ghaemiyeh.com
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .
موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)
المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)
الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة :......... مطبعة ستار
عدد المطبوع :...........(3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978
الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
روضَةُ المتَّقِينَ
في
شرُح من لا یحضره الفَقِيةُ لِلصَّدُوقِ
تالیف
العلامه المولی محمد تقي مجلسي
الجزِء التاسع
توثيق وتدقيق وتصحيح
قسم التحقيق في موسسة دار الكتاب الاسلامي
موسسة دار الكتاب الاسلامي
دار الكتاب الاسلامي
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی: من لا يحضره الفقيه . شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين في شرح من لا يحضر الفقيه / تاليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت : عربی .
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .
موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2 الف /BP129 رده بندی ریویی : 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: ... روضة المتقين (ج9)
المؤلف : ... المولى محمد تقى المجلسی (رحمت الله)
الناشر: ... مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة : ... الاولى. 1429 ه- ق / 2008م
المطبعة : ... مطبعة ستار
عدد المطبوع : ... (3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : ... 5-216-465 -964-978
الترقيم الدولي (ج (8) : ... 0-224-465 -964-978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
بسم الله الرحمن الرحيم
3015 - روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس، فإن تأخرت إلى آخر أيام التشريق - وهو يوم النفر الأخير - فلا عليك أي ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده.
باب النفر الأول
في الثاني عشر (والأخير) في الثالث عشر.
(روى معاوية بن عمار ) في الصحيح كالكليني، والشيخ في الموثق كالصحيح (1)( (عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : إذا أردت أن تنفر) وتخرج من منى (في يومين) أي خلالهما في اليوم الثاني عشر (فليس لك - إلى قوله - النفر الأخير) في الثالث عشر (فلا) بأس (عليك - إلى قوله - أو بعده).
1) الكافي 4 : 520 ، باب النفر من منى الأول والآخر، ح . التهذيب 5 : 271، باب النفر من منى، ح 1.
3016 - قال: وسمعته يقول في قول الله عزّ وجلَّ: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى) فقال: يتقي الصيد حتى ينفر أهل منى في النفر الأخير.
وفي الكافي والتهذيب بزيادة: «فإذا نفرت وانتهيت إلى الحصبة وهي البطحاء فشئت أن تنزل قليلاً » أي فافعل ، وكأنه من كلام معاوية؛ لقوله: فإن أبا عبدالله علیه السلام ، قال: «كان أبي علیه السلام ينزلها ثمَّ يحمل فيدخل مكة من غير أن ينام بها» أي بالبطحاء.
(قال) أي معاوية في الصحيح: (وسمعته يقول في قول الله عزّ وجلّ: (فَمَنْ تَعَجَّل ) ) أي النفر ( ( فِي يَوْمَيْنِ - إلى قوله - لِمَنِ اتَّقى) )(1)أي التخيير لمن اتقى (فقال يتقي الصيد) أي يجوز أن يعجل إذا اتقى الصيد.
(حتى ينفر أهل منى في النفر الأخير) والمشهور أن المراد أن التخيير لمن اتقى في إحرامه عن الصيد والنساء (2)، ويمكن تعميم هذا الخبر بحيث يشمل ما قبله أيضاً، لكن لا يمكن حمل ما سيجيء في صحيحة معاوية عليه، إلا أن يحمل الآية على أنها حكم آخر غير تفسير الآية.
ويؤيد المشهور (3)ما رواه الكليني في الصحيح عن الحسن بن محبود
3017 - وفي رواية ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر علیه السلام أنّه قال: لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال، وما حرم الله عليه في إحرامه.
3018 - وفي رواية عليّ بن عطية عن أبيه عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: لمن اتقى الله عزّ وجل.
محمد بن المستنير المجهول عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول».
وذكر الكليني : وفي رواية أخرى: «الصيد أيضاً»(1).
وروى الشيخ في القوي عن حماد بن عثمان عن أبي عبدالله علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى) الصيد يعني في إحرامه، فإن أصابه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول(2).
(وفي رواية ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول ) في الصحيح (عن سلام بن المستنير) المجهول، ولا يضر؛ لصحته عن ابن محبوب (عن أبي جعفر علیه السلام أنه قال لمن اتقى ) أي التخيير والتعجيل (لمن اتقى) أو عدم الإثم.
(وفي رواية علي بن عطية) في الصحيح ( عن أبيه ) عطية بن عبيد المجهول (عن
أبي جعفر علیه السلام ، قال: لمن اتقى الله عزّوجلّ) أي في إحرامه أو بعده؛ لعدم الإثم.
وروى الشيخ في الصحيح - على احتمال - عن حماد عن أبي عبدالله علیه السلام، قال:
3019 - وروي أنه يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه.
3020 - وروي من وفي الله وفي الله له.
«إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأول، و من نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس، وهو قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى) قال: «اتقى الصيد»(1).
وفي القوي عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : من نفر في النفر الأول متى يحلّ له الصيد ؟ قال: «إذا زالت الشمس من اليوم الثالث»(2).
(وروي) يؤيد عدم الإثم، رواه الكليني في الحسن عن الحلبي(3). وتقدّم في باب الإحرام.
(وروي أنه من وفى الله ) بقوله تعالى: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَتَ ولا فُسُوقَ ولا جدال فِي الْحَجِّ ) (4)(وفى الله له) بقوله: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ) .
فعلى هذا يكون المراد بالتقوى تقوى الإحرام، فيكون كخبر سلام، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عبد الأعلى عن أبي عبد الله علیه السلام (5). وتقدّم في باب فضائل الحج.
3021 - وفي رواية سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبدالله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) يعني من مات فلا إثم عليه، ومن تأخر أجله فلا إثم عليه لمن اتقى الكبائر.
(وفي رواية سليمان) إلى آخره (1)روى الكليني في القوي عنه عن سفيان بن عيينة عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال:« سأل رجل أبي علیه السلام بعد منصرفه من الموقف، فقال: أترى يخيب الله هذا الخلق كلّهم أو كله ؟ فقال أبي : ما وقف بهذا الموقف أحد إلا غفر الله له ، مؤمناً كان أو كافراً، إلا أنهم في مغفرتهم على ثلاث منازل: مؤمن غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، واعتقه من النار، وذلك قوله عزّوجلّ: (رَبَّنَا آتِنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا واللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)(2).
ومنهم: من غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وقيل له: أحسن فيما بقي من عمرك، وذلك قوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) (3). يعني من مات قبل أن يمضي فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى الكبائر. وأما العامة فيقولون: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ)، يعني فِي النفر الأوّل، (وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ) . يعني لمن اتقى الصيد (4)، أفترى أن الصيد
3022 - وسأله أبو بصير: عن الرّجل ينفر في النفر الأول، قال له: أن أن ينفر ما بينه وبين تصفرّ الشَّمس، فإن هو لم ينفر حتى يكون عند غروبها فلا ينفر، وليبت بمنى حتى إذا أصبح فطلعت الشمس فلينفر متى شاء .
يحرمه الله بعد ما أحلّه في قوله عزّوجلّ: ( وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ) (1).
وفي تفسير العامة معناه وإذا حللتم فاتقوا الصيد، أي يلزم عليهم، وكافر وقف على هذا الموقف يريد زينة الحياة الدنيا غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر إن تاب من الشرك فيما بقي من عمره، وإن لم يتب وفاه أجره، ولم يحرمه أجر هذا الموقف، وذلك قوله عزّوجلّ: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) »(2).
وفي القوي عن إسماعيل بن نجيح الرماح قال: كنا عند أبي عبدالله علیه السلام بمنى ليلة من الليالي فقال: «ما يقول هؤلاء فيمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه؟ قلنا ما ندري، قال: بلى، يقولون: من تعجل من أهل البادية فلا إثم عليه ومن تأخر من أهل الحضر فلا إثم عليه وليس ، كما يقولون قال الله جل ثناؤه: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ) ألا ، لا إثم عليه؟ ومن تأخر فلا إثم عليه ألا لا إثم عليه لمن اتقى، إنّما هي لكم والناس سواد وأنتم الحاج»(3)
(وسأله أبو بصير) في الموثق. ورواه الشيخ في القوي عن عبدالله بن مسكان عن
3023 - وروى الحلبي: أنه سئل عن الرّجل ينفر في النفر الأول قبل أن تزول الشمس، فقال: لا، ولكن يخرج ثقله إن شاء، ولا يخرج هو حتى تزول الشمس.
أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السلام (1).
ويؤيّده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «من تعجل في يومين فلا ينفر حتى تزول الشمس فإن أدركه المساء بات ولم ينفر»(2).
وفي الصحيح - على المشهور - عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «إذا نفرت في النفر الأول فإن شئت أن تقيم بمكة وتبيت فلا بأس بذلك، قال: وقال: إذا جاء الليل بعد النفر الأوّل فبت بمنى، وليس لك أن تخرج منها حتى تصبح»(3).
(وروى الحلبي) في الصحيح . ويدلّ على عدم جواز النفر قبل الزوال في النفر الأول، وجواز تقديم الثقل، وهو - بالتحريك - متاع المسافر وحشمه.
ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، بل الصحيح عن أبي أيوب، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : إنا نريد أن نتعجّل السير - وكانت ليلة النفر حين سألته - فأي ساعة ننفر ؟ فقال لي: «أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس - وكانت ليلة النفر - وأما اليوم الثالث فإذا ابيضت (انتصبت - خ) الشمس فانفر على بركة الله؛ فإنّ الله جل ثناؤه يقول: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ)
فلو سكت لم يبق أحد إلا تعجل ولكنّه قال: (وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ )»(1)
وفي القوي عن أبان بن تغلب ، قال: سألته أيقدّم الرجل رحله وثقله قبل النفر ؟ فقال: «لا، أما يخاف الذي يقدّم ثقله أن يحبسه الله تعالى؟ قال: ولكن يخلّف منه ما شاء لا يدخل مكة » قلت: أفاً تعجّل من النسيان أقضي مناسكي وأنا أبادر به إهلالاً وإحلالاً؟ قال: فقال: «لا بأس»(2).
والظاهر أن النهي للإرشاد، والمراد من الجملة الأخيرة أنه لو نسيت في مناسكي بالتقديم أو التأخير وأبادر بها بعد الذكر هل يلزمني شيء أو أتعجل بعضها خوف النسيان؟ وأما في النفر الأخير فالتعجيل للإمام أفضل؛ لما رواه في الصحيح عن أيوب بن نوح، قال: كتبت إليه أنّ أصحابنا قد اختلفوا علينا فقال بعضهم: أنّ النفر يوم الأخير بعد الزوال أفضل، وقال بعضهم : قبل الزوال؟ فكتب علیه السلام : «أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم صلى الظهر والعصر بمكة ولا يكون ذلك إلا وقد نفر قبل الزوال»(3)
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «يصلي الإمام الظهر يوم النفر بمكة وغير الإمام بالخيار في التعجيل والتأخير»(4)كما تقدّم في صحيحة
وروي أنّ من فعل ذلك فهو ممن تعجل في يومين.
معاوية بن عمار.
وروى الكليني والشيخ عن إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: كان أبي يقول: «لو كان لي طريق إلى منزلي من منى ما دخلت مكة»(1).
وروى الشيخ في الحسن كالصحيح عن ابن مسكان عن الحسين بن علي السري - والظاهر عن الحسن وعلى ابني السري - قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : ما ترى في المقام بمنى بعد ما ينفر الناس؟ فقال: «إذا كان قد قضى نسكه فليقم ما شاء وليذهب حيث شاء»(2)
ورواه الكليني في الصحيح عن ابن مسكان عن الحسن بن السري(3)إلى آخره. وروى الشيخ في القوي عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: «لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول قبل الزوال» (4). وحمل على حال الضرورة.
(وروي) رواه الشيخ في الموثق أو الصحيح عن علي - فهو إما ابن أبي حمزة أو
ابن يقطين - عن أحدهما - وهو الصادق أو الكاظم علیه السلام وهو غير معهود - أنه قال: « في رجل بعث بثقله يوم النفر الأول وأقام هو إلى الأخير، قال: هو ممن تعجل في يومين»(5).
فالأولى أن لا يبعثه؛ ليحصل له ثواب التأخير، كما تقدم في خبر أبان.
3024 - وروى عنه معاوية بن عمار، قال: ينبغي لمن تعجل في يومين أن يمسك عن الصيد حتى ينقضي اليوم الثالث.
3025 - وروى عنه جميل بن دراج أنّه قال: لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأوّل ثمّ يقيم بمكة. وقال: كان أبي علیه السلام يقول: من شاء رمي الجمار ارتفاع النّهار ثم ينفر، قال: فقلت له: إلى متى يكون رمي الجمار؟ فقال: من ارتفاع النهار إلى غروب الشمس.
(وروى عنه معاوية بن عمار ) في الصحيح، وتقدّم.
(وروى عنه جميل بن دراج ) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبدالله علیه السلام (1)(أنه قال: لا بأس ) أي لا يكره له الإقامة بعد النفر وإن كانت قبله مكروهة.
(وقال) الظاهر أنه من خبر جميل، ولكنّهما لم يذكراه (كان أبي علیه السلام يقول: من شاء رمي الجمار ارتفاع النهار ) مع أنّ المستحبّ أن يكون عند الزوال (ثم ينفر قال) جميل (فقلت - إلى قوله - من ارتفاع النهار ) أي مستحباً إلى غروب الشمس).
روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «ارم في كل يوم عند زوال الشمس ، وقل كما قلت حين رميت جمرة العقبة، فابداً بالجمرة الأولى فارمها عن يسارها في بطن المسيل، وقل كما قلت يوم النحر، ثم قم
1) الكافي 4 : 521، باب النفر من منى الأول والآخر، ح .6. التهذيب 5 : 274، باب النفر من منى، ح 13.
ومن أصاب الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأول.
عن يسار الطريق فاستقبل القبلة واحمد الله وأثن عليه وصلّ على النبي صلی الله علیه واله وسلم ، ثمَّ تقوم قليلاً فتدعو وتسأله أن يتقبل منك، ثمَّ تقدم أيضاً، ثم افعل ذلك عند الثانية، واصنع كما صنعت بالأولى، وتقف وتدعو الله كما دعوت، ثم تمضى إلى الثالثة وعليك السكينة والوقار، فارم ولا تقف عندها» (1)
وفي الصحيح عن منصور بن حازم كالشيخ عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «رمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن صفوان بن مهران عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: رمي الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها»(3)
وفي الصحيح عن زرارة والكليني في الحسن كالصحيح عنه عن أبي جعفر علیه السلام أنه قال للحكم بن عتيبة: «ما حدّ رمي الجمار؟» فقال: الحكم عند زوال الشمس (أي وجوباً) فقال: أبو جعفر علیه السلام :« أرأيت لو أنهما كانا رجلين فقال أحدهما لصاحبه: احفظ علينا متاعنا حتى أرجع أكان يفوته الرمي؟ هو والله ما بين طلوع الشمس إلى غروبها» (4).
(ومن أصاب) إلى آخره، قد تقدّم في الأخبار ما يدلّ عليه.
1) الكافي 4 : 480 باب رمي الجمار في أيام التشريق، ح. التهذيب 5 : 261، باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار، ح 1.
2) الكافي 4 : 481 ، باب رمي الجمار في أيام التشريق، ح .4 التهذيب 5 : 262، باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار، ح 4.
3) التهذيب 5 : 262 ، باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار، ح .
4) الكافي 4 : 481 ، باب رمي الجمار في أيام التشريق ح .. التهذيب 5 : 262، باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار، ح 5.
3026 - وسئل الصادق علیه السلام : عن قول الله عزّوجلّ: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ )، قال: ليس هو على أن ذلك واسع إن شاء صنع ذا وإن شاء صنع ذا لكنه يرجع مغفوراً له لا إثم عليه ولا ذنب له.
3027 - روى أبان عن أبي مريم عن أبي عبدالله علیه السلام: أنه سئل عن
(وسئل الصادق علیه السلام - إلى قوله - ليس هو ) أي على التعيين، بل كلاهما مراد الله عزّ وجلّ، كما تقدّم في الأخبار إلى آخره، وفي بعض النسخ (ليتبين) أي ليعلم أنه مع التقديم والتأخير مغفور له، والظاهر الأول، والتصحيف من النساخ.
باب نزول الحصبة
والظاهر أنها كانت مسجداً في الأبطح ولم يبق أثره. ويظهر من الأخبار أنّ المستحبّ النزول بالأبطح، وفي المسجد أفضل، كما تقدم في صحيحة معاوية تفسيرها بالبطحاء(1).
(روى أبان) في الموثق كالصحيح، والكليني في القوي كالصحيح (عن أبي مريم
عن أبي عبد الله علیه السلام: أنه سئل عن الحصبة) والنزول فيها.
1) التهذيب 5 : 275 ، باب النفر من منى، ح 271.
الحصبة، فقال: كان أبي علیه السلام ينزل الأبطح قليلاً ثم يدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح، فقلت له: أرأيت من تعجل في يومين عليه أن يحصب؟ قال: لا.
3028 - وقال علیه السلام: كان أبي علیه السلام ينزل الحصبة قليلاً ثم يرتحل وهو دون خبط وحرمان.
(قال: كان أبي - إلى قوله - في يومين) وفي الكافي والتهذيب: «إن كان من أهل اليمن» (1)أي لا يقضون ، بل يذهبون إلى بلادهم ، وتركه أظهر، كما في الأصل. والمشهور بين الأصحاب استحباب التحصيب (2)لمن نفر في الأخير، وعدم استحبابه في النفر الأوّل مطلقاً، سواء كانوا من أهل اليمن أو من غيرهم، إلا أن يحمل على أن التقييد في السؤال لا يفيد التخصيص بهم مع إطلاق الأخبار الأخر (عليه أن يحصب؟ قال: لا) لأنه في النفر الأخير.
(وقال) أي الصادق علیه السلام (كان أبي - إلى قوله - دون خبط) أي إلقاء النفس حيث كان لينام . (وحرمان ) من النوم ، أي واسطة بين الأمرين، وهو غيرهما أو عندهما قريب منهما. وفي بعض النسخ:« ذو خبط» أي صاحبهما. وفي بعض كتب العامة «دون حائط حرمان» وذكر أنّه كان هناك بستان، ومسجد الحصباء كان قريباً منه.
وهو أظهر، والله تعالى يعلم.
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن معاوية عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «إذا
باب قضاء التفث
3029 - روى معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: يستحب للرجل والمرأة أن لا يخرجا من مكة حتى يشتريا بدرهم تمراً فيتصدّقا به لما كان منهما في إحرامهما، ولما كان في حرم الله عز وجل.
نفرت وانتهيت إلى الحصبة وهي البطحاء فشئت أن تنزل قليلاً (أي فافعل) فإن أبا عبد الله علیه السلام قال : إن أبي علیه السلام كان ينزلها ثمَّ يرتحل فيدخل مكة من غير أن ينام بها، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نزلها حيث بعث بعائشة مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت لمكان العلة التي أصابتها فطافت بالبيت ثم سعت ثم رجعت، فارتحل من يومه»(1). ويفهم منه إن وضعه كان لانتظار رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ، ويستحب؛ للتأسي به.
لقوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) (2)، وهو ما يستقذر، كالظفر والشعر والذنوب، وبعد العهد عن الطيب، وعن تحصيل الكمال وقضائه بالقلم والحلق ، والتقصير ، وحلق العانة ، والكفارة، والطيب، ولقاء الإمام صلوات الله عليه. وتقدّم بعضها.
(روی معاوية بن عمار ) في الصحيح، وروى الكليني في الحسن كالصحيح عنه وعن حفص بن البختري عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: «ينبغي للحاج إذا قضى نسكه
3030 - وروى أبو بصير عن أبي عبد الله علیه السلام : في قول الله عزّوجلّ: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) (1)قال: ما يكون من الرّجل في حال إحرامه، فإذا دخل مكة وطاف وتكلّم بكلام طيب كان ذلك كفارة لذلك الذي كان منه.
3031 - وروى ذريح المحاربي عن أبي عبدالله علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: التفث لقاء الإمام.
وأراد أن يخرج أن يبتاع بدرهم تمراً يتصدق به، فيكون كفارة لما لعله دخل عليه في حجه من حك أو قملة سقطت أو نحو ذلك» (2). وكأنه نقل بالمعنى، وتقدّم.
(وروى أبو بصير) في الموثق كالكليني (3)( عن أبي عبدالله علیه السلام - إلى قوله - في حال إحرامه) من الكلام القبيح أو الأعم، وقضاء تفئه بالذكر والدعاء حال الطواف أو بعده.
وروی الكليني في القوي عن أبان عن أبي بصير ، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «إذا أردت أن تخرج من مكة فاشتر بدرهم تمراً فتصدق به قبضة قبضة، فيكون لكلّ ما كان في إحرامك وما كان منك بمكة » (4).
(وروى ذريح المحاربي ) في الحسن كالصحيح (5)(عن أبي عبدالله علیه السلام إلى قوله - لقاء الإمام ) أي قضائه بملاقاته التي بها ، يدرك ما فات من الكمالات
3032 - وروى ربعي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام في قوله عز وجل: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) (1)قال: قص الشارب والأظفار.
3033 - وفي رواية النضر عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السلام: أنّ
التفث هو الحلق وما في جلد الإنسان.
3034 - وروی زرارة عن حمران عن أبي جعفر علیه السلام : أن التفث حفوف الرجل من الطيب، فإذا قضى نسكه حلّ له الطيب.
3035 - وفي رواية البزنطي عن الرّضا علیه السلام ، قال: التفث تقليم الأظفار وطرح الوسخ وطرح الإحرام عنه.
والسعادات أو لقاؤه المقضي.
(وروى ربعي) في الصحيح (عن محمّد بن مسلم - إلى قوله - والأظفار) أي قضائه بهما، وهما فردان من أفراده.
(وفي رواية النضر) في الصحيح (عن عبدالله بن سنان - إلى قوله - وما في جلد
الإنسان ) من الوسخ والشعر مما يستحب إزالته.
(وروى زرارة عن حمران) في الحسن كالصحيح (حفوف الرجل) أي بعد عهده ( من الطيب) وقضائه بالتطيب.
وفي بعض النسخ بالقاف ، أي حقه من الطيب. والظاهر أنه تصحيف.
(وفي رواية البزنطي) في الصحيح عن الرضا علیه السلام - إلى قوله - وطرح الإحرام عنه) (2)أي ثوبيه المتسخين أو أصل التحريم؛ فإنّه شاق على النفس.
3036 - وروي عن عبد الله بن سنان ، قال: أتيت أبا عبدالله علیه السلام فقلت له: جعلني الله فداك ما معنى قول الله عزّ وجلّ :( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ)؟ قال: أَخذ الشارب وقص الأظفار وما أشبه ذلك، قال: قلت: جعلت فداك فإنّ ذريحاً المحاربي حدثني عنك أنك قلت: (لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) لقاء الإمام وليوفوا نذورهم تلك المناسك، قال: صدق ذريح وصدقت إن للقرآن ظاهراً وباطناً، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح.
وأما قوله عزّوجلّ: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) فإنّه روي أنه طواف النساء.
(وروي عن عبدالله بن سنان ) في الصحيح، والكليني في القوي عنه(1)عن أبي عبد الله علیه السلام ، ويدل على أن لقاء الإمام علیه السلام من بطن القرآن، والباقي من ظهره، وعلى جلالة قدر ذريح.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة كالمصنف عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: «إنّما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها، ثم يأتوننا فيخبرونا بولايتهم، ويعرضوا علينا نصرهم» (2). وغيره من الأخبار الكثيرة الدالة على أنّ تمام الحج لقاء الإمام (3).
(وأما قوله: ( ولْيَطَّوَّفُوا )) (4)إلى آخره. فالظاهر أنه كلام المصنف، وسيجيء
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله هذه الأخبار كلّها متفقة غير مختلفة والتفث معناه كل ما وردت به هذه الأخبار، وقد أخرجت الأخبار في هذا المعنى في كتاب تفسير المنزل في الحج.
3037 - روى عمّار بن موسى السّاباطي عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سألته عن الأضحى بمنى، قال: أربعة أيام، وعن الأضحى في سائر البلدان، قال: ثلاثة أيام، وقال: لو أنّ رجلاً قدم إلى أهله بعد الأضحى بيومين ضحى اليوم الثالث الذي يقدم فيه.
الأخبار في ذلك. (وقد أخرجت) وذكرت (الأخبار في هذا المعنى في كتاب تفسير) القرآن (المنزل في الحج) وهذا الكتاب مختص بالأخبار الواردة في تفسير الآيات
المنزلة في مناسك الحج.
باب أيام النحر والذبح
(روى عمار الساباطي) في الموثق كالشيخ (1)( عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: سألته عن الأضحى ) أي أيام النحر والذبح (بمنى، قال: أربعة أيام ) العيد وأيام التشريق (وعن الأضحى في سائر البلدان) بالضم (قال: ثلاثة أيام) العيد ويومان بعده (وقال - إلى قوله - بيومين ) بأن جاء في اليوم الثاني من أيّام التشريق أو الثالث، ويكون
1) التهذيب 5: 203، باب الذبح ، ح 13.
3038 - وروى كليب الأسدي عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: سألته عن النحر، فقال: أما بمنى فثلاثة أيام، وأما في البلدان فيوم واحد.
قال مصنف هذا الكتاب رحمت الله : هذان الحديثان متفقان غير مختلفين ، وذلك أن خبر عمار هو الضّحيّة وحدها ، وخبر كليب للصوم وحده ، وتصديق ذلك.
3039 - ما رواه سيف بن عميرة عن منصور بن حازم عن أبي عبدالله علیه السلام، قال سمعته يقول النحر بمنى ثلاثة أيام، فمن أراد الصوم
الجواز للعذر.
ومثله ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر علیه السلام ، قال: سألته عن الأضحى كم هو بمنى؟ فقال: «أربعة أيام». وسألته عن الأضحى في غير منى ، فقال: «ثلاثة أيّام» فقلت: فما تقول في رجل مسافر قدم بعد الأضحى بيومين أله أن يضحي في اليوم الثالث؟ قال: «نعم»(1).
(وروى كليب الأسدي) في الحسن كالصحيح، كالكليني (2).
(و تصديق ذلك ما رواه سيف بن عميرة) في القوي، والشيخ في الصحيح (3)(
منصور بن حازم).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام ،
لم يصم حتى تمضي الثلاثة الأيام، والنّحر بالأمصار يوم، فمن أراد أن يصوم صام من الغد.
3040 - وروي أن الأضحى ثلاثة أيام، وأفضلها أوّلها.
باب الحج الأكبر والحج الأصغر
3041 - روي عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن يوم الحج الأكبر، فقال: هو يوم النحر، والأصغر هو العمرة.
قال: «الأضحى يومان بعد يوم النحر، ويوم واحد بالأمصار»(1). فيمكن حمله على الصوم، ويكون المراد باليومين لمن نفر في الأوّل، وأن يحمل على الضحية، ويحمل على الأفضل بأن يراد يوم واحد بعد يوم النحر ، كما يمكن حمل خبر كليب أيضاً عليها.
(وروي) إلى آخره، رواه الشيخ في الموثق عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن
أبيه عن علي علیه السلام (2). وهو أيضاً يؤيد ما قلناه.
(روي عن معاوية بن عمّار ) في الصحيح (3)(قال سألت - إلى قوله - يوم النحر ) أي يحج فيه بالطواف والسعي ، أي هو يوم الحج، بخلاف العمرة فإنّها ليس لها يوم (و) الحج (الأصغر هو العمرة).
3042 - وفي رواية سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض عن أبي عبدالله علیه السلام في آخر حديث يقول فيه: إنّما سمّي الحج الأكبر لأنها كانت سنة حجّ فيها المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة.
(وفي رواية سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض) البصري الصوفي
(عن أبي عبدالله علیه السلام).
ورواه في العلل عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث - كما هو دأبه - قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن قول الله عزّ وجل: (وأَذَانُ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَج الأكبر ) (1)؟ فقال: قال: أمير المؤمنين علیه السلام : كنت أنا الأذان (أي المؤذن في الناس) قلت: فما معنى اللفظة الحج الأكبر ؟ قال: (إنّما سمي - إلى قوله - بعد تلك السنة) (2)
وتفصيله مذكور في كتب العامة (3)وفي صحاحهم: أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر حتى يقرأها على الناس، فجاء الوحي بأنه لا يؤدّيها إلا أنت أو من كان منك ، فابعث عليّاً، فبعثه صلوات الله عليهما، وأخذها منه، وقرأها على أهل الموسم، وقال: «ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف عريان» (4).
1) علل الشرائع 2 : 442، باب العلة التي من أجلها سمي الحج الأكبر، ح 1.
2) مسند أحمد 1 : 151. المستدرك 3 : 51 مجمع الزوائد 7 : 29. تفسير ابن كثير 2 : 346.
3) مسند أحمد 1 : 151. المستدرك 3 : 51 مجمع الزوائد 7 : 29. تفسير ابن كثير 2 : 346.
4) ولاغرو في أن ننقل ما نقله العلامة المتتبع الخبير في كتابه الشريف الغدير 6 : 338، قال ما هذا لنظه: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعث أبا بكر إلى مكة بآيات من صدر سورة البراءة ليقرأها على أهلها، فجاء جبرئيل من عند الله العزيز فقال: لن يؤدّي عنك إلا أنت أو رجل منك، فبعث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم علياً على ناقته العضباء أو الجدعاء أثره، فقال: أدركه فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه واذهب إلى مكة فاقرأه عليهم، فلحقه علي علیه السلام في العرج أو في ذي الحليفة أو في ضجنان أو الجحفة وأخذ الكتاب منه وحج وبلغ وأذن. ثمّ قال: هذه الأثارة أخرجها كثير من أئمة الحديث وحفاظه بعدة طرق صحيحة، يتأتى التواتر بأقل منها عند جمع من القوم، وإليك أمة ممن أخرجها، ثم ذكر أساميهم مع تاريخ وفاتهم ما يبلغ ثلاثة وسبعين نفراً كلهم من علماء العامة ومحدثيهم، فراجع 6: 338 منه.
3043 - روی سوید القلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: الأضحية واجبة على من وجد من صغير أو كبير، وهي سنة.
3044 - وروي عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبدالله علیه السلام: أن رجلاً
باب الأضاحي
الأضحية بالضم والكسر ، وضحية على فعيلة جمعها ضحايا، وأضحاة جمع جمعها أضحى ، كإرطاة وأرطى، وهى شاة أو بقرة أو بدنة تذبح بمنى أو غيرها وجوباً، أو استحباباً.
(روى سويد القلاء) في الصحيح (عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام، قال: الأضحيّة واجبة ) أي مستحبة بالاستحباب المؤكد؛ لقوله: (وهي سنة) أو ثبت
وجوبها بالسنة، والاحتياط في عدم الترك للواجد.
(وروي عن العلاء بن الفضيل ) الثقة، ولم يذكر طريقه إليه.
سأله عن الأضحى، فقال: هو واجب على كل مسلم إلا من لم يجد، فقال له السائل: فما ترى في العيال؟ قال: إن شئت فعلت، وإن شئت لم تفعل ، وأما أنت فلا تدعه. 3045 - وجاءت أم سلمة رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله يحضر الأضحى وليس عندي ثمن الأضحية فأستقرض وأضحي، قال: فاستقرضي؛ فإنه دين مقضي.
ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : سئل عن الأضحى أواجب على من وجد لنفسه وعياله؟ فقال:
«أما لنفسه فلا يدعه، وأما لعياله إن شاء تركه» (1).
(وجاءت أم سلمة رضي الله عنها) رواه المصنّف في القوي عن أبي الحسن موسى علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : لأم سلمة رضي الله عنها وقد قالت له يا رسول الله يحضر الأضحى وليس عندي ما أضحى به فأستقرض وأضحى، قال: فاستقرضي؛ فإنّه دين مقضي»(2)أي يقضي الله تعالى البتة فكأنه مقضي.
وروي في القوي عن علي علیه السلام أنه قال: «لو علم الناس ما في الأضحية لاستدانوا وضحوا، إنه ليغفر لصاحب الأضحية عند أوّل قطرة يقطر من دمها»(3).
3046 - وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين: ذبح واحداً بيده، فقال: اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أهل بيتي، وذبح الآخر، وقال: اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي.
وكان أمير المؤمنين يضحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سنة بكبش فيذبحه ويقول: بسم الله وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي الله رب العالمين، اللهم منك ولك، ثمّ يقول: اللهم هذا عن نبيك ثمّ يذبحه ، ويذبح كبشاً آخر عن نفسه.
(وضحی رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عبدالله بن سنان، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يذبح يوم الأضحى كبشين: أحدهما عن نفسه ، والآخر عمن لم يجد من أمته».
وكان أمير المؤمنين علیه السلام يذبح كبشين: أحدهما عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، والآخر عن نفسه علیه السلام(1)
والكبش - بالسكون - الحمل إذا اثني أو إذا خرجت رباعيته.
(وكان أمير المؤمنين علیه السلام) يدل على جواز التضحية عن الغير، بل على استحباب
1) الكافي 4 : 495 ، باب البدنة والبقرة عن كم تجزي، ح 1.
3047 - وقال علي : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضاحي أن نستشرف العين والأذن، ونهانا عن الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة.
3048 - وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : لا يضحي بعرجاء بين عرجها ، ولا بالعوراء بيّن عورها ولا بالعجفاء ولا بالجرباء ولا بالجدعاء ولا بالعضباء، وهي المكسورة القرن، والجدعاء المقطوعة الأذن.
(وقال عليعلیه السلام ) رواه الشيخ بإسناده عن شريح بن هاني عنه علیه السلام (1)(أن نستشرف العين والاذن ) أي نتفقدهما ونتأمّلهما لئلا يكون فيهما نقص من عور أو جدع أي نطلبهما شريفتين بالتمام (ونهانا عن الخرقاء) وهي من الغنم التي في أذنها خرق، ومن النوق التي لا تتعاهد مواضع قوائمها (والشرقاء) المشقوقة الاذن مطلقاً أو طولاً (والمقابلة والمدابرة ) الشاة المقطوع جلد أذنها المتروك من قدام وخلف.
(وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم) رواه الكليني، والشيخ في القوي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه علیه السلام(2). العور - محرّكة - ذهاب حس إحدى العينين. والعجف الهزال والجرب داء يسقط به الشعر والصوف.
وروى الكليني في الحسن، كالصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن الضحية تكون الاذن مشقوقة، فقال: «إن كان شقها وسماً (أي علامة) فلا بأس، وإن كان شقاً فلا يصلح»(3).
3049 - وروي عن داود الرقي، قال: سألني بعض الخوارج عن هذه الآية من كتاب الله تعالى:( ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجِ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ - إلى قوله تعالى وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) ما الذي أحلّ الله عز وجل من ذلك؟ وما الذي حرم؟ فلم يكن عندي فيه شيء، فدخلت على أبي عبدالله علیه السلام وأنا حاج فأخبرته بما كان، فقال: إن الله تبارك وتعالى أحلّ في الأضحية بمنى الضأن والمعز الأهلية، وحرّم أن يضحى فيه بالجبلية. وأما قوله عزّ وجلّ (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) فَإِنَّ الله تبارك وتعالى أحل في الأضحية بمنى الإبل العراب، وحرّم فيها البخاتي، وأحلّ البقر الأهلية أن يضحى بها، وحرم الجبلية، فانصرفت إلى الرجل وأخبرته بهذا الجواب، فقال: هذا شيء حملته الإبل من الحجاز.
وروى الشيخ في الصحيح عن البزنطي بإسناد له عن أحدهما علیه السلام ، قال: سئل عن الأضاحي إذا كانت الاذن مشقوقة أو مثقوبة بسمة، فقال: «ما لم يكن منها مقطوعاً فلا بأس» (1). فيحمل الأخبار الأولة على الاستحباب جمعاً.
(وروي عن داود الرقي) في القوي كالكليني.(2)
(قال: سألني بعض الخوارج) وهم الذين يدينون ببغض أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ولكن عندما كانوا ملازمين له علیه السلام سمعوا منه أشياء كثيرة وكانت في أيديهم، وكانوا يسألونها من العامة ويلزمونهم بالإلزامات الظاهرة، وكذلك في هذه الآية فإنّ العامة فسروها بأنّ الله تعالى يقول: إنّي ما حرمت عليكم شيئاً من الأنعام الثمانية،
3050 - وروى أبان عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: الكبش يجزي عن الرجل وعن أهل بيته يضحي به.
3051 - وسأل يونس بن يعقوب أبا عبد الله علیه السلام : عن البقرة يضحى بها، فقال: تجزي عن سبعة نفر.
3052 - وروى وهيب بن حفص عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: البقرة
هي الإبل والبقر والضأن والمعز الذكر والأنثى منها، وأطلق الزوجان على الذكر والأنثى منها، وهو أحد الإطلاقين للزوج ، والإطلاق الآخر للمجموع منهما، وهكذا فسره أبو عبدالله علیه السلام ، وفسّر الزوجين بالأهلي والوحشي، وذكر أنّ الله تعالى حرّم أن يضحي بالجبلية من الضأن والمعز والبقر، وأحل الأهلية منها، وحرم البخاتي من الإبل وهي الإبل الخراسانية وأحلّ العراب، وهي العربية.
فلما سمع الخارجي هذا الجواب اطمأنّ ، وقال: ليس هذا من تفسير العامة، بل هو من تفسير الأئمة الساكنين بالمدينة، وأنت سمعت منهم البتة؛ لأنك لست بأهل أن تفسرها بهذا التفسير . والاحتياط في العمل عليه.
(وروى أبان )في الموثق كالصحيح (عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام). ويدل على جواز الاكتفاء بكبش عن نفسه وأهل بيته، كما تقدم.
(وسأل يونس بن يعقوب ) في القوي والشيخ في الموثق كالصحيح(1)
(وروى وهيب بن حفص) في الموثق كالصحيح، كالشيخ(2)عنه عن أبي بصير ( عن أبي عبد الله علیه السلام ) . والظاهر سقوطه من النسّاخ وإن أمكن أن يكون يونس رواه
والبدنة تجزيان عن سبعة نفر إذا كانوا من أهل بيت أو من غيرهم.
وروي أن الجزور يجزي عن عشرة نفر متفرّقين.
بالواسطة وبدونها. وهذا الخبر والسابق يدلان على الاجتزاء بالبقرة عن سبعة، سواء كانوا من أهل بيت واحد، أو لم يكونوا.
وحمل على الضرورة؛ لما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن قوم غلت عليهم الأضاحي وهم متمتعون وهم مترافقون وليسوا بأهل بيت واحد وقد اجتمعوا في مسيرهم ومضربهم واحد، ألهم أن يذبحوا بقرة ؟ فقال:« لا أحب ذلك إلا من ضرورة» (1).
(وروي) إلى آخره، روى الشيخ في القوي عن السكوني عن أبي عبدالله عن أبيه عن علي علیه السلام ، قال: «البقرة الجذعة، تجزي عن ثلاثة من أهل بيت واحد، والمسنة تجزي عن سبعة نفر متفرقين ، والجزور تجزي عن عشرة متفرقين»(2). وروى الشيخ في الصحيح (3)عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «تجزي البقرة والبدنة في الأمصار عن سبعة».
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام (4)، قال: «تجزي البقرة عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد».
وفي الصحيح عن علي بن الريان بن الصلت عن أبي الحسن الثالث علیه السلام (5)، قال:
وإذا عزّت الأضاحي أجزأت شاة عن سبعين.
كتبت إليه أسأله عن الجاموس عن كم يجزي في الضحية؟ فجاء في الجواب: «إن كان ذكراً فعن واحد، وإن كان أنثى فعن سبعة».
(وإذا عزّت) إلى آخره، أي قلت: روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن سوادة القطان وعلي بن أسباط عن أبي الحسن الرضاء علیه السلام ، قالا: قلنا له: جعلنا فداك عزّت الأضاحي علينا بمكة أفيجزي اثنين أن يشتركا في شاة، فقال: «نعم، وعن سبعين»(1).
وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن الحسن بن علي عن رجل يسمّى
سوادة، قال: كنا جماعة بمنى فعزّت علينا الأضاحي فنظرنا فإذا أبو عبدالله علیه السلام واقف على قطيع يساوم بغنم ويماكسهم مكاساً شديداً فوقفنا ننتظر، فلما فرغ أقبل علينا فقال: «أظنّكم تعجبتم من مكاسي؟ »فقلنا: نعم، فقال: «إنّ المغبون لا محمود ولا مأجور ، ألكم حاجة؟» فقلنا: نعم. أصلحك الله إنّ الأضاحي قد عزّت علينا، قال: «فاجتمعوا فاشتر وا جزوراً فانحروها فيما بينكم »(2)قلنا: ولا يبلغ نفقتنا، قال: «فاجتمعوا فاشتروا بقرة فيما بينكم » قلنا : ولا تبلغ نفقتنا، قال: «فاجتمعوا فاشتروا فيما بينكم شاة فاذبحوها فيما بينكم » قلنا: تجزي عن سبعة؟ قال: «نعم، وعن سبعين» (3).
والظاهر أنّ المماكسة كانت لبيان الجواز لما تقدّم من النهي عن المماكسة
في ثمن الأضحية.
وكذا ما رواه الكليني في القوي عن الحسين بن يزيد ، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول: «وقد قال له أبو حنيفة : عجب الناس منك أمس وأنت بعرفة تماكس ببدنك أشدّ مكاساً يكون، قال: فقال له أبو عبد الله علیه السلام: وما الله من الرضا إن أغبن فيما لي، قال: فقال أبو حنيفة : لا والله ما الله في هذا من الرضا قليل ولا كثير وما نجيئك بشيء إلا جئتنا مما لا مخرج لنا منه»(1). ويمكن أن يكون محبوباً مع غير المؤمن، كما يشعر به أخبار أخر وسيجيء.
وفي الحسن كالصحيح عن حمران ، قال عزّت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مائة دينار، فسئل أبو جعفر علیه السلام عن ذلك، فقال: «اشتركوا فيها» قال: قلت: كم؟ قال: «ما خف فهو أفضل » قلت : عن كم تجزي؟ قال: «عن سبعين»(2).
فأما الهدي فالظاهر عدم إجزاء واحد عن أزيد منه؛ لما رواه الكليني في الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي عبدالله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي ) (3)قال: «شاة» (4).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «يجزي في المتعة شاة»(5). ويفهم منه أفضلية البدنة والبقرة.
ولا يجوز في الأضاحي من البدن إلا الثني، وهو الذي تمّ له خمس سنين ودخل في السادسة ، ويجزي من المعز والبقر الثني، وهو الذي تم له سنة ودخل في الثانية، ويجزي من الضأن الجذع لسنة.
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام ، قال: «لا يجوز إِلَّا عن عن واحد بمنى» (1). أي البدنة والبقرة؛ لما تقدمتا في الخبر السابق.
ويؤيده التصريح بهما في الاستبصار، وسيجيء.
(ولا يجوز ) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله علیه السلام عن على علیه السلام أنه كان يقول: «الثنية من الإبل والثنية من البقر، والثنية من المعز، والجذعة من الضأن»(2).
وفي الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «سمعته يقول: يجزي من الضأن الجذع، ولا يجزي من المعز إلا الثني» (3)
وفي الصحيح عن حماد بن عثمان ، والكليني في القوي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن أدنى ما يجزي من أسنان الغنم في الهدي، فقال: «الجذع من الضأن » قلت: فالمعز؟ قال: «لا يجوز الجذع من المعز» قلت: ولم؟ قال: «لأن الجذع من الضأن يلقح، والجذع من المعز لا يلقح»(4).
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام : أنه سئل عن الأضحية، فقال: «اقرن، فحل، سمين، عظيم العين والاذن ، والجذع من الضأن يجزي، والثني من المعز والفحل من الضأن خير من الموجوء، والموجوء خير من النعجة، والنعجة خير من المعز، وقال: إن اشترى أضحيّة وهو ينوي أنها سمينة فخرجت مهزولة أجزأت عنه، وإن نواها مهزولة فخرجت سمينة أجزأت عنه، وإن نواها مهزولة فخرجت مهزولة لم يجز عنه، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان يضحي بكبش أقرن عظيم سمين فحل يأكل في سواد وينظر في سواد، فإذا لم يجدوا من ذلك شيئاً فالله أولى بالعذر، وقال: الإناث والذكور من الإبل والبقر يجزي». وسألته: أيضحي بالخصي؟ قال: «لا»(1).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام: في رجل اشترى هدياً وكان به عيب عور أو غيره؟ فقال: «إن كان نقد ثمنه فقد أجزاً عنه، وإن لم يكن نقد ثمنه ردّه واشترى غيره ». قال: وقال: «أبو عبد الله علیه السلام : اشتر فحلاً سميناً للمتعة، فإن لم تجد فموجوءاً، فإن لم تجد فمن فحولة المعز، فإن لم تجد فنعجة، فإن لم تجد فما استيسر من الهدي ، قال: ويجزي في المتعة الجذع من الضأن، ولا يجزي جذع المعز. قال: وقال أبو عبدالله علیه السلام في رجل اشترى شاة ثمَّ أراد أن يشتري أسمن منها؟ قال: «يشتريها، فإذا اشتراها باع الأولى» قال: ولا أدري شاة قال أو بقرة (2).
3053 - وسئل الصادق علیه السلام عن قول الله عزّوجلّ: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) (1)فقال: القانع هو الذي يقنع بما تعطيه، والمعتر الذي يعتريك.
وفي الموثق عن أبان عن سلمة أبي حفص عن أبي عبدالله عن أبيه علیه السلام، قال: «كان علي علیه السلام يكره التشريم في الآذان أي التشقيق، والخرم بمعناه، ولا يرى به بأساً إن كان ثقب في موضع الوسم ، وكان يقول: يجزي من البدن الثني، ومن المعز الثني، ومن الضأن الجذع»(2).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن حمران عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «أسنان البقر تبيعها، ومسنّها في الذبح سواء»(3)
وحمل على الجواز في الأضحية. وتقدّم تفسير الجذع أنه ماتم له ستة أشهر
ودخل في السابعة ، والجذع لسنته أي لم يتم له سنة، بل في السنة.
(وسئل الصادق علیه السلام ) رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عنه بزيادة قوله علیه السلام : «والسائل الذي يسألك في يديه، والبائس هو الفقير»(4). أي إذا سقطت جنوب البدن على الأرض بعد التحر فكلوا منها. والاعتراء: طلب المعروف.
3054 - وكان عليّ بن الحسين وأبو جعفر علیه السلام يتصدّقان بثلث على جيرانهم، وبثلث على السؤال، وبثلث يمسكانه لأهل البيت.
وكذا الاعترار على أن يكون بالمنقطة تحتها نقطة (1).
وروى الشيخ في الصحيح عن سيف التمار، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «إن سعد بن عبد الملك قدم حاجاً فلقي أبي، فقال: إني سقت هدياً فكيف أصنع؟ فقال له أبي: أطعم أهلك ثلاثاً، وأطعم القانع، وأطعم المعتر ثلاثاً، وأطعم المساكين ثلاثاً، فقلت: المساكين هم السؤال؟ فقال: نعم، وقال: القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك» (2).
وظاهره أنّ الثلث لهما، والثلث للمساكين والسؤال.
وروى الكليني في الموثق عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله جل ثناؤه: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها )قال: «إذا وقعت على الأرض فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر، قال: القانع الذي يرضي بما أعطيته
ولا يسخط ولا يكلح (3)ولا يلوي شدقه غضباً، والمعتر المار بك لتطعمه»(4).
(وكان) إلى آخره، روى الكليني في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن لحوم الأضاحي ؟ فقال: «كان علي بن الحسين
وأبو جعفر علیه السلام يتصدّقان بثلث على جيرانهما، وثلث على السؤال، وثلث يمسكونه لأهل البيت» (1).
وفي الموثق كالصحيح عن شعيب العقرقوفي، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها؟ قال: «بمكة » قلت: أي شيء أعطي منها؟ قال: كل ثلاثاً. وأهد ثلاثاً، وتصدق بثلث »(2).
والظاهر أن الأمر بأكل الثلث مركب من الجواز والرجحان، بمعنى أنه يجوز له
أكل ثلثه تاماً، ولزوم أكل شيء منه ولو كان مرقاً، كما تقدّم في حج النبي صلى الله عليه واله وسلم.
وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نحر أن يؤخذ من كل بدنة حذوة (3)من لحمها، ثم تطرح في برمة - وهي القدر أو القدر من الحجر - ثمَّ تطبخ وأكل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعلي علیه السلام منها، وحسياً من مرقها» (4). أي شرباً منه قليلاً.
وروى الشيخ في الصحيح عن موسى بن القاسم عن صفوان وابن أبي عمير وجميل بن دراج وحماد بن عيسى وجماعة ممن روينا عنه من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله علیه السلام أنهما قالا: «إنّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أمر أن يؤخذ من كل بدنة
3055 - وكره أبو عبد الله علیه السلام أن يطعم المشرك من لحوم الأضاحي.
3056 - وقال الصادق علیه السلام: كنا ننهى الناس عن إخراج لحوم الأضاحي من منى بعد ثلاث؛ لقلة اللحم وكثرة الناس، فأما اليوم فقد كثر
بضعة (أي قطعة ) فأمر بها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فطبخت وأكل هو وعلي علیه السلام وحسوا من المرق، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في هديه»(1).
(وكره) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبدالله علیه السلام : «أنه كره أن يطعم المشرك لحوم الأضاحي» (2).
وروي في الموثق عن هارون بن خارجة عن أبي عبدالله علیه السلام(3): أن علي بن الحسين علیه السلام كان يطعم من ذبيحته الحرورية وهم الخوارج لعنهم الله، قلت: وهو يعلم أنهم حرورية، قال: «نعم». فيمكن حمله على التقيّة، أو لبيان الجواز ، أو لتأليف قلوبهم.
(وقال الصادق علیه السلام ) (4)رواه البرقي في الصحيح عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن حبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة بمنى، قال: «لا بأس بذلك.
اليوم أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إنما قال ذلك لأن الناس كانوا يومئذٍ مجهودين. وأما اليوم فلا بأس»(1).
وفي الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله علیه السلام،قال: سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى، فقال: «كنا نقول: لا يخرج منها شيء لحاجة الناس إليه، فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه»(2).
وفي الموثق كالصحيح عن سدير الصيرفي عن أبي جعفر علیه السلام.
وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح عن أبي عبد الله علیه السلام، قالا: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث ثمَّ أذن فيها، وقال: كلوا من لحوم الأضاحي بعد ثلاث وادخروا»(3).
وروى الشيخ في القوي عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نأكل لحم الأضاحي بعد ثلاثة ، ثمَّ أذن لنا أن نأكله ونقدّده ونهدي إلى أهالينا (4).
والأفضل أن لا يخرج به؛ لما رواه الشيخ في الصحيح - على الظاهر - عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام ، قال : قال : «إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نهى أن يحبس لحوم
اللحم وقل الناس فلا بأس بإخراجه، ولا بأس بإخراج الجلد والسنام من الحرم، ولا يجوز إخراج اللحم منه.
الأضاحي فوق ثلاثة أيّام» (1). وإن أمكن أن يكون أخباراً عن المنسوخ.
( ولا بأس ) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام ، قال: سألته عن اللحم أيخرج به من الحرم؟ فقال: «لا يخرج منه شيء. إلا السنام بعد ثلاثة أيام»(2).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام: «لا تخرجن شيئاً من لحم الهدي» (3).
وفي الموثق عن علي بن أبي حمزة عن أبي إبراهيم علیه السلام ، قال: «لا يتزود الحاج من أضحيته، وله أن يأكل بمنى أيامها إلا السنام؛ فإنّه دواء»(4). ويمكن حملها على الكراهة أيضاً.
وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم علیه السلام. قال: سألته عن الهدي أيخرج بشيء منه عن الحرم ؟ فقال: «بالجلد والسنام والشيء ينتفع به» قلت: إنه بلغنا عن أبيك أنه قال: لا يخرج من الهدي المضمون شيئاً، قال: «بل يخرج بالشيء ينتفع به » وزاد فيه أحمد : ولا يخرج بشيء من اللحم من الحرم(5)
1) التهذيب 5 : 226 ، باب الذبح، ح 103
2) الاستبصار 2 : 274، باب كراهية إخراج لحوم الأضاحي من منى، ح 1.
3) الاستبصار 2 : 275، باب كراهية إخراج لحوم الأضاحي من منى، ح 2.
4) الاستبصار :2 : 275 باب كراهية إخراج لحوم الأضاحي من منى، ح 5. التهذيب 5 : 227، باب الذبح، ح 108.
5) الاستبصار ،2 : 276 باب جلود الهدي، ح . 3
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن الإهاب، فقال: «تصدق به أو تجعله مصلّى ينتفع به في البيت، ولا يعطى الجزارين، وقال: نهى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم و أن يعطى جلالها وجلودها وقلائدها الجزارين، وأمره أن يتصدّق بها»(1)
والتصدق أفضل ؛ لما روي في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «ذبح رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن أمهات المؤمنين بقرة بقرة، ونحر هو ستاً وستين بدنة، ونحر علي علیه السلام أربعاً وثلاثين بدنة ، لم يعط الجزارين من جلالها، ولا من قلائدها ، ولا جلودها، ولكن تصدّق به» (2)وفي الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السلام، قال: سألته عن جلود الأضاحي هل تصلح لمن ضحا بها أن يجعلها جراباً؟ قال: «لا يصلح أن يجعلها جراباً، إلا أن يتصدق بثمنها » (3)
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أن يعطى الجزار من جلود الهدي، ولا جلالها شيئاً »(4)
وفي الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «ينتفع
3057 - وسئل الصادق علیه السلام عن فداء الصيد يأكل صاحبه من فقال : يأكل من لحمه أضحيته ويتصدق بالفداء.
بجلد الأضحيّة ويشتري به المتاع، وإن تصدق به فهو أفضل، وقال: نحر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بدنة، ولم يعط الجزارين جلودها، ولا قلائدها، ولا جلالها، ولكن تصدق به ولا تعط السلاخ منها شيئاً، ولكن أعطه من غير ذلك»(1)(وسئل الصادق علیه السلام) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السلام قال: سألته عن فداء الصيد يأكل صاحبه من لحمه فقال: يأكل من أضحينه ويتصدّق بالفدا(2).
وفي القوي كالصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير(3)، قال: سألته عن رجل أهدى هدياً فانكسر ، قال: «إن كان مضموناً، والمضمون ما كان في يمين يعني نذراً أو جزاءً فعليه فداؤه، قلت: أيأكل منه؟ فقال: «لا ، إنّما هو للمساكين، فإن لم يكن مضموناً فليس عليه » شيء قلت: أيأكل منه؟ قال: يأكل منه ثم ذكر: وروي أيضاً أنه يأكل منه مضموناً كان أو غير مضمون» (4)
ورواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن عبدالله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : «يؤكل من الهدي كله مضموناً كان أو غير مضمون».
وفي الصحيح عن جعفر بن بشير عن أبي عبدالله، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن البدن التي تكون جزاء الأيمان والنساء ولغيره يؤكل منها؟ قال: «نعم، يؤكل من كلّ
البدن»(1). ويمكن حملهما على جواز أكل المساكين منها، ويكون لرفع توهم أنها لما كان المطلوب منها الذبح والكفّارة فلا يجوز الأكل منها، أو كان مكروهاً فنفى علیه السلام وهم السائل.
وحملهما الشيخ على الضرورة مع وجوب الفداء؛ لما رواه في القوي عن السكوني عن جعفر عن أبيه علیه السلام قال: «إذا أكل الرجل من الهدي تطوعاً فلا شيء عليه، وإن كان واجباً فعليه قيمة ما أكل»(2).
والاحتياط في الترك؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: سألته عن الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ المنحر أيجزي عن صاحبه؟ فقال: «إن كان تطوّعاً فلينحره وليأكل منه، وقد أجزأ عنه، بلغ المنحر أو لم يبلغ فليس عليه فداء، وإن كان مضموناً فليس عليه أن يأكل منه، بلغ المنحر أو لم يبلغ وعليه مكانه» (3).
وروى الكليني في الصحيح عن أحمد بن محمد عن رجل، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن البدنة يهديها الرجل فتكسر أو تهلك ، فقال: «إن كان هدياً مضموناً فإنّ عليه مكانه، وإن لم يكن مضموناً فليس عليه شيء» قلت: أو يأكل منه؟ قال: «نعم» (4).
ويحتمل حمله هنا على الكراهة بعد إقامة البدل ، مع أنه ورد بقوله: «فليس
3058 - وقال الصادق علیه السلام : لا يضحى إلا بما يشترى في العشر، والخصيّ لا يجزي في الأضحية.
عليه؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: سألته عن رجل أهدى هدياً فانكسرت ، فقال: «إن كانت مضمونة فعليه مكانها، والمضمون ما كان نذراً أو جزاء أو يميناً، وله أن يأكل منها، فإن لم يكن مضموناً فليس عليه شيء»(1).
وفي الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: سألته عن الهدي ما يأكل منه، أشيء يهديه في المتعة أو غير ذلك؟ قال: «كلّ هدي من نقصان الحج فلا تأكل منه، وكل هدي من تمام الحج فكل(2)
(وقال الصادق علیه السلام: لا يضحي إلا بما يشترى في العشر) أي عشر ذي الحجة.
والظاهر أنه لأجل أن لا يصير مربى؛ لما رواه الكليني في القوي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن علیه السلام ، قال : قلت: جعلت فداك كان عندي كبش سمين لأضحى به فلما أخذته وأضجعته نظر إلي فرحمته ورققت عليه ثمَّ إِنِّي ذبحته، قال: فقال لي: «ما كنت أحبّ لك أن تفعل لا تربين شيئاً من هذا ثم تذبحه»(3).
(والخصي لا يجزي في الأضحية ) قد تقدّم وروى الشيخ عن محمد بن مسلم عن
وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر.
أحدهما علیه السلام ، قال : سألته عن الأضحية بالخصي؟« قال: لا» (1).
وفي الصحيح عن عبدالرحمن بن الحجاج ، قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن الرجل يشتري الهدي فلما ذبحه إذا هو خصيّ مجبوب ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجوز في الهدي هل يجزيه أم يعيده ؟ قال :« لا يجزيه إلا أن يكون لا قوة به عليه»(2).
وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن الرجل يشتري الكبش فيجده خصياً مجبوباً، قال: « إن كان صاحبه موسراً فليشتر
مکانه» (3).
وروى الكليني في الموثق عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن النعجة أحبّ إليك أم الماعز ؟ قال: «إن كان الماعز ذكراً فهو أحبّ إليَّ، وإن كان الماعز أنثى فالنعجة أحبّ إلي» قال: قلت: فالخصي يضحي به؟ قال: «لا، إلا أن لا يكون غيره، وقال: يصلح الجذع من الضأن، فأما الماعز فلا يصلح» قلت: الخصي أحب إليك أم النعجة؟ قال: «المرضوض أحبّ إليّ من النعجة، وإن كان خصياً فالنعجة»(4).
(و ذبح رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ) روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : « إذا رميت الجمرة فاشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر، وإلا فاجعل كبشاً سميناً فحلاً، فإن لم تجد فموجوءاً من الضأن، فإن لم تجد فتبيعاً فحلاً،
وإذا اشترى الرّجل أضحيّة فماتت قبل أن يذبحها فقد أجزأت عنه، وإن اشترى الرّجل أضحيّة فسرقت فإن اشترى مكانها فهو أفضل، فإن لم يشتر فليس عليه شيء. ويجوز أن ينتفع بجلدها أو يشترى به متاع أو يدبغ فيجعل منه جراب أو مصلّى، وإن تصدق به فهو أفضل، وإذا نسي الرجل أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم نحرها فلا بأس قد أجزأ عنه .
فإن لم تجد فما تيسر عليك، وعظم شعائر الله عزّوجل فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن أمهات المؤمنين بقرة بقرة ونحر بدنة» (1). ورواه الشيخ في الموثق كالصحيح عنه علیه السلام إلى قوله «عزّوجلّ».
وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «النعجة من الضأن إذا كانت سمينة أفضل من الخصي من الضأن ، وقال الكبش السمين خير من الخصي ومن الأنثى. وقال: وسألته عن الأنثى، فقال: الأنثى أحبّ إلي من الخصي»(2). ويحمل على الضرورة، أو الأضحية المستحبة.
(وإذا اشترى) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن رجل اشترى أضحيّة فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها، قال: «لا بأس، وإن أبدلها فهو أفضل، وإن لم يشتر فليس عليه شيء»(3)
(ويجوز أن ينتفع بجلدها) قد تقدّم آنفاً.
(وإذا نسي) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن
3059 - وسأل عليّ بن جعفر أخاه موسى بن جعفر علیه السلام : عن الرّجل يشتري الضّحيّة عوراء فلا يعلم إلا بعد شرائها هل تجزي عنه؟ قال: نعم، إلا أن يكون هدياً فإنّه لا يجوز أن يكون ناقصاً.
3060 - وسئل أبو جعفر علیه السلام عن هرمة قد سقطت ثناياها هل تجزي في
الأضحيّة، فقال: لا بأس أن يضحى بها.
أبي عبدالله علیه السلام في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثمَّ ذبح، قال: «لا بأس قد أجزأ عنه»(1).
(وسأل علي بن جعفر) في الصحيح كالشيخ (2)( أخاه موسى بن جعفر) ويدل على عدم إجزاء المعيوب بالعيب الظاهر في الهدي ، بخلاف الهزال فإنّه مخفي، كما سيجيء، وتقدّم في حسنة معاوية بن عمار أنّه إن نقد ثمنه فقد أجزاً عنه.
وروى الشيخ في الصحيح عن عمران الحلبي عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «من اشترى هدياً ولم يعلم أن به عيباً حتى نقد ثمنه ثمَّ علم بعده فقدتم»(3). فيحمل الخبر على ما لو لم ينقد الثمن جمعاً، أو يحمل الأخيران على الهدي المندوب، وهو أحوط.
(وسئل أبو جعفر علیه السلام ) روى الكليني في الصحيح عن أبي عبدالله علیه السلام : في الهرم الذي قد وقعت ثناياه: «أنه لا بأس به في الأضاحي، وإن اشتريته مهزولاً فوجدته
3061 - وقال علي علیه السلام : لا يضحى عمّن في البطن.
3062 - وروى جميل عن أبي عبدالله علیه السلام: في الأضحية يكسر قرنها، قال: إذا كان القرن الدّاخل صحيحاً فهي تجزي.
و سمعت شيخنا محمد بن الحسن علیه السلام يقول: سمعت محمد بن الحسن الصفار علیه السلام يقول: إذا ذهب من القرن الدّاخل ثلثاه وبقي ثلثه فلا بأس بأن يضحي به.
3063 - وروي عن عبدالله بن عمر، قال: كنا بمكة فأصابنا غلاء في
سميناً أجزاك ، وإن اشتريته مهزولاً فوجدته مهزولاً فلا يجزي»(1).
(وقال علي علیه السلام ) إلى آخره، يدلّ بمفهومه على استحباب التضحية عمن ولد حياً، ويدل عليه العمومات المتقدمة أيضاً.
(وروى جميل) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح كالشيخ على(2)الظاهر ( عن أبي عبدالله علیه السلام في الأضحية يكسر قرنها ) أو يقطع، كما في التهذيب (قال: إذا كان القرن الداخل) وهو كالمخ منه (صحيحاً فهي تجزي). وفي التهذيب فلا بأس وإن كان القرن الظاهر الخارج مقطوعاً.
( وسمعت ) الظاهر أنه وصل إلى الصفار خبر بذلك، ولهذا اعتمد الصدوقان عليه.
(وروي عن عبدالله بن عمر) رواه الكليني في القوي عنه (3). ويدل على جواز
الأضاحي فاشترينا بدينار ثم بدينارين ثمّ بلغت سبعة ثمّ لم نجد بقليل، ولا كثير فوقع هشام المكاري إلى أبي الحسن علیه السلام بذلك، فوقع إليه: انظروا الثّمن الأول والثاني والثالث فاجمعوه ثمّ تصدّقوا بمثل ثلثه.
3064 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر علیه السلام: لا يضحي بشيء من الدواجن.
3065 - وسأل عليّ بن جعفر أخاه موسى بن جعفر علیه السلام: عن الأضحية يخطئ الذي يذبحها فيسمي غير صاحبها أتجزي عن صاحب الأضحية؟ قال: نعم، إنما له ما نوى.
التصدق بثمن الهدي عند تعذره، وعلى حكم الوسط، فلو كانت القيم أربعاً تصدّق بربع المجموع وهكذا. ويمكن حمله على الأضحية؛ لظاهر قوله تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) إلى آخره (1). وروي أنه يخلف ثمنه عند من يشتري له ويذبح عنه طول ذي الحجة، وسيجيء، فيكون مخيّراً بينهما.
(وقال أبو الحسن - إلى قوله - من الدواجن) وهي المألوفة. والظاهر أن المراد بها
النعم المرباة، كما تقدّم كراهتها، بل يكره ذبح ما يربيه مطلقاً، كما سيجيء.
(وسأل علي بن جعفر) في الصحيح كالشيخ (2)(أخاه موسى بن جعفر علیه السلام) ويدل
و ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم كبشاً أقرن ينظر في سواد ويمشي في سواد.
على أن المعتبر النية لا اللفظ. ويمكن الاستدلال به على لزوم النية في العبادات مطلقاً وإن كان المورد خاصاً.
(وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم كبشاً أقرن) أي ذا القرن الطويل، أو الأعم (ينظر في سواد ويمشي في سواد ) وفسّر بأنه كان له ظلّ يمشي فيه، أو كان هذين الموضعين منه أسوداً، أو كان يمشي في المرعى الخصب ، وعلى هذا المعنى والأول يكون كناية عن السمن.
روى الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يضحي بكبش أقرن فحل ينظر في سواد ويمشي في سواد»(1).
وفي القوي عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: «ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش أجذع أملح فحل سمین» (2).
والأفضل أن يكون إناثاً من الإبل والبقر ذكوراً من الضأن والمعز؛ لما تقدم، ولما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي ، قال: سألت أبا عبدالله صلى الله عليه وسلم عن الابل والبقر أيهما أفضل أن يضحي بهما؟ قال: «ذوات الأرحام». فسألته عن أسنانها، فقال: «أما البقر فلا يضرك بأي أسنانها ضحيت ، وأمّا الإبل فلا يصلح إلا الثني فما فوق»(3)
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، قال: حدثني من سمعه أو من سمع
3066 - وقال علي علیه السلام : إذا اشترى الرّجل البدنة عجفاء فلا تجزي عنه، وإن اشتراها سمينة فوجدها عجفاء أجزأت عنه، وفي هدي المتمتع مثل ذلك.
أبا عبد الله علیه السلام يقول: «ضح بكبش أسود أقرن فحل، فإن لم تجد أسود فأقرن فحل يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: «قال أبو عبد الله علیه السلام: «أفضل البدن ذوات الأرحام من الإبل والبقر، وقد يجزي الذكورة من البدن والضحايا من الغنم الفحولة»(2).
وفي الصحيح عن أبي بصير، قال: سألته عن الأضاحي، فقال: «أفضل الأضاحي
في الحج الإبل والبقر، وقال: ذوو الأرحام، ولا يضحي بثور ولا جمل»(3).
وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «يجوز ذكورة الابل والبقر في البلدان إذا لم يجدوا الإناث، والإناث أفضل» (4).
(وقال علي علیه السلام ) إلى آخره ، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «إذا اشترى الرجل البدنة مهزولة فوجدها سمينة فقد أجزأت عنه، وإن اشتراها مهزولة فبانت مهزولة فإنّها لا تجزي عنه» (5).
3067 - وسأل محمد الحلبي أبا عبد الله علیه السلام : عن النفر تجزيهم البقرة، فقال: أما في الهدي فلا، وأما في الأضحى فنعم، ويجزي الهدي عن الأضحية.
وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السلام : قال: يكون ضحاياكم سماناً، فإنّ أبا جعفر علیه السلام كان يستحبّ أن يكون أضحينه سمينة»(1).
وعن السكوني عن جعفر عن آبائه علیه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : صدقة رغيف خير من نسك مهزول» (2).
وفي الصحيح عن منصور عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «وإن اشترى الرجل هدياً وهو يرى أنه سمين أنه سمين أجزأ عنه وإن لم يجده سميناً، وإن اشترى وهو يرى أنه مهزول فوجده سميناً أجزاً عنه، وإن اشترى وهو يعلم أنه مهزول لم يجز عنه»(3). وروى الكليني في القوي عن الفضيل، قال: حججت بأهلي سنة فعزّت الأضاحي فانطلقت فاشتريت شاتين بغلاء، فلمّا ألقيت إهابهما ندمت ندامة شديدة لما رأيت بهما من الهزال، فأتيته فأخبرته بذلك فقال: «إن كان على كلتيهما شحم أجزأتا» (4).
(وسأل محمد الحلبي ) في الصحيح، والشيخ في القوي كالصحيح (5)(أبا عبد الله علیه السلام - إلى قوله - عن الأضحية قال الله تعالى (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (1). وتقدّم إجزاء الشاة في الأخبار الصحيحة.
وروى الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: «يجزيه من الأضحية هديه» (2).
وروى الكليني في القوي كالصحيح عن سعيد الأعرج، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : « من تمتع في أشهر الحج ثمَّ أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه شاة، ومن تمتع في غير أشهر الحج ثمَّ جاوز حتى يحضر الحج فليس عليه دم، إنما هي حجة مفردة، وإنما الأضحى على أهل الأمصار» (3). والأفضل أن يضحي؛ لما سيجيء في المملوك.
ويستحبّ أن يكون الهدي معرفاً، أي أحضر بعرفات، بل قيل بالوجوب؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «لا يضحي إلا بما عرف به» (4).
وفي الصحيح عن البزنطي، قال: قال: «لا يضحي إلا بما قد عرف به»(5).
3068 - وروى البزنطي عن عبد الكريم بن عمرو عن سعيد بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عمّن اشترى شاة ولم يعرف بها، فقال: لا بأس عرف بها، أو لم يعرف بها.
3069 - روى معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام: في رجل ساق بدنة
فأما ما (روى البزنطي عن عبد الكريم بن عمرو) في الموثق والشيخ في القوي (1)(عن سعيد بن يسار) إلى آخره، فحمله الشيخ على ما إذا أخبر البائع بتعريفه؛ لما رواه في الصحيح عن سعيد بن يسار، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام: إنا نشتري الغنم بمنى ولسنا ندري عرف بها أم لا؟ فقال: «إنهم لا يكذبون، لا عليك، ضح بها» (2). والحمل على الاستحباب أظهر.
باب الهدي يعطب أو يهلك إلى آخره
(روى معاوية بن عمار) في الصحيح ( عن أبي عبدالله علیه السلام في رجل ساق بدنة)
فنتجت، قال: ينحرها وينحر ولدها، وإن كان الهدي مضموناً فهلك اشتری مكانها ومكان ولدها.
3070 - وروى منصور بن حازم عن أبي عبدالله علیه السلام : في الرّجل يضل
في حج القرآن أو الأعم (فنتجت) بالمجهول، أي ولدت (قال: ينحرها وينحر ولدها) ولا يحتاج إلى إقامة بدلها ( وإن كان الهدي مضموناً) كالكفارات والنذور (فهلك
اشتری مکانها ومكان ولدها ) .
وروى الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم . عن أحدهما علیه السلام ، قال : سألته عن الهدي الذي يقلّد أو يشعر ثمَّ يعطب، قال: «إن كان تطوّعاً فليس عليه غيره وإن كان جزاء أو نذراً فعليه بدله»(1).
وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل اشترى أضحيّة فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها، فقال: «لابأس، وإن أبدلها فهو أفضل، وإن لم يشتر فليس عليه شيء»(2). وتقدّم الأخبار أيضاً.
(وروی منصور بن حازم ) في الحسن كالصحيح، كالكليني والشيخ (3)، الصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام ) ويدل على الاجتزاء بذبح الغير إذا ذبح بمنى إذا ذبحه عن صاحبه أو الأعم، وحمل على غير الهدي الواجب. وروى الكليني في القوي
هديه فيجده رجل آخر فينحره، فقال: إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضلّ عنه، وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه.
3071 - وروى عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: إذا عرف بالهدي ثمّ ضلّ بعد ذلك فقد أجزاً.
3072 - وروي عن حفص بن البختري، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام:
عن جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما علیه السلام: في رجل اشترى هدياً فنحره فمر به رجل فعرفه، فقال هذه بدنتي ضلت منّي بالأمس وشهد له رجلان بذلك، فقال: « له لحمها ، ولا يجزي عن واحد منهما » ثمَّ قال: « ولذلك جرت السنة بإشعارها و تقليدها إذا عرفت»(1). ويدلّ على عدم صحة الهدي بمال الغير جهلاً وعمداً، وعلى حلية اللحم، وعلى اعتبار النية؛ لأنه لو ذبحه عن صاحبه لكان مجزياً، كما تقدم.
(وروى عبدالرحمن بن الحجاج ) في الحسن كالصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام ) ويدل على أن حضور الهدي بعرفات كاف في الإجزاء. وحمل على المستحبّ أيضاً.
(وروي عن حفص بن البختري) في الصحيح كالشيخ (2)على الظاهر، فإنّه ورواه في الصحيح عن فضالة بن أيوب عن عمر بن حفص الكلبي، ووقع التصحيف من قلمه أو عمر عن حفص، على أي حال لا يضر؛ لصحته عن فضالة (قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام ) ويدل على جواز الاكتفاء بالظن في حلية اللحم المطروح، كما رواه
رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدق به عليه ولا يعلم أنه هدي، فقال: ينحره، ويكتب كتاباً يضعه عليه ليعلم من مرّ به أنه صدقة.
3073 - وروى القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن رجل ساق بدنة فانكسرت قبل أن تبلغ محلّها أو عرض لها موت أو هلاك، قال: يذكّيها إن قدر على ذلك، ويلطخ نعلها التي قلّدت بها حتى يعلم من مرّ بها أنها قد ذكيت، فيأكل من لحمها إن أراد، فإن كان الهدي مضموناً فإنّ عليه أن يعيده يبتاع مكان الهدي إذا انكسر أو هلك، والمضمون الواجب عليه في نذر أو غيره، فإن لم يكن مضموناً وإنّما هو شيء تطوّع به فليس عليه أن يبتاع مكانه، إلا أن يشاء أن يتطوّع.
الكليني في الحسن كالصحيح عن حماد عن حريز عمّن أخبره عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «كلّ من ساق هدياً تطوعاً فعطب هديه فلا شيء عليه، ينحرها ويأخذ نعل التقليد فيغمسها في الدم ويضرب صفحة سنامه ، ولا بدل عليه، وما كان من جزاء صيد أو نذر فعطب فعل مثل ذلك وعليه البدل، وكلّ شيء إذا دخل الحرم فعطب فلا بدل على صاحبه تطوعاً أو غيره»(1). أي بلغ الهدي محله، وهو الحرم. وظاهره أن لطخ السنام ليعلم من يمر به أنه مذبوح ويأكله.
(وروى القاسم بن محمد ) الجوهري الواقفي (عن علي بن أبي حمزة) وهو كما تقدم.
1) الكافي 4 : 493، باب الهدي يعطب، ح 1.
3074 - وروي عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن رجل اشترى هدياً لمتعته فأتى به منزله فربطه ثم انحل فهلك هل يجزيه أو يعيد؟ قال: لا يجزيه، إلا أن يكون لا قوة به عليه.
3075 - وروى ابن مسكان عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام
وروى المصنف في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «أي رجل ساق بدنة فانكسر قبل أن تبلغ محلّها أو عرض لها موت أو هلاك فلينحرها إن قدر على ذلك، ثمَّ ليلطخ نعلها التي قلدت به بدم حتى يعلم من مر بها أنها قد ذكيت فيأكل من لحمها إن أراد، وإن كان الهدي انكسر وهلك مضموناً فإنّ عليه أن يبتاع مكان الذي انكسر أو هلك، والمضمون هو الشيء الواجب عليك في نذر أو غيره، وإن لم يكن مضموناً وإنّما هو شيء تطوّع به فليس عليه أن يبتاع مكانه إلا أن يشاء أن يتطوّع»(1).
(وروي عن عبد الرحمن بن الحجاج ) في الحسن كالصحيح، والكليني(2)الصحيح (قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام - إلى قوله - لا قوة به عليه) فيكفيه أو يجب عليه الصوم، وهو أحوط.
(وروى ابن مسكان ) في الصحيح، والكليني في القوي كالصحيح (3)(عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام ).
وحمل ذبح الأوّل على الاستحباب أو إذا أشعره؛ لما رواه الشيخ في الصحيح
عن رجل اشترى كبشاً فهلك منه، قال: يشتري منه، قال: يشتري مكانه آخر، قلت: فإن اشترى مكانه ثمّ وجد الأوّل، قال: إن كانا جميعاً قائمين فليذبح الأوّل وليبع الآخر، وإن شاء ذبحه، وإن كان قد ذبح الآخر فليذبح الأوّل معه.
3076 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: إذا أصاب
الرجل بدنة ضالة فلينحرها، ويعلم أنها بدنة.
عن الحلبي، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها ويقلّدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر فيجد هديه، قال: «إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها، وإن شاء باعها، وإن كان أشعرها نحرها»(1)
(وروى معاوية بن عمار ) في الصحيح ( عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: إذا أصاب الرجل بدنة ضالة ) منقطعة لا يمكنها الحركة أو الأعم (فلينحرها) عن صاحبها (ويعلم) بالتخفيف والتشديد يسمها بعلامة الذبيحة كالكتابة أو لطخ السنام بالدم - كما تقدّم - ليعلم من مرّ بها (أنها بدنة).
والظاهر لزوم الحفظ والتعريف مع الإمكان؛ لما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام ، قال :« إذا وجد الرجل هدياً ضالاً فليعرفه يوم النحر واليوم الثاني واليوم الثالث ، ثمَّ يذبحه عن صاحبه عشيّة يوم الثالث، وقال في الرجل يبعث بالهدي الواجب فيهلك الهدي في الطريق قبل أن يبلغ وليس له سعة
1) التهذيب :5 : 218، باب الذبح، ح 76
3077 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام ، قال :سألته عن الهدي الواجب إن أصابه كسر أو عطب أيبيعه؟ وإن باعه ما يصنع بثمنه؟ قال: إن باعه فليتصدق بثمنه، ويهدي هدياً آخر.
أن يهدي فقال: الله سبحانه أولى بالعذر، إلا أن يكون يعلم أنه إذا سأل أعطي»(1).
ويظهر منه تقديم السؤال على الصوم، وهو أحوط.
(وروى العلاء )في الصحاح ( عن محمد بن مسلم ) ورواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام ، قال : «سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هدي؟ قال: «لا يبيعه، فإن باعه فليتصدق بثمنه وليهد هدياً آخر، وقال: إذا وجد الرجل هدياً ضالاً فليعرفه يوم النحر واليوم الثاني والثالث ثمَّ ليذبحها عن صاحبها عشية الثالث» (2)
ويظهر منه عدم جواز البيع، سيما إذا أشعره.
ويمكن حمله على الكراهة؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه على هدي آخر؟ قال: « يبيعه ويتصدق بثمنه، ويهدي هدياً آخر»(3)
ويجزي ولو كان معيوباً ؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : سألته عن رجل أهدى هدياً وهو سمين فأصابه مرض
3078 - وفي رواية حماد عن حريز في حديث يقول في آخره: إنّ الهدي المضمون لا يأكل منه إذا عطب، فإن أكل منه غرم.
3079 - روی معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: النحر في اللبة والذبح في الحلق.
3080 - وقال الصادق علیه السلام: كلّ منحور مذبوح حرام، وكل مذبوح منحور حرام.
وانفقأت عينه وانكسر فبلغ المنحر وهو حي؟ فقال: «يذبحه، وقد أجزأ عنه»(1).
(وفي رواية حماد عن حريز) وفي الصحيح. وتقدّم الأخبار في هذا الباب.
باب الذبح والنحر إلى آخره
(روى معاوية بن عمار) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (2)(عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : النحر في الإبل في اللبة ) وهي المنخفضة قبالة الصدر (والذبح) في البقر والغنم (في الحلق).
(وقال الصادق علیه السلام كل منحور) شرعاً هو (مذبوح) أو بالعكس وبالعكس،
وسيجيء.
3081 - وروى الحلبي عنه علیه السلام أنه قال: لا يذبح لك اليهودي ولا النصراني أضحيتك، وإن كانت امرأة فلتذبح لنفسها وتستقبل القبلة، وتقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً، اللهم منك ولك.
3082 - وروى عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ) قَالَ: ذلك حين تصف للنحر وتربط يديها ما بين الخفّ إلى الرّكبة، ووجوب جنوبها إذا وقعت إلى الأرض.
(وروى الحلبي) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (1)(عنه علیه السلام - إلى قوله - أضحيتك) وجوباً على المشهور (2)بين الأصحاب، وسيأتي حكمه في باب الذبائح (وإن كانت امرأة فلتذبح ) جوازاً (النفسها )لا لغيرها كراهة (وتستقبل القبلة) بالذبيحة أو معها (وتقول: (وَجَهْتُ وَجْهِيَ )) أي وجه قلبي ((لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ حَنِيفًا ) مائلاً عن المذاهب الباطلة والذبح للأوثان، كما كانوا يفعلونه قبل البعثة (مسلماً) منقاداً للحق أو دينه (اللهم) هذه نعمة واصلة (منك) إلى (و) ذبحته (لك) لا لغيرك. (وروى عبدالله بن سنان ) في الصحيح كالكليني(3)(عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا) (4)أي على البدن (صَوَافَّ)) حال (قال: ذلك حين تصف ) البدن (للنحر ) قائمات (وتربط يديها) بحبل تلف عليهما (ما بين الخف إلى الركبة ) والوجوب بمعنى السقوط.
3083 - وسأله أبو الصّباح الكناني: كيف تنحر البدنة؟ قال: تنحر وهي قائمة من قبل اليمين.
3084 - وروى معاوية بن عمار عنه علیه السلام أنه قال: إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه وقل: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك بسم الله والله أكبر اللهم تقبل مني، ثم أمر السكين، ولا تنخعها حتى تموت.
(وسأله أبو الصباح الكناني) الثقة، والكليني (1)في القوي كالصحيح عنه، قال:
سألت أبا عبد الله علیه السلام (من قبل اليمين) أي يمين البدنة للسهولة .
(وروى معاوية بن عمار ) في الصحيح كالكليني، والشيخ(2)عن صفوان وابن أبي عمير عن أبي عبدالله علیه السلام .
والظاهر أنه سقط معاوية بن عمار من القلم ؛ لرواية الكليني من كتاب معاوية ، أن وذكر قبل هذا الخبر معاوية بن عمار، وذكر في هذا الخبر طريقه إليه، ونسي يذكره أو أحاله على السابق، ونقل الشيخ عن الكافي كذلك أيضاً، وهذا غريب من الكليني، ويدل على وجوب استقبال الهدي ، بل الذبيحة، ويدل على جواز الفصل بين البسملة والذبح بقوله: (اللهم تقبل منى ) كما ورد في أخبار العقيقة أيضاً.
3085 - روى حماد عن حريز أن أبا عبدالله علیه السلام ، قال: كان عليّ علیه السلام إذا ساق البدنة ومرّ على المشاة حملهم على بدنة، وإن ضلّت راحلة رجل ومعه بدنة ركبها غير مضر ولا مثقل .
والأحوط أن يقولها حين الذبح أو النحر.
ويدل على مرجوحيّة النخع، وهو إيصال السكين إلى النخاع أو سلخ الجلد.
وكلاهما مرجوحان.
وروى الكليني في الصحيح عن أبي خديجة - ووثقه ونقاه النجاشي، وضعفه الشيخ - قال: رأيت أبا عبد الله علیه السلام وهو ينحر بدنته معقولة يدها اليسرى، ثم يقوم من جانب يدها اليمنى ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم تقبله منى،ثمَّ يطعن في لبتها، ثمَّ يخرج السكين بيده ، فإذا وجبت قطع موضع الذبح بیده» (1). ويحمل على التخيير وإن كان الأوّل أولى.
باب نتاج البدنة
(وحلابها) أي حلبها (وركوبها).
(روى حماد عن حريز) في الصحيح وروى الكليني في الصحيح عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «إن نتجت بدنتك فاحلبها ما لم (لا - خ) يضر بولدها
1) الكافي 4 : 498، باب الذبح ح 8.
3086 - وسأل يعقوب بن شعيب أبا عبدالله علیه السلام : عن الرجل أيركب هديه إن احتاج إليه؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يركبها غير مجهد ولا
متعب.
3087 - وروى منصور بن حازم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : كان علي علیه السلام يحلب البدنة ويحمل عليها غير مضرّ.
3088 - وروى أبو بصير عنه علیه السلام في قول الله عزّ وجل: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) قال: إن احتاج إلى ظهرها ركبها من غير أن يعنف عليها،
ثم انحرهما جميعاً» قلت: أشرب من لبنها وأسقي؟ قال: «نعم، وقال: إن علياً علیه السلام كان إذا رأى ناساً يمشون قد جهدهم المشي حملهم على بدنه، وقال: إن ضلّت راحلة الرجل أو هلكت ومعه هدي فليركب على هديه»(1).
(وسأل يعقوب بن شعيب) في الحسن كالصحيح أبا عبد الله علیه السلام - إلى قوله - ولا متعب ) بأن يركبها قليلاً، ولا يركب معه غيره، ولا يحمل عليها فوق طاقتها، ويرفق بها.
(وروى منصور بن حازم ) في الحسن كالصحيح ( غير مضر ) في الحلب والحمل.
(وروى أبو بصير ) (2)في الموثق (عنه علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (لَكُمْ فِيها )) في البدن ((منافع)) من اللبن والركوب والتحميل ((إِلَى أَجَلٍ مُسَمِّيَّ))(3)وهو إذا
وإن كان لها لبن حلبها حلاباً لا ينهكها.
بلغ الهدي محله من مكة أو منى . والنهك: استقصاء حلب ما في ضروعها بحيث
لا يبقى لولدها شيء.
وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: سألته عن البدنة تنتج أيحلبها؟ قال: «احلبها حلباً غير مضر بالولد، ثم انحرهما جميعاً» قلت: يشرب من لبنها، قال: «نعم، ويسقي إن شاء» (1).
وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبدالله علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ: (لَكُمْ فِيها مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى ) (2)قال: «إن احتاج إلى ظهرها ركبها من غير أن يعنف أي يشدد عليها، وإن كان لها لبن حليها حلاباً لا ينهكها »(3).
فأما ما رواه الشيخ مسنداً عن السكوني عن جعفر علیه السلام أنه سئل: ما بال البدنة تقلد النعل وتشعر، فقال: «أمّا النعل فتعرف أنّها بدنة ويعرفها صاحبها بنعله، وأما الإشعار فإنّه يحرم ظهرها على صاحبها من حيث أشعرها فلا يستطيع الشيطان أن يستها» (4)فمحمول على الكراهة، كما يشعر به التعليل، أو يحمل الأولة على ما لم يشعر، أو في حال الضرورة، كما يدلّ عليها الاحتياج.
باب بلوغ الهدي محله
وقد تقدم أن محله مكة في العمرة ومنى في الحج، ويزيده بياناً ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن عبد الأعلى، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : لا هدي إلا من الإبل، ولا ذبح إلا بمنى(1).
وفي الصحيح - على الظاهر - عن مسمع عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «منى كله منحر، وأفضل المنحر كله المسجد» (2). أي قريباً منه. وقد تقدم صحيحة منصور بن حازم : أنه إذا نحر بمنى أجزاً عن صاحبه . والجميع محمول على الهدي في الحج،كما هو الغالب فيه.
وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن شعيب العقرقوفي، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها؟ قال: «بمكة» قلت: أي شيء أعطي منها؟ قال:« كل ثلثها وأهد ثلثاً و تصدق بثلث (3).
وفي الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : إن أهل مكة أنكروا عليك أنك ذبحت هديك في منزلك بمكة، فقال: «إن مكة كلها
3089 - روى عليّ بن أبي حمزة عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: إذا اشترى الرّجل هديه وقمطه في بيته فقد بلغ محلّه، فإن شاء فليحلق.
منحر» (1).
وفي الصحيح عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم الكرخي - القوي - عن أبي عبدالله علیه السلام : في رجل قدم بهديه مكة في العشر، فقال: «إن كان هدياً واجباً فلا ينحره إلا بمنى، وإن كان ليس بواجب فلينحره بمكة إن شاء، وإن كان قد أشعر وقلده فلا ينحره إلا يوم الأضحى»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن مسمع عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «إذا دخل بهديه في العشر فإن كان أشعره وقلده فلا ينحره إلا يوم النحر إلا بمنى، وإن كان لم يشعره ولم يقلده فلينحره بمكة إذا قدم في العشر» (3). فظهر أنّ محلّ الهدي مكة أو منى، وبلوغه بالذبح أو النحر.
(روى عن علي بن أبي حمزة )في الموثق كالشيخ والكليني (4)، قمطه شد يديه ورجليه فكأنه ذبح (فإن شاء فليحلق). والأحوط أن لا يحلق ما لم يذبح، كما سيجيء من وجوب الترتيب.
ويحمل على المندوب؛ لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن أبي بصير عن
3090 - روى ابن مسكان عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : الرجل يوصي من يذبح عنه ويلقي هو شعره بمكة، فقال: ليس له أن يلقي شعره إلّا بمنى.
أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله ، فإن أحببت أن تحلق فاحلق»(1)
باب الرجل يوصي من يذبح عنه ويلقى هو شعره بمكة
أي هل يجوز أم لا.
(روی ابن مسكان) في الصحيح ( عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : الرجل يوصي) أي يوكل (من يذبح عنه ) من ذوي الأعذار ، كما تقدم، ويحلق بمكة (ويلقى إلى قوله - إلا بمني) أي يستحب بعثه إلى منى ليدفن بها. ويمكن أن يكون المرادبه غير ذوي الأعذار.
وبقوله: (ليس له ) وجوب الذهاب إليها حتى يحلق شعره بمنى، كما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل نسي أن يقصر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل من منى، قال: «يرجع إلى منى حتى يلقى شعره بها.
1) الاستبصار 2 : 284 ، باب أنه لا يجوز الحلق قبل الذبح، ح 2.
3091 - روى ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: سألته عن الرّجل يزور البيت قبل أن يحلق، قال: لا ينبغي إلّا أن يكون ناسياً، ثمّ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه أناس يوم النحر، فقال بعضهم: يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يقدموه إلّا أخّروه ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلّا قدّموه، فقال: لا حرج .
حلقاً كان أو تقصيراً»(1). وسيجيء أيضاً.
باب تقديم المناسك وتأخيرها
يجب على المتمتع رمي جمرة العقبة ، ثمَّ الذبح، ثم الحلق، ثم الطواف.
(روى ابن أبي عمير عن جميل بن دراج ) في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح (2)(عن أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - لا ينبغي) أي لا يجوز كما يظهر من غيره من الأخبار (إلّا أن يكون ناسياً) منقطع، أو يكون المراد بالنسيان الجهل أو الأعم، بقرينة الاستشهاد، فإن الظاهر أنهم كانوا جاهلين.
3092 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام : في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم نحرها، قال: لا بأس قد أجزأ عنه.
(وروى معاوية بن عمار) في الصحيح كالكليني(1)(عن أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - ثم نحرها) جاهلاً أو الأعم.
وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام : في رجل زار البيت قبل أن يحلق ، فقال: « إن كان زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أن ذلك لا ينبغي له فإنّ عليه دم شاة» (2).
وروى الشيخ في الصحيح عن محمّد بن حمران - والظاهر أنه شريك جميل الثقة - قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام ، وذكر مثل خبر جميل معنى (3).
وروى الكليني عن البزنطي، قال: قلت لأبي جعفر الثاني علیه السلام : إن رجلاً م-ن أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر وحلق قبل أن يذبح، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين فقالوا: يا رسول الله ذبحنا من قبل أن نرمي وحلقنا من قبل أن نذبح ولم يبق شيء مما ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه ولا شيء مما ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :« لا حرج، لا حرج» (4)وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين ، قال: سألت أبا الحسن علیه السلام
3093 - روى عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن رجل جهل أن يقصر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل من منی ، قال: فليرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها حلقاً كان أو تقصيراً، وعلى الضرورة الحلق.
عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت فطافت وسعت من الليل ما حالها؟ وما حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: «لا بأس به يقصر ويطوف للحج، ثمّ يطوف للزيارة، ثمَّ قد أحلّ من كلّ شيء»(1)
باب فيمن نسي أو جهل أن يقصر إلى آخره
(روى علي بن أبي حمزة) في الموثق كالكليني وتقدم مثله(2)في صحيحة
الحلبي (وعلى الصرورة الحلق) جزء لخبر علي بن أبي حمزة.
وروى الشيخ في الصحيح بسندين، والكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية
بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «ينبغي للصرورة أن يحلق، وإن كان قد حج فإن شاء قصر، وإن شاء حلق، قال: وإذا لبد شعره أو عقصه فإن عليه الحلق، وليس له التقصير » (3).
وفي الصحيح عن حفص عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «ينبغي للصرورة أن يحلق، وإن كان قد حج فإن شاء قصر، وإن شاء حلق، فإذا لبد شعره أو عقصه فإن عليه الحلق، وليس له التقصير » (1)
وفي الصحيح عن سويد القلاء عن أبي سعيد - القوي - عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «يجب الحلق على ثلاثة نفر: رجل لبد ورجل حجّ ندباً لم يحج قبلها، ورجل عقص رأسه»(2)
وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «على الضرورة أن يحلق رأسه ولا يقصر، إنّما التقصير لمن قد حج حجة الإسلام»(3).
وفي الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: سألته ، عن الرجل برأسه قروح لا يقدر على الحلق، قال: «إن كان قد حج قبلها فليجز شعره، وإن كان لم يحج فلا بد له من الحلق». وعن رجل حلق قبل أن يذبح، قال: «يذبح ويعيد الموسى؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ ولا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) » (4). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، بلا معارض ظاهراً، فالاحتياط العظيم لهم في الحلق، وقد تقدم الأخبار الصحيحة أيضاً في لزوم الحلق للعاقص والملبد.
وروي أنه يحلق بمكة، ويحمل شعره إلى منى.
(وروي) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري
عن أبي عبد الله علیه السلام: في الرجل يحلق رأسه بمكة، قال: «يرد الشعر إلى منى»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «كان علي بن الحسين علیه السلام يدفن شعره في فسطاطه بمنى ويقول: كانوا يستحبون ذلك، قال: وكان أبو عبدالله علیه السلام يكره أن يخرج الشعر من منى يقول: من أخرجه فعليه أن یرده» (2)
وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام: في رجل زار البيت ولم يحلق رأسه، قال: «يحلقه بمكة ويحمل شعره إلى منى، وليس عليه شيء»(3). وحملت على الاستحباب ؛ لما رواه الشيخ في الصحيح - على الظاهر - عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن الرجل ينسى أن يحلق رأسه حتى ارتحل من منى، فقال: «ما يعجبني أن يلقي شعره إلا بمنى، ولم يجعل عليه شيئاً». وفي الصحيح عن مسمع، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصر حتى نفر، قال: «يحلق في الطريق أو أين كان»(4)
وحمل على تعذر الرجوع إلى منى أو تعسره؛ لما تقدم، ولما رواه الكليني في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني ، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن رجل نسي
3094 - وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوم النحر يحلق رأسه ويقلم أظفاره ويأخذ من شاربه ومن أطراف لحيته.
أن يقصر من شعره وهو حاج حتى ارتحل من منى، قال: «ما يعجبني أن يلقى شعره إلا بمنى، وقال في قول الله عزّوجلّ: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: هو الحلق وما في جلد الإنسان»(1). والاستحباب أظهر.
( وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ) إلى آخره. رواه الكليني في الموثق عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : كان إلى آخره(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن حريز عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوم الحديبية : اللهم اغفر للمحلقين مرتين قيل والمقصرين يا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال : وللمقصرين»(3).
وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاث مرات». قال: وسألت أبا عبدالله علیه السلام عن التفث، قال: «هو الحلق وما كان على جلد الإنسان» (4)
وروى الكليني في الصحيح عن البزنطي، قال: قلت لأبي الحسن الرضا علیه السلام : إنا حين نفرنا من منى أقمنا أياماً ثمَّ حلقت رأسي طلب التلذذ فدخلني من ذلك شيء. فقال: «كان أبو الحسن علیه السلام إذا خرج من مكة فأتى بثيابه حلق رأسه، قال: وقال في
3095 - روى معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلا النساء والطيب، فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلا النساء، فإذا طاف طواف النساء فقد أحلّ من كل شيء أحرم منه إلا الصيد.
قول الله عزوجل :( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) (1)قال: التفث تقليم
الأظفار وطرح الوسخ وطرح الإحرام»(2).
باب ما يحل للمتمتع والمفرد إلى آخره
(روى معاوية بن عمار) في الصحيح ( عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل ) بهما أو بالحلق فقط (من كل شيء أحرم منه إلا النساء) بلا ريب (والطيب) على المشهور. وقيل بكراهته (فإذا زار البيت وطاف) بيان للزيارة (وسعى بين الصفا والمروة - إلى قوله - إلا الصيد) الحرمي لقوله علیه السلام أولاً: (فقد أحل من كل شيء) ومنه الصيد الإحرامي.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح - على الظاهر - عن منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن رجل رمى وحلق أيأكل شيئاً فيه صفرة؟ قال: «لا حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثمَّ قد حلّ له كل شيء إلا النساء حتى يطوف بالبيت طوافاً، ثم قد حل له النساء»(1)
وفي القوي كالصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «اعلم أنك إذا حلقت رأسك فقد حل لك كل شيء إلا النساء والطيب »(2)
وفي الصحيح عن محمد بن حمران، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن الحاج يوم النحر ما يحل له؟ قال: «كل شيء إلا النساء». وعن المتمتع ما يحل له يوم النحر، قال: «كلّ شيء إلا النساء والطيب»(3).
وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح، فقال: «ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق لكن لا يقربوا النساء والطيب» (4)
وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام - في خبر طويل إلى قوله : ويختم بالمروة - فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء أحرمت
منه إلا النساء» الخبر (1).
لكن روى الكليني في الصحيح عن سعيد بن يسار، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن المتمتع إذا حلق رأسه قبل أن يزور يطليه بالحناء، قال: «نعم الحناء والثياب والطيب وكلّ شيء إلا النساء رددها على مرتين أو ثلاثة. قال: وسألت أبا الحسن علیه السلام عنها، فقال: «نعم، الحناء والثياب والطيب وكل شيء إلا النساء»(2).
وفي الصحيح عن أبي أيوب الخزاز ، قال: رأيت أبا الحسن علیه السلام بعد ما ذبح حلق ثم ضمد رأسه بمسك وزار البيت وعليه قميص وكان متمتعاً(3).
وفي الصحيح عن عبدالرحمن بن الحجاج ، قال:ولد لأبي الحسن علیه السلام مولود بمنى فأرسل إلينا يوم النحر بخبيص فيه زعفران وكنا قد حلقنا، قال عبد الرحمن: فأكلت أنا وأبي الكاهلي ومرازم أن يأكلا، وقالا : لم نزر البيت، فسمع أبو الحسن علیه السلام كلامنا فقال: «مصادق(4)- وكان هو الرسول الذي جاءنا به - في أي شيء كانوا يتكلمون» قال: أكل عبد الرحمن وأبى الآخران وقالا: لم نزر بعد، فقال: «أصاب عبد الرحمن » ثمَّ قال علیه السلام: «أما تذكر حين أتينا به في مثل هذا اليوم فأكلت أنا منه وأبي عبدالله أخي أن يأكله فلما جاء أبي حرشه علي (أي أغراه) فقال: يا أبت: إن موسى أكل خبيصاً فيه زعفران ولم يزر بعد، فقال أبي: هو أفقه منك، أليس
3096 - وروى عليّ بن النعمان عن سعيد الأعرج عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: سألته عن رجل رمي الجمار وذبح وحلق رأسه أيلبس قميصاً وقلنسوة قبل أن يزور البيت، فقال: إن كان متمتعاً فلا، وإن كان مفرداً للحج فنعم.
قد حلقتم رؤوسكم»(1).
وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن المتمتع إذا حلق رأسه ما يحل له؟ فقال: «كل شيء إلا النساء»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: سئل ابن عباس هل كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يتطيب قبل أن يزور البيت؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يضمد رأسه بالمسك قبل أن يزور (3)
فيحمل الأخبار الأولة على الاستحباب أو التقية ، كما يشعر به الاستشهاد عن ابن عباس.
(وروى علي بن النعمان) في الصحيح ( عن سعيد الأعرج - إلى قوله - فلا).
