روضة المتقین فی شرح من لا یحضره الفقیه للصدوق المجلد 6

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی

مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .

موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.

رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212

شماره کتابشناسی ملی : 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)

المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)

الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م

المطبعة :......... مطبعة ستار

عدد المطبوع :...........(3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978

الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رَوْضَةُ الْمُتَّقِينَ

فِي

شَرْحُ مَنْ لَایَحْضَرُةُ الْفَقِيهُ لِلْصَدُوقِ

تَأْلِیفُ

العَلَّامَةَ الْحَورَا الْمُحَمَّدْ تَقِیُ الْمَجْلِسِی

الْجُزْءُ الْسّادِسُ

تَوْثِيقُ وَ تَدْقِيقُ وَ تَصْحِيحُ

قِسم التَّحْقِيقْ فِي مُؤَسَسَةِ دَار الْكِتَابْ الْاِسْلَامِي

مُؤَسَسَةِ دَار الْكِتَابْ الْاِسْلَامِي

دَار الْكِتَابْ الْاِسْلَامِي

سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه ،شرح

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی

مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .

موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.

رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212

شماره کتابشناسی ملی : 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب: ....روضة المتقين (ج6)

المؤلف :... المولى محمد تقى المجلسي (رحمة الله علیه)

الناشر: ...مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة :...الاولى 1429 هـ ق / 2008م

المطبعة :... مطبعة ستار

عدد المطبوع :...(3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...5-216-465-964-978

الترقيم الدولي (ج 6) :... 6-221-465-964-978

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

انموذج من نسخة الكتاب الخطية ( كتاب الصوم )

5-6

انموذج من نسخة الكتاب الخطية ( كتاب الصوم )

6-6

تتمه کتاب الخمس

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باب فضل المعروف

اشارة

1680 - قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : أوّل من يدخل الجنّة المعروف وأهله، و أوّل من يرد علىَّ الحوض.

1681 - وقال(عليه السلام) : أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب فضل المعروف

وهو اسم جامع لكلّ ما عرف من طاعة الله، والتقرب إليه والإحسان، وكلّما ندب إليه الشرع، وقد يخصّ بما يتعدى إلى الغير وهو المراد هنا على الظاهر.

(قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الكليني في الصحيح، عن صفوان، عن عبدالله بن الوليد، عن أبي جعفر عنه (صلّی الله علیه وآله وسلّم)(1):

(أوّل من يدخل الجنة المعروف وأهله) إمّا على تجسّم الأعمال، وإمّا لأنّه سبب لدخول الجنّة، فكأنّه يدخل الجنّة، وكذا قوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) :

(وأوّل من يرد علي) بتشديد الياء أو بتخفيفها، (الحوض) المعروف: بالكوثر؛ لكثرة انتفاع الخلائق به في ذلك اليوم.

(وقال(عليه السلام) ) رواه الكليني بإسناده السابق، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): (أهل - إلى قوله - في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة(2).


1) الكافي 4 : 28 ، باب فضل المعروف، ح 11.

2) الكافي 4 : 29 ، باب أن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، ح 3.

وتفسيره أنّه إذا كان يوم القيامة قيل لهم هبوا القيامة قيل لهم: هبوا حسناتكم لمن شئتم، وادخلوا الجنّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(و تفسير) إلى آخره، روى الكليني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة يقال لهم: إنّ ذنوبكم قد غفرت لكم فهبوا حسناتكم لمن شئتم»(1).

ويمكن أن يكون المراد به أنّ من يحسن إلى الناس في الدنيا هم أهل إحسان الله تعالى إليهم، بمغفرة ذنوبهم ويحصل منهم إحسان آخر بموهبة الحسنات حتى يحصل لهم ثواب دخول الجنة أيضاً، وهي أيضاً ثمرة الإحسان وأن يكون المراد به أنّهم أهل الإحسان في الآخرة بموهبة الحسنات.

كما روي عن ابن عباس في معناه قال: يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة فيغفر لهم بمعروفهم، ويبقى حسناتهم جامة فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته، فيغفر له ويدخل الجنة، فيجمع لهم الإحسان إلى الناس في الدنيا والآخرة (2)، وأن يكون المراد أنّ من يحسن إلى الناس في الدنيا بالمال والجاه والدعاء يعطيه الله تبارك وتعالى الشفاعة فيهم وفي غيرهم في الآخرة بعد المغفرة، وحينئذ يكون المراد بموهبة الحسنات الشفاعة لهم تجوزاً، أو يكون المراد أن أهل المعروف معروفون بالخير في الدنيا فكذلك في الآخرة معروفون، يعرفهم الناس بالخير.


1) الكافي 4 : 29 ، باب أنّ أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، ح 2.

2) النهاية لابن الأثير 3 : 217.

1682 - وقال(عليه السلام) : كلّ معروفٍ صدقة، والدالّ على الخير كفاعله، والله يحبّ إغاثة اللّهفان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كما روى الكليني، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال أصحاب رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : يا رسول الله، فداك آباؤنا واُمهاتنا، إنّ أصحاب المعروف في الدنيا عرفوا بمعروفهم فبم يعرفون في الآخرة؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى إذا أدخل أهل الجنة الجنّة أمر ريحاً عبقة طيبة فلصقت(1)بأهل المعروف فلا يمرّ أحد منهم بملأ من أهل الجنة إلّا وجدوا ريحه : فقال: هذا من أهل المعروف»(2)وفي الموثق عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إنّ للجنة باباً يقال له: المعروف لا يدخله إلّا أهل المعروف، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة،(3)أي أهل ذلك الباب على الظاهر، و لا منافاة بين المجموع، فإنّهم أهل لكل ذلك.

[كل معروف صدقة ]

(وقال(عليه السلام) ) إلى آخره، رواه الكليني عن أبي عبد الله عن آبائه(عليهم السلام) قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «کل معروف صدقة» وإن لم يفعل لوجه الله تفضلاً إذ ليس الصدقة بإعطاء المال فقط (والدال على الخير كفاعله ) أي: الدلالة على المعروف، أو الصدقة أو الأعم كفاعله (والله عزّوجلّ يحب إغاثة اللهفان )(4)أي المضطر أو المظلوم ،


1) في نسخة: «فلزقت».

2) الكافي 4 : 29، باب أنّ أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، ح 1.

3) الكافي 4 : 30، باب أن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، ح 4.

4) الكافي 4 : 27 ، باب فضل المعروف، ح 4.

1683 - وقال الصّادق(عليه السلام) : اصنع المعروف إلى كلّ أحدٍ، فإن كان أهله وإلّا فأنت أهله.

1684 - وقال(عليه السلام) : أيّما مؤمن أوصل إلى أخيه المؤمن معروفاً فقد أوصل ذلك إلى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أو العطشان، أو الأعم، أي الإغاثة أفضل أنواع المعروف، أو يكون كلّ كلام منها مستقلاً، ولكلّ منها شواهد من الأخبار كثيرة.

(وقال الصادق(عليه السلام) ) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه(عليه السلام)(1)ويؤيده، ما رواه في الحسن كالصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس من أهله، فإن لم يكن هو من أهله فكن أنت من أهله»(2).

ويحمل على من لا يحسن إليه، بل من يؤذيه مثلاً وإن كان مستحقاً في نفسه؛ لئلّا ينافي الأخبار الآتية كما في الأخبار الكثيرة الصحيحة(3)أنّه قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : ( ألا اُخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة؟ العفو عمن ظلمك، ومن قطعك والإحسان إلى من أساء إليك وإعطاء من حرمك» (4).

(وقال(عليه السلام) إلى آخره، رواه في الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام)(5).


1) الكافي 4 : 27 ، باب فضل المعروف، ح 9.

2) الكافي 4 : 27 ، باب فضل المعروف، ح 6.

3) الكافي 2 : 107، باب العفو

4) الكافي 2 : 107، باب العفو، ح 1.

5) الكافي 4 : 27 ، باب فضل المعروف، ح 8.

1685 - وقال(عليه السلام): المعروف شيء سوى الزّكاة، فتقرّبوا إلى الله عزّوجلّ بالبرّ، وصلة الرّحم.

1686 - وقال(عليه السلام) : رأيت المعروف كاسمه، وليس شيء أفضل من المعروف إلّا ثوابه؛ وذلك يراد منه وليس كلّ من يحبّ أن يصنع المعروف إلى النّاس يصنعه، وليس كلّ من يرغب فيه يقدر عليه ولا كلّ من يقدر عليه يؤذن له فيه، فإذا اجتمعت الرّغبة والقدرة والإذن فهنالك تمّت السّعادة، للطّالب والمطلوب إليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال(عليه السلام) ) رواه الكليني في الصحيح، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : (المعروف) أي المندوب إليه في الأخبار. (شيء سوى الزكاة) فإنّها لازمة لا يجوز تركها وبها يصير مسلماً كما مرّ في الأخبار (فتقربوا إلى الله عزّوجلّ بالبر) أي برّ الوالدين أو الأعم (وصلة الرحم)(1)وتخصيصها بالذكر للاهتمام أو المثال.

(وقال(عليه السلام) ) إلى آخره، رواه الكليني بإسناده عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: (رأيت) متكلماً أو مخاطباً خبراً أو استفهاماً، ويؤيده ما في بعض النسخ أرأيت (المعروف كاسمه) أي كما أن اسمه حسن فهو حسن؛ لأنّه بمعنى الإحسان أو ما يؤول إليه.

(و ذلك يراد منه) يعني أنّ ثوابه وإن كان أحسن منه فهو تابعه أيضاً (يؤذن له فيه) أي يوفق بتسهيل الله تعالى عليه وبإراءته وجوهاً حسنة.

( تمت السعادة للطالب) أي طالب السعادة أو المعروف (والمطلوب إليه)(2)أحدهما.


1) الكافي 4 : 27 ، باب فضل المعروف، ح 5.

2) الكافي 4 : 26 ، باب فضل المعروف، ح 3.

1687 - وقال أبو جعفر(عليه السلام) : صنائع المعروف تقي مصارع السّوء.

1688 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : أفضل الصّدقة صدقة عن ظهر غني،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ-

[المعروف تقي مصارع السوء]

(وقال أبو جعفر(عليه السلام)) روي بطرق متعددة (صنائع المعروف) أي اصطناعاته أو عطاياه (تقي) أي تحفظ عن (مصارع السوء)(1)أي مساقطه في الدنيا والآخرة.

(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «كل معروف صدقة»(2)وكأنّه سقط منه سهواً و (أفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى) أو (على ظهر)(3)كما في كثير من النسخ، أي ما كان عفواً قد فضل عن غنى.

وقيل: أراد ما فضل عن العيال والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعاً للكلام وتمكيناً كان صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال، أو الثقة بالله القوي ويكون مختلفاً بحسب الأشخاص؛ لئلّا ينافي ما ورد من فضل الإيثار في الآيات(4)والأخبار(5).


1) الكافي 4 : 29 ، باب أنّ صنائع المعروف تدفع مصارع السوء، ح .. وانظر: كنز العمال 6: 343، ح 15965 الجامع الصغير 1 : 350، ح 2293.

2) الكافي 4 : 26 ، باب فضل المعروف، ح 1 ولكن في نسخة عندنا ذكرها الكليني(رحمة الله) كاملاً مع زيادة «كل معروف صدقة» في صدرها.

3) أو على ظهر كما غير موجود في المخطوط.

4) الحشر: 9.

5) الكافي 4 : 18، باب الإيثار.

وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السّفلى، ولا يلوم الله عزّوجلّ على الكفاف.

1689 - وقال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إنّ البركة أسرع إلى البيت الذي يمتار فيه المعروف من الشّفرة في سنام البعير، أو السّيل إلى منتهاه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وابدأ بمن تعول) أي في الإنفاق أو في الصدقة ويكون إشارة إلى أنّ الإنفاق على العيال أيضاً صدقة إذا اُريد به وجه الله تعالى، ويؤيده الأخبار الكثيرة(1). (واليد العليا) أي المعطية، وقيل: المتعففة(2)(خير من اليد السفلى) أي السائلة والآخذة ، وقيل : المانعة(3)، وقيل : العليا يد الفقير باعتبار الثواب (ولا يلوم الله عزّوجلّ على الكفاف) أي إذا كان المال بقدر ما يكفي العيال لا يلام على عدم الإعطاء، وقيل: إذا لم يكن عنده كفاف لا يلام على المنع، وهذا أيضاً بالنسبة إلى الأكثر، وأكثر هذه الكلمات من جوامع الكلم التي أعطيت رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) مشتملة على المعاني الكثيرة التي لا تخفى على المتدبر.

(وقال(عليه السلام) ) رواه الكليني مسنداً عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ( أنّ البركة) أي زيادة المال والعمر والتوفيق وغيرها (أسرع إلى البيت الذي يمتار) أي يجلب (منه المعروف من الشفرة) بالفتح السكين العظيم (في سنام البعير) بسرعة قبول القطع (أو السيل إلى منتهاه)(4)فيه دلالة على أنّ اصطناع المعروف سبب للزيادة في الدنيا والآخرة وهو مجرب.


1) الكافي 4 11 ، باب كفاية العيال والتوسع عليهم.

2) النهاية لابن الأثير 3 : 294.

3) عون المعبود 5 : 45

4) الكافي 4 : 29 ، باب أن صنائع المعروف تدفع مصارع السوء، ح 2.

1690 - وقال أبو جعفر(عليه السلام) : لكلّ شيءٍ ثمرة، وثمرة المعروف تعجيله.

1691 - وقال الصّادق(عليه السلام) : رأيت المعروف لا يصلح إلّا بثلاث خصالٍ: تصغيره، وستره، وتعجيله، فإنّك إذا صغّرته عظّمته عند من تصنعه إليه، وإذا سترته تمّمته، وإذا عجّلته هنّأته، وإن كان غير ذلك محقته ونكدته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[رجحان التعجيل في المعروف ]

(وقال أبو جعفر(عليه السلام) ) رواه الكليني عن حمران، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سمعته يقول: «لكلّ شيء ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراج»(1)وفي الفقيه: «تعجيله» وكأنّه سقط من النساخ، والمراد به أن الثمرة مطلوبة من كل شيء والمطلوب الأهم من المعروف تعجيله، أو تعجيل السراج إذا كان بالليل، أو ثمرة المعروف تعجيل الجزاء في الدنيا مع جزاء الآخرة، وعلى نسخة الكافي يكون السراج كناية عن تنور البيت من بركات الله وهو مجاز شائع.

(وقال الصادق(عليه السلام) ) رواه الكليني بإسناده عن حاتم عنه(عليه السلام)(رأيت المعروف) أي علمته (لا يصلح) ولا يتم إلى آخره، (محقته) أي أبطلت ثوابه، وفي الكافي: سخفته، أي ضيعته (ونكدته)(2)أي قللته أو ضيعته.

( وقال(عليه السلام) ) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن سيف بن عميرة قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام)« للمفضل بن عمر: يا مفضل، إذا أردت أن تعلم»(3)إلى آخره.


1) الكافي 4 : 30 باب تمام المعروف، ح 2.

2) الكافي 4 : 30، باب تمام المعروف، ح 1.

3) الكافي 4 : 30 باب وضع المعروف موضعه، ح 1.

1692 - وقال(عليه السلام) للمفضّل بن عمر: يا مفضّل، إذا أردت أن تعلم أشقيّ الرّجل أم سعيد فانظر إلى معروفه إلى من يصنعه، فإن كان يصنعه إلى من هو أهله فاعلم أنّه إلى خيرٍ، وإن كان يصنعه إلى غير أهله فاعلم أنّه ليس له عند الله تعالى خير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روي بإسناد آخر عن مفضل ما يقرب منه(1)، وعن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما يؤيده، ويدلّ على رعاية أهل المعروف واستحقاقهم له في جميع أنواعه، على مرجوحية، بل حرمة تضييع المال سيّما إذا كان إعانة على الإثم والعدوان(2).

كما رواه عن أبي مخنف الأزدي قال: أتى أمير المؤمنين(عليه السلام) رهط من الشيعة فقالوا: يا أمير المؤمنين، لو أخرجت هذه الأموال ففرقتها في هؤلاء الرؤساء والأشراف وفضلّتهم علينا حتى إذا استوثقت الاُمور عدت إلى أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية والعدل في الرعية فقال أمير المؤمنين(عليه السلام) :« ويحكم أتأمروني أن أطلب النصر بالظلم والجور فيمن وليت عليه من أهل الإسلام، لا والله لا يكون ذلك ما سمر السمير (أي ما اختلف الليل والنهار) وما رأيت في السماء نجماً، والله لو كانت أموالهم لي لساويت بينهم، فكيف وإنما هي أموالهم؟، قال: ثمَّ أزم - بالزاي وتخفيف الميم، أي أمسك عن الكلام، وقرىء بخفة الرّاء وتشديد الميم، أي أمس بعض الأسنان على بعض - ساكتاً طويلاً ثمَّ رفع رأسه فقال: من كان فيكم(3)له مال فإيّاه والفساد، فإن إعطاءه في غير حقّه(4)تبذير و إسراف وهو يرفع ذكر صاحبه


1) الكافي 4 : 31 باب وضع المعروف موضعه، ح 2.

2) انظر: الكافي 4 : 31 باب وضع المعروف موضعه، ح 3.

3) في نسخة: «منكم».

4) في نسخة: «وجهه».

.....................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الناس ويضعه عند الله ولم يضع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلّا حرمه الله شكرهم، وكان لغيره ودهم فإن بقي معهم منهم بقية ممن يظهر الشكر له ويريه النصح فإنّما ذلك ملق منه وكذب، فإن زالت بصاحبهم البغل(1)ثمَّ احتاج إلى معونتهم(2)ومكافاتهم فالأم خليل وشر خدين(3)ولم يضع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلّا لم يكن له من الحظ فيما أتي إلّا محمدة اللثام وثناء الأشرار ما دام عليه منعماً مفضلاً مقالة الجاهل ما أجوده؟ وهو عند الله بخيل فأي حظ أبور، وأخس من هذا الحظ، وأي فائدة معروف أقل من هذا المعروف، فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة وليحسن منه الضيافة وليفك به العاني والأسير – تفسير للعاني- وابن السبيل فإنّ الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة»(4). وروى الكليني في القوي، عن جهم بن حميد الرواسي قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إذا رأيت الرجل يخرج ماله في طاعة الله عزّ وجلّ فاعلم أنّه أصابه من حلال، وإذا أخرجه في معصية الله عزّوجلّ فاعلم أنّه أصابه من حرام»(5).

وفي القوي عنه(عليه السلام) قال: قلت له : الرجل يخرج ثمَّ يقدم علينا، وقد أفاد المال الكثير فلا ندري اكتسبه من حلال أو من حرام؟ فقال: «إذا كان ذلك فانظر في أي وجه يخرج نفقاته؛ فإن كان ينفق فيما لا ينبغي مما يأثم عليه فهو حرام» (6).


1) في نسخة: «أو النعل».

2) في نسخة «معاونتهم».

3) الخدين الصديق .

4) الكافي 4 : 31 ، باب وضع المعروف موضعه، ح 3.

5) الكافي 5 : 311 باب النوادر ، ح 33.

6) الكافي 5 : 311، باب النوادر ، ح 34.

1693 - وقال(عليه السلام) : إنّما أعطاكم الله هذه الفضول من الأموال؛ لتوجّهوها حيث وجّهها الله عزّوجلّ، ولم يعطكموها لتكنزوها.

1694 - وقال(عليه السلام) : لو أنّ النّاس أخذوا ما أمرهم الله به فأنفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم، ولو أخذوا ما نهاهم الله عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله به ما قبله منهم، حتى يأخذوه من حقٍّ وينفقوه في حقٍّ.

1695 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : من أتي إليه المعروف فليكافيء به، وإن عجز فليثن فإن لم يفعل فقد كفر النّعمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال(عليه السلام)) رواه الكليني بإسناده إلى ضريس ، عن أبي عبد الله(عليه السلام) (ولم يعطكموها لتكنزوها)(1)مقابل الأصل الإعطاء وترك الثانية وهي إعطاؤها في مصارفها الواجبة والمندوبة للظهور، أو يكون صرفها في غير مصارفها سيّما في مراد النفس بمنزلة عدم الصرف بل بمنزلة الكنز.

(وقال(عليه السلام) ) رواه الكليني مسنداً عن إسماعيل بن جابر(2)، ويمكن أن يكون من كتابه فيكون صحيحاً (لو أنّ الناس أخذوا ما أمرهم الله به) أي جمعوا وحصلوه من الحلال وأبوابه.

(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الكليني مسنداً عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(3)، يدلّ على رجحان شكر النعمة ولو بالثناء على المنعم، ولا ينافي لزوم رؤية النعمة من المنعم الحقيقي، فإن إنعام المنعم المجازي أيضاً من الله ومن توفيقه وتسهيله، ولأنّ هذا أيضاً شكر الله لو كان لأمره تعالى.


1) الكافي 4 : 32 باب وضع المعروف موضعه، ح 5.

2) الكافي ،4 : 32 باب وضع المعروف موضعه، ح 4.

3) الكافي 4 : 33، باب من كفر المعروف، ح 3.

1696 - وقال الصّادق(عليه السلام) : لعن الله قاطعي سبيل المعروف، قيل وما قاطعي سبيل المعروف: قال الرّجل: يصنع إليه المعروف فيكفره، فيمنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره.

باب ثواب القرض

1697 - قال الصّادق(عليه السلام): مكتوب على باب الجنّة الصّدقة بعشرةٍ، والقرض بثمانية عشر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال الصّادق(عليه السلام) ) رواه الكليني أيضاً عنه(عليه السلام)(1)، ويدلّ على حرمة كفر النعمة بإنكارها ومقابلتها بالإضرار أو بعدم الشكر أيضاً، وروي عن سيف بن عميرة قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «ما أقلّ من شكر المعروف»(2).

باب ثواب القرض

(قال الصّادق(عليه السلام) ) رواه الكليني في الموثق عن إسحاق بن عمار عنه(عليه السلام)(3)يدل على أفضلية القرض من الصدقة، وكأنّها لعدم المنّة غالباً في القرض، ويمكن أن يكون الغرض بيان مضاعفة ثواب القرض على الصدقة، إذ في الصدقة واحد بإزاء الأصل وتسعة باعتبار المضاعفة، ولما أخذ هنا الأصل لم يكن بإزائه ثواب فبقي تسعة، فإذا ضوعفت صارت ثمانية عشر.


1) الكافي 4 : 33، باب من كفر المعروف، ح 1.

2) الكافي 4 : 33 ، باب من كفر المعروف، ح 2.

3) الكافي 4 : 33، باب القرض ، ح 1.

1698 - وقال(عليه السلام) في قول الله عزّوجلّ:لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ قال: المعروف القرض.

1699 - وقال(عليه السلام) : ما من مؤمنٍ أقرض مؤمناً يلتمس به وجه الله عزّوجلّ إلّا حسب له أجرها بحساب الصّدقة حتى يرجع ماله إليه.

1700 - وقال(عليه السلام) : قرض المؤمن غنيمة، وتعجيل خيرٍ، إن أيسر أدّاه، وإن مات احتسب من زكاته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال(عليه السلام) ) رواه الكليني في الموثق كالصحيح عنه(عليه السلام)(1)( في قول الله عزّوجلّ: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ)(2)أي كلامهم سراً أو الأعم (قال: المعروف القرض) أي في هذه الآية، أو يكون المراد به أنّه الإحسان مثل القرض، والأوّل أظهر من الخبر.

(وقال(عليه السلام) ) رواه الكليني في الصحيح عن فضيل بن يسار(3)(وجه الله) أي رضاه (بحساب الصدقة) أي كأنّه تصدق بمثله كل يوم أو في أصل الثواب؛ لئلّا ينافي ما مر أنّه بثمانية عشر. (وقال(عليه السلام) ) رواه الكليني في الصحيح مسنداً عنه(عليه السلام)(4)(غنيمة) أي فائدة عظيمة (وتعجيل خير) تفسيرها، أو غيرها، ويكون المراد به أنّه قضاء حاجة للمؤمن وله ثواب القرض.( إن أيسر أداه وإن مات) أو أعسر يجوز احتسابه عن الزكاة، ويسهل على المكلف الاحتساب بخلاف الأداء حينئذ، فإنّه مشكل على النفس، وقد تقدم الأخبار في هذا الباب.


1) الكافي 4: 34، باب القرض، ح 3

2) النساء : 114.

3) الكافي 4 : 34، باب القرض، ح 2.

4) الكافي 4 : 34، باب القرض ح 5

باب ثواب إنظار المعسر

اشارة

1701 - صعد رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)المنبر ذات يومٍ فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على أنبيائه(عليهم السلام) ثمّ قال: أيّها النّاس، ليبلّغ الشّاهد منكم الغائب، من أنظر معسراً كان له على الله عزّوجلّ في كلّ يومٍ ثواب صدقةٍ بمثل ماله حتى يستوفيه، وقال أبو عبدالله (عليه السلام) قال الله عزّوجلّ: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَأَنّه معسر فتصدّقوا عليه بمالكم فهو خير لكم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب ثواب إنظار المعسر

[ إنظار المعسر بحكم الصدقة ]

(صعد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) و المنبر) رواه الكليني مسنداً عن أبي عبد الله عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(1)(ذات يوم) أي في يوم من الأيام (وقال أبو عبد الله ) تتمة الحديث السابق، واستشهد(عليه السلام) على قوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بقول الله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ) أي فالحكم، أو الأمر أو الواجب عليكم إسهالهإلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا) أي: تصدقكم وإبراءكم ذمته (خَيْرٌ لَكُمْ) من النظرة (إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(2)أَنّه معسر) وهذا من الاُمور المستحبة التي تفضل على الواجب كالسلام؛ فإنّه مستحب وردّه واجب، وجاء في الأخبار الصحيحة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) : «أنّ البادي بالسلام


1) الكافي 4 : 35 باب إنظار المعسر، ح 4.

2) البقرة : 280.

1702 - وقال(عليه السلام) : خلّوا سبيل المعسر كما خلّاه الله تبارك وتعالى.

1703 - وقال(عليه السلام) : من أراد أن يظلّه الله عزّوجلّ يوم لا ظلّ إلّا ظلّه فلينظر معسراً، أو ليدع له من حقّه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

أولى بالله ورسوله»(1)«وإن الله عزّوجلّ يحب إفشاء السلام(2)وروي أنّ بينهما مائة رحمة، تسعة وتسعون للبادي وواحدة للراد(3).

(وقال(عليه السلام) ) رواه الكليني عن يعقوب بن سالم، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(4)قال: (خلوا- إلى قوله - وتعالى) أي بقوله : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ، أو من المال، أو من الحقوق الواجبة في المال.

(وقال(عليه السلام) ) رواه الكليني في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(5)قال: (من أراد أن يظلّه الله ) أي في ظل عرشه أو في كنف رحمته يوم لا ظلّ إلّا ظلّه، قالها ثلاثاً، فهابه الناس أن يسألوه، إمّا لتعظيمه، أو خوفاً من أن يكون شاقّاً عليهم.

(فقال - إلى قوله - من حقّه) أي بعضه، ويمكن أن تكون من بيانية، والظاهر أنّه نقله بالمعنى وأسقط بعضه.

وفي القوي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال في يوم حارّ وحنا كفّه (أي عطفه وأمال كأنّه يريد طالباً لقوله):


1) الكافي 2 : 644 ، باب التسليم ، ح 3. مع اختلاف العبارة.

2) الكافي 2 : 645، باب التسليم، ح 5(عن أبي جعفر(عليه السلام) ).

3) انظر: الجامع الصغير 1 : 77 ، ح 487 تذكرة الموضوعات: 163.

4) الكافي 4 : 35، باب إنظار المعسر، ح 3.

5) الكافي 4 : 35، باب إنظار المعسر، ح 1.

باب ثواب تحليل الميّت

1704 - قيل للصّادق(عليه السلام) : إنّ لعبد الرّحمن بن سيابة ديناً على رجلٍ قد مات وكلّمناه أن يحلّه فأبى فقال: ويحه أما يعلم أنّ له بكلّ درهمٍ عشرةً إذا حلّله وإذا لم يحلّله؛ فإنّما له درهم بدل درهمٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من أحبّ أن يستظلّ من فور جهنم أي إلى كنف رحمته تعالى) قالها ثلاث مرّات (استفهاماً) فقال الناس في كلّ مرّة: نحن يا رسول الله؟ فقال: من أنظر غريماً أو ترك المعسر(1)(أي حقّه) ثمَّ قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : «قال لي عبد الله بن كعب بن مالك: إنّ أبي أخبرني أنّه لزم غريماً له في المسجد فأقبل رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)فدخل بيته ونحن جالسان ثمَّ خرج في الهاجرة (أي نصف النهار عند اشتداد الحر) فكشف رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ستره فقال: يا كعب ما زلتما جالسين؟ قال: نعم بأبي واُمي، قال: فأشار رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) بكفّه خذ النصف قال: فقلت: بأبي و اُمي ثمَّ قال: اتبعه ببقية حقك (أي إلى يساره) قال: فأخذت النصف ووضعت له النصف»(2).

باب ثواب تحليل الميت

(قيل للصّادق(عليه السلام) ) رواه الكليني في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم ابن


1) مبنياً للفاعل أو المفعول .

2) الكافي 4 : 35 باب إنظار المعسر، ح 2.

..........................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد الحميد - الموثق - عن الحسن بن خنيس - الممدوح - قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام)(1)إلى آخره، ويظهر منه أن المال يصل إلى الميت وله المطالبة في القيمة وإن وصل إلى الوارث؛ لأنّه ضيع حقه، ويمكن أن يكون مخصوصاً بما لا يعلم الوارث ولا يوصل إليه أو يقال: لكل من الميت والوارث ووارث الوارث وهلم جراً استحقاق المطالبة في القيمة؛ لأنّه ضيع حقوقهم جميعاً.

وروي، عن معتب - الثقة - قال دخل محمد بن بشر الوشاء على أبي عبد الله(عليه السلام) فسأله(2): أن يكلم شهاباً أن يخفف عنه حتى ينقضي الموسم وكان له عليه ألف دينار فأرسل إليه فأتاه، فقال له: قد عرفت حال محمد وانقطاعه إلينا، وقد ذكر أن لك عليه ألف دينار لم يذهب في بطن ولا فرج، وإنما ذهبت ديناً على الرجال ووضائع وضعها (أي لم يصرفها في مأكله ومنكحه، بل باع الأمتعة نسيئة واشترى أمتعة ونزل قيمتها كما هو المتعارف في كثير من الأوقات) وأنا اُحب أن تجعله في حلّ فقال(عليه السلام) : «لعلك ممن تزعم أنّه يقبض من حسناته فيعطاها؟» فقال: كذلك في أيدينا فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : «الله أكرم وأعدل من أن يتقرب إليه عبد فيقوم في الليلة القرة - بالفتح أي الباردة - أو يصوم في اليوم الحارّ ويطوف بهذا البيت، ثمَّ يسلبه ذلك فيعطاه ولكن الله فضل كثير يكافىء المؤمن فقال: فهو في حلّ»(3)وغير ذلك من الأخبار.


1) الكافي 4 : 36، باب تحليل الميت، ح 1.

2) في نسخة: «يسأله».

3) الكافي 4 : 36 ، باب تحليل الميت، ح 2.

باب استدامة النعمة باحتمال المؤنة

1705 - قال الصّادق(عليه السلام) : من عظمت نعمة الله عليه اشتدّت مؤنة النّاس عليه، فاستديموا النّعمة باحتمال المؤنة، ولا تعرضوها للزّوال، فقلّ من زالت عنه النّعمة فكادت تعود إليه.

1706 - وقال(عليه السلام) : أحسنوا جوار نعم الله، واحذروا أن تنتقل عنكم إلى غيركم.

باب استدامة النعمة باحتمال المؤنة

أي من كان يريد أن يدوم نعم الله تعالى عليه فليتحمل مؤنة الخلائق في ماله حتى تدوم.( قال الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني في الصحيح عنه(عليه السلام)(1)(قال - إلى قوله- عليه )إما بتكليفه تعالى في الزكاة والخمس وسائر ما تقدم وإما من توقعهم وسؤالهم وطلبهم (فاستديموا - إلى قوله - للزوال) بعدم الاحتمال (فقل - إلى قوله - إليه) يعني أنّه إذا زالت النعمة بسبب عدم تحمل مؤنات الناس فنادر أن تعود إليه بعده النعمة، والحاصل أن التحمل قيد النعمة فقيدوها حتى لا تزول.

(وقال(عليه السلام) ) رواه الكليني في الصحيح، عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: (أحسنوا جوار نعم الله) أي مجاورتها بأداء حقوق الخالق والخلائق وذلك شكرها وهو سبب المزيد كما قال تعالى:لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ(2)(واحذروا أن ينتقل عنكم إلى غيركم)


1) الكافي 4 : 37، باب مؤنة النعم، ح 1.

2) ابراهیم : 7

أما إنّها لن تنتقل عن أحدٍ قطّ فكادت ترجع إليه.

قال: وكان علي(عليه السلام) يقول: قلّ ما أدبر شيء فأقبل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لأنكم بمنزلة الوكلاء الخائنين، حينئذ كما ورد أنّه تعالى قال: «المال مالي، والفقراء عيالي، والأغنياء وكلائي فمن بخل بمالي على عيالي أدخلته ناري ولا اُبالي»(1)قال: (وكان علي(عليه السلام) )(2)إلى آخره، جزء الخبر مقول قول الصادق(عليه السلام) استشهاداً.

ويؤيده ما رواه في القوي عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) لحسين الصحاف: «يا حسين، ما ظاهر الله على عبد النعم حتى ظاهر عليه مؤنة الناس، فمن صبر لهم وقام بشأنهم زاد الله في نعمه عليه عندهم، ومن لم يصبر لهم و لم يقم بشأنهم أزال الله عزّوجلّ عنه تلك النعمة»(3)وعنه (عليه السلام) قال: «من عظمت عليه النعمة اشتدت مؤنة الناس عليه، فإن هو قام بمؤنتهم اجتلب زيادة النعم عليه من الله، وإن لم يفعل فقد عرض النعمة لزوالها »(4)وفي الصحيح عن محمد بن عرفة قال: قال أبو الحسن الرضا(عليه السلام) : «يا بن عرفة إن النعم كالابل المعتقلة في عطنها على القوم ما أحسنوا جوارها (أي ما داموا) فإذا أساؤوا معاملتها وإيالتها (أي سياستها) نفرت عنهم»(5)وعن محمد بن عجلان في القوي قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «أحسنوا جوار النعم» قلت : وما حسن جوار النعم؟ قال: «الشكر لمن أنعم بها وأداء حقوقها»(6)أعم من الله ومن الخلق.


1) معارج اليقين في اُصول الدين: 202 ، الفصل السابع والثلاثون: في فضيلة اداء الزكاة، ح 6/492.

2) الكافي 4 : 38، باب حسن جوار النعم، ح 3.

3) الكافي 4 : 37، باب مؤنة النعم، ح 3.

4) الكافي 4 : 38، باب مؤنة النعم، ح 4.

5) الكافي 4 : 38، باب حسن جوار النعم، ح 1.

6) الكافي 4 : 38 ، باب حسن جوار النعم، ح 2.

باب فضل السّخاء والجود

اشارة

1707 - قال الصّادق(عليه السلام) : خياركم سمحاؤ كم، وشراركم بخلاؤكم، ومن خالص الإيمان البرّ بالإخوان والسعي في حوائجهم، وإنّ البارّ بالإخوان ليحبّه الرّحمن، وفي ذلك مرغمة الشّيطان، وتزحزح عن النّيران، ودخول الجنان ثمّ قال لجميلٍ: يا جميل، أخبر بهذا غرر أصحابك، قلت:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب فضل السخاء (ممدوداً ومقصوراً) والجود

[البرّ بالإخوان من السخاء ]

(قال الصادق(عليه السلام) ) في الصحيح عن جميل بن دراج عنه(عليه السلام) ، ورواه الكليني عنه(1)أيضاً أنّه قال: (خياركم سمحاؤكم) أي أسخياؤكم (وشراركم بخلاؤكم) الخيار جمع خير، وخير بالتشديد والتخفيف بمعنى ذي الخير أو الأخير، كذا الشرار جمع الشر والشرير مخففاً ومشدداً، وحذفت الهمزة تخفيفاً. (ومن خالص الإيمان) أي من علاماته وآثاره، أو من أصله بناء على دخول الأعمال في حقيقة الإيمان، كما ذهبت إليه جماعة (2)، وهو ظاهر الآيات(3)والروايات(4)(وفي ذلك مرغمة) أي إرغام لأنف الشيطان، أو محل لإرغامه، والتاء للمبالغة ( وتزحزح) أي تباعد (أخبر بهذا غرر أصحابك) والغرر جمع الغرة، الكريم الأفعال المعروف بها، وأصله الأبيض من


1) الكافي ،4 : 41 باب معرفة الجود والسخاء، ح 15.

2) انظر زبدة البيان :8

3) انظر: البقرة: 25 و 82 و 277 آل عمران 57. النساء : 57 و 122 و 173. المائدة: 9 و 93.

4) انظر: الكافي ،2 : 33 باب أنّ الايمان مبثوث لجوارح البدن كلها.

جعلت فداك من غرر أصحابي؟ قال: هم البارّون بالإخوان في العسر واليسر، ثمّ قال: يا جميل، أما إنّ صاحب الكثير.

يهون عليه ذلك، وقد مدح الله عزّوجلّ في ذلك صاحب القليل فقال في كتابه: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.)ـــــــــــــــــــــــــــــــــكل شيء، ويظهر منه ومن أمثاله من الأخبار حجّية خبر الواحد، وتخصيصه بالفقيه، أو المندوبات، أو لأجل حصول التواتر خلاف الظاهر، وإن احتملها لكن الاحتمال لا ينافي الظهور مع ورود الخبر المشهور عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم ، نحن نحكم بالظاهر(1)قوله: (يهون ) أي يسهل عليه ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ) أي يختارون ويقدّمون غيرهم على أنفسهم وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ أي احتياج وفقر عظيم وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ) بوقاية الله تعالى، أو بتوفيقه تعالى بأن يحفظ نفسه عن البخل فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(2)أي الفائزون بالمطلوب، والتأكيدات الظاهرة للمتدبر.

والمشهور أن الآية نزلت في شأن الأنصار وإيثارهم المهاجرين على أنفسهم في الأموال(3)، وروي من طرق العامة أنّها نزلت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه(4)


1) لم نجد الحديث بهذا اللفظ نعم في كتب الفقهاء بهذه العبارة كثير انظر ايضاح الفوائد 3: 486، في صيغة العتق المحصول للرازي 4 : 407 في رواية المجهول. الاحكام للآمدي 1 : 281 ، هل يثبت الاجماع بخبر الواحد.

2) الحشر : 9.

3) انظر: التبيان 9 : 565. مجمع البيان 9 : 430.

4) شواهد التنزيل 2 : 331، ح 972 و 973

1708 - وقال(عليه السلام) : شابّ سخي مرهّق في الذّنوب أحبّ إلى الله عزّوجلّ من شيخ عابدٍ بخيلٍ.

1709 - وروي أنّ الله عزّوجلّ أوحى إلى موسى أن لا تقتل السّامريّ؛ فإنّه سخيّ.

1710 - وقال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : من أدّى ما افترض الله عليه فهو أسخى النّاس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأنّه(عليه السلام) مع بقية أهل البيت(عليهم السلام) لم يطعموا شيئاً منذ ثلاثة أيام فاقترض(عليه السلام) ديناراً، ثمّ رأى المقداد وتفرس في وجهه أنّه جائع فأعطاه الدينار، ثمَّ نزلت الآية مع المائدة من السماء والحكاية طويلة، ولا منافاة بينهما بأن يكون الآية نزلت أولاً في شأنهم صلوات الله عليهم ثمَّ أجريت في غيرهم ممن يفعل مثل فعلهم أو ما يقرب منه.

(وقال(عليه السلام)) رواه الكليني مسنداً، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1)(شاب سخي مرهق) كمعظم، المرتكب للمحرمات (من شيخ عابد بخيل) بما افترض الله تعالى عليه، أو الأعم كما هو الظاهر.

(وروي) رفعه علي بن إبراهيم في كتابه(2)، فتدبر في بركة السخاء وفضلها حيث نهى الله تعالى موسى(عليه السلام) عن قتله مع تلك الأفعال الشنيعة والآثار القبيحة؛ لسخائه.

(وقال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) - إلى قوله - الناس) أي بالنسبة إلى من لم يؤده وإن أعطى المال كثيرا في غير موقعه لما مر وسيجيء.


1) الكافي ،4 : 41 ، باب معرفة الجود والسخاء، ح 14.

2) الكافي 4 : 41 ، باب معرفة الجود والسخاء، ح .13 تفسير علي بن ابراهيم القمي 2 : 63.

1711 - وقال الصّادق(عليه السلام) : من يضمن لي أربعةً بأربعة أبياتٍ في الجنّة؟ أنفق ولا تخف فقراً، وأنصف النّاس من نفسك، وأفش السّلام في العالم، واترك المراء وإن كنت محقّاً.

[ أربعة توجب الجنّة ]

(وقال الصادق(عليه السلام) ) رواه الكليني، عن معاوية بن وهب عنه(عليه السلام)(1)(من) استفهام ( يضمن لي أربعة )من الأعمال حتى أضمن له( بأربعة أبيات في الجنة) ثمَّ التفت فقال: (أنفق ولا تخف فقراً) فإن الإنفاق موجب الغنى، وسيجيء أيضاً زائداً على ما تقدّم.

(وأنصف الناس من نفسك) أي كن حكماً على نفسك فيما كان بينك وبين الناس، وأرض لهم ما ترضى لنفسك، وأكره لهم ما تكره لنفسك، وهو من أعظم الخصال وأحبها، إلى الله تعالى كما وردت به الأخبار المتواترة عن أهل البيت سلام الله عليهم(2).

(وأفش السلام في العالم) أي سلم جهراً على من لقيت، كما كان دأب نبينا(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وسيجيء (واترك المراء) أي الجدل (وإن كنت محقاً) (3)كما ورد به الأخبار الكثيرة(4)عن سيد المرسلين والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، وإن


1) الكافي 2 : 144 ، باب الإنصاف والعدل، ح 2.

2) الكافى 2 :144 ، باب الإنصاف والعدل.

3) الكافي 4 : 44، باب الإنفاق، ح 10.

4) التوحيد : 454.

1712 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنّفقة. قال الله عزّوجلّ: وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــكان في المسائل العلمية، بل هي أحق بعدم المجادلة إلّا بالتي هي أحسن، كما قال تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ(1)، وللنفس مكائد عظيمة، فالاُولى تركها بالكلية إلّا لمن شرفه الله تعالى بالنفس القدسية والكمالات العلمية والعملية، فيمكن له التخلص من الأخلاق الرذيلة الحاصلة من المجادلة من التكبر، والرياء، والغضب، و الحسد، والبغض، والعجب وغيرها مما لا يخفى على المزاول لها، ولهذا ورد الأخبار بالنهي عنها مطلقاً رعاية للأكثر.

(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)من أيقن بالخلف) أي العوض الذي وعده الله تعالى على الإنفاق (سخت نفسه) أي جادت (بالنفقة) في سبيله تعالى رواه الكليني بإسناده عن سماعة(2)إلى هنا، ولم يذكر الآية، وذكرها الصدوق؛ لبيان المراد من قوله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): (من أيقن بالخلف) أي بقوله تعالى أو بغيرها من الآيات، والروايات من هذا الباب ولا خلف لوعده تعالى،( وقال الله عزّوجلّ: وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) أي في سبيل الله تعالى أو الأعم فَهُوَ يُخْلِفُهُ أي يعوضه في الدنيا والآخرة وَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ(3).

فإنّه تعالى لا يلاحظ الاستحقاق ويرزق من يشاء بغير حساب بخلاف غيره تعالى من الذين يجري على أيديهم الرزق، وينسب إليهم تجوزاً.


1) النحل : 125.

2) الكافي 4 : 43، باب الإنفاق، ح3 .

3) السبأ : 39

1713 - وقال الصّادق (عليه السلام) في قول الله عزّوجلّ:كَذَالِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعَمَلَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ(1)قال: هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله عزّوجل بخلاً، ثمّ يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله عزّوجلّ أو بمعصية الله، فإن عمل فيه بطاعة الله رآه في ميزان غيره فرآه حسرةً وقد كان المال له، وإن كان عمل فيه بمعصية الله عزّوجلّ قوّاه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله عزّوجلّ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( وقال الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني في الموثق عن عثمان بن عيسى، عمن حدّثه عن أبي عبد الله(عليه السلام)(2)، وفي معناه أخبار اُخر(3)ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: دخل عليه مولى له فقال له: «هل أنفقت اليوم شيئاً؟» فقال: لا والله فقال أبو الحسن(عليه السلام) : «فمن أين يخلف الله علينا أنفق ولو درهماً واحداً»(4). وعن حسين بن أبتر (حسين بن أيمن خ-ل) عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال:« يا حسين، أنفق وأيقن بالخلف من الله ،فإنّه لم يبخل عبد ولا أمة بنفقة فيما يرضى الله عزّوجلّ إلّا أنفق أضعافها فيما يسخط الله عزّوجلّ (5)وفي الحسن كالصحيح، عن عمر بن اُذينة رفعه إلى أبي عبد الله أو أبي جعفر(عليهم السلام) قال: «تنزل المعونة من السماء إلى العبد بقدر المؤنة، ومن أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة»(6)وغيرها من الأخبار الكثيرة(7).


1) البقرة: 167.

2) الكافي 4 : 42، باب الإنفاق، ح 2.

3) الكافي 4: 42 باب الإنفاق و 44، باب البخل والشح.

4) الكافي 4 : 44، باب الإنفاق، ح 9.

5) الكافي 4 : 43 ، باب الإنفاق، ح 7.

6) الكافي 4 : 44، باب الإنفاق، ح 8.

7) الكافي 4: 42 باب الإنفاق و 44، باب البخل والشح.

1714 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : ليس البخيل من أدّى الزكاة المفروضة من ماله وأعطى البائنة في قومه، إنّما البخيل حقّ البخيل من لم يؤدّ الزكاة المفروضة من ماله ولم يعط البائنة في قومه، وهو يبذّر فيما سوى ذلك.

1715 - وروي عن الفضل بن أبي قرّة السمنديّ أنّه قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : أتدري من الشحيح؟ قلت: هو البخيل فقال: الشحّ أشدّ من البخل، إنّ البخيل يبخل بما في يده، والشحيح يشحّ بما في أيدي النّاس،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الكليني عن جابر عن أبي جعفر(عليه السلام) عنه(1)(وأعطي النائبة في قومه) أي ما ينزل بهم من المهمات والديات وإقراء الأضياف وغيرها.

ويؤيده أخبار اُخر(2)تدلّ على أن الكريم والسخي والجواد والسمح في الشرع من يصرف أمواله في المصارف التي قررها الشارع لا من يبذر ويصرف كما هو المشهور بين الجهلة بل ما اشتهر من جود حاتم وغيره من البرامكة خذلهم الله ليس بجود بل لو أنفقوا في مصارفه رياء وسمعة إلّا لوجه الله تعالى، فهو إسراف وتضييع للمال الذي جعله الله عليه قيماً كالوكيل الذي يصرف مال موكله في مصلحة نفسه.

(وروي عن الفضل بن أبي قرة السمندي) إلى آخره(3).

يدلّ على أن البخل أعم من الشح، وقد يطلق الشح على المعنى الأعم أيضاً كما سيجيء.


1) الكافي 4 : 45 باب البخل والشح، ح 6.

2) معاني الأخبار : 255.

3) الكافي 4 : 45 باب البخل والشح، ح7 .

وعلى ما في يده حتى لا يرى في أيدي النّاس شيئاً إلّا تمنّى أن يكون له بالحلّ والحرام، ولا يقنع بما رزقه الله عزّوجلّ.

1716 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : ما محق الإسلام محق الشّحّ شيء، ثمَّ قال: إنّ لهذا الشَّحّ دبيباً كدبيب النّمل، وشعباً كشعب الشّرك.

1717 - وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) : إذا لم يكن الله عزّوجلّ في العبد حاجة ابتلاه بالبخل .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني مسنداً عنه (صلّی الله علیه وآله وسلّم) (ما محق الإسلام محق الشح شيء) أي ما يبطل ويذهب الإسلام شيء مثل إبطال البخيل (ثمَّ قال: إن لهذا الشح دبيباً) أي حركة خفية لا تحس، يعني أن البخيل حركاته خفية حتى ينجر إلى ترك أكثر ما فرض الله تعالى من الزكاة والخمس والحج والجهاد وغيرها، وإن كان في الابتداء يتعلل بعدم الوجوب في كثير من الإنفاقات (كشعب الشرك)(1)فإنّها أكثر من أن تحصى، ولا يخفى على من له دراية بمكائد النفس في أنواع الرياء حتى لو كان غرضه القرب أو كمال النفس فهو شرك إذا لم يكونا الله.

(وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) ). رواه الكليني في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه (إذا لم يكن الله عزّوجلّ في العبد حاجة) أي لم يكن قابلاً للهدايات والتوفيقات بأعماله القبيحة (ابتلاه بالبخل)(2)أي منع عنه اللطف فاستولى عليه الشيطان وزين له البخل.


1) الكافي 4 : 45 باب البخل والشح ح 5 .وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي 1 : 102 ، الجامع الصغير 2 : 505، ح 7978

2) الكافي 4 : 44 ، باب البخل والشح، ح 2.

1718 - وسمع أمير المؤمنين(عليه السلام)رجلاً يقول: الشّحيح أعذر من الظّالم، فقال له: كذبت إنّ الظّالم قد يتوب ويستغفر ويردّ الظلامة على أهلها، والشحيح إذا شحّ منع الزّكاة.

والصّدقة وصلة الرّحم وإقراء الضّيف والنّفقة في سبيل الله عزّوجلّ وأبواب البرّ وحرام على الجنّة أن يدخلها شحيح.

1719 - وقال الصّادق(عليه السلام) : المنجيات إطعام الطّعام، وإفشاء السّلام،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وسمع أمير المؤمنين(عليه السلام) رجلاً) رواه الكليني مسنداً عنه صلوات الله عليه(1)(يقول الشحيح أعذر) أي عذره أشد وأكثر (من الظالم) باعتبار أن البخيل لا يعطي إلى الغير، والظالم يأخذ منه فعذره أظهر. (فقال له - إلى قوله - الظلامة) ما به ظلم المظلوم ( على أهلها ) وكل هذه سهل (والشحيح إذا شح) وعمل بمقتضى بخله (منع الزكاة والصدقة) الواجبة مثل الخمس، أو الأعم فهو في الحقيقة ظالم لحق جميع الفقراء (و) كذا (صلة الرحم وإقراء الضيف) أي ضيافته والإحسان إليه وخدمته (والنفقة في سبيل الله ) أي الجهاد أو الأعم (وأبواب البر) فهو في الحقيقة آخذ لحقوق الله والرسول والأئمة(عليهم السلام) والصلحاء والفقراء والأقرباء، وظالم لهذه الجماعة، مع أن البخل داء نفساني ملكة للنفس، وقلّما يزول ويعسر التوبة عنه، بل لايتوب غالباً بخلاف الظلم. (وحرام على الجنة أن يدخلها شحيح) مانع لحقوقه الواجبة عليه بالاستحقاق، نعم يمكن التفضل والشفاعة.

[ المنجيات ثلاثة ]

(وقال الصادق(عليه السلام) ) رواه الكليني، بإسناده عن فيض بن المختار


1) الكافي 4 : 44 ، باب البخل والشح ، ح 1.

والصّلاة باللّيل والنّاس نيام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عنه(عليه السلام)(1)، وفي معناه الأخبار المتواترة عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)والأئمة صلوات الله عليهم (2)وعنه صلوات الله عليه قال: اُتى رسول الله باُسارى فقدّم برجل منهم ليضرب عنقه فقال له جبرئيل(عليه السلام) : «أخّر هذا اليوم يا محمد»، فرده وأخرج غيره حتى كان هو آخرهم فدعا به ليضرب عنقه فقال له جبرئيل: «يا محمد، ربّك يقرئك السلام ويقول لك: أن أسيرك هذا يطعم الطعام، ويقري الضيف، ويصبر على النائبة، و يحمل الحمالات كالديات» فقال له النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «إن جبرئيل أخبرني فيك عن الله عزّوجلّ كذا وكذا، وقد أعتقتك» فقال له: إن ربك ليحب هذا؟ فقال: «نعم» فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنك رسول الله، والذي بعثك بالحق نبياً لا رددت عن مالي أبداً(3)، يحتمل الإخبار والإنشاء. وفي الصحيح، عن معمر بن خلاد قال: كان أبو الحسن الرضا(عليه السلام) إذا أكل أتي بصحفة فتوضع بقرب مائدته، فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كل شيء شيئاً، فيوضع في تلك الصحفة ثمَّ يأمر بها للمساكين، ثمَّ يتلو هذه الآية فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ(4).

ثمَّ قول: «علم الله عزّوجلّ أنّه ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل إلى الجنة»(5)يعني ساوى بين العتق والإطعام في النجاة من النار بقوله تعالى: فَكُ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ(6)والتخصيص للاهتمام.


1) الكافي 4 : 51 ، باب فضل إطعام الطعام، ح 5.

2) الكافي 4 : 50، باب فضل إطعام الطعام.

3) الكافي 4 :51 ، باب فضل إطعام الطعام، ح 9.

4) البلد : 11.

5) الكافي 4 : 52 باب فضل إطعام الطعام، ح 12.

6) البلد : 13 - 16 .

فضل القصد

اشارة

1720 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) : ما عال امرؤ في اقتصادٍ.

1721 - وقال الصّادق(عليه السلام) : ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر.

وقال الله عزّوجلّ: يَسْئَلُونَكَ مَا ذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ والعفو: الوسط،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضل القصد

(وقال أبو الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام)) رواه الكليني مسنداً عنه (عليه السلام)(1)، (ما عال) أي افتقر (امرء في اقتصاد) والقصد الوسط بين الإفراط والتفريط، أو ضد الإفراط. (وقال الصادق(عليه السلام) ) رواه الكليني في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن أبان - الثقة - عن مدرك بن الهزهاز(2)في القوي عنه(عليه السلام)(3)، (وقال الله عزّوجلّ) روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله عزّوجلّ: يَسْتَلُونَكَ ما ذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ(4)أي أنفقوا العفو، أو ينفقون العفو خبراً بمعنى الأمر قال: (والعفو الوسط)(5)فتدبر في التغييرات المخلة(6).


1) الكافي 4 : 53 ، باب فضل القصد، ح 9.

2) في نسخة «الهرمان».

3) الكافي 4 : 53، باب فضل القصد، ح 6.

4) البقرة : 219.

5) الكافي 4 : 52 ، باب فضل القصد، ح 3.

6) الظاهر أن المراد أن الصدوق(رحمة الله) نقل الحديث بما هو مغيّر مخلّ، فان تفسير الآية انما هو من الإمام(عليه السلام)- ولا يفهم ذلك من عبارة الصدوق كما لا يخفى - والله العالم.

وقال الله عزّ وجلّ: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قواماً والقوام: الوسط.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ ذمّ الإسراف والتقتير ]

(وقال عزّوجلّ) روى الكليني عن عبد الملك بن عمر الأحول - الثقة - قال: تلا أبو عبد الله(عليه السلام) لهذه الآية وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا أَي لم يضيقوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوْاما(1).

قال: فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده فقال: «هذا الإقتار الذي ذكره الله في كتابه»، ثمَّ أخذ قبضة اُخرى وأرخى كفه كلها ثمّ قال: «هذا الإسراف»، ثمَّ أخذ قبضة اُخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال: «هذا القوام»(2)وظاهره أعم من الإنفاق الصدقات وعلى العيال وغيرهما كظاهر الآية، وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عنه(عليه السلام) ما يقرب منه(3). وعن أبي الحسن (عليه السلام)في قول الله عزّوجلّ: وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً (4)قال: «القوام هو المعروف، على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره على قدر عياله ومئونته أو مؤنتهم التي هي صلاح له ولهملا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتاها(5)(6).


1) الفرقان : 67 .

2) الكافي 4 : 54 ، باب كراهية السرف والتقتير، ح 1.

3) الكافي ،4 : 56 باب كراهية السرف والتقتير، ح 9.

4) الفرقان : 67.

5) الطلاق : 7.

6) الكافي 4 : 56، باب كراهية السرف والتقتير ، ح 8 . مع اختلاف يسير.

...................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي الصحيح عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما: «لينفق الرجل بالقصد وبلغة الكفاف ويقدّم منه الفضل لآخرته، فإن ذلك أبقى للنعمة وأقرب إلى المزيد من الله وعزّوجلّ وأنفع في العافية»(1)وفي القوي عن داود الرقي، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «إن القصد أمر يحبه الله عزّوجلّ. وإن السرف أمر يبغضه الله حتى طرحك النواة؛ فإنّها تصلح للشيء وحتى صبك فضل شرابك»(2)والظاهر أنّ أمثال هذه الإسرافات من الإسراف المكروه ويحتمل الحرمة لظاهره.

وعن أمير المؤمنين(عليه السلام)أنّه قال: القصد مثراة (أي سبب لكثرة المال) والسرف متواة»(3)، (أي سبب لهلاك المال). وفي الموثق كالصحيح عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين(عليه السلام)قال : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «ثلاث منجيات، فذكر الثالثة القصد في الغنى والفقر» (4).

وفي الموثق كالصحيح، عن حماد اللحام - وهو مجهول، ويمكن جعله من الصحاح؛ لصحته عن الحسن بن محبوب، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، والظاهر أنّه من كتابه أيضاً - عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لو أنّ رجلاً أنفق ما في يده في سبيل من سبل الله ما كان أحسن ولا وفق، أليس يقول الله


1) الكافي 4 : 52 ، باب فضل القصد، ح 1. وفيه: فضلاً بدل الفضل.

2) الكافي 4 : 52، باب فضل القصد، ح 2.

3) الكافي 4 : 52 ، باب فضل القصد، ح 4.

4) الكافي 4 : 53 ، باب فضل القصد، ح 5.

...........................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عزّوجلّ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (1)يعني المقتصدين(2).

وفي الصحيح عن عبيد - القوي قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «يا عبيد، إنّ السرف يورث الفقر، وإنّ القصد يورث الغنى»(3). وفي الموثق كالصحيح عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عبد العزيز أنّه قال له: إنا نكون في طريق مكة فنريد الإحرام، فنطلي ولا يكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة، فنتدلك بالدقيق وقد دخلني من ذلك ما ، الله أعلم به؟ فقال: «أمخافة الإسراف؟».

قلت: نعم، فقال: «ليس فيما أصلح البدن إسراف، إنّي ربّما أمرت بالنقي (أي من الحنطة وهو دقيقها) فيلت بالزيت فأتدلك به، إنّما الإسراف فيما أفسد المال وأضرّ بالبدن»، قلت: وما الإقتار؟ قال: «أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره»، قلت: فما القصد؟ قال: «الخبز واللحم واللبن والخل والسمن مرة هذا ومرة هذا»(4).

وفي الصحيح، عن رفاعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا جاد الله تبارك وتعالى عليكم فجودوا، وإذا أمسك عنكم فأمسكوا، ولا تجاودوا الله فهو الأجود» (أو فهو الأحق)(5).

وفي القوي عن ابن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال قال: رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «من


1) البقرة : 195.

2) الكافي 4 : 53، باب فضل القصد، ح 7.

3) الكافي 4 : 53 ، باب فضل القصد، ح 8 .

4) الكافي 4 : 53، باب فضل القصد، ح 10.

5) الكافي 4 54: ، باب فضل القصد، ح 11.

......................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه الله»(1)وعن أبي الحسن موسى(عليه السلام) قال: الرفق نصف العيش، وما عال امرء في اقتصاد»(2).

وفي القوي، عن عبد الله بن أبان قال: سألت أبا الحسن الأول(عليه السلام) عن النفقة على العيال؟ فقال: «ما» بين المكروهين، الإسراف والإقتار»(3).

وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور ويوسف بن عمارة قالا: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن مع الإسراف قلة البركة »(4).

وفي الموثق - أو الصحيح - عنه(عليه السلام) قال: «ربّ فقير هو أسرف من الغني، إن الغني ينفق مما اُوتي، والفقير ينفق من غير ما اُوتي»(5).

وفي الحسن كالصحيح ، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن المثنى قال: سأل رجل أبا عبد الله(عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ(6)فقال: «كان فلان بن فلان الأنصاري، - سمّاه - وكان له حرث، وكان إذا اخذ يتصدق به. ويبقى هو وعياله بغير شيء، فجعل الله عزّوجلّ ذلك سرفاً »(7).

وفي الحسن كالصحيح، عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله


1) الكافي 4 : 54 ، باب فضل القصد، ح 12.

2) الكافي 4 : 54 ، باب فضل القصد، ح 13 وفيه: اقتصاده بدل اقتصاد.

3) الكافي 4 : 55 ، باب كراهية السرف والتقتير، ح 2.

4) الكافي 4 : 55 ، باب كراهية السرف والتقتير، ح 3.

5) الكافي 4 : 55 ، باب كراهية السرف والتقتير، ح 4.

6) الأنعام : 141.

7) الكافي 4 :55 باب كراهية السرف والتقتير، ح 5.

.........................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عزّ وجل: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (1)قال: «الإحسار الفاقة»(2).

وفي القوي عن عجلان قال: كنت عند أبي عبد الله(عليه السلام) فجاء سائل فقام إلى مكتل - و هو شبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعاً - فيه تمر فملأ يده فناوله، ثمَّ جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ثمَّ جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله، ثمَّ جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله، ثمَّ جاء آخر فقال: «الله رازقنا إياك، ثمَّ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئاً إلّا أعطاه، فأرسلت إليه امرأة ابناً لها فقالت: انطلق إليه، فاسأله فإن قال لك ليس عندنا شيء فقال: أعطني قميصك، قال: فأخذ قميصه فرمى به إليه(3)فأدبه الله تبارك وتعالى على القصد فقال: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُورا (4).

وفي القوي، عن سليمان بن صالح - الثقة على الظاهر - قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) أدنى ما يجيء من حد الإسراف؟ فقال: إبذالك ثوب صونك (أي لبسك في البيت، ونحوه ثوباً تلبسه للزينة ) وإهراقك فضل إنائك، وأكلك التمر ورميك النوى، هاهنا وهاهنا»(5).

وفي القوي عن عمار بن أبي عاصم(6)قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «أربعة لا


1) الإسراء : 29

2) الكافي 4 : 55 ، باب كراهية السرف والتقتير، ح 6.

3) في نسخة : «فأعطاه».

4) الكافي 4 : 55، باب كراهية السرف والتقتير، ح 7. والآية في سورة الإسراء: 29.

5) الكافي 4 :54 باب كراهية السرف والتقتير، ح 10.

6) في نسخة : «عمار أبي عاصم».

باب فضل سقي الماء

1722 - قال أمير المؤمنين(عليه السلام) : أوّل ما يبدأ به في الآخرة صدقة الماء، يعني في الاُجر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يستجاب لهم، أحدهم كان له مال فأفسده فيقول: يا ربّ ارزقني، فيقول الله عزّوجلّ: ألم آمرك بالاقتصاد»(1)اعلم أن الآيات(2)والأخبار المتواترة(3)دالة على مذمة الإسراف وهو ينقسم: إلى تضييع المال، ولا يختلف بالنسبة إلى الأشخاص، لكن الظاهر أن تضييع ما يسمى مالاً عرفاً حرام، وما لا يسمى مثل طرح النوى مكروه.

وإلى غيره مثل أكل الأطعمة النفيسة، والملابس الفاخرة، والدور الفارهة، والمراكب الجيدة، يختلف باختلاف الأشخاص، فمنها: ما هو معلوم الحرمة، ومنها: ما هو معلوم الإباحة أو الكراهة، ومنها : شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات أحرز دينه ونجى من المحرمات، ومن ارتكب الشبهات يمكن هلاكه من حيث لا يعلم، ولا نجاة إلّا بالاحتياط التام في الجميع.

باب فضل سقي الماء

(قال أمير المؤمنين(عليه السلام)) رواه الكليني في الموثق عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام) : «أول ما يبدأ به في الآخرة صدقة الماء»،


1) الكافي 4: 54 باب كراهية السرف والتقتير، ح 11.

2) انظر: الأنعام: 141. الأعراف: 31 يونس : 83. الأنبياء: 9. الشعراء: 151، غافر : 43.

3) الكافي 4: 54 باب كراهية السرف والتقتير.

1723 - وقال أبو جعفر(عليه السلام) : إنّ الله تبارك وتعالى يحبّ إبراد الكبد الحرىّ، ومن سقى كبداً حرّى من بهيمةٍ أو غيرها أظلّه الله تعالى في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه.

1724 - وروى معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: من سقى الماء في موضعٍ يوجد فيه الماء كان كمن أعتق رقبةً، ومن سقى الماء في موضعٍ لايوجد فيه الماء كان كمن أحيا نفساً، ومن أحيا نفساً فكأنّما أحيا النّاس جميعاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعني في الأجر(1)الظاهر أن ( يعني) من كلام الصادق(عليه السلام) ويحتمل الراوي، بل هو الأظهر.

( وقال أبو جعفر(عليه السلام) ) رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن ضريس بن عبد الملك - الثقة - عنه(2)قال: (إن الله تبارك وتعالى يحب إبراد الكبد الحرى) أي العطشى يمكن أن يكون المراد الظاهر أو الأعم منه، ومن تنفيس كرب المؤمن، أو الأعم، ويكون التتمة مبينا له (أظله الله) أي أسكنه الله في ظل عرشه كما يفهم عن صريح أخبار اُخر، أو أدخله في كنف رحمته، ويمكن أن يكون ظل العرش أيضاً كناية عنه. (و روى معاوية بن عمار) في الصحيح ورواه الكليني عنه في الحسن كالصحيح (3)(عن أبي عبد الله(عليه السلام) ) والأخبار(4)في سقي الماء وإطعام المؤمن وإكرامه وإعظامه أكثر من أن تحصى.


1) الكافي 4 : 57، باب سقي الماء، ح 1.

2) الكافي 4 : 58، باب سقي الماء، ح 6.

3) الكافي 4 : 57 ، باب سقي الماء، ح 3.

4) انظر الكافي 4 : 57 ، باب سقي الماء. الكافي 2 : 200، باب إطعام المؤمن.

باب ثواب اصطناع المعروف إلى العلويّة

1725 - قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): من صنع إلى أحد من أهل بيتي يداً كافيته يوم القيامة.

1726 - وقال(عليه السلام) : إنّي شافع يوم القيامة لأربعة أصنافٍ ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا، رجل نصر ذرّيتي، و رجل بذل ماله لذرّيتي عند الضيق، ورجل أحبّ ذرّيتي باللسان والقلب، ورجل سعى في حوائج

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب ثواب اصطناع المعروف إلى العلوية

(قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الكليني مسنداً عنه(1)(من صنع إلى أحد من أهل بيتي يداً) أي نعمة وإحساناً (كافيته يوم القيامة) يمكن أن يكون المراد بأهل البيت هنا ذريّة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) من الحسن والحسين وأولادهما(عليهم السلام) ، أو الأعم من أولاد فاطمة صلوات الله عليها، أو الأعم من أولاد علي صلوات الله عليه كما فهمه الصدوق ظاهراً(2)، وإن أمكن أن يكون مراده أحد الأولين، أو الأعم من بني هاشم ممن انتسب إليه بالأب أو الأعم من الاُم، ويحتمل الأخص من الجميع بأن يكون المراد به الأربعة المعصومين، أو جميع المعصومين(عليه السلام) (كافيته) وفي الكافي: به يوم القيامة (3).

(وقال(عليه السلام)) رواه في الصحيح، عن البرقي، عن بعض أصحابنا، عن


1) الكافي 4 : 60 ، باب الصدقة لبني هاشم ومواليهم وصلتهم، ح 8 .

2) قوله(رضی الله عنه) : كما فهمه الصدوق ظاهراً، يعني أنّه عنوان الباب بما ظاهره العموم.

3) فيما عندنا من الكافي ليس فيه لفظة «به» كما في الفقيه.

ذرّيّتي إذا طردوا أو شرّدوا.

1727 - وقال الصّادق(عليه السلام) : إذا كان يوم القيامة نادى مناد أيّها الخلائق أنصتوا فإنّ محمّداً (صلّی الله علیه وآله وسلّم) يكلّمكم، فتنصت الخلائق، فيقوم النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فيقول: يا معشر الخلائق، من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتى اُكافيه؟ فيقولون: بآبائنا واُمهاتنا وأيّ يدٍ، وأيّ منّةٍ، وأيّ معروفٍ لنا، بل اليد والمنّة والمعروف الله ولرسوله على جميع الخلائق فيقول لهم: بلی، من أوى أحداً من أهل بيتي أو برّهم أو كساهم من عريٍ أو أشبع جائعهم فليقم حتى اُكافيه، فيقوم اُناس قد فعلوا ذلك، فيأتى النّداء من عند الله عزّوجلّ: يا محمّد يا حبيبي، قد جعلت مكافأتهم إليك، فأسكنهم من الجنّة حيث شئت، قال: فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمّدٍ و أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد الله(عليه السلام) عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(1)، ورواه الصدوق في كتبه بأسانيد عديدة(2)، أنّه قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إني شافع يوم القيامة لأربعة أصناف. قوله: (إذا طردوا أو شردوا) أي فرقوا من أوطانهم أو من الأبواب بالمنع من حقوقهم، وظاهر الذرية المعنيان الأولان في الخبر المتقدّم. وقال الصادق(عليه السلام)) رواه الصدوق في كتبه مسنداً عنه(3)قوله: (من أوى أحداً)(4)أي أسكنه منزلاً أو أدخله في كنفه من ظلم الظالمين، تجوزاً (في الوسيلة) وهي أرفع مراتب الجنة.


1) الكافي 4 : 60 ، باب الصدقة لبني هاشم ومواليهم وصلتهم، ح 9.

2) عيون أخبار الرضا(عليه السلام)2 : 235، ح 17. الخصال : 196، ح 1.

3) لم نجده بهذه العبارة.

4) عوالي اللآلي 4 : 80 ، ح 80

باب فضل الصّدقة

اشارة

1728 - قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : أرض القيامة نار ما خلا ظلّ المؤمن، فإنّ صدقته تظلّه.

1729 - وقال أبو جعفرٍ (عليه السلام): البرّ والصّدقة ينفيان الفقر ويزيدان في العمر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب فضل الصّدقة

(قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني في القوي عنه (صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال(1)(أرض القيامة نار) أي كالنار في الحرارة؛ لقرب الشمس منهم مقدار ميل كما روي(2)(ما خلا ظل المؤمن) أي مكانه الذي وقع عليه ظل الصدقة.

[الصدقة تزيد في العمر وتدفع الفقر ]

(وقال أبو جعفر(عليه السلام) ) رواه الكليني في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن غالب - الثقة - عمن حدثه عنه(عليه السلام)(3)قال: (البرّ) أي برّ الوالدين، أو الأعم (والصدقة - إلى قوله - في العمر) وإن كان مقدار العمر مقدراً في لوح المحو والإثبات مشروطاً بعدم ما يكون سبباً للزيادة أو النقصان، وإن كان في علم الله


1) الكافي 4 : 3، باب فضل الصدقة، ح 6.

2) انظر: مسند أحمد 5 :254. مجمع الزوائد للهيثمي 335 : 10

3) الكافي 4 : 2 ، باب فضل الصدقة، ح 2.

ويدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة سوءٍ.

1730 - وقال الصّادق(عليه السلام) : داووا مرضاكم بالصّدقة، وادفعوا البلاء بالدّعاء، واستنزلوا الرّزق بالصّدقة؛ فإنّها تفك من بين لحى سبعمائة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

معيناً بأنّه يتصدق ويزيد أو يقطع الرحم وينقص أو لا يفعلهما فلا يزيد ولا ينقص، وهذه الكتابة لطف للمكلفين في ازدياد الأعمال الموجبة للزيادة وترك الأعمال الموجبة للنقصان.

( ويدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة) بالكسر والفتح (سوء) بالضم والفتح، وفي الكافي: ويدفعان عن سبعين: وفي بعض النسخ: تسعين ميتة السوء، وذكر في خبر آخر: يدفعان عن شيعتي ميتة السوء (1)، ويمكن أن يكون إحداهما تصحيفاً، وميتة السوء: الموت بالحرق، والغرق، والهدم، وأكل السبع وأمثالها.

[ الصّدقة تدفع المرض ]

(وقال الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني، عن عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام)(2)، والظاهر أنّ الله الصدوق أخذه من كتابه فيكون صحيحاً.

قوله: (فإنّها تفك) أي تخلص (من بين لحى سبعمائة شيطان) كان الصدقة دخلت


1) الكافي 4 : 2 ، باب فضل الصدقة، ذيل ح 2.

2) قوله(رحمة الله) : رواه الكليني عن عبد الله بن سنان عنه نقول، بل رواه عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن عبدالله بن القاسم، والحاصل أن لعبد الله بن سنان في هذا الباب ثلاث روايات إحداها من قوله(عليه السلام) : داووا مرضاكم الى قوله في يد العبد (ثانيها) من قوله(عليه السلام) : الصدقة باليد الى قوله ان لا يفعل. (ثالثها) من قوله يستحب إلى قوله له وسند الأخيرين واحد دون الأول فاختلط على الشارح (قدس سره الشریف)فلاحظ الكافي 4 : 3، باب فضل الصدقة، ح 5.

شيطانٍ، وليس شيء أثقل على الشّيطان من الصّدقة على المؤمن، وهي تقع في يد الرّبّ تبارك وتعالى قبل أن تقع في يد العبد.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

في أفواههم باعتبار منعهم عنها بالوجوه الباطلة، فبعضهم يقول: لا تتصدق فإنّك أحوج منه، أو انظر العاقبة، أو السائل ليس بمستحق، أو تصدق في وقت آخر، وعلى آخر أحوج منه، أو لئلّا تدخل في الرياء، أو في السرّ لعله يعوقه عنها، فإذا تصدق مع هذه الوساوس وأمثالها، فكأنّه أخرجها من أفواههم سيّما إذا كانت الصدقة على المؤمن؛ لكثرة ثوابه، وكلما كان الثواب أكثر كان منع الشياطين أكثر.

وهذه الوساوس إحدى دلائل وجودهم كما هو المجرب (وهي - إلى قوله - في يد العبد) السائل كما قال تعالى: هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ(1)وكناية عن أنّ الصدقة ما تكون لوجه الله تعالى فكأنّه أخذها الله تعالى وأعطى المتصدق الثواب، ثمَّ الله تعالى أعطاها السائل؛ لئلّا يمن أحد على الفقراء بما يعطيهم، بل ينبغي أن يشكر الله تعالى على أن وفقه له وأعطاه الثواب الأبدي مع أن المال ماله تعالى.

فانظر إلى عناية الله تعالى بك في جميع الأمور، فمرة: يقول: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً (2)استقرضكم وله خزائن السماوات والأرض.

ومرّة يقول: إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ


1) التوبة : 104.

2) البقرة : 245.

1731 - وقال(عليه السلام : الصّدقة باليد تقي ميتة السّوء، وتدفع سبعين نوعاً من أنواع البلاء، وتفك عن لحى سبعين شيطاناً كلّهم يأمره أن لا يفعل.)ـــــــــــــــــــــــــــــــــالْجَنَّةَ(1). ومرة يقول : إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ (2)استنصركم ولِلّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ(3).

ومرة يقول: وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ (4)فلا تغفل عن أمثال هذه الإشارات.

(وقال(عليه السلام)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول(5)، والظاهر أنّه أخذه من كتابه فيكون صحيحاً(6)، وكذا الصدوق(7)(الصدقة باليد) أي بيد نفسه لا وكيله وغيرها، ويكون أحسن من الأعم ولا يحتاج أن يخص العمومات بأمثال هذه المخصصات في النوافل، بل في الفرائض أيضاً، وكذا الإطلاقات والتقييدات، إذ لا منافاة بينهما إلّا من حيث المفهوم، والمنطوق أولى من المفهوم وأقدم وكذا لا منافاة بين السبعين والسبعمائة إلّا من حيث المفهوم.


1) التوبة : 111.

2) محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : 7

3) الفتح : 4 و 7.

4) التوبة : 104

5) الكافي 4 : 3، باب فضل الصدقة ، ح7

6) يعني وإن كان في سند الرواية من لم يثبت وثاقته، لكن لما أخذه الكليني من كتاب ابن سنان فلا يقدح في ذلك.

7) ثواب الأعمال: 142.

1732 - وقال(عليه السلام) : يستحب للمريض أن يعطي السّائل بيده، ويأمر السّائل أن يدعو له.

1733 - وقال(عليه السلام) : باكروا بالصّدقة، فإنّ البلايا لا تتخطّاها، ومن تصدّق بصدقةٍ أوّل النّهار دفع الله عنه شرّ ما ينزل من السّماء في ذلك اليوم، فإن تصدّق أوّل اللّيل دفع الله عنه شرّ ما ينزل من السّماء في تلك اللّيلة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

[استحباب الصدقة للمريض بيده ]

( وقال(عليه السلام) الظاهر أنّه من تتمة رواية عبد الله بن سنان؛ لرواية الكليني بالإسناد الأول عنه، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سمعته يقول: «يستحب للمريض أن يعطي السائل بيده ويأمر السائل (أي يلتمس منه) أن يدعو له»(1).

[استحباب البكور في الصدقة ]

(وقال(عليه السلام) ) رواه الكليني، عن سليمان بن عمرو النخعي قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(2): (باكروا بالصدقة ) أي تصدقوا في أوّل النهار (فإن البلايا لا تتخطاها) أى لا تتجاوز عن الصدقة حائل بينه وبين البلاء، وهي وروى الكليني بإسناده، عن الحسن بن محبوب - والظاهر أنّه أخذه من كتابه فيكون


1) وقوله(رحمة الله) الرواية الكليني عنه بالإسناد الأول نقول ليس كذلك، بل السند في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سمعته يقول إلى آخره. الكافي 4 : 3، باب فضل الصدقة، ح 9.

2) الكافي 4 : 6 ، باب أن الصدقة تدفع البلاء، ح 5.

....................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صحيحاً - عن أبي ولاد قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول: «بكروا بالصدقة، -وفي الفقيه: باكروا، والمعنى واحد - وارغبوا فيها، فما من مؤمن يتصدق بصدقة يريد بها ما عند الله ليدفع الله بها عنه شر ما ينزل من السماء إلى الأرض في ذلك اليوم إلّا وقاه الله شر ما ينزل من السماء إلى الأرض في ذلك اليوم»(1)وفي الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «من تصدّق بصدقة حين يصبح أذهب الله عنه نحس ذلك اليوم (2).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: «كان بيني وبين رجل قسمة أرض، وكان الرّجل صاحب نجوم، وكان يتوخى ساعة السعود فيخرج فيها، وأخرج أنا في ساعة النحوس، فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين، فضرب الرجل بيده اليمنى على اليسرى، ثمَّ قال: ما رأيت كاليوم قط قلت: ألا أخبرك ذاك؟ قال: إني صاحب نجوم أخرجتك في ساعة النحوس، وخرجت أنا في ساعة السعود، ثمَّ قسمنا فخرج لك خير القسمين فقلت: ألا أحدثك بحديث حدثني به أبي(عليه السلام) ؟ قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): من سرّه أن يدفع الله عنه نحس يومه فليفتتح يومه بصدقة يذهب الله بها عنه نحس يومه، ومن أحب أن يذهب الله عنه نحس ليلته، فليفتتح ليلته بصدقة يدفع نحس ليلته فقلت: إني افتتحت خروجي بصدقة، فهذا خير لك من علم النجوم»(3).


1) الكافي 4 : 5، باب أن الصدقة تدفع البلاء، ح 1.

2) الكافي 4 : 6 ، باب أن الصدقة تدفع البلاء، ح 7.

3) الكافي 4 : 6 ، باب أنّ الصدقة تدفع البلاء، ح 9.

1734 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): إنّ الله لا إله إلّا هو ليدفع بالصّدقة الدّاء والدّبيلة والحرق والغرق والهدم والجنون وعدّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) سبعين باباً من الشّرّ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[الصدقة تدفع أنواع البلايا ]

(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الكليني مسنداً عنه(1)، والدبيلة: تصغير دبلة وهي خراج، (2)ودمل كثير يظهر في الجوف فيقتل غالباً (من الشر) وفي الكافي: من السوء.

وروى الكليني في القوي، عن سالم بن مكرم عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «مرَّ يهودي بالنبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، فقال : السام عليك ، فقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : عليك، فقال أصحابه: إنّما سلّم عليك بالموت، قال: الموت عليك، قال النبي(صلّی الله علیه وآلهوسلّم) وكذلك رددت ثمَّ قال النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إن هذا اليهودي يعضه أسود في قفاه فيقتله، قال: فذهب اليهودي فاحتطب حطباً كثيراً فاحتمله ثمَّ لم يلبث أن انصرف فقال له رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): ضعه فوضع الحطب فإذا أسود في جوف الحطب عاض على عود، فقال لليهودي: أي شيء عملت اليوم؟ فقال: ما عملت عملاً إلّا حطبي هذا حملته، فجئت به وكان معي کعكتان - والكعك معرب: كاك وهو الخبز اليابس أو الأعم - فأكلت واحدة وتصدّقت بواحدة على مسكين فقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): بها دفع الله عنه، وقال: إن الصّدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان»(3).


1) الكافي 4 : 5، باب أن الصدقة تدفع البلاء، ح 2.

2) والخراج بضم معجمه وكسرها وخفة راء ما يخرج في البدن من القروح والورم الواحدة، خراجة، مجمع البحرين 1 : 632.

3) الكافي 4 : 5، باب أنّ الصدقة تدفع البلاء، ح 3.

............................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وروى العامة أيضاً قريباً منه(1). وأول إخباره(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بأنّه يعضه أسود، أي يريد أن يعضه كما في رؤيا إبراهيم عليه وعلى نبينا السلام: إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ(2)أي اُريد ذبحك، أو يعضه أسود لو لا الصدقة ونحوها، وفي هذا الخبر لطف وإعجاز في رغبة المكلفين إلى الصدقة مع رؤيتهم أسباب القتل.

ومثله ما رواه في القوي، عن الحسن بن الجهم قال: قال أبو الحسن(عليه السلام) لإسماعيل بن محمد وذكر له أن ابنه تصدق عنه قال: «إنّه رجل، قال: فمره أن يتصدق ولو بالكسرة من الخبز» ثمَّ قال: قال أبو جعفر(عليه السلام) : «إنّ رجلاً من بني إسرائيل كان له ابن وكان له محبّاً فأتي في منامه فقيل له: إنّ ابنك ليلة يدخل بأهله يموت، قال: فلما كان تلك الليلة وتبني عليه أبوه (أي زفه العروس) توقع أبوه ذلك، فأصبح ابنه سليماً فأتاه أبوه، فقال: يا بني، هل عملت البارحة شيئاً من الخير؟ قال: لا إلّا أن سائلاً أتى الباب وقد كانوا ادخروا لي طعاماً فأعطيته السائل، فقال: بهذا دفع الله عنك»(3).

وقريب منه ما رواه عن الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام)(4)، وفي القوي عن سدير، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «إن الصدقة لتدفع سبعين ب-لية من بلايا الدنيا مع ميتة السوء، إن صاحبها لا يموت بميتة السوء أبداً مع ما يدخر


1) انظر: فتح الباري 11 : 503 كنز العمال 6 : 371 ، ح 16112.

2) الصافات : 102.

3) الكافي 4 : 6 ، باب أن الصدقة تدفع البلاء، ح 8 .

4) الكافي 4 : 7 ، باب أن الصدقة تدفع البلاء، ح 10.

1735 - وقال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : صدقة السّرّ تطفىء غضب الرّبّ جلّ جلاله.

1736 - وروى عمّار عن الصادق(عليه السلام) قال: قال لي: يا عمّار، الصّدقة والله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لصاحبها في الآخرة»(1).

وعن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر(عليه السلام)في مسجد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فسقط شرف(2)من شرف المسجد فوقعت على رجل فلم يضره وأصابت رجله فقال أبو جعفر(عليه السلام) : «سلوه أي شيء عمل اليوم» فسألوه فقال: خرجت وفي كمي تمر، فمررت بسائل فتصدّقت عليه بتمرة، فقال أبو جعفر(عليه السلام) : «بها دفع الله عنه»(3).

[ الصّدقة في السرّ أفضل ]

(وقال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الكليني مسنداً عنه (صلّی الله علیه وآله وسلّم)(4)، ورواه أيضاً في الصحيح عن صفوان، عن الوصافي، عن أبي جعفر (عليه السلام)عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(5)، والمراد بالغضب العذاب الشديد كما ورد في الأخبار وتأيدت بالبراهين أنّه تعالى ليس محلاً للحوادث من الرضا والغضب وأمثالهما.

(وروى عمار) في الموثق ورواه الكليني عنه عن أبي عبد الله (عليه السلام)(6)، وحمل على الصدقات والعبادات المستحبة، إلّا أن يتهم بتركهما أو يقصد اقتداء غيره به


1) الكافي 4 : 6 ، باب أنّ الصدقة تدفع البلاء، ح .6. في الكافي عن سدير عن أبيه عن أبي جعفر(عليه السلام) .

2) في نسخة: «شرفة».

3) الكافي 4 : 7 ، باب أنّ الصدقة تدفع البلاء، ح 11.

4) الكافي 4 : 7 ، باب فضل صدقة السر، ح 1.

5) الكافي 4 : 8 ، باب فضل صدقة السر، ح 3.

6) الكافي 4 : 8 ، باب فضل صدقة السر، ح 2.

في السّرّ أفضل من الصّدقة في العلانية، وكذلك والله العبادة في السّرّ أفضل من العبادة في العلانية.

1737 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إذا طرقكم سائل ذكر بليلٍ فلا تردّوه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيهما، أما الواجبتان فإظهارهما أفضل إلّا مع ظن الوقوع في الرياء.

(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني، عن السكوني، عن أبي عبد الله(عليه السلام)عن آبائه(عليهم السلام) عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(1)أنّه قال: (إذا طرقكم) أي نزل عليكم (سائل ذكر بليل فلا تردوه)؛ لأنه يمكن أن يكون من الملائكة بخلاف الاُنثى فإنّهم لا يتمثلون بصورتها، وروي في الصحيح عن هشام بن سالم قال: كان أبو عبد الله(عليه السلام) إذا اعتم (أي دخل في العتمة بمعنى العشاء) وذهب من الليل شطره (أي بعضه) أخذ جراباً فيه خبز ولحم والدراهم فحمله على عنقه ثمَّ ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فيقسمه فيهم ولا يعرفونه، فلمّا مضى أبو عبد الله(عليه السلام) فقدوا ذلك فعلموا أنّه كان أبا عبد الله(عليه السلام)(2).

وروي مثله عن علي بن الحسين زين العابدين(3)، ومحمد بن علي باقر علم النبيين صلوات الله عليهم.

وفي القوي عن معلى بن خنيس قال: خرج أبو عبد الله (عليه السلام) في ليلة قد رشت (أي جاءت) بالمطر، وهو يريد ظلة بني ساعدة - والظلة بالضم كهيئة الصفة - فاتبعته فإذا هو قد سقط منه شيء. فقال: «بسم الله، اللهمّ رد علينا » قال: فأتيته


1) الكافي 4 : 8 ، باب صدقة الليل، ح 2.

2) الكافي 4 : 8 ، باب صدقة الليل، ح 1.

3) البحار 46 : 100. الدر النظيم 582. كشف الغمة 2 : 312.

........................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فسلّمت عليه، فقال: «معلی؟» قلت: نعم جعلت فداك فقال لي: «التمس بيدك فما» وجدت من شيء فادفعه إلى فإذا أنا بخبز منتشر كثير فجعلت أدفع إليه ما وجدته، فإذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز فقلت: جعلت فداك أحمله على رأسي؟ فقال: «لا، أنا أولى به منك ولكن امض معي» قال: فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل(عليه السلام) يدس (أي يخفى) تحت رؤوسهم أو ثيابهم الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم، ثمَّ انصرفنا فقلت جعلت فداك، يعرف هؤلاء الحق؟ فقال:« لو عرفوه لواسيناهم بالدقة - والدقة هي الملح والظاهر أنّ التفسير من الراوي، وفي القاموس: الدقة بالكسر: هيئة الدق، والخساسة، وضد العظم، وبالضم: التراب اللين كسحته الريح، والتوابل من الأبزار والملح مع ما خلط به من أبزاره، أو الملح المدقوق وحلي لأهل مكة (انتهى)(1)فعلى ما فسره الراوي يكون المراد لساويناهم حتى بالملح ويحتمل أن يكون المراد الملح مع الأخلاط أو الحلي-.

إن الله(2)تبارك وتعالى لم يخلق شيئاً إلّا وله خازن يخزنه (أي من الملائكة) إلّا الصدقة، فإنّ الرّب يليها بنفسه، وكان أبي(عليه السلام) إذا تصدّق بشيء وضعه في يد السائل، ثمَّ ارتده منه فقبله وشمه ثمَّ رده في يد السائل، إن صدقة الليل يطفىء غضب الرب، ويمحو الذنب العظيم، ويهوّن الحساب، وصدقة النهار تثمر المال، وتزيد في العمر، إن عيسى بن مريم(عليها السلام)لما أن مرّ على شاطئ البحر رمى بقرص من قوته في الماء


1) القاموس المحيط 3 : 232.

2) هذه العبارة من تتمة خبر معلى بن خنيس.

1738 - وقال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : الصّدقة بعشرةٍ، والقرض بثمانية عشر، وصلة الإخوان بعشرين، وصلة الرّحم بأربعةٍ وعشرين.

1739 - وسئل(عليه السلام) : أيّ الصّدقة أفضل؟ قال: على ذي الرّحم الكاشح.

1740 - وقال(عليه السلام) : لا صدقة وذو رحمٍ محتاج.

ــــــــــــــــــــــــــــ

فقال له بعض الحواريين: يا روح الله، وكلمته لم فعلت هذا؟ وإنما هو من قوتك؟ قال: فقال: فعلت هذا الدابة تأكله من دواب الماء وثوابه عند الله عظيم» (1)فتدبر في هذا الخبر فإنّه مشتمل على فوائد كثيرة.

(وقال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الكليني، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)(2).

(وسئل ) رواه بهذا الإسناد عنه(عليه السلام) (3)، والكاشح : الذي يضمر لك العداوة، وثوابه أفضل؛ لأن الإخلاص فيه أتم بخلاف المحب، فإنّه غالباً يصله للمحبة البشرية لا لله (وقال(عليه السلام) : لا صدقة) أي كاملة (وذو رحم) أي منك (محتاج).

روى الكليني عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «من وصل قريباً بحجة أو عمرة كتب الله له حجتين، وعمرتين، وكذلك من حمل عن حميم يضاعف الله له الأجر ضعفين»(4)والأخبار(5)في صلة الرحم أكثر من أن تحصى.


1) الكافي 4 8 ، باب صدقة الليل، ح 3.

2) الكافي 4 : 10 ، باب الصدقة على القرابة، ح 3.

3) الكافي 4 : 10 ، باب الصدقة على القرابة، ح 2.

4) الكافي ،4 : 10 ، باب الصدقة على القرابة، ح 1.

5) الكافي 2 : 150، باب صلة الرحم.

1741 - وقال(عليه السلام) : ملعون ملعون من ألقى كلّه على النّاس، ملعون ملعون من ضيّع من يعول.

1742 - وقال أبو الحسن الرّضا(عليه السلام) : ينبغي للرّجل أن يوسّع على عياله؛ لئلّا يتمنّوا موته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال(عليه السلام)) رواه في القوي، عن علي بن غراب، عن أبي عبد الله(عليه السلام) عنه(عليه السلام)(1)، والكل: الثقل.

[استحباب التوسعة على العيال وفضلها على التصدق ]

(وقال أبو الحسن الرضا(عليه السلام) ) رواه الكليني في الصحيح، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن(عليه السلام) قال : ( ينبغي - إلى قوله - موته) وتلا هذه الآية: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً(2)قال: «الأسير عيال الرجل فينبغي للرجل إذا زيد في النعمة أن يزيد اُسراءه في السعة عليهم، ثمَّ قال: إن فلاناً أنعم الله عليه بنعمة فمنعها اُسراءه وجعلها عند فلان فذهب الله بها»، قال معمر: وكان فلان حاضراً(3).

وفي الصحيح عن علي بن الحسين(عليه السلام) قال: «أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله»(4)وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قال رجل لأبي جعفر(عليه السلام) : إن لي ضيعة بالجبل أستغلها كل سنة ثلاث آلاف درهم فأنفق على عيالي منها ألفي درهم


1) الكافي ،4 : 12 باب كفاية العيال والتوسع عليهم، ح 9.

2) الانسان : 8 .

3) الكافي 4 : 11 ، باب كفاية العيال والتوسع عليهم، ح 3.

4) الكافي 4 : 11 ، باب كفاية العيال والتوسع عليهم، ح 1.

........................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأتصدق منها بألف درهم في كل سنة، فقال أبو جعفر(عليه السلام) : «إن كانت الألفان يكفيهم في جميع ما يحتاجون إليه لسنتهم فقد نظرت لنفسك، وفقت لرشدك، وأجريت نفسك في حياتك بمنزلة ما يوصي به الحي عند موته»(1).

وعن ابن أبي نصر، عن الرضا(عليه السلام) قال : قال : «صاحب النعمة يجب عليه التوسعة على عياله»(2)وعن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)قال: «المؤمن يأكل بشهوة أهله، والمنافق يأكل أهله بشهوته»(3)وعن أسباط بن سالم قال: إن أبا عبد الله(عليه السلام)سئل أكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقوت عياله قوتاً معروفاً؟ قال: «نعم، إن النفس إذا عرفت قوتها قنعت به ونبت عليه اللحم»(4).

وفي الحسن كالصحيح ، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعوله»(5). وفي الحسن كالصحيح، عن أبي حمزة قال: قال علي بن الحسين(عليه السلام) :« لأن أدخل السوق ومعي درهم أبتاع به لعيالي لحماً فقد قرموا (أي اشتهوا) أحب إلى من أعتق نسمة»(6)، وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «كان علي بن الحسين(عليه السلام) إذا أصبح خرج غادياً في طلب الرزق فقيل له : يا بن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أين تذهب؟ فقال: أتصدق


1) الكافي 4 : 11 ، باب كفاية العيال والتوسع عليهم، ح 2.

2) الكافي 4 : 11، باب كفاية العيال والتوسع عليهم، ح 5.

3) الكافي4 : 12 ، باب كفاية العيال والتوسع عليهم، ح 6.

4) الكافي4 : 12 ، باب كفاية العيال والتوسع عليهم، ح7 .

5) الكافي 4 : 12 باب كفاية العيال والتوسع عليهم، ح 8 .

6) الكافي 4 : 12 ، باب كفاية العيال والتوسع عليهم ، ح 10.

1743 - وسئل الصّادق(عليه السلام) عن السّائل يسأل ولا يدرى ما هو؟ فقال: أعط من وقعت في قلبك الرّحمة له، وقال: أعطه دون الدّرهم قلت: أكثر ما يعطى قال: أربعة دوانيق .

1744 - وروى الوصّافيّ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: كان فيما ناجى الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لعيالي قيل له: أتتصدق؟ قال: من طلب الحلال فهو من الله عزّوجلّ صدقة عليه»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «من سعادة الرجل أن يكون القيم على عياله»(2).

وفي الحسن، عن ياسر الخادم قال: سمعت الرضا(عليه السلام) يقول: «ينبغي للمؤمن أن ينقص من قوت عياله في الشتاء ويزيد في وقودهم»(3).

(وسئل الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني في القوي عنه(عليه السلام)(4)، وفي الحسن كالصحيح عن سدير الصيرفي قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : أطعم سائلاً لا أعرفه مسلماً؟ فقال: «نعم، أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق، إن الله عزّوجلّ يقول: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً(5)ولا تطعم لمن نصب لشيء من الحق أو دعى إلى شيء من الباطل»(6).

(وروى الوصافي) في القوي ورواه الكليني عنه ، عن أبي جعفر(عليه السلام)(7)، خوله


1) الكافي 4: 12 باب كفاية العيال والتوسع عليهم ، ح 11.

2) الكافي 4 : 13 ، باب كفاية العيال والتوسع عليهم، ح13

3) الكافي 4 : 13 باب كفاية العيال والتوسع عليهم، ح 14.

4) الكافي 4 : 14 ، باب الصدقة على من لا تعرفه، ح 2.

5) البقرة : 83 .

6) الكافي 4 : 13 ، باب الصدقة على من لا تعرفه، ح 1.

7) الكافي 4 :15 ، باب كراهية ردّ السائل، ح3 .

عزّوجلّ به موسى(عليه السلام) أن قال: يا موسى، أكرم السّائل ببذلٍ يسيرٍ أو بردٍّ جميلٍ، إنّه يأتيك من ليس بإنس ولا جانٍّ، ملائكة من ملائكة الرّحمن يبلونك فيما خوّلتك، ويسألونك ممّا نوّلتك، فانظر كيف أنت صانع يا ابن عمران.

1745 - وقال(عليه السلام) : أعط السّائل ولو على ظهر فرسٍ.

1746 - وقال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): لا تقطعوا على السّائل مسألته، فلو لا أنّ المساكين يكذبون ما أفلح من يردّهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ونوله، أعطاه (وقال(عليه السلام)) رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن أبي جعفر(عليه السلام)(1). وذكر بعض الأصحاب تبعاً للعامة أن هذا الخبر من الأخبار الموضوعة، وغفل صحته عن الأئمة صلوات الله عليهم، واستدل به على جواز إعطاء الزكاة لصاحب الفرس، ويشكل بأن ظاهره في كراهة ردّ السائل كما فهمه المحدثون رضي الله عنهم، وإن أمكن أن يقال: إنّه بعمومه يدلّ على ذلك أيضاً، وحمل على ما إذا احتاج إليه للضعف عن المشي، أو إذا كان من عادته عرفاً، ومن أمثاله استثني كلما يحتاج إليه عرفاً، ولا بأس به كما يظهر من بعض الأخبار، وسيجيء أيضاً مع نفي الحرج والعسر وسماحة الشريعة، وإن كان الأحوط عدم أخذه إذا لم يكن محتاجا إليها.

[كراهة ردّ السائل وتحقيره ]

(وقال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني بإسناده عن السكوني(2)، والقطع على


1) الكافي 4 : 15 ، باب كراهية ردّ السائل ح.2 التهذيب 4 : 91، باب الزيادات، ح 55.

2) الكافي 4 : 15 ، باب كراهية ردّ السائل، ح 1.

