ ما جعلته المرأة من صداقها ديناً على الرّجل فهو واجب لها عليه في حياته وبعد موته أو موتها. والأولى أن لا يطالب الورثة بما لم تطالب به المرأة في حياتها ولم تجعله ديناً لها على زوجها.
القوي كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا تزوّج الرجل المرأة فلا يحل له فرجها حتى يسوق إليها شيئاً درهماً فما فوقه، أو هدية من سويق أو غیره»(1).
وإنما حملناه على الاستحباب؛ لما روياه في الموثق كالصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا، عن عبد الحميد الطائي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أتزوّج المرأة وأدخل بها ولا أعطيها شيئاً؟ قال: «نعم، يكون ديناً عليك»(2).
(وكلما جعلته المرأة من صداقها ديناً) إلى آخره، فيظهر أن المصنف قائل بوجوب المهر إذا كان ديناً بأن تأخذ منه ثم تعطيه قرضاً، أو صرّحت بأنه دين عليك، أو قرّرت المهر ولم تفوّض كما مر وإن كان الأولى لها أن لا تطالب به إذا لم تأخذ منه في الحياة.
ويدل على ذلك الآيات، كما قال اللّه تعالى: ﴿وآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) (3)وغيرها مما تقدم.
وروى الشيخان في الصحيح، عن عبد الحميد بن عواض الطائي قال: سألت أبا اللّه له عن رجل يتزوّج المرأة فلا يكون عنده ما يعطيها فيدخل بها؟ قال:
«لا بأس، إنّما هو دين لها عليه» (1).
وفي الموثق عن عبد الحميد بن عواض قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أتزوّج المرأة أيصلح لي أن أواقعها ولم أنقدها من مهرها شيئاً؟ قال: «نعم، إنما هو دين عليك» (2).
وفي الحسن كالصحيح عن البزنطي قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يتزوج المرأة على الصداق المعلوم، يدخل بها قبل أن يعطيها؟ قال: «يقدم إليها ما قل أو كثر إلا أن يكون له وفاء من عرض إن حدث به حدث أدى عنه فلا بأس»(3).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يتزوج المرأة فيدخل بها قبل أن يعطيها شيئاً؟ قال: «هو دين عليه»(4).
وفي الموثق عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) أن امرأة أتنه ورجل قد تزوجها ودخل بها وسمى لها مهراً وسمى لمهرها أجلاً فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا أجل لك في مهرها إذا دخلت بها، فأد إليها حقها» (5). وحمل على الاستحباب.
1) الكافي 5 : 414، باب الرجل يتزوّج المرأة، ح 4. التهذيب 7 : 358، باب المهور والأجور، ح 19.
2) الكافي 5: 413، باب الرجل يتزوّج المرأة، ح 1. التهذيب 7: 358، باب المهور والأجور، ح 17.
3) الكافي 5: 413 باب الرجل يتزوّج المرأة، ح 2. التهذيب 7: 358، باب المهور والأجور، ح 18.
4) التهذيب 7 : 358، باب المهور والأجور، ح 21.
5) التهذيب 7: 358، باب المهور والأجور، ح 20.
ورويا في الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المرأة تهب نفسها للرجل ينكحها بغير مهر ؟ فقال: «إنما كان هذا للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فأما لغيره فلا يصلح هذا حتى يعوّضها شيئاً، يقدّم إليها قبل أن يدخل بها قل أو كثر ولو ثوب أو درهم» وقال: «يجزي الدرهم»(1).
وفي القوي كالصحيح والشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول اللّه عزوجل : (وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) ؟ فقال : لا تحلّ الهبة إلا لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأما غيره فلا يصلح نكاح إلا بمهر (2).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا تحل الهبة إلا لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وأما غيره فلا يصلح نكاح إلا بمهر» (3).
وفي القوي عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة وهبت نفسها لرجل أو وهبها له وليّها فقال: «لا، إنما كان ذلك لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وليس لغيره إلا أن يعوّضها شيئاً قل أو كثر» (4).
وفي القوي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة وهبت نفسها لرجل من المسلمين قال: «إن عوضها كان ذلك مستقيماً»(5).
1) الكافي 5 : 384، باب المرأة تهب نفسها للرجل، ح 1. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.
2) الكافي 5 : 384 باب المرأة تهب نفسها للرجل، ح 2. التهذيب 7 : 364، باب المهور والأجور، ح 41. وفيه مع زيادة والآية في سورة الأحزاب : 50.
3) الكافي 5 : 384 باب المرأة تهب نفسها للرجل، ح 3.
4) الكافي 5 : 384 باب المرأة تهب نفسها للرجل، ح 4.
5) الكافي 5 : 385 باب المرأة تهب نفسها للرجل، ح 5.
وكلّ ما دفعه إليها ورضيت به عن صداقها قبل الدخول بها فذاك صداقها.
وإنما صار مهر السنّة خمسمائة درهم؛ لأنّ اللّه تبارك وتعالى أوجب على نفسه أن لا يكبره مؤمن مائة تكبيرة ولا يسبّحه مائة تسبيحة ولا يهلله مائة تهليلة ولا يحمده مائة تحميدة ولا يصلي على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مائة مرّة ثمّ يقول: اللّهم زوجني من الحور العين إلا زوجه اللّه حوراء من الجنّة وجعل ذلك مهرها.
(وكل ما دفعه إليها) إلى آخره قد تقدم الأخبار في ذلك، وحمل تلك الأخبار على أنها رضيت بذلك عن صداقها، ولا بأس بذلك إذا كانت مفوضة لم يذكر المهر أصلاً، أو فوضت إليه ودفع ما يسمى مهراً، أو فوض إليها ورضيت بما دفع، وسيجيء.
(وإنّما صار مهر السنة) إلى آخره، روى الشيخان في الصحيح عن البزنطي عن الحسين بن خالد :قال سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مهر السنة كيف صار خمسمائة؟ فقال: «إنّ اللّه تبارك وتعالى أوجب على نفسه أن لا يكبّره مؤمن مائة تكبيرة. ويسبحه مائة تسبيحة، ويحمده مائة تحميدة، ويهلله مائة تهليلة، ويصلي على محمد وآله مائة مرّة ثمَّ يقول: اللّهم زوجنى من الحور العين إلا زوجه اللّه حوراء وجعل ذلك مهرها، ثمَّ أوحى اللّه إلى نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن سن مهور المؤمنات خمسمائة درهم. ففعل ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). وأيما مؤمن خطب إلى أخيه حرمته فقال (1)خمسمائة درهم فلم يزوجه فقد عقه واستحق من اللّه عزّوجل أن لا يزوجه
1) في التهذيب: فبذل.
حوراء»(1).
والحور العين نساء أهل الجنة واحدتهن حوراء - بالفتح - وهي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها والمستديرة حدقتها الرقيقة جفونها، البيضاء ما حواليها. أو شدة بياضها وسوادها في شدة بياض الجسد مع سعة العين. والمناسبة في العدد (2).
ويحرم نكاح الشغار، وهو نكاح كان في الجاهلية، كان يقول الرجل للرجل: شاغرني أي زوجني أختك أو بنتك أو من تلي أمرها حتى أزوجك أختي أو بنتي أو من إليَّ أمرها، ولا يكون بينهما مهر ويكون بضع كل واحدة منهما في مقابلة بضع الأخرى. وقيل: له شغار؛ لارتفاع المهر بينهما من شَغَر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول. وقيل: الشغر البعد. وقيل: الاتساع، والمناسبة البعد من المهر أو الحق. والاتساع في المهر أو البدعة. روى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: نهى عن نكاح المرأتين ليس لواحدة منهما صداق إلا بضع صاحبتها، وقال: «لا يحلُّ أن ينكح واحدة منهما إلا بصداق أو نكاح المسلمين»(3).
وفي القوي، عن غياث بن إبراهيم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شغارَ في الإسلام». والشِّغار أن يزوج الرجل الرجل ابنته أو أخته ويتزوج هو ابنة المتزوّج أو أخته، ولا يكون بينهما مهر غير تزويج هذا هذا وهذا هذا» (1).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن نكاح الشغار وهي الممانحة، وهو أن يقول الرجل للرجل: زوّجني ابنتك حتى أزوجك ابنتي على أن لا مهر بينهما» (2).
ونقل الأصحاب الإجماع على بطلانه (3).
وفي النهاية في الحديث «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ» - مَحرَّكتين - الجلب يكون في شيئين: أحدهما في الزكاة وهو أن يَقْدِم المصدّق على أهل الزكاة، فينزل موضعاً، ثمَّ يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذوا صدقاتها، فنهى عن ذلك وأمر أن يؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم الثاني يكون في السباق وهو أن يتبع الرجل فرسه رجلاً، فيزجره ويجلب عليه ويصيح حناً له على الجري، فنهي عن ذلك (4).
والجَنبَ - بالتحريك - في السباق أن يجنب فرساً إلى فرسه الذي يسابق عليه.
وإذا زوّج الرجل ابنته فليس له أن يأكل صداقها.
فإذا فتر المركوب تحوّل إلى المجنوب وهو في الزكاة أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة، ثمَّ يأمر بالأموال أن تجلب إليه أي تحضر، فنهوا عن ذلك وقيل: هو أن يجنب ربُّ المال بماله أي يبعد به عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتباعه وطلبه (1). والمنحة: العطية (2).
(وإذا زوج الرجل ابنته) إلى آخره، قد تقدم صحيحة الوشاء.
وروى الشيخ في الصحيح بسندين عن البزنطي قال: سئل أبو الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ)عن الرجل يزوّج ابنته أله أن يأكل صداقها؟ قال: «لا، ليس له ذلك»(3).
والغرض أن المهر مال المرأة فلا يتوهم أنه لمّا كان للأب ولاية النكاح في بعض الصور، وله العفو عن المهر عن الزوج في بعضها كما سيأتي، فيجوز له أن يأكل من مهرها. نعم لو كان الأب فقيراً يجب نفقته عليها، يجوز له حينئذ أخذ النفقة من مالها، ومنه المهر كما تقدم وسيجيء.
باب النثار والزفاف
4402 - روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: لما زوّج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاطمة من على (عَلَيهِ السَّلَامُ) أتاه ناس من قريش فقالوا: إنّك زوّجت عليّاً بمهر خسيس، فقال لهم ما أنا زوجت عليّاً، ولكن اللّه عزّوجل زوجه ليلة أسرى بي عند سدرة المنتهى أوحى اللّه عزّوجل إلى السدرة أن انثري، فنثرت الدّرّ والجوهر على الحور العين، فهن يتهادينه ويتفاخرن به ويقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). فلما كانت ليلة الزفاف أتى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ببغلته الشهباء وثنى عليها قطيفة وقال
والنثار ما ينثر على العروس من أي شيء كان، والزفاف إرسالها إلى الزوج.
(روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري) (1)في القوي. ورواه العامة بطرق متعددة عن جابر (2)وغيره مع الزيادة الكثيرة والنقصان. ويدلّ على استحباب التكبير عند الزفاف واستحباب النثار؛ لأنّ اللّه تعالى نثر لها. وتقدم عن البزنطي أيضاً في حديث غدیر خم.
(والشهباء) البيضاء (وثَنَى الشيء) ردَّ بعضه على بعض. والمراد هنا أنه وضع طرفاً من القطيفة على طرفه الآخر، وفي الفارسية: دو ته كرد ثمَّ طرحها على أكاف
لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ): اركبي وأمر سلمان (رَحمهُ اللّه) أن يقودها والنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يسوقها فبينا هو في بعض الطريق إذ سمع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وجبة، فإذا هو بجبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) في سبعين ألفاً، وميكائيل في سبعين ألفاً فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ما أهبطكم إلى الأرض قالوا جئنا نزف فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) إلى زوجها وكبر جبرئيل وكبر ميكائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وكبرت الملائكة وكبر محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فوضع التكبير على العرائس من تلك الليلة.
4403 - وروى السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: زفّوا عرائسكم ليلاً وأطعموا ضحى.
البغلة للزينة أو السهولة والوجبة بالجيم والباء الموحدة السقطة مع الهدة وصوت الساقط، وفي بعض النسخ بالحاء وهو الكلام الخفي والصوت يكون في الناس.
وروى الكليني والصدوق في القوي كالصحيح عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «بينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) جالس، إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجهاً، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «حبيبي جبرئيل، لم أرك في مثل هذه الصورة!؟» قال الملك: لست بجبرئيل يا محمد بعثني اللّه عزّوجل أن أزوج النور من النور. قال: «من؟ ممن؟» قال: فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) من علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: فلما ولّى الملك، إذا بين كتفيه محمد رسول اللّه، عليّ وصيه. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟» فقال: من قبل أن يخلق اللّه آدم باثنين وعشرين ألف عام(1).
(وروى السكوني) في القوي كالشيخين (2)ويدلّ على أنه يستحب أن يكون
باب الوليمة
4404 - روى موسى بن بكر عن أبي الحسن الأول : أنّ
الزفاف بالليل كالسابق، وأن يكون الإطعام في الضحى.
ورويا في القوي كالصحيح، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول في التزويج قال: «من السنة التزويج بالليل؛ لأنّ اللّه جعل الليل سكناً، والنساء إنما هي سكن»(1).
وفي الموثق كالصحيح، عن ميسر بن عبد العزيز عن أبي جعفر قال: «يا ميسر تزوّج بالليل، فإنّ اللّه جعله سكناً. ولا تطلب حاجة بالليل؛ فإنّ الليل مظلم» قال : ثم قال: «إنّ للطارق لحقاً عظيماً، وإن للصاحب لحقاً عظيماً»(2).
والظاهر أنه متعلق بالأول. والمراد بهما هنا المرأة ويستلزم إكرامها. أو لأنه لما كان لمن ينزل عليه بالليل حق عظيم ينبغي أن يكون ورودها على الزوج بالليل، ولما اجتمع مع الصاحب صار حقها أعظم. فينبغي أن يزاد في إكرامها، بل إكرام من كان معها.
وهي طعام العرس أو كل طعام صنع لدعوة «روى موسى بن بكر) لم يذكر ورواه الشيخ كذلك (3)وطريقه إليه حسن وهو واقفي ممدوح. والظاهر والظاهر أنه أخذ من هنا
رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: لا وليمة إلا في خمس: في عرس أو خُرْس أو عِذار أو وكار أو ركاز فالعرس التزويج، والخرس النفاس بالولد، والعذار الختان، والوكار الرّجل يشتري الدار، والركاز الرّجل يقدم من مكة.
كما هو دأب الشيخ، وحينئذ لا يعلم أنّ التفسير من المعصوم (عَلَيهِم السَّلَامُ) أو من المصنف، وإن كان الظاهر أنه من المعصوم كما سيذكره في وصيّة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويقول بعده: قال مصنف هذا الكتاب لئلا يشتبه، وهكذا دأبه يشتبه، وهكذا دأبه في هذا الكتاب وغيره كما هو دأب المحدثين. والظاهر إطلاق الوليمة هنا على كل طعام والحصر للاهتمام، فإنّ الإطعام مستحب مطلقاً كما تقدم الأخبار فيه في باب الزكاة وباب الأطعمة.
وروى الكليني في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «لا تجب الدعوة إلا في أربع العرس والخُرْس، والإياب، والإعذار» (1).
وفي القوي عن السكوني قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : الوليمة في أربع: العرس، والخرس يعق منه ويطعم والإعذار وهو ختان الغلام والإياب وهو الرجل يدعو إخوانه إذا آب أو عاد من غيبته»، وفي رواية أخرى: «أو توكير وهو بناء الدار» وغيره (2).
وعن أبي إبراهيم قال: «نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن طعام وليمة يُخص بها الأغنياء ويترك الفقراء»(3).
و في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار قال: قال رجل لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا
نجد لطعام العرس رائحة ليست برائحة غيره ؟ فقال له: «ما من عرس يكون ينحر فيه جزوراً ويذبح بقرة أو شاة إلا بعث اللّه تبارك وتعالى ملكاً معه قيراط من مسك الجنة حتى يديفه (أي يخلطه) في طعامهم، فتلك الرائحة التي تشم لذلك» (1).
وفي القوي، عن جعفر القلانسي عن أبيه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: إنا نتخذ الطعام ونستجيده ونتنوّق فيه ولا نجد له رائحة طعام العرس؟ فقال: «ذلك؛ لأنّ طعام العرس تهبُّ فيه رائحة من الجنة؛ لأنه طعام اتخذ للحلال» (2).
ورويا في القوي كالصحيح عن الوشاء عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «إنّ النجاشي لما خطب الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) آمنة (والصحيح رملة) بنت أبي سفیان (وكنيتها أم حبيبة) فزوّجه، دعا بطعام وقال: إنّ من سنن المرسلين الإطعام عند التزويج»(3).
وفي الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ رسول اللّه حين تزوّج ميمونة بنت الحارث أو لم عليها وأطعم الناس الحيس»(4)وفي القاموس هو تمر يخلط بسمن وأقط(5).
باب ما يصنع الرّجل إذا أدخلت أهله إليه
4405 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض أصحابه: إذا دخلت عليك أهلك فخذ بناصيتها واستقبل بها القبلة وقل: اللّهم بأمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت لي منها ولداً فاجعله مباركاً سوياً، ولا تجعل للشيطان فيه شركاً ولا نصيباً.
وفي القوي عن السكوني قال: «قال رسول اللّه : الوليمة أول يوم حق. والثاني معروف وما زاد رياء وسمعة» (1).
وفي الموثق كالصحيح، عن ابن فضال رفعه إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الوليمة يوم، ويومان مكرمة، وثلاثة أيام رياء وسمعة» (2).
(قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا دخلت بأهلك فخذ بناصيتها واستقبل القبلة وقل: اللّهم بأمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللتها، فإن قضيت لي منها ولداً فاجعله مباركاً تقياً من شيعة آل محمد، ولا تجعل للشيطان فيه شركاً ولا نصيباً» (3)والاختلاف إما من النساخ أو
الرواة، وعلى الأصل يستحب تحويل وجه المرأة إلى القبلة، وعلى الكافي نفسه.
ورويا في الصحيح، عن أبي بصير قال: سمعت رجلاً وهو يقول لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك إنِّي رجل قد أسننت وقد تزوجت امرأة بكراً صغيرة ولم أدخل بها، وأنا أخاف أني إذا دخلت عليَّ (1)تراني أن تكرهني لخضابي وكبري؟ فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا دخلت فمرها قبل أن تصل إليك أن تكون متوضئة، ثمَّ أنت لا تصل إليها حتى توضأ وصلّ ركعتين، ثمَّ مجد اللّه وصل على محمد وآل محمد، ثم ادع (اللّه - خ)، ومر من معها أن يؤمنوا على دعائك وقل: اللّهم ارزقني إلفها (بالكسر) وودّها ورضاها، وأرضني بها واجمع بيننا بأحسن اجتماع وآنس ائتلاف، فإنك تحب الحلال وتكره الحرام، ثمَّ قال: واعلم أنّ الإلف من اللّه، والفرك (بالكسر أي البغض) من الشيطان ليكره ما أحل اللّه عزّ وجلّ» (2).
وروى الكليني في القوي، عن أبي بصير قال قال لي أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)«فإذا دخلت إليه فليضع يده على ناصيتها وليقل: اللّهم على كتابك تزوجتها، وفي أمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت لي في رحمها شيئاً فاجعله مسلماً سويّاً ولا تجعله شرك شيطان» قلت وكيف يكون من شرك شيطان؟ قال: «إن ذكر اسم اللّه تنحى الشيطان، وإن فعل ولم يسمّ أدخل ذكره، وكان العمل منهما جميعاً والنطفة واحدة» (4).
وفي القوي كالصحيح عن الحلبي قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل إذا أتى أهله، فخشي أن يشاركه الشيطان قال : يقول: «بسم اللّه ويتعوذ باللّه من الشيطان»(1).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا أبا محمد أي شيء يقول الرجل منكم إذا دخلت عليه امرأته؟» قلت: جعلت فداك أيستطيع الرجل أن يقول شيئاً؟ فقال: «ألا أعلمك ما تقول؟» قلت: بلى قال: تقول: بكلمات اللّه استحللت فرجها، وفي أمانة اللّه أخذتها، اللّهم إن قضيت لي في رحمها شيئاً فاجعله باراً تقياً، واجعله مسلماً سوياً، ولا تجعل فيه شركاً للشيطان» قلت: وبأي شيءٍ يعرف ذلك؟ قال: «أما تقرأ كتاب اللّه؟» ثم ابتدأ هو: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ) وإنّ الشيطان ليجيء حتى يقعد من المرأة كما يقعد الرجل منها، ويحدث كما يحدث وينكح كما ينكح»، قلت: وبأي شيءٍ يعرف ذلك؟ قال: «بحبنا وبغضنا، فمن أحبنا كان نطقة العبد، ومن أبغضنا كان نطفة الشيطان» (2).
وروي مرفوعاً أنه أتى رجل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: إنّي تزوّجت فادع اللّه لي، فقال: «قل: اللّهم بكلماتك استحللتها، وبأمانتك أخذتها، اللّهم اجعلها ولوداً ودوداً، لا تفرك تأكل ممّا راح ولا تسأل عما سرح»(3).
والظاهر أنّ المراد به أن ترضى بلبن الغنم حين تبعث بعد الزوال للرعي، ولا تسأل عن لبنها التي كانت لها عند تسريحها أول النهار، بل تقول: إن الأوّل
للزوج والثاني لي، أو لا تكون مسرفة بأن كانت بحيث تسأل عما أسرفت، أو لا تسأل عن ما يصرف زوجها في المحتاجين بأن لا تكون بخيلة.
وفي القوي عن ابن القداح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا جامع أحدكم فليقل: بسم اللّه وباللّه، اللّهم جنبني الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتني» قال: «فإن قضى اللّه بينهما ولداً لا يضره الشيطان بشيء أبداً»(1).
وفي القوي، عن عبد الرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) جالساً فذكر شرك الشيطان فعظَّمه حتى أفزعني فقلت: جعلت فداك فما المخرج من ذلك؟ فقال: «إذا أردت الجماع فقل: بسم اللّه الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو بديع السماوات والأرض اللّهم إن قضيت منّي في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه شركاً ولا نصيباً ولا حظاً، واجعله مؤمناً مخلصاً مصفى من الشيطان ورِجْزِه جلّ ثناؤك» (2).
وفي القوي، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أبا محمد، إذا أتيت أهلك فأيّ شيءٍ تقول ؟» قال: قلت: جعلت فداك وأطيق أن أقول شيئاً؟ قال: «بلى، قل: اللّهم بكلماتك استحللت فرجها، وبأمانتك أخذتها، فإن قضيت في رحمها شيئاً فاجعله تقياً زاكياً، ولا تجعل فيه شركاً للشيطان» قال: قلت: جعلت فداك ويكون فيه شرك الشيطان؟ قال: «نعم، أما تسمع قول اللّه عزّوجل في كتابه: (وشارِكْهُمْ
فِي الأَمْوَالِ والأَوْلادِ) إنَّ الشيطان يجيء فيقعد كما يقعد الرجل وينزل كما ينزل الرجل» قال: قلت بأي شيءٍ يعرف ذلك؟ قال: «بحبنا وبغضنا»(1).
وفي الصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في النطقتين اللتين للآدمي والشيطان إذا اشتركا ؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ربّما خلق من أحدهما، وربما خلق منهما جميعاً» (2).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا أردت الجماع فقل: اللّهم ارزقني ولداً، واجعله تقياً زكيّاً، ليس في خلقه زيادة ولا نقصان واجعل عاقبته إلى خير» (3)ورواه العامة (4)أيضاً عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)(5): «بأمانتك أخذتها» أي جعلتني أميناً عليها فأخذتها منك، ولا أفرط في حفظها ورعايتها، أو بطاعتك وأمرك وبكلماتك من العقد الذي أوجبتها. ويدلّ على أنه لا حلالاً بدونها. وأمّا شرك الشيطان فيجب الإيمان به للآية (6)تصير والروايات المستفيضة، بل المتواترة (7)، ولا يلزم تأويله أو التفكر في كيفيته، ومن هذا الباب كثير تقدم في باب الحدث وصلاة الليل.
1) الكافي 5: 503، باب القول عند الباه، ح 5. والآية في سورة الإسراء : 64.
2) الكافي 5: 503، باب القول عند الباه، ح 6.
3) التهذيب 7: 411 باب السنة في عقود النكاح، ح 13.
4) انظر: الشرح الكبير 8 : 140. شواهد التنزيل 1 : 451.
5) شروع في توضيح بعض مجملات الأخبار السابقة لا خصوص الخبر الأخير.
6) الإسراء: 64.
7) انظر الكافي 5: 503، باب القول عند الباه وما يعصم من مشاركة الشيطان.
باب الأوقات التي يكره فيها الجماع
4406 - روى سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال سمعته يقول: من أتى أهله في محاق الشهر فليسلّم لسقط الولد.
4407 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخزاز عن عمرو بن عثمان عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته أيكره الجماع في ساعة من
(روى سليمان بن جعفر الجعفري) في الصحيح. وفي الحسن كالصحيح، والشيخان في القوي (1). وتقدّم أن المحاق الثلاثة آخر الشهر، أو إذا كان القمر تحت شعاع الشمس (فليسلّم) أي مع نفسه وليعلم أنه يسقط الولد ولا يتم؛ لما كان القمر في النقصان. ويشعر بأنّ للنجوم سيما القمر تأثيراً أو علامة.
(وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخزّاز) في الصحيح كالشيخ (2)(عن عمرو بن عثمان) إن كان هو الخزاز الثقة فلم يعهد روايته، عن أبي جعفر الأول والثاني (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، وعن الثاني أقرب، ورواية أبي أيوب عنه أبعد، فالظاهر السهو فيه أو
الساعات؟ قال: نعم، يكره في ليلة ينخسف فيها القمر، واليوم الذي تنكسف فيه الشمس، وفيما بين غروب الشمس إلى أن يغيب الشفق، ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وفي الريح السوداء والحمراء والصفراء والزلزلة. ولقد بات رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ليلة عند بعض نسائه فانخسف القمر في تلك الليلة، فلم يكن منه شيء، فقالت له زوجته: يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي أكل هذا لبغض (1)؟ فقال: ويحكِ حدث هذا الحادث في السماء فكرهت أن أتلذذ، أدخل في شيء، ولقد عير اللّه تعالى قوماً فقال: (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ) وايم اللّه لا اللّه لا يجامع أحدٌ في هذه الساعات التي وصفت، فيرزق من جماعه ولداً وقد سمع هذا الحديث فيرى ما يحبّ.
في المروي عنه ويحتمل أن يكون غيره، مع أنه لم يذكر بهذا الاسم أن يروي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ).
وروى الكليني في القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: هل يكره الجماع في وقت من الأوقات وإن كان حلالاً؟ قال: «نعم، ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق، وفي اليوم الذي تنكسف فيه الشمس وفي الليلة التي ينكسف فيها القمر وفي الليلة وفي اليوم اللذين يكون فيهما الريح السوداء، والريح الحمراء، أو الريح الصفراء، واليوم والليلة اللذين فيهما الزلزلة. ولقد بات رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عند بعض
1) في الكافي البغض كان هذا منك في هذه الليلة؟ كما يأتي.
4408 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تجامع في أول الشهر ولا في وسطه ولا
أزواجه في ليلة انخسف فيها القمر فلم يكن منه في تلك الليلة ما كان يكون منه في غيرها حتى أصبح، فقالت له: يا رسول اللّه البغض كان هذا منك في هذه الليلة؟ قال: «لا ولكن هذه الآية ظهرت في هذه الليلة فكرهت أن أتلذذ وألهو فيها، وقد عيَّر اللّه أقواماً فقال في كتابه: (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطَا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ) (فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ)» ثمَّ قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وايم اللّه لا يجامع أحد في هذه الأوقات التي نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عنها وقد انتهى إليه الخبر فيرزق ولداً فيرى في ولده ذلك ما يحب»(1).
(والكسف) القطعة. والتعيير في أنه لو سقطت قطعة من السماء معجزة أو بلاء - وهو الأظهر من الخبر - لا يتنبهون فيدلّ على أنّ على العبد أن يتنبه لأخاويف السماء، بأنّ اللّه تعالى أوقعها غضباً وعذاباً فيتوب إلى اللّه تعالى، ويرجع إليه بالصلاة الواجبة عندها، ويتضرّعوا إلى اللّه في إزالتها ودفع آثارها التي تترتب عليها. فلهذا لم يجامع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وكان مشتغلاً بالدعاء، وكان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أخوف الناس منه تعالى؛ لكونه أعلمهم باللّه تعالى.
وظاهر الخبرين كراهة الجماع في كل اليوم وكل الليلة التي تقع فيها هذه الآيات. مع أنه لو حصل ولد فيهما لكان غير محبوب العاقبة ولا محمودها، بل إمّا أن يكون معيوباً بالعيوب الظاهرة أو الباطنة أو يموت سريعاً.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى الشيخان في الصحيح، عن البرقي عمّن ذكره عن أبي
1) الكافي 5 : 498، باب الأوقات التي يكره فيها الباء، ح 1. والآيتان في سورة الطور : 44 و 45.
في آخره؛ فإنّه من فعل ذلك فليسلّم لسقط الولد.
فإن تم أوشك أن يكون مجنوناً. ألا ترى أن المجنون أكثر ما يصرع في أوّل الشهر ووسطه وآخره.
4409 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يكره الجنابة حين تصفر الشمس، وحين تطلع وهي صفراء.
الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ فيما أوصى به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: يا علي لا تجامع أهلك في أول ليلة من الهلال ولا في ليلة النصف، ولا في آخر ليلة؛ فإنّه يتخوّف على ولد من يفعل ذلك الخبل. فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ولم ذاك يا رسول اللّه ؟ فقال: إن الجنّ يكثرون غشيان نسائهم في أول ليلة من الهلال، وليلة النصف، وفي آخر ليلة. أما رأيت المجنون يصرع في أول الشهر وفي وسطه وفي آخره»(1).
يمكن أن يكون نقلاً بالمعنى، وأن يكون غيره وهو الأظهر.
(ثم قال أو شك) إلى آخره، أو (فإن تمَّ أَوْشَكَ) أو (فإن لم يسقط أَوْشَكَ).
وروى الكليني في القوي، عن مسمع أبي سيّار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : أكره لأمتي أن يغشى الرجل امرأته في النصف من الشهر، أو في غرّة الهلال ؛ فإنّ مردة الشيطان والجن تغشى بني آدم فيجنون ويخبلون أما رأيتم المصاب يصرع في النصف من الشهر وعند غرّة الهلال» (2).
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): تكره الجنابة حين تصفرّ الشمس) وهو عند الغروب مقدار رمح، وكذا
4410 - وسأل محمد بن الفيض أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أجامع وأنا عريان؟ قال: لا، ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها.
4411 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تجامع في السفينة.
بعد الطلوع للأبخرة التي في الجو.
(وسأل محمد بن العيص) كالشيخ (1). والظاهر أنه أخذه من هنا، وبهذا العنوان غير مذكور في الرجال والمشيخة والمذكور فيهما محمد بن الفيض» بالفاء والضاد وكأنه من النساخ وعلى أي حال فهو مجهول، لكن طريق المصنف إليه حسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عنه، فلا يضر الجهالة لو كان هو. ويدلّ على كراهة الجماع عرياناً بغير لحاف، وعلى كراهة الاستقبال والاستدبار حالته.
وروى الشيخان في الموثق، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه كره أن يجامع الرجل مقابل القبلة (2). وروى الشيخان في القوي عن موسى بن بكر عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يجامع فيقع عنه ثوبه؟ قال: «لا بأس»(3).
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تجامع في السفينة) رواه الشيخ (4)أيضاً مرسلاً وكأنه أخذه من هنا.
4412 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يكره أن يغشى الرّجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى فإن فعل فخرج الولد مجنوناً، فلا يلومن إلا نفسه.
4413 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من جامع امرأته وهي حائض فخرج الولد مجذوماً أو أبرص، فلا يلومن إلا نفسه.
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) (1)سيجيء في مناهي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وفي وصيّة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ). ويدلّ على كراهة جماع المحتلم، وتخفف بالوضوء.
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) سيجيء أيضاً في المناهي والوصية، وتقدم حرمته وأنه إجماع من الأمة. وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة وأبي العباس قالا : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ليس للرجل أن يدخل بامرأة ليلة الأربعاء» (2)، والظاهر أنّ المراد به الدخول للزفاف. ويحتمل الأعم كما في نظائره، وسيجيء بقية المكروهات متفرقة.
وروى الشيخان في الصحيح، عن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يقبل قبل امرأته؟ قال: «لا بأس»(3).
وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل ينظر إلى امرأته وهي عريانة؟ قال: «لا بأس بذلك، وهل اللذة إلا ذلك» (4).
وفي القوي، عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اتقوا الكلام عند
ملتقى الختانين؛ فإنّه يورث الخرس»(1)أي خرس الولد.
وفي القوي كالصحيح عن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أينظر الرجل إلى فرج امرأته وهو يجامعها؟ قال: «لا بأس به»(2)، وسيجيء أنه يورث عمى الولد، فيكون مكروهاً.
وروى الشيخ في الموثق عن سماعة قال: سألته عن الرجل ينظر فرج المرأة وهو يجامعها؟ قال: «لا بأس به، إلا أنه يورث العمى»(3)أي عمى الولد أو الأعم.
وفي القوي كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: كان لنا جار شيخ، له جارية فارهة، قد أعطى بها ثلاثين ألف درهم، وكان لا يبلغ منها ما يريد، وكانت تقول: اجعل يدك كذا بين شفري فإنّي أجد لذلك لذة. وكان يكره أن يفعل، فقال لزرارة: سل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن هذا فسأله فقال: «لا بأس أن يستعين بكل شيء من جسده عليها ولكن لا يستعين بغیر جسده عليها» (4).
وفي القوي عن ابن القداح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إذا جامع أحدكم فلا يأتيهنّ كما يأتي الطير، ليمكث وليلبث قال بعضهم: «وليتلبّث» (5).
وفي القوي عن مسمع أبي سيّار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):
1) الكافي 5: 498 باب نوادر، ح 7. التهذيب 7 : 413، باب السنة في عقود النكاح، ح 25.
2) الكافي 5 : 497 باب نوادر، ح 5. التهذيب 7 : 413 باب السنّة في عقود النكاح، ح 23.
3) التهذيب 7 : 414 باب السنة في عقود النكاح، ح 28.
4) الكافي 5 : 497، باب نوادر، ح 1.
5) الكافي 5 : 497 باب نوادر، ح 2. التهذيب 7: 412، باب السنّة في عقود النكاح، ح 20.
باب التسمية عند الجماع
4414 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا أتى أحدكم أهله فليذكر اللّه؛ فإنّ من لم يذكر اللّه عند الجماع وكان منه ولد كان ذلك شرك شيطان، ويعرف ذلك بحبّنا وبغضنا.
إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فلا يعجلها»(1).
وفي القوي كالصحيح، عن عمرو بن جميع عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : قول الرجل للمرأة إنّي أحبّك. لا يذهب من قلبها أبداً»(2).
