ghaemiyeh.com
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .
موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)
المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)
الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة :......... مطبعة ستار
عدد المطبوع :...........(3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978
الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رَوْضَةُ الْمُتَّقِينَ
فِی
شَرْحُ مَنْ لَایَحْضَرُةُ الْفَقِيهُ لِلْصَدُوقِ
تَأْلِیفُ
العَلَّامَةَ الْحَورَا الْمُحَمَّدْ تَقِیُ الْمَجْلِسِی
الْجُزْءُ الْخَامِسُ
تَوْثِيقُ وَ تَدْقِيقُ وَ تَصْحِيحُ
قِسم التَّحْقِيقْ فِي مُؤَسَسَةِ دَار الْكِتَابْ الْاِسْلَامِي
مُؤَسَسَةِ دَار الْكِتَابْ الْاِسْلَامِي
دَار الْكِتَابْ الْاِسْلَامِي
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .
موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)
المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمة الله علیه)
الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة :......... مطبعة ستار
عدد المطبوع :...........(3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978
الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
انموذج من نسخة الكتاب الخطية ( كتاب الخمس )
انموذج من نسخة الكتاب الخطية ( كتاب الخمس )
انموذج من نسخة الكتاب الخطية ( كتاب الزكاة )
انموذج من نسخة الكتاب الخطية ( كتاب الزكاة )
بسم الله الرحمن الرحيم
1398 - قال الصّادق(عليه السلام) : إذا أردت أن تقوم إلى صلاة اللّيل فقل: اللهمّ إنِّي أتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرّحمة وآله واُقدّمهم بين يدي حوائجي، فاجعلني بهم وجيهاً في الدّنيا والآخرة ومن المقرّبين. اللهمّ ارحمني بهم ولا تعذّبني بهم، واهدني بهم ولا تضلّني بهم وارزقني بهم، ولا تحرمني بهم واقض لي حوائجي للدّنيا والآخرة إنّك على كلّ شيءٍ قدير وبكلّ شيءٍ عليم.
من السنّة التوجّه في ستّ صلواتٍ: وهي أوّل ركعةٍ من صلاة اللّيل والمفردة من الوتر وأوّل ركعةٍ من ركعتي الزّوال و أوّل ركعةٍ من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب القول عند القيام إلى صلاة الليل
قوله(عليه السلام) : (أتوجّه إليك بنبيّك) أي مستشفعاً به (ولا تعذّبني بهم) أي بسب مخالفتهم، وكذا قوله: (ولا تضلّني بهم، ولا تحرمني بهم).
باب الصّلوات التي جرت السنّة بالتوجه فيهنّ
يمكن أن يكون مراد الصدوقين تأكّد استحباب التوجّه فيهنّ، ويشعر به تعبيرهما بلفظ السنّة؛ فإنّها آكد من التطوّع في مصطلح أصحاب الحديث كما سيجيء، وظاهر
ركعتي الإحرام وأوّل ركعةٍ من نوافل المغرب وأوّل ركعةٍ من الفريضة، كذلك ذكره أبي(رضی الله عنه) في رسالته إليّ.
قال الله تبارك وتعالى لنبيّه (صلّی الله علیه وآله وسلّم): وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًافصارت صلاة اللّيل فريضةً على رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ؛ لقول الله عزّوجلّ: فَتَهَجَّدْ. وهي لغيره سنّة و نافلة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأخبار والأصحاب استحباب التوجّه بالتكبيرات السبع مع الأدعية في كلّ صلاة فريضة أو نافلة، وقد تقدّم طرف منها.
باب صلاة الليل
(قال الله - إلى قوله -فَتَهَجَّدْ بِهِ) أي اترك الهجود، وهو النوم في بعض الليل (نافِلَةً) أي زيادة (لَكَ) وجوبهعَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (1). وروي عن الصادقين صلوات الله عليهم «أنّ عَسى في كلام الله تعالى موجبة ليس فيها معنى الترجي، وأنّ المقام المحمود هو الشفاعة الكبرى»(2). وروي عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) مستفيضاً أنّه قال: «أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من اُمتي»(3)(فصارت إلى قوله - فَتَهَجَّدْ) يعني إلى آخره من قوله تعالى: نافِلَةً لَكَ وإلّا فالأمر
1399 - وقال النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في وصيّته لعليّ(عليه السلام) : يا عليّ عليك بصلاة اللّيل وعليك بصلاة اللّيل وعليك بصلاة اللّيل، فإذا أردت أن تصلّيها فكبّر الله عزّوجلّ سبعاً وأحمده سبعاً، ثمّ توجّه ثمّ صلّ ركعتين تقرأ في الاُولى الحمد وقل هو الله أحد، وفي الثّانية الحمد وقل يا أيّها الكافرون، وتقرأ في الستّ الركعات بما أحببت إن شئت طوّلت وإن شئت قصّرت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الآية عامّ وإن كان الخطاب له، كما في قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (1)كما تقدّم. (وقال النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في وصيّته لعلي (عليه السلام)) رواه الكليني في الصحيح والصدوق أيضاً(2)في باب الوصايا (يا علي عليك بصلاة الليل) والتكرير للمبالغة.
و روى الشيخ في الموثق كالصحيح إلى كامل، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «إذا استفتحت صلاة الليل وفرغت من الاستفتاح فاقرأ آية الكرسي والمعوذتين ثمَّ اقرأ فاتحة الكتاب وسورة»(3). (ثمَّ صلّ ركعتين) إلى آخره، وسيجيء الأخبار في ذلك (و تقرأ في الست الركعات بما أحببت) إلى آخره، والأولى مع بقاء الوقت قراءة السور الطوال، كما ظهر من خبر معاوية بن وهب وغيره(4). وروى الشيخ في الصحيح عن
1400 - وروي أنّ من قرأ في الرّكعتين الأوّلتين من صلاة اللّيل في كلّ ركعةٍ منهما الحمد مرّةً و قل هو الله أحد ثلاثين مرّةً انفتل وليس بينه وبين الله عزّوجلّ ذنب إلّا غفر له.
وتقرأ في ركعتي الشّفع وركعة الوتر قل هو الله أحد. وافصل بين الشّفع والوتر بتسليمةٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقرأ في كل ركعة خمس عشرة آية، ويكون ركوعه مثل قيامه وسجوده مثل ركوعه، ورفع رأسه من الركوع والسجود سواء»(1)ويستحب أن يجهر بالقراءة كثيراً؛ لما رواه الصدوق في الصحيح - على الظاهر - عن يعقوب بن سالم، أنّه سأل أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرجل يقوم في آخر الليل يرفع صوته بالقراءة؟ وقال: «ينبغي للرجل إذا صلّى أن يُسمع أهله لكي يقوم النائم ويتحرّك المتحرّك»(2).
(وروي أنّ من قرأ) إلى آخره، رواه الصدوق في الصحيح عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله الصّادق(عليه السلام)(3)وجمع بينه وبين الخبر السالف بالحمل على التخيير أو(4)بالثاني مع بقاء الوقت، وبالأول مع الضيق، والأولى مع البقاء أن يقرأ سورة
1) التهذيب :2 : 123 باب كيفية الصلاة ، ح 236.
2) علل الشرائع 2 : 364 باب العلة التي من أجلها ينبغي للرجل إذا صلى بالليل أن يرفع صوته، ح 1.
3) الأمالي : 672 ، ح .5 والرواية فيه هكذا عن زيد الشحام عن أبي عبدالله الصادق(عليه السلام) ، قال: من قرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الليل ستين مرة قل هو الله احد في كل ركعة ثلاثين مرة، انفتل وليس بينه وبين الله عزّوجلّ ذنب.
4) في المخطوط واو بدل أو .
1401 - وروي أنّ من قرأ في الوتر بالمعوّذتين وقل هو الله أحد قيل له: أبشر يا عبدالله فقد قبل الله وِتْرك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الجحد في الثانية مع الثلاثين ليكون جامعاً في العمل بالأخبار.
(وروي أنّ من قرأ) إلى آخره، وروى الشيخ عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: «كان عليٌّ(عليه السلام) يوتر بتسع سور» (1)والأولى أن يقرأ في الثلاث في كل ركعة بعد الحمد بالمعوذتين والتوحيد، وروى الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن يقطين، قال: سألت العبد الصالح (عليه السلام)عن القراءة في الوتر؟ فقلت: إنّ بعضاً روي قل هو الله أحد في الثلاث وبعضاً روي المعوذتين وفي الثالثة قل هو الله أحد؟ فقال: «اعمل بالمعوذتين وقل هو الله أحد»(2)يعني اعمل بالخبر الأخير بأن تقرأ في الشفع والتوحيد في الوتر، أو اجمع بينهما في كل ركعة، ولو زاد سورة هل أتى عليها لكان أفضل.
روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن أبي مسعود الطائي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)كان يقرأ في آخر(3)صلاة الليل هل أتى على الإنسان» قال علي بن النعمان(4)، وقال الحرث: سمعته وهو يقول: «قل هو الله أحد ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربعه، وكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يجمع قل هو الله أحد في الوتر لكي يجمع القرآن كله»(5)أي في ثلاثتهن ويكون ذكر الجحد
والقنوت في كلّ ركعتين في الثّانية قبل الرّكوع وبعد القراءة، والقراءة بها جهاراً والقنوت في الوتر قبل الرّكوع.
وإن قمت ولم يكن عليك من الوقت بقدر ما تصلّي فيه صلاة اللّيل على ما تريد فصلّها وأدرجها إدراجاً، والإدراج أن تقرأ في كل ركعةٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
استطراداً ويجمع بين الجحد والتوحيد.
وفي الصحيح، عن أبي ولّاد حفص بن سالم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن التسليم في الركعتين في الوتر ؟ فقال: «نعم، فإن كان لك حاجة فاخرج واقضها ثمَّ عد فاركع ركعة»(1)، وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال لي: «اقرأ في الوتر في ثلاثتهن بقل هو الله أحد وسلّم في الركعتين توقظ الراقد وتأمر بالصلاة»(2)، وفي الصحيح عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «كان أبي (عليه السلام) يقول: قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وكان يحب أن يجمعها في الوتر ليكون القرآن كله» (3)إلى غير ذلك من الأخبار. وإن قرأ في الركعتين من الشفع في إحداهما إحدى المعوذتين والتوحيد وفي الاُخرى اُخراهما والتوحيد وفي الوتر بالمعوذتين والتوحيد ثلاث مرّات لكان جامعاً بين الأخبار ومحتملاتها أيضاً.
(والقنوت) إلى آخره، سيذكر بعد ذلك (وإن قمت) إلى آخره، روى الكليني والشيخ عن إسماعيل بن جابر أو عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) إنِّي
الحمد وحدها، فإن خشيت طلوع الفجر فصلّ ركعتين وأوتر بالثّالثة، وإن طلع الفجر فصلّ ركعتي الفجر وقد مضى الوقت بما فيه، وإذا صلّيت من صلاة اللّيل أربع ركعاتٍ قبل طلوع الفجر فأتمّ الصّلاة طلع الفجر أو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أقوم آخر الليل وأخاف الصبح؟ قال: «اقرأ الحمد واعجل واعجل»(1)(فإن خشيت طلوع الفجر) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل وهو يخشى أن يفجأه الصبح، أيبدأ بالوتر أو يصلي الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال: «بل يبدأ بالوتر» وقال: «أنا كنت فاعلاً ذلك»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح ويوتر ويصلّي ركعتي الفجر ويكتب له صلاة الليل؟»(3)، وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)يقول: «إذا قمت وقد طلع الفجر (أي الأول) فابدأ بالوتر ثمَّ صل الركعتين ثمَّ صل الركعات إذا أصبحت» (4)أي قبل الصلاة أو بعدها. ويدلّ كغيره من الأخبار الكثيرة أنّ إيقاع الوتر بالطمأنينة أفضل من إيقاع الجميع مدرجاً.
(وإذا صليت) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن أبي جعفر الأحول محمد
لم يطلع، وقد رويت رخصة في أن يصلّي الرّجل صلاة اللّيل بعد طلوع الفجر المرّة بعد المرّة ولا يتّخذ ذلك عادةً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن النعمان قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إذا كنت صليت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة طلع أو لم يطلع»(1).
(وقد رويت رخصة) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن صلاة الليل والوتر بعد طلوع الفجر؟ فقال: «صلِّها بعد الفجر حتى تكون في وقت تصلي الغداة في آخر وقتها ولا تعمّد ذلك كل ليلة»، وقال: «أوتر ذلك بعد فراغك منها »(2).
وفي الصحيح، عن سليمان بن خالد قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : ربّما قمت وقد طلع الفجر فاُصلي صلاة الليل والوتر والركعتين(3)ثمَّ أُصلي الفجر» قال: قلت: أفعل أنا ذا؟ قال: «نعم ولا يكون عادة»(4)وغير ذلك من الأخبار. وروي النهي عن ذلك في أخبار منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : أوتر بعد ما يطلع الفجر ؟ قال: «لا »(5)ويحمل على التعمّد في كل ليلة كما ظهر من الخبر المتقدم، وروي عنه(عليه السلام) قال: ينبغي للعبد أن يرتّل في قراءته فإذا مرّ بآية فيها ذكر الجنة وذكر النار سأل الله الجنة وتعوّذ بالله من النار، وإذا مرّ بيا
وإذا كان عليك قضاء صلاة اللّيل فقمت وعليك من الوقت بقدر ما تصلّي الفائتة وصلاة ليلتك فابدأ بالفائتة فصل ثمّ صلّ صلاة ليلتك، فإن كان الوقت بقدر ما تصلّي واحدةً فصلّ صلاة ليلتك؛ لئلّا تصيرا جميعاً قضاءً، ثمّ اقضِ الصّلاة الفائتة من الغد أو بعد ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيّها الناس ويا أيّها الذين آمنوا يقول: لبيك ربّنا»(1)وسأل أبو كهمش أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: يصلي الرجل نوافله في موضع أو يفرّقها؟ فقال: «لا، بل ها هنا وها هنا فإنّها تشهد له يوم القيامة»(2).
(وإذا كان عليك) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «إذا اجتمع عليك وتران أو ثلاثة أو أكثر من ذلك فاقض ذلك، كما فاتك، تفصل بين كل وترين بصلاة؛ لأنّ الوتر الآخر لا تقدمنّ شيئاً قبل أوّله الأوّل فالأوّل، تبدأ إذا أنت قضيت صلاة ليلتك ثمَّ الوتر».
قال: وقال أبو جعفر(عليه السلام) : «لا وتران في ليلة إلّا وأحدهما قضاء»، وقال: «إن أوترت من أوّل الليل وقمت في آخر اللّيل فوترك الأوّل قضاء وما صلّيت من صلاة في ليلتك كلها فليكن قضاء إلى آخر صلاتك فإنها لليلتك، وليكن آخر صلاتك وتر ليلتك»(3)وغيره من الأخبار .
1402 - كان النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقول في قنوت الوتر: اللهمّ اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولّني فيمن تولّيت وبارك لي فيما أعطيت وقني شرّ ما قضيت، فإنّك تقضي ولا يقضى عليك، سبحانك ربّ البيت أستغفرك وأتوب إليك و اُؤمن بك وأتوكّل عليك لا حول ولا قوّة إلّا بك یا رحیم .
1403 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): أطولكم قنوتاً في دار الدّنيا أطولكم راحةً يوم القيامة في الموقف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
باب دعاء قنوت الوتر
( كان(1)النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) - إلى قوله اهدني بالهدايات الخاصة (في) زمرة (من هديته) أو تريد أن تهديه بالاستحقاق أو التفضّل وإن لم أكن أهلاً لها (وتولّني) أي تولّ اُموري واكفنيها أو أحبّتي وبارك لي فيما أعطيت) من العمر والمال والتوفيق بالزيادة كمّاً وكيفاً.
(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الصدوق في الحسن كالصحيح عنه(عليه السلام)(2).
1404 - وقال أبو جعفرٍ(عليه السلام) : القنوت في يوم الجمعة تمجيد الله والصّلاة على نبيّ الله وكلمات الفرج.
ثمّ هذا الدّعاء والقنوت في الوتر كقنوتك يوم الجمعة، ثمّ تقول قبل دعائك لنفسك : اللهمّ تمّ نورك فهديت فلك الحمد ربّنا، وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد ربّنا، وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد ربّنا،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ثمَّ تقول) يمكن أن يكون من كلام الصدوق وأن يكون من تتمة الخبر وهو الأظهر؛ لقوله سابقاً، (ثمپَ هذا الدعاء)، ويكون الغرض منه أن يقدّم هذا الدعاء على الدعوات التي يريدها لنفسه، ولكن روى الصدوق هذا الدعاء في الصحيح عن زرارة قال: قال أبو جعفر الباقر(عليه السلام) :« القنوت في الوتر كقنوتك في الجمعة تقول في دعاء القنوت: اللهمّ»(1)إلى آخره، وذلك يؤيد الأول (اللهمّ تمَّ نورك فهديت) أيّ لمّا كان كمالاتك وأنوارك تامة هديت عبادك إليك كما قلت: «كنت كنزاً مخفيّاً فأحببتُ أن اُعرف، فخلقت الخلق لكي أعرف»(2)(فلك الحمد ربّنا) على هذه النعمة التامة (وبسطت يدك فأعطيت) أي لمّا كنت كريماً جواداً فيّاضاً أعطيت كل واحد من المخلوقين ما كان قابلاً، كما قلت: وآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ (أي بألسنة استعداداتكم وقابليّاتكم أو بالدعوات الكاملة الشرائط وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا)(3)(وعظم حلمك فعفوت) عن الجرائم العظيمة والمعاصي الكبيرة
وجهك أكرم الوجوه وجهتك خير الجهات وعطيّتك أفضل العطيّات وأهنؤها، تطاع ربّنا فتشكر وتعصى ربّنا فتغفر لمن شئت، تجيب المضطرّ وتكشف الضرّ وتشفي السقيم وتنجي من الكرب العظيم، لا يجزي بآلائك أحد ولا يحصي نعماءك قول قائلٍ، اللهمّ إليك رفعت الأبصار ونقلت الأقدام ومدّت الأعناق ورفعت الأيدي ودعيت بالألسن وإليك سرّهم ونجواهم في الأعمال، ربّنا اغفر لنا وارحمنا وافتح بيننا و بين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين، اللهمّ إنّا نشكو إليك غيبة نبيّنا عنّا وشدّة الزّمان علينا ووقوع الفتن بنا وتظاهر الأعداء علينا وكثرة عدوّنا و قلّة عددنا، ففرّج ذلك يا ربّ بفتحٍ منك تعجّله و نصرٍ منك تعزّه وإمامٍ عدلٍ تظهره إله الحقّ ربّ العالمين، ثمّ تقول: أستغفر الله ربّي وأتوب إليه سبعين مرّةً و تعوّذ بالله من النّار كثيراً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وجهك) أي ذاتك (أكرم الوجوه) من الكرم بمعنى الحسن والكمال أو من الجود والإحسان (وجهتك) أي جانبك الذي يتوجّه إليك بالمعرفة والعبادة والدعاء (تطاع ربّنا) أي يا ربّنا (فتشكر) أي تجزي وتثيب بالمثوبات الكثيرة أو تباهي بهم ملائكتك المقرّبين كما تقدّم مراراً وسيجيء (وتعصي)أي يعصيك المجرمون (يا ربّنا فتغفر لمن شئت) ممّن كان قابلاً (لا يجزي بآلائك أحد) أي لا يمكن لأحد أن يقابل نعمائك بشكر أو عبادة؛ فإنّ آلاءك غير متناهية وعباداتهم قليلة حقيرة، مع أنّ عباداتك وتوفيقهم عليها من أعظم نعمك عليهم، ويظهر لك بعد التدبّر معنى البواقي.
1405 - وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: من قال في وتره إذا أوتر: أستغفر الله ربّي وأتوب إليه سبعين مرّةً، و واظب على ذلك حتى تمضي سنة كتبه الله عنده من المستغفرين بالأسحار و وجبت له الجنّة والمغفرة من الله عزّوجلّ.
1406 - وروى عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: استغفر الله في الوتر سبعين مرّةً، تنصب يدك اليسرى وتعدّ باليمنى الاستغفار، وكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يستغفر الله في الوتر سبعين مرّةً و يقول: هذا مقام العائذ بك من النّار سبع مرّاتٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى عمر بن يزيد) في الصحيح ( عن أبي عبد الله(عليه السلام) ) إلى آخره، ويدلّ كغيره من الأخبار الصحيحة على استحباب الاستغفار سبعين مرة بهذا الاستغفار(1).
(وروى عبد الله بن أبي يعفور) في الحسن، رواه الصدوق أيضاً في الصحيح إلى آخره(2)ويدلّ على استحباب نصب اليد اليسرى. ويدلّ صحيحة (عبد الله بن سنان)(3)على استحباب نصب اليدين محاذياً لوجهه، وإن شاء تحت الثوب.
ويحمل الأولين على التخيير والثالث على الجواز أو على التقية.
1407 - وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تدعو في الوتر على العدوّ، وإن شئت سمّيتهم وتستغفر وترفع يديك في الوتر حيال وجهك، وإن شئت فتحت ثوبك.
1408 - وكان عليّ بن الحسين (عليه السلام) سيّد العابدين يقول: العفو العفو، ثلاثمائة مرّةٍ في الوتر في السّحر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى الصدوق في الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول في قول الله عزّوجلّ: وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ« في الوتر في آخر الليل سبعين مرة» (1). وفي الصحيح عن منصور، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : قال لي: «استغفر الله عزّوجلّ في الوتر سبعين مرة»(2).
وفي الموثق عن أبي بصير قال: قلت له: المستغفرين بالأسحار؟ فقال: «استغفر رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في الوتر سبعين مرة»(3).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن القنوت في الوتر، هل فيه شيء موقّت يتّبع ويقال؟ فقال: «لا، اثنِ على الله عزّوجلّ و صلِّ على النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) واستغفر لذنبك العظيم» ثمَّ قال: «كل ذنب عظيم»(4).
وفي الموثق وفي الصحيح برواية الشيخ عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت
1) علل الشرائع 2 : 364، باب العلة التي من أجلها مدح الله تعالى المستغفرين بالأسحار، ح 1. التهذيب 2 : 130، باب كيفية الصلاة ، ح 266. والآية في سورة الذاريات : 18.
2) الكافي 3 : 450 ، باب صلاة النوافل، ح 33 التهذيب 2 : 130 باب كيفية الصلاة، ح 268.
3) التهذيب 2 : 130، باب كيفية الصلاة، ح 269.
4) الكافي 3 : 450 ، باب صلاة النوافل، ح 31
1409 - وروى معروف بن خرّبوذ عن أحدهما يعني أبا جعفرٍ وأبا عبد الله (عليه السلام)، قال : قل في قنوت الوتر: لا إله إلّا الله الحليم الكريم لا إله إلّا الله العليّ العظيم سبحان الله ربّ السّماوات السّبع وربّ الأرضين السّبع وما فيهنّ وما بينهنّ وربّ العرش العظيم.
اللهمّ أنت الله نور السّماوات والأرض وأنت الله زين السّماوات والأرض وأنت الله جمال السّماوات والأرض وأنت الله عماد السّماوات والأرض وأنت الله قوام السّماوات والأرض وأنت الله صريخ المستصرخين وأنت الله غياث المستغيثين وأنت الله المفرّج عن المكروبين وأنت الله المروّح عن المغمومين وأنت الله مجيب دعوة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبا عبد الله(عليه السلام) عمّا أقول في وتري؟ فقال: «ما قضى الله على لسانك وقدّره»(1)وعن أبي العباس الفضل بن عبد الملك قال: قال أبو عبد الله
(عليه السلام) : «يستجاب الدعاء في أربعة مواطن: فى الوتر وبعد الفجر وبعد الظهر وبعد المغرب »(2).
(وروی معروف بن خربوذ) في الصحيح (أنت الله نور السماوات والأرض) أي هاد لأهلها - كما ورد في الخبر(3)- أو منوّرهما بالوجود، (وأنت الله زين السماوات والأرض) أي مزيّنهما بالكواكب والنجوم والشمس والقمر، وكلّما خلق الله في
المضطرّين وأنت الله إله العالمين وأنت الله الرّحمن الرّحيم وأنت الله كاشف السّوء وأنت الله بك تنزل كلّ حاجةٍ. يا الله ليس يردّ غضبك إلّا حلمك ولا ينجي من عذابك إلّا رحمتك ولا ينجي منك إلّا التضرّع إليك، فهب لي من لدنك يا إلهي رحمةً تغنيني بها عن رحمة من سواك بالقدرة التي بها أحييت جميع ما في البلاد وبها تنشر ميت العباد، ولا تهلكني غمّاً حتى تغفر لي وترحمني وتعرّفني الاستجابة في دعائي، وارزقني العافية إلى منتهى أجلي وأقلني عثرتي ولا تشمت بي عدوّي ولا تمكّنه من رقبتي. اللهمّ إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني وإن أهلكتني فمن ذا الذي يحول بينك وبيني أو يتعرّض لك في شيءٍ من أمري وقد علمت أن ليس في حكمك ظلم ولا في نقمتك عجلة، إنّما يعجل من يخاف الفوت وإنّما يحتاج إلى الظّلم الضّعيف وقد تعاليت عن ذلك يا إلهي، فلا تجعلني للبلاء غرضاً ولا لنقمتك نصباً ومهّلني ونفّسني وأقلني عثرتي ولا تتبعني ببلاءٍ على أثر بلاءٍ فقد ترى ضعفي وقلّة حيلتي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأرض، والجمال قريب من معنى الزينة، والعماد بمعنى القيّوم فإنّ وجودهما وبقاءَهما به تعالى (وأقلني عثرتي) أي تجاوز عن سيئاتي (وإن أهلكتني) أي أردت هلاكي أو عذابي (فمن ذا الذي يحول بيني وبينك) أي يمنعك من عذابي (أو يتعرّض لك في شيءٍ من أمري) أي يتصدّى لأن يمنعك (والغرض) الهدف (والنصب) قريب منه وهو العلم المرفوع (ونفّسني) أي فرج كربتي وغمّي.
أستعيذ بك اللّيلة فأعذني وأستجير بك من النّار فأجرني وأسألك الجنّة فلا تحرمني ثمّ ادع الله بما أحببت واستغفر الله سبعين مرّةً.
1410 - وروي عن أبي حمزة الثّماليّ قال: كان عليّ بن الحسين(عليه السلام) يقول في آخر وتره وهو قائم ربّ أسأتُ وظلمت نفسي وبئس ما صنعت، وهذه يداي جزاءً بما صنعتا قال: ثمّ يبسط يديه جميعاً قدّام وجهه ويقول: وهذه رقبتي خاضعة لك لما أتت، قال: ثمّ يطأطئ رأسه ويخضع برقبته ثمّ يقول: وها أنا ذا بين يديك فخذ لنفسك الرّضا من نفسي حتى ترضى، لك العتبى لا أعود لا أعود لا أعود قال: وكان والله إذا قال: لا أعود، لم يعد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وهذه يداي جزاء بما صنعتا) يعني مرفوعتان إليك تضرّعاً وتذلّلاً جزاء بما صنعتا من المعاصي، أو نصبت يداي لأن تعذّبهما إن أردت عذابي وكذا ما بعده (لك العتبى) أي رجعت عن الذنوب لترضى عنّي (قال) أي أبو حمزة (وكان - إلى قوله - لم يعد) فإن كان مراده أنّه أذنب صغيرة، فمتى فعل حتى لا يعود، وهذا قدح في الراوي أنّه لم يعلم عصمة إمامه(عليه السلام) وإن كان مراده أنّه(عليه السلام) يمكن أن يكون وقع منه ما تركه أولى [ ثمَّ قال ( لا أعود ) كأن لم ](1)يقع بعده منه ذلك المكروه(2)فليس يقدح في عدالته لكن يقدح في عدم معرفته كما ينبغي، فإنّ الظاهر أنّه إمّا للتعليم
عن
1411 - وروى عبد الرّحمن بن أبي عبد الله الصّادق(عليه السلام)أنّه قال: القنوت في الوتر الاستغفار وفي الفريضة الدّعاء.
1412 - وكان أمير المؤمنين(عليه السلام) يدعو في قنوت الوتر بهذا الدّعاء: اللهمّ خلقتني بتقديرٍ وتدبيرٍ وتبصيرٍ بغير تقصيرٍ، وأخرجتني من ظلماتٍ ثلاثٍ بحولك وقوّتك، اُحاول الدّنيا ثمّ اُزاولها ثمَّ اُزايلها، وآتيتني فيها الكلأ والمرعى وبصّرتني فيها الهدى فنعم الربّ أنت ونعم المولى. فيها من كرّمني وشرّفني ونعّمني، أعوذ بك من الزقّوم وأعوذ بك من الحميم وأعوذ بك من مقيل في النّار بين أطباق النّار في ظلال النّار يوم النّار يا ربّ النّار. اللهمّ إنّي أسألك مقيلاً في الجنّة بين أنهارها وأشجارها وثمارها وريحانها وخدمها وأزواجها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإمّا للتنزّل عن مقام القرب مع الله إلى القرب في الله أو إلى الله أو لله أحياناً؛ لإرشاد الخلائق أو لغير ذلك، وهذا هو الظاهر من طريقهم ودأبهم صلوات الله عليهم.
(وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله) في الصحيح (عن الصادق(عليه السلام) ) إلى آخره(1)، يدلّ على أنّ الاستغفار في قنوت الوتر أهم من غيره من الدعوات.
(وكان أمير المؤمنين(عليه السلام) - إلى قوله - بتقدير ) أي في خلقي (و تدبير) في أمر معاشي (وتبصير) أي بصّرتني في أمر معادي بإرسال الرسل وإنزال الكتب والهدايات الخاصّة (من ظلمات ثلاث) المشيمة والرحم والبطن (اُحاول الدنيا) أي أطلبها (ثمَّ اُزاولها) أي اُعالجها وأتقلّب فيها (ثمَّ اُزايلها) واُفارقها و (الزقوم) طعام أهل النار و (الحميم) شرابهم و (المقيل) من القيلولة وهو المأوى أو التلبّث مجازاً
1) الكافي 3 : 450 ، باب صلاة النوافل، ح 32.
اللهمّ إنّي أسألك خير الخير رضوانك والجنّة وأعوذ بك من شرّ الشرّ سخطك والنّار، هذا مقام العائذ بك من النّار ثلاث مرّاتٍ اللهمّ اجعل خوفك في جسدي كلّه واجعل قلبي أشدّ مخافةً لك ممّا هو، واجعل لي في كلّ يومٍ وليلةٍ حظّاً ونصيباً من عملٍ بطاعتك واتّباع مرضاتك. اللهمّ أنت منتهى غايتي ورجائي ومسألتي وطلبتي، أسألك يا إلهي كمال الإيمان وتمام اليقين وصدق التّوكّل عليك وحسن الظّنّ بك، يا سيّدي اجعل إحساني مضاعفاً وصلاتي تضرّعاً ودعائي مستجاباً و وعملي مقبولاً وسعيي مشكوراً وذنبي مغفوراً ولقّني منك نضرةً وسروراً وصلّى الله على محمّدٍ وآله.
1413 - وروى محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: القنوت في كلّ ركعتين في التّطوّع والفريضة.
1414 - وروى عنه زرارة أنّه قال: القنوت في كلّ الصّلوات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ولقّني منك نضرة وسروراً) مقتبس من قوله تعالى: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُوراً(1)يقال: لقّاء الشيءَ أي ألقاه إليه أو(2)استقبلهم بهجة وسروراً.
(وروى عنه زرارة)(3)في الصحيح إلى آخره، ويدلّ على القنوت في الشفع أيضاً.
1415 - وروى أبان بن عثمان عن الحلبيّ أنّه قال لأبي عبد الله (عليه السلام): اُسمّي الأئمّة(عليه السلام) في الصّلاة؟ فقال: أجملهم.
1416 - وقال(عليه السلام) : كلّ ما ناجيت به ربّك في الصّلاة فليس بكلامٍ.
1417 - وروي عن أبي ولّادٍ حفص بن سالم الحنّاط أنّه قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: لا بأس بأن يصلّي الرّجل ركعتين من الوتر ثمّ ينصرف فيقضي حاجته ثمّ يرجع فيصلّي ركعةً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «القنوت في المغرب في الركعة الثانية، وفي العشاء والغداة مثل ذلك، وفي الوتر في الركعة الثالثة»(1)وظاهره اختصاص الثالثة بالقنوت، فيمكن أن يكون مخصصاً أو يقال: إنّ الشفع والوتر بمنزلة صلاة واحدة أو يحمل على التأكّد.
(وروي عن أبي ولّاد حفص بن سالم الحنّاط)(2)إلى آخره، في الصحيح يدلّ كغيره من الأخبار الصحيحة المستفيضة: أنّ الشفع والوتر صلاتان ويجوز الفصل بينهما بما شاء(3)وروي في الأخبار(4)أنّه «وصل» وحملت على استحباب عدم الفصل بينهما ؛ لمّا كانت بمنزلة صلاة واحدة أو التقية؛ لموافقتها لمذاهب كثير من العامة، والنكاح الجماع، وقضاء الحاجة الحدث أو الأعم.
.............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويستحب الدعاء لأربعين من المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات؛ لما روى الصدوق عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «من قدّم أربعين رجلاً من إخوانه قبل أن يدعو لنفسه اُستجيب له فيهم وفي نفسه»(1)وعن هشام بن سالم عن أبي عبد الله(عليه السلام) مثله ، وفي الصحيح عن أبي الحسن(عليه السلام)أنّه كان يقول: «من دعا لإخوانه من المؤمنين وكّل الله به عن كل مؤمن ملكاً يدعو له»(2)، وفي الصحيح عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) : «ما من مؤمن يدعو للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إلّا رد الله عليه من كل مؤمن ومؤمنة حسنة منذ بعث الله آدم إلى أن تقوم الساعة»(3)وعن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «من قال كل يوم خمسة وعشرين مرّة: اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات كتب الله له بعدد كلّ مؤمن مضى وكل مؤمن بقي إلى يوم القيامة حسنة، ومحا عنه سيئةً ورفع له درجةً»(4)وفي الحسن عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «إذا دعا أحدكم فليعم فإنّه أوجب للدعاء»(5)أي لإجابته.
وعنه : «ما من عبد دعا للمؤمنين والمؤمنات إلّا ردّ الله عليه مثل الذي دعا لهم من كل مؤمن ومؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آتٍ إلى يوم القيامة، وأنّ العبد
ولا بأس أن يصلّى الرّجل ركعتين من الوتر ثمّ يشرب الماء ويتكلّم و ينكح و يقضي ما شاء من حاجةٍ ويحدث وضوءاً، ثمّ يصلّي الرّكعة قبل أن يصلّي الغداة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليؤمر به إلى النار ويسحب، فيقول المؤمنون والمؤمنات : يا ربّنا هذا الذي كان يدعو لنا فشفّعنا فيه فيشفّعهم الله فيه فينجو من النار»(1).
وروى الشيخ مرسلاً عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)أنّه قال: «ما من عبدٍ يقوم من الليل فيصلي ركعتين فيدعو في سجوده لأربعين من أصحابه يسمّي بأسمائهم وأسماء آبائهم إلّا ولم يسأل الله تعالى شيئاً إلّا أعطاه» (2)وذكر الشيخ في المصباح: «أنّه يستحب أن يذكر أربعين نفساً فما زاد عليهم، فإنّ من فعل ذلك اُستجيب دعوته إن شاء الله»(3).
وروى الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب يدرّ الرزق ويدفع المكروه»(4)وفي الحسن كالصحيح عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «أوْشَك دعوة وأسرع إجابة دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب»(5)وعن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه قال: «أسرع الدعاء نجحاً للإجابة دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب، يبدأ بالدعاء لأخيه، فيقول له موكّل به: ولك مثلاه »(6)وفي الحسن كالصحيح عن أبي الحسن موسى(عليه السلام) أنّه قال: أنه قال: «من دعا
1418 - وسأل معاوية بن عمّارٍ أبا عبد الله(عليه السلام)عن القنوت في الوتر؟ قال: قبل الرّكوع قال: فإن نسيت وأقنت إذا رفعت رأسي؟ فقال: لا.
قال مصنّف هذا الكتاب : حكم من ينسى القنوت حتى يركع أن يقنت إذا رفع رأسه من الركوع، وإنّما منع الصّادق(عليه السلام) من ذلك في الوتر والغداة خلافاً للعامّة؛ لأنّهم يقنتون فيهما بعد الركوع، وإنّما أطلق ذلك في سائر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش: ولك مائة ألف ضعف»(1)وغير ذلك من الأخبار الكثيرة، وذكر الشيخ أدعية كثيرة في القنوت وفيما يقال بعد كل ركعتين وعقيب صلاة الليل، فليرجع إليه، وينبغي أن لا يترك دعاء الصحيفة بعد صلاة الليل (2).
(وسأل معاوية بن عمار ) في الصحيح (أبا عبد الله(عليه السلام) ) إلى آخره، يدلّ على عدم القنوت بعد الركوع ولو كان قضاء، وتأويل الصدوق حسن ولا ينافيه.
ما رواه الشيخ والكليني والصدوق عن بعض أصحابنا، قال: كان أبو الحسن الأول (عليه السلام) إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال: «هذا مقام من حسناته نعمة منك، وشكره ضعيف، وذنبه عظيم، وليس لذلك إلّا رفقك ورحمتك، فإنّك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل (صلّی الله علیه وآله وسلّم)كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ *وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(3)طال هجوعي وقلّ قيامي، وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرّاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً» ثمَّ يخرّ
الصّلوات؛ لأنّ جمهور العامّة لا يرون القنوت فيها، فإذا فرغ الإنسان من الوتر صلّى ركعتي الفجر.
1419 - وقال الصّادق(عليه السلام) : صلّ ركعتي الفجر قبل الفجر وعنده وبعيده، تقرأ في الاُولى الحمد وقل يا أيّها الكافرون وفي الثّانية الحمد وقل هو الله أحد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ساجداً (1)لأنّه ليس بقنوت، وينبغي أن لا ينوي به القنوت ولا يرفع يديه.
(فإذا فرغ - إلى قوله - وقال الصادق(عليه السلام) ) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن ركعتي الفجر؟ قال: «صلَّهما قبل الفجر (أي الفجر الأول) ومع الفجر وبعد الفجر »(2)أي قبل صلاة الصبح، ويمكن أن يكون المراد بالفجر الصادق ويكون المراد بما قبله الكاذب، ومع الفجر أوّل الصبح، وبما بعد الفجر بعده قبل طلوع الحمرة، والأول أظهر، والأخبار الصحيحة بذلك كثيرة وروى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «اقرأ في ركعتي الفجر بأيّ سورتين أحببت» وقال: «أمّا أنا فاُحبّ أن أقرأ فيهما بقل هو الله
ويجوز للرّجل أن يحشوهما في صلاة اللّيل حشواً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحد و قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)وروي بالعكس(2):
(ويجوز للرجل) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن ركعتي الفجر ؟ فقال: «احشوا بهما صلاة الليل»(3)أي اُصليهما (4)معها وفي نسخة «احش بهما».
وفي الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر ؟ فقال: «قبل الفجر: إنّهما من صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل، أتريد أن تقايس؟ (أي مع العامة وتردّ مذهبهم بالقياس الذي هو معتقدهم) لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تنطوّع؟ إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة»(5)وحملت على الاستحباب إلّا إذا طلع الحمرة فلا يصلّيهما قبل صلاة الصبح، بل يصلّيهما بعدها؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل لا يصلّى الغداة حتى تسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر، أيركعهما أو يؤخّرهما؟ قال: «يؤخرهما»(6).
ولو صلّاهما قبل الفجر مع صلاة الليل استحب إعادتهما مع الفجر؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان، قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «ربّما صلّيتهما
وكلّما قرب من الفجر فهو أفضل، فإذا طلع الفجر فصلّ الغداة وافصل بين ركعتي الفجر وبين الغداة باضطجاعٍ ويجزيك التّسليم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى ليل، فإن قمت ولم يطلع الفجر (أي الصادق) أعدتهما»(1)وفي الموثق كالصحيح عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام)يقول: «إنّي لاُصلّي صلاة الليل فأفرغ من صلاتي واُصلّي الركعتين فأنام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر، فإن استيقظت عند الفجر أعدتهما»(2).
( وكلّما قرب من الفجر كان أفضل)؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن إسماعيل ابن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن الرضا(عليه السلام) عن ساعات الوتر؟ قال: «أحبّها إليّ الفجر الأوّل». وسألته عن أفضل ساعات الليل؟ قال: «الثلث الباقي» وسألته عن الوتر بعد فجر الصبح؟ قال: «نعم، قد كان أبي ربّما أوتر بعد ما انفجر»(3)(وافصل).
روى الشيخ عن سليمان بن حفص المروزي، قال: قال أبو الحسن الأخير(عليه السلام) : «إيّاك والنوم بين صلاة الليل والفجر، ولكن ضجعة بلا نوم؛ فإنّ صاحبه لا يحمد على ما قدّم من صلاته»(4)وحمل على الكراهة ؛ لما تقدّم من الأخبار. وعن إبراهيم بن أبي البلاد قال: صلّيت خلف الرضا(عليه السلام) في المسجد الحرام صلاة الليل، فلمّا فرغ جعل مكان الضجعة سجدة (5).
1420 - فقد قال الصّادق(عليه السلام) : أيّ قطعٍ أقطع من التّسليم.
1421 - وروي عن سعيدٍ الأعرج أنّه قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : جعلت فداك إنّي أكون في الوتر وأكون قد نويت الصّوم وأكون في الدّعاء وأخاف الفجر، وأكره أن أقطع على نفسي الدّعاء وأشرب الماء وتكون القلّة أمامي؟ قال: فقال لي فاخط إليها الخطوة والخطوتين والثّلاث واشرب وارجع إلى مكانك ولا تقطع على نفسك الدّعاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يجزيك من الاضطجاع بعد ركعتي الفجر القيام والقعود والكلام بعد ركعتي الفجر»(1)وفي الموثق كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «إنّما على أحدكم إذا انتصف الليل أن يقوم فيصلّي صلاته جملة واحدة ثلاث عشر ركعة، ثمَّ إن شاء جلس فدعا وإن شاء نام وإن شاء ذهب حيث شاء»(2)وغيرها من الأخبار.
(وروي) في الموثق، ورواه الشيخ في الصحيح (عن سعيد الأعرج) إلى آخره. يدلّ بمنطوقه على جواز الشرب في الوتر لمن يريد الصيام وخاف العطش، ويدلّ على أنّ مثل هذه الأفعال لا يقطع النافلة، وربّما يخص بالشرائط المذكورة وفهم منه عدم الجواز في الفريضة كما هو المشهور من حرمة الاكل والشرب، وفي الفهم إشكال؛ لأنّ التقييد في كلام السائل لا المعصوم، والظاهر أنّ الأكل والشرب يبطل الصلاة إذا خرج عن كونه مصلّياً، كما قاله جماعة من الأصحاب.
1422 - وروى زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: إذا أنت انصرفت من الوتر فقل: سبحان ربّي الملك القدّوس العزيز الحكيم ثلاث مرّاتٍ، ثمَّ تقول: يا حيّ يا قيّوم يا برّ يا رحيم يا غنيّ يا كريم ارزقني من التّجارة أعظمها فضلاً وأوسعها رزقاً وخيرها لي عاقبةً؛ فإنّه لا خير فيما لا عاقبةَ له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى زرارة) في الصحيح إلى آخره، وروى الصدوق عن أبي الصباح الكناني. عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «إنّ الله يحب من عباده المؤمنين كل دَعّاء، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس؛ فإنّها ساعة يفتح فيها أبواب السماء وتهب الرياح وتقسّم فيه الأرزاق وتقضى فيها الحوائج العظام» (1)وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه، عن علي(عليه السلام) قال: «إنّ الله عزّوجلّ إذا أراد أن يصيب أهل الأرض بعذاب قال: لولا الذين يتحابون بحلالي(2)ويعمرون مساجدي ويستغفرون بالأسحار لأنزلت عذابي»(3). وفي الموثق عن أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إن الله جلّ جلاله إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين، ناداهم جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه: يا أهل معصيتي لولا ما فيكم من المؤمنين المتحابين بحلالي(4)العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي المستغفرين بالأسحار خوفاً منّي لأنزلت بكم عذابي ثمَّ
اضطجع بين ركعتي الفجر وركعتي الغداة على يمينك مستقبل القبلة وقل في ضجعتك : استمسكتُ بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها واعتصمت بحبل الله المتين، وأعوذ بالله من شرّ فسقة العرب والعجم،
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا اُبالي(1)والأدعية بعد الانصراف كثيرة من المعصومين مذكورة في الكافي والمصباح وغيرهما(2).
باب القول في الضّجعة
أي الاضطجاع قليلاً بدون النوم، وقد تقدم خبر سليمان، لكن روي الجواز واستحباب إعادة الفجر، رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام)يقول: «إني لاُصلّي صلاة الليل فأفرغ من صلاتي واُصلي الركعتين فأنام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر، فإن استيقظت عند الفجر أعدتهما»(3).
وروى الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سألته عمّا أقول إذا اضطجعت على يميني بعد ركعتي الفجر ؟ فقال أبو عبد الله(عليه السلام) :
«اقرأ الخمس آيات التي في آخر سورة آل عمران إلىإِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (4)وقل: استمسكت بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها واعتصمت بحبل الله المتين وأعوذ بالله من شرّ
وأعوذ بالله من شرّ فسقة الجن والإنس سبحان ربّ الصّباح فالق الإصباح سبحان ربّ الصّباح فالق الإصباح، سبحان ربّ الصّباح فالق الإصباح،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فسقة العرب والعجم، آمنت بالله توكلت على الله ألجأت ظهري إلى الله فوّضت أمري إلى الله، ومن يتوكّل على الله فهو حسبه. إنّ الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً. حسبي الله ونعم الوكيل. اللهمّ من أصبحت حاجته إلى مخلوق فإنّ حاجتي ورغبتي إليك، الحمد لرب الصباح، الحمد لفالق الإصباح ثلاثاً»(1)أي الحمد، ويحتمل الجميع و [ ما ](2)ذكره الصدوق قريب ممّا ذكره الشيخ.
والاستمساك بالعروة الوثقى أي المأخذ المتين من الحبل المتين، أو المأخذ من إناء الماء المتين استعارة عن التمسك بالإيمان الصحيح بالأدلة القويمة التي لا انقطاع لها بالشبه الفاسدة، (والحبل المتين) استعارة عن أصل الإيمان أو (العروة الوثقى) كناية عن القرآن و (الحبل المتين) عن أهل البيت أو بالعكس كما قال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) متواتراً: «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض. وعترتي أهل بيتي»(3)أو العروة الوثقى والحبل المتين كل واحدة منهما عبارة عنهما (وفالق الإصباح) شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل أو عن بياض النهار أو شاق
1) التهذيب :2 : 136 ، باب كيفية الصلاة ، ح 298
2) ما بين المعقوفة منا للسياق.
3) الكافي 1 : 293 ، باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ح 3. دعائم الإسلام 1 : 28. الأمالي للشيخ الصدوق : 500، ح 15. عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1 : 34. كمال الدين وتمام النعمة : 64. مسند أحمد 3 : 14. سنن الترمذي 5 : 328، ح 3876 ، وأورد بهذا المضمون المتتبع الخبير السيد الجليل هاشم البحراني(قدس سره الشریف) في كتاب غاية المرام تسعة وثلاثين حديثاً من طرق العامة واثنين وثمانين حديثاً من طرق الخاصة فراجع : غاية المرام 2 : 304 - 367.
ثمَّ تقول : بسم الله وضعت جنبي الله، فوّضت أمري إلى الله، أطلب حاجتي من الله، توكّلت على الله حسبي الله ونعم الوكيل، ومن يتوكّل على الله فهو به، إنّ الله بالغ أمره قد جعل الله لكلّ شيءٍ قدراً. اللهمّ ومن أصبح وحاجته إلى مخلوقٍ فإنّ حاجتي ورغبتي إليك. وتقرأ خمس آياتٍ من آخر آل عمرانإِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلى قوله: إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ وصلّ على محمّدٍ وآله مائة مرّةٍ.
1423 - فإنّه روي أنّه من صلّى على محمّدٍ وآله مائة مرّةٍ بين ركعتي الفجر وركعتي الغداة وقى الله وجهه حرّ النّار. ومن قال مائة مرّةٍ: سبحان ربّي العظيم وبحمده أستغفر الله ربّي وأتوب إليه، بنى الله له بيتاً في الجنّة. ومن قرأ إحدى وعشرين مرّةً قل هو الله أحد بنى الله له بيتاً في الجنّة، فإن قرأها أربعين مرّةً غفر الله له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ظلمة الإصباح وهو القبس الذي يليه، وقرأ بفتح الهمزة على الجمع.
وروى الشيخ، عن عمر بن يزيد قال : قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إن خفت الشهرة في التكأة (أي الضجعة) فقد يجزيك أن تضع يدك على الأرض ولا تضطجع» و أوماً بأطراف أصابعه من كفّه اليمنى فوضعها في الأرض قليلاً(1). وحكى أبو جعفر(عليه السلام) ذلك، وفي الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن رجل نسي أن يضطجع على يمينه بعد ركعتي الفجر، فذكر حين أخذ في الإقامة كيف يصنع؟ قال: «يقيم ويصلّي ويدع ذلك فلا بأس»(2)وغير ذلك من الأخبار.
1424 - لا تدع أن تقرأ قل هو الله أحد وقل يا أيّها الكافرون في سبعة مواطن: في الرّكعتين الأوّلتين من صلاة اللّيل وفي الرّكعتين اللّتين قبل الفجر وركعتي الزّوال وفي الرّكعتين اللتين بعد المغرب وركعتي الطّواف وركعتي الإحرام والفجر إذا أصبحت بها.
باب المواضع التي يستحب أن يقرأ فيها قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون
روى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه قال: «لا تدع أن تقرأ بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون في سبع مواطن: في الركعتين قبل الفجر، وركعتي الزوال (أي اُولبي نوافل الظهر) والركعتين بعد المغرب (أي اُوليي نوافلها) وركعتين من أول صلاة الليل، وركعتي الإحرام، والفجر إذا أصبحت بها (يعني في صلاة الصبح إذا صار مضيئاً؛ لأنّه لو صلى أول الصبح استحب أن يقرأ بالسور الطوال) وركعتي الطواف» قال الكليني: وفي رواية اُخرى أنّه: «يبدأ في هذا كلّه بقل هو الله أحد، وفي الركعة الثانية بقل يا أيها الكافرون إلّا في الركعتين قبل الفجر، فإنّه يبدأ بقل يا أيها الكافرون، ثمَّ يقرأ بالركعة الثانية بقل هو الله أحد»(1)وتقدّم، وسيجيء ما يدلّ على التخيير.
1) الكافي 3: 316 ، باب قراءة القرآن، ح 22
قال أبي(رضی الله عنه) في رسالته إليّ اعلم يا بُنيّ أنّ أفضل النّوافل ركعتا الفجر و بعدهما ركعة الوتر وبعدها ركعتا الزّوال وبعدهما نوافل المغرب وبعدها تمام صلاة اللّيل وبعدها تمام نوافل النّهار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب أفضل النوافل
(قال أبي(رضی الله عنه) ) إلى آخره. يمكن أن يكون من خبر وصل إليه وإلّا فالجزم به مشكل، وقد ورد في الأخبار الكثيرة التي تقدم بعضها ما يفهم منه نهاية الاهتمام بالوتر، وظهر منها أيضاً أنّ الوتر هو الثلاث ركعات، وروي في الأخبار الصحيحة نهاية الاهتمام بنوافل المغرب، وقد تقدّم بعضها. ويظهر من أخبار أنّ الاهتمام بركعتين منها أكثر من الجميع، منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام) إنّي رجل تاجر أختلف (أي أتردّد) وأتّجر، فكيف لي بالزوال والمحافظة على صلاة الزوال وكم تصلّى؟ قال: «تصلّي ثمان ركعات إذا زالت الشمس وركعتين بعد الظهر وركعتين قبل العصر، فهذه اثنتا عشرة ركعة، وتصلّي بعد المغرب ركعتين، وبعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر، فتلك سبع وعشرون ركعة سوى الفريضة، وإنّما هذا كلّه تطوّع و ليس بمفروض، إنّ تارك الفريضة كافر، وإنّ تارك هذا ليس بكافر، ولكنّها معصية
(يعني إذا تركها مستخفاً)؛ لأنّه يستحب إذا عمل الرجل عملاً من الخير أن يدوم عليه»(1).
1) التهذيب 2 : 7 ، باب المسنون من الصلوات، ح 13.
1425 - قال الصّادق(عليه السلام) : كلّ ما فاتك باللّيل فاقضه بالنّهار، قال الله تبارك وتعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً) يعني أن يقضي الرّجل ما فاته باللّيل بالنّهار وما فاته بالنّهار
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
فظهر منه أنّ الاهتمام بما ذكر أكثر من الساقط، وكان سبب السقوط عذر التجارة؛ للأخبار المتواترة عن الصادقين صلوات الله عليهم أجمعين: أنّ الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة(1).
باب قضاء صلاة اللّيل
(قال الصّادق(عليه السلام) ) إلى آخره، رواه الشيخ في الموثق، عن عنبسة العابد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً أي جعل كل واحد منهما خليفة للاُخرى للوقت لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ (أي يتذكّر بقضاء الصلوات أو النافلة) أَوْ أَرَادَ شُكُوراً
(لمن نسي الصلاة أو الشكر في أحدهما بأن يتداركهما في الاُخرى) قال: «قضاء صلاة الليل بالنهار وصلاة النهار باللّيل»(2)ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن
..................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجل يفوته صلاة النهار؟ قال: «يصلّيها إن شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء»(1). وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله(عليه السلام) عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: متى ما شاء، إن شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء»(2). وروى الشيخ في الصحيح - على الظاهر - قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إن قویت فاقض صلاة النهار بالليل»(3).