1747 - وروي عن الوليد بن صبيحٍ قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاءه سائل فأعطاه، ثمّ جاءه آخر فأعطاه، ثمّ جاءه آخر فأعطاه، ثمّ جاءه آخر فقال: وسّع الله عليك ثمّ قال: إنّ رجلاً لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهمٍ ثمّ شاء أن لا يبقي منها شيئاً إلّا وضعه في حقٍّ، لفعل فيبقى لا مال له فيكون من الثّلاثة الّذين يردّ دعاؤهم قال: قلت: من هم؟ قال: أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في غير وجهه ثمّ قال: يا ربّ ارزقني فيقول الرّبّ عزّوجلّ : ألم أرزقك ؟ ورجل جلس في بيته ولا يسعى في طلب الرّزق ويقول: يا ربّ ارزقني ؟ فيقول الرّبّ عزّوجلّ: ألم أجعل لك سبيلاً إلى طلب الرّزق ؟ ورجل له امرأة تؤذيه فيقول: يا ربّ خلّصني منها؟ فيقول الرّب: ألم أجعل أمرها بيدك؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

السائل ردّه، وعنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «لا تردوا السائل ولو بظلف محترق»(1)وفي القوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما منع رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)سائلاً قط إن كان عنده أعطى، وإلّا قال: يأتي الله به»(2)وعن علي بن الحسين(عليه السلام) أنّه قال: «أعطوا السائل ولا تردوا سائلاً»(3).

(وروي) في الموثق (عن الوليد بن صبيح) ورواه الكليني عنه في الصحيح(4)


1) الكافي 4 : 15 ، باب كراهية ردّ السائل، ح 6.

2) الكافي 4 : 15 باب كراهية ردّ السائل، ح 5.

3) الكافي 4 : 15 ، باب كراهية ردّ السائل، ح 4.

4) الكافي 4 : 16، باب قدر ما يعطي السائل، ح 1.

1748 - وقال الصّادق(عليه السلام) : في السؤّال(1)أطعموا ثلاثةً، وإن شئتم أن تزدادوا فازدادوا، وإلّا فقد أدّيتم حقّ يومكم.

1749 - وقال(عليه السلام) : إذا أعطيتموهم فلقّنوهم الدّعاء؛ فإنّه يستجاب لهم فيكم، ولا يستجاب لهم في أنفسهم.

1750 - قال الصادق(عليه السلام) : في الرّجل يعطي غيره الدّراهم يقسمها قال: يجري له من الأجر مثل ما يجري للمعطي، ولا ينقص من أجره شيء، ولو أنّ المعروف جرى على سبعين يداً لأوجروا كلّهم من غير أن ينقص من أجر صاحبه شيء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني عنه(عليه السلام) في الموثق(2)، وقد تقدّم مثله.

(وقال(عليه السلام)) رواه الكليني مرسلاً(3)، وروي في الصحيح عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن(عليه السلام) قال: «لا تحقروا دعوة أحد؛ فإنّه يستجاب لليهودي والنصراني فيكم، ولا يستجاب لهم في أنفسهم»(4).

(وقال الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني في الصحيح (على الظاهر) عن جميل بن دراج(5)، والظاهر أنّ الصدوق أيضاً أخذه من كتابه فيكون صحيحاً.

(ولو أنّ المعروف) رواه الكليني مرسلاً عنه(عليه السلام) ، قال: «لو جرى المعروف على ثمانين كفاً لأجروا كلهم فيه من غير أن ينقص صاحبه من أجره شيئاً»(6).

وروى الكليني بإسناد فيه سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب - والظاهر أنّه


1) السؤال كتجّار: جمع سائل وهو الفقير.

2) الكافي 4 : 17 ، باب قدر ما يعطي السائل، ح 2.

3) الكافي 4 : 17، باب دعاء السائل، ح 1.

4) الكافي 4 : 17 ، باب دعاء السائل، ح 2.

5) الكافي 4 : 18، باب أنّ الذي يقسم الصدقة شريك صاحبها في الأجر، ح 3.

6) الكافي 4 : 17 ، باب أنّ الذي يقسم الصدقة شريك صاحبها في الأجر، ح 2.

.................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

أخذه من كتابه فيكون صحيحاً - عن صالح بن رزين - وهو من أصحاب الاُصول - قال: دفع إلى شهاب بن عبد ربه دراهم من الزكاة أقسمها، فأتيته يوماً فسألني هل قسمتها؟ فقلت: لا، فأسمعني كلاماً فيه بعض الغلظة، فطرحت ما كان بقي معي من الدراهم، وقمت مغضباً فقال لي: ارجع حتى اُحدثك بشيء سمعته من جعفر بن محمد(عليه السلام) فرجعت فقال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إني إذا وجبت زكاتي أخرجتها فأدفع بها أو منها إلى من أثق به يقسمها قال: «نعم، لا بأس بذلك، أما إنّه أحد المعطين (أو المعطيين) قال صالح فأخذت الدراهم حيث سمعت الحديث فقسمتها (1). والظاهر أنّه يجوز أخذه لنفسه إذا كان مستحقاً إذا لم يعلم إرادة غيره، وقيل: مقدار ما يعطي غيره لا أزيد(2)لما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يعطى الزكاة يقسمها في أصحابه أيأخذ منها شيئاً؟ قال: «نعم»(3). وفي الحسن كالصحيح عن الحسين بن عثمان، عن إبراهيم(عليه السلام) في رجل أعطى مالاً يفرقه فيمن يحل له أله أن يأخذ منه شيئاً لنفسه وإن لم يسمه له؟ قال: «يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره»(4).

وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج :قال سألت أبا الحسن(عليه السلام)عن الرجل يعطي الرجل الدرهم يقسمها ويضعها في مواضعها وهو ممن يحل له الصدقة قال: «لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره» قال: «ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلّا بإذنه»(5).


1) الكافي 17:4، باب أنّ الذي يقسم الصدقة شريك صاحبها في الأجر، ح 1.

2) انظر: الحدائق الناضرة 12 : 251.

3) الكافي 3: 555 باب الرجل يدفع اليه الشيء يفرقه ، ح 1.

4) الكافي 3 :555 باب الرجل يدفع إليه الشيء يفرقه ، ح 2.

5) الكافي 3 : 555 باب الرجل يدفع اليه الشيء يفرقه ، ح3 .

1751 - وسئل الصادق(عليه السلام): أيّ الصّدقة أفضل؟ قال: جهد المقلّ، أما سمعت قول الله عزّوجلّ: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ

[كراهة السؤال مطلقاً ]

وسئل الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني عن أبي بصير عنه(عليه السلام)(1)(أي الصدقة أفضل ؟ قال جهد المقل) والجهد - بالضم - : الوسع والطاقة، وبالفتح: المشقة، وقيل: المبالغة والغاية، وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير، ومن المضموم حديث الصدقة، أي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المقل» أي قدر ما يحتمله حال قليل المال، قاله في النهاية(2).

وقد تقدّم أن أفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى، فيحمل جهد المقل والإيثار على من يحتمل الصبر، مثل شأن أهل البيت سلام الله عليهم، والثاني على من لا يحتمله كشأن الأكثر ، وقيل : الإيثار على النفس مستحب دونه على العيال(3)أو على الفضيلة والأفضلية. كما رواه الكليني في الموثق عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) : عن الرجل ليس عنده إلّا قوت يومه أيعطف من عنده قوت يومه على من ليس عنده شيء، ويعطف من عنده قوت شهر على من دونه، والسنة على نحو ذلك؟ أم ذلك كله الكفاف الذي لا يلام عليه؟ فقال: «هو أمران، أفضلكم فيه أحرصكم على الرغبة والأثرة على نفسه، فإن الله عزّوجلّ يقول: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ(4)، والأمر الآخر لا يلام على الكفاف، واليد العليا


1) الكافي 4 : 18، باب الايثار، ح3.

2) النهاية لابن الأثير 1 : 320.

3) انظر: الدروس 1 : 255. وغنائم الأيام 4 : 398.

4) الحشر : 9.

هل ترى هاهنا فضلاً.

1752 - وقال علي بن الحسين(عليه السلام) : ضمنت على ربّي عزّوجلّ أن لا يسأل أحد من غير حاجةٍ إلّا اضطرّته المسألة يوماً إلى أن يسأل من حاجةٍ.

1753 - وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) : اتبعوا قول رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إنّه قال: من فتح على نفسه باب مسألةٍ فتح الله عليه باب فقرٍ.

1754 - وقال الصادق(عليه السلام): ما من عبدٍ يسأل من غير حاجةٍ فيموت حتى يحوجه الله عزّوجلّ إليها، ويكتب له بها النّار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول»(1)ويفهم من هذا الخبر أنّ اليد العليا عبارة عن الغنى، والسفلى عن الفقير، ويمكن أن يكون استطراداً والآيات والأخبار في الإيثار أكثر من أن تحصى. (هل ترى هاهنا فضلاً) يعني هل ترى في الآية احتمال أن يكون المراد الفضل والزائد من المال مع التصريح بالخصاصة، ودلالة الإيثار أو المراد أنّه لا فضل أعظم من مدح الله تبارك وتعالى.

(وقال علي بن الحسين(عليه السلام)) رواه الكليني عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله (عليه السلام)عنه(عليه السلام)(2)(ضمنت) على سبيل التهكم.

(وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) : اتبعوا قول رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الكليني عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) عنه(عليه السلام) قال: «اتبعوا قول رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)»(3)(أي في ترك السؤال) أو انظروا إلى ما قاله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .

(وقال الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني مسنداً عنه(عليه السلام)(4)، فيموت عطف على يسأل،


1) الكافي 4 : 18، باب الإيثار، ح 1.

2) الكافي 4 : 19 ، باب من سأل من غير حاجة، ح 1.

3) الكافي 4 : 19، باب من سأل من غير حاجة، ح 2.

4) الكافي 4 : 19، باب من سأل من غير حاجة، ح 3. وفي نسخة الكافي عندنا أيضاً: «يموت».

1755 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): إنّ الله تبارك وتعالى أحبّ شيئاً لنفسه وأبغضه لخلقه، أبغض عزّوجلّ لخلقه المسألة، وأحبّ لنفسه أن يسأل، وليس شيء أحبّ إليه من أن يسأل، فلا يستحيي أحدكم أن يسأل الله عزّوجلّ من فضله ولو شسع نعلٍ.

1756 - وقال الصّادق(عليه السلام) : إيّاكم وسؤال النّاس؛ فإنّه ذلّ الدنّيا وفقر تتعجّلونه، وحساب طويل يوم القيامة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أي لايموت، وفي الكافي: فلا يموت، لكن نسخة الفقيه أحسن.

(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الكليني في الحسن كالصحيح(1)، والشسع: قبال النعل ككتاب زمام بين الإصبع الوسطى والتي يليها والظاهر أنّ المراد هنا مطلق سير النعل كناية عن القلة، ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح، عن سيف التّمار قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول: «عليكم بالدعاء؛ فإنكم لا تقربون بمثله، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، إنّ صاحب الصغار هو صاحب الكبار»(2)وغير ذلك من الأخبار(3).

(وقال الصادق(عليه السلام) ) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عمن سمع أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «إياكم وسؤال الناس؛ فإنّه ذل في الدنيا وفقر تعجلونه (أي لأنفسكم) وحساب طويل يوم القيامة»(4)(أي لأجله)، ونقلنا الخبر للتغييرات وكأنّه من النساخ.


1) الكافي 4 : 20، باب كراهية المسألة، ح 4.

2) الكافي 2 : 467 ، باب فضل الدعاء والحث عليه، ح 6.

3) عدة الداعي : 122 . الفصول المهمة 3: 325.

4) الكافي 4 : 20، باب كراهية المسألة، ح 1.

1757 - وقال أبو جعفر(عليه السلام) : لو يعلم السّائل ما في المسألة ما سأل أحد أحداً، ولو يعلم المعطي ما في العطيّة ما ردّ أحد أحداً.

1758 - وجاءت فخذ من الأنصار إلى رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)فسلّموا عليه فردّ عليهم السّلام فقالوا: يا رسول الله لنا إليك حاجة قال: هاتوا حاجتكم قالوا: إنّها حاجة عظيمة قال هاتوا ما هي؟ قالوا تضمن لنا على ربّك الجنّة، فنكس(صلّی الله علیه وآله وسلّم) رأسه ونكث في الأرض ثمّ رفع رأسه فقال: أفعل ذلك بكم على أن لا تسألوا أحداً شيئاً قال: فكان الرّجل منهم يكون في السّفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لإنسانٍ: ناولنيه فراراً من المسألة، فينزل فيأخذه ويكون على المائدة، ويكون بعض الجلساء أقرب منه إلى الماء فلا يقول ناولني حتى يقوم فيشرب.

1759 - وقال(عليه السلام) : استغنوا عن النّاس ولو بشوص السّواك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال أبو جعفر(عليه السلام)) رواه في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر(عليه السلام) : يا محمد ، لو يعلم السائل»(1)إلى آخره. وجاءت فخذ) ككتف أي قبيلة (من الأنصار) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: جاءت فخذ من الأنصار إلى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(2)وإطراقه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) برأسه ونكته وضربه في الأرض بالقضيب الذي يفعله المتفكرون، كان لنزول الوحي.

( وقال(عليه السلام) استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك) وفي النهاية: فيه أنّه كان يشوص فاه بالسواك، أي يدلك أسنانه وينقيها، قد قيل: هو أن يستاك من سفل إلى علو، وأصل الشوص الغسل، ومنه الحديث: «استغنوا عن الناس ولو بشوص


1) الكافي 4 : 20 ، باب كراهية المسألة،ح2

2) الكافي 4 : 21، باب كراهية المسألة، ح 5.

..................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

السواك »(1)أي بغسالته، وقيل: بما يتفتت منه عند التسوك(2).

وعن الحسين بن أبي العلاء قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «رحم الله عبداً عفّ وتعفف، وكف عن المسألة؛ فإنّه ليتعجل الدنية في الدنيا، ولا يغني الناس عنه شيئاً» قال: ثمَّ قال: تمثل أبو عبد الله(عليه السلام) ببيت حاتم:

إذا ما عرفت اليأس ألفيته الغنى(3)*** إذا عرفته النفس، والطمع الفقر(4)

وفي الصحيح عن أحمد بن النضر رفعه قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): الأيدي ثلاثة: يد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد المعطي أسفل الأيدي، فاستعفوا عن السؤال ما استطعتم، إن الأرزاق دونها حجب، فمن شاء قنى حياءه وأخذ رزقه، ومن شاء هتك الحجاب وأخذ رزقه، والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبلا ثمَّ يدخل عرض هذا الوادي فيحتطب حتى لا يلتقي طرفاه، ثمَّ يدخل به السوق فيبيعه بمد من تمر، ويأخذ ثلثه(5)، ويتصدق بثلثيه(6)، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو حرموه»(7). وعن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:« اشتدت حال رجل من أصحاب النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فقالت له امرأته: لو أتيت رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)،فسألته، فجاء إلى النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فلما رآه النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)قال: من سألنا أعطيناه، ومن استغنى سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله، فقال الرجل: ما يعني غيري، فرجع إلى امرأته فأعلمها فقالت إنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بشر فأعلمه، فأتاه فلما


1) مجمع الزوائد للهيثمي :3 94 الجامع الصغير 1 : 151، ح 990.

2) النهاية لابن الأثير 2 : 509.

3) أي وجدته الغني - منه(رحمة الله) ..

4) الكافي 4 : 21، باب كراهية المسألة، ح 6.

5) في نسخة: «ثلثيه».

6) في نسخة: «بثلثه».

7) الكافي 4 : 20، باب كراهية المسألة، ح 3.

راه رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله، حتى فعل الرجل ذلك ثلاثاً، ثمَّ ذهب الرجل فاستعار معولا ثمَّ أتى الجبل فصعده فقطع حطباً، ثمَّ جاء به فباعه بنصف مد من دقيق، فرجع به فأكله، ثمَّ ذهب من الغد فجاء بأكثر من ذلك قباعه فلم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى معولا، ثمَّ جمع حتى اشترى بكرين (أي جملين)، وغلاماً، ثمَّ أثرى حتى أيسر، فجاء إلى النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فأعلمه كيف جاء يسأله، وكيف سمع النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)فقال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : قلت لك من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله»(1).

وروي عن لقمان أنّه قال لابنه : يا بني، ذقت الصبر وأكلت لحاء الشجر (أي قشره) فلم أجد شيئاً هو أمر من الفقر، فإن بليت به يوماً فلا تظهر الناس عليه؛ فيستهينونك، ولا ينفعونك بشيء، ارجع إلى الذي ابتلاك به وهو أقدر على فرجك وسله من ذا الذي سأله سأله فلم يعطه أو وثق به فلم ينجه(2).

وعن الحسين بن علوان قال: كنا في مجلس نطلب فيه العلم، وقد نفدت نفقتي في بعض الأسفار، فقال لي بعض أصحابنا: من تأمّل لما نزل بك؟ فقلت: فلاناً فقال: إذا والله لا تسعف حاجتك، ولا يبلغك أملك، ولا تنجح طلبتك قلت: وما علمك رحمك الله؟ قال: إن أبا عبد الله (عليه السلام)حدثني أنّه قرأ في بعض الكتب أن الله تبارك تعالى يقول: «وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي، لأقطعن أمل كل مؤمل من الناس أمل غيري باليأس، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس، ولأنحينه من قربي، ولأبعدنه من فضلي، أيؤمل غيري في الشدائد؟، والشدائد بيدي، ويرجو غيري، و يقرع بالفكر باب غيري؟، وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح


1) الكافي 2 : 139، باب القناعة، ح 7.

2) الكافي 4 22 باب كراهية المسألة ، ح 8 .

1760 - وقال الصادق(عليه السلام) : المن يهدم الصنيعة.

1761 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إن الله تبارك وتعالى كره لي ستّ خصالٍ وكرهتهنّ للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي، العبث في الصّلاة، والرّفث في الصّوم، والمنّ بعد الصّدقة، وإتيان المساجد جنباً، والتّطلّع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لمن دعاني. فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاؤه مني؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي، وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي، فلم يثقوا بقولي، ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلّا من بعد إذني أفما لي أراء لاهياً عني أعطيته بجودي ما لم يسألني، ثمَّ انتزعته عنه فلم يسألني رده، وسأل غيري أفيراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة، ثمَّ أسأل فلا أجيب سائلي؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي؟ أو ليس الجود والكرم لي؟ أو ليس العفو والرحمة بيدي؟ أو ليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني؟ أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري، فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوني جميعاً ثمَّ أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه؟ فيا بؤساً للقانطين من رحمتي، ويا بؤساً لمن عصاني ولم يراقبني» (1)والأخبار(2)في ذلك أكثر من أن تحصى. (وقال الصادق(عليه السلام) ) رواه الكليني عنه(عليه السلام) مرفوعاً(3)، (وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ). رواه الكليني في الموثق، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(4)، وقد تقدّم، وقد قال الله تبارك وتعالى: لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي


1) الكافي 2 : 66 ، باب التفويض الى الله والتوكل عليه، ح 7.

2) انظر الكافی 2 : 63 ، باب التفويض الى الله والتوكل عليه.

3) الكافي 4 : 22، باب المن، ح 2.

4) الكافي 4 : 22 ، باب المن، ح 1.

في الدّور، والضّحك بين القبور.1762 - وروي عن مسعدة بن صدقة عن الصّادق(عليه السلامعن آبائه(عليهم السلام)أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) بعث إلى رجل بخمسة أوساقٍ من تمر البغيبغة وكان الرّجل ممّن يرجو نوافله ويرضى نائله ورفده، وكان لا يسأل عليّاً (عليه السلام)ولا غيره شيئاً، فقال رجل لأمير المؤمنين(عليه السلام) : والله ما سألك فلان شيئاً، ولقد كان يجزيه من الخمسة الأوساق وسق واحد.)فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام : لا كثّر الله في المؤمنين ضربك، أعطي أنا وتبخل أنت به إذا أنا لم أعط الذي يرجوني إلّا من بعد مسألتي ثمّ أعطيته بعد المسألة فلم أعطه إلّا ثمن ما أخذت منه؛ وذلك لأنّي عرّضته لأن يبذل لي وجهه الذي يعفّره في التّراب لربّي، وربّه عزّوجل عند تعبّده له وطلب حوائجه إليه فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنّه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق الله عزّوجلّ في دعائه له حيث يتمنّى له)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــيُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ(1)وذلك أظهر من أن يذكر في الأخبار.

[استحباب الإعطاء قبل السؤال ]

(وروي عن مسعدة بن صدقة ) طريق الصدوق والكليني(2)إليه صحيح، وكتابه معتمد، والبغيبغة: ضيعة بالمدينة، أو عين غزيرة كثيرة النخل لآل رسول الله(عليهم السلام)في القاموس(3).

والنوافل: العطايا، والنائل العطاء، وكذا الرقد والضرب المثل (فلم يصدق الله)


1) البقرة : 264.

2) الكافي 4 : 22، باب من أعطى بعد المسألة، ح 1.

3) القاموس المحيط 3: 103.

الجنّة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله وذلك أنّ العبد قد يقول في دعائه: اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإذا دعا له بالمغفرة فقد طلب له الجنّة، فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أي لم يقل صدقاً، والحطام: ما يكسر من اليبس، كناية عن الأموال الفانية الزائلة. وعن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «المعروف ابتداء، فأمّا من أعطيته بعد مسألته فإنما كافيته بما بذل لك من وجهه يبيت ليلته أرقاً (أي سهراً) متململاً (أي مضطرباً) متمثلاً بین الرجاء واليأس لا يدري أين يتوجه؛ لحاجته، ثمَّ يعزم بالقصد لها فيأتيك وقلبه يرجف (أي يضطرب) وفرائصه ترعد - والفريصة: اللحمة بين الجنب والكتف التي لا تزال تضطرب من الدابة، جمعها فرائص - قد ترى دمه في وجهه لا يدري أيرجع بكأبة أم بفرح»(1)وعن اليسع بن حمزة قال: كنت في مجلس أبي الحسن الرضا(عليه السلام) اُحدّثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام، إذ دخل عليه رجل طوال آدم (أي أسمر مائل إلى السواد) فقال: السلام عليك يا بن رسول الله، رجل من محبّيك ومحبّي آبائك وأجدادك (عليهم السلام) ، مصدري من الحج (أي رجوعي عن الحج) وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ مرحلة، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي، والله علي نعمة، فإذا بلغت بلدي تصدّقت بالذي تولّيني عنك، فلست موضع صدقة؟ فقال له:« اجلس رحمك الله» وأقبل على الناس يحدّثهم حتى تفرقوا، وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا فقال: «أتأذنون لي في الدخول؟» فقال له سليمان: قدّم الله أمرك، فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ثمَّ خرج وردّ الباب وأخرج يده من أعلى الباب وقال: «أين الخراساني؟» فقال: ها أنا ذا فقال: «خذ هذه المائتي دينار، واستعن بها على مئونتك ونفقتك، وتبرّك بها، ولا تصدق بها عنّي، واخرج فلا أراك ولا تراني»، ثمَّ خرج فقال له سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت فلما ذا


1) الكافي 4 : 23، باب من أعطى بعد المسألة، ح 2.

......................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سترت وجهك عنه؟ فقال: «مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه؛ لقضائي حاجته، أما سمعت حدیث رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجة، والمذيع بالسيئة مخذول، والمستتر بها مغفور له؟ أما سمعت قول الأول:

متی آنه يوماً لا طلب حاجة*** رجعت إلى أهلي ووجهي بمائة(1)

وعن الحارث الهمداني قال: سامرت (أي حدثت بالليل) أمير المؤمنين(عليه السلام) فقلت: يا أمير المؤمنين، عرضت لي حاجة قال: «فرأيتني لها أهلاً» قلت نعم يا أمير المؤمنين قال: «جزاك الله عني خيراً»، ثمَّ قام إلى السراج فأغشاها وجلس ثمَّ قال: «إنّما أغشيت السراج؛ لئلّا أرى ذل حاجتك في وجهك، فتكلّم فإنّي سمعت رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقول : الحوائج أمانة من الله في صدور العباد، فمن كتمها كتبت له عبادة، ومن أفشاها كان حقاً على من سمعها أن يعينه»(2)وعن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: قال: «ما توسل إلى أحد بوسيلة ولا تذرع بذريعة أقرب له إلى ما يريده مني، من رجل سلف إليه مني يد أتبعتها أختها وأحسنت ربّها، فإني رأيت صنع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل، ولا سخت نفسي برد بكر الحوائج وقد قال الشاعر:

إذا ما ابتليت ببذل وجهك سائلاً*** فابذله للمتكرم المفضال

أن الجواد إذا حباك بموعد*** أعطاكه سلساً(3)بغير مطال(4)

وإذا السؤال مع النوال وزنته*** رجح السؤال وخف كل نوال(5)


1) الكافي 4 : 23 ، باب من أعطى بعد المسألة، ح 3.

2) الكافي 4 : 24، باب من أعطى بعد المسألة، ح 4.

3) أي منقاداً - منه(رحمة الله علیه)-.

4) أي تأخير - منه (رحمة الله علیه)-.

5) الكافي 4 : 24 ، باب من أعطى بعد المسألة، ح 5.

باب ثواب صلة الإمام(عليه السلام)

1763 - سئل الصّادق(عليه السلام) عن قول الله عزّوجلَّ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا قال: نزلت في صلة الإمام(عليه السلام) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب ثواب صلة الإمام(عليه السلام)

(سئل الصّادق (عليه السلام)) رواه الكليني في الصحيح، عن إسحاق بن عمار(1)- الموثق - عن أبي إبراهيم(عليه السلام) قال: سألته (عن قول الله عزّوجلّمَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ )(2).

(قال: نزلت في صلة الإمام) ؛ لأن طاعتهم طاعة الله فصلتهم قرض الله.

وفي القوي عن الخيبري ويونس بن ظبيان قالا: سمعنا أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «ما من شيء أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام، وإن الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل اُحد، ثمَّ قال: إن الله يقول في كتابه: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً(3)قال: هو والله في صلة الإمام خاصة» (4)وعن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «من زعم أن الإمام يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر، إنّما الناس يحتاجون أن يقبل منهم الإمام، قال الله عزّوجلّ: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ


1) الكافي 1 : 537، باب صلة الإمام(عليه السلام)، ح 4.

2) الحديد : 11.

3) البقرة : 245.

4) الكافي 1 : 537، باب صلة الإمام(عليه السلام)، ح 2.

1764 - وقال(عليه السلام : درهم يوصل به الإمام أفضل من ألف ألف درهمٍ ينفق في غيره في سبيل الله عزّوجلّ.)1765 - وقال الصّادق(عليه السلام : من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي شيعتنا، يكتب له ثواب صلتنا، ومن لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا، يكتب له ثواب زيارتنا.)ـــــــــــــــــــــــــــصَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها (1)(2)، وعن معاذ بياع الأكسية قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله لم يسأل خلقه ما في أيديهم(3)قرضاً من حاجة به إلى ذلك، وما كان الله من حق فإنّما هو لوليه»(4)وعن مياح قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) » یا میاح، درهم يوصل به الإمام أعظم وزناً، من أحد»(5)وفي الصحيح عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: «درهم يوصل به الإمام أفضل من ألفي ألف درهم فيما سواه من وجوه البر»(6)وغير ذلك من الأخبار(7). (وقال الصّادق(عليه السلام)) رواه الشيخ في القوي، عن علي بن عثمان الرازي(8)قال: سمعت أبا الحسن(عليه السلام)) إلى آخره.


1) التوبة : 103.

2) الكافي 1 : 537، باب صلة الإمام (عليه السلام)، ح 1.

3) في نسخة: «أياديهم».

4) الكافي 1 : 537، باب صلة الإمام(عليه السلام) ، ح 3.

5) الكافي 1 : 537، باب صلة الإمام(عليه السلام) ، ح 5.

6) الكافي 1 : 538 ، باب صلة الإمام(عليه السلام) ، ح 6.

7) البحار 24 : 278

8) التهذيب 6 : 104 ، باب فضل زيارة الأولياء من المؤمنين، ح 1.

كتاب الصّوم

اشارة

باب علّة فرض الصّيام

اشارة

1766 - سأل هشام بن الحكم أبا عبد الله(عليه السلام)عن علّة الصّيام فقال: إنّما فرض الله عزّوجلّ الصّيام؛ ليستوي به الغنيّ والفقير، وذلك أنّ الغنيّ لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير؛ لأنّ الغنيّ كلّما أراد شيئاً قدر عليه، فأراد الله عزّوجلّ أن يسوّي بين خلقه وأن يذيق الغنيّ مسّ الجوع والألم ليرقّ على الضّعيف فيرحم الجائع.

1767 - وكتب أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا(عليه السلام) إلى محمّد بن سنانٍ فيما كتب من جواب مسائله علّة الصّوم لعرفان مسّ الجوع والعطش؛ ليكون ذليلاً مستكيناً مأجوراً محتسباً صابراً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب علة فرض الصيام

[ما ورد في علّة فرض الصيام ]

(سأل هشام بن الحكم) في الصحيح (أبا عبد الله(عليه السلام) - إلى قوله - والفقير) حالة الصوم.

( وكتب أبو الحسن (عليه السلام)- إلى قوله - الصوم) أو الصيام (العرفان مس الجوع) ومشقته (والعطش ليكون) بسببهما (ذليلاً مستكيناً) متضرعاً إلى الله تعالى والجميع ظاهر مجرب (مأجوراً) مستحقاً للثواب الذي يقتضيه الجود الإلهي (محتسباً) يحصل له به القرب (صابراً) ويحصل له الصبر وفضيلته وكماله.

ويكون ذلك دليلاً له على شدائد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشّهوات، واعظاً له في العاجل دليلاً على الآجل؛ ليعلم شدّة مبلغ ذلك من أهل الفقر والمسكنة في الدّنيا والآخرة.

1768 - وكتب حمزة بن محمّدٍ إلى أبي محمّدٍ(عليه السلام) : لم فرض الله الصّوم؟ فورد في الجواب ليجد الغنيّ مسّ الجوع فيمنّ على الفقير.

1769 - وروي عن الحسن بن عليّ بن أبي طالبٍ(عليه السلام) أنّه قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أنّه قال له: لأيّ شيءٍ فرض الله عزّوجلّ الصّوم على أمّتك بالنّهار ثلاثين

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ويكون - إلى قوله - الآخرة) من الجوع والعطش وغيرهما يوم القيامة (مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات) فإن أكثرها بسبب الأكل والشرب (واعظاً له في العاجل) ليرحم الضعفاء والجائعين (دليلاً على الآجل) بأنّه إذا أشكل عليه الجوع والعطش والألم في ساعات عديدة فكيف يكون حاله في الآخرة فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )(1). (ليعلم) علة لهما على سبيل اللف والنشر. قوله: (فيمن). أي ينعم، قوله: (لأي شيء فرض الله عزّوجلّ)(2).

الظاهر أنّه سأله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) عن لعلّه أصل الصوم وعلة الثلاثين، مع أنّه كان في الاُمم السابقة أكثر فأجابه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بأن علّه أصله ترك أولى وقع من آدم(عليه السلام) . ولما بقي في بطنه ثلاثون يوماً كان أصل الصوم ثلاثين، وكذلك كان على ذريته في زمانه(عليه السلام) . أو الأعم وكانت الزيادة: إما من قبلهم، أو بسبب خطيئاتهم، ففرض الله تعالى على أمتي


1) السجدة: 5. المعارج : 4.

2) علل الشرائع 2 : 378 باب ،108 ، العلة التي من أجلها جعل الصيام على الناس و 109 ، العلة التي من أجلها فرض الله تعالى الصوم على أمة محمّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم).

يوماً، وفرض الله على الاُمم أكثر من ذلك؟ فقال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم): إِنّ آدم (عليه السلام) لمّا أكل من الشّجرة بقي في بطنه ثلاثين يوماً ففرض الله على ذرّيّته ثلاثين يوماً الجوع والعطش، والذي يأكلونه باللّيل تفضّل من الله عزّوجلّ عليهم، وكذلك كان على آدم (عليه السلام) ففرض الله ذلك على اُمّتي ثمّ تلا هذه الآية،كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ. قال اليهوديّ: صدقت يا محمّد، فما جزاء من صامها؟ فقال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتساباً إلّا أوجب الله تبارك وتعالى له سبع خصالٍ: أوّلها يذوب الحرام في جسده، والثّانية: يقرب من رحمة الله عزّوجلّ، والثّالثة: يكون قد كفر خطيئة آدم أبيه(عليه السلام) ، والرّابعة: يهوّن الله عليه سكرات الموت والخامسة: أمان من الجوع القيامة، والسّادسة: يعطيه الله براءةً من النّار، والسّابعة العطش يوم يطعمه الله عزّوجلّ من طيّبات الجنّة قال: صدقت يا محمّد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصله لا الزيادة، فاستشهد بقوله تعالى: (كُتِبَ) أي فرض (عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ) وفرض (عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) باعتبار الأصل والمقدار (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)(1)وهو شهر رمضان، ويكون التقوى من مفطرات الصوم، أو الأعم منها ومن جميع المناهي كما سيجيء، أو ليحصل لكم فضيلة التقوى في أيام الحياة أو بقية السنة، فإنّه إذا حصل له ملكة التقوى في الشهر يسهل عليه التقوى بقية السنة أو بقية العمر، وتصديق اليهودي كان باعتبار علمه بأنّه هكذا كان في الأصل والزيادة عليها، إما منهم أو بهم، وكذا تصديق الثاني.


1) البقرة : 183 و 184.

باب فضل الصّيام

اشارة

1870 - قال أبو جعفرٍ(عليه السلام) : بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصّلاة والزّكاة، والحجّ، والصّوم، والولاية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب فضل الصّيام

أعم من الواجب والمندوب، ومن صوم شهر رمضان وغيره، كما يظهر من الأخبار(1).

[بني الإسلام على خمسة أشياء ]

(قال أبو جعفر(عليه السلام)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة عنه(عليه السلام)(2)وروي أيضاً بطرق متكثرة كاد أن تكون متواترة(3)، وتخصيص الخمسة؛ للاهتمام وتأخير الولاية التي هي من اُصول الدين للتقية، ولبيان اشتراط الأربعة بها كما ورد الأخبار المتواترة (4).


1) انظر: الكافي 4 : 62 باب ما جاء في فضل الصوم والصائم.

2) الكافي 2 : 18، باب دعائم الإسلام، ح 5.

3) راجع الكافي ،2 : 18، باب دعائم الإسلام المحاسن 1 : 286 ، باب الشرائع، ح 429 و 430 الكافي 4 : 62 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح.1 التهذيب 151:4، باب فرض الصيام، ح 1.

4) الكافي :2 : 18 باب دعائم الإسلام. الخصال: 277.

1871 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : الصوم جنّة من النّار.

1772 - وقال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): الصّائم في عبادةٍ وإن كان نائماً على فراشه ما لم يغتب مسلماً.

1773 - وقال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال الله تبارك وتعالى: الصّوم لي وأنا أجزي به،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) الصوم) أي مطلقه أعم من الواجب والمندوب (جنة) ومانع (من النار)(1).

( وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الكليني في القوي(2).

ويدلّ على جواز النوم في الصوم، بل على كونه عبادة، وعلى أن الصائم في عبادة من أول اليوم إلى آخره ما لم يغتب مسلماً؛ فإن الغيبة تبطل فضله أو كونه عبادة كل النهار.

والظاهر اختصاص البطلان بها ويحتمل كونها فرداً كما سيجيء، ويكون تخصيصها بالذكر؛ للاهتمام بها نفياً.

(وقال(عليه السلام)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن سلمة صاحب السابري، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إن الله تبارك وتعالى يقول: الصوم لي، وأنا أجزي عليه»(3)ورواه الشيخ في القوي عن الفضيل بن يسار- العظيم الشأن - عن أبي جعفر(عليه السلام)قال : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «قال الله عزّوجلّ


1) الكافي 2 : 18، باب دعائم الإسلام، ح 5. الكافي 4 : 62 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 1.

2) الكافي 4 : 64 ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 9.

3) الكافي 4 : 63 ، ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 6.

................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصوم لي، وأنا أجزي به»(1).

أضاف تعالى الصوم إليه وإن كان جميع القربات له، إما باعتبار الخلوص غالباً؛ فإنّه يمكن أن يخبر بأنّه صائم ولا يكون صائماً، فإذا صام فلا يكون إلّا الله، وتقييده بالغالب باعتبار أنّه يمكن في غيره أيضاً أن لا يفعله مع الشروط مثل الطهارة والنية وغيرهما.

وإما باعتبار أنّه تشبّه به تعالى من كونه يطعم ولا يطعم، أو باعتبار أنّه يحصل منه المعرفة والمحبّة والإخلاص والتنزّه عن القبائح وإرادتها، أو لأنّه لم يعبد غير الله تعالى بالصوم كما أنّه عبد بالسجود والقربان والصدقة وغيرها، أو للتشريف كما قال: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي(2)بَيْتِي ) (3)- وناقَةُ اللهِ(4)، أو باعتبار المجموع.

وأما قوله: ( و أنا أجزي به) بالمعلوم كما هو المشهور؛ لبيان كثرة الجزاء؛ لأنه تعالى إذا أخبر بأنّه يتولى بنفسه جزاءه فبالحري أن يكون جزاؤه لا يتناهى، وتقديم الضمير؛ للتخصيص كما هو الظاهر، أي اُجازيه به ولا أكله إلى ملائكتي، كما ورد في الصّدقة أيضاً، وقد تقدّم، وقرىء بالمجهول، يعني أنا جزاؤه، أي: محبّتني ومعرفتي وقربي، أو التخلق بأخلاقي وصفاتي، أو الصوم جزاء نعمائي.


1) التهذيب 4 : 152 ، باب فرض الصيام، ح3 .

2) الحجر : 29. ص : 72.

3) البقرة : 125. الحج : 26. نوح : 28.

4) الأعراف: 73. هود 64 الشمس: 13.

وللصّائم فرحتان حين يفطر، وحين يلقى ربّه عزّوجلّ، والذي نفس محمّدٍ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بيده لخلوف فم الصّائم عند الله أطيب من ريح المسك.

1774 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)لأصحابه ألا اُخبركم بشيءٍ إن أنتم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وللصائم فرحتان) رواه الكليني بالإسناد السابق عن أبي الصباح(1)، والظاهر أنّه من كتابه فيكون صحيحاً مع قطع النظر عن صحته عن ابن أبي عمير، فرحة ( حين يفطر )فإنّه حين الإفطار يعرف قدر نعمة الطعام والشراب ولذتهما (و) فرحة (حين يلقى ربه عزّوجلّ) بالموت أو ملاقاة الثواب، أو حين يحصل له المعرفة التامة في الدنيا والآخرة.

(والذي نفس محمد بيده) أي حياته ومماته، ووجوده وعدمه وسائر لوازم الوجود بقدرته وقبضه وبسطه تعالى شأنه (لخلوف فم الصائم) أي رائحته، وفي بعض النسخ: بالقاف، وهو طيب معروف، أطلق عليه تشرّفاً، ويمكن أن يكون من النساخ (عند الله أطيب من ريح المسك) عندنا فإنّ الله تبارك وتعالى يحب عبادة الخلق وإخلاصهم ويثيب ويأجر عليهما، وهو منزه عن لوازم الجسمانيات، والظاهر أن الجميع خبر واحد، ومضمونه وارد في أخبار كثيرة(2)، كما تقدّم بعضها وسيذكر.

[الصّوم يسوّد وجه الشيطان ]

(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عبد الله بن


1) الكافي 4 : 65 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 15.

2) انظر: الكافي 4 : 63 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح6. دعائم الإسلام 1 : 270. عوالي اللآلي 3 : 132، باب الصوم.

فعلتموه تباعد الشّيطان عنكم كما تباعد المشرق من المغرب قالوا: بلى يارسول الله قال: الصّوم يسوّد وجهه والصّدقة تكسر ظهره والحبّ في الله عزّوجلّ والمؤازرة على العمل الصّالح يقطع دابره والاستغفار يقطع وتينه ولكلّ شيء زكاة وزكاة الأبدان الصّيام.

1775 - وقال الصّادق(عليه السلام)لعليّ بن عبد العزيز: ألا اُخبرك بأصل الإسلام وفرعه وذروته وسنامه قال بلى قال: أصله الصّلاة، وفرعه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله عن آبائه(عليهم السلام)(1)أن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: (لأصحابه - إلى قوله - عنكم) أو منكم حقيقة أو مجازاً؛ لعدم تسلطه عليكم (يسود وجهه) حقيقة من الغضب، أو مجازاً للخيبة والحرمان، وكذا الباقي (والحب في الله ) أي حب الله، أو حب الأعمال الصالحة لله، أو حبّ المؤمنين له تعالى ( والمؤازرة على العمل الصالح) أي معاونة المؤمنين عليه، أو تحمل ثقل الأعمال الصالحة لله ( يقطع دابره) أي أصله وأساس استيلائه (والاستغفار يقطع وتينه) وهو عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه أي كأنّه يقتله (ولكل شيء زكاة) أي تطهير أو نمو وبركة (وزكاة الأبدان الصّيام) فإنّه يطهرها من الآثام وينميها بالعبادات والطاعات، أو بالصحة والعافية، أو الأعم.

(وقال الصادق(عليه السلام)) في القوي (لعلي بن عبد العزيز) ورواه الكليني في الموثق كالصحيح عنه(2)، وكتابه معتمد قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) (أصله الصلاة) كان من لم يصل ليس بمسلم (وفرعه الزكاة) لأن كل شجر لم يكن له فرع، فكأنّه ليس


1) الكافي 4 : 62 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 2.

2) الكافي 4 : 62 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 3

الزّكاة، وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله عزّوجلّ، ألا أخبرك بأبواب الخير الصّوم جنّة من النّار.

1776 - وقال (عليه السلام)في قول الله عزّوجلّ: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، قال: يعني بالصّبر الصّوم.

1777 - وقال(عليه السلام) : إذا نزلت بالرّجل النّازلة أو الشّدّة فليصم؛ فإنّ الله عزّوجلّ يقول: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشجر (وذروته) بالضم والكسر أعلاه (و) كذا (سنامه) تجوزاً (الجهاد في سبيل الله) فإنّه به يحصل إعلاء الإسلام ورفعته (ألا اُخبرك - إلى قوله - جنة) أي منها الصوم، أو هو أبواب الخير كما سبق.

(وقال(عليه السلام)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن سليمان عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)(1)(في قول الله عزّوجلّ وَاسْتَعِينُوا) أي على (وقال(عليه السلام) ) رواه الكليني بالإسناد المتقدّم(2)، عند ذكر معنى هذا الخبر الشدائدبِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ(3).

يقول: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ.

وفي الكافي: بالصبر يعني الصيام، وهو أصوب والتكرار على الحالين؛ للتأكيد، أو يكونان خبرين، أو يكون في وقتين.


1) الكافي 4 : 63 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 7.

2) الكافي 4 : 65 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ذيل ح7 .

3) البقرة : 45.

1778 - وقال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم): إنّ الله تبارك وتعالى وكّل ملائكةً بالدّعاء للصّائمين وقال: أخبرني جبرئيل(عليه السلام) عن ربّه تعالى ذكره أنّه قال: ما أمرت ملائكتي بالدّعاء لأحدٍ من خلقي إلّا استجبت لهم فيه.

1779 - وقال الصّادق(عليه السلام) : أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى(عليه السلام)ما يمنعك من مناجاتي؟ فقال: يا ربّ أجلّك عن المناجاة؛ لخلوف فم الصّائم، فأوحى الله عزّوجلّ إليه: يا موسى، لخلوف فم الصّائم أطيب عندي من ريح المسك.

1780 - وقال الصّادق(عليه السلام): للصّائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربّه عزّوجلّ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

( وقال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني في القوي(1)، وقال: أي دعاء الملائكة له مستجاب البتة.

(وقال الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(2).

(أجلك عن المناجاة لخلوف فم الصائم) أي فمي؛ لأني صائم، يمكن أن يكون قول موسى(عليه السلام) باعتبار المقايسة في قوله تعالى: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ (3)بأن يلزمه رعاية ما يرعى مع المخلوق، فأجيب بأني لا أكره ريحك، أو يكون المراد تنفر الملائكة كما مرّ في السواك عند صلاة الليل بأنّهم يتأذون من الرائحة الكريهة، فاُجيب بأنّهم لا يتأذون منها وجعلها الله تعالى طيبة عندهم.


1) الكافي 4 : 64 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 11.

2) الكافي 4 : 64، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 13.

3) طه : 12.

1781 - وقال(عليه السلام) : من صام الله عزّوجلّ يوماً في شدّة الحرّ فأصابه ظمأ، وكّل الله به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشّرونه حتى إذا أفطر، قال الله عزّوجلّ: ما أطيب ريحك وروحك يا ملائكتي اشهدوا أنّي قد غفرت له.

1782 - وقال أبو الحسن الأوّل (عليه السلام) : قيلوا؛ فإنّ الله عزّوجلّ يطعم الصّائم ويسقيه في منامه.

1783 - وقال الصّادق(عليه السلام) : نوم الصّائم عبادة، وفي الكافي: نفسه تسبيح، وعمله متقبّل، ودعاؤه مستجاب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال ) رواه الكليني، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1)(وروحك ) أي نسيم ريحك وأنفاسك للصوم، أو بالعبادات الواقعة فيه.

(وقال أبو الحسن(عليه السلام) ) رواه الكليني عنه(عليه السلام) مسنداً(2)(قيلوا) القائلة: نصف النهار، وقال: أي نام فيه (يطعم الصائم) أي يصيّره شَبْعَان.

[ نوم الصائم عبادة ]

(وقال الصّادق(عليه السلام) ) رواه الصدوق مسنداً عنه(3)، وروى الكليني عنه(عليه السلام) مسنداً(4)، قال: (نوم الصائم عبادة) ونفسه تسبيح، وفي الصحيح عن ابن أبي عمیر، عن معاوية بن عمار، عن إسماعيل بن بشار قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) قال أبي(عليه السلام) :


1) الكافي 4 : 64 - 65 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 8 و 17.

2) الكافي 4 : 65 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 14.

3) ثواب الأعمال : 51، ح 2.

4) الكافي 4 : 64 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 12.

................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«إن الرّجل ليصوم يوماً تطوّعاً يريد ما عند الله عزّوجلّ فيدخله الله به الجنّة»(1)وعن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «من كتم صومه قال الله عزّوجلّ لملائكته : عبدي استجار من عذابي، فأجيروه، ووكّل الله عزّوجلّ ملائكته بالدعاء للصائمين، ولم يأمرهم بالدعاء لأحد إلّا استجاب لهم» فيه(2)وعن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا رأى الصائم قوماً يأكلون، أو رجلاً يأكل سبّحت له كل شعرة منه في جسمه»(3)وروى الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن الصادق(عليه السلام) قال: «خلوف فم الصائم أفضل عند الله من رائحة المسك»(4).


1) الكافي 4 : 63 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 5

2) الكافي 4 : 64، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 10.

3) الكافي 4 : 65 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 16.

4) ثواب الأعمال : 51 ، ح 4.

باب وجوه الصّوم

اشارة

1784 - روي عن الزهريّ أنّه قال: قال لي عليّ بن الحسين(عليه السلام) يوماً: يا زهريّ، من أين جئت؟ فقلت من المسجد قال: في الكافي: فيم كنتم؟ قلت: تذاكرنا أمر الصّوم فأجمع رأيي ورأي أصحابي على أنّه ليس من الصّوم شيء واجب إلّا صوم شهر رمضان فقال: يا زهريّ، ليس كما قلتم، الصّوم على أربعين وجهاً، فعشرة أوجهٍ منها واجبة كوجوب شهر رمضان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب وجوه الصوم

[ الصّوم على أربعين وجهاً ]

(روي عن الزهري )من علماء العامة وفقهائهم، وكان له انقطاع إلى علي بن الحسين صلوات الله عليهما، ويروي عنه كثيراً، ورواه الكليني بإسناده عنه(1)، وقدّم الصدوق هذا الخبر؛ لأنه بمنزلة فهرست أنواع الصوم، ويذكر أحكامها مفصلاً بعده في باب الصيام وغيره.

(ففيم) بحذف الألف الاستفهامية (فاجمع رأيي) أي اجتهادي (و رأي أصحابي - إلى قوله - شهر رمضان) يفهم منه كمال جهلهم؛ فإنّهم مع هذا التتبع لأحكام الله كيف اجترءوا بأن يكونوا متبوعين، ويتبعهم الضّالون مع وجود الشمس المنير، ولم


1) الكافي 4 : 83 ، باب وجوه الصوم، ح 1.

وعشرة أوجهٍ منها صيامهنّ حرام، وأربعة عشر لم ترد في الكافي منها صاحبها فيها بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر.

وصوم الإذن على ثلاثة أوجهٍ؛ وصوم التّأديب، وصوم الإباحة، وصوم السّفر والمرض.

قلت: جعلت فداك فسّرهنّ لي؟ قال: أمّا الواجب فصيام شهر رمضان وصيام شهرين متتابعين لمن أفطر يوماً من شهر رمضان عمداً متعمّداً، وصيام شهرين متتابعين في كفّارة الظّهار قال الله عزّوجلّ: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا(1).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكن إلّا للدنيا الدنية والاعتبارات الفانية الزائلة عند أئمة الجور وأتباعهم الفسقة الظلمة الجهلة، نعوذ بالله من أمثال هذه الجرأة التي ليست إلّا من إغواء الشياطين وحزبهم الظالمين (وأربعة عشر وجها صاحبها فيها بالخيار) أي هو مندوب إليه تجوّزاً.

(وصوم الإذن) أي الصوم الذي لا يصح إلّا بإذن شخص آخر (وصوم التأديب) شامل للتمرين والإمساك مستحبا تشبها بالصائمين (وصوم الإباحة) صوم لو وقع فيه مفسد لا يفسد تجوزاً (عمداً متعمداً) أي عالماً بأن يكون الجاهل معذوراً، أو يكون تأكيداً ولفظ المتعمد غير مذكور في الكافي، والوجوب هنا تخييري على الأشهر، وقيل: بعد العجز عن العتق.


1) المجادلة: 3 و 4.

وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب؛ لقول الله عزّوجلّ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إلى قوله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ(1)وصيام ثلاثة أيّام في كفّارة اليمين واجب لمن لم يجد الإطعام، قال الله عزّوجلّ:فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ (2)فكلّ ذلك متتابع وليس بمتفرّقٍ، وصيام أذى حلق الرّأس واجب قال الله عزّوجلّ: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ(3)فصاحبها فيها بالخيار، فإن صام صام ثلاثاً، وصوم دم المتعة

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(وصيام - إلى قوله - الإطعام) أي لمن لم يجده مع اُختيه من العتق والكسوة وترك للظهور( كل ذلك متتابع) ويحصل التتابع في الشهرين بإيقاع شهر وجزء من الآخر أو التتابع واجب وليس بشرط، إنّما الشرط القدر المعتبر فيكون المعنى الأخير كافياً في حصوله كما سيجيء.

( وصيام أذى حلق الرأس) أي صيام يكون للأذى بترك حلق الرأس مع الحلق، وفي بعض نسخ الكافي الصحيحة: إذا الشرطية مع قوله: في الإحرام بعد الرأس وهو أظهر (وصوم دم المتعة) أي الهدي الواجب في حج التمتع بعد العجز عنه، وتفسير الآيات مذكور في الأخبار في أبوابها(4).


1) النساء: 92

2) المائدة: 89 .

3) البقرة: 196.

4) الكافي 6 : 152 ، باب الظهار. الكافي 7 : 276 ، باب وجوه القتل. الاستبصار 4 : 56، باب أنّ من وجب عليه كفارة الظهار. الكافي 4 : 506 ، باب صوم المتمتع إذا لم يجد الهدى.

واجب لمن لم يجد الهدي قال الله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ(1)وصوم جزاء الصّيد واجب قال الله عزّوجلّ: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا(2)ثمّ قال: أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياماً يا زهري؟ قال: قلت: لا أدري قال: يقوّم الصّيد قيمة ثمّ تفضّ تلك القيمة على البرّ، ثمّ يكال ذلك البرّ أصواعاً فيصوم لكلّ نصف صاعٍ يوماً، وصوم النّذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب، وأمّا الصّوم الحرام فصوم يوم الفطر ويوم الأضحى وثلاثة أيّام التّشريق، وصوم يوم الشّك أمرنا به ونهينا عنه، أمرنا أن نصومه مع شعبان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وصوم النذر واجب) الظاهر أن المراد به الأعم منه ومن العهد واليمين، وسيجيء إطلاقه في الأخبار عليهما ولو تجوّزاً.

(وصوم الاعتكاف واجب) المراد به إما الوجوب الشرطي، بمعنى عدم تحقق الاعتكاف بدون الصوم ولا يجب أن يكون الصوم للاعتكاف، فلو كان عليه قضاء رمضان وصامه في اعتكافه صح، أو المراد وجوب اليوم الثالث والسادس والتاسع، وهكذا كل ثالث بعد اعتكاف يومين.

( وثلاثة أيام التشريق - إلى قوله - مع شعبان) أي بنيته.


1) البقرة: 196.

2) المائدة: 95

ونهينا عنه أن ينفرد الرّجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه النّاس، فقلت له: جعلت فداك فإن لم يكن صام من شعبان شيئاً كيف يصنع؟ قال: ينوي ليلة الشّك أنّه صائم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه، وإن كان من شعبان لم يضرّه، فقلت له: وكيف يجزي صوم تطوّعٍ عن صوم فريضةٍ؟ فقال: لو أنّ رجلاً صام يوماً من شهر رمضان تطوّعاً وهو لا يدري ولا يعلم أنّه من شهر رمضان ثمّ علم بعد ذلك أجزأ عنه؛ لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه، وصوم الوصال حرام، وصوم الصّمت حرام،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ونهينا عنه أن ينفرد الرجل بصيامه) بنية أنّه من رمضان (في اليوم الذي يشك فيه الناس) ولم يتحقق كونه من رمضان، ويحتمل العبارة معنى آخر؛ لفهم العامة تقية؛ لتصريح تتمة هذا الخبر وغيره من الأخبار بخلافه (فقلت - إلى قوله - فريضة).

والجواب أنّ الفرض على اليوم بعينه سواء نواه بقصد الواجب أو المندوب، أو لم يقصدهما كما أنّه لو صام يوماً من شهر رمضان ندباً لا جزء عنه إذا كان جاهلاً، ولو كان نية التعيين شرطاً مطلقاً لما أجزأ عنه ؛أو لأنّ الفرض على اليوم بعينه، ونية التعيين واجب مع العلم، وأما مع الجهل فلا ريب أنّه لو غفل عن نية التعيين في يوم بعينه ونواه ندباً أجزاً عن رمضان فكذا يوم الشك؛ لأنّه لا يعلم أنّه من رمضان فإذا نواه من شعبان وانكشف أنّه كان من رمضان أجزاء عنه والمعتمد قوله(عليه السلام) ،لا استدلاله، وهذه الاستدلالات كانت لإسكات العامّة.

(وصوم الوصال حرام) بأن يصوم يومين لا يفطر بينهما، أو يجعل عشاءه سحوره مع النية أو بدونها كما سيجيء (وصوم الصمت حرام) وهو صوم كان في بني إسرائيل

وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدّهر حرام، وأمّا الصّوم الذي يكون صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة والخميس والاثنين، وصوم البيض، وصوم ستّة أيامٍ من شوّالٍ بعد شهر رمضان، وصوم يوم عرفة، ويوم عاشوراء، كلّ ذلك صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكان صومهم الصمت عن كل شيء، أما إذا صام وصمت عما لا يعني فإنّه كمال، وغير صوم الصمت (وصوم نذر المعصية حرام) وهو أن يصوم بنذره على ترك الطاعة، أو فعل المعصية شكراً وعلى عكسهما زجراً.

(وصوم الدهرحرام) إما باشتماله على العيدين وغيرهما، وإمّا بقصد كونه سنّة مؤكدة؛ فإنّه كذب حرام وافتراء على الله تعالى وعلى رسوله، وأمّا لو صامه على أنّه تطوع وجنة من النار فلا بأس به .(بالخيار) أي يجوز له الإفطار بعد الشروع فيه أو لا يجب صومه (والاثنين) الظاهر أنّه وقع تقية، وسيجيء الأخبار في ذمّه وأنّه يوم تبرکت به بنو اُمية لعنهم الله بقتلهم الحسين صلوات الله عليه فيه.

(وصوم البيض) وهو اليوم الثالث عشر ،والرابع عشر، والخامس عشر؛ لبياض الليالي فيها مع الأيام، أو لبياض جسد آدم (عليه السلام)؛ لصيامها والأشهر في الأخبار استحباب صوم الأربعاء بين الخميسين وسيذكر (و) كذا (صوم ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان) واستحباب صيامها مشهور بين العامة، وروي من طرقهم أن من صامها بعد شهر رمضان فكأنما صام الدهر(1)لقوله تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِها (2)ولو صامها بعد يومين أو ثلاثة بعد العيد فهو أفضل لما سيجيء.


1) سنن أبي داود 1 : 544، ح 2433. مجمع الزوائد 3 : 183.

2) الأنعام : 160.

وأمّا صوم الإذن؛ فإنّ المرأة لا تصوم تطوّعاً إلّا بإذن زوجها، والعبد لا يصوم تطوّعاً إلّا بإذن سيّده، والضّيف لا يصوم تطوّعاً إلّا بإذن صاحبه، وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): من نزل على قومٍ فلا يصومنّ تطوّعاً إلّا بإذنهم.

وأمّا صوم التّأديب فإنّه يؤمر الصّبيّ إذا راهق بالصّوم تأديباً وليس بفرضٍ، وكذلك من أفطرٍ لعلّةٍ من أوّل النّهار ثمّ قوي بعد ذلك أمر بالإمساك بقيّة يومه تأديباً وليس بفرضٍ ، وكذلك المسافر إذا أكل من أوّل النّهار ثمّ قدم أهله أمر بالإمساك بقيّة يومه تأديباً وليس بفرضٍ، وأمّا صوم الإباحة فمن أكل أو شرب ناسياً أو تقيّاً من غير تعمّدٍ فقد أباح الله عزّوجلّ ذلك له وأجزأ عنه صومه، وأمّا صوم السّفر والمرض؛ فإنّ العامّة اختلفت فيه فقال: قوم يصوم وقال: قوم لا يصوم وقال: قوم إن شاء صام، وإن شاء أفطر، فأمّا نحن فنقول: يفطر في الحالتين جميعاً؛ فإن صام في السّفر أو في حال المرض فعليه القضاء في ذلك؛ لأنّ الله عزّوجلّ يقول: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَی سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.

ــــــــــــــــــــ

(يؤمر الصبي إذا راهق) أي قرب البلوغ والمراد به هنا بعد السبع إلى البلوغ، لما سيذكر من الأخبار وذكر بعضها، قوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ(1)أي فعليه أو فيجب عليه عدة بعدده من أيام اُخر، وعدم كونهما مكلفين يكفي في كونهما تشريعاً بدعة حراماً، فكيف بالنهي عنه في الأخبار الكثيرة من طرقنا وطرقهم(2)وقد تقدم بعضها؟.


1) البقرة : 184 و 185.

2) انظر: صحیح ابن حبان .8 : 317 . الكافي لابن عبد البر: 121.

باب صوم السنّة

اشارة

1785 - روى الحسن بن محبوبٍ عن جميل بن صالحٍ عن محمّد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول: كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يصوم حتى يقال: لا يفطر ويفطر حتى يقال: لا يصوم ثمّ صام يوماً وأفطر يوماً،

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

باب صوم السنّة

الذي يظهر من الأخبار هو الفرق بين السنة والتطوع كما يظهر الفرق بين الفرض والواجب، فما كان الاهتمام بشأنه أكثر من الواجبات يسمى فرضا، من المندوبات سنة، وما لم يكن فيه ذلك الاهتمام يسمى واجباً، وربّما يطلق على السنن الوكيدة أيضاً، كما تقدّم وسيجيء.

[صيام ثلاثة أيّام في كلّ شهر وتعيينها ]

(روى الحسن بن محبوب) في الصحيح ( عن جميل بن صالح) الثقة (عن محمّد بن مروان) المشترك بين الثقة وغيره، ولكن لا يضر؛ لصحته عن ابن محبوب، والظاهر أن الكليني أيضاً رواه، عن كتاب الحسن بن محبوب، عن جميل عن محمد بن مروان(1)(قال - إلى قوله - يصوم) أي في مدة طويلة (حتى يقال لا يفطر) بعد ذلك وبالعكس (ثمَّ صام يوماً وأفطر يوماً) على نحو صيام داود(عليه السلام) .


1) الكافي 4 : 90، باب صوم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، ح 3.

ثمّ صام الاثنين والخميس، ثمّ آل من ذلك إلى صيام ثلاثة أيّام في الشّهر الخميس في أوّل الشّهر وأربعاء في وسط الشّهر وخميسٍ في آخر الشّهر، وكان (صلّی الله علیه وآله وسلّم)يقول: ذلك صوم الدّهر، وقد كان أبي(عليه السلام) يقول: ما من أحدٍ أبغض إلى الله عزّوجلّ من رجلٍ يقال له: كان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) يفعل كذا وكذا فيقول: لا يعذّبني الله عزّوجلّ على أن أجتهد في الصّلاة والصّوم وكأنّه يرى أنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ترك شيئاً من الفضل عجزاً عنه .

1786 - وفي رواية حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: صام رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) حتى قيل: ما يفطر، ثمّ أفطر حتى قيل: ما يصوم، ثمّ صام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ثمّ صام الاثنين والخميس) لم يذكر في غير هذا الخبر، وعلى تقدير صحته محمول على التقيّة (ثمَّ آل) أي رجع( من ذلك إلى صيام ثلاثة أيام في الشهر الخميس في أول الشهر) وهو أوّل خميس منه (وأربعاء) بفتح الهمزة وكسر الباء (في وسط الشهر) فالمراد منها الأربعاء الأول كما سيجيء.

(وخميس في آخر الشهر) وهو الخميس الآخر، وقد يطلق على الخميس الأول من العشر الاُخر (وكان(صلّی الله علیه وآله وسلّم) - إلى قوله - الدهر) إذا صامه في كل شهر؛ لقوله تعالى:مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا(1): (وقد كان أبي(عليه السلام) يقول).

الظاهر أنّ مراده(عليه السلام) الزيادة في السنة، وجعلها سنة لا الزيادة تطوعاً، فإنّ الصوم جنة من النار، كما سيذكر في ضمن الأخبار وتقدّم بعضها.

(وفي رواية حماد بن عثمان) الصحيحة ورواها الكليني أيضاً عنه، عن


1) الأنعام : 160.

صوم داود(عليه السلام) يوماً ويوماً لا، ثمّ قبض(عليه السلام) على صيام ثلاثة أيّام في الشّهر وقال: يعدلن صوم الدّهر ويذهبن بوحر الصّدر، وقال حمّاد الوحر الوسوسة فقال حمّاد فقلت: وأيّ الأيّام هي؟ قال: أوّل خميسٍ في الشّهر، وأوّل أربعاء بعد العشر منه، وآخر خميسٍ فيه فقلت: وكيف صارت هذه الأيّام التي تصام؟ فقال: لأنّ من قبلنا من الاُمم كان إذا نزل على أحدهم العذاب نزل في هذه الأيّام، فصام رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)هذه الأيّام؛ لأنّها الأيّام المخوفة.

1787 - وروى الفضيل بن يسارٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: إذا صام أحدكم الثّلاثة الأيّام من الشّهر فلا يجادلنّ أحداً، ولا يجهل، ولا يسرع إلى الحلف والأيمان بالله؛ فإن جهل عليه أحد فليحتمل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

أبي عبد الله (عليه السلام)(1)(يوماً ويوماً) أي يوماً لا، كما ذكرها في هذه الرواية في غير الكتاب ورواه الكليني، وكأنّه سقط: لا، من النساخ.

(وروى الفضيل بن يسار) في القوي كالصحيح، ورواه الشيخ عنه في الصحيح(2)والكليني أيضاً في الصحيح(3)( عن أبي عبد الله(عليه السلام) ) ويدلّ على استحباب رعاية هذه الأيام كالواجب في عدم المجادلة والسفاهة والحلف بالله كاذباً، أو الأعم كما ورد: لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين(4)، في تحمل سفاهة السفهاء.


1) الكافي 4 : 89 ، باب صوم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ،ح1

2) التهذيب 4 : 195، باب سنن الصيام، ح 5.

3) الكافي 4 : 88 ، باب أدب الصائم، ح 4.

4) الكافي 7 : 434 باب كراهية اليمين ح 1 التهذيب :8 282 باب الأيمان والأقسام، ح 25. مع زيادة فيهما.

1788 - وروى عبد الله بن المغيرة عن حبيبٍ الخثعميّ قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : أخبرني عن التّطوعّ وعن هذه الثّلاثة الأيّام إذا أجنبت في أوّل اللّيل فأعلم أنّي قد أجنبت فأنام متعمّداً حتى ينفجر الفجر أصوم أو لا أصوم؟ قال: صم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروی عبد الله بن المغيرة ) في الصحيح (عن حبيب الخثعمي) الثقة ( قال: قلت: إلى قوله - الأيام )إلى آخره، يدلّ على عدم اشتراط إدراك الصبح طاهراً في النافلة وربما يخص بالنوم(1)كما سيجيء ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن ابن بكير، والشيخ أيضاً عنه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجنب ثمَّ ينام حتى يصبح أيصوم ذلك اليوم تطوعاً؟ قال: «أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار»، وقال: وسألته عن الرجل يحتلم بالنهار في شهر رمضان يتم يومه كما هو؟ قال: «لا بأس»(2).

وعمومات الأخبار الكثيرة: مثل ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال علي(عليه السلام): «إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياماً ثمَّ ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاماً، أو يشرب شراباً، ولم يفطر فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر»(3)وفي الصحيح، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من أصبح وهو يريد الصيام ثمَّ بدا له أن يفطر فله أن يفطر ما بينه وبين نصف النهار، ثمَّ يقضي ذلك اليوم، فإن بدا


1) في نسخة وربما يقال به مطلقاً».

2) الكافي 4 : 105، باب فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان، ح3. التهذيب 4 : 322، باب الزيادات، ح 57.

3) التهذيب 4 : 187، باب نية الصيام، ح 8 .

1789 - وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) : صيام شهر الصّبر، وثلاثة أيّام من كلّ شهرٍ يذهبن ببلابل الصّدر، وصيام ثلاثة أيّام في كلّ شهرٍ صيام الدّهر، إنّ الله عزّوجلّ يقول: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) .

1790 - وفي رواية عبد الله بن سنانٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) سئل عن صوم خميسين بينهما أربعاء فقال: أمّا الخميس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم؛ فإنّه يحسب له من الساعة التي نوى فيها»(1)وغيرها من الأخبار الكثيرة التي سيجيء في بابه إن شاء الله تعالى.

(وقال أمير المؤمنين(عليه السلام)) روى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، -والظاهر أن الصدوق أخذه من كتابه، فيكون صحيحاً؛ لصحة طريقه إلى كتابه أيضاً، وإن كان الظاهر من التتبع أنّ الكليني(رحمة الله) أيضاً أخذه من كتابه؛ لأنّ طريقه إليه في أكثر أخبار الحلبي واحد فلا تغفل عن أمثال هذه القرائن، وكثرتها تفيد القطع كما حصل لي - عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه سأله عن الصوم في الحضر، فقال: «ثلاثة أيام في كل شهر الخميس من جمعة، والأربعاء من جمعة، والخميس من جمعة اُخرى»(2)وقال (قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : صيام شهر الصبر )(3)أي شهر رمضان (وثلاثة - إلى قوله - الصدر) إلى آخره، أي همومه وأحزانه ووساوسه .

(وفي رواية عبد الله بن سنان) الصحيحة ورواه الكليني أيضاً عنه في الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام)(4)، وفي الكافي: «وأمّا الصوم فجنة من النار».


1) التهذيب 4 : 187 ، باب نية الصيام، ح 7.

2) الكافي 4 : 92 ، باب فضل صوم شعبان وصلته برمضان، ح 6.

3) الكافي 4 : 92 ، باب فضل صوم شعبان وصلته برمضان، ح 6.

4) الكافي 4 : 94 ، باب فضل صوم شعبان، ح 11.

فيوم تعرض فيه الأعمال، وأمّا الأربعاء فيوم خلقت فيه النّار، وأمّا الصّوم فجنّة.

1791 - وفي رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنّما يصام في يوم الأربعاء؛ لأنّه لم تعذّب أمّة فيما مضى إلّا يوم الأربعاء وسط الشّهر، فيستحبّ أن يصام ذلك اليوم.

1792 - وفي رواية عبد الله بن سنانٍ قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : إذا كان في أوّل الشّهر خميسان فصم أوّلهما؛ فإنّه أفضل، وإذا كان في آخر الشّهر خمیسان فصم آخرهما؛ فإنّه أفضل.

1793 - وسأل عيص بن القاسم أبا عبد الله(عليه السلام) عمّن لم يصم الثّلاثة من

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وفي رواية إسحاق بن عمار) الموثقة كالصحيحة كالكليني(1)(عن أبي عبد الله(عليه السلام)) ويدلّ على أنّ صوم الأربعاء وسط الشهر مندوب إليه، وإن لم يصم الخميسين (وفي رواية عبد الله بن سنان)(2)الصحيحة تدلّ ظاهراً على استحباب الخميس الثاني من العشر الأوّل، والأوّل من العشر الثالث، وإن كان العكس أفضل كما هو المنقول في الأخبار الكثيرة(3)، وسيجيء أفضلية الخميس الأوّل من العشر الثالث أيضاً خوفاً من عدم اللحوق والكلّ حسن، ويحمل الأفضلية بالاعتبارين.

(وسأل عيص بن القاسم) في الصحيح ورواه الكليني أيضاً في الصحيح(4)، ويدلّ


1) الكافي 4 : 94، باب فضل صوم شعبان، ح 12.

2) الكافي 4 : 94 ، باب فضل صوم شعبان، ح 13.

3) انظر: الخصال: 160، ح 209 و 606. ثواب الأعمال 79. علل الشرائع 1 : 272 ، باب علل الشرائع وأصول الإسلام.

4) الكافي 4 : 144 ، باب كفارة الصوم وفديته، ح 4.

كلّ شهرٍ وهو يشتدّ عليه الصّيام هل فيه فداء؟ فقال: مدّ من طعامٍ في كلّ يومٍ.

1794 - وروى ابن مسكان عن إبراهيم بن المثنّى قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إنّي قد اشتدّ عليّ صوم ثلاثة أيّامٍ في كلّ شهرٍ فما يجزي عنّي أن أتصدّق مكان كلّ يومٍ بدرهمٍ فقال: صدقة درهمٍ أفضل من صيام يومٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على استحباب الفداء بدلاً من صومها، وهذا أيضاً من خصائصها.

(وروى ابن مسكان) بضم الميم، في الصحيح ( عن إبراهيم بن المثنى) وهو مجهول الحال ولا يضر بصحته؛ لأن الطريق إلى عبد الله بن مسكان صحيح، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وهو كالسابق في الدلالة على استحباب الفداء، لكن فيه التصدق بالدرهم كما ورد بهما أخبار اُخر (1).

مثل ما رواه الكليني في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن يزيد بن خليفة قال: شكوت إلى أبي عبد الله(عليه السلام) ، فقلت : إني أصدع إذا صمت هذه الثلاثة الأيام ويشق علي قال: «فاصنع كما أصنع، فإني إذا سافرت تصدّقت عن كل يوم بمد من قوت أهلي الذي أقوتهم به»(2).

وفي الحسن بن عقبة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): جعلت فداك إني قد كبرت وضعفت عن الصيام فكيف أصنع بهذه الثلاثة الأيام في كل شهر فقال: «يا عقبة، تصدّق بدرهم عن كل يوم »قال: قلت: درهم واحد؟ قال: «لعلها كثرت عندك وأنت


1) الكافي 4 144 ، باب كفارة الصوم وفديته.

2) الكافي 4 : 144 ، باب كفارة الصوم وفديته، ح 6.

1795 - وروى الحسن بن محبوب عن الحسن بن أبي حمزة قال: قلت لأبي جعفرٍ أو لأبي عبد الله(عليه السلام) : صوم ثلاثة أيّامٍ في الشّهر أؤخّره في الصّيف إلى الشّتاء؛ فإنّي أجده أهون عليّ فقال: نعم، فاحفظها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

تستقل الدرهم؟» قال: قلت: إن نعم الله عزّوجلّ عليَّ لسابغة فقال: «يا عقبة، لإطعام مسلم خير من صيام شهر»(1).

ويمكن الجمع بما إذا كان قيمة المد درهما، والأولى رعاية الفقراء فيهما، فإذا كان الدرهم أكثر تصدق به كما إذا كان قيمة المد أكثر تصدق بالمد.

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح (عن الحسن بن أبي حمزة)(2).

والظاهر الحسين بن أبي حمزة الثقة كما في الكافي والرجال(3)(4)، وفي الكافي بزيادة: عن أبي حمزة، وهو أظهر، ويدلّ على جواز تأخيرها مع المشقة إلى الشتاء، وهو أيضاً من خصائصها، والظاهر أنّه في الشتاء يصومها أداء وقضاء عن الصيف، ويكون له ثوابهما، وإن احتمل أن يكون له مع الأداء ثواب القضاء تبرّعاً وإن كان الأولى عدم التداخل.


1) الكافي 4 : 144 ، باب كفارة الصوم وفديته، ح 7.

2) الكافي 4 : 145 ، باب تأخير صيام الثلاثة الايام من الشهر إلى الشتاء، ح 2. مع اختلاف يسير

3) التحرير الطاووسي: 139 نقد الرجال 2 : 71. مشايخ الثقات: 104.

4) في النسخة التي عندنا من الفقيه، الحسن بن أبي حمزة ولكن ذكر في تنقيح المقال ما هذا لفظه: (وعن بعض نسخة الفقيه، الحسين بن أبي حمزة، والظاهر أنّه الصحيح - إلى أن قال - ويؤيده أنّه ليس للحسن بن أبي حمزة ذكر في كتب الرجال وإنما الموجود فيها الحسين كما يأتي انشاء الله، والحسين أيضاً لم يرو عن أبي جعفر(عليه السلام) الّا بتوسط أبيه أبي الحمزة فالظاهر سقوط أبي حمزة من قلم الفقيه أو قلم الناسخ انتهى) ورواه الشيخ أيضاً نقلاً من الكافي عن الحسين بن أبي حمزة عن أبي حمزة مع جعله (الحسن) أيضاً بدلاً عن الحسين.

1796 - وروى ابن بكيرٍ عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : بم جرت السّنّة من الصّوم؟ فقال: ثلاثة أيّامٍ من كلّ شهرٍ: الخميس في العشر الأوّل، والأربعاء في العشر الأوسط، والخميس في العشر الأخير، قال: قلت: هذا جميع ما جرت به السّنّة في الصّوم فقال: نعم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن راشد قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) أو لأبي الحسن(عليه السلام): الرّجل يتعمد الشهر في الأيام القصار يصومه لسنة(1)قال: «لا بأس»(2)الظاهر أنّه يصومه لعشرة أشهر وإن احتمل حمله على السابق. وفي الموثق، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون عليه من الثلاثة الأيام الشهر هل يصلح له أن يؤخرها أو يصومها في آخر الشهر؟ قال: «لا بأس»، قلت: يصومها متوالية أو يفرق بينها؟ قال: «ما أحب، إن شاء متوالية، وإن شاء فرق بينهما»(3).

(وروی ابن بكير) في الموثق كالصحيح (عن زرارة) كالكليني(4).

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن حريز قال: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما جاء في الصوم يوم الأربعاء؟ فقال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام) : «إن الله عزّوجلّ خلق النار يوم الأربعاء، فأوجب صومه؛ ليتعوذ بالله(5)من النار»(6)وحمل على تأكد


1) في نسخة: «لسنته».

2) الكافي 4 : 145 ، باب تأخير صيام الثلاثة الأيام من الشهر إلى الشتاء، ح 1.

3) الكافي 4 : 145 ، باب تأخير صيام الثلاثة الأيام من الشهر إلى الشتاء، ح 3.

4) الكافي 4 : 93 ، باب فضل صوم شعبان، ح 9

5) في نسخة: «ليتعوذ به».

6) الكافي 4 : 93 ، باب فضل صوم شعبان، ح 10.

1797 - وروى داود الرقيّ عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: لإفطارك في منزل أخيك أفضل من صيامك سبعين ضعفاً، أو تسعين ضعفاً.

1798 - وروى جميل بن درّاج عنه أنّه قال: من دخل على أخيه وهو صائم فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمنّ عليه كتب الله له صوم سنةٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

السنة كما في نظائره.

(وروی داود الرقي عن أبي عبد الله(عليه السلام)) والترديد من الراوي(1).

(وروی جمیل بن درّاج) في الصحيح ورواه الكليني أيضاً، عن جميل، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(2)ويجمع بينهما بالإعلام وعدمه؛ لما في الإعلام من الاشتمال على المنّة؛ لما رواه الكليني أيضاً في القوي، عن صالح بن عقبة قال: دخلت على جميل بن درّاج وبين يديه خوان عليه غسانية (أي مائدة جيدة كثيرة) يأكل منها فقال: ادن فكل فقلت: إني صائم، فتركني حتى إذا أكلها فلم يبق منها إلّا اليسير عزم علي ألا أفطرت؟ فقلت له: ألا كان هذا قبل الساعة؟ فقال: أردت بذلك أدبك، ثمَّ قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «أيما رجل مؤمن دخل على أخيه وهو صائم فسأله الأكل فلم يخبره بصيامه ليمن عليه بإفطاره كتب الله جلّ ثناؤه له بذلك اليوم صيام سنة»(3).

وروي عن عبد الله بن جندب(4)- الثقة - قال: قلت لأبي لت لأبي الحسن الماضي(عليه السلام):


1) الكافي 4 : 151، باب فضل إفطار الرجل عند أخيه، ح .6. قوله(قدس سره الشریف): والترديد من الراوي يعني الترديد الواقع في هذه الرواية من قوله سبعين ضعفاً أو تسعين ضعفاً من الراوي.

2) الكافي 4 : 150 ، باب فضل إفطار الرجل عند أخيه اذا سأله، ح 3.

3) الكافي 4 : 150 ، باب فضل إفطار الرجل عند أخيه اذا سأله، ح 4.

4) في الكافي علي بن حديد بدل (عبد الله بن جندب) ولا يبعد صحة ما هنا؛ لأنّ علي بن حديد يروي عن عبدالله بن جندب وهو عن كاظم(عليه السلام)، نعم عن النجاشي أن علي بن حديد روى عن الكاظم(عليه السلام)أيضاً وذكر أنّ له كتاباً (رجال النجاشي: 274).

قال مصنّف هذا الكتاب(رحمة الله) : هذا في السّنّة والتّطوّع جميعاً، وقال أبي(رضی الله عنه) في رسالته إليّ إذا أردت سفراً وأردت أن تقدّم من صوم السّنّة شيئاً فصم ثلاثة أيّامٍ للشّهر الذي تريد الخروج فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أدخل على القوم وهم يأكلون، وقد صلّيت العصر وأنا صائم فيقولون: أفطر؟ فقال: «أفطر فإنّه أفضل»(1).

وعن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إفطارك لأخيك المؤمن أفضل من صيامك تطوعاً»(2).

وعن نجم بن حطيم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «من نوى الصوم ثمَّ دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر، وليدخل عليه السرور فإنّه يحتسب له بذلك اليوم عشرة أيام، وهو قول الله عزّوجلّ: مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا(3)(4).

(قال مصنف هذا الكتاب هذا في السنة والتطوع جميعاً).

وإن وقع في بعض الأخبار بلفظ التطوع؛ لعموم أخبار اُخر وإن كان الظاهر من التطوع في ذلك الخبر غير الواجب؛ ليشملهما، وذكر الصدوق هذا الحكم في باب

صوم السنة؛ ليدفع احتمال اختصاصه بالتطوع أيضاً.

(وقال أبي(رضی الله عنه)) إلى آخره مراده جواز تقديم الثلاثة الأيام للشهر الذي يسافر


1) الكافي 4 : 151، باب فضل إفطار الرجل عند اخيه إذا سأله، ح 5.

2) الكافي 4 : 150 ، باب فضل إفطار الرجل عند أخيه إذا سأله، ح 1.

3) الأنعام : 160.

4) الكافي 4 : 150، باب فضل إفطار الرجل عند أخيه إذا سأله، ح 2.

........................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بناء على كراهة الصوم في السفر، وكأنّه أخذه من خبر، وهذا الحكم أيضاً من خصائصه، ويمكن أن يكون أخذه من العمومات، فإنّ الظاهر من الأخبار(1)الكثيرة استحباب صيام ثلاثة أيام في كل شهر، وفي كثير منها صيام كل يوم في عشر، وفي أكثرها أربعاء بين الخميسين(2)، وفي بعضها خميس بين الأربعائين، وفي بعضها الجمع(3).

وها أنا أذكر في هذا الباب أخباراً اُخر تدلّ على ذلك زائداً على ما ذكر سابقاً منها: ما تقدم في خبر الفضيل بن يسار أنّه سنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ثلاثة أيام في كل شهر(4)وأمثاله.

وروى الكليني، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصيام في الشهر كيف هو ؟ فقال: «ثلاثة في الشهر في كل عشر يوم، إن الله عزّوجلّ يقول: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِها ثلاثة أيام في الشهر صوم الدهر»(5).

وروى الشيخ، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) ، عن صوم السنة فقال:


1) انظر: الكافي 4 : 89 ، باب صوم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) . ثواب الأعمال : 79. الاستبصار 2 : 136، باب صيام ثلاثة أيّام في كل شهر. التهذيب 4 : 302 باب صيام ثلاثة أيام في كلّ شهر.

2) انظر: الخصال: 612. عيون أخبار الرضا (عليه السلام)1 : 131 الاستبصار 2 : 136، باب صيام ثلاثة أيام في كل شهر، ح 1 و 2.

3) انظر: الاستبصار ،2 : 137 باب صيام ثلاثة أيام في كل شهر، ح 4.

4) انظر: الكافي 1 : 266 ، باب التفويض إلى رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)، ح 4. علل الشرائع 2 : 381 باب العلة التي من اجلها سن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)في كل شهر صوم خميسين بينهما أربعاء.

5) الكافي 4 : 93، باب فضل صوم شعبان، ح 7. والآية في سورة الأنعام : 160.

...............................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«ثلاثة أيام من كل شهر، الخميس والأربعاء والخميس، تذهب ببلابل القلب وحر الصدر، الخميس والأربعاء، والخميس وإن شاء الاثنين والأربعاء والخميس، وإن صام في كل عشرة أيام يوماً؛ فإنّ ذلك ثلاثون حسنة وإن أحب أن يزيد على ذلك فلیزد»(1).

وفي الموثق عن أبي بصير قال: سألته عن صوم ثلاثة أيام في الشهر فقال: «في كل عشرة أيام يوم، خميس وأربعاء، وخميس، والشهر الذي يليه، أربعاء وخميس وأربعاء»(2).

وفي القوي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن داود قال: سألت الرضا(عليه السلام) عن الصيام؟ فقال: «ثلاثة أيام في الشهر الأربعاء، والخميس ،والجمعة»، فقلت: إنّ أصحابنا يصومون أربعاء بين خميسين؟ فقال: لا بأس بذلك، ولا بأس بخميس بين أربعائين»(3).

ويمكن حمل بعض هذه الأخبار على الأخبار الأوّلة وبعضها على التقية، ولا شك في أن الأربعاء بين الخميسين أفضل؛ لما ذكر.

ولما رواه الكليني في الحسن كالصحيح ، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وأوّل ما بعث كان يصوم حتى يقال: ما يفطر، ويفطر حتى يقال: ما يصوم، ثمَّ ترك ذلك وصام يوماً وأفطر يوماً، وهو صوم داود(عليه السلام) ، ثمَّ


1) التهذيب 4 : 303، باب صيام ثلاثة أيام في كل شهر وما جاء في ذلك، ح 3.

2) التهذيب 4 : 303، باب صيام ثلاثة أيام في كل شهر وما جاء في ذلك، ح 5.

3) التهذيب 4 : 304، باب صيام ثلاثة أيام في كل شهر وما جاء في ذلك، ح 6.

1799 - وروي أنّه سئل العالم(عليه السلام) عن خميسين يتّفقان في آخر العشر فقال: صم الأوّل فلعلّك لا تلحق الثّاني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترك ذلك وصام الثلاثة الأيام الغر (أي البيض) ثمَّ ترك ذلك وفرقها في كل عشرة، يوماً خميسين بينهما أربعاء، فقبض عليه وآله السلام وهو يعمل ذلك»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن عنبسة العابد قال: قبض النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) على صوم شعبان ورمضان وثلاثة أيام في كل شهر، أول خميس، وأوسط أربعاء، وآخر خميس، وكان أبو جعفر وأبو عبد الله(عليه السلام) يصومان ذلك(2).

وذكر ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني(رحمة الله) : صوم شعبان مع صوم الثلاثة في فضل صوم السنة؛ للأخبار الكثيرة الدالة على أنه سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة من النافلة مثلي الفريضة، وكذا من الصوم وهو صوم شعبان وثلاثة أيام من كل شهر(3)، وذكر الصدوق(4)لثواب صوم شعبان فصلاً آخر لكثرة أخباره ولكل منهما وجه حسن .

(وروي أنه سئل العالم(عليه السلام)) قد تقدم خلافه، ووجه الجمع، ويمكن أن يكون المراد جمعهما كما يشعر به الخبر أيضاً (5).


1) الكافي 4 : 90، باب صوم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ،ح2.

2) الكافي 4 : 91 ، باب صوم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ،ح7.

3) الكافي 4 : 91، باب فضل صوم شعبان.

4) ثواب الأعمال: 58 و 79

5) قوله(قدس سره الشریف) : كما يشعر به الخبر، نقول فإن قوله(عليه السلام) : (لعلك لا تلحق الثاني) مشعر بأنّه إن لحقه يصومه ثانياً فتدبّر.

باب صوم التطوّع وثوابه من الأيّام المتفرّقة

اشارة

1800 - سأل محمّد بن مسلمٍ وزرارة بن أعين أبا جعفرٍ الباقر(عليه السلام) عن صوم يوم عاشوراء فقال: كان صومه قبل شهر رمضان، فلمّا نزل شهر

رمضان ترك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب صوم التّطوّع وثوابه من الأيام المتفرقة

[حكم صوم تاسوعاء وعاشوراء ]

(سأل محمّد بن مسلم وزرارة بن أعين) في الصحيح (أبا جعفر الباقر(عليه السلام) عن صوم يوم عاشوراء) عاشر المحرم، وربّما تطلق على التاسع منه أيضاً (فقال: كان صومه) أي وجوبه أو استحبابه (قبل - إلى قوله - ترك)(1)ونسخ، ويؤيده ما رواه الكليني في القوي، عن نجية بن الحارث العطار قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)عن صوم يوم عاشوراء فقال: «صوم متروك بنزول شهر رمضان والمتروك بدعة »قال نجية فسألت أبا عبد الله (عليه السلام)من بعد أبيه (عليه السلام)عن ذلك فأجابني بمثل جواب أبيه ثمَّ قال: «أمّا إنّه صوم يوم ما نزل به كتاب ولا جرت به سنة إلّا سنة آل زياد بقتل الحسين بن علي صلى الله عليهما»(2).

وفي القوي، عن جعفر بن عيسى قال: سألت الرضا(عليه السلام) ، عن صوم عاشوراء وما


1) انظر: الاستبصار 2 134 ، باب صوم يوم عاشوراء ، ح 5 و 6 و 7 .

2) الكافى 4 : 146 ، باب صوم عرفة وعاشوراء، ح 4.

.........................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول الناس فيه؟ فقال: عن صوم ابن مرجانة تسألني؟ ذلك يوم صامه الأدعياء من آل زياد؛ لقتل الحسين (عليه السلام) ، وهو يوم يتشأم به آل محمد، ويتشأم به أهل الإسلام، واليوم الذي يتشأم به أهل الإسلام لا يصام ولا يتبرك به ويوم الاثنين يوم نحس، قبض الله عزّوجلّ فيه نبيه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وما اُصيب آل محمد إلّا في يوم الاثنين، فتشأ منا به وتبرّك به عدوّنا، ويوم عاشوراء قتل الحسين(عليه السلام) وتبرك به ابن مرجانة، تشأم به آل محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فمن صامهما أو تبرك بهما لقي الله تبارك وتعالى ممسوخ القلب وكان حشره مع الذين سنوا صومهما والتبرك بهما»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن أبي عمير، عن زيد النرسي قال: سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: «من صامه كان حظّه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد» قال: قلت: وما حظهم من صيام ذلك اليوم؟ قال: «النار، أعاذنا الله من النار، ومن عمل يقرب إلى النار»(2).

وعن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن صوم تاسوعاء وعاشوراء من شهر المحرم؟ فقال: «تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين صلوات الله عليه وأصحابه رضي الله عنهم بكربلاء، واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه (أي أبركوا جمالهم على قتاله حوله) وفرح ابن مرجانة، وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسين(عليه السلام) وأصحابه رضي الله عنهم، وأيقنوا أن لا يأتي للحسين(عليه السلام) ناصر، ولا يمده أهل العراق، بأبي (أي أفديك بأبي) أيّها المستضعف الغريب، ثمَّ قال:


1) الكافي 4 : 146 ، باب صوم عرفة وعاشوراء، ح5.

2) الكافي 4 : 147 ، باب صوم عرفة وعاشوراء، ح 6.

1801 - وقال علي : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): من صام يوماً تطوّعاً أدخله الله عزّوجل الجنّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأمّا يوم عاشوراء فيوم أصيب به الحسین صلوات الله عليه صريعاً بين أصحابه، وأصحابه صرعى حوله(1)، أفصوم يكون في ذلك اليوم؟ كلا وربّ البيت الحرام، ما هو يوم صوم، وما هو إلّا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الأرض وجميع المؤمنين، ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام، غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم؛ وذلك يوم بكت جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام، فمن صامه أو تبرّك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوطاً عليه، ومن ادّخر إلى منزله ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقاً في قلبه إلى يوم يلقاه وانتزع البركة عنه، وعن أهل بيته، وولده، و شاركه الشيطان في جميع ذلك»(2).

وأما : ما رواه الشيخ، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهم السلام) أن علياً(عليه السلام) قال: صوموا العاشوراء، التاسع والعاشر فإنّه يكفر ذنوب سنة(3)وغيره من الأخبار، فمحمولة على التقية أو على الصوم حزناً، أو الإمساك من غير نية الصوم إلى العصر كما سيجيء في الزيارات إن شاء الله تعالى.

(وقال علي(عليه السلام) ) رواه الصدوق، بإسناده، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عن أبيه، عن آبائه، عن علي(عليه السلام)(4).


1) في نسخة: «عراة».

2) الكافي 4 : 147 ، باب صوم عرفة وعاشوراء، ح7 .

3) التهذيب 4 : 299 ، باب وجوه الصيام، ح 11 وانظر: ح 12 و 13 و 14 أيضاً.

4) ثواب الأعمال : 52، ح 1.

1802 - وروى جابر عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: من ختم له بصيام يومٍ دخل الجنّة.

1803 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : من صام يوماً في سبيل الله كان يعدل سنةً يصومها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله(عليه السلام): ( من ختم له بصيام يوم)(1)بأن يموت في يوم صومه أو في ليلته الآتية، أو مرض ومات في مرضه على احتمال قريب (دخل الجنة).

(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الصدوق، عن أبي هريرة(2)، وكأنّه كان له طريق آخر، وإلّا فلا حاجة له إلى نقل مثل هذا الخبر عن مثل هذا الكذاب(3)

ثمَّ قال: - في الكنى والألقاب - أقول: كان أبو هريرة يلعب الشطرنج، قال الدميري: والمروي عن أبي هريرة من اللعب به مشهور في كتب الفقه، ثمّ قال بعد أسطر: وكانت عائشة تتهم أبا هريرة بوضع الحديث وتردّ ما رواه، ومن أراد الاطلاع على ذلك فعليه بكتاب عين الإصابة فيما استدركته على الصحابة انتهى. نقل شطر ممّا في الكنى فقول الشارح(قدس سره الشریف) : مثل هذا الكذّاب ليس لأجل التعصب المذهبي حاشاه، ثمّ حاشاه، بل لشهادة الموافق والمخالف بكونه كذاباً لكن من الأعاجيب أنّ العامة يتمسكون في أصولهم وفروعهم بأحاديث مثل هذا الكذّاب الوضّاع.

.

(من صام يوماً في سبيل الله) الظاهر أنّ مراده الصوم في السفر مثل الجهاد، أو الحج وسيجيء مرجوحيته، وعلى تقدير صحته يكون المراد به الله تعالى.


1) ثواب الأعمال: 52.

2) ثواب الأعمال : 52 ، ح 1.

3) في الكنى والألقاب 1 : 172 ما هذه عبارته وذكر ابن أبي الحديد من شرحه على النهج 4 : 63 فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ علي(عليه السلام)، عن شيخه أبي جعفر الإسكافي: أنّ معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي(عليه السلام)تقتضي الطعن فيه والبرائة منه، وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب في مثله فاختلفوا ما ارضاه، منهم: أبو هريرة، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، إلى أن قال: وقال: قال أبو جعفر الاسكافي: وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضى الرواية إلى آخره.

1804 - وقال الصادق (عليه السلام) : من تطيّب بطيبٍ أوّل النّهار وهو صائم لم يفقد عقله.

1805 - وقال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): ما من صائمٍ يحضر قوماً يطعمون إلّا سبّحت له أعضاؤه، وكانت صلاة الملائكة عليه، وكانت صلاتهم استغفاراً.

1806 - وروي عن موسى بن جعفرٍ(عليه السلام) قال: من صام أوّل يومٍ من عشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والله تعالى يعلم.

(وقال الصادق(عليه السلام)) رواه الصدوق في الموثق عنه(عليه السلام)(1)(من تطيب بطيب) مثل ماء الورد لما سيذكر (أول النهار وهو صائم لم يفقد عقله) أي يحفظ عقله بفضل الله بأن لا يصير مجنوناً أبداً، أو في آخر النهار، أي لا يصير عقله مختلاً بسبب يبوسة الدماغ اللازمة للصوم.

(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه عن السكوني، عن أبي عبد الله(عليه السلام) عنه (صلّی الله علیه وآله وسلّم)(2)(ما من صائم يحضر قوماً يطعمون) ولا يمكنه الإفطار، إما لكونه واجباً معيناً، أو قضاء رمضان بعد الزوال، أو الأعم منها من غير المعين وقبل الزوال في القضاء على احتمال هو أحوط، وإلّا فالإفطار أفضل كما مر (إلّا سبّحت له أعضاؤه) بالتسبيح الذي لا نفهمه.

(وروي عن موسى بن جعفر(عليه السلام)) رواه مسنداً في القوي عنه(عليه السلام)(3).


1) ثواب الأعمال : 53 ، ح 1.

2) ثواب الأعمال : 53، ح 1.

3) ثواب الأعمال : 73 ، ح 2.

ذي الحجّة كتب الله له صوم ثمانين شهراً، فإن صام التّسع كتب الله عزّوجلّ له صوم الدّهر.

1807 - وقال الصّادق(عليه السلام) : صوم يوم التّروية كفّارة سنةٍ ، ويوم عرفة كفّارة سنتين.

1808 - وروي: أنّ في أوّل يومٍ من ذي الحجّة ولد إبراهيم خليل الرّحمن(عليه السلام) فمن صام ذلك اليوم كان كفّارة ستّين سنةً، وفي تسعٍ من ذي

الحجّة أنزلت توبة داود(عليه السلام) فمن صام ذلك اليوم كان كفّارة تسعين سنةً .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال الصادق(عليه السلام)) رواه في القوي عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابه، أبي عبد الله(عليه السلام)(1). وروي أن شاباً كان صاحب سماع، وكان إذا أهلَّ هلال ذي الحجة أصبح صائماً، فارتفع الحديث إلى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فأرسل إليه فدعاه فقال:« ما يحملك على صيام هذه الأيام ؟» قال: بأبي أنت واُمي يا رسول الله، أيام المشاعر، وأيام الحج عسى الله أن يشركني في دعائهم قال: «فإن لك بكل يوم تصومه عدل عتق مائة رقبة، ومائة بدنة، ومائة فرس يحمل عليها في سبيل الله، فإذا كان يوم التروية فلك عدل ألف رقبة، وألف بدنة، وألف فرس تحمل عليها في سبيل الله، فإذا كان يوم عرفة فلك عدل ألفي رقبة، وألفي بدنة، وألفي فرس يحمل عليها في سبيل الله، وكفّارة ستين سنة، سنة قبلها سنة بعدها» (2).

(و) روي (في تسع من ذي الحجة) أي في اليوم التاسع بقرينة: (فمن صام ذلك اليوم).


1) ثواب الأعمال : 74، ح 3.

2) ثواب الأعمال : 73 ، ح 1.

1809 - وروي عن يعقوب بن شعيبٍ قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن صوم يوم عرفة قال: إن شئت صمت، وإن شئت لم تصم، وذكر أنّ رجلاً أتى الحسن والحسين (عليهم السلام)فوجد أحدهما صائماً والآخر مفطراً فسألهما فقالا: إن صمت فحسن، وإن لم تصم فجائز.

1810 - وروى عبد الله بن المغيرة عن سالمٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: أوصى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى عليٍّ (عليه السلام) وحده، وأوصى عليّ (عليه السلام) إلى الحسن والحسين (عليهم السلام) جميعاً، وكان الحسن(عليه السلام) إمامه فدخل رجل يوم عرفة على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ صوم يوم عرفة ]

(وروي عن يعقوب بن شعيب) في الحسن كالصحيح (قال: إن شئت صمت، وإن شئت لم تصم) يدلّ على عدم تأكده، وحمل على من يضعفه عن الدعاء، ولئلّا يتوهم أنّه واجب أو سنة وكيدة وإن كان الفضل في صومه، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن(عليه السلام) يقول: «كان أبي(عليه السلام) يصوم عرفة في اليوم الحار في الموقف، ويأمر بظل مرتفع يضرب له فيغتسل مما يبلغ منه الحر»(1)وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي الحسن(عليه السلام) قال:« صوم يوم عرفة يعدل السنة وقال لم يصمه الحسن(عليه السلام)وصامه الحسين(عليه السلام)»(2).

( وروى عبد الله بن المغيرة) في الصحيح (عن سالم) المشترك ولا يضر لصحته عن عبد الله (عن أبي عبد الله(عليه السلام) ).

و (أوصى - إلى قوله - جميعاً) أي حين فوته(عليه السلام) ، لكن بأن يكون الإمام


1) التهذيب 4 : 298، باب وجوه الصيام، ح 7.

2) التهذيب 4 : 298، باب وجوه الصيام، ح 6.