وقد تقدم الأخبار في ذلك (قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى الشيخ في الحسن عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «إذا تزوّج أحدكم كيف يصنع؟» قال: قلت: ما أدري جعلت فداك. قال: «فإذا هم بذلك، فليصلِّ ركعتين ويحمد اللّه ويقول: اللّهم إني أريد أن أتزوّج. اللّهم فاقدر لي من النساء أعفهنّ فرجاً وأحفظهن لي في نفسها ومالي، وأوسعهنّ رزقاً وأعظمهن بركة، وقدّر لي منها ولداً طيباً تجعله خلفاً صالحاً في حياتي وبعد موتي. فإذا أدخلت عليه فليضع يده على ناصيتها ويقول: اللّهم على كتابك تزوّجتها، وفي أمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت في رحمها ولداً فاجعله مسلماً سوياً ولا تجعله شرك شيطان». قلت: وكيف يكون شرك
4415 - سأل صفوان بن يحيى أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل عنده المرأة الشّابة، فيمسك عنها الأشهر والسنة لا يقربها، ليس يريد الإضرار بها، يكون لهم مصيبة يكون في ذلك آثماً؟ قال: إذا تركها أربعة
شيطان؟ قال: فقال لى: «إنّ الرجل إذا دنا من المرأة وجلس مجلسه حضره الشيطان فإن هو ذكر اسم اللّه تنحى الشيطان عنه، وإن فعل ولم يسمّ أدخل الشيطان ذكره، وكان العمل منهما جميعاً والنطفة واحدة» قلت: فبأي شيءٍ يعرف هذا جعلت فداك؟ قال: «بحبنا وبغضنا» (1). أى من كان محباً لنا فليس هو من شرك الشيطان، ومن كان مبغضاً لنا فالشيطان شارك أباه في الجماع، وكان النطفة من الشيطان وحده، أو منهما أو من الرجل. ويكون المشاركة سبباً للشقاوة، ولا يكون ذلك أيضاً إلا من شقاوة بعداوته أهل البيت الذين أوجب اللّه مودّتهم، وجعلها اللّه تعالى أجر الرسالة في قوله تعالى: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (2).
باب حد المدة إلى آخره
(سأل صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح والشيخ في القوي(3)(أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - مصيبة) أي أصابتهم مصيبة ويكون الجماع قبيحاً
أشهر كان آثماً بعد ذلك، إلا أن يكون بإذنها.
باب ما أحل اللّه عزّوجل من النكاح وما حرّم منه
4416 - روي عن أبي المغراء عن الحلبي قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تتزوّج المرأة المستعلنة بالزنا، ولا يزوّج الرجل المستعلن بالزنا، إلا أن تعرف منهما التوبة.
عرفاً (إلّا أن يكون بإذنها) كما هو في أكثر النسخ وفي التهذيب، والترك من بعض النساخ (1). والحاصل أنّ ذلك من حقها، فإذا أذن (2)في الترك جاز. ويؤيده ما سيجيء من العلة أنّ اللّه تعالى لما علم عدم صبرهنّ على أزيد من ذلك جعل عدتهن أربعة أشهر وعشراً في المتوفى عنها زوجها والعشر أيام المصيبة لا يخطر ببالهن الجماع، وكذلك جعل مدة التربص في الإيلاء أربعة أشهر، ولا خلاف فيه بين الأصحاب.
(روي عن أبي المغراء) في الموثق كالصحيح والشيخ في الصحيح (3). ويدل على كراهة تزويج الزاني والزانية قبل التوبة والمصنف حمله على الحرمة على الظاهر. وروى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير - بعد ذكره الخبر الأول - قال: سألته عن
4417 - وروی داود بن سرحان عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجل: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) قال: هن نساء مشهورات بالزنا، ورجال مشهورون بالزنا، شهروا بالزنا وعرفوا به، والنّاس اليوم بتلك المنزلة، من أقيم عليه حد الزنا أو شهر بالزنا لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتى يعرف منه توبة.
رجل فجر بامرأة، ثم أراد بعد أن يتزوجها؟ فقال: «إذا تابت حلّ له نكاحها»، قلت: كيف يعرف توبتها؟ قال: «يدعوها إلى ما كانا عليه من الحرام، فإن امتنعت واستغفرت ربها عرف توبتها»(1).
(وروی داود بن سرحان) في الصحيح والشيخان في القوي كالصحيح (2)(عن زرارة) وظاهره الكراهة ؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (لم ينبغ لأحد) مع قوله: (من أقيم عليه حد الزنا أو شهر به).
فلا يدلّ على حرمة مطلق الزانية. وأما الآية فيمكن حملها على الكراهة أيضاً كخير «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (3)مع احتمال كون النكاح بمعنى الوطء. وحينئذ يكون المراد بها حرمة الزنا كما قيل لكن ظاهر الأخبار أنّ المراد به العقد. وكذا قوله تعالى: (وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (4)أي الكاملين في الإيمان
لا يفعلون ذلك.
ومثله ما روياه في القوي عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّوجلّ: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً)؟ فقال: «كن نساء مشهورات بالزنا ورجال مشهورون بالزنا، قد عرفوا بذلك، والناس اليوم بتلك المنزلة، فمن أقيم عليه حد الزنا أو شهر به لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتى يعرف منه التوبة» (1).
وفي الموثق، عن حكم بن حكيم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّوجلّ: (والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك) قال: «إنما ذلك في الجهر» ثمَّ قال: «لو أنّ إنساناً زنى ثمَّ تاب تزوّج حيث شاء».
وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله عزّوجلّ: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) ؟ قال: «هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مشهورين بالزنا، فنهى اللّه عن أولئك الرجال والنساء، والناس اليوم على تلك المنزلة من شهر شيئاً من ذلك أو أقيم عليه حد فلا تزوجوه حتى تعرف توبته»(2).
وفي الموثق عن إسحاق بن جرير الواقفي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: الرجل يفجر بالمرأة ثمَّ يبدو له في تزويجها هل يحل له ذلك؟ قال: «نعم، إذا
اجتنبها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور، فله أن يتزوجها. وإنّما يجوز له أن يتزوجها بعد أن يقف على توبتها» (1)وذلك أيضاً على الاستحباب؛ لما سيجيء من عدم حرمة ماء الزنا وأنّ الولد للفراش، لكنّه مستحب لئلا يختلط الماء آن.
والذي يدلّ على الجواز صريحاً ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها؟ فقال: «حلال، أوله سفاح، وآخره نكاح، أوله حرام وآخره حلال»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أيما رجل فجر بامرأة حراماً ثم اشتراها أو استبرأها بعد، كانت له حلالاً»(3).
وفي القوي، عن هاشم بن المثنى قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) جالساً، فدخل عليه رجل فسأله عن الرجل يأتي المرأة حراماً أيتزوجها؟ قال: «نعم، وأُمّها وابنتها» (4)وإن أمكن حملها على ما بعد التوبة.
لما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لو أنّ رجلاً فجر بامرأة. ثم تابا فتزوجها لم يكن عليه شيء من ذلك»(5)لكن حملها على الاستحباب أظهر مع أنّ دلالته بالمفهوم على أن الجزاء
4418 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إياكم وتزويج المطلقات ثلاثاً في مجلس واحد؛ فإنهن ذوات أزواج.
عدم الإثم على الزنا بالتوبة لا جواز النكاح.
ورويا في الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يحلّ له أن يتزوج امرأة كان يفجر بها؟ فقال: «إن آنس منها رشداً فنعم، وإلا فليراودنها على الحرام، فإن تابعته فهي عليه حرام، وإن أبت فليتزوجها»(1).
وحمل على الكراهة الشديدة. واعترض عليه بأنّ المراودة على الحرام حرام فكيف يجوزه المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ). وأجيب بأنّ المراودة مع الإرادة حرام لا للاختبار مع وجود الأخبار. وهذا الخبر يبيّن عرفان التوبة الذي ورد في الأخبار الكثيرة وستجيء أيضاً.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في القوي، عن علي (2)بن حنظلة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إياك والمطلقات ثلاثاً في مجلس واحد؛ فإنهن ذوات أزواج»(3).
وروى الشيخ في الصحيح، عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:
4419 - وروى حفص بن البختري عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل يريد تزويج امرأة وقد طلقت ثلاثاً كيف يصنع فيها؟ قال: يدعها حتى تحيض وتطهر، ثمّ يأتي زوجها ومعه رجلان فيقول له: قد طلقت فلانة؟ فإذا قال: نعم. تركها ثلاثة أشهر ثمّ خطبها إلى نفسه.
«إياكم والمطلقات ثلاثاً؛ فإنهن ذوات أزواج»(1)إلى غير ذلك من الأخبار وسيجيء.
وحمل على أنه إذا قال: هي طالق ثلاثاً فإنّه لا يقع أصلاً؛ لأن الكلام لا يتم إلا بالقيد، سيما إذا كان مراد المتكلم، بخلاف ما إذا قال: هي طالق، هي طالق، فإنّه يقع واحدة؛ لأنّ الكلام تمَّ بالأول. ويمكن أن يكون المراد الأعم ويكون العلة عدم الشروط من سماع العدلين وغيرها كما كان الواقع كذلك، ولما لم يمكن تخطئتهم إلا بذلك ذكر هذه المفسدة، لكن ظاهر الأصحاب إطباقهم على صحة ما صدر عنهم صحيحاً بزعمهم.
(وروى حفص بن البختري عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخين(2). ويدلّ على وقوع الطلاق بنعم وإن قصد المتكلم الإخبار والسائل الإنشاء؛ للضرورة، ويؤيده ما روياه في الصحيح، عن شعيب الحداد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل من مواليك يقرئك السلام، وقد أراد أن يتزوج امرأة قد وافقته وأعجبه بعض شأنها، وقد كان لها زوج فطلقها ثلاثاً على غير السنّة، و قد كره أن
4420 - وفي خبر آخر قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن طلاقكم الثلاث لا يحل لغيركم، وطلاقهم يحل لكم؛ لأنكم لا ترون الثلاث شيئاً وهم يوجبونها.
4421 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من كان يدين بدين قوم لزمته أحكامهم.
يقدم على تزويجها حتى يستأمرك، فتكون أنت تأمره؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هو الفرج، وأمر الفرج شديد ومنه يكون الولد ونحن نحتاط فلا يتزوجها»(1).
وفي الموثق كالصحيح، عن عثمان بن عيسى عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «إياكم وذوات الأزواج المطلقات على غير السنّة» قال: قلت له: فرجل طلق امرأته من هؤلاء ولي بها حاجة ؟ قال: «فتلقاه بعد ما طلقها وانقضت عدتها عند صاحبها فتقول له: طلّقتَ فلانة؟ فإذا قال: نعم، فقد صار تطليقة على طهر، فدعها من حين طلقها تلك التطليقة حتى تنقضي عدتها، ثم تزوجها فقد صارت تطليقة ثابتة أو ثانية أو بائنة»(2)والأظهر حمله على الاستحباب ؛ لأنّ الظاهر من هذه الأخبار صدوره عن المخالف، وهو واقع كما يدل عليه الخبر الآتي.
(وفي خبر آخر) روى الشيخ في القوي عن محمد بن عبيد اللّه قال: سألت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن تزويج المطلقات ثلاثاً؟ فقال لي: «إنّ طلاقكم لا يحلّ لغيركم، وطلاقهم يحلّ لكم؛ لأنكم لا ترون الثلاث شيئاً، وهم يوجبونها» (3)وسيجيء الأخبار في ذلك، وذكر هذه الأخبار هنا استطرادي.
4422 - وروى الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب وغيره من أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل المؤمن يتزوّج اليهوديّة والنصرانية؟ فقال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية قلت يكون له فيها الهوى قال فإن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير. واعلم أنّ عليه في دينه في تزويجه إياها غضاضةً.
4423 - وروى الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرّجل المسلم يتزوّج
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين(1)(عن معاوية بن وهب وغيره من أصحابنا) والغير يؤكد وإن كان مرسلاً فلا يخرج المسند به إلى الإرسال. ويدل على كراهة تزوّج أهل الكتاب وحمل على المتعة؛ لما رواه الشيخ عن محمد ابن سنان عن أبان عن زرارة، قال: سمعته يقول: «لا بأس أن يتزوج اليهودية والنصرانية متعة وعنده امرأة» (2)فمع الضعف سنداً ومتناً يمكن حمله على خفة الكراهة. (والغضاضة) الذلّة والمنقصة.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح (3)
المجوسية؟ فقال: لا، ولكن إن كانت له أمةٌ مجوسية فلا بأس أن يطأها، ويعزل عنها ولا يطلب ولدها.
ويدلّ على النهي عن نكاح المجوسية وجواز تسرّيها. والحق أن هذه المسألة من المشكلات باعتبار تعارض الآيات والروايات ظاهراً.
فأما ما يدلّ على الحرمة فما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّوجلّ: (والْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) ؟ فقال: «هذه منسوخة بقوله تعالى: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ)» (1)وإن أمكن أن يكون الإباحة منسوخة بالكراهة. وعلى هذا القياس كلّما كان من هذا الباب.
وفي الموثق كالصحيح، عن الحسن بن الجهم قال: قال لي أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا أبا محمد ما تقول في رجل يتزوّج نصرانية على مسلمة؟» قلت: جعلت فداك وما قولي بين يديك؟ قال: «لتقولن، فإن ذلك يعلم به قولي» قلت: لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة وغير مسلمة. قال: «لم؟» قلت: لقول اللّه عزّوجلّ: (ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) قال: «فما تقول في هذه الآية (والْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ)»، قلت: فقوله: ﴿ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ) نسخت هذه الآية. فتبسم ثم سكت (2). ويمكن أن يكون سكوته
1) الكافي 5: 358، باب نكاح الذمية، ح 8. التهذيب 7 : 298، باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 3. والآية الأولى في سورة المائدة : 5 والثانية في سورة الممتحنة : 10.
2) الكافي 5 : 357، باب نكاح الذمية، ح 6. التهذيب 7 : 297، باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 1. والآية الأولى في سورة البقرة : 221. والثانية في سورة المائدة : 5.
للتقية أو لإبقائه على الترك ويكون نسخ الإباحة.
وفي القوي عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّوجلّ إلى آخر ما ذكر في الخبر الأول(1).
وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تتزوج اليهودية والنصرانية على المسلمة» (2)وظاهره الجواز ؛ لأنّ النهي ينصرف إلى القيد، وهو كذلك كما سيجيء، بل يمكن أن يكون الأخبار المطلقة مقيدة بذلك، ولهذا سأل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الحسن بن الجهم عن المقيد.
وفي الموثق عن سماعة بن مهران قال: سألته عن اليهودية والنصرانية أيتزوجها الرجل على المسلمة؟ قال: «لا ويتزوج المسلمة على اليهودية والنصرانية»(3).
وفي القوي كالصحيح عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ فقال: «لا يصلح للمسلم أن ينكح يهودية ولا نصرانية، إنما يحل منهن نكاح البله» (4). وظاهره أيضاً الكراهة وإلا لم يجوز البله أيضاً، وإن جمع الشيخ بين الأخبار بهذا التفصيل أيضاً على سبيل الاحتمال.
وأما ما يدلّ على الجواز فما تقدم، وما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن
محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ فقال: «لا بأس به، أما علمت أنه كان تحت طلحة بن عبد اللّه يهودية على عهد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)» (1).
وفي الموثق كالصحيح، عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن طعام أهل الكتاب ونكاحهم حلال هو ؟ قال: «نعم، قد كانت تحت طلحة يهودية» (2). ويمكن أن يكون أسلم عليها ويكون السؤال عنه.
وما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل له امرأة نصرانية له أن يتزوج عليها يهودية؟ فقال: «إنّ أهل الكتاب مماليك للإمام، وذلك موسع منّا عليكم خاصة، فلا بأس أن يتزوّج»، قلت: فإنّه يتزوج عليها أمة ؟ فقال: «لا يصلح أن يتزوّج ثلاث إماء، فإن تزوج عليهما (3)حرّة مسلمة ولم تعلم أنّ له امرأة نصرانية ويهودية ثم دخل بها فإنّ لها ما أخذت من المهر، فإن شاءت أن تقيم بعد معه تقيم بعد معه أقامت وإن شاءت أن تذهب إلى أهلها ذهبت، وإذا حاضت ثلاث حيض أو مرّت لها ثلاثة أشهر حلّت للأزواج» قلت: فإن طلق عليها اليهودية والنصرانية قبل أن تنقضي عدّة المسلمة له عليها سبيل أن يردّها إلى منزله؟ قال: «نعم» (4).
ويدلّ على الجواز للشيعة دون غيرهم. وهو إحدى طرق الجمع وإن لم يذكره أحد فيما علمنا، أو يحمل أخبار الجواز على من أسلم عليهن.
كما رواه الشيخان في الصحيح، عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل هاجر وترك امرأته في المشركين، ثم لحقت به بعد ذلك، أيمسكها بالنكاح أو ينقطع عصمتها؟ قال: «لا، بل يمسكها وهي امرأته»(1).
وإن كان الظاهر أن المراد باللحوق اللحوق في الإسلام. والظاهر من المشركين غير أهل الكتاب كما هو الشائع في القرآن والأخبار. والظاهر أن السؤال عن الاكتفاء بالعقد الأول أو الافتقار إلى التجديد وفي القوي، والشيخ في الحسن كالصحيح، والظاهر أن سقوط ابن أبي عمير في الخبر من نساخ الكافي؛ لوجوده في التهذيب مع أنه روى الكليني، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ أهل الكتاب وجميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما، وليس له أن يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها ولا يبيت معها ولكنّه يأتيها بالنهار. فأما المشركون مثل مشركي العرب وغيرهم فهم على نكاحهم إلى انقضاء العدة، فإن أسلمت المرأة ثم أسلم الرجل قبل انقضاء عدتها فهي امرأته، وإن لم يسلم إلا بعد انقضاء العدّة فقد بانت منه ولا سبيل له عليها، وكذلك جميع من لا ذمة له. ولا ينبغي للمسلم أن يتزوّج يهودية ولا نصرانية وهو يجد مسلمة حرة أو أمة» (2).
وفي القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا ينبغي للمسلم أن يتزوج يهودية ولا نصرانية وهو يجد مسلمة حرة أو أمة» (1)وهذا أيضاً أحد وجوه الجمع بالاختيار والاضطرار أو بالعمل بشرائط الذمة وعدمه.
لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا، ولا يأكلوا لحم الخنزير، ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ ولا بنات الأخت، فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة اللّه وذمة رسوله» (2).
وفي الموثق، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مجوسي كانت تحته امرأة على دينه فأسلم أو أسلمت؟ قال: «ينتظر بذلك انقضاء عدتها، فهما على نكاحهما الأول، وإن هي لم تسلم حتى تنقضي العدة فقد بانت منه»(3)ويحمل على عدم العمل بشرائط الذمة. وفي بعض النسخ «وإن هو» فلا يحتاج إلى الحمل.
وفي القوي عن السكوني عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)أن امرأة مجوسية أسلمت قبل زوجها قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «أتسلم؟» قال: لا. ففرّق بينهما، ثمَّ قال: «إن أسلمت قبل انقضاء عدتها فهي امرأتك، وإن انقضت عدّتها قبل أن تسلم ثمَّ أسلمت فأنت خاطب من الخطاب» (4).
وفي الصحيح عن البزنطي قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يكون له الزوجة النصرانية فتسلم هل يحل لها أن يقيم معه؟ قال: «إذا أسلمت لم تحل له» قلت: جعلت فداك فإنّ الزوج أسلم بعد ذلك أيكونان على النكاح؟ قال: «لا يتزوج جديداً» أو قال: «لا بتزويج جديد» (1). فعلى الأولى إذا كان قبل العدة، وعلى الثانية إذا كان بعدها، والمشهور العمل به.
فأما ما تضمن خبر محمد بن مسلم من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ولا يبيت معها»(2)، وما رواه الشيخ عن علي بن حديد عن جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه قال في اليهودي والنصراني والمجوسي إذا أسلمت امرأته ولم يسلم، قال: «هما على نكاحهما، ولا يفرّق بينهما، ولا يترك أن يخرج بها من دار الإسلام إلى الهجرة أو إلى دار الكفر» (3).
فطرحهما الأكثر بالإرسال والضعف (4)، لكن الشيخ وجماعة على العمل(5)لعدم قصور الخبر الأول عن الصحيح. فالأولى الجمع بالإمكان والاعتماد على الزوج في العمل به وعدمهما. وجمع الشيخ بالعمل بشرائط الذمة وعدمه(6). وجمع كثير من الأصحاب بحمل أخبار الجواز على التقية؛ لأنه مذهب العامة.
1) التهذيب 7 : 300، باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 13.
2) الكافي 5: 358، باب نكاح الذمية، ح 9.
3) التهذيب 7 : 300 باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 12.
4) انظر مختلف الشيعة 7: 81. جامع المقاصد 12 : 408. المسالك 7 : 366.
5) النهاية للشيخ الطوسي : 457. وانظر: الخلاف 4 : 326.
6) التهذيب 7: 301 باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ذيل ح 13.
4424 - وروى الحسن بن محبوب عن سليمان الحمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا ينبغي للرجل المسلم منكم أن يتزوّج الناصبية، ولا يزوّج ابنته ناصبيّاً ولا يطرحها عنده.
وروى الشيخ عن العاميين عن حفص بن غياث - قاضي العامة - قال: كتب بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مسائل، فسألته عن الأسير هل يتزوج في دار الحرب؟ فقال: «أكره ذلك، فإن فعل في بلاد الروم فليس هو بحرام وهو نكاح. وأما في الترك والديلم والخزر فلا يحل له ذلك»(1).
فظهر من تضاعيف الأخبار أنّ القول بالكراهة مطلقاً لا يخلو من قوة وإن ضعف في المنقطع والأمة، لكن الاحتياط في الترك مطلقاً مع عدم الضرورة سيما في الدائم لاندفاع الضرورة بهما.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح (عن سليمان الحمار) غير موجود في كتب الرجال. ويدلّ على كراهة التزويج بالمخالف وإطلاق الناصب عليهم شائع في وجهاً لأخبار بقرينة قوله: (ولا ينبغي) إلا أن يكون على وجه التقية. ولم نعرف وج لاختيار هذا الخبر من بين الأخبار الصحيحة مع أنه كان الكافي في نظره. روى الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ)في الصحيح والشيخ (رضیَ اللّهُ عنهُ) في الموثق كالصحيح عن فضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يتزوج المؤمن (2)الناصبة المعروفة بذلك»(3).
ورويا في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الناصب الذي قد عرف نصبه وعداوته هل يزوّجه (1)المؤمنة ؟(2)وهو قادر على ردّه وهو لا يعلم برده؟ قال: «لا يزوّج (3)المؤمن الناصبة، ولا يتزوّج الناصب المؤمنة، ولا يتزوج المستضعف مؤمنة» (4).
وفي الصحيح عن زرارة بن أعين قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أتزوج بمرجئة أو حرورية؟ قال: «لا، عليك بالبله من النساء» قال زرارة: فقلت: واللّه ما هي إلا مؤمنة أو كافرة. فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وأين (أو فأين) أهل ثَنْوَى(5)اللّه ؟! (أي الذين استثناهم اللّه عزّوجلّ) قول اللّه أصدق من قولك: (إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ والْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً)» (6)والظاهر دخول أهل الخلاف في المنع جميعاً سوى المستضعف سيما علماءهم.
وروى الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر : أصلحك اللّه إنِّي
1) في نسخة: نزوجه.
2) في التهذيب: المؤمن.
3) في التهذيب: «يتزوّج».
4) الكافي 5: 349، باب مناكحة النصاب والشكاك، ح 8. التهذيب 7: 302، باب يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 19.
5) الثنوى - بفتح الثاء - والثنيا - بالضم - اسم من الاستثناء والمراد أين من استثناء اللّه عزوجل إلى آخره.
6) الكافي 5 : 348 باب مناكحة النصاب والشكاك، ح 2. التهذيب 7 : 304، باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 25. والآية في سورة النساء : 98.
أتخوّف أن لا يحلّ لي أن أتزوج؟ يعني ممن لم يكن على مثل ما هو عليه فقال: «ما يمنعك من البله من النساء المستضعفات اللآتي لا ينصبن ولا يعرفن ما أنتم عليه» (1).
وفي الصحيح عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «عليك بالبله من النساء التي لا تنصب والمستضعفات» (2)
وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سأله أبي وأنا أسمع عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ فقال: «نكاحهما أحبّ إليّ من نكاح الناصبية، وما أحب للرجل المسلم أن يتزوّج اليهودية ولا النصرانية مخافة أن يتهوّد ولده أو يتنصر»(3).
وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه «تزوّج اليهودية والنصرانية أفضل (أو قال خير) من تزوّج الناصب والناصبية»(4).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه أتاه قوم من أهل
الخراسان من ما وراء النهر فقال لهم: «تصافحون أهل بلادكم وتناكحونهم؟ أما إنكم إذا صافحتموهم انقطعت عروة من عرى الإسلام، وإذا ناكحتموهم انهتك الحجاب بينكم وبين اللّه عزّ وجلّ» (1)أي صرتم بمنزلة الكفار. وفي الموثق كالصحيح كالشيخ عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: دخل رجل على علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: إنّ امرأتك الشيبانية خارجية تشتم عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإن سرك أن أسمعك منها ذاك أسمعتك قال: «نعم»، قال: فإذا كان غداً حين تريد أن تخرج كما كنت تخرج فعد، فكمن في جانب الدار قال: فلما كان من الغد كمن في جانب الدار، وجاء الرجل فكلّمها فتبين ذلك فخلى سبيلها (2).
الظاهر أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) تزوجها رجاء أن تتوب أو كانت تابت ظاهرة، فلما تبين كذبها خلاها، أو تزوّجها ليخلّيها ليعمل عليها. لكنّ الظاهر أنهم كانوا مستعبدين بالظاهر كما كان لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مع المنافقين والمنافقات.
وفي الموثق كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: ما تقول في مناكحة الناس، فإنّي قد بلغت ما ترى وما تزوّجت قط؟ قال: «وما يمنعك من ذلك؟» قلت: ما يمنعني إلا أنى أخشى أن لا يكون يحل لي مناكحتهم فما تأمرني؟ قال: «كيف تصنع وأنت شاب أتصبر ؟» قلت أتخذ الجواري. قال: «فهاتِ الآن فبم تستحل الجواري أخبرني؟» فقلت: إنّ الأمة ليست بمنزلة الحرة، إن رابتني الأمة
بشيء بعتها أو اعتزلتها قال: «حدثني فبم تستحلّها؟» قال: فلم يكن عندي جواب. فقلت: جعلت فداك أخبرني ما ترى أتزوج؟ قال: «ما أبالي أن تفعل» قال: قلت: أرأيت قولك ما أبالي أن تفعل، فإنّ ذلك على وجهين، تقول: لست أبالي أن تأثم أنت من غير أن أمرك، فما تأمرني أفعل ذلك عن أمرك ؟ قال: «فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد تزوّج (أي بعائشة وحفصة) وكان من امرأة نوح وامرأة لوط ما قص اللّه عزّوجل (أي تعريضاً لهما كما ذكره المفسّرون من العامة قاطبة وقد قال اللّه عزّوجلّ: (ضَرَبَ اللّه مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا) (1)فقلت: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لست في ذلك مثل منزلته، إنما هي تحت يديه، وهي مقرّة بحكمه مظهرة دينه. أما واللّه ما عنى بذلك إلا في قول اللّه عزّوجلّ: (فَخَانَتَاهُمَا)، ما عنى بذلك إلا وقد تزوّج رسول اللّه فلانة أو قد تزوّج فلاناً (أي عثمان) قلت: أصلحك اللّه فما تأمرني انطلق فأتزوج بأمرك؟ فقال: «إن كنت فاعلاً فعليك بالبلهاء من النساء» قلت: وما البلهاء؟ قال: «ذوات الخدور العفائف» فقلت: من هو على دين سالم بن أبي حفصة (2)؟ قال: «لا» فقلت: من هو
1) قال مقاتل: يقول اللّه سبحانه لعائشة وحفصة لا تكونا بمنزلة امرأة نوح، وامرأة لوط في المعصية، وكونا بمنزلة امرأة فرعون، ومريم، مجمع البيان 10 : 64، والآية في سورة التحريم : 10.
2) نسب إليه مذهب المرجئة وقد ورد في غير واحد من الأخبار لعنه وتكذيبه وأنه كذاب مكذب، بل في بعضها تكفيره (نعوذ باللّه من سوء المذهب) ونقل الكشي في اختيار معرفة الرجال 2 : 499، أنه من البترية الذين خلطوا ولاية علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بولاية أبي بكر و عمر ويثبتون لهما إمامتهما وينتقصون عثمان وطلحة والزبير إلى آخره.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): من نصب حرباً لآل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فلا نصيب له في الإسلام، فلهذا حرم نكاحهم.
على دين ربيعة الرأي (1)قال: «لا، ولكن العوائق (2)اللآتي لا ينصبن ولا يعرفن ما تعرفون»(3).
اعلم أن زرارة كان أوّلاً على مذهب ربيعة، فلما عرفه اللّه الحق أضله الشيطان من جهة الإفراط وكان يعارض الصادقين بهذه المعارضات الباطلة، وخبره طويل نقلنا مختصره، والرواية المطوّلة مذكورة في الكافي والكشي (4)، بل الروايات فيه كثيرة، ولكن حمله الأصحاب على أنّ هذه الأقاويل على جهة الاستفهام لا على جهة المعارضة ورجع إلى الحق أخيراً.
(قال مصنف هذا الكتاب من نصب حرباً) يعني أنّ المراد بالناصب من يعتقد جواز حرب الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، و هم الخوارج، وكذا غيرهم ممن لا يعتقد برأيهم، لكنهم يعادون الأئمة الذين أوجب اللّه طاعتهم وولايتهم ومودتهم، ومطلق العامة ليسوا كذلك. لكن الظاهر من كلامه اختصاص الناصب بالخوارج ومن نصب حرباً، وليس كذلك، بل من نصب عداوتهم أيضاً (5)فإنّهم كفار إجماعاً. إنما الخلاف فيمن نصب إماماً غير أئمة الحق. ويطلق الناصب أيضاً عليهم. وظاهر الأخبار الكثيرة أنه يجوز
1) المعروف المنسوب إليه من الرأي أنه كان يرى جواز مخالفة السنة النبوية لأجل أقوال الصحابة وهو كان أقدم من أبي حنيفة في هذه البدعة لإدراكه الإمام السجاد (عَلَيهِ السَّلَامُ)، دونه وأسبق منه في العمل بالرأى.
2) العواتق جمع عاتقة أي شابة.
3) الكافي 5 : 350، باب مناكحة النصاب والشكاك ح 12. والآية في سورة التحريم : 10.
4) اختیار معرفة الرجال (رجال الكشي) 1 : 352 / 223.
5) انظر: شرائع الإسلام 2 : 525 شرح اللمعة 8 : 26. المسالك 7 : 404.
4425 - وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): صنفان من أمتي لا نصيب لهما في الإسلام: الناصب لأهل بيتي حرباً، وغال في الدين مارقٌ منه.
ومن استحلّ لعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والخروج على المسلمين وقتلهم حرمت مناكحته؛ لأنّ فيها الإلقاء بالأيدي إلى التهلكة، والجهال يتوهمون أن كل مخالف ناصب وليس كذلك.
4426 - وروى صفوان عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: تزوجوا في الشكاك، ولا تزوّجوهم؛ لأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دینه.
أن تكون الزوجة كذلك لا الزوج (1)لئلا يقهرها على دينه؛ لضعف قلوبهن بخلاف العكس؛ لإمكان أن يقهرها الزوج ولو بالمكالمات الحسنة على الإيمان.
كما روى صفوان) في الحسن كالصحيح والكليني في القوي(2)(عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: تزوّجوا في الشكاك). والظاهر أن المراد بهم غالب الناس منهم ممن ليس له عداوة، فإنّه يقبل التشكيك والرجوع إلى الحق، أو المستضعف الذي ليس له عداوة مع الأئمة ولا مع شيعتهم ولكن لا يلعنون الصحابة، فإنّهم يرجعون إلى الحق بالنصيحة، أو من لا عقل له ولا عداوة فإنّهم أيضاً يمكن رجوعهم. والحاصل أنّ رجاء رجوعه يجوز التزوّج فيه بأن تكون الزوجة أو وأهلها كذلك. (ولا تزوّجوهم بإعطائهم الزوجة لو كان الرجل وأهله كذلك.
ويؤيده الأخبار المتقدمة وما رواه الكليني في القوي كالصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «تزوجوا في الشكاك ولا تزوِّجوهم؛ لأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها (أي طريقته) ويقهرها على دينه»(1)، وهذا الوجه وجه للطرفين من الجواز وعدمه.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنِّي أخشى أن لا يحلّ لي أن أتزوج من لم يكن على أمري؟ فقال: «ما يمنعك من البله من النساء»، قلت: وما البله؟ قال: «هنّ المستضعفات من اللاتي لا ينصبن ولا يعرفن ما أنتم عليه»(2)وفي القوي كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (3).
وفي القوي كالصحيح عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ لامرأتي أختاً عارفة على رأينا، وليس على رأينا بالبصرة إلا قليل فازوجها ممن لا يرى رأيها؟ قال: «لا ولا نعمة، إن اللّه عزوجل يقول: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)» (4). فتدبر من إطلاق الكفار عليهم، مع أن أهل البصرة لم يكونوا كلهم من الخوارج.
وفي القوي كالصحيح، عن الفضيل بن يسار :قال سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن نكاح
الناصب؟ فقال: «لا واللّه ما يحل» قال فضيل: ثمَّ سألته مرة أخرى فقلت: جعلت فداك ما تقول في نكاحهم؟ قال: «والمرأة عارفة». قلت: عارفة؟ قال: «إن العارفة لا توضع إلا عند عارف» (1).
وفي الصحيح - على الظاهر - عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال ربعي: قال له الفضيل: أزوِّج الناصبة؟ قال: «لا، ولا كرامة» قلت: جعلت فداك، واللّه إني لأقول لك هذا، ولو جاءني ببيت ملآن دراهم ما فعلت(2).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ذكر النصاب فقال: «لا تناكحهم ولا تأكل ذبيحتهم ولا تسكن معهم»(3). وفي القوي عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المرأة العارفة هل أزوجها الناصب؟ قال: «لا ؛ لأنّ الناصب كافر» قال: فأزوجها الرجل غير الناصب ولا العارف؟ فقال: «غيره أحبُّ إليَّ منه» (4). فأما ما رواه في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : بم يكون الرجل مسلماً تحل مناكحته وموارثته. وبم يحرم دمه؟ قال: «يحرم دمه بالإسلام إذا ظهر، وتحلّ مناكحته وموارثته»(5)فلا ينافي ما تقدم من الأخبار؛ لأنهم كفار مطلقاً.