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت
أبا عبد الله علیه السلام عن رجل تمتع بالعمرة فوقف بعرفة ووقف بالمشعر ورمى الجمرة وذبح وحلق أيغطي رأسه؟ فقال: «لا حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة» قيل له: فإن كان فعل؟ قال: «ما أرى عليه شيئاً» (1).
وفي الصحيح عن إدريس القمي (2)، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إن مولى لنا تمتع فلما حلق لبس الثياب قبل أن يزور البيت، فقال: «بئس ما صنع» قلت: أعليه شيء؟ قال: «لا» قلت: فإني رأيت ابن أبي سماك (ل خ) يسعى بين الصفا والمروة وعليه خفان وقباء ومنطقة، فقال: «بئس ما صنع »قلت : أعليه شيء؟ قال: «لا» وحمل على الاستحباب ؛ للأخبار الدالة على الإحلال من كل شيء عدا النساء أو الطيب والنساء.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخ (3)في الصحيح عن العلاء، قال: قلت لأبي
عبدالله علیه السلام : إني حلقت رأسي وذبحت وأنا متمتع متمتع أطلي رأسي بالحناء؟ قال: «نعم، من غير أن تمس شيئاً من الطيب » قلت: وألبس القميص وأتقنع؟ قال: «نعم» قلت: قبل أن أطوف بالبيت؟ قال: «نعم».
وفي الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: في رجل كان متمتعاً فوقف بعرفات وبالمشعر وذبح وحلق، فقال: «لا يغطي رأسه
وقد روي أنه يجوز له أن يضع الحنّاء على رأسه إنما يكره السك وضربه إنّ الحنّاء ليس بطيب.
ويجوز أن يغطي رأسه؛ لأنّ حلقه له أعظم من تغطيته إياه.
حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، فإن أبي علیه السلام كان يكره ذلك وينهى عنه» فقلنا: فإن كان فعل؟ فقال: «ما أرى عليه شيئاً، وإن لم يفعل كان أحب»(1).
وكذا يحمل على الاستحباب ما رواه في الصحيح عن محمد بن إسماعيل، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا علیه السلام هل يجوز للمحرم والمتمتع أن يمس الطيب قبل أن يطوف طواف النساء؟ فقال: «لا»(2).
(وقد روي) إلى آخره، قد تقدم في خبر العلاء وسعيد.
(إنما يكره السك) وهو ضرب من الطيب والظاهر المسك، كما تقدم (وضربه) أي
مثله من العنبر والزعفران (إن الحناء ليس بطيب) وتقدّم أيضاً.
(ويجوز) إلى آخره، قد تقدم.
قوله علیه السلام : «أليس قد حلقتم رؤوسكم» أي إذا جاز لكم الحلق مع قوله تعالى: (ولا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ ) (3)فكيف لا يجوز غيره ؟ والظاهر أن المراد به أليس
أحللتم بحلق رؤوسكم؟. ويمكن أن يكون خبراً آخر، أو كان استخراجاً.
3097 - روي عن الأئمة علیه السلام : أن المتمتع إذا وجد الهدي ولم يجد الثّمن صام ثلاثة أيام في الحج يوماً قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة
باب ما يجب من الصوم إلى آخره
كما قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ
تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) (1).
(روي عن الأئمة علیه السلام) روى الكليني، والشيخ في الصحيح عن رفاعة بن موسى، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المتمتع لا يجد الهدي، قال: «يصوم قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة» قلت: فإنّه قد قدم يوم التروية؟ قال: «يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق » قلت: لم يقم عليه جماله، قال:« يصوم الحصبة وبعده يومين» قال: قلت: وما الحصبة؟ قال: «يوم نفره » قلت: يصوم وهو مسافر؟ قال: «نعم، أليس هو يوم الحصبة مسافراً، إنا أهل بيت نقول ذلك؛ لقول الله عزّوجلّ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) يقول في ذي الحجة» (2).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سألته عن متمتع لم يجد هدياً، قال: «يصوم ثلاثة أيام في الحج يوما قبل التروية ويوم التروية ويوم
وسبعة أيّام إذا رجع إلى أهله تلك عشرة كاملة لجزاء الهدي، فإن فاته صوم هذه الثلاثة الأيام تسخر ليلة الحصبة - وهي ليلة النفر - وأصبح - صائماً وصام يومين من بعد، فإن فاته صوم هذه الثلاثة الأيام حتى يخرج وليس له مقام صام هذه الثلاثة في الطريق إن شاء، وإن شاء صام العشرة في أهله ويفصل بين الثلاثة والسبعة بيوم، وإن شاء صامها متتابعة.
عرفة» قال: قلت: فإن فاته ذلك ، قال: يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده» قلت: فإن لم يقم عليه جماله أيصومها في الطريق؟ قال: «إن شاء صامها في الطريق وإن شاء إذا رجع إلى أهله» (1).
وفي الموثق كالصحيح - كالشيخ - عن زرارة عن أحدهما علیه السلام أنه قال: «من لم يجد هدياً وأحب أن يقدم الثلاثة الأيام في أول العشر فلا بأس»(2).
وفي القوي عن أحمد بن عبدالله الكرخي، قال: قلت للرضا علیه السلام المتمتع يقدم وليس معه هدي أيصوم ما لم يجب عليه؟ قال: يصبر إلى يوم النحر، فإن لم يصب فهو ممن لم يجد» (3). وهو أحوط.
وروى الشيخ في الصحيح عن حماد بن عيسى، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول: «قال علي علیه السلام : صيام ثلاثة أيام في الحج قبل التروية يوم ويوم التروية ويوم عرفة، فمن فاته ذلك فليتسحر ليلة الحصبة - يعني ليلة النفر - ويصبح صائماً ويومين بعده وسبعة إذا رجع» (4).
ولا يجوز له أن يصوم أيّام التشريق، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق فأمره أن يتخلل الفساطيط وينادي
وروى الشيخ في القوي عن عبدالله بن سليمان الصيرفي - صاحب الأصل من الأصول الأربعمائة التي اعتمد عليها الأصحاب - قال: قال أبو عبدالله علیه السلام لسفيان الثوري: «ما تقول في قول الله عزّوجلّ: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ) (1)أي شيء يعني بكاملة؟ » قال: سبعة وثلاثة، قال: «يختل ذا على ذي حجى (أي عاقل ) إن سبعة وثلاثة عشرة؟» قال: فأي شيء هو أصلحك الله ؟ قال: «انظر» قال: لا علم لي فأي شيء هو أصلحك الله ؟ قال: «الكاملة كمالها كمال الأضحية، سواء أتيت بها أو لم تأت بالأضحية تمامها كمال الأضحية»(2).
وروى الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه رفعه في قوله عزّوجلّ: (تلك عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) قال: «كمالها كمال الأضحية»(3).
(ولا يجوز له أن يصوم أيام التشريق) بمنى.
وما تقدم أنه يصوم يوم الثالث فمحمول على من نفر في الثاني عشر، وتقدم أخبار الحرمة في كتاب الصوم. والأورق من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد، وهو الأسمر. وتخللهم دخل بينهم. والبعال ملاعبة الرجل أهله والنكاح والجماع .
في الناس أيام منى ألا لا تصوموا فإنّها أيام أكل وشرب وبعال، ومن جهل صيام ثلاثة أيام في الحج صامها بمكة إن أقام جماله، وإن لم يقم صامها في الطريق أو بالمدينة إن شاء، فإذا رجع إلى أهله صام السبعة الأيام، فإذا مات قبل أن يرجع إلى أهله ويصوم السّبعة فليس على وليه القضاء.
3097 - وروى صفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: من مات ولم يكن له هدي لمتعته فليصم عنه وليه.
(صامها في الطريق أو بالمدينة ) إذا لم يخرج ذو الحجة، فإذا خرج وجب عليه الهدي من قابل ؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن منصور عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة، وليس له صوم ويذبحه بمنى»(1). (فإذا مات) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السلام : أنه سئل عن رجل يتمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن له هدي فصام ثلاثة أيّام في الحجّ ثمَّ مات بعد ما رجع إلى أهله قبل أن يصوم السبعة الأيام أعلى وليه أن يقضي عنه؟ قال: «ما أرى عليه قضاء»(2).
(وروى صفوان) في الحسن كالصحيح (عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ) وروى الكليني والشيخ (3)) عنه في الصحيح عن معاوية بن عمار.
(قال: من مات - إلى قوله - على الاستحباب ) وكأنه حمله عليه؛ لقوله علیه السلام : «ما أرى عليه قضاء» وهو عام وإن كان المورد خاصاً. والمشهور وجوب الثلاثة دون السبعة، بحمل الوجوب على الثلاثة، والعدم على السبعة.
قال مصنّف هذا الكتاب الله علیه السلام: هذا على الاستحباب لا على الوجوب، وهو إذا لم يصم الثلاثة في الحج أيضاً.
3098 - وروي عن ابن مسكان عن أبي بصير، قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي فصام ثلاثة أيام فلما قضى نسكه بدا له أن يقيم سنة، قال: فلينظر منهل أهل بلده، فإذا ظنّ أنّهم قد دخلوا بلدهم فليصم السبعة الأيام.
ولا يجب بيع ثياب التجمل في الهدي؛ للحرج والعسر، ولما رواه الكليني والشيخ مرسلاً عن أبي الحسن الرضا علیه السلام ، قال : قلت له: رجل تمتع بالعمرة إلى الحج وفي عيبته ثياب له يبيع من ثيابه ويشتري هديه؟ قال: «لا، هذا يتزين به المؤمن يصوم ولا يأخذ شيئاً من ثيابه» (1).
وروى الشيخ في الصحيح عن البزنطي، قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذي يحتاج إليه فتسوى تلك الفضول بمائة درهم يكون ممن يجب عليه الهدي؟ فقال له:« لا بد من كراء ونفقة» قلت له: كراء وما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من الكسوة؟ قال: وأي شيء كسوة بمائة درهم. هذا مما قال الله: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ)(2)
(وروي عن ابن مسكان ) في الصحيح ( عن أبي بصير) ورواه الكليني في القوي
عن أبي بصير (3)(قال: سألته - إلى قوله - بدا له ) أي عرض له رأي (أن يقيم سنة، قال: فلينظر منهل ) أي مشرب. وفي الكافي «مقدم» (أهل بلده) إذا كان قريباً، وإذا
3099 - وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام : أنه إن كان له مقام بمكة فأراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر سيره إلى أهله أو شهراً ثمّ صام.
وإن لم يصم الثلاثة الأيام فوجد بعد النفر ثمن هدي فإنّه يصوم الثلاثة؛
كان بعيداً فبعد ما يمضي شهراً، كما سيجيء. وروى الشيخ في الصحيح عن البزنطي: في المقيم إذا صام الثلاثة الأيام ثمَّ يجاور ينظر مقدم أهل بلده (أي وقت وصولهم إليه بحسب ظنه ) فإذا ظن أنهم قد دخلوا فليصم السبعة الأيام»(1).
(وفي رواية معاوية بن عمار) في الصحيح ( عن أبي عبدالله علیه السلام ) ورواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان متمتعاً فلم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر (الانصراف - خ ل) (أي الرجوع من منى) صام ثلاثة أيام بمكة، وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله، وإن كان له مقام بمكة وأراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهراً ثم صام»(2)ويدل على الشهر.
(وإن لم يصم) إلى آخره، روى الكليني، والشيخ في الموثق كالصحيح عن
لأن أيام الذبح قد مضت.
3100 - وقد روى زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في العشر الأواخر فلا بأس بذلك.
3101 - وسأل يحيى الأزرق أبا إبراهيم علیه السلام : عن رجل دخل يوم
أبي بصير عن أحدهما علیه السلام، قال : سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: «بل يصوم؛ فإن أيام الذبح قد مضت» (1)
وحمل على من صام الثلاثة ؛ لما رواه الكليني في القوي، والشيخ عنه في الحسن كالصحيح عن حماد بن عثمان ، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثمَّ أصاب هدياً يوم خرج من منى، قال: «أجزأه صيامه»(2). ورويا في القوي عن عقبة بن خالد ، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن رجل تمتع وليس معه ما يشتري به هديا فلما أن صام ثلاثة أيّام في الحج أيسر أيشتري هدياً فينحره، أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله؟ قال: «يشتري هدياً
فينحره ويكون صيامه الذي صامه نافلة له» (3). وحمل على الاستحباب.
(وقد روى زرارة) في الصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام ) ويدل على جواز التأخير إلى الأواخر اختياراً.
(وسأل يحيى الأزرق ) في القوي والشيخ جزءه الأول(4)، والكليني
التروية متمتعاً، وليس له هدي فصام يوم التروية ويوم عرفة، فقال: يصوم يوماً آخر بعد أيام التشريق بيوم.
قال: وسألته عن متمتع كان معه ثمن هدي وهو يجد بمثل الذي معه هدياً فلم يزل يتوانى ويؤخّر ذلك حتى كان آخر أيام التشريق وغلت الغنم فلم يقدر أن يشتري بالّذي معه هدياً، قال: يصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق.
من قوله: (قال: وسألته) في الصحيح عن صفوان عن يحيى الأزرق(1). والظاهر منه روايته عنه، والظاهر منه كونه يحيى بن عبد الرحمن الثقة وإن ذكره المصنف: يحيى بن حسان، وإن احتمل أن يكونا واحداً.
ويدل على حصول التتابع الواجب بصيام اليومين إذا كان الفاصل العيد وأيام التشريق، كما رواه الشيخ في القوي عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله علیه السلام فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة، قال: «يجزيه أن يصوم يوماً
آخر»(2).
فأما ما رواه الشيخ في القوي عن علي بن الفضل الواسطي، قال: سمعته يقول: «إذا صام المتمتع يومين لا يتابع اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة أيام في الحج فليصم بمكة ثلاثة أيام متتابعات، فإن لم يقدر ولم يقم عليه الجمال فليصمها في الطريق، وإذا قدم على أهله صام عشرة أيام متتابعات »(3)فمحمول على ما لم يكن الفاصل العيد.
والأفضل التتابع مطلقاً؛ لما رواه الشيخ في الموثق عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن علیه السلام ، قال: «لا يصوم يوم التروية ولا يوم عرفة ولكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات»(1). وحمله الشيخ على الاكتفاء بكل واحد منهما.
وروي في القوي عن إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «لا يصوم
الثلاثة الأيام متفرقة»(2).
ورؤيا في الصحيح عن عيص بن القاسم عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: سألته عن متمتع يدخل يوم التروية وليس معه هدي، قال:« فلا يصوم ذلك اليوم ولا يوم عرفة ، ويتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائماً وهو يوم النفر، ويصوم يومين بعده»(3).
فالأولى والأحوط أن يصوم بعد الخروج من منى في النفر الأول أو الثاني.
وعلى استحباب الفصل بيوم وعلى عدم جواز صوم أيام التشريق.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد هدياً، قال: «فليصم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق، ولكن يقيم بمكة حتى يصومها وسبعة إذا رجع إلى أهله» وذكر حديث بدیل بن ورقاء (4).
1) التهذيب 5 : 231 باب الذبح ح .122. ولكن صدره هكذا عن أبي الحسن ، قال: سأله عباد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي، قال: يصوم ثلاثة أيام قبل التروية، فقال: لا يصوم إلى آخره.
2) التهذيب 5 : 232، باب الذبح ، ح 123
3) الكافي 4 : 508 ، باب صوم المتمتع ، ح . 4. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.
4) التهذيب 5 : 228، باب الذبح، ح 113.
وفي الصحيح عن سليمان بن خالد ، وفي الصحيح عن ابن مسكان، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن رجل تمتع ولم يجد هدياً، قال:« يصوم ثلاثة أيام » قلت له: أفيها أيام التشريق، قال: «لا ، ولكن يقيم بمكة حتى يصومها، وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع المقام بمكة فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله» ثم ذكر حديث بدیل بن ورقاء(1).
وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن علیه السلام، قال: قلت له: ذكر ابن السراج أنه كتب إليك يسألك عن متمتع لم يكن له هدي، فأجبته في كتابك: يصوم ثلاثة أيام بمنى، فإن فاته ذلك صام صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك؟ قال: «أما أيام منى فإنّها أيام أكل وشرب لا صيام فيها وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله»(2).
فأما ما رواه الشيخ في الموثق، عن إسحاق بن عمار والقداح (3)عن أبي عبدالله علیه السلام : من جواز صيام الثلاثة في أيّام التشريق فمحمول على التقية أو الوهم من الراوي في روايتهما عنه علیه السلام ، وإنما سمعاه من عبدالله بن الحسن؛ لأنه يجوزه، كما رواه في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: كنت قائماً أصلي وأبو الحسن علیه السلام قاعد قدامي وأنا لا أعلم، فجاءه عباد البصري قال: فسلم ثم جلس، فقال له: يا أبا الحسن ما تقول في الرجل تمتع ولم يكن له هدي؟ قال: «يصوم الأيام التي قال: الله فجعلت أصغي واسمعي إليهما» فقال له: عباد وأي الأيام هي؟ قال:
3102 - وروى عبد الرحمن بن أعين عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: الصبي يصوم عنه وليه إذا لم يجد هدياً.
3103 - وروي عن عمران الحلبي أنّه قال: سئل أبو عبدالله علیه السلام عن رجل نسي أن يصوم الثلاثة الأيام التي على المتمتع إذا لم يجد الهدي حتى يقدم إلى أهله، قال: يبعث بدم.
«قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة؟ » قال: فإن فاته ذلك؟ قال: «يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك » قال: «أفلا تقول كما قال عبد الله بن الحسن » قال: فأيش؟ قال: قال: «يصوم أيّام التشريق، قال: إن جعفر علیه السلام كان يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بديلاً ينادي أن هذه أيام أكل وشرب فلا يصومن أحد، قال: يا أبا الحسن إن الله قال: فصيام ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجعتم، قال: كان جعفر علیه السلام يقول: ذو الحجة كله من أشهر الحج»(1).
(وروى عبد الرحمن بن أعين ) الممدوح ، ورواه الشيخ في الصحيح عنه ( عن أبي
جعفر علیه السلام ) (2)ويدل على صيام الولي عن الصبي مع العجز عن الهدي وتقدم.
(وروي عن عمران الحلبي) في الصحيح كالشيخ (3). ويحمل بعث الدم على ما إذا خرج ذو الحجة، كما هو الغالب في الأهل من البعد. ويحمل على عدم خروج ذي الحجة ما تقدم من أخبار الصيام في الأهل(4).
وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: حدثني عبد صالح علیه السلام ، قال: سألته عن المتمتع ليس له أضحية وفاته الصوم حتى يخرج وليس له مقام، قال: « يصوم ثلاثة أيام في الطريق إن شاء، وإن شاء صوم عشرة في أهله»(1).
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام ، قال: «صوم الثلاثة الأيام إن صامها فآخرها يوم عرفة، وإن لم يقدر على ذلك فليؤخرها حتى يصوم في أهله، ولا يصومها في السفر» (2).
والظاهر أنه نفي لا نهي، أي يجوز له أن لا يصومها في السفر؛ لما تقدم.
وأما المتمتع المملوك فالخيار إلى مولاه إن شاء ذبح عنه، وإن شاء أمره بالصيام؛ لما رواه الشيخ في الصحيح بسندين عن سعد بن أبي خلف، قال: سألت أبا الحسن علیه السلام قلت: أمرت مملوكي أن يتمتع ، فقال: «إن شئت فاذبح عنه، وإن شئت فمره فلیصم»(3).
وفي الصحيح عن جميل بن دراج، قال: سأل رجل أبا عبدالله علیه السلام عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع، قال: «فمره فليصم وإن شئت فاذبح عنه» (4).
وفي الموثق كالصحيح بسندين عن الحسن العطار ، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع بالعمرة إلى الحجّ أعليه أن يذبح عنه؟ قال: «لا، إن
الله يقول: عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء»(1). ويدل على أن الوصف في الآية
كاشفة لا احترازية، كما هو ظاهر الآية.
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام قال: سئل عن المتمتع كم يجزيه؟ قال: «شاة».
وسألته : عن المتمتع المملوك،فقال: «عليه مثل ما على الحر إما أضحية، وإما
صوم» (2). أي لو أذن له المولى فالأضحية، وإلا فالصوم.
وفي القوي عن علي عن أبي إبراهيم علیه السلام ، قال: سألته عن غلام أخرجته معي فأمرته فتمتع ثمَّ أهل بالحج يوم التروية ولم أذبح عنه أفله أن يصوم بعد النفر؟ فقال: «ذهبت الأيام التي قال: الله ألا كنت أمرته أن يفرد الحج؟» قلت: طلبت الخير، فقال: «كلما طلبت الخير فاذهب فاذبح عنه شاة سمينة فكان ذلك يوم النفر الأخير» (3). وحمل على الاستحباب لما تقدم، والاحتياط ظاهر.
وروى الكليني في القوي عن البزنطي عن سماعة : أنه سأله عن رجل أمر غلمانه أن يتمتعوا، قال: «عليه أن يضحي عنهم » قلت: فإنه أعطاهم دراهم فبعضهم ضحى وبعضهم أمسك بالدراهم وصام، قال:« قد أجزأ عنهم، وهو بالخيار إن شاء تركها ، قال : ولو أنّه أمرهم وصاموا كان قد أجزاً عنهم» (4).
قال أبي علیه السلام في رسالته إليّ: إن وجدت ثمن الهدي ولم تجد الهدي فخلّف الثّمن عند رجل من أهل مكة ليشتري لك في ذي الحجة ويذبحه عنك فإن مضت ذو الحجة ولم يشتر أخّره إلى قابل ذي الحجة؛ لأنّ أيام الذبح قد مضت.
باب ما يجب على المتمتع إذا وجد ثمن الهدي إلى آخره
(قال أبي علیه السلام ) روى الكليني في الحسن كالصحيح عن حريز عن أبي عبدالله علیه السلام : في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم، قال: «يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه، وهو يجزي عنه، فإن مضى ذو الحجة أخر إلى قابل من ذى الحجة» (1).
وروى الشيخ في الصحيح عن البزنطي عن النضر بن قرواش، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فوجب عليه النسك فطلبه فلم يصبه وهو موسر حسن الحال وهو يضعف عن الصيام فما ينبغي له أن يصنع؟ قال: «يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه بمكة إن كان يريد المضي إلى أهله، وليذبح عنه في ذي الحجة» فقلت: فإنّه دفعه إلى من يذبحه عنه فلم يصب في ذي الحجة نسكاً وأصابه
1) الكافي 4 : 508 ، باب صوم المتمتع، ح 6.
3104 - روی معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام أنه قال: المحصور غير المصدود، وقال المحصور هو المريض، والمصدود هو الذي يردّه المشركون ، كما ردّوا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأصحابه ليس من مرض ، والمصدود تحلّ له النساء ، والمحصور لا تحل له النساء.
بعد ذلك، قال: «لا يذبح عنه إلا في ذي عنه إلا في ذي الحجة ولو أخره إلى قابل»(1).
فأما ما يعارضه من أخبار الصوم في ذي الحجة وإن أصاب الثمن فيها فمحمولة
على التخيير أو على أنه وجد الثمن بعد صيام الثلاثة.
باب المحصور
وهو الممنوع عن الوصول بالمرض. (والمصدود) وهو الممنوع عن مكة أو
الموقفين بالعدو.
(روى معاوية بن عمار ) (2)في الصحيح، كالكليني والشيخ ( عن أبي عبدالله علیه السلام ) وفيهما زيادة: قال: وسألته عن رجل أحصر فبعث بالهدي، قال: «يواعد أصحابه ميعاداً. إن كان في الحج فمحل الهدي يوم النحر، فإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه، ولا يجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك، وإن كان في عمرة فلينظر مقدار
دخول أصحابه مكة والساعة التي يعدهم فيها ، فإذا كان تلك الساعة قصر وأحل، وإن كان مرض في الطريق بعد ما يخرج - وفي التهذيب بعد ما أحرم(1)- فأراد الرجوع رجع إلى أهله ونحر بدنة أو أقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة فإذا برأ فعليه العمرة واجبة وإن كان عليه الحجّ رجع أو أقام ففاته الحج فإن عليه الحج من
قابل».
وفي التهذيب زيادة: «فإن ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا هدياً ينحرونه وقد أحل لم يكن عليه شيء، ولكن يبعث من قابل (أي بالهدي) ويمسك أيضاً» أي عن
النساء، كما سيجيء.
وفيهما: «فإنّ الحسين بن علي علیه السلام الخرج معتمراً فمرض في الطريق فبلغ علياً علیه السلام ذلك وهو في المدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا (أي الصفراء) وهو مريض بها، فقال: يا بني ما تشتكي ؟ فقال أشتكي رأسي، فدعا علي علیه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما برأ من مرضه اعتمر» قلت: أرأيت حين برأ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حل له النساء؟ قال: «لا يحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة » قلت: فما بال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت؟ قال: «ليسا سواء كان النبي صلى الله عليه واله وسلم مصدوداً والحسين محصوراً»(2).
وإذا قرن الرّجل الحج والعمرة فأحصر بعث هدياً مع هديه، ولا يحلّ حتى يبلغ الهدي محله فإذا بلغ محلّه أحل وانصرف إلى منزله وعليه الحج من قابل ولا يقرب النّساء، وإذا بعث بهديه مع أصحابه فعليه أن يعدهم لذلك يوماً، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفى، فإن اختلفوا في الميعاد لم يضره إن شاء الله تعالى.
(وإذا قرن الرجل) بالهدي (الحج والعمرة فأحصر بالمرض بعث هدياً) آخر (مع هديه) الذي ساقه (ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله) وهو منى إن كان حاجاً، ومكة إن كان معتمرا (فإذا بلغ) الهدي (محله) في ظنه بالمواعدة (أحل - إلى قوله - من قابل) إذا كان الحصر فيه أو في عمرة التمتع فإنّها كالحج لارتباطهما به (ولا يقرب
النساء).
(وإذا بعث بهديه) في الحصر، كما هو الظاهر، ويحتمل العموم، كما سيجيء.
روى الشيخ في الموثق عن سماعة، قال: سألته عن رجل أحصر في الحج، قال: «فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه ، ومحله أن يبلغ الهدي محله، ومحله منى يوم النحر إذا كان في الحج، وإذا كان في عمرة نحر بمكة، وإنما عليه أن يعدهم لذلك يوماً، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفى، وإن اختلفوا(1)في الميعاد لم يضره إن شاء الله» (2)
وفي الصحيح عن زرارة بن أعين ، كالكليني عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: «إذا أحصر بعث بهديه، فإذا أفاق ووجد في نفسه خفة فليمض إن ظن أنه يدرك الناس، فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع هديه، ولا شيء عليه، وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن عليه الحج من قابل أو العمرة» قلت: فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة؟ قال: «يحج عنه إن كانت حجة الإسلام ويعتمر، فإنما هو شيء عليه»(1)
ورويا في الصحيح عن البزنطي، قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن محرم انكسرت ساقه أي شيء حل له وأي شيء عليه؟ قال:« هو حلال من كل شيء» قلت: من النساء والثياب والطيب؟ فقال: «نعم من جميع ما يحرم على المحرم، وقال: أما بلغك قول أبي عبدالله علیه السلام : حلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي» قلت: أصلحك الله ما تقول في الحج؟ قال: «لا بد أن يحج من قابل » قلت: أخبرني عن المحصور والمصدود هما سواء، فقال: «لا» قلت: فأخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم حين صده المشركون قضى عمرته؟ قال: « لا ولكنه اعتمر بعد ذلك»(2)
وروى الشيخ في الحسن كالصحيح والكليني في القوي - كالحسن - عن زرارة عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فآذاه رأسه قبل أن ينحر
3105 - وقال الصادق علیه السلام : المحصور والمضطر ينحران بدنتيهما في
المكان الذي يضطران فيه.
هديه فإنّه يذبح شاة في المكان الذي أحضر فيه أو يصوم أو يتصدق، والصوم ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين (1).
وروى الكليني في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: «المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه فيأتي النساء والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوماً، فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه » قلت له: أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء؟ قال: «فليعد فليس عليه شيء وليمسك الآن عن النساء إذا بعث»(2).
وفي القوي عن حمران عن أبي جعفر ، قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صد بالحديبية قصر وأحل ونحر ثم انصرف منها ، ولم يجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك (النسك - خ) فأما المحصور فإنما يكون عليه التقصير»(3).
(وقال الصادق علیه السلام المحصور) وفي بعض النسخ «المصدود» (والمضطر - إلى قوله - فيه ولا شك في المصدود، أما المحصور فيحمل على ما إذا لم يتوقف وكان يريد أن يقضي، أو إذا لم يذهب أحد إلى مكة حتى يبعث بهديه، كما فعله أمير المؤمنين علیه السلام السيد الشهداء صلوات الله عليه.
3106 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام : في المحصور ولم يسق الهدي، قال: ينسك ويرجع ، قيل: فإن لم يجد هدياً، قال: يصوم.
وإذا تمتع رجل بالعمرة إلى الحج فحبسه سلطان جائر بمكة فلم يطلق عنه إلى يوم النحر فإنّ عليه أن يلحق الناس بجمع ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء عليه، فإن خلّى عنه يوم النحر فهو مصدود عن الحجّ إن كان دخل مكة متمتعاً بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعاً ويسعى أسبوعاً ويحلق رأسه ويذبح شاة، وإن كان دخل مكة مفرداً للحج فليس عليه ذبح، ولا شيء عليه.
(وروى معاوية بن عمار) في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح (1)(عن أبي عبدالله - إلى قوله - ينسك) أي يذبح ( ويرجع قيل : فإن لم يجد هديا، قال: يصوم) وفي الكافي فإن لم يجد ثمن هدي صام. (وإذا تمتّع ) إلى آخره، روى الكليني والشيخ في الموثق كالصحيح عن الفضل بن يونس عن أبي الحسن علیه السلام ، قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرف فبعث به إلى مكة فحبسه ، فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع ؟ قال: «يلحق فيقف بجمع ثمَّ ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ، ولا شيء عليه» قلت: فإن خلي عنه يوم النفر - وفي التهذيب يوم الثاني - كيف يصنع ؟ قال:« هذا مصدود عن الحج إن كان دخل مكة متمتعاً بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعاً ثم يسعى ويحلق رأسه ويذبح شاة، فإن كان مفرداً للحج فليس عليه ذبح ولا حلق، ولا شيء عليه»(2).
3107 - وروى رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: خرج الحسين معتمراً وقد ساق بدنةً حتى انتهى إلى السقيا فبرسم فحلق رأسه ونحرها مكانه ثم أقبل حتى جاء فضرب الباب، فقال علي علیه السلام: ابني ورب الكعبة افتحوا له، وكانوا قد حمّوا له الماء فأكبّ عليه فشرب ثم اعتمر بعد.
والمحصور لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة والقارن إذا أحصر وقد اشترط، وقال: فحلّني حيث حبستني فلا يبعث بهديه، ولا يتمتع من قابل ولكن يدخل في مثل ما خرج منه.
3108 - وسأل حمزة بن حمران أبا عبدالله علیه السلام: عن الذي يقول: حلّني
(وروى رفاعة بن موسى )في الصحيح. والبرسام: مرض.
(والمحصور لا تحل له النساء ) قد تقدم. (والقارن) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام . وفي الصحيح عن رفاعة عن أبي عبد الله علیه السلام أنهما قالا: القارن يحصر وقد قال: واشترط فحلني حيث حبستني؟ قال: «يبعث بهديه » قلنا: هل يتمتع في قابل ؟ قال: «لا ولكن يدخل بمثل ما خرج منه»(1). والمشهور استحباب القضاء قارناً إلا إذا كان واجباً عليه بالنذر وشبهه.
وروى الكليني في القوي عن رفاعة عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سألته عن الرجل يشترط وهو ينوي المتعة فيحصر هل يجزيه أن لا يحج من قابل؟ قال: «يحج من قابل والحاج مثل ذلك إذا أحصر» قلت: رجل ساق الهدي ثمَّ أحصر، قال: «يبعث بهديه » قلت: هل يتمتع (2)من قابل ؟ فقال: «لا، ولكن يدخل في مثل ما خرج منه»(3). (وسأل حمزة بن حمران) في القوي كالصحيح، وتقدم.
حيث حبستني، فقال: هو حلّ حيث حبسه الله عزّوجلّ، قال: أولم يقل: ولا يسقط الاشتراط عنه للحج من قابل.
3109 - روي عن معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن الرّجل يبعث بالهدي تطوّعاً وليس بواجب، فقال : يواعد أصحابه يوماً فيقلدونه، فإذا كان تلك الساعة اجتنب ما يجتنبه المحرم إلى يوم النحر،
باب الرجل يبعث بالهدي إلى آخره
(روي عن معاوية بن عمار ) في الصحيح كالشيخ والكليني (1)(قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن الرجل ) من أهل البلاد القريبة أو البعيدة ( يبعث بالهدي) للقرآن أو التمتع على تقدير إن كان يحج قارناً أو متمتعاً تطوعاً (وليس بواجب) عليه بالنذر وشبهه أو الكفارة أو القضاء، كما في بعض المواضع المتقدمة (فقال علیه السلام: يواعد أصحابه ) الذين يبعث معهم الهدي (يوماً) من أول ذي الحجة مثلاً (فيقلدونه) بالتقليد الذي هو علامة الإحرام (فإذا كان تلك الساعة) التي هي أول اليوم أو عند الزوال مثلاً التي هم يقلدونه تلك الساعة يصير بمنزلة المحرم (اجتنب ما يجتنبه المحرم ) من ثياب المخيط والنساء والطيب وغيرها ويلبس ثوبي الإحرام ، ولكن لا يلبي، كما سيجيء.
(إلى يوم النحر ) عند الزوال مثلاً عند ما ينحرون هديه في تلك الساعة التي
1) الكافي 4 : 540 ، باب الرجل يبعث بالهدي ، ح .. التهذيب 5 424 ، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 118.
فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صده المشركون يوم الحديبية نحر وأحلّ ورجع إلى المدينة.
3110 - وقال الصادق علیه السلام : ما يمنع أحدكم من أن يحج كل سنة، فقيل له: لا يبلغ ذلك أموالنا، فقال: أما يقدر أحدكم إذا خرج أخوه أن يبعث معه بثمن أضحيّة ويأمره أن يطوف عنه أسبوعاً بالبيت ويذبح عنه، فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه وتهيّأ وأتى المسجد، فلا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس.
واعدهم للنحر على الظاهر أو مبتدأة، كما هو ظاهر اللفظ والأول أحوط.
(فإذا كان يوم النحر أجزأ) عن حجه أو أجزأه الاجتناب، ولا يلزم الاجتناب إلى يوم النفر الأول أو الثاني؛ لأنّ أركان الحجّ يمكن حصولها يوم النحر، فالأولى حينئذٍ أن يكون المنتهى منتهى اليوم (وإن) وفي التهذيب فإن (رسول صلى الله عليه واله وسلم ) تعليل للاكتفاء بالنحر للإحلال عن الإحرام أو للضرورة؛ لأنه لا يمكنه مع البعد الإتيان بأفعال الحج، كما أحل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم و للضرورة. وليس التعليل في الكافي.
(وقال الصادق علیه السلام : ما يمنع ) وأي شيء صار مانعاً (لأحدكم) أي كل واحد منكم ( من أن يحج - إلى قوله - أموالنا ) ولا يستبعد أن يكون هذا مرادا من الأخبار التي تقدمت من وجوب الحج على أهل الجدة في كل عام (فقال علیه السلام: أما يقدر) وهذا الخبر مشتمل على طواف النائب وتعريف المنوب، وهو أحوط وأولى ليتم المشابهة.
وروى الكليني، والشيخ في الصحيح عن هارون بن خارجة، قال: إن مراداً وهو
أخوه - وفي التهذيب أبا مراد - بعث ببدنة وأمر أن تقلد وتشعر في يوم كذا وكذا، فقلت له: إنّما ينبغي أن لا تلبس الثياب، فبعثني إلى أبي عبدالله علیه السلام- وهو التهذيب - بالحيرة - وهي من الكوفة - فقلت له: إن مراداً صنع كذا وكذا وأنه لا يستطيع أن يترك الثياب لمكان زياد - أبي جعفر التهذيب ، أي لأجله، فإنّه كان والياً في الكوفة، وكان مراد يتردد إليه ويتقي منه - قال: «فليلبس الثياب وليذبح بقرة يوم الأضحى عن نفسه - أي لأجل الثياب التي لبسها كما في التهذيب عن لبسه الثياب»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن رجل بعث بهديه مع قوم يساق وواعدهم يوماً يقلدون فيه هديهم ويحرمون، فقال: «يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم فيه حتى يبلغ الهدي محله قلت: أرأيت إن اختلفوا في الميعاد وأبطؤوا في المسير عليه وهو يحتاج أن يحل هو في اليوم الذي وعدهم فيه؟ قال:« ليس عليه جناح أن يحل في اليوم الذي وعدهم فيه» (2). وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «إن ابن عباس وعلياً علیه السلام كانا يبعثان بهديهما من المدينة ثمَّ يتجردان، وإن بعثا بهما في أفق من الآفاق، واعدا أصحابهما بتقليدهما وإشعارهما يوماً معلوماً ثمَّ ليمسكان يومئذ إلى يوم النحر عن كل ما يمسك عنه المحرم ويجتنبان كل ما يجتنب المحرم، إلا أنه لا يلبي إلا من كان حاجاً أو معتمراً»(3).
3111 - روي عن بكير بن أعين عن أخيه زرارة، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : جعلني الله فداك أسألك في الحج منذ أربعين عاماً فتفتيني،
وروى الكليني في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل بعث بهدي مع قوم وواعدهم يوماً يقلدون فيه هديهم ويحرمون فيه ؟ فقال:« يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم حتى يبلغ الهدي محله، فقلت: أرأيت إن أخلفوا في ميعادهم وأبطأوا في السير عليه جناح في اليوم الذي واعدهم؟ قال: «لا ، ويحل في اليوم الذي واعدهم» (1). وفي الموثق عن أبان عن سلمة عن أبي عبد الله علیه السلام: «أن علياً علیه السلام كان يبعث بهديه ثم يمسك عما يمسك عنه المحرم، غير أنه لا يلبي ويواعدهم يوم ينحر فيه بدنته فيحل»(2).
باب نوادر الحج
وهي الأخبار الغريبة، أو المتفردات التي يشكل أن يجعل لكل خبر باب، أو التي
لم تتكرر في الكتب المعتمدة، أو النفيسة.
(روي عن بكير بن أعين) في الحسن كالصحيح ( عن أخيه زرارة، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : جعلني الله فداك أسألك ) أي مع أبيك، أو كان يسأل عنه علیه السلام في زمان أبيه علیه السلام أيضاً، وإلا فالظاهر أنه كان زمان إمامته علیه السلام أربعاً وثلاثين سنة أو على المبالغة والتجوز (في الحج) عن مسائله (منذ أربعين عاما فتفتيني)
فقال: يا زرارة بيت يحج قبل آدم علیه السلام بألفي عام تريد أن تفني مسائله في أربعين عاماً.
3112 - وقال الصادق علیه السلام : أودية الحرم تسيل في الحل، وأودية الحل لا تسيل في الحرم.
وما يفني مسائله؟ (فقال: يا زرارة بيت يحج قبل آدم) كان يحجه الملائكة أو مع بني الجان (بألفي عام) من سني الآخرة، فإن كل يوم منه كألف سنة مما تعدون، أو من سني الدنيا ( تريد أن تفني) مجهول الفتوى (1)، أو معلوم الإفناء (مسائله في أربعين عاماً) فإنّه كلّما جاء رسول من الملائكة أو الجن أو آدم وبني آدم زيد في أحكامه جم غفير، فصار مسائله أكثر من أن تحصى، ولهذا ورد فيه الآيات والأخبار أكثر من سائر العبادات ، والأحكام المستنبطة منهما أكثر من أن من أن تحصى.
(وقال الصادق علیه السلام) رواه الكليني في القوي عن عيسى بن عبدالله عنه علیه السلام (2)(أودية الحرم تسيل في الحل ) لارتفاع الحرم عليه دون العكس، والغرض بيان أن الله تعالى جعله مرتفعاً صورة، كما رفعه معنى وشرفاً وكمالاً، أو المنافع الصورية والمعنوية تصل منه إلى العالم، كما قال الله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) (3). وتقدم أنها منافع الدنيا والآخرة. أو المراد بالحرم من عظمه الله من أهله، وهم النبي صلى الله عليه واله وسلم
وروي عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت أنّه قال: لو لا جعفر بن محمد ما علم الناس مناسك حجهم.
3113 - وذكر الماء عند الصادق علیه السلام في طريق مكة وثقله، قال: الماء لا
يثقل، إلا أن ينفرد به الجمل، فلا يكون عليه غير الماء.
والأئمة صلوات الله عليهم، فإن منافع العلوم والكمالات يصل منهم إلى العالمين دون العكس، كما قال صلى الله عليه واله وسلم : «لا تعلموهم فهم أعلم منكم» (1)وتقدم أيضاً.
(وروي عن أبي حنيفة) لعنه الله، الغرض منه أنهم معترفون بأعلميتهم وأفضليتهم
صلوات الله عليهم، ولا ينكرها أحد من العالمين.
(وذكر الماء عند الصادق علیه السلام) رواه الكليني مرسلاً عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: كنا عنده فذكروا الماء في طريق مكة (2)(وثقله) أي ثقل الماء على الجمال عند الحمل عليها (فقال: الماء لا يثقل) ولا يصير سبباً للثقل عليها لأن الله تعالى يقويها على الحمل كما قال تعالى: ( وتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ) (3)أو لأن الماء ينقص ساعة فساعة وعند ما يحمل عليها فهي قوية لشرب الماء، ولا تبالي وكلما تنقص قوته ينقص الماء أيضاً. أو لأن حمل الماء يقوي الجمال بالخاصية ، كما هو المجرب ( إلّا أن لا يحمل عليها غير الماء) فيكره للضرر والمشقة عليها، وهو مجرب أيضاً.
3114 - وكان عليّ علیه السلام : يكره الحج والعمرة على الإبل الجلالات.
3115 - وقال جعفر بن محمد الصادق علیه السلام: إذا كان أيام الموسم بعث الله تبارك الله وتعالى ملائكة في صور الآدميين يشترون متاع الحاج والتجار قيل: ما يصنعون به؟ قال: يلقونه في البحر.
وروي عن محمد بن عثمان العمري علیه السلام أنه قال: والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه، ولا يعرفونه.
وروي عن عبدالله بن جعفر الحميري أنه قال: سألت محمّد بن عثمان
(وكان) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار عن
جعفر عن ابائه عن على صلوات الله عليهم (1).
(وقال) إلى آخره، رواه الكليني في الموثق عن علي بن أسباط عن رجل من أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السلام (2). ويمكن حمله على الظاهر، ولا استبعاد فيه. والغرض منه انتفاع الحاج من البيع والثمن والنفع العظيم مشاهد وبركة الثمن غير مخفي، وإلقاء الملائكة الأمتعة في البحر ليس بإسراف، كما في إراقة الدماء إذا كان بأمر الله، أو يكون كناية عن بعث الملائكة جماعة ليشتروا منهم ولو لم يريدوا الشراء، ويكون مجازاً في الإلقاء في البحر.
(وروي عن محمد بن عثمان العمري ) في الصحيح.
( وروي عن عبدالله بن جعفر الحميري )في الصحيح.
العمري علیه السلام فقلت له: رأيت صاحب هذا الأمر علیه السلام فقال: نعم، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني.
قال محمد بن عثمان علیه السلام : وأرضاه ورأيته صلوات الله عليه متعلقاً بأستار
فطف الكعبة في المستجار وهو يقول: اللهم انتقم لي من أعدائك.
3116 - وروي عن داود الرقي، قال: دخلت على أبي عبدالله علیه السلام ولي على رجل مال قد خفت تواه فشكوت ذلك إليه، فقال لي: إذا صرت بمكة عن عبد المطلب طوافاً وصلّ عنه ركعتين وطف عن أبي طالب طوافاً وصل عنه ركعتين وطف عن عبد الله طوافاً وصلّ عنه ركعتين وطف عن آمنة أم محمد طوافاً وصلّ عنها ركعتين،عن فاطمة بنت أسد طف طوافاً وصلّ عنها ركعتين ثمّ ادع الله عزّ وجل أن يردّ عليك مالك، قال: ففعلت ذلك، ثم خرجت من باب الصفا فإذا غريمي واقف يقول: يا داود حبستني تعال فاقبض مالك.
3117 - وقال أبو عبد الله علیه السلام وأبو الحسن موسى بن جعفر علیه السلام من
(وروي عن داود الرقي) في القوي كالكليني (1)ويدل على إيمان عبدالمطلب وأبي طالب وعبد الله وآمنة ، ولا خلاف فيه بين الإمامية. والتوى: الهلاك.
(وقال أبو عبد الله وأبو الحسن علیه السلام ) ويدل على أنّه من نسي الهرولة رجع
1) الكافي 4 544، باب النوادر، ح 21
سها عن السعي حتى يصير من السعي على بعضه أو كله ثم ذكر فلا يصرف وجهه منصرفاً ولكن يرجع القهقرى إلى المكان الذي يجب منه السعي.
3118 - وروی سعد بن سعد الأشعري عن الرّضا علیه السلام ، قال: قلت: المحرم يشتري الجواري أو يبيع فقال: نعم.
3119 - وفي رواية حريز عن أبي عبد الله علیه السلام : في رجل قدم مكة في وقت العصر، فقال: يبدأ بالعصر ثمّ يطوف.
3120 - وروى السكوني بإسناده، قال: قال علي علیه السلام: في امرأة نذرت أن تطوف على أربع، فقال: تطوف أسبوعاً ليديها وأسبوعاً لرجليها.
القهقرى، ولم نطلع على سنده، وعمل به الأصحاب.
(وروی سعد بن سعد الأشعري ) الثقة. ورواه الكليني في الصحيح (1)(عن) أبي الحسن ( الرضا علیه السلام ) ويدلّ على جواز شراء الجواري وبيعها ولو كانت للتسري، ولا يقاس بهما على عقد النكاح المحرم الباطل لو أوقعه في الإحرام.
(وفي رواية حريز) في الصحيح، ويدلّ على تقديم اليومية على الطواف.
(وروى السكوني) في القوي كالكليني عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام في امرأة نذرت أن تطوف على أربع، فقال: تطوف أسبوعاً ليديها وأسبوعاً لرجليها» (2)
3121 - وقيل للصادق علیه السلام : رجل في ثوبه دم ممّا لا يجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه، فقال: أجزأه الطواف فيه، ثمّ ينزعه ويصلّي في ثوب
طاهر.
3122 - وقال الصادق علیه السلام : دع الطواف وأنت تشتهيه.
وفي القوي - كالشيخ - عن أبي الجهم عن أبي عبد الله عن آبائه عن علي علیه السلام أنه قال: في امرأة نذرت أن تطوف على أربع؟ قال: «تطوف أسبوعاً ليديها وأسبوعاً لرجليها»(1). وعمل به أكثر الأصحاب (2)، ولم يعمل به بعضهم؛ لعدم انعقاد النذر؛ لأنه خلاف المشروع (3)، ولضعف الروايتين. وعمل به بعض في المرأة؛ لأنها مورد النص. والعمل على المشهور أحوط، والضعف منجبر بالشهرة. (وقيل للصادق علیه السلام )(4). ويدلّ على عدم إعادة الطواف لو طاف في النجس ناسياً، وتقدم.
(وقال الصادق علیه السلام) رواه الكليني في الصحيح عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله علیه السلام (5). ويدل على استحباب الطواف إذا كان الطائف ناشطاً مائلاً إلى الطواف حال الطواف، فإذا حصل له ملال فينبغي تركه لئلا يصير مستكرها للنفس، كما في سائر العبادات المستحبة.
3123 - وقال الهيثم بن عروة التميمي لأبي عبدالله علیه السلام : إني حملت امرأتي ثمّ طفت بها وكانت مريضة وإنّي طفت بها بالبيت في طواف الفريضة وبالصفا والمروة واحتسبت بذلك لنفسي فهل يجزيني؟ فقال: نعم.
3124 - وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبي الحسن علیه السلام، قال: قلت له: إن أصحابنا يروون أن حلق الرأس في غير حج ولا عمرة مثلة، فقال: كان أبو الحسن علیه السلام إذا قضى نسكه عدل إلى قرية يقال لها: ساية فحلق .
3125 - وروي عن الصادق علیه السلام أنه قال: حلق الرأس في غير حج ولا عمرة مثلة لأعدائكم وجمال لكم.
(وقال الهيثم بن عروة التميمي ) الثقة. ورواه الكليني عنه في الصحيح(1)، و تقدم.
(وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي) (2)في الصحيح (عن أبي الحسن) الرضا (علیه السلام ، قال : قلت له: إن أصحابنا يروون ) عن الأئمة علیه السلام (إن حلق الرأس في غير حج ولا عمرة مثلة) أي قبيح كالعقوبة والنكال ، أو لا يكون إلا في العقوبة كما في حلق رأس الزاني، فقال علیه السلام : «لو كان مثلة لما فعله أبو الحسن موسى بن جعفر علیه السلام » مع أنه كان دأبه أن يحلق رأسه بعد المراجعة من مكة في قرية يقال لها: (ساية) مع قربها إلى مكة.
(وروي) إلى آخره، تقدم.
3126 - وروى محمد بن سنان عن المفضّل بن عمر عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : من ركب زاملة ثمّ وقع منها فمات دخل النار.
قال مصنف هذا الكتاب رضی الله عنه كان الناس يركبون الزوامل، فإذا أراد أحدهم النزول وقع عن راحلته من غير أن يتعلق بشيء من الرّحل فنهوا عن ذلك لئلا يسقط أحدهم متعمداً فيموت فيكون قاتل نفسه، ويستوجب بذلك دخول النّار، فهذا معنى الحديث، وذلك أن الناس في أيام النبي صلى الله عليه واله وسلم والأئمة علیه السلام كانوا يركبون الزوامل فلا يمنعون ولا ينكر عليهم ذلك.
3127 - وأما الحديث الذي روي عن أبي عبدالله علیه السلام أنه قال: من ركب زاملة فليوص فليس بنهي عن ركوب الزاملة وإنما هو أمر بالاحتراز من السقوط، وهذا مثل قول القائل: من خرج إلى الحج أو إلى الجهاد في سبيل الله فليوص ولم يكن فيما مضى إلا الزوامل، وإنما المحامل محدثة، ولم تعرف فيما مضى.
(وروی محمد بن سنان ) كالشيخ (1). والزاملة: بعير يستظهر به الرجل لحمل
طعامه ومتاعه، كما هو المتعارف الآن . والظاهر كراهة الركوب عليها مع القدرة على غيرها؛ لما فيه من التعرض للضرر غالباً، كما هو شائع أنه قلما يركبها أحد ولم يسقط منها، وذكر بعضهم أن وجه النهي أنه استأجرها لحمل المتاع، فلا يجوز
الركوب عليها بغير رضى المكاري.
لكن يأباه الحديث الذي يروي عن أبي عبدالله علیه السلام رواه الكليني والشيخ
1) التهذيب 5 : 440 ، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 176
3128 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: سألته عن رجل أفرد الحجّ فلما دخل مكة طاف بالبيت ثم أتى أصحابه وهم يقصرون فقصر معهم ثم ذكر بعد ما قصر أنّه مفرد للحج، فقال: ليس عليه شيء إذا صلّى فليجدّد التلبية.
3129 - وروي عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الأول علیه السلام عن رجل يعطي خمسة نفر حجّة واحدة يخرج فيها واحد منهم
في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض رجاله عنه علیه السلام(1).
الظاهر أن المراد به أنه في معرض السقوط (فليوص) لئلا يسقط ويموت بغير وصية، بل الظاهر أنه كناية عن السقوط من غير إرادة الوصية، كما هو الشائع في ذكر هذه العبارة في مقام الفعل الذي هو معرض الهلاك، والظاهر أن المراد بها الجمال الصعبة التي لم تذلل بعد، دون الذلول منها.
(وروي معاوية بن عمار ) في الصحيح. ويدلّ على تجديد التلبية لو فعل محرماً
ناسياً، وتقدم.
(وروي عن علي بن يقطين ) في الصحيح، والكليني في القوي(2)(قال: سألت أبا الحسن الأول علیه السلام عن رجل يعطي خمسة نفر حجّة واحدة) أي أجرتها ليخرج إلى
ألهم أجر؟ قال: نعم، لكل واحد منهم أجر حاج، قال: فقلت: فأيهم أعظم أجراً؟ فقال: الذي نابه الحر والبرد، وإن كان صرورة لم يجز ذلك عنهم، والحج لمن حج.
3130 - وروي عن منصور بن حازم، قال: سأل سلمة بن محرز أبا عبدالله علیه السلام وأنا حاضر فقال: إنّي طفت بالبيت وبين الصفا والمروة ثمّ أتيت منى فوقعت على أهلي ولم أطف طواف النساء، فقال: بئس ما صنعت فجهلني، فقلت: ابتليت، فقال: لا شيء عليك.
3131 - وقال أمير المؤمنين علیه السلام : أمرتم بالحج والعمرة فلا تبالوا بأيهما بدأتم.
الحج أحدهم ويكون ثواب الحج للجميع (ألهم أجر) مع أنه يحج أحدهم؟
(قال: نعم، لكل واحد منهم أجر حاج ) منفرد تفضلاً من الله عزّوجل كما مرّ في تشريك الثواب للحج (فقال: الذي يأتيه الحر والبرد) وهو الذي يحج بالمبلغ المبذول له (وإن كان صرورة) لم يحجوا حجّة الإسلام (لم يجز ذلك عنهم) من الحج المستقر سابقاً ومن الحج الذي يجب عليهم لاحقاً وتقدم (والحج) أي ثوابه الكامل (لمن حج) أو يتفضل الله تعالى ثواب حج لمن بذل لهم الأجرة. ويمكن أن يكون المراد أن السائل بذل لهم أجرة ليحج واحد منهم عنه ويكون الجميع شركاء معه في الأجر، وعلى هذا لا يحتاج إلى التكلف في قوله: «لمن حج».
(وروي عن منصور بن حازم ) في الحسن كالصحيح، وتقدم أن قوله علیه السلام السلمة: (لا شيء عليك) كان بسبب كونه جاهلاً.
(وقال أمير المؤمنين علیه السلام) يمكن أن يكون التخيير بالنظر إلى من لم يجب عليه
قال مصنف هذا الكتاب رحمت الله : يعني العمرة المفردة، فأما العمرة التي يتمتع بها إلى الحج فلا يجوز إلا أن يبدأ بها قبل الحج.
ولا يجوز أن يبدأ بالحج قبلها إلا أن لا يدرك المتمتع ليلة عرفة فيبدأ بالحج، ثمّ يعتمر من بعده.
3132 - وقال الصادق علیه السلام : أوّل ما يظهر القائم علیه السلام من العدل أن ينادي مناديه أن يسلّم أصحاب النافلة لأصحاب الفريضة الحجر الأسود والطواف بالبيت.
3133 - وروى أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: مقام يوم قبل الحج أفضل من مقام يو مين بعد الحج.
أحدهما أو وقع تقية أو إخباراً بأنكم لا تبالون وإن كان الواجب على المجاور تقديم الحج وعلى غيره تقديم العمرة، وما ذكره المصنف أيضاً حسن.
(وقال الصادق علیه السلام) رواه الكليني عن البزنطي عن الرجل عنه علیه السلام(1). ويدل على استحباب عدم مزاحمة من يطوف مستحباً لمن يطوف واجباً في استلام الحجر، وفي أصل الطواف إذا كان الطائف كثيراً.
(وروى أبي بصير) في الموثق، وفيه ترغيب وحث على التقدم، وفيه فوائد كثيرة منها: الطواف، روى الكليني في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : طواف في العشر أفضل من سبعين طوافاً في الحج(2).
وقد أخرجت هذه النوادر مسندة مع غيرها من النوادر في كتاب جامع نوادر الحج.
إذا أردت الخروج إلى الحج فاجمع أهلك وصل ركعتين ومجد الله كثيراً وصلّ على محمّد وآله ، وقل: اللهم إني أستودعك اليوم ديني ونفسي ومالي وأهلي وولدي وجيراني وأهل حظزانتي الشاهد منا
ومنها: معرفة المواضع والمناسك والطمأنينة وغيرها مما لا يخفى على من حج. (وقد أخرجت) وذكرت ( هذه النوادر مسندة في كتاب جامع نوادر الحج) والظاهر أنه غير كتاب علل الشرائع، فإنّه لم يذكر فيه جميع هذه النوادر فكيف غيرها. وذكر في الكافي أخباراً كثيرة في النوادر (1)، وكذا في التهذيب، لم نذكرها خوف الإطالة.
باب سياق مناسك الحج
وذكرها بالترتيب (إذا أردت الخروج ) إلى آخره، روى الكليني بعضه، وتقدم.
(أستودعك) أي أجعلهم وديعة عندك حتى تردهم إلي. والحزانة - بالضم والتخفيف - العيال، ومن يتحزن لأجلهم . والكنف - محركة - الحرز والستر والجانب والظل.
1) انظر: الكافي 4 : 427، باب نوادر الطواف.
والغائب وجميع ما أنعمت به عليّ، اللهم اجعلنا في كنفك ومنعك وعياذك وعزّك عزّ جارك وجلّ ثناؤك وامتنع عائدك ولا إله غيرك، توكلت على الحي الذي لا يموت، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليّ من الذل وكبره تكبيراً، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً.
(ومنعك) أي حرزك بحيث تمنع من أراد ضرري عنه. (عز جارك) أي من التجأ إليك، فهو ممنوع من الأعادي (وجل ثناؤك ) عن أفهامنا وألسنتنا، كما قال صلی الله علیه واله وسلم : «لا أحصي ثناء عليك» فكيف يمكن لأحد مع عظمتك وجلالك أن يوصل إلي مكروها بعد لجئي إليك.
(ولَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ) أي ولي يواليه من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته، نفى عنه تعالى أن يكون مشاركه من جنسه ومن غير جنسه اختياراً أو اضطراراً وما يعاونه ويقويه، ورتب الحمد عليه ؛ للدلالة على أنه الذي يستحق جنس الحمد؛ لأنه كامل الذات المتفرد (المنفرد - خ) بالإيجاد المنعم على الإطلاق، وما عداه ناقص مملوك نعمة أو منعم عليه، ولذلك عطف عليه قوله: (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً).
وفيه تنبيه على أن العبد وإن بالغ في التنزيه والتمجيد واجتهد في العبادة
والتحميد ينبغي أن يعترف بالقصور عن حقه ذلك.
(الله أكبر) من أن يوصف ويحمد (كبيراً) وأى كبير (والحمد لله كثيراً) كما هو أهله
في ومستحقه (وسبحان الله ) أنزهه تنزيهاً عما لا يليق بذاته وصفاته وأفعاله والعشي باختصاصه بالإلهية والعبودية له . والوعثاء : المشقة (والكآبة) الغم وسوء
فإذا خرجت من منزلك فقل: بسم الله الرّحمن الرّحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، اللهم إني أسألك في سفري هذا السرور والعمل بما يرضيك عنّي، اللهم اقطع عني بعده ومشقته وأصحبني فيه واخلفني في أهلي بخير.
فإذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك فقل: الحمد لله الذي هدانا للإسلام وعلّمنا القرآن ومن علينا بمحمد صلی الله علیه واله وسلم ، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنّا إلى ربنا لمنقلبون، والحمد الله ربّ
الحال والانكسار من الحزن . والمنقلب : مصدر أو اسم زمان أو مكان، أي لا أرجع مغموماً بأن وصل إلى ما خلفته مكروه، وكذا سوء المنظر في الأهل والمال والولد بأن أرجع وهم سالمون.
(واخلفني) أي كن عوضي في أهلي في إيصال الخيرات إليهم، وينبغي أن يخطر بباله أن النعم منك ووجودي وعدمي سواء، وتقدم قراءة المعوذتين وآية الكرسي
وغيرها.
(فإذا استويت على راحلتك) وركبت (واستوى بك محملك ) بأن دخلت فيه حتى صار عدلاه مساويين بك (فقل: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا) ولا نتفاعنا (هذا) المحمول عليه (وما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) مطيقين لو لا تسخيرك إياه لنا (وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ)
العالمين، اللهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الأمر، وأنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد، اللهم أنت عضدي وناصري.
فإذا مضت بك راحلتك فقل في طريقك : خرجت بحول الله وقوته بغير حول منّي وقوة ولكن بحول الله وقوته برئت إليك يا ربّ من الحول والقوة، اللهم إني أسألك بركة سفري هذا وبركة أهله، اللهمّ إنّي أسألك فضلك الواسع رزقاً حلالاً طيباً تسوقه إليّ وأنا خائض في عافية بقوتك وقدرتك، اللهم إني سرت في سفري هذا بلا ثقة منّي بغيرك ولا رجاء لسواك فارزقني في ذلك شكرك وعافيتك، ووفقني لطاعتك وعبادتك حتى ترضى وبعد الرّضا، وعليك في طريقك بتقوى الله تعالى وإيثار طاعته واجتناب معصيته واستعمال مكارم الأخلاق والأفعال
راجعون للجزاء.
(أنت الحامل على الظهر ) ظهر الدابة، فإنّها تحمل بتقوية الله تعالى إياها، كما تقدم.
(فإذا مضت بك راحلتك) وشرعت في السير . والخوض: الدخول . والخفض: الدعة والراحة.
(حتى ترضى) بالواجبات (وبعد الرضا ) بالمندوبات والنوافل (وعليك في طريقك) كلها (بتقوى الله ) عن جميع المعاصي بل المكروهات والمباحات (وإيثار طاعته )على غيرها من الأفعال أو على طاعة غيره تعالى (و استعمال مکارم الأخلاق) من الجود والسخاء وبذل الزاد مما تقدم.
وحسن الخلق وحسن الصحابة لمن صحبك وكظم الغيظ، وأكثر من تلاوة القرآن وذكر الله عزّوجل والدعاء.
فإذا بلغت أحد المواقيت التي وقتها رسول الله صلی الله علیه واله وسلم، فإنه علیه السلام وقت لأهل العراق العقيق وأوّله المسلخ ووسطه غمرة وآخره ذات عرق، وأوّله أفضل، ووقت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقت لأهل اليمن يلملم، ولأهل الشام المهيعة، وهي الجحفة، ولأهل المدينة ذا الحليفة، وهي مسجد الشجرة. فاغتسل بعد أن تقلم أظافيرك وتأخذ من شاربك وتنتف إبطيك وتتنوّر ، وقل إذا اغتسلت : بسم الله وبالله اللهم اجعله لي نوراً وطهوراً وحرزاً وأمناً من كلّ خوفٍ وشفاء من كل داء وسقم، اللهم طهرني وطهر لي قلبي واشرح لي صدري وأجر على لساني محبتك ومدحتك والثناء عليك، فإنّه لا قوة لي إلا بك، وقد علمت أن قوام ديني التسليم لأمرك والاتباع لسنة نبيك صلواتك عليه وآله.
ثمّ البس ثوبي إحرامك وقل : الحمد لله الذي رزقني ما أواري به
( وحسن الخلق ) مع الرفقاء وغيرهم (وحسن الصحابة لمن صحبك ) بإعانتهم و قرضهم وستر عيوبهم والتحمل منهم (وكظم الغيظ ) إذا حصل من أحد، سيما من
الأصحاب.
(فاغتسل) للإحرام، ناوياً به غسله الله بدون نية الوجوب أو الندب.
(واشرح لي صدري) أي نوره وأوسعه لتحمل مشاق العبادة وغيرها منفعة راجعة
إلى (وأجر على لساني) ما يوجب (محبتك) أو ما تحبه.
(ثم البس ثوبي إحرامك) ناوياً به الوجوب احتياطاً والقربة.
عورتي وأؤدي به فرضي وأعبد فيه ربّي وأنتهي فيه إلى ما أمرني، الحمد لله الذي قصدته فبلغني وأردته فأعانني وقبلني ولم يقطع بي ووجهه أردت فسلّمني، فهو حصني وكهفي وحرزي وظهري وملاذي وملجئي ومنجاي وذخري وعدتي في شدتي ورخائي.
وصل للإحرام ست ركعات، وتوجّه في الأولى منها واقرأ في كلّ ركعتين في الأولى الحمد وقل هو الله أحد، وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، وتقنت في الثانية من كلّ ركعتين قبل الركوع وبعد القراءة وتسلّم في كل ركعتين، وإن شئت صليت ركعتين للإحرام على ما وصفت، وأفضل الساعات للإحرام عند زوال الشمس، فلا يضرك في أيّ الساعات أحرمت عند طلوع الشمس وعند غروبها وإن كان وقت صلاة فريضة فصل هذه الركعات قبل الفريضة، ثمّ صلّ الفريضة وأحرم في دبرها؛ ليكون أفضل.
فإذا فرغت من صلاتك فاحمد الله عزّوجلّ وأثن عليه بما هو أهله
(وأنتهى) أي أبلغ النهاية في هذا الثوب( إلى ما أمرني) (قصدته) وأردت زيارة بيته (فبلغني) إلى محل الإحرام (وأردته ) بمعناه أو أردت رضاه (فأعانني وقبلني ولم يقطع بي) حتى وصلني إليه (ووجهه ) ورضاه (أردت فسلمني) عن وساوس الشياطين، أو الأعم.
(وصل - إلى قوله - منها ) بالتكبيرات السبع والأدعية، كما ذكره أبوه في مواضع
التوجه، وتقدم في الأخبار الاكتفاء بإيقاع الإحرام عقيب الفريضة.
(فلا يضرك في أي الساعات أحرمت ) كما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول:« خمس صلوات لا تترك على كل حال، إذا طفت بالبيت، وإذا أردت أن تحرم، وصلاة الكسوف، وإذا نسيت فصل إذا ذكرت،
وصل على نبيه محمّد وآله سلّم، ثم قل: اللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك وآمن بوعدك واتبع أمرك فإني عبدك وفي قبضتك، لا أوقى إلا ما وقيت ولا آخذ إلا ما أعطيت، اللهم إني أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلواتك عليه وآله، فإن عرض لي عارض يحبسني فحلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت عليّ، اللهم وإن لم يكن حجّةً فعمرة أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والطيب أبتغي بذلك وجهك الكريم والدار الآخرة، ويجزيك أن تقول هذا مرّةً واحدةً حين تحرم.
ثم لب بالتلبيات الأربع سراً، وهي المفروضات تقول: لبيك اللهم
وصلاة الجنازة»(1)وغيره من الأخبار التي تقدم بعضها.
( ثم قل: اللهم) تقدم مسنداً مشروحاً.
التلبية
1) الكافي 3 : 287 باب الصلاة التي تصلي في كل وقت، ح 2.
2) انظر: النهاية : 215 السرائر 1 : 536. الشرائع .1 : 181. تحرير الأحكام 1 : 570. مستند الشيعة 11 : 304. الجواهر 18 : 215.
3) وفي وجوب الإجهار واستحبابه واستحباب الاسرار ،أقوال والقول باستحباب الاسرار للصدوقين. انظر: الموسوعة الفقهية الميسرة 3 : 178
لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، هذه الأربع مفروضات، ثمّ قم فامض هنيئة، فإذا استوت بك الأرض راكباً كنت أو ماشياً فأعلن التلبية وارفع صوتك بها، وإن كنت أخذت على طريق المدينة وأحرمت من مسجد الشّجرة فلب سراً بهذه التلبيات الأربع المفروضات حتى تأتي البيداء وتبلغ الميل الذي على يسار الطريق، فإذا بلغته فارفع صوتك بالتلبية ولا تجز الميل إلا ملبياً، وتقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، لبيك ذا المعارج لبيك ، لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك ، لبيك داعياً إلى دار السلام لبيك ، لبيك غفّار الذنوب لبّيك، لبيك
التلبية بمنزلة تكبيرة الإحرام في وجوب المقارنة، وحملوا ما ورد في الأخبار الصحيحة في التأخير إلى البيداء (1)وغيرها على التلبية جهراً، فالأحوط أن يلبي سراً بعد النية، ويجهر بها بعده في المواضع التي تقدمت.
(هذه الأربع مفروضات) يظهر منه أنه يقول ، بوجوب الزيادة، وقد تقدم أنّ صحيحة معاوية لا تدل عليه ، بل محتمل للتلبيات الأربع فقط، بل هو الأظهر، والأحوط أن لا يتركها، لكن بقصد القربة والتلبية الكبيرة التي ذكره مركب من أخبار التلبية، مع مخالفة الترتيب في كثير من الفقرات . الأولى: أن يلبي؛ لما رواه معاوية ابن عمار، ويلحق بها ما روي في باقي الأخبار، كما ذكرناه في رسالة الحج.
1) الكافي 4 : 296 ، باب صفة الإشعار والتقليد، ح 1 و 4 : 333، باب صلاة الإحرام وعقده، ح .11. الاستبصار 2 : 170، باب الموضع الذي يجهر فيه بالتلبية، ح 3.
مرهوباً ومرغوباً إليك لبيك ، لبيك أنت الغني ونحن الفقراء إليك لبيك، لبيك ذا الجلال والإكرام لبيك ، لبيك إله الحق لبيك ، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك ، لبيك كشاف الكرب العظام لبيك ، لبيك عبدك وابن عبديك لبيك، لبيك يا كريم لبيك، لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمّد لبّيك ، لبيك بحجّة وعمرة معاً لبّيك ، لبيك هذه عمرة متعة إلى الحج لبيك، لبيك أهل التلبية لبيك ، لبيك تلبية تمامها وبلاغها عليك لبيك، تقول هذا في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة وحين ينهض بك بعيرك أو علوت شرفاً أو هبطت وادياً أو لقيت راكباً أو استيقظت من منامك أو ركبت أو نزلت وبالأسحار، وإن تركت بعض التلبية فلا يضرك ، غير أنها أفضل، إلّا المفروضات فلا تترك منها شيئاً، وأكثر من ذي المعارج .
فإذا بلغت الحرم فاغتسل من بئر ميمون أو من فخّ، وإن اغتسلت في منزلك بمكة فلا بأس.
(فإذا بلغت الحرم فاغتسل) إلى آخره، قد تقدم أخبار الغسل في باب الأغسال. ويزيده بياناً ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن أبي عبيدة، قال: زاملت أبا جعفر علیه السلام فيما بين مكة والمدينة، فلما انتهى إلى الحرم اغتسل وأخذ نعليه بيده، ثمَّ مشى في الحرم ساعة(1).
وفي القوي عن أبان بن تغلب ، قال: كنت مع أبي عبدالله علیه السلام مزامله فيما بين مكة والمدينة، فلما انتهى إلى الحرم نزل واغتسل وأخذ نعليه بيده ثم دخل الحرم حافياً.
1) الكافي 4 : 398، باب دخول الحرم، ح 2.
فصنعت مثل ما صنع، فقال: «يا أبان من صنع مثل ما رأيتني صنعت تواضعاً الله عزّوجلّ محا الله عنه مائة ألف سيئة وكتب له مائة ألف حسنة وبنى الله له مائة ألف درجة وقضى له مائة ألف حاجة» (1).
وفي الصحيح عن ذريح، قال: سألته عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو بعد دخوله؟ قال: «لا يضرك أي ذلك فعلت ، وإن اغتسلت بمكة فلا بأس، وإن اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكة فلا بأس»(2)
وفي الموثق عن محمد الحلبي عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «إن الله عزّوجل يقول کتابه: ﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ) (3)فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة إلا وهو طاهر، قد غسل عرقه والأذى وتطهر» (4).
و في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «إذا انتهيت إلى الحرم إن شاء الله تعالى فاغتسل حين تدخله، وإن تقدمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ أو من منزلك بمكة »(5). وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، قال: أمرنا أبو عبدالله علیه السلام أن نغتسل من فخ قبل أن ندخل مكة (6).
وفي الموثق كالصحيح عن أبان بن عثمان عن عجلان أبي صالح عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «إذا انتهيت إلى بئر ميمون أو بئر عبد الصمد فاغتسل واخلع نعليك
وقل عند دخول الحرم: اللهم إنك قلت في كتابك المنزل وقولك الحقِّ: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ
وامش حافياً، وعليك السكينة والوقار » (1)وفي الصحيح عن البزنطي عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن علیه السلام ، قال : قال لي: « إن اغتسلت بمكة ثم نمت قبل أن تطوف فأعد غسلك»(2). وفي الصحيح عن عبدالرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثمَّ ينام فيتوضاً قبل أن يدخل أيجزيه ذلك؟ أو يعيد؟ قال: «لا يجزيه، لأنه إنما دخل بوضوء»(3).
فظهر منها أن المستحب أن يغتسل لدخول الحرم قبله، لكنه يجوز الاكتفاء له بالغسل من بئر ميمون أو فخ أو بئر عبد الصمد فإنّها داخلة في الحرم، والأولى أن يغتسل لدخول الحرم قبله وأن يغتسل من هذه الآبار لدخول مكة.
(وقل عند دخول الحرم - إلى قوله - وأذن)) أي أعلم (( فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ)) حتى ((يَأْتُوكَ رِجَالاً )) راجلين ((وَ)) راكبين (( عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ) ) ذو هزال فإن الغالب فيها الهزال سيما عند الدخول (( مِنْ كُلِّ فَج) )(4)طريق واسع أو الأعم ((عَمِيقٍ ) ) بعيد، وتقدم أن الخطاب الإبراهيم علیه السلام ونادى الناس فأجيب من كل فج يلبون وكل من يحج ، فهو علامة للتلبية في ذلك، فيحمد الله تعالى على تلك النعمة
عَمِيقٍ ) اللهم وإنّي أرجو أن أكون ممن أجاب دعوتك وقد جئت من شقة بعيدة ومن فج عميق سامعاً لندائك ومستجيباً لك مطيعاً لأمرك، وكلّ ذلك بفضلك علي وإحسانك إليّ، فلك الحمد على ما وفّقتني له أبتغي بذلك الزلفة عندك والقربة إليك والمنزلة لديك والمغفرة لذنوبي والتوبة علي منها بمنك، اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد، وحرّم بدني على النار، وآمني من عذابك وعقابك برحمتك يا أرحم الراحمين.
فإذا نظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية وحدها عقبة المدنيين أو بحذائها ومن أخذ على طريق المدينة قطع التلبية إذا نظر إلى عريش مكة وهي عقبة ذي طوئ وعليك بالتكبير والتهليل والتحميد والتسبيح والصلاة على النبي محمد وآله.
بقوله: (اللهم) إلى آخره.
ويستحب مضغ الإذخر عند دخول الحرم لتطيب الفم؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: إذا دخلت الحرم فخذ من الإذخر فامضغه»(1).
وفي الموثق عن أبي بصير، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «إذا دخلت الحرم فخذ من الإذخر فامضغه وكان يأمر أم فروة بذلك»(2). أي تتناول النساء أيضاً.
(فإذا نظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية ) روى الكليني في الصحيح، والشيخ في الموثق كالصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «إذا دخلت مكة
دخول مكة
فإذا أردت دخول مكة فاجهد أن تدخلها على غسل بسكينة ووقار.
وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية، وحد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين، وأن الناس قد أحدثوا بمكة ما لم يكن، فاقطع التلبية، وعليك بالتكبير والتهليل والتمجيد (أو التحميد) والثناء على الله عزّوجل بما استطعت» (1).
و في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : «المتمتع إذا نظر إلى بيوت مكة قطع التلبية»(2).
وفي الصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا علیه السلام : أنه سئل عن المتمتع متى يقطع التلبية؟ قال: «إذا نظر إلى أعراش مكة عقبة ذي طوى» قلت: بيوت مكة؟ قال: «نعم»(3)والأعراش جمع عريش ، وهو البيت من عيدان تنصب ويظلل عليها ويستظل به، وهكذا كانت بيوت مكة سابقاً.
وفي الموثق كالصحيح عن سدير، قال: قال أبو جعفر علیه السلام وأبو عبدالله علیه السلام : «إذا رأيت أبيات مكة فاقطع التلبية»(4).
(فإذا أردت) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار
عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «من دخلها بسكينة غفر له (أو غفر الله له - خ كا)» قلت: كيف يدخلها بسكينة؟ قال: «يدخل غير متكبر ولا متجبر » (1).
وقد تقدم دخولها بالغسل والمشي حافياً وأخذ النعل باليد، ومنه الخضوع والخشوع والدعاء والاستغفار، والعمدة التذلل للحق طلباً للصراط المستقيم، وقطع التعصب والعناد حتى يهديه الله تعالى، وتقدم أن السكينة أن لا يجحد الحق ولا يطعن على أهله، ولهذا لا ينتفع المخالفون من الحجّ وغيره من العبادات، كما هو ظاهر من أفعالهم لمن تدبر كماله.
وفي القوي كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «لا يدخل مكة رجل بسكينة إلا غفر له » قلت: ما السكينة؟ قال: «يتواضع»(2). ويستحب الدخول من أعلى مكة للقادم من طريق المدينة؛ لما رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : من أين أدخل مكة وقد جئت من المدينة ؟ فقال : ادخل من أعلى مكة، وإذا خرجت تريد المدينة فاخرج من أسفل مكة»(3).
وروي في الموثق عن علي علیه السلام : أنه كان إذا قدم مكة بدأ بمنزله قبل أن يطوف (4).
فإذا أردت أن تدخل المسجد الحرام فادخل من باب بني شيبة حافياً وأدخل رجلك اليمنى قبل اليسرى وعليك السكينة والوقار، فإنّه
دخول المسجد الحرام
(فإذا أردت دخول المسجد الحرام فادخل من باب بني شيبة) وهو بحذاء باب السلام وعلامته موجود الآن قرب زمزم .وروي أن هبل مدفون عند الباب والغرض الوطء عليه(1)، كما تقدم.
وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «إذا دخلت المسجد الحرام فادخله حافياً على السكينة والوقار والخشوع، وقال: من دخله بخشوع غفر الله له إن شاء الله » قلت : ما الخشوع؟ قال: «السكينة لا تدخل بتكبر، فإذا انتهيت إلى باب المسجد فقم، وقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، بسم الله وبالله الله وما شاء الله، والسلام على أنبياء الله ورسله، والسلام على رسول الله ، والسلام على إبراهيم والحمد لله رب العالمين، فإذا دخلت المسجد فارفع يديك واستقبل البيت وقل: اللهم إني أسألك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تقبل توبتي وأن تتجاوز (أو تجاوز - خ كا) عن خطيئتي وتضع عني وزري، والحمد الله الذي بلغني بيته ، اللهم إني أشهد أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وأمناً مباركاً وهدى للعالمين، اللهم إني عبدك، والبلد بلدك، والبيت بيتك،
1) علل الشرائع 2 : 449، باب 203، ح 1.
من دخله بخشوع غفر له وقل وأنت على باب المسجد : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، بسم الله وبالله ومن الله وما شاء الله، والسّلام على رسول الله وآله، والسّلام على إبراهيم وآله، والسلام على أنبياء الله ورسله، والحمد الله ربّ العالمين.
جئت أطلب رحمتك وأوَّم طاعتك (أي أقصدها ) مطيعاً لأمرك راضياً بقدرك، أسألك مسألة المضطر إليك الخائف لعقوبتك، اللهم افتح لي أبواب رحمتك واستعملني بطاعتك ومرضاتك» (1).
قال الكليني : وروى أبو بصير - والظاهر أخذه من كتابه - وروى (ورواه - خ) الشيخ في الموثق عنه عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «تقول وأنت على باب المسجد: الله وبالله ومن الله وما شاء الله وعلى ملة رسول الله وخير الأسماء الله
بسم والحمد لله والسلام على رسول الله السلام على محمّد بن عبدالله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على إبراهيم خليل الرحمن، السلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. اللهم صل على محمّد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمداً وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.
اللهم صلى على محمّد وآل محمّد عبدك ورسولك ، وعلى إبراهيم خليلك، وعلى
أنبيائك ورسلك، وسلم عليهم وعلى المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، واستعملني في طاعتك ومرضاتك، واحفظني
1) الكافي 401:4 ، باب دخول المسجد الحرام، ح 1.
فإذا دخلت المسجد فانظر إلى الكعبة وقل: الحمد لله الذي عظمك وشرفك وكرمك، وجعلك مثابة للنّاس، وأمناً مباركاً وهدى للعالمين.
بحفظ الإيمان أبدا ما أبقيتني جل ثناء وجهك، الحمد لله الذي جعلني من وفده وزواره، وجعلني ممّن يعمر مساجده وجعلني ممن يناجيه.
اللهم إني عبدك وزائرك وفي بيتك، وعلى كل مأتي حق لمن أتاه وزاره وأنت خير مأتي وأكرم مزور، فأسألك يا الله يا رحمن، وبأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وبأنك واحد، أحد، صمد، لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك كفوا أحد، وأن محمداً عبدك ورسولك صلى الله عليه وعلى أهل بيته، يا جواد يا كريم، يا ماجد ،يا جبار ، يا كريم ، أسألك أن تجعل تحفتك إياي بزيارتي إياك أول شيء تعطيني فكاك رقبتي من النار. اللهم فك رقبتي من النار تقولها ثلاثاً، وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب، وادراً عنّي شياطين الإنس والجن، وشر فسقة العرب والعجم »(1).
النظر إلى الكعبة
قد تقدم في صحيحة معاوية بن عمار ما يقال عند النظر إلى الكعبة (وجعلك) بكسر الكاف باعتبار لفظ الكعبة (مَثَابَةً) أي مرجعاً أو محلاً لثوابهم (وأَمْناً) لقوله تعالى (مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) (2)(مباركا) معظماً أو محلاً لزيادة خيرات الدنيا والآخرة والدين (وهُدىً لِلْعَالَمِينَ) إلى الجنة والثواب، أو لأنه قبلتهم ومتعبدهم،
النظر إلى الحجر الأسود
ثم انظر إلى الحجر الأسود واستقبله بوجهك وقل: الحمد لله الذي
ولأن فيه آيات عجيبة قد تقدم بعضها، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وأَمْنًا)(1)، ومن قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) (2).
(ثم انظر إلى الحجر الأسود) عند الوصول إليه للطواف وقف محاذياً له في جانب الركن اليماني بحيث يكون الحجر محاذياً لمنتهى جانبك الأيمن واليماني على جانبك الأيسر لتبتدئ الطواف من أول الحجر وتختمه به (واستقبله بوجهك وقل). روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك وأحمد الله وأثن عليه وصل على النبي صلی الله علیه واله وسلم . واسأل الله أن يتقبل منك ثم استلم الحجر وقبله ، فإن لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك، فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقل: اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، اللهم تصديقاً بكتابك وعلى سنة نبيك، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لك (3)وأن محمداً عبده ورسوله ، آمنت بالله وكفرت بالجبت
هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله ، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كلّ شيءٍ قدير، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد وسلام على جميع النبيين والمرسلين والحمد لله ربّ العالمين، اللهم إنّي أو من بوعدك وأصدق رسلك وأتبع
كتابك.
والطاغوت واللات والعزى وعبادة الشيطان وعبادة كل ند يدعى من دون الله، فإن لم تستطع أن تقول هذا كله فبعضه وقل: اللهم إليك بسطت يدي وفيما عندك عظمت رغبتي فاقبل سبحتي (أي ذكري ) ودعائي ونافلتي - أو مسحتي، أي استلامي ، أو مسيحتي، أي سيري على اختلاف النسخ - واغفر لي وارحمني إني، اللهم أعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة» (1).
قال الكليني والشيخ: وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «إذا دخلت المسجد الحرام فامش حتى تدنو من الحجر الأسود فتستقبله وتقول: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله ، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر من خلقه وأكبر ممّن أخشى واحذر ، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وتصلي، على النبي وآل النبي وسلم على المرسلين، كما فعلت حين دخلت
1) الكافي 4 : 402 ، باب الدعاء عند استقبال الحجر واستلامه، ح 1.
ثم استلم الحجر الأسود وقبله في كل شوط، فإن لم تقدر عليه فافتح به واختم به، فإن لم تقدر عليه فامسحه بيدك اليمنى وقبلها، فإن لم تقدر
المسجد الحرام - و تقدم آنفاً - وتقول: اللهم إني أو من بوعدك وأوفى بعهدك» ثم ذكر كما ذكر معاوية (1). أي من قوله: «ميثاقي تعاهدته» إلى آخر الدعاء.
والمصنف جمع بينهما جمعاً ناقصاً، كما ترى.
استلام الحجر الأسود
قد تقدم أن الاستلام مأخوذ من من مس السلم وهو الحجر، وروى الكليني في الصحيح عن يعقوب بن شعیب، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن استلام الركن؟ قال: « استلامه أن تلصق بطنك به، والمسح أن تمسحه بيدك»(2).
و في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «كنا نقول: لا بد من أن يستفتح بالحجر ويختم به، فأما اليوم فقد كثر الناس»(3).
وفي القوي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استلموا الركن فإنه يمين الله فی خلقه يصافح بها خلقه مصافحة العبد أو الرجل
وفي التهذيب أو الدخيل - ويشهد أي (الحجر) لمن استلمه بالموافاة»(1)، وتقدم
الأخبار الكثيرة من هذا الباب.
وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : كنت أطوف وسفيان الثوري قريب منى فقال: يا أبا عبدالله كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع بالحجر إذا انتهى إليه؟ فقلت: «كان رسول الله صلی الله علیه واله وسلم يستلمه في طوافه كل فريضة ونافلة قال: فتخلف عني قليلاً، فلما انتهيت إلى الحجر جزت ومسيت - بالسين أي مسحت باليد، وبالشين كما في بعض النسخ، وهو الأظهر فلم أستلمه فلحقني» فقال: يا أبا عبدالله ألم تخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستلم الحجر في كل طواف فريضة ونافلة ؟ قلت: «بلی» قال: فقد مررت به فلم تستلم، فقلت: «إن الناس كانوا يرون لرسول الله صلی الله علیه واله وسلم ما لا يرون لي، وكان إذا انتهى إلى الحجر أفرجوا - أو فرجوا - له حتى يستلمه وإني أكره الزحام»(2)
وفي الصحيح عن سيف التمار، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : أتيت الحجر الأسود فوجدت عليه زحاماً فلم ألق إلا رجلاً من أصحابنا فسألته، فقال: لا بد من استلامه ، فقال: «إن وجدته خالياً وإلا فسلم من بعيد»(3).
وفي الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل حج ولم يستلم الحجر - وفي التهذيب ولم يدخل الكعبة -
فقال: «هو من السنة فإن لم يقدر فالله أولى بالعذر » (1)وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إني لا أخلص (2)إلى الحجر الأسود، فقال: «إذا طفت طواف الفريضة فلا يضرك »(3)(أي الأهم )الاستلام في الفريضة، وأما في النافلة فلا بأس بتركه فيها.
وفي الموثق كالصحيح عن محمد الحلبي، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن الحجر إذا لم أستطع من مسه وكثر الزحام، فقال: «أمّا الشيخ الكبير والضعيف والمريض فمرخص فيه، وما أحب أن يدع مسه إلا أن لا تجد بدا» (4).
وفي الصحيح عن البزنطي عن محمد بن عبيد الله، قال: سئل الرضا علیه السلام عن الحجر الأسود وهل يقاتل عليه الناس إذا كثروا؟ قال: «إذا كان كذلك فأومئ إله إيماء بيدك»(5).
وفي الحسن كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «ليس على النساء جهر بالتلبية ولا استلام الحجر، ولا دخول البيت، ولا سعى بين الصفا والمروة » يعني الهرولة (6).
1) الكافي 4 : 405 باب المزاحمة على الحجر الأسود ، ح .4 التهذيب 5 : 104، باب الطواف ح9.
2) خلص إليه خلوصاً: وصل، تاج العروس 9 : 272.
3) الكافي 4 : 405، باب المزاحمة على الحجر الأسود، ح 5.
4) الكافي 4 : 405 ، باب المزاحمة على الحجر الأسود، ح 6.
5) الكافي 4 : 405، باب المزاحمة على الحجر الأسود، ح 7.
6) الكافي 4 : 405، باب المزاحمة على الحجر الأسود، ح 8.
وفي الصحيح عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سألته عن استلام الحجر من قبل الباب، فقال: أليس إنما تريد أن تستلم الركن؟» قلت: نعم، قال: «يجزيك حيث ما نالت يدك»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله علیه السلام قال: قال له أبو بصير: إن أهل مكة أنكروا عليك أنك لم تقبل الحجر وقد قبله رسول الله صلی الله علیه واله وسلم . فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انتهى إلى الحجر تفرجوا أو أفرجوا له وأنا لا يفرجون لي»(2).
وفي الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «إنما الاستلام على الرجال وليس على النساء مفروض» (3). أي من أمثال هذا مثل دخول الكعبة والهرولة والجهر بالتلبية مما ينافي سترهن ، أو هذا ليس بمفروض عليها، ويمكن سقوط الباء من النساخ .
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن حماد عن حريز عمن ذكره عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: «إذا دخلت المسجد الحرام وحاذيت الحجر الأسود فقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى، وبعبادة الشيطان ، وبعبادة كلّ ندّ يدعى من دون الله، ثم ادن من الحجر واستلمه بيدك اليمنى، ثم تقول: بسم الله والله أكبر، أمانتي
عليه فأشر إليه بيدك، قبلها وقل: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته
أديتها، وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة»(1).
(وقل: أمانتي أديتها) وهي العهد الذي أخذ على كل أحد بالربوبية الله تعالى وبالرسالة للرسول صلی الله علیه واله وسلم وبالولاية للأئمة علیه السلام يوم قال تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بلى ) (2)وألقم الحجر، كما ورد في الأخبار المتقدمة، أو أمانة الحج حين قال تعالى لإبراهيم: (وأَذَنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ) (3)فنادى هلم الحج فأسمع الخلائق في أصلاب الرجال وأرحام النساء التي كناية عن عالم الأرواح مع تجردها، أو في الأبدان المثالية فقالوا: لبيك اللهم لبيك، فمن وفق للحج فكأنه أدى الأمانة، أو هما معاً للإمامية، وهم الحاج حقيقة والباقون كالأنعام بل هم أضل.
(وميثاقي تعاهدته) وهو العهد الذي أخذه الله تبارك وتعالى عليهم على لسان سيد الأنبياء صلی الله علیه واله وسلم في ولاية أمير المؤمنين والأئمة المعصومين صلوات عليهم غدير خم، وفي الحج بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ يوم أجمعين اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (4)، وغيره من الآيات والأخبار، والحجر يشهد يوم القيامة لمن وافاهما في ذلك المكان، مع أنه تجديد للعهدين أيضاً مع الله تعالى: لأنه تعالى جعل الحجر بمنزلة يمينه في أخذ العهد والميثاق، وقد تقدم جميع في الروايات المستفيضة، ولا يستبعد هذه الأمور إلا من لم يشم رائحة الإيمان.
لتشهد لي بالموافاة ، آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى وعبادة الشّيطان، وعبادة الأوثان، وعبادة كلّ نذ يدعى من دون الله عز وجل.
فشرع في التجديد بقوله: (آمنت بالله) وبما أرسله على لسان رسوله من ولاية ولاة أمره، والرسالة والولاية داخلتان في الإيمان بالله، ولهذا لم يذكرهما لأنهما متلازمان، كما في الآيات في قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ رَسُولُهُ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (1)، وفي قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) (2)، وغير ذلك من الآيات، بل القرآن أكثره فيهم، كما يظهر من الأخبار المتواترة عن الأئمة الطاهرين.
( وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى ) وهم أئمة الجور بالترتيب لعنهم الله (وعبادة الشيطان) في متابعتهم (وعبادة كل ند يدعى من دون الله) من بني أمية، وبني العباس، ومتكلميهم وفقهائهم.
وهكذا ينبغي أن تفهم من عبارات الأدعية وغيرها، فإنّه لما لم يمكن بسبب التقية تسميتهم في نسبة الكفر والبراءة منهم واللعن عليهم كنوا عنهم بأسماء الأوثان التي كانت تعبدها العرب ، والظاهر أنه لم يبق في أزمنة الأئمة صلوات الله عليهم من الأوثان رسم ولا أثر حتى يحتاج إلى الكفر والبراءة منها، وإنما شاع آثار هذه الأوثان التي ابتدعوها بعد الرسول المختار صلی الله علیه واله وسلم، كما كنى عن العمرين في دعاء
ثم طف بالبيت سبعة أشواط، وقبل الحجر في كل شوط، وقارب بين خطاك ، فإذا بلغت باب البيت فقل: سائلك فقيرك مسكينك ببابك فتصدق عليه بالجنّة، اللهم البيت بيتك والحرم حرمك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ المستجير بك من النّار، فأعتقني ووالدي وأهلي وولدي وإخواني المؤمنين من النار يا جواد يا كريم.
صنمي قريش بالجبتين والطاغوتين.
بل الظاهر الشائع من الأخبار عن الأئمة الأطهار سلام الله عليهم أنه كلما ورد في الآيات من الجبت والطاغوت وغيرهما فهم المراد منها، وإن شئت التفصيل فلاحظ الكافي، وبصائر الدرجات، والمحاسن(1)، وغيرها.
بل الظاهر من الأخبار أنه لا تحصل الولاية إلا بالبراءة منهم ومن أتباعهم، ولهذا
لم يرد دعاء يذكر فيه الولاية إلا وهي متبعة بالبراءة، فتدبر.
الطواف
(ثم طف بالبيت سبعة أشواط ) بأن تجعل البيت على يسارك وتفتتح بالحجر الأسود وتختم به ، والوارد في الخبر استقبال الحجر في ابتداء الطواف، لكن ذكر أكثر
1) بصائر الدرجات 53. الكافي 1 : 429 باب فيه نكت ونتف في التنزيل، ح 83. كامل الزيارات : 359. عيون أخبار الرضا ا 1 : 37.
الأصحاب وجوب المقارنة ، بأن يقارن أقدم جزء من بدنه من الإيهام أو البطن أو الأنف بالحجر، بأن يكون جميع أجزائه خارجاً من الحجر حتى لا يزيد ولا ينقص من الطواف الواجب الذي يجب أن يكون البيت على يساره في الجميع.
ويجب أن يكون من الحجر، إلى الحجر فإنّها وإن لم يرد بهذا التفصيل من كلام
الأئمة صلوات الله عليهم لكنها تستخرج منه بما ذكرناه.
ويجب أن ينوي بعد المقارنة أنه يطوف بالبيت سبعة أشواط في حج الإسلام حج التمتع أو عمرة الإسلام عمرة التمتع ؛ لوجوبه قربة إلى الله تعالى، فالاحتياط في الجمع بين ظاهر الرواية وما ذكروه، بأن يستقبل الحجر أولاً بما ذكرناه في الدعاء، ثم ينحرف، بأن يجعل البيت على يساره بقدر ما يحصل له ظن المقارنة بلا مبالغة فيها للتقية، ثم يدور على البيت حتى ينتهي في الشوط السابع إلى ما افتتح به بحسب ظنه.
ويحتاط في الاستلام والالتزام ، بأن يعلم من محاذاتهما مكاناً، ويذهب بعدهما إلى ذلك المكان ويتمّه ، لئلا يحصل الزيادة والنقصان، واستقبال البيت ببعض
الطواف.
ويحتاط أيضاً بأن يكون بدنه جميعاً خارجاً من البيت حتى الشاذروان، بناءً على ما اشتهر أنه من البيت، وأخرج منه في زمان قريش قبل البعثة، أو في زمان الحجاج لعنه الله حين هدم البيت وبناه وخاف أن لا يفي الإنقاض أخرج بعضه ليصير قصيراً، وأخرج من الجوانب تقريباً من ذراع ، والعلامة موجودة من الأحجار
الموربة في بعض جوانبه، وارتفاع شيء قليل من بعض آخر؛ لئلا يضمحل بطول الأزمنة آثاره، وهذا المعنى ذكره بعض الأصحاب، ولم نجده في الروايات، لكن لا بأس بالاحتياط. وينبغي أن يلاحظ هذا المعنى في جدار حجر إسماعيل أيضاً، بأن لا يمس يده على فوقه.
وروى الكليني في الصحيح، والشيخ في الموثق كالصحيح عن أبي بصير كالكليني - عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «طف بالبيت سبعة أشواط، وتقول في الطواف : اللهم إنّي أسألك باسمك الذي يمشي به على طلل الماء - بالمهملة أي ظهره - كما يمشي به على جدد الأرض بالضم جمع الجد، (أي شاطئ النهر) وأسألك باسمك الذي (1)تهتز له أقدام ملائكتك، وأسألك باسمك الذي دعاك به موسى علیه السلام من جانب الطور فاستجبت له وألقيت عليه محبة منك، وأسألك باسمك الذي غفرت به لمحمد صلی الله علیه واله وسلم و ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأتممت عليه نعمتك أن تفعل بي كذا وكذا »ما أحببت من الدعاء.
«وكلما انتهيت إلى باب الكعبة فصل على النبي صلی الله علیه واله وسلم وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وقل في الطواف: اللهم إنّي إليك فقير وإني خائف مستجير فلا، تغير جسمي ولا تبدل اسمي»(2)
وفي الصحيح عن عبد السلام بن عبد الرحمن بن نعيم - الممدوح - قال: قلت لابي عبدالله علیه السلام : دخلت طواف الفريضة فلم يفتح لي شيء من الدعاء إلا الصلاة على محمد وعلى آل محمد وسعيت فكان كذلك، فقال: «ما أعطى أحد ممن سأل أفضل مما أعطيت»(1).
وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : ما أقول إذا استقبلت الحجر ؟ فقال: «كبر وصل على محمّد وآل محمّد» قال: وسمعته إذا أتى الحجر يقول: «الله أكبر، السلام على رسول الله صلی الله علیه واله وسلم .(2)
وفي القوي عن أيوب بن الحر، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : القراءة وأنا أطوف أفضل أو ذكر الله تبارك وتعالى؟ قال: «القراءة» قلت: فإن مر بسجدة وهو يطوف؟ قال: «يومئ برأسه إلى الكعبة»(3).
وفي الصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «يستحب أن يقول بين الركن والحجر (أي حجر إسماعيل): اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وقال إن ملكاً موكلاً يقول: «آمين» (4).
و في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن عمرو بن عاصم - وهو غير مذكور في كتب الرجال - والشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن عاصم بن حميد
فإذا بلغت مقابل الميزاب فقل: اللهم اعتق رقبتي من النار، وأوسع علي من الرّزق الحلال ، وادرأ عنّي شرّ فسقة العرب والعجم وشرّ فسقة الجن والإنس ، وتقول وأنت تجوز : اللهم إنّي إليك فقير وإنّي منك خائف ومستجير، فلا تبدل اسمي، ولا تغيّر جسمي.
وتقول في طوافك: اللهمّ إنّي أسألك باسمك الذي يمشي به على طلل الماء كما يمشى به على جدد الأرض، وأسألك باسمك المخزون المكنون عندك، وأسألك باسمك الأعظم الأعظم الأعظم الذي
وهو أظهر - عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه ثمَّ يقول: اللهم أدخلني الجنة برحمتك، وهو ينظر إلى الميزاب، وأجرني من النار برحمتك، وعافني من السقم، وأوسع عليّ من الرزق الحلال ، وادراً عني شر فسقة الجن والإنس وشر فسقة العرب والعجم» (1).
وفي القوي كالصحيح عن أيوب بن الحر عن الشيخ - وهو موسى بن جعفر علیه السلام - قال: قال لي: «كان أبي علیه السلام إذا استقبل الميزاب قال: اللهم أعتق رقبتي من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال ، وادراً عني شر فسقة الجن والإنس، وأدخلني الجنة برحمتك» (2)
إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا.
فإذا بلغت الركن اليماني فالتزمه وقبله، وصلّ على النبي محمد وآله في كل شوط.
وقل بين هذين الركنين : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنةً وقنا برحمتك عذاب النار.
(فإذا بلغت الركن اليماني) روى الكليني في الصحيح عن جميل بن صالح والمصنف في الصحيح عن معاوية بن عمار - باختلاف لفظي - عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «كنت أطوف بالبيت وإذا رجل يقول : ما بال هذين الركنين يستلمان ولا يستلم هذان؟ فقلت: إن رسول الله صلی الله علیه واله وسلم و استلم هذين ولم يعرض لهذين، فلا تعرض لهما إذا لم يعرض لهما رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ، قال :جميل ورأيت أبا عبدالله علیه السلام يستلم الأركان كلها (1). فيمكن أن يكون لدفع قول الناس.
وروى المصنف مرفوعاً عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : لما انتهى رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ، إلى الركن الغربي قال له الركن يا رسول الله ألست قعيداً من قواعد بيت ربك فما لي لا أستلم؟ فدنا منه النبي صلی الله علیه واله وسلم فقال: «اسكن عليك السلام غير مهجور»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا علیه السلام : أستلم اليماني والشامي والغربي، قال: «نعم»(1).