الحسن(عليه السلام)وهو يتغدّى والحسين(عليه السلام) صائم، ثمّ جاء بعد ما قبض الحسن(عليه السلام) فدخل على الحسين(عليه السلام) يوم عرفة وهو يتغدّى وعليّ بن الحسين(عليه السلام) صائم، فقال له الرّجل: إنّي دخلت على الحسن(عليه السلام) وهو يتغدّى وأنت صائم، ثمّ دخلت عليك وأنت مفطر فقال: إنّ الحسن(عليه السلام) كان إماماً فأفطر؛ لئلّا يتّخذ صومه سنّةً وليتأسّى به النّاس، فلمّا أن قبض كنت أنا الإمام فأردت أن لا يتّخذ صومي سنّةً فيتأسّى النّاس بي.

1811 - وروی حنان بن سديرٍ عن أبيه قال: سألته عن صوم يوم عرفة فقلت: جعلت فداك إنّهم يزعمون أنّه يعدل صوم سنةٍ؟ قال: كان أبي(عليه السلام) لا يصومه قلت: ولم جعلت فداك؟ قال: يوم عرفة يوم دعاءٍ ومسألةٍ فأتخوّف أن يضعفني عن الدّعاء، وأكره أن أصومه، وأتخوّف أن يكون يوم عرفة، يوم الأضحى وليس بيوم صومٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحسن(عليه السلام) ، ثمَّ الحسين(عليه السلام) قوله: (فأفطر؛ لئلّا يتخذ صومه سنة) أي واجبة أو وكيدة، أو مطلقاً كما (روى حنان بن سدير) في الموثق، (عن أبيه) ورواه الشيخ أيضاً في الموثق عن سدير، عن أبي جعفر(عليه السلام)(1)، ويدلّ على استحبابه إذا لم يضعفه عن الدعاء مع تحقق الهلال، كما روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن صوم يوم عرفة قال: «من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء؛ فإنّه يوم دعاء و مسألة فصمه، وإن خشيت إن تضعف عن ذلك فلا تصمه»(2).


1) التهذيب 4 : 299، باب وجوه الصيام، ح 9.

2) التهذيب 4 : 299 باب وجوه الصيام، ح 10.

قال مصنّف هذا الكتاب(رحمة الله) : إنّ العامّة غير موفّقين لفطرٍ ولا أضحىّ، وإنّما كره(عليه السلام) صوم يوم عرفة؛ لأنّه كان يكون يوم العيد في أكثر السّنين وتصديق ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(عليهم السلام) أنّه سئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: «ما أصومه اليوم وهو يوم دعاء ومسألة»(1)فظاهره للضعف.

وفي الموثق كالصحيح، عن محمد بن قيس(2)قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: إن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)« لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان»(3).

وفي القوي عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهم السلام) قالا: «لا تصومنَّ يوم عاشوراء ولا يوم عرفة بمكة، ولا المدينة، ولا في وطنك، ولا في مصر من الأمصار»(4).

فمحمولان على عدم الوجوب أو التأكد أو مع الضعف عن الدعاء، أو مع عدم تحقق الهلال.

[علّة عدم توفيق العامة لفطر ولا أضحى ]

(قال مصنف هذا الكتاب(رحمة الله)غرضه ذكر سبب اشتباه ذينك الهلالين غالباً، وإن


1) الكافي 4 : 145 ، باب صوم عرفة وعاشوراء، ح 1.

2) في نسخة: «محمد بن مسلم».

3) الكافي 4 : 146 ، باب صوم عرفة وعاشوراء، ح 2.

4) الكافي 4 : 146 ، باب صوم عرفة وعاشوراء ، ح .3. التهذيب 4 : 300، باب وجوه الصيام، ح 15.

1812 - ما قاله الصّادق(عليه السلام) لمّا قتل الحسين بن عليّ(عليه السلام) أمر الله عزّوجلّ ملكاً فنادى: أيّتها الاُمّة الظّالمة القاتلة عترة نبيّها لا وفّقكم الله تعالى لصومٍ ولا فطرٍ.

1813 - وفي حديث آخر: لا وفّقكم الله لفطرٍ ولا أضحى.

ومن صام يوم عرفة فله من الثّواب ما ذكرناه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سببه ذلك الفعل القبيح الذي صدر عنهم، ولهذا يكون الاشتباه غالباً عندهم، فما لم یکن مشتبها يكون لصوم عرفة الثواب المتقدّم، وإذا كان مشتبها لم يكن له ثواب، والرواية المذكورة رواه مسنداً، عن محمد بن إسماعيل الرازي - الثقة - عن أبي جعفر الثاني(عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك ما تقول في العامة فإنّه قد روي أنّهم لا يوفقون لصوم فقال لي: «أمّا إنّهم أجيب دعوة الملك فيهم قال: إن الناس لما قتلوا الحسين بن علي صلوات الله عليهما أمر الله عزّوجلّ ملكاً ينادي: أيتها الاُمة الظالمة القاتلة عترة نبيها لا وفقكم الله لصوم ولا فطر»(1).

(و) ذكر (في حديث آخر لفطر ولا أضحى)(2)وعن رزين قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «لما ضرب الحسين بن علي صلوات الله عليهما بالسيف فسقط رأسه ثمَّ ابتدر؛ ليقطع رأسه، نادى مناد من بطنان العرش: أيتها الاُمة المتحيرة الضالة بعد نبيها، لا وفقكم الله لأضحى ولا فطر» قال: ثمَّ قال أبو عبد الله : «فلا جرم والله ما وفقوا ولا يوفقون حتى يثور ثائر الحسين صلوات الله عليهما»(3)يعني طالب دمه ،


1) الكافي 4 : 169، باب النوادر ، ح 1.

2) انظر: علل الشرائع 2: 389 باب العلة التي من أجلها لا توفق العامة لفطر ولا أضحى، ح 1.

3) الكافي 4 : 170، باب النوادر ، ح 3.

1814 - وروي عن الحسن بن عليّ الوّشاء قال: كنت مع أبي وأنا غلام فتعشّينا عند الرّضا(عليه السلام) ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة فقال له: ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم(عليه السلام) ، وولد فيها عيسى بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهو القائم عجّل الله تعالى فرجه الشريف، أو نفسه صلّى الله عليه مع القائم وباقي الأئمة(عليهم السلام) ، وكثير من خلّص الشيعة يحييهم الله تعالى ويطلبون دمه من قتلتهم والراضين بفعالهم بعد ما يحييهم الله تعالى أيضاً كما قال تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا(1)، وليس ذلك يوم القيامة؛ لأن فيه يبعث الكلّ لا الفوج .

[صوم الخامس والعشرين من ذي القعدة ]

( وروي عن الحسن بن علي الوشاء) في الصحيح (ولد فيها إبراهيم(عليه السلام) ) وقد تقدّم أن مولده(عليه السلام) كان أول ذي الحجة، والظاهر صحة أحد الخبرين، ويمكن أن يكون أحدهما للتقية وقع بناء على معتقدهم، أو كان باعتبار النسيء الذي قرره العرب وذكره الله تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ(2)، وهو تأخير أيام الحج إلى الشتاء وقع في الخامس والعشرين من ذي العقدة في آخر الدور، ولكنّه بعيد؛ لورودهما عن المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، أو يكون قرار النطفة في أول ذي الحجة والولادة في الخامس والعشرين بناء على أن أكثر الحمل سنة كما روي في


1) النمل : 83 .

2) التوبة : 37.

مریم(عليه السلام) ، وفيها دحيت الأرض من تحت الكعبة، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستّين شهراً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصحيح، وسنذكر إن شاء الله تعالى في محله وطرح الخبر الأول بالضعف أسهل (وفيها دحيت الأرض) أي بسطت وصارت واسعة، وظاهر القرآن أن خلق الأرض كان قبل خلق السماء، ودحو الأرض كان بعده وقبل دحوها كان الأيام تقديرياً معلوماً عند الله تعالى، أو باعتبار غيبوبة الشمس في الماء، وكان خلقه قبل خلق السماء والتسع هنا كما تقدّم آنفاً.

وروى الكليني مسنداً عن محمد بن عبد الله الصيقل قال: خرج علينا أبو الحسن الرضا(عليه السلام) في يوم خمسة وعشرين من ذي القعدة فقال: «صوموا؛ فإني أصبحت صائماً» قلنا: جعلنا فداك أي يوم هو ؟ فقال: «يوم نشرت فيه الرحمة، ودحيت فيه الأرض، ونصبت فيه الكعبة، وهبط فيه آدم صلوات الله عليه»(1)وعن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الأول صلوات الله عليه قال: «بعث الله عزّوجل محمداً (صلّی الله علیه وآله وسلّم) رحمة للعالمين في سبع وعشرين من رجب، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهراً، وفي خمس وعشرين من ذي القعدة وضع البيت، وهو أول رحمة وضعت على وجه الأرض فجعله الله عزّوجلّ مثابة للناس وأمناً، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهراً، وفي أول يوم من ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرحمن(عليه السلام) ، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهراً»(2).


1) الكافي 4 : 149 ، باب صيام الترغيب، ح 4.

2) الكافي 4 : 149 ، باب صيام الترغيب، ح 2.

1815 - وروي: أنّ في تسعٍ وعشرين من ذي القعدة أنزل الله عزّوجلّ الكعبة وهي أوّل رحمةٍ نزلت، فمن صام ذلك اليوم كان كفّارة سبعين سنةً .

1816 - وروى الحسن بن راشدٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين؟ قال: نعم يا حسن وأعظمهما وأشرفهما قال: قلت له: فأيّ يومٍ هو ؟ قال: هو يوم نصب أمير المؤمنين (عليه السلام) علماً للنّاس، قلت: جعلت فداك وأيّ يومٍ هو؟ قال: إنّ الأيّام تدور وهو يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة قال: قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروي أن في تسع وعشرين) إلى آخره، الظاهر أن تبديل خمس بتسع وقع من النساخ؛ لأن المصنف يروي هذا الخبر بعينه في باب ابتداء الكعبة بتغيير ما عن موسى بن جعفر(عليه السلام) على تقديره فالجمع كما تقدّم، ويمكن الجمع هنا أيضاً بأن يكون الإنزال في سنة والوضع في اُخرى.

[صوم يوم الغدير ]

(وروى الحسن بن راشد - إلى قوله - هو ؟) أي كان يوم الجمعة، أو يوم الخميس مثلاً (قال: إن الأيام تدور)(1)يعني: الاعتبار باليوم الذي وقع في الشهر، لا بالأسبوع.

وروى الشيخ عن إسحاق بن عبد الله العلوي العريضي قال: وجد في صدري،


1) الكافي 4 : 148 ، باب صيام الترغيب، ح 1.

نصنع فيه؟ قال: تصومه يا حسن وتكثر فيه الصّلاة على محمّد وأهل بيته(عليهم السلام) ، وتبرّأ إلى الله عزّوجلّ ممّن ظلمهم حقّهم؛ فإنّ الأنبياء(عليهم السلام) كانت تأمر الأوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصيّ أن يتّخذ عيداً قال: قلت ما لمن صامه منّا ؟ قال صيام ستّين شهراً، ولا تدع صيام يومٍ سبعةٍ؛ وعشرين من رجبٍ؛ فإنّه هو اليوم الذي أنزلت فيه النّبوّة على محمدٍ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وثوابه مثل ستّين شهراً لكم.

1817 - وروى المفضّل بن عمر عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: صوم يوم غدير خمٍّ كفّارة ستّين سنةً.

وأمّا خبر صلاة يوم غدير خمٍّ والثّواب المذكور فيه لمن صامه، فإنّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما الأيام التي تصام، فقصدت مولانا أبا الحسن علي بن محمد(عليه السلام) وهو بصرياً- موضع - ولم أبد( أي لم أظهر) ذلك لأحد من خلق الله، فدخلت عليه فلما بصرني قال صلوات الله عليه: «يا إسحاق، جئت تسألني عن الأيام التي تصام فيهن، و هي الأربعة: أوّلهن: يوم السابع والعشرين من رجب يوم بعث الله تعالى محمداً (صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى خلقه رحمة للعالمين، ويوم مولده(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وهو السابع عشر من شهر ربيع الأول، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة فيه دحيت الكعبة، ويوم الغدير فيه أقام رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أخاه عليا صلوات الله عليه علما للناس وإماماً من بعده»، قلت: صدقت جعلت فداك لذلك قصدت أشهد أنك حجة الله على خلقه (1).

(وأما خبر صلاة يوم غدير خم) رواه الشيخ عن الحسين بن الحسن الحسني


1) التهذيب 4 : 305 ، باب صوم الأربعة الأيام في السنة، ح 4.

شيخنا محمّد بن الحسن(رضی الله عنه) كان لا يصحّحه ويقول: إنّه من طريق محمّد بن موسى الهمدانيّ، وكان كذّاباً غير ثقةٍ، وكلّ ما لم يصحّحه ذلك الشّيخ قدّس الله روحه، ولم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيحٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

-الفاضل- قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني - فهو وإن ضعّفه ابن الوليد بالغلو، لكنّه له كتاب في الرد على الغلاة - قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي - الثقة - قال: حدّثنا علي بن الحسين العبيدي قال: سمعت أبا عبد الله الصادق(عليه السلام) يقول: «صيام يوم غدير خم يعدل صيام عمر الدنيا لو عاش إنسان، ثمَّ صام ما عمّرت الدنيا لكان له ثواب ذلك، وصيامه يعدل عند الله عزّوجلّ في كل عام مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات، وهو عيد الله الأكبر، وما بعث الله عزّوجلّ نبياً إلّا وتعيد في هذا اليوم، وعرف حرمته واسمه في السماء يوم العهد المعهود، وفي الأرض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود، ومن صلّى فيه ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول مقدار نصف ساعة يسأل الله عزّوجلّ، يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرّة وعشر مرّات قل هو الله أحد، وعشر مرّات آية الكرسي، وعشر مرات إنا أنزلناه عدلت عند الله عزّوجلّ مائة ألف حجّة، ومائة ألف عمرة، وما سأل الله عزّوجلّ حاجة من حوائج الدنيا وحوائج الآخرة إلّا قضيت كائنة(1)ما كانت الحاجة، وإن فاتتك الركعتان والدعاء قضيتها بعد ذلك، ومن فطّر فيه مؤمناً كان كمن أطعم فئاما وفئاما وفئاما، فلم يزل يعد إلى أن عقد بيده عشراً.


1) في نسخة: «كائناً».

1818 - وفي أوّل يومٍ من المحرّم دعا زكريّا(عليه السلام) ربّه عزّوجلّ فمن صام ذلك اليوم استجاب الله له كما استجاب لزكريّا(عليه السلام) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثمَّ قال: وتدري كم الفئام ؟» قلت: لا قال: «مائة ألف، كل فئام كان له ثواب من أطعم بعددها من النبيين والصدّيقين والشهداء في حرم الله عزّوجلّ، وسقاهم فِي يَومٍ ذِي مسغبةٍ، والدرهم فيه بألف ألف درهم قال: لعلك ترى أن الله عزّوجلّ خلق يوماً أعظم حرمة منه لا والله - لا والله - لا والله، ثمَّ قال: وليكن من قولكم إذا التقيتم أن تقولوا: الحمد الله الذي أكرمنا بهذا اليوم، وجعلنا من الموفين بعهده إلينا، وميثاقه الذي واثقنا به من ولاية ولاة أمره، والقوام بقسطه ولم يجعلنا من الجاحدين والمكذبين بيوم الدين ثمَّ قال: وليكن من دعائك في دبر هاتين الركعتين أن تقول: ربّنا - وذكر الدعاء بطوله - قال : ثمَّ تسأل بعد هذا حاجتك للآخرة والدنيا؛ فإنّها والله مقضية في هذا اليوم إن شاء الله تعالى»(1).

وعلى تقدير ضعفه أيضاً لا بأس بالعمل به؛ لكونه من المندوبات، والأمر فيها سهل، للخبر الصحيح المتقدّم وغيره من الأخبار، على أنّه ورد في الخطبة المروية، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) وغيرها ما يؤيده في فضل الصوم أنّه كصيام عمر الدنيا.

[صوم أوّل يوم من المحرّم ]

(وفي أوّل يوم من المحرّم) رواه الشيخ وابن طاوس رحمهما الله تعالى أيضاً(2).


1) التهذيب 3: 143 ، باب صلاة الغدير، ح 1.

2) لم نجده في التهذيب. إقبال الأعمال 42:3

1819 - وسأل أبو بصير أبا عبد الله(عليه السلام) عن الصّائم المتطوّع تعرض له الحاجة قال: هو بالخيار ما بينه وبين العصر، وإن مكث حتى العصر ثمَّ بدا له أن يصوم، ولم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وسأل أبو بصير) في الموثق، ورواه الكليني والشيخ أيضاً في الموثق عنه(1)(أبا عبد الله(عليه السلام) ) يدلّ على كراهة الإفطار بعد العصر، وعلى جواز النية في النافلة بعد العصر أيضاً، ويؤيده ما تقدّم من الأخبار الصحيحة، وما رواه الشيخ في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يصبح ولا ينوي الصوم، فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم؟ فقال: «إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوی»(2)

وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين(عليه السلام) يدخل على أهله فيقول: عندكم شيء؟ وإلّا صمت، فإن كان عندهم شيء أتوه به وإلّا صام»(3).

وروى الكليني والشيخ، عن سماعة: عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قوله: «الصائم الله بالخيار إلى زوال الشمس» قال: «إن ذلك في الفريضة، وأما النافلة فله أن يفطر متى شاء»(4)ويدلّ هذه الأخبار وأمثالها على اعتبار النية في الصوم فلا تغفل.


1) الكافي 4 : 122، باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام . التهذيب 4 : 186، باب نية الصيام، ح 4.

2) التهذيب 4 : 188 ، باب نية الصيام، ح 11.

3) التهذيب 4 : 188، باب نية الصيام، ح 14.

4) الكافي 4 : 122 ، باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام، ح .. التهذيب 4 : 187، باب نية الصيام، ح 10.

باب ثواب صوم رجب

اشارة

1820 - روى أبان بن عثمان عن كثيرِ النّوّاء عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إنّ نوحاً(عليه السلام) ركب السّفينة أوّل يومٍ من رجبٍ، فأمر(عليه السلام) من معه أن يصوموا ذلك اليوم وقال: من صام ذلك اليوم تباعدت عنه النّار مسيرة سنةٍ، ومن صام سبعة أيّامٍ أغلقت عنه أبواب النّيران السّبعة، ومن صام ثمانية أيّامٍ فتحت له أبواب الجنان الثّمانية، ومن صام خمسة عشر يوماً أعطي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب ثواب صوم رجب

[تحقيق في معنى النيران ]

(روى أبان بن عثمان) في الموثق كالصحيح ورواه الشيخ عنه(1)، كذلك (عن كثير النواء - إلى قوله - النيران السبعة )ذكر بعض المحققين: أنّه كما أن للنار سبعة أبواب ظاهراً كذلك لها في الإنسان سبعة أبواب، وهي السمع، والبصر، واللسان، والبطن، والفرج، واليد، والرجل، فإنّها إذ استعملت في مخالفة الله تعالى كانت سبباً لدخولها، فإذا صام المؤمن سبعة أيام من رجب نزع الله تعالى عنها الميل إلى الشهوات الجسمانية التي هي أسباب دخول النار، فكأنه أغلق عنه أبواب النار (ومن صام ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنان الثمانية)؛ ليدخل من أي باب شاء، وهي


1) التهذيب 4 : 306 ، باب صيام رجب والايام منه، ح .. مع زيادة

مسألته ومن زاده زاده الله عزّوجلّ.

1821 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفرٍ(عليه السلام) رجب نهر في الجنّة أشدّ بياضاً من اللّبن، وأحلى من العسل فمن صام يوماً من رجبٍ سقاه الله من ذلك النّهر.

1822 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفرٍ(عليه السلام) رجب شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو فيه السّيّئات، من صام يوماً من رجبٍ تباعدت عنه النّار مسيرة سنةٍ، ومن صام ثلاثة أيّامٍ وجبت له الجنّة.

وقد أخرجت ما رويته في هذا المعنى في كتاب فضائل رجبٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تلك السبعة مع باب القلب ويوفقه الله تعالى بأن يستعملها فيما يوجب رضاه، وسيذكر إن شاء الله تعالى في أبواب الحقوق.

(وقال أبو الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام)) رواه الصدوق مسنداً عنه(عليه السلام)(1)، (رجب نهر) أي اسم نهر (في الجنة).

(وقال أبو الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام)) رواه مسنداً عنه(عليه السلام)(2)(وقد أخرجت) أي ذكرت (ما رويته) بالمجهول، أي رواه لي المشايخ (في كتاب فضائل رجب) منها الخبر الطويل الذي رواه مسنداً، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في الأمالي وثواب الأعمال(3)، ولم أذكره لطوله وشهرته، ولم يذكر الكليني (رحمة الله) في فضائل شهر رجب، وكأنّه لعدم صحة طرقه عنده أو للاختصار.


1) ثواب الأعمال : 53، ح 2.

2) ثواب الأعمال : 53، ح 3.

3) الأمالي للشيخ الصدوق: 626 ، ح 1 ثواب الأعمال : 54 ، ح 3.

باب ثواب صوم شعبان

اشارة

1823 - روى أبو حمزة الثّماليّ، عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: من صام شعبان كان له طهوراً من كلّ زلّةٍ ووصمةٍ وبادرةٍ، وقال أبو حمزة فقلت: لأبي جعفرٍ(عليه السلام) ما الوصمة قال اليمين في المعصية والنّذر ولا نذر في المعصية قلت: فما البادرة ؟ قال : اليمين عند الغضب والتّوبة منها النّدم عليها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب ثواب صوم شعبان

(روى أبو حمزة الثمالي) في القوي كالصحيح ( عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: من صام شعبان كان) الصوم (له طهوراً) أو مطهراً (من كل زلة) أي معصية كناية (ووصمة - إلى قوله - ولا نذر) وفي الكافي :(1)والنذر، كما في بعض النسخ، وفي التهذيب وثواب الأعمال كالأصل(2)، والوصمة - في اللغة - الصدع والعيب والعار(3)، واليمين في المعصية اليمين بالطلاق، والعتق وأمثالهما وجعل متعلق اليمين أو شرطها معصية، وكذا النذر، وعلى الأصل معناه والحال أنّه لا نذر أي شرعاً أو منعقداً (في المعصية - إلى قوله - عند الغضب) مع بقاء القصد على المعصية أو الأعم، ويكون مكروها ويكون التوبة باعتبار إحداث الأسباب مع أنّها تشتمل على المكروه أيضاً.


1) الكافي 4 : 93، باب فضل صوم شعبان، ح 8 .

2) التهذيب 4 : 307 باب صیام شعبان ح .1. ثواب الأعمال: 58، ح 1.

3) جاء في لسان العرب 12 : 639 ، الوصم العيب في الانسان وفي كل شيء، والوصم العيب والعار، يقال: ما في فلان وصمة أي عيب.

1824 - وروى الحسن بن محبوبٍ عن عبد الله بن مرحومٍ الأزديّ قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: من صام أوّل يومٍ من شعبان وجبت له الجنّة البتّة، ومن صام يومين نظر الله إليه في كلّ يومٍ وليلةٍ في دار الدنيا ودام نظره إليه في الجنّة، ومن صام ثلاثة أيّامٍ زار الله في عرشه من جنّته في كلّ يومٍ.

قال مصنّف هذا الكتاب(رحمة الله) : زيارة الله زيارة أنبيائه وحججه(عليهم السلام) من زارهم فقد زار الله عزّوجلّ، كما أنّ من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، ومن تابعهم فقد تابع الله، عزّوجلّ، وليس ذلك على ما يتأوّله المشبّهة تعالى الله عما يقولون علوّاً كبيراً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح (عن عبد الله بن مرحوم - إلى قوله - نظر الله إليه) أي وفقه لما يحبه ويرضاه وأعطاه من الدنيا ما لا يكون سببا لشقاء (في كل يوم وليلة) من أيام صومه أو الأعم (ودام(1)نظره إليه في الجنة) بإفاضة الخيرات والمواهب السنية ورفعه إلى الدرجات العالية (زار(2)الله في عرشه من جنته) وفي ثواب الأعمال: في جنته(3).

[معنى زيارة الله تعالى ]

(قال مصنف هذا الكتاب(عليه السلام) ) روى عن عبد السلام بن صالح الهروي - الثقة - الصحيح الحديث - والظاهر أنّه لاختلاطه بالعامة نسب إليهم وإلّا فالذي يظهر


1) وفي نسخة من الفقيه: «داوم».

2) وفي نسخة من الفقيه: «زاره».

3) ثواب الأعمال 59. ولكن فيه أيضاً «من جنته».

......................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من أخباره ونقل معجزات الرضا(عليه السلام) واختصاصه به صلوات الله عليه أنّه بريء من هذه النسبة - قال: قلت لأبي الحسن الرضا(عليه السلام) : يا بن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث: إن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟ فقال(عليه السلام) :« يا أبا الصلت، إن الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمداً(صلّی الله علیه وآله وسلّم) على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته، طاعته ومبايعته مبايعته، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته فقال عزّوجلّ:مَنْ يُطع الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ(1)وقال:إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ(2).

وقال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله تعالى، ودرجة النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أرفع الدرجات، فمن زاره إلى درجته في الجنة فقد زار الله تبارك وتعالى».

قال: فقلت له: يا بن رسول الله ما معنى الخبر الذي رووه: «إن ثواب لا إله إلّا الله النظر إلى وجه الله» ؟ فقال(عليه السلام) :« يا أبا الصلت» من وصف الله تعالى بوجه كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه الله أنبياؤه ورسله وحججه صلوات الله عليهم، وهم الذين بهم يتوجه إلى الله عزّوجلّ وإلى دينه ومعرفته، وقال الله عزّوجلّ: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ(3)، فالنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه(عليه السلام) في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة، وقد قال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني، ولم أره يوم القيامة»، وقال(عليه السلام) : «إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني،


1) النساء : 80 .

2) الفتح : 10.

3) القصص : 88 .

1825 - وقال الصّادق(عليه السلام): صوم شهر شعبان و صوم شهر رمضان شهرین متتابعين توبة والله من الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يا أبا الصلت، إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يدرك بالأبصار والأوهام».

قال: فقلت: يا بن رسول الله فأخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال: «نعم، وإنّ رسول الله صلّى الله قد دخل الجنة ورأى النار لما عرج به إلى السماء» قال: فقلت له: إن قوماً يقولون إنّهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين؟ فقال : «ما أولئك منا، ولا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذّب النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وكذّبنا، وليس من ولايتنا على شيء ويخلد في نار جهنم.

قال الله عزّوجلّ:هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ(1)وقال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلت، فتحول ذلك نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة (عليها السلام)، ففاطمة حوراء إنسية، فكلّما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة(عليه السلام)»(2).

( وقال الصادق(عليه السلام) ) رواه الصدوق بسندين قوّتين(3)، والمراد أنّه إذا صام شعبان تاماً مع شهر رمضان فهما كالتوبة الناشئة من الله في غفران الذنوب كما قال الله تعالى في كفارة قتل الخطا: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ الله (4)وأكّده(عليه السلام) باليمين.


1) الرحمن: 43 و 44.

2) الأمالي للشيخ الصدوق : 545 ، ح 7 علل الشرائع 1 : 183، باب العلة التي من أجلها كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يكثر تقبيل فاطمة (عليها السلام).

3) انظر: ثواب الأعمال : 59، ح 3. الأمالي للشيخ الصدوق: 768 ، ح 13.

4) النساء : 92.

1826 - وروى عمرو بن خالدٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) يصوم شعبان وشهر رمضان يصلهما وينهى النّاس أن يصلوهما وكان يقول هما شهراً الله وهما كفّارة لما قبلهما وما بعدهما من الذّنوب.

قوله(عليه السلام) : وينهى النّاس أن يصلّوهما هو على الإنكار والحكاية لا على الإخبار كأنّه يقول كان يصلهما وينهى النّاس أن يصلوهما فمن شاء وصل ومن شاء فصل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ وصل صوم شعبان بصوم رمضان ]

(وروی عمرو بن خالد، عن أبي جعفر(عليه السلام) ) ورواه الكليني والصدوق في الموثق أيضاً(1).

قوله (2)(على الإنكار)، ويحتمل أن يكون على الإخبار، ويكون الناس مرفوعا فاعل ينهي ذماً للناهين، أو يكون المراد بالناس بعضهم، أو أحياناً، أو تقية، أو يكون المراد أنّه(صلّی الله علیه وآله وسلّم)يصل لياليها أحياناً وينهى الناس عن الوصال.

كما رواه الكليني والشيخ، عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : ما تقول في الرجل يصوم شعبان وشهر رمضان؟ قال: «هما الشهران اللذان قال الله تبارك وتعالى: شَهْرَيْنِ مُتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ» قلت: فلا يفصل بينهما؟ قال: «إذا أفطر من الليل فهو فصل، وإنّما قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): لا وصال في صيام، يعني لا يصوم الرّجل يومين متواليين من غير إفطار وقد يستحب للعبد أن


1) الكافي 4 : 92، باب فضل صوم شعبان، ح . 4. ثواب الأعمال : 60 ، ح 8 .

2) يعني قول الصدوق في المتن (هو على الإنكار والحكاية لا على الإخبار) يحتمل أن يكون على الإخبار إلى آخره.

1827 - وتصديق ذلك ما رواه زرعة عن المفضّل عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كان أبي(عليه السلام) يفصل ما بين شعبان وشهر رمضان بيومٍ، وكان عليّ بن الحسين(عليه السلام)يصل ما بينهما ويقول صوم شهرين متتابعين توبة من الله.

وقد صامه رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) و وصله بشهر رمضان، وصامه وفصل بينهما ولم يصمه كلّه في جميع سنيه إلّا أنّ أكثر صيامه كان فيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يدع السحور»(1).

(وتصديق ذلك ما رواه زرعة) في الموثق كالكليني(2)(عن المفضل بن عمر).

وفي بعض النسخ الصحيحة من الكافي: و عن المفضل بن عمر، فيكون حسناً أيضاً، لكن المذكور في الكافي حكاية فعل علي بن الحسين(عليه السلام) في ثواب الأعمال(3)كالأصل. وروى الكليني والصدوق في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن سلمة صاحب السابري، عن أبي الصباح الكناني قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: صوم شعبان وشهر رمضان متتابعين توبة من الله والله »(4). وفي الحسن عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «صوم شعبان وشهر رمضان متتابعين توبة من الله »(5).

وروى الصدوق ردّاً على العامة من طرقهم، عن اُم سلمة أن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لم يكن السنة شهراً تاماً إلّا شعبان يصل به رمضان(6)، وعن أنس قال: سئل يصوم من


1) الكافى 4 : 92 باب فضل صوم شعبان ح 5 التهذيب 4 : 307 باب صیام شعبان، ح 3.

2) الكافي 4 : 92، باب فضل صوم شعبان، ح 3.

3) ثواب الأعمال: 60 ، ح 7.

4) الكافي 4 : 91، باب فضل صوم شعبان، ح 1 ثواب الأعمال : 60 ، ح 6.

5) الكافي 4 : 92، باب فضل صوم شعبان ح 2. ثواب الأعمال : 60 ، ح 6.

6) ثواب الأعمال : 61، ح 15.

1828 - وكن نساء النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إذا كان عليهنّ صيام أخّرن ذلك إلى شعبان؛ كراهية أن يمنعن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) حاجته، وإذا كان شعبان صمن وصام معهنّ وكان(عليه السلام) يقول: شعبان شهري.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)أي الصيام(1)أفضل؟ قال: «شعبان؛ تعظيماً لرمضان»(2)وعن اُسامة بن زيد قال: كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)يصوم الأيام حتى يقال: لا يفطر ويفطر حتى يقال: لا يصوم، قلت: رأيته يصوم من شهر ما لا يصوم من شهر من الشهور؟ قال: نعم، قلت أي الشهر؟ قال: «شعبان» وقال: «هو شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر يرفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم»(3). وعن زيد بن أسلم قال: سئل رسول الله عن صوم رجب فقال: «أين أنتم عن شعبان»(4)وروي عن ابن عباس الحديث الطويل المشهور المشتمل على تعداد الأيام إلى الثلاثين يوماً (5).

(وكن نساء النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح والصدوق والشيخ في الصحيح، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)(6)قال: كنّ، وفي التهذيب : أن نساء النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) (7)(إذا كان عليهن - إلى قوله - شهري) ورووا في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) هل صام أحد من آبائك شعبان قط؟


1) في نسخة: «الصوم».

2) ثواب الأعمال : 61 ، ح 14.

3) ثواب الأعمال : 61 ، ح 13.

4) ثواب الأعمال : 61، ح 12.

5) ثواب الأعمال : 61 ، ح 16.

6) الكافي 4 : 90، باب صوم رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)، ح 4. ثواب الأعمال : 60 ، ح 9. التهذيب 308:4، باب صيام شعبان ح 8 .

7) وفي التهذيب أيضاً: كن نساء النبي.

1829 - وقال الصّادق(عليه السلام) : من صام ثلاثة أيّامٍ من آخر شعبان ووصلها بشهر رمضان كتب الله له صوم شهرين متتابعين.

1830 - وروى حريز عن زرارة قال: قلت لأبي جعفرٍ(عليه السلام) : ما تقول في ليلة النّصف من شعبان ؟ قال: يغفر الله عزّوجلّ فيها من خلقه لأكثر من عدد شعر معزی کلبٍ، وينزل الله عزّوجلّ ملائكته إلى السّماء الدّنيا وإلى الأرض بمكّة.

وقد أخرجت ما رويته في هذا المعنى في كتاب فضائل شعبان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال: «صامه خير آبائي رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) »(1)وفي الصحيح والموثق عنه(عليه السلام)مثله(2).

(وقال الصادق(عليه السلام)) روى الصدوق في القوي عن العباس بن هلال قال: سمعت أبا الحسن موسى الرضا(عليه السلام) يقول: «من صام من شعبان يوماً واحداً ابتغاء ثواب الله دخل الجنة، ومن استغفر الله في كل يوم من شعبان سبعين مرّة حشر يوم القيامة في زمرة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ووجبت له من الله الكرامة، ومن تصدّق في شعبان بصدقة ولو بشق تمرة حرّم الله جسده على النار، ومن صام ثلاثة أيام من شعبان ووصلها بصيام شهر رمضان كتب الله عزّوجلّ له صوم شهرين متتابعين»(3).

وروى حريز) في الصحيح ( عن زرارة - إلى قوله - معزى كلب) والمعزي هو المعز، وكلب قبيلة عظيمة من قضاعة كان لهم معز كثير.


1) الكافي 4 : 90، باب صوم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، ح 5. ثواب الأعمال : 61، ح 11. التهذيب 308:4، باب صیام شعبان، ح 7.

2) الكافي 4 : 91، باب صوم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، ح .6 ثواب الأعمال: 60 ، ح 10. التهذيب 4: 308 باب صيام شعبان، ح 6.

3) عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 2 : 231، ح 6.

باب فضل شهر رمضان وثواب صيامه

اشارة

1831 - روى الحسن بن محبوبٍ، عن أبي أيّوب، عن أبي الورد عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: خطب رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)النّاس في آخر جمعةٍ من شعبان فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس، إنّه قد أظلّكم شهر فيه ليلة خير ألف من شهرٍ، وهو شهر رمضان، فرض الله صیامه، وجعل قيام ليلةٍ فيه كمن تطوّع بصلاة سبعين ليلةً فيما سواه من الشّهور، وجعل لمن تطوّع فيه بخصلةٍ من خصال الخير والبرّ كأجر من أدّى فريضةً من فرائض

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب فضل شهر رمضان وثواب صيامه

[خطبة النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في آخر شعبان ]

(روى الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب) في الصحيح (عن أبي الورد) الممدوح ( عن أبي جعفر(عليه السلام)) وكذا الكليني(1)(قال خطب - إلى قوله - قد أظلكم) أي أقبل عليكم ودنا منكم، كأنه ألقى عليكم ظلة (وجعل قيام ليلة فيه) وفي بعض النسخ كالكافي وثواب الأعمال(2)بتطوع صلاة (كمن تطوع بصلاة سبعين ليلة) أي جعل الله تعالى قيام ليلة تامة منه بالصلوات المستحبة، كقيام سبعين ليلة في غيره، أو جعل القيام في كل ليلة منه بصلاة ركعتين، كمن قام في سبعين ليلة بصلاة ركعتين (وجعل لمن تطوع فيه بخصلة) أي بفضيلة من فضائل الخيرات والمبرات أيما كان


1) الكافي 4 : 66 ، باب فضل شهر رمضان، ح 4.

2) ثواب الأعمال: 65، ح 5.

الله عزّوجلّ، ومن أدّى فريضةً من فرائض الله كان كمن أدّى سبعين فريضةً فيما سواه من الشّهور، وهو شهر الصبر، وإنّ الصّبر ثوابه الجنّة، وهو شهر المواساة، وهو شهر يزيد الله فيه رزق المؤمن، ومن فطّر فيه مؤمناً صائماً كان له بذلك عند الله عتق رقبةٍ، ومغفرة لذنوبه فيما مضى، فقيل له: يا رسول الله ليس كلّنا نقدر على أن نفطّر صائماً ؟ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى كريم يعطي هذا الثّواب منكم لمن لم يقدر إلّا على مذقةٍ من لبنٍ يفطّر بها صائماً، أو شربةٍ من ماء عذبٍ، أو تميراتٍ لا يقدر على أكثر من ذلك، ومن خفّف فيه عن مملوكه خفّف الله عزّوجلّ عليه حسابه، وهو شهر أوّله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره إجابة والعتق من النّار، ولا غنى بكم فيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وهو شهر الصبر) لأنّه يصبر على ترك المألوفات والمنهيات، أو الصوم وتسميته بالصبر لما ذكر، أو شهر ينبغي أن يصبر عن غير ما يوجب رضاه.

(وهو شهر المواساة) أي ينبغي فيه إعانة الفقراء والمساكين، أو جعل نفسه مساوياً لهم بالإيثار، في النهاية: المواساة: المشاركة والمساهمة في المعاش(1)والرزق.

(وهو شهر يزيد الله فيه رزق المؤمن) على سائر الشهور، أو بسبب الصوم عن المقدر لو لا الصوم مثلاً.

والمذقة: الشربة من اللبن المخلوط بالماء أو الأعم، والعذب : غير المالح.

(أوّله) أي عشر أّوله، أو يوم أوّله (رحمة) أي يوجب الرحمة،


1) النهاية لابن الأثير 50:1

عن أربع خصالٍ، خصلتين ترضون الله بهما، وخصلتين لاغنى بكم عنهما، فأمّا اللّتان ترضون الله بهما فشهادة أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله، وأمّا اللّتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله عزّوجلّ فيه حوائجكم والجنّة وتسألون الله فيه العافية وتتعوّذون به من النّار.

1832 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : لمّا حضر شهر رمضان وذلك في ثلاثٍ بقين من شعبان لبلالٍ ناد في النّاس فجمع النّاس ثمّ صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس، إنّ هذا الشّهر قد حضركم، وهو سيّد الشّهور، فيه ليلة هي خير من ألف شهرٍ، تغلق فيه أبواب النيران، وتفتّح فيه أبواب الجنان، فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده الله، ومن ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فلم يغفر له فأبعده الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أو ينزل الرحمة فيه من الله تعالى (ترضون الله بهما) نسب الشهادتين إلى نفسه؛ لشرفهما، وإلّا فظاهر أن نفع الجميع عائد إلى العبد وهو غني عن الانتفاع ومنزّه عن الرضا والسخط وسائر الحوادث والمغيرات تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الكليني بإسناده عن أبي جعفر عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(1)قوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : (فلم يغفر له) أي لم يفعل فيه ما يوجب المغفرة من الصالحات (فأبعده الله) دعائية أو خبريّة (ومن أدرك والديه) أو أحدهما حياً ولم يفعل من برهما والإحسان إليهما ما يوجب المغفرة في هذا الشهر أو الأعم، وكذا الصلاة ويشعر بوجوبها عند ذكره (صلّی الله علیه وآله وسلّم) كما يدلّ عليه أخبار كثيرة (2)بهذا المعنى.


1) الكافي 4 : 67 ، باب فضل شهر رمضان، ح 5.

2) انظر: الكافي 2 : 491 ، باب الصلاة على النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، ثواب الأعمال: 206.

1833 - وروى جابر عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إذا نظر إلى هلال شهر رمضان استقبل القبلة بوجهه ثمّ قال: اللهمّ أهله علينا بالأمن والإيمان والسّلامة والإسلام والعافية المجلّلة، والرّزق الواسع، ودفع الأسقام، وتلاوة القرآن، والعون على الصّلاة، والصّيام، اللهمّ سلّمنا لشهر رمضان، وسلّمه لنا. وتسلّمه منّا حتى ينقضي شهر رمضان، وقد غفرت لنا، ثمّ يقبل بوجهه على النّاس فيقول: يا معشر النّاس، إذا طلع هلال شهر رمضان غلّت مردة الشّياطين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى جابر - إلى قوله - رمضان) والهلال - بكسر الهاء : غرة القمر، أو الليلتين، أو إلى ثلاث أو إلى سبع، ثمَّ هو قمر (استقبل القبلة بوجهه ثمَّ قال:) مشيراً إليه أو الأعم (اللهمّ أهلّه) أي اجعله طالعاً (علينا) مقروناً (بالأمن) من الآفات الدنيوية والاُخروية (والإيمان) أي زيادته بالصالحات (والسلامة) من البليات (والإسلام) أي الانقياد لأوامرك وترك نواهيك (والعافية المجللة) بالكسر أو الفتح، أي الشاملة لجميع الأعضاء من الأسقام، أو الأعم من مكروهات الدارين (اللهمّ سلمنا لشهر رمضان) بأن تكون صحيحاً حتى نصومه، ونعبدك فيه (وسلّمه لنا) من الاشتباه في الصوم والفطر (وتسلّمه منا) أي أقبله (غلت مردة الشياطين) المارد: المتكبر عن الإطاعة والمتجاوز عن حده، والإضافة بيانية، أو بمعنى من، والغل: إما حقيقة، وإما: كناية من منعهم من التسلط على المؤمنين .والمخالفات الحاصلة في شهر رمضان، إما من غير المردة منهم، وإما من النفس الأمارة بالسوء، وإما لأجل الصوم وانكسار القوى الشهوانية فيه وقوة القوى العاقلة به وقدرتها على ترك المخالفات، كما روي عن النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) أنّه قال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم

وفتحت أبواب السّماء، وأبواب الجنان وأبواب الرّحمة، وغلّقت أبواب النّار، واستجيب الدّعاء، وكان الله تبارك وتعالى عند كلّ فطرٍ عتقاء يعتقهم من النّار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيقوا مجاريه بالجوع»(1)، وروي عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «أنّ وجاء(2)اُمّتي الصوم»(3).

وروى الكليني في القوي، عن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما(عليهم السلام) قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «يا معشر الشباب، عليكم بالباه (أي الجماع) فإن لم تستطيعوه فعليكم بالصيام، فإنّه وجاء»(4).

وروى الشيخ بإسناده ،عن عثمان بن مظعون قال: قلت لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : يا رسول الله، أردت أن أسألك عن أشياء فقال: «ما هي يا عثمان ؟» قال: قلت: إني أردت أن أترهب ؟ قال: «لا تفعل يا عثمان، فإن ترهب اُمتي القعود في المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، قال: فإني أردت يا رسول الله أن أختصي ؟ قال: «لا تفعل يا عثمان، فإن اختصاء اُمتي الصيام»(5)الخبر (وفتحت أبواب السماء) بالرحمة والتّوفيق (وأبواب الجنان) بتوفيق الخيرات والمبرات (وأبواب الرحمة) بالعبادات والطاعات (وغلقت أبواب النار) بترك المخالفات والمنهيات (عند كل فطر) أي وقت الإفطار، أو في يوم العيد، والأول أظهر ( عتقاء ) كثيرة، ففي رواية: ستمائة الف، وفي رواية: أنّها تضاعف بعدد الليالي ( يعتقهم من النار) بمغفرة ذنوبهم جميعاً .


1) عوالي اللآلي 1 : 273 ، ح 97. صحيح البخاري 2 : 258.

2) الوجاء: الخصاء، شبّه الصوم به؛ لأنّه يكسر الشهوة النهاية لابن الأثير 5 : 152.

3) عوالي اللآلي 3 : 292 ، ح .53 المهذب البارع 3 شرح : 168 . دعائم الإسلام 2 : 190 کتاب النكاح ، ح 288

4) الكافي 4: 180، باب النوادر ، ح 2.

5) التهذيب 4 : 190، باب ثواب الصيام، ح 5.

وينادي منادٍ كلّ ليلةٍ هل من تائبٍ؟ هل من سائل؟ هل من مستغفرٍ؟ اللهمّ أعط كلّ منفقٍ خلفاً ، وأعط كلّ ممسك تلفاً، حتى إذا طلع هلال شوّالٍ نودي المؤمنون أن اغدوا إلى جوائزكم فهو يوم الجائزة، ثمّ قال أبو جعفرٍ(عليه السلام) : أما والذي نفسي بيده ما هي بجائزة الدّنانير والدّراهم.

1834 - وروى زرارة عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) : أَنّ النّبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم) لمّا انصرف من

ــــــــــــــــــــــــــ

(وينادي مناد كلّ ليلة) من أوّل الليل إلى آخرها، وكذلك ليلة الجمعة بخلاف سائر الليالي؛ فإنّه ينادي في الثلاث الأخير ،ويدلّ على استحباب الدعاء فيها، كما يظهر من قوله تعالى في أثناء أحكام الصيام:

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (1). (اللهمّ أعط كل منفق خلفاً) أي عوضاً عظيماً في الدنيا والآخرة (وأعط) ذكر الإعطاء هنا إما للمشاكلة أو للتهكم (كل ممسك تلفاً) من المال والنفس (أن اغدوا إلى جوائزكم) أي تعالوا غدوة إلى أخذ جوائزكم (ما هي بجائزة الدنانير والدراهم)(2)بل جوائز المغفرة والثواب الأبدي وما يوجبهما من التوفيقات زائداً على قضاء حوائجهم الدنيوية.

[ فضل ليلة القدر ]

(وروى زرارة) في الصحيح ( عن أبي جعفر(عليه السلام) ).


1) البقرة : 186.

2) الكافي 4 : 67 ، باب فضل شهر رمضان، ح .6 التهذيب 4 : 193 ، باب فضل شهر رمضان، ح 5.

عرفاتٍ وسار إلى منىّ دخل المسجد فاجتمع إليه النّاس يسألونه عن ليلة القدر فقام خطيباً فقال بعد الثّناء على الله عزّوجلّ: أمّا بعد، فإنّكم سألتموني عن ليلة القدر ولم أطوها عنكم؛ لأنّي لم أكن بها عالماً، اعلموا أيّها النّاس، أنّه من ورد عليه شهر رمضان وهو صحيح سويّ فصام نهاره وقام ورداً من ليله، وواظب على صلاته وهجر إلى جمعته، وغدا إلى عيده فقد أدرك ليلة القدر، وفاز بجائزة الرّبّ عزّوجلّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله (لم أطوها ) أي لم أكفها عنكم (لأني لم أكن بها عالماً) بل لمصالح لا يعلمها إلّا الله تعالى أو من علمه الله وأخفى بها كالاسم الأعظم، وأوليائه تعالى، وساعة الاستجابة وما يوجب رضاه في جملة الطاعات، وما يوجب سخطه في جملة المنهيات، ويمكن أن يكون المعنى إني لم أبخل عليكم في كتمانها ولكن كان وجه الكتمان إني لم أكن بها عالماً، والأول أظهر لفظا ومعنى، كما ورد في الأخبار: أنّه تنزل الملائكة والروح فيها على النبي والأئمة صلوات الله عليهم(1).

(اعلموا - إلى قوله - سوى) الأعضاء ليس بمريض يضره الصوم (فصام نهاره وقام ورداً) أي جزءاً «من ليله» بالعبادات أقلها صلاة الليل، وأكثرها ألف ركعة كما سيجيء (وواظب على صلاته) الخمس بأدائها في أوقاتها بشرائطها، أو مع نوافلها المرتبة، أو صلاة نافلة رمضان بقرينة الإضافة، أو الجميع.

(وهجر إلى جمعته) أي ذهب إليها أول وقتها، أو في شدة الحر (وغدا إلى عيده) أي صلاته (فقد أدرك ليلة القدر) في ضمن جميع الليالي، أو أعطاه الله ثواب إحيائها (وفاز بجائزة الرّب عزّوجلّ) في صلاة العيد، أو الأعم، ويظهر منه أنّها مخفية في


1) الكافي 1 : 242، باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها.

1835 - وقال أبو عبد الله(عليه السلام) : فازوا والله بجوائز ليست كجوائز العباد.

1836 - وقال أبو جعفرٍ(عليه السلام) للجابرٍ: يا جابر، من دخل عليه شهر رمضان فصام نهاره، وقام ورداً من ليله، وحفظ فرجه ولسانه، وغضّ بصره ، وكفّ أذاه، خرج من الذّنوب كيوم ولدته اُمّه، قال جابر: قلت له: جعلت فداك ما أحسن هذا من حديثٍ قال: ما أشدّ هذا من شرط.

1837 - وقال عليّ (عليه السلام) : لما حضر شهر رمضان قام رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجميع، ويؤيده عبارة بعض الدعوات، كما سيجيء بعضها.

(وقال أبو عبد الله(عليه السلام)) من كلام زرارة كما يظهر من ثواب الأعمال(1)ففيه: قال: فقال أبو عبد الله(عليه السلام).

( وقال أبو جعفر(عليه السلام) لجابر) وهو جابر بن يزيد الجعفي، وروى الكليني بإسناده، عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) لجابر بن عبد الله: «يا جابر هذا شهر رمضان من صام نهاره، وقام ورداً من ليله وعف بطنه وفرجه، وكف لسانه، خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر»، فقال جابر یا رسول الله ما أحسن هذا الحديث، فقال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «يا جابر ما أشد هذه الشروط»(2).

ولامنافاة بينهما؛ فإنّه(عليه السلام) تأسى بجدّه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في هذا القول، بل قوله قول رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وإن كان الظاهر أن الترك من النساخ بقرينة متابعة الكليني رحمهما الله تعالى كالشيخ (رحمة الله).

( وقال علي(عليه السلام)) رواه الصدوق في الموثق عنه(3).


1) ثواب الأعمال: 65، ح 3.

2) الكافي 4 : 87 ، باب أدب الصائم، ح 2 التهذيب 4 : 195 باب سنن شهر رمضان، ح 1.

3) ثواب الأعمال : 65 ، ح 5.

فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس كفاكم الله عدوّكم من الجنّ والإنس وقال: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ووعدكم الإجابة، ألا وقد وكّل الله عزّوجلّ بكلّ شيطانٍ مريدٍ سبعين من ملائكته، فليس بمحلولٍ حتى ينقضي شهركم هذا ألا وأبواب السّماء مفتّحة من أوّل ليلة منه ألا والدّعاء فيه مقبول.

1838 - وروى محمّد بن مروان عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: إنّ الله تبارك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(كفاكم الله عدوكم من الجن والإنس) أي بسبب شهر رمضان، أو بصيامه كما قال تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ (1)وهو الصوم كما هو المروي(2)، أو بالدعاء فيه (وقالادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ(3)فأمركم بالدعاء (ووعدكم الإجابة) فادعوا الله لدفع شر أعاديكم الظاهرة والباطنة حتى يدفع عنكم، ويمكن أن يكون الجملة دعائية (ألا - إلى قوله - سبعة) وفي بعض النسخ: سبعين، وفي ثواب الأعمال كالأصل: وهذه الجملة علاوة لكفاية الأعداء، ويمكن أن تكون الآية لدفع أعادي الإنس وكفاية الجن بفضل الله وببركة الشهر، أو صيامه، أو مع لوازمه من العبادات وترك المنهيات والمكروهات ( فليس) الشيطان (بمحلول) من أيدي الملائكة، أو من أغلالهم.

(روی محمد بن مروان) رواه في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح - الثقة من أصحاب الاُصول - عنه(4)(عن أبي عبد الله(عليه السلام) ) إلى آخره.


1) البقرة : 45.

2) الكافي 4 : 63 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 7.

3) غافر : 60.

4) الكافي 4 : 68، باب فضل شهر رمضان، ح 7. ثواب الأعمال : 65، ح 6.

وتعالى في كلّ ليلةٍ من شهر رمضان عتقاء وطلقاء من النار، إلّا من أفطر على مسكرٍ فإذا كان آخر ليلةٍ منه أعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه.

1839 - وفي رواية عمر بن يزيد: إلّا من أفطر على مسكرٍ، أو مشاحن، أو صاحب شاهين وهو الشّطرنج.

1840 - وكان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)إذا دخل شهر رمضان أطلق كلّ أسيرٍ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وفي رواية عمر بن يزيد) وفي بعض النسخ عمر بن حريز(1)، والظاهر أنّه من النساخ؛ لأنّه في ثواب الأعمال عن عمر بن يزيد(2)في الصحيح (عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله تبارك وتعالى في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار» (إلّا من أفطر على مسكر أو مشاجر) أي منازعاً مع المؤمنين ظلما، وفي بعض النسخ: مشاحن، أي معاد مع المؤمنين، وقيل: المراد به صاحب البدعة، وفي طريق العامة(3)أو مشاحنا(4)، وهو أظهر، وكأنّه من النساخ أو يؤول: يعتق، بمعنى لايعذب مثلاً (أو صاحب شاهين)(5).

وهو الشطرنج، وشاه بمعنى الملك، وللشطرنج شاهان، وسيذكر إن شاء الله تعالى في باب القمار.

(وكان رسول الله - إلى قوله - كل أسير) من أهل الحرب؛ تعظيماً لرمضان


1) في الكافي والتهذيب: عمر بن يزيد الكافي 4 : 435 ، باب النرد والشطرنج، ح 5.

2) وفي النسخة التي عندنا من ثواب الأعمال. عمرو بن يزيد .

3) انظر الفايق 2 : 185 كنز العمال 3 : 467 ، ح 7463.

4) وفي ثواب الأعمال أيضاً ذكر: مشاحنا: 67 ،ح 10.

5) الكافي 6 : 435، باب النرد والشطرنج، ح .5 ثواب الأعمال : 65 ، ح 10. التهذيب 3 : 60، باب فضل شهر رمضان، ح 6.

وأعطى كلّ سائلٍ.

1841 - وروى هشام بن الحكم عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له إلى قابل إلّا أن يشهد عرفة.

1842 - وكان الصّادق(عليه السلام) يوصى ولده ويقول: إذا دخل شهر رمضان فأجهدوا أنفسكم؛ فإنّ فيه تقسّم الأرزاق، وتكتب الآجال، وفيه يكتب وفد الله الّذين يفدون إليه، وفيه ليلة العمل فيها خير من العمل في ألف شهرٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ورجاء لإسلامهم (وأعطى كل سائل)(1)فيكره ردّ السائل فيه، وإن كان زائداً على الثلاثة ولو لم يكن مستحقاً تعظيماً له.

(وروی هشام بن الحكم ) في الصحيح كالكليني(2)(عن أبي عبد الله(عليه السلام) - إلى قوله - عرفة) في عرفات، أو بالدعاء والعبادة.

[شهر رمضان شهر الاجتهاد ]

(وكان الصادق(عليه السلام) ) رواه الكليني في الموثق كالصحيح عنه (عليه السلام)(3)، (فأجهدوا أنفسكم) في العبادات والدعوات (فإن فيه) أي في ليلة القدر منه (تقسم الأرزاق) لعل الله يزيدها لكم (وتكتب الآجال) لعله يمد في أعماركم (وفيه يكتب وفد الله) أي النازلين بفناء بيته الحرام، لعله يوفقكم للحج والعمرة في تلك السنة أو بعدها في البلاد البعيدة، التي لا يمكن الوصول إليه بعد الدعاء، أو يكتبكم من الحجاج بنياتكم الحسنة تفضلاً منه تعالى.


1) ثواب الأعمال : 72. كنز العمال 7 : 81 ، ح 18060.

2) الكافي 4 : 66 ، باب فضل شهر رمضان، ح 3. التهذيب ،4 : 192، باب فضل شهر رمضان، ح 3.

3) الكافي 4 : 66 ، باب فضل شهر رمضان، ح 2. التهذيب 4 : 192، باب فضل شهر رمضان، ح 2.

1843 - وقال الصّادق(عليه السلام) : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَواتِ وَالْأَرْضَ ) فغرّة الشّهور شهر الله وهو شهر رمضان، وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في أوّل ليلةٍ من شهر رمضان، فاستقبل الشّهر بالقرآن .

قال مصنّف هذا الكتاب(رحمة الله) تكامل نزول القرآن ليلة القدر.

1844 - وروی سلیمان بن داود المنقريّ، عن حفص بن غياتٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال الصّادق(عليه السلام) ) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن المغيرة، عن عمرو الشامي عنه (عليه السلام)(1)(فغرة الشهور ) أي أولها كما ورد في الأخبار(2)الكثيرة أن أول السنة شهر رمضان، أو سيّدها وأفضلها، أو أولها وأفضلها (وقلب شهر رمضان) أي أفضله أو روحه ( ليلة القدر ونزل القرآن) أي من اللوح تماماً إلى البيت المعمور (في أول ليلة من شهر رمضان) ثمَّ نزل في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثمَّ نزل بالتدريج إلى رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) في عشرين سنة، أو ثلاث وعشرين سنة جمعاً بین الأخبار (واستقبل الشهر بالقرآن) يعني جاء القرآن في أوله قبل أن يجيء، فالمناسب أن لا يترك القرآن فيه كما سيجيء أن: (ربيع القرآن شهر رمضان).

وفي الكافي والتهذيب وبعض النسخ، بالفاء، فعلى هذا قراءته بلفظ الأمر أولى بأن يبتدىء بقراءة القرآن في الليلة الاُولى.

(وروى سليمان بن داود المنقري) ويؤيده أخبار اُخر(3).


1) الكافي 4 : 65 ، باب فضل شهر رمضان، ح .1 التهذيب 4 : 192، باب فضل شهر رمضان، ح 1.

2) انظر: الكافي 4 : 160 ، باب الدعاء في العشر الأواخر، ح 11.

3) انظر: الفصول المهمة في أصول الأئمة 2 : 160 ، ح 3.

النّخعيّ قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: إنّ شهر رمضان لم يفرض الله صيامه على أحدٍ من الاُمم قبلنا، فقلت له: فقول الله عزّوجلّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قال: إِنَّما فرض الله صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الاُمم، ففضّل به هذه الاُمّة وجعل صيامه فرضاً على رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وعلى اُمّته.

وقد أخرجت هذه الأخبار التي رويتها في هذا المعنى في كتاب فضائل شهر رمضان.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(وقد أخرجت هذه الأخبار) إلى آخره، روى الصدوق في كتبه خبراً طويلاً مشتملاً على فضيلة كل يوم يوم لم نذكره؛ لشهرته(1).

[خطبة طويلة عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في حق شهر رمضان ]

وروي أيضاً في الموثق كالصحيح عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: «إنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) و خطبنا ذات يوم، فقال: أيها الناس، إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربّكم بنيّات صادقة وقلوب طاهرة، أن يوفقكم لصيامه: وتلاوة كتابه، فإنّ الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم.


1) ثواب الأعمال : 68 ، ح 12. الأمالي للشيخ الصدوق: 102، ح 2.

......................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم، ووقروا كباركم، وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم، واحفظوا ألسنتكم، وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم، وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم، وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم؛ فإنّها أفضل الساعات ينظر الله فيها بالرحمة إلى عباده، يجيبهم إذا ناجوه ويلبيهم إذا نادوه ويستجيب لهم إذا دعوه. أيّها الناس، أن أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكّوها باستغفاركم، وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخففوا عنها بطول سجودكم، واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلّين والساجدين وأن لا يروعهم بالنار يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ(1).

أيها الناس، من فطّر منكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه قيل يا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وليس كلنا يقدر على ذلك فقال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : اتقوا النار ولو بشق تمرة، اتقوا النار ولو بشربة من ماء.

أيّها الناس، من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازا على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه، ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاء، ومن أكرم فيه يتيماً أكرمه الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه، ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار، ومن أدّى


1) المطففين : 6.

....................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه فرضاً كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن أكثر فيه من الصلاة على ثقل الله ميزانه يوم يخف الموازين، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور. أيها الناس أن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة، فاسألوا ربكم أن لا يغلقها عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم أن لا يسلطها عليكم. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقمت فقلت: يا رسول الله، ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزّوجلّ، ثمَّ بکی، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال: يا علي، أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر؟ وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : فقلت: يا رسول الله، وذلك في سلامة من ديني؟ فقال (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : في سلامة من دينك. ثمَّ قال: يا علي، من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبّك فقد سبّني؛ لأنك مني كنفسي، روحك من روحي وطينتك من طينتي، إن الله تبارك وتعالى خلقني وإيّاك، واصطفاني وإيّاك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي. يا علي، أنت وصیي، وأبو ولدي، وزوج ابنتي، وخليفتي على اُمتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري، ونهيك نهيي أقسم بالذي بعثني بالنبوة، وجعلني خير البرية أنك لحجة الله على خلقه، وأمينه على سره، وخليفته على عباده»(1)والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.


1) الأمالي للصدوق: 153، ح 4.

باب القول عند رؤية هلال شهر رمضان

اشارة

1845 - قال أمير المؤمنين(عليه السلام) : إذا رأيت الهلال فلا تبرح وقل: اللهمّ إنِّي أسألك خیر هذا الشّهر، وفتحه، ونوره، ونصره، وبركته، وظهوره، ورزقه، وأسألك خير ما فيه، وخير ما بعده ، وأعوذ بك من شرّ ما فيه، وشرّ ما بعده، اللهمّ أدخله علينا بالأمن والإيمان، والسّلامة والإسلام، والبركة والتّقوى، والتّوفيق لما تحبّ وترضى.

1846 - وكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إذا أهلّ هلال شهر رمضان استقبل القبلة ورفع يديه قال: اللهمّ أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسّلامة والإسلام،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب القول عند رؤية هلال شهر رمضان

(قال أمير المؤمنين(عليه السلام) ) ورواه الكليني أيضاً عنه(عليه السلام)(1)، لا ريب في رجحان الاستهلال لهلال شهر رمضان وشوال، وقيل بوجوبهما، ولا ريب في أنّه أحوط، ويستحب الدعاء بعد رؤيته، وقيل: بالوجوب للتأسي وللأمر به في بعض الأخبار(2)، وهما أعم من الوجوب (إذا رأيت الهلال فلا تبرح به) وليس في الكافي والتهذيب لفظة به، وهو أولى، أي لا تزل من ذلك المكان حتى تدعو بهذا الدعاء.

(وكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الكليني، بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال:


1) الكافي 4 : 76 ، باب ما يقال في مستقبل شهر رمضان ، ح 8 التهذيب 4 : 197، باب الدعاء عند طلوع الهلال ، ح3 .

2) انظر الكافي 4 : 71 باب ما يقال في مستقبل شهر رمضان، ح 2 و 3 و 5.

والعافية المجلّلة، والرّزق الواسع، ودفع الأسقام، اللهمّ ارزقنا صيامه وقيامه، وتلاوة القرآن فيه وسلّمه لنا، وتسلّمه منّا، وسلّمنا فيه.

وقال أبي(رضی الله عنه) في رسالته إليّ: إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه، ولكن استقبل القبلة، وارفع يديك إلى الله عزّوجلّ، وخاطب الهلال تقول: ربّي وربّك الله ربّ العالمين، اللهمّ أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسّلامة والإسلام، والمسارعة إلى ما تحبّ وترضى، اللهمّ بارك لنا في شهرنا هذا، وارزقنا عونه خيره، واصرف عنّا ضرّه وشرّه، وبلاءه وفتنته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(1)إلى آخره.

(وقال أبي(رضی الله عنه)) يدلّ على كراهة الإشارة إلى الهلال حال الدعاء، وعلى استحباب استقبال القبلة كما يدلّ عليه أخبار كثيرة(2).

واستحباب رفع اليدين كما مرّ، مخاطبة الهلال إما باعتبار أن له شعوراً كما في سائر الجمادات، كما قال الله تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ(3).

وإما من باب مخاطبة الناس سيما العرب التلال، والجبال، والبقاع، والأشجار؛ لأغراض لطيفة، إما سروراً، وإما تحسراً، وإما تهكماً إلى غير ذلك، وهنا من باب الآية والعلامة كأنّه يخاطب الله تعالى حين مخاطبته.


1) الكافي 4 : 70 ، باب ما يقال في مستقبل شهر رمضان، ح 1.

2) انظر: فضائل الأشهر 99 ثواب العبادة في ليالي شهر رمضان.

3) الإسراء : 44

1847 - وكان من قول أمير المؤمنين(عليه السلام) عند رؤية الهلال: أيّها الخلق المطيع، الدّائب السّريع، المتردّد في فلك التّدبير، المتصرّف في منازل التّقدير، آمنت بمن نوّر بك الظّلم، وأضاء بك البهم، وجعلك آيةً من آیات سلطانه، وامتهنك بالزّيادة والنّقصان، والطّلوع والاُفول، والإنارة والكسوف، في كلّ ذلك أنت له مطيع، وإلى إرادته سريع، سبحانه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ دعاء عليّ(عليه السلام) عند رؤية هلال رمضان ]

وكان من قول أمير المؤمنين(عليه السلام) عند رؤية الهلال) وقريب منه ما في الصحيفة الكاملة(1).

(أيها الخلق المطيع لله ) شعوراً أو كالانقياد (الدائب) أي مع الجد والتعب (المتردد) المتحرك (في فلك التدبير) أي في السماء الدنيا معها الذي دبّرها الله تعالى لمنافع الخلائق، أو في فلك يكون تدبير اُمورهم فيه، أو تكون الإضافة بيانية تجوزاً، ويكون المراد أن القمر أيضاً من جملة آلات التدبيرات التي قدّرها الله تعالى في العالم وكانت الكل بمنزلة فلك في الاستقامة، وكذا قوله(عليه السلام) : (المتصرف في منازل التقدير).

أو يكون المراد بها المنازل المعروفة له، وهي ثمانية وعشرون التي قدّرها الله لنزوله فيها كل يوم في منزل، أو ما يقرب منه باعتبار انقسام الفلك التاسع، أو الثامن، أو الجميع إليها (وامتحنك) بالتغييرات للخلق؛ ليستدلوا بها على عدم اختيارك،


1) الصحيفة الكاملة السجادية : 209 ، الدعاء الثالث والأربعون: إذا نظر إلى الهلال.

ما أحسن ما دبّر، وأتقن ما صنع في ملكه، وجعلك الله هلال شهرٍ حادثٍ، لأمرٍ حادثٍ جعلك الله هلال أمنٍ وإيمانٍ، وسلامةٍ وإسلامٍ، هلال أمنةٍ من العاهات، وسلامةٍ من السّيّئات، اللهمّ اجعلنا أهدى من طلع عليه، وأزكى من نظر إليه، وصلّى الله على محمّد النّبيّ وآله، اللهمّ افعل بي كذا وكذا، يا أرحم الرّاحمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

والصواب: بالهاء، كما في الصحيفة، أي جعلك خادما؛ لخدمة الله، أو للعباد (لأمر حادث) من الصوم والإفطار، والحج وسائر المنافع الدينية والدنيوية من العاهات والبلايا والأمراض.

وأكمل(1)الأدعية ما في الصحيفة الكاملة، والجمع بين الدعوات أكمل.

وروى الكليني في القوي، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: «إذا أهلَّ هلال شهر رمضان قال: اللهمّ أدخله علينا بالسلامة والإسلام، واليقين والإيمان، والبرّ والتوفيق، لما تحب وترضى»(2).

وفي القوي عن عمرو بن شمر قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أهلّ هلال شهر رمضان أقبل إلى القبلة، ثمَّ قال: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والعافية المجلّلة، اللهمّ ارزقنا صيامه وقيامه وتلاوة القرآن فيه، اللهمّ سلّمه لنا، وتسلمه منا وسلمنا فيه (3)إلى غير ذلك من الأخبار(4).


1) فإن الدعاء المذكور فيها وإن كان مشتركاً في عدة جملاته إلّا أنّه أكمل وأطول فراجع.

2) الكافي 4 : 74 ، باب يقال في مستقبل شهر رمضان، ح 4.

3) الكافي 4 : 73، باب ما يقال في مستقبل شهر رمضان، ح 4.

4) انظر: الكافي 4 : 70 ، باب ما يقال في مستقبل شهر رمضان.

باب ما يقال في أوّل يومٍ من شهر رمضان

اشارة

1848 - روي عن العبد الصّالح موسى بن جعفرٍ(عليه السلام) قال: ادع بهذا الدّعاء في شهر رمضان، مستقبل دخول السّنة، وذكر أنّ من دعا به محتسباً مخلصاً لم تصبه في تلك السّنة فتنة، ولا آفة في دينه ودنياه وبدنه، ووقاه الله شرّ ما يأتي به في تلك السّنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب ما يقال في أول يوم من شهر رمضان

(روي عن العبد الصالح موسى بن جعفر(عليه السلام)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه(عليه السلام)(1)(قال ادع - إلى قوله - مستقبل دخول السنة) حال من الضمير في: ادع، وظاهره قراءته في أول ليلة منه، ويحتمل الأعم منه ومن أول يوم منه كما فهمه بعض المحدثين، ويحتمل الأعم منهما ومن باقي الشهر بأن تكون لفظة مستقبل صفة لشهر رمضان، ويؤيده قوله : ( في شهر رمضان)، ويحتمل استحبابه في كل ليلة وكل يوم (وذكر أن من دعا به محتسباً) أي خالصاً مخلصاً (لم تصبه في تلك السنة فتنة) إلى آخره، أي في دينه من الاعتقادات وترك الواجبات وفعل المنهيات، ولا آفة في دنياه وبدنه بأن يكون لفّاً ونشراً أو الكل في الكل (ووقاه الله شر ما يأتي به) الله (في تلك السنة) وفي الكافي والتهذيب بدون: في، وهو أصوب؛ لانتساب الشر إلى السنة


1) الكافي 4 : 72 ، باب ما يقال في مستقبل شهر رمضان، ح . التهذيب 3 : 106، باب دعاء أول يوم من شهر رمضان، ح 38.

اللهمّ إنّي أسألك باسمك الذي دان له كلّ شيءٍ، وبرحمتك التي وسعت كلّ شيءٍ، وبعزّتك التي قهرت بها كلّ شيءٍ، وبعظمتك التي تواضع لها كلّ شيءٍ، وبقوّتك التي خضع لها كلّ شيءٍ، وبجبروتك التي غلبت كلّ شيءٍ، وبعلمك الذي أحاط بكلّ شيءٍ.

یا نور یا قدّوس يا أوّل قبل كلّ شيءٍ، ويا باقي بعد كلّ شيءٍ، يا الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا إلى الله تعالى، وإن كان المراد في انتساب الشر إليه الضرر وهو خير أيضاً.

(اللهمّ - إلى قوله -دان) أي ذلّ وخضع وأطاع (له كل شيء) وهو الاسم الأعظم المخصوص به تعالى، أو الأعم منه ومما أعطى الأنبياء والأوصياء، بل الأولياء أيضاً.

ويحتمل أن يكون المراد بالاسم صفة القدرة والعزة: المنعة والعظمة والقوة والجبروت، والعزة الله تعالى يرجع إلى القدرة، لكن لكل منهما اعتبار به يغاير الآخر لا يمكن الجزم به، ويمكن أن يكون المراد بالعزة، القدرة التي تتعلق بالعذاب والقهر، أو العظمة الذاتية التي قهرت كل شيء عن أن يصل إليها، وبالعظمة الصفاتية التي لاتصل العقول إلى كنهها وبالوصول إلى وجه منها (تواضع لها كل شيء)، وبالقوة الأفعالية (التي خضع لها كل شيء) بالانقياد لها وجوداً وعدماً وبالجبروت، القدرة والملكوت والكبرياء التي غلبت كل شيء بالإيجاد والإعدام، أو بالوجوب والإمكان. (يا نور )(1)أي منور عالم الإمكان بالإيجاد، والضلالة بالهداية، والظلمة بالإضاءة (يا قدوس) أي المقدس والمنزّه عن النقص في ذاته وصفاته وأفعاله، أو المنزه عن إدراك العقول والأوهام والأفهام (يا أوّل قبل كل شيء) أي كان


1) الظاهر أنّه سقط من قلمه الشريف توضيح قوله(عليه السلام): ( ويعلمك الذي أحاط بكل شيء) والله العالم .

یا رحمان، صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ، واغفر لي الذّنوب التي تغيّر النّعم، واغفر لي الذّنوب التي تنزل النقم، واغفر لي الذّنوب التي تقطع الرّجاء، واغفر لي الذّنوب التي تديل الأعداء، واغفر لي الذّنوب التي تردّ الدّعاء، واغفر لي الذّنوب التي تنزل البلاء، واغفر لي الذّنوب الذي تحبس غيث السّماء، واغفر لي الذّنوب التي تهتك العصم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موجوداً قبل أن يكون شيء، ثمَّ أوجد الأشياء (ويا باقي بعد) فناء (كل شيء) (الذنوب التي تغير النعم) يمكن أن يكون الأوصاف توضيحية، فإن جميع الذنوب مشتركة فيها، وأن تكون احترازية.

ويؤيده ما رواه الكليني، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «الذنوب التي تغير النعم: البغي - وهو الظلم والفساد - والذنوب التي تورث الندم: القتل، والتي تنزل النقم: الظلم، والتي تهتك الستور: شرب الخمر، والتي تحبس الرزق: الزنا، والتي تعجل الفناء: قطيعة الرحم، والتي ترد الدعاء وتظلم الهواء: عقوق الوالدين»(1)والظاهر أن المراد بها البغي مثلا، وأمثاله ومقدماته؛ ليصح الحمل وكذا البواقي.

وتغيير النعم إزالتها كما قال الله تعالى: إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ(2)والنقمة - بالكسر وبالفتح - وكفرحة: المكافاة بالعقوبة، جمعه نقم، وكعنب وكلمات (والتي تقطع الرجاء) أي يحصل بسببه اليأس من روح الله. وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ(3)أو محل لأن يقطع الرجاء من عفو الله؛ لكبرها وإن لم يحصل القطع منه ،والأدالة: الغلبة (والتي تحبس غيث السماء)


1) الكافي :2 : 447 باب في تفسير الذنوب، ح 1.

2) الرعد : 11.

3) یوسف : 87 .

وألبسني درعك الحصينة التي لا ترام، وعافني من شرّ ما اُحاذر باللّيل والنّهار في مستقبل سنتي هذه، اللهمّ ربّ السّماوات السّبع، وربّ الأرضين السّبع، وما فيهنّ وما بينهنّ، وربّ العرش العظيم، وربّ السّبع المثاني، والقرآن العظيم، وربّ إسرافيل، وميكائيل وجبرئيل، وربّ محمّدٍ سيّد المرسلين وخاتم النّبيّين، أسألك بك وبما تسمّيت به يا عظيم، أنت الذي تمنّ بالعظيم وتدفع كلّ محذورٍ، وتعطي كلّ جزيلٍ، وتضاعف من الحسنات الكثير بالقليل، وتفعل ما تشاء، يا قدير يا الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجور في الحكم كما مر في الزلزلة(1).

والمراد بهتك العصمة: إما أن يكون رفع حفظ الله وعصمته عن الذنوب بالتخلية بينه وبين الشيطان المغوي والنفس الأمارة، وإما برفع ستره الذي ستره به عن الملائكة والثقلين، أو عن الناس كما روي في الأخبار الكثيرة أنّ الله تعالى يستر عبده بستره حتى إذا تمادى في المعاصي، يقول الله تعالى: ارفعوا الستر عنه فيفضحه ولو في جوف بيته، ويلعنه ملائكة السماء والأرض.

(وألبسني درعك الحصينة التي لا ترام) أي لا يقصد لابسها بالضرر من الأعادي الظاهرة والباطنة وهي عصمته تعالى (وبما تسميت به) وفي بعض النسخ والكافي: سميت بالمجهول، وفي بعض النسخ: سميت به نفسك، أي بأسمائك (تمن بالعظيم)أي تنعم بالنعم العظيمة (وتضاعف - إلى قوله - بالقليل) أي تضاعف أضعافاً كثيرة بسبب القليل من الأعمال، وفي الكافي: بالقليل والكثير وفي التهذيب: وبالكثير


1) انظر: الكافي 2 : 448 ، باب في تفسير الذنوب، ح3 .

یا رحمان، صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ، وألبسني في مستقبل سنتي هذه سترك، وأضيء وجهي بنورك، وأحيني بمحبّتك، وبلّغ بي رضوانك، وشريف كرائمك، وجسيم عطائك من خير ما عندك، ومن خير ما أنت معطيه أحداً من خلقك، وألبسني مع ذلك عافيتك يا موضع كلّ شكوى، ويا وشاهد كلّ نجوى ويا عالم كلّ خفيّةٍ، ويا دافع ما تشاء من بليةٍ، يا كريم العفو، يا حسن التّجاوز، توفّني على ملّة إبراهيم، وفطرته، وعلى دین محمّدٍ وسنّته، وعلى خير الوفاة، فتوفّني موالياً لأوليائك، معادياً لأعدائك.

اللهمّ وجنّبني في هذه السّنة كلّ عملٍ ، أو قولٍ، أو فعلٍ يباعدني منك، واجلبني إلى كلّ عملٍ أو فعلٍ أو قولٍ يقرّبني منك، في هذه السّنة، يا أرحم الرّاحمين، وامنعني من كلّ عملٍ أو فعلٍ أو قولٍ يكون منّي أخاف سوء عاقبته ومقتك إيّاي عليه حذراً أن تصرف وجهك الكريم عنّي، وأستوجب به نقصاً من حظٍّ لي عندك، يا رؤوف يا رحيم، اللهمّ اجعلني في مستقبل سنتي هذه في حفظك وجوارك وكنفك، وجلّلني ستر عافيتك وهب لى كرامتك عزّ جارك، وجلّ ثناؤك ولا إله غيرك.

اللهمّ اجعلني تابعاً لصالحي من مضى من أوليائك، وألحقني بهم، واجعلني مسلماً لمن قال بالصّدق عليك منهم، وأعوذ بك يا إلهي أن تحيط بي خطيئتي وظلمي وإسرافي على نفسي، واتّباعي لهواي واشتغالي بشهواتي، فيحول ذلك بيني وبين رحمتك ورضوانك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وأحبني) بالباء المشددة، وبالياء المثناة من تحت كما في الكافي والتهذيب أيضاً (عز جارك) أي من التجأ إليك، فهو عزيز وغالب ولا يصل إليه سوء.

فأكون منسيّاً عندك متعرّضاً لسخطك ونقمتك، اللهمّ وفّقني لكلّ عملٍ صالحٍ ترضی به عنّي، وقرّبني إليك زلفى، اللهمّ كما كفيت نبيّك محمّداً صلواتك عليه وآله هول عدوّه وفرّجت همّه وكشفت كربه وصدقته وعدك وأنجزت له عهدك، اللهمّ فبذلك فاكفني هول هذه السّنة وآفاتها وأسقامها وفتنها وشرورها وأحزانها، وضيق المعاش فيها، وبلّغني برحمتك كمال العافية بتمام دوام النّعم عندي إلى منتهى أجلي، أسألك سؤال من أساء وظلم واستكان، اعترف أن تغفر لي ما مضى من الذّنوب التي حضرتها حفظتك وأحصتها كرام ملائكتك عليّ، وأن تعصمني الله من الذّنوب فيما بقي من عمري إلى منتهى أجلي، يا الله يا رحمن صلّ على محمّدٍ وأهل بيت محمّدٍ، وأتني كلّ ما سألتك ورغبت إليك فيه، فإنّك أمرتني بالدّعاء وتكفّلت بالإجابة يا أرحم الرّاحمين.

1849 - وكان عليّ بن الحسين(عليه السلام) يدعو بهذا الدّعاء في شهر رمضان: اللهمّ إنّ هذا شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن، وهذا شهر الصّيام، وهذا شهر الإنابة، وهذا شهر التّوبة، وهذا شهر المغفرة والرّحمة، وهذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(فأكون منسياً) أي متروكاً من رحمتك، أو كالمنسي، والزلفى: القرب (وصدقته وعدك) أي أوقعت وعدك إياه في النصر والغلبة على الأعادي (فبذلك) أي بتلك الكفاية والحفظ (فاكفني) أو بحقها على أن يكون الباء للقسم.

[ دعاء عليّ بن الحسين(عليه السلام) في شهر رمضان ]

(وكان علي بن الحسين(عليه السلام) ) رواه في الكافي(1)، عن عبد الرحمن بن بشير، عن


1) الكافي 4 : 75 ، باب ما يقال في مستقبل شهر رمضان، ح 7.

شهر العتق من النّار والفوز بالجنّة، اللهمّ فسلّمه لي، وتسلّمه منّي، وأعنّي عليه بأفضل عونك، ووفّقني فيه لطاعتك، وفرّغني فيه لعبادتك ودعائك وتلاوة كتابك ،وأعظم لي فيه البركة، وأحسن لي فيه العافية وصحّح لي فيه بدني، وأوسع لي فيه رزقي، واكفني فيه ما أهمّني، واستجب فيه دعائي، وبلّغني فيه رجائي، اللهمّ أذهب عنّي فيه النّعاس، والكسل والسّأمة، والفترة والقسوة، والغفلة والغرّة، اللهمّ جنّبني فيه العلل والأسقام، والهموم والأحزان، والأعراض والأمراض، والخطايا والذّنوب واصرف عنّي فيه السّوء والفحشاء، والجهد والبلاء، والتّعب والعناء، إنّك سميع الدّعاء، اللهمّ أعذني فيه من الشّيطان الرّجيم، وهمزه ولمزه، ونفثه ونفخه ،ووسواسه وكيده، ومكره وختله، وأمانيّه وخدعه،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعض رجاله عنه (عليه السلام)وقال الشيخ: وادع في كل يوم من شهر رمضان بهذا الدعاء وذكره مع زيادة كثيرة (1)، لكن ما ذكره هنا موافق للكافي (اللهمّ أذهب عني فيه النعاس) كناية عن الغفلة أو (الكسل)، وهو التثاقل عن الشيء والفتور فيه (والسأمة) الملال من العبادة ( والفترة) السكون بعد الجد، واللين بعد الشدة (والقسوة) قساوة القلب (والغرة) الانخداع من الشيطان أو الغرور بالدنيا . (واصرف عني فيه السوء) أي الصغائر (والفحشاء) أي الكبائر (وهمزه) وهو الغيبة والوقيعة في الناس، وذكر عيوبهم، أو الجنون وفي بعض النسخ: ونفيه، وليس في الكافي وفي التهذيب بدله (ولمزه) في بعض النسخ، والمراد به نفيه عن الإيمان والصالحات واللمز كالهمز (ونفثه) أي إلقاء الباطل في النفس وقيل : الشعر والنفخ بمعناه وقيل الكبر، الختل: الخدعة ( وأمانيه) أكاذيبه .


1) التهذيب 3 : 111، باب الدعاء في كل يوم من شهر رمضان.

وغروره وفتنته وخيله ورجله، وشركائه وأحزابه، وأعوانه وأتباعه، وأخدانه وأشياعه وأوليائه، وجميع كيدهم، اللهمّ ارزقني فيه تمام صيامه، وبلوغ الأمل في قيامه واستكمال ما يرضيك عنّي صبراً وإيماناً ويقيناً واحتساباً، ثمّ تقبّل ذلك منّي بالأضعاف الكثيرة، والأجر العظيم، اللهمّ ارزقني فيه الجدّ والاجتهاد، والقوّة والنّشاط والإنابة والتّوبة، والرّغبة والرّهبة، والجزع والخشوع، والرّقّة وصدق اللّسان، والوجل منك، والرّجاء لك، والتّوكّل عليك، والثّقة بك، والورع عن محارمك، مع صالحٍ القول، ومقبول السّعي، واستكمال ما يرضيك فيه عنّي، صبراً ويقيناً، وإيماناً واحتساباً، ثمّ تقبّل ذلك منّي بالأضعاف الكثيرة والأجر العظيم. اللهمّ ارزقني فيه الجدّ والاجتهاد، والقوّة والنّشاط، والإنابة والتّوبة، والرّغبة والرّهبة، والجزع والخشوع، والرّقّة، ومرفوع العمل ومستجاب الدّعاء ولا تحل بيني وبين شيءٍ من ذلك بعرضٍ ولامرضٍ، ولا همٍّ برحمتك يا أرحم الرّاحمين.

باب القول عند الإفطار في كلّ ليلةٍ من شهر رمضان من أوّله إلى آخره

1850 - كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إذا أفطر قال: اللهمّ لك صمنا، وعلى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وخيله) أي ركبانه ( ورجله) أي مشاته (وأخدانه) أصدقائه (وأشياعه) أتباعه ( والاجتهاد) السعي في العبادة (والنشاط) خلاف الكسل (والعرض) ما يعرض للإنسان من مرض ونحوه.

باب القول عند الإفطار في كل ليلة من شهر رمضان من أوّله إلى آخره

(كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني، عن السكوني، عن جعفر، عن آبائه(عليهم السلام)

رزقك أفطرنا، فتقبله منّا، ذهب الظّمأ، وابتلّت العروق، وبقي الأجر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

عنه (صلّی الله علیه وآله وسلّم)(1)، والظمأ: العطش، ويفهم منه استحباب الإفطار بالماء، كما روى الكليني بإسناده، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه(عليهم السلام) قال: «كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إذا صام فلم يجد الحلواء أفطر على الماء»(2)، وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا أفطر الرجل على الماء الفاتر نقي كبده، وغسل الذنوب من القلب، وقوي البصر والحدق»(3)، وعنه(عليه السلام) قال: «الإفطار على الماء يغسل الذنوب عن القلب»(4).

وعن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «كان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) إذا أفطر بدأ بحلواء يفطر عليها، فإن لم يجد فسكرة، أو تمرات، فإذا أعوز ذلك كله فماء فاتر وكان يقول: ينقي المعدة والكبد، ويطيب النكهة والفم، ويقوي الأضراس، ويقوي الحدق، ويجلو الناظر، ويغسل الذنوب غسلاً، ويسكن العروق الهائجة والمرة الغالبة، ويقطع البلغم، ويطفئ الحرارة عن المعدة، ويذهب بالصداع»(5)، وفي الحسن كالصحيح عن طلحة بن زيد - وكتابه معتمد - عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «كان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)يفطر على التمر، في زمن التمر وعلى الرطب في زمن الرطب»(6).

وروى الشيخ عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)يفطر على الأسودين» قلت :رحمك الله وما الأسودان؟ قال: «التمر والماء، والزبيب والماء،


1) الكافي 4 : 95، باب ما يقول الصائم إذا أفطر، ح 1.

2) الكافي 4 : 152، باب ما يستحب أن يفطر عليه، ح 1.

3) الكافي 4 : 152، باب ما يستحب أن يفطر عليه، ح 2.

4) الكافي 4 : 152 ، باب ما يستحب أن يفطر عليه، ح 3.

5) الكافي 4 : 152، باب ما يستحب أن يفطر عليه، ح 4.

6) الكافي 4 : 153، باب ما يستحب أن يفطر عليه، ح 5.

1851 - وروى أبو بصيرٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تقول كلّ ليلةٍ من شهر رمضان عند الإفطار إلى آخره، الحمد لله الذي أعاننا فصمنا، ورزقنا فأفطرنا، اللهمّ تقبّل منّا، وأعنّا عليه وسلّمنا فيه، وتسلّمه مّنا في يسرٍ منك وعافيةٍ، الحمد لله الذي قضى عنّا يوماً من شهر رمضان.

1852 - وقال(عليه السلام) : يستجاب دعاء الصّائم عند الإفطار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويتسحر بهما»(1)وفي الموثق عن علي(عليه السلام) : «أنّه كان يستحب أن يفطر على اللبن»(2).

وروى الشيخ في الموثق، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله عن أبيه(عليهم السلام) قال: «جاء قنبر مولى علي(عليه السلام) بفطره إليه قال: فجاء بجراب فيه سويق عليه خاتم» قال: فقال له رجل: يا أمير المؤمنين إن هذا لهو البخل تختم على طعامك؟ قال: «فضحك علي(عليه السلام) قال: ثمَّ قال: أو غير ذلك؟ لا أحب أن يدخل بطني إلّا شيء أعرف سبيله قال : ثمَّ كسر الخاتم فأخرج منه سويقا فجعل منه في قدح فأعطاه إياه فأخذ القدح فلما أراد أن يشرب قال: بسم الله اللهمّ لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم(3).

(وروى أبو بصير) في الموثق ورواه الكليني في القوي(4)(وقال(عليه السلام) : يستجاب دعاء الصائم عند الإفطار) فيستحب الدعاء عنده.


1) التهذيب 4 : 198، باب فضل السحور وما يستحب أن يكون عليه الإفطار ، ح5.

2) التهذيب 4 : 199، باب فضل السحور وما يستحب أن يكون عليه الإفطار، ح 10.

3) التهذيب 4 : 200، باب القول والدعاء عند الإفطار، ح 3.

4) الكافي 4 : 95، باب ما يقول الصائم إذا أفطر، ح 2.

باب آداب الصائم وما ينقض صومه وما لا ينقضه

اشارة

1853 - روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال: الطعام، والشراب، والنساء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب آداب الصائم وما ينقض صومه وما لا ينقضه

[وجوب النيّة في الصوم وكيفيتها ]

اعلم أن الصوم عبادة شرعية تحتاج إلى النية، وما لم يعلم حقيقته لا يمكن نيته ولم يعلم حقيقته إلّا بإبطال بعض الأشياء له، وقد اختلف الأخبار ظاهراً والأصحاب في المبطلات، فالذي يظهر من آيات الصوم بطلانه بالأكل والشرب والجماع، وظاهر الإطلاق انصراف الجميع إلى المعتاد كما في سائر الإطلاقات، وأما ما يظهر من الأخبار فهو الثلاثة المذكورة فلاريب وشك ويظهر من الآية والأخبار أن حقيقته الإمساك عن الأكل والشرب فقط، والإمساك عن الجماع شرط فيه(1)كما ستطلع عليه، وأما غيرها فلا يخلو من احتمال، وها أنا أذكر الأخبار الواردة في هذا الباب حتى يظهر حقيقة الصوم، ويقصد المكلف الإمساك عن الأشياء المذكورة الله، ونقدّم الأخبار في الأشياء ثمَّ نتبعها بأخبار النية.

فمنها: ما (روی محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح (2)( عن أبي جعفر(عليه السلام) - إلى قوله - والنساء) أي جماعهن، وظاهره


1) في نسخة: «في صحته».

2) التهذيب 4 : 318 باب الزيادات، ح 39

والارتماس في الماء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المتعارف، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن الحكم، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة لم ينقض صومها، وليس عليها غسل»(1)وفي الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب، عن بعض الكوفيين يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)قال: في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة قال: «لا ينقض صومها وليس عليها غسل »(2)، لكن المشهور العموم(3). ( والارتماس في الماء).

ورواه الشيخ في الصحيح بطريقين آخرين، عن محمد بن مسلم عنه (عليه السلام)قال: «لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال»(4)، بجعل الطعام والشراب معا خصلة واحدة، وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «الصائم يستنقع في الماء ولا يرتمس رأسه»(5)وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا يرمس الصائم ولا المحرم رأسه في الماء»(6)وروى الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «الصائم يستنقع في الماء


1) التهذيب 4 : 319، باب الزيادات، ح 45.

2) التهذيب 4 : 319، باب الزيادات، ح 43.

3) انظر: المعتبر 2 : 654 منتهى المطلب 2 : 563 و .564 ذخيرة المعاد 1 : 50.

4) التهذيب 4 : 189 ، باب ماهية الصيام ، ح 2 و 202 ، باب ما يفسد الصيام، ح 1.

5) الكافي 4 ، 106 ، باب كراهية الارتماس في الماء للصائم، ح .. التهذيب 203:4، باب ما يفسد الصيام، ح 4.

6) الكافي 4 : 106 ، باب كراهية الارتماس في الماء للصائم، ح 2 التهذيب 4 : 203، باب ما يفسد الصيام، ح 5 مع اختلاف يسير.

....................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويصب على رأسه، ويتبرد بالثوب، وينضح المروحة، وينضح البوريا، ولا يرمس رأسه في الماء»(1)وفي الصحيح، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم»(2)وعن حنان بن سدير قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الصائم يستنقع في الماء قال:« لا بأس، ولكن لا ينغمس فيه، والمرأة لا تستنقع في الماء؛ لأنها تحمل الماء بفرجها »(3)وعن مثنى الحناط والحسن » الصيقل قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الصائم يرتمس في الماء قال: «لا، ولا المحرم» قال: وسألته عن الصائم يلبس الثوب المبلول؟ قال: «لا»(4)فظهر من هذه الأخبار حرمة الارتماس.

فأما ما رواه الشيخ في القوي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال:« يكره للصائم أن يرتمس في الماء»(5)فيحمل على الحرمة لإطلاق الكراهة عليها كثيراً في الأخبار، ولو قيل بالتجوّز وإن احتمل حمل الأخبار المتقدمة عليها أيضاً. لكنّه خلاف الظاهر، وعلى تقدير الحرمة فلو ارتمس لا يجب القضاء؛ لأنه بأمر جديد، وليس فيها ما يدلّ عليه، ويؤيده ما رواه الشيخ في القوي والموثق عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل صائم ارتمس في الماء متعمداً


1) الكافي 4 : 106 ، باب كراهية الارتماس في الماء للصائم، ح 3

2) الكافي 4 : 106 ، باب كراهية الارتماس في الماء للصائم، ح 2.

3) الكافي 4 : 106 ، باب كراهية الارتماس في الماء للصائم، ح 5.

4) الكافي 4 : 106 ، باب كراهية الارتماس في الماء للصائم، ح 6.

5) التهذيب 4 : 209 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان، ح 13.

1854 - وفي رواية منصور بن يونس عن أبي بصيرٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنّ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمّة(عليهم السلام) يفطّر الصّائم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: «ليس عليه قضاء ولا يعودن»(1).

(وفي رواية منصور بن يونس) في الموثق ( عن أبي بصير - إلى قوله - الصائم) والظاهر أن الصدوق نقل بالمعنى؛ لما رواه الكليني والشيخ في الموثق عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول: «إن الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم» قال: قلت: هلكنا؟ قال: «ليس حيث تذهب، إنّما ذلك الكذب على الله عزّوجلّ وعلى رسوله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)وعلى الأئمة(عليهم السلام)»(2).

ويحمل عليه ما رواه الشيخ في الموثق، عن سماعة قال: سألته عن رجل كذب في شهر رمضان فقال: «قد أفطر، وعليه قضاؤه وهو صائم، يقضي صومه و وضوء.»(3)لما رواه الشيخ في الموثق، عن سماعة قال: سألته عن رجل كذب في رمضان؟ فقال: «قد أفطر وعليه قضاؤه»، فقلت : ما كذبته؟ قال: كذب على الله وعلى رسوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)» (4)وإن كان الظاهر حملها على نقص الكمال كما سيجيء في باقي المناهي، كما في نقض الوضوء في الخبرين وإن كان الأحوط تركه، وعلى تقدير الوقوع قضاؤه.


1) التهذيب 4 : 209 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان، ح 14. التهذيب 4 : 324، باب الزيادات، ح 68.

2) الكافي 4 : 89 ، باب أدب الصائم، ح 10 التهذيب ،4 : 203 باب ما يفسد الصيام، ح 2.

3) التهذيب 4 : 203 ، باب ما يفسد الصيام، ح3 .

4) التهذيب 4 : 189، باب ماهية الصيام، ح3 .

1855 - وروی محمّد بن مسلمٍ عنه(عليه السلام) أنّه قال: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك، وشعرك وجلدك، وعدّد أشياء غير هذا وقال: لا يكون يوم صومك كيوم فطرك.

1856 - وقال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إنّ الله تبارك وتعالى كره لي ستّ خصالٍ وكرهتهنّ للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي أحدها الرّفث في الصّوم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ جملة من آداب الصائم ]

(وروی محمد بن مسلم عنه(عليه السلام)) في القوي ورواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)(1)(إذا صمت فليصم سمعك) مما يخالف رضا الله تعالى (و) كذا (بصرك وشعرك) عن الوصول إلى بدن محرم عليه مبالغة (وعدد أشياء غير هذا) أي ليصم جميع جوارحك وقواك عما لا يرضى الله تعالى، وهذه التروك الواجبة أو المستحبة من مكملات الصوم، وكذا الأفعال الواجبة والمندوبة، والصوم الأكمل أن يكون صائماً عن غير الله ويكون مشتغلاً به تعالى.

(وقال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني في الموثق عنه (صلّی الله علیه وآله وسلّم)(2)، والرفث : الجماع، أو الفحش .


1) الكافي 4 : 87، باب أدب الصائم، ح 1. التهذيب 4 : 194، باب سنن الصيام، ح 2.

2) الكافي 4 : 89 ، باب أدب الصائم، ح 11.

1857 - وروى أبو بصيرٍعن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: إنّ الصّيام ليس من الطّعام والشّراب وحده، إنّ مريم قالتإنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا أَي صمتاً، فاحفظوا ألسنتكم، وغضّوا أبصاركم، ولا تحاسدوا ولا تنازعوا، فإنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النّار الحطب.

1858 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدّعاء؛ فأمّا الدّعاء فيدفع عنكم البلاء، وأمّا الاستغفار فتمحی به ذنوبکم.

1859 - وقال الصّادق(عليه السلام) : لا تنشد الشّعر بليلٍ ولا تنشده في شهر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى أبو بصير) في الموثق كالكليني(1)(عن الصادق(عليه السلام) - إلى قوله - وحده) أي الكامل منه (إن مريم - إلى قوله - صوماً) أي صمتاً، والاستشهاد من حيث إنّه أطلق الصوم على الصمت، فإنّه وإن لم يكن عندنا صوم الصمت، لكنّه يستحب في الصوم الصمت عما لا يعني وكماله به( فإن الحسد يأكل الإيمان) وينقصه أو ينقص كماله.

(وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) )رواه الكليني في القوي عنه(عليه السلام)(2)، وفي القوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا كان شهر رمضان لم يتكلم إلّا بالدعاء، والتسبيح، والاستغفار والتكبير، فإذا أفطر قال: اللهمّ إن شئت أن تفعل فعلت»(3)أي الرحمة والمغفرة.

(وقال الصّادق(عليه السلام)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح


1) الكافي 4 : 89 ، باب أدب الصائم، ح 9.

2) الكافي 4 : 88 ، باب أدب الصائم، ح 7.

3) الكافي 4 : 88 ، باب أدب الصائم، ح 8 .

رمضان بليلٍ ولا نهارٍ فقال له: إسماعيل يا أبتاه وإن كان فينا؟ قال(عليه السلام) : وإن كان فينا.