4427 - وروى الحسن بن محبوب عن يونس بن يعقوب عن حمران ابن أعين، وكان بعض أهله يريد التزويج فلم يجد امرأة يرضاها، فذكر ذلك لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أين أنت من البلهاء واللواتي لا يعرفن شيئاً؟! قلت: إنّما يقول: إنّ النّاس على وجهين كافر ومؤمن. فقال: فأين الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيّئاً، وأين المرجون لأمر اللّه أي عفو اللّه.
(وروى الحسن بن محبوب عن يونس بن يعقوب) في الموثق كالصحيح كالكليني أهله) (1)(عن حمران بن أعين وكان بعض أهله) وهو أخوه زرارة على الظاهر كما ظهر من الأخبار المتقدمة (قلت) (2)، والظاهر أنه مقول قول زرارة، وسأله (عَلَيهِ السَّلَامُ)بالتماس زرارة (فقال فالذين) أي فأين هم كما في بعض النسخ، فأين الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً. يعني لما ذكر اللّه المؤمنين السابقين من المهاجرين والأنصار والمنافقين ذكر هؤلاء أيضاً وعقبه بقوله تعالى: ﴿عَسَى اللّه أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ) فثبت الواسطة وهم المستضعفون من أهل الإيمان. ثمَّ ذكر بعدهم: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّه إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّه عَلِيمٌ حكِيمٌ) وهم المستضعفون من أهل الضلال والعامة يسمّون من يقول منهم بأنهم ليسوا بمؤمنين ولا كافرين بالمرجئة، لكن هذا القول ليس بباطل، بل هو حق كما ورد به الأخبار الكثيرة.
منها ما رواه الكليني في القوي كالصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خبر طويل إلى أن قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما تقول في أصحاب الأعراف؟» فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون، وإن دخلوا النار فهم كافرون. فقال: «واللّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون، ولكنهم قوم قد استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال، وأنهم لكما قال اللّه عزّ وجلّ» فقلت: أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار؟ فقال: «أتركهم حيث تركهم اللّه» قلت: أفترجئهم؟ قال: «نعم أرجئهم كما أرجأهم اللّه عزّوجلّ، إن شاء اللّه أدخلهم الجنة برحمته، وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم» فقلت: هل يدخل الجنة كافر؟ قال: «لا»، قلت: فهل يدخل النار إلا كافر؟ قال: فقال: «لا، إلا أن يشاء اللّه. يا زرارة إنني أقول ما شاء اللّه، وأنت لا تقول ما شاء اللّه، أما إنّك إن كبرت رجعت وتحلّلت عنك عقدك» (1).
أي تنحل منك هذه العقدة والمشكل من المسألة التي أشكلت على نفسك جهالة، فإنّه يكفيك أن تقول بقول المعصوم ولا تفتش عنها هذه التفتيشات الركيكة. والظاهر أنه كان كذلك، وكان يعتقد بقولهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، لكنه كان يريد أن يفهم وأرسل عنانه المعصومان (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، فكان يباحث. وهذا من القدح فيه الذي ذكره الكشي(2). ولكن
1) الكافي 2 : 402، باب الضلال، ذيل ح 2.
2) عبارة الكشي هكذا: أما إنك لو بقيت لرجعت عن هذا الكلام وتحللت عنك عقد الإيمان انتهى ثم قال: قال أصحاب زرارة : فكل من أدرك زرارة بن أعين فقد أدرك أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإنه مات بعد أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بشهرين أو أقل وتوفى أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وزرارة مريض مات في مرضه ذلك انتهى.
ذكر بعد هذا الخبر في معنى قوله: «وتحلّلت عنك عقدك» قال: وأصحاب زرارة يقولون: لرجعت عن هذا الكلام وتحلّلت عنك عقد الإيمان(1)أي العقدة التي حصلت عليك في معنى الإيمان وكان موافقاً للحق.
ويحتمل أن يكون قولهم في متابعة بطلان (قول - ظ) زرارة أنه لو رجعت لخرجت عن الإيمان، فلا ترجع وكن على هذا القول فإنه وإن كان ظاهر كلامهم، - ولهذا ذكره الكشي - ولكنّه بعيد منهم. ولكنه بعيد منهم، إلا أن يؤولوا كلامهما على التقية؛ لئلا يخرجوا عن الإيمان، مع أنّ في عدم خروجهم لذلك أيضاً توقفاً ظاهراً.
والظاهر من الأخبار في المرجئة أنهم لا يكفّرون، بل لا يخطئون محاربي أمير المؤمنين والأئمة صلوات اللّه عليهم ويقولون: إنّ كلهم كانوا على الحق كما يقوله المصوِّبة من العامة، لكنّهم في خصوص هذه المسألة كلهم على التصويب كما يظهر من كلام علامتهم الشيرازي والتفتازاني والرازي في بيان اختلاف الملل وقالوا: إنّ الكل حتى الغلاة ناجون في تفسير الحديث المتواتر عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال: «ستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة، واحدة منها ناجية والباقي هالكة (2)وذكروا أنّ هذا الخبر من معجزاته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فتدبر في كفرهم.
روى الكليني في القوي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لعن اللّه القدرية، لعن اللّه الخوارج لعن اللّه المرجئة لعن اللّه المرجئة» قال: قلت لعنت هؤلاء مرة مرة ولعنت هؤلاء مرتين؟ قال: «إنّ هؤلاء يقولون: إن قتلتنا مؤمنون، فدماؤنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة، إن اللّه حكى عن قوم في كتابه: ﴿أَلَا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانِ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ)» قال: «كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام. فألزمهم اللّه القتل برضاهم ما فعلوا»(1).
وفي الحسن كالصحيح، عن أبي مسروق قال: سألني أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أهل البصرة ما هم؟ فقلت مرجئة وقدرية وحرورية فقال: «لعن اللّه تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد اللّه على شيء»(2). وفي الصحيح، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أهل الشام شر أم الروم؟ فقال: «إنّ الروم (أي النصارى) كفروا ولم يعادونا، وإنّ أهل الشام كفروا وعادونا»(3).
1) الكافي 2 : 409، باب في صنوف أهل الخلاف، ح 1. والآية في سورة آل عمران : 183 هكذا: (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّه عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانِ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ).
2) الكافي 2 : 409، باب صنوف أهل الخلاف، ح 2.
3) الكافي 2 : 410، باب صنوف أهل الخلاف، ح 5.
وفي الموثق كالصحيح، عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا تجالسوهم - يعني المرجئة - لعنهم اللّه ولعن مللهم المشركة الذين لا يعبدون اللّه على شيء من الأشياء»(1).
وظاهره كفرهم جميعاً، ولا شك في كفرهم بمعنى الخلود أو استحقاقهم النار. إنما الخلاف في الطهارة والنجاسة وإجراء أحكام الإسلام عليهم.
وفي الموثق كالصحيح، عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أهل الشام شرٌّ من أهل الروم وأهل المدينة شرٌّ من أهل مكة، وأهل مكة يكفرون باللّه جهرة» (2).
وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «إن أهل مكة ليكفرون باللّه جهرة، وإنّ أهل المدينة أخبث من أهل مكة، أخبث منهم بسبعين ضعفاً» (3).
وفي الموثق كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ذكر عنده سالم بن أبي حفصة وأصحابه فقال: «إنّهم ينكرون أن يكون من حارب عليّاً مشركين» الخبر (4).
وفي القوي عن الفضيل قال: دخلت على أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعنده رجل، فلما قعدت قام الرجل فخرج فقال لي: «يا فضيل ما هذا عندك؟» قلت: وما هو؟ قال:
حروري» (أي خارجي) قلت كافر؟ قال: «إي واللّه مشرك» (1).
وفي الصحيح، عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن اللّه عزّ وجلّ نصب عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) علماً اللّه بين خلقه، فمن عرفه كان مؤمناً، ومن أنكره كان كافراً، ومن جهله كان ضالاً، ومن نصب معه شيئاً كان مشركاً، ومن جاء بولايته دخل الجنة، ومن جاء بعداوته دخل النار» (2)وفي معناه أخبار كثيرة (3)، وفيها بعد قوله «ضالاً» «واللّه فيهم المشيّة» أو ما في معناه.
واعلم أنه روي أخبار كثيرة في الكافي وغيره تدل بظواهرها على جواز نكاح المخالف للحق.
مثل ما رواه في الحسن كالصحيح عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ الإيمان يشارك الإسلام ولا يشاركه الإسلام، إن الإيمان ما وقر في القلوب والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء، والإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان» (4)وقريب منه معنى ما رواه في الموثق كالصحيح، عن سماعة، وفي الحسن كالصحيح، عن حمران بن أعين، وفي القوي كالصحيح عن سفيان بن السمط، وفي القوي كالصحيح عن القاسم الصيرفي
4428 - وروى يعقوب بن يزيد عن الحسين بن بشار الواسطي قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنّ لي قرابة قد خطب إليّ ابنتي وفي خلقه سوء؟ فقال: لا تزوّجه إن كان سيّىء الخلق.
وأيضاً في القوي عنه (1)، فتحمل إما على وقوع النكاح وإن كان حراماً، أو على الجواز في بعض الوجوه المذكورة قبل.
(وروى يعقوب بن يزيد) في الصحيح كالشيخين (2)(عن الحسين بن بشار الواسطي) الثقة، ويدلّ على جواز ترك إجابة الكفو إذا كان سيئ الخلق، ويؤيده الأخبار (3)المتقدمة من قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «من ترضون خلقه» وإن احتمل أن يكون المراد به الدين، لكن الدين مذكور معه، والتأسيس أولى من التأكيد.
وروى الكليني والشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سأله بعض أصحابنا عن الرجل المسلم تعجبه المرأة الحسناء، أيصلح له أن يتزوجها وهي مجنونة؟ قال: «لا، ولكن إن كانت عنده أمة مجنونة فلا بأس بأن يطأها ولا يطلب ولدها» (4)وحمل على الكراهة. ويمكن حمله على ما إذا لم يكن لها ولي.
4429 - وروى الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ما أحب للرّجل المسلم أن يتزوج امرأة إذا كانت ضرةً لأمه مع غير أبيه.
4430 - وروي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة ابتليت بشرب نبیذ فسكرت فزوجت نفسها رجلاً في سكرها، ثم أفاقت فأنكرت ذلك، ثمّ ظنت أنه يلزمها فورعت منه، فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج أحلال هو لها أو التزويج فاسد؛ لمكان السكر
لكن الظاهر أنّ النهي باعتبار الولد وعدم جواز العزل بالنسبة إلى الحرّة أو كراهته، ولهذا جوّز الأمة والعزل عنها.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخ (1). ويدل على كراهة تزويج ضرة أمه مع غير أبيه لا مع أبيه؛ فإنّها منكوحته وحرام على ابنه. وضرة المرأة امرأة زوجها.
(وروي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع) في الصحيح كالشيخ (2)(فأنكرت ذلك) أي لم ترض به (ثم ظنّت أنه) أي الزوج أو العقد أو أنها أي المناكحة، والأول أظهر كما هو في التهذيب (يلزمها) لما أوقعته ولم تعلم أن النكاح في السكر باطل (فورعت منه) أي خافت من اللّه في تركه، وفي التهذيب «ففزعت» أي خافت مع عدم القبول أن تنسب إلى الزنا «أو الشرب» (فأقامت مع الرجل على ذلك) العقد
ولا سبيل للرّجل عليها؟ فقال: إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضاها فقلت: وهل يجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال: نعم.
4431 - وروى عمرو بن شمر عن جابر قال: سألت أبا جعفر عن القابلة أ يحلّ للمولود أن ينكحها؟ قال: لا، ولا ابنتها، هي كبعض أمهاته.
جاهلة (فهو رضى لها) أو رضاها، وفي التهذيب «رضى منها» أي كان العقد في حال السكر فضولياً، فلما أفاقت ونفذت كان صحيحاً وحمله الأصحاب على أنها لم تكن زائلة العقل (1)كما يكون في أوائل السكر، ويكون السكر بمعنى النشو، وإطلاقه عليه شائع كما في قوله تعالى: (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارى) (2)أي نشاوى حتى يحسن التكليف. وبعض الأصحاب عمل بظاهر الخبر؛ لصحته مع عدم المعارض إلا الأصول و القواعد العامة والخاص مقدّم البتة، والتأويل بما ذكرناه أحسن، والطلاق أو تجديد العقد أحوط.
(وروی عمرو بن شمر عن جابر) كالشيخين (3)(هي كبعض أمهاته) وفيهما بعض أمهاته مبالغة. وروى الكليني في القوي، عن عمرو بن شمر (4)عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)
4432 - وروي عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن قبلت ومرت فالقوابل أكثر من ذلك، وإن قبلت وربت حرمت عليه.
قال: قلت له: الرجل يتزوج قابلته؟ قال: «لا، ولا ابنتها»(1).
وفي الموثق كالصحيح، عن أبان بن عثمان، عن إبراهيم - والظاهر أنه ابن عمر اليماني أو ابن عبد الحميد - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا استقبل الصبي القابلة بوجهه حرمت عليه وحرم عليه ولدها»(2).
(وروي عن معاوية بن عمار) في الصحيح، وفي الكافي عنه هكذا(3)بدون سابق الإسناد، ولعله أخذه من كتابه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: يتزوج الرجل المرأة التي قَبِلَته ؟ فقال: «سبحان اللّه ما حرم اللّه عليه اللّه عليه من ذلك!» (4).
وفي الموثق، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يتزوج الرجل المرأة التي قبلته ولا ابنتها» (5).
وفي الموثق كالصحيح عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القابلة تقبل الرجل أله أن يتزوجها قال: «إن كان قَبِلَته المرّة والمرتين والثلاثة فلا بأس، وإن كانت قبلته وربته وكفلته فإنّي أنهى نفسي عنها وولدي»(6)وفي خبر
آخر وصديقي(1).
يقال: قبلت القابلة الولد تقبله إذا تلقته عند ولادته من بطن أمه. فإطلاق المرتين
عليه من قبيل التغليب على التربية التي تفعله القوابل، بل مرتين أو ثلاث مرات غالباً. وهذان الخبران يقيّدان الأخبار السابقة والخبر الأخير يبيّن أنّ المراد بالحرمة الكراهة، ولو كان حراماً لنهي عن جميع الناس.
ويمكن أن يكون عدم النهي للتقية كما رواه الشيخ في الموثق والكليني في الصحيح عن معمر بن يحيى بن بسام (سام - خ) عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عمّا يروي الناس عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أشياء من الفروج لم يكن يأمر بها ولا ينهى عنها، إلا أنه ينهى عنه نفسه وولده، فقلت: وكيف يكون ذلك؟ قال: «قد أحلّتها آية وحرمتها آية أخرى» قلت: فهل يصير إلا أن يكون إحداهما قد نسخت الأخرى، أو هما محكمتان جميعاً، أو ينبغي أن يعمل بهما؟ فقال: «قد بين لكم إذا (أو إذ) نهى عنه نفسه وولده»، قلت: ما منعه أن يبيّن ذلك للناس؟ قال: «خشي أن لا يطاع، ولو أنّ عليا اثبتت له قدماه أقام كتاب اللّه والحق كلّه»(2).
وظاهره أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) اتقى على الشيعة أن يعملوا بها وينسبهم العامة إلى البدعة أو لغير ذلك. ولكن عمل الأصحاب في أمثال هذه على الجواز والكراهة، والاحتياط لا يترك.
4433 - وروى الحسن بن محبوب عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المحرم يتزوّج قال: لا، ولا يزوّج المُحرِمُ المُحِلَّ.
(وروى الحسن بن محبوب عن يونس بن يعقوب) في الموثق كالصحيح (ولا يزوج) أي بالعقد عليهما. وروى الكليني في الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ رجلاً من الأنصار تزوّج وهو محرم، فأبطل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نكاحه» (1).
وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «المُحرم يطلق ولا يتزوج»(2). وفي الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار قال: «المحرم لا يتزوج ولا يزوّج فإن فعل فنكاحه باطل»(3).
وفي الموثق كالصحيح عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوّج محرماً وهو يعلم أنه لا يحل له» قلت: فإن فعل فدخل بها المحرم؟ قال: «إن كانا عالمين فإنّ على كل واحد منهما بَدَنَة، وعلى المرأة إن كانت محرمة بَدَنَة، وإن لم تكن محرمة فلا شيء عليها، إلا أن تكون قد علمت أن الذي تزوجها محرم، فإن كانت علمت ثمَّ تزوّجته فعليها بَدَنة» (4).
4434 - وفي خبر آخر: إن زوج أو تزوّج فنكاحه باطل.
4435 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي
وفي الموثق كالصحيح عن إبراهيم بن الحسن (1)عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ المحرم إذا تزوج وهو محرم فُرّق بينهما، ثم لا يتعاودان أبداً» (2).
وحمل على العالم بالحرمة؛ لما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن زرارة ابن أعين وداود بن سرحان. وفي الموثق كالصحيح، عن أديم بن الحر، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «المحرم إذا تزوّج وهو يعلم أنه حرام عليه لم تحل له أبداً»(3)أو مع الدخول. وتقدم الأخبار في الحج.
(وفي خبر آخر) يمكن أن يكون مضمون خبر معاوية وأن يكون الخبر الذي رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن الحسن بن علي عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال المحرم: «لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب ولا يشهد النكاح، وإن نكح فنكاحه باطل» (4).
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخ (5)(عن عبد اللّه بن سنان).
1) وفي التهذيب أديم بن الحر، وهو أظهر.
2) الكافي 4 : 372، باب المحرم يتزوّج أو يزوّج، ح 3. التهذيب 5: 329، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 45.
3) الكافي 5 : 426، باب المرأة التي تحرم على الرجل، ذيل ح 1. التهذيب 7 : 305، باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 30. وفيهما مع زيادة.
4) الكافي 4 : 372، باب المحرم يتزوج أو يزوّج، ح 1.
5) التهذيب 8: 212، باب السراري وملك الأيمان، ح 64.
عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرّجل تكون عنده الجارية يجردها وينظر إلى جسمها نظر شهوة، هل تحلّ لأبيه. وإن فعل أبوه هل تحلّ لابنه؟ قال: إذا نظر إليها نظر شهوة ونظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحل لابنه. وإن فعل ذلك الابن لم تحل للأب.
ويدلّ بظاهره على أنه إذا نظر الأب أو الابن إلى أمتهما فيما يحرم على غير المالك نظر شهوة، كأن ينظر إلى فرجها أو بدنها غير الوجه واليدين، فإنّهما لا يحرمان على غير المالك إذا لم يكن بشهوة، فإنَّ نظرهما يحرّم جارية الأب على الابن وبالعكس
ولا يحرّم التملك بل تصير الجارية بمنزلة الموطوءة. ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل تكون له الجارية فيقبلها، هل تحل لولده؟ فقال: «بشهوة؟» قال: نعم، قال: «ما ترك شيئاً إذا قبلها بشهوة» ثم قال: «ابتداء منه إن جردها ونظر إليها بشهوة حرمت على أبيه وابنه»، قلت: إذا نظر إلى جسدها؟ فقال: «إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه»(1).
ويمكن حمل الخبر السابق عليه، وعمل بهما بعض الأصحاب(2)، والأكثر على الكراهة.
ويؤيدهما ما روياه في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل ينظر إلى جارية يريد شراءها أتحلّ لابنه؟ فقال: «نعم، إلا أن
يكون نظر إلى عورتها» (1).
وفي الصحيح - على المشهور والظاهر - عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا جرّد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحلّ لابنه»(2).
والذي بعثهم على القول بالكراهة ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، بل الصحيح عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا عنده عن رجل اشترى جارية ولم يمسها، فأمرت امرأته ابنه - وهو ابن عشر سنين - أن يقع عليها، فوقع عليها فما ترى فيه ؟ فقال: «أثم الغلام وأثمت أمه، ولا أرى للأب إذا قربها الابن أن يقع عليها» قال: وسألته عن رجل تكون له جارية، فيضع أبوه يده عليها من شهوة، أو ينظر منها إلى محرّم من شهوة؟ فكره أن يمسها ابنه (3). وإن أمكن حملها على الحرمة؛ لإطلاق الكراهة عليها كثيراً في الأخبار.
وروى الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج وحفص بن البختري وعلي بن يقطين قالوا: سمعنا أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: عن الرجل تكون له الجارية أفتحل لابنه؟ قال: «ما لم يكن جماعاً أو مباشرة كالجماع فلا بأس» (4).
وفي الصحيح، عن يونس عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن أدنى ما
1) الكافي 5: 418، باب ما يحرم على الرجل مما نكح ابنه، ح 3. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.
2) الكافي 5: 419، باب ما يحرم على الرجل ممّا نكح ابنه، ح 5. التهذيب 7 : 282، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 29.
3) الكافي 5: 419، باب ما يحرم على الرجل مما نكح ابنه، ح 4.
4) التهذيب 7 : 284، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 35.
4436 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على أختها من الرضاعة.
قال: وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن عليّاً ذكر لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ابنة حمزة، فقال: أما
إذا فعله الرجل بالمرأة لم تحل لأبيه ولا لابنه؟ قال: «الحدّ في ذلك المباشرة ظاهرةً أو باطنةً ممّا يشبه مسّ الفرجين» (1)وحمل النظر إلى الفرج على أنه مباشرة كالجماع، وفيه بعد، والاحتياط ظاهر.
(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخين (2)(عن أبي عبيدة الحذاء) ويدلّ على أنه كما لا يجوز أن ينكح ابنة الأخ على العمة ولا ابنة الأخت على الخالة في النسب إلا بإذنهما، كذا لا النسب إلا بإذنهما، كذا لا يصح في الرضاع، بأن يكون الأخ والأخت رضاعيان، أو كانت البنت رضاعية للأخ والأخت النسبيين، أو كانت رضاعية للرضاعيين؛ لعموم الخبر ولما سيجيء من الأخبار أن الرضاع لحمة كلحمة النسب. و يحمل على عدم الإذن؛ لأنه إذا جاز في النسب كان جائزاً في الرضاع بالطريق الأولى؛ لأنه فرعه.
(قال: وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، جزء الخبر لوجوده فيهما، والاستشهاد من جهة أصل
علمت أنّها ابنة أخي من الرّضاعة، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وحمزة قد رضعا من لبن امرأة.
4437 - وروى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا تتزوّج المرأة على خالتها، وتزوّج الخالة على ابنة أختها.
4438 - وفي رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا تنكح ابنة الأخ ولا ابنة الأخت على عمتها ولا على خالتها إلا بإذنهما، وتنكح العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الأخت بغير إذنهما.
الرضاع وأنه كالنسب. ويمكن أن يكون كلاماً برأسه.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح (عن مالك بن عطية) ويحمل عدم الجواز على عدم الإذن؛ لما سيجيء.
(وفي رواية محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح، والكليني في الموثق كالصحيح، وكذا الشيخ (1). لكن بتغيير ما، عن أبي جعفر(عَلَيهِ السَّلَامُ). ويدل على عدم الجواز بدون الاذن وعلى الجواز معه وبالعكس مطلقاً.
ويؤيده ما رواه الكليني في القوي كالصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها إلا بإذن العمة والخالة»(2).
4439 - وسأل عبد اللّه بن سنان أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يريد أن
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال : سألته عن امرأة تزوّجت على عمتها وخالتها؟ قال: «لا بأس» وقال: «تزوّج العمة والخالة على ابنة الأخ وبنت الأخت ولا تزوج بنت الأخ والأخت على العمة والخالة إلا برضى منهما، فمن فعل فنكاحه باطل»(1).
فأما ما رواه الشيخ في القوي عن السكوني، عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أنّ علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) أتي برجل تزوج امرأة على خالتها، فجلده وفرق بينهما»(2).
وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمّتها ولا بين المرأة وخالتها»(3)فمحمولان على عدم الإذن أو التقية.
(وسأل عبد اللّه بن سنان) في الصحيح والشيخ في القوي(4). ويدل على جواز النظر إلى الشعر لمن أراد التزويج لهذه المرأة لا أنه ينظر إلى كل امرأة حتى إذا رأى امرأة حسنة تزوّجها، كما يظهر من العبارة (5)، وذكره بعض الأصحاب. وقوله
1) التهذيب 7: 333 باب نكاح المرأة وعمتها، ح 5.
2) التهذيب 7 : 332، باب نكاح المرأة وعمتها، ح 4.
3) التهذيب 7 : 332، باب نكاح المرأة وعمتها، ح 3.
4) التهذيب 7 : 435، باب نظر الرجل إلى المرأة، ح 1.
5) يعني عبارة صحيح عبد اللّه بن سنان حيث أطلق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجواب بالجواز مع أن مورد السؤال إرادة تزويج جنس المرأة.
يتزوج المرأة أينظر إلى شعرها؟ قال: نعم، إنما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن.
(بأغلى) بالغين المعجمة أو المهملة ويؤيّده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر إليها ؟ قال: «نعم، إنما يشتريها بأغلى الثمن» (1).
وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان، وحفص بن البختري كلهم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس أن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها»(2)، والمعصم موضع السوار من الساعد.
وفي الصحيح عن الحسن بن السري قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يريد أن يتزوج المرأة، يتأملها وينظر إلى خلفها (أو حلقها) وإلى وجهها؟ قال: «نعم، لا بأس بأن ينظر الرجل إلى المرأة، إذا أراد أن يتزوجها ينظر إلى خلفها وإلى وجهها» (3).
وفي القوي عن الحسن بن السري عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سأله عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سأله عن الرجل ينظر إلى المرأة قبل أن يتزوجها؟ قال: «نعم، فلم يعطي ماله؟» (4).
وفي القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال : قلت له: أينظر الرجل إلى المرأة يريد تزويجها، فينظر إلى شعرها ومحاسنها؟ قال: «لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذذاً»(5).
وروى الشيخ في الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) في رجل ينظر إلى محاسن امرأة يريد أن يتزوجها؟ قال: «لا بأس، إنّما هو
مستام (أي مبتاع)، فإن تقيّض (1)(أي قُدِّر) أمرٌ يكون» (2).
وفي القوي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إياكم والنظر؛ فإنّه سهم من سهام إبليس» وقال: «لا بأس بالنظر إلى ما وضعت الثياب» (3)(أي من الطول والعرض) أي تحتها أو كلّما لم يسترها، كالوجه واليدين والحلق وبعض الصدر والرجلين والشعر. والأحوط عدم التعدّي عن الوجه والشعر والطول والعرض. ولو أكتفي بالأخيرين كما هو ظاهر الخبر الأخير كان أحسن للتعليل.
وروى الشيخ في الموثق عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يريد أن يتزوّج المرأة، فأحبَّ أن ينظر إليها؟ قال: «تحتجز (أي تجتمع) ثم لتقعد وليدخل فلينظر» قال: قلت تقوم حتى ينظر إليها؟ قال: «نعم»، قلت: فتمشي بين يديه؟ قال: «ما أحبّ أن تفعل» (4). وروى الكليني في الموثق كالصحيح، عن سعيدة - وكانت من أهل الفضل والعلم - قالت: بعثني أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى امرأة من آل الزبير لأنظر إليها، أراد أن يتزوّجها، فلما دخلت عليها حدثتني هنيئة ثم قالت: أدني المصباح فأدنيته لها قالت سعيدة : فنظرت إليها، وكان مع سعيدة غيرها، فقالت: أرضيتن؟ قال: فتزوجها أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وكانت عنده حتى مات عنها. فلما بلغ ذلك جواريه جعلن يأخذن بأردانه وثيابه وهو ساكت يضحك لا يقول لهنّ شيئاً، فذكر أنه قال: «ما من شيء مثل الحرائر» (5)والأردان جمع الردن، وهو أصل الكم. ويدلّ
4440 - وروى موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين.
4441 - وروي أنّ من دخل بامرأة قبل أن تبلغ تسع سنين فأصابها عيب فهو ضامن رواه حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
على أن بعث النساء أفضل كما تقدم.
(وروی موسی بن بكر) لم يذكر. ورواه الشيخان في القوي كالصحيح (1)(عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)). وروى الكليني في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال : «إذا تزوّج الرجل الجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتى يأتي لها تسع سنين»(2). وفي القوي كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين»(3).
وفي القوي عن عمار السجستاني قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول لمولى له: «انطلق فقل للقاضي: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): حدّ المرأة أن يدخل بها على زوجها ابنة تسع سنين» (4)
(وروي) في الصحيح كالشيخ (5)(عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)). ويؤيده
1) الكافي 5 : 398 باب الحد الذي يدخل بالمرأة فيه ح 3. التهذيب 7: 451، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 14.
2) الكافي 5 : 398، باب الحد الذي يدخل بالمرأة فيه، ح 2.
3) الكافي 5 : 398، باب الحد الذي يدخل بالمرأة فيه، ح 1.
4) الكافي 5 : 398 باب الحد الذي يدخل بالمرأة فيه، ح 4.
5) التهذيب 7 : 410، باب السنة في عقود النكاح، ح 10 و متن الحديث هكذا: من وطئ امرأته قبل تسع سنين فأصابها عيب فهو ضامن. لكن متن الأولى هكذا من وطئ امرأة قبل تسع سنين فأصابها عيب فهو ضامن.
4442 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أعتق مملوكة له وجعل عتقها صداقها، ثمّ طلّقها من
ما رواه في الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «لا توطئ جارية لأقل من عشر سنين، فإن فعلت فعیبت فقد ضمنت» (1).
وفي الموثق، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه عن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «من تزوج بكراً فدخل بها في أقل من تسع سنين فعيبت ضمن»(2)وسيجيء حكمه في الديات.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخ (3)(عن عبد اللّه بن سنان - إلى قوله - له) ظاهره وظاهر أمثاله من الأخبار أنه يجوز تقديم العتق؛ لأن المعتق لا يريد عتقها مطلقاً، بل يريد أن يكون صداقاً ولا يتم الكلام إلا بآخره. وإن أمكن أن يقال إنّ الواو لا يدلّ على الترتيب عند المحققين والحكم بالعتق يمكن أن يكون باعتبار الظاهر من الإقرار ولا ينافي عدم عتقها واقعاً، والحمل على استحباب تقديم النكاح أظهر وأحوط.
(وجعل عتقها صداقها) هذا وإن كان بحسب الظاهر منافياً للأخبار التي تقدمت
قبل أن يدخل بها، فقال: قد مضى عتقها ويرتجع عليها سيدها بنصف قيمة ثمنها تسعى فيها، ولا عدّة له عليها.
4443 - وفي رواية الحسن بن محبوب عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أعتق أمةً له، وجعل عتقها صداقها، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها؟ قال: يستسعيها في نصف قيمتها، فإن أبت كان لها يوم، وله يوم في الخدمة قال: فإن كان لها ولد وله ما أدى عنها نصف قيمتها وعتقت.
أن المهر يلزم أن يكون مالاً ولا يمكن بذلها قيمتها؛ لأن المملوك ليس بأهل التمليك وغير ذلك من الوجوه، لكنّ الأخبار المتواترة تدفعها (ثم - إلى قوله - عتقها)؛ لأنّ مبنى العتق على التغليب. والظاهر من الأخبار كما ستجيء أن الزوجة تملكه بمجرد العقد فقد حصل العتق ولا يمكن ردّه، والطلاق منصف، وتضييع حق الزوج غير جائز، فاقتضت الحكمة (أن يرتجع عليها بنصف قيمة ثمنها) أي القيمة التي كانت عند العقد؛ لأنها مقبوضة بيدها حينئذ، وكان كالمتلف (تسعى) الزوجة (فيه) أي في النصف كما في التهذيب أو فيها أي قيمة النصف، (ولا عدة له عليها)؛ لأن الطلاق قبل الدخول.
(وفي رواية الحسن بن محبوب عن يونس بن يعقوب) في الموثق كالصحيح كالشيخ (1). ويدلّ على ما تقدّم بزيادة أنّ الاستسعاء غير واجب أو السعي، ويعمل بالمهاياة بحسب رضاها، وإن لم يتراضيا فيما ذكر. وعلى استحباب دفع القيمة على
1) التهذيب 7: 482 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 147.
الولد مع يساره؛ لأنه خير البر وأفضل الإحسان ويمكن أن يكون واجباً عليه، لكن الظاهر عدمه كما تقدم. ويدل على أنها لا تعتق ما لم يؤدي القيمة، وهنا كذلك؛ لأنّ الدفع غير واجب حتى يقال: إنّها تعتق ويجب عليه دفع القيمة.
ويؤيده ما رواه الشيخ بسند آخر في الموثق عن يونس إلى أن قال: «وإن كان لها ولد، فإن أدى عنها نصف قيمتها عتقت» (1).
ويؤيده ما رواه الشيخ في القوي كالصحيح عن عباد بن كثير البصري قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل أعتق أم ولد له وجعل عنقها صداقها، ثمَّ طلّقها قبل أن يدخل بها؟ قال: «يعرض عليها أن تستسعى في نصف قيمتها، فإن أبت هي فنصفها رق ونصفها حر»(2).
وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يعتق جاريته ويقول لها عتقك مهرك، ثمَّ يطلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: «يرجع نصفها مملوكاً، ويستسعيها في النصف الآخر» (3)، والتعبير عن العتق بالمملوكية تجوّز.
وروى الكليني في الصحيح، عن هشام بن سالم (4)- وكذا الشيخ - بأسانيد
1) التهذيب 8 : 201 باب السراري وملك الأيمان، ح 17. وصدر الخبر هكذا: يونس عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أعتق أمّ ولد له وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها قال: يستسعها في نصف قيمتها فإن أبت كان لها يوم وله يوم في الخدمة، قال: وإن كان لها ولد إلى آخره.
2) التهذيب 8: 202 باب السراري وملك الأيمان، ح 19.
3) التهذيب 8: 202، باب السراري وملك الأيمان، ح 18.
4) يعني نقل الشيخ بسند واحد صحيح، عن أبي بصير والكليني بسندين صحيحين عن هشام بن سالم.
صحيحة، عن أبي بصير، وعن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكراً إلى سنة، فلما قبض المشتري (1)أعتقها من الغد وتزوّجها، وجعل مهرها عتقها، ثم مات بعد ذلك بشهر ؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن كان للذي اشتراها إلى سنة مال أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإنّ عنقه ونكاحه جائزان» قال: «وإن لم يكن للذي اشتراها فأعتقها وتزوجها مال ولا عقده يوم مات يحيط بقضاء ما عليه من الدين برقبتها (أو في رقبتها)، فإنّ عتقه ونكاحه باطل؛ لأنه أعتق ما لا يملك. وأرى أنها رقٌ لمولاها الأول»، قيل له: فإن كانت علقت من الذي أعتقها وتزوجها، ما حال الذي في بطنها؟ فقال: «الذي في بطنها مع أمه كهيأتها» (2).
(وفي بعض النسخ الصحيحة من الكافي هكذا) فإن كانت علقت منه (أعني المعتق لها المتزوّج بها) ما حال ما (الذي - خ ل) في بطنها؟ فقال: «الذي في بطنها من الحمل حاله حالها، وهو كهيأتها».
