روضة المتقین فی شرح من لا یحضره الفقیه للصدوق المجلد 7

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی

مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .

موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.

رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212

شماره کتابشناسی ملی : 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)

المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)

الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م

المطبعة :......... مطبعة ستار

عدد المطبوع :...........(3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978

الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

محرر الرقمي: وحيد شيرزاد

اشارة

الكتاب: روضة المتقين (ج7)

المؤلف:المولى محمد تقى المجلسي (رَحمهُ اللّه)

الناشر: مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة: الاولى 1429 ه- ق / 2008 م

المطبعة: مطبعة ستار

عدد المطبوع: (3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة): 50-216-465-964-978

الترقيم الدولي (ج) (7): 3- 223-465-964-978

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

روضة المتقين شرح بن الحضرة الفقيه للصدوق

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحیِمِ

روضة المتقين في الْفَقِيَّةُ للصَدُوقِ

تالیف: العلامة الحورا محمد تقي مجلسي

الجزء اَلسَّابِعُ

تَوثیقُ و تَدقیقُ و تَصحِیحُ

قِسمُ التَّحقیق فِي مُوسَسَة الدَّار الکِتابِ الاِسلَامِي

موسسةُ دارُ الکِتابِ الاسلامي

دلالة كتاب الان اوني

سرشناسه: مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی من لا يحضره الفقيه شرح

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين في شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی مشخصات نشر: قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری: 1-20 جلد

یاداشت: عربی.

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقیه ابن بابویه است.

موضوع: ابن بابویه، محمد بن علی،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه – قرن4ق

رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129

رده بندی دیویی: 212/297

شماره کتابشناسی ملی 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب: روضة المتقين (ج7)

المؤلف:المولى محمد تقى المجلسي (رَحمهُ اللّه)

الناشر: مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة: الاولى 1429 ه- ق / 2008م

المطبعة: مطبعة ستار

عدد المطبوع: (3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة): 50-216-465-964-978

الترقيم الدولي (ج) (7): 3- 223-465-964-978

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

الصورة

6-7

الصورة

7-7

كتاب الحج

اشارۀ:

بسم الله الرحمن الرحيم

باب علل الحج

قال الشيخ مصنف هذا الكتاب: قد أخرجت أسانيد العلل التي أنا ذاكرها عن النبي وعن الأئمة في كتابي جامع علل الحج.

2109 - قال النبي: سميت الكعبة كعبة لأنها وسط الدنيا.


باب علل الحج

[جامع علل الحج]

الحج في اللغة: القصد أو الغلبة واصطلاحاً: القصد إلى بيت الله الحرام لأداء

المناسك المخصوصة. والعلل التي تذكر أكثرها نكات أو معرفات.

[علة تسمية الكعبة كعبة وتربيعها]

(قال النبي) رواه الصدوق قوياً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (سمّيت الكعبة كعبة لأنها وسط الدنيا) (1)

أي مرتفعة شرفاً، وصورة في وسطها بالنظر إلى المشرقي والمغربي. وفي الغريبين (2):كلّ ما علا وارتفع فهو كعب وبه سميت الكعبة. ومنه يقال للعظم


1) علل الشرائع 2: 398 باب العلة التي من أجلها سميت الكعبة كعبة، ح 1.

2) لم نعثر عليه.

2110 - وقد روي أنه إنّما سمّيت كعبة لأنها مربعة، وصارت مربعة لأنها بحذاء البيت المعمور وهو مربع، وصار البيت المعمور مربعاً لأنه بحذاء العرش وهو مربع، وصار العرش مربعاً لأن الكلمات التي بني عليها الإسلام أربع وهي: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.


الناشز فوق القدم كعب؛ لارتفاعه، كما ذكره الفيروزآبادي (1)(وقد روي) رواه مرسلاً عن الصادق (2)(أنه - إلى قوله - مربعة) . وفي القاموس والنهاية: كعبته تكعيباً ربعته (3)، وسميت بها لتربيعها. (وصارت - إلى قوله - مربع) وهو في السماء الرابعة أو السادسة. (وصار البيت - إلى قوله - مربع) .

والظاهر من الأخبار أنه غير المحيط وهو مربع، له أركان أربعة. ويمكن أن يكون العرش هنا بمعنى العلم ويكون المحاذاة معنوية، كما يظهر من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وصار العرش - إلى قوله – أربع) لأنّ كلمة (سبحان الله) تدلّ على الصفات التنزيهية الجلالية (والحمد الله) يدلّ على الصفات الجمالية؛ لأنه يدل على أن جميع المحامد والأثنية مختصة به تعالى، فيدل على أن جميع الكمالات له، وهو مستحق لأن يعبد بجميع أنواع العبادات، فيدلّ على جميع التكاليف وكلمة التوحيد تدلّ على أنه واجب الوجود بالذات، وعلى وحدته تعالى، بل على صفات الجلال


1) القاموس المحيط 1: 124.

2) علل الشرائع 2: 398، باب العلة التي من أجلها سميت الكعبة كعبة، ح 2. (3) القاموس المحيط 1: 124.

3) النهاية لابن الأثير 4: 179.

211 - وسمّي بيت الله الحرام لأنه حرّم على المشركين أن يدخلوه.

2112 - وسمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق.


والإكرام، ومستحق لأن لا يشرك به أحد بالشرك الجلي والخفي، وكذا التكبير، مع دلالته على أن ذاته تعالى أعلى وأرفع من أن يصل إليه العقول والأفهام، فظهر أنّ جمیع العلوم مندرجة فيها، فيكون المحاذاة للعرش الذي بمعنى العلم من حيث الدلالة عليه.

[علة تسمية بيت الله الحرام والعتيق]

وسمي بيت الله الحرام إلى آخره، رواه قوياً عن حنان، عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)

وقيل: لاحترامه وحرمة القتال في الأشهر الحرم لأجله، كما سيجيء.

(وسمي - إلى قوله - من الغرق) (2)في طوفان نوح، ولم يقر به الماء، كما في حائر الحسين صلوات الله عليه، رواه الصدوق صحيحاً عن أبي خديجة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إنّ الله عزّ وجلّ أنزل الحجر لآدم من الجنة وكان البيت درّة بيضاء، فرفعه الله إلى السماء وبقي اُسه، فهو بحيال هذا البيت، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبداً، فأمر الله إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل ببنيان البيت


1) علل الشرائع 2: 398، باب العلة التي من أجلها سمي بيت الله الحرام، ح 1.

2) المحاسن 2: 336، باب فضل السفر، ح 113. علل الشرائع 2: 398، باب العلة التي من أجلها سمي البيت العتيق، ح 1.

2113 - وروي أنه سمّي العتيق لأنه بيت عتيق من الناس ولم يملكه أحد.


على القواعد، وإنما سمّي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق» (1). وفي الصحيح عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق، وأعتق الحرم معه كف عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الماء» (2)

وفي القوي عن ذريح بن يزيد المحاربي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إنّ الله عزّوجلّ غرق الأرض كلها يوم نوح إلا البيت، فيومئذ سمي العتيق لأنه أعتق يومئذ من الغرق» فقلت له اصعد إلى السماء، فقال: «لا، لم يصل إليه ورفع عنه» (3).

(وروي) إلى آخره، رواه في الموثق كالصحيح.

والكليني قوياً عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المسجد الحرام لأي شيء سمّاه الله العتيق؟ قال: «ليس من بيت، وضعه الله على وجه الأرض إلا له ربِّ وسكان يسكنونه غير هذا البيت، فإنّه لا يسكنه أحد ولا ربّ له إلا الله عزّوجلّ، وهو الحر» ثمَّ قال: «إنّ الله عزّوجل خلقه قبل الأرض ثم خلق الأرض من بعده فدحاها من تحته» (4)


1) علل الشرائع 2: 398 باب العلة التي من أجلها سمّي البيت العتيق، ح 1.

2) المحاسن 2: 336، باب فضل السفر، ح 113. علل الشرائع 2: 399، باب العلة التي من أجلها سمي البيت العتيق، ح 4.

3) علل الشرائع 2: 399، باب العلة التي من أجلها سمّي البيت العتيق، ح 5.

4) الكافي 4: 189، باب أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت، ح 5. علل الشرائع 2: 399، باب العلة التي من أجلها سمي البيت العتيق، ح 4.

2114 - ووضع البيت في وسط الأرض؛ لأنه الموضع الذي من تحته دحيت الأرض، وليكون الفرض لأهل المشرق والمغرب في ذلك سواء.


وفي الصحيح عن أبان بن عثمان عمّن أخبره عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قلت له: لم

سمي البيت العتيق؟ قال: «لأنه بيت حرّ عتيق من الناس، ولم يملكه أحد» (1)

[علة وضع البيت وسط الأرض]

(ووضع البيت في وسط الأرض) بالنسبة إلى أهل الشرق والغرب (لأنه الموضع الذي من تحته دحيت الأرض) وبسطت كروياً فانبسطت من تحته بالسوية، فصار البيت وسطها.

روى الصدوق في العلل عن محمد بن سنان: أنّ أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: «علة وضع البيت وسط الأرض؛ لأنه الموضع الذي من تحته دحيت الأرض، وكل ريح تهب في الدنيا فإنّها تخرج من تحت الركن الشامي، وهي أوّل أول بقعة وضعت في الأرض؛ لأنها الوسط؛ ليكون الفرض لأهل

المشرق والمغرب سواء» (2)

وروى الكليني في الصحيح عن أبي بكر الحضرمي (الممدوح) ، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: لما أراد الله عزّوجلّ أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن وجه


1) الكافي 4: 189، باب أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت، ح 6. علل الشرائع 2: 399، باب العلة التي من أجلها سمّي البيت العتيق، ح 3.

2) علل الشرائع 2: 396، باب العلة التي من أجلها وضع البيت وسط الأرض، ح 1.

وإنما يقبل الحجر ويستلم ليؤدّى إلى الله عزّوجلّ العهد الذي أخذ عليهم في الميثاق.

وإنّما وضع الله عزّوجلّ الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يضعه


الماء حتى صار موجاً، ثم أزيد فصار زبداً واحداً، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلاً من زبد، ثمَّ دحى الأرض من تحته، وهو قول الله عزّوجلّ: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً (1)، (2)، وقال تعالى: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) (3))### [علة تقبيل الحجر الأسود]اشار(وإنّما يقبل الحجر ويستلم أي يلمس ويمس باليد.)### [علّة وضع الحجر الأسود في الركن الذي هو فيه]روى الصدوق في الصحيح عن أبي بصير وزرارة و محمد بن مسلم كلهم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: «إنّ الله عزّ وجلّ خلق الحجر الأسود، ثم أخذ الميثاق على العباد» ثم قال: «للحجر التقمه والمؤمنون يتعاهدون ميثاقه» (4))


1) آل عمران: 96.

2) الكافي 4: 189، باب أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت، ح7.

3) النازعات 30.

4) علل الشرائع 2: 424 باب علة استلام الحجر الأسود، ح 5.

في غيره لأنه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق أخذه في ذلك المكان.--------------------------------------------------------------------------------------وفي الموثق عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إنّ الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها في الميثاق ائتلف هاهنا وما تناكر منها في الميثاق اختلف هاهنا، والميثاق هو في هذا الحجر الأسود، أما والله (إن - ظ) له لعينين وأذنين وفماً ولساناً ذلقاً، ولقد كان أشد بياضاً من اللبن، ولكن المجرمين يستلمونه والمنافقين فمثل (أي صار أسود) فبلغ ما ترون» (1))والأخبار في هذا الباب كثيرة، أجمعها ما رواه الكليني والصدوق عن بكير بن أعين، قال سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: لأيّ علة وضع الله الحجر (2)في الركن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره؟ ولأيّ علة يقبل ؟ ولأيّ علة أخرج من الجنة؟ ولأي علة وضع ميثاق العباد والعهد فيه ولم يوضع في غيره؟ وكيف السبب في ذلك؟ تخبرني جعلني الله فداك، فإنّ تفكري فيه لعجب. (3))قال: فقال: سألت وأعضلت فى المسألة واستقصيت فافهم الجواب، وفرغ قلبك وأصغ سمعك أخبرك إن شاء الله. إنّ الله تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود وهي جوهرۀ أخرجت من الجنة إلى آدم، فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق؛ وذلك أنه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم


1) علل الشرائع 2: 426، باب علة استلام الحجر الأسود، ح.. وفيه بعد قوله والمنافقين»: فبلغ كمثل ما ترون وعن جملة من نسخ العلل والمنافقين كمثله فبلغ ماترون.

2) في نسخة: «الأسود».

3) في نسخة: «تعجب».

--------------------------------------------------------------------------------------الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان ترائى لهم، ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائم، فأول من يبايعه ذلك الطير (1، وهو والله جبرئيل، وإلى ذلك المقام يسند القائم ظهره، وهو الحجة والدليل على القائم، وهو الشاهد لمن وافاه في ذلك المكان، والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله عزّوجلّ على العباد. وأما القبلة والاستلام فلعلة العهد؛ تجديداً لذلك العهد والميثاق، وتجديداً للبيعة؛ ليؤدوا إليه العهد الذي أخذ الله عليهم في الميثاق، فيأتوه في كل سنة، ويؤدوا إليه ذلك العهد والأمانة الذين أخذ عليهم، ألا ترى أنك تقول: أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته؛ لتشهد لي بالموافاة، ووالله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا، ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا، وإنهم ليأتونه فيعرفهم ويصدقهم، ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم؛ وذلك أنه لم يحفظ ذلك غيركم، فلكم والله يشهد، وعليهم والله يشهد بالخفر والجحود والكفر، وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوما وله لسان ناطق وعينان في صورته الأولى، يعرفه الخلق ولا ينكره، يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده بحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة، ويشهد على كلّ من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والإنكار».)«فأما علّة ما أخرجه الله من الجنة فهل تدري ما كان الحجر»؟ قلت: لا. قال: «كان ملكاً من عظماء الملائكة عند الله، فلما أخذ الله عظماء الملائكة عند الله، فلمّا أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول


1) في نسخة: «الطائر».

--------------------------------------------------------------------------------------من آمن به وأقر ذلك الملك، فاتخذه الله أميناً على جميع خلقه، فألقمه الميثاق وأودعه عنده، واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة، الإقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ الله عزّوجل عليهم، ثمَّ جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الإقرار في كل سنة، فلما عصى آدم وأخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده المحمد ((صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، والوصيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وجعله تائهاً حيراناً، فلما تاب الله على آدم حول ذلك الملك في صورة درّة بيضاء، فرماه من الجنة إلى آدم وهو بأرض الهند، فلما نظر إليه آنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة وأنطقه الله عزّوجلّ، فقال له: يا آدم أتعرفني؟ قال: لا، قال: أجل، استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربِّك، ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم في الجنة، فقال لآدم: أين العهد والميثاق؟ فوثب إليه آدم وذكر الميثاق، وبكى وخضع له وقبله، وجدد الإقرار بالعهد والميثاق، ثمَّ حوله الله عزّوجل إلى جوهرة الحجر درّة بيضاء صافية تضييء، فحمله آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) على عاتقه؛ إجلالاً له وتعظيماً، فكان إذا أعيا حمله عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) جبرئيل حتى وافى به مكة، فما زال يأنس به بمكة ويجدد الإقرار له كل يوم وليلة.)ثمَّ إن الله عزّ وجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان؛ لأنه تبارك تعالى أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان، وفي ذلك المكان ألقم الملك الميثاق، ولذلك وضع في ذلك الركن، ونحي آدم من مكان البيت إلى الصفا، وحواء إلى المروة، ووضع الحجر في ذلك الركن، فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع

وجرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا؛ لأنه لما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله عز وجل وهلله ومجده.وإنما جعل الميثاق في الحجر لأنّ الله عزّ وجلّ لما أخذ الميثاق له--------------------------------------------------------------------------------------الحجر في الركن كبر الله وهلله ومجده، فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا؛ فإنّ الله أودعه العهد والميثاق دون غيره من الملائكة؛ لأنّ الله عزّ وجلّ لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد ((صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالنبوة ولعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالوصية اصطكت فرائص الملائكة، فأوّل من أسرع إلى الإقرار ذلك الملك ولم يكن فيهم أشدّ حبّاً لمحمد وآل محمد ((صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) و منه، ولذلك اختاره الله من بينهم وألقمه الميثاق، وهو يجيء يوم القيامة وله لسان ناطق، وعين ناظرة، يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق (1))### [علة التكبير عند الحجر واستقبال الركن](وجرت السنة إلى آخره، قد تقدّم في الخبر المتقدم ما يدلّ عليه. والظاهر أنّ مجرد الاستقبال من الصفا إلى الركن كاف وإن لم يشاهده، ولو شاهده من الجانب الأيمن من المرقاة الرابعة في الصفا كان أحسن؛ لأنه لا يمكن المشاهدة من غير ذلك المكان؛ لطول جدار المسجد وقصر الصفا في هذه الأيام.)


1) الكافي 4: 184، باب بدأ الحجر والعلة في استلامه، ح.. علل الشرائع 2: 429، باب العلة التي من أجلها وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه، ح 1.

بالربوبية ولمحمد ((صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالنبوة ولعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالوصية، اصطكت فرائص الملائكة، وأوّل من أسرع إلى الإقرار بذلك الحجر، فلذلك اختاره الله عزّ وجلّ وألقمه الميثاق، وهو يجيء يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرۀ، يشهد لكلّ من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق.)وإنّما أخرج الحجر من الجنّة ليذكر آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ ما نسي من العهد والميثاق.)وصار الحرم مقدار ما هو لم يكن أقل ولا أكثر؛ لأنّ الله تبارك وتعالى أهبط على آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت فكان يطوف بها آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وكان ضوؤها يبلغ موضع الأعلام فعلمت الأع-لام على ضوئها، فجعله الله عزّوجل حرماً.)--------------------------------------------------قوله: (اصطكت ، أی اضطربت. والفرائص: أوداج العنق، والفريصة: اللحمة بين الجنب والكتف، لا تزال ترعد من الدابه.)### [علة صيرورة الحرم مقدار ما هو](وصار الحرم إلى آخره، روى الصدوق والكليني في الصحيح عن إسماعيل بن همام الكندي، وفي الحسن كالصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قالا: سألنا أبا الحسن الرضا صلوات الله عليه عن الحرم وأعلامه كيف صار بعضها أقرب من بعض، وبعضها أبعد من بعض؟ فقال: «إنّ الله عزّ وجلّ لما أهبط آدم من الجنة هبط على أبي قبيس فشكى إلى ربِّه الوحشة، وأنه لا يسمع ما كان يسمعه في الجنة، فأهبط)

---------------------------------الله عزّوجلّ إليه ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت، فكان يطوف بها آدم، وكان ضوؤها يبلغ موضع الأعلام، فيعلم الأعلام على ضوئها وجعله الله حرماً» (1.)وفي الصحيح عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عن آبائه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى جبرئيل: أنا الله الرحمن الرحيم، وإني قد رحمت آدم وحواء لما شكيا إليّ ما شكيا، فأهبط عليهما بخيمة من خيم الجنة، وعزهما (أي صبرهما وسلهما) عني بفراق الجنة، وأجمع بينهما في الخيمة، فإني قد رحمتهما؛ لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما، وأنصب الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة، قال: والترعة مكان البيت - وفي الصحاح الترعة: الروضة ويقال: الدرجة - (2)وقواعده التي رفعتها الملائكة قبل آدم فهبط جبرئیل علی آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده فنصبها. قال: وأنزل جبرئيل آدم من الصفا، وأنزل حوّاء من المروة، وجمع بينهما في الخيمة، قال: وكان عمود الخيمة قضيباً من ياقوت أحمر، فأضاء نوره وضوؤه جبال مكة وما حولها، قال: فامتد ضوء العمود، قال: فهو مواضع الحرم اليوم من كل ناحية من حيث بلغ ضوء العمود، قال: فجعله الله حرماً لحرمة الخيمة والعمود؛ لأنهما من الجنة، قال: ولذلك جعل الله عزّوجل الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات مضاعفة، قال: ومدّت أطناب الخيمة حولها فمنتهى أوتادها)


1) الكافي 4: 195 باب علّة الحرم وكيف صار هذا المقدار، ح 1 علل الشرائع 2: 420، باب العلة التي من أجلها صار الحرم مقدار ما هو، ح 1.

2) الصحاح 3: 1191.

---------------------------------ما حول المسجد الحرام، قال: وكانت أوتادها من عقيان (أي ذهب الجنة، وأطنابها من ضفائر الأرجوان - وفي الصحاح الضفر نسج الشعر وغيره عريضاً. (1)، والأرجوان: صبغ أحمر شديد الحمرة (2)- قال: وأوحى الله عزّوجل (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى جبرئيل أهبط إلى الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الشياطين،)ويؤنسون آدم ويطوفون حول الخيمة تعظيماً للبيت والخيمة، قال: فهبط بالملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين العتاة، ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كل يوم وليلة، كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور.قال: وأركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السماء».ثم قال: «إن الله عزّوجلّ أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن أهبط إلى آدم وحواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي وارفع قواعد بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم، فهبط جبرئيل على آدم وحواء فأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن ترعة البيت، ونحى الخيمة عن موضع الترعة.قال: ووضع آدم على الصفا وحواء على المروة فقال آدم: يا جبرئيل أبسخط من الله جل ذكره حولتنا وفرقت بيننا؟ أم برضا وتقدير علينا؟ فقال لهما: لم يكن ذلك بسخط من الله عليكما، ولكن الله لا يسأل عما يفعل، يا آدم: أن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك ويطوفوا حول أركان البيت والخيمة


1) الصحاح 2: 721

2) الصحاح 6: 2353.

وإنّما يستلم الحجر لأنّ مواثيق الخلائق فيه وكان أشد بياضاً من اللبن فاسود من خطايا بني آدم ولو لا ما مسه من أرجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برأ.---------------------------------سألوا الله عزّوجل أن يبني لهم مكان الخيمة بيتاً على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور، فيطوفون حوله، كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، فأوحى الله عزّوجل إلى أن أنحيك وأرفع الخيمة، فقال آدم: رضينا بتقدير الله ونافذ أمره فينا، فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، وحجر من المروة وحجر من طور سيناء، وحجر من جبل السلام وهو ظهر الكوفة، وأوحى الله عزّوجل إلى جبرئيل أن ابنه وأتمه، فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر الله عزّوجل من مواضعهن بجناحه، ووضعها حيث أمر الله عزّوجلّ في أركان البيت على قواعده التي قدرها الجبار، ونصب أعلامها، ثمَّ أوحى الله عزّوجلّ إلى جبرئيل أن ابنه وأتمه بحجارة من أبي قبيس، واجعل له بابين باباً شرقياً وباباً غربياً. قال: فأتمه جبرئيل، فلما أن فرغت طافت حوله الملائكة، فلما نظر آدم وحواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان» (1.)### [علة استلام الحجر](وإنّما يستلم الحجر لأنّ مواثيق الخلائق فيه إلى آخره، وكان إيصال اليد إليه)


1) الكافي 4: 195، باب علة الحرم وكيف صار هذا المقدار ح.2. علل الشرائع 2: 420، باب العلة التي من أجلها صار الحرم مقدار ما هو، ح 3.

---------------------------------تجديداً للعهد والميثاق الذي أخذ من الخلائق في قوله تعالى: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ (1). وفي الأخبار الكثيرة: «ألست بربكم، ومحمد نبيكم وعلي إمامكم، والأئمة من ولده أئمتكم» (2).)وأمر الناس بالحج ليجدّدوا مواثيقهم عند الحجر الذي هو من عظماء الملائكة، وبمنزلة يمين الله في الأرض. كما رواه الكليني صحيحاً عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: «إنّ الله تبارك وتعالى لمّا أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها، ولذلك يقال: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته؛ لتشهد لي بالموافاة» (3))وروى الصدوق عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): طوفوا بالبيت واستلموا الركن؛ فإنه يمين الله في أرضه، يصافح بها خلقه» (4).)وفي الصحيح عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: كان الحجر الأسود أشد بياضاً من اللبن فاسود من خطايا بني آدم، فلو لا ما مسَه من أرجاس)


1) الأعراف: 172.

2) مختصر بصائر الدرجات: 167. تفسير القمي 1: 247. المحتضر: 54.

3) الكافي 4: 184، باب بدء الحجر والعلة في استلامه، ح 1.

4) علل الشرائع 2: 242، باب علة استلام الحجر الأسود، ح. وزاد ف-يه ب-ع-د ق-وله «خلقه»: مصافحة العبد أو الدخيل ويشهد لمن استلمه بالموافاة.

2115 - وسمّي الحطيم حطيماً لأن الناس يحطم بعضهم بعضاً هنالك.---------------------------------الجاهلية ما منه ذو عاهة إلا برأ» (1.)وعن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: أنه ذكر الحجر فقال: «أما إنّ له عينين وأنفاً ولساناً، ولقد كان أشد بياضاً من اللبن، أما إن المقام كان بتلك المنزلة» (2).)### [علة تسمية الحطيم حطيماً]وسمي الحطيم حطيماً؛ لأنّ الناس يحطم أي يكسر للازدحام (بعضهم بعضاً هنالك .)---------------------------------والحطيم ما بين الركن الذي فيه الحجر إلى الباب عرضاً وإلى المقام طولاً.روى الصدوق في الموثق كالصحيح أو الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ له عن الحطيم، فقال: «هو ما بين الحجر الأسود وباب البيت». قال: وسألته لم سمّي الحطيم؟ قال: «لأنّ الناس يحطم بعضهم بعضاً هنالك» (3).)وروي في الأخبار الكثيرة: «أنه أفضل المواضع وأشرفها في الأرض، ولهذا يزدحم الناس هناك، ولتقبيل الحجر واستلامه أيضاً» (4.)


1) علل الشرائع 2: 427، باب العلة التي من أجلها صار الحجر أسود بعد ما كان أبيض، ح 1. المعجم الكبير 11: 358.

2) علل الشرائع 2: 427، باب العلة التي من أجلها صار الحجر أسود بعد ما كان أبيض، ح 2.

3) علل الشرائع 2: 400، باب العلة التي من أجلها سمي الحطيم حيطماً، ح 1.

4) انظر: فقه الرضا 222. الكافي 4 525، باب فضل الصلاة في المسجد الحرام وأفضل بقعة فيه.

وصار الناس يستلمون الحجر والركن اليماني ولا يستلمون الركنين الآخرين لأن الحجر الأسود والركن اليماني عن يمين العرش وإنّما أمر الله عز وجل أن يستلم ما عن يمين عرشه. 2116 - وإنما صار مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ عن يساره لأن لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) مقاماً في القيامة والمحمد الله مقاماً، فمقام محمد صلى الله عليه وسلم عن يمين عرش ربنا عزوجل ومقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شمال عرشه، فی مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مقامه يوم القيامة، وعرش ربنا تبارك وتعالى مقبل غير مدبر.)---------------------------------### [علة عدم استلام الركنين الآخرين](وصار الناس روى الصدوق قوياً عن بريد بن معاوية العجلي، قال: ق-ل-ت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف صار الناس يستلمون الحجر والركن اليماني ولا يستلمون الركنين الآخرين؟ فقال: «قد سألني عن ذلك عباد بن صهيب البصري، فقلت له: لأنّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) استلم هذين ولم يستلم هذين؛ فإنما على الناس أن يفعلوا ما فعل رسول الله ((صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) ، وسأخبرك بغير ما أخبرت به عباداً: إن الحجر الأسود والركن اليماني عن يمين العرش - يعني في القيامة أو محاذيان ليمينه - وإنما أمر الله تبارك و تعالى أن يستلم ما عن يمين عرشه». قلت: فكيف صار مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن يساره (أي بالنسبة إلى الركنين أو يسار العرش في القيامة أو الأعم؟) فقال: «لأنّ لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) مقاماً في القيامة، ولمحمد (صلى الله عليه وسلم) مقاماً، فمقام)محمد (صلى الله عليه وسلم عن يمين عرش ربّنا عزّوجلّ، ومقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شمال عرشه، فمقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ))

---------------------------------في مقامه يوم القيامة، وعرش ربنا مقبل غير مدبر (1.)حاصله: أنه ينبغي أن يتصور أن البيت بإزاء العرش وحذائه في الدنيا وفي القيامة. وينبغي أن يتصور أن البيت بمنزلة رجل وجهه إلى الناس ووجهه طرف الباب، فإذا توجه إلى البيت يكون المقام إلى جانب اليمين، والحجر إلى يسار المتوجهة لكن الحجر يمين البيت والمقام يساره.وكذا العرش الآن ويوم القيامة والحجر بمنزلة مقام نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ، والركن اليماني بمنزلة مقام أئمتنا صلوات الله عليهم، وكما أن مقام النبي والأئمة صلوات الله عليهم في الدنيا في يمين البيت وبإزاء يمين العرش كذلك يكون في الآخرة؛ لأن العرش مقبل وجهه إلينا غير مدبر؛ لأنه لو كان مديراً لكان اليمين لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) واليسار للنبي والأئمة (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ».)هذا تفسير الخبر بحسب الظاهر.ويمكن أن يكون إشارة إلى علو رتبة نبينا ((صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و و ورفعته وأفضليته على رتبة إبراهيم، الذي هو أفضل الأنبياء بعد النبي والأئمة صلوات الله عليهم، وسيجيء استحباب استلام الركنين الآخرين، فيكون المراد تأكد فضيلة استلامهما، ويكون المنفي تأكد الفضيلة لا أصلها.)


1) علل الشرائع 2: 428، باب العلة التي من أجلها صار الناس يستلمون الحجر، ح 1.

وصار الركن الشامي متحركاً في الشتاء والصيف والليل والنهار لأنّ الريح مسجونة تحته.---------------------------------### [علة صيرورة الركن الشامي متحرّكاً](وصار الركن الشامي متحرّكاً أي الثوب الذي عليه (لأنّ الريح مسجونة تحته) أي تحت الستر؛ لأنه إلى جانب الصبا، وقد تقدم أن الملك الذي اسمه الصبا عليه وكلّ ريح يتحرك من الصبا فهو من خفق جناحه. ويحتمل أن يكون للركن حركة خفية لا تحس.)روى الصدوق قوياً عن العرزمي، قال: كنت مع أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ صلى الله عليه وسلم جالساً في الحجر تحت الميزاب ورجل يخاصم رجلاً، وأحدهما يقول لصاحبه: والله ما تدري من أين تهب الريح ؟ فقال: «لا، ولكني أسمع الناس يقولون فقلت أنا لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أين تهب الريح ؟ فقال: «إنّ الريح مسجونة تحت الركن الشامي، فإذا أراد الله عز وجل أن يرسل منها شيئاً أخرجه إما جنوباً فجنوب، وإما شمالاً فشمال، وإما صباء)فصباء، وإما دبوراً فدبور.ثم قال: وآية ذلك أنك لا تزال ترى هذا الركن متحركاً في الشتاء والصيف والليل والنهار» (1.)


1) علل الشرائع 2: 448، باب العلة التي من أجلها صار الركن الشامي متحركاً، ح 1.

وإنما صار البيت مرتفعاً يصعد إليه بالدرج لأنه لما هم الحجاج الكعبة فرّق الناس ترابها، فلما أرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حيّة فمنعت الناس البناء فاتي الحجّاج فأخبر، فسأل الحجاج علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ عن ذلك فقال له مر الناس أن لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئاً إلا رده فلما ارتفعت حيطانه أمر بالتراب فألقي في جوفه، فلذلك صار البيت مرتفعاً يصعد إليه بالدرج.)---------------------------------### [علة ارتفاع البيت](وإنّما صار البيت إلى آخره، رواه الكليني والصدوق في الصحيح عن ابن أبي عمير عن أبي علي صاحب الأنماط عن أبان بن تغلب، قال: لما هدم الحجاج الكعبة وهدمها علي بن الزبير - كما سيجيء - فرق الناس ترابها (أي أخذوه تبركاً) وأعطاهم الحجاج.)والمشهور أن الحجاج - لعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ الله - خاف من أن لا يفي لعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله - خاف من أن لا يفي التراب ببنائها أخرج منه الشاذروان من كل جانب قريباً من ذراع، فزاد التراب فأدخله ف-ي الب-ي-ت، ف-صار مرتفعاً. والخبر فيه زيادة (1).)وهي:: فلما صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء حتى هربوا، فأتوا الحجاج فأخبروه، فخاف أن يكون قد منع بنائها، فصعد المنبر ثم نشد الناس وقال: أنشد الله عبداً عنده مما ابتلينا به، علم لما أخرنا


1) يعني الخبر الذي رواه الكليني الله فيه زيادة.

وصار الناس يطوفون حول الحجر ولا يطوفون فيه لأنّ أمّ إسماعيلدفنت في الحجر ففيه قبرها، فطيف كذلك كيلا يوطأ قبرها.---------------------------------به قال: فقام إليه شيخ فقال: إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها، ثم مضى فقال الحجاج من هو ؟ فقال: علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: معدن ذلك، فبعث إلى علي بن الحسين صلوات الله عليهما فأتاه فأخبره ما كان من منع الله إياه البناء، فقال له: علي بن الحسين: يا حجاج عمدت إلى بناء إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل فألقيته في الطريق وانتهبته كأنك ترى أنه تراث لك، أصعد المنبر وأنشد الناس أن لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئاً إلا ردّه» قال: ففعل وأنشد الناس أن لا يبقى منهم أحد عنده شيء إلا ردّه، قال: فردّوه، فلما رأى جميع التراب أتى علي بن الحسين صلوات الله عليهما فوضع الأساس وأمرهم أن يحفروا، قال: فتغيبت عنهم الحية وحفروا حتى انتهوا إلى موضع القواعد، قال لهم علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «تنحوا، فتنحوا، فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثمَّ غطاها بالتراب بيد نفسه، ثم دعا الفعلة فقال: ضعوا بناءكم» قال: فوضعوا البناء، فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فألقي في جوفه، فلذلك صار البيت مرتفعاً يصعد إليه بالدرج (1).)### [علة الطواف حول حجر إسماعيل](وصار الناس يطوفون حول الحجر هو حجر إسماعيل الذي حجر عليه جدار.)


1) الكافي 4: 222، باب ورود تبع وأصحاب الفيل البيت، ح.. علل الشرائع 2: 448، باب العلة التي من أجلها صار البيت مرتفعاً يصعد اليه بالدرج، ح 1.

2117 - وروي أن فيه قبور الأنبياء، وما في الحجر شيء من البيت ولا قلامة ظفر.---------------------------------روى الكليني في الصحيح عن أبي بكر الحضرمي - الممدوح الكثير الرواية - عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: «إنّ إسماعيل دفن أمه في الحجر وحجره عليها لئلا يوطاً قبر أم إسماعيل في الحجر» (1). وعن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «الحجر بيت إسماعيل وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل» (2).)وعن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «دفن في الحجر مما يلي الركن الثالث عذاري بنات إسماعيل» (3).)(وروي إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) له عن الحجر أمن البيت هو ؟ أو فيه شيء من البيت؟ فقال: «لا، ولا قلامة ظفر، ولكن إسماعيل دفن أمه فيه، فكره أن توطأ فحجر عليه حجراً، وفيه قبور أنبياء» (4). والقلامة: ما يسقط من الظفر عند تقليمه (5).)وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: سألته عن الحجر)هل فيه شيء من البيت؟ قال: «لا، ولا قلامة ظفر » (6.)


1) الكافي 4: 210، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل، ح 13.

2) الكافي 4: 210، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل ا، ح 14.

3) الكافي 4: 210، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل، ح 16.

4) الكافي 4: 210، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل، ح 15.

5) معجم مقاييس اللغة 5: 15 وفيه: «اذا قلم» بدل «عند تقليمه».

6) التهذيب 5: 469، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 289.

2118 - وسميت بكة لأنّ النّاس يبك بعضهم بعضاً فيها بالأيدي.2119 - وروي أنّها سمّيت بكة لبكاء الناس حولها وفيها. وبكة هو موضع البيت والقرية مكة.---------------------------------فظهر أنّ ما ذكره بعض الأصحاب أنّ الحجر من البيت (1محمول على السهو أو عدم التتبع.)### [علّة تسمية بكة]وسميت بكة لأنّ الناس يبك أي يزدحم أو يدق (بعضهم بعضاً فيها بالأيدي .)(وروي - إلى قوله - حولها فعلى هذا يكون أصلها بكى قلبت الياء كافاً(وبكة - إلى قوله - مكة . ويؤيده قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بكة) (2).)وروي «أنها تسمّى بكة؛ لأنها تدق أعناق الجبابرة»، رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: «لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت ويقيمون للناس حجهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر حتى كان زمن عدنان بن أدد فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وأفسدوا وأحدثوا في دينهم وأخرج بعضهم بعضاً، فمنهم من خرج في طلب المعيشة، ومنهم من خرج كراهية القتال وفي أيديهم أشياء كثيرة من الحنيفية من تحريم الأمهات والبنات وما حرم الله)


1) الدروس 1: 394 جامع المقاصد:3: 193. الحدائق الناضرة 16: 105.

2) آل عمران: 96.

---------------------------------في النكاح، إلا أنهم كانوا يستحلون امرأة الأب وابنة الأخت والجمع بين الأختين، وكان في أيديهم الحج والتلبية والغسل من الجنابة إلا ما أحدثوا في تلبيتهم وفي حجهم من الشرك، وكان فيما بين إسماعيل وعدنان بن أدد موسى على نبينا وعليه السلام» (1.)وروي أن معد بن عدنان خاف أن يدرس الحرم فوضع أنصابه، ثمَّ غلبت جرهم على ولاة البيت، فكان يلي منهم كابر عن كابر (أي كبيراً عن كبير حتى بغت جرّهم بمكة واستحلوا حرمتها، وأكلوا مال الكعبة وظلموا من دخل مكة وعتوا وابغوا وكانت مكة في الجاهلية لا يظلم فيها ولا يبغي فيها ولا يستحلّ حرمتها ملك إلا هلك مكانه، وكانت تسمى بكة لأنها كانت تبك أعناق الباغين إذا بغوا فيها، وتسمّى بساسة كانوا إذا ظلموا فيها بستهم وأهلكتهم، وتسمّى أم رحم كانوا إذا لزموها رحموا، فلما بغت جرهم واستحلوا فيها بعث الله عزّوجلّ عليهم الزعاف (أي القتل السريع) والنمل - وهو قرحة مهلكة - وأفناهم، فغلبت خزاعة واجتمعت ليجلوا من بقي من جرهم عن الحرم، ورئيس خزاعة عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو، ورئيس جرهم عمرو بن الحارث بن مصاص الجرهمي، فهزمت خزاعة جرهم وخرج من بقي من جرهم إلى أرض من أرض جهينة، فجاءهم سيل أتي،_ بتشديد الياء أي بلا مطر _، فذهب بهم، ووليت خزاعة البيت، فلم يزل في أيديهم)


1) الكافي 4: 210 باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل ل، ح 17.

وإنما لا يستحبّ الهدي إلى الكعبة لأنه يصير إلى الحجبة دون المساكين، والكعبة لا تأكل ولا تشرب، وما جعل هدياً لها فهو لزوّاره. وروي أنه ينادى على الحجر ألا من انقطعت به النفقة فليحضر فيدفع إليه.---------------------------------حتى جاء قصي بن كلاب وأخرج خزاعة من الحرم، وولي البيت وغلب عليهم (1.)### [علة الهدي إلى الكعبة](وإنما لا يستحب الهدي وفي بعض النسخ بدون (لا) ، أي يستحب الهدي بشرط أن يصرف في الزوار، ولا يستحب أن يصرف إلى الكعبة، والظاهر أنه من خواصها.)ويمكن أن يقال: بالتعميم في الهدي إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لا والأئمة صلوات الله عليهم. روى الصدوق موثقاً عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «لو كان لي واديان يسيلان ذهباً وفضة ما أهديت إلى الكعبة شيئاً؛ لأنه يصير إلى الحجبة دون المساكين» (2).)وروى الشيخ في الصحيح والكليني والصدوق عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عَلَيهِما السَّلَامُ، قال: سألته عن رجل جعل جاريته هدياً للكعبة كيف يصنع؟ قال: «إنّ أبي أتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة فقال له: قوّم الجارية أو بعها، ثم مر منادياً يقوم على الحجر، فينادي ألا من قصرت به نفقته أو قطع به طریقه


1) الكافي 4: 211، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل ا، ح 18.

2) علل الشرائع 2: 408، باب العلة التي من أجلها لا يستحب الهدي، ح 1.

---------------------------------أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان ومره أن يعطي أولاً فأولاً حتى ينفد ثمن الجارية» (1.)وفي الموثق كالصحيح عن ابن الحر عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: إني أهديت جارية إلى الكعبة فأعطيت بها خمسمائة دينار فما ترى؟ قال: «بعها، ثم خذ ثمنها، ثم قم على حائط الحجر، ثم ناد وأعط كل منقطع به وكل محتاج من الحاج» (2). وفي معناه أخبار أخر (3).)وروى الكليني في الصحيح عن أبي عبد الله البرقي عن بعض أصحابنا، قال: دفعت إلى امرأة غزلاً، فقالت: ادفعه بمكة؛ ليخاط به كسوة الكعبة، فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة وأنا أعرفهم، فلما صرت بالمدينة دخلت على أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ فقلت له: جعلت فداك إن امرأة أعطتني غزلاً وأمرتني أن أدفعه بمكة؛ ليخاط به كسوة الكعبة فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة، فقال: «اشتر به عسلاً وزعفراناً وخذ طين قبر أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) واعجنه بماء السماء، واجعل فيه شيئاً من العسل والزعفران، وفرقه على الشيعة؛ ليداووا به مرضاهم» (4).)


1) الكافي 4: 242، باب ما يهدى إلى الكعبة، ح 2 التهذيب 5: 440، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 175 علل الشرائع 2: 409 باب العلة التي من أجلها لا يستحب الهدي إلى الكعبة ح 2. وفيه عن أبان عن أبي الحسن الله قال سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله يقول قد جاء رجل إلى آخره.

2) الكافي 4: 242، باب ما يهدى إلى الكعبة، ح 3.

3) الكافي 4: 242، باب ما يهدى إلى الكعبة، ح 4.

4) الكافي 4: 243، باب ما يهدى إلى الكعبة، ح.5 علل الشرائع 2: 410، باب العلة التي من أجلها لا يستحب الهدي، ح 6.

2120 - وإنّما هدمت قريش الكعبة لأن السيل كان يأتيهم من أعلى مكة فيدخلها فانصدعت.2121 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول الله عزّوجل (سَوَاءً الْعَكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) فقال: لم يكن ينبغي أن يوضع على دور مكة أبواب لأنّ للحاج أن ينزلوا معهم في دورهم في ساحة الدار حتى يقضوا مناسكهم؛ فإنّ أوّل من جعل لدور مكة أبواباً معاوية.)---------------------------------### [علّة هدم قريش الكعبة](وإنما هدمت قريش الكعبة إلى آخره، رواه الصدوق في الصحيح عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ (1). وسيجيء الأخبار في ذلك. والغرض من ذكره هناك أنّ قريش لم يتعمدوا خرابها بل انصدعت وانشقت بسبب السيل فهدموها وبنوها من رأس.)(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ ) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لا ينبغي لأهل مكة أن يجعلوا على دورهم أبواباً؛ وذلك أن الحاج ينزلون معهم في ساحة الدار حتى يقضوا حجهم» (2).)وروى الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن الحسين بن أبي العلاء، قال:


1) علل الشرائع 2: 449، باب العلة التي من أجلها هدمت قريش الكعبة، ح 1.

2) التهذيب 5: 463، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 261.

ويكره المقام بمكة؛ لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم أخرج عنها، والمقيم بها يقسو)قلبه حتى يأتي فيها ما يأتي في غيرها.---------------------------------قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إن معاوية أوّل من علق على بابه مصراعين بمكة فمنع حاج بيت الله ما قال الله عزّوجلّ: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ والْبَادِ) (1)وكان الناس إذا قدموا مكة نزل البادي على الحاضر حتى يقضي حجّه، وكان معاوية صاحب السلسلة التي قال الله عزّوجلّ: (فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ) (2)وكان فرعون هذه الأمة» (3). إلى غير ذلك من الأخبار.)### [علة كراهة المقام بمكة](ويكره المقام بمكة إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) له عن قول الله عزّوجلّ: ومَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) (4)فقال: «كل الظلم فيه إلحاد حتى لو ضربت خادمك ظلماً خشيت أن يكون الحاداً، فلذلك كان الفقهاء يكرهون سكنى مكة» (5).)وروى الكليني والصدوق والشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن


1) الحج: 25.

2) الحاقة: 32 – 33.

3) الكافي 4: 243، باب في قوله عزّوجلّ: (سَوَاءٌ الْعَاكِفُ فِيهِ والْبَادِ) ، ح 1. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

4) الحج: 25

5) التهذيب 5: 420، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 103.

---------------------------------أبي جعفر قال: «لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة» قلت: كيف يصنع؟ قال:«يتحول عنها، ولا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة» (1.)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: «إذا فرغت من)نسكك فارجع؛ فإنّه أشوق لك إلى الرجوع» (2.)وروى الصدوق مرفوعاً إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه كره المقام بمكة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عنها، والمقيم بها يقسو قلبه حتى يأتي فيها ما يأتي في غيرها (3). وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إذا قضى أحدكم نسكه فليركب راحلته وليلحق بأهله؛ فإن المقام بمكة يقسي القلب» (4).)وفي القوي عن أبي الحسن قال: «إنّ علياً لم يبت بمكة بعد أن هاجر منها حتى قبضه الله عزّوجلّ إليه» قال: قلت: ولم ذلك؟ قال: «يكره أن يبيت بأرض هاجر منها، فكان يصلي العصر ويخرج منها ويبيت بغيرها» (5.إلى غير ذلك من الأخبار.)


1) الكافي 4: 230 باب كراهية المقام بمكة، ح.1 علل الشرائع 2: 446، باب علة كراهية المقام بمكة، ح.4 التهذيب 5: 448، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 209.

2) الكافي 4: 230، باب كراهية المقام بمكة، ح 2.

3) علل الشرائع 2: 446، باب علة كراهية المقام بمكة، ح 2.

4) علل الشرائع 2: 446، باب علة كراهية المقام بمكة، ح 3.

5) علل الشرائع 2: 452، باب العلة التي من أجلها لم يبت أمير المؤمنين بمكة بعد اذ هاجر منها حتى قبض، ح 1

ولم يعذب ماء زمزم لأنها بغت على المياه، فأجرى الله عزّوجل إليها عيناً من صبر.وإنما صار ماء زمزم يعذب في وقت دون وقت لأنه يجري إليها عين من تحت الحجر، فاذا غلبت ماء العين عذب ماء زمزم.---------------------------------وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار، قال: سألت أبا الحسن: المقام بمكة أفضل أو الخروج إلى بعض الأمصار؟ فكتب: «المقام عند بيت الله أفضل» (1وغيره من الأخبار.)فإما أن تحمل على التقية، أو بالنسبة إلى من يثق بنفسه أنه يتقى فيه من المعاصي، ويكون بحيث يزيد شوقه من الإقامة فيها، كما هو شأن الأخيار.### [علة عدم كون ماء زمزم عذباً](ولم يعذب ماء زمزم إلى آخره، روى الصدوق في الموثق كالصحيح عن ابن فضال عن عقبة عمن رواه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «كانت زمزم أبيض من اللبن، وأحلى من الشهد، وكانت سائحة، فبغت على المياه فأغارها الله عزّوجلّ، وأجرى عليها عيناً من صبر» (2))وبهذا الإسناد عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: «ذكر ماء زمزم فقال: يجري إليها عين من تحت الحجر، فإذا غلب ماء العين عذب ماء زمزم» (3).)


1) التهذيب 5: 476، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 327.

2) علل الشرائع 2: 415 باب العلة التي من أجلها لم يعذب ماء زمزم، ح 1.

3) الكافي 6، 386، باب فضل ماء زمزم ح 2 وفيه ذكرت بدل «ذکر» و «أجري» بدل يجري». علل الشرائع 2: 415، باب العلة التي من أجلها يعذب ماء زمزم، ح 1.

وانما سمّي الصفا صفا لأنّ المصطفى آدم هبط عليه فقطع للجبل اسم من اسم آدم؛ لقول الله عزّ وجل: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَآدم وَنُوحًا . وهبطت حواء على المروة فسمّيت المروة؛ لأنّ المرأة هبطت عليه فقطع للجبل اسم من اسم المرأة.)2122 - وحرم المسجد لعلة الكعبة وحرم الحرم لعلة المسجد، ووجب الإحرام لعلة الحرم.---------------------------------### [علة تسمية الصفا صفا](وإنما سمي الصفا صفا إلى آخره، رواه الكليني والصدوق بإسنادهما إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1). قطع أي اشتق.)والمناسبة بين الصفا والمصطفى ظاهرة. وأما المناسبة بين المروة والمرأة يمكن أن تكون لفظية، أو بإبدال الهمزة واواً. والأول أظهر. والمروة لغة: حجر أبيض براق.### [علة تحريم المسجد](وحرم المسجد إلى آخره، رواه الكليني والصدوق في الصحيح عن العباس ابن معروف عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «حرم المسجد (أي صار ذا حرمة لعلة الكعبة، وحرّم الحرم لعلة المسجد، ووجب الإحرام (أي للحج والعمرة))


1) الكافي 4: 191، باب في حج آدم، ح.2. بتفاوت يسير. وللحديث في الكافي ذيل طويل.

2123 - وإن الله تبارك وتعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد، وجعلالمسجد قبلة لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا. وانما جعلت التلبية لأن الله عزّ وجلّ لما قال لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ: وأَذَنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً) فنادى فأجيب من كل فج يلبون.)---------------------------------لعلة الحرم (1، واحترامه، كما يجب الصيام لشهر رمضان وتعظيمه».(وإن الله تعالى إلى آخره، رواه الكليني والصدوق في الصحيح عن عبد الله بن محمد الحجّال عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: «إنّ الله تبارك وتعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد إلى آخره» (2)قد تقدم في باب القبلة الكلام في هذا الخبر وأمثاله.)### [علة جعل التلبية](وإنما جعلت التلبية إلى آخره، روى الكليني والصدوق في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سألته لم جعلت التلبية؟ فقال: «إنّ الله عزّوجلّ أوحى إلى راهيم وأذَنْ (أي أعلم) فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً) (3))


1) علل الشرائع 2: 415 باب علة تحريم المسجد والحرم ووجوب الإحرام، ح 1. ولم نعثر عليه)في الكافي

2) علل الشرائع 2: 415، باب علة تحريم المسجد والحرم ووجوب الإحرام، ح 2 ولم نعثر عليه في الكافي.

3) الحج: 27.

2124 - وفي رواية أبي الحسين الأسدي رضیَ اللّهُ عنهُ عن سهل بن زياد عن جعفر بن عثمان الدارمي عن سليمان بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ عن التلبية وعلتها، فقال: إنّ الناس إذا أحرموا ناداهم الله عزوجل فقال: عبادي وإمائي لأحرمنكم على النار كما أحرمتم لي فقولهم: لبيك اللهم لبيك إجابة الله عزّ وجلّ على ندائه لهم.)---------------------------------(أي راجلين فنادى الناس، فأجابه الناس وسمع صوتهم ﴿ مِنْ كُلِّ فَجَ) (أي سبيل) من سبل الحج من بين الجبال يلبون» (1).)وروى الصدوق في الموثق عن غالب بن عثمان عن رجل من أصحابنا عن أبي جعفر، قال: «إن الله جل جلاله لما أمر إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ لا ينادي في الناس بالحج قام على المقام فارتفع به حتى صار بإزاء أبي قبيس فنادى في الناس بالحج، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى أن تقوم الساعة» (2))وفي الموثق عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ بن سنان عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنهم قالوا: لبيك داعي الله لبيك داعي الله» (3)وسيجيء.)(وفي رواية أبي الحسين الأسدي إلى آخره (4، وفيه أنه إجابة لنداء)


1) الكافي 4: 335، باب التلبية، ح 1. بتفاوت يسير. علل الشرائع 2: 416، باب علة التلبية، ح 1.

2) علل الشرائع 2: 420، باب العلة التي من أجلها يكون في الناس من يحج حجة وفيهم من يحج حجتين أو أكثر، وفيهم من لا يحج أبداً، ح 2.

3) الكافي 4: 206، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل، ح 6.

4) علل الشرائع 2: 416، باب علة التلبية، ح 2.

وانما جعل السعي بين الصفا والمروة لأنّ الشيطان تراءى لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ الوادي فسعى، وهو منازل الشياطين.)الله عز وجل لهم.ولا ينافي هذا ما روي من نداء الله عزّوجلّ في القرآن بقول الله تعالى: (عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً (1)، أو يقول رسوله(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن عزوجل، أو بنداء إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) تعالى شأنه؛ إذ لا منافاة بين الجميع، فإنّ النداء صدر عنهم جميعاً.)### [علة جعل السعي](وإنما جعل السعي إلى آخره الظاهر أنّ المراد بالسعي هنا الهرولة ما بين المنارة وزقاق العطارين، كما يفهم من التعليل.)أما أصل السعي، فلما رواه الصدوق في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: «إنّ إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما خلف إسماعيل بمكة عطش الصبي وكان فيما بين الصفا والمروة شجر، فخرجت أمه حتى قامت على الصفا فقالت: هل بالوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحد، فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت: هل بالوادي أنيس؟ فلم تجب ثم رجعت إلى الصفا وقالت: ذلك حتى صنعت ذلك سبعاً، فأجرى الله ذلك سنة، فأتاها جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا فقال لها: من أنت؟ فقالت: أنا أمّ ولد إبراهيم، فقال: إلى من وكلكم، فقالت: أما إذ قلت)


1) آل عمران: 97.

---------------------------------ذلك فقد قلت حيث أراد الذهاب: يا إبراهيم إلى من تكلنا؟ فقال: إلى الله عزّوجلّ،فقال جبرئيل: لقد وكلكم إلى كاف، قال: وكان الناس يتجنبون الممر إلى مكة لمكان الماء، ففحص الصبي برجله فنبعت،زمزم قال فرجعت من المروة إلى الصبي وقد نبع الماء، فأقبلت تجمع التراب حوله مخافة أن يسيح الماء، ولو تركته لكان سيحاً، قال: فلما رأت الطير الماء حلقت عليه فمرّ ركب من اليمن يريد السفر، فلما رأوا الطير قالوا ما حلقت الطير إلا على الماء، فأتوهم فسقوهم من الماء، وأطعموهم الركب من الطعام، وأجرى الله عزّوجلّ لهم بذلك رزقاً، وكان الناس يمرون بمكة فيطعمونهم من الطعام ويسقونهم من الماء» (1وقريب منه ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن أبي العباس عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).)وأما الهرولة فروى الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: «صار السعي بين الصفا والمروة؛ لأنّ إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) اللي تعرض له إبليس فأمره جبرئيل الا فشدّ عليه فهرب منه فجرت به السنة (3))وفي الصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ لا لم جعل السعي بن الصفا والمروة؟ قال: «لأنّ الشيطان تراءى لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الوادي فسعى)


1) الكافي 4: 202، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل ع ا، ح. علل الشرائع 2: 432، باب العلة التي من أجلها جعل السعي بين الصفا والمروة، ح 1.

2) الكافي 4: 201 باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل ا، ح 1.

3) علل الشرائع 2: 432، باب علة الهرولة، ح 1.

وانما صار المسعى أحبّ البقاع إلى الله عز وجل لأنه يذل فيه كل جبار.2125 - وإنما سمّي يوم التروية لأنه لم يكن بعرفات ماء، وكانوا يستقون من مكة من الماء لريّهم، وكان يقول بعضهم لبعض تروّيتم تروّيتم فسمّي يوم التروية لذلك.---------------------------------وهو منازل الشيطان» (1)(وإنما صار المسعى إلى آخره، روى الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما لله عزّوجلّ منسك أحب إلى الله تبارك وتعالى من موضع السعي؛ وذلك أنه يذل فيه كل جبار عنيد» (2).)وروى الصدوق والكليني عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُيقول: «ما من بقعة أحب إلى الله عزّوجلّ من المسعى؛ لأنه يذل فيه كل جبار (3.)وروى الكليني مسنداً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: جعل السعي بين الصفا والمروة مذلة للجبارين» (4).)(وإنما سمي يوم التروية إلى آخره، روى الصدوق في الحسن كالصحيح### [علّة تسمية يوم التروية]


1) علل الشرائع 2: 433، باب علة الهرولة، ح 2.

2) علل الشرائع 2: 433، باب العلة التي من أجلها صار المسعى أحب البقاع إلى الله تعالى، ح 1.

3) الكافي 4: 434، باب السعي بين الصفا والمروة، ح. علل الشرائع 2: 433، باب العلة التي من أجلها صار المسعى أحب البقاع إلى الله تعالى، ح 2.

4) الكافي 4: 434، باب السعي بين الصفا والمروة، ح 5.

وسميت عرفة عرفة لأن جبرئيل قال لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ هناك اعترف بذنبك واعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة.)---------------------------------عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: سألته لم سمّي يوم التروية؟ قال: «لأنه لم يكن بعرفات ماء، وكانوا يستقون من مكة من الماء ريهم، وكان يقول بعضهم لبعض: ترويتم ترويتم، فسمّي يوم التروية لذلك» (1).)وفي النهاية: يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة سمي به؛ لأنهم كانهم يرتوون فيه من الماء لما بعده، أي يستقون ويسقون (2.)### [علة تسمية عرفة عرفة]وسميت عرفة إلى آخره، في النسخ التي عندنا بلفظ عرفة أي يومها، والصواب عرفات؛ لما روى الصدوق في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله عن عرفات لم سمّيت عرفات؟ فقال: «إن جبرئيل خرج بإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) صلوات الله عليه يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل: يا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) اعترف بذنبك، واعرف مناسكك، فسميت عرفات لقول جبرئيل الله: اعرف فاعترف» (3).)وسيجيء مثله عن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ في الجميع، ولا منافاة بينهما.)


1) علل الشرائع 2: 435، باب العلة التي من أجلها سمي يوم التروية، ح 1.

2) النهاية لابن الأثير 2: 280.

3) علل الشرائع 2: 436، باب العلة التي من أجلها سميت عرفات، ح 1.

وسمّي المشعر مزدلفة لأن جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ قال لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعرفات:)يا إبراهيم از دلف إلى المشعر الحرام، فسميت المزدلفة لذلك.---------------------------------### [علة تسمية المشعر مزدلفة](وسمي المشعر مزدلفة إلى آخره المراد بالمشعر هنا جميع ما بين المأزمين، ويطلق أيضاً على المسجد الذي كان على الجبل واندرس.)وروى الصدوق في القوي كالصحيح أو الصحيح عن معاوية بن عمار - فإنّ له طريقاً صحيحاً إلى كتابه، والظاهر أنّ نقل الأخبار من غير ذلك الطريق كان لتفنن الطريق - قال: في حديث إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ إن جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) انتهى به إلى الموقف فقام حتى غربت الشمس، ثم أفاض به فقال: يا إبراهيم ُاز دلف (أي اقترب) إلى المشعر الحرام فسميت مزدلفة (1))وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: «إنما سميت مزدلفة؛ لأنهم از دلفوا إليها من عرفات» (2))ويفهم منه أنه كان للخبر طريقان إلى معاوية بن عمار، فنقل أولاً جزءاً منه بطريق كالصحيح، وثانياً بطريق آخر، وثالثاً في فهرسته في الصحيح، فالظاهر أن التغيير للتفنن.


1) علل الشرائع 2: 436، باب العلة التي من أجلها سميت المزدلفة، .ح

2) علل الشرائع 2: 436، باب العلة التي من أجلها سميت المزدلفة، ح 2.

وسميت المزدلفة جمعاً لأنه يجمع فيها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين.2126 -وسميت منی منی لأنّ جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ أتى إبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُفقال له: تمن يا إبراهيم، وكانت تسمى منى فسماها الناس مني.)2127 - وروي أنّها سمّيت منى لأنّ إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ تمنى هناك أن يجعل)الله مكان ابنه كبشاً يأمره بذبحه فدية له.---------------------------------(وسميت المزدلفة جمعاً إلى آخره، ذلك مروي في أخبار كثيرة (1))### [علّة تسمية منى منى](وسمّيت منى منى إلى آخره، روى الصدوق في القوي كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إن جبرئيل أتى إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: تمن (أي اطلب مطالبك يا إبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُفكانت تسمّى منى فسماها الناس منى» (2))وفي بعض النسخ: فكان تمنى منى». ولعله من المصلحين، لما ذكرناه من العلل.(وروي إلى آخره، رواه محمد بن سنان في العلل التي سألها عن الرضا صلوات الله عليه مكاتبة فكتب إليه: «العلة التي من أجلها سمّيت منى أن جبرئيل قال لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ): تمن على ربّك ما شئت فتمنى إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في نفسه أن يجعل الله)


1) علل الشرائع 2: 437،، باب العلة التي من أجلها سميت المزدلفة جمعاً.

2) علل الشرائع 2: 435 باب العلة التي من أجلها سميت منى، ح 1.

2128 - وسمي الخيف خيفاً لأنه مرتفع عن الوادي، وكلّ ما ارتفع عن الوادي سمّي خيفاً.2129 - وإنّما صيّر الموقف بالمشعر ولم يصير بالحرم لأن الكعبة---------------------------------مكان ابنه إسماعيل كبشاً يأمره بذبحه فداء له فأعطي مناه» (1)### [علة تسمية الخيف خيفاً](وسمي الخيف خيفاً إلى آخره، وهو الموضع الذي فيه المسجد.)روى الصدوق في القوي كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام قال:،قلت له لم سمّي الخيف خيفاً؟ قال: «إنما سمّي الخيف؛ لأنه مرتفع عن (2الوادي وكلما ارتفع عن الوادي يسمّى خيفاً» (3). وكذلك ذكره أهل اللغة.)### [علة جعل الموقف بالمشعر](وإنّما صير الموقف بالمشعر أي بعرفات، فإنّه أيضاً مشعر العبادة، والظاهر أنه سهو من النساخ.)ورواه الصدوق عن محمد بن الحسن الهمداني، قال: سألت ذا النون المصري، قلت: يا أبا الفيض لم صير الموقف بالمشعر ولم يصير بالحرم؟ قال: حدثني


1) علل الشرائع 2: 435 باب العلة التي من أجلها سميت مني، ح 2.

2) في نسخة: «على».

3) علل الشرائع 2: 436، باب العلة التي من أجلها سمي الخيف، ح 1.

بيت الله، والحرم حجابه، والمشعر، بابه فلمّا قصده الزائرون أوقفهم بالباب يتضرّعون حتى أذن لهم بالدخول، ثم أوقفهم بالحجاب الثاني وهو مزدلفة، فلما نظر إلى طول تضرّعهم أمرهم بتقرب قربانهم، فلما قرّبو او قضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت لهم حجاباً دونه أمرهم بالزيارة على طهارة.وإنما كره الصيام في أيام التشريق لأنّ القوم زوّار الله عزّوجل، فهم في ضيافته، ولا ينبغي لضيف أن يصوم عند من زاره وأضافه.---------------------------------من سأل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ ذلك، فقال: «لأنّ الكعبة بيت الله، والحرم حجابه، والمشعر بابه، فلما أن قصده الزائرون وقفهم بالباب حتى أذن لهم بالدخول، ثم وقفهم بالحجاب الثاني وهو مزدلفة، فلما نظر إلى طول تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم، فلما قربوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت لهم حجاباً دونه أمرهم بالزيادة على طهارة». قال: فقلت: لم كره الصيام في أيام التشريق؟ فقال: «لأن القوم زوّار الله، وهم في ضيافته، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من زاره وأضافه»، قلت: فالرجل يتعلق بأستار الكعبة ما يعني بذلك؟ قال: «مثل الرجل يكون بينه وبين الرجل جناية، فيتعلق بثوبه ويستخذي له (أي يخضع ويتذلل له) رجاء أن يهب له جرمه» (1))وروى الكليني بإسناده عن محمد بن يزيد الرفاعي رفعه أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه سئل عن الوقوف بالجبل لم لم يكن في الحرم؟ فقال: «لأنّ الكعبة


1) علل الشرائع 2: 443 باب العلة التي من أجلها صير الموقف بالمشعر ولم يصير بالحرم، ح 1.

2130 - وروي أنها أيام أكل وشرب وبعال.ومثال التعلق باستار الكعبة مثل الرجل يكون بينه وبين الرجل جنايةفيتعلق بثوبه، ويستخذى له رجاء أن يهب له جرمه.وانما صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر من يوم يحلق رأسه لأن الله عزّوجل أباح للمشركين الأشهر الحرم أربعة أشهر، إذ يقول: (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فمن ثمّ وهب لمن يحج من المؤمنين البيت مسك الذنوب أربعة أشهر.)---------------------------------بيته، والحرم، بابه فلما قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون» قيل له: فالمشعر الحرام لم صار في الحرم؟ قال: «لأنه لما أذن لهم بالدخول وقفهم بالحجاب الثاني، فلما طال تضرعهم بها أذن لهم لتقريب قربانهم، فلما قضوا تفثهم وتطهروا بها من الذنوب التي كانت حجاباً بينهم وبينه أذن لهم بالزيارة على الطهارة»، قيل له: فلم حرم الصيام أيام التشريق؟ قال: «لأنّ القوم زوار الله وهم في ضيافته، ولا يجمل بمضيف أن يصوم أضيافه»، قيل له: فالتعلق بأستار الكعبة لأي معنى هو ؟ قال: «مثل رجل له عند آخر جناية، وذنب فهو يتعلق بثوبه يتضرع إليه ويخضع له أن يتجافى عن ذنبه» (1وقد تقدم أنّ أيام التشريق أيام أكل وشرب وبعال، أي جماع.)### [علة جعله غفران الذنوب للحاج](وإنما صار الحاج إلى آخره، روى الكليني والصدوق ف-ي الصحيح


1) الكافي 4: 224، باب نادر، ح 1.

2131 - وانما يكره الاحتباء في المسجد الحرام تعظيماً للكعبة.---------------------------------عن الحسين بن خالد، قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ: لأي شيء صار الحاج لا يكتب عليه الذنب أربعة أشهر؟ قال: «إنّ الله عزّوجل أباح للمشركين الحرم أربعة أشهر، إذ يقول: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) (1)، فمن ثم وهب لمن حج من المؤمنين البيت الذنوب أربعة أشهر» (2)يعني أنهم أولى بالمغفرة. وفي نسخة الفقيه: «مسك الذنوب» أي الإمساك عنها الذي يجب عليهم، والظاهر أنه سهو من النساخ.)### [علة كراهة الاحتباء في المسجد الحرام](وإنما يكره الاحتباء إلى آخره، وفي بعض النسخ الاحتذاء. والأول أظهر، كما في العلل رواه صحيحاً عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «يكره الاحتباء في المسجد الحرام إعظاماً للكعبة» (3))وروى الكليني عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لا ينبغي لأحد)أن يحتبي قبالة الكعبة» (4)يقال: احتبى بالثوب اشتمل وجمع بين ظهره وساقيه بعمامة. والظاهر


1) التوبة: 2.

2) الكافي 4: 255، باب فضل الحج والعمرة، ح 10 علل الشرائع 2: 443، باب العلة التي من أجلها لا يكتب على الحاج ذنب أربع أشهر، ح 1.

3) علل الشرائع 2: 446، باب العلة التي من أجلها يكره الاحتباه، ح 1.

4) الكافي 4: 546، باب النوادر، ح 31.

2132 - وإنّما سمّي الحج الأكبر لأنها كانت سنة حجّ فيها المسلمونوالمشركون، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة.---------------------------------أن كراهته لاستقبال العورة بالكعبة، سيما إذا لم يكن له سراويل وعلى الاحتذاء يكون المراد به لبس النعل مطلقاً أو غير العربي. ولا ريب في منافاته؛ لتعظيم المسجد الحرام، بل للكعبة أيضاً.### [علة تسمية الحج الأكبر](وإنما سمي الحج الأكبر روى الصدوق عن حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّوجلّ: (وأَذَانُ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ) ؟ (1)، فقال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): كنت أنا الأذان في الناس»، قلت: فما معنى هذه اللفظة (الْحَجِّ الأَكْبَرِ) ؟ فقال: «إنّما سمّي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة» (2).)قوله: «أنا الأذان» أي المؤذن لما بعثه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ خلف أبي بكر وأخذ سورة البراءة منه ورجع أبو بكر وقال: هل نزل في شيء؟ فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «أمرني ربي أن لا يبلغ عنّي إلا أنا أو رجل منّي كما رواه أبو هريرة، وأبو سعيد الخدري وعروة بن الزبير وغيرهم من العامة (3).)


1) التوبة: 3.

2) علل الشرائع 2: 442 باب العلة التي من أجلها سمي الحج الأكبر، ح 1.

3) مسند أحمد 1: 3 و 331 سنن الترمذي،5: 299، ح 3803. مغازي الواقدي: 416.

2133 - وإنما صار التكبير بمنى في دبر خمس عشرة صلاة وبالأمصار في دبر عشرة صلوات لأنه إذا نفر النّاس في النفر الأول أمسك---------------------------------وعن أبي جعفر، قال: «خطب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ واخترط سيفه وقال: لا يطوفن بالبيت، عريان ولا يحجن البيت مشرك، ومن كانت له مدة فمدته إلى أربعة أشهر» (1).)وكان قد خطب يوم النحر، وكانت عشرون من ذي الحجة ومحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر.وروي في الأخبار المتظافرة: «أنّ يوم الحج الأكبر: يوم النحر، وأن المراد بالحج الأكبر: الحج، وأن الأصغر هو العمرة» (2.)### [علة جعل التكبير بمنی دبر خمس صلوات](وإنّما صار التكبير بمنى إلى آخره روى الصدوق في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر: التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات، فقال: «التكبير بمنى في دبر خمس عشرة صلاة، وفي سائر الأمصار في دبر عشر صلوات، وأول التكبير في دبر صلاة الظهر يوم النحر تقول فيه: الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، وإنما جعل في سائر الأمصار)


1) مناقب آل أبي طالب 1 391.

2) انظر: الكافي 4: 290، باب الحج الأكبر والأصغر، ح 1 و 2 و 3. معاني الأخبار: 295.

أهل الأمصار عن التكبير وكبر أهل منى ما داموا بمنى إلى النفر الأخير.---------------------------------في دبر عشر صلوات لأنه إذا نفر الناس في النفر الأول أمسك أهل الأمصار عن التكبير، وكبر أهل منى ما داموا بمنى إلى النفر الأخير». (1)الظاهر أن المراد أنه شرع التكبير أصالة بمنى عوضاً عن تفاخر الناس في الجاهلية بآبائهم، فإذا نفر الناس من منى إلى مكة انقطع التكبير، فانقطاعه في غيرها من البلدان أولى.وروى الكليني في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول الله عز وجل: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) (2)، قال: «هي أيام التشريق، كانوا إذا أقاموا بمنى بعد النحر تفاخروا فقال الرجل منهم كان أبي يفعل كذا وكذا، فقال الله جل ثناؤه: (فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَتٍ) (3))﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا (4، قال: والتكبير الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر والله الحمد الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام» (5). وكانه نقل الآية بالمعنى، كما فسره المفسرون أيضاً (6))


1) الكافي 4: 516، باب التكبير أيام التشريق، ح.2. علل الشرائع 2: 447، باب العلة التي من أجلها صار التكبير أيام التشريق، ح 1.

2) البقرة: 203.

3) البقرة: 198.

4) البقرة: 200.

5) الكافي 4: 516، باب التكبير أيام التشريق، ح 3.

6) انظر: التبيان 2: 175 تفسیر نور الثقلين 1: 170. الميزان 2: 28.

وإنما صار في الناس من يحج حجّة وفيهم من يحج أكثر وفيهم من لا يحج لأن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ لما نادى هلم إلى الحج أسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة، فلبّى الناس في أصلاب الرجال وأرحام النساء لبيك داعي الله لبيك داعي الله فمن لبّي عشراً حج عشراً ومن لبّي خمساً حجّ خمساً، ومن لبّى أكثر فبعدد ذلك، ومن لبّي واحداً، حج واحداً، ومن لم يلب لم يحج.)2134 – وسمّي الأبطح أبطحاً لأنّ آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ أمر أن ينبطح في بطحاء جمع)---------------------------------### [علة اختلاف الناس في الحج وعدمه](وإنّما صار في الناس إلى آخره، روى الكليني والصدوق في الموثق كالصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لما أمر إبراهيم ُوإسماعيل عَلَيهِ السَّلَام ببناء البيت و تم بناؤه قعد إبراهيم على ركن ثمَّ نادى هلم الحج، فلو نادى هلموا إلى الحج لم يحج إلا من كان يومئذ إنسياً مخلوقاً، ولكنه نادى هلم الحج، فلبّي الناس في أصلاب الرجال لبيك داعي الله لبيك داعي الله، فمن لبّى عشراً حج عشراً، ومن خمساً حج خمساً)، ومن لبّى أكثر من ذلك فبعدد ذلك، ومن لبّي واحداً حجّلبي واحداً، ومن لم يلب لم يحج» (1)### [علّة تسمية الأبطح أبطحاً](وسمي الأبطح أبطحاً إلى آخره، روى الصدوق عن عبد الحميد عن)


1) الكافي 4: 206، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل ا ا، ح.6 علل الشرائع 2: 419، باب العلة التي من أجلها يكون في الناس من يحج حجة، ح 1.

فانبطح حتى انفجر الصبح وإنما أمر آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ بالاعتراف ليكون سنة في ولده.)---------------------------------أبي عبد عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: «سمي الأبطح لأن آدم أمر أن ينبطح في بطحاء - جمع - فانبطح حتى انفجر الصبح، ثمَّ أمر أن يصعد جبل جمع، وأمر إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه، ففعل ذلك آدم فأرسل الله عزّوجلّ ناراً من السماء فقبلت قربان آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1))وروى الكليني عن عبد الحميد بن أبي الديلم وعبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: «إن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما أهبط إلى الأرض هبط على الصفا، ولذلك سمي صفا؛ لأن المصطفى هبط عليه فقطع للجبل اسم من اسم آدم؛ لقول الله عزّ وجل: إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدم وَنُوحاً وآلَ إبراهيمِ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) (2))وأهبطت حواء على المروة، وإنما سمّيت المروة لأن المرأة هبطت عليها فقطع للجبل اسم من اسم المرأة، وهما جبلان عن يمين الكعبة وشمالها، فقال آدم - حين فرق بينه وبين حواء -: ما فرق بيني وبين زوجتي إلا وقد حرمت عليفأعتزلها، وكان يأتيها بالنهار فيتحدث إليها، فإذا كان الليل خشي أن تغلبه نفسه عليها رجع فبات على الصفا، ولذلك سمّي النساء؛ لأنه لم يكن لآدم أنس غيرها، فمكث آدم بذلك ما شاء الله أن يمكث لا يكلمه الله ولا يرسل إليه رسولاً والرب سبحانه يباهي بصبره الملائكة، فلما بلغ الوقت الذي يريد الله عزّوجلّ أن يتوب على آدم فيه أرسل إليه جبرئيل(عَلَيهِ السَّلَامُ ، فقال: السلام عليك يا آدم الصابر، لبليته، التائب عن خطيئته،)


1) علل الشرائع 2: 444 باب العلة التي من أجلها سمي الأبطح أبطح، ح 1.

2) آل عمران: 33.

---------------------------------إن الله عزّ وجلّ بعثني إليك لأعلمك المناسك التي يريد أن يتوب عليك بها.فأخذ جبرئيل بيد آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ حتى أتى به مكان البيت، فنزل غمامة من السماء فأظل مكان البيت، فقال جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا آدم خط برجلك حيث أظل الغمامة؛ فإنه قبلة لك ولآخر عقبك من ولدك، فخط آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) برجله حيث أظل الغمامة، ثم انطلق به إلى منى فأراه مسجد منى فخط برجله ومد خطة مسجد الحرام بعد ما خط مكان البيت، ثم انطلق به من منى إلى عرفات فأقامه على المعرف، فقال: إذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرات وسل الله عزّوجلّ المغفرة والتوبة سبع مرات، ففعل ذلك آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؛ ولذلك سمي المعرف؛ لأن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) اعترف فيه بذنبه، وجعل سنة لولده يعترفون بذنوبهم؛ كما اعترف آدم ويسألون التوبة كما سألها آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) . ثم أمره جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأفاض من عرفات فمرَّ على الجبال السبعة فأمره أن يكبر عند كل ثلث جبل أربع تكبيرات، ففعل ذلك آدم حتى انتهى إلى جمع، فلما انتهى إلى جمع الليل فجمع فيها المغرب والعشاء الآخرة تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع، ثمَّ أمره أن ينبطح في بطحاء وجمع فانبطح في بطحاء، جمع حتى انفجر الصبح، فأمره أن يصعد على الجبل - جبل جمع، وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات، ويسأل الله التوبة والمغفرة سبع مرات ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وإنما جعله اعترافين ليكون سنة في ولده، فمن لم يدرك منهم عرفات وأدرك جمعاً فقد وافى حجه (1)، ثم أفاض من جمع إلى منى فبلغ منى ضحى فأمره فصلى)


1) في نسخة: «حجه إلى منى».

---------------------------------ركعتين في مسجد منى، ثمَّ أمره أن يقرب الله قرباناً ليقبل الله منه ويعرف أنّ الله عزوجل قد تاب عليه ويكون سنة في ولده القربان، فقرب آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ قرباناً فقبل الله منه، فأرسل الله ناراً من السماء فقيلت قربان آدم، فقال له جبرئيل: يا آدم إن الله قد أحسن إليك إذ علمك المناسك التي يتوب بها عليك وقبل قربانك، فأحلق رأسك تواضعاً لله عزّوجلّ؛ إذ قبل قربانك فحلق آدم رأسه تواضعاً الله عزّوجل.)ثم أخذ جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ بيد آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فانطلق به إلى البيت فعرض له إبليس عند الجمرة فقال له إبليس – لعنه الله -: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل: يا آدم أرمه بسبع حصيات، وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس ثم عرض له عند الجمرة الثانية فقال له: يا آدم أين تريد ؟ فقال له جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): أرمه بسبع حصيات، وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس ثمَّ عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): أرمه بسبع حصيات، وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس، فقال له جبرئيل: إنك لن تراه بعد مقامك هذا أبداً، ثمَّ انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرات، ففعل ذلك آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الله قد غفر لك ذنبك، وقبل توبتك، وأحل لك زوجتك» (1))اعلم أنه يظهر من الأخبار أن المراد بالأبطح: الفضاء الذي في المشعر لا الذي في المشهور، ويمكن أن يكون تسمية الذي فيه أيضاً باعتبار انبطاحه وأخيراً فيه،


1) الكافي 4: 191، باب في حج آدم، ح 2.

وأذن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقاية الحاج.)---------------------------------أو غيره من الأنبياء صلوات الله عليهم؛ لما سيجيء من استحباب التحصيب فيه لمن أفاض في النفر الأخير، أو لأنه لما كان آدم انبطح في جمع بتكرر مجيء السيل جاء الحصيات من المشعر إلى الأبطح؛ لأنه مسيل المشعر، فيستحب النوم هنا أيضاً باعتبارها، ويمكن أن يكون المراد الأبطح المشهور وتكون الإضافة إلى الجمع باعتبار أنه مسيل المشعر، والانبطاح النوم على الوجه، وهو مكروه، كما يظهر من الأخبار، وسيجيء في الكتاب أيضاً، فيمكن أن يراد به مطلق النوم أو السجود على الوجه بدون النوم تجوّزاً، أو يكون مخصوصاً به (عَلَيهِ السَّلَامُ ، أو بذلك الموضع.)(وأذن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى آخره، رواه الصدوق في الصحيح عن مالك بن أعين عن أبي جعفر: «أن العباس استأذن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يلبث بمكة ليالي منى من أجل سقاية الحاج» (1))الغرض أنه يجب أن يبيت الحاج في الليلتين أو الثلاثة بمنى، ورخصة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ للعباس أن لا يبيت بمنى كانت لعذر، وهو أن سقاية الحاج كانت له، ولو لم يكن فيها لم يتم له عمله، مع أنها أيضاً عبادة، ويجوز اللبث فيها للعبادة، كما سيجيء.)


1) علل الشرائع 2: 451، باب العلة التي من أجلها أذن رسول الله لا للعباس أن يلبث بمكة ليالي منى، ح 1.

وإنما أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشجرة لأنه لما أُسري به إلى السماء فكان بالموضع الذي بحذاء الشجرة نودي يا محمد، قال: لبيك، قال: ألم أجدك يتيماً فآويت ووجدتك ضالاً فهديت؟ فقال النبي:---------------------------------### [علة إحرام النبي صلى الله عليه وسلم من الشجرة](وإنما أحرم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى آخره (1)، رواه الصدوق مرسلاً.)قوله: (ألم أجدك يتيماً أي لا أب لك، أولا نظير لك (فآويتك) إلى حجر عبد المطلب وأبي طالب، أو جعلتك مأوى وملجأ للخلائق أجمعين ووجدتك ضالاً فهديت) قيل: فيه أقوال:)أحدها: وجدتك ضالاً عما أنت عليه من الرسالة واستجماع الكمالات البشرية فهديتك إليها.وثانيها: الضلال عن وجوه المعاش والهداية إليها.وثالثها: الضلال في شعاب مكة وهداية جده عبد المطلب إليه. وروي أنه رآه أبو جهل وأخذه ورده إلى عبد المطلب.ورابعها: ما روي أن حليمة السعدية لما أرضعته ثمَّ أرادت رده على جده جاءت به حتى قربت من مكة فضل في الطريق فطلبته جزعة، وكانت تقول: لئن لم أره لأرمين نفسي من شاهق، وجعلت تصيح وا محمداه، قالت: فدخلت مكة على تلك


1) علل الشرائع 2: 433، باب العلة التي من أجلها أحرم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مسجد الشجرة، ح1.

الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك فلذلك أحرم من الشجرة دون المواضع كلّها.---------------------------------الحال فرأيت شيخاً متوكئاً على عصى فسألها عن حالها، فأخبرته، فقال: لاتبكي أنا أدلك على من يردّه عليك، فأشار إلى هبل صنمهم الأعظم ودخل البيت وطاف بهبل وقبل رأسه وقال: يا سيداه لم يزل منتك جسيمة تردا محمداً على هذه السعدية، قال: فتساقطت الأصنام لما ذكر اسم محمد(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وسمع صوت: إن هلاكنا على يد محمد، فخرج وأسنانه تصطك، وخرجت إلى عبد المطلب وأخبرته بالحال فخرج وطاف بالبيت ودعا الله سبحانه فنودي وأشعر بمكانه، فأقبل عبد المطلب وتلقاه ورقة بن نوفل في الطريق فبينا هما يسيران إذاً النبي صلى الله عليه وسلم قائم تحت شجرة يحدث الأغصان ويعبث بالورق، فقال عبد المطلب: فداك نفسي، وحمله ورده إلى مكة (1).)وخامسها وجدتك مضلولاً عنك في قوم لا يعرفون حقك فهداهم إلى معرفتك.وقيل غير ذلك.وأحسنها ما رواه العياشي بإسناده عن أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه في قوله: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى قال: فرداً لا مثل لك في المخلوقين، فآوى الناس إليك (ووَجَدَك صَالاً) أي ضالاً في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم إليك)


1) أورد هذا التاريخ في كتاب روضة الصفا 2: 29. وأورد نحوه ابن هاشم في سيرته في أواخر باب ولادة رسول الله ورضاعته. مجمع البيان 10: 384.

وأما تقليد البدن فليعرف أنّها بدنة، ويعرفها صاحبها بنعله الذي يقلّدها به. والإشعار إنّما أمر به ليحرم ظهرها على صاحبها من حيث أشعرها، ولا يستطيع الشيطان أن يتسنمها.---------------------------------(ووَجَدَك عَائِلاً (1)تعول أقواماً بالعلم فأغناهم بك (2).)### [علّة تقليد البدن وإشعارها](وأما تقليد البدن إلى آخره، رواه السكوني عن جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه سئل عن البدنة تقلد النعل وتشعر ؟ قال: «أما النعل فتعرف أنها بدنة ويعرفها صاحبها بنعله، وأما الإشعار فإنه يحرم ظهرها على صاحبها من حيث أشعرها، ولا يستطيع الشيطان أن يتسنمها» (3).)استحباب الإشعار والتقليد للقارن والإشعار أن يجرح سنام البدنة وسيجيء حتى يخرج منها دم ويلطخ السنام به.والتقليد: أن يعلق على عنقها نعلاً قد صلّى هو فيه، أو الأعم. ويشعر قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (ويعرف أنها بدنة) على الأعم، وقوله: (يعرفها صاحبها بنعله) على الأخص، وإن كان اختصاص النعل أعم من صلاته فيه، وإن كان هو الأحوط.)


1) الضحى: 6 – 8.

2) لم نعثر عليه في تفسير العياشي، ونقل عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الطبرسي في مجمع البيان 10: 384.

3) علل الشرائع 2: 434 باب علّة الإشعار والتقليد ح.1 التهذيب 5: 238، باب الذبح، ح 143.

2135 - وإنما أمر برمي الجمار لأن إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ في موضع الجمار فيرجمه إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فجرت بذلك السنة.)وروي أنّ أوّل من رمي الجمار آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ ثم إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) .)---------------------------------وقوله: «فإنّه يحرم» يمكن أن يكون المراد به الحرمة الشرعية أو العقلية، وهي أظهر.وقوله: (أن يتسنمها أي يركب على سنامها حقيقة أو مجازاً بوسوسة إبدالها، أو ركوبها والانتفاع بها، أو عدم ذبحها، وسيجيء أحكامهما.)### [علة رمي الجمار والأضحية](وإنّما أمر برمي الجمار إلى آخره، رواه صحيحاً عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سألته عن رمي الجمار لم جعل؟ قال: «لأن إبليس اللعين كان يتراءى (أي يعرض نفسه لأن يرى) لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا في موضع الجمار فرجمه» (1))وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: «أول من رمى الجمار آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وقال أمر جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ): ارم يا إبراهيم، فرمي جمرة العقبة (أي رماه عندها) وذلك أن الشيطان تمثل عندها» (2))


1) علل الشرائع 2: 437، باب علة رمي الجمار، ح 1.

2) علل الشرائع 2: 437، باب علة رمي الجمار، ح 2.

2136 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الله هذا الأضحى لتشبع مساكينكم من اللحم فأطعموهم.والعلة التي من أجلها تجزىء البقرة عن خمسة نفر لأنّ الذين أمرهم السامري بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس، وهم الذين ذبحوا البقرة التي أمر الله تبارك تعالى بذبحها، وهم أذينونة وأخوه ميذونة وابن أخيه وابنته وامرأته.---------------------------------(وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره، رواه عن السكوني (1)، والمراد به: إطعام البعض، كما سيذكر في محله.)ورواه صحيحاً عن أبي جميلة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: سألته عن لحم الأضاحي، قال: «كان علي بن الحسين وأبو محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتصدّقان بالثلث على جيرانهما، وثلث على المساكين وثلث يمسكانه لأهل البيت» (2). ويمكن أن يكون المراد: استحباب إطعام الزائد على المسمى للأكل.)(والعلة التي من أجلها إلى آخره، روى الصدوق عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال قلت:له عن كم تجزئ البدنة؟ قال: عن نفس واحدة» قلت فالبقرة؟ قال:«عن خمسة إذا كانوا يأكلون على مائدة واحدة» قلت: كيف صارت البدنة لا تجزي إلا عن واحدة؟ والبقرة تجزي عن خمسة؟ قال: «لأن البدنة لم يكن فيها من العلة ما في البقرة، إنّ الذين أمروا قوم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعبادة العجل كانوا)


1) علل الشرائع 2: 437، باب علة الأضحية، ح 1.

2) علل الشرائع 2: 438، باب علة الأضحية، ح 3.

وإنما يجزي الجذع من الضأن في الأضحية ولا يجزي الجذع من المعز لأنّ الجذع من الضأن يلقح، والجذع من المعز لا يلقح.---------------------------------خمسة أنفس وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد، وهم أذينونة وأخوه ميذونة و ابن أخيه وابنته وامرأته هم الذين أمروا بعبادة العجل، وهم الذين ذبحوا البقرة التي أمر الله تبارك وتعالى بذبحها» (1، أي للقتيل وإحيائه، كما ورد في السورة التي يذكر فيها البقرة، وسيجيء حكم الإجزاء.)### [علة إجزاء الضأن في الأضحية لا غير](وإنّما يجزي الجذع إلى آخره، رواه الكليني عن حماد بن عثمان والصدوق في الصحيح عنه، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أدنى ما يجزي في الهدي من أسنان الغنم؟ قال: فقال: «الجذع من الضأن قال: قلت: فالمعز؟ قال: «لا يجزي الجذع من المعز» قال: فقلت له: جعلت فداك ما العلة فيه؟ قال: «لأن الجذع من الضأن يلقح، والجذع من المعز لا يلقح» (2)والجذع - محركة -: ولد النعجة إذا كمل له ستة أشهر ودخل في السابعة، أو تسعة أشهر ودخل في العاشرة، وضحية على فعيلة، والاضحية بضم الهمزة وكسرها بمعنى واحد.)


1) علل الشرائع 2: 440، باب العلة التي تجزي البدنة، ح 1.

2) الكافي 4: 489، باب ما يستحب من الهدي وما يجوز منه وما لا يجوز، ح 1. بتفاوت يسير. علل الشرائع 2: 441 باب العلة التي من أجلها يجزي في الهدي الجذع من الضأن ولا يجزي الجذع من المعز، ح 1.

وإنما يجوز للرجل أن يدفع الضحيّة إلى من يسلخها بجلدها لأنّ الله عز وجل قال: (فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا ، والجلد لا يؤكل ولا يطعم، ولا يجوز ذلك في الهدي، ولم يبت أمير المؤمنين لة بمكة بعد أن هاجر منها حتى قبض؛ لأنه كان يكره أن يبيت بأرض قد هاجر منها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)---------------------------------والحاصل: أن ولد النعجة يلقح على الأنثى إذا كان في هذا الشهر، بخلاف ولد المعز فإنه لا يلقح ما لم يكمل له سنة.### [علة جواز دفع الأضحية إلى من يسلخها](وإنما يجوز إلى آخره، رواه في الحسن كالصحيح عن صفوان بن يحيى)الأزرق، قال: قلت لأبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ (1)، وسيجيء حكمه إن شاء الله تعالى.)(ولم يبت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى آخره، رواه عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يبت بمكة بعد أن هاجر منها حتى قبضه الله إليه» قال، قلت له: ولم ذلك؟ قال: «يكره أن يبيت بأرض هاجر منها، فكان يصلّي العصر ويخرج منها ويبيت بغيرها» (2). وقد تقدم، ويمكن أن يكون من خصائصه صلوات الله عليه.)## باب فضائل الحج### اشاره


1) علل الشرائع 2: 439 باب العلة التي من أجلها يجوز أن يعطى الأضحية من يسلخها بجلدها، حا.

2) علل الشرائع 2: 452 باب العلة التي من أجلها لم يبت أمير المؤمنين لا بمكة اذ هاجر منها حتى قبض، ح 1.

### باب فضائل الحجقال الله تبارك وتعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ يعني: حجّوا إلى الله.)2137 - ومن اتخذ محملاً للحج كان كمن ارتبط فرساً في سبيل الله عز وجل. ويقال: حج فلان أي أفلج والحج القصد إلى بيت الله عزوجل---------------------------------باب فضائل الحج(قال الله تبارك وتعالى: (فَفِرُّوا إِلَى اللهِ (1)يعني: حجوا إلى الله) ، أي إلى بيت الله، كما مر في خبر زيد بن علي.)وروى الكليني عن أبي جعفر قال: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ؟ قال: «حجوا إلى الله عزّوجلّ» (2).)والمراد به: الفرار من الذنوب إلى الله، وإذا أمر الكريم بالفرار إليه فيبعد أن لا.الذنوب.(ومن اتخذ محملاً إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأنه قال: «من اتخذ محملاً للحج كان كمن ربط فرساً في سبيل الله عزّ وجلّ» (3).)(ويقال: حج فلان، أي أفلج أي فاز. وفي بعض النسخ: أفلح - بالحاء المهملة -


1) الذاريات: 50.

2) الكافي 4: 256، باب فضل الحج والعمرة، ح 21.

3) الكافي 4: 281، باب أنه يستحب للرجل أن يكون متهيئاً للحج في كل وقت، ح 2.

لخدمته على ما أمر به من قضاء المناسك.2138 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر يحدّث الناس بمكة قال: صلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بأصحابه الفجر ثم جلس معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس، فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتى لم يبق معه إلا رجلان)---------------------------------بمعناه رواه في الموثق كالصحيح عن أبان عمّن أخبره عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ ، قال: قلت: لم سمّي الحج حجاً؟ قال: حج فلان، أي أفلح فلان» (1).)والمناسبة ظاهرة، والظاهر أن غرضه أن معناه اللغوي أيضاً يدلّ على الفوز والنجاة.والحج في اللغة بمعنى القصد أيضاً، ولهذا قال: (والحج القصد إلى آخره، فيكون منقولاً، ويمكن أن يكون مراده أنه مرتجل.)### [ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل أعمال الحج]وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن قيس في الصحيح)(قال: سمعت أبا جعفر وروى الكليني في الصحيح أيضاً ما يقرب منه (2))وقوله: (صلّى بأصحابه أي جماعة ثم جلس معهم يحدثهم يدلّ على)


1) علل الشرائع 2: 411، باب العلة التي من أجلها سمي الحج حجاً، ح 1.

2) الكافي 3: 71، باب النوادر، ح 7.