1860 - وقال النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : ما من عبدٍ صائمٍ يشتم فيقول: إنّي صائم سلام عليك لا أشتمك كما تشتمني إلّا قال الربّ تبارك وتعالى: استجار عبدي بالصّوم من شرّ عبدي قد أجرته من النار.

1861 - وسمع رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): امرأةً تسبّ جاريةً لها وهي صائمة، فدعا رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) بطعامٍ فقال لها :كلي فقالت: إنّي صائمة فقال: كيف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عنه(عليه السلام)(1)، وروي في الصحيح، عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول: «يكره رواية الشعر للصائم والمحرم، وفي الحرم، وفي يوم الجمعة، وأن يروى بالليل» قال: قلت: وإن كان شعر حق؟ قال: «وإن كان شعر حق»(2).

(وقال النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني مسنداً عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(3)(فيقول) لفظاً أو معنى (استجار عبدي بالصوم) أي استجار العبد الصائم بالصوم أو بالله بسبب الصوم من شر توجه إليه بسبب العبد الشاتم وهو مقابلته بالشتم، أو أنّه مع الشتم كان يتضرر من الشاتم أولاً، أما بإعادة الشتم أو بغيرها من أنواع الأذى، والشر في الأول أخروي، وفي الثاني دنيوي.

( وسمع رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) روى الكليني - في القوي - ، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده، ثمَّ قال: قالت


1) الكافي 4 : 88 ، باب أدب الصائم، ح .6 التهذيب 4 : 195، باب سنن الصيام، ح 4.

2) التهذيب 4 : 195، باب سنن الصيام، ح 6.

3) الكافي 4 : 88 ، باب أدب الصائم، ح 5.

تكونين صائمةً وقد سببت جاريتك، إنّ الصّوم ليس من الطّعام والشّراب فقط.

1862 - وقال الصّادق(عليه السلام) : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من الحرام والقبيح، ودع المراء، وأذى الخادم، وليكن عليك وقار الصّائم ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك.

ولا بأس أن يحتجم الصّائم في شهر رمضان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مريم: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا(1)، أي صوماً وصمتاً، وفي نسخة اُخرى: أي صمتاً، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم، وغضوا أبصاركم، ولا تنازعوا ولا تحاسدوا» قال: «وسمع رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى آخره، وفيه قال: وقال أبو عبد الله(عليه السلام) : إذا صمت(2)فيكون من تتمة الخبر وهو أحسن، والمراء: الجدال مطلقاً، وربّما يقيد بغير الأحسن؛ لقول الله تعالى: وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ(3)، والظاهر أنّ تركه في الصوم أحسن؛ لانجراره غالباً بالنسبة إلى الأكثر إلى ما لا يرضى الله تعالى كما هو المجرب.)#### [جواز الاحتجام للصائم ]ولا بأس أن يحتجم الصائم في شهر رمضان أي ما لم يخش ضعفاً؛ لقوله:


1) مريم : 26.

2) الكافي 4 : 87 ، باب أدب الصائم، ح 3.

3) النحل : 125.

1863 - كذلك رواه الحلبيّ عن أبي عبد الله (عليه السلام قال: إنّا إذا أردنا أن نحتجم في شهر رمضان احتجمنا باللّيل.)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(وكذلك رواه الحلبي في الصحيح ورواه الكليني أيضاً في الصحيح(1)(عن أبي عبد الله(عليه السلام) ) والمرة الخلط وهو السوداء أو الصفراء هنا وبثورانهما يحصل الغشي وفي الكافي والتهذيب(2)الغشيان بمعناه، وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الحجامة للصائم قال: «نعم، إذا لم يخف ضعفاً»(3)وروى الشيخ في الصحيح، عن سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الصائم يحتجم فقال: «لا بأس إلّا أن يتخوف على نفسه الضعف»(4)وفي الصحيح عن عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهم السلام)قال: «ثلاثة لا يفطرن الصائم، القيء، والاحتلام والحجامة، وقد احتجم النبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم)وهو صائم، وكان(صلّی الله علیه وآله وسلّم)لا يرى بأسا بالكحل للصائم»(5).)وأما ما رواه في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلامقال: «لا بأس بأن يحتجم الصائم إلّا في رمضان، فإني أكره أن يغرر بنفسه (أي يضرها ويصير سبباً لهلاكها) إلّا أن يخاف على نفسه، وإنا إذا أردنا الحجامة في رمضان احتجمنا ليلاً »(6)فمحمول على الكراهة أو الحرمة مع خوف الضرر إلّا أن يكون ضرر تركه أشد.)


1) الكافي 4 : 109، باب في الصائم يحتجم ويدخل الحمام، ح 1.

2) التهذيب 4 : 261 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 15

3) الكافي 4 : 109 ، باب في الصائم يحتجم ويدخل الحمام، ح 2

4) التهذيب 4 : 260 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 12.

5) التهذيب 4 : 260 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 13.

6) التهذيب 4 :260 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 14

1864 - قال وسألته أيحتجم الصّائم؟ فقال: إنّي أتخوّف عليه ما يتخوّف به على نفسه قال: قلت ما تتخوّف عليه؟ قال: الغشي، أن تثور به مرّة قلت: أرأيت إن قوي على ذلك ولم يخش شيئاً؟ قال: نعم، إن شاء.1865 - وكان أمير المؤمنين(عليه السلام يكره أن يحتجم الصّائم، خشية أن يغشى عليه فيفطر.)ولا بأس أن يكتحل الصّائم بكحلٍ فيه مسك، ولا بأس أن يكتحل الصائم بالحضض.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوكذا ما رواه عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلامعن الحجّام يحجم وهو صائم قال: «لا ينبغي لخوف دخول الدم حلقه»، وعن الصائم يحتجم قال: «لا بأس»(1)وفي الموثق عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الصائم يحتجم ويصب في أذنه الدهن قال:« لا بأس إلّا السعوط فإنّه يكره»(2)فمحمولان على عدم خوف الضعف أو الضرر، مع أنّه لا ينافي الكراهة.)#### [جواز الاكتحال للصائم ](ولا بأس بأن يكتحل الصائم بكحل فيه مسك لما رواه الشيخ في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن الحسين(3)بن أبي غندر - من أصحاب الاُصول - قال: قلت)


1) التهذيب 4 : 325، باب الزيادات، ح 74.

2) الكافي 4 : 110، باب في الصائم يسعط ، ح 4.

3) في نسخة: «الحسن بن أبي غندر»، والصواب ما في المتن وهو الموافق للمصادر الرجالية: رجال النجاشي : 55 / 127. الفهرست للطوسي : 114 / 235. معالم العلماء : 77 / 262.

........................................................ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــلأبي عبد الله(عليه السلاماكتحل بكحل فيه مسك وأنا صائم فقال: «لا بأس به»(1)ويؤيد الجواز مطلقاً، ما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام)في الصائم يكتحل قال: «لا بأس، به ليس بطعام ولا شراب»(2)أي وإن دخل الحلق؛ لأنه ليس مما يؤكل عادة بطريق العادة، وفي الصحيح عن سليم الفرا عن غير واحد عن أبي جعفر(عليه السلام) مثله(3).)وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد بن أبي العلاء - الثقة - عن أبي عبد الله (عليه السلام قال: «لا بأس بالكحل للصائم»(4)وفي الصحيح عن صفوان عن الحسين بن أبي غندر، عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الكحل للصائم فقال: «لا بأس به إنّه ليس بطعام يؤكل»(5).)فأمّا ما رواه الكليني في الصحيح، عن سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام قال: سألته عمن يصيبه الرمد في شهر رمضان هل يذر عينه بالنهار وهو صائم؟ قال: «يذرها إذا أفطر، ولا يذرها وهو صائم»(6).)وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلامأنّه سئل عن الرجل يكتحل وهو صائم فقال: «لا، إنّي أتخوف أن يدخل رأسه»(7)وفي الصحيح، عن الحسن بن علي)


1) التهذيب 4 : 260 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 10.

2) الكافي ،4 : 111، باب الكحل والذرور للصائم، ح 1.

3) الكافي 4 : 111، باب الكحل والذرور للصائم، ذيل ح 1.

4) التهذيب 4 : 259 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 5.

5) التهذيب 4 : 258 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 4.

6) الكافي 4 : 111 ، باب الكحل والذرور للصائم، ح 2.

7) التهذيب 4 :259 ، باب حكم العلاج للصائم، ح7 .

ولا بأس بأن يستاك بالماء أو بالعود الرّطب، يجد طعمه أيّ النّهار شاء.ـــــــــــــــــــــــــــــــــ-و كأنّه الوشاء ويحتمل أن يكون ابن فضال الموثق كالثقة - قال: سألت أبا الحسن(عليه السلامعن الصائم إذا اشتكى عينه يكتحل بالذرور، وما أشبهه أم لا يسوغ له ذلك؟ فقال: «لا يكتحل»(1)فمحمول على الكراهة.)وقيل: على كحل فيه مسك أو نحوه مما يدخل الدماغ بسرعة، ومنه إلى الحلق كالصبر(2، لما رواه الكليني في الموثق عن سماعة بن مهران قال: سألته عن الكحل للصائم فقال: «إذا كان كحلا ليس فيه مسك وليس له طعم في الحلق فلا بأس به»(3)ورواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(عليهم السلام)أنّه سئل عن المرأة تكتحل وهي صائمة فقال: «إذا لم يكن كحل تجد له طعماً في حلقها فلا بأس»(4)والأظهر الكراهة مطلقاً ، وإن تأكدت فيهما لما تقدّم.)#### [جواز الاستياك بالماء والعود الرطب ](ولا بأس - إلى قوله - شاء إذا لم يدخل الرطوبة إلى الحلق، روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحسين ابن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السواك للصائم فقال: نعم أيّ النهار شاء»(5)وروى الشيخ في الصحيح، عن الحلبي)


1) التهذيب 4 : 259 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 6.

2) انظر منتهى المطلب 2 : 582

3) الكافي ،4 : 111 باب الكحل والذرور للصائم، ح 3.

4) التهذيب 4 : 259 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 9

5) الكافي 4 : 111، باب السواك للصائم، ح 1.

...................................................................ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ-بطريقين - قال سألت أبا عبد الله(عليه السلام أيستاك الصائم بالماء والعود الرطب يجد طعمه؟ فقال: «لا بأس»(1)وفي الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: « يستاك الصائم أي ساعة من النهار أحب» (2)وفي الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الصائم أي ساعة يستاك من النهار؟ قال: «متى شاء»(3)وغيرها من الأخبار(4).)فأما: ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام قال: سألته عن الصائم يستاك بالماء؟ قال: «لا بأس به» وقال: «لا يستاك بسواك رطب»(5)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم أن أبا عبد الله(عليه السلام) قال: «يستاك الصائم أيّ النهار شاء ولا يستاك بعود رطب ويستنقع في الماء، ويصب على رأسه ويتبرد بالثوب وينضح المروحة وينضح البوريا تحته، ولا يغمس رأسه في الماء»(6)وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «لا يستاك الصائم بعود رطب»(7)وروى الكليني في الموثق، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الصائم ينزع ضرسه قال: «لا، ولا يدمي، فاه ولا)


1) التهذيب 4 : 262 ، باب حكم العلاج للصائم ، ح 20. التهذيب 4 : 323، باب الزيادات، ح 61.

2) التهذيب 4 :261 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 18.

3) التهذيب 4 : 262 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 22

4) التهذيب 4 : 261 ، باب حكم العلاج للصائم. الكافي 4 : 111، باب السواك للصائم.

5) الكافي 4 : 112، باب السواك للصائم ح ..2 التهذيب 4 : 323، باب الزيادات، ح 60.

6) التهذيب 4 : 262 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 23.

7) التهذيب 4 : 262 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 24.

1866 - وروى العلاء عن محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ (عليه السلام: أنّه سئل عن القلس أيفطّر الصّائم فقال: لا.)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيستاك بعود رطب»(1.)فمحمول على الكراهة خصوصاً إذا خاف دخول الرطوبة أو الماء حلقه؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام أنّه كره للصائم أن يستاك بسواك رطب وقال: «لا يضر أن يبل سواكه بالماء، ثمَّ ينفضه حتى لا يبقى فيه شيء»(2)وروى الشيخ في الحسن، عن موسى بن الحسن الرازي عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال: سأله بعض جلسائه عن السواك في شهر رمضان فقال:« جائز»، فقال بعضهم: إن السواك يدخل رطوبته في الحلق - و في نسخة: في الجوف - فقال: «الماء للمضمضة أرطب من السواك الرطب، فإن قال قائل لا بد من الماء للمضمضة من أجل السنة، فلا بد من السواك من أجل السنة التي جاء بها جبرئيل(عليه السلام) إلى النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(3).)(وروى العلاء في الصحيح ( عن محمد بن مسلم ورواه الكليني في الصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح عنه(4)( عن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه سئل عن القلس) وهو ما خرج عن الحلق ملء الفم، أو دونه، وليس بقيء، فإن عاد فهو القيء (أيفطر الصائم فقال: لا).)


1) الكافي ،4 : 112 باب السواك للصائم، ح 4.

2) الكافي 4 : 112، باب السواك للصائم، ح 3.

3) التهذيب 4 : 263 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 26.

4) التهذيب 4 : 265 ، باب حكم العلاج للصائم ، ح 33. الكافي 4 : 108، باب الصائم يتقيأ، ح 5.

...............................................ـــــــــــــــــــــــــــــوروى الكليني في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام قال: «إذا تقياً الصائم فقد أفطر، وإن ذرعه (أي سبقه وغلبه) من غير أن يتقيأ فليتم صومه»(1)وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا تقيأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم. وإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم صومه»(2).)وفي الصحيح - على الظاهر - عن معاوية، عن أبي عبد الله(عليه السلام في الذي يذرعه القيء وهو صائم قال: «يتم صومه ولا يقضي»(3)، وفي الموثق عن سماعة قال: سألته عن القلس وهي الجشأة يرتفع الطعام من جوف الرجل من غير أن يكون تقياً وهو قائم في الصلاة قال: «لا ينقض ذلك وضوءه، ولا يقطع صلاته، ولا يفطر صيامه»(4).)ويحتاط في أن لا يبتلع ما يخرج من جوفه فإن دخل بغير اختياره أو ناسياً فلا بأس؛ لما رواه الكليني في الموثق، عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام قال: سألته عن الرجل يخرج من جوفه القلس حتى يبلغ الحلق ثمَّ يرجع إلى جوفه وهو صائم؟ قال: «ليس بشيء»(5).)وعليه يحمل ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سئل


1) الكافي 4 : 108، باب الصائم يتقيأ، ح 2.

2) الكافي 4 : 108، باب الصائم يتقيأ، ح 1.

3) الكافي 4 : 108، باب الصائم يتقيأ، ح 3.

4) الكافي 4 : 108، باب الصائم يتقياً، ح 6.

5) الكافي 4 : 108، باب الصائم يتقيأ، ح 4.

ولا بأس بالمضمضة والاستنشاق للصّائم فإذا تمضمض واستنشق فلا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاثاً وإن تمضمض فدخل الماء حلقه فإن كان ذلكـــــــــــــــــــــــــــــــــــأبو عبد الله(عليه السلامعن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشيء من الطعام أيفطره؟ قال: «لا» قلت: فإن از درده بعد أن صار على لسانه؟ قال: «لا يفطره ذلك»(1)ويمكن حمله على النسيان أو الجهل أيضاً وإن كان الأحوط في صورة الجهل القضاء بل الكفارة أيضاً، وقيل: بوجوب كفارة الجمع لحرمته.)#### [جواز المضمضة والاستنشاق للصائم ]( ولا بأس بالمضمضة والاستنشاق للصائم روى الشيخ في الموثق، عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الرجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء وهو صائم؟ قال: «ليس عليه شيء إذا لم يتعمد ذلك» قلت: فإن تمضمض الثانية فدخل في حلقه الماء قال: «ليس عليه شيء» قلت: يتمضمض الثالثة فقال: «قد أساء ليس عليه شيء»(2). (فإذا تمضمض) روى الكليني والشيخ، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الصائم يتمضمض قال: «لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات»(3)والمشهور والمشهور أنّه على الاستحباب والاحتياط العمل به وقال الشيخ: وقد روي مرة واحدة(4)، (وإن تمضمض) وسيجيء في خبر سماعة ما يدلّ عليه.)


1) التهذيب 4: 265 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 34.

2) التهذيب 4 : 323، باب الزيادات، ح 64.

3) التهذيب 4 : 324 ، باب الزيادات، ح 65. الكافي 4 : 107 ، باب المضمضة والاستنشاق للصائم، ح 2.

4) التهذيب 4 : 324، باب الزيادات، ح 66.

لوضوء الصّلاة فلا قضاء عليه.1867 - وسأل سماعة بن مهران أبا عبد الله(عليه السلام عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطشٍ فدخل حلقه قال عليه قضاؤه فإن كان في وضوءٍ فلا بأس به.)1868 - قال: وسألته عن القيء في شهر رمضان قال: إن كان شيءــــــــــــــــــــــــــــــــــــــولكن روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلاموالشيخ في الصحيح، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «في الصائم يتوضأ للصلاة فيدخل الماء حلقه» فقال: «إن كان وضوؤه لصلاة فريضة فليس عليه شيء، وإن كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء»(1)والأحوط العمل عليه، والاحتياط في الضبط حتى لا يدخل الماء حلقه كما رواه الكليني في الصحيح عن حماد عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)في الصائم يتمضمض ويستنشق قال: «نعم ولكن لا يبالغ»(2)وروى الكليني بإسناده عن يونس قال: «الصائم في شهر رمضان يستاك متى شاء، وإن تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فليس عليه شيء وقد تمَّ صومه، وإن تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الإعادة، والأفضل للصائم أن لا يتمضمض»(3)وكأنّه من كلام يونس.)(وسأل سماعة بن مهران في الموثق، ورواه الشيخ أيضاً في الموثق(4)، وعليه)


1) الكافي 4 : 107 ، باب المضمضة والاستنشاق للصائم، ح.1 التهذيب 4 : 324، باب الزيادات، ح 67.

2) الكافي 4 : 107، باب المضمضة والاستنشاق للصائم، ح .

3) الكافي 4 : 107، باب المضمضة والاستنشاق للصائم، ح 4.

4) التهذيب 4 : 322، باب الزيادات، ح 59

يذرعه فلا بأس، وإن كان شيء يكره عليه نفسه فقد أفطر وعليه القضاء.1869 - وسأل أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ أبا الحسن الرّضا(عليه السلام عن الرّجل يحتقن تكون به العلّة في شهر رمضان فقال: الصّائم لا يجوز له أن يحتقن، ولا يجوز للصّائم أن يستعط.)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعمل الأصحاب(1(وسأل أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي) في الصحيح ورواه الكليني عنه أيضاً، ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح(2)(أبا الحسن الرضا (عليه السلام)) ويدلّ ظاهراً على عدم جواز الحقنة مطلقاً وإن كان إطلاق الحقنة على المائع أكثر، ولو دل على العموم أيضاً يحمل على المائع، لما رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر(عليهم السلام) قال: سألته عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان؟ قال: «لا بأس»(3)وما رويا في الموثق، عن الحسن بن علي قال: كتبت إلى أبي الحسن(عليه السلام)ما تقول في التلطف - وهو إدخال شيء في الفروج مطلقاً - يستدخله الإنسان وهو صائم فكتب(عليه السلام) : «لا بأس بالجامد»(4).)(ولا يجوز للصائم أن يستعط والسعوط: الدواء يصب في الأنف، ويمكن أن يكون مراده الكراهة؛ لما رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن ابن مسكان، عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) لعن الصائم يحتجم ويصب في أذنه الدهن)


1) انظر: تذكرة الفقهاء 4: 79 منتهى المطلب :2 : 579 مجمع الفائدة 5 : 117.

2) الكافي 4 : 110، باب في الصائم يسعط ، ح .. التهذيب 4 204 ، باب ما يفسد الصيام، ح 6.

3) الكافي 4 : 110، باب في الصائم يسعط ح 5 التهذيب ،4 325، باب الزيادات ، ح 73

4) الكافي 4 : 110 ، باب في الصائم يسعط ، ح .6. التهذيب 204:4، باب ما يفسد الصيام، ح 7.

................................................ــــــــــــــــــــــــــــــــقال: «لا بأس إلّا السعوط؛ فإنّه يكره»(1.)وروى الشيخ في القوي، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهم السلام. قال: «لا بأس بالكحل للصائم، وكره السعوط للصائم»(2).)وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن علي(عليهم السلام أنّه كره السعوط للصائم(3)وحملت الأخبار على ما لم يعلم الوصول إلى الجوف؛ لأنّه إذا علم فإنّه شرب على غير العادة والاجتناب عن مثله، وهو أحوط وإن كان الظاهر من الأكل والشرب المعتاد بالمعتاد.)ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن المغيرة عن غياث بن إبراهيم - الموثق - والشيخ في الموثق عنه عن أبي عبد الله (عليه السلام قال: «لا بأس بأن یز درد الصائم نخامته»(4).)وفي الصحيح، عن مسعدة بن صدقة - المجهول الحال - عن أبي عبد الله عن آبائه(عليهم السلام أن عليّاً(عليه السلام)سئل عن الذباب يدخل حلق الصائم قال: «ليس عليه قضاؤه؛ لأنّه ليس بطعام»(5)فإنّه وإن كان الظاهر دخوله بغير اختياره، لكن التعليل يشعر)


1) الكافي 4 : 110 ، باب في الصائم يسعط، ح 4.

2) التهذيب 4 : 214 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 29.

3) التهذيب 4 : 214 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 30.

4) التهذيب 4 :323، باب الزيادات ، ح 63. الكافي 4 : 115 ، باب في الصائم يزدرد نخامته، ح 1.

5) التهذيب 4 323:، باب الزيادات، ح 62 . الكافي 4 : 115 ، باب في الصائم يزدرد نخامته، ح 2.

.......................................................ـــــــــــــــــــــــــــــــــبأنّه لو كان بالاختيار أيضاً لا يفسد، وقد تقدّم في الأخبار الصحيحة في الكحل أيضاً أنّه ليس بطعام ولا شراب.ويؤيده أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح - على الظاهر - عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى(عليهم السلام قال: سألته عن الرجل الصائم أله أن يمص لسان المرأة أو تفعل المرأة ذلك؟ قال: «لا بأس»(1)وإن أمكن حمله على مجرد المص بدون أن يبلع الريق، وفي الصحيح عن أبي ولاد الحناط قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إنِّي أقبل بنتا لي صغيرة وأنا صائم فيدخل في جوفي من ريقها شيء قال: فقال لي: «لا بأس ليس عليك شيء»(2)وسيجيء أيضاً وما رواه في الموثق عن عمرو بن سعيد، عن الرضا(عليه السلام)قال: سألته عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك، فتدخل الدخنة في حلقه قال: «جائز لا بأس به» قال: وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه قال:« لا بأس»(3).)وأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن سليمان بن جعفر المروزي - المجهول الحال - قال: سمعته يقول: «إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق متعمداً، أو شم رائحة غليظة، أو كنس بيتاً فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن ذلك له مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح»(4فمحمول على)


1) التهذيب 4 : 320 باب الزيادات، ح 46

2) التهذيب 4 : 319، باب الزيادات، ح 44.

3) التهذيب 4 : 324 باب الزيادات، ح 71

4) التهذيب 4 : 214، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 28

ولا بأس أن يصبّ الدواء في اُذنه.ولا بأس أن يزقّ الفرخ، ويمضغ الخبز للرّضيع من غير أن يبلع شيئاً.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالكراهة، و استحباب الكفارة جمعاً بين الأخبار مع قطع النظر عن جهالة السائل والمسؤول، وإيجاب الكفارة بالمضمضة والاستنشاق ولم يقل به أحد الأصحاب.(ولا بأس أن يصب الدواء في اُذنه وكأنّه لضيق مجراها المانع من الوصول إلى الجوف، لما تقدم، ولما رواه الكليني في الصحيح، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: سألته عن الصائم يشتكي (أي يوجع) اُذنه يصب فيها الدواء قال: «ولا بأس به»(1)وفي الحسن كالصحيح عن حماد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن الصائم يصب في اُذنه الدهن قال: «لا بأس به»(2).)( ولا بأس بأن يزق الفرخ أي يطعمه بفيه ( ويمضغ - إلى قوله - شيئاً) لما روى الشيخ في الصحيح، عن حماد بن عثمان قال: سأل ابن أبي يعفور أبا عبد الله(عليه السلام)وأنا أسمع عن الصائم يصب الدواء في اُذنه قال: «نعم، ويذوق المرق، ويزق الفرخ»(3).)وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن الحلبي عن عن أبي عبد الله (عليه السلامأنّه سئل عن المرأة الصائمة تطبخ القدر فتذوق المرقة تنظر إليه قال: «لا بأس» قال: وسئل عن المرأة يكون لها الصبي وهي صائمة فتمضغ الخبز و تطعمه فقال،« لا بأس والطير إن كان لها »(4).)


1) الكافي 4 : 110 ، باب في الصائم يسعط ، ح 1.

2) الكافي 4 : 110 ، باب في الصائم يسعط ، ح 2.

3) التهذيب 4 : 311، باب الزيادات، ح 9.

4) التهذيب 4 : 311، باب الزيادات ، ح 10 . الكافي 4 : 114 ، باب في الصائم يذوق القدر ويزق الفرخ، ح 1.

ولا بأس بأن يشمّ الطّيب إلّا المسحوق منه، فإنّه يصعد إلى دماغه.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــوعن أبي عبد الله(عليه السلامقال: «إن فاطمة صلوات الله عليها كانت تمضغ للحسن ثمَّ للحسين(عليهم السلام)وهي صائمة في شهر رمضان»(1).)#### [ جواز التطيب للصائم ]( وقال: لا بأس بأن يشم الطيب إلى آخره، روى الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : الصائم يشم الريحان والطيب؟ قال: «لا بأس به»(2)وفي الصحيح، عن عبد الله بن الفضل النوفلي، عن الحسن بن راشد قال: كان أبو عبد الله(عليه السلام) إذا صام تطيب بالطيب ويقول: «الطيب تحفة الصائم»(3).)والتحفة - بالسكون والفتح - : ما أتحفت به الرجل من بر وإنعام، كان الله تعالى أتحفه بجواز التطيب، أو كأنّه يتحف نفسه بالطيب؛ لئلّا يحصل لها سوء الخلق في آخر النهار.وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر عن أبيه (عليهم السلامأن عليّاً (عليه السلام)كره المسك أن يتطيب به الصائم (4)، والظاهر أن الكراهة؛ ليبوسته، وأنّه مسحوق أو كالمسحوق غالباً ويصعد أجزاؤه إلى الدماغ والأحوط الاجتناب عن المسحوق مطلقاً، كما تقدّم في خبر المروزي، أو شمّ رائحة غليظة أنّ عليه الكفارة (5).)


1) الكافي 4 : 114 ، باب في الصائم يذوق القدر ويزق الفرخ، ح 3.

2) الكافي ،4 : 113 باب الطيب والريحان للصائم، ح 4.

3) الكافي 4 : 113 ، باب الطيب والريحان للصائم، ح 3.

4) الكافي ،4 : 112 باب الطيب والريحان للصائم، ح 1

5) يعني يستفاد من خبر المروزي المتقدم أنّ من شم رائحة غليظة فعليه الكفارة .

ولا بأس بأن يذوق الطّبّاخ المرق وهو صائم بلسانه من غير أن يبلعه؛ ليعرف حلوه من حامضه .ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ( ولا بأس بأن يذوق إلى آخره، قد تقدّم من الأخبار ما يدلّ عليه، ويزيده بياناً ما رواه الكليني في القوي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:« لا بأس بالطباخ والطباخة أن يذوق المرق وهو صائم»(1)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : « لا بأس بأن يذوق الرجل الصائم القدر»(2)وفي الصحيح عن الحلبي أنّه سئل عن المرأة الصائمة تطبخ القدر فتذوق المرق تنظر إليه فقال: «لا بأس به»(3).)وأما ما رواه الكليني والشيخ رضي الله عنهما في الصحيح عن سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام عن الصائم أيذوق الشيء ولا يبلعه؟ قال: «لا»(4)فمحمول على الكراهة مع عدم الحاجة، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه(عليهم السلام)قال : سألته عن الصائم يذوق الشراب والطعام يجد طعمه في حلقه قال: «لا يفعل» قلت: فإن فعل فما عليه؟ قال: «لا شيء عليه ولا يعود»(5).)وروى الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلامقال: سألته عن الصائم يمضغ)


1) الكافي 4 : 114 ، باب في الصائم يذوق القدر و يزق الفرخ، ح 2.

2) التهذيب 4 : 311 باب الزيادات، ح 8

3) التهذيب 4 : 312 باب الزيادات، ح 10.

4) الكافي 4 : 115 ، باب في الصائم يذوق القدر ويزق الفرخ ، ح .4. التهذيب 312:4، باب الزيادات، ح 11.

5) التهذيب 4 :325 باب الزيادات، ح 72

1870 - وروي عن منصور بن حازمٍ أنّه قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام : الرّجل يجعل النّواة في فيه وهو صائم قال: لا، قلت: فيجعل الخاتم قال:)نعم.ـــــــــــــــــــــــــــــــــالعلك فقال: «نعم، إن شاء»(1وهو محمول على ما لم ينفصل منه الأجزاء، وإن حصل الطعم. والأحوط العدم لما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «يا محمد، إياك أن تمضغ علكاً، فإني مضغت اليوم علكاً وأنا صائم، فوجدت في نفسي منه شيئاً»(2)وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: الصائم يمضغ العلك؟ قال: «لا»(3)ويمكن حمله على الكراهة، أو على انفصال الأجزاء.)(وروي عن منصور بن حازم في الحسن كالصحيح، والنهي عن مص النواة للكراهة؛ لاحتمال بقاء شيء فيها، فلو كان فيها شيء من التمر وغيره حرم بخلاف مص الخاتم ومثله، ويؤيده ،ما رواه الكليني في القوي عن يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «الخاتم في فم الصائم ليس به بأس، فأما النواة فلا»(4)وما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يعطش في شهر رمضان قال:« لا بأس بأن يمص الخاتم»(5).)


1) لتهذيب 4 : 324، باب الزيادات، ح 70.

2) الكافي 4 : 114 ، باب مضغ العلك للصائم، ح 2.

3) الكافي 4 : 114 ، باب مضغ العلك للصائم، ح 1.

4) الكافي 4 : 115 ، باب في الرجل يمص الخاتم والحصاة والنواة، ح 2.

5) الكافي 4 : 115 ، باب في الرجل يمص الخاتم والحصاة والنواة ، ح .1 التهذيب 4 : 324، باب الزيادات، ح 69.

ومن احتلم بالنّهار في شهر رمضان فليتمّ صيامه ولا قضاء عليه.1871 - وروى عمّار بن موسى السّاباطيّ عن أبي عبد الله(عليه السلام في الصّائم ينزع ضرسه قال: لا، ولا يدمي فمه.)1872 - وروي عن الحسن بن راشدٍ أنّه قال: كان أبو عبد الله(عليه السلام إذا صام)#### [عدم مبطلية الاحتلام بالنهار ](ومن احتلم بالنهار إلى آخره، قد تقدّم في صحيحة القداح أنّ الاحتلام لا يفطر الصائم، وفي موثقة ابن بكير أنّه يتم صومه(1)كما هو، وروى الصدوق عن عمر بن يزيد قال: قلت: لأي علة لا يفطر الاحتلام الصائم والنكاح يفطر الصائم؟ قال: «لأن النكاح فعله والاحتلام مفعول به»(2)وروى الشيخ في الموثق عن إبراهيم ابن عبد الحميد عن بعض مواليه - و هو موسى بن جعفر(عليه السلام) والتعبير للتقية - قال: سألته عن احتلام الصائم قال: فقال: «إذا احتلم نهاراً في شهر رمضان فليس له أن ينام حتى يغتسل»(3)الخبر وحمل على الاستحباب، والأحوط العمل به.)(وروى عمار بن موسى الساباطي(4)في الموثق، والظاهر الكراهة خوفاً من دخول الدم حلقه بغير اختياره أو بغير شعوره.)


1) في نسخة: «يومه».

2) علل الشرائع 2 : 379 باب 110 العلة التي من أجلها لا يفطر الاحتلام الصائم والنكاح يفطره، ح 1.

3) التهذيب 4 : 212 ، باب الزيادات، ح 25.

4) الكافي 4 : 112، باب السواك للصائم، ح 4.

تطيّب بالطيّب ويقول: الطّيب تحفة الصّائم.1873 - وروى العلاء عن محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام أنّه سئل عن الرّجل يدخل الحمّام وهو صائم فقال: لا بأس ما لم يخش ضعفاً. ولا بأس بالقبلة للصّائم للشّيخ الكبير، فأمّا الشّابّ السّبق فلا؛ فإنّه لايؤمن أن تسبقه شهوته.)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ#### [كراهة الحمام المضعف للصائم ](وروى العلاء في الصحيح ورواه الكليني أيضاً في الصحيح(1)(عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) ) ويدلّ على كراهة دخول الحمام مع خوف الضعف ومنه العطش الكثير، وروى الكليني عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرجل يدخل الحمام وهو صائم قال: «ليس به بأس»(2)ويحمل على عدم خوف الضعف مع أن عدم البأس لا ينافي الكراهة.)( ولا بأس بالقبلة للصائم إلى آخره، روى الكليني في الصحيح، أو في الحسن كالصحيح عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : ما تقول في الصائم يقبل الجارية والمرأة؟ فقال: «أمّا الشيخ الكبير مثلي ومثلك فلا بأس، وأمّا الشاب الشبق فلا؛ لأنه لا يؤمن، و القبلة إحدى الشهوتين» قلت: فما تقول في مثلي تكون له الجارية فيلاعبها؟ فقال لي: «إنّك لشبق يا أبا حازم (أي لك شهوة الجماع) كيف)


1) الكافي 4 : 109 ، باب في الصائم يحتجم ويدخل الحمام، ح 3.

2) الكافي 4 : 109 ، باب في الصائم يحتجم ويدخل الحمام، ح 4.

1874 - وقد سئل النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّمعن الرّجل يقبّل امرأته وهو صائم قال: هل هي إلّا ريحانة يشمّها.)ــــــــــــــــــــــــــــــــطعمك؟» قلت: إن شبعت أضرني، وإن جعت أضعفني قال: «كذلك أنا فكيف أنت والنساء»؟ قلت: ولا شيء قال: «و لكني يا أبا حازم ما أشاء شيئاً أن يكون ذلك مني إلّا فعلت»(1.)وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلامأنّه سئل عن رجل يمس من المرأة شيئاً أيفسد ذلك صومه أو ينقضه؟ فقال: «إن ذلك يكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني»(2)وفي الصحيح كالشيخ عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «لا ينقض القبلة الصوم»(3).)وروى الشيخ في الموثق، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام الصائم يقبل؟ قال: «نعم ويعطيها لسانه تمصه»(4).)(وقد سئل النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يدلّ على الجواز، ويشعر بالكراهة باعتبار التشبيه بالريحانة كما سيجيء وتقدّم أخبار الجواز، وروى الشيخ في الموثق عن سماعة ابن مهران قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن القبلة في شهر رمضان للصائم أتفطر؟ قال: «لا»(5).)


1) الكافي 4 : 104، باب الصائم يقبل أو يباشر، ح 3.

2) الكافي 4 : 104 ، باب الصائم يقبل أو يباشر ، ح 1.

3) الكافي 4 : 104 ، باب الصائم يقبل أو يباشر ح .2 التهذيب 4 : 271، باب حكم السامي والغالط في الصيام، ح 12.

4) التهذيب 4 : 319، باب الزيادات، ح 42.

5) التهذيب 4: 271 ، باب حكم الساهي والغالط في الصيام، ح 13.

وأفضل ذلك أن يتنزّه الصّائم عن القبلة.1875 - فقد قال أمير المؤمنين(عليه السلام : أمّا يستحيي أحدكم أن لا يصبر يوماً إلى اللّيل إنّه كان يقال: إنّ بدء القتال اللّطام.)ولو أنّ رجلاً لصق بأهله في شهر رمضان فأدفق كان عليه عتق رقبةٍ.ــــــــــــــــــــــــــــــــــ(وأفضل ذلك - إلى قوله - أمير المؤمنين(عليه السلام) رواه الشيخ في الموثق، عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين، أقبل وأنا صائم؟ فقال له: «عف صومك، فإن بدء القتال اللطام»(1)(أي كما أن اللطمة تنجر إلى القتل، كذلك القبلة تنجر إلى الجماع، كما هو المجرب) وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم وزرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام)أنّه سئل هل يباشر الصائم أو يقبل في شهر رمضان؟ فقال: «إنيّ أخاف عليه، فليتنزه عن ذلك، إلّا أن يثق أن لا يسبقه منيّه»(2).)#### [جواز اللصوق واللمس لأهله ](ولو أن رجلاً إلى آخره، روى الكليني والشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني قال: «عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع»(3)وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)عن المحرم يعبث)


1) التهذيب 4 : 272 ، باب حكم الساهي والغالط في الصيام، ح15

2) التهذيب 4 : 271 ، باب حكم الساهي والغالط في الصيام، ح 14.

3) التهذيب 4 : 273 ، باب حكم الساهي والغالط في الصيام، ح .19 الكافي 4 : 102، باب من أفطر متعمداً من غير عذر او جامع متعمداً في شهر رمضان، ح 4.

......................................................ــــــــــــــــــــــــــــــــــــبأهله وهو محرم حتى يمني من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان ما ذا عليهما؟ قال: «عليهما جميعاً الكفارة مثل ما على الذي يجامع»(1وروي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) ما يقرب منه(2).)اعلم: أنّه استدل الأصحاب بهذا الخبر على حرمة الاستمناء وسببيته للقضاء والكفارة (3، وكأنّهم حملوا قوله:« حتى يمني» على التعليل جمعاً بين الأخبار المتقدمة، وما سيجيء - مع هذا الخبر - وظاهر الخبر أنّه إذا انجر إلى خروج المني يجب عليه الكفارة سيّما إذا علم من حاله الانجرار إليه، ولا يفهم منه الحرمة، بل الظاهر من الأخبار الكراهة، ومع مجيء المني الكفارة، ولا استبعاد فيه كما سيجيء في البقاء على الجنابة، نعم إذا كان الاستمناء حراماً مثل الاستمناء باليد بأن يجامع يده أو الملاعبة مع الأجنبية أو الغلام فلا شك في الحرمة، ومع مجيء المني إذا كان عادته الإمناء في الكفارة.)وظاهر قوله: «يعبث بأهله» أنّه يلاعبه بالتفخيذ ونحوه مما كان الغالب فيه، والإمناء فلو اتفق الإمناء بما لا يحصل منه غالباً فالظاهر عدم البأس، ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلامعن رجل كلّم امرأته في شهر رمضان وهو صائم فأمنى فقال: «لا بأس»(4)وروى الشيخ)


1) التهذيب 5 : 324، باب الكفارة عن خطأ المحرم وتعديه الشروط، ح 27.

2) التهذيب 5 : 327 باب الكفارة عن خطأ المحرم وتعديه الشروط، ح 37.

3) انظر: المختلف 4 :153 ذخيرة المعاد 1 : 619 .

4) التهذيب 4 : 273 ، باب حكم الساهي والغالط في الصيام، ح 20.

1876 - وسأل رفاعة بن موسى أبا عبد الله(عليه السلامعن رجلٍ لامس جاريته في شهر رمضان فأمذى قال: إن كان حراماً فليستغفر الله، استغفار من لا يعود أبداً، ويصوم يوماً مكان يومٍ.)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــفي الموثق، عن سماعة قال: سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل قال: «عليه إطعام ستين مسكيناً، مدّ لكل مسكين»(1وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن رجل وضع يده على شيء من جسد امرأته فأدفق (أي أنزل) فقال: «كفارته أن يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكيناً، أو يعتق رقبة»(2)ويحمل على الاعتياد وإن كان الأحوط في الإمناء الكفارة، ولم يظهر من هذه الأخبار وجوب القضاء، ولكن المشهور أن القضاء لازم للكفارة، ولا تجب الكفارة إلّا بفساد الصوم، فإذا فسد وجب القضاء، وفيه إشكال، مع أنّه يمكن حمل أخبار الكفارة على الاستحباب.)(وسأل رفاعة بن موسى في الصحيح (أبا عبد الله(عليه السلام) ) وروى الشيخ في الصحيح بطريقين، عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل لامس جارية في شهر رمضان فأمذى قال: «إن كان حراماً فليستغفر الله استغفار من لا يعود أبداً، ويصوم يوماً مكان يوم، وإن كان من حلال فليستغفر الله ولا يعود، ويصوم يوماً مكان يوم»(3)وحمل على الاستحباب؛ لما رواه الشيخ عن أبي بصير قال: سألت


1) التهذيب 4 : 320، باب الزيادات، ح 48.

2) التهذيب 4 : 320، باب الزيادات، ح 49.

3) التهذيب 4 : 320، باب الزيادات ، ح 47. التهذيب 4 : 273 ، باب حكم الساهي والغالط في الصيام، ح 18.)وفي التهذيب بعد نقله في الموضع الأول ذكر ما هذا لفظه: هذا حديث شاذ نادر ومخالف لفتيا مشايخنا كلهم، ولعل الراوي وهم في قوله في آخر الخبر: ويصوم يوماً مكان يوم انتهى موضع الحاجة وبعد نقله في الموضع الثاني قال: هذا الخبر محمول على الاستحباب لأن الإمذاء ليس مما يفسد الصيام انتهى.

1877 - وسأله سماعة عن الرّجل يلصق بأهله في شهر رمضان فقال: ما لم يخف على نفسه فلا بأس.1878 - وروى محمّد بن الفيض التّيميّ عن ابن رئابٍ قال: سمعتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأبا عبد الله(عليه السلامعن الرجل يضع يده على جسد امرأته وهو صائم فقال: «لا بأس وإن أمذى فلا يفطر» قال: وقال: «لا تباشروهن - يعني النساء - في شهر رمضان بالنهار»(1)وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عن رجل كلم امرأته في شهر رمضان وهو صائم فقال: «ليس عليه شيء، وإن أمذى فليس عليه شيء، والمباشرة ليس بها بأس ولا قضاء يومه، ولا ينبغي له أن يتعرض لرمضان»(2)والاحتياط في القضاء سيّما في الحرام ومع الكفارة في الحرام. (وسأله سماعة) في الموثق (فقال ما لم يخف على نفسه) أي من الإنزال أو الجماع أو الأعم (فلا بأس).)#### [كراهة شمّ النرجس ونحوه للصائم ](وروی محمد بن الفيض (التيمي في القوي، أو في الحسن كالصحيح لروايته عن ابن أبي عمير عنه ( عن ابن رئاب) فيمكن الحكم بصحته لصحة طريق الصدوق عن ابن أبي عمير، وعن ابن رئاب، وذكر أن كلما يرويه عنهما فصحيح، ورواه الكليني والشيخ في القوي، عن محمد بن الفيض - و في بعض النسخ: عن محمد بن العيص - عن أبي عبد الله(عليه السلام)(3)، ولا منافاة بينهما؛ لأنّه يمكن أن يكون سمعه مرة عنه(عليه السلام)بلا)


1) التهذيب 4 : 272 ، باب حكم الساهي والغالط في الصيام، ح 16.

2) التهذيب 4 : 272 ، باب حكم الساهي والغالط في الصيام، ح 17.

3) الكافي 4 : 112، باب الطيب والريحان للصائم، ح.2 التهذيب 4 : 266، باب حكم العلاج للصائم، ح 42.

أبا عبد الله(عليه السلام ينهى عن النّرجس للصّائم فقلت: جعلت فداك ولم؟ قال: لأنّه ريحان الأعاجم.)1879 - وسئل الصّادق(عليه السلام : عن المحرم يشمّ الرّيحان قال: لا، قيل: فالصّائم قال: لا قيل: يشمّ الصّائم الغالية والدّخنة قال: نعم، قيل: كيف حلّ له أن يشمّ الطَّيب ولا يشمّ الرّيحان قال: لأنّ الطّيب سنّة والرّيحان بدعة للصّائم.)1880 - وكان الصّادق(عليه السلام : إذا صام لا يشمّ الرّيحان، فسئل عن ذلك)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــواسطة، و مرة عن الواسطة (لأنه ريحان الأعاجم أي المجوس؛ لأن أكثرهم في ذلك الزمان كانوا مجوساً، ويستحب مخالفة اليهود والنصارى والمجوس فيما يفعلونه إذا كان مختصاً بهم، بهم، أو لأنّ المجوس كانوا يشمونه في صومهم، وكانوا يقولون إنّه يزيل الجوع، كما ذكره الكليني(رضی الله عنه) قال: وأخبرني بعض أصحابنا أنّ الأعاجم كانت تشمه إذا صاموا وقالوا إنّه يمسك الجوع(1).)وسئل الصادق(عليه السلام )رواه الصدوق، عن البرقي عن بعض أصحابنا بلغ به حریز(2)- و يمكن القول بصحته؛ لصحة طرقه إليه - قال: قلت: (له يشم الصائم الغالية) - وهي طيب معروف - (الدخنة) - وهي ذريرة أو مثلها يدخن بها البيوت - ويدلّ على عدم فساد الصوم ،بالدخان، كما تقدم في خبر الرضا(عليه السلام) .)(وكان الصّادق(عليه السلام) إلى آخره، رواه الصدوق في القوي عن الحسن بن راشد قال: كان أبو عبد الله(عليه السلام)(3)إلى آخره، وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن)


1) الكافي 4 : 112 ، باب الطيب والريحان للصائم، ذيل ح 2.

2) علل الشرائع ،2 : 383 باب العلة في كراهة شم الرياحين للصائم، ح 3.

3) علل الشرائع 2 : 383 باب العلة في كراهة شم الرياحين للصائم، ح 2.

فقال: أكره أن أخلّط صومي بلذّةٍ.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأبي عمير، عن الحسن بن راشد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام : الحائض تقضي الصلاة قال: «لا» قلت: تقضي الصوم؟ قال: «نعم»، قلت: من أين جاء ذا؟ قال: «إن أول من قاس إبليس» قلت: والصائم يستنقع في الماء؟ قال: «نعم»، قلت: فيبل ثوباً على جسده؟ قال: «لا» قلت: من أين جاء ذا؟ قال: «من ذاك»، قلت: الصائم يشم الريحان؟ قال: «لا؛ لأنه لذة، ويكره له أن يتلذذ»(1)واحتمل الشيخ أن يكون المراد به النرجس(2)لما تقدم من الأخبار، ولما رواه الشيخ في القوي، عن سعد بن سعد قال: كتب رجل إلى أبي الحسن(عليه السلام) : هل يشم الصائم الريحان يتلذذ به؟ فقال: «لا بأس به»(3)وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام)عن الصائم أترى له أن يشم الريحان أم لا ترى ذلك له؟ فقال: «لا بأس به»(4)و في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «الصائم يدهن بالطيب ويشم الريحان»(5)والظاهر الكراهة لما تقدّم، و لما رواه الشيخ في الموثق، عن الحسن بن راشد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الصائم لا يشم الريحان»(6)وفي القوي عن الحسن الصيقل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال وسألته عن الصائم يلبس الثوب المبلول فقال «لا ، ولا يشم الريحان»(7)فالظاهر كما هو المشهور كراهة مطلق الريحان وتأكد كراهة النرجس.)


1) الكافي 4 : 113 باب الطيب والريحان للصائم، ح 5.

2) التهذيب 4 : 267 ، باب حكم العلاج للصائم، ذيل ح 45.

3) التهذيب 4 : 266 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 41.

4) التهذيب 4 : 266 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 40.

5) التهذيب 4 : 265 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 36

6) التهذيب 4 : 267 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 43.

7) التهذيب 4 : 267 ، باب حكم العلاج للصائم، ح 44.

1881 - وروي: أنّ من تطيّب بطيبٍ أوّل النّهار وهو صائم لم يكد يفقد عقله.1882 - وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفرٍ(عليه السلام : أنّه سأله عن الرّجل يجد البرد أيدخل مع أهله في لحافٍّ وهو صائم؟ قال: يجعل بينهما ثوباً.)وقد روى عبد الله بن سنانٍ عنه(عليه السلام : رخصةً للشّيخ في المباشرة.)1883 - وسأل حنان بن سديرٍ أبا عبد الله(عليه السلامعن الصّائم يستنقع في الماء قال: لا بأس، ولكن لا يغمس والمرأة لا تستنقع في الماء؛ لأنّها تحمل الماء بقبلها.)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(وروي أن من تطيب إلى آخره، رواه الصدوق في الموثق، عن يونس بن يعقوب، عن الصادق جعفر بن محمد(عليه السلام)(1)والظاهر أنّ المراد به أنّه إذا تطيب أول النهار لم يحصل له يبوسة الدماغ آخر النهار كما هو الغالب، أو يكون لمحض فضل الله تعالى. (وروی محمد بن مسلم في القوي كالصحيح، أو الصحيح على احتمال ذكر، ويدلّ على كراهة المباشرة؛ لجسمهما وقد تقدّم ما يدلّ على الجواز. (وقد روى عبد الله بن سنان) في الصحيح عنه(عليه السلام)) والظاهر أنّه أبو عبد الله(عليه السلام) وإن كان لا المتقدّم أبا جعفر(عليه السلام) (رخصة للشيخ في المباشرة) وإن كان الأولى له أيضاً تركها. (وسأل حنان بن سدير) في الموثق (أبا عبد الله(عليه السلام)) ورواه الكليني أيضاً عن حنان(2)، وقد تقدّم ما يؤيده من الأخبار، ويؤيده أيضاً ما رواه الكليني عن عبد الله ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تلزق ثوبك إلى جسدك وهو رطب وأنت صائم حتى تعصره»(3)وقد تقدّم في صحيحة محمد بن مسلم ما يدلّ)


1) ثواب الأعمال : 53 ، ح 1.

2) الكافي 4 : 106 ، باب كراهية الارتماس في الماء للصائم، ح 5.

3) الكافي 4 : 106 ، باب كراهية الارتماس في الماء للصائم، ح 4.

### باب ما يجب على من أفطر أو جامع في شهر رمضان متعمّداً أو ناسياً#### اشارة1884 - روى الحسن بن محبوبٍ، عن عبد الله بن سنانٍ، عن أبي عبد الله(عليه السلام في رجلٍ أفطر في شهر رمضان متعمّداً يوماً واحداً من غير عذرٍ.)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعلى الجواز، فيحمل أخبار النهي على الكراهة.باب ما يجب على من أفطر أو جامع إلى آخره(روى الحسن بن محبوب في الصحيح ( عن عبد الله بن سنان) ورواه الكليني أيضاً في الصحيح(1)، ( عن أبي عبد الله(عليه السلام) في رجل أفطر) أي بالأكل أو الشرب المعتاد بالمعتاد، أو الأعم على احتمال أو الأعم منهما ومن سائر المفطرات سوى ما خرج بالدليل، وفيه بعد (في شهر رمضان) وسيذكر حكم غيره (متعمداً) وسيجيء عدم إفطار الناسي أيضاً (يوماً واحداً) فإنّه يتعدد الكفارة بتعدد الأيام قولاً واحداً، وأما تعددها بتعدد المفطرات أو المفطر الواحد مرتين أو مرات ولو بتعدد الازدراد، ففيه خلاف بین الأصحاب(2).)والظاهر عدم التعدد؛ لعدم النص ولعدم صدق إفطار الصوم بعد ما أفطر وإن وجب إمساكه وحرم إيقاع المفطر فيه والاحتياط في التعدد سيّما مع الاختلاف (من غير عذر من المرض والسفر والإكراه والعطش وغيرها مما سيجيء.)


1) الكافي 4 : 101، باب من أفطر متعمداً، ح 1.

2) انظر المختلف 3 : 449

قال: يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستّين مسكيناً، فإن لم يقدر تصدّق بما يطيق.1885 - وروى عبد المؤمن بن القاسم الأنصاريّ، عن أبي جعفرٍ(عليه السلام : أنّ رجلاً أتى النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)فقال: هلكت وأهلكت فقال: وما أهلكك؟ قال: أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم فقال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم): أعتق رقبةً قال: لا أجد قال: فصم شهرين متتابعين قال: لا أطيق قال: تصدّق على ستّين مسكيناً قال: لا أجد ، فأتي النّبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم)بعدقٍ في مكتلٍ فيه خمسة عشر صاعاً من تمرٍ فقال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم): خذها فتصدّق بها، فقال: والذي بعثك بالحق نبيّاً ما بين لابتيها أهل بيتٍ أحوج إليه منّا فقال: خذه فكله أنت وأهلك، فإنّه كفّارة لك.)ــــــــــــــــــــــــــ(قال: يعتق رقبة والأحوط أن تكون مؤمنة (أو يصوم شهرين متتابعين) ولو بشهر ومن الثاني يوماً (أو يطعم ستين مسكيناً) وسيجيء أحكامها وظاهره التخيير.)#### [حكم ما لو أكره زوجته الصائمة على الجماع ](وروى عبد المؤمن بن القاسم وفي بعض النسخ الهيثم، والظاهر أنّه تصحيف من النساخ (الأنصاري) الثقة أخو عبد الغفار بن القاسم وطريقه إليه قوي (عن أبي جعفر(عليه السلام) - إلى قوله - هلكت) أي بالإفطار ( وأهلكت) بالتفطير، أو أهلكني الشيطان والنفس على أن يقرأ بالمجهول، ويؤيده قوله (عليه السلام) : ( وما أهلكك؟) والعذق: عنقود التمر والمراد به هنا الجنس والمكتل كمنبر زنبيل يسع خمسة عشر صاعاً.)( ما بين لابتيها أي حرتي المدينة اللّتان يكتنفانها، أي ليس في جميع أهل)

1886 - وفي رواية جميل بن درّاجٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام : أنّ المكتل الذي اُتي به النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) كان فيه عشرون صاعاً من تمرٍ.)ـــــــــــــــــــــــــــــــالمدينة أفقر(1منّي، وظاهر الخبر التّرتيب، فيحمل على الاستحباب و تجويزه (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ؛ لكفارته كان لعدم الوجوب عليه لفقره، أو لأجل أنّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) كان تبرع بالكفارة عنه فكان يجوز أن يعطيه، ولهذا قال: (فإنّه كفارة لك).)(وفي رواية جميل بن دراج الصحيحة، رواها الكليني في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج ( عن أبي عبد الله(عليه السلام)) أنّه سئل عن رجل أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً فقال: «إن رجلاً أتى النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : فقال: هلكت يا رسول الله فقال: مالك؟ فقال: النار يا رسول الله قال: ومالك؟ قال: وقعت على أهلي قال: تصدّق واستغفر، فقال الرّجل: فو الذي عظم حقّك ما تركت في البيت شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً قال: فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعاً يكون عشرة أصوع بصاعنا فقال له رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : خذ هذا التمر فتصدّق به (أي على ستين مسكيناً، جمعاً وإن كان ظاهره الأعم) فقال: يا رسول الله، على من أتصدّق به وقد أخبرتك أنّه ليس في بيتي قليل ولا كثير قال: فخذه وأطعمه عيالك واستغفر الله» قال: فلما خرجنا قال أصحابنا : إنّه بدأ بالعتق فقال: أعتق أو صم أو تصدّق(2).)والظاهر أن جميل كان ذلك الوقت مشتغلاً بشخص أو بشيء آخر، ولم يسمع وسمعه بقية الأصحاب كعبد المؤمن، أو كان سماعهم قبل مجيء جميل، فلما جاء جميل كرّره لأجله واختصر اعتماداً على ذكر الأصحاب له ومخالفة وزن المكتل


1) في نسخة: «أحوج».

2) الكافي 4 : 102، باب من أفطر متعمداً ، ح .2 التهذيب 4 : 206 باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان، ح 2.

1887 - وروى إدريس بن هلال عن أبي عبد الله(عليه السلام : أنّه سئل عن رجلٍ أتى أهله في شهر رمضان قال عليه عشرون صاعاً من تمرٍ، بذلكأمر النّبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم) الرّجل الذي أتاه فسأله عن ذلك.)1888 - وروى محمّد بن النّعمان عنه(عليه السلام : أنّه سئل عن رجلٍ أفطر يوماً من شهر رمضان فقال: كفّارته جريبان من طعامٍ، وهو عشرون صاعاً.)ـــــــــــــــــــــــــــــكانت باعتبار اختلاف الأصوع كما يظهر من خبر جميل أيضاً، فلا يمتنع أن يكون عشرين وعشراً وخمسة عشر.(وروى إدريس بن هلال وهو كخبر جميل في مقدار الصاع (و) كذا ما (روى محمد بن النعمان) في الحسن كالصحيح (عنه(عليه السلام)) ورواه الشيخ أيضاً(1)عنه، وروى الكليني في الموثق، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألته عن رجل أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً قال: «يتصدّق بعشرين صاعاً، ويقضي مكانه»(2)ويحمل الزيادة على الاستحباب، أو على اختلاف الأصوع.)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح - بطريقين- ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام قال: سألته عن رجل أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً قال: «عليه خمسة عشر صاعاً، لكل مسكين مدّ بمدّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)أفضل»(3)والظاهر أن مدّ النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم)كان أكثر، ويمكن أن يكون باعتبار أنّ صاع النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم)كما ذكر كان)


1) التهذيب 4 : 322، باب الزيادات، ح 55.

2) الكافي 4 : 103، باب من أفطر متعمداً، ح 8 .

3) التهذيب 4 : 321 ، باب الزيادات، ح 53 التهذيب 4 : 207 باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان، ح 6.

1889 - وفي رواية المفضّل بن عمر عن أبي عبد الله(عليه السلام : في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة فقال: إن كان استكرهها فعليه كفّارتان، وإن كانت طاوعته فعليه كفّارة وعليها كفّارة، وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسین سوطاً نصف الحدّ.)ــــــــــــــــــــــــــــــخمسة أمداد بالمد المشهور، وأي صاع كان فالمدّ ربعه، فيكون مدّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم مدّاً وربعاً، ويصير قريباً منه، فبهذا الاعتبار اختلف تحديد الكفارة بالخمسة عشر وعشرين.)وروى الشيخ في الصحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المشرقي (الثقة - الثقة على ما ذكره الكشي(1)عن أبي الحسن(عليه السلام) قال: سألته عن رجل أفطر في شهر رمضان أياماً متعمداً ما عليه من الكفارة ؟ فكتب(عليه السلام): «من أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً فعليه عتق رقبة مؤمنة، ويصوم يوماً بدل يوم»(2)والظاهر أنّه على كونه فرد الواجب المخير كما في الأخبار السابقة وإن احتمل أن يكون باعتبار الأشخاص وجوباً أو فضيلة.)وروى الشيخ في الموثق، عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلامقال: سألته عن معتكف واقع أهله قال: «عليه ما على الذي أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً، عن عتق رقبة، أو صوم شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً»(3)الخبر.)(وفي رواية المفضل بن عمر تدلّ على تحمل الكفارة والحد.)


1) انظر: خاتمة المستدرك 5: 358 مستدركات علم رجال الحديث 8: 146.

2) التهذيب 4 : 207 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان، ح 7.

3) التهذيب 4 : 292 ، باب الاعتكاف وما يجب فيه من الصيام، ح 20.

وإن كانت طاوعته ضرب خمسةً وعشرين سوطاً، وضربت خمسةً وعشرين سوطاً.قال مصنّف هذا الكتاب (رحمة الله علیه : لم أجد ذلك في شيء من الاُصول، وإنّما تفرد بروايته عليّ بن إبراهيم بن هاشمٍ.)ــــــــــــــــــــــ(لم أجد ذلك يعني هذا الحكم (في شيء من الاُصول) غير أصل المفضل (وإنّما تفرد بروايته علي بن إبراهيم بن هاشم) علاوة يعني مع أنّه لم يوجد إلّا في أصله، لم ينقل عن أصله إلّا علي بن إبراهيم، والظاهر أنّه وقع سهو منه (رحمة الله علیه)؛ لأنّه منقول في الكافي، عن علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حماد، عن المفضل بن عمر(1)، فإن كان موجوداً في أصل علي بن إبراهيم وقع السهو باعتبار نفيه عن غيره إن لم يكن موجوداً فيه وقع السهو باشتباه: علي بن محمد بن بندار، بعلي بن إبراهيم على أنّه رواه الشيخ أيضاً(2)، وعمل الأصحاب علیه(3).)وذكر المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى(4أن هذه الرواية وإن كانت ضعيفة السند إلّا أن أصحابنا ادعوا الإجماع على مضمونها مع ظهور العمل والقول بها، ونسبة الفتوى إلى الأئمة(عليهم السلام) وإذا عرف ذلك لم يعتد بالناقلين، إذ يعلم أقوال أرباب المذاهب بنقل أتباعهم وإن أسندت في الأصل إلى الضعفاء المجاهيل، والظاهر)


1) الكافي 4 : 103، باب من أفطر متعمداً، ح 9.

2) التهذيب 4 : 215، باب حكم من أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً، ح 2.

3) انظر: المعتبر 2 : 681 تذكرة الفقهاء 1 : 265 مدارك الأحكام 6 شرح : 117.

4) انظر: المعتبر 2 : 681 المنتهى 2 : 581

1890 - وروى الحسن بن محبوبٍ عن هشام بن سالم عن بريدٍ العجليّ قال: سئل أبو جعفرٍ(عليه السلامعن رجلٍ شهد عليه شهود أنّه أفطر من شهر رمضان ثلاثة أيّامٍ قال: يسأل هل عليك في إفطارك في شهر رمضان إثم؟ فإن قال: لا، فإنّ على الإمام أن يقتله، وإن قال: نعم، فعلى الإمام أن ينهكه ضرباً.)ــــــــــــــــــــــــــــــأنّ الصدوق أيضاً يعمل(1عليه، وغرضه من هذا الكلام أن صحته ليست مثل صحة سائر الأخبار؛ لأنه ذكر أن ما يذكر في هذا الكتاب فإنما ينقل من الأصول المعتمدة، وذكر منها أصل المفضل بن عمر، ويحتمل أن لا يكون هذا الخبر في أصله، وإنما ذكره عنه علي بن إبراهيم وعلي بن محمد بن بندار بإسنادهما إليه كما هو ظاهر العبارة، ولهذا توقف في العمل به لكنّه خلاف الظاهر؛ لأنّ الظاهر أنّه يروي عن أصل المفضل كما ذكر في أول الكتاب وآخره والظاهر أن الكليني أيضاً يروي عن أصله، ولهذا عمل الأصحاب عليه.)(وروى - إلى قوله - العجلي في الصحيح ورواه الكليني أيضاً في الصحيح(2)(قال: - إلى قوله - شهود) أي عدول أو صار متواتراً (أنّه - إلى قوله أيام).)والظاهر أنّه لا مدخل للثلاثة في الحكم كما يظهر من عموم الجواب (قال: - إلى قوله - أن يقتله إذا كان مولودا على الفطرة، أو بعد الاستتابة وعدم الرجوع (وإن قال : - إلى قوله - ضرباً) أي يبالغ في عقوبته بالضرب، ويحمل على المذكور سابقاً جمعاً، ويمكن أن يكون منوطاً برأي الإمام والسابق يكون فرداً.)


1) في نسخة: «عمل عليه».

2) الكافي 4 : 103 ، باب من أفطر متعمداً، ح 5.

1891 - وفي رواية سماعةٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام قال: سألته عن رجلٍ أخذ في شهر رمضان وقد أفطر ثلاث مرّاتٍ وقد رفع إلى الإمام ثلاث مرّاتٍ قال: فيقتل في الثّالثة.)ـــــــــــــــــــــــــــــــــ#### [ لو دفع أمر المضطر إلى الإمام ثلاث مرّات ](وفي رواية سماعة في الموثق ورواه الكليني أيضاً عنه موثقاً(1)(عن أبي عبد الله(عليه السلام) ) ويدلّ على القتل في الثالثة كما يدلّ عليه أخبار اُخر(2)، وقيل: في الرابعة احتياطاً للدماء هذا إذا لم يكن مستحلاً، وإلّا فالقتل أولى إذا كان فطرياً، ومع الاستتابة ثلاثاً إذا كان ملياًّ.)وروى الكليني، عن محمد بن عمران(3عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «أتي أمير المؤمنين(عليه السلام)وهو جالس في المسجد بالكوفة بقوم وجدوهم يأكلون بالنهار في شهر رمضان، فقال لهم أمير المؤمنين(عليه السلام): أكلتم وأنتم مفطرون (أي متعمدين) قالوا: نعم قال: يهود أنتم؟ قالوا: لا قال: فنصارى؟ قالوا: لا قال: فعلى أي شيء من هذه الأديان مخالفين للإسلام؟ قالوا: بل مسلمون قال: فسفر أنتم؟ قالوا: لا ، قال: فيكم علّة استوجبتم الإفطار لا نشعر بها، فإنكم أبصر بأنفسكم منّا؛ لأن الله عزّوجلّ يقول:﴿ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَة)(4)قالوا: بل أصبحنا ما بنا علّة، قال:


1) ۷ الكافي 4 : 103، باب من أفطر متعمداً، ح 6.

2) الكافي 7 : 258، باب حد المرتد، ح .12 التهذيب 10 : 141، باب رتد والمرتدة ح 18.

3) في نسخة: «محمد بن حمران».

4) القيامة: 14.

............................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

فضحك أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثمَّ قال: تشهدون أن لا إله إلّا الله، وأن محمداً رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قالوا نشهد أن لا إله إلّا الله و لا نعرف محمداً قال: فإنّه رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قالوا: لا نعرفه بذلك إنّما هو أعرابي دعي إلى نفسه فقال: إن أقررتم وإلّا قتلتكم(1)قالوا: وإن فعلت.

فوكّل بهم شرطة الخميس( أي شجعان الجيش، وكان لهم علامة يعرفون بها والجيش خمس فرق: المقدمة، والقلب، والميمنة، والميسرة، والساق) وخرج بهم إلى الظهر - ظهر الكوفة - وأمر أن يحفر حفرتين، وحفر إحداهما إلى جنب الاُخرى، ثمَّ خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة - و هي الدريجة - فقال لهم: إني واضعكم في إحدى هذين القليبين وأوقد في الاُخرى بالنار، فأقتلكم بالدخان قالوا: وإن فعلت فانما تقضي هذه الحياة الدنيا.

فوضعهم في أحد الجبين وضعاً رفيقاً، ثمَّ أمر بالنار فأوقدت في الجب الآخر ثمَّ جعل يناديهم مرة بعد مرة ما تقولون؟ فيجيبون فاقض ما انت قاض، حتى ماتوا قال: ثمّض انصرف، فسار بفعله الركبان وتحدث به الناس.

فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب قد أقر له من في يثرب من اليهود أنّه أعلمهم وكذلك كانت آبائه من قبل قال: وقدم على أمير المؤمنين(عليه السلام) في عدة من أهل بيته، فلما انتهوا إلى المسجد الأعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم، ثمَّ وقفوا على باب المسجد وأرسلوا إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) إنّا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز ولنا إليك حاجة فهل تخرج إلينا؟ أو ندخل إليك؟ قال:


1) في نسخة: «لأقتلنكم».

.................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

فخرج إليهم وهو يقول: سيدخلون ويتسابقون(1)باليمين (أي سيدخلون في الإسلام، أو في المسجد أو الأعم ويستبقون في البيعة باليمين، أي باليد اليمنى، أو يؤكدونها باليمين. وهو إخبار بالغيب). فما حاجتكم؟ فقال له عظيمهم: يا بن أبي طالب، ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فقال له: وأية بدعة؟ فقال له اليهودي: زعم قوم من أهل الحجاز أنّك عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلّا الله ولم يقرّوا أنّ محمداً رسول الله فقتلتهم بالدخان، فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فنشدتك بالتسع الآيات التي أنزلت على موسى(عليه السلام) بطور سيناء، وبحق الكنائس الخمس القدس، وبحق المهيمن أو الصمد أو السمت (عبري الصمد) الديان هل تعلم أن يوشع بن نون أتي بقوم بعد وفاة موسى شهدوا أن لا إله إلّا الله ولم يقروا أن موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة؟ فقال له اليهودي: أشهد أنك ناموس موسى(2)، قال: ثمَّ أخرج من قبائه كتابا فدفعه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ففضه ونظر فيه وبكى فقال له اليهودي: ما يبكيك يا بن أبي طالب؟ إنما نظرت في هذا الكتاب وهو كتاب سرياني، وأنت رجل عربي، فهل تدري ما هو ؟ فقال له: أمير المؤمنين(عليه السلام): نعم هذا اسمي ثبت.

فقال له اليهودي: فأرني اسمك في هذا الكتاب وأخبرني ما اسمك بالسريانية؟ قال: فأراه أمير المؤمنين(عليه السلام)اسمه في الصحيفة فقال: اسمي إليا، فقال اليهودي:


1) في نسخة: «يتنافسون، يسابقون» .

2) يقال: الناموس صاحب سرّ الخير والجاسوس صاحب سر الشر وناموس الرجل صاحب سره الذي يطلعه على باطن أمره ويخصه بما يستره عن غيره، مجمع البحرين 4 : 375.

1892 - وقال الصّادق(عليه السلام): من أفطر يوماً من شهر رمضان خرج روح الإيمان منه، ومن أفطر في شهر رمضان متعمّداً فعليه كفّارة واحدة وقضاء يومٍ مكانه وأنّى له بمثله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، وأشهد أنّك وصي محمد، وأشهد أنك أولى الناس بالناس من بعد محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وبايعوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ودخل المسجد فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا، الحمد الله الذي أثبتني عنده في صحيفة الأبرار(1)(2).

(وقال الصّادق(عليه السلام)) رواه الصدوق في القوي(3)، وخروج روح الإيمان عبارة عن نقصان إيمانه، وفي الأخبار الكثيرة: أن للمؤمن روح الإيمان فإذا ارتكب كبيرة من الكبائر فارقه روح الإيمان، فإذا فرغ منها عاد إليه(4)، فيمكن أن يكون ملكاً يسدّده ويوفقه، كما ورد في الأخبار الأخر أيضاً (5)، ويمكن أن يكون روح الإيمان مخصوصاً بالإيمان الذي له بذلك الفعل، فإذا ارتكبه فكأنه لم يؤمن بأنّه مخالفة الله تعالى.

[الإفطار متعمداً في شهر رمضان ]

(ومن أفطر) إلى آخره، يدل على ذلك ما تقدّم من الأخبار، وما رواه الكليني


1) في نسخة: «والحمد لله ذي الجلال والإكرام.

2) الكافي 4 : 181، باب النوادر ، ح 7.

3) ثواب الأعمال : 236، ح 1.

4) انظر: الكافي :2 : 280 ، باب الكبائر ثواب الأعمال: 236.

5) انظر: الكافي 2 : 266 ، باب أن للقلب اذنين.

وأمّا الخبر الذي روي فيمن أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً أنّ عليه ثلاث كفّاراتٍ، فإنّي أفتي به فيمن أفطر بجماعٍ محرّمٍ عليه، أو بطعامٍ محرّمٍ عليه؛ لوجود ذلك في روايات أبي الحسين الأسديّ(رضی الله عنه) فيما ورد عليه من الشّيخ أبي جعفرٍ محمّد بن عثمان العمريّ قدّس الله روحه.

ــــــــــــــــــــــــــــ

في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) في رجل أفطر في شهر رمضان متعمداً من غير عذر قال: «يعتق نسمة، أو شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكيناً، فإن لم يقدر على ذلك تصدّق بما يطيق»(1)، وغير ذلك من الأخبار(2).

(وأما الخبر الذي) الظاهر أنّه الخبر الذي رواه الشيخ في الموثق، عن سماعة قال: سألته عن رجل أتى أهله رمضان متعمدا فقال: «عليه عتق رقبة، وإطعام ستين مسكيناً، وصيام شهرين متتابعين، وقضاء ذلك اليوم، وأنى له مثل ذلك اليوم»(3)(فإني أفتي - إلى - قوله - الأسدي(رضی الله عنه)) .

في الصحيح على الظاهر (فيما - إلى قوله - العمري) نائب صاحب الزمان صلوات الله عليه (قدس الله روحه) والظاهر أنّه رواه عن الصاحب صلوات الله عليه.

وروى الصدوق والشيخ في الحسن كالصحيح ، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت للرضا(عليه السلام) : يا بن رسول الله قد روي عن آبائك (عليهم السلام) فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات وروي عنهم أيضاً كفارة واحدة فبأي الخبرين


1) الكافي 4 : 101، باب من أفطر متعمداً، ح.1 التهذيب 4 : 205 باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 1.

2) التهذيب ،4 205 باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم.

3) التهذيب 4 : 208 باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم ح 11.

1893 - وروى الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه سئل عن رجلٍ نسي فأكل وشرب ثمّ ذكر قال: لا يفطر إنّما هو شيء رزقه الله فليتمّ صومه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نأخذ؟ قال: «بهما جميعاً، متى جامع الرجل حراماً أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات : عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكيناً، وقضاء ذلك اليوم، وإن كان نكح حلالاً أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة، وقضاء ذلك اليوم، وإن كان ناسياً فلا شيء عليه»(1)ويحتمل خبر سماعة أن يكون الواو فيه بمعنى أو.

[ لو أفطر الصائم ناسياً ]

(وروى الحلبي) في الصحيح ورواه الكليني والشيخ أيضاً في الصحيح عنه(2). ( عن أبي عبد الله(عليه السلام)) ويؤيده ما رواه الكليني في الموثق، عن سماعة قال: سألته عن رجل صام في شهر رمضان فأكل وشرب ناسياً قال: «يتم صومه، وليس عليه قضاؤه»(3)وعن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل ينسى فيأكل في شهر رمضان قال: «يتم صومه، فإنّما هو شيء أطعمه الله إياه»(4)وروى الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول: من صام فنسي وأكل وشرب فلا يفطر من أجل أنّه نسي، فإنّما هو رزق رزقه الله


1) عيون أخبار الرضا(عليه السلام)2 : 281، ح 88 معاني الأخبار : 389، ح 27. التهذيب 4 : 209، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم ، ح 12

2) الكافي 4 : 101، باب من أكل أو شرب ناسياً في شهر رمضان ، ح 1. التهذيب 4 : 277، باب قضاء شهر رمضان، ح 11.

3) الكافي 4 : 101، باب من أكل أو شرب ناسياً، ح 2.

4) الكافي 4 : 101، باب من أكل أو شرب ناسياً، ح 3.

1894 - وسأله عمّار بن موسى عن الرّجل ينسى وهو صائم فجامع أهله قال: يغتسل ولا شيء عليه.

قال مصنف هذا الكتاب(رحمة الله علیه) : وذلك في شهر رمضان وغيره ولا يجب فيه القضاء، هكذا روي عن الأئمّة(عليهم السلام).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عزّوجلّ فليتم صومه»(1)وفي الموثق عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : رجل صام يوماً نافلة فأكل وشرب ناسياً قال: «يتم صومه، ذلك وليس عليه شيء»(2)(وسأله عمار بن موسى) في الموثق، ورواه الشيخ أيضاً في الموثق(3)، لكن بنسيان لفظ: ينسى، ولو لم يكن نسي لكان محمولا على النسيان أيضاً، وروي في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن مسكان، عن زرارة وأبي بصير، عن أبي جعفر(عليه السلام) قالا جميعاً: سألنا أبا جعفر(عليه السلام) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وأتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلّا أن ذلك حلال له قال: «ليس عليه شيء»(4)

قول الشارح(قدس سره الشریف) : (بنسيان لفظ ينسى) نقول يظهر من التهذيب كون أهل الخبر كذلك فان الشيخ (رحمة الله علیه)قال بعد نقله: هذا الخبر محمول على أنه إذا جامع نسياناً دون العمد ثم قال: ويحتمل أيضاً أن يكون المراد به من لا يعلم أن ذلك لا يسوغ له في الشريعة، ثم تمسك بقول زرارة وأبي بصير .

ويدلّ على عدم وجوب الكفارة على الجاهل ولا بأس بالعمل به؛ لتأيّده بعمومات: «رفع عن اُمتي ما لا يعلمون»(5)وغير ذلك(6).

( وذلك - إلى قوله - عن الأئمة (عليهم السلام)) لإطلاق الخبرين الأولين وتقييد الثالث.


1) التهذيب 4 : 277 ، باب قضاء شهر رمضان، ح 12

2) التهذيب 4 : 277 باب قضاء شهر رمضان، ح 13.

3) التهذيب 4 : 208 باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 9.

4) التهذيب 4: 208 باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 10.

5) انظر: الكافي 2 : 462، باب ما رفع عن الأمة، ح 2.

6) الكافي 2 : 462، باب ما رفع عن الأمة، ح 1.

1895 - وروى عليّ بن رئابٍ عن إبراهيم بن ميمونٍ قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرّجل يجنب باللّيل في شهر رمضان ثمَّ ينسى أن يغتسل حتى يمضي لذلك جمعة، أو يخرج شهر رمضان قال: عليه قضاء الصّلاة والصّوم.

1896 - وروي في خبرٍ آخر: أنّ من جامع في أوّل شهر رمضان ثمّ نسي الغسل حتى خرج شهر رمضان أنّ عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه إلّا أن يكون قد اغتسل للجمعة، فإنّه يقضي صلاته وصيامه إلى ذلك اليوم، ولا يقضي ما بعد ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخ (1)(عن إبراهيم بن ميمون) وهو مجهول الحال، ورواه الكليني(2)، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح بطريقين عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله(عليه السلام)عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان قال: «عليه أن يقضي الصلاة والصيام»(3)لا ريب في قضاء الصلاة، وأما قضاء الصيام فمحمول على الاستحباب، لما سيذكر من الأخبار.

(وروي في خبر آخر إلى آخره، وقد تقدّم أيضاً في باب تداخل الأغسال أخبار تدلّ على إجزاء غسل الجمعة عن غسل الجنابة، والاحتياط في إعادة الصلاة مطلقاً، وإعادة الصوم فيما تقدّم على غسل الجمعة وإن كان الأظهر في قضاء الصوم الاستحباب مطلقاً.


1) التهذيب 4 : 233، باب الزيادات، ح 111.

2) الكافي 7106:4 باب فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان، ح 5.

3) التهذيب ،4 : 311 باب الزيادات، ح . 6. التهذيب ،4 : 322، باب الزيادات، ح 58.

1897 - وفي رواية ابن أبي نصر، عن أبي سعيد القمّاط أنّه سئل أبو عبدالله(عليه السلام) عمن أجنب في أول الليل في شهر رمضان فنام حتى أصبح قال: لا شيء عليه؛ وذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال.

1898 - وروى ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ، ثم ينام، ثم يستيقظ، ثم ينام حتى يصبح؟ قال: يتمّ صومه ويقضي يوماً آخر، فان لم يستيقظ حتى يصبح أتمّ صومه وجاز له.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وفي رواية ابن أبي نصر) في الصحيح ( عن أبي سعيد القماط) الثقة (أنّه سئل - إلى قوله - أصبح) أي في النوم الأول أو الأعم، بل الأعم من أن يكون بنية الغسل أولاً بقرينة التعليل بأن جنابته كانت في وقت أحلها الله تعالى بقوله: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ(1). ونومه أيضاً حلال، ولكن لا يدلّ على جواز البقاء عليها عمداً كما سيجيء، ولكن يحمل على النومة الاُولى؛ ليوافق الأخبار الاُخر(2).

[النومات العديدة للجنب ]

(وروى ابن أبي يعفور) في الحسن كالصحيح ورواه الشيخ في الصحيح(3).

(عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال قلت له الرجل يجنب) أي يحتلم كما هو الظاهر، ويحتمل أن يكون المراد به يجامع، ويؤيده ما في بعض النسخ من قوله: (ثمَّ ينام ثمَّ يستيقظ) وظاهره عدم القضاء في النومة الاُولى والقضاء في الثانية، ويدلّ على


1) البقرة : 187

2) انظر: الكافي 4 : 105 ، باب فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان.

3) التهذيب 4 : 211 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 19.

...................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأول أن النومة الأولى في الاحتلام هي النومة التي احتلم فيها كما يدلّ عليه ما رواه الكليني في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه قال: في رجل احتلم أول الليل وأصاب من أهله ثمَّ نام متعمداً في شهر رمضان حتى أصبح قال: «يتم صومه ذلك ثمَّ يقضيه إذا أفطر شهر رمضان ويستغفر ربه»(1)بناء على ما فهمه الأكثر من حمل تعمد النوم على النوم بنية الغسل اختياراً، لكنّ الظاهر منه النوم لا بنية الغسل.

وكذا ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة ثمَّ ينام حتى يصبح متعمداً قال: «يتم ذلك اليوم وعليه قضاؤه» (2)وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : الرجل يجنب فى أول الليل ثمَّ ينام حتى يصبح في شهر رمضان قال: «ليس عليه شيء» قلت: فإنّه استيقظ ثمَّ نام حتى أصبح قال: « فليقض ذلك اليوم عقوبة»(3).

وروى الكليني والشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهم السلام)قال: سألته عن الرجل يصيب الجارية -كما في الكافي - وتصيبه الجنابة (أي الاحتلام كما في التهذيب) في شهر رمضان ينام قبل أن يغتسل قال: «يتم صومه ويقضي ذلك اليوم، إلّا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر، فإن انتظر ماء يسخن أو يستسقي - وفي التهذيب يستقي - فطلع الفجر فلا يقضي يومه»(4).


1) الكافي 4 : 105، باب فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان، ح 1.

2) التهذيب ،4 : 211 باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 21

3) التهذيب ،4 : 212 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 22.

4) ) التهذيب 4 : 211 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم ح .21. الكافي 105:4، باب فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان، ح 20.

1899 - وسأله عبد الله بن سنان عن الرجل يقضي شهر رمضان فيجنب من أول الليل ولا يغتسل حتى يجىء آخر الليل وهو يرى أنّ الفجر قد طلع، قال: لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره.

1900 - وسأله العيص بن القاسم عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثمّ يستيقظ ثمّ ينام قبل أن يغتسل قال: لا بأس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وسأله عبد الله بن سنان) في الصحيح، ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1)، وروى الكليني في الصحيح، عن ابن سنان قال: كتب أبي إلى أبي عبد الله(عليه السلام) وكان يقضي شهر رمضان وقال: إني أصبحت بالغسل وأصابتني جنابة - تفسير للسابق - فلم أغتسل حتى طلع الفجر فأجابه(عليه السلام) : «لا تصم هذا اليوم، وصم غدا»(2)وسيجيء أيضاً صحيحة الحلبي وموثقة سماعة وغيرهما في هذا المعنى، و حمله بعض الأصحاب على عدم التضيق بقرب رمضان(3)، كما يشعر به الأخبار ،والظاهر أنّه لا خلاف فيه وإن اختلف في جواز البقاء على الجنابة وعدمه في أدائه.

(وسأله العيص بن القاسم) في الصحيح، وروى الشيخ أيضاً عنه في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن رجل أجنب في شهر رمضان في أول الليل فأخّر الغسل حتى طلع الفجر قال: «يتم صومه ولا قضاء عليه»(4)وكأنّه خبر آخر له وظاهره


1) التهذيب 4 : 277 ، باب قضاء شهر رمضان، ح 10.

2) الكافي 4 : 105، باب فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان، ح 4.

3) انظر: مدارك الأحكام 6 شرح : 154.

4) التهذيب 4 : 210 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 15.

...................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــ

على ما نقله الصدوق، يدلّ على عدم حرمة النوم ثانياً، ولا ينافيه وجوب القضاء بالأخبار المتقدّمة وإن أمكن حمل أخبار القضاء على الاستحباب كما يظهر مما نقله الشيخ في خبر العيص.

وما رواه في الصحيح، عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)يصلّي صلاة الليل في شهر رمضان ثمَّ يجنب ثمَّ يؤخر الغسل متعمداً حتى يطلع الفجر»(1).

وفي القوي عن إسماعيل بن عيسى قال: سألت أبا الحسن الرضا(عليه السلام)، عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام عمداً حتى أصبح أي شيء عليه؟ قال: «لا يضره هذا، ولا يفطر، ولا يبالي ؛ فإن أبي(عليه السلام) قال : قالت عائشة: إن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)أصبح جنباً من جماع غير احتلام» ورجل أصابته فبقي جنابة فبقي نائماً حتى يصبح أي شيء يجب عليه؟ قال: «لا شيء عليه يغتسل»، ورجل أصابته جنابة في آخر الليل فقام ليغتسل ولم يصب ماء فذهب يطلبه أو بعث من يأتيه فعسر عليه حتى أصبح كيف يصنع؟ قال: «يغتسل إذا جاءه ثمَّ يصلي»(2).

وعن صفوان بن يحيى، عن سليمان بن أبي زينبة قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) أسأله عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فأخر الغسل حتى طلع الفجر، فكتب(عليه السلام) إلى بخطه أعرفه مع مصادف:« يغتسل من جنابته


1) التهذيب 4 : 213 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 27.

2) التهذيب 4 : 210 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 17.

..................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويتم صومه ولا شيء عليه»(1)وحملها أكثر الأصحاب على التقية لما تقدّم(2)، ولما رواه الشيخ في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثمَّ ترك الغسل متعمداً حتى أصبح قال: «يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكيناً قال: وقال: «إنّه خليق أن لا أراه يدركه أبداً»(3).

وفي القوي، عن سليمان بن جعفر المروزي عن الفقيه (أي الهادي(عليه السلام)) قال: «إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل ولا يغتسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم، ولا يدرك فضل يومه»(4).

وفي الموثق، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن بعض مواليه قال: سألته عن احتلام الصائم: قال: فقال: «إذا احتلم نهاراً في شهر رمضان فليس له أن ينام حتى يغتسل، وإن أجنب ليلا في شهر رمضان فلا ينام ساعة حتى يغتسل، فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكيناً وقضاء ذلك اليوم ويتم صيامه ولن يدركه أبدا»(5)وفي الموثق، عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى يدركه الفجر فقال: «عليه أن يتم صومه ويقضي يوماً آخر» فقلت: إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضي رمضان؟ قال: «فليأكل يومه ذلك وليقض؛ فإنّه لا يشبه رمضان


1) التهذيب 4 : 210 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 16.

2) انظر: كشف الرموز 1 شرح : 284 . ذخيرة المعاد 1 : 497.

3) التهذيب 4 : 212 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 23

4) التهذيب 4 : 212 باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح24

5) التهذيب 4 : 212 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 25.

1901 - وروى محمّد بن الفضيل عن أبي الصّبّاح الكنانيّ قال: سألت

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

شيء من الشهور»(1).

وظاهر الصدوق كما نقل عنه جواز البقاء على الجنابة والنوم وإن وجب القضاء في النومة الثانية إذا أصبح بها، وظاهر الأكثر عدم القضاء في النومة الأولى بقصد الانتباه والغسل(2)، أو إذا كان في تهية الغسل والقضاء في النومة الثانية مع نيته، والقضاء والكفارة في النومة الثالثة أو مع عدم نية الغسل وإن أصبح في الاُولى به جمعوا بين الأخبار، ولا ريب أنّه أحوط، مع احتمال الاستحباب في القضاء والكفارة، والأحوط أن لا يبقى على الجنابة، ولو بقي فكما ذكره الأصحاب، وإن احتمل جواز البقاء والنوم مع وجوب القضاء أو الكفارة والله تعالى هو العالم بأحكامه وحججه صلوات الله عليهم.

[لو أفطر الصائم بتخيل الغروب ]

(وروى محمد بن الفضيل) لم يذكر الصدوق طريقه إليه، وهو مشترك بين الثقة وغيره، وذكر طريقه إلى محمد بن القاسم بن الفضيل وطريقه إليه حسن وهو ثقة، فيحتمل أن يكون هو ويكون منسوباً إلى جده، ويحتمل أن يكون غيره، وكثيراً ما يروي الصدوق عن جماعة لم يذكر طريقه إليهم وبالعكس، فلا يحصل الجزم بمجرد عدم ذكر غيره أنّه هو والاحتمال غير كاف والاحتمال باق لو لم يكن ابن القاسم أيضاً (عن أبي الصباح الكناني).


1) التهذيب 4 : 211 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم، ح 18.

2) انظر: تذكرة الفقهاء 6 : 69. الدروس 1 : 274. شرح اللمعة 2 : 92

أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجلٍ صام ثمّ ظنّ أنّ الشّمس قد غابت وفي السّماء غيم فأفطر، ثمّ إنّ السّحاب انجلى فإذا الشّمس لم تغب قال: قد تمّ صومه ولا يقضيه.

1902 - وروى حمّاد عن حريزٍ عن زرارة قال: قال أبو جعفرٍ(عليه السلام) : وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك وقد صلّيت أعدت الصّلاة،

ومضى صومك وتكفّ عن الطّعام إن كنت قد أصبت منه شيئاً.

وكذلك روى زيد الشّحّام عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، وبهذه الأخبار أفتي،

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

والظاهر أن الخبر مأخوذ من كتابه، وهو ثقة عظيم الشأن ورواه الشيخ أيضاً، عن الحسين بن سعيد في الصحيح، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح(1)كالصدوق.

(وروى حماد) في الصحيح ( عن حريز عن زرارة) ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح عنه(2)(قال: قال - إلى قوله - القرص).

وقد ذكر في الأخبار أنّه يعرف بذهاب الحمرة المشرقية وسيجيء أيضاً، فإن رأيته (بعد ذلك) أي القرص (وقد صليت أعدت الصلاة) لوقوعها جميعاً خارج الوقت (ومضى صومك) أي لا تحتاج إلى القضاء، هذا إذا حصل له الظن الغالب بالغروب كما ظهر من الخبر السابق والآتي (وتكف عن الطعام) لأن اليوم باق ويجب صومه ولا يضر الإفطار؛ لأنه وقع حال عدم علمه بأنّه يوم.

(وكذلك روى زيد الشحام) الثقة والطريق كالشيخ وإن كان فيه ضعف، لكنّه لا يضر؛ لأنه مأخوذ من كتابه ( عن أبي عبد الله(عليه السلام)) في رجل صائم ظنّ أن الليل قد


1) التهذيب 4 : 270 ، باب حكم الساهي والغالط ، ح 9.

2) التهذيب 2 : 261 ، باب المواقيت من أبواب الزيادات، ح 76 و 4 : 271، باب حكم الساهي والغالط، ح 11.

ولا أفتي بالخبر الذي أوجب عليه القضاء؛ لأنّه رواية سماعة بن مهران وكان واقفياً.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

كان وأن الشمس قد غابت وكان في السماء سحاب فأفطر، ثمَّ إن السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب فقال: «تمَّ صومه ولا يقضيه»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام)عن وقت إفطار الصائم قال: «حين يبدو ثلاثة أنجم» وقال لرجل ظن أن الشمس قد غابت فأفطر ثمَّ أبصر الشمس بعد ذلك قال: «ليس عليه قضاء»(2)(لأنه رواية سماعة بن مهران وكان واقفياً) يعني أنّه من متفرداته، وإلّا فهو يروي عنه كثيرا، والظاهر أنّه غفل عن رواية أبي بصير.

روى الكليني في الصحيح، عن أبي بصير وسماعة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنّه الليل فأفطر بعضهم، ثمَّ إن السحاب انجلى فإذا الشمس قال: «على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، إن الله عزّوجلّ يقول: أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ (3)فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه؛ لأنّه أكل متعمداً»(4)وروي في الموثق عن سماعة مثله»(5)، وحمل على حصول الظن القوي مع حصول الظن الضعيف ولو كان شاكا ففيه القضاء والكفارة؛ لأنّه أفطر متعمداً؛ لاستصحاب بقاء اليوم، بخلاف الإفطار في الصبح، فإنّه بالعكس، وظاهر الأخبار جواز الاكتفاء بالظن.


1) التهذيب 4 : 271 ، باب حكم الساهي والغالط، ح 10.

2) التهذيب 4 : 318 باب الزيادات، ح 36

3) البقرة : 187.

4) الكافي 4 : 100، باب من ظن أنه ليل فأفطر قبل الليل، ح 2.

5) الكافي 4 : 100، باب من ظن أنه ليل فأفطر قبل الليل، ح 1.

باب الحدّ الذي يؤخذ فيه الصّبيان بالصّوم

اشارة

1903 - قال الصّادق(عليه السلام) : الصّبيّ يؤخذ بالصّيام إذا بلغ تسع سنين على قدر ما يطيقه، فإن أطاق إلى الظّهر أو بعده صام إلى ذلك الوقت، فإذا غلب عليه الجوع أو العطش أفطر.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

باب الحدّ الذي يؤخذ فيه الصّبيان بالصّوم

[ تمرين الصبي للصيام وحده ]

(قال الصادق(عليه السلام)) روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إنا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم، فإن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل، فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه، فمروا صبيانكم إذا كانوا أبناء تسع سنين بما أطاقوا من صيام، فإذا غلبهم العطش أفطروا»(1).

وروى الصدوق في الصحيح، عن زرارة والحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلي عليه فقال: «إذا عقل الصلاة» قلت: متى تجب الصلاة عليه؟ قال: «إذا كان ابن ست سنين، والصيام إذا أطاقه»(2).


1) الكافي 4 : 124 ، باب صوم الصبيان ومتى يؤخذون به، ح 1.

2) لم نعثر عليه في كتب الصدوق الا في من لا يحضره الفقيه 1 : 167، باب الصلاة على المستضعف ومن لا يعرف ح 486. الكافي 3 : 206، باب غسل الأطفال، ح 2. التهذيب 1983، باب الزيادات، ح 3.

1904 - وروى عنه إسماعيل بن مسلمٍ أنّه قال: إذا أطاق الغلام صوم ثلاثة أيّامٍ متتابعةٍ فقد وجب عليه صيام شهر رمضان.

1905 - وسأله سماعة عن الصّبيّ متى يصوم قال: إذا قوي على الصّيام.

1906 - وفي رواية معاوية بن وهبٍ قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في كم يؤخذ الصّبيّ بالصّيام قال: ما بينه وبين خمس عشرة سنةً، أو أربع عشرة سنة؛ فإن هو صام قبل ذلك فدعه، ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى عنه إسماعيل بن (مسلم) ورواه الكليني بإسناده إليه، وكذا الشيخ عن أبي عبد الله عن أبيه(عليهم السلام)(1).

(وفي رواية معاوية بن وهب) في الحسن كالصحيح كالشيخ، ورواه الكليني والشيخ أيضاً في الصحيح(2).

قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) في كم يؤخذ الصبي) أي يبالغ ويشدد عليه ولو بالضرب (بالصيام قال: ما بينه) أي من أربع عشرة سنة إلى تمام خمسة عشرة سنة أو ابتدائه، أو المراد ما بين زمان طاقة الصبي وبين خمسة عشر أو أربعة عشر (فإن هو صام قبل ذلك) أي ناقصاً ( فدعه) أي لا تبالغ معه ولا تشدد عليه في الصوم تماماً قبل ذلك مع عدم الطاقة جمعاً، أو تماماً مع المشقة.


1) الكافي 4 : 125، باب صوم الصبيان ومتى يؤخذون به ، ح .4 التهذيب 4 : 281، باب قضاء شهر رمضان، ح 25.

2) الكافي 4 : 125، باب صوم الصبيان ومتى يؤخذون به ح 2 التهذيب 4 : 326، باب الزيادات، ح 80 . التهذيب :2 : 381 باب الصبيان، ح 7.

1907 - وفي خبرٍ آخر: على الصّبيّ إذا احتلم الصّيام، وعلى المرأة إذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

وروى الكليني في الموثق عن سماعة قال: سألته عن الصبي متى يصوم؟ قال: «إذا قوي على الصيام»(1).

وروى الشيخ في القوي كالصحيح، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى(عليهم السلام) قال: سألته عن الغلام متى يجب عليه الصوم والصلاة؟ قال: «إذا راهق الحلم وعرف الصلاة والصوم»(2)وفي القوي عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «إذا أتى على الصبي ست سنين وجب عليه الصلاة، وإذا أطاق الصوم وجب عليه الصيام»(3).

وفي الموثق عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة؟ قال: «إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجب عليه الصلاة وجرى عليه القلم، والجارية مثل ذلك إذا أتى لها ثلاث عشر سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجب عليها الصلاة وجرى عليها القلم»(4)وروى الشيخ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) أنه سئل عن الصبي متى يصوم؟ قال: «إذا أطاقه»(5).

(وفي خبر آخر) إلى آخره، روى الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:


1) الكافي 4: 125، باب صوم الصبيان ومتى يؤخذون به ح 3.

2) التهذيب 2 : 380 باب الصبيان متى يؤمرون بالصلاة، ح 4.

3) التهذيب 2 : 381 ، باب الصبيان متى يؤمرون بالصلاة ، ح 8 .

4) التهذيب 2 : 380 ، باب الصبيان متى يؤمرون بالصلاة، ح 5.

5) التهذيب 4 : 326، باب الزيادات، ح 82 .

حاضت الصّيام.

وهذه الأخبار كلّها متّفقة المعاني، يؤخذ الصّبيّ بالصّيام إذا بلغ تسع سنين إلى أربع عشرة سنةً أو خمس عشرة سنةً وإلى الاحتلام وكذلك المرأة إلى الحيض، ووجوب الصّوم عليهما بعد الاحتلام والحيض وما قبل ذلك تأديب.

ــــــــــــــــــــــــــــ

«على الصبي إذا احتلم الصيام، وعلى الجارية إذا حاضت الصيام»(1)الخبر.

وروى الشيخ والصدوق في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا بلغ الغلام أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربعة عشر وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم، وكتب عليه السيئات، وكتب له الحسنات، وجاز له كل شيء إلا أن يكون ضعيفاً أو سفيها»(2).

( وهذه الأخبار) الحاصل أن اختلاف الأخبار باعتبار أحوال الأطفال كما يدلّ عليه أخبار إذا أطاقه.

والظاهر أن مراده من التأديب التمرين كما هو المشهور وإن احتمل التكليف الندبي، ولا استبعاد في ترتب الثواب على أفعالهم وإن كان تفضلاً والأحوط أن لا يترك في ثلاث عشر(3).


1) التهذيب 4 : 326، باب الزيادات، ح 83 .

2) التهذيب 9 : 183 ، باب وصية الصبي ، ح 14. الخصال : 495، ح 4.

3) في نسخة: «ثلاث عشر سنة».

باب الصّوم للرّؤية والفطر للرّؤية

اشارة

1908 - روى محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا وليس بالرّأي والتّظنّي وليس الرّؤية أن يقوم عشرة نفرٍ ينظرون فيقول: واحد منهم هو ذا هو ذا وينظر تسعة فلا يرونه ولكن إذا رآه واحد رآه ألف.

باب الصّوم للرّؤية والفطر للرّؤية

[وجوب الصوم والإفطار بالرّؤية ]

أي لرؤية هلال شهر رمضان وشوال .(روی محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح ورواه الكليني والشيخ في الصحيح(1).

( عن أبي جعفر - إلى قوله - فصوموا) اليوم الذي بعده وكذا في الإفطار (وليس بالرأي) أي بالظن الحاصل من الأمارات (والتظني) التوهم، أو إعمال الظن من التظنن.