ونسخ التهذيب موافقة للأولى والمعنى واحد، ولا ينافي أن يكون مملوكاً مع وجوب عتقها من ماله أو من الزكاة وغيرها أو الاستسعاء من الولد بعد القدرة. والعقدة: الضيعة، والعقار الذي يعتقده صاحبه ملكاً.
4444 - وروى عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك مهرك؟ قال: عتقت، وهي بالخيار إن شاءت تزوّجته، وإن شاءت فلا فإن تزوّجته فليعطها شيئاً، فإن قال: قد تزوّجتك وجعلت مهرك عتقك، فإنّ النكاح واقع ولا يعطيها شيئاً.
(وروى علي بن جعفر) في الصحيح كالشيخ (1)(عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)). ويدلّ على الفرق بين تقديم العتق وتأخيره، وذكر الوجه وحمله على الاستحباب لرفع النزاع أوجه.
ويؤيده ما رواه الشيخ في القوي، عن محمد بن آدم عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يقول الجاريته: قد أعتقتك وجعلت صداقك عتقك ؟ قال: «جاز العتق، والأمر إليها إن شاءت زوجته نفسها، وإن شاءت لم تفعل فإن زوجته نفسها فأحبّ، له أن يعطيها شيئاً»(2)، وفي المتن «شيء» كما في أكثر النسخ، فينبغي أن يقرأ المضارع مجهولاً. والظاهر أنه من النساخ وفي التهذيب بالنصب.
وروى الكليني في الصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح، عن عبيد اللّه بن (3)زرارة أنه سمع أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إذا قال الرجل لأمته أعتقتك وأتزوجك. وأجعل مهركِ عتقكِ، فهو جائز» (4).
وظاهره جواز التقديم. ويمكن أن يقال: لا نزاع في الجواز، إنما النزاع في دعوى المرأة العتق إذا لم توجب بـ (قبلت وشبهها). واعلم أنّ ظاهر هذه الأخبار وما سيأتي عدم الاحتياج إلى القبول ؛ لأنّ الزوجة مملوكة ما لم يقع العقد، وليس لها أمر كما فيء والأحوط إيقاع الإيجاب بقولها زوجتك نفسي. وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يعتق الأمة ويقول: مهرك عتقك؟ فقال: «حسن» (1).
وفي الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل تكون له الأمة فيريد أن يعتقها ويتزوجها، أيجعل عتقها مهرها أو يعتقها ثم يصدقها، وهل عليها منه عدة ؟ وكم تعتد إن أعتقها؟ وهل يجوز له نكاحها بغير مهر ؟ وكم تعتد من غيره ؟ فقال : «يجعل عتقها صداقها إن شاء، وإن شاء أعتقها ثم أصدقها، وإن كان عتقها صداقها فإنّها لا تعتد، ولا يجوز نكاحها إذا أعتقها إلا بمهر، ولا يطأ الرجل المرأة إذا تزوّجها حتى يجعل لها شيئاً وإن كان درهماً»(2).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يعتق سُرِّيَّته، أيصلح له أن يتزوّجها بغير عدّة؟ قال: «نعم» قلت: فغيره؟ قال: «لا، حتى تعتد ثلاثة أشهر» (3).
4445 - وروى ابن أبي عمير عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن المرأة تضع أيحلّ أن تتزوّج قبل أن تطهر؟ قال: نعم، وليس لزوجها أن يدخل بها حتى تطهر.
وفي الموثق كالصحيح عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل له زوجة وسُرِّيَّة، يبدو له أن يعتق سُرِّيَّته ويتزوجها ؟ فقال: «إن شاء اشترط عليها أن عتقها صداقها، فإن ذلك حلال أو يشترط عليها إن شاء قسم لها، وإن شاء لم يقسم، وإن شاء فضّل الحرّة عليها، فإن رضيت بذلك فلا بأس» (1). وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أيما رجل شاء أن يعتق جاريته ويتزوجها ويجعل عنقها صداقها فعل» (2). وفي القوي عن حاتم عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: إن شاء (أو إذا شاء) الرجل أعتق أم ولده، وجعل مهرها عتقها» (3). ويمكن أن يحمل خبر علي بن جعفر على الفاصلة وإن كان بعيداً، أو على أنه لم يوقع التزويج إلا بالكناية في الأول. ولا بد فيه من التصريح، وهذا أحسن من الطرح مع معارضته لهذه الأخبار والأصول، والاحتياط ظاهر.
(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح كالشيخ (4)ورواه أيضاً في الصحيح عن ابن
أذينة وابن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المرأة تضع، أيحل لها أن تتزوج قبل أن تطهر ؟ قال: «إذا وضعت تزوّجت (1)وليس لزوجها أن يدخل بها حتى تطهر» (2).
وظاهره أنّ الغاية الطهارة من الحيض، وفي بعض نسخ المتن «حتى تتطهر». ونسخ التهذيب كالأولى وهو الأظهر؛ لما تقدم. ويؤيّده ما رواه الشيخ في القوي عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس أن يتزوجها في نفاسها، ولكن لا يجامعها حتى تظهر من دم النفاس»(3). فأما ما رواه الشيخ في الضعيف عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ضرب رجلاً تزوج امرأة في نفاسها الحد» (4).
فيمكن أن يكون الحد لو صح على الجماع بإقراره أو بالبينة أو بعلمه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أو على أنه يكون عدتها أبعد الأجلين ويكون العقد حينئذ في العدة. ويحمل الحد على التعزير في جميع الصور، أو على العلم بالحرمة. وعلى تقدير التطهر يمكن أن يحمل على غسل الفرج.
لما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها؟ قال: «إذا أصاب زوجها شبق، فليأمرها فلتغسل فرجها، ثم يمسها إن شاء قبل أن تغتسل» (5)، وتقدم الأخبار في ذلك.
واعلم أن المصنف لم يذكر الأخبار في وطي الدبر مع شدة الاهتمام به، فإنّها مسألة عظيمة بيننا وبين مخالفينا.
وأكثرهم على الحرمة(1)، ومالك مع بعض علمائهم على الكراهة (2)، وأكثر علمائنا على الكراهة (3)، وبعضنا على الحرمة (4)، ويظهر من المصنف أيضاً أنه على الحرمة، والآية مجملة باعتبار لفظة (أنى) فإنها للمكان وتفيد العموم، وباعتبار لفظ (الحَرْثٌ) وأنّ الدبر ليس محله، لكن الأول أظهر؛ ولإمكان الولد مع وطي الدبر، ولهذا يحكم باللحوق معه وإن كان نادراً.
والعمدة أخبار أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) فإنهم أعلم بما في البيت:
فمنها ما رواه الشيخان في الصحيح، عن علي بن الحكم قال: سمعت صفوان بن يحيى يقول: قلت للرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ رجلاً من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة. هابك واستحيا منك أن يسألك قال: «ما هي»؟ قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها؟ قال: «ذلك له» قال: قلت: فإنّك (أنت - خ) تفعل ؟ قال: «إنا لا نفعل ذلك» (5)،(6).
وروى الشيخ في الصحيح، عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال: «لا بأس إذا رضيت» قلت: فأين قول اللّه عزوجل: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّه) قال: «هذا في طلب الولد من حيث أمركم اللّه. إن اللّه تعالى يقول: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شئتُمْ)» (1).
الظاهر أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) استدل بالآية الثانية بعموم (أنى) ولا يجب أن يكون الاستمتاع منحصراً في الحرث وإن كن حرثاً. وربما كان التحليل إتماماً للحجة على اللائطين، كما في الصحيح عن الحسين بن علي بن يقطين عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ). وفي القوي عن موسى بن عبد الملك عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وعن موسى عن رجل عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنهم سألوه عن إتيان الرجل المرأة من خلفها؟ فقال: «أحلّتها آية من كتاب اللّه عزّوجلّ، قول لوط (عَلَيهِ السَّلَامُ): (هؤلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) وقد علم أنهم لا يريدون الفرج»(2)وفي الموثق كالصحيح، عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأخبرني من سأله (أي أيضاً وفي بعض النسخ أو أخبرني فيكون مرسلاً، لكن لم يكن في النسخة المكتوبة من خط الشيخ والكاتب الحسين بن عبد الصمد)، عن رجل يأتي المرأة في ذلك الموضع وفي البيت جماعة ؟ فقال لي - ورفع صوته - : «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : من كلف مملوكه ما لا يطيق فيلعنه (أو فليلعنه) ثم نظر في وجه
(أو في وجوه) أهل البيت ثمَّ أصغى إليَّ فقال: «لا بأس به»(1). وفي الموثق كالصحيح عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل ياتي المرأة في دبرها؟ قال: «لا بأس به»(2).
وفي القوي كالصحيح، عن يونس بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إني ربما أتيت الجارية من خلفها - يعني دبرها - ونذرت (أو تعزّزت - تغررت خ ل) فجعلت على نفسي إن عدت على امرأة هكذا فعليَّ صدقة درهم، وقد ثقل ذلك علي؟ قال: «ليس عليك شيء، وذلك لك» (3).
وفي الصحيح عن علي بن الحكم عن رجل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة لم ينقض صومها، وليس عليها غسل» (4)وفي الصحيح عن ابن أبي عمير عن حفص بن سوقة عمّن أخبره (ولا يضر الإرسال؛ لصحته عن ابن أبي عمير مع أنّ مراسيله في حكم المسانيد، وهو أعم من أن يكون هو المرسل أو المروي عنه، مع أن الظاهر أنه هو المرسل) قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل يأتي أهله من خلفها؟ قال: «هو أحد المأتيين، فيه الغسل» (5)وحمل على الاستحباب أو مع الإنزال.
فأما ما رواه في الصحيح عن معمر بن خلاد قال: قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أي شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟» قلت: إنه بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأساً، فقال: «إنّ اليهود كانت تقول : إذا أتى الرجل المرأة في (من - خ ل) خلفها خرج الولد (أو ولده) أحول، فأنزل اللّه عزّوجلّ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شئتم) من خلف أو قدام خلافاً لقول اليهود، ولم يعن في أدبارهن»(1).
وفي الموثق كالصحيح، عن معمر بن خلاد عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «أي شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟» فقلت له: بلغني أن أهل الكتاب لا يرون بذلك بأساً، فقال: «إن اليهود كانت تقول : إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج الولد أحول. فأنزل اللّه تعالى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ» قَالَ: «من قبل ومن دبر خلافاً لقول اليهود، ولم يعن في أدبارهن»(2).
فظاهر هما التقية مع التجويز فإنّ الظاهر نفى أن يكون الوطء في الدبر مطلوباً بل لمخالفة اليهود مطلوب وعبّر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه العبارة لما كان العامة نقلوا أن اليهود كانت تقول: إنّ الرجل إذا وطئ المرأة من خلفها بعد أن يكون المأتي القبل يصير الولد أحول (3)، فأتى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعبارة تحتمل المعنيين. ويحتمل أن يكون (عَلَيهِ السَّلَامُ) ردّ استدلال أهل المدينة بهذه الآية، فإنّه يحتمل أن يكون المراد هكذا، فكيف يستدلون بها ونحن وإن كنا نستدل بها، فلما علمنا من طريق الوحي لا من جهة الاستدلال، أو مطلقاً.
لانا نعلم أنّ هذا الخبر افتراء على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وهم لا يعلمون بل يعتقدون راويها، فكيف يمكنهم الاستدلال مع وجود هذا الخبر عندهم.
على أن تشويش هذا الخبر من حيث الاختلاف مع أن الراوي واحد يمنع من العمل به، سيما مع مخالفته للأخبار الصحيحة الظاهرة الدلالة وصريحتها مع وجود التقية التي تظهر من الخبر أيضاً، مع أنّ المنقول عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) خلافه شائعاً.
وأما ما رواه الشيخ مرسلاً عن سدير قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «محاش النساء على أمتى حرام»(1).
محشة والمحاش جمع وهي الدبر ؛ لأنه محل الغائط والتعبير بهذه العبارة للإشعار بقبح ذلك العمل عقلاً، وروى العامة هذا الخبر عن ابن مسعود(2). والظاهر أنه ورد تقية، كأنه قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): هكذا تروون أنتم عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، مع ضعفه وإمكان حمله على الكراهة أو عليهم لما اعتقدوا صحة الخبر.
وروي عن يونس أو غيره، عن هاشم بن المثنى وابن بكير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال هاشم: «لا تفري(3)ولا تفرث» وابن بكير (لا تفرث) أي لا يأتي من غير هذا الموضع (4)، والنسخ كثيرة في هذين اللفظين وأظهرها ما ذكرنا.
1) التهذيب 7 : 416، باب السنة في عقود النكاح، ح 36.
2) سنن الدرامي 1 : 259 و 260.
3) في نسخة: «لا تعري» وفي أخرى: «لاتغتري» وفي أخرى: «لاتفترس» وفي أخرى: «ولا يقرب» وفي أخرى: «لا يفتري».
4) التهذيب 7 : 416، باب السنة في عقود النكاح، ح 37. وفي النسخة التي بأيدينا: وابن بكير قال: لا تفرث أي لا تأتي من غير هذا الموضع.
4446 - وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوّج جارية على أنها حرّةٌ ثمّ جاء رجل فأقام البينة على أنها جاريته قال: يأخذها ويأخذ قيمة ولدها.
والظاهر أن المراد به أنه ينبغي أن لا يقطع دبر المرأة، ولا تؤتى من محل الفرث أي الغائط، والتفسير أغرب واضطراب السند والمتن والدلالة يمنع من نقله فكيف الاستدلال به وعلى تقدير الوقوع يمكن الحمل على الكراهة، ولا نزاع فيها، وسيجيء من المصنف نقل خبر المحاش مرسلاً، فكأنه يعمل به.
وروى شيخ المحدثين محمد بن يعقوب الكليني جزاه اللّه تعالى عن الأمة خيراً في القوي عن أبان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن إتيان النساء في أعجازهن؟ فقال: «هي لعبتك فلا تؤذها» (1). ويدلّ على الكراهة مع عدم رضاها. وربّما يقال بأنّ لها المنع؛ لما فيه من الإيذاء إلا في الحيض والشبق واللّه تعالى يعلم.
(وروى محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى في رجل ظنّ أهله أنه قد مات أو قتل، فنكحت امرأته أو تُزوِّجت سُرِّيّته فولدت كل واحدة منهما من زوجها، ثم جاء الزوج الأول أو جاء مولى السُرِّيَّة قال: «فقضى في ذلك أن يأخذ الأول امرأته
1) الكافي 5 540، باب محاش النساء، ح 1.
4447 - وفي رواية جميل بن درّاج أنه سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوّج امرأة ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها هل تحل له ابنتها؟ قال: الأمّ والابنة في هذا سواء إذا لم يدخل بإحداهما حلّت له الأخرى.
فهو أحقُ بها، ويأخذ السيد سُرِّيَّته وولدها، أو يأخذ رضى من الثمن ثمن الولد» (1)- ولعله غير هذا الخبر تقدم في باب البيع.
(وفي رواية جميل بن درّاج) في الصحيح، وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن جميل بن درّاج وحمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الأم والابنة سواء إذا لم يدخل بها، يعني (2)إذا تزوّج المرأة ثمَّ طلّقها قبل أن يدخل بها فإنّه إن شاء تزوّج أمها، وإن شاء تزوّج ابنتها» (3).
ويؤيده ما روياه في الصحيح، عن منصور بن حازم قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها. أيتزوج بأمها؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قد فعله رجل منا فلم ير (أو فلم نر) به بأساً فقلت: جعلت فداك ما تفخر الشيعة إلا بقضاء علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذه الشمخية (4)التي أفتاها ابن مسعود أنه لا بأس بذلك، ثم أتى عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسأله فقال له علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من أين أخذتها؟» فقال من قول اللّه عزّوجلّ: (ورَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ
نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ هذه مستثناة وهذه مرسلة وأمهات نسائكم» فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)للرجل: «أما تسمع ما يروي هذا عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)»، فلمّا قمت ندمت وقلت أي شيءٍ صنعت؟ يقول هو: «قد فعله رجل منا فلم نر به بأساً» وأقول أنا: قضى على (عَلَيهِ السَّلَامُ). فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت فداك مسألة الرجل إنّما كان الذي كنت (أو قلت) تقول كان زلة منّي فما تقول فيها ؟ فقال: يا شيخ تخبرني أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى وتسألني ما تقول فيها؟!» (1).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت له: رجل تزوج امرأة ودخل بها، ثم ماتت أيحل له أن يتزوج أمها؟ قال: «سبحان اللّه كيف تحلّ له أمها؟ وقد دخل بها قال: قلت له فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها، تحلّ له أمها؟» قال: «وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها»(2)والذي يعارضها من الأخبار ما رواه الشيخ في الموثق، عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي قد دخلتم بهن، هن في الحجور وغير الحجور سواء والأمهات مبهمات دخل بالبنات و لم يدخل بهنّ، فحرموا وأبهموا ما أبهم اللّه» (3).
وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا تزوّج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالأم، فإذا لم يدخل بالأم فلا بأس أن يتزوّج بالابنة، وإذا تزوّج الابنة فدخل بها أو لم يدخل بها حرمت عليه الأم»(1).
وفي الموثق، عن أبي بصير قال: سألته عن رجل تزوج امرأة ثمَّ طلّقها قبل أن يدخل بها؟ فقال: «تحل له ابنتها، ولا تحل له أمها» (2).
والمشهور بين الأصحاب العمل بالأخبار الأخيرة؛ لتأيدها بالآية على ما قالوا. والعمدة فيها أنهم يقولون إن القيد الواقع بعد الجمل المتعددة قد يكون متعلقاً بالمجموع، وقد يكون متعلقاً بالجملة الأخيرة، فالجملة الأخيرة معلومة والباقي غير معلوم فلا يجب علينا العمل علينا العمل به. (وفيه) أنه لا يمكن أن يقال: إن الأخيرة مراد اللّه تعالى، فالحق أن الآية مجملة يمكن أن يكون قوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) متعلقاً بالمجموع من قوله تعالى: (وأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ) (3)ويكون من بيانية للنساء المذكورة وللنساء المفهومة من ربائبكم، فإنّ الربائب بنات النساء، وأن يكون متعلقاً بالربائب وتكون ابتدائية فبقيت الأخبار.
ولا ريب في أنّ الأخبار الأوّلة صحيحة، والأخيرة موثقة يمكن حملها على النقية؛ لموافقتها لمذاهب أكثر العامة، على أنّ الراوي للخبرين الأولين (حفص) وهو
عامي، فالاحتياط في التزويج أن لا تزوّج، وفي النظر أن لا تنظر.
وأما خبر منصور بن حازم فلا يخلو من إجمال فإنّه يمكن أن يكون (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله «قد فعله رجل منا» قاله ذمّاً، ويكون قوله «فلم ير» بالياء. لا بالنون ولهذا لم يجبه أخيراً بعد عرض الندامة. لكنّ الظاهر أنّ الراوي فهمه فتوى، وفهمه غير حجة وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ هذه مستثناة» أي الربائب مقيّدة وأطلق عليه الاستثناء لغة أو تجوزاً، وهذه مرسلة مبهمة يبينه قوله : (وأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) أي هذه اللفظة عامة تشمل المدخول بها وغيرها.
والشمخية بالخاء إما بمعنى المسألة التي ارتفع القول فيها، أو بمعنى أنها مسألة عبد اللّه بن مسعود، فإنّه ابن غافل بن حبيب بن شمخ. والسجية الطبيعة، والظاهر أنها كانت كلمة غريبة فصحفت، والظاهر أنّ عدم الجواب أخيراً أيضاً كان للتقية؛ أو لأنه لما اشتهر ذلك القول عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبقاهم عليه. ويمكن القول بالتخيير من باب التسليم أو يكون الاختلاف للتفويض هذا مع عدم الدخول، وأما مع الدخول فلا ريب فيه للآية والأخبار سواء كانت المدخول بها حرّة أو أمة.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل كانت له أمة يطأها فماتت أو باعها، ثم أصاب بعد ذلك أمها، هل له أن ينكحها؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تحل له»(1)، وسيجيء غيره من الأخبار مع ما ينافيها في باب الإماء.
1) التهذيب 7 : 276، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 9.
4448 - وقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرّبائب عليكم حرام، كن في الحجر أو لم يكن.
4449 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في رجل تزوج امرأة على حكمها أو على حكمه، فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها، قال: لها المتعة
(وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى مضمونه الشيخ في الموثق عن إسحاق (1)وتقدم. والغرض أن التقييد بقوله تعالى: ﴿فِي حُجُورِكُمْ) وقع بناءً على الغالب من أنهنّ يكن مع الزوجات وفي حجر تربية الأزواج، فمفهومه غير معتبر، فمع الدخول بالأم يحرم نكاح الربيبة سواء كانت في حجر الرجل أو لم تكن، وكذا مع عدم الدخول يجوز نكاحها ولو كانت في الحجر.
(وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب) في الصحيح كالكليني والشيخ في الحسن كالصحيح (2)(عن محمد بن مسلم في رجل تزوج امرأة على حكمها) بأن يقبل الزوج كلّما تحكم به المرأة من المهر أو على حكمه بالعكس (قال لها المتعة) أي تمتع من المال بحسب حال الرجل كما قال اللّه تعالى: ﴿مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَرُهُ وعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) (3)وإن وردت في المطلقة، لكن الظاهر من اللام أن تكون للعهد.
والميراث ولا مهر لها قال: وإن طلقها وقد تزوجها على حكمها لم يتجاوز بحكمها على أكثر من خمسمائة درهم مهور نساء النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
وروى الشيخ في القوي عن زيد الشحام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوّج امرأة ولم يسمّ لها مهراً، فمات قبل أن يدخل بها، قال: «هي بمنزلة المطلقة»(1)أي لزم لها المتعة. وسيجيء حكمها (والميراث)؛ لأنها زوجة وإن لم يدخل بها. (ولا مهر لها)؛ لأنّ المتعة بدله قال (وإن طلقها) إلى آخره يعني إن كان الحاكم المرأة لا تنجاوز عن مهر السنة.
ويؤيده ما رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج امرأة على حكمها؟ قال: «لا يجاوز حكمها (أو بحكمها) مهور آل محمد اثنتي عشرة أوقية ونش، وهو وزن خمسمائة درهم من الفضة» قلت: أرأيت إن تزوّجها على حكمه ورضيت بذلك؟ قال: فقال: «ما حكم به من شيءٍ فهو جائز عليها قليلاً كان أو كثيراً»، قال: فقلت له: فكيف لم تجز حكمها عليه وأجزت حكمه عليها؟ قال: فقال: «لأنه حكمها فلم يكن لها أن تجوز ما سنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وتزوج عليه نساءه فرددتها إلى السنّة ؛ ولأنها هي حكمته وجعلت الأمر إليه في المهر ورضيت بحكمه في ذلك، فعليها أن تقبل حكمه قليلاً كان أو كثيراً» (2).
الظاهر أن المراد بالفرق أنها لما حكمته رضيت بأي شيءٍ كان، بخلاف ما لو
4450 - وروى صفوان بن يحيى عن أبي جعفر [بـ] مردعة، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجل تزوج امرأة بحكمها ثم مات قبل أن تحكم، قال: ليس لها صداق وهي ترث.
4451 - وروى عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل تزوج بامرأة فلم يدخل بها فزني ما عليه؟ قال: يجلد الحدّ ويحلق رأسه، ويفرّق بينه وبين أهله وينفى سنة.
حكمها فإنّه لا نهاية له، فاقتضت الحكمة أن يكون لها نهاية ولا نهاية أحسن مما فعله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لأزواجه. ولو كانت تريد الأكثر لكان عليها أن تذكره
ولا ترضى بالتفويض، والجاهل غير معذور. فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يفوض إليه صداق امرأته فنقص عن صداق نسائها؟ قال: «يلحق (بالضم أي يجعلها) بمهر نسائها» (1)فمحمول على الاستحباب أو ما لم يتجاوز مهر السنة.
(وروى صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح (عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مردعة) أو بمردعة، وهو مجهول ولجهالته صحف اللفظ أيضاً. ويدل على أن الرجل إذا مات يبطل حكمها، والمشهور خلافه وأنّ لها أن تحكم ما لم يزد على مهر السنة.
(وروى علي بن جعفر) في الصحيح كالشيخ (2). والظاهر أن الشيخ أخذه من هنا.
ويدلّ على أنّ الذي تزوّج ولم يدخل فليس بمحصن، ويسمى بالبكر. وسيجيء الأخبار الصحيحة في ذلك في باب الحدود إلا في التفريق، فإن ظاهره أنه إذا صار زانياً يرتفع النكاح أو يكون للزوجة الخيار في فسخ العقد كما في عكسه؛ لما رواه الشيخان في الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج امرأة، فعلم بعد ما تزوّجها أنها كانت زنت؟ قال: «إن شاء زوجها أن يأخذ الصداق من الذي زوّجها، ولها الصداق بما استحلّ من فرجها، وإن شاء تركها»(1).
ويمكن حمل التفريق بالنفي سنة ويكون مفسّراً، وخبر معاوية لا يدل على خيار الفسخ، بل على الرجوع بزيادة المهر، فإنّ مهر الزانية المعيوبة أنقص من مهر العفيفة، وتقدم الأخبار في كراهة عقد الزانية.
وكذا ما رواه الشيخ في القوي عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن رجل تزوج امرأة، فعلم بعد ما تزوّجها أنها كانت زنت؟ قال: «إن شاء زوجها وأخذ الصداق ممّن زوّجها، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وإن شاء تركها» قال: «وتردّ المرأة من العفل والبرص والجذام والجنون»(2).
لكن الظاهر من قوله: «ولها الصداق بما استحلّ من فرجها الفسخ، ويطلق ذلك فيه فتدبر.
4452 - وروى طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: قرأت في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّ الرّجل إذا تزوّج المرأة فزنى قبل أن يدخل بها، لم تحل له؛ لأنه زان، ويفرّق بينهما ويعطيها نصف المهر.
4453 - وفي رواية إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال : قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها زوجها قال: يفرّق بينهما، ولا صداق لها؛ لأنّ الحدث من قبلها.
(وروى طلحة بن زيد) في الموثق كالشيخ (1). وهو يدلّ على لزوم التفريق من الحاكم بأن يأمره بالطلاق، وحمل على الاستحباب كخبر السكوني وموثقة الفضل.
(وفي رواية إسماعيل بن زياد) السكوني كالشيخين (2)«لأنّ الحدث من قبلها» أي وقع سبب التفريق الذي هو الزنا من قبلها، فلا تستحق شيئاً بخلاف الأول فإنّه وقع من الزوج ولمّا كان قبل الدخول استحق نصف المهر. وظاهر المصنف أنه يقول بالفسخ للزناء كما كان يقول بعدم جواز العقد على الزانية؛ لعدم الكفاءة.
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني، وإن لم يقم عليها الحدّ فليس عليه من إثمها شيء»(3).
وفي القوي، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن رجل أعجبته امرأة فسأل
4454 - وفي رواية الحسن بن محبوب عن الفضل بن يونس، قال: سألت أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)عن رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها فزنت؟ قال: يفرّق بينهما وتحدّ (1)الحد، ولا صداق لها.
4455 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الرّجل يصيب من أخت امرأته حراماً أيحرم ذلك عليه امرأته؟ فقال: إنّ الحرام لا يفسد الحلال والحلال يصلح به الحرام (2).
عنها فإذا الثناء عليها شيء في الفجور ؟ فقال: «لا بأس أن يتزوجها ويحصنها»(3)أي عن الفجور وسيجيء من المصنف خلافه، وكأنه حمل تلك الأخبار على الاستحباب، أو يقول بجواز الفسخ وإن جاز له الإمساك.
(وفي رواية الحسن بن محبوب عن الفضل بن يونس) في الموثق كالشيخ(4)وهو أيضاً كالسابق في التفريق. ويدل على أنّ الزنا بعد العقد وقبل الدخول يوجب الفسخ وحمله المصنف وجماعة على أنه يجوز الفسخ. و خبرا معاوية وعبد الرحمن يدلان على جواز الفسخ بحسب الظاهر بالزنا السابق. وأكثر الأصحاب لم يعملوا بهذه الأخبار والحق أنه مشكل واللّه تعالى يعلم.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح (عن عبد اللّه بن سنان) ويدل على أنّ
4456 - وفي رواية موسى بن بكر عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن رجل كانت عنده امرأة فزنى بأمها أو بابنتها أو بأختها؟ فقال: ما حرم حرام قط حلالاً، امرأته له حلال.
الزنا اللاحق بالأخت بل بالأم والبنت أيضاً لا يحرّم الزوجة على الزوج؛ للعلة. «والحلال يصلح به الحرام» يعني إذا كانت أجنبية حراماً فهي بالعقد تصير حلالاً، بل إذا زنى بها أولاً ثم تابا أو الأعم فإنها تصير حلالاً كما سيجيء.
(وفي رواية موسى بن بكر) لم يذكر. ورواه الشيخان في الحسن كالصحيح (عن زرارة) عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في رجل زنى بأم امرأته أو بابنتها أو بأختها فقال: «لا يحرم ذلك عليه امرأته» ثم قال: «ما حرَّم حرام قطُّ حلالاً» (1).
وفي القوي كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل زني بأم امرأته أو بأختها؟ فقال: «لا يحرم ذلك عليه امرأته إن الحرام لا يفسد الحلال ولا يحرمه» (2).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوج جارية فدخل بها، ثم ابتلي بأمها ففجر بها أتحرم عليه امرأته؟ فقال: «لا، إنّه لا يحرم الحرام الحلال» (3)، وحمل على الزنا اللاحق مع ظهوره فيه أيضاً؛ لما رواه الشيخان
في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوج ابنتها؟ قال: «لا، ولكن إن كانت عنده امرأة ثمَّ فجر بأمها أو ابنتها أو أختها لم تحرم عليه امرأته، إنّ الحرام لا يفسد الحلال»(1).
وما رواه الشيخ في القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحل له ابنتها أبداً، وإن كان قد تزوّج ابنتها قبل ذلك ولم يدخل بها فقد بطل تزويجه، وإن هو تزوج ابنتها ودخل بها ثمَّ فجر بأمها بعد ما دخل بابنتها، فليس يفسد فجوره بأمها نكاح ابنتها إذا هو دخل بها وهو قوله لا يفسد الحرام الحلال إذا كان هكذا (2).
فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل فجر بامرأة، يتزوج ابنتها؟ قال: «نعم يا سعيد إن الحرام لا يفسد الحلال» (3).
وفي الصحيح عن صفوان قال: سأله المرزبان عن الرجل يفجر بالمرأة وهي جارية قوم آخرين ثمَّ اشترى ابنتها أيحل له ذلك؟ قال: «لا يحرم الحرام الحلال» ورجل فجر بامرأة حراماً أيتزوج ابنتها؟ قال: «لا يحرم الحرام الحلال» (4).
1) الكافي 5 : 415، باب الرجل يفجر بالمرأة فيتزوج أمها، ح 1. التهذيب 7 : 329، باب القول فيمن يفجر بالمرأة ثم يبدوله في نكاحها، ح 10.
2) التهذيب 7: 329 باب القول فيمن يفجر بالمرأة ثم يبدوله في نكاحها، ح 11.
3) التهذيب 7 : 329، باب القول فيمن يفجر بالمرأة ثم يبدوله في نكاحها، ح 12.
4) التهذيب 7: 471، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 97.
وفي الصحيح عن هاشم بن المثنى قال : كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: رجل فجر بامرأة أيحلُّ له ابنتها؟ قال: «نعم، إن الحرام لا يفسد الحلال»(1).
وفي الموثق كالصحيح عن حنان بن سدير قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذ سأله سعيد عن رجل تزوج امرأة سفاحاً هل تحلُّ له ابنتها؟ قال: «نعم، إن الحرام لا يحرم الحلال» (2).
وفي القوي، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل فجر بامرأة، هل يجوز له أن يتزوج بابنتها؟ قال: «ما حرم حرام حلالاً قط»(3).
(فحمله) الشيخ على أن يكون الفجور فيما دون الوقاع؛ لما رواه الشيخان في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل كان بينه وبين امرأة فجور فهل يتزوج ابنتها ؟ فقال: «إن كان من قبلة أو شبهها فليتزوج ابنتها وليتزوجها إن شاء» (4)وفي القوي، عن منصور بن حازم عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما في معناه (5).
ورويا في الصحيح بسندين عن محمد بن مسلم قال: سألته عن رجل فجر بامرأة أيتزوج أمها من الرضاعة أو ابنتها؟ قال: «لا»(6).
1) التهذيب 7 : 328، باب القول فيمن يفجر بالمرأة ثم يبدوله في نكاحها، ح 8.
2) التهذيب 7 : 328، باب القول فيمن يفجر بالمرأة ثم يبدوله في نكاحها، ح 9.
3) التهذيب 7 : 329، باب القول فيمن يفجر بالمرأة ثم يبدوله في نكاحها، ح 13.
4) الكافي 5 : 416، باب الرجل يفجر بالمرأة فيتزوج أمها، ح 5. التهذيب 7 : 330، باب القول فيمن يفجر بالمرأة ثم يبدوله في نكاحها، ح 15.
5) الكافي 5 : 416، باب الرجل يفجر بالمرأة فيتزوج أمها، ح 7.
6) الكافي 5 : 416، باب الرجل يفجر بالمرأة فيتزوج أمها، ح 8. التهذيب 7 : 331، باب القول فيمن يفجر بالمرأة ثم يبدوله في نكاحها، ح 18 و 19.
وقال: لا بأس إذا زنى رجل بامرأة أن يتزوج بها بعد وضرب مثل ذلك مثل رجل سرق من تمرة نخلة ثم اشتراها بعد.
وفي الصحيح، عن يزيد الكناسي قال: إنّ رجلاً من أصحابنا تزوج امرأة فقال لي: أحبُّ أن تسأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتقول له : إنّ رجلاً من أصحابنا تزوج امرأة قد زعم أنه كان يلاعب أمها ويقبلها من غير أن يكون أفضى إليها، قال: فسألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «كذب مُرْهُ فليفارقها» قال فرجعت من سفري فأخبرت الرجل فو اللّه ما دفع ذلك من نفسه وخلى سبيلها (1).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد ابن مسلم قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا جالس عن رجل نال من خالته في شبابه ثمَّ ارتدع أيتزوج ابنتها؟ فقال: «لا» فقال: إنّه لم يكن أفضى إليها، إنما كان شيء دون شيء فقال: «لا يصدق ولا كرامة» (2).
والظاهر أنّ هذا الخبر أيضاً كالأخبار السابقة، ولكنّ الأصحاب عملوا به وقالوا: يحرم ابنتها مؤبداً، وألحقوا بها ابنة العمّة أيضاً ونقلوا الإجماع عليهما ولعله كان لهم مستند آخر.
(وقال: لا بأس) روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبيد اللّه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : أيما رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها حلالاً
ولا بأس أن يتزوجها بعد أمها أو ابنتها أو أختها.
وإن كانت تحته المرأة فتزوج أمها أو ابنتها أو أختها فدخل بها ثم علم، فارق الأخيرة. والأولى امرأته، ولم يقرب امرأته حتى يستبرئ رحم التي فارق.