وروى - الكليني في الصحيح - أو المرفوع - عن زيد الشحام عن أبي عبدالله علیه السلام قال: كنت أطوف مع أبي عبد الله علیه السلام ، فكان إذا انتهى إلى الحجر مسحه بيده وقبله، وإذا انتهى إلى الركن اليماني التزمه (أي اعتنقه) فقلت: جعلت فداك تمسح الحجر بيدك وتلتزم اليماني، فقال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أتيت الركن اليماني إلا وجدت جبرئيل علیه السلام وقد سبقني إليه يلتزمه» (2). ويفهم من بعض الأخبار أنه ركن أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
وفي الحسن كالصحيح عن معاوية عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «الركن اليماني باب من أبواب الجنة لم يغلقه الله منذ فتحه»(3).
والظاهر أن المراد منه أن باستلامه يدخل الجنة.
وفي الصحيح - على الظاهر - أو في الموثق كالصحيح عن العلاء بن المقعد، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول: إن الله عزّوجل وكل بالركن اليماني ملكاً هجيراً (أي معتاداً) يؤمن على دعائكم» (4)
وفي الحسن كالصحيح عن العلاء بن المقعد، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إن ملكاً موكلاً بالركن اليماني منذ خلق الله السماوات والأرض ليس له هجير
بالتشديد - إلا التأمين على دعائكم فلينظر عبد بما يدعو» فقلت له: ما الهجير؟ فقال: «كلام من كلام العرب» أي ليس له عمل وفي رواية أخرى ليس له عمل غير ذلك»(1). (وفي القاموس) هجيره دأبه وشأنه(2).
وفي القوي عن أبي مريم، قال: كنت مع أبي جعفر علیه السلام أطوف فكان لا يمر في طواف من طوافه بالركن اليماني إلا استلمه، ثمَّ يقول: «اللهم تب علي حتى أتوب واعصمني حتى لا أعود»(3)
وفي القوي عن أبي الفرج السندي عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: كنت أطوف معه بالبيت، فقال: «أي هذا أعظم حرمة؟» فقلت: جعلت فداك أنت أعلم بهذا مني فأعاد علي، فقلت له: داخل البيت، فقال: «الركن اليماني على باب من أبواب الجنة مفتوح لشيعة آل محمّد مسدود عن غيرهم، وما من مؤمن يدعو بدعاء عنده إلا صعد دعاؤه حتى يلصق بالعرش ما بينه وبين الله حجاب» (4).
وفي الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «إن في هذا الموضع يعني حين يجوز الركن اليماني ملكاً أعطي سماع أهل الأرض، فمن صلى على رسول الله صلی الله علیه واله وسلم حين يبلغه أبلغه إياه» (5).
فإذا كنت في الشوط السابع فقف بالمستجار وهو مؤخّر الكعبة ممّا
وفي القوي عن أبي الحسن علیه السلام : أن رسول الله صلی الله علیه واله وسلم طاف بالكعبة، حتى إذا بلغ الركن اليماني رفع رأسه إلى الكعبة، ثمَّ قال: «الحمد لله الذي شرفك وعظمك، أو الحمد لله الذي بعثني نبياً وجعل علياً إماماً ، اللهم اهد له خيار خلقك وجنبه شرار خلقك» (1).
وروى الشيخ عن السكوني عن جعفر عن آبائه علیه السلام : أن علياً علیه السلام سئل كيف يستلم الأقطع الحجر ؟ قال : «يستلم الحجر من حيث القطع، فإن كانت مقطوعة من المرفق استلم الحجر بشماله»(2).
الوقوف بالمستجار
وهو بحذاء الباب من الجانب المقابل له وكان باباً أولاً، وصورة الباب موجودة الآن.
روى الكليني والشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «إذا كنت في الطواف السابع فأت المتعوذ - وهو إذا قمت في دبر الكعبة حذاء الباب - فقل: اللهم البيت بيتك ، والعبد عبدك، وهذا مقام العائذ بك من النار، اللهم من
يلي الركن اليماني بحذاء باب الكعبة فابسط يديك على البيت وألزق خدك وبطنك بالبيت وقل: اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النّار، اللهم إنّي حللت بفنائك فاجعل قراي مغفرتك وهب لي ما بيني وبينك واستوهبني من خلقك وادع بما شئت، ثمّ أقر لربّك بذنوبك وقل: اللهم من قبلك الرّوح والرّاحة والفرج والعافية، اللهم إنّ
قبلك الروح والفرج، ثمَّ استلم الركن اليماني ثمَّ انت الحجر فاختم به»(1). ويدل على وجوب الابتداء به أيضاً، كما في كثير من الأخبار (2).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو بحذاء المستجار (أي الحطيم ويسمى بالمستجار أيضاً) دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت وألصق بدنك أو بطنك وخدك بالبيت وقل: اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مكان العائذ بك من النار، ثمَّ أقر لربك بما عملت، فإنّه ليس من عبد مؤمن يقر لربه بذنوبه في هذا المكان إلا غفر الله له إن شاء الله، وتقول: اللهم من قبلك الروح والفرج والعافية، اللهم إن عملي ضعیف فضاعفه لي واغفر لي ما اطلعت عليه مني وخفي على خلقك، ثم تستجير بالله من النار وتخير لنفسك من الدعاء ، ثمَّ استلم الركن اليماني، ثم انت الحجر الأسود» (3). ويفهم منه الافتتاح به.
عملي ضعيف فضاعفه لي واغفر لي ما اطلعت عليه مني وخفي على خلقك أستجير بالله من النار وتكثر لنفسك من الدعاء، ثم استلم الرّكن اليماني، ثمّ استلم الركن الذي فيه الحجر الأسود وقبله واختم به، وإن لم تستطع ذلك فلا يضرك، غير أنّه لا بد من أن تفتح بالحجر الأسود وتختم به وتقول: اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيما آتيتني.
وفي الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام : أنه كان إذا انتهى إلى الملتزم قال لمواليه أميطوا (أي أبعدوا ) عني حتى أقر لربي بذنوبي في هذا المكان، فإن هذا مكان لم يقر عبد لربه بذنوبه فيه ثم استغفر إلا غفر الله له»(1).
وفي القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: قلت له: من أين أستلم الكعبة إذا فرغت من طوافي؟ قال: «من دبرها»(2).
وفي القوي كالصحيح عن الصباح (3)الكناني عن أبي عبدالله علیه السلام: أنه سئل عن استلام الكعبة ؟ فقال: «من دبرها » (4).
ومن نسي الالتزام فلا يرجع له لئلا يلزم زيادة الطواف؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين عن أبي الحسن علیه السلام ، قال : سألته عمن نسي أن يلتزم في آخر طوافه حتى جاز الركن اليماني أيصلح أن يلتزم بين الركن اليماني وبين الحجر أو يدع ذلك؟ قال: «يترك اللزوم ويمضي». و عمن قرن عشرة أسابيع أو أكثر أو أقل
ثم انت مقام إبراهيم علیه السلام فصل فيه ركعتين واجعله أمامك واقرأ في الأولى منهما الحمد وقل هو الله أحد وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، ثمّ تشهد وسلّم واحمد الله وأثن عليه وصلّ على النبي صلی الله علیه واله وسلم ، واسأل الله تعالى أن يتقبله منك ، وأن لا يجعله آخر العهد منك، فهاتان
أله أن يلتزم في آخرها التزاماً واحداً أو التزامة واحدة؟ قال: «لا أحب ذلك»(1).
مقام إبراهيم صلوات الله عليه
روى الكليني في الصحيح، والشيخ في الموثق كالصحيح عن معاوية بن عمار قال، قال أبو عبدالله علیه السلام :« إذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم علیه السلام فصل ركعتين واجعله أماماً واقرأ في الأولى منهما(2)سورة الحمد وقل هو الله أحد، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، ثم تشهد واحمد الله عزّوجلّ وأثن عليه وصل على النبي صلی الله علیه واله وسلم ، واسأله أن يتقبل منك، وهاتان الركعتان هما الفريضة ليس يكره لك أن تصليهما في أي الساعات شئت عند طلوع الشمس أو عند غروبها، ولا تؤخرهما ساعة تطوف وتفرغ فصلهما»(3)
الركعتان هما الفريضة، وليس يكره لك أن تصليهما في أي الساعات شئت عند طلوع الشمس وعند غروبها، فإنّما وقتهما عند فراغك من الطواف ما لم يكن وقت صلاة مكتوبة، فإن كان وقت صلاة مكتوبة فابدأ
وفي الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود ، قال: قلت للرضا علیه السلام : أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ، قال: «حيث هو الساعة»(1).
فيظهر أن الصلاة تابع للحجر الذي هو مقام رجل إبراهيم علیه السلام حيثما كان، وتقدم أنه كان ملصقاً أولاً بالبيت وغيروا مكانه في زمن الجاهلية إلى المكان الذي هو الآن فيه، فلما فتحها رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ونقله إلى المكان الذي وضعه إبراهيم علیه السلام ومكانه موجود الآن منخفضاً في الأرض، فلما ولي عمر جدد سنة الجاهلية التي كان عليها أبداً، وعند ما يظهر صاحب الأمر صلوات الله عليه ينقله إلى مكانه الأول، والأخبار بذلك متظافرة من طرق العامة والخاصة.
واعلم أن قوله تعالى: ﴿ واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى) (2)مجمل مع بعض الأخبار، بل يظهر منهما أن الصلاة في المقام ، ولا يمكن ذلك عادة، وليس بمراد قطعا ، وفي بعضها أنه يصلي خلف المقام، كما تقدم في خبر معاوية من جعله إماماً هو أيضاً متعسر إن أريد به الحقيقة، والظاهر أن المراد به الوقوف بحيث لا يتقدم عليه، بل ولا يحاذيه أيضاً، ويكون خلفه حقيقة أو مجازاً بأن يصلي في جانبيه
بها ثم صل ركعتي الطواف، فإذا فرغت من الركعتين فقل: الحمد لله بمحامده كلّها على نعمائه كلّها حتى ينتهي الحمد إلى ما يحب ربّي ويرضى، اللهم صل على محمد وآل محمّد وتقبل مني وطهر قلبي وزك
قريباً منه، والذي بني عليه الآن ويسمى بالمقام قريب منه. لكن إن أمكنه أن يكون خلفه محاذياً له حقيقة كان أحوط ، وقد تقدم أخبار كثيرة في أنه يصلي عند مقام إبراهيم علیه السلام .
وروى الكليني في القوي عن زرارة عن أحدهما علیه السلام، قال: «لا ينبغي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند مقام إبراهيم علیه السلام ، فأما التطوع فحيث شئت من المسجد» (1).
وتقدم أخبار كثيرة أنه يصلي خلف المقام.
وروى الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى عمن حدثه عن أبي عبدالله علیه السلام ،قال: «ليس لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا خلف المقام؛ لقول الله عز وجل:( واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى)(2).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحسين بن عثمان، قال: رأيت أبا الحسن موسى علیه السلام يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريباً من ظلال المسجد (3).
وهو يدلّ على كمال التوسعة في البعد بعد رعاية كونه خلفاً إلا أن يكون الظلال
قريباً من المقام في تلك الأزمنة، فإنّه نقل العامة أنه قد خرب المسجد للتوسعة عشر مرات، وهذه آخرها.
وأما الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها وإن قيل بكراهتها لكنها في النافلة المبتدأة دون ذات السبب ودون الفريضة فلا يكره صلاة الطواف فريضة أو نافلة عندهما، وقد تقدم أخبار كثيرة في الجواز.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حين غربت الشمس، قال: « وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليصلهما قبل الغروب (أو المغرب) »(1).
وفي الحسن كالصحيح عن رفاعة، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن الرجل يطوف الطواف الواجب بعد العصر أيصلي الركعتين حين يفرغ من طوافه؟ فقال: «نعم، أما بلغك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بني عبد المطلب لا تمنعوا الناس من الصلاة بعد العصر فتمنعوهم من الطواف »(2)
وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن علیه السلام، قال: «ما رأيت الناس أخذوا عن الحسن والحسين علیه السلام إلا الصلاة بعد العصر وبعد الغداة في طواف الفريضة» (3).
وروى الشيخ في الحسن كالصحيح أو الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سألته عن ركعتي طواف الفريضة، قال: «لا تؤخرها ساعة إذا
طفت فصل» (1)
وفي الموثق كالصحيح عن ميسر عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «صل ركعتي طواف الفريضة بعد الفجر كان أو بعد العصر » (2).
فأما ما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن ركعتي طواف الفريضة، فقال: «وقتهما إذا فرغت من طوافك وأكرهه عند اصفرار الشمس أو غروبها»(3).
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سئل أحدهما علیه السلام عن الرجل يدخل مكة بعد الغداة أو بعد العصر، قال: « يطوف ويصلي الركعتين ما لم يكن عند طلوع الشمس أو عند احمرارها» (4)
وفي الصحيح عن علي بن يقطين ، قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الذي يطوف بعد الغداة وبعد العصر وهو في وقت الصلاة أيصلي ركعات الطواف نافلة كانت أو فريضة؟ قال: «لا» (5)
فمحمول على الاتقاء عليهم ؛ لما رواه في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت الرضا علیه السلام عن صلاة طواف التطوع بعد العصر، فقال: «لا» فذكرت له قول بعض آبائه علیه السلام إن الناس لم يأخذوا عن الحسن والحسين علیه السلام إلا الصلاة بعد العصر بمكة، فقال: «نعم، ولكن إذا رأيت الناس يقبلون على شيء فاجتنبه» فقلت: إن هؤلاء يفعلون، فقال: «لستم مثلهم»(1).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما علیه السلام ، قال: «يصلي الرجل ركعتي الطواف طواف الفريضة والنافلة بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون» (2)
وروى الشيخ في الصحيح عن معاذ بن مسلم قال: قال لي أبو عبدالله علیه السلام : «اقرأ في الركعتين للطواف بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون»(3).
وروى الكليني في القوي كالصحيح عن يحيى الأزرق عن أبي الحسن علیه السلام، قال: قلت له: إني طفت أربعة أسابيع فأعييت أفأصلي ركعاتها وأنا جالس؟ قال: «لا» قلت: فكيف يصلي الرجل إذا اعتل ووجد فترة صلاة الليل جالساً وهذا لا يصلي؟ قال: فقال: «يستقيم أن تطوف وأنت جالس؟ » قلت: لا، قال: «فصل وأنت قائم»(4)ويمكن حمله على الكراهة ، لكن الأحوط عدم الجلوس.
عملي، واجتهد في الدعاء، واسأل الله عزّوجل أن يتقبل منك ثم انت الحجر الأسود واستلمه وقبله أو امسحه بيدك أو أشر إليه، وقل ما قلته أولاً فإنّه لا بد من ذلك.
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «تدعو بهذا الدعاء في دبر ركعتي طواف الفريضة تقول بعد التشهد اللهم ارحمني بطواعيتي (أي بطاعتي) إياك وطواعيتي رسولك، اللهم جنبني أن أتعدى حدودك، واجعلني ممن يحبك ويحب رسولك وملائكتك وعبادك الصالحين» (1)
(ثم انت الحجر الأسود واستلمه ) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : «إذا فرغت من الركعتين فائت الحجر الأسود وقبله واستلمه وأشر إليه فإنّه لا بد من ذلك». وقال: «إن قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن تخرج إلى الصفا فافعل وتقول حين تشرب: اللهم اجعله علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء وسقم قال: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حين نظر إلى زمزم لو لا أن أشق علي أمتي لأخذت منه ذنوباً أو ذنوبين»(2). وهو الدلو الكبير.
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «إذا فرغ الرجل من طوافه وصلى ركعتين فليأت زمزم وليستق منه ذنوباً أو ذنوبين وليشرب منه
فإن قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن تخرج إلى الصفا فافعل ، وتقول حين تشرب : اللهم اجعله علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء وسقم إنك قادر يا ربّ العالمين.
وليصب على رأسه وظهره وبطنه، ويقول: اللهم اجعله علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء وسقم ، ثم يعود إلى الحجر الأسود»(1).
وفي الصحيح عن علي بن مهزيار، قال رأيت أبا جعفر الثاني علیه السلام ليلة الزيارة طاف طواف النساء وصلى خلف المقام، ثم دخل زمزم فاستقى منها بيده بالدلو الذي يلي الحجر وشرب منها وصب على بعض جسده، ثمَّ اطلع في زمزم مرتين، وأخبرني بعض أصحابنا أنه رآه بعد ذلك بسنة فعل مثل ذلك(2). وروى الشيخ في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي الحسن موسى علیه السلام، وفي الصحيح عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبدالله علیه السلام، قالا: «يستحب أن يستقى من ماء زمزم دلواً ودلوين فتشرب منه وتصب على رأسك وجسدك، وليكن ذلك من الدلو الذي بحذاء الحجر»(3)وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «أسماء زمزم ، ركضة جبرئيل ، وسقيا إسماعيل، وحفيرة عبد المطلب، وزمزم المصونة أو المضنونة - والسقيا - أو سقيا - وطعام طعم وشفاء سقم»(4). وقد تقدم تفسيره.
ثم اخرج إلى الصفا وقم عليه حتى تنظر إلى البيت وتستقبل الرّكن الذي فيه الحجر واحمد الله عزّوجلّ وأثن عليه واذكر من آلائه وحسن صنع إليك ما قدرت عليه، ثمّ قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، ثلاث مرّات، وتقول: اللهم إني أسألك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة، ثلاث
الخروج إلى الصفا
( ثم اخرج ) من المسجد الحرام من الباب المقابل للصفا (إلى الصفا وقم عليه )من
فوقه (حتى تنظر إلى البيت ) مع الإمكان، والآن لا يمكن؛ لأنه بني عليه البيوت ، فحينئذ يكفي استقبال الكعبة فيه
(وتستقبل الركن الذي فيه الحجر ) بالتخمين والظن، ويمكن النظر من الجانب
الأيسر من المرقاة الرابعة من باب الصفا ، لكن هذا النظر غير ذاك؛ لما سيجيء.
(واحمد الله) روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام : أن رسول الله صلی الله علیه واله وسلم حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: «ابدأ بما بدأ الله عزّوجلّ به من إتيان الصفا إن الله عزّوجل يقول: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ )»(1)
1) البقرة: 158
قال أبو عبد الله علیه السلام : «ثم اخرج إلى الصفا من الباب الذي خرج منه رسول الله صلی الله علیه واله وسلم، وهو الباب الذي يقابل الحجر الأسود حتى تقطع الوادي وعليك السكينة والوقار، فاصعد على الصفا حتى تنظر إلى البيت وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود واحمد الله وأثن عليه، ثمَّ اذكر من آلائه وبلائه (أي نعمائه الظاهرة أو الأعم منها ومن البليات، فإنّها أيضاً نعم (نعماء - خ ل) خفية يعرفها العلماء بالله) وحسن ما صنع إليك ما قدرت على ذكره. ثم كبر الله سبعاً واحمده سبعاً، وهلله سبعاً، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ویمیت(1)وهو حي لا يموت وهو على كل شيء قدير، ثلاث مرات.
ثم صل على النبي صلی الله علیه واله وسلم وقل: الله أكبر على ما هدينا والحمد لله على ما أولانا والحمد لله الحي القيوم والحمد لله الحي الدائم، ثلاث مرات. وقل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون ثلاث مرات.
اللهم إني أسألك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة ثلاث مرات.
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ثلاث مرات.
ثم كبر مائة مرة، وهلل مائة مرة ، واحمد مائة مرة، وسبح مائة مرة.
وتقول لا إله إلا الله - وفي التهذيب وحده (2)- أنجز وعده ونصر عبده وغلب
مرات، وتقول: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ثلاث مرّات، وتقول: الحمد لله مائة مرّة والله أكبر مائة مرة، وسبحان الله مائة مرّة، ولا إله إلّا الله مائة مرّة ، وأستغفر الله وأتوب إليه مائة مرّة،
الأحزاب وحده فله الملك وله الحمد وحده وحده.
اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت ، اللهم إني أعوذ بك من ظلمة القبر ووحشته، اللهم أظلني في عرشك (1)يوم لا ظل إلا ظلك، وأكثر من أن تستودع ربك دينك ونفسك وأهلك، ثمَّ تقول : أستودع الله الرحمن الرحيم الذي لا تضيع ودائعه ديني ونفسي وأهلي، اللهم استعملني على كتابك وسنة نبيك وتوفني على ملته وأعذني من الفتنة.
ثم تكبر ثلاثاً ثم تعيدها مرتين ثمَّ تكبر واحدة ثمَّ تعيدها (أي المجموع) فإن لم
تستطع هذا فبعضه».
وقال أبو عبدالله علیه السلام : «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقف على الصفا بقدر ما يقرأ سورة البقرة مترتلاً» أي متأنياً. وفي التهذيب مترسلاً بمعناه(2).
وفي الصحيح عن جميل، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : هل من دعاء موقت أقوله على الصفا والمروة؟ فقال: «تقول إذا وقفت على الصفا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ،ثلاث مرات (3)
وصل على محمد وآل محمّد مائة مرّة، وتقول: يا من لا يخيب سائله ولا ينفد نائله صلّ على محمد وآل محمد وأعذني من النار برحمتك وادع لنفسك ما أحببت ، وليكن وقوفك على الصفا أوّل مرة أطول من غيرها.
ثم انحدر وقف على المرقاة الرابعة حيال الكعبة وقل: اللهم إنّي إنِّي أعوذ بك من عذاب القبر وفتنته وغربته ووحشته وظلمته وضيقه وضنكه، اللهم أظلّني في ظل عرشك يوم لاظل إلا ظلك.
ثم انحدر عن المرقاة وأنت كاشف عن ظهرك وقل: يا ربّ العفو يا من
وفي الصحيح عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام كيف يقول الرجل على الصفا والمروة؟ قال: «يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، ثلاث مرات »(1)وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى عن عبد الحميد بن سعيد، قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن باب الصفا، قلت: إن أصحابنا قد اختلفوا فيه ، بعضهم يقول: الذي يلي السقاية، وبعضهم يقول: الذي يلي الحجر، فقال: «الذي يلي السقاية محدث صنعه داود وفتحه داود»(2).
(ثم انحدر - إلى قوله - الكعبة ) حيث ينظر إليها ، ويمكن رؤيتها من باب الصفا إذا
كان مفتوحاً.
(وأنت كاشف) الرداء ( عن ظهرك) تذللاً وتقدم الدعاء في خبر، لكن الظاهر منه
أمر بالعفو يا من هو أولى بالعفو، يا من يثيب على العفو العفو العفو العفو يا جواد یا کریم یا قریب یا بعید اردد علي نعمتك واستعملني بطاعتك ومرضاتك.
أنه يدعى به بعد الصعود.
وروى الكليني قوياً عن علي بن النعمان يرفعه، قال: «كان أمير المؤمنين علیه السلام إذا صعد الصفا استقبل الكعبة ثمَّ رفع يديه، ثمَّ يقول: اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته قط، فإن عدت فعد علي بالمغفرة، فإنك أنت الغفور الرحيم، اللهم افعل ما أنت أهله، فإنك إن تفعل بي ما أنت أهله ترحمني، وإن تعذبني ترحمني، وإن تعذبني فأنت غني عن عذابي وأنا محتاج إلى رحمتك، فيأمن أنا محتاج إلى رحمته ارحمني، اللهم ولا تفعل بي ما أنا أهله فإنك إن تفعل بي ما أنا أهله تعذبني ولم تظلمني، أصبحت أتقي عدلك ولا أخاف جورك، فيامن هو عدل لا يجور، ارحمني»(1).
وروى الشيخ في القوي عن حماد المنقري عن أبي عبدالله علیه السلام أنه قال: «إن أردت أن تكثر مالك فأكثر الوقوف على الصفا»(2).
وروى الكليني مرفوعاً عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «من أراد أن يكثر ماله فليطل الوقوف على الصفا والمروة»(3).
وعن أبي جعفر علیه السلام ، قال: «ليس على الصفا شيء موقت»(4).
ثمّ امش وعليك السكينة والوقار حتى تصير إلى المنارة، وهي طرف المسعى فاسع ملء فروجك وقل: بسم الله والله أكبر، اللهم صل على محمد وآل محمّد ، اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعزّ الأكرم واهدني للتي هي أقوم، اللهم إنّ عملي ضعيف فضاعفه لي وتقبل
وفي القوي عن علي بن أسباط عن مولى لأبي عبدالله علیه السلام من أهل المدينة، قال: رأيت أبا الحسن علیه السلام الصعد المروة فألقى نفسه على الحجر الذي في أعلاها في میسرتها واستقبل الكعبة (1)
وفي القوي عن محمد بن عمر بن يزيد ، قال : كنت في ظهر أبي الحسن موسى علیه السلام على الصفا أو على المروة وهو لا يزيد على حرفين: «اللهم إني أسألك حسن الظن بك في كل حال وصدق النية في التوكل عليك»(2)
(ثم امش) بعد النية من المرقاة الرابعة ناوياً أو مجدداً عند أول الصفا، بأن يلصق قدميه بالصفا ويقصد بقلبه أنه يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط في عمرة الإسلام عمرة التمتع أو حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله تعالى، ثمّ يشرع في المشي. والأحوط للراكب أن ينزل عن دابته أو يصعد بها على الصفا إن أمكن بقدر ما يكون خارجاً عن الطريق الذي يجب سعيه. وكذا في المروة، بأن
منّي، اللهم لك سعيي وبك حولي وقوتي فتقبل عملي يا من يقبل عمل المتقين، فإذا جزت زقاق العطارين فاقطع الهرولة وامش على سكون ووقار وقل: يا ذا المن والطول والكرم والنعماء والجود صلّ على محمد وآل محمد واغفر لي ذنوبي إنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت يا كريم، فإذا أتيت المروة فاصعد عليها وقم حتى يبدولك البيت وادع كما دعوت على الصفا ، واسأل الله عزّوجلّ حوائجك وقل في دعائك: يا من أمر
يلصق أصابع رجليه إليها، وأن ينزل الراكب أو يصعد عليها. والنزول أحوط، كما أوجبه أصحابنا المتأخرون.
ويظهر من الروايات المتقدمة أنه لا يحتاج إلى هذه التدقيقات، بل جواز الاكتفاء بنية المجموع في ابتداء العمرة أو الحج ؛ لذكرها في الابتداء، وعدم ذكرها أصلا في الطواف والسعي وغيرهما، مع أنه لا يمكن للعاقل إيقاع أمثال هذه الأفعال بدون النية، بل كل فعل ، كما ذكره أصحابنا المحققون (1).
روى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : « انحدر من الصفا ماشيا إلى المروة وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المنارة، وهي طرف المسعى فاسع ملأ فروجك (أي بالعدو والإسراع والفرج ما بين الرجلين ) وقل: بسم الله والله أكبر، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته ، اللهم اغفر وأرحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم حتى تبلغ المنارة الأخرى، فإذا جاوزتها فقل : يا ذا المن والفضل والكرم والنعماء
1) انظر: روض الجنان 254 شرح اللعمة 1 : 331 مختلف الشيعة 3 : 371. منتهى المطلب 09:2
بالعفو، يا من يجزي على العفو يا من دلّ على العفو، يا من زيّن العفو ، يا من يثيب على العفو، يا من يحب العفو، يا من يعطي على العفو، يا من يعفو على العفو، يا ربّ العفو العفو العفو العفو وتضرع إلى الله عزّوجل وابك، فإن لم تقدر على البكاء فتباك، واجهد أن تخرج من عينيك
والجود اغفر لي ذنوبي إنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثمَّ امش وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المروة فاصعد عليها حتى يبدو لك البيت واصنع عليها كما صنعت على الصفا، وطف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة» (1).
وفي الموثق عن سماعة، قال: سألته عن السعي بين الصفا والمروة (أي الهرولة) قال: «إذا انتهيت إلى الدار التي عن يمينك عند أول الوادي فاسع إلى أن تنتهي إلى أول زقاق عن يمينك بعد أن تجاوز الوادي إلى المروة، فإذا انتهيت إليه فكف عن السعي وامش مشياً، وإذا جئت من عند المروة فابدأ من عند الزقاق الذي وصفت لك، فإذا انتهيت إلى الباب الذي من قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي فاكفف عن السعي وامش مشياً، وإنما السعي على الرجال، وليس على النساء سعی»(2)
وفي الموثق كالصحيح عن ابن أبي عمير عن الحسن بن علي الصيرفي عن بعض أصحابنا، قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن السعي بين الصفا والمروة فريضة أم سنة؟ فقال: «فريضة» قلت: أو ليس قال الله عزّوجلّ:( فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بهما ) (3)قال: «كان ذلك في عمرة القضاء، إن رسول الله صلی الله علیه واله وسلم شرط عليهم أن
الدموع ولو مثل رأس الذباب، واجتهد في الدعاء، ثمّ انحدر عن المروة إلى الصفا وأنت تمشي ، فإذا بلغت زقاق العطارين فاسع ملء فروجك إلى المنارة الأولى التي تلي الصفا، فإذا بلغتها فاقطع الهرولة وامش حتى تأتي الصفا وقم عليه واستقبل البيت بوجهك وقل مثل ما قلته في الدفعة الأولى، ثمّ انحدر إلى المروة فافعل ما كنت فعلته وقل مثل ما كنت قلته الدفعة الأولى حتى تأتي المروة فطف بین الصفا والمروة سبعة أشواط، يكون وقوفك على الصفا أربعاً وعلى المروة أربعاً والسعي بينهما سبعاً، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة.
يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة، فتشاغل رجل حتى انقضت الأيام وأعيدت الأصنام فجاءوا إليه فقالوا: يا رسول الله إن فلاناً لم يسع بين الصفا والمروة وقد أعيدت الأصنام فأنزل الله عزّوجلّ (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) أي وعليهما الأصنام» (1). والمشهور أنهما كانا إساف ونائلة لما زنيا في الكعبة مسخهما الله حجرين (2)، فوضعا على الصفا والمروة عبرة للعالمين، فلما طال الزمان شرعوا في عبادتهما. روى الكليني في الصحيح عن مسعدة بن صدقة - وكان عاميا - عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : سئل أمير المؤمنين علیه السلام عن إساف ونائلة وعبادة قريش لهما، فقال: «نعم، كانا شابين صحيحين - أو صبيحين - وكان بأحدهما تأنيث وكانا يطوفان بالبيت فصادفا من البيت خلوة فأراد أحدهما صاحبه ففعل، فمسخهما الله، فقالت قريش : لو لا أن الله رضي أن نعبد هذين معه ما حولهما عن حالهما » (3).
ومن ترك الهرولة في السعي حتى صار في بعض المكان لم يحوّل وجهه ورجع القهقرى حتى يبلغ الموضع الذي ترك معه الهرولة، ثمّ يهرول منه إلى الموضع الذي ينبغي له أن يقطعها فيه إن شاء الله تعالى.
فإذا فرغت من سعيك فانزل من المروة وقصر من شعر رأسك من جوانبه ومن حاجبيك ومن لحيتك وخذ من شاربك وقلم أظفارك وأبق منها لحجك، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء أحرمت منه.
ويجوز لك أن تطوف بالبيت تطوّعاً ما شئت.
ولا بأس أن تصلي ركعتي طواف التّطوّع حيث شئت من المسجد، وإنّما لا يجوز أن تصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند المقام.
وفي الصحيح عن سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن رجل ترك شيئاً من الرمل (أي الهرولة) في سعيه بين الصفا والمروة، قال: «لا شيء عليه»(1)
وقد تقدم أن السعي شرع مذلّة للجبارين، وكذا باقي أحكامه وأحكام غيره.
(ومن ترك الهرولة - إلى قوله - رجع القهقرى ) فتدارك ، وتقدم.
التقصير
قد تقدم مع أحكامه (ولا بأس) قد تقدم الأخبار في ذلك أيضاً.
1) الكافي 4 : 436، باب السعي بين الصفا والمروة، ح 9.
فإذا كان يوم التروية فاغتسل والبس ثوبيك وادخل المسجد الحرام حافياً وعليك السكينة والوقار فطف بالبيت أسبوعاً تطوعاً، وإن شئت فصل ركعتين لطوافك عند مقام إبراهيم علیه السلام أو في الحجر واقعد حتى تزول الشمس.
(فإذا كان يوم التروية) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل والبس ثوبيك وادخل المسجد حافياً وعليك السكينة والوقار، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم علیه السلام أو في الحجر، ثمَّ اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة، ثم قل: في صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة وأحرم بالحج، ثم امض وعليك السكينة والوقار، فإذا انتهيت إلى الروحاء أو إلى فضاء(1)دون الردم فلب، وإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى منی»(2).
قال الكليني: وفي رواية أبي بصير - والشيخ في الموثق عنه - عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم وخذ من شاربك ومن أظفارك، واطل عانتك إن كان لك شعر وانتف إبطيك، واغتسل، والبس ثوبيك، ثمَّ أنت المسجد الحرام فصل فيه ست ركعات قبل أن تحرم
فإذا زالت الشمس فصل ست ركعات قبل الفريضة، ثمّ صلّ الفريضة، واعقد الإحرام في دبر الظهر، وإن شئت في دبر العصر بالحج مفرداً تقول: لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن وربّ العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين.
وتدعو الله، وتسأله العون وتقول: اللهمّ إنّي أريد الحج فيسره لي وحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت عليّ، وتقول : أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي من النساء والطيب والثياب أريد بذلك وجهك والدار الآخرة، وحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي، ثمَّ تلب من المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت، وتقول: لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك ، وإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى زوال الشمس، وإلا فمتى تيسر لك من يوم التروية»(1)
وفي الصحيح عن عمرو بن حريث الصيرفي، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام من أين أهل بالحج؟ فقال: «إن شئت من رحلك ، وإن شئت من الكعبة، وإن شئت من الطريق»(2)
وفي الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام من أي المسجد أحرم يوم التروية؟ قال: «من أي المسجد شئت»(3).
وفي القوي كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام متى ألبي بالحج؟
اللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك وآمن بوعدك واتبع كتابك وأمرك فإنّي عبدك وفي قبضتك ، لا أوقى إلا ما وقيت ولا آخذ إلا ما أعطيت، اللهم إني أريد ما أمرت به من الحج على كتابك وسنة نبيك صلواتك عليه وآله، فقوّني على ما ضعفت عنه ويسره لي وتقبله مني وتسلّم مني مناسكي في يسر منك وعافية، واجعلني من وفدك وحجاج بيتك الذين رضيت عنهم وارتضيت وسميت وكتبت.
فقال: «إذا خرجت إلى منى، ثمّ قال: «إذا جعلت شعب درب (أو شعب الدب) على
(عن خ) يمينك والعقبة عن يسارك فلب بالحج»(1).
وفي الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «إذا توجهت إلى منى فقل: اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي وأصلح لي عملي»(2)
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إذا انتهيت إلى منى فقل: اللهم هذه منى، وهي ممّا مننت به علينا من المناسك، فأسألك أن تمن علينا بما مننت به على أنبيائك أو أوليائك فإنما أنا عبدك وفي قبضتك، ثم تصلي بها الظهر والعصر، والمغرب ، والعشاء ، الآخرة، والفجر، والإمام يصلي بها الظهر لا يسعه إلا ذلك، وموسع عليك أن تصلي بغيرها إن لم تقدر ، ثمَّ تدركهم بعرفات قال: وحد منى من العقبة إلى وادي محسر »(3)
اللهم ارزقني قضاء مناسكي في يسر منك وعافية، وأعني عليه وتقبله مني.
اللهم وإن عرض لي عارض يحبسني فحلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي ، واصرف عني سوء القضاء وسوء القدر، أحرم لك وجهي وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعظامي وعصبي من النساء والطيب والنّياب، أريد بذلك وجهك الكريم والدار الآخرة.
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «صل في مسجد الخيف، وهو مسجد منى وكان مسجد رسول الله صلی الله علیه واله وسلم على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة نحواً من ثلاثين ذراعاً، وعن يمينها وعن يسارها وخلفها نحواً من ذلك، قال: فتحر ذلك، فإن استطعت أن يكون مصلاك فيه فافعل، فإنّه قد صلى فيه ألف نبي، وإنما سمي مسجد الخيف لأنه مرتفع عن الوادي، وما ارتفع عنه سمي خيفاً»(1).
وفي القوي عنه علیه السلام ، قال: «صل ست ركعات في مسجد منى في أصل
الصومعة» (2).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إن أهل مكة إذا خرجوا حجاجاً قصروا، وإذا زاروا ورجعوا إلى منازلهم أتموا»(3). وتقدم الأخبار
ثم لبّ سرّاً بالتلبيات الأربع المفروضات إن شئت قائماً، وإن شئت قاعداً، وإن شئت على باب المسجد وأنت خارج عنه مستقبل الحجر الأسود وتقول: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
ثم توجه وعليك السكينة والوقار بالتسبيح والتهليل وذكر الله عز وجل، فإذا بلغت الرقطاء دون الرّدم - وهو ملتقى الطريقين حتى تشرف على الأبطح - فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى، ولب مثل ما
في هذا الباب.
وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «حج النبي صلى الله عليه وسلم فأقام بمنى ثلاثاً يصلي ركعتين، ثمَّ صنع ذلك أبو بكر، ثمَّ صنع ذلك عمر، ثم صنع ذلك عثمان ست سنين ثم أكملها عثمان أربعاً فصلى الظهر أربعاً، ثم تمارض ليشد بذلك بدعته، فقال: للمؤذن اذهب إلى علي فقل له فليصل بالناس العصر فأتى المؤذن علياً علیه السلام فقال له : إن أمير المؤمنين يأمرك أن تصلي بالناس العصر، فقال: إذن لا أصلي إلا ركعتين كما صلى رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ، فذهب المؤذن فأخبر عثمان بما قال علي علیه السلام ، فقال : اذهب إليه وقل له: إنك لست من هذا في شيء اذهب فصل كما تؤمر، قال علي علیه السلام: لا والله ، لا أفعل، فخرج عثمان فصلى بهم أربعاً، فلما كان في خلافة معاوية واجتمع الناس عليه وقبل أمير المؤمنين علیه السلام حج معاوية فصلى بالناس بمنى ركعتي الظهر ثمَّ سلم، فنظرت بنو أمية بعضهم إلى بعضهم وثقيف ومن كان من شيعة عثمان، ثم قالوا: قد قضى على صاحبكم وخالف وأشمت به عدوه فقاموا فدخلوا عليه فقالوا: أتدري ما صنعت ما زدت على أن قضيت على صاحبنا
لبيت في العمرة، وأكثر من ذي المعارج، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر منها، وتقول وأنت متوجّه إلى منى: اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي وأصلح لي عملي، فإذا أتيت منى فقل: الحمد الله الذي أقدمنيها صالحاً في عافية وبلغني هذا المكان، اللهم وهذه منى وهي مما مننت به على أوليائك من المناسك، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، و أن تمن عليّ فيها بما مننت على أوليائك وأهل طاعتك فإنّما أنا عبدك وفي قبضتك. ثمّ صلّ بها المغرب والعشاء الآخرة والفجر في مسجد الخيف، ولتكن صلاتك فيه عند المنارة التي في وسط المسجد وعلى ثلاثين ذراعاً من جميع جوانبها، فذاك مسجد النبي صلی الله علیه واله وسلم ومصلى الأنبياء الذين صلوا فيه قبله علیه السلام وما كان خارجاً من ثلاثين ذراعاً حولها من كلّ جانب فليس من المسجد.
وأشمت به عدوه ورغبت عن صنيعه وسنته، فقال: ويلكم أما تعلمون أن رسول الله صلی الله علیه واله وسلم صلى في هذا المكان ركعتين وأبو بكر وعمر، وصلي صاحبكم ست سنين كذلك، فتأمروني أن أدع سنة رسول الله صلی الله علیه واله وسلم وما صنع أبو بكر وعمر، وعثمان قبل أن يحدث؟ فقالوا: لا والله ، ما نرضى عنك إلا بذلك، قال: فأقبلوا فإني متبعكم أو مشفعكم، وراجع إلى سنة صاحبكم فصلى العصر أربعاً فلم تزل الخلفاء والأمراء على ذلك إلى اليوم»(1).
فظهر من هذه الأخبار والمتقدمة أن حكم منى مخالف لباقي المواضع لأهل مكة
وغيرهم. فتدبر.
1) الكافي 4 : 518 باب الصلاة في مسجد منى، ح 3.
ثمّ امض إلى عرفات وقل وأنت متوجّه إليها: اللهم إليك صمدت وإياك اعتمدت ووجهك أردت وقولك صدقت وأمرك اتبعت أسألك أن تبارك لي في أجلي، وأن تقضي لي حاجتي، وأن تجعلني ممن تباهي به
الغدو إلى عرفات
أي المضي في الغداة إليها رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «إذا غدوت إلى عرفة فقل وأنت متوجه إليها: اللهم إليك صمدت وإياك اعتمدت ووجهك أردت ، فأسألك أن تبارك لي في رحلتي وأن تقضي لي حاجتي وأن تجعلني اليوم ممن تباهي به من هو أفضل مني، ثم تلب وأنت غاد إلى عرفات»(1)الخبر، وتقدم .
(صمدت) أي قصدت (وجهك) أي رضاك في رحلتي إلى عرفات، وفي الأصل (في أجلي) أي عمري ، والظاهر أنه من النساخ . والمباهاة: المفاخرة مع الملائكة، بأن الجماعة التي قلتم إنّهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء هم هؤلاء الذين تركوا أموالهم وأولادهم وخرجوا إلى بيتي طلباً لرضاي اشهدوا أني قد غفرت لهم ولو قاله المعصوم علیه السلام فعلى التواضع، وإلا فالظاهر أنهم علیه السلام أفضل من جميع الملائكة. و«غاد» في الكافي أفضل من «مار» هنا ولعله من النساخ.
1) الكافي 4 : 461 ، باب الغدو إلى عرفات ح .. التهذيب 5 : 179، باب الغدو إلى عرفات، ح 4.
اليوم من هو أفضل منّي، ثمّ تلبي وأنت مار إلى عرفات.
ولا تخرج من منى قبل طلوع الفجر بوجه، فإذا أتيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة قريباً من المسجد، فإنّ ثمّ ضرب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه وقبته، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية واغتسل وصل بها الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وإنما تتعجل في الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ للدّعاء، فإنّه يوم دعاء ومسألة، ثمّ انت الموقف وعليك
(ولا تخرج من مني قبل طلوع الفجر بوجه ) وتقدم أن المستحب أن لا يخرج إلا بعد طلوع الشمس، ويجوز التقدم للمشاة وخائف الزحام وغيرهما من أصحاب الأعذار. (خباك) أي خيمتك (بنمرة) وهي من حدود عرفات، وتقدمت.
(فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية ) روى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام ، قال : «الحاج يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس» (1).
وفي الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «قطع رسول الله صلی الله علیه واله وسلم التلبية حين زاغت الشمس يوم عرفة وكان علي بن الحسين علیه السلام يقطع التلبية إذا زاغت الشمس يوم عرفة، قال أبو عبد الله علیه السلام : «فإذا قطعت التلبية فعليك بالتهليل والتحميد والتمجيد والثناء على الله عزّوجلّ»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سألته عن تلبية المتمتع متى يقطعها؟ قال: «إذا رأيت بيوت مكة ويقطع التلبية للحج عند زوال الشمس يوم عرفة ويقطع تلبية العمرة المبتولة حين تقع أخفاف الإبل في الحرم» (1). إلى غير ذلك من الأخبار.
وأما الغسل والجمع بين الصلاتين فقد تقدما في صحيحة معاوية بن عمار وغيرها.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي ، قال: قال: أبو عبد الله علیه السلام : «الغسل يوم عرفة إذا زالت الشمس وتجمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين»(2)
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال:« إذا زاغت( زالت - خ) الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية واغتسل وعليك بالتكبير والتهليل والتحميد والتسبيح والثناء على الله وصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين»(3)
وفي الموثق كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «وإنما يعجل الصلاة ويجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنّه يوم دعاء ومسألة، ثم تأتي
1) التهذيب 5 : 182، باب الغدو إلى عرفات ح .13. قوله ويقطع التلبية إلى آخره، الظاهر أنه من عبارة المقنعة للمفيد التي هي متن للتهذيب وهو شرح لها، واشتبه على المؤلف . وفي بعض نسخ التهذيب جعل قوله: ويقطع تلبية المتمتع إلى آخره من كلام المفيد، لكن الظاهر أن قوله: ويقطع التلبية للحج إلى آخره، منها، فلا حظ التهذيب، وتأمل.
2) الكافي 4 : 462، باب الغدو إلى عرفات، ح 4.
3) التهذيب 5 : 182، باب الغدو إلى عرفات، ح 14.
الموقف وعليك السكينة والوقار فاحمد الله وهلله ومجده وأثن عليه وكبره مائة تكبيرة واحمده مائة مرة وسبحه مائة مرة، واقرأ قل هو الله أحد مائة مرة وتخير من الدعاء ما أحببت ، واجتهد فإنّه يوم دعاء ومسألة، وتعوذ بالله من الشيطان، فإن الشيطان لن يذهلك في موطن قط أحب إليه من أن يذهلك في ذلك
لنفسك الموطن، وإياك وأن تشتغل بالنظر إلى الناس وأقبل قبل - أو قبال - نفسك.
وليكن فيما تقوله: اللهم اني عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك وارحم مسيري
إليك من الفج العميق.
وليكن فيما تقول: اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال، وادراً عني شر فسقة الجن والإنس، وتقول، اللهم لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني، وتقول: اللهم إني أسألك بحولك وجودك وكرمك ومنك وفضلك يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا
أرحم الراحمين أن تصلي على محمّد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا.
وليكن فيما تقول وأنت رافع رأسك إلى السماء: اللهم حاجتي إليك التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني والتي إن منعتنيها لم ينفعني ما منعتني أسألك خلاص رقبتي من النار.
وليكن فيما تقول: اللهم اني عبدك وملك يدك، ناصيتي بيدك وأجلي بعلمك، أسألك أن توفقني لما يرضيك عني وإن تسلم مني مناسكي التي أريتها خليلك إبراهيم صلوات الله عليه ودللت عليها نبيك محمداً صلی الله علیه واله وسلم .
وليكن فيما تقول: اللهم اجعلني ممّن رضيت عمله وأطلت عمره وأحبيته بعد
الموت حياة طيبة، ويستحب أن يطلب عشية عرفة بالعتق والصدقة» (1).
وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «إذا وقفت بعرفات فاحمد الله وهلله ومجده وأثن عليه ، وكبره مائة تكبيرة، واقرأ قل هو الله أحد مائة مرة وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت ، واجتهد فإنه يوم دعاء ومسألة، وتعوذ بالله من الشيطان ، فإن الشيطان لن يذهلك في موضع أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموضع، وإياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس، وأقبل قبل نفسك.
وليكن فيما تقول: اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار وأوسع علي من الرزق الحلال، وادراً عني شر فسقة الجن والإنس ، اللهم لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا. وليكن فيما تقول وأنت رافع يديك إلى السماء: اللهم حاجتي التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني أسألك خلاص رقبتي من النار، اللهم إني عبدك وملك يدك ناصيتي بيدك وأجلي بعلمك، أسألك أن توفقني لما يرضيك عني، وأن تسلم مني مناسكي التي أريتها إبراهيم خليلك علیه السلام ودللت عليها حبيبك محمداً صلی الله علیه واله وسلم .
وليكن فيما تقول: اللهم اجعلني ممّن رضيت عمله وأطلت عمره وأحبيته
1) التهذيب 5 : 182، باب الغدو إلى عرفات، ح 15.
السكينة والوقار فقف بسفح الجبل في ميسرته وادع بدعاء الموقف وادع لأبويك كثيراً واستوهبهما من ربّك عزّوجلّ. ولا تقف إلا و أنت على طهر وقد اغتسلت، ولا تفض منها حتى تغيب الشمس، فإنّك إن أفضت قبل غروبها الزمك دم شاة.
بعد الموت حياة طيبة (1)والتكرير للمخالفة في بعض الأشياء.
(فقف بسفح الجبل) أي المواضع المستوية تحته، ولا تقف فوقه، ولا على التلال، كما تقدم (وادع بدعاء الموقف ) وهو ما تقدم، ودعاء الحسين بن علي وعلي بن الحسين صلوات الله عليهما الكبيران، ودعاء آخر لعلي بن الحسين علیه السلام ذكره الشيخ في المصباح وما سيذكره المصنف وغيرها ما أمكن.
(وادع لأبويك كثيراً) وأحسن الأدعية لهما ما ذكره علي بن الحسين علیه السلام في الصحيفة الكاملة.
(ولا تقف) للدعاء والمسألة (إلّا وأنت على طهر) مع الوضوء والاستقبال ، وحضور القلب بعد نية الوقوف بعد تيقن الزوال أنه يقف بعرفات من الزوال إلى غروب الشمس في حج الإسلام حج التمتع ؛ لوجوبه قربة إلى الله تعالى.
(ولا تفض منها حتى تغيب الشمس ) ولو أفاض قبله بقليل فلا يخرج من حدود عرفات . والأحوط أن لا يتجاوز من الميل المنصوب علامة للحرم قبل ذهاب الحمرة المشرقية، كما تقدم.
(فإنك - إلى قوله - دم شاة وقد تقدم أخبار البدنة أيضاً، وهي أحوط.
1) الكافي 4 : 463، باب الوقوف بعرفة، ح 4.
3134 - روى زرعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: إذا أتيت الموقف فاستقبل البيت وسبّح الله تعالى مائة مرة وكبر الله تعالى مائة مرّة، وتقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله مائة مرّة، وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي بيده الخير وهو على كل شيء قدير مائة مرّة.
دعاء الموقف
(روى زرعة، عن أبي بصير) في الموثق ( عن أبي عبد الله علیه السلام قال إذا أتيت الموقف) للدعاء بعد الصلاتين (فاستقبل البيت ) قائماً مع الإمكان، وإلا فجالساً (وتقول ما شاءَ اللهُ) أي يكون، أو كان (لا قُوَّةَ) على الطاعات (إِلَّا بِاللهِ) وبعونه
وتوفيقه.
(لَهُ الْمُلْك) أي السلطنة والقدرة الكاملة لا للملوك المجازية العاجزين وإن كان
ملكهم أيضاً منه إما حقاً كما للأئمة علیه السلام، وإما باطلاً فبالتخلية.
(ولَهُ الْحَمْدُ) والثناء أي جميع المحامد مخصوصة به تعالى، لأن جميع الكمالات منه بلا واسطة أو بواسطة (يحيي) الجنين (ويميت ) الأحياء (ويميت) بعد الحياة في القبور ( ويحيي) في المحشر (بيده) وقدرته وإفاضته (الخيرات) كلها (وهو على كل شيء ) يمكن وجوده (قدير) بالإيجاد والإفناء وغيرهما.
ثم تقرأ عشر آيات من أوّل سورة البقرة، ثم تقرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات، وتقرأ آية الكرسي حتى تفرغ منها ، ثم تقرأ آية السّخرة (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا) (1)إلى آخرها.
ثم تقرأ: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس حتى تفرغ منهما. ثم تحمد الله عزّوجلّ على كل نعمة أنعم عليك، وتذكر أنعمه واحدةً واحدةً ما أحصيت منها، وتحمده على ما أنعم عليك من أهل أو مال.
وتحمد الله عزّوجلّ على ما أبلاك، وتقول: اللهم لك الحمد على نعمائك التي لا تحصى بعدد ولا تكافيء بعمل، وتحمده بكل آية ذكر فيها الحمد لنفسه في القرآن وتسبّحه بكل تسبيح ذكر به نفسه في القرآن، وتكبّره بكل تكبير كبر به نفسه في القرآن، وتهلله بكل تهليل هلل به نفسه في القرآن وتصلّي على محمد وآل محمد وتكثر منه وتجتهد فيه وتدعو الله عزّوجلّ بكل اسم سمّى به نفسه في القرآن وبكل اسم تحسنه وتدعوه بأسمائه التي في آخر الحشر، وتقول: أسألك يا الله
(وتحمد الله عزّوجلّ على ما أبلاك ) أي اختبرك به من نعمة أو بلاء (ولا تكافئ بعمل) أي لا يمكن مقابلته بشكر يكون كافياً له، فإن النعم لا تتناهى والشكر متناه (وتدعوه بأسمائه التي في آخر الحشر) إما بقراءة الآيات، أو بذكره دعاء، بأن يقول: يا الله يا رحمن إلى آخره.
1) الأعراف : 54.
یا رحمان بكل اسم هو لك، وأسألك بقوتك وقدرتك وعزتك، وبجميع ما أحاط به علمك وبجمعك وبأركانك كلّها ، وبحق رسولك صلواتك عليه وآله، وباسمك الأكبر الأكبر، وباسمك العظيم الذي من دعاك به كان حقاً عليك أن تجيبه، وباسمك الأعظم الأعظم الأعظم الذي من دعاك به كان حقاً عليك أن لا تردّه وأن تعطيه ما سأل ، أن تغفر لي جميع ذنوبي في جميع علمك في.
وتسأل الله تعالى حاجتك كلّها من أمر الآخرة والدنيا، وترغب إليه في الوفادة في المستقبل وفي كل عام، وتسأل الله الجنة سبعين مرة،
(وبجميع ما أحاط به علمك) من الكمالات الغير المتناهية التي لك ولا يمكن لغيرك إحصائها (وبجمعك) للكمالات (وبأركانك) من الصفات الذاتية التي هي عين
ذاتك.
( وباسمك الأكبر الأكبر) وهو الذي يختص به من الأسماء الحسنى من الثلاثة
والسبعين أو المجموع، فإنّها الأعظم من الأسماء التي نعرفها وندعوه بها.
وعلى هذا يكون المراد (بالاسم الأعظم الأعظم الأعظم) ذلك الاسم المختص به تعالى، ويكون دعاء الأنبياء والأولياء به بهذا النحو من الدعاء وإن لم يعرفوه بخصوصه كما ندعوه تعالى بسائر الأسماء العظمى التي لا تعرفها مجملاً وإن لم يعرفها إلا الأنبياء والأوصياء (في جميع علمك) أي جميع ما أذنبناه وأنت تعلمه وإن نسيناها.
(وترغب إليه في الوفادة في المستقبل ) أي تسأل من الله تعالى أن يوفقك للحج
والعمرة في السنة المستقبلة وفي كل السنة ما دمت حيا.
وتتوب إليه سبعين مرّةً، وليكن من دعائك اللهم فكني من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب، وادرأ عني شرّ فسقة الجن والإنس وشرّ فسقة العرب والعجم، فإن نفد هذا الدعاء ولم تغرب الشمس فأعده من أوّله إلى آخره، ولا تمل من الدعاء والتضرع والمسألة.
3135 - وروى معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: قال رسول الله صلی الله علیه واله وسلم العلى علیه السلام : ألا أعلمك دعاء يوم عرفة وهو دعاء من كان قبلي من الأنبياء؟ فقال علي علیه السلام : بلى يا رسول الله، قال: فتقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللهم لك الحمد أنت كما تقول وخير ما يقول القائلون ، اللهم لك صلاتي وديني ومحياي ومماتي ولك تراثي وبك حولي ومنك قوّتي، اللهم إني أعوذ بك من
(فإن نفد) وتمَّ أو تقدم منك (هذا الدعاء) (ولم تغرب الشمس فأعده) مرة أخرى (من أوله إلى آخره ولا تمل ) ولا يحصل لك الملال، فإنك لا تعلم أنك تبقى إلى سنة أخرى، وقلما يتفق هذا التوفيق وتذكر أنه تعالى يفيض الخيرات الكثيرة في هذا اليوم على الداعين.
(وروى معاوية بن عمار) في الصحيح، والشيخ في الصحيح عن عبدالله بن سنان عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السلام (1)(لك صلاتي وديني) وفي التهذيب: «ونسكي» بدله (ولك تراثي ) أي ميراثي ، وفي بعض النسخ - كما في التهذيب : براءتي، أي من غيرك، سيما من الأوثان المعبودة والأديان الفاسدة والأئمة الضالة المضلة (وبك حولي) عن المعاصي أو قوتي (ومنك قوتي) على الطاعات أو مطلقاً.
1) التهذيب 5 : 183 ، باب الغدو إلى عرفات، ح 16.
الفقر ومن وسواس الصدر ومن شتات الأمر ومن عذاب النار ومن عذاب القبر، اللهم إنّي أسألك من خير ما تأتي به الرياح وأعوذ بك من شر ما تأتي به الرياح وأسألك خير الليل وخير النهار.
3136 - وفي رواية عبدالله بن سنان: اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي سمعي نوراً وفي بصري نوراً وفي لحمي ودمي وعظامي وعروقي و مفاصلي ومقعدي ومقامي ومدخلي ومخرجي نوراً وأعظم لي نوراً يارب يوم ألقاك إنك على كلّ شيء قدير.
(ومن شتات الأمر) و تفرقه (من خير ما تأتي به الرياح) رياح الرحمة الصورية أو المعنوية أو الأعم، فإن نسائم فضله وعواطف بره لا ينقطع عن القلوب المستعدة، كما قال علیه السلام : ( إن لربكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها»(1).
(وفي رواية عبدالله بن سنان ) في الصحيح. وفي التهذيب من تتمة روايته المرسلة (2). فيمكن أن تكون مسموعة بواسطة وبغيرها، أو يكون بواسطة، ويؤيده تغيير الأسلوب وعدم ذكر المروي عنه.
(اللهم اجعل في قلبي نوراً) التنكير للتعظيم وهو نور المعرفة والعلم والمحبة والهداية وغيرها، كما ورد في الآيات والأخبار ، وبدون ذلك النور لا يتم الإيمان، بأن لا يخطر بقلبه إلا الله تعالى، ولا يسمع إلا من الله ولله، ولا يبصر إلا من الله والله، أفعاله وجوارحه، كما تقدم في الحديث القدسي: «فبي يسمع وبي وهكذا في جميع
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: هذا الدّعاء تام كاف لموقف عرفة وقد أخرجت دعاءً جامعاً لموقف عرفة في كتاب دعاء الموقف، فمن أحبّ أن يدعو به دعا به إن شاء الله تعالى.
يبصر وبي ينطق يبطش وبي يمشي». وهذا هو أعلى مراتب الكمالات الإنسانية فيما نفهم.
وروى الكليني في الصحيح عن عبد الله ميمون ، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقف بعرفات فلما همت الشمس أن تغيب قبل أن يندفع قال: اللهم اني أعوذ بك من الفقر ومن تشتت الأمر ومن شر ما يحدث بالليل النهار، أمسى ظلمي مستجيراً بعفوك ، وأمسى خوفي مستجيراً بأمانك، وأمسى ذلي مستجيراً بعزتك، وأمسى وجهي الفاني مستجيراً بوجهك الباقي، يا خير من سئل وأجود من أعطى وجللني برحمتك وألبسني عافيتك واصرف عني شر جميع خلقك» (1)
وفي الصحيح عن إبراهيم بن هاشم ، قال: رأيت عبدالله بن جندب بالموقف فلم أر موقفاً كان أحسن من موقفه ما زال ماداً يده إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الأرض، فلما انصرف الناس قلت : يا أبا محمد ما رأيت موقفاً قط أحسن من موقفك، قال: «والله ما دعوت إلا لإخواني وذلك أن أبا الحسن موسى بن جعفر علیه السلام أخبرني أنه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش ولك مائة ألف ضعف مثله، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحد لا أدري يستجاب أم لا؟» (2)وفي القوي كالصحيح عن ابن أبي عمير، قال: كان عيسى بن أعين إذا
فصار إلى الموقف أقبل على الدعاء لإخوانه حتى يفيض الناس، قال: فقيل
حج له، تنفق مالك وتتعب بدنك حتى إذا صرت إلى الموضع الذي تبث فيه الحوائج إلى الله عزّ وجلّ أقبلت على الدعاء لإخوانك وتركت نفسك؟ قال: إني على ثقة من دعوة الملك لي، وفي شك من الدعاء لنفسي(1).
وفي الموثق كالصحيح عن إبراهيم بن أبي البلاد أو عبدالله بن جندب، قال: كنت الموقف، فلما أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلمت عليه وكان مصاباً بإحدى عينيه، وإذا عينه الصحيحة حمراء كأنها علقة دم فقلت له: قد أصبت بإحدى عينيك وأنا والله مشفق على الأخرى فلو قصرت من البكاء قليلاً؟ فقال: «لا والله يا أبا
محمد ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة » فقلت: لمن دعوت؟ قال: «دعوت لإخواني لأني سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول، من دعا لأخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكا يقول: ولك مثلاه : فأردت أن أكون إنّما أدعو لإخواني ويكون الملك يدعو لي لأني في شك من دعائي لنفسي ولست في شك من دعاء الملك لي» (2).
وروى جمال العارفين وزين السالكين ابن فهد رضی الله عنه عن ابن أبي عمير عن زيد النرسي، قال: كنت مع معاوية بن وهب في الموقف وهو يدعو فتفقدت دعاءه فما
رأيته يدعو لنفسه بحرف ، ورأيته يدعو لرجل رجل من أهل الآفاق ويسميهم ويسمي آباؤهم حتى أفاض الناس ، فقلت له: يا عم لقد رأيت منك عجبا، قال: وما الذي أعجبك ممّا رأيت؟ قلت: إيثارك إخوانك على نفسك في هذا الموضع وتفقدك رجلاً رجلاً فقال: لا يكون تعجبك من هذا يا بن أخي، فإني سمعت مولاي ومولاك ومولى كل مؤمن ومؤمنة وكان والله سيد من مضى وسيد من بقي بعد آبائه صلوات الله عليهم، وإلا فصمت أذنا معاوية وعميت عيناه ولا نالته شفاعة محمد صلى الله عليه واله وسلم إن لم یکن سمعت منه ، وهو يقول: «من دعا لأخيه بظهر الغيب نادى ملك من السماء الدنيا يا عبد الله ولك مائة ألف ضعف ممّا دعوت وناداه ملك من السماء الثانية: یا عبدالله : ولك مائتا ألف ضعف ممّا دعوت وناداه ملك من السماء الثالثة: یا عبدالله : ولك ثلاثمائة ألف ضعف ممّا دعوت وناداه ملك من السماء الرابعة: یا عبدالله : ولك أربعمائة ألف ضعف مما دعوت، وناداه ملك من السماء الخامسة: يا عبدالله : ولك خمسمائة ألف ضعف ممّا دعوت وناداه ملك من السماء السادسة :يا عبدالله : ولك ستمائة ألف ضعف ممّا دعوت وناداه ملك من السماء السابعة: ولك سبعمائة ألف ضعف ممّا دعوت » فأي الخطرين أكبر يا بن أخي ما اخترته لنفسي أو ما تأمرني به؟
وعنه علیه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : «ما من مؤمن دعا للمؤمنين إلا رد الله عليه مثل الذي دعا لهم به من كل مؤمن ومؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم، القيامة، وإن العبد ليؤمر به إلى النار يوم القيامة فيسحب فيقول المؤمنون والمؤمنات:
يا رب هذا الذي كان يدعو لنا فيشفعوا فيه فيشفعهم الله فيه فينجو »(1).
وروي أن الله سبحانه أوحى إلى موسى على نبينا وعلیه السلام : يا موسى ادعني على لسان غيرك (2)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس شيء أسرع إجابة من دعاء غائب لغائب» وقد تقدم الأخبار في صلاة الليل من ذلك الباب (3).
وروى الشيخ في القوي عن عامر بن جذاعة ، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام: رجل وقف بالموقف فأصابته دهشة الناس فبقي ينظر إلى الناس ولا يدعو حتى أفاض الناس، قال: «يجزيه وقوفه» ثمَّ قال: «أليس قد صلى بعرفات الظهر والعصر وقنت ودعا » قلت: بلى، قال:« فعرفات كلها موقف ، وما قرب من الجبل فهو أفضل».
وفي القوي عن أبي يحيى زكريا الموصلي، قال: سألت العبد الصالح علیه السلام عن رجل وقف بالموقف فأتاه نعي أبيه أو نعي بعض ولده قبل أن يذكر الله بشيء أو يدعو فاشتغل بالجزع والبكاء عن الدعاء ثمَّ أفاض الناس : فقال: «لا أرى عليه شيئاً، وقد أساء فليستغفر الله، أما لو صبر واحتسب لأفاض من الموقف بحسنات أهل الموقف جميعاً من غير أن ينقص من حسناتهم شيء» (4).
فإذا غربت الشمس يوم عرفة فامش وعليك السكينة والوقار وأفض بالاستغفار، فإنّ الله عزّوجل يقول: (ثمّ أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم).
3137 - وروى زرعة عن أبي بصير، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : إذا غربت الشمس يوم عرفة فقل: اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف وارزقنيه أبداً ما أبقيتني، واقلبني اليوم مفلحاً منجحاً مستجاباً لي
الإفاضة من عرفات
(فإذا غربت الشمس) بذهاب الحمرة المشرقية (يوم عرفة فأفض(1)وعليك السكينة والوقار )بالذكر القلبي واللساني والوقار البدني (وأفض) واندفع وسر مقروناً ومتلبساً (بالاستغفار) اللساني وطلب المغفرة بالقلب، وتقدم صحيحة معاوية بن عمار مع الزيادات الكثيرة.
(وروى زرعة عن أبي بصير) في الموثق كالشيخ (2)(واقلبني) أي اجعلني بحيث
مرحوماً مغفوراً لي بأفضل ما ينقلب به اليوم أحد من وفدك وحجاج بيتك الحرام، واجعلني اليوم من أكرم وفدك عليك، وأعطني أفضل ما أعطيت أحداً منهم من الخير والبركة والعافية والرحمة والرضوان والمغفرة، وبارك لي فيما أرجع إليه من أهل أو مال أو قليل أو كثير، وبارك لهم في.
فإذا أفضت فاقتصد في السير وعليك بالدعة، واترك الوجيف الذي يصنعه كثير من الناس في الجبال والأودية، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكف
ناقته حتى تبلغ رأسها الورك ويأمر بالدعة وسنته السنة التي تتبع.
فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر - وهو عن يمين الطريق – فقل: اللهم ارحم موقفي وبارك لي في عملي وسلّم لي ديني وتقبل مناسكي.
فإذا أتيت مزدلفة - وهي جمع - فانزل في بطن الوادي عن يمين الطريق قريباً من المشعر الحرام، فإن لم تجد فيه موضعاً فلا تجاوز
أرجع (اليوم) من عرفات بالفوز والبقاء والنجاة وبالنجاح والظفر بالحوائج.
(وبارك لي فيما أرجع إليه) بأن انتفع بهم وينتفعوا بي.
(فاقتصد في السير) بأن يكون سيرك وسطاً (وعليك بالدعة) والراحة (واترك الوجيف) والسرعة والاضطراب (رأسها الورك) أي وركه علیه السلام لئلا تسرع في المسير (اللهم ارحم موقفي ) أي وقوفي بالقبول (وبارك لي في عملي ) بالزيادة الظاهرية والمعنوية بحضور القلب والإخلاص .
(فإذا أتيت المزدلفة ) وهي ما بين الجبلين، وهي جمع (فأنزل - إلى قوله - من المشعر الحرام) وهو المسجد الذي على جبل قزح بأن تنزل تحته، والأحوط نية
الحياض التي عند وادي محسّر، فإنّها فصل ما بين جمع ومنى وصل المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين، ثمّ صلّ نوافل المغرب بعد العشاء الآخرة. ولا تصل المغرب ليلة النّحر إلا بالمزدلفة وإن ذهب ربع الليل إلى ثلثه ، وبت بمزدلفة، وليكن من دعائك فيها اللهم هذه جمع فاجمع لي فيها جوامع الخير كله اللهم لا تؤيسني من الخير الذي سألتك
البيتوتة، بأن ينوي أنه يبيت في المشعر الحرام في حج الإسلام حج التمتع قربة إلى الله .
وذهب بعض الأصحاب إلى وجوبه ؛ اللتأسي، ولعدم فساد الحج بترك الوقوف
بالمشعر عمداً مع البيتوتة، ولو لا أنها واجبة لما كانت مجزية عن الفريضة.
وفيه أن التأسي فعل ما فعل على الوجه الذي فعل، والوجه غير معلوم مع أصالة
البراءة.
ولا استبعاد في إجزاء المندوب عن الواجب، كما في نظائر كثيرة مثل التبرع بالحج عن الميت ، بل الصلاة والصوم وقضاء الدين عنه، فالأحوط الاكتفاء بنية القربة مع عدم ذكر الوجوب أو الندب.
روى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية، وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السلام قال: قال: «لا تصل المغرب حتى تأتي جمعاً فتصلي أو فصل بها المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين وأنزل ببطن الوادي عن يمين الطريق قريباً من المشعر، ويستحب للصرورة أن يقف على المشعر الحرام ويطأه برجله ، ولا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة، وتقول: اللهم هذه جمع ،
أن تجمعه لي في قلبي وعرّفني ما عرّفت أولياءك في منزلي هذا وهب لي جوامع الخير واليسر كله وإن استطعت أن لا تنام تلك الليلة فافعل فإنّ أبواب السماء لا تغلق لأصوات المؤمنين لها دوي كدوي النحل يقول الله تبارك وتعالى أنا ربكم وأنتم عبادي يا عبادي أديتم حقي وحق عليّ أن أستجيب لكم فيحط تلك الليلة عمّن أراد أن يحطّ عنه ذنوبه ويغفر ذنوبه لمن أراد أن يغفر له.
اللهم إني أسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير كما في التهذيب، وفي بعض النسخ أن تجمع - لي فيها خير الدنيا والآخرة - اللهم لا تؤيسنى من الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي، وأطلب إليك أن تعرفني ما عرفت أولياءك في منزلي هذا، وأن تقيني جوامع الشر.
وإن استطعت أن تحيي تلك الليلة فافعل فإنه بلغنا أن أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة (الأصوات المؤمنين لها دوي كدوي النحل) (أي صوت ذباب العسل) في الليل يقول الله جل ثناؤه، أنا الله ربكم وأنتم عبادي أديتم حقي وحق علي أن استجيب لكم (فيحط تلك الليلة عمن أراد أن يحط عنه ذنوبه) (أي من الكفار أو الفساق) ويغفر لمن أراد أن يغفر له» (1). أي من المؤمنين التائبين أو الأعم .
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام ، قال: «لا تصل المغرب حتى تأتي جمعاً وإن ذهب ثلث الليل»(2).
وفي الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «صلاة المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين، ولا تصل بينهما شيئاً، وقال: هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم »(1)
وفي الصحيح عن أبان بن تغلب ، قال: صليت خلف أبي عبدالله علیه السلام المغرب بالمزدلفة فقام فصلى المغرب، ثمَّ صلى العشاء الآخرة ولم يركع فيما بينهما، ثمَّ صليت خلفه بعد ذلك بسنة فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات (2).
والظاهر أنه لبيان الجواز، كما تقدم، ولما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن عبدالله بن مسكان عن عنبسة بن مصعب ، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : إذا صليت المغرب بجمع أصلي الركعات بعد المغرب؟ قال: «لا، صل المغرب والعشاء ثم تصلي الركعات بعد»(3).
وروى الشيخ في الموثق عن سماعة، قال: سألته عن الجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بجمع، فقال: «لا تصلهما حتى تنتهي إلى جمع وإن مضى من الليل ما مضى، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهما بأذان واحد وإقامتين، كما جمع بين الظهر والعصر بعرفات» (4).
1) التهذيب 5 : 190، باب نزول المزدلفة، ح 7.
2) التهذيب 5 : 190 باب نزول المزدلفة، ح 9 الاستبصار ،2 : 256، باب كيفية الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة، ح 3.
3) التهذيب 5 : 190، باب نزول المزدلفة ، ح . الاستبصار 2 : 255 ، باب كيفية الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة، ح 2.
4) التهذيب 5 : 188، باب نزول المزدلفة، ح 1. الاستبصار 2 : 254، المغرب بعرفات، ح 1.
وخذ حصى الجمار من جمع، وإن شئت أخذتها من رحلك بمنى،
ويجوز إيقاعهما في عرفات أو الطريق مع العذر وبدونه على كراهية؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «عثر محمل أبي بين عرفة والمزدلفة فنزل فصلى المغرب وصلى العشاء بالمزدلفة» (1).
وفي الصحيح بسندين عن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «لا بأس أن يصلي الرجل إذا أمسى بعرفة»(2).
وفي الصحيح عن البزنطي عن محمد بن سماعة بن مهران ، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام الرجل يصلي المغرب والعتمة في الموقف، قال: قد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما في الشعب» (3). والظاهر أن المراد به المشعر بقرينة فعلى الرسول صلى الله عليه واله وسلم .
أخذ حصى الجمار من جمع
قد تقدم الأخبار في ذلك، أما الغسل والشد فلم نطلع على خبر يدلّ عليهما،
والظاهر أنه رآه في الخبر، كما هو دأبهم.
ولا تأخذ من حصى الجمار الذي قد رمي، ولا تكسر الأحجار كما يفعل عوام الناس.
ولا بأس أن تأخذ حصى الجمار من حيث شئت من الحرم، إلا من المسجد الحرام ومسجد الخيف، وتكون منقطة كحلية مثل الأنملة، أو مثل حصى الخذف، واغسلها، وهي سبعون حصاة، وشدّها في طرف ثوبك، واحتفظ بها.
فإذا طلع الفجر فصل الغداة وقف بها بسفح الجبل ويستحبّ
الوقوف بالمشعر الحرام
وهو الوقوف الواجب الذي هو ركن، ويجب النية عند طلوع الصبح، بأنه يقف في المشعر من طلوع الصبح إلى طلوع الشمس في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله تعالى.
وينبغي التنبه على أن نية الوجوب أو الندب على سبيل الاحتياط، وأنه لم نطلع على ما يدلّ عليه، وما استدلوا به لا يدلّ عليه كما تقدم، وإن أفعال المندوب والعمرة المندوبة كلها واجبة سوى نية الإحرام؛ لما تقدم من وجوب الإتمام بالآية والأخبار، ولا معنى لوجوب الإتمام إلا الإتيان بأفعالهما.
وينبغي أن ينوي القربة بالذكر والدعاء في وقوف المشعر الحرام؛ للأمر الوارد في الآية والأخبار. روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام،
للضرورة أن يطأ المشعر برجله أو براحلته إن كان راكباً قال الله تعالى:( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ
كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ).
قال: «أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر فقف إن شئت قريباً من الجبل، وإن شئت حيث تبيت، فإذا وقفت فاحمد الله وأتن عليه واذكر من آلائه، بلائه ما قدرت عليه وصل على النبي صلى الله عليه واله وسلم ، وليكن من قولك: اللهم رب المشعر الحرام فك رقبتي من النار وأوسع علي من رزقك الحلال وادراً (أي ادفع) عني شر فسقة الجن والإنس، اللهم أنت خير مطلوب إليه. وخير مدعو، وخير مسؤول، ولكل وافد جائزة فاجعل جائزتي في موطني أن تقيلني عثرتي وتقبل معذرتي، وأن تتجاوز عن خطيئتي، ثمَّ اجعل التقوى زادي، ثمَّ أفض حين يشرق لك ثبير (1)وترى الإبل مواضع أخفافها»(2). وتقدم استحباب دخول الصرورة في مسجد قزح المسمى بالمشعر الحرام (قال الله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ ) )أي اندفعتم بالكثرة (( مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) )(3).
والظاهر - كما ذكره المفسرون (4)ومن الأخبار (5)- أن المراد به جميع المزدلفة،
1) المصباح المنير : 80 ثبير جبل بين مكة ومنى ويرى من منى على يمين الداخل منها إلى مكة.
2) الكافي 4 : 469 ، باب ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر، ح .4 التهذيب 5 : 191، باب نزول المزدلفة، ح 12.
3) البقرة : 198.
4) انظر: التبيان 2 : 167. مجمع البيان 2 : 41. تفسير غريب القران : 252. جامع البيان 2 : 393.
5) انظر الكافي 4 : 247، باب حج النبي ح 4. علل الشرائع 2 : 436، باب 175، ح 1. من لا يحضره الفقيه 2 : 196، کتاب الحج، ح 2125.
وليكن وقوفك وأنت على غسل وقل اللهم ربّ المشعر الحرام وربّ الركن والمقام وربّ الحجر الأسود وزمزم وربّ الأيام المعلومات فك رقبتي من النار وأوسع عليّ من رزقك الحلال وادرأ عنّي شرّ فسقة الجنّ والإنس وشرّ فسقة العرب والعجم اللهم أنت خير مطلوب إليه وخير مدعوّ وخير مسئول، لكلّ وافد جائزة فاجعل جائزتي في موطني هذا أن تقيلني عثرتي وتقبل معذرتي وتتجاوز عن خطيئتي وتجعل التقوى من الدنيا زادي وتقلبني مفلحاً منجحاً مستجاباً لي بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك وحجاج بيتك الحرام. وادع الله عز وجل كثيراً لنفسك ولوالديك وولدك وأهلك ومالك وإخوانك المؤمنين والمؤمنات فإنّه موطن شريف عظيم والوقوف فيه فريضة فإذا طلعت الشمس فاعترف الله عزوجل بذنوبك سبع مراتٍ واسأله التّوبة سبع مرات، وإذا كثر الناس بجمع وضاقت عليهم ارتفعوا إلى المأزمين.
ولو كان المراد بالمشعر الحرام في الآية المسجد أيضاً، لأنه يصدق أن جميع
المزدلفة عنده، أو يكون المراد القرب منه ، كما ظهر من كثير من الأخبار، فيشكل
الاستدلال بالآية على استحباب دخول المسجد، كما يظهر من المصنف .
( وليكن وقوفك على غسل ) الظاهر أنّه فهم الغسل من لفظ الطهر، والأظهر أن المراد به الطهر من الحدث بأن لا يكون محدثاً بالحدث الأصغر والأكبر، لكن الغسل مستحب ؛ لكونه يوم الأضحى، وتقدم أحكامه .
فإذا طلعت الشمس على جبل ثبير ورأت الإبل مواضع أخفافها فأفض، وإياك أن تفيض منها قبل طلوع الشمس فيلزمك دم شاة وأفض وعليك السكينة والوقار، واقصد في مشيك إن كنت راجلاً، وفي مسيرك إن كنت راكباً وعليك بالاستغفار، فإنّ الله عزوجل يقول: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1).
ويكره المقام عند المشعر بعد الإفاضة، فإذا انتهيت إلى وادي محسّر وهو واد عظيم بين جمع ومنى، وهو الذي إلى منى أقرب فاسع فيه مقدار مائة خطوة، وإن كنت راكباً فحرك راحلتك قليلاً، وقل: رب اغفر وارحم و تجاوز عما تعلم إنك أنت الأعزّ الأكرم كما قلت في المسعى بمكة.
وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يحرك ناقته فيه ويقول: اللهم سلّم عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني فيمن تركت بعدي(2).
ومن ترك السعي في وادي محسّر فعليه أن يرجع حتى يسعى فيه، فمن لم يعرف موضعه سأل الناس عنه ثمّ امض إلى منى.
الإفاضة من المشعر الحرام
(فإذا طلعت الشمس) قد تقدم، وتقدم أيضاً استحباب الإفاضة قبله بقليل، ولكن
لا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس، وتقدم لزوم الدم وغيره.
الرجوع إلى منى ورمي الجمار
بأن يرمي الجمرة العقبة يوم العيد والثلاث في أيام التشريق، كما هو المشهور
بين الأصحاب(1).
لكن روى الكليني والشيخ في القوي عن زرارة عن أحدهما علیه السلام ، قال: سألته عن رمي الجمرة يوم النحر ما لها ترمي وحدها ولا ترمي من الجمار غيرها يوم النحر ؟ فقال:« قد كن يرمين كلهن ، ولكنهم تركوا ذلك » فقلت له: جعلت فداك فأرميهن؟ قال: «لا ترمهن أما ترضى أن تصنع مثل ما نصنع؟»(2).
وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن حمران ، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رمي الجمار، قال: «كن يرمين جميعاً يوم النحر فرميتها جميعاً بعد ذلك» ثم حدثته، فقال لي: «أما ترضى أن تصنع كما كان علي علیه السلام يصنع فتركته»(3).
وفي الحسن كالصحيح عن جميل عن زرارة عن أحدهما علیه السلام . وعن ابن أذينة عن ابن بكير، قال: «كانت الجمار ترمي جميعاً قلت: فأرميها؟ »فقال: «لا أما ترضى أن تصنع كما أصنع (أو نصنع)» (4). والظاهر أن الترك للتقية؛ لأنه لا يمكن رمي
فإذا أتيت رحلك بمنى فاقصد إلى جمرة العقبة - وهي القصوى - وأنت على طهر، وأخرج ممّا معك من حصى الجمار سبع سبع حصيات ،
الأولى والوسطى بحيث لا يراه أحد كما أنه يمكن حج التمتع بحيث لا يعلمون،
ولهذا ترك بالكلية.
(فإذا أتيت) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال:
سألت أبا جعفر علیه السلام عن الجمار، فقال: «لا ترم الجمار إلا وأنت على طهر» (1).
وحمل على تأكد الاستحباب؛ لما رواه الشيخ في القوي عن حميد بن مسعود، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام : عن رمي الجمار على غير طهور، فقال: «الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان إن طفت بينهما على غير طهور لم يضرك، والطهر أحب إلي، فلا تدعه وأنت تقدر عليه»(2).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السلام قال: سألته عن الغسل إذا رمي الجمار، فقال: «ربما فعلت وأما السنة فلا ، ولكن من الحر والعرق» (3).
وفي الموثق كالصحيح عن محمد الحلبي ، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن الغسل
1) الكافي 4 : 482 ، باب رمي الجمار في أيام التشريق، ح 10. التهذيب 5: 198، باب نزول المزدلفة، ح 36. الاستبصار 2 : 258 ، باب رمي الجمار على غير طهر، ح 2.
2) الاستبصار 2 : 258، باب رمي الجمار على غير طهر .. التهذيب 5 : 198، باب نزول المزدلفة، ح 37.
3) الكافي 4 : 482 ، باب رمي الجمار في أيام التشريق ح 9 التهذيب 5 : 197، باب نزول المزدلفة ، ح 35. الاستبصار 2 : 258 ، باب رمي الجمار على غير طهر، ح 1.
وتقف في وسط الوادي مستقبل القبلة يكون بينك وبين الجمرة عشر خطوات أو خمس عشرة خطوة، وتقول وأنت مستقبل القبلة والحصى في كفّك اليسرى: اللهم هذه حصياتي فأحصهن لي وارفعهن في عملي، ثم تتناول منها واحدة واحدة وترمي الجمرة من قبل وجهها، ولا ترمها من أعلاها، وتقول مع كل حصاة إذا رميتها: الله أكبر، اللهم ادخر عني الشيطان جنوده، اللهم اجعله حجّاً مبروراً وعملاً مقبولاً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك وعلى سنة نبيك محمد صلى الله عليه واله وسلم حتى ترميها بسبع حصيات.
ويجوز أن تكبّر مع كل حصاة ترميها تكبيرة، فإن سقطت منك حصاة
إذا أراد أن يرمي، فقال: ربما اغتسلت فأما من السنة فلا» (1).
وفي الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «خذ حصى الجمار ثم انت جمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها، وتقول والحصى في يدك : اللهم هؤلاء حصياتي فأحصهن لي وارفعهن في عملي، ثم ترمي وتقول مع كل حصاة: الله أكبر، اللهم ادخر عني الشيطان، اللهمّ تصديقاً بكتابك وعلى سنة نبيك صلوات الله عليه، اللهم اجعله حجاً مبروراً وعملاً مقبولاً، وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً، وليكن فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعاً. فإذا أتيت رحلك ورجعت من الرمي فقل: اللهم بك وثقت وعليك توكلت فنعم الرب ونعم المولى ، ونعم النصير، قال: ويستحب
1) الكافي 4 : 482، باب رمي الجمار في أيام التشريق، ح 8.
في الجمرة أو في طريقك فخذ مكانها من تحت رجليك، ولا تأخذ من حصى الجمار الذي قد رمي بها، وإذا رميت جمرة العقبة حلّ لك كل شيءٍ إلا النساء والطيب ، وترمي يوم الثاني والثالث والرابع في كل يوم بإحدى وعشرين حصاة، وترمي إلى الجمرة الأولى بسبع حصيات
رمي الجمار على طهر» (1).
(ويجزيك) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن يعقوب بن شعيب، قال:
سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الجمار، فقال: «قم (أي للدعاء) عند الجمرتين، ولا تقم عند جمرة العقبة » فقلت : هذا من السنة؟ قال: «نعم» قلت: ما أقول إذا رميت؟ فقال: «كبر مع كل حصاة» (2).
(فإن سقطت) تقدم الجميع.
(وترمي) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «ارم» في كل يوم عند زوال الشمس ، وقل: كما قلت حين رميت الجمرة العقبة فابدأ بالجمرة الأولى فارمها عن يسارها في بطن المسيل، وقل: كما قلت يوم النحر، ثم قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة واحمد الله وأثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه واله وسلم ، ثم تقوم قليلاً فتدعو وتسأله أن يتقبل منك، ثم تقدم أيضاً ، ثمَّ افعل ذلك عند الثانية واصنع كما صنعت بالأولى وتقف وتدعو الله كما دعوت، ثم تمضى
وتقف عندها وتدعو، وإلى الجمرة الثانية بسبع حصيات وتقف عندها وتدعو، وإلى الجمرة الثالثة بسبع حصيات ، ولا تقف عندها، فإذا رجعت من رمي الجمار يوم النحر إلى رحلك بمنى، فقل: اللهم بك وثقت وعليك توكلت ، فنعم الرّبِّ أنت، ونعم المولى، ونعم النصير.
واشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر أو من الغنم، وإلا فاجعله
إلى الثالثة وعليك السكينة والوقار فارم ولا تقف عندها»(1)
وفي الموثق عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «خذ حصى الجمار بيدك اليسرى وارم باليمنى»(2).
وفي الصحيح، عن إسماعيل بن همام ، قال: سمعت أبا الحسن الرضا علیه السلام: يقول: «لا ترم الجمرة يوم النحر حتى تطلع الشمس، وقال ترمي الجمار من بطن الوادي وتجعل كل جمرة عن يمينك، ثمَّ تنفتل في الشق الآخر إذا رميت جمرة العقبة»(3). وتقدم بقية الأحكام.
الذبح
(واشتر هديك ) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «إذا رميت الجمرة فاشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر،
كبشاً سميناً فحلاً، فإن لم تجد فحلاً فموجوء من الضأن، فإن لم تجد فتيساً فحلاً، وإن لم تجد فما تيسر لك وعظم شعائر الله عزّوجل فإنّها من تقوى القلوب.
ولا تعط الجزار جلودها ولا قلائدها ولا جلالها، ولكن تصدق بها.
ولا تعط السّلاخ منها شيئاً، فإذا اشتريت هديك فاستقبل القبلة وانحره أو اذبحه وقل: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك
وإلا فاجعل كبشاً سميناً فحلاً، فإن (1)لم تجد فموجو(2)من الضأن، فإن لم تجد فتيساً فحلاً، فإن لم تجد فما تيسر عليك وعظم شعائر الله عزّوجلّ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن أمهات المؤمنين بقرة بقرة ونحر بدنه (أي المائة التي تقدمت) فكلما كانت أكبر وأسمن وأثمن كان أحسن وتعظيمه تعظيم الله تعالى وعباداته»(3).
والظاهر أن هذه العبارة من المصنف عبارة الصحيحة، فلفظة: أو من الغنم سهو
من النساخ، ولا معنى له، وتقدم الجميع.
1) في نسخة: «وان».
2) الموجوء هو الذي وجئت خصيتاه والتيس الذكر من المعز من لا يحضره الفقيه 2 : 549، هامشه وانظر الخصال : 606، هامشه.
3) الكافي 4 : 491 ، باب ما يستحب من الهدي ح .14 التهذيب :5 : 204، باب الذبح، ح 18. وفيه نحر بدنة (بالتاء) بدل (بدنه) بالهاء، فعلى هذا لا يكون المراد (المائة التي تقدمت كما فسره الشارح ، كما لا يخفى.
بسم الله والله أكبر، اللهم تقبل مني ، ثم اذبح، ولا تنخع حتى يموت ويبرد، ثم كل تصدّق وأطعم واهد إلى من شئت، ثمّ احلق رأسك.
وقد ذكرت الأضاحي في هذا الكتاب و أنا أعيد ذكر ما لا بد من إعادته في هذا الموضع ولا يجوز في الأضاحي من البدن إلّا الثّني، وهو الذي تمّ له خمس سنين ودخل في السّادسة، ويجزي من البقر والمعز الثني، وهو الذي تمّ له سنة ودخل في الثانية، ويجزي من الضأن الجذع لسنة، وتجزي البقرة عن سبعة نفر بالأمصار وبمنى عن واحد، والبدنة تجزي عن سبعة، والجزور تجزي عن عشرة متفرّقين، والكبش يجزي عن الرّجل وعن أهل بيته ، وإذا عزّت الأضاحي أجزأت شاة عن سبعين.
وإذا أردت أن تحلق رأسك فاستقبل القبلة وابدأ بالناصية واحلق رأسك إلى العظمين النابتين من الصدغين قبالة وتد الأذنين، فإذا حلقت فقل: اللهم أعطني بكل شعرة نوراً يوم القيامة، وادفن شعرك بمنى.
الحلق
روى الشيخ في الصحيح عن معاوية عن أبي جعفر علیه السلام - وهو غريب، فالظاهر الإرسال، أو تبديل النساخ أبا عبد الله علیه السلام بأبي جعفر علیه السلام، أو كان كلام أبي عبد الله علیه السلام الرواية عن أبيه علیه السلام ، ويمكن روايته أيضاً عن أبي جعفر علیه السلام وإن لم يذكره
أصحاب الرجال (1)- قال: أمر الحلاق أن يضع الموسى على قرنه الأيمن، ثم أمره أن يحلق وسمي هو وقال: «اللهم أعطني بكل شعرة نوراً يوم القيامة»(2).
وفي القوي عن الحسن بن مسلم عن بعض الصادقين علیه السلام، قال: لما أراد أن يقصر من شعره للعمرة أراد الحجام أن يأخذ من جوانب الرأس، فقال له: «ابدأ بالناصية فبدأ بها»(3)
ويظهر منهما أن الابتداء بالناصية في التقصير وفي الحلق من القرن الأيمن، فلا منافاة بينهما، إلا أن يحمل التقصير على الأعم منه ومن الحلق ويبدأ بالجانب الأيمن من الناصية، أو يقال بالتخيير.
وروى الكليني في الموثق عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن آبائه عن علي علیه السلام ، قال : «السنة في الحلق أن يبلغ العظمين »(4).
والظاهر أن المراد به منتهى الرأس لا بيان انتهاء الحلق إليه، ويحمل كلام المصنف أيضاً عليه . وأما دفن الشعر بمنى فقد تقدم الأخبار فيه.
1) قوله: ويمكن روايته إلى آخره، نقول: بيان إمكان روايته عن أبي جعفر علیه السلام أن أبا جعفر علیه السلام قد قبض - كما في التهذيب - سنة أربع عشرة ومائة وتوفي معاوية بن عمار سنة خمس وسبعين ومائة، فيكون معاوية قد بقي بعد وفات الباقرعلیه السلام لإحدى وستين سنة، فلو كان سنه قبل وفات الباقرعلیه السلام العشرين سنة مثلاً فيمكن أن يروي عنه علیه السلام أيضاً، وذلك غير عزيز في الروات، كما لا يخفى على من سبر، والله العالم.
2) التهذيب 5 : 244، باب الحلق، ح 19
3) التهذيب 5 : 244، باب الحلق، ح 18.
4) الكافي 4 : 503 ، باب الحلق والتقصير، ح 10.
وزر البيت يوم النحر أو من الغد وأنت على غسل، ولا تؤخّر أن تزوره من يومك أو من الغد، فإنّه ليس للمتمتع أن يؤخره، وموسع للمفرد أن يؤخره.
وروى الكليني في القوي عن زرارة: أن رجلا من أهل خراسان قدم حاجاً وكان أقرع الرأس ولا يحسن أن يلبي، فاستفتي له أبو عبد الله علیه السلام ، فأمر أن يلبي عنه ويمر الموسى على رأسه، فإن ذلك عنه(1)
يجزي والأحوط أن يقصر أيضاً إذا لم يكن على رأسه شعر أصلاً، ويلبي أيضاً
بالإشارة، كما تقدم.
زيارة البيت
للطواف في الحج (وزر البيت يوم النحر ) روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: سألته عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: «يوم النحر » (2).
وفي الصحيح عن منصور بن حازم ، قال سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «لا يبيت المتمتع يوم النحر بمنى حتى يزور البيت (3)
وقل في طريقك وأنت متوجّه إلى الزيارة من تمجيد الله والثناء عليه والصلاة على النبي وآله ما قدرت عليه، فإذا بلغت باب المسجد فقم عليه وقل: اللهم أعني على نسكي وسلّمه لي وسلّمني منه أسألك
وفي الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن عمران الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «ينبغي للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر أو من ليلته، ولا يؤخر
ذلك اليوم»(1).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: «يوم النحر أو من الغد ولا يؤخر، والمفرد والقارن ليسا بسواء » أي مع المتمتع موسع عليهما (2).
وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن زيارة البيت يؤخر إلى يوم الثالث؟ قال: «تعجيلها أحب إليّ، وليس به بأس إن أخره»(3).
وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «لا بأس أن يؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر، إنّما يستحب تعجيل ذلك مخافة الأحداث والمعاريض» (4).
1) التهذيب 5: 249 ، باب زيارة البيت، ح .. الاستبصار ،2 : 291 باب وقت طواف الزيارة ح 3.
2) التهذيب 5: 249 ، باب زيارة البيت ح .4 الاستبصار 2 291 باب وقت طواف الزيارة ، ،ح 7
3) التهذيب 5 : 250، باب زيارة البيت ح .5 الاستبصار ،2 291 باب وقت طواف الزيارة ح 4.
4) التهذيب 5 : 250 ، باب زيارة البيت ح .6 الاستبصار ،2 291 باب وقت طواف الزيارة ح . 5
مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي وأن ترجعني بحاجتي، اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك وأبتغي مرضاتك تبعاً لأمرك راضياً بقدرك، أسألك مسألة
وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح، قال: «ربما أخرته حتى يذهب أيام التشريق، ولكن لا يقرب النساء والطيب»(1).
وفي الحسن كالصحيح، والكليني في القوي عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : سألته عن الغسل إذا زرت البيت من منى، قال: «أنا أغتسل من منى، ثم أزور البيت»(2).
وفي القوي كالصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «ثم احلق رأسك واغتسل وقلم أظفارك وخذ من شاربك وزر البيت فطف به أسبوعاً تفعل كما صنعت يوم قدمت مكة» (3)
وفي الموثق كالصحيح كالكليني عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن علیه السلام ، قال: سألته عن غسل الزيارة يغتسل بالنهار ويزور بالليل بغسل واحد، قال: «يجزيه إن لم يحدث، فإن أحدث ما يوجب وضوء فليعد غسله»(4).
وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام
1) التهذيب 5 250 ، باب زيارة البيت ح . الاستبصار ،2 : 291 باب وقت طواف الزيارة ح .
2) التهذيب 5 : 250، باب زيارة البيت ح .9. الكافي ،4 : 511 ، باب الزيارة والغسل فيها، ح 1.
3) التهذيب 5 : 250 باب زيارة البيت، ح 8
4) التهذيب 5 : 251 ، باب زيارة البيت ، ح 10 . الكافي ،4 : 511 ، باب الزيارة والغسل فيها، ح 2.
المضطر إليك المطيع لأمرك المشفق من عذابك الخائف لعقوبتك، أسألك أن تلقيني عفوك وتجيرني برحمتك من النار.
عن الرجل يغتسل للزيارة ثمَّ ينام أيتوضأ قبل أن يزور؟ قال: «يعيد غسله؛ لأنه إنما دخل لوضوء»(1).
وفي الصحيح عن عمران الحلبي ، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام أتغتسل النساء إذا أتين البيت؟ فقال: «نعم، إن الله تعالى يقول( أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ).
وينبغي للعبد أن لا يدخل إلا وهو طاهر وقد غسل عنه العرق والأذى وتطهر» (2). أي تطهير الطائف تطهير للبيت.
وفي الصحيح عن الكليني عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام في زيارة بین يوم النحر، قال: «زره، فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد، ولا
تؤخر أن تزور من يومك، فإنّه يكره للمتمتع أن يؤخر، وموسع للمفرد أن يؤخره،
فإذا أتيت البيت يوم النحر فقمت على باب المسجد، قلت: اللهم أعني على نسكك وسلمني له وسلمه لي أسألك مسألة القليل - أو العليل - الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي وأن ترجعني بحاجتي، اللهم اني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك وأؤم طاعتك متبعاً لأمرك راضياً بقدرك، أسألك مسألة المضطر إليك المطيع لأمرك المشفق من عذابك الخائف لعقوبتك، أن تبلغني عفوك و تجيرني من النار برحمتك».
ثم تأتي الحجر الأسود فتستلمه، فإن لم تستطع فامسحه بيدك وقبل يدك، فإن لم تستطع فاستقبله وأشر إليه بيدك وقبلها وكبر وقل مثل ما قلت يوم طفت بالبيت يوم قدمت مكة، وطف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك، ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم علیه السلام تقرأ فيهما في الأولى الحمد وقل هو الله أحد وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، ثم ارجع إلى الحجر الأسود فقبله إن استطعت أو استلمه وكبر.
ثم اخرج إلى الصفا واصنع عليه كما صنعت يوم قدمت مكة، وطف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء أحرمت منه إلا النساء.
ثم تأتي الحجر الأسود فتستلمه وتقبله، فإن لم تستطع فاستلمه بيدك وقبل يدك، فإن لم تستطع فاستقبله وكبر وقل كما قلت حين طفت بالبيت حين قدمت مكة، ثمَّ طف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكة، ثم صل عند مقام إبراهيم علیه السلام ركعتين تقرأ فيهما بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون، ثم ارجع إلى الحجر الأسود فقبله إن استطعت واستقبله وكبر.
ثم اخرج إلى الصفا فاصعد عليه واصنع كما صنعت يوم دخلت مكة، ثم انت
ثم ارجع إلى البيت وطف به أسبوعاً وهو طواف النساء، ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم علیه السلام ، أو حيث شئت من المسجد، وقد حلّ لك النساء، وقد فرغت من حجّك كله إلّا رمي الجمار، وأحللت من كلّ شيء أحرمت منه.
ولا تبت ليالي التشريق إلا بمنى، فإن بتّ في غيرها فعليك دم شاة لكلّ ليلة، وإن خرجت أوّل الليل من منى فلا ينتصف الليل إلا و أنت بمنى، أو قد خرجت من مكة إلا أن تكون في شغل من طوافك وسعيك وأصبحت بمكة فلا شيء عليك، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها.
المروة فاصعد عليها وطف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء أحرمت منه إلا النساء.
ثم ارجع إلى البيت وطف به أسبوعاً آخر، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم علیه السلام ، ثم قد أحللت من كل شيء وفرغت من حجك كله، وكل شيء أحرمت منه»(1). وتقدم الأخبار الكثيرة في هذا الباب.
1) التهذيب 5 : 252 ، باب زيارة البيت، ح 13. الكافي 4 : 511 ، باب الزيارة والغسل فيها، ح 4.
وارم الجمار في كلّ يوم بعد طلوع الشمس إلى الزوال، وكلما قرب من الزوال فهو أفضل، وقد رويت رخصة من أوّل النهار إلى آخره، وقل ما قلت يوم رميت جمرة العقبة وابدأ بالجمرة الأولى، وارمها بسبع حصيات من قبل وجهها، ولا ترمها من أعلاها، ثمّ قف على يسار الطريق واحمد الله عزّ وجلّ واثن عليه وصلّ على النبي وآله، ثمّ تقدّم قليلاً وادع الله عزّ وجلّ واسأله أن يتقبل منك، ثمّ تقدّم قليلاً وادع الله عزّوجلّ ثمّ تقدّم قليلاً، ثمّ افعل ذلك عند الوسطى ترميها بسبع حصيات واصنع كما صنعت في الأولى وتقف عندها وتدعو، ثمّ امض إلى الثالثة وعليك السكينة والوقار وارمها بسبع حصيات، ولا تقف عندها.
والتكبير في الأضحى من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الرابع يكون ذلك في خمس عشرة صلاة، وذلك بمنى، وبالأمصار في
التكبير أيام التشريق
روى الكليني في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله
دبر عشر صلوات من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الثالث،والتكبير أن تقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر
عزوجل (واذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ)(1)قال: «هي أيام التشريق كانوا إذا أقاموا بمنى بعد النحر تفاخروا فقال الرجل منهم:كان أبي يفعل كذا وكذا، فقال الله جل ثناؤه: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ )(كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذكراً) (2)قال والتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام »(3).