وفي التهذيب بزيادة: وإذا كانت علّة فأتم شعبان ثلاثين، وزاد حماد فيه: وليس أن يقول رجل هو ذا هو، لا أعلم إلّا قال: ولا خمسون .


1) الكافي 4 : 77، باب الأهلة والشهادة عليها، ح .6. التهذيب 4 : 156، باب علامة أول شهر رمضان وآخره ودليل دخوله، ح 5.

1909 - وروى الفضل بن عثمان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال: ليس على أهل القبلة إلّا الرّؤية، وليس على المسلمين إلّا الرّؤية.

1910 - وفي رواية القاسم بن عروة عن أبي العبّاس الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : الصّوم للرّؤية، والفطر للرّؤية، وليس الرّؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون.

1911 - وفي رواية محمّد بن قيسٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام) : إذا رأيتم الهلال فأفطروا، أو شهد عليه عدل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى الفضل بن عثمان في الصحيح كالكليني والشيخ(1)، لكن في التهذيب وبعض نسخ الكافي الفضيل كما في الرجال(2)( عن أبي عبد الله(عليه السلام) ال: قال: ليس على أهل القبلة )أي المسلمين (إلّا الرؤية) أي ليس الواجب عليهم إلّا أن يعملوا برؤية الهلال لا بالظنون.

(وفي رواية القاسم بن عروة) في القوي ( عن أبي العباس) كالشيخ (ولا اثنان ولا خمسون)(3)إذا لم يكونوا عدلا أو مع الصحو في البلد.

(وفي رواية محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح ورواه الشيخ في الصحيح(4)( عن أبي جعفر(عليه السلام)- إلى قوله - عدل) جاء جمعاً كالعدول.


1) الكافي 4 : 77 باب الأهلة والشهادة عليها، ح .5 التهذيب 4 : 158، باب علامة أول شهر ،ح رمضان، ح 14.

2) انظر الفهرست: 200. رجال الطوسي 143

3) التهذيب 4 : 156 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 3.

4) التهذيب 4 : 158، باب علامة أول شهر رمضان، ح 12.

من المسلمين، وإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النّهار أو آخره فأتمّوا الصّيام إلى اللّيل، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلةً ثمّ أفطروا.

1912 - وفي رواية الحلبيّ عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّ عليّاً (عليه السلام)كان يقول: لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين.

1913 - وسأله سماعة عن اليوم في شهر رمضان يختلف فيه قال: إذا اجتمع أهل المصر على صيامه للرّؤية فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسانٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( وإن غمي) أي غم كما في التهذيب، أي دام غيمه وقرىء مجهولاً بمعناه.

(وفي رواية الحلبي) في الصحيح كالكليني والشيخ(1)(عن أبي عبد الله(عليه السلام) ) ويدلّ ظاهراً على اعتبار العدلين مطلقاً.

(وسأله سماعة) في الموثق ( عن اليوم - إلى قوله - للرؤية) أي إذا اشتهر أنّهم رأوا وصاموا (فاقضه) إذا أفطرت اليوم الأول بناء على أن أفعال المسلمين محمولة على الصحة، أو على حصول الظن برؤيتهم (إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسان).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن عبد الحميد الأزدي قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : أكون في الجبل في القرية فيها خمسمائة من الناس فقال: «إذا كان كذلك فصم لصيامهم، وأفطر لفطرهم»(2)ويحتمل حملها على التقية.

ويؤيده ما رواه الشيخ عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر محمد بن


1) التهذيب 4 : 180، باب علامة أول شهر رمضان ، ح 71. الكافي 4 : 76، باب الأهلة والشهادة عليه ، ح 2.

2) التهذيب 4 : 163، باب علامة أول شهر رمضان، ح 33.

1914 - وقال علي(عليه السلام): لا تقبل شهادة النّساء في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

علي(عليه السلام) يقول: «صم حين يصوم الناس، وأفطر حين يفطر الناس، فإن الله عزّوجلّ جعل الأهلة مواقيت للناس»(1)لما يفهم من التعليل أخيراً أن المدار على الرؤية لا على فعلهم.

[عدم كفاية شهادة النساء في الرؤية ]

(وقال علي(عليه السلام)) رواه الشيخ في الصحيح، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال علي(عليه السلام)(2).

(لا يقبل - إلى قوله - إلّا شهادة) أي ولا يقبل إلّا شهادة (رجلين عدلين) ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام): «لا تجوز شهادة النساء في الهلال ولا تجوز إلّا شهادة رجلين عدلين»(3)وكأنّه سقط من قلم نساخ الكافي لفظة: الحلبي، ومن قلم نساخهما: ولا يجوز.

اعلم أنّه ظهر من الأخبار المستفيضة السابقة: أن الاعتبار برؤية الهلال في الصوم والفطر لا بغيرها من الجدول والحساب والعدد، ومنه كون شهر رمضان ثلاثين وشعبان تسعة وعشرين، وأن ثبوت الهلال بشاهدين عدلين، ويؤيدها أخبار كثيرة


1) التهذيب 4 : 164، باب علامة أول شهر رمضان، ح 34.

2) التهذيب 4 : 180، باب علامة أول شهر رمضان، ح 70.

3) الكافي 4 : 77، باب الأهلة والشهادة عليها، ح 4.

......................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالغة حد التواتر(1).

منها: ما رواه الشيخ رحمه الله تعالى في الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه سئل عن اليوم الذي يقضي من شهر رمضان؟ فقال: «لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر، وقال: لا تصم ذلك الذي يقضي إلّا أن يقضي أهل الأمصار، فإن فعلوا فصمه»(2)أي إذا لم يثبت عندك الرؤية وثبت عندهم فاقضه إذا أفطرته، وكل من يقول بالعدد يقول بالقضاء مطلقاً لأنه إذا رأى هلال شوال ليلة الثلاثين ينكشف عندهم أن اليوم الذي أفطروه أولاً كان من شهر رمضان وإن كان صحواً ولم يروه، وما وقع في هذا الخبر وأمثاله من جميع أهل الصلاة فظاهره التقية، ومرادهم(عليهم السلام)إنّهم ليسوا من أهل الصلاة؛ لأن الصلاة وغيرها من العبادات مشروطة صحتها بالولاية، وفي الصحيح عن المفضل وعن زيد الشحام جميعاً، عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه سئل عن الأهلة فقال: «هي أهلة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فأفطر» قلت: أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوماً أقضي ذلك اليوم؟ (أي اليوم الذي أفطرته أولاً) فقال: «لا، إلّا أن تشهد لك بينة عدول؛ فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم»(3).

وفي الصحيح، عن أبي الصباح والحلبي جميعاً، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه سئل


1) انظر: الكافي 4 : 76 ، باب الأهلة والشهادة عليها. التهذيب 4 : 180، باب فضل صيام يوم الشك. وأيضاً التهذيب 4 154 ، باب علامة أول شهر رمضان.

2) التهذيب 4 : 157 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 10.

3) التهذيب 4 : 155 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 2.

......................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن الأهلة فقال: «هي أهلة الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فأفطر»، قلت: أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوماً أقضي ذلك اليوم؟ فقال: «لا إلا أن لا يشهد لك بينة عدول، فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم»(1)وفي الصحيح، عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: «صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته، فإن شهد عندكم شاهدان مرضيان بأنّهم رأياه فاقضه»(2)وفي الصحيح عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال: «إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوماً»(3)وفي الصحيح عن محمد بن عيسى قال: كتب إليه (أي الهادي أو الجواد(عليه السلام) على الظاهر)أبو عمرو أخبرني يا مولاي أنّه ربّما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه، ونرى السماء ليست فيها علّة فيفطر الناس ونفطر معهم ويقول قوم من الحساب قبلنا إنّه يرى تلك الليلة بعينها بمصر إفريقية والأندلس، فهل يجوز یا مولاي ما قال الحساب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار، فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقع(عليه السلام) : «لا تصومن الشك (أي يوم الشك على أنّه من رمضان أو قضاء لقولهم) أفطر لرؤيته وصم لرؤيته»(4)وفي الحسن كالصحيح أو الصحيح عن هارون بن حمزة - بطرق عديدة -


1) التهذيب 4 : 156 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 6.

2) التهذيب 4 : 157 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 8 .

3) التهذيب 4 : 158 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 15.

4) التهذيب 4 : 159 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 18.

.............................................

ــــــــــــــــــــــــــــــ

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: إذا صمت لرؤية الهلال، أو أفطرت لرؤيته فقد أكملت صيام شهر وإن لم تصم إلّا تسعة وعشرين يوماً، فإن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: الشهر هكذا ،هكذا وهكذا، وأشار بيده إلى عشرة وعشرة وتسعة»(1)بضم واحدة في الإشارة الأخيرة.

[شهر رمضان كسائر الشهور في الزيادة والنقصان ]

وفي الصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه قال: «في شهر رمضان هو شهر من الشهور يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان» (2)في الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب - بطرق عديدة - قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : صمت شهر رمضان على رؤية تسعة وعشرين يوماً وما قضيت؟ قال فقال لي: «وأنا صمته وما قضيت» قال: ثمَّ قال لي: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «الشهر شهر كذا». وقال بأصابعه بيديه جميعاً فبسط أصابعه كذا وكذا وكذا وكذا، وكذا فقبض الإبهام وضمها (أي في السادس) قال : وقال له غلام له وهو معتب: إني قد رأيت الهلال قال:« اذهب فأعلمهم»(3)وفي الموثق كالصحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي عن عن أبي عبد الله (عليه السلام)(4)كما ذكر في حديث أبي الصباح معه(5)وفي الموثق كالصحيح،


1) التهذيب 4 : 160، باب علامة أول شهر رمضان، ح 21.

2) التهذيب 4 : 160، باب علامة أول شهر رمضان، ح 24.

3) التهذيب 4 : 161، باب علامة أول شهر رمضان، ح 25.

4) التهذيب 4 : 161 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 27.

5) التهذيب 4 : 156، باب علامة أول شهر رمضان، ح 6.

....................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــ

عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الأهلة فقال: «هي أهلّة الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فأفطر» قلت: إن كان الشهر تسعة وعشرين يوماً أقضي ذلك اليوم قال: «لا، إلّا أن تشهد بيئة عدول؛ فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم» (1). وفي الموثق عن سماعة قال: «صيام شهر رمضان بالرؤية وليس بالظن فقد يكون شهر رمضان تسعة وعشرين ويكون ثلاثين، ويصيبه ما يصيب الشهور من التمام والنقصان»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان فإن تغيمت السماء يوماً فأتموا العدة»(3)وفي الصحيح، عن إسحاق بن عمار - الموثق - عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: «في كتاب علي(عليه السلام) صم لرؤيته وأفطر لرؤيته، وإيّاك و الشك والظن، فإن خفي عليكم فأتموا الشهر الأول ثلاثين» (4)وفي الموثق كالصحيح أو الصحيح، عن هارون بن خارجة قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «عد شعبان تسعة وعشرين يوماً، فإن كانت متغيمة فأصبح صائماً (أي مستحباً) وإن كانت مصحية وتبصرت فلم تر شيئاً فأصبح مغطرا»(5)وعن عمر بن الربيع البصري - الثقة - قال: سئل الصادق جعفر


1) التهذيب 4 : 163، باب علامة أول شهر رمضان، ح 31.

2) التهذيب 4 : 156 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 6.

3) التهذيب 4 : 157 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 7.

4) التهذيب 4 : 158، باب علامة أول شهر رمضان، ح 13.

5) التهذيب 4 : 159 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 19.

...................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

بن محمد(عليه السلام) عن الأهلة قال:« هي أهلة الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فأفطر»، فقلت: أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوماً أقضي ذلك اليوم؟ قال: «لا إلّا أن يشهد لك عدول أنّهم رأوه، فإن شهدوا فاقض ذلك اليوم»(1).

و عن صبار - أو صابر - مولى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصوم تسعة وعشرين يوماً ويفطر للرؤية ويصوم للرؤية أيقضي يوماً؟ فقال: «كان أمير المؤمنين(عليه السلام)يقول: لا إلّا أن يجيء شاهدان عدلان فيشهدا أنّهما رأياء قبل ذلك بليلة فيقضي يوماً»(2)وفي الحسن كالصحيح، عن حماد بن عيسى، عن شعيب بن يعقوب - وكأنّه يعقوب بن شعيب - عن جعفر: عن أبيه(عليهم السلام) أن عليا(عليه السلام) قال: «لا أجيز في الطلاق ولا في الهلال إلّا رجلين»(3)وفي الموثق عن عبد الله بن بكير (بن أعين - التهذيب) عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «صم للرؤية وأفطر للرؤية» وليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان فيقولان رأينا، إنّما الرؤية أن يقول القائل رأيت فيقول القوم صدقت»(4)وكأنّه مع الصحو أو مع عدم العدالة، وفي الموثق عن عبد السلام بن سالم، عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه قال: «إذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيت الهلال فأفطر (5)وفي الموثق عن إسحاق بن جرير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال:


1) التهذيب 4 : 163، باب علامة أول شهر رمضان، ح 32.

2) التهذيب 4 : 165، باب علامة أول شهر رمضان، ح 40.

3) التهذيب 4 : 316، باب الزيادات، ح 31.

4) التهذيب 4 164 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 36.

5) التهذيب 4 : 164 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 37.

..........................................

ــــــــــــــــــــــــ

إن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)قال: إن الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا يلصق كفيه ويبسطهما، ثمَّ قال: وهكذا وهكذا، وهكذا، ثمَّ يقبض إصبعاً واحداً في آخر بسطة بيديه، وهي الإبهام» فقلت: شهر رمضان تام أبداً أم شهر من الشهور؟ فقال: «هو شهر من الشهور، ثمَّ قال: إن عليّاً(عليه السلام) صام عندكم تسعة وعشرين يوماً فأتوه فقالوا: يا أمير المؤمنين، قد رأينا الهلال فقال : أفطروا» (1)وفي معناه ما يقرب منه ما رواه عبد الأعلى بن أعين، وعن يعقوب الأحمر، وعن فطر بن عبد الملك، وعن علي بن الحسن كلّهم عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، وعن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام)(2).

[ما يجزي في رؤية الهلال من الشاهد]

فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: قلت: كم يجزي في رؤية الهلال؟ فقال: «إن شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدوا بالتظني وليس رؤية الهلال أن تقوم عدة فيقول واحد قد رأيته، ويقول الآخرون لم نره، إذا رآه واحد رآه مائة، وإذا رآه مائة رآه ألف، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقل من شهادة خمسين، وإذا كانت فی السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر»(3).

أي من داخله وخارجه، أو يدخلان من خارجه ويخبران أنّهما رأياه خارج


1) التهذيب 4 : 162 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 30.

2) التهذيب 4 : 164 - 166 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 38 و 42 و 43 و 46.

3) التهذيب 4 : 160 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 23.

1915 - وسأل عليّ بن جعفرٍ أخاه موسى بن جعفرٍ(عليهم السلام) عن الرّجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره، أله أن يصوم؟ قال: إذا لم يشك فليفطر، وإلّا فليصمه مع النّاس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصر، أو يخرجان من البلد وينظران في خارجه والأول أوفق معنى، والثاني لفظاً، أو مسافران يدخلان إلى المصر ويخرجان عنه، فإنّه لا اتهام فيهما بخلاف أهل البلد.

وفي القوي عن حبيب الجماعي - أو الخزاعي - قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «لا يجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلاً عدد القسامة، وإنّما يجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة، فأخبر أنّهما رأياه و أخبرا عن قوم صاموا لرؤيته»(1).

فجمع الشيخ بينهما وبين الأخبار السالفة بأنّه تقبل شهادة العدلين إذا كانا من خارج البلد أو مع الغيم، وظاهره اعتبار خمسين عدلاً مع الصحو، ويمكن حملهما على أنّه يحصل بالخمسين غالباً العلم أو الظن المتاخم للعلم على القول بالاكتفاء به، أو يحمل على الاحتياط في الإفطار والاكتفاء بالعدلين للصوم، ولا ريب أنّه أحوط.

(وسأل علي بن جعفر) في الصحيح (أخاه موسى بن جعفر(عليه السلام)) كالشيخ(2)(عن الرجل يرى الهلال) أي هلال شوال (قال: إذا لم يشك) لأنّه كثيراً ما يتخيل أنّه رأى وينكشف أنه غيره من غيم أو خيال أو شعرة الحاجب (وإلّا) أي وإن كان شاكاً، أو لم يكن متيقناً وهو أظهر.


1) التهذيب 4 : 159 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 20.

2) التهذيب 4 : 317 باب الزيادات، ح 32

1916 - وروى محمّد بن مرازم عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين، وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث ليالٍ. 1917 - وروى حمّاد بن عيسى عن إسماعيل بن الحرّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا غاب الهلال قبل الشّفق فهو لليلةٍ، وإذا غاب بعد الشّفق فهو لليلتين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروی محمد بن مرازم، عن أبيه) وهما ثقتان، ولم يذكر طريقه إليهما، لكن رواه الكليني والشيخ في الصحيح عنهما (1)( عن أبي عبد الله(عليه السلام)) لكنّه مخالف للأخبار المتواترة ظاهراً(2)وللاعتبار أيضاً، فإنّه إذا كان خروج الشعاع في الليلة السابقة بعد الغروب بساعتين لا يشاهد في الاُولى ويتطوق في الثانية ويرى الظل في الثالثة، ويمكن أن يكون محمولاً على الغالب وليس فيه وجوب الصيام والفطر، فيمكن أن يكون إخباراً عن الواقع مع أنّه لا يجب العمل به؛ لأنا مكلفون بالظاهر لا بالواقع ويكون هذا النوع من التعبير للتقية؛ لأنّ أكثر العامة يعملون بأمثال هذه الظنون، أو يكون احتياطاً لقضاء الصوم لو كان أفطره وشاهده كذلك، وكذلك سائر الأمارات التي ذكرها وغيره. (وروى حماد بن عيسى) في الصحيح (عن إسماعيل بن الحر) المجهول الحال كالشيخ ورواه الكليني عنه عنه في الحسن كالصحيح(3)(عن أبي عبد الله(عليه السلام)) ويؤيده ما رواه الكليني في القوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا غاب


1) الكافي 4 : 78 ، باب الأهلة والشهادة عليها، ح .11. التهذيب 4 : 178، باب علامة أول شهر رمضان، ح 67.

2) انظر: الكافي 4 : 76 ، باب الأهلة والشهادة عليها التهذيب 4 : 154، باب علامة أول شهر رمضان.

3) الكافي 4 : 78 ، باب الأهلة والشهادة عليها، ح 12. التهذيب 4 : 178، باب علامة أول شهر رمضان، ح 66.

1918 - وقال الصّادق(عليه السلام) : إذا صحّ هلال رجبٍ فعدّ تسعةً وخمسين يوماً وصم يوم السّتّين.

1919 - وقال(عليه السلام): إذا صمت شهر رمضان في العام الماضي في يومٍ معلومٍ فعدّ في العام المستقبل من ذلك اليوم خمسة أيّامٍ وصم يوم الخامس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ-

الهلال قبل الشفق فهو لليلته، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين»(1)، وهو كالسابق، وعمل بهما الشيخ في الغيم(2).

(وقال الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني مرفوعاً عنه(عليه السلام)(3)، وحمل على أن المراد به استحباب صيام يوم الشك كما سيجيء.

(وقال(عليه السلام)) روى الكليني في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن - أبي محمد - محمد بن عثمان عن بعض مشايخه، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «صم في العام المستقبل يوم الخامس من يوم صمت فيه عام أول »(4)وروي مرسلاً عن عمران الزعفراني - المجهول - قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إن السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة فأي يوم نصوم؟ قال: «انظر اليوم الذي صمت فيه من السنة الماضية وصم اليوم الخامس»(5).

وروي ضعيفاً عن عمران أيضاً ما يقرب منه(6).


1) الكافي 4 : 77 ، باب الأهلة والشهادة عليها، ح 7.

2) انظر الاستبصار ،2 : 75 باب حكم الهلال إذا غاب قبل الشفق، ذيل ج 2.

3) الكافي 4 : 77، باب الأهلة والشهادة عليها، ح 8 .

4) الكافي 4 : 81 ، باب بدون العنوان، ح 2.

5) الكافي 4 : 80 ، باب بدون العنوان، ح 1.

6) الكافي 4 : 81 ، باب بدون العنوان ، ح 4.

1920 - وروى أبان بن عثمان، عن عبد الرّحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : قلت له رجل أسّرته الرّوم ولم يصحّ له شهر رمضان ولم يدر أيّ شهرٍ هو قال: يصوم شهراً يتوخّى ويحسب فإن كان الشّهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزئه، وإن كان بعد شهر رمضان أجزأه.

ــــــــــــــــــــــــــ

وعمل به بعض الأصحاب في الاشتباه(1)، وبعضهم قيده بغير السنة الكبيسة(2)، وفيها يعتبر السادس؛ لما رواه الكليني في الصحيح، عن السياري - المضعف - قال: كتب محمد بن الفرج إلى العسكري - وكأنّه الهادي(عليه السلام) - يسأله عما روي من الحساب في الصوم عن آبائك في عد خمسة أيام بين أول السنة الماضية والسنة الثانية التي تأتي فكتب: «صحيح، ولكن عد في كل أربع سنين خمسا وفي السنة الخامسة ستاً فيما بين الاُولى والحادث، وما سوى ذلك فإنما هو خمسة خمسة قال السياري: وهذه من جهة الكبيسة، قال: وقد حسبه أصحابنا فوجدوه صحيحاً.

قال: وكتب إليه محمد بن الفرج في سنة ثمان وثلاثين ومائتين هذا الحساب لا يتهيأ لكل إنسان أن يعمل عليه، إنما هذا لمن يعرف السنين، ومن يعلم متى كانت السنة الكبيسة ثمَّ يصح له هلال شهر رمضان أول ليلة، قال: فإذا صح الهلال لليلته وعرف السنين صح له ذلك إن شاء الله (3)وعمل به في الصوم احتياطا.

(وروى أبان بن عثمان) في الموثق كالصحيح كالكليني والشيخ(4)(عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله) وفي بعض النسخ - ابن أبي العلاء - ، وهو سهو من النساخ ( عن أبي عبد الله(عليه السلام)- إلى قوله - أجزأه) لأنه وقع قضاء، ولا اعتبار بنية القضاء


1) انظر ذخيرة المعاد 1 : 534

2) انظر: المهذب البارع 2 : 62. ذخيرة المعاد 1 : 534.

3) الكافي 4 : 81 ، باب بدون العنوان، ح 3.

4) الكافي ،4 : 180 باب النوادر ، ح .1 التهذيب ،4 : 310 باب الزيادات، ح3 .

1921 - وسأله العيص بن القاسم عن الهلال إذا رآه القوم جميعاً فاتّفقوا على أنّه لليلتين أيجوز ذلك؟ قال: نعم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

والأداء سيّما مع العذر.

(وسأله العيص بن القاسم )في الصحيح كالشيخ عن أبي عبد الله (عليه السلام)(1)(عن الهلال إذا رآه القوم جميعاً) أي حديد البصر وضعيفها (فاتفقوا على أنّه لليلتين) بأن يكون درجته ثلاثين أو أزيد، فإنّه حينئذ لا يحتمل ما ذكرناه قبل، فيحصل الجزم سيّما بالنسبة إلى من له معرفة بالنجوم أنّه ليس بهلال الليلة الاُولى مثلاً، يحتمل أن يكون الاتفاق بحسب العرف مثل التطوق أو الغروب بعد الشفق ويكون الجواز باعتبار احتیاط قضاء الصوم لو كان أفطره.

وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن عيسى قال: حدثني أبو علي بن راشد- الثقة - قال: كتب إلى أبو الحسن العسكري(عليه السلام)كتاباً وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان وذلك في سنة اثنين وثلاثين ومائتين وكان يوم الأربعاء يوم شك وصامه أهل بغداد يوم الخميس، وأخبروني أنّهم رأوا الهلال ليلة الخميس ولم يغب إلّا بعد الشفق بزمان طويل قال: فاعتقدت أن الصوم يوم الخميس، وأن الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء - قال: فكتب إلي: «زادك الله توفيقاً فقد صمت بصيامنا» قال: ثمَّ لقيته بعد ذلك فسألته عما كتبت به إليه فقال لي: «أو لم أكتب إليك إنما صمت الخميس، فلا تصم إلّا للرؤية»(2).


1) التهذيب 4 : 157 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 9.

2) التهذيب 4 : 167، باب علامة أول شهر رمضان، ح 47.

باب صوم يوم الشّك

اشارة

1922 - سئل أمير المؤمنين(عليه السلام)عن اليوم المشكوك فيه فقال: لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليّ من أن أفطر يوماً من شهر رمضان.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

باب صوم يوم الشّك

(سئل أمير المؤمنين(عليه السلام)) ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الكاهلي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن اليوم الذي يشك من شعبان قال: «لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من شهر رمضان»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان (أي شاك أنّه في من شهر رمضان) ويصومه من شعبان فيكون من رمضان فقال: «هو شيء وفق له»(2).

وفي الصحيح، عن سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): إني صمت اليوم الذي يشك فيه فكان من شهر رمضان أفأقضيه؟ قال: «لا، هو يوم وفقت له»(3)وفي الموثق، عن سماعة قال: سألته عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان لا يدري أهو من شعبان أم هو من شهر رمضان فصامه فكان من شهر رمضان قال: «هو يوم وفق له ولا قضاء عليه»(4).


1) الكافي 4 : 81 ، باب اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان، ح 1.

2) الكافي 4 : 82 ، باب اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان، ح 3.

3) الكافي 4 : 82 باب اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان، ح 4

4) الكافي 4 : 81 ، باب اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان، ح 2.

فيجوز أن يصام على أنّه من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأه، وإن كان من شعبان لم يضرّه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي الموثق عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : رجل صام يوماً ولا يدري أمن رمضان هو أو من غيره؟ فجاء قوم فشهدوا أنّه كان من شهر رمضان فقال بعض الناس: عندنا لا يعتد به فقال: «بلی» فقلت: إنّهم قالوا: صمت وأنت لا تدري أمن رمضان هذا أم من غيره؟ فقال: بلى فاعتد به فإنّما هو شيء وفقك الله له، إنّما يصام يوم الشك من شعبان، ولا تصمه من شهر رمضان، فإنّه قد نهى أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشك، وإنّما ينوي من الليلة أنّه يصوم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزاً عنه بتفضل الله وعزجل، وبما قد وسع على عباده، ولو لا ذلك لهلك الناس»(1).

وفي القوي عن محمد بن حكيم - الثقة - قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن اليوم الذي يشك فيه، فإن الناس يزعمون أن من صامه بمنزلة من أفطر يوماً من شهر رمضان، فقال: «كذبوا إن كان من شهر رمضان فهو يوم وفق له، وإن كان من غيره فهو بمنزلة ما مضى من الأيام»(2).

وفي الصحيح، عن هارون بن خارجة قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): «عد شعبان تسعة وعشرين يوماً، فإن كانت متغيمة فأصبح صائماً، وإن كانت مصحية وتبصرته ولم تر شيئاً فأصبح مفطراً»(3).


1) الكافي 4 : 82 باب اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان، ح 6.

2) الكافي 4 : 83 ، باب اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان، ح 8 .

3) الكافي 4 : 77 ، باب الأهلة والشهادة عليه، ح 9.

ومن صامه وهو شاك فيه فعليه قضاؤه وإن كان من شهر رمضان؛ لأنّه لا يقبل شيء من الفرائض إلّا باليقين، ولا يجوز أن ينوي من يصوم يوم الشّك أنّه من شهر رمضان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والظاهر أن الأمر للجواز بدون الكراهة بخلاف ما إذا لم يكن صحوا؛ فإنّه يكره لتأكد استحباب صومه لاحتمال كونه من رمضان.

[ لا يقبل شيء من الفرائض إلّا باليقين ]

(ومن صامه وهو شاك) إلى آخره، وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام)في الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان فقال(عليه السلام): « عليه قضاؤه وإن كان كذلك»(1).

وفي القوي عن أبي خالد الواسطي قال: أتينا أبا جعفر(عليه السلام) في يوم يشك فيه فيه من رمضان فإذا مائدته موضوعة وهو يأكل ونحن نريد أن نسأله فقال: «أدنوا الغداء إذا كان مثل هذا اليوم ولم تجئكم فيه بينة رؤية فلا تصوموا، ثمَّ قال: حدثني أبي علي بن الحسين، عن علي(عليه السلام) أن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)لما ثقل في مرضه قال:

أيها الناس، إن السنة اثني عشر شهراً منها أربعة حرم قال: ثمَّ قال بيده: فذلك رجب مفرد وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم ثلاثة متواليات إلّا وهذا الشهر المفروض رمضان فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإذا خفي الشهر فأتموا العدة شعبان ثلاثين يوماً وصوموا الواحد وثلاثين، وقال بيده: الواحد، واثنان، وثلاثة،


1) التهذيب 4 : 182، باب فضل صيام يوم الشك، ح 8 .

1923 - لأنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: لأن أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن أصوم يوماً من شعبان أزيده في شهر رمضان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واحد، واثنان، وثلاثة ويزوي إبهامه ثمَّ قال: أيها الناس، شهر كذا وشهر كذا، وقال علي(عليه السلام): صمنا مع رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) تسعة وعشرين لم نقضه ورآه تاماً، وقال علي(عليه السلام): قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : من الحق في رمضان يوماً من غيره متعمداً فليس بمؤمن بالله ولأبي»(1).

وفي الصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «في يوم الشك من صامه قضاء وإن كان كذلك»(2).

وعن الزهري - بطرق متعددة - قال: سمعت علي بن الحسين(عليه السلام)يقول: «يوم الشك أمرنا بصيامه ونهينا عنه أمرنا أن يصومه الإنسان على أنّه من شعبان ونهينا أن نصومه على أنّه من شهر رمضان وهو لم ير الهلال»(3).

(لأن أمير المؤمنين(عليه السلام)- إلى قوله - رمضان) أي جاهلاً بأنّه من رمضان؛ لأن صوم يوم الشك مستحب وتركه مكروه (أحب - إلى قوله - من شعبان) أي بقصد الوجوب (أزيده في شهر رمضان) وإن كان من رمضان واقعاً كما تقدم؛ لأنّا مكلفون بالظاهر لا بالواقع، أو يكون المراد أنّه كان من شعبان واقعاً ولا يدلّ على أنّه لو كان من رمضان لا يضر إلّا من حيث المفهوم، والمنطوق مقدم عليه كما تقدم صحيحة


1) التهذيب 4 : 161، باب علامة أول شهر رمضان، ح 26.

2) التهذيب 4 : 162، باب علامة أول شهر رمضان، ح 29.

3) التهذيب 4 : 183 باب فضل صيام يوم الشك، ح .12 التهذيب 4 : 164، باب علامة أول شهر رمضان، ح 35.

1924 - وسأل بشير النّبّال أبا عبد الله(عليه السلام)عن صوم يوم الشّك فقال: صمه، فإن كان من شعبان كان تطوّعاً وإن كان من شهر رمضان فيوم وفّقت له.

1925 - وسأله عبد الكريم بن عمرٍو فقال: إنّي جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم(عليه السلام) فقال: لا تصم في السّفر ولا في العيدين، ولا في أيّام التّشريق، ولا اليوم الذي يشك فيه.

ومن كان في بلدٍ فيه سلطان فالصّوم معه والفطر معه؛ لأنّ في خلافه دخولاً في نهي الله عزّوجلّ حيث يقول: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد بن مسلم وغيرها أنّه لا يجزي عنه وإن كان من رمضان، ويحتمل أن يكون المراد أن إفطار يوم من رمضان أسهل إلى من زيادة يوم في شهر رمضان وإن كانا محرمين؛ لأنّه يمكن تدارك الأول بالقضاء والكفارة بخلاف الثاني وحينئذ يكون المراد أن إثم الثاني أعظم من الأول وهو قريب لفظاً وبعيد معنى.

(وسأل بشير النبال) رواه الكليني في الموثق كالصحيح عنه(1)وهو ممدوح.

(وسأله عبد الكريم بن عمرو) في الموثق كالشيخ (2)(فقال إني جعلت على نفسي) بعنوان اللزوم بالنذر وشبهه أو عاهدت مع نفسي بدون صيغة: يلزم (أن أصوم حتى يقوم القائم(عليه السلام)) وظاهره أعم من المشروط (فقال: لا تصم في السفر) وهو على احتمال كونه واجباً ظاهر، وعلى كونه بدون الصيغة يدلّ على مرجوحية صوم النافلة في السفر، وكذا أيام التشريق لو كان بمنى فهو حرام وفي غيرها مكروه إذا


1) الكافي 4 : 82 ، باب اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان، ح 5.

2) التهذيب 4 : 183، باب فضل صيام يوم الشك، ح 11.

1926 - وقد روي عن عيسى بن أبي منصورٍ أنّه قال: كنت عند أبي عبد الله(عليه السلام) في اليوم الذي يشك فيه النّاس فقال: یا غلام، اذهب فانظر هل صام الأمير أم لا، فذهب ثمَّ عاد فقال: لا فدعا بالغداء فتغدّينا معه.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

كان بدون الصيغة، وكذا يوم الشك، ويمكن حمله على الصوم بنية أنّه من رمضان، بل يصوم بنية النذر فإن كان من رمضان يجزي عنه وهو بعيد من اللفظ لكنّه موافق للأخبار، وحمله على غير الملتزم أولى.

وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن أبي عمير، عن جعفر الأزدي - وكأنّه ابن المثنى الثقة - عن قتيبة الأعشى الثقة قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن صوم ستة أيام، العيدين، وأيام التشريق و اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان»(1)وحمل على الصوم بنية رمضان وحملهما على التقية أظهر كما ذكره الصدوق.

[جواز الإفطار يوم الشك للتقية ]

(وقد روى عن عيسى بن أبي منصور)في الصحيح وروى الكليني في الموثق عن داود بن الحصين، عن رجل من أصحابه، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال - وهو في الحيرة في زمان أبي العباس- : إنّي دخلت عليه وقد شك الناس في الصوم وهو والله من شهر رمضان فسلمت عليه فقال: يا أبا عبد الله، أصمت اليوم؟ فقلت: لا والمائدة بين يديه قال: فادن فكل قال: فدنوت فأكلت قال قلت الصوم معك والفطر معك فقال الرجل لأبي عبد الله(عليه السلام) تفطر يوماً من شهر رمضان؟ فقال: «اي والله أفطر يوماً


1) التهذيب 4 : 183، باب فضل صيام يوم الشك، ح 10.

1927 - وقال الصّادق(عليه السلام): لو قلت إنّ تارك التقيّة كتارك الصّلاة لكنت صادقاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من شهر رمضان أحب إلي من أن يضرب عنقي(1)وعن رفاعة، عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخلت على أبي العباس بالحيرة فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في الصيام اليوم؟ فقلت ذاك إلى الإمام إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا فقال: «يا غلام علي بالمائدة، فأكلت معه وأنا أعلم - والله إنّه يوم من شهر رمضان فكان إفطاري يوماً، وقضاؤه أيسر علي من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله»(2).

وروى الشيخ في الحسن كالصحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن خلاد بن عمارة قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): «دخلت على أبي العباس في يوم شك وأنا أعلم أنّه من شهر رمضان وهو يتغدى فقال : يا أبا عبد الله، ليس هذا من أيامك؟ قلت: لم يا أمير المؤمنين؟ ما صومي إلّا بصومك ولا إفطاري إلّا بإفطارك، قال: فقال: ادن قال: فدنوت، وأكلت وأنا أعلم والله أنّه من رمضان»(3).

وفي الصحيح عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام) إنا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى فلما دخلت على أبي جعفر(عليه السلام) وكان بعض أصحابنا يضحي فقال: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، والصوم يوم يصوم الناس» (4).

وعن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه قال: «صم حين يصوم الناس، وأفطر حين يفطر الناس؛


1) الكافي 4 : 83 ، باب اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان، ح 9.

2) الكافي 4 : 82 ، باب اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان، ح 7.

3) التهذيب 4 : 317، باب الزيادات، ح 33

4) التهذيب 4 : 317، باب الزيادات، ح 34.

1928 - وقال(عليه السلام) : لا دين لمن لا تقيّة له.

ــــــــــــــــــــــــ

فإن الله عزّوجلّ جعل الأهلة مواقيت للناس»(1)ويحتمل أن يكون تأكد استحباب الصيام في الغيم وشبهه وعدمه في غيره كما ظهر من بعض الأخبار.

ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح - على الظاهر - عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن(عليه السلام) قال: كنت جالساً عنده آخر يوم من شعبان ولم يكن هو صائماً فأتوه بمائدة فقال: «ادن» وكان ذلك بعد العصر قلت له: جعلت فداك صمت اليوم؟ فقال لي: «ولم؟» قلت: جاء عن أبي عبد الله(عليه السلام) في اليوم الذي يشك فيه أنّه قال: «يوم وفق له» قال: «أليس تدرون إنما ذلك إذا كان لا يعلم أهو من شعبان أم من شهر رمضان فصامه الرجل وكان من شهر رمضان كان يوماً وفق له، فأما وليس علة ولا شبهة فلا فقلت: أفطر الآن؟ فقال: «لا»، فقلت: وكذلك في النوافل ليس لي أن أفطر بعد الظهر قال: «نعم»(2)وفي القوي عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - يعني أبا جعفر وأبا عبد الله(عليهم السلام) - قال: «شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان، فإذا صمت تسعة وعشرين يوماً ثمَّ تغيمت السماء فأتم العدة ثلاثين»(3)وفي الموثق عن هارون بن خارجة عن الربيع بن ،ولاد عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: «إذا رأيت هلال شعبان فعد تسعة وعشرين يوماً، فإن صحت فلم تره فلا تصم وإن تغیمت فصم»(4)(وقال(عليه السلام) : لا دين لمن لا تقية له).

روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الأعجمي


1) التهذيب 4 : 164، باب علامة أول شهر رمضان، ح 34.

2) التهذيب 4 : 166، باب علامة أول شهر رمضان، ح 45.

3) التهذيب 4 : 166، باب علامة أول شهر رمضان، ح43

4) التهذيب 4 : 165 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 41.

1929 - وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسنيّ عن سهل بن سعدٍ قال: سمعت الرّضا(عليه السلام) يقول: الصّوم للرّؤية، والفطر للرّؤية، وليس منّا من صام قبل الرّؤية للرّؤية، وأفطر قبل الرّؤية للرّؤية، قال: قلت له:

ــــــــــــــــــــــــــــ

قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : «يا أبا عمر، إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلّا في النبيذ والمسح على الخفين»(1).

وفي الصحيح، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن القيام للولاة فقال: قال أبو جعفر(عليه السلام): «التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له»(2).

وفي حسنة الفضلاء قالوا سمعنا أبا جعفر(عليه السلام)يقول: «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم، فقد أحله الله له»(3).

وفي الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور :قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول: «التقية ترس المؤمن، والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له»(4)الخبر والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، وقد ذكر في الكافي طرفا منها(5).

[حرمة الصوم قبل الرؤية للرؤية ]

(وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن سهل بن سعد) وكأنّه سهل بن اليسع بن عبد الله بن سعد الأشعري القمي الثقة الذي يروي عن الرضا(عليه السلام) (وليس منا من صام قبل الرؤية) وفي كثير من النسخ بزيادة قوله: (للرؤية).


1) الكافي 2 : 217، باب التقية، ح 2.

2) الكافي 2 : 219، باب التقية، ح 12.

3) الكافي 2 : 220، باب التقية، ح 18.

4) الكافي :2 : 221، باب التقية، ح 23

5) الكافي 2 : 217، باب التقية.

يا بن رسول الله، فما ترى في صوم يوم الشّك فقال: حدّثني أبي عن جدّي عن آبائه(عليهم السلام) قال : قال أمير المؤمنين(عليه السلام) : لأن أصوم يوماً من شهر شعبان أحبّ إليّ من أن أفطر يوماً من شهر رمضان. قال مصنّف هذا الكتاب (رحمة الله علیه) : وهذا حديث غريب لا أعرفه إلّا من طريق عبد العظيم بن عبد الله الحسنيّ المدفون بالرّيّ في مقابر الشّجرة، وكان مرضيّاً (رضی الله عنه).

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكذا في الجملة الأخيرة، فمع عدمه المعنى ظاهر، والغرابة باعتبار الطريق فإن الطرق الكثيرة الواردة في ذلك الباب لم يكن في خبر منها هذه العبارة، ولكن تسمية ذلك غرابة غريبة، ومع الزيادة يحتمل أن يكون المراد بما قبل الرؤية، الرؤية الشائعة (أي ليس منا من صام أو أفطر قبل الرؤية الشائعة لرؤية من لا يثبت بشهادته الهلال) ويحتمل قراءة الثانية بتشديد الياء من التروي والاجتهاد، يعني لا يعمل بالرؤية لأجل الاجتهاد بأن يعمل به، أو يقرأ بالتخفيف بهذا المعنى، أو يكون تعليلاً، أي لأن الحكم المعمول به الرؤية فلا يجوز أن يعمل بغيرها، أو يكون المعنى أنّه ليس منّا من لم ير الهلال، ويصوم ويفطر ويقول: إني رأيت كذباً عملاً أو رأياً بأن يتوهم أن القرائن بمنزلة الرؤية، ويمكن فيه احتمالات اُخر تظهر بالتأمل. (وكان مرضياً) أي مقبولاً عند الأئمة الهداة(عليهم السلام) أو عند أصحابهم أو الأعم كما يظهر من الأخبار(1). وروى الصدوق، عن محمد بن يحيى العطار عمن دخل على أبي الحسن العسكري(عليه السلام) قال: دخلت على أبي الحسن العسكري(عليه السلام) فقال: «أين كنت؟» فقلت: زرت الحسين (عليه السلام) فقال(عليه السلام) : «أما إنّك لو زرت قبر عبد العظيم لكنت كمن زار الحسين بن علي صلوات الله عليه»(2).


1) كامل الزيارات : 537.

2) ثواب الأعمال : 99، ح 1.

باب الرّجل يسلم وقد مضى بعض شهر رمضان

1930 - سئل الصّادق عن رجلٍ أسلم في النّصف من شهر رمضان ما عليه من صيامه فقال: ليس عليه أن يصوم إلّا ما أسلم فيه، وليس عليه أن يقضي

يقضي ما قد مضى منه.

1931 - وروى صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قومٍ أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيّام هل عليهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب الرّجل يسلم وقد مضى بعض شهر رمضان

(وسئل الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1)(إلّا ما أسلم فيه) وليس فيهما الزيادة، ويؤيده مارواه الكليني في الصحيح، عن مسعدة بن صدقة- وهو وإن كان بترياً لكن كتابه معتمد- عن أبي عبد الله عن آبائه(عليهم السلام) أن علياً كان يقول في رجل أسلم في نصف شهر رمضان: «أنّه ليس عليه إلّا ما يستقبل »(2).

(وروى صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح ، ورواه الكليني والشيخ في الصحيح (3)( عن العيص بن القاسم) ويدلّ على عدم وجوب قضاء ما فات منه حال الكفر؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله(4)، ولا اليوم الذي يسلم فيه إلّا إذا أدرك الصبح


1) الكافي 4 : 125، باب من أسلم في شهر رمضان، ح . التهذيب 4 : 245، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 1.

2) الكافي 4 : 125، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 2.

3) الكافي 4 : 125، باب من أسلم في شهر رمضان، ح .. التهذيب 4 : 245، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 2.

4) عوالي اللآلي 2 : 54 ، ح 145. الإيضاح: 506.

أن يصوموا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه؟ فقال: ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذي أسلموا فيه إلّا أن يكونوا أسلموا فيه قبل طلوع

الفجر.

باب الوقت الذّي يحلّ فيه الإفطار وتجب فيه الصّلاة

1932 - روى عمرو بن شمرٍ عن جابرٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إذا غاب القرص أفطر الصائم، ودخل وقت الصّلاة.

وقال أبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في رسالته إليّ: يحلّ لك الإفطار إذا بدت ثلاثة أنجمٍ وهي تطلع مع غروب الشّمس، وهي رواية أبان عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام).

ــــــــــــــــــــــــــــ

مسلماً، وأمّا ما رواه الشيخ عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن رجل أسلم بعد ما دخل شهر رمضان أيّام أو أيّاماً فقال: «ليقض ما فاته»(1)فمحمول على ما فاته بعد الإسلام أو على الاستحباب.

باب الوقت الذي يحلّ فيه الإفطار وتجب فيه الصّلاة

قد تقدّم الأخبار في ذلك الباب في باب أوقات الصلاة، ونقلنا الأخبار الكثيرة أنّ المراد بغيبوبة القرص ذهاب الحمرة، وما ذكره أبوه في رسالته يؤيّده، لا ما ذكره من قوله: (وهي تطلع مع غروب الشمس) كما هو مجرب. (وهي رواية أبان)(2)


1) التهذيب 4 : 246 ، باب من أسلم في شهر رمضان، ح .4 الاستبصار 2 : 107، باب حكم من أسلم في شهر رمضان، ح 4 .

2) انظر: التهذيب 4: 318 باب الزيادات، ح 36

1933 - وروى الحلبيّ عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه سئل عن الإفطار قبل الصلاة، أو بعدها قال: إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم وإن كان غير ذلك فليصلّ ثمّ ليفطر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الموثق كالصحيح وذكرها بعض الأصحاب من الصحاح؛ لإجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه، مع أن سوء مذهبه منقول من سيىء المذهب علي بن الحسن.

( وروى الحلبي) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح(1)، ويدلّ على استحباب تقديم الصلاة على الإفطار إلّا مع الانتظار ويؤيده صحيحة زرارة والفضيل الآتية: ثمَّ يصلي ويفطر.

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة والفضيل، عن أبي جعفر(عليه السلام) - في رمضان تصلي ثمَّ تفطر إلّا أن تكون مع قوم ينتظرون الإفطار - «فإن كنت معهم فلا تخالف عليهم، وأفطر ثمَّ صل، وإلّا فابدأ بالصلاة»، قلت: ولم ذلك؟ قال: «لأنه قد حضرك فرضان، الإفطار والصلاة فابدأ بأفضلهما، وأفضلهما الصلاة» ثمَّ قال: «تصلّي وأنت صائم فتكتب صلاتك تلك وتختم بالصوم أحب إلي»(2)وألحق الأصحاب به منازعة النفس ؛ لمنافاتها الخشوع الذي هو روح العبادة وتقديم الصلاة مع إمكان الإقبال والخشوع أفضل.



1) الكافي 4 : 101، باب وقت الإفطار، ح3.

2) التهذيب 4 : 198، باب فضل السحور، ح 6.

باب الوقت الذي يحرم فيه الأكل والشّرب على الصّائم وتحلّ فيه صلاة الغداة

اشارة

1934 - روى عاصم بن حميدٍ، عن أبي بصيرٍ ليثٍ المراديّ قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) فقلت: متى يحرم الطّعام على الصّائم، وتحلّ الصّلاة صلاة الفجر، فقال لي: إذا اعترض الفجر فكان كالقبطيّة البيضاء فثمّ يحرم الطّعام على الصّائم وتحلّ الصّلاة صلاة الفجر، قلت: أفلسنا في وقتٍ إلى أن يطلع شعاع الشّمس؟ قال: هيهات أين تذهب بك تلك صلاة الصّبيان.

1935 - وروى أبو بصيرٍ عن أحدهما(عليهم السلام) في قول الله عزّوجلّ: وَكُلُواــــــــــــــــــــــــــــــــــباب الوقت الذي يحرم فيه الأكل إلى آخره(روى عاصم بن حميد في الحسن كالصحيح، ورواه الكليني في الصحيح كالشيخ(1)( عن أبي بصير - إلى قوله - إذا اعترض الفجر) أي حصل البياض في عرض الاُفق، وهو الصادق لا في طوله؛ فإنّه الكاذب( فكان كالقبطية ) - بضم القاف وقد يكسر - : ثياب أهل مصر التي في نهاية البياض.)#### [شأن نزول آية: ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا]

(وروى أبو بصير) في الموثق، ورواه الكليني في الصحيح، عن ابن مسكان


1) الكافي 4 : 99، باب الفجر ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل، ح 5. التهذيب 4 : 185، باب علامة وقت فرض الصيام، ح3 .

وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ فقال: نزلت في خوّات بن جبيرٍ الأنصاريّ وكان مع النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في الخندق وهو صائم وأمسى على تلك الحال، وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطّعام، فجاء خوّات إلى أهله حين أمسى فقال: عندكم طعام فقالوا: لا تنم حتى نصنع لك طعاماً، فاتّکی فنام قالوا: قد فعلت، قال: نعم، فبات على تلك الحال وأصبح، ثمّ غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه فمرّ به رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فلمّا رأى الذي به أخبره كيف كان أمره فأنزل الله عزّوجلّ :وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بضم الميم - عن أبي بصير(1)- وهو ليث المرادي؛ لرواية ابن مسكان عنه - (عن أحدهما - إلى قوله -وَاشْرَبُوا وفي الكافي والتهذيب أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ (أي الجماع إِلَى نِسَائِكُمْ) (2)الآية، أي إلى آخرها، ولما لاحظ الصدوق أن الاستشهاد في الجزء الأخير ترك أولها

( فقال - إلى قوله - يُبَيِّنُ ) يفهم من ظاهر الخبر أن المعنى له الأكل والشرب وإن كان ظاهر الآية مع قطع النظر عن الخبر يحتمل أن يكون هو الأكل والشرب وأن يكون هما مع الجماع، وعلى هذا الاحتمال يفهم جواز الجماع إلى الصبح، وجواز البقاء على الجنابة إلى الصبح، لكن الاحتمال لا ينافي الأخبار، ولا يمكن الاستدلال بالآية إلّا باعتبار الليل في قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ فإنّها


1) الكافي 4 : 98، باب الفجر ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل، ح 4. التهذيب 4 : 184، باب علامة وقت فرض الصيام، ح 1.

2) البقرة : 187

1936 - وسئل الصّادق(عليه السلام) عن : الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ فقال: بياض النّهار من سواد اللّيل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باعتبار الإضافة كما تفيد العموم في الأفراد تفيد العموم في الأجزاء أيضاً، أو يقال: إنّه مطلق وعموم الإطلاق يكفي للجواز، ولكنّه مع عدم المقيد أو المخصص فإن ثبت بالأخبار حرمة البقاء، فلا بد من تخصيص الليل بمقدار الجماع والغسل، ولاريب في أنّه أحوط، بل الاحتياط في عدم بقاء الحائض والنّفساء بعد الطهارة من الدّم، وكذا المستحاضة وفي الغسل أو التيمم مع تعذره.

وسئل الصادق(عليه السلام)- إلى قوله - مِنَ الْفَجْرِ )) وفي بعض النسخ ترك المجموع، ولعلّه من النساخ بتوهم الزيادة، رواه الكليني في الصحيح، عن الحلبي كالشيخ(1)قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن:الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ(2)(فقال: بياض النهار من سواد الليل) قال(3): «وكان بلال يؤذن للنبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وابن اُم مكتوم، كان أعمى يؤذن بليل، ويؤذن بلال حين يطلع الفجر، فقال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم): إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام والشراب فقد أصبحتم » (4)أي شبه الله تعالى الصّادق بالخيط الأبيض، والليل أو سواد الاُفق بالخيط الأسود، كنّى عنهما بهما، وقيل: لما لم يفهم بعض الصحابة مراد الله تعالى وكانوا يقتلون الخيطين ويأكلون ويشربون إلى


1) الكافي 4 : 98 ، باب الفجر ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل ، ح 3. التهذيب 4 : 184، باب علامة وقت فرض الصيام، ح 2.

2) البقرة: 187

3) يعني باقي الحديث في الكافي والتهذيب هكذا وكان بلال إلى آخره، وكأنّه (رحمة الله علیه)يريد أن الصدوق (رحمة الله علیه)لم يذكر باقي الخبر ولكن نقول: قد تقدّم نقله في أواخر باب الأذان والإقامة إلى آخره. وأضاف هنالك قوله: (فغيرت العامة هذا الحديث عن جهته وقالوا إنّه(عليه السلام)قال: إن بلالاً يؤذن بليل فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم) فراجع .

4) شروع في توضيح أصل الحديث .

1937 - وقال في خبرٍ آخر: وهو الفجر الذي لا شك فيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

وقت تميزهما بالضياء أنزل الله تبارك وتعالى: مِنَ الْفَجْرِ ؛ لرفع اشتباه الناقصين، ويفهم من قوله تعالى بعد ذلك ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ إن الصيام من الأكل والشرب كما يفهمه أكثر الناس عرفاً وظهر من الأخبار أيضاً، أو مع زيادة الجماع لوقوعه في أول الكلام، وتخصيصه بالليل مع الإجماع من المسلمين على وجوب تركه بالنهار، لكن البحث في الجزئية أو الشرطية، وكذا في غيره من المفطرات التي ظهر من الأخبار، ولا ريب في أن القصد بالإمساك عن الجميع أحوط. ويظهر من الأخبار جواز الاعتماد على الثقة في الأكل وتركه في الليل؛ لتأكده بالاستصحاب في بقاء الليل للأكل، والترك لا يضر ولو كان بخبر الفاسق؛ لاقتران النية بالجزء الأول الواقعي، ولهذا يجوز تقديمها أول الليل، ويؤيده ما رواه الكليني في القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «أذّن ابن اُم مكتوم لصلاة الغداة، ومرّ رجل برسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وهو يتسحر فدعاه أن يأكل معه فقال: يا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، قد أذّن المؤذن للفجر فقال: إن هذا ابن اُم مكتوم وهو يؤذن بليل، فإذا أذّن بلال فعند ذلك فأمسك»(1).

(وقال في خبر آخر) ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن علي بن عطية عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «الفجر هو الذي إذا رأيته معترضاً كانّه نهر سوراء(2). وعن علي بن مهزيار قال: كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني(عليه السلام) معي : جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلاة الفجر، فمنهم من يصلّي إذا طلع الفجر الأول المستطيل في السماء، ومنهم من يصلّي إذا اعترض في أسفل الاُفق واستبان، ولست أعرف أفضل الوقتين، فأصلّي فيه فإن رأيت أن تعلمني أفضل


1) الكافي 4 : 98 باب الفجر ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل، ح 1.

2) الكافي 4 : 98 ، باب الفجر ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل، ح 2.

1938 - وسأله سماعة بن مهران عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجر فقال: أحدهما هوذا وقال الآخر: ما أرى شيئاً؟ قال: فليأكل الذي لم يتبيّن له الفجر وليشرب؛ لأنّ الله عزّوجلّ يقول: وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ قال سماعة وسألته عن رجلٍ أكل وشرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقتين وتحدّه لي، وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبين معه حتى يحمر أو يجهر ويصبح؟ وكيف أصنع مع الغيم وما حد ذلك في السفر والحضر فعلت إن شاء الله؟ فكتب(عليه السلام) بخطه وقرأته: «الفجر يرحمك الله هو الخيط الأبيض المعترض، ليس هو الأبيض صعداً فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تبينه فإن الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا فقال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (1)فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم، وكذلك هو الذي يوجب به الصلاة»(2)وقد تقدّم الأخبار في هذا الباب في وقت الصلاة.

[من أكل بعد طلوع الفجر جاهلاً بالفجر ]

(وسأله سماعة بن مهران) في الموثق وروى الكليني عنه في الموثق قال: سألته(3)، ويدلّ على أنّ كل شخص بانفراده متعبد باعتقاده ومكلّف به كما هو ظاهر الآية. (قال سماعة) في الموثق ورواه الكليني عنه في الموثق(4)، ويدلّ على القضاء


1) البقرة : 187

2) الكافي 3 : 282، باب وقت الفجر، ح 1.

3) الكافي 4 :97 ، باب من أكل أو شرب وهو شاك في الفجر، ح 7.

4) الكافي 4 : 96 ، باب من أكل أو شرب وهو شاك في الفجر، ح 2.

فقال: إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثمّ أعاد النّظر فرأى الفجر فليتمّ صومه ولا إعادة عليه، وإن كان قام فأكل وشرب ثمّ نظر إلى الفجر فرآه قد طلع فليتمّ صومه ذلك ويقضي يوماً آخر؛ لأنّه بدأ بالأكل قبل النّظر فعليه الإعادة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

مع عدم المراعاة وعلى عدمه معها، ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه سئل عن رجل تسحر ثمَّ خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبين قال: «يتم صومه ذلك، ثمَّ ليقضه، فإن تسحر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر » ثمَّ قال: «إنّ أبي كان ليلة يصلّي وأنا أكل فانصرف فقال: أما جعفر فقد أكل وشرب بعد الفجر، فأمرني فأفطرت ذلك اليوم في غير شهر رمضان»(1)وبعمومه يشمل القضاء.

ويؤيده ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم(عليه السلام) : يكون على اليوم واليومان من شهر رمضان فأتسحر مصبحاً أفطر ذلك اليوم، وأقضي مكان ذلك اليوم يوماً آخر، أو أتم على صوم ذلك اليوم، وأقضي يوماً آخر؟ فقال: «لا بل تفطر ذلك اليوم؛ لأنّك أكلت مصبحا، وتقضي يوماً آخر»(2). وعن علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم(عليه السلام)قال: سألته عن رجل شرب بعد ما طلع الفجر وهو لا يعلم في شهر رمضان؟ قال: «يصوم يومه ذلك، ويقضي يوماً آخر، وإن كان قضاء لرمضان في شوال أو غيره فشرب بعد الفجر فليفطر يومه ذلك ويقضيه»(3)يؤيده ما سبق من عدم جواز القضاء لمن أدرك الصبح جنباً.


1) الكافي 4 : 96 ، باب من أكل أو شرب وهو شاك في الفجر ، ح .1. التهذيب 4 : 269، باب حكم الساهي والغالط ، ح 5.

2) الكافي 4 : 97 ، باب من أكل أو شرب وهو شاك في الفجر، ح 5.

3) الكافي 4 : 97، باب من أكل أو شرب وهو شاك في الفجر، ح 5.

1939 - وروى صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجلٍ خرج في شهر رمضان وأصحابه يتسحّرون في بيتٍ فنظر إلى الفجر فناداهم أنّه قد طلع الفجر، فكفّ بعض، وظنّ بعض أنّه يسخر، فأكل فقال: يتمّ ويقضي.

1940 - وروى محمّد بن أبي عميرٍ عن معاوية بن عمّارٍ قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : آمر الجارية لتنظر إلى الفجر فتقول: لم يطلع بعد، فآكل ثمّ أنظر فأجده قد كان طلع حين نظرت قال: اقضه، أما إنّك لو كنت أنت الذي نظرت لم يكن عليك شيء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى صفوان) في الحسن كالصحيح كالكليني(1)(عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) ) والقضاء لعدم المراعاة.

(وروى محمد بن أبي عمير) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح(2)(عن معاوية بن عمار) ويدلّ كالأخبار السابقة على أنّه مع عدم المراعاة يلزمه القضاء، وأما دلالتها على وجوب المراعاة باعتبار أنّه لو لم يراع وكان الصبح يجب القضاء، القضاء ملزوم الفساد ويحرم الإفساد اختياراً. ففيه: خفاء، فإنّه باعتبار الاستصحاب يمكن أن يكون الأكل سائغاً وإن كان القضاء واجباً، كما تقدّم في النوم جنباً، والاحتياط في المراعاة. وروى الشيخ في الصحيح، عن إبراهيم بن مهزيار قال: كتب الخليل بن هاشم إلى أبي الحسن(عليه السلام) رجل سمع الوطء (أي صوت أقدام الناس) والنداء في شهر رمضان فظن أنّ النداء للسحور، فجامع وخرج، فإذا الصبح قد أسفر، فكتب(عليه السلام) بخطه يقضي ذلك اليوم إن شاء الله»(3)


1) الكافي 4 : 97 ، باب من أكل أو شرب وهو شاك في الفجر، ح 4.

2) الكافي 4 : 97، باب من أكل أو شرب وهو شاك في الفجر، ح 3.

3) التهذيب 4 : 318 باب الزيادات، ح 38

باب حدّ المرض الذي يفطر صاحبه

اشارة

1941 - روى ابن بكيرٍ عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) ما حدّ المرض الذي يفطّر فيه الصّائم، ويدع الصّلاة من قيامٍ فقال: بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَة، وهو أعلم بما يطيقه.

1942 - وروى جميل بن درّاجٍ عن الوليد بن صبيح قال: حممت

ـــــــــــــــــــــــــــــ

باب حد المرض الذي يفطر صاحبه

(روى ابن بكير) في الموثق كالصحيح عن زرارة - إلى قوله - بَصِيرَة) استشهاد بقوله تعالى أو اقتباس منه، أي الإنسان أعلم بنفسه من غيره، ويعلم إطاقته من عدمها، فإذا علم من حاله أنّه مطيق للصيام والقيام صام وصلّى قائماً، وإن وجد عدم القدرة عليهما بالتضرر ولو ببطء المرض أفطر وصلّى قاعداً.

ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن عمر بن اُذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أسأله ما حدّ المرض الذي يفطر فيه صاحبه، والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة؟ قال: بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَة (1)وقال: «ذلك إليه، هو أعلم بنفسه»(2).

(وروى جميل بن دراج) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح(3)(عن الوليد بن صبيح) قرىء مصغّراً ومكبّراً كأمير قال: حميت) مشدداً، أي حصل لي


1) القيامة : 14.

2) الكافي 4 : 118 ، باب حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه، ح 2.

3) الكافي 4 : 118، باب حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه، ح 1.

بالمدينة يوماً في شهر رمضان فبعث إليّ أبو عبد الله(عليه السلام) بقصعةٍ فيها خلّ وزيت وقال لي: أفطر، وصلّ أنت قاعد.

1943 - وروى بكر بن محمّدٍ الأزديّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأله أبي وأنا أسمع عن حدّ المرض الذي يترك الإنسان فيه الصّوم قال: إذا لم يستطع أن يتسحّر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمى ومخففاً من الحمية، وفي بعض النسخ: حممت، كما في الكافي بالمعنى الأول (بالمدينة يوماً في شهر رمضان) وظاهره التوسعة العظيمة؛ لأنّه قلّ ما يحصل بحمى يوم ضعف لا يقدر على الصيام، ولو سومح فيه باعتبار أنّ الحرارة تزيد بالصوم، كيف يسامح في القيام؟ وإن أمكن أن يكون صلوات الله عليه عالماً بضعفه عنهما وعدم قدرته عليهما.

[ما ورد من أنّ حدّ المرض عدم القدرة على التسحر ]

(و) مثله ما (روى بكر بن محمد الأزدي) في الصحيح ورواه الكليني في الصحيح، عن سيف بن عميرة عن بكر بن أبي بكر الحضرمي، ورواه الشيخ في الصحيح عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي(1)، والصواب ما في الكافي؛ لأنّ محمد الأزدي، وكذا محمد الحضرمي ليسا من رواة الصّادق (عليه السلام)على الظاهر، والوهم من نساخ الفقيه والتهذيب ( عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : إذا لم يستطع أن يتسحر) فإنّ الظاهر أنّه إذا كان كذلك كان له ضعف المعدة وهو مرض.


1) الكافي 4 : 118، باب حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه، ح 6. التهذيب 4 : 325، باب الزيادات، ح 77

1944 - وروى سليمان بن عمرو عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اشتكت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويمكن أن يكون المراد أنّه إذا أمكن له أن يشرب الدواء أول الليل والغذاء آخر الليل يمكن له أن يصير الليل نهاراً وبالعكس، ويمكنه الصوم، وإذا لم يمكنه ذلك بأن يتضرر من الصوم مع ذلك فيجب عليه الإفطار، والأول أظهر لفظاً والثاني معنى؛ لموافقته لما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام)ما حد المرض أو المريض إذ نقه (أي ضعف) في الصيام؟ قال: «ذلك إليه هو أعلم بنفسه، إذا قوي فليصم» (1). وفي الموثق عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الرجل يجد في نفسه وجعاً من صداع شديد هل يجوز له الإفطار؟ قال: «إذا صدع صداعاً شديداً، وإذا حم حمى شديدة، وإذا رمدت عيناه رمداً شديداً فقد حلّ له الإفطار»(2)وفي الصحيح عن سماعة - الموثق - قال: سألته ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السفر من كان مريضاً أو على سفر؟ قال: «هو مؤتمن عليه مفوض إليه، فإن وجد ضعفاً فليفطر، وإن وجد قوة فليصمه، كان المرض ما كان»(3).

[جواز الإفطار إذا خاف على عينه ]

(وروی سلیمان بن عمرو) في القوي، ورواه الكليني عنه في الصحيح(4)، وكتابه معتمد ( عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: اشتكت) أي وجعت أو مرضت.


1) الكافي 4 : 119، باب حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه، ح 8 .

2) الكافي 4 : 118، باب حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه، ح 5.

3) الكافي 4 : 118، باب حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه، ح 3.

4) الكافي 4 : 119، باب حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه، ح 7

اُم سلمة رضي الله عنها عينها في شهر رمضان، فأمرها رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أن تفطر و قال: عشاء الليل لعينيك رديّ.

1945 - وفي رواية حريزٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: الصّائم إذا خاف على عينيه من الرّمد أفطر.

1946 - وقال(عليه السلام): كلّ ما أضرّ به الصّوم فالإفطار له واجب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال: عشاء الليل لعينيك ردي) أي إذا صمت وأفطرت عند العشاء فهو يضرك، وقلّما لا يضر عشاء الليل لأيّ مرض كان، فيفهم منه أن أدنى ضرر كاف للإفطار، ويمكن أن يكون لخصوص مرض العين فإن الضرر فيه بين.

(وفي رواية حريز) في الصحيح، ورواه الكليني عنه في الحسن كالصحيح(1)، ( عن أبي عبد الله(عليه السلام) - إلى قوله - من الرمد) بأن يخاف أن يحصل له الرمد والوجع، أو بسببه بأن يخاف ضياع عينه أو زيادة رمده أو طوله.

(وقال(عليه السلام)) الظاهر أنّه خبر سماعة المتقدّم، ونقله بالمعنى، ويمكن أن يكون خبرا آخر. والظاهر أنّه إذا جاز الإفطار كان واجباً، ويمكن أن يكون جائزاً بالضرر اليسير، لكن ظاهر الآية يدفعه لأنّ الله تعالى أوجب القضاء على المريض والمسافر بقوله تعالى: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ(2)، أي فعليه عدّة فلا يجوز له الصوم على حال، ولو لا الأخبار المتواترة(3)والإجماع(4)لكان كل


1) الكافي 4 : 118 ، باب حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه، ح 4.

2) البقرة : 184.

3) الكافي 4 : 118، باب حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه. التهذيب 4 : 215، باب حكم المسافر والمريض في الصيام.

4) انظر المقنعة 351. الاقتصاد: 293 المهذب :1 : 195 . :الوسيلة 149. السرائر 1 : 395.

باب ما جاء فيمن يضعف عن الصّيام من شيخ أو شابّ أو حامل أو مرضع

اشارة

1947 - روی العلاء عن محمّد بن مسلمٍ قال: سمعت أبا جعفرٍ (عليه السلام)يقول: الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

مرض موجباً للإفطار، فخصّت الآية بهما بالمرض المضر، أي ضرر كان فلا يعقل الواسطة.

فأمّا ما رواه الشيخ في القوي، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل صام رمضان وهو مريض قال: «يتمّ صومه ولا يعيد، يجزيه»(1)فمحمول على المرض الذي لا يضرّ أو لأنّ الجهل عذر.

باب ما جاء فيمن يضعف عن الصيام إلى آخره

(روى العلاء) في الصحيح كالكليني(2)( عن محمد بن مسلم - إلى قوله - الكبير) الظاهر أنّ القيد احترازي؛ لأنّ الشيخوخة تحصل من خمسين أو إحدى وخمسين سنة إلى آخر العمر، أو إلى الثمانين والمرجع في الكبر إلى العرف، أو إلى الضرر.

(والذي به العطاش) - بالضم - : داء لا يروي صاحبه (لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان) ظاهره جواز الإفطار والصوم، وحمل على الوجوب كما في قوله


1) التهذيب 4 325، باب الزيادات، ح 76.

2) الكافي 4 : 116 ، باب الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم، ح 4.

رمضان ويتصّدق كلّ واحدٍ منهما في كلّ يومٍ بمدٍّ من طعامٍ، ولا قضاء عليهما، فإن لم يقدرا فلا شيء عليهما.

ــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا(1)وغيره، وظاهره نفي القضاء مع البرء والقوة، ولزوم الصدقة مطلقاً سواء كان مع العذر أو العسر مع القدرة عليها، وإن أمكن أن يكون المراد بعدم القدرة عدم القدرة على الصوم، ويكون المراد بالأول مع المشقة كما ذهب إليه بعض(2)، والاكتفاء بمد.

ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام)في قول الله عزّوجلّ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ(3)قال: «الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش» (أي كانوا يطيقونه أو يصومونه بالمشقة وطعام المسكين يحصل بالمد غالباً).

وعن قول الله عزّوجلّ: (فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ﴾(4)قال: «من مرض أو عطاش»(5)يعني عدم الاستطاعة في الكفارات يحصل بهما. ويمكن أن يكون المراد بالآية ذلك، ويكون غيرهما من الأعراض مستفاداً من الأخبار.

وفي الحسن كالصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سألته عن رجل كبير ضعف


1) البقرة : 158.

2) انظر: المهذب البارع 2 شرح : 85 .

3) البقرة : 184.

4) المجادلة : 4.

5) الكافي 4 : 116 ، باب الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم ، ح 1. التهذيب 4 : 237، باب العاجز عن الصيام، ح 2.

.................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــ

عن صوم شهر رمضان قال:« يتصدّق عن كل يوم بما يجزى من طعام مسكين»(1)وروى الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: سألته عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان قال:« يتصدّق بما يجزى عنه طعام مسكين لكل يوم»(2).

وأمّا ما رواه في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)وذكر مثل الخبر الأول إلّا أنّه قال: «ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين من طعام»(3)فمحمول على الاستحباب، أو على السهو من بعض الرواة، مع أنّ في النسخة المنقولة من خط الشيخ بمدّ وكأنّه سهو من الشيخ(4)لتأويله بالقدرة ولا سهو في سهو.

وروي في القوي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم قال: قال: «يصوم عنه بعض ولده» قلت: فإن لم يكن له قال: فأدنى قرابته» قلت: فإن لم يكن له قرابة؟ قال: «تصدّق بمد في كل يوم، فإن لم يكن عنده شيء فليس عليه»(5)فيمكن حمله على استحباب صومهم وتشريكه في الثواب معهم، والأحوط حينئذ التصدّق مع صومهم.


1) الكافي 4 : 116 ، باب الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم، ح3 .

2) التهذيب 4 : 237 ، باب العاجز عن الصيام، ح 1.

3) التهذيب 4 : 238 ، باب العاجز عن الصيام، ح 5.

4) يعني لو كان في أصل الحديث لفظة (مد) بالإفراد لم يأوله الشيخ(رحمة الله) بصورة إرادة القدر على المدين وإلّا لزم أن يكون الشيخ قد سهى في مقام التأويل أيضاً ويبعد أن يكون ساهياً مرتين مرة في نقله (مداً) مكان (مدّين) ومرّة في تأويله (المدّين) فتدبّر والله العالم.

5) التهذيب 4 : 239 ، باب العاجز عن الصيام، ح 6.

1948 - وروى عمّار بن موسى عن أبي عبد الله(عليه السلام)في الرّجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه قال: يشرب بقدر ما يمسك رمقه، ولا

يشرب حتى يروى

1949 - وفي رواية ابن بكيرٍ أنّه سئل الصّادق(عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ:

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

[جواز الشرب لمن خاف من العطش على نفسه بقدر الضرورة ]

(وروی عمار بن موسى) في الموثق كالكليني والشيخ(1)(عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الرجل يصيبه العطش) وكذا في التهذيب وفي الكافي: العطاش - بالكسر - بمعنى العطشان على حذف المضاف، أي عطش العطاش، أو جاء بمعنى العطش وإن لم يذكره أهل اللّغة، والظاهر أنّه من النساخ، وهو غير ذي العطاش المقدم لقوله (حتى يخاف على نفسه) أي من الهلاك (قال - إلى قوله - رمقه) أي حياته (ولا يشرب حتى يروى) ولا يجب التصدّق ويقضي صومه والظاهر أنّ هذه الأحكام مختصة به بخلاف صاحب المرض. ومثله ما رواه الكليني في القوي، عن مفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إنّ لنا فتيات وشباناً لا يقدرون على الصيام من شدّة ما يصيبهم من العطش قال: «فليشربوا بقدر ما تروی به نفوسهم، وما يحذرون»(2)(أي من الهلاك لو لم يشربوا مثلاً). (وفي رواية ابن بكير )(3)في الموثق كالصحيح، يدلّ


1) التهذيب 4 : 240 ، باب العاجز عن الصيام ح .9 الكافي 4 : 117، باب الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم، ح 6.

2) الكافي 4 : 117 ، باب الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم، ح7 .

3) الكافي 4 : 116 ، باب الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم، ح 5.

وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: على الّذين كانوا يطيقون الصّوم ثمّ أصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكلّ يومٍ مدّ.

1950 - وروى العلاء عن محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام)قال: سمعته يقول الحامل المقرب والمرضع القليلة اللّبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان؛ لأنّهما لا تطيقان الصّوم، وعليهما أن تتصدّق كل واحدةٍ منهما في كلّ يومٍ تفطر فيه بمدٍّ من طعامٍ، وعليهما قضاء كلّ يومٍ أفطرا فيه، ثمّ تقضيانه بعد.

1951 - وسأل عبد الملك بن عتبة الهاشميّ أبا الحسن(عليه السلام) عن الشّيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصّوم في شهر رمضان قال: يتصدّق عن كلّ يومٍ بمدٍّ من حنطةٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على أن شبه العطاش مثل جوع الكلب أو البقر حكمه مثله.

(وروى العلاء) في الصحيح ورواه الكليني في الصحيح وفي القوي كالصحيح(1)(عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام)) والمرجع في القرب والقلّة إلى العرف وظاهره عدم الفرق بين الاُم وغيرها(2)، وبين الاضطرار وغيره، كما ذهب إليه الأكثر، وإن كان الأحوط التقييد بالضرورة.

(وسأل عبد الملك بن عتبة الهاشمي) في الموثق كالصحيح ورواه الكليني والشيخ في الصحيح(3)، ويدلّ على أن حكم الشيخة حكم الشيخ.


1) الكافي 4 : 117، باب الحامل والمرضع يضعفان عن الصوم، ح 1 وخبر آخر ذيله.

2) انظر: مدارك الأحكام 6 شرح : : 300. التحفة السنية 165 الحدائق الناضرة 13 : 431

3) الكافي 4 : 116 ، باب الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم ، ح 2. التهذيب 4 : 238، باب العاجز عن الصيام، ح 3.

باب ثواب من فطّر صائماً

اشارة

1952 - روى أبو الصّبّاح الكنانيّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من فطّر صائماً فله أجر مثله.

1953 - وقال الصّادق(عليه السلام) : دخل سدير على أبي(عليه السلام) في شهر رمضان فقال له: يا سدير هل تدري أيّ ليال هذه؟ فقال له: نعم جعلت فداك، إنّ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب ثواب من فطر صائماً

(روى أبو الصباح الكناني) الثقة، ولم يذكر طريقه إليه، والظّاهر أنّه أخذه من الكافي، ورواه في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عن سلمة صاحب السابري، عن أبي الصباح الكناني (عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : من فطّر صائماً فله أجر مثله) بالإضافة أو بغيرها وفي الكافي(1): مثل أجره.

[إفطار الصائم يعدل عتق رقبة ]

(وقال الصّادق(عليه السلام)) رواه في الكافي، عن مسعدة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) عن أبيه(عليهم السلام)(2)قال: دخل سدير على أبي(عليه السلام)) فعلى هذا يكون المدخول إليه علي بن الحسين(عليه السلام) ، ويمكن أن يكون أبا جعفر(عليه السلام) بأن يكون التالية تفسيراً للأولى وليس


1) الكافي 4 : 68، باب من فطر صائماً، ح 1.

2) الكافي 4 : 68، باب من فطر صائماً، ح 4.

هذه ليالي شهر رمضان، فما ذاك؟ فقال له أبي: أتقدر على أن تعتق كلّ ليلةٍ من هذه اللّيالي عشر رقابٍ من ولد إسماعيل؟ فقال له سدير: بأبي أنت واُمّي لا يبلغ مالي ذاك، فما زال ينقص حتى بلغ به رقبةً واحدةً في كلّ ذلك يقول: لا أقدر عليه فقال له: أفما تقدر أن تفطّر في كلّ ليلةٍ رجلاً مسلماً؟ فقال له: بلى وعشرةً فقال له أبي(عليه السلام) : فذاك الذي أردت يا سدير، إنّ إفطارك أخاك المسلم يعدل عتق رقبةٍ من ولد إسماعيل(عليه السلام) .

1954 - وروى موسى بن بكرٍ عن أبي الحسن(عليه السلام) أنّه قال: تفطيرك أخاك الصّائم أفضل من صيامك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في التهذيب(1)لفظة: عن أبيه، وفي موضع آخر من الكافي، علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن سدير الصيرفي قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : «ما منعك أن تعتق كل يوم نسمة؟ قلت: لا يحتمل مالي ذلك، قال: «تطعم كل يوم مسلماً» فقلت: موسراً أو معسراً؟ قال: فقال: «إن الموسر قد يشتهي الطعام»(2)ولا منافاة بينهما(3)لأنّه يمكن أن يكون هذا القول معه من كل واحد من الأئمة صلوات الله عليهم.

(وروی موسی بن بكر ) طريق الصدوق إليه صحيح، وفي الكافي قوي(4)، وهو وإن كان ضعيفاً في نفسه؛ لكونه واقفياً غير موثق، لكن كتابه معتمد.


1) التهذيب 4 : 201، باب فضل التطوع بالخيرات، ح 3.

2) الكافي 2 : 202، باب إطعام المؤمن، ح 12.

3) في نسخة: «بينها».

4) الكافي 4 : 68، باب من فطر صائماً، ح 2.

1955 - وكان علي بن الحسين(عليه السلام) إذا كان اليوم الذي يصوم فيه أمر بشاةٍ فتذبح وتقطع أعضاؤه وتطبخ، فإذا كان عند المساء أكبّ على القدور حتى يجد ريح المرق وهو صائم ثمّ يقول: هاتوا القصاع، اغرفوا لآل فلانٍ، اعرفوا لآل فلانٍ، ثمّ يؤتى بخبزٍ وتمرٍ فيكون ذلك عشاءه.

1956 - وقال النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : من فطّر في هذا الشّهر مؤمناً صائماً كان له بذلك عند الله عزّوجلّ عتق رقبةٍ ومغفرة لما مضى من ذنوبه فقيل له: يا رسول الله ليس كلّنا نقدر على أن نفطّر صائماً فقال: إنّ الله تبارك وتعالى كريم يعطي هذا الثّواب منكم من لم يقدر إلّا على مذقةٍ من لبنٍ يفطّر بها صائماً، أو شربةٍ من ماء عذبٍ، أو تميراتٍ لا يقدر على أكثر من ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(وكان علي بن الحسين(عليه السلام)) رواه في الكافي قوياً، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان علي بن الحسين(عليه السلام)»(1)(أكب على القدور) أي طأطأ رأسه عليها حتى يجد ريح المرق.

[ تفطير الصائم يوجب المغفرة ]

(وقال النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) قد تقدّم في خبر أبي الورد، ورواه الشيخ هنا عن ورد(2)وكأنّه من القلم (3).

وروى الصدوق في القوي أو الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «أيّما مؤمن أطعم مؤمناً ليلة


1) الكافي 4 : 68 ، باب من فطر صائماً، ح 3.

2) التهذيب 4 : 202، باب فضل التطوع بالخيرات، ح 5.

3) هكذا في النسخ ولعله سقط منها كلمة «سهو» .

...................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في رمضان كتب الله له بذلك مثل أجر من أعتق ثلاثين نسمة، وكان له بذلك عند الله دعوة مجابة»(1).

وفي الصحيح، عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين(عليه السلام) قال: «من أطعم مؤمناً من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمناً من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن كسا مؤمناً كساه الله من الثياب الخضر»(2).

وروى الكليني في الصحيح، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «من أطعم ثلاثة نفر من المسلمين أطعمه الله من ثلاث جنان في ملكوت السماوات، الفردوس، وجنة عدن، وطوبى - وهي شجرة تخرج في جنة عدن - غرسها ربّنا بیده»(3)وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:« لئن أطعم رجلاً من المسلمين أحبّ إليّ من أن أعتق أفقاً من الناس» قلت: وما الأفق؟ قال: «مائة ألف أو يزيدون»(4).

وعنه(عليه السلام) قال: «من أطعم مؤمنا حتى يشبعه لم يدر أحد من خلق الله ما له من الأجر في الآخرة ولا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلّا الله ربّ العالمين» ثمَّ قال: «من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان» ثمَّ تلا قول الله عزّوجلّ:أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (5)(6).

وعنه(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «من سقى مؤمناً شربة من ماء من حيث


1) ثواب الأعمال : 135 ، ح 1.

2) ثواب الأعمال : 136، ح 2.

3) الكافي 2 : 200، باب إطعام المؤمن، ح 3.

4) الكافي 2 : 200، باب إطعام المؤمن، ح 2.

5) البلد : 14 - 16

6) الكافي 2 : 201، باب إطعام المؤمن، ح 6.

................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقدر على الماء أعطاء الله بكل شربة سبعين ألف حسنة، وإن سقاه من حيث لا يقدر على الماء فكأنما أعتق عشر رقاب من ولد إسماعيل»(1).

وفي الموثق، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «أتحب إخوانك يا حسين؟» قلت نعم قال: «تنفع «فقراءهم؟» قلت: نعم قال: «أما إنّه يحق عليك أن تحب من يحب الله، أما والله لا تنفع منهم أحداً حتى تحبه، أتدعوهم إلى منزلك» قلت: ما آكل إلّا ومعي منهم الرجلان والثلاثة، والأقل والأكثر، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : «أما إنّ فضلهم عليك أعظم من فضلك عليهم»، فقلت: جعلت فداك أطعمهم طعامي وأوطأهم رحلي ويكون فضلهم علىّ أعظم؟ قال: «نعم، إنّهم إذا دخلوا منزلك دخلوا، بمغفرتك ومغفرة عيالك - وفي رواية اُخرى(2): دخلوا برزق من الله عزّوجلّ كثير - وإذا خرجوا من منزلك خرجوا بذنوبك وذنوب عيالك»(3).

وفي الحسن كالصحيح، عن ربعي قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «من اطعم اخاه في الله كان له من الأجر مثل من أطعم فئاماً من الناس» قلت: وما الفئام قال: «مائة ألف من الناس»(4).

وفي الصحيح عنه(عليه السلام) قال :« أكلة يأكلها أخي المسلم عندي أحب إليّ من أن أعتق رقبة»(5)والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى وقد ذكرنا بعضها قبل ذلك.


1) الكافي 2 : 201، باب إطعام المؤمن، ح 7.

2) الكافي ،2 : 202 باب إطعام المؤمن، ح 9.

3) الكافي 2 : 201، باب إطعام المؤمن، ح 8 .

4) الكافي ،2 : 202 باب إطعام المؤمن، ح 11.

5) الكافي :2 : 203 ، باب إطعام المؤمن، ح 13.

باب ثواب السّحور

اشارة

1957 - قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): السّحور بركة وقال : لا تدع اُمّتي السّحور ولو على حشفة تمرٍ.

1958 - وسأل سماعة أبا عبد الله(عليه السلام) عن السّحور لمن أراد الصّ وم فقال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب ثواب التسحر، أو السحور

[استحباب السحور ولو قليلاً ]

وهو بالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر أو اسمه، وأكثر ما يروى: بالفتح، وقيل: إنّ الصواب الضم؛ لأنّه بالفتح الطعام والثواب في الفعل لا في الطعام إلّا أن يقدر مثل التسحر.

(قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني، عن السكوني - بفتح السين - عن جعفر، عن آبائه(عليهم السلام)(1)قال: قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)(السحور بركة)(2)أي سبب لزيادة الثواب، أو العمر، أو قوة العبادة، أو الرزق، أو الأعم.

(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لا تدع أي لا تترك (اُمتي - إلى قوله - تمر) والحشف أردأ التمر، أو الضعيف لا نوى له، أو اليابس الفاسد.

(وسأل سماعة) في الموثق كالكليني والشيخ (3)، ويدلّ على تأكّد السّحور في شهر رمضان.


1) الكافي 4 : 94 ، باب أنّه يستحب السحور، ح 3.

2) مسند أحمد 2 : 377 و 477. صحيح البخاري 2 : 232. صحیح مسلم 3 : 130.

3) الكافي 4 : 94 ، باب أنه يستحب السحور ، ح 2 التهذيب 4 : 197، باب فضل السحور، ح 1.

أمّا في شهر رمضان فإنّ الفضل في السّحور ولو بشربةٍ من ماءٍ، وأمّا في التّطوّع فمن أحبّ أن يتسحّر فليفعل، ومن لم يفعل فلا بأس.

1959 - وسأله أبو بصيرٍ عن السّحور لمن أراد الصّوم أواجب هو عليه؟ فقال: لا بأس بأن لا يتسحّر إن شاء، فأمّا في شهر رمضان فإنّه أفضل أن يتسحّر، أحبّ أن لا يترك في شهر رمضان.

1960 - وقال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : تعاونوا بأكل السحور على صيام النّهار وبالنّوم عند القيلولة على قيام اللّيل.

1961 -وروي عن أمير المؤمنين(عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم) أنّه قال: إنّ الله تبارك وتعالى وملائكته يصلّون على المستغفرين والمتسحّرين بالأسحار، فليتسحّر أحدكم ولو بشربةٍ من ماءٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وسأله أبو بصير) في الموثق ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)(1)، وهو كالسابق في الدلالة.

(وقال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الشيخ في القوي، عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهم السلام)قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(2).

ويدلّ على الاستحباب مطلقاً، وكذا على استحباب النوم عند القيلولة، وهي نصف النّهار ، المراد هنا القريب منه.

(وروي عن أمير المؤمنين(عليه السلام)، عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم))، يدلّ على الاستحباب مطلقاً،


1) الكافي 4 : 94، باب أنّه يستحب السحور، ح 1.

2) التهذيب 4 : 199، باب فضل السحور، ح 7.

وأفضل السّحور السّويق والتّمر، ومطلق لك الطّعام والشّراب إلى أن تستيقن طلوع الفجر.

1962 - وسأل رجل الصّادق(عليه السلام) فقال: آكل وأنا أشك في الفجر فقال: كل حتى لا تشك.

1963 - وقال(عليه السلام) : لو أنّ النّاس تسحّروا ثمّ لم يفطروا إلّا على الماء لقدروا على أن يصوموا الدّهر كلّه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واستحباب السحور بالماء والسويق وهو الدقيق المطبوخ والتمر، وجواز الأكل والشرب إلى أن يتيقن الفجر الثاني كما مرّ.

(وسأل رجل الصادق(عليه السلام)) رواه الشيخ في القوي عن إسحاق بن عمار(1)قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : آكل في شهر رمضان بالليل حتى أشك (قال كل حتى لا تشك) أي يجوز الأكل إلى أن يتبين، أو كل حتى يرتفع شكك ووسواسك.

( وقال(عليه السلام)) رواه الشيخ بسند فيه إرسال عن أبي عبد الله(عليه السلام)(2)، وروي عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله(عليه السلام) عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : الماء، ألا صلوات الله على المتسحرين»(3)وفسّره بعض «تسحروا ولو بجرع بالمستغفرين بالأسحار(4)لأنّه (صلّی الله علیه وآله وسلّم)لما ذكر السحور نبه على أنّه إذا قمتم للسحور فلا تغفلوا عن الصلاة، والاستغفار فيها؛ فإن ذلك أهم، كما جمعهما في الخبر السابق.


1) التهذيب 4 : 318 باب الزيادات، ح 37

2) التهذيب 4 : 199، باب فضل السحور، ح 9.

3) التهذيب 4 : 198، باب فضل السحور، ح 2.

4) انظر: المقنعة 316.

باب الرّجل يتطوّع بالصّيام وعليه شيء من الفرض

اشارة

وردت الأخبار والآثار عن الأئمة(عليهم السلام) أنّه لا يجوز أن يتطوّع الرّجل بالصّيام وعليه شيء من الفرض، وممّن روى ذلك الحلبيّ وأبو الصّبّاح الكنانيّ عن أبي عبد الله(عليه السلام) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي الموثق كالصحيح، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «أفضل سحوركم السويق والتمر»(1).

وعن جابر قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام)يقول: «كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يفطر على الأسودين» قلت: رحمك الله وما الأسودان؟ قال: «التمر والماء، والزبيب والماء ويتسحر بهما»(2).

باب الرجل يتطوع بالصيام إلى آخره

[الفرق بين الأثر والخبر اصطلاحاً ]

(وردت الأخبار والآثار) المعروف بين العامة: أنّ ما ينسب إلى النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يسمى بالخبر، وما ينسب إلى الصحابة بالأثر(3)، وعندنا مترادفان، فالعطف تفسيري، ويمكن أن يكون وصل إليه الخبر عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)ويكون قوله (عن الأئمة (عليهم السلام)) متعلقاً بالآثار (أنّه - إلى قوله - من الفرض) والجزم بعد الجواز من النهي الوارد


1) التهذيب 4 : 198 ، باب فضل السحور، ح3 .

2) التهذيب 4 : 198، باب فضل السحور، ح 5.

3) انظر: الجوهر النقي 2 : 31 التعديل والتجريح 1 : 21.

...............................................

في كلامهم صلوات الله عليهم مشكل، سيّما إذا نسب إليهم بعنوان الرواية مع ورود الأوامر والنواهي المستحبين شائعاً مع عدم فورية القضاء، كما سيجيء في الأخبار المتواترة، فإنّه إذا جاز الإفطار كيف لا يجوز الصوم ندباً، فإنّه وإن كان استبعاداً لكنّه مؤيد والاحتياط معه روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، والصدوق في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوع فقال: «لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان»(1).

وفي القوي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني - ويمكن أن يكون الصدوق رواه عن كتاب أبي الصباح، فيكون صحيحاً، لكن الظاهر أخذهما من الكافي - قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل عليه من شهر رمضان أيام أيتطوع؟ فقال: «لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان»(2).

والظاهر أنّه لو كان له خبر آخر غيرهما لكان ينقله، ويمكن أن يكون في باله ولم ينقله؛ لعدم تيقن عباراته وكان مشكلاً عليه التتبع حتى يجد وينقل كما يكون لنا أحياناً لكنّه لم ينقل الشيخ أيضاً غير هذين الخبرين(3).


1) الكافي 4 : 123 ، باب الرجل يتطوع بالصيام، ح 2 ولم نجده في كتب الصدوق عليه الرحمة غير هذا الكتاب.

2) الكافي 4 : 123، باب الرجل يتطوع بالصيام، ح1. ولم نجده أيضاً في كتب الصدوق عليه الرحمة غير هذا الكتاب

3) التهذيب 4 : 276 ، باب قضاء شهر رمضان، ح 8 و 9.

باب الصّلاة في شهر رمضان

اشارة

1964 - سأل زرارة ومحمّد بن مسلم والفضيل أبا جعفرٍ الباقر وأبا عبد الله الصّادق(عليه السلام)عن الصّلاة في شهر رمضان نافلةً باللّيل جماعةً فقالا: إنّ النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لو كان إذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله؛ ثمّ يخرج من آخر اللّيل إلى المسجد فيقوم فيصلّي فخرج في أوّل ليلةٍ من شهر رمضان؛ ليصلّي كما كان يصلّي، فاصطفّ النّاس خلفه فهرب منهم إلى بيته، وتركهم ففعلوا ذلك ثلاث ليالٍ فقام(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في اليوم الثّالث على منبره فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس، إنّ الصّلاة باللّيل في شهر رمضان من النافلة في جماعةٍ بدعة، وصلاة الضّحى بدعة ألا فلا تجتمعوا ليلاً في شهر رمضان لصلاة اللّيل ولا تصلّوا صلاة الضحى، فإنّ تلك معصية، ألا فإن كلّ بدعةٍ ضلالة وكلّ ضلالةٍ سبيلها إلى النّار، ثمَّ نزل(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وهو يقول: قليل في سنّةٍ خير من كثيرٍ في بدعةٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب الصّلاة في شهر رمضان

[الجماعة في النوافل بدعة بنص النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)]

(سأل زرارة ومن و محمد بن مسلم والفضيل) في الصحيح ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح عنهم(1)أنّهم سألوا أبا جعفر(عليه السلام) - إلى قوله - في شهر رمضان) ويدلّ على أن التراويح التي يصلّيها العامة، ويصلونها جماعة بدعة، وهم ذكروا أن عمر لما


1) التهذيب :3 69 ، باب فضل شهر رمضان، ح 29

1965 - وروى ابن مسكان عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الصّلاة في شهر رمضان فقال: ثلاث عشرة ركعةً، منها الوتر وركعتا الصّبح قبل الفجر، كذلك كان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)يصلي وأنا كذلك اُصلّي ولو كان خيراً لم يتركه رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم).

1966 - وروى عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنانٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الصّلاة في شهر رمضان فقال: ثلاث عشرة

ــــــــــــــــــــــــــــــ

ابتدعها واجتمع الناس إليها قال: نعمة البدعة(1)، وممن ذكره الغزالي في الإحياء، ويدلّ على أن كل بدعة حرام، وهي ما يكون حراماً أو وضعاً لشريعة، وما ذكره العامة وبعض الخاصة من انقسامها بانقسام الأحكام الخمسة(2)، وتسمية بعض الواجبات والمندوبات التي وقع عمومها من الشارع ولم يرد خصوصها كبناء الرباطات والقناطر بدعة اصطلاح جديد غير سديد، وقد تقدّم الأخبار في بدعية صلاة الضحى أيضاً، وهذا الخبر يدلّ على مشروعية نافلة رمضان وعدمها جماعة لا على عدم مشروعيتها أصلاً.

( وروى ابن مسكان) في الصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي(3)(وروی عبد الله بن المغيرة) في الصحيح، ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح(4)(عن عبد الله بن سنان) وفي نسخ التهذيب : ابن مسكان عن أبي عبد الله(عليه السلام)) وروى


1) صحيح البخاري 2 : 251، ح 3 عن ابن شهاب، وكفى بهذا الكتاب سنداً ومستنداً. ولكن جاء: «نعم البدعة».

2) انظر: دراسات فقهية .129 حواشي الشرواني 7 : 434. فتح الباري212:13

3) التهذيب :3 68 باب فضل شهر رمضان، ح 26.

4) التهذيب :3 : 69 ، باب فضل شهر رمضان، ح 27.

ركعةً، منها الوتر، وركعتان قبل صلاة الفجر، ولو كان فضلاً كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أعمل به وأحقّ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشيخ في الموثق كالصحيح ، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول: «كان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)إذا صلّى العشاء الآخرة أوى إلى فراشه لا يصلّي شيئاً إلّا بعد انتصاف الليل لا في شهر رمضان ولا في غيره»(1).

وظاهر هذه الأخبار نفي الصلاة رأساً، وحملت على نفي الجماعة؛ للخبر المتقدّم وأمثاله ولوجودها في الأخبار الكثيرة البالغة حد التواتر(2)، والعجب من الصدوق مع تتبعه ووجود الكافي عنده أنّه نسب الزيادة إلى رواية زرعة عن سماعة، وعدوله عنها وتجويزه العمل عليها، ويمكن حمل أخبار النفي على نفي السنة، وأخبار الإثبات على التطوع؛ فإن السنة لا تترك من النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، والأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، والتطوع قد يترك أحياناً.

[ما جاء في نوافل شهر رمضان ]

ولا بأس بأن نذكر بعض الأخبار الواردة فيما.

فمنها: ما رواه الكليني(رضی الله عنه) في الصحيح، عن أبي العباس البقباق وعبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يزيد في صلاته في شهر رمضان إذا صلّى العتمة، صلّى بعدها فيقوم الناس خلفه فيدخل ويدعهم ثمَّ يخرج أيضاً


1) التهذيب :3 69 ، باب فضل شهر رمضان، ح 28.

2) انظر: التهذيب 3 : 57 ، باب فضل شهر رمضان. الكافي 4 : 154 ، باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان.

.................................................

ــــــــــــــــــــــــــــ

فيجيؤون ويقومون خلفه فيدعهم ويدخل مراراً »قال: وقال: «لا تصلي بعد العتمة في غير شهر رمضان»(1).

وعن علي بن محمد - وكأنّه العلان الثقة - عن أحمد بن محمد بن مطهر- صاحب أبي محمد(عليه السلام) - أنّه كتب إلى أبي محمد(عليه السلام) يخبره بما جاءت به الرواية أن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) كان يصلّي في شهر رمضان وغيره من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر وركعتا الفجر، فكتب(عليه السلام) فض الله فاه: «صلّى في من رمضان في عشرين ليلة كل ليلة عشرين ركعة ثماني بعد المغرب واثنتا عشرة بعد العشاء الآخرة، واغتسل ليلة تسعة عشر، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين وصلّى فيهما ثلاثين ركعة، اثنتي عشرة بعد المغرب وثمانية عشر بعد العشاء الآخرة، وصلّى فيهما مائة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات، وصلّى إلى آخر الشهر كل ليلة ثلاثين ركعة كما فصلت (2)لك»(3)وعن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير ، وروى الشيخ، عن علي قال: دخلنا على أبي عبد الله(عليه السلام) فقال له أبو بصير: ما تقول في الصلاة في شهر رمضان؟ فقال:« لشهر رمضان حرمة، وحق لا يشبهه شيء من الشهور، صلّ ما استطعت في شهر رمضان تطوعاً بالليل والنهار، فإن استطعت أن تصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة فافعل - وفي التهذيب فصل - إنّ علياً (عليه السلام) في آخر عمره كان يصلّي في كل يوم وليلة ألف ركعة فصلّ يا أبا محمد، زيادة


1) الكافي 4 : 154 ، باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان، ح 2.

2) في رواية: «فسرت».

3) الكافي 4 : 155، باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان، ح 6.

وممّن روى الزّيادة في التّطوّع في شهر رمضان زرعة عن سماعة وهما واقفيّان.