وإن زنى رجل بامرأة ابنه أو امرأة أبيه أو بجارية ابنه أو بجارية أبيه، فإنّ
قال: أوله سفاح و آخره نكاح ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراماً. ثم اشتراها بعد فكانت له حلالاً» (1)وتقدم الأخبار في ذلك وكأن المصنف رجع عما تقدم أو حمل الأولة على الكراهة.
(ولا بأس أن يتزوجها) إلى آخره، قد تقدم الأخبار الصحيحة في ذلك آنفاً مع التأويل، وكأنّ المصنّف يجوز مطلقاً مع الكراهة وإن كان في السابق أشدُّ كراهة ولا يخلو من قوة، وإن كان الأحوط تركه مطلقاً سيما في الزنا السابق.
(وإن كان تحته امرأة) إلى آخره، سيجيء
(وإن زنى رجل) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في القوي عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن زنى رجل بامرأة أبيه أو جارية أبيه، فإن ذلك لا يحرمها على زوجها، ولا يحرم الجارية على سيدها، إنّما يحرم ذلك منه إذا أتى الجارية وهي حلال فلا تحلّ بذلك الجارية أبداً لابنه ولا لأبيه. وإذا تزوّج رجل امرأة تزويجاً
1) الكافي 5 : 356، باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها، ح 2.
ذلك لا يحرمها على زوجها، ولا تحرم الجارية على سيّدها وإنما يحرّم ذلك إذا كان ذلك منه بالجارية وهي حلال، فلا تحلّ تلك الجارية أبداً لابنه ولا لأبيه. وإذا تزوج امرأة تزويجاً حلالاً فلا تحلُّ تلك المرأة لابنه ولا لأبيه.
حلالاً فلا تحل تلك المرأة لأبيه ولا لابنه»(1).
وفي الصحيح عن الكاهلي قال : سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا عنده عن رجل اشترى جارية ولم يمسها، فأمرت امرأته ابنه - وهو ابن عشر سنين - أن يقع عليها فوقع عليها، فما ترى فيه؟ فقال: «أثم الغلام وأثمت أُمُّه، ولا أرى للأب إذا قربها الابن أن يقع عليها». قال: وسألته عن رجل تكون له جارية فيضع أبوه يده عليها من شهوة أو ينظر منها إلى محرم من شهوة؟ فكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يمسها ابنه (2).
وروى الشيخ في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح، عن مرازم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسئل عن امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لأبيه فوقع؟ قال: «أثمت وأثم ابنها، وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له: أمسكها إنّ الحلال لا يفسده الحرام» (3).
ورويا في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا جرّد
الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه» (1).
وفي القوي، عن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل تكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد، أو الرجل يزني بالمرأة فهل يحلّ لأبيه أن يتزوجها؟ قال: «لا، إنّما ذلك إذا تزوّجها الرجل فوطئها ثم زنى بها ابنه لم يضره؛ لأن الحرام لا يفسد الحلال وكذلك الجارية» (2).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوّج امرأة فلامسها؟ قال: «مهرها واجب وهي حرام على أبيه وابنه» (3).
وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قلت له: رجل تزوج امرأة فلمسها قال: «هي حرام على أبيه وابنه، ومهرها واجب»(4).
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه قال: «لو لم يحرم على الناس أزواج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لقول اللّه عز وجل: (وما كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّه ولا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) حرم على الحسن والحسين بقول اللّه تبارك
1) الكافي 5: 419، باب ما يحرم على الرجل ممّا نكح ابنه، ح 5. التهذيب 7 : 282، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 29.
2) الكافي 5 : 420، باب ما يحرم على الرجل ممّا نكح ابنه ح 9. التهذيب 7 : 282، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 32.
3) الكافي 5: 418 باب ما يحرم على الرجل مما نكح ابنه ح 1. التهذيب 7 : 284، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 36.
4) الكافي 5: 419، باب ما يحرم على الرجل ممّا نكح ابنه ح 6. التهذيب 7 : 284، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 37.
وتعالى اسمه (ولا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ)، ولا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جده» (1).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي إبراهيم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل تزوج امرأة فمات قبل أن يدخل بها، أتحلّ لابنه؟ فقال: «إنّهم (أو إنكم) تكرهونه؛ لأنه ملك العقدة» (2).
وفي الصحيح، عن أبي بصير قال: سألته عن الرجل يفجر بالمرأة، أتحلّ لابنه، أو يفجر بها الابن أتحلّ لأبيه؟ قال: «إن كان الأب أو الابن مسها واحد منهما فلا تحل»(3).
وفي القوي كالصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل زنى بامرأة، هل يحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: «لا» (4).
وفي القوي عن محمد بن منصور الكوفي قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الغلام يعبث بجارية لا يملكها ولم يدرك أيحل لأبيه أن يشتريها ويمسّها؟ قال: «لا يحرم الحرام الحلال» (5).
1) الكافي 5 : 420، باب آخر منه وفيه ذكر أزواج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ح 1. والآية الأولى في سورة الأحزاب : 53. والثانية في سورة النساء : 22.
2) التهذيب 7 : 281، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 27.
3) التهذيب 7 : 282، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 30.
4) التهذيب 7 : 282، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 31.
5) التهذيب 7: 283، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 34.
4457 - وروى أبو المغراء عن أبي بصير قال: سألته عن رجل فجر بامرأة، ثمّ أراد بعد ذلك أن يتزوّجها؟ فقال: إذا تابت حلّت له قلت: وكيف تعرف توبتها؟ قال: يدعوها إلى ما كانت عليه من الحرام، فإن امتنعت فاستغفرت ربها عرف توبتها.
4458 - وروى عليّ بن رئاب عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل تزوج امرأة بالعراق، ثمّ خرج إلى الشام فتزوج امرأة أخرى، فإذا هي أخت امرأته التي بالعراق؟ قال: يفرّق بينه وبين التي تزوجها بالشّام، ولا يقرب العراقية حتى تنقضي عدّة الشامية. قلت: فإن تزوج امرأة ثم
(وروى أبو المعزى) في الموثق كالصحيح والشيخ في الصحيح (1)وهو أيضاً نقله بالإضمار كما هنا وإن كان الوجه فيه أنه نقل الخبر من كتابه. وفيه: ذكر أولاً سؤاله عن أحد الصادقين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) باسمه، ثم ذكر وسألته، فنقل كما كان فيه فوقع الاشتباه. ويمكن أن يكون الوجه حضور من يتقي عنه، فإنّه كما كان يكون عند المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ)من يتقي عنه، كان يكون عندهم أيضاً، وتقدم الأخبار في ذلك.
(وروى علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخين (2)وإن وقع سهو من النساخ التهذيب، فإن في الكافي (عن الحسن بن محبوب عن ابن بكير وعلي بن رئاب).
تزوج أمها وهو لا يعلم أنّها أمها فقال: قد وضع اللّه عنه جهالته بذلك ثمّ قال: إذا علم أنّها أمها فلا يقربها، ولا يقرب الابنة حتى تنقضي عدّة الأم منه، فإذا انقضت عدة الأم حلّ له نكاح الابنة. قلت: فإن جاءت الأم بولد؟ فقال: هو ولده يرثه، ويكون ابنه وأخاً لامرأته.
وفي التهذيب (عن علي بن رئاب) (1)مع أنّ الشيخ روى عن الكافي ولم يعهد رواية ابن بكير عن علي بن رئاب (2). ومن أمثال هذا السهو من الشيخ رحمه اللّه تعالى كثير، لكنّا نصححه بعون اللّه تعالى، وهذه عمدة فوائد هذا الكتاب.
(عن زرارة بن أعين) موجود في بعض النسخ وفي بعضها متروك من النساخ. والحق وجوده؛ لوجوده في الكافي والتهذيب. ويدلّ على أن حكم الشبهة حكم الصحيح وولدها ولد، ومنكوحتها كالزوجة، ولهذا لا يقرب زوجته في عدّة الأخت والأم الموطوءتين بالشبهة، ولا تحرم الزوجة بسبب صيرورتها كالولد. فإنّه إذا كان الوطء مع أم الزوجة شبهة وحصل منها الولد فقد صارت زوجته بمنزلة ولده، وأمثال هذه المنزلة غير معتبرة كما سيذكر في الرضاع.
(فأما) ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل نكح امرأة. ثم أتى أرضاً فنكح أختها وهو لا يعلم؟ قال: «يمسك أيتها شاء، ويخلي سبيل الأخرى» (3)(فيحمل) على التفريق بالطلاق.
1) في بعض النسخ التي عندنا من التهذيب عن ابن بكير وعلي بن رئاب كما في الكافي.
2) نقل في تنقيح المقال 2 : 171، للمحقق المامقاني (رَحمهُ اللّه) عن الشيخ الأمين الكاظمي والمتتبع الماهر ميرزا محمد الأردبيلي (رَحمهُ اللّه) في جامع الرواة أن ابن بكير روى عن علي بن رئاب فلاحظ.
3) الكافي 5 : 431، باب الجمع بين الأختين ح 2. التهذيب 7 : 285، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 41.
4459 - وروى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي عبيدة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أمر رجلاً أن يزوجه امرأة من أهل البصرة من بني تميم، فزوجه امرأة من أهل الكوفة من بني تميم، قال: خالف أمره، وعلى المأمور نصف الصداق لأهل المرأة، ولا عدة عليها ولا ميراث بينهما فقال بعض من حضره، فإن أمره أن يزوجه امرأة ولم يسمّ أرضاً ولا قبيلة، ثمّ جحد الأمر أن يكون قد أمره بذلك بعد ما زوجه؟ فقال: إن كان للمأمور بينةٌ أنه كان أمره أن يزوّجه بزوجة، كان الصداق على الأمر، وإن لم يكن له بينةٌ كان الصداق على المأمور لأهل المرأة، ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها، ولها نصف الصداق إن كان فرض لها صداقاً، وإن لم يكن سمّى لها صداقاً فلا شيء لها.
(وروى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية) في الصحيح كالشيخ(1)(عن أبي عبيدة) ساقط في بعض النسخ، والحق وجوده لوجوده؛ في التهذيب مكرراً. ويدلّ على أنّ الوكيل إذا خالف قول الموكل يكون العقد فضوليّاً، وكان للموكل الفسخ، وعلى الوكيل نصف المهر إذا ذكره في العقد، وإن لم يذكره لم يكن عليه شيء.
هذا إذا لم يذكر الواقع للمرأة، فإن ذكره فليس على الوكيل لإقدامها على العقد كذلك، وعلى أنه لو أنكرت الوكالة كان القول قولها مع اليمين، وعلى الزوج البينة.
1) التهذيب 7 : 483، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 152.
4460 - وروى ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوّج أختين في عقدة واحدة قال: يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الأخرى وقال في رجل تزوّج خمساً في عقدة واحدة، قال: يخلي سبيل أيتهن شاء.
(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (1)(عن جميل بن دراج) وفي الكافي بعده (عن بعض أصحابه) وفي التهذيب (عن بعض أصحابنا) (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوّج أختين في عقدة واحدة) كما هو في الكافي (أو في عقد واحد) كما في التهذيب هذا إذا أوقعاه بلفظ واحد، أما إذا تقدّم أحدهما فهو الصحيح كما سيجيء. وفي الكافي بزيادة قوله: وقال في رجل كانت له جارية فوطئها، ثمَّ اشترى أمها وابنتها قال: «لا تحل له» (وقال) أي جميل، لرواية الشيخين عنه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ). والظاهر أنّ جميلاً الخبر الأوّل مرة بلا واسطة ومرة بواسطة وهذه التتمة هى القرينة ورواه الشيخان عنه في الحسن كالصحيح كالأولى (2). هذا إذا كان جاهلاً بتحريم الأختين والخمس فلا ريب فيه، ولو كان عالماً ففيه إشكال من حيث إنّ العقود تابع للقصود ولا يمكن للعالم القصد بما يعلم خلافه، إلا أن يكون متلاعباً. ومن حيث النص سيما إذا سمعه فإنه يقصد إيقاع خمس يكون له الخيار في واحدة منهن.
4461 - وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في رجل كان تحته أربع نسوة، فطلق واحدةً منهنّ ثمّ نكح أخرى قبل أن تستكمل المطلقة عدتها، فقضى أن تلحق الأخيرة بأهلها حتى تستكمل المطلقة أجلها وتستقبل الأخرى عدة أخرى، ولها صداقها إن كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها فليس لها صداق ولا عدّة عليها منه، ثمّ إن شاء أهلها بعد انقضاء عدتها زوّجوها إياه وإن شاءوا فلا.
(وروى محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح، والشيخان في القوي كالصحيح (1)(عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)). ويدلّ على بطلان عقد الخامسة، وعلى أن المعتدة بمنزلة الزوجة، وحمل على الرجعية؛ لما سيجيء، وعلى أن وطي الشبهة كالصحيح في وجوب العدة والمهر. ويحمل الصداق على مهر المثل لبطلان العقد من رأس، ولهذا لا يحتاج إلى الطلاق و مع عدم الدخول لا شيء من العدة والمهر. ويؤيده ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا جمع الرجل أربعاً، فطلق إحداهنّ فلا يتزوّج الخامسة حتى تنقضي عدة التي طلق» وقال: «لا يجمع ماءه في خمس»(2). وفي الموثق عن علي بن أبي حمزة
قال: سألت أبا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يكون له أربع نسوة، فيطلق إحداهنّ أيتزوج مكانها أخرى؟ قال: «لا، حتى تنقضي عدتها» (1).
وروى الشيخ في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل له أربع نسوة، فطلق واحدة يضيف إليها أخرى؟ قال: «لا، حتى تنقضي العدة» فقلت: من يعتد؟ فقال: «هو». قلت: وإن كانت متعة؟ قال: «وإن كانت متعة»(2). ظاهره أن المتعة من الأربع، ويحمل على الاتقاء عليهم لا التقية، حتى يقال: التقية في أصلها لا في عددها.
وفي الموثق عن عمار قال سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يكون له أربع نسوة فتموت إحداهن هل يحل له أن يتزوّج أخرى مكانها؟ قال: «لا، حتى يأتي عليها أربعة أشهر وعشراً» سئل فإن طلّق واحدة هل يحلّ له أن يتزوج؟ قال: «لا، حتى يأتي عليها عدة المطلقة»(3).
وحمل على الاستحباب، لأنّ عدّة المتوفى عنها بائنة. وربما يظهر من عدم التفصيل في هذه الأخبار أن لا يكون فرق بين الرجعية والبائنة. وربما كان الوجه عدم الشبه بالخامسة.
4462 - وروى الحسن بن محبوب عن سعد بن أبي خلف الزام عن سنان بن طريف عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن رجل كنّ له ثلاث نسوة، ثم تزوج امرأة أخرى فلم يدخل بها، ثمّ أراد أن يعتق أمةً ويتزوجها؟ فقال: إن هو طلق التي لم يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أخرى من يومه ذلك، وإن طلق من الثلاث النسوة اللاتي دخل بهنّ واحدة لم يكن له أن يتزوج امرأة أخرى حتى تنقضي عدة المطلقة.
4463 - وروى محمد بن أبي عمير عن عنبسة بن مصعب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل كنّ له ثلاث نسوة فتزوج عليهنّ امرأتين في عقدة واحدة، فدخل بواحدة منهما ثمّ مات؟ قال: إن كان دخل بالتي بدأ باسمها
(وروى الحسن بن محبوب عن سعد بن أبي خلف الزام)(1)أو البرام وهو تصحيف وفي الرجال بالزاي والميم المشدّدة (2)من الزمزمة أو الشدّة أو المتكبر (عن سنان بن طريف) والد عبد اللّه بن سنان في الحسن كالصحيح وهو كما تقدم. والفرق بين المدخولة وغيرها أنه ليس لغير المدخولة عدة بخلافها. ولم يفرّق فيه أيضاً بين الرجعي والبائن مع ذكر الفرق السابق، والاحتياط ظاهر.
(وروى محمد بن أبي عمير عن عنبسة بن مصعب) ولا يضر ضعفه بالناووسية؛ لصحته عن ابن أبي عمير كالشيخين (3). ويدل على أنّ الابتداء بالذكر ينصرف العقد
وذكرها عند عقدة النكاح فإنّ نكاحه جائز، وعليها العدة ولها الميراث، وإن كان دخل بالمرأة التي سمّيت وذكرت بعد ذكر المرأة الأولى فإنّ نكاحه باطل، ولا ميراث لها وعليها العدة.
4464 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن رجل تزوج امرأة حرّة وأمتين مملوكتين في عقدة واحدة؟ فقال: أما الحرّة فنكاحها جائز، فإن كان قد سمّى لها مهراً فهو لها، وأما المملوكتان فإنّ نكاحهما في عقدة واحدة مع الحرّة باطل، يفرّق بينه وبينهما.
إليه. والمشهور أنه لا مدخل له فيه، بل له الخيار أيضاً. وحملوا الخبر على إيقاع الثانية بعد تمام عقد الأولى، ولمّا كان العقدان في مجلس واحد أطلق عليهما العقدة الواحدة تجوّزاً، والاحتياط في طلاق الأخيرة لو جامعها أوّلاً.
(وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب) في الصحيح كالشيخ(1)(عن أبي عبيدة - إلى قوله - باطل) الظاهر أنّ البطلان إذا لم ترض الحرة وإلا فللحر أن يتزوّج أمتين وإن كان مكروهاً: الظاهر قوله تعالى : (ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً) أي المهر والنفقة (أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ) أي الحرائر (الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) - إلى قوله - تعالى: ﴿ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) أَي المشقة أو الوقوع في الزنا (وأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) (2). بل يمكن أن يقال: الظاهر
الحرمة، ولكن الروايات الكثيرة بل المتواترة دلّت على الجواز فبقيت الكراهة.
روى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا ينبغي أن يتزوّج الرجل الحرُّ المملوكة اليوم، إنما كان ذلك حيث قال اللّه عزّ وجلّ : (ومَنْ لَمْ يَسْتَطعْ مِنْكُمْ طَوْلاً) والطول المهر، ومهر الحرّة اليوم مهر الأمة أو أقل»(1).
وفي القوي عن يونس عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال : «لا ينبغي للمسلم الموسر أن يتزوج الأمة إلا أن لا يجد حرّة، فكذلك لا ينبغي له أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب إلا في حال ضرورة حيث لا يجد مسلمة حرة ولا أمة»(2).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا ينبغي للحرّ أن يتزوج الأمة وهو يقدر على الحرة» الخبر(3).
وفي الموثق، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الحر يتزوج الأمة قال: «لا بأس إذا اضطر إليها» (4).
واعلم أنه يشكل الاستدلال بهذه الأخبار أيضاً، فإنّه لا يعلم منها الكراهة ولا الحرمة لو لم تكن ظاهرة في الحرمة، لكنّ الأخبار الكثيرة الآتية دالة عليها من عدم الاستفصال والاشتراط، فتنبه عند ما سيأتي.
4465 - وروى طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ): أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا اغتصبت أمةٌ فافتضت فعليه عشر ثمنها، فإذا كانت حرّةً فعليه الصداق.
4466 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أقرّ أنه غصب رجلاً على جاريته وقد ولدت الجارية من الغاصب :قال تردّ الجارية وولدها على المغصوب إذا أقرّ بذلك أو كانت عليه بينة.
4467 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجلين نكحا امرأتين فأتى هذا بامرأة هذا، وهذا بامرأة هذا؟ قال: تعتد هذه من هذا، وهذه من هذا، ثمّ ترجع كل واحدة إلى زوجها.
(وروى طلحة بن زيد) في الموثق كالشيخ (1)(فافتضت) أي أزيلت بكارته وسيجيء في الديات.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(2)، وتقدم وسيجيء.
(وروى العلاء) في الصحيح (عن محمد بن مسلم) وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألته عن رجلين نكحا امرأتين فأتى هذا بامرأة ذا، وأتى هذا بامرأة
ذا؟ قال: «تعتد هذه من هذا وهذه من هذا، ثمَّ ترجع كل واحدة منهما إلى زوجها» وقال في رجل يتزوج المرأة فيقول لها: أنا من بني فلان فلا يكون كذلك قال: «يفسخ النكاح أو قال: يرد»(1).
وروى الكليني في الصحيح عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج امرأة فرقتها إليه أختها وكانت أكبر منها، فأدخلت منزل زوجها ليلاً، فعمدت إلى ثياب امرأته فنزعتها منها ولبستها، ثمَّ قعدت في حجلة أختها ونحت امرأته وأطفأت المصباح، واستحيت الجارية أن تتكلم فدخل الزوج الحجلة فواقعها وهو يظن أنها امرأته التي تزوّجها، فلما أن أصبح الرجل قامت إليه امرأته فقالت له: أنا امرأتك فلانة التي تزوجت وأنّ أختي مكرت بي فأخذت ثيابي فلبستها وقعدت في الحجلة ونحتني، فنظر الرجل في ذلك فوجد كما ذكرت، فقال: «أرى أن لا مهر للتي دلّست نفسها وأرى أنّ عليها الحد لما فعلت حد الزاني غير محصن، ولا يقرب الزوج امرأته التي تزوّج حتى تنقضي عدّة التي دلّست نفسها، فإذا انقضت عدتها ضم إليه امرأته» (2).
واعلم أن العدّة باعتبار وطي الشبهة فإنّه وإن كان الوطء بالنسبة إلى المرأة زناء ولكن بالنظر إلى الزوج صحيح، ولو حصل ولد الحق به؛ لأن الولد تابع للأشرف ولكن الانتظار محمول على الاستحباب؛ لأنّ العدة بائنة ليس له عليها رجعة كما
4468 - وروى جميل بن صالح عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل كنّ له ثلاث بنات أبكار، فزوّج واحدة منهنّ رجلاً ولم يسمّ التي زوج للزوج ولا للشهود، وقد كان الزوج فرض لها صداقاً، فلما بلغ أن يدخل بها على الزوج وبلغ الزوج أنّها الكبرى قال الزوج لأبيها: إنما تزوجت منك الصغرى من بناتك؟ فقال أبو جعفر : إن كان الزوج رآهن كلهن ولم يسمّ له واحدةً منهنّ فالقول في ذلك قول الأب، وعلى الأب فيما بينه وبين اللّه عزّوجلّ أن يدفع إلى الزوج الجارية التي كان نوى أن يزوجها إيَّاه عند عقدة النكاح، وإن كان الزوج لم يَرَهُنَّ كلَّهنَّ ولم يسمّ له واحدة منهن عند عقدة النكاح فالنكاح باطل.
(وروى جميل بن صالح) الثقة ولم يذكر، لكن رواه الشيخان في الصحيح عنه(1)(عن أبي عبيدة - إلى قوله - إن كان الزوج رآهن) ولم تذكر في العقد، فكأنه العقد، فكأنه رضي بما نوى الأب وإن كان الزوج لم يَرَهُنّ) ولم تذكر عند العقد (فالنكاح باطل)؛ لأنّ الزوج قصد امرأة والأب أخرى فلم ينعقد، لكنّه يلزم على هذا البطلان في الصورة الأولى. والظاهر أنه إن كان المراد مختلفاً فهو باطل في الواقع، وإن كان يحكم في الظاهر بالصحة فالاحتياط تجديد الصيغة.
1) الكافي 5 : 412 باب نادر، ح 1. التهذيب 7: 393 باب عقد المرأة على نفسها النكاح، ح 50.
4469 - وروى الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح أن أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في أختين أهديتا لأخوين، فأدخلت امرأة هذا على هذا وامرأة هذا على هذا قال: لكلّ واحدة منهما الصداق بالغشيان، وإن كان وليهما تعمّد ذلك أغرم الصداق، ولا يقرب واحد منهما امرأته حتى تنقضي العدة، فإذا انقضت العدّة صارت كل امرأة منهما إلى زوجها الأول بالنكاح الأوّل قيل له: فإن ماتتا قبل انقضاء العدة؟ قال: يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الرجلان قيل : فإن مات الزوجان وهما في العدّة؟ قال: ترثانهما ولهما نصف المهر وعليهما العدة بعد ما تفرغان من العدّة الأولى تعتدّان عدة المتوفى عنها زوجها.
(وروى الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح) في الصحيح كالشيخين (1)(أن أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال) وفيهما (عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) و ظاهره أنه مرسل موقوف، وفي بعض النسخ الصحيحة للتهذيب عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) والظاهر أن الفضلاء لا ينقلون مثل هذا الخبر ما لم يحصل لهم العلم بأنّه عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولكن لا يخرج عن الإرسال والظاهر أنّ المصنف لهذا غير الأسلوب لكن حسن الظن به يقتضي حمله على أن يكون «جميل» سمعه مرتين، وعبارتهما (عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) في أختين أهديتا إلى أخوين في ليلة فأدخلت امرأة هذا على هذا وأدخلت امرأة هذا على هذا قال: «لكل واحدة منهما الصداق
1) الكافي 5 : 407، باب المدالسة في النكاح، ح 11. التهذيب 7 : 434، باب التدليس في النكاح، ح 41.
4470 - وروى محمد بن عبد الحميد عن محمد بن شعیب قال: كتبت إليه: أنّ رجلاً خطب إلى عمّ له ابنته فأمر بعض إخوته أن يزوجه ابنته التي خطبها وأنّ الرّجل أخطأ باسم الجارية وكان اسمها فاطمة فسماها بغير اسمها، وليس للرجل ابنة باسم التي ذكر المزوّج؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا بأس به.
4471 - وروى إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ):
بالغشيان (أي الجماع)، وإن كان وليهما تعمّد ذلك أغرم الصداق، ولا يقرب واحد منهما امرأته حتى تنقضي العدة، فإذا انقضت العدّة صارت كل واحدة منهما إلى زوجها بالنكاح الأول» قيل له: فإن ماننا قبل انقضاء العدّة؟ قال: فقال: «يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الرجلان» قيل : فإن مات الرجلان وهما في العدّة؟ قال: «ترثائهما، ولهما نصف المهر المسمّى، وعليهما العدة بعد ما يفرغان من العدة الأولى تعتدان عدة المتوفى عنها زوجها».
(وروی محمد بن عبد الحميد) الثقة ولم يذكر، ورواه الشيخان عنه في الصحيح (1)(عن محمد بن شعيب) مجهول من أصحاب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ). ويدل على أنه إذا نسي اسم الزوجة وتكلّم بغيرها لا بأس به والعقد صحيح؛ لأن مطلوب العاقدين واحد.
(وروى إسماعيل بن أبي زياد) السكوني في القوي كالشيخين(2). ويظهر منه أنّ
أنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يحل النكاح اليوم في الإسلام بإجارة بأن يقول: أعمل عندك كذا وكذا سنةً على أن تزوّجني أختك أو ابنتك قال: هو حرام؛ لأنه ثمن رقبتها وهي أحق بمهرها.
وفي حديث آخر: إنّما كان ذلك لموسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ لأنه علم من طريق الوحي هل يموت قبل الوفاء أم لا فوفّى بأتم الأجلين.
الحرمة لأجل أنّ مستحقها الزوجة، فلا يجوز جعلها لأبيها وكان صحيحاً في شرع من قبلنا لا لأصل الإجارة.
(وفي حديث آخر) رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن البزنطي قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): قول شعيب (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ) أي الأجلين قضى (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ قال: «الوفاء منهما أبعدهما عشر سنين» قلت: فدخل بها قبل أن ينقضي الشرط أو بعد انقضائه؟ قال: «قبل أن ينقضي» قلت له: فالرجل يتزوّج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين يجوز ذلك؟ فقال: «إن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد علم أنه سيتم له شرطه، فكيف لهذا بأن يعلم أنه سيبقى حتى يفي، وقد كان الرجل على عهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يتزوج المرأة على السورة من القرآن وعلى الدرهم وعلى قبضة من الحنطة»(1).
وروى الشيخ في الحسن كالصحيح عن البزنطي، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة ويشترط إجارة شهرين؟ فقال: «إن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد علم أنه سيتم له شرطه، فكيف لهذا أن يعلم أنه سيبقى (أو يبقى) حتى يفي، وقد كان الرجل
1) الكافي 5 : 414، باب التزويج بالإجارة، ح 1. التهذيب 7: 366، باب المهور والأجور، ح 46. مع اختلاف يسير. والآية في سورة القصص : 27.
على عهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يتزوج المرأة على السورة من القرآن، وعلى الدرهم وعلى القبضة من الحنطة» (1).
والظاهر أن المرجوح إجارة النفس بأن يكون كالعبيد وإلا فلا معنى لذكر السورة مع أنها إجارة أيضاً، وإجارة النفس مكروهة في نفسها كما تقدمت.
ويزيده بياناً ما رواه الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «جاءت امرأة إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقالت: زوجني يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : من لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول اللّه زوجنيها، فقال: ما تعطيها؟ فقال: ما لي من شيء، فقال: لا، فأعادت فأعاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الكلام فلم يقم أحد غير الرجل، ثم أعادت، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)- في المرة الثالثة: أتحسن من القرآن شيئاً؟ قال: نعم، فقال: قد زوّجتها أو زوجتكها، أو زوجت على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه»(2).
وفي الحسن كالصحيح، عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل تزوج امرأة على أن يعلمها سورة من كتاب اللّه عزّوجل؟ فقال: «ما أُحبُّ أن يدخل حتى يعلمها سورة ويعطيها شيئاً» قلت: يجوز أن يعطيها تمراً أو زبيباً؟ قال: «لا بأس بذلك إذا رضيت به كائناً ما كان»(3).
وفي القوي، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوج امرأة على سورة من
4472 - وروى الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة الحذاء قال: سئل أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن خصيّ تزوج امرأة وهي تعلم أنه خصي؟ قال: جائز قيل له: إنّه مكث معها ما شاء اللّه ثمّ طلّقها هل عليها عدة؟ قال: نعم، أليس قد لذ منها ولذت منه قيل له: فهل كان عليها فيما يكون منها ومنه غسل ؟ قال: إن كان (إذا كان) ذلك منه أمْنَت، فإنّ عليها غسلاً، قيل له: فله أن يرجع بشيء من الصداق إذا طلقها؟ قال: لا.
4473 - وروى عليّ بن رئاب عن عبد اللّه بن بكير عن أبيه عن
كتاب اللّه عزّوجلّ ثمَّ طلّقها قبل أن يدخل بها، فبما يرجع عليها؟ قال: «بنصف ما يعلّم به تلك السورة» (1)أي نصف أجرة مثل تعليم السورة.
(وروى الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة) في الصحيح (قال إلى قوله - أليس قد لذ منها ولذت منه) وفي بعضها «قد ولد منها وولدت منه» وهو تصحيف من النسّاخ يدلّ ظاهراً على ما ذهب إليه الصدوق وجماعة من أنّ الخلوة تكفي لاستقرار المهر، أو على ما ذهب إليه ابن الجنيد من أن الإنزال من غير إيلاج ولمس العورة والنظر إليها القبلة متلذذاً ملحقة بالجماع في استقرار المهر، إلا أن يحمل عدم الارتجاع والعدّة على الاستحباب.
(وروى علي بن رئاب عن عبد اللّه بن بكير عن أبيه) في الموثق كالصحيح كالشيخين (2)(عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)).
أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في خصي دلس نفسه لامرأة مسلمة فتزوجها قال: يفرّق بينهما إن شاءت المرأة ويوجع رأسه، فإن رضيت وأقامت معه لم يكن لها بعد الرضا أن تأباه.
4474 - وروى صفوان بن يحيى عن أبي جرير القمي قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): أزوج أخي من أُمّي أختي من أبي ؟ فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): زوّج إيَّاها إيَّاه، أو زوج إيَّاه إيَّاها.
وفي الكافي في الصحيح (عن ابن رئاب عن بكير) وفي نسخة (ابن بكير عن أبيه عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)) (وفي التهذيب كما في نسخة الكافي الذي ذكره الكليني) في خصي دلّس نفسه لامرأة مسلمة فتزوجها، فقال: «يفرَّق بينهما إن شاءت المرأة ويوجع رأسه، وإن رضيت به وأقامت معه لم يكن لها بعد رضاها به أن تأباه».
وروى الشيخ في الصحيح، عن ابن مسكان قال: بعثت بمسألة مع ابن أعين فقلت: سله عن خصي دلّس نفسه لامرأة ودخل بها فوجدته خصيّاً قال: «يفرّق بينهما ويوجع ظهره، ويكون لها المهر بدخوله عليها» (1). ورويا في الموثق عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن خصيّاً دلّس نفسه لامرأة، قال: «يفرّق بينهما، وتأخذ منه صداقها ويوجع ظهره كما دلّس نفسه»(2).
(وروی صفوان بن يحيى عن أبي جرير القمّي) في الحسن كالصحيح (أو زوج إيَّاه إياها) الظاهر أن الترديد من الراوي. ويمكن أن يكون منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سُئل من إحدى
الصورتين فأجاب بأنه لا بأس من الجانبين. ويدل بإطلاقه على جواز التزويج وإن كان حصول الولد من الأم بعد مفارقة أبيه ؛ لعدم الاستفصال. ويدل عليه أيضاً ما رواه الشيخان في الصحيح، عن عيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته، ثمَّ خلّف عليها رجل بعد فولدت للآخر، هل يحل ولدها من الآخر لولد الأول من غيرها؟ قال: «نعم». وسألته عن رجل أعتق سريّة ثمَّ خلف عليها رجل بعده، ثم ولدت للآخر هل تحلّ ولدها لولد الذي أعتقها؟ قال: «نعم» (1).
وفي الصحيح والموثق كالصحيح، عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل تكون له الجارية يقع عليها يطلب ولدها فلم يرزق منها ولداً، فوهبها لأخيه أو باعها، فولدت له أولاداً، أيزوج ولده من غيرها ولد أخيه منها؟ فقال: «أعد عليَّ فأعدتُ عليه، قال: «لا بأس به»(2). والظاهر أن الأمر بالإعادة؛ لأن يتوجه إليه الحاضرون ويسمعونه. وروى الشيخ في الحسن عن علي ابن إدريس صاحب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن جارية كانت في ملكي فوطئتها، ثم خرجت من ملكي فولدت جارية، يحلّ لابني أن يتزوجها؟ قال: «نعم، لا بأس به قبل الوطء وبعد الوطء واحد»(3).
فأما ما رواه في الصحيح عن أبي همام إسماعيل بن همام قال: قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال محمد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يتزوّج المرأة ويزوّج بنتها ابنه فيفارقها، ويتزوجها آخر فتلد منه بنتاً، فكره أن يتزوجها أحد من ولده؛ لأنها كانت امرأته فطلّقها فصار بمنزلة الأب وكان قبل ذلك أباً لها (1).
وما روياه في القوي كالصحيح، عن زيد بن الجهم الهلالي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يتزوج المرأة ويزوج ابنه ابنتها؟ فقال: «إن كانت الابنة لها قبل أن يتزوج بها فلا بأس»(2).
وفي القوي كالصحيح عن الحسين بن خالد الصيرفي قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن هذه المسألة فقال: «كرّرها عليَّ) قلت له: إنّه كانت لي جارية فلم ترزق منّي ولداً فبعتها فولدت من غيري ولي ولد من غيرها، فأزوج ولدي من غيرها ولدها؟ قال: «تزوّج ما كان لها من ولدٍ قبلك يقول: قبل أن تكون لك» (3).