أنصاري وثقفي، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد علمت أن لكما حاجة تريدان تسألاني عنها، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني، وإن شئتما فاسألاني، قالا: بل تخبرنا أنت يا رسول الله فإنّ ذلك أجلى للعمى وأبعد من الارتياب وأثبت للإيمان، فقال النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: أما أنت يا أخا الأنصار فإنّك من قوم يؤثرون على أنفسهم وأنت قروي وهذا الثقفي بدوي أفتؤثره بالمسألة؟ قال: نعم.)قال: أما أنت يا أخا ثقيف فإنّك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك وما لك فيهما فاعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء وقلت: بسم الله الرحمن الرحيم تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك، فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك بلفظه، فإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك، فإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك فهذا لك في وضوئك، فإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت أمّ الكتاب وما تيسر لك من السور ثمّ ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلّمت غفر لك كل ذنب فيما بينك وبين الصلاة التي قدّمتها إلى الصلاة المؤخّرة فهذا لك---------------------------------أن التحديث يقوم مقام التعقيب؛ لأنه أفضل العبادات للعلماء (قروي أي مقيم من أهل المدينة، ويطلق القرى على المدن كما في القرآن، ويدلّ على استحباب رعاية حال السائل وعلى استحباب البسملة وتأكدها تماماً.)قوله: (إلى الصلاة المؤخرة يدلّ على تكفير السيئات المتقدمة، ويحتمل مع)

صلاتك. وأما أنت يا أخا الأنصار فإنّك جئت تسألني عن حجك وعمرتك وما لك فيهما من الثواب فاعلم أنك إذا توجهت إلى سبيل الحج ثمّ ركبت راحلتك وقلت: بسم الله ومضت بك راحلتك لم تضع راحلتك خفّاً ولم ترفع خفّاً إلا كتب الله عزوجل لك حسنة ومحا عنك سيّئة، فإذا أحرمت ولبيت كتب الله تعالى لك في كل تلبية عشر حسنات، ومحا عنك عشر سيئات، فإذا طفت بالبيت أسبوعاً كان لك بذلك عند الله عهد وذكر يستحيي منك ربك أن يعذبك بعده، فإذا صليت عند المقام ركعتين كتب الله لك بهما ألفي ركعة مقبولة، فإذا سعيت بين الصفا والمروة سبعة أشواط كان لك بذلك عند الله عزوجل مثل أجر من حجّ ماشياً من بلاده ومثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة، فإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس، فلو كان عليك من الذنوب مثل رمل عالج---------------------------------المتأخرة أيضاً، وعلى استحباب البسملة عند الركوب.(فإذا أحرمت ولبيت ظاهره أن التلبية خارجة عن الإحرام، وأن الإحرام هو النية.)(عهد وذكر يعني لما طلب الله عبادة إلى بيته بالفرار إليه، ووعدهم المغفرة)فكأنه حصل لهم على الله بعهده أن يغفر لهم ذنوبهم (1وأن يذكرهم بالرحمة، كما قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (2)وليسوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ)


1) في نسخة: «ذنوبه».

2) البقرة: 152

وزبد البحر لغفرها الله لك، فإذا رميت الجمار كتب الله لك بكل حصاة عشر حسنات فيما تستقبل من عمرك، فإذا حلقت رأسك كان لك بعدد كل شعرة حسنة تكتب لك فيما تستقبل من عمرك، فإذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك كان لك بكل قطرة من دمها حسنة تكتب لك فيما تستقبل من عمرك، فإذا طفت بالبيت أسبوعاً للزيارة وصليت عند المقام ركعتين ضرب ملك كريم على كتفيك فقال: أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بينك وبين عشرين ومائة يوم.2139 - وروي أنّ بني إسرائيل كانت إذا قربت القربان تخرج نار فتأكل قربان من قبل منه، وأنّ الله تبارك وتعالى جعل الإحرام مكان القربان.---------------------------------أَنْفُسَهُمْ (1)أو يذكرهم الله تعالى عند ملائكته ويباهي بهم، كما ورد في الأخبار، وسيجيء بعضها. وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (فيما تستقبل من عمرك) الظاهر أن المراد به أن الأعمال السابقة عليه كانت لرفع السيئات السابقة واللاحقة لبقية العمر وإن اشتملت على الحسنات أيضاً، أو يكتب له ذلك الثواب في كل يوم أو في كل سنة في مستقبل عمره.

(وروي أن بني إسرائيل) إلى آخره، روي «أنهم كانوا إذا عبدوا الله سنين قربوا، قرباناً، فإن جاءت نار وأحرقت قربانهم علموا أن الله تقبل أعمالهم» (2)، فالمراد


1) الحشر: 19.

2) شرح مسلم 52:12..5 نظم درر السمطين.28 تفسير الثعلبي.3: 223. تفسير البغوي 380:1.

2140 - وقال أمير المؤمنين: ما من مهل يهل في التلبية إلا أهل من عن يمينه من شيء إلى مقطع التراب ومن عن يساره إلى مقطع التراب، وقال له الملكان أبشر يا عبد الله، وما يبشر الله عبداً إلا بالجنة. 2141 - ومن لبّى في إحرامه سبعين مرّةً إيماناً واحتساباً أشهد الله له ألف ألف ملك ببراءة من النار وبراءة من النفاق، ومن انتهى إلى الحرم ---------------------------------

به:أن الإحرام في هذه الأمة علامة أو علة لقبول الأعمال المتقدمة، أو مطلقاً.

(وقال أمير المؤمنين) إلى آخره، يقال: أهل إذا رفع صوته بالتلبية (أهل من عن يمينه) من الملائكة والجن أو الأعم منهما، ومن غير ذوي العقول، كما يدل عليه قوله: (من شيء) ويكون ثوابه له إلى مقطع التراب) أي منتهى الأرض، أي كل أهل الأرض؛ لأن نصفهم عن يمينه ونصفهم عن شماله.

(ومن لبى) إلى آخره، رواه الكليني قوياً عن أبي جعفر (1).

قوله: (احتساباً) أي طلباً لمرضاته تعالى.

[فضل الورود في مكة حافياً بعد الاغتسال]

(ومن انتهى إلى الحرم إلى آخره، روى الكليني عن أبان بن تغلب، قال: كنت مع أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) المزاملة فيما بين مكة والمدينة، فلما انتهى إلى الحرم نزل واغتسل وأخذ نعليه بيديه، ثم دخل الحرم حافياً، فصنعت مثل ما صنع، فقال:


1) الكافي 4: 337، باب التلبية، ح 8.

فنزل واغتسل وأخذ نعليه بيده ثم دخل الحرم حافياً تواضعاً الله عز وجل محا الله عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مائة ألف سيئة، وكتب الله له مائة ألف حسنة، وبنى الله له مائة ألف درجة، وقضى له مائة ألف حاجة.

ومن دخل مكة بسكينة ووقار غفر الله له ذنبه وهو أن يدخلها غير متكبر ولا متجبّر.

ومن دخل المسجد حافياً على سكينة ووقار وخشوع غفر الله له


يا أبان من صنع مثل ما رأيتني صنعت تواضعاً الله عزّوجلّ، محا الله عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مائة ألف سيئة، وكتب له مائة ألف حسنة، وبنى الله له مائة ألف درجة، وقضى له مائة ألف حاجة» (1)

[فضل دخول مكة بسكينة ووقار]

(ومن دخل مكة) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الا أنه قال: «من دخلها بسكينة غفر الله له ذنبه» قلت: كيف يدخلها بسكينة؟ قال: يدخل غير متكبر ولا متجبر» (2)

والمراد به: أن يدخلها مؤمناً، كما ورد في أخبار كثيرة (3)، ولو كان متواضعاً كان نوراً على نور.

(ومن دخل المسجد) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار

عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)


1) الكافي 4: 398 باب دخول الحرم، ح 1.

2) الكافي 4: 400، باب دخول مكة، ح 9.

3) انظر: المحاسن 1: 68، ثواب من دخل مكة وليس في قلبه كبر. معاني الأخبار: 242، ح 4.

4) الكافي 4: 401، باب دخول المسجد الحرام، ج 1، مع اختلاف وزيادة.

ومن نظر إلى الكعبة عارفاً بحقها غفر الله له ذنوبه وكفى ما أهمه.

2142 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) من نظر إلى الكعبة عارفاً فعرف من حقنا: وحرمتنا مثل الذي عرف من حقها وحرمتها غفر الله له ذنوبه كلها وكفاههم الدنيا والآخرة.

2143 - وروي أنّ من نظر إلى الكعبة لم يزل تكتب له حسنة وتمحى عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيئة حتى ينصرف ببصره عنها.

2144 - وروي أن النظر إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى الوالدين عبادة. والنظر إلى المصحف من غير قراءة عبادة، والنظر إلى وجه العالم عبادة؛


(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ) رواه الكليني صحيحاً عن علي بن عبد العزيز عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)

(وروي) إلى آخره، رواه الكليني عن سيف التمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)

(وروي) إلى آخره، رواه في الحسن كالصحيح عن حريز عن أبي عبد الله، قال: النظر إلى الكعبة عبادة والنظر إلى الوالدين عبادة، والنظر إلى الإمام عبادة» وقال:

«من نظر إلى الكعبة كتبت له حسنة، ومحي عنه عشر سيئات» (3)

(والنظر إلى المصحف إلى آخره، يدلّ عليه وعلى ما بعده الأخبار الكثيرة (4)

وذكر استطراداً؛ لذكر النظر.


1) الكافي 4: 241، باب فضل النظر إلى الكعبة، ح 6.

2) الكافي 4: 240، باب فضل النظر إلى الكعبة، ح 4.

3) الكافي 4: 240، باب فضل النظر إلى الكعبة، ح 5.

4) انظر: الكافي 4: 239 باب فضل النظر إلى الكعبة. الكافي 2: 613، باب قراءة القرآن في المصحف، ح 5. الأمالي للشيخ الصدوق: 201، ح 10 الأمالي للشيخ الطوسي: 454، ح 22.

والنظر إلى آل محمد عبادة.

2145 - وقال النبي: النظر إلى علي عبادة.

2146 - وفي خبر آخر قال ذكر علي عبادة.

2147 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أمّ هذا البيت حاجاً أو معتمراً مبرءاً من الكبر رجع من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه، والكبر هو أن يجهل الحق ويطعن على أهله، ومن فعل ذلك فقد نازع الله رداءه.


(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ) رواه الكليني حسناً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)(من أم) أي قصد (هذا البيت حاجاً أو معتمراً مبرءاً من الكبر) مطلقاً، أو الكبر عن متابعة أهل الحق، وهم الأئمة الذين أوجب الله طاعتهم، و أكبر منه هو أن يطعن على الشيعة كما ترى من المخالفين، (ومن فعل ذلك فقد نازع الله رداءه) كما ورد متواتراً أنه قال تعالى: «الكبرياء ردائي والعظمة، إزاري، فمن نازعني فيهما أدخلته ناري» (2)

يعني أن الكبرياء والعظمة مخصوصان بي كلصوق الرداء والإزار لأحدكم، ومن تكبر فقد أشرك بي، بل غصب حقي، وعمدة التكبر، التكبر على أهل الحق، ولا يخفي اشتراط العبادات بالإيمان واشتراط الإيمان باعتقاد إمامة الأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين.


1) الكافي 4: 252، باب فضل الحج والعمرة، ح 2.

2) مسند أحمد 2: 248 و 414. سنن ابن ماجة 2: 1397، ح 4174 و 4175. سنن أبي داود 2: 267، ح 4090. مسند الحميدي 2: 486.

2148 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): في قول الله عزّ وج (وَ مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً) ، قال: من أمّ هذا البيت وهو يعلم أنه البيت الذي أمر الله به وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمناً في الدنيا والآخرة.

وروي أن من جنى جناية ثمّ لجأ إلى الحرم لم يقم عليه الحدّ ولا يطعم ولا يشرب ولا يسقى ولا يؤذى حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد فإن أتى ما يوجب الحد في الحرم؛ أخذ به في الحرم لأنه لم ير للحرم حرمة.

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): دخول الكعبة دخول في رحمة الله والخروج منها خروج من الذنوب معصوم فيما بقي من عمره مغفور له ما سلف من ذنوبه.


(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ) رواه الشيخ في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)(في قول الله - إلى قوله - أم هذا البيت) أي قصده حاجاً أو معتمراً مع الإيمان. ولا ينافيه ما ورد من الأخبار بأن المراد به: «دخول الحرم أو البيت كما سيجيء ولأنه يمكن أن يكون المراد من ظهر الآية الحرم، والبيت أشرف مواضعه ومن بطنها القصد إليه حاجاً أو معتمراً، أو الأعم من الجميع مجازاً.

(وروي) إلى آخره، سيجيء في صحيحة عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن سنان وغيرها ما يؤيدها، وأنه المراد من الآية.

(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2). أما قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (معصوم فيما بقي من عمره) يمكن أن يكون هذا الثواب


1) التهذيب 5: 452، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 225.

2) الكافي 4: 527، باب دخول الكعبة، ح 2. ولكنّه منقول عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله لا عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ).

2150 - وقال: من دخل الكعبة بسكينة، وهو أن يدخلها غير

متكبر ولا متجبّر، غفر له.

2151 - ومن قدّم حاجاً فطاف بالبيت وصلى ركعتين كتب الله له


لمن يدخله مع الإخلاص وغيره من الشرائط، فتخلفه كاشف عن عدم حصول شرائطه، أو مع عدم الموانع مثل إيفاء حقوق الناس، ويرجع إلى الأول.

[فضل دخول الكعبة]

(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، روى الكليني في باب دخول مكة في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «من دخلها بسكينة غفر الله له ذنبه» قلت: كيف يدخلها بسكينة؟ قال: «يدخل غير متكبر ولا متجبر» (1)

والظاهر أنه هذا الخبر وظن الصدوق أن الضمير راجع إلى الكعبة، أو لأن الكعبة أشرف مواضعها فيكون لها أيضاً هذا الثواب بطريق أولى. ويحتمل أن يكون غير هذا الخبر. والمراد بالسكينة الإيمان أو التواضع، كما تقدم آنفاً.

وروى الكليني عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لا يدخل مكة رجل بسكينة إلا غفر له قلت ما السكينة؟ قال: «يتواضع» (2).

[فضل الطواف]

(ومن قدم حاجاً) إلى آخره، روى الكليني عن علي بن ميمون الصائغ، قال:


1) الكافي 4: 400، باب دخول مكة، ح 9.

2) الكافي 4: 401، باب دخول مكة، ح 10.

سبعين ألف حسنة ومحا عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) سبعين ألف سيئة ورفع له سبعين ألف درجة وشفعه في سبعين ألف حاجة وكتب له عتق سبعين ألف رقبة قيمة كل رقبة عشرة آلاف درهم.

2152 - وفي خبر آخر هذا الثواب لمن طاف بالبيت حتى تزول الشمس حاسراً عن رأسه حافياً يقارب بين خطاه ويغض بصره ويستلم الحجر في كلّ طوافٍ من غير أن يؤذي أحداً ولا يقطع ذكر الله عزّوجلّ

عن لسانه.


قدم رجل على علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)فقال: «قدمت حاجاً؟» فقال: نعم، فقال:

«أتدري ما للحاج؟» قال: لا، قال: «من قدم حاجاً وطاف بالبيت وصلى ركعتين،

كتب الله له سبعين ألف حسنة، ومحا عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين) درجة، وشفّعه في سبعين ألف حاجة، وكتب له عتق سبعين ألف رقبة، قيمة كل رقبة عشرة آلاف درهم» (2)

والظاهر أن هذا الثواب لطواف الحج، أو الأعم منه و من طواف العمرة. ويحتمل أن يكون لمطلق الطواف بعد قدومه للحج، وأن يكون للحج بعد الطواف.

(وفي خبر آخر) ] إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن حماد بن عيسى عمن أخبره عن العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: دخلت عليه وأنا أريد أن أسأله عن مسائل كثيرة. فلما رأيته عظم عليّ كلامه فقلت له: ناولني يدك أو رجلك أقبلها، فناولني يده،


1) في نسخة: «أبي الحسن».

2) الكافي 4: 411، باب فضل الطواف، ح 1.

2153 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الله عزّوجلّ حول الكعبة عشرين ومائة

رحمة منها ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين.


فقبلتها، فذكرت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و فدمعت عيناي، فلما رآني مطأطئاً رأسي، قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ما من طائف يطوف بهذا البيت حين (1)تزول الشمس حاسراً عن رأسه، حافياً يقارب بين خطاه، ويغض بصره، ويستلم الحجر في كل طواف من غير أن يؤذي أحداً، ولا يقطع ذكر الله عن لسانه، إلا كتب له بكل خطوة ألف حسنة، ومحا عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، وأعتق عنه سبعين ألف رقبة، ثمن كلّ رقبة عشرة آلاف درهم، وشفّع في سبعين أهل بيته، وقضيت له سبعون ألف حاجة، إن شاء فعاجلة وإن شاء فآجلة» (2)

ولا يخفى ما في الاختلاف بين الثوابين والعملين؛ فإنه في الأول لمجموع الطواف، وفي الثاني لكلّ خطوة، ولا بعد في أن يكون هذا الثواب الجزيل باعتبار الأوصاف والحسر الكشف.

وفي بعض نسخ الفقيه: عن ذراعيه بدل رأسه، وكأنه سهو من النساخ، والجمع أولى.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ) إلى آخره، رواه عن معاوية بن عمار عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)


1) في نسخة: «حتى».

2) الكافي 4: 412، باب فضل الطواف، ح.

3) الكافي 4: 240، باب فضل النظر إلى الكعبة، ح 2.

2154 - وروي أن من طاف بالبيت خرج من ذنوبه.

2155 - وقال أبو جعفر: من صلى عند المقام ركعتين عدلتا عتق ست نسمات.


(وروي) إلى آخره، رواه في الصحيح عن جميل عن أبي عبد الله الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئاً ولم يضعه إلا كتب الله له به عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفّاً ولم يضعه إلا كتب الله له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر خرج من ذنوبه، فإذا رمي الجمار خرج من ذنوبه، فعدّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)كذا وكذا موطناً كلّها يخرجه من ذنوبه، ثم قال: فأنى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاج» (1). وروى الشيخ في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله ما يقرب منه (2)

عمار.

والخروج من الذنوب مكرراً، إما اعتبار أن كل واحد من هذه الأفعال علة مستقلة في الخروج، أو إذا كان مع الشرائط، فإن فقدت في بعضها فلا تفقد غالباً في المجموع، أو يكون سبباً لزيادة التطهير، أو لزيادة الثواب إذا لم يوجد ذنب يطهره.

[فضل الصلاة بعد الطواف]

وقال أبو جعفر) إلى آخره، ظاهره أن هذا الثواب لصلاة نافلة الطواف،


1) ثواب الأعمال: 47.

2) التهذيب 5: 19، باب ثواب الحج، ح 2 مع اختلاف في ألفاظه، ولكن الراوي معاوية بن

2156 - وطواف قبل الحج أفضل من سبعين طوافاً بعد الحج.

2157 - ومن أقام بمكة سنة فالطواف أفضل له من الصلاة، ومن أقام خلط ذا وذا، ومن أقام سنتين

ثلاث سنين كانت الصلاة أفضل له.


ويحتمل الأعم.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله قال: «كان أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: من طاف بهذا البيت أسبوعاً وصلى ركعتين في أي جوانب المسجد شاء كتب الله له ستة آلاف حسنة، ومحا عنه عَلَيهِ السَّلَام ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضى له ستة آلاف حاجة، فما عجّل منها فبرحمة الله، وما أخر منها فشوقاً إلى دعائه» (1)(أي يؤخره؛ ليدعو فإن الله تعالى مشتاق إلى دعاء العباد) ليرفع درجاتهم به. وظاهره أيضاً في النافلة بقرينة عدم لزوم إيقاع الصلاة في المقام.

(وطواف قبل الحج) إلى آخره، رواه الكليني مسنداً عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «طواف قبل الحج أفضل من سبعين طوافاً بعد الحج» (2)يمكن أن يكون المراد به طواف العمرة، أو الطواف المندوب بعد العمرة وقبل الحج. (ومن أقام) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن هشام بن الحكم، والشيخ في الصحيح عن هشام وحفص بن البختري وحماد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «من أقام بمكة سنة فالطواف أفضل له من الصلاة، ومن أقام سنتين خلط من ذا


1) الكافي 4: 411، باب فضل الطواف، ح 2.

2) الكافي 4: 412، باب أن الصلاة والطواف أيهما أفضل، ح 3.

2158 - وروي أنّ الطواف لغير أهل مكة أفضل من الصلاة، والصلاة لأهل مكة أفضل، ومن كان مع قوم وحفظ عليهم رحلهم حتى يطوفوا أو يسعوا كان أعظمهم أجراً.


ومن ذا، ومن أقام ثلاث سنين كانت الصلاة أفضل» (1)

(وروي) إلى آخره، روى الكليني (2)في الحسن كالصحيح عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «الطواف لغير أهل مكة أفضل من الصلاة، والصلاة لأهل مكة أفضل».

وروى الشيخ في الصحيح عن حماد عن حريز، قال: سألت أبا عبد الله ُالطواف (يعني أهل مكة ممن جاور بها) أفضل أو الصلاة؟ قال: «الطواف للمجاورين أفضل، والصلاة لأهل مكة والقاطنين بها أفضل من الطواف» (3)

يمكن أن يخص غير أهل مكة بالسنة الأولى جمعاً لاستوائهما في الثانية، والمجاور في الثالثة حكمه حكم أهل مكة، كما سيجيء.

(ومن كان مع قوم) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن إسماعيل الخثعمي، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا إذا أقدمنا مكة ذهب أصحابنا يطوفون ويتركوني أحفظ متاعهم، قال: «أنت أعظم أجراً» (4)


1) الكافي 4: 412، باب أن الصلاة والطواف أيهما أفضل، ح1.

2) الكافي 4: 412، باب أن الصلاة والطواف أيهما أفضل، ح 2.

3) التهذيب 5: 446، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 201 وفيه بعد قوله عن الطواف لغير أهل مكة.

4) الكافي 545:4، باب النوادر، ح 26.

2159 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): قضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف وطواف وطواف حتى عدّ عشراً.

2160 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): الركن اليماني بابنا الذي ندخل منه الجنّة.

2161 - وقال: فيه باب من أبواب الجنة لم يغلق منذ فتح.


يفهم منه أن الإيثار في العبادة أيضاً مطلوب، أو لأنه قضاء حاجة المؤمن.

[قضاء حاجة المؤمن أفضل من الطواف]

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، روى الكلين رضیَ اللّهُ عنهُ -عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من طاف بهذا البيت طوافاً واحداً كتب الله له ستة آلاف حسنة، ومحا عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة حتى إذا كان عند الملتزم فتح الله له سبعة أبواب من أبواب الجنة» قلت _جعلت فداك - هذا الفضل كله في الطواف؟ قال: «نعم، وأخبرك بأفضل من ذلك، قضاء حاجة المسلم أفضل من طواف وطواف وطواف حتى بلغ عشراً (1). وروي عن أبان ما يقرب منه (2)

[الركن اليماني باب الأئمة]

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «الركن اليماني باب من أبواب الجنة، لم يغلقه الله منذ


1) الكافي 2: 194، باب قضاء حاجة المؤمن، ح 8.

2) الكافي 2: 194، باب قضاء حاجة المؤمن، ح 6. وفيه قضاء حاجة المؤمن.

------------------------------

فتحه». وفي رواية أخرى: «بابنا إلى الجنة الذي منه ندخل» (1)

يمكن أن يكون المراد به أن العبادة التي تفعل عنده من الاستلام والالتزام والدعاء تؤدي إلى الجنة، أو يوضع في القيامة عند باب من أبواب الجنة الذي يدخل منه الأئمة صلوات الله عليهم وشيعتهم.

وروى الكليني في الصحيح عن أبي أسامة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: كنت أطوف مع أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فكان إذا انتهى إلى الحجر مسحه بيده وقبله، وإذا انتهى إلى الركن اليماني التزمه فقلت - جعلت فداك - تمسح الحجر بيدك وتلتزم اليماني؟ فقال: «قال رسول الله: ما أتيت الركن اليماني إلا وجدت جبرئيل قد سبقني إليه يلتزمه» (2)

وفي الحسن كالصحيح عن العلاء بن المقعد، قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يقول: إن ملكاً موكلاً بالركن اليماني منذ خلق السماوات والأرض ليس له هجير إلا التأمين على دعائكم، فلينظر عبد بما يدعو»، فقلت له: ما الهجير؟ فقال: «كلام من كلام العرب» أي ليس له عمل، وفي رواية أخرى: «ليس له عمل غير ذلك» (3). وفي القاموس: هجيره: دأبه وشأنه (4).


1) الكافي 4: 409، باب الطواف واستلام الأركان، ح 13.

2) الكافي 4: 408، باب الطواف واستلام الأركان، ح 10.

3) الكافي 4: 408، باب الطواف واستلام الأركان، ح 12

4) القاموس المحيط 2: 158.

2162 - وفيه نهر من الجنّة يلقى فيه أعمال العباد.


وعن أبي الفرج السندي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: كنت أطوف معه بالبيت فقال: «أيّ هذا أعظم حرمة؟» فقلت: جعلت فداك أنت أعلم بهذا منّي، فأعاد علي فقلت له: داخل البيت، فقال: «الركن اليماني على باب من أبواب الجنة مفتوح لشيعة آل محمد، مسدود عن غيرهم، وما من مؤمن يدعو بدعاء عنده ده إلا صعد دعاؤه حتى يلصق بالعرش ما بينه وبين الله حجاب» (1)

وعن أبي الحسن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالكعبة حتى إذا بلغ الركن اليماني رفع رأسه إلى الكعبة، فقال: الحمد لله الذي شرفك وعظمك، والحمد لله الذي بعثني نبياً، وجعل عليّاً إماماً، اللهم اهد له خيار خلقك، وجنبه شرار خلقك» (2)

وعن أبي مريم، قال: كنت مع أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أطوف فكان لا يمر في طواف من طوافه بالركن اليماني إلا استلمه، ثمَّ يقول: «اللهم تب علي حتى أتوب، وأعصمني حتى لا أعود (3)وقد تقدم أخبار في الركن اليماني، ويظهر منها أن الركن اليماني له اختصاص بالأئمة صلوات الله عليهم وشيعتهم، ولا يعرف فضله إلا الأئمة (عَلَيهِ السَّلَامُ) والشيعة. ويمكن أن يكون الوجه فيه أن لا يهجم الشيعة على العامة في الحجر، ولا يحصل لهم به ضرر، ويكون اهتمامهم باليماني أكثر.

(وفيه نهر) إلى آخره، روى الصدوق والكليني في الموثق كالصحيح عن


1) الكافي 4: 409، باب الطواف واستلام الأركان، ح 15.

2) الكافي 4: 410، باب الطواف واستلام الأركان، ح 19.

3) الكافي 4: 409، باب الطواف واستلام الأركان، ح 14.

2163 - وروي أنه يمين الله في أرضه يصافح بها خلقه.


أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سألته عن الملتزم لأي شيء يلتزم، وأي شيء يذكر فيه؟ فقال:

لا عنده نهر من أنهار الجنة تلتقى فيه أعمال العباد كل خميس» (1)

والمشهور أن الملتزم بحذاء الباب ويسمّى بالمستجار، وهو قريب من اليماني. وقد يطلق على اليماني.

أيضاً، كما تقدم في الأخبار السابقة، فالخبر يحتملهما، لكن الصدوق حمله على الركن اليماني، ويمكن أن يكون المراد: أن العمل فيهما يصير سبباً لشرب ماء هذا النهر الذي في الجنة، أو يكون له معنى لا نفهمه، ولا يدرك هذه الأسرار إلا بنور الولاية.

(وروي أنه يمين الله في أرضه إلى آخره، روى الصدوق عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال رسول الله: طوفوا، بالبيت، واستلموا الركن؛ فإنّه يمين الله في أرضه، يصافح بها خلقه، وأنّ فيه باباً من أبواب الجنة، لم يغلق منذ فتح، وفيه نهر من الجنة يلقى فيه أعمال العباد» (2)

ظاهر الخبر أن المراد به الركن الذي فيه الحجر، لكن الصدوق حمله على الركن اليماني؛ للخبر المتقدم. ولا منافاة بينهما؛ إذ لا يبعد أن يكون هذا المعنى في كل واحد منهما، على أن الأخبار المتظافرة واردة بأن «الحجر يمين الله في أرضه» وقد تقدم طرف منها. ويؤيدها ما رواه الصدوق عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: مر عمر


1) الكافي 4: 525، باب فضل الصلاة في المسجد الحرام، ح. علل الشرائع 2: 424، باب. استلام حجر الأسود، ح 4.

2) علل الشرائع 2: 424، باب علة استلام حجر الأسود، ج 3، مع اختلاف.

2164 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ماء زمزم شفاء لما شرب له.

2165 - وروي أنه من روي من ماء زمزم أحدث له به شفاء، وصرف عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) داء.

2166 - وكان رسول الله يستهدي ماء زمزم وهو بالمدينة.

2167 - وروي أن الحاج إذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه.


بن الخطاب على الحجر الأسود فقال: والله يا حجر إنا لنعلم أنك حجر لا تضر پولا تنفع، إلا إنا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيئك فنحن نجيئك، فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) «كيف (1)یا بن الخطاب، فو الله ليبعثنه الله يوم القيامة وله لسان وشفتان فيشهد لمن الله وافاه، وهو يمين في أرضه، يبايع بها خلقه» فقال عمر: لا أبقانا الله في بلد لا يكون فيه علي بن أبي طالب (2)إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.

[ماء زمزم شفاء لما شرب له]

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ماء زمزم شفاء لما شرب له) أي إذا شرب وقصد به، الشفاء يترتب عليه الشفاء بإذن الله تعالى، وكذلك العلم والمال، وسيجيء حكمه في محله.

(وروي) إلى آخره، يعني أنه يترتب عليه الشفاء وإن لم يشربه له أو مع القصد.

(وكان) إلى آخره، يدلّ على استحباب طلب هديته من الحاج ذهاباً وعوداً. (وروي) إلى آخره، تقدم في صحيحة جميل.


1) في نسخة: «كف».

2) علل الشرائع 2: 426، باب علة استلام حجر الأسود، ح 8.

2168 - وقال علي بن الحسين: الساعي بين الصفا والمروة تشفع

له الملائكة فتشفّع فيه بالإيجاب.

2169 - وروي أن من أراد أن يكثر ماله فليطل الوقوف على الصفا

والمروة

2170 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن تهيأ لك أن تصلي صلواتك كلها

[فضل السعي بين الصفا والمروة]

(وقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): الساعي بمعنى المهرول أو الأعم (فتشفع) أي تقبل شفاعتهم (بإيجاب) الله تعالى على نفسه في حقه.

(وروي) إلى آخره، رواه الشيخ عن حماد المنقري، قال: قال لي أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن أردت أن يكثر مالك فأكثر الوقوف على الصفا» (1). وينبغي أن لا يكون ذلك مقصوده من الإطالة وإن ترتب عليه.

[فضل الحطيم وحجر إسماعيل]

(وقال الصادق) إلى آخره، روى الكليني في الموثق كالصحيح عن الحسن بن الجهم، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أفضل موضع في المسجد يصلى فيه؟ قال: «الحطيم ما بين الحجر وباب البيت) قلت: والذي يلي ذلك في الفضل؟ فذكر «أنه مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) » قلت: ثم الذي يليه في الفضل؟ قال: «في الحجر»


1) التهذيب 5: 147، باب الخروج إلى الصفا، ح 8.

الفرائض وغيرها عند الحطيم فافعل؛ فإنّه أفضل بقعة على وجه الأرض.


قلت: ثمَّ الذي يلي ذلك؟ قال: «كلما دنا من البيت» (1)

وفي الصحيح عن أبي عبيدة، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله: الصلاة في الحرم كله سواء، فقال: «يا أبا عبيدة ما الصلاة في المسجد الحرام كله سواء، فكيف يكون في الحرم كله سواء» قلت: فأي بقاعه أفضل؟ قال: «ما بين الباب إلى الحجر الأسود» (2)

وفي الصحيح عن زرارة، قال: سألته الرجل يصلّي بمكة يجعل المقام خلف ظهره وهو مستقبل الكعبة، فقال: لا بأس، يصلي حيث يشاء من المسجد بين يدي المقام، أو خلفه، وأفضله الحطيم، أو الحجر، وعند المقام والحطيم حذاء الباب» (3)، أي بجنبه محاذ له عرضاً أو تجوزاً.

وروى الصدوق في الصحيح عن أبي حمزة، قال: قال لنا علي بن الحسين صلوات الله عليهما: «أي البقاع أفضل؟ قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: «إن أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أنّ رجلاً عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي بغير ولايتنا لم ينتفع بذلك شيئاً (4)وعن المعلى بن خنيس وميسر عن


1) الكافي 4: 525، باب فضل الصلاة في المسجد الحرام، ح 1.

2) الكافي 4: 525، باب فضل الصلاة في المسجد الحرام، ح 2.

3) الكافي 4: 526، باب فضل الصلاة في المسجد الحرام، ح9.

4) ثواب الأعمال: 204، ح 2.

والحطيم ما بين البيت والحجر الأسود وهو الموضع الذي فيه تاب الله عز وجل على آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وبعده الصلاة في الحجر أفضل؛ وبعد الحجر ما بين الركن العراقي وباب البيت وهو الموضع الذي كان فيه المقام وبعده خلف المقام حيث هو الساعة وما قرب من البيت فهو أفضل إلّا أنّه لا يجوز لك أن تصلي ركعتي طواف النساء وغيره إلّا خلف المقام حيث هو الساعة.


أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) له ما يقرب منه (1)

[فضل باب البيت والمقام]

(والحطيم ما بين باب البيت والحجر الأسود) عرضاً وطولاً إلى مقام إبراهيم حيث هو الآن على المشهور.

(وبعد الحجر ما بين الركن العراقي) الذي هو مشهور الآن بالشامي، وهو محاذ للقطب الشمالي تقريباً، وهو قبلة أهل الموصل وما والا.

والتحقيق: أن الركن الذي فيه الحجر لأهل المشرق» والباب لأكثر أهل العراق والركن الذي يليه لبعض العراق وبعض الشام ولأكثرهم الحجر، فلهذه قد يسمى بالعراقي، وقد يسمى بالشامي.

فضائل الحج


1) ثواب الأعمال: 204، ح 1 و 3 أورده المصنف في باب ابتداء الكعبة وفضلها وفضل الحرم، كما يأتي ان شاء الله.

2171 - ومن صلى في المسجد الحرام صلاة واحدة قبل الله عزّوجل منه كل صلاة صلاها وكلّ صلاة يصليها إلى أن يموت.

والصلاة فيه بمائة ألف صلاة.


(ومن صلى في المسجد الحرام إلى آخره، قد تقدم في باب المساجد.

وروى الصدوق عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن آبائه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «قال محمد بن علي الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في غيره من المساجد» (1)

وروى الكليني عن أبي عبد الله عن آبائه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «الصلاة في المسجد الحرام

تعدل مائة ألف صلاة » (2)

وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله، قال: سأله ابن أبي يعفور كم أَصلي؟ فقال: «صل ثمان ركعات عند زوال الشمس؛ فإن كألف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصلاة في مسجدي غيره، إلا المسجد الحرام؛ فإن الصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي» (3)

في وروي في الصحيح عن معاوية بن وهب (4)، وعن إسحاق بن عمار (5)وعن


1) ثواب الأعمال: 29.

2) الكافي 4: 526، باب فضل الصلاة في المسجد الحرام، ح 6.

3) التهذيب 6: 14، باب تحريم المدينة وفضلها، ح 10.

4) التهذيب 6: 15، باب تحريم المدينة وفضلها، ح 11.

5) التهذيب 6: 15، باب تحريم المدينة وفضلها، ح 12.

وإذا أخذ الناس مواطنهم بمنى نادى مناد من قبل الله عزّوجل إن أردتم أن أرضى فقد رضيت.

2174 - وروي أنه إذا أخذ الناس منازلهم بمنى ناداهم مناد لو تعلمون بفناء من حللتم لأيقنتم بالخلف بعد المغفرة.

2175 - وروي أنّ الجبار جل جلاله يقول: إن عبداً أحسنت إليه وأجملت إليه فلم يزرني في هذا المكان في كل خمس سنين لمحروم.


جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)ما يقرب منه. وذكرنا وجه الجمع في باب المساجد.

[فضل النزول بمنى]

(وإذا أخذ الناس) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)

السلام (وروي) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح والحسن عن معاوية بن عمار عن

أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)

والخلف العوض في الدنيا.

(وروي أن) إلى آخره، روى الكليني عن ذريح عن أبي عبد الله، قال:


1) التهذيب:6: 15، باب تحريم المدينة وفضلها، ح 13.

2) الكافي 4: 262، باب فضل الحج والعمرة، ح 42.

3) الكافي 4: 256، باب فضل الحج والعمرة، ح 22.

2176 - وقد صلّى في مسجد الخيف بمنى سبعمائة نبي.


من مضت له خمس سنين فلم يفد إلى ربِّه وهو موسر أنه لمحروم» (1)

وعن حمران عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إن الله منادياً ينادي أي عبد أحسن الله إليه، وأوسع عليه في رزقه، فلم يفد إليه في كل خمسة أعوام مرة ليطلب نوافله أن ذلك لمحروم» (2)

[فضل الصلاة في مسجد منى]

(وقد صلى) إلى آخره، قد تقدم، وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «صل في مسجد الخيف، وهو مسجد منى، وكان مسجد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة نحواً من ثلاثين ذراعاً وعن يمينها وعن يسارها وخلفها نحواً من ذلك، قال: فتحرّ ذلك، فإن استطعت أن يكون مصلاك فيه فافعل فإنه قد صلى فيه ألف نبي،وإنما الخيف لأنه مرتفع عن الوادي، وما ارتفع عنه يسمى. خيفاً» (3)

وعن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «صل ست ركعات في مسجد منى في أصل الصومعة» (4)


1) الكافي،4: 278، باب من لم يحج بين خمس سنين، ح 1.

2) الكافي 4: 278، باب من لم يحج بين خمس سنين، ح 2.

3) الكافي،4: 519، باب الصلاة في مسجد مني، ح 4.

4) الكافي 4: 519، باب الصلاة في مسجد منى، ح 6.

2177 - وكان مسجد رسول الله على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة نحو ثلاثين ذراعاً وعن يمينها وعن يسارها وخلفها نحو ذلك.

2178 - ومن صلى في مسجد منى مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاماً، ومن سبّح الله في مسجد منى مائة تسبيحة كتب الله عز وجل له أجر عتق رقبة، ومن هلّل الله فيه مائة مرة عدلت إحياء نسمة، و من حمد الله عزّوجلّ فيه مائة مرّة عدلت أجر خراج العراقين ينفقه في سبيل الله عزّوجلّ.


والعراقان: الكوفة والبصرة، وكان خراجهما كثيراً.

وروى الكليني عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «صلى في مسجد الخيف سبعمائة نبي، وإن ما بين الركن والمقام لمشحون من قبور الأنبياء، وإن آدم لفي حرم الله عزّ وجلّ» (1)إلى آخره، ومنافاته للخبر الأول من حيث المفهوم والمنطوق مقدم وكون آدم في حرم الله لا ينافي نقله إلى النجف، كما سيجيء.

وروى الكليني عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «دفن ما بين الركن اليماني والحجر الأسود سبعون نبياً أماتهم الله جوعاً وضيراً» (2)، (3)


1) الكافي 4: 214، باب حج الأنبياء، ح 7.

2) في نسخة: «ضراً»

3) الكافي 4: 214، باب حج الأنبياء، ح 10.

2179 - والحاج إذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه.

2180 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما يقف أحد على تلك الجبال بر ولا فاجر إلا استجاب الله له فأما البرّ فيستجاب له في آخرته ودنياه، وأما الفاجر فيستجاب له في دنياه.

2181 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما من رجل من أهل كورة وقف بعرفة من المؤمنين إلا غفر الله لأهل تلك الكورة من المؤمنين، وما من رجل وقف بعرفة من أهل بيت من المؤمنين إلا غفر الله لأهل ذلك البيت من المؤمنين.


وقد تقدم فضل مسجد الخيف في باب المساجد أيضاً.

فضل الوقوف بعرفة وفضلها]

(والحاج إذا وقف) إلى آخره، قد تقدم في صحيحة جميل، وكذا كلّما يذكره في

كل موقف فإنّه من خبره.

(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن الحسن بن الجهم

عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)

والكورة - بالضم - المدينة (2)والناحية.


1) الكافي 4: 262، باب فضل الحج والعمرة، ح 38

2) القاموس المحيط 2: 130.

2182 - وسمع علي بن الحسين: يوم عرفة سائلاً يسأل الناس فقال له: ويحك أغير الله تسأل في هذا اليوم إنّه ليرجى لما في بطون الحبالى في هذا اليوم أن يكون سعيداً.

2183 - وكان أبو جعفر: إذا كان يوم عرفة لم يرد سائلاً.

و من أعتق عبداً له عشيّة يوم عرفة فإنّه يجزي عن العبد حجة الإسلام، ويكتب للسيد أجران: ثواب العتق، وثواب الحج.

وروي في العبد إذا أعتق يوم عرفة أنه إذا أدرك أحد الموقفين فقد


وسمع علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله الحبالى أي يرجى من فضل الله لمن يكون حملاً في هذا اليوم في هذا الموضع أن يجعل سعيداً وإن كتب عليه شقاوته، كما سيجيء أنه يكتب عليه في بطن أمه سعيد أو شقي، فكيف تسأل من الناس شيئاً ولك لسان يمكنك الطلب من الله تعالى. وفي بعض النسخ: الجبال بالجيم، وكأنه من سهو النساخ، أو يكون المراد به مثل الجواهر التي تكون في الجبال، وسعادتها بأن تصير نفيسة أو صالحة لأن يشربها الصلحاء ويعبدون الله تعالى بقوتها. وفيه بعد. (وكان أبو جعفر - إلى قوله - سائلاً) وإن كان الأولى بالنظر إلى السائل أن لا يسأل، فالأولى بالنظر إلى المسؤول أن لا يرده لكراهة رد السائل مطلقاً، سيما في ذلك اليوم.

(ومن أعتق) إلى آخره، سيجيء صحيحاً عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُالله.

(وروي) سيذكر صحيحاً عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، ويذكر حكمه

أدرك الحج وأعظم الناس جرماً من أهل عرفات الذي ينصرف من عرفات وهو يظنّ أنّه لم يغفر له يعني الذي يقنط من رحمة الله عزّوجلّ.

2184 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا كان عشيّة عرفة بعث الله عزّوجل


هناك إن شاء الله تعالى.

(وأعظم الناس) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سأله رجل في المسجد الحرام من أعظم الناس وزراً، فقال: «من يقف بهذين الموقفين - عرفة والمزدلفة - وسعى بين هذين الجبلين ثمَّ طاف بهذا البيت وصلى خلف مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثمَّ قال في نفسه أو ظن أن الله لا يغفر له فهو من أعظم الناس وزراً» (1)

فالظاهر أن قوله: (يعني) من كلام الصدوق وأوله بأن المراد بالخبر أنه إذا قنط من رحمة الله تعالى يكون أعظم الناس جرما، لا إذا يئس من أعماله ولا يكون في نظره معتداً به فإنه من أعظم العبادات.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، روى الكليني صحيحاً عن عبد الله ُبن جندب عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إذا كان الرجل من شأنه الحج كل سنة ثمّ تخلف سنة فلم يخرج، قالت الملائكة الذين على الأرض للذين على الجبال: لقد فقدنا صوت فلان فيقولون اطلبوه فطلبونه فلا يصيبونه، فيقولون: اللهم إن


1) الكافي 541:4، باب النوادر، ح.

ملكين يتصفّحان وجوه الناس، فإذا فقدا رجلاً قد عوّد نفسه الحج قال: أحدهما لصاحبه يا فلان ما فعل فلان قال: فيقول الله أعلم، قال: فيقول أحدهما: اللهم إن كان حبسه عن الحجّ فقر فأغنه، وإن كان حبسه دين فاقض عنه دينه، وإن كان حبسه مرض فاشفه، وإن كان حبسه موت فاغفر له وارحمه.

2185 - وقال: إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش


كان حبسه دين فأد عنه، أو مرض فاشفه، أو فقر فأغنه، أو حبس ففرج عنه، أو فعل فافعل به، والناس يدعون لأنفسهم وهم يدعون لمن تخلف» (1). وكان ما ذكره لصدوق غير هذا الخبر.

[فضل الدعاء للأخ المؤمن بعرفات]

وقال إلى آخره، روى الكليني عن علي بن إبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُعن أبيه، قال: رأيت عبد الله ابن جندب بالموقف فلم أر موقفاً كان أحسن من موقفه، ما زال ماداً يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الأرض، فلما انصرف الناس قلت: يا أبا محمد ما رأيت موقفاً قط أحسن من موقفك، قال: والله ما دعوت إلا لإخواني؛ وذلك أن أبا الحسن موسى بن جعفر لا أخبرني أنه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش: «ولك مائة ألف ضعف مثله» فكرهت أن أدع مائة


1) الكافي 4: 264، باب فضل الحج والعمرة، ح 47.

ولك مائة ألف ضعف مثله، وإذا دعا لنفسه كانت له واحدة فمائة ألف مضمونة خير من واحدة لا يدرى يستجاب له أم لا.


ألف ضعف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا؟ (1)

وعن ابن أبي عمير، قال: كان عيسى بن أعين إذا حج فصار إلى الموقف أقبل على الدعاء لإخوانه حتى يفيض الناس قال: فقلت له تنفق مالك وتتعب بدنك حتى إذا صرت إلى الموضع الذي تبث فيه الحوائج إلى الله عزّوجلّ أقبلت على الدعاء لإخوانك وتركت نفسك؟ قال: إنّي على ثقة من دعاء الملك لي وفي شك من الدعاء لنفسي (2)

وفي الموثق عن علي بن أسباط عن إبراهيم بن أبي البلاد أو عبد الله ُبن جندب، قال: كنت بالموقف فلما أفضت لقيت إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن شعيب فسلمت عليه، وكان مصاباً بإحدى عينيه، وإذا عينه الصحيحة حمراء كأنها علقة دم فقلت له: قد أصبت بإحدى عينيك وأنا والله مشفق على الأخرى فلو قصرت من البكاء قليلاً فقال: لا والله يا أبا محمد ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة، فقلت: لمن دعوت؟ قال: دعوت لإخواني؛ لأني سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «من دعا لأخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكاً يقول: ولك مثلاه» فأردت أن أكون إنما أدعو لإخواني ويكون الملك يدعو لي؛ لأني في شك من دعائي لنفسي، ولست في شل شك


1) الكافي 4: 465 باب الوقوف بعرفة وحد الموقف، ح 7.

2) (2) الكافي 4: 465 باب الوقوف بعرفة وحد الموقف، ح 8.

2186 - ومن دعا لأربعين رجلاً من إخوانه قبل أن يدعو لنفسه استجيب له فيهم وفي نفسه.

2187 - ومن مرّ بين مأزمي منى غير مستکبر غفر الله له ذنوبه.

2188 - وإنّ أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة لأصوات المؤمنين


من دعاء الملك لي (1)

(ومن دعا) إلى آخره، روى المصنف في الصحيح عن ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «من قدّم أربعين رجلاً من إخوانه فدعا لهم ثم دعا لنفسه، استجيب له فيهم وفي نفسه» (2). وقد تقدم أيضاً.

(ومن مر بين مأزمي منى) الظاهر أن المراد بهما: مضيق مكة إلى منى، ومضيق منى إلى عرفات وهو المزدلفة، ويحتمل أن يكون المراد به المشعر فقط، كما فهمه الأصحاب (3)، ويطلقون عليه في كتبهم. والأول أوفق لكلام أهل اللغة.

(غير مستكبر) كناية عن الإيمان، كما مرّ، أو المراد به أن يكون متواضعاً مع حضور القلب.

(وإن أبواب السماء) إلى آخره، روى الكليني في الحس-ن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى أن قال: - «وإن استطعت أن تحيي تلك الليلة فافعل فإنه بلغنا (أنّ أبواب السماء - إلى قوله - دوي) أي صوت


1) الكافي 4 465 باب الوقوف بعرفة وحد الموقف، ح 9.

2) الخصال: 537، ح 3.

3) انظر: التذكرة.8 207 المصطلحات: 246.

لهم دوي كدوي النحل يقول الله عزّ وجل: أنا ربكم وأنتم عبادي أديتم حقي، وحق عليّ أن أستجيب لكم، فيحطّ تلك الليلة عمّن أراد أن يحطّ عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذنوبه ويغفر لمن أراد أن يغفر له.


(كدوي النحل - إلى قوله – ذنوبه) أي بعضها (ويغفر لمن أراد أن يغفر له) (1)»، أي كلها. ويمكن أن يكون الأول لغير المؤمنين، والثاني لهم، كما يظهر من الأخبار.

وروى الكليني صحيحاً عن سلمة بن محرز، قال: كنت عند أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذ جاءه رجل يقال له: أبو الورد، فقال لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): رحمك الله إنك لو كنت أرحت بدنك من المحمل (أي لو دخلت المحمل ولم تتعب بدنك، أو لم تدخله، أو لم تركبه بتركك الحج، وركوبك على الفرس للجهاد في سبيل الله، فتجاهل (2)عن قوله وأجابه بفضيلة الحج وهو أظهر لكان أحسن) فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا أبا الورد إني أحب أن أشهد المنافع التي قال الله عزّوجلّ: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) (3)إِنَّه لا يشهدها أحد إلا نفعه الله، أما أنتم فترجعون مغفوراً لكم، وأما غيركم فيحفظون في أهاليهم وأموالهم» (4). وسيجيء غيره أيضاً.

ويمكن أن يكون الحط لجميع الذنوب وتكون المغفرة مشتملة على رفع الدرجات أيضاً، أو شاملة للمستقبل.


1) الكافي 4: 468، باب ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر، ح 1.

2) الأليق بشأنه الا أن يعبر بقوله: (فأعرض للا عن قوله)

3) الحج: 28.

4) الكافي 4: 263، باب فضل الحج والعمرة، ح 46.

فإذا ازدحم الناس فلم يقدروا على أن يتقدموا ولا يتأخروا كبروا فإنّ التكبير يذهب بالضغاط.

2189 - والحاج إذا وقف بالمشعر خرج من ذنوبه.

والوقوف بعرفة سنة وبالمشعر فريضة، وما من عمل أفضل يوم النحر


روى الكليني في الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «الحاج على ثلاثة أصناف: صنف يعتق من النار، وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه، وصنف يحفظ في أهله وماله، وهو أدنى ما يرجع به الحاج» (1). ورواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا بأدنى تغيير (2).

(فإذا ازدحم) إلى آخره، سيجيء الخبر باستحبابه.

(والوقوف بعرفة سنة) أي ظهر وجوبه من السنّة، كما سيجي (وبالمشعرفريضة) لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) (3)

[فضل يوم النحر والذبيح فيه]

(وما من عمل) إلى آخره هذه الأعمال مطلوبة يوم النحر مطلقاً وإن لم يكن


1) الكافي 4: 262، باب فضل الحج والعمرة، ح 40.

2) التهذيب 5: 21 باب ثواب الحج، ح 5.

3) البقرة: 198.

من دم مسفوك، أو مشي في بر الوالدين أو ذي رحم قاطع يأخذ عليه بالفضل ويبدأه بالسلام، أو رجل أطعم من صالح نسكه ثم دعا إلى بقيته جيرانه من اليتامى وأهل المسكنة والمملوك وتعاهد الأسراء.

2190 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استفر هوا ضحاياكم؛ فإنّها مطاياكم على الصراط.

2191 - وجاءت أمّ سلمة رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله حضر الأضحى وليس عندي ثمن الأضحية فأستقرض وأضحي، فقال: استقرضي وضحي؛ فإنّه دين مقضي.


بمنى، بل مطلقاً.

(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الصدوق في القوي عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (1)(استفرهوا ضحاياكم) أي اجعلوها نفيسة سمينة غير معيوبة فإنّها مطاياكم على الصراط) أي تحملكم بعينها، أو بثوابها، فكلما كانت أنفس يكون جوازكم على الصراط بها أسهل.

(وجاءت أم سلمة) السند ما تقد (2)يمكن أن يكون المراد باستحباب الاستقراض إذا كان له وجه، أو الأعم. وهو الأظهر؛ لما يفهم من قوله(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): (فإنّه دين مقضي) أي يقضيه الله البتة فكأنه قضاء.


1) علل الشرائع 2: 438، باب العلة التي من أجلها يستحب استفراه الضحايا، ح 1.

2) علل الشرائع 2: 440، باب العلة التي من أجلها يجب على من لا يجد ثمن الأضحية أن يستقرض، ح 1.

2192 - ويغفر لصاحب الأضحيّة عند أوّل قطرة تقطر من دمها.

2193 - وقال أبو جعفر: إنّما استحسنوا إشعار البدن لأنّ أوّل قطرة تقطر من دمها يغفر الله له على ذلك.


(ويغفر) إلى آخره، رواه عن شريح بن هاني عن علي صلوات الله عليه أنه قال: «لو علم الناس ما في الأضحية لاستدانوا وضحوا؛ أنه ليغفر لصاحب الأضحية عند أول قطرة تقطر من دمها» (1)

وعن أبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قلت له ما علة الأضحية؟ فقال: «إنّه يغفر لصاحبها عند أول قطرة تقطر من دمها إلى الأرض، وليعلم الله عزّوجلّ من يتقيه بالغيب، قال الله عزّوجلّ: لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُها ولا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ) (2)، ثم قال: انظر كيف قبل الله قربان هابیل ورد قربان قابیل» (3)

(وقال أبو جعفر) رواه عن جابر عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)

قال: (إنّما استحسنوا أي جعله الله حسناً، أو النبي والأئمة صلوات الله عليهم (إشعار البدن) ليكون تعجيلاً للمغفرة؛ لأنه إذا كان يغفر الله تعالى عند أول قطرة تقطر من دمها، وهذا أيضاً من دمها يغفر الله لصاحبها معجلاً.


1) علل الشرائع 2: 440، باب العلة التي من أجلها يجب على من لا يجد ثمن الأضحية أن يستقرض، ح 2.

2) الحج: 37

3) علل الشرائع 2: 437، باب علة الأضحية، ح 2علل.

4) الشرائع 2: 434 باب علة الإشعار والتقليد، ح 2.

2194 - ومن كف بصره ولسانه ويده أيام التشريق كتب الله عز وجل له مثل حج من قابل.

2195 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): رمي الجمار ذخر يوم القيامة.

2196 – وقال(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): الحاج إذا رمي الجمار خرج من ذنوبه.

2197 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من رمي الجمار يحط عنه بكل حصاة كبيرة


فضل أيام التشريق وكف الجوارح فيها]

و من كف بصره ولسانه ويده عن المحرمات (أيام التشريق) لمن كان بمنى أو مطلقاً (كتب الله عز وجل له) ثواب (مثل حج قابل) أي السنة الآتية.

[فضل رمي الجمار]

(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)(رمي الجمار ذخر) أي ذخيرة ثوابه ل- (يوم القيامة) .

(وقال) روى الكليني ف-ي الصحيح ع-ن أب-ي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «قال رسول الله الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الرجل من الأنصار: إذا رميت الجمار كان لك بكل حصاة عشر حسنات يكتب لك لما يستقبل من عمرك» (2). وقد تقدم مثله.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن حريز


1) الكافي 4: 261، باب فضل الحج والعمرة، ح 37. في ضمن حديث طويل يأتي تمامه عن قريب.

2) الكافي 4: 480، باب يوم النحر، ح 6.

موبقة، وإذا رماها المؤمن التقفها الملك وإذا رماها الكافر قال الشيطان: باستك ما رميت.

2198 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن المؤمن إذا حلق رأسه بمنى ثم دفنه جاء يوم القيامة وكل شعرة لها لسان طلق تلبّي باسم صاحبها.


عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)

(وإذا رماها المؤمن التقفها أي أخذها (الملك) تيمناً.

(وإذا رماها الكافر) أي غير المؤمن؛ فإنّهم كفار مخلدون في النار وإن قلنا بطهارتهم (قال الشيطان: باستك) أي بديرك (ما رميت) وهي مسبة للعرب، كأنه يقول الشيطان: أنت من حزبي وترميني بالجمرة.

روى الكليني في الحسن كالصحيح عن أبان بن تغلب، قال: كنت مع أبي جعفر في ناحية من المسجد الحرام وقوم يلبون حول الكعبة فقال: «أترى هؤلاء الذين يلبون، والله لأصواتهم أبغض إلى الله من أصوات الحمير» (2)

[فضل حلق الرأس بمنى]

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني قوياً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3). وفيه لسان طلق:أي فصيح،


1) الكافي 4: 480، باب يوم النحر، ح.

2) الكافي 4: 540، باب النوادر، ح 2.

3) الكافي 4: 502، باب الحلق والتقصير، ح 1.

2199 - واستغفر رسول الله: للمحلّقين ثلاث مرات وللمقصرين مرّة.

2200 - وروي أنّ من حلق رأسه بمنى كان له بكل شعرة نوراً يوم القيامة.


وهو أفصح لعله من النساخ.

(واستغفر) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «قال رسول الله يوم الحديبية: اللهم اغفر للمحلّقين مرتين، قيل: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «وللمقصرين» (1).

وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاث مرات» قال: وسألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله عن التفث؟ قال: «هو الحلق وما كان على جلد الإنسان» (2).

والجمع بينهما بأن كان وقع الاستغفار في مجلسين مرة مرتين، ومرة ثلاثاً.

(وروي) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله قال: «أتي النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)رجلان، رجل من الأنصار ورجل من ثقيف، فقال الثقفي: يا رسول الله حاجتي، فقال: سبقك أخوك الأنصاري، فقال: يا رسول الله إني على ظهر سفر، وإني عجلان فقال الأنصاري: إني قد أذنت له، فقال: إن شئت


1) التهذيب 5: 243، باب الحلق، ح 15.

2) التهذيب 5: 243، باب الحلق، ح 16.

ولا يجوز للصرورة أن يقصر، وعليه الحلق.


سألتني، وإن شئت نبأتك، فقال: نبئني يا رسول الله، فقال: جئت تسألني عن الصلاة وعن الوضوء وعن السجود، فقال الرجل: إي والذي بعثك بالحق، فقال: أسبغ الوضوء وإملاء يدك من ركبتيك وعفر جبينك في التراب، وصل صلاة مودع، وقال الأنصاري: يا رسول الله حاجتي، قال: إن شئت سألتني، وإن شئت نبأتك، فقال: يا رسول الله نبأني، فقال: جئت تسألني عن الحج وعن الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار وحلق الرأس ويوم عرفة، فقال الرجل: إي والذي بعثك بالحق نبياً، قال: لا ترفع ناقتك خفّاً إلا كتب الله لك به حسنة، ولا تضع خفاً إلا حط عنك به سيئة، وطواف بالبيت، وسعي بين الصفا والمروة تنفتل كما ولدتك أمك من الذنوب، ورمي الجمار ذخر يوم القيامة، وحلق الرأس لك بكل شعرة نور يوم القيامة، ويوم عرفة يوم يباهي الله عزّوجل به الملائكة، فلو حضرت ذلك اليوم برمل عالج وقطر السماء وأيام العالم ذنوباً فإنه يبت (1)ذلك اليوم» (2)

أي: تغفر، من البت بمعنى: القطع، أو من البث - بالمثلثة - بمعنى النشر، كناية عن إذهابها.

سيجيء حكمه (ولا يجوز) سيجيء.


1) في نسخة: «تبث».

2) الكافي 4: 261، باب فضل الحج والعمرة، ح 37 وفيه بعد قوله ذلك اليوم وفي حديث آخر له بكل خطوة يخطو إليها تكتب له حسنة وتمحى عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيئة وترفع له بها درجة.

2201 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن قول الله عزّ وجل: ﴿ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) قال: يرجع مغفوراً لا ذنب له.

2202 - وروي يخرج من ذنوبه كنحو ما ولدته أمه.


(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، روى الكليني قوياً عن إسماعيل بن نجيح الرماح، قال: كنا عند أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمنى ليلة من الليالي فقال: «ما يقول هؤلاء فيمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه؟» قلنا: ما ندري، قال: «بلى، يقولون: من تعجل من أهل البادية فلا إثم عليه ومن تأخر من أهل الحضر فلا إثم عليه، وليس كما يقولون، قال الله جلّ ثناؤه: (فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) (1)ألا لا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه، ألا لا إثم عليه لمن اتقى، إنّما هي لكم، والناس سواد، وأنتم الحاج» (2)يعني أن عدم الإثم للمتقين من الشرك وهم الشيعة، والباقون مشركون، وسيجيء الأخبار في هذا الباب في باب النفر.

(وروي يخرج) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن عبد الأعلى - الممدوح _قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ):«كان أبي يقول: من أم هذا البيت حاجاً أو معتمراً مبراً من الكبر، رجع من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه، ثم قرأ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى) قلت: وما الكبر؟ قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق» قلت: ما غمص الخلق وسفه الحق؟ قال: «يجهل الحق ويطعن على أهله، ومن فعل ذلك نازع الله رداءه» (3)وقد مرّ بعضه سابقاً، والظاهر أن الصدوق جزاه. ويحتمل أن يكون


1) البقرة: 203.

2) الكافي 4: 523، باب النفر من منى، ح 12.

3) الكافي،4: 252، باب فضل الحج والعمرة، ح 2.

2203 - وقال: لا يزال العبد في حدّ الطائف بالكعبة ما دام شعر الحلق عليه.

2204 - وروي أنّ الحاج من حين يخرج من منزله حتى يرجع بمنزلة الطائف بالكعبة.


خبراً آخر.

(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) روى الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال:

لا يزال العبد في حد الطواف بالكعبة ما دام حلق الرأس عليه» (1)

ظاهره أنه إذا حلق رأسه فإن له ثواب الطائف إلى حلق آخر. ويمكن أن يكون هذا مراد عبارة المصنف. ويمكن أن يكون المراد به الشعر الذي يدعه من أول ذي القعدة، فعلى الأول يكون الثواب لأجل الحلق، وعلى الثاني للإطالة له. (وروي) إلى آخره، سيجيء ما يؤيده.

[فضل الحج مرة أو أكثر]

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه المصنف في الصحيح عن صفوان عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)

وروى الكليني قوياً عن الفضيل بن يسار عن أحدهماعَلَيهَا السَّلَامُ، قال: «من حج ثلاث سنين متوالية ثم حجّ، أو لم يحج فهو بمنزلة مدمن الحج» (3)


1) الكافي 4: 547، باب النوادر، ح 35.

2) الخصال: 117، ح 100.

3) الكافي 4: 542، باب النوادر، ح 9.

2205 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من حج حجة الإسلام فقد حلّ عقدة من النار من عنقه، ومن حجّ حجّتين لم يزل في خير حتى يموت، ومن حجّ ثلاث حجج متوالية ثمّ حجّ أو لم يحج فهو بمنزلة مدمن الحج.

2206 - وروي أنّ من حجّ ثلاث حجج لم يصبه فقر أبداً.

2207 - وأيما بعير حجّ عليه ثلاث سنين جعل من نعم الجنّة.

وروي سبع سنين.


(عقدة من النار) أي النار اللازم لمن لم يحج.

(وروي سبع سنين) (1)روى الصدوق موثقاً عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) الحين حضرته الوفاة: إنني قد حججت على ناقتي هذه عشرين حجة، فلم أقرعها بسوط قرعة، فإذا نفقت (2)فادفنها، لا تأكل لحمها السباع؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة، موقف سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنّة، وبارك في نسله، فلما نفقت حفر لها أبو جعفر ودفنها» (3)وحكاية هذه الناقة واضطرابها عند موته صلوات الله عليه مشهورة مذكورة في الكافي وغيره (4)


1) الخصال: 117، ح 102.

2) أي: هلكت.

3) ثواب الأعمال: 50، ح 1.

4) الكافي 1: 467، باب مولد علي بن الحسين، ح 2 و 3. بصائر الدرجات: 373 ح 15 و 16. الاختصاص: 300.

2208 - وقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): من حج بثلاثة من المؤمنين فقد اشترى نفسه من الله عزّ وجلّ بالثمن ولم يسأله من أين اكتسب ماله من حلال أو حرام.

2209 - ومن حج أربع حجج لم تصبه ضغطة القبر أبداً، وإذا مات صوّر الله عز وجل الحجج التي حجّ في صورة حسنة أحسن ما يكون من الصور بين عينيه تصلي في جوف قبره حتى يبعثه الله عزّوجلّ من قبره، ويكون ثواب تلك الصلاة له.

واعلم أنّ الركعة من تلك الصلاة تعدل ألف ركعة من صلاة الآدميين.

2210 - ومن حج خمس حجج لم يعذبه الله أبداً، ومن حج عشر حجج لم يحاسبه الله أبداً، ومن حج عشرين حجة لم ير جهنّم ولم يسمع شهيقها ولا زفيرها.


(وقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه المصنف في الخصال قوياً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)(من حج بثلاثة من الليل المؤمنين) أي أحجهم بأن كانوا معه وفي نفقته، أو بعثهم إلى الحج أو الأعم.

(ومن حج أربع حجج) رواه المصنف في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)

(ومن حج خمس حجج) رواه المصنف في القوي عن أبي بكر الحضرمي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)


1) الخصال: 118، ح 130.

2) الخصال: 215، ح 37.

3) الخصال: 282، ح 30.

2211 - ومن حجّ أربعين حجّة قيل له: اشفع فيمن أحببت ويفتح له باب من أبواب الجنّة يدخل منه هو ومن يشفع له.

2212 - ومن حج خمسين حجّة بني له مدينة في جنة عدن فيها ألف قصر في كلّ قصر ألف حوراء من حور العين وألف زوجة، ويجعل من رفقاء محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة.

2213 - ومن حجّ أكثر من خمسين حجّة كان كمن حج خمسين حجّة مع محمد والأوصياء(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وكان ممن يزوره الله عزّ وجلّ كل جمعة، وهو ممن يدخل جنة عدن التي خلقها الله عزّوجل بيده ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق، وما من أحد يكثر الحج إلّا بنى الله عزّ وجلّ له بكل حجة مدينة في الجنّة فيها غرف في كلّ غرفة منها حوراء من حور العين مع كل حوراء ثلاثمائة جارية، لم ينظر الناس إلى مثلهن حسناً وجمالاً.

2214 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من حجّ سنة وسنة لا فهو ممن أدمن الحج.

2215 - وقال إسحاق بن عمار قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني قد وطنت نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسي أو برجل من أهل بيتي بمالي، فقال: وقد عزمت على ذلك، قلت: نعم، فقال: إن فعلت ذلك فأيقن بكثرة المال، أو أبشر بكثرة المال.


(ومن حج (أربعين) رواه المصنف في القوي عن العبد الصالح (1)

(ومن حج خمسين) رواه المصنف في القوي كالصحيح عن هارون بن خارجة


1) الخصال: 548، ح 29.

2216 - وروي أنه ما تقرّب عبد إلى الله عزّوجل بشيء أحب إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين وإنّ الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجّة، ومن مشى عن جمله كتب الله له ثواب ما بين مشيه وركوبه والحاج إذا انقطع شسع نعله كتب الله له ثواب ما بين مشيه حافياً إلى متنعّل.


عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)

والزفير أول صوت الحمار والشهيق آخره (2)شبه صوت جهنم به؛ لنكرته وتنفر الطباع عنه، وزيارة الله تعالى إيَّاه كناية عن المثوبات المعنوية الواردة في قوله تعالى: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » (3)وزيارة العبد الله كناية عن هذا المعنى أو عن زيارة أنبيائه وأوصيائه، كما تقدم في الخبر.

وروي) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح وغيره عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «ما عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بشيء أشد من المشي ولا أفضل» (4)وفي الصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فضل المشي، فقال: «الحسن بن علي: قاسم ربه ثلاث مرات حتى نعلاً ونعلاً، وثوباً وثوباً، وديناراً وديناراً، وحج عشرين حجّةً ماشياً على قدميه» (5). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.


1) الخصال: 571، ح 3.

2) مختار الصحاح 147.

3) الجواهر السنية: 358 عوالي اللآلي 4: 101، ح 148.

4) التهذيب 5: 11، باب وجوب الحج، ح 28.

5) التهذيب 5: 11، باب وجوب الحج، ح 29.

2217 - والحج راكباً أفضل منه ماشياً؛ لأن رسول الله: حج راكباً. والجمع ما بين الخبرين في هذا المعنى.

[فضل الحج راكباً]

(والحج راكباً أفضل) إلى آخره، روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن رفاعة، قال: سأل أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الرجل الركوب أفضل أم المشي؟ فقال: «الركوب أفضل من المشي؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب» (1)

وروى الكليني في الصحيح عن رفاعة، قال: سألت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُ عن مشي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) من مكة أو من المدينة، قال: «من مكة». وسألته: إذا زرت البيت اركب أو امشي؟ فقال: «كان الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يزور راكباً. وسألته: الركوب أفضل من المشي؟ فقال: «نعم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب» (2)

وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن سيف التمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنه بلغنا - وكنا تلك السنة مشاة - عنك إنك تقول في الركوب، فقال: «إنّ الناس يحجون مشاة ويركبون»، فقلت: ليس عن هذا أسألك، فقال: «عن أي شيء تسألني؟» فقلت: أي شيء أحب إليك تمشي أو تركب؟ فقال: «تركبون أحبّ إلي؛ فإنّ ذلك أقوى على الدعاء والعبادة» (3)


1) التهذيب 5: 12، باب وجوب الحج، ح 31.

2) الكافي 4: 456، باب الحج ماشياً، ح.

3) الكافي،4: 456، باب الحج ماشياً ح 2 التهذيب 5: 12 باب وجوب الحج، ح 32.

2218 - ما رواه أبو بصير عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه سأله عن المشي أفضل أو الركوب؟ فقال: إذا كان الرجل موسراً فمشى ليكون أقل لنفقته فالركوب أفضل.

2219 - وكان الحسين بن علي: يمشي وتساق معه المحامل والرحال.


فيحمل أخبار المشي على أن لا يحصل به الضعف عن العبادة، ويكون معه ما يمكنه الركوب عند الإعياء، ولم يكن غرضه من المشي البخل لما رواه الكليني والشيخ في الموثق كالصحيح، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا نريد أن نخرج إلى مكة مشاة، فقال لنا: «لا تمشوا واخرجوا ركباناً فقلت: أصلحك الله إنا بلغنا عن الحسن بن علي صلوات الله عليه أنه كان يحج ماشياً، فقال: «كان الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يحج ماشياً ويساق معه المحامل والرحال» (1)

ويؤيده أنه إلقاء النفس إلى التهلكة غالباً، كما هو المشاهد في الحنفية من أهل الهند وما وراء النهر، فإنّه في كلّ سنة يذهبون إلى الحج ماشياً جماعة كثيرة، بل ألوف ولا يصلون غالباً إلى مكة وإن وصل جماعة منهم، فالغالب أنه لا يرجع منهم إلا قليل، وفي بعض السنين لا يرجع أحد منهم وهو ينافي الشريعة السمحة.

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن هشام بن سالم، قال: دخلنا على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)

أنا وعنبسة بن مصعب وبضعة عشر رجلاً من أصحابنا فقلنا: جعلنا الله فداك أيهما أفضل المشي أو الركوب؟ فقال: «ما عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بشيء أفضل من المشي»


1) الكافي 4: 455، باب الحج ماشياً، ح.1. التهذيب 5: 12، باب وجوب الحج، ح 33.

2220 - وجاء رجل إلى عليّ بن الحسين فقال له: قد آثرت الحج على الجهاد وقد قال الله عزّوجلّ (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وأَمْوَا لَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) إلى آخرها فقال له علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): فاقرأ ما بعدها. فقال: (التَّيْبُونَ الْعَبِدُونَ الْحَمِدُونَ) (1)إلى أن بلغ آخر الآية فقال: إذا رأيت هؤلاء فالجهاد معهم يومئذ أفضل من الحج.


فقلنا «أيهما أفضل نركب إلى مكة فنعجل فنقيم بها إلى أن يقدم الماشي، أو نمشي فقال: «الركوب أفضل» (2)

ويمكن حمل أخبار الركوب على مخالفة العامة؛ فإنّ الظاهر من الأخبار أن مخالفتهم مطلوبة من الشارع، سيّما إذا كان الطرفان مطلوبين بالاعتبارات، وهذه إحدى طرق الجمع، كما لا يخفى على الماهر في علم الأخبار، والله تعالى أعلم.

[أفضيلة الحج من الجهاد عند عدم شرائطه]

(وجاء رجل) إلى آخره، رواه الكليني موثقاً عن سماعة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)

والغرض منه أن للجهاد، شرائط، منها القدرة والأتباع، وإذا كان لنا أتباع يوفون بعهدهم فحينئذ نجاهد، ولم يحصل للأئمة صلوات الله عليهم أمثال هذه الأتباع المذكورين في الآية.

ويمكن أن يكون وجه تخلفهم غير هذا، لكن ذكر هذه لبيان أن الجهاد لا يجب


1) التوبة: 111 و 112

2) التهذيب 5: 13، باب وجوب الحج، ح 34.

3) الكافي 5: 22 باب الجهاد الواجب، ح 1.

وروي أنه قرأ التائبين العابدين إلى آخر الآية.


علينا، وإنما يجب على صاحب هذا الأمر حين يخرج بالسيف ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعد ما ملئت ظلما وجوراً.

وروى الكليني والصدوق في الحسن كالصحيح عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال رجل لعلي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): تركت الجهاد وخشونته ولزمت الحج ولينته (أي بالنظر إلى الجهاد، وإلا فلا يخفى صعوبته أيضاً) وكان متكئاً فجلس وقال: «ويحك، أما بلغك ما قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) له في حجة الوداع أنه لما وقف بعرفة وهمت الشمس أن تغيب قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يا بلال قل للناس فلينصتوا، فلما نصتو قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن ربِّكم تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم، وشفّع محسنكم في مسيئكم، فأفيضوا مغفوراً لكم - قال الكليني: وزاد غير الثمالي أنه قال: إلا أهل التبعات - فإنّ الله عدل يأخذ للضعيف من القوي، فلما كانت ليلة جمع لم يزل يناجي ربه ويسأله لأهل التبعات، فلما وقف بجمع قال لبلال: قل للناس فلينصتوا فلما أنصتوا قال: إن ربّكم تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم، وشفّع محسنكم في مسيئكم، فأفيضوا مغفوراً لكم، وضمن لأهل التبعات من عنده الرضا» (1). وروى الشيخ صحيحاً عن الكناني، قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يذكر الحج فقال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو أحد الجهادين، وهو جهاد الضعفاء، ونحن الضعفاء» (2)

(وروي أنه قرأ التائبين) يعني كان في قراءتهم هكذا، وهي قراءة أبي وعبد الله


1) الكافي 4: 257، باب فضل الحج والعمرة، ح 24 ثواب الأعمال: 48.

2) التهذيب 5: 22، باب ثواب الحج، ح 10.

2221 - ومن حج يريد به وجه الله عزّوجل لا يريد به رياء ولا سمعة غفر الله له البتة.

2222 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من أراد دنيا وآخرة فليؤم هذا البيت.


ابن مسعود والأعمش، ومروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عَلَيهَما السَّلَامُ قاله الطبرسي (1)

[اشتراط القربة في الحج]

(ومن حج) إلى آخره، رواه الصدوق مسنداً عن سيف التمار عن أبي عبدالله (2)

وروي عن هارون بن خارجة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «الحج حجان: حج الله، وحج للناس، فمن حجّ الله كان ثوابه على الله الجنة، ومن حجّ للناس كان ثوابه على الناس يوم القيامة» (3)ويدل على وجوب نية القربة.

(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) - إلى قوله - هذا البيت) يعني من أراد الدنيا يعطيه الله الدنيا، ومن أراد الآخرة يعطيه الآخرة، ومن أرادهما (أي دعا الله لهما يؤتيهما أو يترتبان عليه) وإن لم يكن مقصوده من الحج قال الله تعالى: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا ومَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا) (4)


1) مجمع البيان 5: 128.

2) ثواب الأعمال: 50.

3) ثواب الأعمال: 50

4) البقرة: 200_ 202.

2223 - ومن رجع من مكة وهو ينوي الحج من قابل زيد في عمره.

2224 - ومن خرج من مكة وهو لا ينوي العود إليها فقد قرب أجله ودنا عذابه.

2225 - وروي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه قال ترون هذا الجبل ثافلاً إنّ يزيد بن معاوية لما رجع من حجّه مرتحلاً إلى الشام أنشأ يقول: إذا تركنا ثافلاً يميناً فلن نعود بعده سنيناً للحج والعمرة ما بقينا فأماته الله عزوجل قبل أجله.


[استحباب إرادة العود إلى الحج]

(ومن رجع إلى آخره، رواه الكليني عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) غابن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)

(ومن خرج) إلى آخره، رواه في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)

(وروي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره (3)، الغرض من ذكر هذا الخبر بيان كفره من حيث عدم اعتقاده الحج وغيره ولا يحتاج إليه، بل كان عدم تنجيس الكتاب بذكره أولى لعنة الله عليه وعلى من اعتقد إسلامه فكيف إمامته.


1) الكافي 4: 281، باب أنه يستحب للرجل أن يكون متهيئاً في كل وقت، ح 3.

2) الكافي 4: 270، باب من يخرج من مكة لا يريد العود إليها، ح 1.

3) التهذيب 5: 462، باب من الزيادات في فقه الحج، 258.

2226 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما من عبد يؤثر على الحج حاجة من حوائج الدنيا إلّا نظر إلى المحلّقين قد انصرفوا قبل أن تقضى له تلك الحاجة.

2227 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تخلف رجل من الحج إلّا بذنب وما يعفو الله عز وجل أكثر.

2228 - وسئل عن قول الله عزّوجل (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ) ، قال: أصدق من الصدقة وأكن من الصالحين، أي أحج.

2229 - وقال الرضاء (عَلَيهِ السَّلَامُ) العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما.

[استحباب تقديم الحج على سائر حوائجه]

(وقال أبو جعفر إلى آخره، سيجيء مسنداً هذا المعنى مجرب؛ فإن الغالب أنه يرجع الحاج ولم يقض حاجتهم.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) روى الكليني عن سماعة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «قال لي ما لك: لا تحج في العام؟ فقلت: معاملة كانت بيني وبين قوم، وأشغال، وعسى أن يكون ذلك خيرة، فقال: والله ما فعل الله لك في ذلك من خيرة، ثم قال: ما حبس عبد عن هذا البيت إلا بذنب وما يعفو أكثر » (1)أي ما يعفو الله، ولا يؤاخذ العبد بذنوبه أكثر مما يؤاخذه بها.

(وسئل) إلى آخره، أي يتمنّى الميت أن لا يموت ويتصدق ويكون


1) الكافي 4: 270، باب أنه ليس في ترك الحج خيرة وأن من حبس عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فبذنب، ح 1.

2230 - وروي عن النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما قال الحجّة ثوابها الجنّة والعمرة كفارة كل ذنب وأفضل العمرة عمرة رجب.

2231 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: کل نعیم مسئول عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) صاحبه إلا ما كان

في غزو أو حج.

2232 - وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحج والعمرة سوقان من أسواق الا الآخرة اللازم لهما من أضياف الله عزّوجلّ إن أبقاه أبقاه ولا ذنب له وإن أماته أدخله الجنّة.

2233 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل ذي دين يستدين ويحج، فقال:


من الصالحين أي من الحاجين، يعني يعلم بعد الموت أن الصلاح والفوز والنجاة في الحج.

[استحباب العمرة مكرّراً وفضل عمرة رجب]

(وروي عن النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني عن السكوني (1)

(وأفضل العمرة عمرة رجب) (2)سيجيء الأخبار في ذلك.

(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الكليني قوياً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3).

(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيجيء حكمه في بابه.


1) الكافي 4: 253، باب فضل الحج والعمرة، ح 4.

2) الكافي 4: 536، باب الشهور التي تستحب فيها العمرة، ح 6.

3) الكافي 4: 255، باب فضل الحج والعمرة، ح 13، مع اختلاف يسير.

نعم هو أقضى للدين.

2234 - وروي عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ رجلاً استشارني في الحج وكان ضعيف الحال فأشرت عليه أن لا يحج، فقال: ما أخلقك أن تمرض سنة فقال: فمرضت سنة.

2235 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليحذر أحدكم أن يعوق أخاه من الحج فتصيبه فتنة في دنياه مع ما يدخر له في الآخرة.

2236 - وقد روي أنّ الحجّ أفضل من الصلاة والصيام؛ لأنّ المصلي

[كراهة الإشارة إلى ترك الحج]

(وروي) في الموثق كالصحيح (عن إسحاق بن عمار) كالكليني (1)

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليحذر أحدكم أن يعوق أخاه) أي يمنعه ويؤخره (عن الحج فتصيبه فتنة) أي بلاء في الدنيا (مع ما يدّخر له في الآخرة) من العذاب إذا كان عن الحج الواجب، أو المحرومية من الثواب إذا كان عن المندوب.

[معنى أفضلية الحج على الصلاة والصوم]

(وقد روى) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن يحيى الكاهلي، قال: سمعت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُيقول ويذكر الحج فقال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): هو أحد الجهادين، هو جهاد الضعفاء، ونحن الضعفاء، أما أنه ليس شيء


1) الكافي 4: 271 باب نادر، ح 1.

إنّما يشتغل عن أهله ساعة، وأنّ الصائم يشتغل عن أهله بياض يوم، وأنّ الحاج يشخص بدنه ويضحي نفسه وينفق ماله ويطيل الغيبة عن أهله لا في مال يرجوه ولا إلى تجارة.

2237 - وروي أنّ صلاة فريضة خير من عشرين حجة وحجّة خير من بيت مملوء ذهباً يتصدق به حتى يفنى.


أفضل من الحج إلا الصلاة، وفي الحج هاهنا صلاة، وليس في الصلاة قبلكم حجّ لا تدع الحج، وأنت تقدر عليه، أما ترى أنه يشعث فيه رأسك - والشعث انتشار الأمر ويقشف فيه جلدك - القشف قذر الجلد ورثاثة الهيئة - وتمتنع فيه من النظر إلى النساء، وإنا نحن، هاهنا ونحن قريب ولنا مياه متصلة ما نبلغ الحج حتى يشق علينا، فكيف أنتم في بعد البلاد وما من ملك ولا سوقة - والسوقة (أما) أهل السوق أو الرعية من دون الملك - يصل إلى الحج إلا بمشقة في تغيير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردّها، وذلك قوله عزّوجل: (وتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) (1)، (2).

قوله: (يشخص بدنه) ، أي يخرجه عن أهله وماله، (ويضحي نفسه) ، أي يبرزه للشمس حتى يتأثر منها.

(وروي) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: صلاة فريضة أفضل من عشرين حجة وحجة خير من بيت من ذهب يتصدق به


1) النحل: 7

2) الكافي 4: 253، باب فضل الحج والعمرة، ح.

قال مصنف هذا الكتاب رضیَ اللّهُ عنهُ هذان الحديثان متفقان غير مختلفين وذلك أنّ الحجّ فيه صلاة والصلاة ليس فيها حج، فالحج بهذا الوجه أفضل من الصلاة، وصلاة فريضة أفضل من عشرين حجة متجرّدة عن الصلاة.

2238 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من حاج يضحي ملبياً حتى تزول الشمس إلا غابت ذنوبه معها والحج والعمرة ينفيان الفقر، كما ينفي الكير خبث الحديد.


حتى لا يبقى منه شيء» (1)

(أفضل من عشرين حجة متجردة عن الصلاة) أي مع قطع النظر عن ثواب صلاتها لا بدون الصلاة؛ فإنها لا يكون لها ثواب بدونها. وكذلك الحكم في كثير من الأخبار من هذا الباب، مثل قوله(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «نية المؤمن خير من عمله» (2)

ويمكن أن يكون المراد بالصلاة الفريضة اليومية أو يراد بالعشرين النوافل، ولا استبعاد في أفضلية الواجب على مثل هذه السنن، فربّ سنّة تكون أفضل من الواجب، كالسلام مع ردّه مع قوله: «أفضل الأعمال أحمزها» (3)،كما نبه عليه الشهيد الثاني (4).

(والحج والعمرة) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قال: إن


1) التهذيب 5: 21 باب ثواب الحج، ح 7.

2) الكافي:2: 84، باب النية، ح.2 كنز العمال 3: 419، ح 7236 و 7237.

3) هذا الخبر منقول عن كتب العامة ويستفاد مضمونه من كلمات أهل البيت الا أيضاً. عوالي اللآلي 1: 305

4) شرح اللمعة 2: 171.

------------------------------

الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير الخبث من الحديد» (1)

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن أبي محمد الفراء، قال: سمعت جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما يفنى الكير خبث الحديد» (2)

الكير - بالكسر - كير الحداد، وهو المبني من الطين. وقيل: هو الذي ينفخ به النار (3)والمبني الكور ذكره الفيروزآبادي (4)وكلا المعنيين مناسبان وإن كان الأول أنسب.

وقوياً عن خالد القلانسي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «حجوا واعتمروا تصح أبدانكم وتتسع أرزاقكم وتكفون مئونات عيالاتكم» وقال: «الحاج مغفور له، وموجوب له الجنة، ومستأنف له العمل، و محفوظ له في أهله وماله» (5)

وفي الصحيح - على الظاهر - عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) الا يقول: «قال رسول الله: لا يحالف (أي لا يلازم) الفقر، والحمى مدمن الحج والعمرة» (6)


1) التهذيب 5: 22 باب ثواب الحج، ح 11.

2) الكافي 4: 255 باب فضل الحج والعمرة، ح 12 سنن الترمذي 2: 153، ح 708.

3) عمدة القاري 11: 220

4) القاموس المحيط 2: 130.

5) الكافي 4: 252، باب فضل الحج والعمرة، ح 1.

6) الكافي 4: 254، باب فضل الحج والعمرة، ح 8.

2239 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الرجل يحج عن آخر أله من الأجر والثواب شيء، فقال: للّذي يحج عن الرجل أجر وثواب عشر حجج


وفي القوي عن ابن الطيار قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «حجج تترى (أي يتعاقب بعضه بعضاً) وعمر تسعى يدفعن عيلة الفقر وميتة السوء» (1)

وفي الصحيح - على الظاهر - عن سعيد بن يسار، قال: قال لي أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله: عشية من العشيات - ونحن بمنى وهو يحثني على الحجّ ويرغبني فيه - يا سعيد، أيما عبد رزقه الله رزقاً من رزقه فأخذ ذلك فأنفقه على نفسه وعلى عياله، ثم أخرجهم قد ضحاهم بالشمس حتى يقدم بهم عشية عرفة إلى الموقف فقال: ألم تر فرجاً تكون هناك فيها خلل فليس فيها أحد؟» فقلت: بلى جعلت فداك، فقال: يجيء بهم قد ضحاهم حتى يشعب (أي يدخل) بهم تلك الفرج، فيقول الله تبارك وتعالى لا شريك له: عبدي رزقته من رزقي فأخذ ذلك الرزق فأنفقه فضحى به نفسه وعياله، ثم جاء بهم حتى شعب بهم هذه الفرجة التماس مغفرتي، أغفر له ذنبه، أكفيه ما أهمه، وأرزقه» قال:سعيد مع أشياء قالها نحواً من عشرة (2)

استحباب قبول نيابة الحج]

(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني قوياً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قلت له: الرجل يحج


1) الكافي 4: 261، باب فضل الحج والعمرة، ح 36.

2) الكافي 4: 263، باب فضل الحج والعمرة، ح 44.

ويغفر له ولأبيه ولامه ولابنه ولابنته ولأخيه ولأخته ولعمه ولعمّته ولخاله ولخالته، إنّ الله واسع كريم.

2240 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) من حج عن إنسان اشتركا حتى إذا قضى طواف الفريضة انقطعت الشركة، فما كان بعد ذلك من عمل كان لذلك الحاج.


عن آخر ماله من الثواب؟ قال: «للذي يحج عن رجل أجر وثواب عشر حجج» (1).

وروي عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن سنان، قال: كنت عند أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُإذ دخل عليه رجل فأتاه ثلاثين ديناراً يحج بها عن إسماعيل، ولم يترك شيئاً من العمرة إلى الحج إلا اشترطه عليه حتى اشترط عليه أن يسعى في وادي محسر، ثم قال: «يا هذا إذا أنت فعلت هذا كان لإسماعيل حجة بما أنفق من ماله، وكانت لك تسع بما أتعبت من بدنك» (2)

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) روى الكليني في الصحيح عن يحيى الأزرق، قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يحج عن الرجل أيصلح له أن يطوف عن أقاربه؟ فقال: «إذا قضى مناسك الحج فليصنع ما شاء» (3)وسيجيء هذا الخبر وغيره مما ذكره مقدماً.


1) الكافي 4: 312 باب من حج عن غيره، ح 2.

2) الكافي 4: 312، باب من حج عن غيره، ح 1، وفيه بدل «فأتاه» «فأعطاه».

3) الكافي،4: 311، باب الرجل يحج عن غيره، ح 1.

2241 - وسأل علي بن يقطين أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن رجل دفع إلى خمسة نفر حجّةً واحدةً، فقال: يحجّ بها بعضهم وكلّهم شركاء في الأجر، فقال له: لمن الحج؟ قال: لمن صلى في الحر والبرد.


(وسأل علي بن يقطين) في الصحيح ورواه الكليني أيضاً (1)وسيجيء هذا الخبر مفصلاً في باب النوادر (أبا الحسن - إلى قوله - حجة واحدة) أي أجرتها بأن يحج واحد منهم ويكون الباقي شركاء في الأجر، أو يكون بالنسبة إلى خمسة أصالة، وبالنسبة إلى أربعة أخماسه نيابة عن الأربعة (قال: يحج بها بعضهم وكلهم شركاء في الأجر) والثواب (فقال له: لمن الحج) أي ثوابه الأعظم، أو الأعم فأجيب بالأعظم (فقال: لمن صلّى بالحر والبرد) أي لمن أحرق نفسه وأتعبها فيهما، فعمدة الثواب له، كما تقدّم من المضاعفة للنائب.

ويحتمل أن يكون المجموع نائباً لعلي بن يقطين، ويكون لهم ثواب النيابة وله ثواب الأصل، ويكون أكثر ثواب النيابة للحاج منهم، كما روى الشيخ عن يعقوب بن يزيد عن سليمان بن الحسين كاتب علي بن يقطين قال: أحصيت لعلي بن يقطين من وافى عنه في عام واحد خمسمائة وخمسين رجلاً، أقل من أعطاه سبعمائة وأكثر من أعطاه عشرة آلاف (2)وظاهره أنهم كانوا نائبين عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الحجة المندوبة.

ويمكن أن يكون بعثهم؛ لأن يحجوا عن أنفسهم ويكون ثواب الحج أو البعث له.


1) الكافي،4: 312 باب نادر، ح 1. بتفاوت يسير.

2) التهذيب 5: 461 باب من الزيادات في فقه الحج، ح 249.

فإن أخذ رجل من رجل مالاً فلم يحجّ عنه ومات ولم يخلّف شيئاً، فإن كان الأجير قد حجّ أخذت حجّته ودفعت إلى صاحب المال، وإن لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج.

2242 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو أشركت ألفاً في حجتك لكان لكلّ واحد حج من غير أن ينقص من حجتك شيء.


[لزوم ردّ الأجرة إلى المستأجر إذا لم يحج عنه]

(فإن أخذ) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل أخذ من رجل مالاً ولم يحج عنه ومات ولم يخلّف شيئاً؟ قال: «إن كان حجّ الأجير أخذت حجته ودفعت إلى صاحب المال، وإن لم يكن حجّ كتب لصاحب المال ثواب الحج» (1).

وروى الشيخ في الموثق ما يقرب منه (2)وظاهره الحج المندوب، ولا استبعاد فيه.

(وقال الصادق) إلى آخره، رواه الكليني قوياً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)

ويؤيده ما رواه في الصحيح عن محمد بن إسماعيل، قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)


1) الكافي 4: 311، باب الرجل يحج عن غيره، ح.

2) التهذيب 5: 461، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 254.

3) الكافي 4: 317 باب من يشرك قرابته وإخوته في حجته، ح 10.

2243 - وروي أنّ الله عزّوجلّ جاعل له ولهم حجاً وله أجر؛ لصلته إياهم.

ومن أراد أن يطوف عن غيره فليقل حين يفتتح الطواف: اللهم تقبل من فلان، ويسمّي الذي يطوف عنه.

2244 - ومن حج عن غيره فليقل: اللهم ما أصابني من نصب أو تعب أو شعث فاجر فيه فلاناً، وأجرني في قضائي عنه.


كم أشرك في حجتي؟ قال: «كم شئت» (1).ويؤيدهما أخبار كثيرة.

والظاهر أنه لا بأس بالتشريك في النافلة بأن يقصد الحج، عن نفسه وعن الشريك، وفي الفريضة بأن يشركهم في الثواب، والأولى فيها أن يكون بعد الحج.

[استحباب ذكر المنوب حين كل نسك]

(وروي أن إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قلت له: أشرك أبوي في حجتي؟ قال: «نعم، إن الله عزّوجلّ جاعل لك حجاً، ولهم حجاً، ولك أجر لصلتك إياهم» قلت: فأطوف عن الرجل والمرأة وهم بالكوفة؟ فقال: «نعم، تقول: حين تفتتح الطواف: اللهم تقبل من فلان الذي تطوف عنه» (2). أي تسميه باسمه.

(ومن حج عن غيره فليقل) أي عند الإحرام، لما روى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار - والظاهر أنّ الصدوق نقله من كتابه، وطريقه إليه


1) الكافي 4: 317، باب من يشرك قرابته واخوته في حجته، ح 9.

2) الكافي 4: 315 باب من يشرك قرابته وإخوته في حجته، ح 1.

وقد روي أنه يذكره إذا ذبح وإن لم يقل شيئاً فليس عليه شيء؛


صحيح، فيكون صحيحاً ويؤيده أنه سينقل هذا الخبر عن معاوية، وكذا ما يذكره عن الحلبي، فالغالب أن طريق الكليني إليه حسن وطريق الصدوق صحيح، وكذا عن زرارة وغيره - عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قيل له: أرأيت الذي يقضي عن أبيه أو أمه أو أخيه أو غيرهم أيتكلم بشيء؟ قال: «نعم، يقول عند إحرامه: اللهم ما أصابني من نصب (أي تعب) أو شعث) أي تفرق البال ونحوه) أو شدة فاجر فلاناً فيه، وأجرني في قضائي عنه» (1).

وعن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قلت له: الرجل يحج عن أخيه أو عن أبيه أو عن رجل من الناس هل ينبغي له أن يتكلم بشيء؟ قال: «نعم، يقول بعد ما يحرم: اللهم ما أصابني في سفري هذا من تعب أو شدّة أو بلاء أو شعث فاجر فلاناً فيه، وأجرني في قضائي عنه» (2).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قلت له: ما يجب على الذي يحج عن الرجل؟ قال: «يسمّيه في المواطن والمواقف» (3).

والظاهر أن التسمية بمعنى النية، والقول الأول على الاستحباب، وتسميته في الأفعال أحوط.

(وقد روي) إلى آخره، روى الشيخ في الحسن عن مثنى بن عبد السلام عن


1) الكافي 4: 311، باب ما ينبغي للرجل أن يقول إذا حج عن غيره، ح 3.

2) الكافي 4: 310، باب ما ينبغي للرجل أن يقول إذا حج عن غيره، ح 1.

3) الكافي 4: 310، باب ما ينبغي للرجل أن يقول إذا حج عن غيره، ح 2.

لأنّ الله عز وجل عالم بالخفيّات، ومن وصل قريباً بحجة أو عمرة كتب


أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يحج عن الإنسان يذكره في جميع المواطن كلها؟ قال: «إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل الله يعلم أنه قد حجّ عنه، ولكن يذكره عند الأضحية إذا ذبحها» (1).فيحمل على أن استحباب ذكر المنوب عند الأضحية آكد.