1967 - قال سألته عن شهر رمضان كم يصلّى فيه؟ قال: كما يصلّى في غيره، إلّا أنّ لشهر رمضان على سائر الشّهور من الفضل ما ينبغي للعبد أن يزيد في تطوّعه، فإن أحبّ وقوي على ذلك أن يزيد في أوّل الشّهر إلى عشرين ليلةً كلّ ليلةٍ عشرين ركعةً سوى ما كان يصلّي قبل ذلك، يصلّي من هذه العشرين اثنتي عشرة ركعةً بين المغرب والعتمة، وثمان ركعاتٍ بعد العتمة، ثمّ يصلّي صلاة اللّيل التي كان يصلّيها قبل ذلك ثمان والوتر ثلاث يصلّي ركعتين ويسلّم فيهما ثمّ يقوم فيصلّي واحدةً فيقنت فيها فهذا الوتر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في رمضان» فقال: في كم جعلت فداك ؟ فقال: «في عشرين ليلة تصلّي في كل ليلة عشرين ركعة، ثماني ركعات قبل العتمة، واثنتي عشر ركعة بعدها، سوى ما كنت تصلّي قبل ذلك، فإذا دخل العشر الأواخر فصل ثلاثين ركعة في كل ليلة ثماني ركعات قبل العتمة، واثنين وعشرين ركعة بعدها، سوى ما كنت تفعل قبل ذلك»(1)وفي الصحيح، عن الحسن بن سليمان الجعفري قال: قال أبو الحسن(عليه السلام): «صلِّ ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين مائة ركعة تقرأ في كل ركعة قل هو الله أحد عشر مرات»(2)وفي الموثق عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «كان


1) الكافي 4 : 154 ، باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان، ح.1. التهذيب 3 : 63، باب فضل شهر رمضان، ح 18

2) الكافي 4 : 155 ، باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان، ح 4.

.....................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)إذا دخل العشر الأواخر شدّ المئزر واجتنب النساء، وأحيا الليل وتفرغ للعبادة»(1)وعن الفضيل بن يسار قال: كان أبو جعفر(عليه السلام) إذا كان ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين أخذ في الدعاء حتى يزول الليل، فإذا زال الليل صلّی»(2).

وروى الشيخ(رضی الله عنه) في الموثق، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلاة وأنا أزيد، فزيد وا»(3).

وفي القوي عن محمد بن يحيى قال: كنت عند أبي عبد الله(عليه السلام) فسئل هل يزاد في شهر رمضان في صلاة النوافل؟ فقال: «نعم، قد كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)يصلّي بعد العتمة في مصلاه فيكبّر وكان الناس يجتمعون خلفه؛ ليصلوا بصلاته، فإذا كثروا خلفه تركهم ودخل منزله، فإذا تفرق الناس عاد إلى مصلاه فصلى كما كان يصلي فإذا كثر الناس خلفه تركهم ودخل وكان يصنع ذلك مراراً»(4)وفي الصحيح عن الحسن بن علي عن أبيه - فإن الظاهر أنّه الحسن بن علي بن أبي المغيرة الثقة هو وأبوه، أو الحسن بن علي بن النعمان كذلك - قال: كتب رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام)يسأله عن صلاة نوافل شهر رمضان وعن الزيادة فيها فكتب (عليه السلام) إليه كتاباً قرأته بخطه: «صلِّ في أول شهر رمضان في عشرين ليلة عشرين ركعة، صلّ منها ما بين المغرب والعتمة ثماني ركعات، وبعد العشاء اثنتي عشرة ركعة، وفي العشر الأواخر


1) الكافي 4 : 155 ، باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان، ح 3.

2) الكافي 4 : 155 ، باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان، ح 5.

3) التهذيب :3 : 60 ، باب فضل شهر رمضان، ح 7

4) التهذيب :3 60 ، باب فضل شهر رمضان، ح 8.

...............................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

ثماني ركعات بين المغرب والعتمة، واثنتين وعشرين ركعة بعد العتمة إلّا في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين فإن المائة تجزيك إن شاء الله وذلك سوى خمسين وأكثر من قراءة إنا أنزلناه»(1).

وفي الصحيح، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن سليمان قال: إنّ عدة من أصحابنا اجتمعوا على هذا الحديث، منهم يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) وصباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن(عليه السلام)وسماعة بن مهران عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، قال محمّد بن سليمان: سألت الرضا(عليه السلام) عن هذا الحديث فأخبرني به وقال: هؤلاء جميعاً سألنا عن الصلاة في شهر رمضان كيف هي؟ وكيف فعل رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فقالوا جميعاً: إنّه لما دخلت أول ليلة من شهر رمضان صلّى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) المغرب ثمَّ صلّى أربع ركعات التي كان يصلّيهن بعد المغرب في كل ليلة، ثمَّ صلّى ثماني ركعات فلمّا صلّى العشاء الآخرة وصلّى الركعتين اللّتين كان يصلّيهما بعد العشاء الآخرة وهو جالس في كل ليلة قام فصلى اثنتي عشرة ركعة، ثمَّ دخل بيته فلمّا رأى ذلك الناس ونظروا إلى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وقد زاد في الصلاة حين دخل شهر رمضان سألوه عن ذلك فأخبرهم أن هذه الصلاة صلّيتها لفضل شهر رمضان على الشهور، فلمّا كان من الليل قام يصلّي فاصطف الناس خلفه، فانصرف إليهم فقال: أيها الناس، إن هذه الصلاة نافلة ولن يجتمع للنافلة فليصلّ كل رجل منكم وحده وليقل: ما علّمه الله من كتابه، واعلموا أنّه


1) التهذيب :3 67 ، باب فضل شهر رمضان، ح 23.

ثمّ يصلّي ركعتي الفجر حتى ينشقّ الفجر فهذه ثلاث عشرة ركعةً، فإذا بقي من شهر رمضان عشر ليالٍ فليصلّ ثلاثين ركعةً في كلّ ليلةٍ سوى هذه الثّلاث عشرة يصلّي منها بين المغرب والعشاء اثنتين وعشرين ركعةً، وثمان ركعاتٍ بعد العتمة.

ــــــــــــــــــــــــــــ

لاجماعة في نافلة فافترق الناس فصلّى كل واحد منهم على حياله لنفسه فلما كان ليلة تسع عشرة من شهر رمضان اغتسل حين غابت الشمس، وصلّى المغرب بغسل فلمّا صلّى المغرب وصلّى أربع ركعات التي كان يصليها فيما مضى في كل ليلة بعد المغرب دخل إلى بيته فلمّا أقام بلال الصلاة لعشاء الآخرة خرج النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فصلّي بالناس فلمّا انفتل صلّى الركعتين وهو جالس كما كان يصلّي في كل ليلة، ثمَّ قام فصلّى مائة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد الله أحد عشر مرات، فلمّا فرغ من ذلك صلّى صلاته التي كان يصلّي كل ليلة في آخر الليل وأوتر، فلمّا كان ليلة عشرين من شهر رمضان فعل كما كان يفعل قبل ذلك من الليالي في شهر رمضان ثماني ركعات بعد المغرب واثنتي عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة، فلمّا كانت ليلة إحدى وعشرين اغتسل حين غابت الشمس وصلّى فيها مثل ما فعل في ليلة تسع عشرة فلمّا كان في ليلة اثنتين وعشرين زاد في صلاته فصلّى ثماني ركعات بعد المغرب، واثنتين وعشرين ركعة بعد العشاء الآخرة، فلمّا كانت ليلة ثلاث وعشرين اغتسل أيضاً كما اغتسل في ليلة تسع عشرة، وكما اغتسل في ليلة إحدى وعشرين ثمَّ فعل مثل ذلك.

قالوا: فسألوه عن صلاة الخمسين ما حالها في شهر رمضان فقال: «كان

ثمّ يصلّي صلاة اللّيل ثلاث عشرة ركعةً كما وصفت لك، وفي ليلة إحدى وعشرين وثلاثٍ وعشرين يصلّي في كلّ واحدةٍ منهما إذا قوي على ذلك مائة ركعةٍ سوى هذه الثّلاث عشرة ركعةً، وليسهر فيهما حتى يصبح؛ فإنّ ذلك يستحبّ أن يكون في صلاةٍ ودعاءٍ وتضرّعٍ، فإنّه يرجى أن يكون ليلة القدر في إحداهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يصلّي هذه الصلاة ويصلّي صلاة الخمسين على ما كان يصلّي في غير شهر رمضان، ولا ينقص منها شيئاً»(1).

ويسندين معتبرين، عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه قال: «تصلّى في شهر رمضان زيادة ألف ركعة» قال: قلت: ومن يقدر على ذلك؟ قال: «ليس حيث تذهب أليس يصلّي في شهر رمضان زيادة ألف ركعة في تسع عشرة منه في كلّ ليلة عشرين ركعة، وفي ليلة تسع عشرة مائة ركعة، وفي ليلة إحدى وعشرين مائة ركعة، وفي ليلة ثلاث وعشرين مائة ركعة، وتصلّي في ثمان ليال منه في العشر الأواخر ثلاثين ركعة، فهذه تسعمائة وعشرون ركعة».

قال: قلت: جعلني الله فداك فرجت عني لقد كان ضاق بي الأمر - فلما أبنت لي التفسير - فرجت عني فكيف تمام الألف ركعة؟ قال: «تصلّي في كل يوم جمعة في شهر رمضان أربع ركعات لأمير المؤمنين(عليه السلام) ، وتصلّي ركعتين لابنة محمد صلّى الله عليهما، وتصلّي بعد الركعتين أربع ركعات لجعفر الطيار، وتصلّي في ليلة الجمعة في العشر الأواخر لأمير المؤمنين(عليه السلام) عشرين ركعة وتصلّي في عشية الجمعة ليلة


1) التهذيب :3 : 64 ، باب فضل شهر رمضان، ح 20

...............................................

ــــــــــــــــــــــــــــ

السبت عشرين ركعة لابنة محمد صلى الله عليهما ثمَّ قال: اسمع وعِه، وعلم ثقات إخوانك هذه الأربع والركعتين، فإنّهما أفضل الصلوات بعد الفرائض فمن صلّاها في شهر رمضان أو غيره انفتل وليس بينه وبين الله عزّوجلّ من ذنب.

ثمَّ قال: يا مفضل بن عمر تقرأ في هذه الصلوات كلّها أعني صلاة شهر رمضان الزيادة منها بالحمد وقل هو الله أحد إن شئت مرة، وإن شئت ثلاثاً، وإن شئت خمساً، وإن شئت سبعاً، وإن شئت عشراً.

فأمّا صلاة أمير المؤمنين(عليه السلام) فإنّه يقرأ فيها بالحمد في كلّ ركعة وخمسين مرّة قل هو الله أحد، وتقرأ في صلاة ابنة محمد في أوّل ركعة الحمد وإنّا أنزلناه في ليلة القدر مائة مرّة، وفي الركعة الثانية بالحمد وقل هو الله أحد مائة مرّة، فإذا سلّمت في الركعتين سبّح تسبيح فاطمة الزهراء

(عليها السلام) ، وهو الله أكبر أربعاً وثلاثين مرّة، وسبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرّة والحمد لله ثلاثاً وثلاثين مرّة، فوالله لو كان شيء أفضل منه لعلّمه رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إياها .

وقال لي: تقرأ في صلاة جعفر(عليه السلام) في الركعة الاُولى الحمد وإذا زلزلت، وفي الثانية الحمد والعاديات، وفي الثالثة الحمد وإذا جاء نصر الله، وفي الرابعة الحمد وقل هو الله، ثمَّ قال لي: يا مفضل ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(1)(2).


1) الجمعة : 4.

2) التهذيب 3 : 66 ، باب فضل شهر رمضان، ح 21 الاستبصار 1 : 466، باب الزيادات في شهر رمضان، ح 15.

قال مصنف هذا الكتاب : إنّما أوردت هذا الخبر في هذا الباب مع عدولي عنه وتركي لاستعماله؛ ليعلم الناظر في كتابي هذا كيف يروى ومن رواه وليعلم من اعتقادي فيه أني لا أرى بأساً باستعماله.

ــــــــــــــــــــــــ

وفي القوي، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إن استطعت أن تصلّي في شهر رمضان وغيره في اليوم والليلة ألف ركعة فافعل، فإن علياً(عليه السلام) كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة»(1).

وفي الموثق، عن جابر بن عبد الله قال: إنّ أبا عبد الله(عليه السلام) قال له: «إن أصحابنا هؤلاء أبوا أن يزيدوا في صلاتهم في رمضان، وقد زاد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في صلاته في رمضان»(2). وفي القوي عن أبي بصير أنّه سأل أبا عبد الله(عليه السلام) أيزيد الرجل في الصلاة في رمضان؟ فقال: «نعم، إن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قد زاد في رمضان في الصلاة»(3). وفي القوي عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام): «من صلّى ليلة النصف من شهر رمضان مائة ركعة يقرأ في كل ركعة بقل هو الله أحد عشر مرات أهبط الله عزّوجلّ إليه من الملائكة عشرة يدرؤون عنه أعداؤه من الجن والإنس وأهبط الله عزّوجلّ إليه عند موته ثلاثين ملكاً يؤمنونه من النار» (4).

وفي القوي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد أبي عبد الله (عليه السلام)(5)، وفي الموثق


1) التهذيب :3 61 باب فضل شهر رمضان، ح 12.

2) التهذيب :3 : 60 ، باب فضل شهر رمضان، ح 9.

3) التهذيب :3 61 ، باب فضل شهر رمضان، ح 10.

4) التهذيب :3 62 باب فضل شهر رمضان، ح 15

5) التهذيب :3 : 62 ، باب فضل شهر رمضان، ح 16.

.............................................

ــــــــــــــــــــــــــــــ

عن سماعة بن مهران(1)قريباً مما ذكر في الكتاب.

وعن أحمد بن محمد بن مطهر(2)قريباً ممّا نقل عنه من الكافي إلى غير ذلك من الأخبار فتدبّر.

وروي مرفوعاً عن أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «من صلّى ليلة الفطر ركعتين يقرأ في أول ركعة منهما الحمد وقل هو الله أحد ألف مرة، وفي الركعة الثانية الحمد وقل هو الله أحد مرة واحدة، لم يسأل الله تعالى شيئاً إلّا أعطاء الله إيّاه(3). وروى الشيخ (رحمة الله علیه)الأدعية التي يقرأ بعد كل ركعتين من نوافل شهر رمضان وما يقرأ في كل ليلة ويوم في التهذيب والمصباح(4)فليرجع إليهما وهو أيضاً يؤيد لشرعيتها زائداً على عمل الأصحاب عليها قديماً وحديثاً، ولو احتاط أحد في العمل عليها بأن يقصد أنّ الصلاة خير موضوع(5)، وقربان كل تقي(6)سيّما في الأوقات المتبركة سيّما سيدها وأشرفها ويوقعها كذلك ويردد في النية بأنّه إن كانت مطلوبة بخصوصها فبها وإلّا فأوقعها للعموم لكان أحوط والله تعالى يعلم.


1) التهذيب :3: 63 ، باب فضل شهر رمضان، ح 17.

2) التهذيب 3 : 68 ، باب فضل شهر رمضان ، ح .25 وتقدّم منا أنّ الأنسب محمد بن أحمد بن مطهر كما في الكافي 4 : 155 ، باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان، ح 6.

3) التهذيب :3 71 باب فضل شهر رمضان، ح 31.

4) انظر: التهذيب :3 57 ، أبواب فضل شهر رمضان إلى وداع شهر رمضان. المصباح: 537، من شهر رمضان .

5) الخصال : 523 ، ح 13. عن أبي ذر عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) . مسند أحمد 5: 178. مستدرك الحاكم 2 : 597. کنز العمال 1 : : 485، ح 2126 .

6) نهج البلاغة (للشيخ عبده) 4 : 34 ، الحكمة، 136 . كنز العمال 7 : 288 ، ح 18917، عن علي(عليه السلام) . الكافي 3: 265 ، باب فضل الصلاة، ح 6، عن الرضا(عليه السلام) .

باب ما جاء في كراهة السّفر في شهر رمضان

اشارة

1968 - روى عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصيرٍ قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الخروج إذا دخل شهر رمضان فقال: لا إلّا فيما أخبرك به خروج إلى مكّة أو غزو في سبيل الله عزّوجلّ أو مال تخاف هلاكه أو أخ تخاف هلاكه وأنّه ليس بأخٍ من الأب والأمّ.

1969 - وروى الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن الرّجل

ــــــــــــــــــــــــــــــ

باب ما جاء في كراهة السّفر في شهر رمضان

[كراهة الخروج إلا إلى مكة أو غزو أو لحاجة ]

(روى أبو حمزة الثمالي) وفي بعض النسخ علي بن أبي حمزة وهو الصواب كما نقله عنه في الكافي والتهذيب(1)، ولم يعهد رواية أبي حمزة (عن أبي بصير) في الموثق (قال سألت أبا عبد الله(عليه السلام) - إلى قوله - من الأم) يعني أن مرادي من الأخ من كان مؤمناً.

(وروى الحلبي) في الصحيح ورواه الكليني عنه في الحسن كالصحيح(2)(عن أبي عبد الله(عليه السلام)).


1) الكافي 4 : 126 ، باب كراهية السفر في شهر رمضان ح .1 التهذيب 4 : 327، باب الزيادات ح 86 .

2) الكافي 4 : 126 ، باب كراهية السفر في شهر رمضان، ح 2.

يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحاً، ثمّ يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر فسكت فسألته غير مرّةٍ فقال: يقيم أفضل إلّا أن يكون له حاجة لا بدّ له من الخروج فيها، أو يتخوّف على ماله.

قال مصنّف هذا الكتاب - أسكنه الله جنّته - : فالنّهي عن الخروج في السّفر في شهر رمضان نهي كراهيةٍ لا نهي تحريمٍ، والفضل في المقام لئلّا؛ يقصّر في الصّيام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويؤيّدهما ما رواه الشيخ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا دخل شهر رمضان فللّه فيه شرط قال الله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (1)، فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج إلّا في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه وليس له أن يخرج في إتلاف مال أخيه فإذا مضت ليلة ثلاثة وعشرين فليخرج حيث شاء(2).

وفي الموثق عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا تخرج في رمضان إلّا للحج أو العمرة أو مال تخاف عليه الفوت أو لزرع يحين حصاده»(3).

وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: قلت له: جعلت فداك يدخل على شهر رمضان فأصوم بعضه فيحضرني نيّة زيارة قبر أبي عبد الله(عليه السلام) فأزوره وأفطر ذاهباً وجائياً أو أقيم حتّى أفطر وأزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين؟ فقال: «أقم حتى تفطر» قلت له: جعلت فداك فهو أفضل؟ قال: «نعم، أمّا تقرأ في كتاب الله


1) البقرة : 185.

2) التهذيب 4 : 216 ، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 1

3) التهذيب 4 : 327، باب الزيادات، ح 85 .

1970 - وقد روى العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه سئل عن الرّجل يعرض له السّفر في شهر رمضان وهو مقيم وقد مضى منه أيّام فقال: لا بأس بأن يسافر ويفطر ولا يصوم وقد روى ذلك أبان بن عثمان عن الصادق(عليه السلام).

1971 - وسئل الصّادق(عليه السلام) عن الرّجل يخرج يشيّع أخاه مسيرة يومين أو ثلاثةٍ فقال: إن كان في شهر رمضان فليفطر، فسئل أيّهما أفضل يقيم ويصوم أو يشيّعه؟ قال: يشيّعه، إنّ الله عزّوجلّ وضع الصّوم عنه إذا شيّعه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ(1). (وقد روى العلاء) في الصحيح ( عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام)) (وقد روى ذلك أبان بن عثمان في الموثق كالصحيح (عن الصادق(عليه السلام)).

(وسئل الصّادق(عليه السلام)) روى الكليني في الموثق، عن أبان بن عثمان، عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: قلت: الرجل يشيع أخاه في شهر رمضان اليوم واليومين قال: «يفطر ويقضي» قيل له : فذلك أفضل أو يقيم - وفي نسخة: أو يصوم - ولا يشيعه قال: « يشيعه ويفطر فإن ذلك حق عليه»(2).

وفي الصحيح، عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الرجل يشيع أخاء في شهر رمضان فيبلغ مسيرة يوم، أو مع رجل من إخوانه أيفطر أو يصوم قال: «يفطر»(3).


1) التهذيب 4 : 316، باب الزيادات، ح 29

2) الكافي 4 : 129 ، باب من لا يجب له الإفطار، ح 7.

3) الكافي 4 : 129 ، باب من لا يجب له الإفطار، ح 4.

1972 - وروى الوشّاء عن حمّاد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : رجل من أصحابي قد جاءني خبره من الأعوص وذلك في شهر رمضان أتلقّاه وأفطر قال: «نعم»، قلت: أتلقّاه وأفطر أو اُقيم وأصوم؟ قال: «تلقّاه وأفطر».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي الصحيح عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(عليهم السلام) قال في الرجل يشيع أخاه مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة قال: «إن كان في شهر رمضان فليفطر» قلت: أيما أفضل يصوم أو يشيعه؟ قال: «يشيعه، إن الله عزّوجلّ قد وضعه عنه»(1).

ورواه الشيخ في الصحيح أيضاً(2)، وروى الوشاء في الصحيح عن حماد ابن عثمان ورواه الكليني عنه وروى الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن جابر قال: استأذنت أبا عبد الله(عليه السلام) ونحن نصوم رمضان لتلقي رائداً بالأعوص فقال: «تلقه وأفطر»(3).

وفي بعض النسخ بالأعواض - بالضاد المعجمة - الأعوص - بالمهملة-: موضع قريب المدينة، ويمكن أن يكون غيره.


1) الكافي 4 : 129 ، باب من لا يجب له الإفطار، ح 5.

2) التهذيب 3 : 219 ، باب الصلاة في السفر، ح 54.

3) الكافي 4 : 129، باب من لا يجب له الإفطار ، ح 6 التهذيب :3 : 219 ، باب الصلاة في السفر، ح 53

باب وجوب التقصير في الصوم في السفر

اشارة

1973 - روى يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: الصّائم في شهر رمضان في السّفر كالمفطر فيه في الحضر ثمَّ قال: إنّ رجلاً أتى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فقال: يا رسول الله ، أصوم شهر رمضان في السّفر فقال: لا، فقال: يا رسول الله، إنّه عليّ يسير فقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إنّ الله تبارك وتعالى تصدّق على مرضى اُمّتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان، أيحبّ أحدكم إذا تصدّق بصدقةٍ أن تردّ عليه؟.

ــــــــــــــــــــــ

باب وجوب التقصير في الصوم في السفر

[ حرمة الصوم في السفر ]

(روى يحيى بن أبي العلاء) في الحسن كالصحيح، ورواه الكليني والشيخ عنه في الموثق كالصحيح(1)، وذكره الشيخ في الفهرست بعنوان يحيى بن أبي العلاء الرازي مهملاً (2)، وذكره النجاشي والشيخ (3)في الرجال بعنوان يحيى بن أبي العلاء الرازي، ووثّقه النجاشي، والظاهر الوحدة وسقوط لفظ، أبي من القلم، ويحتمل التعدد أيضاً، ويدلّ على الحرمة كما هو ظاهر الآية من وجوب القضاء، وروى العامة


1) الكافي 4 : 127 ، باب كراهية الصوم في السفر، ح3 . التهذيب 4 : 217، باب حكم المسافر ح 5.

2) الفهرست 262، 11. رجال النجاشي : 444 ، ح 1198.

3) انظر: رجال الطوسي : 149 ، ح .5 تهذيب المقال 4 : 552.

1974 - وسأل عبيد بن زرارة أبا عبد الله (عليه السلام)عن قول الله عزّوجلّ: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ قال: ما أبينها من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه.

1975 - وروى محمّد بن حكيم عن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: لو أنّ رجلاً مات صائماً في السّفر لما صلّيت عليه.

1976 - وروى حريز عن زرارة عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال:

ـــــــــــــــــــــــــــ

في صحاحهم، عن ابن عباس وغيره إفطار رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)ونهيه عن الصيام(1)وقد تقدّم بعضه في الصلاة مع أكثر أحكام السفر.

(وسأل عبيد بن زرارة) في القوي، ورواه الكليني بإسناده عنه(2)، وظاهره حجّية مفهوم الشرط كما هو رأي أكثر المحققين(3)، ولما كان السائل سأله(عليه السلام) عن هذه الآية بين حكمها وإلّا فتتمة الآية أظهر في المطلوب.

(وروی محمد بن حكيم) في الحسن كالصحيح ورواه الكليني عنه قوياً عن الصادق(عليه السلام)(4)، وعدم الصلاة عليه؛ لكونه صام مخالفاً لرسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، أو لأن أكثر من يصومه سفراً العامة ولا يجب الصلاة عليهم مع أنّه نسب إلى نفسه كما في سائر أصحاب الكبائر كما تقدم.

(وروى حريز) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن زرارة


1) انظر: : صحيح البخاري 2 : 237 ، ح 4 ، حدثنا عبدالله بن يوسف إلى آخره، عن ابن عباس. صحیح ابن خزيمة 3 253 صحیح ابن حبان 8: 317

2) الكافي 4 : 126 ، باب كراهية الصوم في السفر، ح 1.

3) انظر مختلف الشيعة 2 : 426. جامع المقاصد 13 شرح : 243. روض الجنان: 51.

4) الكافي 4 : 128 باب كراهية الصوم في السفر، ح 7.

سمّى رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) قوماً صاموا حين أفطر وقصّر: العصاة قال: وهم العصاة إلى يوم القيامة، وإنّا لنعرف أبناءهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا.

1977 - وروى العيص بن القاسم عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا خرج الرّجل في شهر رمضان مسافراً أفطر وقال: إنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)خرج من المدينة إلى مكّة في شهر رمضان ومعه النّاس وفيهم المشاة فلمّا انتهى إلى كراع الغميم دعا بقدحٍ من ماءٍ فيما بين الظّهر والعصر فشرب وأفطر، وأفطر النّاس معه وتمّ اُناسٌ على صومهم فسمّاهم العصاة، وإنّما يؤخذ بأمر رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .

1978 - وروى أبان بن تغلب عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : خيار اُمتى الّذين إذا سافروا أفطروا وقصّروا، وإذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا، وشرار اُمّتي الّذين ولدوا في النّعيم وغذّوا به يأكلون طيّب الطّعام، ويلبسون ليّن الثّياب، وإذا تكلّموا لم يصدقوا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن أبي جعفر(عليه السلام)(1)(وروى العيص بن القاسم) في الصحيح كالكليني، عن أبي عبدالله(عليه السلام)(2)، ونقله العامة أيضاً في صحاحهم(3)، (وكراع الغميم) منزل على ثلاثة أميال من عسفان. (وروى أبان بن تغلب) وهو ثقة، وطريقه إليه قوي كالكليني عن أبي جعفر(عليه السلام) (4)، يمكن أن يكون الذم باعتبار عدم الصدق أو للكراهة في التنعم، فإن أكثر صفات المذمومين فيهم كما هو المشاهد.


1) الكافي 4 : 127 باب كراهية الصوم في السفر، ح 6.

2) الكافي 4 : 127 ، باب كراهية الصوم في السفر، ح 5.

3) صحیح مسلم :3 124 ، عن جابر. صحيح ابن حبان 6: 423.

4) الكافي 4 : 127 ، باب كراهية الصوم في السفر، ح 4.

1979 - وروى ابن محبوب عن أبي أيّوب، عن عمّار بن مروان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سمعته يقول: من سافر قصّر وأفطر إلّا أن يكون رجلاً سفره إلى صيدٍ أو في معصية الله عزّوجلّ، أو رسولاً لمن يعصي الله عزّوجلّ، أو طلب عدوٍّ، أو شحناء، أوسعايةٍ أو ضررٍ على قومٍ من المسلمين.

1980 - وقال : لا يفطر الرّجل في شهر رمضان إلّا بسبيل حقٍّ.

ـــــــــــــــــــــــــــ

[ وجوب الصوم في سفر المعصية ]

(وروى ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن عمار بن مروان) في الصحيح، ورواه الكليني(1)أيضاً ( عن أبي عبد الله(عليه السلام) - إلى قوله - قصر) الصلاة (وأفطر) الصوم، أي شخص كان وأي سفر كان( إلّا أن يكون سفره إلى صيد) أي للهو أو (في معصية الله عزّوجلّ) بأن يكون المراد منه حراماً لا ما وقع فيه الحرام (أو رسول) أي هو رسول وفي الكافي والتهذيب(2): رسولاً، وهو الصواب (لمن يعصي الله عزّوجلّ) مرسلاً أو مرسلاً إليه، بأن تكون الرسالة معصية (أو طلب) أو طالب (عدو أو شحناء) وفي التهذيب: أو في طلب شحناء، أي عداوة (أو سعاية أو ضرر) وفيهما، أو سعاية ضرر (علی قوم من المسلمين) (وقال(عليه السلام)) روى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصر أو يتم؟ قال: «يتم؛ لأنّه ليس بسير حق»(3)وفي الموثق كالصحيح، عن زرارة قال:


1) الكافي 4 : 129، باب من لا يجب له الإفطار، ح .. لكن في النسخة التي عندنا من الكافي محمد بن مروان .

2) التهذيب 4 : 219، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 15.

3) التهذيب 3 : 217 ، باب الصلاة في السفر، ح 46. ولكن فيه: «بمسير الحق». وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن عمير عن بعض اصحابه قال: لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلّا في سبيل الحق - منه -(رحمة الله).

قال مصنّف هذا الكتاب(رحمة الله) : قد أخرجت تقصير المسافر في جملة أبواب الصّلاة في هذا الكتاب والحدّ الذي يجب فيه التّقصير، والّذين يجب عليهم التّمام فأمّا صوم التّطوّع في السّفر.

1981 - فقد قال الصّادق(عليه السلام) : ليس من البرّ الصّوم في السفر.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

سألت أبا جعفر(عليه السلام)عمن يخرج من أهله بالصقور والكلاب يتنزه الليلتين والثلاث، هل يقصر من صلاته أو لا؟ فقال: «لا يقصر إنما خرج في لهو»(1).

[النهي عن صوم التطوع في السفر ]

(فأمّا صوم التطوع في السفر فقد قال الصادق(عليه السلام)) رواه الشيخ في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن(عليه السلام) أنّه سئل عن الرجل يسافر في شهر رمضان فيصوم قال: «ليس من البر الصوم في السفر»(2)والصدوق عمل بعموم الجواب وإن كان السؤال خاصاً، وفيه: أنّه يمكن أن يكون اللام للعهد، والقرينة هنا ظاهرة، ويمكن أن لا يكون السؤال في خبره.

نعم روى الشيخ في الصحيح، عن أحمد بن محمد قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن الصيام بمكة والمدينة ونحن في سفر قال: «فريضة؟» فقلت: لا ولكنّه تطوع كما يتطوع بالصلاة فقال: «يقول اليوم وغداً؟ قلت: نعم، فقال: «لا يصم»(3)،


1) التهذيب 3 : 218، باب الصلاة في السفر، ح 49. مع اختلاف يسير.

2) التهذيب 4 : 217، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 7.

3) التهذيب 4 : 235، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 65.

..........................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أو لا يصوم وفي الصحيح، عن أبان بن عثمان عن زرارة، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «لم يكن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يصوم في السفر في شهر رمضان ولا غيره، وكان يوم بدر في شهر رمضان وكان الفتح (أي فتح الأحزاب) في شهر رمضان(1).

وفي الكافي في الصحيح، عن سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام)قال: سألته عن صوم ثلاثة أيام في الشهر هل فيه قضاء على المسافر؟ قال: «لا»(2)وفي الصحيح، عن المرزبان بن عمران - الممدوح - قال: قلت للرضا(عليه السلام) : أريد السفر فأصوم لشهري الذي أسافر فيه؟ قال: «لا» قلت: فإذا قدمت أقضيه؟ قال: «لا كما لا تصوم، كذلك لا تقضي»(3)وغير ذلك من الأخبار التي تجيء.

ولكن روى الكليني بطريق فيه ضعف، عن إسماعيل بن سهل، عن رجل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: خرج أبو عبد الله (عليه السلام) من المدينة في أيام بقين من شعبان فكان يصوم، ثمَّ دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر فأفطر فقيل له : تصوم شعبان وتفطر شهر رمضان؟ فقال: نعم، شعبان إلى إن شئت صمت، وإن شئت لا وشهر رمضان عزم من الله عزّوجلّ على الإفطار(4).

وبطريق آخر فيه ضعف عن رجل قال: كنت مع أبي عبد الله(عليه السلام) فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم ثمَّ رأينا هلال شهر رمضان فأفطر فقلت له: جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم، واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر؟ فقال:


1) التهذيب 4 : 235 ، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 66.

2) الكافي 4 : 130 ، باب صوم التطوع في السفر، ح 3.

3) الكافي 4 : 130 ، باب صوم التطوع في السفر، ح 4.

4) الكافي 4 : 130 ، باب صوم التطوع في السفر، ح 1.

...................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــ

« إن ذلك تطوع، ولنا أن نفعل ما شئنا، وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلّا ما أمرنا»(1).

وجمع بين الأخبار بحملها على الكراهة بمعنى أقل ثوابا وهو مشكل، إذ ليس له طرف يوقع ذلك فيه إلّا الترك وكل عبادة يكون تركها أولى كان حراماً كذا قيل وفيه نظر. وكان يقول شيخنا التستري رحمه الله : إنّه متساوي الطرفين، ولم يقم لنا دليل على أنّه حرام باعتبار أنّه تخلق بأخلاق الصالحين.

و فيه: أنّه إن كان مطلوباً من الشارع فيستحق الثواب عليه من الله تعالى، وإن لم يكن مطلوباً فتشريع حرام بعد المباحثة قال: إن طرح المرسلين أهون من هذه الأقوال والاحتياط في الترك أو الإيقاع مردداً.

وروى الكليني بطريق فيه أحمد بن هلال، عن عذافر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أصوم هذه الثلاثة الأيام في الشهر فربما سافرت وربما أصابتني علة فيجب على قضائها قال فقال لي: «إنّما يجب الفرض، فأما غير الفرض فأنت فيه بالخيار»، قلت: بالخيار في السفر والمرض؟ قال: فقال: «المرض قد وضعه الله عنك، و السفر إن شئت فاقضه، وإن شئت لم تقضه فلا جناح عليك(2).

فيحمل على أنّ الصوم جنّة، وكل وقت يصوم فهو حسن لا على أنّه قضاء، كما يفهم من الجواب أيضاً، ويمكن حمل أخبار الجواز على التّقية مماشاة مع العامة، حتى يقبلوا الإفطار في الواجب، وهذا النوع من التّقية وارد كثيراً، كما مرّ وسيجيء إن شاء الله تعالى.


1) الكافي 4 : 131 ، باب صوم التطوع في السفر، ح 5.

2) الكافي 4 : 130 ، باب صوم التطوع في السفر، ح 2.

1982 - وروى الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه سئل عن الرّجل يخرج من بيته وهو يريد السّفر وهو صائم فقال: إن خرج قبل أن ينتصف النّهار فليفطر وليقض ذلك اليوم، وإن خرج بعد الزّوال فليتمّ يومه.

1983 - وروى العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا سافر الرّجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النّهار فعليه صيام ذلك اليوم ويعتدّ به من شهر رمضان، وإذا دخل أرضاً قبل طلوع الفجر وهو يريد الإقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم، وإن دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام عليه وإن شاء صام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[عدم صحة الصوم إذا سافر قبل الزوال ]

(وروى الحلبي) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح (عن أبي عبد الله(عليه السلام)) ويدلّ على اشتراط الخروج قبل الزوال في الإفطار(1).

(وروى العلاء) في الصحيح كالكليني(2)( عن محمد بن مسلم - إلى قوله - اليوم) وهو بمفهومه كالسابق (وإذا دخل أرضا) غير بلده (وهو يريد الإقامة) أي عشرة أيام فما زاد بها (فعليه - إلى قوله - عليه) أي يجوز له أن يفطر قبل الوصول إلى حد الترخص (وإن شاء صام) بأن لا يفطر، ويدخل قبل الزوال وجوباً، ومع الإفطار أو بعده فالإمساك استحباباً.


1) الكافي 4 : 131 باب الرجل يريد السفر، ح 1.

2) الكافي 4 : 131 ، باب الرجل يريد السفر، ح 4.

1984 - وفي رواية رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجلٍ يقبل في شهر رمضان من سفرٍ حتى يرى أنّه سيدخل أهله ضحوةً، أو ارتفاع النّهار قال: إذا طلع الفجر وهو خارج لم يدخل فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وروى الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إذا عزم الرجل أن يقيم عشراً فعليه إتمام الصلاة، وإن كان في شك لا يدري ما يقيم فيقول: اليوم أو غداً فليقصّر ما بينه وبين شهر، فإن أقام بذلك البلد أكثر من شهر فليتم الصلاة»(1)وروی مضمونه الكليني، عن أبي بصير مع زيادة حكم الصوم مع الصلاة(2).

وروي في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يدركه شهر رمضان في السفر فيقيم الأيام في المكان، عليه صوم؟ قال: «لا حتى يجمع (أي يعزم) على مقام عشرة أيام، وإذا أجمع على مقام عشرة أيام صام وأتم الصلاة» قال: وسألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان وهو مسافر يقضي إذا أقام في المكان؟ قال: «لا حتى يجمع على مقام عشرة أيام»(3).

(و) كذا ما (في رواية رفاعة بن موسى) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح(4)وفي الصحيح (عن أبي عبد الله (عليه السلام))وروى الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام)


1) التهذيب 4 : 227، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 41.

2) الكافي 4 : 133 ، باب من دخل بلدة فأراد المقام بها او لم يرد، ح 1.

3) الكافي 4 : 133 ، باب من دخل بلدة فأراد المقام بها او لم يرد، ح 2.

4) الكافي 4 : 132 ، باب الرجل يريد السفر ، ح .5 التهذيب 4: 255 ، باب حكم المريض يفطر ثم يصح، ح 7.

.................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن الرجل يقدّم من سفر في شهر رمضان فيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع النهار قال: «إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء صام، وإن شاء أفطر »(1)وهو كالسابق.

وروي في الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «إذا خرج الرجل في شهر رمضان بعد الزوال أتمّ الصيام، فإذا خرج قبل الزوال أفطر»(2)وفي الحسن كالصحيح، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الرجل يسافر في شهر رمضان يصوم أو يفطر ؟ قال: «إن خرج قبل الزوال فليفطر وإن خرج بعد الزوال فليصم» وقال: «يعرف ذلك بقول علي(عليه السلام) : أصوم وأفطر حتى إذا زالت الشمس عزم علي(3)إلى غير ذلك من الأخبار(4)المخصوصة بما إذا نوى السفر من الليل لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى(عليه السلام) في الرجل يسافر في شهر رمضان أيفطر في منزله؟ قال: «إذا حدث نفسه في الليل(5)بالسفر أفطر إذا خرج من منزله، وإن لم يحدث نفسه من الليل ثمَّ بدا له في السفر من يومه أتمّ صومه»(6). وفي الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عمن رواه، عن أبي بصير قال: «إذا خرجت بعد طلوع الفجر ولم تنو السفر من الليل فأتم الصوم


1) الكافي 4 : 132، باب الرجل يريد السفر ، ح 6 التهذيب 4 : 256 باب حكم المريض يفطر ثمّ يصح ، ح 8 . ولكن فيهما: فيدخل أهله حين يصبح.

2) الكافي 4 : 131 ، باب الرجل يريد السفر، ح 2.

3) الكافي 4 : 131، باب الرجل يريد السفر، ح 3.

4) انظر: الكافي 4 : 131، باب الرجل يريد السفر. التهذيب 4 : 215، باب حكم المسافر والمريض

5) في نسخة: «بالليل».

6) التهذيب 4 : 228 ، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 44.

............................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واعتدّ به من شهر رمضان»(1)ولا يضرّ الإرسال؛ لأنّه من صفوان، وذكر الأصحاب أنّ مراسيله في حكم المسانيد مع إجماع العصابة(2)ولا وقفه، أو إضماره؛ لأنّ المعهود من أحوال الأجلّاء أنّهم ما كانوا ينقلون إلّا ما سمعوا من الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم. وفي الموثق كالصحيح، عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين(3)يصبح قال: «يتمّ صومه(4)ذلك» قال: قلت: فإنّه أقبل في شهر رمضان فلم يكن بينه وبين أهله إلّا ضحوة من النهار قال: فقال: «إذا طلع الفجر وهو خارج فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر »(5). وفي القوي عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضا(عليه السلام) عن الرجل ينوي السفر في شهر رمضان فيخرج من أهله بعد ما يصبح قال: «إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم إلّا أن يدلج دلجة »(6).وفي الصحيح عن سماعة وابن مسكان - وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه - عن رجل، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «إذا أردت السفر في شهر رمضان فنويت الخروج من الليل فإن خرجت قبل الفجر أو بعده فأنت مفطر وعليك قضاء ذلك اليوم»(7)، وحمل على الخروج قبل الزوال لما تقدّم من الأخبار، وإن كان الأحوط الصوم والقضاء خروجاً من الخلاف.


1) التهذيب 4 : 228 باب حكم المسافر والمريض، ح 45.

2) انظر: خلاصة الأقوال للعلامة الحلّي: 170. التحرير الطاوسي: 304.

3) في نسخة: «حتى».

4) في نسخة: «يومه».

5) التهذيب 4 228 باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 43.

6) التهذيب 4 : 227 ، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 42.

7) التهذيب 4: 229 باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 48

1985 - وروى يونس بن عبد الرّحمن، عن موسى بن جعفرٍ(عليه السلام)أنّه قال في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزّوال ولم يكن أكل فعليه أن يتمّ صومه ولا قضاء عليه، قال: يعني إذا كانت جنابته من احتلامٍ.

1986 - وسأل عبد الله بن سنانٍ أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرّجل يأتي جاريته في شهر رمضان بالنّهار في السّفر فقال: ما عرف هذا حقّ شهر رمضان إنّ له في اللّيل سبحاً طويلاً.

قال: قلت له: أليس له أن يأكل ويشرب ويقصّر؟ قال: إنّ الله عزّوجلّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى يونس بن عبد الرحمن) في الصحيح على الظاهر؛ لأنّ الظاهر أنّه أخذه من كتابه، ورواه الكليني في الصحيح، وفي الموثق، عن سماعة قال: سألته عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس وقد أكل قال: «لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئاً، ولا يواقع في شهر رمضان»(1)وتأويل الصدوق حسن(2). (وسأل عبد الله بن سنان) في الصحيح ورواه الكليني أيضاً في الصحيح(3)قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)) والسبح: الفراغ، والنصب: التعب، والوعث: المشقة، ورواه أيضاً مسنداً عنه قال: سألته عن الرجل يأتي جاريته في شهر رمضان بالنهار في السفر فقال: «ما عرف هذا حق شهر رمضان أنّ له في الليل سبحاً طويلاً»(4)وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «إذا سافر الرجل في رمضان فلا يقرب النساء بالنّهار في رمضان فإنّ ذلك محرم عليه»(5).


1) الكافي 4 : 132 باب الرجل يريد السفر، ح 8.

2) يعني تأويل الصدوق(رحمة الله) بقوله: (قال: يعنى إذا كانت جنابته عن احتلام) حسن، نقول: يحتمل أن يكون التأويل من الراوي، بل هو الظاهر بقرينة قوله: (قال: إلى آخره) والله العالم .

3) الكافي 4 : 134، باب الرجل يجامع أهله في السفر، ح 5.

4) الكافي 4 : 134 ، باب الرجل يجامع أهله في السفر، ح 6.

5) التهذيب 4 : 240 ، باب العاجز عن الصيام، ح 11.

رخّص للمسافر في الإفطار والتّقصير رحمةً وتخفيفاً لموضع التّعب والنّصب، ووعث السّفر، ولم يرخّص له في مجامعة النّساء في السّفر بالنّهار في شهر رمضان، وأوجب عليه قضاء الصّيام ولم يوجب عليه قضاء تمام الصّلاة إذا آب من سفره، ثمّ قال: والسّنّة لا تقاس، وإنّي إذا سافرت في شهر رمضان ما آكل كلّ القوت وما أشرب كلّ الرّي.

والنّهي عن الجماع للمقصّر في السّفر؛ إنّما هو نهي كراهةٍ لا نهي تحريمٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(نهي كراهة لا نهي تحريم ) لما رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرجل يسافر في شهر رمضان أله أن يصيب من النساء؟ قال: «نعم»(1)وفي الصحيح، عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا الحسن (يعني موسى(عليه السلام)) عن الرجل يجامع أهله في السفر وهو في شهر رمضان قال:«لابأس به»(2). وفي الصحيح، عن سهل بن اليسع، عن أبيه قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وهو مسافر قال: «لا بأس»(3)، وفي الموثق عن أبي العباس، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الرجل يسافر ومعه جارية في شهر رمضان هل يقع عليها قال: «نعم»(4)وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرّجل يقدم من سفر بعد العصر في شهر رمضان


1) الكافي 4 : 133، باب الرجل يجامع أهله في السفر، ح 1. التهذيب 4 : 241، باب العاجز عن الصيام، ح 15.

2) الكافي 4 : 134، باب الرجل يجامع أهله في السفر، ح 3. التهذيب 4 : 242، باب العاجز عن الصيام، ح 16.

3) الكافي 4 : 133 باب الرجل يجامع أهله في السفر ، ح 2 التهذيب 4 : 241، باب العاجز عن الصيام، ح 14.

4) الكافي 4 : 132 ، باب الرجل يجامع أهله في السفر، ح 4.

1987 - وروى الحلبيّ عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: رجل صام في السّفر فقال: إن كان بلغه أنّ رسول الله(عليه السلام) نهى عن ذلك فعليه القضاء، وإن لم يكن بلغه فلا شيء عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيصيب امرأته حين ظهرت من الحيض أبواقعها؟ قال: «لا بأس به»(1)

[كفاية الصوم في السفر للجاهل ]

(وروى الحلبي) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح(2)( عن أبي عبد الله(عليه السلام)) ويدلّ على أنّ الجاهل معذور، والعامد بل الناسي غير معذور، ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «من صام في السفر بجهالة لم يقضه»(3)وفي الصحيح عن عبد الله بن مسكان، عن ليث المرادي، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر وإن صامه بجهالة لم يقضه»(4). وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: سألته عن رجل صام شهر رمضان في السفر فقال: «إن كان لم يبلغه أن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)نهى عن ذلك فليس عليه القضاء فقد أجزاً عنه الصوم»(5)وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سمعته يقول: «إذا صام الرجل في السفر لم يجزه وعليه الإعادة»(6).


1) التهذيب 4 : 242 ، باب العاجز عن الصيام، ح 17.

2) الكافي 4 : 128 ، باب من صام في السفر بجهالة، ح.1 التهذيب 4 : 220 ، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 18.

3) الكافي 4 : 128 ، باب من صام في السفر بجهالة، ح 2.

4) الكافي 4 : 128 باب من صام في السفر بجهالة، ح 3.

5) التهذيب 4 : 221 باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 21

6) التهذيب 4 : 221 ، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 20.

باب صوم الحائض والمستحاضة

اشارة

1988 - روى أبو الصّبّاح الكنانيّ عن أبي عبد الله(عليه السلام) في امرأةٍ أصبحت صائمةً فلمّا ارتفع النّهار أو كان العشاء حاضت أتفطر؟ قال: نعم، وإن كان قبل المغرب فلتفطر.

وعن امرأةٍ ترى الطَّهر في أوّل النّهار في شهر رمضان ولم تغتسل ولم تطعم شيئاً كيف تصنع بذلك اليوم؟ قال: إنّما فطرها من الدّم.

1989 - وروي عن عليّ بن مهزيار قال: كتبت إليه(عليه السلام) امرأة طهرت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب صوم الحائض والمستحاضة

[ بطلان صوم المرأة إذا حاضت ولو في جزء من النهار ]

(روى أبو الصباح الكناني) في الصحيح على الظاهر؛ لأن الظّاهر أخذه من كتابه، وهو وكتابه من المشاهير، ورواه الكليني، عن محمد بن الفضيل عنه(1)، وهو وإن احتمل أن يكون محمد بن القاسم بن الفضيل احتمل أن يكون غيره أيضاً (عن أبي عبد الله(عليه السلام)).

ويدلّ عليه اشتراط الطهارة كلّ اليوم من الحيض، بل النفاس أيضاً، فإنّه حيض أو حکمه حکمه .

(وروي عن علي بن مهزيار) في الصحيح ورواه الكليني والشيخ عنه


1) الكافي 4 : 136 ، باب صوم الحائض والمستحاضة، ح7 .

من حيضها، أو دم نفاسها في أوّل يومٍ من شهر رمضان، ثمّ استحاضت فصلّت وصامت شهر رمضان كلّه من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين، هل يجوز صومها وصلاتها أم لا؟ فكتب(عليه السلام) : تقضي صومها، ولا تقضي صلاتها؛ لأنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك.

ــــــــــــــــــــــــــ

في الصحيح (1)قال: كتبت إليه، أي إلى الجواد(عليه السلام)على الظّاهر، ويحتمل الرضا والهادي(عليهم السلام)أيضاً، لكنّه بعيد؛ لأنّ أكثر مكاتباته إلى الجواد(عليه السلام)قوله (عليه السلام): (تقضي صومها ولا تقضي صلاتها) مخالف للأخبار الكثيرة(2)، والإجماع(3)على اشتراط الصلاة بالطهارة فقال بعض مشايخنا: إنّه وقع السهو من الراوي، وكان بالعكس؛ لأنّ البقاء على الجنابة والحيض والاستحاضة مضرّ إذا كان عالماً لا جاهلاً، وطرحه بعضهم بجهالة المكتوب إليه، وعمل به بعضهم وخصصوا العمومات به.

ويحتمل أن يكون الجواب؛ لحكم الحيض الواقع في الشهر بقرينة قوله: (إنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك) وقد تقدّم أنّ الأمر كان بقضاء الصوم، دون الصلاة، وكان الوجه في السكوت عن حكم الاستحاضة، والجواب عن حكم الحيض، التقيّة، كما تقع كثيراً في المكاتيب وفي الكافي والتهذيب: كان يأمر


1) الكافي 4 : 136 ، باب صوم الحائض والمستحاضة ، ح .6. التهذيب 4 : 310، باب الزيادات، ح 5.

2) انظر: الكافي 3 : 83 ، باب الجامع في الحائض والمستحاضة. التهذيب 1 : 151، باب حکم الحيض والاستحاضة والنفاس

3) انظر: المختلف 1 : 441، المهذب 1 شرح : 78 في تعريف الطهارة.

1990 - وروي عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن المستحاضة قال: تصوم شهر رمضان إلّا الأيّام التي كانت تحيض فيهنّ ثمّ تقضيها من بعده.

1991 - وسأل عبد الرّحمن بن الحجّاج أبا الحسن(عليه السلام) عن المرأة تلد بعد العصر ، أتتمّ ذلك اليوم أم تفطر؟ فقال: تفطر، ثمّ تقضي ذلك اليوم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فاطمة والمؤمنات، وقد تقدّم: أنّها صلوات الله عليها كانت كالحورية، كانت لا ترى دماً في حيض ولا نفاس، فيحمل على أنّه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) كان يأمرها بأن تأمر المؤمنات بذلك، ويحتمل أن يقرأ بتشديد الضاد، أي انقضى حكم صومها وليس عليها القضاء، لما كانت جاهلة، ولم ينقض حكم صلاتها، بل يجب عليها قضاؤها؛ لاشتراطها بالطهارة(1)، والمشهور أنّه يشترط الأغسال؛ لصحة صومها، وخصّ بعضهم(2)بالأغسال النهارية، واشترط بعضهم أن يكون الغسل للصبح قبل طلوعه، ولا ريب في أنّه أحوط.

(وروى سماعة)في الموثق، ورواه الكليني أيضاً عنه(3)، ويدلّ على وجوب الصوم على المستحاضة وقضاء صوم أيّام الحيض.

[بطلان صوم النفساء ]

(وسأل عبد الرحمن بن الحجاج) في الحسن كالصحيح، ورواه الكليني في الصحيح عنه قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام)(4)


1) انظر: المختلف 3: 485 جامع المقاصد 1 شرح : 73.

2) شرح اللمعة 2 : شرح ص 103.

3) الكافي 4 : 135 ، باب صوم الحائض والمستحاضة، ح 5.

4) الكافي ،4 : 135 ، باب صوم الحائض والمستحاضة، ح 4.

1992 - وروى العيص بن القاسم عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: سألته عن المرأة تطمث في شهر رمضان قبل أن تغيب الشّمس قال: تفطر حين

تطمث.

1993 - وروى عليّ بن الحكم عن أبي حمزة عن أبي جعفرٍ(عليه السلام)قال: سألته عن امرأةٍ مرضت في شهر رمضان، أو طمثت، أو سافرت فماتت قبل أن يخرج شهر رمضان هل يقضي عنها؟ قال: أمّا الطّمث والمرض فلا وأمّا السّفر فنعم.

ـــــــــــــــــــــــــــ

(وروى العيص بن القاسم) في الصحيح، ورواه الكليني أيضاً عنه في الصحيح(1)(قال: تفطر) أي يبطل صومها، وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: سألته عن امرأة أصبحت صائمة فلمّا ارتفع النهار أو كان العشي حاضت أتفطر؟ قال: «نعم، وإن كان في وقت المغرب أي قريباً من وقتها فلتفطر» قال: وسألته عن امرأة رأت الطهر أول النهار في شهر رمضان فتغتسل ولم تطعم فما تصنع في ذلك اليوم؟ قال: «تفطر ذلك اليوم، فإنّما فطرها من الدم»(2).

(وروى علي بن الحكم) في الصحيح كالكليني(3)عن أبي حمزة (عن أبي جعفر(عليه السلام)) حمل على قضاء صوم السفر مع عدم التمكّن منه على الاستحباب؛ لعدم التمكّن من الأداء، وفيه أنّ القضاء لا يشترط فيه وجوب الأداء، وإنّما هو بالأمر الجديد مع أنّه ليس له معارض، ويؤيّده ما رواه الشيخ في الموثق عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل سافر فى رمضان فأدركه الموت قبل أن يقضيه قال:


1) الكافي 4 : 135 ، باب صوم الحائض والمستحاضة، ح 3.

2) الكافي 4 : 135 ، باب صوم الحائض والمستحاضة، ح 2.

3) الكافي 4 : 137 ، باب صوم الحائض والمستحاضة، ح 9.

1994 - وروى ابن مسكان، عن محمّد بن جعفرٍ قال: قلت لأبي الحسن(عليه السلام) : إنّ امرأتي جعلت على نفسها صوم شهرين فوضعت ولدها وأدركها الحبل فلم تقدر على الصّوم قال: فلتصدّق مكان كلّ يومٍ بمدٍّ على مسكينٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

«يقضيه أفضل أهل بيته»(1). وفي الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان هل تقضى عنها؟ فقال: «أما الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم»(2)وفي القوي عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الرجل يسافر في رمضان فيموت قال: «يقضى عنه، وإن امرأة حاضت في رمضان فماتت لم يقض عنها، والمريض في رمضان لم يصحّ حتى مات لا يقضى عنه»(3)فظهر كثرة الأخبار في هذا الباب، وذكر بعض الأصحاب أنّه ورد فيه خبر ضعيف مخالف للأخبار، وكلّما نطوّله فلوجه واللبيب يتفطّن له.

(وروی ابن مسكان) في الصحيح، ورواه الكليني أيضاً في الصحيح عنه(4)(عن محمد بن جعفر) وهو مجهول الحال ولا يضرّ ؛ لإجماع (5)العصابة على تصحيح ما يصحّ عن ابن مسكان، ويدلّ على أنّه إذا عجز عن صوم النّذر يتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام، وسيجيء أيضاً في بابه ما يدلّ عليه.


1) التهذيب 4 : 325، باب الزيادات، ح 75.

2) التهذيب 4 : 249، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 15.

3) التهذيب 4 : 249، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 14.

4) الكافي 4 : 137 ، باب صوم الحائض والمستحاضة، ح 11.

5) انظر نقد الرجال 3 : 142، عبد الله بن مسكان.

باب قضاء صوم شهر رمضان

اشارة

1995 - روى عقبة بن خالدٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام) في رجلٍ مرض في شهر رمضان فلمّا برأ أراد الحجّ كيف يصنع بقضاء الصّوم قال: إذا رجع

فليصمه.

1996 - وسأله عبد الرّحمن بن أبي عبد الله عن قضاء شهر رمضان في ذي الحجّة وقطعه قال: اقضه في ذي الحجّة، واقطعه إن شئت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

باب قضاء صوم شهر رمضان

(روى عقبة بن خالد) ممدوح ورواه الكليني في القوي، عن أبي عبد أبي عبد الله (عليه السلام)(1)ويدلّ على عدم جواز القضاء في السفر.

(وسأله عبد الرحمن بن أبي عبد الله) في الصحيح ورواه الكليني عنه في الموثق، ورواه الشيخ عنه(2)أيضاً قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)ويدلّ على عدم وجوب التتابع في القضاء، وأما ما رواه الشيخ في الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر عن أبيه(عليهم السلام) قال: قال علي(عليه السلام) في قضاء شهر رمضان: «إن كان لا يقدر على سرده أي تتابعه فرّقه، وقال: لا يقضي شهر رمضان في عشر ذي الحجة»(3)فالظاهر أنّه محمول على الكراهة لعدم إمكان تتابعه بالعيد وأيّام التشريق وإن لم يكن بمنى؛


1) الكافي 4 : 121، باب قضاء شهر رمضان، ح 6.

2) الكافي 4 : 121، باب قضاء شهر رمضان، ح ..5 التهذيب 4: 275 باب قضاء شهر رمضان، ح5.

3) التهذيب 4 : 275 ، باب قضاء شهر رمضان، ح 6.

1997 - وروى الحلبيّ عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: إذا كان على الرّجل شيء من صوم شهر رمضان فليقضه في أيّ شهرٍ شاء أيّاماً متتابعة، فإن لم يستطع فليقضه كيف شاء وليحص الأيّام، فإن فرّق فحسن وإن تابع فحسن.

ـــــــــــــــــــــــــ

لكراهتها أيضاً(1)كما يفهم من عموم الأخبار، وحمله الشيخ على كونه في السفر، وأيّده بالخبر السابق(2)وما ذكرناه أظهر.

(وروى الحلبي) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح(3)( عن أبي عبد الله(عليه السلام)) ويدلّ على استحباب التتابع، وفي رواية الشيخ زيادة: قال: قلت: أرأيت إن بقي عليه أو عليّ شيء من صوم شهر رمضان أيقضيه، أو أقضيه، في ذي الحجة؟ قال: «نعم»، ويؤيّده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي وعبد الله بن سنان، والشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «من أفطر شيئاً من شهر رمضان في عذر فإن قضاه متتابعاً أفضل، وإن قضاء متفرّقاً فحسن لا بأس»(4).


1) الغرض أن العشر إن كان هو العشر الأول فلا يمكن التتابع بالعيد وعرفة في بعض الصور لكراهته وإن كان أعم فيشمل أيام التشريق أيضاً في بعض الصور والظاهر أنّه ورد ردّاً على بعض العامة أنّه يجوز القضاء على العيد، ويجوز نذره، ويمكن أن يكون كتب (عاشر) عشر، كما كانوا يكتبون برسم الخط ويحذفون الألف (كالحرث) وأمثاله، والأول أظهر، وذكر الشهيد في الدروس أنّه لا يكره في عشر ذي الحجة، والرواية عن علي(عليه السلام) بالنهي عنه مدخولة - منه(رحمة الله)-.

2) التهذيب 4 : 276 ، باب قضاء شهر رمضان، ذيل ح 6.

3) الكافي 4 : 120، باب قضاء شهر رمضان، ح 4 التهذيب 4 : 274 ، باب قضاء شهر رمضان، ح1.

4) الكافي 4 : 120 ، باب قضاء شهر رمضان ح 3. التهذيب 4 274 باب قضاء شهر رمضان ح 2.

1998 - وسأل سليمان بن جعفرٍ الجعفريّ أبا الحسن الرّضا(عليه السلام) عن الرّجل يكون عليه أيّام من شهر رمضان أيقضيها متفرّقةً؟ قال: لا بأس بتفرقة قضاء شهر رمضان، إنّما الصّيام الذي لا يفرّق صوم كفّارة الظّهار، وكفّارة الدّم، وكفّارة اليمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

[عدم وجوب التتابع في القضاء ]

(وسأل سليمان بن جعفر الجعفري) في الصحيح ورواه الكليني أيضاً(1)عنه قال: سألت( أبا الحسن الرضا(عليه السلام) ) ( وكفّارة الدم) أي العمد أو الخطأ (وكفارة اليمين) وهي صوم ثلاثة أيّام بعد العجز عن الخصال الثلاث وتخصيص الثلاث بالذكر مع أنّ الصوم الذي يجب فيه التتابع أكثر منها؛ لكونها منصوصاً عليها في القرآن(2)، أو للاهتمام، ويظهر منه أيضاً استحباب التتابع في القضاء، كما ذكرناه مراراً أن عدم البأس يشعر ببأس الكراهة.

فأمّا ما رواه الشيخ في الموثق، عن عمّار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون عليه أيّام من شهر رمضان كيف يقضيها؟ فقال: «إن كان عليه يومان فليفطر بينهما يوماً، وإن كان عليه خمسة فليفطر بينها أياماً، وليس له أن يصوم أكثر من ستة أيام متوالية، وإن كان عليه ثمانية أيّام أو عشرة أفطر بينها يوماً»(3)فالوجه فيه التخيير، أو الحمل على التقيّة، مع أنّ الخبر ضعيف


1) الكافي 4 : 120، باب قضاء شهر رمضان، ح 1.

2) انظر المجادلة: 3 و 4 النساء: 92. المائدة: 89

3) التهذيب 4 : 275 ، باب قضاء شهر رمضان، ح 4 التهذيب 4 : 328، باب الزيادات، ح 93

1999 - وروى جميل عن زرارة، عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) في الرّجل يمرض فیدرکه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض فلا يصحّ حتى يدركه شهر رمضانٍ آخر قال: يتصدّق عن الأوّل، ويصوم الثّاني وإن كان صحّ فيما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضانٍ آخر صامهما جميعاً وتصدّق عن الأوّل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

رواه الفطحية مخالف للأخبار المستفيضة.

[فيمن استمر مرضه إلى رمضان ]

(وروى جميل) في الصحيح كالكليني(1)(عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام)) ويدلّ على أنّ من استمرّ مرضه إلى رمضانٍ آخر فليس عليه القضاء وإن تمكّن من القضاء، ولو لم يقض قضاء وتصدّق عن كلّ يوم بمد، ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ في القوي عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) ، عن رجل عليه من شهر رمضان طائفة ثمّ أدركه شهر رمضان قابل فقال:« إن كان صحّ فيما بين ذلك ثمَّ لم يقضه حتى أدركه رمضان قابل، فإنّ عليه أن يصوم وأن يطعم كلّ (أو لكلّ) يوم مسكيناً، فإن كان مريضاً فيما بين ذلك حتى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلّا الصيام إن صحّ، وإن تتابع المرض عليه ولم يصحّ فعليه أن يُطعم لكل يوم مسكيناً»(2).


1) الكافي 4 : 119 باب من توالی علیه رمضانان، ح 2.

2) الكافي 4 : 120، باب من توالى عليه رمضانان، ح 3. التهذيب 4 : 251، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 19.

.................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

وحمل على عدم القضاء تهاوناً؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهم السلام) قال: سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر فقالا:« إن كان برأ ثمَّ توانى أي قصّر قبل أن يدركه رمضان الآخر صام الذي أدركه وتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام على مسكين وعليه قضاؤه، وإن كان لم يزل مريضاً حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وتصدّق عن الأوّل لكلّ يوم مدّ على مسكين، وليس عليه قضاؤه»(1).

وروى الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان ثمَّ صح فإنّما عليه لكلّ يوم أفطر فدية طعام، وهو مدّ لكلّ مسكين» قال: «فكذلك أيضاً في كفارة اليمين، وكفارة الظهار مدّاً مدّاً، وإن صحّ فيما بين الرمضانين فإنّما عليه أن يقضي الصيام، وإن تهاون به وقد صحّ فعليه الصيام والصدقة جميعاً لكلّ يوم مدّ إذا فرغ من ذلك الرّمضان»(2)وأنت خبير بأنّه لا يدلّ على أكثر من الترك، فإن أرادوا بالتهاون هذا المعنى فلا نزاع، وإن أرادوا غير ذلك فلا دلالة فيه عليه.

فأمّا ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال: سألته عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك لم يصمه فقال: «يتصدّق بدل كلّ يوم من رمضان الذي كان عليه بمدّ من طعام، وليصم هذا الذي أدرك، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه،


1) الكافي 4 : 119 باب من توالی علیه رمضانان، ح 1.

2) التهذيب 4 : 251، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 20.

ومن فاته شهر رمضان حتى يدخل الشّهر الثّالث من مرضٍ فعليه أن يصوم هذا الذي دخله وتصدّق عن الأوّل لكلّ يومٍ بمدٍّ من طعامٍ، ويقضي الثّاني.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فإنّي كنت مريضاً فمرّ عليّ ثلاث رمضانات لم أصح فيهنّ، ثمَّ أدركت رمضان فتصدّقت بدل كلّ يوم مما مضى بمدّ من طعام، ثمَّ عافاني الله وصمتهن»(1)وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «من أفطر شيئاً من رمضان في عذر ثمَّ أدرك رمضاناً آخر وهو مريض فليتصدّق بمدّ لكلّ يوم، فأمّا أنا فإنّي صمت و تصدقت»(2).

فمحمولان على الاستحباب بقرينة نسبته(عليه السلام) إلى نفسه، وإن كان الأحوط القضاء لعموم الآية وللاختلاف في تخصيصه بالآحاد.

فأمّا ما رواه في القوي، عن سعد بن سعد، عن رجل، عن أبي الحسن(عليه السلام) قال: سألته عن رجل يكون مريضاً في شهر رمضان ثمَّ يصحّ بعد ذلك فيؤخّر القضاء أو سنة أقلّ من ذلك أو أكثر ما عليه في ذلك؟ فقال: «أحبّ له تعجيل الصيام، فإن كان أخره فليس عليه شيء»(3). فمحمول على عدم التهاون.

[ فيمن توالى عليه رمضانان ولم يقض ]

(ومن فاته شهر رمضان)(4)إلى آخره، يمكن أن يكون من تتمّة خبر زرارة


1) التهذيب 4 : 251، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 21.

2) التهذيب 4 : 252 ، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 22.

3) التهذيب 4: 252 باب من أسلم في شهر رمضان، ح 23.

4) هذه عبارة الفقه الرضوي - منه(رحمة الله) -.

2000 - وروى ابن محبوب عن الحارث بن محمٍّد عن بريد العجليّ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) في رجلٍ أتى أهله في يومٍ يقضيه من شهر رمضان قال: إن كان أتى أهله قبل الزّوال فلا شيء عليه إلّا يوماً مكان يومٍ، وإن أتى أهله بعد زوال الشّمس فإنّ عليه أن يتصدّق على عشرة مساكين لكلّ مسكينٍ مدّ، فإن لم يقدر عليه صام يوماً مكان يومٍ وصام ثلاثة أيّامٍ كفّارةً لما صنع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأن يكون قول الصدوق، ويؤيّده عدم ذكر الكليني والشيخ(1)لهذه الزيادة، وظاهره أنّ التصدّق واجب للسنة الاُولى، ويجب القضاء فقط للسنة الثانية، أو يكون هذا الحكم من خبر وصل إليه إن لم يكن جزء الخبر، والمشهور العمل، بالأخبار الأولة، ويمكن حمله على ما إذا صحّ فيما بين الثاني والثالث ولم يقض ولم يتهاون، بل كان في نيته القضاء، ثمَّ مرض ولم يقض لم يصحّ فيما بين الأول والثاني، واختلف في وجوب تعدد الكفارة بتعدد السنين، الأحوط التعدد، بمعنى أنّه إذا مرض وتهاون في القضاء حتى مضى أربع سنين، فهل يجب لكلّ يوم أربعة أمداد أم يكفي مدّ واحد؟.

[من أفطر في قضاء رمضان عمداً ]

(وروى ابن محبوب) في الصحيح كالكليني(2)( عن الحارث بن محمد) من أصحاب الاُصول (عن بريد العجلي) الثقة ( عن أبي جعفر(عليه السلام)) وعليه عمل الأكثر(3)ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) :


1) التهذيب 4 : 250 ، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 18.

2) الكافي 4 : 122 ، باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام، ح 5.

3) انظر: المعتبر 2 : 704. تذكرة الفقهاء 6 : 59 مسالك الأفهام 10 : شرح ص 10.

وقد روي: أنّه إن أفطر قبل الزوال فلا شيء عليه، وإن أفطر بعد الزّوال فعليه الكفّارة، مثل ما على من أفطر يوماً من شهر رمضان.

ــــــــــــــــــــــــــ

رجل وقع على أهله وهو يقضي شهر رمضان فقال: «إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه، يصوم يوماً بدل يوم، وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيّام كفّارة لذلك»(1)(وقد روي) إلى آخره.

رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن رجل صام قضاء عن شهر رمضان فأتى النساء قال :«عليه من الكفّارة ما على الذي أصاب في شهر رمضان، ذلك اليوم عند الله من أيّام رمضان»(2)وظاهر الصدوق التخيير، وأفضليّة الفرد الثاني، وحمل الشيخ الخبر الثاني على من أفطر استخفافاً وتهاوناً والأول أظهر.

فأمّا ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) عن الرجل يكون عليه أيّام من شهر رمضان يريد أن يقضيها متى يريد أن ينوي الصيام قال: «هو بالخيار إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت الشمس فإن كان نوى الصوم فليصم، وإن كان نوى الإفطار فليفطر» سئل فإن كان نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس؟ قال: «لا»، سئل فإن نوى الصوم ثمَّ أفطر بعد ما زالت الشمس؟ قال: «قد أساء وليس عليه شيء إلّا قضاء ذلك اليوم الذي أراد


1) التهذيب 4 : 279 ، باب قضاء شهر رمضان، ح 18.

2) التهذيب 4 : 279 ، باب قضاء شهر رمضان، ح 19.

2001 - وروى سماعة عن أبي بصيرٍ قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن المرأة تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الإفطار فقال: لا ينبغي أن یکرهها بعد زوال الشمس.

20 - وسأله سماعة عن قوله الصّائم بالخيار إلى زوال الشّمس قال: إنّ ذلك في الفريضة، فأمّا في النّافلة فله أن يفطر أيّ ساعةٍ شاء إلى غروب الشّمس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن يقضيه»(1).

فيمكن أن يحمل على من نوى نهاراً قبل الزوال، والأخبار الأولة على من نوى ليلاً أو على الاستحباب.

ويؤيده، ما (وروی سماعة) في الموثق كالكليني والشيخ(2)(عن أبي بصير - إلى قوله - لا ينبغي) وظاهره الكراهة.

[جواز النية في صوم النافلة إلى الغروب ]

(وسأله سماعة في الموثق، ورواه الكليني والشيخ أيضاً عنه، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(3)، ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان،


1) التهذيب 4 : 280 ، باب قضاء شهر رمضان، ح 20.

2) الكافي 4 : 122، باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام، ح .6 التهذيب 4 : 278، باب قضاء شهر رمضان، ح 15.

3) الكافي 4 : 122، باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام ، ح .. التهذيب 4 : 278، باب قضاء شهر رمضان، ح 16.

...................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «صوم النافلة لك، أن تفطر ما بينك وبين الليل متى ما شئت، وصوم قضاء الفريضة لك، أن تفطر إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس فليس لك أن تفطر»(1)وعن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الذي يقضي شهر رمضان هو بالخيار والإفطار ما بينه وبين أن تزول الشمس، وفي التطوّع ما بينه وبين أن تغيب الشمس»(2)وفي الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: «في الذي يقضي شهر رمضان إنّه بالخيار إلى زوال الشمس، وإن كان تطوعاً فإنّه إلى الليل بالخيار»(3).

فأمّا ما رواه الشيخ عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عن أبيه(عليه السلام) قال: «الصائم تطوّعاً بالخيار، ما بينه وبين نصف النهار، فإذا انتصف النهار فقد وجب الصوم»(4).

وفي القوي عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عيسى قال: «من بات وهو ينوي الصيام من غد لزمه ذلك، فإن أفطر فعليه قضاؤه، ومن أصبح ولم ينو الصيام من الليل فهو بالخيار إلى أن يزول الشمس إن شاء صام، وإن شاء أفطر، فإن زالت الشمس ولم يأكل فليتمّ الصوم إلى اللّيل»(5).


1) التهذيب 4 : 278 ، باب قضاء شهر رمضان، ح 14.

2) التهذيب 4 : 280 ، باب قضاء شهر رمضان، ح 21.

3) التهذيب 4 : 280 ، باب قضاء شهر رمضان، ح 22.

4) التهذيب 4 : 281 ، باب قضاء شهر رمضان، ح 23.

5) التهذيب 4 : 189، باب نية الصيام، ح 16.

....................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

فمحمولان على الكراهة وإن أمكن حمل الأخير على القضاء، كما سيجيء كما أنّ خبر سماعة يدلّ على جواز الإفطار، يدلّ على جواز النية إلى الزوال ظاهراً كبعض الأخبار المتقدّمة.

ويؤيّده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصبح وهو يريد الصيام ثمَّ يبدو له فيفطر قال: «هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار» قلت: هل يقضيه إذا أفطر؟ قال: «نعم؛ لأنّها حسنة أراد أن يعملها فليتمّها» قلت: فإنّ رجلاً أراد أن يصوم ارتفاع النهار أيصوم؟ قال: «نعم»(1). وإن كان حملها على النافلة أظهر، كما تقدّم.

وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن(عليه السلام) في الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان ولم يكن نوى ذلك من الليل قال: «نعم، ليصمه وليعتدّ به إذا لم يكن أحدث شيئاً»(2). وفي الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من أصبح وهو يريد الصيام ثمَّ بدا له أن يفطر فله أن يفطر، ما بينه وبين نصف النهار، ثمَّ يقضي ذلك اليوم، فإن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع(3)النهار فليصم، فإنّه يحسب له من الساعة التي نوى فيها»(4). وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال:


1) الكافي 4 : 121 ، باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام، ح 1.

2) التهذيب 4 : 186، باب نية الصيام، ح 5.

3) في نسخة: «انتصف».

4) التهذيب 4 : 187، باب نية الصيام، ح 7.

.......................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال عليّ(عليه السلام): «إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياماً ثمَّ ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاماً، أو يشرب شراباً، ولم يفطر فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر»(1).

وفي الصحيح - بطريقين - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يصبح ولا ينوي الصوم فإذا تعالى النّهار حدث له رأي في الصوم فقال: «إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له من يومه، وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى»(2).

وحمل على النافلة وإن أمكن إبقاءه على العموم، كما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر،عمن ذكره، - ومراسيله في حكم المسانيد - عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: قلت له: الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان و يصبح فلا يأكل إلى العصر أيجوز له أن يجعله قضاء من شهر رمضان؟ قال: «نعم»(3). وفي الحسن كالصحيح والموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن موسى(عليه السلام) عن الرجل، يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوماً وكان عليه يوم من شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ فقال: «نعم له أن يصوم ويعتدّ به من شهر رمضان»(4).

والأولى، بل الأحوط لمن نوى قضاء رمضان من الليل أن لا يفطر قبل الزوال،


1) التهذيب 4 : 187، باب نية الصيام، ح 8.

2) التهذيب 4 : 188 ، باب نية الصيام، ح 11 و 15.

3) التهذيب 4 : 188، باب نية الصيام، ح 12.

4) التهذيب 4 : 188 ، باب نية الصيام، ح 13.

................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألته عن الرجل يقضي رمضان أله أن يفطر بعد ما يصبح، قبل الزوال إذا بدا له؟ فقال: «إذا كان نوى ذلك من الليل وكان من قضاء رمضان فلا يفطر ويتمّ صومه» قال: وسألته عن الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار أيصوم ذلك اليوم ويقضيه من رمضان وإن لم يكن نوى ذلك من اللّيل؟ قال: «نعم يصومه ويعتدّ به إذا لم يحدث شيئاً »(1).

[اعتبار النيّة في جميع الأعمال ]

اعلم أنّ هذه الأخبار وما في معناها تدلّ على اعتبار النية مجملاً، ويؤيّدها ما رواه الأصحاب مرسلاً عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أنّه قال: «الأعمال بالنيّات» وبلفظ آخر أنّه قال: «إنّما الأعمال بالنيّات» و «لكل امرئ ما نوى»(2)وقد تقدّم أخبار النية.

ويزيده بياناً ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنّ العباد ثلاثة: قوم عبدوا الله عزّوجلّ خوفاً فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاُجراء، وقوم عبدوا الله عزّوجلّ حباً له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة»(3). والشيخ عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنّه قال: «لا قول إلّا بعمل ولا عمل إلّا بنية، ولا نيّة إلّا بإصابة السّنة»(4)والكليني عنه صلوات الله عليه أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول:


1) التهذيب 4 : 186 ، باب نية الصيام، ح 5.

2) التهذيب 4 : 186 ، باب نية الصيام ، ح 1 و 2 التهذيب 1 : 83 ، باب صفة الوضوء، ح 67.

3) الكافي 2 : 84، باب العبادة ، ح 5.

4) التهذيب 4 : 186، باب نية الصيام، ح 3.

2003 - وروى ابن فضّال عن صالح بن عبد الله الخثعميّ قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرّجل ينوي الصّوم فيلقاه أخوه الذي هو على أمره فيسأله أن يفطر أيفطر ؟ قال: إن كان تطوّعاً أجزأه وحسب له، وإن كان قضاء فريضةٍ قضاه.

وإذا أصبح الرّجل وليس من نيّته أن يصوم ثمّ بدا له فله أن يصوم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

« طوبى لمن أخلص الله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه، ولم ينس ذكر الله بما تسمع اُذناه، ولم يحزن صدره بما أعطى غيره»(1).

وعن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله عزّوجلّ:لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً(2)قال: «ليس يعني أكثر عملاً ولكن أصوبكم عملاً، وإنّما الإصابة خشية الله والنية الصادقة والخشية ثمَّ قال: الإبقاء على العمل حتى يخلص أشدّ من العمل، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلّا الله عزّ وجلّ، والنية أفضل من العمل، إلّا وإنّ النية هي العمل ثمَّ تلا قوله عزّوجلّ: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ(3)يعني على نيته» (4)وغير ذلك من الأخبار الكثيرة(5).

(وروى ابن فضال) في الموثق كالصحيح كالكليني(6)(عن صالح بن عبد الله الخثعمي) وهو مجهول على أمره، أي على مذهبه الحقّ (وإن كان قضاء فريضة قضاء) أي أفطر وقضا يوماً آخر أو أتمه (وإذا أصبح الرجل) إلى آخره.


1) الكافي 2 : 16 ، باب الإخلاص، ح 3.

2) هود 7. الملك 2.

3) الإسراء: 84 .

4) الكافي 2 : 16، باب الإخلاص، ح 4.

5) انظر: الكافي 2 : 84 ، باب النية.

6) الكافي 4 : 122 ، باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام، ح 7.

2004 - وسئل (عليه السلام)عن الصّائم المتطوّع تعرض له الحاجة فقال: هو بالخيار ما بينه وبين العصر، وإن مكث حتى العصر ثمّ بدا له أن يصوم ولم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء.

وإذا طهرت المرأة من حيضها وقد بقي عليها بقيّة يومٍ صامت ذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الظاهر أنّه تتمة الخبر السابق بقرينة : وسئل ويحتمل أن يكون من كلام الصدوق ويكون قوله : وسئل، خبر أبي بصير، كما سنذكره، وهو أظهر، لكن خروج عن دأبه، وقد تقدّم من الأخبار ما يدلّ عليه.

ويزيده بياناً ما رواه الشيخ في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام)، يدخل إلى أهله فيقول: «عندكم شيء، وإلّا صمت» فإن كان عندهم شيء أتوه به وإلّا صام(1)، ويحتمل أن يكون(عليه السلام) ناوياً ويطلب منهم، تكليف الإفطار ولو بإحضار الطعام، كما سمع. (وسئل(عليه السلام) عن الصائم المتطوع)(2)روى الكليني في الموثق، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الصائم المتطوع يعرض له الحاجة قال: «هو بالخيار ما بينه وبين العصر، وإن مكث حتى العصر ثمَّ بدا له أن يصوم، فإن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء»(3).

(وإذا طهرت المرأة) إلى آخره، روى الشيخ، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن امرأة أصبحت صائمة في رمضان فلما ارتفع النهار حاضت قال: تفطر قال: وسألته عن امرأة رأت الطهر أول النهار قال: «تصلي وتتم صومها


1) التهذيب 4 : 188 ، باب نية الصيام، ح 14.

2) التهذيب 4 : 186 ، باب نية الصيام، ح 4.

3) الكافي ،4 : 122، باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام، ح 2.

المقدار تأديباً، وعليها قضاء ذلك اليوم، وإن حاضت وقد بقي عليها بقيّة يومٍ أفطرت وعليها القضاء.

وإذا وجب على الرجل صوم شهرين متتابعين فصام شهراً ولم يصم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(أي تأديباً) وتقضي»(1)وقد تقدّم في صحيحة يونس من استحباب الإمساك للمسافر تأديباً، وفي خبر الزهري.

[كيفية التتابع في شهر أو شهرين ]

(وإذا وجب على الرجل) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح، عن جميل ومحمد بن حمران، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الرجل الحر يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهراً فيمرض قال:« يستقبل وإن زاد على الشهر الآخر يوماً أو يومين بنى عليه ما بقي»(2).

وتقييده(عليه السلام) بالحر؛ لأن كفارة المملوك نصفه، كما سيجيء، وأما استقبال المريض فعلى الاستحباب لما سيجيء.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «صيام كفّارة اليمين في الظهار شهرين متتابعين - بتقدير صيام - وفي التهذيب: شهران متتابعان - وهو أظهر - . والتتابع أن يصوم شهراً ويصوم من الشهر الآخر أيّاماً، أو شيئاً منه، فإن عرض له شيء يفطر، فيه أفطر ثم قضى


1) التهذيب 4 : 253 ، باب حكم المريض يفطر، ح 1.

2) الكافي 4: 138 ، باب من وجب عليه صوم شهرين، ح 1.

من الشّهر الثّاني شيئاً فعليه أن يعيد صومه، ولم يجزئه الشّهر الأوّل إلّا أن يكون أفطر لمرضٍ فله أن يبني على ما صام، فإنّ الله عزّوجلّ حبسه، فإن صام شهراً وصام من الشّهر الثّاني أيّاماً ثمّ أفطر فعليه أن يبني على ما صام.

ـــــــــــــــــــــــــــ

ما بقي عليه، فإن صام شهراً ثمَّ عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئاً فلم يتابع أعاد الصيام كلّه - فليعد الصوم كلّه التهذيب - »(1).

وفي الموثق، عن سماعة بن مهران قال: سألته(2)عن الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين، أيفرق بين الأيّام؟ فقال: «إذا صام أكثر من شهر فوصله ثمَّ عرض له أمر فأفطر فلا بأس، فإن كان أقل من شهر أو شهراً فعليه أن يعيد الصيام»(3).

(إلّا أن يكون أفطر لمرض) إلى آخره، كما روى الشيخ في الصحيح، عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهراً ومرض قال: «يبني عليه الله حبسه» قلت: امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت فأفطرت أيّام حيضها قال: «تقضيها» قلت: فإنّها قضتها ثمَّ يئست من المحيض، قال:« لا تعيدها أجزأها ذلك»(4). وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام)مثل ذلك(5). وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن رفاعة بن موسى قال:


1) الكافي 4 : 138 ، باب من وجب عليه صوم شهرين، ح 2. التهذيب : 283، باب قضاء شهر رمضان، ح 29. مع زيادة.

2) في نسخة: «سألت أبا عبد الله(عليه السلام) .

3) الكافي 4 : 138 ، باب من وجب عليه صوم شهرين، ح 3. التهذيب 4 : 282، باب قضاء شهر رمضان، ح 28.

4) التهذيب 4 : 284 ، باب قضاء شهر رمضان، ح32

5) التهذيب 4 : 284 ، باب قضاء شهر رمضان، ح 33.

...................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن المرأة تنذر عليها صوم شهرين متتابعين قال: «تصوم وتستأنف (أي تقضي) أيّامها التي قعدت حتى تتمّ الشهرين» قلت: أرأيت إن هي يئست من المحيض أتقضيه؟ قال: «لا تقضي يجزيها الأول»(1).

وفي القوي عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام خمسة وعشرين يوماً ثمَّ مرض فإذا برىء أيبني على صومه أم يعيد صومه كلّه؟ فقال: «بلى يبني على ما كان صام»، ثمَّ قال: «هذا ممّا غلب الله عليه وليس على ما غلب الله عليه عزّوجلّ شيء»(2).

فأما ما رواه الشيخ والكليني، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن قطع صوم كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل فقال:« إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأول، فإنّ عليه أن يعيد الصيام، وإن صام الشهر الأول وصام من الشهر الثاني شيئاً ثمَّ عرض له ما له فيه عذر فإنّ عليه أن يقضي»(3). فمحمول على الاستحباب، كما تقدّم، وحملها الشيخ على أنّه إذا كان مرضه مرضاً لا يمنعه من الصيّام وإن كان يشقّ عليه بعض المشقّة فحينئذ يستأنف (4)وهو بعيد.

وروى الشيخ في القوي، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، في رجل


1) الكافي 4 : 137 ، باب صوم الحائض والمستحاضة، ح 10.

2) التهذيب 4 : 284 ، باب قضاء شهر رمضان، ح 31.

3) الكافي 4 : 139، باب من وجب عليه صوم شهرين ح 7 التهذيب 4 : 285، باب قضاء شهر رمضان، ح 35.

4) الاستبصار 2 : 125، باب من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فمرض، ذيل ح 5.

2005 - وروى موسى بن بكرٍ عن الفضيل عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال في رجلٍ عليه صوم شهرٍ فصام منه خمسة عشر يوماً ثمّ عرض له أمر فقال: إن كان صام خمسة عشر يوماً فله أن يقضي ما بقي، وإن كان صام أقلّ من خمسة عشر يوماً لم يجزه حتى يصوم شهراً تامّاً.

2006 - وروى منصور بن حازمٍ عنه(عليه السلام) أنّه قال في رجلٍ صام في ظهارٍ شعبان ثمّ أدركه شهر رمضان قال: يصوم شهر رمضان ثمّ يستأنف الصّوم، وإن هو صام في الظّهار فزاد في النّصف يوماً قضى بقيّته.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

جعل الله عليه نذراً صيام سنة فلم يستطع قال:« يصوم شهراً وبعض الشهر، ثمَّ لا بأس أن يقطع الصوم»(1)وإن كان الأحوط هنا التتابع، ويؤيّده ما سيذكره الصدوق في الكفّارات في الصحيح، عن عبد الله بن مسكان عن بدر بن الخليل إلى آخره.

( وروى موسى بن بكر ) في القوي كالكليني والشيخ، عن الفضيل عن أبي عبد الله(عليه السلام)(2)عمل به الأصحاب(3)، وإن كان الأحوط التتابع؛ لعدم وضوح السند ، وعلى تقدير العمل لا يتعدّى إلى غيره من الواجبات من صيام المملوك للقتل والظهار؛ لأنّه قياس محض مع مخالفته للعمومات.

(وروى منصور بن حازم ) في الحسن كالصحيح، ورواه الكليني عنه في الصحيح على الظاهر عن أبي عبد الله (عليه السلام)(4).


1) التهذيب 4 : 321 باب الزيادات، ح 54.

2) الكافي 4 : 139 ، باب من وجب عليه صوم شهرين، ح .6 التهذيب 4 : 285، باب قضاء شهر رمضان، ح 37. مع اختلاف يسير.

3) انظر: تذكرة الفقهاء 6 : 224. مختلف الشيعة 3: 563. مسالك الأفهام 11 شرح : 388.

4) الكافي 4 : 139، باب من وجب عليه صوم شهرين، ح 5.

2007 - وروى ابن محبوب عن أبي أيّوب عن أبي عبد الله(عليه السلام) في رجلٍ كان عليه صوم شهرين متتابعين في ظهارٍ فصام ذا القعدة ودخل عليه ذو الحجّة قال: يصوم ذو الحجّة كلّه إلّا أيّام التّشريق ثمّ يقضيها في أوّل يوم من المحرّم حتى يتمّ ثلاثة أيّامٍ فيكون قد صام شهرين متتابعين قال: ولاً ينبغي له أن يقرب أهله حتى يقضي ثلاثة أيّام التّشريق التي لم يصمها، ولا بأس إن صام شهراً ثمّ صام من الشّهر الذي يليه أيّاماً ثمّ عرضت له علّة أن يقطعها ثمّ يقضي بعد تمام الشّهرين.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(وروی ابن محبوب) في الصحيح كالشيخ ورواه الكليني(1)أيضاً عنه - لكن في سنده سهل بن زياد و الظاهر أنّه أخذه من كتاب الحسن، كما أخذ عنه الصدوق والشيخ - عن أبي أيوب، عن أبي عبد الله(عليه السلام) وعدم ذكر العيد؛ للظهور، ويدلّ على مرجوحيّة أيّام التّشريق مطلقاً، وسيجيء حكمها وعلى عدم وجوب تتابع الشهر الثاني، وإلّا لم يجز إيقاعها في ذي القعدة وإن كان ظاهر بعض الأخبار(2)اللزوم وإن لم يكن شرطاً، لكنّها محمولة على الاستحباب جمعاً، وعلى عدم جواز الوطء في الظهار حتى يتمّ الشهرين وإن كان بلفظ : لا ينبغي للآية(3)والأخبار الاُخر(4)، وظاهر الصدوق اشتراط الأيّام من التشريق الشهر الثاني كهذا الخبر، لكنّه في خبر منصور وغيره الاكتفاء بيوم فيحمل الأيّام على الاستحباب.


1) الكافي 4 : 138 باب من وجب عليه صوم شهرين، ح 4. التهذيب 4 : 329، باب الزيادات، ح 95.

2) انظر الكافي 4 139 ، باب من وجب عليه صوم شهرين، ح 8 و 9.

3) المجادلة: 4.

4) انظر: الكافي 7 : 461 ، باب النوادر ، ح 5 و 6 الاستبصار 3: 265، باب أن من وطئ قبل الكفارة.

باب قضاء الصوم عن الميت

اشارة

2008 - روى أبان بن عثمان عن أبي مريم الأنصاريّ عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا صام الرّجل شيئاً من شهر رمضان ثمّ لم يزل مريضاً حتى مات فليس عليه قضاء، وإن صحّ ثمّ مرض ثمّ مات وكان له مال تصدّق عنه مكان كلّ يومٍ بمدٍّ، فإن لم يكن له مال صام عنه وليّه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

باب قضاء الصوم عن الميت

(روى أبان بن عثمان) في الموثق كالصحيح ورواه الكليني عنه(1)(عن أبي مريم الأنصاري) الثقة ( عن أبي عبد الله(عليه السلام)) يدلّ عليه اشتراط تمكن القضاء في الوجوب، كما دلّ عليه الأخبار المتقدّمة، وعلى تقديم التصدق على قضاء الولي مع وجود المال، ورواه الشيخ في الصحيح، عن أبي مريم عنه(عليه السلام)(2)وفيه: فإن لم يكن له مال تصدّق عنه وليّه، لكنّه في الكافي كالمتن، ويمكن الجمع بينه وبين الأخبار الآتية بالحمل على التخيير أو القضاء مع عدم المال.

وروى الكليني عن العدّة عن سهل عن الوشاء - والظاهر أنّه من كتابه، كما يظهر من التتبع فيكون صحيحاً - عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إذا مات رجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علّة فعليه أن يتصدّق عن الشهر الأول ويقضي الشهر الثاني»(3)فيمكن حمله على التخيير أو يخص بالكفارة.


1) الكافي 4 : 123 ، باب الرجل يموت وعليه من صيام شهر رمضان، ح 3.

2) التهذيب 4 : 248 ، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 9.

3) الكافي 4 : 124 ، باب الرجل يموت وعليه من صيام شهر رمضان، ح 6.

وإذا مات رجل وعليه صوم شهر رمضان فعلى وليّه أن يقضى عنه وكذلك من فاته في السّفر والمرض إلّا أن يكون مات في مرضه من قبل أن يصحّ بمقدار ما يقضي به صومه فلا قضاء عليه إذا كان كذلك وإن كان

[وجوب قضاء صوم شهر رمضان على الولي ]

( وإذا مات رجل) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(عليهم السلام) قال: سألته عن رجل أدركه رمضان وهو مريض فتوفي قبل أن يبرىء قال: «ليس عليه شيء، ولكن يقضي عن الرجل الذي يبرئ ثمَّ يموت قبل أن يقضي»(1). وفي الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام قال: «يقضي عنه أولى الناس بميراثه» قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة فقال: «لا إلّا الرجال»(2). وفي القوي، عن حمّاد بن عثمان، ذكره، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : سألته عن الرجل يموت وعليه دين من شهر رمضان من يقضي عنه؟ قال:

«أولى الناس به» قلت وإن كان أولى الناس به امرأة؟ قال: «لا إلّا الرجال»(3)وقد تقدّم الأخبار في حكم السفر. وروى الشيخ في الصحيح، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن المريض في شهر رمضان فلايصح حتى يموت قال: «لا يقضي عنه» والحائض تموت في رمضان قال: «لا يقضي عنها»(4). وفي الصحيح - على الظاهر - كالكليني، عن أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال


1) الكافي 4 : 123 ، باب الرجل يموت وعليه من صيام شهر رمضان، ح 2.

2) الكافي 4 : 123 ، باب الرجل يموت وعليه من صيام شهر رمضان، ح 1.

3) الكافي 4 : 124 ، باب الرجل يموت وعليه من صيام شهر رمضان، ح 4.

4) التهذيب 4 : 247، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 8.

للميّت وليّان فعلى أكبرهما من الرجال أن يقضي عنه فإن لم يكن له وليّ من الرجال قضى عنه وليّه من النساء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأوصتني أن أقضي عنها قال:« هل برثت عن مرضها؟» قلت: لا، ماتت فيه فقال: «لا يقضي عنها، فإنّ الله عزّوجلّ لم يجعله عليها قلت: فإني أشتهي أن أقضي عنها، وقد أوصتني بذلك قال: «كيف تقضي شيئاً لم يجعله الله عليها، فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم»(1).

وفي الموثق، عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل دخل عليه شهر رمضان وهو مريض لا يقدر على الصيام فمات في شهر رمضان أو في شهر شوال قال:« لا صيام عليه ولا قضاء عنه» قلت: فامرأة نفساء دخل عليها شهر رمضان ولم تقدر على الصوم فماتت في شهر رمضان أو في شوال فقال: «لا يقضي عنها»(2)يمكن أن يكون للمرض وإلّا فأكثر النفاس عشرة أو ثمانية عشرة.

(فإن لم يكن - إلى قوله - من النساء) يمكن أن يكون له خبر أو العمومات وروى الشيخ في الموثق، عن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الرجل يموت في شهر رمضان قال: «ليس على وليّه أن يقضي عنه ما بقي من الشهر، وإن مرض فلم يصم رمضان فلم يزل مريضاً حتى مضى رمضان وهو مريض ثمَّ مات في مرضه ذلك فليس على وليّه أن يقضي عنه الصيام، فإن مرض فلم يصم شهر رمضان ثمَّ صحّ بعد ذلك، فلم يقضه ثمَّ مرض فمات فعلى وليّه أن يقضي عنه لأنّه قد صحّ فلم يقض ووجب عليه»(3).


1) الكافي 4 : 137، باب صوم الحائض والمستحاضة ، ح 8 التهذيب 4 : 248، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 11. 11.

2) التهذيب 4 : 247 ، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 7.

3) التهذيب 4 : 249 ، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 13.

2009 - وقد روي عن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: إذا مات الرّجل وعليه صوم لا شهر رمضان فليقض عنه من شاء من أهله.

2010 - وكتب محمّد بن الحسن الصّفار(رضی الله عنه) إلى أبي محمّدٍ الحسن بن عليّ(عليه السلام) في رجلٍ مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيّامٍ وله وليّان هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعاً خمسة أيّامٍ أحد الوليّين وخمسة أيّامٍ الآخر؟ فوقّع(عليه السلام) : يقضي عنه أكبر وليّیه عشرة أيّامٍ ولاءٌ إن شاء الله. قال مصنّف هذا الكتاب (رحمة الله علیه) وهذا التوقيع عندي مع توقيعاته إلى محمّد بن الحسن الصفّار بخطّه(عليه السلام) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقد روي عن الصادق(عليه السلام)) إلى آخره، يدلّ ظاهراً على الاستحباب، أو جواز التبرّع من غير الوليّ عن الولي كالدين.

[حكم تعدد الولي في كيفية القضاء ]

(وكتب محمد بن الحسن الصفار(رضی الله عنه)) في الصحيح كالكليني والشيخ(1)(إلى أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام)) يدلّ على الوجوب على الأكبر، وحمل على أكبر الأولاد من الذكور مع أنّ الخبر عامّ كالأخبار المتقدّمة، فالاحتياط في قضاء الوارث وإن لم يكن ولداً، كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب(2)، ويفهم من مباهاة الصدوق أنّ الاعتناء بالمكاتيب كان أكثر من المسانيد بالمشافهة، كما هو الظاهر من أحوالهم وإن أمكن أن يكون المباهاة بخطّه(عليه السلام) المنسوب إليه، وسيجيء رواية محمد بن إسماعيل في الصحيح، عن أبي جعفر الثاني(عليه السلام)قال: قلت له: رجل مات وعليه


1) الكافي 4 : 124 ، باب الرجل يموت وعليه من صيام شهر رمضان، ح 5. التهذيب 4 : 247، باب من أسلم في شهر رمضان، ح 6.

2) المقنعة : 353. البيان : 154 . ذخيرة المعاد 2 : 387

باب فدية صوم النّذر

2011 - روى أحمد محمّد بن بن أبي نصرٍ البزنطيّ عن أبي الحسن الرّضا(عليه السلام) في رجلٍ نذر على نفسه إن هو سلم من مرضٍ، أو تخلّص من حبسٍ أن يصوم كلٍّ يوم أربعاء، وهو اليوم الذي تخلّص فيه فعجز عن ذلك لعلّةٍ أصابته أو غير ذلك فمدّ الله عزّوجلّ للرّجل في عمره واجتمع عليه صوم كثير ما كفّارة ذلك قال : تصدّق لكلّ يومٍ مدّاً من حنطةٍ أو بمدّ تمرٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صوم يصام عنه، أو يتصدّق؟ قال: «يتصدّق عنه، فإنّه أفضل». فيمكن الجمع بالتخيير أو يحمل على صوم النافلة وإن كان بعيداً.

باب فدية صوم النذر

(روى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي) في الصحيح، ورواه الكليني(1)، أيضاً عنه والظاهر أنّه أخذه من كتابه وإن كان في طريقه سهل بن زياد، ولكنّه في الكافي: «بمدّ من حنطة أو ثمن مدّ» بدل: «أو بمدّ من تمر» والظاهر أنّه من النساخ.