(فمحمول) على الكراهة جمعاً بين الأخبار على أن الأخبار الأولة أصح سنداً
1) التهذيب 7 : 453، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 20.
2) الكافي 5 : 400، باب الرجل يتزوج المرأة ويتزوج ابنه ابنتها، ح 4. التهذيب 7: 452، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 19.
3) الكافي 5 : 399 باب الرجل يتزوّج المرأة ويتزوج ابنه ابنتها، ح 3. التهذيب 7 : 452، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 18. وفى بعض نسخ التهذيب: «تقول» بدل «يقول».
وأوضح دلالة، والاحتياط ظاهر.
وروى الشيخ في القوي، عن إسحاق بن عمار قال: سألته عن الرجل يتزوج أخت أخيه؟ قال: «ما أحبُّ له ذلك» (1).
وفي الصحيح، عن محمد بن عيسى قال : كتبت إليه خشف (اسم الجارية الكاتبة) أم ولد عيسى بن علي بن يقطين في سنة ثلاثة ومائتين، تسأل عن تزوج ابنتها من الحسين بن عبيد: أخبرك يا سيدي ومولاي إنّ ابنة مولاك عيسى بن علي بن يقطين أملكتها من ابن عبيد بن يقطين، فبعد ما أملكتها (أي زوّجتها) ذكروا أن جدتها أم عیسی بن علي بن يقطين كانت لعبيد بن يقطين ثم صارت إلى علي بن يقطين فأولدها عيسى بن علي، فذكروا أن ابن عبيد صار عمها من قبل جدتها أم أبيها أنها كانت لعبيد بن يقطين، فرأيك يا سيدي ومولاي أن تمن على مولاتك بتفسير منك تخبرني هل تحلّ له؟ فإنّ مولاتك يا سيدي في غم، اللّه به عليم؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ) - في هذا الموضع بين السطرين -: «إذا صار عماً لا تحلُّ له، والعم والدعم»(2).
أيضاً كالأخبار السابقة في أنه إذا كان الولد بعد المفارقة فهو بمنزلة الولد، وكذا ولد الولد. ويكون مكروهاً إن لم يكن الحسين من الجارية، ويكون حراماً إن كان منها، ولهذا أجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأنه إن صار عمّاً بأن يكون منها، فلا يجوز وإن صار بمنزلة العم، فهو المرجوح.
4475 - وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه قضى في رجل تزوج امرأة وأصدقته هي واشترطت عليه أن بيدها الجماع والطلاق قال: خالفت السنّة، ووليت حقاً ليست بأهله (1)فقضى أنّ عليه الصداق وبيده الجماع والطلاق وذلك السنّة.
4476 - وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأتين نكح إحداهما رجل، ثمّ طلقها وهي حبلى، ثمّ خطب أختها فنكحها قبل أن تضع أختها المطلقة ولدها، فأمره أن يطلّق الأخرى حتى تضع أختها المطلقة ولدها، ثمّ
(وروی محمد بن قیس) في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح (2)(أنه قضى) أي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ لأنّ محمد بن قيس ينقل في هذا الكتاب قضاياه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ولم يكن أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقضي حتى يمكن أن يكون الضمير راجعاً إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (ووليت حقاً ليست بأهله) وفي بعضها «وولى الحق من ليس بأهله».
وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة نكحها رجل فأصدقته المرأة وشرطت عليه أن بيدها الجماع والطلاق، فقال: «خالف السنة وولى الحق من ليس أهله، وقضى أنّ على الرجل الصداق وأن بيده الجماع والطلاق وتلك السنة»(3).
(وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(4)(فأمره أن يطلق) من باب الافعال أي يفارق الأخيرة.
1) في نسخة: «وولي الحق من ليس بأهله».
2) التهذيب 7 : 369، باب المهور والأجور، ح 60. وفيه عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال قضى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)إلى آخره.
3) الكافي 5: 403، باب الشرط في النكاح، ح 7.
4) الكافي 5 : 430، باب الجمع بين الأختين، ح 1. التهذيب 7: 284، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 38.
يخطبها ويصدقها صداقها مرتين.
حمل على أنه كانت المعتدّة رجعية وهي بمنزلة الزوجة.
(ويصدقها صداقها مرتين) مع الدخول بالثانية فإنّ لها به مهر المثل، وبالعقد الثاني المسمّى.
وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل طلق امرأته أو اختلعت أو بانت أله أن يتزوج بأختها؟ قال: فقال: «إذا برئت عصمتها، ولم يكن له عليها رجعة فله أن يخاطب أختها» الحديث (1).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني قال: سألته عن رجل اختلعت منه امرأته، أيحلّ له أن يخطب أختها قبل أن تنقضي عدّتها؟ فقال: «إذا برئت عصمتها ولم يكن له رجعة، فقد حلّ له أن يخطب أختها» الخبر (2).
(وأما) ما روياه في القوي كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل طلق امرأته وهي حبلى، أيتزوّج أختها قبل أن تضع ؟ قال: «لا يتزوجها حتى يخلو أجلها»(3)فيحمل على الرجعية أو الاستحباب، أو يكون مختصاً بالحامل كما تقدم الأخبار في الخامسة. وكذا ما رواه الشيخان في الصحيح، عن الحسين بن سعيد (4)، وفي القوي
1) الكافي 5 : 432، باب الجمع بين الأختين، ح 7. التهذيب 7 : 286، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 42.
2) الكافي 5 : 431، باب الجمع بين الأختين، ح 6. التهذيب 7 : 286، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 43.
3) الكافي 5 : 432، باب الجمع بين الأختين، ح 8. التهذيب 7 : 286، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 44.
4) السند الأوّل مختص بالتهذيب.
4477 - وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن تنكح الحرة على الأمة، ولا تنكح الأمة على الحرّة. ومن تزوّج حرّةً على أمة قسم للحرّة ضعفي ما يقسّم للأمة من ماله ونفسه وللأمة الثلث من ماله ونفسه.
كالصحيح عن يونس قالا: قرأنا كتاب رجل إلى أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك الرجل يتزوج المرأة متعة إلى أجل مسمى فينقضي الأجل بينهما، هل له أن ينكح أختها قبل أن تنقضي عدتها ؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا يحلّ أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها»(1).
وذهب بعضهم إلى استثناء المتمتعة وهو أحوط.
وروى الشيخ، عن علي بن أبي حمزة عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل طلق امرأته أيتزوّج أختها؟
قال: «لا، حتى تنقضي عدّتها». قال: وسألته عن رجل كانت له امرأة فهلكت أيتزوّج أختها؟ قال: «من ساعته إن أحب» (2).
(وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) الظاهر أنه من كتاب محمد بن قيس (من ماله) فإنّ النفقة بحسب حال المرأة، والغالب أنها تكون ضعف الأمة (ونفسه) بأن يقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد بن قيس، عن
أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى في رجل نكح أمة، ثم وجد طَوْلاً - يعني استغناء أو استغنى - ولم يشتهِ أن يطلّق الأمة نَفسَ فيها (أي فرج)، فقضى: أنّ الحرّة تُنكح على الأمة، ولا تنكح الأمة على الحرّة إذا كانت الحرّة أولهما عنده، وإذا كانت الأمة عنده قبل نكاح الحرّة على الأمة قسم للحرّة الثلثين من ماله ونفسه - يعني نفقته - وللأمة الثلث من ماله ونفسه»(1).
وما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: تزوّج الحرّة على الأمة ولا تزوّج الأمة على الحرّة، ومن تزوّج أمة على حرة فنکاحه باطل» (2)، أي إذا لم يكن بإذن الحرّة فلها الخيار في الإبطال.
كما روياه في القوي كالصحيح عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوّج امرأة حرّة وله امرأة أمة ولم تعلم الحرّة أنّ له امرأة أمة، قال: «إن شاءت الحرّة أن تقيم مع الأمة أقامت، وإن شائت ذهبت إلى أهلها» قال: قلت له: فإن لم ترض بذلك وذهبت إلى أهلها، أفله عليها سبيل إذا لم ترض بالمقام؟ قال: «لا سبيل له عليها إذا لم ترض حين تعلم» قلت: فذهابها إلى أهلها هو طلاقها؟ قال: «نعم، إذا خرجت من منزله اعتدت ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء، ثم تزوّج إن شاءت»(3)، أي مع الدخول. ويدلّ على فوريّة الخيار.
وفي القوي كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): هل للرجل أن يتزوج النصرانية على المسلمة والأمة على الحرّة؟ فقال: «لا تتزوج واحدة منهما على المسلمة، وتتزوّج المسلمة على الأمة والنصرانية وللمسلمة الثلثان وللأمة والنصرانية الثلث» (1).
وفي القوي كالصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا ينبغي للحرّ أن يتزوّج الأمة وهو يقدر على الحرة، ولا ينبغي أن يتزوج الأمة على الحرّة، ولا بأس أن يتزوّج الحرّة على الأمة. فإن تزوج الحرة على الأمة فللحرّة يومان وللأمة يوم» (2).
وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن نكاح الأمة؟ قال: «تتزوّج الحرّة على الأمة، ولا تتزوّج الأمة على الحرة ونكاح الأمة على الحرة باطل. وإن اجتمعت عندك حرّة وأمة فللحرّة يومان وللأمة يوم. ولا يصلح نكاح الأمة إلا بإذن مواليها» (3).
وروى الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن يحيى (4)الأزرق قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل كانت له امرأة وليدة فتزوّج حرّة ولم يعلمها بأن له امرأة وليدة؟ فقال: «إن شاءت الحرّة أقامت، وإن شاءت لم تقم» قلت: قد أخذت المهر
4478 - وروى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوّج ذمّيّةً على مسلمة قال: يفرّق بينهما، ويضرب
فتذهب به؟ قال: «نعم، بما استحل فرجها»(1).
وفي الصحيح، عن عبد اللّه بن مسكان عن الحسن بن زياد قال: (قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «تزوّج الحرّة على الأمة، ولا تزوّج الأمة على الحرة، ولا النصرانية ولا اليهودية على المسلمة، فمن فعل ذلك فنكاحه باطل» (2).
وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يجوز نكاح الأمة على الحرة، ويجوز نكاح الحرة على الأمة. فإذا تزوجها فالقسم للحرة يومان وللأمة يوم»(3).
وعن حذيفة بن منصور قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوّج أمة على حرّة لم يستأذنها؟ قال: «يفرّق بينهما» قلت: عليه أدب؟ قال: «نعم اثني عشر سوطاً ونصف، ثمن حد الزاني وهو صاغر» (4).
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح (عن هشام بن سالم) ويدل مع الأخبار السابقة على جواز نكاح الذمية أو صحته وإن وجب الحد.
ثمن الحد اثني عشر سوطاً ونصفاً. فإن رضيت المسلمة ضرب ثمن الحدّ ولم يفرّق بينهما قلت: وكيف يضرب النّصف؟ قال: يؤخذ السوط بالنصف فيضرب به.
4479 - وروى الحسن بن محبوب عن علاء وأبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لا يتزوّج الأعرابي المهاجرة فيخرجها من دار الهجرة إلى الأعراب.
ويؤيده ما رواه الشيخان في القوي عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل تزوّج ذميّة (1)على مسلمة ولم يستأمرها؟ قال: «يفرق بينهما» قال: قلت: فعليه أدب؟ قال: «نعم اثنا عشر سوطاً، ونصف، ثمن حد الزاني وهو صاغر» قلت: فإن رضيت المرأة الحرّة المسلمة بفعله بعد ما كان فعل؟ قال: «لا يضرب ولا يفرّق بينهما، يبقيان على النكاح الأول»(2).
والمخالفة بينهما مع رضا المسلمة في الضرب وعدمه يمكن رفعها بأن يقال: يضرب حداً ولا يضرب حقاً للمرأة. وروى الشيخ عن يونس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يتزوج المنافقة على المؤمنة، ويتزوّج المؤمنة على المنافقة»(3)، والظاهر أن المراد منها من كان على خلاف الحق من المستضعفات.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح، وحمل على الكراهة والاحتياط ظاهر.
4480 - وروى ابن أبي عمير عن غير واحد عن محمد بن مسلم قال: قلت له: الرّجل تكون عنده المرأة يتزوّج أخرى، أله أن يفضّلها قال: نعم، إن كانت بكراً فسبعة أيام، وإن كانت ثيباً فثلاثة أيام.
(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح (عن غير واحد) ولا يضر الإرسال، سيما مثل هذا الإرسال وإن كان يصدق على أزيد من واحد بواحد لغة، ولكنه يطلق عرفاً على جماعة كثيرة. ورواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن أبي حمزة عن الحضرمي(1). والظاهر أنه عبد اللّه بن محمد أبو بكر الممدوح (عن محمد بن مسلم).
ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يتزوّج البكر قال: «يقيم عندها سبعة أيام»(2).
ولكن روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن الرجل يكون عنده امرأتان إحداهما أحب إليه من الأخرى، أله أن يفضّل إحداهما على الأخرى؟ قال: «نعم، يفضل بعضهنّ على بعض ما لم يكن أربعاً». وقال: «إذا تزوج الرجل بكراً وعنده ثيب فله أن يفضّل البكر بثلاثة أيام»(3).
وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل كانت له امرأة فيتزوج عليها هل يحلّ له أن يفضّل واحدة على الأخرى؟ قال: «يفضّل المُحْدَثة حين (أو حدثان) عرسها ثلاثة أيام إذا كانت بكراً، ثمَّ يسوي بينهما؛ لطيبة نفس إحداهما للأخرى» (4)(أو الأخرى)، (وحدثان العرس) بكسر أوله.
4481 - وروى الحسن بن محبوب عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل له أربع نسوة، فهو يبيت عند ثلاث منهنّ في لياليهن
وفي الصحيح، عن عبد اللّه بن مسكان عن الحسن بن زياد قال قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يتزوج الحرّة على الأمة، ولا يتزوّج الأمة على الحرّة، ولا النصرانية ولا اليهودية على المسلمة فمن فعل ذلك فنكاحه باطل» قال: وسألته عن الرجل يكون له المرأتان، وإحداهما أحبُّ إليه من الأخرى، أله أن يفضلها بشيء؟ قال: «نعم، له أن يأتيها ثلاث ليال والأخرى ليلة؛ لأنّ له أن يتزوج أربع نسوة، فليلتيه يجعلهما أو فثلاث يجعلها حيث شاء قلت فيكون عنده المرأة فيتزوّج جارية بكراً؟ قال: «فليفضّلها حين يدخل بها بثلاث أو ثلاث ليال، وللرجل أن يفضّل (أو) والرجل يفضّل نساءه بعضهن على بعض ما لم يكن أربعاً» (1).
وروى الكليني في القوي كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أبي عبد اللّه في الرجل تكون عنده المرأة فيتزوّج أخرى، كم يجعل للتي يدخل بها؟ قال: «ثلاثة أيام ثمَّ يقسم» (2)، فيجمع بينها بأنّ الأفضل أن يفضّل بثلاثة، وله أن يفضّل بسبع أو بالعكس.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (3)(عن إبراهيم الكرخي)
ويمسهنّ، فإذا بات عند الرابعة في ليلتها لم يمسها، فهل عليه في هذا إثم؟ قال: إنما عليه أن يبيت عندها في ليلتها ويظل عندها صبيحتها، وليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ذلك.
4482 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرّجل تكون عنده امرأتان، إحداهما أحب إليه من الأخرى؟ قال: له أن يأتيها ثلاث ليال، والأخرى ليلة. فإن شاء أن يتزوّج أربع نسوة كان لكل امرأة ليلة، فلذلك كان له أن يفضّل بعضهن على بعض ما لم يكن أربعاً.
وجهله غير مضر لصحته عن الحسن وانجباره بالشهرة ويدلّ على وجوب القسمة لمن عنده أربع حرائر، بمعنى البيتوتة عندهن ولا يجب وطئهنّ إلا في أربعة أشهر مرة كما مر. ويدلّ على لزوم الكون عندها في صبيحتها استحباباً مؤكداً، أو بمعنى أن لا يظل في يوم هذه الليلة عند غيرها من النساء وجوباً أو استحباباً. والأولى الجماع لينكسر شهوتهن ولا يزنين؛ لما روياه في القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من جمع من النساء ما لا ينكح فزنا منهنّ شيء فالإثم عليه» (1).
(وروى العلاء) في الصحيح (عن محمد بن مسلم) وقد تقدم مثله في خبري الحلبي والحسن. وروى الشيخ في الصحيح، عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يكون له امرأتان يريد أن يؤثر إحداهما بالكسوة والعطية، أيصلح ذلك؟ قال: لا بأس بذلك، واجتهد في العدل بينهما (2). أي
يستحب أن يكونا متساويين عنده في الجميع أو سعى في أن لا يترك الواجب، وهذه من السنن.
وفي الصحيح، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) هل يفضل الرجل نساءه بعضهن على بعض؟ قال: «لا ولا بأس في الإماء»(1)، وحمل على الواجب أو استحباباً.
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)قال: سألته عن رجل له امرأتان قالت إحداهما: ليلتي ويومي لك يوماً أو شهراً أو ما كان أيجوز ذلك؟ قال: «إذا طابت نفسها واشترى ذلك منها فلا بأس» (2).
وروى الشيخان في الحسن كالصحيح، عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال: سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم فقال: أليس اللّه حكيماً؟ قال: بلى، هو أحكم الحاكمين، قال: فأخبرني عن قوله عزّوجلّ: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) (3)أليس هذا فرض؟ قال: بلى، قال: فأخبرني عن قوله عزّوجلّ: (ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) أي حكيم يتكلم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب،
فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «يا هشام في غير وقت حج ولا عمرة؟» قال: نعم، جعلت فداك لأمر أهمني إنّ ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شيء، قال: «وما هي؟» قال: فأخبره بالقصة، فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أما قوله عزّوجلّ: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ ورُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) يعني في النفقة، وأما قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَضْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) (1)يعني في المودّة» فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب وأخبره قال : واللّه ما هذا من عندك (2). وروى الكليني في الصحيح، عن هشام بن الحكم قال : إن اللّه تعالى أحلّ الفرج لعلل مقدرة العباد في القوة على المهر والقدرة على الإمساك فقال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) (3)وقال : (ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) (4)وقال: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ولا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) (5)
فأحل اللّه الفرج لأهل القوَّة على قدر قوتهم على إعطاء المهر والقدرة على
الإمساك، أربعة لمن قدر على ذلك، ولمن دونه بثلاث واثنتين وواحدة، ومن لم يقدر
على واحدة تزوّج ملك يمين، وإذا لم يقدر على إمساكها ولم يقدر على تزوّج الحرّة ولا على شراء المملوكة فقد أحل اللّه تزويج المتعة بأيسر ما يقدر عليه من المهر ولا لزوم نفقة، وأغنى اللّه كل فريق منهم بما أعطاهم من القوة على إعطاء المهر والجدة في النفقة عن الإمساك وعن الإمساك عن الفجور، وأن لا يؤتوا من قبل اللّه عزّوجل في حسن المعونة وإعطاء القوة والدلالة على وجه الحلال لما أعطاهم ما يستعفون به عن الحرام فيما أعطاهم وأغناهم عن الحرام وبما أعطاهم وبين لهم، فعند ذلك
وضع عليهم الحدود من الضرب والرجم واللعان والفرقة، ولو لم يغن اللّه كل فرقة منهم بما جعل لهم السبيل إلى وجوه الحلال لما وضع عليهم حداً من هذه الحدود. (فأما) وجه التزويج الدائم ووجه ملك اليمين فهو بين واضح في أيدي الناس؛ لكثرة معاملتهم به فيما بينهم.
وأما أمر المتعة فأمر غمض على كثير؛ لعلّة نهي من نهى عنه وتحريمه لها وإن كانت موجودة في التنزيل ومأثورة في السنة الجامعة لمن طلب علتها وأراد ذلك، فصار تزویج المتعة حلالاً للغني والفقير ليستويا في تحليل الفرج كما استويا في قضاء نسك الحج ومتعة الحج، فما استيسر من الهدي للغني والفقير فدخل في هذا التفسير، الغني لعلة الفقير.
وذلك أنّ الفرائض إنّما وضعت على أدنى القوم قوّةً؛ ليسع الغني والفقير؛ وذلك لأنه غير جائز أن يفرض الفرائض على قدر مقادير القوم فلا يعرف قوة الغني من
4483 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): تزوّج الأمة على الأمة، ولا تزوّج الأمة على الحرّة، وتزوّج الحرّة على الأمة. فإن تزوّجت الحرة على الأمة فللحرّة الثلثان وللأمة الثلث وليلتان وليلة.
ضعف الضعيف، ولكن وضعت على قوة أضعف الضعفاء، ثم رغب الأقوياء فسارعوا في الخيرات بالنوافل بفضل القوة (أو القوي) في الأنفس والأموال.
والمتعة حلال للغني والفقير لأهل الجدة ممن له أربع وممن له ملك اليمين ما شاء، كما هي. حلال لمن لا يجد إلا بقدر مهر المتعة، والمهر ما تراضيا عليه في حدود التزويج للغني والفقير قل أو كثر (1).
واعلم أنه (لما عرف) الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ) وأرضاه أنّ أمثال هؤلاء الأجلاء لا يتكلمون من عند. أنفسهم، بل (إمّا) أنهم سمعوه من الصادقين (عَلَيهِم السَّلَامُ) كما نقلوه، (وإما) أنهم كانوا يركبون ما نقلوه مراراً (وإمّا) لأنهم ما كانوا حفظوا الأخبار بألفاظها، أو لغير ذلك لا ينسبون إليهم كان (رضیَ اللّهُ عنهُ) ينقل كثيراً منهم لأجل ما ذكر.
(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) قد تقدّم قريباً أمثال هذا الخبر عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يتزوج المملوكة على الحرّة؟ قال: «لا، فإذا كانت تحته امرأة مملوكة فتزوج عليها قسم للحرّة مثلي ما يقسم للمملوكة» قال محمد وسألته عن الرجل يتزوّج المملوكة؟ قال: «لا بأس إذا اضطر إليه»(2).
وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يتزوّج الأمة على الحرّة قال: «لا يتزوج الأمة على الحرّة. ويتزوج الحرّة على الأمة، وللحرّة ليلتان، وللأمة ليلة» (1).
فظهر من الأخبار الكثيرة أنّ للزوجة الأمة ليلة من ثمان ليال، وللحرّة ليلة من أربع. هذا إذا كان له أزيد من واحدة وابتدأ بالقسمة فلا شك في وجوب العدل للأخرى. أما إذا لم يبتدئ بها ففيه خلاف، أكثر الأصحاب على الوجوب. وربّما يظهر من الأخبار أنه إذا كان له الأزيد على الواحدة يجب القسمة، وإن لم يبتدئ بها. أما إذا كانت له واحدة فلا يظهر منها شيء. والأحوط العمل على المشهور إلا مع رضاها.
وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة ويتزوّج أم ولد أبيها؟ فقال: «لا بأس بذلك» فقلت له: بلغنا عن أبيك أنّ عليَّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) تزوج ابنة الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأم ولد الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وذلك أنّ رجلاً من أصحابنا سألني أن أسألك عنها؟ فقال: «ليس هكذا، إنما تزوج علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ابنة الحسن وأم ولد لعلي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) المقتول عندكم فكتب بذلك إلى عبد الملك بن مروان فعاب على علي بن
1) التهذيب 7 : 421، باب القسمة للأزواج، ح 7.
الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فكتب إليه في ذلك، فكتب إليه الجواب، فلما قرأ الكتاب قال: إن علي ابن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يضع نفسه وإن اللّه يرفعه»(1).
وفي الموثق، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل يهب لزوج ابنته الجارية وقد وطئها، أيطأها زوج ابنته؟ قال: «لا بأس به»(2).
وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج أم ولد كانت لرجل، فمات عنها سيدها، وللميت ولد من غير أم ولده، أرأيت إن أراد الذي تزوّج أم الولد أن يتزوج ابنة سيدها الذي أعتقها؟ فيجمع بينها وبين بنت سيدها الذي كان أعتقها؟ قال: «لا بأس بذلك»(3).
وفي الصحيح، عن محمد بن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تقول في رجل تزوج امرأة، فأهدى له أبوها جارية كان يطأها، أيحل لزوجها أن يطأها؟ قال: «نعم» (4).
وفي القوي كالصحيح عن محمد بن الفضيل قال: كنت عند الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسأله صفوان عن رجل تزوج ابنة رجل وللرجل امرأة وأم ولد، فمات أبو الجارية، أتحلّ للرجل المزوّج امرأته وأم ولده؟ قال: «لا بأس به»(5).
وعن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة ويتزوّج أم ولد لأبيها؟ قال: «لا بأس بذلك»(1). وروى الشيخ هذا الخبر في الصحيح عن محمد بن الحسين عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)، وكأنه سهو من قلمه؛ لأنه رواه عن الكليني وإن أمكن أن يكون النسخة التي عنده هكذا، لكن السهو من الشيخ أكثر، واللّه يعلم. وروى الشيخ في الصحيح عن البزنطي، عن محمد بن عبد اللّه (وكأنه ابن زرارة الثقة؛ لكثرة رواية البزنطى عنه) قال: سأل سائل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يتزوج بنت الرجل ولأبي الجارية نساء وأمهات أولاد أيحل له تزويج شيء من نساء أبي الجارية وأمهات أولاده؟ وهل يحل له شيء من رقيقه مما كن له قبل مولد الجارية أو بعدها، أو هل يستقيم ذلك أم لا (أو لا) سوى أم الجارية التي ولدتها؟ قال: «لا بأس به»(3).
فظهر من هذه الأخبار أنّ المحرّم أُمّ المرأة لا من هو بمنزلة الأم من امرأة الأب أو موطوءته. ولما لم يذكر المصنف ذكرتها، وكذا لم يذكر حكم الموطوء باللواط وأنه يحرم على اللائط بنته وأمه وأخته.
روى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل يعبث بالغلام قال: «إذا أوقب حرمت عليه ابنته وأخته» (4)والظاهر أنّ الضمير فى البنت والأخت راجعان إلى الغلام: لما
رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل يأتي أخا امرأته فقال: «إذا أوقبه فقد حرمت عليه المرأة»(1).
ويظهر منه أنّ اللواط اللاحق محرّم أيضاً كالسابق، وحمل على السابق؛ للأخبار المتواترة أنه ما حرّم حرام حلالاً قط، وقد تقدمت. ويمكن أن تكون في الموارد المتقدمة الشائعة لا مثل هذه الأمور النادرة.
وروى الكليني في القوي كالصحيح عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي
عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل أتى غلاماً، أتحلّ له أخته؟ قال: فقال: «إن كان ثقب فلا»(2).
ورويا في القوي عن موسى بن سعدان، عن بعض رجاله قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأتاه رجل فقال له: جعلت فداك ما ترى في شابين كانا مضطجعين (3)فولد لهذا غلام وللآخر جارية، أيتزوّج ابن هذا ابنة هذا؟ قال: فقال: «نعم، سبحان اللّه لم لا يحل ؟!» فقال: إنّه كان صديقاً له؟ قال: فقال: «وإن كان فلا بأس» قال: فقال: فإنّه كان يفعل به؟ قال: فأعرض بوجهه ثمَّ أجابه وهو مستتر بذراعه فقال: «إن كان الذي كان منه دون الإيقاب فلا بأس أن يتزوّج، وإن كان قد أوقب فلا يحل له أن يتزوّج» (4)ويدلّ على التعدّي إلى ابن اللائط وبنته كما كان يحتمل بعض الأخبار
4484 - وروى موسى بن بكر عن زرارة قال: إن ضريساً كانت تحته ابنة حمران، فجعل لها أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى عليها أبداً في حياتها ولا بعد موتها، على أن جعلت هي أن لا تتزوج بعده. وجعلا عليهما من الحج والهدي والنذور وكلّ مال لهما يملكانه في المساكين وكلّ مملوك لهما حراً إن لم يف كلّ واحد منهما لصاحبه. ثمّ إنّه أتى أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فذكر له ذلك، فقال: إنّ لابنة حمران حقاً، ولن يحملنا ذلك على أن لا نقول الحق،
البنت والأخت من اللائط أيضاً.
وروى الشيخ في الصحيح، عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل لعب بغلام هل تحلّ له أمه؟ قال: «إن كان ثقب فلا» (1)وهذا أيضاً يحتمل الأمرين. وإن كان الأظهر أم الغلام، والاحتياط ظاهر.
واعلم أنّ ظاهر هذه الأخبار أنّ هذا الحكم يختص بما كان اللائط رجلاً وإن كان الملوط صبياً بل الأكثر استعمالاً إطلاق الغلام على البالغ. فلو وقع هذا الفعل من الصبيان سيما إذا كان اللائط صبياً لم ينشر حرمته على الظاهر، والاحتياط ظاهر.
(وروى موسى بن بكر) لم يذكر. ورواه الكليني عنه في القوي والشيخ في القوي عن ابن بكير (2)(عن زرارة) ويدلّ على أن اليمين بالطلاق والعتاق لا تقع كما تقدم،
اذهب فتزوّج وتسر فإنّ ذلك ليس بشيء. فجاء بعد ذلك فتسرى فولد له بعد ذلك أولاد.
سيما إذا كان في المرجوح تركه الراجح فعله كالتزويج والتسري. ويمكن أن يكون باعتبار المرجوحيّة فقط، بأن يكون مقروناً بصيغة النذر وشبهه. ويدل على مدح حمران بن أعين، وذكر هذا الخبر في باب اليمين أوجه، فإنّه لم يقع الشرط في العقد.
ومثله ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن منصور بن حازم، عن، أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن امرأة حلفت لزوجها بالعتاق والهدي إن هو مات لا تتزوج بعده أبدا ثم بداً لها أن تتزوج؟ قال: «يبيع مملوكتها، إني أخاف عليها السلطان، وليس عليها في الحق شيء، فإن شاءت أن تهدي هديا فعلت»(1).
وفي الحسن كالصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل قال لامرأته إن نكحت عليك أو تسريت فهي طالق قال: «ليس ذلك بشيء، إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: من اشترط شرطاً سوى كتاب اللّه فلا يجوز ذلك له، ولا عليه»(2).
والذي يناسب هذا المقام ما رواه الشيخان في القوي، عن زرارة قال: سئل أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النهارية (3)، يشترط عليها عند عقدة النكاح أن يأتيها متى شاء كل شهر أو كل جمعة يوماً، ومن النفقة كذا وكذا؟ قال: «ليس ذلك الشرط بشيء. ومن تزوج امرأة فلها ما للمرأة من النفقة والقسمة، لكنه إذا تزوج امرأة فخافت منه نشوزاً، أو خافت أن يتزوج عليها أو يطلقها فصالحت من حقها على شيءٍ من نفقتها أو
قسمتها فإن ذلك جائز لا بأس به» (1)، والآية دالة على الجزء الأخير.
وروى الكليني في القوي كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يتزوج المرأة إلى أجل مسمى، فإن جاء بصداقها إلى أجل مسمّى فهي امرأته، وإن لم يأت بصداقها إلى الأجل فليس له عليها سبيل، وذلك شرطهم بينهم حين أنكحوه. فقضى للرجل أنّ بيده بضع امرأته وأحبط شرطهم (2).
وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوج امرأة وشرط لها إن هو تزوج عليها امرأة، أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق. فقضى في ذلك: «أنّ شرط اللّه قبل شرطكم، فإن شاء وفي لها بالشرط، وإن شاء أمسكها واتخذ عليها ونكح عليها» (3)؟ والسرّية بالضم والتشديد الأمة المتخذة للجماع منسوب إلى السر بالكسر وهو الجماع، أو من السرور ويقال: تسرى وتسرّر واستسر. وتقدم صحيحة محمد بن قيس في رجل تزوج امرأة وأصدقها واشترطت أن بيدها الجماع والطلاق: أنّ الشرط باطل.
وفي القوي، عن سعد بن إسماعيل عن أبيه قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج امرأة بشرط أن لا يتوارثا وأن لا يطلب منها ولداً قال: «لا أحب» (4).
هذه هي الشروط الفاسدة. وأما الشروط الصحيحة، فما رواه الشيخ في الحسن
كالصحيح، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في الرجل (1)يشتري الجارية (و - خ) فيشترط لأهلها أن لا يهب ولا يبيع ولا يورث، قال: «يفي بذلك إذا شرط لهم إلا الميراث». قال محمد: قلت لجميل: فرجل تزوج امرأة وشرط لها المقام بها في أهلها إذا شرط لها ذلك وهو غير تمام (وفي نسخة المشايخ الخاتونية التي كتب كتابنا منها هكذا) وشرط لها المقام بها في أهلها أو بلد معلوم، فقال: فقد روى أصحابنا عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ): «أن ذلك لها و أنه لا يخرجها إذا شرط ذلك لها» (2).
ورويا في الصحيح، عن أبي العباس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يتزوج المرأة (امرأة - خ) ويشترط أن لا يخرجها من بلدها، قال: «يفي لها بذلك (أو قال: يلزمه ذلك)» (3).
وفي الحسن كالصحيح عن علي رئاب عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل وأنا حاضر عن رجل تزوّج امرأة على مائة دينار على أن تخرج معه إلى بلاده، فإن لم تخرج معه فمهرها خمسون ديناراً إن أبت أن تخرج معه إلى بلاده؟ قال: فقال: «إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك، ولها مائة دينار التي أصدقها إياها، وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد المسلمين ودار الإسلام فله ما اشترط عليها، والمسلمون عند شروطهم، وليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى
يؤدّي إليها صداقها، أو ترضى منه من ذلك بما رضيت وهو جائز له»(1).
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في الرجل، يقول لعبده: أعتقتك على أن أزوجك ابنتي، وإن تزوّجت أو تسرّيت عليها فعليك مائة دينار، فأعتقه على ذلك وتسرى أو تزوّج، قال: «عليه شرطه»(2)وربما كان صحة هذا الشرط بناء على أنه لم يشترط بطلان النكاح والعتق بالمخالفة حتى يكون باطلاً، بل شرط المال.
وروى الشيخ في الموثق عن زرارة قال: كان الناس بالبصرة يتزوجون سراً، فيشترط عليها أن لا آتيك إلا نهاراً، ولا آتيك بالليل ولا أقسم لك، قال زرارة: وكنت أخاف أن يكون هذا تزويجاً فاسداً، فسألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك؟ فقال: «لا بأس به (يعني التزويج) إلا أنه ينبغي أن يكون هذا الشرط بعد النكاح (أي بعد لفظه عند الصيغة). ولو أنها قالت له - بعد هذه الشروط قبل التزويج -: نعم، ثم قالت - بعد ما تزوجها : إنّي لا أرضى إلا أن تقسم لي وتبيت عندي فلم يفعل كان آثما»(3)والظاهر أنّ المراد أن الشروط التي كانت قبل العقد بمنزلة العدم، وجواز هذا الشرط للضرورة سيما إذا كان متعة.