[استحباب الإحجاج بحج وعمرة]

(ومن وصل) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن هشام بن حكم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): في الرجل يشرك أباه أو أخاه أو قرابته في حجه، فقال: «إذاً يكتب لك حجاً مثل حجهم، وتزداد أجراً بما وصلت» (2).

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر؟ قال: قلت فينتقص ذلك من أجره؟، قال: «لا، هي له ولصاحبه، وله أجر سوى ذلك بما وصل» قلت وهو ميت هل يدخل ذلك عليه؟ قال: «نعم، حتى يكون مسخوطاً عليه فيغفر له، أو يكون مضيقاً عليه فيوسع عليه»، قلت: فيعلم هو في مكانه إن عمل ذلك لحقه؟ قال: «نعم» قلت وإن كان ناصباً ينفعه ذلك؟ قال: «نعم، يخفف عنه» (3).إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.


1) التهذيب 5: 419، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 100.

2) الكافي 4: 316، باب من يشرك قرابته وإخوته في حجته، ح 6.

3) الكافي 4: 315، باب من يشرك قرابته وإخوته في حجته، ح 4.

الله عزّ وجلّ له حجّتين وعمرتين، وكذلك من حمل عن حميم يضاعف له الأجر ضعفين.

2245 - وروي أنّ حجّة واحدة أفضل من عتق سبعين رقبة.

2246 - ولمّا صد رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال يا رسول الله: إنّي


(وكذلك من حمل عن حميم) (1)بأن قضى دين أقربائه أو ديتهم أو غير ذلك

يضاعف له الأجر ضعفين؛ للإيمان والصلة. والأخبار في هذا الباب أيضاً كثيرة.

(وروي) إلى آخره، روى الصدوق قوياً عن عمر بن يزيد، قال: «سمعت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُيقول: «الحج أفضل من عتق عشر رقبات، حتى سبعين رقبة وركعتا الطواف أفضل من عتق رقبة» (2).

وروى الشيخ في الصحيح عنه، قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يقول: «حجة أفضل

من عتق سبعين رقبة» (3).وفي نسخة بخط الشيخ: «تسعين رقبة».

[أفضلية الحج على كثير من وجوه البرّ]

(ولما صدّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) إلى آخره، أي منعه أهل مكة من العمرة بالحديبية،


1) الكافي 4: 10، باب الصدقة على القرابة، ح 1.

2) ثواب الأعمال: 48.

3) التهذيب 5: 22، باب ثواب الحج، ح 9، وفيه جعل لفظة «ستين» بدل «سبعين» أيضاً، وفيه وفي ثواب الأعمال الراوي عمرو بن يزيد بالواو لا عمر بن يزيد. ولكن رواه الكليني في الكافي 4: 260، باب فضل الحج والعمرة، ح 31 وفيه عمر بن يزيد، كما هو الأصح. لكن في نسخة ثواب الأعمال المتوفرة بين أيدينا الراوي عمر بن يزيد وكذلك في التهذيب، تكون الراوي عمر بن يزيد، وأيضاً الموجود لفظة «سبعين» لا «ستين».

رجل ميل (يعني كثير المال) وإنّي في بلد ليس يصلح مالي غيري فأخبرني يا رسول الله بشيء إن أنا صنعته كان لي مثل أجر الحاج؟ فقال له: انظر إلى الجبل (يعني أبا قبيس) لو أنفقت مثل هذا ذهباً تتصدق به في سبيل الله عزّ وجلّ ما أدركت أجر الحاج.


وسيجيء. والظاهر أن لفظة صدَّ وقع سهواً من النساخ وكانت أفاض؛ لما رواه الكليني والشيخ في الصحيح والصدوق في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لما أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقاه أعرابي بالأبطح فقال: يا رسول الله إني خرجت أريد الحج فعاقني عائق وأنا رجل ميل (1)فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به ما يبلغ به الحاج (2)قال: فالتفت رسول الله إلى أبي قبيس فقال: «لو أنّ أبا قبيس لك زنته ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت ما بلغ الحاج» (3).

وزاد الشيخ ثم قال: «إن الحاج إذا أخذ في جهازه (أي تهيئة ما يحتاج اليه) لم يرفع شيئاً ولم يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفاً ولم يضعه إلا كتب الله له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمي الجمار خرج من ذنوبه» قال: فعدد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كذا وكذا موقفاً إذا وقفها الحاج


1) في حاشية نسخة: مميل، أي كثير المال.

2) في التهذيب: مثل أجر الحاج.

3) الكافي 4: 258، باب فضل الحج والعمرة، ح 25. ثواب الأعمال: 48.

2247 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أنفق درهماً في الحج كان خيراً له من مائة ألف درهم ينفقها في حق.

2248 - وروي أن درهماً في الحج خير من ألف ألف درهم في غيره، ودرهم يصل إلى الإمام مثل ألف ألف درهم في حج.

2249 - وروي أن درهماً في الحج أفضل من ألفي ألف درهم فيما سواه في سبيل الله عزّوجلّ.


خرج من ذنوبه، ثم قال: «أنى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاج ؟ قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ولا تكتب عليه الذنوب أربعة أشهر، وتكتب له الحسنات إلا أن يأتي بكبيرة» (1).

[فضيلة الإنفاق في الحج]

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، روى الكليني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «الحاج والمعتمر وفد الله متعرضين لرحمته إن سألوه أعطاهم، وإن دعوه أجابهم، وإن شفعوا شفعهم، وإن سكتوا ابتدأهم، ويعوضون بالدرهم ألف ألف درهم» (2).

[أفضلية صلة الإمام على الإنفاق في الحج]

وفي الصحيح عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «درهم


1) التهذيب 5: 19، باب ثواب الحج، ح 2.

2) الكافى 4 255 باب فضل الحج والعمرة، ح 14.

2250 - والحاج عليه نور الحج ما لم يلم بذنب.

وهدية الحاج من نفقة الحج، ولا تماكس في أربعة أشياء: في ثمن


يوصل به الإمام أفضل من ألفي ألف درهم فيما سواه من وجوه البر» (1).

وروي قوياً عنه، قال: قال: «درهم تنفقه في الحج أفضل من عشرين ألف درهم تنفقها في حق» (2).

وفي الحسن كالصحيح عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله يقول: «حجة أفضل من سبعين رقبة» فقلت: ما يعدل الحج شيء؟ قال: «ما يعدله شيء، ولدرهم في الحج أفضل من ألفي ألف فيما سواه في سبيل الخير» (3).

وروى الشيخ قوياً عن أبي بصير عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما يقرب منه (4).

(والحاج عليه) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (5). ألم به: أي نزل والملمات الصغائر.

(وهدية الحاج) إلى آخره، رواه الكليني قوياً عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (6).

(ولا تماكس) إلى آخره، رواه المصنف في الخصال في الصحيح عن محمد ابن


1) الكافي 1: 538، باب صلة الإمام، ح 6.

2) الكافي 4: 255، باب فضل الحج والعمرة، ح 15.

3) الكافي 4: 260، باب فضل الحج والعمرة، ح.31 لكن في الكافي في سبيل الله» ب-دل قوله: في سبيل الخير».

4) التهذيب 5: 22 باب ثواب الحج، ح 9.

5) الكافي 4: 255، باب فضل الحج والعمرة، ح 11. وفيه عن داود بن أبي يزيد.

6) الكافي،4: 280 باب الفضل في نفقة الحج، ح 4 و 5.

الكفن، وفي ثمن النسمة، وفي شراء الأضحية، وفي الكراء إلى مكة.

2251 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ودّ من في القبور لو أن له حجّة بالدنيا وما فيها.

2252 - وروي أنّ الحاج والمعتمر يرجعان كمولودين مات أحدهما طفلاً لا ذنب له وعاش الآخر ما عاش معصوماً.


عيسى بإسناده رفعه إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1). وسيذكر في وصية أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

وما روي من المماكسة فمحمول على الجواز، أو بأن يكون المراد وجوب شراء هذه الأشياء وإن كانت غالية إذا كانت واجبة كالهدي وعتق الرقبة الواجبة، أو لا يماكس مع المؤمن ويماكس مع غيره. وهو أظهر.

[تمنّى أهل القبور أن لو حجوا]

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الشيخ في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).

والظاهر أنه يتمنى بأنه ليت له كل الدنيا ويصرفه في حجة واحدة، أو ليت له

الدنيا بما فيها ويعطيها ويأخذ ثواب حجة في الآخرة.

(وروي) إلى آخره، يمكن أن يكون على اللف والنشر المرتب وغيره، أو كل واحد لكل واحد، و يكون الاختلاف باختلاف الأشخاص، كما سيذكر.


1) الخصال: 245.

2) التهذيب 5: 23، باب ثواب الحج، ح 13.

2253 - والحاج على ثلاثة أصناف: فأفضلهم نصيباً رجل يغفر له وما تقدم من ذنبه وما تأخّر، ووقاه الله عذاب القبر، وأما الذي يليه فرجل غفر له ذنبه ما تقدّم منه ويستأنف العمل فيما بقي من عمره، وأما الذي يليه فرجل يحفظ في أهله وماله.

وروي أنه هو الذي لا يقبل منه الحج.


[أصناف الحجاج في درك الفضيلة]

(والحاج) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الحاج يصدرون (أي يرجعون) على ثلاثة أصناف: صنف يعتق من النار، وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه، وصنف يحفظ في أهله وماله، فذاك أدنى ما يرجع به الحاج» (1).

وعن جابر عن أبي جعفر، قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): الحاج ثلاثة: فأفضلهم نصيباً رجل غفر له ذنبه ما تقدم منه وما تأخر، ووقاه الله عذاب القبر، وأما الذي يليه فرجل غفر له ذنبه ما تقدم منه ويستأنف العمل فيما بقي من عمره، وأما الذي يليه فرجل حفظ في أهله وماله» (2).

وفي الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «الحاج ثلاثة


1) الكافي 4: 253، باب فضل الحج والعمرة، ح.6 التهذيب 5: 21 باب ثواب الحج، ح 5.

2) الكافي 4: 262، باب فضل الحج والعمرة، ح 39.

2254 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) له الحج جهاد الضعفاء، ونحن الضعفاء.

2255 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربعة لا تردّ لهم دعوة حتى تفتح لهم


أصناف: صنف يعتق من النار، وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه، وصنف يحفظ في أهله وماله، وهو أدنى ما يرجع به الحاج» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال: «سمعته يقول: ما وقف أحد في تلك الجبال إلا استجيب له، فأما المؤمنون فيستجاب لهم في آخرتهم، وأما الكفار فيستجاب لهم في دنياهم» (2).ويشعر بأنه إذا تلف من الحاج شيء يظهر أنه من المغفورين.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، قد تقدم الأخبار فيه.

ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن جندب عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحج جهاد الضعيف، ثم وضع أبوعبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يده في صدره وقال: نحن الضعفاء» (3).أي استضعفنا أهل الجور وأخذوا حقنا، ولا يمكننا الجهاد فأبدلناه بالحج.

[أربعة لا تردّ لهم دعوة]

(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني في الصحيح عن عبد بن طلحة



1) الكافي 4: 262، باب فضل الحج والعمرة، ح 40.

2) الكافي 4: 256، باب فضل الحج والعمرة، ح 19.

3) الكافي 4: 259، باب فضل الحج والعمرة، ح 28. وفيه ونحن الضعفاء ونحن الضعفاء» مرتين، وقوله «الضعفاء» اشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) . القصص: 5. سنن ابن ماجة 2: 968، ح 2901.

أبواب السماء وتصعد إلى العرش: دعوة الوالد لولده، والمظلوم على من ظلمه، والمعتمر حتى يرجع، والصائم حتى يفطر.

2256 - ومن ختم القرآن بمكة من جمعة إلى جمعة أو أقل أو أكثر كتب الله عز وجل له من الأجر والحسنات من أول جمعة كانت في الدنيا إلى آخر جمعة تكون وكذلك إن ختمه في سائر الأيام.


النهدي عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).

وفي الصحيح عن عيسى بن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) - القمي الثقة - قال: «سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ثلاثة دعوتهم مستجابة: الحاج فانظروا كيف تخلفونه، (أي تصلحون شأن مخلفيه؛ فإنه يدعو لكم ويستجاب دعاؤه) والغازي في سبيل الله فانظروا كيف تخلفونه، والمريض فلا تغيظوه ولا تضجروه» (2).

وسيجيء في وصية رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) العلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

[استحباب ختم القرآن بمكة خصوصاً يوم الجمعة]

(ومن ختم) إلى آخره، روى الكليني قوياً عن أبي حمزة الثمالي عن أب-ي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «من ختم القرآن بمكة من جمعة إلى جمعة أو أقل من ذلك أو أكثر وختمه في يوم جمعة كتب له من الأجر والحسنات من أول جمعة كانت في الدنيا إلى آخر جمعة تكون فيها، وإن ختمه في سائر الأيام فكذلك» (3).


1) الكافي،2: 510، باب من تستجاب دعوته، ح 6.

2) الكافي:2: 509 باب من تستجاب دعوته، ح 1.

3) الكافي،2: 612 باب ثواب قراءة القرآن، ح 4.

2257 - وقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ويرى منزله من الجنّة.

2258 - وتسبيحة بمكة تعدل خراج العراقين ينفق في سبيل الله عز وجل.

2259 - ومن صلى بمكة سبعين ركعة فقرأ في كل ركعة بقل هو الله أحد وإنا أنزلناه وآية السخرة وآية الكرسي لم يمت إلّا شهيداً، والطاعم بمكة كالصائم فيما سواها، وصيام يوم بمكة يعادل صيام سنة فيما سواها، والماشي بمكة في عبادة الله عزوجل.

2260 - وقال الباقر أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): من جاور سنة بمكة غفر الله له ذنبه السلام ولأهل بيته، ولكلّ من استغفر له ولعشيرته و لجيرانه ذنوب تسع سنين وقد مضت، وعصموا من كل سوء أربعين ومائة سنة.

والانصراف والرجوع أفضل من المجاورة.

2261 - والنائم بمكة كالمتهجد في البلدان.


(وقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) روى الشيخ في القوي عن خالد بن ماد القلانسي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) تسبيحة بمكة أفضل من خراج العراقين ينفق في سبيل الله، وقال: من ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله، ویرى منزله من الجنة» (1).

(والانصراف) إلى آخره، قد تقدم الأخبار من الطرفين، مع وجه الجمع.


1) التهذيب 5: 468، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 286.

2262 - والساجد بمكة كالمتشحط بدمه في سبيل الله عزّوجلّ.

2263 - ومن خلف حاجاً في أهله بخير كان له كأجره، حتى كأنه يستلم الأحجار.

2264 - وقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا معشر من لم يحج استبشروا بالحاج إذا قدموا فصافحوهم وعظموهم؛ فإن ذلك يجب عليكم تشاركوهم في الأجر.

2265 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): بادروا بالسلام على الحاج والمعتمرين ومصافحتهم من قبل أن تخالطهم الذنوب.

2266 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): وقروا الحاج والمعتمرين؛ فإنّ ذلك واجب عليكم.


(ومن خلف) بالتخفيف، أي صار خليفته في القيام بأموره وأمواله، فإنّه أعانه على الحج كان له الأجر كأجره من غير أن ينقص من أجره شيء، حتى كأنه في المسجد الحرام يستلم الأركان أو الحجر الأسود.

[استحباب مصاحبة الحاج إذا قدم]

(وقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني قوياً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).ويدل على استحباب

الاستبشار والتبسم و طلاقة الوجه والمصافحة والتعظيم لهم عند مجيئهم، ومنه: الاستقبال والمعانقة والمبادرة بالسلام ويحتمل إلى انقضاء أربعة أشهر والأعم.


1) الكافي 4: 264، باب فضل الحج والعمرة، ح 48.

2267 - ومن أماط أذى عن طريق مكة كتب الله عزّ وجلّ له حسنة. وفي خبر آخر: من قبل الله منه حسنة لم يعذبه.


[ما ينبغي أن يقال عند لقاء الحاج]

وروى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن عبد الوهاب بن الصباح عن أبيه، قال: لقي مسلم مولى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) صدقة الأحدب وقد قدم من مكة فقال له مسلم: الحمد لله الذي يسّر سبيلك، وهدى دليلك، وأقدمك بحال عافية، وقد قضى الحج، وأعان على السعة، تقبل الله منك، وأخلف عليك نفقتك، وجعلها حجة مبرورة، ولذنوبك طهوراً، فبلغ ذلك أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُفقال له: «كيف قلت لصدقة؟» فأعاد عليه فقال: «من علمك هذا؟» فقال: جعلت فداك مولاي أبو الحسن صلوات الله عليه فقال له: «نعم ما تعلمت إذا لقيت أخاً من إخوانك فقل له: هكذا؛ فإن الهدى بنا

هدى، وإذا لقيت هؤلاء فقل لهم ما يقولون» (1).

[استحباب إماطة الأذى عن طريق مكة]

(ومن أماط) أي أبعد وأزال (أذى عن طريق مكة) صورة أو معنى، بأن يدفع إلى الأعراب شيئاً ليدفعهم عن أذى الحاج. وأمثاله رواه الكليني عن إسحاق بن عمار


1) التهذيب 5: 444، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 193.

2268 - ومن مات محرماً بعث يوم القيامة ملبياً بالحج مغفوراً له.

2269 - ومن مات في طريق مكة ذاهباً أو جائياً أمن من الفزع الأكبر يوم القيامة.


عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).

وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا كان أيام الموسم يبعث الله عزّوجل ملائكة في صورة الآدميين يشترون متاع الحاج والتجار قلت: فما يصنعون به؟ قال: «يلقونه في البحر» (2).وهذا أيضاً من فضل الله تعالى؛ ليرغبوا إليه.

[فضل الموت حاجاً أو في طريق الحج]

(ومن مات) إلى آخره، رواه الكليني قوياً عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: الحاج و المعتمر في ضمان الله، فإن مات متوجهاً غفر الله له ذنوبه، وإن مات محرماً بعثه الله ملبياً، وإن مات بأحد الحرمين بعثه الله من الآمنين، وإن مات منصرفاً غفر الله له جميع ذنوبه» (3).

وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من مات في أحد الحرمين مكة أو المدينة لم يعرض ولم يحاسب» (4).


1) الكافي 4: 547، باب النوادر، ح 34.

2) الكافي 4: 547، باب النوادر، ح 36.

3) الكافي 4: 256، باب فضل الحج والعمرة، ح 18.

4) الكافي 4: 548، باب زيارة النبي، ح 5.

2270 - ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين.

2271 - ومن مات بين الحرمين لن ينشر له ديوان.

2272 - ومن دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر من بر الناس وفاجرهم.


وفي الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «من مات في طريق مكة ذاهباً أو جائياً أمن من الفزع الأكبر يوم القيامة» (1).

وفي الصحيح عن غالب عمن ذكره عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله، قال: «الحج والعمرة سوقان من أسواق الآخرة، والعامل بهما في جوار الله، إن أدرك ما يؤمل غفر الله له، وإن قصر به أجله وقع أجره على الله» (2).

وفي الموثق عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «ضمان الحاج والمعتمر على الله إن أبقاه بلغه أهله، وإن أماته أدخله الجنة» (3).

[استحباب الدفن في الحرم]

(ومن دفن) روى الكلينيرَحمهُ اللّه له في الصحيح عن هارون بن خارجة، قال: سمعت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُيقول: «من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر فقلت له: من بر


1) الكافي 4: 263، باب فضل الحج والعمرة، ح..45 التهذيب 5: 23 باب ثواب الحج، ح 14.

2) الكافي 4: 260، باب فضل الحج والعمرة، ح 35.

3) الكافي 4: 253، باب فضل الحج والعمرة، ح 3.

2273 - وما من سفر أبلغ في لحم ولا دم ولا جلد ولا شعر من سفر مكة. وما من أحد يبلغه حتى تلحقه المشقة، وأن ثوابه على قدر المشقة.


الناس وفاجرهم؟ قال: «من بر الناس وفاجرهم» (1).

ويدل على أن للمشاهد المشرفة تأثيراً في المغفرة، كغيره من الأخبار.

ويدل على جواز النقل قوياً عن علي بن سليمان، قال: كتبت إليه (أي الهادي أو العسكري صلوات الله عليهما) أسأله عن الميت يموت بعرفات يدفن بعرفات، أو ينقل إلى الحرم فكتب: «يحمل إلى الحرم فيدفن فهو أفضل» (2).

(وما من سفر) إلى آخره، رواه في الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «ما من سفر أبلغ (أي أسعى) في ذوبان لحم ولا دم ولا جلد ولا شعر من سفر مكة، وما أحد يبلغه حتى تناله المشقة» (3).وكأن الزيادة من الصدوق (4)ويشعر به قوله تعالى: ﴿وعَلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ) (5). أي يصير ضامراً لمشقة هذا السفر والأخبار في فضائل الحج كثيرة، مذكورة في الكافي وغيره (6)، وفيما ذكر كفاية إن شاء الله تعالى.


1) الكافي 4: 258، باب فضل الحج والعمرة، ح 26.

2) الكافي 4 543، باب النوادر، ح 14.

3) الكافي 4: 262، باب فضل الحج والعمرة، ح 41.

4) قوله: وكأن الزيادة من الصدوق أي قوله: «وان ثوابه على قدر المشقة».

5) الحج: 27.

6) الكافي 4: 252، باب فضل الحج والعمرة.

نكت في حج الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين

الشاره:

2274 - قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أتى آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا البيت ألف أتية على قدميه منها سبعمائة حجّة وثلاثمائة عمرة، وكان يأتيه من ناحية الشام، وكان يحج على ثور، والمكان الذي يبيت فيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الحطيم، وهو ما بين


نكت في حج الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم

النكتة: الأثر، أي أخبار ورد فيه، أو العلة، أي العلل التي صارت سبباً لكيفية الحج.


[حج آدم ألف حجة وثلاثمائة عمرة]

(قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله - على قدميه) أي ماشياً، ويفهم منه استحباب المشي، ويمكن أن يكون لعظمه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بحيث لا يمكن للحيوانات حمله أو كانت الحيوانات عظيمة.

(وكان يحج على ثور) يحمل زاده أو كان هديه أو الأعم.

(والمكان الذي يبيت فيه الله الحطيم) النسخ من البيتوتة (1). والصواب (تيب) المجهول من التوبة؛ وكأنه من النساخ؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار وجميل بن صالح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لما طاف آدم بالبيت


1) في الكلام سقط، والظاهر أن يكون العبارة هكذا (كذا في جميع النسخ من البيتوتة)

باب البيت والحجر الأسود، وطاف آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل أن ينظر إلى حوّاء مائة عام، وقال له جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): حياك الله وبياك، يعني أضحكك الله.


وانتهى إلى الملتزم - والمراد به الحطيم كما فهمه الصدوق، ويدلّ عليه الخبر الآتي، وهو بإزاء الملتزم، وهو أيضاً ملتزم لإجابة الدعاء فيه لكونه أشرف بقاع الأرض، وقد تقدم - قال له جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا آدم أقر لربك بذنوبك في هذا المكان، قال: فوقف آدم وقال: يا رب إن لكل عامل أجراً، وقد عملت فما أجري؟ فأوحى الله عزّوجلّ إليه: يا آدم قد غفرت ذنبك، قال: يا ربّ ولولدي، أو لذريتي، فأوحى الله عزّوجلّ إليه: من جاء من ذريتك إلى هذا المكان وأقر بذنوبه وتاب كما تبت واستغفر غفرت له» (1)

وفي الصحيح عن إبراهيم ُبن أبي البلاد، قال: حدثني أبو بلال المكي، قال: رأيت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُطاف بالبيت ثمَّ صلى فيما بين الباب والحجر الأسود ركعتين، فقلت له: ما رأيت أحداً منكم صلّى في هذا الموضع، فقال: «هذا المكان الذي تيب على آدم فيه» (2).

قوله: (حياك الله) أي أبقاك، أو فرحك، أو ملكك، أو سلم عليك (ولباك) أي أجاب تلبيتك، وقبل حجّك، وفي بعض النسخ: (وبياك) كما هو في كتب العامة (3). فقيل: هو تابع (حيّاك) أو (أصلحك) أو (أضحكك) ؛ لما روي «أنه


1) الكافي 4: 194، باب في حج آدم، ح 3.

2) الكافي 4: 194، باب في حج آدم، ح 5.

3) تفسير القرطبي 6: 139. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 2: 180.

2275 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لما أفاض آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) من منى تلقته الملائكة بالأبطح فقالوا: يا آدم بر حجّك، أما إنا قد حججنا هذا البيت قبل أن تحجه بألفي عام.


لم يضحك بعد قتل ابنه مائة سنة حتى جاءه جبرئيل فقال: حياك الله وبياك» (1)أو (عجل لك ما تحب) أو (اعتمدك بالملك) أو (تعمدك بالتحية) ، أو كان أصله (بواك) مهموزاً، فقلب وخفف، أي أسكنك منزلاً في الجنة، أو (قربك) أو (جاء بك) .

[سبب أصل الطواف]

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار فيكون صحيحاً لصحة طريقه عن معاوية عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).

(بر حجك) أي تقبله الله. والظاهر أن المراد بحج الملائكة الطواف؛ لما رواه الكليني والصدوق عن محمد ابن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام يقول: «كنت مع أبي في الحجر فبينما هو قائم يصلي إذ أتاه رجل فجلس إليه، فلما انصرف سلم عليه فقال: إني أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلّا أنت ورجل آخر، قال: ما هي؟ قال: أخبرني أي شيء كان سبب الطواف بهذا البيت، فقال: إن الله عزّوجل لما أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم ردوا عليه فقالوا: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِك


1) انظر: البحار.11: 220 النهاية لابن الأثير 1: 176.

2) الكافي 4: 194، باب في حج آدم، ح 4.

------------------------------

الدِّمَاءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (1)،

فغضب عليهم ثمَّ سألوه التوبة، فأمرهم أن يطوفوا بالضراح، وهو البيت المعمور، ومكثوا يطوفون به سبع سنين (و - خ) يستغفرون الله عزّوجلّ، ممّا قالوا، ثم تاب (الله خ) عليهم من بعد ذلك ورضي عنهم، فهذا كان أصل الطواف، ثمَّ جعل الله البيت الحرام حذوا الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم، وطهوراً لهم فقال: صدقت» (2)

[سؤال الشامي الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ثلاثة أشياء]

وعن عمران بن عطية عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «بينا أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا في الطواف إذ أقبل رجل شرجب من الرجال فقلت له: وما الشرجب أصلحك الله ؟ فقال: الطويل، فقال: السلام عليكم وأدخل رأسه بيني وبين أبي، قال: فالتفت إليه أبي وأنا فردّدنا عليه السلام، ثم قال: أسألك رحمك الله، فقال له أبي نقضي طوافنا ثم تسألني، فلما قضى أبي الطواف دخلنا الحجر فصلينا الركعات (3)ثم التفت فقال: أين الرجل يا بني، فإذا هو وراءه قد صلى، فقال ممن الرجل، فقال: من أهل الشام، فقال:


1) البقرة: 30.

2) الكافي 4: 188، باب بدء البيت والطواف، ح.2 علل الشرائع 2: 407، باب العلة التي من أجلها صار الطواف سبعة، ح.2. لكنه بمضمونه لا بعين ألفاظه، والراوي في العلل أبو خديجة لا محمد بن مروان.

3) في نسخة: «الركعتين».

------------------------------

من أي أهل الشام، فقال: ممن يسكن بيت المقدس، فقال: قرأت الكتابين؟ قال: نعم، قال: سل عما بدا لك، فقال: أسألك عن بدو هذا البيت وعن قوله: ﴿ون والْقَلَمِ ومَا يَسْطُرُونَ) (1)وعن قوله: (والَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ والْمَحْرُوم) (2)فقال: يا أخا أهل الشام اسمع حديثنا ولا تكذب علينا؛ فإن من كذب علينا في شيء فقد كذب على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ومن كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذب على الله، ومن كذب على الله عذبه الله عزّوجلّ. أما بدو هذا البيت فإن الله تبارك وتعالى قال للملائكة: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) فردت الملائكة على الله عزّوجلّ فقالت: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِك الدَّمَاءَ) (3)فأعرض عنها، فرأت أنّ ذلك من سخطه فلاذت بعرشه فأمر الله ملكاً من الملائكة أن يجعل له بيتاً في السماء السادسة يسمى الضراح (4)_ وفي بعض الأخبار أنه في السماء الرابعة فيمكن أن تكون سادسة إذا حسب من التاسع الذي هو العرش - بإزاء عرشه فصيره لأهل السماء يطوف به سبعون ألف ملك في كل يوم لا يعودون ويستغفرون، فلما أن هبط آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى السماء الدنيا أمره بمرمة هذا البيت، وهو بإزاء ذلك فصيره لآدم وذريته كما صير ذلك لأهل السماء، قال: صدقت


1) القلم: 1.

2) المعارج: 24 و 25.

3) البقرة: 30

4) بضم الضاد المعجمة ثم الراء والحاء المهملة.

2276 - ونزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمهاة من الجنّة. وروي بياقوتة حمراء فأدارها على رأس آدم وحلق رأسه بها.


يا بن رسول الله» (1).وسيذكر أخبار أخر في هذا الباب.

[حج آدم وما حلق به رأسه]

(ونزل جبرئيل) إلى آخره، المهاة: البلور وكلّ صفي.

(وروي) رواه الكليني في الصحيح عن علي بن محمد العلوي، قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن آدم حيث حجّ بما حلق رأسه؟ فقال: نزل عليه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بياقوتة من الجنة فأمرها على رأسه فتناثر شعره» (2). والمهاة التي رواه لم نطلع عليه.

ويمكن أن يكون اشتبه عليه من الخبر الذي رواه الكليني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إنّ الله عزّوجلّ لما أصاب آدم وزوجته الحنطة (3)أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الأرض، فأهبط آدم على الصفا وأهبطت حواء على المروة، وإنما ستي صفا لأنه شق له من اسم آدم المصطفى، وذلك لقول الله عزّوجلّ: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدم ونُوحاً) (4). وسمّيت المروة مروة لأنه شق لها من اسم المرأة والظاهر أن الغرض أنه وإن كان الصفا والمروة لغة اسم الحجر لكن تخصيص كل


1) الكافي 4: 187، باب بدء البيت والطواف، ح 1.

2) الكافي 4: 194، باب في حج آدم، ح 1.

3) وفي بعض النسخ «الخطيئة».

4) آل عمران: 33.

------------------------------

واحد باسم كان لهذه المناسبة - فقال آدم ما فرق بيني وبينها إلا لأنها لا تحل لي ولو كانت تحل لي هبطت معي على الصفا، ولكنّها حرمت عليّ من أجل ذلك، وفرق بيني وبينها، فمكث آدم معتزلاً حواء، فكان يأتيها نهاراً فيتحدث عندها على المروة، فإذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه يرجع إلى الصفا فيبيت عليه، ولم يكن لآدم أنس غيرها، ولذلك سمين النساء من أجل أن حواء كانت أنسا لآدم، لا يكلمه الله ولا يرسل إليه رسولاً، ثم إن الله عزّوجلّ منّ عليه بالتوبة وتلقاه بكلمات، فلما تكلّم بها تاب الله عليه وبعث إليه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فقال: السلام عليك يا آدم التائب من خطيئته، الصابر لبليته، إن الله عزّ وجلّ أرسلني إليك لأعلمك المناسك التي تطهر بها، فأخذ بيده فانطلق به إلى مكان البيت وأنزل الله عليه غمامة، فأظلت مكان البيت وكانت الغمامة بحيال البيت المعمور فقال: يا آدم خط برجلك حيث أظلتك (1)هذه الغمامة؛ فإنّه سيخرج لك بيتاً من مهاة يكون قبلتك وقبلة عقبك من بعدك، ففعل آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأخرج الله له تحت الغمامة بيتاً من مهاة، وأنزل الله الحجر الأسود، فكان أشد بياضاً من اللبن وأضوء من الشمس، وإنما اسود لأن المشركين تمسحوا به، فمن نحس (2)المشركين اسود الحجر، وأمره جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يستغفر الله من ذنبه عندجميع المشاعر، وأخبره أن الله عزّوجلّ قد غفر له، وأمره أن يحمل حصيات الجمار من المزدلفة، فلما بلغ موضع الجمار تعرض له إبليس


1) في نسخة: «أظلت عليك».

2) في نسخة: «نجس».

2277 - وروي أنه كان طول سفينة نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) ألفاً ومائتي ذراع وعرضها مائة ذراع وطولها في السماء ثمانين ذراعاً فركب فيها فطافت بالبيت سبعة أشواط، وسعت بين الصفا والمروة سبعاً ثم استوت على الجودي.


فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل: لا تكلمه، وارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة، ففعل آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى فرغ من رمي الجمار، وأمره أن يقرب القربان وهو الهدي قبل رمي الجمار، وأمره أن يحلق رأسه تواضعاً الله عزّوجل، ففعل آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) الا ذلك ثم أمره بزيارة البيت، وأن يطوف به سبعاً، وأن يسعى بين الصفا والمروة أسبوعاً، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، ثمَّ يطوف بعد ذلك أسبوعاً بالبيت، وهو طواف النساء، لا يحل لمحرم أن يباضع حتى يطوف طواف النساء، ففعل آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له جبرئيل: إن الله عزّوجلّ قد غفر ذنبك، وقبل توبتك، وأحل لك زوجتك، فانطلق آدم

وقد غفر له ذنبه وقبلت منه، توبته، وحلت له زوجته» (1)

فإنّ المهاة في هذا الخبر البيت وإن أمكن أن يكون مسح رأسه بها وزال شعره به، لكنّه بعيد. والظاهر أن له خبراً غيره، كما هو الظن به.

[طول سفينة نوح]

(وروي) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن محبوب عن الحسن ابن صالح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يحدث عطاء قال: «كان


1) الكافي 4: 190، باب في حج آدم، ح 1.

2278 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الذبيح من كان؟ فقال: إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؛ لأن الله عز وجل ذكر قصته في كتابه ثمّ قال: ﴿وَبَشَّرْنَهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّلِحِينَ) (1).

وقد اختلفت الروايات في الذبيح، فمنها ما ورد بأنه إسماعيل، ومنها ما ورد بأنه إسحاق، ولا سبيل إلى ردّ الأخبار متى صح طرقها وكان الذبيح


طول سفينة نوح ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ثمانمائة ذراع، وطولها في السماء ثمانين (2)ذراعاً، وطافت بالبيت، وسعت بين الصفا والمروة سبعة أشواط ثم استوت على الجودي» (3).

[هل الذبيح إسماعيل أو إسحاق؟]

(وسئل الصادق) إلى آخره، يعني أن الله تبارك وتعالى لما ذكر قصة الذبيح ذكر بعد ذلك البشارة بإسحاق، فالظاهر أن الذبيح إسماعيل، وبه قال زرارة على ما ذكره الكليني، وقال أبو بصير: إنه روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُأنه إسحاق (4). والظاهر منهم أنه لا خلاف بينهم أن الذبيح واحد، وإنما الخلاف في تعيينه


1) الصافات: 112.

2) في نسخة من الكافي: «مائتين».

3) الكافي 4: 212، باب حج الأنبياء، ح 2.

4) انظر الكافي:1: 151 باب المشيئة والإرادة، ح 4. و 4: 205، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ،وإسماعيل، ذيل ح 4.

إسماعيل، لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنّى أن يكون هو الذي أمر أبوه بذبحه وكان يصبر لأمر الله عزّ وجل ويسلّم له كصبر أخيه وتسليمه، فينال بذلك درجته في الثواب فعلم الله عزّوجل ذلك من قلبه فسماه الله بين ملائكته ذبيحاً؛ لتمنيه لذلك، وقد ذكرت إسناد ذلك في كتاب النبوة متصلاً بالصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) .


وإلا فيمكن أن يقال: كلاهما ذبيحان، وبه يجمع بين الروايات، وإن كان الأشهر أنه إسماعيل؛ لقوله(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «أنا ابن الذبيحين» (1).وسيجيء مفسراً.

[قصّة ذبح إبراهيم ولده]

والظاهر من الخبر الذي ذكر الصدوق بعضه: «أنه إسحاق» وهو ما رواه الكليني في الصحيح عن أبان بن عثمان عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله عَلَيهِما السَّلَامُ يذكران: أنه لما كان يوم التروية قال جبرئيل لإبراهيم: «ترو من الماء (أي خذ من الماء ريك) ، فسميت التروية، ثم أتى منى فأباته بها ثم غدا به إلى عرفات، فضرب خباه بنمرة دون عرفة - أو عرنة بالنون وهما من حدود عرفات - فبنى مسجداً بأحجار بيض، وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة، حيث يصلي الإمام يوم عرفة، فصلّى بها الظهر والعصر، ثم عمد به إلى عرفات فقال: هذه عرفات، فأعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمي عرفات، ثم أفاض إلى المزدلفة فسمّيت المزدلفة؛ لأنه ازدلف (أي قرب)


1) الخصال: 55، ح 77 عيون أخبار الرضا لا 2: 17، ح 18.

2279 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أين أراد إبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُأن يذبح ابنه فقال: على الجمرة الوسطى، ولما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه عَلَيهماِ السَّلَامُ قلب جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) المدية واجتر الكبش من قبل ثبير واجتر الغلام من تحته


إليها، ثم قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه وقد رأى فيه شمائله وخلائقه أنس ما كان إليه، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى فقال لأمه: زوري البيت أنت واحتبس الغلام، فقال: يا بني هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان، فقال أبان: فقلت لأبي بصير ما أراد بالحمار والسكين؟ قال أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه فيدفنه، قال: فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال: يا أبت أين القربان؟ فقال: ربّك يعلم أين هو؟ يا بني أنت والله هو، إن الله قد أمرني بذبحك فانظر ما ذا ترى؟ قال: يا أبت افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين، قال: فلما عزم على الذبح قال: يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي، قال: يا بني الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم. قال أبو جعفر: فطرح له قرطان الحمار - بضم القاف كساء رقيق يلقى تحت رحل البعير وغيره - ثمّ أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه، قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ فقال: أريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه؟ فقال: نعم، إن الله قد أمرني بذبحه، فقال: بل ربّك ينهاك عن ذبحه، وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك، قال: ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك، ثم عزم على الذبح، فقال الشيخ: يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك وإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلاً،

ووضع الكبش مكان الغلام ونودي من ميسرة مسجد الخيف (أن يَإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّمْيَا إِنَّا كَذَا لِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَؤُا


فأبى أن يكلمه».

قال أبو بصير: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه ثمَّ رفع رأسه إلى السماء، ثم انتحى (1)عليه فقلبها جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حلقه فنظر إبراهيم، فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم على خدها فقلبها جبرئيل على قفاها ففعل ذلك مراراً ثمَّ نودي من ميسرة مسجد الخيف: يا إبراهيم (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّءُ يَا) (2)، واجتر الغلام من تحته وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير (3)، فوضعه تحته وخرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز (أي سارة) حين نظرت إلى البيت، والبيت في وسط الوادي، فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ فنعت إبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُقالت: ذاك بعلي قال فما وصيف رأيته معه ونعت نعته قالت: ذاك ابني قال: فإني رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه قالت كلا، ما رأيت إبراهيم إلا أرحم الناس وكيف رأيته يذبح ابنه؟ قال: وربِّ السماء والأرض ورب هذه البنية لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه قالت لم؟ قال: زعم أن ربّه أمره بذبحه، قالت: فحق لهو أن يطيع ربه، قال: فلما قضت مناسكها فرقت (أي خافت) أن يكون نزل بابنها شيء، فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على رأسها وهي تقول:


1) الانتحاء: الاعتماد والميل في كل وجه الصحاح 6: 2503.

2) الصافات: 105.

3) ثبير: كأمير جبل بمكة كأنه من الثبرة وهي الأرض السهلة، مجمع البحرين 1: 307.

الْمُبِينُ وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) ، يعني بكبش أملح يمشي في سواد ويأكل


رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل (أي بأذاها) قال: فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فإذاً أثر السكين خدوشاً في حلقه ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذي هلكت فيه».

وذكر أبان عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت أم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عند الجمرة الوسطى فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر (أي كبيراً عن كبير في العز والشرف) حتى كان آخر من ارتحل منه علي ابن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شيء كان بين بني هاشم وبين بني أمية فارتحل فضرب بالعرين» (1)موضع آخر. وثبير - كأمير -: جبل مشرف على مسجد الخيف. والمدية: السكين، واجتره جره.

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أين أراد إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا أن يذبح ابنه؟ قال: «على الجمرة الوسطى».

وسألته عن كبش إبراهيم ما كان لونه وأين نزل؟ فقال: «أملح، وكان أقرن، ونزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى وكان يمشي في سواد، ويأكل في سواد وينظر ويبعر ويبول في سواد» (2).

والأملح ما خالط سواده بياض، وأقرن: أي صار ذا قرن.

(يمشي في سواد) إلى آخره، أي كان يداه ورجلاه وفمه وعيناه وذكره ودبره



1) الكافي 4: 207، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل، ح9.

2) الكافي 4: 209، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل ا، ح 10.

في سواد وينظر في سواد ويبعر في سواد ويبول في سواد، أقرن فحل، وكان يرتع في رياض الجنّة أربعين عاماً.

قال مصنف هذا الكتاب رضیَ اللّهُ عنهُ: لم أحب تطويل هذا الكتاب بذكر القصص؛ لأنّ قصدي كان بوضع هذا الكتاب على إيراد النكت، وقد ذكرت القصص مشروحة في كتاب النبوة.

2280 - وإنّ إبراهيم ُوإسماعيل عَلَيهِما السَّلَامُ حدا المسجد الحرام ما بين الصفا والمروة فكان الناس يحجون من مسجد الصفا.


أسود، أو بمعنى أنه يرتع في المرعى الذي كان علفه كثيراً. وهو أظهر من هذا الخبر.

وقيل: كناية عن سمنه وعظمه، كأنه يمشي في ظله باعتبار عظم ظله (1)،وسيجيء الأخبار المؤيدة لكل معنى.

[حد المسجد الحرام في زمن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ]

(وإن إبراهيم) إلى آخره، يعني أن طول المسجد الحرام كان بخطة إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الصفا إلى المروة (فكان الناس يحجون) أي يطوفون حول الكعبة إلى الصفا أو يحرمون منه.

والظاهر أنّ هذه الزيادة المخلة من الصدوق لما رواه الكليني عن الحسن بن النعمان، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عما زادوا في المسجد الحرام، فقال:


1) انظر ذخيرة المعاد 1: 669.

2281 - وقد روي أن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) خط ما بين الحزورة إلى المسعى. وأوّل من كسا البيت إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

2282 - وروي أن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ا لما قضى مناسكه أمره الله عز وجل


«إن إبراهيم ُوإسماعيل حدا المسجد الحرام ما بين الصفا والمروة» (1).

وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام قال: «خط إبراهيم مكة ما بين الحزورة

إلى المسعى، فذلك الذي خط إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يعني المسجد» (2).

وعلى هذه الرواية يكون طوله أنقص؛ لأنّ الحزورة: ما بين الصفا والمروة، والمراد من المسعى هنا مبدأ السعي وهو الصفا ولا يظهر من هاتين الروايتين أن المسعى الحال داخل في المسجد، بحيث يكون له حكم المسجد، بل الظاهر أن المراد بهما طول المسجد، فيكون المسعى خارجاً أو لم يكن لمسجد إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه الحرمة التي كانت المساجدنا، سيّما المسجد الحرام من عدم جواز دخول

الجنب والحائض وإدخال النجاسة فيها، كما سيظهر بعد من جوازسعي الجنب والحائض وإزالة النجاسة في المسعى وغيرهما، بل لا يظهر أن جميع المسجد الذي الآن مسجد يكون له حرمة المسجد الحرام.

[حج إبراهيم ُوإسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ]

(وروي) إلى آخره، قد تقدم أخبار الحجر.


1) الكافي 4: 209، باب حج إبراهيم ُوإسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، ح 11.

2) الكافي 4: 210، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل الله، ح 12.

بالانصراف فانصرف وماتت أم إسماعيل فدفنها في الحجر وحجر عليه لئلايوطأ قبرها، وبقي إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) وحده، فلما كان من قابل أذن الله عز وجل لإبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُلا في الحج وبناء الكعبة، وكانت العرب تحج البيت وكان ردماً إلا أن قواعده معروفة، وكان إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما صدر الناس جمع الحجارة وطرحها في جوف الكعبة، فلما قدم إبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُكشف هو وإسماعيل عنها فإذا هو حجر واحد أحمر، فأوحى الله عزّوجلّ إليه ضع بناءها عليه وأنزل عليه أربعة أملاك، فلما تم بناؤه قعد على كل ركن، ثمّ نادى هلم إلى الحج، هلم إلى الحج، فلو ناداهم هلموا إلى الحج لم يحج إلا من كان يومئذ إنسيّاً مخلوقاً لكنه نادى هلم إلى الحج فلبي الناس


وروى الكليني قوياً عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُقال: « أمر الله عزّوجل إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يحج، ويحج إسماعيل معه ويسكنه الحرم، فحبًا على جمل أحمر، وما معهما إلا جبرئيل، فلما بلغا الحرم قال له جبرئيل: يا إبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُأنزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا الحرم، فنزلا فاغتسلا، وأراهما كيف يتهيئان للإحرام ففعلا، ثم أمرهما فأهلا بالحج، وأمرهما بالتلبيات الأربع التي لبى بها المرسلون، ثمَّ صار بهما إلى باب الصفا فنزلا، وقام جبرئيل بينهما واستقبل البيت فكبر الله وكبرا وهلل الله وهللا، وحمد الله وحمدا، و مجد الله ومجدا، وأثنى عليه وفعلا مثل ذلك، وتقدم جبرئيل، وتقدما يثنيان على الله عزّوجلّ ويمجدانه، حتى انتهى بهما إلى موضع الحجر فاستلم (1): جبرئيل، وأمرهما أن يستلما، وطاف بهما أسبوعا، ثمَّ قام بهما في موضع مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فصلى ركعتين وصليا، ثمَّ أراهما المناسك وما يعملان به


1) في نسخة: «فاستلم الحجر».

في أصلاب الرجال وأرحام النساء لبيك داعي الله لبيك داعي الله، فمن لبى مرّةً حجّ مرّةً، ومن لبّى عشراً حجّ عشر حجج، ومن لم يلبّ لم يحج وكان إبراهيم وإسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) يضعان الحجارة ويرفعان بها القواعد والملائكة يناولونهما حتى تمت اثنا عشر ذراعاً، فلما انتهى إلى موضع الحجر ناداه أبو قبيس يا إبراهيم إنّ لك عندي وديعة فأعطاه الحجر فوضعه موضعه وهيّأ له بابين باباً يدخل منه وباباً يخرج منه، وجعلا


فلما قضيا مناسكهما أمر الله إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) الا بالانصراف وأقام إسماعيل وحده ما معه أحد غير أمه، فلما كان من قابل أذن الله لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الحج وبناء الكعبة، وكانت العرب تحج إليه، وإنما كان ردماً (1)(أي منهدماً) إلّا أنّ قواعده معروفة، فلما صدر الناس (أي رجعوا) جمع إسماعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة، فلما أذن الله له في البناء قدم إبراهيم فقال: يا بني قد أمرنا الله ببناء الكعبة وكشفا عنها، فإذا هو حجر واحد أحمر، فأوحى الله عزّوجلّ إليه ضع بناءها عليه، وأنزل الله عزّوجل أربعة أملاك يجمعون إليه الحجارة، فكان إبراهيم ُوإسماعيل يضعان الحجارة والملائكة تناولهما حتى تمت اثنا عشر ذراعاً، وهياً له بابين باباً يدخل منه، وباباً يخرج منه، ووضعا عليه عتباً - وهو جمع العتبة، وهيأسكفة الباب (2)-، وشرجاً


1) الردم ما يسقط من الجدار المنهدم وردمتُ الثلمة ونحوها ردماً سددتها، وفي مكة موضع يقال له: الردم كأنه تسمية بالمصدر المصباح المني.

2) أسكفة الباب بالضم عتبته العليا، وقد تستعمل في السفلى قاله في المصباح، واقتصر في التهذيب ومختصر العين عليها، فقال: الأسكفة عتبة الباب التي يوطأ عليها، والجمع سكاف، مجمع البحرين 2: 392.

عليه عتباً وشريجاً من جريد على أبوابها، وكانت الكعبة عريانة، فصدر إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سوّى البيت وأقام إسماعيل، فتزوج إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) امرأة من العمالقة وخلّى سبيلها، وتزوّج أخرى حميرية فكانت عاقلة، فتأملت بابي البيت فقالت الإسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): هلا تعلّق على هذين البابين سترين ستراً من هاهنا، وستراً من هاهنا فقال لها نعم، فعملت للبيت سترين طولهما اثنا عشر ذراعاً فعلقهما إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) على البابين، فأعجبها ذلك فقالت: فهلا أحوك للكعبة ثياباً تسترها كلّها فإن هذه الأحجار سمجة، فقال لها إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بلى، فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها تستغزلهم، وإنّما وقع استغزال النساء بعضهن من بعض لذلك، فكلّما فرغت من شقة علّقتها فجاء الموسم وقد بقي وجه واحد من وجوه


من حديد،- بالشين والجيم المعجمتين عروة، العتبة، وفي الأصل شريج مصغراً، وكأنه من النساخ (1)- على أبوابه - وكأنها الحلقة التي على الباب أو مساميره - وكانت الكعبة عريانة فصدر إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سوى البيت وأقام إسماعيل، فلما ورد عليه الناس نظر إلى امرأة من حمير - قبيلة من اليمن - أعجبه جمالها، فسأل الله عزّوجل أن يزوجها إياه، وكان لها بعل فقضى الله على بعلها بالموت، وأقامت بمكة حزناً على بعلها، فأسلى الله ذلك عنها وزوجها إسماعيل وقدم إبراهيم ُالحج


1) وفي بعض النسخ التي عندنا من الكافي: التشريج مع الياء. التشريج: ما يضم من القصب ويجعل على الحوانيت كالأبواب انتهى، مجمع البحرين 2: 495

الكعبة، فقالت: لإسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) كيف نصنع بهذا الوجه فكسوه خصفاً، فلمّا جاءالموسم نظرت العرب إلى أمر أعجبهم فقالوا: ينبغي أن نهدي إلى عامر هذا البيت فمن ثمّ وقع الهدي فجعل يأتي الكعبة كل فخذ من العرب بشيء من ورق وغيره حتى اجتمع شيء كثير فنزعوا ذلك الخصف وأتموا الكسوة، وعلّقوا على البيت بابين، ولم تكن الكعبة


وكانت امرأة موفقة (1)(أي حسنة الوجه والمحاسن) ، فخرج إسماعيل إلى الطائف يمتار (أي يجلب) لأهله طعاماً، فنظرت إلى شيخ شعث، فسألها عن حالهم فأخبرته بحسن حال، فسألها عنه خاصة فأخبرته بحسن الدين، وسألها ممن أنت؟ فقالت: امرأة من حمير فسار إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم يلق إسماعيل وقد كتب إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتاباً فقال: ادفعي هذا إلى بعلك إذا أتى إن شاء الله، فقدم عليها إسماعيل فدفعت إليه الكتاب فقرأه، فقال: أتدرين من هذا الشيخ؟ فقالت: لقد رأيته جميلاً فيه مشابهة منك، قال: ذاك إبراهيم، فقالت: واسوأتاه منه، فقال: ولم (ما - ظ) ؟ نظر إلى شيء من محاسنك؟ فقالت: لا، ولكن خفت أن أكون قد قصرت وقالت له المرأة: - وكانت عاقلة - فهلا تعلق على هذين البابين سترين ستراً من هاهنا وستراً من هاهنا فقال لها: نعم، فعملا لها سترين طولهما اثني عشر ذراعاً فعلقاهما على البابين، فأعجبهما ذلك فقالت: فهلا أحوك للكعبة ثياباً فتسترها كلها، فإن هذه الحجارة سمجة (2)، فقال لها


1) الموفق الذي وصل إلى الكمال في قليل من السن، الوافي 1: 407.

2) حجارة سمجة تكرهها النفس لقبحها، مجمع البحرين 2: 414.

مسقفة فوضع إسماعيل فيها أعمدة مثل الأعمدة التي ترون من خشب، وسقفها بالجرائد وسوّاها، بالطين فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها فقالوا: ينبغي لعامر هذا البيت أن يزاد، فلما كان من قابل جاءه الهدي فلم يدر إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما يصنع به، فأوحى الله عزّوجلّ إليه أن انحره وأطعمه الحاج، وانقطع ماء زمزم فشكا إسماعيل إلى


إسماعيل: بلى، فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها بصوف كثير تستغزلهم.

قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): وإنّما وقع استغزال النساء من ذلك بعضهن لبعض لذلك قال: فأسرعت واستعانت في ذلك، فكلما فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم وقد بقي وجه من وجوه الكعبة فقالت لإسماعيل: كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم تدركه الكسوة، فكسوه خصفاً (في الموسم) (1)، وجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه، فنظروا إلى أمر أعجبهم فقالوا: ينبغي لعامل هذا البيت أن يهدي إليه، فمن ثم وقع الهدي، فأتى كل فخذ (أي قبيلة) من العرب بشيء تحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك، حتى اجتمع شيء كثير فنزعوا ذلك الخصف وأتمواكسوة البيت وعلقوا عليها بابين، وكانت الكعبة ليست بمسقفة، فوضع إسماعيل فيها أعمدة مثل هذه الأعمدة التي ترون من خشب، وسقفها إسماعيل بالجرائد وسواها بالطين، فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها فقالوا: ينبغي لعامل هذا البيت أن يزاد، فلما كان من قابل جاءه الهدي فلم يدر إسماعيل كيف يصنع به، فأوحى الله عزّوجل إليه: إن انحره وأطعمه الحاج.


1) في الكافي (فجاء الموسم) إلى آخره.

إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قلة الماء فأوحى الله عزّوجل إلى إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأمره بالحفر، فحفر هو وإسماعيل وجبرئيل حتى ظهر ماؤها وضرب في أربع زوايا البئر، وقال في كل ضربة بسم الله فتفجرت بأربعة أعين، فقال له جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): اشرب يا إبراهيم ُوادع لولدك فيها بالبركة وأفض عليك


قال: وشكا إسماعيل إلى إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قلة الماء، فأوحى الله عزّوجل إلى إبراهيم أن احتفر بئراً يكون منها شرب الحاج، فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) له فاحتفر قليبهم يعني زمزم حتى ظهر ماؤها، ثم قال جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنزل يا إبراهيم، فنزل بعد جبرئيل فقال: يا إبراهيم: اضرب في أربع زوايا البئر وقل بسم الله، قال: فضرب إبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُفي الزاوية التي تلي البيت وقال: بسم الله فانفجرت عين، ثم ضرب في الزاوية الثانية وقال: بسم الله فانفجرت عين، ثم ضرب في الثالثة وقال: بسم الله فانفجرت عين ثم ضرب في الرابعة وقال: بسم الله فانفجرت عين، وقال له جبرئيل: اشرب يا إبراهيم وادع لولدك فيها بالبركة، وخرج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) و جبرئيل جميعاً من البئر فقال له: أفض عليك يا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وطف حول البيت فهذه سقياً سقاها الله لولدك إسماعيل، فسار إبراهيم وشيعة إسماعيل حتى خرج من الحرم، فذهب إبراهيم ورجع إسماعيل إلى الحرم» (1).انتهى بطوله وشرحه لما في الكتاب مع اشتماله على فوائد كثيرة لا تخفى.


1) الكافى 4: 202، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل، ح

من الماء وطف بهذا البيت فهذه سقيا سقاها الله تعالى لإسماعيل وولده.


[إجابة الحاج نداء إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ]

وأما إجابة الحاج فرواه الكليني والصدوق في الصحيح عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لما أمر إبراهيم وإسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ببناء البيت وتم بناؤه قعد إبراهيم ُعلى ركن ثمَّ نادى هلم الحج هلم الحج، فلو نادى هلموا إلى الحج لم يحج إلا من كان يومئذ إنسياً مخلوقاً، ولكنه نادى هلم الحج، فلبّى الناس في أصلاب الرجال: لبيك داعي الله لبيك داعي الله عزّوجلّ، فمن لبّي عشراً يحج عشراً ومن لبّي خمساً يحج خمساً ومن لبّى أكثر من ذلك فبعدد ذلك، ومن لبّي واحداً حج واحداً، ومن لم يلب لم يحج» (1).

والظاهر أن الفرق باعتبار أنّ المعروف من الخطاب العام الشامل للقليل والكثير، والموجود والمعدوم إتيانه بلفظ المفرد، فكأنه يطلب من كان له أهلية الطلب. وأما الإتيان بلفظ الجمع فالظاهر منه انصرافه إلى الموجودين إلّا ما أخرجه الدليل، مثل تكاليفنا بالآيات والأخبار؛ فإنا داخلون بالضرورة من الدين.

أو يقال: الظاهر من عبارة الخبر (كما في الكافي والعلل - تكليف الحج بدون لفظة إلى وكأن الزيادة من النساخ - والحج شامل للمعدومين كشموله للموجودين، بخلاف هلموا إلى الحج»؛ فإنّ الظاهر منه تكليف المكلفين إليه، والظاهر منه


1) الكافي 4: 206، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل، ح.6 علل الشرائع 2: 419، باب العلة التي من أجلها يكون في الناس من يحج حجة، ح 1.

وأما قول الله عزّوجلّ: (فِيهِ ءَايَتٌ بَيِّنَتْ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ) ، فأحدها أن


شموله للموجودين. وقيل: لأن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع. وفيه: أنه على تقدير تسليمه لا مدخل له في اشتمال المعدومين وهو المطلوب هنا، والله تعالى يعلم ومن صدر عنه الخبر (1).

وفي الصحيح عن أبان بن عثمان عن عقبة بن بشير عن أحدهماعَلَيهَما السَّلَامُ، قال: «إن الله عزّوجلّ أمر إبراهيم ُببناءالكعبة وأن يرفع قواعدها ويرى الناس مناسكهم، فبنى إبراهيم ُوإسماعيل البيت كل يوم سافاً - وهو كل عرق من الحائط - حتى انتهوا إلى موضع الحجر الأسود، قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): فنادى أبو قبيس إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن لك عندي وديعة فأعطاه الحجر، فوضعه، موضعه، ثمَّ إن إبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُالأذن في الناس بالحج فقال: يا أيها الناس إني إبراهيم خليل الله، إن الله يأمركم أن تحجوا هذا البيت فحجوه، فأجابه من يحج إلى يوم القيامة، وكان أول من أجابه من أهل اليمن» (2).

[تفسير قوله تعالى: ﴿ فِيهِ ءَايَتٌ بَيِّنَتْ) ]

(وأما قول الله عزّوجلّ) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن


1) قال في الوافي 12: 143 نادى جنس الإنس بلفظ المفرد، ولذا ع-م ن-دائه الموجودين والمعدومين ولو نادى الأفراد بلفظ الجمع لم يشمل المعدومين بل اختص بالموجودين، وذلك لأن حقيقة الإنسان موجودة بوجود فردما وتشمل جميع الأفراد وجدت أو لم توجد، وأما الفرد الخاص منه فلا فرداً خاصاً جزئياً منه ما لن يوجد. وهذا من لطائف المعاني نطق به يصير الإمام؛ لمن وفق بفهمه انتهى.

2) الكافي 4 205 باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل، ح 4.

إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين قام على الحجر أثر قدماه فيه، والثانية الحجر، والثالثة منزل إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) .


عبد الله ابن سنان (فيكون صحيحاً لصحة طريق الصدوق إليه) فقال: سألت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُعن قول الله عزّوجل: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وهُدىً لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنات) (1).ما هذه الآيات البينات؟ قال: «مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماء، والحجر الأسود، ومنزل إسماعيل (2).

أما الأولى فظاهرة. وأما الأخيرتان فلبقائهما مدى الشهور والأعوام مع كثرة الأعادي والملاحدة. والمراد بمنزل إسماعيل: الحجر. وقيل في تفسيرها: أن الثانية أمن من دخله (3)، كما تقدم وسيجيء.

واكتفى الله عزّوجلّ بهاتين الآيتين، إما لإطلاق الجمع على الاثنين؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ):«الاثنان فما فوقهما جماعة». وإما لظهور ما عداهما، كانحراف الطيور عن موازاة البيت بأن تعلوه، وعدم ذرقها عليه مدى الأعصار مع كثرتها هناك، وإن ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم ولا يتعرض لها، وإن كل جبار قصده بسوء قهره كأصحاب الفيل وغيرهم، وسيجيء. وقيل: من الآيات حج البيت مع بعد الديار ومشقة الأسفار، وعدم سأمتهم منه ولو تكرر.

وقيل: مقام إبراهيم هو آيات إما باعتبار عظمه مظنى، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ


1) آل عمران: 96 و 97.

2) الكافي 4: 223، باب في قوله تعالى: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ، ح 1.

3) انظر: تفسير البيضاوي 2: 68.

2283 - وروي أن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أحرم من رملة مصر، وأنّه مر في سبعين نبياً على صفائح الروحاء عليهم العباء القطوانية يقول: لبيك عبدك وابن عبديك لبيك.

2284 - وروي في خبر آخر: أن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) مرّ بصفائح الروحاء على


إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) كَانَ أُمَّةً) (1).وإما باعتبار أثر القدم في الصخرة الصماء وغوصها فيها إلى الكعبين (2). وتخصيصها بهذه الإلانة وإبقاؤه دون سائر آثار الأنبياء وحفظه مع كثرة أعدائه ألوف سنة، وسبب ذلك - على المشهور - أنه لما ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ليتمكن من رفع الحجارة فغاصت فيه قدماه، ولا منافاة بين هذه الأقاويل والخبر، فإنّ الكلّ آيات مع ما سيجيء.

[ذكر حج جملة من الأنبياء]

(وروي) إلى آخره، روى الكليني في الموثق كالصحيح عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «مر موسى بن عمران في سبعين نبياً على فجاج (3)الروحاء، (4)، (5).


1) النمل: 120

2) تفسير كنز الدقائق 2: 165. تفسير البيضاوي 2: 68.

3) في نسخة: «صفائح».

4) عليهم العباء القطوانية يقول: لبيك عبدك (و - خ) ابن عبديك» الروحاء - كحمراء - بلد على نحو أربعين ميلاً من المدينة، مجمع البحرين 2: 246.

5) الكافي 4: 213، باب حج الأنبياء، ح 3.

جمل أحمر خطامه من ليف عليه عباءتان قطوانيتان وهو يقول: لبيك يا كريم لبيك، ومرّ يونس بن متى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بصفائح الروحاء وهو يقول: لبيك كشاف الكرب العظام لبّيك، ومرّ عيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بصفائح الروحاء وهو يقول: لبيك عبدك ابن أمتك لبيك ومرّ محمد بصفائح الروحاء وهو يقول: لبيك ذا المعارج لبيك.

وكان موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) يلبي وتجيبه الجبال وسميت التلبية إجابة؛ لأنه أجاب موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ربه عز وجل وقال: لبّيك.


وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «مر موسى النبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بصفاح الروحاء على جمل أحمر خطامه من ليف عليه عباءتان قطوانيتان وهو يقول: لبيك يا كريم لبيك. قال: ومرّ يونس بن متى بصفاح الروحاء وهو يقول: لبيك كشاف الكرب العظام لبّيك. قال: ومر عيسى بن مريم عليه وعليهما السلام بصفاح الروحاء وهو يقول: لبيك عبدك ابن أمتك (1)،ومر محمد(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بصفاح الروحاء، يقول: وهو لبيك ذا المعارج لبيك» (2).

وعن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «أحرم موسى (بن عمران - خ) من رملة مصر قال: ومرّ بصفائح الروحاء محرماً يقود ناقته بخطام من ليف عليه عباءتان قطوانيتان يلبي وتجيبه الجبال» (3).


1) في نسخة: «لبيك».

2) الكافي 4: 213، باب حج الأنبياء، ح 4.

3) الكافي 4: 213، باب حج الأنبياء، ح 5.

2285 - وروى زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن سليمان قد حجّ البيت في الجن والإنس والطير والرياح وكسا البيت القباطي.


وفي الصحيح عن أبان بن عثمان عن زيد الشحّام عمن رواه عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «حج موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعه سبعون نبياً من بني إسرائيل، خطم إبلهم من ليف، يلبون وتجيبهم الجبال، وعلى موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ) ال عباءتان قطوانيتان يقول: لبيك عبدك (و - خ) ابن عبدك» (1)

ورملة مصر: موضع منها فيه رمل كثير. وصفاح الروحاء وصفائحها: موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلاً من المدينة.

والقطوانية: عباءة بيضاء قصيرة الخمل، منسوب إلى قطوان - محركة - موضع بالكوفة. (2)

وصفح الشيء: ناحيته. وصفح الجبل مضطجعه، والجمع صفاح. ويمكن أن يكون المراد بصفاح الروحاء مضطجعها، أي منخفضها، وأن يكون اسماً للموضع، باعتبارها والخطام: الزمام.

(وروى زرارة) في الصحيح ورواه الكليني عنه (عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)والقباطي: الثياب البيض المصرية.


1) الكافي 4: 214، باب حج الأنبياء، ح 8.

2) مجمع البحرين 3: 528.

3) الكافي 4: 213، باب حج الأنبياء، ح 6.

2286 - وروى أبو بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو الذي بنى البيت ووضع أساسه، وأوّل من كساه الشعر وأوّل من حجّ إليه، ثمّ كساه تبع بعد آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) الأنطاع، ثمّ كساه إبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُالخصف، وأوّل من كساه الثياب سليمان بن داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) كساه القباطي.

2287 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لما حج موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) نزل عليه جبرئیل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له موسى: يا جبرئيل ما لمن حج هذا البيت بلا نية صادقة ولا نفقة طيبة؟ قال: لا أدري حتى أرجع إلى ربّي عزّوجل، فلما رجع قال الله عز وجل: يا جبرئيل ما قال لك موسى وهو أعلم بما قال؟ قال: يا ربّ قال لي ما لمن حج هذا البيت بلا نيّة صادقة ولا نفقة طيبة قال الله عزّوجلّ: ارجع إليه وقل له: أهب له حقي وأرضي عنه خلقي، قال: فقال: يا جبرئيل فما لمن حج هذا البيت بنيّة صادقة ونفقة طيّبة، قال: فرجع إلى الله تعالى، فأوحى الله إليه قل له: أجعله في الرفيق الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.


(وروى أبو بصير) في الموثق (عن أبي عبد الله) . والنطع: بساط من أديم.

والخصف خوص النخل. والمراد بالثياب: ما كانت من القطن.

ومنافاة هذا الخبر للخبر المتقدم مدفوعة بإمكان أن كساء أولاً إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، ثمَّ كساه إسماعيل ثوب الشعر.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره يدلّ على كمال تفضله على الحاج. والرفيق الأعلى جماعة والأنبياء والصديقين والشهداء الذين يسكنون أعلى عليين.

2288 – ونزلت المتعة على النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عند المروة بعد فراغه من السعي، فقال: يا أيها الناس هذا جبرئيل - وأشار بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحلّ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت


[نزول متعة الحج على النبي]

(ونزلت المتعة) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ بطريقين في الصحيح ع-ن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثمَّ أنزل الله عزّوجل عليه: (وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً (أي راجلين) وعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (1)(أي طريق بعيد فكيف القريب) فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي (أي قرى المدينة) والأعراب، واجتمعوا لحج رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به فيتبعونه، أو يصنع شيئاً فيصنعونه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلّى فيه الظهر، وعزم (2)بالحج مفرداً، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول، فصف عليه سماطان (أي صفين) فلبّى بالحج مفرداً وساق الهدي ستاً


1) الحج: 27.

2) الظاهر أن عزمها بالحج كناية عن إحرامه المشتمل على نية حج الإفراد، وإلا فهو الليل كان عازماً له حين خروجه من المدينة، والله العالم.

لفعلت كما أمرتكم ولكنّي سقت الهدي، وليس لسائق الهدي أن يحلّ


وستين، أو أربعاً وستين، - والترديد من الراوي - حتى انتهى إلى مكة في سلخ (1)

أربع من ذي الحجة فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه، ثم قال: إن الصفا والمروة من شعائر الله فابدأ بما بدأ الله عزّوجلّ به (وفي الهذيب فابدؤوا) وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون، فأنزل الله عزّوجلّ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) (2). ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني، فحمد الله وأثنى عليه، ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلاً (أي متأنياً) ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا، ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها، ثمَّ انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه، فلما فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: إن هذا جبرئيل - وأوماً بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحلّ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم (3). ولكني سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله قال فقال له رجل من القوم: - وهو فرعون


1) أي آخر اليوم الرابع.

2) البقرة: 158.

3) يعني لو جائني جبرئيل بحج التمتع وادخال العمرة في الحج قبل سياقي الهدى كما جائني بعد ما سقت الهدى لصنعت مثل ما أمرتكم، يعني لتمتعت بالعمرة وما س-قت الهدى، الوافي 0174:12.

حتى يبلغ الهدي محله، فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم الكناني فقال:


آل محمدعَلَيهَما السَّلَامُ، كما ذكره العامة في صحاحهم أيضاً عند ذكر هذا الخبر - لنخرجن حجاجاً ورؤوسنا وشعورنا تقطر؟ (أي من غسل الجنابة) فقال له رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أما إنك لن تؤمن بهذا أبداً.

فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يا رسول الله علمتنا ديننا كأنا خلقنا اليوم (أي صرنا به مغفورين أو نسينا أحكام الجاهلية) فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل هو إلى الأبد (للأبد - خ كا) إلى يوم القيامة، ثمَّ شبّك

أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.

قال: وقدم علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو بمكة فدخل على فاطمةعَلَيهَما السَّلَامُ وهي قد أحلت فوجد ريحاً طيباً (وفي التهذيب طيبة) ووجد عليها ثياباً مصبوغة فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت: أمرنا بهذا رسول الله، فخرج علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستفتياً فقال: يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أمرت الناس بذلك، فأنت يا علي بما أهللت؟

قال: يا رسول الله إهلال (وفي التهذيب - إهلالاً) كإهلال النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قر (وفي التهذيب كن) على إحرامك مثلي، وأنت شريكي في هديي.

قال: ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور، فلما

يا رسول الله علّمتنا ديننا فكأننا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذي أمرتنا به كان


يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج، وهو قول الله عزّوجلّ الذي أنزله على نبيه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): فاتبعوا ملة أبيكم إبراهيم (وفي التهذيب) (فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفاً) (1)فخرج النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأصحابه مهلين بالحج حتى أتوا (2)منى، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر، ثم غدا والناس معه، وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع، ويمنعون الناس أن يفيضوا منها فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش ترجو أن تكون إفاضته(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من حيث كانوا يفيضون، فأنزل الله عزّوجلّ عليه: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا الله). (3)، يعني إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها، ومن كان بعدهم.

فلما رأت قريش أن قبة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الإفاضة عن (من) - خ) مكانهم حتى انتهى إلى نمرة، وهي بطن عرنة (4)بحيال الأراك، فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه قريش و قد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثمَّ صلّى الظهر والعصر بأذان وإقامتين،


1) البقرة: 199

2) آل عمران: 95 نسخة الكافي في نقل هذه الآية غير صحيحة لعدم وجودها في القرآن بهذا التعبير، اللهم إلا أن يكون المراد تأويلها.

3) في نسخة: «أتى».

4) عرنة بضم العين وفتح الراء كهمزة واد بحذاء، عرفات، لسان العرب 13: 284.

لعامنا هذا أو للأبد ؟ فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لا، بل لأبد الأبد، وإنّ رجلاً قام فقال: يا رسول الله نخرج حاجاً رؤوسنا تقطر. فقال: إنك لن تؤمن بهذا أبداً. وكان علي باليمن فلما رجع وجد فاطمة قد أحلّت فجاء إلى


ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته، يقفون إلى جانبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف، ولكن هذا كله - وأوماً بيده إلى الموقف - فتفرق الناس، وفعل مثل ذلك بالمزدلفة فوقف الناس حتى وقع القرص - قرص الشمس - ثم أفاض وأمر الناس بالدعة (أي الخفض والراحة دون الاستعجال) حتى انتهى إلى المزدلفة وهو المشعر الحرام، فصلّى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين، ثم أقام حتى صلى فيها الفجر، وعجل ضعفاء بني هاشم بليل وأمرهم أن لا يرموا الجمرة - جمرة العقبة_ حتى تطلع الشمس، فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى، فرمي جمرة العقبة وكان الهدي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة وستين، أو ستة وستين، وجاء علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأربعة وثلاثين، أو ستة وثلاثين، فنحر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ستة وستين، ونحر علی أربعة وثلاثين بدنة، وأمر رسول(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الله أن يؤخذ من كل بدنة منها جذوة (أي قطعة) من لحم، ثم تطرح في برمة - وهي قدر من الحجارة - ثم تطبخ، فأكل رسول الله وعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) و حسيا (أي شربا شيئاً) من مرقها، ولم يعطيا الجزارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها، وتصدق به وحلق وزار البيت ورجع إلى منى، وأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق، ثم رمي الجمار ونفر حتى انتهى إلى الأبطح، فقالت له:عائشة: يا رسول الله ترجع نساءك بحجة

النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مستفتياً ومحرشاً على فاطمةعَلَيهَا السَّلَامُ فقال له: أنا أمرت الناس بذلك، فبم أهللت أنت يا علي؟ فقال: إهلالاً كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): كن على إحرامك مثلي فأنت شريكي في هديي،


وعمرة معاً وارجع بحجة (1)؟ فأقام بالأبطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، ثمَّ أهلت بعمرة ثمَّ جاءت وطافت بالبيت، وصلت ركعتين عند مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وسعت بين الصفا والمروة، ثم أتت النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فارتحل من يومه ولم يدخل المسجد الحرام ولم يطف بالبيت، ودخل من أعلا مكة من عقبة المدنيين، وخرج من أسفل مكة من ذي طوى» (2).

ويؤيده قريباً منه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)وصحيحة عبد الله ُبن سنان عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4).

قوله (5): (ومحرشاً) أي مغضباً. والمراد هنا: نوع عتابه لها، كما ذكره في الفقيه، وهذه اللفظة ليست في أخبارنا، بل هي في أخبار العامة (6).


1) إنما قالت ذلك لأنها قد حاضت ولم تعدل من الحج إلى العمرة، مرآة العقول 17: 115، ح 4.

2) الكافي 4: 245، باب حج النبي ا، ح 4 التهذيب 5 454 باب من الزيادات في فقه الحج، ح 234.

3) الكافي 4: 248، باب حج النبی، ح6.

4) الكافي 4: 249، باب حج النبي، ح 7.

5) يعني قول الصدوق له في المتن. وفي بعض النسخ «متحرشاً» بدل «محرشاً».

6) انظر: مسند أحمد 3: 320. صحيح مسلم 4: 40. السنن الكبرى 5: 7.

وكان النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ساق معه مائة بدنة فجعل لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) منها أربعاً وثلاثين ولنفسه ستاً وستين، ونحرها كلها بيده، ثم أخذ من كل بدنة جذوة وطبخها في قدر وأكلا منها وتحسّيا من المرق، فقال: قد أكلنا الآن منها جميعاً ولم يعطيا الجزارين جلودها ولاجلالها ولا قلائدها ولكن تصدّقا بها.

2289 - وكان علی يفتخر على (عَلَيهِ السَّلَامُ) الصحابة ويقول من فيكم مثلي وأنا شريك رسول الله صلى الله عليه وسلم في هديه من فيكم مثلي وأنا الذي ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم هديي بيده.

2290 - وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا من منى في طريق ضب ورجع من بين المأزمين، وكان(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا سلك طريقاً لم يرجع فيه.


(وكان ساق النبي صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آخره، كذا في خبر الحلبي، فيحمل صحيحة معاوية

على (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه ساق ستة وستين منها لنفسه والباقية لعلي صلوات الله عليه.

[استحباب الرجوع من غير طريق السلوك]

(وروي) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غدا من منى في طريق ضب، ورجع فيما بين المأزمين، وكان إذا سلك طريقاً لم يرجع فيه» (1).وطريق الضب


1) الكافي 4: 248، باب حج النبي:، ح5.

2291 - وروي أنه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حج عشرين حجّةً مستسراً، وفي كلّها يمرّ بالمأزمين فينزل ويبول.


خلف المأزمين.

[استحباب المرور بالمأزمين والحدث فيه]

(وروي) إلى آخره، رواه الكليني حسناً عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).

وروي في الموثق كالصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «حج رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) العشرين حجة» (2).

وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم عن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لم يحج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد قدومه بالمدينة إلا واحدة، وقد حجّ بمكة مع قومه حجات» (3).

والظاهر أن حج رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم سراً كان لأجل النسيء، فإن قريشاً لما أخروا وقت الحج - كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) (4)- ولم يمكن له(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يحج ظاهراً في وقته خلافاً لهم كان يحج مستسراً. وما في الخبر الأخير أنه حج مع قومه، أي حين كان بمكة، بقرينة أول الخبر، مع أنه يمكن


1) الكافي 4: 244، باب حج النبي، ح2.

2) الكافي 4: 245، باب حج النبي، ح 2.

3) الكافي 4: 244، باب حج النبي، ح 1.

4) التوبة: 37.

واعتمر(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) تسع عمر، ولم يحج حجة الوداع إلا وقبلها حج.


أن يكون أتقى من راوي هذا الخبر، وهو عامي على تقدير صحته.

[عدد العمر التي أتى بها النبي]

(واعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسع عمر) لم نطلع على هذا الخبر، ولو صح كان المراد بعمر عمره قبل الهجرة أو مع ما بعده. ويمكن أن يكون النسخة ثلاثاً ووقع السهو من النساخ، كما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «اعتمر رسول الل(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)ه ثلاث عمر، متفرقات عمرة في ذي القعدة أهل من عسفان وهي عمرة الحديبية، وعمرة أهل من الجحفة وهي عمرة القضاء، وعمرة أهل من الجعرانة بعد ما رجع من الطائف من غزوة حنين» (1).

وفي الموثق كالصحيح عن أبان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «اعتمر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عمرة الحديبية وقضى الحديبية من قابل من جعرانة، حيث أقبل من الطائف ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة» (2).

وفي الموثق عن سماعة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «ذكر أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اعتمر في ذي القعدة بثلاث عمر، كل ذلك يوافق عمرته ذا القعدة (3).


1) الكافي 4: 251، باب حج النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)،10.

2) الكافي 4: 252، باب حج النبي صلى الله عليه وسلم، ح 13.

3) الكافي 4: 252، باب حج النبي، ح 14.

2292 - وروى محمد بن أحمد السناني وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق قالا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال حدثنا بكر بن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن أبي الحسن العبدي عن سلیمان بن مهران قال قلت لجعفر بن محمد ال حج رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ؟ فقال: عشرين حجّةً، مستسراً في كل حجّة يمرّ


ويؤيد السهو(1)أنه لم يذكر عمر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في ذكر حجه، كما فعله

المحدثون.

[ حج النبي عشرين حجة مستسراً ]

(وروي) إلى آخره، والظاهر أنّ أكثر رجاله رجال العامة، وذكره المصنف للرد على العامة، وسليمان بن مهران الأعمش وإن كان إمامياً، لكنه بحسب الظاهر من علمائهم ومحدثيهم الكبار. والظاهر أنّ الموضع الذي (كان صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يبول فيه كان موضعاً مخصوصاً من المأزمين، وكان قريش يعظمونه؛ لأن صنمهم الأعظم هبل أخذ منه، ويمكن أن يكون تعظيمهم جميع المزدلفة لأجل ذلك. وحكاية علو أمير المؤمنين صلوات الله عليه على ظهر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لدفعه أظهر من الشمس في رابعة النهار عند الخاصة والعامة(2). ولم ينكره أحد، وكان


1) يعني ويؤيد سهو الصدوق له في تبديل الثلاث بالتسع في عبارة المتن

2) علل الشرائع 1 : 173، باب العلة التي من أجلها لم يطق أمير المؤمنين الحمل رسول الله و لما أراد حط الأصنام من سطح الكعبة، ح .1 معاني الأخبار 350، ح 1. وانظر: عمدة القاري 16 : 215.

بالمأزمين فينزل فيبول فقلت له يا ابن رسول الله: ولم كان ينزل هناك فيبول؟ قال: لأنه موضع عبد فيه الأصنام، ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمي به علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ظهر الكعبة لما علا ظهر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، فأمر به فدفن عند باب بني شيبة فصار الدخول الى المسجد من باب بني شيبة سنة لأجل ذلك، قال سليمان: فقلت: فكيف صار التكبير يذهب بالضغاط هناك؟ قال: لأن قول العبد: الله أكبر معناه الله أكبر من أن يكون مثل الأصنام المنحوتة والآلهة المعبودة دونه، وأن


ذلك معراجه صلوات الله عليهما، ولهذا قال صلوات الله عليه: «حين علوت على ظهره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رأيت العرش تحتي» أو «وصل يدي إلى العرش»، إلى غير ذلك من الكلمات(1)ويدلّ على استحباب التكبير لرفع الضغاط بالازدحام، وعلى استحباب دخول الكعبة للصرورة، وعلى وجوب الحلق أو تأكد الاستحباب له؛ ليصير معلماً بعلامة الآمنين من عذاب الله أو الأعم. ويمكن أن يكون الأمن متعلقاً بحلق الرأس وعدم الخوف بالتقصير، كما يظهر من الخبر. وعلى استحباب دخول المشعر الحرام أو وجوبه للصرورة وإن كان الظاهر أن المراد به تأكد الاستحباب.

والظاهر أن المراد بالمشعر الحرام المسجد الذي على قزح، أو أصل جبل قزح، والمراد بوطئه أن يكون راجلاً وإن لم يكن حافياً، فإن لم يمكنه فراكباً ببعيره، كما سیجیئ.


1) انظر: علل الشرائع 1 : 174 ، باب العلة التي من أجلها لم يطق أمير المؤمنين عَلَيهِ السَّلَامُ للحمل رسول اللهصَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ، ح 1. معانى الأخبار : 351

إبليس في شياطينه يضيّق على الحاج مسلكهم في ذلك الموضع، فإذا التكبير طار مع شياطينه وتبعتهم الملائكة حتى يقعوا في اللجة الخضراء، قلت: وكيف صار للصرورة يستحب له دخول الكعبة دون من قد حج؟ فقال: لأنّ الصرورة قاضي فرض مدعو إلى حج بيت الله فيجب أن يدخل البيت الذي دعي إليه ليكرم فيه، فقلت: وكيف صار الحلق عليه واجباً دون من قد حج؟ فقال: ليصير بذلك موسماً بسمة الآمنين، ألا تسمع قول الله عزّوجل يقول: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَامِنِينَ مُحَلِقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ)(1)فقلت: فكيف صار وطء المشعر الحرام عليه فريضة؟ قال: ليستوجب بذلك وطء بحبوحة الجنّة.

2293 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: الذي كان على بدن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ناجية بن جندب الخزاعي الأسلمي، والذي حلق رأسه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم الحديبية خراش بن أمية الخزاعي، والذي حلق رأسه عَلَيهِ السَّلَامُ في حجّته معمر بن عبد الله ابن حارث بن نصر بن عوف بن عويج بن عدي بن كعب، فقيل له وهو يحلقه: يا معمر أذن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في يدك، قال: والله


(وروى معاوية بن عمار ) في الصحيح كالكليني ( عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : الذي كان على بدن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ) لحفظها وسوقها وعلفها وسقيها (فقيل - إلى قوله - بيدك ) وكان عند العرب قبيحاً.

وفي الكافي: «وفي يدك الموسى» ولهذا كانوا لا يحلقون رؤوسهم؛ لئلا يكونوا


1) الفتح: 27

إنِّي لأعده فضلاً عليّ من الله عظيماً، وكان معمر بن عبدالله يرجل شعره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، وكان ثوبا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اللذان أحرم فيهما يمانيين عبري وظفار.


مغلوباً بيد الحالق، فأجاب معمر بأني أعده فضلاً من الله عظيماً لا فخراً. (وكان معمر بن عبد الله ُيرجل شعره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) الذي فهمه الصدوق من الرواية ترجيل الشعر، والذي يظهر من الكافي أنه كان يضع الرحل على بعيره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)

، وهذه العبارة قال: «وكان معمّر هو الذي يرحل لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : یا معمر إن الرحل الليلة لمسترخى» (أي لم تشدّ) فقال معمر: بأبي أنت وأمي لقد شددته كما كنت أشده، ولكن بعض من حسدني مكاني منك يا رسول الله أراد أن تستبدل (أي باسترخائه) فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «ما كنت لأفعل»(1).

[استحباب كون ثوب الإحرام يمانياً]

(وكان ثوبا) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «كان ثوبا» إلى آخره (2).

ويدلّ على استحباب الكفن بثوبي الإحرام، وعلى استحباب كونهما من البلدين وإن كان الأظهر أن المراد إجادتهما من أي بلد وكان كما ورد: «أجيدوا أكفان موتاكم» (3).


1) الكافي 4 : 250 ، باب حج النبي ا ، ح 9

2) الكافي 4: 339 باب ما يلبس المحرم من الثياب، ح 2.

3) الكافي 3: 148، باب ما يستحب من الثياب للكفن، ح 1.

وقطع التلبية حين زاغت الشمس يوم عرفة.

2294 - وقد أحرم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثوبي كرسف.

2295 - وإن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) طاف بالكعبة حتى إذا بلغ الركن اليماني رفع رأسه إلى الكعبة وقال: الحمد لله الذي شرّفك وعظمك، والحمد لله الذي بعثني نبيّاً وجعل عليّاً إماماً، اللهم اهد له خيار خلقك وجنبه شرار خلقك.


لكن أكثر الأصحاب على الأول (1)، وهو أولى؛ للتأسي.

(وقطع) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله، قال: «قطع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الله التلبية حين زاغت (أي زالت) الشمس يوم عرفة، وكان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يقطع التلبية إذا زاغت الشمس يوم عرفة، قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإذا قطعت التلبية فعليك بالتهليل والتحميد والتمجيد والثناء على الله عز وجل» (2).وسيجيء في محله.

(وقد أحرم) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن الحسن بن علي عن بعض أصحابنا عن بعضهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «أحرم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في ثوبي كرسف» (3)ويمكن الجمع بينه وبين الخبر المتقدم بأن يكون اليمانيين قطناً أو يكونا في وقتين.

(وإنّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى آخره، رواه الكليني عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4).


1) انظر: الحدائق الناضرة 4 8 ذخيرة المعاد 1: 585.

2) الكافي 4: 462، باب قطع تلبية الحاج، ح2.

3) الكافي 4: 339 باب ما يلبس المحرم من الثياب، ح 1.

4) الكافي 4: 410، باب الطواف واستلام الأركان، ح 19.

باب ابتداء الكعبة وفضلها وفضل الحرم

اشارة

2296 - قال أبو جعفر: لما أراد الله عز وجل أن يخلق الأرض أمر الرياح الأربع فضر بن متن الماء حتى صار موجاً ثم أزيد فصار زبداً واحداً فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلاً من زبد ثمّ دحا الأرض من تحته، وهو قول الله عزوجل: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا) (1)فأول بقعة خلقت من الأرض الكعبة ثمّ مدّت الأرض منها.

2297 - وقال الصادق عَلَيهِ السَّلَام: إن الله تبارك وتعالى دحا الأرض من تحت


باب ابتداء الكعبة وفضلها وفضل الحرم

[ما ورد في كيفية دحو الأرض]

(قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُاله (2).

ورواه قوياً عن أبي جعفر (3).وقد تقدم شرحه.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني أيضاً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4).يمكن أن يكون المراد به


1) آل عمران: 96

2) الكافي 4: 189، باب أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت، ذيل ح 7.

3) الكافي 4: 189، باب أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت، ح 7.

4) الكافى 4: 189، باب أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت، ح 3.

الكعبة إلى منى ثمّ دحاها من منى إلى عرفات ثم دحاها من عرفات إلى منى فالأرض من عرفات وعرفات من منى ومنى من الكعبة وكذلك علمنا بعضه من بعض.


أن ابتداء بسط الأرض كان من الكعبة إلى منى ومنها إلى عرفات، وانتهى إلى ما أراد الله تعالى من فوقها، ثم دحاها من تحتها حتى انتهى إلى منى فصارت كرة، وكذلك العلم ابتدأ من الله تعالى إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ثمَّ منه إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، ثم منه إلى الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، ثمَّ منهم إلى العالمين، ثم انتهى إلى علي في العود، أي إذا نظرت إلى كل علم حق فإنه اينتهي إليه صلوات الله عليه وسلامه، كما ذكره الخاصة والعامة (1).

وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أنا مدينة العلم وعلي بابها، وأنا مدينة الحكمة وعلي

بابها» (2)

طرق العامة، وستة أحاديث من طرق الخاصة في هذا المعنى، فراجع: 52، منه.

.

وقال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: «علّمني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ألف باب

يفتح من كل باب ألف باب» (3).


1) وقد ألف المرجع الديني الأعظم السيد حسن الصدر كتاباً في ذلك، وسماه تأسيس الشيعة، فلاحظه تجد صدق ما ذكره الشارح من رجوع كل علم إلى أهل البيت الا، بل صرح بذلك مفصلاً ابن أبي الحديد في مقدمة شرحه على نهج البلاغة، فراجع 1: 16 - 30، طبع مصر.

2) أورد السيد المتتبع الخبير العلامة السيد هاشم البحراني له في غاية المرام ستة عشر حديثاً من

3) الخصال: 647، ح 34. وانظر: الكافي 1: 238، باب فيه ذكر الصحيفة، ح 1. كنز العمال 13: 113، ح 36372.

2298 - وإنّ الله عزّ وجلّ أنزل البيت من السماء، وله أربعة أبواب على كل باب قنديل من ذهب معلّق.

2299 - وروي عن موسى بن جعفر أنه قال: في خمسة وعشرين من ذي القعدة أنزل الله عزّوجلّ الكعبة البيت الحرام، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة سبعين سنة، وهو أوّل يوم أنزلت فيه الرحمة من السماء على آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

2300 - وقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليلة خمسة وعشرين من ذي القعدة دحيت


(وإن الله عزّوجل) إلى آخره، قد تقدم الأخبارفي ذلك.

وروى الصدوق أيضاً في الصحيح عن صفوان بن يحيى، قال: سئل أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الحرم وأعلامه فقال: «إن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما هبط من الجنة هبط على أبي قبيس - والناس يقولون بالهند - فشكا إلى ربِّه عزّوجل الوحشة، وأنه لا يسمع ما كان يسمع في الجنة، فأهبط الله عزّوجلّ عليه ياقوتة حمراء فوضعت في موضع البيت، فكان يطوف بها آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وكان يبلغ ضوؤها الأعلام، فعلمت الأعلام على ضوئها، فجعله الله عزّوجل حرماً » (1).

[زمان وقوع دحو الأرض]

(وروي عن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه في الصيام في تسع وعشرين، وذكرنا أنه

من النساخ، والصواب ما هناك، وتقدم الأخبار التي ذكرها هناك أيضاً.


1) علل الشرائع 2: 422 باب العلة التي من أجلها صار الحرم مقدار ما هو، ح 4.

الأرض من تحت الكعبة، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستين شهراً.

2301 - وسأل محمد بن عمران العجلي أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُله أي شيء كان موضع البيت حيث كان الماء في قول الله تعالى (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) قال: كانت مهاةً بيضاء، يعني درّة.

2302 - وفي رواية أبي خديجة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنّ الله عزّوجل


(وسأل محمد بن عمران العجلي) في القوي كالكليني (1).

(وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) (2).روى الكليني عن داود الرقي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «المراد بالعرش في هذه الآية العلم والدين، وقال: إن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون أرض أو سماء، إلى آخره (3).

ولا استبعاد فيه لو حمل على ظاهره، وأوله بعضهم بما يؤول إليه. وقيل: المراد به الملك (4)كما يدلّ عليه خبر آخر (5). وأما الدرة البيضاء فالمراد بها أصل البيت وأساسه.

(وفي رواية أبي خديجة) وهو سالم بن مكرم الجمال في القوي كالكليني، لكن في الكافي قال: «إن الله عزّ وجلّ أنزل الحجر لآدم صلوات الله عليه من الجنة» (6).


1) الكافي 4: 188، باب أنّ أوّل ما خلق الله من الأرضين موضع البيت، ح 1.

2) هود: 7.

3) الكافي،1: 132، باب العرش والكرسي، ح 7.

4) انظر: تصحیح اعتقادات الإمامية: 75 و 78.

5) انظر التوحيد: 321.

6) الكافي 4: 188، باب أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت، ح 2.

أنزله لآدم من الجنّة وكان درّة بيضاء فرفعه الله تعالى إلى السماء وبقي أسه، وهو بحيال هذا البيت يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبداً، فأمر الله عزّوجل إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل ببنيان البيت على القواعد.

[كان الحجر الأسود درّة بيضاء]

(وكان) البيت (درة بيضاه) إلى آخره، والتغيير الذي من الصدوق هو الإضمار، ويفهم منه أنه فهم أن معنى الخبرين واحد والذي يظهر من الخبرين وباقي الأخبار أنه كان هنا ثلاثة أشياء، موضع البيت حين كان عرشه على الماء وكان منيراً كاللؤلؤ، والبيت الذي أنزله الله عزّوجلّ لآدم صلوات الله عليه وكان من

ياقوتة حمراء، وفي الصفا كاللؤلؤة.

والظاهر أنه البيت المعمور؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «كل يوم» أي في السماء سبعون ألف ملك، كما ورد في الأخبار المتواترة أن البيت المعمور في السماء (1)(يدخله - إلى قوله – إليه) إلى يوم القيامة وتقدم بعضها، وسيجيء، والحجر الأسود الذي أنزله الله تعالى أيضاً وبنيانهما على القواعد، أي الأساس المنير الذي كان في زمن آد م (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، ووضع عليه البيت المعمور ثم رفع إلى السماء.


1) علل الشرائع 2: 402، باب علة وجوب الحج والطواف بالبيت وجميع المناسك، ذيل ح 3. مسند أحمد 3: 153. مستدرك الحاكم 2: 468. مجمع الزوائد 7: 113.

2303 - وفي رواية عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن أبي عبد الله عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان موضع الكعبة ربوة من الأرض بيضاء تضيء كضوء الشمس والقمر حتى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه فاسودت، فلما نزل آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) رفع الله عزّ وجلّ له الأرض كلّها حتى رآها ثم قال: هذه لك كلّها، قال: يا ربّ ما هذه الأرض البيضاء المنيرة؟ قال: هي حرمي في أرضي، وقد جعلت عليك أن تطوف بها كل يوم سبعمائة طواف.

2304 - وروى سعيد بن عبد الله ُالأعرج عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أحبّ الأرض إلى الله تعالى مكة، وما تربة أحبّ إلى الله عزّوجلّ من تربتها، ولا حجر أحبّ إلى الله عزّجل من حجرها، ولا شجر أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من شجرها، ولا جبال أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من جبالها، ولا ماء أحب إلى الله عزّوجلّ من مائها.