(وفي رواية إدريس بن زيد وعلي بن إدريس) في الحسن كالصحيح عنهما كالكليني (2)- وكتابهما، معتمد وهما صاحبا الرضا(عليه السلام) - قالا: سألنا الرضا(عليه السلام) عن رجل نذر نذراً إن هو يخلّص من الحبس أن يصوم ذلك اليوم الذي يخلّص فيه فعجز عن الصوم لعلّة أصابته أو غير ذلك فمدّ للرجل في عمره وقد اجتمع عليه صوم كثير، ما كفارة ذلك الصوم؟ قال: «يكفّر عن كلّ يوم بمدّ حنطة، أو شعير»


1) الكافي 4 : 144 ، باب كفارة الصوم وفديته، ح 3.

2) الكافي 4 : 143 ، باب كفارة الصوم وفديته، ح 1.

2012 - وفي رواية إدريس بن زيدٍ، وعليّ بن إدريس عن الرّضا (عليه السلام): تصدّق عن كلّ يومٍ بمدّ من حنطةٍ أو شعيرٍ.

باب صوم الإذن

اشارة

2013 - روى الفضيل بن يسارٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إذا دخل رجل بلدةً فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم ولا ينبغي للضّيف أن يصوم إلّا بإذنهم؛ لئلّا يعملوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

وروى الكليني والصدوق، عن محمد بن منصور - في القوي - قال: سألت الرضا(عليه السلام) عن رجل نذر نذراً في صيام فعجز فقال: «كان أبي يقول: عليه مكان كلّ يوم مد»(1). وسيجيء مدّان محمول على الاستحباب، وإن احتمل استحباب المد أيضاً، والاحتياط ظاهر وسيذكر إن شاء الله في كتاب الأيمان أحكام كفارة اليمين وغيرها.

باب صوم الإذن

[ لا ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذن مضيفه ]

(روى الفضيل بن يسار) في القوي كالصحيح، ورواه الكليني مرسلاً عنه(2)(عن أبي جعفر(عليه السلام) - إلى قوله - ضعيف أي يستحبّ لهم ضيافته، ويدلّ على كراهة صوم الضيف والمضيف بدون الاذن.


1) الكافي 4 : 143 ، باب كفارة الصوم وفديته، ح 2.

2) الكافي 4: 151 ، باب من لا يجوز له صيام التطوع، ح 3.

شيئاً فيفسد، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلّا بإذن الضّيف؛ لئلّا يحتشمهم ويشتهي فيتركه لهم.

2014 - وروى نشيط بن صالح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : من فقه الضّيف أن لا يصوم تطوّعاً إلّا بإذن صاحبه، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوّعاً إلّا بإذنه، وأمره ومن صلاح العبد وطاعته ونصيحته لمولاه أن لا يصوم تطوّعاً إلّا بإذن مولاه، ومن برّ الولد بأبويه أن لا يصوم تطوّعاً إلّا بإذن أبويه، وأمرهما وإلّا كان الضّيف جاهلاً وكانت المرأة عاصيةً وكان العبد فاسداً عاصياً وكان الولد عاقّاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ-

(وروى نشيط بن صالح) الثقة وكأنّه أخذه من كتابه ورواه الكليني، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن مروك بن عبيد، عن نشيط بن صالح(1)(عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله(عليه السلام)) ويمكن الحكم بصحته؛ لذكره في الفهرست أن كلّما يرويه عن هشام، فله إليه طريق صحيح(2)، وإن كان يذكر منه بطرق اُخر لتفنن الطريق، ويدلّ ظاهراً على كراهة صوم الضيف بدون إذن المضيف، وحرمة صوم المرأة بدون إذن الزوج، وحرمة صوم العبد بدون إذن المولى، وحرمة صوم الولد بدون إذن الوالدين تطوعاً.

ويؤيّده ما رواه الكليني صحيحاً، عن القاسم بن عروة، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: «لا يصلح للمرأة أن تصوم تطوعاً إلّا بإذن زوجها»(3).


1) الكافي 4: 151 ، باب من لا يجوز له صيام التطوع، ح 2.

2) الفهرست: 336.

3) الكافي 4 : 151 ، باب من لا يجوز له صيام التطوع، ح 1.

باب الغسل في الليالي المخصوصة في شهر رمضان وما جاء في العشر الأواخر وفي ليلة القدر

اشارة

2015 - روى العلاء عن محمّد بن مسلم عن أحدهما(عليهم السلام)أنّه قال: يغتسل في ثلاث ليالٍ من شهر رمضان في تسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاثٍ وعشرين، وأصيب أمير المؤمنين(عليه السلام) في تسع عشرة وقبض(عليه السلام) في إحدى وعشرين قال: والغسل في أوّل اللّيل وهو يجزي إلى آخره.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : قال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «ليس للمرأة أن تصوم تطوعاً إلّا بإذن زوجها»(1)وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «جاءت امرأة إلى النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فقالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على المرأة؟ فقال: هو أكثر من ذلك فقالت: أخبرني بشيء من ذلك؟ فقال: ليس لها أن تصوم إلّا بإذنه»(2).

باب الغسل في الليالي المخصوصة إلى آخره

[تأكد استحباب الغسل في ليالي القدر ]

(روى العلاء) في الصحيح عن محمد بن مسلم كالكليني(3)(عن أحدهما(عليهم السلام) إلى قوله - إلى آخره أي إذا اغتسل أول الليل فلو وقع منه نوم أو حدث لا يضر الغسل، وهو يجزي، أو المستحب المؤكد أن يغتسل أول الليل فلو فعل في أثنائه


1) الكافي 4 : 152 ، باب من لا يجوز له صيام التطوع، ح 4.

2) الكافي 4 : 152 ، باب من لا يجوز له صيام التطوع، ح 5.

3) الكافي 4: 154 ، باب الغسل في شهر رمضان، ح 4.

2016 - وقد روي أنّه يغتسل في ليلة سبع عشرة.

2017 - وروى زرارة وفضيل عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله، ثمّ يصلّي ويفطر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى آخره فهو مجز أيضاً وكان مثاباً.

(وقد روي) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(عليهم السلام) قال: «الغسل في سبعة عشر موطناً: ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، وهي ليلة التقى الجمعان، وليلة تسع عشرة وفيها يكتب الوفد وفد السّنة، وليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي اُصيب فيها أوصياء الأنبياء وفيها، رفع عيسى بن مريم(عليه السلام) و قبض موسى(عليه السلام) ، وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر»(1)الخبر وفي الصحيح، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(2)وذكر غسل الثلاث اللّيالي في شهر رمضان وظاهره الليالي الأول وقد تقدّم أيضاً.

(وروى زرارة والفضيل) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح(3)( عن أبي جعفر(عليه السلام) - إلى قوله - قبيله ) أي قبل سقوط الشمس وغروبها بقليل (ثمَّ يصلّي) أي بعد الغروب (ويفطر).

ويدلّ على استحباب تقديم الصلاة وقد تقدّم، وروى الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) كم اغتسل في شهر رمضان ليلة؟ قال: «ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين» قال:


1) التهذيب 1 : 114 ، باب الأغسال المفروضات والمسنونات، ح 34.

2) التهذيب 1 : 110، باب الأغسال المفروضات والمسنونات، ح 22.

3) الكافي 4 : 153 باب الغسل في شهر رمضان، ح 1.

2018 - وروى سماعة، عن أبي بصيرٍ، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) إذا دخل العشر الأواخر شدّ المئزر، واجتنب النّساء وأحيا اللّيل، وتفرّغ للعبادة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

قلت: فإن شقّ عليّ؟ قال: «في إحدى وعشرين وثلاث وعشرين» قلت: فإن شق عليّ؟ قال: «حسبك الآن»(1)والظاهر أنّه كان غرض سليمان تشخيص ليلة القدر، فلمّا تشخص أنّه في إحدى وثلاث قال(عليه السلام) : «حسبك» هذا القدر من البيان؛ لأنّ الحكمة في الإخفاء.

وفي الصحيح، عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الليلة التي يطلب فيها ما يطلب متى الغسل؟ فقال: «من أول الليل، وإن شئت حيث تقوم من آخره»، وسألته عن القيام فقال: «تقوم في أوله وآخره»(2)، وروى الشيخ في الصحيح، عن بريد قال: رأيته اغتسل في ليلة ثلاث وعشرين مرتين، مرة من أول الليل، ومرّة من آخر الليل(3).

[استحباب الفراغ للعبادة في العشر الأخيرة من شهر رمضان ]

(وروى سماعة) في الموثق (عن أبي بصير)، كما في الكافي(4)(عن أبي عبد الله(عليه السلام)) شدّ المنزر كناية عن الجدّ والاجتهاد في العبادة، أو عن اجتناب النساء،


1) الكافي 4 : 153 ، باب الغسل في شهر رمضان، ح 2.

2) الكافي 4: 154 باب الغسل في شهر رمضان، ح 3.

3) التهذيب 4 :331 باب الزيادات، ح 103

4) الكافي 4 : 155، باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان، ح 3.

2019 - وروى سليمان الجعفريّ، عن أبي الحسن(عليه السلام) أنّه قال: صل ليلة إحدى وعشرين وثلاثٍ وعشرين مائة ركعةٍ تقرأ في كلّ ركعةٍ الحمد مرّةً وقل هو الله أحد عشر مرّاتٍ.

2020 - وقال الصّادق(عليه السلام) في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان التّقدير وفي ليلة إحدى وعشرين القضاء وفي ليلة ثلاثٍ وعشرين إبرام ما يكون في السّنة إلى مثلها ولله عزّوجلّ أن يفعل ما يشاء في خلقه.

ــــــــــــــــــــــــــــ

أو عنهما معاً، وعلى الأخيرين يكون العطف تفسيرياً، أو تخصيصاً بعد التعميم، والأول أظهر.

(وروى سليمان الجعفري) في الصحيح، كما في الكافي، عن أبي الحسن(عليه السلام)(1).

[المراد من التقدير في ليلة القدر ]

(وقال الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني، عن ربيع المسلي وزياد بن أبي الحلال ذكراه، عن رجل، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(2)، وروي في الموثق كالصحيح عن زرارة قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): «التقدير في الليلة تسع عشرة، والإبرام في ليلة إحدى وعشرين، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين»(3)

وفي القوي، عن إسحاق بن عمّار قال: قال سمعته يقول وناس يسألونه يقولون: الأرزاق تقسم ليلة النصف من شعبان قال: فقال: «لا والله ما ذلك إلّا في ليلة


1) الكافي 4 : 155 ، باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان، ح .4 ولم ترد فيه الحمد مرّة.

2) الكافي 4 : 160 ، باب في ليلة القدر، ح 12.

3) الكافي 4 : 159 ، باب في ليلة القدر، ح 9.

.......................................

ــــــــــــــــــــــــــ

تسع عشرة من شهر رمضان، وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين، فإنّ في ليلة تسع عشرة يلتقي الجمعان، وفي ليلة إحدى وعشرين يفرق كلّ أمر حكيم، وفي ليلة ثلاث وعشرين يمضي ما أراد الله عزّوجلّ من ذلك، وهي ليلة القدر التي قال الله عزّوجلّ: خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ »(1)قال: قلت: فما معنى قوله: يلتقي الجمعان؟ قال:« يجمع الله فيهما ما أراد تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه» قال: قلت: فما معنى قوله: يمضيه في ثلاث وعشرين؟ قال: «إنّه يفرّقه(2)، في ليلة إحدى وعشرين إمضاءه ويكون له فيه البداء، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه، فيكون من المحتوم الذي لا يبدو له فيه تبارك وتعالى»(3).

الظاهر أنّ المراد من التقدير الذي يكون في الليلة الاُولى تقدير البلايا والنعم التي استحقها العبد بسبب إعمال عملها، ولكنّه مشروط بأنّه لايعمل ما به يستحق الزيادة والنقصان منهما، فإن عمل إلى الليلة الثانية ما يستحقّ به تغيير ما قدر قبل، غير وإن لم يفعل يحكم بالمقدر عليه ويصير بالأعمال استحقاق لهما أكثر، ولكن إن عمل إلى الثالثة ما به يستحق المحو والإثبات يمحو ويثبت بالاستحقاق، أو التفضل، وإلّا فيبرم ويحكم عليه جزماً بما قدّر له وقلّما يغيّر ما أبرم، ولكن لو فعل من الدعاء والخيرات والصلات فللّه تعالى فيه المشية بالتغيير تفضلاً منه تعالى.

كما روي في الأخبار المتواترة (4)معنىً عن الصادقين عليهم صلوات الله أجمعين:


1) القدر: 3.

2) في نسخة: «لا يفوته».

3) الكافي 4 : 158 ، باب في ليلة القدر، ح 8.

4) انظر: الكافي 2 : 469 باب أنّ الدعاء يرد البلاء والقضاء.

.......................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

«أنّ الدعاء يرد البلاء» وقد أبرم إبراماً(1)، وكذلك في غيره من صلة الرحم(2)والصدقة(3)وغيرهما، وما ورد في خبر إسحاق - أنّه لا يبدو له فيه تبارك وتعالى - فالظاهر أنّ المراد به نفيه غالباً جمعاً بين الأخبار، أو المراد به ما أخبر به أنبياؤه ورسله، فإنّه من المحتوم الذي لا بداء فيه، كما روى الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: «العلم علمان: فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحداً من خلقه، وعلم علمه ملائكته ورسله، فما علّمه ملائكته ورسله فإنّه سيكون لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله، وعلم عنده مخزون يقدّم منه ما يشاء ويؤخّر منه ما يشاء ويثبت ما يشاء»(4)إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة(5).

[بيان المراد من البداء ]

واعلم أنّه كلما يكون فيه البداء فإنّه تعالى يعلمه قبل أن يحصل منه البداء، وليس البداء عن جهل، ولا عن ندامة، تعالى الله عن ذلك، ولكنّه كالنسخ في الأحكام، فإنّه يرجع إلى بيان انتهاء الحكم الذي كان فيه المصلحة بحسب الزمان السابق، فلما


1) راجع: الكافي 2 : 469 ، باب أنّ الدعاء يرد البلاء والقضاء، ح 3 و 4 و 6 و 7 .

2) راجع : الكافي 2 : 157 - 150 ، باب صلة الرحم.

3) راجع الكافي 4 2 - 7 ، باب فضل الصدقة وأن الصدقة تدفع البلاء.

4) الكافي 1 : 147، باب البداء، ح 6.

5) انظر: الكافي 1 : 146 ، باب البداء. التوحيد: 331.

........................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

تغيرت المصلحة نسخ الحكم السابق، وكذلك الله تعالى مصلحة في التغيرات في غير الأحكام من العطاء والبلاء، فكلما يمحو ويثبت من لوح المحو والإثبات فللطف بالنظر إلى المكلّفين بأن يسعوا ويبالغوا في موجباتهما من الدعوات والصدقات والصلات وغيرها، كما أنّ هذه الأشياء وغيرها أسباب لدخول الجنة والقرب، وأضدادها في دخول النار والبعد، والجميع مكتوب في اللوح، وأنّ فاعل الخير من أهل الجنة، وفاعل الشرّ من أهل النّار، مع أنّه قد يصير بالعكس بتغيير الأعمال، أو بالتفضل والشفاعة بخلاف ما في اللوح المحفوظ، فإنّه صور معلوماته تعالى ولا يتغير ولا يتبدل.

روى الكليني في الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «ما بدا لله في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له»(1)وعنه(عليه السلام) قال: «إنّ الله لم يبد له من جهل»(2). وفي الصحيح، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد عبد الله(عليه السلام) هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس؟ قال: «لا، من قال هذا فأخزاه الله قلت: أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله؟ قال: «بلى، قبل أن يخلق الخلق»(3)وغير ذلك من الأخبار.

وأمّا ما روي من البداء في إخبار الأنبياء، كما تقدّم بعضها في الصدقات، فمحمول على أنّه تعالى أخبرهم بأنّه يكون فيه البداء، وأخبروا أممهم بذلك قبل


1) الكافي 1 : 148، باب البداء، ح 9.

2) الكافي 1 : 148، باب البداء، ح 10.

3) الكافي 1 : 148، باب البداء، ح 11.

..........................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوعه، كما يظهر من خبر الحيّة التي كانت في الحطب ودفعها الصدقة (1)والحاصل: أنّ البداء ممّا جاء به الأنبياء وندب الاُمم القول به. كما روى الكليني والصدوق في الصحيح، عن زرارة بن أعين عن أحدهما(عليهم السلام) قال: «ما عبد الله بشيء مثل البداء»(2). وفي الصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «ما عظم الله بمثل البداء» (3).

وفي الحسن كالصحيح ،عن الريان بن الصلت قال سمعت الرضا(عليه السلام) يقول: «ما بعث الله نبيا إلّا بتحريم الخمر، وأن يقر الله بالبداء»(4).

والصدوق في الحسن كالصحيح ، عن مرازم بن حكيم قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «ما تنبأ نبيّ قط حتى يقرّ الله بخمس: بالبداء، والمشية، والسجود، والعبودية والطاعة»(5).

وفي الحسن عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه»(6).

وروى الكليني والصدوق، عن معلى بن محمد قال: سئل العالم (عليه السلام) كيف علم الله؟ قال: «علم وشاء، وأراد، وقدر، وقضا، وأمضى ، فأمضى ما قضى، وقضى ما قدر،


1) الكافي 4 : 5، باب أن الصدقة تدفع البلاء، ح 3.

2) الكافي 1 : 146 ، باب البداء، ح 1. التوحيد : 331، ح 1.

3) الكافي 1 : 146 ، باب البداء ، ح .1. التوحيد : 332، ح 2.

4) الكافي 1 : 148 ، باب ،البداء ، ح 15. التوحيد : 333، ح 6.

5) الكافي 1 : 148 ، باب البداء ، ح .13. التوحيد : 333، ح 5.

6) الكافي 1 : 148 ، باب ،البداء، ح .12. التوحيد : 334، ح 7.

.................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

وقدر ما أراد، فبعلمه كانت المشية، ولمشيته كانت الإرادة، وبإرادته كان التقدير وبتقديره كان القضاء، وبقضائه كان الإمضاء، والعلم متقدّم والمشية ثانية، والإرادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء، وفيما أراد؛ لتقدير الأشياء، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء.

فالعلم بالمعلوم قبل كونه، والمشية في المنشأ قبل عينه، والإرادة في المراد قبل قيامه، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عياناً ووقتاً - وفي التوحيد: وقياماً بدله - ، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات، ذوات الأجسام المدركات بالحواس، من ذي لون وريح، ووزن وكيل، وما دب ودرج من إنس وجن، وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء والله يفعل ما يشاء. فبالعلم علّم الأشياء قبل كونها، وبالمشيّة عرف صفاتها وحدودها وإنشاءها قبل إظهارها، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها وبالتقدير قدّر أقواتها وعرف أولها وآخرها وبالقضاء أبان للنّاس أماكنها ودلّهم عليها، وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها وذلك تقدير العزيز العليم»(1)فتدبر في هذا الخبر فإنّه شرح الأخبار كثيرة في هذا الباب.

والحاصل من الأخبار المتقدّمة أنّ لكلّ ليلة من الليالي الثلاث شرفاً عظيماً وقدراً جليلاً، وإن كانت ليلة القدر مخفية فيها.


1) الكافي 1 : 148 ، باب البداء ، ح 16. التوحيد : 334، ح 9.

2021 - وروى رفاعة عنه(عليه السلام) أنّه قال: ليلة القدر هي أوّل السّنة وهي آخرها.

2022 - وأرى رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) في منامه بني اُميّة يصعدون منبره من بعده، يضلّون النّاس عن الصّراط القهقرى، فأصبح كثيباً حزيناً، فهبط عليه جبرئيل(عليه السلام)فقال: يا رسول الله، ما لي أراك كثيباً حزيناً؟ قال: يا جبرئيل، إنّي رأيت بني أميّة في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى رفاعة) في الصحيح ورواه الكليني والشيخ في القوي عنه (1)(عن أبي عبد الله(عليه السلام)- إلى قوله - آخرها) الظاهر أنّ الأولية باعتبار التقدير، أي أول السنة الذي يقدّر فيه الاُمور ليلة القدر والآخرية باعتبار المجاورة، فإنّ ما قدر في السنة الماضية انتهى إليها، كما سيجيء أنّ أول السنّة التي يحلّ فيها الأكل والشرب يوم الفطر، أو يكون المراد أنّ عملها يكتب في آخر السنة الاُولى، وأول السنة الآتية كصلاة الصبح في أوّل الوقت، أو يكون أول السنة باعتبار تقدير ما يكون في السنة الآتية وآخر السنة المقدر فيها الاُمور.

[رؤيا النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)]

(وأرى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني، في القوي عن أبي عبد الله(عليه السلام)(2)قال: «أري - رأى، الكافي - رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في منامه بني اُمية» الظاهر أنّه على سبيل


1) الكافي 4 : 160، باب في ليلة القدر ، ح 11. وفيه هكذا قال: رأس السّنة ليلة القدر، يكتب فيها ما يكون من السّنة إلى السّنة».

2) الكافي 4 : 159 ، باب في ليلة القدر، ح 10.

يضلّون النّاس عن الصّراط القهقرى فقال: والذي بعثك بالحقّ نبيّاً إنّ هذا لشيء ما اطّلعت عليه، ثمّ عرج إلى السّماء فلم يلبث أن نزل عليه بأيٍ من

القرآن يؤنسه بها.

«أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ وأنزل عليه: إِنَّا أَنزَلْتَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرنَكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ جعل ليلة القدر لنبيه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) خيراً من ألف شهرٍ من ملك بني اُميّة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التعبير، كما يظهر من مقدمة الصحيفة أنّه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) رأى رجالاً ينزون على منبره نزو القردة يردّون الناس على أعقابهم القهقرى(1)والظاهر أنّ بني اُمية منهم، ومنهم أبو بكر وعمر وبنو عباس وغيرهم من غير ولاة الحق، والرجوع القهقرى كناية عن كفرهم بعد الإسلام، بسبّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه على المنابر، وقتلهم أولاد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وأتباعهم، كما لا يخفى على من تتبع آثارهم قوله تعالى: ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ من ذهاب ملك بني اُمية على يدي سلمة وأبي مسلم، وذهاب ملك بني عباس على يد هلاكو مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (2)من الملك والمال والأتباع (جعل الله عزّوجلّ ليلة القدر) أي ثوابها أو الملك المعنوي فيها بنزول الملائكة والروح عليه وعلى عترته من بعده صلوات الله عليهم (خيراً من ألف شهر) ملك بني اُمية.


1) انظر: مقدمة الصحيفة السجادية(عليه السلام) .

2) الشعراء : 206 و 207.

2023 - وسأل رجل الصّادق(عليه السلام) فقال: أخبرني عن ليلة القدر كانت أو تكون في كلّ عامٍ فقال: لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن.

2024 - وسأل حمران أبا جعفرٍ(عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ: إِنَّا أَنزَلْتَهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ قال: هي ليلة القدر، وهي في كل سنةٍ في شهر رمضان في العشر الأواخر، ولم ينزل القرآن إلّا في ليلة القدر قال الله عزّوجلّ: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ قال: يقدّر في ليلة القدر كلّ شيءٍ يكون في تلك

ـــــــــــــــــــــــــ

(وسأل رجل الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني قوياً عن يعقوب(1)قال: سمعت رجلاً يسأل أبا عبد الله(عليه السلام) ردّ على من قال من العامة إنّها كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب وقوله(عليه السلام) : (لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن) الظاهر أن المراد أنّها تلزم القرآن، وهي باقية مع بقاء القرآن، فإذا ارتفع القرآن بعد شهادة صاحب الأمر(عليه السلام) ارتفعت ليلة القدر يومئذ؛ لأنّ فائدتها نزول الملائكة والروح على المعصوم، أو المعنى أنّه لو رفعت لكان القرآن كذباً لأنّه قال تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا(2)وظاهره الدوام.

(وسأل حمران) لم يذكر الصدوق طريقه إليه، والظاهر أنّ جميع هذه الأخبار مأخوذة من الكافي ورواه الكليني عنه في الحسن كالصحيح(3)أنّه سأل (أبا جعفر (عليه السلام)عن قول الله عزّوجلّ: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ أي القرآن (فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ) (4)أي مقرونة بزيادة الخير الدنيوي والاُخروي، والمراد بالشر المصائب والمحن ،


1) الكافي 4 : 158، باب في ليلة القدر، ح 7.

2) القدر : 4.

3) الكافي 4 : 157، باب في ليلة القدر، ح 6.

4) الدخان : 3.

السّنة إلى مثلها من قابلٍ، من خيرٍ أو شرٍّ، أوطاعةٍ أو معصيةٍ، أو مولودٍ أو أجلٍ، أو رزقٍ، فما قدّر في تلك اللّيلة وقضي فهو المحتوم، والله عزّوجل فيه المشيئة قال: قلت له: ليلة القدر خير من ألف شهرٍ، أيّ شيءٍ عنى بذلك فقال: العمل الصّالح في ليلة القدر، ولو لا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا، ولكنّ الله عزّوجلّ يضاعف لهم الحسنات.

2025 - وسئل الصّادق(عليه السلام) كيف تكون ليلة القدر خيراً من ألف شهرٍ قال: العمل الصّالح فيها خير من العمل في ألف شهرٍ، ليس فيها ليلة القدر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبتقدير المعصية تخلية المكلّف ونفسه بأعماله القبيحة (ولو لا ما يضاعف) أي بتفضله سبحانه، يضاعف الله أعمالهم حتى يصير ليلة كثلثين ألف ليلة أفضل منها.

[ معنى كون ليلة القدر خيراً من ألف شهر ]

(وسئل الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه (عليه السلام)(1)والغرض من السؤال أنّه إذا كان ليلة خيراً من ألف شهر، وفي ألف شهر يكون ليلة القدر ثلاثاً وثمانين، فيلزم تفضيل الشيء على نفسه، وعلى غيره فأجاب(عليه السلام) بأن المراد أنّها خير من ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر كألف بني اُميّة، فإنّه سلب عنهم الليلة وثوابها، أو خير من ألف شهر مع قطع النظر عن لياليها، كما قيل في نية المؤمن خير من عمله(2)وغيره.


1) الكافي 4 : 157 ، باب في ليلة القدر، ح 4.

2) الكافي 2: 84 ، باب النية، ح 2.

2026 - وروى عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصيرٍ، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: نزلت التّوراة في ستٍّ مضين من شهر رمضان، ونزل الإنجيل في اثنتي عشرة مضت من شهر رمضان، ونزل الزّبور في ليلة ثمان عشرة من شهر رمضان، ونزل القرآن في ليلة القدر.

2027 - وروي عن العلاء عن محمّد بن مسلمٍ عن أحدهما(عليهم السلام) قال: سألته عن علامة ليلة القدر فقال: علامتها أن تطيب ريحها وإن كانت في

بردٍ دفئت، وإن كانت في حرٍّ بردت وطابت.

2028 - وسئل(عليه السلام) عن ليلة القدر فقال تنزّل فيها الملائكة، والكتبة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى علي بن أبي حمزة) في الموثق ورواه الكليني أيضاً عنه(1)(عن أبي بصير -إلى قوله - في ست) أيّ في ستّ ليال، ولهذا أنّثّها مع قوله: (مضين)، كما قال تعالى: سَبْعَ لَيَالٍ(2)وإن جاء الليل مذكراً، كما في قوله تعالى: وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى(3).

(وروى عن العلاء) في الصحيح كالكليني(4)( عن محمد بن مسلم - إلى قوله - ريحها) أمّا معنى، كما يسمعها مشام العارفين، وأمّا صورة بأن لا تكون مؤذية وتسرّ النفس منها (فإن كانت في برد) مثل أيّام الشتاء (دفئت) أي سخنت.

(وسئل) وفي الكافي: قال، أي محمد بن مسلم وسئل (عن ليلة القدر فقال:) إلى آخره، ولا ينافيه ما روي متواتراً(5)أنّه تنزّل الملائكة والروح فيها إلى إمام الوقت


1) الكافي 4 : 157، باب في ليلة القدر، ح 5.

2) الحاقة: 7.

3) الليل : 1.

4) الكافي 4 : 157 ، باب في ليلة القدر، ح 3.

5) انظر: الكافي 1 : 242، باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر.

إلى السّماء الدّنيا فيكتبون ما يكون في أمر السّنة، وما يصيب العباد وأمر عزّوجلّ موقوف له فيه المشيئة، فيقدّم منه ما يشاء ويؤخّر منه ما عنده يشاء، ويمحو ( وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ).

2029 - وروي عن عليّ بن أبي حمزة قال: كنت عند أبي عبد الله(عليه السلام) فقال له أبو بصيرٍ: جعلت فداك اللّيلة التي يرجى فيها ما يرجى أيّ ليلةٍ هي؟ فقال: في ليلةٍ إحدى وعشرين أو ثلاثٍ وعشرين قال: فإن لم أقو على كلتيهما فقال: ما أيسر ليلتين فيما تطلب قال: فقلت ربّما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك في أرضٍ اُخرى فقال: ما أيسر أربع ليالٍ فيما تطلب فيها، قلت: جعلت فداك ليلة ثلاثٍ وعشرين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بأن يكون نزولهم أولاً إلى السماء الدّنيا، ثمَّ إلى الإمام، أو ينزل طائفة إلى الإمام وطائفة إلى السماء الدنيا، أو طائفة إلى السماء الدنيا والباقون إلى الإمام.

(وروي عن علي بن أبي حمزة) في الموثق ورواه الشيخ أيضاً عنه ورواه الكليني عن أبي حمزة الثمالي(1)وفيه بعد وكان السهو من النساخ بإسقاط ابن( الليلة التي يرجى فيها ما يرجى) من الثواب والتقديرات الحسنة ودفع البلايا والآفات بالمحو والإثبات (وجاءنا - إلى قوله - اُخرى) بأن يكونوا رأوه مقدماً أو مؤخراً وإن لم يثبت، أو كان من البداء المتباعدة، فإنّه يحصل به بعض الشك بأن يفوت منه ليلة القدر وإن كان مأموراً بحسب ظنّه.

(فقال - إلى قوله - فيها )فتحييها حتى يحصل العلم بإحياء ليلة القدر في ضمنها ،


1) الكافي 4 : 156 ، باب في ليلة القدر ، ح 2 التهذيب : 58 ، باب فضل شهر رمضان، ح 4.

ليلة الجهنيّ قال: إنّ ذلك ليقال قلت: جعلت فداك إنّ سليمان بن خالدٍ روى: أنّ في تسع عشرة يكتب وفد الحاجّ فقال: يا أبا محمّدٍ، وفد الحاجّ يكتب في ليلة القدر، والمنايا والبلايا والأرزاق وما يكون إلى مثلها في قابلٍ، فاطلبها في إحدى وعشرين وثلاثٍ وعشرين، وصلّ في كلّ واحدةٍ منهما مائة ركعةٍ، وأحيهما إن استطعت إلى النّور، واغتسل فيهما قال: قلت: فإن لم أقدر على ذلك وأنا قائم قال : فصلّ وأنت جالس قلت: فإن لم أستطع قال: فعلى فراشك قلت: فإن لم أستطع فقال: لا عليك أن تكتحل أول اللّيل بشيءٍ من النّوم إنّ أبواب السّماء تفتّح في شهر رمضان، وتصفّد الشّياطين وتقبل الأعمال أعمال المؤمنين، نعم الشّهر شهر رمضان كان يسمّى على عهد رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) المرزوق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويفهم منه استحباب رعاية الاحتياط مهما أمكن في تحصيل الواقع (قال: إنّ ذلك ليقال) أبهمها(عليه السلام) ، لئلّا يحصل له العلم أو الظن المتاخم له للحكمة التي لله سبحانه في إخفائها، ثمَّ سعى في تحصيل العلم منه (عليه السلام) بوجه آخر (قلت - إلى قوله - وفد الحاج) والحال أنّهم يكتبون في ليلة القدر، فأبهمها (عليه السلام) أيضاً( إلى النور) أي إلى الصبح (قلت: فإن لم أستطع) بأن يكون شاقاً علي (قال فعلى فراشك) مضطجعاً أو مستلقياً (قلت: فإن لم أستطع) إحياء تمامها (فقال: لا)بأس (عليك أن تكتحل أول الليل)أي تنام قليلاً بمنزلة اكتحال شيء قليل من النوم (تصفد)من صفد وأصفد وصفد، أي تشدّ وتوثق (المرزوق) أي المرزوق فيه، أو له، أو للأعم بالأرزاق الصورية والمعنوية.

2030 - وروى محمّد بن حمران عن سفيان بن السّمط قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): اللّيالي التي يرجى فيها من شهر رمضان فقال: تسع عشرة، وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين قلت: فإن أخذت إنساناً الفترة أو علّة ما المعتمد عليه من ذلك؟ فقال: ثلاث وعشرين.

2031 - وفي رواية عبد الله بن بكيرٍ عن زرارة عن أحدهما(عليهم السلام) قال: سألته عن اللّيالي التي يستحبّ فيها الغسل في شهر رمضان فقال: ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاثٍ وعشرين، وقال: ليلة ثلاثٍ وعشرين هي ليلة الجهنيّ، وحديثه أنّه قال لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): إنّ منزلي ناءٍ عن المدينة فمرني بليلةٍ أدخل فيها، فأمره بليلة ثلاثٍ وعشرين.

قال مصنّف هذا الكتاب(رحمة الله) واسم الجهنيّ: عبد الله بن أنيسٍ الأنصاريّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى محمّد بن حمران) في القوي (عن سفيان بن السمط - إلى قوله - الفترة) الضعف، ويشعر بكونها في ليلة ثلاث وعشرين (وفي رواية عبد الله بن بكير) في الموثق كالصحيح ورواه الشيخ عنه عن زرارة عن أحدهما(عليهم السلام)(1)(ناء) أي بعيد وهو كالسابق في الإشعار، وروى الكليني في الصحيح، عن حسان بن مهران، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن ليلة القدر فقال: «التمسها في ليلة إحدى وعشرين، أو ليلة ثلاث وعشرين» (2)وعن الفضيل بن يسار قال: «كان أبو جعفر(عليه السلام) إذا كان ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين أخذ في الدعاء حتى يزول الليل، فإذا زال الليل صلّى»(3)إلى غير ذلك من الأخبار(4).


1) التهذيب 4 : 196 ، باب سنن شهر رمضان، ح 2. مع زيادة

2) الكافي 4 : 156 ، باب في ليلة القدر، ح 1.

3) الكافي 4 : 155 ، باب ما يزاد في شهر رمضان، ح 5.

4) انظر: الكافي 4 : 156، باب في ليلة القدر.

باب الدّعاء في كلّ ليلةٍ من العشر الأواخر من شهر رمضان

اشارة

2032 في نوادر محمّد بن أبي عميرٍ: أنّ الصّادق(عليه السلام) قال: تقول في : العشر الأواخر من شهر رمضان كلّ ليلةٍ: أعوذ بجلال وجهك الكريم أن ينقضي عنّي شهر رمضان، أو يطلع الفجر من ليلتي هذه، ولك قبلي تبعة، أو ذنب تعذّبني عليه، يا رحمان یا رحيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب الدعاء في كلّ ليلة إلى آخره

[دعاء واحد في كلّ ليلة من العشر الآخر ]

(في نوادر محمد بن أبي عمير) في الصحيح وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1).

(وقال - إلى قوله - الكريم) أي بعظمة ذاتك ذي الكرم والجود، أو ذي البهاء والمجد (من أن ينقضي عنّي شهر رمضان، أو يطلع الفجر) أي بل أعوذ من أن يطلع الفجر (من ليلتي هذه) ولم تغفر لي الذنوب من حقوقك والتبعات من خلقك، وتريد أن تعذبني عليهما.


1) الكافي 4 : 160 ، باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان، ح 1.

الدّعاء في اللّيلة الاُولى

وهي ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان: يا مولج اللّيل في النّهار، ومولج النّهار في الليل، ومخرج الحيّ من الميّت، ومخرج الميّت من الحيّ، يا رازق من يشاء بغير حسابٍ، يا الله يا رحمن، یا الله یا رحیم

ــــــــــــــــــــــــــ

الدعاء في الليلة الاُولى

رواه الكليني في القويّ، عن أيوب بن يقطين، أو غيره عنهم(عليهم السلام)(1)، دعاء العشر الأواخر تقول في الليلة الأولى: ( يا مولج الليل في النهار، ومولج النهار في الليل) أي يزيد النهار وينقص الليل ستّة أشهر ويزيد الليل وينقص النهار ستّة أشهر؛ ليحصل الفصول الأربعة تدريجاً، ويحصل نموّ النباتات والحيوانات في فصل الربيع، ويحصل نضجها وكمالها في فصل الصيف، ويحصل ثمارها ومنافعها في فصل الخريف، وتستريح الأرض والأشجار في فصل الشتاء.

( ومخرج الحي من الميّت) كإخراج الحيّ من النطفة، والحيوان من البيضة، والأشجار من الحبّة، والمؤمن من الكافر (ومخرج الميّت من الحيّ) عكسها (يا رازق من يشاء بغير حساب) أي كثيراً يعسر عدّها، أو بغير أن يحاسبهم عليه في القيامة، أو من المواضع التي لا يرجون منها، كما ورد عنهم(عليه السلام):

«أبى الله أن يرزق المؤمنين إلّا من حيث لا يحتسبون»(2).


1) الكافي 4 : 160 ، باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان، ح 2.

2) الكافي 5 : 83 ، باب الرزق من حيث لا يحتسب، ح 1.

يا الله يا الله، يا الله لك الأسماء الحسنى، والأمثال العليا، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّي على محمّدٍ وأهل بيته، وأن تجعل اسمي في هذه اللّيلة في السّعداء، وروحي مع الشّهداء، وإحساني في عليّين، وإساءتي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(لك الأسماء الحسنى) المراد بها إمّا الاسم الأعظم الثلاثة والسبعون، أو جميع أسمائه أو صفاته الذاتية كالعلم والقدرة، أو الأعم منها ومن الفعلية، أو الأعم منهما ومن أسمائه (والأمثال العليا) كجميع ما مثّل الله تعالى بها في القرآن المجيد مثل قوله تعالى: اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ (1)إلى آخره، أو الصفات الذاتية، أو خلفائه من الأنبياء والأوصياء، فإنّهم صلوات الله عليهم مثله تعالى في وجوب الإطاعة لهم، أو في الاتصاف بصفاته تعالى وإن كان الله تعالى أجلّ وأرفع من أن يكون له مثلٌ حقيقة، وليس كمثله شيء، كما ورد في تفسير آية النور: أنّهم الأئمة المعصومون صلّى الله عليهم(2).

(والكبرياء) والعظمة (والآلاء) والنعماء الظاهرة والباطنة (اسمي في السعداء) أي تجعلني بفضلك سعيداً، أو تدخلني في زمرتهم تفضّلاً، أو تقدر لي السعادة في الخاتمة وكذا قوله(عليه السلام) : ( وروحي مع الشهداء) من الشهادة بالقتل تحت لواء الحقّ، أو الأعم أو من الحاضرين في زمرة المعصومين(عليهم السلام) ، أو معهم في الدنيا والآخرة، أو مع العلماء بالله تعالى وبصفاته العليا وأسمائه الحسنى وخلفائه الكبرى (وإحساني) مثبتاً (في عليين)، كما قال تعالى: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (3).


1) النور : 35.

2) البرهان في تفسير القرآن للمحدث البحراني 4 : 67 ، ذيل الآية الشريفة فقد أورد سبعة عشر حديثاً فراجع. تفسير القمي 2 : 103.

3) المطففين : 18.

مغفورةً، وأن تهب لي يقيناً تباشر به قلبي، وإيماناً يذهب به الشّك عنّي، وترضيني بما قسمت لي، وأتني في الدّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنةً، وقني عذاب النّار، وارزقني فيها شكرك وذكرك، والرّغبة إليك، والإنابة والتوبة، والتوفيق لما وفّقت له محمّداً وآله صلواتك عليهم أجمعين.

اللّيلة الثّانية

يا سالخ النّهار من اللّيل، فإذا نحن مظلمون، ومجري الشّمس

ـــــــــــــــــــــــــــ

(وأن تهب لي يقيناً تباشر به) أي بذلك اليقين (قلبي) أي تجعل اليقين في قلبي كأنّه باشرك ووصل إليك، أو يقيناً ثابتاً إلى انقضاء الحياة، ولا يتغيّر بإغواء الشياطين سيّما عند الموت. (وارزقني فيها) أي في هذه الليلة من جملة ما تقدّر لي (شكرك) أبداً (وذكرك) دائماً (والرغبة إليك سراً وعلانية) بالدعوات للمطالب الدنيويّة والاُخروية (والإنابة) أي الرجوع إليك في جميع الحالات (والتوبة) من جميع ما لا ترضى (والتوفيق) لجميع (ما وفّقت له - إلى قوله - أجمعين) من القربات والطاعات وليس المماثلة إلّا صورة وإلا فهو اعتداء في الدعاء، فإنّه لا يمكن لأحد من المقربين الوصول إلى إدراك ما وفقوا صلوات الله عليهم له فكيف إليه.

اللّيلة الثّانية

( يا سالخ النهار من الليل) بسلخ لباس النور عنها كان الأصل الليل ولأنّه العدم (فإذا نحن مظلمون) وداخلون في الظلمة كما قال تعالى: وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ(1)واقتباس منه أيضاً، وكذا الفقرتين التاليتين


1) یس : 37.

لمستقرّها بتقديرك يا عزيز يا عليم، ومقدّر القمر منازل حتى عاد كالعرجون القديم، يا نور كلّ نورٍ، ومنتهى كلّ رغبةٍ، ووليّ كلّ نعمةٍ، يا الله یا رحمان یا قدّوس، یا احد یا واحد، یا فرد، یا صمد، یا الله یا الله یا الله، لك الأسماء الحسنى، والأمثال العليا، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ، وأن تجعل اسمي في هذه اللّيلة في السّعداء، حتى تنتهي إلى آخر الدّعاء في أوّل ليلةٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(ومجرى الشّمس لمستقرّها) أي لحدّ معين ينتهي إليه دورها فشبّهه بمستقرّ المسافر إذا قطع مسيره، أو لكبد السماء فإنّ حركتها توجد فيه إبطاء بحيث يظن أن لها هناك وقفة، كما تقدّم في ركود الشمس، أو لاستقرار لها على نهج مخصوص، أو لمنتهى مقدّر لكلّ يوم من المشارق والمغارب، فإنّ لها في دورها ثلاثمائة وستين مشرقاً ومغرباً تطلع كلّ يوم من مطلع وتغرب من مغرب، ثمَّ لا تعود إليهما إلى العام القابل، أو لمنقطع جريها عند خراب العالم كلّ ذلك ( بتقديرك) للحكم التي يعجز العقول عن إحصائها .(يا عزيز) الغالب بقدرتك على كلّ مقدّر ( يا عليم) المحيط علمك بكلّ معلوم (ومقدر القمر) سيرة أو في سيره (منازل) وهي ثمانية وعشرون الشرطين، البطين، الثريا، الدبران، الهقعة الذراع إلى آخره. ينزل كلّ ليلة في واحدة، منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه، فإذا كان في آخر منازله وهو الذي يكون فيه قبيل الاجتماع دقّ واستقوس( حتى عاد كالعرجون) كالشمراخ المعوج (القديم) العتيق ويصير كذلك غالباً في ستّة أشهر، كما سيجيء في النذر إن شاء الله تعالى. ولما ذكر الظلمة المناسبة لوقت الدعاء وذكر نعمة نور الشمس والقمر ومنافعهما بالإشارة قال: (يا نور) أي منوّر (كلّ نور) من الأنوار الظاهرة والباطنة فكأنّه قال، كما أنعمت علينا بالأنوار الظاهرة لمنافعنا الدنيويّة، أنعم علينا بالأنوار المعنوية من الهدايات والتوفيقات والمكاشفات؛ لمنافعنا الباقية الاُخروية.

اللّيلة الثّالثة

(وهي ليلة القدر): يا ربّ ليلة القدر، وجاعلها خيراً من ألف شهرٍ، وربّ اللّيل والنّهار، والجبال والبحار، والظّلم والأنوار، والأرض والسّماء، يا بارئ یا مصوّر، یا حنّان یا منّان، یا الله یا رحمان، یا الله یا قیّوم، یا الله یا بدیع، يا الله يا الله يا الله، لك الأسماء الحسنى، والأمثال العليا، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ، وأن تجعل اسمي في هذه اللّيلة في السّعداء، إلى آخره.

وتقول فيها: اللهمّ اجعل فيما تقضي وفيما تقدّر، من الأمر المحتوم، وفيما تفرق من الأمر الحكيم، في ليلة القدر، وفي القضاء الذي لا يردّ ولا يبدّل، أن تكتبني من حجّاج بيتك الحرام، المبرور حجّهم، المشكور سعيهم، المغفور ذنوبهم، المكفّر عنهم سيئاتهم، واجعل فيما تقضي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الليلة الثالثة

(وهي ليلة القدر) من كلام الصدوق؛ لعدم ذكره في الرواية وحكم به؛ لما تقدّم من الأخبار وغيرها ولقوله(عليه السلام) : ( يا رب ليلة القدر يا بارئ) أي الخالق (يا حنان) أي الرحيم أو الرازق، أو ذو البركة والهيبة والوقار والعظمة، أو الذي يقبل على من أعرض عنه ( يا منان) أي المعطي والمنعم( يا قيوم) أي الذي يقوم بذاته، أو يقوم الأشياء ويوجدها ويبقيها ويمسكها ( يا بديع) أي مبدع الأشياء من العدم، أو البديع مخلوقاته.

(وتقول فيها) روى الكليني في الصحيح أو الحسن كالصحيح، عن محمد بن

وتقدّر، أن تمدّ لي في عمري، وأن توسّع لي في رزقي، وأن تفك رقبتي من النّار، يا أرحم الرّاحمين، وتقول فيها: يا مدبّر الاُمور، يا باعث من في القبور، يا مجري البحور، يا مليّن الحديد لداود، صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ، وافعل بي كذا وكذا اللّيلة اللّيلة، السّاعة السّاعة، وارفع يديك إلى السّماء، وقله وأنت ساجد وراكع، وقائم وجالس، وردّده وقله في آخر ليلةٍ من شهر رمضان.

ــــــــــــــــــــــــــــ

عطية عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الدعاء في شهر رمضان في كلّ ليلة تقول: «اللهمّ إنّي أسألك فيما تقضي وتقدر - إلى قوله - وأن توسّع عليّ رزقي، وأن تجعلني ممن تنتصر به (أي لدينك) ولا تستبدل بي غيري»(1)(أي لا تهلكني بأعمالي حتى تستبدل غيري عوضي).

وروى الكليني، عن محمد بن عيسى بإسناده عن الصالحين(عليهم السلام) قال: «تكرر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان هذا الدعاء ساجداً وقائماً، وقاعداً على كلّ حال، وفي شهر كله، وكيف أمكنك، ومتى حضرك من دهرك، تقول بعد تحميد الله تبارك وتعالى والصلاة على النبي وآله : اللهمّ كن لوليّك فلان بن فلان - ظاهره جواز التسمية ويؤوّل باللقب جمعاً بين الأخبار - في هذه الساعة، وفي كلّ ساعة، ولياً وحافظاً، وناصراً ودليلاً، وقائداً وعيناً، حتى تسكنه أرضك طوعاً، وتمتعه فيها طويلاً»(2).


1) الكافي 4 : 161 ، باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان، ح 3.

2) الكافي 4 : 162 ، باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان، ح 4.

اللّيلة الرّابعة

يا فالق الإصباح، ويا جاعل اللّيل سكناً، والشّمس والقمر حسباناً، یا عزیز یا عليم، يا ذا المنّ والطّول، والقوّة والحول، والفضل والإنعام، يا ذا الجلال والإكرام، یا الله یا رحمان، یا الله یا فرد، یا الله یا وتر، یا الله یا ظاهر، یا باطن، يا حيّ، لا إله إلّا أنت، لك الأسماء الحسنى والأمثال العليا، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ ثمّ تتمّه بأوّل الدّعاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللّيلة الرابعة

(يا فالق الإصباح) أي شاقّ عمود الصبح عن ظلمة الليل، أو عن بياض النهار، أو شاق ظلمة الإصباح، وهو الظلمة التي تليه (ويا جاعل الليل سكناً) يسكن إليه التعب في النهار؛ لاستراحته فيه من سكن إليه، أي اطمأنّ إليه استئناساً به، أو يسكن فيه الخلق (والشمس والقمر) بالفتح، كما في الآية عطفاً على محلّ الليل، ويشهد له قراءتهما بالجر، أو الفتح على تقدير جعل (حسباناً) أي على أدوار مختلفة يحسب بها الأوقات، ويكونان على الحسبان، وقيل: جمع حساب (يا عزيز) الذي قدّر سيرهما على الوجه المخصوص وقهرهما عليه ( يا عليم) بتدبيرهما والأنفع من التداوير الممكنة لهما ( يا ذا المنّ) أي النعمة أو المنّة (والطول) الإحسان أو زيادته وفضله (والحول) القوة أو المنع عن المعاصي، كما أنّ القوة، التأييد للطاعة.

اللّيلة الخامسة

يا جاعل اللّيل لباساً، والنّهار معاشاً، والأرض مهاداً، والجبال أوتاداً، يا الله يا قاهر يا جبّار ، يا الله يا الله يا الله، لك الأسماء الحسنى، والأمثال العليا، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ، ثمّ تتمّه إلى آخره.

اللّيلة السادسة

يا جاعل اللّيل والنّهار آيتين، يا من محا آية اللّيل وجعل آية النّهار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللّيلة الخامسة

( يا جاعل الليل لباساً) غطاءاً يستر بظلمته من أراد الاختفاء (والنهار معاشاً) وقت معاش يتقلّب الخلائق فيه؛ لتحصيل ما يعيشون به، أو حياة يبعثون فيه عن نومهم (والأرض مهاداً) مستقراً لتعيّشهم ( والجبال أو تاداً) ليستقرّ الأرض على الماء.

اللّيلة السادسة

(یا جاعل الليل والنهار آيتين) تدّلان على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق عجيب من الطول والقصر تدريجاً (يا من محى آية الليل) أي الآية التي هي الليل بأن جعله مظلماً بسبب حركة الشمس تحت الأرض ( وجعل آية النهار مبصرة)(1)مضيئة أو مبصرة للناس، ويحتمل أن يكون المراد بالآيتين القمر والشمس ومحو آية الليل التي هي القمر جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النور، أو نقص نورها شيئاً


1) الإسراء : 12

مبصرةً لنبتغي فضلاً من ربّنا ورضواناً يا مفصّل كلّ شيءٍ تفصيلاً، يا الله یا ماجد يا الله، يا وهّاب یا الله، یا جواد یا الله، یا الله يا الله لك الأسماء الحسنى، والأمثال العليا، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ، وأن تجعل اسمي في السّعداء، ثمّ تتمّه إلى آخره.

اللّيلة السابعة

يا مادّ الظّلّ، ولو شئت لجعلته ساكناً، وجعلت الشّمس عليه دليلاً،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فشيئاً إلى المحاق، أو جعلها مع الكلف الذي يرى في القمر، وجعل آية النهار التي هي الشمس مبصرة جعلها ذات شعاع يبصر الأشياء بضوئها (لنبتغي فضلاً من ربّنا) لنطلب الأرزاق من أسبابها (ورضواناً) من السعادات الاُخروية (يا مفصّل كلّ شيء تفصيلاً) أي مبيّن كلّ شيء يفتقر الناس إليه في أمر الدين والدنيا تبيّناً غير ملتبس (یا ماجد) ذو المجد والعظمة.

اللّيلة السابعة

(يا مادّ الظلّ) وهو فيما بين طلوع الفجر والشمس وهو أطيب الأحوال، فإنّ الظلمة الخالصة تنفّر الطبع وتسد النظر، وشعاع الشمس يسخن الجو ويبهر(1)البصر ولذلك وصف به الجنة في قوله تعالى: وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ(2)، أو مطلق ظلمة الليل فإنّها ظل الأرض يجريها تحتها، أو الأعيان الثابتة والحقائق الممكنة بالجعل البسيط والفيض الأقدس، أو الأنبياء والأئمة المعصومون(عليهم السلام) فإنّهم خلفاء الله وظلاله تعالى (ولو شئت لجعلته ساكناً) بجعلك الشمس مقيمة على وضع واحد، أو بعدم بسطك جود الوجود على الأعيان أو على الخلائق بنصب الخلفاء. (وجعلت الشمس عليه


1) والبهر الغلبة، يقال: بهر القمر الكواكب كمنع إذا أضاء وغلب ضوئه ضوئها، مجمع البحرين 257:1

2) الواقعة : 30.

ثمّ قبضته إليك قبضاً يسيراً، يا ذا الجود والطّول، والكبرياء والآلاء، لا إله إلاّ أنت، يا قدّوس یا سلام، یا مؤمن یا مهیمن، یا عزیز یا جبّار، یا متکبّر یا خالق، یا باریء یا مصوّر، یا الله یا الله، یا الله لك الأسماء الحسنى، والأمثال العليا، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّي على محمد وآل محمّدٍ، ثمّ تتمّه إلى آخره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دليلاً) فإنّه لا يظهر للحس حتى تطلع فيقع ضوؤها على بعض الأجرام، أو لا يوجد ولا يتفاوت إلّا بسبب حركتها إذا كان المراد به ضوء ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وإذا كان المراد به الليل فدلالتها بطلوعها فإنّه ما لم تطلع لا يعلم أنّ الظلمة السابقة كانت من غروبها، أو يكون المراد أنّه تعالى جعل الشمس مسلّطاً عليه مستتبعاً إيّاه، كما يستتبع الدليل المدلول، أو دليلاً لطريق من يهديه بتفاوت تحريكها ويتحوّل تحويلها، أو جعلت شمس الوجود دليلاً على ثبوت الأعيان الثابتة، كما قال العارف التبريزي(1):

نگردد ذات تو روشن ز آیات*** که آیات است روشن گشته از ذات

زهی ابله که او خورشید تابان*** بنور شمع جوید در بیابان

وكذا على الاحتمال الأخير بنصبهم وتخليقهم بأخلاقه.

( ثمَّ قبضته إليك قبضاً يسيراً)(2)أي أزلته بإيقاع الشعاع موقعه قليلاً قليلاً حسبما ترتفع الشمس؛ لينتظم بذلك مصالح الكون ويتحصّل به ما لا يحصى من منافع الخلق، أو قبضت فيضك إليك قبضاً يسيراً آناً فاناً، فإنّ الفيض يبسط عليها كذلك


1) أي الشيخ محمود الشبستري في كتابة «گلشن راز».

2) مقتبس من سورة الفرقان : 46.

اللّيلة الثّامنة

يا خازن اللّيل في الهواء وياخازن النّور في السّماء، ومانع السّماء أن تقع على الأرض، إلّا بإذنك وحابسهما أن تزولا يا عظيم يا عفو يا غفور یا دائم یا الله یا دائم، يا وارث يا باعث من في القبور، يا الله يا الله يا الله، لك الأسماء الحسنى، والأمثال العليا، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ، ثمّ تتمّه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

فكأنّه يوجد في كلّ آن و يعدم وإليه الإشارة في قوله تعالى: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ(1)وإلى ما يقال إنّ الباقي محتاج إلى المؤثر قبض الأولياء بميلهم إلى عالم القدس، والظاهر أنّ هذه الآية كآية النور من المتشابهات التي لا يعلم تأويله إلّا الله والراسخون في العلم(2)وما ذكرناه فهو احتمال أو تأويل محتمل.

اللّيلة الثّامنة

(يا خازن الليل في الهواء) فإنّ الليل ظلمة الهواء، فكأنّه تعالى خازنه أو بإخفاء الشمس تحت الأرض بالقدر الذي اقتضته الحكمة طولاً وقصراً (وخازن النور) أي نور النهار أو الأعم (في السماء بالشمس) أو الأعم منها ومن سائر الكواكب (ومانع إلى قوله - بإذنك) إذا أردت (وحابسهما أن تزولا) أي من الزوال فإنّ الباقي


1) ق : 15.

2) مقتبس من سورة آل عمران: 7.

اللّيلة التّاسعة

يا مكوّر اللّيل على النّهار، ويا مكوّر النّهار على اللّيل، يا عليم یا حلیم، یا حکیم يا الله، يا ربّ الأرباب، وسيّد السّادات، لا إله إلّا أنت، يامن هو أقرب إليّ من حبل الوريد، يا الله يا الله يا الله، لك الأسماء الحسنى، والأمثال العليا، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ، ثمَّ تتمّه بأوّل الدّعاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محتاج إلى المؤثر، أو إلى وقت زوالها وهو قيام الساعة.

اللّيلة التاسعة

(يا مكوّر الليل على النهار) أي يغشيه به، أو يزيد من الليل في النهار (ومكوّر النهار على الليل) بالعكس (وسيّد السّادات) السيّد يطلق على الربّ والمالك، والشريف، والفاضل، والكريم والحليم، و الرئيس، والمقدّم، كذا في النهاية(1).

والمراد هنا أنّه أعظم من كلّ عظيم، بل لا مناسبة بينهما، بل ورد على مقتضى العقول الضعيفة ولا يخفى مناسبة هذه الأدعية بالليالي مع اقتباسها من الآيات.


1) النهاية لابن الأثير 2 : 418.

اللّيلة العاشرة

وهي ليلة الوداع ، الحمد لله الذي لا شريك له، الحمد الله كما ينبغي لكرم وجهه وعزّ جلاله، وكما هو أهله يا نور یا قدّوس، یا نور یا قدّوس، يا سبّوح يا منتهى التّسبيح، يا رحمان، یا فاعل الرّحمة، يا الله يا عليم،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللّيلة العاشرة

(وهي ليلة الوداع) إذا كان للشهر سلخ وإلّا فالليلة السابقة عليها، والأحوط أن يدعو بدعاء الوداع في الليلة التاسعة؛ لاحتمال الرؤية في العاشرة (كما ينبغي لكرم وجهه) أي لكمال ذاته وصفاته التي هي عين ذاته (وعزّ جلاله) من الصفات التنزيهية، أو لأنّه أعزّ وأجلّ من أن يدرك ويوصف (يا نور) أي منوّر العالم بالوجود والهداية (يا قدّوس ) أي المنزّه ذاته عمّا لا يليق به، وعن الإدراك والتكرير لتنزه الصفات عمّا لا يليق بها وعن إدراكها ( يا سبّوح ) أي المنزّه في الأفعال عمّا لا يليق بها غاية التنزّه، أو المنزّه نفسه غايته، كذا القدّوس، أو الأعم من الجميع في الثلاثة تأكيداً (يا منتهى التسبيح) أي نهاية التنزيه في الذات والصفات والأفعال له تعالى حتى من تسبيحنا فإنّه على قدر عقولنا، كما قال العارف الغزنوي:

پاک از آنها که غافلان گفتند*** پاکتر زانچه عاقلان گفتند

وفي الكافي(1): يا قدّوس يا نور القدس، أي المقدّس، أو نور عالم المجردات.

(يا فاعل الرحمة) أي جاعلها رحمة بالفيض الأقدس، أو الرحيم لاتباعه


1) الكافي 4 : 162 ، باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان ، ح 4، تقول في الليلة العاشرة.

يا الله يا لطيف، یا الله يا جليل، يا الله لك الأسماء الحسنى، والأمثال العليا، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ ثمّ تتمّه

بأوّل الدّعاء.

باب وداع شهر رمضان

اشارة

2033 - روى أبو بصيرٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: تقول في وداع شهر رمضان اللهمّ إنّك قلت في كتابك المنزل على نبيّك المرسل، وقولك الحقِّ، شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هدىً للنَّاس وبيّنَاتٍ من الهدىَ والفرقَان .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالرحمن (يا لطيف) أي المجرد من جميع الوجوه، أو ذو اللطف والرفق بعبادة، أو العالم بدقائق الأشياء، أو القادر عليها، أو الأعم، أو الجميع، أي من كان كذلك(1).

باب وداع شهر رمضان

[دعاء الوداع عن الصادق(عليه السلام)]

(روى أبو بصير) في الموثق ورواه الكليني عنه في القويّ(2)(عن أبي عبد الله(عليه السلام)- إلى قوله- شَهْرُ رَمَضَانَ) بدل من الصيام على حذف المضاف، أي كتب عليكم الصيام صيام شهر رمضان، أو مبتدأ وخبره ما بعده، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلكم شهر رمضان، أو بدل من أيّام معدودات الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ) أي إلى


1) أورد الكليني(رحمة الله) الدعاء في الليلة الاُولى والثانية والثالثة في باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان، ح 3. والدعاء في الرابعة إلى العاشرة في هذا الباب، ح 4.

2) الكافي 4 : 165، باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان، ح 6.

....................................

ـــــــــــــــــــــــــــ

البيت المعمور، كما روى الكليني في الموثق عن حفص بن غيات ،عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ:شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ وإنّما نزل في عشرين سنة بين أوله وآخره؟ فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : «نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثمَّ نزل في طول عشرين سنة، ثمَّ قال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم): نزل صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان، وأنزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان»(1).

ولا ينافيه، ما روي من نزوله جملة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر بأن يكون نزوله أولاً إلى البيت المعمور ثمَّ إليها في سنة واحدة، أو في سنة اُخرى، وقيل(2): كان ابتداء نزوله في ليلة القدر وهو ضعيف؛ لأنّ ابتداء. كان يوم المبعث إلّا أن يؤول بنزول حكم الصيام وآياته، كما قيل أيضاً.

(هدى - إلى قوله - وَالْفُرْقَانِ )(3)حالان من القرآن، أي أنزل وهو هداية بإعجازه وآيات واضحات ومعجزات ظاهرات؛ لأنه تحدي بكل سورة منه وعجزوا من الإتيان بمثلها مع هدايتها إلى الحق وفرقها بينه وبين الباطل بما فيه


1) الكافي 2 : 628، باب النوادر، ح 6.

2) انظر: تفسير البحر المحيط : 33

3) البقرة : 185.

وهذا شهر رمضان قد انصرم فأسألك بوجهك الكريم وكلماتك التّامّات إن كان بقي عليّ ذنب لم تغفره لي وتريد أن تحاسبني به أو تعذّبني عليه أو تقايسني به أن يطلع فجر هذه اللّيلة أو ينصرم هذا الشّهر إلّا وقد غفرته لي يا أرحم الرّاحمين اللهمّ لك الحمد بمحامدك كلّها على نعمائك كلّها أوّلها وآخرها ما قلت لنفسك منها.

وما قاله الخلائق الحامدون المجتهدون في ذكرك، والشكر لك الّذين أعنتهم على أداء حقّك، من أصناف خلقك، من الملائكة المقرّبين، والنّبيّين والمرسلين، وأصناف النّاطقين المسبّحين لك، من جميع العالمين على أنّك بلّغتنا شهر رمضان وعلينا من نعمك، وعندنا من قسمك، وإحسانك، وتظاهر امتنانك، ما لا نحصيه، فلك الحمد الخالد الدّائم الزّائد، المخلّد السّرمد، الذي لا ينفد طول الأبد، جلّ ثناؤك أعنتنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من الحكم والأحكام، والإخبار عن المغيبات (قد انصرم) أي انقضى وقرب من الانقضاء (وكلماتك التامات) القرآن فإنّ كل آية منه تامّة في الهداية، أو الأسماء الحسنى، أو العظمى، أو الأنبياء والأوصياء، أو أرواحهم المخلوقة من كلمة :كن، بدون مادة، أو الأعم منها ومن سائر المجردات، أو الجميع (أو تقايسني به) أي تؤاخذني بسيئاتي وقرئ: تفاتشني، أي تبحث وتتفحص سيأتي وفي بعض النسخ: تناقشني ( إن يطلع) بكسر الهمزة وتكون نافية وفي بعض نسخ التهذيب والمصباح (1): أن لا يطلع (وعلى أنّك) متعلق بقوله: لك الحمد.


1) المصباح : 636 ، فصل في وداع شهر رمضان. التهذيب :3 122 باب وداع شهر رمضان ، ح 39

عليه حتى قضيت عنّا صيامه وقيامه من صلاةٍ، فما كان منّا فيه من برٍّ أو شكرٍ أو ذكرٍ اللهمّ فتقبّله منّا بأحسن قبولك، وتجاوزك وعفوك وصفحك وغفرانك وحقيقة رضوانك، حتى تظفرنا فيه بكلّ خير مطلوبٍ، وجزيل عطاءٍ موهوبٍ، وتؤمننا فيه من كلّ مرهوبٍ، أو بلاءٍ مجلوبٍ، أو ذنبٍ مكسوبٍ.

اللهمّ إنّي أسألك بعظيم ما سألك به أحد من خلقك من كريم أسمائك، وجميل ثنائك، وخاصّة دعائك، أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ، وأن تجعل شهرنا هذا أعظم شهر رمضان مرّ علينا منذ أنزلتنا إلى الدّنيا، بركةً في عصمة ديني، وخلاص نفسي، وقضاء حاجتي، وتشفيعي في مسائلي، وتمام النّعمة عليّ، وصرف السّوء عنّي، ولباس العافية لي، وأن تجعلني برحمتك ممّن ادّخرت له ليلة القدر جعلتها له خيراً من ألف

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(وحقيقة رضوانك) أي ترضى عنّا حق الرضا (أو بلاء مجلوب) جلبنا إلى أنفسنا بالذنوب.

(اللهمّ إني أسألك بعظيم بالباء القسمية، أو الصلة، كما في الكافي، والتهذيب، والمصباح وفي بعض النسخ باللام التعليلية، وكأنّه من النساخ (وخاصة دعائك) أي الدعوات المخصوصة التي توجب الإجابة (بركة) تميّز من قوله: (أعظم) أي زيادة (وتشفيعي) كما في النسخ الصحيحة من التهذيب وفي بعضها وفي الكافي :وتشفعني بأن يكون عطفاً على (تجعل) أي أسألك أن تقبل شفاعتي (في مسائلي) أي دعائي (ممن ادخرت) من الذخيرة وفي الكافي والتهذيب:خرت من الاختيار، وفي بعض

شهرٍ في أعظم الأجر، وأكرم الذّخر، وأحسن الشّكر، وأطول العمر، وأدوم اليسر، اللهمّ وأسألك برحمتك وعزّتك، وطولك وعفوك، ونعمائك وجلالك، وقديم إحسانك وامتنانك، أن لا تجعله آخر العهد منّا لشهر رمضان حتى تبلّغناه من قابلٍ على أحسن حالٍ، وتعرّفنا هلاله مع النّاظرين إليه والمتعرّفين له في أعفى عافيتك، وأتمّ نعمتك، وأوسع رحمتك، وأجزل قسمك، اللهمّ يا ربّي الذي ليس لي ربّ غيره، لا تجعل هذا الوداع منّي له وداع فناءٍ، ولا آخر العهد منّي للّقاء حتى ترينيه من قابلٍ في أسبغ النّعم، وأفضل الرّجاء، وأنا لك على أحسن الوفاء، إنّك سميع الدّعاء، اللهمّ اسمع دعائي، وارحم تضرّعي وتذلّلي لك، واستكانتي وتوكّلي عليك، فأنا لك مسلم لا أرجو نجاحاً ولا معافاةً إلّا بك، ومنك فامنن عليّ، جلّ ثناؤك، وتقدّست أسماؤك، وبلّغني شهر رمضان وأنا معافیً من كلّ مكروهٍ، ومحذورٍ، وجنّبني من جميع البوائق، الحمد لله الذي أعاننا على صيام هذا الشّهر حتى بلغنا آخر ليلةٍ منه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

النسخ: حزت من الحيازة، والجمع ( والبوائق) الدواهي والغوائل والشرور المهلكة.

وروى الشيخ زيادة في الدعاء برواية اُخرى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)(1)وكذلك روي أدعية كثيرة في التهذيب والمصباح للوداع والدخول، ولكلّ ليلة ولتعقيب صلوات شهر رمضان فليرجع(2)إليهما.


1) التهذيب 3 :124 ، باب وداع شهر رمضان، ح 40.

2) انظر: التهذيب : 57 باب فضل شهر رمضان إلى 127 وداع شهر رمضان. المصباح: 537، شهر رمضان الى 635 دعاء العشر الأواخر.

باب التكبير ليلة الفطر ويومه وما يقال في سجدة الشّكر بعد المغرب

اشارة

2034 - روى سعيد النّقّاش قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : أما إنّ في الفطر تكبيراً ولكنّه مسنون قال: قلت: فأين هو ؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة، وفي صلاة الفجر وفي صلاة العيدين، وفي غير رواية سعيدٍ وفي الظّهر والعصر ثمّ تقطع قال: قلت: كيف أقول؟، قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أبلانا، وهو قول الله عزّوجلّ: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَــــــــــــــــــــــــــــــــباب التكبير ليلة الفطر إلى آخره(روى سعيد النقّاش ورواه الكليني في الصحيح عنه(1)، وكتابه معتمد، قوله (وفي صلاة العيدين) وفي الكافي والتهذيب العيد، وهو الصواب، وكأنّه من النساخ.)(وفي غير رواية لسعيد وفي الظهر والعصرولم يصل إلينا هذه الرواية، والمشهور العمل برواية سعيد في كونه عقيب أربع صلوات، وفي الكافي: تكبيرتان في الأول، كما هنا، وفي التهذيب بخط الشيخ، ثلاث تكبيرات، ولهذا تردّد المحقق في الثالثة (2)وليس فيهما قوله: (والحمد لله على ما أبلانا) ﴿ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى)


1) الكافي 4 : 166 ، باب التكبير ليلة الفطر ويومه ح .1 التهذيب :3: 138، باب صلاة العيدين، ح 43.

2) انظر: المعتبر 2 : 321

- يعني الصّيام - وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ. 2035 - وروي أنّه لا يقال فيه: ورزقنا من بهيمة الأنعام، فإنّ ذلك في أيّام التّشريق.

2036 - وروى القاسم بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشدٍ قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إنّ النّاس يقولون: إنّ المغفرة تنزل على من صام شهر رمضان ليلة القدر فقال: يا حسن، إنّ القار يجار إنّما يعطى اُجرته عند فراغه، وذلك ليلة العيد، قلت: جعلت فداك فما ينبغي لنا أن نعمل فيها؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مَا هَدَاكُمْ﴾(1)يعني أنّ المراد بالتكبير في هذه الآية هو التكبير عقيب أربع صلوات، وقيل: المراد به التكبير عند الخروج إلى المصلّى، كما مرّ في خبر الرضا (عليه السلام)، ولا منافاة بينهما.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «تكبّر ليلة الفطر وصبيحة الفطر ، كما تكبر في العشر(2)والصبيحة، تشمل العيد الواقع في الضحى» فيكون مؤيداً للخبر السابق.

[ ليلة الفطر ليلة إعطاء الله الأجر على الصوم ]

وروى القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد) كالكليني والشيخ(3)(فقال: يا حسن إنّ القائل لحان) أي مخطىء، أو واضع الحديث من قبل نفسه، وفي التهذيب


1) (1) الحج : 37.

2) الكافي 4 : 167 ، باب التكبير ليلة الفطر ويومه، ح 2.

3) الكافي 4 : 167، باب التكبير ليلة الفطر ويومه، ح .. التهذيب 1 : 115، باب الأغسال المفترضات والمسنونات، ح 35

فقال: إذا غربت الشّمس صلّيت الثّلاث من المغرب وارفع يديك وقل: يا ذا الطّول، يا ذا الحول، يا مصطفي محمّدٍ وناصره، صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ، واغفر لي كلّ ذنبٍ أذنبته ونسيته، أنا وهو عندك في كتاب مبينٍ، وتخرّ ساجداً وتقول مائة مرّةٍ: أتوب إلى الله، وأنت ساجد وتسأل حوائجك.

باب ما يجب على النّاس إذا صحّ عندهم بالرّؤية يوم الفطر بعد ما أصبحوا صائمين

2037 - روى محمّد بن قيسٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام)قال: إذا شهد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنّ القاريجار وهو معرب: كارگر، أي الأجير، وهو أظهر، وفي الكافي: الفاريجان، أي محسن العمل، و هو قريب ممّا في التهذيب وما في التهذيب أظهر ( يا ذا الطول) وهو الفضل والقدرة والغناء والسعة (يا مصطفى محمد) أي منتجبه (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وفي الكافي: يا مصطفيا محمداً. وروى الكليني والشيخ أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يصلّي فيها ركعتين يقرأ في الاُولى الحمد وقل هو الله أحد ألف مرّة، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد مرة واحد(1).

باب ما يجب على الناس إلى آخره

(روى محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح ورواه الكليني في الصحيح والشيخ في الموثق(2)(عن أبي جعفر(عليه السلام)) والظاهر أنّ صلاة العيد في اليوم الآخر


1) الكافي 4 : 167 ، باب التكبير ليلة الفطر ويومه ذيل ح. التهذيب :3 : 71، باب فضل شهر رمضان، ح 31 مرفوعاً عن أمير المؤمنين(عليه السلام)عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .

2) الكافي 4 : 169 ، باب ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية، ح 1 ولم نعثر عليه في كتب الشيخ

عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كان شهدا قبل زوال الشّمس، وإن شهدا بعد زوال الشّمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخّر الصّلاة إلى الغد فيصلّي بهم.

2038 - وفي خبرٍ آخر قال: إذا أصبح النّاس صياماً ولم يروا الهلال وجاء قوم عدول يشهدون على الرّؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد أوّل النّهار إلى عيدهم وإذا رئي هلال شوّال بالنّهار قبل الزّوال فذلك اليوم من شوّالٍ، وإذا رئي بعد الزّوال فذلك اليوم من شهر رمضان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قضاء (وفي خبر زرارة) رواه الكليني مرفوعاً (1).

(وإذا رأى هلال شوّال بالنهار قبل الزوال) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن حمّاد، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلته الماضية، وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلته المستقبلة»(2).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير قالا: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إذا رأى الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال، وإذا رأى بعد الزوال فهو من شهر رمضان(3).

وفي الصحيح أو القوي كالصحيح، عن محمد بن عيسى قال: كتبت إليه(عليه السلام): جعلت فداك، ربّما غمّ علينا هلال شهر رمضان فيرى من الغد الهلال قبل الزوال، وربّما رأيناه بعد الزوال، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا، وكيف تأمر


1) الكافي 4 : 169 ، باب ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية، ح 2.

2) الكافي 4 : 78 ، باب الأهلة والشهادة عليها، ح 10.

3) التهذيب 4 : 176 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 61.

..............................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك؟ فكتب (عليه السلام):« يتم إلى الليل، فإنّه إن كان تامّاً لرأي قبل الزوال»(1).

ويحمل على الرؤية قبل الزوال ما رواه الشيخ في الموثق، كالصحيح عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال: «لا تصمه (أي وجوباً) إلّا أن تراه، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه، وإذا رأيته وسط النهار (أي قبله قريباً منه) فأتّم الصوم إلى الليل»(2).

ويمكن حمله على الاستحباب، وكذا ما رواه عن جراح المدائني قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): «من رأى هلال شوّال بنهار في شهر رمضان فليتمّ صيامه»(3)يحمل على الرؤية بعد الزوال جمعاً بين الأخبار ولكن ينافيها ظاهراً ما روي في الأخبار المتواترة(4)أنّ الصوم للرؤية والفطر للرؤية وليس بالظنّ، وإن أمكن أن يقال: إنّ الصوم هنا أيضاً للرّؤية وإن كان خلاف الظاهر، والاحتياط في يوم الشك أن يصوم وفي السلخ أيضاً أن لا يفطر بنية أنّه إن كان من رمضان كان صوماً، وإلّا كان عبثاً، وكذا في الصّلاة، الأحوط أن يصلّيها في اليومين وإن كان الظاهر جواز العمل بهذه الأخبار؛ لوضوح أسانيدها وإمكان الجمع ؛ لخصوصها وعموم الأخبار المتقدّمة، والله تعالى يعلم.


1) التهذيب 4 : 177، باب علامة أول شهر رمضان، ح 62.

2) التهذيب 4 : 178، باب علامة أول شهر رمضان، ح 65.

3) التهذيب 4 : 178، باب علامة أول شهر رمضان، ح 64.

4) انظر: الاستبصار 2 : 62، باب علامة أول يوم من شهر رمضان. الكافي 4 : 76، باب الأهلة والشهادة عليها.

باب النّوادر

اشارة

2039 - روى الحسين بن سعيد، عن ابن فضّالٍ قال: كتبت إلى أبي الحسن الرّضا(عليه السلام) أسأله عن قومٍ عندنا يصلّون ولا يصومون شهر رمضان وربّما احتجت إليهم يحصدون لي، فإذا دعوتهم للحصاد لم يجيبوني حتى أطعمهم، وهم يجدون من يطعمهم فيذهبون إليهم، ويدعوني وأنا أضيق من إطعامهم في شهر رمضان فكتب(عليه السلام) بخطّه: أعرفه أطعمهم.

باب النّوادر

أي الأخبار المتفرّقة التي يشكل جعل كلّ خبر منها باباً على حدة، ويمكن أن يكون المراد بها الشواذ؛ باعتبار عدم تكررها في الاُصول المعتمدة، أو عدم عمل المشايخ بها وإن كان الكل صحاحاً يجوز العمل بها، والأول أظهر هنا.

(روى الحسين بن سعيد، عن ابن فضال) في الموثق كالصحيح، كالشيخ(1)(قال كتبت إلى أبي الحسن - إلى قوله - يصلّون)أي مسلمون أو من الصلاة (أعرفه) أي كنت أعرف خطّه(عليه السلام) ، ويمكن أن يكون من كلامه(عليه السلام) ، يعني أعرف الحال مثلاً، يدلّ ظاهراً على جواز إطعام من يفطر حال الضرورة، ويحمل على مجرد إعطائهم الخبز مثلاً، لا بأن يطعم وإن ظن أنّهم يفطرون، ومثله بيع العنب ممن يعمل خمراً وإن كان معاونة على الإثم في الجملة والاحتياط في الترك مع الإمكان.


1) التهذيب 4 : 314، باب الزيادات، ح 21.

2040 - وفي رواية محمّد بن سنانٍ، عن حذيفة بن منصورٍ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شهر رمضان ثلاثون يوماً لا ينقص أبداً.

2041 - وفي رواية حذيفة بن منصورٍ، عن معاذ بن كثيرٍ، ويقال له: معاذ بن مسلم الهرّاء، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: شهر رمضان ثلاثون يوماً لا ينقص والله أبداً.

2042 - وفي رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيعٍ، عن محمّد بن يعقوب، عن شعيبٍ، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إنّ النّاس

[ما ورد من عدم نقص شهر رمضان عن ثلاثين يوماً فمحمول على التقية ]

(وفي رواية محمد بن سنان) وهو ضعيف (عن حذيفة بن منصور) كالشيخ والكليني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)(1)(وفي رواية حذيفة بن منصور) وفي الطريق محمد بن سنان كالكليني والشيخ(2)(عن معاذ بن كثير: ويقال له معاذ بن مسلم الهراء) وفي بعض النسخ: الفراء، كما في نسخ الرجال، وهما نحويان مشهوران ورواه الكليني أيضاً بهذا السند كالشيخ عن أبي عبد الله(عليه السلام) .

(وفي رواية محمد بن إسماعيل) في الصحيح ( عن محمد بن يعقوب بن شعیب) وفي بعض النسخ: عن شعيب، لكن في أكثر نسخ التهذيب كالأول، وفي بعضها كالثاني، وعلى أي حال فهو مجهول الحال (عن أبيه) والظاهر أنّه يعقوب بن شعيب العقرقوفي ( عن أبي عبد الله(عليه السلام)- إلى قوله - فحجزها ) (3)أي منعها وأخرجها،


1) الكافي 4 : 78، باب نادر، ح 1 التهذيب 4 : 168 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 51.

2) الكافي 4 : 79 ، باب نادر ، ح .. التهذيب 4 : 168 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 54.

3) التهذيب 4 : 171، باب علامة أول شهر رمضان، ح 56.

يروون أن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)ما صام من شهر رمضان تسعةً وعشرين يوماً أكثر ممّا صام ثلاثين قال: كذبوا ما صام رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلّا تامّاً، ولا تكون الفرائض ناقصةً، إنّ الله تبارك وتعالى خلق السّنة ثلاثمائةٍ وستّين يوماً، وخلق السّماوات والأرض في ستّة أيّامٍ فحجزها من ثلاثمائةٍ وستّين يوماً فالسّنة ثلاثمائةٍ وأربعة وخمسون يوماً، وشهر رمضان ثلاثون يوماً؛ لقول الله عزّوجلّ: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ والكامل تامّ، وشوّال تسعة وعشرون يوماً، وذو القعدة ثلاثون يوماً؛ لقول الله عزّوجلّ: وَوَا عَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً فالشّهر هكذا ثمّ هكذا، أي شهر تامّ وشهر ناقص، وشهر رمضان لا ينقص أبداً، وشعبان لا يتمّ أبداً.

2043 - وسأل أبو بصيرٍ أبا عبد الله(عليه السلام)عن قول الله عزّوجلّ: وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ قال: ثلاثين يوماً.

2044 - وروي عن ياسرٍ الخادم :قال قلت للرّضا(عليه السلام) : هل يكون شهر رمضان تسعةً وعشرين يوماً فقال: إنّ شهر رمضان لا ينقص من ثلاثين يوماً أبداً.

ــــــــــــــــــــــــــــ

ورواه الكليني عن محمد بن إسماعيل، عن بعض أصحابه عنه (عليه السلام)(1)(وسأل أبو بصير) في الموثق.

(وروي عن ياسر الخادم) في الحسن، وروى الشيخ من كتاب ابن رباح، عن سماعة، عن الحسن بن حذيفة، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قوله


1) الكافي 4 : 78، باب نادر، ح 2

قال مصنّف هذا الكتاب(رضی الله عنه) : من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة في ضدّها اتّقي كما يتّقى العامّة ولا يكلّم إلّا بالتّقيّة كائناً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ قال: «صوم ثلاثين يوماً»(1).

وروي من هذا الكتاب من حديث حذيفة بن منصور، عن معاذ بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إن النّاس يقولون إنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) صام تسعة وعشرين يوماً أكثر ممّا صام ثلاثين فقال: «كذبوا ما صام رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)منذ بعثه الله إلى أن قبضه أقلّ من ثلاثين يوماً، ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات من ثلاثين يوماً وليلة»(2)ثمَّ ذكر هذا الحديث من طريق آخر، وهو الحسن بن حذيفة، عن أبيه، عن معاذ بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إنّ الناس يروون أن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) صام تسعة وعشرين يوماً قال: فقال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : «لا والله ما نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات والأرض من ثلاثين يوماً وثلاثين ليلة»(3).

وروي عن الحسن بن حذيفة، عن أبيه، عن معاذ بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إن النّاس يروون عندنا أنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) صام هكذا وهكذا وهكذا وحكى بيده، يطبق إحدى يديه على الاُخرى عشراً وعشراً وتسعاً أكثر ممّا صام هكذا وهكذا وهكذا يعني عشراً وعشراً وعشراً قال: فقال: أبو عبد الله(عليه السلام) : «ما صام رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) أقلّ من ثلاثين يوماً، وما نقص شهر رمضان من ثلاثين يوماً منذ خلق الله السماوات والأرض»(4).


1) التهذيب 4 : 176، باب علامة أول شهر رمضان، ح 59.

2) التهذيب 4 : 167 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 49.

3) التهذيب 4 : 168، باب علامة أول شهر رمضان، ح 50.

4) التهذيب 4 : 168، باب علامة أول شهر رمضان، ح 52.

من كان إلّا أن يكون مستر شداً فيرشد ويبيّن له، فإنّ البدعة إنّما تماث وتبطل بترك ذكرها ولا قوّة إلّا بالله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وذكر هذه من طريق آخر عن أبي عمران المنشد عن حذيفة بن منصور قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام):« لا والله لا والله ما نقص شهر رمضان ولا ينقص أبداً من ثلاثين يوماً وثلاثين ليلة» فقلت لحذيفة لعلّه قال لك: «ثلاثين ليلة، وثلاثين يوماً»، كما يقول الناس: الليل ليل النهار فقال لي حذيفة هكذا سمعت(1)وكان الراوي فهم الترتيب من الواو، ولا تدلّ عليه عند المحققين.

وروى محمد بن أبي عمير، عن حذيفة بن منصور قال: أتيت معاذ بن كثير في شهر رمضان وكان معي إسحاق بن محول فقال معاذ: لا والله ما نقص شهر رمضان قط(2)، وقد ذكرنا الأخبار المتواترة التي تنافي هذه الأخبار ظاهراً فالذي ذهب إليه أكثر الأصحاب طرح هذه الأخبار أو حملها محامل(3)بعيدة طرحها خير منها، والذي يظهر من الصدوق العمل بهذه الأخبار وحمل الأخبار المتواترة على التقية، ويمكن العكس بأن تكون التقية من جماعة من العامة ذهبوا إلى العمل بهذا القول، أو بحمل قضاء اليوم على الاستحباب إذا نقص الشهر وهو أحوط.

(وتماث) أي تبطل، حاصل كلامه أنّه لما ورد الأخبار(4)الكثيرة على خلاف هذه الأخبار وعمل عليها جماعة كثيرة من الأصحاب لا يمكن ردّ أقوالهم؛ لتأيّدها بالأخبار ويمكنهم ردّ أخبارنا بأن أكثر رواتها ضعفاء ولا يلتفتون بأنّها مذكورة


1) التهذيب 4 : 168 ، باب علامة أول شهر رمضان، ح 53.

2) التهذيب 4 : 168، باب علامة أول شهر رمضان، ح 54.

3) انظر: الحدائق الناضرة 13 : 270.

4) انظر: الكافي 4 : 76 ، باب الأهلة والشهادة عليها. التهذيب 4 : 154، باب علامة أول شهر رمضان.

2045 - وروي عن معاوية بن عمّارٍ قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن صيام أيّام التّشريق قال: إنّما نهى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) عن صيامها بمنى، فأمّا بغيرها فلا بأس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الاُصول المعتمدة، فتارة يردونها بالضعف، وتارة بالتأويلات البعيدة غافلين عنها أنّها بمنزلة الرد فيجب التقية منهم كما يتقي من العامة، ويقال ظاهراً بقولهم وباطناً بعدم العمل عليها؛ لعلّ هذا القول الذي هو بدعة يضمحل ويترك لأنّا إذا اشتغلنا بردّهم يطول الكلام، ويصير شبهتهم قويّة فالترك أولى، ويحتمل أن يكون مراده العامة فقط؛ لأنّه لا يعتقد أنّ لهم شبهة أيضاً، بل اعتقاده أنّهم يقولون بهذا القول للمجرّد العناد.

[حرمة صوم أيام التشريق لمن كان بمنى فقط ]

(وروي عن معاوية بن عمّار ) في الصحيح كالشيخ(1)، ويدلّ على أن التحريم مختصّ بمن كان بمنى، ويحمل الأخبار المطلقة التي تقدّمت وغيرها عليه أو تبقى على إطلاقها ويكون في غير منى للكراهة.

ويؤيّدها ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زياد بن أبي الحلال ورواه الكليني أيضاً عنه قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «لا تصم بعد الأضحى ثلاثة أيّام، ولا بعد الفطر ثلاثة أيّام، إنّها أيام أكل وشرب»(2)وفي الموثق، عن سماعة قال: سألته عن صيام يوم الفطر فقال: «لا ينبغي صيامه ولا صيام أيام التشريق»(3).


1) التهذيب 4 : 297، باب وجوه الصيام، ح 3.

2) الكافي 4 : 148 ، باب صوم العيدين وأيام التشريق، ح .2 التهذيب 4 : 330، باب الزيادات، ح 99.

3) الكافي 4 : 148 ، باب صوم العيدين وأيام التشريق، ح 1.

..............................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويدلّ على كراهة صيام الأيّام بعد الفطر أيضاً ما رواه الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن اليومين اللذين بعد الفطر أيصامان أم لا؟ فقال: «أكره لك أن تصومهما»(1). وما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح ، عن حريز عنهم(عليه السلام) قال : إذا أفطرت من رمضان فلا تصومنّ بعد الفطر تطوعاً إلّا بعد ثلاث يمضين»(2).

وأمّا خبر الستة الذي تقدّم فيمكن الجمع بينه وبين هذه الأخبار بحمل الستة على ما بعد الثلاثة، أو يحمل الكراهة على أقلّ ثواباً، وسيجيء الأخبار في كتاب الحج في النهي عن صيام أيام التشريق أيضاً، لكن ظاهرها حرمتها في منى ولا شك فيها، والقول بحرمتها إذا كان ناسكاً لا وجه له ظاهراً، والاحتياط في ترك صومهن مطلقاً. وأمّا ما رواه الصدوق والشيخ في الصحيح، عن زرارة ورواه الكليني أيضاً عنه عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: سألته عن رجل قتل رجلاً خطاء عن رجل قتل رجلاً خطاء في الشهر الحرام قال: «يغلظ عليه الدية، وعليه من عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم» قلت: فإنّه يدخل في هذا شيء فقال: «ما هو ؟» قلت: يوم العيد وأيّام التشريق قال: «يصومه فإنّه حقّ يلزمه»(3)فلا يدلّ على جواز صومهن، بل يمكن أن يكون المراد أنّه يلزمه الصوم عاجلاً ولا ينقطع التتابع بدخول هذه الأيّام وعدم صيامها، ويمكن أيضاً تخصيص الأخبار به، كما فعله جماعة من الأصحاب.


1) الكافي 4 : 148، باب صوم العيدين وأيام التشريق، ح 3.

2) التهذيب 4 : 298، باب وجوه الصيام، ح 5.

3) الكافي 4 : 139 ، باب من وجب عليه صوم شهرين، ح 8 التهذيب 4 : 297، باب وجوه الصيام، ح 2. من لا يحضره الفقيه 4 : 110، أحكام الدماء والقود، ح 5212.

2046 - ونهى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)عن الوصال في الصّيام، وكان يواصل فقيل له في ذلك فقال(عليه السلام): إنّي لست كأحدكم، إنّي أظلّ عند ربّي فيطعمني ويسقيني.

2047 - وقال الصّادق(عليه السلام): الوصال الذي نهي عنه هو أن يجعل الرّجل عشاءه سحوره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ونهى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) - إلى قوله - أظل)(1)أي أكون والموجود في الأخبار:« أبيت عند ربي فيطعمني ويسقيني»(2)بالغذاء الروحانية والشراب الطهور، وروى الكليني في الموثق، عن حسين بن مختار قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام)ما الوصال في الصيام؟ قال: فقال: إن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: «لا وصال في صيام، ولا صمت يوم إلى الليل ولا عتق قبل ملك»(3). وسيجيء في هذا الكتاب أيضاً.

(وقال الصادق(عليه السلام)) روى الكليني في الصحيح، والشيخ عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «الوصال في الصيام أن يجعل عشاءه سحوراً»(4)والظاهر أنّ المراد به مع نية صوم الليل، كما يشعر به، ما رواه الكليني في الصحيح، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «المواصل في الصيام يصوم يوماً، وليلة ويفطر في السحر»(5).


1) مسند أحمد 2 : 253. المعجم الأوسط للطبراني 5 : 355 عوالي اللآلي 1 : 138، ح 44 و 45

2) عوالي اللآلي 2 : 233 ، ح 1

3) الكافي 4 : 95 ، باب صوم الوصال وصوم الدهر، ح 1.

4) الكافي 4 : 95 ، باب صوم الوصال وصوم الدهر ، ح .2. التهذيب 4 : 298، باب وجوه الصيام، ح4 .

5) الكافي 4 : 96 ، باب صوم الوصال وصوم الدهر، ح 3.

2048 - وسأل زرارة أبا عبد الله(عليه السلام) عن صوم الدّهر فقال: لم يزل مكروهاً.

2049 - وقال(عليه السلام) : لا وصال في صيامٍ، ولا صمت يوماً إلى اللّيل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وروي أيضاً عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : ما تقول في الرجل يصوم شعبان ورمضان؟ قال:« هما الشهران اللذان قال الله تبارك وتعالى شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ » (1)قلت: فلا يفصل بينهما؟ قال: «إذا أفطر من الليل فهو فصل، وإنّما قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : لا وصال في صيام» يعني لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار، وقد يستحب للعبد أن لا يدع السحور»(2). ويشعر بأن التأخير إلى السحر بغير نية لا يضرّ.

(وسأل زرارة) في الصحيح ورواه الكليني أيضاً عنه(3)قال: سألت (أبا عبد الله(عليه السلام) - إلى قوله - لم يزل) في جميع الملل (مكروهاً) بسبب دخول العيدين وأيّام التشريق فيه أو بمعنى أقلّ ثواباً.

(وقال(عليه السلام): لا وصال في صيام) يمكن أن يكون استشهاداً بحيث يشمل الوصال هذا المعنى، كما شمل وصل شعبان برمضان في الخبر المتقدّم، وأن يكون كلاماً برأسه (ولا صمت يوماً إلى الليل) بأن يكون صومه صمتاً فقط، كما كان في بني إسرائيل، أو يكون صمتاً عن كلّ كلام حتى عن القراءة في الصلاة، وإلّا فالصمت عمّا لا يعني مطلوب في الصوم، وروى الكليني في الموثق، عن سماعة قال: سألته


1) النساء : 92.

2) الكافي 4 : 92 ، باب فضل صوم شعبان، ح 5.

3) الكافي ،4 : 96 ، باب صوم الوصال وصوم الدهر ، ح 4. ذكر فيه: لم نزل نكرهه.

2050 - وروي عن البزنطيّ، عن هشام بن سالمٍ، عن سعدٍ الخفّاف، عن أبي جعفرٍ(عليه السلام)قال: كنّا عنده ثمانية رجالٍ فذكرنا رمضان فقال: لا تقولوا هذا رمضان ولا ذهب رمضان ولا جاء رمضان، فإنّ رمضان اسم من أسماء الله عزّوجلّ لا يجيء ولا يذهب وإنّما يجيء ويذهب الزّائل، ولكن قولوا شهر رمضان، فالشّهر مضاف إلى الاسم، والاسم اسم الله عزّوجلّ، وهو الشّهر الذي أنزل فيه القرآن جعله الله عزّوجلّ مثلاً وعيداً.

2051 - وروى غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، عن أبيه، عن جدّه(عليهم السلام) قال : قال : عليّ بن أبي طالبٍ(عليه السلام) : لا تقولوا رمضان، ولكن قولوا شهر رمضان، فإنّكم لا تدرون ما رمضان.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

عن صوم الدهر فكرهه وقال: «لا بأس أن يصوم يوماً ويفطر يوماً»(1).

[النهي عن قول رمضان بلا إضافة شهر إليه ]

(وروي عن البزنطي عن هشام بن سالم) في الصحيح (عن سعد الخفاف) وه-و سعد بن ظريف صحيح الحديث، وفي كثير من النسخ سعيد وهو سهو، ورواه الكليني في الصحيح(2)عن سعد عن سعد (عن أبي جعفر(عليه السلام)- إلى قوله - مثلاً) أي حجّة أو شرفاً وفضلاً لهذه الاُمة ( وعيداً للمؤمنين) بعوائد الله عليهم، أو بعوده تعالى إليهم بالرحمة والمغفرة. (وروى غياث بن إبراهيم) في الموثق كالكليني(3)(عن أبي عبد الله(عليه السلام)- إلى قوله - ما رمضان) أي هو من أسماء الله تعالى، والظاهر الكراهة؛


1) الكافي 4 : 96 ، باب صوم الوصال وصوم الدهر، ح 5.

2) الكافي 4 : 69 ، باب في النهي عن قول رمضان بلا شهر، ح 2.

3) الكافي 4 : 69 ، باب في النهي عن قول رمضان بلا شهر، ح 1.

2052 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : يستحبّ للرّجل أن يأتي أهله أوّل ليلةٍ من شهر رمضان؛ لقول الله عزّوجلّ: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ(1).

2053 - وروى محمّد بن الفضيل عن الرّضا(عليه السلام) وقال لبعض مواليه: يوم الفطر وهو يدعو له يا فلان، تقبّل الله منك ومنّا قال: ثمّ أقام حتى كان يوم الأضحى فقال له: يا فلان، تقبّل الله منّا ومنك قال: فقلت له: يا ابن رسول الله، قلت في الفطر شيئاً وتقول في الأضحى شيئاً غيره فقال: نعم، إنّي قلت له في الفطر تقبّل الله منك ومنّا؛ لأنّه فعل مثل فعلي واستويت أنا وهو في الفعل وقلت له في الأضحى تقبل الله منّ ومنك؛ لأنّا يمكننا أن نضحّي ولا يمكنه أن يضحّي فقد فعلنا غير فعله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما تقدّم في الأخبار الكثيرة من ذكره بدون الشهر مع أنّه لم يذكر في أسماء الله تعالى مع ما في سند الخبرين من الضعف، والاحتياط في ترك الذكر بدون الشهر.

(وقال أمير المؤمنين(عليه السلام)) رواه الكليني مسنداً عنه صلوات الله عليه(2)مع زيادة: والرفث: المجامعة، يعني كما أنّ الله تعالى يحب أن يعمل بعزائمه يحب أن يعمل برخصه، كما في استحباب الإفطار يوم العيد قبل الخروج.

(وروی محمد بن الفضيل) في القوي كالصحيح، ورواه الكليني في القوي(3)(عن الرضا

(عليه السلام)) يدلّ على استحباب الدعاء بالقبول بعد الفراغ من العمل، والظاهر أنّه(عليه السلام) دعا له بقبول عبادات شهر رمضان، ويحتمل الفطرة أو الأعم وكذا في الأضحى.


1) البقرة: 187

2) الكافي 4 : 180، باب النوادر ، ح 3.

3) الكافي 4 : 181 ، باب النوادر ، ح 4. وفيه محمد بن الفضل.

2054 - وروى جرّاح المدائني، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: اطعم يوم الفطر قبل أن تصلّي ولا تطعم يوم الأضحى حتى ينصرف الإمام.

2055 - وكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إذا أتي بطيبٍ يوم الفطر بدأ بلسانه.

2056 - وقال عليّ بن محمّدٍ النّوفليّ لأبي الحسن(عليه السلام) : إنّي أفطرت يوم الفطر على طين القبر وتمرٍ فقال له: جمعت بين بركةٍ وسنّةٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى جراح المدائني) في القوي ورواه الكليني في الصحيح عنه وهو قوي(1)( عن أبي عبد الله(عليه السلام)) ويؤيّده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «أطعم يوم الفطر قبل أن تخرج إلى المصلّى»(2). وقد تقدّم الأخبار من هذا الباب في صلاة العيدين.

(وكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني في القوي عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(3)(إذا أتي بطيب) ليتطيّب (بدأ بلسانه) ليطعم قبل الخروج وفي الكافي: بدأ بنسائه، أي كان يعطيهن أولاً ثمَّ يتطيّب هو وكأنّه تصحيف من النساخ.