وفي الصحيح - على الظاهر - عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إنّ عليٍّ بن الحسين(عليه السلام)كان إذا فاته شيء من الليل قضاء بالنهار، وإن فاته شيء من اليوم قضاء من الغد، أو في الجمعة، أو في الشهر، وكان إذا اجتمعت عليه الأشياء قضاها في شعبان حتى يكمل عمل السنة كلّها كاملة»(4)وغيرها من الأخبار.
وقد ورد أخبار كثيرة بالمماثلة محمولة على التخيير وإن كان التعجيل أفضل ،فمنها: ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «اقضِ ما فاتك من صلاة النهار بالنهار وما فاتك من صلاة الليل بالليل، قلت: أقضي وترين في ليلة؟ فقال: «نعم اقض وتراً أبداً»(5).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن
باللّيل، واقضِ ما فاتك من صلاة اللّيل أيّ وقتٍ شئت من ليلٍ أو نهارٍ ما لم
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
قضاء صلاة الليل؟ فقال: «اقضها في وقتها الذي صلّيت فيه» قال: قلت: يكون وتران في ليلة؟ قال: «ليس هو وتران في ليلة، أحدهما لما فاتك»(1).
وفي الصحيح، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «كان أبو جعفر(عليه السلام) يقضي عشرين وتراً في ليلة»(2)وغيرها من الأخبار.
(واقض ما فاتك) إلى آخره، روى الشيخ في الموثق، عن أديم بن الحر قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «لا يتنفّل الرجل إذا دخل وقت فريضة» قال: وقال: « إذا دخل وقت فريضة فابدأ بها»(3). وفي الحسن عن جعفر بن محمد(عليه السلام) قال: «إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوّع»(4).
وروى الكليني في الموثق، عن سماعة قال: سألته عن الرجل يدخل المسجد وقد صلّى أهله، أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوّع؟ فقال: «إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوّع قبل الفريضة، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة وهو حق الله عزّوجلّ، ثمَّ ليتطوّع بما شاء، ألّا هو موسّع أن يصلّي الإنسان في أول دخول وقت الفريضة بالنوافل إلّا أن يخاف فوت الفريضة، والفضل إذا صلى الإنسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها؛ ليكون فضل أول الوقت للفريضة.
يكن وقت فريضةٍ، و إن فاتتك فريضة فصلّها إذا ذكرت، فإن ذكرتها وأنت في وقت فريضةٍ اُخرى فصلّ التي أنت في وقتها ثمّ صلّ الصّلاة الفائتة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وليس بمحظور عليه أن يصلّي النوافل من أول الوقت إلى قريب من آخر الوقت»(1)وفي الموثق عن إسحاق بن عمار قال: قلت: اُصلي في وقت فريضة نافلة؟ قال: «نعم في أول الوقت إذا كنت مع إمام تقتدي به (يعني تنتظر الجماعة)، فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة»(2)وغيرها من الأخبار .
(فإن فاتتك فريضة) إلى آخره قد تقدم الأخبار في ذلك، وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «خمس صلوات لا تترك على حال: إذا طفت بالبيت وإذا أردت أن تحرم، وصلاة الكسوف، وإذا نسيت فصل إذا ذكرت وصلاة الجنازة»(3).
وظاهر الصدوق استحباب تقديم الحاضرة على الفائتة، ويدلّ عليه بعض الأخبار، لكنّ الظاهر من الأخبار الصحيحة إمّا وجوب تقديم الفوائت أو استحبابها، فالاحتياط فی التقديم. وروى الشيخ في الصحيح عن سعد بن سعد، قال: قال الرضا(عليه السلام) :« يا فلان إذا دخل الوقت عليك فصلّها؛ فإنّك لا تدري ما يكون»(4)وغيره من الأخبار، ويحمل على غير مشغول الذمة.
1426 - وقال الصادق(عليه السلام) : قضاء صلاة اللّيل بعد الغداة وبعد العصر من سرّ آل محمّدٍ المخزون.
وقد روي نهي عن الصّلاة عند طلوع الشّمس وعند غروبها؛ لأنّ الشّمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطانٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال الصّادق(عليه السلام) ) إلى آخره، روى الشيخ في الحسن عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا الحسن الأول(عليه السلام)عن قضاء صلاة الليل بعد الفجر إلى طلوع الشمس؟ قال: «نعم، وبعد العصر إلى الليل، فهو من سرّ آل محمّد المخزون»(1). وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن النضر وأحمد بن أبي نصر في بعض إسناديهما(2)قال: سئل أبو عبد الله(عليه السلام) عن القضاء قبل طلوع الشمس وبعد العصر ؟ فقال: «نعم، فاقضه فإنّه من سرّ آل محمد(عليهم السلام)»(3)يمكن أن يكون المراد أنّ المشهور بين العامة كراهة كل صلاة بعدهما ولا يعلمون أنّ المكروه النوافل المبتدئة لا قضاء النوافل ولا الفرائض وقضائها أو الأعم كما يظهر من الخبر الآتي، فما ورد عنهم من النهي يكون محم محمولاً على التقية كما هو ظاهر الصدوق.
(وقد روي نهي) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن
......................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبي جعفر(عليه السلام) قال: «يصلّى على الجنازة في كل ساعة، إنّها ليست بصلاة ركوع وسجود، وإنّما يكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود؛ لأنّها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان»(1).
وروى الشيخ في الموثق، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ؛ فإنّ رسول الله قال : إنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان» وقال: «لا صلاة بعد العصر حتى المغرب»(2).
وروى الكليني مرفوعاً أنّه قال رجل لأبي عبد الله(عليه السلام) : الحديث الذي روي عن أبي جعفر(عليه السلام) : أنّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان؟ قال: «نعم إنّ إبليس اتخذ عرشاً بين السماء والأرض، فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس، قال إبليس لشياطينه : إنّ بني آدم يصلّون لي»(3)وعن الحسين بن مسلم قال: قلت لأبي الحسن الثاني: أكون في السوق فأعرف الوقت ويضيق عليّ أن أدخل فاُصلي؟ قال: «إنّ الشيطان يقارن الشمس في ثلاثة أحوال: إذا ذرَّت (أي طلعت) وإذا كَبّدت (أي صارت الشمس في كبد السماء أي وسطها أو قريباً من الوسط) وإذا غربت، فصلِّ بعد الزوال؛ فإنَّ الشيطان يريد أن يوقعك على حدٍّ يقطع بك دونه»(4)أي يضلّك أو
إلّا أنّه [ روى لي جماعة من مشايخنا: ]
1427 - عن أبي الحسين محمّد بن جعفرٍ الأسديّ (رضی الله عنه) أنّه ورد عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
يحرمك عن الرحمة الإلهية بمتابعته، وغير ذلك من الأخبار.
فأمّا المراد من طلوع الشمس وغروبها بين قرنيها، فالذي يظهر من الخبر المتقدم أنّه يطلع بين طرفي رأسه، حتى إذا سجد لها الكافر أو صلّى المؤمن في الوقتين قال لحزبه: إنّ بني آدم يسجدون لي.
وقيل: المراد بالقرنين حزبي الشيطان اللذين يجمعهما عن يمينه ويساره ليقول لهم: إنَّ بني آدم يسجدون لي. وقيل: القرن القوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلّط وتكون كالمعين له(1).
وقيل: بين قرنيه أي اُمتيه الأولين والآخرين.
وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها، فكأنّ الشيطان سوّل له ذلك. فإذا سجد لها كأنّ الشيطان مقترن بها كما قال تعالى: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ (2).
إلّا أنّه روى - إلى قوله- العمري) الذي كان نائباً عن مولانا صاحب الأمر صلوات الله عليه في الغيبة الصغرى التي كانت قريبة من سبعين سنة، ومن كان له حاجة أو مسألة في هذه المدة كان يتوسل به وبأبيه وبالحسين بن روح وبعلي بن محمد السمري رضي الله عنهم، كل واحد بعد الآخر وهم يوصلون المكاتيب إليه صلوات الله عليه ويجيبهم ويخرج التوقيعات عنه(عليه السلام) على أيديهم، فخرج التوقيع بعد
فيما ورد من جواب مسائله من محمّد بن عثمان العمريّ قدّس الله روحه : وأمّا ما سألت عنه من الصّلاة عند طلوع الشّمس وعند غروبها؟ فلئن كان كما يقول النّاس: إنّ الشّمس تطلع بين قرني شيطانٍ وتغرب بين قرني شيطانٍ، فما اُرغم أنفُ الشَّيطانِ بشيءٍ أفضل من الصّلاة، فصلِّها وأرغم أنف
الشّيطان.
1428 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إنّ الله تبارك وتعالى ليباهي ملائكته بالعبد يقضي صلاة اللّيل بالنّهار فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه، اُشهدكم أنّي قد غفرت له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
سؤال محمد بن جعفر الأسدي (وأمّا ما سألت - إلى قوله - الناس) أي العامة (إنّ الشمس - إلى قوله - شيطان) والتنكير للتحقير (فما اُرغم) بالمجهول (أنفُ الشيطان) ولا ذُلّل (بشيءٍ - إلى قوله - أنفَ الشّيطان)(1)ويدلّ هذا الخبر على أنّ الخبر المشهور من مفتريات العامة، وكان و روده عنهم صلوات الله عليهم على جهة التقية. ويمكن تأويلها بغير النوافل المبتدئة من قضاء الفرائض والنوافل المؤقتة وغير اليومية من الفرائض. ولا ريب في أنّ إرغام أنف الشيطان بأمثال هذه الصلاة أشدّ من الإرغام بالمبتدأة جمعاً بين الأخبار لو لم تحمل على التقية. (وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) إلى آخره، وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «إنّ العبد يقوم فيقضي النافلة، فيُعجِبُ الربُّ ملائكتَه منه فيقول: ملائكتي، عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه»(2).
1429 - وروى بريد بن معاوية العجليّ عن أبي جعفر(عليه السلام)أنّه قال: أفضل قضاء صلاة اللّيل في السّاعة التي فاتتك آخر اللّيل، وليس بأس أن تقضيها بالنّهار وقبل أن تزول الشّمس.
1430 - وروي عن مرازم بن حكيمٍ الأزديّ أنّه قال: كنت مرضت أربعة أشهرٍ لم أصلّ نافلةً فيها، فقلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إنّي مرضت أربعة أشهرٍ لم أصلّ نافلةً؟ فقال: ليس عليك قضاء؛ إنّ المريض ليس كالصّحيح، كلّ ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروی برید بن معاوية العجلي)إلى آخره، قد تقدم مثله من الأخبار، وروى الشيخ في الصحيح عن حسّان بن مهران قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن قضاء النوافل ؟ قال: «ما بين طلوع الشمس إلى غروبها»(1).
وفي الصحيح إلى محمد بن يحيى بن حبيب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا(عليه السلام) : يكون عليّ الصلاة النافلة متى أقضيها؟ فكتب: «في أيّ ساعة شئت من ليل أو نهار»(2)
(وروي عن مرازم بن حكيم الأزدي) في الحسن كالصحيح.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن مرازم قال: سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله(عليه السلام) فقال: أصلحك الله. إنّ عليّ نوافل كثيرة فكيف أصنع؟ فقال: «اقضها» فقال له: إنّها أكثر من ذلك؟ قال: «اقضها» قلت: لا اُحصيها قال: «توخّ (أي اقض
1431 - وروى محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: قلت له: رجل مرض فترك النّافلة ؟ فقال : يا محمّد ليست بفريضةٍ، إن قضاها فهو خير يفعله، وإن لم يفعل فلا شيء عليه.
1432 - وسأله سليمان بن خالدٍ عن قضاء الوتر بعد الظّهر؟ فقال: اقضه وتراً أبداً كما فاتك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حتى يحصل لك الظنّ بأنّك قضيت كلها) قال : مرازم وكنت مرضت أربعة أشهر لم أتنفّل فيها، فقلت: أصلحك الله أو جعلت فداك: إنّي مرضت أربعة أشهر لم اُصلِّ فيها نافلة؟ فقال: «ليس عليك قضاء؛ إنّ المريض ليس كالصحيح، كلّما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر فيه»(1).
وروى الشيخ في الموثق عن إسماعيل بن جابر: عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: سألته عن الصلاة تجتمع عليّ؟ قال: «تحرّ واقضها»(2)وسيجيء صحيحة ابن سنان في الصدقة للمريض [ (وروى محمد بن مسلم) إلى آخره، رواه الصدوق في الصحيح عنه (3). ويدلّ على استحباب القضاء وإن كان الأول: أفضل للمريض ](4)الصدقة (وسأله سليمان بن خالد) إلى آخره، في الحسن، ورواه الشيخ عنه في الصحيح -على الظاهر - قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن قضاء الوتر بعد الظهر؟ فقال:
1433 - وسأله حمّاد بن عثمان فقال له: أصبح عن الوتر إلى اللّيل، فكيف أقضي؟ فقال: مثلاً بمثلٍ.
1434 - وروى عنه حريز أنّه قال: كان أبي(عليه السلام) ربّما قضى عشرين وتراً في ليلةٍ.
1435 - وسأل عبد الله بن المغيرة أبا إبراهيم موسى بن جعفرٍ(عليه السلام) عن الرّجل يفوته الوتر؟ فقال: يقضيه وتراً أبداً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
«اقضه وتراً أبداً كما فاتك» قلت: وتران في ليلة واحدة؟ فقال: «نعم، أليس إنّما أحدهما قضاء»(1).
(وسأله حماد بن عثمان )(2)إلى آخره، في الصحيح ( وروى عنه حريز) في الصحيح إلى آخره، ورواه الشيخ في الصحيح، عن حريز عن عيسى بن عبد الله القمي عن أبي عبد الله(عليه السلام)(3)
(وسأله عبد الله بن المغيرة) إلى آخره، في الصحيح، ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح(4).
وروى الشيخ في الصحيح - على الظاهر - عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يفوته الوتر؟ قال: «يقضيه وتراً أبداً»(5).
....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عن رجل يفوته الوتر من الليل ؟ قال: يقضيه وتراً ما ذكر وإن زالت الشمس»(1).
اعلم أنّ التأكيدات التي وردت في الأخبار المتقدمة، فالظاهر أنّه للرد على العامة، فإنّهم يقضون بعد الزوال شفعاً، وكذا الأخبار التي وردت من طرقنا كذلك محمولة على التقية، مثل ما رواه الشيخ في الصحيح - على الظاهر - عن زرارة، قال: «إذا فاتك وترك من ليلتك فمتى ما قضيته من الغد قبل الزوال قضيته وتراً، ومتى ما قضيته ليلاً قضيته وتراً، ومتى ما قضيته نهاراً بعد ذلك اليوم قضيته شفعاً، تضيف إليه اُخرى حتى يكون شفعاً» قال: قلت: ولم جعل الشفع؟ قال: «عقوبة لتضييعه الوتر»(2).
وفي الصحيح - على الظاهر - عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول:« يقضيه من النهار ما لم تزل الشمس وتراً، فإذا زالت فمثنى مثنى»(3)وغير ذلك من الأخبار، وحملها الشيخ تارة على القضاء وتارة على متعمد الترك عقوبة.
1436 - روى عليّ بن عطيّة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: الفجر هو الذي إذا رأيته كان معترضاً كأنّه بياض نهر سورى.
1437 - وروي أنّ: وقت الغداة إذا اعترض الفجر فأضاء حسناً.
وأمّا الفجر الذي يشبه ذنب السّرحان فذاك الفجر الكاذب، والفجر الصّادق والمعترض كالقباطيّ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب معرفة الصبح والقول عند النظر إليه
(روى علي بن عطية) إلى آخره، في الصحيح، ورواه الكليني عنه في الحسن كالصحيح(1)(عن أبي عبد الله(عليه السلام) - إلى قوله - معترضاً) أي في الأفق لا ما كان في الطول وهو الكاذب ويسمى بذنب السرحان(كأنّه بياض نهر سوراء) كانت بلدة قريبة من الحلة أو مكان الحلة وقد تقدم.
(وروي) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)يصلي ركعتي الصبح وهي الفجر إذا اعترض الفجر وأضاء حسناً »(2)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير
......................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذلك عمداً، لكنّه وقت لمن شغل أو نسي أو نام»(1). وفي الصحيح إلى يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «وقت الفجر حين يبدو حتى يضيء(2). وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله فقلت: متى يحرم الطعام والشراب على الصائم وتحل الصلاة صلاة الفجر ؟ فقال: «إذا اعترض الفجر وكان كالقبطية البيضاء فَثمَّ يحرم الطعام ويحل الصيام و يحل الصلاة صلاة الفجر» قلت: فلسنا في وقت إلى أن يطلع شعاع الشمس؟ فقال: «هيهات أين تذهب تلك صلاة الصبيان»(3)والقبطة بكسر القاف وضمّها ثياب يتّخذ بمصر في غاية البياض كالثلج(4)، وكذا القباطي منسوبة إلى القبط أهل مصر، والظاهر أنّ المراد بحسن الإضاءة تبيّن الصبح فإنّه يشتبه كثيراً، لا أن يضيء كثيراً؛ لأنّه تقدّم أنّه يستحب تعجيله حتى يثبت مرّتين.
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : رجل صلّى الفجر حين طلع الفجر ؟ فقال: «لا بأس»(5)، وفي الصحيح عن أبي بصير المكفوف قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصائم متى يحرم عليه الطعام؟ فقال: «إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء». قلت: فمتى تحلّ الصلاة؟ قال: «إذا كان كذلك».
1) الكافي 3 : 283، باب وقت الفجر، 5.
2) الكافي 3 : 283 ، باب وقت الفجر، ح 4.
3) الكافي 4 : 99، باب الفجر ما هو، ح 5.
4) مجمع البحرين 3 : 450. وكلمة القبطة» جاءت هكذا أيضاً في المخطوط، إلّا أنا لم نعثر عليها في اللغة، والموجود في اللغة : القبطية أو القباطي.
5) التهذيب 2 : 36 ، باب أوقات الصلاة، ح 64.
1438 - وروى عمّار بن موسى السّاباطيّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تقول إذا طلع الفجر: الحمد الله فالق الإصباح، سبحان الله ربّ المساء والصّباح. اللهمّ صبّح آل محمّدٍ ببركةٍ وعافيةٍ وسرورٍ وقرّة عين. اللهمّ إنّك تنزل باللّيل والنّهار ما تشاء فأنزل عليّ وعلى أهل بيتي من بركة السّماوات
والأرض رزقاً حلالاً طيّباً واسعاً تغنيني به عن جميع خلقك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقلت: ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: «لا إنّما نعدّها صلاة الصبيان» ثمَّ قال: «إنّه لم يكن يحمد الرجل أن يصلّي في المسجد ثمَّ يرجع فينبّه أهله وصبيانه»(1).
والظاهر أنّه الاستفهام الإنكاري، ويحتمل أن يكون المراد أنّه لم يكن محموداً في زمان الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أن ينبّه أهله وصبيانه بعد الرجوع، بل كان المحمود أن ينبّههم قبل الذهاب إلى المسجد. وفي الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما، وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمداً، ولكنّه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام، ووقت المغرب حين تجب الشمس( أي تسقط) إلى أن تشتبك النجوم، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلّا من عذر أو علّة»(2)وغير ذلك من الأخبار الكثيرة (وروى عمار بن موسى الساباطي) في الموثق (عن أبي عبد الله(عليه السلام) -إلى قوله - صبح) أي أدخلهم في الصباح مقروناً (ببركة) عظيمة. الأخبار في الأدعية عنده كثيرة والتقليل أولى؛ وليصلي الصبح في أول الوقت.
1439 - روى العلاء عن محمّد بن مسلمٍ عن أحدهما(عليهم السلام) قال: سألته عن النّوم بعد الغداة؟ فقال: إنّ الرّزق يبسط تلك السّاعة، فأنا أكره أن ينام الرّجل تلك السّاعة.
1440 - وروى جابر عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: إنّ إبليس إنّما يبثّ جنود اللّيل من حين تغيب الشّمس إلى مغيب الشّفق، ويبثّ جنود النّهار من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشّمس وذكر أنّ نبيّ الله(عليه السلام)كان يقول: أكثروا ذكر الله عزّوجلّ في هاتين السّاعتين، وتعوّذوا بالله عزّ وجلّ من شرّ إبليس وجنوده وعوّذوا صغاركم في هاتين السّاعتين فإنّهما ساعتا غفلةٍ.
1441 - وقال الصادق(عليه السلام) : نومة الغداة مشومة تطرد الرّزق وتصفرّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب كراهية النّوم بعد الغداة
(روى العلاء) في الصحيح (عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(عليهم السلام) ) إلى آخره(1)، (ويبثّ) البث النشر.
(فإنّهما ساعتا غفلة)(2)أي يغفلكم الشياطين عن الذكر والتعوّذ والتعويذ، فينبغي
اللّون وتقبّحه وتغيّره، وهو نوم كلّ مشئومٍ، إنّ الله تبارك وتعالى يقسّم الأرزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس، فإيّاكم وتلك النّومة.
1442 - وقال الباقر(عليه السلام) : النّوم أوّل النّهار خُرْق، والقائلة نعمة، والنّوم بعد العصر حمق، والنّوم بين العشاءين يحرم الرّزق.
والنّوم على أربعة أوجهٍ: نوم الأنبياء(عليهم السلام) على أقفيتهم؛ لمناجاة الوحي، ونوم المؤمنين على أيْمانهم، ونوم الكفّار على يسارهم، ونوم الشّياطين على وجوههم.
1443 - وقال الصّادق(عليه السلام) : من رأيتموه نائماً على وجهه فأنبهوه.
1444 - وقال الصّادق(عليه السلام) : ثلاثة فيهنّ المقت من الله عزّوجلّ: نوم من غير سهرٍ، وضحك من غير عجبٍ، وأكل على الشّبع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن لا تغفلوا واشتغلوا بها. والخرق بالضم الجهل والحمق(1)والقائلة النوم عند الضحى قريباً من الزوال ( والنوم بعد العصر حمق) أي يزيل العقل، (ونوم المؤمنين على أيْمانهم).
ذكر بعض الأطباء أنّ النوم على اليسار أحسن للهضم وأدوم للنوم(2)، ولكنْ المطلوب عند أهل الحق سرعة الاستيقاظ، فلهذا يكره النوم على اليسار عندهم وسرعة الهضم تحصل بتقليل الأكل كما هو دأبهم.
(ثلاثة) إلى آخره، يفهم منه نهاية الاهتمام بترك هذه الثلاثة فالأحوط تركها
1445 - وأتى أعرابيّ إلى النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فقال: يا رسول الله إنّي كنت ذكوراً وإنّي صرت نسيّاً؟ فقال: أكنت تقيل؟ قال: نعم، قال: وتركت ذاك؟ قال: نعم، قال: عُدْ فعاد فرجع إليه ذهنه.
1446 - وروى أبو بصيرٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: خمسة لا ينامون: الهامّ بدمٍ يسفكه، وذو المال الكثير لا أمين له، والقائل في النّاس الزّور والبهتان عن عرضٍ من الدّنيا يناله والمأخوذ بالمال الكثير ولا مال له، والمحبّ حبيباً يتوقّع فراقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( تقيل) من القيلولة وهو مجرّب سيما للمتهجّدين، وسيجيء في الصوم (خمسة لا ينامون) الظاهر أنّ الغرض بيان الواقع، ويمكن أن يكون المراد أنّه إذا كان هؤلاء الجماعة لا ينامون لأغراض باطلة سهلة، فلا ينبغي لجماعة يكون أغراضهم صحيحة عظيمة أن يناموا مثل من كان له عدوّ مثل النفس الأمارة، ويكون مأموراً بقتله وقتاله، ومن كان له أصناف الطاعات فعلاً أو قوة ويكون الشياطين بصدد إضاعتها وسرقتها و منعه عن تحصيلها وضبطها ومن تكلّم بكلمات الحق، مثل إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي(1)وإِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(2)ويطلب منه العمل بمصداقها لنيل الدرجات العالية والمراتب الغير المتناهية، ومن يكون مأخوذاً بأن يكون أوقاته مصروفة الله ولا يعمل إلّا له وتكاليف الله بالنسبة إليه كثيرة في الأيام والليالي ولا يكون له شيء منها، ومن يكون مأموراً بحب الله تعالى ومخلوقاً له كيف
1447 - وروي(1)قيلوا فإنّ الله يطعم الصّائم في منامه ويسقيه.
1448 - وروي قيلوا فإنّ الشّيطان لا يقيل.
1449 - وقال(عليه السلام) : نوم الغداة شؤم يحرم الرّزق ويصفرّ اللّون، وكان المنّ والسّلوى ينزل على بني إسرائيل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس، فمن نام تلك السّاعة لم ينزل نصيبه، فكان إذا انتبه فلا يرى نصیبه احتاج إلى السّؤال والطّلب.
1450 - وقال الرّضا(عليه السلام) في قول الله عزّوجلّ: فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً قال: الملائكة تقسّم أرزاق بني آدم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس، فمن ينام فيما بينهما ينام عن رزقه.
1451 - وروى معمّر بن خلّادٍ عن أبي الحسن الرّضا(عليه السلام) قال: كان وهو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يغفل وينام؟ ويكون كالأنعام.
(وروى قيلوا) (2)وهو مجرّب (وروى) إلى آخره(3)، أي خالفوهم حتى لا يطمعوا في إطاعتكم (الملائكة تقسّم) أي تقسّم اُمورهم وأرزاقهم وتهيّئ أسبابها بأمر الله تعالى لهم.
(وروى معمّر بن خلّاد) في الحسن كالصحيح ،يدلّ على استحباب الجلوس في المصلّى للتعقيب إلى طلوع الشمس واستحباب إكثار السواك بعده لقراءة القرآن أو مطلقاً، وكذا مضغ الكندر واستحباب القراءة في المصحف ولو كان حافظاً له
بخراسان إذا صلّى الفجر جلس في مصلّاه إلى أن تطلع الشّمس، ثمّ يؤتى بخريطةٍ فيها مَسَاويك فيستاك بها واحداً بعد واحدٍ، ثمَّ يؤتى بكندرٍ فيمضغه ثمَّ يدع ذلك فيؤتى بالمصحف فيقرأ فيه.
1452 - وقال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): من جلس في مصلّاه من صلاة الفجر إلى طلوع الشّمس ستره الله من النّار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقادراً على قراءته عن ظهر القلب، كما يدلّ عليه أخبار اُخر.
روى الشيخ في الموثق عن معمّر بن خلّاد عن الرضا(عليه السلام) قال: سمعته يقول: «ينبغي للرجل إذا أصبح أن يقرأ بعد التعقيب خمسين آية»(1).
وعن الحسن بن علي صلوات الله عليهما أنّه قال: «من صلّى فجلس في مصلّاه إلى طلوع الشمس كان له ستراً من النار»(2). وعنه صلوات الله عليه قال: «سمعت أبي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يقول : قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): أيّما امرء مسلم جلس في مصلّاه الذي صلّى فيه الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس كان له من الأجر كحاج رسول الله (أي كزائره) وغفر له، فإن جلس فيه حتى يكون له ساعة تحل فيها الصلاة (أي إلى أن تنبسط الشمس ويذهب شعاعها) فصلّى ركعتين أو أربعاً غفر له ما سلف وكان له من الأجر كحاج بيت الله »(3). وأمّا ما روي من جواز النوم (4)فمحمول على الضرورة أو الجواز مع الكراهة الشديدة جمعاً بين الأخبار.
1453 - روى جميل بن درّاجٍ عن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: صلاة العيدين فريضة وصلاة الكسوف فريضة يعني أنّهما من صغار الفرائض وصغار الفرائض سنن؛ لرواية حريزٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب صلاة العيدين
(روى جميل بن دراج) في الصحيح ( عن الصّادق(عليه السلام) - إلى قوله - يعني) من كلام الصدوق (أنّهما - إلى قوله - عن زرارة) في الصحيح (عن أبي جعفر (عليه السلام)- إلى قوله - إلى الزوال) رواه الشيخ في الصحيح أيضاً(1).
والظاهر أنّ مراد الصدوق في الجمع بين الروايتين، أنّه ظهر وجوبهما من السنّة لا من القرآن؛ لأنّه ليس فيه ما يدلّ صريحاً على وجوبهما كما ذكره الأصحاب، أو مراتب الوجوب مختلفة، فما يكون مؤكّداً يسمى بالفريضة كصلوات اليومية والجمعة، وما لم يكن مؤكّداً يسمى بالسنّة. ويمكن الجمع بينهما بأن يحمل الخبر الثاني على التقية أو على عدم استجماع الشرائط كما كان في زمن أكثر الأئمة من استيلاء أئمة الضلالة.
وروى الشيخ في الصحيح، عن جميل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التكبير في
1) التهذيب 3 : 129، باب صلاة العيدين، ح 9 وزاد في آخره: «فان فاتك الوتر في ليلتك قضيته بعد الزوال».
1454 - عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: صلاة العيدين مع الإمام سنّة وليس قبلهما ولا بعدهما صلاةٌ ذلك اليوم إلى الزّوال.
ووجوب العيد إنّما هو مع إمامٍ عدلٍ.
1455 - وروى سماعة بن مهران عن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: لا صلاة في العيدين إلّا مع إمامٍ، وإن صلّيت وحدك فلا بأس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
العيدين؟ قال: «سبع وخمس»، وقال: «صلاة العيدين فريضة»، وسألته ما يقرأ فيهما؟ قال: «والشمس وضحاها، وهل أتاك حديث الغاشية، وأشباههما»(1)وعن أبي اُسامة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : سألته عن التكبير في العيدين؟ قال: «سبع وخمس» وقال: صلاة العيدين فريضة، وصلاة الكسوف فريضة»(2)(ووجوب العيد إنّما هو مع إمام عادل) يحتمل أن يكون مراد الصدوق منه إمام الأصل أو غير الفاسق كالأخبار.
(وروی سماعة بن مهران) في الموثق، ورواه الشيخ عنه في الموثق (عن الصادق(عليه السلام) - إلى قوله - مع إمام) والظاهر أنّ المراد به إمام الجماعة، ونفي الكمال؛ بقرينة قوله(عليه السلام) : (وإن صلّيت وحدك فلا بأس )(3)أو نفي الصحة بدون الجماعة مع الشرائط كما هو الظاهر من الأخبار، أو نفي الصحة بدون إمام الأصل مع ظهوره وتمكنه، وعدم البأس مع عدم تمكنه أو عدم ظهوره، وإن صلّيت جماعة فإنّها بمنزلة
1456 - وروى زرارة بن أعين عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: لا صلاة يوم الفطر والأضحى إلّا مع إمامٍ عادلٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الانفراد بالنسبة إلى الصلاة معه(عليه السلام) .
(وروى زرارة بن أعين) في الصحيح ( عن أبي جعفر(عليه السلام) ) إلى آخره، يحتمل الأمرين. وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «من لم يصل مع الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا قضاء عليه»(1).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «ليس في يوم الفطر والأضحى أذان ولا إقامة، أذانهما طلوع الشمس، إذا طلعت خرجوا. وليس قبلهما ولا بعدهما صلاة، ومن لم يصل مع إمام في جماعة فلا صلاة له ولا قضاء عليه»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال: سألته عن الصلاة يوم الفطر والأضحى ؟ فقال :« ليس صلاة إلّا مع إمام»(3)وفي الموثق
كالصحيح عن زرارة، عن أحدهما(عليهم السلام) قال : إنّما صلاة العيدين على المقيم، ولا صلاة إلّا بإمام»(4)وفي الموثق عن سماعة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: متى يذبح؟ قال: «إذا انصرف الإمام» قلت: فإذا كنت في أرض ليس فيها إمام أفاُصلي
1457 - وسئل الصّادق(عليه السلام) عن صلاة الأضحى والفطر؟ فقال: صلّهما ركعتين في جماعةٍ أو في غير جماعةٍ، وكبّر سبعاً وخمساً.
1458 - وروى منصور بن حازمٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: مرض أبي(عليه السلام) يوم الأضحى فصلّى في بيته ركعتين ثمّ ضحّى.
1459 - وروى جعفر بن بشير عن عبد الله بن سنانٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من لم يشهد جماعة النّاس في العيدين فليغتسل وليتطيّب بما وجد ويصلّي في بيته وحده كما يصلّي في جماعةٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بهم جماعة ؟ فقال: «إذا استقبلت الشمس» وقال: «لا بأس أن تصلي وحدك، ولا صلاة إلّا مع إمام» (1)وظاهره المعصوم وغيرها من الأخبار، وظاهرها وجوب الجماعة مع الشرائط كالجمعة.
وسئل الصادق(عليه السلام) ) إلى آخره، رواه الشيخ في الموثق عن عبد الله بن المغيرة. عن بعض أصحابنا عنه(عليه السلام)(2)(وروى منصور بن حازم) إلى آخره (3)، في الحسن إلى آخره.
(وروی جعفر بن بشير) في الصحيح (عن عبد الله بن سنان) إلى آخره، وروى الشيخ في الصحيح عنه، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيّب بما وجد، وليصلّ وحده كما يصلي في الجماعة» وقال:
1460 - وروى هارون بن حمزة الغنويّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الخروج يوم الفطر والأضحى إلى الجبّانة حسن لمن استطاع الخروج إليها قال: فقلت: أرأيت إن كان مريضاً لا يستطيع أن يخرج أيصلّي في بيته؟ فقال: لا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، قال: «العيدان والجمعة»(1)وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام) مثله وزاد وقال: «في يوم عرفة يجتمعون بغير إمام في الأمصار يدعون الله عزّوجلّ»(2). وفي الصحيح عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل لا يخرج يوم الفطر والأضحى أ عليه صلاة وحده؟ فقال: «نعم»(3). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «قال الناس لأمير المؤمنين: ألّا تخلف رجلاً يصلّي في العيدين؟ فقال: «لا اُخالف السنّة»(4)لأنّ السنّة الخروج مع الإمكان وإلّا فالصلاة وحده كما ظهر من الأخبار. (وروى هارون بن حمزة الغنوي) في الصحيح على الظاهر، ورواه الشيخ عنه (5)في الصحيح ( عن أبي عبد الله(عليه السلام) ) إلى آخره، ويدلّ على استحباب الخروج إلى الصحراء للمستطيع وكراهة الصلاة في البيت، ويمكن حمله على الجماعة جمعاً، وكذا ما رواه الشيخ عن ابن قيس، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: «إنّما الصلاة يوم العيدين على من خرج إلى الجبّانة، ومن لم يخرج فليس عليه صلاة»(6).
1) التهذيب 3 : 136، باب صلاة العيدين، ح 29. والآية في سورة الأعراف : 31.
2) التهذيب 3: 136 ، باب صلاة العيدين، ح30
3) التهذيب :3: 136 ، باب صلاة العيدين، ح 31.
4) التهذيب 3 : 137 ، باب صلاة العيدين، ح 34.
5) التهذيب :3: 288 من أبواب الزيادات، صلاة العيدين، ح20.
6) التهذيب 3 : 285 ، من أبواب الزيادات، صلاة العيدين، ح 7.
1461 - وروى ابن المغيرة عن القاسم بن الوليد قال: سألته عن غسل الأضحى، قال: واجب إلّا بمنئ.
1462 - وروي أنّ غسل العيدين سنّة.
1463 - وروى الحلبيّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة عليها غسل يوم الجمعة والفطر والأضحى ويوم عرفة؟ قال: نعم، عليها الغسل
كلّه.
وجرت السّنّة أن يأكل الإنسان يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلّى، ولا يأكل في الأضحى إلّا بعد الخروج إلى المصلّى.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى ابن المغيرة) في الصحيح (عن القاسم بن الوليد) إلى آخره، ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن عمّار الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل ينسى أن يغتسل يوم العيد حتى صلّى؟ قال: «إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة، وإن مضى الوقت فقد جازت صلاته»(1)وحملا على الاستحباب المؤكد جمعاً بين الأخبار.
( وجرت السنّة) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: «أطعم يوم الفطر قبل أن تخرج إلى المصلى»(2). وعن جرّاح المدائني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ليطعم يوم الفطر قبل أن يصلّي، ولا يطعم يوم الأضحى حتى ينصرف الإمام»(3).
1464 - وكان عليّ(عليه السلام) يأكل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلّى ولا يأكل يوم الأضحى حتى يذبح.
1465 - وروى حريز عن زرارة عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: لا تخرج يوم الفطر حتى تطعم شيئاً، ولا تأكل يوم الأضحى شيئاً إلّا من هديك واُضحيّتك إن قويت عليه، وإن لم تقوِ فمعذور قال: وقال أبو جعفرٍ (عليه السلام): كان أمير المؤمنين(عليه السلام) لايأكل يوم الأضحى شيئاً حتى يأكل من اُضحيّته، ولا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ويؤدّي الفطرة، ثمّ قال: وكذلك نفعل نحن.
1466 - وروى حفص بن غياثٍ عن جعفر بن محمّدٍ عن أبيه(عليهم السلام) قال: السّنّة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلّا أهل مكّة، فإنّهم يصلّون في المسجد الحرام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن علي بن محمد النوفلي قال: قلت لأبي الحسن(عليه السلام) : إنّي أفطرت يوم الفطر على طين (أي طين قبر الحسين(عليه السلام) ) وتمر ؟ قال: جمعت سنّة وبركة»(1).
وروى الشيخ في الموثق عن سماعة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا صلاة في العيدين إلّا مع الإمام، وإن صلّيت وحدك فلا بأس». وسألته عن الأكل قبل الخروج یوم العيد؟ فقال: «نعم، وإن لم يأكل فلا بأس»(2).
(وروى حريز) في الصحيح (عن زرارة) إلى آخره، (وروى حفص بن غياث) في
1467 - وروى عليّ بن رئابٍ عن أبي بصيرٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينبغي أن تصلّى صلاة العيدين في مسجدٍ مسقّفٍ ولا في بيتٍ، إنّما تصلّى في الصّحراء أو في مكانٍ بارزٍ .
1468 - وروى الحلبيّ عن أبي عبد الله عن أبيه(عليه السلام) : أنّه كان إذا خرج يوم الفطر والأضحى أبى أن يؤتى بطنفسةٍ يصلّي عليها، يقول: هذا يوم كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يخرج فيه حتى يبرز لآفاق السّماء ثمّ يضع جبهته على الأرض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الموثق إلى آخره، ورواه الكليني مرفوعاً عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1).
(وروى علي بن رئاب) في الصحيح إلى آخره، (وروى الحلبي) في الصحيح إلى آخره، وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن الفضيل عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «اُتي أبي(عليه السلام) بخُمرة (وهي السجادة الصغيرة) يوم الفطر فأمر بردّها وقال: هذا يوم كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يحب أن ينظر فيه إلى آفاق السماء ويضع جبهته على الأرض»(2)وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) : «أنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)كان يخرج حتى ينظر إلى آفاق السماء (أي أطرافه) وقال: «لا يصلينّ
1469 - وروى إسماعيل بن جابرٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أ رأيت صلاة العيدين هل فيهما أذان وإقامة؟ قال: ليس فيهما أذان ولا إقامة، ولكن ينادى الصّلاة الصّلاة - ثلاث مرّاتٍ - وليس فيهما منبر، المنبر لا يحرّك من موضعه، ولكن يصنع للإمام شبه المنبر من طينٍ فيقوم عليه فيخطب النّاس ثمّ ينزل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
يومئذ على بسط ولا بارية»(1). «والطنفسة - مثلثة الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس - واحدة الطنافس للبسط والثياب، وكحصير من سعف عرضه ذراع»(2).
(وروى إسماعيل بن جابر) في الصحيح ( عن أبي عبد الله(عليه السلام) ) إلى آخره(3).
وروى الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن معاوية قال: سألته عن صلاة العيدين؟ فقال: «ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيء، وليس فيهما أذان ولا إقامة. يكبّر فيهما اثنتي عشرة تكبيرة، يبدأ فيكبّر ويفتتح الصلاة» ثمَّ قال: «يقرأ فاتحة الكتاب، ثمَّ يقرأ والشمس وضحاها، ثمَّ يكبّر خمس تكبيرات، ثمّ يكبّر ويركع فيكون يركع بالسابعة، ثمَّ يسجد سجدتين، ثمَّ يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية، ثمَّ يكبّر أربع تكبيرات ويسجد سجدتين ويتشهّد ويسلّم» قال:
1470 - وروى حريز عن زرارة عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : لا تقض وتر ليلتك (يعني في العيدين) إن كان فاتك حتى تصلّي الزّوال في ذلك اليوم.
1471 - وروى محمّد بن الفضل الهاشميّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«وكذلك صنع رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، والخطبة بعد الصلاة، وإنّما أحدث الخطبة قبل الصلاة عثمان، وإذا خطب الإمام فليقعد بين الخطبتين قليلاً، وينبغي للإمام أن يلبس يوم العيدين بُرداً ويعتم شاتياً كان أو قائظاً، ويخرج إلى البر حيث ينظر إلى آفاق السماء. ولا يصلي على حصير ولا يسجد عليه، وقد كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يخرج إلى البقيع فيصلي بالناس»(1). وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:« صلاة العيدين ركعتان بلا أذان ولا إقامة، ليس قبلهما ولا بعدهما شيء»(2)أي صلاة وغيرها من الأخبار.
(وروى حريز) في الصحيح (عن زرارة ) (3)ورواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة (4)(عن أبي جعفر(عليه السلام) - إلى قوله - في يوم العيدين) الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) (وروی محمد بن الفضل(5)الهاشمي) ورواه الكليني عنه أيضاً في الموثق كالصحيح(6)(عن أبي عبد الله(عليه السلام) ) إلى آخره .
ركعتان من السنّة ليس تصلّيان في موضع إلّا بالمدينة، وتصلّى في مسجد رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) في العيدين قبل أن يخرج إلى المصلّى وليس ذلك إلّا بالمدينة؛ لأنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) فعله.
1472 - وروى إسماعيل بن مسلم عن الصّادق عن أبيه (عليه السلام) قال: كانت لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) عَنَزة في أسفلها عُكّاز يتوكّأ عليها ويخرجها في العيدين يصلّي إليها.
1473 - وسأل الحلبيّ أبا عبد الله(عليه السلام) عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا يوم الجمعة ؟ قال: اجتمعا في زمان عليّ(عليه السلام) فقال: من شاء أن يأتي الجمعة فليأت ومن قعد فلا يضرّه وليصلّ الظّهر. وخطب عليٍّ(عليه السلام) خطبتين جمع فيهما خطبة العيد وخطبة الجمعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
( وروى إسماعيل بن مسلم) السكوني ( عن الصادق(عليه السلام)) العَنَزة مثل نصف الرمح أو أكبر شيئاً وفيها سنان الرمح(1)والعُكّازة قريب منها، والمراد هنا سنانها وينصبها(عليه السلام) للسترة المستحبة، وقد تقدم استحبابها سيّما في الصحاري.
(وسأل الحلبي) في الصحيح (أبا عبد الله (عليه السلام)عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا) أي كل واحد منهما ( يوم الجمعة - إلى قوله - فقال ) أي في خطبة العيد أو الأعم (من شاء أن يأتي الجمعة فليأتِ ومن قعد) ولم يجيء (فلا يضره - إلى قوله - وخطبة الجمعة)
1) لسان العرب 5 : 384.
..................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الظاهر أنّه(عليه السلام) اكتفى بخطبتين لهما ؛ لأنّ خطبة العيد بعد صلاته وخطبة الجمعة قبلها، فاكتفى بخطبتين لهما، فيمكن أن يكون الخطبتان قبل الزوال ويكون مؤيّداً لجواز فعلهما قبله كما هو الظاهر، أو يكون مخصوصاً بهذه الصورة وأن يكون بعده. ويدلّ على جواز تأخير خطبة العيد إلى بعد الزوال أو يكون مخصوصاً بها. ويحتمل أن يكون المراد بالجمع أن يكون فراغه(عليه السلام) عن خطبة العيد عند الزوال، فلمّا فرغ زالت وشرع في خطبة الجمعة لئلّا يلزم المحذوران ويكون الجمع تجوّزاً.
وروى الكليني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «اجتمع عيدان على عهد أمير المؤمنين(عليه السلام) فخطب الناس فقال: هذا يوم اجتمع فيه عيدان، فمن أحبّ أن يجمع معنا (أي يصلي صلاة الجمعة) فليفعل، ومن لم يفعل فإنّ له رخصة».
يعني من كان متنحّياً(1)وكأنّه من كلام الكليني وذهب إليه بعض الأصحاب، ويمكن أن يكون هذا من كلام أبي عبد الله(عليه السلام) .
وروى الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه(عليه السلام) : «أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)كان يقول : إذا اجتمع عيدان للناس في يوم واحد فإنّه ينبغي للإمام أن يقول للناس في خطبته الاُولى: إنّه قد اجتمع لكم عيدان فأنا اُصلّيهما جميعاً، فمن كان قاصياً (أي كان مكانه بعيداً) فأحبّ أن ينصرف عن الأرض فقد أذنت له»(2)
1474 - وسئل الصّادق(عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى؟ قال: من أخرج الفطرة فقيل له: وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى قال: خرج إلى الجبّانة فصلّى.
1475 - وفي رواية السكوني: أنّ النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)كان إذا خرج إلى العيد لم يرجع في الطّريق الذي بدأ فيه، يأخذ في طريقٍ غيره.
1476 - وروى أبو بصيرٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أردت الشّخوص في يوم العيد فانفجر الفجر وأنت في البلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك
العيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وسئل الصادق(عليه السلام) إلى آخره، رواه الشيخ في الحسن عن أبي بكر الحضرمي عنه (عليه السلام)(1)
وظاهره أنّه قد فسّر صلوات الله عليه الآية بأن الفلاح والفوز والنجاة حاصل لمن تزكّى زكاة الفطرة وذكر اسم ربِّه بالتكبيرات التي ستذكر حين الخروج إلى الصحراء فصلى صلاة العيد.
(وفي رواية السكوني) يدلّ على استحباب الرجوع من طريق آخر (روى أبو بصير) في الموثق، ورواه الشيخ في الصحيح عنه(2)(عن أبي عبد الله(عليه السلام) ) يدلّ على
1477 - وروى سعد بن سعدٍ عن الرّضا(عليه السلام) في المسافر إلى مكّة وغيرها، هل عليه صلاة العيدين الفطر والأضحى؟ قال: نعم، إلّا بمنىً يوم النّحر.
1478 - وروى جابر عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: قال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إذا كان أوّل يومٍ من شوّالٍ نادى منادٍ : يا أيّها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم، ثمَّ قال: يا جابر جوائز الله ليست كجوائز هؤلاء الملوك، ثمّ قال: هو يوم الجوائز.
1479 - ونظر الحسن بن عليٍّ(عليه السلام) إلى اُناسٍ في يوم فطرٍ يلعبون
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
حرمة السفر أو كراهته بعد الصبح ما لم يصل العيد (وروى سعد بن سعد عن الرضا(عليه السلام) ) طريق الصدوق إليه غير مذكور في الفهرست، لكن رواه الشيخ في الصحيح عنه(عليه السلام)(1)، وحمل على الاستحباب؛ لما تقدم في الصحيح أنّه ليس في السفر جمعة ولا فطر ولا أضحى.
وروى جابر عن أبي جعفر(عليه السلام)(2)قوله : (اغدوا) أي احضروا الغداة لصلاة العيد حتى تستحقوا جوائزكم.
(ونظر الحسن بن علي(عليه السلام) ) إلى آخره، المضمار الموضع الذي تضمر فيه الخيل(3)وتعلّفه حتى يسمن ثمَّ تردّه إلى القوت وذلك في أربعين يوماً، وهذه المدّة تسمى المضمار والموضع الذي يضمر فيه الخيل أيضاً مضمار، وغاية الفرس في السباق أيضاً مضمار.
ويضحكون فقال لأصحابه - والتفت إليهم - : إنّ الله عزّوجلّ جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى رضوانه، فسبق فيه قوم ففازوا وتخلّف آخرون فخابوا، فالعجب كلّ العجب من الضّاحك اللّاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخيب فيه المقصّرون، وأيْمُ الله لو كشف الغطاء لشغل محسنٌ بإحسانه ومسيءٌ بإساءته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
أمّا المناسبة بينه وبين المعنى الأول فاعتبار أنّ النفس في هذه المدة تسمن بعبادة الله والقرب إلى الله وينفع لكل أوقات السنة، وأما الثاني فلانّ العباد يستبقون فيه بالعبادات والقربات إلى منتهى رضاه تعالى والثاني أظهر والتعجب من الضاحك اللاعب باعتبار أنّهم لا يعلمون أنّهم من السابقين الفائزين أو من المقصّرين الخاسرين وإن اجتهدوا في طاعة الله ؛ لأنهم مقصّرون بالنظر إلى ما يجب عليهم، أو لأنّهم لا يعلمون أنّ عباداتهم مقبولة أو مردودة، فينبغي للمجتهدين والمقصّرين أن يتضرّعوا إلى الله في أن يتجاوز عن تقصيرهم ويتفضّل عليهم بقبول أعمالهم وأن يدخلهم في زمرة المقبولين. (وأيْمُ الله) من ألفاظ القسم كقولك لعمرو الله، وفيها لغات كثيرة ويفتح همزتها ويكسر وهمزتها همزة وصل وقد يقطع، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنّها جمع يمين، وغيرهم يقولون: هي اسم موضوع للقسم. ذكره في النهاية(1)(لو كشف الغطاء) بالموت أو الكشف (لشغل محسن) أي كل محسن بإحسانه، أي لا يتوجّه إلى غيره أو لشغل المحسن بالازدياد في العبادات والقربات (ومسيء) أي كل مسيء (بإساءته) ويغتم لها ولا يشتغل بغيرها أو لكان يسعى في
1) النهاية لابن الأثير 1 : 86.
1480 - وقال أبو جعفر(عليه السلام) : ما من عيدٍ للمسلمين أضحىّ ولا فطرٍ إلّا وهو يجدّد فيه لآل محمّدٍ حزن قيل : ولم ذلك؟ قال: لأنّهم يرون حقّهم في يد غيرهم.
وصلاة العيدين ركعتان في الفطر والأضحى، وليس قبلهما
ــــــــــــــــــــــــــــ
إزالتها بالتوبة والتدارك
(وقال أبو جعفر(عليه السلام) ) إلى آخره(1)، سيجيء مسنداً عن عبد الله بن سنان إلى آخره. وحزنهم(عليهم السلام) ليس باعتبار الجاء الدنيوي، بل باعتبار أنه لو لم يغصب حقّهم لكان الخلق مهتدين ولكانوا ينتفعون بنصائحهم ومواعظهم ولم يكونوا من الهالكين، وإلّا فأصل الدنيا وجاهه عندهم صلوات الله عليهم أخسّ الأشياء؛ لما منّ الله تعالى عليهم بالعقول الكاملة والدرجات الرفيعة التي لا يكتنه علوّها.
(وصلاة العيدين) إلى آخره، قد تقدم الأخبار في ذلك. وأمّا ما ورد: أنّ أذانهما طلوع الشمس(2)وفي خبر آخر: أنّه الصلاة ثلاثاً(3)، فيجمع بينهما بأن أذان
ولا بعدهما شيء ولا يصلّيان إلّا مع إمامٍ في جماعةٍ، ومن لم يدرك الإمام في جماعةٍ فلا صلاة له ولا قضاء عليه، وليس لهما أذان ولا إقامة، أذانهما طلوع الشّمس، يبدأ الإمام فيكبّر واحدةً ثمّ يقرأ الحمد وسبّح اسم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخروج طلوعها وأذان الصلاة الصلاة ثلاثاً، برفع الهاء أي هذه وبنصبها أي احضروا أو أقيموا. (يبدأ الإمام) إلى آخره، الكيفيتان المذكورتان خلاف المشهور في الروايات وبين الأصحاب، وقد تقدم صحيحة معاوية.
وروى الكليني في الموثق عن أبي عبد الله(عليه السلام) في صلاة العيدين قال: «تكبّر، ثمَّ تقرء ثمَّ تكبّر خمساً و تقنت بين كل تكبيرتين، ثمَّ تكبّر السابعة وتركع بها، ثمَّ تسجد، ثمَّ تقوم في الثانية وتقرأ ثمَّ تكبّر أربعاً فتقنت بين كل تكبيرتين، ثمَّ تكبّر و تركع بها»(1).
و روى الشيخ في الصحيح عن محمد، عن أحدهما(عليهم السلام) قال: «الصلاة قبل الخطبتين والتكبير بعد القراءة سبع في الاُولى وخمس في الأخيرة، وكان أول من أحدثها بعد الخطبة عثمان لمّا أحدث أحداثه، كان إذا فرغ من الصلاة قام الناس ليرجعوا، فلمّا رأى ذلك قدّم الخطبتين واحتبس الناس للصلاة»(2).
وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «التكبير في الفطر والأضحى اثنتا عشرة تكبيرة ، يكبّر في الاُولى واحدة ثمَّ يقرأ ثمَّ يكبّر بعد القراءة خمس تكبيرات والسابعة يركع بها، ثمَّ يقوم في الثانية فيقرأ ثمَّ يكبّر أربعاً والخامسة
ربّك الأعلى، ثمّ يكبّر خمساً ويقنت بين كلّ تكبيرتين ثمَّ يركع بالسّابعة ويسجد سجدتين، فإذا نهض إلى الثّانية كبّر وقرأ الحمد والشّمس وضحيها، ثمّ كبّر تمام أربع تكبيراتٍ مع تكبيرة القيام ثمّ ركع بالخامسة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
يركع بها» وقال: «ينبغي للإمام أن يلبس حُلّة ويعتم شاتياً كان أو صائفاً»(1).