2305 - وفي خبر آخر: ما خلق الله تبارك وتعالى بقعة في الأرض أحبّ


[كان موضع الكعبة بيضاء ثم اسودت]

(وفي رواية عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه) في القوي (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان موضع الكعبة) أي موضع أساس الكعبة على الظاهر (ربوة) أي مرتفعاً (من الأرض بيضاء تضيء كضوء الشمس) (1).ويحتمل البيت والحجر أيضاً، بل موضع البيت أيضاً، كما يظهر من تتمة الخبر.

(وروى سعيد بن عبد الله ُالأعرج) في الموثق (عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام - إلى قوله - وفي خبر آخر) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن زرارة، قال: كنت قاعداً


1) الكافي 4: 189، باب أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت، ح 4.

إليه منها - أومأ بيده إلى الكعبة - ولا أكرم على الله عزّ وجلّ منها لها، حرّم الله الأشهر الحرم في كتابه يوم خلق السماوات والأرض.


إلى جنب أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) الا وهو محتب - مستقبل الكعبة - فقال: «أما إن النظر إليها عبادة» فجاءه رجل من بجيلة يقال له: عاصم بن عمرو فقال لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن كعب الأحبار كان يقول: إنّ الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة، فقال (له - خ) أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فما تقول: فيما قال كعب؟» فقال: صدق القول ما قال كعب فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كذبت وكذب كعب الأحبار معك» وغضب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال زرارة: ما رأيته استقبل أحداً بقول كذبت غيره ثمَّ قال: «ما خلق الله عزّوجل بقعة في الأرض أحب إليه منها، ثمَّ أوماً بيده نحو الكعبة ولا أكرم على الله عزّوجلّ منها، لها حرم الله الأشهر الحرم في كتابه يوم خلق السماوات والأرض ثلاثة متوالية للحج شوال وذو القعدة، وذو الحجة، وشهر مفرد للعمرة (وهو - خ) رجب (1).

وما في هذا الخبر من تعيين أشهر الحرم خلاف المتواتر بين العامة والخاصة، ولعله لسهو من النساخ أو الرواة، حيث أسقطوا من الآخر محرمً وزادوا في الأول شوال.

وأما الاحتباء الذي ورد هنا يمكن أن يكون لبيان الجواز أو يحمل النهي على من لم يكن له سراويل، ويحصل بالاحتباء استقبال الكعبة بالعورة كما كان الغالب عليهم.

وأما قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (لها حرم الله الأشهر الحرم في كتابه) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ


1) الكافي 4: 239، باب فضل النظر إلى الكعبة، ح 1.

2306 - وروي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: إنّ الله عزّوجل اختار من كلّ شيء شيئاً، واختار من الأرض موضع الكعبة.


الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ الْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) (1)، فالظاهر أنّ المراد به أنّ الله تعالى حرم القتال في تلك الأربعة الأشهر؛ لئلا يتعرض بعض الأعادي بعضاً فيها ويتيسر لهم الذهاب في ذي القعدة وبعض ذي الحجة إلى الحج، وليكونوا في مكة عشرة أيام للحج والطواف ويرجعوا إلى أهاليهم إلى انقضاء المحرم. أو لأنه كان في علم الله تعالى أن سكان البادية من الأعراب يتعرضون للحاج ومنتهى السير في الجوانب يصير إلى أربعين يوماً تقريباً، كما في الشامي والمصري، فحرمة القتال في هذه الأشهر كان لحرمة مكة للحج.

ولما كان عمرة رجب تلي الحج في الفضل حرم رجب أيضاً للعمرة لسكان البادية والبلاد القريبة إلى اثني عشر يوماً تقريباً.

(وروي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره هذه الأخبار تدلّ على أفضلية الكعبة وأرضها على جميع بقاع الأرض، ويدلّ الخبر الأوّل على أفضلية جميع مكة، واستثنى بعض العلماء منها موضع قبر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (2)وزاد بعضهم مواضع قبور الأئمة؛ لأفضليتهم على الكعبة، ولروايات تدلّ على فضيلة مواضع قبورهم (3).


1) التوبة: 36

2) انظر: القواعد والفوائد 2: 124.

3) انظر: الأصول الستة عشر: 16. خاتمة المستدرك 1: 53 الوسائل 14: 514، باب استحباب التبرك بكربلاء، ح 2.

2307 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة.

2308 - وقال زرارة بن أعين لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أدركت الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: نعم. أذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يتخوفون على المقام يخرج الخارج فيقول قد ذهب به السيل ويدخل الداخل فيقول هو مكانه قال فقال يا فلان: ما يصنع هؤلاء؟ فقلت: أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام قال: إن الله عز وجل


(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة) (1).المراد به إما القيام بالحج والعمرة؛ فإنّه من أعظم أركان الدين. وإما من حيث البناء فإنه روي «أنّ الكعبة ترفع مع القرآن عند وفاة صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليه» (2)كما يظهر من قوله تعالى: ولا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِها خَيْراً) (3).ويشعر به الخبر الآتي.

(وقال زرارة بن أعين لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الصحيح، ورواه الكليني في الموثق كالصحيح (4)(والناس يقومون على المقام) أي كانوا في خوف إذهابه السيل ويدخل الداخل) أي عليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو في المسجد (ويخرج) وفي الكافي (ويخرج منه) (الخارج - إلى قوله - إن الله) بالمخففة الشرطية أو المثقلة المحققة، كما قد جعله


1) الكافي 4: 271 باب أنه لو ترك الناس الحج لجاءهم العذاب، ح 4.

2) انظر: عمدة القاري 9: 233.

3) الأنعام: 158.

4) الكافي 4: 223، باب في قوله تعالى: فِيهِ ءَايَتٌ بَيْنَتٌ، ح 2، وفيه: «يقومون بدل يتخوفون».

قد جعله علماً لم يكن ليذهب به فاستقروا وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند جدار البيت، فلم يزل هناك حتى حوّله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم، فلمّا فتح النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مكة ردّه إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فلم يزل هناك إلى أن ولي عمر فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام؟ فقال له رجل: أنا قد كنت أخذت مقداره بنسع (1)فهو عندي، فقال: ائتني به، فأتاه فقاسه ثمّ ردّه إلى ذلك المكان.


علما، كما قال تعالى: ﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ) (2)، أو منسكاً يعبدون الله عنده، كما قال تعالى: ﴿ واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) مُصَلَّى) (3)لم يكن ليذهب به، وهذه أيضاً من آياته.

(فاستقروا) بالأمر أو الماضي (وكان موضع المقام) يمكن أن يكون من كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، أو من كلام زرارة، أو من كلام الكليني والأول أظهر معنى، والأخيران لفظاً؛ لتغيير الأسلوب، وتغيير عمر كان لمحض مخالفته لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وإقامته سنة آبائه الكفرة، كما أخذ مقداره بالسير المنافق الآخر، لكن أتباعه ضبطوا بدعته وعلموا على الموضع الذي كان في عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأن جعلوا موضع المقام منخفضاً في الأرض ويسمونه الجهلة الآن بمقام جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) . وروي في أخبار كثيرة أن صاحب الأمر صلوات الله عليه حين يخرج يجعله في المكان الذي وضعه


1) النسع بكسر النون سير ينسج عريضاً يشد به الرحال القطعة منه نسعة ويسمى نسعاً لطوله، مجمع البحرين 304:4.

2) آل عمران: 97.

3) البقرة: 125.

2309 - وروي أنه قتل الحسين بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أربع سنين.

2310 - وروي أنّ الكعبة شكت إلى الله عزّوجل في الفترة بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما، فقالت: يا ربّ ما لي قل زوّاري ما لي قل عوّادي فأوحى الله جل جلاله إليها أنّي منزل نوراً جديداً على قوم يحنون إليك كما تحن الأنعام إلى أولادها، ويزفون إليك كما تزفّ


رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقبله إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).

(وروي) إلى آخره، هذه الرواية أيضاً يؤيد أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان علياً الأكبر، وكان الشهيد بين يديه هو علي الأصغر، والصغير الشهيد كان اسمه عبد الله، كما ذكره المفيد (2)وغيره، (3)لا ما هو المشهور من كونه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا هو علي الأوسط.

[شكاية الكعبة من قلّة زوّارها]

(وروي أن الكعبة شكت) حقيقة، كما هو الظاهر. ولا استبعاد فيه، كما تقدم. أو مجازاً باعتبار عدم زوارها واقعاً فإنّ الكفرة وإن كانوا يزورونه فإن زيارتهم كانت كالعدم، والمسلمين كانوا قليلين فكانت الكعبة بمنزلة الشاكية، والفترة ما بين النبيين باعتبار فتور شعائر الإسلام (يحنون) أي يشتاقون (ويزفون) أي يجيئون مع نهاية المحبة، كما هو الواقع الآن.


1) انظر: مستدرك سفينة البحار 2: 200.

2) الإرشاد 2: 135.

3) انظر: المستجاد من الإرشاد 160. الدر النظيم: 575.

النسوان إلى أزواجها، يعني أُمة محمد(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).

2311 - وروى حريز عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: وجد في حجر أنّي أنا الله ذو بكة نعتها يوم خلقت السماوات والأرض ويوم خلقت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حقاً مبارك لأهلها في الماء واللبن، يأتيها رزقها من ثلاثة سبل من أعلاها وأسفلها والثنية.


(وروى حريز) في الصحيح (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وروى الكليني في الصحيح عن سعيد الأعرج عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إنّ قريشاً لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجراً فيه كتاب لم يحسنوا قراءته حتى دعوا رجلاً فقرأه، فإذا فيه أنا الله ذو بكة حرمتها أملاك خلقت السماوات والأرض ووضعتها بين هذين الجبلين وحففتها يوم بسبع حفاً (1)، أي يحفظونها من الأشرار. وهذه أيضاً من آياتها، مع كثرة الكفرة المعاندين.

(قال: وجد في حجر أني أنا الله ذو بكة - إلى قوله - مبارك) من البركة، بمعنى الزيادة الصورية والمعنوية (في الماء واللبن) فإنّ ظهور هذا الماء الذي أفضل مياه العالم طعماً ومراء من آياتها.

وكذا كثرة اللبن (يأتيها رزقها من ثلاثة سبل من أعلاها وأسفلها والثنية) فمن طريق الطائف من التمر وسائر الثمار، ومن طريق العراق ونجد من أصناف النعم، ومن طريق الثنية العقبة، ومن طريق المدينة المشرفة والشام ومصر من التمر


1) الكافي 4: 225، باب أن الله عزوجل حرم مكة، ح 1.

2312 - وروي وجد في حجر آخر مكتوب هذا بيت الله الحرام بمكة تكفل الله عزّوجلّ لهم برزق أهله بثلاثة سبل مبارك لأهله في اللحم والماء.

2313 - وروي عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال لنا علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أي البقاع أفضل ؟ فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال: أما أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ولو أن رجلاً عمر ما عمر نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي الله عزّوجل بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئاً.

2314 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يوم فتح مكة: إنّ الله تبارك وتعالى حرّم


والأرز والحنطة وغيرها، كما هو المشاهد أنها أكثر بلاد الله نعماً وفوائد. وهذه أيضاً من آياتها.

(وروي عن أبي حمزة الثمالي) في المعتبر كالصحيح، ورواه الصدوق بأسانيد عديدة (1).

ويدل على أفضلية الحطيم للعبادة، وعلى أن الإيمان شرط في جميع العبادات كما هو مذهبنا الإمامية والأخبار به متواترة (2).

[حرمة الكعبة من يوم خلقت إلى الأبد]

(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار:


1) ثواب الأعمال: 204.

2) حقايق الإيمان 73. شرح المقاصد 2: 255.

مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحدٍ من بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من النهار.

2315 - وروى كليب الأسدي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) استأذن الله عزّ وجلّ في مكة ثلاث مرّات من الدهر فأذن الله له فيها ساعة من النهار، ثمّ جعلها حراماً ما دامت السماوات والأرض.

2316 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الله عزّوجلّ حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض، ولا يختلي خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها،


«أن الله تبارك وتعالى حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض أن يدخل إليها بقتل» (1). اعتذار منه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لدخوله بالقتال، بأنه كان بأمر الله عزّوجلّ، وكان من خصائصه صلوات الله عليه، والساعة من النهار الساعة التي فتحها. ويظهر من أمثال هذه الأخبار أنها فتحت عنوة.

(وروى كليب الأسدي) في الحسن (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) له - إلى قوله - عزّوجلّ) أي

دعا الله (في) فتح (مكة) أن يفتح صلحاً أو الأعم أو قهراً.

(وقال) روى الكليني في الحسن كالصحيح عن حريز - فيكون صحيحاً؛ لصحة طريق الصدوق إليه - عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لما قدم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)


1) الكافي 4: 226، باب أن الله عزّوجل حرم مكة، ح 4. مع اختلاف.

ولا يلتقط لقطتها إلا لمنشد فقام إليه العبّاس بن عبد المطلب فقال: يا رسول الله إلّا الإذخر فإنّه للقبر ولسقوف بيوتنا، فسكت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)


مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست، ثم أخذ بعضادتي الباب (أي خشبتيه من جانبيه) فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده (أي في فتحي مكة) كما قال الله تعالى: (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ) (1)إلى آخره، ونصر عبده (أي نفسه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) وهزم الأحزاب وحده (أي في فتح مكة) بأن صار أحزاب العرب، سيّما قريش مغلوبين أو في فتح الأحزاب أو الأعم وإعلامه بأن غلبته على الأعداء بمحض فضل الله، لا بالجند كما توهم أبو بكر في غزوة حنين لما رأى غلبة الجند:وقال: لن تغلب بعد من قلة، فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «لقد عين جندي فغلبوا» وكان هذا الكلام منه بعد سماعه هذا الكلام وأمثاله منه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). فيظهر أنه لم يكن مؤمناً بأقواله(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). وهذا الخبر من المتواترات كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً) (2)إلى آخره، ما ذا تقولون وما ذا تظنون - مفسرة خطاب مع كفار مكة - قالوا: نظن خيراً، ونقول: خيراً والمقول أخ كريم (أي أنت منا وأنت كريم) وابن أخ كريم (أي آبائك أيضاً كانوا من أهل الكرم) فتكرم علينا ولا تؤاخذنا بما فعلنا بك ما فعلنا وقد قدرت، فإن العفو مع القدرة أفضل العفو، قال(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): فإني أقول كما قال أخي يوسف (أي إخواني الأنبياء، لا أنتم حين فعلوا به إخوته ما فعلوا وقدر


1) الفتح: 27

2) التوبة: 25

ساعة وندم العبّاس على ما قال ثمّ قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إلا الإذخر.


عليهم قال) لا تثريب (أي لا تعيير ولا لوم) عليكم اليوم، يغفر الله لكم عفو ودعاء بالمغفرة على سبيل القطع، كما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي) (1)؛ أي ليتحققوا أني مجيبهم، وهو أرحم الراحمين.

إلا أن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لا ينفر صيدها (أي لا يؤذي) حتى بالتنفير، كما في قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍ) (2)، ولا يعضد (أي لا يقطع شجرها ولا يختلي خلاها (أي لا يقطع علفها، وهذه النسخة صحيحة، وفي أكثر النسخ في الفقيه: لا يختل خلالها، وكأنه من النساخ، أي لا يقطع منه الخلال فكيف بغيره) ولا تحل لقطتها إلا لمنشد (أي لقاصد الإنشاد لا للتملك، كما سيجيء حكمها) فقال العباس يا رسول الله: إلا الإذخر؛ فإنّه للقبر وللبيوت (أي لسقوفها) فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «إلا الإذخر» (3).

وفي بعض الأخبار (4)- كما في المتن - أنه لما سئل العباس استثناء الإذخر سکت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فندم العباس وكان سكوته لنزول الوحي، فلما جاء الوحي لدعاء العباس قال(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إلا الإذخر». فلا يدل على أنه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يجتهد كما


1) البقرة: 186.

2) الإسراء: 23.

3) الكافي 4: 225، باب أن الله عزّوجل حرم مكة، ح 3.

4) الوسائل 12: 558، باب تحريم صيد الحرم مطلقاً، ح 4.

2317 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أساس البيت من الأرض السابعة السفلى إلى الأرض السابعة العليا.

2318 - وروى أبو همام إسماعيل بن همام عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال لرجل: أيّ شيء السكينة عندكم فلم يدر القوم ما هي؟ فقالوا: جعلنا الله فداك ما هي؟ قال: ريح تخرج من الجنّة طيبة، لها صورة كصورة الإنسان، تكون مع الأنبياء وهي التي أنزلت على إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين بنى الكعبة، فأخذت تأخذ كذا وكذا، وبنى الأساس عليها.


ذكره العامة (1).

وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يقول: «حرم الله حرمه أن يختلا خلاه، أو يعضد شجرة إلا الإذخر أو يصاد طيره» (2).

والتقييد بالطير بكونه الأغلب، مع أنه لا يدل على نفي ما عداه.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره. تقدم مسنداً بشرحه.

(وروى أبو همام إسماعيل بن همام) في الصحيح (عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ورواه الكليني

في الصحيح عن ابن فضال عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3).وفي معناه أخبار كثيرة (4).

(فأخذت تأخذ كذا وكذا) أي علمت على الأساس حتى بنى(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الأساس


1) فتح الباري 4: 43. شرح مسلم.9: 101. فتح الباري 13: 130 عمدة القارى 241:24.

2) الكافي 4: 225، باب أن الله عزّوجل حرم مكة، ح 2.

3) الكافي 4: 206، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل ا، ح.

4) انظر: الكافي 3: 470، باب صلاة الاستخارة، ح.4 عيون أخبار الرضا ع 2: 278، ح 080 معاني الأخبار: 285، ح 3.

2319 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): كان طول الكعبة تسعة أذرع، ولم يكن لها سقف، فسقفها قريش ثمانية عشر ذراعاً، ثمّ كسرها الحجاج على ابن الزبير، فبناها وجعلها سبعة وعشرين ذراعاً.


على ما علمته.

[طول الكعبة تسعة أذرع ثم جعلها ابن الزبير ثمانية عشر]

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني في الصحيح عن ابن أبي نصر عن أبان بن عثمان، عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).

وروي في الصحيح عن سعيد بن جناح عن عدة من أصحابنا عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «كانت الكعبة (أي سمكها، والذي ذكره المصنف بلفظ الطول المراد به السمك، وهو ارتفاعها في السماء، كما سيجيء) على عهد إبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُتسعة أذرع، وكان لها بابان، فبناها عبد الله ُبن زبیر فرفعها ثمانية عشر ذراعاً، فهدمها الحجاج وبناها سبعة وعشرين ذراعاً» (2).

والظاهر أن المراد ببناء عبد الله ُبن الزبير تسقيفها وهدم الحجاج الكعبة من قبل عبد الملك بن مروان لما خرج ابن الزبير، وادّعى الإمامة بعد زوال ملك بني سفيان، واستولى على العراقين عشر سنين، وخطب باسمه على المنابر، فبعث الحجاج بجند عظيم إليه، فتحصن ابن الزبير بالمسجد الحرام، فوضع المناجيق عليه حتى


1) الكافي 4: 207 باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل، ح 8.

2) الكافي 4: 207 باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل، ح 7.

2320 - وروي عن سعيد بن عبد الله الأعرج عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام أنه قال: إن قريشاً في الجاهليّة هدّموا البيت، فلما أرادوا بناءه حيل بينه وبينهم، وألقي في روعهم الرعب حتى قال قائل منهم: ليأت كل رجل منكم بأطيب ماله، ولا تأتوا بمال اكتسبتموه من قطيعة رحم أو حرام ففعلوا، فخلّي بينهم وبين بنيانه، فبنوه حتى انتهوا إلى موضع الحجر الأسود، فتشاجروا فيه أيهم يضع الحجر في موضعه حتى كاد أن يكون


هدم الكعبة، وغلب الحجاج، فأخذه وصلبه سنين حتى شفعت له أمه أسماء ذو النطاقين بنت أبي بكر، فأنزله ودفنه، وقتل جماعة كثيرة بسبب خروجه، وتفصيله مذكور في التواريخ (1).

[هدم قريش الكعبة في الزمان الجاهلية]

(وروي عن سعيد بن عبد الله الأعرج) في الموثق. ورواه الكليني في الصحيح عنه (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)- إلى قوله - الرعب) والروع - بالضم - القلب.

والظاهر أن الحيلولة بالرعب لما أرادوا أن يبنوا بأي مال كان حتى ألهموا بأن يبنوه من الحلال فخلي بينهم وبين بنائه. ويمكن أن يكون لانكساف الشمس وخروج الحية، كما روى الكليني عن علي بن إبراهيم ُوغيره بأسانيد مختلفة رفعوه قالوا: إنّما هدمت قريش الكعبة لأن السيل كان يأتيهم من أعلى مكة فيدخلها


1) انظر تاريخ خليفة بن خياط: 206. تاریخ بغداد 7: 156.

2) الكافي 4: 217 باب ورود تبع وأصحاب الفيل البيت، ح 3.

بينهم شر، فحكموا أوّل من يدخل من باب المسجد فدخل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فلما أتاهم أمر بثوب فبسط ثمّ وضع الحجر في وسطه، ثمّ أخذت القبائل بجوانب الثوب فرفعوه، ثمّ تناوله(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فوضعه في موضعه، فخصه الله عزّوجلّ به.


فانصدعت، و سرق من الكعبة غزال من ذهب رجلاه جوهر، وكان حائطها قصيراً، وكان ذلك قبل مبعث النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بثلاثين سنة، فأرادت قريش أن يهدموا الكعبة ويبنوها ويزيدوا في عرصتها، ثمَّ أشفقوا من ذلك وخافوا إن وضعوا فيها المعاول (1)أن ينزل عليهم عقوبة، فقال الوليد بن المغيرة: دعوني أبدأ فإن كان الله رضا لم يصبني شيء وإن كان غير ذلك كففنا، فصعد على الكعبة وحرك منه حجراً فخرجت عليه حية وانكسفت الشمس، فلما رأوا ذلك بكوا وتضرعوا وقالوا: اللهم إنا لا نريد إلا الإصلاح، فغابت عنهم الحية فهدموه ونحوا حجارته حوله حتى بلغوا القواعد التي وضعها إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فلما أرادوا أن يزيدوا في عرصته وحركوا القواعد التي وضعها إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا أصابتهم زلزلة شديدة وظلمة فكفوا عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان بنيان إبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُالله الطول ثلاثون ذراعاً، والعرض اثنان وعشرون ذراعاً، والسمك تسعة أذرع، فقالت قريش: نزيد في سمكها فبنوها، فلما بلغ البناء إلى موضع الحجر الأسود تشاجرت (أي تنازعت) قريش في وضعه فقال كل قبيلة: نحن أولى به نحن نضعه، فلما كثر بينهم تراضوا بقضاء من يدخل من باب بني شيبة، فطلع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فقالوا: هذا الأمين قد جاء فحكموه (أي جعلوه


1) المعول كمنبر حديدة ينقر بها الجبال لسان العرب 11: 487

2321 - وروي أنّ الحجّاج لما فرغ من بناء الكعبة سأل علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يضع الحجر في موضعه فأخذه ووضعه في موضعه.

2322 – وروي أنه كان بنيان إبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُالطول ثلاثين ذراعاً والعرض اثنين وعشرين ذراعاً والسمك تسعة أذرع، وإن قريشاً لما بنوها


أو اجعلوه حكماً) فبسط رداءه، وقال بعضهم: كساء طاروني (أي كان من الخز) كان له ووضع الحجر فيه، ثمَّ قال: يأتي من كل ربع (أي محلة) من قريش رجل فكانوا عتبة بن ربيع بن عبد شمس، والأسود بن المطلب من بني أسد بن عبد العزى، وأبو حذيفة بن المغيرة من بني مخزوم، وقيس بن عدي من بني سهم، فرفعوه ووضعه النبي في موضعه، وقد كان بعث ملك الروم بسفينة فيها سقوف وآلات وخشب قوم من الفعلة إلى الحبشة. ليبنى له هناك بيعة فطرحتها الريح إلى ساحل الشريعة فبطحت (أي انقلبت) فبلغ قريشاً خبرها، فخرجوا إلى الساحل فوجدوا ما يصلح للكعبة من خشب وزينة وغير ذلك فابتاعوه وصاروا به إلى مكة، فوافق ذلك ذرع الخشب البناء ما خلا الحجر، فلما بنوها كسوها الوصائ (1). وهي الأردية (2).

والوصيلة ثوب مخطط يماني.

[وضع السجاد الحجر موضعها في زمن الحجاج]

(وروي أن الحجاج) إلى آخره، قد تقدم في باب العلل.


1) في النسخة التي عندنا من الكافي الوصائل باللام، وفي بعض الوصائد.

2) الكافي 4: 217 باب ورود تبع وأصحاب الفيل البيت، ح 4.

كسوها الأردية.

2323 - وروى البزنطي عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ساهم قريشاً في بناء البيت، فصار لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)من باب الكعبة إلى النصف ما بين الركن اليماني إلى الحجر الأسود.

2324 - وفي رواية أخرى: أنه كان لبني هاشم من الحجر الأسود إلى الركن الشامي وما أراد الكعبة أحد بسوء إلا غضب الله عزّوجل لها.


[شركة النبي صلى الله عليه وسلم في بناء البيت قبل بعثه]

(وروى البزنطي عن داود بن سرحان) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح (1)(عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام) المساهمة: العمل بالقرعة، وصار لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قريباً من ربع البيت.

(وفي رواية أخرى) رواها الكليني أيضاً مرسلاً (2).

وفي بعض نسخ الكافي «اليماني» بدلاً من: «الشامي» ويجمع بينهما بأن يكون من الباب إلى الركن الشامي لسائر بني هاشم، ويكون إلى النصف مما بين اليماني والحجر مخصوصاً به(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، و من الحجر إلى الباب مشتركاً، وعلى نسخة اليماني يكون المشترك إلى النصف، ويكون الباقي إلى اليماني مخصوصاً بغيره من بني هاشم (وما أراد الكعبة) إلى آخره، روى الكليني في الموثق كالصحيح عن


1) الكافي 4: 218 باب ورود تبع وأصحاب الفيل البيت، ح 5.

2) الكافي 4: 219، باب ورود تبع وأصحاب الفيل البيت، ذيل ح 5.

ونوى يوماً تبع الملك أن يقتل مقاتلة أهل الكعبة ويسبي ذريتهم ثمّ يهدم الكعبة فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه، فسأل عن ذلك، فقالوا: ما نرى الذي أصابك إلا بما نويت في هذا البيت؛ لأن البلد حرم الله والبيت بيت الله وسكان مكة ذرية إبراهيم ُخليل الله، فقال:


أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت» إلى آخره (1)،وقد تقدم.

[قصة تبع في نيته هدم الكعبة]

(ونوى يوماً تبع الملك) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحسين بن المختار - الموثق - قال: حدثني إسماعيل بن جابر - الثقة - قال: كنت فيما بين مكة والمدينة أنا وصاحب لي فتذاكرنا الأنصار - وفي بعض النسخ الأصحاب المراد بهم هم - فقال أحدنا هم نزاع (2)(أي منتزعون) من قبائل، وقال أحدنا هم من أهل اليمن قال فانتهينا إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا وهو جالس في ظل شجرة، فابتدأ الحديث - ولم نسأله - فقال: «إن تبعاً لما أن جاء من قبل العراق وجاء العلماء وأبناء الأنبياء، فلما انتهى إلى هذا الوادي لهذيل أتاه أناس من بعض معهم القبائل، فقالوا: إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زماناً طويلاً حتى اتخذوا


1) الكافي 4: 210، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل، ح 17.

2) مجمع البحرين 4: 396، النزاع جمع نازع ونزيع، وهو الغريب.

صدقتم فما مخرجي مما وقعت فيه قالوا تحدّث نفسك بغير ذلك فحدّث نفسه بخیر فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا في مكانهما فدعا القوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم ثم أتى البيت فكساه الأنطاع وأطعم الطعام ثلاثين يوماً كل يوم مائة جزور حتى حملت الجفان إلى السباع في رؤوس الجبال ونثرت الأعلاف للوحوش ثم انصرف من مكة إلى المدينة فأنزل بها قوماً من أهل اليمن من غسان وهم الأنصار.


بلادهم حرما وبنيتهم ربا أو ربه، فقال: إن كان كما يقولون قتلت مقاتلهم، وسبيت ذريتهم، وهدمت بنيتهم قال فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه، قال: فدعا العلماء وأبناء الأنبياء فقال: انظروني وأخبروني لما أصابني هذا؟ قال: فأبوا أن يخبروه حتى عزم عليهم، قالوا: حدثنا بأي شيء حدثتك نفسك؟ قال: حدثت نفسي أن أقتل مقاتلهم، وأسبي ذريتهم وأهدم بنيتهم فقالوا: إنا لا نرى الذي أصابك إلا لذلك، قال: ولم هذا؟ قالوا: لأنّ البلد حرم الله والبيت بيت الله وسكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن فقال: صدقتم فما مخرجي مما وقعت فيه، قالوا: تحدث نفسك بغير ذلك فعسى الله أن يرد عليك، قال: فحدث نفسه بخیر فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما قال: فدعا بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم، ثم أتى البيت وكساء وأطعم الطعام ثلاثين يوماً كل يوم مائة جزور حتى حملت الجفان (أي القصاع) إلى السباع في رؤوس الجبال ونثرت الأعلاف (أي الحبوب) في الأودية للوحوش، ثم انصرف من مكة إلى المدينة، فأنزل بها قوماً من أهل اليمن من غسان

وروي أنه ذبح له ستة آلاف بقرة بشعب ابن عامر، وكان يقال لها: مطابخ تبع حتى نزلها ابن عامر فأضيفت إليه فقيل: شعب ابن عامر، ولم يكن تبع مؤمناً ولا كافراً، ولكنّه كان ممن يطلب الدين الحنيف، ولم يملك المشرق إلا تبع وكسرى.

وقصده أصحاب الفيل وملكهم أبو يكسوم أبرهة بن الصباح الحميري


وهم الأنصار» (1).

(وروي - إلى قوله - مطابخ تبع) قبل نزول ابن عامر فيها.

(ولم يكن تبع مؤمناً ولا كافراً) أي معانداً.

(ولم يملك المشرق) أي جميعه.

[قصة أصحاب الفيل]

(وقصده) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن محمد بن حمران وهشام بن سالم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لما أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مروا بإبل لعبد المطلب فاستاقوها فتوجه عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه، فاستأذن عليه فأذن له، وقيل له: إن هذا شريف قريش أو عظيم قریش، وهو رجل له عقل ومروة، فأكرمه،وأدناه، فقال لترجمانه: سله ما حاجتك؟ فقال له: إن أصحابك مروا بإبل لي فاستاقوها فأحببت أن تردها علي، قال:


1) الكافي 4: 215، باب ورود تبع وأصحاب الفيل البيت، ح 1. وزاد في آخره: وفي رواية أخرى: كساه النطاع وطيبه.

ليهدمه، فأرسل الله عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم


فتعجب من سؤاله إياه ردّ الإبل وقال: هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش، وذكرتم عقله، يدع أن يسألني أن انصرف عن بيته الذي يعبده، أما لو سألني أن انصرف عن هدمه لانصرفت له عنه فأخبره الترجمان بمقالة الملك، فقال له عبد المطلب: إن لهذا البيت رباً يمنعه، إنما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها، فأمر بردها عليه.

ومضى عبد المطلب حتى لقي الفيل على طرف الحرم فقال له محمود: فحرك رأسه، فقال له: أتدري لما جيء بك؟ فقال برأسه: لا، فقال: جاءوا بك؛ لتهدم بيت ربك أفتفعل؟ فقال برأسه: لا، قال: فانصرف عنه عبد المطلب وجاءوا بالفيل ليدخل الحرم، فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه، فامتنع، فأداروا به نواحي الحرم كلها كل ذلك يمتنع عليهم فلم يدخل.

وبعث الله عليهم الطير - كالخطاطيف - في مناقيرها حجر كالعدسة ونحوها، فكانت تحاذي برأس الرجل ثم ترسلها على رأسه فيخرج من دبره حتى لم يسبق منهم أحد إلا رجل هرب، فجعل يحدث الناس بما رأى إذ طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال هذا الطير منها، وجاء الطير حتى حاذى رأسه ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات» (1).

والظاهر أن أبابيل طير كالخطاف، بل نوع منه تكون في المساجد، وفي الشتاء


1) الكافي 4 216، باب ورود تبع وأصحاب الفيل البيت، ح 2.

كعصف مأكول، وإنّما لم يجر على الحجّاج ما جرى على تبع وأصحاب الفيل لأنّ قصد الحجّاج لم يكن إلى هدم الكعبة إنما كان قصده إلى ابن الزبير، وكان ضدّاً لصاحب الحق، فلما استجار بالكعبة أراد الله أن يبين للناس أنه لم يجره، فأمهل من هدمها عليه.


يذهب إلى البلاد الحارة، وفي الصيف إلى البلاد الباردة، وقيل: فيه أقاويل.

والعصف المأكول أي الزرع الذي أكل حبه وبقي تبنه، أو كورق أكلته البهائم، أجمع أهل الأخبار من العامة والخاصة على قصة أصحاب الفيل (1)، وفيه رد على الحكماء الطبيعيين، ودليل باهر على وجود القادر بالذات وعلى نبوة نبينا(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فإنه وقع سنة ولادته على ما هو المشهور بين العلماء، وهو من قبيل الإرهاص والمعجزات التي حصلت لها قبل دعوى النبوة، وهي أكثر من أن تحصى ومنقبة عظيمة للكعبة عظمها الله تعالى.

(وإنما لم يجر على الحجاج) إلى آخره.

ويمكن أن يكون ما وقع فيها من البلايا على المعاندين قبل ظهور سيد المرسلين(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)؛ لكونها محتاجة إليها، وأما بعد ظهوره(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وصدور الخوارق للعادات التي لا تحصى وإعظامه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ا للكعبة فغير محتاج إليها، ولهذا لم يحصل بعد

ظهوره(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما حصل قبل ظهوره(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)


1) انظر: الأمالي للشيخ المفيد: 312، ح.5 عمدة الطالب: 24 توضيح المقاصد: 5. المستدرك للحاكم النيسابوري:2 535 شرح مسلم للنووي.18: 111 فتح الباري 8: 561.

------------------------------

ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) . قال: «إن العرب لم يزالوا على شيء من الحنيفية يصلون الرحم، ويقرون الضيف ويحجون البيت ويقولون: اتقوا مال اليتيم؛ فإنّ مال اليتيم عقال، ويكفون أشياء عن من المحارم مخافة العقوبة، وكانوا لا يملي لهم إذا انتهكوا المحارم، وكانوا يأخذون من لحاء شجر الحرم فيعلقونه في أعناق الإبل، فلا يجترئ أحد أن يأخذ من تلك الإبل حيث ما ذهبت ولا يجترىء أحد أن يعلق من غير لحاء شجر الحرم، أيهم فعل ذلك عوقب، وأما اليوم فأملي لهم، ولقد جاء أهل الشام فنصبوا المنجنيق على جبل أبي قبيس، فبعث الله عليهم سحابة كجناح الطير فأمطرت عليهم صاعقة، فأحرقت سبعين رجلاً حول المنجنيق» (1).

والعقال - بضم العين وتشديد القاف - طلع يأخذ في قوائم الدابة (2)شبهوا مال اليتيم بهذا الداء.

والإملاء الإمهال (3)وحكاية أهل الشام إن كان قبل مبعث النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فظاهر، وإن كان المراد به قصة الحجاج فالمراد به أنه وإن أمهل عليهم عذاب الاستئصال إلى زمان قليل لم يمهلوا أصل العذاب.

19.


1) الكافي 4: 211، باب حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإسماعيل ا، ح 19.

2) الصحاح 5: 1770.

3) النهاية لابن الأثير 4: 363.

2325 - وروي عن عيسى بن يونس، قال: كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد، فقيل له: ترکت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة، فقال: إن صاحبي كان مخلطاً


[بحث ابن أبي العوجاء مع الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ]

(وروي عن عيسى بن يونس) ورواه الكليني عنه أيضاً (1)(قال: كان ابن أبي العوجاء) الذي كان من الملاحدة الكبار، وكان في نهاية الحماقة (من تلامذة الحسن البصري) أنه كان من علماء العامة وإن كان تلميذ أمير المؤمنين صلوات الله عليه (فانحرف) ابن أبي العوجاء عن التوحيد والقول بوجود الباري تعالى، وهذا المعنى هو المصطلح في عرف القدماء، كما يظهر من تتبع آثارهم (فقيل له: تركت مذهب صاحبك) الحسن (ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة) وهو الإلحاد؛ فإن الملاحدة حمقهم أظهر من جميع أصناف الكفرة؛ فإنّهم بمنزلة السوفسطائية في إنكارهم المحسوسات؛ فإنّه لا شيء أظهر من وجوده تعالى.

به صورت شعر ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد (فقال: إنّ صاحبي كان مخلطاً) أي لم يكن له رأي مستقيم كان مرة له رأي القدرية الذين يقولون: بقدرة العبد، ومرة له رأي الجبرية بأن لا قدرة للعبد، وإذا تكلم بالجبر لم يدع قدرة


1) الكافي 4: 197، باب ابتلاء الخلق واختبارهم، ح 1.

كان يقول طوراً بالقدر وطوراً بالجبر، وما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه، قال: ودخل مكة تمرداً وإنكاراً على من يحج، وكان يكره العلماء مساءلته إياهم ومجالسته لهم؛ لخبث لسانه، وفساد ضميره، فأتى جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) فجلس إليه في جماعة من نظرائه ثم قال له: إن المجالس أمانات، ولا بد لكل من كان به سعال أن يسعل أفتأذن لي في الكلام؟


العبد، وإذا تكلم بالاستطاعة لم يترك التوفيق من الله لعبده، أو لم يكن له مذهب مستقيم، وكان هذا مثالاً، فترك ابن أبي العوجاء مذهبه لأمثال هذه الأشياء ومذهب الإمامية القائلين: أنه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين، كما ورد به الأخبار المتواترة (1)وبهذا يجمع بين الآيات والأخبار والأدلة العقلية من الجانبين.

(ودخل) ابن أبي العوجاء (مكة تمرداً) عن الحق.

(في جماعة) أي مع جماعة من أمثاله من الملاحدة.

(إن المجالس أمانات) قاله الملحد إلزاماً، يعني نبيكم قال هذه الكلمة، فينبغي أن تعملوا عليه، ولا ينقل كلامي أحد من أهل المجلس إلى أحد؛ لئلا يصل إلى الحكام ويصير سبباً لقتلي.

(ولا بد - إلى قوله - أن يسعل) الظاهر أنه من أمثال العرب، وكناية عن أن لي شبهة ولا بد لي أن أقولها لتدفع شبهتي، وهذه الكلمة أيضاً اعتذار منه؛ لئلا يقال: إنه


1) الكافي 1: 160، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 13. الاعتقادات في دين الإمامية: 29. التوحيد 206. عيون أخبار الرضا الله 2: 114.

فقال تكلّم، فقال: إلى كم تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر من فكّر في هذا أو قدّر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر فقل فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أسه ونظامه، فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ من أضله الله وأعمى قلبه


ملحد البتة، بل يكون له المخرج بأني لا أعتقده، ولكن أريد حل الشبهة.

(إلى كم تدوسون هذا البيدر) شبه طوافهم بالبيت بدياس الدواب بيدر الطعام؛ ليتميز الحب من التبن، ويمكن أن يكون كناية عن قطعهم البوادي (وتلوذون) أي تلجئون (بهذا الحجر) أي الحجر الذي لا يضر ولا ينفع، كما قاله عمر في الحجر الأسود. (وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب) أي الآجر، أي جعلتموه بمنزلة الإله، وتعبدون ما لا يضر ولا ينفع (وتهرولون) المراد بها الرمل الذي يستحبونه العامة في

طواف القدوم، وسيجيء.

(من فكر) أي تفكر في هذا (أو قدر) وفي الكافي بالواو، وهو أظهر، أي تفكر وقدر هذا الفعل مع أفعال العقلاء.

(فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن من أضله الله وأعمى قلبه) أي لا بد في معرفة الحقائق من هداية الله، ولا تحصل له إلا بالالتجاء إليه أولاً، ثم تخلية النفس من العقائد الفاسدة حتى يفهم الحق في الأمور، فأما من أضله الله تعالى وخلاه مع نفسه بالسيئات والمخالطة مع الملاحدة والخوض في الشبهات - مع نهاية البلادة

استوخم الحق فلم يستعذبه وصار الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره، وهذا بيت استعبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُبه خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحتهم على تعظيمه وزيارته وجعله محلّ أنبيائه وقبلة للمصلين له، فهو


والحماقة مع التهديدات الواردة في تركه وصار بأعماله ضالاً أعمى القلب - لا يمكن أن يفهم الحق، بل يستوخمه ولم يجده مريئاً، واستثقل على قلبه (فلم يستعذبه به وفي الكافي بالواو أي لم يجده عذباً، واستولى عليه الشيطان فصار وليه (يورده مناهل الهلاك) كما قال تعالى: (أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) (1). (ثم لا يصدره) أي لا يرجعه.

والحاصل أنك إن أردت الهداية فاعمل بما قلت وتفكر فيما أقول، فشرع (عَلَيهِ السَّلَامُ): وقال: (وهذا بيت) وفي الكافي بدون الواو (استعبد الله به خلقه) أي المطلوب من العباد (2)العبودية والإطاعة، ولا يجب فيها أن يكون موافقاً لما يفهمه العقول الضعيفة؛ فإنه وإن قيل: إن الحسن والقبح عقليان، فلا يقول عاقل بأنه يفهمهما، أي عاقل كان على أن مجرد العبودية كاف في حسن الأمر (ليختبر طاعتهم) في إتيانه ويثيبهم على ذلك جزاء المحسنين (فحثهم على تعظيمه وزيارته) لانتسابه إليه تعالى (وجعله محل أنبيائه) فيجب أن يعظموه (وقبلة للمصلين له) فيلزم أن يفخموه


1) البقرة: 257.

2) في نسخة: «العبادات».

شعبة من رضوانه وطريق يؤدّي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال، ومجتمع العظمة والجلال، خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام، وأحق من أطيع فيما أمر وانتهي عمّا نهى عنه وزجر الله المنشئ للأرواح


(فهو شعبة من) شعب (رضوانه) التي هي العبادات، ووصلة إلى الوصول إلى رضاه الذي هو أعظم الطاعات وطريق يؤدي إلى غفرانه بارتكاب المجاهدات (منصوب على استواء الكمال) بأن جعل كل فعل من أفعاله سبباً لرفع رذيلة من الرذائل النفسانية وموجباً لحصول فضيلة من الفضائل القلبية، كما سنذكره إن شاء الله تعالى في أسراره، أو المراد به الكمالات المعنوية التي للكعبة التي يفهمها أرباب القلوب.

ويؤيده قوله: (ومجتمع العظمة والجلال) فإن عظمته وجلالته معنويتان، أو التعظيم الذي في قوله تعالى: (بَيْتِي) (1)بإضافة الاختصاص وتعظيم أنبيائه له حتى صار معظماً في قلوب المؤمنين ويقاصون الشدائد العظيمة في الوصول إليه.

(خلقه الله قبل دحو الأرض) على الماء (بألفي عام) كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدَى لِلْعَالَمِينَ) (2).

(وأحق) وفي الكافي بالفاء (من أن أطيع - إلى قوله - وزجر الله) خبر، أو خبره أحق (المنشئ للأرواح بالصور) أي الواجب الموجد للأرواح والأشباح هو الأحق؛


1) انظر: البقرة: 125. الحج: 26. نوح: 28.

2) آل عمران: 96.

بالصور فقال ابن أبي العوجاء: ذكرت يا أبا عبد الله ُفأحلت على غائب، فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ويلك وكيف يكون غائباً من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم ويعلم أسرارهم، وإنّما المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان اشتغل به مكان وخلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي


لأن يطاع في المأمورات والحج من جملتها؛ فإن شكر المنعم وجوبه عقلي، انتهى عبارة الكافي (1).

(فقال ابن أبي العوجاء ذكرت) (2)أي الرب (فأحلت) من الحوالة، أي دللت (على غائب) لا نراه فلعله لا يكون (فقال - إلى قوله - شاهد) بالمعية العلمية والتربية (وإليهم أقرب من حبل الوريد) فإنه إذا انقطع ذلك الحبل انقطع الحياة، وهو أقرب إلى عبده من هذا الحبل؛ لأنه إذا انقطع فيضه يصير معدوماً بالمرة؛ لأن الإمكان علة الاحتياج، ولا ينقطع أبداً عنه (يسمع كلامهم) ودليله إجابة دعواتهم (ويرى أشخاصهم) لأنه يربيهم آناً فاناً (ويعلم أسرارهم) في الإجابة والبلية بحسب الأسرار.

(وإنما المخلوق) يعني أن الغيبة التي توهمته في المخلوق (الذي - إلى قوله - منه مكان) وكان جسماً محتاجاً إلى الأجزاء والمكان، فلا يدري حال غير المكان


1) قول الشارح له انتهى عبارة الكافي يريد به إلى قوله والصور.

2) علل الشرائع 2: 404 باب علة وجوب الحج، ح 4.

كان فيه فأما الله العظيم الشأن الملك الديان فإنه لا يخلو منه مكان، ولا يشتغل به مكان لا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة وأيّده بنصره واختاره لتبليغ رسالاته صدّقنا قوله بأنّ ربّه بعثه وكلّمه، فقام عنه ابن أبي العوجاء فقال


الذي فيه.

(فأما الله العظيم الشأن) الواجب بالذات (الملك الديان) المجازي لعباده (1)بالطاعة والعصيان (فإنّه لا يخلو منه مكان) علماً وقدرةً وتربية وفيضاً (ولا يشتغل به مكان) كون الجسم في البعد أو السطح (لا يكون به إلى مكان أقرب منه إلى مكان) فإن نسبته إلى جميع الأمكنة والأزمنة على السواء؛ فإنهما مخلوقان له ونعم ما قال:

با مکان آفرین مکان چکند

آسمان گر بر آسمان چکند

خالق و رازق زمین و زمان

صانع وشاهد مكين مكان

فلما أثبت وجوده ووجوبه وتجرده وقدرته وعلمه أثبت النبوة بأن قال: (والذي بعثه بالآيات المحكمة) المتقنة من القرآن المعجز للجن والإنس عن أن يأتوا بسورة منه؛ للفصاحة و البلاغة، والإخبار بالمغيبات الماضية والآتية، واشتماله على جميع العلوم الإلهية والحكم العلمية والعملية، وغيرها (والبراهين الواضحة) من شق القمر وإنطاق الحصى، وإحياء الموتى، وغيرها مما يزيد على ألف (وأيده بنصره) تخصيص بعد التعميم؛ فإنه مع وحدته بين ملوك العرب والعجم، والروم


1) في نسخة «الجميع عباده.

لأصحابه: من ألقاني في بحر هذا سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة قالوا له: ما كنت في مجلسه إلا حقيراً، فقال: إنّه ابن من حلق رؤوس من ترون.


والحبش، والترك والهند، حتى إن أقربائه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كانوا أعداء له، فنصره عليهم وخذلهم له.

فلما أفحم الملحد ولم يقدر أن يتكلم (فقال لأصحابه: من ألقاني في بحر هذا) يعني صرت في بحر مواج مهلك لم أقدر على الخروج منه (سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة والخمرة): ما يخمر به وعكر النبيذ، وحصيرة صغيرة من السعف والورس وأشياء من الطيب تطلي به المرأة؛ لتحسن وجهها (1)، ولكل مناسبة. (فألقيتموني على جمرة) أي نار موقدة، أي كنت أردت منكم أن تحصلوا لي شخصاً لأباحث معه وأغلبه حصلتم لي مباحثاً ألزمني وأهلكني وضيعني (فقالوا له: ما كنت في مجلسه إلا حقيراً) أي لأي شيء لم تتكلم اعتذر منه (وقال: إنه ابن من حلق رؤوس من ترون) أي أبوه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)كان في طالعه، أو قدرته واستيلائه على قلوب العالمين كان بحيث حلق رؤوسهم، وحلق الرأس فى العرب كان عاراً عظيماً لتكبرهم ونخوتهم لئلا يعلى على رؤوسهم، فإذا كان الأب بهذه القدرة فلا يستبعد أن أصير مغلوباً له، أو كان بحسب الطالع، كما هو رأي الطبيعيين من الملاحدة، أو لأنه ابن ملك العالم والعالم وإن كان فائقاً. يصير عند الملوك وأبنائهم عاجزاً، فليس العجز

لجهلي بل لاحتشامي إياه.


1) القاموس المحيط 2: 23.

------------------------------

[نقل الخطبة القاصعة المشتملة على علل الحج]

وذكر الكليني بعض الخطبة التي رواه السيد رضي الدينرضیَ اللّهُ عنهُ في النهج وإن كان السيد بعده (1)لكن الخطبة من مشاهير خطب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، المسماة بالخطبة القاصعة في ذم إبليس – لعنه الله - على استكباره وتركه السجود لآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فلا بأس أن نزين الكتاب بذكرها؛لاشتمالها على علل الحج وغيرها مما يمكن أن يكون تمهيداً لها، ولطولها نقتصر على إيراد بعضها:

«الحمد لله الذي لبس العزّ والكبرياء، واختارهما لنفسه دون خلقه، وجعلهما حمى وحرماً على غيره، واصطفاهما لجلاله، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين، فقال سبحانه - وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب -: (إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ) (2)اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه، و تعصب عليه لأصله، فعدو الله إمام المتعصبين، وسلف المستكبرين الذي وضع أساس العصبية، ونازع الله رداء الجبرية، وأدرع لباس التعزز، وخلع قناع التذلل،


1) فإن وفاة الكليني له في سنة 328 أو 329، ووفاة السيد الرضي في سنة 406، وسنون عمره الشريف سبع وأربعون رضوان الله عليهما.

2) ص: 71 – 74.

------------------------------

ألا ترون كيف صغره الله بتكبره، ووضعه الله بترفعه، فجعله في الدنيا مدحوراً، وأعد له في الآخرة سعيراً.

ولو أراد الله سبحانه أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ويبهر العقول رواؤه (1)وطيب يأخذ الأنفاس عرفه (2)لفعل، ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة، ولخفت البلوى فيه على الملائكة، ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله، تمييزاً بالاختبار لهم، ونفياً للاستكبار عنهم، وإبعاداً للخيلاء منهم، فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس؛ إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدري أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة عن كبر ساعة واحدة؟ فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته ؟ كلا ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشراً بأمر أخرج به منها ملكاً، إن حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة (أي قرابة) في إباحة حمى حرمه على العالمين، فاحذروا عباد الله عدو الله أن يعديكم بدائه، وأن يستفزكم بندائه، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله.

فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد، وأغرق لكم بالنزع الشديد، ورماكم من مكان قریب، فقال: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ


1) لسان العرب 14: 348، الرواة بالضم ماء الوجه وحسن المنظر، يقال: رجل له رواء.

2) في نسخة: «من عرفه».

------------------------------

أَجْمَعِينَ) (1)قذفاً بغيب بعيد، ورجماً بظن غير مصيب، صدقه به أبناء الحمية وإخوان العصبية وفرسان الكبر و الجاهلية، حتى إذا انقادت له الجامحة منكم واستحكمت الطماعية منه فيكم، فنجمت (أي ظهرت) الحال من السر الخفي إلى الأمر الجلي، استفحل سلطانه عليكم، ودلف بجنوده نحوكم، فأقحموكم ولجأت الذل وأحلوكم، ورطات القتل وأوطأوكم إثخان الجراحة، طعنا في عيونكم وحزاً (2)في حلوقكم، ودقاً لمناخركم، وقصداً لمقاتلكم، وسوقاً بخزائم القهر إلى النار المعدة لكم فأصبح أعظم في دينكم جرحاً، وأورى في دنياكم قدحاً من الذين أصبحتم لهم مناصبين وعليهم متألبين، فاجعلوا عليه حدّكم وله جدكم.

فلعمر الله لقد فخر على أصلكم، ووقع في حسبكم، ودفع في نسبكم، وأجلب بخيله عليكم، وقصد برجله سبيلكم، يقتنصونكم (3)بكل مكان، ويضربون منكم كل بنان، لا تمتنعون بحيلة ولا تدفعون بعزيمة في حومة ذل، وحلقة ضيق، وعرصة موت، وجولة بلاء فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية، وأحقاد الجاهلية فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته، واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم، وخلع التكبر من أعناقكم واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده، فإنّ له


1) الحجر: 39.

2) حز واحتز قطعه.

3) قنص واقتنص صاده واصطاده لسان العرب 7: 83.

------------------------------

من كل أمة جنوداً وأعواناً و رجلاً وفرساناً، ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه (أي قابيل) من غير ما فضل، جعله الله فيكم سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد، أو الحسب، وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة.

ألا وقد أمعنتم في البغي وأفسدتم في الأرض مصارحة الله بالمناصبة ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة، فالله الله في كبر الحمية، وفخر الجاهلية؛ فإنه ملاقح الشنآن ومنافخ الشيطان التي خدع بها الأمم الماضية والقرون الخالية، حتى أعنقوا في حنادس جهالته ومهاوي ضلالته، ذللا عن سياقه سلساً في قياده أمراً، تشابهت القلوب فيه وتتابعت القرون عليه، وكبراً تضايقت الصدور به.

ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن حسبهم، وترفعوا فوق نسبهم، وألقوا الهجنة على ربّهم، وجاحدوا الله على ما صنع بهم، مكابرة لقضائه، ومغالبة لآلائه، فإنهم قواعد أساس العصبية، ودعائم أركان الفتنة، وسيوف اعتزاء الجاهلية، فاتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا، ولا لفضله عندكم حساداً، ولا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم، وخلطتم بصحتكم مرضهم، وأدخلتم في حقكم باطلهم، وهم أساس الفسوق وأحلاس العقوق، اتخذهم إبليس مطايا ضلال، وجندا بهم يصول على الناس وتراجمة ينطق على ألسنتهم استراقاً لعقولكم، ودخولاً في عيونكم، ونفثاً في أسماعكم، فجعلكم مرمى نبله

------------------------------

وموطئ قدمه ومأخذ يده، فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته ووقائعه ومثلاته، واتعظوا بمثاوي خدودهم ومصارع جنوبهم، واستعيذوا بالله من لواقح الكبر، كما تستعيذون به من طوارق الدهر، فلو رخص الله في الكبر لأحد من عباده لرخص فيه لخاصة أنبيائه وأوليائه، ولكنه سبحانه كره لهم التكابر، ورضي لهم التواضع، فالصقوا بالأرض خدودهم، وعفروا في التراب وجوههم، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين، وكانوا أقواماً مستضعفين قد اختبرهم الله بالمخمصة وابتلاهم بالمجهدة، وامتحنهم بالمخاوف، ومخضهم بالمكاره، فلا تعتبروا الرضا والسخط بالمال والولد جهلاً بمواقع الفتنة، والاختبار في مواضع الغنى والإقتار، فقد قال سبحانه وتعالى: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ تُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ) (1)، فإن الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم، وأوليائه المستضعفين في أعينهم ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون صلى الله عليهما على فرعون، وعليهما مدارع الصوف و بأيديهما العصي فشرطا له أن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه، فقال: ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذل، فهلا ألقي عليهما أساور من ذهب؟ إعظاماً للذهب وجمعه واحتقاراً للصوف ولبسه. ولو أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن


1) المؤمنون: 55 و 56.

-----------------------------

العقيان (1)ومغارس الجنان، وأن يحشر معهم طيور السماء ووحوش الأرضين لفعل، ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحل الإنباء، ولما وجب للقابلين، أجور المبتلين ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين ولا لزمت الأسماء معانيها، ولكن الله سبحانه جعل رسله أولي قوة في عزائمهم، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم قناعة تملأ القلوب والعيون، غنى وخصاصة تملأ الأبصار والإسماع أذى، ولو كانت الأنبياء (عَلَيهِ السَّلَامُ) أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك تمتد نحوه أعناق الرجال وتشد إليه عقد الرحال، لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار وأبعد لهم من الاستكبار ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم، فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة (أي لم تكن خالصة الله) ولكن الله سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله، والتصديق بكتبه، والخشوع لوجهه، والاستكانة لأمره، والاستسلام لطاعته أمورا، له خاصة لا تشوبها من غير شائبة وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل.

ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع (أي ظاهراً) فجعلها بيته الحرام الذي جعله الله للناس قياماً، ثمَّ وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً، أو أقل نتائق الدنيا مدراً، وأضيق بطون الأودية قطراً بين جبال خشنة ورمال دمثة، وعيون وشلة،


1) العقيان هو الذهب الخالص، وقيل: هو ما ينبت منه نباتاً، النهاية لابن الأثير 3: 283.

------------------------------

وقرى منقطعة لا يزكو بها خف، ولا حافر ولا ظلف، ثم أمر سبحانه آدم لا وولده، أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم، وغاية لملقى رحالهم تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة، ومهاوي فجاج عميقة، وجزائر بحار منقطعة حتى يهزوا مناكبهم، ذللاً يهللون الله حوله ويرملون على أقدامهم شعثا غبراً قد نبذوا السراويل وراء ظهورهم وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم ابتلاء عظيماً، وامتحاناً شديداً، واختباراً مبيناً، وتمحيصاً بليغاً، جعله الله سبباً لرحمته ووصلة إلى جنته.

ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار جم الأشجار، داني الثمار، ملتف البنى، متصل القرى بين برة سمراء وروضة خضراء، وأرياف محدقة وعراض مغدقة وزروع ناضرة، وطرق عامرة، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء، لو كان الأساس المحمول عليها و الأحجار المرفوع بها من زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، ولنفي معتلج الريب من الناس، ولكن الله سبحانه يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبدهم بألوان المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجا للتكبر من قلوبهم، وإسكانا للتذلل في نفوسهم، وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله، وأسباباً ذللا لعفوه (1)

فالله الله في عاجل البغي، وآجل وخامة الظلم، وسوء عاقبة الكبر؛ فإنها مصيدة


1) الكافي 4: 198، باب ابتلاء الخلق واختبارهم بالكعبة، ح 2.

2326 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): في خبر آخر حديث يذكر فيه الإسلام


إبليس العظمى، ومكيدته الكبرى التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة، فما تكدي أبداً ولا تشوي أحداً لا عالماً لعلمه، ولا مقلاً في طمره، وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات، والزكوات، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات، تسكينا لأطرافهم وتخشيعا لأبصارهم، وتذليلا لنفوسهم، وتخفيضاً لقلوبهم، وإذهاباً للخيلاء عنهم؛ لما في ذلك من تعفير عتائق الوجوه بالتراب تواضعاً، والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغراً، ولحوق البطون بالمتون من الصيام تذللاً، مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الأرض وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر، انظروا إلى ما هذه الأعمال (1)من قمع نواجم الفخر، وقدع طوالع الكبر» إلى آخره (2).

فتدبر في ألفاظها ومعانيها؛ فإنّها مشتملة على حقائق شتّى.

[من أحدث في الكعبة معانداً]

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره. رواه الكليني بطرق صحيحة متواترة (3)ويدلّ على كفر من استخف بالكعبة؛ فإن وجوب تعظيمه من ضروريات الدين.


1) في نسخة: «الأفعال».

2) نهج البلاغة 2: 137، وليعلم أنّ ما نقله الشارح له من هذه الخطبة الشريفة نصفها أو أكثر منه بقليل فراجع الباقي ولاحظه مع التأمل تجدها بحراً ذاخراً وكنزاً وافراً سلام الله على منشيها وجعلنا واياكم من مواليه وموالي أولاده المعصومين ع السلام.

3) الكافي،2: 28، باب آخر منه وفيه أن الإسلام قبل الايمان، ح 2.

والإيمان ولو أنّ رجلاً دخل الكعبة فبال فيها معانداً أخرج من الكعبة ومن الحرم، وضربت عنقه.

2327 - وسأل عبد الله ُبن سنان أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن قول الله عزّوجل (وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءامِنَّا) قال: من دخل الحرم مستجيراً به فهو آمن


[معنى كون الكعبة آمناً]

(وسأل عبد الله بن سنان (في الصحيح، كما في التهذيب، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه (1)(أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) . ويدل ظاهراً على شمول الآية لغير ذوي العقول أيضاً، كما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن طائر أهلي أدخل الحرم حياً فقال: «لا يمس؛ لأنّ الله يقول: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنَّا) (2)وفي معناه صحيحة محمد بن مسلم عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)، وظاهر السخط العقوبات الأخروية.

ويمكن شموله للدنيوية أيضاً، كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، والشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ: (ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً) (4)قال: «إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم


1) التهذيب 5: 449، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 212 الكافي 4: 226، باب في قوله تعالى ومن دخله كان آمنا ح. والآية في سورة آل عمران: 97.

2) التهذيب 5: 347، باب الكفارة عن خطأ المحرم وتعديه الشروط، ح 119.

3) التهذيب 5: 362، باب الكفارة عن خطأ المحرم وتعديه الشروط، ح 171.

4) آل عمران: 97.

من سخط الله عزّ وجلّ، وما دخل من الوحش والطير كان آمناً من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم.


ثم فرّ إلى الحرم لم يسخ - أو لم ينبغ - لأحد أن يأخذه في الحرم، ولكن يمنع من السوق، ولا يبايع، ولا يطعم، ولا يسقى ولا يكلم فإنّه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ، وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم؛ لأنه لم يرع - أو لم ير - للحرم حرمة» (1)وروي عن علي بن أبي حمزة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما هو في معناه (2)

وفي الصحيح - كالشيخ - عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قتل رجلاً في الحل ثم دخل في الحرم، فقال: «لا يقتل، ولا يطعم، ولا يسقى، ولا يبايع، ولا يؤذى حتى يخرج من الحرم، فيقام عليه الحد»، قلت: فما تقول في رجل قتل في الحرم أو (3)سرق؟ فقال: «يقام عليه الحد في الحرم صاغراً إنه لم ير للحرم حرمة، وقد قال الله عزّوجلّ: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) (4)فقال: «هذا هو في الحرم فقال: ﴿فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) (5)


1) الكافي 4: 226، باب في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنَا) ، ح.2. التهذيب 10: 216، باب القاتل في الشهر الحرام والجرم، ح 6.

2) الكافي 4: 227، باب في قوله تعالى و من دخله كان آمنا، ذيل ح 2.

3) في نسخة: «وسرق»

4) البقرة: 194.

5) الكافي 4: 227، باب الإلحاد بمكة والجنايات، ح.4 التهذيب 5: 419، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 102. والآية في سورة البقرة: 193.

ومن أتى بموجب الحد في الحرم أخذ به في الحرم؛ لأنه لم ير للحرم حرمة.

2328 - وروى معاوية بن عمار أنه أتي أبو عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُفقيل له: إنّ سبعاً من سباع الطّير على الكعبة ليس يمرّ به شيء من حمام الحرم إلا ضربه، فقال: انصبوا له واقتلوه؛ فإنّه قد ألحد.

2329 - قال: وسألته عن قول الله عزّوجلّ: ﴿ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) قال كل ظلم إلحاد وضرب الخآدم في غير ذنب من ذلك الإلحاد.


الظاهر أنّ مراده (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالاستشهاد بالآية أنه إذا اعتدى في الحرم يعتدي عليه.

وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هذا هو في الحرم» بيان هذا المعنى، وأيده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ال بآية أخرى. ويحتمل أن يكون الاستشهاد بالآيتين بأن القصاص لازم بالآية الأولى، والجناية في الحرم إلحاد وظلم فلا يراعى حرمته، وألحق بعض الأصحاب مشاهد النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم، وكأنه باعتبار إطلاق حرم الله عليها في الأخبار ولا يخلو عن إشكال.

(ومن أتى) إلى آخره، الظاهر أنه من كلام الصدوق مأخوذاً من هذه الأخبار لا أنه من تتمة حديث عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن سنان، كما يظهر من الكافي والتهذيب. وروى معاوية بن عمار في الصحيح كما في الكافي والتهذيب (1)(أنصبوا له)


1) الكافي 4: 227، باب الإلحاد بمكة والجنايات، ح 1.

2330 - وفي رواية أبي الصباح الكناني عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: كل ظلم يظلمه الرجل نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحدٍ أو شيء من الظلم فإنّي أراه إلحاداً، ولذلك كان يتقي الفقهاء أن يسكنوا مكة.


أي عادوه أو شبكة ونحوها، ويدلّ على أنّ الظلم في الحرم حتى من غير ذوي العقول إلحاد وكفر أو بمنزلته.

(وفي رواية أبي الصباح الكناني) لم يذكر المصنف طريقه إليه، والظاهر أنه مأخوذ من كتابه فيكون صحيحاً، ورواه الكليني عنه أيضاً (1)، وفي الطريق محمد بن الفضيل ويمكن أن يكون محمد بن القسم بن الفضيل، كما ذكره بعض فيكون صحيحاً، ويدلّ على كراهة سكنى مكة شرفها الله لمن لم يثق من نفسه في ترك المعاصي.

وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُلا عن قول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) (2)فقال: «كل الظلم فيه إلحاد حتى لو ضربت خادمك ظلماً خشيت أن يكون إلحاداً» فلذلك كان الفقهاء يكرهون سكنى مكة (3)والمراد بالفقهاء: العلماء المتقون أو الأئمة صلوات الله عليهم.

وروى الكليني في الصحيح عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُالله في قول الله عزّوجلّ: (وَ مَنْ


1) الكافي 4: 227 باب الإلحاد بمكة والجنايات، ح

2) الحج: 25

3) التهذيب 5: 420، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 103ص: 237.

2331 - وسأله أبو بصير: عن الرّجل يريد مكة أو المدينة أيكره أن يخرج منه بالسلاح. فقال: لا بأس أن يخرج بالسلاح من بلده، ولكن إذا دخل مكة لم يظهره.


يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادٍ بِظُلْمٍ) فقال: «من عبد فيه غير الله عزّوجلّ، أو تولى فيه غير أولياء الله عزّوجلّ، فهو ملحد بظلم، وعلى الله تبارك وتعالى أن يذيقه من عذاب أليم» (1)ويظهر من هذا الخبر أن سكانها غالباً ملاحدة، كما هو المشاهد.

وفي الموثق عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «أهل الشام شر من أهل الروم، وأهل المدينة شر من أهل مكة، وأهل مكة يكفرون بالله جهرة» (2)وفي الموثق عن أبي بصير عن أحدهماعَلَيهَما السَّلَامُ، قال: «إنّ أهل مكة ليكفرون بالله جهرة، وإن أهل المدينة أخبث من أهل مكة أخبث منهم بسبعين ضعفاً (3).

وهذا الوجه هو العمدة في كراهة سكنى الحرمين؛ لأنه لا يمكن فيهما إظهار شعائر الإيمان.

[إظهار السلاح بمكة]

(وسأله أبو بصير) في الموثق ورواه الكليني في الصحيح عن


1) الكافي 8: 337، باب حديث الذي أحياه عيسى، ح 533.

2) الكافي 2: 409، باب في صنوف أهل الخلاف، ح 3.

3) الكافي 2: 410، باب في صنوف أهل الخلاف، ح 4.

2332 - وفي رواية حريز بن عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا ينبغي أن يدخل الحرم بسلاح إلا أن يدخله في جوالق أو يغيبه، يعني يلفّ على الحديد شيئاً.

2333 - وسأل عبد الملك بن عتبة أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عما يصل إلينا من ثياب الكعبة هل يصلح لنا أن نلبس شيئاً منها؟ فقال: يصلح للصبيان والمصاحف والمخدة تبتغي بذلك البركة إن شاء الله تعالى.


أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)ويدل على كراهة إظهار السلاح بمكة والمدينة (وفي رواية حريز ابن عبد الله) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح (2)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو كالسابق في الدلالة على كراهة إظهار السلاح بمكة، والجوالق معرب جوال أو يغيبه، أي يجعله غائباً. وفي بعض النسخ بعيبة، أي فيها، والتفسير من الراوي يؤيد النسخة الأولى، وإن كان اللفظ أعم، وظاهره أنه لا يكفي كونه في الغلاف وإن كان الظاهر من التفسير الاكتفاء.

[حكم ثياب الكعبة]

(وسأل عبد الملك بن عتبة في الموثق كالصحيح، ورواه الكليني قوياً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويدلّ على جواز الانتفاع واستحباب التبرك بها، وعلى جواز


1) الكافي 4: 228، باب إظهار السلاح بمكة، ح 2.

2) الكافي 4: 228، باب إظهار السلاح بمكة، ح 1.

3) الكافي 4: 229، باب لبس ثياب الكعبة، ح 1.

2334 - وروي عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أخذت سكاً من سك المقام وتراباً من تراب البيت وسبع حصيات، فقال: بئس ما صنعت أما التراب والحصى فردّه.

2335 - وروى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: لا ينبغي لأحد أن يأخذ من تربة ما حول البيت وإن أخذ من ذلك شيئاً ردّه.


إلباس الصبيان بها، ويحمل على غير المميز جمعاً بين الروايات. ولا يرد أنه وقف على الكعبة فلا يجوز التصرف فيها؛ لأنه هكذا وقف بأنه يكون سنة لباس الكعبة وبعدها يكون للخدمة، والابتغاء الطلب.

[كراهية أخذ تراب البيت وحصاه]

(وروي عن معاوية بن عمار) في الصحيح، ورواه الكليني عنه (1)، السك بالضم: ضرب من الطيب (2)ويطلق على كل طيب. ويدل على عدم جواز إخراج الحصى من المسجد الحرام، وكذا قمامة الكعبة على الظاهر، ويمكن أن يكون المراد ترابه المحكوك.

(وروى محمد بن مسلم) في القوي، ورواه الكليني في الصحيح، والشيخ بسندين صحيحين عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)

من الزيادات في فقه الحج، ح 106، .105


1) الكافي 4: 229، باب كراهة أن يؤخذ من تراب البيت وحصاء، ح 2.

2) في حاشية الكافي 4: 230، في المغرب السك - بالضم -: ضرب من الطيب.

3) الكافي 4: 229 باب كراهة أن يؤخذ من تراب البيت وحصاه ح 1. التهذيب 5: 420، باب

2336 - وقال حذيفة بن منصور لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن عمي كنس الكعبة فأخذ من ترابها فنحن نتداوى به، فقال: ردّه إليها.

2337 - وقال له زيد الشّحّام: أخرج من المسجد حصاة، قال: فردّها أو اطرحها في مسجد.

2338 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال:


(وقال حذيفة بن منصور) ورواه الكليني عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)وظاهر هذه الأخبار وجوب الرد إلى الكعبة أو المسجد الحرام.

(وقال له زيد الشحام) ورواه الكليني في الموثق عنه قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أخرج من المسجد وفي ثوبي حصاة، قال: «فردها أو اطرحها في مسجد (2).

وظاهر هذا الخبر جواز ردّه إلى غيره من المساجد، ويمكن حمله على غير المسجد الحرام، كما يظهر من الخبر أيضاً. ويمكن حمل الأخبار الأولة على الاستحباب، بأن يكون أفضل الفردين للواجب وإن كان الرد إليه أحوط.

[كراهية المقام بمكة]

(وروى العلاء عن محمد بن مسلم) في الصحيح، ورواه الكليني، والشيخ


1) الكافي 4: 229 باب كراهة أن يؤخذ من تراب البيت وحصاء، ح 3.

2) الكافي 4: 229، باب كراهة أن يؤخذ من تراب البيت وحصاه، ح 4.

لا ينبغي للرّجل أن يقيم بمكة سنة قلت: كيف يصنع؟ قال: يتحوّل عنها، ولا ينبغي أن يرفع بناء فوق الكعبة.

2339 - وروي أن المقام بمكة يقسي القلب.

2340 - وروى داود الرّقّي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: إذا فرغت من


أيضاً في الصحيح عن أبي جعفر (1).

ويدلّ على كراهة المجاورة ورفع بناء فوق الكعبة بأن يكون سمكه أرف-ع م-ن سمك الكعبة، فلا يكره البناء في الجبال المرتفعة عليها كأبي قبيس مطلقاً، بل مع زيادة السمك.

وروى الشيخ في الصحيح عن علي ابن مهزیار قال، سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): المقام بمكة أفضل أو الخروج إلى بعض الأمصار؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «المقام عند بيت الله أفضل». وقد تقدم وجه الجمع (2).

(وروي) إلى آخره، رواه الكليني مرسلاً هكذا (3)لكن بدل «القلب» «القلوب» وكأنه محمول على الغالب من الناس، كما هو المشاهد، وكذا في مشاهد الأئمة صلوات الله عليهم.

(وروى داود الرقي) في طريق المصنف إليه ضعف، لكن رواه الكليني


1) الكافي 4: 230، باب كراهية المقام بمكة، ح 1 التهذيب 5: 448، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 206 و 262.

2) التهذيب 5: 476 باب من الزيادات في فقه الحج، ح 327.

3) الكافي،4: 230 باب كراهية المقام بمكة، ذيل ح.

نسكك فارجع؛ فإنّه أشوق لك إلى الرجوع.


في الحسن كالصحيح عنه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)، وهذا أيضاً غالبي، ويحمل الأمر بالرجوع بالنظر إليهم.

وأما من ازداد في المقام بمكة شوقه وعبادته وتقواه وقربه إلى الله تعالى فالمقام أفضل بالنظر إليهم، أو من كان له مئونة أو قوة يمكنه الحج في كل سنة فباعتبار صرف المال، وتحمل الرياضات الموجبة للقرب والرجوع إلى أهله والمؤمنين، فبالنظر إليهم ربما كان الرجوع أفضل، سيما في هذه الأوقات من استيلاء الكفرة عليها، وعدم القدرة على إظهار شعائر الإيمان خصوصاً بالنظر إلى ضعفاء العقول مع خوف الفتنة عن دينه وسماع الشبهات منهم، بل ربما كان ترك الحج المندوب بالنظر إليهم أولى، ولهذا ورد الترغيب إلى زيارة الأئمة صلوات الله عليهم، خصوصاً في زيارة أبي الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه أكثر من الترغيب إلى الحج، يل ورد الأخبار (2)وسيجيء أن في كل خطوة منها ثواب حجة وحجتين.


1) الكافي 4: 230، باب كراهية المقام بمكة، ح2.

2) انظر: الكافي 4: 584، باب فضل زيارة أبي الحسن الرضا. كامل الزيارات: 505 الا الباب 101 ثواب زيارة أبي الحسن علي بن موسى الرضا بطوس.

2341 - وروي عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): شجرة أصلها في الحلّ وفرعها في الحرم، فقال: حرّم أصلها لمكان فرعها، قلت: فإن أصلها في الحرم وفرعها في الحلّ، قال: حرّم فرعها لمكان أصلها.

2342 - وروى حريز عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال كلّ شيء ينبت في الحرم فهو جرام على النّاس أجمعين إلا ما أنبته أنت أو غرسته.


[حكم قطع شجر الحرم وحشيشه]

(وروي عن معاوية بن عمار) في الصحيح كما في الكافي والتهذيب (1).

(قال - إلى قوله - لمكان فرعها) وبالعكس الحرمة باعتبار القطع أو الأعم منه ومن صيدها (2)، كما روى الكليني عن السكوني عن أبي جعفر عن أبيه عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه سئل عن شجرة أصلها في الحرم وأغصانها في الحل على غصن منها طائر رماه رجل فصرعه، قال: «عليه جزاؤه إذا كان أصلها في الحرم» (3).

(وروى حريز) في الصحيح كالشيخ وفي الكافي في الحسن كالصحيح عنه (4)(عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُالله أنه قال كل شيء ينبت) بنفسه أو الأعم (فهو حرام على الناس أجمعين) أي قطعه وقلعه.


1) الكافي 231:4 باب شجر الحرم، ح.4 التهذيب 5: 379 باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 234.

2) أي من الصيد الذي على الشجرة كما يشهد به رواية الكليني عن السكوني.

3) الكافي 4: 238، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 29.

4) الكافي 4: 230، باب شجر الحرم، ح 2 إلى قوله اجمعين التهذيب 5: 380، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 238.

2343 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يخلّى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء.

2344 - وما يأكله الإبل فليس به بأس أن ينزعه.


(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من تتمة حديث حريز، كما يظهر من الكافي والتهذيب وإن نقلاه في حديث آخر بالسند السابق (1)وهذا أيضاً مستثنى من العموم السابق وإن أمكن أن يقال: إنه غير داخل في المنهي عنه؛ لأنه الناس.

وبالجملة لا ريب في جواز رعي الإبل، والظاهر أنه الفرد فيجوز رعي غيره من الدواب وإن كان الأحوط الترك، لكن لا يجوز قلع الحشيش لها.

(وما يأكله الإبل) إلى آخره.

الظاهر أنه من كلام الصدوق (2)ومراده التخلية، ويكون تفسيراً للخبر.

ويمكن أن يكون مراده جواز القطع للإبل، ويكون من تتمة الخبر وإن لم ينقلاه، أو يكون تتمة الخبر الذي رواه الشيخ في الصحيح عن جميل ومحمد بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُعن النبت الذي في أرض الحرم أينزع؟ فقال: «أما شيء يأكله الايل فليس به بأس إن تنزعه» (3).وحمله الشيخ على نزع الابل والأحوط الترك.


1) الكافي 4: 231، باب شجر الحرم، ح 5 إلى قوله ما شاء التهذيب:5: 381، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 242.

2) في نسخة: «المصنف»

3) التهذيب 5: 380 باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 241.

2345 - وسأله سليمان بن خالد عن الرّجل يقطع من الأراك الذي بمكة، قال عليه ثمنه يتصدق به ولا ينزع من شجر مكة شيئاً إلّا النّخل وشجر الفواكه.

2346 - وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عَلَيهَما السَّلَامُ، قال: قلت له: المحرم ينزع الحشيش من غير الحرم، فقال: نعم، قلت: فمن الحرم؟

فقال: لا.


(وسأله سليمان بن خالد) في الحسن. ورواه الشيخ في الموثق، والكليني مرسلاً عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)

ويدلّ على استثناء شجر الفواكه والنخل.

(وروى محمد بن مسلم) في القوي. ويدلّ على أن قطع الحشيش من محرمات الحرم لا الإحرام، كما يظهر من الأخبار المتواترة من العامة والخاصة (2)أنه لا يختلي خلاه، وقد تقدم بعضها.

ويؤيده ما رواه الكليني عن عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُبن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): المحرم ينحر بعيره أو يذبح شاته؟ قال: «نعم» قلت له: يحتش لدابته وبعيره، قال: «نعم، ويقطع ما شاء من الشجر حتى يدخل الحرم، فإذا دخل الحرم فلا» (3).


1) التهذيب 5: 379 باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 237. الكافي 4: 230، باب شجر المحرم، ح 1. وفيه هكذا: «لا تنزع من شجر مكة إلّا النخل وشجر الفاكهة». والراوي فيه ليس سلیمان بن خالد.

2) انظر: الكافي 4: 230، باب شجر الحرم المجموع للنووي 7: 447.

3) الكافي،4: 365، باب المحرم يذبح ويحتش لدابته، ح 2.

2347-وسأل إسحاق بن يزيد أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الرجل يدخل مكة فيقطع من شجرها، فقال: اقطع ما كان داخلاً عليك، ولا تقطع ما لم يدخل منزلك عليك.


(وسأل إسحاق بن يزيد) في القوي، ورواه الكليني عنه (1)أنه سأل (أبا جعفر الا إلى قوله - داخلاً عليك) أي دخل غصن في الدار من خارجها.

(ولا تقطع ما لم يدخل منزلك عليك) أي لم يدخل في منزلك من الخارج هذا ظاهر العبارة: والظاهر أن المراد به جواز قطع ما نبت في ملكه حين ملكه، كما يدل عليه ما رواه الكليني والشيخ بالأسانيد القوية عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): في الشجرة يقلعها الرجل من منزله في الحرم، قال: «إن بني المنزل والشجرة فيه فليس له أن يقلعها، وإن كانت نبتت في منزله وهو له فليقلعها» (2).

ويمكن حمل النهي في غير الداخل على الكراهة، كما يظهر مما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: رآني علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا وأنا أقلع الحشيش من حول الفساطيط بمنى، فقال: «يا بني إن هذا لا يقلع» (3)وإن أمكن حمله على إرادة القطع أو يكون صغيراً غير مكلف وجوزنا الجهل عليهم في الصغر.


1) الكافي 4: 231، باب شجر الحرم، ح 3.

2) الكافي 4: 231 باب شجر الحرم، ح 6. التهذيب 5: 380 باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 240.

3) التهذيب 5: 379 باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 235.

------------------------------

والحمل على الكراهة لبيان الجواز أولى؛ لما رواه في الحسن كالصحيح أو الصحيح، عن هارون بن حمزة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يتقي الطاقة من العشب ينتفها من الحرم» قال: «ورأيته و قد نتف طاقة وهو يطلب أن يعيدها مكانها» (1)وإن أمكن أن يكون النتف من غيره بأن يكون لفظه مجهولاً، أو يكون بغير شعوره (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين أخذ شيء، كما يشعر به اتقاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) له من النتف في أول الخبر.

ورخص أيضاً في قطع الاذخر كما مر في خبر العباس (2)، ويدل عليه خبر زرارة أيضاً، وسيجيء. وفي قلع (3)عودي المحالة، وهما الخشبتان اللتان ينصبان للاستسقاء من البئر؛ لما روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «حرم الله حرمه بريداً في بريد أن يختلا خلاه، ويعضد شجره إلا الإذخر، أو يصاد طيره، وحرم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) المدينة ما بين لابتيها صيدها، وحرم ما حولها بريداً في بريد أن يختلى خلاها أو يعضد شجرها إلا عودي محالة

الناضح» (4).

فإنه وإن أمكن الاختصاص بالمدينة أمكن أن يكون استثناء من الحرمين؛


1) التهذيب 5: 379 باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 236.

2) التهذيب 5: 381، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 243.

3) في نسخة: «قطع».

4) التهذيب 5: 381 باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 245.

2348 - وسأل منصور بن حازم أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الأراك يكون في الحرم فأقطعه، قال: عليك فداؤه.

2349 - وروى إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: اللقطة لقطتان


لما رواه الشيخ مرسلاً عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «رخص رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في قطع عودي المحالة وهي البكرة التي يستقى بها من شجر الحرم والإذخر» (1).

وروى الشيخ في الصحيح عن موسى بن القاسم، قال: روى أصحابنا، عن أحدهما (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «إذا كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم ينزع، فإن أراد نزعها نزعها، وكفر بذبح بقرة، يتصدق بلحمها على المساكين» (2).

وحمله الأكثر على الاستحباب. والأحوط أن لا يقلع، ومع القلع أن يكفر.

(وسأل منصور بن حازم) في الحسن (أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُعن الأراك) وهو شجر السواك يكون في الحرم (قال عليك فداؤه) أي ثمنه كما تقدم في خبر سليمان.

[حكم لقطة الحرم]

(وروى إبراهيم بن عمر) في الصحيح كالشيخ، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح (3)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: اللقطة) بضم اللام وفتح القاف وسكونها (لقطتان) أي صنفان في الأحكام ويتميزان بأن لقطة الحرم لا يجوز تملكها بعد


1) التهذيب 5: 381، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 243.

2) التهذيب 5: 381، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 244

3) الكافي 4: 238، باب لقطة الحرم ح.1 التهذيب 5: 421، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 110.

لقطة الحرم تعرّف سنة، فإن وجدت صاحبها وإلا تصدقت بها، ولقطة غير الحرم تعرّفها سنةً، فإن جاء صاحبها، وإلا فهي كسبيل مالك.


تعريف السنة، بخلاف غيرها على ظاهر الخبر، وبأنه لا يجوز أخذ لقطة الحرم، بخلاف غيرها؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) له عن اللقطة ونحن يومئذ بمنى فقال: «أما بأرضنا هذه فلا يصلح، وأمّا عندكم فإنّ صاحبها الذي يجدها يعرفها سنة في كل مجمع، ثم هي كسبيل ماله» (1).

أي يجوز له أن يتملكها، وأن يتصدق بها، وأن تكون عنده أمانة، كما سيجيء في باب اللقطة.

وروى الكليني في القوي عن فضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا عن الرجل يجد اللقطة في الحرم، قال: «لا يمسها وأما أنت فلا بأس؛ لأنك تعرفها» (2).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن لقطة الحرم، فقال: «لا تمس أبداً حتى يجيء صاحبها فيأخذها» قلت: فإن كان مالاً كثيراً، قال: «فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها» (3).

ويفهم من هذين الخبرين أن عدم الجواز لعدم التعريف، أو لعدم الوثوق، ويكون الفرق بينها في الحرم وبين غيرها بوجوب التعريف في لقطة الحرم دون غيرها، بأن يحفظها أمانة حتى يجيء صاحبها، وحينئذ يكون الأمر بالتعريف في غيرها محمولاً على الاستحباب، كما ذهب إليه بعض الأصحاب، وسيجيء الأخبار أيضاً في باب اللقطة.


1) التهذيب 5: 421 باب من الزيادات في فقه الحج، ح 109.

2) الكافي 4: 239، باب لقطة الحرم، ح 2.

3) التهذيب 5: 421، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 107.

وروي أن في أسماء مكة أنها مكة وبكة وأم القرى وأم رحم، والباسة كانوا إذا ظلموا بها بستهم أي أهلكتهم، وكانوا إذا ظلموا رحموا.


باب تحريم صيد الحرم وحكمه

اشارة:

2350 - روى زرارة بن أعين عن أبي جعفر، قال: إذا أصاب المحرم في الحرم حمامةً إلى أن تبلغ الظَّبي فعليه دم يهريقه ويتصدق بمثل ثمنه أيضاً فإن أصاب منه وهو حلال فعليه أن يتصدق بمثل ثمنه.


[أسماء مكة أربعة]

(وروى - إلى قوله – وأم) رجم بالجيم كما ذكره المصنف، وبالحاء المهملة كما تقدم في خبر أبي بصير، وتسمى أم ، رحم، كانوا إذ ألزموها رحموا. والظاهر أن ما ذكره المصنف مضمون هذا الخبر وكان التصحيف من النساخ، أو يكون خبراً آخر، ولا منافاة بينهما.

باب تحريم صيد الحرم وحكمه

(روى زرارة بن أعين) في (الصحيح عن أبي جعفر ال - إلى قوله - الظبي) من الطيور وغيرها (فعليه دم يهريقه) أي باعتبار كونه محرماً (ويتصدق بمثل ثمنه) باعتبار كونه في الحرم (فإن أصاب منه) أي من الصيد في الحرم، أو من الحرم تجوزاً، وهو حلال غير محرم (فعليه أن يتصدق بمثل ثمنه) . فالحاصل أن الفداء للإحرام والقيمة للحرم.

2351 - وسأل سليمان بن خالد أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن رجل أغلق بابه على طير فمات فقال: إن كان أغلق الباب عليه بعد ما أحرم فعليه دم، وإن كان أغلقه قبل أن يحرم وهو حلال فعليه ثمنه.

2352 - وروى الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل أغلق باب بيت على طير من حمام الحرم فمات، قال: يتصدق بدرهم أو يطعم به حمام الحرم.


[حكم الإغلاق على الطير]

(وسأل سليمان بن خالد في الحسن والشيخ في الصحيح (1)(أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) . وهذا كالسابق في الدلالة على أن الحكم في المحرم الفداء، وفي الحرم القيمة، وعلى أن السبب كالمباشر في الضمان، وظاهره أن الضمان للموت لا بمجرد الإغلاق وإن ورد الجواب بالأعم؛ لأنّ الظاهر انصراف الجواب إلى السؤال، ولو لم يكن ظاهراً فيه فليس بظاهر في العموم، فلا يمكن الاستدلال به للإجمال (وروى الحلبي) في الصحيح (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو كالسابق، والظاهر أنه للحرم وإن وقع السؤال بالأعم، ويدل على أن الدرهم قيمة الحمامة شرعاً، وعلى التخيير بين الصدقة والعلف الحمام الحرم.

ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن رجل أغلق بابه على حمام من حمام الحرم وفراخ وبيض


1) التهذيب 5: 350 باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 128.

2353 - وروی محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سألته عن


فقال: «إن كان أغلق عليها قبل أن يحرم فإن عليه لكل طير درهماً، ولكل فرخ نصف درهم، والبيض لكل بيضة ربع درهم وإن أغلق عليها بعد ما أحرم فإنّ عليه لكل طير (1)شاة، ولكل فرخ حملاً، وإن لم يكن تحرك فدرهم، وللبيض نصف درهم (2). الظاهر أن النصف للبيض الفاسد.

وفي الصحيح عن زياد الواسطي - والظاهر أنه ابن سابور الثقة - قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوم أغلقوا الباب على حمام من حمام الحرم فقال: «عليهم قيمة كل طائر درهم، يشتري به علفاً لحمام الحرم» (3).وظاهرهما أن الكفارة بمجرد الإغلاق. لكن روى الكليني في الصحيح عن زياد الواسطي عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سألته عن قوم قفلوا على طائر من حمام الحرم الباب فمات، قال: «عليهم بقيمة كل طير درهم يعلف به حمام الحرم» (4). وكأنه سقط الموت من قلم الشيخ أو الرواة، والاحتياط ظاهر.

[إذا قتل حمامة الحرم محلاً]

وروى محمد بن الفضيل لم يذكر المصنف طريقه إليه، ونقل الشيخ هذا الخبر


1) في نسخة: «طائر».

2) التهذيب 5: 350، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 129.

3) التهذيب 5: 350، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 130.

4) الكافي 4: 234، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 13.

رجل قتل حمامة من حمام الحرم وهو في الحرم غير محرم، فقال عليه قيمتها، وهو درهم يتصدق به، أو يشتري به طعاماً لحمام الحرم، فإن قتلها وهو محرم في الحرم فعليه شاة وقيمة الحمامة.

2354 - وروى حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): فيمن أصاب


من كتاب الحسين بن سعيد عنه (1).ولا ريب في مضمونه للأخبار الكثيرة:

منها: ما رواه الكليني في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «من أصاب طيراً في الحرم وهو محل فعليه القيمة، والقيمة درهم يشتري به علفاً لحمام الحرم» (2).

وفي الصحيح كالشيخ عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «في الحمامة درهم، وفي الفرخ نصف درهم، وفي البيض ربع درهم» (3).

وروى الشيخ في الصحيح عن محمد - وهو ابن مسلم - قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أهدى إليه حمام أهلي جيء به وهو في الحرم محل، قال: «إن أصاب منه شيئاً فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه» (4). وغيرها من الأخبار (5).

[إذا أصاب طيراً في الحرم]

(وروى حفص بن البختري) في الصحيح (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) .


1) التهذيب 5: 345، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 111.

2) الكافي 4: 233، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 7.

3) التهذيب 5: 345، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 109.

4) التهذيب 5: 347، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 118.

5) انظر: التهذيب 5: 346. باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 112 و 113.

طيراً في الحرم، قال: إن كان مستوي الجناح فليخلّ عنه، وإن كان غير مستوي الجناح نتفه وأطعمه وأسقاه، فإذا استوى جناحاه خلّي عنه.

2355 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الرجل يحرم وعنده في أهله صيد إما وحش وإما طير، قال: لا بأس.


وفي معناه أخبار كثيرة:

منها ما رواه الكليني في الصحيح عن داود بن فرقد، قال: كنا عند أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) له بمكة وداود بن علي بها، فقال لي أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قال لي داود بن علي: ما تقول يا أبا عبد الله ُفي قماري اصطدناها وقصصناها، فقلت: تنتف وتعلف، فإذا استوت خل سبيلها» (1).

والغرض من النتف: أن يسرع نبات الريش.

(وروى العلاء عن محمد بن مسلم) في الصحيح. ويدل على أن الصيد لا يخرج عن ملك صاحبه بالإحرام.

ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح عن جميل بن دراج، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): الصيد يكون عند الرجل من الوحش في أهله أو من الطير يحرم وهو في منزله، قال: «لا بأس لا يضره» (2).

ولا مناسبة لهذا الخبر في هذا الباب؛ فإنه من أحكام المحرم.


1) الكافي 4: 237، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 22.

2) الكافي 4: 382، باب النهي عن الصيد، ح 9.

2356 - وروى ابن أبي عمير عن خلاد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل ذبح حمامة من حمام الحرم، قال عليه الفداء، قال: قلت: فيأكله، قال: لا، قلت فيطرحه، قال: إذاً يكون عليه فداء آخر، قال: قلت: فما يصنع به؟ قال: يدفنه.


[حكم ذبح حمامة الحرم وأكلها]

(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن _كالصحيح - عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)(عن خلاد) وفيه جهالة وإن وثقه ابن نمير، لكنّها لا يضر؛ لصحته عن محمد، وإجماع العصابة.

ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي أحمد - وهو ابن أبي عمير - عمن ذكره عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قلت له المحرم يصيب الصيد - أي في الحرم على الظاهر - فيفديه فيطعمه أو يطرحه؟ قال: «إذاً يكون عليه فداء آخر» فقلت: فما يصنع به؟ قال: «یدفنه» (2)

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا أصاب المحرم الصيد في الحرم وهو محرم فإنه ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله أحد، وإذا أصابه في الحل فإن الحلال يأكله وعليه هو الفداء» (3).


1) الكافي 4: 233، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 8.

2) التهذيب 5: 378، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 232.

3) الكافي 4: 382، باب النهي عن الصيد، ح 6.

2357 - وروى ابن فضال عن يونس بن يعقوب، قال: أرسلت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن أخاً لي اشترى حماماً من المدينة فذهبنا بها معنا إلى مكة فاعتمرنا وأقمنا إلى الحج ثمّ أخرجنا الحمام معنا من مكة إلى الكوفة هل علينا في ذلك شيء؟ فقال للرسول: إنّي أظنّهنّ كن فرهةً قل له يذبح مكان كل طير شاة.


اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن ما يذبحه المحرم بمنزلة الميتة، سواء ذبح في الحرم، أو في الحل (1)، والذي يظهر من الأخبار الصحيحة الكثيرة تقييده بالحرم.

سيجيء في مبحث الإحرام.

[إذا أذهب بحمامة معه إلى الحرم]

(وروی ابن فضال) في الموثق (عن يونس بن يعقوب) كالكليني والشيخ (2)

(قال أرسلت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (إني أظنهن كن فرهة) كسكرة وسفرة يعني أن غرضكم من إخراجها أنها حواذق يصلحن لإرسال المكاتيب والأمر بوجوب الفداء؛ لأنها وإن كانت من المدينة لكن بإدخالها الحرم صارت من الحرم، ويحرم إخراجها منه.

والظاهر أن الفداء مع التلف وغيره مما لا يمكن الردّ، وإلا فالظاهر وجوب


1) انظر: مجمع الفائدة 6: 335. مدارك الأحكام 7: 306. ذخيرة المعاد 1: 600.

2) الكافي 4: 235، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح.16. التهذيب 5: 349، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 127.