وفي الصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «التكبير أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق إن أنت أقمت بمنى ، وإن أنت خرجت فليس عليك التكبير، والتكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام، والحمد الله على ما أبلانا»(4).
وفي الصحيح أو في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات، فقال: «التكبير بمنى في دبر خمس عشرة صلاة، وفي سائر الأمصار في دبر عشر صلوات، وأول التكبير في دبر صلاة
ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا ، والحمد لله على ما أبلانا والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام.
الظهر يوم النحر تقول فيه: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام »(1).
وفي الحسن كالصحيح عن محمّد بن مسلم ، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّوجل (واذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ)؟ قال: «التكبير في أيام التشريق صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم الثالث، وفي الأمصار عشر صلوات، فإذا نفر بعد الأولى أمسك أهل الأمصار ، ومن أقام بمنى فصلى بها الظهر والعصر فليكبر »(2)
والحاصل أن التكبير باعتبار الإقامة في النفر الأول والأخير، ففي النفر الأول إذا صلى الظهر والعصر بمنى يصير اثني عشر، وفي النفر الثاني يصير سبعة عشر، كما في صحيحة معاوية أيضاً.
وفي الصحيح - كالشيخ - عن محمّد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام ، قال: سألته عن رجل فاتته ركعة مع الإمام من الصلاة أيّام التشريق، قال: «يتم صلاته، ثم يكبر - أي بعد القضاء - قال: وسألته عن التكبير بعد كل صلاة ؟ فقال: «كم شئت أنه ليس شيء
1) الكافي 4 : 516 ، باب التكبير أيام التشريق، ح .2 التهذيب 5: 269، باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار ، ح 34.
2) الكافي 4 : 516، باب التكبير أيام التشريق، ح .1 الاستبصار 2: 299، باب أن التكبير أيام التشريق عقيب الصلوات المفروضات فرض واجب، ح.1 التهذيب 5: 269، باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار ، ح 33 والآية في سورة البقرة : 203.
موقت»(1)
يعني في الكلام أي في العدد بقرينة: كم شئت.
وروى الشيخ في الصحيح عن داود بن فرقد ، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «التكبير في كل فريضة، وليس في النافلة تكبير أيام التشريق»(2)
وحمل علي نفي التأكد؛ لما رواه في الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «التكبير واجب في دبر كل صلاة فريضة، أو نافلة أيام التشريق» (3). وحمل على تأكد الاستحباب ؛ لما رواه في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السلام قال: سألته عن التكبير أيام التشريق أواجب هو أم لا؟ قال: «يستحب، فإن نسي فلا شيء عليه . قال: وسألته عن النساء هل عليهن التكبير أيام التشريق؟ قال: «نعم، ولا يجهرن»(4).
وفي الصحيح عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سمعته يقول: «قال علي علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) قال: أَيَّامٍ العشر. وقوله تعالى: ﴿واذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) قال: أيام التشريق»(5).
1) الكافي 4 : 517 ، باب التكبير أيام التشريق، ح .5 التهذيب 5 : 487، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 383.
2) التهذيب 5 : 270 باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار ، ح 38 الاستبصار 2 : 300، باب أن التكبير أيام التشريق عقيب الصلوات المفروضات فرض واجب، ح ..
3) التهذيب 5 : 270 ، باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار ، ح .36 التهذيب 5: 488، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 390.
4) التهذيب 5 : 481 ، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 354.
5) التهذيب 5 : 487، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 382. والآية الأولى في سورة البقرة : 202، والثانية في سورة الحج : 28.
فإذا أردت أن تنفر من منى يوم الرابع من يوم النحر نفرت إذا طلعت الشمس، ولا عليك أي ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده، فإذا أردت أن تنفر في النفر الأوّل وهو اليوم الثالث فانفر إذا زالت الشمس، فإنّه ليس لك أن تنفر قبل زوال الشمس ، وإن أنت أقمت إلى أن تغيب الشمس فليس لك أن تخرج من منى، ووجب عليك المقام إلى اليوم الرابع من يوم النحر، وهو النفر الأخير، وافض إلى مكة مهللاً وممجّداً وداعياً، فإذا بلغت مسجد النبي صلى الله عليه واله وسلم - وهو مسجد الحصباء - دخلته واستلقيت فيه على قفاك بقدر ما تستريح، ومن نفر في النفر الأول فليس عليه أن يحصب.
وفي الصحيح عن رفاعة، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يتعجل في يومين من منى أيقطع التكبير؟ قال: «نعم بعد صلاة الغداة»(1).
وفي الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن الرجل ينسى أن يكبر أيام التشريق، قال: إن نسي حتى قام من موضعه فليس عليه شيء» (2).
النفر من منى قد تقدم الأخبار فيه وفي التحصيب لمن نفر في الأخير.
ثم ادخل مكة وعليك السكينة والوقار وقد فرغت من كلّ شيء لزمك في حج وعمرة، وابتع بدرهم تمراً، وتصدّق به؛ ليكون كفارة لما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم.
وإن أحببت أن تدخل الكعبة فادخلها، وإن شئت لم تدخلها إلّا أن تكون صرورةً فلابد لك من دخولها ، واغتسل قبل أن تدخلها، وقل إذا
دخول مكة
(وابتع بدرهم تمراً) تقدّم أنه للخروج.
دخول الكعبة
روى الكليني في الموثق كالصحيح عن ابن القداح عن جعفر عن أبيه علیه السلام، قال: سألته عن دخول الكعبة؟ قال: «الدخول فيها دخول في رحمة الله، والخروج منها خروج من الذنوب معصوم فيما بقي من عمره مغفور له ما سلف من ذنوبه»(1)
وفي القوي عن أبي جعفر علیه السلام ، قال : «الداخل الكعبة يدخل والله راض عنه
1) الكافي 4 : 527 ، باب دخول الكعبة ، ح 2 التهذيب 5 : 275 ، باب دخول الكعبة، ح 2.
دخلتها: اللهم إنك قلت في كتابك: (ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) (1)فَآمَني من
ويخرج عطلاً - بضمة وضمتين خال - من الذنوب»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سئل عن دخول النساء الكعبة؟ فقال: «ليس عليهن ، فإن فعلن، فهو أفضل»(3).
وفي الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «ما دخل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الكعبة إلا مرة وبسط فيها ثوبه تحت قدميه وخلع نعليه»(4).
وروى الكليني في الصحيح عن عبد الخالق الصيقل، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّوجلّ ( ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنَّا ) (5)فقال: «لقد سألتني عن شيء ما سألني أحد إلا من شاء الله، قال: من أم هذا البيت وهو يعلم أنه البيت الذي أمره الله عزّوجلّ به وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمنا في الدنيا والآخرة»(6). وتقدم تأكد استحباب دخول الصرورة في البيت.
وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل أن تدخلها، ولا تدخلها بحذاء، وتقول: إذا دخلت: اللهم انك قلت: (( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا)) فآمني من عذاب النار - وفي
1) آل عمران : 97.
2) الكافي 4 : 527 ، باب دخول الكعبة، ح1 التهذيب 5 275 ، باب دخول الكعبة، ح 1.
3) التهذيب 5: 448 ، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 207.
4) التهذيب 5 : 491 باب من الزيادات في فقه الحج، ح 406.
5) آل عمران : 97
6) الكافي 4 : 545 ، باب النوادر ، ح 25 التهذيب 5 : 452 ، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 225.
عذابك عذاب النّار، ثمّ صلّ بين الأسطوانتين على البلاطة الحمراء ركعتين تقرأفي الأولى الحمد وحم السجدة وفي الثانية الحمد وعدد آيها من القرآن، وتصلي في زواياه وتقول: اللهم من تهيأ أو تعباً أو أعد أو استعدّ لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده ونوافله وجوائزه فإليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك ونوافلك وجائزتك، فلا تخيب اليوم رجائي، يا من لا يخيب عليه سائل، ولا ينقصه نائل، ولا يبلغ مدحته قائل، فإنّي لم أتك بعمل صالح قدّمته ولا شفاعة مخلوق رجوتها، لكنّي أتيتك مقرّاً بالظلم والإساءة على نفسي أتيتك بلا
التهذيب فآمني من عذابك عذاب النار - ثم تصلي ركعتين بين الإسطوانتين على الرخامة الحمراء، تقرأ في الركعة الأولى حم السجدة، وفي الثانية عدد آياتها من القرآن وتصلي في زواياه وتقول: اللهم من تهيأ أو تعباً أو أعد واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وجائزته ونوافله وفواضله، فإليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي
وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك ونوافلك وجائزتك ، فلا تخيب اليوم رجائي، يا من لا يخيب عليه سائل ولا ينقصه نائل، فإني لم آتك اليوم بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، ولكني أتيتك مقراً بالظلم والإساءة على نفسي، فإنّه لا حجة لى ولا عذر، فأسألك يا من هو كذلك أن تعطيني مسألتي وتقيلني عثرتي وتقلبني برغبتي ولا تردني مجبوهاً ممنوعاً ولا خائباً، يا عظیم یا عظیم یا عظیم أرجوك للعظيم، أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم لا إله إلا أنت، قال:
ولا تدخلها بحذاء ، ولا تبزق فيها ،ولا تمتخط فيها، ولم يدخلها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
حجّة ولا عذر، فأسألك يا من هو كذلك أن تعطيني منيتي وتقلبني برحمتك، ولا تردني محروماً ولا خائباً، یا عظیم یا عظیم یا عظیم أرجوك للعظيم ، أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم، فإنّه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم، ولا تدخلها بحذاء ولا خف، ولا تبزق فيها، ولا تمتخط.
إلا يوم فتح مكة»(1).
وروي في الأخبار الصحيحة المتواترة: أن من بال فيها متعمداً يضرب عنقه (2). وفي الصحيح عن معاوية بن عمار - في دعاء الولد - قال: «أفض عليك دلواً من ماء زمزم ثمَّ ادخل البيت ، فإذا قمت على باب البيت فخذ بحلقة الباب ثم قل: اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وقد قلت : (ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ) فَآمني من عذابك وأجرني من سخطك، ثم ادخل البيت فصل على الرخامة الحمراء ركعتين، ثم قم إلى الإسطوانة التي بحذاء الحجر وألصق بها صدرك ثم قل: يا واحد یا ماجد یا قریب یا بعيد يا عزيز يا حكيم، لا تَذَرْنِي فَرْداً وأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، ثمَّ در بالإسطوانة فألصق بها ظهرك وبطنك وتدعو بهذا الدعاء فإن يرد الله شيئاً كان»(3)
وفي الصحيح عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لا بد للصرورة أن
يدخل البيت قبل أن يرجع، فإذا دخلته فادخله بالسكينة والوقار ثمَّ ائت كل زاوية من زواياه، ثم قل: اللهم إنك (قلت ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) فآمني من عذاب يوم
القيامة، وصل بين العمودين اللذين يليان الباب على الرخامة الحمراء وإن كثر الناس فاستقبل كل زاوية في مقامك، حيث صليت وادع الله واسأله»(1).
وفي الصحيح عن معاوية، قال: رأيت العبد الصالح علیه السلام دخل الكعبة فصلى ركعتين على الرخامة الحمراء، ثمَّ قام فاستقبل الحائط بين الركن اليماني والغربي فرفع يده عليه ولزق به ودعا، ثمَّ تحول إلى الركن اليماني فلصق به ودعا، ثم أتى الركن الغربي ثم خرج»(2)
وروى الشيخ في القوي عن ذريح ، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام في الكعبة وهو ساجد وهو يقول:« لا يرد غضبك إلا حلمك، ولا يجير من عذابك إلا رحمتك، ولا
ينجي منك إلا التضرع إليك، فهب لي يا إلهي فرجا بالقدرة التي بها تحيي أموات العباد وبها تنشر ميت البلاد، ولا تهلكني يا إلهي غما حتى تستجيب لي دعائي وتعرفني الإجابة، اللهم ارزقني العافية إلى منتهى أجلي، ولا تشمت بي عدوي، ولا تمكنه من عنقي من ذا الذي يرفعني إن وضعتني ، ومن ذا الذي يضعني إن رفعتني وإن أهلكتني، فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك، أو يسألك عن أمرك - أو أمره على النسخة الأخرى - وقد علمت يا إلهي أنه ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك
عجلة، إنما يعجل من يخاف الفوت ويحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك، إلهي فلا تجعلني للبلاء غرضاً، ولا لنقمتك نصباً ومهلني ونفسني وأقلني عثرتي، ولا ترد يدي في نحري ولا تتبعني ببلاء علي أثر بلاء فقد ترى ضعفي وتضرعي إليك ووحشتي من الناس وأنسي بك، أعوذ بك اليوم فأعذني، وأستجير بك فأجرني، وأستعين بك على الضراء فأعني وأستنصرك فانصرني، وأتوكل عليك فاكفني، وأومن بك فآمني، وأستهديك فاهدني ، وأسترحمك فارحمني، وأستغفرك مما تعلم فاغفر لي ، وأسترزقك من فضلك الواسع فارزقني، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»(1)
وفي الصحيح عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن دخول البيت، فقال: «أما الصرورة فيدخله، وأما من حج فلا»(2).
وفي الصحيح عن إسماعيل بن همام قال: قال أبو الحسن علیه السلام: «دخل النبي صلى الله عليه واله وسلم الكعبة فصلى في زواياها الأربع في كل زاوية ركعتين»(3)
وفي الموثق كالصحيح كالكليني عن يونس قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إذا دخلت الكعبة كيف أصنع ؟ قال: «خذ بحلقتي الباب إذا دخلت الكعبة ثم امض حتى العمودين فصل على الرخامة الحمراء، ثمَّ إذا خرجت من البيت فنزلت من
تأتي الدرجة فصل عن يمينك ركعتين» (4).
والمشهور أن الرخامة موضع ولادة أمير المؤمنين علیه السلام (1).
وروى الكليني في القوي عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «كنت دخلت مع أبي علیه السلام الكعبة فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين ، فقال : في هذا الموضع تعاقد القوم على إن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قتل أن لا يردوا هذا الأمر في أحد من أهل بيته أبدا، قال: قلت: ومن كان؟ قال: كان الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح وسالم ابن الحبيبة»(2). ولا منافاة بينهما، فينبغي تذكرهما.
وفي الصحيح - كالشيخ معنى - عن محمّد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام، قال: «لا تصح - أو لا تصلح - صلاة المكتوبة في جوف الكعبة»(3)
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لا تصل المكتوبة في الكعبة، فإن النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يدخل الكعبة في حج ولا عمرة، ولكنه دخلها في الفتح، فتح مكة ، وصلى ركعتين بين العمودين ومعه أسامة بن زید »(4)
وحمل على الكراهة.
وفي الحسن كالصحيح عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام وذكرت الصلاة في الكعبة، قال: بين العمودين يقوم على البلاطة الحمراء، فإن
1) انظر: كشف اللثام 6 : 267.
2) الكافي 4 : 545 ، باب النوادر ، ح 28
3) الاستبصار 2 : 298 باب الصلاة في جوف الكعبة ، ح 2 التهذيب 5: 279، باب دخول الكعبة ، ح 12. الكافي ،3 : 391 باب الصلاة في الكعبة وفوقها، ح 18
4) التهذيب 2 : 382، باب الزيادات من كتاب الصلاة ، ح .5 التهذيب 5: 279، باب دخول الكعبة، ح 11. الاستبصار 1 : 298 ، باب الصلاة في جوف الكعبة، ح 1.
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم صلى عليها ثم أقبل على أركان البيت وكبر إلى كل ركن منه»(1)
والبلاط كسحاب : الحجارة التي تفرش في البيت وكل أرض فرشت بها.
لما (2)رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة أفأصلي فيها؟ قال:
«صل» (3).
ويمكن حمله على الضرورة؛ لما رواه في القوي عن محمد بن عبدالله بن مروان، قال: رأيت يونس بمنى يسأل أبا الحسن علیه السلام عن الرجل إذا حضرته صلاة الفريضة وهو في الكعبة فلم يمكنه الخروج من الكعبة فقال: «استلقى على قفاه وصلى إيماءاً وذكر قول الله عزّوجلّ: (أَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )(4)
وهو المشهور بين القدماء، والأولى الترك والخروج، ومع عدم الإمكان فالصلاة
قائماً، ويحتاط بعده بالاستلقاء، وقد تقدم في باب المكان.
وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب، قال: رأيت أبا عبد الله علیه السلام قد دخل الكعبة، ثمَّ أراد بين العمودين فلم يقدر عليه فصلى دونه ثمَّ
خرج فمضى حتى خرج من المسجد(5).
1) الكافي 4 : 528 ، باب دخول الكعبة، ح 4.
2) تعليل لقوله : وحمل على الكراهة فلا تغفل
3) الاستبصار 1 : 298 ، باب الصلاة في جوف الكعبة ، ح .. التهذيب 5: 279، باب دخول الكعبة، ح 13.
4) التهذيب 5: 453، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 229. والآية في سورة البقرة : 115.
5) الكافي 4 : 530 ، باب دخول الكعبة، ح 9.
فإذا أردت وداع البيت فطف به أسبوعاً وصل ركعتين حيث أحببت من الحرم وائت الحطيم والحطيم ، ما بين باب الكعبة والحجر الأسود، فتعلّق بأستار الكعبة وأنت قائم واحمد الله عزّوجلّ وأثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه واله وسلم ثم قل: اللهم إني عبدك وابن عبدك ابن أمتك حملته
وفي الصحيح عن عبدالله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام وهو خارج من الكعبة وهو يقول: «الله أكبر الله أكبر» حتى قالها ثلاثاً ، ثمَّ قال: «اللهم لا تجهد بلاءنا ربنا ولا تشمت بنا أعداءنا فإنك أنت الضار النافع » ثم هبط فصلى إلى جانب الدرجة، جعل الدرجة عن - أو على - يساره مستقبل القبلة ليس بينها وبينه أحد ثمَّ خرج إلى منزله(1).
وداع البيت
روى الكليني والشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا أردت أن تخرج من مكة وتأتي أهلك فودع البيت طف بالبيت أسبوعاً، وإن استطعت أن تستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط فافعل، وإلا فافتتح به واختم به فإن لم تستطع ذلك فموسع عليك، ثم تأتي المستجار فتصنع عنده كما صنعت يوم قدمت مكة وتخير لنفسك من الدعاء، ثم استلم الحجر الأسود
1) الكافي 4 : 529 ، باب دخول الكعبة ، ح 7 التهذيب 5 : 279 ، باب دخول الكعبة، ح 14.
على دوابك وسيرته في بلادك وأقدمته المسجد الحرام، اللهم وقد كان في أملي ورجائي أن تغفر لي ، فإن كنت يا ربّ قد فعلت ذلك فازدد عنّي رضاً وقربني إليك زلفى، وإن لم تكن فعلت يا ربّ ذلك فمن الآن فاغفر
ثم ألصق بطنك بالبيت تضع يدك على الحجر والأخرى مما يلي الباب واحمد الله
واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه واله وسلم ، ثم قال اللهم صل علي محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك وحبيبك ونجيبك وخيرتك من خلقك، اللهم كما بلغ رسالاتك وجاهد في سبيلك وصدع بأمرك وأوذي في جنبك، وعبدك حتى أتاه اليقين.
اللهم أقلبني مفلحاً منجحاً مستجاباً لي بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك من المغفرة والبركة والرحمة والرضوان والعافية، اللهم ان أمتني فاغفر لي وإن أحييتني فارزقنيه من قابل، اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك.
اللهم إني عبدك ابن عبدك وابن أمتك حملتني على دوابك وصيرتني في بلادك حتى أقدمتني حرمك وأمنك، وقد كان في حسن ظني بك أن تغفر لي ذنوبي، فإن كنت غفرت لي ذنوبي فازدد عني رضاً وقربني إليك زلفى ولا تباعدني، وإن كنت لم تغفر لي فمن الآن فاغفر لي قبل أن تنأى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي إن كنت أذنت لي غير راغب عنك ولا عن بيتك ولا مستبدل بك ولا به.
اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي حتى تبلغني أهلي، فإذا بلغتني أهلي فاكفني مئونة عبادك وعيالي، فإنك ولي ذلك من خلقك
ومني.
ثم ائت زمزم فاشرب من مائها ثم اخرج وقل: آئبون تائبون عابدون لربنا
لي قبل أن تنأى داري عن بيتك غير راغب عنه ولا مستبدل به هذا أوان انصرافي إن كنت قد أذنت لي، اللهم فاحفظني من بين يدي ومن خلفي ومن تحتي ومن فوقي وعن يميني وعن شمالي حتى تقدمني أهلي صالحاً، فإذا أقدمتني أهلي فلا تتخلّ منّي واكفني مئونة عيالي ومئونة
حامدون إلى ربنا منقلبون راغبون إلى الله راجعون إن شاء الله». قال: وإن أبا عبد الله علیه السلام لما ودعها وأراد أن يخرج من المسجد الحرام خر ساجداً عند باب المسجد طويلاً ثم قام وخرج (1).
وفي الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود ، قال: رأيت أبا الحسن علیه السلام ودع البيت، فلما أراد أن يخرج من باب المسجد خر ساجداً، ثم قام فاستقبل الكعبة فقال: «اللهم إنّي انقلب على أن لا إله إلا أنت». وفي التهذيب: إلا الله (2).
وفي الصحيح عن علي بن مهزیار ، قال رأيت أبا جعفر الثاني علیه السلام في سنة خمس وعشرين (عشرة خ صح) ومائتين ودع البيت بعد ارتفاع الشمس وطاف بالبيت يستلم الركن اليماني في كل شوط ، فلما كان في الشوط السابع استلمه واستلم الحجر ومسح بيده، ثمَّ مسح وجهه بيده، ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين، ثم خرج إلى دبر الكعبة إلى الملتزم فالتزم البيت وكشف الثوب عن بطنه، ثم وقف عليه طويلاً يدعو، ثم خرج من باب الحناطين وتوجه قال: فرأيته في سنة سبع عشرة ومائتين ودع البيت ليلاً، يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل شوط، فلما كان في الشوط السابع التزم البيت في دبر الكعبة قريباً من الركن اليماني وفوق
خلقك، فإذا بلغت باب الحناطين فاستقبل الكعبة بوجهك وخرّ ساجداً، واسأل الله عزّوجلّ أن يتقبله منك، ولا يجعله آخر العهد منك، ثم تقول وأنت مار : آئبون تائبون حامدون لربنا شاكرون إلى الله راغبون وإلى الله راجعون وصلى الله على محمد وآله وسلّم كثيراً، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
الحجر المستطيل وكشف الثوب عن بطنه، ثم أتى الحجر فقبله ومسحه وخرج إلى المقام فصلى خلفه، ثمَّ مضى ولم يعد إلى البيت ، وكان وقوفه على الملتزم بقدر ما طاف بعض أصحابنا سبعة أشواط وبعضهم ثمانية (1). وفي القوي عن أبي إسماعيل، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : هو ذا أخرج جعلت فداك فمن أين أودع البيت؟ قال: «تأتي المستجار بين الحجر والباب (أي مقدم (الحطيم) فتودعه من ثمَّ، ثم تخرج فتشرب من زمزم، ثم تمضى » فقلت: أصب على رأسي؟ فقال: «لا تقرب الصب»(2). وفي الموثق عن قثم بن كعب ، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «إنك لتدمن الحج » قلت: أجل، قال: « فليكن آخر عهدك بالبيت أن تضع يدك على الباب وتقول: المسكين على بابك فتصدق عليه بالجنة» (3).
وروى الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عمن نسي زيارة البيت حتى رجع إلى أهله، فقال: «لا يضره إذا قضى مناسكه» (4). وفي الصحيح عن البزنطي عن علي عن أحدهما علیه السلام: في رجل لم يودع البيت،
3138 - روى هشام بن المثنى عن سدير عن أبي جعفر علیه السلام، قال له: ابدءوا بمكة واختموا بنا.
3139 - وروى عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: إنّما أمر النّاس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم.
قال: «لا بأس به إذا كانت به علة أو كان ناسياً»(1).
باب الابتداء بمكة والختم بالمدينة
(روى هشام بن المثنى ) وفي الرجال هاشم ولم يذكر طريقه إليه - لكن روى الكليني في الحسن كالصحيح عنه (2). وهو ثقة (عن سدير) الممدوح (عن أبي جعفر علیه السلام، قال : ابدءوا بمكة واختموا بنا ) إيحاء لتعلم الأحكام، كما كان دأب أصحاب الأئمة صلوات الله عليهم ، وبعد وفاتهم لزيارة قبورهم و تجدید عهودهم والاستمداد منهم والاستشفاع بهم.
(وروى عمر بن أذينة ) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (3)(عن زرارة - إلى قوله - فيطوفوا بها ) لفوائد وعلل كثيرة ، منها: الإتيان إلينا إحياء وبعد
3140 - وسأل بعض أصحابنا أبا جعفر علیه السلام ، فقال له: أبدأ بمكة أو بالمدينة، فقال له ابدأ بمكة واختم بالمدينة، فإنّه أفضل.
الفوت لأن يخبرونا بولايتهم حتى يتعلموا منا معالم دينهم ويستمدوا من بركاتنا ويعرضوا علينا نصرهم، إن رأينا الجهاد وإلا فيثابوا على الغرض حتى نخرج في الرجعة الصغرى ونجاهد مع شيعتنا المخلصين، أعداء الدين.
(وسأل) إلى آخره، رواه الكليني في القوي كالصحيح عن محمد بن خالد البرقي، قال: سألت أبا جعفر الثاني علیه السلام أبدأ بالمدينة أو بمكة؟ قال: «ابدأ بمكة واختم بالمدينة، فإنّه أفضل»(1).
وفي القوي عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: «تمام الحج لقاء الإمام»(2). وفي القوي عن يحيى بن يسار (3)- والظاهر ابن سابور الممدوح، فصحف كما صحف أيضاً بالمساور، ويحتمل (4)التعدد - قال: حججنا فمررنا بأبي عبد الله علیه السلام، فقال: «حاج بيت الله وزوار قبر نبيه صلى الله عليه واله وسلم وشيعة آل محمد هنيئاً لكم » وتقدم صحيحة ذريح: أن قضاء التفث لقاء الإمام.
1) الكافي ،4 : 550 باب الرجوع إلى المدينة، ح 2 التهذيب 5: 439 باب من الزيادات في فقه الحج ، ح 173. الاستبصار 2: 329 باب أن البداة بالمدينة، ح 2.
2) الكافي 4 : 549 ، باب إتباع الحج بالزيارة ، ح 2 علل الشرائع 2: 459، باب العلة التي من أجلها وجبت زيارة النبي صلى الله عليه واله وسلم، ح 2.
3) الكافي 4 : 549 ، باب إتباع الحج بالزيارة، ح 3.
4) قوله: ويحتمل التعدد نقول: ويؤيد التعدد أنه عنون في تنقيح المقال :3: 316 و 323، يحيى بن سابور القائد ونقل عن الشيخ الله أنه جعله من أصحاب الصادق علیه السلام وأخرى يحيى بن يسار، ولم ينقل عن أحد ذكره مدحاً أو ذماً والله العالم، فراجع.
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: هذه الأخبار إنما وردت فيمن يملك الاختيار ويقدر على أن يبدأ بأيهما شاء من مكة أو المدينة، فأما من يؤخذ به على أحد الطريقين فاحتاج إلى الأخذ فيه شاء أو أبى فلا خيار له في ذلك، فإن أخذ به على طريق المدينة بدأ بها وكان ذلك أفضل له، لأنه لا يجوز له أن يدع دخول المدينة وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة علیه السلام بها وإتيان المشاهد انتظاراً لرجوعه، فربما لم يرجع أو اخترم دون ذلك، والأفضل له أن يبدأ بالمدينة، وهذا معنى حديث.
3141 - صفوان عن العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن الحجاج من الكوفة يبدأون بالمدينة أفضل أو بمكة؟ فقال: بالمدينة.
فإذا انتهيت إلى مسجد غدير خم فادخله وصل فيه ما بدا لك.
(قال مصنف هذا الكتاب ) غرضه الجمع بينها وبين حسنة صفوان كالصحيحة.
والاخترام : الموت.
الصلاة في مسجد غدير خم
(فإذا انتهيت ) ووصلت عند إرادة المدينة المشرفة في طريقها ( إلى مسجد غدير
خم فادخله وصل فيه ما بدا ) وظهر (لك) وما أردته قليلاً كان أو كثيراً.
3142 - فإن أحمد بن محمد بن أبي نصر روى عن أبان عن أبي عبدالله علیه السلام أنه قال: يستحبّ الصّلاة في مسجد الغدير؛ لأن النبي صلى الله عليه واله وسلم أقام فيه أمير المؤمنين، وهوم موضع أظهر الله فيه الحق.
3143 - وروى صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن الصلاة في مسجد غدير خم بالنهار وأنا مسافر، فقال: صلّ فيه، فإن فيه فضلاً، وقد كان أبي علیه السلام يأمر بذلك.
3144 - وروي عن حسّان الجمال ، قال: حملت أبا عبدالله علیه السلام من المدينة إلى مكة، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر في ميسرة المسجد، فقال: ذاك موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: من كنت مولاه فعليّ
(فإن أحمد بن محمد بن أبي نصر روى) في الموثق كالصحيح، والكليني في القوي عنه (1)(عن أبان - إلى قوله - أقام فيه أمير المؤمنين علیه السلام) مقامه بصلى الله عليه واله وسلم قوله المتواتر عنه من العامة والخاصة: «ألست أولى بكم من أنفسكم؟» فقالوا: بلی یا رسول الله، فقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله والعن على من ظلمه» (2)(وهو موضع أظهر الله فيه الحق) فيلزم تعظیمه و تکریمه .(وروی صفوان )في الحسن كالصحيح، والكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام (3).
(وروي عن حسان الجمال ) الثقة والكليني عنه في الصحيح (4).
1) الكافي 4 : 567 ، باب مسجد غدیر خم، ح .
2) قد تقدم من الشارح بيان تواتره عند قول الماتن : ويستحب الصلاة في مسجد الغدير» في كتاب الصلاة وتقدم منا أيضاً نقل ما يعاضده، فراجع.
3) الكافي 4 : 566 ، باب مسجد غدیر خم ح .1 التهذيب :3: 263 ، باب فضل المساجد، ح 66.
4) الكافي 4 : 566 ، باب مسجد غدیر خم ح 2 التهذيب :3 264 ، باب فضل المساجد، ح 66.
مولاه، ثمّ نظر إلى الجانب الآخر فقال: ذاك موضع فسطاط المنافقين وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح، فلما رأوه رافعاً يده قال بعضهم: انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون فنزل جبرئيل علیه السلام بهذه الآية: ﴿ وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) (1).
فسطاط المنافقين بالتثنية، كما صرح بهما في الكافي بابي فلان وفلان تقية، و تقدم تعاقدهم في بيت الله الحرام ، والأربعة الملعونة معظم أصحاب الصحيفة وتعاقدوا بالأيمان أن لا يدعو سعيهم في إبطال أمر أمير المؤمنين علیه السلام لما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرفات ومنى أن قال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . وعلموا إرادة الرسول صلى الله عليه وسلم في نصب أمير المؤمنين علیه السلام فوضعوا حديثاً وهو : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ولن يجتمع النبوة والخلافة فينا ، بأن يرويه واحد منهم ويشهد الباقي عليه عند الاحتياج، ولم يحتاجوا إليه في السقيفة لما رأوا أن أمير المؤمنين علیه السلام مشغول بالنبي صلى الله عليه واله وسلم وكفنه ودفنه وبالمصيبة فتغلبوا وتحيروا، فمرة كان يقول عمر لأبي عبيدة: هلم يدك نبايعك، ومرة كان يقول أبو بكر لعمر: هلم يدك نبايعك تدليسا على السفهاء بأنا لا نريد الخلافة، وإنّما غرضنا الشفقة على الأمة حتى قال عمر لأبي بكر: هلم يدك نبايعك فأعطى يده وكان غرضه العكس، كما قال عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها (2).
والجميع مفصلاً مذكورة في كتب سيرهم وتواريخهم (3)، ولهذا قبل
3145 - روى معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : إذا انصرفت من مكة إلى المدينة وانتهيت إلى ذي الحليفة وأنت راجع إلى المدينة من مكة فائت معرّس النبي صلى الله عليه واله وسلم، فإن كنت في وقت صلاة مكتوبة
أمير المؤمنين علیه السلام دخوله في الشورى ؛ ليظهر لهم كذبهم في الرواية، وقال صلوات الله عليه. لو كان ما ذكروه صدقاً فكيف أدخلني في الستة على أن المقصود الأصلي لأمير المؤمنين علیه السلام في الدخول كان إقامة الحجة بذكر دلائل إمامته، وقصد عمر قتله علیه السلام ، بأن قال: لو خرج الثلاثة الأيام ولم يعينوا خليفة فاقتلوهم، ولو اختلفوا فأقيموا من يقيمه عبد الرحمن بن عوف، ومن خالفه فاقتلوه وكان ظاهراً أنه يقيم عثمان للقرابة والصداقة التي كانت بينهما، وتقدم الخبر مشروحاً(1).
نزول معرس النبي صلى الله عليه واله وسلم
والمشهور أنه الموضع الذي نام فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الليل للاستراحة فطلع الشمس ولم يصل الصبح مع أصحابه صلى الله عليه واله وسلم، وتقدم الخبر، والموضع معروف قرب مسجد الشجرة.
(روى معاوية بن عمار ) في الصحيح كالكليني (2)(قال: - إلى قوله - إلى ذي
الحليفة) وهو مسجد الشجرة أو الموضع الذي فيه مسجد الشجرة.
( وأنت راجع - إلى قوله - ونافلة ) كصلاة الليل.
أو نافلة فصل، وإن كان غير وقت صلاة فانزل فيه قليلاً، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يعرس فيه ويصلّي فيه.
3146 - وروى عليّ بن مهزيار عن محمد بن القاسم بن الفضيل، قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام : جعلت فداك إن جمالنا مرّ بنا ولم ينزل المعرس، فقال: لا بد أن ترجعوا إليه فرجعنا إليه.
(فصل - إلى قوله - يعرس) (1)أي ينزل فيه أحياناً للاستراحة، وظاهر التعريس مناف لما تواتر أنه صلى الله عليه واله وسلم كان يرى فى النوم كما كان يرى في اليقظة، وأوّل بأنه صلى الله عليه واله وسلم في تلك الليلة عرج بروحه إلى السماء وكان يحصل له خلع البدن كثيراً، وكان ليلة وصاله علیه السلام مع المعشوق الحقيقي، ولهذا كان يعرس فيه كلما يصل صلى الله عليه واله وسلمإليه ويصلي فيه.
(وروى علي بن مهزيار) في الصحيح ، والكليني في الصحيح عن علي بن أسباط (2)(عن محمد بن القاسم بن الفضيل، قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام) يدلّ على تأكد الاستحباب. وفي الصحيح (3)عن علي بن أسباط عن بعض أصحابنا: أنه لم يعرس فأمر الرضا علیه السلام أن ينصرف فيعرس.
وفي الموثق كالصحيح عن ابن فضال، (4)قال: قال علي بن أسباط لأبي الحسن علیه السلام ونحن نسمع: إنا لم نكن عرسنا فأخبرنا ابن القاسم بن الفضيل أنه لم
1) الصحاح 3 : 948 التعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة للاستراحة ثمّ يرتحلون وأعرسوا لغة فيه قليلة والموضع معرس ومعرس انتهى.
2) الكافي 4 : 565 ، باب معرس النبي صلى الله عليه وسلم ، ح 3.
3) الكافي 4 : 565، باب معرس النبي صلى الله عليه واله وسلم
4) الكافي 4 : 566 ، باب معرس النبي صلى الله عليه واله وسلم، ح 4.
3147 - وسأل العيص بن القاسم أبا عبدالله علیه السلام : عن الغسل في المعرس، فقال: ليس عليك فيه غسل ، والتعريس هو أن يصلّى فيه ويضطجع فيه ليلاً مر به أو نهاراً.
يكن عرس وأنه سألك فأمرته بالعود إلى المعرس فيعرس فيه؟ فقال: «نعم» فقال له: فإنا انصرفنا فعرسنا فأي شيء نصنع؟ قال: «تصلي فيه وتضطجع وكان أبو الحسن علیه السلام يصلي بعد العتمة فيه» فقال له محمّد : فإن مر به في غير وقت صلاة مكتوبة، فقال: «بعد العصر». قال: سئل أبو الحسن علیه السلام عن ذا، فقال: «ما رخص في هذا إلا في ركعتي الطواف فإن الحسن بن علي فعله ، فقال: يقيم حتى يدخل وقت الصلاة » قال: فقلت له: جعلت فداك فمن مر به بليل أو نهار يعرس فيه أو إنّما التعريس في الليل، فقال: إن مر به بليل أو نهار فليعرس به».
وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن أسباط، قال: قلت لعلي بن موسى علیه السلام: إنّ ابن الفضيل بن يسار روى عنك وأخبرنا عنك بالرجوع إلى المعرس ولم نكن عرسنا فرجعنا إليه فأي شيء نصنع؟ قال: «تصلي وتضطجع قليلاً وقد كان أبو الحسن علیه السلام يصلي فيه ويقعد » قال محمد بن علي بن فضال: قد مررت فيه في غير وقت صلاة بعد العصر ، فقال : قد سئل أبو الحسن علیه السلام عن ذلك، فقال: «صل فيه» فقال له الحسن بن علي بن فضال: إن مررت به ليلاً أو نهاراً تعرس - أو بالنون - وإنما التعريس بالليل؟ فقال: «نعم إن مررت به ليلاً أو نهاراً تعرس - أو فعرس - فيه، فإن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان يفعل ذلك» (1).
(وسأل العيص بن القاسم) في الصحيح ( أبا عبد الله علیه السلام ) ويدل على عدم استحباب الغسل له ، وعلي استحباب التعريس أي وقت كان.
1) التهذيب 6 : 17، باب تحريم المدينة، ح 17.
3148 - روى زرارة بن أعين عن أبي جعفر علیه السلام، قال: حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ما بين لابتيها صيدها، وحرّم علیه السلام ما حولها بريداً في بريد أن يختلى خلاها أو يعضد شجرها إلا عودي الناضح.
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام، قال : قال لى في المعرس معرس النبي صلى الله عليه واله وسلم : «إذا رجعت إلى المدينة فمر به وأنزل وأنخ به وصل فيه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك قلت وإن لم يكن وقت صلاة؟ قال: «فقم - أو فأقم - قلت: لا يقيمون أصحابي، قال: «فصل ركعتين وامض» وقال: «إنّما المعرس إذا رجعت إلى المدينة ليس إذا بدأت»(1).
باب تحريم المدينة وفضلها
(روى زرارة بن أعين) في الصحيح (2)(عن أبي جعفر قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ما بين لابتيها ) بدلها وهي الحرتان والحرة: الأرض ذات الحجارة وطرفا المدينة كذلك (صيدها) بدل آخر أي حرم صيدها (وحرم ما حولها بريداً في بريد ) أي أربعة فراسخ طولاً وعرضاً كما في حرم مكة، أو أربعة فراسخ من جوانبها. الأربعة فيصير حينئذ تسعة فراسخ تقريباً مع فرسخ أصل المدينة (أن يختلي) أي يجز (خلاها) أي عشبها (أو يعضد) أي يقطع (شجرها إلا عودي الناضح)
3149 - وروي أنّ لابتيها ما أحاطت به الحرار.
3150 - وروي في خبر آخر: أنّ ما :آخر أنّ ما بين لابتيها ما بين الصورين إلى الثنية، والذي حرّمه من الشجر ما بين ظل عائر إلى فيء وعير، وهو الذي حرم، وليس صيدها كصيد مكة يؤكل هذا ولا يؤكل ذاك.
كما تقدم في الحرم.
(وروي) إلى آخره، روى الكليني، والشيخ في الصحيح عن ابن مسكان عن الحسن الصيقل ، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : كنت عند زياد بن عبد (عبيد - خ) الله وعنده ربيعة الرأي (1)فقال: يا زياد ما الذي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة ؟ فقال له: بريد في بريد، فقال لربيعة - وفي التهذيب : فقلت لربيعة : وكان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أميال فسكت ولم يجبه، فأقبل علي زياد فقال لي ، يا أبا عبدالله ما تقول أنت؟ فقلت: حرم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من المدينة ما بين لابتيها، قال: وما بين لابتيها؟ قلت : ما أحاطت به الحرار (2)، قال: وما حرم من الشجر؟ قلت: من عير إلى وعير. قال الكليني: قال صفوان: قال ابن مسكان في الصحيح: قال الحسن: فسأله إنسان وأنا جالس فقال له :وما بين لابتيها، قال: «ما» بين الصورين إلى الثنية» (3). والصور أن موضع بقرب المدينة. والثنية العقبة. وعائر ووعير جبلان، ويقال لعائر
1) هو ربيعة عبدالرحمن المعروف بربيعة الرأي كان من العامة، وهو أسبق من أبي حنيفة في الاعتماد على الرأي، ولذا سمّى به وإن شئت أن تعرف بعض آرائه السخيفة، فراجع تنقيح المقال في علم الرجال 1 : 428.
2) الصحاح 2 : 626، الحرار جمع حرة أرض ذات حجارة سواء.
3) الكافي 4 : 564 ، باب تحريم المدينة ، ح 3 التهذيب 6: 13 ، باب تحريم المدينة، ح 6.
3151 - وروى أبو بصير عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: حد ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة من رباب إلى واقم والعريض والنقب من قبل مكة.
عير أيضاً، والمواضع معروفة بها.
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مكة حرم الله حرّمها إبراهيم علیه السلام ، وإن المدينة ما بين لابتيها حرم لا يعضد شجرها، وهو ما بين ظل عائر إلى ظل وعير ، ليس صيدها كصيد مكة يؤكل هذا ولا يؤكل ذاك، وهو بريد»(1)
(وروى أبو بصير) والظاهر أنه ليث ، ولم يذكر طريقه إليه ويشتبه كثيراً؛ لما رواه الكليني في الصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير (2)(عن أبي عبدالله علیه السلام قال: حد ما حرم - إلى قوله - من رباب) وهو جبل المدينة (إلى واقم) وهو أطم(3)وحصون لأهل المدينة ومنه حرة واقم (والعريض) واد بالمدينة (والنقب) وهو الثنية والعقبة، والثلاثة ( من قبل مكة ) حين الذهاب إليها تصل إليها.
ويمكن أن يكون الجار متعلّقاً بالأخير، لكن الأول أظهر؛ لأن العقبة متصلة إلى الحرة حرة واقم. لكن يمكن أن يكون واقم والعريض حدين آخرين وإن كانا
متصلين بالحرة.
3152 - وفي رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: يحرم من صيد المدينة ما صيد بين الحرّتين.
3153 - وسأله يونس بن يعقوب، قال: يحرم علي في حرم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ما يحرم علي في حرم الله تعالى، قال: لا.
3154 - وروى أبان عن أبي العباس يعني الفضل بن عبد الملك، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : حرم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم و المدينة، فقال: نعم حرم بريداً في بريد عضاهاً، قلت: صيدها، قال: لا يكذب الناس.
(وفي رواية عبدالله بن سنان ) في الصحيح كالشيخ (1)(عن أبي عبدالله علیه السلام قال: يحرم من الصيد (صيد المدينة ما صيد بين الحرتين ) أي يحرم الاصطياد، لكن لا يحرم أكل الصيد، كما تقدم في صحيحة معاوية ، أو كان الحرمة مخصوصة بما بين الحرتين والجواز لما صيد فيهما.
(وسأله علیه السلام يونس بن يعقوب) في القوي. ويدلّ على عدم المساواة في جميع الأحكام، ولا ينافي مساواته له في بعض الأحكام كالصيد وقطع الحشيش والشجر، أو يحمل الحرمة على الكراهة المؤكدة ، كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب.
(وروى أبان ) في الموثق كالصحيح أو الصحيح، والكليني في الموثق (2)(غضاها) الغضاة شجر معروف والجمع الغضا (قلت: صيدها، قال: لا) أي لا يحرم (يكذب الناس ) في قولهم بالحرمة أو لا ، يكذب الناس في قولهم بالحلية أو الحرمة
3155 - ولما دخل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم و المدينة، قال: اللهم حبب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكة أو أشدّ ، وبارك في صاعها ومدها وانقل حماها ووباها إلى الجحفة.
3156 - وروي أن الصادق علیه السلام ذكر الدّجال، فقال: لا يبقى منها سهل إلّا وطئه إلّا مكة والمدينة، فإنّ على كلّ نقب من أنقابهما ملكاً يحفظهما من الطاعون والدجال، والله الموفق.
والإبهام للتقية.
(ولما دخل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم المدينة) رواه العامة في صحاحهم بطرق متكثرة.
(وروى) إلى آخره، روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن ابن بكير عن أبي عبد الله علیه السلام (1)قال ( ذكر الدجال ) إلى آخره ، والنقب الطريق بين الجبلين، وهي محفوفة بالجبال والطرق إليها من بينها فكان كناية عن عدم الدخول.
وروى الكليني في الصحيح عن حسان بن مهران ، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول: قال أمير المؤمنين علیه السلام مكة حرم الله والمدينة حرم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، والكوفة حرمي لا يريدها جبار بحادثة إلا قصمه الله»(2).
وفي الصحيح عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول: «قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : من أحدث بالمدينة حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله » قلت: وما الحدث؟ قال: «القتل» (3).
3157 - روى محمّد بن سليمان الدّيلمي عن إبراهيم بن أبي حجر الأسلمي عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتى مكّة حاجاً
ولا ريب أن القتل من أعظم الكبائر فكيف بما وقع فيه، وكذلك إيواء القاتل فيه لئلا يقتله أولياء المقتول حرام، لكن لو كانت الجناية خارج الحرم ودخل حرم المدينة فهل الإيواء حرام؟ فظاهر الخبر والأصحاب الحرمة. ويظهر من بعض الأصحاب أنّه كحرم مكة لا يتعرض للقاتل، ويضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج ويقام عليه القصاص. وهو أحوط
باب ما جاء فيمن حجّ ولم يزر النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره
(روی محمد بن سليمان الديلمي عن إبراهيم بن أبي حجر) وفي الكافي عن أبي مع حجر الأسلمي (1)، وفي التهذيب عن أبي يحيى الأسلمي، والجميع مجاهيل في غيره من الضعف ، لكن الخبر مشهور بين العامة والخاصة (عن أبي عبدالله علیه السلام ).
وروي أيضاً في المشاهير عنه صلوات الله عليه أنه قال: «من حج ولم يزرني فقد
جفاني». ويؤيدهما الأخبار المتقدمة أن الغرض الأهم من الحج الزيارة. واستشكل بأنه يلزم من الخبر وجوب الزيارة؛ لأن الجفاء حرام. وحمل على المبالغة أو على
1) الكافي 4 : 548 ، باب زيارة النبي صلى الله عليه واله وسلم . 5. التهذيب 6 : 4، باب فضل زيارته صلى الله عليه واله وسلم، ح 5.
ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة، ومن أتاني زائراً وجبت له شفاعتي، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة، ومن مات في أحد الحرمين مكة أو المدينة لم يعرض ولم يحاسب، ومات مهاجراً إلى الله عزوجل، وحشر يوم القيامة مع أصحاب بدر.
إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها ثم انت قبر
ترك الأدب. وكذا فيما تقدم من الأخبار الصحيحة أنه يجبرهم الوالي عليه، وربما أدى إلى قتلهم. إلا أن يقال: الجبر لا ينافي الاستحباب، كما في الأذان؛ لأنهما من شعائر الإسلام وعلاماته، وإن كان الاحتياط في عدم الترك إلا للضرورة.
وروى الكليني عن محمد بن عمر والزيات - الثقة - عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: « من مات في المدينة بعثه الله من الآمنين يوم القيامة منهم يحيى بن حبيب، وأبو عبيدة الحذاء، وعبد الرحمن بن الحجاج »(1).
التتمة يمكن أن يكون من الكليني أو من الراوي أو منه علیه السلام، ويكون معجزة؛ لأنهم ما توافيها بعد وفاة الصادق علیه السلام بزمان كثير.
إتيان المدينة
المشرفة - روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام،
1) الكافي 4 : 558 ، باب فضل المقام بالمدينة ، ح .. التهذيب :6 14 باب تحريم المدينة، ح 8.
النبي صلى الله عليه واله وسلم وادخل المسجد من باب جبرئيل علیه السلام، فإذا دخلت فسلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قم عند الإسطوانة المقدّمة من جانب القبر من عند زاوية القبر وأنت مستقبل القبلة ومنكبك الأيسر إلى جانب القبر ومنكبك الأيمن ممّا يلي المنبر، فإنّه موضع رأس النبي صلى الله عليه واله وسلم، ثم تقول:
قال: «إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها ثم تأتي قبر
النبي صلى الله عليه واله وسلم فتسلم على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، ثم تقوم عند الإسطوانة المقدمة من جانب القبر الأيمن عند رأس القبر عند زاوية القبر وأنت مستقبل القبلة ومنكبك الأيسر إلى جانب القبر ومنكبك الأيمن ممّا يلي المنبر، فإنّه موضع رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،
وأشهد أنك رسول الله، وأشهد أنك محمّد بن عبدالله (أي الذي بشربك الأنبياء قبل بعثتك أو الشهادة متعلقة بالقبر ) وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وجاهدت في سبيل الله وعبدت الله مخلصاً حتى أتاك اليقين (أي الموت) بالحكمة - متعلقة ببلغت وعلى نسخة الأصل فظاهر - والموعظة الحسنة، وأديت الذي عليك من الحق وأنك قد رؤفت بالمؤمنين وغلظت - بالضم والفتح - على الكافرين فبلغ الله بك أشرف محل المكرمين الحمد لله الذي استنقذنا بك من الشرك والضلالة، اللهم فاجعل صلواتك وصلوات ملائكتك المقربين وعبادك الصالحين وأنبيائك المرسلين وأهل السماوات والأرضين ومن سبح لك يارب العالمين من الأولين والآخرين على محمّد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك ونجيك - أو ونجيك كما في التهذيب - وحبيبك وصفيك وخاصتك وصفوتك - مثلثة الصاد - وخيرتك
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أنك رسول الله، وأشهد أنك محمّد بن عبدالله، وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وجاهدت في سبيل الله وعبدت الله مخلصاً حتى أتاك اليقين ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وأديت الذي عليك من الحقِّ وأنّك قد رؤفت بالمؤمنين وغلظت على الكافرين، فبلغ الله بك أشرف محل المكرمين، الحمد الله الذي استنقذنا بك من الشرك والضلالة.
اللهم اجعل صلواتك وصلوات ملائكتك المقربين وعبادك
من خلقك، اللهم أعطه الدرجة والوسيلة من الجنة وأبعثه مقاماً محموداً - وهو الشفاعة العظمى - يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم إنك قلت: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) (1)وإني أتيت نبيك مستغفراً تائباً من ذنوبي وإني أتوجه بك إلى الله ربي وربك ليغفر لي ذنوبي، وإن كانت لك حاجة فاجعل قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم خلف كتفيك واستقبل القبلة وارفع يديك، وسل حاجتك، فإنك أحرى أن تقضي إن شاء الله»(2).
استدبار النبي صلى الله عليه واله وسلم وإن كان خلاف الأدب، ولكن لا بأس به إذا كان التوجه إلى الله تعالى، والأحوط الآن الترك للتقية، بل الزيارة بالعنوان المذكور في هذه الرواية فإنّهم جعلوه علامة الرفض.
الصالحين وأنبيائك المرسلين وأهل السماوات والأرضين ومن سبح لك يا ربّ العالمين من الأوّلين والآخرين على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك ونجيّك وحبيبك وصفيك وخاصتك وصفوتك من بريتك وخيرتك من خلقك، اللهم وأعطه الدرجة والوسيلة من الجنة وابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون.
اللهم إنّك قلت وقولك الحقِّ : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) (1)وإني أتيت نبيك مستغفراً تائباً من ذنوبي يا رسول الله إنِّي أتوجه بك إلى الله ربّي ورتك ليغفر لي ذنوبي.
وإن كانت لك حاجة فاجعل النبي صلى الله عليه واله وسلم خلف كتفيك واستقبل القبلة وارفع يديك وسل حاجتك، فإنّك حريّ أن تقضى لك إن شاء الله تعالى، ثمّ قل وأنت مسند ظهرك إلى المروة الخضراء الدقيقة العرض مما يلي
(ثم قل) روى الكليني في القوي كالصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن موسی عن أبيه عن جده علیه السلام ، قال : كان أبي علي بن الحسين علیه السلام يقف على قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم فيسلم عليه ويشهد له بالبلاغ - كما تقدم - ويدعو بما حضره، ثم يسند ظهره إلى المروة الخضراء الدقيقة العرض ممّا يلي القبر ويلتزق بالقبر ويسند ظهره إلى القبر ويستقبل القبلة فيقول: اللهم إليك ألجأت ظهري وإلى قبر محمد عبدك ورسولك أسندت ظهري والقبلة التي رضيت لمحمد صلى الله عليه واله وسلم استقبلت، اللهم إني
1) النساء : 64.
القبر وأنت مسند إليه مستقبل القبلة: اللهم إليك ألجأت أمري وإلى قبر محمد عبدك ورسولك صلواتك عليه وآله أسندت ظهري والقبلة التي رضيت لمحمد صلى الله عليه واله وسلم استقبلت ، اللهم إني أصبحت لا أملك لنفسي خير ما أرجو لها ولا أدفع عنها شرّ ما أحذر عليها وأصبحت الأمور بيدك فلا فقير أفقر منّي إني لما أنزلت إلي من خير فقير، اللهم ارددني منك بخير لا راد لفضلك، اللهم إني أعوذ بك من أن تبدل اسمي وأن تغيّر جسمي أو تزيل نعمتك عني ، اللهمّ زيّني بالتقوى وجملني بالنعمة واغمرني بالعافية وارزقني شكرك.
أصبحت لا أملك لنفسي خير ما أرجو ولا أدفع عنها شر ما أحذر عليها وأصبحت الأمور بيدك فلا فقير أفقر مني إني لما أنزلت إلى من خير فقير، اللهم ارددني منك بخير فإنّه لا راد لفضلك، اللهم إني أعوذ بك من أن تبدل اسمي أو تغير جسمي أو تزيل نعمتك عني ، اللهم كرمني بالتقوى وجملني بالنعم واغمرني - أو بالمهملة - بالعافية وارزقني شكر العافية»(1).
وفي القوي عن البزنطي، قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام : كيف السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قبره؟ فقال: «قل: السلام على رسول الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك يا أمين الله أشهد أنك قد نصحت لأمتك وجاهدت في سبيل الله وعبدته حتى أتاك اليقين، فجزاك الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته، اللهم صل على محمّد وآل محمّد أفضل ما صليت على إبراهيم
1) الكافي 4 : 552، باب دخول المدينة، ح 2.
وآل إبراهيم إنك حميد مجيد»(1).
وفي الصحيح عن محمد بن مسعود ، قال: رأيت أبا عبدالله علیه السلام انتهى إلى قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم فوضع يده عليه وقال: «أسأل الله الذي اجتباك واختارك وهداك وهدى بك أن يصلي عليك» ثم قال: «إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً »(2)
وفي القوي كالصحيح عن إسحاق بن عمار أن أبا عبدالله علیه السلام قال لهم: «مروا بالمدينة فسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريب وإن كانت الصلاة - أو السلام - تبلغه من بعيد»(3).
وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبدالله علیه السلام: «صلوا إلى جانب قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم وإن كانت صلاة المؤمنين تبلغه أينما كانوا».
وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى، قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الممر في مؤخر مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولا أسلم على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فقال: «لم يكن أبو الحسن علیه السلام يصنع ذلك » قلت: فيدخل المسجد فيسلم من بعيد لا يدنو من القبره فقال: «لا، سلم عليه حين تدخل وحين تخرج ومن بعيد»(4)
1) الكافي 4 : 552 ، باب دخول المدينة، ح .3 التهذيب 6 : 6 ، باب زيارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ح 2.
2) الكافي 4 : 552 ، باب دخول المدينة وزيارة النبي صلى الله عليه واله وسلم ح 4 .
3) الكافي 4 : 552 ، باب دخول المدينة وزيارة النبي صلى الله عليه واله وسلم، ح ..
4) الكافي 4 : 552 ، باب دخول المدينة وزيارة النبي صلى الله عليه واله وسلم: ، ح 6.
ثم انت المنبر فامسح عينيك ووجهك برمانتيه، فإنّه يقال: إنه شفاء للعين، وقم عنده واحمد الله وأثن عليه وسل حاجتك.
إتيان المنبر
استحباب مسح عينيه برمانتي منبر النبي صلى الله عليه واله وسلم وسؤال الحاجة من الله ]
روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبدالله علیه السلام: «إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم الفائت المنبر فامسحه بيدك وخذ برمانتيه - وهما السفلاوان - وامسح عينك ووجهك به، فإنّه يقال: إنّه شفاء للعين، وقم عنده فاحمد الله وأثن عليه وسل حاجتك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة، منبري على ترعة - بالضم - من ترع الجنة، والترعة هي الباب الصغير، ثم تأتي مقام النبي صلى الله عليه واله وسلم فتصلي فيه ما بدا لك، فإذا دخلت المسجد فصل على النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا خرجت فاصنع مثل ذلك، وأكثر من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه واله وسلم » (1)
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ح 5.
والترعة في الأصل الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كان في المطمئن
1) الكافي 4 : 553 ، باب المنبر والروضة، ح.1. التهذيب 6 : 7، باب زيارة سيدنا
3158 - فإنّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، قال : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة، وإنّ منبري على ترعة من ترع الجنّة قوائم المنبر ربت في الجنّة، والترعة هي الباب الصغير، ثمّ انت مقام النبي صلى الله عليه وسلم فصل عنده ما بدا لك، ومتى دخلت المسجد فصلّ على النبي صلى الله عليه واله وسلم، وكذلك إذا خرجت.
فهي روضة، وكان المراد أن الصلاة في هذا الموضع يؤدي إلى الجنة، وعلى تفسير الصادق علیه السلام أنه الباب الصغير بمعناه، وعلى هذا الباب الكبير البيت الذي يؤدي بزائريه إلى الجنة، أو يوضع يوم القيامة على باب من أبواب الجنة، باعتبار ما ذكر عليه من الحمد والثناء على الله بما هو أهله من سيد الأنبياء العارفين، وأفضل الأوصياء الواصلين، أو أطلق الجنة على مسجد النبي صلى الله عليه واله وسلم، فإنها الجنة الحقيقية التي نبتت فيها أشجار المعرفة والمحبة والعبادة وسائر الكمالات.
كما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن جميل عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على ترعة من ترع الجنة ، وقوائم منبري ربت في الجنة» قال: قلت: هي روضة اليوم؟ قال: «نعم، لو كشف الغطاء لرأيتم»(1).
وفي الصحيح عن معاوية بن وهب ، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: لما كان سنة إحدى وأربعين أراد معاوية الحج فأرسل نجاراً وأرسل بالآلة، وكتب إلى صاحب المدينة أن يقلع منبر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ويجعلوه على قدر منبره بالشام، فلما نهضوا ليقلعوه انكسفت الشمس وزلزلت الأرض فكفو ، واكتبوا بذلك إلى معاوية ،
1) الكافي 4 : 554 ، باب المنبر والروضة، ح 3.
فكتب إليهم، يعزم عليهم لما فعلوه ففعلوا ذلك فمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم المدخل الذي رأيت» (1)
فتدبر في كفره لعنه الله بأنه لم يتأثر من هذه الآية العظيمة، وغير المنبر ليصير
مرتفعاً لصعوده عليه.
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألته عن حد مسجد الرسول صلى الله عليه واله وسلم؟ فقال: «الإسطوانة التي عند رأس القبر إلى الإسطوانتين من وراء المنبر عن يمين القبلة، وكان من وراء المنبر طريق تمر فيه الشاة ويمر الرجل منحرفاً، وكان ساحة المسجد من البلاط إلى الصحن (2).
وفي القوي عن مرازم، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عما يقول الناس في الروضة، فقال: «قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: فيما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على ترعة من ترع الجنة» فقلت له: جعلت فداك فما حد الروضة؟ فقال: مقدار (بعد - خ) أربع أساطين من المنبر إلى الضلال فقلت: جعلت فداك من الصحن فيها شيء؟ قال: «لا»(3).
وفي الصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السلام، قال:
حد الروضة من مسجد الرسول الله صلى الله عليه واله وسلم إلى طرف الظلال، وحد المسجد إلى الإسطوانتين عن يمين المنبر إلى الطريق مما يلي سوق الليل(1)
وفي القوي عن عبد الأعلى مولى آل سام ، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام: كم كان مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم؟ قال: «كان ثلاثة آلاف وستمائة ذراع مكسرة» (2).
وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام: هل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة؟ فقال: «نعم» قال: «وبيت علي وفاطمة صلوات الله عليهما ما بين البيت الذي فيه النبي صلى الله عليه واله وسلم إلى الباب الذي يحاذي الزقاق إلى البقيع» قال: فلو دخلت من ذلك الباب والحائط فكأنه أصاب منكبك الأيسر، ثم سمى سائر البيوت » وقال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة في غيره، إلّا المسجد الحرام فهو أفضل»(3).
وفي القوي كالصحيح عن حماد بن عثمان عن القسم بن سلام (سالم- خ) قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إذا دخلت من باب البقيع فبيت علي علیه السلام على يسارك على قدر ممر عنز من الباب وهو إلى جانب بيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وباباهما
جميعاً مقرونان»(1).
وفي القوي كالصحيح عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: « قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ما بين منبري وبيوتي روضة من رياض الجنة، ومنبري على ترعة من ترع الجنة والصلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام» قال جميل: قلت له: بيوت النبي صلى الله عليه واله وسلم وبيت علي علیه السلام منها، قال: «نعم، وأفضل»(2)
وفي القوي عن هارون بن خارجة، قال: «الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم تعدل عشرة آلاف صلاة»(3)
وفي الصحيح عن ابن مسكان عن أبي الصامت «قال: قال أبو عبدالله علیه السلام: «صلاة في مسجد النبي صلى الله عليه واله وسلم بعشرة آلاف صلاة»(4)
وفي الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب ، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : الصلاة في بيت فاطمة علیها السلام أفضل أو في الروضة؟ قال: «في بيت فاطمةعلیها السلام (5)
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ح 9.
وفي القوي كالصحيح عن جميل بن دراج، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام: الصلاة في بیت فاطمة علیها السلام مثل الصلاة في الروضة؟ قال: وأفضل»(6)
1) الكافي 4 : 555 ، باب المنبر والروضة، ح 9.
2) الكافي 4 : 556 ، باب المنبر والروضة، ح 10.
3) الكافي 4 : 556 ، باب المنبر والروضة، ح 11.
4) الكافي 4 : 556 ، باب المنبر والروضة، ح 12.
5) الكافي 4 : 556، باب المنبر والروضة ، ح 13. التهديب 6 : 8، باب زيارة سيدنا
6) لكافي 4 : 556 ، باب المنبر والروضة ، ح 14.
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : سأله ابن أبي يعفور كم أصلي؟ فقال: «صل ثمان ركعات عند زوال الشمس، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصلاة في مسجدي كألف في غيره، إلا المسجد الحرام، فإن الصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي مسجدي»(1)
وفي الصحيح عن معاوية بن وهب(2).
عن أبي عبدالله علیه السلام، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر ما تقدم عنه.
وفي الصحيح عن جميل (3)، كما تقدم في فضل الصلاة.
وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: قال: «رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي مثل ألف صلاة في غيره، إلا المسجد الحرام،فإنّها خير من ألف صلاة»(4).
وفي الصحيح عن محمد بن حمران (5)عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: سألته عن الجنب يجلس في المسجد، قال:« لا، ولكن يمر فيه إلا المسجد الحرام ومسجد المدينة» قال: وروى أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينام في مسجدي أحد ولا يجنب فيه» قال: إن الله أوحى إلي أن اتخذ مسجداً طهوراً لا يحل لأحد أن
ثم انت مقام جبرئيل علیه السلام ، وهو تحت الميزاب، فإنّه كان مقامه إذا استأذن على نبي الله صلى الله عليه واله وسلم ثم قل: أي جواد أي كريم أي قريب أي بعيد، أسألك أن تردّ عليّ نعمتك، وذلك مقام لا تدعو فيه حائض فتستقبل القبلة إلا رأت الطهر.
ثم تدعو بدعاء الدّم تقول: اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك
يجنب فيه إلا أنا وعلي والحسن والحسين » قال: «ثم أمر بسد أبوابهم وترك باب علي » فتكلموا في ذلك ، فقال: «ما أنا سددت أبوابكم وتركت باب علي لكن الله أمر بسدها وترك باب علي » . والأخبار في هذا الباب متواترة في كتب العامة والخاصة.
(ثم ائت مقام جبرئیل علیه السلام ) روى الكليني في الصحيح - كالشيخ - عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام: «ائت مقام جبرئيل وهو تحت الميزاب، فإنّه كان مقامه إذا استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل: أي جواد - بفتح الهمزة - (أي كريم أي قريب) - أي بالرحمة - (أي بعيد) - أي بمعرفة كنه الذات والصفات - أسألك أن تصلي على محمد وأهل بيته، وأسألك أن ترد علي نعمتك قال: وذلك مقام لا يدعو فيه حائض تستقبل القبلة ثمَّ تدعو بدعاء الدم إلا رأت الطهر إن شاء الله» (1)
(ثم تدعو بدعاء الدم) روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «إذا أشرفت المرأة على مناسكها وهي حائض فلتغتسل ولتحتش
1) الكافي 4 : 557 ، باب مقام جبرئيل علیه السلام، ح .1. التهذيب 6 : 9، باب زيارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، ح 10.
أو تسميت به لأحد من خلقك أو هو مأثور في علم الغيب عندك، وأسألك باسمك الأعظم الأعظم الأعظم وبكل حرف أنزلته على موسى وبكل حرف أنزلته على عيسى وبكل حرف أنزلته على محمد صلواتك عليه وآله وعلى أنبياء الله إلا فعلت بي كذا وكذا، والحائض تقول: إلّا أذهبت عني هذا الدم.
ولتقف هي ونسوة خلفها فيؤمن على دعائها وتقول: اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك أو تسميت به لأحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، وأسألك باسمك الأعظم الأعظم وبكل حرف أنزلته على موسى وبكل حرف أنزلته على عيسى وبكل حرف أنزلته على محمد صلى الله عليه واله وسلم إلا أذهبت عني هذا الدم، وإذا أرادت أن تدخل المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه واله وسلم و فعلت: مثل ذلك قال: وتأتي مقام جبرئيل علیه السلام وهو تحت الميزاب فإنّه كان مكانه إذا استأذن على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: فذلك مقام لا تدعو الله فيه حائض تستقبل القبلة وتدعو بدعاء الدم إلا رأت الطهر إن شاء الله» (1).
وفي القوي والشيخ في الموثق كالصحيح عن عمر بن يزيد، قال: حاضت وأنا بالمدينة وكان ميعاد جمالنا وأبان مقامنا وخروجنا قبل أن تظهر ولم صاحبتي تقرب المسجد ولا القبر ولا المنبر ، فذكرت ذلك لأبي عبد الله علیه السلام ، فقال: «مرها فلتغتسل ولتأت مقام جبرئيل علیه السلام فإن جبرئيل كان يجيء فيستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان على حال لا ينبغي أن يأذن له قام في مكانه حتى يخرج
1) الكافي 452:4، باب دعاء الدم، ح 1.
إليه، وإن أذن له دخل عليه» فقلت وأين المكان؟ قال: «بحيال الميزاب الذي إذا
خرجت من الباب الذي يقال له باب فاطمة علیها السلام بحذاء القبر، إذا رفعت رأسك بحذاء الميزاب والميزاب فوق رأسك والباب من وراء ظهرك وتجلس في ذلك الموضع وتجلس معها نساء، ولتدع ربها ويؤمن على دعائها فقلت: أي شيء تقول ؟ قال: « تقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الذي ليس كمثلك شيء إن تفعل بي كذا وكذا» قال: فصنعت صاحبتي الذي أمرني فطهرت فدخلت المسجد. قال: وكان (نت - خ) لنا خادم أيضاً فحاضت ، فقالت: يا سيدي ألا أذهب وأنا زادة (أي أيضاً وفي التهذيب زيادة، ويمكن أن تكون اسمها ) فاصنع كما صنعت سيدتي؟ فقال: «بلی» فذهبت فصنعت مثل ما صنعت مولاتها فطهرت ودخلت المسجد (1)
وفي القوي كالصحيح عن بكر بن عبدالله - والظاهر ابن محمد الأزدي شريك أبي حمزة الثماني - قلت لأبي عبد الله علیه السلام : جعلت فداك إن امرأة مسلمة صحبتني حتى انتهت إلى بستان بني عامر فحرمت عليها الصلاة فدخلها من ذلك أمر عظيم فخافت أن تذهب متعتها فأمرتنى أن أذكر ذلك لك وأسألك كيف تصنع ؟ فقال: «قل لها: فلتغتسل نصف النهار وتلبس ثياباً نظافاً وتجلس في مكان نظيف وتجلس حولها نساء يؤمن إذا دعت وتعاهد لها زوال الشمس إذا زالت ، فمرها فلتدع بهذا الدعاء وليؤمن النساء على دعائها حولها كما دعت، تقول: اللهم إني أسألك بكل
1) الكافي 4 : 452 ، باب دعاء الدم، ح. التهذيب 5 445 باب من الزيادات في فقه الحج ح 199.
اسم هو لك وبكل اسم تسميت به لأحد من خلقك وهو مرفوع مخزون في علم الغيب عندك، وأسألك باسمك الأعظم الأعظم الذي إذا سئلت به كان حقاً عليك أن تجيب أن تقطع عني هذا الدم فإن انقطع الدم، وإلا دعت بهذا الدعاء الثاني فقل لها: تقول: (فلنقل - خ) اللهم إني أسألك بكل حرف أنزلته على محمد صلى الله عليه واله وسلم وبكل حرف أنزلته على موسى وبكل حرف أنزلته على عيسى علیه السلام وبكل حرف أنزلته في كتاب من كتبك وبكل دعوة دعاك بها ملك من ملائكتك أن تقطع عني هذا الدم، فإن انقطع فلم تر يومها ذلك شيئاً، وإلا فلتغتسل من الغد في مثل تلك الساعة التي اغتسلت فيها بالأمس، فإذا زالت الشمس فلتصل ولتدع بالدعاء ولتؤمن النسوة إذا دعت» ففعلت ذلك المرأة فانقطع عنها الدم حتى قضت متعتها وحجها وانصرفنا راجعين، فلما انتهينا إلى بستان بني عامر عاودها الدم، فقلت: أدعو بهذين الدعائين في دبر صلاتي؟ فقال: «ادع بالأول إن أحببت وأما الآخر فلا تدع به إلا في الأمر الفظيع ينزل بك»(1)
وفي القوي عن الحسين بن علي بن يقطين عن أبي الحسن علیه السلام الدفع الدم ، «فليأمرها أن تأخذ قطنة وماء اللبن فلتستدخلها، فإن الدم سينقطع عنها وتقضي مناسكها كلها » فأمرها ففعلت ، فانقطع عنها الدم، وشهدت المناسك كلها، فلما أن ارتحلت من مكة بعد الحج وصارت في المحمل عاد إليها الدم (2)
1) الكافي 4 : 453، باب دعاء الدم، ح 3.
2) الكافي 4 : 451، باب علاج الحائض ، ح .. وصدر الخبر :هكذا عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين قال: حججت مع أبي ومعى أخت لي فلما قدمنا مكة حاضت فجزعت جزعاً شديداً خوفاً أن يفوتها الحج، فقال لي أبي: انت أبالحسن علیه السلام وقل له: إن أبي يقرئك السلام ويقول لك: إن فتاة لي قد حججت بها وقد حاضت وجزعت جزعاً شديداً مخافة أن يفوتها الحج فما تأمرها؟ قال: فأتيت أبا الحسن علیه السلام وكان في المسجد الحرام فوقفت بحذاه فلما نظر إلي أشار إلي فأتيته وقلت له: إن أبي يقرئك السلام وأديت إليه ما أمرني به أبي فقال: «أبلغه السلام وقل له: فليأمرها إلى آخره.
إن كان لك بالمدينة مقام ثلاثة أيام صمت يوم الأربعاء وصليت ليلة
الصوم بالمدينة والاعتكاف عند الأساطين
رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام (1): «إن كان لك بالمدينة مقام ثلاثة أيام » فيستحب الاعتكاف الشرعي بالشرائط المتقدمة، وظاهر كلام المصنف الاعتكاف اللغوي، وهو ملازمة المسجد.
وعلى أي حال يجوز الصوم في السفر بخصوص هذه الثلاثة الأيام وإن قلنا بحرمة صيام النافلة فيه، ولو تيسر أن يكون إقامته فيها في الأربعاء والخميس والجمعة كان أحسن.
وربما قيل باختصاص الصوم بهذه الثلاثة؛ لأنها مورد الروايات، وهو أحوط صمت - إلى قوله - إليها) وهي معروفة.
1) التهذيب 6 : 16 ، باب تحريم المدينة ح .15 التهذيب 4 : 232 ، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 57
الأربعاء عند إسطوانة التوبة، وهي أسطوانة أبي لبابة التي ربط نفسه
قال أبو حمزة الثمالي: بلغنا أنهم كانوا ثلاثة نفر من الأنصار أبو لبابة عبد المنذر وثعلبة بن وديعة وأوس بن جذام تخلفوا عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عند مخرجه إلى تبوك، فلما بلغهم ما أنزل الله فيمن تخلف عن نبيه صلى الله عليه واله وسلم أيقنوا بالهلاك وأوثقوا نفوسهم بسواري المسجد ، فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فسأل عنهم، فذكروا له أنهم أقسموا لا يحلون أنفسهم حتى يكون رسول الله يحلهم، فقال رسول اللهصلى الله عليه واله وسلم : « وأنا أقسم لا أكون أول من حلهم إلا وإن أومر فيهم بأمر فلما نزل (عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) (1)، عمد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وحلهم فانطلقوا وجاءوا بأموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فخذها وتصدق بها عنا، فقال صلى الله عليه واله وسلم : «ما أمرت فيها بأمر فنزل:( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) الآيات(2).
وروي عن أبي جعفر الباقر علیه السلام : أنها نزلت في أبي لبابة، ولم يذكر معه غيره (3)وروي فيهم أقوال (4)، وعلى الجميع أبو لبابة داخل فيهم، ولهذا سمي الإسطوانة باسمه.
1) التوبة : 102.
2) التوبة : 13.
3) البحار 21 : 202.
4) وفي مجمع البيان 5 : 116 ، جميع هذه الأقوال من قوله قال أبو حمزة الثمالي إلى هنا منقولة في تفسير مجمع البيان في ذيل آية 102 من سورة التوبة، ثمّ قال في آخرها: وفي جميع الأقوال أخذ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثلث أموالهم وترك الثلثين؛ لأنّ الله تعالى قال: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) ولم يقل خذ أموالهم انتهى.
إليها، وتقعد عندها يوم الأربعاء. ثمّ تأتي ليلة الخميس الإسطوانة التي تليها مما يلي مقام النبي صلى الله عليه واله وسلم فتقعد عندها ليلتك ويومك، وتصوم يوم الخميس ثم تأتي الإسطوانة التي تلي مقام النبي صلى الله عليه وسلم ومصلاه ليلة الجمعة فتصلّي عندها ليلتك ويومك، وتصوم يوم الجمعة، وإن استطعت أن لا تتكلّم بشيء هذه الأيام إلا بما لا بدّ ،ولا تخرج من المسجد إلا لحاجة، ولا تنام في ليل ولا نهار إلّا القليل فافعل واحمد الله عزّوجلّ يوم الجمعة وأثن عليه وصلّ على النبي صلى الله عليه واله وسلم ثم سل حاجتك، ثم قل اللهم ما كانت لي إليك من حاجة شرعت في طلبها والتماسها أو لم أشرع سألتكها أولم أسألكها فإنّي أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها.
(وتقعد عندها) مشتغلاً بالدعاء والذكر (يوم الأربعاء - إلى قوله - لي إليك من
حاجة) أي كل حاجة تكون لي فاقضها سواء سألتك إياها أو لم أسألها. وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: إذا «دخلت المسجد فإن استطعت أن تقيم ثلاثة أيام الأربعاء والخميس والجمعة فتصلي ما بين القبر والمنبر يوم الأربعاء عند الإسطوانة التي تلي القبر فتدعو الله عندها وتسأله كل حاجة تريدها في آخرة أو دينا، واليوم الثاني عند إسطوانة التوبة ويوم الجمعة عند مقام النبي صلى الله عليه واله وسلم مقابل الإسطوانة الكثيرة الخلوق فتدعو عندهن لكل حاجة وتصوم تلك الثلاثة الأيام»(1)
وفي الصحيح أو الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «صم يوم الأربعاء والخميس والجمعة، وصل ليلة الأربعاء ويوم الأربعاء عند
1) الكافي 4 : 558 ، باب فضل المقام بالمدينة، ح 4.
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة سيدة نساء العالمين علیه السلام فمنهم من روى أنها دفنت في البقيع. ومنهم من روى أنها دفنت بين القبر والمنبر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال
الإسطوانة التي تلي رأس النبي صلى الله عليه واله وسلم ، وليلة الخميس ويوم وليلة الخميس ويوم الخميس عند إسطوانة أبي لبابة، وليلة الجمعة ويوم الجمعة عند الإسطوانة التي تلي مقام النبي صلى الله عليه واله وسلم، وادع بهذا الدعاء لحاجتك وهو : اللهم إني أسألك بعزتك وقوتك وقدرتك وجميع ما أحاط به علمك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا»(1). والكل جائز.
وروى الشيخ في القوي عن مرازم، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «الصيام بالمدينة والقيام عند الإساطين ليس بمفروض، ولكن من شاء فليصم، إنما المفروض صلاة الخمس وصيام شهر رمضان، فأكثروا الصلاة في هذا المسجد ما استطعتم، فإنه خير لكم، واعلموا أن الرجل قد يكون كيساً في أمر الدنيا فيقال: ما أكيس فلان فكيف من كان في أمر آخرته؟»(2)
زيارة فاطمة علیها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
(ومنهم من روى) إلى آخره، روي هذه الرواية مرسلاً في باب المساجد. ورواه
ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة، لأن قبرها بين القبر والمنبر. ومنهم من روى أنّها دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد. وهذا هو الصحيح عندي.
الشيخ في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح عن البزنطي عن الرضا صلوات الله عليه، وتقدم(1)
وروى الكليني في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله علیه السلام، قال : سمعت يقول: «عاشت فاطمة علیها السلام بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خمسة وسبعين يوماً لم تر كاشرة (أي متبسمة ) ولا ضاحكة تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين الاثنين والخميس، فتقول : هاهنا كان رسول الله صلى الله عليه آله وهاهنا كان المشركون» (2)وفي الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وسبعين يوماً وكان دخلها حزن شديد على أبيها وكان يأتيها جبرئيل علیه السلام فيحسن عزاها على أبيها ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي لا يكتب ذلك»(3).
واعلم أن هذا هو مصحف فاطمة علیها السلام، والمشهور أنه مركب من الحروف النورانية التي في أوائل السور وهي أربعة عشر حرفاً، وتركيبها: صراط علي حق
1) الكافي 4 : 555 ، باب المنبر والروضة ومقام النبي صلى الله عليه وسلم: ح 8
2) الكافي 4 : 228، باب زيارة القبور، ح .. الكافي 4 : 561 ، باب إتيان المشاهد وقبور الشهداء، ح 4. وزاد فيه وفي رواية أخرى عن أبان عمن أخبره عن أبي عبد الله علیه السلام: «أنها كانت تصلّى هناك وتدعو حتى ماتت علیه السلام.
3) الكافي 1 : 458 ، باب مولد الزهراء فاطمةعلیها السلام، ح 1.
وإني لما حججت بيت الله الحرام كان رجوعي على المدينة بتوفيق الله تعالى ذكره، فلما فرغت من زيارة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قصدت إلى بيت فاطمة علیها السلام وهو من عند الإسطوانة التي تدخل إليها من باب جبرئيل علیه السلام إلى مؤخر الحظيرة التي فيها النبي صلى الله عليه واله وسلم و فقمت عند الحظيرة
نمسكه، كما أن الجفر الجامع مركب من جميع حروف التهجي، وهما الآن موجودان، ولكن علمهما عند أهل البيت باتفاق العامة الخاصة.
وفي الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن علیه السلام ، قال: «إن فاطمة صديقة شهيدة، وإن بنات الأنبياء لا يطمئن» (1).
وشهادتها صلوات الله عليها كانت من ضرب عمر عليه اللعنة الباب على بطنها عند إرادة أمير المؤمنين علیه السلام لبيعة أبي بكر لعنه الله، وضرب قنفذ - غلام عمر - السوط عليها بإذنه، والحكاية مشهورة عند العامة والخاصة، ومفصلة في كتاب سليم بن قيس الهلالي (2)، وسقط بالضرب غلام كان اسمه محسن، وهو مذكور
1) الكافي 1 : 458 ، باب مولد الزهراء فاطمة ، ح 2.
2) وفي كتاب سليم : 118 ، طبع المطبعة الحيدرية بالنجف (بعد نقله تغريم عمر جميع عماله سوى قنفذ قال أبان) قال سليم فلقيت علياً صلوات الله عليه فسألته عما صنع عمر، فقال: «هل تدري لم كف عن قنفذ ولم يغرمه شيئاً؟ قلت: لا، قال: لأنه هو الذي ضرب فاطمة بالسوط حين جائت لتحول بيني وبينهم فماتت صلوات الله عليها وإن أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج» إلى آخره.
في إرشاد المفيد رضی الله عنه (1)
وفي القوي كالصحيح عن يونس بن ظبيان عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: سمعته يقول: «لو لا أن الله تبارك وتعالى خلق أمير المؤمنين علیه السلام الفاطمة علیها السلام ما كان لها كفو على ظهر الأرض آدم فمن دونه»(2)
ويدلّ أيضاً على أفضلية على علیه السلام على الأنبياء، كما يدل عليه آية المباهلة(3)والأخبار المتواترة (4).
وروى الشيخ(5)في القوي عن إبراهيم بن محمد العريضي، قال: حدثنا أبو جعفر الثاني صلوات الله عليه ذات يوم قال : إذا صرت إلى قبر جدتك فقل: يا ممتحنة امتحنك الله الذي خلقك قبل أن يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة وزعمنا إنا لك أولياء ومصدقون وصابرون لكل ما أتانا به أبوك صلى الله عليه واله وسلم وأتى به وصيه علیه السلام ، فإنا نسألك إن كنا صدقناك إلّا ألحقتنا بتصديقنا لهما لتبشر أنفسنا بأنا قد طهرنا بولايتك».
1) ذكر المفيد رحمت الله في الإرشاد 1 : 355 في باب ذكر أولاد أمير المؤمنين علیه السلام إلى آخره، ما هذا لفظه: وفي الشيعة من يذكر أنّ فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم ولداً ذكراً كان سماه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وهو حمل محسناً انتهى موضع الحاجة.
2) التهذيب 7 : 470 ، باب من الزيادات في فقه النكاح ، ح 90. الكافي 1 : 461، باب مولد الزهراء فاطمة علیها السلام، ح 10.
3) آل عمران: 61.
4) انظر: الكافى 1 : 527 ، باب ما جاء في الاثنى عشر ح . كمال الدين: 281، ح 32.
5) التهذيب 6 : 9، باب زيارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ح 12.
ويساري إليها وجعلت ظهري إلى القبلة واستقبلتها بوجهي وأنا على غسل وقلت: السّلام عليك يا بنت رسول الله السلام عليك يا بنت نبي الله السلام عليك يا بنت حبيب الله السّلام عليك يا بنت خليل الله السلام عليك يا بنت صفي الله السّلام عليك يا بنت أمين الله السلام عليك يا بنت خير خلق الله السّلام عليك يا بنت أفضل أنبياء الله ورسله وملائكته السلام عليك يا ابنة خير البريّة السّلام عليك يا سيدة نساء
قال الشيخ هذه الزيارة وجدتها مروية لفاطمة صلوات الله عليها.
وأما ما وجدت أصحابنا يذكرونه من القول عند زيارتها علیه السلام فهو أن يقف على البيت أو الروضة وظهر من الأخبار أن بيت فاطمة علیها السلام داخل في المسجد، فعلى هذا الأولى زيارتها من بيتها، وتقول:
(السلام عليك يا بنت رسول الله ) إلى آخر ما ذكره المصنف. والظاهر أن التأليف من المصنف، وعمل به الأصحاب رضي الله عنهم (1)وأما التحديد الذي ذكره المصنف فيظهر من الأخبار المتقدمة، وهو المعروف الآن ببيت فاطمة صلوات الله عليها.
(يا بنت حبيب الله ) أي محبة أو محبوبه تعالى، كما قال: «يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ )» (2)والخليل بمعناه أو الصديق المختص به. والبرية: الخلائق.
العالمين من الأولين والآخرين السّلام عليك يا زوجة ولي الله وخير الخلق بعد رسول الله السّلام عليك يا أمّ الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنّة السّلام عليك أيتها الصدّيقة الشهيدة السلام عليك أيتها
( يا زوجة ولي الله ) أي حبيب الله أو من جعله الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، كما قال: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ) (1)إلى آخره.
(خير الخلق) عطف على الولي والمراد بالبعدية الرتبة، أي هو أفضل الخلائق بعد مرتبة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، لا أنه أفضل بعد وفاته وإن لزمه. (سيدي شباب) بالفتح جمع شاب وأهل الجنة شباب فالمراد به أنّهما أفضل من جميع أهل الجنة ، ويخص برسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين علیه السلام ، أو سيد من كان شاباً في الدنيا من الأنبياء وغيرهم، ولا يدلّ على عدم أفضليتهم على الشيوخ والكهول، مع ورود الأخبار المتواترة الدالة على أفضليتهم على غيرهم (2)سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين علیه السلام . أما بالنسبة إلى باقي الأئمة علیه السلام فالتساوي أو الأفضلية فمشكوك فيهما، والسكوت أحوط.
والصديقة بمعنى المعصومة، كما يظهر من الأخبار (3)أو المصدقة الرسول الله صلى الله عليه وسلم أول النساء بعد خديجة أمها، أو كثيرة الصدق في الأقوال والأعمال بأن كان إعمالها مصدقة لأقوالها. والأول أظهر. ويدل عليه آية التطهير (4)
الرّضيّة المرضيّة السّلام عليك أيتها الفاضلة الزكيّة السّلام عليك أيتها الحورية الإنسيّة السّلام عليك أيتها التقيّة النقية السلام عليك أيتها المحدّثة العليمة السّلام عليك أيتها المظلومة المغصوبة السّلام عليك
و تقدم شهادتها.
والرضية أي كثيرة الرضا بقضاء الله تعالى، أو بمعنى المرضية، كما قال تعالى
(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)(1).
و الفاضلة على نساء العالمين . والزكية المزكاة من الصفات الرذيلة الأفعال
والذميمة.
(أيتها الحورية) تقدم أنها كانت كالحورية في عدم رؤية الطمث، وكذا في
الطهارة والجمال والكمال بل جميعهن لها (إمائها - خ).
و (التقية) بمعنى المتقية عن الله في جميع ما لا يرضى الله حتى عن المباحات.
و( النقية ) المنقاة من جميع الخصال والأفعال الغير اللائقين بها.
و (المحدثة) التي كانت تحدثها جبرئيل ، كما مر، وكذا روح القدس التي كانت مع
الأنبياء والأوصياء.
و (العليمة) بجميع علوم الأنبياء والمرسلين والأولين والآخرين؛ لأنها كانت مع زوجها وبنيها مواضع الأسرار الإلهية التي يلقي إليهم سيد المر المرسلين، كما في خبر سليم بن قيس الهلالي وغيره.
(المظلومة المغصوبة) حقها من فدك وغيره، كما في الصحاح الستة وغيرها (2).
أيتها المضطهدة المقهورة السّلام عليك يا فاطمة بنت رسول الله ورحمة الله وبركاته صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك أشهد أنك مضيت على بينة من ربّك وأنّ من سرّك فقد سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جفاك فقد جفا رسول الله ومن آذاك فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وصلك فقد
صلى الله عليه وسلم وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قطعك فقد قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنك بضعة منه وروحه التي بين جنبيه، كما قال عليه أفضل سلام الله وصلواته: أشهد الله ورسله وملائكته أنّي راض عمّن رضيت عنه ساخط على من سخطت عليه متبرّئ ممّن تبرأت منه موال لمن واليت معاد لمن عاديت مبغض لمن أبغضت محبّ لمن أحببت وكفى بالله شهيداً وحسيباً وجازياً ومثيباً.
ثم قلت: اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد بن عبدالله خاتم النبيين وخير الخلائق أجمعين وصلّ على وصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المسلمين وخير الوصيّين وصل على فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين وصلّ على سيّدي شباب أهل الجنة الحسن
واستدلالها صلوات الله عليها على لعنهم بأن قالت: «هل سمعتم أبي يقول: فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله؟» فقالوا: نعم فقالت: «اللهم اشهد أنهما أذياني مع قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ وأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ) (1)
1) الأحزاب : 57.
والحسين وصل على زين العابدين علي بن الحسين وصل على محمد ابن علي باقر علم النبيين وصل على الصادق عن الله جعفر بن محمد وصلّ على كاظم الغيظ في الله موسى بن جعفر وصلّ على الرّضا علي بن موسى وصل على التقيّ محمّد بن عليّ وصل على النقي علي بن محمد وصل على الزكي الحسن بن عليّ وصلّ على الحجّة القائم بن الحسن بن عليّ، اللهم أحي به العدل وأمت به الجور وزين بطول بقائه الأرض وأظهر به دينك وسنّة نبيّك حتى لا يستخفي بشيء من الحق مخافة أحد من الخلق واجعلنا من أعوانه وأشياعه والمقبولين في زمرة أوليائه يا رب العالمين، اللهم صل على محمد وأهل بيته الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيراً.
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: لم أجد في الأخبار شيئاً موظفاً محدوداً لزيارة الصديقة علیه السلام فرضيت لمن نظر في كتابي هذا من زيارتها ما رضيت لنفسي، والله الموفق للصواب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(قال مصنف هذا الكتاب ) عذر لتأليف الزيارة؛ لأنها مأثورة أفضل وإن كان ما ذكره وألفه أيضاً في غاية الجودة ، والظاهر من عدم الخبر في زيارتها أنهم صلوات الله عليهم لو ذكروها لكان اللازم ذكر مظلوميتها وشهادتها، وكانوا يتقون من العامة؛ لأن في ذلك رفع مذهبهم، بخلاف سائر الأئمة، كما رواه الكليني في القوي عن علي بن
محمد الهرمزاني(1)عن أبي عبدالله الحسين بن علي صلوات الله عليهما، قال: «لما قبضت فاطمة صلوات الله عليها دفنها أمير المؤمنين صلوات الله عليه سراً.
والموجود في الأخبار الكثيرة أنّ دفنها سراً، كان لوصيتها صلوات الله عليها، لئلا يصلّي عليها الأشقيان - وعفا على موضع قبرها، ثم قام فحول وجهه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، ثم قال : السلام عليك يا رسول الله عنّي والسلام عليك عن ابنتك و زائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك، والمختار الله لها سرعة اللحاق بك، قل يارسول الله عن صفيتك صبري، وعفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي (أي ذهب عنها صبري ) إلا أن لي في التأسي بسنتك في فرقتك موضع تعز فلقد وسدتك في ملحودة قبرك وفاضت نفسك بين نحري وصدري بلى وفي كتاب الله لي أنعم القبول إنا لله وإنا إليه راجعون قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة وأخلست(2)الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله، أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهد (3)، وهم يبرح من قلبي، أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم، كمد (4)مقيح وهم
1) وفي بعض النسخ: «الهرمزاي» الكافي 1 : 458، هامشه الأمالي للشيخ المفيد: 281، هامشه
2) وفي مجمع البحرين 1 : 679، يقال: خلست الشيء خلساً من باب ضرب: اختطفته بسرعة على غفلة واختلسته كذلك.
3) وفي مجمع البحرين 2 : 439، يقال: سهد الرجل بالكسر يسهد سهداً، والسهد بضم السين: لقليل النوم والمسهد مثله، ومنه وأمّا ليلي فمسهد يعني لا نوم فيه.
4) وفي الوافي : 749 ، الكمد بالضم والفتح والتحريك الحزن الشديد والقيح المدة، لا يخالطها دم.
مهيج، سرعان ما فرق بيننا، وإلى الله أشكو ، وستنبئك ابنتك بتظاهر (بتظافر - كا) أمتك على هضمها (1)فأحفها السؤال (2)واستخبرها الحال، فكم من غليل (3)معتلج (4)بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلاً، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين، سلام مودع لا قال ولا سئم، فإن انصرف فلا من ملالة وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين واه واها، الصبر أيمن وأجمل ، ولو لا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزاماً معكوفاً، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية، فبعين الله تدفن ابنتك سراً وتهضم حقها وتمنع إرثها ولم يتباعد العهد ولم يخلق(5)منك الذكر، وإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك يا رسول الله أحسن العزاء صلى الله عليك وعليها السلام والرضوان» (6).
فتدبر أيها المنصف في فصاحة هذا الكلام وبلاغته وشكايته ومظلوميته ومظلوميتها صلوات الله عليهما، فانظر هل يبقى اللعن عليهم محل توقف؟ أو في كفرهم مجال كلام؟ فلعنة الله على من توقف في كفرهم.
1) وفي الوافي :3 : 750 ، الهضم الظلم والغصب.
2) وفي مجمع البحرين 1 : 542 ، أي استقصها فيه تحكي لك ما صدر من المنافقين وأعداء الدين.
3) وفي مجمع البحرين 3: 326، والغلة بالضم: حرارة العطش وكذلك الغليل.
4) وفي مجمع البحرين 3 : 231، أي كامن فيه.
5) خلق الثواب بالضم خلوقة، أي بلي، الصحاح 4 : 1472.
6) الكافي 1 : 458 ، باب مولد الزهراء فاطمة علیها السلام ، ح 3.
وفي القوي عن يزيد بن عبد الملك عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «لما ولدت فاطمة أوحى الله إلى ملك فأنطق به لسان محمد صلى الله عليه وسلم فسماها فاطمة» ثم قال: «إني فطمتك بالعلم وفطمتك من الطمث» ثمَّ قال أبو جعفرعلیه السلام : «والله لقد فطمها الله بالعلم وعن الطمث في الميثاق» (1).
وفي القوي عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول: «بينا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجهاً فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : حبيبي جبرئيل لم أرك في مثل هذه الصورة قال الملك: لست بجبرئيل يا محمد بعثني الله عزّوجلّ أن أزوج النور من النور، قال: من ممن؟ قال: فاطمة من علي علیه السلام ، قال : فلما ولى الملك إذا بين كتفيه محمد رسول الله علي وصيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق الله آدم باثنين وعشرين ألف عام»(2).
والأخبار في فضائلها وكمالاتها أكثر من أن تحصى(3)، بل الآيات الكثيرة (4)
الظاهرة الدلالة والخفية التي ذكرها أصحاب العصمة أيضاً لا تحصى.
وأما ثواب زيارتها فقد روي عن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن جده، قال:
1) الكافي 1 : 460، باب مولد الزهراء فاطمة علیها السلام، ح .6 علل الشرائع 1 : 179، باب العلة التي من أجلها سميت فاطمة علیها السلام، ح 4.
2) الكافي 1 : 460 ، باب مولد الزهراء فاطمة علیها السلام، ح 8.
3) انظر: الكافي 1 : 168 ، كتاب الحجة وأبوابه في فضائل الأئمة علیه السلام
4) الأحزاب: 33. آل عمران: 61. النساء: 59.
ولا تدع أن تأتي المشاهد كلها مسجد قبا، ومشربة أم إبراهيم، ومسجد الفضيح وقبور الشهداء، ومسجد الأحزاب، وهو مسجد الفتح وتطوّع فيها بما أحببت من الصلاة، وإذا أتيت قبور الشهداء فقل: السّلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.
«دخلت على فاطمة صلوات الله عليها فبدأ تني بالسلام ، ثم قالت: ما غدا بك؟ قلت: طلب البركة (زيارتك خ -ل) قالت: أخبرني أبي وهو ذا أنه من سلم عليه وعلي أوجب الله له الجنة، قلت لها في حياته وحياتك؟ قالت: نعم، وبعد موتنا»(1). وما ورد في فضلها فأكثر من أن يحصى.
إتيان المشاهد وقبور الشهداء
روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «لا تدع إتيان المشاهد كلها، مسجد قبا، فإنّه المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، مشربة أم إبراهيم، بيم ومسجد الفضيخ ، وقبور الشهداء، ومسجد الأحزاب - وهو مسجد الفتح - قال: وبلغنا أن النبي صلى الله عليه واله وسلم لو كان إذا أتى قبور الشهداء قال: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، وليكن فيما تقول عند مسجد الفتح: يا صريخ المكروبين ويا مجيب المضطرين اكشف وغمي وكربي كما كشفت عن نبيك
1) التهذيب 6 : 9، باب زيارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ح 11.
همه وغمه وكربه وكفيته هول عدوه في هذا المكان» (1).
وفي القوي عن عقبة بن خالد وقال: سألت أبا عبدالله علیه السلام (2)إنا نأتي المساجد التي حول المدينة فبأيها أبدأ؟ قال: «ابدأ بقبا فصل فيه وأكثر، فإنّه أول مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه العرصة ثمَّ انت مشربة أم إبراهيم فصل فيها فهي مسکن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومصلاه ، ثم تأتي مسجد الفضيخ (3)فتصلي فيه فقد صلى فيه نبيك، فإذا قضيت هذا الجانب فأت جانب احد فبدأت بالمسجد الذي دون الحرة فصليت فيه، ثمَّ مررت بقبر حمزة بن عبد المطلب فسلمت عليه، ثم مررت بقبور الشهداء فقمت عندهم فقلت : السلام عليكم يا أهل الديار أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون، ثم تأتي المسجد الذي في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حين تدخل أحداً فتصلي فيه فعنده خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد حين لقي المشركين، فلم يبرحوا حتى حضرت الصلاة فصلى فيه، ثم مر أيضاً حتى ترجع فتصلي عند قبور الشهداء ما كتب الله لك، ثمَّ امض على وجهك حتى تأتي مسجد الأحزاب فتصلي فيه وتدعو الله فيه، فإن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم دعا فيه يوم الأحزاب وقال: يا صريخ المكروبين و يا مجيب (دعوة - خ) المضطرين ويا مغيث المهمومين
1) الكافي 4 : 560 ، باب إتيان المشاهد وقبور الشهداء ، ح . التهذيب 6: 17، باب تحریم المدينة، ح 18.
2) الكافي 4 : 560، باب إتيان المشاهد وقبور الشهداء ، ح .2 التهذيب 6 : 17، باب تحريم المدينة، ح 19.
3) وفي مجمع البحرين 2 : 440، روي أنّ فيه ردت الشمس لأمير المؤمنين ، قال الراوي: قلت: لم سمّى الفضيخ؟ قال: «النخل يسمى فضيخاً فلذلك يسمى الفضيخ».
اكشف همي وكربي وغمي فقد ترى حالي وحال أصحابي».
وفي الصحيح عن الحلبي، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : هل أتيتم مسجد قبا أو مسجد الفضيخ أو مشربة أم إبراهيم؟ قلت: نعم، قال: «إنّه لم يبق من آثار رسول الله صلى الله عليه واله وسلم شيء إلا وقد غير غير هذا»(1)
أما مسجد الفضيخ ففيه ردت الشمس على أمير المؤمنين صلوات الله عليه؛ لما رواه الكليني عن عمار بن موسى قال: دخلت أنا وأبو عبدالله علیه السلام في مسجد الفضيخ فقال: «يا عمار ترى هذه الوهدة؟ » قلت : نعم ، قال: «كانت امرأة جعفر التي خلف عليها أمير المؤمنين علیه السلام قاعدة في هذا الموضع ومعها ابناها من جعفر فبكت، فقال لها ابناها : ما يبكيك يا أمه؟ قالت: بكيت لأمير المؤمنين علیه السلام ، فقالا لها، تبكين لأمير المؤمنين علیه السلام ولا تبكين لأبينا؟ قالت: ليس هذا لهذا ولكن ذكرت حديثاً حدثني به أمير المؤمنين علیه السلام في هذا الموضع فأبكاني قالا: وما هو؟ قالت: كنت أنا وأمير المؤمنين علیه السلام في هذا المسجد فقال لي:«ترى هذه الوهدة؟» قلت: نعم، قال: «كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم قاعدين فيها إذ وضع رأسه في حجري ثم خفق حتى غط (أي حصل له صوت النوم ) وحضرت صلاة العصر فكرهت أن أحرك رأسه عن فخذي فأكون قد آذيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حتى ذهب الوقت وفاتت فانتبه
1) الكافي 4 : 561 ، باب إتيان المشاهد وقبور الشهداء، ح 6.