وفي الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال: سألت العبد الصالح(عليه السلام) عن التكبير في العيدين أقبل القراءة أو بعدها؟ وكم عدد التكبير في الاُولى وفي الثانية والدعاء بينهما؟ وهل فيهما قنوت أم لا ؟ فقال:« تكبير العيدين للصلاة قبل الخطبة يكبّر تكبيرة يفتتح بها الصلاة، ثمَّ يقرأ ويكبّر خمساً ويدعو بينهما، ثمَّ يكبّر اُخرى ويركع بها، فذلك سبع تكبيرات بالتي افتتح بها، ثمَّ يكبّر في الثانية خمساً يقوم فيقرأ، ثمَّ يكبّر أربعاً ويدعو بينهنّ، ثمَّ يكبّر التكبيرة الخامسة» (2)، وعن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في صلاة العيدين قال: «كبّر ست تكبيرات واركع بالسابعة، ثمَّ قم في الثانية فاقرأ ثمَّ كبّر أربعاً واركع بالخامسة، والخطبة بعد الصلاة»(3)و عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر(عليه السلام) في صلاة العيدين قال: «يكبّر واحدة يفتتح بها الصلاة، ثمَّ يقرأ اُم الكتاب وسورة، ثمَّ يكبّر خمساً يقنت بينهن، ثمَّ يكبّر واحدة ويركع بها، ثمَّ يقوم فيقرأ اُمّ القرآن وسورة، يقرأ في الاُولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية والشمس وضحاها، ثمَّ يكبر أربعاً ويقنت بينهن ثمَّ يركع بالخامسة»(4)
...................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن علي(عليه السلام) قال: «ما كان يكبر النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في العيدين إلّا تكبيرة واحدة حتى أبطأ عليه لسان الحسين (عليه السلام) ، فلمّا كان ذات يوم عيد ألبسته اُمّه وأرسلته مع جدّه فكبّر رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فكبّر الحسين حتى كبّر النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) سبعاً، ثمَّ قام في الثانية فكبّر النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وكبّر الحسين (عليه السلام)حين كبّر خمساً، فجعلها رسول الله سنّة وثبتت السنّة إلى اليوم»(1)إلى غير ذلك من الأخبار.
ولكن روى الشيخ أيضاً في الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأشعري، عن الرضا(عليه السلام) قال: سألته عن التكبير في العيدين؟ قال: «التكبير في الاُولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الاُخرى خمس تكبيرات بعد القراءة»(2)وفي الصحيح عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «التكبير في العيدين في الاُولى سبع قبل القراءة، وفي الأخيرة خمس بعد القراءة»(3).
وفي الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله(عليه السلام)في صلاة العيدين قال: « تصل القراءة بالقراءة » وقال: «تبدأ بالتكبير في الاُولى ثمّ الاُولى ثمَّ تقرء ثمَّ تركع بالسابعة»(4).
وفي الصحيح عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) مثله(5).
........................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروي عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) وذكر مثل ما رواه الصدوق(1)وغيرها من الأخبار، وحملها الشيخ على التقية؛ لموافقتها لمذاهب بعض العامة، والحمل على التخيير أظهر وإن كان العمل على المشهور أولى.
وروى الشيخ في الصحيح، عن زرارة: أنّ عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفر(عليه السلام) عن الصلاة في العيدين؟ فقال: «الصلاة فيهما سواء، يكبّر الإمام تكبير الصلاة قائماً كما يصنع في الفريضة، ثمَّ يزيد في الركعة الاُولى ثلاث تكبيرات وفي الأخيرة ثلاثاً سوى تكبيرة الصلاة والركوع والسجود، إن شاء ثلاثاً وخمساً وإن شاء خمساً وسبعاً بعد أن يلحق ذلك إلى وتر»(2). وفي الصحيح عن هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن التكبير في الفطر والأضحى؟ فقال: «خمس وأربع، فلا يضرّك إذا انصرفت على وتر»(3)وحملا على الجواز، ويمكن حملهما على التقية.
والظاهر استحباب القنوت، وعلى القول بالوجوب فالظاهر أنّه لا توقيت فيه: لمّا رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(عليه السلام) قال: سألته عن الكلام
..................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في العيدين؟ فقال: «ما شئت من الكلام الحسن»(1).
وفي الموثق عن سماعة قال: سألته عن الصلاة يوم الفطر؟ فقال: «ركعتين بغير أذان ولا إقامة، وينبغي للإمام أن يصلّي قبل الخطبة، والتكبير في الركعة الاُولى يكبّر ستاً ثمَّ يقرأ ثمَّ يكبّر السابعة ثمَّ يركع بها، فتلك سبع تكبيرات، ثمَّ يقوم في الثانية فيقرأ، فإذا فرغ من القراءة كبر أربعاً ويركع بها، وينبغي له أن يتضرّع بين كل تكبيرتين ويدعو الله.
هذا في صلاة الفطر والأضحى مثل ذلك سواء. وهو في الأمصار كلها إلّا يوم الأضحى بمنى، فإنّه ليس يومئذ صلاة ولا تكبير»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين(عليه السلام)إذا كبّر في العيدين قال بين كل تكبيرتين: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .
اللهمّ أهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت وأهل العفو والرحمة وأهل التقوى والمغفرة، أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً ولمحمد (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ذخراً ومزيداً أن تصلّي على محمد وآل مع محمد كأفضل ما صلّيت على عبد من
.......................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبادك، وصلّ على ملائكتك المقرّبين ورسلك، واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات. اللهمّ إنّي أسألك من خير ما سألك عبادك المرسلون، وأعوذ بك من شرِّ ما عاذ بك منه عبادك المرسلون»(1)وعن محمّد بن عيسى بن أبي منصور، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «تقول في دعاء العيدين بين كل تكبيرتين : الله ربّي أبداً، والإسلام ديني أبداً، ومحمد نبیّي أبداً، والقرآن كتابي أبداً، والكعبة قبلتي أبداً، وعليٌّ ولبي أبداً، والأوصياء أئمتي أبداً وتسمّيهم إلى آخرهم، ولا أحد إلّا الله»(2)والكل حسن، والجمع أحسن مع عدم ملالة المأمومين.
ويستحب أن يرفع يديه مع كل تكبيرة؛ لما تقدم من الأخبار؛ ولما رواه الشيخ عن يونس، قال: سألته عن تكبير العيدين أيرفع يده مع كل تكبيرة أم يجزيه أن يرفع في أول التكبيرة؟ فقال: «يرفع مع كل تكبيرة»(3).
ويستحب أن يجهر بالقراءة؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يعتمّ في العيدين شانياً كان أو
1) التهذيب 3 : 140، باب صلاة العيدين، ح 47.
2) التهذيب 3 : 286، من أبواب الزيادات صلاة العيدين، ح 12 سند هذا الخبر في التهذيب في النسخ التي عندنا غير هذا السند المذكور، فانّ الحديث المنقول بالسند المذكور مطابق تقريباً لخبر ، جابر، فراجع، ح 46، من صلاة العيدين ص 138
3) التهذيب : 288 ، من أبواب الزيادات، صلاة العيدين، ح 22.
.................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
قائظاً ويلبس درعه، وكذلك ينبغي للإمام، ويجهر بالقراءة كما يجهر في الجمعة»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه كان إذا صلّى بالناس صلاة فطر أو أضحى خفض من صوته يسمع من يليه، لا يجهر بالقرآن، والمواعظ والتذكرة يوم الأضحى والفطر بعد الصلاة»(2).
والظاهر أنّه كان للتنقية، ويستحب مؤكّداً أن يعتم ويلبس البرد؛ لما تقدم من الأخبار، ولما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) :« لابد من العمامة والبرد يوم الأضحى والفطر، فأمّا الجمعة فإنّها تجزي بغير عمامة وبرد»(3).
وروى الشيخ في الصحيح عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «ادعُ في العيدين ويوم الجمعة إذا تهيّأت للخروج بهذا الدعاء، تقول: اللهمّ من تهيّأ وتعبّاً وأعَدّ واستعدَّ لوِفَادةِ إلى مخلوقٍ رجاء رِفْدِه وطلب نائِله وجوائزه وفواضله ونوافله. فإليك يا سيدي وفادَتي وتهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاءَ رِفْدِك وجوائزِك ونوافِلِك، فلا تُخيِّب اليوم رَجائي، يا مَنْ لا يَخيبُ عليه سائلٌ ولا يَنْقُصُه نائلٌ، فإنّي لم آتِكَ اليوم بعمل صالحٍ قدّمتُهُ ولا شفاعَةِ مَخلوقٍ رَجَوْتُهُ، ولكن أَتَيتُكَ مُقرَّاً بالظلم والإساءة، لا حجة لي ولا عذر، فأسألك يا ربِّ أن تُعطيني مسألتي وتقلِبني برغبتي، ولا تردَني مجبوهاً ولا خائباً، يا عظيم، يا عظيم، يا عظيم، أرجوك
..............................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للعظيم، أسألك يا عظيم أن تغفر لي العظيمَ، لا إله إلّا أنت. اللهمّ صل على محمد وآل محمد، وارزقني خير هذا اليوم الذي شرّفته وعظّمته وتغسلني فيه من جميع ذنوبي و خطاياي وزدني من فضلك إنّك أنت الوهاب»(1).
بيني
ويستحب أن يخرج حافياً، كما روى الكليني في الصحيح عن ياسر الخادم قال: لمّا حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا (عليه السلام) يسأله أن يركب ويحضر العيد ويصلّي ويخطب، فبعث إليه الرضا(عليه السلام) :« قد علمتَ ما كان وبينك من الشروط في دخول هذا الأمر» فبعث إليه المأمون: إنّما اُريد بذلك أن تطمئنّ قلوبُ الناس ويعرفوا فضلك. فلم يزل(عليه السلام) يرادّه الكلام في ذلك فألحّ عليه، فقال: «يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحبّ إليَّ و إن لم تُعفني خرجت كما خرج رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وأمير المؤمنين(عليه السلام) » فقال له المأمون: اخرج كيف شئت. وأمر المأمون القوّاد والناس أن يركبوا ويبكروا إلى باب أبي الحسن(عليه السلام) . قال: فحدّثني ياسر الخادم: أنّه قعد الناس لأبي الحسن (عليه السلام)في الطرقات والسطوح، الرجال والنساء والصبيان، واجتمع القوّاد والجند على باب أبي الحسن (عليه السلام) ، فلمّا طلعت الشمس قام (عليه السلام) فاغتسل وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن، ألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفيه وتشمّر، ثمَّ قال لجميع مواليه:« افعلوا مثل ما فعلت» ثمَّ أخذ بيده
1) التهذيب :3 : 142 ، باب صلاة العيدين، ح 48.
..................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عُكّازا (1)ثمَّ خرج ونحن بين يديه وهو حافٍ قد شمّر(2)سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمّرة، فلمّا مشى ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبّر أربع تكبيرات، فخيّل إلينا أنّ السماء والحيطان تجاوبه، والقوّاد والناس على الباب قد تهيّأوا ولبسوا السلاح وتزيّنوا بأحسن الزينة، فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة وطلع الرضا (عليه السلام) وقف على الباب وقفةٌ ثمَّ قال: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد لله على ما أبلانا» نرفع به أصواتنا، قال ياسر: فتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج والصياح لمّا نظروا إلى أبي الحسن (عليه السلام) ، وسقط القوّاد عن دوابهم ورموا بخفافهم لمّا رأوا أبا الحسن (عليه السلام) حافياً، وكان يمشي ويقف في كل عشر خطوات ويكبّر ثلاث مرّات، قال ياسر : فتخيّل إلينا أنّ السماء والأرض والجبال تجاوبه وصارت مرو ضجّة واحدة من البكاء. وبلغ المأمون ذلك، فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين: يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا (عليه السلام) المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس، والرأي أن تسأله أن يرجع. فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع. فدعا أبو الحسن(عليه السلام) بخفّه فلبسه وركب ورجع(3). ويكره أن يخرج مع السلاح؛ لمّا رواه الكليني عن السكوني عن جعفر، عن أبيه (عليهم السلام) قال: «نهى رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)أن يخرج السلاح في العيدين إلّا أن يكون
.................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدو حاضر»(1).
ويستحب أن يخرج بعد طلوع الشمس؛ لما تقدم ولما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة، قال: سألته عن الغدوّ إلى المصلّى في الفطر والأضحى؟ فقال: «بعد طلوع الشمس»(2).
ويكره أن تخرج المرأة الشابة، ولا بأس بالمسنّة ؛ لما رواه الشيخ في الموثق عن عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: هل يؤمّ الرجلُ بأهله في صلاة العيدين في السطح أو بيت؟ قال: «لا يؤم بهنّ ولا يخرجن، وليس على النساء خروج» وقال: «أقلّوا لهنّ من الهيئة حتى لا يسألنَ الخروج»(3)وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: «إنّما رخّص رسول الله للنساء العواتق في الخروج في العيدين للتعرّض للرزق»(4).
وروى الشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنّ على الإمام أن يخرج المحبسين في الدّين يوم الجمعة إلى الجمعة ويوم العيد إلى العيد، ويرسل معهم، فإذا قضوا الصلاة والعيد ردّهم إلى
1) الكافي 3 : 460 ، باب صلاة العيدين، ح 6.
2) التهذيب 3 :287، من أبواب الزيادات، صلاة العيدين، ح 15.
3) التهذيب 3: 289، من أبواب الزيادات، صلاة العيدين، ح 28.
4) التهذيب 3 : 287، من أبواب الزيادات صلاة العيدين، ح 14. قال في مجمع البحرين : العواتق من النساء : جمع عاتق وهي الشابّة اول ما تدرك وقيل التي لم تبن من والدتها ولم تتزوج وقد أدركت وشبت. مجمع البحرين 3 : 117.
1481 - وقد روى محمّد بن الفضيل عن أبي الصباح الكنانيّ قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التكبير في العيدين؟ فقال: اثنتا عشرة تكبيرةً، سبع في الاُولى وخمس في الاُخرى، فإذا قمت في الصّلاة فكبّر واحدةً و تقول: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحبس؛ لوجوب الصلاة عليهم»(1)وفي الصحيح - على الظاهر - عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: أدركت الإمام على الخطبة؟ قال: قال: «تجلس حتى يفرغ عن خطبته ثمَّ تقوم فتصلّي»، قلت: القضاء أول صلاتي أو آخرها؟ قال: «لا بل أولها، وليس ذلك إلّا فى هذه الصلاة (والظاهر أنّه لأجل أنّ الخطبتين ليستا جزئين من الصلاة) قلت: فما أدركت مع الإمام من الفريضة وما قضيت؟! (الظاهر أنّ السؤال لغير صلاة العيد، ويحتمل الأعم ويكون الحصر السابق إضافياً بالنسبة إلى الجمعة) قال: أمّا ما أدركت من الفريضة فهو أول صلاتك وما قضيت فآخرها»(2).
(وقد روى محمد بن الفضيل) إلى آخره(3)، الظاهر أنّ مراده أنّه روي على ما ذكره قبل، وروى محمد بن الفضيل غيره، وهو مخيّر في الإتيان بأيّهما شاء.
اللهم أنت أهلُ الكبرياء والعظمة وأهلُ الجودِ والجبروتِ والقدرةِ والسّلطان والعزّةِ، أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً ولمحمّدٍ (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ذُخْراً ومَزيداً أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ وأن تصلّي على ملائِكتِكَ المقرَّبينَ وأنبيائكَ المرسلينَ وأن تغفِرَ لنا ولجميع المؤمنينَ والمؤمناتِ والمسلمينَ والمسلماتِ الأحياءِ منهم والأمواتِ.
اللهم إنّي أسألك من خيرِ ما سألَك عبادُك الصّالحون وأعوذ بك من شرِّ ما عاذ منه عبادك المخلِصون.
اللهُ أكبرُ أوّلُ كلِّ شيءٍ و آخرُهُ وبديعُ كلِّ شيءٍ ومنتهاه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد عرفت أنّ الروايات السابقة ليس فيها ما يدلّ على ذكره ولا في غيره مما رأيناه (والجبروت) إمّا من الجبر بمعنى القهر، وإمّا من جبر الكسر أو بمعنى العظمة. والسلطان بمعنى السلطنة والعزّة المنعة ويرجع إلى القدرة، أو يمنع العقول والأفهام عن إدراكه ووصفه تعالى (ذُخراً) أي مختاراً يعني اختار العيد له(عليه السلام) ليكون موجباً لزيادة فضله أو ظهوره (ومزيداً) أي زيادة لفضله أو ثوابه وقربه.
(أوّل كلِّ شيءٍ وآخره) بالضم على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أو خبراً ثانياً لله، وبالنصب على أن يكون منادى (والأول) السابق على سائر الموجودات من حيث إنّه موجدها ومحدثها (والآخر) الباقي بعد فنائها ولو بالنظر إلى ذواتها؛ لأنّها مع وجودها في مرتبة الفناء، أو هو الأول الذي يبتدئ منه الأسباب والآخر الذي ينتهي إليه المسببات، أو الأول خارجاً والآخر ذهناً.
( وبديع كل شيء) أي مبدعه ومحدثه (ومنتهاه) بالمعاني التي ذكرت في الآخر
وعالمُ كلِّ شيءٍ ومُعادُهُ، ومسيرُ كلِّ شيءٍ إليه ومردُّهُ، ومدبُّر الاُمور وباعث من في القبور، قابلُ الأعمال ومبدئُ الخفيّات، معلنُ السّرائر.
اللهُ أكبرُ عظيمُ الملكوتِ شديدُ الجبروتِ، حيٌّ لا يموت، دائمٌ لا يزول، إذا قضى أمراً فإنّما يقول له، كن فيكون.
اللهُ أكبرُ خشعت لكّ الأصواتُ وعنت لك الوجوهُ وحارت دونَكَ الأبصارُ وكلّت الألسنُ عن عظمتك، والنّواصي كلُّها بيدك، ومقاديرُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(وعالم كل شيء ومعاده) أي يعود إليه الخلائق للثواب والعقاب أو بمعنى أنّ كل شيء يرجع إليه في الوجود والتربية وكذا قوله ( ومسير كلّ شيءٍ إليه ومردّه) أو يرجع إليه في الحوائج والشدائد.
(ومبدي الخفيات ومعلن السرائر) أي في الآخرة، كما قال تعالى: يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (1)أو الأعم.
(عظيم الملكوت) بمعنى الملك. (شديد الجبروت) بمعنى القهر أو العظمة (عنت) أي خضعت (وحارت دونك الأبصار) جمع البصر أي لا يمكنها أن يراك؛ لأنّ رؤيتها مقصورة على بعض الجسمانيات مع شرائطها، أو جمع البصيرة أي تحيّرت في إدراك كنه ذاتك وصفاتك وأفعالك العقول كما هو الظاهر (كلّت الألسن من عظمتك) أي من وصفها أو بسبب عظمتك عن وصفك.
(والنواصي كلها بيدك) الناصية شعر مقدّم الرأس ومن أخذه فقد تسلّط عليه، والمراد أنّ الخلائق مقهورون بيد قدرتك ( ومقادير الاُمور) من الفناء والفقر والموت
1) الطارق : 9.
الاُمور كلّها إليك، لا يقضي فيها غيرُك ولا يتمّ منها شيءٌ دونك.
الله أكبر أحاط بكلّ شيءٍ حفظُك وقهر كلَّ شيء عزُّك ونفذ في كلّ شيءٍ أمرُك وقام كلُّ شيءٍ بك وتواضع كلُّ شيءٍ لعظمتك، وذلّ كلّ شيءٍ
لعزَّتك، واستسلم كلُّ شيءٍ لقدرتك، وخضع كلُّ شيءٍ لمَلَكَتك.
الله أكبر. وتقرأ الحمد وسبّح اسم ربّك الأعلى وتكبّر السّابعة وتركع وتسجد وتقوم وتقرأ الحمد والشّمس وضحيها وتقول: الله أكبر أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله. اللهمّ أنت أهلُ الكبرياءِ والعظمة وتتمّه كلّه كما قلته أوّل التّكبير، يكون هذا القول في كلّ تكبيرةٍ حتى يتمّ خمس تكبيراتٍ.
1482 - وخطب أمير المؤمنين(عليه السلام) يوم الفطر فقال: الحمد لله الذي خلق السّماوات والأرضَ وجعل الظّلماتِ والنّورَ، ثمّ الذين كفروا بربّهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والحياة وأمثالها (كلّها إليك) وتقديرها منك (ولا يتم شيء منها دونك) أي لا يصير تماماً بدون مشيّتك (وقام كل شيء لعزّتك) أي لقدرتك ومنعتك وفي نسخة (بك) (واستسلم) أي انقاد.
(وخطب - إلى قوله - والأرض) أخبر بأنّه تعالى مستحق للحمد والثناء، ونبّه على أنّه المستحق للحمد على هذه النعم العظيمة حمداً، ولم يحمد ليكون حجة على الذين هم بربهم يعدلون.
يعدلون لا نشرك بالله شيئاً ولا نتّخذ من دونه وليّاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجَعَلَ الظُّلُمَاتِ والنُّورَ(1)أنشأهما. والفرق بين (خلق) و (جعل) إذا لم يكن بمعنى «صيّر» بأن يكون متعدياً إلى مفعول واحد، أنّ الخلق فيه معنى التقدير. والجعل فيه معنى التصيير؛ ولذلك عبّر تعالى عن إحداث النور والظلم بالجعل تنبيهاً على أنّهما عرضان لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية، وجعل الظلمات لكثرة أسبابها والأجرام الحاملة لها أو لأنّ المراد بالظلمة الضلال وبالنور الهدى والهدى واحد والضلال كثير، وتقديمها؛ لتقدم الأعدام على الملكات أو لأنّ الأصل في الممكنات الظلمة والضلال، فإن حصل نور الوجود أو نور الهداية فمن الله تعالى كما قال تعالى: «یا بن آدم كلكم ضال إلّا من هديتُ وكلكم عائل إلّا من أغنيتُ»(2). ويدلّ ظاهراً على أنّ العدم كالوجود مقدوره تعالى : ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ عطف على قوله (الحمد الله) على معنى أنّ الله حقيق بالحمد على ما خلقه نعمةً على العباد، ثمَّ الّذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته ويشركون بربهم تنبيهاً على أنّه خلق هذه الأشياء أسباباً لتكوّنهم وتعيّشهم، فمن حقّه أن يحمد عليها ولا يكفر أو عطف على قوله (خلق) على معنى أنّه خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه، ثمَّ هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه، ومعنى ثمَّ استبعاد عدولهم بعد هذا البيان.
فلمّا ذكر استبعاد الشرك عن الكفار أو الميل عنه تعالى إلى غيره بعد هذه النعم العظيمة نفى عن نفسه؛ لإظهار نعمه تعالى فقال: (لا نشرك - إلى قوله - وليّاً) أي
والحمد لله الذي له ما في السّماوات وما في الأرض وله الحمد في الدّنيا والآخرة وهو الحكيم الخبير يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السّماء وما يعرج فيها وهو الرّحيم الغفور كذلك الله لا إله إلّا هو إليه المصير. والحمد لله الذي يمسك السّماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه إنّ الله بالنّاس لرؤوف رحيمٍ. اللهمّ ارحمنا برحمتك واعممنا بمغفرتك إنّك أنت العليّ الكبير.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ناصراً أو محبّاً أو إلهاً يتولّى اُمورنا (والحمد - إلى قوله - وما في الأرض) خلقاً ونعمة، فله الحمد في الدنيا بكمال قدرته وعلى تمام نعمته (ولَهُ الْحَمْدُ فِي الأخِرَةِ(1)) لأن ما في الآخرة أيضاً كذلك، وتقديم الصلة للاختصاص؛ فإنّ النعم الدنيوية قد تكون بواسطة من يستحق الحمد لأجلها ولا كذلك نعم الآخرة (وهُوَ الْحَكِيمُ) الذي أحكم أمر الدارين (الْخَبِيرُ) ببواطن الأشياء (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) كالغيث ينفذ في موضع وينبع في موضع آخر وكالكنوز والدفائن والأموات والحبات (وما يخرج منها) كالحيوان في النشأتين والنبات والفلزات والعيون (وما يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ) كالملائكة والكتب والمقادير والأرزاق والأمطار والصواعق (وما يَعْرُجُ فِيها) كالملائكة وأعمال العباد والأبخرة والأدخنة والأرواح (وهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ )(2)للمفرطين في شكر نعمه مع كثرتها أو في الآخرة مع ماله من سوابق هذه النعم الفائتة للحصر (يُمْسِك - إلى قوله - بإِذْنِهِ) وإرادته إن اقتضاه الحكمة. ويمكن أن يكون المراد بالسماء المطر أو تقديراتها (إنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) ومن رأفته
الحمد لله الذي لا مقنوط من رحمته ولا مخلوّ من نعمته ولا مؤيس من روحه ولا مستنكف عن عبادته، الذي بكلمته قامت السّماوات السّبع واستقرّت الأرض المهاد وثبتت الجبال الرّواسي وجرت الرّياح اللّواقح وسار في جوّ السّماء السّحاب وقامت على حدودها البحار، وهو إله لها وقاهر، يذلّ له المتعزّزون ويتضاءل له المتكبّرون ويدين له طوعاً وكرهاً العالمون، نحمده كما حمد نفسه وكماهو أهله ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، يعلم ما تخفي النّفوس وما تَجُنّ البحار، وما تواري منه ظلمة ولا تغيب عنه غائبة وما تسقط من ورقةٍ من شجرةٍ ولا حبّةٍ في ظلمات إلّا يعلمها لا إله إلّا هو، ولارطبٍ ولا يابسٍ إلّا في كتابٍ مبينٍ، ويعلم ما يعمل العاملون وأيّ مجرئ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و رحمته إمساكه تعالى وقوع السماء على الأرض مع استحقاقهم له بأفعالهم القبيحة كما قال تعالى: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا(1)والروح الرحمة.
(بكلمته) أي بقوله: كُنْ أو بقدرته وإرادته أو باسمه الأعظم، والرواسي من الجبال الثوابت (وجرت الرياح اللواقع) التي تحمل الأشجار بها أو تلقح كُشّ الفحل من النخلة في اُنثاها (ويتضاءل) أي يتصاغر (ويدين) أي يذل أو يطيع (وما تَجُنّ) أي تستره (البحار، وما تواري) أي تستر( منه ظلمة) شيئاً، والكتاب المبين اللوح المحفوظ والحائدون العادلون عنه إلى غيره أو معه غيره، واليقين هنا الموت
1) مریم : 90 و 91.
يجرون وإلى أيّ منقلب ينقلبون ونستهدي الله بالهدى ونشهد أنّ محمّداً عبدُه ونبيُّه ورسولُه إلى خلقِه وأمينُه على وحيه، وأنّه قد بلّغ رسالات ربّه
وجاهد في الله الحائدين عنه العادلين به، وعبد الله حتى أتاه اليقين (صلّی الله علیه وآله وسلّم) .
اُوصيكم عبادَ اللهِ بتقوى الله الذي لا تبرح منه نعمة ولا تنفد منه رحمة ولا يستغني العباد عنه ولا تجزي أنعُمَهُ أعمالُ العالمين، الذي رغّب في التّقوى و زهّد في الدّنيا وحذّر المعاصي وتعزّز بالبقاء وذلَّلَ خلقه بالموت والفناء والموتُ غايةُ المخلوقين وسبيلُ العاملين ومعقودٌ بنواصي الباقين، لا يعجزه إباق الهاربين، وعند حلوله يأسر أهل الهوى يهدم كلّ لذّةٍ ويزيل كلّ نعمةٍ ويقطع كلّ بهجةٍ، والدّنيا دارٌ كتب الله لها الفناء ولأهلها منها الجلاء، فأكثرهم ينوي بقاءها ويعظّم بناءها وهي حلوة خضرة وقد عجلت للطّالب والتبست بقلب النّاظر ويضنّ ذو الثروة الضّعيف ويجتويها الخائف الوجل.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(لا تبرح) أي لا تزول (منه نعمة)؛ لأنّ فيضه شامل للمؤمن والكافر (ولا تجزي أنعمَه الأعمالُ)؛ لأنّ نعماءه لا تحصى والأعمال لو كانت بالشرائط والإخلاص فانية قليلة (والتبست بقلب الناظر) أي يتوهمها باقية لذيذة ولا يعلم فناءها ومرارتها ( وتضني(1)ذو الثروة الضعيف) أي يحقّر ذو المال فاقده ولا يتفكر في عاقبته (ويجتويها)(2)أي يكرهها (الخائف) من الله، وفي بعض النسخ بالحاء أي يجمعها الخائف فكيف الآمن من عذاب الله الغافل .
فارتحلوا منها يرحمكم الله بأحسن ما بحضرتكم، ولا تطلبوا منها أكثر من القليل ولا تسألوا منها فوق الكفاف وارضوا منها باليسير، ولا تمدّنّ أعينَكم منها إلى ما متّع المترفون به، واستهينوا بها ولا توطّنوها وأضرّوا بأنفسكم فيها، وإيّاكم والتنعّم والتلهّي والفاكهات؛ فإنّ في ذلك غفلةً واغتراراً.
ألا إنّ الدّنيا قد تنكّرت وأدبرت واحلولت وآذنت بوداعٍ، ألا وإنّ الآخرة قد رحلت فأقبلت وأشرفت و آذنت باطّلاع، ألا وإنّ المضمار اليوم والسّباق غداً، ألا وإنّ السُّبقة الجنّة والغاية النّار، ألا أفلا تائب من خطيئته قبل يوم منيّته، ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه وفقره. جعلنا الله وإيّاكم ممّن يخافه ويرجو ثوابه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(فارتحلوا منها) بقلوبكم ولا تطمئنّوا إليها ( يرحمكم الله) جملة دعائية (بأحسن) أي مع أحسن ما بحضرتكم) من زاد التقوى.
(والمترف) بفتح الراء المتنعّم المتوسّع في ملاذ الدنيا وشهواتها (واستهينوا بها) أي اجعلوها هيّناً حقيراً ولا تستعظموها (وأضرّوا بأنفسكم فيها) بترك الشهوات واللذات. والتلّهي التغافل والتشاغل واللعب بها (ألّا إنّ الدنيا قد تنكّرت) أي تغيّرت عن حال تسرّك إلى حال تكرهها أى يلزمها التغيّر والإدبار حال إقبالها (واحلولت) وفي نسخة «واحلوت» (و آذنت بوادع) أي حال حلاوتها تعلم بالوداع. والسُبْقة العوض الذي يكون للسبق (المنيّة) الموت و (البؤس) اشتداد الحاجة و(البخس) النقص و (الزحف) القتال.
ألا وإنّ هذا اليوم يوم جعله الله لكم عيداً وجعلكم له أهلاً، فاذكروا الله يذكركم، وادعوه يستجب لكم، وأدّوا فطرتكم فإنّها سنّة نبيّكم وفريضة واجبة من ربّكم، فليؤدِّها كلُّ امرئٍ منكم عنه وعن عياله كلِّهم ذكرِهم واُنثاهم وصغيرِهم وكبيرِهِم وحرِّهم ومملوكِهِم، عن كلّ إنسانٍ منهم صاعاً من برٍّ أو صاعاً من تمرٍ أو صاعاً من شعيرٍ، وأطيعوا الله فيما فرض الله عليكم وأمركم به من إقامِ الصّلاة وإيتاءِ الزّكاة وحجِّ البيتِ وصومِ شهر رمضانَ والأمرِ بالمعروف والنّهي عن المنكر والإحسانِ إلى نسائكم وما ملكت أيْمانكم، وأطيعوا الله فيما نهاكم عنه من قذف المحصنة وإتيان الفاحشة وشرب الخمر وبخس المكيال ونقص الميزان وشهادة الزّور والفرار من الزّحف. عصمنا الله وإيّاكم بالتّقوى وجعل الآخرة خيراً لنا ولكم من الاُولى. إنّ أحسن الحديث وأبلغ موعظة المتّقين، كتاب الله العزيز الحكيم: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ثمَّ يجلس جلسةً كجلسة العجلان ثمّ يقوم بالخطبة التي كتبناها في آخر خطبة يوم الجمعة بعد جلوسه وقيامه.
143 - وخطب أمير المؤمنين(عليه السلام) في عيد الأضحى فقال: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا وله الشّكر فيما أولانا، والحمد لله على ما رزقنا من بهيمة الأنعام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وخطب في عيد الأضحى فقال) مقدّماً عليها (أبلانا وأولانا) أنعم علينا.
1484 - وكان عليّ (عليه السلام)يبدأ بالتكبير إذا صلّى الظّهر من يوم النّحر، وكان يقطع التكبير آخر أيّام التّشريق عند الغداة، وكان يكبّر في دبر كلّ صلاةٍ فيقول: الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلّا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد فإذا انتهى إلى المصلّى تقدّم فصلّى بالنّاس بغير أذانٍ ولا إقامةٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الأمصار
(وكان عليّ(عليه السلام) ) أي كان يكبّر عقيب خمس عشرة صلاة إن كان بمنى، أوّلها عقيب الظهر يوم العيد وآخرها الصبح في اليوم الثالث من أيام التشريق، وفي غير منى يكبّر عقيب عشر صلوات يكون آخرها صبح ثاني أيام التشريق؛ لمّا رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ: وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ(1)؟ قال: «التكبير في أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم الثالث، وفي عشر صلوات، فإذا نفر بعد الاُولى أمسك أهل الأمصار ومن أقام بمنى فصلّى بها الظهر والعصر فليكبّر(2)أي في النفر الأول. وفي الحسن كالصحيح عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام) : التكبير في أيّام التشريق في دبر الصلوات؟ فقال: «التكبير بمنى في دبر خمسة عشر صلاة، وفي سائر الأمصار في دبر عشر صلوات، وأول التكبير في دبر صلاة الظهر يوم النحر، تقول فيه : الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله والله
...........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام.
وإنّما جعل في سائر الأمصار في دبر عشر صلوات؛ لأنّه إذا نفر الناس في النفر الأول أمسك أهل الأمصار عن التكبير وكبّر أهل منى ما داموا بمنى إلى النفر الأخير»(1).
وفي الصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله: وَاذْكُرُوا اللهَ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ (2)قال: «هي أيّام التشريق، كانوا إذا أقاموا بمنى بعد النحر تفاخروا، فقال الرجل منهم: كان أبي يفعل كذا وكذا، فقال الله جلّ ثناؤه: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً (3)» قال: «والتكبير الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلّا الله والله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام (4).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «التكبير أيّام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق إن أنت أقمت بمنى، وإن أنت خرجت فليس عليك التكبير والتكبير أن تقول: الله أكبر الله
...................................................
ــــــــــــــــــــــــــــ
أكبر، لا إله إلّا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما أبلانا»(1)وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(عليهم السلام) قال : سألته عن رجل فاتته ركعة مع الإمام من الصلاة أيام التشريق ؟ قال :« يتم صلاته ثمَّ يكبّر» قال :وسألته عن التكبير بعد كل صلاة ؟ فقال:« كم شئت، إنّه ليس شيء مؤقت» يعني في الكلام(2)والظاهر أنّه يعني في العدد. وعن سعيد النقاش قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام)لي: «أما إنّ في الفطر تكبيراً ولكنّه مسنون»(3)قال: قلت: وأين هو ؟ قال: «في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة. وفي صلاة الفجر وفي صلاة العيد ثمَّ يقطع» قال: قلت: كيف أقول؟ قال: «تقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا. وهو قول الله عزّوجلّ: ولِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ﴾(4)ولتكبّروا الله على ما هداكم»(5). وروى الشيخ في الموثق عن علي صلوات الله عليه قال: قال: «على الرجال والنساء أن يكبّروا أيام التشريق في دبر الصلاة، وعلى من صلّى وحده ومن صلّى تطوّعاً»(6)وذهب
1) الكافي 4 : 517 ، باب التكبير أيام التشريق، ح .4 التهذيب 5: 269، باب الرجوع إلى منى ح 35
2) الكافي 4 : 517 ، باب التكبير أيام التشريق ح .5 التهذيب 5 : 487، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 383.
3) في نسخة : «مستور».
4) يعني الصيام. خالكافي والآية في سورة البقرة: 185.
5) الكافي 4 : 166 ، باب التكبير ليلة الفطر ويومه، ح 1.
6) التهذيب :3 : 289 ، من أبواب الزيادات صلاة العيدين، ح 25.
فإذا فرغ من الصّلاة صعد المنبر ثمّ بدأ فقال: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر زنة عرشه ورضا نفسه وعدد قطر سمائه وبحاره، له الأسماء الحسنى، والحمد لله حتى يرضى وهو العزيز الغفور، الله أكبر الله أكبر كبيراً متكبّراً وإلهاً متعزّزاً ورحيماً متحنّناً يعفو بعد القدرة، ولا يقنط من رحمته إلّا الضّالّون الله أكبر كبيراً ولا إله إلّا الله كثيراً وسبحان الله حنّناً قديراً، والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونشهد أن لا إله إلّا هو وأنّ محمّداً عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله فقد اهتدى وفاز فوزاً عظيماً، ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً بعيداً وخسر خسراناً مبيناً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعض الأصحاب إلى الوجوب عقيب الفرائض؛ لظاهر الخبر. والمشهور الاستحباب، والأحوط أن لا يترك خصوصاً مع الاهتمام به في الآية والأولى أن لا يتركه يوم الفطر أيضاً للآية والخبر.
(فإذا فرغ من الصلاة - إلى قوله - الله أكبر) أي من أن يوصف (زنة عرشه) أي يكون وزنه في العظمة كوزن العرش من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، أي يكون مع المعرفة والإخلاص كتكبير الأنبياء والأوصياء (ورضى نفسه) أي يكون في الشروط بحيث يرضاه تعالى أو في الكثرة (وعدد قطر سمائه) وبحاره في الكثرة كانّه إذا قيل هذا القول يتقبّل الله تعالى منه بمقدار هذه القطرات بفضله (كبيراً متكبّراً) أي أكبّره بالتكبير حال كونه كبيراً متّصفاً بالكبرياء والعظمة أو وصف ذاته بالكبرياء (وإلهاً متعزّزاً) أي عزيزاً أو وصف نفسه بالعزّة أو الغلبة أو العظمة (ورحيماً متحنّناً) أي حناناً كثير الرحمة أو وصف ذاته بها .
اُوصيكم عباد الله بتقوى الله وكثرة ذكر الموت والزّهد في الدّنيا التي لم يتمتّع بها من كان فيها قبلكم ولن تبقى لأحدٍ من بعدكم، وسبيلكم فيها سبيل الماضين، ألا ترونَ أنّها قد تصرّمت وآذنت بانقضاءٍ وتنكّرَ معروفُها وأدبرت جَذّاء، فهي تخبر بالفناء وساكنها يُحدَى بالموت، فقد أمَرَّ منها كان حُلواً وكَدُر منها ما كان صَفْواً، فلم يبق منها إِلَّا سَمَلَةٌ كسَمَلة الإداوة وجرعةٌ كجرعة الإناء ولو يتمزّزها الصَّدِّيانُ لم تنقّع غلّته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(قد تصرّمت) أي تقطّعت وانقضت (و آذنت) أي أعلمت عن حالها (بانقضاء، وتنكّرَ معروفُها) أي تغيّر ما يأنس به كل أحد ويعرفه ويتبدل وقتاً فوقتاً، وحالاً فحالاً، من صحة أو أمن أو جاه أو مال ونحوها (وأدبرت جذّاء)(1)أي خفيفة سريعة لا يدركها أحد.
(فهي - إلى قوله - يُحدى بالموت) كما يحد الإبل ليسرع سيرهم إلى غايتهم منها وهو الموت (فقد أمرَّ منها ما كان حلواً) يعني حلاوتها تصير مرارة أو هي عينها كما هو الظاهر عند اُولي الأبصار (وكَدُرَ منها ما كان صفواً)؛ لأنّ غناءها وصحتها وفراغها وحياتها آئلة إلى الفقر والمرض والخوف والموت (فلم يبق منها) بالنسبة إلى كل أحد أو إلى الجميع (إلّا سملة ) - بفتح الميم - أي بقية كبقية الماء في الإناء أو المطهرة (لو تمزّزها) وتمصّصها (الصّديان) العطشان (لم تنقع) ولم تسكن غُلّته بالضم عطشه لقلته وامتزاجه بالكدورات.
1) في نسخة : «حذّاء».
فأزْمِعوا عبادَ الله بالرّحيل من هذه الدّار، المقدور على أهلها الزّوال، الممنوع أهلها من الحياة، المذلّلة أنفسُهُم بالموت، فلا حيّ يطمع في البقاء ولا نفس إلّا مذعنة بالمنون، فلا يغلبنّكم الأملُ ولا يطل عليكم الأمدُ ولا تغترّوا فيها بالآمال، وتعبَّدوا الله أيّام الحياة، فو اللهِ لو حننتم حنين الوالِهِ العَجْلان ودعوتم بمثل دعاء الأنام وجَأَرتُم جُؤار متبتّل الرّهبان وخرجتم إلى الله من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجةٍ عنده أو غفران سيّئةٍ أحصتها كَتَبَتُه وحفظتها رُسُله لكان قليلاً فيما أرجو لكم من ثوابه وأتخوّف عليكم من أليم عقابه.
ـــــــــــــــــــــــــ
(فأزمِعوا) أي صححوا العزم يا (عباد الله بالرحيل) والارتحال وقطع التعلّق (من هذه الدار إلخ مذعنة ) متيقنة بالمنون والموت (فو الله) إلى آخره، تنبيه على عظيم ثواب الله وما ينبغي أن يرجى منه وعلى عظيم عقابه، وما ينبغي أن يخاف.
(والوُلّه العجلان) جمع واله وعجول، وهما من الإبل والنوق التي تفقد أولادها، والجُؤار الصوت المرتفع، والتبتّل الانقطاع إلى الله تعالى بالإخلاص، والمعنى أنّ الذي أرجوه من ثوابه للمتقرب إليه منكم أكثر ممّا يتصوره المتقرب إليه أنّه يصل إليه بتقربه بجميع أسباب القربة، والذي أخافه من عقابه أكثر من العقاب الذي يتوهم أنّه يدفعه عن نفسه بذلك، فينبغي لطالب الزيادة في المنزلة عند الله أن يخلص بكلّيته في التقرب إلى الله تعالى ليصل إلى ما هو أعظم مما يتوهم أنّه يصل إليه من المنزلة عنده، وينبغي للهارب إليه من ذنبه أن يخلص في الفرار إليه ليخلص من هول ما هو أعظم مما يتوهم أنّه يدفعه عن نفسه بوسيلة، فإنّ الأمر فيما يرجى ويخاف من أمر
وبالله لو انماثت قلوبُكُم انمياثاً وسالت عيونُكُم من رغبةٍ إليه ورهبةٍ منه دماً، ثمّ عمّرتم في الدّنيا ما كانت الدّنيا باقيةً ما جزت أعمالكم، ولو لم تبقوا شيئاً من جهدكم؛ لنعمه العظام عليكم وهُداه إيّاكم إلى الإيمان ما كنتم لتستحقّوا - أبد الدّهر ما الدّهر قائم بأعمالكم - جنّته ولا رحمتَه، ولكن برحمته تُرحمون و بهُداه تَهتدون و بهما إلى جنّته تصيرون.
جعلنا الله وإيّاكم برحمته من التّائبين والعابدين، وإنّ هذا يوم حرمته عظيمة وبركته مأمولة والمغفرة فيه مرجوّة، فأكثروا ذكر الله تعالى واستغفروه وتوبوا إليه إنّه هو التوّاب الرّحيم.
ومن ضحّى منكم بجَذَعٍ من المعز فإنّه لايجزي عنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآخرة أعظم مما يتصوره عقول البشر ما دامت في عالم الغربة.
(وبالله لو انماثت) وذابت (قلوبكم انمياثاً) خوفاً منه تعالى ( ما جزت - إلى قوله - من جهدكم) وسعيتم غاية الجهد (لنعمه العظام) في محل النصب بأن يكون مفعول جزت، وكذا قوله : ( وهداه إياكم) تخصيص بعد التعميم لشرف الهداية بالنسبة إلى سائر النعم.
نبّه(عليه السلام) على عظم نعمته تعالى على الخلق وأنّه لا يمكن جزاؤها بأبلغ السعي (ما كنتم) عطف على ما جزت بتقدير العاطف وكأنّه سقط من النساخ.
(ومن ضحّى منكم بجذع) بالفتح ( من المعز) وهو ما تمّ له سنة ودخل في الثانية ،
وربّما يجذع قبل تمام السنة وهو المراد هنا على الظاهر (فإنّه لا يجزي عنه) بخلاف
والجَذَع من الضّأن يجزي ومن تمام الاُضحية استشراف عينها واُذنها، وإذا سلمت العينُ والاُذنُ تمّت الاُضحيّة، وإن كانت عضباء القرن أو تجرّ برجليها إلى المنسك فلا تجزي. وإذا ضحّيتم فكلوا وأطعموا واهدوا واحمدوا الله على ما رزقكم من بهيمة الأنعام، وأقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة وأحسنوا العبادة وأقيموا الشّهادة وارغبوا فيما كتب عليكم وفرض من الجهاد والحجّ والصّيام، فإنّ ثواب ذلك عظيم لا ينفد وتركه وبال لا يبيد، وامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر وأخيفوا الظّالم وانصروا المظلوم وخذوا على يد المريب وأحسنوا إلى النّساء وما ملكت أيمانكم واصدقوا الحديث وأدّوا الأمانة وكونوا قوامين بالحقّ، ولاتغرنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرّنّكم بالله الغرور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما تمَّ له سنة فإنّه يجزي (والجَذَع من الضأن يجزي) وهو ما تمّ له ستة أشهر ودخل في السابع أو الثامن. وقيل: إذا كان ابن شابّين أجذع لستة أشهر إلى سبعة، وإذا كان ابن هرمين أجذع لثمانية إلى عشرة(1)والجذع اسم له في زمن ليس بسن تنبت ولا تسقط (ومن تمام الأضحيّة استشراف عينها واُذنها) أي التأمل فيهما بأن لا تكون أعور ولا مقطوعة الاُذن ولا ناقصة كما سيجيء. والعضباء المكسورة القرن الداخل (أو تجرّ)أي لاتكون عرجاء ( لا ينفد ) أي لا ينقطع ، وكذا (لا يبيد) (وخذوا على يد المريب) أي امنعوا من يشكّك الناس في دينهم بالشبهات، إمّا بحبسهم أو بدفع شكوكهم بالبراهين القاطعة إن نفعت وإلّا فبحبسهم أو زجرهم ومنعهم وكذا المرجف بالأكاذيب وأمثالها (والغرور) الدنيا أي لا تغترّوا بها عن التوجه إلى الله
1) لسان العرب 44:8
إنّ أحسن الحديث ذكر الله وأبلغ موعظة المتّقين كتاب الله أعوذ بالله من الشّيطان الرجيمبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .
ويقرأ قل يا أيّها الكافرون إلى آخرها أو ألهاكم التّكاثر إلى آخرها أو والعصر، وكان ممّا يدوم عليه قل هو الله أحد، فكان إذا قرأ إحدى هذه السّور جلس جلسةً كجلسة العجلان ثمّ ينهض، وهو(عليه السلام) كان أوّل من حفظ عليه الجلسة بين الخطبتين ثمّ يخطب بالخطبة التي كتبناها بعد الجمعة.
1485 - وفي العلل التي تروى عن الفضل بن شاذان النيسابوري ويذكر أنّه سمعها من الرّضا(عليه السلام) أنّه: إنّما جعل يوم الفطر العيد؛ ليكون للمسلمين مجتمعاً يجتمعون فيه ويبرزون الله عزّوجلّ فيمجّدونه على ما منّ عليهم فيكون يوم عيدٍ ويوم اجتماعٍ ويوم فطرٍ ويوم زكاةٍ ويوم رغبةٍ ويوم تضرّعٍ؛ ولأنّه أوّل يومٍ من السّنة يحلّ فيه الأكل والشّرب؛ لأنّ أوّل شهور السّنة عند أهل الحقّ شهر رمضان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى والدار الآخرة (وكان ممّا يدوم عليه) أي غالباً.
(وفي العلل التي تروى عن الفضل بن شاذان) في الحسن (ويبرزون) أي يخرجون إلى الصحراء أو إلى حيث ينظر إلى آفاق السماء (ولأنّه - إلى قوله - أهل الحق) وهم أهل البيت صلوات الله عليهم (شهر رمضان) فإذا كان أول شهر رمضان أول
فأحبّ الله عزّوجلّ أن يكون لهم في ذلك مجمع يحمدونه فيه ويقدّسونه، وإنّما جعل التكبير فيها أكثر منه في غيرها من الصّلاة؛ لأنّ التّكبير إنّما هو تعظيم الله وتمجيد على ما هدى وعافي كما قال الله عزّوجلّ: وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وإِنَّما جُعل فيها اثنتا عشرة تكبيرة؛ لأنّه يكون في كلّ ركعتين اثنتا عشرة تكبيرةً وجُعل سبعٌ في الاُولى وخمس في الثّانية ولم يُسوّ بينهما؛ لأنّ السّنّة في الصّلاة الفريضة أن تستفتح بسبع تكبيراتٍ؛ فلذلك بدئ هاهنا بسبع تكبيراتٍ وجعل في الثّانية خمس تكبيراتٍ؛ لأنّ التّحريم من التّكبير في اليوم واللّيلة خمس تكبيراتٍ، وليكون التكبير في الرّكعتين جميعاً وتراً وتراً.
1486 - وروى الحلبيّ عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال في صلاة العيدين : إذا كان القوم خمسةً أو سبعةً فإنّهم يجمّعون الصّلاة كما يصنعون يوم الجمعة وقال: يقنت في الرّكعة الثّانية قال: قلت: يجوز بغير عمامةٍ؟ قال:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السنة ويحرم في الشهر الأكل والشرب، فكان أوّل يوم من السنة يحلّ فيها الأكل والشرب أوّل شوال. وظاهر هذا الخبر أيضاً يدلّ على أنّ التكبيرات في الاُولى قبل القراءة كما تقدّم في الأخبار. ويمكن أن يكون المراد به محض كونها في الاُولى.
( وروى الحلبي) في الصحيح ( عن أبي عبد الله(عليه السلام) ) ويدلّ ظاهراً على الوجوب في حال الغيبة أيضاً كالجمعة إذا كان لهم من يخطب وكانوا سبعة، وعلى الاستحباب لو كانوا خمسة، فإنّه لا معنى للوجوب التخييري هنا. وأمّا قوله : (ويقنت في الركعة الثانية) لا ينافي كونه في الركعة الاُولى أيضاً فيهما ولا كونه بعد
نعم، والعمامة أحبّ إليّ.
1487 - وروى أبو الصباح الكنانيّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن التكبير في العيدين؟ فقال: اثنتا عشرة سبع في الاُولى وخمس في الاُخرى، فإذا قمت إلى الصّلاة فكبّر واحدةً، ثمّ تقول: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله. اللهمّ أنت أهلُ الكبرياءِ والعظمةِ وأهلُ الجودِ والجبروتِ والقدرة والسّلطان والعزّة، أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً ولمحمّدٍ صلواتك عليه وآله ذخراً ومزيداً أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ وأن تصلّي على ملائكتك المقرّبين وأنبيائك المرسلين، وأن تغفر لنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات. اللهمّ إنّي أسألك من خير ما سألك به عبادك المرسلون وأعوذ بك من شرّ ما عاذ بك منه عبادك المخلصون. الله أكبر أوّل كلّ شيءٍ وآخره، وبديع كلّ شيءٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الركوع في الجمعة وعلى استحباب العمامة كما تقدم.
(وروى أبو الصباح الكناني )(1)قد تقدم برواية محمد بن الفضيل وهو مشترك بين الضعيف وغيره، وذكره هنا عن أبي الصباح، ظاهره أنّه أخذه من كتابه فيكون صحيحاً وإن لم يذكر طريقه إليه.
وذكر بعض المعاصرين أنّه محمد بن القاسم بن الفضيل؛ بقرينة عدم ذكر الصدوق طريقه إلى محمّد بن الفضيل وذكر طريقه إلى محمّد بن القاسم بن الفضيل، وهو
1) التهذيب 3 :132 باب صلاة العيدين، ح 22.
ومنتهاه، وعالم بكلّ شيءٍ ومعاده، ومصير كلّ شيءٍ إليه ومردّه، ومدبّر الاُمور وباعث من في القبور.
قابل الأعمال مبدئ الخفيّات معلن السّرائر.
الله أكبر عظيم الملكوت شديد الجبروت حيّ لا يموت دائم لا يزول، إذا قضى أمراً فإنّما يقول له: كن فيكون. الله أكبر خشعت لك الأصوات وعنت لك الوجوه وحارت دونك الأبصار وكلّت الألسن عن عظمتك والنّواصي كلّها بيدك ومقادير الاُمور كلّها إليك، لا يقضي فيها غيرك ولا يتمّ منها شيء دونك. الله أكبر أحاط بكلّ شيءٍ حفظُك وقهر كلّ شيءٍ عزُّك ونَفَذَ كلّ شيءٍ أمرُك وقام كلّ شيءٍ بك وتواضع كلّ شيءٍ لعظمتك وذلّ كلّ شيءٍ لعزّتك واستسلم كلّ شيءٍ لقدرتك وخضع كلّ شيءٍ لملكتك. الله أكبر وتقرأ الحمد والشّمس وضحيها وتركع بالسّابعة، وتقول في الثّانية: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله. اللهمّ أنت أهل الكبرياء والعظمة... تتمّه كلّه كما قلت أوّل التكبير، ويكون هذا القول في كل تكبيرةٍ حتى تتمّ خمس تكبيراتٍ.
والخطبة في العيدين بعد الصّلاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محتمل، لكن لا يمكن الجزم به بهذه القرينة؛ لأنّه ذكر طريقه إلى جماعة لم ينقل منهم خبراً في هذا الكتاب، ونقل أخباراً كثيرة عن جماعة لم ينقل طريقه إليهم، فتأمّل.
1488 - روى عبد الرّحمن بن كثير عن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: إذا فشت أربعة ظهرت أربعة : إذا فشا الزّنى ظهرت الزلازل، وإذا اُمسكت الزكاة هلكت الماشية، وإذا جار الحكّام في القضاء اُمسك القطر من السّماء، وإذا خُفرِت الذّمّة نصر المشركون على المسلمين.
1489 - وروي عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أنّه قال : إذا غضب الله تعالى على أُمَّةٍ ثمّ لم ينزل بها العذاب غلت أسعارها وقصرت أعمارها، ولم يربح تجّارها ولم تزكُ ثمارها، ولم تغزر أنهارها وحبس عنها أمطارها وسلّط عليها أشرارها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب صلاة الاستسقاء
(روى عبد الرحمن بن كثير إلى آخره وإذا خُفِرت الذمّة)(1)أي نقض العهد عن أهل الذمّة بقتلهم وأسرهم بدون أن يحصل منهم ما ينقض العهد.