2358 - وروی صفوان عن العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُالناي

عن شراء القماري بمكة والمدينة، فقال: ما أحب أن يخرج منها شيء.

2359 - وروى حريز عن زرارة أن الحكم سأل أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل


الرد؛ لما رواه الكليني في الحسن عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سألته عن رجل خرج بطير من مكة إلى الكوفة، قال: «يرده إلى مكة» (1).

وفي الصحيح عن علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أخرج حمامة من حمام الحرم إلى الكوفة أو غيرها، قال: «عليه أن يردها، فإن ماتت فعليه ثمنها يتصدق به» (2).

(وروى صفوان) في الحسن والشيخ في الصحيح (3)(عن العيص بن قاسم قال: سألت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُلا عن شراء القماري) يخرج (من مكة - إلى قوله - شيء) وفهم منه جواز إخراج القماري مع الكراهة وهو مشكل، فإنّ الحرام أيضاً غير محبوب وإطلاقه على الحرام غير عزيز في الآيات والأخبار كما لا يخفى ع-ل-ى المتتبع، فالاحتياط في الترك.

[حكم ما إذا أهدي له حمامة في الحرم]

وروى حريز عن زرارة في الصحيح، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح (4).


1) الكافي 4: 234، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 9.

2) التهذيب 5: 349، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 124.

3) التهذيب 5: 349، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 125.

4) الكافي 4: 233، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 5.

أهدي له في الحرم حمامة مقصوصة، فقال: انتفها وأحسن علفها حتى إذا استوى ريشها فخلّ سبيلها.

2360 - وروى حريز عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أهدي له حمام أهلي وجيء به وهو في الحرم محل، قال: إن أصاب منه شيئاً فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه.

2361 - وروى صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال:


ويظهر منه أنه يضمن بالأخذ فيجب عليه الحفظ حتى يستوي ريشها، ويمتنع من السباع.

(وروى حريز عن محمد بن مسلم) في الصحيح كالشيخ (1). ويظهر منه وجوب الصدقة بالقيمة. ولو أتلفه بغير رضا صاحبه لزمه قيمة لصاحبه أيضاً، فإنّه لا منافاة بينهما. ويؤيده أخبار أخر.

منها: ما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية ابن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سألته عن رجل أهدى له حمام أهلي وهو في الحرم، فقال: «إن هو أصاب منه شيئا فليتصدق بثمنه نحواً مما كان يسوي في القيمة (2).

[إذا رمى حمامة وأصابها في الحلّ]

(وروی صفوان بن يحيى) في الحسن، والكليني والشيخ في الصحيح (3)عن


1) التهذيب 5: 347، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 118.

2) الكافي 4: 232، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 2.

3) الكافي 4: 234، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 12. التهذيب 5: 360، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح165.

سألت أبا عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل رمى صيداً في الحلّ وهو يؤم الحرم فيما بين البريد والمسجد فأصابه في الحلّ فمضى برميته حتى دخل الحرم فمات من رميته هل عليه جزاء؟ فقال: ليس عليه جزاء، إنما مثل ذلك مثل من نصب شركاً في الحلّ إلى جانب الحرم فوقع فيه صيد فاضطرب حتى دخل الحرم فمات فليس عليه جزاؤه؛ لأنه نصب حيث نصب وهو له حلال ورمى حيث رمى وهو له حلال، فليس عليه فيما كان بعد


عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله كما في التهذيب وفي الكافي (أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويمكن أن يكون وقع سؤاله منهما (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل رمى صيداً وهو يؤم، أي يقصد (الحرم فيما بين البريد) وهو أربعة فراسخ حول الحرم فهو حرم الحرم (والمسجد) أي الحرم، ويطلق عليه، كما قال تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (1)، مع أن الإسراء وقع من الحرم، والمشهور أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)كان في بيت أم هاني (2)ويمكن أن يكون المراد به المسجد الحرام، ويكون الأربعة الفراسخ منه، ويكون المراد هنا باقي الأربعة خارج الحرم (فأصابه في الحل فمضى بريشه) . وفي بعض النسخ برميته، كما في الكافي، أي مع السهم الذي أصابه.

فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح عن


1) الإسراء: 1.

2) . الرسائل التسع.329 منتهى المطلب 2: 972 مجمع البيان 6: 217.

ذلك شيء، فقلت: هذا القياس عند النّاس، فقال: إنما شبّهت لك الشيء بالشيء لتعرفه.


أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إذا كنت حلالاً فقتلت الصيد في الحل فيما بين البريد إلى الحرم فعليك جزاؤه، فإن فقأت عينه أو كسرت قرنه أو جرحته تصدقت بصدقة» (1)فمحمول على الاستحباب.

وما رواه الشيخ والكليني في الحسن كالصحيح عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل حل في الحرم رمى صيداً خارجاً من الحرم في الحل فقتله، قال: «عليه الجزاء؛ لأنّ الآفة جاءته من الحرم». قال: وسألته عن رجل رمى صيداً خارجاً من الحرم في الحل فتحامل الصيد (أي تكلّف مع المشقة) حتى دخل الحرم، فقال: «لحمه حرام مثل الميتة» (2)وما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «يكره أن يرمى الصيد وهو يؤم الحرم» (3)

وفي الموثق كالصحيح عن علي بن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سألته عن رجل قضى حجه ثمَّ أقبل حتى إذا خرج من الحرم فاستقبله صيد قريباً


1) الكافي 4: 232، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح.1 التهذيب 5: 361، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 168.

2) الكافي 4: 235، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 14. التهذيب 5: 359، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 163.

3) التهذيب 5: 359، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 162.

2362 - وروى المثنى عن كرب الصيرفي، قال: كنا جميعاً فاشترينا طيراً فقصصناه فدخلنا به مكة فعاب ذلك أهل مكة فأرسل كرب إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسأله، فقال: استودعوه رجلاً من أهل مكة مسلماً أو امرأة مسلمة، فإذا استوى خلّوا سبيله.


من الحرم والصيد متوجه نحو الحرم فرماه فقتله ما عليه في ذلك؟ قال: «يفديه على نحوه» (1)

فظهر كراهة الصيد الذي يقصد الحرم وكراهة صيد الحرم وحرمة لحمه إذا مات في الحرم، واستحباب الفداء، جمعاً بين الأخبار، والاحتياط ظاهر.

(وروى المثنى عن كرب الصيرفي) في القوي كالكليني والشيخ (2)ويمكن القول بصحته؛ لصحته عن صفوان في الكافي والتهذيب، وفي المتن عن عبد الله ُبن المغيرة، وهما ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، ويدل على جواز الاستيداع مع عدم التوقف، ولا يشترط كون المودع ثقة وإن كان أحوط؛ خروجاً من الخلاف، ولما رواه الكليني في القوي عن مثنى، قال: خرجنا إلى مكة فاصطادت النساء قمرية من قماري أمج - وهو موضع بين الحرمين - حيث بلغنا البريد فنتفت النساء جناحيه ثم دخلوا به مكة فدخل أبو بصير على


1) الكافي،4: 397 باب نوادر، ح 8 التهذيب 5: 360، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 164.

2) الكافي 4: 233، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح.6. التهذيب 5: 348، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 121.

2363 - وروى ابن مسكان عن إبراهيم ُبن ميمون، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل نتف حمامة من حمام الحرم، فقال: يتصدق بصدقة على مسكين، ويعطي باليد التي نتف بها فإنّه قد أوجعه.


أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُفأخبره، قال: «تنظرون امرأة لا بأس بها فتعطونها الطير تعلفه وتمسكه حتى إذا استوى جناحاه خلته» (1). وظاهر قوله: «لا بأس بها أن تكون مؤمنة مأمونة.

[حكم ما إذا نتف حمامة الحرم]

(وروى ابن مسكان) في الصحيح كالشيخين (2)(عن إبراهيم بن ميمون) ولا يضر جهالته؛ لإجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن ابن مسكان (3)، وعمل الأصحاب عليه (4).

لكن في وجوب التصدق باليد الجانية إشكال. والمشهور الاستحباب (5)، الاحتياط ظاهر.


1) الكافي 4: 237، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 24.

2) الكافي 4: 235، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 17. التهذيب 5: 348، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 123 علل الشرائع 2: 453 باب 210 نوادر علل الحج، ح 6.

3) انظر: ذخيرة المعاد 1: 35 الحدائق الناضرة 3: 128. البحار 214:80.

4) انظر: مجمع الفائدة 6: 432 متناً وشرحاً مدارك الأحكام: 386. ذخيرة المعاد 1: 617.

5) انظر: مجمع الفائدة 6: شرح 432 ذخيرة المعاد 1: 617.

2364 - وروى صفوان عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أهدي لنا طير مذبوح بمكة فأكله أهلنا، فقال: لا يرى به أهل مكة بأساً، قلت: فأي شيء تقول أنت؟ قال: عليهم ثمنه.

2365 - وروى صفوان عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) سنان، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): بن لا يذبح الصيد في الحرم وإن صيد في الحلّ.


(وروى صفوان عن منصور بن حازم) في الحسن كالصحيح، كالكليني والشيخ في الصحيح (1)

224.

.

(قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ظاهره أنه من طيور الحرم أو يحمل عليه؛ لما سيجيء.

(وروى صفوان عن عبد الله ُبن سنان) في الحسن كالصحيح، ويدل على عدم جواز ذبح الصيد في الحرم وإن صيد في الحل. ويؤيده أخبار كثيرة:

منها: ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُالله: أنه سئل عن الصيد يصاد في الحل ثم يجاء به إلى الحرم وهو حي، فقال: «إذا أدخلته إلى الحرم حرم عليك أكله وإمساكه، فلا تشترين في الحرم إلا مذبوحاً ذبح في الحل ثم جيء به إلى الحرم مذبوحاً، فلا بأس للحلال» (2).


1) الكافي 4: 236، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح.18. التهذيب 5: 376، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح

2) الكافي 4: 233، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح.4 التهذيب 5: 376، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 226.

2366 - وروى النضر عن عبد الله ُبن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُيقول: في حمام مكة الطير الأهلي من حمام الحرم من ذبح منه طيراً فعليه أن يتصدق بصدقة أفضل من ثمنه، فإن كان محرماً فشاة عن كل طير.


وفي الصحيح عن بكير بن أعين عن أحدهماعَلَيهَما السَّلَامُ: في رجل حل أصاب ظبياً في الحل فاشتراه فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم، فقال: «إن كان حين أدخله الحرم خلي سبيله فمات فلا شيء عليه، وإن كان أمسكه حتى مات عنده في الحرم فإنّ عليه الفداء» (1).وقد تقدم أخبار في هذا الباب.

وروى النضر عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن سنان في الصحيح والكليني في الموثق كالصحيح، والشيخ في القوي (2).

(قال: سمعت - إلى قوله الأهلي) وهو ما كان له مالكاً (3)أو صاحباً، والأفضل من الثمن هو الدرهم إذا لم يكن قيمته أكثر كما في الغالب، أما إذا كان قيمته أكثر فالقيمة، والأحوط أن يزاد عليها بشيء ولو كان يسيراً.

(فإن كان محرماً فشاة عن كل طير) وهو الفداء. ولو كان محرماً في الحرم فالأمران لتعدد السبب وللأخبار الكثيرة التي تقدم بعضها، وسيجيء بعضها في باب صيد الحرم.


1) الكافي 4: 238، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 27. وفيه ابن بكير بدل بكير بن أعين. التهذيب 5: 362، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 172.

2) الكافي 4: 235، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 15. التهذيب 5: 347، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 117.

3) كذا في جميع النسخ التي عندنا والصحيح مالك وصاحب بالرفع

2367 - وسأل معاوية بن عمار أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن طير أهلي أقبل فدخل الحرم، فقال: لا يؤخذ ولا يمس، لأن الله عزّ وجل يقول: ﴿ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءامِنًا) .

2368 - وسأل محمد بن مسلم أحدهماعَلَيهَما السَّلَامُ: عن الظبي يدخل الحرم، فقال: لا يؤخذ ولا يمس؛ لأنّ الله عزّوجل يقول: (وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءامِنَّا) .

2369 - وروى ابن مسكان عن يزيد بن خليفة، قال: كان في جانب بيتي مكتل كان فيه بيضتان من حمام الحرم فذهب غلامي فكبّ المكتل وهو لا يعلم أن فيه بيضتين فكسرهما فخرجت فلقيت عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن


(وسأل معاوية بن عمار) في الصحيح كالشيخ (1)، وقد تقدم.

(وسأل محمد بن مسلم) في القوي، والشيخ في الصحيح (2).

[كفارة كسر بيضة الحمامة]

(وروى ابن مسكان) في الصحيح (عن يزيد بن خليفة) كالشيخ بسندين والكليني عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3).وفي يزيد ضعف. ويدلّ على وجوب الكفارة على المخطئ، وعلى أن في البيضة درهم، فإنه ثمن الطير، كما مر أو على أن يكون في ذلك الوقت ربع درهم


1) التهذيب 5: 347 باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 119.

2) التهذيب 5: 362، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 171.

3) الكافي 4: 236، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 20. التهذيب 5: 357، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 154 و 155.

الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فذكرت ذلك له، فقال: تصدّق بكفّين من دقيق، قال: فلقيت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُبعد فأخبرته، فقال لي (عَلَيهِ السَّلَامُ): عليه ثمن طيرين يطعم به حمام الحرم، فلقيت عبد الله ُبن الحسن فأخبرته، فقال: صدق خذ به؛ فإنّه أخذ عن آبائه (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

2370 - وروي عن شهاب بن عبد ربه، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني أتسحر بفراخ أتي بها من غير مكة فتذبح في الحرم فأتسخر بها، فقال: بئس السحور سحورك، أما علمت أن ما أدخلت به الحرم حياً فقد حرم عليك ذبحه وإمساكه.


مع عدم تحرك الفرخ، أو نصف درهم مع التحرك، وعلى تحمل السيد لكفارة العبد، أو يحمل الغلام على الخادم، أو على استحباب التحمل.

(وروي عن شهاب بن عبد ربه) في الصحيح الذي صار سبباً لتوهم شهاب أنه جيء بها من خارج الحرم، فلا يكون من حمام الحرم، كما أنه لو خرج من الحرم لا يجوز صيده لأنه من الحرم.

ولما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر قال: سألت أخي موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حمام الحرم يصاد في الحل، فقال: «لا يصاد حمام الحرم حيث كان إذا علم أنه من حمام الحرم» (1).

وكما روى الكليني في القوي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل أصاب صيداً


1) التهذيب 5: 348، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 122.

2371 - وروى محمد بن حمران عن أبي عبد الله عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: كنت مع علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالحرم فرآني أوذي الخطاطيف، فقال: يا بني لا تقتلهن ولا تؤذهن؛ فإنّهنّ لا يؤذين شيئاً.


في الحل فربطه إلى جانب الحرم فمشى الصيد برباطه حتى دخل الحرم والرباط في عنقه فاجتره الرجل بحبله حتى أخرجه من الحرم والرجل في الحل، فقال: «ثمنه ولحمه حرام مثل الميتة» (1)وإن أمكن حمله على الكراهة.

[عدم جواز إيذاء الخطاف بالحرم]

(وروی محمد بن حمران) الطريق إليه صحيح، وهو مشترك بين النهدي الثقة وابن أعين وإن كان الظاهر أنه النهدي؛ لتصريحه به في باب التيمم. وعلى أي حال الطريق إليهما صحيح، وكتابهما معتمد الطائفة.

قوله: (فرآني أوذي الخطاطيف) أي أريد أن أخرجها من البيت؛ لتلويثها البيت غالباً وتعشيشها على رؤوس الناس لأنس بهم، فنهى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قتلهن وإيذائهن مطلقاً، بقرينة قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (فإنّهن لا يؤذين شيئاً) فإنّها من قانعات الطيور قنعن بما يطير بين الهواء من الذباب والبق، وأفواهها مفتوحات عند الطيران، وإيذاء التلويث سهل، فإن ذرقه طاهر وإزالته سهل، وسيجيء حكم حلية لحمه.


1) الكافي 4: 238، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 30.

2372 - وروي عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُعن فرخين مسرولين ذبحتهما وأنا بمكة، فقال لي: لم ذبحتهما؟ فقلت: جاءتني بهما جارية من أهل مكة فسألتني أن أذبحهما فظننت أني بالكوفة ولم أذكر الحرم قال: تصدق بقيمتهما، قلت: كم؟ قال: درهماً، وهو خير منهما.

2373 - وسأله زرارة عن رجل أخرج طيراً من مكة إلى الكوفة، فقال: يرده إلى مكة.

2374 - وروى المثنى عن محمد بن أبي الحكم، قال: قلت لغلام لن لنا:

[حكم ما إذا ذبح فرخة جاهلاً بأنّه في الحرم]

(وروي عن عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن ورواه الكليني والشيخ في الصحيح (1). حمام مسرول في رجليه ريش كأنه سراويل يدل على وجوب الكفارة على الناسي، وعلى أن في الفرخ نصف درهم.

(وسأله زرارة) في الصحيح، وتقدم.

[من ذبح طير مكة وجب دفنه والفداء]

(وروى المثنى) في الحسن (عن محمد بن أبي الحكم) مجهول (قال: قلت لغلام)


1) الكافي 4: 237، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 21 التهذيب 5: 346، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 113.

هيئ لنا غداءنا فأخذ لنا من أطيار مكة فذبحها وطبخها، فدخلت على أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُفقال: ادفنهنّ، وأفد عن كل طير منهنّ.

2375 - وروى عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل قتل طيراً من طيور الحرم وهو محرم في الحرم، فقال: عليه شاة وقيمة الحمام درهم يعلف به حمام الحرم، وإن كان فرخاً فعليه حمل، وقيمة الفرخ نصف درهم يعلف به حمام الحرم.

2376 - وروى الحلبي عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام قال: لا تشترين في الحرم إلا مذبوحاً قد ذبح في الحلّ ثمّ جيء به إلى الحرم مذبوحاً فلا بأس به للحلال.


أي عبد أو الأعم (لنا: هيئ لنا غداءنا) أي ما نأكل في الغداة (فأخذ لنا من أطيار مكة) وفي بعض النسخ الحرم. وفي الكافي «أطياراً من الحرم» (1)

الحرم.»

يدل على وجوب الدفن، كما تقدم الأخبار في ذلك.

(وروى علي بن أبي حمزة عن أبي بصير) في الموثق. ويدل على المضاعفة، كما يدلّ عليه أخبار كثيرة.

[جواز شراء الطير المذبوح في الحل ولو كان في الحرم]

(وروى الحلبي) في الصحيح كالكليني والشيخ (2)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)


1) الكافي 4: 233 باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح.. وفي نسخة لدينا طياراً من

2) الكافي 4: 233، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 4. التهذيب 5: 376، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 226.

2377 - وسأل سعيد بن عبد الله ُالأعرج أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن بيضة نعامة أكلت في الحرم، فقال: تصدق بثمنها.

2378 - وروى عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): في قيمة الحمامة درهم، وفي الفرخ نصف درهم، وفي البيضة ربع درهم.


يدل على جواز أكل المحل في الحرم ما ذبح في الحل وأدخل الحرم. وفي معناه أخبار كثيرة:

منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُبن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): الصيد يصاد في الحل ويذبح في الحل ويدخل الحرم ويؤكل، قال: «نعم، لا بأس به» (1)

(وسأل سعيد بن عبد الله ُالأعرج) في الموثق، والكليني في الصحيح (2)(أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) . ويدل على أن البيضة حكمها حكم الصيد، كما يدلّ عليه أخبار كثيرة، تقدم بعضها، وسيجيء.

[فدية الحمامة وفرخها وبيضها]

(وروى عبد الرحمن بن الحجاج) في الحسن. ويؤيده أخبار كثيرة، قد تقدم بعضها. وروى الشيخ والكليني في الصحيح عن حفص ابن البختري عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُقال: «في الحمامة درهم، وفي الفرخ نصف درهم، وفي البيضة ربع درهم» (3).


1) التهذيب 5: 377، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 227.

2) الكافي 4: 237، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 23، وفيه سعد بن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا سعيد. والظاهر أن ما في الفقيه هو الأصح.

3) الكافي 4: 234، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 10. التهذيب 5: باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 109345.

باب ما يجوز أن يذبح في الحرم ويخرج به منه

اشارة:

2379 - روى ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله، قال: لا يذبح في الحرم إلا الإبل والبقر والغنم والدجاج. 2380 - وسأله معاوية بن عمار عن دجاج الحبش، فقال: ليس من


باب ما يجوز أن يذبح في الحرم ويخرج به منه

(روی ابن مسکان) في الصحيح (عن أبي بصير) كالشيخ ورواه الكليني عن أبي بصير (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)

المحرم، ح 192.

يدلّ على أن الصيد هو الحيوان الممتنع أصالة، وهذه الحيوانات غير ممتنع، فلا بأس بذبحه محرماً وفي الحرم، والدجاج يطلق على الذكر والأنثى، وبفتح الدال أفصح من كسرها، وتضم أيضاً.

(وسأله معاوية بن عمار) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في القوي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)

المحرم، ح 193.

(عن دجاج الحبش) قيل: إنه طائر أغبر اللون في قدر الدجاج الأهلي، أصله من البحر، ويظهر من كلام بعض أن كل دجاج أصله من الحبش (فقال: ليس من الصيد) بل هو ما كان ممتنعاً بالطيران والدجاج وإن كان

1) الكافي 4: 231، باب ما يذبح في الحرم، ح.1. التهذيب 5: 367، باب الكفارة عن خطأ

2) الكافي 4: 232، باب ما يذبح في الحرم ح.2. التهذيب 5: 367، باب الكفارة عن خطأ

الصيد إنما الطير ما طار بين السماء والأرض وصفّ.

2381 - وقال جميل بن دراج ومحمد بن مسلم سئل أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الدجاج السندي يخرج به من الحرم، فقال: نعم؛ لأنها لا تستقل بالطيران.

وفي خبر آخر أنّها تدفّ دفيفاً.


يطير لكن ليس له صفيف مثل ما للحمام، بل له دفيف فقط.

[جواز إخراج السباع من الحرم]

(وقال جميل بن دراج) في الصحيح (ومحمد بن مسلم) في القوي، وفي الكافي في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم (1)وهو أظهر لقوله.

(سئل أبو عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُله عن الدجاج السندي) وفي بعض نسخ الكافي (الحبشي) لمكانه، والظاهر أن السندي أيضاً صنف منه كاللاري والقندهاري، ويحتمل هنا أن يكون المراد به غير الحبشي بقرينة المقام.

(وفي خبر آخر) روى الكليني في الخبر السابق كالشيخ عن معاوية بن عمار أنه قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما كان من الطير لا يصف فلك أن تخرجه من الحرم، وما صف منها فليس لك أن تخرجه» (2).فإن كان مراده هذا الخبر فالنقل بالمعنى.


1) الكافي 4: 232، باب ما يذبح في الحرم، ح.

2) الكافي 4: 232، باب ما يذبح في الحرم ح.2 التهذيب 5: 367، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 193 لا يخفى أن الموجود في الكافي في الخبر السابق ما هذه عبارته: ما كان يصف من الطير فليس لك أن تخرجه.

2382 - وسأله الحسن بن الصيقل عن دجاج مكة وطيرها، فقال: ما لم يصف فكله وما كان يصف فخل سبيله.

2383 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن رجل أدخل فهده إلى الحرم أله أن يخرجه؟ فقال: هو سبع، فكل ما أدخلت من السبع الحرم أسيراً فلك أن تخرجه.


ويمكن أن يكون خبراً آخر.

(وسأله الحسن بن الصيقل في القوي، أي سئل أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وهذه الإضمارات من المصنف وقعت اختصاراً، لا أنه مضمر، كما فهمه بعض من لا تتبع له (عن دجاج مكة وطيرها، فقال: ما لم يصف) أي ليس يطير بين السماء والأرض كالدجاج والديك (فكله، وما كان يصف) كالحمام والقبج (فخل سبيله) ولا تأخذه ولا تأكله، وحكم الصغير حكم الكبير، كما تقدم حتى البيض.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن عمران الحلبي، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما يكره من الطير، فقال: «ما صف على رأسك» (1).

(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).


1) الكافي 4: 237، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 25.

2) التهذيب 5: 367، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 194.

2384 - وروى عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) معاوية بن عمار أنه قال: لا بأس بقتل النمل والبق في الحرم، وقال: لا بأس بقتل القملة في الحرم وغيره.


ورواه الكليني في الصحيح عن ابن أبي نصر، قال: أخبرني حمزة بن اليسع، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الفهد يشترى بمنى يخرج به من الحرم، فقال: «كل ما أدخل الحرم من السبع مأسوراً فعليك إخراجه» (1).

أي إذا أدخلته فعليك إخراجه؛ لأنك لو خليته لكنت سبباً لصيده، وهو حرام. وعبارة المتن ورد بالجواز بالمعنى الأعم، ولا ينافي الوجوب والتقييد بالإدخال لإخراج ما لم يدخله؛ فإنّه لا يجب إخراجه. وهل يجوز، الظاهر العدم؛ لمفهوم خبر المتن، ولإطلاق الأخبار بعدم جواز إخراج صيد الحرم، واشتباه المراد بالصيد أنه هل هو المحلل الممتنع أو الأعم.

وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن أبي سعيد المكاري - الضعيف - قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل قتل أسداً في الحرم، قال: «عليه كبش يذبحه» (2)وسيجيء بقية الأحكام في باب المحرم.

[جواز قتل البق والنمل في الحرم]

(وروي عنه) أي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) (معاوية بن عمار) في الصحيح كالشيخ (أنه قال: لا بأس بقتل النحل) وهو ذباب العسل. وفي التهذيب: النمل بدله، بسندين


1) الكافي 4: 238، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 28.

2) الكافي 4: 237، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة، ح 26.التهذيب 5: 366، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 188.

2385 - وروى عبد الله بن سنان عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: كل ما لم يصف من

الطير فهو بمنزلة الدّجاج.

باب ما جاء في السفر إلى الحج وغيره من الطاعات

اشارة:

صحيحين عن معاوية (1).

وهو أظهر، كما سيجيء النهي عن قتل النحل مطلقاً، وكأنه من النساخ، بل يمكن أن يكون الأصل قملاً، والقمل بالتخفيف ما يكون في بدن الإنسان، وبالتشديد ما يكون في الحيوان. وسيجيء حكمها.

[جواز ذبح ما لم يصف من الطير]

وروى عبد الله ُبن سنان في الصحيح (عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم نطلع إلى الآن على طير يكون مثل الدجاج إلا الديك وأنه من الدجاج، لكن الطيور كثيرة لم نطلع عليها.

باب ما جاء في السفر إلى الحج وغيره من الطاعات

بل الظاهر من أكثر أخباره الأعم من الطاعات وتقييده للاهتمام، أو لأن المؤمن ينبغي أن لا يكون سفره إلا للعبادات كالحج والزيارات. وإن اضطر إلى سفر آخر فينبغي أن يقصد به أيضاً رضاه تعالى؛ لأن تحصيل


1) التهذيب 5: 366 باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 189 و 190.

2386 - وروى عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال في حكمة آل داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّ على العاقل أن لا يكون ظاعناً إلا في ثلاث: تزوّد لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرّم.


الرزق الله تعالى عبادة أيضاً ولوكان للتوسعة على العيال والمحاويج، ولبناء المساجد والمدارس والربط وغيرها.

[العاقل لا يظاعن إلّا في ثلاث]

(وروى عمرو بن أبي المقدام) رواه أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب المحاسن في الموثق عنه (1)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال في حكمة آل داود) أي نفسه أو في الحكمة التي أوصى آله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (أن على العاقل) الذي يعمل بما يعقل (أن لا يكون ظاعناً) أي مسافراً أو لا يخرج من منزله (إلّافي ثلاث) خصال (تزود المعاد) مثل الجهاد والحج وزيارة النبي والأئمة صلوات الله عليهم، وزيارة المؤمنين، وفي قضاء حوائجهم، وتشييع جنائزهم (أو مرمة) أي إصلاح (لمعاش) أي لما يتعيش به والعيش الحياة (أو لذة) وفي المحاسن: طلب لذة كائناً (في غير محرم) مثل السير إلى الأنهار والجنات والصحاري؛ فإن هذه اللذة تعين على الطاعات، سيما بالنظر إلى المجاهدين. وفي معناه أخبار كثيرة مذكورة في الكافي (2)، وغيره.


1) المحاسن 2: 345، باب فضل السفر، ح 5.

2) الكافي 5: 87، باب إصلاح المال وتقدير المعيشة، ح.1. الخصال: 120، ح 110.

2387 - وروى السكوني بإسناده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سافروا تصحوا، وجاهدوا تغنموا، وحجوا تستغنوا.


وروي بإسناده عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ليس للعاقل أن يكون شاخصاً إلا في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خطوة لمعاد، أو لذة في غير محرم» (1).

[سافروا تصحوا]

(وروى السكوني بإسناده) إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (سافروا تصحوا) أي حتى تصح أبدانكم بالحركات والرياضات ودفع الفضول من الأخلاط، وهو مجرب، وأديانكم بمشاهدة العلماء والأولياء والأتقياء وتحصيل العلوم والكمالات (وجاهدوا) مع الأعداء، الظاهرة والباطنة من النفس والشيطان والهوى حتى (تغنموا) الغنائم الظاهرة، والثواب الجزيل والأخلاق الجميلة، ودفع الرذائل المهلكة (وحجوا) حتى (تستغنوا) (2)ويحصل لكم الغنى بالأموال، كما هو المشاهد. وتقدم الأخبار فيه. ويحصل لنفوسكم الاستغناء عن غيره تعالى؛ فإنّه الغنى، وهو أيضاً من المجربات، ودليل على صحة الخبر فإنا تتبعنا أحاديث هؤلاء العامة عن الصادقين صلوات الله عليهم فإنّ أكثرها مما يدلّ متنها على صحتها، ولهذا اعتمد عليهم


1) المحاسن 2: 345، باب فضل السفر، ح 4

2) المحاسن 2: 345، باب فضل السفر، ح 2. انظر: کنز العمال 5:: 10، ح 11822.

2388 - وروى جعفر بن بشير عن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن الفضل عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: إذا سبب الله عزّوجلّ لعبد الرّزق في أرض جعل له فيها حاجة.


قدماؤنا رضي الله عنهم، مع الله عنهم، مع أنه روي أخبار أخر في هذا المعنى.

روى البرقي في الموثق عن سعيد بن يسار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «سافروا تصحوا، سافروا تغنموا» (1)وغيره مما سيجيء.

[السفر سبب للرزق]

(وروى جعفر بن بشير) في الصحيح (عن إبراهيم عَلَيهِ السَّلَام ُبن الفضل) الهاشمي الذي أسند عنه، وروي عنه الفضلاء، واعتمدوا عليه وإن لم يصرحوا بتوثيقه (عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام - إلى قوله - حاجة) (2)

وهذه الحاجة من أسباب رزقه، وهو لا يعلم أن له رزقاً في هذا البلد ويعرض له حاجة أخرى غير تحصيل الرزق، فإذا ذهب إليه حصل له الرزق من حيث لا يعلم، أو إذا قرر الله تعالى له الرزق في ذلك البلد يحصل له حاجة وفقر في ذلك البلد حتى يرزق فيه.


1) المحاسن 2: 345، باب فضل السفر، ح 1.

2) المحاسن 2: 345، باب فضل السفر، ح 3.لكن الراوي جعفر بن بصير بدل جعفر بن بشير.

باب الأيام والأوقات التي يستحب فيها السفر والأيام والأوقات التي يكره فيها السفر

اشارة:

2389 - روى حفص بن غياث النخعي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: من أراد سفراً فليسافر يوم السبت، فلو أنّ حجراً زال عن جبل في يوم السبت لردّه الله عز وجل إلى مكانه، ومن تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها


باب الأيام والأوقات التي يستحب فيها السفر إلى آخره

(وروى حفص بن غیاث النخعي) في الموثق، والنخع - محركة -: قبيلة باليمن (1)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله إلى مكانه) يمكن أن يكون على الحقيقة ولا استبعاد فيه، أو على المبالغة، أو تجوزاً بأنه لو كان شخص مثل الحجر في الكسل وعدم الحركة لرده الله لو سافر يوم السبت.

والأولى أن يكون الخروج أوائل النهار، كما ورد عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال: «بارك الله لأمتي في بكورها يوم سبتها وخميسها» (2).

(ومن تعذرت) إلى آخره، يمكن أن يكون من حديث حفص، والظاهر أنه من


1) القاموس المحيط 3: 87.

2) الخصال: 394، ح 98 عيون أخبار الرضا 1: 38، ح 73.

يوم الثلاثاء؛ فإنّه اليوم الذي ألان الله عز وجل فيه الحديد لداود (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

2390 - وروى إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن أبي يحيى المدني عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: لا بأس بالخروج في السفر ليلة الجمعة.


المحاسن رواه البرقي مرسلاً عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُله أنه قال: «من كانت له حاجة فليطلبها» (1)إلى آخره، ونقله المصنف بالمعنى (فإنّه - إلى قوله - لداود (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)

فحصول حوائج أخرى فيه أحرى. فيمكن أن يكون هذه الخاصية لليوم، ولما طلب هذه الحاجة منه تعالى في هذا اليوم يسرها الله له، أو لأنه لما يسر الله تعالى له هذه الحاجة حصل له هذه الخاصية، أو يحصل الحوائج بالخاصية لمتابعة الأنبياء صلوات الله عليهم.

(وروى إبراهيم ُبن أبي يحيى المدني) في الموثق (عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أي عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام (أنه قال - إلى قوله - ليلة الجمعة) (3).والظاهر أن نفي البأس باعتبار البأس يوم الجمعة للصلاة، وقد تقدم مع أنه يشعر ببأس ما أيضاً، فإنّ الأولى أن لا يترك فضيلة الجمعة مع قربها.


1) المحاسن 2: 345، باب الأيام التي يستحب فيها السفر، ح 7.

2) الكافي 8: 143، يوم السبت ويوم الثلاثاء، ح 109.

3) المحاسن 2: 347، باب الأيام التي يكره فيها السفر، ح 17.

2391 - وروى عبد الله ُبن سليمان عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: كان، رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يسافر يوم الخميس.

2392 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يوم الخميس يوم يحبّه الله ورسوله وملائكته.

2393 - وكتب بعض البغداديين إلى أبي الحسن الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ): يسأله عن الخروج يوم الأربعاء لا يدور، فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): من خرج يوم الأربعاء لا يدور


[السفر يوم الخميس والأربعاء]

(وروی عبد الله ُبن سليمان) الطريق إليه صحيح، وهو من أصحاب الأصول المعتمدة، ويدلّ على استحباب السفر يوم الخميس.

ويؤيده ما رواه البرقي مسنداً عن محمد بن أبي الكرام، قال: تهيأت للخروج إلى العراق فأتيت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُالأسلم عليه و أودعه، فقال: «أين تريد»؟ قلت: أريد الخروج إلى العراق، فقال لي: «في هذا اليوم» وكان يوم الاثنين فقلت: إنّ هذا اليوم يقول الناس إنه يوم مبارك، فيه ولد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وفقال: «والله ما يعلمون أي يوم ولد فيه النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وأنه ليوم مشؤوم فيه قبض النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وانقطع الوحي، ولكن أحب لك أن تخرج يوم الخميس وهو اليوم الذي كان يخرج فيه إذا غزا» (1).

[مجمل أخبار التطير]

(وكتب بعض البغداديين إلى أبي الحسن الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) (يسأله - إلى قوله _الأربعاء) ممدوداً مثلثة الباء (لا يدور) وهو الأربعاء آخر الشهر، أو آخر شهر


1) المحاسن 2: 347، باب الأيام التي يكره فيها السفر، ح 15.

خلافاً على أهل الطيرة وقي من كل آفة، وعوفي من كل عاهة، وقضى الله


الصفر (خلافاً على أهل الطيرة) بفتح الياء وسكونها ما يتشأم به من الفال الرديء (وقي من كل آفة) والعاهة بمعناها الحاصل أن جماعة من الناس يتشاءمون بأشياء كثيرة سيجيء بعضها.

منها: الخروج في يوم الأربعاء، سيما الأربعاء آخر الشهر، سيما أربعاء آخر الصفر التي لا تدور في الشهر، أو في السنة مرة أخرى.

وروي عن النبي والأئمة (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «أنه لا طيرة» (1).

ولا يجب الاجتناب منها. وروي الاجتناب. وروي التفصيل، بأن من وجد من نفسه التأثر فلا بأس بأن يجتنب، ومن لا يجد فلا يجتنب (2)وهذا الخبر يدلّ على أن من لم يحترز مخالفة لهم وقاه الله تعالى من الآفات. واستحباب مخالفتهم؛ لكونهم يؤثرون هذه الأشياء، مع أنه لا تأثير لها، أو لأنهم يقولون بعدم تأثير الله، إما بأنهم لا يقولون بوجوده تعالى، أو بتأثيره وقدرته، وقد قال تعالى: ﴿وَما هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) (3).

روى الكليني في القوي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه، التفكر في الوسوسة في الخلق والطيرة، والحسد، إلا أن المؤمن لا يستعمل حسده» (4)


1) عوالي اللآلي 1: 103، ح 33. الكافي 8: 196، باب لا عدوى ولا طيرة، ح 234.

2) انظر: الوسائل 11: 361، باب استحباب ترك التطير والخروج يوم الأربعاء

3) البقرة: 102.

4) الكافي 8: 108، باب ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه، ح 86.

يعني يطيرون بالنبي ويحسدونه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ) (1)، وغيرها من الآيات (2)، لا أن النبي يطير، أو يكون بمحض خطور البال مع عدم الاستعمال.

وفي الصحيح عن الحسن بن محبوب، قال: أخبرنا النضر بن قرواش الجمال، قال: سألت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام عن الجمال يكون بها الجرب أعزلها من إبلي مخافة أن يعديها من جربها والدابة ربما أصفرت لها حتى تشرب الماء، فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن أعرابياً أتى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: يا رسول الله إني أصيب الشاة والبقرة والناقة بالثمن اليسير وبها جرب فأكره شراءها مخافة أن يعدي ذلك الجرب إبلي وغنمي، فقال له رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يا أعرابي فمن أعدى الأول، ثم قال له رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا شؤم ولا صفر، ولا رضاع بعد فصال ولا تعرب بعد هجرة، ولا صمت يوماً إلى الليل، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك، ولا يتم بعد إدراك» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن عمرو بن حريث قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الطيرة على ما تجعلها إن هونتها تهونت وإن شددتها تشددت، وإن لم تجعلها


1) پس: 18.

2) النمل: 47. يس: 19.

3) الکافی:: 196، باب لا عدوى ولا طيرة، ح 234.

----------------------------

شيئاً لم تكن شيئاً» (1).

وبإسناده عن السكوني، عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُقال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «كفارة

الطيرة التوكل» (2).إلى غير ذلك من الأخبار (3)

والخروج يوم الأربعاء، ح 1 و 5.

.

والظاهر أن قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فمن أعدى الأوّل» ردّ لقولهم: إن هذه الأشياء والتأثيرات من الطبائع، أي إن كانت من الطبيعة فمن أعدى أوّلها، وإذا كان الأوّل من الله فكان الجميع من الله وأفعاله تعالى مقرونة بالحكمة والمصلحة، فإن رأى المصلحة في مرضها يمرضها، سواء كانت مريضة أم لا، وإلا فلا.

والهامة: مخففة الرأس، وهو اسم طائر، وهو المراد بالخبر؛ وذلك أنهم يتشاءمون بها وهي من طير الليل. وقيل: هي البومة (4).وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره ودمه تصير هامة، فتقول: اسقوني - اسقوني أي بدم القاتل فإذا أدرك بثأره طارت. وقيل: كانوا يزعمون أنّ عظام الميت، وقيل: روحه تصير هامة فتطير، ويسمونه الصدى فنفاه الإسلام ونهاهم عنه (5).


1) الكافي 8: 197، باب الطيرة على ما تجعلها، ح 235.

2) الكافي:8: 198 باب الطيرة على ما تجعلها، ح 236

3) انظر: الأمالي للشيخ الصدوق: 382، ح 12 الوسائل 11: 361، باب استحباب ترك التطير

4) انظر: فتح الباري.10: 206 عون المعبود 10: 294.

5) انظر: عمدة القاري 21: 247.

2394 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): عليكم بالسّير بالليل؛ فإنّ الأرض تطوى بالليل.


ولا شؤم أي في الواقع من جميع ما يتشاءمون به، أو مطلقاً إلا ما أخرجه الدليل. ولا صفر: أي لا تأثير للماء الأصفر الذي يجتمع في بطن الحيوان في حيوان آخر حتى يصير مثله كما هو ظاهر الخبر. وقيل: كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها: الصفر تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه (1)وأنها تعدى، فأبطل الإسلام ذلك أو اعتقاده. وقيل: المراد به التشؤم بصفر، كما هو المشهور بين العوام (2)، وكان ذلك في الجاهلية حتى أنه بقي منه ما يكتب في التواريخ أنه وقع في صفر ختم بالخير والظفر. وقيل: هو النسيء الذي تقدم أنهم كانوا يؤخرون ذا الحجة إلى المحرم والمحرم إلى صفر ويجعلون صفر من الأشهر الحرم (3).

[السير بالليل أولى منه بالنهار خصوصاً آخره]

(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) - إلى قوله_ بالليل) رواه السكوني (4).وطيه: كناية عن سهولة السير في الليل، فكأنه تطوي، وهو مجرب.


1) انظر تنوير الحوالك: 681.

2) انظر: شرح أصول الكافي 12: 260.

3) انظر: عمدة القاري 9: 199. شرح أصول الكافي 12: 260.

4) المحاسن 2: 346، باب الأوقات المحبوب فيها السفر، ح 10. الكافي 8: 314، باب الشؤم للمسافر، ح 489.

2395 - وفي رواية جميل بن درّاج وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: الأرض تطوى من آخر الليل.


(وفي رواية جميل بن دراج في الصحيح (وحماد بن عثمان) في الصحيح (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ورواه البرقي عنهما في الصحيح (قال: الأرض تطوى من آخر الليل) (1).

وروى البرقي في الحسن عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يقول الناس تطوي لنا الأرض بالليل كيف تطوي؟ قال: «هكذا، ثم عطف ثوبه» (2).

فيمكن حمل المطلق في الخبرين على المقيد فيهما، أو يحمل على ظاهره بأن يكون الليل أفضل من النهار وآخره أفضل من أوّله، وهو أظهر، كما في التجربة.

وروى الكليني والبرقي في القوي عن هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام يقول: «سيروا البردين» قلت: إنا نتخوف الهوام، فقال: «إن أصابكم شيء فهو خير لكم، مع أنكم مضمونون» (3).

الظاهر أنّ المراد به أنكم إن سرتم في اليوم فسيروا أول النهار وآخره؛ فإن


1) الكافي 8: 314، باب السير بالليل، ح 491 المحاسن،2: 346، باب الأوقات المحبوب فيها السفر، ح 12.

2) الكافي: 314، باب السير بالليل، ح 490. المحاسن 2: 346، باب الأوقات المحبوب فيها السفر، ح 13.

3) الكافي،8: 313 باب الأمر بالسير في البردين، ح.488 المحاسن 2: 346، باب الأوقات المحبوب فيها السفر، ح 9.

2396 - وروى محمّد بن يحيى الخثعمي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: لا تخرج يوم الجمعة في حاجة، فإذا كان يوم السبت وطلعت الشمس فاخرج في حاجتك.

2397 - وسأل أبو أيوب الخزاز وعبد الله بن سنان أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن


الهواء فيهما بارد، ولا تسيروا في وسط النهار؛ فإنّه حار مضر. أو يكون الأمر به مطلقاً بالنسبة إلى طريق مكة أو الأعراب كما هو دأبهم الآن، ومضرة سير الليل بالنظر إلى جمالهم عظيمة وشاهدناها. ويمكن أن يكون المراد بالبردين آخر الليل وأول النهار، وهو أوفق بالأخبار والتجربة بالنظر إلى الأكثر.

وقول السائل: «إنا نتخوف الهوام مراده إن سرنا بالنهار وننام بالليل كله أو بعضه نخاف من الهوام التي تظهر بالليل وتخفى بالنهار مثل الحية والعقرب، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كلما يصيب الإنسان من مصيبة فهو خير له مع أنكم معاشر المؤمنين مضمونون بضمان الله تعالى» أو «أنتم متوكلون على الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه».

[كراهة الخروج يوم الجمعة]

(وروی محمد بن يحيى الخثعمي) الموثق (عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا تخرج يوم الجمعة في حاجة فإنه يوم العبادة، والعبادات فيه كثيرة.

[استحباب السفر يوم السبت]

(وسأل أبو أيوب الخزاز) في الصحيح (وعبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن سنان) في الصحيح، ويدل

على أن المراد بالآية في قوله تعالى: ﴿فَانْتَشِرُوا) يوم السبت. ويفهم منه أن

قول الله عزجلّ: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله) فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الصلاة يوم الجمعة، والانتشار يوم السبت.

2398 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): السبت لنا، والأحد لبني أمية.

2399 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تسافر يوم الاثنين، ولا تطلب فيه حاجة.

2400 - وروي عن أبي أيوب الخزاز أنه قال: أردنا أن نخرج فجئنا نسلّم على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فقال: كأنكم طلبتم بركة الاثنين، قلنا: نعم، قال: فأي يوم أعظم شؤماً من يوم الاثنين؟ فقدنا فيه نبينا(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وارتفع


الجمعة كله كله يوم الصلاة والدعاء؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ يوم فَانْتَشِرُوا) (1)ورواه البرقي عنهما في الموثق مع قوله. (2): (وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): السبت لنا والأحد لبني أمية) فيكون جزء الخبر.

[كراهة السفر يوم الاثنين أو القمر في العقرب]

(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره رواه البرقي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا بإسناده (3).

(وروي عن أبي أيوب الخزاز) في الصحيح، ورواه البرقي في الموثق عنه (4).


1) الجمعة: 10

2) المحاسن 2: 346، باب الأيام التي يستحب فيها السفر، ح 8.

3) المحاسن 2: 346، باب الأيام التي يكره فيها السفر، ح 14.

4) المحاسن 2: 347، باب الأيام التي يكره فيها السفر، ح 16. الكافي 8: 314، باب وفاة النبي كانت في يوم الاثنين، ح 492.

الوحي عنا لا تخرجوا يوم الاثنين، واخرجوا يوم الثلاثاء.

2401 - وروى محمد بن حمران عن أبيه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: من سافر أو تزوّج والقمر في العقرب لم ير الحسنى.


الظاهر أنّ المبالغة في ترك التبرك بالاثنين كان لأجل بني أمية يتبركون به لقتلهم الحسين صلوات الله عليه واقعاً، أو اعتقاداً، ولو كان سعداً لصار بوقوع هذا العمل فيه من أقبح الأيام. وتعبيره صلوات الله عليه عن قبحه بأنه من حيث وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيه كان للرد عليهم، مع أنه سبب آخر لتشؤمه.

ويمكن أن يكون الشؤم باعتبار التبرك؛ لأنه كفر إن اعتقد تبركه لقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيه، وتشريع لو لم يعلم وجه تبركهم به.

وروی محمد بن حمران، عن أبيه حمران بن أعين في القوي كالبرقي والكليني (1)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدلّ على كراهة التزويج والسفر إذا كان القمر في العقرب، أي كواكبها، لأنّ الناس يتشاءمون بها.

وقيل: برجها؛ لأنّ له تأثيراً في الواقع لهذين العملين. ولا استبعاد فيه، كما للشمس من التأثير في نضج الحبوب والفواكه، بل الحيوان أيضاً، أو يكون علامة لعدم حسن الخاتمة، أو لمخالفة الشرع؛ فإن حسن الخاتمة في المتابعة باعتبار دخول الجنة.


1) المحاسن 2: 347، باب الأوقات التي يكره فيها السفر، ح 20. الكافي 8: 275، باب النهي عن السفر والتزويج إذا كان القمر في العقرب، ح 416.

2402 - وروي عن عبد الملك بن أعين، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّي قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة، فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشّرّ جلست ولم أذهب فيها، وإذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة، فقال: لي تقضي، قلت: نعم، قال: أحرق كتبك.


[حرمة النظر في النجوم مع ترتيب الآثار]

(وروي عن عبد الملك بن أعين في الحسن كالصحيح (قال - إلى قوله - بهذا العلم) أي علم النجوم (فأريد الحاجة فإذا نظرت إلى الطالع) أي من البروج أو الكواكب (ورأيت الطالع الشر) مثل أن يكون العقرب طالع في ذلك الوقت.

(وإذا رأيت الطالع الخير) مثل الحمل لبعض المطالب، والثور لبعضها (فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ا لي: تقضي) أي تحكم بأن للنجوم تأثيراً، أو لذلك الطالع أثراً، أو بالمجهول، أي إذا ذهبت في الطالع الخير تقضي حاجتك (قلت - إلى قوله كتبك) ولا تعتقد بما تظن من علمها.

اعلم أنه قد ورد الأخبار الكثيرة في الكافي (1)وغيره بأن للنجوم تأثيراً، وروي الأخبار الكثيرة تهديدات شديدة في تعليمها وتعلمها (2)، ولا أعلم خلافاً


1) انظر الكافي 8: 195، باب في النظر في علم النجوم، ح 233. الكافي 8: 351، مقالة أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله في علم النجوم، ح 549 الكافي 4: 6، باب أن الصدقة تدفع البلاء، ح 9.

2) انظر: البحار 55: 277، ح 76 – 082.

----------------------------

بين أصحابنا في حرمتها (1)، والذي يظهر من الأخبار الكثيرة أن النهي إما لسد باب الاعتقاد؛ فإنه يفضي إلى القول بأنها مستبدة في التأثير، وهي المؤثرة كما قاله كفرة المنجمين، وهم الواجب، وطائفة يقولون بهما وهم مشركون، فلما كان هذا العلم يفضي إلى مثل هذه طائفتان، فطائفة لا يقولون بالواجب بالذات، بل يقولون إنها

الاعتقادات الفاسدة نهى الشارع عن تعلمها وتعليمها؛ لئلا يفضي. يفضي إليها.

وإما بالنظر إلى الموحدين الذين يقولون بحدوثها وإن لها تأثيراً مثل تأثير السقمونيا والفلفل ولا شعور لها أو قيل بشعورها وتأثيرها لكنها مسخرات بتسخير الواجب بالذات، فالظاهر أن هذا الاعتقاد على سبيل الإجمال لا يضر، أما بالتفصيل الذي يقوله المنجمون؛ فإنّه وهم محض وقول بما لا يعلم؛ لأنه لا يمكن الإحاطة به إلا من علمه الله تعالى من الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، ولهذا ورد عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «إنكم تنظرون في شيء (2)كثيره لا يدرك وقليله لا ينفع» (لا ينتفع به - خ) (3).

وقال أمير المؤمنين (4)للمنجم الذي نهاه عن الخروج: «إنك تنهاني عن الخروج لذلك الكوكب إنه في الهبوط فهل تدري الكوكب الفلاني والكوكب


1) انظر الدروس:3 165 مستند الشيعة 14: 118.

2) في نسخة: في شيء منها

3) الكافي،8: 195، باب في النظر في علم النجوم، ح 233.

4) انظر: الأمالي للشيخ الصدوق: 500، ح 16. نهج البلاغة 1: 128، ح 79.

----------------------------

الفلاني»؟ فقال: لا، فقال: «إنهما في الصعود، كذب المنجمون ورب الكعبة، سيروا على اسم الله والخبر طويل.

وفي القوي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن أصل الحساب حق، ولكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق كلهم» (1)

وأقل مراتبه الكذب الذي ورد في الآيات (2)والأخبار التهديدات (3)العظيمة فيه.

ونعم ما قال الشيخ أبو علي في كتبه: إن القول بالنجوم وهم، فإنه إن أمكن أن يعلم التأثيرات السماوية فكيف لا يمكن أن يعلم التأثيرات الأرضية، والفعل لا يحصل إلا من الفاعل والقابل، وكلّ من لاحظ كتبهم وأحكامهم يعلم يقيناً أنها م-بني-ة ع-ل-ى الأوهام الواهية والأكاذيب الصريحة، فإن أردت التجربة في الأكاذيب فانظر إلى تقاويمهم بعد خروج السنة، فإنك تجد أكثر أحكامهم كاذبة، وإذا وجد بعض الأحكام صحيحاً فإنه لا يدلّ على صدقهم، فإنك تجد من حالاتك في التخمينات فبعضها يحصل، وبعضها لا يحصل، مع ما ورد من الآيات (4)والأخبار في النهي عن القول بالظن فكيف الوهم، على أنه لو كان الجميع صادقاً لا يحصل منه إلا الغم والهم؛ لأنه لا يمكن تغييرها، والاجتناب عنها بحسب معتقدهم، ولو لم يكن فيه


1) الكافي: 351 باب مقالة أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله في النجوم، ح 549.

2) انظر: آل عمران: 50 النساء: 50 يونس: 60 و 69. النحل: 62 و 116. الصف: 7.

3) انظر: الكافي 2: 338، باب الكذب.

4) انظر: النساء: 157 الأنعام: 116 و 148. يونس 36 و 66. الحجرات: 12. النجم: 23 و 28.

2403 - وروى سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال الشؤم للمسافر في طريقه في ستة: الغراب الناعق عن يمينه والكلب الناشر لذنبه،


إلا ترك الإقبال على الله تعالى والتفويض إليه والتوكل والاعتصام بحبله لك-ف-ى في قبحه، فالأنسب بالنسبة إلى المؤمن الموحد أن لا ينظر إليها، وأن يتوكل على الله تعالى في جميع أموره، ويدفع البلايا بالدعوات والصدقات، كما ورد الآيات (1)والروايات (2)وسيذكر بعضها.

[ما ورد في التطير به]

وروی سلیمان بن جعفر (الجعفري من أولاد جعفر بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) له في الصحيح (عن أبي الحسن - إلى قوله - في طريقه) أي في أوهام الناس، أو في الواقع، ويكون مستثنى من عمومات النفي، أو بالنظر إلى من يتحرز منه، ويرجع إلى الأوّل في خمسة كما في الكافي والمحاسن والخصال (3)، وفي بعض النسخ (ستة الغراب الناعق) أي الصائح، وفي المحاسن: الناعب، بمعناه جائياً (عن يمينه) أي يمين المسافر (والكلب الناشر) أي الرافع (الذنبه) وفي الكافي والخصال: والناشر لذنبه


1) انظر: البقرة: 186. الفرقان: 77. غافر: 60

2) انظر: الأمالي للشيخ الصدوق: 452. الكافي 4: 5، باب أن الصدقة تدفع البلاء.

3) المحاسن 2: 348، باب ما يتشأم به المسافر، ح 21 الكافي:: 314، باب الشؤم للمسافر خمسة أشياء، ح 493. الخصال: 272، ح 14.

والذئب العاوي الذي يعوي في وجه الرّجل وهو مقع على ذنبه يعوي ثمّ يرتفع ثمّ ينخفض ثلاثاً، والظبي السانح من يمين إلى شمال، والبومة الصارخة والمرأة الشّمطاء تلقى فرجها، والأتان العضباء


أي الغراب. ويؤيده ما في المحاسن بدون الواو فيكون واحداً منها، وعلى ما في الخصال والكافي يكون حالة أخرى مشؤمة للغراب (والذئب العاوي) أي الصائح (الذي يعوي في وجه الرجل) أي محاذاته (وهو مقع) جلسة الكلب (يعوي ثم يرتفع) نفسه أو ذنبه أو صوته.

(ثم ينخفض ثلاثاً) أي إذا فعل الفعلات ثلاث مرات فهو شؤم.

(والظبي - إلى قوله - شمال) ويسمى بالبارح سمي بالسانح تفألاً، والعرب يتشأم به ويتيمن بعكسه. ويسمى بالسانح؛ لأنه يمكن أن يصاد بدون الانحراف، بخلاف عکسه.

(والبومة الصارخة) وصرخه بكاؤه، ويتشأم به بخلاف ضحكها؛ فإنه يتيمن به. (والمرأة الشمطاء) وهي التي اختلط شيبها بالشباب، أو بياض شعرها بالسواد، وذهب خيرها و أقبل شرها (تلقى) كما في الخصال، وفي الكافي والمحاسن تلقاء (فرجها) أي تجيء إليك أو تذهب إليها.

(والأتان العضباء) أي الحمارة المقطوع أذنها، أو مشقوقتها أو الأنف، فالمعدود على المتن سبعة، وعلى النسختين سيما المحاسن ستة، فيحمل الآخرين أو الآخر على أنه يتشأم به أو بهما مطلقاً، بخلاف الخمسة، فإن تشأمها للمسافر فقط، ولما ذكر المشومات للمسافر ذكر غيرها تبعاً أو يجعل الثلاث المصوتة واحداً، باعتبار

يعني الجدعاء، فمن أوجس في نفسه منهنّ شيئاً فليقل: اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي فاعصمني من ذلك، قال: فيعصم من ذلك.

باب افتتاح السفر بالصدقة

اشارة:

2404 - روى الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): تصدق واخرج أي يوم شئت.


الصوت أو يكون سهواً من الراوي بأن قاله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ل ستاً أو سبعاً، وهو ذكر أو توهم خمساً.

(فمن أوجس) أي وجد (في نفسه شيئاً) من التوهم (فليقل) معتصماً بالله (اعتصمت) أي التجأت (قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فيعصم من ذلك) السوء الذي توهم، فإن للتوهم أثراً بيناً في النفوس، ولا يدلّ على أنّ لها شؤماً في أنفسها، بل الظاهر أنه ليس لها لقوله: (فمن أوجس) ؛ فإنّه يدلّ على أنه محض الخيال الفاسد، ويرتفع

بالاعتصام.

باب افتتاح السفر بالصدقة

[استحباب الصدقة يوم الخروج]

(روی الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج) في الصحيح، كالكليني والبرقي (1)(واخرج أي يوم شئت) أي وإن كان من الأيام المكروهة كالاثنين


1) المحاسن 2: 348 باب افتتاح السفر بالصدقة، ح.23. الكافي 4: 283، باب القول عند الخروج من بيته، ح 4.

2405 - وروي عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيكره السفر في شيء من الأيام المكروهة مثل الأربعاء وغيره؟ فقال: افتتح سفرك بالصدقة واخرج إذا بدا لك واقرأ آية الكرسي واحتجم إذا بدا لك.


والأربعاء فإنه يندفع شره الواقعي أو الخيالي، وإن كان في العقرب أو الأسد بالصدقة، وهو مجرب.

(وروي عن حماد بن عثمان) في الصحيح كالبرقي، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح (1).

قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (واخرج إذا بدا) أي ظهر وعرض (لك) السفر (واقرأ - إلى قوله - لك) فإنّها تدفع نحوسته الواقعي والخيالي مثل ما سيجيء (2)فی مناهي النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أنه نهى عن الحجامة يوم الأربعاء والجمعة (3).

وفي الكافي والتهذيب (4)والمحاسن: افتتح سفرك بالصدقة واقرأ آية الكرسي إذا بدا لك بأن يكون قرأتها للسفر لا للحجامة، فيكون هذا غير ذلك الخبر، ويكون حماد سمعه مرتين، كما رواه الكليني في الصحيح (5)عن عبد الرحمن بن الحجاج


1) المحاسن 2: 348، باب افتتاح السفر بالصدقة، ح.23. الكافي 4: 283، باب القول عند الخروج من بيته، ح 3.

2) يعني من الماتن له في باب ذكر جمل من مناهي النبي.

3) انظر: الأمالي للشيخ الصدوق: 512.

4) التهذيب 5: 49 باب العمل والقول عند الخروج، ح 13.

5) انظر الكافي 8: 273 في هلاك المحاضير، ح 408.

2406 - وروي عن ابن أبي عمير أنه قال: كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شيء فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فقال: إذا وقع في نفسك شيء فتصدق على أوّل مسكين، ثمّ امض، فإنّ الله عزّوجل يدفع عنك.


عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُله مثل ما في المتن من خبر حماد.

[استحباب التصدق على أوّل مسكين]

وروي عن ابن أبي عمير) في الصحيح (1)(أنه قال: كنت أنظر في النجوم) أي في علمه، والتعبير بالماضي يدلّ على أنه بالفعل تارك لهذا القول أو لنهي آخر، وإن كان ظاهر الخبر أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم ينهه عنه. ويمكن أن يكون عدم النهي لعدم المفسدة في مثله، فإنه كان من الأركان، بل يمكن أن يكون النظر بالنظر إليهم حسناً؛ لاستدلالهم بها على حسن تقدير العزيز العليم، سيما بالنظر إلى علم الرصد والهيئة فإنّه داخل في قوله تعالى: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ) (2)، والمنهي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو الأحكام النجومية وأوهامها.

وفي المحاسن في الصحيح عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن سفيان بن عمر، قال: كنت أنظر في النجوم فأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك فشكوت ذلك إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فقال: «إذا وقع في نفسك شيء فتصدق على أول مسكين،


1) المحاسن 2: 349، باب افتتاح السفر بالصدقة، ح 26.

2) آل عمران: 191.

2407 - وروى كردين عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: من تصدق بصدقة إذا أصبح دفع الله عزّوجلّ عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) نحس ذلك اليوم.

2408 - وروى هارون بن خارجة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر، قال: كان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا أراد الخروج إلى بعض أمواله اشترى السلامة من الله عزّوجل بما تيسر له، ويكون ذلك إذا وضع


ثم امض فإن الله عزّ وجلّ يدفع عنك» (1)

وهو أظهر بالنظر إلى تقوى ابن أبي عمير، لكن نسبة هذا السهو إلى الصدوق مشكل، فيمكن أن يكونا خبرين.

(وروى كردين) وهو مسمع الثقة، وفي المحاسن مسمع كردين في الصحيح (2)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولا مناسبة لهذا الخبر بهذا الباب، إلا من حيث العموم إذا كان السفر في الصبح (دفع الله عنه نحس ذلك اليوم) أي لو كان نحساً أو البلايا التي تنزل في ذلك اليوم.

(وروى هارون بن خارجة) في القوي وفي المحاسن في الموثق (3)، وإن كان الظاهر أنهما أخذا من كتاب هارون، وهو أخذ من كتاب محمد بن مسلم، فيكون صحيحاً، ولا يضر جهالة مشايخ الإجازة ولا ضعفهم (إلى بعض أمواله) أي ضياعه التي كان في قرى المدينة.


1) المحاسن 2: 349، باب افتتاح السفر بالصدقة، ح 26.

2) المحاسن 2: 349، باب افتتاح السفر بالصدقة، ح 27.

3) المحاسن 2: 348 باب افتتاح السفر بالصدقة، ح 25.

رجله في الركاب، فإذا سلّمه الله عزّوجلّ وانصرف حمد الله تعالى وشكره، وتصدق بما تيسر له.


وروى البرقي بطريقين صحيحين عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن سليمان - صاحب الأصل - عن أحدهما (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «كان أبي إذا خرج يوم الأربعاء من آخر الشهر أو في يوم يكرهه الناس من محاق أو غيره تصدق بصدقة، ثم خرج» (1).

ويدل على تنزههم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الطيرة، وعلى أن الأربعاء لا تدور وهو آخر الشهر. وروى الكليني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «كان بيني وبين رجل قسمة أرض، وكان الرجل صاحب نجوم، وكان يتوخى ساعة السعود فيخرج فيها، وأخرج أنا في ساعة النحوس، فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين، فضرب الرجل بيده اليمنى على اليسرى»، ثم قال: ما رأيت كاليوم قط، قلت: «ويك ألا أخبرك ذاك»؟ قال: إني صاحب نجوم أخرجتك في ساعة النحوس وخرجت أنا في ساعة السعود، ثمَّ قسمنا فخرج لك خير القسمين، فقلت: ألا أحدثك بحديث حدثني أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من سره أن يدفع الله عنه نحس يومه فليفتتح يومه بصدقة، يذهب الله بها عنه نحس يومه، ومن أحبّ أن يذهب الله عنه نحس ليلته فليفتتح ليلته بصدقة يدفع الله عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) نحس ليلته فقلت: إنّي افتتحت خروجي بصدقة، فهذا خير لك من علم النجوم» (2).


1) المحاسن 2: 348 و 349، باب افتتاح السفر بالصدقة، ح 24 و 28.

2) الكافي 4: 6، باب أن الصدقة تدفع البلاء، ح 9.

باب حمل العصا في السفر

اشارة:

2409 - قال أمير المؤمنين: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من خرج في سفر ومعه عصا لوز مرّ وتلا هذه الآية (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ) إلى قول الله عزّوجلّ: وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) (1)آمنه الله عز وجل من كل سبع ضار ومن كلّ لص عاد وكلّ ذات حمة حتى يرجع إلى أهله ومنزله وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات يستغفرون له حتى يرجع ويضعه.


باب حمل العصا في السفر

[استحباب كون العصا من لوز مرّ عند السفر]

(قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله - لوز مر) أعم من الجبلي والبستاني والمسموع من المشايخ الأوّل (سبع ضار) وفي بعض النسخ ضارئ، أي معتاد الصيد خصوصاً بالإنسان كالأسد (ومن كل لص) مثلثة اللام (عاد) من العدوان والظلم والصفة موضحة (و) من (كل ذات حمة) مخففة السم، وقرئ بالتشديد، والتخفيف أفصح. وقيل: المراد بالحمة إبرة العقرب ونحوها (2)، والمعقبات: الملائكة الذين


1) القصص: 22 – 28.

2) انظر كتاب العين 3: 313 النهاية لابن الأثير 1: 446.

2410 - وقال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): حمل العصا ينفي الفقر ولا يجاوره الشيطان.

2411 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أراد أن تطوى له الأرض فليتخذ النقد من العصا والنقد عصا لوز مرّ.

2412 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): تعصوا فإنّها من سنن إخواني النبيين، وكانت بنو إسرائيل الصغار والكبار يمشون على العصا حتى لا يختالوا في مشيهم.


يجيء بعضهم عقيب بعض للحفظ.

(ولا يجاوره) بالمهملة أو بالزاي أي لا يجيء الشيطان مجاوزاً عنه فكيف بالملازمة.

(من أراد أن تطوى له الأرض) أي يسهل سيره كان الأرض مطوية له (والنقد عصا لوز مرّ) يمكن أن يكون من كلامه، أو من كلام الراوي أو المصنف، والنقد - بالضم والضمتين وبالتحريك - ضرب من الشجر، كما في القاموس (1)وكأنه هو.

(وقال) أي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (تعصوا) أي احملوا معكم العصا، أو امشوا بالعصاء وهو أظهر وأحسن كما يظهر من قوله: (يمشون) متكئاً (على العصا) وهو أفضل؛ وإن كان الاستحباب يحصل بالحمل، كما هو منقول عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، لكن إزالة التكبر بالاتكاء عليه، والاختيال التكبر.

الصلاة عند الخروج إلى السفر


1) القاموس المحيط 1: 341.

باب ما يستحب للمسافر من الصلاة إذا أراد الخروج

2413 - قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ما استخلف رجل على أهله بخلافة أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد الخروج إلى سفره، ويقول: اللهم إنّي أستودعك نفسي وأهلي ومالي وذرّيّتي ودنياي وآخرتي وأمانتي وخاتمة عملي، فما قال ذلك أحد إلا أعطاه الله عزّوجلّ ما سأل.

وسيأتي ذلك في أوّل باب سياق المناسك في هذا الكتاب عند انتهائي إليه إن شاء الله تعالى.


باب ما يستحب للمسافر من الصلاة إذا أراد الخروج

(قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني بإسناده عن السكوني (1)(ما استخلف) أي ما نصب خليفة عوضاً عن نفسه، فإنّ الغالب أنّ المسافر يخلف رجلاً عوضاً عن نفسه؛ ليقيم بأمور أهل بيته، فإذا صلّى الركعتين ليستجيب الله دعاءه فإن للمصلي عقيب كل صلاة دعوة مستجابة، ثمَّ أودع المخلفات إلى الله تعالى استجاب الله دعاءه.

(وأمانتي) أي كل من أخلفه بعدي وأستودعه وأستحفظه أميني ووكيلي، أو ديني الذي أعطاني الله وانتمنني عليه.

(وسيأتي) ذكر (ذلك) أي بطريق آخر، رواه البرقي والكليني في الحسن


1) الكافي 4: 283، باب القول عند الخروج من بيته، ح 1.

باب ما يستحب للمسافر من الدّعاء عند خروجه في السفر

2514 - روى موسى بن القاسم البجلي عن صباح الحذاء، قال: سمعت موسی ابن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لو كان الرجل منكم إذا أراد سفراً أقام على باب داره تلقاء الوجه الذي يتوجّه إليه، فقرأ فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وعن شماله، وآية الكرسي أمامه وعن يمينه وعن شماله،


عن بريد بن معاوية العجلي، قال: كان أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا أراد سفراً جمع عياله في بيت ثمَّ قال: «اللهم إني أستودعك العداة - بضم المهملة، أي الأهل والأولاد والمال - فإنهم أعدائي وأنت حبيبي - أو بالمعجمة، أي في هذا الصباح - نفسي ومالي وأهلي وولدي، الشاهد منا والغائب، اللهم احفظنا واحفظ علينا، اللهم اجعلنا في جوارك، اللهم لا تسلبنا نعمتك، ولا تغير بنا من عافيتك وفضلك» (1).

باب ما يستحب للمسافر من الدعاء إلى آخره

اشارة:

روی موسى بن القاسم البجلي عن صباح الحذاء بائع الحذاء من الخف والشمشك والنعل، أو صانعها، أو الأعم، والثاني أظهر لغة، والباقيان عرفاً في الصحيح كالبرقي (2) (قال سمعت - إلى قوله - أمامه أي تلقاء الوجه الذي يتوجه إليه (وعن يمينه) بأن ينحرف إليها ببدنه أو بوجهه، وليس فيه النفث، كما فهمه


1) الكافي 4: 283، باب القول عند الخروج من بيته، ح.2 المحاسن 2: 350، باب القول عند الخروج في السفر، ح 30.

ثم قال: اللهم احفظني واحفظ ما معي وسلمني وسلم ما معي، وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن لحفظه الله ولحفظ ما معه، وسلمه الله وسلم ما معه وبلغه الله وبلغ ما معه، قال: ثم قال، يا صباح أما رأيت الرجل يحفظ ولا يحفظ ما معه، ويسلم ولا يسلم ما معه، ويبلغ ولا يبلغ ما معه، قلت: بلی جعلت فداك.


بعض، بل الأحوط تركه مطلقاً؛ لتشبهه بالسحر، كما في قوله تعالى: ﴿ومِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) (1).

وروى الكليني في الصحيح وغيره عن صباح الحذاء، قال: قال أبو الحسن: إذا أردت السفر فقف على باب دارك واقرأ ماتحة الكتاب أمامك، وعن يمينك وعن شمالك وقل هو الله أحد أمامك، وعن يمينك وعن شمالك وقل: أعوذ برب الناس) ، وقل أعوذ برب الفلق أمامك، وعن يمينك، وعن شمالك، ثم قل: اللهم احفظني واحفظ ما معي، وسلّمني وسلم ما معي، وبلغني وبلغ ما معي بلاغاً حسناً (2)، وفي روايته الأخرى: ببلاغك الحسن الجميل» (3)إلى آخره، وكأنه سمعه مرتين أو نقله مرة، وكان في باله الزيادة ومرة ولم تكن في باله، أو اكتفى ببعض الخبر عملاً، وهو بعيد من الثقات.


1) الفلق: 4.

2) الكافي 2: 543، باب الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله، ح 9.

3) المحاسن 2: 350 باب القول عند الخروج في السفر، ح 31 الكافي 2: 543، باب الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله، ح 11.

2415 - وكان الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا أراد سفراً قال: اللهم خل سبيلنا وأحسن تسييرنا وأعظم عافيتنا.

2416 - وروى علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال لي: إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل: بسم الله آمنت بالله


(وكان الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه البرقي مرسلاً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)(اللهم خل سبيلنا من الآفات والموانع وأحسن تسييرنا) أي سيرنا بأحسن الوجوه، ولا تحل بيننا وبين أفعالنا؛ فإنه لا يصدر منا إلا القبيح ولا تفعل إلا الحسن (وأعظم عافيتنا بأن تكون عافية الدنيا مقرونة بعافية الآخرة، ولا يصدر منا القبيح، ولو صدر كان مقروناً بالتوبة والمغفرة.

[استحباب السفر حين إرادة السفر مطلقاً]

(وروى علي بن أسباط) في الموثق كالصحيح كالبرقي، ورواه الكليني في الموثق كالصحيح عن الحسن بن الجهم كالبرقي أيضاً (2)(عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) _ إلى قوله_أو حضر) سواء كان الخروج من البيت أو الدار في ابتداء السفر، أو وسطه في كل منزل (بسم الله) مستعيناً أو متبركاً باسمه (آمنت بالله) إخبار بالإيمان تعبداً أو إيمان حادث، بأن ما شاء الله كان باعتبار السفر أو الخروج من المنزل والمؤمن


1) المحاسن 2: 350، باب القول عند الخروج في السفر، ح 31.

2) الكافي 2: 543، باب الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله ح.12 المحاسن 2: 350، باب القول عند الخروج في السفر، ح 33.

توكلت على الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، فتلقاه الشياطين، الله

فتضرب الملائكة وجوهها وتقول: ما سبيلكم عليه، وقد سمّى عزّوجل وآمن به وتوكل على الله، وقال ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله.


إيمانه في التزايد آناً فاناً (توكلت على الله) أي فوضعت جميع أموري إليه، سيما هذا الخروج (ما شاء الله) أي كان أو يكون لا ما شئنا أو غيرنا (لا حول) عن المعاصي (ولا قوة) على الطاعات إلا بعون الله وتأييده وفضله (فتلقاه) أي استقبلوه للإغواء والإضرار على العادة المعهودة فتضرب الملائكة وجوهها) أي على وجوه الشياطين (وتقول) الملائكة (ما سبيلكم عليه) أي تسلط بقي لكم عليه.

وروى الكليني في الصحيح عن أبي حمزة، قال: أتيت باب علي بن الحسين فوافقته حين خرج من الباب فقال: «بسم الله آمنت بالله، وتوكلت على الله»، ثمَّ قال: «يا أبا حمزة، إن العبد إذا خرج من منزله عرض له الشيطان، فإذا قال: بسم الله قال الملكان كفيت فإذا قال آمنت بالله قالا هديت فإذا قال: توكلت على الله قالا: وقيت فيتنحى الشيطان أو الشياطين فيقول بعضهم لبعض: كيف لنا بمن هدى وكفى ووقى قال: ثم قال: اللهم إن عرضي لك اليوم، ثمَّ قال: يا أبا حمزة إن تركت الناس لم يتركوك، وإن رفضتهم لم يرفضوك»، قلت: فما أصنع؟ قال: «أعطهم من عرضك ليوم فقرك وفاقتك» (1).


1) الكافي 2 541، باب الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله، ح 2.

2417 - وروى أبو بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: من قال حين يخرج من باب داره أعوذ بالله ممّا عاذت منه ملائكة الله من شر هذا اليوم، ومن شرّ الشّياطين، ومن شرّ من نصب لأولياء الله عزّوجلّ، ومن شر الجن والإنس ومن شرّ السّباع والهوام ومن شرّ ركوب المحارم كلّها أجير نفسي بالله من كلّ شرّ غفر الله له وتاب عليه وكفاه المهم وحجزه عن السوء وعصمه من الشّرّ.


(وروى أبو بصير) في الموثق والكليني والبرقي في الصحيح (1)(عن أبي جعفر - إلى قوله - داره) في الحضر أو السفر (أعوذ بالله مما) أي من شر ما (عاذت منه أي من المخالفات، وفي بعض النسخ «به» بدل «منه»، و «بما»، بدل «مما» كما في المحاسن والكافي من قوله: أعوذ بما عادت به ملائكة الله من شر هذا اليوم الجديد الذي إذا غابت شمسه لم يعد من شر نفسي، ومن شر غيري، ومن شر الشياطين إلى آخره وهو أظهر فيكون المراد به الاستعاذة بأسمائه الحسنى (ومن شر من نصب لأولياء الله أي حرباً أو عاداهم والهوام ذوات السموم التي تقتل. (غفر الله) جزاء من وتاب (عليه أي وفقه للتوبة أو قبل توبته (وكفاه المهم) أي ما يهمه أمره وحجزه عن السوء) أي منعه من شرور الدنيا والآخرة. وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي حمزة، قال: رأيت أبا عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُالله يحرك شفتيه حين أراد الخروج وهو قائم على الباب، فقلت: إني رأيتك تحرك


1) الكافي 2: 541، باب الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله، ح..4 المحاسن 2: 350، باب القول عند الخروج في السفر، ح 34.

----------------------------

شفتيك حين خرجت، فهل قلت شيئاً؟ قال: «نعم، إنّ الإنسان إذا خرج من منزله قال حين يريد أن يخرج: الله أكبر، الله أكبر ثلاثاً، بالله أخرج وبالله أدخل وعلى الله أتوكل ثلاث مرّات، اللهم افتح لي في وجهي هذا بخير واختم لي بخير، وقني شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، لم يزل في ضمان الله عزّوجلّ حتى يرده إلى المكان الذي كان فيه» (1).

وروى البرقي والكليني في الموثق عن أبي حمزة، قال: استأذنت على أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فخرج إلى وشفتاه تتحركان فقلت له: (أي أنك تكلمت فبأي شيء تكلمت؟) ، فقال: «أفطنت لذلك يا ثمالي؟» قلت: نعم جعلت فداك، قال: «إني والله تكلمت بكلام ما تكلم به أحد قط إلا كفاه الله ما أهمّه من أمر دنياه وآخرته، قال: قلت له: أخبرني به قال: «نعم، من قال حين يخرج من منزله: بسم الله حسبي الله، توكلت على الله، اللهم إني أسألك خير أموري كلها وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه وآخرته» (2).

وفي الحسن كالصحيح، والبرقي في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: إذا خرجت من منزلك فقل: بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أسألك خير ما خرجت له، وأعوذ بك من شر


1) الكافي:2: 540، باب الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله، ح 1.

2) الكافي 2: 541، باب الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله، ح. المحاسن 2: 351، باب القول عند الخروج في السفر، ح 37.

باب القول عند الركوب

اشارة:

2418 - كان الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا وضع رجله في الركاب يقول: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) ويسبّح الله سبعاً، ويحمد الله سبعاً، ويهلّل الله سبعاً.


ما خرجت له، اللهم أوسع عليَّ من فضلك وأتمم علي نعمتك، واستعملني في طاعتك، واجعل رغبتي فيما عندك، وتوفني على ملتك وملة رسولك(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (1).

باب القول عند الركوب

(كان الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه البرقي قوياً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)(وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) (3)أي مطيقين لتسخيره، قادرين عليه بدون تسخيرك إياه لنا.

وفي القوي عن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن عبد الحميد عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إذا ركب الرجل الدابة فسمى ردفه ملك يحفظه حتى ينزل، وإذا ركب ولم يسم ردفه شيطان فيقول له: تغن؛ فإن قال له: لا أحسن، قال له: تمن، فلا يزال يتمنى حتى ينزل وقال: من قال إذا ركب الدابة بسم الله لا حول ولا قوة


1) الكافي 2: 542، باب الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله، ح..5 المحاسن 2: 351، باب القول عند الخروج في السفر، ح 38.

2) المحاسن 2: 353 باب القول عند الركوب، ح 42

3) الزخرف: 13.

2419 - وروي عن الأص ن الأصبغ بر بن نباتة أنّه قال: أمسكت لأمير المؤمنين بالركاب وهو يريد أن يركب فرفع رأسه ثم تبسم فقلت:


إلا بالله الحمد الله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، حفظت له نفسه ودابته حتى ينزل» (1).ورواه الكليني بهذا الإسناد أيضاً (2).

وفي الصحيح عن أبي عبيدة عن أحدهماعَلَيهَما السَّلَامُ قال: «أيما دابة استصعبت على صاحبها من لجام ونفار فليقرأ في أذنها أو عليها: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) (3).

و عن أبي الحسن قال: على كل منخر من الدواب شيطان، فإذا أراد أحدكم أن يلجمها فليسم الله عزّوجلّ» (4).

[استحباب قرائة آية السخرة]

(وروي عن الأصبغ بن نباتة) بضم النون وبعدها الباء الموحدة في القوي كالبرقي (5)(أنه - إلى قوله ليركب) وهذا النوع من الخبر يسمى بالمسلسل؛ لضبطه يداً بيد فكأنه بمنزلة السلسلة والغرض منه أن لا يتوهم فيه النسيان، والشهبة


1) المحاسن 2: 628، باب ارتباط الدابة والركوب، ح 103.

2) الكافي 6: 540، باب نوادر في الدواب، ح 17.

3) الكافي 6: 539، باب نوادر في الدواب، ح 14. المحاسن 2: 628، باب ارتباط الدابة والركوب، ح 102. والآية في سورة آل عمران: 83.

4) الكافي 6: 539، باب نوادر في الدواب، ح 13. المحاسن 2: 628، باب ارتباط الدابة والركوب، ح 101.

5) المحاسن 2: 353، باب القول عند الركوب، ح 40.

يا أمير المؤمنين رأيتك رفعت رأسك وتبسمت، قال: نعم يا أصبغ أمسكت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمسكت لي فرفع رأسه إلى السماء وتبسم فسألته كما سألتني، وسأخبرك كما أخبرني: أمسكت لرسول الله الشهباء فرفع رأسه إلى السماء وتبسّم، فقلت: يا رسول الله رفعت رأسك إلى السماء وتبسّمت فقال: يا علي إنّه ليس من أحد يركب ما أنعم الله عليه ثمّ يقرأ آية السّخرة ثمّ يقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم


في الألوان: البياض الذي غلب على السواد وكأنها الدلدل.

(يركب ما أنعم الله عليه) يشمل كل مركوب (ثم يقرأ آية السخرة) محركة، وهي قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ - إلى قوله - رَبُّ الْعَالَمِينَ) والمشهور إلى قوله: ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (1)للتصريح به في بعض الروايات.

(إلّا قال) استثناء من قوله: (ليس من أحد) .

وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إذا خرجت من بيتك تريد الحج والعمرة إن شاء الله فادع دعاء الفرج، وهو لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله ربّ السماوات السبع، وربّ الأرضين السبع ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين». ثم قل: «اللهم كن لي جاراً من كل جبار عنيد، ومن كل شيطان رجيم - أو مريد - ثم قل: بسم الله دخلت،


1) الأعراف: 54 و 55.

وأتوب إليه اللهم اغفر لي ذنوبي فإنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت إلا قال السيد الكريم يا ملائكتي عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه.


وبسم الله خرجت، وفي سبيل الله، اللهم إني أقدم - أو قدمت - بين يدي نسياني وعجلتي، بسم الله وما شاء الله في سفري هذا ذكرته أو نسيته، اللهم أنت المستعان على الأمور كلها، وأنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم هون علينا سفرنا وأطولنا الأرض وسيرنا فيها بطاعتك وطاعة رسولك، اللهم أصلح لنا ظهرنا، وبارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر (أي مشقته وكآبة المنقلب (أي سوء الرجوع) وسوء المنظر في المنظر في الأهل والمال والولد، اللهم أنت عضدي وناصري بك أحل وبك أسير، اللهم إني أسألك في سفري هذا السرور والعمل بما يرضيك عني، اللهم اقطع عني بعده ومشقته واصحبني فيه واخلفني في أهلي بخير لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني عبدك وهذا حملانك (1)والوجه وجهك، والسفر إليك، وقد اطلعت على ما لم يطلع عليه أحد، فاجعل سفري هذا كفارة لما قبله من ذنوبي، وكن عوناً لي عليه اكفني وعثه ومشقته ولقني من القول والعمل،رضاك، فإنّما أنا عبدك وبك ولك، فإذا جعلت رجلك في الركاب فقل: بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله والله أكبر، فإذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك (أي قامت فقل: الحمد الله الذي هدانا للإسلام (2)ومن علينا بمحمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سبحان الله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون،


1) الوافي 5: 660، الحملان بالضم ما يحمل عليه من الدواب في هيئة خاصة

2) في المصدر زيادة: «وعلمنا القرآن

باب ذكر الله عزّوجل والدعاء في المسير

اشارة:

2420 - روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) له في سفره إذا هبط سبّح وإذا صعد كبر.

2421 - وروى العلاء عن أبي عبيدة عن أحدهماعَلَيهَما السَّلَامُ قال: إذا كنت في سفر فقل: اللهم اجعل مسيري عبراً وصمتي تفكراً وكلامي ذكراً.


والحمد الله رب العالمين، اللهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الأمر، اللهم بلغنا بلاغاً يبلغ إلى خير بلاغاً يبلغ إلى مغفرتك ورضوانك، اللهم لا طير الا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا حافظ عند غيرك » (1).

باب ذكر الله عزّوجلّ والدعاء في المسير

مصدر ميمي (روی معاوية بن عمار) (2)في الصحيح، لا يخفى مناسبة التسبيح بالهبوط والتكبير بالصعود.

(وروى العلاء) في الصحيح (عن أبي عبيدة) الثقة (عن أحدهماعَلَيهَما السَّلَامُ) الباقر أو الصادق (قال: - إلى قوله - مسيري) أي سيري أو مواضع سيري (عبراً) بأن اعتبر بالقرون السالفة والديار الخالية (وصمتي تفكراً) أي إذا كنت صامتاً أكون متفكراً في آلانك ونعمائك وقدرتك وعلمك؛ فإنها إحدى فوائد السفر (وكلامي ذكراً)


1) الكافي 4: 284، باب القول إذا خرج الرجل من بيته، ح 2.

2) الكافي 4: 287، باب الدعاء في الطريق، ح 2.

2422 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): والذي نفس أبي القاسم بيده ما هلّل الله مهلل ولا كبر الله مكبر على شرف من الأشراف إلا هلل ما خلفه وكبر ما بين يديه بتهليله وتكبيره حتى يبلغ مقطع التراب.

باب ما يجب على المسافر في الطريق من حسن الصحابة وكظم الغيظ وحسن الخلق وكف الأذى والورع


بالتسبيح والتهليل وذكر نعمائك وأحكامك إذا كنت متكلماً، ولا أتكلم بما لا يعني.

(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه البرقي مرسلاً عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام عنه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (1)انه قال أي تكبيرة وتهليلة على المواضع المرتفعة يصير سبباً لأن يهلل الأشياء التي خلفه إلى منتهى الأرض، وكذا التكبير بالنسبة إلى أمامه، أي جميع ما في الأرض يسمعون صوته ويهللون الله ويسبحونه ويكون ثواب ذلك له، الظاهر أن المراد بهما الحيوانات والجمادات والنباتات وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (2).

باب ما يجب على المسافر في الطريق

اشارة:

(من حسن الصحابة) أو الصحبة بمعناها.


1) المحاسن (2: 353 باب ذكر الله في المسير، ح 44.

2) الإسراء: 44.

2423 - روي عن أبي الربيع الشامي، قال: كنا عند أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا والبيت غاص بأهله، فقال: ليس منا من لم يحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه وممالحة من مالحه ومخالفة من خالقه


(روي عن أبي الربيع الشامي في القوي كالكليني (1)(قال - إلى قوله - غاص) أي ممتلئ (بأهله) أي منهم فقال: ليس منا) أي من شيعتنا، أو من خواصهم (من لم يحسن أي لم يعلم علماً مقروناً بالعمل، أو لم يفعلها حسناً (صحبة من صحبه)

وشرائط الصحبة والمصاحبة كثيرة، سيجيء بعضها وموافقة من وافقه) بمعنى المصاحبة، أو أخص.

وفي الكافي بالراء، وهو أظهر من المرافقة بمعنى الملاطفة؛ فإن اللطف حسن فكيف بإزاء اللطف (وممالحة من مالحه) أي لم يعلم آداب المؤاكلة؛ فإن رعايته لازمة فكيف مع المقابلة، ويمكن أن يكون المراد به أنه إذا ورد شخص عليه فينبغي أن يضيفه ويأكل معه، والأعم أولى (ومخالفة من خالفه) في الدين إلا مع التقية ولو لم تكن في الدين فينبغي أن لا يخالف إلى حد لا يبقى طريق الإصلاح، كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «أحبب حبيبك هوناً ما لعله يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما لعله يكون حبيبك يوماً ما» (2).وفي بعض النسخ - كما في نسخ الكافي - بالقاف من الخلق الحسن.


1) الكافي 4: 286، باب الوصية، ح 4.

2) نهج البلاغة 4: 64، فصل في بيان كلمات غريبة، ح 268.

2424 - وروى صفوان الجمال عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: كان أبي يقول: ما يعبأ بمن يؤمّ هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: خلق يخالق به من صحبه، وحلم يملك به غضبه، وورع يحجزه عن محارم الله عزّ وجلّ.

2425 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس من المروءة أن يحدّث الرّجل

[ثلاث خصال لازمة في سفر الحج]

(وروى صفوان الجمال) في الحسن كالكافي، وفي المحاسن (1)والتهذيب في الصحيح (2)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله - ما يعبأ) أي لا يبالي ولا يعتد (بمن يؤم) أي يقصد (هذا البيت) للحج أو العمرة إذا لم يكن فيه ثلاث خصال فكان حجه كالعدم، بل يظهر منه أنه ينبغي أن يجعل هذه الخصال ملكة له حتى يكون حجه كاملاً، والورع التقوى من المحرمات، أو التقوى من الشبهات؛ فإنه إذا لم يكن معه الاحتراز عن الشبهات لا يمكنه التحرز عن جميع المحرمات فإنّ الشبهات حريم المحرمات.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه البرقي في القوي، عن حفص بن غياث - الموثق – عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)(ليس من المرؤة) أي من الرجولية، فكان ضده فعل النساء أو من الإنسانية أن يحدّث الرجل) وينقل إلى غيره.


1) لم نعثر عليه في المحاسن.

2) الكافي 4: 285، باب الوصية، ح.1 التهذيب 5: 445 باب من الزيادات في فقه الحج ح 195.

3) المحاسن 2: 358 باب حسن الصحابة، ح 70.

بما يلقى في السفر من خيرٍ أو شرٍّ.

2426 – وروي عن عمار بن مروان الكلبي، قال: أوصاني أبو عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُفقال: أوصيك بتقوى الله، وأداء الأمانة، وصدق الحديث، وحسن الصحبة لمن صحبك، ولا قوة إلا بالله.

2427 - وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر، قال: من خالطت، فإن استطعت أن يكون يدك العليا عليه فافعل.


(بما يلقى في السفر) من خيره إلى الغير، ومن شرّ غيره إليه، أو يكون ذكر الخير استتباعاً للشر، فإنّ ذكر محاسن الرفقاء حسن، وإنما يقبح نقل مساويهم.

[استحباب الإحسان على المصاحب]

وروى عن عمار بن مروان الكلبي بنو كلب قبيلة من العرب، ووصفه بالكلبي موجود في هذا الخبر في المحاسن (1)، وفي الكافي بدون الوصف، كما في الرجال، والخبر صحيح.

(وروى محمد بن مسلم) في القوي، ورواه البرقي، في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح (2)(عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من خالطت) أي صاحبت (فإن استطعت أن تكون يدك العليا عليه) بأن تزيد عليه في المال والخدمة والتواضع (فافعل) كما مر أنّ اليد العليا خير من اليد السفلى، لكن بشرط أن لا تذله ولا تفقره، كما سيجيء


1) المحاسن 2: 358 باب حسن الصحابة، ح 71. الكافي،2: 669 باب حسن الصحابة، ح 1. و 669، باب حسن الصاحبة، ح 2.

2) المحاسن 2: 358، باب حسن الصحابة، ح 69. الكافي 2: 637، باب حسن المعاشرة، ح 1. و 669، باب حسن الصحابة، ح 2.

باب تشييع المسافر وتوديعه والدعاء له

اشارة:

2428 - لما شيّع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبا ذر رحمة الله عليه شيعه الحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله وعقيل بن أبي طالب وعبد الله بن جعفر وعمار بن ياسر قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ودعوا أخاكم فإنه لا بد للشاخص أن يمضي وللمشيع من أن يرجع، فتكلم كل رجل منهم على حياله، فقال الحسين


والأخبار في هذا الباب كثيرة (1)مطلقاً خصوصاً في سفر الحج (2)؛ فإنها من محاسن العادات التي يراعيها من لا دين له كالبراهمة، لكن ينبغي أن يكون الجميع خالصاً لوجه الله، لا لمحض العادة.

باب تشييع المسافر وتوديعه

أي إلى الله وهو معنى الوداع.

[قصة مشايعة جمع من الخواص لأبي ذر حين خروجه إلى الربذة]

(لما شيع) رواه البرقي مسنداً، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)، والشاخص المسافر. و (على حياله) أي منفرداً. والامتهان الابتذال للخدمة. والشجن: الحاجة،


1) انظر: الكافي 2: 637، باب حسن المعاشرة، ح 3 و 4 و 5.

2) والأخبار في هذا الباب كثيرة انظر: المحاسن 2: 356، باب الأصحاب، ح 65، 67. وسائل الشيعة 11: 412، باب 31 من آداب السفر، ج 2، وباب 33، ح 1 و 2 و 3.

3) المحاسن 2: 153، باب التشيع، ح 45.

بن علي: رحمك الله يا أبا ذر إنّ القوم إنّما امتهنوك بالبلاء؛ لأنك منعتهم دينك فمنعوك دنياهم، فما أحوجك غداً إلى ما منعتهم وأغناك


وكان وجه اخراجه أنه كان يعظ عثمان في ترك الخلافة وترك أعماله الشنيعة، فأخرجه أولاً إلى الشام عند معاوية فاهتدي به أهل تلك المحلة وهم إلى الآن على التشيع، ثم أخرجه إلى الجبال واهتدى أهلها وهم إلى الآن على الحق، ثم شكا معاوية حاله إلى عثمان فطلبه وأرسله إليه على جمل بلا وطاء حتى جرح بدنه، ثمَّ أراد أن يفتنه بالمال وأرسل إليه مالاً عظيماً فلم يقبل منه، وكان لا يترك نصيحته حتى أخرجه إلى الربذة موضع فيما بين المدينة والبصرة، وبها ماترضیَ اللّهُ عنهُ، وكان أزهد الناس بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو الأئمة صلوات الله عليهم، وكان أحد الأركان الأربعة وهم سلمان، والمقداد، وعمار، ولم يتق بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).

والظاهر أنه كان بعهد من النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إليه؛ لئلا يخفى الحق.

وروي أخبار كثيرة: أنه: «ارتد الناس بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا إلا ثلاثة سلمان وأباذر، والمقداد»، فقيل فأين عمار فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): «جاض جيضة (1)ثم رجع» (2).

وروى الكليني (3)عن أبي جعفر الخثعمي، قال: قال: لما سير عثمان أباذر إلى


1) مجمع البحرين 4: 166 و 199، أي مال وعدل قال في النهاية 1: 468: فحاص المسلمون حيصة أي جالوا جولة يطلبون الفرار.