وإذا أتيت مسجد الفتح فقل: يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين اكشف عنّي غمّي وهمي وكربي كما كشفت عن نبيك صلواتك عليه و آله همه وغمّه وكربه وكفيته هول عدوّه في هذا المكان.
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا علي صليت؟ فقلت: لا، قال: ولم ذلك؟ قلت: كرهت أن أو ذيك، قال: فقام واستقبل القبلة ومديديه كلتيهما ثمَّ قال: اللهم رد الشمس إلى وقتها حتى يصلي علي ، قال : فرجعت الشمس إلى وقت الصلاة حتى صليت العصر ثم انقضت انقضاض الكواكب » (1)
وروى المصنف أخباراً كثيرة في هذا المعنى، وقد تقدم بعضها.
و أما مشربة أم إبراهيم (أي غرفة أمّ إبراهيم) فقد روي فيها أخبار كثيرة: أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم و أظهر فيها إمامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه: منها: ما رواه المصنف في الصحيح عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن القبطي،
قال: قال الصادق جعفر بن محمد ال : «أغفل الناس قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في علي بن أبي طالب علیه السلام يوم مشربة أم إبراهيم، كما أغفلوا قوله فيه يوم غدير خم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مشربة أم إبراهيم (أي مارية القبطية) وعنده أصحابه إذ جاء علي علیه السلام فلم يفرجوا له، فلما رآهم لا يفرجون له قال: معاشر الناس هذا أهل بيتي تستخفون بهم وأنا حي بين ظهرانيكم، أما والله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم، إن الروح والراحة والبشر والبشارة لمن ائتم بعلي وتولاه وسلم له وللأوصياء من ولده حقاً علي أن أدخلهم في شفاعتي؛ لأنهم اتباعي، فمن تبعني فإنه مني
1) الكافي ،4 : 561 ، باب إتيان المشاهد وقبور الشهداء، ح7 .
جرت في من إبراهيم؛ لأني من إبراهيم ، وإبراهيم مني، وفضلي له فضل، وفضله فضلي وأنا أفضل منه تصديق ذلك قول ربي: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت(1)(أي وجعت) رجله في مشربة أم إبراهيم حتى عاده الناس»(2).
وعن جابر بن عبدالله الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان ذات يوم في منزل أم إبراهيم وعنده نفر من أصحابه إذ أقبل علي بن أبي طالب علیه السلام، فلما بصر به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر الناس أقبل إليكم خير الناس بعدي وهو مولاكم، طاعته مفروضة كطاعتي، ومعصيته محرمة كمعصيتي، معاشر الناس أنا دار الحكمة وعلى مفتاحها ولن يوصل إلى الدار إلا بالمفتاح، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض علياً»(3). إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة في هذا المعنى(4).
وأما مسجد الأحزاب - وهو مسجد الفتح - فهو ممّا فتح الله تعالى لرسوله صلى الله عليه واله وسلم على يد أمير المؤمنين علیه السلام بقتل عمرو بن عبد ود وحكايته متواترة.
1) وفي مجمع البحرين 1 : 137 ، وثبت رجلي أي أصابها ومن دون الخلع والكسر.
2) الأمالي للشيخ الصدوق : 173، ح 12. المحاسن 1 : 152، باب الحب، ح 74. والآية في سورة آل عمران : 34.
3) غاية المرام 3: 163. الأمالي للشيخ الصدوق: 434، ح 8.
4) الأمالي للشيخ الصدوق : ح 1 - 11. تفضيل أمير المؤمنين للشيخ المفيد: 33.
وأما مسجد قبا فهو المسجد الذي وصفه الله تعالى في كتابه العزيز بأنه المسجد الذي أُسِّسَ عَلَى التَّقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وأظهر الله تعالى الحق فيه بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بعد ما احتج أمير المؤمنين علیه السلام على أبي بكر لعنه الله باحتجاجات كثيرة على أنه الإمام وغصب حقه، فقال في الجواب : أنت أحق، وما ذكرته حق لكن الأمة أجمعت على ولم يمكنني رد قولهم، فقال علیه السلام: «ألم تكن مع بني هاشم وخيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمة؟» فقال: ليت أرى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في المنام حتى أعزل نفسي عن الخلافة، فقال أمير المؤمنين علیه السلام :« إن أريتك رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة أكنت تقبل ؟» فقال: كيف لا أقبل، فجاءه به (فجاء به ظ) إلى مسجد قبا فرأى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في المحراب وقال لأبي بكر مغضباً: «أد إلى أمير المؤمنين علیه السلام حقه » فحصلت له حالة عظيمة وصعد على المنبر وقال: أقيلوني ولست بخيركم وعلي فيكم حتى رده عمر، وقال: الذي رأيته من سحر بني هاشم ولم يزالوا ساحرين ، فلما رأى عمر أمير المؤمنين علیه السلام قال: يا على دون ما تروم خرط القتاد (1).
وهذه الحكاية بطولها مذكورة في الخصال وغيره من كتب أصحابنا بروايات عديدة، مع الفضائل التي له صلوات الله عليه، واستشهد بها لبيان حقيته وبطلان من أخذ حقوقه وحقوقهم من الإمامة والفيء والخمس والأنفال.
1) أورد هذا المضمون أحمد بن أبي طالب الطبرسي له في أواخر الاحتجاج 1 : 185، احتجاج أمير المؤمنين علیه السلام علي أبي بكر لما كان يعتذر إليه من بيعة الناس، وهو احتجاج عجيب لابد من مراجعته.
فإذا أردت أن تخرج من المدينة فائت موضع رأس النبي صلى الله عليه وسلم فسلّم عليه، ثم انت المنبر وصل عنده على النبي صلى الله عليه وسلم ما استعطت وادع لنفسك بما أحببت للدين والدنيا ثم ارج إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وألزق منكبك الأيسر بالقبر قريباً من الإسطوانة التي دون الإسطوانة المخلّفة رأس النبي صلى الله عليه وسلم فصل ست ركعات أو ثمان ركعات واقرأ في كل ركعة الحمد وسورة واقنت في كل ركعتين، فإذا فرغت منها استقبلت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقلت مودعاً له علیه السلام : صلى الله عليك، السلام عليك لا جعله الله آخر تسليمي عليك ، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيك صلواتك عليه وآله ، وإن توفّيتني قبل ذلك فإنّي أشهد في مماتي على ما أشهد في حياتي أن لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك.
روى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «إذا أردت أن تخرج من المدينة فاغتسل، ثم انت قبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما تفرغ من حوائجك، واصنع مثل ما صنعت عند دخولك (أي من الزيارة والدعاء)، كما تقدم وقل: اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيك، فإن توفيتني قبل ذلك فإني أشهد في مماتي على ما شهدت عليه في حياتي أن لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك»(1). وفي الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب، قال: سألت
1) الكافي 4 : 563، باب وداع قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم، ح .1. التهذيب 6 : 11، باب وداع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ح 1.
الحسن بن علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين ومحمد بن علي الباقر الباقر وجعفر بن محمد الصادق علیه السلام بالبقيع
فإذا أتيت قبور الأئمّة علیه السلام بالبقيع فاجعلها بين يديك ثم قل: السلام
أبا عبدالله علیه السلام لعن وداع قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم ، قال: «تقول صلى الله عليك السلام لا جعله الله آخر تسليمي عليك»(1).
زيارة قبور الأئمة صلوات الله عليهم إلى آخره
قال الكليني بعد خبر معاوية بن عمار في الباب المتقدم: إذا أتيت القبر الذي بالبقيع مع ذكر جميع ما تقدم من كتابه بهذه المخاطبة، فيظهر أنه أيضاً من كتاب معاوية بن عمار عن الصادق علیه السلام (2)مع أن دأبهم أن لا يذكروا شيئاً من عند أنفسهم إلا بذكرها، والزيارة الجامعة الآتية أولى وإن كان هذه بعضها.
( فاجعلها بين يديك ) بأن تكون مستقبل القبلة ، ويحتمل الاستدبار والتوجه إلى
وجوههم أيضاً.
1) الكافي 4 : 563، باب وداع قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم ، ح 2.
2) الكافي 4 : 559 ، باب زيارة من بالبقيع ، ح ... وقول الشارح قال الكليني بعد خبر معاوية بن عمار في الباب المتقدم إن أريد به المتقدم في هذا الكتاب يعنى الفقيه ففي غير محله؛ لأن-ه مذكور في الكافي قبل باب وداع قبر النبي لا بعده ليكون قرينة على كونه من كتاب معاوية بن عمار كما استظهره ، وإن كان المراد الباب المذكور في الكافي حيث إن الكليني نقل خبراً من كتاب معاوية بن عمار في باب فضل المقام بالمدينة إلى آخره الذي هو قبل باب زيارة من بالبقيع فهو حق لكنه بعيد، نعم ما ذكره له من قوله الله مع أن دأبهم إلى آخره، متين جداً.
عليكم يا أئمة الهدى السّلام عليكم يا أهل التقوى السّلام عليكم يا حجج الله على أهل الدنيا السّلام عليكم أيها القوامون في البرية بالقسط السلام عليكم يا أهل الصفوة السّلام عليكم يا أهل النجوى، أشهد أنكم قد بلغتم ونصحتم وصبرتم في ذات الله عزّوجل وكذبتم وأسيء إليكم فغفرتم، وأشهد أنكم الأئمة الراشدون وأن طاعتكم مفروضة وأنّ قولكم الصدق وأنكم دعوتم فلم تجابوا وأمرتم فلم تطاعوا وأنكم دعائم الدين وأركان الأرض لم تزالوا بعين الله ينسخكم في أصلاب المطهرين وينقلكم في أرحام المطهرات ، لم تدنّسكم الجاهلية الجهلاء، ولم تشرك فيكم فتن الأهواء، طبتم وطابت منبتكم.
أنتم الذين من بكم علينا ديان الدين فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وجعل صلواتنا عليكم رحمة لنا وكفارة لذنوبنا إذ اختاركم لنا وطيب خلقنا بما من علينا من ولايتكم وكنا عنده بفضلكم معترفين وبتصديقنا إياكم مقرين، وهذا مقام من أسرف وأخطأ
ولما لم تكن مسندة لم نشتغل بشرحه، وسيذكر شرحها عند شرح الزيارة الجامعة. وأما وداعهم فلم يذكره المصنف وذكره الشيخ، قال: «فإذا أردت الانصراف فقف على قبورهم وقل: السلام عليكم أئمة الهدى ورحمة الله وبركاته، أستودعكم الله واقرأ عليكم السلام آمنا بالله وبالرسول وبما جئتم به ودللتم عليه، اللهم فاكتبنا مع الشاهدين، ثمَّ ادع الله كثيراً واسأله أن لا يجعله آخر العهد من زيارتهم»(1). والأحسن وداع زيارة الجامعة الآتي.
1) التهذيب 6 : 80، باب وداع من بالبقيع ، ح 1.
واستكان وأقرّ بما جنى ورجا بمقامه الخلاص وأن يستنقذه بكم مستنقذ الهلكي من النار، فكونوا لي شفعاء فقد وفدت إليكم إذ رغب عنكم أهل الدنيا واتخذوا آيات الله هزواً واستكبروا عنها، يا من هو قائم لا يسهو ودائم لا يلهو ومحيط بكل شيء، لك المن بما وفقتني وعرفتني بما ائتمنتني عليه إذ صدّ عنه عبادك وجهلوا معرفتهم واستخفوا بحقهم ومالوا إلى سواهم فكانت المنّة منك عليّ مع أقوام خصصتهم بما خصصتني به، فلك الحمد إذ كنت عندك في مقامي مكتوباً فلا تحرمني ما رجوت ولا تخيبني فيما دعوت، ووادع لنفسك بما أحببت.
ثمّ صلّ ثمان ركعات في المسجد الذي هناك، وتقرأ فيها ما أحببت وتسلّم في كل ركعتين، ويقال: إنه مكان صلت فيه فاطمة علیها السلام .
3159 - قال الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
باب ثواب زيارة النبي والأئمة صلوات الله عليهم اجمعين
(قال الحسين بن علي علیه السلام )إلى آخره ، روى الكليني في الموثق عن عثمان بن عيسى عن المعلى أبي شهاب، قال: قال الحسين علیه السلام . وكذا الشيخ عنه لكن عن المعلى بن شهاب (1). وعلى أي حال ففيه إرسال.
لكن روى المصنف في الموثق عن عثمان بن عيسى عن العلاء بن المسيب عن
1) الكافي 4 : 548 ، باب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم، ح .4 التهذيب 6 4 باب فضل زيارته صلى الله عليه وسلم، ح 7.
يا أبتاه ما جزاء من زارك؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بني من زارني حياً أو ميتاً أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقاً علي أن أزوره يوم القيامة وأخلصه من ذنوبه.
أبي عبدالله جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه، قال: قال الحسن بن علي علیه السلام إلى آخره (1)وبهذا الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه محمّد بن علي عن علي بن الحسين بن علي عن الحسين بن علي، قال: قال الحسن بن علي علیه السلام : يا أبتاه ما لمن زارنا؟ قال يا بني من زارني حياً أو ميتاً ومن زار أباك حياً أو ميتاً ومن زار أخاك حياً أو ميتاً ومن زارك حياً أو ميتاً كان حقيق عليّ أن أزوره يوم القيامة، وأخلصه من ذنوبه، وأدخله الجنة.
وروى الشيخ في القوي عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «بينا الحسن بن علي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رفع رأسه فقال يا أبه ما لمن زارك بعد موتك؟ فقال: يا بني من أتاني زائراً بعد موتي فله الجنة، ومن أتى أباك زائراً بعد موته فله الجنة، ومن أتى أخاك زائراً بعد موته فله الجنة، ومن أتاك زائراً بعد موتك فله الجنة» (2).
وفي القوي عن علي بن شعيب عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «بينا الحسين علیه السلام قاعد في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم و ذات يوم إذ رفع رأسه إليه فقال له: يا أبه؟ قال لبيك يا بني، قال: ما لمن أتاك بعد وفاتك (موتك - خ ل) زائراً لا يريد إلا زيارتك ؟
قال: يا بني فمن أتاني بعد وفاتي زائراً لا يريد إلا زيارتي فله الجنة، ومن أتى أباك بعد وفاته زائراً لا يريد إلا زيارته فله الجنة، ومن أتى أخاك بعد وفاته زائراً لا يريد
إلا زيارته فله الجنة ومن أتاك بعد وفاتك زائراً لا يريد إلا زيارتك فله الجنة»(1)
فالظاهر وقوع السؤال منهما علیه السلام.
ويؤيده أيضاً ما رواه في القوي عن معلى بن حفص قال: قال الحسن بن علي علیه السلام: «يا رسول الله ما لمن زارك؟ فقال: من زارني حياً أو ميتاً أو زار أباك حياً أو ميتاً أو زارك حياً أو ميتاً أو زار أخاك حياً أو ميتاً كان حقاً علي أن أستنقذه يوم
القيامة» (2)
وروى الكليني في الصحيح عن ابن أبي نجران، قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام:
جعلت فداك ما لمن زار رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمداً؟ فقال له: «الجنة»(3)وفي الموثق كالصحيح، عن أبان عن السدوسي عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أتاني زائراً كنت شفيعه يوم يوم القيامة» (4)وفي الموثق كالصحيح، عن فضيل بن يسار، قال: «إنّ زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيارة قبور الشهداء وزيارة قبر الحسين علیه السلام لا تعدل حجّة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (5)
1) التهذيب 6 : 21 ، باب فضل زيارته علیه السلام الأمير المؤمنين علیه السلام)، ح 5.
2) التهذيب 6 : 40 ، باب فضل زيارة حسن بن علي علیه السلام، ح 1. وفيه عن معلى بن جعفر بدل معلى بن حفص .
3) الكافي 4 : 548 ، باب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم،ح 1. التهذيب 6: 3، باب فضل زيارته صلى الله عليه وسلم، ح 3.
4) الكافي 4 : 548 ، باب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم، ح 3. التهذيب 6: 4،باب فضل زيارته صلى الله عليه وسلم، ح 4.
5) الكافي 4 : 548، باب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم، ح 2.
3160 - وروى الحسن بن عليّ الوشاء عن أبي الحسن الرضاعلیه السلام، قال: إنّ لكلّ إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته، وإن من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة. 3161 - وروى علي بن الحكم عن زياد بن أبي الح-لال عن أبي عبدالله علیه السلام، قال : ما من نبي ولا وصي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام
(وروى الحسن بن علي الوشاء) في الصحيح والكليني عنه في القوي كالشيخ(1)( عن أبي الحسن الرضا علیه السلام، قال : إن لكل إمام عهداً) وهو بمعنى اليمين، والأمان، والذمة، والحفاظ، ورعاية الحرمة، والوصية، وهنا بمعنى الثلاثة الأخيرة (في عنق أوليائه - إلى قوله - الوفاء) أي محبيه أو من يتولاه بالإمامة ويعتقده إماماً. وشيعته بمعناه، أو من يتبعه حق المتابعة (وإن من تمام الوفاء بالعهد) ومتممة بحيث لو تابعهم في جميع الأمور ولم يزرهم فكأنه لم يراع حرمتهم (زيارة قبورهم) في مشاهدهم أو الأعم (فمن زارهم رغبة في زيارتهم) بأن يعتقدها مطلوبة الله تعالى أو يعتقد إمامتهم حتى يرغب حق الرغبة (وتصديقاً بما رغبوا)فيه بأن يصدق الرسول والأئمة علیه السلام في الترغيبات الواردة عنهم في الزيارات، لا كالعامة فإن بعضهم يتركها رغماً لأنف الشيعة، وبعضهم يزورونهم تبعاً للعادة، لا لله، ولا لتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم ( كان أئمتهم صلوات الله عليهم شفعاؤهم يوم القيامة). (وروى علي بن الحكم) في الصحيح كالكليني والشيخ (2)( عن زياد بن أبي الحلال عن أبي عبدالله علیه السلام) ويدل
حتى يرفع بروحه وعظمه ولحمه إلى السماء، وإنما يؤتى مواضع آثارهم ويبلغونهم من بعيد السّلام، ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب.
على عروج أبدانهم علیه السلام إلى السماء ولا يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة، ولا ينافي أن يكون أقل. كما روى الشيخ في القوي عن سعد الإسكاف عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: «لما أصيب أمير المؤمنين علیه السلام قال للحسن والحسين صلى الله عليهما: غسلاني وكفناني وحنطاني واحملاني على سريري واحملا مؤخّره تكفيا مقدمه، فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور والحد ملحود ولبن موضوع فألحداني وأشرجا اللبن علي، وارفعا لبنة مما يلي رأسي فانظرا ما تسمعان؟ فأخذا اللبنة من عند الرأس الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن، فإذا ليس في القبر شيء وإذا هاتف يهتف: أمير المؤمنين كان عبداً صالحاً فألحقه الله بنبيه، وكذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء، حتى لو أن نبياً مات في المشرق ومات وصيه في المغرب لا لحق الله الوصي بالنبي»(1)لكن روي في القوي عن عطية الأبزاري، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول:
«لا يمكث جثة نبي ولا وصي نبي في الأرض أكثر من أربعين يوماً»(2)فيمكن أن يكون الثلاثة للأكثر وعند الدفن، مخصوصاً بأمير المؤمنين علیه السلام والأربعين لبعض الأوصياء والأنبياء، كالحسين ويحيى وزكريا صلوات الله عليهم، مع أن الثلاثة ليس بأكثر من الأربعين.
وظاهر هذه الأخبار مخالف لظاهر الأخبار المتواترة من وجود الأجساد في
3162 - وروى جابر عن أبي جعفر علیه السلام، قال: من تمام الحج لقاء الإمام. 3163 - وروى صالح بن عقبة عن زيد الشحام، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام: ما لمن زار واحداً منكم؟ قال: كمن زار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذه المشاهد، ونقل عظام يوسف وعظام آدم وغيرهما، فيمكن العود بعد الذهاب، أو كان الذهاب للجسد المثالية، أو العكس.
وعلى أي حال فاستحباب الزيارات بحاله؛ لأنها تعبد محض وأرواحهم حاضرة
في جميع الأمكنة علماً وشعوراً، وربما كان تعلقها بالمشاهد أكثر، كما هو المشاهد من إجابة الدعوات وإبراء الأكمه والأبرص والأعرج والأشل وسائر الأمراض المزمنة فيها، وظهور المعجزات والكرامات عندها.
(وروى جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال: من) جملة (تمام الحج) ومتمماته (القاء الإمام) (1)حياً وميتاً، وقد تقدم جبر الناس عليه، وإنه من قضاء التفث.
(وروی صالح بن عقبة) كالكليني(2)
ويدل على أن ثواب زيارة كل واحد من الأئمة علیه السلام كثواب زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
1) الكافي 4 : 549 ، باب إتباع الحج بالزيارة ، ح 2. علل الشرائع 2 : 459، باب العلة التي من أجلها وجبت زيارة النبي صلى الله عليه وسلم، ح 2.
2) الكافي 4 : 579 ، باب فضل الزيارات، ح 1. الكافي 4 : 585 ، باب فضل زيارة أبي الحسن الرضا علیه السلام، ح 5. علل الشرائع 2 : 460 ، باب العلة التي من أجلها وجبت زيارة النبي صلى الله عليه وسلم،ح 6.
3164 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي علیه السلام يا علي من زارني في حياتي أو بعد مماتي أوزارك في حياتك أو بعد مماتك أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد مماتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها وشدائدها حتى أصيره معي في درجتي.
(وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه الكليني مرفوعاً عنه صلى الله عليه وسلم(1)
وروى الشيخ في القوي عن أمير المؤمنين علیه السلام، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إلي في حياتي، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إلي بالسلام» (2)أي من البعيد أو بالنائب، كما ورد بهما الأخبار. وفي القوي كالكليني عن سليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من زارني في حياتي وبعد موتي كان في جواري يوم القيامة» (3)
وفي الصحيح عن ابن أبي نجران، قال: سألت أبا جعفر الثاني عمن زار
النبي صلى الله عليه وسلم قاصداً وقال: له الجنة» (4)
وروى الكليني عن زيد الشحام، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام: ما لمن زار رسول الله ؟ قال: «من زار الله فوق عرشه :قال قلت: فما لمن زار أحدا منكم؟ قال: «كمن زار رسول الله»صلى الله عليه وسلم (5)
والظاهر أن المراد من زيارة الله فوق عرشه أن من صعد على العرش وحصل له
الكرامة العظيمة من المعارف الإلهية - كالنبي صلى الله عليه وسلم في معراجه الصوري وكالأئمة علیه السلام في معراجهم الروحي في كل ليلة جمعة، كما ورد به الأخبار الكثيرة
-لا يكون كمال فوقه، فكل من زارهم يحصل له رتبة من القرب المعنوي بالنسبة إليه، مثل الكمال الذي يحصل لهم في رتبتهم، أو كما يحصل للمؤمنين في الجنة بالصعود على العرش لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة علیه السلام. بل هذه الزيارات تصير أسباباً لتلك الزيارات، بل يحصل للكمل من المؤمنين في هذه النشأة ما يحصل لهم في النشأة الأخروية كما هو المجرب، بل هذه الزيارات معراجهم، كما أن الصلاة معراجهم.
وبالجملة فالذي يظهر من الأخبار والتجارب أنه لا يحصل المثوبات والكمالات
الله إلا بالتوسل إلى أئمة الهدا علیه السلام معنى أو صورة، وإذا اجتمعا فهو نور يهدي الله لنوره من يشاء وسيجيء أن زيارة الله في العرش يوم أن زيارة الله في العرش يوم القيامة زيارتهم، كما أن محبتهم محبة الله، وإطاعتهم إطاعة الله ونصرتهم نصرة الله، وبغضهم بغض الله، وسبهم سب الله ؛ لأنهم خلفاء الله تعالى، وظاهر أن من أهان خليفة الملك فقد أهان الملك، ومن أعزه فقد أعزه.
وروى الكليني في القوي عن يونس بن وهب القصري، قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله علیه السلام فقلت: جعلت فداك أتيتك ولم أزر أمير المؤمنين علیه السلام، قال: «بئس ما صنعت لو لا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك. من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور من يزوره الله مع
الملائكة وتزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون؟ » قلت : جعلت فداك ما علمت ذلك،
قال: «اعلم أن أمير المؤمنين علیه السلام أفضل عند الله من الأئمة علیه السلام كلهم وله ثواب أعمالهم، وعلى قدر أعمالهم فضلوا »(1)
وروى الشيخ في القوي عن الحسين بن إسماعيل الصيمري عن أبي عبد الله علیه السلام. قال: «من زار أمير المؤمنين علیه السلام رجع الماشياً كتب الله له بكل خطوة حجة وعمرة فإن ماشياً كتب الله له بكل خطوة حجتان وعمرتان»(2).
وعن عبد الله بن طلحة النهدي ، قال: دخلت على أبي عبدالله علیه السلام فقال: «يا عبدالله ابن طلحة ما تزور قبر أبي حسين علیه السلام »؟ قلت : بلى إنا لنأتيه، قال: «تأتونه كل جمعة؟» قلت: لا، قال: «تأتونه كل شهر؟»قلت: لا، قال: «ما أجفاكم إن زيارته تعدل حجة وعمرة، وزيارة أبي علي علیه السلام تعدل حجتين وعمرتين»(3)
وعن جعفر بن محمّد بن مالك عن رجاله يرفعه :قال كنت عند جعفر بن محمد الصادق علیه السلام وقد ذكر أمير المؤمنين علیه السلام فقال: ابن مارد لأبي عبدالله علیه السلام ما لمن زار جدك أمير المؤمنين علیه السلام؟ فقال: «يا بن مارد من زار جدي عارفاً بحقه كتب الله له بكل خطوة حجة مقبولة وعمرة مبرورة ، والله يا بن مارد ما يطعم الله النار قدما اغبرت في زيارة أمير المؤمنين علیه السلام ماشياً كان أو راكباً يا بن مارد اكتب هذا
الحديث بماء الذهب»(1)
وفي القوي عن أبي عامر السائي واعظ أهل الحجاز، قال: أتيت أبا عبدالله جعفر ابن محمد صلى الله عليه وسلم فقلت: يا بن رسول الله ما لمن زار قبره - يعني أمير المؤمنين علیه السلام- وعمر تربته؟ قال: «یا با عامر حدثني أبي عن أبيه عن جده الحسين بن علي عن علي علیه السلام : أن النبي صلى الله عليه واله وسلم وقال له : والله لتقتلن بأرض العراق وتدفن بها قلت يا رسول الله ما لمن زار قبورنا وتعاهدها؟ فقال لي: يا أبا الحسن إن الله جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها، وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوته من عباده نحن (أي تشتاق ) إليكم وتحتمل المذلة والأذى فيكم فيعمرون قبوركم يكثرون زيارتها تقرباً منهم إلى الله ومودة منهم لرسوله أولئك، يا علي المخصوصون بشفاعتي والواردون حوضي وهم روادي (زواري- خ) غداً في الجنة ياعلي من عمر قبوركم وتعاهدها، فكأنما أعان سليمان بن داود علیه السلام على بناء بيت المقدس، ومن زار قبوركم عدل له ذلك ثواب سبعين حجة بعد حجة الإسلام ، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه، فأبشر وبشر أوليائك ومحبيك من النعيم وقرة العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولكن حثالة (أي أراذل ) من الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما يعير الزانية بزناها، أولئك شرار أمتي لا نالتهم شفاعتي ولا يردون حوضي»(2)
وفي القوي عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: دخلت على أبي عبدالله علیه السلام فقلت له: إني اشتاق إلى الغري (أي النجف) قال: «فما شوقك إليه؟» فقلت له: إني أحب أن أزور أمير المؤمنين علیه السلام، فقال: «هل تعرف فضل زيارته؟» فقلت: لا يا بن رسول الله إلا أن تعرفني ذلك، فقال: إذا زرت أمير المؤمنين علیه السلام فاعلم أنك زائر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه» فقلت: إن آدم علیه السلام هبط بسرنديب في مطلع الشمس وزعموا أن عظامه في بيت الله الحرام فكيف صارت بالكوفة؟ فقال: «إن الله عزّوجل أوحى إلى نوح علیه السلام وهو في السفينة أن يطوف بالبيت أسبوعاً فطاف بالبيت كما أوحى إليه ، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتاً فيه عظام آدم علیه السلام فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء الله أن يطوف، ثمَّ ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال الله تعالى للأرض( ابْلَعِي ماءَك ) (1)فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء منه وتفرق الجمع الذي كان مع نوح في السفينة، فأخذ نوح علیه السلام التابوت فدفنه في الغري، وهو قطعة من الجبل الذي كلم الله عليه موسى تكليماً، وقدس عليه عيسى تقديساً، واتخذ عليه إبراهيم خليلاً، واتخذ محمداً صلى الله عليه واله وسلم حبيباً، وجعله للنبيين مسكناً، فو الله ما سكن فيه بعد أبويه الطيبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين علیه السلام ، فإذا زرت جانب النجف
1) هود: 44.
فزر عظام آدم و بدن نوح وجسم علي بن أبي طالب علیه السلام، فإنك زائر الآباء الأولين ومحمداً خاتم النبيين وعلياً سيد الوصيين ، وإن زائره يفتح الله له أبواب السماء عند دعوته، فلا تكن عن الخير نواماً»(1)أي غافلاً كالنائم.
وفي القوي كالصحيح عن البزنطي، قال: كنا عند الرضا علیه السلام والمجلس غاص (أي ممتلئ ) بأهله فتذاكروا يوم الغدير فأنكره بعض الناس، فقال الرضا علیه السلام : «حدثني أبي عن أبيه علیه السلام قال: إن يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض، إن الله في الفردوس الأعلى قصرا لبنة من فضة ولبنة من ذهب، فيه مائة ألف قبة من ياقوتة حمراء، ومائة ألف خيمة من ياقوت أخضر ترابه المسك والعنبر فيه أربعة أنهار، نهر من خمر، ونهر من ماء، ونهر من لبن ، ونهر من عسل ، حواليه أشجار جميع الفواكه عليه طيور أبدانها من لؤلؤ، وأجنحتها من ياقوت ، تصوت بألوان الأصوات إذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبحون الله ويقدسونه ويهللونه ، فتطاير ذلك الطيور فتقع في ذلك الماء وتتمرغ على ذلك المسك والعنبر.
فإذا اجتمعت الملائكة طارت فتنفض ذلك عليهم، وإنّهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة علیها السلام، فإذا كان آخر اليوم نودوا : انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم الخطأ والزلل إلى قابل في مثل هذا اليوم تكرمة المحمد وعلي علیه السلام.
ثم قال: يا بن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين علیه السلام، فإن الله تعالى يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة ويعتق من النار
1) التهذيب 6 : 22 ، باب فضل زيارته علیه السلام(أمير المؤمنين علیه السلام ) ، ح 8.
ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر، والدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين، فأفضل على إخوانك في هذا اليوم وسر فيه كل مؤمن ومؤمنة.
ثم قال: يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيراً كثيراً وإنكم لممن امتحن الله قلبه للإيمان مستقلون مقهورون ممتحنون يصب عليكم البلاء صبا ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم، والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات، ولو لا أني أكره التطويل لذكرت من فضل هذا اليوم ما أعطى
الله من عرفه ما لا يحصى بعدد».
قال علي بن الحسن بن فضال - راوي هذا الخبر - قال لي: محمد بن عبدالله بن زرارة لقد ترددت إلى البزنطي أنا وأبوك والحسن بن الجهم أكثر من خمسين مرة
سمعناه منه (1).
وأما نثار فاطمة علیها السلام فروي فيه روايات كثيرة:
أخصرها ما رواه الصدوق في الأمالي في الصحيح عن الحسين بن أبي العلاء عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام دخلت أم أيمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ملحفتها شيء. فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : ما معك يا أم أيمن فقالت: إن فلانة أملكوها قد نثروا عليها فأخذت من نثارها، ثمَّ بكت أم أيمن فقالت: يا رسول الله فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا أم أيمن لم تكذبين ؟ فإن الله تبارك وتعالى لما زوج فاطمة علیها السلام
1) التهذيب 6 : 24 ، باب فضل زيارته علیه السلام (أمير المؤمنين علیه السلام )، ح 9.
علياً علیه السلام أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم (أي على الملائكة والحور العين الذين حضروا في التزويج)من حليها وحللها وياقوتها و درها وزمردها واستبرقها ، فأخذوا منها ما لا يعلمون، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة فجعلها في منزل علي صلوات الله عليهما»(1).
وسيذكر إن شاء الله تعالى خبر تزويجهما صلوات عليهما في كتاب النكاح .
وروى الكليني بسندين قويين والمصنف في الصحيح عن معاوية بن وهب، قال: استأذنت على أبي عبدالله علیه السلام ، فقيل لي ادخل فدخلت فوجدته في مصلاه في بيته فجلست حتى قضى صلاته، فسمعته وهو يناجي ربه ويقول: «يا من خصنا بالكرامة وخصنا بالوصية ووعدنا الشفاعة وأعطانا علم ما مضى وما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا، أن اغفر لي ولإخواني ولزوار قبر أبي الحسين علیه السلام الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسروراً أدخلوه على نبيك صلواتك عليه وآله وإجابة منهم لأمرنا وغيظاً أدخلوه على عدونا أرادوا بذلك رضاك، فكافهم عنا بالرضوان واكلأهم بالليل والنهار وأخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف وأصحبهم، وأكفهم شر كل جبار عنيد وكل ضعيف من خلقك أو شديد وشر شياطين الإنس والجن، وأعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم، اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا وخلافاً
1) الأمالي للشيخ الصدوق : 363، ح 3.
3165 - وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: موضع قبر الحسين منذ يوم دفن فيه روضة من رياض الجنّة.
منهم على من خالفنا ، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تقلبت على حفرة أبي عبدالله علیه السلام وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم الصرخة التي كانت لنا . اللهم إني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى توافيهم على الحوض يوم العطش».
فما زال وهو ساجد يدعو بهذا الدعاء، فلما انصرف قلت: جعلت فداك: لو أن هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النار لا تطعم منه شيئاً، والله لقد تمنيت أن كنت زرته ولم أحج ، فقال لي : «ما أقر بك منه؟ فما الذي يمنعك من إتيانه» ثمَّ قال: «يا معاوية لم تدع ذلك؟»قلت: جعلت فداك لم أدر أن الأمر يبلغ هذا كله، قال: «يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو له-م في الأرض»(1)
وزاد الصدوق: «لا تدعه خوفاً من أحد، فمن تركه لخوف رأى من الحسرة ما يتمنى أن قبره كان عنده، أما تحب أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، أما تحب أن تكون غداً ممن يصافحه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم »(2)
(وروى إسحاق بن عمار ) في الموثق كالصحيح (3)(روضة من رياض الجنة)
3166 - وقال علیه السلام: موضع قبر الحسين علیه السلام ترعة من ترع الجنّة.
3167 - وقال علیه السلام حريم قبر الحسين علیه السلام خمسة فراسخ من أربعة جوانب القبر.
أي الزيارة والعبادة فيه توصلان صاحبهما إلى الجنة، أو كالجنة باعتبار المشرف، أو يدخل فيها، كما روي أن أرض كربلاء تدخل إلى الجنة.
وروي أيضاً: أنه أفضل مواضع الجنة.
(وقال علیه السلام ) من تتمة خبر إسحاق، كما ذكره المصنف في ثواب الأعمال، وهو كالمتقدم هنا وقبيل هذا.
(وقال علیه السلام: حریم قبر الحسين علیه السلام) أي حواليه التي لها حرمة القبر في الاستجارة به والدفن عنده وأخذ التربة ومنها كونه من أرض الجنة (خمسة فراسخ من أربع جوانب القبر) أي من كل جانب من الجوانب الأربعة، رواه الشيخ مرفوعاً إلى أبي عبدالله علیه السلام(1)
وروي عن محمد بن إسماعيل البصري عمن رواه عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: حرم الحسين علیه السلام فرسخ في فرسخ من أربع جوانب القبر».(2)بأن يكون من القبر إلى فرسخ حريمه من الجوانب الأربع وإن كان اللفظ محتملاً لنصف فرسخ تقريباً.
وفي القوي عن الحجال عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «التربة من قبر الحسين علیه السلام بن علي عشرة أميال»(3).
وروي في القوي - كالكليني - والمصنف في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن
عمار ، قال : سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: إن الموضع قبر الحسين صلوات الله عليه حرمة معروفة من عرفها واستجار بها أجير » قلت: فصف لي موضعها جعلت فداك، قال: «امسح من موضع قبره اليوم خمسة وعشرين ذراعاً (1)رجليه وخمسة وعشرين ذراعاً من ناحية رأسه - وفي الكافي : وخمسة وعشرين ذراعاً من قدامه - وخمسة وعشرين ذراعاً من خلفه، وموضع قبره من يوم دفن روضة من رياض الجنة، ومنه معراج يعرج منه بأعمال زواره إلى السماء، وليس من ملك ولا نبي في السماوات إلا وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة الحسين علیه السلام، ففوج ينزل وفوج يعرج(2)
وروى الكليني عن سليمان بن عمر السراج عن بعض أصحابنا، قال: «يؤخذ طين قبر الحسين علیه السلام من عند القبر على سبعين ذراعاً»(3).
وروى الشيخ عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السلام - وطريقه إلى كتابه صحيح - قال: سمعته يقول: «قبر الحسين عشرون ذراعاً مكسراً روضة من رياض الجنة»(4).
وهو نهاية الضيق، وهو أصل الضريح تقريباً لو كان التكسير بمعناه، ولو جوز فيه
بأن يكون المراد من الجوانب الأربعة يحصل بعض التوسعة والشيخ حمل الأخبار على مراتب الفضل(1)
وروي في القوي عن ثابت بن دينار - الثقة - عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «خلق الله كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام وقدسها وبارك عليها، فما زالت قبل أن يخلق الله الخلق مقدسة مباركة ولا تزال كذلك، وجعلها الله أفضل الأرض في الجنة»(2).
وهذا يناسب الخبر الأول أو الثاني، وتظهر الفائدة العظيمة في الاستشفاء؛ لأن أكل الطين حرام إلا طين القبر، فالأحوط أن يؤخذ من القبر وحواليه القريبة منه ولو بالوضع فيها، ثمَّ الأخذ منها كما هو الشائع الآن ، بل الأحوط أن يؤخذ بالشرائط التي وردت في جميع الأخبار.
منها: الاعتقاد كما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن ابن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام: يأخذ الإنسان من طين قبر الحسين علیه السلام فينتفع به ويأخذ غيره فلا ينتفع به؟ فقال: «لا والله الذي لا إله إلا هو ما يأخذه أحد وهو يرى أن الله ينفعه به إلا نفعه به»(3)
وفي الموثق كالصحيح عن الحسن بن علي عن يونس بن الربيع عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إن عند رأس الحسين علیه السلام التربة حمراء فيها شفاء من كل داء إلا السام» (أي الموت ) قال : فأتينا القبر بعد ما سمعنا هذا الحديث فاحتفرنا عند رأس
القبر، فلما حفرنا قدر ذراع ابتدرت علينا من رأس القبر مثل السهلة الحمراء (حمراء - خ) قدر الدرهم فحملناها إلى الكوفة فمزجناه وأقبلنا نعطي الناس يتداوون به(1)، والأحوط المزج بغير الطين.
ومنها: الدعاء؛ لما رواه الشيخ أن رجلاً سأل الصادق علیه السلام فقال: إني سمعتك تقول: إن تربة الحسين علیه السلام من الأدوية المفردة، وإنّها لا تمر بداء إلا هضمته، فقال: «قد كان ذلك - أو قد قلت ذلك - فما بالك؟» قال: إني تناولتها فما انتفعت بها، قال علیه السلام : «أما إن لها دعاء، فمن تناولها ولم يدع بها واستعملها لم يكد ينتفع بها» فقال له: ما يقول إذا تناولها؟ قال: «تقبلها أول كل شيء وتضعها على عينيك، ولا تناولها أكثر من حمصة، فإن من تناول منها أكثر من ذلك فكأنما أكل من لحومنا ودمائنا.
فإذا تناولت قلت: اللهم إني أسألك بحق الملك الذي قبضها، وأسألك بحق النبي الذي خزنها، وأسألك بحق الوصي الذي حل فيها أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعله شفاء من كل داء وأماناً من كل خوف وحفظاً من كل سوء، فإذا قلت ذلك فاشددها في شيء واقرأ عليها سورة إنا أنزلناه في ليلة القدر، فإن الدعاء الذي تقدم لأخذها هو الاستئذان عليها وقراءة إنا أنزلنا ختمها (حقها- خ)(2).
وروى الكليني عن علي بن محمد رفعه ، قال: «الختم على طين قبر الحسين علیه السلام
أن يقرأ عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر»(1).
وروي «إذا أخذته فقل: بسم الله اللهم بحق هذه التربة الطاهرة وبحق البقعة الطيبة وبحق الوصي الذي توارته وبحق جده وأبيه وأخيه والملائكة الذين يحفون به والملائكة العكوف على قبر وليك ينتظرون نصره صلى الله عليهم أجمعين اجعل لي فيه شفاء من كل داء ، وأماناً من كل خوف وعزا من كل ذل وأوسع به علي في رزقي وأصح به جسمي»(2)
وروى الشيخ في القوي عن الحسن بن علي بن عبدالله بن المغيرة(3)عن بعض أصحابنا، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إني رجل كثير العلل والأمراض وما تركت دواء إلا تداويت به ، فقال لي: «وأين أنت من طين قبر الحسين علیه السلام، فإن فيه الشفاء من كل داء والأمن من كل خوف، فقل إذا أخذته: اللهم إني أسألك بحق هذه الطينة وبحق الملك الذي أخذها وبحق النبي الذي قبضها وبحق الوصي الذي حل فيها صل على محمد وأهل بيته ، واجعل فيها شفاء من كل داء وأماناً من كل خوف». ثم قال: «أما الملك الذي أخذها فهو جبرئيل علیه السلام أراها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذه تربة ابنك تقتله أمتك من بعدك والنبي الذي قبضها محمد صلى الله عليه وسلم والوصي الذي حل فيها فهو الحسين بن علي علیه السلام السيد شباب الشهداء » قلت: قد عرفت الشفاء من كل داء فكيف الأمان من كل خوف؟ قال: «إذا خفت سلطاناً أو غير ذلك فلا تخرج من
منزلك إلا معك من طين قبر الحسين علیه السلام وقل إذا أخذته: اللهم إن هذه طينة قبر الحسين علیه السلام وليك وابن وليك أخذتها حرزاً لما أخاف وما لا أخاف، فإنّه يرد عليك ما لا تخاف، قال الرجل: فأخذتها كما قال لي فأصح الله بدني وكان لي أمانا من كل خوف مما خفت ومما لم أخف كما قاله، قال : فما رأيت بحمد الله بعدها مكروهاً (1)
وعن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «طين قبر الحسين علیه السلام شفاء من كل داء. فإذا أكلت منه فقل بسم الله وبالله، اللهم اجعله رزقاً واسعاً وعلماً نافعاً وشفاء من كل داء إنك على كل شيء قدير ، اللهم رب التربة المباركة ورب الوصي الذي وارته صل على محمّد وآل محمّد، واجعل هذا الطين شفاء من كل داء وأماناً من كل خوف»(2).
وعن سدير عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: «من أكل من طين قبر الحسين علیه السلام غير مستشف به فكأنما أكل من لحومنا، فإذا احتاج أحدكم إلى الأكل منه ليستشفي به فليقل: بسم الله وبالله ، اللهم رب هذه التربة المباركة الطاهرة ورب النور الذي أنزل فيه ورب الجسد الذي سكن فيه ورب الملائكة الموكلين به اجعله لي شفاء من داء كذا وكذا واجرع من الماء جرعة خلفه - وقل: اللهم اجعله رزقاً واسعاً وعلماً نافعاً وشفاء من كل داء وسقم فإن الله تعالى يدفع عنك بها كل ما تجد من السقم والهم والغم إن شاء الله (3).
وفي الصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «إذا تناول أحدكم
من طين قبر الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام فليقل: اللهم إني أسألك بحق الملك الذي تناول والرسول الذي نزل والوصي الذي ضمن فيه أن تجعله شفاء من كل داء» ويسمي ذلك الداء (1).
ومنها: أن لا يأكل أزيد من الحمصة اليابسة؛ لما تقدم، ولما رواه الشيخ في القوي عن الحسن بن علي بن فضال عن بعض أصحابه عن أحدهما علیه السلام، قال: «إن الله تعالى خلق آدم من الطين فحرم الطين على ولده » قال: قلت: فما تقول في طين قبر الحسين بن علي علیه السلام ؟ قال: «يحرم على الناس أكل لحومهم (أي بالغيبة) أو الطين ويحل لهم أكل لحومنا ؟ ولكن اليسير منه مثل الحمصة (2).
وفي القوي عن محمد بن سليمان البصري عن أبيه عن أبي عبدالله علیه السلام، قال : في طين قبر الحسين علیه السلام الشفاء من كل داء، وهو الدواء الأكبر»(3)
وعن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «لو أن مريضا من المؤمنين يعرف حق أبي عبدالله علیه السلام وحرمته أخذ من طين قبر الحسين علیه السلام مثل رأس الأنملة كان له دواء وشفاء» (4).
وهذا لا يدلّ على جواز أكله دفعة بل على الأخذ كذلك، ومنه التحنيك ، وسيجيء مع الأخبار الدالة على حرمة الأكل منه في محله.
و أما أخبار ثواب زيارة الحسين صلوات الله وسلامه عليه فأكثر من أن تحصى، ولشهرتها لم يذكر منها إلا قليل، بل يظهر من الأخبار الكثيرة وجوب زيارته علیه السلام (1)ولهذا قال به جماعة من أصحابنا، بل ذهب طائفة إلى وجوب زيارة كل واحد من الأئمة علیه السلام ولو مرة في جميع العمر؛ لما تقدم في الصحيح: «أن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن ابن رئاب عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «حق على الغني أن يأتي قبر الحسين بن علي في السنة مرتين ، وحق على الفقير أن يأتيه في السنة مرة» (3)
وعن عبدالرحمن بن كثير، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «لو أن أحدكم حج دهره ثمَّ لم يزر الحسين بن علي علیه السلام الكان تاركاً حقاً من حقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن حق الحسين فريضة من الله تعالى واجبة على كل مسلم»(4).
وفي الصحيح عن منصور بن حازم، قال: سمعته يقول: «من أتى عليه حول لم يأت قبر الحسين علیه السلام نقص الله من عمره حولاً، ولو قلت: إن أحدكم يموت قبل
3168 - وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: ما بين قبر الحسين علیه السلام إلى السماء السابعة مختلف الملائكة.
أجله بثلاثين سنة لكنت صادقاً، وذلك أنكم تتركون زيارته فلا تدعوها يمد الله في أعماركم ويزيد في أرزاقكم، وإذا تركتم زيارته نقص الله من أعماركم وأرزاقكم، فتنافسوا في زيارته ، ولا تدعوا ذلك، فإنّ الحسين بن علي علیه السلام شاهد لكم عند الله تعالى وعند رسوله وعند علي وعند فاطمة صلوات الله عليهم أجمعين»(1)
(وروى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح (مختلف الملائكة) أي محل ترددهم بالصعود والنزول، كما روى المصنف بالإسناد المذكور - كالشيخ . إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : سمعته يقول: «ليس ملك في السماوات إلا وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين علیه السلام ، ففوج ينزل وفوج يعرج »(2). وفي الصحيح عن داود الرقي، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول: «ما خلق الله خلقاً أكثر من الملائكة ، وإنّه لينزل من السماء كل مساء ألف ملك يطوفون بالبيت ليلتهم حتى إذا طلع الفجر انصرفوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون عليه، ثمَّ يأتون قبر أمير المؤمنين علیه السلام فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر الحسن بن علي علیه السلام فيسلمون عليه ثم يأتون قبر الحسين علیه السلام فيسلمون عليه ثم يعرجون إلى السماء قبل أن تطلع الشمس ثمّ ينزل ملائكة النهار سبعون ألف ملك ويطوفون بالبيت الحرام نهارهم حتى اذا غربت الشمس انصرفوا إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3169 - وروى صالح بن عقبة عن بشير الدهان، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: ربما فاتني الحجّ فأعرف عند قبر الحسين علیه السلام، قال: أحسنت يا بشير أيما مؤمن أتى قبر الحسين علیه السلام عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتبت له عشرون حجّة وعشرون عمرة مبرورات متقبلات وعشرون غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل، ومن أتاه في يوم عيد كتبت له ألف حجّة وألف عمرة مبرورات متقبلات وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل، قال: فقلت له: وكيف لي بمثل الموقف؟ قال: فنظر إلي شبه المغضب ثم قال:
فيسلمون عليه ثم يأتون قبر امير المؤمنين علیه السلام فيسلمون عليه ثم يأتون قبر الحسن علیه السلام فيسلمون عليه ثم يأتون قبر الحسين علیه السلام فيسلمون عليه ثم يعرجون إلى السماء قبل أن تغيب الشمس»(1). وروي ذلك في قبور باقي الأئمة صلوات الله عليهم أيضاً (2). وروي أن أولئك هم السبعون ألف ملك الذين يطوفون بالبيت المعمور كل يوم وكل ليلة (3).
قوله علیه السلام (فأعرف عند قبر الحسين علیه السلام) أي أعمل أعمال عرفة من الغسل والدعاء وغيرهما عنده (فقلت له: وكيف لي مثل الموقف) أي كيف يكون لي الثواب مثل ثواب الحاج في عرفات (شبه المغضب) بالفتح من أغضبه أحد.
يا بشير إنّ المؤمن إذا أتى قبر الحسين علیه السلام يوم عرفة عارفاً بحقه فاغتسل بالفرات ثمّ توجّه إليه كتب الله عزّ وجلّ له بكل خطوة حجّة بمناسكها، ولا أعلمه إلا قال وعمرة.
(عارفاً بحقه) أي عالماً بأنه إمام مفترض الطاعة على الخلائق (فاغتسل بالفرات) أي النهر الذي كان أولاً، وهو نهر مؤيد الدين العلقمي، أو الأعم حتى من نهر الحلة.
وروى الشيخ في القوي عن الحسين بن سعيد عن جعفر بن محمد أنه سئل عن
الزائر لقبر الحسين علیه السلام ، فقال: «من اغتسل في الفرات ثمَّ مشى إلى قبر الحسين علیه السلام كان له بكل قدم يرفعها ويضعها حجة متقبلة بمناسكها، فلو اغتسل من فرات الحلة تصیر ستین ألف حجة تقريبا» (1)
وعن بشير الدهان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من أتاه - يعني الحسين علیه السلام - فتوضأ واغتسل من الفرات لم يرفع قدماً ولم يضع قدماً إلا كتب الله له بذلك حجة وعمرة (2).
وفي القوي عن رفاعة النحاس عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «أخبرني أبي أن من خرج إلى قبر الحسين علیه السلام عارفاً بحقه غير مستكبر وبلغ الفرات ووقع في الماء وخرج من الماء كان مثل الذي يخرج من الذنوب، وإذا مشى إلى الحسين علیه السلام فرفع
قدماً ووضع أخرى كتب الله له عشر حسنات»(1).
وفي القوي عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق علیه السلام قال: «إن الله ملائكة موكلين بقبر الحسين علیه السلام ، فإذا هم الرجل بزيارته فاغتسل ناداه محمد صلى الله عليه واله وسلم : يا وفد الله أبشروا بمرافقتي في الجنة وناداه أمير المؤمنين علیه السلام : أنا ضامن لقضاء حوائجكم ودفع البلاء عنكم في الدنيا والآخرة، ثم اكتنفهم النبي صلى الله عليه واله وسلم وعليها علیه السلام عن إيمانهم وعن شمائلهم حتى ينصرفوا إلى أهاليهم»(2).
وفي القوي عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبدالله عن أبيه عن جده علي بن الحسين علیه السلام ، قال: «إذا أردت الخروج إلى أبي عبدالله علیه السلام فصم قبل أن تخرج ثلاثة أيام يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة، فإذا أمسيت ليلة الجمعة فصل صلاة الليل ثم قم فانظر في نواحي السماء واغتسل تلك الليلة قبل المغرب ثم تنام على طهر، فإذا أردت المشي إليه فاغتسل ولا تطيب ولا تدهن ولا تكتحل حتى تأتي القبر » (3)إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المتضمنة للغسل.
فأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن العيص بن القاسم عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال:
1) التهذيب 6 52، باب فضل الغسل للزيارة ، ح 2.
2) التهذيب 6: 53 ، باب فضل الغسل للزيارة، ح 3.
3) التهذيب 6 : 76 ، باب حد حرم الحسين علیه السلام ، ح 19. ولكن صدر الخبر هكذا: عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «إذا أتيت الحسين علیه السلام فما تقول؟ قلت: أشياء أسمعها من رواة الحديث ممن سمع من أبيك قال: «أفلا أخبرك عن جدّي علي بن الحسين علیه السلام كيف كان يصنع في ذلك؟» قال: قلت: بلى جعلت فداك، قال: «إذا أردت الخروج» إلى آخره.
3170 - وروي عن داود الرقي، قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد وأبا الحسن موسى بن جعفر وأبا الحسن علي بن موسى علیه السلام وهم يقولون: من أتى قبر الحسين بن علي علیه السلام بعرفة قلبه الله تعالى ثلج الصدر.
سألته عن زيارة قبر الحسين الله علیه السلام هل لها غسل؟ قال: «لا»(1)
وفي القوي عن أبي اليسع القمي، قال: سأل رجل أبا عبدالله علیه السلام وأنا أسمع عن الغسل إذا أتى قبر الحسين علیه السلام ، فقال: «لا»(2).
فيمكن حملهما على نفي الوجوب، أو على أنه إذا أغسل عند الفرات لا يلزمه الغسل عند الوصول إلى حرمه علیه السلام ، أو على النفي قرب الزيارة ليكون أشعث أغبر عندها، كما روي في الصحيح عن علي بن الحكم ، عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «إذا زرت الحسين صلى الله عليه فزره وأنت حزين، مكروب أشعث،
مغبر، جائع، عطشان ، واسأله الحوائج وانصرف، ولا تتخذه وطناً»(3).
وتقدم في آداب السفر كراهة أخذ السفرة أيضاً وإن كان لا منافاة بينهما.
أو يحمل على التخيير بالنظر إلى الأشخاص وأحوالهم من الكابة والحزن وغيرهما، لكن الأظهر عدم المنافاة، واستحباب الغسل مطلقاً.
(وروي عن داود الرقي) رواه المصنف في الحسن عنه عنهم علیه السلام (4)(قلبه الله ثلج الفؤاد ) أي أعطاه الله تعالى يقيناً بالأئمة المعصومين علیه السلام حتى يصير نفسه مطمئنة
3171 - وقال الصادق علیه السلام : إنّ الله تبارك وتعالى يبدأ بالنظر إلى زوّار قبر الحسين بن على علیه السلام عشيّة عرفة قيل له: قبل نظره إلى أهل الموقف، قال: نعم، قيل له: وكيف ذاك؟ قال: لأنّ في أولئك أولاد زنا، وليس في هؤلاء أولاد زنا.
لا يدخلها شك وريبة، أو أذهب الله غمه، أو رجع من المحشر إلى الجنة بعد زوال أهوال يوم القيامة عنه القيامة عنه، أو الجميع وفي بعض النسخ «أبلج الوجه»(1)كما في قوله تعالى ( يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ) (2).
( وقال الصادق علیه السلام ) رواه المصنف في الصحيح والشيخ في القوي عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابنا عنه علیه السلام (3)، أي لا يوفق أولاد الزنا لزيارته علیه السلام ، فلهذا يبدأهم الله بنظر الرحمة والمغفرة.
وروى المصنف في الصحيح عن عبد الله بن مسكان ، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «إن الله تبارك وتعالى يتجلى لزوار قبر الحسين علیه السلام قبل أهل عرفات ويقضي حوائجهم ويغفر ذنوبهم ويشفعهم في مسائلهم، ثمَّ يثني بأهل عرفات فيفعل ذلك بهم»(4).
والشيخ في القوي عن حنان بن سدير ، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «يا حنان إذا كان يوم عرفة اطلع الله عزّوجل على زوار الحسين علیه السلام فقال لهم: استأنفوا فقد غفر لهم» (5).
1) وفي مجمع البحرين 2 : 278، يقال: بلج الصبح بلوجاً من باب قعد: أسفر وأنار.
2) آل عمران : 106.
3) التهذيب 6 : 50، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبد الله الحسين علیه السلام )، ح 31. ثواب الأعمال : 90. معاني الأخبار : 391، ح 36.
4) الأمالي للشيخ الصدوق : 737، ح 7.
5) التهذيب 6 : 51 ، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبد الله الحسين علیه السلام)، ح 32.
3172 - وقال علیه السلام : من زار قبر الحسين بن علي علیه السلام جعل ذنوبه جسراً على باب داره ثمّ عبرها، كما يخلّف أحدكم الجسر وراءه إذا عبره.
3173 - وروى عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: وكل الله عزّ وجل بالحسين علیه السلام سبعين ألف ملك يصلون عليه في كلّ يوم شعثا غبراً، ويدعون لمن زاره ويقولون: يا ربّ هؤلاء زوّار الحسين افعل بهم وافعل بهم.
(وروي عن علي بن أبي حمزة) في الموثق ( عن أبي بصير) كالشيخ (1)(عن أبي عبد الله علیه السلام قال: وكل الله بالحسين علیه السلام) وهؤلاء إما الطائفون المتقدم ذكرهم، وإما طائفة من الملائكة موكلة بالقبر غير الأربعة آلاف ملك الذين نزلوا لنصره علیه السلام فما قبل واختار لقاء الله تعالى أو جاءوا حين وقعت الواقعة فأمروا أن يلازموا قبره ويبكوا عليه إلى زمان ظهور القائم وحياة الأئمة المعصومين علیه السلام في الرجعة الصغرى.
وفي هذا الخبر أيضاً برواية الشيخ (شعثاً) أي متفرق البال موزع الحال (غبراً) من الغبار منذ يوم قتل إلى ما شاء الله ، يعني بذلك قيام القائم، وإن كان هذا التفسير من الرواة لكن وقع التصريح به في الأخبار.
وأما خبرهم فروي في أخبار كثيرة:
منها : ما رواه المصنف عن أبان بن تغلب ، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام: «إن أربعة آلاف ملك عند قبر الحسين علیه السلام شعث غير يبكونه إلى يوم القيامة رئيسهم ملك يقال له: منصور، فلا يزوره زائر إلا استقبلوه ولا يودعه مودع إلا شيعوه، ولا يمرض إلا
1) التهذيب 6 : 47، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبد الله الحسين علیه السلام)، ح 19.
عادوه، ولا يموت إلا صلوا على جنازته واستغفروا له بعد موته»(1)
وبهذه الإسناد عن أبان بن تغلب ، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «أربعة آلاف ملك يريدون القتال مع الحسين بن علي علیه السلام استأذنوا ربهم فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان فأذن لهم وهبطوا وقد قتل علیه السلام ، فأمروا بلزوم قبره فهم عند قبره شعث غير يبكونه إلى يوم القيامة ورئيسهم ملك يقال له: منصور» (2)
وفي الحسن كالصحيح عن الريان بن شبيب ، قال : دخلت على الرضا علیه السلام في أول يوم من المحرم، فقال: «لي يا بن شبيب أصائم أنت؟» فقلت: لا، فقال: «إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا علیه السلام ربه ، فقال : رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فاستجاب الله له ، وأمر الملائكة فنادت زكريا - وهو قائم يصلي في المحراب - أن الله يبشرك بيحيى فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عزّوجل استجاب الله له كما استجاب لزكريا علیه السلام ».
ثمَّ قال يا بن شبيب إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها صلى الله عليه واله وسلم ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نساءه وانتهبوا ثقله، فلا غفر الله لهم ذلك أبداً.
يابن شبيب إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن علي علیه السلام ، فإنه ذبح كما يذبح الكبش، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً، ما لهم في الأرض شبيهون.
ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل فهم عند قبره شعث غير إلى أن يقوم القائم، فيكونون من أنصاره وشعارهم يا أهل ثارات الحسين.
يابن شبيب لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده علیه السلام: أنه لما قتل جدي الحسين أمطرت السماء دماً وتراباً أحمر.
يا بن شبيب إن بكيت على الحسين حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك
كل ذنب أذنبته، صغيراً كان أو كبيراً ، قليلاً كان أو كثيراً.
يابن شبيب إن سرك أن تلقى الله ولا ذنب عليك فزر الحسين علیه السلام.
يابن شبيب إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي صلى الله عليه واله وسلم فالعن قتلة الحسين علیه السلام . يابن شبيب إن سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين علیه السلام فقل متى ما ذكرته: ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيمًا ) .
يابن شبيب إن سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا وعليك بولايتنا، فلو أن رجلاً تولى حجراً يحشره الله معه يوم
القيامة» (1).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن عبد الملك بن أعين عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «لما نزل النصر على علیه السلام الحسين بن علي حتى كان بين السماء والأرض ثمَّ خیر النصر أو لقاء الله فاختار لقاء الله» (2).
3174 - وقال علیه السلام : من أتى قبر الحسين علیه السلام عارفاً بحقه كتبه الله عز وجل في أعلى عليين.
3175 - وسأله زيد الشّحّام ، فقال له: ما لمن زار واحداً منكم؟ قال: کمن زار رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
3176 - وقال موسى بن جعفر علیه السلام أدنى ما يثاب به زائر أبي عبدالله علیه السلام بشط الفرات إذا عرف حقه وحرمته وولايته أن يغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر.
(وقال علیه السلام) رواه المصنف في الصحيح والحسن عن أبي عبدالله علیه السلام(1)(كتبه الله في أعلا عليين) أي بأن يكون ممن يسكن أعلى غرف الجنان، أو يكتب اسمه في أعلا عليين أنه من أهل الجنة.
(وسأله زيد الشحام ) الثقة ورواه المشايخ الثلاثة عنه (2). وفي معناه أخبار كثيرة. (وقال موسى بن جعفر علیه السلام ) رواه المصنف في القوي عنه (3). وفي معناه أخبار كثيرة (4).
والباء في قوله علیه السلام: (بشط الفرات ) متعلق بمحذوف وهو المدفون، فإنه علیه السلام مدفون بجانب شط الفرات أو نهر الفرات ، ويمكن أن يكون المراد به أن من زاره علیه السلام بشط الفرات ولم يدخله تقية .وهو بعيد . والظاهر اشتمال الذنوب للصغائر
3177 - وروى الحسن بن عليّ بن فضال عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي علیه السلام ، قال: مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن علي علیه السلام ، فإن زيارته تدفع الهدم والغرق والحرق وأكل السبع، وزيارته مفترضة على من أقرّ للحسين علیه السلام بالإمامة من الله عزّوجل.
والكبائر، وتخصيصها بالصغائر لا وجه له.
(وروى الحسن بن علي بن فضال ) في الموثق كالصحيح كالشيخ(1)وفيه مبالغة
عظيمة في زيارته علیه السلام ، والأحوط أن يزور الحسين علیه السلام ، بل جميع الأئمة علیه السلام مرة بنية الاحتياط، وتقدم مثله من الأخبار.
ويؤيده ما رواه الشيخ في القوي عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول فيمن ترك زيارة الحسين علیه السلام وهو يقدر على ذلك؟ قال: إنه قد عق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعقنا واستخف بأمر هو له، ومن زاره كان الله من وراء حوائجه وكفى ما أهمه من أمر دنياه، وأنه يجلب الرزق على العبد ويخلف عليه ما ينفق ويغفر له ذنوب خمسين سنة ويرجع إلى أهله وما عليه وزر، ولا خطيئة إلا وقد محيت من صحيفته، فإن هلك في سفرته نزلت الملائكة تغسله وفتح له باب إلى الجنة يدخل عليه روحها حتى ينشر ، وإن سلم فتح له الباب الذي ينزل منه رزقه يجعل له بكل درهم أنفقه عشرة آلاف درهم ، إن الله نظر لك فذخرها لك عنده»(2).
وفي القوي عن علي بن ميمون الصائغ ، قال : قال لي أبو عبدالله علیه السلام : «يا علي بلغني أن أناساً من شيعتنا تمر بهم السنة والسنتان وأكثر من ذلك لا يزورون الحسين
3178 - وروى هارون بن خارجة عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : إذا كان
ابن علي بن أبي طالب علیه السلام؟ » قلت: جعلت فداك إني لا عرف أناساً كثيراً بهذه الصفة، فقال: «أما والله لحظهم أخطأوا، وعن ثواب الله زاغوا، وعن جوار محمد صلى الله عليه واله وسلم في الجنة تباعدوا » قلت: فإن أخرج عنه رجلاً أيجزي عنه؟ قال: «نعم، وخروجه بنفسه أعظم أجراً وخيراً له عند ربه»(1)
وعن قدامة بن مالك عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : من أراد زيارة الحسين علیه السلام ، لا أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعةً محصت ذنوبه كما يمحص الثوب في الماء فلا يبقى علیه دنس ويكتب الله له بكل خطوة حجة ، كلما رفع قدمه عمرة» (2)
وعن صالح النيلي، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : من أتى قبر الحسين علیه السلام عارفاً بحقه كتب الله له أجر من أعتق ألف نسمة، وكمن حمل على ألف فرس في سبيل الله مسرجة ملجمة» (3).
وفي الصحيح عن عنبسة بن مصعب الناووسي عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «من لم يأت قبر الحسين علیه السلام حتى يموت كان منتقص الإيمان، منتقص الدين إن أدخل الجنة كان دون المؤمنين فيها»(4)
(وروى هارون بن خارجة) الثقة في القوي عنه كالكليني كالكليني(5).
1) التهذيب 6 : 45 ، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبدالله الحسين علیه السلام)، ح 12.
2) الكافي 4 : 581 باب فضل زيارة علیه السلام (أبي عبد الله الحسين علیه السلام )ا ، ح .. التهذيب 6 : 44، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبدالله الحسين علیه السلام )، ح 8.
3) التهذيب 6 : 44، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبدالله الحسين علیه السلام )، ح 9.
4) التهذيب 6 : 44، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبدالله الحسين علیه السلام )، ح 10.
5) الكافي 4 : 589 باب النوادر ، ح 9 التهذيب 6 : 49، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبدالله الحسين علیه السلام)، ح 25.
النصف من شعبان نادى مناد من الأفق الأعلى يا زائري قبر الحسين ارجعوا مغفوراً لكم ثوابكم على ربّكم ومحمد نبيكم.
(ثوابكم على ربكم) يعني أن الله تبارك وتعالى يتفضل عليكم بنفسه وبنبيه دون ملائكته، فإن الكريم إذا فوض إلى وكلائه فربما يسامح في العطايا، بخلاف ما لو توجه بنفسه، فإنّه حينئذٍ يعطي بحسب كرمه وكذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسب شفقته على أمته. وروى الشيخ بإسناده عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «من زار قبر الحسين علیه السلام ليلة النصف من شعبان وليلة الفطر وليلة عرفة في سنة واحدة كتب الله له ألف حجة مبرورة، وألف عمرة متقبلة، وقضيت له ألف حاجة من حوائج الدنيا والآخرة» (1).
وعن البزنطي، قال: سألت أبا الحسن الرضاء علیه السلام في أي شهر نزور الحسين علیه السلام؟ فقال: «في النصف من رجب، والنصف من شعبان»(2)وعن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من أحب أن يصافحه مائة ألف وعشرون ألف نبي فليزر قبر الحسين بن علي علیه السلام في النصف من شعبان، فإن أرواح النبيين تستأذن الله في زيارته فيؤذن لهم»(3).
وعن أبي الصباح الكناني عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «إذا كان ليلة القدر وفيها يفرق كل أمر حكيم نادى مناد تلك الليلة من بطنان العرش (أي وسطه وبينه) إن الله تعالى قد غفر لمن أتى قبر الحسين علیه السلام في هذه الليلة»(4)
1) التهذيب 6 : 51، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبدالله الحسين علیه السلام )، ح 34.
2) التهذيب 6 : 48 ، باب فضل زيارته علیه السلام(أبي عبدالله الحسين علیه السلام)، ح
3) التهذيب 6 : 48 ، باب فضل زيارته علیه السلام( أبى عبد الله الحسين علیه السلام )، ح 24.
4) التهذيب 6 : 49، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبدالله الحسين علیه السلام)، ح 26.
وفي القوي عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن علیه السلام ، قال: «من أتى قبر الحسين علیه السلام في السنة ثلاث مرات أمن من الفقر»(1).
وفي القوي عن بشير الدهان عن جعفر بن محمّدعلیه السلام قال من زار قبر الحسين صلوات الله عليه أول يوم من رجب غفر الله له البتة (2)
وفي القوي عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «من زار قبر الحسين علیه السلام ليلة من ثلث غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» قلت: أي الليالي جعلت فداك ؟ قال: «ليلة الفطر وليلة الأضحى ، وليلة النصف من شعبان (3)
وعن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «من زار قبر الحسين علیه السلام يوم عرفة كتب الله له ألف ألف حجة مع القائم علیه السلام ، وألف ألف عمرة مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم . وعتق ألف ألف نسمة وحملان ألف ألف فرس في سبيل الله أي - للجهاد - وسماه الله عزّ وجلّ عبدي الصديق آمن بوعدي ،وقالت الملائكة: فلان الصديق زكاه الله من فوق عرشه وسمي في الأرض كريماً»(4)
وفي القوي عن بشار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من كان معسراً فلم يتهيأ له حجة الإسلام فليأت قبر أبي عبدالله علیه السلام وليعرف عنده، فذلك يجزيه عن حجة الإسلام، أما أني لا أقول: يجزي ذلك عن حجة الإسلام لمعسر، فأما الموسر إذا كان قد حج حجة الإسلام فأراد أن يتنفل بالحج والعمرة فمنعه عن ذلك شغل دنيا
1) التهذيب 6 : 48 ، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبدالله الحسين علیه السلام)، ح 21.
2) التهذيب 6 : 48 ، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبدالله الحسين علیه السلام )، ح 22
3) التهذيب 6 : 49، باب فضل زيارته علیه السلام( أبي عبدالله الحسين علیه السلام )، ح 27.
4) التهذيب 6 : 49 ، باب فضل زيارته علیه السلام( أبي عبدالله الحسين علیه السلام)، ح .28
أو عائق فأتى الحسين بن علي علیه السلام في يوم عرفة أجزأه ذلك الا أداء عن وعمرته، وضاعف الله له بذلك أضعافاً مضاعفة » قلت: كم تعدل حجة وكم تعدل عمرة؟ قال: «لا تحصى ذلك » قلت: مائة، قال: «ومن يحصي ذلك » قلت: ألف، قال: «أكثر، ثمَّ قال (وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوها ) »(1).
وعن معاوية بن وهب البجلي، قال: قال لي أبو عبدالله علیه السلام: «من عرف عند لحسين علیه السلام شهد عرفة» (2)
وفي الصحيح عن زيد الشحام عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «من زار قبر أبي عبدالله علیه السلام يوم عاشوراء عارفاً بحقه كان كمن زار الله تعالى في عرشه»(3)أي زار أنبياءه وحججه، كما تقدّم.
وعن حريز عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «من زار الحسين علیه السلام يوم عاشوراء وجبت له الجنة» (4)
وعن أبي محمد الحسن بن العسكري علیه السلام أنه قال: «علامات المؤمن خمس. صلاة الخمسين ، وزيارة الأربعين، والتختم باليمين، وتعفير الجبين»، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم»(5)
وفي القوي عن داود بن فرقد، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام: ما لمن زار
1) التهذيب 6 : 50 ، باب فضل زيارته لأبي عبدالله الحسين ، ح 29. والآية في سورة إبراهيم : 34.
2) التهذيب 6 : 51 ، باب فضل زيارته علیه السلام( أبي عبدالله الحسين علیه السلام)، ح 33.
3) التهذيب 6 : 51، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبدالله الحسين علیه السلام )، ح 35.
4) التهذيب 6 : 51 ، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبدالله الحسين علیه السلام )، ح 36.
5) التهذيب 6 : 52 ، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي عبدالله الحسين علیه السلام )، ح 37.
3179 - وروى الحسين بن محمد القمّي عن الرضا علیه السلام أنه قال: من زار قبر أبي علیه السلام ببغداد كان كمن زار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر
الحسين علیه السلام في كل شهر؟ قال: «له من الثواب ثواب مائة ألف شهيد مثل شهداء بدر»(1)إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي لا تحصى.
وعن أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق علیه السلام أنه قال: «من زارني غفرت له ذنوبه ولم يمت فقيراً» (2). وعن أبي محمد الحسن بن علي العسكري علیه السلام أنه قال: «من زار جعفراً وأباه لم تشتك عينه ولم يصبه سقم ولم يمت مبتلى»(3)
عن أبي عبدالله الحراني في القوي قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : ما لمن زار قبر الحسين علیه السلام، قال: «من أتاه وزاره وصلى عنده رکعتین کتب له حجة مبرورة، فإن صلى عنده أربع ركعات كتب له حجة وعمرة » قلت جعلت فداك وكذلك لكل من زار إماماً مفترضة طاعته؟ قال: « وكذلك كل من زار إماماً مفترضة طاعته»(4). وتقدم الأخبار العامة.
(وروى الحسين بن محمد القمي ) في الحسن عنه وكتابه معتمد الطائفة
1) التهذيب 6 : 52، باب فضل زيارته علیه السلام( أبي عبدالله الحسين علیه السلام )، ح 38
2) التهذيب 6 : 78 ، باب فضل زيارة علي بن الحسين علیه السلام ومحمد بن علي علیه السلام وجعفر بن محمد علیه السلام ، ح 1.
3) التهذيب 6 : 78 ، باب فضل زيارة علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد علیه السلام ، ح 2.
4) التهذيب 6 : 79 ، باب فضل زيارة علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد علیه السلام ،
أمير المؤمنين علیه السلام ، إلا أن الرسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأمير المؤمنين علیه السلام فضلهما.
3180 - وروي عن الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسن الرضا علیه السلام،قال: سألته عن زيارة قبر أبي الحسن موسى بن جعفر علیه السلاممثل زيارة الحسين علیه السلام ، قال: نعم.
كالشيخ (1)(إلّا أنّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين فضلهما) أي وإن كانا أفضل مرتبة، لكنهم في ثواب الزيارة متساوون، أو التساوي في أصل الثواب وإن كان الفضيلة بحسب الرتبة، والأول أظهر.
(وروي عن الحسن بن علي الوشاء ) في الصحيح والشيخ في القوي(2)، كما رواه أيضاً في القوي عن ابن سنان، قال: قلت للرضا علیه السلام : ما لمن زار أباك؟ قال: «الجنة فزره»(3)وفي القوي عن الحسين بن بشار الواسطي، قال: سألت أبا الحسن الرضاء علیه السلام ما لمن زار قبر أبيك ؟ قال: «زره» فقلت: أي شيء فيه من الفضل؟ قال:« فيه من الفضل كفضل من زار قبر والده » يعني رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، قلت: فإني خفت ولم يمكنني أن أدخل داخلاً، قال: «سلم من وراء الجسر» (4)
وفي القوي عن زكريا بن آدم القمي عن الرضا علیه السلام ، قال: «إن الله نجا بغداد لمكان قبور الحسينيين فيها»(5)أي الكاظمين علیه السلام.
1) التهذيب 6 : 81، باب فضل زيارته علیه السلام (أبي الحسن موسى علیه السلام) ، ح 2.
2) التهذيب 6 : 81 باب فضل زيارته علیه السلام (أبي الحسن موسى علیه السلام)، ح 1.
3) التهذيب 6 : 82، باب فضل زيارتها علیه السلام (أبي الحسن موسى علیه السلام )، ح 4.
4) التهذيب 6 : 82، باب فضل زيارته علیه السلام(أبي الحسن موسى علیه السلام)، ح 4.
5) لتهذيب 6 : 82 باب فضل زيارته علیه السلام (أبي الحسن موسى علیه السلام ) ح 5.
3181 - وروى علي بن مهزيار عن أبي جعفر محمد بن عليّ الثاني علیه السلام ، قال: قلت له: جعلت فداك زيارة الرضا أفضل أم زيارة أبي عبدالله الحسين علیه السلام ؟ قال: زيارة أبي أفضل، وذلك أنّ أبا عبدالله علیه السلاميزوره كل الناس وأبي علیه السلام يزوره إلا الخواص من الشيعة.
3182 - وروي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا علیه السلام : أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل عند الله تعالى ألف حجّة، قال: قلت لأبي جعفر : يعني ابنه علیه السلام ألف حجّة، قال: إي والله، وألف ألف حجّة لمن زاره عارفاً بحقه.
(وروى علي بن مهزيار) في الصحيح ، والكليني في الحسن كالصحيح(1).
(وأبي علیه السلام يزوره إلّا الخواص من الشيعة ) لما في زيارته صلوات الله عليه من المشقة العظيمة للبعد بالنسبة إلى أكثر الناس والثواب بقدر المشقة، أو لأنه لا يزوره إلا الاثني عشرية؛ لأن غيرهم من فرق الشيعة والعامة لا يزورونه، فلا مانع من نزول الرحمة الخاصة العظيمة بهم، بخلاف مشهد الحسين علیه السلام فإن المانع هنا كثير وإن قبل زيارتهم ورد زيارة غيرهم، لكن الرحمة التي بسبب الاجتماع لا تنزل.
(وروي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي) في الصحيح والشيخ في القوي (2)(قال: أي والله ) أي الألف صحيح (و) تعدل (ألف ألف حجة لمن زاره عارفا بحقه ) من خواص الشيعة والكاملين من الإمامية، فيكون الألف لغيرهم من
الإمامية، أو يكون الألف لغير الإمامية وإن لم يستحقوا الثواب لفقد الإيمان لكن يتفضل الله بهذا الثواب للمؤمنين، وكذا جميع أعمالهم للشيعة بفضل الله، أو يكون الجميع للإمامية ولا منافاة بين الأقل والأكثر ويكون الاكتفاء بالأقل؛ لعدم الحوصلة بالنظر إلى أكثر الناس، ولهذا كتب في الكتاب أقله، ولما سئل البزنطي الذي كان من الخواص مع الاستبعاد أزال استبعاده وقال بالواقع ، مع إمكان أن يكون أيضاً أكثر ولم يذكره علیه السلام ؛ لعدم تحمله، وهو أظهر في جميع الأخبار التي وردت من هذا الباب، وإن كان الأول أظهر من هذه العبارة، وسيجيء.
وروى الكليني والشيخ في القوي عن يحيى بن سليمان المازني، والمصنف في الصحيح عن سليمان بن حفص بن المروزي في كتبه عن أبي الحسن موسى علیه السلام ، قال: «من زار قبر ولدي علي كان عند الله كسبعين حجة مبرورة» قال: قلت: سبعين حجة، قال: «نعم، وسبعين ألف حجة » قال : قلت : سبعين ألف حجة، قال: «رب حجة لا تقبل ، ومن زاره وبات عنده ليلة كان كمن زار الله في عرشه » فقلت: كمن زار الله في عرشه ؟ قال: «نعم، إذا كان يوم القيامة كان على عرش الرحمن أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين، فأما الأربعة الذين هم من فأما الأربعة الذين هم من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى علیه السلام ، و أما الأربعة الذين هم من الآخرين فهم محمد وعلي والحسن والحسين علیه السلام ، ثم يمد المطمار (أو المطمر، أي الصف، وفي التهذيب المضمار، أي الميدان، وفي الكافي : الطعام، والأولان أظهر، والباقيان وقعا تصحيفاً) فيقعد معنا من زار قبور الأئمة علیه السلام ، إلا أن أعلاهم درجة وأقربهم حبوة (أي عطاء) زوار قبر ولدي علي»(1)
1) الكافي 4 : 585 ، باب فضل زيارة أبي الحسن الرضاء علیه السلام، ح .. التهذيب 6 : 84، باب فضل زيارته علیه السلام ( الرضا علیه السلام) ، ح 3.
وهذا الخبر يفسر أخبار زيارة الله في عرشه في الزيارات، كما روى الصدوق في الحسن كالصحيح عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت لعلي بن موسى الرضا علیه السلام : يا بن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة ؟ فقال: يا أبا الصلت إن الله تبارك تعالى فضل نبيه محمداً صلى الله عليه واله وسلم على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته، ومبايعته مبايعته، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته، فقال الله عزّوجلّ: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله ) (1)وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله ) وقال: ﴿ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) (2). وقال النبي صلى الله عليه واله وسلم : «من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله جل جلاله، ودرجة النبي صلى الله عليه وسلم أرفع الدرجات، فمن زاره في (إلى - خ) درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك تعالى» قال: فقلت له : يابن رسول الله فما معنى الخبر الذي رووه: إن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله ؟ فقال علیه السلام : يا أبا الصلت من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه الله أنبيائه ورسله وحججه علیه السلام الذين بهم يتوجه إلى الله وإلى دينه ومعرفته، وقال الله عزّ وجلّ، (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ويَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) (3)وقال عز وجل (كُلُّ شَيْءٍ هَالِك إِلّا وَجْهَهُ ) (4)فالنظر إلى وجه أنبياء الله ورسله وحججه علیه السلام في درجاتهم ثواب عظيم يوم القيامة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من أبغض
3183 - وروى الحسين بن زيد عن أبي جعفر علیه السلام قال: سمعته يقول: يخرج رجل من ولد موسى اسمه اسم أمير المؤمنين علیه السلام فيدفن في أرض طوس، وهي من خراسان ، يقتل فيها بالسّمّ فيدفن فيها غريباً، فمن زاره عارفاً بحقه أعطاه الله عزّوجلّ أجر من أنفق من قبل الفتح وقاتل.
أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة وقال صلى الله عليه واله وسلم: إن منكم من لا يراني بعد أن يفارقني: يا أبا الصلت إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يدرك بالأبصار والأوهام». قال: فقلت له: يا بن رسول الله فأخبرني عن الجنة والنار أ هما اليوم مخلوقتان؟ فقال: «نعم إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم و قد دخل الجنة ورأى النار لما عرج به إلى السماء» قال: فقلت له: فإن قوماً يقولون إنّهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين، فقال علیه السلام: «ما أولئك منا ولا نحن منهم من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلى الله عليه واله وسلم وكذبنا وليس من ولايتنا في شيء، وخلد في نار جهنم قال الله عزّوجلّ: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنِ) (1)وقال النبي صلى الله عليه واله وسلم : لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل وأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة علیها السلام ففاطمة حوراء إنسية، فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة »(2)
(وروى الحسين بن زيد) في الحسن كالصحيح (3)(عن أبي جعفر علیه السلام - إلى قوله - وقاتل) فإن ثواب من جاهد في سبيل الله وأنفق ماله في سبيل الله قبل فتح مكة
3184 - وروى البزنطي عن الرّضا علیه السلام ، قال: ما زارني أحد من أوليائي عارفاً بحقي إلّا شفعت فيه يوم القيامة.
3185 - وقال أبو جعفر محمد بن عليّ الرّضا علیه السلام: إن بين جبلي طوس قبضة قبضت من الجنّة من دخلها كان آمناً يوم القيامة من النار.
3186 - وقال علیه السلام : ضمنت لمن زار قبر أبي بطوس عارفاً بحقه الجنّة على الله عزّوجلّ.
لا يحصى كثرة كما قال الله تعالى (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وقاتَلُوا) (1)لما في قبل الفتح
من الشدة والعسر، وكذلك زيارته صلوات الله عليه.
(وروى البزنطي) في الصحيح (إلّا شفعت فيه) (2)، أي شفعني الله في ذنوبه
(فأشفع له) أو يقرأ بالمعلوم.
(وقال أبو جعفر محمد بن علي الرضا ) الجواد علیه السلام رواه المصنف في الصحيح عن أبي هاشم الجعفري عنه علیه السلام (3). (إنّ بين جبلي طوس قبضة قبضت من الجنة) وهو موضع قبره علیه السلام أو مع حواليه، وظاهره كظاهر أخبار أخر في المشاهد المشرفة أن هذه المواضع كانت من الجنة وينقل إليها، ويمكن أن يكون مجازاً باعتبار ما يؤول إليه ، أو باعتبار سببية الزيارة والدعاء والصلاة هنا؛ لدخولها - كما تقدم - في الترعة من دخلها للزيارة أو الاستجارة ولو بالنعش على احتمال.
(وقال علیه السلام) رواه المصنف في الحسن كالصحيح عن عبد العظيم بن عبد الله علیه السلام
3187 - وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : ستدفن بضعة مني بخراسان ما زارها مكروب إلا نفس الله علیه السلام عزوجل كربه ولا مذنب إلا غفر الله له ذنوبه.
3188 - وروى النعمان بن سعد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام أنه قال: سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسم ظلماً
الحسني رضی الله عنه (1)
وروي عنه أنه قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام بطوس: فما ترى لي في زيارة أبي عبد الله علیه السلام ؟ فقال لي: «مكانك» ثمَّ دخل وخرج ودموعه تسيل على خديه فقال: «زوار قبر أبي عبد الله علیه السلام كثيرون وزوار قبر أبي بطوس علیه السلام قليلون»(2)
(وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ) رواه المصنف في القوي عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: الأوصياء ووارث علم الأنبياء أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين سمعت وصي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين علیه السلام، قال : قال رسول الله (3)صلى الله عليه وسلم إلى آخره.
والبضعة: القطعة من اللحم . والكرب : الغم، وهذا الخبر ذكرته العامة أنه من جملة معجزاته صلى الله عليه واله وسلم بإخباره عن المغيبات ، كما في خبر شهادة أمير المؤمنين والحسنين صلوات الله عليهم أجمعين.
(وروى النعمان بن سعد ) صاحب أمير المؤمنين علیه السلام في القوي. ورواه في العيون بسند أوضح من هذا السند في القوة (4).
1) عيون أخبار الرضا علیه السلام 1 : 286، ح 07
2) عيون أخبار الرضا 1علیه السلام : 287 ، ح 8.
3) الأمالي للشيخ الصدوق : 180، ح 2.
4) عيون أخبار الرضاعلیه السلام 1 : 289 ، ح 17. وفيه هكذا: حدثنا علي بن عبدالله الوراق له، قال: حدثنا سعد بن عبدالله بن أبي خلف، قال: حدثنا عمران بن موسى ، عن الحسين بن علي بن النعمان عن محمد ابن الفضيل عن غزوان الضبي، قال: أخبرني عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان سعد قال قال أمير المؤمنين علیه السلام لها إلى آخره.
اسمه اسمي واسم أبيه اسم ابن عمران موسى علیه السلام ، ألا فمن زاره في غربته غفر الله عزّوجلّ له ذنوبه ما تقدّم منها وما تأخر ولو كانت مثل عدد النجوم وقطر الأمطار وورق الأشجار.
3189 - وروی حمدان الديواني عن الرّضا علیه السلام أنه قال: من زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى أخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان.
3190 - وروى حمزة بن حمران قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : يقتل حفدتي
(فمن زاره في غربته ) حياً أو ميتاً بأن يلاحظ شهادته في الغربة وإن كانت الشهادة من أسباب سرعة وصولهم إلى مراتبهم العالية، وكانت بالنظر إليهم فوزاً ونجاة من هذه الدنيا الدنية، لكنها لما كانت بالنظر إلينا غضباً بسبب محرومية الأمة من الوصول إلى الكمالات التي لا تحصل إلا بملازمتهم واقتفاء آثارهم فلأجل ذلك شرع البكاء لهم والتحسر من فقدهم ليحصل لنا الدرجات العالية بذلك، وليعلم العالمون أن خلفاء أزمنتهم كانوا كفرة، بل أكفر الكفرة، فإنّهم مع عزلتهم وانزوائهم في مطمورة المدينة المشرفة واشتغالهم بالعبادات والرياضات لم يرضوا إلا بإهلاكهم وقتلهم، بتوهم أنه يمكن أن يخرجوا ويطلبوا حقهم إلا لعنة الله تعالى على من ظلمهم ومن رضي بفعالهم ومن اعتقد إسلامهم.
(وروى حمدان الديواني) في الحسن كالصحيح، ورواه المصنف أيضاً عنه بطرق متعدّدة في كتبه (1). (وروى حمزة بن حمران) (2)في الصحيح عنه، وكتابه معتمد
بأرض خراسان في مدينة يقال لها: طوس من زاره إليها عارفاً بحقه أخذته بيدي يوم القيامة وأدخلته الجنّة وإن كان من أهل الكبائر، قال: قلت: جعلت فداك وما عرفان حقه قال: يعلم أنه إمام مفترض الطاعة غريب شهيد من زاره عارفاً بحقه أعطاه الله عزّوجلّ أجر سبعين شهيداً ممن استشهد بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على حقيقة.
3191 - وروى الحسن بن عليّ بن فضال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا علیه السلام أنه قال له رجل من أهل خراسان : یا ابن رسول الله رأیت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لها في المنام كأنّه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي واستحفظتم وديعتي وغيب في تراكم نجمي ؟ فقال له الرضا :
الطائفة. والحافد: ولد الولد .(قال: يعلم - إلى قوله - شهيد) أي يعتقد أنه صلوات الله عليه لم يرتكب ولاية العهد إلا جبراً وقتل شهيداً بالسم، لا كما يقوله العامة: إنه مات حتف أنفه، وتبعهم بعضنا جهلاً بالأخبار المتواترة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم والأئمة علیه السلام .
( على حقيقة) أي على يقين بأن الجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر الله تعالى، لا كشهادة المنافقين معه علیه السلام.
(وروى الحسن بن علي بن فضال) في الموثق كالصحيح (1)(عن أبي الحسن - إلى قوله كأنه )يخاطبني و (يقول لي : كيف أنتم ) أي كيف يكون حالكم في السعادة أو الشقاوة لو قصرتم في حقوقه( إذا دفن في أرضكم ) بضعي أو (بضعتي واستحفظتم وديعتي ) أي أطلب منكم أو يطلب الله منكم حفظ وديعتي في تعظيمه وزيارة قبره (وغيب في ثراكم) أي أرضكم (نجمي) فإن أهل البيت بمنزلة النجوم، والإضافة
1) الأمالي للشيخ الصدوق : 120، ح 10.
أنا المدفون في أرضكم، وأنا بضعة من نبيكم، وأنا الوديعة والنجم، ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله عزوجل من حقي وطاعتي فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ومن كنّا شفعاءه نجا ولو كان عليه مثل وزر التقلين الجن والإنس، ولقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه علیه السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رآني في منامه فقد رآني؛ لأنّ الشيطان لا يتمثل في صورتي، ولا في صورة أحد من أوصيائي، ولا في صورة واحد من شيعتهم، وإنّ الرّؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوة.
تشريفية، أو النجم بمنزلة جزء الشمس في الإضاءة.
وتصديقه صلوات الله عليه رؤياه باعتبار أن الشيطان لا يتمثل بصورة النبي صلى الله عليه وسلم ولا بصورة الأئمة علیه السلام ولا بصورة شيعتهم أعم من الصورة الواقعة لهم، أو ما يعتقد، في الرؤيا أنه صورتهم وإن لم يكن رآهم ولا كان مشابهاً لصورتهم؛ لأنه إذا لم يكن من الشيطان كان حقاً وإن اختلف الصور في الوقائع المختلفة؛ لعموم الأخبار الواردة في هذا الباب، وإلى الآن ما سمعنا أن يكون رأى أحد في منامه أنهم يأمره بباطل، فيمكن أن يكون فرض الباطل محالاً، كما استشكل بعض أنه يمكن أن يرى في المنام أحداً من الأنبياء أو الأوصياء أنه يأمره بباطل، وأمرهم بباطل محال فيكون الشيطان ممثلاً بصورتهم، فيأول الخبر بالصورة الواقعية، فعلى هذا لا يظهر فائدة هذا الخبر إلا في زمانهم، فالظاهر أنه لا يمكن هذا الفرض ، ولو اتفق أن يأمروا في المنام بشيء علم حرمته لا يجب العمل به، بل يحرم ، لكن هذا الفرض لا يقع.
(وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءً من النبوة ) أي أجزائها كثيرة، وهذه
3192 - وروي عن أبي الصلت عبد السّلام بن صالح الهروي، قال: سمعت الرّضا علیه السلام يقول: والله ما منّا إلّا مقتول شهيد، فقيل له: فمن يقتلك یا ابن رسول الله ، قال: شر خلق الله في زماني يقتلني بالسم ثمّ يدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة، ألا فمن زارني في غربتي كتب الله عزّ وجلّ له أجر
منها، كما روي مستفيضاً عن النبي صلى الله عليه واله وسلم : أنه كان يقول كل يوم: «هل من مبشرات ويعبرها ويقول: إنها من أجزاء النبوة»(1).
ولكن لا يعرف تعبير الرؤيا إلّا الأنبياء والأوصياء أو من ألهمه الله من أوليائه، فإنه بحر عميق، بل جربنا أن لكل نفس تعبير خاص ليس لغيرها.
(وروي عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي) الثقة، رواه المصنف في الحسن كالصحيح عنه (2)(قال سمعت الرضا علیه السلام يقول والله ما منا) أي من الأئمة المعصومين علیه السلام (إلا مقتول ) بالسيف أو السم (شهيد - إلى قوله - شر خلق الله ) أجمعين (في زماني) وهو مأمون، ولم يرض أن يكون القاتل غيره مع علمه بإمامته، وأنه خير خلق الله في زمانه، كما يظهر من الأخبار الكثيرة المنقولة في العيون وغيره (دار مضيعة) بكسر الضاد، أي هوان وضياع معنوي؛ لأنه دفن إلى جنب شر خلق الله هارون وفي قرية بعيدة عن الصالحين، لكنه صارت ببركته صلوات الله عليه
مائة ألف شهيد ومائة ألف صديق ومائة ألف حاج ومعتمر ومائة ألف مجاهد وحشر في زمرتنا وجعل في الدرجات العلى من الجنّة رفيقنا.
3193 - وروى الحسن بن عليّ بن فضال عن أبي الحسن الرضا علیه السلام أنه قال: إن بخراسان لبقعة يأتي عليها زمان تصير مختلف الملائكة، فقال: فلا يزال فوج ينزل من السماء وفوج يصعد إلى أن ينفخ في الصور، فقيل له: يا ابن رسول الله وأيّة بقعة هذه؟ قال: هي بأرض طوس، فهي والله روضة من رياض الجنّة، من زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، وكتب الله تبارك وتعالى له ثواب ألف حجّة مبرورة وألف عمرة مقبولة ، وكنت أنا وآبائي شفعاءه يوم القيامة.
3194 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ستدفن بضعة مني بأرض خراسان،
لا يزورها مؤمن إلّا أوجب الله له الجنّة، وحرّم جسده على النار.
أفضل مواضع الدنيا ، بل صارت روضة من رياض الجنة. ولا يستبعد هذه المثوبات العظيمة للأفعال القليلة؛ لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله واسع عليم.
(وروى الحسن بن علي بن فضال)(1)في الموثق كالصحيح.
(وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ) رواه في القوي عن أبي عبدالله عن آبائه صلوات الله عليهم (2)
وروى المصنف في الحسن كالصحيح عن ياسر الخادم، قال: قال علي بن موسى
الرضا صلوات الله عليه: «لا تشد الرحال إلى شيء من القبور إلا إلى قبورنا، ألا وإني مقتول بالسم ظلماً، ومدفون في موضع غربة، فمن شد رحله إلى زيارتي استجيب دعاؤه وغفر له ذنوبه»(1)
وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي نجران، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام ما تقول لمن زار أباك؟ قال: «الجنة والله» (2)
وفي الصحيح عن علي بن أسباط، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام ما لمن زار والدك بخراسان؟ قال: «الجنة والله الجنة والله» (3).
وفي الصحيح عن أيوب بن نوح، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي بن موسى علیه السلام يقول: «من زار قبر أبي بطوس غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فإذا القيامة نصب له منبر بحذاء منبر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حتى يفرغ الله تعالى من كان يوم حساب عباده (4)
وفي القوي عن أبي الصلت الهروي، قال: كنت عند الرضا علیه السلام فدخل عليه قوم من أهل قم فسلموا عليه فرد عليهم وقربهم، ثمَّ قال: «لهم مرحباً بكم وأهلاً فأنتم شيعتنا حقاً، وسيأتي عليكم يوم تزورون فيه تربتي بطوس، ألا فمن زارني وهو
على غسل خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»(1).
وفي القوي عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، قال: سمعت علي بن محمد العسكري علیه السلام يقول: «أهل قم وأهل آبة مغفور لهم لزيارتهم لجدي علي بن موسى الرضا علیه السلام بطوس، ألا ومن زاره فأصابه في طريقه قطرة من السماء أو حر أو برد حرم الله جسده على النار» (2)
وفي الحسن كالصحيح عن سليمان بن حفص المروزي، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر علیه السلام يقول: «إن ابني علياً مقتول بالسم ظلماً ومدفون إلى جانب لا هارون ، بطوس من زاره كان كمن زار رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ))(3).
وفي الموثق كالصحيح، عن الحسن بن علي بن فضال، قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا علیه السلام يقول: «إني مقتول ومسموم ومدفون بأرض غربة، أعلم ذلك بعهد عهده إلي أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب علیه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا فمن زارني في غربتي كنت و آبائي شفعاءه يوم القيامة، ومن كنا شفعاءه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين» (4).
وفي الحسن كالصحيح عن الصقر بن دلف - المجهول - قال: سمعت سيدي علي بن محمد بن علي الرضا علیه السلام يقول: «من كانت له إلى الله عزّوجلّ حاجة فليزر قبر
جدي الرضا علیه السلام بطوس وهو على غسل وليصل عند رأسه ركعتين وليسأل الله تعالى حاجته في قنوته، فإنّه يستجيب له ما لم يسأل مأثم أو قطيعة رحم، فإن موضع قبره لبقعة من بقاع الجنة، لا يزورها مؤمن إلا أعتقه الله تعالى من النار وأدخله دار القرار» (1).
وفي القوي كالشيخ ، عن إبراهيم بن عقبة، قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث علیه السلام أسأله عن زيارة أبي عبدالله الحسين ، وعن زيارة أبي الحسن، وأبي جعفر، فكتب إلي أبو عبد الله علیه السلام المقدم: «وهذا أجمع وأعظم أجراً»(2)
وروى الشيخ في القوي عن أبي هاشم الجعفري، قال: قال لي أبو محمد الحسن بن علي علیه السلام : «قبري بسر من رأى أمان لأهل الجانبين»(3). أي الخاصة والعامة، أو عراق العرب والعجم ، والأخبار في فضل زياراتهم كثيرة اقتصرنا عليها.
باب موضع قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه
اختلف العامة في موضع قبره، فقيل: إنّه دفن في مسجد الكوفة، وقيل: في الرحبة (4)، وقيل: في الغري، وكان سبب الاختلاف أنه صلوات الله عليه دفن سراً
لأجل الخوارج وبني أمية، وكان القبر مختفياً إلى مجيء الصادق علیه السلام إلى الكوفة فزاره صلوات الله عليهما وأخبر أصحابه بموضع القبر، ولم يعرفه غير الشيعة إلى زمان هارون الرشيد لما خرج من الكوفة للصيد فذهب الظباء إلى موضع القبر، لم يذهب الكلب والبازي في طلبها، فلما سأل المشايخ الذين كانوا هناك عن حاله أخبروه إنا سمعنا من آبائنا أنه موضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فزاره هارون وعلم الناس به واشتهر.
وروى سيد المحققين ابن طاوس أخباراً كثيرة في أن قبره صلوات الله عليه في الموضع المعروف عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأمير المؤمنين إلى صاحب الزمان صلوات الله عليهم في كتابه المسمى بفرحة الغري(1).
روى الكليني في الصحيح، عن صفوان الجمال، قال: كنت أنا وعامر وعبدالله بن جذاعة الأزدي عند أبي عبدالله علیه السلام قال : فقال له عامر: جعلت فداك إن الناس يزعمون أن أمير المؤمنين علیه السلام و دفن بالرحبة، قال: «لا» قال: فأين دفن؟ قال: «إنّه لما مات احتمله الحسن علیه السلام فأتى به ظهر الكوفة قريباً من النجف يسرة عن الغري يمنة عن الحيرة فدفنه بين ذكوات بيض» (2)قال: فلما كان بعد ذهبت إلى الموضع
فتوهمت موضعاً منه ثم أتيته فأخبرته، فقال لي: «أصبت رحمك الله ثلاث مرات»(1). وفي القوي عن عبدالله بن سنان ، قال: أتاني عمر بن يزيد فقال لي: اركب فركبت معه فمضينا حتى أتينا منزل حفص الكناسي فاستخرجته فركب معنا، ثمَّ مضينا حتى أتينا الغري فانتهينا إلى قبر فقال: أنزلوا هذا قبر أمير المؤمنين علیه السلام ، فقلنا: من أين علمت؟ فقال: أتيته مع أبي عبد الله علیه السلام حيث كان بالحيرة غير مرة وخبرني أنه قبره صلوات الله عليه (2).