(وروي عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) إلى آخره(2)، يعني إذا استحق اُمة لغضب الله تعالى بالاستيصال وتفضّل الله تعالى عليهم بعدمه، يؤدّبهم الله تعالى بغلاء الأسعار وقصر
1490 - وروى حفص بن غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: إنّ سليمان بن داود(عليه السلام) خرج ذات يومٍ مع أصحابه ليستسقي، فوجد نملةً قد رفعت قائمةً من قوائمها إلى السّماء وهي تقول: اللهمّ إنّا خلق من خلقك
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأعمار وعدم ربح التجار وعدم نموّ الثمار وعدم كثرة الأنهار وحبس الأمطار وتسلّط الشرار عليهم. وروى الصدوق في الصحيح، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «أما إنّه ليس من سنة أقلّ مطراً من سنة، ولكنّ الله يضعه حيث يشاء، إنّ الله جلّ جلاله إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدّر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم وإلى الفيافي والبحار والجبال، وإنّ الله ليعذّب الجُعَل في جحرها بحبس المطر عن الأرض التي هي محلّتها؛ لخطايا من بحضرتها، وقد جعل الله لها السبيل إلى مسلك سوى محلّة أهل المعاصي» قال: ثمَّ قال أبو جعفر(عليه السلام): «فاعتبروا يا اُولي الأبصار» ثمَّ قال: «وجدنا في كتاب عليٍّ(عليه السلام) قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إذا ظهر الزنا كثر موت الفجأة، وإذا طفّف المكيال أخذهم الله بالسنين والنقص، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلها، وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان، وإذا نقضوا العهود سلّط الله عليهم عدوّهم، وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار، وإذا لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر ولم يتّبعوا الأخيار من أهل بيتي سلّط الله عليهم شرارهم، فيدعو عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم»(1).
(وروی حفص بن غياث) في الموثق ( عن أبي عبد الله(عليه السلام)) إلى آخره، يشعر بعدم
1) الأمالي للشيخ الصدوق : 384، ح 2.
لا غنى بنا عن رزقك، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم. فقال سليمان(عليه السلام) لأصحابه: ارجعوا فقد سقيتم بغيركم.
1491 - وروى حفص بن البختريّ عنه(عليه السلام) أنّه قال: إنّ الله تبارك و تعالى إذا أراد أن ينفع بالمطر أمر السحاب فأخذ الماء من تحت العرش، وإذا لم يرد النّبات أمر السّحاب فأخذ الماء من البحر. قيل: إنّ ماء البحر مالح؟ قال: إنّ السّحاب يعذبه.
1492 - وروى سعدان عنه(عليه السلام) أنّه قال: ما من قطرةٍ تنزل من السّماء إلّا ومعها ملك يضعها الموضع الذي قدّرت له.
1493 - وقال النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : ما أتى على أهل الدّنيا يوم واحد منذ خلقها الله عزّوجلّ إلّا والسّماء فيها تمطر، فيجعل الله عزّوجلّ ذلك حيث يشاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاغترار باستجابة الدعاء لو وقعت؛ فإنّها ربّما كانت بسبب دعاء الحيوانات.
(وروى حفص بن البختري) في الصحيح ( عنه) لا استبعاد في أمثال هذه الأخبار وإن لم يصل عقولنا إليه، وأوّل بأنّ المطر النافع كأنّه اُخذ من تحت عرش الرحمة، والمطر الغير النافع أو الضار كأنّه مأخوذ من البحر الاُجاج الذي هو القهر ذنوب العباد. (قال: إنّ السحاب يعذبه) أي يصيّره عذباً وحلواً - وإن كان من بخار البحر المالح - بقدرة الله تعالى، وإن كان عذباً ظاهراً لكنّه ملح اُجاج معنىّ باعتبار عدم الانتفاع: قوله : ( فيجعل الله ذلك حيث يشاء) من مواضع النفع والضرر وغيرهما بحسب اقتضاء الحكمة. قوله : (عتت) أي تجاوزت حدّها بأمر الله تعالى، (فخرجت في مثل خرق الإبرة) أي ثقبتها، كناية عن صغرها في جنب قدرة الله تعالى مع عظمها.
1494 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : ما خرجت ريح قطّ إلّا بمكيالٍ، إلّا زمن عادٍ فإنّها عتت على خزّآنها، فخرجت في مثل خرق الإبرة فأهلكت قوم عادٍ.
وما نزل مطر قطّ إلّا بوزنٍ، إلّا زمن نوحٍ(عليه السلام) فإنّه عنا على خزّانه، فخرج في مثل خَرْق الإبرة فأغرق الله به قوم نوحٍ(عليه السلام) .
1495 - وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) : السّحاب غربال المطر لولا ذلك الأفسد كلّ شيءٍ وقع عليه.
1496 - وسأل أبو بصيرٍ أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرّعد أيّ شيءٍ يقول؟ قال: إنّه بمنزلة الرّجل يكون في الإبل فيزجرها هاي هاي كهيئة ذلك قال: قلت : جعلت فداك فما حال البرق؟ فقال: تلك مخاريق الملائكة تضرب السّحاب فيسوقه إلى الموضع الذي قضى الله عزّوجلّ فيه المطر.
1497 - وقال(عليه السلام) : الرّعد صوت الملك، والبرق سوطه.
1498 - وروي أنّ الرّعد صوت ملك أكبر من من الذّباب وأصغر من الزّنبور، فينبغي لمن سمع صوت الرّعد أن يقول : سبحان من يسبّح الرّعد بحمده والملائكة من خيفته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله (عليه السلام): (السحاب غربال المطر) أي بمنزلته في سقوطه قطرة قطرة، ولو نزل صبّاً لأفسد كل شيء وقع عليه قوله(عليه السلام) : (تلك مخاريق الملائكة) أي آلة زجرهم السحاب، وهي جمع مخراق، وهو في الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضاً.
1499 - وقال الصّادق(عليه السلام) : جاء أصحاب فرعون إلى فرعون فقالوا له: غار ماء النّيل فيه فيه هلاكنا.
فقال : انصرفوا اليوم. فلمّا كان من اللّيل توسّط النّيل ورفع يديه إلى السّماء وقال: اللهمّ إنّك تعلم أنّي أعلم أنّه لا يقدر على أن يجيء بالماء إلّا أنت فجئنا به فأصبح النّيل يتدفّق.
ولا يستسقى إلّا بالبراري حيث ينظر إلى السّماء، ولا يستسقى في شيءٍ من المساجد إلّا بمكّة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال الصّادق(عليه السلام) - إلى قوله - يتدفّق) أي يتصبّب صبّاً من الكثرة، ولا استبعاد فيه؛ لأنّه تعالى وعد استجابة الدعاء للمؤمن والكافر، وربّما يستجاب للكافر قبل أن يستجاب للمؤمن، كما ورد في الأخبار أنّه تعالى يحب صوت المؤمن ويبغض صوت الكافر(1)، وليزداد المؤمن في الدعاء؛ وذلك ليست بمعجزة حتى يقال: إنّ إظهار المعجزة على يد الكاذب قبيح، على أنّ القبيح إظهارها على يد مدّعي النبوّة؛ لكونه إغراء على الضلالة لا إظهارها على يد مدّعي الألوهية؛ لأن ّالبديهة شاهدة على بطلان دعواه.
(ولا يستسقى إلّا بالبراري) إلى آخره، كما هو المستفيض من فعل الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم، وروى الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن أبي البختري عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي(عليه السلام) أنّه قال: «مضت السنّة أن لا يستسقى إلّا بالبراري حيث ينظر الناس إلى السماء، ولا يستسقى في المساجد إلّا
1) الكافي 2 : 488، باب من أبطأت عليه الإجابة.
وإذا أحببت أن تصلّي صلاة الاستسقاء فليكن اليوم الذي تصلّي فيه يوم الاثنين، ثمّ تخرج كما تخرج يوم العيد يمشي المؤذّنون بين يديك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمكة»(1).
(وإذا أحببت أن تصلّي صلاة الاستسقاء) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم. وفي الصحيح، عن أحمد بن سليمان جميعاً، عن مرّة مولى محمد بن خالد - وكان والياً على المدينة - قال: صاح أهل المدينة إلى محمد بن خالد في الاستسقاء فقال لي: انطلق إلى أبي عبد الله(عليه السلام) فسله ما رأيك؟ فإنّ هؤلاء قد صاحوا إليّ. فأتيته فقلت له، فقال لي: «قل له فليخرج» قلت له: متى يخرج جعلت فداك ؟ قال : «يوم الأثنين» قلت: كيف يصنع؟ قال: «يخرج المنبر ثمَّ يخرج يمشي كما يخرج يوم العيدين وبين يديه المؤذِّنون في أيديهم عنزهم، حتى إذا انتهى إلى المصلّى يصلّي بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامة، ثمَّ يصعد المنبر فيقلب رداءه، فيجعل الذي على يمينه على يساره والذي على يساره على يمينه، ثم يستقبل القبلة، فيكبر الله مائة تكبيرة رافعاً بها صوته، ثمَّ يلتفت إلى الناس عن يمينه فيسبّح الله مائة تسبيحة رافعاً بها صوته، ثمَّ يلتفت إلى الناس عن يساره فيهلّل الله مائة تهليلة رافعاً بها صوته، ثمَّ يستقبل الناس فيحمد الله مائة تحميدة، ثمَّ يرفع يديه فيدعو، ثمَّ يدعون، فإنّي لأرجو أن لا يخيبوا» قال: ففعل، فلمّا رجعنا (جاء المطر - خ) قالوا: هذا من تعليم جعفر.
1) التهذيب 3 : 150، باب صلاة الاستسقاء، ح 8.
.............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي رواية يونس: فما رجعنا حتى أهمّتنا أنفسنا (1)أي صار بحيث لم يكن لناهم إلّا هم أنفسنا أن نغرق من كثرة المطر.
وروى الشيخ في الموثق، عن حماد السرّاج قال: أرسلني محمد بن خالد إلى أبي عبد الله(عليه السلام)أقول له: إنّ الناس قد أكثروا عليٍّ في الاستسقاء، فما رأيك في الخروج غداً ؟ فقلت ذلك لأبي عبد الله(عليه السلام) فقال لي: «قل له: ليس الاستسقاء هكذا، فقل له: يخرج فيخطب الناس ويأمرهم بالصيام اليوم وغداً ويخرج بهم اليوم (يوم - خ) الثالث وهم صيام» قال: فأتيت محمداً فأخبرته بمقالة أبي عبد الله(عليه السلام) ، فجاء فخطب الناس وأمرهم بالصيام كما قال أبو عبد الله(عليه السلام) ، فلمّا كان في اليوم الثالث أرسل إليه ما رأيك في الخروج؟ وفي غير هذه الرواية أنّه أمره أن يخرج يوم الاثنين فيستسقي(2).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن صلاة الاستسقاء؟ فقال: «مثل صلاة العيدين، يقرأ فيها ويكبّر فيها كما يقرأ ويكبّر فيهما، يخرج الإمام فيبرز إلى مكان نظيف في سكينة ووقار و خشوع ومسكنة ويبرز معه الناس، فيحمد الله ويمجّده ويثني عليه ويجتهد في الدعاء، ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير، ويصلي مثل صلاة العيدين ركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد.
فإذا سلّم الإمام قلب ثوبه وجعل الجانب الذي على المنكب الأيمن على المنكب
حتى تنتهي إلى المصلّى فتصلّي بالنّاس ركعتين بغير أذانٍ ولا إقامةٍ، ثمّ تصعد المنبر وتخطب وتقلب رداءك الذي على يمينك على يسارك والذي على يسارك على يمينك، ثمّ تستقبل القبلة فتكبّر الله مائة تكبيرة رافعاً بها صوتك، ثمّ تلتفت إلى يمينك فتسبّح الله مائة مرّةٍ رافعاً بها صوتك، ثمّ تلتفت إلى يسارك فتهلّل الله مائة مرّةٍ رافعاً بها صوتك، ثمّ تستقبل النّاس بوجهك فتحمد الله مائة مرّةٍ رافعاً بها صوتك، ثمّ ترفع يديك فتدع ويدعو النّاس ويرفعون أصواتهم، فإنّ الله عزّ وجل لا يخيّبكم إن شاء الله تعالى.
1500 - وكان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): إذا استسقى قال: اللهمّ اسقِ عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلادك الميتة يردّدها ثلاث مرّاتٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأيسر والذي على الأيسر على الأيمن، فإنّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) كذلك صنع»(1). وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن بكير قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول في الاستسقاء قال: يصلي ركعتين ويقلب رداءه الذي على يمينه على يساره والذي على يساره على يمينه ويدعو الله فيستسقي»(2)وروى الشيخ في الموثق، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة ويكبر في الاُولى سبعاً وفي الاُخرى خمساً»(3)فيحمل على التقية أو التخيير، وإن كان التأخير عن الصلاة أولى وأحوط؛ لما تقدم من الأخبار.
1501 - وخطب أمير المؤمنين(عليه السلام) في الاستسقاء فقال: الحمد الله سابغ النّعم ومُفرّج الهم وبارئ النّسم، الذي جعل السماوات لكرسيه عماداً والجبال للأرض أوتاداً والأرض للعباد مهاداً، وملائكته على أرجائها وحملة العرش على أمطائها، وأقام بعزّته أركان العرش وأشرق بضوئه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وخطب - إلى قوله - سابغ النعم)(1)أي كاملها ( ومفرّج الهم ) لا يخفى براعة الاستهلال ومناسبة الفقرات كالدر المنظوم.
(وبارئ النسم) أي خالق بني آدم بريئاً من التفاوت أو الأعم (الذي جعل السماوات لكرسيه عماداً)؛ لكونها تحته، فكأنّها بمنزلة العماد له (والجبال للأرض
أو تاداً )؛ لثقلها فكأنّها بمنزلة الأوتاد للسفينة مانعة لها عن التحرك على الماء (والأرض للعباد مهاداً) بساطاً ممكناً للسلوك والانتفاع بها (وملائكته على أرجائها) أي نواحيها وأطرافها لحفظها (وحملة عرشه على أمطائها) أي ظهرها، كما روي أنّ أرجل حملة العرش الأربعة على أمطائها(2)، أو جعل على ظهرها حملة عرش علمه من الأنبياء والأوصياء، أو حملة عرش عظمته من الآيات البيّنات، أو غير ذلك ممّا يعلمه الله (وأقام بعزّته) وقهره وعظمته وقدرته (أركان العرش وأشرق بضوئه) أي العرش.
شعاع الشّمس وأجْبَأ بشعاعه ظلمة الغَطَش، وفجّر الأرضَ عيوناً والقمرّ نوراً والنّجوم بُهُوراً، ثمّ علا فتمكّن وخلق فأتقن وأقام فتهيْمَنَ، فخضعت له نخوة المتكبِّرِ وطَلِبتْ إليه خَلّة المُتَمَسْكِن.
اللهمّ فبدرجتِك الرّفيعةِ ومحلّتِك المنيعةِ وفضلِكَ السّابغِ(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(شعاع الشمس) كما روي أنّ نور الشمس من العرش (وأجباً) وفي بعض النسخ وأحيا(2)(بشعاعه) أي بشعاع شعاع الشمس أو العرش (ظلمة الغَطَش) أي الليل المظلم (وفجّر الأرض) أي منها (عيوناً والقمر نوراً) أي فجّر منه النور أو جعل القمر منوّراً (والنجوم بُهُوراً) أي إضاءة أو مضيئاً (ثمَّ علا فتمكّن) أي علا على عرش العظمة والجلال فتمكّن بالخلق والتربية والتدبير، أو أنّه مع إيجاد هذه الأشياء وتربيتها لم ينقص من عظمته وجلالته ولم يزد عليهما شيء (وخلق فأتقن) وأحكم نهاية الإتقان والاحكام (وأقام) كل شيء مرتبته ومقامه (فتهيمن) فكان رقيباً و حافظاً وشاهداً عليها (فخضعت له نخوة المتكبّر(3)) لمّا رأى عظمته وجلاله (وطلبت إليه خلّة المتمسكن) أي حاجة الفقير المحتاج لمّا شوهد جوده وإحسانه وإفضاله تعالى بدون طلبهم، وفي بعض النسخ المتمكّن أي في الفقر والحاجة.
(اللهمّ فبدرجتك الرفيعة) أي بعلو ذاتك وصفاتك (ومحلّتك المنيعة) أي بجلالتك وعظمتك المانعة من أن يصل إليها أحد أو يدركها عقول الخلائق وأفهامهم (وفضلك السابغ) الكامل الذي لا يلاحظ الاستحقاق.
وسبيلِكَ الواسع أسألك أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ كما دان لك ودعا إلى عبادَتِك ووفى بعهدك وأنفذ أحكامك واتَّبَعَ أعلامَكَ عبدِكَ ونبيِّكَ وأمينك على عهدك إلى عبادِكَ القائم بأحكامك ومؤيّدِ من أطاعك وقاطع عُذرِ من عصاك.
اللهمّ فاجعل محمّداً أجزل من جعلت له نصيباً من رحمتك، وأَنْضَرَ من أشرَقَ وجهُهُ بِسِجال عَطِيَّتكَ، وأقرَبَ الأنبياءِ زلفةً يوم القيامة عندك، وأوْفَرَهُم حظّاً من رِضوانِكَ، وأكثَرَهُم صفوف أُمّةٍ في جِنانِك
ــــــــــــــــــــــــــ
(وسبيلك الواسع) وطريقتك في الجود والإفضال والإحسان، وفي بعض النسخ «سيْبك» أي عطائك (أسألك - إلى قوله - لك) أي أطاعك أو تذلّل لك
(ودعا) الناس (إلى عبادتك ووفى بعهدك) الذي عاهدته من العبادات وتبليغ الرسالات (وأنفذ) وأجرى (أحكامك واتّبع أعلامك) أي آثارك وشرائعك الظاهرة (عبدك) الكامل في العبودية (ونبيّك وأمينك على عهدك) وتبليغ رسالاتك (إلى عبادك - إلى قوله - أطاعك) بالعلم والهداية والمال والجاه (وقاطع عذر من عصاك) بالبيّنات الواضحات والمعجزات الظاهرات والصبر على أذاهم وحسن الخلق معهم.
(اللهمّ فاجعل محمداً(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أجزل ) وأعظم وأكمل (من جعلت له نصيباً من رحمتك) العظمى من الأنبياء والأوصياء (وأنضر) وأحسن وأبرق (من أشرق وجهه بسِجال) ودلاء (عطيتك، وأقرب الأنبياء زلفةً) وقرباً ودرجة (يوم القيامة عندك وأوفرهم حظاً) ونصيباً (من رضوانك) ورضائك (وأكثرهم صفوف اُمة في جنانك)، كما روي أنّ صفوف اُمته(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ثمانون ألف صف، وصفوف اُمم باقي الأنبياء صلوات الله عليهم
كما لم يسجد للأحجار ولم يعتكف للأشجار ولم يستحلّ السّباء ولم يشرب الدّماء. اللهمّ خرجنا إليك حين أجَاءَتنا المضائق الوَعِرَة والجَأَتْنا المحابس العسرة وعضّتنا الصّعبةَ علائقُ الشَّيْن وتأثّلَتْ علينا لواحق المَيْنِ واعتَكَرتْ علينا حدابيرُ السِّنين وأخْلَفَتْنا مخائلُ الجودِ واستظمانا الصوارخِ العَوْدِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أربعون ألف صف(1)(كما لم يسجد للأحجار) في جماعة سجدوا (ولم يعتكف للأشجار) في طوائف اعتكفوا لعبادتها (ولم يستحل السِّباء) والخمر وشراءَها، والسِّباء ككتاب، الخمر وبالفتح شراؤها (ولم يشرب - إلى قوله - أجائتنا)(2)أي جاءتنا إليك أو فاجأتنا من المفاجأة (المضايق الوعرة وألجأتنا) إلى المجيء إليك (المحابس العسرة) والضيق الشديد (وعضَّتْنا ) العضّة(3)الصعبة (علائق الألسن) ولواحقها من الافتراء والكذب والغيبة والبهتان، وفي بعض النسخ «وعضّتنا علائق الشّيْن» أي القبائح وهي أنسب بالمَيْن (وتأثَّلَت) وتأصّلت (علينا لواحق المَيْن) أي الكذب والافتراء (واعتَكَرَتْ علينا حَدَابِيرُ السِّنين) الاعتكار الازدحام والكثرة ، والحَدَابير جمع حدبار وهي الناقة التي بدا عظم ظهرها من الهزال فشبِّه بها السنين التي كثر فيها الجدب والقحط(4)(وأخْلَفَتْنا مخائلُ الجودِ) بالفتح أي السحائب التي كانت مظنّة للمطر وكانت تعدنا به، أخلفت الوعد (واستظْمَأْنا لِصَوارِخِ العود) بالفتح
فكنتَ رجاءُ المُبتئسِ والثّقةَ للملتمِسِ ندعوك حين قنط الأنامُ و مُنِعَ الغَمامُ و هَلكَ السّوامُ، يا حيُّ يا قيّومُ عددَ الشَّجرِ والنّجومِ والملائكةِ الصّفوفِ والعَنانِ المكفوفِ أن لا تردّنا خائبينَ ولا تؤاخِذنا بأعمالنا ولا تُحاصَّنا بذنوبِنا وانشُرْ عَلَيْنا رَحمَتَك بالسّحاب المُتَاقِ والنّبات المُوْنِقِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المسن من الإبل والشاة وفي بعض النسخ «القَوْد» أي الخيل أي صرنا عطشاناً لصراخها أو صرنا طالبين للعطش أو لإزالته لصوارخها (فكنتَ رجاءَ المبتَئِس) أي السيّء الحال الحزين، (والثقة) والاعتماد أو محلّه (للملتمس، ندعوك حين قنط الأنام) وقلت:هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ(1)(ومُنعَ الغمامُ وَهَلَكَ السّوام) الراعية وأنت قلت: لولا بهائم رُتَّع» (يا حيُّ يا قيّوم) أي قيام الجميع بك ورزقهم عليك ( عدد الشجر - إلى قوله - الصفوف) الذين لا يعلم عددهم إلّا أنت (والعَنان) أي السحاب المكفوف عن المطر أي بعدد السحائب الكثيرة التي جاءتنا ولم تمطر (أن لا تردّنا خائبين) متعلّق بالدعاء أو بالسؤال المقدّر بقرينة المقام (ولا تؤاخذنا بأعمالنا) وإن كنّا مستوجبين للعذاب ( ولا تحاصَّنا) أي لا تقاصينا (بذنوبنا) فإنّك قلت:وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ (2)وقلت: سبقت رحمتي غضبي.
(وانشر - إلى قوله - المتآق )(3)أي الممتلئ (والنبات المُونِقِ) أي المُعْجب
وامنُنْ على عبادِكَ بتنويعِ الثّمرةِ، وأحْيِ بلادَكَ ببُلوغِ الزّهرِة، وأشهِدْ ملائكَتَكَ الكرامَ السّفرةَ سُقْياً منك نافعةً، دائمةً غُزْرُها، واسعاً دَرُّها، سحاباً وابلاً سريعاً عاجلاً، تحْيي به ما قد مات، وترُدُّ به ما قد فاتَ، وتُخرِجُ بِهِ ما هو آتٍ. اللهمّ اسقنا غيثاً مُغيثاً مُمْرِعاً طَبَقاً مُجَلجِلاً، متتابِعاً خُفُوقُهُ، مُنْبَجِسَةً بُروقُهُ، مُرْتَجِسَةً هُمُوعُه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وامنُنْ على عبادك بتنويع الثمرة) أي بخلق أنواعها، وفي الصحيفة(1)«بإيناع الثمرة» أي بنضجها، ويمكن أن يكون الأصل بتينيع الثمرة فصحّف سماعاً أو كتابة، أو يكون بمعناه تجوّزاً (وأخي بلادك ببلوغ الزَّهْرةِ) الزَّهْرة - ويحرّك - النبات ونَوْره أو الأصفر منه (وأشهد ملائكتك الكرام السفرة) أي الكتبة أو المرسلين بإنزال الرحمة علينا حتى لا يعادونا أو ليسعوا في الإنزال.
(سقياً) أي اسقنا سقياً بالفتح منوّناً أو بالضم بدونه وهو الأظهر (منك نافعةً دائمةً) صفتين للسُقيا ولهذا انثنا أو يكون التاء للمبالغة (غُزْرها) أي كثرتها (واسعاً دَرُّها) أي سيلانها (سحاباً وابلاً) أي ممطراً أو يكون قطراته كبيرة (سريعاً - إلى قوله- قد مات) من النبات (وتردّ له ما قد فات) وقتها (وتخرج ما هو آتٍ) ولم يحن حينه.
(اللهمّ اسقنا غيثاً مغيثاً) - بفتح الميم - أي نازلاً من رحمة الله تعالى - أو بالضم من الإغاثة من الغوت أو من الغيث أي مصاحباً للغيث الذي بعده (مُمْرِعاً) يحصل منه المرع والكلاً (طبقاً) أي عاماً (مجلجلاً) يسمع منه صوت الرعد الدال على كثرته (متتابعاً خُفُوقه) واضطرابه (مُنْبَجِسة) ومنفجرة (بُروقه) كالعين التي يتفجر منها الماء (مُرْتَجسة هُمُوعه ) يقال : رجست السماء وارتجست رعدت رعداً شديداً
1) الصحيفة السجادية : 97، الدعاء التاسع عشر، وكان من دعائه(عليه السلام)عند الاستسقاء.
وَسَيْبُهُ مُسْتدِرٌّ، وصوبه مسبطرّ، لا تجعل ظلّه علينا سموماً وبردَه علينا حُسوماً، وضوءه علينا رُجوماً، وماءَه أُجاجاً ونباتَه رَماداً رِمْدِداً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتمخضت، والهموع: السيلان (وسيبه) - بالكسر - أي سيلانه (مستدر) كثير السيلان أو كثير النفع (وصوبه) أي نزول مطره (مستبطر)(1)بتشديد الراء أي ممتد، وفي بعض النسخ «مستطر» أي مكتوب عندك نزوله أو بتشديد الراء أي مستطيل صوبه أو سحابة.
(لا تجعل طلّه) أو ظله ( علينا سموماً) والطل المطر الضعيف أو أخف المطر أو الذي ينزل من السماء في الصحو جمعه طلال وطلل كعنب وقرى، ظلله بالظاء
المعجمة جمع الظلة أي ما يستظل به وأول سحابة تظل، والظلة بالكسر شيء كالصفة يستتر به من الحر والبرد، والسموم جمع السم المضر مثلثة، والريح الحارة تكون غالباً في النهار أي لا تجعله مضرّاً.
(وبرده علينا حسوماً) بالضم أي شؤماً (وضوءه علينا رجوماً) والرجم الرمي بالحجارة والقتل والقذف والعيب واللعن أي لا تجعل ضوءه أي عدم إمطاره أو برقه أو صوبه كما في الصحيفة(2)بإدامته علينا مضراً (وماؤه أجاجاً) أي مالحاً مرّاً مضرّاً (ونباته رماداً رمدداً) أي هالكاً.
اللهمّ إنّا نعوذ بك من الشّركِ وهوادِيهِ والظّلمِ ودَواهيهِ والفقرِ ودَواعيه، يا معطِيَ الخيراتِ من أماكنها ومرسِلَ البركاتِ من معادنها، منك الغيثُ المغيتُ وأنت الغياث المستغاث ونحن الخاطئون وأهل الذّنوب وأنت المستغفر الغفّار، نستغفرك للجمّات من ذنوبنا ونتوب إليك من عوامّ خطايانا.
اللهمّ فأرسل علينا دِيمَةً مِدراراً واسقنا الغيثَ واكفِاً مِغْزاراً غيثاً واسعاً وَبَرَكةً من الوابل نافعةً، يُدافع الوَدْقَ بِالوَدْقِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( اللهمّ إنّا نعوذ بك من الشرك وهواديه) أي مقدماته من الرياء والمعاصي والهادي المتقدم والعنق والهوادي الجمع (والظلم ودواهيه) ودواهي الأمر ما يصيب الناس من عظيم المصائب(1)أي لوازم الظلم من مصيبات الدنيا والآخرة (والفقر) أي الاحتياج إلى الخلق (ودواعيه) أي ما يدعو إليه من المعاصي والمكروهات مطلقاً أو المنصوصات (يا معطي الخيرات من أماكنها) ومحالها (ومرسل البركات) أي الخيرات أو الزيادات (من معادنها - إلى قوله - المستغاث) في الشدائد وغيرها (ونحن - إلى قوله- المستغفر) بفتح الفاء (الغفار) كثير المغفرة (نستغفرك للجهالات) أو للجمّات أي الكثيرات (من ذنوبنا - إلى قوله - خطايانا) أي خطايانا العامة أي الشاملة لأكثر الخلائق أو للجوارح [ أو المراد جميع خطايانا ].
(اللهمّ فأرسل علينا ديمة) أي مطراً دائماً (مدراراً) كثير السيلان أو النفع (واسقنا الغيث واكفاً) أي متقاطراً (مغزاراً) كثيراً (غيثاً واسعاً وبركة من الوابل) أي زيادة ونمواً من المطر الشديد (نافعة تدافع الودق بالودق) أي يكون مطراً شديداً ليضرب
1) تاج العروس 19: 423.
ويتلو القَطْرُ منه القَطْرَ غَيْرَ خُلْبٍ بَرْقُه ولا مكذِّبٍ رعدُه ولا عاصفةٍ جنائِبُه، بل ريّاً يُغَصُّ بالرّيّ رَبابُه وفاض فانصاع به سحابُه وجرى آثارُ هَيْدَبِهِ جَنَابَه(1)سُقْياً منك مُحييةً مُرْويةً مُحفلِةٌ مخضلة مُفضلةٍ، زاكياً نبتها، نامياً زرعها ناضراً ،عودها، مُمْرِعةً آثارها، جاريةً بالخير والخصب على أهلها، تُنْعِش بها الضّعيفَ من عبادك، وتحيي بها الميّت من بلادك، وتُنْعِم بها المبسوط من رزقك،
ـــــــــــــــــــــــــــ
ويدافع بعضه بعضاً ( ويتلو) أي يعقب (القطر منه القطر غير خلّب) أي خادع (برقه) بأن لا يكون معه مطر (ولا مكذب رعده) بالفتح ويحتمل الكسر أي مكذب نفسه (ولا عاصفة جنائبه) أي لا يكون رياح جنوبه مهلكة شديدة الهبوب (ريّاً) أي كثير الماء (يغص ) أي يمتلئ (بالري ربابه) أي سحابه أو السحاب الأبيض (وفاض) أي كثر ماؤه (فانصاع به سحابه) أي انفتل ورجع سحابه بالفيضان (وجرى آثار هيدبه جنابه )الهيدب السحاب المتدلّي أو ذيله، والجناب الفناء والناحية أي جرى من آثار أطرافه المياه وفي نسخة «جبابه» جمع الجب وهو الآبار (سقياً منك محييةً)تحيي الأرض أو مجيبة من الإجابة (مروية محفلة) يقال: حفل الوادي بالسيل إذا جاء بملأ جنبيه، وفي بعض النسخ (مخضلة) أخضله بلّه وأخضل (مفضلة) من الإفضال وفي نسخة «متصلة» (زاكياً) نامياً ( نبتها، نامياً زرعها، ناضراً عودها) أي شديداً خضرة خشبها (ممرعة آثارها )من المرع بمعنى الكلأ (جارية بالخير والخصب) - بالكسر- كثرة العشب ورفاعة العيش( على أهلها تنعش) أي ترفع.
1) في الفقيه : حبابه
وتخرج بها المخزون من رحمتك، وتَعُمُّ بها من نأى من خلقك حتى يخصب لإمراعها المُجدِبون، ويحيا ببركتها المُسنِتون وتَتْرعَ بالقيعانِ غُدْرانُها وتُورِق ذُرَى الأكمامِ زَهَرَاتُها وُيَدْهامّ بِذُرى الأَكامِ شجرُها وتستحقّ علينا بعد اليأس شكراً منّةً من مننك مجلّلة ونعمةً من نعمك النّاس منّا مفضلةً على بريّتك المُرْمِلَة وبلادك المُغْرِبة وبهائمك المُعمَلِة ووحشِكَ المُهْمَلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ-
( و تخرج بها - إلى قوله - وتنعم) من الإنعام (بها - إلى قوله - من نأى) أي بَعْد، وفي بعض النسخ من ناء أي نهض بجهد ومشقة (من خلقك - إلى قوله - المجدبون) أي من أصابهم القحط ( ويحيي ببركتها المسنتون) المجدبون (وتترع) وتمتلئ (بالقيعان) والأراضي المطمئنة (غدرانها) جمع غدير(وتورق ذرى)جمع ذروة -بالضم والكسر - الأعلى (الآكام) التلال، وفي بعض النسخ «الأكمام» جمع الكم غلاف الثمرة (زهراتها) أي أنوارها أو حسنها وبهجتها، وفي بعض النسخ «رَجَوَانها» تثنية رجا بمعنى الناحية أي طرفيها (ويدهام) أي يشتد الخضرة (بذري الآكام) أو الأكمام (شجرها - إلى قوله - شكراً) على هذه النعم وإن كان يستحق الشكر على عدمه أيضاً؛ لأنّه لتأديبنا( منّة من مننك مجلّلة) أي تجلل الأرض أو الخلائق بها وقرئ بالفتح أيضاً (ونعمة من نعمك مفضّلة) من الإفضال أو التفضيل بالفتح والكسر ( على بريّتك المرملة) من نقد زادهم وأصله من الرمل كأنّهم لصقوا بالرمل (وبلادك المغربة) أي المبعدة عن الزاد، يقال: دارهم غاربة أي بعيدة، وربما يقرأ بالغين والراء والنون أي اليابسة وبالعين المهملة والزاي والباء أي بعيدة عن المرعى (وبهائمك المعملة) التي تستعملها الخلائق من الإنسية (ووحشك المهملة) المتروكة.
اللهمّ منك ارتجاؤنا وإليك مآبنا، فلا تحبسه عنّا لتبطّنك سرائرنا ولا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منّا، فإنّك تُنزل الغيث من بعد ما قنطوا وتنشر رحمتك وأنت الوليّ الحميد ثمّ بكى وقال: سيّدي ساخت جبالنا واغبرّت أرضنا وهامت دوابّنا، وقنط (أو) من قنط منهم، وتاهت البهائم وتحيّرت في مراتعها، وعجّت عجيج الثّكالي على أولادها وملّت الدّوران في مراتعها حين حبست عنها قطر السّماء فدقّ لذلك عظمُها وذهب لحمُها وذاب شحمُها وانقطع درُّها. اللهمّ ارحم أنين الآنّة وحنين الحانّة، ارحم تحيّرها في مراتعها وأنينها في مرابضها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(اللهمّ منك ارتجاؤنا وإليك مآبنا) ومرجعنا (فلا تحبسه ) أي المطر (عنّا لتبطّنك) أي لعلمك بباطن (سرائرنا) من الأخلاق الذميمة والنيات الفاسدة والأعمال المستورة عن الانس (ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء) والجهال (منّا - إلى قوله- الولي) والمولى والناصر (الحميد) المستحق للحمد والثناء في جميع الحالات على جميعها (ثمَّ بكى فقال سيدي ساخت) أو صاخت أي غاصت في الأرض (جبالنا) واستوت مع الأرض؛ لعدم النبات، وفي النهج انصاحت جبالنا أي تشقّقت وجفّت؛ لعدم المطر، وقرىء صاحت من الصياح أي خلت من النبات (واغبرّت أرضنا) لعدم المطر (وهامت)وتحيّرت (دوابّنا وقنط الناس(1)منّا ) أي من المسلمين (أو من قنط منهم) أي من الكفار (وتاهت) وتحيّرت (البهائم وتحيّرت في مراتعها وعجّت) ورفعت أصواتها ( عجيج الثكالى) اللواتي مات أولادها (على أولادها وملّت) أي حصل لها الملال (من الدوران - إلى قوله - فدقّ) أي ضعف (لذلك - إلى قوله الآنّة) أي الشاة ( وحنين الحانّة) أي الناقة.
1) في المخطوط : ناس.
..................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى السيد رضي الدين(رضی الله عنه) الروايتين في خطبة الاستسقاء :
الاُولى «اللهمّ قد انصاحت جبالنا واغبرّت أرضنا وهامت دوابّنا وتحيرّت في مرابضها، وعجّت عجيج الثكالى على أولادها، وملّت التردد في مراتعها والحنين (أي الاشتياق) إلى مواردها. اللهمّ فارحم أنين الآنّة وحنين الحانّة، اللهمّ فارحم حيرتها في مذاهبها وأنينها في موالجها. اللهمّ خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين وأخْلَفَتْنا مخائلُ الجودِ، فكنت الرجاءَ للمُبتئسِ والبلاغَ للملتمسِ، ندعوك حين قَنَط الأنام و مُنِع الغَمامُ وهلك السَوام أنْ لا تؤاخذنا بأعمالنا ولا تأخذنا بذنوبنا وانشر علينا رحمتك بالسحاب المُنْبعِق (أي المُنبجِس) والربيع المُغْدِق والنبات المُونِق سَحّاً(1)(أي مطراً) وابلاً، تحيي به ما قد مات وتردّ به ما قد فات.
اللهمّ سقياً منك مُحْيبة مُرْوِیة تامّة عامّة طيّبة مباركة هنيئة مُرِيئة مُرِيعة، زاكياً نبتها ثامراً فرعها ناضراً ورقها، تنعش بها الضعيف من عبادك وتحيي بها الميت من بلادك. اللهمّ سقياً منك تعشب بها نِجَادنا (جمع نَجْد وهي ما ارتفع من الأرض) وتجري بها وهادنا ويخصب بها جَنابنا(2)وتُقبِل بها ثمارُنا وتعيش بها مواشينا
...................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتندى بها أقاصينا وتستعين بها ضواحينا (أي يحصل للأراضي البارزة للشمس العيون الجارية) من بركاتك الواسعة وعطاياك الجزيلة على بريّتك المرملة ووحشك المهملة، وأنزل علينا سماء (أي مطراً) مُخضِلة مدراراً هاطلة (أي ممطرة) يدافع الوَدَقُ منها الوَدَقُ ويُحفِزُ (أي يزعج) القطرُ منها القطر، غير خُلّبِ برقُها، ولا جَهامٍ عارضُها (أي بلا مطر سحابها) ولا قَزَعٌ رَبابُها (والقَزَع القطع الصغار المتفرّقة من السحاب )ولا شفان ذهابها (والشفان الريح الباردة والذهاب الأمطار الليّنة) حتى يخصب لإمراعها المُجدِبون ويحيى ببركتها المسنتون، فإنّك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد»(1). الثانية : «ألا وإنّ الأرضَ التي تحملكم والسماءَ التي تظلّكم مطيعتان لربِّكم، وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجعّاً لكم ولا زلفةً إليكم ولا لخير ترجوانه منكم، ولكن اُمرنا بمنافعكم فأطاعتا واُقيمتا على حدود مصالحكم فأقامتا(2)إنّ الله تعالى يبتلي عباده عند الأعمال السيّئة بنقص الثمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات؛ ليتوب تائب ويقلع مقلع ويتذكّر متذكّر ويزدجر مزدجر.
وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سبباً لدرور الرزق ورحمة الخلق(3).
فقال تعالى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً(4)
1502 - وقال أبو جعفرٍ(عليه السلام) : كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يصلّي للاستسقاء ركعتين، ويستسقي وهو قاعد وقال: بدأ بالصّلاة قبل الخطبة وجهر بالقراءة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فرحم الله امرءاً استقبل توبته واستقال خطيئته وبادر منيّته.
اللهمّ إنّا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان وبعد عجيج البهائم والولدان، راغبين في رحمتك وراجين فضل نعمتك وخائفين من عذابك ونقمتك. اللهمّ فأسقنا غيثَك ولا تجعلنا من القانطين ولا تهلكنا بالسنين ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهمّ إنّا خرجنا إليك نشكو إليك ما لا يخفى عليك حين ألجأتنا المضائق الوعرة وأَجَائتنا المقاحط المُجدِبة وأعيتنا المطالب المتعسّرة وتلاحمت (أي اجتمعت) علينا الفتن المستصعبة. اللهمّ إنّا نسألك أن لا تردّنا خائبين ولا تقلّبنا واجمين (أي محزونين) ولا تخاطبنا أو لا تعاقبنا بذنوبنا ولا تقايسنا بأعمالنا. اللهمّ انشر علينا غيثك وبركتك ورزقك ورحمتك، واسقنا سقياً نافعة مُرْوِيةً معشبة تنبت بها ما قد فات وتحيي بها ما قد مات نافعة الحيا (أي المطر) كثيرة المجتني، تروي بها القيعان وتسيل البطنان (أي الغوامض من الأرضين) وتستورق بها الأشجار وترخّص الأسعار، إنّك على ما تشاء قدير»(1).
(وقال أبو جعفر(عليه السلام)) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح، عن صفوان قال:أخبرني موسى بن بكر(2)أو عبدالله بن المغيرة، وقال الكليني: وفي رواية ابن
1503 - وسئل الصّادق(عليه السلام) عن تحويل النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) رداءه إذا استسقى ؟ قال علامة بينه وبين أصحابه تحوّل الجَدْب خصباً.
1504 - وجاء قوم من أهل الكوفة إلى عليّ بن أبي طالبٍ(عليه السلام) فقالوا له: يا أمير المؤمنين ادع لنا بدعواتٍ في الاستسقاء، فدعا عليّ(عليه السلام)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عن أبيه(عليهم السلام) : «أن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)صلّى للاستسقاء ركعتين وبدأ بالصلاة قبل الخطبة وكبّر سبعاً وخمساً وجهر بالقراءة» وزاد الكليني: «ويستسقي وهو قاعد»(1)أي بعد الخطبة لئلّا ينافي الأخبار المتقدمة من الاستسقاء في الخطبة التي يشترط فيها القيام كالعيد والجمعة وغيرها.
(وسئل الصّادق(عليه السلام) ) إلى آخره، رواه الكليني مرفوعاً والشيخ مرسلاً والصدوق صحيحاً عنه(عليه السلام)(2). وقد تقدم غيره من الأخبار في التحويل، والغرض أنّه تفأل بأنّه انقلب الجدب خصباً، كانقلاب الرداء.
(وجاء قوم من أهل الكوفة إلى آخره(3).
1) التهذيب 3 : 150، باب صلاة الاستسقاء، ح 9. الكافي 3: 463 ، باب صلاة الاستسقاء، ح 4.
2) الكافي 3 : 463، باب صلاة الاستسقاء، ح .. التهذيب 3 :150 ، باب صلاة الاستسقاء، ح 7. علل الشرائع 2 : 346، باب العلة التي من أجلها يحوّل الرداء في الاستسقاء، ح 2. مرسل ابن أبي عمير؛ ولعلّ وجه تسمية الشارح (قدس سره الشریف) له صحيحاً أنّ ابن أبي عمير من أصحاب الاجماع، فيصحح ما صحّ عنه، والله العالم.
3) قرب الإسناد : 156 ، ح 576 روى الحميري عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر عن أبيه جدّه، قال: «اجتمع عند علي بن أبي طالب(عليه السلام) القوم فشكوا اليه إلى آخره، منه(رحمة الله).
والحسن والحسين(عليهم السلام) فقال يا حسن ادع، فقال الحسن(عليه السلام) : اللهمّ هيّج لنا السّحاب بفتح الأبواب بماءٍ عُبابٍ وربابٍ بانصبابٍ وانسكابٍ، يا وهّاب واسقنا مُطَبِّقةً مُغدِقةً مُونِقةً، فتّح أغلاقها وسهّل إطلاقها وعجّل سياقها بالأندية في الأودية، يا وهّاب بصوب الماء يا فعّال اسقنا مطراً قطراً طلّاً مطلاًّ طبَقَاً مُطَبِّقاً عامّاً مُعِمّاً رِهَماً بُهماً رُحماً رشّاً مُرِشّاً واسعاً كافياً عاجلاً طيّباً مباركاً سلاطحَ بلاطحَ يناطح الأباطح مُغدودقاً مُطبَوِبقاً مغرورقاً، واسقِ سهلنا وجبلنا وبدونا وحضرنا حتى ترخص به أسعارنا وتبارك به في ضياعنا ومدننا، أرِنا الرّزق موجوداً والغلاء مفقوداً، آمين يا ربّ العالمين، ثمّ قال للحسين(عليه السلام) : ادع فقال الحسين(عليه السلام) : اللهمّ معطي الخيرات من مظانّها ومنزل الرحمات من معادنها ومجري البركات على أهلها، منك الغيث المغيث وأنت الغياث المستغاث ونحن الخاطئون وأهل الذّنوب وأنت المستغفر الغفّار لا إله إلّا أنت.
اللهمّ أرسل السّماء علينا دِيمةً مدراراً واسقنا الغيث واكفاً مغزاراً، غيثاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله(عليه السلام) : (هيّج) أي ابعث (عباب) أي صباب (والرباب) السحاب الأبيض (والانسكاب) الانصباب (مُعمّاً) أي شاملاً (هما) أي مغيثاً أو (رِهَماً) أي مطراً ضعيفاً دائماً (بُهماً) أي أسود (والسلاطح) العريض و (بلاطح) تابعه (يناطع الأباطح) أي ينطح رأسه بالأودية، وقرئ« يباطح» بالباء أي يتسع السيل في البطحاء وهي مسيل واسع فيه دقاق الحصى جمعه أباطح (مغدودقاً) أي كثير المطر (مُطبوْبِقاً) أي عاماً (مغرورقاً) أي سائلاً.
مُغيثاً واسعاً مسبغاً مهطلاً مَريئاً مَريعاً غَدقاً مُغدِقاً عباباً مجلجلاً سَحّاً سَحْسَاحاً بسّاً بسّاساً مُسْبِلاً عامّاً وَدْقاً مِطفاحاً يدفع الودق بالودق دفاعاً ويطلع القطر منه غير خلّب البرق ولا مكذّب الرّعد، تنعش به الضّعيف من عبادك وتحيي به الميّت من بلادك منّاً علينا منك، آمين يا ربّ العالمين فما تمّ كلامه حتى صبّ الله الماء صبّاً. وسئل سلمان الفارسيّ(رضی الله عنه) فقيل له: يا أبا عبد الله هذا شيء علّماء؟ فقال : ويحكم ألم تسمعوا قول رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)حيث يقول: اُجريت الحكمة على لسان أهل بيتي.
1505 - وروي عن ابن عبّاسٍ أنّ عمر بن الخطّاب خرج يستسقي، فقال للعبّاس : قم فادع ربّك واستسق وقال: اللهمّ إنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّك فقام العبّاس فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: اللهمّ إنّ عندك سحاباً وإنّ عندك مطراً، فانشر السّحاب وأنزل فيه الماء ثمّ أنزله علينا واشدد به الأصل وأطلع به الفرع وأحي به الزّرع. اللهمّ إنّا شفعاء إليك عمّن لا منطق له من بهائمنا وأنعامنا، شفّعنا في أنفسنا وأهالينا. اللهمّ إنّا لا ندعو إلّا إيّاك ولا نرغب إلّا إليك. اللهمّ اسقنا سقياً وادعاً نافعاً طبقاً مجلجلاً. اللهمّ إنّا نشكو إليك جوع كلّ جائعٍ وعرى كلّ عارٍ وخوف كلّ خائفٍ وسغب كلّ ساغبٍ يدعو الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(مهطلاً) ممطراً، (سحاً سحساحاً) أي صابّاً سائلاً، وفي بعض النسخ هما بالصاد أي صحيحاً من الآفة مساوياً بالنسبة إلى البلاد والعباد، والأول أظهر (بساً بساساً) أي جارياً كثير الجريان (مسبلاً) أي سائلاً (مطفاحاً) ممتلئاً. (وادعاً)(1)أي ساكناً مستقراً و (السغب) الجوع.
1) في نسخة : «وارعاً».
1506 - قال سيّد العابدين عليّ بن الحسين(عليه السلام) : إنّ من الآيات التي قدّرها الله عزّوجلّ للنّاس ممّا يحتاجون إليه البحر الذي خلقه الله بين السّماء والأرض قال: وإنّ الله تبارك وتعالى قد قدّر منها مجاري الشّمس والقمر والنّجوم، وقدّر ذلك كلّه على الفلك، ثمّ وكّل بالفلك ملكاً معه سبعون ألف ملك، فهم يديرون الفلك، فإذا أداروه دارت الشّمس والقمر والنّجوم معه، فنزلت في منازلها التي قدّرها الله تعالى ليومها وليلتها، فإذا كثرت ذنوب العباد وأحبّ الله أن يستعتبهم بآيةٍ من آياته أمر الملك الموكّل بالفلك أن يزيل الفلك عن مجاريه قال: فيأمر الملكُ أولئك السّبعين ألف الملك أن أزيلوا الفلك عن مجاريه قال: فيزيلونه فتصير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب صلاة الكسوف والزلازل والرياح والظلَم وعلّتها
(قال سيّد العابدين - إلى قوله - منها)(1)أي على محاذاته والتأنيث باعتبار الآية أو من السماء (مجاري - إلى قوله - وقدّر ذلك) الجريان كلّه على الفلك أي فلك الأفلاك قوله : (إن يستعتبهم) أي يبعثهم على الاستقالة من الذنوب ليرضى عنهم( فتصير الشمس في ذلك البحر) أي بحذائه. ويمكن أن يكون ذلك البحر القمر حين
1) الكافي : 83 باب حديث البحر مع الشمس ، ح 41
الشمس في ذلك البحر الذي كان فيه الفلك، فينطمس ضوؤها ويتغيّر لونها، فإذا أراد الله عزّوجلّ أن يعظّم الآية غمست في البحر على ما يحبّ أن يخوّف عباده بالآية قال: وذلك عند انكساف الشّمس، وكذلك يفعل بالقمر. فإذا أراد الله عزّوجلّ أن يجلّيها ويردّها إلى مجراها أمر الملك الموكّلَ بالفلك أن يردّ الفلك على مجراه، فيردّ الفلك وترجع الشّمس إلى مجراها قال: فتخرج من الماء وهي كَدِرة والقمر مثل ذلك قال: ثمَّ قال عليّ بن الحسين (عليه السلام) : أما إنّه لا يفزع للآيتين ولا يرهب إلّا من كان من شيعتنا، فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى الله تعالى وراجعوه.
قال مصنّف هذا الكتاب: إنّ الذي يخبر به المنجّمون من الكسوف فيتّفق على ما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شيءٍ، وإنّما تجب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اجتماعه مع الشمس ويكون وجه الشبه انطماس ضوئه( فينطمس ضوؤها) أي بعض ضوئها (ويتغيّر لونها) بانطماس بعضها (فإذا - إلى قوله - بالآية) من بطوء مدّته أو سرعتها (وكذلك يفعل بالقمر) من إجرائه على محاذاة البحر كلّه أو بعضه لينخسف كلّه أو بعضه أو محاذاة الأرض، فيكون المراد بالبحر ظل الأرض (ولا يرهب إلّا من كان من شيعتنا) ويعتقد أنّ الكسوف والخسوف من الله تعالى ولتخويف عباده (فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى الله تعالى) بالتوبة أو الصلاة كما قال تعالى: واسْتَعِينُوا بالصَّبْرِ والصَّلاةِ (1)(وراجعوه) بالإنابة والاستغفار.
(قال مصنف هذا الكتاب) إلى آخره، يحتمل أن يكون غيره كما يقع في بعض
1) البقرة : 45.
الفزع إلى المساجد والصّلاة عند رؤيته؛ لأنّه مثله في المنظر وشبيه له المشاهدة، كما أنّ الكسوف الواقع ممّا ذكره سيّد العابدين(عليه السلام) إنّما وجب الفزع فيه إلى المساجد والصّلاة؛ لأنّه آية تشبه آيات السّاعة وكذلك الزّلازل والرّياح والظّلَم، وهي آيات تشبه آيات السّاعة فأمرنا بتذكّر القيامة عند مشاهدتها والرّجوع إلى الله تعالى بالتّوبة والإنابة والفزع إلى المساجد التي هي بيوته في الأرض والمستجير بها محفوظ في ذمّة الله تعالى ذكره.
1507 - وقد قال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بتقديره وينتهيان إلى أمره ولا ينكسفان لموت أحدٍ، ولا لحياة أحدٍ فإذا انكسف أحدهما فبادروا إلى مساجدكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأوقات على خلاف قول المنجّمين وشاهدناه مراراً. ويحتمل أن يكون ما ذكره (عليه السلام) هو ما ذكره المنجّمون، ولا استبعاد في أن يقدّر الله تعالى حركتهما بحيث تصير الشمس تجتمع مع القمر محاذاة أو القمر مع الأرض ويحصل الكسوف والخسوف ليخاف العباد وليرجعوا إلى ربّهم ويتذكّروا بهما آيات الساعة كما قال تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ(1).
(وقد قال النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) روى الكليني، عن علي بن عبد الله قال: سمعت أبا الحسن موسى(عليه السلام) يقول: «إنّه لما قُبِض إبراهيم بن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) جرت فيه ثلاث سنن : أمّا واحدة، فإنّه لمّا مات انكسفت الشمس فقال الناس انكسفت الشمس لفقد
1) التكوير : 1 و 2.
1508 - وانكسفت الشّمس على عهد أمير المؤمنين(عليه السلام) فصلّى بهم حتى كان الرّجل ينظر إلى الرّجل قد ابتلّت قدمه من عرقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، فصعد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: أيّها الناس إنّ الشمس والقمر آیتان من آيات الله تجريان بأمره مطيعان له، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا انكسفتا أو واحدة منهما فصلوا، ثمَّ نزل فصلي بالناس صلاة الكسوف»(1)فيمكن أن يكون النقل بالمعنى أو يكون خبراً آخر.
(وانكسفت الشمس) إلى آخره، يدلّ على استحباب التطويل إذا ظنّ طولهما بإخبار أهل الرصد على ما ذكره الأصحاب، إذا قيل بخروج وقتهما بالشروع في الانجلاء وإلّا فيمكن حصول الظن بغيره. ومثله ما رواه الشيخ، عن عبدالله ميمون القدّاح، عن جعفر عن أبيه، عن آبائه(عليه السلام) قال: «انكسفت الشمس في زمن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) فصلّي بالناس ركعتين وطوّل حتى غشي على بعض القوم ممّن كان وراءه من طول القيام»(2)وسيجيء ما يدلّ على استحباب الإطالة أيضاً.
ويستحب الإعادة لو فرغ قبل الانجلاء؛ لما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): «صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد»(3).
1509 - وسأل عبد الرحمن بن أبي عبد الله الصّادقَ(عليه السلام) عن الرّيح والظّلمة تكون في السّماء والكسوف؟ فقال الصّادق(عليه السلام) : صلاتهما سواء.