وعن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : قلت له: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها، فقالت: أزوجك نفسي على أن تلتمس مني ما شئت من
نظر أو التماس، وتنال منّي ما ينال الرجل من أهله إلا أنك لا تدخل فرجك في فرجي، وتلذذ بما شئت فإنّي أخاف الفضيحة؟ قال: «ليس له منها إلا ما اشترط (1). وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: رجل تزوّج بجارية عاتق على أن لا يفتضها، ثمَّ أذنت له بعد ذلك؟ قال: «إذا أذنت فلا بأس»(2).
(فأما) ما روياه في الموثق، عن منصور بزرج قال: قلت لأبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا قائم جعلني اللّه فداك إنّ شريكاً لي كانت تحته امرأة فطلقها، فبانت منه، فأراد مراجعتها (أي بالتزويج الجديد على الظاهر من بانت) وقالت المرأة: لا واللّه لا أتزوجك أبداً حتى تجعل اللّه لي عليك أن لا تطلقني ولا تزوّج عليَّ، قال: وفعل؟ قلت: نعم، قد فعل جعلني اللّه فداك. قال: «بئسما صنع، وما كان يدريه ما وقع في قلبه في جوف الليل والنهار» ثمَّ قال له: «أما الآن فقل له: فليتم للمرأة شرطها فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: المسلمون (3)عند شروطهم» إلى هنا في التهذيب.
وفي الكافي بزيادة قلت: جعلت فداك إنّي أشك في حرف فقال: «هو عمران(4)يمر بك، أليس هو معك بالمدينة؟» فقلت بلى قال: «فقل له: فليكتبها وليبعث بها إليَّ» فجاءنا عمران بعد ذلك فكتبناها له ولم يكن فيها زيادة ولا نقصان، فرجع بعد
ذلك فلقيني في سوق الحناطين فحك منكبه بمنكبي فقال: يقرئك السلام ويقول لك: «قل للرجل يفي بشرطه»(1).
(فيمكن) أن يقال: إنّ هذا لم يكن شرطاً مجرّداً، بل كان مقروناً بالنذر وكان مخالفته شناعة أمره بالوفاء.
وفي القوي كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل تزوج امرأة وشرط عليها أن يأتيها إذا شاء وينفق عليها شيئاً مسمّى كل شهر؟ قال: «لا بأس به»(2).
وروى الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل يتزوّج المرأة فيشترط عليها أن يأتيها إذا شاء وينفق عليها شيئاً مسمى قال: «لا بأس»(3). فيمكن أن يكون الشرط مع خوف النشوز، أو يكون خبر زرارة نهيه محمولاً على الكراهة، مع أنّ هذا الشرط ليس شرطاً في بطلان النكاح، بل في نقصان القسمة والنفقة وذلك حقها، فإذا عفى عنه فلا يبعد الجواز مع أنّ هذه الأخبار أكثر وأوضح سنداً.
وفي الموثق، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: «من شرط لامرأته شرطاً فليف لها به، فإنّ المسلمين عند
4485 - وروى ثعلبة بن ميمون عن عبد اللّه بن هلال عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل يتزوج ولد الزنا؟ فقال: لا بأس، إنما يكره مخافة العار، وإنما الولد للصلب، وإنّما المرأة وعاء، قال: قلت: فالرّجل يشتري الجارية الولد الزنا فيطؤها،؟ قال: لا بأس.
شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو حلل حراماً» (1).
(وروى ثعلبة بن ميمون عن عبد اللّه بن هلال) في القوي ورواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن ثعلبة وعبد اللّه بن هلال (2)فيكون صحيحاً؛ لأن طريق المصنف إلى ثعلبة صحیح (إنما يكره ذلك مخافة العار) أي الناس يعيبونه، ولا عيب فيها في الواقع، أو العيب لعيبهم وهو أيضاً عيب ويؤيد الأول (وإنّما الولد للصلب) فإذا لم يكن الوالد أو النكاح ولد زناء أو زناء فلا بأس (وإنّما المرأة وعاء) لا مدخل لمائها في حصول الولد، أو العمدة ماء الرجل (قلت: فالرجل يشتري) أو تسري (الجارية) وفي التهذيب يشتري خادماً (ولد الزنا فيطأها قال: لا بأس)؛ لعدم عيب الناس فيها أو واقعاً.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ولد الزنا تنكح؟ قال: «نعم، ولا يطلب ولدها» (3)أي يعزل عنها.
ويمكن الحمل على الجارية؛ للعزل فإنّه للأمة لا للحرة كما سيجيء.
ويؤيده ما روياه في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الخبيثة يتزوجها الرجل؟ قال: «لا» وقال: «إن كان له أمة وطأها فلا يتخذها أم ولده»(1).
وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الخبيثة أتزوّجها؟ قال: «لا» (2). وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في الرجل يشتري الجارية أو يتزوّجها لغير رشدة ويتخذها لنفسه فقال: «إن لم يخف العيب على ولده فلا بأس»(3).
وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «سئل عن الرجل تكون له الخادم ولد زناء عليه جناح أن يطأها؟ قال: «لا» وإن تنزّه عن ذلك فهو أحبُّ إليَّ» (4).
وفي الموثق كالصحيح عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «لا خير في ولد الزنا، ولا في بشره ولا في شعره، ولا في دمه، دمه، ولا في شيء منه. عجزت عنه السفينة أي سفينة نوح وقد حمل فيها الكلب والخنزير» (5)أي
وما عجز عنهما وعجز عنه فلم يحمله معه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
وفي القوي عن السكوني قال: «قام النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خطيباً فقال: أيها الناس إياكم وخضراء الدمن. قيل: يا رسول اللّه وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء»(1)وقد تقدم.
يقال للولد إذا كان من الزنا (الزنية) وإذا كان من الحلال (الرشدة) بالكسر والفتح (والخبيثة) ولد الزنا، والمرأة الحسناء ضرب الشجرة التي تنبت في المزبلة فتجيء خضرة ناضرة ومنبتها خبيثة مثلاً للمرأة الجميلة الوجه اللئيمة المنصب به. و المراد منها (إمّا) ولد الزنا أو الأعم منه ومن اليهودية والنصرانية والمجوسية والمخالفة وأمثالها مما يجوز نكاحها مع الكراهة الشديدة.
والأحوط في ولد الزنا الترك؛ لما تقدم سيما الحرّة الدائمة. والمراد منه من ثبت بالبينة الشرعية أنه من الزنا وقلّ ما يوجد؛ لأنه إذا لم يكن الزوج حاضراً وحملت الزوجة لا يحكم بأنها زنت؛ لأنه يمكن أن يكون الولد من الشبهة بأن تكون نائمة وزنى بها رجل من غير شعورها أو جاء رجل في الليلة وقال: إنّي زوجك قدمت الساعة من السفر وزنى بها فإنّه إن حصل ولد يكون ولد الشبهة؛ لأن الولد تابع للأشرف. ويمكن أن يكون وطؤها جبراً وغصباً. وكذا أولاد الكفار حتى المجوس لا يحكم بل لا يجوز سبهم بـ (يا ولد الزنا) وشبهه.
كما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: قذف رجل
1) الكافي 5 : 332، باب اختيار الزوجة، ح 4. التهذيب 7 : 403، باب اختيار الأزواج، ح 17.
رجلاً مجوسياً عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «مه» فقال الرجل: إنّه ينكح أمه أو أخته فقال: «ذاك عندهم نكاح في دينهم»(1).
وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عن أبي الحسن الحذاء قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسألني رجل ما فعل غريمك؟ قلت: ذاك ابن الفاعلة، فنظر إلي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) نظراً شديداً قال: قلت: جعلت فداك إنه مجوسي، أمه أخته قال: «أو ليس ذلك في دينهم نكاحاً» (2)أي لو زنى المجوسي بابنته فحصل ولده كان أمه أخته، وكأنه كان يعلم ذلك، أو كان مراده أنهم هكذا يفعلون.
وعلى الأول يكون مكروهاً؛ لما رواه الكليني في الصحيح، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه نهى عن قذف من ليس على الإسلام إلا أن يطلع (أو إلا أن يكون قد اطلع) على ذلك منه وقال: «أيسر ما يكون أن يكون قد كذب»(3).
وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه نهى عن قذف من كان على غير الإسلام إلا أن يكون قد اطلع أو إلا أن تكون قد اطلعت على ذلك منه (4).
1) الكافي 5 : 574، باب بدون عنوان ح 1. التهذيب 7 : 486، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 164.
2) الكافي 7 : 240، باب كراهية قذف من ليس على الإسلام، ح3. التهذيب 10 : 75، باب الحد في الفرية والسب، ح 53.
3) الكافي 7 : 239 باب كراهية قذف من ليس على الإسلام ح 1. لكن الراوي فيه الحلبي وزاد في آخره، وقال: «أيسر ما يكون أن يكون قد كذب».
4) الكافي 7 : 240، باب كراهية قذف من ليس على الإسلام، ح 2.
4486 - وروى البزنطي عن المشرقي عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: ما تقول في رجل ادعى أنه خطب امرأة إلى نفسها ومازح، فزوجته من نفسها وهي مازحةً، فسئلت المرأة عن ذلك فقالت: نعم؟ قال: ليس بشيء قلت: فيحلّ للرجل أن يتزوجها قال: نعم.
وروى الشيخ في الموثق عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يقال للإماء: يا بنت كذا وكذا؛ فإنّ لكل قوم نكاحاً»(1).
وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كل قوم يعرفون النكاح من السفاح فنكاحهم جائز» (2)وسيجيء.
(وروى البزنطي) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (3)(عن المشرقي) ثقة. والظاهر أنّ الطعن من الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عليه كان للدفع عنه كما يظهر من كتب الرجال (فسئلت المرأة عن ذلك) أي عن مزاحها (قلت: فيحل للرجل أن يتزوّجها) بدون أن يفتش أنها مازحة أم لا ؟ وإن كان ظاهر كلامها المزاح (قال: نعم) أي ليس عليك التفتيش ويجوز لك العمل بظاهر إقرارها. ويحتمل أن يكون المراد بالرجل غير الرجل المازح، أي هل يمنع هذا المزاح تزويج رجل آخر إياها؟ فأجاب بعدم الاعتناء بالعقد الباطل.
ويؤيد الأول ما رواه الكليني في الصحيح عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني تزوجت امرأة فسألت عنها فقيل فيها؟ فقال: «وأنت لم سألت أيضاً. ليس عليكم التفتيش» (1)والجواب عام.
ولو لاحظ وفتش لم يكن عليه شيء؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن مسعدة ابن زياد عن جعفر عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ): «أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: لا تجامعوا في النكاح على الشبهة، وقفوا عند الشبهة يقول : إذا بلغك أنك رضعت من لبنها وأنها لك محرم وما أشبه ذلك؛ فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة»(2).
والظاهر أنّ التفسير من الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ). ويمكن أن يقال في الجمع بينهما: إنه لو وصل إليه خبر فتش، وإن لم يصل لم يفتش أو المراد بالأول عدم وجوب التفتيش كما هو الظاهر.
ورويا في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة أحلت لزوجها جاريتها؟ فقال: «ذلك له» قلت: فإن خاف أن تكون تمزح؟ قال: «وكيف له بما في قلبها، فإن علم أنها تمزح فلا»(3).
وفي الحسن، عن صفوان قال: سألته عن رجل يريد المجوسية فيقول لها: أسلمي فتقول: إني لأشتهي الإسلام وأخاف أبي، ولكنّي أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا
4487 - وسأل حمّاد بن عيسى أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: كم يتزوج العبد؟ قال: قال أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يزيد على امرأتين.
شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؟ قال: «يجوز أن يتزوجها» قلت: فإن رأيتها بعد ذلك لا تصلّي، ورأيت عليها الزنا، ورأيتها تشبه بالمجوسية (أو بالمجوس) قال: «إن شئت فأمسكها، وإن شئت فطلقها» (1)فالظاهر أنه يجوز أن يعمل بظاهر الإسلام، وأن يكون أعمالها للتقية، أو لا تكون مسلمة في الواقع فلهذا جوزهما.
(وسأل حماد بن عيسى) في الصحيح (أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روايته عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) نادرة. ولكنّه نقل أنه سمع من الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) سبعين حديثاً، فلا يزال يدخله الشك حتى اقتصر على عشرين حديثاً. فيمكن أن يكون هذا الخبر من العشرين، وأن يكون من السبعين ونقله عنه الثقات في حال تذكره ثمَّ بعد شكه لم ينقل. ولكنه يجوز لهم أن ينقلوا عنه (2)، بل يجوز له أيضاً أن ينقل عنهم بأن يروي عنهم عن نفسه كما نقل هكذا من العامة (3)، ولم نطلع على ذلك من أصحابنا (لا يزيد على امرأتين) أي
4488 - وفي حديث آخر يتزوج العبد حرتين، أو أربع إماء أو أمتين
حرتين.
(وفي حديث آخر) روى الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن العبد يتزوّج أربع حرائر؟ قال: «لا، ولكن يتزوج حرتين، وإن شاء أربع إماء»(1).
وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن الحسن بن زياد (ولا يضر اشتراكه بين الثقة وغيره لصحته عنهما، وهما ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم) عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن المملوك ما يحل له من النساء؟ فقال: «حرتان أو أربع إماء» قال: «ولا بأس بأن يأذن له مولاه فيشتري من ماله إن كان له جارية (أو جوار) يطأهن ورقيقه له حلال»(2)ويدلّ على تملك المملوك، ولا أقل في مثل فاضل الضريبة أو أرش الجناية كما تقدّم. فتنبه في أمثال هذا الخبر ولا تغفل.
وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المملوك يأذن له مولاه أن يشتري من ماله الجارية والثنتين والثلاث ورقيقه له حلال؟ قال: «يحد له حداً لا يجاوزه»(3).
وحرّة، وللحرّ أن يتزوج من الحرائر المسلمات أربعاً ويتسرى ويتمتع ما شاء. ولا بأس أن يتزوج الرّجل أخت المختلعة من ساعته.
وفي القوي كالصحيح، عن زرارة، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن المملوك كم يحل له أن يتزوج؟ قال: «حرّتين أو أربع إماء» قال: «ولا بأس إن كان في يده مال وكان مأذوناً له في التجارة أن يتسرّى ما شاء من الجواري ويطأهنّ»(1).
الظاهر أنه إذا كان مأذوناً له في التجارة من ماله أن النكاح أيضاً تجارة يحصل منه الولد، وهو حاصل للمولى، أو إذا أذن له المولى أن يتجر بمال المولى يصح له أن ينكح من ماله، فإنّ ماله أيضاً للمولى، وهذه تجارة أيضاً أو مع الإذن في النكاح؛ لما في القوي، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا أذن الرجل لعبده أن يتسرى من ماله فإنّه يشتري كم شاء بعد أن يكون قد أذن له» (2)وفهم من هذه الأخبار أنّ الأمتين بمنزلة حرّة، فيجوز له أن ينكح حرّة وأمتين بشروطه. وفيه شيء لو لم يرد خبر به، وذكره المصنف فالظاهر أنّ له خبراً.
(وللحرّ أن يتزوّج) إلى آخره، قد تقدم الآية والأخبار بذلك (ويتسرى ويتمتع بما شاء) لا شك في التسري. أما المتعة ففيه خلاف سيجيء في بابه وكذا الإماء (ولا بأس) إلى آخره.
قد تقدم حسنة الحلبي وغيرها بذلك وسيجيء أيضاً.
4489 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أمر رجلاً أن يزوجه امرأة بالمدينة وسماها له، والذي أمره بالعراق، فخرج المأمور فزوجها إياه، ثم قدم إلى العراق فوجد الذي أمره قد مات؟ قال: ينظر في ذلك، فإن كان المأمور زوجها إياه قبل أن يموت الأمر ثم مات الآمر بعده، فإنّ المهر في جميع ذلك الميراث بمنزلة الدين، وإن كان زوجها إيّاه بعد ما مات الأمر، فلا شيء على الأمر ولا على المأمور والنكاح باطل.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح، ويدلّ على أن الوكالة تبطل بموت الموكل، وعلى أنّ المهر من الأصل كسائر الديون وظاهره أن بالموت لا ينتصف المهر وإن أمكن أن يكون المراد منه النصف؛ لأنه هو اللازم كما ستجيء الأخبار في ذلك. ويؤيّده ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن عبد اللّه بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أرسل يخطب إليه امرأة وهو غائب، فانكحوا الغائب وفرض الصداق، ثم جاء خبره بعد أنه توفي بعد ما سبق الصداق؟ فقال: «إن كان أملك بعد ما توفّي فليس لها صداق ولا ميراث وإن كان أملك قبل أن يتوفَّى فلها نصف الصداق وهي وارثة وعليها العدة» (1)وسيجيء الأخبار بذلك في أبواب الطلاق.
1) الكافي 5 : 415، باب فيمن زوج ثم جاء نعيه ح 1. التهذيب 7 : 367، باب المهور والأجور، ح 52.
4490 - وروى صفوان بن يحيى عن زيد بن الجهم الهلالي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرّجل يتزوّج المرأة ولها ابنة من غيره، أيزوج ابنه ابنتها؟ قال: إن كانت من زوج قبل أن يتزوجها فلا بأس، وإن كانت من زوج بعد ما تزوجها فلا.
4491 - وروى الحسن بن محبوب عن حماد الناب عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل تزوج امرأة على بستان له معروف وله
(وروى صفوان بن يحيى عن زيد بن الجهم الهلالي) في القوي كالصحيح كالشيخين (1).
وتقدم الأخبار بذلك مع التأويل، وأنه محمول على الكراهة. ولا يتوهم أن أولادها بعد فراقها بمنزلة أولاد المرضعة إذا كان لها منه ولد. وسيجيء الأخبار في حرمة أولاد المرضعة على أولاد أب المرتضع لأنهم في حكم ولده؛ لأنه إن أثر في الحرمة لأثر في أولادها السابقة؛ لأنه من باب خطاب الوضع ولا خلاف في عدم التأثير في السابق للأخبار التي تقدمت. وهذا أيضاً دليل على أن الأخبار التي وردت في النهي عن أولاد المرضعة بالنظر إلى أولاد أب المرتضع محمولة على الكراهة فتدبر
(وروى الحسن بن محبوب عن حماد) بن عثمان (الناب) في الصحيح (عن أبي بصير) ويدلّ على أنّ الزوجة تملك نصف المهر بالعقد، ويلزمه أن يكون
1) الكافي 5 : 400، باب الرجل يتزوج المرأة ويتزوج ابنه ابنتها، ح 4. التهذيب 7 : 452، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 19.
غلة كثيرة، ثم مكث سنين لم يدخل بها ثمّ طلّقها؟ قال: ينظر إلى ما صار إليه من غلّة البستان من يوم تزوّجها فيعطيها نصفه ويعطيها نصف البستان إلّا أن تعفو فتقبل منه، ويصطلحان على شيء ترضى به منه، فإنّه أقرب للتقوى.
4492 - وروى إسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل يتزوج امرأة على عبد له وامرأة للعبد، فساقهما إليها
النصف الآخر بالدخول.
(فأما) ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل تزوج امرأة على مائة شاة، ثم ساق إليها الغنم، ثمَّ طلّقها قبل أن يدخل بها وقد ولدت الغنم؟ قال: «إن كان الغنم حملت عنده رجعت بنصفها ونصف أولادها، وإن لم يكن الحمل عنده رجع بنصفها ولم يرجع من بنصفها ولم يرجع من الأولاد بشيء»(1)وفي الموثق كالصحيح عن عبيد عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله إلا أنه قال: ساق إليها غنماً ورقيقاً فولدت الغنم والرقيق (2)(فمحمول على الاستحباب والمشهور العمل بالخبر الأخير.
(وروى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح والكليني في القوي(3). ويدل على أنه مع التقويم يصير مال المرأة، وبالطلاق يتنصف ويرد إليه النصف من
فماتت امرأة العبد عند المرأة، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل؛ بها قال: إن كان قومها عليها يوم تزوّجها بقيمة، فإنّه يقوم الثاني بقيمة ثمّ ينظر ما بقي من القيمة الأولى التي تزوّجها عليها، فتردّ المرأة على الزوج، ثم يعطيها الزوج نصف ما صار إليه من ذلك.
القيمة، وإن لم يقوّم فالظاهر أنّ العبد الباقي لهما والتالف منهما إن لم تفرط المرأة أو لم تتعد فيها؛ لأنها كانت بمنزلة الأمانة.
وعبارة الكافي هكذا في رجل تزوج امرأة على عبد وامرأته (1)فساقهما إليها. فماتت امرأة العبد عند المرأة ثمَّ طلقها قبل أن يدخل بها، قال: «إن كان قومها عليها يوم تزوجها فإنّه يقوم العبد الباقي بقيمته، ثمَّ ينظر ما بقي من القيمة التي تزوجها عليها فترد المرأة على الزوج، ثمَّ يعطيها الزوج النصف مما صار إليه».
وروى الشيخان في الصحيح عن الفضيل قال سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج امرأة بألف درهم فأعطاها عبداً له أبقاً أو برداً حبرة بألف درهم التي أصدقها؟ قال: «إذا رضيت بالعبد وكانت قد عرفته فلا بأس إذا هي قبضت الثوب ورضيت بالعبد» قلت: فإن طلّقها قبل أن يدخل بها ؟ قال : «لا مهر لها، وتردّ عليه خمسمائة درهم، ويكون العبد لها»(2).
وفي الحسن كالصحيح عن معلى بن خنيس قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة على جارية له مدبّرة قد عرفتها المرأة وتقدمت على
ذلك، ثمَّ طلقها قبل أن يدخل بها؟ فقال: «أرى للمرأة نصف خدمة المدبّرة، يكون للمرأة من المدبّرة يوم من الخدمة ويكون لسيدها الذي دبرها يوم في الخدمة». قيل له: فإن مات المدبّرة قبل المرأة والسيد لمن يكون الميراث؟ قال: «يكون نصف ما تركت للمرأة، والنصف الآخر لسيدها الذي دبرها»(1).
وفي الموثق كالصحيح، عن علي بن أبي حمزة قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) تزوج رجل امرأة على خادم قال: فقال لي: «له وسط من الخدم» قال: قلت: على بیت؟ قال: «وسط من البيوت» (2)وبالإسناد قال: سألت أبا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج ابنته ابن أخيه وأمهرها بيتاً وخادماً ثم مات الرجل؟ قال: «يؤخذ المهر من وسط المال» قال: قلت فالبيت والخادم؟ قال: «وسط من البيوت والخادم وسط من الخدم» قلت ثلاثين أربعين ديناراً والبيت نحو من ذلك؟ فقال: «هذا سبعين ثمانين ديناراً أو مائة نحو من ذلك» (3).
وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «تدري من أين صار مهور النساء أربعة آلاف؟» قلت: لا، قال: فقال: «إنّ أم حبيبة(4)بنت أبي سفيان كانت بالحبشة، فخطبها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وساق إليها عنه النجاشي أربعة آلاف. فمن ثمَّ يأخذون به فأما المهر فاثنتا عشرة أوقية ونش»(5).
وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً ثم دخل بها، قال: «لها صداق نسائها»(1).
وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يتزوج بعاجل وآجل، قال: «الآجل إلى موت أو فرقة» (2).
وفي القوي عن زرارة عن أبي جعفر في رجل أسر صداقاً وأعلن أكثر منه. فقال: «هو الذي أسر وكان عليه النكاح»(3).
وفي الحسن كالصحيح، عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي قال: حدثتني حمادة بنت الحسن أخت أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج امرأة وشرط لها أن لا يتزوج عليها ورضيت أنّ ذلك مهرها، قالت: فقال أبو عبد اللّه : «هذا شرط فاسد لا يكون النكاح إلا على درهم أو درهمين»(4).
وفي الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج امرأة فأمهرها ألف درهم ودفعها إليها فوهبت له خمسمائة درهم وردّتها
1) الكافي 5 : 381 باب نوادر في المهر، ح 10. التهذيب 7: 362، باب المهور والأجور، ح 29.
2) الكافي 5 : 381 باب نوادر في المهر، ح 11.
3) الكافي 5 : 381 باب نوادر في المهر، ح 12. التهذيب 7 : 363، باب المهور والأجور، ح 34.
4) الكافي 5 : 381 باب نوادر في المهر، ح 9. التهذيب 7: 365 باب المهور والأجور، ح 42.
عليه، ثمَّ طلّقها قبل أن يدخل بها؟ قال: «تردّ عليه الخمسمائة درهم الباقية؛ لأنها إنما كانت لها خمسمائة درهم فهبتها إياها له ولغيره سواء»(1).
وفي الموثق كالصحيح، عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج امرأة، وجعل صداقها أباها على أن تردّ عليه ألف درهم، ثمَّ طلّقها قبل أن يدخل بها، ما ينبغي لها أن تردّ عليه وإنّما لها نصف المهر وأبوها شيخ، قيمته خمسمائة درهم وهو يقول: لو لا أنتم لم أبعه بثلاثة آلاف درهم؟ قال: «لا ينظر في قوله ولا تردّ عليه شيئاً»(2).
وفي القوي كالصحيح عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوّج امرأة وأمهرها أباها، وقيمة أبيها خمسمائة درهم على أن تعطيه ألف درهم، ثمَّ طلّقها قبل أن يدخل بها، قال: «ليس عليها شيء»(3).
والظاهر أن عدم الرجوع عليها بشيء لأجل أنها أعطته ألف درهم وأعتق عليها الأب وقيمته خمسمائة، ففي الواقع لم يصل إليها شيء من المهر حتى يرجع إليها بنصفه.
وفي الموثق، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها؟ قال: «عليه نصف المهر إن كان فرض لها شيئاً، وإن لم يكن فرض لها
شيئاً فليمتعها على نحو ما يمتع به مثلها من النساء» (1)وهو تفسير للآية قوله تعالى: (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُم النِساء) (2).
وفي القوي عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في المرأة تزوّج على الوصيف فيكبر عندها، فيزيد أو ينقص، ثمَّ يطلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: «عليها نصف قيمته يوم دفع إليها، لا ينظر في زيادة ولا نقصان»(3).
وبهذا الإسناد في الرجل يعتق أمته فيجعل عتقها مهرها، ثمَّ يطلقها قبل أن يدخل بها، قال: «تردّ عليه نصف قيمتها تستسعى فيها» (4). وروى الشيخ في الموثق عن سماعة قال: سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتع بها، ثم جعلته من صداقها في حل (أو في حلّ من صداقها)، يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئاً؟ قال: «نعم، إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه، فإن خلاها قبل أن يدخل بها ردت المرأة على الرجل نصف الصداق»(5). وفي الصحيح، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن
رجل تزوج امرأة على بيت في دار له، وله في تلك الدار شركاء؟ قال: «جائز له ولها، ولا شفعة لأحد من الشركاء عليها» (6).
1) الكافي 6 : 108، باب ما للمطلقة التي لم يدخل بها، ح 11. التهذيب 8: 142، باب عدد النساء، ح 93.
2) البقرة : 236.
3) الكافي 6 : 108، باب ما للمطلقة التي لم يدخل بها، ح 13.
4) الكافي 6 : 108، باب ما للمطلقة التي لم يدخل بها، ح 14.
5) التهذيب 7: 476، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 118.
6) التهذيب 7 : 167، باب الشفعة، ح 19.
4493 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن حمران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سُئِل عن رجل تزوّج جارية بكراً لم تدرك، فلما دخل بها اقتضها فأفضاها؟ فقال: إن كان دخل بها حين دخل بها ولها تسع سنين فلا شيء عليه، وإن كانت لم تبلغ تسع سنين، أو كان لها أقل من ذلك بقليل حين دخل بها فاقتضها فإنّه قد أفسدها وعطّلها على الأزواج، فعلى الإمام أن يغرمه ديتها، وإن أمسكها ولم يطلقها حتى تموت فلا شيء عليه.
(وروى الحسن بن محبوب) في الحسن كالصحيح (عن أبي أيوب عن حمران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن رجل تزوّج جارية بكراً لم تدرك) أي لم تبلغ تسع سنين هلالية كاملة.
(اقتضها) أزالت بكارتها (فأفضاها) أي جعل مسلك بولها وحيضها واحداً. وقيل: أو جعل مسلك حيضها وغائطها واحداً ويصدق الإفضاء عليه أيضاً. ويصدق الإفضاء عليه أيضاً. وفي القاموس: أفضى المرأة جعل مسلكيها واحداً فهي مفضاة، وإليها: جامعها أو خلا بها جامع أولا، وإلى الأرض مسها براحته في سجوده (1)(وإن أمسكها) أي هو مخيّر بين الأمرين.
وروى الشيخان في الصحيح، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل كسر بعصوصه (2)فلم يملك استه، فما فيه من الدية؟ فقال: «الدية كاملة» قال: وسألته وقع بجارية فأفضاها وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد؟ قال: «الدية
كاملة» (1).
وفي القوي كالصحيح، عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل اقتض جارية يعني امرأته فأفضاها، قال عليه الدية إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين» قال: «فإن كان أمسكها ولم يطلقها فلا شيء عليه، وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شيء عليه، إن شاء أمسك وإن شاء طلق»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل تزوّج جارية فوقع بها فأفضاها، قال: «عليه الإجراء عليها ما دامت حية»(3)أي النفقة والكسوة وما يلزم للزوجة.
وفي القوي، عن السكوني عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن رجلاً أفضى امرأة فقومها قيمة الأمة الصحيحة وقيمتها مفضاة، ثمَّ نظر ما بين ذلك فجعل من ديتها وأجبر الزوج على إمساكها (4)، ويمكن حملها على الأمة أو التخيير، وسيجيء في باب الديات.
والظاهر من الأخبار المتقدّمة حرمة وطئ المرأة قبل بلوغها تسعاً. ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا تزوج الرجل الجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتى يأتي لها تسع سنين»(5).
1) الكافي 7: 313 باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 11. التهذيب 10 : 248، باب الأعضاء، ح 13.
2) الكافي 7 : 314، باب ما تجب فيه الدية الكاملة، ح 18. التهذيب 249:10، باب دیات الأعضاء، ح 17. لكن الراوي بريد العجلى بدل بريد بن معاوية.
3) التهذيب 10 : 249، باب ديات الأعضاء، ح 18.
4) التهذيب 10 : 249، باب ديات الأعضاء، ح 19.
5) الكافي 5 : 398، باب الحد الذي يدخل بالمرأة فيه، ح 2. لم نعثر عليه في كتب الشيخ.
وفي القوي كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين»(1)وفي القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (2).
وعن عمار السجستاني قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول المولى له: «انطلق فقل للقاضي: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : حدّ المرأة أن يدخل بها على زوجها ابنة تسع سنین»(3).
بل يكره تزويجهم قبل البلوغ لما رواه الكليني في الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قيل له: إنا نزوج صبياننا وهم صغار (بالكسر جمع الصغير وبالضم مفرد) قال: فقال: إذا زوجوا وهم صغار لم يكادوا أن يتألفوا» (4).
وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من وطئ امرأته قبل تسع سنين فأصابها عيب فهو ضامن»(5).
وفي الموثق كالصحيح عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر عن أبيه عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ)
1) الكافي 5 : 398، باب الحد الذي يدخل بالمرأة فيه، ح 1. التهذيب 7: 391، باب عقد المرأة على نفسها النكاح، ح 42.
2) الكافي 5 : 398 باب الحد الذي يدخل بالمرأة فيه، ح 3. التهذيب 7 : 410، باب السنة في عقود النكاح، ح 9 و 451، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 14.
3) الكافي 5 : 398، باب الحد الذي يدخل بالمرأة فيه، ح 4. التهذيب 7 : 391، باب عقد المرأة على نفسها النكاح، ح 43.
4) الكافي 5 : 398 باب أن الصغار إذا زوجوا لم يأتلفوا، ح 1.
5) التهذيب 7 : 410، باب السنة في عقود النكاح، ح 10.
4494 - وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن العزل؟ قال: الماء للرّجل يصرفه حيث يشاء.
قال: «لا توطئ جارية لأقل من عشر سنين، فإن فعلت فعيبت فقد ضمنت»(1).
وفي الموثق عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من تزوّج بكراً فدخل بها في أقل من تسع سنين فعيبت ضمن»(2).
(وسأل محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح كالشيخ، وهما في الصحيح (3). ويدل على جواز العزل مطلقاً في الحرة والأمة والدائمة والمتعة، ولا نزاع في غير الحرّة الدائمة. وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه سئل عن العزل؟ فقال: «أما الأمة فلا بأس، وأما الحرّة فإنّي أكره ذلك إلا أن يشترط عليها حين يتزوجها» (4).
وأيضاً في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثل ذلك. وقال في أي. محمد بن مسلم في حديث آخر فيكون صحيحاً أيضاً، والقائل حريز. ويمكن أن يكون الحسين بن سعيد؛ لكونه من كتابه، أو حماد؛ لروايته عنه عن حريز عن محمد - إلا أن ترضى، أو يشترط ذلك عليها حين يتزوجها(5). ويمكن أن يكون
مرسلاً. ورويا في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن العزل؟ فقال: «ذاك إلى الرجل» (1).
وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «لا بأس بالعزل عن المرأة الحرّة إن أحب صاحبها، وإن كرهت فليس لها من الأمر شيء»(2).
وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن الحذاء، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يرى بالعزل بأساً. يقرأ هذه الآية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بلى). فكلُّ شيءٍ أخذ اللّه منه الميثاق فهو خارج وإن كان على صخرة صماء»(3)ويشعر بلحوق الولد مع العزل. وروى الشيخ في الصحيح عن أبي مريم الأنصاري قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قال : يوم آتي فلانة أطلب ولدها فهي حرة بعد أن يأتيها أله أن يأتيها ولا ينزل فيها ؟ فقال: «إذا أتاها فقد طلب ولدها» (4).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّوجلّ: (لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِها ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) ؟ قال: «كانت المراضع ممّا يدفع (أي شيء أو زائدة) إحداهنّ الرجل إذا أراد الجماع، فتقول: لا أدعك إنّي أخاف أن أحبل فأقتل ولدي هذا الذي أرضعه وكان الرجل تدعوه
1) الكافي 5 : 504، باب العزل ح 1. التهذيب 7 : 416، باب السنة في عقود النكاح، ح 39.
2) الكافي 5 504 باب العزل ح 2. التهذيب 7 : 417 باب السنة في عقود النكاح، ح 40.
3) الكافي 5 : 504 باب العزل، ح 4. التهذيب 7: 417 باب السنّة في عقود النكاح ح 42. والآية في سورة الأعراف : 172.
4) التهذيب 7: 462 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 58.
باب ما يردّ منه النكاح
4495 - روى صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: قال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): المرأة تردّ من أربعة أشياء من البرص
امرأته فيقول إني أخاف أن أجامعك فأقتل ولدي فيدعها فلا يجامعها، فنهى اللّه عزّ وجلّ عن ذلك أن يضار الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل» (1).
ولما روي الأخبار في الدية للعزل، توهم بعض الأصحاب الحرمة لذلك. ولا منافاة؛ لأنه يمكن أن يكون جائزاً موجباً للدية لو قلنا بوجوبها، وسيأتي.