وفي الموثق كالصحيح، عن عبدالله بن بكير - عن بعض أصحابنا - عن أبي عبد الله صلوات الله عليه أنه سمعه يقول: «لما قبض أمير المؤمنين علیه السلام أخرجه الحسن والحسين علیه السلام ورجلان آخران حتى إذا خرجوا من الكوفة تركوها عن إيمانهم، ثمَّ أخذ وافي الجبانة حتى مروا به إلى الغري فدفنوه وسووا قبره وانصرفوا»(3)
و عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : لما غسل أمير المؤمنين علیه السلام نودوا من جانب البيت إن أخذتم مقدم السرير كفيتم مؤخره، وإن أخذتم مؤخره كفيتم مقدمه»(4). والظاهر أنهما كانا من الملائكة ، أو أولياء الله من الخضر علیه السلام وغيره.
وروى الشيخ في القوي عن أبي مطر، قال: لما ضرب ابن ملجم الفاسق لعنه الله أمير المؤمنين علیه السلام قال له الحسن: «اقتله؟ قال: لا ولكن احبسه فإذا مت فاقتلوه،
وإذا مت فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود وصالح».
وفي القوي عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : أين دفن أمير المؤمنين علیه السلام ؟ قال: «دفن في قبر أخيه نوح علیه السلام » قلت: وأين قبر نوح علیه السلام؟ الناس يقولون إنه في المسجد، قال: «لا، ذاك في ظهر الكوفة»(1).
وفي القوي عن الثمالي عن أبي جعفر علیه السلام في حديث حدث به أنه كان في وصية أمير المؤمنين علیه السلام : «أن أخرجوني إلى الظهر فإذا تصوبت أقدامكم (أي ثقلت) واستقبلتكم ريح فادفنوني وهو أول طور سيناء ففعلوا ذلك (2)
وفي القوي عن أحمد بن محمد بن عمر الجرجاني، قال: سألت الحسن بن علي علیه السلام أين دفنتم أمير المؤمنين علیه السلام؟ قال: «على شفير الجرف ومررنا به ليلاً على مسجد الأشعث، وقال: ادفنوني في قبر أخي هو أخي هود علیه السلام (3).
وعن إسماعيل عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «نحن نقول: بظهر الكوفة قبر لا يلوذ به ذو عاهة إلا شفاه الله» (4)
وفي القوي عن مبارك الخباز (5)قال: قال لي أبو عبدالله علیه السلام : «أسرجوا البغل والحمار في وقت ما قدم وهو في الحيرة»، قال: فركب وركبت حتى دخل الجرف
ثم نزل فصلى ركعتين، ثمَّ تقدم قليلاً آخر فصلى ركعتين، ثم تقدم قليلاً آخر فصلى ركعتين، ثم ركب فرجع، فقلت له: جعلت فداك ما الأولتين والثانيتين والثالثتين؟ قال: «الركعتين الأولتين موضع قبر أمير المؤمنين علیه السلام ، والركعتين الثانيتين موضع رأس الحسين علیه السلام، والركعتين الثالثتين موضع منبر القائم صلوات الله عليه»(1)
وفي القوي عن عبدالله بن طلحة النهدي، قال: دخلت على أبي عبدالله علیه السلام فذكر حديثاً فحدثناه، قال: فمضينا معه يعني أبا عبد الله علیه السلام حتى انتهينا إلى الغري، قال: فأتى موضعاً فصلى ، ثم قال لإسماعيل: «قم فصل عند رأس أبيك الحسين» قلت: أليس قد ذهب برأسه إلى الشام؟ قال:« بلى، ولكن فلان مولانا سرقه فجاء به فدفنه هاهنا» (2)
وفي القوي عن عثمان بن سعيد عن رجل عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «إن إلى جانب كوفان قبراً ما أتاه مكروب قط فصلى عنده ركعتين أو أربع ركعات إلا نفس الله عنه كربته وقضى له حاجته » قال: قلت: قبر الحسين بن علي؟ فقال لي برأسه «لا» قلت: فقبر أمير المؤمنين علیه السلام ؟ فقال برأسه: «نعم»(3).
وفي القوي عن سليمان بن نهيك عن أبي عبدالله علیه السلام في قوله عزّوجلّ: (وآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ ومَعِينٍ ) قال: «الربوة نجف الكوفة، والمعين
3195 - روی صفوان بن مهران الجمّال عن الصادق جعفر بن محمد علیه السلام ، قال : سار وأنا معه في القادسية حتى أشرف على النجف فقال: هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدّي نوح علیه السلام فقال: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء فأوحى الله عزّوجل إليه يا جبل أيعتصم بك مني أحد فغار في الأرض وتقطع إلى الشّام، ثمّ قال علیه السلام : اعدل بنا، قال: فعدلت به فلم يزل سائراً حتى أتى الغري فوقف على القبر، فساق السلام من آدم على نبي نبي علیه السلام وأنا أسوق السلام معه حتى وصل السلام إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم ، ثم خرّ على القبر فسلّم عليه وعلا نحيبه، ثمّ قام فصلى أربع ركعات.
وفي خبر آخر ست رکعات وصليت معه، وقلت له: يا ابن رسول الله ما هذا القبر؟ قال: هذا القبر قبر جدي علي بن أبي طالب علیه السلام.
الفرات»(1)
(روی صفوان بن مهران الجمال) (2)في الحسن كالصحيح (عن الصادق جعفر بن
محمد علیه السلام - إلى قوله - ابن جدي نوح علیه السلام )تسميته بالجبل باعتبار ما كان (علا نحيبه) أي صوته الحزين.
(وفي خبر آخر) يمكن أن يكون من راوي صفوان ، أو من المصنف، وهو أظهر،
أي من صفوان أو غيره، كما تقدم.
3196 - إذا أتيت الغري بظهر الكوفة فاغتسل وامش على سكون ووقار حتى تأتي أمير المؤمنين علیه السلام فتستقبله بوجهك وتقول: السلام عليك يا ولي الله، أنت أوّل مظلوم وأوّل من غصب حقه، صبرت واحتسبت حتى أتاك اليقين، وأشهد أنك لقيت الله عزّوجلّ وأنت شهيد، عذب الله قاتلك بأنواع العذاب وجدّد عليه العذاب، جئتك عارفاً بحقك مستبصراً بشأنك معادياً لأعدائك ومن ظلمك ، ألقى على ذلك
(إذا أتيت الغري بظهر الكوفة فاغتسل) للزيارة (وامش على سكون ووقار حتى تأتي أمير المؤمنين علیه السلام ) ويستحب أن لا يدخل إلا مع الإذن كما قال الله تعالى، ﴿ل تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) (1)والرقة والبكاء علامة الإذن (فتستقبله بوجهك) مستدبر القبلة (وتقول) ما رواه الكليني عن محمد بن أورمة عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : تقول (السلام عليك يا ولي الله) أي حبيبه أو حبوبه أو من أوجب الله طاعته (أنت أول مظلوم) بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأول من غصب حقه ) من الإمامة والفيء والخمس والأنفال (صبرت واحتسبت) أي صبرت خالصاً لوجه الله (حتى أتاك اليقين) أي الموت (مستبصراً) أي بصيراً أو
1) الأحزاب : 53.
ربي إن شاء الله، إنّ لي ذنوباً كثيرة فاشفع لي عند ربّك، فإنّ لك عند الله تبارك وتعالى مقاماً معلوماً، وإنّ لك عند الله جاهاً وشفاعة وقد قال الله عزّ وجلّ (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى).
3197 - وتقول عند أمير المؤمنين علیه السلام أيضاً: الحمد لله الذي أكرمني بمعرفته، معرفة رسوله ومن فرض طاعته رحمة منه لي وتطوّلاً منه علي ، ومن عليّ بالإيمان ، الحمد لله الذي سيّرني في بلاده وحملني على دوابه
طالباً لزيادة البصيرة. ( ( ولا يَشْفَعُونَ) ) أي أحد أحدا (( إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) ((1)أي ارتضاه الله للشفاعة، كما ورد به الأخبار في تفسير هذه الآية، وهو المناسب هنا، أو من رضي الله شفاعتهم، وإذا شفعتموني فقد رضي الله؛ لأنه تعالى جعلكم شافعين(2)(وتقول عند أمير المؤمنين ) ما رواه الشيخ، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبدالله علیه السلام قال: إذا أردت زيارة قبر أمير المؤمنين علیه السلام فتوضأ واغتسل فامش على هنيئتك وقل(3)(الحمد لله الذي أكرمني بمعرفته) وجعلني عارفاً بالله وبوحدانيته ( ومعرفة رسوله) محمّد صلى الله عليه واله وسلم أنه رسول من عند الله مؤيد بالمعجزات الباهرة ومن فرض طاعته من الأئمة المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وأنه يجب طاعتهم، كما يجب طاعة الله ورسوله، كما قال الله تعالى: (أطِيعُوا اللَّهَ َوأَطِيعُوا الرَّسُولَ َوأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (4)(رحمة منه وتطولاً) وتفضلاً منه علي بهذه المعارف (ومن) وأنعم (عليّ بالإيمان ) والاعتقاد الراسخ
وطوى لي البعيد ودفع عنّي المكروه حتى أدخلني حرم أخي نبيه وأرانيه في عافية، الحمد لله الذي جعلني من زوّار قبر وصي رسوله.
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله جاء بالحق من عنده، وأشهد أن علياً عبدالله وأخو رسوله.
اللهم عبدك وزائرك متقرب إليك بزيارة قبر أخي رسولك، وعلى كلّ مأتي حق لمن أتاه وزاره وأنت خير مأتي وأكرم مزور، فأسألك يا الله یا رحمان یا رحیم یا جواد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد أن تصلي على محمد وأهل بيته، وأن تجعل تحفتك إياي من زيارتي في موقفي هذا فكاك رقبتي من النار، واجعلني ممن يسارع في الخيرات ويدعوك رغباً ورهباً، واجعلني من الخاشعين.
اللهم إنك بشرتني على لسان نبيك صلواتك عليه وآله، فقلت: (فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) (1)وقلت: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) (2).
المقرون بالصالحات واجتناب المنهيات ، كما يدلّ عليه الأخبار الكثيرة.
(وما كُنَّا لِنَهْتَدِي) من عند أنفسنا لو لا هداية الله.
(فلا تقفني بعد معرفتهم) أي لا تدعني من ألطافك بعد هذا اللطف العظيم أن أقف على المعاصي الموجبة للفضيحة يوم تبلي السرائر أو يوم القيامة بأن لا تغفر لي.
اللهم وإنّي بك مؤمن وبجميع أنبيائك فلا تقفني بعد معرفتهم موقفاً تفضحني به على رؤوس الخلائق، بل قفني معهم وتوفني على التصديق بهم، فإنّهم عبيدك وأنت خصصتهم بكرامتك وأمرتني باتباعهم.
ثم تدنو من القبر وتقول : السّلام من الله السّلام على محمّد أمين الله وعلى رسوله وعزائم أمره ومعدن الوحي والتنزيل الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله والشاهد على خلقه والسراج المنير، والسّلام عليه ورحمة الله وبركاته.
(بل قفني معهم ) يتعدى ولا يتعدى بمتابعتهم في دار الدنيا (وتوفني على )الإيمان (والتصديق ) بإمامتهم. (ثمَّ تدنو من القبر وتقول) تتمة رواية يونس (السلام) أي الرحمة (من الله ) الذي هو (السلام) أي السالم من جميع ما لا يليق بذاته وصفاته وأفعاله. وفي التهذيب والتسليم (علی محمد صلى الله عليه واله وسلم(1)) وكأنه أصلح، لعدم الفهم، أو من النساخ (أمين الله) على وحيه ورسالاته وتولية أمور عباده (وعلى رسله (2)وعزائم أمره) أي أولى العزم من الرسل. وفي التهذيب :على محمد أمين الله على رسالته وعزائم أمره، أي الأمور اللازمة من الواجبات والمحرمات أو جميع أحكام الله تعالى، فإن تبليغها واجب، وهو أظهر ، وكأنه من النساخ بقرينة ما سيأتي (ومعدن) بكسر الدال (الوحي) أي محله ومستقره والتنزيل (الخاتم) بالكسر (لما سبق) من أنبياء الله ورسله، بل معارفه وأسراره، فإن الجميع ختم به. ويمكن الفتح؛
اللهمّ صلّ على محمد وأهل بيته المظلومين أفضل وأكمل وأرفع وأشرف ما صليت على أحد من أنبيائك ورسلك وأصفيائك، اللهم صلّ على عليّ أمير المؤمنين عبدك وخير خلقك بعد نبيك وأخي رسولك ووصي رسولك ، الذي انتجبته من خلقك، والدليل على من بعثته برسالاتك وديّان الدّين بعدلك.
لعين ما تقدم.
(والفاتح لما استقبل) من المعارف والعلوم والحكم والأسرار الإلهية، فإن مفتاح الجميع بيده صلى الله عليه واله وسلم (والمهيمن) أي الحافظ والأمين والشاهد (على ذلك كله والشاهد على خلقه) أي كلهم من الأئمة الهداة كما قال تعالى: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (1)أو الجميع، ولا منافاة بينهما، سيما بالنسبة إلى أهل زمانه صلى الله عليه واله وسلم ( والسراج المنير) في هداية الخلق إلى الصراط المستقيم.
(والدليل على من بعثته برسالاتك ) يمكن أن يكون عطفاً على رسولك، بأن يكون المعنى : صلى على الوصي الدليل على جميع الأنبياء، فإنه صلوات الله عليه
دليلهم وهاديهم في يوم الميثاق بقوله صلوات الله عليه: «بلی» وغيره من الحقائق والمعارف التي يعلمهم حين يعلو على الوسيلة ، الوصي، كما هو الظاهر، ويكون المراد به علياً علیه السلام، أي الدليل على من بعثت الرسول إليهم برسالاتك، فإنّه وجه الله وباب الله الذي يؤتى إليه منه.
(وديان الدين) أي قاضيه وحاكمه (بعدلك) الذي قررته لهم بأن يحكموا به، كما قال الله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ) أي الإمامة( إلى أَهْلِها)
1) البقرة : 143.
وفصل قضائك بین خلقك، والسّلام عليه ورحمة الله وبركاته.
اللهم صل على الأئمة من ولده القوامين بأمرك من بعده المطهرين الذين ارتضيتهم أنصاراً لدينك وحفظةً لسرك وشهداء على خلقك وأعلاماً لعبادك ، وتصلّي عليهم ما استطعت .
وتقول: السّلام على الأئمة المستودعين السّلام على خالصة الله من
وأمرت الأئمة بقوله تعالى: ﴿وإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)(1)كما
ورد به الأخبار المتواترة، ورووا أنه قال رسول صلى الله عليه وسلم: «أقضاكم علي»(2)
وكذا قوله: (وفصل قضائك بين خلقك ) هذا في الدنيا، وأما في الآخرة فإنّه قسيم النار والجنة بشهادة المخالفين له أيضا(3). (وشهداء على خلقك) كما تقدم (وأعلاماً) أي أئمة (لعبادك) يعلمونهم معالم دينك (المستودعين) الذين استودعهم أسراره وعلومه وحكمه أو جعلهم ودائع عند خلقه يحفظونهم ويتبعونهم فيما أدوا إليهم. والمتوسم: المتفرس الذي له الفراسة التي ينظر بنور الله ، وهم الأئمة علیه السلام ، وكراماتهم ومعجزاتهم أكثر من أن تحصى، حتى بعد وفاتهم في مشاهدهم الشريفة من إبراء الأكمه والأبرص وشفاء المرضى بالأمراض المزمنة، بل الخلقية الفطرية كالأعرج والأشل، وهو مشاهد لمن له عين أو ألقى السمع وهو شهيد.
1) النساء : 58
2) أورد السيد الخبير المتتبع العالم الرباني السيد هاشم البحراني سبعة عشر حديثاً من طريق العامة وثمانية أحاديث من طريق الخاصة في أن علياً علیه السلام أقضى الأمة، فراجع غاية المرام 5:251-258
3) أورد السيد الجليل المتتبع الخبير العالم الصمداني السيد هاشم البحراني ثمانية وعشرين حديثاً من طريق العامة وثمانية عشر حديثاً من طريق الخاصة في أنه علیه السلام قسيم الجنة والنار، وحامل اللواء يوم القيامة، راجع غاية المرام 7 : 48 - 076
خلقه، السّلام على الأئمة المتوسّمين ، السّلام على المؤمنين الذين قاموا بأمرك ووازروا أولياء الله وخافوا لخوفهم ، السلام على ملائكة الله المقربين، ثمّ تقول: السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السّلام عليك يا حبيب الله السّلام عليك يا صفوة الله السّلام عليك يا ولي الله السّلام عليك يا حجّة الله السّلام عليك يا عمود الدين ووارث علم الأولين والآخرين وصاحب الميسم والصراط المستقيم، أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزّكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر واتبعت الرسول وتلوت الكتاب حق تلاوته وجاهدت في الله حق جهاده،
(ووازروا) أي أعانوا وتحملوا مشاق. (أولياء الله).
(وصاحب الميسم) الذي يكون لدابة الأرض أي الشخص الذي يخرج من الأرض وله عصا يضرب على وجوه الكافرين والمنافقين، فيكتب عليها: أنه كافر حقا، والميسم الذي يضع على جباه المؤمنين فيكتب عليه: أنه مؤمن حقاً، وذكر العامة في تفاسيرهم أخباراً بأنه أمير المؤمنين علیه السلام ، أو المراد به أنه مكتوب على وجوه قلوب شيعتهم الإيمان، فكأنه صلوات الله عليه وسمهم به على أن يكون دابة الأرض غيره علیه السلام، فإن خروج الدابة متيقن بنص القرآن(1)، والأخبار. وأما أنه أمير المؤمنين علیه السلام فالأخبار التي وردت فيه ضعيفة عندنا وعندهم، ولا استبعاد في حقيتها (2)
1) إشارة إلى قوله تعالى في سورة النمل : 82 : ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةٌ مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ).
2) أورد العلامة الثقة الثبت المحدث الخبير والناقد البصير السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان في ذيل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ إلى آخرها سبعة عشر حديثاً، أكثرها مشتملة على تفسير لفظة الدابة الواقعة في هذه الآية التي تكلم الناس بعلت علیه السلام .
ونصحت الله ولرسوله وجدت بنفسك صابراً محتسباً ومجاهداً عن دين الله موقياً لرسوله وطالباً ما عند الله وراغباً فيما وعد الله عزّوجلّ، ومضيت للذي كنت عليه شهيداً وشاهداً ومشهوداً، فجزاك الله عن رسوله وعن الإسلام وأهله أفضل الجزاء، ولعن الله من قتلك، ولعن الله من خالفك، ولعن الله من افترى عليك وظلمك ، ولعن الله من غصبك ومن
(ونصحت الله ولرسوله ) النصح خلاف الغش أي كنت مريداً للحق في دين وعاملاً بالحق فيه، أو نصحت الخلائق؛ لقول الله وقول رسوله صلى الله عليه واله وسلم (وجدت بنفسك) أي فديتها في المجاهدات العظيمة الصورية والمعنوية خالصاً لوجه الله ومجاهداً عن تضييع دين الله ، كما وقع بعد الرسول بقوله صلى الله عليه واله وسلم : «ستجاهد الناكثين والقاسطين والمارقين» ورووه متواتراً (1)
2 : 355. شرح 10054. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد .1 : 201. كنز العمال 11 : 292 ، ح 31552
(موفياً لرسوله) بالعهود التي عاهدت بها، أو بالقاف من الوقاية والحفظ والنصرة، أو من اليقين . وهو بعيد، والغلط من النساخ ( ومضيت للذي كنت عليه ) من الحق (شهيداً) بأن حصل لك الشهادة (وشاهداً) على أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفظ الدين وتركه (ومشهوداً) يشهد لك الله ورسوله والملائكة والمؤمنون بأنك كنت مع الحق، وكان الحق معك أينما كنت (فجزاك الله) بدلاً عن رسوله فيما نصحت له ولدينه ( وعن الإسلام وأهله) فيما نصحت له، ولهم أفضل جزاء المحسنين (من غصبك) أي غصب حقك الذي بمنزلتك في ملازمتك1) انظر: دعائم الإسلام 1 : 388. الخصال : 558. كفاية الأثر : 117. انظر: دعائم الإسلام المقاصد في علم الكلام 2 : 297. المعجم الكبير 4 : 172 و 10 : 91، ح
بلغه ذلك فرضي به أنا إلى الله منهم بريء، لعن الله أُمّة خالفتك وأمّة جحدتك وجحدت ولايتك وأمّة تظاهرت عليك وأمة قتلتك وأمة حادت عنك وخذلتك، الحمد لله الذي جعل النار مثواهم، وبئس الورد المورود وبئس ورد الواردين وبئس الدرك المدرك.
اللهم العن قتلة أنبيائك وقتلة أوصياء أنبيائك بجميع لعناتك، وأصلهم حرّ نارك.
اللهم العن الجوابيت والطواغيت والفراعنة واللات والعزى
إياه.
(وأمة تظاهرت عليك ) أي اجتمعوا على مخالفتك (وأمة حادت) أي مالت (عنك وبِئْسَ الْوِرْدُ) أي المورد موردهم، أو بئس الورود ورودهم (وبئس ورد الواردين) موردهم، أو ورودهم (وبئس الدرك ) المنزل الأسفل (مدركهم) محل دركهم، أو و رودهم إلى أسفل سافلين.
(اللهم العن قتلة أنبيائك ) وهم من قتلهم، أو من قتل أوصيائهم، أو سن القتل فيهم، أو صار سبباً لقتلهم، أو رضي بفعالهم، أو جوزها باجتهادهم، وكذا قتله الأوصياء (وأصلهم) أي اجعلهم صلو نارك وحطبها، كما قال الله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) (1).
(اللهم العن الجوابيت ) المراد بالجبت والطاغوت صنمي قريش قبل البعثة
وبعدها.
1) البقرة : 24.
والجبت، وكلّ نيّ يدعى من دون الله، وكلّ مفتر، اللهم العنهم وأشياعهم وأتباعهم، وأولياءهم وأعوانهم ومحبّيهم لعناً كثيراً، اللهم العن قتلة أمير المؤمنين ثلاثاً، اللهم العن قتلة الحسن والحسين ثلاثاً، اللهم العن قتلة الأئمة ثلاثاً، اللهم عذبهم عذاباً لا تعذبه أحداً من العالمين وضاعف عليهم عذابك كما شاقوا ولاة أمرك، وأعد لهم عذاباً لم تحلّه بأحد من خلقك، اللهم وأدخل على قتلة أنصار رسولك وقتلة أنصار أمير المؤمنين وعلى قتلة أنصار الحسن والحسين وعلى قتلة من قتل في ولاية آل محمد أجمعين عذاباً مضاعفاً في أسفل درك من الجحيم، لا يخفّف عنهم من عذابها ، وهم فيها مبلسون ملعونون ناکسو
(الجبت) أبو بكر، والطاغوت عمر في جميع إطلاقات الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين. والمراد بالجمع إما جميع الإمرة الذين صاروا أمراء بإذنهما، أو يغلب الجبت على عمر وعثمان ومعاوية وجميع بني أمية وبني العباس، وكذا في الطاغوت يغلب على أبي بكر والباقين، وكذا في الفراعنة، مع أن الغالب إطلاقها على بني العباس، والمراد باللات والعزى والجبت الثلاثة بالترتيب؛ للاهتمام بهم أفراداً أيضاً.
(وكل ند يدعى من دون الله ) المراد بهم علماؤهم من الأشاعرة والمعتزلة والفقهاء الأربعة وغيرهم ممن أوجب متابعتهم للأهواء والآراء الفاسدة من الحكم بغير ما أنزل الله، وتركهم متابعة من أوجب الله متابعته (وكل مفتر) على الله وعلى رسوله من مفسريهم ومحدثيهم.
(وهُمْ فِيها مُبْلِسُونَ) آيسون من رحمة الله لكفرهم، أو متحيرون.
رءوسهم عند ربهم قد عاينوا الندامة والخزي الطويل؛ لقتلهم عترة أنبيائك ورسلك وأتباعهم من عبادك الصالحين، اللهم العنهم في مستسرّ السّر وظاهر العلانية في سمائك وأرضك.
اللهم اجعل لي لسان صدق في أوليائك وأحبب إلي مستقرهم ومشاهدهم حتى تلحقني بهم ، تجعلني لهم تبعاً في الدنيا والآخرة يا أرحم الرّاحمين؛ ثمّ اجلس عند رأسه وقل: سلام الله وسلام ملائكته المقربين والمسلمين لك بقلوبهم الناطقين بفضلك الشاهدين على أنك صادق أمين صديق عليك يا مولاي صلى الله على روحك وبدنك، وأشهد أنك طهر طاهر مطهر من طهر طاهر مطهر، أشهد لك يا ك يا ولي الله وولي رسوله بالبلاغ والأداء.
أشهد أنك جنب الله وأنّك باب الله وأنّك وجه الله الذي يؤتى منه
(اللهم اجعل لى لسان صدق في )مدح (أوليائك) أو اجعلني بحيث اذكر في زمرتهم. ويؤيد الأول قوله: (وأحبب إلى مستقرهم ) في حياتهم (ومشاهدهم) بعد وفاتهم بزيارتهم والسكنى في جوارهم (والمسلمين لك) من التسليم والانقياد، أو الإسلام على احتمال (بالبلاغ ) أي أشهد أنك بلغت من الشرائع ما كان عليك من
أدائها.
(وأشهد أنك جنب الله ) كما ورد في الأخبار (1)في تفسير قوله تعالى: (يا حَسْرَتي عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ) (2)أنه أمير المؤمنين علیه السلام ؛ لأن الله تعالى
وأنك سبيل الله وأنك عبدالله وأخو رسول الله.
أتيتك وافداً لعظيم حالك ومنزلتك عند الله عزّوجلّ وعند رسوله أتيتك متقرباً إلى الله عزّ وجلّ بزيارتك في خلاص نفسي متعوّذاً بك من نار استحقها مثلي بما جنيت على نفسي أتيتك انقطاعاً إليك وإلى وليك الخلف من بعدك على بركة الحق.
ذكره مع نفسه في أكثر ما ذكر من قوله: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (1). وفي قوله (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ ) (2). وفي قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (3)إلى غير ذلك مما سيجيء بعضها.
وقيل المراد بالجنب : الطاعة، وعلى هذا يكون المراد به أن طاعته طاعة الله، كما
ورد في الأخبار المتواترة.
(وأنك باب الله) أي لا يوصل إلى الله وإلى معرفته وعبادته إلا بمتابعته. وكذا
قوله: (وأنك وجه الله الذي يؤتى منه ) أي لا يصل أحد إلى الله إلا بالتوجه إليهم. (أتيتك وافدا) أي نزلت بفنائك متعرضاً لشفاعتك لي (من نار استحقها مثلي) في المخالفة وفي التهذيب (استحققتها) (أتيتك انقطاعاً إليك) أي ممن سواك (وإلى وليك) وفي التهذيب وإلى ولدك (الخلف من بعدك على بركة الحق) أي تابعك على الحق المبارك. وفي التهذيب - كما في بعض النسخ - : على تزكية الحق(4)، أي تابعك في تزكية الحق من الباطل، كما روي في الأخبار الكثيرة: «أن فينا أهل البيت
فقلبي لكم مسلّم وأمري لكم متبع ونصرتي لكم معدّة وأنا عبدالله ومولاك في طاعتك الوافد إليك، ألتمس بذلك كمال المنزلة عند الله عز وجل، وأنت ممن أمرني الله بصلته، وحتني على بره، ودلّني على فضله وهداني لحبّه، ورغبني في الوفادة إليه، وألهمني طلب الحوائج عنده، أنتم أهل بيت يسعد من تولاكم، ولا يخيب من أتاكم، ولا يخسر من يهواكم، ولا يسعد من عاداكم، ولا أجد أحداً أفزع إليه خيراً لي منكم ، أنتم أهل بيت الرّحمة ودعائم الدين وأركان الأرض والشجرة الطيبة، اللهم لا تخيب توجّهي إليك برسولك وآل رسولك واستشفاعي بهم، اللهم أنت مننت عليّ بزيارة مولاي وولايته ومعرفته فاجعلني ممن ينصره وينتصر به ومن علي بنصرك لدينك في الدنيا والآخرة، اللهم إنّي عليه علي بن أبي طالب علیه السلام وأموت على ما مات عليه أحيا على ما حيي علي بن أبي طالب علیه السلام.
3198 - وإذا أردت أن تودعه فقل: السّلام عليك ورحمة الله وبركاته، أستودعك الله وأسترعيك وأقرأ عليك السّلام، آمنا بالله وبالرسول وبما
في كل خلف عدولاً ينفون عن العلم (1)(أو الدين) تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين».
(فقلبي لكم سلم) أي منقاد (وأمري) أي فعلي (لكم) أي لقولكم وفعلكم (متبع أنا مولاك) أي عبدك (ومعتقك) أي أعتقني الله من النار بولايتك أو ناصرك (وأنت ممن أمرني الله بصلته) في المحبة والمتابعة (وحثني على بره) في الانقياد له ونصرته على
1) بصائر الدرجات : 30 ح 1 و 31، ح ، الكافي ،1 : 32 باب صفة العلم وفضله، ح 2.
جاءت به ودلّت عليه ، فاكتبنا مع الشاهدين، أشهد في مماتي على ما شهدت عليه في حياتي، أشهد أنكم الأئمة واحداً بعد واحد، وأشهد أن من قتلكم وحاربكم مشركون ومن ردّ عليكم في أسفل درك من الجحيم ، وأشهد أن من حاربكم لنا أعداء ونحن منهم براء وأنهم حزب الشيطان، اللهمّ إنّي أسألك بعد الصلاة والتسليم أن تصلي على محمد وآل محمد، وتسمّيهم علیه السلام ، ولا تجعله آخر العهد من زيارته، فإن جعلته فاحشرني مع هؤلاء الأئمة المسمّين، اللهم وثبت قلوبنا بالطاعة والمناصحة والمحبّة وحسن المؤازرة والتسليم.
وسبّح تسبيح الزهراء فاطمة علیها السلام ، وهو سبحان ذي الجلال الباذخ العظيم، سبحان ذي العزّ الشامخ المنيف، سبحان ذي الملك الفاخر القديم، سبحان ذي البهجة والجمال سبحان من تردّى بالنور والوقار ،
الأعادي (أن تصلي على محمد وآل محمد وتسميهم) أي تقول وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلى آخر هم صلوات الله عليهم (فاحشرني مع هؤلاء الأئمة المسمين) الذين سميتهم، أو سماهم الله ورسوله في خبر اللوح وغيره (أو المسلمين) أي المنقادين لأمرك ونهيك.
( وسبح تسبيح الزهراء فاطمة علیها السلام وهو ) هذا التسبيح، وهذا تسبيح آخر لها صلوات الله عليها (سبحان ذي الجلال) أي العظمة المعنوية أو الأجل ممّا يصفه الواصفون (الباذخ) ذو الكبرياء (العظيم) بمعنى الجليل فيها ، وكذا (ذو العز الشامخ ) الرفيع (المنيف) العالي (سبحان ذي الملك ) أي العظمة أو القدرة التامة (الفاخر) النفيس أو يفخر ملكك على كل ملك بالقدم الذاتي ( سبحان ذي البهجة ) والحسن (والجمال) بالحسن الذاتي، فإن ذاته أحسن الذوات ، وصفاته أحسن الصفات، وأفعاله أحسن
سبحان من يرى أثر النمل في الصفا، ووقع الطير في الهواء.
3199 - تقول: السّلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك
الأفعال، بل لا مناسبة بينه وبين غيره إلا من حيث التفهيم بالنظر إلى عوام الخلق (سبحان من تردى بالنور) أي لبس رداء النور (والوقار) والحلم، أي ينور عالم العدم بلباس الوجود والضالين بلباس الهداية وعن المذنبين بالحلم (سبحان من يرى أثر النمل) مع نهاية الخفاء (في الصفا ) الحجر الأملس الذي لا يظهر فيه شيء، يعني علمه محيط بالكليات والجزئيات (ووقع الطير) أي موقعه في الهواء.
زيارة أخرى
أما من الأئمة علیه السلام فإن الأخبار في الزيارة أكثر من أن تحصى، وصنف أصحابنا كتباً كثيرة، منها: كتاب المفيد والسيد بن طاوس والشهيد رضي الله عنهم، ولم يشتغل المحدثون بذكر ما ورد فيها ، بل اكتفى كل واحد منهم بزيارة أو زيارتين.
أو يكون مؤلفاً من الأخبار خصوصاً من الخبر الذي رواه محمد بن يعقوب الكليني والصدوق والمفيد بأسانيدهم القوية عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، قال : لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين علیه السلام ارتج الموضع بالبكاء، ودهش الناس كيوم قبض النبي صلى الله عليه واله وسلم، وجاء رجل باكياً وهو مسرع مسترجع - ويحتمل أن يكون هو الخضر علیه السلام، أو ملك بصورة البشر،
يا حبيب الله، السّلام عليك يا صفوة الله، السّلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا إمام الهدى، السلام عليك يا علم التقى ، السّلام عليك أيها الوصي الباز التقي، السلام عليك يا أبا الحسن، السلام عليك يا عمود الدين ووارث علم الأولين والآخرين وصاحب الميسم والصراط المستقيم.
أشهد أنك قد أقمت الصلاة وأتيت الزّكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر واتبعت الرسول وتلوت الكتاب حق تلاوته وبلغت عن الله عزوجل ووفيت بعهد الله وتمت بك كلمات الله وجاهدت في الله حق جهاده ونصحت الله ولرسوله وجدت بنفسك صابراً ومجاهداً عن دين الله مؤمناً برسول الله طالباً ما عند الله راغباً فيما وعد الله ومضيت للذي كنت عليه شاهداً وشهيداً ومشهوداً فجزاك الله عن رسوله وعن الإسلام وأهله من صديق أفضل الجزاء.
كنت أوّل القوم إسلاماً وأخلصهم إيماناً وأشدّهم يقيناً وأخوفهم الله وأعظمهم عناء وأحوطهم على رسوله وأفضلهم مناقب وأكثرهم سوابق وأرفعهم درجة وأشرفهم منزلة وأكرمهم عليه، قويت حين ضعف أصحابه، برزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.
ولهذا نقله المحدثون - وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين علیه السلام .
كنت خليفته حقاً، لم تنازع برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وضغن الفاسقين، فقمت بالأمر حين فشلوا ونطقت حين تتعتعوا(1)ومضيت بنور الله إذ وقفوا، فمن اتبعك فقد هدي، كنت أقلهم كلاماً وأصوبهم منطقاً وأكثرهم رأياً وأشجعهم قلباً وأشدّهم يقيناً وأحسنهم عملاً وأعناهم بالأمور.
كنت للدين يعسوباً أوّلاً حين تفرّق النّاس وأخيراً حين فشلوا، كنت للمؤمنين أباً رحيماً إذ صاروا عليك عيالاً، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا وحفظت ما أضاعوا و رعيت ما أهملوا وشمّرت إذا اجتمعوا (2)وشهدت إذ جمعوا وعلوت إذ هلعوا وصبرت إذ جزعوا.
فقال: رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاماً، وأخلصهم إيماناً، وأشدهم يقيناً، وأخوفهم الله، وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، وآمنهم على أصحابه، وأفضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، وأشبههم به هدياً وخلقاً وسمتاً وفعلاً وأشرفهم منزلة وأكرمهم عليه، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيراً.
قويت حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذ هم أصحابه ، كنت خليفته حقاً، لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين وغيظ الكافرين ، وكره الحاسدين وضغن الفاسقين : فقمت بالأمر
كنت على الكافرين عذاباً صباً وللمؤمنين غيثاً وخصباً لم تفلل حجتك ولم يزغ قلبك ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم تهن.
كنت كالجبل لا تحرّكه العواصف ، ولا تزيله القواصف، وكنت كما قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : ضعيفاً في بدنك قوياً في أمر الله متواضعاً في نفسك عظيماً عند الله عزّ وجلّ كبيراً في الأرض جليلاً عند المؤمنين، لم يكن لأحد فيك مهمز ولا لقائل فيك مغمز ولا لأحد فيك مطمع ولا لأحد عندك هوادة.
حين فشلوا ونطقت حين تتعتعوا، ومضيت بنور الله إذ وقفوا، فاتبعوك فهدوا، وكنت أحفظهم صوتاً وأعلاهم قوتاً (أي لم يصلوا إليك أو قدما أو قنوتا على اختلاف النسخ) وأقلهم كلاماً وأصوبهم نطقاً (أو منطقاً) وأكبرهم - بالموحدة أو المثلثة - رأياً وأشجعهم قلباً وأشدهم يقيناً ، وأحسنهم عملاً وأعرفهم بالأمور.
كنت والله يعسوباً للدين أوّلاً وآخراً، الأول حين تفرق الناس والآخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أباً رحيماً إذ صاروا عليك عيالاً، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا، وشمرت إذا(1)اجتمعوا.
وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ أسرعوا، وأدركت أوتار ما طلبوا، ونالوا بك ما لم
يحتسبوا.
كنت للكافرين (أو على الكافرين ) عذاباً صباً ونهباً وللمؤمنين عمداً وحصناً
1) في نسخة : إذه.
الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق والصدق والرفق وقولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم ورأيك علم وعزم.
أو غيثاً وخصباً، فطرت والله بنعمائها (أي أزلت شكوكهم، أو بنعمائها) وفزت بحبائها وأحرزت سوابقها وذهبت بفضائلها لم تفلل (1)حجتك ولم يزغ قلبك ولم
تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم تخن ( أو لم تهن، أو لم تخز، من الخزي) كنت كالجبل لا تحركه العواصف - وفي الأمالي ولا تزيله القواصف(2)، وفي الجميع -
وكنت كما قال صلى الله عليه واله وسلم : أمن الناس في صحبتك وذات يدك، وكنت كما قال صلى الله عليه واله وسلم : ضعيفاً في بدنك قوياً في أمر الله متواضعاً في نفسك عظيماً عند الله كبيراً في الأرض جليلاً عند المؤمنين لم يكن لأحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز ولا لأحد فيك مطمع، ولا لأحد عندك هوادة ( أي ميل بأن تميل إليه على خلاف الحق) الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء.
شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم، وأمرك حلم وحزم، ورأيك
اعتدل بك الدين وسهل بك العسير وأطفئت بك النيران وقوي بك الإيمان وثبت بك الإسلام والمؤمنون سبقت سبقاً بعيداً وأتعبت من بعدك تعباً شديداً فجللت عن النكال وعظمت رزيّتك في السماء وهدت مصيبتك الأنام فإنا لله وإنا إليه راجعون رضينا عن الله قضاءه وسلّمنا الله أمره فو الله لن يصاب المسلمون بمثلك أبداً كنت للمؤمنين كهفاً وحصناً وعلى الكافرين غلظة وغيظاً فألحقك الله بنبيه ولا حرمنا أجرك ولا أضلنا بعدك والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته وتصلّي عنده ست ركعات تسلّم في كل ركعتين لأن في قبره عظام آدم وجسدنوح وأمير المؤمنین علیه السلام فمن زار قبره فقد زار آدم ونوحاً وأمير المؤمنين علیه السلام فتصلي لكل زيارة ركعتين.
علم وعزم فيما فعلت، وقد نهج بك السبيل وسهل العسير وأطفأت النيران واعتدل بك الدين وقوي بك الإسلام، وظهر أمر الله ولو كره الكافرون وثبت (أو قوي) بك الإسلام والمؤمنون وسبقت سبقاً بعيداً، وأتعبت من بعدك تعباً شديداً فجللت عن البكاء - والنكال سهو من النساخ -
وعظمت رزيتك (أي مصيبتك) في السماء وهدت مصيبتك الأنام فإنا لله وإنا إليه راجعون رضينا عن الله قضاءه وسلمنا الله أمره ، فو الله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا.
كنت للمسلمين( اللمؤمنين - خ كا ) كهفاً وحصناً - وفي الكافي وقنة راسياً ، والقنة: قلة الجبل والراسي العالي أو الثابت والتذكير باعتبار الجبل - وعلى
الكافرين غلظة وغيظاً، فألحقك الله بنبيه ولا أحرمنا - أو ولا حرمنا - أجرك ولا أضلنا بعدك » وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى (وأبكي - خ) أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثم طلبوه فلم يصادفوه (1).
والظاهر أنه الخضر؛ لأنه كان عمله مكرراً، كما في خبر الأئمة الاثني عش-ر
أيضاً، وسيذكر.
وروى الكليني في الصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: «لما قبض أمير المؤمنين علیه السلام قام الحسن بن علي علیه السلام في مسجد الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه واله وسلم ثمَّ قال : أيها الناس إنه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون أنّه كان لصاحب راية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، عن يمينه جبرئيل وعن يساره ميكائيل، لا ينثني (أي لا يرجع) حتى يفتح الله له، والله ما ترك بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه أراد أن يشتري بها خادماً لأهله، والله لقد قبض في الليلة التي قبض فيها وصي موسى يوشع بن نون، والليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم ، والليلة التي نزل فيها القرآن»(2).
ويدل على أن ليلة القدر ليلة الحادي والعشرين، وتقدم.
والزيارات لأمير المؤمنين علیه السلام ولباقي الأئمة علیه السلام كثيرة، أحسنها الزيارة الجامعة التي سنذكرها مشروحة وبعدها الزيارة التي نقلها الشيخ رجب البرسي، ولما كانت
الزيارة الجامعة أجمعها اقتصرنا على ما ذكر هنا وبشرحها يشرح باقي الزيارات. وأما أخبار الكوفة ومسجدها فإنه تقدم في باب الصلاة.
وروى الشيخ في القوي عن المفضل بن عمر عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «أحب لكل مؤمن أن يتختم بخمسة خواتيم : الياقوت وهو أفخرها، وبالعقيق وهو أخلصها الله ولنا، وبالفيروزج وهو نزهة الناظرين من المؤمنين والمؤمنات وهو يقوي البصر ويوسع الصدور ويزيد في قوة القلب وبالحديد الصيني، وما أحب التختم به ولا أكره لبسه عند لقاء أهل الشر ليطفئ شرهم، وأحب اتخاذه فإنه يشرد المردة من الجن، وما يظهره الله من الذكوات البيض» (أي المسمى بدر النجف بالغربين).
قلت: يا مولاي وما فيه من الفضل ؟ قال: «من تختم به وينظر إليه كتب الله له بكل نظرة زورة أجرها أجر النبيين والصالحين، ولو لا رحمة الله لشيعتنا لبلغ الفص منه ما لا يوجد بالثمن، ولكن الله رخصه عليهم، ليتختم به غنيهم وفقيرهم» (1).
أن يحشر من جانب المسجد السهلة وهو صحراء النجف سبعون ألفاً وروي يدخلون الجنة (2).
والظاهر أن السبعين ألف لبيان الكثرة كما هو المتعارف، وإلا فالظاهر أنه يدخل
الجنة من دفن فيها، وهم يزيدون على ذلك أضعافاً مضاعفة.
وفي الصحيح عن حكيم بن جبير الأسدي، قال: سمعت علي بن الحسين علیه السلام يقول: «إن الله عزّوجلّ يهبط ملكاً في كل ليلة معه ثلاثة مثاقيل من مسك الجنة فيطرحه في فراتكم هذا، وما من نهر في شرق الأرض وغربها أعظم بركة منه» (1).
وفي القوي عن مخزمة بن ربعي ، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : «شاطئ الوادي الأيمن الذي ذكره الله هو الفرات ، والبقعة المباركة هي كربلاء» (2).
وفي القوي عن عبدالله بن سليمان، قال : لما قدم أبو عبدالله علیه السلام الكوفة في زمن أبي العباس جاء على دابته في ثياب سفره حتى وقف على جسر الكوفة ثم قال لغلامه «اسقني» فأخذ كوز ملاح فغرف فيه وسقاه فشرب الماء وهو يسيل على لحيته وثيابه ثمَّ استزاده فزاده ، ثمَّ استزاده فزاده ، ثمَّ استزاده: «فحمد الله» ثم قال: « نهر ما أعظم بركته، أما إنّه يسقط فيه كل يوم سبع قطرات من الجنة، أما لو علم الناس ما فيه من البركة لضربوا الأخبية على حافتيه، ولو لا ما يدخله من الخطائين ما اغتمس فيه ذو عاهة إلا برأ» (3).
وفي القوي كالصحيح عن سليمان بن هارون العجلي قال: سمعت أبا عبدالله علیه السلام
يقول: «ما أظن أحداً يحنك بماء الفرات إلا أحبنا أهل البيت». وسألني: «كم بينك وبين الفرات؟» فأخبرته، فقال: «لو كنت عنده لأحببت أن آتيه طرفي النهار»(1). وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي
عبد الله علیه السلام ، قال: «ما إخال أحداً يحنك بماء الفرات إلا أحبنا أهل البيت علیه السلام » وقال : «ما سقي أهل الكوفة ماء الفرات إلا لأمر ما وهو محبة أهل البيت علیه السلام » وقال: يصب فيه ميزابان من الجنة» (2).
وفي الموثق كالصحيح عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السلام ،قال: «يدفق في الفرات في كل يوم دفقات من الجنة» (3).
وعن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: «نهركم هذا - يعني الماء الفرات - يصب فيه ميزابان من ميازيب الجنة » قال : وقال أبو عبد الله علیه السلام : «لو كان بيننا وبينه أميال لأتيناه نستشفي به» (4)
وعن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنّه قال: «إن أهل الكوفة لو حنكوا أولادهم
بماء الفرات لكانوا شيعة لنا »(5).
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
3199 - قال الصادق علیه السلام إذا أتيت أبا عبدالله الحسين علیه السلام فاغتسل على شاطئ الفرات، ثمّ البس ثياباً طاهرةً، ثمّ امش حافياً، فإنّك في حرم من حرم الله عزّ وجلّ وحرم رسوله صلى الله عليه واله وسلم ، وعليك بالتكبير والتهليل والتمجيد والتعظيم الله عزّ وجلّ كثيراً، والصلاة على محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم حتى تصير إلى باب الحائر ، ثمّ تقول : السّلام عليك يا حجة الله وابن حجته السّلام عليكم يا ملائكة الله وزوّار قبر ابن نبي الله، ثمّ اخط عشر خطى ثمّ قف وكبر الله ثلاثين تكبيرةً، ثمّ امش إليه حتى تأتيه من قبل وجهه واستقبل وجهه بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك ثم قل:
زيارة قبر أبي عبدالله الحسين بن علي بن أبي طالب
المقتول بكربلاء
(قال الصادق علیه السلام) روى الكليني في القوي عن الحسين بن ثوير - الثقة - قال: كنت ويونس بن ظبيان والمفضل بن عمر وأبو سلمة السراج جلوساً عند أبي عبد الله علیه السلام ، فكان المتكلم منا يونس وكان أكبرنا سناً، فقال له: جعلت فداك إني أحضر مجلس هؤلاء القوم - يعني ولد العباس - فما أقول؟ فقال: «إذا حضرت
السلام عليك يا حجة الله وابن حجّته، السّلام عليك يا ثار الله في الأرض و ابن ثاره ، السلام عليك يا وتر الله الموتور في السماوات والأرض، أشهد أن دمك سكن في الخلد واقشعرت له أظلة العرش، وبكى له جميع
فذكرتنا فقل: اللهم أرنا الرخاء والسرور فإنك تأتي على ما تريد» فقلت: جعلت فداك إني كثيراً ما أذكر الحسين علیه السلام فأي شيء أقول؟ قال: «قل صلى الله عليك يا أبا عبدالله تعيد ذلك ثلاثاً فإن السلام يصل إليه من قريب ومن بعيد» ثم قال: «إن أبا عبدالله الحسين علیه السلام لما قضى بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى وما لا يرى بكى على أبي عبدالله الحسين علیه السلام ، إلا ثلاث أشياء لم تبك عليه» قلت: جعلت فداك وما هذه الثلاثة الأشياء؟ قال: «لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان عليهم لعنة الله » قلت: جعلت فداك إني أريد أن أزوره فكيف أقول وكيف أصنع؟ قال: «إذا أتيت أبا عبدالله بن الحسين علیه السلام فاغتسل على شاطئ الفرات ثمَّ البس ثيابك الطاهرة، ثمَّ امش حافياً، فإنك في حرم من حرم الله وحرم رسوله، وعليك بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والتعظيم الله عزّ وجلّ كثيراً والصلاة على محمد وأهل بيته حتى تصير إلى باب الحائر - أو الحير بمعناه - ثمَّ تقول : السلام عليك يا حجة الله وابن حجته» إلى آخر ما ذكره المصنف وأشار إلى سنده (1).
(يا ثار الله ) أي من سفك في طاعة الله دمه ويطلبه الله بالقائم وأصحابه صلوات الله عليه (السلام عليك يا وتر الله الموتور في السماوات والأرض) أي لم يطلب دمه الملائكة ولا بني آدم إلى الآن (واقشعرت له أظلة العرش) أي ما فوق
1) الكافي 4 : 576 ، باب زيارة قبر أبي عبدالله الحسين علیه السلام، ح 2.
الخلائق، وبكت له السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهنّ ومن يتقلب في الجنّة والنار من خلق ربنا وما يرى، وما لا يرى ، أشهد أنك حجّة الله وابن حجّته. وأشهد أنك ثار الله وابن ثاره، وأشهد أنك وتر الله الموتور في السّماوات والأرض، وأشهد أنّك بلغت عن الله ونصحت ووفيت وأوفيت وجاهدت في سبيل ربك ومضيت للذي كنت عليه شهيداً ومستشهداً وشاهداً ومشهوداً أنا عبدالله ومولاك وفي طاعتك والوافد إليك، ألتمس بذلك كمال المنزلة عند الله عزوجل وثبات القدم في الهجرة إليك والسبيل الذي لا يختلج دونك من الدخول
كفالتك التي أمرت بها.
العرش أو الروحانيين المطيفين به والحاملين له - وفي بعض النسخ: مع أظ-لة الخلائق - أي السماوات السبع والكرسي والحجب إن كانت تحت العرش، وإن كانت فوقه فهي أظلة العرش ، أو المراد بهم جميع المجردات فإنّهم عالون على الجسمانيات، فكأنهم أظلتها أو النفس المتعلق به وبها على القول بها وكان القشعريرة معنوية باعتبار التحسر والغم الذي يحصل لهم على بني آدم.
( وثبات القدم في الهجرة إليك ) للزيارة أو الولاية (والسبيل) بالكسر عطفاً على الهجرة وبالفتح على الثبات (الذي لا يختلج ) أي لا يضطرب أو لا ينتزع (دونك) وعندك (من الدخول في كفالتك التي أمرت بها ) أي أسأل منك أن تدخلني في
كفالتك وحفظك ورعايتك حتى لا يمكن لأحد أن ينتزعني عنك كما ينتزع أصحاب
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عند الحوض.
وروته العامة في الأخبار المتواترة بألفاظ مختلفة إني رأيت إني على الحوض وأرى جماعة يختلجن أو ينتزعن أو يختطفن دوني فأقول: يا رب أصحابي
من أراد الله بدأ بكم، من أراد الله بدأبكم، من أراد الله بدأ بكم.
(أصيحابي - خ) أصحابي (أصيحابي - خ) فيقال لي: ما تدري ما أحدثوا بعدك ارتدوا، أو لم يزالوا مرتدين على أعقابهم القهقرى (1). وإن شئت جميع الروايات فانظر في كتاب جامع الأصول في باب الحاء في باب الحوض، واختطافهم من الحوض العدم الدخول في كفالة النبي صلى الله عليه واله وسلم بل خرجوا من الكفالة بتركهم الثقلين.
(من أراد الله بدأكم) أي لا يمكن معرفته ولا عبادته بدون متابعتكم والأخذ عنكم، كما قال صلى الله عليه واله وسلم: « أنا مدينة العلم وعلى بابها »(2). وقال الله تعالى: (وأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) (3).
وقال تعالى: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) (4)
والتكرير ثلاثا (5)للتأكيد، أو الأول للمعارف العقلية، والثاني للعبادات البدنية،
والثالث للمغفرة من الذنوب بالشفاعة.
1) صحیح مسلم 7 : 66 ، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه واله وسلم وصفاته أورد فيه ثلاثة وثلاثين حديثاً ولكن ليس فيها لفظة (ارتدوا) أو (مرتدّين). نعم في عدة منها ما زالوا يرجعون على أعقابهم، وفي بعضها: فيقال إنك لا تدري ما عملوا بعدك فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدل ديني، وفي بعضها: والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها. مسند أحمد 1 : 235. صحيح البخاري 5 : 240 و 7 : 208 و 8 : 157 سنن الترمذي 4 : 38.
2) الأمالي للشيخ الصدوق : 425 ، ح 1. سنن الترمذي 5 : 301، ح 3807. کنز العمال 13: 147 ، ح 36462. أورد السيد الجليل المتتبع العلامة السيد هاشم البحراني ستة عشر حديثاً من طرق العامة وسبعة أحاديث من طرق الخاصة في هذا المعنى، فراجع غاية المرام 5 : .225 - 233
3) البقرة : 189.
4) البقرة : 36.
5) يعني في قوله علیه السلام : من أراد الله إلى آخره.
بكم يبين الله الكذب، وبكم يباعد الله الزمان الكلب، وبكم يفتح الله، وبكم يختم الله ، وبكم يمحو الله ما يشاء، وبكم يثبت، وبكم يفك الذل من رقابنا، وبكم يدرك الله ترة كلّ مؤمن ومؤمنة تطلب، وبكم تنبت الأرض أشجارها، وبكم تخرج الأشجار أثمارها، وبكم تنزل السماء قطرها، وبكم يكشف الله الكرب، وبكم ينزل الله الغيث، وبكم تسبح الأرض التي تحمل أبدانكم.
لعنت أُمة قتلتكم وأمة خالفتكم و أمة جحدت ولايتكم وأمة ظاهرت عليكم وأمة شهدت ولم تنصركم.
(بكم يبين الله الكذب) لأنكم تبينون الحق والكذب به يعرف مع أنكم تظهرون للكذب أنّه كذب ومنه أئمة الجور (وبكم يباعد الله الزمان الكلب) بكسر العين، الشديد بظهور صاحب الزمان علیه السلام (وبكم يفتح الله الأئمة علیه السلام )لأن أولهم أمير المؤمنين علیه السلام (وبكم يختم الله ) بالمهدي صلوات الله عليهم، أو أنتم أول ما خلق الله وبكم يختم بظهوركم في زمان المهدى علیه السلام أو ما لم يموت جميع الخلائق لا تموتون، كما ورد في الأخبار الكثيرة : أن آخر من يموت هو الحجة؛ لئلا يكون للناس على الله حجة (1)( وبكم يمحو الله ما يشاء وبكم يثبت) بالدعاء أو المتابعة ( وبكم يفك الذل من رقابنا ) بظهور القائم وظهوركم (وبكم يدرك الله ترة كل مؤمن ومؤمنة يطلب )أى نقص حقه أو طلب دمه.
1) الإمامة والتبصرة : 30 ، ح 30. الكافي :1 180، باب أنه لو لم يبق في الأرض رجلان لكان أحد هما الحجة ، ح . علل الشرائع 1 : 196 ، باب العلة التي من أجلها لا تخلو الأرض من حجة الله عزوجل على خلقه، ح 6.
الحمد لله الذي جعل النار مأواهم وبئس ورد الواردين وبئس الورد المورود، والحمد لله ربّ العالمين ، صلّى الله عليك يا أبا عبدالله، أنا إلى ممن خالفك بريء، أنا إلى الله ممّن خالفك بريء، أنا إلى الله ممن خالفك بريء.
ثم انت عليّاً ابنه علیه السلام وهو عند رجليه وتقول: السلام عليك يا ابن رسول الله السلام عليك يا ابن علي أمير المؤمنين السّلام عليك يا ابن الحسن والحسين السّلام عليك يا ابن خديجة وفاطمة السلام عليك أيها المظلوم، صلّى الله عليك صلى الله عليك صلى الله عليك، لعن الله من قتلك، لعن الله من قتلك لعن الله من قتلك، أنا إلى الله منهم بريء أنا إلى الله منهم بريء أنا إلى الله منهم بريء.
ثم تقوم فتومئ بيدك إلى الشهداء وتقول: السلام عليكم السلام علیکم السلام عليكم ، فزتم والله فزتم والله فزتم والله ، يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً، ثمّ تدور فتجعل قبر أبي عبدالله علیه السلام بين يديك فتصلي ست ركعات وقد تمت زيارتك.
هذه الزيارة رواية الحسن بن راشد عن الحسين بن ثوير عن الصادق علیه السلام.
(فتصلي ست ركعات) للحسين علیه السلام ولعلي بن الحسين علیه السلام ولسائر الشهداء رضوان الله عليهم.
3200 - من رواية يوسف الكناسي عن أبي عبدالله علیه السلام، قال: إذا أردت أن تودّعه فقل: السّلام عليك ورحمة الله وبركاته، نستودعك الله ونقرأ
الوداع
(من رواية يوسف الكناسي) روى الكليني في الصحيح عن فضالة بن أيوب عن نعيم بن الوليد - والظاهر أنه القابوسي الثقة - عن يوسف الكناسي، (عن أبي عبد الله علیه السلام) قال: «إذا أتيت قبر الحسين علیه السلام فأت الفرات واغتسل بحيال قبره، وتوجه إليه وعليك السكينة والوقار حتى تدخل : إلى القبر من الجانب الشرقي وقل حين تدخله : السلام على ملائكة الله المنزلين ، السلام على ملائكة الله المردفين ، السلام على ملائكة الله الموسمين ، السلام على ملائكة الله الذين هم في هذا الحرم مقيمون .
فإذا استقبلت قبر الحسين علیه السلام فقل : السلام على رسول الله ، السلام على أمين الله وعلى رسله وعزائم أمره والخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
ثم تقول: اللهم صل على (1)أمير المؤمنين علیه السلام عبدك وأخي رسولك الذي انتجبته بعلمك وجعلته هادياً لمن شئت من خلقك والدليل على من بعثته برسالاتك
1) في نسخة :« على علي».
عليك السلام ، آمنا بالله وبالرسول وبما جاء به ودلّ عليه واتبعنا الرسول يارب فاكتبنا مع الشاهدين، اللهم لا تجعله آخر العهد منا ومنه، اللهم إنّا نسألك أن تنفعنا بحبّه، اللهم ابعثه مقاماً محموداً تنصر به دينك وتقتل به عدوّك وتبير به من نصب حرباً لآل محمد، فإنّك وعدته ذلك وأنت لا تخلف الميعاد ، السّلام عليك ورحمة الله وبركاته.
وديان الدين بعد لك وفصل قضائك بين خلقك والمهيمن على ذلك كله والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، ثم تصلي على الحسن (الحسين - خ ل) وسائر الأئمة علیه السلام كما صليت وسلمت على الحسين (الحسن خ ل).
ثم تأتي قبر الحسين علیه السلام فتقول : السلام عليك يا بن رسول الله السلام عليك يا بن أمير المؤمنين صلى الله عليك يا أبا عبدالله ، أشهد أنك قد بلغت عن الله عزّوجلّ ما أمرت به ولم تخش أحداً غيره وجاهدت في سبيله وعبدته صادقاً حتى أتاك اليقين، أشهد أنك كلمة التقوى وباب الهدى والعروة الوثقى والحجة على من يبقى ومن تحت الثرى، أشهد أن ذلك سابق فيما مضى وذلك لكم فاتح فيما بقي، أشهد أن أرواحكم وطينتكم طيبة وطابت وطهرت هي بعضها من بعض منا من الله ورحمة، وأشهد الله وأشهدكم أني بكم مؤمن ولكم تابع في ذات نفسي وشرائع ديني وخاتمة عملي ومنقلبي ومثواي وأسأل الله البر الرحيم أن يتمم لي ذلك، أشهد أنكم قد بلغتم الله بما (1)أمركم به ولم تخشوا أحداً غيره وجاهدتم في سبيله وعبدتموه حتى عن أتاكم اليقين.
1) في نسخة : «ما».
لعن الله من قتلكم ولعن الله من أمر به ولعن الله من بلغه ذلك منهم فرضي به ،
أشهد أن الذين انتهكوا حرمتك وسفكوا دمك ملعونون على لسان النبي الأمي صلى الله عليه واله وسلم .
ثم تقول: اللهم العن الذين بدلوا نعمتك وخالفوا ملتك ورغبوا عن أمرك واتهموا رسولك وصدوا عن سبيلك، اللهم احش قبورهم ناراً وأجوافهم ناراً و احشرهم وأشياعهم إلى جهنم زرقاً اللهم العنهم لعناً يلعنهم به كل ملك مقرب وكل نبي مرسل وكل عبد مؤمن امتحنت قلبه للإيمان، اللهم العنهم في مستسر السر وفي ظاهر العلانية، اللهم العن جوابيت هذه الأمة والعن طواغيتها والعن فراعنتها، والعن قتلة أمير المؤمنين علیه السلام والعن قتلة الحسين، وعذبهم عذاباً لا تعذب به أحداً من العالمين.
اللهم اجعلنا ممن ينصره وتنتصر به وتمن عليه بنصرك لدينك في الدنيا الآخرة.
ثمَّ اجلس عند رأسه فقل: صلى الله عليك أشهد أنك عبدالله وأمينه بلغت ناصحاً وأديت أميناً وقتلت صديقاً ومضيت على يقين لم تؤثر عمى على هدى ولم تمل من حق إلى باطل.
أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر واتبعت الرسول وتلوت الكتاب حق تلاوته ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، صلى الله عليك وسلم تسليما، وجزاك الله من صديق خيراً عن
رعيته.
أشهد أن الجهاد معك جهاد، وأن الحق معك وإليك وأنت أهله ومعدنه وميراث
النبوة عندك وعند أهل بيتك، صلى الله عليك وسلم تسليماً أشهد أنك صدیق الله ،
أشهد أنكم شهداء ونجباء جاهدتم في سبيل الله وقتلتم على منهاج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم و ابن رسوله كثيراً، والحمد لله الذي صدقكم وعده وأراكم ما تحبّون، وصلى الله على محمد وآل محمّد وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته، اللهم لا تشغلني في الدنيا عن شكر نعمتك ولا بإكثار فيها فتلهيني عجائب بهجتها وتفتنني زهرتها ولا بإقلال يضر بعملي ضرّه ويملأ صدري همه أعطني من ذلك غنى عن شرار خلقك وبلاغاً أنال به رضاك يا أرحم الراحمين.
وحجته على خلقه، وأشهد أن دعوتك حق وكل داع منصوب غيرك فهو باطل
مدحوض، وأشهد أن الله هو الحق المبين.
ثم تحول عند رجليه وتخير من الدعاء وتدعو لنفسك.
ثم تحول عند رأس علي بن الحسين علیه السلام وتقول: سلام الله وسلام ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين يا مولاي وابن مولاي ورحمة الله وبركاته عليك، صلى الله عليك وعلى أهل بيتك وعترة آبائك الأخيار الأبرار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.
ثم تأتي قبور الشهداء وتسلم عليهم وتقول : السلام عليكم أيها الربانيون، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع ونحن لكم خلف وأنصار ، وأشهد أنكم أنصار الله وسادات الشهداء في الدنيا والآخرة، فإنكم أنصار الله، كما قال الله عزّوجلّ: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيِّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبَّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا ومَاً اسْتَكانُوا) (1)، وما ضعفتم وما استكنتم حتى لقيتم الله عزّوجلّ على سبيل الحق
1) آل عمران : 146
وقد أخرجت في كتاب الزيارات وفي كتاب مقتل الحسين علیه السلام أنواعاً من الزيارات واخترت هذه لهذا الكتاب لأنها أصح الزيارات عندي من طريق الرواية وفيها بلاغ وكفاية.
ونصرة كلمة الله التامة، صلى الله على أرواحكم وأبدانكم وسلم تسليماً، أبشروا بموعد الله (بمواعد - خ) الذي لا خلف له أنه لا يخلف الميعاد والله مدرك لكم بثار ما وعدكم . أنتم سادة الشهداء في الدنيا والآخرة وأنتم السابقون والمهاجرون والأنصار، أشهد أنكم قد جاهدتم في سبيل الله وقتلتم على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن رسول الله وسلّم تسليماً، الحمد لله الذي صدقكم وعده وأراكم ما تحبون.
ثم ترجع إلى القبر فتقول: أتيتك يا حبيب رسول الله وابن رسوله وإني بك عارف
وبحقك مقر وبفضلك مستبصر بضلالة من خالفك عارف بالهدى الذي أنتم عليه ، بأبي أنت وأمي ونفسي. اللهم إني أصلي عليه كما صليت عليه أنت ورسولك وأمير المؤمنين صلاة متتابعة متواصلة مترادفة يتبع بعضها بعضا لا انقطاع لها ولا أمد ولا أجل في محضرنا هذا وإذا غبنا وشهدنا والسلام عليك ورحمة الله وبركاته(1).
(وإذا أردت أن تودعه فقل ) إلى آخره وسلم كثراً والزيادة(2)يمكن أن يكون من
المصنف، وأن يكون الكليني تركها.
(وقد أخرجت) من الكتب وذكرت (في كتاب الزيارات) فإنّه كتاب برأسه (وفي كتاب مقتل الحسين علیه السلام أنواعاً من الزيارات ) كلها صحيحة عنده؛ لأن إعادته أن لا يذكر غير الصحيح عنده في كتاب من كتبه ( واخترت هذه ) الزيارة (لأنها - إلى قوله - الرواية) وظاهره أنه يوثقهم ويعرف عدالتهم، أو كانت الصحة بإحدى المعاني
فإذا أردت زيارة قبور الشهداء فقل: السّلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.
3201 - إذا أتيت الفرات فاغتسل والبس ثوبيك الطاهرين ثم ، انت القبر وقل: صلى الله عليك يا أبا عبد الله صلى الله عليك يا أبا عبدالله صلّى الله عليك يا أبا عبدالله، وقد تمت زيارتك هذه في حال التقية، روى ذلك يونس بن ظبيان عن الصادق علیه السلام.
التي ذكرتها في أول الكتاب والكليني أيضاً حكم بصحتها، وإن كان في طريقها من جرحه أصحاب الرجال كالحسن بن راشد لكن لا يقصر تصحيح هذين الجليلين عن تصحيح غير هما من أصحاب الرجال ، والله تعالى يعلم حقيقة الحال.
(زيارة قبور الشهداء ) تقدم.
باب ما يجزي من زيارة الحسين علیه السلام في حال التقية
بأن لا يقف عنده كثيراً ولا يقول ما في الزيارات من الألفاظ الدالة على كفرهم ولعنهم، وإن كانت التقية شديدة يكفيه أن يزوره من بعد مثل شط الفرات (روى ذلك یونس بن ظبيان).
الظاهر أنّه الرواية السابقة التي رواها الحسين بن ثوير مع يونس بن ظبيان،
3202 - روى ابن أبي عمير عن هشام، قال: قال أبو عبدالله علیه السلام : إذا بعدت بأحدكم الشقة ونأت به الدار فليصعد أعلى منزله فليصل ركعتين وليؤم بالسّلام إلى قبورنا، فإنّ ذلك يصل إلينا.
كما ذكره الشيخ أيضاً (1)، لكن الظاهر منه أن الراوي هو الحسين وكان السائل يونس، بل الظاهر أن سائل هذه الجملة أيضاً كان الحسين، ويمكن أن يكون له رواية أخرى.
باب ما يقوم مقام زيارة الحسين علیه السلام إلى آخره
(روى ابن أبي عمير) في الصحيح ( عن هشام ) بن سالم ورواه الكليني والشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عمن رواه (2)(قال قال أبو عبد الله علیه السلام: إذا تعذرت لأحدكم) وفي بعض النسخ: إذا بعدت بأحدكم (الشقة) كما فيهما أي بعدت ناحية أحدكم (ونأت) أي بعدت به (الدار - إلى قوله - يصل إلينا).
وزاد الشيخ:« ويسلم(3)على الأئمة علیه السلام من بعيد كما يسلم عليهم من قريب،غير أنك لا يصح أن تقول: أتيتك زائراً، بل تقول في موضعه: قصدت بقلبي زائراً إذ عجزت عن حضور مشهدك ووجهت إليك سلامي لعلمي بأنه يبلغك، صلى الله
3203 - وفي رواية حنان بن سدير عن أبيه، قال: قال لي أبو عبد الله علیه السلام: يا سدير تزور قبر الحسين علیه السلام في كل يوم ، قلت: جعلت فداك لا، قال: ما أجفاكم فتزوره في كلّ شهر، قلت: لا، قال: فتزوره في كل سنة، قلت: قد يكون ذلك، قال: يا سدير ما أجفاكم للحسين علیه السلام ، أما علمت أن الله تبارك وتعالى ألف ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورون ولا يفترون، وما عليك يا سدير أن تزور قبر الحسين علیه السلام في كل جمعة خمس مرات أو في كل يوم مرّة، قلت: جعلت فداك بيننا وبينه فراسخ كثيرة، فقال: لي اصعد فوق سطحك ثم التفت يمنة ويسرة ثم ارفع رأسك إلى السماء ثمّ تنحو نحو القبر فتقول: السّلام عليك يا أبا عبدالله السلام عليك ورحمة الله وبركاته تكتب لك بذلك زورة والزورة حجّة وعمرة، قال سدير: فربّما فعلت ذلك في الشهر أكثر من عشرين مرة.
عليك، فاشفع لي عند ربك جل وعز، وتدعو بما أحببت(1).
(وفي رواية حنان بن سدير) في الموثق والكليني في القوي(2)(عن أبيه قال قال لي أبو عبد الله علیه السلام - إلى قوله - وما عليك) بأس (أن تزور قبر الحسين علیه السلام في كل جمعة) أي يومها أو كل أسبوع (خمس مرات أو في كل يوم مرة). ويؤيد الأول ما في الكافي والتهذيب من الواو بدون الهمزة. لكن يؤيد الثاني قول سدير: أكثر من عشرين مرة . لكن الأول أظهر، ويحمل قول سدير على محض بيان حاله، لا على
3204 - قال الصادق علیه السلام : في طين قبر الحسين علیه السلام شفاء من كل داء، وهو الدواء الأكبر.
3205 - وقال علیه السلام : إذا أكلته فقل: اللهم ربّ التربة المباركة وربّ الوصي الذي وارته صلّ على محمد وآل محمد، واجعله علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء.
3206 - وقال علیه السلام: حریم قبر الحسين علیه السلام خمسة فراسخ من أربعة
جوانب القبر
بيان الامتثال بأمره، فإنّها تصير في كلّ شهر ستاً وأربعين مرة، وفي بعضها خمسين على ما في الكافي والتهذيب (1).
باب فضل تربة الحسين علیه السلام وحريم قبره
(قال الصادق علیه السلام - إلى قوله - الدواء الأكبر ) (2)أي أكبر الأدوية، أو كالترياق المجرب وهو الفاروق، كما ورد به بعض الأخبار، وتقدم بعض الأخبار في ذلك.
( وقال علیه السلام) تقدم من المصنف أيضاً.
3207 - وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: موضع قبر الحسين علیه السلام منذ يوم دفن فيه روضة من رياض الجنّة.
3208 - وقال علیه السلام : موضع قبر الحسين علیه السلام ترعة من ترع الجنّة.
3209 - إذا أردت بغداد إن شاء الله تعالى فاغتسل وتنظف والبس ثوبيك الطاهرين وزر ،قبريهما وقل حين تصير إلى قبر موسى بن جعفر علیه السلام، السلام عليك يا ولي الله السّلام عليك يا حجة الله السلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض، أتيتك زائراً عارفاً بحقك معادياً لأعدائك موالياً لأوليائك فاشفع لي عند ربك، ثمّ سل حاجتك، ثم تسلّم على أبي جعفر علیه السلام بهذه الأحرف والنداء، وإذا أردت زيارته علیه السلام فاغتسل وتنظف والبس ثوبيك الطاهرين.
(وروى إسحاق بن عمار ) في الموثق كالصحيح (1)( عن أبي عبد الله علیهالسلام).
وتقدم مع ما بعده وأنه من خبر إسحاق مع شرحهما.
باب زيارة الإمامين علیه السلام إلى آخره
وذكرنا أن الأفضل الزيارة الجامعة الآتية، ومع ضيق الوقت بعضها، أو الجامعة
الصغيرة.
1) ثواب الأعمال : 94
وقل: اللهم صل على محمّد بن علي الإمام التقي النقي الرّضي المرضي وحجتك على من فوق الأرض ومن تحت الثرى صلاة كثيرة نامية زاكية مباركة متواصلة متواترةً مترادفة كأفضل ما صليت على أحد من أوليائك، والسّلام عليك يا ولي الله السّلام عليك يا نور الله السلام عليك يا حجة الله السّلام عليك يا إمام المتقين ووارث علم النبيين وسلالة الوصيّين السّلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض، أتيتك زائراً عارفاً بحقك معادياً لأعدائك موالياً لأوليائك فاشفع لي عند ربّك.
ثمّ سل حاجتك، ثمّ صلّ في القبة التي فيها محمد بن علي علیه السلام أربع ركعات بتسليمتين عند رأسه ركعتين لزيارة موسى علیه السلام وركعتين لزيارة محمد بن علي علیه السلام ، ولا تصل عند رأس موسى علیه السلام، فإنه يقابلك قبور قريش، ولا يجوز اتخاذها قبلةً إن شاء الله.
والذي ذكره المصنف روى بعضها الكليني عن محمّد بن جعفر الرزاز الكوفي عن محمد بن عيسى بن عبيد عمن ذكره عن أبي الحسن علیه السلام، قال: تقول ببغداد: «السلام عليك يا ولي الله السلام عليك يا حجة الله السلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض السلام عليك يا من بدأ الله في شأنه أتيتك عارفاً بحقك معادياً
لأعدائك فاشفع لي عند ربك » وادع الله واسأل حاجتك، قال: «وتسلم بهذا على أبي جعفر علیه السلام »(1)
1) الكافي 4 : 578، باب القول عند قبر أبي الحسن علیه السلام، ح 1.
3210 - إذا أردت زيارة قبر أبي الحسن علي بن موسى علیه السلام بطوس فاغتسل عند خروجك من منزلك، وقل حين تغتسل: اللهم طهرني
وأسقط المصنف قوله: «يا من بدأ الله» لأنه لا يعتقد هذا الخبر الذي نقل أنه بدا الله في إسماعيل، والأخبار في البداء عندنا متواترة (1)، لا يمكن نفيه حتى يترك هذا الخبر لأجله، ومعناه أن الإمامة لما كانت في الأكبر من الأولاد بعد وفاة الأب ولما كان إسماعيل أكبر الأولاد كان جميع الأصحاب ينتظرونه، فلما مات ظهر لهم أنه لم يكن إماماً فأطلق البداء عليه، باعتبار ظهوره عند الناس؛ لأنه لا يتغير علم الله أبداً، أو كان إمامته في لوح المحو والإثبات ومحي وأثبت إمامة موسى علیه السلام : لمصلحة لا نعرفها، كما في أكثر ما يمحي خبراً كان أو حكماً، ولو عرفه العلماء لم يعرفه العوام، فكان عدم ذكره أولى.
باب زيارة قبر الرضا أبي الحسن علي بن موسى علیه السلام بطوس
ذكر هذه الزيارة شيخ المصنف محمد بن الحسن بن الوليد رضی الله عنه في جامعه (2)
والظاهر أنه جمعها. ولا بأس به. لكن الأولى الزيارة المنقولة عنه صلوات الله عليهم، وستذكر.
وطهر لي قلبي واشرح لي صدري ، وأجر على لساني مدحتك والثناء عليك، فإنّه لا قوة إلا بك، اللهم اجعله لي طهوراً وشفاء.
وتقول حين تخرج : بسم الله وبالله وإلى الله وإلى ابن رسول الله حسبي الله تو الله توكلت على الله، اللهم إليك توجّهت وإليك قصدت وما عندك أردت.
فإذا خرجت فقف على باب دارك ، وقل: اللهم إليك وجهت وجهي وعليك خلّفت أهلي ومالي وما خوّلتني وبك وثقت، فلا تخيبني يا من لا يخيب من أراده ولا يضيّع من حفظه ، صل على محمد وآل محمد واحفظني بحفظك، فإنّه لا يضيع من حفظت.
أما الغسل عند الخروج من المنزل فيدل عليه بعض الإطلاقات وإن حملها الأصحاب على المقيدات، سيّما ما ورد من بطلان الغسل بالأحداث، كما تقدم، لكن لما كان دأب القدماء أن لا يعملوا عملاً ما لم يصل إليهم خبر فالظاهر أنه وصل إليه الخبر في جميع ما يذكر (1)، ولهذا ذكر هذه الزيارة مع لوازمها أكثر الأصحاب من غير توقف.
وأما الدعاء عند الغسل فروى الشيخ في القوي عن إبراهيم بن محمد الثقفي،
1) نقل عن جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارة : 309، أنه قال : روى عن بعضهم قال: إذا أتيت قبر علي بن موسى بطوس فاغتسل قبل خروجك من منزلك إلى آخره، وظاهره أنه رواية عن المعصوم علیه السلام ، والله العالم.
فإذا وافيت سالماً فاغتسل وقل حين تغتسل: اللهم طهرني وطهر لي قلبي واشرح لي صدري، وأجر على لساني مدحتك ومحبتك والثناء عليك، فإنّه لا قوة إلا بك فقد علمت أن قوام ديني التسليم لأمرك والاتباع لسنة نبيك والشَّهادة على جميع خلقك ، اللهم اجعله لي شفاء ونوراً إنك على كلّ شيءٍ قدير ، والبس أطهر ثيابك وامش حافياً وعليك السكينة والوقار بالتكبير والتهليل والتمجيد وقصر خطاك.
وقل حين تدخل: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأن علياً
قال: كان أبو عبدالله علیه السلام يقول في غسل الزيارة إذا فرغ من الغسل: «اللهم اجعله لي نوراً وطهوراً وحرزاً وكافياً من كل داء وسقم ومن كل آفة وعاهة، وطهر به قلبي وجوارحي وعظامي ولحمي ودمي وشعري وبشري ومخي وعصبي وما أقلت الأرض مني (أي حملته ) واجعله لي شاهداً يوم القيامة يوم حاجتي وفقري وفاقتي»(1)
(فإذا وافيت سالماً) أي وصلت إليه (اللهم طهرني) من المعاصي ومن دنسها ( وطهر لي قلبي) مما يدنسه من الرياء والشك والكبر والعجب وأمثالها (ومحبتك) أي ما تحبه، أو ما يوجب محبتي لك، أو محبتك إياي، أو الأعم، وتقدم شرح أكثر مشكلاتها، وسيشرح الباقي(2)في الجامعة.
ولي الله، وسر حتى تقف على قبره وتستقبل وجهه بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك وقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله وأنّه سيّد الأولين والآخرين وأنه سيد الأنبياء والمرسلين، اللهم صل على محمّد عبدك ورسولك ونبيك وسيد خلقك أجمعين صلاة لا يقوى على إحصائها غيرك، اللهم صل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عبدك وأخي رسولك الذي انتجبته بعلمك وجعلته هادياً لمن شئت من خلقك والدليل على من بعثته برسالاتك وديان الدين بعدلك وفصل قضائك بين خلقك والمهيمن على ذلك كله، والسّلام عليه ورحمة الله وبركاته.
اللهمّ صلّ على فاطمة بنت نبيّك وزوجة وليك وأمّ السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنّة الطَّهرة الطّاهرة المطهرة التقيّة النقية الرّضيّة الزكيّة سيّدة نساء أهل الجنّة أجمعين صلاة لا يقوى على إحصائها غيرك.
اللهم صل على الحسن والحسين سبطي نبيك وسيدي شباب أهل الجنّة القائمين في خلقك والدليلين على من بعثت برسالاتك ودياني الدين بعدلك وفصلي قضائك خلقك.
اللهم صل على عليّ بن الحسين عبدك القائم في خلقك والدليل على من بعثت برسالاتك وديان الدين بعدلك وفصل قضائك بين خلقك سيد العابدين.
اللهم صل على محمّد بن علي عبدك وخليفتك في أرضك باقر علم النبيين.
اللهم صل على جعفر بن محمد الصادق عبدك وولي دينك وحجتك على خلقك أجمعين الصادق البار.
اللهم صل على موسى بن جعفر عبدك الصالح ولسانك في خلقك الناطق بحكمك والحجّة على بريتك.
اللهم صل على عليّ بن موسى الرّضا المرتضى عبدك وولي دينك القائم بعدلك والداعي إلى دينك ودين آبائه الصادقين صلاة لا يقوى على إحصائها غيرك.
اللهمّ صلّ على محمّد بن علي عبدك ووليك القائم بأمرك والداعي إلى سبيلك.
اللهم صلّ على عليّ بن محمّد عبدك وولي دينك.
اللهمّ صلّ على الحسن بن علي العامل بأمرك القائم في خلقك وحجتك المؤدّي عن نبيّك وشاهدك على خلقك المخصوص بكرامتك الداعي إلى طاعتك وطاعة رسولك صلواتك عليهم أجمعين.
اللهم صلّ على حجتك ووليك القائم في خلقك صلاة تامة نامية باقية تعجل بها فرجه وتنصره بها وتجعلنا معه في الدنيا والآخرة، اللهم إنّي أتقرب إليك بحبّهم وأوالي وليهم وأعادي عدوّهم فارزقني بهم خير الدنيا والآخرة واصرف عني بهم شرّ الدنيا والآخرة وأهوال يوم القيامة.
ثم تجلس عند رأسه وتقول: السّلام عليك يا ولي الله السلام عليك يا حجة الله السّلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض السلام عليك
يا عمود الدين السّلام عليك يا وارث آدم صفوة الله السلام عليك يا وارث نوح نبي الله السّلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله السلام عليك يا وارث إسماعيل ذبيح الله السّلام عليك يا وارث موسى كليم الله السلام عليك يا وارث عيسى روح الله السّلام عليك يا وارث محمد رسول الله السّلام عليك يا وارث أمير المؤمنين علي ولي الله ووصي رسول رب العالمين السّلام عليك يا وارث فاطمة الزهراء السّلام عليك يا وارث الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة السلام عليك يا وارث علي بن الحسين سيّد العابدين السّلام عليك يا وارث محمد بن علي باقر علم الأوّلين والآخرين السّلام عليك يا وارث جعفر بن محمد الصادق البار السّلام عليك يا وارث موسى بن جعفر السّلام عليك أيها الصديق الشهيد السّلام عليك أيها الوصي البار التقي، أشهد أنك قد أقمت الصلاة وأتيت الزّكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وعبدت الله مخلصاً حتى أتاك اليقين ، السّلام عليك يا أبا الحسن ورحمة الله وبركاته إنه حميد مجيد.
ثمّ تنكب على القبر وتقول: اللهم إليك صمدت من أرضي وقطعت البلاد رجاء رحمتك فلا تخيبني ولا تردني بغير قضاء حوائجي وارحم تقلبي على قبر ابن أخي رسولك صلواتك عليه وآله، بأبي أنت وأمي أتيتك زائراً وافداً عائذاً ممّا جنيت على نفسي واحتطبت على ظهري فكن لي شافعاً إلى الله يوم فقري وفاقتي فلك عند الله مقام محمود وأنت عنده وجيه.
ثم ترفع يدك اليمنى وتبسط اليسرى على القبر وتقول: اللهم إنّي أتقرب إليك بحبّهم وبولايتهم أتولّى آخرهم بما توليت به أوّلهم وأبرأ من كل وليجة دونهم، اللهم العن الذين بذلوا نعمتك واتهموا نبيك وجحدوا بآياتك وسخروا بإمامك وحملوا الناس على أكتاف آل محمد ، اللهم إنّي أتقرب إليك باللعنة عليهم والبراءة منهم في الدنيا والآخرة یا رحمان .
ثمّ تحوّل إلى عند رجليه وقل: صلى الله عليك يا أبا الحسن صلى الله على روحك وبدنك ، صبرت أنت الصادق المصدق، قتل الله من قتلك بالأيدي والألسن.
ثمّ ابتهل في اللعنة على قاتل أمير المؤمنين وعلى قتلة الحسن والحسين وعلى جميع قتلة أهل بيت رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ، ثمّ تحوّل إلى عند رأسه من خلفه وصل ركعتين وتقرأ في إحداهما الحمد ويس وفي الأخرى الحمد والرّحمن وتجتهد في الدعاء والتضرع، وأكثر من الدعاء لنفسك ولوالديك ولجميع إخوانك، وأقم عند رأسه ما شئت، ولتكن صلاتك عند القبر.
فإذا أردت أن تودعه فقل السّلام عليك يا مولاي وابن مولاي ورحمة الله وبركاته أنت لنا جنّة من العذاب وهذا أوان انصرافنا عنك غير راغب عنك ولا مستبدل بك سواك ولا مؤثر عليك غيرك ولا زاهد في قربك وقد جدت بنفسي للحدثان وتركت الأهل والأوطان والأولاد فكن لي
شافعاً يوم حاجتي وفقري وفاقتي يوم لا يغني عني حميمي ولا حبيبي ولا قريبي يوم لا يغني عني والدي، أسأل الله الذي قدر رحيلي إليك أن ينفس بك كربتي ، وأسأل الله الذي قدّر علي فراق مكانك أن لا يجعله آخر العهد من رجوعي، وأسأل الله الذي أبكى عليك عيني أن يجعله لي سبباً وذخراً، وأسأل الله الذي أراني مكانك وهداني للتسليم عليك وزيارتي إياك أن يوردني حوضكم ويرزقني مرافقتكم في الجنان، السلام عليك يا صفوة الله السّلام على محمّد بن عبدالله خاتم النبيين، السلام على أمير المؤمنين ووصي رسول ربّ العالمين وقائد الغر المحجلين ، السّلام على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة السلام على الأئمة وتسميهم علیه السلام ورحمة الله وبركاته.
السلام على ملائكة الله الحافين ، السّلام على ملائكة الله المقيمين المسبحين الذين هم بأمره يعملون ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتي إياه، فإن جعلته فاحشرني معه ومع آبائه الماضين، وإن أبقيتني يا ربّ فارز قني زيارته أبداً ما أبقيتني إنك على كلّ شيءٍ قدير.
وتقول: أستودعك الله وأسترعيك وأقرأ عليك السلام آمنا بالله وبما دعوت إليه، اللهم فاكتبنا مع الشاهدين، اللهم ارزقني حبّهم ومودتهم أبداً ما أبقيتني السّلام على ملائكة الله وزوّار قبر ابن نبي الله السّلام منّي أبداً ما بقيت ودائماً إذا فنيت ، السّلام علينا وعلى عباد الصالحين.
فإذا خرجت من القبة فلا تولّ وجهك عنه حتى يغيب عن بصرك.
3211 - إذا أردت زيارة قبريهما علیه السلام فاغتسل وتنظف والبس ثوبيك الطاهرين، فإن وصلت إلى قبريهما، وإلّا أومأت من عند الباب الذي على الشارع إن شاء الله وتقول: السّلام عليكما يا ولي الله السلام عليكما يا حجتي الله السّلام عليكما يا نوري الله في ظلمات الأرض، أتيتكما عارفاً
(فإذا خرجت من القبة (1)فلا تول وجهك عنه) (2)رعاية للأدب وإن كان أدبهم الامتثال بأوامرهم والاقتداء بأفعالهم، لكن الأحسن رعاية الأدب الظاهري أيضاً؛
للعمومات.
باب زيارة الإمامين أبي الحسن
الثالث (علي بن محمد ) النقي الهادي (وأبي محمد الحسن بن علي ) الزكي العسكري صلوات الله عليهم (بسر من رأى ) اسم البلد لحسنه، ويخفف ويقال: سامراء (إذا أردت زيارة قبريهما) ويظهر منه أنه يجوز الدخول ؛للعمومات الواردة في الزيارات، وفي إباحة أموالهم للشيعة حال الغيبة.
وذهب بعض الأصحاب إلى عدم جواز الدخول؛ لأن البيت مالهم. ولا يجوز التصرف في مال الغير بغير إذنه، وعرفت الجواب وجعل بعض الأصحاب عدم الدخول أحوط، لكن المحرومية من ثواب الزيارة أيضاً خلاف الاحتياط.
بحقكما معادياً لأعدائكما موالياً لأوليائكما مؤمناً بما آمنتما به كافراً بما کفر تما به محققاً لما حققتما مبطلاً لما أبطلتما، أسأل الله ربي وربكما أن يجعل حظي من زيارتي إيّاكما الصلاة على محمد وآله وأنير زقني مرافقتكما في الجنان مع آبائكما الصالحين، وأسأله أن يعتق رقبتي من النار وأن يرزقني شفاعتكما ومصاحبتكما ولا يفرّق بيني وبينكما ولا يسلبني حبّكما وحبّ آبائكما الصالحين، وأن لا يجعله آخر العهد من زیارتكما وأن يجعل محشري معكما في الجنة برحمته.
اللهم ارزقني حبّهما وتوفّني على ملّتهما، اللهم العن ظالمي آل محمّد حقهم وانتقم منهم ، اللهم العن الأولين منهم والآخرين وضاعف عليهم العذاب الأليم وبلّغ بهم وبأشياعهم ومحبيهم وشيعتهم أسفل درك من الجحيم إنك على كلّ شيءٍ قدير، اللهم عجل فرج وليك وابن وليك واجعل فرجنا مع فرجه يا أرحم الراحمين، وتجتهد في الدعاء لنفسك ولوالديك، وصلّ عندهما لكلّ زيارة ركعتين ركعتين ، وإن لم تصل إليهما دخلت بعض المساجد وصليت لكل إمام لزيارته ركعتين، وادع الله بما أحببت إنّ الله قريب مجيب.
نعم لو كان ورد نهي بخصوصه لكان الاحتياط العمل به، مع أن جميع الأماكن المشرفة بيوتهم، وقال الله تعالى: ( لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ)(1). وتقدم الإذن منهم، وسيجيء أيضاً. وهذه الزيارة أيضاً ذكرها ابن الوليد في جامعه (2)بدون إسناده إلى أحد من الأئمة علیه السلام كالسابقة، والكلام الكلام.
3212 - روي عن عليّ بن حسّان قال: سئل الرّضا علیه السلام في إتيان قبر أبي الحسن موسى علیه السلام ، فقال صلوا في المساجد حوله، ويجزي في المواضع كلّها أن تقول: السّلام على أولياء الله وأصفيائه السلام على أمناء الله وأحبائه السّلام على أنصار الله وخلفائه السلام على محال معرفة الله السلام على مساكن ذكر الله السّلام على مظهري أمر الله ونهيه السّلام على الدعاة إلى الله السّلام على المستقرّين في مرضاة الله السلام على المخلصين في طاعة الله السّلام على الأدلاء على الله، السّلام على الذين من والاهم فقد وإلى الله ومن عاداهم فقد عادى الله ومن عرفهم فقد عرف الله ومن جهلهم فقد جهل الله ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله ومن تخلى منهم فقد تخلّى من الله عزّ وجلّ، وأشهد الله أني سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم مؤمن بسركم وعلانيتكم مفوّض في ذلك كله إليكم، لعن الله
باب ما يجزي من القول عند زيارة جميع الأئمة صلوات الله عليهم
(روي عن علي بن حسان) في الصحيح كالكليني (1)(قال: سئل الرضا علیه السلام- إلى قوله - في المواضع) أي المشاهد (كلها ) كما سيجيء، أو في أطراف مشهده علیه السلام ، الان والتعميم يفهم من آخره، بناءً على أنه جزء الخبر.
ويحتمل أن يكون من كلام محمد بن يعقوب وإن كان بعيداً.
1) الكافي 4 : 578، باب القول عند قبر أبي الحسن موسى وأبي جعفر الثاني علیه السلام، ح 2.
عدوّ آل محمّد من الجن والإنس وأبرأ إلى الله منهم وصلى الله على محمد وآل محمّد . هذا يجزي في الزيارات كلها، وتكثر من الصلاة على محمد وآله الأئمة وتسمّيهم واحداً واحداً بأسمائهم وتبرأ من أعدائهم وتخيّر من الدّعاء ما شئت لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات.
زيارة جامعة لجميع الأئمة صلوات الله عليهم (1)
جم غفير وجمع كثير من الفطاحل وغيرهم لشرحها، كما نبه عليه العلامة الخبير المتتبع الحاج الشيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه المعروف (الذريعة) ونحن ننقل ملخص الشروح المذكورة فيها:
۱ ـ للسيد بهاء الدين المعاصر للشيخ الحر العاملي صاحب (الوسائل) المتوفى في فتنة الأفغان في سنة ٤٠ - ١١٣٠.
٢ - للسيد محمد بن عبدالكريم الطباطبائي البروجردي - جد السيد مهدي بحر العلوم النجفي - المسمى بالأعلام اللامعة، وكان وفاته قبل ١٢٠٤.
٤ - للشيخ أحمد الإحسائي المتوفى ،١٢٤٣، أو ٤١، ينسب إليه الطائفة الشيخية والكشفية مطبوع مرتين.
ه - للعلامة الميرزا علي نقي ابن السيد حسين المعروف بالحاج آغا ابن السيد المجاهد الطباطبائي المتوفى ۱۲۸۹.
٦ - شرح فارسي لشيخنا الميرزا محمد علي بن المولى محمد نصیر الچهاردهي الرشتي النجفي المتوفى ١٣٣٤.
۷ ـ للسيد حسين بن السيد محمد تقي الهمداني المتوفى ١٣٤٤.
نشكر الله مساعي الجميع وحشرهم مع أوليائهم.
عند مشهد كل واحد، ويزور الجميع قاصداً بها الإمام الحاضر والباقي، والبعيد
1) هذه الزيارة الشريفة التي يظهر آثار صدقها من مضامينها من الزيارات المعروفة، وقد تصدى
يلاحظ الجميع، ولو قصد في كل مرة واحداً بالترتيب والباقي بالتبع لكان أحسن كما كنت أفعل ورأيت في الرؤيا الحقة تقرير الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه لي وتحسينه عليه، ولما وفقني الله تعالى لزيارة أمير المؤمنين علیه السلام وشرعت في حوالي الروضة المقدسة في المجاهدات وفتح الله تعالى علي ببركة مولانا صلوات الله عليه أبواب المكاشفات التي لا يحتملها العقول الضعيفة رأيت في ذلك العالم - وإن شئت قلت بين النوم واليقظة - عند ما كنت في رواق عمران جالساً إني بسر من رأى ورأيت مشهد هما في نهاية الارتفاع والزينة ورأيت على قبرهما لباساً أخضر من لباس الجنة لأنه لم أر مثله في الدنيا ورأيت مولانا ومولى الأنام صاحب العصر والزمان علیه السلام جالساً ظهره على القبر ووجهه إلى الباب، فلما رأيته شرعت في هذه الزيارة بالصوت المرتفع كالمداحين، فلما أتممتها قال صلوات الله عليه «نعمة الزيارة » قلت : مولاي روحي فداك زيارة جدك؟ وأشرت إلى نحو القبر، فقال: «نعم، ادخل » فلما دخلت وقفت قريباً من الباب، فقال صلوات الله عليه: «تقدم » فقلت: مولاي أخاف أن أصير كافراً بترك الأدب، فقال صلوات الله عليه: «لا بأس إذا كان بإذننا» فتقدمت قليلاً وكنت خائفاً مرتعشاً، فقال: «تقدم، تقدم» حتى صرت قريباً منه صلوات الله عليه، قال: «اجلس» قلت: أخاف مولاي، قال صلوات الله عليه: «لا تخف» فلما جلست جلسة العبيد بين يدي المولى الجليل قال صلوات الله عليه: «استرح واجلس مربعاً فإنك تعبت جئت ماشياً حافياً» والحاصل أنه وقع منه صلوات الله عليه بالنسبة إلى عبده ألطاف عظيمة ومكالمات لطيفة لا يمكن عدها ونسيت أكثرها.
ثمَّ انتبهت من تلك الرؤيا وحصل في اليوم أسباب الزيارة بعد كون الطريق مسدودة في مدة طويلة وبعد ما حصل الموانع العظيمة ارتفعت بفضل الله وتيسر
3213 - روی محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا موسى بن عبد الله النّخعي، قال : قلت : لعلي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام علمني يا ابن رسول الله قولاً أقوله بليغاً كاملاً إذا زرت واحداً منكم، فقال: إذا صرت
الزيارة بالمشي والحفا، كما قاله المصاحب علیه السلام .
وكنت ليلة في الروضة المقدسة وزرت مكرراً بهذه الزيارة وظهر في الطريق وفي الروضة كرامات عجيبة ، بل معجزات غريبة يطول ذكرها.
فالحاصل أنه لا شك لى أن هذه الزيارة من أبي الحسن الهادي سلام الله عليه ، بتقرير الصاحب علیه السلام ، وأنها أكمل الزيارات وأحسنها ، بل بعد تلك الرؤيا أكثر الأوقات أزور الأئمة صلوات الله عليهم بهذه الزيارة، وفي العتبات العاليات ما زرتهم إلا بهذه الزيارة، ولهذا أخرت شرح أكثرها لأن ينشرح في هذه.
(روى محمد بن إسماعيل البرمكي ) (1)الثقة ( عن موسى بن عبدالله النخعي - إلى قوله - بليغاً) أي كاملاً، أو فصيحاً مع البلاغة (كاملاً - إلى قوله - إلى الباب) باب
1) ذكر الصدوق في المشيخة ما هذا لفظه وما كان فيه عن محمد بن إسماعيل البرمكي فقد رويته عن علي بن علي بن أحمد بن موسى ومحمد بن أحمد السناني، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي عن محمد بن إسماعيل البرمكي انتهى. من لا يحضره الفقيه 4 : 512. وفي عيون أخبار الرضاء علیه السلام 1 : 305. سند هذه الزيارة الشريفة هكذا: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق ومحمد بن أحمد السناني وعلي بن عبد الله الوراق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب قالوا، حديثا محمد بن أبي عبد الكوفي وأبو الحسين الأسدي، قالوا: حدثنا محمد بن إسماعيل المكي البرمكي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي إلى آخره. وفي التهذيب 6 95 ، باب زيارة جامعة لساير المشاهد على أصحابها السلام ح 1 هكذا روى محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسي والحسين بن إبراهيم بن أحمد الكاتب قالا حدثنا محمد بن أبي عبدالله الكوفي عن محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا موسى بن عبدالله النخعي إلى آخره.
إلى الباب فقف واشهد الشهادتين وأنت على غسل، فإذا دخلت ورأيت القبر فقف وقل: الله أكبر الله أكبر ثلاثين مرة، ثمّ امش قليلاً وعليك السكينة والوقار وقارب بين خطاك، ثمّ قف وكبر الله عزّوجلّ ثلاثين مرّةً، ثم ادن من القبر وكبر الله أربعين مرّةً تمام مائة تكبيرة.
الروضة (فقف واشهد الشهادتين) لتقدمهما رتبة وتيمناً وتأسياً (وأنت على غسل) للزيارة (فإذا دخلت - إلى قوله - ثلاثين مرة ) ليدل على أن الكبرياء والعظمة الله وليزول الدهشة (ثمَّ امش قليلاً وعليك السكينة ) القلبية بذكر عظمة الله وعظمة
أوليائه فإنّها من عظمته تعالي (والوقار) البدني (وقارب بين خطاك) للوقار،
ولحصول كثرة الثواب ، فإن له بكل خطوة حجة وعمرة كما تقدم (ثم قف - إلى قوله - تمام) أي متمم (مائة تكبيرة).
(ثم قل: السلام عليكم ) أي رحمة الله وفضله وإحسانه، أو السلامة من الآفات
والعاهات والرذائل الجسمانية والنفسانية، أو السلام الذي هو من أسماء الله عليكم، لأن خاصية ذلك الاسم الرحمة والسلامة أو ذات الله المتصف بالسلامة مما لا يليق به عليكم بأن يرحمكم ويسلمكم منها ( يا أهل بيت النبوة) فإن النبي منكم والرسالات نزلت في بيوتكم فأنتم تعلمون ما أرسل إليه، فإن أهل البيت أعلم بما في البيت، ويمكن أن تكون النبوة بمعنى الرفعة، أو يلاحظ الرسالة مع الرفعة التي
ثم قل: السّلام عليكم يا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة
أعطاهم الله .
(و موضع الرسالة ) بالنصب بالمعنى المتقدم ، مع ملاحظة قابليتهم لجميع الرسالات؛ لأن كل أحد لا يكون قابلاً للإسرار الإلهية وهم أهلها، كما ذكره أمير
المؤمنين صلوات الله عليه في بيان اختلاف الحديث، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلا بي وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده نساءه فلا يبقى عنده غيري، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحداً من بني (1)لأنهم كانوا قابلين لدرك الحقائق الإلهية، بل كان له علیه السلام في كل مجلس ما قال: «ألف باب يفتح من كل باب ألف باب» وقال علیه السلام : «علمني ألف حرف يفتح كل حرف ألف حرف»(2). إلى غير ذلك من الأخبار في هذا الباب(3).