1510 - وفي العلل التي ذكرها الفضل بن شاذان؛ عن الرّضا (عليه السلام) قال: وإنّما جعلت للكسوف صلاة؛ لأنّه من آيات الله تبارك وتعالى لا يدرى أ لرحمةٍ ظهرت أم العذابٍ ؟ فأحبّ النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أن تفزع اُمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك؛ ليصرف عنهم شرّها ويقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس(عليه السلام) حين تضرّعوا إلى الله عزّوجلّ. وإنّما جعلت عشر ركعاتٍ؛ لأنّ أصل الصّلاة التي نزل فرضها من السّماء أوّلاً في اليوم واللّيلة إنّما هي عشر ركعاتٍ، فجمعت تلك الرّكعات هاهنا. وإنّما جعل فيها السّجود؛ لأنّه لا تكون صلاة فيها ركوع إلّا وفيها سجود ولأن يختموا صلاتهم أيضاً بالسّجود والخضوع وإنّما جعلت أربع سجداتٍ لأنّ كلّ صلاةٍ نقص سجودها من أربع سجداتٍ لا تكون صلاةً؛ لأنّ أقلّ الفرض من السّجود في الصّلاة؛ لا يكون إلّا أربع سجداتٍ. وإنّما لم يجعل بدل الرّكوع سجود؛ لأنّ الصّلاة قائماً أفضل من الصّلاة قاعداً؛ ولأنّ القائم يرى الكسوف والأعلى والسّاجد لا يرى وإنّما غيّرت عن أصل الصّلاة التي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وسأل عبد الرحمن بن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) ) في الصحيح. ويدلّ على أنّ صلاتهما سواء في الكيفية، بل في الوجوب أيضاً على الظاهر؛ بناء على عموم المساواة، وسيجيء أخبار اُخر.
(وفي العلل التي ذكرها الفضل بن شاذان(رحمة الله علیه)) في الحسن (عن الرضا(عليه السلام) ) قوله: (ولأنّ القائم يرى الكسوف والأعلى) عطف على القائم، يعني أنّ الراكع الذي هو أعلى من الساجد يرى الكسوف فيعلم انجلاءه أو شروعه في الانجلاء بآثار
افترضها الله عزّوجلّ؛ لأنّه تصلّى لعلّة تغيّر أمرٍ من الاُمور وهو الكسوف، فلمّا تغيّرت العلّة تغيّر المعلول.
1511 - وقال الصّادق(عليه السلام) : إنّ ذا القرنين لمّا انتهى إلى السدّ جاوزه فدخل في الظّلمات، فإذا هو بملك قائم على جبلٍ طوله خمسمائة ذراعٍ، فقال له الملك: يا ذا القرنين أما كان خلّفك مسلك؟ فقال له ذو القرنين: من أنت ؟ قال: أنا ملك من ملائكة الرّحمن موكّل بهذا الجبل، وليس من جبلٍ خلقه الله إلّا وله عِرْق متّصل بهذا الجبل، فإذ أراد الله عزّوجلّ أن يزلزل مدينةً أوحى إليّ فزلزلتها.
وقد تكون الزّلزلة من غير ذلك.
1512 - وقال الصّادق(عليه السلام) : إنّ الله تبارك وتعالى خلق الأرض فأمر الحوت فحملتها، فقالت: حملتها بقوّتي فبعث الله عزّوجلّ إليها حوتاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الضوء بخلاف الساجد، فلهذا جعل الركوع فيها أكثر من السجود، وفي العيون(1)بدل قوله: «والأعلى» «والانجلاء» وهو الأظهر. والظاهر أنّه وقع التصحيف من النساخ (لأنّه صلّى)، وفي العلل (لأنّها صلاة)(2)(لعلّة تغير أمر من الاُمور) المتعارفة (وهو) أي العلّة (الكسوف). ويمكن أن تكون النسخة تغيّرت كما في العلل ويكون التصحيف من النسّاخ.
(وقال الصادق(عليه السلام)) رواه الشيخ عن حماد بن عثمان عن جميل عنه(عليه السلام) قال: سألته عن الزلزلة؟ فقال: «أخبرني أبي، عن أبيه، عن آبائه(عليهم السلام) قال:
قدر فِتْرٍ فدخلت في منخرها، فاضطربت أربعين صباحاً، فإذا أراد الله عزّوجلّ أن يزلزل أرضاً تراءت لها تلك الحوتة الصّغيرة فزلزلت الأرض فَرَقاً. وقد تكون الزّلزلة من غير هذا الوجه.
1513 - وقال الصادق(عليه السلام) : إنّ الله تبارك وتعالى أمر الحوت بحمل الأرض وكلّ بلدٍ من البلدان على فلسٍ من فلوسه، فإذا أراد الله عزّوجلّ أن يزلزل أرضاً أمر الحوت أن يحرّك ذلك الفلس فيحرّكه، ولو رفع الفلس لانقلبت الأرض بإذن الله عزّوجلّ. والزّلزلة قد تكون من هذه الوجوه الثّلاثة، وليست هذه الأخبار بمختلفةٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إن ذا القرنين» إلى آخره(1)، والفِتْر(2)ما بين طرف السبابة والإبهام إذا فتحهما ويقال: تراءى لي وترٌ أي إذا تصدّى لأراه (والزلزلة تكون من هذه الوجوه الثلاثة) اعلم أنّ الصدوق ذكر طرق هذه الأخبار وفيها جهالة وإرسال، ولمّا كانت مختلفة ظاهراً جمع بينها بأنّ الزلزلة تكون لهذه الأسباب حتى لا يكون بينها منافاة . ويمكن الجمع بينها على تقدير صحتها بوجه آخر، بأن يكون عروق البلدان بيد الملك الذي على جبل «قاف» المحيط بجميع الأرض، ويكون كل بلد على فلس من فلوس الحوت الحامل لها بقدرة الله، فإذا أراد الله تعالى أن يزلزل أرضاً أمر الملك أن يحرِّك عِرْق تلك الأرض وأمر الحوتة الصغيرة أي يتراءى للحوت الكبير حتى يفزع لها فيحرِّك الفلس الذي تحت الأرض التي أراد الله زلزلتها.
1514 - وسأل سليمان الدّيلميّ أبا عبد الله له عن الزّلزلة ما هي؟ فقال: آية فقال: وما سببها؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى وكّل بعروق الأرض ملكاً، فإذا أراد الله أن يزلزل أرضاً أوحى إلى ذلك الملك أن حرِّك عِرْقَ كذا وكذا قال: فيحرّك ذلك الملك عرق تلك الأرض التي أمر الله تبارك وتعالى فتتحرك بأهلها قال: قلت: فإذا كان ذلك فما أصنع؟ قال: صلِّ صلاة الكسوف، فإذا فرغت خرِرْتَ الله عزّوجلّ ساجداً وتقول في سجودك: يا من يمسك السّماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحدٍ من بعده إنّه كان حليماً غفوراً، يا من يمسك السّماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه أمسك عنّا السّوء إنّك على كلّ شيءٍ قدير.
1515- وروي عن عليّ بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفرٍ(عليه السلام)وشكوت إليه كثرة الزلازل في الأهواز وقلت: ترى لي التحويل عنها؟ فكتب (عليه السلام): لا تتحوّلوا عنها، وصوموا الأربعاء والخميس والجمعة واغتسلوا وطهّروا ثيابكم وابرزوا يوم الجمعة وادعوا الله، فإنّه يرفع عنكم قال : ففعلنا فسكنت الزلازل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى علي بن مهزيار) في الصحيح (قال: كتبت إلى أبي جعفر(عليه السلام)) محمد بن علي التقي الجواد(عليه السلام) ولاينافي هذا الخبر فورية وجوب الصلاة لها؛ لأنّه طريق آخر لدفع الزلازل.
ورواه الشيخ أيضاً عنه في الصحيح(1). وروى عن علي بن يقطين قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «من أصابته زلزلة فليقرأ: يا من يُمْسِك السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
1) التهذيب :3 294 باب الزيادات في صلاة الكسوف، ح 18.
1516 - وقال الصادق(عليه السلام) : إنّ الصاعقة تصيب المؤمن والكافر، ولا تصيب ذاكراً.
1517 - وقال عليّ(عليه السلام) : للرّيح رأس وجناحان.
1518 - وروي عن كاملٍ قال: كنت مع أبي جعفرٍ(عليه السلام) بالعريض فهبّت ريح شديدة فجعل أبو جعفرٍ(عليه السلام) يكبّر ثمّ قال: إنّ التكبير يردّ الريح.
1519 - وقال(عليه السلام) : ما بعث الله عزّوجلّ ريحاً إلّا رحمةً أو عذاباً، فإذا رأيتموها فقولوا: اللهمّ إنّا نسألك خيرها وخير ما أرسلت له، ونعوذ بك من شرّها وشرّ ما أرسلت له. وكبّروا وارفعوا أصواتكم بالتكبير؛ فإنّه یکسرها.
1520 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : لا تسبّوا الرّياح؛ فإنّها مأمورة، ولا الجبال ولا السّاعات ولا الأيّام ولا اللّيالي فتأثموا ويرجع إليكم.
1521 - وقال(عليه السلام) : ما خرجت ريح قطّ إلّا بمكيالٍ إلّا زمن عاد؛ فإنّها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أي عن الزوال) وَلَئِنْ زَالَنَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا (نافية) مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً، صلّ على محمد وآل محمد وأمسك عنّا السوء إنّك على كل شيء قدير».
قال: «إنّ من قرأها عند النوم لم يسقط عليه البيت إن شاء الله تعالى»(1).
قوله(عليه السلام) : (وللريح رأس وجناحان) يمكن أن يكون على الحقيقة أو على المجاز ويكون كناية عن شعورها أو تأمّرها بأمر ربها كما أنّه لا يجوز أو لا ينبغي سبّها أو
1) التهذيب : : 294 ، باب الزيادات في صلاة الكسوف، ح 19.
عتت على خزّانها فخرجت في مثل خرق الإبرة فأهلكت قوم عادٍ.
1522 - وروى عليّ بن رئابٍ عن أبي بصيرٍ قال: سألت أبا جعفرٍ (عليه السلام)عن الرّياح الأربع: الشمال والجنوب والصبا والدبور؟ وقلت له: إنّ الناس يقولون: إنّ الشمال من الجنّة والجنوب من النّار؟ فقال: إنّ الله عزّوجلّ جنوداً من الرّيح يعذّب بها من عصاه، موكّل بكلّ ريحٍ منهنّ ملك مطاع، فإذا أراد الله عزّوجلّ أن يعذّب قوماً بعذابٍ أوحى الله إلى الملك الموكّل بذلك النّوع من الرّيح الذي يريد أن يعذّبهم به، فيأمر بها الملك فتهيّج كما يهيّج الأسد المغضب، ولكلّ ريحٍ منهنّ اسم، أما تسمع لقول الله عزّوجلّ: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍ) وقال عزّوجلّ: الرِّيحَ الْعَقِيمَ) وقال تعالى: (فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ)،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سبّ غيرها من الساعات والأيام والليالي؛ لمقارنتها الشرور؛ لأنّها مأمورة ويرجع السبّ على الساب. (روى علي بن رئاب)(1)في الصحيح (عن أبي بصير - إلى قوله - الشمال) محلّها من الجدي إلى مغرب الشمس في الاعتدال (والجنوب) من مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الاعتداليين (والصَبا) من مطلع الشمس إلى جدي (والدَبُور) من مغرب الشمس إلى سهيل (فتهيّج) أي تثور وتفور وتغضب (كما يهيّج الأسد المغضَب) بالفتح، والصرصر البارد والريح العقيم غير اللاقح كريح الخريف والأعصار ريح تثير الغبار ويرتفع إلى السماء ويقال: هي ريح تثير سحاباً ذات رعد وبرق (2)(وما ذكر في الكتاب) أي من رياح أخر.
وما ذكر في الكتاب من الرياح التي يعذّب بها من عصاه. والله عزّوجلّ رياح رحمةٍ لواقح ورياح تهيّج السّحاب فتسوق السّحاب، ورياح تحبس السّحاب بين السّماء والأرض، ورياح تعصره فتمطره بإذن الله، ورياح تفرّق السّحاب، ورياح ممّا عدّ الله عزّوجلّ في الكتاب.
فأمّا الرياح الأربع فإنّها أسماء الملائكة : الشمال والجنوب والصبا والدَبور. وعلى كلّ ريحٍ منهنّ ملك موكّل بها، فإذا أراد الله تبارك وتعالى أن يُهِبّ شمالاً، أمر الملك الذي اسمه الشمال، فهبط على البيت الحرام فقام على الركن اليماني فضرب بجناحيه فتفرّقت ريح الشمال حيث يريد الله عزّوجلّ في البرّ والبحر، وإذا أراد الله تبارك وتعالى أن يبعث الصبا أمر الملك الذي اسمه الصبا فهبط على البيت الحرام، فقام على الركن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(فأمّا الرياح الأربع فإنّها أسماء الملائكة) أي سمّيت بأسمائها (فتفرّقت ريح الشمال) وإن كانت ريح الشمال تجيء من مقابله، إمّا باعتبار عظم الملك وعظم جناحها فيمكن أن تضرب جناحها من جانب الشمال حتى تجيء إلى جانب الكعبة، وإمّا بإثارتها إلى جانب الجنوب، ثمَّ يحصل [من جانب الشمال من ملك أو ملائكة أخر تكون تابعة له أو بأن يكون من ضرب جناحه إلى جانب الجنوب يحصل](1)الريح من جانب الشمال بتموّج الهواء أو بقدرة الله تعالى، أو يكون ضرب جناحه سبباً لإثارة الريح من جانب الشمال بالخاصيّة التي جعلها الله تعالى في جناحه أو لانقياد ريح الشمال لضربه، وكذا بقية الرياح، ولا استبعاد في أمثال هذه الاحتمالات.
1) ما بين المعقوفة غير موجود في المخطوط.
اليماني فضرب بجناحيه فتفرّقت ريح الصبا حيث يريد الله تعالى في البرّ والبحر، وإذا أراد الله تبارك وتعالى أن يبعث جنوباً أمر الملك الذي اسمه الجنوب فهبط على البيت الحرام فقام على الركن اليماني فضرب بجناحيه فتفرّقت ريح الجنوب حيث يريد الله في البرّ والبحر، وإذا أراد الله عزّوجلّ أن يبعث دَبوراً أمر الملك الذي اسمه الدبور فهبط على البيت الحرام فقام على الركن اليماني فضرب بجناحيه فتفرّقت ريح الدَبور حيث يريد الله تعالى في البرّ والبحر.
1523 - وقال الصّادق(عليه السلام) : نعم، الرّيح الجنوب تكسر البرد عن المساكين وتلقّح الشّجر وتسيّل الأودية.
1524 - وقال عليّ(عليه السلام): الرّياح خمسة منها العقيم فنعوذ بالله من شرّها.
1525 - وكان النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) و إذا هبّت ريح صفراء أو حمراء أو سوداء تغيّر وجهه واصفرّ لونه، وكان كالخائف الوجل حتى تنزل من السّماء قطرة من مطرٍ فيرجع إليه لونه ويقول : جاءتكم بالرّحمة.
1526 - وروى زرارة ومحمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قالا: قلنا له: أرأيت هذه الرّياح والظّلم التي تكون هل يصلّى لها؟ قال: كلّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وكان النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) - إلى قوله - واصفر)؛ لأنّها من أخاويف السماء عند ذوي العقول. ويمكن أن تكون للعذاب، فلهذا وجبت الصلاة لها، وعدم ذكر الصلاة لا يدلّ على العدم؛ لما تقدّم وسيذكر.
(وروى زرارة) في الصحيح (ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام))، ورواه الكليني
أخاويف السّماء من ظلمةٍ أو ريحٍ أو فزعٍ فصلّ لها صلاة الكسوف حتى تسكن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والشيخ أيضاً في الصحيح عنهما عنه(عليه السلام)(1)«قالا: قلنا له: أرأيت» أي أخبرني (حتى تسكن) أي ترفع هذه الأخاويف، و وقتها ممتد إلى السكون أو طوّل الصلاة وأعِدْها بامتداد الآيات، ويدلّ ظاهراً على وجوب الصلاة للأخاويف وإن كان الأحوط نية القربة المجرّدة عن نية الوجوب والندب، ومثله ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضيل وزرارة وبريد ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليه السلام) : «أنّ صلاة كسوف الشمس والقمر والرجفة (أي ما يضطرب منه النفوس من أخاويف السماء أو الزلزلة ويؤيد الأول قوله(عليه السلام)) والزلزلة (باعتبار أنّ التأسيس أولى من التأكيد) عشر ركعات وأربع سجدات صلّاها رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) والناس خلفه في كسوف الشمس، ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها»، ورووا أنّ «الصلاة في هذه الآيات كلها سواء (وهذه أيضاً يؤيد الأول ظاهراً)، وأشدّها وأطولها كسوف الشمس، تبدأ فتكبّر بافتتاح الصلاة ثمَّ تقرأ أم الكتاب وسورة ثمَّ تركع ثمَّ ترفع رأسك من الركوع فتقرأ اُم الكتاب وسورة ثمَّ تركع الثانية، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ اُم الكتاب وسورة، ثمَّ تركع الثالثة، ثمَّ ترفع رأسك من الركوع فتقرأ اُم الكتاب وسورة، ثمَّ تركع الرابعة، ثمَّ ترفع رأسك من الركوع فتقرأ اُم الكتاب وسورة، ثمَّ تركع الخامسة فإذا رفعت رأسك قلت: سمع الله لمن حمده، ثمَّ تخرّ ساجداً فتسجد سجدتين، ثمَّ تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الاُولى»، قال: قلت: وإن هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات ففرّقها بينها؟ قال: «أجزأه اُم القرآن في أوّل مرة،
1) الكافي 3 : 464 ، باب صلاة الكسوف ، ح 3. التهذيب 3: 155 ، باب صلاة الكسوف، ح 2.
1527 - وروی محمّد بن مسلمٍ وبريد بن معاوية عن أبي جعفرٍ وأبي عبد الله(عليه السلام) قالا : إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صلّها ما لم تتخوّف أن يذهب وقت الفريضة، فإن تخوّفت فابدأ بالفريضة واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف، فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت واحتسب بما مضى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإن قرأ خمس سور قرأ مع كل سورة اُم الكتاب (أي فهو أفضل أو قرأ مع كل سورة اُم الكتاب) والقنوت في الركعة الثانية قبل الركوع إذا فرغت من القراءة، ثمَّ تقنت في الرابعة مثل ذلك، ثمَّ في السادسة ثمَّ في الثامنة، ثمَّ في العاشرة»(1).
(وروی محمد بن مسلم وبريد بن معاوية) إلى آخره، ويدلّ ظاهراً على وجوب الصلاة للآيات وعلى تقديم الحاضرة عليها ولو في أثناء الصلاة إذا خاف فوات الحاضرة.
ويمكن أن يكون المراد به خوف فوت وقت الفضيلة، وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : جعلت فداك ربّما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة، فإن صليت الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة فقال: «إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقضِ فريضتك ثمَّ عد فيها» قلت: فإذا كان الكسوف آخر الليل فصلّينا صلاة الكسوف فاتتنا صلاة الليل فبأيّتهما نبدأ؟
1) التهذيب 3 : 155، باب صلاة الكسوف، ح 5.
1528 - وروي عن عليّ بن الفضل الواسطي أنّه قال: كتبت إلى الرّضا(عليه السلام) : إذا انكسفت الشّمس والقمر وأنا راكب لا أقدر على النّزول؟ فكتب (عليه السلام) إليّ : صلّ على مركبك الذي أنت عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقال: «صلِّ صلاة الكسوف واقضِ صلاة الليل حين تصبح»(1).
وفي الصحيح عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس وتخشى فوت الفريضة؟ فقال: «أقطعوها وصلّوا الفريضة وعودوا إلى صلاتكم»(2).
والأولى تقديم الحاضرة أيضاً مع السعة إلّا أن يتضيّق وقت صلاة الكسوف؛ لمّا رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(عليه السلام) قال: سألته عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة؟ فقال: «ابدأ بالفريضة» فقيل له: في وقت صلاة الليل؟ فقال: «صلِّ صلاة الكسوف قبل صلاة الليل» (3).
(وروي عن علي بن الفضل(4)الواسطي) إلى آخره(5)، يدلّ على جواز الصلاة راكباً مع عدم القدرة على النزول كغيرها من الفرائض.
1529 - وروي عن محمّد بن مسلمٍ والفضيل بن يسارٍ أنّهما قالا: قلنا لأبي جعفرٍ(عليه السلام) : أيقضي صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم وإذا أمسى فعلم ؟ قال: إن كان القرصان احترقا كلّهما قضيت، وإن كان إنّما احترق بعضهما فليس عليك قضاؤه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروي عن محمد بن مسلم والفضيل بن يسار) إلى آخره، يدلّ على وجوب القضاء مع احتراق القرص وإن كان جاهلاً، ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا انكسفت الشمس كلّها واحترقت ولم تعلم ثمَّ علمت بعد ذلك فعليك القضاء، وإن لم يحترق كلها فليس عليك قضاء»(1).
وما رواه الشيخ، عن حريز قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إذا انكسف القمر ولم تعلم به حتى أصبحت ثمَّ بلغك، فإن كان احترق كلّه فعليك القضاء، وإن لم يكن احترق كلّه فلا قضاء عليك»(2)هذا إذا كان جاهلاً.
أمّا إذا تعمد تركه أو نسي فإنّه يجب عليه القضاء مطلقاً؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد، عن حريز عمّن أخبره، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلّي فليغتسل من غد وليقض الصلاة، وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلّا القضاء بغير غسل»(3)وفي الموثق عن عمار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال: «إن صلّيت الكسوف إلى أن يذهب
1530 - وسأل الحلبيّ أبا عبد الله(عليه السلام) عن صلاة الكسوف كسوف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكسوف عن الشمس والقمر وتطوّل في صلاتك فإنّ ذلك أفضل، وإن أحببت أن تصلّي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز، وإن لم تعلم حتى يذهب الكسوف ثمَّ علمت بعد ذلك فليس عليك صلاة الكسوف، وإن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت، ثمَّ غلبتك عينك فلم تصل فعليك قضاؤها»(1).
فأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(عليهم السلام) قال: سألته عن صلاة الكسوف وهل على من تركها قضاء؟ قال: «إذا فاتتك فليس عليك قضاء»(2)وفي الموثق عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «إذا انكسفت الشمس وأنا في الحمام فعلمت بعد ما خرجت فلم أقضِ»(3)وعن عبيد الله الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن صلاة الكسوف تقضى إذا فاتتنا؟ قال: «ليس فيها قضاء وقد كان في أيدينا أنّها تقضى»(4)، فمحمولة على أنّه إذا انكسفت بعض القرص ولم يعلم به، جمعاً بين الأخبار.
(وسأل الحلبي) في الصحيح أبا عبد الله (عليه السلام)) إلى آخره، ومثله ما رواه(5)
1) التهذيب 3 ،291 باب الزيادات في صلاة الكسوف، ح 3.
2) التهذيب 3 :292 باب الزيادات في صلاة الكسوف، ح 11.
3) التهذيب 3 : 292 باب الزيادات في صلاة الكسوف، ح 10.
4) التهذيب 3 : 157 ، باب صلاة الكسوف، ح 10.
5) في المخطوط : الشيخ الكليني. ولعله الشيخ والكليني وقد سقط الواو: والرواية موجود في التهذيب أيضاً.
الشّمس والقمر؟ قال: عشر ركعاتٍ وأربع سجداتٍ تركع خمساً ثمَّ تسجد في الخامسة ثمّ تركع خمساً ثمّ تسجد في العاشرة، وإن شئت قرأت سورةً في كلّ ركعةٍ وإن شئت قرأت نصف سورةٍ في كلّ ركعةٍ، فإذا قرأت سورةً في كلّ ركعةٍ فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن قرأت نصف سورةٍ أجزأك أن لا تقرأ فاتحة الكتاب إلّا في أوّل ركعةٍ حتى تستأنف اُخرى، ولا تقل سمع الله لمن حمده في رفع رأسك من الرّكوع إلّا في الرّكعة التي تريد أن تسجد فيها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكليني في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم، قالا : سألنا أبا جعفر(عليه السلام) عن صلاة الكسوف كم هي ركعة وكيف نصلّيها؟ فقال: «عشر ركعات وأربع سجدات، تفتتح الصلاة بتكبيرة وتركع بتكبيرة، [ وترفع رأسك بتكبيرة ](1)إلّا في الخامسة التي تسجد فيها وتقول سمع الله لمن حمده وتقنت في كل ركعتين قبل الركوع وتطيل القنوت والركوع على قدر القراءة والركوع والسجود، فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله عزّوجلّ حتى ينجلي، وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ما بقي وتجهر بالقراءة» قال: قلت كيف القراءة فيها؟ فقال : «إن قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب وإن نقصت من السورة شيئاً، فاقرأ من حيث نقصت ولا تقرأ فاتحة الكتاب» قال: «وكان يستحب أن تقرأ فيها الكهف والحجر إلّا أن يكون إماماً يشقُّ على من خلفه، وإن استطعت أن تكون بارزاً لا يجنّك بيت فافعل، وصلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر، وهما سواء في القراءة والركوع والسجود»(2).
1531 - وروى عمر بن اُذينة : أنّ القنوت في الرّكعة الثّانية قبل الرّكوع، ثمّ في الرّابعة ثمّ في السّادسة ثمّ في الثّامنة ثمّ في العاشرة.
وإن لم تقنت إلّا في الخامسة والعاشرة فهو جائز؛ لورود الخبر به.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويظهر من الأخبار على ما صرّح به الأصحاب أنّه لا بد في كل ركعة من سورة، وإذا تمم السورة فلا بدّ بعدها من الابتداء بالحمد، ويتخيّر بعده أيضاً بين الإتمام والتبعيض، وصورها كثيرة يظهر بأدنى تأمل.
ويظهر منها استحباب سور الطوال. ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن أبي بصير قال: سألته عن صلاة الكسوف ؟فقال: «عشر ركعات وأربع سجدات، تقرأ في كل ركعة مثل يس والنور، ويكون ركوعك مثل قراءتك وسجودك مثل ركوعك» قلت: فمن لم يحسن يس وأشباهها؟ قال: «فليقرأ ستين آية في كل ركعة، فإذا رفع رأسه من الركوع فلا يقرأ بفاتحة الكتاب» قال: «فإن أغفلها أو كان نائماً فليقضها»(1).
ويستحب إيقاعها في المساجد جماعة؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير، قال: انكسف القمر وأنا عند أبي عبد الله(عليه السلام) في شهر رمضان فوثب وقال: «إنّه كان يقال: إذا انكسف القمر والشمس فافزعوا إلى مساجدكم»(2).
وعن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا انكسفت الشمس والقمر فانكسف كلّها فإنّه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلّي بهم، وأيّهما كُسف بعضه
.........................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإنّه يجزي الرجل أن يصلّي وحده، وصلاة الكسوف عشر ركعات وأربع سجدات، كسوف الشمس أشدّ على الناس والبهائم»(1)يمكن أن يكون الشدّة لوقوعه في النهار ويحصل به الخوف أو الظلمة بخلاف الخسوف أو دلالته على الضرر عليهم أقوى.
وفي الموثق عن روح ابن عبد الرحيم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن صلاة الكسوف تصلّى جماعة؟ قال: «جماعة وغير جماعة»(2).
وينبغي أن يشتغل بها على الفور لئلّا يخرج وقتها وتصير قضاء ولو كان في الأوقات المكروهة؛ لما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها» قال : وقال أبو عبد الله(عليه السلام) : «هي فريضة»(3)، وفي الصحيح عن محمد بن حمران عنه(عليه السلام) مثله(4).
ويؤيد الوجوب ما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح، عن جميل عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : «صلاة الكسوف فريضة»(5).
وإذا فرغ الرّجل من صلاة الكسوف ولم تكن انجلت فليعد الصّلاة، وإن شاء قعد ومجّد الله عزّوجلّ حتى ينجلي، ولا يجوز أن يصلّيهما في وقت فريضةٍ حتى يصلّي الفريضة، وإذا كان في صلاة الكسوف ودخل عليه وقت الفريضة فليقطعها وليصلّ الفريضة، ثمّ يبني على ما صلّى من صلاة الكسوف.
1532 - وروى حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: ذكروا عنده انكساف القمر وما يلقى النّاس من شدّته فقال(عليه السلام) : إذا انجلى منه شيء فقد انجلي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وإذا فرغ الرجل) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد»(1).
(ولا يجوز أن يصليها) إلى آخره، قد تقدم صحيحة محمد بن مسلم، وحمله على الكراهة أظهر. (وروى حماد بن عثمان) في الصحيح، ورواه الشيخ أيضاً عنه في الصحيح(2)( عن أبي عبد الله(عليه السلام) ) إلى آخره، واستدل به على أنّ وقته إلى الأخذ في الانجلاء، وليس بظاهر إلّا أن يحمل الشدّة على شدّة الصلاة وهو غير ظاهر؛ لأنّه يمكن حمله على الشدّة للخوف، ويكون الجواب برفع الخوف عند الأخذ في الانجلاء، بل هو أظهر.
1533 - روى أبو حمزة الثّماليّ عن أبي جعفرٍ (عليه السلام)قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لجعفر بن أبي طالبٍ: يا جعفر أ لا أمنحك ألا أعطيك أ لا أحبوك ألا اُعلّمك صلاةً إذا أنت صلّيتها لو كنت فررت من الزّحف وكان عليك مثل رمل عالجٍ وزَبَد البحر ذنوباً غُفِرت لك، قال: بلى، يا رسول الله، قال: تصلّي أربع ركعاتٍ إذا شئت إن شئت كلّ ليلةٍ وإن شئت كلّ يومٍ وإن شئت فمن جمعةٍ إلى جمعةٍ، وإن شئت فمن شهرٍ إلى شهرٍ، وإن شئت فمن سنةٍ إلى سنةٍ، تفتتح الصّلاة ثمّ تكبّر خمس عشرة مرّةً، تقول: الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله، ثمّ تقرأ الفاتحة وسورةً وتركع فتقولهنّ في ركوعك عشر مرّاتٍ، ثمَّ ترفع رأسك من الرّكوع فتقولهنّ عشر مرّاتٍ و تخرّ ساجداً وتقولهنّ عشر مرّاتٍ في سجودك، ثمَّ ترفع رأسك من السّجود فتقولهنّ عشر مرّاتٍ ثمّ تخرّ ساجداً وتقولهنّ عشر مرّاتٍ، ثمّ ترفع رأسك من السّجود فتقولهنّ عشر مرّاتٍ ثمّ تنهض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب صلاة الحبوة والتسبيح وهي صلاة جعفر بن أبي طالب(عليه السلام)
تسميتها بصلاة الحبوة بمعنى الإعطاء باعتبار إعطائها النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لجعفر(عليه السلام) روى أبو حمزة الثمالي في القوي، بل الصحيح على الظاهر (عن أبي جعفر (عليه السلام)) إلى آخره ، المنح الإعطاء وكذلك الحبو، والزحف القتال، وعالج موضع بالبادية بها
فتقولهنّ خمس عشرة مرّةً، ثمّ تقرأ فاتحة الكتاب وسورةً، ثمّ تركع فتقولهنّ عشر مرّاتٍ، ثمّ ترفع رأسك من الرّكوع فتقولهنّ عشر مرّاتٍ، ثمّ تخرّ ساجداً فتقولهنّ عشر مرّاتٍ، ثمّ ترفع رأسك من السّجود فتقولهنّ عشر مرّاتٍ، ثمّ تسجد فتقولهنّ عشر مرّاتٍ، ثمّ ترفع رأسك من السّجود فتقولهنّ عشر مرّاتٍ ثمّ تتشهّد وتسلّم، ثمّ تقوم وتصلّي ركعتين اُخراوين تصنع فيهما مثل ذلك، ثمّ تسلّم، قال أبو جعفرٍ(عليه السلام) : فذلك خمس وسبعون مرّةً، في كلّ ركعةٍ ثلاثمائة تسبيحةٍ تكون ثلاثمائة مرّةٍ في الأربع ركعاتٍ ألف ومائتا تسبيحةٍ يضاعفها الله عزّوجلّ ويكتب لك بها اثنتي عشرة ألف حسنةٍ، الحسنة منها مثل جبل اُحدٍ وأعظم.
1534 - وقد روي أنّ : التّسبيح في صلاة جعفرٍ بعد القراءة وأنّ ترتيب التّسبيح سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر.
فبأيّ الحديثين أخذ المصلّي فهو مصيب وجائز له، والقنوت في كلّ ركعتين منهما قبل الرّكوع .
ــــــــــــــــــــــــــ
رمل كثير لا يحصى عدده إلّا الله، والخرّ السقوط.
(وقد روي) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لجعفر: يا جعفر، ألا أمنحك، ألا أعطيك، ألا أحبوك؟ فقال له جعفر: بلى يا رسول الله، قال: فظنّ الناس أنّه يعطيه ذهباً أو فضة، فتشرّف (فتشعّف) الناس (أي تطلّعوا ورفعوا أبصارهم وتوجّهوا إليه لذلك) فقال له : إنِّي أعطيك شيئاً إن أنت صنعته في كل يوم كان خيراً لك من الدنيا وما فيها، وإن
...........................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
صنعته بين يومين غفر لك ما بينهما أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة غفر لك ما بينهما، تصلي أربع ركعات تبتدئ فتقرأ وتقول إذا فرغت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، تقول ذلك خمسة عشرة مرّة بعد القراءة، فإذا ركعت قلته عشر مرّات، فإذا رفعت رأسك من الركوع قلته عشر مرّات، فإذا سجدت قلته عشر مرّات ،فإذا رفعت رأسك من السجود فقل بين السجدتين عشر مرّات، فإذا سجدت الثانية فقل عشر مرّات، فإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية قلت عشر مرّات وأنت قاعد قبل أن تقوم، فذلك خمس وسبعون تسبيحة، في كل ركعة ثلاثمائة تسبيحة، في أربع ركعات ألف ومائتا تسبيحة وتهليلة وتكبيرة وتحميدة، إن شئت صليتها بالنهار وإن شئت صليتها بالليل»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن بسطام، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال له رجل: جعلت فداك أ يلتزم الرجل أخاه؟ فقال: «نعم إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم افتتح خيبر أتاه الخبر أنّ جعفراً قد قدم (أي من الحبشة) فقال: والله ما أدري بأيّهما أنا أشدّ سروراً بقدوم جعفر أو بفتح خيبر.
فلم يلبث أن جاء جعفر» قال: «فوثب رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)فالتزمه وقبّل ما بين عينيه» قال: فقال له الرجل : الأربع ركعات التي بلغني أنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) أمر جعفراً(عليه السلام) أن يصليّها؟ فقال: «لمّا قدم عليه (عليه السلام)قال له: يا جعفر ألا أعطيك، ألا أمنحك ألا أحبوك؟ قال: فتشوّف الناس (أي تطلّعوا) ورأوا أنّه يعطيه ذهباً أو فضة ،
1) الكافي 3 : 465، باب صلاة التسبيح، ح 1.
والقراءة في الرّكعة الاُولى الحمد وإذا زلزلت وفي الثّانية الحمد والعاديات وفي الثّالثة الحمد وإذا جاء نصر الله وفي الرّابعة الحمد، وقل هو الله أحد، وإن شئت صلّيتها كلّها بالحمد وقل هو الله أحد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقال: بلی یا رسول الله، قال: صلِّ أربع ركعات متى ما صليتهنّ غفر لك ما بينهنّ، إن استطعت كل يوم وإلّا فكل يومين أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة فإنّه يغفر لك ما بينهما، قال: كيف اُصليها قال تفتتح الصلاة ثمَّ تقرأ ثمَّ تقول خمس عشرة مرّات وأنت قائم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، فإذا ركعت قلت ذلك عشراً وإذا رفعت رأسك فعشراً وإذا سجدت فعشراً وإذا رفعت رأسك فعشراً وإذا سجدت الثانية عشراً وإذا رفعت رأسك عشراً، فذلك خمس وسبعون تكون ثلاثمائة في أربع ركعات فهي ألف ومائتان، وتقرأ في كل ركعة بقل هو الله وقل يا أيها الكافرون»(1).
(والقراءة في الركعة الأولى) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن(عليه السلام) : « تقرأ في الأولى إذا زلزلت، وفي الثانية والعاديات، وفي الثالثة إذا جاء نصر الله، وفي الرابعة بقل هو الله أحد، قلت فما ثوابها؟ قال: «لو كان عليه مثل رمل عالج ذنوباً غفر له» ثمَّ نظر إلَّي فقال: «إنّما ذلك لك ولأصحابك»(2)(يعني أنّ هذا الثواب للمحقين من الشيعة لا لأهل خلاف الحق؛ لأنّ الثواب مشروط بالإيمان اتفاقاً)، وروى الشيخ قراءة هذه السور عن المفضل بن
1535 - وفي رواية عبد الله بن المغيرة عن الصّادق(عليه السلام) قال: اقرأ في صلاة جعفرٍ(عليه السلام) بقل هو الله أحد وقل يا أيّها الكافرون.
1536 - وروي عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: قلت لأبي الحسن يعني موسی ابن جعفرٍ(عليه السلام) : أيّ شيءٍ لمن صلّى صلاة جعفرٍ؟ قال: لو كان عليه مثل رمل عالج و زَبَد البحر ذنوباً لغفرها الله له قال: قلت: هذه لنا؟ قال: فلمن هي ؟ ! إلّا لكم خاصّةً قال: قلت: فأيّ شيءٍ أقرأ فيها؟ قال: وقلت: أعترض القرآن؟ قال: لا اقرأ فيها إذا زلزلت وإذا جاء نصر الله وإنّا أنزلناه في ليلة القدر وقل هو الله أحد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
عمر، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1)، والكل جائز.
(وفي رواية عبد الله بن المغيرة أنّ الصادق(عليه السلام) ) إلى آخره، الظاهر أنّه مرسل، ولهذا غيّر الأسلوب، ولا يضر الإرسال، لإجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه (قال: أقرأ في صلاة جعفر ) يعني في كل ركعة- كما تقدم - أو في كل ركعتين بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون.
(وروي عن إبراهيم بن أبي البلاد) في الصحيح، ورواه الشيخ عنه في الموثق كالصحيح(2)قوله: (وأعترض القرآن) أي أقرأ كل سورة اُريدها.
1537 - وسئل أبو عبد الله(عليه السلام) عمّن صلّى صلاة جعفرٍ، هل يكتب له من الأجر مثل ما قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لجعفرٍ؟ قال: إي والله.
1538 - وروي عن عليّ بن الرّيان أنّه قال: كتبت إلى الماضي الأخير(عليه السلام) أسأله عن رجلٍ صلّى من صلاة جعفرٍ(عليه السلام) ركعتين ثمّ تعجّله عن الرّكعتين الأخيرتين حاجة، أو يقطع ذلك لحادثٍ يحدث، أيجوز له أن يتمّها إذا فرغ من حاجته وإن قام عن مجلسه أم لا يحتسب بذلك إلّا أن يستأنف الصّلاة ويصلّي الأربع ركعاتٍ كلّها في مقام واحدٍ؟ فكتب(عليه السلام): بلى إن قطعه عن ذلك أمر لا بدّ له منه فليقطع ثمّ ليرجع فليبن على ما بقى منها إن شاء الله تعالى.
1539 - وروى أبو بصيرٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: صلّ صلاة جعفرٍ في أيّ وقتٍ شئت من ليلٍ أو نهارٍ، وإن شئت حسبتها من نوافل اللّيل، وإن شئت حسبتها من نوافل النّهار، تحسب لك من نوافلك وتحسب لك من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وسئل أبو عبد الله(عليه السلام) ) رواه الكليني عن إسحاق بن عمار عنه(عليه السلام)(1).
( وروى علي بن الريّان) في الحسن، ورواه الشيخ عنه في الصحيح أنّه قال: كتبت إلى الماضي الأخير(2)أي الهادي(عليه السلام) وتعبيره بالماضي باعتبار وفاته(عليه السلام) بالأخير؛ لأنّه أبو الحسن الأخير(عليه السلام) . والتعبير بأمثال هذه الألقاب للتقية.
(وروى أبو بصير) في الموثق (عن أبي عبد الله(عليه السلام)) وروى الشيخ في الصحيح عن ذريح بن محمد المحاربي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن صلاة جعفر أحتسب
صلاة جعفرٍ(عليه السلام) .
1540 - وروى أبو بصيرٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كنت مستعجلاً فصلّ صلاة جعفرٍ مجرّدةً ثمّ اقض التّسبيح.
1541 - وفي رواية الحسن بن محبوبٍ قال: تقول في آخر سجدةٍ من
ـــــــــــــــــــــــــــ
بها من نافلتي؟ فقال: «ما شئت من ليل أو نهار»(1).
وفي الصحيح عن ذريح، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إن شئت صلِّ صلاة التسبيح بالليل وإن شئت بالنهار، وإن شئت بالسفر، وإن شئت جعلتها من(2)نوافلك، وإن شئت جعلتها من قضاء صلاة»(3)أي يجوز لك أن تصلي القضاء على كيفية صلاة جعفر. وقيل: يجوز الأداء أيضاً إلّا في السورة في الأخيرتين، ولا يخلو عن قوة وإن كان الأحوط في الأداء عدم التداخل. ويجوز فعلها في المحمل؛ لما رواه الشيخ عن علي بن سليمان قال: كتبت إلى الرجل (أي العسكري(عليه السلام)) أسأله ما تقول في صلاة التسبيح في المحمل؟ فكتب: «إذا كنت مسافراً فصلِّ»(4)(وروى أبو بصير) في الموثق، ورواه الشيخ عن أبان، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(5).
(وفي رواية الحسن محبوب) طريق الصدوق إليه صحيح وأجمعت العصابة على
صلاة جعفر بن أبي طالبٍ(عليه السلام): يا من لبس العزّ والوقار، يا من تعطّف بالمجد وتكرّم به، يا من لا ينبغي التّسبيح إلّا له، يا من أحصى كلَّ شيءٍ علمُه، يا ذا النّعمة والطَّوْل يا ذا المنّ والفضل، يا ذا القدرة والكرم، أسألك بمعاقد العزّ من عرشك ومنتهى الرّحمة من كتابك،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
تصحيح ما يصح عنه فلا يضر الإرسال وروى الكليني عن الحسن بن محبوب رفعه قال: قال: «تقول في آخر ركعة»(1)إلى آخره، وفي بعض النسخ «سجدة»، وفي الكافي كالاُولى، والظاهر أنّ المراد بآخر الركعة السجود الأخير وإن احتمل الركوع الأخير أيضاً (يا من لبس العزّ والوقار) أي العظمة والجلال مختصّان به تعالی (یا من تعطّف بالمجد وتكرّم به) أي يا من ارتدى برداء المجد والعظمة وتعظّم لمجد ذاته، أو جلس على كرسي العظمة والمجد والجلال، والكل يرجع إلى اختصاص المجد والعظمة والجلال به تعالى ( يا من لا ينبغي التسبيح) أي التنزيه عن النقائص (إلّا له)؛ لأنّ غيره عين النقص؛ للإمكان الذاتي والحوائج العارضية (يا من أحصى كلّ شيء) من الكليات والجزئيات (علمُه )أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(2)( يا ذا النعمة والطؤل) أي الفضل والإحسان أو القدرة والغناء والسعة (يا ذا المنّ) أي الإنعام (والفضل) أي الإحسان مع عدم الاستحقاق ( يا ذا القدرة والكرم) أي الجمال والجود (أسألك بمعاقد العزّ من عرشك) أي بالخصال التي استحق بها العرش العز، وبمواضع انعقادها منه وحقيقة معناه بعزّتك [ و ](3)عرشك (ومنتهى الرحمة من كتابك) أي أسألك بحق نهاية رحمتك التي اُثبت في كتابك اللوح أو القرآن، ويحتمل
وباسمك الأعظم الأعلى وكلماتك التّامّات أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ وأن تفعل بي كذا وكذا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن تكون «من» بيانية أي أسألك بكتابك القرآن الذي هو نهاية رحمتك على عبادك ولا يكون رحمة أعظم منه (وباسمك الأعظم الأعلى) أي الاسم المختص بك الذي لم تعطه أحداً من الأنبياء والأوصياء من الثلاثة والسبعين أو الجميع، كما ورد في الأخبار وتقدم بعضها (وكلماتك التامّات) أي صفاتك الكاملة من العلم والقدرة والإرادة وغيرها ممّا لا يحصى ولا يعلمه إلّا أنت، أو إرادتك التامة التي إذا أردت شيئاً أن تقول له: كن، فيكون، أو أنبياؤك وأوصياؤك أو علومك أو القرآن.
والأحسن أن يقرأ أيضاً في السجود الآخر ما رواه الكليني عن أبي سعيد المدائني قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : «ألا أعلِّمك شيئاً تقوله في صلاة جعفر؟» فقلت: بلى، فقال: «إذا كنت في آخر السجدة من الأربع ركعات فقل إذا فرغت من تسبيحك: سبحان من لبس العزّ والوقار، سبحان من تعطف بالمجد وتكرّم به، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلّا له، سبحان من أحصى كلٍّ شيء علمُه، سبحان ذي المنٍّ والنعم، سبحان ذي القدرة والكرم. اللهمّ إني أسألك بمعاقد العزّ من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك واسمك الأعظم وكلماتك التامّة التي تمّت صدقاً وعدلاً، صلّ(1)على محمد وأهل بيته وافعل بي كذا وكذا»(2)وذكر الشيخ في المصباح أدعية اُخرى تقرأ بعدها، فليرجع هناك ولا يترك قراءتها(3).
1542 - روی مرازم عن العبد الصّالح موسى بن جعفرٍ(عليه السلام) قال: إذا فَدَحَك أمرٌ عظيم فتصدّق في نهارك على ستّين مسكيناً على كلّ مسكينٍ نصف صاعٍ بصاع النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) من تمرٍ أو برٍّ أو شعيرٍ، فإذا كان باللّيل اغتسلت في ثلث اللّيل الأخير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب صلاة الحاجة
(روی مرازم) في الحسن ( عن العبد الصالح موسى بن جعفر(عليه السلام) ) وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله(عليه السلام) بمعناه (1)(قال : إذا فدحك) أي أثقلك (فتصدّق في نهارك على ستّين مسكيناً على كلّ مسكينٍ نصف صاع بصاع النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) من تمرٍ أو برٍّ أو شعيرٍ) يمكن أن يكون المراد بصاع النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الصاع الذي روي انّه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) اغتسل مع زوجته وهو خمسة أمداد(2)، أو الصاع المعروف الذي هو أربعة أمداد.
ثمّ لبست أدنى ما يلبس من تعول من الثّياب إلّا أنّ عليك في تلك الثّياب إزاراً، ثمّ تصلّي ركعتين تقرأ فيهما بالتّوحيد وقل يا أيّها الكافرون، فإذا وضعت جبينك في الرّكعة الأخيرة للسّجود هلّلت الله وقدّسته وعظّمته ومجّدته، ثمّ ذكرت ذنوبك فأقررت بما تعرف، منها تسمّي وما لم تعرف أقررت به جملةً، ثمّ رفعت رأسك، فإذا وضعت جبينك في السّجدة الثّانية استخرت الله مائة مرّةٍ تقول: اللهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، ثمّ تدعو الله بما شئت من أسمائه وتقول: يا كائناً قبل كلّ شيءٍ، ويا مكوّن كلّ شيءٍ، ويا كائناً بعد كلّ شيءٍ افعل بي كذا وكذا.
وكلّما سجدت فافضِ بركبتيك إلى الأرض، وترفع الإزار حتى تكشف عنهما، واجعل الإزار من خلفك بين إليتيك وباطن ساقيك، فإنّي أرجو أن تقضى حاجتك إن شاء الله تعالى، وابدأ بالصّلاة على النّبيّ وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ثمَّ لبست - إلى قوله - من الثياب) أي تلبس أخشن الثياب التي يلبسها عيالك (إلّا - إلى قوله - إزاراً) بدل السراويل حتى يمكنك وضع الركبتين على الأرض ثمَّ تقول: (اللهمّ إني أستخيرك بعلمك) أي أطلب منك أن تجعل خيري في قضاء حاجتي، أو تجعل قضاء حاجتي خيراً لي، أو تقضي حاجتي إن كان خيراً لي؛ لعلمك بالخِيَرة وقدرتك عليها وعلى جعلها خيراً( فافض بركبتيك إلى الأرض) أي ضعهما على التراب والحجر مثلاً.
1543 - روی موسى بن القاسم البجلي عن صفوان بن يحيى ومحمد بن سهل ، عن أشياخهما، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا حضرت لك حاجة مهمّة إلى الله عزّوجلّ فصم ثلاثة أيّام متوالية: الأربعاء والخميس والجمعة، فاذا كان يوم الجمعة - انشاء الله تعالى - فاغتسل والبس ثوباً جديداً ثمّ اصعد إلى أعلى بيت في دارك وصلِّ فيه ركعتين، وارفع يديك إلى السماء ثم قل: اللهمّ إنّي حَلَلْتُ بساحتك لمعرفتي بوحدانيتك وصمدانيتك وأنّه لا قادر على حاجتي غيرُك، وقد علمت يا ربِّ أنّه كلّما
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(روى موسى بن القاسم)(1)في الصحيح (عن صفوان بن يحيى ومحمد بن سهل عن أشياخهما) أي عن كثير من أشياخهما.
( عن أبي عبد الله(عليه السلام) - إلى قوله - متوالية) روى الشيخ أخباراً كثيرة في المصباح وغيره في صلاة الحاجة(2)، وأكثرها مشتمل على صوم هذه الثلاثة الأيام (والبس ثوباً جديداً) يمكن أن يكون المراد به الجديد الخشن أو الأعم، والأول أوفق بالأخبار (ثمَّ اصعد إلى أعلى بيت في دارك) أي على سطح أعلى بيت، والساحة فضاء بين دور الحي أو فضاء باب الدار (وصمدانيتك) أي إنّك مصمود إليه أي مقصود لحوائج الممكنات؛ فإنّها بأسرها محتاجة إليه تعالى.
تظاهرت نعمتك عليّ اشتدّت فاقتي اليك، وقد طرقني هَمُّ كذا وكذا وانت بكشفه عالم غير معلّم، واسع غير متكلّف، فاسئلك باسمك الذي وضَعْتَه على الجبال فنُسِفتْ ووضعته على السماء فانشقّت وعلى النجوم فانتثَرَتْ وعلى الأرض فسُطِحتْ واسألك بالحق الذي جعلته عند محمد والأئمة(عليه السلام) - وتسمّيهم إلى آخرهم - أن تصلّي على محمد وأهل بيته وأن تقضي لي حاجتي وأن تيسّر لي عسيرَها، وتكفيني مُهمّها، فإن فعلت فلك الحمد وإن لم تفعل فلك الحمد، غير جائر في حكمك ولا متّهم في قضائك ولا حائف في عدلك. وتلصق خدّك بالأرض وتقول: اللهمّ إنّ يونس بن متى عبدُك دعاك في بطن الحوت وهو عبدك،
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقد طرقني) أي نزل بي (هَمُّ كذا وكذا وتذكر) مكانهما الحاجات (غير معلّم) أي لا يحتاج إلى ذكر أسباب الكشف عندك؛ لأنّك عالم بها (واسع) أي واسع القدرة أو الكرم (غير متكلّف) أي ليس بشاق عليك (وضعته على الجبال فنُسِفت) أي تضعه وتقوله يوم القيامة على الجبال فتصير كالعهن المنفوش، وتعبيره بلفظ الماضي لتحقق الوقوع كأنّه واقع كما قال تعالى : وإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ)(1)، أو في الدنيا وصارت رملاً منها لا بأن يكون أصله جبلاً، وكذا في البواقي. وعلى الاحتمال الأخير يكون المراد بانشقاق السماء لعروج نبينا وعيسى وإدريس وغيرهم، وبانتشار النجوم الشهب ويتسطيح الأرض دحوها وانبساطها حسّاً (وتكفيني) بقضائها (مُهمّها ) أي ما يهمّني أمره (ولا متّهم) بالفتح (في قضائك) أي لا يمكن لعاقل أن يتهمك في القضاء بأن يقول: إنّه ليس موافقاً للحكمة وإن لم يصل عقله
1) المرسلات : 10.
فاستجبت له، وأنا عبدك أدعوك فاستجب لي. ثم قال أبو عبدالله (عليه السلام): لربّما كانت الحاجة لي فادعو بهذا الدعاء فارجع وقد قضيت.
1544 - روى سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام)أنّه قال: «إنّ أحدكم اذا مرض دعا الطبيب وأعطاه ، واذا كانت له حاجة إلى سلطان رشى البوّاب وأعطاه، ولو أنّ أحدَكم إذا فدحه أمرٌ فزع إلى الله تعالى فتطهّر وتصدّق بصدقة قلّت أو كثرت ، ثم دخل المسجد فصلّى ركعتين فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي وأهل بيته(عليهم السلام) ثم قال: اللهمّ إن عافيتني من مرَضي، أو رددتني من سفري، أو عافيتني ممّا اخاف من كذا وكذا إلّا آتاه الله ذلك وهي اليمين الواجبة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إليه؛ لأنّه يعلم أنك عالم ببواطن الاُمور وظواهرها، والحيف الجور والظلم (وهو عبدك) يعني أنّ العبودية والتذلّل والانكسار سبب لقضاء الحوائج وهو مشترك فلا يرد أنّ بينهما بوناً بعيداً (فارجع وقد قضيت) أي قبل رجوعي أو بعده بلا مهلة.
(روى سماعة)(1)في الموثق (فتطهر) أي اغتسل أو توضّأ (من كذا وكذا) أي فأنت أهل لذلك أو ما أشبهه، وحذف جزاء (إن) (ولو) شائع ليذهب الذاهب أيّ مذهب (إلّا أتاه الله ذلك) أي ما فعل ذلك إلّا أتاه الله، والجملة جزاء لو (وهي اليمين الواجبة) أي هذه الصلاة مع هذه الأفعال بمنزلة اليمين المناشدة الموجبة على الله تعالى برّها.
1) التهذيب :3 : 182، باب صلاة الحوائج، ح 1.