أي العيوب المجوّزة لفسخ النكاح.
(روى صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح والشيخان في الصحيح (2)(عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: المرأة ترد) أي يجوز فسخ عقدها (من أربعة أشياء) إذا لم يكن عالماً بها قبل النكاح ولا رضي بها بعده (من البرص) هو مرض معروف يحدث في البدن، يغيّر لونه إلى البياض أو السواد؛ لغلبة
والجذام والجنون والقرن والعقل ما لم يقع عليها، فإذا وقع عليها فلا
البلغم أو السوداء؛ ويشتبه بالبهق. والفرق بينهما أنّ البرص يكون غائصاً في الجلد واللحم، والبهق يكون في سطح الجلد خاصة ليس له غور. وقد يتميز بأن يغرز فيه الإبرة فإن خرج منه دم فهو بهق، وإن خرج منه رطوبة بيضاء فهو برص، ومع الاشتباه يرجع فيه إلى المتطببين العارفين. ولو اشتبه عندهم أيضاً فلا يفسخ؛ لأنّ الأصل بقاء النكاح إلى أن يعلم المزيل (والجذام) كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء و هيئاتها. وربما انتهى إلى تقطع الأعضاء وسقوطها عن تقرّح وتسمى حينئذ بالآكلة والظاهر أنه يجوز الفسخ عند ظهور آثاره، والمرجع فيه إلى المتطبب العادل والمشهور أنه لا بد من عدلين كما في جميع الشهادات ومع الاشتباه فكالسابق (والجنون) وهو فساد العقل سواء كان مطبقاً أم دورياً. والمرجع فيه إلى العرف أو المتطبب (والقرن والعقل) وفيهما.
(وهو العفل) وهو الصواب وكأنه من النساخ، وعلى الأصل يكون العطف تفسيرياً لتكون أربعة.
وفي النهاية القرن - بسكون الراء - شيء يكون في فرج المرأة كالسن يمنع من الوطء ويقال له : العفلة (1)بالتحريك. وفيه : العفل - بالتحريك - هنة تخرج في فرج المرأة. وحياء الناقة شبيهة بالأدرة التي للرجال في الخصية والمرأة عفلاء(2). وقريب منه ما في القاموس (3)والصحاح (4). وقال ابن دريد في الجمهرة: إنّ القرناء
4496 - وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج إلى قوم
هي المرأة التي تخرج قرنه من رحمها والاسم القرن محركة، والعفل غلظ في الرحم (1).
والذي يظهر من الأخبار أنّ القرن أعم من العظم واللحم والالتحام، فعلى هذا يصح تفسيره بالعفل، وكل واحد منها مانع من الوطء غالباً، فإن لم يمنع ولكن يحصل بمشقة فظاهر الأخبار جواز الفسخ كما ستعرفه (ما لم يقع عليها) أي بعد علمه بالعيب وإلا فلا يحصل العلم بالعيب غالباً إلا بعد الوطء؛ ولما رواه الشيخان في الصحيح، عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج امرأة فوجد بها قرناً؟ قال: فقال: «هذه لا تحبل ولا يقدر زوجها على مجامعتها، يردّها على أهلها صاغرة ولا مهر لها» قلت: فإن كان دخل بها؟ قال: «إن كان علم بذلك قبل أن ينكحها - يعني المجامعة - ثمَّ جامعها فقد رضي بها، وإن لم يعلم إلا بعد ما جامعها فإن شاء بعد أمسك وإن شاء طلّق) (2).
(وسأل محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح. ويدل على أن العور - وهو أن تكون له إحدى العينين - ليس بعيب مجوز للفسخ، والحصر الواقع في الأخبار إضافي، وعلى أنه إن دخل بالمفسوخة يلزمه المهر لها ويرجع به على المدلّس إن كان غيرها وإلا فعليها إلا بما يسمى مهراً كما ذكره الأصحاب.
امرأة فوجدها عوراء ولم يبيّنوا أله أن يردّها؟ قال: لا يردّها، إنما يردّ النكاح من الجنون والجذام والبرص قلت: أرأيت إن دخل بها كيف يصنع؟ قال: لها المهر بما استحلّ من فرجها، ويغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساقه.
4497 - وروى عبد الحميد عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): تردّ العمياء والبرصاء والجذماء والعرجاء.
(وروى عبد الحميد) في الصحيح كالشيخ (1)(عن محمد بن مسلم) ويدلّ على جواز الفسخ بالعمى إذا كان في العينين وبالعرج وإن لم يبلغ الزمانة. وحمل على الظاهر من العرج.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح بسندين عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يتزوّج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء قال: «ترد على وليها، ويكون المهر على وليها. وإن كان بها زمانة لا يراها الرجال أجيز شهادة النساء عليها»(2).
وروى الشيخان في الصحيح، عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في رجل تزوج امرأة من وليها فوجد بها عيباً بعد ما دخل بها، قال: فقال: «إذا دلست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة، فإنّها تردّ على أهلها من غير طلاق. ويأخذ الزوج المهر من وليها الذي كان دلسها. فإن لم يكن وليها علم
4498 - وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في الرّجل يتزوج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبينوا له قال: لا تردّ، إنما يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل قلت أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها؟ قال: المهر لها بما استحل من فرجها، ويغرم وليها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها.
4499 - وروى الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج امرأة فوجدها قرناء؟ قال: هذه لا تحبل،
بشيء من ذلك فلا شيء عليه وتردّ إلى أهلها» قال: «وإن أصاب الزوج شيئاً مما أخذت منه فهو له، وإن لم يصب شيئاً فلا شيء له» قال: «وتعتد منه عدة المطلقة إن كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها فلا عدة لها ولا مهر لها» (1).
(وروى حماد) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح عن حماد بن عثمان عن الحلبي - إلى قوله - والعفل (2)ولم ينقل الزيادة وهو كخبر محمد بن مسلم المتقدم.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالكليني (عن الحسن بن صالح)(3)مشترك. والظاهر أنّه القوي (قال: هذه لا تحبل كما في الكافي.
تردّ على أهلها قلت: فإن كان دخل بها؟ قال: إن كان علم قبل أن يجامعها ثم جامعها فقد رضي بها، وإن لم يعلم بها إلا بعد ما جامعها، فإن شاء بعد أمسكها وإن شاء سرحها إلى أهلها، ولها ما أخذت منه بما استحل من فرجها.
أو «لا تحل» وهو تصحيف (تردّ على أهلها) وفي الكافي بزيادة «وينقبض زوجها من مجامعتها ترد على أهلها» وهو كخبر أبي الصباح المتقدم.
ورويا في الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي اللّه عبد (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال في الرجل إذا تزوّج المرأة فوجد بها قرنا - وهو العفل - أو بياضاً أو جذاماً أنه: «يردّها ما لم يدخل بها»(1).
وفي القوي كالصحيح عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «تردّ البرصاء والمجنونة والمجذومة قلت العوراء؟ قال: «لا» (2)
وفي الموثق كالصحيح عن عبد اللّه بن بكير عن بعض أصحابه قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يتزوّج المرأة بها الجنون والبرص وشبه ذا؟ قال:«هو ضامن للمهر» (3). أي مع الدخول؛ لما تقدم.
ورويا في القوي كالصحيح، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن
المحدود والمحدودة هل تردّ من النكاح؟ قال: «لا» قال رفاعة وسألته عن البرصاء؟ فقال لي: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة زوجها وليّها وهي برم في برصاء: أنّ لها المهر بما استحل من فرجها، وأن المهر على الذي زوجها؛ وإنما صار المهر عليه لأنه دلسها. ولو أنّ رجلاً تزوج امرأة وزوجها رجل لا يعرف دخيلة أمرها لم يكن عليه شيء، وكان المهر يأخذه منها» (1).
و في الحسن كالصحيح عن الحلبي وفي القوي كالصحيح عن داود بن سرحان جميعاً، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل ولته امرأة أمرها، أو ذات قرابة أو جار بها لا يعلم دخيلة أمرها (أي بواطنه أو عيوبه)، فوجدها قد دلست عيباً هو بها، قال: «يؤخذ المهر منها ولا يكون على الذي زوّجها شيء»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في كتاب عليٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) من زوج امرأة فيها عيب دلّست ولم يبين ذلك لزوجها، فإنّه يكون لها الصداق بما استحلّ من فرجها، ويكون الذي ساق الرجل إليها على الذي زوجها ولم يبيّن»(3).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن المرأة تلد من الزنا ولم يعلم بذلك إلا وليُّها أيصلح له أن يزوجها ويسكت على ذلك إذا كان قد رأى منها توبة أو معروفاً؟ فقال: «إن لم يذكر ذلك لزوجها ثمَّ علم بعد ذلك، فشاء أن يأخذ صداقها من وليها بما دلّس عليه كان له ذلك على وليها، وكان الصداق الذي أخذت لها لا سبيل عليها فيه بما استحل من فرجها، وإن شاء زوجها أن يمسكها فلا بأس» (1). ويدلّ على جواز الفسخ بكونها ولد زناء، ويؤيده الخبر السابق وخبر ابن بكير من قوله وشبه ذا.
وروى الكليني في الصحيح والشيخ في الموثق والصحيح عن العباس بن وليد بن صبيح (وفي التهذيب عن أبيه وهو أظهر، وكأنه سقط من النساخ) عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوج امرأة حرّة فوجدها أمة قد دلّست نفسها منه، قال: «إن كان الذي زوّجها إيَّاه من غير مواليها فالنکاح فاسد» قلت: فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: «إن وجد مما أعطاها شيئاً فليأخذه، وإن لم يجد شيئاً فلا شيء له عليها، وإن كان زوجها إيّاه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه، ولمواليها عليه عشر ثمنها إن كانت بكراً، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها» قال: «وتعتدّ منه عدّة الأمة» قلت: فإن جاءت بولد؟ قال: «أولادها أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي» (2)ولا ينافي ذلك أن يكون عليه قيمتهم يوم
ولد حياً كما تقدم.
وفي الموثق عن سماعة قال: سألته عن مملوكة قوم أتت قبيلة غير قبيلتها وأخبرتهم أنها حرّة فتزوجها رجل منهم، فولدت له؟ قال: «ولده مملوكون إلا أن يقيم البينة أنه شهد لها شاهد أنها حرّة، فلا يملك ولده ويكونون أحراراً»(1)، ويحمل على أن يكون الظاهر كونها أمة، أو يكون علم الزوج به قبل العقد.
وفي القوي عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمة أبقت من مواليها فأتت قبيلة غير قبيلتها، فادّعت أنها حرّة، فوثب عليها رجل فتزوجها فظفر بها مولاها بعد ذلك وقد ولدت أولاداً، فقال: «إن أقام البينة الزوج على أنه تزوجها على أنها حرّة أعتق ولدها وذهب القوم بأمتهم، وإن لم يقم البيئة أوجع ظهره واسترق ولده» (2).
وروى الشيخ في الصحيح بسندين والكليني في القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل خطب إلى رجل ابنة له من مهيرة (أي حرّة فإنّها لا تكون إلا بمهر بخلاف الأمة فإنّها تكون بملك اليمين أيضاً) فلما كان ليلة دخولها على زوجها أدخل عليه ابنة له أخرى من أمة؟ قال: «تردّ على أبيها وتردّ إليه امرأته، ويكون مهرها على أبيها»(3).
1) الكافي 405:5 باب المدالسة في النكاح ح 2. الاستبصار 3 : 217، باب الأمة تزوج بغير إذن مولاها، ح 3. التهذيب 7 : 349، باب العقود على الإماء، ح 58.
2) الكافي 5 : 405، باب المدالسة في النكاح ح 3. التهذيب 7: 350 باب العقود على الإماء، ح 59.
3) الكافي 5 : 406، باب المدالسة في النكاح ح 4. التهذيب 7: 423 و 435، باب التدليس في النكاح، ح 3 و 44.
ورويا في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يخطب إلى الرجل ابنته من مهيرة فأتاه بغيرها؟ قال: «تردّ إليه التي سميت له بمهر آخر من من عند أبيها، والمهر الأول للتي دخل بها»(1)ويحمل على أنها أخذت المهر وضيعته.
وروى الكليني في القوي، عن إسماعيل بن جابر قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته، فسأل عنها فقيل: هي ابنة فلان فأتى أباها فقال: زوّجني ابنتك فزوجه غيرها، فولدت منه فعلم بها بعد أنها غير ابنته وأنها أمة ؟ فقال: «يردّ الوليدة على مولاها والولد للرجل، وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي» الوليدة (2)أي إذا كان الأمة من غيره.
ورويا في الصحيح، عن محمد بن القاسم بن فضيل، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يتزوج المرأة على أنها بكر فيجدها ثيباً، أيجوز له أن يقيم عليها؟ قال: فقال: «قد تفتق البكر من المركب ومن النزوة» (3)أي يمكن أن تكون بكراً حين العقد وزال بعده.
هذا إذا لم يظهر سبق الثيبوبة، كما روياه في الصحيح، عن محمد بن جزك قال:
كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): أسأله عن رجل تزوّج جارية بكراً فوجدها ثيباً، هل لها الصداق وافياً أم ينتقص ؟ قال: «ينتقص» (1)ولا يدلّ على جواز الفسخ به
وإن أمكن القول به مع الشرط في العقد بعموم المسلمون عند شروطهم. وروى الشيخ في الصحيح، عن الحلبي قال: سألته عن رجل يتزوج المرأة فيقول لها: أنا من بني فلان فلا يكون كذلك ؟ فقال: «يفسخ النكاح (أو قال: يرد)»(2)وقد تقدم مثله من الأخبار.
هذا إذا كان هذه الشروط في لفظ العقد فلا ريب فيه، أما إذا كان قبله فالظاهر أنه كذلك أيضاً كما يظهر من الأخبار.
وروى الشيخ في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّما يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل» (3).
وفي القوي، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما تزوّجها أنها قد كانت زنت؟ قال: «إن شاء زوجها أخذ الصداق ممّن زوجها ولها الصداق بما استحلّ من فرجها» قال: «وتردّ المرأة من العفل والبرص والجنون والجذام، فأما ما سوى ذلك فلا» (4)أي يستحب له إمساك
ما عداها أو لأنّ الغالب فى العيوب الظاهرة العلم بها، والحصر بالنسبة إلى العيوب الباطنة التي قلّ من يطلع عليها.
فأما ما رواه في الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر عن أبيه عن علي(عَلَيهِم السَّلَامُ) في رجل تزوج امرأة فوجدها برصاء أو جذماء، قال: «إن كان لم يدخل بها ولم يبين له، فإن شاء طلّق وإن شاء أمسك ولا صداق لها، وإذا دخل بها فهي امرأته»(1)فيحمل الطلاق على المعنى اللغوي والدخول على الرضا كما تقدم.
فظهر أن عيوب المرأة على ما ذكر عشرة: الجنون والجذام، والبرص، والعمى، والعرج، والإفضاء، والقرن، والرتق، على ما ذكر من تعميم معنى العفل، والزمن على أن يكون غير العرج، والزنا على ما ذكره سابقاً. وأما عيوب الرجل فالزنا على ما ذكره سابقاً والخصاء على ما ذكر أيضاً، والجنون والجذام، والبرص على ما ذكر من حسنة الحلبي، بل صحيحته، وخبر محمد بن مسلم الذي ذكره أيضاً فإنه وإن كان السؤال عن المرأة، لكن الجواب عام. وأما العنن فسيجيء.
ولم يذكر الجب وهو قطع الذكر وإن ذكره الأصحاب(2)معترفين بعدم النص ظاهراً بين المتأخرين وإن احتمل أن يكون له خبر ولم يصل إلينا؛ أو لأنه إذا جاز الفسخ بالخصاء مع إمكان الوطء فجوازه بالجب مع عدم إمكانه أولى. وبعضهم قاسوا بالعنن بأنه مع وجوده وإمكان برئه يجوز الفسخ فيه، فمع الجب مع عدم
إمكان العود أولى، والتوقف فيما لم يرد فيه نص أولى. ويظهر من المصنف أنه قائل بجواز الفسخ بالفقر كما ذكره جماعة، وسيجيء مع الفسخ بالتدليس. والذي يدلّ على جواز الفسخ بجنون الرجل أيضاً مارواه الشيخ في الضعيف عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال: سئل أبو إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة يكون لها زوج قد أصيب في عقله بعد ما تزوجها أو عرض له جنون قال لها: أن تنزع نفسها منه إن شاءت (1):
والحق أنّ هذا الخبر بضعفه يشكل العمل به، وخبر الحلبي ظاهر في المرأة ولو لم يكن ظاهراً فليس بنص ولا ظاهر في العموم لذكر الفعل معه مع أن صحيحته كان السؤال فيها عن المرأة، ويمكن أن يكون اللام في النكاح للعهد، وفي عمومها أيضاً إشكال مشهور، وكذا باقي عيوبه والجذام والبرص مع عدم صحته وإن حكم بصحته بعضهم لأنّ فيه علي بن إسماعيل وهو الميثمي على الظاهر وهو ممدوح فالتوقف فيه أولى وأحوط.
تم الجزء الثالث عشر من كتاب روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه. الحمد للّه رب العالمين على نعمائه سيما التوفيق لشرح الأخبار وجمعه، والصلاة على محمد و آله ينابيع حكم رب السماوات والأرضين وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
1) التهذيب باب التدليس في النكاح، ح 19.
1 - القرآن الكريم
2 - الاستبصار : محمد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1390هـ.
3 - اسد الغابة : إبن الأثير، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.
4 - الاعتقادات في دين الإمامية : الشيخ الصدوق، ط / دار المفيد، بيروت، سنة 1414 = 1993 م.
5 - الأم : محمد بن إدريس الشافعي، ط / دار المعرفة - بيروت.
6 - الأمالي : الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1417.
7 - الأمالي : الشيخ المفيد، ط / جماعة المدرسين قم.
8 - الانتصار : السيد علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى علم الهدى ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1415هـ.
9 - الايجاز (الرسائل العشر) : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1414هـ.
10 - إيضاح الفوائد : محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي، فخر المحققين، ط / مؤسسة كوشانپور - طهران، سنة 1388هـ.
11 - بحار الأنوار : محمد باقر المجلسي، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت، سنة 1403 هـ = 1983م.
12 - بصائر الدرجات : الصفار الحسين بن فروغ، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران، سنة 1404ق.
13 - تاريخ مدينة دمشق : ابن عساكر، ط / دار الفکر، بيروت، سنة 1415.
14 - تاريخ مواليد الأئمة لابن الخشاب البغدادي : ابن الخشاب البغدادي، ط / مكتبة آية العظمى المرعشي النجفي قم، سنة 1406.
15 - التبيان : محمد بن الحسن الطوسي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.
16 - تحرير الأحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة الإمام الصادق اللّه - قم، سنة 1420هـ.
17 - تحف العقول : ابن شعبة الحراني ط / مؤسسة النشر الإسلامي، سنة 1404.
18 - تفسير البحر المحيط : أبي حيان الأندلسي، ط / دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1422 = 2001م.
19 - تفسير الرازي : الرازي.
20 - تنقيح المقال في علم الرجال : المامقاني (الحجري).
21 - تهذيب الأحكام : محمد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ.
22 - ثواب الأعمال : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي - قم. سنة 1368 ش.
23 - جامع الرواة : محمد بن علي الأردبيلي الغروي الحائري، ط / مكتبة المرعشي النجفي، قم، سنة 1403هـ.
24 - جامع المقاصد : علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، المحقق الثاني، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث قم، سنة 1408هـ.
25 - جمهرة اللغة : محمد بن الحسن بن دريد، ط / دار العلم للملايين - بيروت سنة 1987م.
26 - جوامع الجامع : أبو فضل محمد بن الحسن الفضل الطبرسي، ط / دار الأضواء بيروت، سنة 1405 هـ = 1985م.
27 - الحدائق الناضرة : يوسف البحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408هـ.
28 - الخصال محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1403هـ.
29 - الخلاف : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1411هـ
30 - الدروس الشرعية : محمد بن مكي العاملي الشهيد الأول، ط / مؤسسة النشر الإسلامي قم، سنة 1414هـ.
31 - ذخيرة المعاد : محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث قم حجرية.
32 - رجال الطوسي : ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الاسلامي، قم، سنة 1415.
33 - رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال) : محمد بن الحسن الطوسي، ط / انتشارات دانشگاه - مشهد.
34 - رجال النجاشي : أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1407هـ.
35 - رياض المسائل : السيد علي الطباطبائي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1412هـ.
36 - السرائر : محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417هـ.
37 - سنن ابن ماجة : محمد بن يزيد القزويني، ط / دار الفكر - بيروت.
38 - سنن الدارقطني : علي بن عمر الدار قطني، ط / عالم الكتب - بيروت، سنة 1406 هـ = 1986م.
39 - سنن الدارمي : عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي، ط / دار الفكر القاهرة، سنة 1398 هـ = 1978 م.
40 - السنن الكبرى : أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط / دار المعرفة - بيروت سنة 1413هـ = 1992 م.
41 - شرائع الإسلام : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389هـ = 1969م.
42 - شرح أصول الكافي : محمد صالح المازندراني، ط / دار الإحياء التراث العربي بيروت، سنة 1421هـ = 2000 م.
43 - الشرح الكبير : شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.
44 - شرح مسلم : النووي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت، سنة 1407 = 1987 م.
45 - شرح المقاصد : مسعود بن عمر، التفتازاني، ط / الأمير - قم، سنة 1370 ش.
46 - شرح اللمعة : الشهيد الثاني، ط / مطبعة امير - قم، سنة 1410 ق.
47 - شواهد التنزيل : الحاكم الحسكاني، ط / مجمع إحياء الثقافة الإسلامية - ايران سنة 1411 = 1990م.
48 - صحيح البخاري : محمد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير - بيروت سنة 1410 هـ = 1990م.
49 - الصحاح : اسماعيل بن حماد الجوهري، ط / دار العلم للملايين - بيروت سنة 1407هـ 1987م.
50 - صحیح مسلم : مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1374 هـ = 1955م.
51 - الصحيفة السجادية : الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1374 ش.
52 - الصراط المستقيم : علي بن يونس العاملي، ط / الحيدري، سنة 1384.
53 - علل الشرائع : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/الحيدرية النجف الأشرف، سنة 1386 هـ = 1966 م.
54 - فتح الباري : شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني، ابن حجر، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1348هـ.
55 - الفهرست : الشيخ الطوسي ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417
56 - القاموس المحيط : محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1412هـ = 1991م.
57 - القواعد والفوائد : محمد بن مكي العاملي، الشهيد الأول، ط / مكتبة المفيد - قم.
58 - الكافي : محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1367ش.
59 - الكامل في ضعفاء الرجال : عبداللّه بن عدي، دار الفكر، بيروت، سنة 1409.
60 - الكشاف : أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، ط / مكتبة العبيكان - الرياض، سنة 1418 هـ = 1998م.
61 - كشف الرموز : الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، الفاضل الآبي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408هـ.
62 - كشف اللثام : محمد بن الحسن الاصفهاني الفاضل الهندي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1420هـ.
63 - كمال الدين وتمام النعمة : الشيخ الصدوق، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 = 1363ش.
64 - لسان العرب : ابن منظور الافريقي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1408هـ = 1988م.
65 - المبسوط : محمد بن الحسن الطوسي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.
66 - المبسوط : شمس الدين السرخسي، ط / دار المعرفة - بيروت.
67 - مجمع البحرين : فخر الدين الطريحي ط / مؤسسة البعثة - قم المقدسة، سنة 1414هـ.
68 - مجمع البيان : الطبرسي الفضل بن الحسن، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران سنة 1415هـ
69 - المجموع : أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، ط / دار الفكر - بيروت.
70 - المحاسن : أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ط دار الكتب الإسلامية - قم.
71 - مختصر المزني : اسماعيل المزني، ط / دار المعرفة - بيروت.
72 - المختصر النافع : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / دار الأضواء - بيروت سنة 1405 هـ = 1985م ام.
73 - مختلف الشيعة : الحسن بن يوسف بن مطهر، العلّامة الحلّي، ط/ مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1417 هـ = 1375 ش.
74 - مدارك الأحكام : السيد محمد بن علي الموسوي العاملي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1410هـ.
75 - المسائل العزية (الرسائل التسع) : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلي ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1413 هـ = 1371 ش.
76 - مسالك الأفهام : زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، سنة 1414هـ.
77 - مسند أحمد : أحمد بن محمد بن حنبل، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991 م = 1412هـ.
78 - مشارق أنوار اليقين : الحافظ رجب البرسي، ط / مؤسسة الأعلمي بيروت، سنة 1419 = 1999 م.
79 - معاني الأخبار : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1361 ش.
80 - من لا يحضره الفقيه : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1404هـ = 1363 ش.
81 - مواهب الجليل : الحطاب الرعيني، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1416 = 1995 م.
82 - الموضوعات : أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي، ط / دار الكتب العلمية، بيروت سنة 1415 هـ = 1995م.
83 - المهذب البارع : أحمد بن محمد بن فهد الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1411هـ.
84 - نقد الرجال : التفرشي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) الإحياء التراث قم، سنة 1418.
85 - النهاية : محمد بن الحسن الطوسي، ط / قدس محمدي - قم.
6 - النهاية في غريب الحديث : المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم، سنة 1364 ش.
باب الأيمان والنذور والكفارات...7
[عدم انعقاد يمين الولد والمملوك والزوجة من غير إذن وليهم ]...7
[ عدم انعقاد النذر في المعصية ]...9
[عدم صحة التعليق في اليمين ]...11
[عدم انعقاد نذر ترك المؤاكلة مع الأقرباء ]...12
[ جواز حنث القسم ]...14
[جواز الحلف مورياً عند الضرورة ]...15
اشتراط الصيغة في النذور وتسمية المنذور ]...17
[ إطلاق قوله اللّه على ينصرف إلى اليمين ]...18
[ تفسير قوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) ]...20
[ تفسير قوله تعالى: (لا تَجْعَلُوا اللّه عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ) ]...21
[لزوم الرضا بما يحلف له باللّه ]...22
[كراهة اليمين على الأمر المستقبل وكذا أخواه ]...24
[ الاستثناء في اليمين ]...25
[ كفارة حنث اليمين ]...29
[من عجز عن الكفارة مطلقاً ]...31
[ حكم الحلف تقية ]...33
[عدم انعقاد اليمين بغير اللّه ]...35
[كفارة النذر والعهد ].. 41
[وجوب الكفارة في حنث اليمين وما ورد في موردها ]...46
[ هل يجوز إطعام الصغير في الكفارة ؟ ]...54
[حكم من لم يجد العدد المعتبر في الكفارة ]...55
[ تأكد حرمة اليمين الكاذبة ]...56
[عدم جواز الصوم في السفر ولو للكفارة ]...61
[حكم ما إذا نذر شيئاً ولم يسمه ]...62
[جواز إفطار صوم النذر الغير المعيّن ووجوب الكفارة في إفطار المعين ]...64
[استحباب ترك اليمين وإن كان صادقاً إذا لم يضر بحاله ]...67
[حكم ما إذا نسي ما قاله في اليمين ]...69
[عدم انعقاد اليمين في المباح المرجوح ]...70
[حكم ما إذا أطلق نحر بدنة أين ينحرها ]...74
[عدم إجزاء الكفارة قبل المخالفة ]...75
[وجوب الكفارة لإسقاط الجنين مطلقاً ]...77
[عدم انعقاد اليمين حال الغضب والإكراه ]...79
[جواز استحلاف أهل الكتاب بما في دينهم ]...82
[من نذر صوم سنة فعجز ]...84
[من نذر التصدق بجميع ماله ]...85
[حكم ما إذا نذر المرابطة في زمان عدم بسط حكومة الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)]...86
[ كفارة شق الثوب على امرأته أو ولده وكفارة الخدش والجز والنتف ]...87
الكفارات...88
[كفاية إطعام الصبي في كفّارة اليمين ]...88
[كفارة الاغتياب واليمين ]...90
كتاب النكاح...95
باب بدء النكاح وأصله...97
[كيفية تكثير النسل وأنّ ما توهمه العامة كذب وافتراء ]...97
باب وجوه النكاح...101
باب فضل التزويج...102
[ من تزوج أحرز نصف دينه ]...103
[الترغيب في تزويج الأبكار ]...105
باب فضل المتزوج على العرب...108
[صلاة المتزوّج أفضل من صلاة العزب ]...108
باب حب النساء...109
[ حبّ النساء من علائم ازدياد الإيمان ]...109
[ استحباب تهيئة الرجال أنفسهم للنساء ]...112
باب كثرة الخير في النساء...116
باب فيمن ترك التزويج مخافة الفقر....117
باب من تزوّج اللّه عزوجل ولصلة الرحم...118
باب أفضل النساء...118
باب أصناف النساء...119
[ تأكد استحباب التفحص عن أوصاف المرأة التي يريد تزويجها ]...120
باب بركة المرأة وشؤمها...122
باب ما يستحبّ ويحمد من أخلاق النساء وصفاتهن...123
[جملة من الصفات والخصال الممدوحة للنساء ]...123
باب المذموم من أخلاق النّساء وصفاتهنّ...130
[الصفات المذمومة في النساء ]...130
[استحباب اختيار الأزواج ]...135
[استحباب اختيار الولود والبكر ]...136
[استحباب اختیار نساء قريش ]...137
باب الوصية بالنساء...138
[رعاية حقوق النساء ]...138
باب تزويج المرأة لمالها ولجمالها أو لدينها...140
باب الأكفاء...142
[ الملاك في التزويج ]...142
[ قصة تزويج جويبر ]...144
[لو لا علي لما كان لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) كفو ]...151
[استحباب تزويج قريش من قريش ]...153
[قصة تزويج الثاني لأم كلثوم ]...156
باب ما يستحب من الدعاء والصلاة لمن يريد التزويج...159
باب الوقت الذي يكره فيه التزويج...160
[عدم كراهة التزويج في شوال ]...161
باب الولي والشهود والخطبة والصداق...162
[ اشتراط إذن الأب في تزويج البكر ]...162
[ حكم تزويج الصبية ]...165
[ثبوت الولاية للجدّ ]...170
[استحباب الإشهاد عند التزويج ]...173
[عدم ثبوت الولاية في هذه الموارد ]...175
[عدم ثبوت ولاية العم على ابنة أخيه ]...176
[ كيفية خطبة أبو طالب لما تزوج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ]...182
إيضاح...194
[استحباب السعي والشفاعة في التزويج ]...204
[ وجوب نية أداء المهر ]...205
[ استحباب جعل مهر السنة وبيان مقدارها وكفاية أقل المهر ]...207
[ما ورد في مهر فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)]...212
[ثبوت المهر بالدخول واستحباب شيء منه قبله ]...214
[حکم اختلاف الزوجين في المهر ]...216
[حرمة نكاح الشغار وبيان المراد منه ]...222
[عدم حلية صداق الابنة لأبيها ]...224
باب النثار والزفاف...225
[استحباب الزفاف ليلاً والإطعام نهاراً ]...226
باب الوليمة...227
[موارد استحباب الوليمة ]...228
باب ما يصنع الرّجل إذا أدخلت أهله إليه...230
[آداب الخلوة مع الأهل والأدعية في ذلك ]...230
باب الأوقات التي يكره فيها الجماع...235
[كراهة الجماع عارياً وإلى القبلة وخلفها ]...239
[كراهة الجماع في السفينة وقبل غسل الاحتلام ]...239
باب التسمية عند الجماع...242
باب حد المدة التي يجوز فيها ترك الجماع لمن عنده المرأة الشابة الحرة...243
باب ما أحل اللّه عزّوجلّ من النكاح وما حرّم منه...244
[حكم تزويج الزاني والزانية ]...244
[حكم تزويج من طلق ثلاثاً في مجلس واحد ]...248
[حكم تزويج أهل الكتاب ]...251
[عدم جواز تزويج النصاب ]...258
[حکم تزويج سائر فرق المسلمين غير النصاب والغلات ]...260
[حکم تزویج الشكاك في الولاية والمستضعفين ]...264
[حکم تزويج القدرية والمرجئة ]...270
[كراهة إجابة خطبة سيّئ الخلق ]...273
[ كراهة تزويج القابلة ]...275
[حرمة التزويج حال الإحرام مطلقاً ]...278
[حكم تزويج الابن امرأة نظر إليها أبوه بشهوة أو لامسها ]...279
[ عدم جواز نكاح المرأة على عمتها أو خالتها بدون إذنها ]...282
[جواز النظر إلى امرأة يريد نكاحها ]...284
[عدم جواز الدخول بالجارية قبل بلوغها ]...287
[ حكم ما إذا اعتق مملوكته وجعل عتقها صداقها ]...288
[ جواز تزويج المرأة النفساء ولكن لا يدخل بها ]...294
[حكم الوطي في دبر زوجته ]...296
[حكم ما إذا تزوّج جارية على أنها حرّة فبانت أنّها أمته ]...301
[حكم ما إذا تزوّجها على حكمها أو حكمه في تعيين المهر ]...306
[ حكم ما إذا زنى رجل له زوجة معقودة قبل أن يدخل بها.]...308
[ حكم ما إذا عقد على امرأة ثم زنت ]...309
[الزنا بأم امرأته أو بنتها أو أختها لا يحرمها عليه إذا كان لاحقاً ]...312
[حكم ما إذا زنى بامرأة ابنه أو أبيه ]...316
[بطلان عقد الأخت الثانية ولو جاهلاً ]...320
[ حرمة تزويج الخامسة ]...324
[حكم ما إذا وطئ الرجلان كل واحد امرأة الأخرى جهلاً ]...329
[ إذا اختلف الزوج وأب البنت في تعيين الزوجة ]...331
[حكم الازدواج بإجارة الزوج بدل المهر ]...333
[حكم ما إذا تزوجت بخصي مع علمها به ]...336
[جواز تزويج الأخت من الأب بالأخ من الأم ]...337
[ جواز تزويج الأب امرأة وتزويج الابن بنتها ]...339
[حکم نكاح الأمة على الحرّة ]...343
[حكم نكاح الذمية على المسلمة ]...346
[كيفية القسمة بين الأزواج ]...349
[كلام شريف لهشام بن الحكم في أمر الأزواج ]...351
[جواز تزويج أم ولد أب زوجته ]...355
[الشروط الصحيحة والفاسدة في النكاح ]...355
[ حكم تزويج ولد الزنا ]...366
[عدم صحة العقد مزاحاً ]...370
[ حكم تزويج العبد ]...372
[حكم الوكالة في التزويج ]...375
[ حكم ما إذا طلقها قبل الدخول أومات أحدهما ]...377
[حكم ما إذا طلقها ولم يفرض لها مهراً ]...380
[ حكم ما إذا اقتض امرأة قبل البلوغ ]...383
[ هل يجوز عزل المني أم لا ]...386
باب ما يردّ منه النكاح...388
[جواز فسخ النكاح في مواضع ]...388
[ تدليس المرأة نفسها أو غيرها ]...394
مصادر التحقيق...401