2) الاختصاص: 6. اختيار معرفة الرجال 1: 38، ح 17. و ص 47، ح 24 رجال الكشي: 8.

3) الكافي،8: 206، باب تسيير عثمان أباذر إلى الربذة، ح 251.

عما منعوك فقال أبو ذر: رحمكم الله من أهل بيت فما لي شجن في الدنيا


الربذة شيعه أمير المؤمنين وعقيل والحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعمار بن ياسررضیَ اللّهُ عنهُ فلما كان عند الوداع قال أمير المؤمنين: يا أباذر أنك إنما غضبت الله عزّوجلّ فارج من غضبت له، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فأرحلوك عن الفناء (1)وامتحنوك (2)بالبلاء، ووالله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقاً ثمَّ اتقى الله عزّوجل جعل له منها مخرجاً فلا يؤنسك إلا الحق ولا يوحشك إلا لباطل».

ثم تكلم عقيل فقال: يا أباذر إنك تعلم أنا نحبك ونحن نعلم أنك تحبنا، وأنت قد حفظت فينا ما ضيع الناس إلا القليل فثوابك على الله عزّوجل، ولذلك أخرجك المخرجون وسيرك المسيرون فثوابك على الله عزّوجلّ فاتق الله، واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع واستبطاءك العافية من اليأس، (فدع اليأس والجزع) (3)وقل: حسبي

الله ونعم الوكيل.

ثم تكلم الحسن فقال: «يا عمّاه، إن القوم قد أتوا إليك ما قد ترى وإنّ الله عزوجل بالمنظر الأعلى فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها وشدة ما يرد عليك لرجاء (4)ما بعدها، واصبر حتى تلقى نبيك وهو عنك راض ان شاء الله تعالى.


1) مرآة العقول 26: 124 و 251، فناء الدار ما امتد من جوانبها، والمراد إما فناء دارهم أو دارك أو دار رسول الله.

2) في نسخة: «امتهنوك».

3) في نسخة: «فلا تجزع.

4) في نسخة: الرخاء.

غيركم إنّي إذا ذكرتكم ذكرت بكم جدكم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).


ثم تكلم الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فقال: «يا عماه، إن الله تبارك وتعالى قادر أن يغير ماترى، وهو كل يوم في شأن إنّ القوم منعوك دنياهم ومنعتهم دينك، فما أغناك عما منعوك وما أحوجهم إلى ما منعتهم، فعليك بالصبر؛ فإنّ الخير في الصبر، والصبر من الكرم، ودع الجزع؛ فإن الجزع لا يغنيك».

ثم تكلم عمار رضي الله عنه فقال: يا أباذر أوحش الله من أوحشك، وأخاف من أخافك (1)، والله ما منع الناس أن يقولوا الحق إلّا الركون إلى الدنيا والحب لها، ألا إنما الطاعة الجماعة (2)، والملك لمن غلب عليه، وإن هؤلاء القوم دعوا الناس مع إلى دنياهم فأجابوهم إليها، ووهبوا لهم دينهم فخسروا الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.

ثم تكلم أبو ذررضیَ اللّهُ عنهُ، فقال: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بأبي وأمي هذه الوجوه، فإنّي إذا رأيتكم ذكرت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بكم، وما لي بالمدينة شجن ولا سكن (3)غيركم، وإنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة كما ثقل على معاوية بالشام فالى (أي حلف) أن يسيرني إلى بلدة، فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة فزعم أنه يخاف أن أفسد على أخيه الناس الزمخشري وغيره أنه صلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعاً وقال: هل ازيدكم (4)بالكوفة، وآلى بالله ليسيرني إلى بلدة لا أرى


1) في نسخة: «من أخافك انه».

2) مرآة العقول 26: 125، يعني أن أكثر الناس يتبعون الجماعات وإن كانوا على الباطل على وفق الفقرة التالية.

3) الوافي 26: 395، الشَّجَن بالتحريك، الحاجة، والسكن بالتحريك ما يسكن إليه.

4) مرآة العقول 26: 126، يعني الوليد بن عقبة أخا عثمان لامه وكان عثمان ولاء الكوفة، وذكر.

2429 - وكان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و إذا ودّع المؤمنين قال: زوّدكم الله التقوى، ووجهكم إلى كلّ خير، وقضى لكم كل حاجة، وسلّم لكم دينكم ودنياكم، وردّكم سالمين إلى سالمين.

2430 - وفي خبر آخر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا ودع مسافراً أخذ بيده ثمّ قال: أحسن الله لك الصحابة وأكمل لك المعونة


فيها أنيساً ولا أسمع بها حسيساً، وإني والله ما أريد إلا الله عزّوجلّ صاحباً، وما لي مع لله وحشة ا حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين» (1).

(وكان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه البرقي في الصحيح عن ابن مسكان وغيره (2)عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (إذا ودّع - إلى قوله - التقوى) أي جعلها قوتكم الروحانية؛ (فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى) (3)(ووجهكم إلى كل خير) أي جعل وجوه قلوبكم مائلة إلى كل خير، ووفقكم لها (وردكم سالمين إلى) عيالكم وهم (سالمون) أو إلينا ونحن سالمون؛ فإنه دعاء ذو طرفين.

(وفي خبر آخر) رواه البرقي في الصحيح، عن ابن مسكان - وهو ممن أجمعت


1) الكافي،8: 206، باب تسيير عثمان أباذر إلى الربذة، ح 251.

2) المحاسن 2،354 باب توديع المسافر، ح 46.

3) البقرة: 197.

وسهل لك الحزونة وقرّب لك البعيد وكفاك المهم وحفظ لك دينك وأمانتك وخواتيم عملك ووجهك لكل خير عليك بتقوى الله استودع الله

نفسك سر على بركة الله عزّوجلّ.

باب ما يقوله من خرج وحده في السفر

:اشارة

2431 - روى بكر بن صالح عن سليمان بن جعفر عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: من خرج وحده في سفر فليقل: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم آنس وحشتي، وأعني على وحدتي، وأد غيبتي.


العصابة وغيره - عن عبد الرحيم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)، والحزونة: الخشونة (سر) مستولياً (على بركة الله) وزيادات تفضلاته عزّوجلّ.

باب ما يقوله من خرج وحده في السفر

(روى بكر بن صالح عن سليمان بن جعفر) كالبرقي (2)(عن أبي الحسن - إلى قوله - في سفر) مع العذر أو بغيره وإن كان مكروهاً، وربما كان حراماً مع الخوف، إلا أن يكون متوكلاً على الله ودعا بهذا الدعاء، أو يكون المراد بالوحدة إذا لم يكن له رفيق وإن كان القافلة (وأد غيبتي) بأن أرجع سالماً منها.


1) المحاسن 2: 354 باب توديع المسافر، ح 47.

2) المحاسن 2: 355 باب توديع المسافر، ح 53.

باب كراهة الوحدة في السفر

اشارة:

2432 - روى عليّ بن أسباط عن عبد الملك بن مسلمة عن السّري بن خالد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ألا أنبئكم بشر الناس قالوا: بلی یا رسول الله قال من سافر وحده، ومنع رفده، وضرب عبده.

2433 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في وصيّة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) العلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا تخرج في سفر وحدك فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، يا علي إنّ الرجل إذا سافر وحده فهو غاو،


باب كراهة الوحدة في السفر

[ثلاثة أشياء مكروهة للمسافر]

(روى - إلى قوله - السندي (1)بن خالد) كما في المحاسن (2).والظاهر أنه أخذه منه - كما في غيره من الأخبار المتقدمة والآتية - قوياً (عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام - إلى قوله - بشر الناس) أي أشرهم بالإضافة إلى الأتقياء، أو إلى من لا يفعل مثل أفعالهم، أو بمن هو من جملة الأشرار، أو مبالغة، وهو أظهر (ومنع رفده) أي عطائه من الواجبات، أو الأعم (وضرب عبده) أي عبثاً بلا ذنب.

(وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (رواه البرقي عن أبيه عمن ذكره عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)


1) في نسخة: «السري».

2) المحاسن 2: 356، باب كراهة الوحدة في السفر، ح 60.

والاثنان غاويان، والثلاثة نفر. وروى بعضهم سفر.

2434 - وروى إبراهيم ُبن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: لعن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثلاثة: الآكل زاده وحده، والنائم في بيت وحده، والراكب في الفلاة وحده.

2435 - وروى محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر، قال: كنت عند أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُبمكة إذ جاءه رجل من المدينة فقال له: من صحبك؟ فقال: ما صحبت أحداً، فقال له: أبو عبد الله عَلَيهِ السَّلَام:


كالكليني (1)، والغاوي الضال.

(وروى بعضهم سفر) أي مسافرون، هكذا رواه البرقي مرسل (2).

(وروى إبراهيم بن عبد الحميد) في الموثق، ورواه البرقي عنه (3)(عن أبي الحسن - إلى قوله - ثلاثة) وهو للمبالغة، أو لأنّ اللعن البعد عن رحمة الله، ويحصل بترك المستحب، فكيف بالحرام (الأكل زاده وحده) حقيقة أو مجازاً عن البخل في ترك الواجبات، أو الأعم (والراكب في لفلاة) الصحراء (وحده) مع الخوف فيهما، سيما في الأخير. (وروی محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر) كالبرقي والكليني (4).


1) المحاسن 2: 356، باب كراهة الوحدة في السفر، ح.56. الكافي: 303، استحباب اتخاذ الرفيق في السفر، ح 465.

2) المحاسن 2: 356، باب كراهة الوحدة في السفر، ذيل ح 56.

3) المحاسن 2: 398، باب الانفراد بالطعام، ح 76.

4) المحاسن 2: 356، باب كراهة الوحدة في السفر، ح.58 الكافي 8: 302، كراهية الوحدة في السفر، ح 463.

أما لو كنت تقدمت إليك لأحسنت أدبك، ثمّ قال: واحد شيطان، واثنان شيطانان، وثلاثة صحب، وأربعة رفقاء.

باب الرفقاء في السفر ووجوب حق بعضهم على بعض

اشارة:

2436 - روى السكوني بإسناده، قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): الرفيق ثمّ السفر.


أما لوكنت تقدمت إليك أي لما تقدمت الي وقبح (1)تأديب الضيف والدخيل وضربهما ما ضربتك، ولو كان بالعكس لأدبتك بالضرب الشديد وهو أحسن التأديب، أو لعلمت كيف أؤدبك، أو المراد لو كنت رأيتك قبل السفر لعلمتك آدابه، والصحب جمع الصاحب.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إن الشيطان أشدّ ما يهم بالإنسان إذا كان وحده، فلا تبيتن وحدك، ولا تسافرن وحدك» (2).

باب الرفقاء في السفر ووجوب حق بعضهم على بعض

مبالغة في تأكد الاستحباب، كما هو دأب القدماء.

(روى السكوني) كالبرقي، والكليني (3)عنه (بإسناده - إلى قوله - الرفيق) أي حصله أوّلاً (ثم السفر) .


1) في نسخة: «يقبح».

2) الكافي 6: 534، باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده، ح 9.

3) الكافي 4: 286، باب الوصية، ح 5. المحاسن 2: 357، باب الأصحاب، ح 61.

2437 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمهما أجراً وأحبّهما إلى الله عزّ وجل أرفقهما لصاحبه.

2438 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تصحبن في سفر من لا يرى لك من الفضل عليه كما ترى له عليك.

2439 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من السنة إذا خرج القوم في سفر أن يخرجوا نفقتهم؛ فإنّ ذلك أطيب لأنفسهم، وأحسن لأخلاقهم.


وفي المحاسن: ثم الطريق، كما هو المشهور في الألسنة، وظاهر الرفيق الموافق في الزاد والأكل. ويحتمل أن يكون المراد به أن لا يسافر وحده بدون القافلة.

(وقال رسول(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) الله بهذا الإسناد، كما في الكافي، والمحاسن (1).

[من يكره مصاحبته]

(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالإسناد السابق (2)، أي أصحب من يعتقد أنك أفضل منه كما تعتقد أنه أفضل منك، وهذه من صفات الكمال للمؤمنين.

(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) بالإسناد المتقدم، كما في المحاسن (3).ويدل على استحباب إخراج النفقة بأن يكونوا في الخرج سواء، وفي أصل الخرج وإن كان


1) المحاسن 2: 357، باب الأصحاب، ح 68. الكافي 2: 120، باب الرفق، ح 15.

2) المحاسن 2: 357، باب الأصحاب، ح 62. الكافي 4: 286، باب الوصية، ح 5.

3) المحاسن 2: 359، باب التخارج، ح 76.

2440 - وروى إسحاق بن جرير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: كان يقول اصحب من تتزيّن به، ولا تصحب من يتزين بك.


بالتفاوت وإن كان الأوّل أولى؛ لأنّ في النقص إذلال ما ولا يحب الله إذلال المؤمن، والتساوي أطيب لأنفسهم وأحسن الأخلاقهم، ويمكن أن يكون المراد بالإخراج الإظهار ليكون أجمع لبالهم، ولا يخافوا من نفاد النفقة، ويظهر أنه إن نفدت نفقتك فنفقتنا باقية، ولا تخف، وهو أظهر.

وروى إسحاق بن جرير) الموثق، وطريق الصدوق إليه غير مذكور في الفهرست، والظاهر الأخذ من كتابه وإن كان الأظهر أخذه من كتاب البرقي (1)وفي الطريق محمد بن سنان (أصحب من تتزين به) إما بالاستفادة، أو بأصل الصحابة (ولا تصحب من يتزين بك) بأن كان جاهلا إلا لأجل التعليم، أو لأن ينقل إليك عيوبك.

روى الكليني قوياً عن أبي العديس، قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا صالح، اتبع من يبكيك وهو لك ناصح، ولا تتبع من يضحكك وهو لك غاش، وستردون إلى الله فتعلمون» (2).

وعن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُقال: «أحب إخواني إلى من أهدى إلى عيوبي» (3).


1) المحاسن 2: 357، باب الأصحاب، ح 63.

2) المحاسن 2: 603، باب قبول النصح، ح 32 الكافي:2: 638، باب من يجب مصادقته ومصاحبته، ح 2.وفيه: «على» بدل «إلى».

3) الكافي 2: 639، باب من يجب مصادقته ومصاحبته، ح 5.

2441 - وروی شهاب بن عبد ربه قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد عرفت حالي وسعة يدي وتوسيعي على إخواني فأصحب النفر منهم في طريق مكة فأوسع عليهم، قال: لا تفعل يا شهاب، فإنّك إن بسطت وبسطوا أجحفت بهم، وإن هم أمسكوا أذللتهم، فاصحب نظراءك اصحب نظراءك.


وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يكون الصداقة إلا بحدودها، فمن كان فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلى الصداقة، ومن لم يكن فيه شيء منها فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة.

فأولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة.

والثانية: أن يرى زينك زينه وشينك شينه.

والثالثة: أن لا يغيره عليك ولاية ولا مال.

والرابعة: أن لا يمنعك شيئاً تناله مقدرته.

والخامسة: وهي تجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات» (1).

(وروی شهاب بن عبد ربه) في الصحيح ورواه البرقي والكليني عنه (2)(أجحفت بهم) أي أفقرتهم وأحوجتهم؛ لأنهم يصرفون كل ما لهم لئلا يكونوا أذلاء. ويؤيده ما رواه البرقي والكليني في القوي (3)، عن الحسين بن أبي العلاء الممدوح - قال:


1) الكافي 2: 639، باب من يجب مصادقته ومصاحبته، ح 6.

2) المحاسن 2: 357، باب الأصحاب، ح 65. الكافي 4: 287، باب الوصية، ح 7.

3) لم نعثر عليه في الكافي.

2442 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا صحبت فاصحب نحوك، ولا تصحب من يكفيك؛ فإن ذلك مذلّة للمؤمن.

2443 - وروى أبو خديجة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: البائت في البيت وحده شيطان، والاثنان لمة، والثلاثة أنس.


خرجنا إلى مكة نيف وعشرون رجلاً فكنت أذبح لهم في كل منزل شاة، فلما أردت أن أدخل على أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُله قال: «هي يا حسين، وتذل المؤمنين؟» قلت: أعوذ بالله من ذلك، فقال: بلغني أنك كنت تذبح لهم في كل منزل شاة؟ قلت: ما أردت إلا الله، فقال: «أما كنت ترى أن فيهم من يحب أن يفعل فعالك فلا تبلغ مقدرتهم فيتقاصر إليه نفسه قلت: أستغفر الله، ولا أعود (1).

(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه البرقي في الصحيح عن حريز عمن ذكره عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)، قال: (إذا أصحبت فاصحب نحوك) أي مثلك في الغنى والفقر، بل في العلم والفضل أيضاً لو كان العالم والفاضل يريد أن يتفضل عليك (ولا تصحب من يكفيك) مئوناتك.

[كراهة البيتوتة في بيت وحده]

(وروى أبو خديجة سالم بن مكرم، ورواه البرقي قويا أيضاً (3)(عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام) اللمة - بالضم -: الصاحب، والأصحاب في السفر والإنس - محركة - الجماعة الكثيرة.


1) المحاسن 2: 359، باب التخارج، ح 80.

2) المحاسن 2: 357، باب الأصحاب، ح 64. الكافي 4: 286، باب الوصية، ح 6.

3) المحاسن 2: 356، باب كراهة الوحدة في السفر، ح 59 لكن الراوي غير أبو خديجة.

2444 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أحب الصحابة إلى الله عزّوجلّ أربعة وما زاد قوم على سبعة الاكثر لغطهم.

2445 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): حق المسافر أن يقيم عليه إخوانه إذا مرض ثلاثاً.


(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني قوياً عنه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (1)، واللغط الصوت وضجة لا يفهم معناه، فينبغي أن لا يتجاوزوا عن سبعة، والظاهر أنّ هذا النهي وأمثاله إرشادي؛ لتعلقه بأمر الدنيا، ويمكن أن يكون شرعياً والفوائد الدنيوية تترتب عليه، لكن إذا أوقع إرشادي الله فبالنية تصير عبادة.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه البرقي والكليني في الصحيح عن يعقوب بن يزيد عن عدة من أصحابنا عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «حق المسافر أن يقيم عليه أصحابه (أي رفقاؤه أو الأعم) إذا مرض ثلاثاً» (2). أي ثلاثة أيام بلياليها، بقرينة التأنيث ولا يلزم أكثر من ذلك؛ للحرج، ولأن لهم أيضاً حقاً. هذا إذا كان في بلدة يمكنهم الإقامة، وإلا ففي مثل طريق مكة لا يمكن الإقامة يوماً؛ لأنه يفوت الحج، ولزوم الإقامة إذا لم يمكنهم تحصيل محل ونحوه بحيث يكون معهم أو أمكن وأضر الحركة، كما هو الغالب في الحميات، فلو احتاج إلى إقامة أكثر منها ولا يضر بهم ويكون المرض في موضع إذا تركوه فيه يهلك، فالظاهر لزوم الإقامة إلى الموت أو البرء أو إمكان الحركة، كل ذلك لحقوق المؤمن، وهي أكثر من أن


1) الکافی،8: 303 باب كراهية الوحدة في السفر، ح 464.

2) المحاسن 2: 358، باب حق الصاحب في السفر، ح 72. الكافي 2: 670، باب لصحابة، ح 4.

2446 - وروى عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال:


تحصى. روى الكليني في الصحيح عن مسعدة بن صدقة، وهو وإن كان عامياً لكن الطائفة عملت بروايته عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن آبائهم: أن أمير المؤمنين لا صاحب رجلاً ذمياً فقال له الذمي: أين تريد يا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أريد الكوفة» فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه أمير المؤمنين، فقال له الذمي: ألست زعمت أنك تريد الكوفة؟ قال: «بلى» فقال له الذمي فقد تركت الطريق، فقال له: «قد علمت» قال: فلم عدلت معي وقد علمت ذلك ؟ فقال له أمير المؤمنين: «هذا من تمام الصحبة أن يشيع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه، وكذلك أمرنا نبينا » فقال له الذمي: هكذا؟ قال: فقال: «نعم»، قال الذمي: لا جرم إنّما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة فأنا أشهدك إني على دينك، ورجع الذمي مع أمير المؤمنين الله فلما عرفه أسلم» (1).فتأمل في أنه إذا كان للصاحب حق إذا كان ذمّياً فكيف يكون إذا كان مؤمناً صالحاً.

[استحباب التنوق في السفر]

(وروى عبد الله ُبن أبي يعفور) في الحسن، ورواه البرقي في الصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)، والقصد: القوام والوسط، كما قال تعالى: ﴿ وَ الَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوْاما) (3).وقد تقدم الأخبار في ذلك. (ويبغض الإسراف إلا في حج أو عمرة) فإنّه لا إسراف فيهما؛ لأنه لا إسراف


1) الكافي 2: 670، باب حسن الصحابة، ح 5.

2) المحاسن 2: 359، باب التخارج، ح 2.

3) الفرقان: 67.

قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ما من نفقة أحب إلى الله من نفقة قصد، ويبغض الإسراف إلا في حج أو عمرة.

باب الحداء والشعر في السفر

اشارة:

2447 - روى السكوني بإسناده قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): زاد المسافر الحداء والشّعر ما كان منه ليس فيه خناً.


في خير، وهو من أعظم طرق الخير، لكن بشرط أن لا يصرف نفقته في البر ويحتاج إلى السؤال والكدية.

باب الحداء والشعر في السفر

[جواز الشعر والحداء ما لم يكن فيه فحش]

(روى السكوني) في القوي كالبرقي بإسناده، وفي المحاسن عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)(قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): زاد المسافر الحداء) وهو نوع من الغناء، تقوله العرب لسوق الإبل (والشعر ما كان منه ليس فيه خناً) أي فحش بأن يكون هجواً للمؤمن أو مدحاً لامرأة مغنّية أو لغلام مطلقاً، واستثناء الشعر الموصوف للمسافر لا بأس به، بل يفهم استحبابه؛ ليرفع ضيق الخلق الذي من لوازم السفر. وأما جواز الحداء - بل استحبابه - بمثل هذا الخبر مشكل مع التهديدات الواردة في الغناء، والاحتياط في الترك.


1) المحاسن 2: 358، باب الحداء، 73. وليس فيه جفاء.

النفقة

باب حفظ النفقة في السفر

اشارة:

2448 - روي عن صفوان الجمال قال: قلت لأبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُإن معي أهلي وأنا أريد الحج فأشدّ نفقتي في حقوي، قال: نعم، فإن أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول من قوة المسافر حفظ نفقته.

2449 - وروى عليّ بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم، قال:


باب حفظ النفقة في السفر

(روي عن صفوان الجمال في الحسن والبرقي في الصحيح (1)(قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن معي أهلي اعتذار للحفظ، ولعدم التوكل (وأنا إلى قوله في الله حقوي) أي وسطي، وهو معقد الإزار (قال: نعم) وترك استفصاله يدلّ على جواز الصلاة معها ولو كان دنانير، مع أنه لم يرد نهي فيه، وليس بتزين للذهب حتى يكون حراماً، والظاهر من النهي على تقدير صحته هو التزين. وربما يقال: بالجواز؛ لأنه موضع الضرورة.

(وروى علي بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم) في الموثق كالصحيح كالبرقي (2)، ويدل على جواز الاعتماد على غير الله بعد أن يكون الاعتماد على الله فإن الكل بيده ولا يمكن بالنسبة إلى أكثر العالم التوكل الصادق.


1) المحاسن 2: 358، باب حفظ النفقة في السفر، ح 74. الكافي 4: 343، باب المحرم يشدّ على وسطه الهميان والمنطقة، ح 1.

2) المحاسن 2: 358، باب حفظ النفقة في السفر، ح 75.

قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): تكون معي الدراهم فيها تماثيل وأنا محرم فأجعلها في همياني وأشدّه في وسطي، قال: لا بأس أوليس هي نفقتك وعليها اعتمادك بعد الله عزّوجلّ.

باب اتخاذ السفرة في السفر

اشارة:

2450 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا سافرتم فاتخذوا سفرة وتنوّقوا فيها.

2451 - وروي عن نصر الخآدم قال نظر العبد الصالح أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى سفرة عليها حلق صفر، فقال: انزعوا هذه واجعلوا مكانها حديداً؛ فإنّه لا يقرب شيئاً مما فيها شيء من الهوام.


باب اتخاذ السفرة في السفر

بالضم طعام المسافر، ومنه سفرة الجلد (قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله - سفرة) (1)أي طعاماً من الخبز والحلواء والطير المشوي، أو مع الجلد الذي يكون الأطعمة فيه (وتنوقوا) أي تجودوا وبالغوا في جودة الطعام، أو مع السفرة.

وروي عن نصر الخآدم الثقة. والحلق، محركة أو كعنب جمع حلقة، والحديد يدفع الهوام.

السفر الذي يكره فيه اتخاذ السفرة


1) المحاسن 2: 360 باب الزاد، ح 82.

باب السفر الذي يكره فيه اتخاذ السفرة

اشارة

2452 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لبعض أصحابه تأتون قبر أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فقال له: نعم، قال: تتخذون لذلك سفرة، قال: نعم، قال: أما لو أتيتم قبور آبائكم وأمهاتكم لم تفعلوا ذلك؟ قال: قلت: فأي شيء نأكل؟ قال: الخبز باللبن.

2453 - وفي خبر آخر قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): بلغني أن قوماً إذا زاروا الحسين حملوا معهم السفرة فيها الجداء والأخبصة وأشباهه لو زاروا قبور أحبائهم ما حملوا معهم هذا.


باب السفر الذي يكره إلى آخره

[كراهة التنوق في سفر زيارة الحسين]

(قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدلّ على استحباب ترك المطاعم الجيدة في سفر زيارة أبي عبد الله ُالحسين عَلَيهِ السَّلَام، واستشعار الحزن فيه (لو أتيتم - إلى قوله ذلك) أي تتركون فيه المطاعم فكيف لا تتركون في زيارة سيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) إمامكم وشفيعكم. والجداء: الجدي المشوي. والخبيص: حلواء التمر.

باب الزاد في السفر

اشارة:

2454 - قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفر.

2455 - وكان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا سافر إلى مكة للحج أو العمرة تزوّد من أطيب الزاد من اللوز والسكر والسويق المحمض والمحلى.


باب الزاد في السفر

[استحباب أطيب الزاد لسفر الحج]

(قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه البرقي والكليني في القوي عن السكوني عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)(من شرف الرجل) أي مجده وأصالته (أن يطيب زاده) أي يجوده.

(وكان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه البرقي في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)(قال كان) والسويق الدقيق المشوي من الحبوب، ويحلى بالسكر ويحمض بالسماق و غيره، وهو أفضل أطعمة العرب. وروي أخبار


1) المحاسن 2: 360، باب الزاد، ح 81 الكافي،8 303 باب كراهية الوحدة في السفر، ح 467.

2) المحاسن،2: 360، باب الزاد، ح 83. الكافي،8 303 باب كراهية الوحدة في السفر، ح 468.

2456 - وروي أنه قام أبوذر رَحمهُ اللّه عند الكعبة فقال: أنا جندب بن السكن فاكتنفه النّاس، فقال: لو أن أحدكم أراد سفراً لا تخذ فيه من الزاد ما يصلحه لسفره فتزوّدوا السفر يوم القيامة، أما تريدون فيه ما يصلحكم، فقام إليه رجل فقال: أرشدنا، فقال: صم يوماً شديد الحرّ للنشور وحجّ حجّة لعظائم الأمور وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة


كثيرة في فضله (1)لما ذكر زاد السفر اتبعه بالزاد المعنوي، كما قال الله تعالى: وتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى) (2)فذكر نصيحة أبي ذر، واسمه جندب. بضم الجيم والدال ويفتحهما وكدرهم - واسم أبيه جنادة، ولقبه السكن.

[موعظة من أبي ذر في زاد سفر الآخرة]

(وروي - إلى قوله - السكن) حتى يعرفوه ويؤثر مواعظه في نفوسهم، والظاهر أنه كان عند هجرته رضوان الله عليه إلى الربذة وكان يحج كل سنة، ويعظ الناس في الإمامة وغيرها، كما روي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كثيراً (3)(فاكتنفه - إلى قوله - بقدر سفره) ولا شك في وقوع سفر القيامة وطوله (أما تزودون) من التزود أو تريدون (فيه ما يصلحكم) ويكون زادكم (فقام - إلى قوله - في شدة الحر) لينفع لحر يوم القيامة


1) انظر: الكافي 6: 305، باب الأسوقة وفضل سويق الحنطة و 307 باب سويق العدس

2) البقرة: 197.

3) انظر: کتاب سلیم بن قیس: 453 و 457. شرح الأخبار 2: 499. الأمالي للشيخ الطوسي: 455 و 513.

القبور كلمة خير تقولها وكلمة شرّ تسكت عنها أو صدقة منك على مسكين لعلك تنجو بها يا مسكين من يوم عسير اجعل الدنيا در همین در هماً أنفقته على عيالك ودرهماً قدمته لآخرتك، والثالث يضر ولا ينفع لا ترده، اجعل الدنيا كلمتين كلمة في طلب الحلال وكلمة للآخرة، والثالثة تضرّ ولا تنفع لا تردها، ثمّ قال: قتلني هم يوم لا أدركه.

2457 - وقال لقمان لابنه: يا بني إنّ الدّنيا بحر عميق وقد هلك فيها


(وحج حجة) للأمور العظيمة الواقعة فيه (وصل ركعتين في جوف الليل) لينفع لوحشة القبور، أو يكون أنسكم فيها (كلمة خير تقولها) وتكون سبب نجاتك، وتمسك لسانك عن كلمة الشر (أو صدقة منك على مسكين) الحاصل أن الزاد ليوم القيامة، هذه الأشياء (لعلك تنجو بها يا مسكين) أي بعد حصول هذه العبادات ترجي النجاة من يوم عسير على الكافرين غير يسير (اجعل الدنيا) أي مالك بقدر ما تنفقه على عيالك، أو تصرف في مصارف الخير وغيرهما، وبال يضر لاشتغال القلب به ويمنع من تحصيل الكمالات والدرجات كما هو مشاهد واجعل كلامك إما في طلب الحلال بقدر الضرورة، وإما للآخرة، وغيرهما من التكلم فيما لا يعني يضر بالآخرة ولا ينفع في الدنيا فكيف بالآخرة. (ثم قال - إلى قوله - لا أدركه) وهو ما فات؛ فإنّه لا يمكن تداركه؛ لأن كلما يظن أنه يتدارك ما فات فهو سبب لفوت الوقت؛ لأن كل وقت فله حق أن لا يصرف في غير رضى الله سبحانه.

[موعظة من لقمان لابنه في زاد الآخرة]

(وقال لقمان لابنه) رواه الكليني مسنداً عن هشام بن الحكم عن أبي الحسن

عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان بالله واجعل شراعها التوكل على الله، واجعل زادك فيها تقوى الله عزّوجلّ، فإن نجوت فبرحمة الله وإن هلكت فبذنوبك.

باب حمل الآلات والسلاح في السفر

2458 - روی سلیمان بن داود المنقري عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: في وصيّة لقمان لابنه:


موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث طويل في باب العقل (1)ويمكن أن يكون من غيره؛ لأن فيه تغييراً ما وشراع السفينة: بادبان.

باب حمل الآلات والسلاح في السفر

اشارة:

(روی سليمان بن داود المنقري) الموثق (عن حماد بن عيسى) الثقة كالبرقي والكليني (2)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: في وصية لقمان لابنه) لما كان وصاياه مطابقة للحق والناس مائلون إليه مع جلالته في الحكمة بمرتبة نقل الله تعالى عنه



1) الكافي،1: 13، كتاب العقل والجهل، ذيل ح 12.

2) المحاسن 2: 360، باب ما يحمل المسافر معه، ح 85. الكافي: 303، باب كراهية الوحدة في السفر، ح 466.

يا بني سافر بسيفك وخفّك وعمامتك وحبالك وسقائك وخيوطك ومخرزك وتزوّد معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك، وكن لأصحابك موافقاً، إلا في معصية الله عزّوجل. وزاد فيه بعضهم: وفرسك.


كانوا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ينقلون عنه (يا بني سافر بسيفك أي معه؛ لدفع الأعادي والمؤذيات والخف لهما.

روى البرقي عن داود الرقي، قال: خرجت مع أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام ُإلى ينبع، قال: وخرج علي وعليه خف أحمر، قال: قلت: جعلت فداك ما هذا الخف الذي أراه عليك؟ قال: «خف اتخذته للسفر، وهو أبقى على الطين والمطر» قال: قلت: فأتخذها وألبسها؟ فقال: أما السفر فنعم، وأما الخفوف فلا تعدل بالسود شيئاً» (1).

والعمامة لدفع الحر والبرد عن الدماغ والحبال والدلو لنزح الماء من الآبار، ولحفظه للعطش. والحبال الرسن، والسقاء ككساء جلد السخلة إذا أجذع يكون للماء واللبن والخيوط، والمخيط لما يخرق أو يشق من الثياب والسقاء.

وزاد بعضهم كلام البرقي نقله المصنف (وفرسك) وفي بعض النسخ قوسك كما في المحاسن.


1) المحاسن 2: 378 باب النوادر، ح 156.

باب الخيل وارتباطها وأوّل من ركبها

اشارة:

2459 - قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة، والمنفق عليها في سبيل الله عزّ وجلّ كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها.


باب الخيل وارتباطها وأول من ركبها

(قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه البرقي، والكليني في الصحيح عن أبي عبد الله عَلَيهِ السَّلَام عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)(الخيل - إلى قوله – القيامة) الناصية مقدم شعر الرأس، والمراد أن اليمن والبركة لازم للخيل، كأنه عقد بناصيته؛ لأنه يجاهد به، فمن اتخذها ليجاهد مع إمامه الحاضر أو الغائب عند خروجه يكون مثاباً مع الفوائد الدنيوية التي تترتب عليه بالخاصية والانتفاع بها للركوب والزينة، كما قال تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ والْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وزِينَةً) (2). وفي معناه أخبار صحيحة في الكافي والمحاسن (3).

(والمنفق عليها في سبيل الله) أي الجهاد أو الأعم (كالباسط يده بالصدقة)


1) المحاسن 2: 631، باب فضل الخيل وارتباطها، ح 112. الكافي 5: 48، باب فضل ارتباط الخيل، ح 2.

2) النحل: 8.

3) انظر الكافي 5: 47، باب فضل ارتباط الخيل المحاسن 2: 630، باب فضل الخيل وارتباطها.

فإذا أعددت شيئاً فأعده أقرح أرثم محجّل الثلاثة طلق اليمين كميتاً ثمّ أغرّ تسلم وتغنم.

2460 - وروى بكر بن صالح عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال سمعته يقول: الخيل على كلّ منخر منها شيطان، فإذا


لا يقبضها، كما أن الفرس ينبغي أن يكون دائماً في الأكل حين كان واقفاً.

(فإذا أعددت - إلى قوله أقرح) وهو الفرس الذي في وجهه بياض (أرثم) وهو ما يكون البياض في أنفه (محجل الثلاثة وهو ما يكون يده اليسرى ورجلاه بيضاء أو يكون فيها بياض (طلق اليمين) بأن لا يكون فيها بياض (كميتا) بين السواد والحمرة. (ثم) بعد هذه العلامات (أغر) بأن يكون في جبهته بياض (تسلم) أي أعده تسلم من الآفات وتغنم) من الغنائم الظاهرة والثواب. والظاهر أن المجموع خبر واحد، والذي رأيناه في الأخبار الصحيحة هو الجزء الأول، وسيجيء مضمون التتمة في الأخبار الأخر.

[استحباب ارتباط الخيل وصفاتها]

وروى بكر بن صالح في القوي (عن سليمان بن جعفر (الجعفري كالبرقي) (1)ومع الكليني بسند آخر، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجعفري (2)(عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) .


1) المحاسن 2: 628، باب فضل الخيل وارتباطها، ح 101.

2) المحاسن 2: 634، باب فضل الخيل وارتباطها، ح.128. الكافي 6: 539، باب نوادر في الدواب، ح 13.

أراد أحدكم أن يلجمها فليسم.

2461 - قال: وسمعته يقول: من ربط فرساً عتيقاً محيت عنه عشر سيئات وكتبت له إحدى عشرة حسنة في كل يوم، ومن ارتبط هجيناً محيت عنه في كلّ يوم سيّئتان وكتبت له تسع حسنات في كلّ يوم، ومن ارتبط برذوناً يريد به جمالاً أو قضاء حاجة أو دفع عدوّ محيت عنه في كلّ يوم سيئة وكتبت له ست حسنات، ومن ارتبط فرساً أشقر أغرّ أو أقرح - فإن كان أغرّ سائل الغرّة به وضح في قوائمه فهو أحبّ إليّ، لم يدخل بيته فقر ما دام ذاك الفرس فيه، وما دام في ملك صاحبه لا يدخل بيته حيف.


قوله: (من ربط - إلى قوله - عشر سيئات) (1).

وفي الكافي والمحاسن ثلاث سيئات، وهو أظهر؛ لما في الهجين من محو سيئتين وفي البرذون من محو سيئة، كما لا يخفى، وكأنه من النساخ، ويدل على استحباب التسمية عند الإلجام، والعتيق الفرس الذي أبواء عربيان كريمان، والبرذون - بكسر الباء - خلافه سواء كان أبواه عجميين، وهو البرذون بالمعنى الأخص، أم أبوه خاصة ويخص باسم المقرف كمحسن، أم أمه خاصة ويخص باسم الهجين، والمراد هنا بالهجين الأعم من المقرف أو البرذون أعم من المقرف، ومنه بالمعنى الأخص أو لم يذكر المقرف والأشقر الأحمر في مغره غير خالص الحمرة حمرة يحمر منها العرف والذنب، والأقرح: ما كان في جبهته بياض يسردون الغرة،


1) المحاسن 2: 631 باب فضل الخيل وارتباطها، ح 113. الكافي 5: 48، باب فضل ارتباط الخيل، ح 4.

2462 - قال: وسمعته يقول: أهدى أمير المؤمنين الرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أربعة أفراس من اليمن فأتاه فقال: يا رسول الله أهديت لك أربعة أفراس، قال صفها، قال هي الوان مختلفة قال فيها،وضح قال: نعم، قال فيها اشقر به وضح، قال: نعم، قال: فأمسكه لى وقال فيها كميتان أو ضحان، قال: أعطهما ابنيك قال: والرابع أدهم بهيم، قال: بعه واستخلف قيمته لعيالك إنما يمن الخيل في ذوات الأوضاح.


والأغر: سائل الغرة الذي سأل غرة جبهته إلى أنفه، والوضح: البياض في الجبهة والقوائم، والحيف: الجور والظلم.

(قال) أي سليمان بن جعفر ويعقوب بن جعفر؛ لأنه مرويهما (وسمعته) أي أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) (يقول - إلى قوله - من اليمن) حين ذهابه إلى الحكومة ورجوعه (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحج في حجة الوداع، أو مرة أخرى (فأتاه - إلى قوله - وضح) أي بياض في الجبهة والقوائم أو في إحداهما (قال: نعم - إلى قوله - علي) ولي فإني قبلته (قال: وفيها - إلى قوله - ابنيك) الحسن والحسين (قال: والرابع أدهم بهيم) أي أسود ليس بها بیاض (قال: بعه واستخلف قيمته) أو ثمنه (لعيالك) وفي المحاسن: بثمنه نفقة عيالك (1)، وفي الكافي: به نفقة لعيالك (إنما يمن الخيل) وبركته (في ذوات الأوضاح) (2).


1) وفي نسخة المحاسن عندنا أيضاً: لعيالك.

2) المحاسن 2: 631، باب فضل الخيل وارتباطها، ح 114. الكافي 6: 535، باب ارتباط الدابة والمركوب، ح 3.

2463 - قال: وسمعته يقول: من خرج من منزله أو منزل غير منزله في أوّل الغداة فلقي فرساً أشقر به أوضاح بورك له في يومه، وإن كانت به غرّة سائلة فهو العيش، ولم يلق في يومه ذلك إلا سروراً، وقضى الله عزّوجلّ

له حاجته.


وفي الكافي والمحاسن بعده قال: وسمعت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «كرهنا البهيم من الدواب كلها إلا الحمار (1)والبغل، وكرهت شية الأوضاح (أي علامة البياض) في الحمار والبغل الألوان (أي ولكن ينبغي أن يكون لونه واحدا ولو كان أبيض) وكرهت القرح في البغل إلا أن يكون به غرة سائلة (أي فلا كراهة فيها) ولا أشتهيها على حال» (2)أي مع أنه لا كراهة فيه ليس بمحمود.

[ذكر بعض الأفراس التي يتطير به]

(قال: وسمعته يقول) موجود في المحاسن برواية سليمان بن جعفر (3)، والعيش السرور مبالغة، فإن كان اللقاء على سبيل الاتفاق فلا شك في التيمن. أما لو كان عمداً كما هو المتعارف الآن فالظاهر اليمن أيضاً؛ لعموم الخبر.


1) في نسخة: «إلا حمار الجمل».

2) المحاسن 2: 631، باب فضل الخيل وارتباطها، ح 114. الكافي 6: 535، باب ارتباط الدابة والمركوب، ح.

3) المحاسن 2: 633، باب فضل الخيل وارتباطها، ح 122 مع زيادة.

2464 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): كانت الخيل وحوشاً في بلاد العرب وصعد إبراهيم وإسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) على أبي قبيس فناديا ألا هلا ألا هلم فما بقي فرس إلا أعطى بقياده، وأمكن من ناصيته.

باب حق الدابة على صاحبها

اشارة:

2465 - روى إسماعيل بن أبي زياد بإسناده، قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):


(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه البرقي والكليني في الموثق كالصحيح عن زرارة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)أنه قال: (كانت الخيل وحوشاً في بلاد الغرب) وفي الكافي والمحاسن بالمهملة، وهو أظهر، والظاهر أنّ خيل العرب أو بلاد المغرب كانت وحشية أو بعضها ويمكن أن يكون الفرس العربي كانت وحشية، فالأفراس التي كانت تركب تكون عجمية، وفي زمن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ال استؤنست ببركة دعائه وإسماعيل، ولفظة «إلا» للتحضيض، و«هلا» صوت يزجر الفرس به، و «هلم» بمعنى تعال، فبالطلب مع الزجر انقادت وأمكنت نواصيها حتى أخذاها وصارت إنسية.

باب حق الدابة على صاحبها

[للدابة على صاحبها خصال]

روى إسماعيل بن أبي زياد السكوني في القوي كالبرقي والكليني (2)،


1) المحاسن 2: 630، باب فضل الخيل وارتباطها، ح 109. الكافي 5: 47، باب فضل ارتباط الخيل، ح 1.

2) المحاسن 2: 627، باب ارتباط الدابة والركوب، ح.96. الكافي 6: 537، باب نوادر في الدواب، ح 1.

للدابة على صاحبها خصال يبدأ بعلفها إذا نزل ويعرض عليها الماء إذا مر به، ولا يضرب وجهها، فإنّها تسبح بحمد ربها


بإسناده. وفي الكافي والمحاسن عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله، (قال: اللدابة على صاحبها خصال) وفيهما: ستة حقوق، (يبدأ بعلفها إذا نزل) أي يقدمها على نفسه وعندنا العلف عند النزول يضر سيما الشعير، لكن رأينا أن العرب يطعمون الشعير ولا يضرها. ولعل الأمرين للاعتياد.

(ويعرض عليها الماء إذا مر به) أي إذا لم يضرها كما هو المتعارف عند العجم أن الماء عقيب الشعير يضر وهو مجرب، لكن يمكن أن يكون للاعتياد.

(ولا يضرب وجهها) بل وجه كل حيوان، كما روي في خبر آخر عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، رواه البرقي (1)، ولا ينافيه ما رواه البرقي في الصحيح عن علي بن جعفر، قال: سألت أبا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الدابة يصلح أن نضرب وجوهها ونسمها بالنار؟ فقال: «لا بأس» (2)؛ لأن عدم البأس فيهما لا ينافي الكراهة فيهما. لما ورد الأخبار المتواترة في النهي عنها (3)(فإنّها) أي الوجوه (تسبح بحمد ربها) للنطق الذي لها في الوجه، أو لأن دلالة الوجوه على القدرة والعلم أكثر من غيرها، كما لا


1) المحاسن 2: 633، باب فضل الخيل وارتباطها، ح 116.

2) المحاسن 3: 628، باب ارتباط الدابة والركوب، ح 99.

3) انظر: المحاسن 2: 632، باب فضل الخيل وارتباطها، ح 116 - 19 و 644، باب الغنم، ح 170 - 173. الكافي 6: 537، باب نوادر في الدواب، ح 1 و 4 و 10. و 545، باب سمةالمواشي.

ولا يقف على ظهرها إلا في سبيل الله عزّ وجلّ، ولا يحملها فوق طاقتها، ولا يكلّفها من المشي إلا ما تطيق.

2466 - وسأل رجل أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): متى أضرب دابتي تحتي؟ قال: إذا لم تمش تحتك كمشيها إلى مذودها.


يخفى على من لاحظ كتب التشريح، أو لتسبيح آخر خاص بها لا نفقهه، ويمكن إرجاع الضمير إلى الدابة وكراهة الضرب على الوجه لتضررها به أكثر من غيره (ولا يقف على ظهرها إلا في سبيل الله عزّوجلّ) في مقابلة الأعداء. والمراد بالوقوف أن يكون راكباً لا تسير؛ فإنها يتضرر به كثيراً، بل يسير أو ينزل.

(ولا يحملها فوق طاقتها) والظاهر حرمتها. ويمكن حملها على الأعم من الحرمة والكراهة فيما كان شاقاً عليها، أو على الكراهة في هذه الصورة؛ ليتناسق الفقرات.

وكذا قوله: (ولا يكلفها من المشي إلا ما تطيق) .

[متى يجوز ضرب الدابة؟]

(وسأل رجل) روى الكليني عن علي بن إبراهيم الجعفري رفعه، قال: سأل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)(متى أضرب دابتي) تحتي أي حين الركوب وبطوء الحركة (قال - إلى قوله - إلى مذودها) أي معلفها فإنّها في آخر اليوم عند وقت الشعير، أو إذا رأى مرعى خصبا تسرع إليه، فإذا أمكنها هذا السير فيجوز ضربها له. ولا ينبغي أن


1) الكافي 6: 538، باب نوادر في الدواب، ح 6.

2467 - وروي أنه قال: اضربوها على العثار ولا تضربوها على النفار فإنّها ترى ما لا ترون.


يضرب على أكثر من هذا السير؛ لأنه غاية جهدها، إلا أن تعلم بالتدريج.

(وروي أنه قال) أي أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، روى الكليني بإسناده عن مسمع بن عبد الملك - الثقة - عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): اضربوها على النفار، ولا تضربوها على العثار» (1).

وقال الكليني والبرقي: روي عن النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال: «اضربوها على النفار، ولا تضربوها على العثار» (2).

وروى البرقي عن بعض أصحابنا رفعه، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تضربوها على العثار، واضربوها على النفار» وقال: لا تغنوا على ظهورها أما يستحيي أحدكم أن يغني على ظهر دابته وهي تسبح» (3).

فظهر من هذه الأخبار أنه وقع السهو من المصنف، وزاد التتمة وجهاً لما نقل سهواً، مع أنه لا ذنب لها على العثار؛ لأنه إما لمزلق أو حجر وأمثالهما وعلى صاحبها التحرز منه لا عليها، بخلاف النفار؛ فإنه من جماح الدابة ولو كان الوجه الذي ذكره المصنف (إنّها ترى ما لا ترون) حقاً لكان المناسب ضربها؛ لئلا تنفر مما ترى. ولو لم يكن هذه العلة لأمكن حمله على سهو النساخ ويمكن أن يكون هذا السهو من غيره ممن نقل هذا الخبر من كتابه ويرد عليه سهو آخر إنه ينقل أكثر الأخبار


1) الكافي 6: 539، باب نوادر في الدواب، ح 12.

2) الكافي 6: 538، باب نوادر في الدواب، ح 7 المحاسن 2: 633، باب فضل الخيل وارتباطها، ح 118.

3) المحاسن 2: 627، باب فضل الخيل وارتباطها، ح 97.

2468 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إذا عثرت الدّابة تحت الرّجل فقال لها: تعست تقول: تعس أعصانا للرّب.

2469 - وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الدواب لا تضربوا الوجوه ولا تلعنوها؛ فإنّ الله عزّ وجل لعن لاعنها.

وفي خبر آخر: لا تقبحوا الوجوه.


من الكافي والمحاسن فكيف لم يتفطن به مع تكرر الخبر بأربع طرق فيهما.

(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني مسنداً عن درست عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)، والتعس: الهلاك، وظاهر المقابلة لعدم الذنب بالعثار، وأمكن أن يقال: أنها لا تتأثر من الضرب تأثرها من اللعن والشتم. وروى البرقي قوياً عن أبي الحسن الله مثله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).

[كراهة ضرب وجوه الدواب مطلقاً]

وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه البرقي بإسناده عن ابن مسلم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله، قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تضربوا الدواب على وجوهها؛ فإنّها تسبح بحمد ربها» (3). وعن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن سمة الغنم في وجوهها، فقال: «سمها في آذانها» (4).

وفي الصحيح عن ابن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا عن سمة المواشي،


1) الكافي 6: 538، باب نوادر في الدواب، ح 5.

2) المحاسن 2: 631، باب فضل الخيل وارتباطها، ح 631.

3) المحاسن 2: 633، باب فضل الخيل وارتباطها، ح 117.

4) المحاسن 2: 644، باب الغنم، ح 170.

2470 - وقال النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن الدواب إذا لعنت لزمتها اللعنة.

2471 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لا تتورّكوا على الدواب ولا تتخذوا ظهورها مجالس.


فقال: «لا بأس بها إلا في الوجه» (1).

وفي الصحيح عن الحلبي عنه قال: «لا بأس بها إلا ما كان في الوجه» (2).وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تضربوا وجوه الدواب وكل شيء فيه الروح، فإنه يسبح بحمد الله» (3).أي تقول: سبحان الله وبحمده، أو ينزهه ويحمده، وغير ذلك من الأخبار.

(ولا تلعنوها) أي الدواب أو وجوهها بالكي ونحوه، فإن الله عزّوجلّ لعن لاعنها مبالغة في الكراهة، أو لعن الدابة لما كان بتعليم الله، فكأنه لعن الله (وفي خبر آخر: لا تقبحوا الوجوه) بالكي ونحوه.

(وقال النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) - إلى قوله اللعنة) أي لزمها مقابلة اللعنة، باللعنة كما مر، أو يؤثر اللعنة فيها وتصير سبب هلاكها ويضركم.

[كراهة التورّك على الدابة]

(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني بإسناده عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)(لا تتوركوا على الدواب) بأن تجلسوا عليها على إحدى الوركين؛ فإنّه يضربها ويصير سبباً لدبرها (ولا تتخذوا ظهورها مجالس) بأن تقفوا عليها للصحبة، بل أنزلوا


1) المحاسن 2: 644، باب الغنم، ح 171.

2) المحاسن 2: 644، باب الغنم، ح 172.

3) المحاسن 2: 633، باب فضل الخيل وارتباطها، ح 116.

4) الكافي،6: 539 باب نوادر في الدواب، ح 8.

2472 - وقال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): لكل شيء حرمة وحرمة البهائم في وجوهها.


وتكلموا إلا أن يكون يسيراً، ومنه الغناء، كما روي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أما يستحيي أحدكم أن يغني على دابته وهي تسبح» (1).

(وقال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني، عن السكوني قوياً والبرقي صحيحاً عن طلحة ابن زيد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)

الدواب، ح 10

.وروى البرقي والكليني والشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سألته عن السرج واللجام فيه الفضة أ يركب به؟ فقال: «إن كان مموها (أي ملبساً) لا يقدر على نزعه فلا بأس به، وإلا فلا يركب به» (3).

فالاحتياط في الترك وإن كان ذهبا أيضاً لاحتمال أن يكون النهي للحرمة، وأن تكون في الذهب بطريق أولى. وروى الكليني عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: كانت برة ناقة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من فضة» (4).والبرة: الحلقة ولا بأس به وإن كان في الطريق ضعف، لكن يؤيده أخبار أخر مثل خبر ناقة أبي جهل، وقد تقدم وغيره، مع تأيده بالأصل، وسيجيء تمام القول فيه في بحث الأواني إن شاء الله. وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن


1) المحاسن 2: 375، باب دخول بلدة ح 144. المحاسن 2: 627، باب فضل الخيل وارتباطها، ح 97.

2) المحاسن 2: 631، باب فضل الخيل وارتباطها ح.115. الكافي 6: 539، باب نوادر في

3) المحاسن 2: 583 باب آنية الذهب والفضة، ح 69. الكافي،6: 541، باب آلات الدواب، ح 2. التهذيب 6: 166، باب ارتباط الخيل وآلات الركوب، ح 14.

4) الكافي 6: 542، باب آلات الدواب، ح 6.

باب ما لم تبهم عنه البهائم

اشارة:

2473 - روى علي بن رئاب عن أبي حمزة عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه كان يقول: ما بهمت البهائم عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلم تبهم عن أربعة: معرفتها بالرب تبارك وتعالى، ومعرفتها بالموت، ومعرفتها بالأنثى من الذكر، ومعرفتها بالمرعى الخصب.


أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «السرج مركب ملعون للنساء» (1).وسيجيء أيضاً، والاحتياط في الترك.

باب ما لم تبهم عنه البهائم

أي ليس بمجهول لها بل تعرفه.

(روى علي بن رئاب عن أبي حمزة) في الصحيح كالكليني (2)على الظاهر وإن كان في الطريق سهل بن زياد؛ لأن الظاهر أخذه إما من كتاب الحسن بن محبوب، أو كتاب علي بن رئاب، كما أخذه المصنف منه ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح عن يعقوب بن سالم عن رجل، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله، قال: «مهما أبهم على البهائم من شيء فلا يبهم عليها أربع خصال، معرفة أن لها خالقاً، ومعرفة طلب الرزق، ومعرفة الذكر من الأنثى، ومخافة الموت» (3).


1) الكافي 6: 541، باب آلات الدواب، ح 1.

2) الكافي 6: 539، باب نوادر في الدواب، ح 9.

3) الكافي 6: 539، باب نوادر في الدواب، ح 11.

2474 - وأما الخبر الذي روي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: لو عرفت البهائم من الموت ما تعرفون ما أكلتم منها سميناً قط.

فليس بخلاف هذا الخبر؛ لأنها تعرف الموت، لكنها لا تعرف منه ما تعرفون.


باب ثواب النفقة على الخيل

اشارة:

2475 - قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): في قول الله عزّوجلّ: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنَّا وَلَا أَذِيَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (1)قال: نزلت في النفقة على الخيل.


(قال لو عرفت - إلى قوله - سمينا) أي لكانت تذاب من الغم. والظاهر أن المراد به أنها تعرف الموت ولا تعرف ما بعده؛ لأنه ليس لها عذاب، بخلاف بني آدم؛ فإنهم يعرفون الموت وما بعده من عذاب القبر وأهوال يوم القيامة وعذاب النار، ومع هذا فهم في غفلتهم يخالفون الله تعالى ولا يطيعونه، فالغرض منه تعييرهم وتنبيههم، ولا مخالفة بين الخبرين والظاهر أن معرفتها بالأولين مثل معرفتها بالآخرين، سيما الثاني، ولهذا كره ذبح حيوان وآخر ينظر إليه.

باب ثواب النفقة على الخيل

وإن تقدم، لكن الظاهر أن مراده بيان تفسير الآية، والجمع بين الخبرين. (قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) - إلى قوله - على الخيل) كرر للفاصلة. والظاهر أنه من

النفقة على الخيل


1) البقرة: 274.

قال مصنف هذا الكتابرضیَ اللّهُ عنهُ: هذه الآية روي أنها نزلت في أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وكان سبب نزولها أنه كان معه أربعة دراهم فتصدق بدرهم منها بالليل وبدرهم منها بالنهار وبدرهم في السرّ وبدرهم في العلانية، فنزلت فيه هذه الآية، والآية إذا نزلت في شيء فهي منزلة في كل ما يجري فيه، فالاعتقاد في تفسيرها أنها نزلت في أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجرت في النفقة على الخيل وأشباه ذلك.


المصنف؛ لتغييره الخبر للاختصار، كما هو دأبه.

(روي أنها نزلت) (1)رواه العامة والخاصة بطرق كثيرة (2)

طرق العامة، وأربعة أحاديث من طرق الخاصة في هذا المعنى، فراجع: 347 و 348.

.

(فالاعتقاد في تفسيرها) جمعاً بين الخبرين (أنها نزلت في أمير المؤمنين) بعد تصدقه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الدراهم وجرت في النفقة على الخيل وأشباه ذلك) لعموم الآية، وخصوص السبب لا يخصص العموم، كما في كثير من الآيات والروايات. ويمكن أن يكون صدقته (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الخيول المربوطة للجهاد.


1) مجمع الزوائد 6: 324. فتح الباري.3: 229. عمدة القاري 8: 284.

2) أورد السيد المتتبع الماهر الخبير السيد هاشم البحراني في غاية المرام اثنى عشر حديثاً من

----------------------------

باب علة الرقعتين في باطن يدي الدابة

روی حماد بن عثمان) في الصحيح (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سأل السائل عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أجابه بما في الواقع، والغرض منه، مع أنه من ضرورات التنفس اشتداد قوة الأيدي، كما هو شأن الكي.

باب حسن القيام على الدواب

اشارة:

من اتخاذها ورعايتها والنفقة والشفقة عليها.

ما روي عن أبي ذر رَحمهُ اللّه) .

2478 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما اشترى أحد دابة إلا قالت: اللهم اجعله بي رحيماً.


روى الكليني والبرقي في الموثق كالصحيح عن سليمان بن خالد، قال: فيما أظن عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

وفي المحاسن عن سعيد بن غزوان - الثقة - عن أبي عبد الله، قال: رئي أبوذر رَحمهُ اللّه يسقي حماراً بالربذة، فقال له بعض الناس: أما لك يا أبا ذر من يكفيك سقي الحمار؟ فقال: سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول: ما من دابة إلا وهي تسأل الله كل صباح اللهم ارزقني مليكاً صالحاً يشبعني من العلف، ويرويني من الماء، ولا يكلفني فوق طاقتي، فأنا أحب أن أسقيه بنفسي» (1).

وروى البرقي صحيحاً عن يحيى بن المبارك أو علي بن حسان، قال: قال أبوذر: تقول الدابة: اللهم ارزقني مليك صدق يرفق بي ويحسن إلي ويطعمني ويسقيني ولا يعنف علي (2). والذي في المتن غيرهما، وكأنه خبر آخر أو نقل بالمعنى.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) روى البرقي في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إذا ركب العبد الدابة، قال: اللهم اجعله بي رحيماً» (3)، وكأنه


1) المحاسن 2: 626، باب ارتباط الدابة والركوب، ح 91. الكافي 6: 537، باب نوادر في الدواب، ح 2.

2) المحاسن،626، باب ارتباط الدابة والركوب، ح 90.

3) المحاسن 2: 626، باب ارتباط الدابة والركوب، ح 93.

2479 - وروى عنه عبد الله بن سنان أنّه قال: اتخذوا الدابة؛ فإنها زين


غير هذا الخبر.

[كراهة التقتير بالدابة]

(وروى عنه عبد الله بن سنان) في الصحيح كالبرقي، ورواه الكليني في الموثق عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).

ويؤيده ما رواه البرقي بسندين صحيحين، والكليني في الحسن كالصحيح عن علي بن رئاب - مهموزاً - قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اشتر دابة؛ فإنّ منفعتها لك، ورزقها على الله عزّوجلّ» (2).وفي رواية: وتلقى عليهاإخوانك (3)

الدابة والمركوب، ذيل ح 9.

من الملاقاة أو التلقي.

وروى الكليني عن ابن طيفور المتطبب - وهو عبد الرحمن بن محمد - قال: سألني أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أي شيء ركبت؟ قلت: حماراً قال: «بكم ابتعته؟» قلت: بثلاثة عشر ديناراً، فقال: «إن هذا لهو السرف - أن تشتري حماراً بثلاثة عشر


1) المحاسن 2: 626، باب ارتباط الدابة والركوب، ح 89. الكافي 6: 537، باب ارتباط الدابة والمركوب، ح 9.

2) المحاسن 2: 625، باب ارتباط الدابة والركوب، ح 86. الكافي 6: 536، باب ارتباط الدابة والمركوب، ح 4.

3) المحاسن 2: 262، باب ارتباط الدابة والركوب ذيل ح.89 الكافي 6: 537، باب ارتباط

وتقضى عليها الحوائج، ورزقها على الله عزّوجلّ.


ديناراً - وتدع برذوناً» قلت: يا سيدي، إن مئونة البرذون أكثر من مئونة الحمار، فقال: «الذي يمون الحمار هو يمون البرذون أما علمت أنه من ارتبط دابة متوقعاً به أمرنا ويغيظ به عدونا وهو منسوب إلينا أدر الله رزقه وشرح صدره وبلغه أمله، وكان عوناً على حوائجه» (1).

وعن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «تسعة أعشار الرزق مع صاحب الدابة» (2).

وعن يونس بن يعقوب، قال: قال لي أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اتخذ حماراً يحمل رحلك؛ فإن رزقه على الله، قال: فاتخذت حماراً وكنت أنا ويوسف أخي إذا تمت السنة حسبنا نفقاتنا فنعلم مقدارها فحسبنا بعد شراء الحمار نفقاتنا، فإذا هي كما كانت في كل عام لم تزد شيئاً (3).

وعن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قوياً - قال: «من سعادة المؤمن دابة يركبها في حوائجه، ويقضي عليها حقوق إخوانه» (4).

وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من سعادة الرجل المسلم المركب الهنيء» (5).


1) الكافي 6: 535، باب ارتباط الدابة والمركوب، ح 1.

2) الكافي 6: 535، باب ارتباط الدابة والمركوب، ح 2.

3) الكافي 6: 536، باب ارتباط الدابة والمركوب، ح 6.

4) الكافي 6: 536، باب ارتباط الدابة والمركوب، ح7.

5) الكافي 6: 536، باب ارتباط الدابة والمركوب، ح 8.

--------------------------------------------------------------------------------------------

وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من شقاء العيش المركب السوء» (1).

وروى البرقي في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «خرج أمير المؤمنين على أصحابه وهو راكب فمشوا معه - وفي المحاسن (2)خلفه - فالتفت إليهم وقال: ألكم حاجة؟» قالوا: لا، ولكنا نحب أن نمشي معك، فقال لهم: «انصرفوا؛ فإن مشى الماشي مع الراكب مفسدة للراكب، ومذلة للماشي». وفي الكافي (3)مع زيادة.

وقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن من الحق أن يقول الراكب للماشي الطريق ليتحرز - وفي نسخة أخرى - من الجور» (4).

وعلى هذا يكون المراد أن للماشي في الطريق حقاً، فينبغي للراكب أن يثني عنان دابته إلى طرف آخر؛ لئلا ينكسر قلب الماشي، وليحصل التواضع للراكب.

وفي المحاسن بزيادة: «قال: وركب - أي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - مرة أخرى فمشوا خلفه فقال: انصرفوا؛ فإن خفق النعال خلف أعقاب الرجال مفسدة لقلوب النوكي» (5)(أي الحمقى) فانصرفوا؛ لئلا يتأسوا بي، وتفسد قلوبهم بالتكبر.


1) الكافي 6: 537 باب ارتباط الدابة والمركوب، ح 10.

2) المحاسن 2: 629، باب ارتباط الدابة والركوب، ح 104.

3) الكافي 6: 540، باب نوادر في الدواب، ح 16. وفي نسخة عندنا ليس زيادة

4) الكافي 6: 540، باب نوادر في الدواب، ح 15.

5) المحاسن 2: 639، باب الابل، ح 104.

2480 - وروى السكوني بإسناده، قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن الله تبارك وتعالى يحب الرفق ويعين عليه، فإذا ركبتم الدواب العجاف


[خير الأمور في اختيار الدابة أوسطها]

وروى الكليني مرفوعاً، قال: خرج عبد الصمد بن على - والظاهر أنه كان من العباسيين - ومعه جماعة فبصر بأبي الحسن موسى بن جعفر الا مقبلاً راكباً بغلاً فقال: لمن معه مكانكم حتى أضحككم من موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فلما دنى منه قال له: ما هذه الدابة لا تدرك عليها الثأر ولا تصلح عند النزال، فقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «تطأطأت عن سمو الخيل وتجاوزت قمو البعير (العير - خ) ، وخير الأمور أوسطها»، فأفحم عبد الصمد فما أجاب (1)جواباً (2).

والثأر: طلب الدم، والنزال: أن ينزل الفريقان عن إبلهما إلى خيلهما ليتضاربوا، تطأطأت انخفضت والسمو العلو، والقمو الذلة، والإفحام الإسكات والإلزام ويدل على استحباب ركوب البغل تواضعاً.

(وروى السكوني) في القوي كالبرقي والكليني (3)بإسناده عن أبي عبد الله، عن آبائه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن علي (قال: قال - إلى قوله - العجاف) وفي الكافي والمحاسن،


1) وفي الكافي «أحار» بدل «أجاب.

2) الكافي 6: 540، باب نوادر في الدواب، ح 18.

3) المحاسن 2: 361، باب الرفق بالدابة وتعهدها، ح 87. الكافي 2: 120، باب الرفق، ح 12. ولكن في المحاسن فالحوا عليها وفي الكافي فانجوا عنها» بدل «فانجوا عليها».

فأنزلوها منازلها، فإن كانت الأرض مجدبة فانجوا عليها، وإن كانت مخصبة فأنزلوها منازلها.

2481 - وقال علي صلوات الله عليه: من سافر منكم بدابة فليبدأ حين ينزل بعلفها وسقيها.

2482 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا سرت في أرض خصبة فارفق بالسير، وإذا سرت في أرض مجدبة فعجل بالسّير.


العجف وهي المهزولة (فأنزلوها منازلها) أي لا تتعدوا بها عن المنازل (فإن كانت الأرض مجدبة) بلا ماء ولا كلاء (فانجوا) وأسرعوا عليها) ولتصلوا إلى الماء الكلاء (وإن كانت مخصبة فأنزلوها منازلها ولا تتعدوا منها، ويظهر الفرق في الإسراع وعدمه، أو في التجاوز عن المنزل مع الجدب وهو أيضاً من الرفق؛ لأن في التجاوز مشقة على النفس تتحمل لأجل الدابة، فإذا كان يلزم الرفق بالدابة فكيف يكون الحال مع المؤمن أو يكون المراد بالثاني التأني، كما يظهر من الخبر الآتي.

(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه البرقي في القوي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)قال: (إذا سرت وفي المحاسن بالصاد أي دخلت (فالرفق بالسير) لأنه يمكنها الرعي مع السير، كما هو الشائع في بلاد العرب، أو لأن السير لا يشق، وفي الإسراع المشقة.


1) لمحاسن 2: 361، باب الرفق بالدابة وتعهدها، ح 89 وفي النسخة الني عندنا أيضاً: «سرت» بالسين.

باب ما جاء في الإبل

اشارة:

2483 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إياكم والإبل الحمر فإنّها أقصر الإبل أعماراً.

2484 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن على ذروة كلّ بعير شيطاناً فأشبعه وامتهنه.


باب ما جاء في الإبل

(قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني عن ابن أبي يعفور في القوي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).

(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) إن على ذروة) بالضم والكسر أعلى الشيء، أو سنام (كل بعير شيطاناً فأشبعه وامتهنه) أي أخدمه.

والظاهر أن المصنف نقل معنى الروايات الكثيرة.

منها ما رواه الكليني والبرقي في الموثق عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن على ذروة كل بعير شيطاناً فامتهنوها لأنفسكم وذللوها واذكروا اسم الله، فإنّما يحمل الله » (2). أي يحمل البعير بالقوة التي أعطاها الله.

وفي القوي عن حاتم بن إسماعيل المدني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن آبائه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ذروة سنام كل بعير شيطان، فإذا ركبتموها فقولوا كما


1) الكافي 6: 543، باب اتخاذ الإبل، ح 10.

2) المحاسن 2: 636، باب الإبل ح 136. الكافي 6: 542 باب اتخاذ الإبل، ح 3.

أمركم الله: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) (1)وامتهنوا بها لأنفسكم» (2).

وفي الصحيح عن صفوان الجمال، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لو يعلم الناس كنه حملان الله على الضعيف ما غالوا ببهيمة» (3)

2 638، 2: 638 باب الإبل، ح 144.

أي لو علموا أن الله أقدر الضعيف على الحمل كما أقدر القوي لما ابتاعوا القوي بالقيمة الغالي.

وفي الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لو يعلم الحاج ما له من الحملان ما غالى أحد ببعير» (4).

والبرقي في الموثق كالصحيح، عن صفوان الجمال، قال: أرسل إلى المفضل بن عمران اشترى لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) جملاً فاشتريت جملاً بثمانين درهماً فقدمت على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله فقال لي: «أتراه يحمل القبة؟ (أي المحمل) فشددت عليه القبة وركبته فاستعرضته» ثم قال: «لو أنّ الناس يعلمون كنه حملان الله على الضعيف ما

غالوا ببهيمة» (5).


1) الزخرف: 13

2) المحاسن 2: 635، باب الإبل، ح 132.

3) المحاسن 2: 637، باب الإبل، ح 140. الكافي 6: 542، باب اتخاذ الإبل، ح 2. المحاسن

4) المحاسن 2: 637، باب الإبل، ح.139 الكافي 6: 542، باب اتخاذ الإبل، ح 4.

5) المحاسن 2: 638، باب الإبل، ح 143.

2485 - وقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): اشتروا السود القباح فإنّها أطول الإبل أعماراً.

2486 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): الإبل عزّ لأهلها.

2487 - ونهى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أن يتخطى القطار قيل يا رسول الله:

ولم؟ قال: لأنه ليس من قطار إلا وما بين البعير إلى البعير شيطان.


[استحباب اختيار الإبل السود]

(وقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) روى البرقي والكليني في الصحيح عن صفوان الجمال، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اشتر لي جملاً وليكن أسود؛ فإنّه أطول شيء أعماراً، ثمَّ قال: لو يعلم الناس كنه حملان الله على الضعيف ما غالوا ببهيمة». ثم قالا: وفي حدیث آخر: «اشتر السود القباح منها؛ فإنّها أطول أعماراً» (1).

(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه البرقي في الصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (2).ويؤيده ما رواه البرقي في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إنّ علي بن الحسين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ليبتاع الراحلة بمائة دينار يكرم بها نفسه» (3).

(ونهى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني والبرقي مرسلاً عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أبيه

عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (4)أنه نهى (أن يتخطى القطار) أي يتجاوز عما بينها.


1) المحاسن 2: 639، باب الإبل، ح 144. الكافي 6: 543، باب اتخاذ الإبل، ح 8.

2) المحاسن 2: 635، باب الإبل، ح 131.

3) المحاسن 2: 639، باب الإبل، ح 146. الكافي 6: 542، باب اتخاذ الإبل، ح 1.

4) المحاسن 2: 639 باب الإبل، ح.148. الكافي 6: 543، باب اتخاذ الإبل، ح 6.

2488 - وسئل النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أي المال خیر؟ قال: زرع زرعه صاحبه وأصلحه وأدّى حقه يوم حصاده، قيل: يا رسول الله فأي المال بعد الزرع خير؟ قال: رجل في غنمه قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، قيل: يا رسول الله فأيّ المال بعد الغنم خير؟ قال: البقر تغدو بخير وتروح بخير، قيل: يا رسول الله فأي المال بعد البقر خير؟ فقال: الراسيات في الوحل المطعمات في المحل، نعم الشيء النخل من باعه فإنّما ثمنه


[بيان خير المال ثم الأخير فالأخير]

وسئل النبي له أي المال) (1)من جملة الأموال (خير) وأنمى (قال زرع زرعه واله صاحبه) ولو كان الأرض مستأجرة لا بأن يكون أجيراً (وأصلحه) كل ما فيه صلاح الزرع وأدى حقه يوم حصاده أي زكاة، أو أدى حق الحصاد، كما تقدم أنه الحفنة والحفنتان والضغث والضغثان، أو الأعم.

(قيل - إلى قوله - في غنمه) يرتعها ويذهب بها إلى موضع الماء والكلاء ويعتزل الناس ويصلي ويزكي (البقر تغدو بخير) أي يحلب منها اللبن في الغداة أول اليوم والرواح آخره (الراسيات) العاليات الثابتات أرجلها في الطين.

(والمطعمات في المحل) والجدب والقحط؛ فإن لها الصبر على العطش، ولما ذكر أوصافها صرح باسمه مع المدح (نعم الشيء) من جملة عطائه سبحانه (النخل من باعه) لم يبارك له في ثمنه إلا أن يشتري به نخلاً آخر، وهذا أيضاً من حسن


1) الكافي 5: 260، باب فضل الزراعة، ح 6.

بمنزلة رماد على رأس شاهقة اشتدّت به الريح في يوم عاصف إلا أن يخلف مكانها، قيل: يا رسول الله فأي المال بعد النخل خير؟ فسكت، فقال له رجل فأين الإبل؟ قال: فيها الشّقاء والجفاء والعناء وبعد الدار تغدو مدبرة وتروح مدبرة، لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم، أما إنّها لا تعدم الأشقياء الفجرة.


جوار نعم الله تعالى؛ فإنّه إذا أنعم الله على أحد الشيء، فينبغي أن يعرف قدر النعمة، ولا يضيعها إلا أن يصرفها في سبيل الله، كما تقدم في حديث الأنصاري؛ فإن هذا أحسن الجوار.

قوله: (فإنّما ثمنه مقتبس من قوله تعالى: ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِف) (1).والعاصف: الريح الشديد. (قال: فيها الشقاء) التعب أو الخزي والندامة فكثيراً ما تهلك الإبل كله (والجفاء) خلاف البر؛ فإن الإبل كالشيطان لا يعرف قدر صاحبه، فكثيراً ما يغضب ويهلك صاحبه وشاهدناه.

(والعناء) المشقة (وبعد الدار) فإنّه لا يمكن غالباً اتخاذه في البلد، بل يلزمه أن يكون في البرية البعيدة من الأهل والأولاد، وإن كانوا معهم في البرية فيلزمها البعد عن الإنسانية، كما هو المشاهد في الأعراب وسكان البادية (تغدو مدبرة) أي ليس له نفع يعتد به في الغداة والرواح، كما يكون في الغنم والبقر؛ فإن لبن الإبل لا يرغب فيه إلا الأعراب، وليس فيه كثير نفع (لا يأتي خيرها) ونفعها (إلّا من جانبها الأشأم) وهو اليسار (أما أنها لا تعدم) ولا تخلو من الأشقياء الفجرة) وهم الجمالون،


1) إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ): 18.

قال مصنف هذا الكتاب رَحمهُ اللّه: معنى قوله(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم هو أنّها لا تحلب ولا تركب إلّا من الجانب الأيسر.

2489 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): في الغنم إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أقبلت، والبقر إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أدبرت، والإبل إذا أقبلت أدبرت وإذا أدبرت أدبرت.


كما هو المسموع من المشايخ.

لكن الظاهر مما رواه البرقي والمصنف في الخصال: أنهم الظلمة؛ لما رويا بإسنادهما عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن الإبل، فقال: تلك أعناق الشياطين وطوائفهم - أو أعنان بالنونين، كما في الخصال، وكذا في كتب العامة، أي أطراف الشياطين ويرجع إلى الطوائف المتفرقة - ويأتي خيرها من الجانب الأشأم قيل: إن سمع الناس هذا تركوها، قال: «إذن لا يعدمها الأشقياء الفجرة» (1).أي أنهم لا يلاحظون قولي ويتخذونها كما هو المشاهد. ويمكن أن يكون المراد بالخير اللبن ويكون من جانبها الأيسر أكثر.

(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الغنم إذا أقبلت) بالنتاج والمنافع فهو سبب لأن يتخذ صاحبها غيرها (وإذا أدبرت) بالموت يذبحها وينتفع من لحمها وجلدها، ولا يهلك الجميع غالباً، والبقر وسط، والإبل إقبالها إدبار؛ لأنه إذا حصل له بعض النتاج أو النفع رغب صاحبها في اتخاذها، ويتفق كثيراً أن يهلك الجميع.

ويؤيده ما رواه البرقي والكليني عن عمر بن يزيد - وفي الكافي عن الحسين


1) المحاسن 2: 638، باب الإبل، ح 142. الخصال: 45، ح 44.

----------------------------

ابن عمر بن يزيد وكلاهما في الصحيح - قال: اشتريت إبلاً وأنا بالمدينة مقيم فأعجبني إعجاباً شديداً فدخلت على أبي الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما في المحاسن (1)وفي الكافي (2)فدخلت على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فيمكن أن تكون واقعتان - فذكرته، فقال: «وما لك وللإبل؟ أما علمت أنها كثيرة المصائب؟ قال: فمن إعجابي بها اکثریت وبعثت بها مع غلماني إلى الكوفة قال فسقطت كلها فدخلت عليه فأخبرته، فقال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (3).

وفي الصحيح عن إسحاق بن جعفر - وفي الكافي إسحاق بن عمار (4)ولعله سهو من النساخ - قال: قال لي أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا بني، اتخذ الغنم، ولا تتخذ الإيل» (5).

وفي الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال رسول الله: نعم المال الشاة (6).


1) في النسخة التي عندنا من المحاسن: فدخلت أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله غريب الحديث 3: 156 تأويل مختلف الحديث: 124. الفائق في غريب الحديث 2: 404.

2) في نسخة الكافي عندنا: فدخلت على أبي الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ).

3) المحاسن 2: 639، باب الإبل، ح 145. الكافي 6: 543، باب اتخاذ الإبل، ح 7والآية من سورة النور: 63.

4) في نسخة الكافي عندنا: إسحاق بن جعفر.

5) المحاسن 2: 640، باب الغنم، ح 150. الكافي 6: 544، باب الغنم، ح 1.

6) المحاسن 2: 640، باب الغنم، ح.2. الكافي 6: 544، باب الغنم، ح 2.

----------------------------

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إذا اتخذ أهل بيت شاة أتاهم الله برزقها وزاد في أرزاقهم وارتحل الفقر عنهم مرحلة، فإن اتخذوا شاتين أتاهم الله بأرزاقهما وزاد في أرزاقهم وارتحل الفقر عنهم مرحلتين، فإن اتخذوا ثلاثة أتاهم الله بأرزاقهم وارتحل عنهم الفقر رأساً» (1).

وفي الصحيح عن محمد بن مارد قال سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «ما من مؤمن يكون في منزله عنز حلوب إلا قدس أهل ذلك المنزل وبورك عليهم، فإن كانت اثنتين قدسوا وبورك عليهم كل يوم مرتين» قال: فقال بعض أصحابنا: وكيف يقدسون؟ قال: «يقف عليهم ملك كل صباح فيقول لهم: قدستم وبورك عليكم وطبتم وطاب إدامكم» قال قلت وما معنى قدستم؟ قال: «طهرتم» (2).

وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لعمته: ما يمنعك أن تتخذي في بيتك بركة، قالت يا رسول الله: ما البركة؟ قال: شاة تحلب أو نعجة أو بقرة تحلب فبركات كلهن» (3).

إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (4)، وسيجيء بعضها.


1) الكافي 6 544، باب الغنم، ح.4 المحاسن 2: 641، باب الغنم، ح 159.

2) الكافي:6: 544، باب الغنم ح.6 المحاسن 2: 640، باب الغنم، ح 152.

3) الكافي 6: 545، باب الغنم ح.7 المحاسن 2: 641، باب الغنم، ح 155.

4) انظر: المحاسن 2: 640، باب الغنم. الكافي 6: 544، باب الغنم.

باب ما يجب من العدل على الجمل وترك ضربه و اجتناب ظلمه

2490 - روى السكوني بإسناده أنّ النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أبصر ناقة معقولة وعليها جهازها، فقال أين صاحبها؟ مروه فليستعد غداً للخصومة.


باب ما يجب من العدل

اشارة:

(روى السكوني بإسناده) أي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن آبائه عَلَيهِما السَّلَامُ، كما في المحاسن (1)وتقدم مراراً (أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أبصر ناقة معقولة) يدها بالعقال (وعليها جهازها) وحملها (فقال: أين صاحبها مروه) وقولوا له (فليستعد غداً) يوم القيامة (للخصومة) خصومة الناقة، تقول لك بين يدي الله تعالى: أي ذنب كان لي حتى ظلمتني، فينتصف الله منك لها. ويدلّ على حشر الحيوانات المظلومة، كما هو ظاهر الآية: (وإذا الوحوش حشرت) (2).وروي في تفسيرها أنه قال(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «ينتصف للمظلوم حتى للجماء من القرناء» (3).

ويمكن أن يكون المراد به خصومة الله لها فيه؛ فإنّه تعالى يعاقب على كل حرام لو لا العفو والشفاعة، وأن يكون للمبالغة؛ فإن نقص الدرجات أيضاً بسبب عدم الشفقة على خلق الله عقوبة عظيمة عند أولي الألباب.


1) المحاسن 2: 361 باب الرفق بالدابة وتعهدها، ح 90.

2) التكوير: 5.

3) مجمع البیان 10: 277.

2491 - وفي خبر آخر: قال النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أخروا الأحمال؛ فإنّ اليدين معلّقة والرّجلين موثقة.

2492 - وروى ابن فضال عن حماد اللحام، قال: مر قطار لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فرأى زامل قد، مالت فقال يا غلام اعدل على هذا الجمل؛ فإنّ الله تعالى يحبّ العدل.


(في خبر آخر) أي من السكوني على الظاهر، ويحتمل غيره (أخروا الأحمال) أي لا تكون قريبة من عنقها (فإن اليدين معلقة) (1).أي لا يكون له من القوة مثل ما للرجلين والتقريب إتعاب لها.

(وروى ابن فضال) في الموثق كالصحيح (2)- فإنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وروى صحيحاً رجوعه عن الفطحية (3). فلا يضر جهالة حماد -.

والزاملة بعير يحمل عليه الطعام والمتاع وميل الحمل إلى جانب سبب لدبر الدابة، مع قطع النظر عن السقوط.

والعدل أن يكون الطرفان متساويين لا يميل أحدهما، والعدل مطلوب في كل شیئ.


1) انظر: السنن الكبرى 6: 122 وكنز العمال 9: 62، ح 24950 .

2) المحاسن 2: 361، باب الرفق بالدابة وتعهدها، ح 91.

3) الفوائد الرجالية 2 هامش: 254. أعيان الشيعة 5: 208.

2493 - وروي أيوب بن أعين قال: سمعت الوليد بن صبيح يقول عبد الله لأبي (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أبا حنيفة رأى هلال ذي الحجة بالقادسية وشهد معنا عرفة، فقال: ما لهذا صلاة ما لهذا صلاة.

2494 - وحج علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على ناقة له أربعين حجّةً فما قرعها بسوط.

[كراهة سرعة السير بالدابة]

(وروى أيوب بن أعين) في القوي كالبرقي (1)، وأبو حنيفة كان سائق الحاج وكان يذهب بجماعة إلى الحج في نهاية السرعة؛ فإنه ذهب بهم من القادسية التي قريبة من النجف بثلاثة فراسخ أو أقل إلى عرفات في ثمانية أيام وشيء، ومن رأى ذلك الدرب يعلم أنه أتعب الجمال كثيراً، ولهذا قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما لهذا صلاة» مؤكداً للمبالغة. ويمكن أن يكون حقيقة؛ لأنه لا يمكن الصلاة مع هذه الحركة إلا بالإيماء وإحداث هذه الضرورة اختياري.

[استحباب عدم ضرب الدابة خصوصاً في سفر الحج]

(وحج - إلى قوله حجة) وروى البرقي بسندين صحيحين عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لقد سافر علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على راحلته عشر حجج ما قرعها بسوط» (2).


1) المحاسن 2: 362، باب الرفق بالدابة وتعهدها، ح 94 .

2) المحاسن 2: 361، باب الرفق بالدابة وتعهدها، ح 92 و 93. لكن في الطريق الأول محمد بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وفي الثاني عن عبدالله ابن سنان.

2495 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أي بعير حجّ عليه ثلاث سنين يجعل من نعم الجنة.

وروي سبع سنين.


وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر يقول: كان لعلي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الناقة حج عليها اثنين وعشرين حجة ما قرعها قرعة قط، قال: فجاءت بعد موته وما شعرنا بها إلا وقد جاءني بعض خدمنا أو بعض الموالي - والترديد من الراوي - فقال: إن الناقة قد خرجت فأتت قبر علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فانبرکت علیه فدلکت بجرآنها (أي مقدم عنقها من مذبحها إلى منحرها) القبر وهي ترغو (أي تصوت صوتها) فقلت: أدركوها أدركوها أو (و _خ الكافي) جيئوني بها قبل أن يعلموا (أي بنو أمية) بها أو يروها، قال: ما كانت رأت القبر قط» (1).

ولا منافاة بين الأخبار إلا من حيث المفهوم؛ فإن من حج أربعين حجة يصدق عليه أنه حج عشرين حجة، والاختلاف للمصلحة، أو من الرواة.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) روى البرقي في الصحيح عن مرازم بن حكيم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أنه ليس من دابة عرف بها (أي حضرت عرفات خمس وقفات إلا كانت من نعم الجنة» (2).


1) الكافي 1: 467، باب مولد علي بن الحسين، ح 2.

2) المحاسن 2: 636، باب الإبل، ح 134.

باب ما جاء في ركوب العقب

اشارة:

2496 - روى علي بن رئاب عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعقبون بعيراً بينهم وهم منطلقون إلى بدر.


وعن البرقي، قال: روى بعضهم: «وقف بها ثلاث وقفات» (1).

وعنه عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال علي ابن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه محمد حين حضرته الوفاة: «إني قد حججت على ناقتي هذه عشرين حجة فلم أقرعها بسوط قرعة، فإذا نفقت فادفنها لا يأكل لحمها السباع، قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنة وبارك في نسله، فلما نفقت حفر لها أبو جعفر ودفنها» (2).

باب ما جاء في ركوب العقب

أي الركوب بالنوبة.

(روى علي بن رئاب عن أبي بصير) في الصحيح (عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله – منطلقون) أي ذاهبون (إلى) غزوة (بدر) والمشهور أنهم كانوا مشاة، وكان عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر نفساً، وكان لهم عشرون جملاً يعقبون عليها.


1) المحاسن 2: 636، باب الإبل، ذيل ح 134.

2) المحاسن 2: 636، باب الإبل، ح 133.

باب ثواب من أعان مؤمناً مسافراً

اشارة:

2497 - قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من أعان مؤمناً مسافراً نفس الله عنه ثلاثاً وسبعين كربةً، وأجاره في الدنيا والآخرة من الغم والهم، ونفس عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كربه العظيم يوم يغض الناس بأنفاسهم.

وفي خبر آخر حيث يتشاغل الناس بأنفاسهم.


باب ثواب من أعان مؤمناً مسافراً

(قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) روى البرقي في الصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال

رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (1): (نفس الله) أي فرق وأزال عنه.

والكربة - بالضم والفتح -: الغم (يوم يغص الناس) بأنفاسهم - بالغين المعجمة والصاد المهملة - أي لا يمكنهم التنفس من شدة الحر والغ-م والبلاء وبالعكس، وغص النفس كناية عن الندامة والحسرة وفي المحاسن: «يغشى الناس» أي اليوم وغمه ومحنته.

(وفي خبر آخر) رواه البرقي قوياً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن آبائه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «من أعان مؤمناً مسافراً على حاجته نفس الله عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثلاثاً وعشرين كربة في الدنيا، وسبعين كربة في الآخرة، حيث يغشى على الناس بأنفاسهم» (2).


1) المحاسن 2: 362، باب معونة المسافر، ح 95.

2) المحاسن 2: 362، باب معونة المسافر، ح 96.

باب المروءة في السفر

اشارة:

2498 - تذاكر النّاس عند الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمر الفتوة، فقال: تظنّون أمر الفتوة بالفسق والفجور إنّما الفتوة والمروءة طعام موضوع ونائل مبذول بشيء معروف وأذى مكفوف فأما تلك فشطارة وفسق


والظاهر أنه كان نسخة المصنف يتشاغل، أو وقع السهو من النساخ، أو كان غير هذا الخبر.

باب المرؤة في السفر

[معنى المروءة وأقسامه]

المروءة بالهمز وبالتشديد الإنسانية.

(تذاكر - إلى قوله الفتوة) وهو الجود والكرم (فقال - إلى قوله - والفجور) كما هو المتعارف الآن أيضاً بأن يهيئ لهم مجالس الخمر والعود والدف ويصرف أمواله فيها (إنما الفتوة والمروءة) تفسير لها أو لتلازمها لها ذكرها معها (طعام موضوع) أي في أوقاتها للمستحقين والمؤمنين، وكلما ورد عليه ضيف وضع الطعام له فكأنه موضوع (ونائل) أي عطاء (مبذول) لمستحقه (بشيء معروف) أي بوجه وقدر مستحسن لا الإسراف ولا التقتير، ولا في غير الموضع، مع كف الأذى عن جميع الخلائق فإنّه النفع العام الممكن الإيصال. (فأما تلك) الخصلة المتعارفة (فشطارة وفسق) تفسير لها، والشطارة التقامر أو

ثمّ قال: ما المروءة؟ فقال: النّاس لا نعلم قال: المروءة والله أن يضع الرّجل خوانه بفناء داره والمروءة مروءتان مروءة في الحضر ومروءة في السفر فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن ولزوم المساجد والمشي مع الإخوان في الحوائج والنعمة ترى على الخآدم أنها تسر الصديق


الخبث والرداءة، والشاطر من أعيا أهله خبثاً.

(ثم قال ما المروءة) أي بإطلاقها، والظاهر أن المروءة المذكورة مع الفتوة سهو من النساخ، وكان ما تقدم تفسيراً للفتوة، قال: (المروءة والله) قسم للتأكيد؛ لما في أنفسهم من خلاف ما ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) (أن يضع الرجل خوانه) بالضم والكسر معروف، كالسفرة والمراد هنا السفرة (بفناء داره) أي خارجها مبالغة.

والمراد به أن لا يأكل مع أهله ويكون له بيت للضيف ويأكل معهم، بل لا يأكل في بيته ثم ذكر (عَلَيهِ السَّلَامُ) الاهتمام بالإطعام في السفر، بأن قال: (فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن) والعمل به ليتم له حمل الأمانة التي هي العمل بما فيه، ويستحق الإنسانية التي قال الله تعالى: (وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ) (1).

(و) كذا (لزوم المساجد) التي هي بيوت الله والمشي مع (الإخوان) في حوائجهم أو الأعم (والنعمة ترى على الخآدم) وهو من جملة التحديث بنعم الله في قوله تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّتْ) (2)كما ورد به الأخبار (3)


1) الأحزاب: 72.

2) الضحى: 11.

3) انظر: المحاسن 1: 218 باب الدين، ح 115. الكافي 2: 94، باب الشكر، ح 5. معاني الأخبار: 58، ح 9.

وتكبت العدوّ وأما التي في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك إياهم، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عز وجل، ثمّ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): والذي بعث جدي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالحق نبياً


من المؤمنين (وتكبت) وتذل وتخزي الكافرين والمنافقين والفاسقين؛ فإنّهم أعداء المؤمنين.

والظاهر أن المراد انضمام هذه الخصال مع الإطعام الذي ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) أولاً في معناه على الإطلاق.

والحاصل أن المرؤة والإنسانية هي الأخذ بمحاسن الأخلاق والتجنب من مساويها والأخلاق المذكورة أهمها، ولو أريد بتلاوة القرآن التلاوة مع العمل فإنها التلاوة الكاملة المعتبرة؛ لأن غيرها كالعدم، دخل الجميع فيها بلا تكلف.

[استحباب المداعبة والمزاح في السفر]

(وأما - إلى قوله - معك) في السفر أعم من الصاحب وغيره (وكتمانك على القوم أمرهم أي مساويهم وما لا يحبون إظهاره (بعد- إلى قوله - المزاح) والدعابة (في غير ما يسخط الله عزّوجلّ) من الفحش وأمثاله؛ فإن كثرة المزاح وإن كانت مذمومة في نفسها إلا أنها مرخص فيها في السفر.

روى الكليني في الصحيح عن سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في وصيته له لبعض ولده أو قال: قال أبي لبعض ولده: «إياك والمزاح؛ فإنه يذهب

----------------------------

بنور إيمانك ويستخف بمرؤتك» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إياكم والمزاح؛ فإنّه يذهب بماء الوجه» (2).

وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عمن حدثه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إذا أحببت رجلاً فلا تمازحه ولا تماره» (3).إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المحمولة على الكثير (4).

ويؤيده ما رواه في الصحيح عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن فقلت: جعلت فداك الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون ويضحكون، فقال: لا بأس ما لم يكن»، فظننت أنه عنى الفحش، ثمَّ قال: «إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) صلى الله عليه وسلم كان يأتيه الأعرابي فيهدي له الهدية ثمَّ يقول مكانه أعطنا ثمن هديتنا، فيضحك رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وكان إذا اغتم يقول ما فعل الأعرابي ليته أتانا» (5).

وفي القوي عن يونس الشيباني، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كيف مداعبة بعضكم بعضاً» قلت: قليل، قال: «فلا تفعلوا فإن المداعبة من حسن الخلق، وأنك لتدخل بها السرور علي أخيك، ولقد كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يداعب الرجل يريد أن


1) الكافي 2: 665، باب الدعابة والضحك، ح 19.

2) الكافي:2: 664، باب الدعابة والضحك، ح 8.

3) الكافي 2: 664، باب الدعابة والضحك، ح 9.

4) انظر: الكافي 2: 663، باب الدعابة والضحك.

5) الكافي 2: 663، باب الدعابة والضحك، ح 1.

إنّ الله عز وجل ليرزق العبد على قدر المروءة، وإن المعونة تنزل على قدر المئونة وإنّ الصّبر ينزل على قدر شدّة البلاء.


يسره» (1).

وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «ما من مؤمن إلا وفيه دعابة:قلت: وما الدعابة؟ قال: «المزاح» (2).

وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إن الله عزّوجل يحب المداعب في الجماعة بغير رفث و تقدم» (3).

وفي الموثق عن حريز عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «كثرة الضحك تميت القلب، وقال: كثرة الضحك تميت الدين، كما تميت الماء الملح» (4).

وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: (إن) - خ) من الجهل الضحك من غير عجب» قال: وكان يقول: لا تبدين عن واضحة وقد عملت الأعمال الفاضحة ولا يأمن البيات من عمل السيئات» (5).

(وإن المعونة) في الإنفاق والخلق (تنزل) من السماء (على قدر المؤنة) والخرج (وإن الصبر ينزل) من الله تعالى (على قدر شدة البلاء) .


1) الكافي 2: 663، باب الدعابة والضحك، ح 3

2) الكافي 2: 663، باب الدعابة والضحك، ح 2.

3) المحاسن 1: 293، باب المحبوبات ح 452. الكافي 2: 663، باب الاتكاء والاحتباء، ح 4.