وما جعل الله تبارك وتعالى عليه في الشكر.
1545 - كان علي بن الحسين(عليه السلام) إذا حزنه أمر لبس ثوبين من أغلظ ثيابه وأخشنها، ثمّ ركع في آخر الليل ركعتين، حتى إذا كان في آخر سجدة من سجوده سبّح الله مائة تسبيحة، وحمد الله مائة مرّة، وهلّل الله مائة مرّة، وكبرّ الله مائة مرّة، ثمّ يعترف بذنوبه كلّها، ما عرف منها أقرّ له تبارك وتعالى به في سجوده، وما لم يذكر منها اعترف به جملة، ثم يدعو الله عزّوجلّ، ويفضي بركبتيه إلى الأرض.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وما جعل الله) إلى آخره أي هي الشكر الذي أوجب الله تعالى عليه في قضاء هذه الحاجة ولا يحتاج بعدها إلى شكر آخر، أو قضاء الحاجة شكر الله تعالى لعبده الذي جعله على نفسه في قوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)(1)أو(2)اشكروني أشكركم.
(إذا حزنه أمر) وفي بعض النسخ «إذا حَزَبَه» بالباء أي إذا نزلت به مهمة أو أصابه غمّ .
1546 - رُوي عن يونس بن عمّار، قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) رجلاً كان يؤذيني، فقال: اُدعُ عليه فقلت: قد دعوت عليه، فقال: ليس هكذا، ولكن اقلع عن الذنوب وصم وصلّ وتصدّق، فإذا كان آخر الليل فأسبغ الوضوء، ثمّ قم فصلّ ركعتين، ثم قل - وأنت ساجد - : اللهمّ إنّ فلانَ بنَ فلان قد آذاني، اللهمّ أسقم بدنه، واقطع أثره وانقص أجله، وعجّل له ذلك في عامه هذا قال: ففعلت فما لبث أن هلك.
صلاة اُخرى للحاجة
1547 - روى عمر بن اُذينة عن شيخ من آل سعد، قال: كانت بيني وبين رجل من أهل المدينة خصومة ذات خطر عظيم، فدخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فذكرت له ذلك، وقلت: علّمني شيئاً لعلّ الله يردّ عليّ مظلمتي؟ فقال: إذا أردت العدوّ فصلّ بين القبر والمنبر ركعتين أو أربع ركعات، وإن شئت ففي بيتك، واسأل الله أن يعينك وخذ شيئاً ممّا تيسّر فتصدّق به على أول مسكين تلقاه، قال: ففعلت ما أمرني فقُضي لي وردّ الله عليّ أرضي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(قال - إلى قوله - يؤذيني) الظاهر أنّ الرجل كان من العامة أو أراد قتله ولهذا جوّز له الدعاء بالهلاك، إلّا أن يقصد بقطع الأثر أثر الظلم. ويحتمل جواز الدعاء على الظالم مطلقاً بالهلاك؛ لعدم الاستفصال والأولى الدعاء برفع ظلمه وهدايته، وهو أسرع إجابة فيما جرّبناه، والمظلِمَة ما تظلّمه الرّجلُ وما تُطلب عند الظالم وهو اسم ما اُخذ منك.
1548 - روى زياد القندي عن عبد الرحيم القصير قال: دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) فقلت: جعلت فداك إنّي اخترعت دعاءً، فقال: دعني من اختراعك اذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فصلِّ ركعتين تهديهما إلى رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) قلت: كيف اصنع؟ قال: تغتسل وتصلي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة وتتشهد تشهد الفريضة، فاذا فرغت من التشهد وسلّمت قلت: اللهمّ أنت السلام ومنك السلام واليك يرجع السلام، اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد وبلّغ روح محمد وآل محمد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(فقال: دعني من اختراعك )(1)يدلّ ظاهراً على النهي عن اختراع الدعاء وحمل على الكراهة؛ لعموم الأمر بالدعاء إلّا فيمن لا يعرف الله وصفاته العليا، فربّما يتكلم بما لا يجوز له، ولا ريب أنّ الدعاء بالمنقول أولى. ويمكن أن يكون مراده الدعاء لقضاء الحاجة، ويكون النهي لاشتراطه بشرائط كثيرة من الاستشفاع برسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وصلاة الهدية له والغسل وغيرها. والفزع الاستغاثة (تستفتح بهما افتتاح الفريضة) أي بالتكبيرات السبع أو بتكبيرة الإحرام، وكذا التشهد باشتماله على المندوبات أو الواجب (أنت السلام) أي السالم من صفات النقص أو ممّا يلحق غيره تعالى من الفناء والعيوب والآفات (ومنك السلام) أي سلامة غيرك من الآفات(وإليك يرجع السلام) أي لو وقع من المخلوقين سلامة من العيوب فإليك ترجع؛
1) الكافي 3 : 476 ، باب صلاة الحوائج، ح 1.
عني السلام، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته، اللهمّ إنّ هاتين الركعتين هدية مني إلى رسولک(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فأثبني عليهما ما أمّلت ورجوت منك وفي رسولك يا ولي المؤمنين، ثم تخر ساجداً وتقول: يا حي يا قيوم، يا حياً لا يموت، يا حي لا إله إلّا أنت، يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين أربعين مرّة، ثمّ تضع خدك الأيمن على الأرض فتقولها أربعين مرّة ثمّ تضع خدك الأيسر فتقول ذلك أربعين مرّة؛ ثمّ ترفع رأسك وتمدّ يديك وتقول ذلك أربعين مرّة، ثم تردّ يدك إلى رقبتك وتلوذ بسبابتك وتقول ذلك أربعين مرّة، ثمّ خذ لحيتك بيدك اليسرى فابكِ أو تباك وقل: یا محمد يا رسول الله أشكو إلى الله وإليك حاجتي وأشكو إلى أهل بيتك الراشدين حاجتي وبكم أتوجه إلى الله في حاجتي، ثمّ تسجد وتقول: يا الله يا الله يا الله حتى ينقطع نفسك، صلّ على محمد وآل محمد، وافعل بي كذا وكذا، قال أبو عبد الله(عليه السلام) : أنا الضامن على الله عزّوجلّ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأنّها بتأييدك وتوفيقك (فآتني) من الإيتاء بمعنى الإعطاء، وفي بعض النسخ الصحيحة «فأثبني» من الإثابة بمعنى الجزاء (ما أمّلت) بالتشديد والتخفيف بمعنى رجوت (في رسولك) أي في الاستشفاع برسولك أو في إبلاغ السلام والصلاة (يا وليّ المؤمنين) أي مولاهم أو محبّهم أو ناصرهم (أربعين مرّة) أي من قوله: (يا حي يا قيّوم) أو (يا أرحم الراحمين) والأوّل أولى والثاني أظهر.
(ثمَّ تردّ يدك إلى رقبتك) أي ظهرها أو جانبيها أو الأعم (وتلوذ بسبابتك) أي تحرك الإصبع التي بين الإبهام والوسطى إلى اليمين واليسار أو إلى الأعلى والأسفل
أي لا يبرح حتى تقضى حاجته.
قال أبي(رضی الله عنه) في رسالته إليّ : إذا كانت لك يا بُنيّ إلى الله عزّوجلّ حاجة فصم ثلاثة أيام، الأربعاء والخميس والجمعة، فإذا كان يوم ا الجمعة فابرز إلى الله تعالى قبل الزوال وأنت على غسل وصل ركعتين تقرأ في كل ركعة منهما الحمد وخمس عشرة مرّة قل هو الله أحد، فإذا ركعت قرأتها عشراً، فإذا رفعت رأسك من الركوع قرأتها عشراً، فإذا سجدت قرأتها عشراً، فإذا رفعت رأسك من السجود قرأتها عشراً، فإذا سجدت ثانية قرأتها عشراً، فإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية قرأتها عشراً، ثمّ نهضت إلى الثانية بغير تكبير وصلّيتها مثل ما وصفت لك، واقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أو الأعم (أن لا يبرح) أي لا يزول عن مكانه: (إذا كانت لك حاجة).
رواه الكليني عن مقاتل بن مقاتل قال: قلت للرضا(عليه السلام) : جعلت فداك، علّمني دعاء لقضاء الحوائج؟ فقال: «إذا كانت لك حاجة إلى الله عزّوجلّ مهمة فاغتسل والبس أنظف ثيابك وشم شيئاً من الطيب، ثمَّ ابرز تحت السماء (أي اخرج إلى فضاء من الصحراء أو السطح أو غيرهما) فصل ركعتين تفتتح الصلاة فتقرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، ثمَّ تركع فتقرأ خمس عشرة ثمَّ تتمها على مثل صلاة التسبيح غير أنّ القراءة خمس عشرة مرة، فإذا سلّمت فاقرأها خمس عشر مرة، ثمَّ تسجد فتقول في سجودك : اللهمّ إنّ كل معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك فهو باطل سواك، فإنّك أنت الله الحق المبين، اقض لي حاجة كذا وكذا،
فإذا تفضّل الله عليك بقضاء حاجتك فصلّ ركعتي الشكر، تقرأ في الاُولى الحمد وقل هو الله أحد، وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، وتقول في الركعة الاُولى في ركوعك الحمد الله شكراً، وفي سجودك شكراً الله وحمداً، وتقول في الركعة الثانية في الركوع والسجود : الحمد لله الذي قضى حاجتي وأعطاني مسألتي.
1549 - في كتاب محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن ابراهيم بن هاشم، عن محمد بن سنان يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يحزنه الأمر ويريد الحاجة قال: يصلي ركعتين، يقرأ في إحداهما قل هو الله أحد ألف مرّة، وفي الاُخرى مرّة ثمّ يسأل حاجته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الساعة الساعة، وتلح فيما أردت(1)وزيادة صوم الثلاثة الأيام؛ لوقوعها في كثير من صلوات الحاجات، ويحتمل أن يكون خبراً آخر.( فإذا تفضل الله) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: قال في صلاة الشكر: «إذا أنعم الله عليك بنعمة فصلِّ ركعتين تقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، وتقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون، وتقول في الركعة الاُولى في ركوعك وسجودك: الحمد لله شكراً شكراً وحمداً، وتقول في الركعة الثانية في ركوعك وسجودك: الحمد لله الذي استجاب دعائي وأعطاني مسألتي»(2).
وقد أخرجت ما رويته من صلوات الحوائج في كتاب ذكر الصلوات التي هي سوى الخمسين.
1550 - روى هارون بن خارجة عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاور فيه أحداً من الناس حتى يبدأ فيشاور الله تبارك وتعالى قال:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقد أخرجت) أي أدرجت وذكرت (ما رويته) أي ما وصل إليّ روايته (من صلوات الحوائج في كتاب) إلى آخره، وذكر في الكافي والمصباح كثير منها(1)).
باب صلاة الاستخارة
(روى هارون - إلى قوله - فيه) أي يطلب منه تعالى أصلح الاُمور له وأن يجعل خيره في الأصلح، والأولى أن يقرأ دعاء علي بن الحسين صلوات الله عليهما في الاستخارة بعد الصلاة، ثمَّ يسجد ويقول في سجوده مائة مرة ومرة: أستخير الله برحمته خيرة في عافية. ثمَّ يشاور مؤمناً صالحاً حتى يجعل الله خيرته على لسانه كما يفهم من أول الخبر، أو يجعل الله في قلبه أن يختار ما كان خيره فيه أو يسهل الله تعالى له ما كان خيراً، أو يفتح المصحف وينظر إلى أول الصفحة اليمنى، وليرضَ بما يقع له في الاستخارة وإن كرهت نفسه. روى الشيخ في القوي عن علي صلوات الله عليه قال: «قال الله عزّوجل : إنّ عبدي يستخيرني فأخيرُ له فيغضب(2)وفي القوي
قلت : وما مشاورة الله تبارك وتعالى جعلت فداك قال: يبدأ فيستخير الله فيه أوّلاً ثمّ يشاور فيه، فإنّه إذا بدأ بالله تبارك وتعالى أجرى له الخِيَرَة على لسان من يشاء من الخلق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن اليسع القمي، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : اُريد الشيء فأستخير الله فيه فلا يوفق فيه الرأي أفعله أو أدعه ؟ فقال: «انظر إذا قمت إلى الصلاة - فإنّ الشيطان أبعد ما يكون من الإنسان إذا قام إلى الصلاة - أيّ شيء يقع في قلبك فخذ به وافتح المصحف فانظر إلى أول ما ترى فيه فخذ به إن شاء الله»(1).
وروى الكليني في الصحيح عن عمرو بن حريث قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «صلِّ ركعتين واستخر الله، فو الله ما استخار الله مسلم إلّا خار له البتة»(2)وفي الموثق كالصحيح عن ابن فضال، قال: سأل الحسن بن الجهم أبا الحسن(عليه السلام) لابن أسباط فقال: ما ترى له - وابن أسباط حاضر ونحن جميعاً - نركب(3)البر أو البحر إلى مصر فأخبره بخبر طريق البر؟ فقال: «البر، وائت المسجد في غير وقت صلاة الفريضة فصل ركعتين واستخر الله مائة مرة، ثمَّ انظر أي شيء يقع في قلبك فاعمل به»، وقال الحسن: البرّ أحبّ إليّ له قال: وإليّ(4)الظاهر أنّ هذا القول كان قبل الاستخارة ليعمل عليه بدون الاستخارة، ويمكن أن يكون بعد الاستخارة.
1) التهذيب 3 : 309 ، باب الزيادات في الصلوات المرغب فيها، ح3 .
2) الكافي 3 : 470، باب صلاة الاستخارة، ح 1.
3) كذا في المطبوعة والمخطوط ظاهراً، إلّا أنّ القرائن الموجودة في الرواية ترجح« يركب» وكذا ورد في الكافي والتهذيب.
4) الكافي 3 : 471، باب صلاة الاستخارة ، ح 4 التهذيب 3 : 310 باب الزيادات في الصلوات المرغب فيها، ح 10. وفيهما : بخير بدل بخبر.
............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الصحيح عن علي بن أسباط قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك ما ترى آخذ براً أو بحراً، فإنّ طريقنا مخوف شديد الخطر؟ فقال: «اخرج برّاً، لا عليك أن تأتي مسجد رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وتصلّي ركعتين في غير وقت فريضة، ثمَّ تستخير الله مائة مرّة ومرّة ثمَّ تنظر، فإن عزم الله لك على البحر فقل الذي قال الله عزّوجلّ: وقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا ومُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (1)فإن اضطرب بك البحر فاتّكِ على جانبك الأيمن وقل: بسم الله اسكن بسكينة الله وقرّ بوقار الله وأهدء بإذن الله، ولا حول ولا قوة إلّا بالله» قلنا : أصلحك الله ما السكينة؟ قال: «ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الإنسان ورائحة طيّبة وهي التي نزلت على إبراهيم فأقبلت تدور حول أركان البيت وهو يضع الأساطين» قيل له: هي من التي قال الله عزّوجلّ: فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هارُونَ(2)؟ قال: «تلك السكينة في التابوت وكانت فيه طشت يغسل فيها قلوب الأنبياء، وكان التابوت يدور في بني إسرائيل مع الأنبياء»، ثمَّ أقبل علينا فقال : «ما تابوتكم؟» قلنا: السلاح، قال: « صدقتم هو تابوتكم، وإن خرجت براً فقل: الذي قال الله عزّوجلّ : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هذا وما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (3)فإنّه ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير أو دابة فيصيبه شيء بإذن الله»، ثمَّ قال: «فإذا خرجت من منزلك فقل: بسم الله آمنت بالله توكلت
....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الله، لا حول ولا قوة إلّا بالله، فإنّ الملائكة تضرب وجوه الشياطين ويقولون: قد سمّى الله وآمن بالله وتوكل على الله وقال: لا حول ولا قوة إلّا بالله»(1).
وعن هارون بن خارجة - الثقة - عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، قال: «إذا أردت أمراً فخذ ست رقاع فاكتب في ثلاث منها : بسم الله الرحمن الرحيم، خِيَرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة افعله، وفي ثلث منها : بسم الله الرحمن الرحيم، خِيَرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة لا تفعل، ثمَّ ضعها تحت مصلّاك، ثمَّ صلِّ ركعتين، فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرة أستخير الله برحمته خِيَرةً في عافية. ثمَّ استوِ جالساً، وقل : اللهمّ خر لي واختر لي في جميع اُموري في يسر منك وعافية، ثمَّ اضرب بيدك إلى الرقاع فشوِّشها وأخرج واحدة، فإن خرج ثلاث متواليات «افعل» فافعل الأمر الذي تريده، وإن خرج ثلاث متواليات «لا تفعل» فلا تفعله، وإن خرجت واحدة افعله والاُخرى لا تفعل فأخرج من الرقاع إلى خمس، فانظر أكثرها فاعمل به ودع السادسة لا تحتاج إليها»(2). وعن جابر - الثقة - عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «كان علي بن الحسين صلوات الله عليه إذا همّ بأمر حج أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق، تطهّر ثمَّ صلى ركعتي الاستخارة فقرأ فيهما سورة الحشر وسورة الرحمن، ثمَّ يقرأ المعوذتين وقل هو الله أحد إذا فرغ وهو جالس في دبر الركعتين،
...........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثمَّ يقول: اللهمّ إن كان كذا وكذا خيراً لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فصلِّ على محمد وآله ويسِّره لي على أحسن الوجوه وأجملها.
اللهمّ إن كان كذا وكذا شرّاً لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله فصلِّ على محمد وآله واصرفه عنّي ربِّ صل على محمد وآله واعزم لي على رشدي وإن كرهتُ ذلك أو أبته نفسي»(1).
وعن إسحاق بن عمار - الموثّق - عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: ربما أردت الأمر يفترق مني فريقان أحدهما يأمرني والآخر ينهاني؟ قال: فقال: «إذا كنت كذلك فصلِّ ركعتين واستخر الله مائة مرة ومرة، ثمِّ انظر أحزم الأمرين لك فافعله، فإنّ الخيرة فيه إن شاء الله، ولتكن استخارتك في عافية فإنّه ربما خير للرجل في قطع يده وموت ولده وذهاب ماله»(2).وعنهم(عليهم السلام) أنّه قال لبعض أصحابه - وقد سأله عن الأمر يمضي فيه ولا يجد أحداً يشاوره فيكف يصنع؟ - قال: «شاور ربك» قال : فقال له: كيف؟ قال انوِ الحاجة في نفسك ثمَّ اكتب رقعتين في واحدة «لا» وفي واحدة «نعم» واجعلهما في بندقتين من طين، ثمَّ صل ركعتين واجعلهما تحت ذيلك وقل: يا الله إنّي اُشاورك في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير فأشر عليٍّ بما فيه صلاح وحسن عاقبة، ثمَّ أدخل يدك، فإنّ كان فيها «نعم» فافعل وإن كان فيها «لا» لا تفعل هكذا تشاور ريك»(3).
1551 - وروى مرازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أراد أحدكم شيئاً فليصلّ ركعتين ثمّ ليحمد الله عزّوجلّ وليثن عليه وليصلّ على النبي
( صلّی الله علیه وآله وسلّم) ويقول: اللهمّ إن كان هذا الأمر خيراً لي في ديني ودنياي فيسّره لي وقدّره لي وإن كان غير ذلك فاصرفه عنّي قال مرازم : فسألت أيّ شيءٍ يقرأ فيهما ؟ فقال: اقرأ فيهما ما شئت، وإن شئت فاقرأ فيهما بقل هو الله أحد وقل يا أيّها الكافرون، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن.
1552 - وسأل محمّد بن خالدٍ القسريّ أبا عبد الله(عليه السلام) عن الاستخارة؟ فقال: استخر الله في آخر ركعةٍ من صلاة اللّيل وأنت ساجد مائة مرّةٍ ومرّةً، قال: كيف أقول؟ قال: تقول أستخير الله برحمته أستخير الله برحمته.
1553 - وروى حمّاد بن عثمان النّاب عنه(عليه السلام) أنّه قال في الاستخارة : أن يستخير اللهَ الرّجلُ في آخر سجدةٍ من ركعتي الفجر مائة مرّةٍ ومرّةً ويحمد الله ويصلّي على النبيّ وآله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ثمّ يستخير الله خمسين مرّةً ثمَّ يحمد الله ويصلّي على النبيّ وآله ويتمّ المائة والواحدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(روى مرازم) في الحسن ( عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1)- إلى قوله - إن شئت فاقرأ فيهما) يعني هذا أفضل لقوله (عليه السلام) : (وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) وذكروا في الوجه أنّ القرآن مشتمل على التوحيد وما يتبعه من صفات الجلال والإكرام والدلائل عليها وعلى النبوات وما يتبعها، وعلى الأحكام وما يتبعها من الوعد والوعيد والمواعظ ؛ ولمّا كان سورة التوحيد مشتملة على الجزء الأول صار ثوابه
1) الكافي 3 : 472، باب صلاة الاستخارة، ح 6.
1554 -وروى حمّاد بن عيسى عن ناجية عن أبي عبد الله (عليه السلام)أنّه كان إذا أراد شراء العبد أو الدّابّة أو الحاجة الخفيفة أو الشّيءٍ اليسير استخار الله عزّوجلّ فيه سبع مرّاتٍ، فإذا كان أمراً جسيماً استخار الله مائة مرّةٍ.
1555 - وروى معاوية بن ميسرة عنه (عليه السلام)أنّه قال: ما استخار الله عبد سبعين مرّةً بهذه الاستخارة إلّا رماه الله عزّوجلّ بالخيرة، يقول: يا أبصر النّاظرين ويا أسمع السّامعين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الرّاحمين ويا أحكم الحاكمين صلّ على محمّدٍ وأهل بيته وخرّ لي في كذا وكذا.
وقال أبي(رضی الله عنه) في رسالته إليّ : إذا أردت يا بنيّ أمراً فصلّ ركعتين واستخر الله مائة مرّةٍ و مرّةً، فما عزم لك فافعل وقل في دعائك : لا إله إلّا الله الحليم الكريم لا إله إلّا الله العلي العظيم، ربّ بحقّ محمّدٍ وآله صلّ على محمّدٍ وآله وخرّ لي في كذا وكذا للدّنيا والآخرة خيرةً في عافيةٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ثواب ثلث القرآن أو لوجوه اُخر لا يصل العقول إليها.
(وروی حماد بن عثمان الناب) في الصحيح (عنه (عليه السلام) - إلى قوله - ثمَّ يستخير الله ) الظاهر أنّه تفصيل بعد الإجمال. ويمكن أن يكون غيره، فالأولى الجمع (وروى حماد بن عيسى) في الصحيح ( عن ناجية) الظاهر جواز الاستخارة في الشيء اليسير بالسبع وإن كان المائة والواحدة أفضل؛ لعموم الأخبار المتقدمة وإن أمكن تخصيصها بهذا الخبر.
(وروى معاوية بن ميسرة (1)- إلى قوله- بالخيرة) أي وفّقه للخير أو جعل خيره فيما يريد ويخطر بباله أو يلقيه على لسان مؤمن يشاوره وأمثالها.
1) التهذيب 3 : 182، باب صلاة الاستخارة، ح 8.
(1) 1556 - روى عبد الله بن سنانٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: من توضّأ فأسبغ الوضوء وافتتح الصّلاة فصلّى أربع ركعاتٍ يفصل بينهنّ بتسليمةٍ، يقرأ في كلّ ركعةٍ فاتحة الكتاب مرّةً وقل هو الله أحد خمسين مرّةً، انفتل حين ينفتل وليس بينه وبين الله عزّوجلّ ذنب إلّا غفر له.
1557 - وأمّا محمّد بن مسعودٍ العيّاشيّ؛ فقد روى في كتابه عن عبدالله بن محمّدٍ عن محمّد بن إسماعيل بن السمّاك، عن ابن أبي عميرٍ، عن هشام بن سالمٍ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من صلّى أربع ركعاتٍ فقرأ في كلّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب ثواب الصلاة التي إلى آخره
ذكر الشيخ في كتبه أنّها صلاة أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ورواه عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد الله(عليه السلام)(2)وعمل المتأخرين عليه(3).
(روی عبد الله بن سنان) في الصحيح قوله: (وليس - إلى قوله - غفر له) يعني ما كان من حقوق الله تعالى، ويحتمل الأعم.
(وقد روى) إلى آخره، رواه الكليني بإسناده عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «من صلّى أربع ركعات بمائتي مرة قل هو الله أحد في كل ركعة
ركعةٍ بخمسين مرّةً قل هو الله أحد كانت صلاة فاطمة (عليها السلام) وهي صلاة الأوّابين.
1558 - في رواية ابن أبي عمير عن الصّادق (عليه السلام) قال: من صلّى ركعتين خفيفتين بقل هو الله أحد في كلّ ركعةٍ ستّين مرّةً انفتل وليس بينه وبين الله عزّ وجلّ ذنب. وكان شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد(رضی الله عنه)يروي هذه الصّلاة وثوابها إلّا أنّه كان يقول: إنّي لا أعرفها بصلاة فاطمة(عليها السلام) ، وأمّا أهل الكوفة فإنّهم يعرفونها بصلاة فاطمة (عليها السلام) ، وقد روى هذه الصّلاة وثوابها أبو بصيرٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام) .
1559 - قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) تنفّلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين فإنّهما تورثان دار الكرامة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خمسين مرة لم ينفتل (أي لم ينصرف) وبينه وبين الله عزّوجلّ ذنب إلّا غفر له»(1).
(وفي رواية ابن أبي عمير) في الصحيح عن الصادق(عليه السلام) ، والظاهر أنّ هنا إرسالاً ولا يضر؛ لأنّ مراسيله في قوّة المسانيد.
(قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الشيخ عن وهب أو عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) (2)إلى آخره، وروى الشيخ في المصباح عن هشام بن
1560 - وفي خبر آخر : دار السّلام وهي الجنّة وساعة الغفلة بين المغرب والعشاء الآخرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
سالم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «من صلّى بين العشاءين ركعتين قرأ في الاُولى الحمد وقوله تعالى :وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً - إلى قوله - وكذلك نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(1)وفي الثانية الحمد وقوله تعالى: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها(2)إلى آخر الآية، فإذا فرغ من القراءة رفع يديه وقال: اللهمّ إنّي أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلّا أنت أن تصلي على محمد وآله وأن تفعل بي كذا وكذا، وتقول: اللهمّ أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي، فأسألك بحق محمّد وآله عليهم السلام لمّا قضيتها لي، وسأل الله حاجته أعطاه الله ما سأل(3).
وروي عن الصّادق عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم، عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «أنّه قال: اُوصيكم بركعتين بين العشاءين تقرأ في الاُولى الحمد وإذا زلزلت ثلاث عشرة مرة وفي الثانية الحمد مرة وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة فإنّه من فعل ذلك في كل شهر كان من المتقين فإن فعل في كل سنّة كان من المحسنين، فإن فعل في كل جمعة مرة كتب من المصلين، فإن فعل ذلك في كل ليلة زاحمني في الجنة ولم يحص ثوابه إلّا الله تعالى»(4). والأولى مع ضيق الوقت لخوف ذهاب الحمرة أن يصلي نوافل المغرب بهاتين الكيفيتين؛ لما تقدم من الأخبار في أنّه إذا دخل الفريضة يبدأ بها وإن ورد الجواز في أخبار كثيرة ،
1561 - روى بكير بن أعين عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: ما صلّى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الضحى قطّ.
1562 - وروى عبد الواحد بن المختار الأنصاريّ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: سألته عن صلاة الضّحى؟ فقال: أوّل من صلّاها قومك، إنّهم كانوا من الغافلين فيصلّونها ولم يصلّها رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنها : إطلاق الخبرين.
باب نوادر الصلاة
الظاهر أنّ المراد بالنوادر الأخبار التي لا يجمعها باب وتكون متفرقة، وقد تطلق على الأخبار الشاذة.
(روى بكير بن أعين) في الحسن كالصحيح ( عن أبي جعفر(عليه السلام)(1)يدلّ كالأخبار المستفيضة عن أهل البيت صلوات الله عليهم على عدم مشروعية صلاة الضحى(2)قوله: (إنّهم كانوا من الغافلين) يعني أنّ الجماعة التي شرّعوها قالوا:
وقال: إنّ عليّاً(عليه السلام) مرّ على رجلٍ وهو يصلّيها فقال عليّ(عليه السلام) : ما هذه الصّلاة؟ فقال: أدَعُها يا أمير المؤمنين، فقال(عليه السلام) : أكون أنهى عبداً إذا صلّى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ينبغي أن يكون في هذا الوقت صلاة كما في وقت العصر، ولم يعلموا أنّ العلة التي كانت باعثة لعدم وضعها الشارع أنّه لمّا كان هذا الوقت وقت اشتغال الناس بالتجارات والصناعات غالباً ، والتكاليف الإلهية التي تكون سبب ذكرهم مع أدعية التجارات أيضاً كثيرة، فلو كلّفوا ولو ندباً في هذا الوقت بصلاة لضاعت تجاراتهم ولملّوا من الصلاة، والجمع الذين مشغولون بذكر الله تعالى لا يختلف حالهم في الصلاة وغيرها ، بخلاف الغافلين الجاهلين الذين لا يعرفون الله ولا رسوله ولا علل أحكامهما يتّبعون آراءهم السخيفة الضعيفة ويتوهمون أنّ الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قصّر في أحكام الله تعالى فيشرعون ما يخطر ببالهم كما أبدعوا صلاة الضحى والتراويح.
قوله(عليه السلام) : (أكون أنهى عبداً إذا صلى).
يحتمل أن يكون المراد أنّي لا أنهى عن الصلاة لكونها صلاة فإنّ الصلاة قربان كل تقي، وخير موضوع، فمن شاء استكثر ولكن أنهى عن اعتقاد مشروعيتها في هذا الوقت، فإنّه لا شك أنّ ذكر الله حسن على كل حال، لكن لو اعتقد أحد أنّ ذكراً من الأذكار في وقت من الأوقات مشروع بخصوصه فهو مبدع مشرِّع مفترٍ على الله وعلى رسوله وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً(1)بخلاف ما لو ذكر الله في ذلك الوقت لكون الذكر مطلوباً في جميع الأوقات وهو فرد منها، وأن يكون المراد أنّي قلت لك: إنّها غير مشروعة وتريد أن تقول لي: أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى
1) الأنعام : 21. و : 93. هود : 18.
1563 - وروى زرارة عن أبي جعفرٍ(عليه السلامأنّه قال: ما صلّى رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) الضّحى قطّ.)قال: فقلت له : الله ألم تخبرني أنّه كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم يصلّي في صدر النّهار أربع ركعاتٍ قال: بلى إنّه كان يجعلها من الثّمان التي بعد الظّهر.)ـــــــــــــــــــــــــعَبْداً إِذَا صَلَّى(1)على سبيل الإنكار كما ذكروها عند نهيه (عليه السلام) إيّاهم عن صلاة التراويح ولا تدري أنّ الصّلاة التي لم يشرعها الشارع منهي عنها.
(وروى زرارة) في الصحيح ( عن أبي جعفرٍ(عليه السلام)) يدلّ على عدم مشروعيتها، والظاهر أنّ الذي أخبره(عليه السلام) سابقاً كان للتقية وكان غرضه (عليه السلام)أنّه (صلّی الله علیه وآله وسلّم) كان يقدم بعض نافلة الظهر أحياناً واشتبه على من قال بشرعيتها، على أنّ مسلم روى عن زيد بن أرقم : أنّه رأى قوماً يصلون من الضحى، فقال: لقد علموا أنّ الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: صلاة الأوّابين حين ترمض الفصال(2)أي حين شدة حر الشمس وهو الزوال حين يجد الفصيل حر الشمس. وفي صحاحهم عن عائشة أنّها سئلت أكان النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يصلي الضحى؟ قالت : لا ، إلّا أن يجيء من مغيبه(3)أي من السفر وهي صلاة دخول المنزل، وعنها أيضاً أنّها قالت: ما رأيت
1564 - وسأل عبد الله بن سنانٍ أبا عبد الله(عليه السلام) عن الصّلاة في شهر رمضان؟ فقال: ثلاث عشرة ركعةً منها الوتر وركعتان قبل صلاة الفجر، كذلك كان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)يصلّي، ولو كان فضلاً كان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)أعمل به وأحقّ.
ــــــــــــــــــــــــــــ
رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يصلي سبحة الضحى قط(1)وعن أبي بكرة أنّه رأى اُناساً يصلّون صلاة الضحى فقال: نعم، أما إنّهم يصلون صلاةّ ما صلاها رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ولا عامة أصحابه(2)وكان ابن عمر إذا سئل عن سبحة الضحى، قال: لا آمر بها ولا أنهى عنها(3)، وغيرها من الأخبار.
(وسأل عبد الله بن سنان) في الصحيح (أبا عبد الله(عليه السلام)(4)يدلّ على عدم مشروعية نافلة رمضان، وحمل على الجماعة كما يفعله العامة ويسمّونه بالتراويح؛ للأخبار الكثيرة الدالة على مشروعيتها، وسنذكر طرفاً منها في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى.
1) صحیح مسلم 2 : 156 مسند أحمد 6 : 86. السنن الكبرى 3 -50. وفي صحيح البخاري 2 : 43، وفيها زيادة وإنّي لأسبحها فيستفاد من هذا النقل أنها كانت لا تبالي من التشريع والبدعة.
2) مسند أحمد .5 45 كنز العمال 8: 401، ح 23441.
3) مسند ابن الجعد : 407. وأورده في مسند أحمد 2 : 128 ، هكذا : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فاذا نحن بعبد الله بن عمر، فجالسناه، فاذا رجال يصلون الضحي، فقلنا: يا أبا عبد الرحمن ما هذه الصلاة؟ فقال: بدعة. وروى البخاري :2: 53 عن مورّق قال: قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا. قلت: فأبو بكر؟ قال: لا. قلت: فالنبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: لا اخاله ،انتهى.
4) الاستبصار 1 : 467 ، باب الزيادات في شهر رمضان، ح 18 التهذيب 3 : 69، باب فضل شهر رمضان، ح 27.
1565 - وسأله عقبة بن خالدٍ عن رجلٍ دعاه رجل وهو يصلّي فسها فأجابه بحاجته كيف يصنع؟ قال: يمضي على صلاته.
1566 - وروى عمران الحلبيّ عنه أنّه قال: ينبغي تخفيف الصّلاة من أجل السّهو.
1567 - وروى سماعة بن مهران عنه(عليه السلام) أنّه قال: يجوز صدقة الغلام وعتقه ويؤمّ النّاس إذا كان له عشر سنين.
1568 - وقال الصّادق(عليه السلام) : إذا صلّيت معهم غفر لك بعدد من خالفك.
1569 - وروى عنه عبد الرّحمن بن أبي عبد الله أنّه قال: إذا صلّيت فصلّ في نعليك إذا كانت طاهرةً فإنّ ذلك من السنّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وسأله عقبة بن خالد )(1)يدلّ على عدم بطلان الصلاة بالكلام ساهياً، وقد تقدم الأخبار فيه.
(وروى عمران الحلبي) في الصحيح (عنه(عليه السلام) - إلى قوله السهو) والمراد به أعم من الشك، ولو أمكن دفعه بالعدّ بالخاتم وغيره فهو مقدم على التخفيف؛ لما تقدم.
( وروى سماعة بن مهران) في الموثق عنه (عليه السلام)) قد تقدم الأخبار المتعارضة في ذلك الباب وحملت على جواز الإمامة في النافلة أو إمامة الصبيان تمريناً جمعاً بين الأخبار وسيذكر أخبار صدقته وعتقه في بابه إن شاء الله.
(وروي عنه(عليه السلام) عبد الرحمن بن أبي عبد الله)(2)في الصحيح، يدلّ على
1570 - وروى الحلبي عنه (عليه السلام) أنّه قال: إذا صلّيت في السّفر شيئاً من الصّلوات في غير وقتها فلا يضرّك.
1571 - وروي عن عائذٍ الأحمسيّ أنّه قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا اُريد أن أسأله عن الصّلاة، فابتدأني الصلاة، فابتدأني من غير أن أسأله فقال: إذا لقيت الله عزّوجلّ بالصّلوات الخمس المفروضات لم يسألك عمّا سوى ذلك.
ـــــــــــــــــــــــ
استحباب الصلاة في النعل العربي إذا كانت طاهرة، وقد تقدم الأخبار فيه واشتراط الطهارة، مع أنّه ممّا لا الصلاة، إمّا على الاستحباب وإمّا على يتم فيه استثنائها من العمومات مطلقاً أو إذا كانت ميتة.
(وروى الحلبي) في الصحيح عنه (عليه السلام)(1)يدلّ على أنّ السفر عذر في عدم إيقاع الصلاة في وقت الفضيلة وقد تقدم (وروي - إلى قوله - عن الصلاة)(2)أي صلاة النافلة؛ لما رواه الشيخ عن الحسن بن موسى الحنّاط، قال : خرجنا أنا وجميل بن درّاج وعائذ الأحمسي حجّاجاً، فكان عائذ كثيراً ما يقول لنا في الطريق: إنّ لي إلى أبي عبد الله(عليه السلام)حاجة اُريد أن أسأله عنها، فأقول له حتى نلقاه، فلمّا دخلنا عليه سلّمنا وجلسنا فأقبل علينا بوجهه مبتدئاً، فقال: «من أتى الله بما افترض عليه لم يسأله عمّا سوى ذلك فغمزنا عائذ، فلمّا قمنا قلنا: ما كانت حاجتك؟ قال: الذي سمعتم . قلنا : كيف كانت هذه حاجتك؟ فقال: أنا رجل لا اُطيق
1572 - وقال الصّادق(عليه السلام) : المؤمن معقّب مادام على وضوءٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القيام بالليل فخفت أن أكون مأخوذاً به فاُهلك(1).
ويؤيده ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن زرارة قال: دخلت على أبي جعفر(عليه السلام) وأنا شاب فوصف لي التطوع والصوم فرأى ثقل ذلك في وجهي فقال لي: «إنّ هذا ليس كالفريضة من تركها هلك، إنّما هو التطوع إن شغلت عنه أو تركته قضيته، إنّهم كانوا يكرهون (أي الأئمّة أو العبّاد أو أصحاب الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) أن ترفع أعمالهم يوماً تاماً ويوماً ناقصاً، إنّ الله عزّوجلّ يقول: الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (2)فكانوا يكرهون أن يصلّوا حتى يزول النهار (يعني صلاة الضحى) إنّ أبواب السماء تفتح إذا زال النهار»(3).
(وقال الصّادق(عليه السلام)) روى الشيخ في الصحيح عن هشام قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) إني أخرج في الحاجة وأحب أن أكون معقباً؟ فقال: «إن كنت على وضوء فأنت معقب»(4)يحتمل أن يكون المراد أن مجرد الكون على الوضوء كافٍ في ثواب التعقيب أو كاف عن الجلوس في المصلّى، فالأولى أن يكون ذاكراً
1573 - وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له : أخبرني عن رجل عليه من صلاة النّوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها كيف يصنع؟ قال: فليصلّ حتى لا يدري كم صلّى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر ما علمه من ذلك، ثمّ قال: قلت له : فإنّه لا يقدر على القضاء؟ فقال: إن كان شغله في طلب معيشةٍ لابدّ منها أو حاجةٍ لأخٍ مؤمنٍ فلا شيء عليه، وإن كان شغله لجمع الدّنيا والتّشاغل بها عن الصّلاة فعليه القضاء وإلّا لقي الله وهو مستخفّ متهاون مضيّع لحرمة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .
قلت: فإنّه لا يقدر على القضاء فهل يجزي أن يتصدّق؟ فسكت مليّاً ثمّ قال: فليتصدّق بصدقةٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع الإمكان.
(وروی عبد الله بن سنان) في الصحيح (عن أبي عبد الله(عليه السلام)- إلى قوله - بقدر ما علمه)(1)يمكن أن يكون المراد به الأعم من الظن الغالب أيضاً وإن كان تحصيل العلم أولى لظاهر الخبر. واستدل به على وجوب تحصيل العلم في القضاء إذا لم يعلم مقداره بمفهوم الموافقة ولا بأس به لتأييده بأخبار أخر وللمقدمة، وإن كان الأحوط في الزائد عن الظن الغالب نية الاحتياط. ويدلّ على شدة الاهتمام بالنوافل وعلى أنّ التصدّق مطلوب مع المشقة وإن لم يكن للمرض.
1) الكافي 3: 453، باب تقديم النوافل وتأخيرها، ح 13.
قلت : فما يتصدّق؟ قال: بقدر طوله، وأدنى ذلك مدّ لكلّ مسكينٍ مكان كلّ صلاةٍ.
قلت: وكم الصّلاة التي يجب فيها مدّ لكلّ مسكينٍ ؟ قال : لكلّ ركعتين من صلاة اللّيل مدّ، ولكلّ ركعتين من صلاة النّهار مدّ.
فقلت : لا يقدر ؟ فقال : مدّ إذاً لكل أربع ركعاتٍ من صلاة النّهار قلت: لا يقدر؟ قال: فمدّ إذاً لصلاة اللّيل ومدّ لصلاة النّهار، والصّلاة أفضل والصّلاة أفضل والصّلاة أفضل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى الكليني والصدوق في الحسن كالصحيح عن مرازم، قال: سأل إسماعيل ابن جابر أبا عبد الله(عليه السلام) فقال : أصلحك الله إنّ عليّ نوافل كثيرة، فكيف أصنع؟ فقال: «اقضها» فقال له: إنّها أكثر من ذلك؟ قال: «اقضها» قلت: لا اُحصيها؟ قال: «توخّ» (أي تحرّ حتى يحصل الظن بالوفاء) قال مرازم وكنت مرضت أربعة أشهر لم أتنفّل فيها فقلت: أصلحك الله (أو جعلت فداك): إنّي مرضت أربعة أشهر لم اُصلِّ نافلة فقال: «ليس عليك قضاء، إنّ المريض ليس كالصحيح، كلّما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر فيه»(1).
ويحمل على المريض ما روي عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه سئل عن الرجل يجتمع عليه الصلوات؟ فقال: «القها واستأنف»(2)ويمكن حمله على الجواز أيضاً.
1574 - قال الشّيخ السّعيد الفقيه أبو جعفرٍ محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ [مصنّف هذا الكتاب ] وأسكنه جنّته روى عبدالله بن سنانٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنّ الله عزّوجلّ فرض الزّكاة كما فرض الصّلاة، فلو أنّ رجلاً حمل الزّكاة فأعطاها علانيةً لم يكن عليه في ذلك عيب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبواب الزكاة
باب علّة وجوب الزّكاة
(قال الشيخ السعيد - إلى قوله - عبد الله بن سنان) في الصحيح، كما في الكافي(1).
( عن أبي عبد الله(عليه السلام) - إلى قوله - الصلاة) قال الله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ(2)في آيات كثيرة.
(فلو أنّ - إلى قوله - عيب) كما أنّه شرّع الصلاة جماعة وعلانيّة ولا يدخل غالباً فيهما رياء بخلاف المندوبات منهما، فإنّ الإخفاء فيهما أفضل، كما سيجيء، ويمكن
وذلك أنّ الله عزّوجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به، ولو علم أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم، وإنّما يؤتى الفقراء فيما أوتوا مِن منعِ من منَعَهُم حقوقهم لا من الفريضة.
1575 - وروى مبارك العقرقوفيّ عن أبي الحسن موسى بن جعفرٍ (عليه السلام)قال: إنّما وضعت الزّكاة قوتاً للفقراء وتوفيراً لأموالهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن يقرأ العتب بالتاء محركة من العتاب أو بكسر العين وإسكان التاء أي كثير عتاب ويرجع إلى المعنى الأول الموافق للنسخ (وذلك) علّة لعدم العيب في الإعلان (إنّ الله عزّوجلّ فرض) أي قدّر وأوجب ( للفقراء - إلى قوله - به) فكل ما يأخذه الفقراء من الأغنياء من الزكوات الواجبة فهو حقهم الذي قرّره الله تعالى لهم. (ولو علم - إلى قوله - لزادهم) تعليل لتقدير الزكاة بالقدر المشروع.
(وإنّما يؤتى الفقراء فيما اُوتوا) وفي الكافي بدون الواو وهو أصوب يعني أنّ ما ينقص من حقوق الفقراء ويدخل الظلم عليهم فيما نقص وظلموا أو فيما اُعطوا من الله تعالى على تقدير الواو ( من منع - إلى قوله - لا من الفريضة) أي من نقصانها فإنّها بقدر حاجتهم، ومنع الحقوق إمّا من المعطين كما هو الغالب، وإمّا من الآخذين مع عدم الاستحقاق فيمكن إدخالهم في المانعين تجوّزاً.
(و روى مبارك العقرقوفي) رواه الصدوق عنه في الصحيح(1)وكتابه معتمد (عن أبي الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام)قال : إنّما وضعت الزكاة) وقرّرت (قوتاً للفقراء و توفيراً لأموالهم) أي لأموال الأغنياء، ويؤيّده ما في النسخ الصحيحة من
1) علل الشرائع 2 : 368 باب 90، علة الزكاة، ح 1.
1576 - وروى محمد بن بكرٍ عن أبي الحسن موسى بن جعفرٍ(عليه السلام) قال: حصنوا أموالكم بالزّكاة.
1577 - وروى حريز عن زرارة ومحمّد بن مسلم أنّهما قالا لأبي عبد الله(عليه السلام) : أرأيت قول الله عزّوجلّ: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ أكلّ هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف؟ فقال: إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعاً؛ لأنّهم يقرّون له بالطّاعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكافي (1)«لأموالكم»(2)ولأجل ذلك سميّت بالزكاة؛ لأنّ الإخراج يزيد المال وينمّيه أو لتطهير النفس من الرذائل أو المال من حقوق الفقراء أو للجميع، كما هو الظاهر من الأخبار.
(وروى محمد بن بكر) مشترك وغير مذكور في الفهرست، وفي الكافي بإسناده عن موسى بن بكر عنه(عليه السلام) (3)وهو الصواب وكأنّه من النسّاخ (عن أبي الحسن(عليه السلام) - إلى قوله- بالزكاة) أي من التلف كان الزكاة حصنه وحصاره، كما سيجيء. (وروى حريز) في الصحيح ورواه الكليني(رضی الله عنه) في الحسن كالصحيح(4)(عن زرارة - إلى قوله- أرأيت) أي أخبرنا (عن قول الله - إلى قوله - يعطى الزكاة) (وإن كان لا يعرف) الحق، وفي الكافي «وإن كانوا لا يعرفون» (فقال - إلى قوله - جميعاً) يعني من سهم المؤلفة قلوبهم؛ ( لأنّهم يقرّون له بالطاعة ) فيعطيهم جميعاً وإن كانوا
قال زرارة: قلت: فإن كانوا لا يعرفون؟ فقال: يا زرارة لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع وإنّما يعطي من لا يعرف ليرغب في الّدين فيثبت عليه.
فأمّا اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلّا من يعرف، فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفاً فأعطه دون النّاس.
ثمّ قال: سهم المؤلّفة قلوبهم وسهم الرّقاب عامّ والباقي خاصّ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على خلاف الحقّ على مذاهبهم الباطلة؛ ليألف قلوبهم لأنّهم مطيعون له ظاهراً فلعلّهم ينقادوا للحق باطناً، كما كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يعطي الكفار والمنافقين.
(قال زرارة قلت) تأكيداً أو استفهاماً (فإن كانوا لا يعرفون) الحقّ أ يعطيهم أو كيف يعطيهم وهم كفار؟ (فقال: يا زرارة - إلى قوله - موضع) إمّا لأنّ الله تعالى فرض للمؤلفة أيضاً (1)فلو لم يعطهم لزادت ولم يوجد للزكاة التي قرّرت لهم مصرف وإمّا لأنّ أكثر الناس اليوم على خلاف الحق.
( وإنّما - إلى قوله -في الدين) ويدخل فيه ( فيثبت عليه)، كما قال تعالى: كَذلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ(2)، وعلى الأخير يكون المراد بهم المستضعفون (فأمّا اليوم) أي استيلاء الحق (فلا تعطها أنت وأصحابك إلّا من يعرف)؛ لأنّ سهم المؤلفة حال عدم ساقط عند عدم ظهور الحقّ.
(وسهم الرقاب عام) أي لا يشترط فيهم الإيمان ويكفي الإسلام (والباقي خاص)
قال: قلت: فإن لم يوجدوا ؟ قال: لا تكون فريضة فرضها الله عزّوجلّ ولايوجد لها أهل قال: قلت: فإن لم تسعهم الصّدقات؟ قال: فقال: إنّ الله عزّ وجلّ فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم، ولو علم أنّ ذلك لايسعهم لزادهم، إنّهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله عزّوجلّ ولكن اُتوا مِن مَنعِ مَن مَنَعَهم حقَّهم لا ممّا فرض الله لهم، ولو أنّ النّاس أدّوا حقوقهم لكانوا عائشين بخيرٍ فأمّا الفقراء فهم أهل الزّمانة والحاجة، والمساكين أهل الحاجة من غير أهل الزّمانة.
ـــــــــــــــــــــــــــ
بالمؤمنين (قال: قلت - إلى قوله - حقوقهم) فإنّ الغالب في المؤمنين أن يكون فيهم الأغنياء والفقراء، فإذا أدّى الأغنياء زكوات أموالهم إلى الفقراء لا يزيد ولا ينقص (لكانوا عائشين بخير )(1). أمّا الفقراء فظاهر، وأمّا الأغنياء فلحصول السعادات الدنيوية والاُخروية لهم. وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن مسكان وغير واحد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله عزّوجلّ جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم، ولو لا ذلك لزادهم، وإنّما يؤتون مِن مَنعِ مَن مَنَعهم»(2).
(فأما الفقراء) الظاهر أنّه من كلام الصدوق، كما يظهر من الكافي، ويمكن أن يكون تتمّة خبر زرارة ولم يذكره الكليني (فهم أهل الزمانة) أي أهل الآفة والابتلاء (والمساكين أهل الحاجة من غير أهل الزمانة).
....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويفهم منه أنّ الفقير أجهد من المسكين، ويؤيّده قوله تعالى: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ (1)ولكن روى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم،
« عن أحدهما(عليهم السلام) أنّه سأله عن الفقير والمسكين؟ فقال: «الفقير الذي لا يسأل، والمسكين الذي هو أجهد منه الذي يسأل»(2).
وفي الحسن كالصحيح عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : قول الله عزّوجلّ: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ؟ قال: «الفقير الذي لا يسأل الناس، والمسكين أجهد منه، والبائس أجهدهم، فكلّ ما فرض الله عزّوجلّ عليك فإعلانه أفضل من إسراره، وكلّ ما كان تطوّعاً فإسراره أفضل من إعلانه، ولو أنّ رجلاً حمل زكاة ماله على عاتقه فقسّمها علانية كان ذلك حسناً جميلاً» (3).
ويؤيّده قوله تعالى:أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (4)ولا فائدة يعتدّ بها هنا؛ لأنّه لو لم نقل بالبسط فظاهر، ولو قلنا به فيبسط على كلتا الطائفتين وهو أحوط، والظاهر أنّ تقديم الفقراء لفضلهم باعتبار عدم السؤال كما يشعر به قوله تعالى: لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً(5).
والعاملون عليها هم السّعاة، وسهم المؤلّفة قلوبهم ساقط بعد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وما رواه الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام)عن الزكاة أيفضّل بعض من يعطى ممّن لا يسأل على غيره؟
قال: «نعم، يفضّل الذي لا يسأل على الذي يسأل»(1)وغيره من الأخبار، وربما تشعر الآية والأخبار على رجحان اعتبار العدالة، ولا ريب فيه وهو أحوط.
(والعاملون عليها هم السعاة أي جباة الصدقة أي الذين يجمعون الزكوات وغيرها، وتقديره إلى الإمام، كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت ما يعطى المصدق؟ قال: «ما يرى الإمام ولا يقدر له
شيء»(2)والمراد بالمصدّق العامل الذي يأخذ الصدقات ويجمعها. وسهم المؤلفة قلوبهم ساقط بعد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) . الظاهر أن مراده بالمؤلفة الكفار الذين يستمالون إلى الجهاد بالصدقة، وسقوطه بعده(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : لظهور الإسلام بحيث لا يحتاج إلى تأليف قلوبهم بالصدقات أو لأن السهام للجهاد ولا جهاد حال الغيبة أو الحضور كالغيبة مثل أزمنة الأئمة صلوات الله عليهم. وقيل: بعدم السقوط إذا رأى الإمام تأليف الكفار أو المسلمين للحرب وغيره، بل غير الإمام أيضاً حال
وسهم الرّقاب يعان به المكاتبون الّذين يعجزون عن أداء المكاتبة،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجوب الجهاد دفعاً عن بيضة الإسلام أو الإيمان. ويظهر من خبر زرارة السابق(1)عدم السقوط، ولا فائدة في تحقيق هذه المسألة غالباً؛ لأنّ الإسهام وظيفة الإمام وكلّ ما يفعله فهو حق من الله. والظاهر سقوط سهم السعاة حال الغيبة، إلّا أن يقال: بجواز بعث الفقيه العمّال لجمع الصدقات كما ذهب إليه بعض الأصحاب.
(وسهم الرقاب - إلى قوله - عن أداء المكاتبة) نقل الإجماع على جواز إعطائهم مع العجز، وسيجيء حدّ العجز في باب الكتابة إن شاء الله؛ ولقوله تعالى: وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ(2)وما رواه الصدوق عن الصادق صلوات الله عليه أنّه سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته، وقد أدّى بعضها؟ قال: «يؤدّي عنه من مال الصدقة، إنّ الله تعالى يقول في كتابه وَفِي الرِّقَابِ »(3)و اُلحق به شراء العبيد تحت الشدة؛ بالإجماع المنقول، ويؤيّده ما رواه الكليني في الصحيح عن عمرو بن أبي نصر، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : سألته عن الرجل يجتمع عنده الخمسمائة والستمائة يشتري بها نسمة ويعتقها؟ قال: «إذاً يظلم قوماً آخرين حقوقهم» ثمَّ مكث ملياً، ثمَّ قال: «إلّا أن يكون عبداً مسلماً في ضرورة فيشتريه ويعتقه»(4)ويحمل عليه ما ورد
والغارمون المستدينون في حقٍّ.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من شراء مطلق العبد وإعتاقه(1)، وألحق بعضهم إعتاق العبد في الكفارات والنذور لمن لا يجد؛ لرواية مرسلة(2)، ويمكن جعله من الغارمين.