ولهذا ورد الأخبار المتواترة: أنه علیه السلام كان شريكه صلی الله علیه واله وسلم في العلم وما كان الفضل إلا في النبوة العظمى التي كانت له صلی الله علیه واله وسلم ، وإلا فمرتبته علیه السلام كانت أرفع من جميع الأنبياء، على ما يظهر من الأخبار المستفيضة، بل المتواترة (4)، أو من أكثرهم على ما قال به بعض أصحابنا ممن لا تتبع له في الأخبار.
1) الكافي 1 : 62، باب اختلاف الحديث ، ح 1 كتاب سليم بن قيس : 183، ولكن في كتاب سليم لم تقم من عندنا فاطمة إلى آخره.
2) الكافي 1 : 296 باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين علیه السلام ، ح 5. أورد السيد الجليل ه. المتتبع الخبير العلامة السيد هاشم البحراني أربعة أحاديث من طريق العامة وتسعة وعشرين حديثاً من طريق الخاصة في هذا المعنى، فراجع غاية المرام 5 : 216 - 224.
3) بصائر الدرجات : 325 باب 16 ، ح 11 - 17.
4) البحار 26 : 267 ، باب تفضيلهم علیه السلام على الأنبياء.
ومختلف الملائكة ومهبط الوحي ومعدن الرحمة وخزان العلم
(ومختلف الملائكة) أي محل ترددهم للخدمة أو اكتساب العلوم والكمالات، ولا استبعاد في ترقيهم والاكتساب منهم، بل ورد في الأخبار الكثيرة: أنهم لم يعرفوا
الله إلا منهم علیه السلام .
روى الصدوق بالأسانيد القوية عن عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا علیه السلام عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم، قال: قال رسول الله صلی الله علیه واله وسلم : «ما خلق الله خلقاً أفضل مني ولا أكرم عليه مني، قال علي علیه السلام : فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أو جبرئيل صلی الله علیه واله وسلم ؟ فقال : يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، الفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك، فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا.
يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا على لو لا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه وتمجيده؛ لأن أول ما خلق الله عزّوجل خلق أرواحنا فأنطقنا يتوحيده وتحميده ثم خلق الملائكة.
فلما شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة إنا خلوقون وأنه منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا.
فلما شاهدوا أعظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وإنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلا الله.
فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا؛ لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظيم المحل إلا به.
فلما شاهدوا ما جعله لنا من العز والقوة قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله.
فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد الله؛ لتعلم الملائكة ما يحق الله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه فقالت الملائكة:
الحمد الله.
فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله و تحمیده و تمجيده.
ثمَّ إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً وكان سجودهم الله عزّوجلّ عبودية ولأدم إكراماً وطاعة؛ لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة؟ وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون. وإنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى، ثم قال: تقدم يا محمد، فقلت له: يا جبرئيل أتقدم عليك ؟ فقال : نعم؛ لأن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه على ملائكته أجمعين وفضلك خاصة، فتقدمت فصليت بهم ولا فخر، فلما انتهيت إلى
حجب النور قال لي جبرئيل تقدم يا محمّد وتخلف عني فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عزوجل فيه إلى هذا المكان، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربي جل جلاله.
فزج (1)بي (أي دفعني الله ) في النور زجة حتى انتهيت إلى ما شاء الله من علو ملکه فنودیت یا محمّد فقلت: لبيك ربي وسعديك تبارکت و تعالیت، فنودیت یا محمد أنت عبدي وأنا ربك ، فإياي فأعبد ، وعلي فتوكل فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي لك ولمن تبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، والشيعتهم أوجبت ثوابی .
فقلت: يا رب ومن أوصيائي، فنوديت : يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي فنظرت وأنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نوراً في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي أمتي.
فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي بعدي؟ فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ولأعلين بهم كلمتي ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأملكنه مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له السحاب، ولأرقينه فى الأسباب، ولأنصرنه بجندي، ولأمدنه بملائكتي حتى يعلن
1) زج في الشيء أي رمى فيه بدفع.
(أو يعلو) ديني ويجمع الخلق على توحيدي، ثمَّ لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة(1).
وفي القوي كالصحيح عن ابن أبي عمير عن عمر وبن جميع عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال: «كان جبرئيل إذا أتى النبي صلی الله علیه واله وسلم قعد بين يديه قعدة العبيد وكان لا يدخل حتى يستأذنه»(2)
وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «لما أسري برسول الله صلی الله علیه واله وسلم و حضرت الصلاة أذن جبرئيل وأقام الصلاة، فقال: يا محمّد تقدم، فقال له رسول الله صلی الله علیه واله وسلم: تقدم يا جبرئيل، فقال له: إنا لا نتقدم على الآدميين منذ أمرنا بالسجود لآدم»(3).
وفي القوي عن حبيب بن مظاهر الأسدي رضی الله عنه أنه قال للحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام : أي شيء كنتم قبل أن يخلق الله آدم علیه السلام؟ قال: «كنا أشباح نور ندور حول عرش الرحمن فنعلم الملائكة التسبيح والتهليل والتحميد» (4)، كما تقدم مفصلاً.
1) علل الشرائع 1 ،5 باب العلة التي من أجلها صارت الأنبياء والرسل والحجج أفضل من الملائكة، ح 1.
2) علل الشرائع 1 : 7، باب العلة التي من أجلها صارت الأنبياء والرسل والحجج أفضل من الملائكة، ح 2.
3) علل الشرائع 1 : 8 باب العلة التي من أجلها صارت الأنبياء والرسل والحجج أفضل من الملائكة، ح 4.
4) علل الشرائع 1 : 23 باب ما ذكره محمد بن بحر الشيباني المعروف بالرهني، في حديث طويل، ح 1.
وروى الكليني في الصحيح عن أبي حمزة الثمالي، قال: دخلت على علي بن الحسين علیه السلام فاحتبست في الدار ساعة، ثم دخلت البيت وهو يلتقط شيئاً وأدخل يده في وراء الستر فناوله من كان في البيت ، فقلت: جعلت فداك هذا الذي أراك تلتقطه أي شيء هو ؟ فقال: «فضلة من زغب الملائكة (أي صغار ريشهم) نجمعه إذا خلونا نجعله سبحاً (1)لأولادنا » فقلت: جعلت فداك وأنهم ليأتونكم، فقال: «يا أبا حمزة أنهم ليزاحمونا على تكأتنا (2)
وفي القوي عن أبي الحسن علیه السلام ، قال : سمعته يقول: «ما من ملك يهبطه الله في أمر ما يهبطه إلا بدأ بالإمام فعرض ذلك عليه، وإن مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الأمر » (3). إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة.
وفي أخبار متواترة أيضاً: أن الجن تأتيهم فيسألونهم عن معالم دينهم ويوجهونهم
إلى الخدمات مذكورة في الكافي (4)وبصائر الدرجات وغيرهما (5).
(ومهبط الوحي) إما باعتبار هبوط الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوتهم، وإما لغير الشرائع والأحكام من الإخبار بالمغيبات ، أو الأعم في ليلة القدر ويكون باعتبار الشرائع تأكيداً، أو الأعم، كما يظهر من الأخبار. ولا استبعاد فيه؛ لأن نزول
1) والتكأة بالضم كهمزة: ما يعتمد عليه حين الجلوس. تفسير نور الثقلين 4 : 348، هامشه.
2) الكافي 1 : 393 باب أنّ الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم ، ح .. والتكأة بالضم كهمزة: ما يعتمد عليه حين الجلوس.
3) الكافي 1 : 394 ، باب أنّ الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم، ح 4.
4) الكافي 1 : 394، باب أنّ الجن يأتيهم فيسألونهم عن معالم دينهم ويتوجهون في أمورهم.
5) بصائر الدرجات : 115، باب في الأئمة علیه السلام و أن الجن يأتيهم. الفصول المهمة 1 : 400، باب أن النبي والأئمة حجج الله على الإنس والجن وأن الجن يرجعون إليهم.
ومنتهى الحلم وأصول الكرم وقادة الأمم وأولياء النعم وعناصر الأبرار
الوحي ليس منحصراً في الأنبياء، كما هو ظاهر من الآيات (1)والأخبار.
(و معدن الرحمة ) فإن الرحمة الخاصة والعامة إنما تنزل من الله تعالى على القوابل بسببهم ، كما يشعر به خبر لولاك وحققه الدواني في الزوراء (وخزان العلم) فإن جميع العلوم التي نزلت من السماء في الكتب الإلهية وعلى ألسنة الأنبياء كانت مخزونة عندهم مع ما نزلت وتنزل عليه في ليلة القدر وغيرها، كما يدلّ عليه الأخبار المتواترة (2). (ومنتهى الحلم ) بالكسر، كما ورد في الأخبار: أن الحلم مع العلم ، أي انتهى حلمهم عن الأعادي إلى غايته، كما روي في المتواتر من الأخبار (3)، أو بمعنى العقل والرزانة والتثبت في الأمور، وهو أيضاً متواتر وظاهر. ( وأصول الكرم) الكريم الجواد المعطي والجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل وبالمعنيين فيهم ظاهر، ويحتمل أن يكون المراد أنهم أسباب كرم الله تعالى على العباد بالشفاعة الصورية والمعنوية.
( وقادة الأمم) فإنّهم صلوات الله عليهم قواد طوائف الأمم إلى معرفة الله وعبادته وجناته، كما قال تعالى: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمَامِهِمْ) (4).
(وأولياء النعم) فإن النعم الحقيقية من العلوم والكمالات وصلت منهم إلى الأمة والنعم الظاهرة نزلت بسببهم فهم أولياء كل نعمة من الله تعالى على العباد، كما روي في الأخبار المتواترة: أن بهم تنزل السماء المطر وبهم تنبت الأرض بركتها.
(وعناصر الأبرار) جمع العنصر بضم العين والصاد وبفتحهما، الأصل والحسب
ودعائم الأخيار وساسة العباد وأركان البلاد وأبواب الإيمان،
أي أصلهم منهم فإنهم ذرية الأنبياء، أو لما كانوا سبب إيجاد العالم، فكأنهم أصل الأبرار.
(ودعائم الأخيار) الدعامة عماد البيت والسيد ، وهم أفضل الأخيار ومحل استنادهم.
(وساسة العباد ) جمع السائس ، أي ملوك العباد وخلفاء الله عليهم.
(وأركان البلاد) فإن بقاء العالم بوجود الإمام صورة ومعنى، كما نطقت به، ولما
تقدم من الأخبار المتواترة.
(وأبواب الأيمان) فإنّه لم يعرف ولا يعرف الإيمان إلا منهم، ولا يحصل بدون ولا يتهم، كما قال الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (1)ويقبح من الحكيم الأمر بإطاعة غير المعصوم، مع ورود الأخبار المتواترة من العامة والخاصة أنها نزلت فيهم علیه السلام (2)وروي في الأخبار المتواترة: أنهم أبواب الله (3)
فمن ذلك ما رواه الكليني والصدوق (4)وغيرهما عن المفضل بن عمر وغيره عن أبي عبد الله علیه السلام: قال: «ما جاء به علي علیه السلام أخذ به، وما نهى عنه انتهى عنه، جرى له من الفضل ما جرى لمحمد صلی الله علیه واله وسلم،و المحمد الفضل على جميع من خلق الله عزّ وجلّ. المتعقب عليه (أي من جاء بعقبة ليعيب عليه، ويؤيده ما في بعض النسخ
1) النساء : 59 .
2) تفسير العياشي 1 : 294 - 251 . تفسیر فرات الكوفي : 108. تفسير الصافي 1 : 462.
3) الكافي 1 : 193، باب أنّ الأئمة علیه السلام خلفاء الله في أرضه وأبوابه. معاني الأخبار : 35، ح 5.
4) علل الشرائع 1 : 164 ، باب العلة التي من أجلها صار علي بن أبي طالب علیه السلام القسيم الله بين الجنة والنار، ح 3.
والروايات المعيب، أو من يشك فيه ويعترض عليه، أو من يأخذ بدلا منه غيره، أو من يخالفه، أو من يتبعه) كالمتعقب على الله وعلى رسوله، والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله، كان أمير المؤمنين علیه السلام باب الله الذي لا يؤتى إلا منه وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك يجري لأئمة الهدى واحداً بعد واحد جعلهم الله أركان الأرض أن تميد (أي تميل وتتحرك) بأهلها وحجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى.
وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيراً ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار (1)، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به المحمد صلی الله علیه واله وسلم، ولقد حملت على مثل حمولته وهي حمولة الرب، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعي فيكسي وادعى فأكسى ويستنطق واستنطق فأنطق على حد منطقه، ولقد أعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحد قبلي، علمت علم المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني أبشر بإذن الله، وأؤدي عنه كل ذلك من الله مكنني فيه بعلمه»(2)
أما قوله علیه السلام : «أنا صاحب العصا والميسم فالظاهر أنه إشارة إلى أنه صلوات الله
وأمناء الرّحمن وسلالة النبيّين وصفوة المرسلين وعترة خيرة ربّ العالمين، ورحمة الله وبركاته.
عليه دابة الأرض، كما روى العامة والخاصة عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دابة الأرض طولها ستون ذراعاً، لا يفوتها هارب فتسم المؤمن بين عينيه وتسم الكافر بين عينيه ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتختم أنف الكافر بالخاتم حتى يقال : يا مؤمن ويا كافر » (1)
و تسميته علیه السلام بداية الأرض باعتبار خروجها من الأرض.
وعن أمير المؤمنين علیه السلام أنه سئل عن الدابة ، فقال: «أما والله ما لها ذنب وإن لها للحية»(2). قيل وفي هذا إشارة إلى أنّها من الإنس. ويظهر من هذا الخبر وغيره من الأخبار (3)الكثيرة في الزيارات وغيرها أنه هو صلوات الله عليه. وبالجملة فإنه صلوات الله عليه مظهر العجائب، ولا استبعاد في أمثال هذه.
(وأمناء الرحمن) بالآيات والأخبار المتواترة من طرقهم وطرقنا (4)
(وسلالة النبيين) أي ولدهم فإنهم علیه السلام ذرية نوح وإبراهيم وإسماعيل علیه السلام ظاهراً ومن طينة الأنبياء والرسول روحاً وبدناً، كما نطقت به الأخبار المتواترة (5).
(وصفوة المرسلين) مثلثة الفاء خلاصتهم ونقاوتهم. (وعترة خيرة رب العالمين )
1) البحار 6 : 000 انظر: تفسير النسفي :3 : 223 . تفسير القرطبي :3: 235. تفسير البيضاوي 4: 278
2) البحار 53 : 125 . تفسیر مجمع البيان 7 : 404 تفسير القرطبي 13 : 236.
3) البحار 53 : 125 . تفسير مجمع البيان 7 : 404. تفسير القرطبي 13 : 236.
4) انظر: عيون أخبار الرضاء علیه السلام1 : 305 ح 1 التهذيب 6 : 95، باب زيارة الجامعة، ح 1.
5) انظر: التهذيب 6 : 96 ، ح .1. المزار : 524. تهذيب التهذيب :2 : 88. الكافي 1 : 203 باب نادر جامع في فضل الإمام، ح 2.
السّلام على أئمة الهدى ومصابيح الدجى وأعلام التقى وذوي النهى
العترة نسل الرجل، ورهطه وعشيرته الأقربون وهم أهل بيته صلوات الله عليهم، كما ورد متواتراً عنه صلی الله علیه واله وسلم :« إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي» والخيرة بسكون العين وفتحها: المختار.
(ورحمة الله وبركاته) عطف على السلام وبيانه ، أو السلام لرفع المكاره والرحمة لجلب الفضائل الدينية، أو الأعم والبركة للدنيوية والأخروية، أو الأعم منهما ومن الدينية، وتقدم أنّها لطف لنا، فإن مراتبهم عند الله تعالى بحيث لا يقبل الزيادة إلا بحسب المراتب الدنيوية وظهورهم على الأعادي وإعلائهم كلمة الله تعالى، وهما أيضاً لنا .( السلام على أئمة الهدى ) الأئمة بالياء والهمزة جمع الإمام الذي يقتدي به، والهدى الهداية كان الهداية يتبعهم، كما قال الله تعالى: (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) (1).
(ومصابيح الدجى) أي الظلمة، فإنّهم هادون للخلق من ظلمة الشرك والكفر
والضلالة إلى نور الإيمان والطاعة . (وأعلام التقى ) الأعلام جمع العلم العلامة، والمنار ، والجبل. والتقى التقوى، أي معروفون عند كل أحد بالتقوى، أو لا يعرف التقوى ومراتبها إلا منهم ، فإن تقوى العوام الاجتناب من المناهي وفعل الواجبات، والخواص من المكروهات وفعل المندوبات ، والأخص مما يشغلهم عن الله تعالى، كما قال الله (لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (2).
(وذوي النهي ) جمع النهية وهي العقل؛ لأنها تنهى عن القبائح فإنّهم أولوا العقول
وأولي الحجى وكهف الورى وورثة الأنبياء والمثل الأعلى، والدعوة الحسنى وحجج الله على أهل الدنيا والآخرة والأولى، ورحمة الله وبركاته.
الكاملة (وأولي الحجى) كأولي، العقل، والفطنة (وكهف الورى) أي ملجأ الخلائق في الدين والدنيا والآخرة.
( وورثة الأنبياء) فإنّهم ورثوا كل علم وكتاب وفضيلة وكمال ، كان لهم حتى عصا موسى وعمامة هارون والتابوت والسكينة وخاتم سليمان، كما روي في الأخبار المتواترة (1)، بل روي أنه أتاهم الله ما لم يؤت أحداً من العالمين(2).
(والمثل الأعلى ) المثل محركة الحجة والحديث والصفة والجمع المثل بضمتين، ويمكن قراءته بهما، فإنّهم حجج الله تعالى وأعلاهم والمتصفون بصفات الله تعالى، فهم صفته، وصفاته على المبالغة، أو مثل الله تعالى لهم في قوله: (اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ ) (3)، كما روي في الأخبار الكثيرة (4)، بل ادعى بعض أصحابنا الإجماع أيضاً : أنها نزلت فيهم. (والدعوة الحسني) فإنّهم أحسن الدعاة إلى الله أو دعوة الله الخلق إلى متابعتهم أفضل الدعوات.
(وحجج الله على أهل الدنيا و الآخرة) أي احتج الله وأتم حجته بهم على أهل الدنيا بأن جعل لهم المعجزات الباهرة والعلوم اللدنية والأخلاق الإلهية والعقول الربانية فهداهم بهم إليه ويحتج بهم في الآخرة بعد الموت، أو في القيامة (والأولى)
السلام على محال معرفة الله ومساكن بركة الله ومعادن حكمة الله وحفظة سرّ الله وحملة كتاب الله وأوصياء نبي الله وذريّة رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ، ورحمة الله وبركاته.
كرر للتأكيد، أو السجع، أو هي صفة الحجج، فإنّهم أولى حجج الله، كما تقدم، أو يقرأ بأفعل التفضيل، فإنّهم أكمل حجج الله .
(ورحمة الله وبركاته ) عطف على السلام ، ويمكن جعل كل واحد من السلام والرحمة والبركات في كل واحد من الجمل لمعنى غير السابق.
(السلام على محال) وفي بعض النسخ بالجمع (معرفة الله) أي لم يعرف الله حق معرفته إلا هم وما عرف الله إلا منهم ومن تعريفهم، فإنهم أكمل مظاهر أسمائه تعالى وصفاته الحسنى ، والقراءة بالمفرد للدلالة على أنهم صلوات الله عليهم كنفس واحدة في المعرفة فإنّها لا تختلف، بخلاف باقي الصفات (ومساكن بركة الله ) أي بهم يبارك الله على الخلائق بالأرزاق الصورية والمعنوية، كما يدلّ عليه الأخبار المتواترة، ونبه عليه المحقق الدواني في شرح الهياكل (ومعادن حكمة الله) كما ورد متواتراً من النبي والأئمة صلوات الله عليهم أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنا مدينة الحكمة وعلي بابها»(1)
وعلومهم علومه صلوات الله عليهم والحكمة هي العلوم الحقيقية الإلهية.
ولا ريب أن علومهم من الله تعالى، بل عين علم الله .
(وحفظة سر الله ) أسرار الله هي علوم لا يجوز إظهاره إلا للكمل، مثل سلمان
1) الأمالي للشيخ الصدوق : 188 و 342 و 472 و 619. کمال الدين وتمام النعمة : 241. روضة الواعظين : 103. مائة منقبة : 41. الأمالي للشيخ الطوسي : 431.
و كميل، كما سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن الحقيقة، فقال: «ما لك والحقيقة؟ فقال: أو لست صاحب سرك» (1)إلى آخره. وقال الصادق صلوات الله عليه: «لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقال: رحم الله قاتل سلمان»(2). وقالوا صلوات الله عليهم: « إن حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان»(3). وفي خبر آخر بدون لفظ الاستثناء. ويظهر من خبر موسى والخضر صلوات الله عليهما أن كل أحد ليس له قابلية فهم جميعا العلوم.
(وحملة كتاب الله) فإن القرآن كما أنزل وعلومه كما هي عندهم وفيه علوم الأولين والآخرين، كما ورد في المتواتر من الأخبار(4)
179 :24
.(وأوصياء نبي الله) فإنّه ورد متواتراً من طرق العامة والخاصة: أنهم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصيائه (5)، وأنه صلی الله علیه واله وسلم أوصى إلى أمير المؤمنين إلى المهدي، وأوصى كل منهم إلى الإمام الذي بعده إلى المهدي صلوات الله عليهم أمور الأمة، وكانت الوصاية كناية عن التخليف، كما تقدم.
( وذرية رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ) فإن أولاد البنت أيضاً من الذرية، كما قال الله تعالى في
1) نور البراهين 1 : 221
2) انظر: بصائر الدرجات : 45 ، ح 21. الكافي 1 : 401، باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب، ح 2. وفيهما هكذا : والله لو علم أبوذر ما في قلب سلمان لقتله.
3) الكافي 1 : 401 ، باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب.
4) كتاب سليم بن قيس : 461. تفسير فرات الكوفي : 68. تفسير السمرقندي، 1 : 35. البحار
5) كتاب الغيبة : 144، ح .. وانظر: الكافي 1 : 198 ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته، ح 1. بصائر الدرجات : 91، ح 6 وح 7 و 117 ، ح 7 و 186، ح 19. الأمالي للشيخ الصدوق : 75 . علل الشرائع 1 : 157، ح .4 مسند أحمد 5: 189. فتح الباري 8: 114
السلام على الدعاة إلى الله والأدلاء على مرضاة الله والمستقرين في أمر الله والتامين في محبة الله والمخلصين في توحيد الله والمظهرين لأمر الله ونهيه، وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون،
عیسى بن مريم علیه السلام إنه من ذرية نوح علیه السلام ، مع أنه ابن البنت.
(السلام على الدعاة ) جمع الداعي (إلى الله ) إلى معرفته وعبادته والتخلق بأخلاقه تعالى، كما قال: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ
اتَّبَعَنِي ) (1)
(والأدلاء على مرضات الله) فإنّهم يدلون الخلائق بالشريعة الحقة إلى ما يوجب
رضاه من مراتب القرب الله وإلى الله وفي الله ومع الله.
(والمستوفرين في أمر الله ) أي الساعين في الائتمار بأوامره الواجبة والمندوبة
مطلقاً، أو فى أمر الإمامة. وفي بعض النسخ: المستقرين. وهو أظهر.
(والتأمين في محبة الله ) في مراتبها الثلاث من محبة الذات لذاته ولصفاته الحسنى ولا فعاله الكاملة ومن ذاق حلاوة المحبة يستنشق من جميع رواياتهم، سيّما الأخبار الواردة فيها وفي أسبابها من الرضا والزهد والتسليم وغيرها جميع مراتبها (2)، وإنّهم كاملون فيها، والمراد من المحبة العشق وإنكار العشق بالنسبة إلى الله تعالى؛ لعدم فهم معناه معناه وعدم القابلية.
(والمخلصين) بالكسر والفتح (في توحيد الله) فإن أقصى مراتب المحبة ينجر إلى أن لا يرى العارف إلا الله، فإنّه لا يرى شيئاً إلا ويرى الله بعده في الابتداء ثمَّ معه ثمَّ قبله، ثم لا يرى إلا الله .
ورحمة الله وبركاته.
السلام على الأئمة الدعاة والقادة الهداة والسادة الولاة والدادة
ولما كان الإرشاد بعد التكميل أشار بقوله: (والمظهرين لأمر الله ونهيه وعباده المكرمين) مشدداً ومخففاً، كما قال تعالى: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) (1)أي هذا النوع بوجود الأنبياء والأوصياء.
(الذين لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ) أي لا يتكلمون إلا بأمر الله، بل كلامهم كلام الله، كما قال تعالى: (وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (2)، وهم نفس النبي صلوات الله عليهم (وهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) في كلما يعملونه من الجهاد وتركه وإظهار الحق وكتمانه وغيرها. (والقادة) جمع القائد (الهداة) جمع الهادي، الذين قال الله تعالى فيهم: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) (3)كما ورد به الأخبار المتواترة (4): أنهم هم. (والسادة) جمع السيد ، أي الأفضل الأكرم (الولاة) جمع الوالي، فإنّهم يقودون السالكين إلى الله، والأولى بالتصرف في الخلق من أنفسهم، كما قال تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) (5)، وقال: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) (6)، وقال رسول الله صلی الله علیه واله وسلم : «من كنت مولاه فهذا علي مولاه». إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة (7). (والذادة) جمع الذائد من الذود بمعنى الدفع (الحماة) جمع
1) الإسراء : 70.
2) النجم : 3.
3) الأنبياء : 73.
4) انظر: بصائر الدرجات : 49، باب في أئمة آل محمد صلی الله علیه واله وسلم الهادون إلى ما جاء به النبي صلی الله علیه واله وسلم الكافي 1 : 203 باب نادر جامع في فضل الإمام ، ح .. وانظر: قرب الإسناد : 12.
5) الأحزاب : 6.
6) المائدة : 5.
7) الأمالي للشيخ الصدوق : 184 ، ح 1.
الحماة وأهل الذكر وأولي الأمر وبقيّة الله وخيرته وحزبه وعيبة علمه وحجته وصراطه و نوره، رحمة الله وبركاته .
الحامي، فإنّهم يدفعون عن شيعتهم في الدنيا الآراء الفاسدة والمذاهب الباطلة والبليات المهلكة بالأدعية الشافية، وفي الآخرة بالشفاعة والحماية، كما ورد به الأخبار المتواترة (1).
(وأهل الذكر) الذين قال الله تعالى فيهم: (فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (2)كما ورد به الأخبار المتواترة(3)أنهم ،هم، والذكر إما القرآن، أو الرسول صلی الله علیه واله وسلم وهم أهلهما.
(وأولي الأمر) الذين قال الله تعالى فيهم: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي
الأَمْرِ مِنْكُمْ) (4)كما ورد به الأخبار المتواترة من طرق العامة والخاصة(5).
( وبقية الله ) الذين قال تقدس وتعالى فيهم: (بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (6)، أي أبقاهم الله إلى انقضاء الدنيا لهداية الخلق إلى الله، بل هم سبب بقاء الدنيا، أو لتخلقهم بأخلاق الله، كأنهم بقية الله.
(وخيرته) لأنهم اختارهم الله من الخلق بالتفضيل عليهم لهدايتهم إليه.
1) مناقب آل أبي طالب 2 : 14. المحاسن 1 : 182، باب شيعتنا آخذون بحجزتنا. الفصول المهمة .358 :
2) الأنبياء : 7.
3) انظر: الكافي 1 : 210 ، باب أنّ أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة علیه السلام . تفسير القرطبي 11 : 272 تفسير ابن كثير 2 : 591. تفسير الآلوسي
4) النساء : 59. 14 : 0147
5) المحاسن 1 : 167 الإمامة والتبصرة: 133. الكافي 1 : 276 ، باب أنّ الإمام علیه السلام يعرف الإمام ح 1 و 286، باب ما نص الله (عزوجل) على الأئمة علیه السلام، ح 1 شواهد التنزیل 1 : 190 و 191.
6) هود : 86
أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له كما شهد الله لنفسه وشهدت له ملائكته وأولو العلم من خلقه لا إله إلا هو العزيز الحكيم.
(وحزبه) الذين قال الله تعالى وتقدس فيهم ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (1)أي الطائفة المختصون به تعالى، أو
عسكره الصورية والمعنوية.
(وعيبة علمه ) أي مخزنه ، كما ورد في المتواتر من الأخبار: أنهم خزنة علم الله
ووحيه من العلوم اللدنية والأسرار الإلهية وغيرهما (2).
(وحجته وصراطه ) الذي قال الله تبارك وتقدس: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا
فَاتَّبِعُوهُ) (3)وورد في الأخبار المتواترة: أنهم الصراط المستقيم (4)
(ونوره) إما بمعنى الهادي أو العلم أو الهداية بمعنى المهتدي إليه بالهداية
الخاصة، أو من نور الله العالم بالوجود لأجلهم أو بهدايتهم.
(كما شهد الله لنفسه ) فإن توحيده بالإخلاص التام كما هو ليس في سعتنا وقدرتنا فنشهد به كما شهد هو تعالى لنفسه كما في التحميد والتمجيد والتقديس وغيرها، أو بالآيات الظاهرة والدلالات الباهرة في الآفاق والأنفس فنشهد بها كما شهد هو لنفسه.
(وأولوا العلم من خلقه) من الأنبياء والأولياء (لا إله إلا هو) كرر للتأكيد وللتوصيف ب-: (العزيز) الغالب القاهر الذي لا يصل أحد إلى كبريائه (الحكيم) العليم
1) المائدة : 119.
2) أعلام الورى بأعلام الهدى 1 : 508. وانظر: بصائر الدرجات: 123، باب في الأئمة أنهم خزان الله في السماء والأرض. الكافي ،1 : 192 ، باب أن الأئمة علیه السلام ولاة أمر الله وخزنة علمه.
3) الأنعام : 153.
4) الأمالي للشيخ الصدوق: 382، ح 14. عيون أخبار الرضا علیه السلام: 9. بصائر الدرجات: 91. الكافي : 316 ، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية ، ح 24 شواهد التنزيل 1 : 76.
وأشهد أن محمداً عبده المنتجب ورسوله المرتضى، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
وأشهد أنكم الأئمة الراشدون المهديون المعصومون المكرمون المقربون المتقون الصادقون المصطفون المطيعون الله القوامون بأمره
الفاعل للأصلاح بالنظر إلى خلقه في كل ما خلق.
(عبده المنتجب ) أي عبده حق العبادة فانتجبه واصطفاه من الخلائق حتى من المرسلين فإنّه صلی الله علیه واله وسلم أفضلهم (ورسوله المرتضى ) ارتضاه منهم بهدايتهم إليه (أرسله) مقرونا (بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ) أي الله أو القائم إلى قيام القيمة لا يعتريه النسخ والتبديل (لِيُظْهِرَهُ) ويغلبه (عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) أي الأديان كلّه.
(وأشهد أنكم الأئمة الراشدون ) الذين قال رسول الله صلی الله علیه واله وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» (1)لو صح الخبر، ورواه العامة أيضاً متواتراً (2)سيما في البخاري ومسلم عنه صلی الله علیه واله وسلم أنه قال : لا يزال الدين قائماً - أو عزيزاً - ما وليهم اثني عشر خليفة - أو أميراً - كلهم من قريش (3). والرشد الهدى.
(المهديون) الذين هداهم الله بالهداية الخاصة إليه تعالى.
(المعصومون) من الصغائر والكبائر والسهو والنسيان في مدة العمر؛ لآية التطهير،والأخبار المتواترة (4)، والدلائل العقلية التي ذكرها علامة المحققين في کتاب
الألفين (1)التي تزيد على ألف حجة.
(المكرمون) الذين كرمهم الله تعالى ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً وأكرمهم بالكرامات
الصورية والمعنوية.
(المقربون ) الذين قربهم الله تعالى إليه بنهاية مراتب القرب.
(المتقون) في أعلى مراتب التقوى، فإن تقوى المقربين من غفلة لمحة عن
القرب مع الله تعالى.
(الصادقون) الذين قال الله تقدس ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)(2). روي في الأخبار المتواترة أنهم هم علیه السلام (3)ولقبح الأمر بمتابعة غير المعصوم عقلاً ونقلاً، مع أن الصدق أعم من أن يكون في الأقوال والأفعال والأطوار، ولا يوجد في غير المعصوم ، كما ذكره الكتاني في كتاب الصدق وهو کتاب حسن لا بد للسالك إلى الله منه.
(المصطفون) الذين قال الله تبارك وتقدس: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) (4)في قراءة أهل البيت علیه السلام في أخبار كثيرة (5)، وعلى القراءة المشهورة فهم مصطفى آل إبراهيم بالأخبار المتواترة (6).
(المطيعون الله) بالإطاعة التامة حتى بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيله وقاتلوا
العاملون بإرادته الفائزون بكرامته، اصطفاكم بعلمه وارتضاكم لغيبه واختاركم لسرّه . واجتباكم بقدرته وأعزّكم بهداه وخصكم ببرهانه
وقتلوا بالجهاد الصوري والمعنوي لإعلاء كلمة الله ودينه، كما هو ظاهر لمن تتبع كتب الأخبار والسير . (القوامون بأمره ) في أمر الإمامة أو الأعم (العاملون بإرادته) أي الله ، أو بالله، وهو أظهر، فإنّهم علیه السلام كانوا في أعلى مراتب القرب، وقد تقدم في مراتب القرب النوافلي أنه يسمع يسمع بالله ويبصر به ويبطش به ويمشي به (الفائزون بكرامته ) في الدنيا والآخرة. (اصطفاكم بعلمه) أي عالما بأنكم أهل الاصطفاء، أو بسبب أن يجعلكم مخزن العلوم . ويؤيده ما في بعض النسخ من اللام.
(وارتضاكم لغيبه ) قال الله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) (1)وورد في الأخبار الكثيرة أن رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ممن ارتضاه الله لغيبه، وكل علم كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه وصل إلينا، مع أنه يمكن التعميم في الرسول بحيث يشملهم، كما يظهر من أخبار أخر، وإخبارهم بالمغيبات أظهر من الشمس (2)
العوالم : 54
. ويمكن أن يكون المراد بالغيب الأسرار الإلهية، أو الأعم فحينئذ يكون قوله: (واختاركم لسره ) للتأكيد، أو التخصيص بعد التعميم.(واجتباكم بقدرته) إشارة إلى علو رتبة اجتبائهم بأنه لا يمكن إلا من قدرة الله
وإن كان الكل من قدرته ، أو لإظهار قدرته .
( وأعزكم بهداه ) أي جعلكم أعزاء (أعزة - خ) بالهداية هادياً أو مهدياً.
(وخصكم ببرهانه) أي بالقرآن وعلومه فإنّهما معجزان وهما عندهم، أو الأعم
وانتجبكم بنوره وأيدكم بروحه ورضيكم خلفاء في أرضه وحججاً على
منه ومن غيره من المعجزات الباهرة المتواترة التي روتها العامة والخاصة عنهم
صلوات الله عليهم.
(وانتجبكم بنوره ) من العلم والكمالات والهداية وغيرها من الأنوار القدسية
المعنوية.
(وأيدكم بروحه) وهي روح القدس التي كانت مع نبينا صلی الله علیه واله وسلم وكانت معهم علیه السلام ، كما يظهر من الأخبار المستفيضة. فمن ذلك ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي بصير ليث المرادي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (وكذلك أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ ولا الإِيمَانُ) (1)قال: «خلق من خلق الله عزّوجلّ أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الأئمة من بعده (2). وفي الصحاح عن ليث، قال: سألت أبا ويسدده، وهو مع عبدالله علیه السلام عن قول الله عزّوجلّ: (يَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) (3)قال: «قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضي غير محمد صلی الله علیه واله وسلم ، وهو مع الأئمة يسددهم، وليس كلما وجد طلب»(4). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (5)، والظاهر أنه من الملائكة الروحانيين. ويمكن أن يكون عبارة عن تنوير نفوسهم وعقولهم بالأنوار القدسية الإلهية.
(ورضيكم خلفاء في أرضه) كما قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
بريته وأنصاراً لدينه وحفظةً لسرّه وخزنةً لعلمه ومستودعاً لحكمته
وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمَنَّا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) (1)
وروي متواتراً أنها وردت فيهم علیه السلام (2)، وكمال الاستخلاف في زمان المهدي صلوات الله عليه فإنّه الزمان الذي يجتمع الخلائق على الإيمان ويرتفع الشرك بالكلية، كما رواه العامة أيضاً متواتراً (3). وروى الخاصة متواتراً: أنهم خلفاء الله في أرضه، ولا يكون زمان خالياً من الخليفة (4)، كما يظهر من قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِ-ي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)(5)، ويظهر أيضاً من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هاد)(6). وروي في الأخبار المتواترة أن المراد به الإمام، وأنه لو لم يبق إلا اثنان لكان أحدهما الإمام (7)
1) النور : 55.
2) الكافي 1 : 194 ، باب أن الأئمةعلیه السلام الخلفاء الله عزوجل في أرضه، ح 3 و 250، باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر ، ح 7 الخصال: 474 عيون أخبار الرضا علیه السلام 2 : 55 ، ح 16.
3) انظر: ابتلاءات الأمم : 37.
4) الأمالي للشيخ الطوسي: 87. انظر: الكافي 1 : 534، باب ما جاء في الاثنى عشر، ح 17. بصائر الدرجات : 504، باب الأرض لا يخلو من الجنة. و 507، باب في الأئمة أن الأرض لا تخلو منهم.
5) البقرة : 30.
6) الرعد : 7.
7) بصائر الدرجات: 507، باب في الأئمة أن الأرض لا تخلو منهم ولو كان في الأرض اثنان لكان أحدهما الحجة، ح 2 و 3 و 4 و 5.
وتراجمة لوحيه وأركاناً لتوحيده وشهداء على خلقه.
(و تراجمة) أي مبيناً (الوحيه) القرآن، أو الأعم.
(وأركاناً لتوحيده) أي رضيهم الله بأن يكونوا أركانا للأرض لأن يوحده الخلق، كما يظهر من الأخبار المتكثرة (1)، وتقدم بعضها، أو هم المبينون لتوحيد الله تبارك
وتعالى، فكأنهم أركانه. وشهداء على خلقه كما ورد في الأخبار المتواترة (2)
فمن ذلك ما رواه الكليني وغيره (3)في الصحيح عن بريد العجلي، قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَكَذلِك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )(4)قال: نحن الأمة الوسط ونحن شهداء الله تبارك وتعالى على خلقه وحججه في أرضه» قلت: قوله تعالى: (هُوَ اجْتَباكُمْ)، قال: «إيانا عني ونحن المجتبون، ولم يجعل الله تبارك وتعالى في الدين من ضيق أو حرج، فالحرج أشد من الضيق (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) إيانا عنى خاصة وسماكم المسلمين ، الله عزّوجل سمانا المسلمين من قبل في الكتب التي مضت ، وفي هذا القرآن:( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ )(5).
فرسول الله صلی الله علیه واله وسلم الشهيد علينا بما بلغنا عن الله تبارك وتعالى ونحن
وأعلاماً لعباده ومناراً في بلاده وأدلاء على صراطه.
عصمكم الله من الزلل وآمنكم من الفتن وطهركم من الدنس، وأذهب عنكم الرجس أهل البيت وطهركم تطهيراً.
الشهداء على الناس ، فمن صدق يوم القيامة صدقناه، ومن كذب كذبناه» (1)وروي أيضاً في الأخبار المتواترة: أنّه يعرض أعمال هذه الأمة أبرارها وفجارها
كل صباح ومساء عليهم (2). وتقدم.
(وأعلاماً لعباده ) أي أئمة يعلم بهم أمور دنياهم وآخرتهم (ومناراً في بلاده) أي
يهتدى بهم وبأنوار أخبارهم في جميع الأرض.
(عصمكم الله من الزلل ) أي الخطأ بقربهم ويقينهم حق اليقين وطهارتهم الأصلية، فإن أرواحهم مخلوقة من نور الله عزّوجلّ وأجسادهم من طينة أعلى عليين، كما نطقت به الأخبار المتواترة (3)، مع تأييدهم بروح القدس، وذلك كله يمنع من الخطأ.
(و آمنكم من الفتن ) في الدين بصدور صغيرة أو كبيرة أو شك مما لا يخلو منه
غيرهم.
(وطهركم من الدنس ) حتى من المكروهات والمباحات، فإنها دنس بالنظر إلى
علو مقاماتهم، فإنّه كانت أعمالهم لله وفي الله وإلى الله.
(وأذهب عنكم الرجس أهل البيت وطهركم تطهيراً). والرجس كالدنس أو الشرك
16 و 17 و 18.
والشك، والتنوين للتعظيم، ويدلّ على طهارتهم من كل دنس.
وظاهر الأخبار المتواترة عن أهل البيت صلوات الله عليهم: أن الآية نزلت في النبي وفاطمة والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين (1). وعن العامة في صحاحهم: أنها نزلت في الخمسة (2). ولو سلم لدل على عصمتهم وهم ذكروا عصمة البقية، وأن الآية في جميعهم، مع أن القول بعصمة الخمسة دون غيرهم خرق للإجماع المركب.
والعجب من البيضاوي وغيره (3)أنهم رووا في صحيحهم وذكروا في تفاسيرهم أنها نزلت في الخمسة (4)، مع التعبير بالخطاب المذكر أدخلو الأزواج فيه، على أنهم رووا: أن أم سلمة أو عائشة أرادت الدخول في الكساء ومنعها رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ، وقال: إنك إلى خير(5)، وغفلوا عن تكذيب الله ورسوله صلی الله علیه واله وسلم ، فإن الأزواج لو كانت معصومة بهذه الآية لما وقع من عائشة ما وقع من خروجها على أمير المؤمنين علیه السلام وقتل ستة عشر ألف رجل من أولادها ، ولكن الله أعماهم عن الحق، أو يعلمون وينكرون لمحبة دين الآباء التي رسخت في قلوبهم، أعاذنا الله وسائر المسلمين عنها وعن أمثالها.
1) كفاية الأثر : 156. الاحتجاج 1 : 215. التحصين : 635. الكافي 1: 423، باب فيها نكت ح 54
2) مسند أحمد 6 : 292. صحیح مسلم :7: 130. سنن الترمذي 5: 328.
3) انظر: شواهد التنزيل 2 : 39 و 42 فضل آل البيت .75 تفسير البيضاوي 4 : 373. وانظر: تفسیر ابن کثیر :3 492 و .493 الدر المنثور 5 : 198
4) أورد السيد الجليل المتتبع الخبير العلامة السيد هاشم البحراني في غاية المرام 3: 173 - 211، أحداً وأربعين حديثاً من طرق العامة في أن هذه الآية في الخمسة الطيبة وأربع وثلاثين حديثاً من طرق الخاصة فى أنها نزلت فيهم وسائر الأئمة علیه السلام فراجع.
5) انظر: مسند أحمد 6 : 4 و 30 و 323. سنن الترمذي 5 : 31 و 328. المستدرك 2 : 416.
فعظمتم جلاله وأكبرتم شأنه ومجدتم كرمه وأدمنتم ذكره ووكدتم ميثاقه وأحكمتم عقد طاعته.
ونصحتم له في السّرّ والعلانية ، ودعوتم إلى سبيله بالحكمة
(فعظمتم جلاله) بالعقد والقول والعمل، ولم يقع منهم ما يدل على عدمه من ارتكاب مباح.
( وأكبرتم شأنه ) كالسابق أو أفعاله ( ومجدتم كرمه) أي عظمتم ذاته الكريمة
المشتملة على الصفات المجيدة أو كرامته إليكم أو الأعم.
(وأدمنتم ذكره) أو أدمتم ، والذكر ما يذكر الله من العبادات وترك المنهيات، أو الذكر اللساني، فإنّه ورد في أخبار كثيرة: أنهم صلوات الله عليهم كانوا مداومين على الذكر اللساني ، حتى في الأكل وغيره (1)، وظاهرها أنها كانت من معجزاتهم، كما ورد: أنهم علیه السلام كانوا يختمون القرآن عند الركوب.
وذكرتم أو (وكدتم ميثاقه) الذي أخذ الله تعالى من بني آدم من ظهورهم، كما نطقت به الآية والروايات ، والتذكير بالنظر إلى خواص أصحابهم الذين خلعوا جلباب الشهوات عن أنفسهم بالرياضات ظاهر، وبالنظر إلى غيرهم فقولهم مع تأيدهم بالمعجزات مفيد لليقين، فكأنهم ذكروا.
( وأحكمتم عقد طاعته ) بالمواعظ الشافية، أو مع أخذ البيعة عنهم،أو بالتبليغ مع المعجزات والنصوص، أو بإقامة الحدود بالنظر إلى بعضهم صلوات الله عليهم. (ونصحتم له ) أي الله تعالى عباده (في السر والعلانية ودعوتم) إياهم (إلى سبيله
1) انظر: الكافي 2 : 499 باب ذكر الله عزّوجل ، ح .1. المحاسن 2 : 353، باب ذكر الله في المسير.
والموعظة الحسنة وبذلتم أنفسكم في مرضاته وصبرتم على ما أصابكم في جنبه، وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم في الله حق جهاده حتى أعلنتم دعوته وبينتم فرائضه وأقمتم حدوده ونشرتم شرائع أحكامه.
بالحكمة والموعظة الحسنة ) أي بالقرآن والسنة، أو مقرونة بالحكمة في القول والفعل حتى بالجهاد والحدود بالنظر إلى بعض وبالموعظة بالنظر إلى آخر، أو الجميع، أو متدرجاً.
(وبذلتم أنفسكم في مرضاته ) بالمداومة على العبادات أو بإظهار الشريعة وإن أصابهم ما أصابهم من الشهادة سراً أو جهرا، فإنّه روي في الأخبار المتكثرة: أنهم قالوا: ما منا إلا وهو شهيد (1)ونقل أيضاً: من سقي جبابرة وطواغيت أزمنتهم
السموم (2).
(وصبرتم على ما أصابكم في جنبه ) أي في أمره ورضاه وقربه (وأقمتم الصلاة) حق إقامتها، بل لم يقمها غيرهم كما هو حقها من الإخلاص وحضور القلب، كما هو
متواتر عنهم علیه السلام (3)وكذا البواقي، وتخصيصها بالذكر من العبادات للاهتمام.
(وأقمتم حدوده) وإن كان من بعضهم ، أو يعم بما يشمل البعض حال التقية، أو
التعليم لأحكام الله تعالى.
( ونشر تم شرائع أحكامه ) وإن كان من الصادقين أكثر، فإنّه كان لأبي عبدالله علیه السلام
وسننتم سنته وصرتم في ذلك منه إلى الرضا وسلّمتم له القضاء وصدقتم من رسله من مضى.
أربعة آلاف مصنف ومن غير المصنفين ما لا يحصى. وكتاب الرجال لابن عقدة في بيان أحوالهم وكتبهم، والإضافة من قبيل خاتم فضة، أو أدلة الأحكام من الكتاب
وغيره.
(وسننتم) أي بينتم (سنته) مفرداً أو جمعاً وإضافة السنة بمعنى الطريقة إلى الله
لكونه منه تعالى ، أو سنة الرسول صلى الله عليه واله وسلم سنة الله تعالى.
(وصرتم في ذلك ) المذكورات (منه) تعالى (إلى الرضا) أي صار ووقع ذلك منكم بحيث رضي الله عنكم، أو كنتم راضين عن الله تعالى وإن لم يكن إظهارها كما
تحبون.
ويؤيده قوله: (وسلمتم له القضاء ) في منعكم الطواغيت من إظهار شعائر الله كما ينبغي، أو في جميع الأمور، والرضا متعلق بالمظلومية لا بالظلم، أو بما قدره الله تعالى من أن لا يكون التكليف بالإلجاء بل يكون بالاختيار (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) (1).
(وصدقتم من رسله من مضى )أي من مضى من رسله أي جميعهم مفصلاً بإخبار الله تعالى إياكم أعدادهم وأحوالهم بالتصديق الصوري أو المعنوي؛ لأنكم مؤيدون بالمعجزات الباهرة، فلو لم يكن تصديقكم إياهم لما تعلم رسالتهم وإن وجب علينا
التصديق مجملاً.
1) النجم : 31.
فالرّاغب عنكم مارق واللازم لكم لاحق والمقصر في حقكم زاهق، والحق معكم وفيكم ومنكم وإليكم.
(فالراغب عنكم) مع ظهور ذلك عنكم (مارق) عن الدين وإن لم يكن معتقداً لمذهب الخوارج ؛ لأن من لم يقل بإمامتهم فهو كافر ، كما ورد به الأخبار المتواترة عن العامة والخاصة (1)
(واللازم لكم ) بالقول بإمامتكم أو مع متابعتكم (لاحق) بكم، بل هو منكم، كما
روي أن سلمان منا أهل البيت(2)، أو لاحق بالحق.
(والمقصر في حقكم ) وإمامتكم، أو رتبتكم العالية، أو متابعتكم، أو الجميع
(زاهق) باطل.
(والحق معكم) كما قال رسول صلى الله عليه واله وسلم : «الحق مع علي وهو مع الحق أينما في دار»(3)وقال صلى الله عليه واله وسلم: «اللهم أدر الحق معه حيثما دار» كما رواه العامة (4)صحاحهم، ومن طرق الخاصة متواتراً من النبي والأئمة علیه السلام عنه صلى الله عليه واله وسلم أنه قال: «الحق مع الأئمة الاثني عشر »(5)(وفيكم) أي في متابعتكم (ومنكم) كما روي » متواتراً: أن كل حق بأيدي الناس فهو منا وكل باطل فهو منهم». وذكر جماعة من
1) علل الشرائع 1 : 142 ، باب في أنّ علة محبة أهل البيت علیه السلام طيب الولادة. الأمالي للشيخ الصدوق: 754 المسترشد 279 تاریخ بغداد 3: 409. تاریخ مدينة دمشق 42 : 372.
2) کنز العمال 11: 690، ح 33340.
3) الكافي 1 : 294 ، باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين علیه السلام، ح 3.
4) سنن الترمذي 5 : 297 ، ح 3798 کنز العمال 11: 642، ح 33124.
5) أورد السيد الجليل المتتبع الخبير السيد هاشم البحراني خمسة عشر حديثاً من طريق العامة وأحد عشر أحاديث من طريق الخاصة في هذا المعنى فراجع غاية المرام 5 : 282 - 291
وأنتم أهله ومعدنه وميراث النبوة عندكم.
العلماء انتساب جميع العلماء إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه حتى الخوارج (1). ومرادهم أن كل حق يوجد في كلامهم فهو منه علیه السلام (وإليكم) أي إن ذكر الحق غيرهم فهو يرجع إليهم، أو إن استنبطوا شيئاً من الحق، فهو يرجع إلى استنباطهم مثله حتى اهتدوا إلى استنباطه ، ويظهر ذلك كله من تتبع آثارهم، فإنّ الكلمات الحقة التي تذكره الصوفية في كتبهم، فالكل منهم ، إما تقيّة ممّن كان شيعتهم، وإما سرقة ممن كان من المخالفين ، كما يظهر من كلمات الحسن البصري وغيره، فإنّ جميعها منقولة عن أمير المؤمنين علیه السلام .
(وأنتم أهله) لأن جميع علوم الأنبياء انتهى إلى نبينا صلى الله عليه واله وسلم ومنه إليهم مع إمامتهم وعصمتهم (و معدنه) كما ذكر.
(وميراث النبوة عندكم ) من علوم جميع الأنبياء وكتبهم وأخلاقهم الكاملة حتى أنه كان عندهم ألواح موسى علیه السلام وعصاه وحجره وخاتم سليمان وقميص يوسف علیه السلام وذو الفقار سيف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ودرعه وعمامته ورايته وعنزته وغيرها، وكان عندهم من الكتب الجامعة التي كان من إملاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وخط علي علیه السلام بيده، والجفر الذي فيه علوم (علم) - خ) الأنبياء والمرسلين، والمشهور الكتاب المعروف المرموز الذي بيننا، وقيل غيره، وهو عند صاحب الأمر صلوات الله عليه، ومصحف فاطمة علیه السلام الذي فيه علوم ما سيأتي وكان بإملاء جبرئيل وخط
1) وقد صنف المرجع الديني الأعظم السيد حسن الصدر في ذلك كتاباً سماه بكتاب تأسيس الشيعة، وأثبت فيه انتهاء جميع العلوم الإسلامية إلى أمير المؤمنين علیه السلام، وهو كتاب طريف لابد لأهل العلم أن يراجعوه.
وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم.
أمير المؤمنين علیه السلام ، وكان ذلك بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لدفع حزنها علیه السلام .
والمشهور أنه الجفر الأبيض الذي عندنا، وهو كالجفر الأحمر في التركيب، إلا أن الجفر الأحمر من جميع حروف التهجي والأبيض من الحروف النورانية التي في أوائل السور، ويجمعها صراط علي حق نمسكه. وقيل غيره هو أيضاً عند الصاحب صلوات الله عليه (و آله - خ).
ويظهر من بعض الأخبار : أن الجفر الأبيض غير مصحف فاطمة صلوات الله عليها، وأنه أيضاً كان عندهم (1)، وكان عندهم كتاب فيه أسماء شيعتهم، وكتاب فيه أسماء مخالفيهم.
وبالجملة كل نبي ورث علماً أو غيره - كما في الأخبار المتواترة - فقد انتهى إليهم صلوات الله عليهم (2).
(وإياب الخلق إليكم) أي رجوعهم في الدنيا لأخذ المسائل والزيارات، وفي الآخرة لأجل الحساب، كما روي عنهم علیه السلام : أنهم الميزان أي الحقيقي أو الواقعي أو في الآخرة (3)
بقرينة (وحسابهم عليكم ) كما قال تعالى: (إِنَّ إِلَيْنَا) (4)أي إلى أوليائنا بقرينة
وفصل الخطاب عندكم، وآيات الله لديكم، وعزائمه فيكم.
الجمع (إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ)(1). وروي في الأخبار الكثيرة: أن حساب الخلائق يوم القيامة إليهم (2). ولا استبعاد في ذلك، كما أن الله تعالى قرر الشهود عليهم من الملائكة والأنبياء والأوصياء والجوارح، مع أنه قال تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللهِ شهيداً) (3)وهو القادر الديان يوم القيامة، ويمكن أن يكون مجازاً باعتبار حضورهم مع الأنبياء عند محاسبة الله تعالى إياهم.
(وفصل الخطاب عندكم) أي الخطاب الذي يفصل به بين الحق والباطل، كما كان لأمير المؤمنين صلوات الله عليه في الوقائع والأحكام، فإنّه كان يحكم في كل واقعة، بخلاف حكمه في الآخرة. وروي عنهم صلوات الله عليهم: أن الله تبارك وتعالى في كل واقعة حكما خاصا بها (4)، وسيجيء بعضها، ويمكن التعميم بحيث يشمل جميع المسائل، فإنّه كان لهم في كل مسألة دليلاً قطعياً يفرق بين الحق والباطل، كما يظهر من الأخبار.
(وآيات الله لديكم) وهي إما المعجزات التي أعطيت جميع الأنبياء صلوات الله عليهم وغيرها التي كانت بأيديهم ويظهرونها بحسب المصالح، أو الآيات القرآنية كما أنزلت مع تفاسيرها ومحل نزولها وناسخها ومنسوخها وغير ذلك، أو الأعم لو لم تدخل الآيات في المعجزات ، وإلا فكل آية بما فيها من الحقائق الكثيرة آية تدل
ونوره وبرهانه عندكم وأمره إليكم من والاكم فقد والى الله، ومن
على أنها من الله تعالى وعلى صدق من أرسلت إليه ومن يبينها، وكتب العامة والخاصة مشحونة بذكر معجزاتهم، مع أن ما وصل إلينا بالنظر إلى ما لم يصل باعتبار حرق كتبنا كالقطرة بالنظر إلى البحر، وكذا ما أظهروه بالنظر إلى ما لم
يظهروه.
(وعزائمه فيكم) أي الجد والصبر والصدع بالحق ، أو كنتم تأخذون بالعزائم دون الرخص أو الواجبات اللازمة غير المرخص في تركها من الاعتقاد بإمامتهم وعصمتهم ووجوب متابعتهم وموالاتهم علیه السلام بالآيات (1)والأخبار المتواترة(2)، أو الأقسام التي أقسم الله تعالى بها في القرآن كالشمس والقمر والضحى بكم أو لكم، أو السور العزائم، أو آياتها نزلت فيكم، أو قبول الواجبات اللازمة بمتابعتكم، أو الوفاء بالمواثيق والعهود الإلهية في متابعتكم.
(ونوره) من العلوم والحقائق والهدايات (وبرهانه ) من الدلائل والمعجزات (عندكم وأمره) من الإمامة أو إظهار العلوم (إليكم) كما روي في الأخبار: أن الواجب عليكم أن تسألونا ولم يجب علينا أن نجيبكم(3)، كما قال الله تعالى: (هذا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (4).
عاداكم فقد عادى الله ، ومن أحبّكم فقد أحب الله، ومن أبغضكم فقد أبغض الله، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله.
والظاهر أنه في غير الواجبات أو للتقية التي رخصهم الله وشيعتهم بها، أو يكون من خصائصهم، ولذلك يسمون بأولى الأمر، أو يكون المراد بالأمر الفعل بأن يكونوا نائبين عن الله تبارك وتعالى في الشريعة بحسب ما يقتضيه عقولهم المقدسة، كما يظهر من الأخبار الكثيرة الواردة في التفويض إلى النبي والأئمة صلوات الله عليهم، أو الفعل بالدعوات، أو بالتفويض كما يكون للملائكة، ويظهر من الأخبار يعم الكثيرة (1). لكن منع الأصحاب من روايتها والعمل بها لئلا يؤدي إلى القول بألوهيتهم، كما وقع لبعض الناقصين من الغلاة، كما ورد النهي عن النجوم لذلك، كما سيجيء.
(من والاكم فقد والى الله ) لأن الله تعالى أمر بموالاتكم ومحبتكم وقرنكم بنفسه في آيات كثيرة (2)، أو لأنهم لما اتصفوا بصفات الله وتخلقوا بأخلاق الله صاروا كأنهم هو، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) (3)﴿وَمَا ظَلَمُونَا أي أولياء) ولكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) (4). ولقوله صلى الله عليه واله وسلم : من رأني فقد رأى الحق (5)، ولقوله صلى الله عليه واله وسلم متواتراً: «حرب على حرب الله» (6)، ولقوله صلى الله عليه واله وسلم : «فاطمة
1) انظر: بصائر الدرجات: 398 باب التفويض إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم . الكافي 1 : 265، باب التفويض إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وإلى الأئمة علیه السلام .
2) النساء: 59 و 83.
3) الفتح : 10.
4) البقرة : 57.
5) صحيح مسلم 7 : 54 ، ح 3.
6) الأمالي للشيخ الصدوق : 149 ، ح .1 دعوى مثل هذا الخبير المتتبع التواتر يغنينا عن ذكر مواضع الحديث.
أنتم الصراط الأقوم وشهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء والرحمة الموصولة.
بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله»(1).
إلى غير ذلك من الآيات والأخبار، وكذلك البواقي من العداوة والمحبة والاعتصام.
(أنتم الصراط الأقوم) فإن طريق متابعتهم في العقائد والأعمال أقوم الطرق وأمتنه، بل هو الطريق، أو طرقهم في مراتب القرب إلى الله وإن كان لغيرهم من أهل الحق طرق أخر.
(وشهداء دار الفناء ) كما تقدم (وشفعاء دار البقاء ) للأخبار المتواترة بشفاعتهم علیه السلام لأصحاب الكبائر كما هي لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم(2).
(والرحمة الموصولة) من الله إلى الخلق كما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ( وما أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )(3)، فهم رحمة لهم في الدنيا والآخرة، وبهم يصل رحمة الله تعالى إلى العباد ويشعر به الصلاة عليه وآله صلوات الله عليهم.
1) علل الشرائع 1 : 186، باب العلة التي من أجلها دفنت فاطمة بالليل، ح 2. وفي صحيح البخاري 4 : 219، باب مناقب المهاجرين وفضلهم، باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب مناقب المهاجرين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد وهكذا في باب مناقب فاطمة علیها السلام.
2) الخصال : 355 ، ح 36 الأمالي للشيخ الصدوق : 361 و 739.
3) الأنبياء : 107.
والآية المخزونة والأمانة المحفوظة والباب المبتلى به الناس ، من أتاكم نجا ومن لم يأتكم هلك.
(والآية المخزونة ) لخلص عباده وهم العارفون ببعض رتبهم.
( والأمانة المحفوظة) الواجب حفظها على العالمين ببذل أنفسهم دون نفوسهم وأموالهم دون أموالهم وأعراضهم أو إمامتهم تجوزاً؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة) إلى آخره، وقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِها) (1). وروي في الأخبار الصحيحة أن المراد بها الإمامة، وأن المخاطب في الأخيرة الأئمة بأن يؤدوها إلى الإمام الذي بعده من الله تعالى(2).
(والباب المبتلى به الناس ) كباب الحطة ابتلي به بنو إسرائيل بدخولها سجداً، وقولهم فدخله جماعة وقالوا : حطة، أي حط عنا ذنوبنا ونجواً، وبعضهم قالوا: حنطة وهلكوا ، كذلك من دخل في باب متابعتهم نجى ومن لم يدخل هلك، كما ورد في الأخبار الكثيرة (3). وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : «أنا مدينة العلم وعلي بابها»(4). وقال الله تعالى: (وأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) (5).
1) النساء : 58
2) الكافي 1 : 275، باب في أنّ الأئمة في العلم والشجاعة والطاعة سواء. بصائر الدرجات : 496، ح ه.
3) انظر: البحار 13 : 174.
4) كنز العمال 11 : 600 ، ح 32890 و 32978 و 32979. أورد المتتبع الخبير الجليل السيد هاشم البحراني من ستة عشر حديثاً من طرق العامة وسبعة أحاديث من طرق الخاصة في هذا المعنى، فراجع غاية المرام 5 : 225 - 233.
5) البقرة : 189.
إلى الله تدعون وعليه تدلّون و به تؤمنون وله تسلّمون وبأمره تعملون وإلى سبيله ترشدون وبقوله تحكمون، سعد من والاكم وهلك من عاداكم وخاب من جحدكم وضلّ من فارقكم وفاز من تمسك بكم وأمن من لجأ إليكم وسلم من صدقكم وهدي من اعتصم بكم، من أتبعكم فالجنّة مأواه ومن خالفكم فالنار مثواه من جحدكم كافر ومن حاربكم مشرك ومن ردّ عليكم في أسفل درك من الجحيم.
(إلى الله تدعون ) بالحكمة العملية (وعليه تدلون) بالحكمة العلمية من المعارف
والحقائق (وله تسلمون) بالتخفيف والتشديد (وإلى سبيله ترشدون ) الخلق بأتم
الإرشاد والجمل لبيان أحوال حياتهم أو مع أخبارهم المنقولة المتواترة عنهم.
(وخاب من جحدكم ) ولم يؤمن بإمامتكم فإنّه من الخاسرين الهالكين (وضل من فارقكم ) وترك متابعتكم في الأعمال أو كان من المستضعفين فإنّهم الضالون وروي أن الله فيهم المشية.
(وفاز) ونجا (من تمسك بكم) علماً وعملاً ( وأمن) من العذاب (من لجأ إليكم) بالاعتقاد والمتابعة والاستشفاع ( وسلم) من الهلاك ( من صدقكم) في الإمامة وغيرها (وهدي) على صيغة المجهول (من اعتصم بكم ) كما قال الله تعالى: (واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ ) (1)، وهو الأئمة صلوات الله عليهم كما في الأئمة صلوات الله عليهم كما في الأخبار الكثيرة (2)(ومن رد عليكم ) أقوالكم وإن لم تكن موافقة لعقله الناقص.
أشهد أنّ هذا سابق لكم فيما مضى وجارٍ لكم فيما بقي، وأن أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض.
خلقكم الله أنواراً، فجعلكم بعرشه محدقين حتى من علينا بكم ، فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.
(أشهد أن هذا ) أي وجوب اتباعكم أو كل واحد من المذكورات (سابق لكم فيما مضى ) من الأئمة أو في الكتب المتقدمة (وأن أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة) كما ورد في الأخبار الكثيرة: أن أرواحهم مخلوقة من أعلى عليين وأبدانهم من عليين وأنوار علومهم وكمالاتهم واحدة (1)(طابت ) الأرواح (وطهرت) الأبدان أو الجميع (بعضها من بعض) كما قال الله تعالى: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) (2). أي من طينة واحدة مخلوقة من نور عظمته تعالى.
(خلقكم الله أنوارا) كما تقدم (فجعلكم بعرشه محدقين) بالحاء والدال المهملتين، أي مطيفين ، أي مستفيضين من علمه ، أو طائفين بالعرش الصوري في الأجساد المثالية كالطواف بالبيت( حتى من علينا بكم ) بأن جعلكم أئمتنا.
(فجعلكم في بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) إشارة إلى أن الآيات التي بعد آية النور ورد فيهم، كما أن الآيات التي بعدها وردت في أعدائهم، كما روي في الأخبار المتكثرة (3)والمراد بالبيوت البيوت المعنوية التي هي بيوت العلم والحكمة
وجعل صلواتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم طيباً لخلقنا وطهارة لأنفسنا وتزكية لنا وكفارة لذنوبنا، فكنا عنده مسلمين بفضلكم ومعروفين بتصديقنا إياكم.
فبلغ الله بكم أشرف محلّ المكرمين وأعلى منازل المقربين وأرفع درجات المرسلين.
وغيرها من الكمالات ، والذكر فيها كناية عن الاستفاضة منهم، أو الصورية التي هي بيوت النبي والأئمة علیه السلام في الحياة ومشاهدهم بعد الوفاة.
(وجعل) عطف على إذن بالخبرية أو الإنشائية الدعائية. ولا بأس به، لكونه بصورتها، كما في قوله تعالى: (حَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الْوَكِيلُ) (1).
(صلواتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم طيباً) مفعول ثان لجعل (لخلقنا) بالضم، أي جعلكم الله في بيوت يصير الصلاة فيها وإظهار الولاية سبباً لكرامة الله علينا بالأخلاق الحسنة، أو يكون عطفاً على من. وهو أظهر ( وطهارة لأنفسنا) من الرذائل كما حلانا بالفضائل (وتزكية لنا) من الأعمال القبيحة أو في القيمة (فكنا عنده) في علمه بأنا من المصلين عليكم والموالين لكم أو مطلقاً (مسلمين) بالتسليم القلبي الحقيقي (بفضلكم) على العالمين (ومعروفين بتصديقنا إياكم) بالإمامة والفضيلة ، وهذه فضيلة لنا يجب علينا شكرها والتحدث بها.
(فبلغ الله بكم) أي بلغكم (أشرف محل المكرمين ) وأفضل مراتبهم (وأعلى منازل المقربين ) من المرسلين (وأرفع درجات المرسلين ) وهي درجات نبينا صلى الله عليه واله وسلم، فيلزم
1) آل عمران : 173.
حيث لا يلحقه لاحق ولا يفوقه فائق ولا يسبقه سابق ولا يطمع في إدراكه طامع حتى لا يبقى ملك مقرب لا نبي مرسل ولا صديق ولا شهيد
منه أفضليتهم من الأنبياء، كما ذكره العلامة النيشابوري في تفسير قوله تعالى: (وأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ) (1)بأنه لا تزال الشيعة قديماً وحديثاً يستدلون بهذه الآية
على أفضلية علي علیه السلام على جميع الأنبياء بأنه نفس النبي صلى الله عليه واله وسلم، وهو أفضل (2)، منهم وقال: ويؤيده ما روي عنه صلى الله عليه واله وسلم (3)أنه قال: «من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في عبادته وإلى إبراهيم في خلته وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في زهده وإلى يحيى في ورعه فلينظر إلى علي بن أبي طالب فإن فيه سبعين خصلة من خصال الأنبياء » بأن كل واحد منهم امتاز عن سائرهم بخصلة واحدة من هذه الخصال فمن اجتمع فيه جميعها يكون أفضل، والأخبار عندنا متواترة (4)بذلك في جميع الأئمة.
(حيث لا يلحقه لاحق) ممن هو دونكم (ولا يفوقه فائق) منهم على الأنبياء كأولي
العزم وإن فاقوا على غيرهم لا يفوقون عليكم والنبي صلى الله عليه واله وسلم وأمير المؤمنين علیه السلام مستثنيان بالأخبار (ولا يسبقه سابق) في فضيلة من الفضائل عليكم (ولا يطمع في إدراكه طامع) لأنهم يعلمون أنّها موهبة خاصة من الله تبارك وتعالى بكم لا يمكن الوصول إليها بالسعي والاجتهاد ( حتى لا يبقى) أي لم يبق أحد في عالم الأرواح
ولا عالم ولا جاهل ولا دني ولا فاضل ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح ولا جبار عنيد ولا شيطان مريد ولا خلق فيما بين ذلك شهيد إلّا عرفهم جلالة أمركم وعظم خطركم وكبر شأنكم و تمام نوركم وصدق مقاعدكم وثبات مقامكم وشرف محلّكم ومنزلتكم عنده وكرامتكم عليه وخاصتكم لديه وقرب منزلتكم منه.
بأبي أنتم ، أمي وأهلي ومالي واسرتي، أشهد الله وأشهدكم أنّي مؤمن بكم وبما آمنتم به ، كافر بعدوّكم وبما كفرتم به مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم ، موال لكم ولأوليائكم مبغض لأعدائكم ومعادٍ لهم
والأجساد (إلّا عرفهم) في الكتب المنزلة أو على ألسنة الأنبياء والمرسلين.
(وصدق مقاعدكم) أي أنكم صادقون في هذه المرتبة، وأنها حقكم، كما قال
تعالى: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكَ مُقْتَدِرٍ )(1)
(بأبي أنتم ) أي أفديكم أبي (وأمي أشهد الله ) لما أراد مخاطبتهم بالشهادة فداهم بأبيه وأمه وأشهد كما هو المتعارف عند العرب أشهد الله تعالى وإياهم بأنه مؤمن بهم وبجميع ما آمنوا به مجملاً وإن لم يعلم تفاصيله و (كافر) أي جاحد وعدو أعدائهم، كما قال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ َويُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوثقى ) (2)، فانظر إلى كلامه تعالى كيف قدم الكفر على الإيمان لبيان أنه ما يمكن الإيمان بدون عداوتهم، كما ورد في الأخبار الصحيحة أنه من قال: إني مؤمن بالأئمة وليس لي شأن بالمخالفين إنّه ليس بمؤمن، بل من أعدائنا، فإن المحب من
سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم محقق لما حققتم مبطل لما أبطلتم مطيع لكم عارف بحقكم مقرّ بفضلكم محتمل لعلمكم محتجب بذمتكم معترف بكم.
ومؤمن بإيابكم مصدق برجعتكم.
يحب أولياء المحبوب ويبغض أعداءه (1).
(سلم لمن سالمكم) أي صلح لمن صالحتم إياه بترك الجهاد معهم، كما في زمان الغيبة، أي لا أجاهد حتى تجاهدوهم، أو أنا محب لشيعتكم وعدو لأعدائكم (محقق) أي اعتقد أنه حق أو أسعى في بيان أنه حق بالأدلة كما في الإبطال (محتمل لعلمكم) أي اعلم أنه حق وإن لم يصل إليه عقولنا (محتجب بذمتكم) أي مستنر وداخل في الداخلين تحت أمانكم، أو أجعل الدخول في أمانكم مانعاً من النار والشياطين، كما ورد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال الله تعالى: «محبة علي حصني من دخل حصني أمن من عذابي» رواه الصدوق وغيره(2).
(مؤمن بإيابكم مصدق برجعتكم ) تفسيره أي اعتقد أنكم ترجعون إلى الحياة الظاهرة في الدنيا في الرجعة الصغرى، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا)) (3)ولا ريب في أن يوم القيامة يبعث جميع لا فوج منهم، وقد ورد الأخبار المتواترة عن النبي وأهل البيت صلوات الله عليهم في الناس
الرجعة (1)، وأنهم صلوات الله عليهم يرجعون إلى الدنيا في زمان المهدي علیه السلام، ويرجع جماعة من خلص المؤمنين وجماعة من أعدائهم سيما قاتلي الحسين صلوات الله عليه، وصنف جماعة كثيرة من العلماء كتباً كثيرة في ذلك يظهر من فهرست الشيخ والنجاشي.
وأطبق العامة تعصباً على خلافهم، فمن ذلك ذكر مسلم في صحيحه أنه لا يعمل
بأخبار جابر بن يزيد الجعفي، مع أنه ذكر أنه روى سبعين أنه روى سبعين ألف حديثاً عن محمد بن علي بن الحسين، لأنه كان يقول بالرجعة(2)
مع أنه ذكر الله تعالى رجعة عزير وأصحاب الكهف والملأ من بني إسرائيل بقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ) (3). ورووا أنه يكون في هذه الأمة ما كان في بني إسرائيل النعل بالنعل والقذة بالقذة (4).
1) صفات الشيعة : 51. مسند الإمام الرضاء علیه السلام1 : 47. وانظر: البحار 20 : 99 و 24 : 334. 303:25. و 47 : 320.
2) وفي صحيح مسلم 1 : 15 ، حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو الرازي، قال: سمعت جريراً يقول: لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم أكتب عنه، كان يؤمن بالرجعة وحدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحميدي . حدثنا سفيان قال كان الناس يحملون عن جابر قبل أن يظهر ما أظهر، فلما أظهر اتهمه الناس في حديثه وتركه بعض الناس، فقيل له وما أظهر؟ قال: الإيمان بالرجعة، وحدثنا حسن الحلواني حدثنا أبو يحيى الحماني حدثنا قبيصة وأخوه أنهما سمعا الجراح بن مليح يقول: سمعت جابراً يقول: عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر علیه السلام عن النبي صلى الله عليه واله وسلم كلها، ثم نقل أحاديث أخر في هذا المعنى، فلاحظ وتأمل في تعصبهم.
3) البقرة : 243.
4) كفاية الأثر : 15. الاحتجاج 1 : 113.
(منتظر لأمركم ) مرتقب لدولتكم أخذ بقولكم عامل بأمركم مستجير بكم زائر لكم لائذ عائذ بقبوركم مستشفع إلى الله عزّوجل بكم ومتقرّب بكم إليه، ومقدّمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في كل أحوالي وأموري.
مؤمن بسركم وعلانيتكم وشاهدكم وغائبكم وأولكم وآخركم
(منتظر لأمركم) أي غلبتكم على الأعادي في زمان المهدي علیه السلام أو ظهور إمامتكم (مرتقب لدولتكم) وغلبتكم (مستجير بكم ) بالزيارة أو الأعم (عائذ لائذ بقبوركم) كما ورد في الأخبار المتواترة بأن زيارتهم سبب للخلاص من النار والدخول في الجنة، وقد تقدم بعضها.
(مستشفع إلى الله عزّوجلّ بكم ) أي أجعلكم شفعائي إلى الله تعالى، وأسأله بحقكم في قضاء حوائجي (ومتقرب بكم إليه ) أي أجعلكم وسائل قربي إليه، أو أتقرب إليكم حتى أتقرب إليه تعالى فإن قربكم قرب الله تعالى.
( ومقدمكم إمام طلبتي) أي أسأله بحقكم، أو أصلي عليكم قبل الدعوات حتى تصير مستجابة، كما ورد في الأخبار المتواترة: أن الدعاء لا يقبل بدون الصلاة على محمد وأهل بيته.
(مؤمن بسركم وعلانيتكم) أي باعتقاداتكم وأعمالكم أنها لله حقاً أو بأسراركم مجملاً (وشاهدكم) من الأئمة الأحد عشر (وغائبكم) من المهدي علیه السلام (وأولكم) أنه علي بن أبي طالب صلوات الله عليه (وآخركم) بأنه المهدي علیه السلام ،لا كما يقوله العامة والواقفية وغيرهما، أو الحياة الأولى والرجعة.
ومفوّض في ذلك كله إليكم ومسلّم فيه معكم، وقلبي لكم سلم ورأيي لكم تبع ونصرتي لكم معدّة حتى يحيي الله دينه بكم ويردكم في أيامه ويظهركم لعدله ويمكنكم في أرضه، فمعكم معكم لا مع عدوّكم آمنت بكم.
وتوليت آخركم بما تولّيت به أوّلكم، وبرئت إلى الله عزّ وجلّ من
(ومفوض في ذلك كله إليكم ) أي اعتقد الجميع بقولكم، أو أسلم جميع أموري إليكم حتى تصلحوا خللها حياً وميتاً (ومسلم فيه معكم) أي كما سلمتم الله تعالى أو أمره عارفين إياها فأنا أيضاً مسلم وإن لم يصل عقلي إليها، أو كالسابق تأكيداً. (وقلبي لكم مسلم ) بالإسلام أو التسليم أو سلم بمعناه أو بمعنى الصلح، أي لا اعتراض لقلبي على أفعالكم، ولا يخطر ببالي اعتراض؛ لأني أعلم يقينا أنكم ومن الله (ورأيي لكم تبع ) أي لا رأي لي مع رأيكم (ونصرتي لكم معدة) أي انتظر خروجكم والجهاد في خدمتكم مع أعدائكم ، أو أعددت نصرتي لإعلاء دينكم صورة ومعنى بالبراهين والأدلة مع الأعادي ما أمكن (حتى يحيي الله دينه بكم) في الرجعة مع المهدي علیه السلام (ويردكم) بالرجعة (في أيامه) أي أيام ظهور دينه، فإنّه أيام الله (ويمكنكم في أرضه ) بالدولة الباهرة، كما قال تعالى: ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ) (1)(فمعكم معكم) أي فأنا معكم بالقلب واللسان، أو هنا وفي الرجعة، أو كرر للتأكيد.
(و تولیت آخرکم بما تولیت به أولكم ) أي أتولى كل واحد منكم بنحو ما توليت به أمير المؤمنين علیه السلام فإن كل واحد آخر بالنسبة إلى سابقة، أو اعتقد بوجود المهدي
1) النور : 55 .
أعدائكم ومن الجبت والطاغوت الشّياطين وحزبهم الظالمين لكم الجاحدين لحقكم والمارقين من ولايتكم والغاصبين لإرثكم الشاكين فيكم المنحرفين عنكم ومن كل وليجة دونكم وكل مطاع سواكم
صلوات الله عليه الآن ، لا كما تقوله العامة إنّه غير موجود الآن بل يولد ويخرج، مع أنهم قائلون بوجود الخضر وإلياس علیه السلام وغيرهما، وقائلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
لا يزال أمر الدين قائماً ما وليهم اثني عشر خليفة كلهم من قريش(1)، وبأنه صلى الله عليه واله وسلم قال : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية (2)، فعلى قولهم لا دين لهم ويموتون كفاراً، ونحن أيضاً قائلون بهذا القول.
(ومن الجبت ) أبي بكر (والطاغوت) عمر (والشياطين) بني أمية وبني عباس (وحزبهم) أتباعهم (والغاصبين لإرثكم ) من الإمامة والفيء وفدك والخمس وغيرها (الشاكين فيكم) أي في إمامتكم، كأنهم وإن لم يقولوا بإمامتهم ولكن يحتملونها، أو غيرهم من الشاكين.
(ومن كل وليجة) أي معتمد عليه كعلمائهم وفقهائهم، كما قال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا ولَمَّا يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) (3). والمراد بالمؤمنين هنا الأئمة، كما في الأخبار
1) سنن أبي داود 2 : 309، ح 4279 و 4280. ومتن الحديث هكذا: عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول : لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة، فسمعت كلاماً من النبي صلى الله عليه واله وسلم لم أفهمه، قلت لأبي: ما يقول؟ قال: كلهم من قریش.
2) الكافي ،2 : 20 ، باب دعائم الإسلام، ح .6. الكافي :8: 146 ، باب من مات ولم يكن له إمام ح 123.
3) التوبة : 16.
ومن الأئمة الذين يدعون إلى النّار، فثبتني الله أبداً ما حييت على مو الاتكم ومحبتكم ودينكم ووفقني لطاعتكم ورزقني شفاعتكم وجعلني من خيار مواليكم التابعين لما دعوتم إليه وجعلني ممن يقتص آثاركم ويسلك سبيلكم ويهتدي بهداكم ويحشر في زمرتكم ويكرّ في رجعتكم ويملك في دولتكم ويشرّف في عافيتكم ويمكن في أيامكم وتقرّ عينه غداً برؤيتكم بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي.
من أراد الله بدأ بكم ومن وحده قبل عنكم ومن قصده توجه بكم ،
الكثيرة(1)(ومن الأئمة الذين يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) وهم أئمتهم؛ لأنهم قائلون بأن أئمتنا داعون إلى الجنة بلا خلاف بينهم.
(يقتص) أي يتبع (ويكر) أي يرجع (في رجعتكم) أي جعلني من الخلص حتى أرجع معهم (ويملك في دولتكم ) أي صيرني ملكاً لإعلاء كلمة الله، فإن كل واحد من الخلص في الرجعة يصير ملكاً من الملوك كما كان في زمان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم . أمير المؤمنين علیه السلام (ويشرف في عاقبتكم ) بالقاف والفاء، أي جعلني شريفاً معظماً فی عاقبة أمركم، وهي الدولة، أوفي زمان سلامتكم من الأعادي.
( من أراد الله بدأكم) فإنّه لا يمكن الوصول إلى معارفه ومرضاته إلا باتباعهم في العقد والحل (ومن وحده قبل عنكم) أي كل من يقول بتوحيد الله يقبل قولكم، فإن البرهان كما يدلّ على التوحيد يدلّ على وجوب نصب الخليفة المعصوم، أو لم يوحد الله ولم يعبده حق عبادته من لم يقبل العلوم منكم، أو عرف التوحيد وغيره من المعارف من قولكم وأدلتكم، أو نهاية مراتب التوحيد لا يوصل إليها إلا
1) الكافي 1 : 415، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية، ح 15. معاني الأخبار: 96.
موالي لا أحصي ثناءكم ولا أبلغ من المدح كنهكم ومن الوصف قدركم. وأنتم نور الأخيار وهداة الأبرار، حجج الجبار، بكم فتح الله ،
بمتابعتهم، أو من لم يقبل منهم فهو من المشركين، أو من عرف الله حق معرفته فهو يقبل منكم كلما تقولونه.
(موالي) منادي (لا أحصي ثناءكم ) كما أنه لا يمكن الثناء على الله تعالى؛ لأنه لا يمكن لغيرهم معرفة كمالاتهم، كما روي في الأخبار الكثيرة أنّه قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : «يا علي ما عرف الله إلّا أنا وأنت وما عرفني إلا الله وأنت. وما عرفك إلا الله وأنا»(1).
(وأنتم نور الأخيار ) أي كيف أحصي ثناءكم وأمدحكم كنه مدحكم وأصف قدركم والحال أنكم نور الأخيار أي منورهم ومعلمهم وهاديهم، مع أنه لا يمكنني معرفة الأخيار من النبيين والمرسلين والملائكة المقربين، أو أنتم كالشموس من بينهم، ولا يمكن رؤية الشمس، كما أن البصر عاجز عن رؤية الشمس، كذلك البصيرة عاجزة عن إدراك مراتبهم وكمالاتهم وصفاتهم، فإنهم مرائي كماله تعالى وصفاته تقدس ذكره .
(بكم يفتح الله) أي في جميع الفيوض والخيرات كما يشعر به الصلاة أو في الخلق فإنّهم أوّل ما خلق أرواحهم ، كما في الأخبار المتكثرة (2)، وتقدم بعضها،
1) مناقب آل أبي طالب 3 : 60 . ولفظه هكذا قال النبي يا علي ما عرف الله حق معرفته غيري وغيرك، وما عرفك حق معرفتك غير الله. ولكن لا يخفى أن شهادة مثل هذا الخبير المتتبع الماهر بوروده في الأخبار الكثيرة يغنينا عن ذكر مواضعه، ولا يخفى أن دلالة الحديث على فضيلة علي علیه السلام لا يقصر عن دلالة آية أنفسنا، ولا تتوهم أن بالنبي والوصي واضح البطلان؛ وذلك لأن الغرض بيان الحصر في المطالب الثلاثة من حيث المجموع،والله العالم.
2) الكافي 1 : 442، باب مولد النبي صلى الله عليه واله وسلم ووفاته، ح 10 وانظر: علل الشرائع 1 : 5، باب العلة التي من أجلها صارت الأنبياء والرسل والحجج أفضل من الملائكة، ح 1.
وبكم يختم وبكم ينزل الغيث وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبكم ينفّس الهم ويكشف الضّرّ وعندكم ما نزلت به رسله و هبطت به ملائكته ، وإلى جدكم بعث الرّوح الأمين، وإن كانت الزيارة لأمير المؤمنين علیه السلام فقل: وإلى أخيك بعث الروح الأمين.
آتاكم الله ما لم يؤت أحداً من العالمين، طأطأ كل شريف لشرفكم
أو لكم خلق الله الخلق، أو أنتم وسائط الفيوض الإلهية.
(وبكم يختم) كما في الرجعة والمهدي علیه السلام ، أو كل خير يصل إلى أحد فإنّه
بسببكم؛ لأنهم العلة الغائية.
(وبكم ينزل الغيث) كما ورد في الأخبار الكثيرة (1). لأنهم المقصودون بالذات،
أو بدعائهم، كما روي أيضاً متواتراً.
(وبكم يُمْسِكَ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ) مع حصول أسبابه من ادعاء الولد والآلهة الباطلة، كما قال تعالى: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وتَنْشَقُ الْأَرْضُ و تَخِرُّ الْجِبَالُ هَذَا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً) (2)(إلا بإذنه) عند قيام الساعة، أو غيره إن أراد.
(آتاكم الله ما لم يؤت أحداً من العالمين ) فإن أريد بالخطاب النبي صلى الله عليه وسلم مع الأئمة علیه السلام فظاهر، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم مستثنى عنه (طأطأ) أي خضع، أو خفض ولم يصل (كل شريف لشرفكم) أي إليه أو لأجله.
وبخع كل متكبّر لطاعتكم وخضع كلّ جبّارٍ لفضلكم وذلّ كلّ شيءٍ لكم وأشرقت الأرض بنوركم وفاز الفائزون بولايتكم، بكم يسلك إلى الرضوان وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن بأبي أنتم وأم-ي ونفسي وأهلي ومالي.
ذكركم في الذاكرين وأسماؤكم في الأسماء وأجسادكم في الأجساد وأرواحكم في الأرواح وأنفسكم في النفوس وآثاركم في الآثار وقبوركم في القبور، فما أحلى أسماءكم وأكرم أنفسكم وأعظم شأنكم وأجل خطركم وأوفى عهدكم.
(وبخع) بالباء الموحدة والخاء المعجمة، أي خضع (كل متكبر لطاعتكم) أي فيها أو لأجل إطاعتكم الله (وذل كل شيء لكم) بقدرة الله تعالى (وأشرقت الأرض بنوركم) أي بنور وجودكم وهدايتكم (وفاز الفائزون بولايتكم) أي لم يصل أحد إلى مرتبة من المراتب إلا بسبب اعتقاد إمامتكم ومحبتكم ومتابعتكم (بكم يسلك إلى الرضوان ) خازن الجنان للوصل إليها أو الجنة أو رضي الله سبحانه فإنّه أعلى الدرجات.
(ذكركم في الذاكرين) أي إذا ذكر الذاكرون فأنتم فيهم، أو ذكركم الله في جنب ذكر الذاكرين ممتاز كالشمس، أو إذا ذكروا فأنتم داخلون فيهم، لكن أي نسبة لكم إليهم؛ لقوله: (فما أحلى أسماءكم ) وكذلك البواقي والآثار: الأخبار والأطوار والمنازل ، والشأن : الرتبة والأمر، والخطر: القدر والعظمة.
كلامكم نور وأمركم رشد ووصيّتكم التقوي فعلكم الخير وعادتكم الإحسان وسجيّتكم الكرم وشأنكم الحق والصدق والرفق وقولكم حكم وحتم ورأيكم علم وحلم وحزم، إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه بأبي أنتم وأمي ونفسي.
كيف أصف حسن ثنائكم وأحصي جميل بلائكم وبكم أخرجنا الله من الذل وفرج عنا غمرات الكروب وأنقذنا من شفا جرف الهلكات ومن النار بأبي أنتم وأمّي ونفسي.
(کلامکم نور ) علم وهداية من الله ، والرشد : الهداية ، والخير، والسجية: الطبيعة (وقولكم حكم) أي حكمة ( وحتم) أي يجب اتباعه (ورأيكم علم وحلم) أي عقل ( وحزم) ويكون تفسيره (إن ذكر الخير كنتم أوله ) لأن ابتداءه لكم ومنكم (وأصله) فإنّهم أصل الخيرات؛ لكونهم مقصودين بالذات ومنهم وصلت إلى من وصلت (وفرعه) أي وجودهم نشأ من خير الله تعالى وفضله على عباده، أو كمالاتهم العلية وأفعالهم المرضية فرع وجودهم فهم أصله وفرعه (ومأواه) أي لا يوجد إلا عندهم (ومنتهاه) أي لو وجد عند غيرهم فبالآخرة ينتهي إليهم، كما تقدم، أو أنفسهم منتهى مراتب الكمال والجود.
( كيف أصف حسن ثنائكم وأحصي جميل بلائكم ) أي نعمكم، ولا أصل إليهما كماً وكيفاً، والحال أن من جملتها أن الله تعالى أعزنا بالإسلام بهدايتكم وأخرجنا من ذل الكفر والعذاب في الدنيا والآخرة (وفرج عنا غمرات الكروب) أي الغموم والشدائد الكثيرة من الكفر والظلم والجهل وغيرها (وأنقذنا ) أي خلصنا (من شفا جرف الهلكات ) أي حين كنا مشرفين على الهلاك بالكفر والضلال والفسق فهدانا بكم وخلصنا من تبعاتها (ومن النار) بأصول الدين وفروعها.
بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا وأصلح ما كان فسد من دنيانا ، وبمو الاتكم تمت الكلمة وعظمت النّعمة وائتلفت الفرقة، وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة ولكم المودّة الواجبة والدرجات الرفيعة
(بمو الاتكم علمنا الله معالم ديننا ) أي بالكتاب والسنة التي يعلم منهما الفروع أو بالعقل والنقل وإذا زار غير العالم (1)فيقصد أنه تعالى علم هذا النوع أو الشيعة أو يعم العلم بحيث يشمل التقليد أو يعم التعليم بما يشمل القابلية (وأصلح ما كان فسد من دنيانا) بعلم التجارات وغيرها أو بأدعيتنا ببركتهم علیه السلام أو ببركتهم وادعيتهم لنا.
(وبمو الاتكم تمت الكلمة) أي كلمة التوحيد ، كما قال الله تعالى: لا إله إلا الله
حصني من دخل حصني أمن (من - خ) عذابي، فلما نقل علي بن موسى الرضا علیه السلام الخبر، قال: «ولكن بشروطها وأنا من شروطها» (2)، أو كلمة الإسلام أعني الكلمتين، أو الإسلام والإيمان تجوزاً ( وعظمت النعمة) كما قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) (3)
( وائتلفت الفرقة) فإن المؤمنين كنفس واحدة، سيما الصلحاء منهم.
(وبمو الاتكم تقبل الطاعة المفترضة ) كما تقدم أنّها من أصول الدين؛ للأخبار المتواترة (4)، ولا يقبل الفروع بدون الأصول (ولكم المودة الواجبة) فإنّها أجر رسالة
1) يعني إذا زار العوام أحد الأئمة علیه السلام بهذه الزيارة فيقصد الزائر بقوله: «علمنا الله» إلى آخره تعليم الله له هذا النوع أو الشيعة. فتدبر جيداً.
2) عوالي اللآلي 4 94 ح .134 عيون أخبار الرضاء علیه السلام 2 : 37 ، ح 4. وهكذا قال: فلما مرت الراحلة نادانا بشروطها وأنا من شروطها، ثمّ قال الصدوق علیه السلام من شروطها الإقرار للرضا علیه السلام بأنه إمام من قبل الله عزّوجلّ على العباد مفترض الطاعة عليهم، انتهى.
3) المائدة : 3.
4) انظر: الكافي 1 : 198، باب جامع فضل الإمام، ح .1 الأمالي للشيخ الصدوق: 773، 1.
والمقام المحمود والمقام المعلوم عند الله عزوجل والجاه العظيم والشّأن الكبير والشفاعة المقبولة.
ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً.
نبينا صلى الله عليه واله وسلم ، كما قال تعالى (قُلْ لا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْنِي) (1). وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا )(2).
وروي في الأخبار الكثيرة : أنها نزلت فيهم (3)والأخبار بوجوب المودة متواترة(4)، وأقل مرتبتها أن يكونوا أحب من أنفسنا ، وأقصاها العشق (والمقام المحمود) وهو الشفاعة أو الوسيلة ( والمقام المعلوم) وهو الرتبة العظيمة أو الوسيلة، كما تقدمت.
(رَبَّنَا لا تُزع) (5)أي لا تمل (قُلُوبَنَا) إلى الباطل بعد معرفة الحق (مِنْ لَدُنْك رَحْمَةً) كاملة وهي الهداية الخاصة والكمالات (سبحان ربنا) أي أنزهه تنزيها عما لا يليق بذاته وصفاته وأفعاله (إن كان) أي أنه مخففة من الثقيلة (وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً)(6)
في إجابة الدعوات فكيف يخلف وعده.
يا ولي الله إن بيني وبين الله عزّ وجل ذنوباً لا يأتي عليها إلا رضاكم.
فبحق من ائتمنكم على سرّه واسترعاكم أمر خلقه وقرن طاعتكم بطاعته لما استوهبتم ذنوبي وكنتم شفعائي، فإني لكم مطيع من أطاعكم فقد أطاع الله ومن عصاكم فقد عصى الله ومن أحبكم فقد أحب الله ومن أبغضكم فقد أبغض الله، اللهمّ إنّي لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمد وأهل بيته الأخيار الأئمة الأبرار لجعلتهم شفعائي، فبحقهم الذي أوجبت لهم عليك أسألك أن تدخلني في جملة العارفين
( يا ولي الله) المخاطب هو الإمام الحاضر الذي يزوره أو يقصده بالزيارة أو الجميع؛ لشمول (بشمول - خ) الجنس له، ويؤيده الإتيان بالجمع بعده (لا يأتي عليها ) أي لا يهلكها ولا يمحوها (إلّا رضاكم) عني مطلقا أو بالشفاعة (فبحق من ائتمنكم على سره ) من العلوم اللدنية والمكاشفات الغيبية والحقائق الإلهية
(واسترعاكم أمر خلقه) أي جعلكم أئمة ورعاة لأمور الخلائق من العقائد والأعمال (وقرن طاعتكم بطاعته) بقوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (1). ويفهم من المقارنة أنه لا يقبل واحدة منها بدون البقية، بل الجميع واحد، كما قال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله) (2)(لما) مشددة، بمعنى إلا أي لا يقع منكم شيء إلا استيهاب ذنوبي منه تعالى ، أو مخففة واللام لتأكيد القسم وما زائدة للتأكيد.
(فبحقهم الذي أوجبت لهم عليك ) أن لا ترد دعاءهم أو احترامهم بحيث لو
بهم وبحقهم وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم، إنك أرحم الراحمين وصلى الله على محمّد وآله وسلّم تسليماً كثيراً وحسبنا الله ونعم الوكيل.
إذا أردت الانصراف فقل: السّلام عليكم سلام مودع لا سئم ولا قال ولا مال ورحمة الله وبركاته ، عليكم يا أهل بيت النبوة إنه حميد مجيد سلام ولي لكم غير راغب عنكم ولا مستبدل بكم ولا مؤثر عليكم ولا منحرف عنكم ولا زاهد في قربكم ، لا جعله الله آخر العهد من زيارة قبوركم وإتيان مشاهدكم والسّلام عليكم، وحشرني الله في زمرتكم وأوردني حوضكم وجعلني في حزبكم وأرضاكم عني ومكنني في
شفعهم سائل لا ترد دعاءه (بهم) بإمامتهم ( وبحقهم) من وجوب محبتهم ومتابعتهم.
الوداع
وداع زيارة كل واحد من الأئمة علیه السلام ]
بالفتح اسم التوديع وبالكسر مصدر( إذا أردت الانصراف) إلى البلد أو مطلق الخروج وهو أولى (سلام مودع ) أي مفارق مع المشقة (لا سئم) صفة كحذر من السأمة أي الملالة (ولا قال) من القلاء أي البغض ( ولا مال) من الملال (أنه حميد مجيد ) أي لأجل أن جعلكم أهل بيت النبوة، أو للسلم والرحمة والبركة (ولا مستبدل بكم ) أي لا أجعل لكم بدلا عقلاً واتباعاً (ولا مؤثر) بالهمزة، أي لا أختار غيركم ( عليكم ولا زاهد ) أي تارك لعدم الرغبة.
دولتكم وأحياني في رجعتكم وملكني في أيامكم وشكر سعيي بكم وغفر ذنبي بشفاعتكم وأقال عثرتي بمحبتكم وأعلى كعبي بموالاتكم وشرفني بطاعتكم وأعزني بهداكم.
وجعلني ممّن انقلب مفلحاً منجحاً غانماً سالماً معافى غنيّاً فائزاً برضوان الله وفضله وكفايته بأفضل ما ينقلب به أحد من زوّاركم ومواليكم ومحبّيكم وشيعتكم، ورزقني الله العود ثم العود أبداً ما أبقاني ربي بنية صادقة وإيمان وتقوى وإخبات ورزق واسع حلال طيب.
اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتهم وذكرهم والصلاة عليهم، وأوجب لي المغفرة والرحمة والخير والبركة والفوز والنور والإيمان وحسن الإجابة، كما أوجبت لأوليائك العارفين بحقهم الموجبين طاعتهم الراغبين في زيارتهم المتقربين إليك وإليهم، بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي اجعلوني في همكم وصيروني في حزبكم وأدخلوني في شفاعتكم واذكروني عند ربكم، اللهم صل على محمّد وآل محمّد، وأبلغ أرواحهم وأجسادهم مني السلام، والسلام
( وشكر سعيي بكم) أي جزاني الله تعالى في زيارتي إياكم أو ببركتكم وشفاعتكم (وأقال عثرتي) أي تجاوز عن سيأتي ( وأعلى كعبي) أي جعلني مشرفاً وعالياً، أو جعل أعدائي تحت قدمي، أو أو تحت رمحي بغلبتي عليهم (بموالاتكم) إياي أو بموالاتي إياكم. (وجعلني ممّن انقلب ) بالماضي أي رجع مع الفلاح من النار والفوز بالجنة (غانماً) بالغنيمة الصورية والمعنوية (بنية صادقة) متعلق بالعود، أو بأبقاني (وإخبات) أي خضوع تام (اجعلوني في همكم) أي فيمن تهتمون بأمره في الشفاعة في الدنيا والآخرة.
عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد وآله وسلّم كثيراً، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
3214 - روى إسماعيل بن الفضل عن ثابت بن دينار عن سيّد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام ، قال: حق الله الأكبر عليك أن
باب الحقوق
لما خلق الله تبارك وتعالى الإنسان لقربه وجعله مدنياً بالطبع يحتاج إلى المعاشرة مع الغير أوجب وألزم عليه حقوقاً كثيرة، فبعض ذلك من الواجبات العينية، وبعضها من الكفائية، وبعضها من السنن اللازمة ، ذكرها سيد العابدين صلوات الله عليه في خبر، وأشار إلى بعضها؛ ليستدل به على سائرها، ويلزم على كل سألك أن يحفظها ويعمل بها، فإنّها من خزائن النبوة.
(روى إسماعيل بن الفضل) في القوي كالصحيح (1)(عن ثابت بن دينار) هو أبو حمزة الثمالي (عن سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : قال : حق الله الأكبر عليك أن تعبده ) ولم يذكر المعرفة ، مع أنها أفضل؛ لأن العبادة تستلزمها ، أو لأن التعريف حق العبد على الله، كما ورد في الأخبار المتكثرة في
1) الأمالي للشيخ الصدوق : 451، ح 1.
تعبده، ولا تشرك به شيئاً.
فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة.
وحق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عزّوجلّ.
الكافي (1)وغيره. والظاهر أن أصل المعرفة من الله تعالى ومتمماتها من العبد وإن كان الإفاضة أيضاً من الله تعالى ، أو يعم العبادة بحيث تشمل المعرفة، وهو أظهر.
(ولا تشرك به شيئاً) بالشرك الجلي والرياء الجلي والخفي، وعدم الشرك أيضاً
يستلزم المعرفة.