4) الكافي 2: 664، باب الدعابة والضحك، ح 6.

5) الكافي 2: 664، باب الدعابة والضحك، ح7.

باب ارتياد المنازل والأمكنة التي يكره النزول فيها

اشارة:

2499 - روى السكوني بإسناده قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إياكم والتعريس على ظهر الطريق، وبطون الأودية؛ فإنها مدارج السباع، ومأوى الحيات.


والحاصل أن الإطعام مطلوب سيما في السفر، وقد تقدم بعض الأخبار في ذلك، والأخبار في ذلك متواترة وفوقها (1).

باب ارتياد المنازل إلى آخره

اشارة:

والارتياد الطلب الباحث عن حسنها.

[كراهة النزول على ظهر الطريق وبطون الأودية]

(روى السكوني) في القوي كالبرقي (2)(إياكم والتعريس) أي أبعدوا أنفسكم عن النزول في آخر الليل للنوم والاستراحة.

(على ظهر الطريق) وأطرافها (وبطون - إلى قوله - السباع) ومسالكها على سبيل اللف والنشر، فإن ظهر الطريق مسالك السباع للنتن الذي يكون في أطرافها


1) انظر: المحاسن 2: 387 باب الإطعام الكافي،2: 200 باب إطعام المؤمن. الكافي 4: 50، باب فضل إطعام الطعام.

2) المحاسن 2: 364، باب الأمكنة التي لا ينزل فيها، ح 103.

2500 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من نزل منزلاً يتخوّف فيه السبع، فقال:


للحيوانات الميتة فيها والسباع تجيء إليها غالباً، فإذا نام المسافر جاء السباع وافترسها، بخلاف ما إذا كان بعيداً من الطريق، والحيات تكون في بطون الأودية، ويمكن أن يكون الضمير راجعاً إلى الطريق، أو إليهما باعتبار جمعية المدارج، أو إلى البطون، وهو أظهر؛ لقربها.

ولما رواه البرقي مرسلاً عن علي صلوات الله عليه، قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لا تنزلوا الأودية؛ فإنّها مأوى الحيات والسباع» (1).

وعنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إذا سافرت فلا تنزل الأودية؛ فإنها مأوى الحيات والسباع» (2).

ومسنداً عن المفضل بن عمر قال: سرت مع أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مكة فصرنا إلى بعض الأودية، فقال: «أنزلوا في هذا الموضع ولا تدخلوا الوادي» فنزلنا فما لبثنا أن أظلتنا سحابة فهطلت علينا (أي جاء المطر الكثير السائل) حتى سال الوادي، فآذى من كان فيه (3).

[الدعاء عند النزول لخائف السبع]

(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه البرقي في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)، وروى البرقي في


1) المحاسن 2: 364، باب الأمكنة التي لا ينزل فيها، ح 104.

2) المحاسن 2: 364، باب الأمكنة التي لا ينزل فيها، ح 105.

3) المحاسن 2: 364، باب الأمكنة التي لا ينزل فيها، ح 106.

4) المحاسن 2: 367 باب التحرز، ح 117.

أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللهم إني أعوذ بك من شر كل سبع إلا أمن من شر ذلك السبع حتى يرحل من ذلك المنزل إن شاء الله تعالى.


الصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إذا دخلت مدخلاً تخافه فاقرأ هذه الآية: (رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً) (1)فإذا عاينت الذي تخافه فاقرأ آية الكرسي» (2).

وروى الكليني عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن يحيى الكاهلي، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا لقيت السبع فاقرأ في وجهه آية الكرسي وقل له عزمت عليك بعزيمة الله، وعزيمة محمد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعزيمة سليمان بن داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وعزيمة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعزيمة الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين من بعده فإنه ينصرف عنك إن شاء الله قال فخرجت فإذا السبع (أي الأسد) قد اعترض فعزمت عليه وقلت إلا تنحيت عن طريقنا ولم تؤذنا، قال: فنظرت إليه قد طأطأ رأسه وأدخل ذنبه بين رجليه وانصرف (3).

وعن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، قال: قال لي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يا علي ألا أعلمك كلمات إذا وقعت في ورطة أو بلية؟ فقل بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإن الله عزّوجلّ يصرف بها عنك ما يشاء


1) الإسراء: 80.

2) المحاسن،2: 367 باب التحرز، ح 118.

3) الكافي:2: 572، باب الحرز والعوذة، ح 11.

باب المشي في السفر

اشارة:

2501 - روی منذر بن جيفر عن يحيى بن طلحة النهدي، قال: قال لنا أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): سيروا وانسلّوا؛ فإنّه أخف عليكم.


من أنواع البلاء» (1).

وروى البرقي في الموثق كالصحيح عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إن العفاريت من أولاد الأبالسة تتخلل وتدخل بين محامل المؤمنين فتنفر عليهم إبلهم فتعاهدوا ذلك بآية الكرسي» (2)، وهو مجرب.

وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنك ستصحب أقواماً فلا تقولن أنزلوا هاهنا ولا تنزلوا هاهنا؛ فإن فيهم من يكفيك» (3).يعني يقول كل أحد بالخاصية، فإن اخترت مكاناً فإن حصل مضرة يكون عليك، وكذا في جميع أمور السفر من أنواع البلاء.

باب المشي في السفر

(روى منذر بن جيفر) بالجيم والياء بنقطتين تحتها (عن يحيى بن طلحة النهدي) بالفتح قبيلة من اليمن (قال: قال لنا أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في القوي (سيروا وانسلوا) (4)


1) الكافي:2: 573، باب الحرز والعوذة، ح 14.

2) المحاسن 2: 380 باب كذا، ح 159.

3) المحاسن 2: 364، باب ارتياد المنازل، ح 102.

4) المحاسن 2: 377 باب المشي، ح 151.

2502 - وروي أنّ قوماً مشاةً أدركهم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فشكوا إليه شدّة المشي، فقال لهم: استعينوا بالنسل.

2503 - وسأل معاوية بن عمار أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل عليه دين أعليه


بالضم والكسر، أي أسرعوا.

(وروي أن قوماً) إلى آخره، رواه البرقي في القوي عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: جاءت المشاة إلى النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فشكوا إليه الإعياء فقال: «عليكم بالنسلان (أي الإسراع) في السير ففعلوا فذهب عنهم الإعياء» (2).وكأنما نشطوا من عقال. وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله، إلا أنه قال: «عليكم بالنسلان؛ فإنه يذهب بالإعياء و يقطع الطريق (3). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (4).

[استحباب شدّ الوسط عند الإعياء]

(وسأل معاوية بن عمار) في الصحيح كالشيخ (5)(أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله - أن


1) المحاسن 2: 377، باب المشي، ح 150.

2) المحاسن 2: 377، باب المشي، ح 153.

3) المحاسن 2: 377، باب المشي، ذيل ح 153.

4) انظر: المحاسن 2: 377، باب المشي.

5) التهذيب 5: 11، باب وجوب الحج، ح 27.

أن يحج؟ قال: نعم، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين، ولقد كان أكثر من حجّ مع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مشاة، ولقد مرّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والطاقة والإعياء، فقال شدّوا أزركم واستبطنوا، ففعلوا ذلك، فذهب ذلك عنهم.

2504 - وروى عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قلت له: قول الله عزّوجلّ (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (1)قال: يخرج يمشي إن لم يكن عنده شيء، قلت: لا يقدر على المشي قال: يمشي ويركب قلت: لا يقدر على ذلك، قال: يخدم القوم ويخرج معهم.


يحج) أي حجة الإسلام (قال: نعم) ويحمل على ما كان مستقراً قبله، وسيجيء الأخبار في ذلك (أن حجة الإسلام - إلى قوله - من المسلمين) وحمل على المستقر، أو الاستحباب المؤكد، أو على القريب مثل أهل مكة ونواحيها، بحيث لا يتعب بالمشي، ويؤيّده ظاهر الآية، وسيجيء حكمه إن شاء الله. وكراع الغميم، موضع بين الحرمين والإعياء الكلال والأزر: كصحب وجدر، جمع الإزار، وهو ما يشدّ على الوسط. (واستبطنوا) أي شدّوا الإزار على بطونكم فوق معقد الإزار قليلاً.

[استحباب الحج ولو باستخدام نفسه]

(وروى علي بن أبي حمزة) في الموثق (عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ورواه الشيخ في القوي (2)، وهو كالسابق.


1) آل عمران: 97.

2) التهذيب 5: 10، باب وجوب الحج، ح 26.

باب آداب المسافر

اشارة:

2505 - روی سلیمان بن داود المنقري عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال لقمان لابنه:


باب آداب المسافر ومستحباته

[جملة من حكم لقمان في المسافرة]

(روی سلیمان بن داود المنقري) في القوي كالكليني (1)، وكأنه منقول من كتاب حماد، ولهذا حكم الشيخان الأجلان بصحته (عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

وفي المحاسن عن حماد بن عثمان، أو ابن عيسى (2)- وفي الكافي عن حماد - والظاهر أنه ابن عثمان لقلة رواية ابن عيسى عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وذكر أنه سمع منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) سبعين حديثاً، فلا يزال يدخل عليه الشك حتى اقتصر على عشرين (3)حديثاً وإن أمكن أن يكون هذا الخبر من العشرين، لكن لما لم يجزم


1) الكافي: 348، باب نصائح لقمان لابنه في آداب السفر، ح 547.

2) المحاسن 2: 375 باب آداب المسافر، ح 145.

3) انظر: رجال النجاشي: 142.

إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم، وأكثر التبسم في وجوههم، وكن كريماً على زادك بينهم، وإذا دعوك فأجبهم، وإذا استعانوا بك فأعنهم، واستعمل طول الصمت، وكثرة الصلاة، وسخاء النفس بما معك من دابة أو ماء أو زاد، وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثم لا تعزم حتى تثبت وتنظر، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلّي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك، فإنّ من لم يمحض النصيحة


الشيخان يشكل الجزم به، بل الظاهر إلحاق الفرد بالأعم الأغلب، وعلى أي حال فهما ثقتان.

(إذا سافرت - إلى قوله - في أمرك) بالاستشارة منهم (و) في (أمورهم) بحملهم على المشاورة، أو بالفكر لو استشاروك، أو يكون المراد به الاستخارة؛ فإنّها استشارة من الله تبارك وتعالى، وقد تقدم في باب الاستخارة في حديث هارون بن خارجة، ورواه البرقي في الموثق كالصحيح عنه أيضاً، وسمّاها مشاورة (1).

(وأكثر التبسم في وجوههم) فإنّه في نفسه محمود سيما في السفر؛ فإنه يضيق فيه الأخلاق وكذا الأكثر. و المراد بالصلاة في الأمر بكثرتها إما الدعاء، أو الصلوات على الأنبياء، أو ما هو مطلوب فيه مما تقدم، أو كان في شرع من قبلنا، وإلا فالمطلوب التخفيف في شرعنا، كما تقدم، وكذا المراد بالصلاة في قوله: (وتصلي وأنت مستعمل فكرتك أو قبل الصلاة،وبعده، وإلا فالمطلوب فيها الإقبال على الله


1) المحاسن 2: 598، باب الاستخارة، ح 2.

لمن استشاره سلبه الله رأيه ونزع عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الأمانة، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، وإذا تصدّقوا وأعطوا قرضاً فأعط معهم واسمع لمن هو أكبر منك سناً، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئاً فقل: نعم ولا تقل لا فإنّ لا عي ولؤم، وإذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا، وإذا شككتم في القصد فقفوا وتؤامروا، وإذا رأيتم شخصاً واحداً ف-لا تسألوه عن طريقكم ولا تستر شدوه فإنّ الشّخص الواحد في الفلاة مريب لعله أن يكون عين اللصوص أو يكون هو الشيطان الذي حيّركم واحذروا الشخصين أيضاً إلّا أن تروا ما لا أرى فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحق منه والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء وصلها واسترح منها فإنّها دي-ن وص-ل ف-ي جماعة ولو على رأس زج، ولا تنامن على دابتك فإنّ ذلك سريع في


تعالى لا الأفكار المشروعة في غيرها.

وقوله: (فإن لا عي) بالكسر، أي جهل، أو بالفتح: عجز ولؤم يستحق بقولها الملامة (وإذا تحيرتم في الطريق بأنه طريق أم لا (فانزلوا، وإذا شككتم في القصد) بأنه مقصودكم وإن علمتم أنه الطريق (فقفوا) والفرق بين الأمرين ظاهر (وتؤامروا) وتشاوروا في الأخير أو الأمرين والمريب من يوقع في الريب والشك. والزج: الرمح، فيمكن أن يكون للمبالغة أو الحقيقة، بأن يكون جماعة على الرمح فيصلون جماعة ما داموا أحياء. والدبر - محركة - جراحة ظهر الدابة لاسترخاء المفاصل،

دبرها، وليس ذلك من فعل الحكماء، إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك وابدأ بعلفها قبل نفسك فإنّها نفسك، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لوناً وألينها تربة وأكثرها عشباً، فإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض، وإذا ارتحلت فصل ركعتين ثمّ ودّع الأرض التي حللت بها وسلّم عليها وعلى


أي إذا لم يمدد يسترخي المفاصل (فإنّها نفسك) لأنها إذا ماتت تموت غالباً والمذهب مصدر ميمي، بمعنى الذهاب، والبواقي ظاهرة مؤيدة بأخبار كثيرة (1).

منها ما ورد في المشاورة، روى البرقي في الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «استشر في أمرك الذين يخشون ربهم» (2).

وفي الصحيح عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «أتي رجل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: جئتك مستشيراً، إن الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) خطبوا إلي، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): المستشار مؤتمن أما الحسن فإنّه مطلاق للنساء، ولكن زوجها، الحسين، فإنه خير لابنتك» (3).

وفي الصحيح عن الفضيل بن يسار، قال: استشارني أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) مرة في أمر فقلت: أصلحك الله مثلي يشير على مثلك؟ قال: «نعم إذا استشرتك» (4).


1) انظر: المحاسن 2: 358، أبواب من كتاب السفر.

2) المحاسن 2: 601، باب الاستشارة، ح 17. مع اختلاف يسير.

3) المحاسن 2: 601، باب الاستشارة، ح 20.

4) المحاسن 2: 601، باب الاستشارة، ح 22.

أهلها، فإنّ لكلّ بقعة أهلاً من الملائكة، وإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتى تبدأ فتصدق.

منه فافعل، وعليك بقراءة كتاب الله عزّوجلّ ما دمت راكباً، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملاً عملاً، وعليك بالدعاء ما دمت خالياً، وإياك والسير من أوّل الليل وسر في آخره، وإياك ورفع الصوت في مسيرك.


[للمشورة حدود أربعة]

وعن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من استشار أخاه فلم ينصحه سلب الله عز وجل رأيه» (1).

وعن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إن المشورة لا تكون إلا يحدودها، فمن عرفها بحدودها وإلا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها له، فأولها: أن يكون الذي يشاوره عاقلاً.

والثانية: أن يكون حراً متديناً.

والثالثة: أن يكون صديقاً مؤاخياً.

والرابعة: أن تطلعه على سرك، فيكون علمه به كعلمك بنفسك، ثم يستر ذلك ويكتمه، فإنّه إذا كان عاقلاً انتفعت بمشورته، وإذا كان حراً متديناً جهد نفسه في النصيحة لك، وإذا كان صديقاً مؤاخياً كتم سرك إذا أطلعته على سرك، وإذا أطلعته


1) المحاسن 2: 602، باب الاستشارة، ح 27.

باب دعاء الضّال عن الطريق

اشارة:

2506 - روى عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: إذا ضللت عن الطريق فناد: يا صالح أو يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله.


على سرك فكان علمه به كعلمك تمت المشورة وكملت النصيحة» (1).

وعن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال:» قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): مشاورة العاقل الناصح رشد ويمن وتوفيق من الله، فإذا أشار عليك الناصح العاقل فإياك والخلاف؛ فإن في ذلك العطب (2). إلى غير ذلك من الأخبار (3).

باب دعاء الضال عن الطريق

(روى علي بن أبي حمزة عن أبي بصير) في الموثق، والبرقي في القوي (4)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكن ذكر البرقي (قال عبيد الله) راوي علي بن أبي حمزة فأصابنا ذلك فأمرنا بعض من معنا أن يتنحى وينادي مكان ذلك، قال: فتنحى فنادى ثم


1) المحاسن 2: 602، باب الاستشارة، ح 28.

2) المحاسن 2: 602، باب الاستشارة، ح 25.

3) انظر: المحاسن 2: 600، باب الاستشارة.

4) المحاسن 2: 362، باب إرشاد الضال عن الطريق، ح 98. وفيه: يا صالح ويا باصالح أرشدانا إلى الطريق رحمكما الله».

2507 - وروي أنّ البرّ موكل به صالح، والبحر موكل به حمزة.


أتانا فأخبرنا أنه سمع صوتاً برز دقيقاً (1)- تفسيره - يقول: الطريق يمنة، أو قال يسرة فوجدناه كما قال.

قال البرقي: وحدثني به أبي أنهم حادوا عن الطريق بالبادية ففعلنا ذلك فأرشدونا، وقال صاحبنا: سمعت صوتاً دقيقاً (2)يقول، الطريق يمنة، فما سرنا قليلاً حتى عارضنا الطريق.

والمسموع من المشايخ أن المنادي صاحب الأمر صلوات الله عليه، حتى إنه ذكر بعضهم: أنه ضل عن الطريق فيما بين الحرمين فنادى فقال: رأيت بعد النداء شخصاً من بعيد قريباً من عشرة فراسخ متوجهاً إليّ ففي لمحة جاء وسقاني وبغلتي الماء، ثم قال: «اركب» وتقدمني حتى وصلت إلى الطريق، ثم غاب عني ولم أره ف-ي صحراء واسع ليس فيها مانع من جبل أو غيره.

(وروى - إلى قوله - حمزة) (3)والمشهور أن الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يكون في البر، وإلياس يكون في البحر، فيمكن أن يكوناهما أو من أولياء الله من الإنس، ويمكن أن يكونا من الجن.

كما رواه البرقي عن عمر بن يزيد، قال: ضللنا سنة من السنين ونحن في طريق مكة، فأقمنا ثلاثة أيام نطلب الطريق فلم نجده، فلما أن كان في اليوم الثالث وقد نفد

دعاء الضال عن الطريق


1) في نسخة: «يرد رقيقاً». وفي نسخة عندنا: «يرد دقيقاً».

2) في نسخة: رقيقاً».

3) المصباح للكفعمي: 185.

----------------------------

ما كان معنا عمدنا إلى ما كان معنا من ثياب الإحرام ومن الحنوط فتحنطنا وتكفنا بإزار إحرامنا فقام رجل من أصحابنا فنادى يا صالح يا أبا الحسين فأجابه مجيب من بعد فقلنا له: من أنت يرحمك الله؟ فقال: «أنا من النفر الذي قال الله عزّوجل في كتابه: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) (1)ولم يبق منهم غيري، فأنا مرشد للضال إلى الطريق» قال، فلما نزل نتبع الصوت حتى خرجنا إلى الطريق (2).

[الدعاء للضالة]

وروي عن زيد الشحام في القوي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «تدعو للضالة: اللهم إنك إله من في السماء، وإله من في الأرض، وعدل فيهما، وأنت الهادي من الضلالة، وترد الضالة رد علي ضالتي، فإنّها من رزقك وعطيتك، اللهم لا تفتن بها مؤمناً، ولا تغن بها كافراً، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، وعلى أهل بيته» (3).

وفي القوي عن أبي عبيدة الحذاء قال: كنت مع أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فضل بعيري، فقال: «صل ركعتين ثم قل كما أقول: اللهم راد الضالة، هادياً من الضلالة، ردّ علي ضالتي، فإنها من فضلك وعطائك ففعلت فوجدت في كلام طويل هذا مضمونه (4).


1) الأحقاف: 29

2) المحاسن 2: 378 باب كذا، ح 158.

3) المحاسن 2: 363، باب إرشاد الضال عن الطريق، ح 100.

4) المحاسن 2: 363، باب إرشاد الضال عن الطريق، ح 101. وفيه بعد قوله ضالتي فإنها من فضل الله وعطائه، قال: ثم إنّ أبا جعفر الله أمر غلامه فشد على بعير من إبله محمله، ثم قال: يا أبا عبيدة تعال فاركب فركبت مع أبي جعفر، فلما سرنا اذاً سواد على الطريق، فقال: يا أبا عبيدة هذا بعيرك، فإذا هو بعيري.

باب القول عند نزول المنزل

اشارة:

2508 - قال النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا علي إذا نزلت منزلاً فقل: اللهم أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين ترزق خيره ويدفع عنك شره.


باب القول عند نزول المنزل

أي في السفر، ويحتمل الأعم، كما تقدم في كثير من أخبار السفر.

(قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) (1)رواه البرقي عن أبيه عمن ذكره، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عَلَيهَما السَّلَامُ، »قال: كان في وصية رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)» (العلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا علي إذا نزلت) أي أردت أن تدخل منزلاً حتى يكون الدعاء سبباً لاختيار الله تعالى له المنزل المبارك، ويحتمل أن يقال بعد الدخول سيما إذا نسي عند الدخول،


1) المحاسن 2: 374، باب دخول بللاة، ح 142. مع نقصان .

باب القول عند دخول مدينة أو قرية

اشارة:

2509 - كان في وصية رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) العلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا علي إذا أردت مدينة أو قرية فقل حين تعاينها: اللهم إني أسألك خيرها، وأعوذ بك من شرها، اللهم حببنا إلى أهلها، وحبّب صالحي أهلها إلينا.


ويكون الدعاء لأن يصير الله منزله مباركاً له، بأن يعبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) تعالى ولا يخالف الله فيه حتى يرزقه الله خيره المعنوي والصوري، ويحفظه الله تعالى من الشرين.

وروى البرقي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) - في حديث طويل - عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال لأخوين: «إذ أويتما إلى المنزل فصليا العشاء الآخرة، فإذا وضع أحدكما جنبه على فراشه بعد الصلاة فليسبح تسبيح فاطمةعَلَيهَما السَّلَامُ، ثم ليقرأ آية الكرسي، فإنه محفوظ من كل شيء حتى يصبح» فعملا به حفظاً من اللصوص الراصدين لهما، وخيل إليهم أن عليهما حائطاً (1).

باب القول عند دخول مدينة أو قرية

(كان في وصية رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه البرقي بالإسناد السابق (2)قال: (يا علي - إلى قوله - من شرها) اللهم أطعمنا من خانها (3)، وأعذنا من وبائها (وحببنا - إلى قوله إلينا) الظاهر أن المراد بالخان الخوان، والمقصود نعمها كان الله تعالى جعله


1) المحاسن 2: 368، باب التحرز، ح 120.

2) المحاسن 2: 374 باب دخول بلدة، ح 141.

3) في النسخة التي عندنا من المحاسن «اطعمنا من جناها.

باب الموت في الغربة

اشارة:

2510 - روى الحسن بن محبوب عن أبي محمد الوابشي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: ما من مؤمن يموت في أرض غربة تغيب عنه فيها بواكيه إلّا بكته بقاع الأرض التي كان يعبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عزّوجلّ عليها، وبكته أثوابه، وبكته أبواب السماء التي كان يصعد فيها عمله، وبكاه الملكان الموكلان به.


في خوانه لخلقه، أو الخان المعروف الذي ينزل فيها التجار والوباء _بالمد والقصر -: الطاعون، والمرض العام أو مطلق المرض.

وعن علي بن (أبي - خ) المغيرة - الثقة - قال: قال لي أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا سافرت فدخلت المدينة التي تريدها فقل حين تشرف عليها وتراها اللهم ربّ السماوات وما أظلت، ورب الأرضين السبع وما أقلت (أي حملته) وربّ الرياح وما ذرت، ورب الشياطين وما أضلت أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأسألك من خير هذه القرية وما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها» (1).

باب الموت في الغربة

روى الحسن بن محبوب) في الصحيح (عن أبي محمد الوابشي) ولا يضر جهالته (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)بكاء هذه الأشياء كناية عن تحسرها لفراقه؛ لأنه يعبد الله


1) المحاسن 2: 374، باب دخول بلدة، ح 143.

2) المحاسن 2: 370 باب موت الغريب 124 ثواب الأعمال: 169. وفيهما: وبكته أبوابه.

2511 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الغريب إذا حضره الموت التفت يمنة ويسرة ولم ير أحداً رفع رأسه فيقول الله عزّ وجلّ: إلى من تلتفت إلى من هو خير لك مني وعزتي وجلالي لئن أطلقتك عن عقدتك لأصيّرنّك في طاعتي، ولئن قبضتك لأصيّرنّك إلى كرامتي.

باب تهنئة القآدم من الحج

اشارة:

2512 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يقول للقآدم من مكة: قبل الله منك وأخلف عليك نفقتك وغفر ذنبك.


تعالى فيها، أو كأنهم متحسرون.

(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه البرقي مرسلاً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1). والعقدة: المرض المقدر عليه كالعقدة، وكأنه يعتذر تعالى قدسه إلى المريض أن المرض بتقديري عليك لمصلحتك وثوابك.

باب تهنئة القآدم من الحج

التهنئة بالهمز خلاف التعزية، وبالفارسية (مبارك باد گفتن) .

(قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه البرقي عن أبيه مرسلاً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).والخلف: العوض.

وروى الكليني قوياً عن السكوني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «قال النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):


1) المحاسن 2: 370 باب موت الغريب، 123.

2) المحاسن 2: 377 باب تهنئة القادم، ح 149.

باب ثواب معانقة الحاج

اشارة:

13 25 - في رواية أبي الحسين الأسديرضیَ اللّهُ عنهُ، قال: قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):


حق على المسلم إذا أراد سفراً أن يعلم إخوانه وحق على إخوانه إذا قدم أن يأتوه» (1).

باب ثواب معانقة الحاج

(في رواية أبي الحسين الأسدي) الثقة رضیَ اللّهُ عنهُ، وكان من الأبواب ووسائل وصول الأصحاب هداياهم إلى صاحب الأمر صلوات الله عليه وسلامه، وإلى نوابه الأربعة: وهم أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري، وهو أول من نصبه أبو محمد الحسن العسكري صلوات الله عليه، ثمَّ علي ابنه، محمد بن عثمان أبو جعفر مع نص أبيه عليه، فلما حضره الوفاة واشتدّ حاله حضر عنده جماعة من وجوه الشيعة، منهم: أبو علي بن همام، وأبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن محمد الكاتب، وأبو عبد الله الباقطاني، وأبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي، وأبو عبد الله بن أبي خيار وغيرهم من وجوه الأكابر، فقالوا له: إن حدث أمر فمن يكون مكانك ؟ فقال لهم: هذا أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي القائم مقامي، والسفير بيني وبين صاحب الأمر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، والوكيل والثقة الأمين، فارجعوا في أموركم إليه، وعولوا عليه في مهماتكم، فبذلك أمرت وقد بلغت، ثم أوصى


1) الكافي 2: 174، باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه، ح 16.

من عانق حاجاً بغباره كان كأنما استلم الحجر الأسود.

باب النوادر

اشارة:

2514 - روي عن جابر بن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الأنصاري، قال: نهى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يطرق الرّجل أهله ليلاً إذا جاء من الغيبة حتى يؤذنهم.


أبو القاسم بن روح إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري، فلما حضرته الوفاة سئل أن يوصي، فقال: الله أمر هو بالغه، وهو الغيبة الكبرى (1).ووقعت في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وهذه سنة إحدى وستين بعد الألف، نرجو من الله تعالى أن يوصلنا إلى خدمته، ويمتعنا بالفوز إلى الشهادة تحت لوائه صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين.

قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (من عانق حاجاً بغباره) أي حين الدخول مع غبار السفر، أو الأعم منه ومن الطريق، أو يكون كناية عن القرب لا مع بعد العهد، وقد تقدم استحباب تعظيم الحاج والمصافحة.

باب النوادر

[كراهة أن يطرق أهله ليلاً وبيان معناه]

(روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري) الثقة العظيم الشأن من أصحاب رسول الله وأمير المؤمنين،وفاطمة والحسن والحسين، وعلي بن الحسين،


1) انظر: الغيبة للشيخ الطوسي: 371، ح 341 و 342.

2515 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): السفر قطعة من العذاب، فإذا قضى أحدكم سفره فليسرع الإياب إلى أهله.

2516 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): سير المنازل ينفد الزاد ويسيء المنازل ينفد الزاد ويسيء الأخلاق


ومحمد بن علي الباقر صلوات الله عليهم أجمعين، ولم يحصل هذه الرتبة لأحد غيره، والظاهر أن كتابه كان عند المصنف، ونقله منه فلا يضر ضعف السند، ولهذا عمل بهذا الخبر، العامة والخاصة ورواه البرقي، عن أبيه عنه (1)،وفيه إرسال كما لا يخفى. ويدلّ على كراهة دخول المسافر منزله في الليل إلا أن يعلمهم.

وروي أنه دخل رجل منزله في زمان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ورأى ابنه نائماً مع زوجته فتوهم أنه أجنبي فقتله، فلما سمعه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نهى عن ذلك (2).

(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه البرقي قوياً عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (3).والإياب: الرجوع.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه البرقي عن أبيه عن ابن أبي نجران عمن ذكره عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)قال (سير المنازل) الظاهر أن المراد به أن السير للتنزه والتفرج ينبغي أن لا يصير إلى المنازل، وهي ثمانية فراسخ، بل نهايته إلى ثمانية عشر ميلاً، ستة فراسخ، فإن الزائد عليها ينفد الزاد، لأن الإنسان لا يهيئ غالباً لها ما يكفيها


1) المحاسن 2: 377، باب آداب المسافر، ح 148. مسند أحمد 3: 310. صحيح البخاري 2: 205 السنن الكبرى 5: 260.

2) من لا يحضره الفقيه 2: 300، في هامشه.

3) المحاسن،2: 377 باب آداب المسافر، ح 147.

4) المحاسن 2: 376، باب آداب المسافر، ح 146.

ويخلق الثّياب، والسير ثمانية عشر.


بخلاف السفر ويسيء أخلاق المصاحبين ويتسخ ثيابهم وتبلى، بخلاف ما إذا كان قريباً فإنه يرطب الدماغ ويخرج البدن والروح من الكلال.

كما رواه البرقي عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين للحسن ابنه عَلَيهَما السَّلَامُ: ليس للعاقل أن يكون شاخصاً إلا في ثلاثة مرمة لمعاش، أو خطوة لمعاد، أو لذة في غیر محرم (1).

وكما رواه الكليني عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه كان يقول: «روحوا أنفسكم ببديع الحكمة؛ فإنّها تكل كما تكل الأبدان» (2).

فينبغي أن يصحب في السير من كتب الحكماء الإلهيين من المثنوي (3)والحديقة وأمثالهما؛ ليكون سيره سفراً إلى الله تعالى، ويتفكر في آلائه ونعمائه وحسن بلائه؛ ليخرج به عن مشابهة من هم كالأنعام بل هم أضل.


1) المحاسن 2: 345 باب فضل السفر، ح 4.

2) الكافي 1: 48، باب النوادر، ح 1.

3) قوله: من المثنوي إلى آخره، نقول بل المناسب، بل المتعين أن يقال: في السير في كلمات أهل البيت الذين هم أدرى بما في البيت الذين من تمسك بهم نجي، ومثلهم كمثل سفينة نوح، لاكتب الحكماء، والعجب منه مع شدة عنايته في توجيه الناس اليهم الا كيف أرجع إلى السير في كلمات أمثال المثنوي الذي قيل فيه ما قيل، ولعله من مصاديق ما قيل: إن الجواد قد يكبوا، وإن الصارم قد ينبو، والله العالم.

2517 - وروى عبد الله بن ميمون بإسناده قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إذا ضللتم الطريق فتيامنوا.

2518 - وروى جعفر بن القاسم عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: إنّ على ذروة كل جسر شيطاناً، فإذا انتهيت إليه فقل: بسم الله يرحل عنك.

2519 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنا ضامن لمن خرج يريد سفراً معتماً تحت حنكه ثلاثاً، ألا يصيبه الشرق والغرق والحرق.


[استحباب التيامن إذا ضل عن الطريق]

(وروی عبد الله بن ميمون) في الحسن، ورواه البرقي في القوي عنه عن أبي عبد الله عن آبائه عَلَيهَما السَّلَامُ (1)(قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إذا أخطأتم) الطريق (فتيأمنوا) أي توجهوا إلى جانب يمينكم.

(وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد تقدم في باب الصلاة قريباً منه مسنداً.

(أنا ضامن - إلى قوله - تحت حنكه) حين الذهاب إلى السفر، لا في جميع السفر، كما يفهم من الإرادة (ثلاثاً) أي أنا ضامن له من ثلاثة أشياء التي يذكرها أن لا يصيبه السرق والغرق الشجا والغصة (والحرق) (2).


1) المحاسن 2: 362، باب دعاء الضال عن الطريق، ح 97.

2) المحاسن 2: 373 باب النوادر، ح 137. وفي الكافي 6: 461، باب العمائم، ح 6. قريب بهذا المضمون. ثواب الأعمال: 187.

باب توفير الشعر للحج والعمرة

اشارة:

20 25 - روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: الحج أشهر معلومات شوّال وذو القعدة وذو الحجة،


باب توفير الشعر للحج أو العمرة

[بيان أشهر الحج]

(روى معاوية بن عمار) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (1)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال الحج أشهر معلومات) أي معنى قوله تعالى (شوال وذو القعدة وذو الحجة) أي الجميع وقت للحج، بمعنى جواز إن شاء الحج، وما هو في معناه من العمرة المتمتع بها إلى الحج من ابتداء شوال إلى وقت لا يفوت الحج، ويفعل كثير من أفعال الحج في أوقاته الخاصة به، ويجوز إيقاع بعض الأفعال في بقية ذي الحجة، فمن جعل جميع ذي الحجة من أشهر الحج - كما هو ظاهر الآية وهذا الخبر - أراد هذا المعنى.

ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن - على الظاهر فإنّه وإن كان في الطريق سهل بن زياد لكن الظاهر أن الكليني أخذه من كتاب البزنطي، بل يمكن القول بصحته لإجماع العصابة - عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «الحج أشهر معلومات


1) الكافي 4: 317 باب توفير الشعر لمن أراد الحج والعمرة، ح.1 التهذيب 5: 46، باب العمل والقول عند الخروج، ح 2.

----------------------------

شوال وذو القعدة وذو الحجة ليس لأحد أن يحج فيما سواهن» (1).

وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّوجلّ: (الْحَج أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) (2)، والفرض التلبية والإشعار والتقليد، فأي ذلك فعل فقد فرض الحج، ولا يفرض الحج إلا في هذه الشهور التي قال الله عز وجل: (الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومات) وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة» (3).

وروى الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «ذو الحجة كله من أشهر الحج» (4).وهو نص في الباب.

ولكن روى الكليني عن علي بن إبراهيم بإسناده قال: «أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة» (5)الخبر، وهو مرسل موقوف، والظاهر من قوله تعالى: (فَمَنْ فَرَضَ) إلى آخره الابتداء. ومن جعل شوال وذا القعدة وتسعة من ذي الحجة أو إلى الزوال من يوم عرفة أو إلى قريب من طلوع الشمس أو الزوال من يوم النحر أراد ابتداءه. ومن جعل مع العاشر أراد إمكان إيقاع أكثر الأفعال أو جميعها فيها، وسيجيء تفصيل الأحكام، فلما كان هذه الأشهر أشهر الحج. فالأولى أن يقع


1) الكافي 4: 289، باب أشهر الحج، ح 1.

2) البقرة: 197.

3) الكافي 4: 289، باب أشهر الحج، ح 2.

4) التهذيب 5: 230 باب الذبح، ذيل ح 118.

5) الكافي 4: 290، باب أشهر الحج، ح.. ثم قال: وأشهر السياحة عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع. الأول وعشر من شهر ربيع الآخر.

ومن أراد الحج وفّر شعره إذا نظر إلى هلال ذي القعدة، ومن أراد العمرة وفّر شعره شهراً.


بعض مقدمات الحج فيها؛ ليكون له ثواب الحج.

(فمن أراد الحج وفر شعره) أي شعر رأسه ولا يحلقه (إذا نظر - إلى قوله – شهراً) والمشهور أنه علي الاستحباب (1).

ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سمعته يقول: «لا تأخذ من شعرك إذا أردت الحج في ذي القعدة، ولا في الشهر الذي تريد فيه العمرة» (2).

وما رواه الكليني والشيخ في الحسن عن الحسين بن أبي العلاء، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) له عن الرجل يريد الحج أيأخذ من رأسه في شوال كله ما لم ير الهلال؟

قال: «لا بأس ما لم يرى الهلال» (3).وغير ذلك من الأخبار الكثيرة (4).

(وقد يجزى الحاج بالرخص أن يوفر شعره (شهراً) فيكون التوفير قبل ذلك على الندب. ويمكن أن يكون مراده الجواز مع العذر، كما هو ظاهر الرخصة.


1) انظر: التذكرة: 221. المختلف 4: 47.

2) الكافي 4: 318 باب توفير الشعر، ح.. مع اختلاف يسير. التهذيب 5: 445، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 197.

3) الكافي 4: 317 باب توفير الشعر، ح 2. التهذيب 5: 47 و 48، باب العمل والقول عند الخروج، ح 3 و 9.

4) انظر: الكافي،4: 317 باب توفير الشعر. التهذيب 5: 46 باب العمل والقول عند الخروج.

وقد يجزي الحاج بالرّخص أن يوفّر شعره شهراً، روى ذلك هشام بن الحكم وإسماعيل بن جابر عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) .


(ورواه إسحاق ابن عمار) عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

روى ذلك هشام بن الحكم في الصحيح (وإسماعيل بن جابر) في الصحيح كلاهما عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

[جواز الحجامة وحلق القفا والنورة والسواك في أشهر الحج]

ورواه إسحاق بن عمار في الموثق عن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

ولكن خبر إسحاق على ما رواه الشيخ (1)مقيد بالعمرة، وصحيحة إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): كم أوفر شعري إذا أردت هذا السفر؟ قال: «أعفه شهراً» (2)مكن حملها على العمرة.

وروى الشيخ عن علي بن حديد عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله عَلَيهِ متمت ع حلق رأسه بمكة، قال: «إن كان جاهلاً فليس عليه شيء، وإن تعمد ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين يوماً فليس عليه شيء، وإن تعمد ذلك بعد الثلاثين الذي يوفر فيها الشعر للحج، فإن عليه دماً يهريقه» (3).فإنه وإن حمل على الاستحباب لعلي بن حديد لكنه مؤيد للأخبار المتقدمة.


1) التهذيب 5: 47، باب العمل والقول عند الخروج، ح.6. وقوله الله مقيد بالعمرة نقول نعم لكنه فی کلام الراوی لا فی کلام الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ).

2) التهذيب 5: 47 باب العمل والقول عند الخروج، ح 5.

3) التهذيب 5: 48 باب العمل والقول عند الخروج، ح 12.

2521 - وروي عن سماعة، قال: سألته عن الحجامة وحلق القفا في أشهر الحج؟ قال: لا بأس، ولا بأس بالنورة والسواك.


والخبر الذي رواه عن محمد بن خالد الخزاز - المجهول - قال: سمعت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «أما أنا فأخذ من شعري حين أريد الخروج يعني إلى مكة لا للإحرام» (1).فظاهره الأخذ المستحب من الشارب والبدن بالنورة؛ لما رواه قوياً، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يريد الحج أيأخذ من شعره في أشهر الحج؟ فقال: «لا، ولا من لحيته ولكن يأخذ من شاربه، ومن أظفاره، وليطل إن شاء الله» (2).

ويؤيد اللحية ما رواه الكليني مرسلاً، عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لا يأخذ الرجل إذا رأى هلال ذي القعدة وأراد الخروج من رأسه، ولا من لحيته» (3).

فظهر أن الأحوط عدم الحلق، وعدم إصلاح اللحية من أول ذي القعدة إن لم نقل بظهور عدم الجواز، كما عرفت.

(وروي عن سماعة) في الموثق كالشيخ (4)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الحجامة وحلق القفا) لأجل الحجامة (في أشهر الحج قال: لا بأس، ولا بأس بالنورة والسواك) وإن أدمي. وظاهره الضرورة أو يحمل عليها أو على شوال جمعاً


1) التهذيب 5: 48، باب العمل والقول عند الخروج، ح 10.

2) التهذيب 5: 48 باب العمل والقول عند الخروج، ح 11.

3) الكافي 4: 318 باب توفير الشعر، ح 4.

4) التهذيب 5 47 باب العمل والقول عند الخروج، ح 8.

باب مواقيت الإحرام

اشارة:

2522 - روى عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: الإحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)،


بين الأخبار.

باب مواقيت الإحرام

أي المواضع التي يجوز الإحرام فيها بتوقيت الشارع، وإلا فهي أكثر مما ذكره هاهنا، وسيذكرها في مواضعها.

(روى عبيد الله بن علي الحلبي) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح (1)، وإن كان الظاهر صحته أيضاً لاتحاد طريقه إليه غالباً ولو نقل من غير الطريق أيضاً، فإما لتكثر طريقه إلى الكتاب واقتصاره في الأغلب على طريق واحد للسهولة، أو لصحته عنده وعند المتقدمين وإن اشتبه على المتأخرين توثيق إبراهيم بن هاشم وإن لم يرد حديثه أحد إذا كان غيره ثقة، وإما لأخذه من كتاب آخر منقولاً منه، مثل كتاب صفوان أو حماد أو ابن أبي عمير، كما في هذه الرواية، ولأجل مصطلح المتأخرين نصفه بالحسن كالصحيح مع أن الغالب أن الخبر الذي ينقله في الحسن ينقله المصنف عن كتابه، وله إليه طرق صحيحة (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) وهذه الخمسة هي المحدودة وما زاد عليها ليس له حد محدود مثلها، أو يقال للبعيد غالباً خمسة، مع أنه لا اعتبار بمفهوم العدد، وسيذكر البقية.


1) الكافي 4: 319 باب مواقيت الإحرام، ح 2.

لا ينبغي لحاج ولا معتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها، وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، وهو مسجد الشّجرة كان يصلّي فيه، ويفرض الحج،


(لا ينبغي) أي لا يجوز لأخبار أخر، وبقرينة قوله: (لأحب أن يرغب عن مواقيت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) لأن الأحكام الشرعية متلقاة من الشارع، فإذا قررها ولم يقرر غيرها فلم يكن الإحرام إحراماً، ولا الحج، حجاً، وكان تشريعاً محضاً، والتعبير بهذه العبارة مما شاة مع العامة ابتداء، وإلزام لهم أخيراً، كما قررنا لحاج ماراً منها.

(ولا معتمر) كذلك أن يحرم - إلى قوله - لأهل المدينة) أي من جاء منها، سواء كان من أهلها أو لا، كما في البواقي.

(ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة) وظاهره الاختصاص بالمسجد وإن أمكن أن يكون ذو الحليفة الوادي الذي وقع فيه المسجد، ويسمى ذلك الوادي به تسمية للكل باسم أشرف أجزائه، والاحتياط ظاهر (كان) أي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وليس في الكافي والتهذيب لفظة كان، ويكون المراد بقوله: (يصلي فيه المكلف أي يصلي للإحرام (ويفرض الحج) أي يحرم بالحج بأن ينوي وظاهره أن الإحرام هو النية والتلبية خارجة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) شرط فيه وإن احتمل أن يكون المراد به النية والتلبية التي لا ينعقد الإحرام إلا بها، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) . وظاهره الإحرام مع التلبية؛ لقوله تعالى: ﴿فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدَالَ) (1)، فإنها لا تحرم ما لم يلب، وهذا هو المشهور بين المتأخرين (2)، فإنّهم يقولون بوجوب مقارنة التلبية بالإحرام مثل النية وتكبيرة الإحرام في الصلاة، وهذا خلاف ظواهر الأخبار، كما ستعرفه ولكن الاحتياط معهم.


1) البقرة: 197.

2) انظر: الدر المنضود: 77 الحدائق الناضرة 15: 40.

فإذا خرج من المسجد فسار و استوت به البيداء حين يحاذي الميل الأول أحرم، ووقت لأهل الشام الجحفة، ووقت لأهل نج العقيق،


(فإذا خرج - إلى قوله - البيداء) أي دخل فيها؛ لأن مسجد الشجرة في المنخفضة والبيداء، مستعلية عليها، فما لم يدخل فيها لم يستو به البيداء، وليس في الكافي والتهذيب هذه الجملة من قوله: (إذا خرج - إلى قوله - أحرم) (حين يحاذي الميل الأول) والميل الثاني منتهاها أحرم أي لبى؛ لأن النية بدون التلبية كالعدم وتأويله بالتلبية جهراً، كما ذكره المتأخرون بعيد جداً.

[مواقيت الإحرام]

(ووقت لأهل الشام الجحفة) وهي قريبة من غدير خم بفرسخ، ويسمونها الآن بالرابغ. وفي القاموس (1)الجحفة - بالضم -: ميقات أهل الشام، وكانت قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلاً من مكة، وكانت تسمى مهيعة، فنزل بنو عبيد وهم إخوة عاد، وكان أخرجهم العماليق من يثرب، فجاءهم سيل فاجتحفهم الجحاف إلى الموت المستأصل فسميت الجحفة.

(ووقت لأهل نجد العقيق) وفي القاموس (2): النجد ما أشرف من الأرض أعلاه تهامة واليمن، وأسفله العراق والشام، وأوّله من جهة الحجاز ذات عرق. وفي النهاية (3)- إلى قوله - وفي حديث آخر: «إنّ العقيق ميقات أهل العراق، وهو موضع


1) القاموس المحيط 3: 121.

2) القاموس المحيط 1: 340

3) النهاية لابن الأثير 3: 278.

ووقت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقت لأهل اليمن يلملم، ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).

23 25 - وفي رواية رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله قال: وقت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) العقيق لأهل نجد، وقال: هو وقت لما أنجدت الأرض وأنتم منهم ووقت لأهل الشام الجحفة، ويقال لها: مهيعة.


قريب من ذات عرق قبلها بمرحلة أو مرحلتين».

(و وقت لأهل الطائف قرن المنازل) بسكون الراء (ووقت لأهل اليمن يلملم ولا ينبغي) إلى آخره تتمة الخبر، كما في الكافي (1)والتهذيب (2)ذكره مبالغة وتأكيداً.

(وفي رواية رفاعة بن موسى) في الصحيح (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى قوله - وقت) أي ميقات (لما أنجدت الأرض) أي لمن أدخلته الأرض في نجد (وأنتم) أهل العراق (منهم) .

ويؤيد ذلك ما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) . قال: «من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)ولا تجاوزها إلا وأنت محرم؛ فإنّه وقت لأهل العراق، ولم يكن يومئذ عراق» (3).


1) الكافي 4: 319 باب مواقيت الإحرام، ح 2. وانظر: ح 1 و 3

2) التهذيب 5: 55، باب المواقيت ح 13.

3) الكافي 4: 318، باب مواقيت الإحرام، ح 1.

----------------------------

غرضه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الرد على العامة، حيث يقولون لم يقرره رسول الل(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)ه؛ لأنه لم يفتح العراق في زمانه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فأظهر (عَلَيهِ السَّلَامُ) الا أنه قرر لعلمه بأنه يفتح على أمته، وأخبر بفتح العراق والشام واليمن وما والاها، سيما في حفر الخندق عند كسر الحجر الذي عجزت الصحابة عن كسرها وأخبروا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فجاء وضرب المعول عليه

مرة أو ثلاث مرات على اختلاف الروايات، فظهر نار وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «رأيت قصور المدائن والشام واليمن وفتحت علي» فقال المنافقون - وفي رواياتنا أبو بكر وعمر إنا لا نستطيع أن نذهب إلى بيت الخلاء ويسخر بنا في فتح البلاد، وهذا الخبر متواتر في كتبهم وكتبنا (1).

والموجود في كتبهم أنه وإن وقت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) العقيق لأهل العراق لكن عمر رأى أن طريقهم بعيد ويشق عليهم، فقرر لهم ذات عرق (2)، وأجابوا عن مخالفة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأن عمر كان مجتهداً (3)، ويجوز له مخالفة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالاجتهاد؛ لأن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أيضاً كان مجتهداً، فانظر إلى مذاهبهم الشنيعة وآرائهم السخيفة التي تضحك الثكلى (4).


1) انظر: الخرائج والجرائح 1: 152، ح 241.

2) المصنف لابن أبي شيبة الكوفي 4: 350، ح 8 و 9. المحلّی 7: 72 و 73.

3) انظر: نيل الأوطار 5: 24 و 25. المغني لابن قدامة 3: 208.

4) مع أن في صحيح مسلم عنون في الجزء السابع: 95، باب وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره من معاشر الدنيا على سبيل الرأي، ونقل فيه أنه لا قال: إذا حدثتكم من الله شيئاً فخذوا به فاني لن أكذب على الله عزّوجلّ، وقال: إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنّما أنا بشر إلى آخره، ومن الواضح أن تعيين المواقيت أمر ديني شرعي إلى آخره.

بطن العقيق من قبل أهل العراق ووقت لأهل اليمن يلملم، ووقت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقت لأهل المغرب الجحفة، وهي مهيعة، ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ومن كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله (1).

وفي الصحيح - على الظاهر - عن أبي أيوب الخزاز، قال: قلت لأبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) حدثني عن العقيق أوقت وقته رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أو شيء صنعه الناس؟ فقال: «إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ووقت لأهل المغرب الجحفة، وهي عندنا مكتوبة مهيعة، ووقت لأهل اليمن يلملم ووقت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقت لأهل نجد العقيق وما أنجدت» (2).

وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سألته عن إحرام أهل الكوفة وأهل خراسان وما يليهم وأهل الشام ومصر من أين هو؟ قال: «أما أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق، وأهل المدينة من ذي الحليفة، والجحفة وأهل الشام ومصر من الجحفة وأهل اليمن من يلملم، وأهل


1) الكافي 4: 318 باب مواقيت الإحرام، ح 1.

2) الكافي 4: 319 باب مواقيت الإحرام، ح 3.

----------------------------

السند من البصرة، يعني من ميقات أهل البصرة» (1)والتفسير إما من علي بن جعفر، أو الشيخ.

وفي الصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «وقت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لأهل المشرق العقيق نحواً من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة، ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم» (2).إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (3).

واستثني من هذا الحكم مواضع.

[جواز الإحرام قبل الميقات لدرك عمرة رجب]

منها: من أراد العمرة في رجب ولم يصل إلى الميقات وخشي تقضيه، فإنه يجوز له أن يحرم في آخر يوم منه؛ ليجوز ثوابه، فإنّها تلي الحج في الفضل، كما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة بن أعين أنه قال لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): الذي يلي الحج في الفضل ؟ قال: «العمرة المفردة» الخبر (4).


1) التهذيب 5: 55، باب المواقيت، ح 15

2) التهذيب 5: 56، باب المواقيت، ح 16.

3) انظر: التهذيب 5: 51 باب المواقيت الكافي،4: 318 باب مواقيت الإحرام.

4) التهذيب 5: 433 باب من الزيادات في فقه الحج، ح 148.

----------------------------

وروى الكليني والشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يجيء معتمراً ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق أيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب، أو يؤخر الإحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان؟ قال: «يحرم قبل الوقت لرجب؛ فإن لرجب فضلاً، وهو الذي نوی» (1).

وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «ليس ينبغي لأحد أن يحرم دون الوقت الذي وقته رسول الله، إلا أن يخاف فوت الشهر في العمرة» (2).

[جواز الإحرام قبل الميقات مع النذر]

ومنها: إذا نذر أن يحرم قبل الميقات فإنّه يلزمه الإحرام من الموضع المنذور فيه علي قول مشهور (3)؛ لما رواه الشيخ في الموثق عن علي - والظاهر أنه ابن أبي حمزة، وفي بعض النسخ كما في المنتهى والتذكرة (4)عن الحلبي، فيكون


1) التهذيب 5: 53، باب المواقيت ح 6. الكافي 4: 323، باب من أحرم دون الوقت، ح 9. وفي الكافي: عن أبي الحسن، مع اختلاف.

2) الكافي 4: 323 باب من أحرم دون الوقت، ح. التهذيب 5: 53، باب المواقيت، ح 7.

3) انظر: المبسوط.1: 311 والتذكرة 7 196 والمنتهى 2: 668 والحدائق الناضرة 14: 461.

4) التذكرة 7: 196 المنتهى 2: 669.

----------------------------

صحيحاً، لكن الظاهر الأول؛ لما سيجيء - قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل جعل الله عليه شكراً أن يحرم من الكوفة قال: «فليحرم من الكوفة وليف الله بما قال» (1).

وفي الصحيح عن علي بن أبي حمزة، قال: كتبت إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسأله رجل جعل الله عليه أن يحرم من الكوفة قال: «يحرم من الكوفة» (2).والظاهر أنها الرواية الأولى وتكريرها؛ لكونها في أصل حماد وصفوان.

وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سمعته يقول: «لو أن عبداً أنعم الله عليه نعمة فعافاه من تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان كان عليه أن يتم» (3).

واستشكله جماعة من الأصحاب بأنه لا يصلح أن يكون متعلقاً للنذر فلا ينعقد مع ضعف الطرق (4).والأحوط أن لا ينذر مثل هذا النذر، وبعد الوقوع الاجتناب عما يجتنب عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) المحرم بإيقاع نية أنه إن كان مشروعاً و مطلوباً للشارع فيها وإلا

كان لغواً.


1) التهذيب 5: 53، باب المواقيت، ح 8.

2) التهذيب 5: 53، باب المواقيت، ح 9.

3) التهذيب 5 54، باب المواقيت، ح 10.

4) انظر: المعتبر 2: 807. المختلف 41:4. المنتهى 2: 669.

2524 – (وروى معاوية بن عمار) عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك.

2525 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أوّل العقيق بريد البعث


[حكم من لا يعرف الميقات]

(وروى معاوية بن عمار) في الصحيح (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويدل على جواز الاعتماد عليهم في تحقيق المواضع والمشاعر، ولعله مع حصول العلم بالتواتر أو الاستفاضة.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن معاوية ابن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «آخر العقيق بريد أوطاس» وقال: «بريد البعث دون غمرة ببريدين» (1).

وبهذا الإسناد عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «أول العقيق بريد البعث، وهو دون المسلخ بستة أميال مما يلي العراق وبينه وبين غمرة أربعة و عشرون ميلاً بريدان» (2).

وعن أبي بصير عن أحدهما عَلَيهَما السَّلَامُ، قال: «حد العقيق ما بين المسلخ إلى عقبة غمرة» (3).

وفي الصحيح عن ابن فضال عن رجل عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «أوطاس


1) الكافي 4: 319 باب مواقيت الإحرام، ح 4.

2) الكافي 4: 321، باب مواقيت الإحرام، ح 10.

3) الكافي 4: 320، باب مواقيت الإحرام، ح 5.

وهو بريد من دون بريد غمرة. پ


ليس من العقيق» (1).

وفي الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الإحرام من أي العقيق أفضل أن أحرم، فقال: «من أوّله أفضل» (2).

وفي القوي عن يونس بن عبد الرحمن قال: كتبت إلى أبي الحسن: إنا نحرم من طريق البصرة ولسنا نعرف حد عرض العقيق ؟ فكتب: «أحرم من وجرة» (3).

وهي بالسكون موضع بين مكة والبصرة أربعون ميلاً ليس فيها منزل، وقد تقدم في صحيحة عمر بن يزيد أنه بريدان من بريد البعث إلى غمرة.

والظاهر أن بريد غمرة خارج من العقيق، ولو قلنا بدخوله كما يظهر من بعض الأخبار - فالظاهر من الجميع خروج ذات عرق وهو ميقات العامة المسمى الآن بالمغاسل. والأولى أن لا يتجاوز من بركة الشريف، والظاهر أنه أول المسلخ أو بعده بقليل، وإن كان الأظهر أن أول العقيق قبل البركة بفرسخين، والأحوط أن يكون الإحرام قبل غمرة، والأولى أن لا يتجاوز، ولو تجاوزها من أولها فلا يتجاوز عن آخرها، وهو أول أوطاس ومفتتحها الجبال وهو ذات عرق والمغاسل بعده بفرسخ تقريباً.

قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (وهو بريد من دون بريد غمرة) أي قبله. ويحتمل أن يكون السهو من


1) الكافي 4: 320 باب مواقيت الإحرام، ح 6

2) الكافي 4: 320، باب مواقيت الإحرام، ح 7.

3) الكافي 4: 320، باب مواقيت الإحرام، ح 8.

2526 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): وقت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لأهل العراق العقيق، وأوّله المسلخ ووسطه غمرة وآخره ذات عرق، وأوّله أفضل.

ولا يجوز الإحرام قبل بلوغ الميقات.


النساخ، ويكون خبر المصنف خبر معاوية بن عمار.

[ميقات أهل العراق]

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم نجده مسنداً، ولكنّه عمل أكثر الأصحاب عليه (1)، وأكثر الأخبار على خلافه، كما تقدم.

نعم، روى الشيخ في الموثق عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «حد العقيق أوله مسلخ وآخره ذات عرق» (2).

أي في الفضيلة؛ لما رواه الكليني في الصحيح عن صفوان عن إسحاق بن عمار - الموثق - قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الإحرام من غمرة، قال: «ليس به بأس وكان بريد العقيق أحب إلي» (3).

وحملهما على التقية أظهر؛ لأن ذات عرق ميقات قرره عمر.

(ولا يجوز الإحرام قبل بلوغ الميقات) روي في ذلك أخبار كثيرة (4).

منها: ما رواه الشيخ والكليني في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم


1) انظر: الحدائق الناضرة 14: 437. المقنع: 217. المقنعة: 359. الناصريات: 308.

2) التهذيب 5: 56 باب المواقيت، ح 17.

3) الكافي،4: 325 باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام، ح 9.

4) انظر: الكافي 4: 321 باب من أحرم دون الوقت التهذيب 5: 51، باب المواقيت.

ولا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لعلة أو تقيّة.


الكرخي، قال سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أحرم بحجة في غير أشهر الحج دون الوقت الذي وقته رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: «ليس إحرامه بشيء، إن أحب أن يرجع إلى منزله فليرجع، ولا أرى عليه شيئاً، وإن أحب أن يمضي فليمض، فإذا انتهى إلى الوقت فليحرم منه ويجعلها عمرة، فإن ذلك أفضل من رجوعه؛ لأنه أعلن الإحرام بالحج» (1).

وفي الحسن - على الظاهر - عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «الحج أشهر معلومات، شوال وذو القعدة وذو الحجة، ليس لأحد أن يحرم بالحج في سواهن، وليس لأحد أن يحرم دون الوقت الذي وقته رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فإنما مثل ذلك مثل من صلى في السفر أربعاً وترك الثنتين» (2).

وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أذينة، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من أحرم بالحج في غير أشهر الحج فلا حج، له ومن أحرم دون الميقات فلا إحرام له» (3).إلى غير ذلك من الأخبار، وسيجيء بعضها.

[عدم جواز تأخير الإحرام عن الميقات إلا لعلة أو تقية]

(ولا يجوز - إلى قوله - أو تقية) روى الكليني في الصحيح عن صفوان ابن يحيى، عن أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه، قال: كتبت إليه: إن بعض مواليك


1) الكافي 4: 321 باب من أحرم دون الوقت ح. التهذيب 5: 52، باب المواقيت، ح 5.

2) الكافي 4 321، باب من أحرم دون الوقت ح.2 التهذيب 5: 51، باب المواقيت، ح 1.

3) الكافي 4: 322 باب من أحرم دون الوقت، ح 4. التهذيب 5: 52، باب المواقيت، ح 3.

----------------------------

بالبصرة يحرمون ببطن العقيق وليس بذلك الموضع ماء ولا منزل وعليهم في ذلك مئونة شديدة وتعجلهم أصحابهم وجمالهم ومن وراء بطن العقيق بخمسة عشر ميلاً، منزل فيه ماء وهو منزلهم الذي ينزلون فيه فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقه بهم وخفته عليهم؟ فكتب: «أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها، وفيها رخصة لمن كانت به علّة، فلا يجاوز الميقات إلا من علة» (1).

والتقية أيضاً علة، وأي علة أعظم منها.

وفي الصحيح عن أبي بكر الحضرمي - الممدوح - قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إني خرجت بأهلي ماشياً - بالمعجمة، وفي بعض النسخ بالمهملة من المساء أو الرفق - فلم أهل حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكياً (أي مريضاً) فجعل أهل المدينة يسألون

عني فيقولون: لقيناه وعليه ثيابه وهم لا يعلمون، وقد رخص رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من الجحفة» (2).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): خصال عابها عليك أهل مكة، قال: «وما هي؟ قلت: قالوا: أحرم من الجحفة، ورسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أحرم من الشجرة؟ فقال: «الجحفة أحد الوقتين، فأخذت


1) الكافي 4: 323 باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام، ح 2.

2) الكافي،4: 324، باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام، ح 3.

----------------------------

بأدناهما وكنت عليلاً» (1).

فأما ما رواه في الصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: »من الجحفة ولا تجاوز الجحفة إلا محرماً« (2)فمحمول على الضرورة أو الجهل أو النسيان وإن كان ظاهره الكراهة، كما يشعر به الخبر المتقدم أيضاً.

ومع الجهل أو النسيان يرجع مع الإمكان، كما رواه الكليني والشيخ رضي الله عنهما في الصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مرّ على الوقت الذي يحرم منه الناس فنسي أو جهل، فلم يحرم حتى أتى مكة، فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحج، فقال: «يخرج من الحرم ويحرم، ويجزيه ذلك» (3).

وروى الكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم، قال: «قال أبي: يخرج إلى ميقات أهل أرضه، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم» (4).


1) التهذيب 5: 57 باب المواقيت، ح 22.

2) التهذيب 5: 57، باب المواقيت، ح 23.

3) الكافي 4: 324، باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام، ح.6. التهذيب 5: 58، باب المواقيت، ح 27.

4) الكافي 4: 323 باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام، ح1. التهذيب 5: 58، باب مواقيت الإحرام المواقيت، ح 26.

وإذا كان الرّجل عليلاً أو اتقى فلا بأس بأن يؤخر الإحرام إلى ذات عرق.


وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم فقالوا: ما ندري أعليك إحرام أم لا وأنت حائض؟ فتركوها حتى دخلت الحرم، قال: «إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه، وإن لم يكن عليها وقت فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها» (1).

إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (2).

(وإذا كان الرجل) إلى آخره، كأنه مخالف لما تقدم من جواز التأخير إلى ذات عرق، إلا أن يحمل على الاستحباب، أو نفى الكراهة.

ويشعر بكونها ميقاتاً ما رواه الشيخ في الصحيح عن مسمع عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكة فليحرم من منزله» (3).وإن أمكن أن يكون المراد به قبلها جمعاً.


1) الكافي 4: 325، باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام، ح 10. التهذيب 5: 389، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 8.

2) انظر: الكافي 4: 323، باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام. التهذيب 5: 51، باب المواقيت.

3) التهذيب 5: 59 باب المواقيت، ح 31.

2527 - وسأل معاوية بن عمار أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة؟ فقال: لا بأس.

2528 - وروي عن أبي بصير، قال: قلت قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا نروى بالكوفة أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: إنّ من تمام حجّك إحرامك من دويرة أهلك، فقال: سبحان الله لو كان كما يقولون لما تمتّع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بثيابه إلى الشجرة.


(وسأل معاوية بن عمار) في الصحيح (أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدلّ بظاهره على جواز التأخير اختياراً إلى الجحفة، ويفهم من المصنف أنه يعمل عليه، كما ظهر سابقاً، لكنّها محمولة على الجهل أو النسيان، جمعاً بين الأخبار.

(وروي عن أبي بصير) في الموثق ورواه الشيخ في الصحيح والكليني عن رباح بن أبي نصر، وكأنه كان عن ابن أبي نصر فغيره النساخ تصحيفاً، أو كان السؤال منهما.

(قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا نروى) على صيغة المجهول، أي وصل إلينا الرواية بالكوفة (أن - إلى قوله - تمام حجك) أي كماله (إحرامك من دويرة أهلك) مصغر الدار (فقال سبحان الله) إنكار على وجه التعجب تبعاً للعرف، أو بمعنى انزه الله تنزيهاً أن يقع مثل هذا الكلام من حجته على الخلق (لو كان كما يقولون لما تمتع) وفي التهذيب: لم يتمتع (رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بثيابه) الذي كان يلبسه (إلى) مسجد (الشجرة) (1)، بل كان ينبغي له أن ينزعها في بيته ولا يؤخر نزعها


1) الكافي 4: 322 باب من أحرم دون الوقت، ح.5 التهذيب 5: 59، باب المواقيت، ح 33.

2529 - وسأل ميسر الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن رجل أحرم من العقيق وآخر أحرم من الكوفة أيهما أفضل عملاً؟ فقال: يا ميسر تصلّي العصر أربعاً أفضل أو تصلّيها ستاً؟ فقلت أصليها أربعاً، قال: فكذلك سنة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أفضل من غيرها.


إلى مسجد الشجرة.

وفي الكافي: فهل قال ذلك (1)علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؟ فقال: «قد قال ذلك أمير المؤمنين صلوات الله عليه لمن كان منزله خلف المواقيت ولو كان كما يقولون ما كان يمنع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن لا يخرج بثيابه إلى الشجرة».

وفي التهذيب كما في المتن بزيادة قوله: «وإنما معنى دويرة أهله من كان أهله وراء الميقات إلى مكة» وكان التغييرات للنقل بالمعنى.

(وسأل ميسر) الثقة لم يذكر طريقه إليه، ورواه الكليني عنه في الصحيح والشيخ (2)، لكن اللفظ مطابق مع الشيخ والمعنى مع الكليني، والأفضل بمعنى الصواب، وهو نوع من الموعظة في التخطئة، كما ورد كثيراً في القرآن المجيد (3).

ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن حنان بن سدير - الموثق - قال: كنت أنا


1) في نسخة: هذا

2) الكافي (322 باب من أحرم دون الوقت، ح. 6. التهذيب 5: 52، باب المواقيت، ح 2. ولفظ خبر ميسر في الكافي هكذا عن ميسرة، قال: دخلت على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله وأنا متغير اللون فقال لي: من أين أحرمت؟ فقلت: من موضع كذا وكذا، فقال: ربّ طالب خير تزل قدمه، ثم قال: يسرك إن صليت الظهر في السفر أربعاً؟ قلت: لا، قال: فهو والله ذاك.

3) انظر: هود: 78 البقرة: 140 الأنعام: 124. يونس: 40.

2530 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل منزله خلف الجحفة من أين يحرم؟ قال: من منزله.


وأبي وأبو حمزة الثمالي وعبد الرحيم القصير وزياد الأحلام، فدخلنا على أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فرأى زياداً قد تسلخ جلده (1)فقال له: «من أين أحرمت؟» قال: من الكوفة، قال: «ولم أحرمت من الكوفة؟» فقال: بلغني عن بعضكم أنه قال: ما بعد من الإحرام فهو أعظم للأجر، فقال: «ما بلغك هذا إلا كذاب، ثم قال لأبي حمزة: من أين أحرمت؟» فقال: من الربذة فقال له: «ولم، لأنك سمعت أن قبر أبي ذر بها فأحببت أن لا تجوزه؟ ثمَّ قال لأبي ولعبد الرحيم من أين أحرمتما؟» فقالا من العقيق، فقال: «أصبتما الرخصة واتبعتما السنة، ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلا أخذت باليسير، وذلك أن الله يسير (أي ميسر) ويحب اليسير، ويعطي على اليسر ما لا يعطي على العنف» (2).

(وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن مسكان، قال: حدثني أبو سعيد وهو مشترك بين الثقة،وغيره لكنّه لا يضر لصحته عن صفوان وابن مسكان وهما ممن أجمعت العصابة قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله عمن كان منزله دون الجحفة إلى مكة (أي من طريق المدينة فإنّها آخر الميقاتين) قال: «فليحرم من منزله» (3).


1) في نسخة: «جسده».

2) التهذيب 5: 52، باب المواقيت، ح 4.

3) التهذيب 5: 59، باب المواقيت، ح 3.2

2531 - وفي خبر آخر من كان منزله دون المواقيت ما بينها وبين مكة فعليه أن يحرم من منزله.

2532 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: من أقام بالمدينة وهو يريد الحج شهراً أو نحوه ثم بدا له


(وفي خبر آخر) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «من كان منزله دون الوقت إلى مكة فليحرم من منزلة» (1).

وقال في حديث آخر: «إذا كان منزله دون الميقات إلى مكة فليحرم من دويرة أهله» (2).وقد تقدم صحيحة مسمع و رباح ويؤيدها ما رواه الكليني قوياً عن وردان عن أبي الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: »من كان من مكة على مسيرة عشرة أميال لم يدخلها إلا بإحرام» (3).

[حكم من مرّ على محاذات أحد المواقيت]

(وروى الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان) في الصحيح كالكليني والشيخ (4)باختلاف يسير غير مغير للمعنى (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) .


1) التهذيب 5 59 باب المواقيت ح 29.

2) التهذيب 5: 59 باب المواقيت، ح 30.

3) الكافي 4: 325، باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام، ح 11 المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء. وفي رواية أخرى يحرم من الشجرة، ثم يأخذ أي طريق شاء ونقله التهذيب من الكافي إلى قوله: ستة أميال.

4) الكافي 4: 321، باب مواقيت الإحرام، ح.9. التهذيب،5: 57 باب المواقيت، ح 24. والعبارة في الكافي هكذا من أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل.

أن يخرج في غير طريق المدينة، فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستة أميال فليحرم منها.


ويدلّ على أن المحاذاة من مسجد الشجرة ميقات يجوز الإحرام منه مع سهولة الإحرام من مسجد الشجرة مع تضيق ميقاته؛ فإنّه لا يمكن حصول الظن بالمحاذاة إلا بذهاب فرسخين منها بحسب ظنه، فمن غيره مع توسعة المواقيت وعسر الذهاب إلى الميقات سيما في مثل ميقات لحسا، أولى، و لهذا عمل بالمحاذاة أصحابنا. واكتفى الأكثر بمحاذاة أقرب المواقيت إلى مكة (1)؛ لصدق المحاذاة، وأصالة البراءة عن الزائد. وبعضهم قدروا بمقدار أقرب المواقيت إلى مكة (2)وإن لم يكن طريقه محاذياً له؛ لأن هذا القدر لا يجوز تجاوزه بدون الإحرام، وهو المتيقن، والظاهر من الخبر هو الأول وإن كان الإحرام من الميقات مع الإمكان أولى وأحوط، سيما في غير محاذاة مسجد الشجرة.

مع أنه روى الكليني بعد ذكر هذا الخبر وفي رواية: «يحرم من الشجرة ثم يأخذ أي طريق شاء» (3).

ويحمل مع عدم التعسر أو التعذر أو الاستحباب.


1) انظر: القواعد 1: 416. الإيضاح 1: 283. جامع المقاصد 3: 160.

2) انظر: التحرير 1: 565. المنتهى 2: 671.

3) الكافي 4: 321، باب مواقيت الإحرام، ح 9.

باب التهيؤ للإحرام

اشارة:

2533 - روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: إذا انتهيت إلى العقيق من قبل العراق أو إلى وقت من هذه المواقيت


وذهب بعضهم إلى وجوب الإحرام من أدنى الحل (1).وبعضهم إلى تكرير النية في كل موضع يحتمل المحاذاة حتى يحصل العلم أو الظن المتاخم للعلم بالإحرام منها (2).ولا ريب أنهما أحوط، سيما في غير مسجد الشجرة. والأحوط أن لا يذهب إلى مثل هذا الطريق ما لم يحصل الظن بالمرور إلى الميقات وبعد الظن والذهاب لو لم يحصل المرور فيما ذكر، وبقي من المواقيت ميقات حج التمتع وإنه مكة، وميقات الصبيان وسيجيئان وميقات العمرة والحج للمجاورين والمقيمين، وسيذكر عن قريب إن شاء الله تعالى.

باب التهيؤ للإحرام

[ما ورد من آداب من يريد الإحرام]

(روى معاوية بن عمار) في الصحيح كالكليني (3)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله العراق) أي الكوفة أو مع البصرة أو مع من والاهما من عراق العجم وخراسان


1) انظر: التذكرة 8 50 المنتهى 2: 841. الإيضاح 1: 283.. جامع المقاصد 3: 160.

2) انظر: مجمع الفائده.6: 187. الحدائق الناضرة 14: 453.

3) الكافي 4: 326، باب ما يجب لعقد الإحرام، ح 1.

وأنت تريد الإحرام إن شاء الله فانتف إبطيك، وقلم أظفارك، واطل عانتك، وخذ من شاربك، ولا يضرك بأي ذلك بدأت ثم استك، واغتسل، والبس ثوبيك، وليكن فراغك من ذلك إن شاء الله تعالى عند زوال الشمس وإن لم يكن ذلك عند زوال الشمس فلا يضرك، إلا أن ذلك أحبّ إليَّ أن يكون عند زوال الشمس.


وغيرهما. وهو أظهر؛ لأن جميعهم يجيئون من قبل العراق (وأنت تريد الإحرام) موضحة أو احترازية بالنظر إلى من لا يريد مكة، فإن مريدها لا يجوز لها التجاوز إلا محرماً بحج أو عمرة، كما سيجيء (إن شاء الله) للتبرك، أو لأن إرادة العبد لا تحصل معها الفعل إلا بتأييد الله وتوفيقه في الخيرات (فانتف إبطيك) أي أزل شعرهما بالنتف أو الحلق أو النورة، أو وقع فرداً للمستحب التخييري، كما سيجيء (واطل عانتك) بالنورة مثل ما تقدم (ثم استك) أسنانك (واغتسل) للإحرام (والبس ثوبيك) للإحرام مقدماً عليه.

ويظهر منه ومن غيره من الأخبار (1)أن لبس ثوبي الإحرام واجب فيه، لا أنه جزء حقيقته حتى يكون المقارنة مع الإحرام شرطاً في صحته وليكن فراغك من ذلك) الأفعال بتقدير الفعل أو اللبس (عند زوال الشمس) حتى يصلي ويحرم بعدها، كما فعله رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).

وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إذا انتهيت إلى بعض المواقيت التي وقت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و فانتف إيطيك، واحلق عانتك،


1) انظر: التهذيب 5: 167، باب الإحرام للحج، ح 3 و 5

2534 - وروى معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ونحن بالمدينة عن التهيؤ للإحرام، فقال: اطّل بالمدينة وتجهز بكل ما تريد، واغتسل إن شئت، وإن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة.


وقلم أظفارك، وقص شاربك، ولا يضرك بأي ذلك بدأت» (1).والظاهر أن معاوية سمع منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الا مرتين، أو نقله بالمعنى، أو من الروات.

(وروى معاوية بن وهب) (2)في الحسن كالصحيح والشيخ عنه في الصحيح (قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ونحن بالمدينة) . ويدلّ على جواز تقديم المقدمات على الميقات (فقال:اطل) مشددة من باب الافتعال بخلاف السابق فإنه من باب الإفعال لذكر المفعول معه، فيمكن حمل الاطلاء على العانة، أو الأعم (وتجهز بكل ما تريد) من مقدمات الإحرام من التنظيف أو الأعم منها ومن محرماته، مثل الجماع وأكل الطيب (واغتسل إن شئت أن تغتسل أو الجميع بالمدينة، وإن شئت فأخر إلى ذي الحليفة، وليس في التهذيب قوله: «إن شئت» الأول (وإن شئت استمتعت بقميصك) بأن لا تغتسل إلى الشجرة، أو لا تلبس ثوبي الإحرام وغيره إليها، تأسياً بالنبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله عن التهيؤ للإحرام، فقال: «اطل بالمدينة؛ فإنّه طهور، وتجهز بكل ما


1) التهذيب 5: 61، باب صفة الإحرام، ح 1.

2) التهذيب 5: 62، باب صفة الإحرام، ح 4.

2535 - وسأل معاوية بن عمار عن الرّجل يطلي قبل أن يأتي الوقت


تريد، وإن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي الشجرة فتفيض عليك من الماء (أي تغتسل) وتلبس ثوبيك إن شاء الله» (1).

ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن حريز، والشيخ في الصحيح عنه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «السنة في الإحرام - وفي التهذيب قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التهيؤ للإحرام، فقال - تقليم الأظفار، وأخذ الشارب، وحلق العانة» (2).

وروى الشيخ في الصحيح عن حريز وعن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عَلَيهَما السَّلَامُ، قال: سئل عن نتف الإبط - بسكون الباء وكسرها - وحلق العانة والأخذ من الشارب ثم يحرم، قال: «نعم، لا بأس به» (3). أي قبل الإحرام؛ لأنه لا تجوز بعده، فلما كان السؤال باعتبار توهم البأس أجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بنفيه، وهو لا ينافي الاستحباب من دليل آخر، وقد تقدم.

[جواز الاطلاء والتنوير قبل الإحرام]

(وسأل معاوية بن عمار) في الصحيح (4).والظاهر سأله، والسهو من النساخ،


1) التهذيب 5: 64، باب صفة الإحرام، ح 11.

2) التهذيب 5: 61، باب صفة الإحرام، ح 2 الكافي،4: 326، باب ما يجب لعقد الإحرام، ح 2.

3) التهذيب 5: 61، باب صفة الإحرام، ح 3.

4) الوسائل 12: 325، باب استحباب الاطلاء لمن أراد الإحرام، ح 6.

بست ليال، قال: لا بأس به. وسأله عن الرجل يطلي قبل أن يأتي مكة بسبع ليال، أو ثمان ليال، قال: لا بأس به.

2536 - وروى عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سأل رجل أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا حاضر، فقال: إذا اطليت للإحرام الأول كيف لي أن أصنع في الطلية الأخيرة وكم حدّ ما بينهما؟ فقال: إن كان بينهما جمعتان خمسة عشر يوماً فاطل.


ويدل على الاكتفاء بالطلية إلى ثمان ليال.

(وروى علي بن أبي حمزة عن أبي بصير) في الموثق كالكليني والشيخ (1). (قال: سأل رجل أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفيهما قال علي سأل أبو بصير عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) . ويدل على الاكتفاء بالطلية إلى خمسة عشر يوماً، واستحباب الطلية بعده.

وروی الكليني في الصحيح عن صفوان عن أبي سعيد المكاري عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: لا بأس أن يطلي قبل الإحرام بخمسة عشر يوماً (2).

ويدلّ على الاستحباب عند الإحرام وإن اطلى قبله ما رواه الكليني، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: كنا بالمدينة فلاحاني (أي نازعني) زرارة في نتف الإبط، فقلت: حلقه أفضل، وقال زرارة: نتفه أفضل، فاستأذنا على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فأذن لنا وهو في الحمام يطلي قد أطلي إبطيه، فقلت لزرارة يكفيك؟ قال: لا لعله فعل


1) الكافي 4: 326، باب ما يجب لعقد الإحرام، ح. التهذيب،5 62، باب صفة الإحرام، ح 6.

2) الكافي 4: 327، باب ما يجب لعقد الإحرام، ح 4.

2537 - وروى ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، قال: أرسلنا إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ونحن جماعة بالمدينة أنا نريد أن نودعك فأرسل إلينا أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن اغتسلوا بالمدينة فإنّي أخاف أن يعزّ الماء عليكم بذي الحليفة فاغتسلوا بالمدينة والبسوا ثيابكم التي تحرمون فيها،


هذا لما لا يجوز لي أن أفعله (أي يكون مختصا به (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو لبيان الجواز) فقال: «فيما أنتما؟» فقلت: إنّ زرارة لاحاني في نتف الإبط وحلقه فقلت: حلقه أفضل، وقال زرارة نتفه أفضل، فقال: «أصبت السنة وأخطأها زرارة، حلقه أفضل من نتفه، وطليه أفضل من حلقه»، ثمَّ قال لنا: «اطليا» فقلنا: فعلنا منذ ثلاث، فقال: «أعيدا؛ فإن الاطلاء طهور» (1). إلى غير ذلك من الأخبار (2).

[جواز الاغتسال قبل البلوغ إلى الميقات]

(وروى ابن أبي عمير عن هشام بن سالم) في الصحيح كالكليني والشيخ (3)

ح 10.

(قال - إلى قوله - أن نودعك) ولعله (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان لا يذهب تلك السنة إلى الحج.(فإني أخاف أن يعز) أي يقل ويعسر (الماء) عليكم) ويشعر بأن التقديم لخوف

1) الكافي 4: 327 باب ما يجب لعقد الإحرام، ح.6. الكافي 6: 508، باب الإبط، ح 5

2) انظر: التهذيب 5: 62، باب صفة الإحرام، ح 4 و 6 و 7 و 11.

3) الكافي 4: 328، باب ما يجزي من غسل الإحرام، ح. التهذيب 5: 63، باب صفة الإحرام،

ثم تعالوا فرادى ومثاني، قال: فاجتمعنا عنده فقال له ابن أبي يعفور: ما تقول في دهنة بعد الغسل للإحرام؟ فقال: قبل وبعد ومع ليس به بأس، قال ثم دعا بقارورة بان سليخة ليس فيها شيء فأمرنا فادّهنا منها، فلمّا أردنا أن نخرج قال: لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماءً إذا بلغتم ذا الحليفة.


عدم وجدان الماء، ويدلّ على استحباب لبس ثوبي الإحرام بعد الغسل (ثم تعالوا فرادى ومثاني) الظاهر أنه للتقية؛ لئلا يشاهد العامة كثرة أصحابه واجتماعهم عليه إلى هنا رواية الكليني والشيخ (1).

(قال) هشام (فاجتمعنا - إلى قوله - في دهنة) بتاء الوحدة أو بالضمير الراجع إلى المحرم (فقال: قبل) أي تجوز الادهان قبل الغسل بزمان (وبعد ومع) أي قريباً منه (قال: ثم دعا بقارورة بان سليخة) أي سليخة بان وهو الدهن المتخذ من ثمر البان، وهو معروف (ليس فيها شيء) أي من الطيب، كما سيجيء.

ويدل على استحباب إعادة الغسل في الميقات مع التمكن، وعلى جواز الطيب بعد الغسل، وكذا الادهان

وروى الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا بأس بأن يدهن الرجل قبل أن يغتسل للإحرام أو بعده وكان يكره الدهن الخائر (أي الملزق) كالغالية الذي يبقى» (2).أي الدهن أو ريحه.


1) أورد الشيخ باقي الحديث في التهذيب 5: 303 باب ما يجب على المحرم اجتنابه، ح 32.

2) الكافي 4: 329، باب ما يجوز للمحرم بعد اغتاله، ح 4.

22.

2538 - وسأله محمد الحلبي عن دهن الحنّاء والبنفسج أندهن به إذا


وفي الحسن كالصحيح عن الحسين بن أبي العلاء، قال سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل المحرم يدهن بعد الغسل؟ قال: «نعم، فادهنا عنده بسليخة بان، وذكر أن أباء كان يدهن بعد ما يغتسل للإحرام، وأنه يدهن بالدهن ما لم يكن غالية، أو دهنا فيه مسك أو عنبر » (1). والغالية نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن. وفي القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، وفضيل ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه سئل عن الطيب عند الإحرام والدهن، فقال: «كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يزيد على السليخة» (2).

وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم، وادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم، فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل» (3).

[جواز الاذهان قبل الإحرام]

(وسأله) أي أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)(محمد الحلبي) في الصحيح (عن دهن الحناء)


1) الكافي 4: 330، باب ما يجوز للمحرم بعد اغتساله، ح 5.

2) الكافي 4: 329، باب ما يجوز للمحرم بعد اغتساله، ح3.

3) الكافي 4: 329 باب ما يجوز للمحرم بعد اغتساله، ح 2.

4) التهذيب 5: 303، باب ما يجب على المحرم اجتنابه، ح 31

أردنا أن نحرم؟ قال: نعم. وسأله عن الرّجل يغتسل بالمدينة لإحرامه فقال: يجزيه ذلك من الغسل بذي الحليفة.

2539 - وروى معاوية بن عمار عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: الرجل يدهن بأي دهن شاء إذا لم يكن فيه مسك ولا عنبر ولا زعفران ولا ورس قبل أن يغتسل للإحرام، قال: ولا تجمر ثوباً لإحرامك.


وفي بعض النسخ: الحسناء، وفي بعضها: الخيري، ودهنه معروف، وهو أظهر. وروي في الادهان (1)به أخبار كالبنفسج معرب بنفشه، والبان مذكورة في الكافي (2)وغيره. ويدل على جواز الادهان بأمثال هذه الأدهان، وعلى الاكتفاء بغسل المدينة، كما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، قال سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الرجل يغتسل بالمدينة للإحرام أيجزيه من غسل ذي الحليفة؟ قال: «نعم» (3).وعن أبي بصير عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (4)بتغيير ما لفظاً

(وروى معاوية بن عمار) في الصحيح (عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (5)ويدلّ - كالأخبار السابقة واللاحقة - على جواز الادهان قبل الإحرام بدهن لا يبقى ريحه بعد الإحرام وكذا التطيب.


1) انظر: الكافي 6: 522، باب دهن الخيري.

2) انظر: الكافي 6: 521 – 524.

3) التهذيب 5: 63، باب صفة الإحرام، ح 9

4) التهذيب 5: 63، باب صفة الإحرام، ح 8.

5) الوسائل،12 460 باب جواز الادمان قبل الإحرام بما لا يبقى طيبه ح 1.

2540 - وروى القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة، قال: سألته عن الرّجل يدهن بدهن فيه طيب وهو يريد أن يحرم، فقال: لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر يبقى ريحه في رأسك بعد ما تحرم وادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم قبل الغسل وبعده، فإذا أحرمت فقد حرم عليك الذهن حتى تحلّ.

2541 - وروى حماد عن حريز عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه كان لا يرى بأساً بأن تكتحل المرأة وتدهن وتغتسل بعد هذا كله للإحرام.


(وروى القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة) كالكليني والشيخ (1)؛ فإنّهما وإن كانا ضعيفين وحكم الصدوقان بصحة حديثهما وحديث أمثالهما من الضعفاء، إما لأن هذا الخبر مثلاً لما كان موجوداً في الأصول المعتمدة فالخبر صحيح وإن كان الراوي ضعيفاً، أو لأن النقل عنهم كان قبل فساد مذاهبهم، وإما لأنهم معتمد عليهم في النقل وإن كان المذهب فاسداً، أو لغير ذلك مما تقدم.

(وروى حماد عن حريز) في الصحيح (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).

ويحمل على الدهن الذي لا يكون فيه الطيب الذي يبقى ريحه بعد الإحرام وكذا الاكتحال.


1) الكافي 4: 329، باب ما يجوز للمحرم بعد اغتساله، ح.1 التهذيب 5: 302، باب ما يجب على المحرم اجتنابه، ح 29.

2) الوسائل 12: 460 باب جواز الادمان قبل الإحرام بما لا يبقى طيبه بعده، ح 2.

2542 - وفي رواية جميل أنّه قال: غسل يومك يجزيك لليلتك وغسل ليلتك يجزيك ليومك.


[إجزاء غسل اليوم لليل وبالعكس]

(وفي رواية جميل) في الصحيح (أنّه) أي أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (قال) إلى آخره.

وروى الكليني في الصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «غسل يومك ليومك، وغسل ليلتك لليلتك» (1).

وروى الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل، ومن اغتسل ليلاً كفاء غسله إلى طلوع الفجر» (2).

هذه الأخبار وإن لم يذكر فيها أنها للإحرام لكن الأصحاب ذكروها في هذا الباب (3)، إما لحذفهم بعض الخبر؛ للاختصار أو لكونها معلومة لهم بالقرائن، أو لعمومها؛ فإنّها تدلّ على المطلوب.

ويؤيدها ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة وأبي بصير كلاهما عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «من اغتسل قبل طلوع الفجر وقد استحم قبل ذلك (أي لما ذهب إلى الحمام اغتسل) ثم أحرم من يومه أجزأه غسله، وإن اغتسل في أول الليل


1) الكافي 4: 327 باب ما يجزي من غسل الإحرام، ح 1.

2) التهذيب 5: 64، باب صفة الإحرام، ح 12.

3) انظر: المنتهى 2: 673، مجمع الفائدة 6: 256. مدارك الأحكام 7: 252.

2543 - وسئل أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن رجل اغتسل لإحرامه ثمّ قلم أظفاره، قال: يمسحها بالماء، ولا يعيد الغسل.

ولا بأس أن يغتسل الرجل بكرةً ويحرم عشيّة، وإن لبست ثوباً من قبل


ثم أحرم في آخر الليل أجزأه غسله» (1).

ويستحب إعادة الغسل لو تطيب بعد الغسل؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إذا اغتسلت للإحرام فلا تقنع ولا تطيب ولا تأكل طعاماً فيه طيب، فتعيد الغسل» (2).

[جواز تقليم الأظفار بعد الغسل واستحباب مسحه بالماء]

(وسئل أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن جميل بن دراج عن بعض أصحابه عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3).ويدل على أن تقليم الأظفار لا ينقض الغسل، وعلى استحباب مسحها بالماء للحديد، كما تقدم. (ولا بأس أن يغتسل الرجل بكرة) أوائل النهار (ويحرم عشية) أواخره، قد تقدم الأخبار المتقدمة ما يدلّ عليه.

[كيفية إخراج القميص من بدنه حين الإحرام]

(وإن لبست) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في


1) التهذيب 5: 64، باب صفة الإحرام، ح 13.

2) التهذيب 5: 71، باب صفة الإحرام، ح 39.

3) الكافي،4: 328 باب ما يجزي من غسل الإحرام، ح.

أن تلبي فانزعه من فوق وأعد الغسل ولا شيء عليك، وإن لبسته بعد ما لبيت فانز عه من أسفل وعليك دم شاة، وإن كنت جاهلاً فلا شيء عليك،


الصحيح عن معاوية بن عمار وغير واحد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل أحرم وعليه قميص، قال: «ينزعه ولا يشقه، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقه وأخرجه مما يلي رجليه» (1).والظاهر أنه لئلا يغطي رأسه.

وفي الصحيح عن صفوان عن خالد بن محمد الأصم، قال: دخل رجل المسجد الحرام وهو محرم فدخل في الطواف وعليه قميص وكساء فأقبل الناس إليه يشقون قميصه وكان صلباً فرآه أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهم يعالجون قميصه يشقونه فقال له: «كيف صنعت؟» فقال: أحرمت هكذا في قميصي وكسائي، فقال: «أنزعه من رأسك ليس ينزع هذا من رجليه، إنما جهل فأتاه غير ذلك فسأله» فقال: ما تقول في رجل أحرم في قميصه؟ قال: «ينزعه من رأسه» (2).

وفي الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال: «إن لبست ثوباً في إحرامك لا يصلح لك لبسه فلب وأعد غسلك، وإن لبست قميصاً فشقه وأخرجه من تحت قدميك» (3).


1) الكافي 4: 348 باب الرجل يحرم في قميص أو يلبسه بعد ما يحرم، ح 1. التهذيب 5: 72، باب صفة الإحرام، ح 46.

2) الكافي 4: 348، باب الرجل يحرم في قميص أو يلبسه بعد ما يحرم، ح 2. التهذيب 5: 72، باب صفة الإحرام، ح 46.

3) الكافي 4: 348، باب الرجل يحرم في قميص أو يلبسه بعد ما يحرم، ح 3.

وإذا اغتسل الرجل للإحرام فلا بأس أن يمسح رأسه بمنديل وإزار.


وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إذا لبست قميصاً وأنت محرم فشقه وأخرجه من تحت قدميك» (1).

وفي الصحيح عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: جاء رجل يلبي وعليه قميصه فوثب إليه الناس من أصحاب أبي حنيفة فقالوا: شق قميصك وأخرجه من رجليك فإن عليك بدنة، والحج من قابل وحجك فاسد، فطلع أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله فقام على باب المسجد فكبر واستقبل الكعبة فدنا الرجل من أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو ينتف شعره ويضرب وجهه، فقال له أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): اسكن يا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلما كلمه وكان الرجل أعجمياً، فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما تقول؟» قال: كنت رجلاً أعمل بيدي فاجتمعت لي نفقة فجئت أحج لم أسأل أحداً عن شيء، فأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي وأنزعه من قبل رجلي وأن حجي فاسد، أن على بدنة، فقال له: «متى لبست قميصك أبعد ما لبيت أم قبل؟» قال قبل أن ألبي قال: «فأخرجه من رأسك؛ فإنّه ليس عليك بدنة، وليس عليك الحج من قابل (أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه) طف بالبيت سبعاً، وصل ركعتين عند مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، واسع بين الصفا والمروة، وقصر من شعرك، فإذا كان يوم التروية فاغتسل وأهل بالحج، واصنع كما يصنع الناس» (2). فتأمل فيه؛ فإنّه مشتمل على أحكام كثيرة.

وفي الصحيح كالشيخ عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «من لبس ثوباً لا ينبغي


1) التهذيب 5: 72، باب صفة الإحرام، ح 45.

2) التهذيب 5: 72 باب صفة الإحرام، ح 47.

وإذا اغتسل الرّجل للإحرام ثمّ نام قبل أن يحرم فعليه إعادة الغسل استحباباً.


له لبسه وهو محرم ففعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو جاهلاً فلا شيء عليه، ومن فعله متعمداً فعليه دم» (1)، وسيجيء.

[جواز المسح بالمنديل بعد الاغتسال قبل الإحرام]

(وإذا اغتسل الرجل) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح - أو في الحسن كالصحيح - عن ابن دراج عن أحدهما عَلَيهَما السَّلَامُ - والظاهر أنهما الصادق والكاظم عَلَيهَما السَّلَامُ. لعدم روايته عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الظاهر: في الرجل يغتسل للإحرام ثم يمسح رأسه بمنديل؟ قال: «لا بأس» (2).

(وإذا اغتسل الرجل) إلى آخره روى الكليني في الصحيح عن النضر بن سويد يحرم، عن، أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سألته عن الرجل يغتسل للإحرام ثم ينام قبل أن قال: «عليه إعادة الغسل » (3). وغيره من الأخبار المحمولة على الاستحباب (4)؛لما رواه الصدوق والشيخ في الصحيح عن العيص بن القاسم، قال: سألت


1) الكافي 4: 348، باب ما يجب فيه الفداء، ح.1. التهذيب 5: 369، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 200. مع زيادات.

2) الكافي 4 329 باب ما يجزي من غسل الإحرام، ح 9.

3) الكافي،4: 328 باب ما يجزي من غسل الإحرام، ح 3.

4) انظر: الكافي 4: 327، باب ما يجزي من غسل الإحرام.

2544 - لأنه قد روى العيص بن القاسم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرّجل يغتسل للإحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثمّ ينام قبل أن يحرم


أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)إلى آخره، وهو كما يدلّ على استحباب إعادة الغسل وعدم انتقاضه بالنوم يدلّ على عدم انتقاضه باللبس أيضاً، إلا أن يحمل على ثوبي الإحرام. وهو الأظهر.

ويدلّ على استحباب الإعادة للبس خبر معاوية بن عمار المتقدم.

وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إذا اغتسل الرجل وهو يريد أن يحرم فلبس قميصاً قبل أن يلبي فعليه الغسل» (2)ومثله عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3).

وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إذا لبست ثوباً لا ينبغي لك لبسه أو أكلت طعاماً لا ينبغي لك أكله فأعد الغسل» (4).

(ومن اغتسل أول الليل) إلى آخره، قد تقدم ما يدلّ عليه من الأخبار. ويؤيده أيضاً ما رواه الكليني في القوي عن أبي بصير، قال: سألته عن الرجل يغتسل بالمدينة لإحرامه أيجزيه ذلك من غسل ذي الحليفة؟ قال: «نعم» فأتاه رجل


1) التهذيب 5: 65، باب صفة الإحرام، ح 16. من لا يحضره الفقيه 2: 311، باب التهيؤ للاحرام، ح 2544.

2) الكافي 4 329 باب ما يجزي من غسل الإحرام، ح 8.

3) الكافي 4: 328 باب ما يجزي من غسل الإحرام، ح 4.

4) التهذيب 5: 71، باب صفة الإحرام، ح 40

قال ليس عليه غسل ومن اغتسل أوّل الليل ثمّ أحرم آخر الليل أجزأه غسله.

باب وجوه الحاج

اشارة:


وأنا عنده فقال: اغتسل بعض أصحابنا فعرضت له حاجة حتى أمسي، قال: يعيد الغسل، يغتسل نهاراً ليومه ذلك وليلاً لليلته» (1). ويحمل على ما لو لم ينم.

باب وجوه الحاج

أي أنواع الحج، وإنّه ثلاثة حج التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، كما قال الله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) أي تمتع بعد العمرة من النساء والثياب والطيب وغيرها من محرمات الإحرام إلى الإحرام بالحج فعليه ما تيسر له من الهدي من الابل والبقر والغنم.

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذلِكَ) أي المجموع للأخبار المتواترة عن أهل البيت عَلَيهَما السَّلَامُ (2)(لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ واتَّقُوا اللهَ) في المخالفة (واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (3)لمن بدله.


1) الكافي،4: 328 باب ما يجزي من غسل الإحرام، ح 2

2) انظر: الاستبصار 2: 157، باب فرض من كان ساكن الحرم. التهذيب 24:5، باب ضروب الحج .

3) البقرة: 196.

2545 - روى منصور الصيقل عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: الحاج عندنا على ثلاثة أوجه حاج متمتع وحاج مفرد للحج، وسائق للهدي، والسائق هو القارن ولا يجوز لأهل مكة ولا حاضريها التمتع بالعمرة إلى الحج، وليس لهم إلا القرآن أو الإفراد؛ لقول الله عزّوجلّ: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) .


[الحاج على ثلاثة أوجه]

(روى منصور الصيقل) وهو بائع السيف وعامله فهو وإن كان غير مذكور في الرجال بالتوثيق وكذا طريقه لكن كتابه معتمد الطائفة ومضمون خبره متواتر عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)ورواه الكليني في الموثق كالصحيح عنه (2)، وفي الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «الحج ثلاثة أصناف:حج مفرد، وقران، وتمتع بالعمرة إلى الحج، وبها أمر رسول الله، والفضل فيها، ولا نأمر الناس إلا بها» (3).

[تعيين التمتع لغير حاضري المسجد الحرام]

(ولا يجوز) من كلام المصنف، روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار


1) انظر: الكافي 4: 291، باب أصناف الحج.

2) الكافي 4: 291، باب أصناف الحج، ح 2.

3) الكافي 4: 291، باب أصناف الحج، ح 1.

ثمّ قال بعد ذلك: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) .


عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن آبائه عَلَيهِما السَّلَامُ، قال: «لما فرغ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من سعيه بين الصفا والمروة أتاه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند فراغه من السعي وهو على المروة فقال: إن الله يأمرك أن تأمر الناس أن يحلوا إلّا من ساق الهدي، فأقبل رسول الله على الناس بوجهه فقال: أيها الناس هذا جبرئيل وأشار بيده إلى خلفه يأمرني عن الله عزّوجلّ أن آمر الناس أن يحلوا إلا من ساق الهدي، فأمرهم بما أمر الله به» فقام إليه رجل - وهو عمر بن الخطاب عليه لعائن الله كما هو مذكور في صحاحهم بالطرق الكثيرة (1)، ولا ينكرونه ويؤولونه بالاجتهاد في مقابلة مثل هذا النص، ولم يكن إنكاره إلا لتغيير أحكام الجاهلية؛ لأنه لم يسلم أبداً وكان إسلامه ظاهراً الطلب الدنيا، كما قال صاحبنا صاحب الزمان صلوات الله عليه في خبر سعد بن عبدالله، ويؤيده تغيير المقام أيضاً، وقد تقدم، وعدم ذكره للشهرة والتقية - فقال: يا رسول الله نخرج إلى منى ورؤوسنا - وفي صحاحهم وذكورنا (2)- تقطر (أي من المني للجماع ورؤوسنا تقطر أي من الاغتسال) وقال آخر (أي منافق آخر أو قولاً آخر): يأمرنا بشيء ويصنع هو غيره، فقال: «يا أيها الناس لو استقبلت من أمري ما استدبرت


1) عنون في صحيح مسلم باب جواز التمتع وأورد أحاديث منها: عن عمران بن حصين، قال: تمتعنا مع رسول الله ولم ينزل فيه القرآن قال رجل برأيه ما شاء. وفي آخر نزلت آية المتعة في كتاب الله - يعني متعة الحج - وأمرنا بها رسول الله الله ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها رسول الله حتى مات قال رجل برأيه بعد ما شاء. وفي ثالث عن ابن حاتم في روايته ارتأي رجل برأيه ما شاء يعني عمر انتهى، راجع 4: 46 – 49.

2) لا يخفى أن هذا التعبير بناء على صحة النقل يدلّ على قلة حياء المتكلم به أيضاً.

----------------------------

صنعت كما صنع الناس (أي لو علمت سابقاً ما علمت لاحقاً إن الله يأمرني بالتمتع لما سقت الهدي) ولكني سقت الهدي فلا يحل من ساق الهدي حتى يبلغ الهدي محله، فقصر الناس وأحلوا وجعلوها عمرة» فقام إليه سراقة بن مالك بن خثعم - والصواب جعشم كما تقدم - المدلجي فقال: يا رسول الله هذا الذي أمرتنا به (أي من حج التمتع) لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: «للأبد إلى يوم القيامة وشبك بين أصابعه» - كناية عن دخول العمرة في الحج - وأنزل الله في ذلك قرآناً (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (1).

[دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة]

وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي) (2)فليس لأحد إلا أن يتمتع؛ لأن الله أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنة من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (3).

وفي الصحيح - وفي الكافي في الحسن كالصحيح - عن الحلبي، قال سألت


1) التهذيب 5: 25، باب ضروب الحج، ح.. والآية في سورة البقرة: 196.

2) البقرة: 196

3) التهذيب 5: 26، باب ضروب الحج، ح 4.

وحدّ حاضري المسجد الحرام، أهل مكة،


أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الحج، فقال: «تمتع » ثمَّ قال: «إنا إذا وقفنا بين يدي الله تعالى قلنا: يا ربنا أخذنا بكتابك وقال الناس رأينا ورأينا - وفيه رأينا برأينا - (أي عملوا بالرأي) ، ويفعل الله بنا وبهم ما أرادوا (1). والأخبار بذلك متواترة، وتقدم بعضها، وسيجيء بعضها، ولم نذكر جميعها حذراً من التطويل.

[حدّ حاضري المسجد الحرام]

(وحدّ حاضري المسجد الحرام) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح، وفي الحسن كالصحيح بطريق آخر عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): قول الله عز وجل في كتابه (ذلِك لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) قال: «يعني أهل مكة ليس عليهم متعة، كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن يدخل في هذه الآية، وكلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة» (2).

وفي الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حاضري المسجد الحرام، قال: «ما دون الأوقات إلى مكة» (3).أي أكثرها مثل يلملم؛ فإنه جبل على مرحلتين من مكة، وكذا ذات عرق تقريباً، وكذا عسفان بالضم، وكذا قرن المنازل


1) الكافي 4: 292، باب أصناف الحج، ح 9. التهذيب 5: 26، باب ضروب الحج، ح 5.

2) التهذيب 5: 33، باب ضروب الحج، ح 27. والآية في سورة البقرة: 196.

3) التهذيب 5: 476، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 326.

----------------------------

تقريباً والحديبية والجعرانة قريبتان منها، ولا يخرج منها إلا الشجرة الجحفة.

وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: في حاضري المسجد الحرام، قال: «ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام، وليس لهم متعة» (1).

وفي الصحيح عن عبيد الله الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «ليس لأهل مكة ولا لأهل مر ولا لأهل سرف متعة، وذلك قول الله عزّوجلّ: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (2).

وروى الكليني والشيخ عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «ليس لأهل سرف - بالمهملة ككتف موضع قرب التنعيم على عشرة أميال تقريباً من مكة - ولا لأهل مر - بالفتح مرحلة من مكة ثمانية فراسخ - ولا لأهل مكة متعة، يقول الله عزّ وجل: ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (3).

وروى الكليني في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) له، قال: قلت: لأهل مكة متعة، قال: لا، ولا لأهل بستان، ولا لأهل ذات عرق، ولا لأهل عسفان ونحوها» (4).فهذه الأخبار كلها يؤيد الخبر الأول.


1) التهذيب 5: 33، باب ضروب الحج، ح 28.

2) التهذيب 5: 32، باب ضروب الحج، ح 25. والآية في سورة البقرة: 196.

3) الكافي 4: 299 باب حج المجاورين، ح.1 التهذيب 5: 492، باب من الزيادات في فقه 299، الحج، ح 411.

4) الكافي 4: 299، باب حج المجاورين، ح 2.

----------------------------

فأما ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن حريز عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): في قول الله عزّوجلّ: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) ، قال: «من كان منزله على ثمانية عشر ميلاً من بين يديها وثمانية عشر ميلاً من خلفها وثمانية عشر ميلاً عن يمينها وثمانية عشر ميلاً عن يسارها فلا متعة له مثل مر وأشباهها» (1)فلا ينافي الأخبار المتقدمة، إلا من حيث المفهوم الضعيف، والمنطوق مقدم بلا شك.

[تفسير حديث مجمل في المتعة]

وكذا ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، قال: قلت لأخي موسى ابن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج، فقال: «لا يصلح أن يتمتعوا؛ لقول الله عز وجل: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (2)أو يحمل على التخيير في هذه المسافة.

فظهر أن ما اشتهر بين (3)العلماء من اثنا عشر ميلاً غير جيد، ولا مستند له، كما اعترفوا به، ولا يمكن الجمع بين تلك الأخبار هذا القول وما رواه الكليني. وما ذكروه من التقسيط على الجوانب الأربع لو أمكن في جزء من الخبر الأول لا يمكن


1) الكافي 4: 300 باب حج المجاورين، ح.

2) التهذيب 5: 32 باب ضروب الحج، ح 26.

3) انظر: الاقتصاد: 298 الوسيلة: 157 السرائر 1: 519. الشرائع 1: 174

وحواليها على ثمانية وأربعين ميلاً، ومن كان خارجاً من هذا الحد فلا يحج إلّا متمتعاً بالعمرة إلى الحج، ولا يقبل الله غيره.

2546 - وروى ابن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحلّ إن أحب أو كره، إلا من اعتمر في عامه ذلك، أو ساق الهدي وأشعره وقلّده.


في تفسيره بذات عرق وعسفان وغيره من الأخبار. فالحق ما ذكره الصدوق (1)وجماعة من الأصحاب مثله.

قوله: (وحواليها) بالفتح أطرافها.

(وروى ابن بكير) في الموثق كالصحيح كالكليني والشيخ (2)(عن زرارة - إلى قوله - وقلده المشهور (3)في تفسير هذا الخبر أنه لما كان المفرد أو القارن - على المشهور - والمتمتع - على قول المصنف - يجوز لهم تقديم طواف الحج وسعيه على الوقوف بعرفات وعليهما، أو عليهم، أو على المفرد خاصة أن يلبي بعد الطواف أو صلاته أو بعد السعي؛ لئلا يقع التحلل؛ لأن الطواف والسعي بعد مناسك منى سببان للتحلل من بعض الأشياء الذي حرّم بالإحرام، فإذا قدما يصيران سبباً للتحلل، فلو قدما وأحلا أو أحلوا أو أحل المفرد وجب أن يعقد الإحرام بالتلبية؛


1) انظر: المقنع: 215. الهداية: 215 کشف الرموز 1: 337. کشف اللثام 5: 18.

2) الكافي 4: 299، باب فيمن لم ينو المتعة، ح.2. التهذيب 5 44 باب ضروب الحج، ح 60.

3) انظر: المختلف 4: 37 المنتهى:2: 685. المختصر النافع: 80.

----------------------------

لأن وضعها لعقد الإحرام.

فقيل في صورة التقديم من المفرد والقارن أو المتمتع على الأصح أيضاً: يلزم التلبية بعد الصلاة أو الطواف أو السعي لئلا يحلوا. وقيل: إنما يحل المفرد فقط (1)؛ لأن القارن مرتبط بالحج بسياق الهدي والمتمتع مرتبط بالهدي الواجب عليه على القول بجواز تقديمه لهما، بخلاف المفرد، فإنّه لا ارتباط له بالحج إلا بالإحرام وقد زال بالتحلل للطواف والسعي وقيل بوجوب التلبية للجميع؛ لعموم بعض الأخبار. وقيل: لا يحل أحدهم إلا بنية التحلل (2)، وحمل الأخبار على الاستحباب، أو مع نية التحلل. وقال بعضهم: لا يحل أحدهم بالنية أيضاً؛ لأن النية إنما تؤثر لو وقعت موقعها، والطواف والسعي وإن كانا سببين للتحلل لكن لو وقعا بعد المناسك لا مطلقاً، فإن لكل منها مدخلاً في التحلل غاية الأمر أن الطواف والسعي جزءان أخيران للعلية لا مستقلتان.

فإذا عرفت هذا فهذا الخبر يدلّ على أن المفرد بسبب التقديم يحل، والجزء الذي لا بد من التلبية لعقد الإحرام الذي هو بمنزلة النتيجة محذوف للظهور.

وقوله: (إلّا من اعتمر في عامه ذلك) استثناء للمتمتع؛ فإنه يعتمر قبل الحج، وهو مرتبط بالهدي الواجب عليه.

وقوله: (أو ساق الهدى) استثناء للقارن؛ لأنه مرتبط بسياق هديه. وقيل: المراد


1) تحرير الأحكام 1: 577.

2) تحرير الأحكام 1: 577.

----------------------------

منه إبطال مذهب العامة فيما يفعلونه بتمهيد المقدمة المذكورة؛ فإنهم لا يسوقون وكذا هدياً ويحجون مفرداً، ولما جاءوا إلى مكة يطوفون ويسمونه بطواف القدوم، السعي، ولا يدرون أن الطواف والسعي سببان للتحلل، فإذا طافوا وسعوا تحللوا من الإحرام ولا يعقدون إحرامهم بالتلبية، فإذا توجهوا إلى عرفات توجهوا محلين، ولا يصح منسك من المناسك بدون الإحرام، فيبطل أفعالهم، ولا يصح حجهم.

والظاهر أن الصدوق فهم هذا المعنى؛ لذكره في الباب الذي يذكر فيه وجوب التمتع.

ويحتمل معنى. ثالثاً، وهو أن يكون المراد به التحريض على حج التمتع ولو ينقل النية إليه، كأنه يقول: من طاف وسعى فإنّه يحل فالمناسب له أن يقصر ويجعلها عمرة التمتع، سواء كان من الآفاقي ويكون الواجب عليه التمتع، أو من حاضري مكة ويكون الواجب عليه الإفراد أو القرآن، فإنّه يجوز للمفرد منهم أن يقلب حجه إلى التمتع، وسيجيء الأخبار في ذلك.

وقال الشهيد الثاني: وهذا هو الذي أنكره عمر (1)، ذار من العامة لكفر إمامهم، وقالوا: إنه ما أنكر حج التمتع مطلقاً (2)ولكن وقعت له


1) الروضة البهية 2: 212

2) انظر شرح مسلم 8: 169.

----------------------------

شبهة من قول الله تعالى: ﴿وأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (1)ولما أحرموا أولاً بالحج اعترض على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بهذا الاعتراض، ولما قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «ما قلته من ذات نفسي وهذا جبرئيل يخبرني بما أقول رجع عمر إلى قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).

وذلك تدليس منهم على العوام لأنهم ذكروا أنه بقي على إحرامه وقال له رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إنك لن تؤمن بهذا أبداً، وقال في أيام إمارته: متعتان كانتا على عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما، متعة النساء، ومتعة الحج (2)وقال أيضاً: ثلاث كن على عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الله وأنا أحرمهن وأعاقب عليهن متعة النساء، ومتعة الحج، وقول حي على خير العمل (3)، كلّ ذلك مذكور في صحاحهم، العمل (4)، ولكلّ من المعاني الثلاث أخبار مؤيدة له (5)، والأخيرين أظهر، سيما الثالث (6).


1) البقرة: 196

2) انظر: مسند أحمد 3: 363، باب مسند جابر بن عبدالله الاستذكار 4: 95، ذيل 730. المغني لابن قدامة 3: 238. كنز العمال 16: 521، ح.45722. انظر: کنز العمال 16: 520، ح 45720. قد ذكرنا توضيح ذلك وتفصيله في كتاب الصلاة في بحث التثويب في الأذان فلا نعيد، فلاحظ

3) الغدير 10: 63، نقلاً عن البيهقي في السنن الكبرى 7: 206. المبسوط 4: 27.وانظر: المغني 7: 572 مسند أحمد 3: 325

4)

5) انظر: رسالة المتعة للشيخ المفيد: 6، ح 1 - 26. البحار 30: 609 - 611. الوسائل 21: 12، ح 31

6) وهو كون المراد التحريض على حج التمتع.

----------------------------

روى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار - بل في الصحي فإن الظاهر أن الكليني إما أخذه من كتاب معاوية أو كتاب ابن أبي عمير، فإن الغالب في الكافي نقله منه فلا يضر كون إبراهيم بن هاشم في الطريق، مع أن الأكثر لم يردوا حديثه وعملوا عليه وحكم جماعة من الأصحاب بصحة حديثه، والعمدة أنه من مشايخ الإجازة - قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل لبي بالحج مفرداً فقدم مكة وطاف بالبيت وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسعى بين الصفا والمروة، قال: «فليحل وليجعلها متعة إلا أن يكون ساق الهدي» (1).

[حقيقة حج الإفراد والقران]

وفي الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «المفرد بالحج عليه طواف البيت وركعتان عند مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسعى بين الصفا والمروة، وطواف الزيارة، وهو طواف النساء، وليس عليه هدي ولا أضحية».

قال: وسألته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة؟ قال: «نعم ما شاء ويجدد التلبية بعد الركعتين، والقارن بتلك المنزلة يعقدان ما أحلا من الطواف بالتلبية» (2).

وفي الموثق عن يونس بن يعقوب عمن أخبره عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال:


1) الكافي 4: 298، باب فيمن لم ينو المتعة، ح 1.

2) الكافي 4: 298، باب الإفراد، ح 1.

----------------------------

«ما طاف بين هذين الحجرين الصفا والمروة أحد إلا أحل إلا سائق هدي» (1).

[حكم تقديم المفرد طواف حجه]

وفي الحسن كالصحيح، عن عمر بن أذينة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «في هؤلاء الذين يفردون الحج إذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا وإذا لبوا أحرموا فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة» (2).

وفي الحسن كالصحيح، عن أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ناحية من المسجد الحرام وقوم يلبون حول الكعبة فقال: «أترى هؤلاء الذين يلبون، والله لأصواتهم أبغض إلى الله من أصوات الحمير» (3).والظاهر أنه للتلبية، ويحتمل لكونهم على خلاف الحق.

وفي الموثق كالصحيح عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المفرد للحج يدخل مكة يقدم طوافه أو يؤخره؟ فقال: «سواء» (4).

وبالإسناد عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) الا عن مفرد الحج يقدم طوافه أو يؤخره؟ فقال: «يقدمه» فقال رجل إلى جنبه: لكن شيخي لم يفعل ذلك كان إذا قدم


1) الكافي 4: 299، باب فيمن لم ينو المتعة، ح 3.

2) الكافي 4: 541، باب النوادر، ح 4.

3) الكافي 4: 540، باب النوادر، ح 2.

4) الكافي 4: 459، باب تقديم الطواف للمفرد، ح 1.

----------------------------

أقام بفخ حتى إذا رجع الناس إلى منى راح معهم فقلت له من شيخك، قال: علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): فسألت عن الرجل فإذا هو أخو علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للأمه» (1)إعلم أن أم علي بن الحسين صلوات الله عليهما كان بكراً حين تزوجه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم ينكح بعده، ولكن كان للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أم ولد فتزوجت بعده (عَلَيهِ السَّلَامُ) وولدت هذا الرجل، فلما كان من أم ولد أبيه اشتهر بأنه أخوه لأمه (2)، وبذلك وردت الرواية عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

وفي الصحيح عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله عن مفرد الحج أيقدم طوافه أو يؤخره؟ قال: «هو والله، سواء عجله، أو أخره» (3).

[حكم المجاور لمكة]

وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني أريد الجوار فكيف أصنع؟ فقال: «إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج» فقلت له: كيف أصنع إذا دخلت مكة أقيم إلى يوم التروية لا أطوف بالبيت؟ فقال: «تقيم عشراً، لا تأتي الكعبة إن عشراً لكثير، إن


1) الكافي 4: 459، باب تقديم الطواف للمفرد ح.التهذيب 5: 477، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 334.

2) انظر: الحدائق الناضرة 14: 377.

3) الكافي 4: 459، باب تقديم الطوف للمفرد، ح 2.

----------------------------

البيت ليس بمهجور، ولكن إذا دخلت فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة» فقلت له: أليس كل من طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل؟ قال: «إنك تعقد بالتلبية» ثم قال: «كلما طفت طوافاً وصليت ركعتين فاعقد بالتلبية» ثم قال: «إن سفيان فقيهكم أتاني فقال: ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها؟ فقلت له: هو وقت من مواقيت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فقال: وأي وقت من مواقیت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هو ؟ فقلت له أحرم منها حين قسم غنائم حنين ومرجعه الطائف، فقال: إنما هذا شيء أخذته عن عبد الله بن عمر كان إذا رأى الهلال صاح بالحج، فقلت: أليس قد كان عندكم مرضياً؟ قال: بلى، ولكن أما علمت أن أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إنما أحرموا من المسجد ؟ فقلت: إن أولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء وإن هؤلاء قطنوا بمكة فصاروا كأنهم من أهل مكة، وأهل مكة لا متعة لهم فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت وأن يسغبوا به (أي جاعوا، وفي بعض النسخ أن يتعبوا به، وفي بعضها أن يغبوا به - وفي النهاية غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام (1)، ولعلها أظهر) أياماً فقال لي: وأنا أخبره أنها وقت من مواقيت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يا أبا عبد الله فإني أرى لك أن لا تفعل فضحكت وقلت: ولكني أرى لهم أن يفعلوا فسأل عبد الرحمن عمن معنا من النساء كيف يصنعن؟


1) النهاية لابن الأثير 3: 336.

----------------------------

فقال: لو لا أن خروج النساء شهرة لأمرت الصرورة منهن أن تخرج، ولكن مر من كان صرورة أن تهل بالحج في هلال ذي الحجة، فأما اللواتي قد حججن فإن شئن ففي خمس من الشهر، وإن شئن فيوم التروية، فخرج وأقمنا فاعتل بعض من كان معنا من النساء الصرورة منهن فقدم في خمس من ذي الحجة فأرسلت إليه أن بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف تصنع ؟ قال: فلتنظر ما بينها وبين التروية فإن طهرت فلتهل بالحج، وإلا فلا يدخل عليها يوم التروية إلا وهي محرمة، وأما الأواخر فيوم التروية.

فقلت: إن معنا صبياً مولوداً فكيف نصنع به؟ قال: مر أمه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها فأتتها فسألتها كيف تصنع ؟ فقالت: إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه وجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم وقفوا به المواقف، فإذا كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه ومري الجارية أن تطوف به بين الصفا والمروة.

قال: وسألته عن رجل من أهل مكة يخرج إلى بعض الأمصار ثم يرجع إلى مكة فيمر ببعض المواقيت أله أن يتمتع ؟ قال: ما أزعم أنّ ذلك ليس له لو فعل، وكان الإهلال بالحج أحب إلي» (1).

فتدبر حق التدبر في هذا الخبر؛ فإنّه مشتمل على أحكام كثيرة صحيحة، ولهذا ذكرناه بطوله.


1) الكافي 4: 300 باب حج المجاورين، ح 5.

2547 - وروى ابن أذينة عن زرارة، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو خلف المقام، فقال له: إنّي قرنت بين حجّة وعمرة، فقال له: هل طفت بالبيت؟ فقال: نعم، قال: هل سقت الهدي؟ قال: لا، قال: فأخذ أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بشعره، ثمّ قال: أحللت والله.


[معنى قوله: إني قرنت بين حجة وعمرة]

وروى ابن أذينة) في الصحيح (عن زرارة - إلى قوله - خلف المقام مقام) إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

(فقال: إني قرنت بين حجة وعمرة) أي قلت حين التلبية: لبيك بحجة وعمرة، وهذا لو قاله المتمتع كان معناه أني أعتمر عمرة أتمتع بعدها إلى الحج، وإن ق-اله القارن الذي ساق الهدي كان معناه أني أحج إن أمكن، وإلا اعتمر بعمرة مفردة، وإن قاله المفرد، فإن كان لا يدري أن التمتع عليه واجب أو لم يجب عليه بأن كان من أهل مكة وحواليها فإن لم يلب بعد صلاة الطواف ولم يعقد إحرامه بالتلبية يصير حجه عمرة، أو يمكنه أن يجعله عمرة بالنية، بل لو كان عامداً وكان التمتع عليه واجباً يمكنه النقل، كما يظهر من الأخبار، ويدلّ عليه إطلاق هذا الخبر أيضاً، وإن قصده من الطواف المستحب القدومي لا التقديمي (ثم قال: أحللت والله) أي اجعل حجتك عمرة؛ فإنك إذا ذهبت مع هذه الحال إلى عرفات كنت بلا إحرام على الثالث أو لبت حتى تعقد إحرامك بالتلبية على الأول، أو أمكنك أن تجعل حجتك عمرة، بل يصير ولو لم تنو بناء على الثالث من الاحتمالات الثلاث التي ذكرناها

2548 - وروى أبو أيوب عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: إن أحدهم يقرن ويسوق فأدعه عقوبة بما صنع.

2549 - وروي عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرّجل يحرم بحجة وعمرة وينشئ العمرة أيتمتع؟ قال: نعم.


في الخبر السابق، وأخذه صلوات الله عليه بشعره كناية عن التقصير أي قصر، ويمكن أن يكون الضمير راجعاً إليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ويكون تأكيداً لليمين، كما هو المتعارف عند العرب.

(وروى أبو أيوب) في الصحيح (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن أحدهم) أي العامة (يقرن ويسوق) أي أراه يحج حج القرآن مع أن الواجب عليه حج التمتع (فأدعه) على باطله عقوبة بما صنع من ترك متابعة أهل البيت الذين أمر الله تعالى بمتابعتهم، على أنه لا ينفعه حج التمتع أيضاً؛ لأن الإيمان شرط في صحة جميع العبادات، كما تقدم، أو أراه يقرن الحج بالعمرة ويقول: لبيك بحجة وعمرة مع سياق الهدي؛ فإن القارن لا يمكنه أن يجعل حجه عمرة التمتع كالمفرد حجه عمرة التمتع كالمفرد فأدعه على هذه الحال عقوبة بما صنع من ترجيح القرآن على التمتع تبعاً لإمامه عمر.

(وروي عن يعقوب بن شعيب) في الحسن كالصحيح، بل عده جماعة من الصحاح (قال - إلى قوله – وعمرة) ولو لم يكن ساق الهدي (وينشئ العمرة أيتمتع) مع أنه قال: لبيك بحجة وعمرة وقدم الحجة (قال: نعم) لأن الواو لا يدل على الترتيب، وتقديم الحجة للأفضلية، أو قصد حجة الإفراد، ولما دخل مكة أراد قلبها تمتعاً أيجوز؟ قال: نعم.

2550 - وروى إسحاق بن عمار عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل يفرد الحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثمّ يبدو له أن يجعلها عمرة فقال: إن كان لبّي بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له.

2551 - وكتب علي بن ميسر إلى أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ): يسأله عن رجل اعتمر في شهر رمضان ثمّ حضر الموسم أيحج مفرداً للحج أو يتمتع أيهما أفضل؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) إليه: يتمتع.


ويحتمل في هذه الأخبار أن يكون مراده (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله من القرآن المنهي أن يقصد الحج والعمرة معاً بنية واحدة، أو لا ينوي أحدهما معيناً بل ينوي الحج أو العمرة أيهما تيسر وبعده يعين العمرة أو الحج أيما وجب عليه.

[حكم جعل الإفراد عمرة]

(وروى إسحاق بن عمار عن أبي بصير) في الموثق كالصحيح. ويدل على أن التلبية بعد السعي مانعة من قلب الحج إلى العمرة المتمتع بها.

(وكتب علي بن ميسر) كالكليني (1)(إلى أبي جعفر - إلى قوله - في شهر رمضان) أي لم يكن من أشهر الحج حتى يتمتع بعمرته ثم حضر الموسم (يحج مفرداً) بناء على أنه اعتمر سابقاً (أو يتمتع بعمرة) أخرى.


1) الكافي 4: 292، باب أصناف الحج، ح 8

2552 - وروى حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: المتعة والله أفضل، وبها نزل القرآن وجرت السنة إلى يوم القيامة.

2553 - وروى الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قال ابن عباس: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.

2554 - وسأل أبو أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيّ


(وروى حفص بن البختري) في الصحيح كالكليني والشيخ (1)(وجرت السنة) أي لم ينسخ، كما قاله بعض العامة تقوية لعمر (2).

(وروى الحلبي) (3)في الصحيح، ونقله عن ابن عباس للرد على العامة؛ فإنهم يعتقدونه.

[التمتع مطلقاً أفضل]

(وسأل أبو أيوب) في الصحيح كالشيخ والكليني عنه في الحسن كالصحيح (4). والذي ورد في الأخبار بالأفضلية محمول على التقية، أو بالنسبة إلى القارن والمفرد، فإن حجهما وإن كان صحيحاً لكن الله تعالى تفضل على أهل البلاد للتعب والمشقة بأن جعل لهم حجاً يكون ثوابه أكثر منهما وإن كان تعب حج التمتع أقل،


1) الكافي 4: 292، باب أصناف الحج، ح 10. التهذيب 5: 29، باب ضروب الحج، ح 17.

2) انظر: البحر الرائق 2: 586

3) التهذيب 5: 26، باب ضروب الحج، ح 4.

4) التهذيب 5: 29 باب ضروب الحج، ح 30 الكافي 4: 291، باب أصناف الحج، ح 3.

أنواع الحج أفضل؟ فقال: المتعة، وكيف يكون شيء أفضل منها


باعتبار التحلل، أو في بعض الأوقات، أو بالنظر إلى ناذر الحج مطلقاً، أو المتطوع، أمثالهما مما سيجيء، فإنّه يجوز لهم القرآن والإفراد، لكن التمتع أفضل.

ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما نعلم حجاً الله غير المتعة (أي بالنظر إلى الآفاقي) إنا إذا لقينا ربنا قلنا ربنا عملنا بكتابك وسنة نبيك ويقول القوم: عملنا برأينا فيجعلنا الله وإياهم

حيث يشاء» (1).

وفي الصحيح كالشيخ عن صفوان الجمال، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن بعض الناس يقول: جرد الحج، وبعض الناس يقول: اقرن وسق، وبعض الناس يقول: تمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال: «لو حججت ألف عام لم أقرنها إلا متمتعاً». وفي التهذيب: «لو حججت ألفي عام ما قدمتها إلا متمتعاً» (2).

وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وهو الثاني - في السنة التي حج فيها وذلك سنة اثني عشرة ومائتين، فقلت: جعلت فداك بأي شيء دخلت مكة مفرداً أو متمتعاً؟ فقال: «متمتعاً» فقلت له: أيما أفضل المتمتع بالعمرة إلى الحج أو من أفرد وساق الهدي أي (أفرد عن العمرة) فقال: «كان أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: المتمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من المفرد السائق


1) الكافي 4: 291، باب أصناف الحج، ح 4.

2) الكافي 4: 292، باب أصناف الحج، ح 7 التهذيب 5: 29 باب ضروب الحج، ح 16. وفيه: قلت لأبي عبدالله ال: بأبي أنت وأمي إن بعض يقول اقرن وسق إلى آخره.

ورسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما فعل الناس.


للهدي، وكان يقول: ليس يدخل الحاج بشيء أفضل من المتعة» (1).

وفي الصحيح عن عبيد الله الحلبي، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا حاضر فقال: إني اعتمرت في المحرم (2)وقدمت الآن متمتعاً (أي بعمرة أخرى) فسمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «نعم ما صنعت إنا لا نعدل (أي لا نساوي) بكتاب الله عزّوجلّ ولا سنة نبيه (أي شيئاً) فإذا بعثنا ربنا، أو وردنا على ربنا قلنا يا رب أخذنا بكتابك وسنة نبيك (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقال الناس: رأينا رأينا فصنع الله بنا وبهم ما شاء» (3).والإخبار بلفظ الماضي؛ لتحقق الوقوع كأنه وقع. وفي الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني اعتمرت في رجب وأنا أريد الحج فأسوق الهدي أو أفرد الحج أو أتمتع؟ فقال: «في كل فضل وكل حسن»، قلت: فأي ذلك أفضل؟ فقال: «تمتع، هو والله أفضل» ثمَّ قال: «إن أهل مكة يقولون: إن عمرته عراقية وحجته مكية، وكذبوا، أو ليس هو مرتبطاً (4)بحجته لا يخرج حتى يقضيه» ثم قال: «إني كنت أخرج لليلة أو لليلتين تبقيان من رجب فتقول أم فروة أي أبه إن عمرتنا شعبانية، وأقول لها: أي بنية أنها فيما أهللت وليست فيما أحللت» (5).


1) الكافي 4: 292، باب أصناف الحج، ح 11.

2) في نسخة: «الحرم.

3) الكافي 4: 293، باب أصناف الحج، ح 13.

4) في نسخة: «مرتبط

5) الكافي 4: 293 باب أصناف الحج، ح 15 وفيه قلت لأبي عبدالله الله ونحن بالمدينة: إنّي اعتمرت - إلى قوله - حتى يقضيه». التهذيب 5: 31 باب ضروب الحج، ح 23. وفيه - إلى قوله: حتى يقضيه».

----------------------------

وفي الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنهم يقولون في حجة التمتع حجته مكية وعمرته عراقية، فقال: «كذبوا، أو ليس هو مرتبط بحجته لا يخرج منها حتى يقضي حجه» (1).

يعني أن العامة يقولون في مرجوحية التمتع وأفضلية أختيها: أنهما يحرم لهما من الميقات في الحج والعمرة (2)، بخلاف حج التمتع فإن ميقاته مكة، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الإحرام الذي يوقع له في الميقات وإن كان للعمرة، لكنه كأنه لهما؛ لارتباطهما، ولهذا يهلون بالحج والعمرة معاً، وارتباطهما باعتبار أنه بعد الفراغ من العمرة لا يجوز أن يخرج من الحرم حتى يأتي بالحج غالباً، وسيجيء. والعمدة ما ذكرناه سابقاً من أن الرجحان بفضل الله، وهذا الكلام للإلزام.

[حج الإفراد للبعيد رأي رآه الثاني من عند نفسه]

وروى الشيخ في الصحيح - على الظاهر - عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لي: «يا أبا محمد كان عندي رهط من أهل البصرة فسألوني عن الحج فأخبرتهم بما صنع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبما أمر به فقالوا لي: إن عمر قد أفرد الحج، فقلت لهم:


1) الكافي 4: 294، باب أصناف الحج، ح 17.

2) انظر: المجموع 7: 199 روضة الطالبين 2: 320.

----------------------------

إن هذا رأي رآه عمر، وليس رأي عمر كما صنع رسول الله (1).

وفي الصحيح - على الظاهر - عن ليث المرادي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «ما نعلم حجّاً الله غير المتعة، إنا إذا لقينا ربنا قلنا يا ربنا عملنا بكتابك وسنة نبيك، ويقول القوم: عملنا برأينا، فيجعلنا الله وإياهم حيث يشاء» (2).يعني لا ريب في أنه يجعلهم الله في جهنم وبئس المصير.

ومع المشقة يجوز الإفراد، كما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن جميل، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما دخلت قط إلا متمتعا إلا في هذه السنة فإني والله ما أفرغ من السعي حتى يتقلقل أضراسي، والذي صنعتم أفضل» (3).ويمكن أن يكون لبيان الجواز، أو للمماشاة مع العامة في الجملة.

وفي الصحيح عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني قرنت العام وسقت الهدي، قال: «ولم فعلت ذلك ؟ التمتع والله أفضل، لا تعودن» (4).

فأما ما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر، قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما أفضل ما حج الناس؟ فقال: «عمرة في رجب، وحجة مفردة في عامها» قلت: فالذي يلي هذا؟ قال: «المتعة»، قلت: فكيف أتمتع؟ فقال: «يأتي الوقت


1) التهذيب 5: 26، باب ضروب الحج، ح 7.

2) التهذيب 5: 26، باب ضروب الحج، ح 8.

3) التهذيب 5: 28، باب ضروب الحج، ح 14.

4) التهذيب 5: 29، باب ضروب الحج، ح 19.

والمتمتع هو الذي يحجّ في أشهر الحج ويقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكة، فإذا دخل مكة طاف بالبيت سبعاً، وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وسعى بين الصفا والمروة سبعاً، وقصر، وأحل، فهذه عمرة


فيلبي بالحج، فإذا أتى مكة طاف وسعى وأحل من كل شيء وهو محتبس، ليس له أن يخرج من مكة حتى يحج قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: «القرآن، والقرآن أن يسوق الهدي» قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: «عمرة مفردة، ويذهب حيث شاء، فإن أقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة وحجته ناقصة مكية»، قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: «ما يفعل الناس اليوم يفردون الحج، فإذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا، وإذا لبوا أحرموا، فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة (1).

فالظاهر أنه ورد تقية؛ لئلا يبطل مذهبهم بالكلية، ويكون مراده (عَلَيهِ السَّلَامُ) الأفضلية بالنسبة إلى القاطنين، والأخبار في هذا الباب أكثر (2)من أن يحصى، وذكرنا بعضها؛ لاشتماله على فوائد كثيرة لا تخفى. فليتأمل حق التأمل فيها.

ولما ذكر المصنف الأخبار في وجوب التمتع وأفضليته ذكر مجملاً أفعال الحج والعمرة في التمتع والقرآن والإفراد، ثم يذكر مفصلاً كل فعل فعل، ثم يسوق مناسكه مع الأدعية؛ ليكون الحاج سيما من لم يحج على بصيرة قوية

فقال: (والمتمتع هو الذي يحج في أشهر الحج) أي مع عمرته أو يعتمر، وإلا فأختاه مشتركتان له في وجوب كون الحج في أشهره؛ لقوله تعالى: (الْحَج أَشْهُرٌ مَعْلُومات) (3)، وللأخبار التي تقدمت وستجيء (فهذه عمرة يتمتع بها) أي بسببها


1) التهذيب 5: 31، باب ضروب الحج، ح 22.

2) انظر: التهذيب 5: 29، ح 17 و 18 و 19 و 21 و 23.

3) البقرة: 197.

يتمتع بها من النّياب والجماع والطيب وكل شيء يحرم على المحرم إلا الصيد؛ لأنه حرام على المحلّ في الحرم وعلى المحرم في الحل والحرم. ويتمتع بما سوى ذلك إلى الحج.

والحج ما يكون بعد يوم التروية من عقد الإحرام الثاني بالحج المفرد، والخروج إلى منى ومنها إلى عرفات وقطع التلبية عند زوال الشمس يوم عرفة.


أو بالفراغ منها (من الثياب) متعلق بيتمتع (إلّا الصيد) منقطع، كما فسره، ويظهر منه التحلل من الصيد الإحرامي. وتظهر الفائدة في أنه إن خرج من الحرم هل يجوز له أن يصيد أو لا؟ وفيه إشكال.

[بيان الحج وأفعاله]

(والحج ما يكون بعد يوم التروية) الظاهر أنه على سبيل الاستحباب، وهو مراده أيضاً وإن كان ظاهر الكلام الاشتراط (من عقد) أي مبتدئاً من عقد (الإحرام الثاني بالحج المفرد) أي بدون نية العمرة، بخلاف العمرة فإنه ينوي فيها الحج أيضاً (والخروج إلى منى) للبيتوتة بها استحباباً (ومنها إلى عرفات) وجوباً (وقطع التلبية) المستحب تكرارها عند زوال الشمس يوم عرفة ونية الوقوف عنده علي المشهور (1).


1) انظر المختلف 4 254 مستند الشيعة 10: 205.

والجمع فيها بين الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، والوقوف بها إلى غروب الشمس، والإفاضة إلى المشعر الحرام، والجمع بين المغرب والعشاء بها بأذان واحد وإقامتين والبيتوتة بها، والوقوف بها بعد الصبح إلى أن تطلع الشمس على جبل ثبير، والرّجوع إلى منى، والذبح والحلق والرمي.


(والجمع فيها بين الظهر والعصر) استحباباً بأذان واحد) للظهر (وإقامتين) لهما قبلهما والوقوف بها إلى غروب الشمس) من الحس على معتقده وبذهاب الحمرة المشرقية على المشهور (1)(والإفاضة) والذهاب إلى المشعر الحرام) بين المأزمين

(والجمع بين المغرب والعشاء بها استحباباً بأذان (واحد) للمغرب (وإقامتين) لهما قبلهما (والبيتوتة بها) إلى طلوع الفجر وجوباً تأسياً بالنبي والأئمة عَلَيهَما السَّلَامُ: أو استحباباً كما هو المشهور، والاحتياط تقرباً إلى الله تعالى بدون نيتهما (والوقوف بها بعد الصبح) مع النية (إلى أن تطلع الشمس على جبل ثبير) كأمير جبل مشرف على مسجد منى، وهو مقابل للحاج عند انتظار طلوع الشمس في أول وادي محسر، ولا يشاهد الشمس في المشعر للجبال (والرجوع إلى منى) للمناسك (و) هو (الذبح والحلق والرمي) وكأنه لا يرى الترتيب وإن كان الواو لا تدلّ عليه، لكن يبتدئ برمي جمرة العقبة، ثم يذبح هديه ويأكل منه، ثم يحلق رأسه أو يقصر.


1) انظر الحدائق الناضرة 16: 380.

ودخول مسجد الحصباء، والاستلقاء فيه على القفا، وزيارة البيت وطواف الحج، وهو طواف الزيارة، وطواف النساء. فهذه صفة المتمتع بالعمرة إلى الحج. والمتمتع عليه ثلاثة أطواف بالبيت: طواف للعمرة، وطواف للحج، وطواف للنساء، وسعيان بين الصفا والمروة، كما ذكرناه. وعلى القارن والمفرد طوافان بالبيت وسعيان بين الصفا والمروة


ودخول مسجد الحصباء) بالأبطح لمن نفر في الأخير (والاستلقاء فيه على القفا) استحباباً (وزيارة البيت و) هو (طواف الحج) وركعتاه (وهو) المسمى ب (طواف الزيارة) على الإطلاقات، وقد يطلق على طواف النساء أيضاً (وطواف النساء) لتحللهن عليه به ولم يذكر المبيت في الليالي الثلاث ورمي الجمار فيها، إما لما سيجيء، وإما لاعتقاده أنها ليس من أجزاء الحج، أو لندبها عنده (فهذه - إلى قوله - وطواف للنساء) في الحج، وليس في العمرة طواف النساء (وسعيان بين الصفا والمروة) واحد للحج، وآخر للعمرة، كما ذكرنا.

ولنذكر بعض الأخبار المجملة في هذا الباب، كما هو دأب المحدثين وإن تقدم بعضها، لكن نذكرها لبعض الأحكام.

[بيان ما هو أفضل من أنواع الحج، ووجه الجمع بين الأخبار]

روى الشيخ في الصحيح عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الذي يلي المفرد للحج في الفضل فقال: «المتعة»، فقلت: وما المتعة؟ فقال: «يهل بالحج

----------------------------

في أشهر الحج، فإذا طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام وسعى بين الصفا والمروة قصر وأحل، فإذا كان يوم التروية أهل بالحج ونسك المناسك وعليه الهدي فقلت: وما الهدي؟ فقال: «أفضله، بدنة، وأوسطه بقرة، وأخفضه شاة» وقال: قد رأيت الغنم تقلد بخيط أو بسير» (1).

وهذا الخبر كخبره السابق في أفضلية الإفراد المحمولة على التقية. ويمكن أن يكون زرارة سمعه منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مبادي حاله؛ فإنه كان من علماء العامة واستبصر، واستبصار العلماء ليس كالعوام؛ فإنّه لما تقرر الباطل في أذهانهم لا يذهب بالسهولة فیداری معهم حتى يزول بالكلية، ولما كان هذا الخبر عنده كان يعمل به، أو كان الاتقاء له؛ فإنّه كان من مشاهير علماء الكوفة، وكان يتردّد إليه علماء العامة، وكان هذا المطلب عندهم عظيماً فاتقى عليه حتى لا يصل إليه ضرر.

ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الملك بن أعين، قال: حجّ جماعة من أصحابنا فلما (2)دخلوا المدينة دخلوا على أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقالوا: إن زرارة أمرنا أن نهل بالحج إذا أحرمنا، فقال لهم: «تمتعوا»، فلما خرجوا من عنده دخلت عليه فقلت: جعلت فداك لئن لم تخبرهم بما أخبرت به زرارة ليأتين الكوفة وليصبحن به كذاباً، فقال: «ردّهم» فدخلوا عليه، فقال: «صدق زرارة» ثم قال:


1) التهذيب 5: 36، باب ضروب الحج، ح 36.

2) في التهذيب: فلما وافوا المدينة ودخلوا

----------------------------

«أما والله لا يسمع هذا بعد هذا اليوم أحد مني» (1).

قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «صدق زرارة» لا يدل على أمرهم بالإفراد، بل يدلّ على أنه صدق في استحباب الإهلال بالحج مع قصد العمرة، سيما مع أمره (عَلَيهِ السَّلَامُ) لهم بالتمتع أول مرة.

پ وروى الكليني في الصحيح كالشيخ عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله، قال: على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف بالبيت، وسعيان بين الصفا والمروة، وعليه إذا قدم مكة طواف بالبيت، وركعتان عند مقام إبراهيم صلوات الله عليه، وسعى بين الصفا والمروة، ثم يقصر، وقد أحلّ هذا للعمرة، وعليه للحج طوافان، وسعى بين الصفا والمروة، ويصلي عند كل طواف بالبيت ركعتين عند مقام إبراهيم صلوات الله عليه» (2).

وفي الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف بالبيت ويصلي لكل طواف ركعتين، وسعيان بين الصفا والمروة» (3).

وفي القوي كالصحيح، عن ابن مسكان عن أبي بصير - فإن الظاهر أنه أخذ من


1) الكافي 4: 294، باب أصناف الحج، ح 18 التهذيب 5: 87، باب صفة الإحرام، ح 97.

2) الكافي 4: 295، باب ما على المتمتع من الطواف والسعي، ح.1. التهذيب 5: 35، باب ضروب الحج، ح 33.

3) الكافي 4: 295، باب ما على المتمتع من الطواف والسعي، ح.. التهذيب 5: 36، باب ضروب الحج، ح 35.

----------------------------

کتاب ابن مسكان، فلا يضر ابن سنان، مع أن المفيد رَحمهُ اللّه حكم بتوثيقه (1)، وأبو بصير هو ليث المرادي الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، بقرينة رواية ابن مسكان عنه، مع تصريحه في كثير من الأخبار أيضاً - عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: المتمتع عليه ثلاثة أطواف بالبيت، وطوافان بين الصفا والمروة، وقطع التلبية من متعته إذا نظر إلى بيوت مكة، ويحرم بالحج يوم التروية، ويقطع التلبية يوم عرفة حين تزول الشمس» (2).

وهذا الخبر عبارة الصدوق بأدنى تغيير، والظاهر أخذه من كتاب ابن مسكان أيضاً، فظهر من هذه الأخبار والأخبار المتقدّمة وما سيجيء - التي تصل إلى حدّ التواتر - أنه ليس في العمرة المتمتع بها طواف النساء.

فما ذكره بعض العلماء المجهول القائل من وجوده فيها غير جيد، بل الظاهر أنه تشريع.

وأما ما رواه الشيخ عن سليمان بن حفص المروزي - المجهول حاله - عن الفقيه وهو الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قال: «إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعاً فطاف بالبيت وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسعى بين الصفا والمروة وقصر فقد حلّ له


1) لم نعثر على توثيقه من الشيخ المفيد في كتبه الموجودة لدينا، بل ضعفه، فراجع: المسائل السروية: 38. جوابات أهل الموصل: 20.

2) الكافي 4: 295، باب ما على المتمتع من الطواف والسعي، ح 2.

----------------------------

كل شيء ما خلا النساء؛ لأن عليه لتحلة النساء طوافاً وصلاة» (1)فلا يدلّ على العمرة، بل الظاهر في الحج بقرينة: «إذا حج».

ويؤيده صريحاً ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى، قال: كتب مخلد بن موسى الرازي إلى الرجل - وهو العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا كذلك؛ لشدة التقية في زمانه - يسأله عن العمرة المبتولة (أي المفردة) هل على صاحبها طواف النساء، و عن العمرة التي يتمتع بها إلى الحج؟ فكتب: «أما العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء، وأما التي يتمتع بها إلى الحجّ فليس على صاحبها طواف النساء» (2).

ومخلد وإن كان مجهولاً لكن العمدة شهادة محمد بن عيسى الثقة على كتابته (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فإنّه من أصحاب المكاتبة إليه صلوات الله عليه، وكان يعرف خطه، ومع انضمام القرائن يمكن أن يحصل العلم.

فما اشتهر بين المتأخرين أن المكاتبة (3)ضعيفة ضعيف؛ لأن احتمال السهو والنسيان في المشافهة لا يندفع، والذي يظهر من المتقدمين أنهم كانوا


1) الاستبصار 2 244، باب من أحل من إحرام المتعة، ح 5.

2) ) الكافي 4: 538، باب قطع تلبية المحرم وما عليه من العمل، ح 9 التهذيب 5: 254، باب زيارة البيت، ح 21.

3) انظر: المنتهى 1: 21 61. مستند الشيعة 19: 417.

----------------------------

يعتمدون على المكاتبة أكثر من المشافهة (1)، ويفتخرون بها، وبمكاتيبهم صلوات الله عليهم.

وأما ما ذكره الشهيد الثاني رَحمهُ اللّه من القدح في محمد بن عيسى (2)بأنه نقل أخبار ذموم زرارة فبعيد منه؛ لأن شأن الراوي أن ينقل ما وصل إليه من الجرح والتعديل، مع أنه نقل أخبار مدحه أيضاً، ولا يمكن طرح أخبار ذموم زرارة؛ لكثرتها، بل لا بد من التأويل بأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يكثر ذمه لئلا يصل بسبب انتسابه إليه ضرر عليه، كما اعتذر (عَلَيهِ السَّلَامُ) به إلى عبيد بن زرارة بهذا الاعتذار والاحتياط أيضاً خلاف الاحتياط؛ لأنه ورد الأخبار بترك الطواف بعد العمرة وإن كان الظاهر منها الكراهة للأخبار الواردة على الجواز، لكن الاحتياط في الترك. فلو فعل بقصد أنه إن كان مطلوباً للشارع فيها، وإلا كان لغوا فالظاهر الجواز. لكن الأولى الترك؛ لخوف التشريع بمرور الأيام، كما اشتهر الآن.

[ذكر حج القرآن والإفراد والفرق بينهما]

(وعلى القارن - إلى قوله - والمروة) أي للحج. اعلم أنه هكذا ورد في النسخ التي عندنا، والظاهر أن لفظة (سعيان) سهو من النساخ، والصواب سعي، كما ورد


1) انظر: مجمع الفائدة 11: 432. المدارك 3: 175.

2) انظر: مسالك الأفهام 8: 89 و 10: 27 و 12: 31 و 13: 238، 462. و 14: 222.

ولا يحلان بعد العمرة، ويمضيان على إحرامهما الأول.

ولا يقطعان التلبية إذا نظرا إلى بيوت مكة، كما يفعل المتمتع بالعمرة، ولكنهما يقطعان التلبية يوم عرفة عند زوال الشمس. والقارن والمفرد صفتهما واحدة.


في الأخبار، وهذا المعنى وإن كان مشتركاً بينهما وبين حج التمتع لكن لما كان عمرة التمتع مربوطة بالحج فكأنها جزوه، بخلافهما.

(ولا يحلان بعد العمرة) أي الزيارة والطواف والسعي اللذان يقدمانهما في صورة التقديمأو ليس لهما عمرة قبل الحج حتى يحلا ويحرما للحج، بل يمضيان على إحرامهما الأول الذي أوقعاه للحج.

روى الكليني في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لا يكون القارن إلا بسياق الهدي وعليه طوافان بالبيت، وسعي بين الصفا والمروة كما يفعل المفرد ليس أفضل من المفرد إلا بسياق الهدي» (1).

وفي الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «القارن لا يكون إلا بسياق الهدي وعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وسعي بين الصفا والمروة، وطواف بعد الحج وهو طواف النساء» (2).

وفي الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن سنان عن


1) الكافي 4: 295، باب صفة الاقران، ح 1.

2) الكافي 4: 296، باب صفة الاقران، ح 2.

----------------------------

أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: قلت له: إني سقت الهدي،وقرنت، قال: «ولم فعلت ذلك التمتع أفضل» ثم قال: «يجزيك فيه طواف بالبيت، وسعي بين الصفا والمروة واحد (أي سعي واحد) وقال: طف بالكعبة يوم النحر» (1).

وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «إنما نسك الذي يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي، وعليه طواف بالبيت، وصلاة ركعتين خلف المقام، وسعي واحد بين الصفا والمروة، وطواف بالبيت بعد الحج، وقال: أيما رجل قرن بين الحج والعمرة فلا يصلح إلا أن يسوق الهدي وقد أشعره وقلده، والإشعار أن يطعن في سنامه بالحديدة (2)حتى يدميها، وإن لم يسق الهدي فليجعلها متعة» (3).

والظاهر أن المراد بالقرآن المذكور الاشتراط بأن لم يكن حجة فعمرة. كما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «القارن الذي يسوق الهدي عليه طوافان بالبيت، وسعي واحد واحد بين الصفا والمروة وينبغي له أن يشترط على ربه إن لم تكن حجة فعمرة» (4).


1) الكافي 4: 296، باب صفة الاقران، ح.. التهذيب 5: 29، باب ضروب الحج، ح 19. ولكن في التهذيب إلى قوله: التمتع أفضل.

2) في نسخة: «بحديدة».

3) التهذيب 5: 42 باب ضروب الحج، ح 53.

4) التهذيب 5: 43 باب ضروب الحج، ح 54.

إلّا أنّ القارن يفضل على المفرد بسياق الهدي.


فظهر من هذه الأخبار وغيرها أن ما قاله بعض الأصحاب (1): إن القرآن لا يكون إلا بالجمع بين نية العمرة مع الحج بأن يقول: إن لم يكن حجة فعمرة مع سياق الهدي لا وجه له ظاهراً، إلا أن يقول: هذا النوع منه أكمله، فلا نزاع فيه، كما تقدم في خبر الحلبي والفضيل.

[حكم المجاور لمكة (شرفها الله) ]

أما حكم المجاور فالمشهور (2)بين الأصحاب أنّه إلى سنتين حكمه حكم الآفاقي، ويجب عليه التمتع وبعده حكمه حكم أهل مكة، فالذي يدلّ عليه ما رواه الشيخ عن زرارة - بسندين صحيحين - عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له»، فقلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أرأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكة؟ قال: فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله» (3).

وفي الصحيح عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين، فإذا جاور سنتين كان قاطناً، وليس له أن يتمتع» (4).


1) انظر: الدروس 1: 329.

2) انظر الحدائق 14: 425.

3) التهذيب 5 34 باب ضروب الحج، ح 30 وأيضاً التهذيب 5: 492، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 413.

4) التهذيب 5: 34، باب ضروب الحج، ح 31.

----------------------------

لكن ورد أخبار أخر - تخالفها ظاهراً - مثل ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأهل مكة أن يتمتعوا؟ فقال: «لا، ليس لأهل مكة أن يتمتعوا» قال: قلت: فالقاطنين بها، قال: «إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة، فإذا أقاموا شهراً فإن لهم أن يتمتعوا» قلت: من أين؟ قال: «يخرجون من الحرم قلت من أين يهلون بالحج؟ فقال: من مكة، نحواً مما يقول الناس» مشدداً (1)أي أبعدوا من قول العامة إنه يلزم أن يكون من الميقات، بل يكفيه خارج الحرم. ويحتمل القراءة بالتخفيف ويكون قول الراوي أي قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من مكة أو بالإحرام من خارج الحرم، كما يقوله بعض العامة. والأول أظهر، كما تقدم في حكاية سفيان. ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن داود عن حماد عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).وهذا السند غريب، وسند الشيخ عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي أظهر، وكان السهو من النساخ.

وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عَلَيهَما السَّلَامُ، قال: «من أقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة» (3).

وروى الكليني في القوي كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) . قال: سمعته يقول: «المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة - يعني يفرد الحج


1) التهذيب 5: 35، باب ضروب الحج، ح 32.

2) الكافي 4 300، باب حج المجاورين وقطان مكة، ح 4.

3) التهذيب 5: 476، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 326.

----------------------------

مع أهل مكة، وما كان دون السنة فله أن يتمتع» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن حماد ابن عيسى عن حريز عمن أخبره عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي، فإذا أراد أن يحج عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له أن يحرم بمكة، ولكن يخرج إلى الوقت وكلما حول رجع إلى الوقت» (2).

وروى الشيخ في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): في المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثمَّ يرجع إلى مكة بأي شيء يدخل؟ فقال: «إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع، وإن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع (3).

وفي الصحيح عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن المغيرة عن الحسين بن عثمان وغيره عمن ذكره عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من أقام بمكة خمسة أشهر فليس له أن يتمتع» (4).

ويظهر من خبر عبد الرحمن بن الحجاج المتقدم أنه بإرادة المجاورة يصير بحكم أهل مكة، ويمكن حمله على المجاورة الدائمة أو بعد هذه الأزمنة.

فالحاصل أنه لما كان هذه الأخبار صحيحة لا يمكن طرحها ولا طرح بعضها


1) الكافي 4: 301 باب حج المجاورين وقطان مكة، ح 6.

2) الكافي 4: 302، باب حج المجاورين وقطان مكة، ح 8.

3) التهذيب 5: 476 باب من الزيادات في فقه الحج، ح 325.

4) التهذيب 5: 476، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 328.

----------------------------

فلا بد من الجمع بينها، بأن ما بعد السنتين يتحتم الإفراد أو القرآن، وقبله بعد الخمسة أشهر أو مطلقاً يتخير بينهما وبين التمتع، ويؤيد الإطلاق صحيحة عبد الرحمن.

[ميقات المجاور]

وأما ما رواه الكليني والمصنف (1)قوياً، وفي الموثق عن سماعة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «المجاور بمكة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحج في رجب أو شعبان أو شهر رمضان أو غير ذلك من الشهور إلا أشهر الحج، فإن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة من دخلها بعمرة في غير أشهر الحج ثم أراد أن يحرم فليخرج إلى الجعرانة، فيحرم منها، ثم يأتي مكة، ولا يقطع التلبية حتى ينظر إلى البيت، ثم يطوف بالبيت ويصلي الركعتين عند مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، ثم يخرج إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما، ثم يقصر ويحل، ثمَّ يعقد التلبية يوم التروية» (2)فإن ظاهره أن المجاور إلى سنة حكمه حكم الآفاقي بالتعميم، وعدم التفضيل. وإذا قلنا بالتخيير فما ذكره الأصحاب من السنتين أولى بالعمل، ولهذا،رجحوه، والاحتياط للصرورة الذي لم يحج حجة الإسلام عن نفسه أن لا يقيم خمسة أشهر في مكة، سيما إذا كان أهله معه، بل ينتقل في أثناء السنة إلى المدينة أو إلى الحجاز وأمثالهما.


1) لم نعثر عليه في كتب الصدوق.

2) الكافي 4: 302 باب حج المجاورين وقطان مكة، ح 10.

----------------------------

وعليه يحمل ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: «لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة» قلت: كيف يصنع؟ قال: «يتحول عنها» (1).وقد تقدم، فإن ضرر الحرمان عن حج التمتع أكثر من ثواب المجاورة لو قيل بها مطلقاً.

وقد ظهر أيضاً أن المجاور بمكة يكفيه الخروج إلى خارج الحرم مثل الجعرانة، و الحديبية، والتنعيم، والأولى الجعرانة، كما تقدم، ولما رواه الكليني في الصحيح عن صفوان عن أبي الفضل، قال: كنت مجاوراً بمكة فسألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أين أحرم بالحج؟ فقال: «من حيث أحرم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح - فتح الطائف - وفتح خيبر» - والفتح، أي فتح مكة - فقلت: متى أحرم؟ قال: «إن كنت صرورة فإذا مضى من ذي الحجة يوم، وإن كنت قد حججت قبل ذلك فإذا مضى من الشهر خمس (2).

والأولى منه أن يخرج إلى الميقات لما رواه الكليني في الموثق عن سماعة عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال: سألته عن المجاور أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: «نعم، يخرج إلى مهل أرضه فيلبي إن شاء الله» (3).وقد تقدّم.


1) التهذيب 5: 448، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 209 الكافي 4: 230، باب كراهية المقام بمكة، ح 1. وتمامه ولا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة.

2) الكافي 4: 302، باب حج المجاورين وقطان مكة، ح 9.

3) الكافي 4: 302 باب حج المجاورين وقطان مكة، ح 7.

----------------------------

[القرآن والإفراد للمجاور أفضل أم التمتع]

وأما ما يدلّ على أنهما أفضل فما تقدم وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن مسكان عن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن ميمون - وقد كان إبراهيم بن ميمون تلك السنة معنا بالمدينة - قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أصحابنا مجاورون بمكة وهم يسألوني لو قدمت عليهم كيف يصنعون؟ قال: قل لهم: إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا وليطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يطوفوا (أي مستحباً) فيعقدوا بالتلبية عند كل طواف»، ثمَّ قال: «أما أنت فإنك تمتع في أشهر الحج وأحرم يوم التروية من المسجد الحرام» (1)أمره (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا لهم بالإفراد لأنهم كانوا مجاورين المدة التي ينقلب حكمهم إلى الإفراد وأمره (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالتمتع لخروجه عنها، كما روي في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين، قالا: سألنا أبا الحسن موسى عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) له أن يتمتع ؟ فقال: «ما أزعم أن ذلك ليس له، والإهلال بالحج أحب إلي ورأيت من سأل أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وذلك أول ليلة من شهر رمضان، فقال له: جعلت فداك إني قد نويت أن أصوم بالمدينة، قال: «تصوم إن شاء الله تعالى» قال له: وأرجو أن يكون خروجي في عشر من شوال، فقال:


1) التهذيب 5: 446، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 200.

----------------------------

«تخرج إن شاء الله تعالى» فقال له: إني قد نويت أن أحج عنك أو عن أبيك فكيف أصنع ؟ فقال له: «تمتع»، فقال له: إن الله ربّما من علي بزيارة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وزيارتك والسلام عليك، وربما حججت عنك، وربّما حججت عن أبيك، ورتما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي فكيف أصنع؟ فقال له: «تمتع» فردّ عليه القول ثلاث مرات يقول له: إني مقيم بمكة وأهلي بها فيقول: «تمتع». وسأله بعد ذلك رجل من أصحابنا فقال له: إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر - يعني شوال - فقال له: «أنت مرتهن بالحج» فقال له الرجل إن أهلي ومنزلي بالمدينة، ولي بمكة أهل ومنزل وبينهما أهل ومنازل، فقال: «أنت مرتهن بالحج» فقال له الرجل: فإن لي ضياعاً حول مكة وأريد أن أخرج حلالاً، فإذا كان إبان الحج - بالموحدة المشددة أي وقته - حججت (1).وتقدم مثله في صحيحته الكبيرة أيضاً.

وروى الكليني في الصحيح عن موسى بن القاسم البجلي، قال: قلت لأب-ي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (أي الجواد (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا سيدي إني أرجو أن أصوم بالمدينة شهر رمضان، فقال: «تصوم بها إن شاء الله) قلت: وأرجو أن يكون خروجنا في عشر من شوال وقد عود الله زيارة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و زيارتك فربما حججت عن أبيك وربما حججت عن أبي، وربما حججت عن الرجل من إخواني، وربما حججت عن نفسي فكيف أصنع؟ فقال: «تمتع فقلت: إني مقيم بمكة منذ عشر سنين، فقال: «تمتع» (2).


1) التهذيب 5: 33، باب ضروب الحج، ح 29.

2) الكافي،4: 314، باب الطواف والحج عن الأئمة، ح 1.

2555 - وروی درست عن محمد بن الفضل الهاشمي، قال: دخلت مع إخواني على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلنا: له إنا نريد الحج وبعضنا صرورة، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): عليكم بالتمتع، فإنّا لا نتقي أحداً في التمتع بالعمرة إلى الحج، واجتناب المسكر، والمسح على الخفين.


وهذه الأخبار لا تنافي الأخبار الأولة؛ فإن السابقة في حج التمتع وهذه في التطوع، ولا ريب فيمن كان يتطوع أن الأفضل له التمتع.

(وروی درست) كالكليني (1)(عن محمد بن فضل الهاشمي) وتقدم عدم التقية في خبر زرارة عن أبي جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وذكرنا الوجوه، وإن أولى الوجوه أن يحمل على أنه يمكن عدم التقية في هذه الأشياء، فلا تصح التقية، وروي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «لا تتقوا في هذه الأشياء»؛ لأنه يمكن إيقاع التمتع وإن لا يعلموا أنه يتمتع لأنهم يطوفون ويسعون للقدوم، والتقصير يمكن إيقاعه بأخذ شعرة، وإيقاع الإحرام للحج أمر قلبي لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى، وبواقي الأفعال مشتركة، وإيقاع العمرة بعد الحج مندوب إليه. ويمكن أن لا يمسح على الخفين بأن يغسل الرجلين تقية، وهو أولى من المسح على الخف، يمكن أن لا يشرب النبيذ بأن جماعة من علمائهم كالشافعي (2)يحرمونه والله تعالى يعلم.

تم الجزء السابع حسب ما جزيناه، ونسأل الله التوفيق للشروع في الجزء الثامن، والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.


1) الكافي 4: 293، باب أصناف الحج، ح 14.

2) انظر: المجموع 2: 564.

مصادر التحقيق

مصادر التحقيق

1 - القرآن الكريم

2 - الاستبصار: محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390ه-

3 - الأصول ستة عشر: عدة محدثين، ط دار الشبسترى للمطبوعات، قم، سنة 1405 ق = 1363 ش.

4- الاقتصاد: محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الأضواء - بيروت، سنة 1406 - 1986م.

5 - الامالي: محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414ه-.

6 - الامالي: الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة قم، سنة 1417.

7- الامالي، الشيخ المفيد، ط / جماعة المدرسين قم.

8- الاختصاص: محمد بن محمد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الاسلامي - قم.

9- الاعتقادات في دين الإمامية: الشيخ الصدوق، ط / دار المفيد، بيروت، سنة 1414 = 1993 م.

10 - أعيان الشيعة: السيد محسن الأمين، ط دار التعارف للمطبوعات، بيروت.

11 - إيضاح الفوائد: محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي، فخر المحققين ط مؤسسة كوشانپور - طهران، سنة 1388 ه-.

12 - بحار الأنوار: محمد باقر المجلسي، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت، سنة 1403 ه- =

1983م.

13 - البحر الرائق: ابن نجيم المصري، ط دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1418 - 1997م.

14 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسن الصفار، ط / مطبعة الأحمدي - طهران، سنة 1404.

15 - تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1417 = 1997 م.

16 - تاريخ خليفة بن خياط: خليفة بن خياط العصفري، ط/ دار الفكر، بيروت.

17 - التبيان: محمد بن الحسن الطوسي،.، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

18 - التحرير الطاوسي: الشيخ حسن صاحب المعالم ط / سيد الشهداء - قم، سنة 1411. 19 - تذكرة الفقهاء: الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة آل البيت عَلَيهِما السَّلَامُ لإحياء التراث - قم، سنة 1414ه-. والطبعة الحجرية.

20 - تذكرة الموضوعات: الفتنى.

21 - تصحیح اعتقادات الإمامية: الشيخ المفيد، ط / دار المفيد - بيروت، سنة 1414=1993م.

22 - تفسير البيضاوي: البيضاوي، ط / دار الفكر - بيروت.

23 - تفسير البغوي البغوي، ط / دار المعرفة، بيروت.

24 - تفسير الثعلبي: ط / بيروت، لبنان، ط دار الإحياء التراث العربي، سنة 1422 - 2002 م. 25 - تفسير القرطبي: القرطبي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1422 = 2002م.

26 - تفسير كنز الدقائق: الميرزا محمد مشهدي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي، قم سنة 1407.

27 - تفسیر نور الثقلين: الشيخ الحويزي، ط / مؤسسة اسماعيليان، قم، سنة 1412 28 - تهذيب الأحكام: محمد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390ه-.

29 - تنوير الحوالك: جلال الدين السيوطي، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1418 = 1997م.

30 - التوحيد: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم.

مصادر التحقيق

31 - ثواب الأعمال: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي - قم، سنة 1368 ش.

32 - جوابات أهل الموصل: الشيخ المفيد، ط / دارالمفيد، بيروت، سنة 1414 = 1993 م. - الجواهر السنية: الحرّ العاملي، ط/ النعمان، النجف الأشرف، سنة 1384 - 1964م.

34 - الحدائق الناضرة: يوسف البحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408ه-.

35 - حقائق الإيمان: الشهيد الثاني، ط / مطبعة السيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قم، سنة 1409. الا

36 - خاتمة المستدرك: الميرزا النوري، ط / ستارة، قم، سنة 1415.

37 - الخرائج والجرائح: قطب الدين الراوندي، ط / العلمية قم، سنة 1409.

38 - الخصال: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة

النشر الإسلامي - قم، سنة 1403ه-.

39 - الدر المنثور: جلال الدين السيوطي، ط / دار المعرفة، بيروت.

40 - الدروس: الشهيد الأول، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم

41 - رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال): محمد بن الحسن الطوسي، ط / انتشارات دانشگاه - مشهد.

42 - رجال النجاشي: أحمد بن علي بن أحمد بن العباس، النجاشي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1407ه-.

43 - رسالة المتعة: الشيخ المفيد، ط دار المفيد بيروت سنة 1414 = 1993 م. 44 - روضة الطالبين: يحيى بن شرف النووي، ط / المكتب الإسلامي - بيروت، سنة 1412ه- ~1991=

45 - السرائر: محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي

قم، سنة 1417ه-.

46 - سنن أبي داود: أبي داود سليمان ابن الأشعث السجستاني، ط / دار إحياء التراث العربي - بيروت.

47 - سنن ابن ماجة: محمد بن يزيد القزويني، ط / دار الفكر - بيروت.

48 - سنن الترمذي: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، ط / دار الفكر - بيروت. 49 - السنن الكبرى: أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط / دار المعرفة - بيروت سنة 1413ه- = 1992 م.

50 - شرائع الإسلام: نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389 ه- = 1969 م.

51 - شرح الأخبار: القاضي النعمان المغرب، ط / مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1414.

52 - شرح أصول الكافي: محمد صالح المازندراني، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1421 ه- = 2000 م.

53 - شرح اللمعة: الشهيد الثاني، ط / مطبعة امير - قم، سنة 1410 ق.

54 - شرح مسلم: النووي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت، سنة 1407 = 1987 م. 55 - شرح المقاصد: مسعود بن عمر، التفتازاني، ط / الأمير - قم، سنة 1370 ش.

56 - شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم.

57 - الصحاح: اسماعيل بن حماد الجوهري، ط دار العلم للملايين - بيروت سنة 1407ه- - 1987 م.

58 - صحيح البخاري: محمد بن اسماعيل بن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) البخاري، ط دار ابن كثير - بيروت سنة 1410 ه- = 1990م.

59 - صحیح مسلم: مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط / دار احياء التراث العربي - بيروت سنة 1374 ه- = 1955م.

60 - علل الشرائع: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/الحيدرية النجف الأشرف، سنة 1386 ه- = 1966م.

61 - عمدة الطالب: ابن عنبة، ط / منشورات المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، سنة 1380 = 1961م.

62 - عمدة القاري: العيني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

63 - عيون أخبار الرضاء (عَلَيهِ السَّلَامُ) الله: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط مؤسسة الأعلمي - بيروت، سنة 1404ه-.

64 - عوالي اللآلئ: محمد بن علي بن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) الاحسائي، ابن أبي جمهور، ط / مطبعة سيد الشهداء - قم، سنة 1403 ه- = 1983م.

65 - عون المعبود: العظيم الآبادي، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1405.

66 - غاية المرام: مفلح الصيمري البحراني، ط دار الهادي - بيروت، سنة 1420ه-. 67 - الغدير: الشيخ الأميني، ط / دار الكتاب العربي - بيروت، سنة 1397 = 1977م.

68 - الغيبة: محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة المعارف الاسلامية قم المقدسة سنة 1411.

69 - القاموس المحيط: محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1412ه- = 1991م.

70 - القواعد ولفوائد: محمد بن مكي العاملي الشهيد الأول، ط / مكتبة المفيد - قم. 71 - فتح الباري: شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني، ابن حجر، ط / دار إحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1348 ه-.

72 - الفوائد الرجالية: السيد بحر العلوم، ط / مكتبة الصادق، طهران، سنة 1363 ش. 73 - الكافي: محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1367 ش.

74 - کتاب سلیم بن قيس: سليم بن قيس.

75 - كتاب العين: الخليل بن أحمد الفراهيدي، ط / مؤسسة دار الهجرة - قم، سنة 1409 ه-.

76 - كشف الرموز: الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، الفاضل الآبي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408ه-.

77 - كشف اللثام: محمد بن الحسن الاصفهاني، الفاضل الهندي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1420ه-.

78 - کنز العمال: علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي، ط / مؤسسة الرسالة - بيروت، سنة 1409 ه- = 1989م.

79 - لسان العرب: ابن منظور الافريقي ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1408ه- = 1988 م

80 - المبسوط: محمد بن الحسن الطوسي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.

81 - مجمع البحرين: فخر الدين الطريحي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414ه-.

82 - مجمع البیان: الفضل بن الحسن الطبرسي، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم سنة 1403ه-.

83 - مجمع الزوائد: نور الدين الهيثمي، ط / دار الكتب العلمية - بيروت / 1408ه- 84 - مجمع الفائدة والبرهان: أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1405 ه- = 1364 ش.

85 - المجموع: أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، ط / دار الفكر - بيروت. 86 - المحاسن: أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ط / دار الكتب الإسلامية - قم. 87 - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: ابن عطية الأندلسي، ط / دار الكتب العلمية بيروت سنة 1413 = 1993م. -- المحصول: الرازي

89 - المحلى: ابن حزم الأندلسي، ط / دار الفكر، بيروت.

90 - مختار الصحاح: محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت سنة 1401 ه- = 1981م.

91 - مختصر بصائر الدرجات: الحسن بن سليمان الحلي، ط / منشورات المطبعة الحيدرية النجف الأشرف، سنة 1370 = 1950 م.

92 - المختصر النافع: نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلي، ط / دار الأضواء - بيروت سنة 1405 ه- = 1985 م.

93 - مختلف الشيعة: العلامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1413. 94 - مدارك الأحكام: السيد محمد بن علي الموسوي العاملي، ط / مؤسسة آل البيت الا لإحياء التراث - قم، سنة 1410ه-.

95 - مرأة العقول: محمد باقر المجلسي، ط دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1405 ه- = 1363 ش.

96 - المسائل السروية: الشيخ المفيد، ط دار المفيد بيروت سنة 1414 = 1993م 97 - المسائل العزية (الرسائل التسع): نجم الدين جعفر بن الحسن، المحقق الحلي ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1413 ه- = 1371 ش.

98 - مسالك الأفهام: زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، سنة 1414ه-.

99 - المستجاد من الإرشاد: العلامة الحلي، ط / مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، قم، سنة 1406.

100 - المستدرك الحاكم النيسابوري.

101_مستند الشيعة: الشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي، ط / مؤسسة آل البيت الالام لإحياء التراث - مشهد، سنة 1415ه-.

102_مسند أحمد: أحمد بن محمد بن حنبل، ط / دار إحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991 م = 1412ه-

103 - مسند الحمیدی: عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن الزبير الحميدي، ط دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1409 =

1988 م.

104 - المصباح: ا: الكفعمي.، سنة 1403 = 1983م.

105 - المصطلحات: إعداد مكرز المعجم الفقهي

106 - المصنف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، ط / منشورات المجلس العامي.

107 - معاني الأخبار: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1361 ش.

108 - المعتبر: نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / مؤسسة سيد الشهداء - قم، سنة 1364 ش.

109 - المعجم الكبير: الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

110 - معجم مقاييس اللغة: أحمد بن فارس بن زكريا، ط / مكتب الإعلام الإسلامي قم، سنة 1404ه-.

111 - المغني: موفق الدين أبي محمد عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن أحمد بن محمد بن قدامة، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.

112 - المقنع: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسالإمام الهادي اللا - قم، سنة 1415ه-.

113 - المقنعة: محمد بن محمد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي قم سنة 1410ه-.

114 - مناقب آل أبي طالب: ابن شهر آشوب، ط / الحدرية - نجف، سنة 1376 = 1956م. 115 - منتهى المطلب: الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1414ه-. والطبعة الحجرية.

116 - من لا يحضره الفقيه: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1404ه- = 1363 ش.

117 - الميزان: السيد محمد حسين الطباطبائي، ط / مؤسسة الأعلمي بيروت سنة 1392ه- = 1972 م.

118 - الناصريات الشريف المرتضى، ط / مؤسسة الهدى سنة 1417 - 1997م.

119 - نظم درر السمطين: الزرندي الحنفي، سنة 1377 - 1958م. 120 - النهاية: المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم سنة 1364ش.

121 - نهج البلاغة: تحقيق صبحي الصالح، ط دار الهجرة - قم، سنة 1412.

122 - نيل الأوطار: الشوكاني، ط / دار الجيل - بيروت، سنة 1973.

123 - الوافي: محمد محسن، الفيض الكاشاني، ط / مكتبة الإمام أمير المؤمنين لالالالالا. اصفهان، سنة 1406 ه- = 1365 ش.

124 - وسائل الشيعة: محمد بن الحسن الحرّ العاملي، ط / مؤسسة آل البيت الا لإحياء التراث - قم، سنة 1410ه-.

125 - الوسيلة: محمد بن علي بن حمزة الطوسي، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم

سنة 1408ه-.

126 - الهداية: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة

الإمام الهادي الا - قم سنة 1418ه-.

فهرست التفصيلي

كتاب الحج...7

باب علل الحج...9

[جامع علل الحج] ...9

[علة تسمية الكعبة كعبة وتربيعها]...9

[علة تسمية بيت الله الحرام والعتيق]...11

[علة وضع البيت وسط الأرض]...13

[علة تقبيل الحجر الأسود]...14

[علّة وضع الحجر الأسود في الركن الذي هو فيه]....14

[علة التكبير عند الحجر واستقبال الركن]...18

[علة صيرورة الحرم مقدار ما هو]...19

[علة استلام الحجر]...22

علة تسمية الحطيم حطيماً]...24

[علة عدم استلام الركنين الآخرين]...25

[علة صيرورة الركن الشامي متحركاً]...27

[علة ارتفاع البيت]...28

[علة الطواف حول حجر إسماعيل]...29

[علة تسمية بكة]...31

[علّة الهدي إلى الكعبة]...33

[علة هدم قريش الكعبة]...35

[علة كراهة المقام بمكة]...36

علة عدم كون ماء زمزم عذباً]...38

[علة تسمية الصفا صفا]...39

[علة تحريم المسجد]...39

[علّة جعل التلبية]...40

[علة جعل السعي]...42

[علة تسمية يوم التروية]...44

[علة تسمية عرفة عرفة]...45

[علة تسمية المشعر مزدلفة]...46

[علة تسمية منى منى]...48

[علّة تسمية الخيف خيفاً]...48

[علة جعل الموقف بالمشعر]...48

[علة جعله غفران الذنوب للحاج]...50

[علة كراهة الاحتباء في المسجد الحرام] 51

[علة تسمية الحج الأكبر]...52

[علّة جعل التكبير بمنی دبر خمس صلوات] 53

علة اختلاف الناس في الحج وعدمه]...55

[علّة تسمية الأبطح أبطحاً]...55

[علة إحرام النبي صلى الله عليه وسلم من الشجرة]...60

[علة تقليد البدن وإشعارها]...62

[علة رمي الجمار والأضحية]...63

[علة إجزاء الضأن في الأضحية لا غير]...65

[علة جواز دفع الأضحية إلى من يسلخها]...66

باب فضائل الحج...67

[ما ورد عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في فضائل أعمال الحج]...68

[فضل الورود في مكة حافياً بعد الاغتسال]...72

[فضل دخول مكة بسكينة ووقار]... 73

[فضل دخول الكعبة]...77

[فضل الطواف]...77

[فضل الصلاة بعد الطواف]...80

قضاء حاجة المؤمن أفضل من الطواف]...83

[الركن اليماني باب الأئمة (عَلَيهِ السَّلَامُ) ]...83

ماء زمزم شفاء لما شرب له]...87

[فضل السعي بين الصفا والمروة]...88

[فضل الحطيم وحجر إسماعيل]...88

[فضل باب البيت والمقام]...90

[فضل النزول بمنى]...92

[فضل الصلاة في مسجد منى]...93

فضل الوقوف بعرفة وفضلها]...95

[فضل الدعاء للأخ المؤمن بعرفات]... 98

[فضل يوم النحر والذبيح فيه]...102

[فضل أيام التشريق وكفّ الجوارح فيها]...105

[فضل رمي الجمار]...105

[فضل حلق الرأس بمنى]... 106

[فضل الحج مرة أو أكثر]...110

[فضل الحج راكباً]...115

[أفضيلة الحج من الجهاد عند عدم شرائطه]...117

[اشتراط القربة في الحج]... 119

[استحباب إرادة العود إلى الحج]... 120

[استحباب تقديم الحج على سائر حوائجه]...121

[استحباب العمرة مكرّراً وفضل عمرة رجب]...122

كراهة الإشارة إلى ترك الحج]...123

[معنى أفضلية الحج على الصلاة والصوم]... 123

[استحباب قبول نيابة الحج]...127

[لزوم ردّ الأجرة إلى المستأجر إذا لم يحج عنه]...130

[استحباب ذكر المنوب حين كل نسك]...131

استحباب الإحجاج بحج وعمرة]...133

[أفضلية الحج على كثير من وجوه البرّ]...134

[فضيلة الإنفاق في الحج]...136

[أفضلية صلة الإمام على الإنفاق في الحج]...136

[تمنّى أهل القبور أن لو حجوا]...138

[أصناف الحجاج في درك الفضيلة]...139

[أربعة لا تردّ لهم دعوة]...140

[استحباب ختم القرآن بمكة خصوصاً يوم الجمعة]...141

[استحباب مصاحبة الحاج إذا قدم]...143

[ما ينبغي أن يقال عند لقاء الحاج]...144

[استحباب إماطة الأذى عن طريق مكة] 144

[فضل الموت حاجاً أو في طريق الحج]...145

[استحباب الدفن في الحرم]...146

نكت في حج الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين...148

[حج آدم ألف حجة وثلاثمائة عمرة]...148

[سبب أصل الطواف]...150

[سؤال الشامي الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ثلاثة أشياء]...151

[حج آدم وما حلق به رأسه]...153

[طول سفينة نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) ]...155

[هل الذبيح إسماعيل أو إسحاق؟عَلَيهَما السَّلَامُ]...156

[قصة ذبح إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولده]...157

[حد المسجد الحرام في زمن إبراهيم]...161

[حج إبراهيم وإسماعيل عَلَيهِما السَّلَامُ]...162

[إجابة الحاج نداء إبراهيم]... 169

[تفسير قوله تعالى: (فِيهِ ءَايَتٌ بَيِّنَتُ) ]...172

[ذكر حج جملة من الأنبياء عَلَيهَما السَّلَامُ]...172

[نزول متعة الحج على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)]...176

[استحباب الرجوع من غير طريق السلوك]...182

[استحباب المرور بالمأزمين والحدث فيه]...183

[عدد العمر التي أتى بها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)]... 184

[حج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عشرين حجة مستسراً]...185

[استحباب كون ثوب الإحرام يمانياً]...188

باب ابتداء الكعبة وفضلها وفضل الحرم...190

[ما ورد في كيفية دحو الأرض]...190

[زمان وقوع دحو الأرض]...192

[كان الحجر الأسود درّة بيضاء]...194

[كان موضع الكعبة بيضاء ثم اسودّت]...195

[شكاية الكعبة من قلة زوارها]...200

[حرمة الكعبة من يوم خلقت إلى الأبد]...202

طول الكعبة تسعة أذرع ثم جعلها ابن الزبير ثمانية عشر]...207

[هدم قريش الكعبة في الزمان الجاهلية]...208

[وضع السجاد الحجر موضعها في زمن الحجاج]...210

[شركة النبي صلى الله عليه وسلم في بناء البيت قبل بعثه]...211

[قصة تبع في نيته هدم الكعبة]...212

[قصة أصحاب الفيل]...214

[بحث ابن أبي العوجاء مع الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ] ...218

[نقل الخطبة القاصعة المشتملة على علل الحج]...226

[حكم من أحدث في الكعبة معانداً]...233

[معنى كون الكعبة آمناً]...234

[إظهار السلاح بمكة]...238

[حكم ثياب الكعبة]... 239

[كراهية أخذ تراب البيت وحصاه]... 240

[كراهية المقام بمكة]... 241

[حكم قطع شجر الحرم وحشيشه]...244

[حكم لقطة الحرم]...249

باب تحريم صيد الحرم وحكمه...251

[أسماء مكة أربعة]...251

[حكم الإغلاق على الطير]...252

[إذا قتل حمامة الحرم محلاً]...253

[إذا أصاب طيراً في الحرم]...254

[حكم ذبح حمامة الحرم وأكلها]...256

[إذا أذهب بحمامة معه إلى الحرم]...257

[حكم ما إذا أهدي له حمامة في الحرم]...258

[إذا رمى حمامة وأصابها في الحلّ]...259

[حكم ما إذا نتف حمامة الحرم]...263

[كفارة كسر بيضة الحمامة]...266

[عدم جواز إيذاء الخطاف بالحرم]...268

[حكم ما إذا ذبح فرخة جاهلاً بأنه في الحرم]...269

[من ذبح طير مكة وجب دفنه والفداء]...269

[جواز شراء الطير المذبوح في الحلّ ولو كان في الحرم]...270

[فدية الحمامة وفرخها وبيضها]...271

باب ما يجوز أن يذبح في الحرم ويخرج به منه...272

[جواز إخراج السباع من الحرم]... 273

[جواز قتل البق والنمل في الحرم]...275

باب ما جاء في السفر إلى الحج وغيره من الطاعات...276

[جواز ذبح ما لم يصف من الطير]...276

[العاقل لا يظاعن إلا في ثلاث]...277

[سافروا تصحوا]...278

السفر سبب للرزق]...279

باب الأيام والأوقات التي يستحبّ فيها السفر والأيام والأوقات التي يكره فيها السفر....280

[السفر يوم الخميس والأربعاء]...280

[مجمل أخبار التطير]...282

[السير بالليل أولى منه بالنهار خصوصاً آخره]...286

[كراهة الخروج يوم الجمعة]..288

[استحباب السفر يوم السبت]...288

[كراهة السفر يوم الاثنين أو القمر في العقرب]...289

[حرمة النظر في النجوم مع ترتيب الآثار]...291

[ما ورد في التطير به]...294

باب افتتاح السفر بالصدقة...296

[استحباب الصدقة يوم الخروج]...296

[استحباب التصدق على أوّل مسكين]... 298

باب حمل العصا في السفر 301

[استحباب كون العصا من لوز مرّ عند السفر]...301

باب ما يستحب للمسافر من الصلاة إذا أراد الخروج...303

باب ما يستحب للمسافر من الدّعاء عند خروجه في السفر... 304

[استحباب السفر حين إرادة السفر مطلقاً]...306

باب القول عند الركوب...310

[استحباب قرائة آية السخرة]...311

باب ذكر الله عزّوجل والدعاء في المسير...314

باب ما يجب على المسافر في الطريق من حسن الصحابة وكظم الغيظ وحسن

الخلق وكف الأذى والورع...315

[ثلاث خصال لازمة في سفر الحج]...317

[استحباب الإحسان على المصاحب]...318

باب تشييع المسافر وتوديعه والدعاء له...319

[قصة مشايعة جمع من الخواص لأبي ذر حين خروجه إلى الربذة]...319

باب ما يقوله من خرج وحده في السفر...324

باب كراهة الوحدة في السفر...325

[ثلاثة أشياء مكروهة للمسافر]...325

باب الرفقاء في السفر ووجوب حق بعضهم على بعض... 327

[من يكره مصاحبته]... 328

[كراهة البيتوتة في بيت وحده]...331

[استحباب التنوق في السفر]...333

باب الحداء والشعر في السفر...334

[جواز الشعر والحداء ما لم يكن فيه فحش]...334

باب حفظ النفقة في السفر...335

باب اتخاذ السفرة في السفر...336

باب السفر الذي يكره فيه اتخاذ السفرة...337

[كراهة التنوق في سفر زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ]...337

باب الزاد في السفر...338

[استحباب أطيب الزاد لسفر الحج] 338

[موعظة من أبي ذر في زاد سفر الآخرة]...339

[موعظة من لقمان لابنه في زاد الآخرة]...340

باب حمل الآلات والسلاح في السفر...339

باب الخيل وارتباطها وأوّل من ركبها...340

[استحباب ارتباط الخيل وصفاتها]...344

[ذكر بعض الأفراس التي يتطير به] 347

باب حق الدّابة على صاحبها...348

[للداية على صاحبها خصال]...348

[متى يجوز ضرب الدابة؟]...350

[كراهة ضرب وجوه الدواب مطلقاً]...352

[كراهة التورّك على الدابة]...353

باب ما لم تبهم عنه البهائم...355

باب ثواب النفقة على الخيل...356

باب علة الرّقعتين في باطن يدي الدّابة...358

باب حسن القيام على الدواب...358

[كراهة التقتير بالدابة]...360

[خير الأمور في اختيار الدابة أوسطها]...363

باب ما جاء في الإبل...365

[استحباب اختيار الإبل السود]...367

[بيان خير المال ثم الأخير فالأخير]...368

باب ما يجب من العدل على الجمل وترك ضربه و اجتناب ظلمه...373

[كراهة سرعة السير بالدابة]...375

[استحباب عدم ضرب الدابة خصوصاً في سفر الحج]...375

باب ما جاء في ركوب العقب...377

باب ثواب من أعان مؤمناً مسافراً...378

باب المروءة في السفر...379

[معنى المروءة وأقسامه]...379

[استحباب المداعبة والمزاح في السفر]...381

باب ارتياد المنازل والأمكنة التي يكره النزول فيها...384

[كراهة النزول على ظهر الطريق وبطون الأودية]...384

[الدعاء عند النزول لخائف السبع]... 385

باب المشي في السفر...387

[استحباب شدّ الوسط عند الإعياء]...388

[استحباب الحج ولو باستخدام نفسه]...389

باب آداب المسافر...390

[جملة من حكم لقمان في المسافرة]...390

[للمشورة حدود أربعة]...394

باب دعاء الضّالّ عن الطريق...395

[الدعاء للضالة]...397

باب القول عند نزول المنزل...398

باب القول عند دخول مدينة أو قرية... 399

باب الموت في الغربة...400

باب تهنئة القآدم من الحج...401

باب ثواب معانقة الحاج.... 402

باب النوادر...403

[كراهة أن يطرق أهله ليلاً وبيان معناه]...403

[استحباب التيامن إذا ضل عن الطريق]...406

باب توفير الشعر للحج والعمرة...407

[بيان أشهر الحج]...407

[جواز الحجامة وحلق القفا والنورة والسواك في أشهر الحج]...410

باب مواقيت الإحرام...412

[مواقيت الإحرام]...414

[جواز الإحرام قبل الميقات لدرك عمرة رجب]...418

[جواز الإحرام قبل الميقات مع النذر]...419

[حكم من لا يعرف الميقات]...421

[ميقات أهل العراق]...423

[عدم جواز تأخير الإحرام عن الميقات إلا لعلة أو تقيّة]...424

[حكم من مرّ على محاذات أحد المواقيت]...431

باب التهيؤ للإحرام...433

[ما ورد من آداب من يريد الإحرام]...433

[جواز الاطلاء والتنوير قبل الإحرام]...436

[جواز الاغتسال قبل البلوغ إلى الميقات]...438

[جواز الادهان قبل الإحرام]...440

[إجزاء غسل اليوم لليل وبالعكس]...443

[جواز تقليم الأظفار بعد الغسل واستحباب مسحه بالماء]...444

[كيفية إخراج القميص من بدنه حين الإحرام]...444

[جواز المسح بالمنديل بعد الاغتسال قبل الإحرام]...447

باب وجوه الحاج...449

[الحاج على ثلاثة أوجه]...450

[تعيين التمتع لغير حاضري المسجد الحرام]...450

[دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة]...452

[حدّ حاضري المسجد الحرام]...423

[تفسير حديث مجمل في المتعة]...455

[حقيقة حج الإفراد والقرآن]...460

[حكم تقديم المفرد طواف حجه]...461

[حكم المجاور لمكة]... 462

[معنى قوله: إني قرنت بين حجة وعمرة]... 465

[حكم جعل الإفراد عمرة]... 467

[التمتع مطلقاً أفضل]...468

[حج الإفراد للبعيد رأي رأه الثاني من عند نفسه]... 471

[بيان الحج وأفعاله]...474

[بيان ما هو أفضل من أنواع الحج، ووجه الجمع بين الأخبار]... 476

[ذكر حج القرآن والإفراد، والفرق بينهما]...481

[حكم المجاور لمكة (شرفها الله) ]...484

[ميقات المجاور]... 487

[القرآن والإفراد للمجاور أفضل أم التمتع]...489

مصادر التحقيق...493