(والغارمون المستدينون في حق).
هذا هو المشهور بين الأصحاب؛ لما روي مرسلاً عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) أنّه قال: «يقضى ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عزّوجلّ، وإذا كان أنفقه في معصية الله عزّوجلّ فلا شيء له على الإمام»(3).
وجوز بعضهم إعطاءه من سهم الغارمين مع التوبة، ولا يخلو من قوة، بل يظهر من الأخبار جوازه مطلقاً كما هو ظاهر الآية. ويمكن حمل الخبر على الاستحباب، لكنّ الأحوط إعطاؤه من سهم الفقراء. وكذا لو لم يعلم في ماذا صرفه، فالاحتياط في إعطائه من سهم الفقراء؛ لما روي بسند فيه ضعف عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت: فهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة أم في معصية؟ قال: «يسعى في ماله فيردّه عليه وهو صاغر»(4)وإن أمكن حمله على الاستحباب أيضاً كالأول. ويمكن حمله أيضاً على ما إذا كان الظاهر من حاله أن يكون صرفه في المعصية، بأن يكون فاسقاً، كما يشعر به الجواب.
وسبيل الله الجهاد، وابن السّبيل الذي لا مأوى له ولا مسكن، مثل المسافر الضّعيف ومارّ الطّريق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وسبيل الله الجهاد).
لا ريب في أنّ الجهاد سبيل الله أي سبيل رضاه تعالى. وذهب بعض الأصحاب إلى دخول معونة الحاج فيه، وبعضهم إلى الأعم كما هو ظاهر اللفظ. ويؤيد القولين ما روي في الصحيح عن علي بن يقطين أنّه قال لأبي الحسن(عليه السلام) : يكون عندي المال من الزكاة أ فأحجج به مواليّ وأقاربي؟ قال: «نعم»(1)، وما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم(عليه السلام) أنّه قال: «وفي سبيل الله : قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما يتقون به، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به جميع سبل الخير»(2)ولمّا كان مرسلاً فلو اقتصر على الجهاد ومعونة الحاج كان أحوط سيّما مع احتياج الفقراء الموجودين.
وفي
(وابن السبيل - إلى قوله - ومارّ الطريق). يظهر من المماثلة دخول الضيف الفقير كما ذهب إليه جماعة، ومنشىء السفر كما قيل. ويمكن أن يكون المراد المسافر فقط بدون اعتبار العموم، والأحوط في الضيف أن يكون مسافراً إلّا أن يطعم من سهم الفقراء وإن كان الأحوط إعطاءه ليصرف هو فيما يريد، والاقتصار على معونة
ولصاحب الزّكاة أن يضعها في صنفٍ دون صنفٍ متى لم يجد الأصناف كلّها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المسافر في الرجوع إلى بلده أولى كما رواه علي بن إبراهيم في التفسير عن العالم (عليه السلام) قال: «وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله تعالى فيقطع عليهم ويذهب مالهم، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات»(1).
اعلم أنّ ظاهر الخبر الاحتياج في السفر و إن كان غنياً في البلد، كما ذكره الأصحاب. واشترط بعضهم فيه عدم القدرة على الاستدانة وهو أحوط. ويظهر من الخبر اشتراط كون سفره طاعة، كما ذكره الأصحاب واتّفقوا عليه، ولا ريب في أنّه أحوط، وظاهر الأصحاب في الأربعة الأخيرة وجوب صرف الزكاة في مال الكتابة وفي أداء الدين والغزو وغيره وفي الرجوع إلى البلد، كما تشعر به الآية من الإتيان بلفظ (في) فيها ، فلو صرفوا في غيرها فالمشهور عدم الإجزاء.
( ولصاحب الزكاة - إلى قوله كلها) يظهر منه أنّه يجوز للمالك أن يؤدّي الزكاة إلى أربابها ولا يجب صرفها إلى الإمام أو الفقيه، كما هو المشهور. وقيل: بالوجوب، والاستحباب أظهر كما يظهر من الأخبار.
ويظهر أيضاً لزوم البسط على الأصناف مع التمكن، ولا ريب في أنّه أولى
1) تفسير القمي .1 : 299. في ذيل قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ) إلى آخر الآية، ونقله أيضاً في التهذيب 49:4 باب أصناف أهل الزكاة، ح 3.
1578 - وقال الصّادق(عليه السلام) لعمّار بن موسى الساباطيّ: يا عمّار أنت ربّ مالٍ كثيرٍ. قال: نعم جعلت فداك.
قال: فتؤدّي ما افترض الله عليك من الزّكاة؟ فقال: نعم، قال: فتخرج الحقّ المعلوم من مالك؟ قال: نعم، قال: فتصل قرابتك؟ قال: نعم، قال: فتصل إخوانك؟ قال: نعم، فقال: يا عمّار إنّ المال يفنى والبدن يبلى والعمل يبقى والديّان حيّ لا يموت.
يا عمّار أما إنّه ما قدّمت فلن يسبقك وما أخّرت فلن يلحقك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأحوط، لكن الظاهر من الأخبار الصحيحة جواز صرفها في صنف ولو إلى واحد، ونقل الإجماع عليه أيضاً، ويمكن حمل كلامه على الاستحباب أيضاً. ويظهر من الأخبار أنّ المراد باللام في الآية الاختصاص المصرفي لا الملكي، كما هو الظاهر أيضاً.
(وقال الصّادق(عليه السلام) العمار بن موسى الساباطي) في الموثق قوله (والديّان) أي المجازي على الأعمال. وقيل: المراد به القهّار أو الحاكم أو القاضي. (حي لا يموت) أي يجازيك على الخيرات كما وعدك. (ما قدمت) ينبغي تعميمه ليشمل الوقف والوصية وأمثالهما.
(فلن يسبقك) أي لا يفوتك ولا يتجاوز عنك، بل يصل ثوابه إليك لا محالة. (وما أخّرت) أي تركت بعدك (فلن يلحقك)(1)بل يكون لوارثك، فينبغي أن تسعى في أن يكون مالك لنفسك بأن تقدّمه في الصالحات حيّاً وميّتاً.
1) الكافي 3 : 501 ، باب فرض الزكاة ، ح 15 . الكافي ،4 : 27 ، باب فضل المعروف، ح7 .
1579 - وفي رواية أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي(رضی الله عنه) عن محمد بن اسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن أحمد، عن الفضل بن اسماعيل عن معتب مولى الصّادق(عليه السلام) قال: قال الصّادق(عليه السلام) : إنّما وضعت الزكاة اختباراً للأغنياء ومعونة للفقراء، ولو أنّ الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً ولاُستغني بما فرض الله عزّوجلّ له.
وإنّ الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّا بذنوب الأغنياء.
وحقيق على الله عزّوجلّ أن يمنع رحمته من منع حقّ الله في ماله واُقسم بالّذي خلق الخلق وبسط الرّزق أنّه ما ضاع مال في برٍّ ولا بحرٍ إلّا بترك الزّكاة، وما صيد صيد في برٍّ ولا بحرٍ إلّا بتركه التّسبيح في ذلك اليوم. وإنّ أحبّ النّاس إلى الله عزّوجلّ أسخاهم كفّاً، وأسخى النّاس من أدّى زكاة ماله ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله عزّوجلّ لهم في ماله.
(وفي رواية أبي الحسين) في الصحيح على الظاهر، قوله(عليه السلام) : (وأسخى الناس من أدّى زكاة ماله)(1). الظاهر أنّ الأفضلية إضافية بالنظر إلى من لم يؤدّ الزكاة وإن أعطى كثيراً في غيرها.
1) معاني الأخبار : 195، ح 1.
1580 - وكتب الرّضا عليّ بن موسى(عليه السلام) إلى محمّد بن سنانٍ - فيما كتب إليه من جواب مسائله - : أنّ علّة الزّكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء؛ لأنّ الله عزّوجلّ كلّف أهل الصّحّة القيام بشأن أهل الزّمانة والبلوى كما قال الله تبارك وتعالى : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوكتب الرضا(عليه السلام إلى محمد بن سنان) وثّقه المفيد ؛ وضعّفه الشيخ؛ تبعاً لغيره واعتمد على أخباره جلُّ أصحاب الحديث منهم الصدوقان(فيما كتب إليه - إلى قوله - الفقراء)؛ لأنّ الحكمة اقتضت أن يكون في الناس فقراء وأغنياء؛ لأنّه لو كان الجميع أغنياء لم يرغب أحد في الصنائع الشاقة ولتعطّل اُمورهم.)ولو كان الجميع فقراء لم تنتظم أحوالهم كما هو الظاهر، فلهذا قرّر الله تعالى في أموال الأغنياء قوت الفقراء (وتحصين أموال الأغنياء لئلّا تضيع، كما تقدّم في الخبر السابق.)(لأنّ الله عزّوجلّ تعليل للأمرين؛ لأنّ الأغنياء إذا عملوا بما أمرهم الله واختبرهم حفظ الله تعالى أموالهم بموجب وعده.)( كلّف - إلى قوله - أهل الزمانة والآفة والعاهة (والبلوى) تفسير لها أو تعميم بعد التخصيص ليشمل الفقر والفاقة فإنّهم مبتلون بهما ليصبروا عليهما ويحصل لهم الأجر والثواب، كما أنّ الأغنياء مبتلون بالغنى ليشكروا الله على نعمائه ومنه إعطاء الحقوق المالية ليستوجبوا المزيد من الله تعالى في الآخرة والاُولى (كما قال الله تبارك وتعالى) مخاطباً للجميع﴿ لَتُبْلَوُنَّ) أي تعاملكم معاملة المختبرينفي أَمْوَالِكُمْ بالنظر إلى الأغنياء بإخراج الزكاة أي مثلاً، أو تعمّ بحيث يشمل سائر
وَأَنْفُسِكُمْ﴾ في أموالكم إخراج الزّكاة، وفي أنفسكم توطين الأنفس على الصّبر، مع ما في ذلك من أداء شكر نعم الله عزّوجلّ، والطّمع في الزّيادة مع ما فيه من الزّيادة والرّأفة والرّحمة لأهل الضّعف والعطف على أهل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحقوق وَفِي أَنْفُسِكُمْ (1)بالنظر إلى الفقراء.
(توطين الأنفس على الصبر) على الفقر والعاهة أو الأعمّ منهم ومن الأغنياء بأن يصبروا على مشقّة بذل المال (مع ما في ذلك) أي في أداء الزكاة (من أداء شكر نعم الله عزّوجلّ) الذي هو واجب عقلاً وشرعاً (والطمع في الزيادة) التي وعدها الله عزّوجلّ بقوله: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ (2).
(مع ما فيه من الزيادة ) ؛ لقوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «اليد العليا خير من اليد السفلى»(3)وإن كان ينبغي للمعطي أن يعتقد زيادة الفقير؛ لأنّه سبب لزيادة أجره ومثوباته.
( والرأفة والرحمة لأهل الضعف) وهي سبب للرحمة الإلهية؛ لقوله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «ارحم ترحم»(4).
(والعطف على أهل المسكنة) وهو في نفسه كمال وسبب لعطوفة الله عليه في الآخرة والاُولى.
1) آل عمران : 186
2) إبراهيم : 7.
3) الإمامة والتبصرة : 34.
4) لم نعثر على حديث عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بهذا اللفظ، نعم ورد مضمونه في روايات في كتبنا وكتب العامة. انظر: أمالي للشيخ الصدوق : 278، ج 9، عن أمير المؤمنين(عليه السلام) . كنز العمال 3 : 164 - 183، ح 5976. مسند أحمد 2 : 165. الجامع الصغير 1 : 144، ح 942. كل بلفظ : ارحموا ترحموا.
المسكنة، والحثّ لهم على المواساة وتقوية الفقراء والمعونة لهم على أمر الدين وهو عظة لأهل الغنى وعبرة لهم ليستدلوا على فقراء الآخرة بهم، وما لهم من الحثّ في ذلك على الشكر الله تبارك وتعالى لما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(والحث) والترغيب (لهم على المواساة)؛ لأنّ المانع منها البخل، فإذا اُزيل بإعطاء الزكاة رغبت النفس إلى المواساة التي هي من صفات الكاملين ويرغب في أن لا يكون له زيادة على الفقراء، بل يريد زيادتهم كما قال تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(1).)(وتقوية الفقراء والمعونة لهم على أمر الدين؛ لأنّه إذا أدّى الزكاة إليهم استغنوا عن طلب الرزق بالمشقّة واشتغلوا بطاعة الله تعالى، وكلّ ما يفعلونه فهو شريكهم في الأجر من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، كما ورد به الأخبار.)( وهو عظة أي فقر الفقراء موعظة (لأهل الغناء - إلى قوله - بهم).)أي بفقراء الدنيا، فإنّه من زرع يحصد ، ومن لم يزرع فهو محتاج فليتفكرّ في أمر الآخرة فإن «الدنيا مزرعة الآخرة»(2وفي العلل فقر الآخرة (3)أي نزوله بهم أو ليستدلّوا على فقراء الآخرة بهم أي ينبغي لهم أن يعتبروا بأن الصالحين من أهل الآخرة صاروا في الدنيا محتاجين إليهم، فلو كان الأمر بالعكس لكان لهم من الذل والفقر مثل مالهم مع عدم صلاحهم، فينبغي لهم حينئذ أن يشكروا الله على الغنى، وأن يدعوا الله في أن يديم هذه النعمة عليهم ولا يصيّرهم محتاجين إلى أمثالهم، أو)
خوّلهم وأعطاهم والدّعاء والتضرّع والخوف من أن يصيروا مثلهم في اُمورٍ كثيرةٍ في أداء الزّكاة والصّدقات وصلة الأرحام واصطناع المعروف.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيعتبروا بأنّ الأغنياء في الدار الآخرة محتاجون إلى الفقراء، كما سيجيء، فلمّا تفضل الله تعالى عليهم في الدنيا بأن لم يجعلهم محتاجين فليدعوا الله تعالى أن لا يجعلهم في الآخرة من المحتاجين إلى الفقراء؛ لئلّا يلحقهم الذل والوبال، بل يتفضّل الله عليهم بالرحمة والمغفرة. ( في اُمور كثيرة أي هذه الحكم والفضائل حاصلة في اُمور كثيرة، ويمكن أن يكون متعلقاً بقوله: (الشكر الله) في أداء الزكاة أو بمعنى إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة في أداء الزكاة والصدقات.)(واصطناع المعروف(1)يعني ليست الفوائد منحصرة فيما ذكر ولا في الزكاة فقط، بل كثيرة فيها وفي غيرها من أنواع الإحسان مثل اتصافه بصفة الرحمن، كما قال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «تخلّقوا بأخلاق الله»(2)من الجود والإطعام والارزاق، وصيرورته ممدوح الله تعالى بالآيات وممدوح رسوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بالأخبار وممدوح الأئمة(عليهم السلام) بالأحاديث الحسان وكونه بائعاً من الله، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)(3)وكونه مقرضاً لله، كما قال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً(4)، وصيرورته شبيهاً بمن وصفهم الله تعالى في قوله : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا
1581 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام : من أخرج زكاة ماله تامّة فوضعها في موضعها لم يُسأل من أين اكتسب ماله.)1582 - وقال الصّادق(عليه السلام : إنّما جعل الله عزّوجلّ الزّكاة في كلّ ألفٍ خمسةً وعشرين درهماً؛ لأنّه عزّوجلّ خلق الخلق فعلم غنيّهم وفقيرهم وقویّهم وضعيفهم، فجعل من كلّ ألفٍ خمسةً وعشرين مسكيناً، ولو لا ذلك لزادهم الله؛ لأنّه خالقهم وهو أعلم بهم.)ــــــــــــــــــــــــــــــــــوَأَسِيرًا(1)إلى غير ذلك من الفضائل التي لا تحصى، فإنّ اليسير يدلّ على الكثير لمن أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ(2). (وقال أبو الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) ) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه (عليه السلام)(3).
(وقال الصّادق(عليه السلام)) إلى آخره، رواه الكليني مسنداً عنه(عليه السلام) (4). التعبير عنه بالألف على سبيل التمثيل ولا مدخل لخصوصه في المطلوب، لكنّه لمّا شاع التعبير عن النسب بهذا العدد عبّر(عليه السلام) به ويؤيّده الأخبار الكثيرة، مثل ما رواه الكليني في الصحيح عن الوشاء، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام)قال: «قيل لأبي عبد الله(عليه السلام) لأيّ شيء جعل الله الزكاة خمسة وعشرين في كل ألف ولم يجعلها ثلاثين؟ «فقال: إنّ الله عزّوجلّ جعلها خمسة وعشرين أخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء،
1583 - روى حريز عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه قال: ما من ذي مال ذهبٍ أو فضّةٍ يمنع زكاة ماله إلّا حبسه الله عزّوجلّ يوم القيامة بقاعٍ قرقرٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولو أخرج الناس زكاة أموالهم ما احتاج أحد»(1)وفي الصحيح عن الأحول، قال: سألني رجل من الزنادقة فقال: كيف صارت الزكاة من كلّ ألف خمسة وعشرين درهماً؟ فقلت له: إنّما ذلك مثل الصلاة ثلاث وثنتان وأربع (يعني تعبد مجهول الوجه) قال: فقبل مني ثمَّ لقيت بعد ذلك أبا عبد الله(عليه السلام) ، فسألته عن ذلك؟ فقال: «إنّ الله عزّوجلّ حسب الأموال والمساكين فوجد ما يكفيهم من كل ألف خمسة وعشرين، ولو لم يكفهم لزادهم» قال: فرجعت إليه فأخبرته فقال: جاءت هذه المسألة على الإبل من الحجاز، ثمَّ قال: لو أنّي أعطيت أحداً طاعة لأعطيت صاحب هذا الكلام (2).
باب ما جاء في مانع الزكاة
(روى حريز) في الصحيح، ورواه الكليني عنه في الحسن كالصحيح(3)(عن أبي عبد الله (عليه السلام)- إلى قوله - زكاة ماله) بأن اجتمعت فيه شرائطها ولم يؤدّها (إلّا - إلى قوله - قرقر) أي في أرض سهلة قد انفرجت عنها الجبال والآكام وتكون أملس
وسلّط عليه شجاعاً أقرع يريده وهو يحيد عنه، فإذا رأى أنّه لا يتخلّص منه أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل ثمّ يصير طوقاً في عنقه، وذلك قول الله عزّ وجلّ: سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وما من ذي مالٍ إبلٍ أو بقرٍ أو غنمٍ يمنع زكاة ماله إلّا حبسه الله يوم القيامة بقاعٍ قرقرٍ يطؤه كلّ ذات ظلفٍ بظلفها وينهشه كلّ ذات نابٍ بنابها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بحيث لا يستقرّ ولا يثبت القدم فيها.
(وسلّط عليه شجاعاً أقرع) أي حيّة قد تمغَّط(1)وذهب شعر رأسها؛ لكثرة سمّها وطول عمرها (يريده) أي الشجاع (وهو يحيد عنه) أي يميل ويفر منه (فإذا رأى أنّه لا يتخلّص منه) لملاسة الأرض وقوة الحيّة (أمكنه من يده) أي يقدّم يده ليدفعه، كما هو المتعارف من تقديم اليد أو لتخيّل أنّ عذاب اليد أسهل، فلمّا ألقمه يده (فقضمها كما يقضم الفجل) أي يكسرها، والقضم الأكل بأطراف الأسنان(2)ولمّا كان الإعطاء باليد والمنع منها ابتدئت بالعذاب (ثمَّ تصير طوقاً في عنقه) وتلزمه أبداً وتعذبه بالقضم والسم( وذلك - إلى قوله - يوم القيامة) أي يصير ما بخلوا به من الزكاة طوقاً في أعناقهم ( يطأه كلّ ذات ظلف) من البقر والغنم الذي لم يخرج زكاته أو الأعم منهما ومن كل محشور ، كما قال تعالى: وَإِذَا الْوُحُوسُ حُشِرَتْ(3)والمروي حشرها ليأخذ الضعيف مظلمته من القوي(4)، أو يخلق عوض النعم التي لم يخرج زكاتها نعماً تعذّبه (وينهشه) أي يلسعه (كل ذات ناب) محشورة للعدالة أو لهم
وما من ذي مالٍ نخلٍ أو كرمٍ أو زرعٍ يمنع زكاته إلّا طوقه الله تعالى ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة.
1584 - وروى معروف بن خرّبوذ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: إنّ الله تبارك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(بنابها إلّا طوّقه الله ربعة أرضه). والربع - بالباء الموحدة - المرتفع من الأرض، والمراد هنا أصل أرضه التي كان فيها النخل والكرم والزراعة، الواجبة فيها الزكاة (إلى سبع أرضين) أي منتهاها، أي تصير الأرض طوقاً في عنقه (إلى يوم القيامة)(1)ويكون ثقلها عليه أو إلى آخر اليوم بأن يحشر وفي عنقه الأرض أو يكون عذاب البرزخ روحانياً ويكون تشبيهاً للمعقول بالمحسوس. وعلى أيّ حال فالعذاب واقع يقيناً للأخبار المتواترة وإن كانت الكيفية غير معلومة.
روى الكليني رحمه الله تعالى في الصحيح - على الظاهر - عن يونس - لأنّه مأخوذ من كتابه على الظاهر - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «ما من ذي مال نخل أو زرع أو كرم يمنع زكاة ماله إلّا قلّده الله تربة أرضه يطوّق به من سبع أرضين إلى يوم القيامة»(2)وغيرها من الأخبار.
(وروی معروف بن خرّبوذ) في الصحيح ( عن أبي جعفر(عليه السلام) ) إلى آخره(3).
ويدلّ على اشتراط قبول الصلاة بإيتاء الزكاة بالاقتران بها وعلى أنّ الاقتران لفظاً
وتعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال: أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فمن أقام الصّلاة ولم يؤتِ الزّكاة فكأنّه لم يقم الصّلاة.
1585 - وروى أيّوب بن راشد عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: مانع الزكاة يطوّق بحيّة قرعاء تأكل من دماغه وذلك قول الله عزّوجلّ:سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
1586 - روى مسعدة عن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: ملعون ملعون مال لا یزکّی.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
له مدخل في الاقتران في القبول، كما ورد في الأخبار المتواترة «إنّ شارب الخمر كعابد وثن»(1)لاقترانهما في قول الله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ إلى آخره(2)وأمثال هذا الفهم من خصائصهم صلوات الله عليهم.
« وروى أيّوب بن راشد» رواه الكليني في الموثق كالصحيح عنه(3)والظاهر أنّه مأخوذ من الكافي، بل أكثر هذه الأخبار.( وروى مسعدة) وهو ابن صدقة، كما صرّح به في الكافي(4)(عن الصادق(عليه السلام) - إلى قوله - لا يزكي).
ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي بصير عنه(عليه السلام)(5)أي ليس له بركة
1587 - وروى محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام)أنّه قال: ما من عبدٍ منع من زكاة ماله شيئاً إلّا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعباناً من نارٍ مطوّقاً في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب وهو قول الله عزّوجلّ:سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يعني ما بخلوا به من الزّكاة.
1588 - وروى عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام)أنّه قال: ما من رجلٍ يمنع درهماً في حقّه إلّا أنفق اثنين في غير حقّه. وما من رجلٍ يمنع حقّاً في ماله إلّا طوّقه الله به حيّةً من نارٍ يوم القيامة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و يذهب بصاحبه إلى النار أو ملعون صاحبه تجوّزاً.
(وروی محمد بن مسلم) رواه الكليني في الصحيح وفي الحسن كالصحيح عنه عن أبي جعفر(عليه السلام)(1)والثعبان الحيّة الضخمة الطويلة أو الذكر خاصّة أو عام ذكره الفيروزآبادي(2).
(وروی عبید بن زرارة) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه(3)(عن أبي عبد الله(عليه السلام) - إلى قوله - في حقّه) أي الواجبات أو الأعم (إلّا أنفق اثنين في غير حقّه) بأن يمنع منه اللطف ويتسلّط الشيطان عليه بأن ينفقه في الباطل أو بأن يأخذه الظالم منه قهراً، كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من منع حقّاً لله عزّوجلّ أنفق في باطل مثليه»(4).
1589 - وروى أبان بن تغلب عنه(عليه السلام) أنّه قال: دمان في الإسلام حلال من الله تبارك وتعالى لا يقضي فيهما أحد حتى يبعث الله عزّوجلّ قائمنا أهل البيت، فإذا بعث الله عزّوجلّ قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله عزّوجلّ: الزّاني المحصن يرجمه ومانع الزّكاة يضرب عنقه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى أبان بن تغلب) الثقة الجليل صاحب الأصل الذي رواه الصدوق في الصحيح عن صفوان [ عن أبي علي عنه)(1)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ( أنّه قال - إلى قوله- أحد )(2)أي موافقاً للحق وإلّا فأبو بكر قاتل مانعي الزكاة (3)، ومنعه عمر ولم يسمع قوله.
أو يحمل على أنّ أبا بكر لم يقاتلهم لترك الزكاة مطلقاً، فإنّهم ومنهم مالك بن نويرة قالوا: لا نؤدي إليك، بل نؤدي إلى من خلّفه رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) على الناس في غدیر خم، فبعث خالد بن الوليد مع جماعة من الأشرار لقتالهم وقتلوا منهم جماعة كثيرة وسلبوا نساءهم وذراريهم(4).أو يكون المراد أنّه (عليه السلام) يحكم بعلمه فيهما ولا يحتاج إلى الشهود، كما في سائر قضاياه ويكون التخصيص للاهتمام.
والحاصل أنّ منع الزكاة ليس بكفر وإن جاز القتال به إلّا أن يكون مستحلاً فكفره ظاهر إلّا إذا ادعى الشبهة المحتملة. وسيجيء في باب الحدود حكم المحصن وأنّ
1590 - وروى عنه عمرو بن جميع أنّه قال: ما أدّى أحد الزّكاة فنقصت من ماله، ولا منعها أحد فزادت في ماله.
1591 - وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من منع قيراطاً من الزّكاة فليس بمؤمنٍ ولا مسلم، وهو قول الله عزّوجلّ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراد به من كان له زوج، رجلاً كان أو امرأة.
(وروى عنه عمرو بن جُميع) مصفّراً (أنّه قال - إلى قوله - من ماله) بل يزيد أضعافاً مضاعفة (ولا منعها أحد فزادت في ماله )(1)بل تذهب بركته وينقص بصرفه في غير مصرفه مثليه، كما تقدّم.
(وفي رواية أبي بصير) في الموثق كما في الكافي (عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: من منع قيراطاً) وهو نصف عشر المثقال (من الزكاة فليس بمؤمن) حقيقة؛ لأنّ الإيمان الحقيقي مقرون بالصالحات، كما هو ظاهر الآيات (ولا مسلم) أي حقيقة أو بمعنى أنّه غير منقاد؛ لعدم انقياده لقول الله وقول رسوله وأئمته صلوات الله عليهم (وهو - إلى قوله - ارْجِعُونِ) أي إلى الدنيا لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ(2)أي من المال أي أؤدّي زكاته، والمؤمن والمسلم الحقيقيان لا يسألان الرجعة، بل لا يقبلان الرجوع إلى الدنيا. أو بسبب ترك الزكاة يخرج عن الإسلام و بسبب عدم قبول الصلاة لترك الزكاة يخرج عن الإيمان، كما سمّاها الله إيماناً في قوله تعالى: وَمَا كَانَ اللهُ
وفي رواية اُخرى ولا تقبل له صلاة.1592 - وروى ابن مسكان عن أبي جعفرٍ(عليه السلام قال: بينما رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) في المسجد إذ قال: قم يا فلان قم يا فلان قم يا فلان حتى أخرج خمسة نفرٍ فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلّوا فيه وأنتم لا تزكّون .)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ(1)أي صلاتكم. أو يكون المراد من ذكر الآية ندامته على تركها مع قطع النظر عن التعليل. (وفي رواية اُخرى) من كلام الكليني (ولا تقبل له صلاة)(2)أي هذه الجملة مذكورة بعد الخبر السابق، وحينئذ يؤيد المعنى الثاني. أو كان في الرواية: فليس بمؤمن ولا مسلم ولا تقبل له صلاة، ولعله أظهر. وروى الكليني عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من منع قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً»(3).
(وروى ابن مسكان في الصحيح، لكن رواه الكليني عن ابن مسكان يرفعه عن رجل، عن أبي جعفر(عليه السلام)(4)ويؤيده عدم ملاقاته لأبي جعفر(عليه السلام) ، لكن لما كان ممن أجمعت العصابة فكلما ينقله فهو صحيح؛ لأنهم لا ينقلون إلا الصحيح كما تقدّم.
ويدل على جواز هتك حرمة مانع الزكاة بأمثال هذه.
1593 - وروى أبو بصيرٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: من منع قيراطاً من الزّكاة فليس بمؤمنٍ ولا مسلمٍ وسأل الرّجعة عند الموت وهو قول الله عزّوجلّ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ.
1594 - وقال الصّادق(عليه السلام) : صلاة مكتوبة خير من عشرين حجّةً، وحجّة خير من بيتٍ مملوءٍ ذهباً يتصدّق به في برٍّ حتى ينفد، ثمّ قال: ولا أفلح من ضيّع عشرين بيتاً من ذهبٍ بخمسةٍ وعشرين درهماً. فقيل له: وما معنى خمسةٍ وعشرين درهماً؟ قال: من منع الزّكاة وقفت صلاته حتى يزکّي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى أبو بصير) في الموثق ورواه الكليني في الموثق(1)بطريق غير الطريق السابق ولا يضرّ التكرار حينئذ، لكن طريق الصدوق في الفهرست إليه واحد فلا ينفع التكرار.
والظاهر أنّه كان يروي هذه الأخبار من الكافي ولم يطلع على أنّه تكرار سهواً.
ويمكن أن يكون التكرير لاختلاف يسير يسير في في اللفظ والأمر سهل.
(وقال الصّادق(عليه السلام)) مروي بطرق متعددة، منها في الصحيح عن أبي بصير وفي الموثق عنه، عنه (عليه السلام): ثمَّ قال: «ولا أفلح من ضيّع عشرين بيتاً من ذهب»(2)التي تعطى على الصلاة لخمسة وعشرين درهماً لزكاة ألف درهم فكيف بتضييعه لخمسة دراهم في النصاب الأول، أو الدرهم في النصاب الثاني أو لقيراط كما تقدّم؛ لأنّه لا تقبل الصلاة ما لم يزك.
1595 - وقال(عليه السلام) : ما ضاع مال في برٍّ ولا بحرٍ إلّا بتضييع الزّكاة، ولا يصاد من الطّير إلّا ما ضيّع تسبيحه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال(عليه السلام) : ما ضاع مال) أي غالباً في برّ ولا بحر (إلّا بتضييع الزكاة).
إمّا بعدم أدائها أو بعدم رعاية شرائطها أو يعمّ الزكاة بحيث يشمل سائر الحقوق كما سيجيء، فلا يرد تلف المال في بعض الأوقات مع أداء الزكاة.
(ولا يصاد من الطير إلّا ما ضيّع تسبيحه)(1). ولو نسياناً. ويظهر من هذه الأخبار وغيرها كما يظهر من الآيات الكريمات أنَّ لكلٍّ من الطيور، بل لكلٍّ من الحيوانات، بل لكلٍّ شيءٍ تسبيحاً سوى تسبيح الدلالة على وجود الواجب وعلمه وقدرته، ولكن لا نفقه تسبيحهم، وما اُوتينا من العلم إلّا قليلاً. وروى الكليني في الصحيح، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب عليّ(عليه السلام) :« إذا منعت الزكاة منعت الأرض بركاتها»(2)وبإسناده عن رفاعة ابن موسى أنّه سمع أبا عبد الله(عليه السلام)يقول: «ما فرض الله على هذه الاُمة شيئاً أشدّ عليهم من الزكاة وفيها تهلك عامتهم»(3).
وفي الحسن كالصحيح عن الفضلاء عنهما(عليهم السلام) قالا: «فرض الله الزكاة مع الصلاة»(4)وعن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «إنّ الله تبارك وتعالى يبعث يوم القيامة ناساً من قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم لا يستطيعون أن يتناولوا بها قِيس(5)أنملة (أي قدرها) معهم ملائكة يعيّرونهم تعبيراً شديداً يقولون: هؤلاء الذين منعوا خيراً قليلاً
1596 - وروى مروان بن مسلمٍ عن عبد الله بن هلالٍ قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: تارك الزّكاة وقد وجبت له مثل مانعها وقد وجبت عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من خير كثير ، هؤلاء الذين أعطاهم الله فمنعوا حقّ الله في أموالهم»(1).
باب ما جاء في تارك الزكاة (أي تارك أخذها) وقد وجبت له
(روی مروان بن مسلم) الثقة، ورواه الكليني عنه في الحسن كالصحيح (عن عبد الله بن هلال - إلى قوله الزكاة )(2)أي كلّ من لا يقبل الزكاة.
(وقد وجبت له) أي صار مستحقاً له أو صار مضطراً إلى أخذه بحيث لم يكن له وجه آخر.
(مثل مانعها وقد وجبت عليه )(3)والأول أظهر لفظاً والثاني معنىً، وعلى الأول يكون مبالغة في كراهة ترك الأخذ.
ويؤيّده ما رواه الكليني في الصحيح عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(عليه السلام) مثله(4).
1597 - روی عاصم بن حميدٍ عن أبي بصيرٍ قال: قلت قال: قلت لأبي جعفرٍ(عليه السلام) : الرّجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزّكاة فأعطيه من الزّكاة ولا اُسمّي له أنّها من الزّكاة؟ فقال: أعطه ولا تسمّ له ولا تذلّ المؤمن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب الرجل يستحي من أخذ الزكاة فيعطى على وجه آخر
(روی عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح ورواه الكليني أيضاً عنه.
( عن أبي بصير - إلى قوله - من الزكاة) والظاهر أنّه لعلوّ شأنّه مثل من كان غنياً فافتقر. (فأعطيه - إلى قوله - المؤمن )(1)يدلّ على كراهة ذكرها إذا صار سبباً لإذلاله. ويؤيّده العمومات الدالة على رجحان تعظيم المؤمن والنهي عن إذلاله، ولا ينافيه ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفرٍ (عليه السلام): الرجل يكون محتاجاً فيبعث إليه بالصدقة، فلا يقبلها على وجه الصدقة، يأخذه من ذلك ذمام (أي حياءٌ) واستحياءٌ وانقباض ،أفنعطيها إيّاه على غير ذلك الوجه وهي منّا صدقة؟ فقال: «لا ، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، فإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إيّاه. وما ينبغي له أن يستحيي ممّا فرض الله عزّوجلّ، إنّما هي فريضة الله له فلا يستحيي منها » (2)لأنّه يمكن أن يكون لعدم الاستحقاق أو يحمل على كراهة ممانعته وإن استحبّ لنا عدم إذلاله.
1598 - روى الحسن بن محبوبٍ عن عبد الله بن سنانٍ قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) :اُنزلت إليه آية الزّكاة خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ في شهر رمضان، فأمر رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) مناديه فنادى في النّاس: إنّ الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزّكاة كما فرض عليكم الصّلاة، ففرض الله عليكم من الذهب الفضّة والإبل والبقر والغنم، ومن الحنطة والشّعير والتّمر والزّبيب. ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفا لهم عمّا سوى ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب الأصناف التّي تجب عليها الزكاة
(روى الحسن بن محبوب) في الصحيح ورواه الكليني في الصحيح (عن عبد الله ابن سنان - إلى قوله - صَدَقَةً) أي زكاة تُطَهِّرُهُمْ من الذنوب وَتُزَكِّيهِمْ من البخل أو تطهِّر نفوسهم من البخل وأموالهم من حق الفقراء أو تنمّي أموالهمبها (1)أي بالزكاة.
وفي الكافي: و اُنزلت (في شهر رمضان - إلى قوله - عليكم) وفي الكافي: عليهم ( من الذهب - إلى قوله - عمّا سوى ذلك) أي عن وجوبه.
1) التوبة : 103.
قال: ثمّ لم يتعرّض لشيءٍ من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابلٍ فصاموا وأفطروا، فأمر(عليه السلام) مناديه فنادى في المسلمين: أيّها المسلمون زكّوا أموالكم تقبل صلاتكم. قال: ثمّ وجّه عمّال الصّدقة وعمّال الطّسوق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(قال: ثمَّ - إلى قوله - وعمال الطسوق)(1)، يدلّ على عدم الوجوب في غير التسعة وعلى عدم جواز التأخير، وظاهراً على أنّ الحول إثني عشر شهراً وعلى عدم قبول الصلاة بدون الزكاة. والطسق الأجرة، والظاهر أنّ المراد بها الخراج المأخوذ من الأراضي المفتوحة عنوة اُجره للأرض، وعلى أنّه على الإمام أن يأخذ الزكاة. ويفهم منه وجوب أدائها إليه مع الطلب، فإنّه لا ريب فيه، ومع عدم الطلب أيضاً على الظاهر وإن أمكن أن يكون الطلب على الاستحباب؛ لأنّه أبصر بمواقعها. أمّا الوجوب على التسعة فتدلّ عليه الأخبار المستفيضة(2)وعليه أكثر الأصحاب(3). وقيل: بالوجوب في الحبوب فيما يكال ويزن سوى الخضر والفواكه؛ لما رواه الكليني(رضی الله عنه) في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألته(عليه السلام)عن الحبوب ما يزكّى منها ؟ فقال (عليه السلام): «البر والشعير والذرّة والدخن والاُرز والسلت والعدس والسمسم كل هذا يزكّي وأشباهه»(4).
وفي الحسن كالصحيح عن زراره مثله، وقال: «كلّما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة» وقال: «جعل رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الصدقة في كل شيء أنبتت الأرض إلّا
.........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما كان في الخضر والبقول وكل شيء يفسد من يومه»(1). وفي الصحيح عن علي بن مهزيار، قال: قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن (عليه السلام) : جعلت فداك، روي عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه قال: « وضع رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الزكاة على تسعة أشياء: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والذهب، والفضة، والغنم، والبقر، والإبل، عفا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) عما سوى ذلك» فقال له القائل: عندنا شيء كثير يكون بأضعاف ذلك، فقال: «وما هو؟» فقال له: الأرز، فقال له أبو عبد الله(عليه السلام) : «أقول لك: إنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عمّا سوى ذلك وتقول: عندنا أرز وعندنا ذرّة؟! وقد كانت الذرة على عهد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) » فوقع (عليه السلام) : «كذلك هو، والزكاة على كلّ ما كيل بالصاع».
وكتب عبد الله: وروى غير هذا الرجل عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه سأله عن الحبوب؟ فقال: «وما هي؟» قال: السمسم، والأرز، والدخن، وكلّ هذا غلّة كالحنطة والشعير، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : «في الحبوب كلّها زكاة»(2). وروي أيضاً عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه قال: «كلّما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب» قال: فأخبرني جعلت فداك هل على هذا الأرز وما أشبهه من الحبوب: الحمص، والعدس زكاة؟ فوقع(عليه السلام) :« صدقوا الزكاة في كلّ شيء كيل»(3)وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال: قلت لأبي الحسن(عليه السلام) : إنّ لنا رطبة وأرزاً فما الذي علينا
....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيهما؟ فقال(عليه السلام) : «أمّا الرطبة فليس عليك فيها شيء. وأمّا الأرز، فما سقت السماء العشر، وما سقي بالدلو فنصف العشر من كل ما كلت بالصياع (أو قال) وكيل بالمكيال»(1)وغير ذلك من الأخبار، وحملت على الاستحباب؛ لما تقدّم ولما رواه الكليني؛ في الحسن كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد بن معاوية العجلي والفضيل بن يسار، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليه السلام) ، قالا: «فرض الله الزكاة مع الصلاة في الأموال وسنّها (أي قرّرها) رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في تسعة أشياء - وعفا عمّا [سواهن : في الذهب، والفضة والابل، والبقر، والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وعفا عمّا ](2)سوى ذلك»(3). وروى الشيخ عن زرارة وأبي بصير والحسن ابن شهاب والحلبي وأبي بكر الحضرمي وبكير بن أعين في الموثق مثله أو ما يقرب منه(4).
وأمّا ما يدلّ على سقوط الزكاة عن الخضر والفواكه وغيرهما فما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه سئل عن الخضر فيها زكاة وإن بيعت بالمال العظيم؟ فقال: «لا حتى يحول عليها الحول»(5).
1) الكافي 3 : 510، باب ما يزكي من الحبوب، ح 5.
2) ما بين المعقوفة غير موجود في المخطوط.
3) الكافي 3 : 509 ، باب ما وضع رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الزكاة عليه، ح 1.
4) التهذيب 4 : 2 ، باب ما تجب فيه الزكاة، ح 1 - 7 ، ولم نعثر على خبر بكير بن أعين. نعم خبر أبي مريم موافق له وهو: ح 8.
5) الكافي 3 :511، باب مالا تجب فيه الزكاة مما تنبت الأرض، ح 2.
.........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : ما في الخضر؟ قال: «وما هي؟» قلت: القضب والبطيخ ومثله من الخضر. قال:
«ليس عليه شيء إلّا أن يباع مثله بمال فيحول عليه الحول ففيه الصدقة».
وعن الغضاة (أي الفواكه من الفرسك وأشباهه) فيه زكاة؟ قال: «لا» قلت: فثمنه؟ قال: «ما حال عليه الحول من ثمنه فزكه» (1).
وفي الصحيح عن عبد العزيز بن المهتدي قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن القطن والزعفران عليهما زكاة؟ قال: «لا»(2). وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر أو أبي عبد الله(عليه السلام) في البستان يكون فيه الثمار ما لو بيع كان بمال، هل فيه الصدقة؟ قال: «لا»(3). وفي الموثق عن سماعة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «ليس على البقول ولا على البطيخ وأشباهه زكاة إلا ما اجتمع عندك. من غلته فبقي عندك سنة»(4).
وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهم السلام) أنّهما قالا: «عفا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)عن الخضر» قلت: وما الخضر؟ قالا: «كلّ شيء لا يكون له بقاء: البقل، والبطيخ والفواكه وشبه ذلك ممّا يكون سريع الفساد» قال زرارة قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : هل في القضب شيء؟ قال: «لا»(5). وفي الصحيح عن علي بن
1) الكافي 3 : 512 ، باب مالا تجب فيه الزكاة مما تنبت الأرض، ح 3.
2) الكافي 3 : 512 ، باب مالا تجب فيه الزكاة مما تنبت الأرض، ح 5.
3) الكافي ،3 : 512، باب مالا تجب فيه الزكاة مما تنبت الأرض، ح 6.
4) الكافي 3 : 511 ، باب مالا تجب فيه الزكاة مما تنبت الأرض، ح 1.
5) التهذيب 4 64 ، باب حكم الخضر في الزكاة، ح 2.
فليس على الذّهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالاً، فإذا بلغ عشرين مثقالاً ففيه نصف دينارٍ، إلى أن يبلغ أربعةً وعشرين ففيه نصف دينارٍ وعُشر دينار، ثمّ على هذا الحساب متى زاد على عشرين أربعة أربعة ففي كلّ أربعةٍ عُشر إلى أن يبلغ أربعين مثقالاً، فإذا بلغ أربعين مثقالاً ففيه مثقال وليس على الفضّة شيء حتى يبلغ مائتي درهمٍ، فإذا بلغت مائتي درهمٍ ففيها خمسة دراهم، ومتى زاد عليها أربعون درهماً ففيها درهم، وليس في النيّف شيء حتى يبلغ أربعين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جعفر أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر(عليه السلام) عن البستان لا تباع غلّته ولو بيعت بلغت غلّتها مالاً، هل يجب فيه صدقة ؟ قال :« لا، إذا كانت تؤكل»(1)وغيرها من الأخبار.
(فليس على الذهب شيءٌ حتى يبلغ عشرين ديناراً) إلى آخره، يدلّ عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن الحسين بن بشار(2)قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) : في كم وضع رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) الزكاة؟ فقال: «في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم، فإن نقصت فلا زكاة فيها.
وفي الذهب ففي كلّ عشرين ديناراً نصف دينار، فإن نقص فلا زكاة فيه»(3)
.....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الصحيح عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله(عليه السلام) عن الذهب والفضة ما أقلّ ما يكون فيه الزكاة؟ فقال: «مائنا درهم وعدلها من الذهب» (أي عشرين ديناراً؛ لأنّ الدينار كانت قيمته عشرة دراهم في ذلك الزمان، كما سيجيء إن شاء الله في الديات وغيرها) قال: وسألته عن النيّف؟ (وهو الكسر ما بين العددين، والمراد هنا ما بين النصابين الخمسة والعشرة) قال: «ليس عليه شيء حتى يبلغ أربعين فيعطى من كل أربعين درهماً درهم»(1). وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الذهب كم فيه من الزكاة؟ فقال: «إذا بلغ قيمته مائتي درهم فعليه الزكاة»(2)وهو كالسابق وإن كان الأحوط اعتبار القيمة، وعلى قيمة الحال يكون قريباً من عشرة دنانير، ويؤيده بعض الأخبار الاُخر صريحاً.
وفي الموثق كالصحيح عن علي بن عقبة وعدّة من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهم السلام)قالا: «ليس فيما دون العشرين مثقالاً من الذهب شيء، فإذا كملت عشرين مثقالاً ففيها نصف مثقال إلى أربعة وعشرين، فإذا كملت أربعة وعشرين ففيها ثلاثة أخماس دينار إلى ثمانية وعشرين، فعلى هذا الحساب كلّما زاد أربعة»(3)وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا جازت الزكاة عشرين ديناراً، ففي كل أربعة عشر دينار»(4).
...................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عمّا اُخرج من المعدن من قليل وكثير هل فيه شيء؟ قال: «ليس فيه شيء حتى يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً»(1)وفي الموثق كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال :« في الذهب إذا بلغ عشرين ديناراً ففيه نصف دينار، وليس فيما دون العشرين شيء. وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون المائتين شيء، فإذا زادت تسعة وثلاثون على المائتين فليس فيها شيء حتى تبلغ الأربعين، وليس في شيء من الكسور شيء حتى تبلغ الأربعين، وكذلك الدنانير على هذا الحساب»(2)إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
ونقل عن علي بن بابويه أنّه قال: لا زكاة في الذهب حتى يبلغ أربعين ديناراً ففيه دينار(3)لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن الفضلاء المتقدمة عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليه السلام) قالا:« في الذهب في كل أربعين مثقالاً مثقال، وفي الورق في كلّ مائتين خمسة دراهم، وليس في أقلّ من أربعين مثقالاً شيء ولا في أقلّ من مائتي درهم شيء، وليس في النيف شيء حتى يتمّ أربعون فتكون فيه واحد»(4)وحمل الشيخ الشيء على المثقال، وفيه بعد. ويمكن حمله على التقية؛ لموافقته لمذاهب بعض العامة. ويمكن حمل غيره من الأخبار على الاستحباب .
..................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى الكليني في القوي عن حبيب الخثعمي قال: كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن خالد - وكان عامله على المدينة - أن يسأل أهل المدينة عن الخمسة في الزكاة من المائتين كيف صارت وزن سبعة ولم يكن هذا على عهد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وأمره أن يسأل فيمن يسأل عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد (عليهم السلام) قال: فسأل أهل المدينة فقالوا: أدركنا من كان قبلنا على هذا. فبعث إلى عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد(عليهم السلام) فسأل عبد الله، فقال كما قال المستفتون من أهل المدينة. فقال: ما تقول يا أبا عبد الله؟ فقال: «إنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)جعل في كلّ أربعين اُوقية اُوقية، فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة وقد كانت [ وزن ستّة وكانت ](1)الدراهم خمسة دوانیق» قال حبیب: فحسبناه فوجدناه كما قال فأقبل عليه عبد الله ابن الحسن فقال: من أين أخذت هذا؟ قال:« قرأت في كتاب اُمّك فاطمة(عليها السلام) » قال: ثمَّ انصرف فبعث إليه محمد بن خالد: ابعث إليّ بكتاب فاطمة (عليها السلام) . فأرسل إليه أبو عبد الله(عليه السلام) : «إنِّي إنّما أخبرتك إنّي قرأته ولم أخبرك أنّه عندي» قال حبيب: فجعل محمد بن خالد يقول لي: رأيت مثل هذا قط(2)المراد منه - والله تعالى يعلم - أنّ المنصور سأل الوجه في إخراج سبعة دراهم عوضاً عن الخمس دراهم التي تجب في الزكاة في زمانه(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، فأجاب(عليه السلام) : بأنّ الدراهم غيّرت، فمرّة نقص سدسها وصارت خمسة منها ستة، ثمَّ غيّرت وصارت الخمسة سبعة، والتي يجب أن تخرج هي التي كانت
وليس في القطن والزّعفران والخضر والثّمار والحبوب زكاة حتى تباع ويحول على ثمنها الحول.
فإذا اجتمعت للرّجل مائتا درهمٍ فحال عليها الحول فأخرج لزكاتها خمسة دراهم فدفعها إلى الرّجل، فردّ درهماً منها وذكر أنّه شبه أو زيف فليسترجع منه الأربعة الدّراهم أيضاً؛ لأنّ هذه لم تجب عليها الزّكاة؛ لأنّه كان عنده مائتا درهمٍ إلّا درهم، وليس على ما دون مائتي درهمٍ زكاة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في زمان الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، فيجب أن يخرج سبعة عوضاً عن الخمسة الواجبة؛ والدليل على ذلك قول رسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : في كل أربعين اُوقية اُوقية» والاُوقية أربعون درهماً ولم تغيّر، فإذا حسبت الاُوقية تكون أربعين درهماً صحيحة بلا كسر.
(وليس في القطن) إلى آخره، قد تقدّمت الأخبار في ذلك.
(والحبوب) أي غير الحنطة والشعير أو فيهما أيضاً بعد إخراج الزكاة وإن بقيتاً أحوالاً كالتمر، والزبيب، إلّا أن تباع هذه الأشياء (ويحول على ثمنها) الدنانير
والدراهم (الحول) فتجب في كلّ سنة كغير الغلات الأربع.
(وذكر أنّه شبه) أي نحاس أصفر (أو زيف) أي رديء من غير الجنس أو مغشوش ويكون كذلك وإن جاز الاستعارة(1)منه بمجرد قوله، لكن إذا لم يكن كذلك وجب الدفع إليه أو إلى غيره.
1) في المخطوط : الاستعادة.
وليس على السّبائك زكاة إلّا أن تفرّ بها من الزّكاة، فإن فررت بها فعليك الزّكاة. وليس على الحليّ زكاة وإن بلغ مائة ألفٍ، ولكن تُعيره مؤمناً، إذا استعاره منك فهذه زكاته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وليس - إلى قوله -من الزكاة ) أي بعد الحول أو قبله استحباباً؛ لما رواه الكليني في الصحيح. عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الا عن المال الذي لا يعمل به ولا يقلّب؟ قال: «يلزمه الزكاة في كل سنة إلّا أن يسلك»(1)وفي الحسن(عليه السلام) كالصحيح عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: إنّ أخي يوسف ولّى لهؤلاء أعمالاً أصاب فيها أموالاً كثيرة، وأنّه جعل تلك الأموال حليّاً أراد أن يفرّ به من الزكاة أعليه الزكاة؟ قال: « ليس على الحلي زكاة، وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه فضله أكثر مما يخاف من الزكاة»(2).
وفي الحسن كالصحيح، بل الصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين، عن أبي إبراهيم (عليه السلام)قال: قلت له: إنّه يجتمع عندي الشيء فيبقى نحواً من سنة أنزكّيه قال: «لا، كلّما لم يحل عليه عندك الحول فليس عليك فيه زكاة، وكلّما لم يكن ركازاً فليس عليك فيه شيء» قال: قلت: وما الركاز؟ قال: «الصامت المنقوش» ثمَّ قال: «إذا أردت ذلك فاسبكه، فإنّه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة شيء من الزكاة»(3)وفي الحسن كالصحيح عن رفاعة، قال: سمعت
1) الكافي ،3 : 518، باب أنّه ليس على الحلي وسبائك الذهب ونقر الفضة والجوهر زكاة، ح 5. وفي الكافي : «إلّا أن يسبك».
2) الكافي 3 : 518، باب أنّه ليس على الحلي وسبائك الذهب ونقر الفضة والجوهر زكاة، ح 7.
3) الكافي :3 : 518 باب أنّه ليس على الحلي وسبائك الذهب ونقر الفضة والجوهر زكاة، ح 8. التهذيب 4 : 8، باب زكاة الذهب، ح 7.
....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبا عبد الله (عليه السلام) وسأله بعضهم عن الحلي فيه زكاة؟ فقال: «لا، وإن بلغ مائة ألف»(1)وفي الصحيح - على الظاهر - عن محمد الحلبي قال: سألته عن محمد الحلبي قال: سألته عن الحلي فيه زكاة؟ قال: «لا»(2). وفي الصحيح عنه (عليه السلام) مثله(3).
وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الحلي أ يزكّي؟ فقال: «إذاً لا يبقى منه شيء»(4). وفي الصحيح عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «زكاة الحلي عاريته»(5).
وروى الشيخ بهذا الإسناد عنه(عليه السلام) قال: «زكاة الحلي أن يعار»(6). وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الحلي فيه زكاة؟ قال: «لا، إلّا ما فرّ به من الزكاة»(7). وفي الموثق كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يجعل لأهله الحلي من مائة دينار والمائتي دينار، وأراني قد قلت: ثلاثمائة فعليه الزكاة؟ قال:« ليس فيه زكاة »قال: قلت: فإنّه فرّ به من الزكاة؟ فقال: إن كان فرّ به من الزكاة فعليه الزكاة وإن كان إنّما فعله ليتجمّل به
1) الكافي 3 : 518 ، باب أنّه ليس على الحلي وسبائك الذهب ونقر الفضة والجوهر زكاة، ح 4.
2) الكافى 3 : 518، باب أنّه ليس على الحلى وسبائك الذهب ونقر الفضة والجوهر زكاة، ح 1.
3) الكافي 3 : 518 ، باب أنّه ليس على الحلي وسبائك الذهب ونقر الفضة والجوهر زكاة، ح 2.
4) الكافي :3 : 518 ، باب أنّه ليس على الحلي وسبائك الذهب ونقر الفضة والجوهر زكاة، ح 3.