(فإذا فعلت ذلك) أي العبادات بأسرها (بالإخلاص) بأن لا يكون للرياء. وظاهر اللفظ يدلّ على أن لا يكون لطلب الجنة وللخلاص من النار، فإن ذلك أيضاً غير خالص الله ، بل لنفسه، بل إذا كان المقصود القرب المعنوي ولذاته فليس بخالص، بل الخالص ما لم يكن غير الله تعالى منظوراً ولو بالشركة. لكن هذا المعنى لا يتيسر، بل لا يمكن من غير الأنبياء والأولياء.
(وحق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عزّوجلّ) فإن كمالها ولذتها في الدنيا والآخرة بالعبادة، ومنه المعرفة والرضا والتسليم والشكر والصبر وغيرها من كمالاتها إذا كان المراد بها الروح، وكذلك إذا كان المراد بها الروح مع البدن. وأما إذا كان المراد بها البدن فعلى الروح أن يستعمل البدن في طاعته تعالى ليخلص البدن من النار ويدخل الجنة.
1) الكافي 1 : 162 و 164، باب البيان والتعريف ولزوم الحجة وباب حجج الله على خلقه. مكارم الأخلاق: 419. الخصال: 566. تحف العقول: 256.
وحق اللسان إكرامه عن الخنا وتعويده الخير، وترك الفضول التي لا فائدة لها، والبرّ بالنّاس، وحسن القول فيهم.
وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحل سماعه.
وحق البصر أن تغضّه عمّا لا يحل لك وتعتبر بالنظر به.
(وحق اللسان إكرامه عن الخنا ) وهو الفحش أو الخبيث المذموم، والتعبير بالإكرام للإشارة بأنه أشرف الأعضاء الظاهرة وأعزها، فيقبح أن يدنس بالقبائح (وتعويده الخير ) من القرآن والحديث والذكر (و) تعويده (ترك الفضول التي لا فائدة لها ) من المباحات والغالب على الأكثر اشتغالهم بالفضول (و) تعويده (البر بالناس) بما ينفعهم وحسن القول فيهم إن كانوا من أهلهما، وإلا فالسكوت .
(وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة ) الذي من الكبائر وأشد من الزنا و تخصيصه بالذكر للاهتمام (وسماع ما لا يحل سماعه ) ولم يذكر حقه من سماع الخيرات؛ لأنه علم مما سبق أنّ الحق التخلي مع التحلي، أو لأن الواجبات الفعلية للسان كثيرة بخلاف السمع فإن محرماته كثيرة وواجباته قليلة، فاكتفي بذكر المحرمات من النميمة والشتم والغناء والعود والصنج والدف والطبل وغيرها، وأفعاله الحسنة سماع القرآن والذكر والحديث وسائر العلوم الدينية والحكمية وغيرها.
(وحق البصر أن تغضه عما لا يحل لك ) من النظر إلى الأجنبية والأمرد بالشهوة، وإلى أدبار الأجانب، وإلى دور الناس وإلى زينة الدنيا وأهلها وغيرها (وتعتبر بالنظر به ) أي تنظر بعين الاعتبار إلى كل شيء، بأنه فعل الله وأوجده من العدم
وحق يدك أن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك.
وأحكمه وأتقنه ، وتستدل بوجوده، ووجوب وجوده، ووجدته، وعلمه، وقدرته تعالى وتقدس، وتنظر إلى فنائها وفناء أهلها والناظرين إليها والمتمتعين منها وتعلم فناءك مثلهم، وأنك مثاب ومعاقب بعده إلى غير ذلك من العبر، ومنه النظر إلى القرآن والحديث وغيرهما من العلوم، فإنّها محل العبرة، أو ذكر العبرة للاهتمام لتعتبر بها إلى غيرها، وبما أشرنا إليه من ذكر البعض وترك غيره يمكنك التدبر في الجميع.
( وحق يديك أن لا تبسطهما إلى ما لا يحل لك ) من القتل والضرب والسرقة وكتابة الظلم والكذب والافتراء على الله و على رسوله والأئمة علیه السلام وغيرها مما لا يحصى ويبسطهما إلى أضدادها من أعمال الخير.
والحاصل أنّه يجب أن يعلم أن العليم الخبير أنعم عليه بنعم كثيرة فضله بها على سائر الخلق، فإن اليد محتاج إليها في أمور كثيرة، ومشتملة على أجزاء كثيرة من الأصابع المشتملة على الأنامل والأظفار والعظام والرباطات والشرائين والأوردة وغيرها مما لا يحصى ، كل ذلك لحكمة عظيمة، فإذا أنعم الله تعالى عليه بمثل هذه النعم يجب عليه أن يشكره، وشكر كل عضو صرفه إلى ما خلقه لأجله ولا يصرفه إلى الكفران بالمعاصي.
ويجب عليه أن يتفكر في كل واحدة من نعمه تعالى، ويستدل بها على جوده وإحسانه بالنظر إليه وإلى سائر ما خلق الله تعالى ، فإن كل نعمة على كل أحد يرجع نفعه إلى المتفكر أيضاً؛ لأنهم أعوانه على طاعة الله وتعيشه في الدنيا لتحصيل الآخرة والمعرفة.
وحق رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحلّ لك، فبهما تقف على الصراط، فانظر أن لا تزلّا بك فتردّى في النار.
وحق بطنك أن لا تجعله وعاءً للحرام ولا تزيد على الشبع.
(فيهما تقف على الصراط) أي يجب أن يلاحظ في أن كل ثواب وعقاب له ربط إلى العمل الذي يفعله بجارحة من جوارحه ، فلما كان للرجل مدخل في السعي إلى مراضي الله تعالى من الحج والزيارات وقضاء حوائج المؤمنين والقيام في الصلاة والطواف وغيرها، فإن صرفها في الدنيا إلى أعمالها التي خلقت لأجلها ففي الآخرة يسعى على الصراط كالبرق الخاطف ، وبعضهم كالريح العاصف، وبعضهم كالفرس الجواد، وإذا صرفها في أضدادها من أعمال الشر فلا يمكنه الاستمساك على الصراط فيزل ويتردى في نار جهنم ، فإن الصراط عليها والصراط في الدنيا، الشريعة المقدسة، فمن كان فيها على الاستقامة يكون في الآخرة كذلك، ومن لا فلا.
(وحق بطنك - إلى قوله - على الشبع ) لما كان بدن الإنسان يتحلل بالحرارات والحركات يحتاج إلى بدل ما يتحلل منه جعل الله تعالى له معدة في جوفه، وجعل فيها حرارة عجيبة يهضم فيها بها الأشياء التي لا تطبخ في القدر في أضعاف زمانه، فخلق للإنسان شهوة إلى الطعام وخلق له الأسنان ليمضغه، وخلق له اللسان بمنزلة عامل الرحى ويمده ليسهل الهضم، فلما كان الغرض من الجميع أن يحصل له القوة على العبادة فيجب أن لا يزيد على الشبع، بأن لا يأكل شيئاً ما لم يحصل له الشهوة
وحق فرجك أن تحصنه عن الزنا وتحفظه من أن ينظر إليه.
التامة الصادقة، فإن الأكل حينئذ أيضاً زيادة على الشبع، فإذا حصل الشبع يحرم عليه الأكل؛ لأنه إسراف مضر، بل ينبغي أن يمتنع منه حين دفع الحاجة ويحصل، بأن يجعل ثلث المعدة للطعام، وثلثها للماء، وثلثها للنفس، بل هذا هو الشبع، بل ينبغي أن يقتصر على ما يزول احتياجه به؛ لأن من يقتصر على ذلك يكون على الصحة دائماً والأمراض في الغالب من الأكل الزائد على الحاجة، ويجب عليه أن لا يجعله وعاء للحرام ولا يأكله، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (1)فإن النار يطلب النار.
( وحق فرجك - إلى قوله - من أن ينظر إليه ) لما كان هذا البدن في هذه النشأة لا يبقى بحسب حكمة الله تعالى منها أن يكون المستفيضون من جوده وإنعامه أكثر، فإنه لو لم يمت أحد في مائة سنة لما بقي على وجه الأرض مكان أحد، فاقتضى الحكمة الموت وحصول البدل بالولد خلق لهم آلة التناسل من الفرجين وكلفهم
بتكاليف كثيرة في النكاح والطلاق والإيلاء والظهار والخلع وغيرها.
ولما خلق لهم الشهوة ليقع منهم هذا الفعل بالنسبة إلى ازواجهم حرّم عليهم التعدي إلى الزنا واللواط والسحق وغيرها لحفظ الأنساب والتعاطف والتعاون بينهم، ولئلا يضيع شهوتهم عبثاً؛ لأن كل مني يمكن أن يحصل منه ولد صالح يعرف الله ويعبده ولا قيمة له ، فتضييعه إسراف عظيم مع المفاسد الكثيرة التي تحصل من
1) النساء : 10.
وحق الصلاة أن تعلم أنّها وفادة إلى الله عزّوجل، وأنت فيها قائم بين يدي الله عزّوجلّ.
هذه الأعمال القبيحة، كما هو الظاهر لمن له أدنى مسكة.
ولما كان النظر إلى العورة مع قبحه مثيرة للشهوة غالباً حرم عليهم أن ينظروا إلى عورة غيرهم، ولهذا بالغ الله تعالى في النهي عن هذين ، كما سيجيء إن شاء الله تعالى، والحق الفعلي أن يصرفه في زوجته وأمته ومتعته؛ ليحصل له الأولاد والأعوان على طاعة مولاه وخالقه.
(وحق الصلاة أن تعلم أنها وفادة إلى الله عزّوجلّ ) لما كان أفعال الحكيم تعالى مشتملة على مصالح لا تتناهى وخلق الإنسان لأن يجود عليهم ويفضلهم على العالمين ويقبح التفضل والتفضيل بلا سابقة من المتفضل عليه قرر لهم العبادة، ومنها الصلاة، وهي مشتملة على حكم كثيرة، وأشار علیه السلام إلى بعضها، منها: أن تعلم أنها نزول إلى ساحة فضله وإنعامه فأصلها تعرض لرحمته، مع قطع النظر عن إظهار حمده وشكره وطلب رحمته فضله أو الجميع وفادة إلى جناب الكريم الوهاب.
(وأنت فيها قائم بين يدي الله عزّوجلّ) لما كان العبد حال العبادة في امتثال أمره وحال المناجاة متكلم مع ربه وهو عالم به وبضمائره فكأنه عنده وبين يديه، فالعبد ينبغي أن يكون حاضر القلب مع المولى في العبادة والمناجاة، فعليه أن يقطع عن نفسه الشواغل الملهية عن سيده ، ويلاحظ خسته وما عمل من السيئات والقبائح، ويلاحظ جلالة سيده وعظمته وكبريائه مع ما أنعم عليه بالنعم التي لا تحصى.
فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الرّاغب الرّاهب الراجي الخائف المستكين المتضرع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون
(فإذا علمت ذلك قمت مقام) بالضم والفتح أي القيام أو المحل (العبد الذليل) في نفسه بكونه مخلوقاً من ماء مهين مشتملاً على القاذورات الكثيرة (الحقير) بسبب الأخلاق الرذيلة والأعمال القبيحة الصادرة عنه مدة عمره (الراغب) إلى إحسان سيده (الراهب) من عقابه (الراجي) إلى فضله بقوله: (لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) (1)
وإن فعل المعاصي وتخلق بالقبائح، أو الراجي قبول طاعته لفضله وإحسانه.
(الخائف) بالخوف التام من العقوبات المهلكة بالأعمال الشنيعة، أو من الرد لعدم قابلية الإحسان، فإن القابلية شرط أيضاً كما تعلم أن الكافر، وإن عمل الأعمال الكثيرة ترد أعماله لعدم القابلية، كما قال تعالى في شأن الأبرار (والَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) (2)
مع ما ذكر من شرائط الأعمال من الإخلاص والتقوى، فإنما يتقبل الله من المحسنين، سيّما الصلاة فإن لها أربعة آلاف باب من الفيوض وأربعة آلاف حد من
الأحكام، كما تقدم. والحاصل أنه لا بد للعبد أن يكون بين الخوف الرجاء.
(المستكين) بالتضرع القلبي (المتضرع ) بالجوارح ، بأن يكون كل جارحة على الوجه المطلوب منها، كما تقدم، أو مع البكاء (المعظم لمن كان بين يديه ) بأن يلاحظ عظمته بأنه رب العالمين ومالك يوم الدين، وأنّه القادر القاهر والجواد المحسن، خصوصاً في التكبيرات والتسبيحات (بالسكون) القلبي، بأن لا يلتفت قلبه
والوقار.
وتقبل عليها بقلبك وتقيمها بحدودها وحقوقها.
إلى غير جنابه الأقدس.
وليلاحظ أنّه إن تكلم مع عظيم من عظماء الدنيا يتكلم مع نهاية الملاحظة
والخضوع والحضور ، بأن لا يقع منه سهو في العبارة.
( والوقار) البدني في أحوال الصلاة، بأن لا يطرق رأسه وينظر حال القيام إلى موضع سجوده، ولا يستمع إلى كلام أحد غير ما يقوله مع خالقه، ويكون يده ورجله وحركاته وسكناته على الوجه المطلوب.
وبالجملة فالقلب بمنزلة السلطان ، والجوارح بمنزلة العسكر، فمتى توجه
السلطان إلى جانب كان توجه العسكر إلى ذلك الجانب ، فمتى توجه القلب إلى جناب الله تعالى يكون كل جارحة على الوجه المطلوب، كما رأى سيد الكونين صلی الله علیه واله وسلم رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة فقال: «لو خشع قلبه لخشعت جوارحه»(1).
(وتقبل عليها بقلبك) بأن يكون في أوقات الأذكار والقراءة والدعاء متذكراً لمعانيها وإشاراتها، وفي أوقات الأفعال متذكراً لحقائقها وإشاراتها، كما تقدم بعضها، و تقيس عليه البواقي، بل تحصل بإلهام الله تعالى إذا كان حاضر القلب مع الله تعالى.
(وتقيمها بحدودها وحقوقها ) وقد تقدم من رعاية الأوقات والطهارات الظاهرة
والباطنة والأفعال الصورية والمعنوية من الإخلاص، والحضور.
1) دعائم الإسلام 1 : 174 عوالي اللآلي :2 : 23. البحار 81: 228.
وحق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربّك.
وفرار إليه من ذنوبك وفيه قبول توبتك وقضاء الفرض الذي أوجبه الله تعالى عليك.
(وحق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربك ) كما في الصلاة، وتقدم أن الحاج يفد أولا بعرفات ساحة فناء البيت محرماً خالعاً ثياب تجمله لابساً كفنه متجرداً عن الأموال والأولاد وأمثالهما ويتضرع فيها إلى ربه في التجاوز عن دنس أفعاله القبيحة، فلما رأى سبحانه طول تضرعهم رخص لهم في دخول حرمه في المشعر الحرام وه-و أقرب من الساحة الأولى، فلما تضرعوا فيها أذن لهم في الدخول إلى محل تقربهم بالقربان، فلما قربوا قربانهم وذبحوا هديهم أذن لهم أن يدخلوا المسجد الحرام ويطوفوا بيته المكرم. (وفرار إليه من ذنوبك) كما قال تعالى: (فَفِرُّوا إِلَى اللهِ)(1). كما تقدم في الخبر أن المراد به الفرار من الذنوب إلى حج بيت الله الحرام ففي هذا لنداء من الألطاف ما لا يخفى .
(وفيه قبول توبتك) أي أصل الحج توبة وفرار من الذنوب، ولما كان بقوله تعالى فالبتة يقبل التوبة؛ لأن الكريم لا يخلف وعده سيّما أكرم الأكرمين، أو يصير الحج سبباً للتوبة المقبولة؛ لأنه يحصل للعبد من التقرب إليه تعالى ما يعلم قبح المخالفة ويجزم بأنه لا يخالفه تعالى أبداً، أو إذا تاب في ذلك المكان الشريف فلا شك أنه يقبل توبته.
(وقضاء الفرض) يعني أن لطفه تعالى اقتضى أن يفرض عليك الحج لوجوه
1) الذاريات : 50.
وحق الصوم أن تعلم أنّه حجاب ضربه الله عزّ وجلّ على لسانك وسمعك وبصرك بطنك وفرجك ليسترك به من النار، فإن تركت الصوم
وحكم لا تتناهي، تقدم بعضها، فإذا أديته قضيت فرض الله عليك مع قطع النظر عن الحكم الكثيرة المنطوية فيه فإن أفضل العبادات عبادة لا يعرف العبد حكمتها؛ لأنه إذا عرف الحكمة فإنما يفعله لها، وإذا لم يعرف يفعله لمحض الطلب.
(وحق الصوم أن تعلم أنّه حجاب ) إلى آخره ، لما كانت النفوس مولعة بالشهوات اقتضى الحكمة تكليفها بتركها مدة ليسهل عليهم باقي التكاليف، فإن البطن والفرج مادتا الشهوات ، والبطن مادة الفرج فإنّه إذا شبع البطن جاع جميع الجوارح، فالفرج يريد أن يجامع والبصر يريد أن ينظر والسمع يريد أن يسمع ،إلى غير ذلك مما لا يخفى.
وإذا جاع البطن شبع جميع الجوارح، فيجب على العبد أن يعلم أن التكاليف
الظاهرة لطف في التكاليف الباطنة، ويعلم أن الغرض من الصوم أن يشبع الأعضاء عن المحرمات، بل هو الصوم، كما تقدم في الأخبار الصحيحة عنهم علیه السلام : «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك وفرجك»(1)إلى غير ذلك، فإذا كان الغرض من الصوم ذلك فليكن صائماً عن جميع المحرمات على الجوارح؛ ليكون محفوظاً عن لوازمها من عذاب الله وترك حرمته تعالى وبعده عنه تعالى. (فإن تركت الصوم) أي المذكور قبل وهو الصوم الكامل واشتغلت بالمعاصي
1) الكافي 4 : 87 باب آداب الصائم، ح.1 التهذيب 4 : 194 ، باب سنن الصيام، ح 1.
خرقت ستر الله عليك.
وحق الصدقة أن تعلم أنّها ذخرك عند ربّك ووديعتك التي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها.
حال الصوم (خرقت ستر الله عليك ) واستحققت عذابه، أو لما كان العبد مستور القبائح بستر الله، وجعل الله تعالى له الصوم ستراً آخر تفضلا منه تعالى عليه، فإذا اشتغل حالته بالمعاصي خرق الله تعالى ستره عليه ويفضحه في الدنيا والآخرة نعوذ من غضب الله وخذلانه.
(وحق الصدقة) الواجبة من الزكاة والخمس ورد المظالم وغيرها والمندوبة أيضاً (أن تعلم أنّها ذخرك عند ربك) لما كانت الحكمة مقتضية لأن يكون بعض الناس غنياً وبعضهم فقيراً؛ لأنهم لو كانوا بأجمعهم أغنياء لما وجد حمال وكناس وأمثالهما، ولو كانوا فقراء لتعطل كثير من أعمالهم، فجعل الله منهم الصنفين، وفرض على الأغنياء في أموالهم ما يكفي الفقراء، ومع هذا وعدهم الثواب على ذلك وتلطف بهم بأنه قال: أنتم تعطونني وأنا آخذ الصدقات منكم ولجبر انكسار قلوب الفقراء أيضاً، وقال: إنها ذخيرتك عند ربك ليعطيكها في الآخرة وقت نهاية الاحتياج إليها، بل يربيها لكم كما يربي أحدكم فلوه (1)وفصيله ويضاعفها أضعافاً كثيرة.
(ووديعتك التي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها ) إن جعلها بمنزلة الوديعة والأمانة
1) في الحديث القدسي: الرجل يتصدق بالتمرة ونصف التمرة فأربيها كما يربي الرجل فلوه وفصيله، الفلو بتشديد الواو وضم اللام المهر يفصل عن أمه لأنه يفتلي، أي يفطم والجمع كعدو وأعداء، مجمع البحرين 1 : 332. والمهر بالضم ولد الفرس، والجمع أمهار ومهار ومهارة، والأنثى مهرة والجمع مهر مثل غرفة وغرفات وغرف مجمع البحرين 3: 486.
وكنت لما تستودعه سرّاً أوثق منك بما تستودعه علانية.
وتعلم أنّها تدفع عنك البلايا والأسقام في الدنيا وتدفع عنك النار في الآخرة.
التي أمر الناس بأدائها، فالآمر الغني بالذات أولى بالأداء، وفي الوديعة بعض الأوقات يحتاج إلى أن يشهد على المستودع ؛ لئلا يغلب عليه الحاجة، أو الشيطان (1)فينكره أو يموت فجأة ولا يعلم الوارث، بخلاف هذه.
(وكنت لما تستودعه سراً أوثق منك بما تستودعه علانية) كما قال تعالى (وإن
تُخْفُوها وتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) (2).
ولا شك أن الإخفاء في المندوبات، وفي الواجبات أيضاً مع خوف الرياء أحسن، أما مع عدم الخوف فالإظهار أحسن؛ ليتأسى به غيره، ولئلا ينسب إلى البخل وترك الواجب، مع أن الظاهر من الخبر أنه وديعة تودعه من الله، وإن أعطيته سراً فأنت أوثق به.
ولا شك في أن الواجب الذي يفعل سراً أبعد من الرياء وإن عرض حكمة أخرى لإظهاره، وربما يكون السعي في إخلاص النية ليكون السبب في زيادة الثواب سبباً اخر في حسن الإظهار.
(وتعلم) بإخبار النبي والأئمة صلوات الله عليهم متواتراً(3)(أنها تدفع عنك البلايا)
إلى آخره، وتقدم الأخبار في ذلك في كتاب الزكاة.
وحق الهدي أن تريد به الله عزّوجلّ، ولا تريد به خلقه، ولا تريد به إلّا التعرّض لرحمة الله ونجاة روحك يوم تلقاه.
( وحق الهدى) لما كان الحكمة مقتضية للتعاطف والموادة بين الخلق وذلك
يحصل بإرسال الهدايا إليهم كما سيجيء.
فحقه أن يكون خالصاً لوجه الله تعالى ليتم المطلوب، ويمكن قصد القربة بالنظر إلى الأغنياء أيضاً، فإنّه أيضاً مؤمن ويورث محبته ودعاءه، لكن يجب أن يكون صالحاً؛ لأن إرسال المال إلى الفاسق تضييع للمال وإعانة له على الفسق، إلا أن يرجو به توبته وقبول كلامه في ترك الفسق، فحينئذ يكون من أعظم الطاعات.
(ولا تريد به خلقه) فإنّه رياء وإسراف حرام ( ولا تريد به إلّا التعرض لرحمة الله ونجاة روحك يوم تلقاه ) ظاهره أن طلب الجنة والنجاة من النار لا ينافيان الإخلاص، سيما بالنظر إلى أكثر الناس . ويمكن أن يكون المراد أنك إذا أخلصت الله يترتب عليه ذلك من باب . (الدوا للموت وابنوا للخراب).
ويمكن أن يكون المراد بالهدي الواجب في الحج وكان أكثر الناس يتفاخرون به كما كان بعضهم يهدون مائة بدنة للتفاخر فخص علیه السلام هذا الفعل من أفعال الحج بالإخلاص، لوقوع الرياء فيه أكثر من غيره. ويؤيده لفظة «نجاة روحك» فإن الهدي بمنزلة البدل من النفس في القرآن ويصير سبب نجاة الروح في العقبى، كما ورد أن الضحايا هي المطايا على الصراط (1)، والأعم محتمل.
1) علل الشرائع 2 : 438 باب العلة التي من أجلها يستحب استفراه الضحايا، ح 1.
وحق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة، وأنه مبتلى فيك بما جعله الله عزّ وجلّ له عليك من السلطان، وأن عليك أن لا تتعرّض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة، وتكون شريكاً له فيما يأتي إليك من سوء.
وحق سائسك بالعلم التعظيم له، والتوقير لمجلسه.
(وحق السلطان) والظاهر أنه سلطان الجور. ويحتمل الحق، والأعم، فإنّه يجب إطاعة أولي الأمر واقعاً وأولي السلطان تقية (إن تعلم أنك جعلت له فتنة) أي امتحنه الله تعالى بما جعل له من السلطنة عليك ، كما اختبرنا الله بالسلطنة على المعاصي، فالشفقة على خلق الله مقتضية لأن لا تخالفه؛ لئلا يقع منه مخالفة الله تعالى في أنك الظلم عليك، مع حينئذٍ معاون له على الظلم الذي يظلمك به.
(وحق سائسك بالعلم ) إشارة إلى أن المتعلم بمنزلة الفرس الجموح والمعلم بمنزلة السائس، فعليك أن تلاحظ أنك إن بقيت على الجهل تكون من الهالكين المهلكين، وعليك باحتمال المشقة التي لا توافق طبعك (التعظيم له) بأن تعتقد عظمته، فإنّه ورد في الأخبار الكثيرة أن العالم العامل المعلم الله يدعى عظيماً في ملكوت السماوات (1)، وتكون معه كما تكون مع الملوك في تعظيمه وتكريمه.
(والتوقير لمجلسه) بأن تكون تحته ولا تجلس فوقه ولا قريباً منه، وتعلم أنه الملائكة المقربين، وأنه من رياض الجنة، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مجتمع قال: ارتعوا في رياض الجنة - أو عليكم برياض الجنة - فقيل له: وما رياض الجنة؟ فقال: حلق الذكر، والمتعارف في ذلك حلق الدرس والتعليم. وقيل: حلق المواعظ،
1) انظر: فتح الباري 1 : 161. منية المريد : 121 جامع بيان العلم وفضله 2 : 5. شرح أصول الكافي 2 : 54. الدر المنثور 2 : 32.
وحسن الاستماع إليه والإقبال عليه.
و أن لا ترفع عليه صوتك، ولا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتى
فإن التذكر فيه أكثر. والتعميم أولى ، لكن إذا كان مذكراً الله لا مجلس النحو أو المنطق وأمثالهما، إلا إذا كان المقصود منهما حال الدرس رضى الله ويكون متذكراً الله، إلى غير ذلك من التعظيم والتوقير.
(وحسن الاستماع إليه والإقبال عليه ) كما روي عن النبي صلی الله علیه واله وسلم : أن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها (1). فكلما كان توجه المستمع أكثر كان صدور الحقائق من قلب المعلم على لسانه أكثر، ونعم ما قال: این سخن شیر است در پستان جان *** بي کشنده شیر کی آید برون؟
وهذا من المجربات، ومن حسن الاستماع أن يستمع لكلام تكرر من الأستاد لم يسمع، ولا يقول ولا يشعر بأني سمعته منكم، بل كلّما كان الإقبال أتم كان كأنه لم يسمع. فهم الحقائق أتم، فعليه حينئذ أن يتم إقباله عليه حتى يصدر منه غير المكرر.
(وأن لا ترفع عليه صوتك ) سيّما إذا كان في المسجد، وإن رفع الأستاد صوته سيما إذا كان سبب إيذائه فإنّه يمنعه من بيان كثير من الحقائق، كما هو المجرب، مع أن رفع الصوت غالباً من المراء المحرم المذموم، ويصير سبباً لكثير من المهلكة من الحسد والبغض والرياء والكبر والعجب والأفعال الشنيعة من الغيبة والنميمة والسب والشتم وغير ذلك.
(وأن لا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب) فإنه مع كونه خلاف الآداب ويمنع صدور الحقائق من الأستاد يصير من المراء المستلزم
1) الأمالي للشيخ المفيد : 206، ح 38 البحار 68 : 221.
يكون هو الذي يجيب، ولا تحدّث في مجلسه أحداً، ولا تغتاب عنده أحداً.
و أن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه ولا تجالس له عدوّاً ولا تعادي له وليّاً، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة الله عز وجل بأنّك قصدته وتعلمت علمه الله جل وعزّ اسمه لا للناس.
للأخلاق الذميمة أكثر ممّا يحصل مع الأستاد مع كون السائل لا يسأل عنك، فإذا أجبته يقول لك ما سألته عنك، وأمثال ذلك ممّا هو مجرب، ومعلوم قبحه وشناعته، وكل ذلك ممّا في القلب من محبة التفوق والغلبة.
(ولا تحدث في مجلسه أحداً فإنّه يخالف تعظيم المجلس والأستاد وحسن الاستماع، بل ربما يؤذي الأستاد إلا بقدر الضرورة أو عند تمام الدرس . والحاصل أن ذلك كله من محاسن العادات، ويفهمه كل من له عقل ولكن لا يعملون به غالباً.
(ولا تغتاب عنده أحداً) فإن الغيبة واستماعها محرمان وصار سبباً لمعصية الأستاد. ولو لم يكن عند الأستاد حراماً بأن يكون المغتاب عندهما فاسقاً فالأحسن تركها؛ لأنه ربما لم يعلم أحد من الحاضرين فسقه وكان عليه حراماً ويصير سبباً لجرأة العوام أيضاً، فإن الظاهر عدم جواز فعل ما يشبه الفسق كان يشرب أحد من الزجاج ماء الرمان بإراءة أنه شراب.
(وأن تدفع عنه ) إلى آخره، فإن ذلك كله من حقوق المؤمنين والإيمان، فإذا اجتمع معه حق التعليم كان أحق بأن يراعى (بأنك قصدته) أي المعلم، أو الله تعالى ( لا للناس) لأن من يفعل الله لا يصدر منه الأفعال القبيحة ولا يفعل إلا الأحسن ، أو أن من يتعلم الله فعليه أن يراعي ما شرطه الله على لسان أوليائه.
وأما حق سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلا فيما يسخط الله عزّ وجلّ، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وأما حق رعيّتك بالسلطان فأن تعلم أنّهم صاروا رعيّتك لضعفهم وقوتك، فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد والرّحيم وتغفر لهم جهلهم ولا تعاجلهم بالعقوبة وتشكر الله عزّوجل على ما آتاك من القوة عليهم.
وأما حق رعيّتك بالعلم فأن تعلم أنّ الله عزّ وجل إنما جعلك قيماً لهم فيما آتاك من العلم وفتح لك من خزائنه، فإن أحسنت في تعليم الناس
(وأما حق سائسك بالملك فأن تطيعه ) فإنّه يجب شرعاً أن يطيع العبد مولاه ومولى الموالي، ولهذا يضاعف ثوابه حينئذٍ (ولا تعصيه) إلى آخره، إلا في المحرمات فإنّه لا يجوز إطاعة المخلوق في محرم.
(وأما حق رعيتك بالسلطان) أي السلطنة والغلبة، سواء كان بالحق أو الباطل حتى سلطنة المولى على العبيد والإماء والزوج على الزوجة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»(1)، بل لا استبعاد في أن يكون سلطنة الجائرين من الله تعالى بأن يسلطهم ويكلفهم العدل، كما سلط كل أحد على المحرمات وكلفهم تركها ، بل الظاهر من هذا الخبر أيضاً ذلك.
( وأما حق رعيتك بالعلم) من المتعلمين ( فأن تعلم أن الله عز وجل إنما جعلك قيماً
لهم ) أي مصلحاً لشأنهم بأن تخرجهم من الجهل إلى العلم .
1) عوالي اللآلي 1 : 129 و 364 منية المريد: 381. البحار 72: 38.
ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك الله من فضله، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقاً على الله عزّوجل أن يسلبك العلم وبهاءه ويسقط من القلوب محلّك.
وأما حق الزوجة فأن تعلم أنّ الله عزّوجل جعلها لك سكناً وأنساً فتعلم أن ذلك نعمة من الله عزّوجل عليك فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقك عليها أوجب فإنّ لها عليك أن ترحمها؛ لأنها أسيرك وتطعمها وتكسوها، وإذا جهلت عفوت عنها.
وأما حق مملوكك فأن تعلم أنه خلق ربك وابن أبيك وأمك ولحمك ودمك لم تملكه؛ لأنك صنعته دون الله، ولا خلقت شيئاً من جوارحه ولا أخرجت له رزقاً، ولكن الله عزّوجلّ كفاك ذلك ثمّ سخّره لك
(ولم تخرق بهم) أي ترفق بهم في التعليم ( ولم تضجر) أي لم تتبرم عليهم إذا لم يفهموا ولم يظهر منك الملال، بل يجب التكرير عليهم بالأدلة المناسبة لهم حتى يفقهوا ويفهموا. والحاصل أن كلما يجب من احترام المؤمنين وتعظيمهم يجب هنا بالنظر إليهم مع الزيادة والغالب على المتسمين بالعلم أنهم ينظرون إلى الطلبة بعين الاحتقار سيما فقرائهم، بل يجب مراعاتهم أكثر من الأغنياء وتساوي النظر إليهم، كما كان رسول الله صلی الله علیه واله وسلم وبالنظر إلى المتعلمين من أصحابه.
(وأما حق الزوجة) ولم يذكر حق الزوج؛ لأن الخطاب مع الرجال، مع أنه ذكر علیه السلام (أن حقك عليها أوجب).
( وابن أبيك وأمك) فإنّ الجميع من أولاد آدم وحواء علیه السلام (وائتمنك عليه) أي جعلك أميناً عليه للخروج من الكفر إلى الإسلام وم-ن الفساد إلى الص-لاح
وائتمنك عليه واستودعك إيّاه ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه فأحسن إليه كما أحسن الله إليك، وإن كرهته استبدلت به، ولم تعذب خلق الله عزّوجل ولا قوة إلا بالله.
وأما حق أُمّك فأن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أداً، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحداً، ووقتك بجميع جوارحها
(وأستودعك إياه ) أي جعله وديعة عندك ليثيبك على الإحسان إليه.
(فأحسن إليه) بالطعام والكسوة وجميع ما يحتاج إليه، ولا تحمله من الخدمة ما لا طاقة له به، بل الأحسن أن تطعمه مما تطعم وتكسوه مما تلبس ويكون أسوة لك لو لم يزد عليك وغاية الإحسان عنقه، كما يفهم من قوله علیه السلام : (كما أحسن الله إليك وإن كرهته ) لفسقه أو لعدم الخدمة (استبدلت به ) بأن تبيعه وتشتري بدله، أو بدلته بغلام آخر، وهو أحسن من البيع، كما سيجيء.
(ولم تعذب خلق الله ) أي لو كان مكروهاً لك لعدم الخدمة أو غيره يلزمك الضرب والتعذيب، فالتبديل أحسن؛ لئلا يقع منك ذلك، ولذلك أتي بالجحد دون النفي والنهي (ولا قوة) في جميع الأمور، سيّما أداء الحقوق، سيما بالنظر إلى المماليك (إلّا بالله ) وعونه وتوفيقه.
( وأما حق أمك) قدمها على الأب؛ لأن رعايتها أوجب (حيث لا يحتمل أحد أحداً) أي في بطنه (1)مدة مديدة وتعب لأجلك فيها (وأعطتك من ثمرة قلبها) من اللبن
1) الضمير في قوله الله في بطنه وقوله تعب راجع إلى لفظ الأحد، لا الأم.
ولم تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلك وتهجر النوم لأجلك ووقتك الحر والبرد لتكون لها، فإنّك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه.
وأما حق أبيك فأن تعلم أنّه أصلك، فإنّك لولاه لم تكن فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النّعمة عليك فيه، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله.
وأما حق ولدك فأن تعلم أنّه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره وأنّك مسئول عمّا وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه
تجوزاً أو مع الدم في الرحم (ولم تبال أن تجوع وتطعمك) أي كان من شأنها تقديمك على نفسها في الطعام والشراب والكسوة (وتضحي وتظلك) أي لو كان من الظل بحيث يكفي أحدهما كانت تدع الولد في الظل وتكون في الشمس (التكون لها ) أى تحملت هذه المشاق ليصل نفعك إليها أو للعاقبة، أي يجب أن تكون بحسب مرادها وتقدم مرادها على مرادك فكيف الزوجة والولد والمال (فإنك لا تطيق شكرها ) بتلافي ما فعلت بك، سيما عند الكبر، فإنّها تصير بمنزلتك في الصغر، فيجب أن تراعيها كما راعتك ولا يمكن (إلّا بعون الله وتوفيقه).
(ما يعجبك) ويحسن عندك من الكمالات (فاعلم أن أباك أصل النعمة) لأنه صار سبباً لوجودك والكمالات تابعة للوجود لو لم تكن الكمالات بسبب أبيه، وإلا فالجميع منه (فاحمد الله) أولا ( وأشكره) أي أباك ثانياً (على قدر ذلك) متعلق بهما، أو بالثاني؛ لأن الله تعالى غني، ولا يمكن شكره بقدر النعمة.
(ومضاف إليك) في الخير والشر فإن كان خيراً فيقال: إنه ابن فلان، فيجب عليك أن تسعى في إصلاحه كما تسعى في إصلاح نفسك (وأنك مسؤول عما وليته) به،
عزوجل والمعونة على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه.
وأما حق أخيك فأن تعلم أنّه يدك وعزّك وقوتك، فلا تتخذه سلاحاً على معصية الله، ولا عدة للظلم لخلق الله، ولا تدع نصرته على عدوّه والنصيحة له، فإن أطاع الله تعالى، وإلا فليكن الله أكرم عليك منه ولا قوة إلا بالله. وأما حق مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله وأخرجك من ذلّ الرّق ووحشته إلى عزّ الحرّية وأنسها فأطلقك من أسر الملكة وفك عنك قيد العبوديّة وأخرجك من السجن وملكك نفسك وفرغك لعبادة ربّك، وتعلم أنّه أولى الخلق بك في حياتك وموتك، وأنّ نصرته عليك واجبة بنفسك وما احتاج إليه منك ولا قوة إلا بالله.
وأما حق مولاك الذي أنعمت عليه فأن تعلم أن الله عزّوجل جعل عتقك له وسيلة إليه وحجاباً لك من النّار، وأن ثوابك في العاجل
أي لما جعلك الله متولياً لأمره يسألك يوم القيامة عن حسن آدابه مع الله والخلق وعن تعريفه الله بنفسه أو بالمعلم وعن إصلاحه بالعبادة مهما أمكن.
(وأما حق أخيك) النسبي أو الأعم منه ومن الذين له معهم منه ومن الذين له معهم عقد الأخوة أو الصلحاء فإنّهم إخوة أو الشيعة ( فأن تعلم أنّه يدك ) أي عونك وقوتك (و) سبب (عزك فلا تتخذه سلاحاً على معصية الله ) أي لا تجعلهم عوناً لك على المعصية بالجور والغلبة على أعدائك، أو بالاجتماع معهم بالغيبة وأمثالها. ويؤيده قوله: (ولا عدة ) أي مهيأة وإن احتمل التأكيد (على عدوه) إذا كان الحق معه.
(المنعم عليك) بأن أعتقك.
( وسيلة إليه) بالتقرب إليه (وحجاباً لك من النار ) كما سيجيء الأخبار في ذلك.
ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة لما أنفقت من مالك وفي الأجل الجنة.
وأما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه وتكسبه المقالة الحسنة وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله عزّوجلّ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سراً وعلانية، ثمّ إن قدرت على مكافأته يوماً كافأته.
وأما حق المؤذن فأن تعلم أنه مذكر لك ربّك عزّوجل وداع لك إلى حظك وعونك على قضاء فرض الله عليك فاشكر على ذلك شكرك للمحسن إليك.
وأما حق إمامك في صلاتك فأن تعلم أنّه تقلد السفارة فيما بينك وبين ربك عزوجل وتكلّم عنك ولم تتكلّم عنه ودعا لك ولم تدع له
(وأما حق ذي المعروف) أي الإحسان بأي وجه كان (وتكسبه المقالة الحسنة)
أي تذكر معروفه عند الناس حتى يذكروه بالمعروف فكأنك جعلت ذلك كسبه. (وداع لك إلى حظك ) أي نصيبك من الرحمة والمغفرة لأجل الصلاة (شكرك
للمحسن إليك) أي كشكرك إياه.
(أنه تقلد السفارة) كان الإمام رسول لنا إلى الله تعالى باعتبار أنه يتكلم عنا : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وأمثال ذلك (ودعا لك) أي في القراءة ب: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) (1)وأمثاله، وإلا ففي القنوت وغيره يدعو المأموم لنفسه ولغيره ومنه الإمام، أو لأنه يلزم على الإمام أن لا يخص نفسه بالدعاء، وإلا فقد خانهم، كما
1) الفاتحة : 4 و 5.
وكفاك هول المقام بين يدي الله عزّوجلّ، فإن كان نقص كان عليه دونك وإن كان تماماً كنت شريكه ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه وصلاتك بصلاته فتشكر له على قدر ذلك.
وأما حق جليسك فأن تلين له جانبك، وتنصفه في مجازاة اللفظ،
تقدم، بخلاف المأموم.
(وكفاك هول المقام) أي بالتكلم بالمناجاة الكاذبة غالباً بمثل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاك نَسْتَعِينُ) فإن الإمام وإن كان صادقاً في نفسه فليس بصادق غالباً في حق المأمومين مع ضمهم إلى نفسه ( فإن كان نقص كان عليه) كما تقدم أن بطلان صلاة الإمام لا يصير سبباً لبطلان صلاة المؤمنين (1)(ولم يكن له عليك فضل) أي لا بسبب الإمامة والياً عليك حتى تستنكف من الاقتداء، كما في زماننا هذا، وإلا فقد تقدم أن صلاة الإمام أفضل (فوقى نفسك بنفسه) لأنه يمكن أن يلحقه عذاب؛ لعدم حضور القلب حال القراءة بخلاف المأموم ( وصلاتك بصلاته) لأنه جمعك مع نفسه فی الخطاب، ويمكن أن لا يكون لك حالة اختصاص العبودية والاستعانة وبه يرد صلاته أو خطر الإمامة عظيم من حصول العجب والرياء والكبر، والمأموم سالم عن جميع ذلك، فكأنه فداك بنفسه وبصلاته.
(وأما حق جليسك) ولو كان ساعة (فأن تلين له جانبك) أي تتواضع له (وتنصفه في مجازاة اللفظ ) أي إن تواضع لك بالكلمات الحسنة فتواضع بمثلها ولا تتكلم
1) في نسخة : «المأموم».
ولا تقوم من مجلسك إلا بإذنه، ومن تجلس إليه يجوز له القيام عنك بغير إذنك وتنسى زلاته وتحفظ خيراته ولا تسمعه إلا خيراً.
وأمّا حق جارك فحفظه غائباً وإكرامه شاهداً ونصرته إذا اكان مظلوماً ولا تتبع له عورة، فإن علمت عليه سوءً سترته عليه، وإن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند شديدة، وتقيل عثرته وتغفر ذنبه، وتعاشره معاشرة كريمة، ولا قوة إلا بالله.
معه إلا بما تريد أن يتكلم معك وإن حصل لك خطأ فتداركه.
(وأما حق جارك) وهو من كان داره قرب دارك إلى أربعين داراً كما ورد في الحسان كالصحاح (1). وقيل: يرجع إلى العرف. وقيل: إلى أربعين ذراعاً. ولا وجه لهما مع النصوص.
(ولا تتبع له عورة) أي لا تجسس عيوبه (ولا تسلمه عند شديدة) أي لا تدعه في الشدة وخذ بيده مهما أمكن.
(وتقيل عثرته) أي تعفو ظلمه عليك إذا استقالك واعتذر عنه، أو مطلقاً، أو الأعم منه عليك وعلى غيرك إذا اعتذر بعذر يمكن قبوله ، أو الأعم من الظلم وغيره من المعاصي، بل المكروهات أو المباحات الغير اللائقة بحاله (و تغفر ذنبه) مثل ما تقدم أو يختص بالأخير (وتعاشره معاشرة كريمة ) حسنة من ضيافته وعيادته وقرضه ومعاونته بالماعون وشهادة جنازته إذا كان مسلماً. إلى غير ذلك من حقوق الإيمان والإسلام والجوار ( ولا قوة) في جميع ذلك (إلّا بالله) وعونه وتوفيقه.
1) الكافي ،2 : 699 ، باب حد الجوار، ح 1 و 2.
وأما حق الصاحب فأن تصحبه بالتفضّل والإنصاف وتكرمه كما يكرمك، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة فإن سبق كافأته وتوده كما يودّك وتزجره عمّا يهم به من معصية ، وكن عليه رحمةً ولا تكن عليه عذاباً ولا قوة إلا بالله.
وأما حق الشريك فإن غاب كفيته وإن حضر رعيته، ولا تحكم دون حكمه، ولا برأيك دون مناظرته، وتحفظ عليه ماله ولا تخنه فيما عزّ
(وأما حق الصاحب) وهو من يصحبك في السفر أوفي الحضر وإن كانت الصحبة قليلة (فأن تصحبه بالتفضل ) والزيادة عليه في جميع الأمور حتى في ابتداء السلام وفي الجواب بالأحسن (والإنصاف) العدالة، أو بأن تحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك( وتكرمه) أي تعظمه وتجلله وتحسن إليه (كما يكرمك) أي إذا أكرمك وأعزك ، لا إذا حقرك ولا يعرف حقك، فإن الإكرام حينئذ يدلّ على مهانة النفس، وإذا أكرمك فعليك أن تزيد في إكرامه؛ لما سبق من مراعاة التفضل، ويمكن أن يكون ذلك مخصصاً بالإكرام؛ لما في ذلك من مهانة النفس (وتوده كما يودك) أي إذا فعل ما يدلّ عليها فافعل مثله لكن يكون أكثر رعاية للتفضل (وتزجره) أي تمنعه مهما أمكن مراعياً للأسهل فالأسهل (وكن عليه رحمة) في معونته على الفضائل أو الأعم منه ومن المنافع الدنيوية أو الشفقة (ولا تكن عليه عذاباً) في معونته على المعاصي أو في التكاليف الشاقة أو خلاف الإشفاق والمرحمة.
(وأما حق الشريك) في الأملاك والأموال (فإن غاب كفيته) وتكون بمنزلته (وإن حضر رعيته) في جميع الأمور، سيما فيما ذكر (ولا تخونه فيما عز) أي جل وعظم
أو هان من أمره، فإنّ يد الله تبارك وتعالى على الشريكين ما لم يتخاونا ولا قوة إلا بالله.
وأما حق مالك فأن لا تأخذه إلّا من حله ولا تنفقه إلا في وجهه ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك، فاعمل به بطاعة ربك ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة مع التبعة ولا قوة إلا بالله.
(أو هان) وحقر (من أمره ) أي شأنه (فإن يد الله) أي رحمته وإحسانه (ما لم يتخاونا) أي كليهما، أو كل واحد منهما، كما في قوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ) (1)بمعنى يخدعون .
(وأما حق مالك فأن لا تأخذه ) وتجمعه (إلّا من حله) بأن لا يكون حراماً أو لا يكون مكروهاً ولا شبهة أيضاً (ولا تنفقه إلا في وجهه) أي الوجه الذي أمره الله تعالى من الواجبات والمندوبات، أو الوجه الذي لا يكون حراماً (ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك) الله تعالى على إيثاره بأن كنت محتاجاً وهو غير محتاج إليه، أو لا يكون مؤمناً أو صالحاً، أو يكون الضمير راجعاً إلى من بأن كان غير صالح فإن الصالح يحمدك ولو بالدعاء أو يذمك، أو لا يعرف حقه ويضيعه بالإسراف، فإن من صرفه في مصرفه كأنه حمدك، أو جعلك مستحقاً للحمد، وإنما أولناه بها لئلا ينافي ما قاله تعالى في الإيثار :( لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً ولا شُكُوراً) (2)وإن أمكن أن يقال عدم الحمد مذموم كإرادته.
(فاعمل به) أو فيه (بطاعة ربك) في الجميع والصرف أو اصرفه في المثوبات بقرينة (ولا تبخل به فتبوء) وترجع (بالحسرة) فإنّها حاصلة في صرفه في المباحات
وأما حق غريمك الذي يطالبك فإن كنت موسراً أعطيته وإن كنت معسراً أرضيته بحسن القول ورددته عن نفسك ردّاً لطيفاً.
وأما حق الخليط أن لا تغرّه ولا تغشّه ولا تخدعه، وتتقي الله تبارك وتعالى في أمره.
وأما حق الخصم المدّعي عليك فإن كان ما يدعى عليك حقاً كنت شاهده على نفسك ولم تظلمه وأوفيته حقه، وإن كان ما يدعي باطلاً رفقت به، ولم تأت في أمره غير الرفق ولم تسخط ربّك في أمره ولا قوة إلا بالله.
أيضاً، أو لا تبخل في أداء الواجبات بقرينة (والتبعة) أي ما يتبعك من العقوبة أو الندامة.
( وأما حق غريمك الذي يطالبك ) وقيده لا طلاق الغريم على الذي تطالبه أيضاً. (وأما حق الخليط ) يمكن أن يكون المراد به من يعاملك بالبيع والشراء والإجارة وغيرها مما فيه اختلاط، أو من يخلط ماله بمالك كالزوجة والزوج (أن لا تغره) ولا تخدعه (ولا تغشه) مثل إدخال الماء في اللبن وبيع المعيوب والشراء بالمغشوش أو من الغش خلاف النصح.
(كنت شاهده) أي تقربه (ولم تسخط ربك في أمره ) بالضرب والشتم وأمثالهما. والفرق بين الغريم والخصم إقرار المدعى عليه في الأول دون الثاني (أجملت مقاولته ) وتكلمت معه بالحسن الجميل (ولم تجحد حقه) للإيمان، بل جعلته معذوراً بأنه يمكن غفلته، أو إن كان له حق عليك غير ما كان لك لم تنكره، بل اعترف به، فلعل إنكاره لتقاص حقه من مالك عليه.
وأما حق خصمك الذي تدّعي عليه فإن كنت محقاً في دعواك أجملت مقاولته ولم تجحد حقه، وإن كنت مبطلاً في دعواك اتقيت الله عز وجل وتبت إليه وتركت الدعوى.
وأما حق المستشير فإن علمت أنّ له رأياً حسناً أشرت عليه، وإن لم تعلم له أرشدته إلى من يعلم.
وحق المشير عليك أن لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه، وإن وافقك حمدت الله عز وجل.
وأما حق المستنصح أن تؤدّي إليه النصيحة، وليكن مذهبك الرحمة له والرفق به.
(وأما حق المستشير) بأن يطلب منك المشورة في فعل أو ترك (فإن علمت) أو ظننت صلاحه (أشرت عليه ) بما فيه صلاحه (وإلّا أرشدته إلى من يعلم )بأن تقول فلان أعلم مني برشدك في هذا الأمر أو لا تشير عليه حتى يذهب إلى من يعلم، فإن الجواب أيضاً إرشاد، بخلاف الإرشاد إلى ما لا تعلم وإن كان صواباً في الواقع؛ لأن المدار على العلم لا على الواقع.
(أن لا تتهمه ) فيما يشير عليك ، بأن لا يخطر ببالك أنّه غشك، سيما إذا كان مخالفاً لرأيك فإنه يمكن أن يفهم ما لا تفهم؛ لأن الغالب على الإنسان موافقة النفس والشيطان، فالحق حينئذٍ في خلاف ما تفهم، وإذا كان الحق جلياً فحقه أن لا تتهمه ، بل تعتذر له بأنه قال على حسب فهمه ولا تظن به السوء.
(وأما حق المستنصح) أي من تنصحه بالموعظة الحسنة أعم من أن يكون
وأما حق الناصح أن تلين له جناحك وتصغي إليه بسمعك، فإن أتى بالصواب حمدت الله عزّوجلّ وإن لم يوافق رحمته ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ ولم تؤاخذه بذلك إلا أن يكون مستحقاً للتهمة فلا تعبأ بشيء
طلب منك النصيحة أم لا، أو من كان على خلاف مرضات الله، بخلاف المستشير فإنّه بعد لم يفعل ولا يعلم رضاه تعالى من سخطه أو قبحه وحسنه.
(وليكن مذهبك ) ودأبك (الرحمة له ) بأن تنظر إليه بعين الشفقة والمرحمة بأنه
أخذ أسير النفس والشيطان وغريق بحر العصيان وهو على ساحله ومتمكن من يده، أو ينصحه بالرفق (1)سيما إذا لم يعلم فسقه، بل الغالب أن الرفق ينفع والعنف يضر والغرض منه الترك لا الإيذاء، أو يجب أن يكون الغرض في النصيحة المتعظ لا إيذائه، كما يكون الغالب على الناس نصيحة من يعاديه دون
والموعظة نفع من يحبه، فإن الأفعال السيئة من المحبوب حسنة وبالعكس، فعلى هذا يكون قوله: (والرفق به ) لبيان كيفية النصيحة.
(وأما حق الناصح أن تلين له جناحك ) أي تكون متواضعاً معه، أو تتوجه إليه بالسمع والبصر والقلب بأن تعطيه كلك حتى تؤثر موعظته فيك وتأخذ كل جارحة حظها منها، وعلى هذا يكون قوله: (وتصغي إليه بسمعك) تخصيصاً بعد التعميم (للتهمة) كهمزة (فلا تعبأ ولا تبالي (بشيء من أمره ) بأن ينصحك مثلاً بجمع
1) في نسخة: «لا بالعنف والزجر».
من أمره على حالٍ ولا قوة إلا بالله.
وأما حق الكبير توقيره لسنه وإجلاله لتقدّمه في الإسلام قبلك وترك مقابلته عند الخصام ولا تسبقه إلى طريق ولا تتقدمه ولا تستجهله، وإن جهل عليك احتملته وأكرمته لحق الإسلام وحرمته.
الأموال وبما يخالف رضاه تعالى، أو بمعارضة الخصوم لينهتك سترك ويشمت بك.
(وأما حق الكبير) أي الشيخ ، أو من كان أكبر منك ولو كان شاباً. ويؤيد الأول
قوله: (توقيره) وتعظيمه (لسنه) فإن من إجلال الله توقير ذي الشيبة المسلم. ويؤيد الثاني قوله: (وإجلاله لتقدمه في الإسلام ) فظهر منهما أن التعميم أولى (وترك مقابلته عند الخصام ) والمخاصمة إذا كان هو البادي تعظيماً لأمر الله تعالى وشفقته على خلقه (ولا تسبقه إلى طريق ) بل ينبغي أن تقدمه وتتأخر عنه، ويكون قوله: (ولا تتقدمه) بياناً له أو عدم السبقة في السفر بمتابعته في أصل السفر وفي تعيين الطريق وعدم التقدم في الذهاب والسير (ولا تستجهله ) أي لا تظن به الجهل ، ولا تقول له إنك جاهل، ولا تفعل أفعال الجاهلين حتى في رفع الصوت.
(وإن جهل عليك) في ذلك الأشياء (احتملته) ولم تقابله بمثل جهالته، بل جعلته معذوراً لكبره (وأكرمته لحق الإسلام وحرمته ) أي الإسلام أو لحرمة الكبير، فإن له حرمة وإن كان كافراً، كما روي أن أمير المؤمنين علیه السلام مشى خلف شيخ يهودي ولم يتقدمه في الطريق حتى فاته صلاة الجماعة مع الرسول صلی الله علیه واله وسلم ، وأسلم اليهودي لهذا الفعل.
وأما حق الصغير رحمته في تعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به والمعونة له. وأما حق السائل إعطاؤه على قدر حاجته.
وأما حق المسئول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وإن منع فاقبل عذره.
وحق من سرّك الله تعالى أن تحمد الله تعالى أولاً ثمّ تشكره.
وأما حق من أساءك أن تعفو عنه، وإن علمت أن العفو يضر انتصرت، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلِ ) . وأما حق أهل ملّتك إضمار السّلامة والرّحمة لهم والرفق بمسيئهم وتألفهم واستصلاحهم وشكر محسنهم وكف الأذى عنهم وتحبّ لهم ما
(وأما حق الصغير ترحمه في تعليمه ) وفي الأمالي: «رحمته وتعليمه»(1)وفی بعض النسخ: «رحمته من نوى تعليمه» وما في الأمالي أشمل.
(أن تحمد الله تعالى أولا) فإنّه أصل الإنعام (ثم تشكره) لما روي أنه لم يشكر الله
من لم يشكر الناس وشكر المنعم أيضاً شكر الله لأمره به.
(وإن علمت أن العفو يضر ) بسبب جرأته على المعاصي وإيذائه المؤمنين (انتصرت) وانتقمت منه إن أمكن.
(إضمار السلامة) أي كان نيتك أن يكونوا سالمين منك فإن المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه ( وتألفهم) بإصلاح ذات البين، أي الألفة معهم بعيادة مريضهم وزيارة قادمهم من السفر وتشييع جنازتهم (واستصلاحهم ) بالمواعظ
1) الأمالي للشيخ الصدوق: 456.
تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك وشبّانهم بمنزلة إخوتك وعجائزهم بمنزلة أمك والصغار بمنزلة أولادك.
وأما حق الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله عزّ وجلّ منهم ولا تظلمهم ما وفوا الله عزّوجلّ بعهده
3215 - قال أمير المؤمنين علیه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية رضی الله عنه:
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى غير ذلك مما فيه صلاحهم للدنيا والآخرة
(وشبابهم) بالفتح والتخفيف جمع شاب.
(وأما حق الذمة) أي أهلها (أن تقبل منهم ما قبل الله عزّوجلّ منهم) بأن يعطوا الجزية ويكونوا سالمين منكم (و) أن (لا تظلمهم ما وفوا) أي ما دام وفوا (الله عزّوجل بعهده) من شرائط الذمة، فإن خالفوا ما عليهم يجوز حينئذ تأديبهم وقتلهم بحسب جنايتهم، وإطلاق الظلم حينئذ على سبيل المشاكلة.
باب الفروض على الجوارح
روي أخبار كثيرة في هذا الباب ذكره الكليني وغيره.
[وصيّة أمير المؤمنين علیه السلام لابنه محمد بن الحنفية ]
(قال أمير المؤمنين علیه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية) رواه المصنف في
يا بني لا تقل ما لا تعلم.
بل لا تقل كلّ ما تعلم، فإنّ الله تبارك وتعالى قد فرض على جوارحك
الحسن كالصحيح، عن حماد بن عيسى عمن ذكره عن أبي عبدالله علیه السلام(1)وأم محمد من سبي بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب من اليمامة واشتهر بأمه، وهو عظيم الشأن معتقداً بإمامة أخويه الحسن والحسين بعد أمير المؤمنين علیه السلام ، وأقر بإمامة علي بن الحسين علیه السلام بإقرار الحجر الأسود له، وهو لم يدع الإمامة، بل ادعى المختار الإمامة له على المشهور بين أهل السير، والظاهر أن المختار كان مقراً بإمامة علي بن الحسين علیه السلام ، ولكن لمصلحة الملك كان يدعى لمحمد ، كما يظهر من الأخبار، والله تعالى يعلم.
(يا بني) مصغر ابن والتصغير للرحمة (لا تقل ما لا تعلم) ففي الأحكام افتراء على الله تعالى ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا) (2)وفي غيرها كذب حرام، ويدلّ على عدم جواز العمل بالظن إلا ما أخرجه الدليل، أو يعم العلم بما يشمل الظن ، والأول أولى؛ لأن من يعمل بالظن لا يعمل به مطلقاً، بل فيما علم جواز العمل به من الدليل، كأخبار الآحاد وغيرها.
(بل لا تقل كلما تعلم ) فإنّه يجب التقية في مواضعها، أو لأن السكوت أحسن
1) فإن الصدوق الله ذكر في المشيخة ما هذا لفظه وما كان فيه من وصية أمير المؤمنين علیه السلام لابنه محمد ابن الحنيفة له فقد رويته عن أبي الله عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن حماد بن عيسى عمن ذكره عن أبي عبد الله علیه السلام، و يغلط أكثر الناس في هذا الإسناد فيجعلون مكان حماد بن عيسى حماد بن عثمان وإبراهيم بن هاشم لم يلق حماد بن عثمان وإنما لقي حماد بن عيسى وروى عنه من لا يحضره الفقيه 4 : 513، انتهى.
2) الصف : 7.
كلّها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة، ويسألك عنها وذكرها ووعظها وحذرها وأدبها ولم يتركها شدى.
فقال الله عزّ و جلّ: ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ
أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً).
غالباً؛ لعدم العلم بموارد الحق في غير المعصوم غالباً السدى: المهمل، ويستوي فيه الواحد والجمع والفتح والضم.
(( وَلَا تَقْفُ )) أي لا تتبع (( مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (1)فيدل على عدم القول بما لا يعلم ((إِنَّ السَّمْعَ - إلى قوله - مَسْؤُلاً ) ( أي لا تقل سمعت ولم تسمع، ولا رأيت
ولم تر ولا علمت ولم تعلم كما فسره ابن عباس والمراد بسؤال الجوارح إما نفسها، أو أصحابها، كما يظهر من أولئك، أو جعلت بمنزلة ذوي العقول، أو هم ذوو العقول مع الله تعالى. وهو أظهر، كما في كثير من الآيات والأخبار: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) أي لو لا فضل الله عليكم لمسكم فيما أفضتم فيه من الإفك عذاب عظيم حين تتلقون الإفك والكذب والافتراء من السنة غيركم (وتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ)، فإنّه محض القول بلا علم (وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا ) وسهلاً (وهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ) (2)، فإنّها وإن نزلت في الافتراء لكنها تدل على مطلق القول بغير علم، سواء كان في أحكام الله أو في غيرها كالسابقة للنص على العلة ، ولهذا استشهد بها عليه علیه السلام ، أو تكون نزلت عامة فإنّهم صلوات الله عليهم أعرف بمواقعها ومنازلها.
وقال عز وجل: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِالْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) .
ثم استعبدها بطاعته، فقال عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (1)فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح.
(ثم استعبدها) أي جميع الجوارح بعبادات خاصة بجميعها أو ببعضها، وفي
الآيات السابقة كان إنذارها وتحذيرها ووعيدها لتستعد للقبول، ولهذا أتى بثم.
(فهذه فريضة جامعة على الجوارح ) لأن في الركوع تكليف الرجلين بالقيام واليدين بإيصالهما إلى الركبتين والرأس والبدن بالانحناء، مع قطع النظر عن المندوبات من وضع اليدين مفرجات الأصابع على الركبتين ملقمتين، وتسوية الرجلين وأصابعهما، وعدم انضمامهما وعدم تفريجهما، وكونهما مستقبلتين للقبلة، واستواء الظهر ومد العنق، والنظر إلى ما بين الرجلين ، وتجنيح اليدين، وغيرها.
وكذلك السجود بواجباتها ومندوباتها، وكذلك مطلق العبادة، سيّما الصلاة فإن
لكل جارحة من الجوارح فيها نصيب من التكليف، كما تقدم، وكذلك مطلق فعل الخير فإنّه شامل لجميع الأفعال الصادرة من الجوارح وغيرها والترجي في كلامه
تعالى ، مع استحالته عليه ،تعالى للتحقيق ، ولأن لا يعجب العابد بفعله.
(وأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلهِ ) (2)أي الجوارح السبعة للسجود يجب أن يكون الله،
وقال عزّوجلّ: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) يعني بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والإبهامين.
وقال عز وجل: (وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لَا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ) يعني بالجلود الفروج، ثمّ خص كل جارحة من
ولا يسجد بها لغيره تعالى، ظاهر الآية وإن احتمل غيرها لكن الأخبار عن الأئمة المعصومين علیه السلام متواترة في أن المراد بها السبعة(1)، كما تقدم في صحيحتي حماد وزرارة وغيرهما، وإن أمكن أن يكون فرداً من المراد ويكون أعم منها ومن مواضع الصلاة، لكن قوله صلوات الله عليه: (يعني) يأباه.
(وقال عز وجل - إلى قوله - (ولا جُلُودُكُمْ ))(2)أي كنتم تستترون القبائح عند فعلكم إياها وما كنتم عالمين ولا ظانين بشهادة الجوارح عليكم أو على أنفسها، كما قاله المفسرون ( يعني بالجلود الفروج ) يعني في الزنا واللواط فتدل على أنهم مكلفون، ولولاه لم تشهد على أنفسها، ويمكن أن يكون المراد بها أنّه ما كنتم لتستروا وتدفعوا شهادتها على أنفسها بعدم فعل القبائح، أو في القيمة بأن لا تشهد على أنفسها والله تعالى يعلم.
(وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ) (3)أي في سورة الأنعام بمكة بقوله تعالى:( وإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) (4)أن مخففة من المثقلة
جوارحك بفرض ونص عليها، ففرض على السمع أن لا تصغي به إلى المعاصي.
فقال عز وجل: ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا
وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذَا مِثْلُهُمْ).
وقال عزّوجلّ: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ).
ثم استثنى عزّوجلّ موضع النسيان فقال: ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
أي أنه (إِذا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها) حالان من الآيات، أي إذا سمعتم أنهم يكفرون بآيات الله ويستهزون بها (فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ) نهي عن مجالستهم حينئذ (حَتَّى يَخُوضُوا ) ويشرعوا (فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) غير الكفر والاستهزاء، فإذا شرعوا في غيره فحينئذٍ يجوز مجالستهم لإرشادهم وغيره مما يجوز الجلوس معهم (إِنَّكُمْ إِذا مِثْلُهُمْ ) أي أنكم إذا جالستموهم على الخوض في كتاب الله والهزء به فأنتم مثلهم إذا كنتم راضين بفعلهم؛ لأن الرضا بالكفر كفر، أو في مخالفة الله إذا لم تكونوا راضين وكنتم قادرين على النهي عن المنكر ولو بالقيام عنهم وتشعر أيضاً بحرمة مجالسة الفساق حال فسقهم.
(وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ) حرمة مجالستهم ( فلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْري) والتذكر (مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (1)أي معهم والإظهار مكان الإضمار للتنصيص على ظلمهم
1) الأنعام : 68.
وقال عز وجل: (فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبَاب).
وقال عز وجل: ( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) .
على أنفسهم وعلى غيرهم بأن صيروا غيرهم ظالمين مثلهم، أو مع كل ظالم وقال تعالى: (فَبَشِّرْ عِبَادِ) الإضافة للتشريف وللإشعار بأنهم المستحقون بأن يسمون عباداً من العبودة، أو العبودية.
(الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ ) من القرآن والحديث وغيرهما (فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) مما فيه رضا الله تعالى أكثر أو أشد على النفس وأشق، كما روي عن أمير المؤمنين علیه السلام مستفيضاً أنه قال: «ما ورد علي أمران قط الله فيهما طاعة إلا اخترت أشدهما على نفسي»(1). وروي أن المراد بها نقل الحديث باللفظ لا بالمعنى(2)، وقد تقدم. والتعميم في المذاهب والأفعال والأقوال أحسن:( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ الله ) (3)بالاستماع مع التدبر واختيار اتباع الأحسن: (وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ) (4)والعقول الحقيقية لا غيرهم وإن اتبعوا الحسن.
(وقال عز وجل: (وإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ) (5)أي الغناء والملاهي من الدف والصنج والطبل وغيرها، كما روي في الأخبار (6)، أو الأعم منها ومن القصص والأكاذيب
وقال عزّوجلّ: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ) فهذا ما فرض الله عز وجل على السمع، وهو عمله.
وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرّم الله عزّوجلّ عليه فقال عزّ من قائل: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) فحرّم أن ينظر أحد إلى فرج غيره.
وكل باطل أو غير نافع (مَرُّوا كِرَامًا ) أي مكرمين أنفسهم من استماعه (فهذا مما
فرض الله على السمع ) من الواجبات والمحرمات.
(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) من أن ينظروا إلى فروج غيرهم من الذكر والأنثيين والدبر، كما ورد في صحيحة زرارة وغيرها(1)، أو الأعم من النظر إليها وإلى جميع ما حرم الله تعالى ويكون ذلك فرداً منها، وهو بعيد (ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) (2)من أن ينظر إليها، كما ينظر إليها، كما في الصحيحة(3)، وهذا الخبر أيضاً، وكذلك النساء.
ويمكن التعميم في الأولى والتخصيص في الثانية، فإنه قال أبو عبدالله علیه السلام : «كلما كان في كتاب الله عزّوجلّ من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلا في هذا الموضع فإنّه للحفظ من أن ينظر إليه» (4)وهذا الخبر مثله في الدلالة وإن كان توافق القرينتين يدلّ على التخصيص فيهما.
وفرض على اللسان الإقرار والتعبير عن القلب بما عقد عليه، فقال عز وجل: (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا ) الآية وقال عزّوجلّ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ).
وفرض على القلب وهو أمير الجوارح الذي به تعقل وتفهم وتصدر عن أمره ورأيه، فقال عزّوجل:( إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالْإِيمَانِ) الآية
(وفرض على اللسان الإقرار والتعبير عن القلب بما عقد عليه ) يدلّ على وجوب الإقرار بالاعتقادات، ولا يدلّ على اشتراط الإيمان به ،كما قاله بعض. نعم يشترط عدم الإنكار باللسان؛ لقوله تعالى: ﴿ وجَحَدُوا بِها اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ) (1)وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (2)بالضم وبضمتين للمبالغة، وبفتحتين، والمراد به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم المسائل والإرشاد إلى الدين وأمثالها، ويكفي في الوجوب ما يكون بعض أفراده واجباً.
(وفرض على القلب ) وهو المعبر عنه بالنفس والروح والعقل بالاعتبارات، وقد يطلق العقل على القوة المميزة بين الحق والباطل (وهو أمير الجوارح) لأنها جنده وهو أمرها وناهيها (الذي به تعقل ) الجوارح (وتفهم) فإن الحواس تدرك الأشياء ولو لم يكن العقل لا يعرف الحق من الباطل كما في سائر الحيوانات (وتصدر) أي ترجع إلى أفعالها ( عن أمره - إلى قوله - بالإيمان) استشهد علیه السلام بالآية، على أن
وقال تعالى: - حين أخبر عن قوم - أعطوا الإيمان بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم فقال تعالى: (الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) وقال عز وجل: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
وقال عز وجل: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ
لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ).
وفرض على اليدين أن لا تمدّهما إلى ما حرم الله عزوجل عليك وأن تستعملهما بطاعته، فقال عزّوجلّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ
الإيمان فعل القلب بأنه وإن أكره على التلفظ بالكفر لا يزول الإيمان إذا كان القلب معتقداً، وكذلك العكس في المنافقين، وكذلك الذكر فعل القلب.
(وقال تعالى: إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ ) من الإيمان والرضا بالقضاء وأمثالهما من طاعات القلب والكفر والكبر والحسد والبغض والعجب وأضرابها من معاصي القلب: (أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ) بالثواب والعقاب (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ) بالفضل إذا كان من أهله (ويُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ) (1)بالعدل إذا كان من أهله بأن لم يكن قابلاً للفضل.
(وفرض على اليدين - إلى قوله - عليك) من السرقة ، والقتل ،والضرب ،والغصب ، وأمثالها، وقرر الحدود والقصاص عليهما (وأن تستعملهما بطاعته) كما في الوضوء من غسل اليدين أو الغسل والمسح باليدين، وهو أظهر، ويدل على وجوبهما
1) البقرة : 284.
إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
إِلَى الْكَعْبَيْنِ) وقال عزّ وجلَّ: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ).
وفرض على الرّجلين أن تنقلهما في طاعته وأن لا تمشي بهما مشية عاص، فقال عزّوجلّ: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً كُلُّ ذلِكَ كَانَ سَيْتُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا)
باليد، كما ذهب إليه بعض أصحابنا، أو يقال: إن فرد الواجب التخييري أيضاً واجب وإن كان التخصيص ببعض الأفراد مستحباً، وكذلك في الجهاد، ولا شك في
الوجوب هنا.
(فقال عزّوجلّ: ( ولا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ) أي على الأشر والبطر والخيلاء (إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ ) بكبرك وتثاقلك في المشي (ولَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ) (1)بتطاولك ومد عنقك فلأي علة لا تتواضع، أو مع أنك لن تقدر على شق الأرض ولا البلوغ في الرفعة إلى الجبال فكيف تلبس الكبرياء الذي هو رداء الله والعظمة التي ي إزاره ولائقان به تعالى بل مختصان بجنابه تقدس، أو مع صلابة الأرض هي والجبال، فهما في غاية التواضع مع الله سبحانه ومطيعان له، كما قال تعالى: (وإنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ) (2)إلى آخر، أو متواضعان بحيث تطأ عليهما ( كُلُّ ذلك ) ، أي جميع ما تقدم من النواهي ، أو مع الفرائض باعتبار تركها (كانَ سَيْتُهُ) وقبيحه؛ لأنها قد يحسن كما في التكبير على المتكبر : ( عِنْدَ رَبِّك
وقال عز وجل:( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) فأخبر عنها أنّها تشهد على صاحبها يوم القيامة، فهذا ما فرض الله تبارك وتعالى على جوارحك، فاتق الله يا بني، واستعملها بطاعته ورضوانه.
وإياك أن يراك الله تعالى عند معصيته أو يفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين، وعليك بقراءة القرآن، والعمل بما فيه، ولزوم فرائضه
مَكْرُوهًا ) (1)أي يكرهه ربك وخالقك وربك فكيف تجترئ عليها (وقال عزّوجلّ:( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ) (2)بحيث لا يقدرون على التكلم بتكذيب الجوارح أو لقبحه.
(واستعملها) أي جميع جوارحك فإن ما ذكر بعضها وشكرها استعمالها (بطاعتة) وبما يوجب رضاه سبحانه.
(وإياك أن يراك الله تعالى ) ذكره عن أن يبلغ إلى كنهه أحد (عند معصيته) أي لا تفعلها حتى لا يراك فإنك إن تفعلها يراك عليها البتة من قبيل (ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنتُمْ مُسْلِمُونَ) (3)(أو يفقدك عند طاعته ) الواجبة أو الأعم ( فتكون من الخاسرين) (4)متعلق بالجملتين.
( وعليك بقراءة القرآن والعمل بما فيه ) من الأحكام والاتعاظ بمواعظه
وشرائعه وحلاله وحرامه وأمره ونهيه والتهجد به وتلاوته في ليلك ونهارك، فإنّه عهد من الله تبارك وتعالى إلى خلقه، فهو واجب على كلّ مسلم أن ينظر كلّ يوم في عهده ولو خمسين آية.
واعلم أن درجات الجنّة على عدد آيات القرآن، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن : اقرأ وارق، فلا يكون في الجنة بعد النبيين والصديقين أرفع درجة منه.
والانزجار عن نواهيه، ويدل على أن فهم القرآن حجة على غير المعصوم، رداً على الحشوية، القائلين بأنا لا نفهم شيئاً من القرآن وإنما يفهمه أصحاب العصمة علیه السلام ، مع قوله تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَك لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ) (1)أ(َفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) (2)بلى لا يفهم متشابهاته إلا الراسخون في العلم، وهم الأئمة صلوات الله عليهم، والقول بأنا لا نفهم الفرق بينهما سفسطة، مع أن الأخبار أيضاً مثل القرآن فكيف يفهمون محكماتها.
( والتهجد به ) أي ترك النوم لتلاوته (فهو واجب على كل مسلم أن ينظر) ويتفكر ويتدبر (في عهده ) النازل على العباد وعليهم تعاهده (ولو خمسين آية) في الأحكام أو الأعم.
( يقال لقارئ القرآن ) العامل به (اقرأ وارق ) إلى منازلها ومراتبها، بل القرآن صورة الجنة، بل معناها ، فبحسب الترقي إلى حقائقه والعمل بما فيها يترقى إلي مراتب الجنة المعنوية والصورية (والصديقين) المعصومين وهم الأوصياء، فإنّهم صدقوا
والوصية طويلة أخذنا منها موضع الحاجة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله ربّ العالمين تمّ الجزء الثاني من كتاب من لا يحضره الفقيه، تصنيف الشيخ الإمام السعيد الفقيه أبي جعفر محمد ابن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، نزيل الرّي قدس الله روحه ونور ضريحه، ويتلوه في الجزء الثالث أبواب القضايا والأحكام، والحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده.
الأنبياء كمال التصديق قبل كل الناس صورة ومعنى.
(والوصية طويلة أخذنا منها موضع الحاجة ) وهو الفروض على الجوارح ، والتتمة سيجيء إن شاء الله في باب الوصايا آخر الكتاب (ولا حول ولا قوة) في الأمور سيما في إتمام الكتاب (إلّا بالله العلي ) عن عقول المتفكرين (العظيم) عن إدراكهم أو الأعلى والأعظم ممّا سواه، فإنّه الواجب التام وما سواه عين النقصان والاحتياج بالإمكان اللازم لهم (تم الجزء الثاني ) من الأجزاء الأربعة (من كتاب من
جميع لا يحضره الفقيه).
وتم شرحه على توزيع البال وكثرة الأشغال على يد أحوج المربوبين إلى رحمة ربه الغني محمد تقي بن المجلسي الأصفهاني ، والمرجو من واهب العطايا أن يوفقني لإكماله، وأن يجعله ذخيرة ليوم الدين ، والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمّد وآله الطيبين الطاهرين لسنة اثنين وستين وألف.
تم الجزء التاسع بحمد الله من هذا الكتاب المستطاب حسب ما جزيناه، ويتلوه
الجزء العاشر إن شاء الله تعالى، والحمد الله أولاً وآخراً.
مصادر التحقيق
1 - القرآن الكريم
2 - ابتلاءات الأمم : سعيد أيوب، ط / دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان ، سنة 1416 = 1995م.
3- الاحتجاج : الشيخ الطبرسي، ط / دار النعمان للطباعة والنشر، النجف الأشرف، سنة 1386 = 1966م.
4 - الارشاد الشيخ المفيد، ط دار المفيد، بيروت، سنة 1414 = 1993 .
5 - الاستبصار : محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390ه-
6 - الاعتقادات في دين الإمامية : الشيخ الصدوق، ط / دار المفيد، بيروت، سنة 1414 = 1993م.
7 - إعلام الوري بأعلام الهدى : الشيخ الطبرسي، ط / ستارة، قم، سنة 1417م.
8 - اقبال الأعمال : السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس، ط / مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1418 ه- - 1376 ش.
9 - الامالي : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414ه- .
10 - الامالي : الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة، قم، سنة 1417.
11 - الامالي ، الشيخ المفيد، ط / جماعة المدرسين قم.
12 - الإمامة والتبصرة: ابن باويه قمي، ط / مدرسة الامام المهدي.
13 - بحار الأنوار : محمد باقر المجلسي، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت، سنة 1403 ه- 1983م.
14 - بشارة المصطفى : محمد بن علي الطبري، ط / مؤسسة النشر الإسلامي، سنة 1420.
15 - بصائر الدرجات : محمد بن الحسن الصفار، ط / مطبعة الأحمدي - طهران، سنة 1404.
16 - التبيان : محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت. 17 17 - تحرير الأحكام الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة الإمام الصادق (1)- قم، سنة 1420ه- .
18 - تحف العقول : ابن شعبة الحراني ط / مؤسسة النشر الإسلامي، سنة 1404.
19 - تذكرة الفقهاء : الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة آل البيت علیه السلام لإحياء التراث - قم، سنة 1414ه- . والطبعة الحجرية.
20 - تفسير الألوسي : الآلوسي.
21 - تفسير ابن كثير : ابن كثير، ط / دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان سنة 1412 = 1992م.
22 - تفسير البيضاوي : البيضاوي، ط / دار الفكر - بيروت.
23 - تفسير السمرقندي : أبوليث الثمرقندي، ط / دار الفكر، بيروت.
24 - تفسير الصافي : محمد محسن الفيض الكاشاني، ط / مؤسسة الهادي - قم سنة 1416ه-.
25 - تفسیر فرات الكوفي : فرات بن ابراهيم الكوفي سنة 1410 = 1990 م.
26 - تفسير القرطبي : القرطبي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1422 = 2002م.
27 - تفسير غريب القرآن : فخر الدين الطريحي، ط / انتشارات زاهدي قم.
28 - تفسير العياشي : محمد بن مسعود العياشي، ط / المكتبة العلمية الإسلامية، طهران.
29 - تفسير النسفي : النسفي.
30 - تفسير نور الثقلين : الشيخ الحويزي ط / مؤسسة اسماعيليان، قم، سنة 1412
1) علیه السلام
31 - تقريرات الحج : تقرير بحث الگلپایگانی .
32 - تهذيب الأحكام : محمد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390ه- .
33 - التوحيد : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم.
34 - الثاقب في المناقب : إبن حمزة الطوسي، ط / الصدر، قم، سنة 1412.
35 - ثواب الأعمال : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي - قم، سنة 1368 ش .
36 - جامع البيان : محمد بن جرير الطبري، ط / دار الفكر - بيروت سنة 1408 ه- = 1988م.
37 - جامع المقاصد : علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، المحقق الثاني، ط / مؤسسة آل البيت علیه السلام لإحياء التراث قم، سنة 1408ه- .
38 - جواهر الکلام : محمد حسن النجفي، ط / دار الإحياء التراث - بيروت، ودار الكتب الإسلامية - طهران.
39 - الحدائق الناضرة : يوسف البحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408ه- .
40 - الخصال: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1403ه-.
41 - الدر المنثور : جلال الدين السيوطي، ط / دار المعرفة، بيروت.
42 - دعائم الإسلام : النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي ط دار المعارف - القاهرة.
43 - روض الجنان : زين الدين بن علي العاملي، الشهيد الثاني، ط / مكتب الإعلام الإسلامي - قم، سنة 1422 ه- = 1380 ش.
44 - روضة الواعظين : الشهيد محمد بن فتال النيسابوري زين المحدثين، ط / المكتبة الحيدرية - النجف الأشرف، سنة 1386 ه- = 1966م.
45 - زاد المسير : ابن الجوزي، ط دار الفكر، بيروت سنة 1407 = 1989 م.
46 - السرائر : محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417ه- .
47 - سنن أبي داود : أبي داود سليمان ابن الأشعث السجستاني، ط / دار إحياء التراث العربي - بيروت.
48 - سنن الترمذي : أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، ط / دار الفكر - بيروت. 49 - شرائع الإسلام : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389 ه- = 1969 م.
50 - شرح الأخبار : القاضي النعمان المغرب، ط / مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1414.
51 - شرح أصول الكافي : محمد صالح المازندراني، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1421ه- = 2000 م.
52 - شرح اللمعة الشهيد الثاني، ط / مطبعة امير - قم سنة 1410 ق.
53 - شرح المقاصد : مسعود بن عمر، التفتازاني، ط / الأمير - قم، سنة 1370 ش.
54 - شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم.
55 - شواهد التنزيل : الحاكم الحسكاني، ط / مجمع إحياء الثقافة الإسلامية - ايران
سنة 1411ه- = 1990م.
56 - صحيح البخاري : محمد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير - بيروت سنة 1410ه- = 1990م.
57 - صحیح مسلم : مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط / دار احياء التراث العربي - بيروت سنة 1374 ه- = 1955م.
58 - صفات الشيعة : الشيخ الصدوق، ط / كانون انتشارات عابدي - تهران
مصادر التحقيق
59 - عدة الداعي : أحمد بن محمد بن فهد الحلي، ط / مكتبة وجداني - قم .
60 - علل الشرائع : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط/الحيدرية النجف الأشرف، سنة 1386 ه- - 1966م.
61 - عيون أخبار الرضاء علیه السلام : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق ط مؤسسة الأعلمي - بيروت، سنة 1404ه- .
62 - عوالي اللآلى : محمد بن علي بن ابراهيم الاحسائي، ابن أبي جمهور، ط / مطبعة سيد الشهداء - قم، سنة 1403 ه- = 1983 م.
63 - العوالم : الشيخ عبد الله البحراني، ط / أمير - قم، سنة 1407 = 1365 ش. 64 64 - القاموس المحيط : محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1412 ه- = 1991م.
65 - قرب الإسناد : عبد الله بن جعفر الحميري، ط / مؤسسة آل البيت علیه السلام لاحياء التراث - قم، سنة 1413ه- .
66 - فتح الباري : شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني ابن حجر، ط / دار إحياء التراث العربي - بيروت سنة 1348ه- .
67 - فتح القدير : الشوكاني، ط / عالم الكتب.
68 - فرحة الغري : السيد بن طاوس، ط / محمد، سنة 1419 = 1998 م.
69 - الفصول المهمة في اصول الأئمة : الحر العاملي، ط / نگين - قم، سنة 1418ه- - 1376 ش.
70 - فضائل الأشهر الثلاثة : الشيخ الصدوق، ط دار محجة البيضاء، سنة 1408.
71 - فقه الرضا علیه السلام = الفقه الرضوي = الفقه المنسوب للإمام الرضا علیه السلام : ط / المؤتمر العالمي للإمام الرضا علیه السلام - مشهد، سنة 1406ه- .
72 - الكافي : محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1367 ش.
73 - كامل الزيارات : أبي القاسم جعفر بن قولويه، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1417ه- .
74 - كتاب الحج : السيد الخوئي، ط / العلمية، قم، سنة 1364ش.
75 - كتاب الأربعين : محمد طاهر القمي الشيرازي، ط / أمير، سنة 1418.
76 - کتاب سلیم بن قيس : سليم بن قيس.
77 - كتاب الألفين : العلّامة الحلّي، ط / مكتبة الألفين - الكويت، سنة 1405 = 1985 م.
78 - كتاب الغيبة : محمد بن إبراهيم النعماني، ط / مهر، قم، سنة 1422.
79 - كشف الرموز : الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، الفاضل الآبي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408ه- .
80 - كشف اللثام : محمد بن الحسن الاصفهاني الفاضل الهندي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1420ه-.
81 - كشف الغمة : ابن أبي الفتح الإربلي، ط / دار الأضواء - بيروت، سنة 1405 = 1985م.
82 - كفاية الأثر : الخزاز القمي، ط / الخيام - قم، سنة 1401.
83 - کمال الدین و تمام النعمة : الشيخ الصدوق، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 = 1363ش.
84 - كنز العمال : علاء الدين المتقى بن حسام الدين الهندي، ط / مؤسسة الرسالة - بيروت سنة 1409 ه- = 1989 م.
85 - مائة منقبة : محمد بن احمد القمي، ط / أمير - قم، سنة 1407.
86 - المبسوط : شمس الدين السرخسي، ط / دار المعرفة - بيروت.
87 - مجمع البحرين : فخر الدين الطريحي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414ه- 88 - مجمع البيان: الفضل بن الحسن الطبرسي، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم
سنة 1403ه- .
515
89 - مجمع الزوائد : نور الدين الهيثمي، ط / دار الكتب العلمية - بيروت / 1408ه- 90 - مجمع الفائدة والبرهان : أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 ه- = 1364 ش.
91 - المحاسن : أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ط / دار الكتب الإسلامية - قم .
92 - المختصر النافع : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلي، ط / دار الأضواء - بيروت سنة 1405 ه- = 1985م.
93 - مختلف الشيعة : العلامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1413.
94 - مدارك الأحكام : السيد محمد بن علي الموسوي العاملي، ط / مؤسسة آل البيت لإحياء التراث - قم، سنة 1410ه- .
95 - المزار : محمد بن المشهدي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي، سنة 1419.
96 - المزار : الشيخ المفيد، ط / دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، سنة 1414 = 1993 م.
97 - مسالك الأفهام : زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، سنة 1414ه- .
98 - المستدرك الحاكم النيسابوري.
99 - مستدرك الوسائل : ميرزا حسين النوري الطبرسي، ط / مؤسسة آل البيت الاعلام الإحياء التراث - قم، سنة 1407ه- .
100 - المسترشد : محمد بن جرير الطبري (الشيعي)، ط / سلمان الفارسي، قم، سنة 1415 .
101 - مستند الشيعة : الشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي، ط / مؤسسة آل البيت علیه السلام لإحياء التراث - مشهد، سنة 1415ه- .
102 - مسند أحمد : أحمد بن محمد بن حنبل، ط دار إحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991 م = 1412ه-
103 - مصباح المتهجد : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة فقه الشيعة - قم، سنة 1411ه- = 1991 م.
104 - المصباح المنير : أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، ط / مؤسسة الهجرة -قم، سنة 1405ه-.
105 - معاني الأخبار : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق،
ط مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1361 ش.
106 - مكارم الأخلاق : الحسن بن الفضل الطبرسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي -قم، سنة 1414ه-.
107 - المناقب : الموثق الخوارزمي ، ط / مؤسسة النشر الإسلامي، سنة 1414. 108 - مناقب آل أبي طالب : ابن شهر آشوب، ط / الحدرية - نجف، سنة 1376 - 1956م.
109 - منتهى المطلب : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1414ه- . والطبعة الحجرية.
110 - من لا يحضره الفقيه : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق ط مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1404 ه- = 1363 ش.
111 - الموسوعة الفقهية الميسرة : الشيخ محمد . علي الأنصاري، ط / باقري، سنة 1415.
112 - منية المريد : الشهيد الثاني، ط / مكتب الأعلام الإسلامي، قم، سنة 1409. 113 - نور البراهين : السيد نعمة الله الجزائري، ط / مؤسسة النشر الإسلامي قم، سنة 1417
114 - النهاية : محمد بن الحسن الطوسي، ط / قدس محمدي - قم.
115 - نهج البلاغة : خطبة الإمام علي علیه السلام ط / النهفته، قم، سنة 1412 = 1370 ش.
باب النفر الأول والأخير. ... 5
[عدم جواز النفر قبل زوال الشمس ] . ... 5
[بعض ما ورد في تفسير قوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ إِثْمَ عَلَيْهِ) ] ... 6
[استحباب التعجيل في النفر الأخير لأمير الحاج ] . ... 12
[جواز رمي الجمار إلى الغروب ] ... 14
باب نزول الحصبة ... 16
[ المراد من الحصبة ] . ... 16
[استحباب نزول الحصبة ثم الارتحال إلى مكة ]. ... 17
باب قضاء التفث ... 18
[استحباب التصدق قبل الخروج من مكة ] ... 18
[ تفسير التفث بلقاء الإمام وأخذ الشارب والأظفار ونحوهما ] .. 19
باب أيام النحر. ... 22
[الأضحى بمنى أربعة أيام وفي غيرها ثلاثة ]. ... 22
[النحر بمنى ثلاثة أيام وفي سائر البلاد يوم ] ... 23
باب الحج الأكبر والحج الأصغر. ... 24
باب الأضاحي. ... 16
[تأكد استحباب الأضحية على كل أحد ] . ... 16
[ الاستقراض للأضحية ] ... 27
[ استحباب الأضحية عمن لم يضح والدعاء عندها ] ... 28
[ في صفات الأضحية ] ... 29
إجزاء أضحية واحدة عن عدّة نفر ] ... 31
ما يعتبر من أسنان الأضحية ] ... 35
مصرف الأضحية، وكيفية تقسيمها ] ... 37
إخراج لحوم الأضاحي من منى والحرم ] ... 40
[ إذا ظهر كون الأضحية خصياً ] ... 46
إذا ظهر كون الأضحية عوراء ] ... 49
حكم ما إذا غلا ثمن الأضحيّة ] ... 50
[ إذا سمّى غير صاحبها عند التضحية ] ... 51
استحباب كونها سمينة وحكم ما إذا ظهرت مهزولة ] ... 53
[ كفاية الهدي عن الأضحية ] ... 54
استحباب كونها ممّا حضرت عرفات ] ... 55
باب الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محلّه وما جاء في الأكل منه ..... 56
إذا نتجت ما ساقها ] ... 56
[ حكم ما إذا ضل هديه ] ... 57
إذا عطب ما ساقه أو انكسر ] ... 58
[ إذا أصاب بدنة ضالة ] ... 61
باب الذبح والنحر وما يقال عند الذبيحة ... 63
كيفيه النحر والذبح والدعا عندهما ] ... 63
باب نتائج البدنة وحلابها وركوبها ... 66
[جواز حلب البدنة إذا لم يكن مبالغاً ] ... 67
باب بلوغ الهدي محله ... 69
[محل الهدي مكة أو منى ] ... 69
باب الرّجل يوصي من يذبح عنه ويلقي هو شعره بمكة ... 71
باب تقديم المناسك وتأخيرها ....... 72
باب فيمن نسى أو جهل أن يقصر أو يحلق حتى ارتحل من منى ... 74
باب ما يحل للمتمتع والمفرد إذا ذبح وحلق قبل أن يزور البيت ... 78
[إذا ذبح وحلق حلّ له كل شيء إلا النساء والطيب ] ... 78
[لبس المخيط وتغطية الرأس بعد الرمي والذبح والحلق للمتمتع ] ... 81
باب ما يجب من الصوم على المتمتع إذا لم يجد ثمن الهدي. ... 84
[عدم جواز الصوم في أيام التشريق ]. ... 86
[إذا وجد ثمن الهدي قبل الصوم ] ... 89
باب ما يجب على المتمتع إذا وجد ثمن الهدي ولم يجد الهدي ... 97
باب المحصور والمصدود ... 98
[إذا احصر يبعث هدياً ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله ] ... 100
باب الرّجل يبعث بالهدي ويقيم في أهله ... 105
باب نوادر الحج. ... 108
[السهو في السعي ] ... 112
[ جواز إعطاء خمسة نفر حجة واحدة ] ... 117
[ ما يستحب قبل خروجه إلى الحج ] ... 120
[ما يستحب عند ركوب المركب وبعد الركوب ] ... 120
التلبية ... 122
[التلبية واجبة أو مندوبة ] ... 126
[ما يقال عند دخول الحرم ومكة ] ... 126
دخول مكة ... 130
دخول المسجد الحرام ... 132
النظر إلى الكعبة ... 136
النظر إلى الحجر الأسود ... 137
استلام الحجر الأسود ... 139
الطواف ... 145
القول في الطواف ... 149
القول بين الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود ... 150
الوقوف بالمستجار ... 153
مقام إبراهيم صلوات الله عليه ... 156
[استلام الحجر الأسود بعد صلاة الطواف ] ... 162
الشرب من ماء زمزم ... 163
الخروج إلى الصفا ... 164
[ آداب الخروج إلى الصفا وما يقال عنده ] ... 164
[كيفية السعي بين الصفا والمروة وما يقال عند السعي ] ... 169
التقصير ... 173
[ آداب يوم التروية ] ... 174
الغدو إلى عرفات ... 180
دعاء الموقف ... 186
[استحباب الدعاء لأخيه المؤمن في الموقف ]. ... 192
الإفاضة من عرفات. ... 195
[الدعاء حين الإفاضة ] . ... 195
أخذ حصى الجمار من جمع ... 200
الوقوف بالمشعر الحرام ... 201
الإفاضة من المشعر الحرام ... 204
الرّجوع إلى منى ورمي الجمار ... 205
الذبح. ... 209
الحلق ... 211
زيارة البيت ... 213
إتيان الحجر الأسود. ... 217
الخروج إلى الصفا. ... 217
طواف النساء. ... 218
الرجوع إلى منى . رمي الجمار . ... 218
التكبير أيام التشريق. ... 219
النفر من منى ... 223
دخول مكة ... 224
دخول الكعبة. ... 224
وداع البيت ... 232
باب الابتداء بمكة والختم بالمدينة ... 236
الصلاة في مسجد غدير خم ... 238
نزول معرس النبي صلى الله عليه واله وسلم ... 241
[استحباب الرجوع لمن نسي النزول ] ... 242
باب تحريم المدينة وفضلها ... 244
[حد حرم المدينة وجملة من أحكامه ]. ... 244
باب ما جاء فيمن حج ولم يزر النبي صلى الله عليه واله وسلم وفيمن مات بمكة أو المدينة .... 249
[ الكراهة الشديدة في ترك زيارة النبي صلى الله عليه واله وسلم ] ... 249
إتيان المدينة . ... 250
استحباب الغسل قبل دخول المدينة ثم زيارة النبي صلى الله عليه واله وسلم ] ... 250
إتيان المنبر ... 256
استحباب مسح عينيه برمانتي منبر النبي صلى الله عليه واله وسلم وسؤال الحاجة من الله ] ... 256
[ حدّ مسجد النبي صلى الله عليه واله وسلم] ... 258
[ فضيلة الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه واله وسلم]. ... 259
[ استحباب دعاء الدم عنده للمرأة إذا لم ينقطع دمها ] . ... 262
الصوم بالمدينة والاعتكاف عند الأساطين. ... 266
[جواز الصوم بالمدينة ولو كان مسافراً للحاجة وكيفيته ] . ... 266
زيارة فاطمة بنت النبي صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها. ... 269
[بیان موضع قبر فاطمه علیها السلام ومدة عيشها بعد النبي صلى الله عليه وسلم ] ... 269
[كانت فاطمة علیها السلام شهيدة وسبب شهادتها ] ... 271
[كيفية زيارة فاطمة علیها السلام وشرح زيارتها ] ... 273
[سر عدم ورود زيارة مأثورة لفاطمة علیها السلام] . ... 277
[وصيّة فاطمة علیها السلام بدفنها ليلاً ] ... 278
[نبذة مما ورد في فضل فاطمة علیها السلام]. ... 279
إتيان المشاهد وقبور الشهداء . ... 281
بيان أن مسجد الفضيخ ردّت فيه الشمس لأمير المؤمنين علیه السلام] ... 283
[فضيلة مسجد الأحزاب ومسجد قبا ] ... 285
تودیع قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم ومنبره. ... 287
[كيفية وداع قبر النبي صلى الله عليه وسلم ] ... 287
زيارة قبور الأئمة الحسن بن علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين ومحمد بن عليّ
الباقر وجعفر بن محمد الصادق علیه السلام بالبقيع ... 288
[زيارة جامعة لأئمة البقيع علیه السلام] .. ... 288
باب ثواب زيارة النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين ... 290
[زيارة الإمام من تمام الحج ] ... 295
[فضل زيارة أمير المؤمنين علیه السلام] ... 300
[ما ورد في نثار فاطمة علیها السلام] ... 302
[ما ورد في حدّ حرم الحسين علیه السلام] ... 304
[ ما ورد في فضل كربلاء وآداب أخذ التربة الشريفة ] ... 306
[ فضل زيارة الحسين علیه السلام بل وجوبها في الجملة ] ....312
[غسل زيارة الحسين وبقية ما ورد في فضل زيارته علیه السلام] ... 314
[ثواب زيارة الكاظم والرضا علیه السلام] ... 328
[فضل زيارة الرضا علیه السلام] ... 333
[إخبار الرضا علیه السلام بقتله ] ... 339
باب موضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام ... 343
نقل الأخبار في موضع قبر أمير المؤمنين علیه السلام] ... 343
[الحق أن قبره هو الموضع المعروف ونقل الأخبار في ذلك ] ... 344
زيارة قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه ... 349
[استحباب الغسل وكيفية زيارته علیه السلام] ... 349
زيارة أخرى لأمير المؤمنين علیه السلام ... 363
[استحباب التختم بخمسة خواتيم ] ... 370
[ فضل ماء الفرات ] ... 371
زيارة قبر أبي عبدالله الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام المقتول بكربلاء ... 373
[كيفية زيارة مولانا الحسين علیه السلام] ... 373
الوداع ... 379
زيارة قبور الشهداء ... 384
باب ما يجزي من زيارة الحسين علیه السلام في حال التقية ... 384
باب ما يقوم مقام زيارة الحسين وزيارة غيره من الأئمةعلیه السلام لمن لا يقدر على قصده لبعد المسافة ... 385
باب فضل تربة الحسين علیه السلام وحريم قبره ... 387
باب زيارة الإمامين أبي الحسن موسى بن جعفر وأبي جعفر محمد بن عليّ
الثاني علیه السلام ببغداد في مقابر قريش ... 388
باب زيارة قبر الرضا أبي الحسن علي بن موسي علیه السلام البطوس ... 390
[ما يقول حين الاغتسال ]. ... 391
الوداع ... 396
باب زيارة الإمامين أبي الحسن علي بن محمد وأبي محمد الحسن بن علي
علیه السلام بسر من رأى ... 398
باب ما يجزي من القول عند زيارة جميع الأئمة علیه السلام ... 400
زيارة جامعة لجميع الأئمّة صلوات الله عليهم . ... 401
[المراد بكون الأئمة علیه السلام أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ] ... 404
[ أحاديث شريفة في أن الملائكة لم يعرفوا الله إلا بهم علیه السلام].... 406
[ فضل علي علیه السلام] ... 413
[ شرح بقية الزيارة الشريفة ] ... 415
الوداع ... 460
[وداع زيارة كلّ واحد من الأئمة علیه السلام] ... 460
باب الحقوق ... 462
[حق الله الأكبر ] ... 462
[حق النفس واللسان ] ... 463
[ حق البصر واليدين ] ... 464
[حق الرجلين والبطن] ... 466
[ حق الفرج ] ... 467
[ حق الصلاة ] ... 468
[ حق الحج ] ... 471
[حق الصوم ] ... 472
حق الصدقة ] ... 473
[ حق الهدي ] ... 475
[حق السلطان والسائس ] ... 476
[ حق الرعية ] ... 479
[ حق الأم والأب ] ... 481
[حق الجليس والجار ] ...485
[ حق الصاحب ] ... 487
[حق الشريك والمال ] ... 487
[حق المستشير والمشير والمستنصح ] ...490
[ حق الناصح والكبير ] ... 491
[حق الصغير وحق من سرّك أو أساء إليك وحق أهل ملتك ] .. 493
باب الفروض على الجوارح ... 494
[وصيّة أمير المؤمنين علیه السلام لابنه محمد بن الحنفية ] ... 4494
[ما فرض على البصر واللسان والقلب ] ... 502
[ما فرض على اليدين والرجلين ] ... 503
مصادر التحقيق ... 509