(وقال علي بن محمد النوفلي) طريقه إليه حسن، وكتابه معتمد كالكليني(4)(لأبي الحسن) الهادي(عليه السلام)يدلّ على استحباب الإفطار بالتربة الحسينية (عليه السلام) ، وسيجيء الأخبار في جواز الاستشفاء بها، والأحوط أن ينوي الاستشفاء بها؛ للأمراض الباطنة، والظاهرة مع وجودها وإلّا فالباطنة فقط خروجاً من الخلاف وجمعاً بين الأخبار.


1) الكافي 4 : 168، باب يوم الفطر، ح 2.

2) الكافي 4 : 168 ، باب يوم الفطر، ح 1.

3) الكافي 4: 170، باب النوادر، ح 5.

4) الكافي 4 : 170، باب النوادر، ح 4.

2057 - ونظر الحسن بن علي(عليه السلام) إلى النّاس في يوم فطرٍ يلعبون ويضحكون فقال لأصحابه والتفت إليهم: إنّ الله عزّوجلّ خلق شهر

رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى رضوانه، فسبق فيه قوم ففازوا، وتخلّف آخرون فخابوا، فالعجب كلّ العجب من الضّاحك اللّاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون، ويخيب فيه المقصّرون وايم الله لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه ومسيء بإساءته.

2058 - وروى حنان بن سدير عن عبد الله بن دينارٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام)أنّه قال: يا عبد الله ما من عيد للمسلمين أضحىّ ولا فطر إلّا وهو يجدّد لآل محمّدٍ فيه حزن قال: قلت: ولم؟ قال: لأنّهم يرون حقّهم في يد غيرهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ونظر الحسين بن علي(عليه السلام)) والظاهر أنّه الحسن بن علي(عليه السلام)، كما تقدّم منه في صلاة العيدين، والتصحيف من النساخ ويمكن أن يكون قاله الحسين صلوات الله عليه أيضاً، فإنّهما صنوا شجرة النبوة، ويكون التكرير لوروده منه(عليه السلام) أيضاً، وفي الكافي: عن أبي الحسن(1)- في كتب العامة عن الحسن - ولا منافاة بينهما؛ لإمكان صدوره عن الجميع.

(وروى حنّان بن سدير) في الموثق ( عن عبد الله بن سنان) وفي بعض النسخ: عبد الله بن دينار، كما في الكافي،(2)وهو الصواب؛ لعدم رواية ابن سنان عن أبي جعفر(عليه السلام)، فيما عاهدناه وقد تقدّم أيضاً عنه(عليه السلام).


1) الكافي 4 : 181، باب النوادر، ح 5.

2) الكافي 4 : 169، باب النوادر، ح 2.

2059 - وروى عبد الله بن لطيف التّفليسي، عن رزينٍ قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : لمّا ضرب الحسين بن عليٍّ(عليه السلام) بالسّيف وسقط ثمّ ابتدر؛ ليقطع رأسه نادى منادٍ من بطنان العرش: ألا أيّتها الاُمّة المتحيّرة الضّالّة بعد نبيّها لا وفّقكم الله لأضحىّ ولا فطرٍ.

وفي خبرٍ آخر: لصومٍ ولا فطرٍ قال : ثمّ قال أبو عبد الله(عليه السلام): فلا جرم والله ما وفّقوا ولا يو فّقون حتى يثور ثائر الحسين بن عليٍّ(عليه السلام).

[علّة عدم توفيق العامة لدرك يوم العيد والأضحى ]

(وروى عبد الله بن لطيف التفليسي، عن رزين) في القوي كالكليني(1)(قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) - إلى قوله - بطنان العرش) بضم الباء، أي من وسطه (وفي خبر آخر) رواه الكليني عن محمد بن إسماعيل البرمكي الرازي، عن أبي جعفر الثاني(عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول فى الصوم فإنّه قد روي أنّهم (أي العامة) لا يوفقون لصوم؟ فقال: «أمّا إنّه قد اُجيبت دعوة الملك فيهم» قال: فقلت: وكيف ذلك جعلت ملكاً فداك؟ قال: «إنّ الناس لما قتلوا الحسين صلوات الله عليه أمر الله تبارك وتعالى ينادي: أيّتها الاُمة الظالمة القاتلة عترة نبيّها لا وفقكم الله لصوم ولا لفطر»(2)(قال:) أي رزين (ثمَّ قال - إلى قوله - ولا يوفّقون) أي العامة والأعم يتشأمهم - لفطر وصوم وأضحى - بلا اشتباه غالباً(حتى يثور ثائر الحسين بن علي (عليه السلام)) أي حتى يخرج


1) الكافي 4 : 170، باب النوادر، ح 3.

2) الكافي 4 : 169 ، باب النوادر ، ح 1.

2060 - وروي عن جابرٍ عن أبي جعفرٍ عن أبيه (عليه السلام) أنّه قال: إذا كان أوّل يومٍ من شوّالٍ نادى منادٍ: أيّها المؤمنون، اغدوا إلى جوائزكم، ثمَّ قال أبو جعفرٍ(عليه السلام): يا جابر، جوائز الله عزّوجلّ ليست كجوائز هؤلاء الملوك ثمَّ قال: هو يوم الجوائز.

باب الفطرة

اشارة

2061 - روى ابن أبي نجران ،وعليّ بن الحكم، عن صفوان الجمّال قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الفطرة فقال: على الصّغير والكبير،

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

قائم آل محمد المهدي صلوات الله عليه الذي يطلب دمه ممن قتله وأصحابه بعد الرجعة الصغرى، ويقتلهم مع أصحابهم، والراضين بفعلهم.

( وروي عن جابر) كالكليني(1)( عن أبي جعفر(عليه السلام)) وقد تقدّم مثله أخبار.

باب الفطرة

أي زكاة عيد الفطر، لأنّها تؤدّى فيه، أو الخلقة؛ لأنّها زكاة الأبدان بخلاف زكاة المال أو الإسلام؛ لأنّ من أسلم قبل الهلال يؤديها.

[وجوب الفطرة ومقدارها ]

(روى ابن أبي نجران) وهو عبد الرحمن في الصحيح (وعلي بن الحكم) أيضاً في الصحيح ورواه الكليني أيضاً عنهما، في الصحيح(2)(عن صفوان - إلى قوله - على الصغير) أي يجب عن الصغير (والكبير والحر والعبد) بقرينة.


1) الكافي 4 : 168، باب يوم الفطر، ح 3.

2) الكافي 4 : 171، باب الفطرة، ح 2.

والحر والعبد، عن كلّ إنسان صاع من حنطةٍ، أو صاع من تمرٍ، أو صاع من زبيبٍ.

2062 - وروى محمّد بن خالدٍ عن سعد بن سعدٍ الأشعريّ عن أبي الحسن الرّضا(عليه السلام) قال: سألته عن الفطرة كم تدفع عن كلّ رأسٍ من الحنطة

لا والشّعير والتّمر والزّبيب قال: صاع بصاع النّبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم).

2063 - وروى محمد بن أحمد بن يحيى عن جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني وكان معنا حاجاً قال: كتبت إلى أبي الحسن(عليه السلام)على يد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله : ( عن كلّ إنسان - إلى قوله - من زبيب) وقد تقدّم أنّ الظاهر أنّ الصاع ستمائة مثقال وأربعة عشر مثقالاً وربع مثقال، والأحوط أن يؤدّي منّاً ونصف من بالمن التبريزي، وهو المنّ القديم الأصفهاني.

(وروی محمد بن خالد) في الصحيح كالكليني (عن سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام))(1)وصاع النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) هو ما ذكرنا وما سيجيء، ويحتمل أن يكون المراد به ما تقدّم أنّه خمسة أمداد اغتسل(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وزوجته منه، لكنّه لم يقل أحد به على الظاهر، حتى الصدوق وإن قال به في الغسل.

(وروى محمد بن أحمد بن يحيى) في الصحيح كالكليني والشيخ(2)(عن جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني) وهو مجهول الحال، لكن الخبر معتمد الأصحاب ومقبولهم (وكان معنا حاجاً) من كلام محمد، والغرض من ذكر أمثاله، كما كان دأب القدماء بيان تذكر الخبر والواقعة وخصوصياتها (قال: كتبت إلى أبي الحسن) الهادي (على يد أبي) أي كان الرسول إبراهيم بن محمد الذي هو من أجلاء


1) الكافي 4 : 171، باب الفطرة، ح 5.

2) الكافي ،4 ،172 باب الفطرة ، ح 9 التهذيب 4 : 83 ، باب كمية الفطرة ، ح 17.

أبي جعلت فداك أنّ أصحابنا اختلفوا في الصّاع بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدنيّ وبعضهم يقول بصاع العراقيّ فكتب(عليه السلام) إليّ الصّاع ستّة أرطالٍ بالمدنيّ وتسعة أرطالٍ بالعراقيّ قال: وأخبرني أنّه يكون بالوزن ألفاً ومائةً وسبعين وزنةً.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أصحاب الرضا والجواد والهادي(عليهم السلام) وثقاتهم، وكان وكيلاً لهم صلوات الله عليهم والمكتوب (جعلت فداك ) ويظهر منه جلالته أيضاً، كما يظهر من أحوال أرباب المكاتيب في زمان التقيّة، والوزنة الدرهم وقد تقدّم.

ويؤيّده ما رواه الكليني في الصحيح، عن أيوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن(عليه السلام) : أنّ قوماً سألوني عن الفطرة ويسألوني أن يحملوا قيمتها إليك، وقد بعث إليك هذا الرجل عام أوّل وسألني أن أسألك فنسيت ذلك وقد بعثت(1)إليك العام عن كلّ رأس من عيالي(2)بدرهم، عن قيمة تسعة أرطال تمر فرأيك جعلني الله فداك في ذلك؟ ، فكتب(عليه السلام): «الفطرة قد كثر السؤال عنها، وأنا أكره كلمّا أدّى إلى الشهرة فاقطعوا ذكر ذلك واقبض ممن دفع لها وأمسك عمّن لم يدفع»(3).

وفي القوي عن علي بن بلال - الثقة - قال كتبت إلى الرجل - وهو الهادي -أسأله عن الفطرة وكم تدفع ؟ فكتب(عليه السلام) :« ستّة أرطال من تمر بالمدني، وتسعة أرطال بالعراقي»(4).


1) في نسخة: «بعث».

2) في نسخة: «عيالي له».

3) الكافي 4 : 174 ، باب الفطرة ، ح 24.

4) الكافي 4 : 172 ، باب الفطرة ، ح . التهذيب 4 : 83 ، باب كميّة الفطرة، ح 16. وفيهما بالبغدادي بدل : بالعراقي.

2064 - وقال أبو عبد الله(عليه السلام) : من لم يجد الحنطة والشّعير أجزأ عنه القمح والسّلت والعلس والذّرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[ جنس الفطرة ]

(وقال أبو عبد الله(عليه السلام)) رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «الصدقة لمن لا يجد الحنطة والشعير يجزي عنه القمح، والسلت والعدس - و في بعض النسخ : العلس - والذرة - بتخفيف الراء - نصف صاع من ذلك كلّه، أو صاع من تمر أو زبيب(1)والقمح البر» ويفهم من الخبر أنّه نوع رديء منه.

والسلت - بالضم - : نوع من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل: هو نوع من الحنطة.

والعلس - محركة - : ضرب من البر يكون حبتان في قشر، وهو طعام صنعاء، ويظهر من الخبر عدم الاكتفاء بغير الحنطة والشعير اختياراً أو الأربعة بإدخال التمر والزبيب، وحمل على الاستحباب، ويدلّ على الاكتفاء بنصف صاع في المذكورات، وحمل على التقيّة وعلى أن السلت والعلس غير الشعير والبر، كما ذهب إليه جماعة، والأحوط أن لا يتجاوز المنصوص، إلّا أن يعطيها بدلاً بالقيمة.

روى الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «يعطى أصحاب الإبل والبقر والغنم في الفطرة من الأقط صاعاً »(2).

وفي الصحيح، عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله


1) التهذيب 4 : 81 ، باب كمية الفطرة، ح 9.

2) التهذيب 4 : 80 ، باب كمية الفطرة، ح 4.

..............................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن أبيه(عليهم السلام) قال: «زكاة الفطرة صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير، أو صاع من أقط عن كلّ إنسان حر أو عبد صغير أو كبير، وليس على من لا يجد ما، يتصدق به حرج»(1).

وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى، وعن عبد الله بن المغيرة - بسند فيه جهالة - عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) في الفطرة قال: «يعطى من الحنطة صاع ومن الشعير صاع ومن الأقط صاع»(2).

وفي القويّ عن إبراهيم بن محمد الهمداني اختلفت الروايات في الفطرة فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر(عليه السلام) أسأله عن ذلك، فكتب: «أن الفطرة صاع من قوت بلدك على أهل مكّة واليمن وأطراف الشام واليمامة والبحرين والعراقين وفارس والأهواز وكرمان، تمر، وعلى أهل أوساط الشام زبيب وعلى أهل الجزيرة والموصل والجبال كلّها برّ أو شعير، وعلى أهل طبرستان الأرز، وعلى أهل خراسان البرّ إلّا أهل مرو والرّي فعليهم الزبيب وعلى أهل مصر البرّ، ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم، ومن سكن البوادي من الأعراب فعليهم الأقط، والفطرة عليك وعلى الناس كلّهم ومن تعول ذكراً كان أو أنثى، صغيراً أو كبيراً، حراً أو عبداً، فطيماً أو رضيعاً، تدفعه وزناً، ستّة أرطال برطل المدينة والرطل مائة وخمسة وتسعون درهماً تكون الفطرة ألفاً ومائة وسبعين درهماً»(3).

وذكر الشيخ: أنّ إجماع العصابة على العمل بهذا الخبر، ويؤيّده ما رواه قوياً


1) التهذيب 4 : 81 ، باب كمية الفطرة، ح 5.

2) التهذيب 4 : 80 ، باب كمية الفطرة ، ح 3.

3) التهذيب 4 : 79، باب تمييز فطرة أهل الامصار، ح 1.

......................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن جعفر بن معروف قال: كتبت إلى أبي بكر الرازي - وكأنّه أحمد بن إسحاق الثقة - في زكاة الفطرة وسألناه أن يكتب في ذلك إلى مولانا - يعني علي بن محمد(عليه السلام) - فكتب: «أنّ ذلك قد خرج لعلي بن مهزيار أنّه يخرج عن كلّ شيء التمر والبر وغيره صاع، وليس عندنا بعد، جوابه علينا في ذلك اختلاف»(1)إلى غير ذلك من الأخبار(2).

وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن صدقة الفطرة فقال: «على كلّ من يعول الرجل على الحر والعبد، والصغير والكبير، صاع من تمر، أو نصف صاع من بر، والصاع أربعة أمداد(3).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في صدقة الفطرة فقال: تصدق عن جميع من تعول، من صغير أو كبير، أو حر أو مملوك، على كلّ إنسان نصف صاع من حنطة، أو صاع من تمر، أو صاع من شعير، والصاع أربعة أمداد»(4). وعن حماد وبريد ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهم السلام) قالوا: سألناهما (عليهم السلام)عن زكاة الفطرة قالا: صاع من تمر أو زبيب، أو شعير، أو نصف ذلك كله حنطة أو دقيق، أو سويق أو ذرة، أو سلت عن الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والبالغ ومن تعول في ذلك سواء»(5).


1) التهذيب 4 : 81 ، باب كمية الفطرة ، ح 6.

2) انظر: التهذيب 4 : 80 ، باب كمية الفطرة. الكافي 170:45، باب الفطرة.

3) التهذيب 4 : 81 ، باب كمية الفطرة، ح 7.

4) التهذيب 4 : 81 ، باب كمية الفطرة ، ح 8 .

5) التهذيب 4 : 82 ، باب كمية الفطرة، ح 10.

............................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي الصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «صدقة الفطرة على كلّ رأس من أهلك، الصغير والكبير، والحر والمملوك، والغني والفقير، عن كلّ إنسان نصف صاع من حنطة، أو شعير، أو صاع من تمر، أو زبيب لفقراء المسلمين»، قال: «التمر أحبّ ذلك إليّ»(1).

ويدلّ كسائر الأخبار(2)على أنّ مصرفها الفقراء، والاحتياط أن لا يتعدّى عنهم، وما ذكر في هذه الأخبار وغيرها من أجزاء نصف صاع، محمول على التقية.

لما رواه في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «في الفطرة جرت السنة بصاع من تمر، أو صاع من زبيب، أو صاع من شعير، فلمّا كان في زمن عثمان، وكثرت الحنطة قومّه الناس فقال: نصف صاع من بر بصاع من شعیر»(3).

وفي الصحيح عن أبي عبد الرحمن الحذاء - أيوب بن عطية الثقة - عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه ذكر صدقة الفطرة إنّها على كلّ صغير وكبير، من حر أو عبد، ذكر أو أنثى صاع من تمر، أو صاع من زبيب، أو صاع من شعير، أو صاع من ذرة قال: «فلما كان في زمن معاوية وخصب الناس عدل الناس عن ذلك إلى نصف صاع من حنطة»(4). إلى غير ذلك من الأخبار(5).


1) التهذيب 4 75 باب زكاة الفطرة ، ح 18.

2) انظر: التهذيب 4 : 86 باب مستحق الفطرة.

3) التهذيب 4 : 83 ، باب كمية الفطرة، ح 13.

4) التهذيب 4 : 82 ، باب كمية الفطرة، ح 12.

5) انظر: التهذيب 4 : 82 ، باب كميّة الفطرة، ح 11 و 14 و 15.

..........................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويظهر منها أنّه لا يجوز أن يعطى المقدّر قيمة، ويمكن حمل الأخبار على جواز دفع النصف قيمة عن الشعير مثلاً، وحمل هذا الخبر وأمثاله على عدم الجواز أصالة، والذي يدلّ على جواز غيرها من الأقوات والقيمة من الفضة، ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة وابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الفطرة على كلّ قوم مما يغذون عيالاتهم لبن أو زبيب أو غيره»(1). وفي الصحيح عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ، عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدّى عنه الفطرة؟ قال: «نعم، الفطرة واجبة على كلّ من يعول، من ذكر واُنثى، حر أو مملوك، صغير أو كبير» قال: وسألته يعطي الفطرة دقيقاً مكان الحنطة؟ قال: «لا بأس يكون أجر طحنه بقدر ما بين الحنطة والدقيق» قال: وسألته يعطي الرجل دراهم، ثمن التمر والحنطة يكون أنفع لأهل بيت المؤمن؟ قال: «لا بأس»(2). وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «لا بأس بالقيمة في الفطرة»(3).

وفي الصحيح عن محمد بن أبي عمير وعلي بن عثمان، عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)عن الفطرة قال: «الجيران أحقّ بها، ولا بأس أن يعطي قيمة ذلك فضة»(4).

وفي الصحيح وغيره عن إسحاق بن عمار الصيرفي - الموثق - قال: قلت


1) التهذيب 4 : 78 ، باب ماهية زكاة الفطرة، ح 2.

2) التهذيب 4 : 332، باب الزيادات، ح 109.

3) التهذيب 4 : 78 ، باب ماهية زكاة الفطرة ، ح .4 التهذيب 4 : 86 ، باب أفضل الفطرة، ح 7.

4) التهذيب 4 : 78 ، باب ماهية زكاة الفطرة، ح 5.

وإذا كان الرّجل في البادية لا يقدر على صدقة الفطرة فعليه أن يتصدّق بأربعة أرطالٍ من لبنٍ، وكلّ من اقتات قوتاً، فعليه أن يؤدّي فطرته من ذلك القوت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لأبي عبد الله(عليه السلام) : جعلت فداك ما تقول في الفطرة يجوز أن أؤديها فضة بقيمة هذه الأشياء التي سمّيتها؟ قال: «نعم إن ذلك أنفع له يشتري ما يريد»(1)إلى غير ذلك من الأخبار(2)وسيجيء أيضاً.

(وإذا كان الرجل) إلى آخره، روى الشيخ - بطريقين - في القويّ عن القاسم بن الحسن رفعه عن أبي عبد الله (عليه السلام) ورواه الكليني عن إبراهيم بن هاشم مرفوعاً عنه(عليه السلام) قال: سئل عن رجل بالبادية لا يمكنه الفطرة قال: «تصدّق بأربعة أرطال من اللبن»(3)وحمل على المدني؛ لما رواه في الصحيح ، عن محمد بن الريان قال: كتبت إلى الرجل (أي الهادي(عليه السلام)) أسأله عن الفطرة وزكاتها كم تؤدّى؟ فكتب(عليه السلام) : « أربعة أرطال بالمدني»(4)وحمل على اللبن اضطراراً جمعاً، أو على ما إذا أعطاء قيمة، ويكون قيمة الحنطة مثلا كذلك.

(وكلّ من اقتات قوتاً) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح، عن محمد بن عيسى عمن ذكره - وفي التهذيب: عن محمد بن عيسى، عن يونس عمن ذكره - عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك هل على أهل البوادي الفطرة؟ قال: فقال:


1) التهذيب 4 : 86 ، باب أفضل الفطرة، ح 6.

2) انظر: الكافي 4 : 170 ، باب الفطرة، ح 6 و 24.

3) التهذيب 4 : 78، باب ماهية زكاة الفطرة ، ح 3. الكافي 4 : 173 ، باب الفطرة، ح 15. التهذيب 4: 84 باب كمية الفطرة ، ح 19.

4) التهذيب 4 : 84 ، باب كمية الفطرة ، ح 18.

2065 - وكتب محمّد بن القاسم بن الفضيل البصريّ إلى أبي الحسن الرّضا(عليه السلام) يسأله عن الوصيّ يزكّي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال فكتب (عليه السلام): لا زكاة على يتيمٍ.

وليس على المحتاج صدقة الفطرة، ومن حلّت له لم تجب عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

«الفطرة على كل من اقتات قوتاً فعليه أن يؤدّي من ذلك القوت»(1)ولا ريب في أنّه أحوط وإن كان الظاهر من الأخبار المتقدّمة جواز غيره.

[ لا زكاة على يتيم ]

( وكتب محمد بن القاسم بن الفضيل) في الحسن، ورواه الكليني والشيخ في الصحيح عنه(2)قال : كتبت (إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام)).

(وليس - إلى قوله - حلت له) أي أخذها للفقر (لم تحلّ عليه) أي لا تجب عليه، ويؤيّده ما في بعض النسخ: لم تجب عليه، وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله قال: سئل عن رجل يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة قال: «لا»(3)وفي الصحيح عن صفوان، عن إسحاق بن المبارك - وهو مجهول ولا يضر - قال: قلت لأبي إبراهيم(عليه السلام): على الرجل المحتاج صدقة الفطرة قال: «ليس عليه فطرة»(4)وعن الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: قلت له: لمن تحلّ الفطرة؟ فقال:


1) الكافي 4 : 173 ، باب الفطرة ، ح 14 التهذيب 4 : 78 ، باب ماهية زكاة الفطرة، ح 1.

2) الكافي 4 : 172 ، باب الفطرة ، ح .13 والكافي 3: 541 ، باب زكاة مال اليتيم، ح 8 . التهذيب 4: 334، باب الزيادات، ح 117 . التهذيب 4 : 30 باب زكاة أموال الأطفال، ح 15.

3) التهذيب 4: 73 ، باب زكاة الفطرة، ح 9.

4) التهذيب 4 : 72 ، باب زكاة الفطرة، ح 7.

2066 - وروى سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمّارٍ قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): الرّجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلّا ما يؤدّي عن نفسه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«لمن لا يجد، ومن حلّت له لم تحلّ عليه و من حلّت عليه لم تحلّ له»(1). وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام). على الرجل المحتاج صدقة الفطرة؟ قال: «ليس عليه فطرة»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن زرارة قال: قلت له هل على من قبل الزكاة زكاة؟ فقال: «أما من قبل زكاة المال فإنّ عليه زكاة الفطرة، وليس على من قبل الفطرة فطرة»(3)وقريب منه رواية الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(4).

ويحمل على الاستحباب؛ لما رواه في الصحيح، عن أبان بن عثمان وعن ابن مسكان وعن حريز، عن يزيد بن فرقد النهدي - و هو وإن كان مجهولاً لكنّه لا يضرّ- قال سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل يقبل الزكاة هل عليه صدقة الفطرة؟ قال: «لا»(5). فأما ما رواه الكليني في الصحيح، عن زرارة قال: قلت: الفقير الذي يتصدّق عليه هل عليه صدقة الفطرة ؟ فقال: «نعم، يعطي ممّا يتصدّق به عليه»(6)فمحمول على الاستحباب أو على أنّه إذا صار غنياً بأخذ الزكاة يجب عليه.

(وروى سيف بن عميرة) في القويّ كالكليني(7)( عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام)) يدلّ على استحباب الدور ، وهل يتصدّق بعده أم لا، مقتضى الدور


1) التهذيب 4 : 73 ، باب زكاة الفطرة، ح 11.

2) التهذيب 4 : 73، باب زكاة الفطرة، ح13

3) التهذيب 4 : 74 ، باب زكاة الفطرة، ح 15.

4) التهذيب 4 : 73 ، باب زكاة الفطرة، ح 12.

5) التهذيب 4 : 73 ، باب زكاة الفطرة ، ح 14 . وفيه أبان بن عثمان عن يزيد بن فرقد النهدي.

6) الكافي 4 : 172، باب الفطرة، ح 11.

7) الكافي 4 : 172، باب الفطرة ، ح 10.

وحدها أيعطيه عنها ، أو يأكل هو وعياله قال: يعطي بعض عياله، ثمّ يعطي الآخر عن نفسه يردّدونها بينهم فتكون عنهم جميعاً فطرة واحدة.

2067 - وروى الحسن بن محبوبٍ عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرّجل يكون عنده الضّيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدّي عنه الفطرة فقال: نعم الفطرة واجبة على كلّ من يعول، من ذكرٍ أو أنثى، صغيرٍ أو كبيرٍ، حرٍّ أو مملوك.

وعدم ذكر الإخراج العدم، والمقتضي قوله (عليه السلام) ( فيكون عنهم جميعاً فطرة واحدة) الإخراج وهو أحوط.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[وجوب زكاة فطرة الضيف على المضيف ]

(وروى الحسن بن محبوب)في الصحيح كالشيخ ورواه الكليني عنه(1)، والظاهر أنه أخذه من كتابه (عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)) ظاهره الاكتفاء بجزء من شهر رمضان في وجوب الفطرة عنه، كما في نظائره وإن كان قوله(عليه السلام) : «على كلّ من يعول» يقتضي مقداراً يصدق العيلولة عليه عرفاً، ولهذا قيل باشتراط كون الشهر عنده، وبعضهم بالنصف الأخير منه وبعضهم بليلتين منه في آخره، وبعضهم بليلة، وبعضهم، كما ذكرنا وهو أحوط(2)، والأحوط في غير تمام الشهر أن يعطى الضيف أيضاً احتياطاً.


1) الكافي 4 : 173 ، باب الفطرة ، ح 16. التهذيب 4 : 72 ، باب زكاة الفطرة، ح 4.

2) انظر المعتبر 2 : 603. المختلف 4 : 279.

2068 - وروى إسحاق بن عمّارٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: لا بأس أن يعطي الرّجل الرّجل عن رأسين وثلاثةٍ وأربعةٍ يعني الفطرة.

2069 - وفي خبرٍ آخر قال: لا بأس بأن تدفع عن نفسك وعن من تعول إلى واحدٍ.

ولا يجوز أن تدفع ما يلزم واحداً إلى نفسين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالكليني(1)(عن أبي عبد الله(عليه السلام)) يدلّ على جواز إعطاء الواحد أكثر من رأس، ولا ريب فيه، بل يجوز الإعطاء إلى أن يستغني ولا يجوز بعده (وفي خبر آخر) إلى آخره.

هو كالسابق في الدلالة وسيجيء ما يدلّ عليه.

(ولا يجوز أن تدفع) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا تعط أحداً أقلّ من رأس»(2)ونقل المرتضى(3)إجماع الإمامية عليه، وذهب بعض الأصحاب إلى الجواز وحمل الخبر على الاستحباب إلّا مع وجود من لا يسع؛ فإنّه يستحبّ التفريق حينئذ(4).

لما رواه الشيخ في الصحيح، عن صفوان عن إسحاق بن المبارك - وهو مجهول لكن لا يضر لصحته عن صفوان - قال: سألت أبا إبراهيم(عليه السلام) عن صدقة الفطرة أهي ممّا قال الله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاة(5)فقال: «نعم» قال:


1) الكافي 4 : 173، باب الفطرة، ح 17.

2) التهذيب 4 : 89 ، باب مستحق الفطرة، ح 9.

3) الانتصار: 228

4) انظر: المختلف 3 : 309

5) البقرة : 43 و 83 و 110 . النساء : 77 النور : 56. المزمل : 20.

وإن كان لك مملوك مسلم أو ذمّيّ فادفع عنه الفطرة، وإن ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزّوال فادفع عنه الفطرة استحباباً، وإن ولد بعد الزّوال فلا فطرة عليه، وكذلك الرّجل إذا أسلم قبل الزّوال أو بعده، فعلى هذا وهذا على الاستحباب والأخذ بالأفضل، فأمّا الواجب فليست الفطرة إلّا على من أدرك الشّهر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«صدقة التمر أحبّ إلي؛ لأن أبي(عليه السلام) كان يتصدّق بالتمر» قلت: فيجعل قيمتها فضة فيعطيها رجلاً واحداً أو اثنين؟ فقال: «تفرقها أحبّ إليّ [ ولا بأس بأن يجعلها فضة والتمر أحبّ إلي» ] قلت: فأعطيها غير أهل الولاية من هذا الجيران؟ قال: «نعم الجيران أحقّ بها قلت: فأعطى الرجل الواحد ثلاثة أصيع وأربعة أصيع؟ قال: «نعم»(1).

وأنت خبير بقصور الدلالة؛ لأنّه يمكن أن يكون مراده(عليه السلام) بالتفريق عدم إعطائها فقيراً واحداً، بل يفرّق عليهم بأن يعطي كلّ رجل صاعاً أو أكثر، فالاحتياط فيما ذكره الصدوق.

(وإن كان لك مملوك) إلى آخره، قد تقدّم في الأخبار الصحيحة ما يدلّ عليه، ويؤيّده ما رواه الكليني مرفوعاً والشيخ قوياً عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته وعبده النصراني والمجوسي وما أغلق عليه بابه(2)، ووجوب الفطرة عن المكاتب ورقيق المرأة باعتبار العيلولة، كما تقدّم في الأخبار الصحيحة.

(وإن ولد لك) إلى آخره، ورواه الشيخ أيضاً مرسلاً، روى ذلك علي بن أبي حمزة


1) التهذيب 4 : 89 ، باب مستحق الفطرة، ح 10.

2) الكافي 4: 174 ، باب الفطرة ، ح 20 . التهذيب 4 : 331 ، باب الزيادات، ح 107.

2070 - روى ذلك عليّ بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمّارٍ، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في المولود يولد ليلة الفطر واليهوديّ والنّصرانيّ يسلم ليلة الفطر قال: ليس عليهم فطرة، ليس الفطرة إلّا على من أدرك الشّهر.

2071 - وروی محمّد بن عيسى، عن عليّ بن بلالٍ قال: كتبت إلى الطّيّب العسكريّ(عليه السلام) هل يجوز أن يعطى الفطرة عن عيال الرّجل وهم عشرة أقلّ أو أكثر رجلاً محتاجاً موافقاً؟ فكتب (عليه السلام) : نعم افعل ذلك.

2072 - وسأل عليّ بن جعفرٍ أخاه موسى بن جعفرٍ(عليهم السلام) عن المكاتب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الموثق عن معاوية بن عمار وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار والكليني في الحسن كالصحيح عنه قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن مولود ولد ليلة الفطر عليه فطرة قال: «لا قد خرج الشهر» قال: وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: «لا»(1).

(وروى محمد بن عيسى) في الصحيح (عن علي بن بلال) الثقة (قال: كتبت إلى الطيب) يحتمل العسكريين(عليهم السلام) (موافقاً) أي إمامياً، وهذا كالأخبار السابقة في الدلالة على جواز إعطاء الواحد أكثر من رأس، بل على استحبابه بقوله(عليه السلام) : (افعل ذلك).

[ فطرة المكاتب ]

(وسئل علي بن جعفر) في الصحيح كالشيخ(2)( أخاه موسى بن جعفر(عليهم السلام)) ويدلّ


1) التهذيب 4 : 72 ، باب زكاة الفطرة ، ح .5 التهذيب 4 : 331 ، باب الزيادات، ح 105.

2) التهذيب 4 : 332، باب الزيادات، ح 108.

هل عليه فطرة شهر رمضان، أو على من كاتبه وتجوز شهادته؟ قال: الفطرة عليه، ولا تجوز شهادته.

قال مصنّف هذا الكتاب(رحمة الله) وهذا على الإنكار لا على الإخبار يريد بذلك أنّه كيف تجب عليه الفطرة، ولا تجوز شهادته: أي أنّ شهادته جائزة كما أنّ الفطرة عليه واجبة.

2073 - وكتب محمّد بن القاسم بن الفضيل إلى أبي الحسن الرّضا (عليه السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بإطلاقه أو عمومه على وجوب الفطرة على المكاتب مطلقاً كان أو مشروطاً، سواء كان على الإنكار أو لا. ويمكن أن يكون للإنكار ويكون المراد به أنّه إذا لم تقبل شهادته كيف يكون الفطرة واجباً عليه؛ لأنّ المدار فيهما على الحرية، و يكون للتقيّة. وحمل الأكثر على المطلق الذي أدّى شيئاً من نصيبه بقدر الحرية؛ للعمومات التي تقدّمت وإن كان ظاهرها العيلولة، ولاشك معها، ولما رواه الشيخ في القوي، كالصحيح عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه، ورقيق امرأته، وعبده النصراني والمجوسي، وما أغلق عليه بابه»(1).

ورواه الكليني مرفوعاً عنه(عليه السلام)(2)، ويمكن حمله على العيلولة، كما هو ظاهر قوله(عليه السلام) : «ورقيق امرأته» وكذا قوله : «وما أغلق عليه بابه» فالعمل على ظاهر الخبر قويّ والاحتياط ظاهر.

(وكتب محمد بن القاسم بن الفضيل) في الحسن ورواه الكليني في الصحيح(3)( إلى أبي الحسن الرضا(عليه السلام)) وينافيه ظاهراً ما تقدّم عنه صلوات الله عليه: «أنّه


1) التهذيب 4 :331 باب الزيادات، ح 107

2) الكافي 4 : 174، باب الفطرة، ح 20.

3) الكافي 4 : 172، باب الفطرة، ح 13.

يسأله عن المملوك يموت عنه مولاه وهو عنه غائب في بلدةٍ اُخرى، وفي يده مال لمولاه يحضر الفطر أيزكّي عن نفسه من مال مولاه وقد صار لليتامى فقال: نعم.

2074 - وقال الصّادق(عليه السلام) : لأن أعطي في الفطرة صاعاً من تمرٍ أحبّ إليّ من أن أعطي صاعاً من تبرٍ.

2075 - وروى عنه هشام بن الحكم أنّه قال: التّمر في الفطرة أفضل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا زكاة على يتيم فيمكن حمله على الاستحباب.

ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن زرارة ومحمد بن مسلم. عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهم السلام) أنّهما سئلا عمّا في الرقيق فقالا: «ليس في الرأس شيء أكثر من صاع من تمر إذا حال عليه الحول، وليس في ثمنه شيء حتى يحول عليه الحول»(1)فإنّ قوله(عليه السلام) :«ليس في الرأس شيء أكثر من صاع» عام وعلى أي حال فالاحتياط في العدم، ويمكن حمل الخبر على أن يكون موت المولى بعد الوجوب؛ لأنّ الواو لا يدلّ على الترتيب، فعلى هذا يكون الزكاة ديناً على المولى ويجوز إخراجها.

(وقال الصّادق(عليه السلام)) روى الشيخ في القوي، عن زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «لأن أعطي صاعاً من تمر أحبّ إليّ من أن أعطي صاعاً من ذهب في الفطرة» وكأنّه نقل بالمعنى.

(وروى عنه هشام بن الحكم ) في الصحيح ورواه الكليني في الصحيح عنه


1) الكافي 3 : 530 ، باب ما يجب عليه الصدقة من الحيوان، ح 4 . التهذيب 4 : 85 ، باب أفضل الفطرة، ح 4.

من غيره؛ لأنّه أسرع، منفعةً وذلك أنّه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه قال: ونزلت الزّكاة وليس للنّاس أموال وإنّما كانت الفطرة.

2076 - وسأل إسحاق بن عمّارٍ أبا الحسن(عليه السلام) عن الفطرة فقال: الجيران

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبي عبد الله(عليه السلام)(1)، ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن منصور بن حازم - وفي بعض النسخ: بن خارجة، والظاهر أنّه تصحيف - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن صدقة الفطرة قال: «صاع من تمر، أو صاع من حنطة، أو صاع من شعير والتمر أحبّ إلي»(2). وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن صدقة الفطرة قال: «التمر أفضل»(3)وفي القوي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن صدقة الفطرة قال: «عن كلّ رأس من أهلك، الصغير منهم والكبير، والحر والمملوك، والغني والفقير، كلّ من ضممت إليك، عن كلّ إنسان صاع من حنطة، أو صاع من شعير، أو تمر أو زبيب» وقال: «التمر أحبّ إلي، فإنّ لك بكل تمرة نخلة في الجنة»(4)وقد تقدّم أنفعيّة الدراهم فيحمل على التخيير بينهما.

[ الجيران أحقّ بالفطرة ]

(وسأل إسحاق بن عمّار) في الموثق كالصحيح كالشيخ(5)قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام)) ويدلّ على استحباب تقديم الجيران على غيرهم، ويحمل على


1) الكافي 4 : 171، باب الفطرة، ح 3.

2) التهذيب 4 : 85 ، باب أفضل الفطرة، ح 1.

3) التهذيب 4 : 85 ، باب أفضل الفطرة، ح 2.

4) التهذيب 4 : 86 ، باب أفضل الفطرة، ح 5.

5) التهذيب 4 : 78، باب ماهية الزكاة، ح 5.

أحقّ بها، ولا بأس أن يعطى قيمة ذلك فضّة.ً

2077 - وسأل عليّ بن يقطينٍ أبا الحسن الأوّل(عليه السلام) عن زكاة الفطرة أيصلح أن يعطى الجيران والظّئورة ممّن لا يعرف ولا ينصب فقال: لا بأس بذلك إذا كان محتاجاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المؤمنين منهم، أو للتقيّة منهم، وروى الكليني في الصحيح عنه، عن أبي إبراهيم(عليه السلام) قال: سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني؟ قال: «نعم، الجيران أحقّ بها لمكان الشهرة»(1).

وظاهره جواز الدفع إليهم تقيّة، كما يحمل عليها، ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن عيسى قال: حدثني علي بن بلال وأراني (أي أظن) - إنّي - قد سمعته من علي بن بلال قال كتبت إليه : هل يجوز أن يكون الرجل في بلدة ورجل من إخوانه في بلدة اُخرى يحتاج أن يوجّه له فطرة أم لا؟ فكتب: «تقسّم الفطرة على من حضرها ولا يوجه ذلك إلى بلدة اُخرى، وإن لم يجد موافقاً»(2)ويحمل على المستضعف كما يدلّ عليه أخبار اُخر(3).

(وسأل علي بن يقطين) في الصحيح أبا الحسن الأوّل(عليه السلام) ، والظؤورة: جمع ظئر، ويدلّ على جواز الدفع إلى المستضعف، وحمل على عدم وجود المؤمن؛ لما رواه الكليني في الصحيح عن مالك الجهني - وروي ما يدلّ على مدحه وكتابه معتمد - قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام)عن زكاة الفطرة فقال: «يعطيها المسلمين فإن لم تجد


1) الكافي 4 : 174، باب الفطرة، ح 19.

2) التهذيب 4 : 88 ، باب مستحق الفطرة، ح 6.

3) التهذيب 4 : 88 ، باب مستحق الفطرة، ح 7 و 8.

2078 - وروى إسحاق بن عمّارٍ، عن معتّبٍ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مسلماً فمستضعفاً، واعط ذا قرابتك منها إن شئت»(1).

وفي الموثق كالصحيح - برواية الشيخ - ، عن الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان جدي صلوات الله عليه يعطي فطرته الضعفاء ومن لا يجد ومن لا يتولّى» قال: وقال أبوه (عليه السلام) : «هي لأهلها، إلّا أن لا تجدهم فإن لم تجدهم فلمن لا ينصب ولا تنقل من أرض إلى أرض وقال: الإمام أعلم يضعها حيث يشاء ويصنع فيها ما يرى»(2). والذي يدلّ على أنّه لا يجوز الدفع إلى المستضعف مع وجود العارف ما تقدّم من الأخبار في الزكاة أنّه لا يجوز الدفع إلى غير المؤمن، ويزيده بياناً ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة سأله عن الفطرة كم هي برطل بغداد عن كلّ رأس، وهل يجوز إعطاؤه غير مؤمن؟ فكتب (عليه السلام) إليه: «عليك أن تخرج عن نفسك صاعاً بصاع النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وعن عيالك أيضاً لا ينبغي لك أن تعطي زكاتك إلّا مؤمناً »(3).

وفي الحسن عن سليمان بن حفص المروزي قال: سمعته يقول: «إن لم تجد من تقع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة والصدقة بصاع من تمر، أو قيمته في تلك البلاد دراهم»(4)(وروى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالكليني(5)(عن معتب) الثقة (عن أبي عبد الله (عليه السلام)) يدلّ على جواز الاعتماد على الثقة


1) الكافي 4 : 173، باب الفطرة، ح 18.

2) التهذيب 4 : 88 ، باب مستحق الفطرة، ح 8 .

3) التهذيب 4 : 87 ، باب مستحق الفطرة، ح 5.

4) التهذيب 4 : 87 ، باب مستحق الفطرة، ح 4.

5) الكافي 4 : 174، باب الفطرة، ح 21.

اذهب فأعط عن عيالنا الفطرة، وعن الرّقيق، واجمعهم ولا تدع منهم أحداً، فإنّك إن تركت منهم إنساناً تخوّفت عليه الفوت قال: قلت: وما الفوت؟ قال: الموت.

2079 - وروى صفوان عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجلٍ ينفق على رجلٍ ليس من عياله إلّا أنّه يتكلف له نفقته وكسوته، أيكون عليه فطرته؟ قال: لا إنّما يكون فطرته على عياله صدقةً دونه وقال: العيال الولد والمملوك والزّوجة واُمّ الولد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في إخراج الزكاة، كما يدلّ عليه ما رواه الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا بأس بأن يعطي الرجل عن عياله وهم غيّب عنهم ويأمرهم فيعطون عنه وهو غائب عنهم »(1)والظاهر أنّه إذا كانوا معتمدين، وعلى أن ترك الفطرة سبب للموت.

(وروى صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج) في الحسن كالصحيح (قال - إلى قوله - من عياله) بأن يكون في بيته، بل يبعث إليه نفقته تبرعاً (قال إنّما فطرته على عياله) أي عنهم صدقة وفطرة لاعنه؛ لأنّه ليس من عياله (وقال العيال) أي العيال الذين يجب عليهم نفقتهم وفطرتهم وإن لم يعلهم إذا لم يعلهم غيره (الولد) وإن نزل (والمملوك) عبداً كان أو أمة (والزوجة) غنية كانت أم فقيرة (واُم الولد) لأنّها أمته و تخصيصهم بالذكر لا ينافي كون غيرهم كذلك من الوالدين وإن علوا، كما تقدّم وسيجيء.


1) الكافي 4 :171 ، باب الفطرة ، ح 7 التهذيب 4 331 باب الزيادات، ح 106

2080 - وروى صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّارٍ قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن الفطرة قال: إذا عزلتها فلا يضرّك متى ما أعطيتها قبل الصّلاة أو بعدها وقال: الواجب عليك أن تعطي عن نفسك وأبيك و اُمّك و ولدك وامرأتك وخادمك.

2081 - وروى محمّد بن مسلمٍ، عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: سألته عمّا يجب على الرّجل في أهله من صدقة الفطرة قال: تصدّق عن جميع من تعول، من حرٍّ أو عبدٍ، أو صغيرٍ أو كبيرٍ، من أدرك منهم الصّلاة.

وقال أبي(رضی الله عنه) في رسالته إليّ : لا بأس بإخراج الفطرة في أوّل يومٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح (قال - إلى قوله - أو بعدها) ورواه الشيخ أيضاً في الموثق كالصحيح(1)، ويدلّ بمفهومه على الضرر مع عدم العزل، كما سيجيء صريحاً (وقال الواجب عليك) أي مع الحيلولة وعدمها (أن تعطي - إلى قوله - وولدك) مع فقرهم، أو مع العيلولة مع عدمه (وامرأتك وخادمك) مع الملكية أو العيلولة.

[وجوب الفطرة عن جميع من يعول ]

(وروی محمد بن مسلم) في القويّ كالصحيح ( عن أبي جعفر(عليه السلام)- إلى قوله - الصلاة) أي صار عيالاً له، أو ولد له قبل الصلاة، وحمل على الاستحباب للأخبار المتقدّمة.

(وقال أبي(رضی الله عنه)) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير ابني أعين،


1) التهذيب 4 : 77، باب وقت زكاة الفطرة، ح 7.

من شهر رمضان إلى آخره، وهي زكاة إلى أن تصلّي العيد، فإن أخرجتها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهم السلام) : أنّهما قالا: «على الرجل أن يعطي عن كلّ من يعول، من حر وعبد، وصغير وكبير، يعطي يوم الفطر، فهو أفضل، وهو في سعة أن يعطيها في أول يوم يدخل في شهر رمضان» إلى آخره، فإن أعطى تمراً فصاع لكلّ رأس، وإن لم يعط تمراً فنصف صاع لكلّ رأس من حنطةٍ أو شعيرٍ، والحنطة والشعير سواء ما أجزأ عنه الحنطة فالشعير يجزي»(1).

وحمل على الدفع قرضاً، كما تقدّم في الزكاة.

(وهي زكاة إلى أن تصلّي العيد) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : «كل من ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك فعليك أن تؤدي الفطرة عنه» قال: «وإعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل، وبعد الصلاة صدقة(2)- أي فات وقتها - وليس لها ثواب الفطرة، بل تكون صدقة مندوبة، أو واجبة قضاء، وليس لها الثواب»، والمشهور أن المراد بالصلاة وقتها وهو إلى الزوال.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح ،عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار والشيخ في الصحيح عن حماد عن معاوية بن عمار، عن إبراهيم بن ميمون - وكتابه معتمد - قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): « الفطرة إن أعطيت قبل أن تخرج إلى العيد فهي فطرة، وإن كان بعد ما تخرج فهي صدقة»(3)وهو محمول على ما إذا لم يعزل


1) التهذيب 4 : 76 ، باب وقت زكاة الفطرة، ح 4.

2) الكافي 4 : 170، باب الفطرة، ح 1.

3) الكافي 4: 171 باب الفطرة ، ح .4. التهذيب 4 : 76 ، باب وقت زكاة الفطرة، ح 3.

................................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كما تقدم.

و، كما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في رجل أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلاً فقال: «إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ وإلّا فهو ضامن لها حتى يؤدّيها إلى أربابها »(1)والظاهر أنّ المراد به دفعها إلى ثقة ونحوه.

وفي الصحيح عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) : عن الفطرة متى هي؟ فقال: «قبل الصلاة يوم الفطر» قلت: فإن بقي منه شيء بعد الصلاة؟ فقال: «لا بأس، نحن نعطي عيالنا منه ثمَّ يبقى فنقسمه»(2). وفي الحسن عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىَ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى(3)قال: «تروح إلى الجبانة تصلي»(4).

الظاهر أنّ المراد به أنّ مراد الله تعالى من قوله تَزَكَّى الفطرة، وبالصلاة صلاة العيد، فيلزم أن يكون الزكاة قبل الصلاة، وفي الموثق كالصحيح، عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(عليه السلام) : في الفطرة، إذا عزلتها وأنت تطلب بها الموضع أو تنتظر بها رجلاً فلا بأس به(5).


1) التهذيب 4 : 77، باب وقت زكاة الفطرة، ح 8.

2) التهذيب 4 : 75 ، باب وقت زكاة الفطرة، ح 1.

3) الأعلى : 14 و 15.

4) التهذيب 4 : 76 ، باب وقت زكاة الفطرة، ح 2.

5) التهذيب 4 : 77 ، باب وقت زكاة الفطرة، ح 6.

بعد الصّلاة فهي صدقة، وأفضل وقتها آخر يومٍ من شهر رمضان.

2082 - ورویى محمّد بن مسعودٍ العيّاشيّ قال: حدّثنا محمّد بن نصيرٍ قال: حدّثنا سهل بن زيادٍ قال: حدّثني منصور بن العبّاس قال: حدّثنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[استحباب إخراج الفطرة قبل الصلاة ]

(وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان) و مستنده صحيحة الفضلاء من قوله(عليه السلام) : إلى آخره، والظاهر أنّه منتهى جواز التقديم، وظهر من الأخبار(1)أنّ أفضل وقتها قبل صلاة العيد وأول وقتها من حين الغروب ليلة العيد، والأحوط إخراجها قبل صلاة العيد مع أدائها إلى المستحق، فإن لم يتيسّر فمتى تيسّر، وعليه يحمل ما رواه الشيخ قوياً عن الحارث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا بأس بأن يؤخر الفطرة إلى هلال ذي القعدة»(2)ولو ترك الإخراج قبل الزوال فالأحوط إخراجها إلى آخر اليوم وإن لم يخرجها فالاحتياط في الإخراج؛ لعموم من فاتته فريضة فليقضها، كما فاتته وخروجاً من خلاف من أوجبه.

(وروی محمد بن مسعود العياشي) في الضعيف عن زرارة، عن أبي عبد الله(عليه السلام)) وظاهره عدم وجوب الزكاة على المولى إذا كان له أقلّ من رأس، وحمل على عدم وجوب الفطرة الكاملة، والمشهور أنّها على الموالي بالحصص؛ لعموم الأخبار المتقدّمة، ولا ريب في أنّه أحوط، هذا إذا لم يعلمه أحد من الموالي أو غيرهم؛ لأنّه مع العيلولة زكاته على العائل بلا ريب؛ لعموم الأخبار السابقة.


1) انظر التهذيب 4 75 ، باب وقت زكاة الفطرة.

2) التهذيب 4 : 76 ، باب وقت زكاة الفطرة، ح 5.

إسماعيل بن سهلٍ، عن حمّاد بن عيسى، عن حريزٍ، عن زرارة عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت: رقيق بين قومٍ عليهم فيه زكاة الفطرة قال: إذا كان لكلّ إنسانٍ رأس فعليه أن يؤدّي عنه فطرته، وإذا كان عدّة العبيد وعدّة الموالي سواءً وكانوا جميعاً فهم سواء أدّوا زكاتهم لكلّ واحدٍ منهم على قدر حصّته، وإن كان لكلّ إنسان منهم أقلّ من رأسٍ فلا شيء عليهم.

2083 - وروى محمّد بن إسماعيل بن بزيعٍ قال: بعثت إلى أبي الحسن الرّضا(عليه السلام) بدراهم لي ولغيري وكتبت إليه أخبره أنّها من فطرة العيال فكتب (عليه السلام)بخطّه: قبضت.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى محمد بن إسماعيل بن بزيع) في الصحيح كالشيخ ورواه الكليني قوياً عنه(1)ويدلّ على رجحان حمل الزكاة إلى الإمام، كما تقدّم في خبر الفضيل أنّه (عليه السلام) أعلم بمواقعها.

ويؤيّده ما رواه الكليني قوياً عن أبي علي بن راشد قال: سألته عن الفطرة لمن هي؟ قال: «الإمام» قال: قلت له: فأخبر أصحابي؟ قال: «نعم من أردت أن تطهره منهم» وقال: «لا بأس بأن تعطي وتحمل ثمن ذلك ورقاً»(2). قوله(عليه السلام): «الإمام» أي حق الإخراج إليه(عليه السلام) ، وقد تقدّم صحيحة أيوب بن نوح(3)في هذا المعنى أيضاً، وقيل: بوجوب الحمل إليه، ومع غيبته(عليه السلام) إلى الفقهاء المأمونين؛ لأنّهم أبصر بمواقعها، ولا ريب في أنّه أحوط.


1) التهذيب 4 : 91، باب وجوب إخراج الزكاة إلى الإمام ، ح3 . الكافي 4 : 174، باب الفطرة، ح 22.

2) الكافي 4 : 174، باب الفطرة، ح 23.

3) الكافي 4 : 174، باب الفطرة، ح 24.

2084 - وفي رواية السّكونيّ بإسناده أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: من أدّى زكاة الفطرة تمّم الله له بها ما نقص من زكاة ماله.

2085 - وروى حمّاد بن عيسى، عن حريزٍ، عن أبي بصيرٍ وزرارة قالا: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : إنّ من تمام الصّوم إعطاء الزكاة، يعني الفطرة، كما أنّ الصّلاة على النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)من تمام الصّلاة؛ لأنّه من صام ولم يؤدّ الزّكاة فلا صوم له إذا تركها متعمّداً، ولا صلاة له إذا ترك الصّلاة على النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، إنّ الله عزّوجلّ قد بدأ بها قبل الصّلاة قال: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وفي رواية السكوني) في القوي (تمم الله له بها) بالفطرة ( ما نقص من زكاة ماله ) أي سهواً أو جهلاً، أو الأعم تفضلاً مع التوبة وعدم القدرة.

(وروي - إلى قوله - وزرارة) في الصحيح كالشيخ (1)(قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) إن من تمام الصوم) أي من قبوله (إعطاء الزكاة يعني الفطرة) كأنّه من كلام الصدوق لعدم ذكره في التهذيب ( كما أنّ الصلاة على النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) أي في التشهد (من تمام الصلاة) ويحتمل الأعم، وظاهره الكمال، كما في الصوم (قد بدأ بها) أي بالزكاة قبل الصلاة، كما في التهذيب وفي بعض النسخ قبل الصوم، وكأنّه من النساخ (قال: قَدْ أفْلَحَ أي فاز ونجا مَن تَزَكَّى زكاة الفطرة وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ بالتكبير المعهود عند الخروج إلى المصلى، أو بعد أربع صلوات كما تقدّم.

فَصَلَّى(2)صلاة العيد وروي أخبار في عدم قبول الصوم ما لم يؤدّ الفطرة إذا كانت واجبة عليه (3)، والقبول غير الإجزاء.


1) التهذيب 4 : 108 ، باب من الزيادات في الزكاة، ح 48.

2) الأعلى : 14 و 15.

3) انظر: الاستبصار 1: 343، باب وجوب الصلاة على النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)فی التشهد، ح 1. التهذيب 4 : 108 ، باب من الزيادات في الزكاة ، ح 48

باب الاعتكاف

اشارة

2086 - روى الحلبيّ عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: لا اعتكاف إلّا بصومٍ مسجد الجامع.

2087 - قال: وكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبّة من شعرٍ، وشمّر المئزر، وطوى فراشه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب الاعتكاف

وهو اللبث في المسجد الجامع صائماً؛ للعبادة ثلاثة أيّام فصاعداً.

[اشتراط الاعتكاف بالصوم ]

(روى الحلبي) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح(1).

( عن أبي عبد الله (عليه السلام)- إلى قوله - بصوم) واجباً أو مندوباً (في مسجد الجامع) وهو المسجد الكبير بالبلد أو يقيّد بالجامع الذي جمع فيه نبيّ أو وصيّ نبيّ جمعة أو جماعة (قال) أبو عبد الله(عليه السلام) ، من كلام الحلبي(2)(وكان - إلى قوله - قبّة) خيمة ( من شعر وشمر المئزر ) أي تهياً للعبادة مهتماً لها، كما يشمر من يهتمّ بفعل (وطوى فراشه) الذي كان للمجامعة، أو كناية عن تركها وهو أظهر.


1) الكافي 4 : 176 ، باب أنه لا يكون الاعتكاف إلا بصوم، ح 3.

2) الكافي 4 : 175 ، باب الاعتكاف، ح 1. وفيه أيضاً بالواو.

وقال بعضهم واعتزل النساء فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : أمّا اعتزال النّساء فلا.

قال مصنّف هذا الكتاب(رحمة الله) : معنى قوله (عليه السلام)أمّا اعتزال النّساء فلا، هو أنّه لم يمنعهنّ من خدمته والجلوس معه، فأمّا المجامعة فإنّه امتنع منها كما منع، ومعلوم من معنى قوله وطوى فراشه ترك المجامعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال بعضهم) وفي الكافي بالفاء وهو أحسن ( واعتزل النساء) أي سأل عنه(عليه السلام) ، أو تممّ كلامه(عليه السلام)بكلامه (فقال - إلى قوله - كما منع ) بقوله تعالى: وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ أي لا تجامعوهن وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ(1)وقيل: المباشرة أعمّ من الجماع والقبلة بشهوة، أو الأعم واللمس بشهوة.

ويدلّ على اشتراطه بالصوم أيضاً، ما رواه الكليني في الصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «لا اعتكاف إلّا بصوم»(2)وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا اعتكاف إلّا بصوم في مسجد الجامع(3)وعن أبي العباس عنه(عليه السلام) قال: «لا اعتكاف إلّا بصوم»(4).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح ، عن عبيد بن زرارة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)«لا يكون الاعتكاف إلّا بصوم»(5)وسيجيء أيضاً.


1) البقرة : 187.

2) الكافي 4 : 176 ، باب أنه لا يكون الاعتكاف إلا بصوم ، ح 2. التهذيب 4 : 288، باب الاعتكاف، ح 6.

3) الكافي 4 : 176 ، باب أنه لا يكون الاعتكاف إلا بصوم، ح 3.

4) الكافي 4 : 176 ، باب أنه لا يكون الاعتكاف إلا بصوم ح .1. التهذيب 4 : 288، باب الاعتكاف، ح 5.

5) التهذيب 4 : 288، باب الاعتكاف، ح 7

2088 - وقال أبو عبد الله(عليه السلام) : كانت بدر في شهر رمضان فلم يعتكف رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فلمّا أن كان من قابلٍ اعتكف عشرين، عشراً لعامه، وعشراً قضاءً لما فاته.

2089 - وروى الحسن بن محبوبٍ عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ قال: لا تعتكف إلّا في مسجد جماعةٍ قد صلّى فيه إمام عدل جماعةً، ولا بأس بأن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة، ومسجد المدينة ومسجد مكّة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقال أبو عبد الله(عليه السلام)) من تتمّة حديث الحلبي، كما رواه الكليني عنه في الحسن كالصحيح عنه (عليه السلام)(1)(كانت بدر ) أي غزوة بدر يذكر ويؤنث فالتأنيث إما بتأويل الغزوة أو لتأنيث بدر (في شهر رمضان) وكان مسافراً ويشعر بأن تركه (صلّی الله علیه وآله وسلّم)الاعتكاف؛ لكونه مسافراً ولا صوم فيه، أو لأنّه كان مشتغلاً بأمر الجهاد، أو لأنّه لم يكن هناك مسجد أو للجميع، والأول أظهر من السياق.

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح ورواه الكليني أيضاً عنه، والظاهر أنّه أخذه من كتابه ورواه الشيخ قوياً عنه (2)(عن عمر بن يزيد - إلى قوله - عدل) أي معصوم أو عادل، فعلى هذا يكون المنفي مساجد العامة التي لم يصلّ فيها العادل صلاة جماعة، ويكون موافقاً لخبر الحلبي ويكون قوله (عليه السلام)( ولا بأس بأن يعتكف) إلى آخره لبيان الفرد الأكمل.


1) الكافي 4 : 175، باب الاعتكاف، ح 2.

2) الكافي 4 : 176، باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها، ح .1. التهذيب 4 : 290، باب الاعتكاف، ح 14.

2090 - وقد روي في مسجد المدائن.

2091 - وروى البزنطيّ عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: لا أرى الاعتكاف إلّا في المسجد الحرام، أو مسجد الرّسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، أو في مسجد الجامع، ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد الجامع إلّا لحاجةٍ لا بدّ منها، ثمّ لا يجلس حتى يرجع، والمرأة مثل ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وقد روي في مسجد المدائن لأنّه روي أنّه صلّى فيه الحسن بن علي صلوات الله عليهما صلاة جماعة(1).

[عدم جواز الخروج من المسجد إلا لحاجة ]

(وروى البزنطي) في الصحيح ورواه الكليني عنه(2)، والظاهر أنّه مأخوذ من كتابه فيكون صحيحاً ولا يضرّ ضعف السند إليه؛ لأنّه من مشايخ الإجازة، وكانت كتب هؤلاء الأجلاء أشهر من الشمس (عن داود بن سرحان - إلى قوله - مسجد جامع) ظاهره الإطلاق وإن احتمل التقييد (ولا ينبغي) تتمة خبر البزنطي، كما يظهر من الكافي و التهذيب(3)، وظاهره كراهة الخروج لكن المشهور حرمته وبطلان الاعتكاف به فإنّه ليس إلّا اللبث في المسجد (ثمَّ لا يجلس) والمشهور أنّه يحرم عليه المشي تحت الظلال(4)، ولم نقف له على مستند، والأحوط تركه (والمرأة مثل ذلك) أي اعتكافها كاعتكافه سواء.


1) عوالي اللآلي 3 : 148 ، ح 8.

2) الكافي 4 : 176 ، باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها، ح 2.

3) التهذيب 4 : 290 ، باب الاعتكاف ح 16

4) انظر: شرائع الإسلام .1 : 160 التذكرة 6 :295. مسالك الأفهام 2 : 104.

2092 - وفي رواية عبد الله بن سنانٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المعتكف

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سئل عن الاعتكاف فقال: «لا يصلح الاعتكاف إلّا في المسجد الحرام، أو مسجد الرسول، أو مسجد الكوفة، أو مسجد جماعة، وتصوم ما دمت معتكفا»(1).

وما رواه الشيخ في الموثق عن علي بن عمران، عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهم السلام) قال: «المعتكف يعتكف في المسجد الجامع»(2). وفي الموثق عن يحيى بن العلاء الرازي عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا يكون اعتكاف إلّا في مسجد جماعة» (3). وفي القوي عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: سئل عن الاعتكاف في رمضان في العشر قال: «إن عليا(عليه السلام) كان يقول : لا أرى الاعتكاف إلّا في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول، أو في مسجد جامع»(4)وسيجيء أيضاً.

وبالجملة فالظاهر جوازه في كلّ جامع صلّى فيه صلاة جماعة، والأحوط أن يكون في المسجد الكبير من البلد الذي صلّى فيه عادل صلاة جماعة،

[الاعتكاف بمكة شرفها الله ]

(وفي رواية عبد الله بن سنان) الصحيحة ورواها الكليني والشيخ أيضاً


1) الكافي 4 : 176 ، باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها، ح 3.

2) التهذيب 4 : 290، باب الاعتكاف، ح 12.

3) التهذيب 4 : 290، باب الاعتكاف، ح 13.

4) التهذيب 4 291 ، باب الاعتكاف ح 17 ويحمل الأخبار التي وردت في المساجد المخصوصة على الأفضلية، والأحوط عدم إيقاعه في غيرها.

بمكّة يصلّي في أيّ بيوتها شاء، سواء عليه صلّى في المسجد، أو في بيوتها.

2093 - وفي رواية منصور بن حازمٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المعتكف بمكّة يصلّي في أيّ بيوتها شاء والمعتكف في غيرها لا يصلّي إلّا في المسجد الذي سمّاه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «المعتكف بمكّة إذا خرج من المسجد لحاجة يصلّي في أيّ بيوتها شاء»(1).

(وفي رواية منصور بن حازم) الحسنة، ورواها الكليني في الصحيح عنه(2)(عن أبي عبد الله (عليه السلام)) ويؤيّدهما ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «المعتكف بمكّة يصلّي في أي بيوتها شاء، سواء عليه صلّى في المسجد أو في بيوتها وقال: لا يصلح العكوف في غيرها إلّا أن يكون مسجد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، أو في مسجد من مساجد الجماعة، ولا يصلّي المعتكف في غير المسجد الذي اعتكف فيه، إلّا بمكّة فإنّه يعتكف (أي يصلي صلاة الاعتكاف) بمكّة حيث شاء، لأنّها كلّها حرم الله، ولا يخرج المعتكف من المسجد إلّا في حاجة(3).


1) التهذيب 4 : 292 باب الاعتكاف ح 22 الكافي 4 : 177 ، باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها، ح 4. ولم ترد فيهما قوله إذا خرج من المسجد الحاجة.

2) الكافي 4 : 177، باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها، ح5

3) الكافي 4 : 293 ، باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها، ح 23.

2094 - وروى الحسن بن محبوبٍ، عن أبي ولّادٍ الحنّاط قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن امرأةٍ كان زوجها غائباً فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد الذي هي فيه فتهيّأت لزوجها حتى واقعها فقال: إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تمضي ثلاثة ثلاثة أيّامٍ

ولم تكن اشترطت في اعتكافها فإنّ عليها ما على المظاهر.

2095 - وروى الحسن بن محبوبٍ، عن أبي أيّوب، عن أبي بصيرٍ، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّامٍ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[وجوب الكفارة للجماع حال الاعتكاف ]

(وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط) في الصحيح كالكليني(1)(قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)) يدلّ على أنّ كفارة الجماع في الاعتكاف، كفارة الظاهر، إذا جامعها قبل مضي ثلاثة أيّام التي هي أقلّ ما يحصل به الاعتكاف إذا لم يشترط حين الشروع فيه بأن يقول: «اللهمّ حلّني حيث حبستني» فإنّه إذا اشترط يجوز له أن يخرج بغير العذر أيضاً ولو في اليوم الثالث، ويؤيّده ما رواه الكليني، عن البزنطي، عن داود بن سرحان قال: بدأ لي أبو عبد الله(عليه السلام) من غير أن أسأله فقال: «الاعتكاف ثلاثة أيّام »يعني السنّة إن شاء الله (2)أي طريقة النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) والأئمّة صلوات الله عليهم كذا.

ولا شكّ في دخول الليلتين فيما بين الثلاثة أيّام، واختلف في الليلة الثالثة باعتبار إطلاق اليوم على اليوم والليلة، والأحوط إدخالها بأن ينوي عند الغروب إلى


1) الكافي 4 : 177، باب أقل ما يكون الاعتكاف، ح 1.

2) الكافي 4 : 178 ، باب أقل ما يكون الاعتكاف، ح 5.

ومن اعتكف صام، وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم.

2096 - وروى أبو أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: إذا اعتكف الرّجل يوماً ولم يكن اشترط فله أن يخرج وأن يفسخ اعتكافه وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة أيّامٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

غروب اليوم الثالث.

وروى الشيخ قوياً، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا اعتكف العبد فليصم وقال: لا يكون اعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام، واشترط على ربك في اعتكافك، كما تشترط عند إحرامك، إنّ ذلك في اعتكافك عند عارض إن عرض لك من علّة تنزل بك من أمر الله»(1).

(وينبغي) إلى آخره، أي يستحبّ لما روى الكليني في الصحيح، عن أبي : عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام، ومن اعتكف صام، وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم»(2).

[جملة من أحكام المعتكف ]

(وروى أبو أيوب) في الصحيح كالكليني والشيخ في الموثق(3)(عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام)) يدلّ على جواز الرجوع ما لم يمض يومان، فإنّه حينئذ يجب الثالث إذا لم يشترط، قوله(عليه السلام) : (حتى تمضي ثلاثة أيّام)، كما في الكافي


1) التهذيب 4 : 289، باب الاعتكاف، ح 10.

2) الكافي 4 : 177 ، باب أقل ما يكون الاعتكاف، ح 2.

3) الكافي 4 : 177 ، باب أقل ما يكون الاعتكاف ح .. التهذيب 4 : 289، باب الاعتکاف، ح 11.

2097 - وروى أبو أيّوب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال المعتكف: لا يشمّ الطَّيب ولا يتلذّذ بالرّيحان، ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع قال: ومن اعتكف ثلاثة أيّامٍ فهو يوم الرّابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثةً اُخرى وإن شاء خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد الثّلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتمّ ثلاثة أيّامٍ آخر.

2098 - وروي عن داود بن سرحان قال: كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنّي أريد أن أعتكف فماذا أقول وماذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والتهذيب، وفي بعض النسخ: (حتى يمضي يعني ثلاثة أيّام) وكأنّه من النساخ، وظاهره وجوب اليوم الثالث فينوي الوجوب ليلته عند الغروب بناء على وجوب قصد الوجه من الوجوب، والندب وعدم التعرض في الأخبار دليل على عدم الوجوب مع تأيّده بالأصل وعدم دلالة ما استدلوا به عليه.

(وروى أبو أيوب) في الصحيح كما في الكافي ورواه الشيخ في الموثق كالصحيح عنه(1)( عن أبي عبيدة عن أبي جعفر(عليه السلام)) والمماراة المجادلة ويدلّ على وجوب اليوم السادس، بل التاسع والثاني عشر، وضابطه كل ثالث، وعلى مرجوحية المذكورات، والمشهور حرمتها(2)وهو أحوط، والريحان كلّ نبت طيب الرائحة.

(وروي عن داود بن سرحان قال: كنت بالمدينة في شهر رمضان، فقلت لأبي عبد الله(عليه السلام)) إلى آخره، في الصحيح ورواه الكليني عن البزنطي عنه (عليه السلام)(3).


1) الكافي 4 : 177 ، باب أقل ما يكون الاعتكاف، ح .4 التهذيب 4 : 288، باب الاعتكاف، ح 4.

2) انظر: المعتبر 2 : 741. التذكرة 6 : 257. المختلف 3 : 588.

3) الكافي 4 : 178 ، باب المعتكف لا يخرج من المسجد، ح 2.

أفرض على نفسي؟ فقال: لا تخرج من المسجد إلّا لحاجةٍ لا بدّ منها، ولا تقعد تحت ظلالٍ حتى تعود إلى مجلسك.

2099 - وروى الحلبيّ، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلّا لحاجةٍ لا بدّ منها، ثمّ لا يجلس حتى يرجع ولا يخرج في شيء إلّا لجنازةٍ أو يعود مريضاً، ولا يجلس حتى يرجع قال: واعتكاف المرأة مثل ذلك.

2100 - وفي رواية صفوان بن يحيى، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، أبي عبد الله(عليه السلام) قال : إذا مرض المعتكف أو طمثت المرأة المعتكفة، عن فإنّه يأتي بيته ثمّ يعيد إذا برأ ويصوم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى الحلبي) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه(1)(عن أبي عبد الله(عليه السلام)) ويؤيّده ما رواه الكليني في الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ليس على المعتكف أن يخرج إلّا إلى الجمعة، أو جنازة، أو غائط»(2).

(وفي رواية صفوان بن يحيى) الحسنة كالصحيح، كما في الكافي(3).

(عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله (عليه السلام))الإعادة على الاستحباب إلّا أن يكون لازماً بنذر وشبهه، ويحصل العذر قبل مضي ثلاثة أيّام فإنّه إذا مضت الثلاثة لا يعيد، بل يبني حتى يتم العدد إلّا إذا كان العدد أقلّ من ثلاثة أيّام فيتمها من باب المقدّمة.


1) الكافي 4 : 178 ، باب المعتكف لا يخرج من المسجد، ح 3.

2) الكافي 4 : 178، باب المعتكف لا يخرج من المسجد، ح 1.

3) الكافي 4 : 179 ، باب المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث، ح 1.

2101 - وفي رواية السكوني بإسناده قال: قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): اعتکاف عشرٍ في شهر رمضان يعدل حجّتين وعمرتين.

2102 - وروى الحسن بن محبوبٍ، عن عليّ بن رئابٍ، عن زرارة قال: سألت أبا جعفرٍ (عليه السلام)عن المعتكف يجامع قال: إذا فعل ذلك فعليه ما على المظاهر.

وقد روي أنّه إن جامع في اللّيل فعليه كفّارة واحدة، وإن جامع بالنّهار فعليه كفّارتان.

2103 - روى ذلك محمّد بن سنانٍ، عن عبد الأعلى بن أعين قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجلٍ وطئ امرأته وهو معتكف ليلاً

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وفي رواية السكوني - إلى قوله - عشر ) يمكن أن يكون المراد به العشر الأواخر، أو الأعم.

(وروي - إلى قوله - عن زرارة) في الصحيح ورواه الكليني أيضاً عن الحسن بن محبوب والشيخ في القوي عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام)(1)، ويدلّ كصحيحة أبي ولاد على أن كفارته مرتبة كالظهار (روى ذلك محمد بن سنان) كالشيخ(2)(عن عبد الأعلى بن أعين قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)) والسند وإن كان ضعيفاً لكن عمل الأصحاب عليه(3)، ويؤيده أصل عدم تداخل الكفارتين الثابتتين بالأخبار الصحيحة (4)وإعمال كلّ سبب عمله.


1) الكافي 4 : 179، باب المعتكف يجامع أهله ، ح .1 التهذيب 4 : 291، باب الاعتکاف، ح 19.

2) التهذيب 4 : 292 ، باب الاعتكاف ح 21

3) انظر: کشف الرموز .1 : 321 تذكرة الفقهاء .6 : 361 مختلف الشيعة 3 : 594.

4) التهذيب :4: 292 باب الاعتكاف . ، ح 20.

شهر رمضان قال: عليه الكفّارة قال: قلت فإن وطئها نهاراً قال عليه کفّارتان.

2104 - وروى ابن المغيرة ،عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن معتكفٍ واقع أهله فقال: هو بمنزلة من أفطر يوماً من شهر رمضان.

2105 - وروى داود بن الحصين، عن أبي العبّاس، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: اعتکف رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في شهر رمضان في العشر الاُولى،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى ابن المغيرة) في الصحيح كما في الكافي، ورواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن صفوان ( عن سماعة )(1)الموثق قال سألت أبا عبد الله(عليه السلام) ) يدلّ على أنّ كفارته مثل كفارة رمضان.

وقد تقدّم أنّه كالظهار فيجمع بينهما ، إما بحمل الخبرين السابقين على استحباب رعاية الترتب وهذا الخبر على الوجوب، أو يحمل المماثلة في هذا الخبر على مجرد المماثلة في الخصال مع قطع النظر عن الترتيب أو التخيير وهو أحوط، لكن ذكر في التهذيب زيادة قوله: شهر رمضان متعمداً عتق رقبة، أو صوم شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً ويمكن حمله على الترتيب بأن يقال: عتق رقبة مع القدرة، أو صوم شهرين مع العجز عن العتق، أو إطعام ستين مع العجز عن الصيام، كما فعله الأصحاب في موارد ستجيء.

(وروی داود بن الحصين) قوياً، كما في الكافي(2)(عن أبي العباس عن أبي عبد الله(عليه السلام) ).


1) الكافي 4 : 179، باب المعتكف يجامع أهله ، ح .2. التهذيب 4 : 291، باب الاعتكاف، ح 18.التهذيب 4 : 292 ، باب الاعتكاف ح 20.

2) الكافي 4 : 175، باب الاعتكاف، ح 3.

ثمّ اعتكف في الثّانية في العشر الوسطى، ثمّ اعتكف في الثّالثة في العشر الأواخر، ثمّ لم يزل رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يعتكف في العشر الأواخر.

2106 - وروى ابن محبوبٍ، عن أبي أيّوب، عن أبي بصيرٍ، عن أبي عبد الله (عليه السلام)في المعتكفة إذا طمثت قال: ترجع إلى بيتها فإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها.

2107 - وروى الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن(عليه السلام) قال: سألته المعتكف يأتي أهله قال: لا يأتي امرأته ليلاً ولا نهاراً وهو معتكف.

2108 - وروي عن میمون بن مهران قال كنت جالساً عند الحسن بن عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وروى ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي بصير) في الصحيح كالكليني(1)(عن أبي عبد الله(عليه السلام) ) قد تقدّم مثله.

( وروى الحسن بن الجهم) في الحسن كالصحيح، ورواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن أبي الحسن (عليه السلام)(2)يدلّ على حرمة الجماع ليلاً ونهاراً في الاعتكاف، ولا ريب فيها في المسجد للآية(3)، وكذا في غيره للخبر(4)والإجماع(5).

[جواز الخروج لقضاء حاجة المؤمن ]

(وروي عن ميمون بن مهران) في الضعيف لكنّه من خواص أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فالحسن هو ابنه صلوات الله عليهما، ويدلّ على جواز الخروج، بل استحبابه؛


1) الكافي 4 : 179، باب المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث، ح 2.

2) الكافي 4 : 179 ، باب المعتكف يجامع أهله، ح 3.

3) البقرة: 187.

4) انظر: الكافي 4 :179 ، باب المعتكف يجامع اهله.

5) انظر تذكرة الفقهاء 6: 253.

علي (عليه السلام) فأتاه رجل فقال له: يا ابن رسول الله، إنّ فلاناً له عليّ مال ويريد أن يحبسني فقال: والله ما عندي مال فأقضي عنك قال: فكلّمه قال: فلبس(عليه السلام) نعله فقلت له: يا ابن رسول الله أنسيت اعتكافك فقال له لم أنس، ولكنّي سمعت أبي (عليه السلام)يحدّث عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أنّه قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنّما عبد الله عزّوجلّ تسعة الآف سنةٍ صائماً نهاره قائماً ليله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقضاء حاجة المؤمن، وروى الكليني قوياً عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)ما يدلّ على جواز الخروج عن المسجد لقضاء حاجة المؤمن، وأن إعانة المؤمن خير من اعتكاف شهر(1)، وقد تقدّم أيضاً ما يدلّ عليه ولا ريب فيه، كما ذكره الأصحاب(2)رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

تمّ الجزء السادس من كتاب روضة المتقين في شرح كتاب «من لا يحضره الفقيه» تصنيف الشيخ السعيد أبي جعفرٍ محمد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القميّ قدس الله روحه ونوّر ريحه(3)ويتلوه الجزء السابع، كتاب الحج.

والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسّلام على سيّدنا محمّدٍ النبيّ وآله الطّاهرين.



1) الكافي :2 : 198 باب السعي في حاجة المؤمن، ح 9.

2) انظر: مجمع الفائدة 2 شرح : 51. الحدائق الناضرة 13 : 474. الدعوات: 231.

3) كذا في المطبوع، وهذا المقطع غير موجود في المخطوط الذي بأيدينا، والمناسب :ضريحه.

مصادر التحقيق

1 - القرآن الكريم

2- الاحكام للآمدي : الآمدي، ط / المكتب الإسلامي، سنة 1402.

3- الاستبصار : محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ

4 - اسد الغابة : إبن الأثير ، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.

5 - الاقتصاد : محمد بن الحسن الطوسي، ط/ دار الأضواء - بيروت، سنة 1406 = 1986م.

6 - إقبال الأعمال : السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس، ط / مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1418 هـ - 1376 ش.

7- الأمالي : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414هـ .

8- الأمالي : الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة، قم، سنة 1417.

9 - الانتصار : السيد علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى علم الهدى، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1415هـ

10 - إيضاح الفوائد : محمّد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي، فخر المحقّقين، ط/ مؤسسة كوشانپور - طهران، سنة 1388 هـ .

11 - التبيان : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

12 - التحرير الطاوسي : الشيخ حسن صاحب المعالم، ط / سيد الشهداء - قم، سنة 1411.

13 - التحفة السنية : عبد الله بن نور الدين الجزائري، ط / مكتبة آستان قدس، برقم 2269 مخطوطة.

14 - تذكرة الفقهاء : الحسن بن يوسف بن المطهّر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث - قم، سنة 1414ه- . والطبعة الحجرية.

15 - تذكرة الموضوعات : الفتنى.

16 - التعديل والتجريح : سليمان بن خلف الباجي، ط / وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية مراكش .

17 - تفسير البحر المحيط : أبي حيان الأندلسي، ط/ دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1422 = 2001م.

18- تهذيب المقال : السيد محمد علي الأبطحي ، نگارش - قم، سنة 1417.

19 - البرهان : الزركشي، ط/ دار إحياء الكتب العربية، سنة 1376 - 1957م.

20 - بحار الأنوار : محمد باقر المجلسي، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت، سنة 1403 ه- = 1983م.

21 - تفسير القمي : علي بن ابراهيم القمي، ط / مؤسسة دار الكتاب - قم، سنة 1367 ش.

22- تهذيب الأحكام : محمد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ.

23 - التوحيد : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم .

24 - ثواب الأعمال : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي - قم، سنة 1368 ش .

25 - الجامع الصغير : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط / دار الفكر - بيروت.

26-جامع المقاصد : علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، المحقق الثاني، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)لإحياء التراث قم سنة 1408ه- .

27 - الجواهر النقي : المارديني، ط / دار الفكر.

28 - الحدائق الناضرة : يوسف البحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1408هـ .

29 - حواشي الشرواني : عبد الحميد الشرواني، دار الاحياء التراث العربي، بيروت.

30 - خاتمة المستدرك : الميرزا النوري، ط / ستارة، قم، سنة 1415.

31 - الخصال: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1403هـ.

32 - خلاصة الأقوال : العلامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417.

33 - دراسات فقهية : الشيخ نجم الدين الطبسي ط / مركز انتشارات دفتر تبلیغات اسلامی قم .

34 - الدر النظيم : ابن حاتم العاملي، مؤسسة النشر الإسلامي - قم .

35 - الدروس : الشهيد الأول، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم .

36 - دعائم الإسلام : النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي، ط/ دار المعارف - القاهرة.

37 - الدعوات : سعيد بن هبة الله القطب الراوندي، ط / الأمير - قم، سنة 1407هـ .

38 - ذخيرة المعاد : محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)لإحياء التراث - قم، حجرية.

39 - رجال الطوسي : أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الاسلامي، قم، سنة 1415.

40 - رجال النجاشي : أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1407هـ.

41 - روض الجنان : زين الدين بن علي العاملي، الشهيد الثاني، ط / مكتب الإعلام الإسلامي - قم، سنة 1422 هـ = 1380 ش.

42 - زبدة البيان : أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.

43 - السرائر : محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417هـ .

44 - سنن أبي داود : أبي داود سليمان ابن الأشعث السجستاني، ط / دار إحياء التراث العربي - بيروت.

45 - سنن الترمذي : أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، ط / دار الفكر - بيروت.

46 - السنن الكبرى : أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط / دار المعرفة - بيروت سنة 1413هـ = 1992م.

47 - سنن النساني : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط / دار إحياء التراث العربي - بيروت.

48 - شرح اللمعة : الشهيد الثاني، ط / مطبعة امير - قم، سنة 1410 ق.

49 - شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم.

50 - شواهد التنزيل : الحاكم الحسكاني، ط / مجمع إحياء الثقافة الإسلامية - ايران سنة 1411 هـ = 1990م.

51 - صحيح البخاري : محمد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير - بيروت، سنة 1410 هـ = 1990م.

52 - صحیح ابن حبان: ابن حبان ، ط / مؤسسة الرسالة، سنة 1414هـ = 1993 م.

53 - صحیح ابن خزيمة : ابن خزيمة، ط / المكتب الإسلامي، سنة 1412 هـ = 1992م.

54 - صحیح مسلم : مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط / دار احياء التراث العربي - بيروت سنة 1374 هـ = 1955م.

55 - الصحيفة السجادية : الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1374 ش.

56 - عدة الداعي : أحمد بن محمد بن فهد الحلي، ط / مكتبة وجداني - قم.

57 - علل الشرائع : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/الحيدرية النجف الأشرف، سنة 1386 هـ = 1966م.

58 - عيون أخبار الرضا(عليه السلام) : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق ط/ مؤسسة الأعلمي - بيروت، سنة 1404هـ .

59 - عوالي اللآلئ : محمد بن علي بن ابراهيم الاحسائي ابن أبي جمهور، ط / مطبعة سيد الشهداء - قم، سنة 1403 هـ = 1983م.

60 - عون المعبود : العظيم الآبادي، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1405.

61 - غنائم الأيام : ميرزا أبو القاسم القمي، ط / مكتب الإعلام الإسلامي - خراسان، سنة 1418 هـ - 1376 ش.

62 - القاموس المحيط : محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، ط/ دار الإحياء التراث العربي . بيروت، سنة 1412 هـ = 1991م.

63 - الفائق في غريب الحديث : جار الله محمود بن عمر الزمخشري، ط/ دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1417هـ .

64 - فتح الباري : شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني، ابن حجر، ط / دار إحياء التراث العربي - بيروت سنة 1348هـ .

65 - الفصول المهمة في أصول الأئمة : الحر العاملي، ط / نگين -قم، سنة 1418هـ = 1376 ش.

66 - فضائل الأشهر الثلاثة : الشيخ الصدوق، ط/ دار محجة البيضاء، سنة 1408.

67 - الفهرست : الشيخ الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417.

68 - الكافي : محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1367 ش.

69 - الكافي لابن عبد البر : ابن عبد البر، ط / دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1407.

70 - كامل الزيارات : أبي القاسم جعفر بن قولويه ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1417هـ .

71 - كشف الرموز : الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، الفاضل الآبي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1408هـ .

72 - كشف الغمة : ابن أبي الفتح الإربلي، ط / دار الأضواء - بيروت، سنة 1405 = 1985م.

73 - كنز العمال: علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي، ط / مؤسسة الرسالة - بيروت، سنة 1409 هـ = 1989 م.

74 - الكنى والألقاب : الشيخ عباس القمي، ط / مكتبة الصدر - طهران.

75 - لسان العرب : ابن منظور الافريقي، ط/ دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1408هـ = 1988م.

76 - المحصول : الرازي .

77 - مجمع البحرين : فخر الدين الطريحي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414هـ .

78 - مجمع البيان: الفضل بن الحسن الطبرسي، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم

79 - مجمع الزوائد : نور الدين الهيثمي، ط / دار الكتب العلمية - بيروت / 1408هـ.

80 - مجمع الفائدة والبرهان : أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 هـ = 1364 ش.

81 - المحاسن : أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ط / دار الكتب الإسلامية - قم .

82 - مختلف الشيعة : العلامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1413.

83 - مدارك الأحكام : السيد محمد بن علي الموسوي العاملي، ط / مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)لإحياء التراث - قم، سنة 1410ه- .

84 - مسالك الأفهام : زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، سنة 1414هـ .

85 - المستدرك الحاكم النيسابوري.

86 - مستدرکات علم رجال الحديث : الشيخ علي النمازي الشاهرودي، ط / الشفق . طهران، سنة 1412.

87 - مسند أحمد : أحمد بن محمد بن حنبل، ط / دار إحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991 م = 1412هـ.

88 - مشايخ الثقات: غلامرضا عرفانیان ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417.

89 - المصباح : الكفعمي، سنة 1403 - 1983م.

90 - معاني الأخبار : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1361 ش.

91 - معارج اليقين في أصول الدين: الشيخ محمد السبزواري، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث - قم، سنة 1410 = 1993 م.

92 - معالم العلماء: ابن شهر آشوب، ط / قم.

93- المعتبر : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / مؤسسة سيد الشهدا(عليه السلام) - قم، سنة 1364 ش.

94 - المعجم الأوسط : الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ط / دار الحرمين - سنة 1415هـ

95 - المقنعة : محمد بن محمد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1410هـ.

96 - منتهى المطلب : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلامة الحلّي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1414هـ . والطبعة الحجرية.

97 - المهذب البارع : أحمد بن محمد بن فهد الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1411هـ .

98 - نقد الرجال : التفرشي، ط / مؤسسة آل البيت(عليه السلام) الإحياء التراث - قم، سنة 1418.

99 - النهاية : محمد بن الحسن الطوسي، ط / قدس محمدي - قم.

100 - النهاية : المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم سنة 1364ش.

101 - نهج البلاغة : تحقيق صبحي الصالح، ط/ دار الهجرة - قم، سنة 1412.

102 - وسائل الشيعة : محمد بن الحسن الحرّ العاملي، ط / مؤسسة آل البيت(عليه السلام) لإحياء التراث - قم، سنة 1410ه- .

103 - الوسيلة : محمد بن علي بن حمزة الطوسي، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم سنة 1408هـ .

فهرست التفصيلي

باب فضل المعروف ...7

[ كلّ معروف صدقة ] ...9

[المعروف تقي مصارع السّوء]...12

[رجحان التعجيل في المعروف ]...14

باب ثواب القرض ...18

باب ثواب إنظار المعسر...20

[ إنظار المعسر بحكم الصدقة ]...20

باب ثواب تحليل الميّت ...22

باب استدامة النّعمة باحتمال المؤنة...24

باب فضل السّخاء والجود...26

[البرّ بالإخوان من السخاء ]...26

[ أربعة توجب الجنّة ] ...29

[ المنجيات ثلاثة ] ...34

فضل القصد...36

[ ذمّ الإسراف والتقتير ]...37

باب فضل سقي الماء ...42

باب ثواب اصطناع المعروف إلى العلويّة...44

باب فضل الصّدقة... 46

[ الصّدقة تزيد في العمر وتدفع الفقر ]...46

[ الصّدقة تدفع المرض ]...47

[استحباب الصدقة للمريض بيده ]...50

[استحباب البكور في الصدقة ]...50

[الصّدقة تدفع أنواع البلايا ] ...52

[الصّدقة في السّر أفضل ]...54

[استحباب التوسعة على العيال وفضلها على التصدق ]...58

[كراهة ردّ السائل وتحقيره ]...61

[ كراهة السؤال مطلقاً ]...65

[استحباب الإعطاء قبل السؤال ]...72

باب ثواب صلة الإمام (عليه السلام)...75

كتاب الصوم ...77

باب علّة فرض الصيام ...79

[ما ورد في علّة فرض الصّيام ]...79

باب فضل الصّيام ...82

[بني الإسلام على خمسة أشياء ]...82

[الصّوم يسوّد وجه الشيطان ] ... ...85

[ نوم الصائم عبادة ] ...89

باب وجوه الصّوم... ...91

[الصّوم على أربعين وجهاً ]...91

باب صوم السنّة...98

[صيام ثلاثة أيّام في كلّ شهر وتعيينها ]...98

باب صوم التّطوّع وثوابه من الأيّام المتفرّقة ...112

[حكم صوم تاسوعاء وعاشوراء ]...112

[ صوم يوم عرفة ] ...118

[علّة عدم توفيق العامّة لفطر ولا أضحى ] ...120

[صوم الخامس والعشرين من ذي القعدة ] ...122

[ صوم يوم الغدير ] ...124

[صوم أوّل يوم من المحرّم] ...127

باب ثواب صوم رجبٍ ...129

[تحقيق في معنى النيران ] ...129

باب ثواب صوم شعبان...131

[ معنى زيارة الله تعالى ]... ...132

[وصل صوم شعبان بصوم رمضان ] ...135

باب فضل شهر رمضان وثواب صيامه ...139

[خطبة النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)في آخر شعبان ]...139

[ فضل ليلة القدر ] ...144

[شهر رمضان شهر الاجتهاد ] ...149

[خطبة طويلة عن النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في حق شهر رمضان ] ...151

باب القول عند رؤية هلال شهر رمضان...154

[ دعاء عليّ(عليه السلام) عند رؤية هلال رمضان ] ...156

باب ما يقال في أوّل يومٍ من شهر رمضان ... ...158

[ دعاء عليّ بن الحسين (عليه السلام)في شهر رمضان ] ...163

باب القول عند الإفطار في كلّ ليلةٍ من شهر رمضان من أوّله إلى آخره ... 165

باب آداب الصائم وما ينقض صومه وما لا ينقضه ...168

[ وجوب النيّة في الصوم وكيفيتها ] ...168

[جملة من آداب الصائم ] ...172

[جواز الاحتجام للصائم ] ...175

[جواز الاكتحال للصائم ] ... ...177

[جواز الاستياك بالماء والعود الرطب ]...179

[جواز المضمضة والاستنشاق للصائم]...183

[جواز التطيب للصائم ]...189

[عدم مبطلية الاحتلام بالنهار ]...192

[كراهة الحمام المضعف للصائم ] ...193

[جواز اللصوق واللمس لأهله ] ...195

[كراهة شمّ النرجس ونحوه للصائم ]... ...198

باب ما يجب على من أفطر أو جامع في شهر رمضان متعمّداً أو ناسياً ...202

[حكم ما لو أكره زوجته الصائمة على الجماع ] ...203

[ لو دفع أمر المضطر إلى الإمام ثلاث مرّات ] ...209

[الإفطار متعمّداً في شهر رمضان ] ...212

[ لو أفطر الصائم ناسياً ] ...214

[النومات العديدة للجنب ]... ...217

[ لو أفطر الصائم بتخيّل الغروب ] ...22

باب الحدّ الذي يؤخذ فيه الصّبيان بالصّوم...225

[تمرين الصبي للصيام وحدّه ] ...225

باب الصّوم للرّؤية والفطر للرّؤية ...229

[وجوب الصّوم والإفطار بالرّؤية ] ...229

[ عدم كفاية شهادة النّساء في الرّؤية ] ...232

[شهر رمضان كسائر الشهور في الزيادة والنقصان ] ...235

[ما يجزي في رؤية الهلال من الشاهد ...]...238

باب صوم يوم الشّك ...244

[ لا يقبل شيء من الفرائض إلّا باليقين ]...246

[جواز الإفطار يوم الشك للتقية ] ...249

[حرمة الصوم قبل الرؤية للرّؤية ]...252

باب الرّجل يسلم وقد مضى بعض شهر رمضان ...254

باب الوقت الذي يحلّ فيه الإفطار وتجب فيه الصّلاة ...255

باب الوقت الذي يحرم فيه الأكل والشّرب على الصّائم وتحلّ فيه صلاة الغداة ... 257

[شأن نزول آية: كُلُوا وَاشْرَبُوا ]... ...257

[من أكل بعد طلوع الفجر جاهلاً بالفجر ]...261

باب حدّ المرض الذي يفطر صاحبه...264

[ما ورد من أنّ حدّ المرض عدم القدرة على التسحر ]...265

[جواز الإفطار إذا خاف على عينه ] ...266

باب ما جاء فيمن يضعف عن الصّيام من شيخٍ أو شابٍّ أو حاملٍ أو مرضعٍ... 268

[جواز الشرب لمن خاف من العطش على نفسه بقدر الضرورة ]...271

باب ثواب من فطّر صائماً...273

[إفطار الصائم يعدل عتق رقبة ] ...273

[تفطير الصائم يوجب المغفرة ] ...275

باب ثواب السحور ...278

[استحباب السحور ولو قليلاً ]...278

باب الرّجل يتطوّع بالصّيام وعليه شيء من الفرض ...281

[الفرق بين الأثر والخبر اصطلاحاً ]...281

باب الصّلاة في شهر رمضان ...283

[الجماعة في النوافل بدعة بنصّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)]...283

[ما جاء في نوافل شهر رمضان ] ...285

باب ما جاء في كراهة السّفر في شهر رمضان...295

[ كراهة الخروج إلّا إلى مكّة أو غزو أو لحاجة ]...295

باب وجوب التّقصير في الصّوم في السفر...299

[ حرمة الصّوم في السفر ] ...299

[ وجوب الصوم في سفر المعصية ]...302

[النهي عن صوم التطوع في السفر ]...303

[عدم صحّة الصوم إذا سافر قبل الزوال ] ... ...306

[كفاية الصوم في السفر للجاهل ] ...312

باب صوم الحائض والمستحاضة ...313

[ بطلان صوم المرأة إذا حاضت ولو في جزء من النهار ]...313

[ بطلان صوم النفساء ]...315

باب قضاء صوم شهر رمضان...318

[عدم وجوب التتابع في القضاء ]...321

[فيمن استمرّ مرضه إلى رمضان ] ...321

[فيمن توالى عليه رمضانان ولم يقض ] ...323

[من أفطر في قضاء رمضان عمداً ] ...324

[جواز النيّة في صوم النافلة إلى الغروب ] ...326

[ اعتبار النية في جميع الأعمال ]...330

[ كيفية التتابع في شهر أو شهرين ] ...333

باب قضاء الصّوم عن الميت ...338

[ وجوب قضاء صوم شهر رمضان على الوليّ ] ...339

[حكم تعدد الوليّ في كيفية القضاء ] ... ...341

باب فدية صوم النّذر ...342

باب صوم الإذن... ...343

[لا ينبغي للضيف أن يصوم إلّا بإذن مضيفه ]...343

باب الغسل في اللّيالي المخصوصة في شهر رمضان وما جاء في العشر الأواخر وفي ليلة القدر...345

[تأكّد استحباب الغسل في ليالي القدر ] ...345

[استحباب الفراغ للعبادة في العشر الأخيرة من شهر رمضان ]...347

[المراد من التقدير فى ليلة القدر ]... ...348

[بيان المراد من البداء ] ...350

[ رؤيا النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)] ...354

[ معنى كون ليلة القدر خيراً من ألف شهر ] ...357

باب الدّعاء في كلّ ليلةٍ من العشر الأواخر من شهر رمضان ...362

[ دعاء واحد في كلّ ليلة من العشر الآخر ] ...362

الدّعاء في اللّيلة الاُولى ...363

اللّيلة الثّانية ...365

اللّيلة الثّالثة ...367

اللّيلة الرّابعة ... ...369

اللّيلة الخّامسة ...370

اللّيلة السّادسة ...371

اللّيلة السّابعة ...373

اللّيلة الثّامنة ... ...373

اللّيلة التّاسعة ...374

اللّيلة العاشرة ...375

باب وداع شهر رمضان...376

[دعاء الوداع عن الصادق(عليه السلام)] ...376

باب التكبير ليلة الفطر ويومه وما يقال في سجدة الشّكر بعد المغرب ... 381

[ ليلة الفطر ليلة إعطاء الله الأجر على الصوم ]...382

باب ما يجب على النّاس إذا صحّ عندهم بالرّؤية يوم الفطر بعد ما أصبحوا صائمين...383

باب النوادر ...386

[ما ورد من عدم نقص شهر رمضان عن ثلاثين يوماً فمحمول على التقية ]... ...387

[حرمة صوم أيام التشريق لمن كان بمنى فقط ] ...391

[ النهي عن قول رمضان بلا إضافة شهر إليه ] ...395

[علّة عدم توفيق العامّة لدرك يوم العيد والأضحى ]...399

باب الفطرة...400

[وجوب الفطرة ومقدارها ] ...400

[ جنس الفطرة ] ...403

[ لا زكاة على يتيم ] ...409

[ وجوب زكاة فطرة الضيف على المضيف ] ...411

[ فطرة المكاتب ] ...414

[الجيران أحقّ بالفطرة ] ...417

[وجوب الفطرة عن جميع من يعول ]...421

[استحباب إخراج الفطرة قبل الصلاة ] ...424

باب الاعتكاف ...427

[اشتراط الاعتكاف بالصوم ]...427

[عدم جواز الخروج من المسجد إلا لحاجة ]...430

[ الاعتكاف بمكة شرّفها الله ] ...431

[ وجوب الكفارة للجماع حال الاعتكاف ]...433

[جملة من أحكام المعتكف ]...434

[جواز الخروج لقضاء حاجة المؤمن ]...439

مصادر التحقیق...441