5) الكافي :3 : 518 ، باب أنّه ليس على الحلي وسبائك الذهب ونقر الفضة والجوهر زكاة، ح 6.
6) التهذيب 4 :8 باب زكاة الذهب، ح 10.
7) التهذيب 4 :9 ، باب زكاة الذهب، ح 12.
وليس في النقير زكاة، إنّما هي على الدنانير والدراهم.
1599 - وروى زرارة وبكير عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: ليس في الجوهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فليس عليه زكاة»(1)وحملا على الاستحباب أو على الفرار بعد الحول؛ لما تقدّم من الأخبار ولما سيجيء.
(وليس في النقير) إلى آخره.
أي السبيكة، وربما يطلق على سبيكة النقرة، وفي بعض النسخ «وليس على التبر شيء»، كما رواه الكليني والشيخ عن جميل عن بعض أصحابنا أنّه قال: « ليس في التبر زكاة».
(إنّما هي على الدنانير والدراهم)(2)والتبر فتات الذهب والفضة قبل أن يصاغا، فإذا صيغا فهما ذهب وفضة أو ما استخرج من المعدن قبل أن يصاغ.
وروى الشيخ في القويّ عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله وأبي الحسن أنّه قال: «ليس على التبر زكاة، إنّما هي على الدنانير والدراهم»(3)ويؤيده الأخبار المتقدّمة.
(وروى زرارة وبكير) في الصحيح، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح (عن أبي جعفر(عليه السلام)- إلى قوله - وإن كثر )(4).
وأشباهه زكاة وإن كثر ، وليس في نقر الفضّة زكاة، وليس على مال اليتيم زكاة إلّا أن يتّجر به فإن اتّجر به ففيه الزّكاة والربح لليتيم وعلى التّاجر ضمان المال.
ــــــــــــــــــــــــــ
الجوهر: اللئالي الصغار أو الأعمّ أو كلّ حجر يستخرج منه شيء ينتفع به(1)، والظاهر أنّ المراد به هنا الأول أو الثاني ليصح العطف عليه بأشباهه وإن أمكن حمله على المعنى الثالث، ويكون المراد بـ(أشباهه) ما كان له قيمة كالثياب النفيسة. والحاصل أنّه لا زكاة في غير النقدين مع الشرائط، ولا يقاس عليهما غيرهما، كما فعله بعض العامة.
(وليس في نقر الفضة) أي سبيكتها ( زكاة) وقد ذكرت الأخبار الدالة عليه.
(وليس على مال اليتيم زكاة) أي في النقدين بقرينة المقام، ويحتمل الأعمّ، لما رواه الكليني في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في مال اليتيم عليه زكاة؟ فقال: «إذا كان موضوعاً فليس عليه زكاة، فإذا عملت به فأنت له ضامن والربح لليتيم»(2)وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) هل على مال اليتيم زكاة؟ قال: «لا إلّا أن يتجر به أو يعمل به»(3). وفي الحسن كالصحيح عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «ليس على مال اليتيم
........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
زكاة، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة ولا عليه فيما بقي حتى يدرك، فإذا أدرك فإنّما عليه زكاة واحدة، ثمَّ كان عليه مثل ما على غيره من الناس»(1). وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى عن يونس بن يعقوب الموثق قال: أرسلت إلى أبي عبد الله(عليه السلام) : أنّ لي إخوة صغاراً فمتى يجب على أموالهم الزكاة؟ قال: «إذا وجبت عليهم الصلاة وجبت الزكاة» قلت: فما لم تجب عليهم الصلاة؟ قال: «إذا اتّجر به فزكّه»(2)في الصحيح عن محمد بن القسم بن الفضيل قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن الوصي يزكّي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال؟ قال: فكتب(عليه السلام) : «لا زكاة على يتيم»(3).
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(عليهم السلام) قال: سألته عن مال اليتيم؟ فقال: «ليس فيه زكاة»(4). وفي الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «ليس في مال اليتيم زكاة»(5). وفي الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن مال اليتيم؟ فقال: «لا زكاة عليه إلّا أن يتّجر به»(6)
قوله: «إلّا أن يتّجر به - إلى قوله - ضمان المال »كما يظهر من الخبر الأول
1) الكافي 3 :541 باب زكاة مال اليتيم ح 4.
2) الكافي 3: 541 ، باب زكاة مال اليتيم ح 7.
3) الكافي 3: 541 ، باب زكاة مال اليتيم، ح 8.
4) التهذيب 4 : 26 ، باب زكاة أموال الأطفال والمجانين، ح 2.
5) التهذيب 4 : 26 ، باب زكاة أموال الأطفال والمجانين، ح 3.
6) التهذيب 4 : 27 باب زكاة أموال الأطفال والمجانين، ح 6.
...................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والوسط والآخر، لكنّه مخالف للمشهور ظاهراً (1)، فإنّ المشهور أنّه إذا اتّجر الولى أو الوصي لليتيم فالربح لليتيم والزكاة على الولي في مال اليتيم. وإن لم يكن وليّاً فالضمان على التاجر والربح لليتيم ولا زكاة فيه. أمّا إذا ضمن الولي المال بأن يقترضه وكان مليّاً فالزكاة عليه وإلّا فالربح لليتيم والضمان على التاجر ولا زكاة. ويمكن حمل الخبر الأول على ما لم يكن وليّاً، والثاني على الوليّ المتّجر لليتيم وكذا الرابع والثامن.
ويؤيدها ما رواه الكليني عن سعيد السمان قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول: «ليس في مال اليتيم زكاة إلّا أن يتّجر به، فإن اتّجر به فالربح لليتيم، وإن وضع فعلى الذي يتّجر به»(2)وما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتّجر به أ يضمنه؟ قال: «نعم»، قلت: فعليه زكاة؟ فقال: «لا لعمري لا أجمع عليه خصلتين: الضمان والزكاة»(3)وروى الشيخ في الموثق عن منصور الصيقل، قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن مال اليتيم يعمل به؟ قال: فقال: «إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وأنت ضامن للمال، وإن كان لا مال لك وعملت به فالربح للغلام وأنت ضامن للمال»(4)وحمل الجزء الأول من الخبر على ما لو كان وليّاً. وظاهره العموم، كما رواه الكليني
وقد رويت رخصة في أن يجعل الربح بينهما.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي العطارد الخياط قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : مال اليتيم يكون عندي فاتّجر به؟ فقال: «إذا حرّكته فعليك زكاته» قال: قلت: فإنّي اُحرّكه ثمانية أشهر وادعه أربعة أشهر؟ قال: «عليك زكاته»(1)، وعن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا(عليه السلام) عن صبية صغار لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم، هل يجب على مالهم زكاة؟ فقال: «لا تجب في مالهم زكاة حتى يعمل به، فإذا عمل به وجبت الزكاة. فأما إذا كان موقوفاً فلا زكاة عليه»(2)ويحمل على ما لو كان مليّاً.
(وقد رويت رخصة في أن يجعل الربح بينهما) روى الشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع قال: سئل أبو عبد الله
(عليه السلام)عن الرجل يكون في يديه مال لأخ له يتيم وهو وصيّه، أيصلح له أن يعمل به؟ قال: «نعم، كما يعمل بمال غيره والربح بينهما» قال: قلت : فهل عليه ضمان؟ قال: «لا إذا كان ناظراً له»(3)ويفهم منه عدم ضمان الولي أيضاً بالطريق الأولى إذا كانت التجارة لمصلحة اليتيم. والظاهر أنّ المراد بقوله(عليه السلام) : «والربح بينهما» جواز أخذ الجعالة للناظر لليتيم، كما تدلّ عليه الآية والأخبار، كما سيجيء.
فظهر من الأخبار الصحيحة أنّه لا زكاة في مال اليتيم في النقدين وهو إجماعي، وكذا في غيرهما؛ لعموم الأخبار المتقدمة.
...................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويدلّ على الغلّات ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن أبي بصير عن عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: سمعته يقول:« ليس في مال اليتيم زكاة، وليس عليه صلاة، وليس على جميع غلّاته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة. وإن بلغ فليس عليه زكاة، ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة، وكان عليه مثل ما على غيره من الناس»(1)وأمّا ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهم السلام)أنّهما قالا: «مال اليتيم ليس عليه في العين والصامت شيء. فأمّا الغلّات فإنّ عليه الصدقة واجبة»(2)فمحمولة على تأكّد الاستحباب وإن كان الأحوط للولي إخراجها.
وحكم المجنون حكم الطفل في عدم الوجوب لعدم التكليف إلّا في مال التجارة، ويستحبّ للولي إخراجها؛ لما رواه الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : امرأة من أهلنا مختلطة، أعليها زكاة؟ فقال: «إن كان عمل به فعليها زكاة، وإن لم يعمل به فلا»(3). وعن موسى بن بكر قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن امرأة مصابة ولها مال في يد أخيها، هل عليها زكاة؟ فقال: « إن كان أخوها يتّجر به فعليها زكاة»(4).
وقال أبي(رضی الله عنه) في رسالته إليّ: لا يجزي في الزّكاة أن يعطى أقلّ من نصف دينارٍ.
1600 - وقد روى محمّد بن عبد الجبّار: أنّ بعض أصحابنا كتب على يدي أحمد بن إسحاق إلى عليّ بن محمّدٍ العسكريّ(عليه السلام): أعطي الرّجل من إخواني من الزّكاة الدّرهمين والثّلاثة؟ فكتب: افعل إن شاء الله.
(قال أبي(رضی الله عنه)) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن أبي ولّاد الحناط قال: سمعته يقول: «لا تعطي أحداً من الزكاة أقلّ من خمسة دراهم، وهو أقلّ ما فرض الله عزّوجلّ من الزكاة في أموال المسلمين فلا تعطوا أحداً من الزكاة أقلّ من خمسة دراهم فصاعداً»(1)يعني: أعطوه خمسة دراهم فصاعداً (2). وروى الشيخ عن معاوية ابن عمار وعبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال: «لا يجوز أن يدفع الزكاة أقلّ من خمسة دراهم، فإنها أقلّ الزكاة»(3).
( وقد روى - إلى قوله- علي بن محمد العسكري(عليه السلام)) أي دفع المكتوب إلى أحمد ليوصله إلى الهادي(عليه السلام) ووصفه بالعسكري(عليه السلام) ؛ لكونه في العسكر أي سرّ من رأى التي بنيت للعسكر. وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن أبي الصهبان - وهو محمد ابن عبد الجبار - قال: كتبت إلى الصادق(عليه السلام) - أي الهادي(عليه السلام) ؛ لأنّ كلهم
وقد روي في تقديم الزّكاة وتأخيرها أربعة أشهرٍ وستّة أشهرٍ، إلّا أنّ المقصود منها أن تدفعها إذا وجبت عليك ولا يجوز لك تقديمها ولا تأخيرها؛ لأنّها مقرونة بالصّلاة ولا يجوز تقديم الصلاة قبل وقتها ولا تأخيرها إلّا أن تكون قضاءً وكذلك الزّكاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
صادقون - هل يجوز يا سيدي أن أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة الدراهم، فقد اشتبه ذلك عليّ؟ فكتب:« ذلك جائز»(1)وحمل على ما لم يجب عليه غير ذلك، كما كان في غير النصاب الأول أو غير الدرهم ولم يصل قيمته إلى الخمسة كالشاة والغلّاة وإن أمكن حمل الخبر الأول على النقدين، بل الفضة. ويمكن الحمل على الاستحباب مع الاختيار إلّا مع إرادة البسط على الأصناف فإنّه مستحبّ أيضاً سيّما مع كثرة المستحقين واحتياجهم، وإن كان الأحوط العمل بالأول مهما أمكن.
وأمّا التنافي ظاهراً بين ما رواه الصدوق والشيخ فيمكن دفعه بأن يكون محمد بن عبد الجبار كتب إليه (عليه السلام) ورأى جواب مكاتبة غيره أيضاً، وإن كان بعيداً، والظاهر أنّه من مساهلة بعض الرواة.
(وقد روي في تقديم الزكاة إلى آخره، روي الشيخ في الصحيح عن معوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال : قلت له: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرّم؟ قال: «لا بأس» قال: قلت: فإنّه لا يحل عليه إلّا في المحرّم فيعجّلها في شهر رمضان؟ قال: «لا يأس»(2).
....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ-
وفي الصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين»(1). وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال في الرجل يخرج زكاته فيقسّم بعضها ويبقى بعض يلتمس له الموضع فيكون من أوّله إلى آخره ثلاثة أشهر؟ قال: «لا بأس»(2)وغير ذلك من الأخبار.
وحمل التعجيل على دفعها قرضاً، والتأخير على العذر، ومنه فقد المستحق أو الكامل منه؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : الرجل يكون عنده المال، أيزكّيه إذا مضى نصف السنة؟ قال: «لا، ولكن حتى يحول عليه الحول ويحمل عليه، أنّه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلّا لوقتها وكذلك الزكاة ولا يصوم أحد شهر رمضان إلّا في شهره إلّا قضاء»(3). وفي الحسن كالصحيح، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام) : أيزكّى الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟» قال: «لا، أيصلّي الاُولى قبل الزوال»(4).
وما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن الأحول، عن أبي عبد الله(عليه السلام)في رجّل عجل زكاة ماله، ثمَّ أيسر المعطي قبل رأس السنة فقال: «يعيد المعطي
فإن أحببت أن تقدّم من زكاة مالك شيئاً تفرّج به عن مؤمنٍ فاجعله ديناً عليه، فإذا حلّت عليك فاحسبها له زكاةً ليحسب لك من زكاة مالك ويكتب لك أجر القرض.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزكاة» (1) وفي الصحيح عن سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل تحلّ عليه الزكاة في السنة في ثلاثة أوقات أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟ فقال: متى حلت أخرجها وعن الزكاة في الحنطة والشعير، والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها؟ قال: «إذا صرم وإذا خرص»(1).
وفي الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : زكاتي تحلّ عليّ في شهر، أيصلح لي أن أحبس منها شيئاً مخافة أن يجيبني من يسألني؟ فقال: «إذا حال الحول فأخرجها من مالك ولا تخلطها بشيء، ثمَّ أعطها كيف شئت» قال: قلت: فإن أنا كتبتها وأثبتّها يستقيم لي؟ قال: «نعم، لا يضرّك»(2)والأحوط الإخراج فوراً إلّا مع العذر، فحينئذ الأحوط الإفراز عن المال والإخراج عنه.
(فإن أحببت أن تقدّم من زكاة مالك) إلى آخره، روى الكليني عن عقبة بن خالد، قال: دخلت أنا والمعلّى وعثمان بن بهرام على أبي عبد الله(عليه السلام) فلمّا رآنا قال: «مرحباً مرحباً بكم وجوه تحبّنا ونحبّها جعلكم الله معنا في الدنيا والآخرة» فقال له
1601 - وقد روي عن الصّادق(عليه السلام) : أنّه قال: نعم الشّيء القرض إن أيسر قضاك وإن أعسر حسبته من الزّكاة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عثمان: جعلت فداك، فقال له أبو عبد الله(عليه السلام) : «نعم مه؟» (أي ما سؤالك قال: إنّي رجل موسر فقال له: «بارك الله لك في يسارك» قال: ويجيء الرجل ويسألني الشيء وليس هو إبّان زكاتي (أي وقتها )فقال له أبو عبد الله(عليه السلام) : «القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة، وما ذا عليك إذا كنت -كما تقول - موسراً أعطيته، فإذا كان إبّان زكاتك احتسبت بها من الزكاة.
يا عثمان لا تردّه فإنّ ردّه عند الله عظيم. يا عثمان إنّك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربّه ما توانيت( أي ما قصّرت في حاجته) ومن أدخل على مؤمن سروراً فقد أدخل على رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم). وقضاء حاجة المؤمن يدفع الجنون والجذام والبرص»(1).
(وقد روي عن الصادق(عليه السلام)) إلى آخره، روى الكليني في القويّ(2)عن يونس بن عمّار قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «قرض المؤمن غنيمة وتعجيل أجر أو خير (كما في الخبر الآخر )(3)، إن أيسر قضاك وإن مات قبل ذلك احتسب به من
1602 - وروي أنّ القرض حمىّ للزّكاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الزكاة»(1).
(وروى) إلى آخره، رواه الكليني مسنداً عن علي(عليه السلام)(2)يعني: أنّ القرض يحفظ الزكاة؛ لأنّه حين القرض في ظنّه أنّه يؤدّى، والزكاة عسر على النفس أداؤها فلمّا لم يمكن ارتجاع القرض يسهل على النفس احتسابه من الزكاة، فكأنّ القرض حماها عن التضييع أو يوفّق به لأدائها أو له ثواب الصدقة حتى يرتجع، كما روي عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «من أقرض رجلاً قرضاً إلى ميسرة كان ماله في زكاة، وكان هو في الصلاة مع الملائكة حتى يقضيه»(3)وإن كان الأفضل احتسابه عليه إذا كان قادراً على الأداء مع بقاء الإعسار بعده، لا إذا لم يكن له شيء أصلاً، كما رواه الكليني في الموثق عن سماعة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن الرّجل يكون له الدّين على رجل فقير يريد أن يعطيه من الزكاة؟ فقال: «إن كان الفقير عنده وفاء بما كان عليه من دين من عرض من دار أو متاع من متاع البيت، أو يعالج عملاً يتقلّب فيها بوجهه، فهو يرجو أن يأخذ منه ماله عنده من دينه فلا بأس أن يقاصّه بما أراد أن يعطيه من الزكاة أن(4)يحتسب بها، فإن لم يكن عند الفقير وفاء ولا يرجو أن يأخذ منه شيئاً فليعطه من زكاته ولا يقاصّه بشيء من الزكاة»(5)، فتأمل في العناية
وإن كان لك على رجلٍ مال ولم يتهيّأ لك قضاؤه فاحسبه من الزّكاة إن شئت، ولا بأس أن يشتري الرّجل مملوكّاً مؤمناً من زكاة ماله فيعتقه، فإن استفاد المعتوق مالاً ومات فماله لأهل الزّكاة؛ لأنّه اشتري بمالهم.
وإن كان على الميّت دين لم يلزم ورثته قضاؤه ممّا أعطيتهم ولا ممّا أعطاهم القوم؛ لأنّه ليس بميراث وإنّما هو شيء صار لورثته بعد موته.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من الطرفين. (وإن كان لك) إلى آخره، قد تقدّم، وروى الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن الأول(عليه السلام) عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكاة، هل لي أن أدعه وأحتسب به عليهم من الزكاة؟ قال: «نعم»(1).
ويجوز قضاء دين الميّت أيضاً من الزكاة من سهم الغارمين، كما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن رجل عارف فاضل توفّى وترك عليه ديناً قد ابتلي به لم يكن بمفسد ولا مسرف ولا معروف بالمسألة، هل يقضى عنه من الزكاة الألف والألفان؟ قال: «نعم»(2)وغيره من الأخبار.
(ولا بأس أن يشتري) إلى آخره، روى الكليني في الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد موضعاً يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده فاشتراه بتلك الألف الدرهم
وإن اشترى رجل أباه من زكاة ماله فأعتقه فهو جائز.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
التي أخرجها من زكاته فأعتقه، هل يجوز ذلك؟ قال: «نعم، لا بأس بذلك» قلت: فإنّه لمّاً أن أعتقه وصار حراً اتّجر واحترف فأصاب مالاً، ثمَّ مات وليس له وارث، فمن يرثه إذا لم يكن وارث؟ قال: «يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقّون الزكاة؛ لأنّه اشتري بمالهم»(1).
وروى الصدوق في العلل في الصحيح عن أيوب بن الحر، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه، أشتريه من الزكاة فأعتقه؟ قال: فقال: «اشتره وأعتقه» قلت: فإن هو مات وترك مالاً؟ فقال: «ميراثه لأهل الزكاة؛ لأنّه اشتري بسهمهم» وفي حديث آخر «بمالهم»(2)وحمل على عدم وجدان المستحق كما يظهر من الخبر الأول وهو أحوط.
ويدّل على أنّ ميراثه لأهل الزكاة للفقراء. وقيل للإمام(عليه السلام) ؛ لأنّه لا وارث له، ويمكن تخصيص العموم بهذين الخبرين.
(وإن اشترى رجل أباه) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن أبي محمد الوابشي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سأله بعض أصحابنا عن رجل اشترى أباه من الزكاة - زكاة ماله- قال: «اشتری خير رقبة، لا بأس بذلك»(3).
وإذا مات رجل مؤمن وأحببت أن تكفّنه من زكاة مالك فأعطها ورثته يكفّنونه بها، فإن لم يكن له ورثة فكفّنه واحسبه من الزّكاة، فإن أعطى ورثته قوم آخرون ثمن كفنٍ فكفّنه أنت واحسبه من الزّكاة إن شئت، ويكون ما أعطاهم القوم لهم يصلحون به شؤونهم.
وإن كان على الميت دين لم يلزم ورثته قضاؤه ممّا أعطيتهم ولا ممّا أعطاهم القوم؛ لأنّه ليس بميراث وإنّما هو شيء صار لورثته بعد موته.
ـــــــــــــــــــــــــــ
(وإذا مات رجل - إلى قوله - فكفنه) إمّا من سهم سبيل الله أو من سهم الفقراء؛ لأنّه من كسوة المؤمن وحرمته ميتاً كحرمته وهو حي.
( فإن أعطى - إلى قوله - فكفّنه أنت) أي يجوز لك أن تكفنه (واحسبه - إلى قوله - شؤونهم) واُمورهم إذا لم يعطوا للكفن فيتعيّن الصرف فيه أوردّه إلى صاحبه.
(وإذا كان - إلى قوله - ليس بميراث) للميّت حتى يقدّم الدين (وإنّما هو شيء صار لورثته بعد موته) لو اُعطوا من سهم الفقراء أو إلى الميّت مشروطاً بصرفه في الكفن ،فلو لم يكفّن ردّ إلى صاحبه إلّا أن يكون مراد الصاحب صرفه في كفنه أو دينه، فإذا لم يكفّن فيه بحصول كفن آخر صرف في الدين، وإذا لم يحصل يصرف في الكفن؛ لأنّه مقدّم على الدين.
روى ذلك الشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن الفضل بن يونس الكاتب - الموثق - قال: سألت أبا الحسن موسى(عليه السلام) فقلت له: ما ترى في رجل من
....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أصحابنا يموت ولا يترك ما يكفّن به، أشتري له كفنه من الزكاة؟ فقال: «أعطه عياله من الزكاة قدر ما يجهّزونه فيكونون هم الذين يجهّزونه» قلت: فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فاُجهّزه أنا من الزكاة؟ قال: «إنّ أبي كان يقول: إنّ حرمة بدن المؤمن ميتاً كحرمته حيّاً، فوارِ بدنه وعورته وجهّزه وكفّنه وحنّطه واحتسب بذلك من الزكاة وشيّع جنازته» قلت: فإن انتجر(1)به بعض إخوانه بكفن آخر وكان عليه دين، أيكفّن بواحد ويقضي دينه بالآخر؟ قال: «لا ليس هذا ميراثاً تركه، إنّما هذا شيء صار إليه بعد وفاته، فليكفّنوه بالذي اتّجر عليه ويكون الآخر لهم يصلحون به شأنهم»(2).
وفي الصحيح عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: سألته عن رجل مات وعليه دين وخلّف قدر ثمن كفنه؟ قال: «يجعل ما ترك في ثمن كفنه إلّا أن يتّجر(3)عليه إنسان بكفنه ويقضي دينه ممّا ترك»(4).
1) تصدّق أو طلب ماله من أجر.
2) التهذيب 1 : 445، باب تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة ، ح 85 وفيه ائتجر بدل اتجر.
3) كذا في المطبوع والمخطوط وفي أكثر المواضع في الكافي والتهذيب، والمراد التجارة الأخروية. وفي مجمع البحرين : وفي خبر الأضاحي : «كلوا وادخروا والتجروا» أي تصدقوا طالبين الأجر بذلك. ولا يجوز فيه اتجروا بالإدغام؛ لأنّ الهمزة لا تدغم في التاء، وإنما هو من الأجر لا من التجارة، وانتجر عليه بعض إخوانه بكفن أي تصدّق.
4) الكافي 7: 23 باب أنه يبدء بالكفن ثم بالدين ثم بالوصيّة، ح .2. التهذيب 6 : 187، باب الديون وأحكامها، ح 16.
وإذا كان مالك في تجارةٍ وطلب منك المتاع برأس مالك ولم تبعه تبتغي بذلك الفضل، فعليك زكاته إذا حال عليه الحول، وإن لم يطلب منك المتاع برأس مالك فليس عليك زكاته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( وإذا كان - إلى قوله - برأس مالك) أي اشترى برأس المال (ولم تبعه تبتغي بذلك) أي بعدم البيع (الفضل) والزيادة عليه ( فعليك زكاته) زكاة التجارة (إذا حال - إلى قوله - برأس مالك) بأن يكون قد نقص قيمته من رأس المال (فليس عليك زكاته).
يدلّ على ذلك ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل اشترى متاعاً فكسد عليه وقد زكا ماله قبل أن يشتري المتاع متى يزكيّه؟ فقال: «إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة، وإن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه بعد رأس المال» قال: وسألته عن الرجل توضع عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها؟ فقال: «إذا حال الحول فليزكها»(1).
وفي الصحيح عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: سأله سعيد الأعرج وأنا أسمع فقال: إنّا نكبس الزيت والسمن نطلب به التجارة فربّما مكث عندنا السنة والسنتين هل عليه زكاة؟ قال: فقال: «إن كنت تربح فيه شيئاً أو تجد رأس مالك فعليك زكاته، وإن كنت إنّما تربص به لأنّك لا تجد إلّا وضيعة فليس عليك زكاة حتى يصير ذهباً
1) الكافي 3 : 528 ، باب الرجل يشتري المتاع فيكسد عليه والمضاربة، ح 2.
.......................................
ــــــــــــــــــــــــــــ
أو فضة، فإذا صار ذهباً فزكّه للسنة التي اتّجرت فيها»(1).
وفي الموثق عن سماعة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «ليس على الرقيق زكاة إلّا رقيق يبتغي به التجارة فإنّه من المال الذي يزكّى »(2)وفي الصحيح عن أبي الربيع الشامي - وكتابه معتمد الطائفة - عن أبي عبد الله(عليه السلام) في رجل اشترى متاعاً فكسد عليه متاعه وقد كان زكّى ماله قبل أن يشتري به هل عليه زكاة أو حتى يبيعه؟ فقال: «إن كان أمسكه التماس الفضل على رأس المال فعليه الزكاة»(3). وفي الصحيح عن خالد بن الحجاج الكرخي، قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الزكاة؟ فقال: «ما كان من تجارة في يدك فيها فضل ليس يمنعك من بيعها إلّا ليزداد فضلاً عن فضلك فزكّه، وما كانت من تجارة في يدك فيها نقصان فذلك شيء آخر»(4)وعن يونس - والظاهر أنّه مأخوذ من كتابه - عن العلاء بن رزين ،عن محمد بن مسلم، أنّه قال: «كلّ مال عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول» قال يونس: تفسير ذلك أنّه كلّما عمل للتجارة من حيوان وغيره فعليه فيه الزكاة(5). والجميع محمولة على الاستحباب؛ لما رواه الشيخ في الصحيح، عن سليمان بن خالد قال:
1) الكافي 3 : 529، باب الرجل يشتري المتاع فيكسد عليه والمضاربة، ح 9. وفيه: فإذا صار ذهباً أو فضة.
2) الكافي 3 : 530 ، باب ما يجب عليه الصدقة من الحيوان ومالا يجب، ح 3.
3) الكافي :3 : 527 ، باب الرجل يشتري المتاع فيكسد عليه والمضاربة ، ح 1.
4) الكافي :3 : 529 ، باب الرجل يشتري المتاع فيكسد عليه والمضاربة، ح 7.
5) الكافي 3 :528 ، باب الرجل يشتري المتاع فيكسد عليه المضاربة، ح 5.
..........................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سئل أبو عبد الله(عليه السلام) عن رجل كان له مال کثیر فاشتری به متاعاً فوضعه؟ فقال: هذا متاع موضوع، فإذا أحببت بعته فيرجع إليّ رأس مالي وأفضل منه، هل عليه فيه صدقة وهو متاع؟ قال: «لا حتى تبيعه» قال: فهل يؤدّى عنه إن باعه لما مضى إذا كان متاعاً؟ قال: «لا»(1)،وفي الصحيح عن زرارة قال: كنت قاعداً عند - أبي جعفر(عليه السلام) - وليس عنده غير ابنه جعفر(عليه السلام) - فقال: «يا زرارة إنّ أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)، فقال عثمان: كل مال من ذهب أو فضة يدار به ويعمل به فيتّجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول. فقال أبو ذر(رضی الله عنه) أمّا ما اتّجر به أو دير وعمل به فليس فيه زكاة، إنّما الزّكاة فيه إذا كان ركازاً أو كنزاً موضوعاً، فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة. فاختصما في ذلك إلى رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: فقال: القول ما قاله أبو ذر» فقال أبو عبد الله لأبيه(عليهم السلام) : «ما تريد؟!(2)إلّا أن تخرج مثل هذا فيكف (3)الناس أن يعطفوا (4)على فقرائهم ومساكينهم؟» فقال: «إليك عنّي لا أجد منها بدّأ»(5). الظاهر أنّ منازعتهما صلوات الله عليهما كان لإسكات العامّة بأن يقولوا: إنّ ابنه نازع معه ولم يقبل منه؛ لأنّه ما يقول إلّا ما نقل عن آبائه عن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) عن الله عزّوجلّ.
..................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الحسن كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليه السلام) أنّهما سئلا عمّا في الرقيق؟ فقالا: «ليس في الرأس أكثر من صاع تمر إذا حال عليه الحول، وليس في ثمنه شيء حتى يحول عليه الحول»(1). والحاصل أنّ الغرض من النفي نفي الوجوب؛ لدلالة الأخبار المتواترة على الطلب الذي أقلّ مراتبه الاستحباب.
ولو حال عليه أحوال على النقيصة استحبّ زكاة سنة؛ لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن العلاء عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «قلت: المتاع لا اُصيب به رأس المال عليّ فيه زكاة؟ قال: «لا» قلت أمسكه سنتين ثمَّ أبيعه ماذا عليّ؟ قال: «سنة واحدة»(2)وهو على الاستحباب؛ لما رواه الشيخ في الصحيح والكليني عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال:« قلت لأبي إبراهيم(عليه السلام) : الرجل يشتري الوصيفة يثبتها عنده ليزيد وهو يريد بيعها، أعَلَى ثمنها زكاة؟ قال: «لا حتى يبيعها» قلت: فإن باعها، أعلى ثمنها زكاة؟ قال:« لا حتى يحول عليها الحول وهو في يديه»(3).
ويستحبّ الزكاة في مال المضاربة؛ لأنّه أيضاً ،تجارة، ويدلّ عليه العمومات
............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصحيحة محمد بن مسلم المتقدّمة آنفاً، ويؤيدها ما رواه الكليني في الموثق عن سماعة قال: سألته عن الرجل يكون عنده المتاع موضوعاً فيمكث عنده السنة والسنتين وأكثر من ذلك؟ قال: «ليس عليه زكاة حتى يبيعه إلّا أن يكون أعطى به رأس ماله فيمنعه من ذلك التماس الفضل، فإذا هو فعل ذلك وجبت فيه الزكاة، وإن لم يكن أعطى به رأس ماله فليس عليه زكاة حتى يبيعه وإن حبسه ما حبسه، فإذا هو باعه فإنّما هو عليه زكاة سنة واحدة»(1)سماعة قال: وسألته عن الرجل يكون معه المال مضاربة، هل عليه في ذلك المال زكاة إذا كان يتّجر به؟ فقال: «ينبغي له أن يقول لأصحاب المال زكّوه، فإن قالوا: إنّا نزكّيه فليس عليه غير ذلك، و إن هم أمروه أن يزكّيه فليفعل» قلت: أ رأيت لو قالوا: إنّا نزكّيه والرجل يعلم أنّهم لا يزكّونه؟ فقال: «إذا هم أقرّوا بأنّهم يزكّونه، فليس عليه غير ذلك، وإن هم قالوا: إنّا لا نزكّيه فلا ينبغي له أن يقبل ذلك المال ولا يعمل به حتى يزكّيه».
وفي رواية اُخرى عنه إلّا أن تطيب نفسك أنّك تزكّيه من ربحك» قال: وسألته عن الرجل يربح في السنة خمسمائة درهم وستمائة وسبعمائة وهي نفقته، (أي في السفر، كما سيجيء) وأصل المال مضاربة؟ قال: «ليس عليه في الربح زكاة»(2)أي في الربح الذي يصرف أو نفي الاستحباب المؤكد.
ويؤيّده خبر أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا تأخذنّ مالاً مضاربة إلّا مالاً تزكّيه أو يزكّيه صاحبه» وقال: «إن كان عندك متاع في البيت موضوع فأعطيت به
وإن غاب عنك مالك فليس عليك زكاته إلى أن يرجع إليك مالك ويحول عليه الحول وهو في يدك، إلّا أن يكون مالك على رجلٍ متى أردت أخذه منه تهيّأ لك فإنّ عليك فيه الزّكاة، فإن رجع إليك منفعته لزمتك زكاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رأس مالك فرغبت عنه فعليك زكاة»(1).
اعلم أنّ المشهور بين الأصحاب اعتبار النصاب في الأصحاب اعتبار النصاب في زكاة التجارة وهو نصاب أحد النقدين سواء اشترى بهما أو بغيرهما(2)ونقلوا عليه الإجماع وذكروا أنّ الدين لا يمنع زكاة التجارة ولا غيرها؛ لعموم الأخبار، ولما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) وضريس، عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّهما قالا: «أيّما رجل كان له مال موضوع حتى يحول عليه الحول فإنّه يزكّيه، وإن كان عليه من الدين مثله وأكثر منه فليزكٍّ ما في يده»(3)وسيجيء غيره. (وإن غاب عنك مالك فليس عليك زكاة)؛ لأنّ التمكن من التصرف شرط في الوجوب(إلى أن يرجع - إلى قوله - على رجل) أي عند رجل بأن يكون وديعة أو مضاربة أو كان عند وكيله، كما هو المشهور عند الأصحاب. ويحتمل أن يكون مراده الدين كما ذهب إليه جماعة، وهو الظاهر من العبارة (متى أردت- إلى قوله - منفعة) بأن كان مضاربة أو كان عند وكيله ويتّجر به. وهذه العبارة تؤيد المعنى الأول. (الزمتك زكاته) وجوباً على القول
............................................
ــــــــــــــــــــــــــــ
بوجوب زكاة التجارة، واستحباباً على المشهور؛ لما رواه الكليني(رضی الله عنه)في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن سدير الصيرفي قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام) : ما تقول في رجل كان عند وكيله له مال فانطلق به فدفنه في موضع، فلمّا حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه، فاحتفر الموضع الذي ظنّ أنّ المال فيه مدفون فلم يصبه، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثمَّ إنّه احتفر الموضع من جوانبه كلّه فوقع على المال بعينه كيف يزكيّه؟ قال:« يزكّيه لسنة واحدة؛ لأنّه كان غائباً عنه وإن كان احتبسه»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا صدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك»(2)وفي الموثق عن عبد الله بن بكير، عن زرارة أو عمّن رواه، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال: «فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكّاه لعام واحد، وإن كان يدعه متعمداً وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكلّ ما مرّ به من السنين»(3).
وحمل على الاستحباب أو على الوديعة وأمثالها، كما تقدّم؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام):
........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدين عليه زكاة؟ فقال: «لا حتى يقبضه قلت: فإذا قبضه أيزكّيه؟ قال: «لا حتى يحول عليه الحول في يده»(1). وفي الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل إليهما ثمَّ يأخذهما، متى تجب عليه الزكاة؟ قال: «إذا أخذها ثمَّ يحول عليه الحول»(2)، وإن أشكل الاستدلال به من الطرفين.
ويستحب إذا وصل إليه زكاة سنة؛ لما مرّ ولما روى الكليني في الحسن كالصحيح عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين، ثمَّ يأتيه فلا يردّ رأس المال، كم يزكّيه؟ قال: «سنة واحدة»(3).
وفي الموثق عن سماعة قال: سألته عن الرجل يكون له الدين على الناس تجب(4)فيه الزكاة؟ قال: ليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه فإذا قبضه فعليه الزكاة.
وإن هو طال حبسه على الناس حتى يمرّ على ذلك سنون فليس عليه زكاة حتى يخرج، فإذا هو خرج زكّاه لعامه ذلك، وإن هو كان يأخذ منه قليلاً قليلاً فليزكّ ما خرج منه أوّلاً فأوّلاً، فإن كان متاعه ودينه وماله في تجارته التي يتقلّب فيها يوماً بيوم يأخذ ويعطي ويبيع ويشتري فهو يشبه العين في يده فعليه الزكاة، ولا ينبغي له
.........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن يغيّر ذلك إذا كان حال متاعه وماله على ما وصفت لك فيؤخّر الزكاة»(1).
وروي أخبار دالّة على الفرق بين الدين والقرض ولزوم الزكاة في الدين إذا كان التأخير من جهة صاحبه محمولة على الاستحباب، مثل ما رواه الكليني عن عمر ابن يزيد، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال :« ليس في الدين زكاة إلّا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخّره، فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى يقبضه»(2). وفي الموثق، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: عن سألته رجل عليه دين وفي يده مال لغيره، هل عليه زكاة؟ فقال: «إذا كان قرضاً فحال عليه الحول فزکّه»(3).
وفي الصحيح عن صفوان، عن عبد الحميد بن سعد قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام)عن رجل باع، بيعاً إلى ثلاث سنين من رجل ملي بحقه وماله في ثقة، يزكي ذلك المال في كل سنة تمر به أو يزكيه إذا أخذه؟ فقال: «لا ، بل يزكّيه إذا أخذه» قلت له: لِكم يزكّيه؟ قال: قال: «لثلاث سنين»(4). وفي الصحيح، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في رجل ينسى أو يعين، أي يسلف أو ينسى، فلا يزال ماله ديناً كيف يصنع في زكاته؟ قال:« يزكّيه ولا يزكّي ما عليه من الدين، إنّما الزكاة على
وإن بعت شيئاً وقبضت ثمنه فاشترطت على المشتري زكاة سنةٍ أو سنتين أو أكثر فإنّ ذلك جائز يلزمه من دونك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
صاحب المال» (1).
وغير ذلك من الأخبار، فالاحتياط في الزكاة؛ لأنّه يمكن الجمع بينها بإمكان الأخذ وعدمه، لكن الظاهر الاستحباب المؤكّد؛ لما ذكر وسيجيء.
(وإن بعت - إلى قوله - من دونك)؛ لأنّ الظاهر أنّ العبادات المالية تقبل النيابة كالحجّ في بعض الوجوه، ويدلّ عليه ما رواه الكليني في الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «باع أبي من هشام بن عبد الملك أرضاً له بكذا أو كذا ألف دينار، واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين؛ وإنّما فعل ذلك لأنّ هشاماً كان هو الوالي(2)وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «باع أبي أرضاً من سليمان بن عبد الملك بمال، فاشترط في بيعه أن يزكّي هذا المال من عنده لست سنين»(3)وإن كان الظاهر في الخبرين التقية ليطمئنّ قلبهما باعتماده (عليه السلام) عليهما وإلّا فظاهر أنّه لا يجوز الاعتماد على الكافرين والفاسقين والظالمين. وروى الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)في رجل استقرض مالاً فحال عليه الحول وهو عنده قال: «إن كان الذي أقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه، وإن كان لا يؤدّي أدّى
وإن استقرضت من رجلٍ مالاً وبقي عندك حتى حال عليه الحول فإنّ عليك فيه الزّكاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المستقرض»(1)وغيره من الأخبار.
(وإن استقرضت من رجل مالاً) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : رجل دفع إلى رجل مالاً قرضاً على من زكاته؟ على المقرض أو على المقترض؟ قال: «لا ، بل زكاتها إن كانت موضوعة نده حولاً على المقترض» قال: قلت: فليس على المقرض زكاتها؟ قال: «لا يزكّى المال من وجهين في عام واحد وليس على الدافع شيء؛ لأنّه ليس في يده شيء إنّما المال في يد الآخذ، فمن كان المال في يده زكّاه» قال: قلت: أفيزكّى مال غيره من ماله؟ فقال: «إنّه ماله ما دام في يده، وليس ذلك المال لأحد غيره» ثمَّ قال: «يا زرارة أرأيت وضيعة ذلك المال و ربحه لمن هو وعلى من؟» قلت: للمقترض، قال: «فله الفضل وعليه النقصان وله أن ينكح ويلبس منه ويأكل منه، ولا ينبغي له أن يزكّيه، بل يزكّيه فإنّه عليه»(2). وفي الموثق كالصحيح عن أبان بن عثمان عمّن أخبره قال: قال: سألت أحدهما(عليهم السلام) عن رجل عليه دين وفي يده مال وفي بدينه والمال لغيره، هل عليه زكاة؟ فقال: «إذا استقرض فحال عليه الحول فزكاته عليه إذا كان فيه فضل» (3)ويدلّ على وجوب الزكاة مع الدين، إلى غير ذلك من الأخبار.
ولا تعط زكاة مالك غير أهل الولاية، ولا تعط من أهل الولاية الأبوين والولد ولا الزّوج ولا الزّوجة ولا المملوك ولا الجدّ ولا الجدّة وكلّ من يجبر الرّجل على نفقته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا تعط مالك غير أهل الولاية) أي غير الاثنى عشرية.
(ولا تعط - إلى قوله - على نفقته) إلى آخره، لاريب في اشتراط أن لا يكون واجب النفقة في الفقير؛ لأنّه غنيّ بالإنفاق، وهم العمودان والزوجة والمملوك. أمّا الزوج فالمشهور جواز إعطائه من زكاتها إذا كان فقيراً. ويدلّ على ما ذكره ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح والصدوق في الصحيح، عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد ابن مسلم وبريد العجلي، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليه السلام) أنّهما قالا: «في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية، ثمَّ يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حجّ، أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك؟.
قال: «ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة، لا بدّ أن يؤدّيها؛ لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها، وإنّما موضعها أهل الولاية»(1). وفي الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا(عليه السلام) قال: سألته عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف؟
1) الكافي 3: 545 باب الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية، ح .1 علل الشرائع 2 : 373، باب العلة التي من أجلها لا يجب على الذي يكون على غير الطريقة ثم يتوب أن يقضي شيئاً إلّا الزكاة ، ح 1.
.................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال: «لا، ولا زكاة الفطرة»(1).
وفي الحسن كالصحيح عن عبيد بن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: ما من رجل يمنع درهماً من حقّ إلّا أنفق اثنين في غير حقّه. وما من رجل منع حقّاً في ماله إلّا طوّقه الله به حيّة من نار يوم القيامة» قال قلت له: رجل عارف أدّى زكاته إلى غير أهلها زماناً، هل عليه أن يؤدّيها ثانياً إلى أهلها إذا علمهم؟ قال: «نعم» قال: قلت: فإن لم يعرف لها أهلاً فلم يؤدّها أو لم يعلم أنّها عليه فعلم بعد ذلك؟ قال: «يؤدّيها إلى أهلها لما مضى» قال: قلت له : فإنّه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل، وقد كان طلب واجتهد ثمَّ علم بعد ذلك سوء ما صنع؟ قال: «ليس عليه أن يؤدّيها مرّة اُخرى»(2)، وعن زرارة مثله غير أنّه قال: «إن اجتهد فقد برىء، فإن قصّر في الاجتهاد في الطلب فلا»(3). وفي الحسن كالصحيح عن الوليد بن صبيح قال: قال لي شهاب بن عبد ربّه : اقرأ أبا عبد الله(عليه السلام)عنّي السلام وأعلمه أنّه يصيبني فزع في منامي؟ قال: فقلت له: إنّ شهاباً يقرئك السلام ويقول لك: إنّه يصيبني فزع في منامي؟ قال: «قل له: فليزكِّ ماله» قال: فأبلغت شهاباً ذلك قال لي: فبلِّغه عنّي فقلت: نعم، قال: قل له: إنّ الصبيان فضلاً عن الرجال ليعلمون أنّي اُزكّي مالي قال: فأبلغته فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : «قل له: إنّك تخرجها ولا تضعها في مواضعها»(4).
ولا بأس أن يعطى الأخ والاُخت والعمّ والعمّة والخال والخالة من الزّكاة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الحسن كالصحيح ، عن ابن اُذينة قال: كتب إليّ أبو عبد الله(عليه السلام) : «إنّ كلّ عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو في حال نصبه ثمَّ منّ الله عليه وعرّفه هذا الأمر فإنّه يؤجر عليه ويكتب له إلّا الزكاة فإنّه يعيدها؛ لأنّه وضعها في غير موضعها، وإنّما موضعها أهل الولاية وأمّا الصلاة والصوم فليس عليه قضاؤهما»(1).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهم السلام) أنّهما قالا: «الزكاة لأهل الولاية، قد بيّن الله لكم موضعهما في كتابه»(2). وفي الصحيح عن علي بن بلال قال: كتبت إليه أسأله هل يجوز أن أدفع زكاة المال والصدقة إلى محتاج غير أصحابي؟ فكتب (عليه السلام) : «لا تعطِ الصدقة والزكاة إلّا لأصحابك»(3). وفي القوي عن عمر بن يزيد قال: سألته عن الصدقة على النصّاب وعلى الزيدية؟ فقال: «لا تصدّق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت» وقال: «الزيدية هم النصّاب»(4)وفي الموثق عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك ما تقول في الزكاة لمن هي؟ قال: فقال:«هی لأصحابك» قال: قلت: فإن فضل عنهم؟ فقال: «فأعد عليهم» قال: قلت: فإن فضل عنهم؟ قال: «فأعد عليهم» قال: قلت: فإن فضل عنهم؟ قال: «فأعد عليهم»
...................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: فنعطي السؤّال منها شيئاً؟ قال: فقال: «لا والله إلّا التراب إلّا أن ترحمه، فإن رحمته فأعط كسرة، ثمَّ أومأ بيده فوضع إيهامه على اُصول أصابعه»(1)أي كسرة بمقدار الأصابع الأربع.
وعن إبراهيم الأوسي عن الرضا (عليه السلام) قال:« سمعت أبي يقول: كنت عند أبي يوماً فأتاه رجل فقال: إنّي رجل من أهل الري ولي زكاة فإلى من أدفعها؟ فقال: إلينا. فقال: أليس الصدقة محرّمة عليكم؟ فقال: بلى إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا.
فقال: إنّي لا أعرف لها أحداً فقال: فانتظر بها سنة قال: فإن لم أصب لها أحداً؟ قال: انتظر بها سنتين حتى بلغ أربع سنين، ثمَّ قال له: إن لم تصب لها أحداً فصُرَّها صُرَرَاً واطرحها في البحر، فإنّ الله عزّوجلّ حرّم أموالنا وأموال شيعتنا على عدوّنا»(2).
وأمّا أنّه لا يكون واجب النفقة فيدلّ عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، والصدوق عن عدة من أصحابنا، عن أبي عبد الله(عليه السلام) : «قال: خمسة لا يعطون من الزكاة شيئاً: الأب، والاُمّ ،والولد، والمملوك، والمرأة؛ وذلك أنّهم عياله لازمون له»(3)والمشهور أنّه لا يجوز إعطاء الوالدين وإن علواء
1) التهذيب 4 : 53 ، باب مستحق الزكاة، ح 13.
2) التهذيب 4 : 52، باب مستحق الزكاة، ح 10.
3) الكافي 3 : 552، باب تفضيل القرابة في الزكاة ومن لا يجوز منهم أن يعطوا، ح 5. علل الشرائع 2 : 371، باب العلة التي من أجلها لا يجوز أن يعطى من الزكاة الولد والوالدان والمرأة والمملوك ح 1 وآخر الحديث فيه هكذا لأنّه يجبر على النفقة عليهم.
....................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأولاد وإن سفلوا. ويمكن إدخال الأجداد والجدّات في الأب، والاُمّ، وأولاد الأولاد في الولد. وفي الصحيح عن إسحاق بن عمار -- الموثق - عن أبي الحسن موسى(عليه السلام) قال: قلت له: لي قرابة اُنفق على بعضهم وأفضّل بعضهم على بعض فيأتيني إبّان الزكاة، أفأعطيهم؟ قال: «مستحقون لها؟» (أي عارفون مساكين) قلت: نعم، قال: «هم أفضل من غيرهم» قال قلت فمن ذا الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا أحتسب الزكاة عليهم؟ فقال: «أبوك واُمك» قلت: أبي واُمي؟ قال: «الوالدان والولد»(1)وعن زيد الشحام، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال في الزكاة: «يعطى منها الأخ والاُخت والعمّ والعمّة والخال والخالة، ولا يعطى الجد ولا الجدّة»(2)، وروي جواز الإعطاء إلى الولد وولد الولد محمولة (3)على حال الضرورة، وسيجيء صحيحة الحلبي في كتاب النكاح في بيان واجب النفقة.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن حريز، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: قلت له: من الذي اُجبر(4)عليه وتلزمني نفقته؟ قال: «الوالدان، والولد، والزوجة»(5)وعن محمد بن مسلم عنه(عليه السلام) قال: قلت له: من يلزم الرجل من قرابته ممّن ينفق
1603 - وقال زرارة: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : رجل عنده مائة وتسعة وتسعون درهماً تسعة عشر ديناراً، أيزكّيها؟ فقال: لا ليس عليه زكاة في الدّراهم ولا في الدّنانير حتى تتمّ. قال زرارة: وكذلك هو في جميع الأشياء. قال: وقلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : رجل كانت عنده أربع أينقٍ وتسع وثلاثون شاةً وتسع وعشرون بقرةً أيزكّيهنّ؟ قال: لا يزكّي شيئاً منهنّ؛ لأنّه ليس شيء منهنّ تامّاً، فليس تجب فيه الزّكاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عليه؟ قال: «الوالدان، والولد، والزوجة»(1).
و (وقال زرارة) في الصحيح، ورواه الشيخ عنه أيضاً في الصحيح مثله إلّا في قوله: (وتسعة عشر ديناراً) فإنّه في رواية الشيخ: وتسعة وثلاثون ديناراً، أ يزكّيهما؟ فقال: «لا، ليس عليه شيء من الزكاة في الدراهم ولا في الدنانير حتى يتمّ أربعون ديناراً والدراهم مائتا درهم» إلى آخره.
الشيخ رواه عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن المختار بن زياد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة عنه(عليه السلام)(2)
.............................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى أيضاً بإسناده الصحيح، عن علي بن مهزيار، عن أحمد بن محمد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر ولابنه(عليهم السلام): الرجل تكون له الغلة الكثيرة من أصناف شتّى أو مال ليس فيه صنف تجب فيه الزكاة، هل عليه في جميعه زكاة واحدة؟ فقالا: «لا، إنّما تجب عليه إذا تمَّ، فكان تجب في كلّ صنف منه زكاة، الزكاة تجب عليه في جميعه في كلّ صنف منه الزكاة فإن أخرجت أرضه شيئاً قدر ما لا تجب فيه الصدقة أصنافاً شتّى لم تجب فيه زكاة واحدة، قال زرارة: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهماً وتسعة وثلاثون ديناراً، أ يزكّيها؟ قال:
«لا، ليس عليه شيء من الزكاة في الدراهم ولا في الدنانير حتى يتمّ أربعين ديناراً والدراهم مائتي درهم» قال زرارة: وكذلك هو في جميع الأشياء قال: وقلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : رجل كنّ عنده أربعة أينق وتسعة وثلاثون شاة وتسعة وعشرون بقرة، أيزكّيهن؟ فقال: «لا يزكّي شيئاً منها؛ لأنّه ليس شيء منهنّ تمَّ، فليس تجب فيه الزكاة»(1).
والظاهر أنّه وقع سهو من بعض الرواة وإن احتمل أن يكون زرارة سمع منه(عليه السلام) مرّتين، مرّة كما هو المشهور، ومرّة كما سمعه الفضلاء وتقدّم. فظهر أنّ النصاب هو الأربعون، والعشرون يستحبّ فيها الزكاة جمعاً بين الأخبار، أو يحمل الأربعون على التقية كما نقل عن عطاء وطاووس والزهري وسليمان بن حرب وإن كان أكثر
1) التهذيب 4 : 92 ، باب من الزيادات في الزكاة ، ح .2. الاستبصار 2: 39، باب الجنسين إذا اجتمعا فنقص كل واحد منهما عن حد كمال ما يجب فيه الزكاة، ح 2.
1604 - وروى عمر بن اُذينة عن زرارة عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: ليس فيما دون الخمس من الإبل شيء، فإذا كانت خمساً ففيها شاة إلى عشرٍ، فإذا كانت عشراً ففيها شاتان فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجمهور سيّما الفقهاء الأربعة على الأوّل؛ لأنّ الأربعة المتقدّمة كانوا مقدماً على الأخيرة، فيجوز أن يكون سلطان الوقت موافقاً لهم وورد عنهم صلوات الله عليهم ما يوافقه. وبالجملة لا شكّ أنّ العمل على المشهور أولى وأحوط.
(وروى عمر بن اُذينة) في الصحيح (عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام)).
وروى الكليني والشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1)، والشيخ عن زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهم السلام)(2)ما في معناه وهو المشهور بين الأصحاب. وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهم السلام) قالا: «في صدقة الإبل في كلّ خمسٍ شاة إلى أن تبلغ خمساً وعشرين، فإذا بلغت ذلك ففيها بنت مخاض، ثمَّ ليس فيها شيء حتى تبلغ خمساً وثلاثين، فإذا بلغت خمساً وثلاثين ففيها بنت لبون، ثمَّ ليس فيها شيء حتى تبلغ خمساً وأربعين، فإذا بلغت خمساً وأربعين ففيها حقّة طروقة الفحل، ثمَّ ليس فيها شيء حتى تبلغ ستين، فإذا
....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بلغت ستين ففيها جذعة، ثمَّ ليس فيها شيء حتى تبلغ خمساً وسبعين، فإذا بلغت خمساً وسبعين ففيها بنتا لبون، ثمَّ ليس فيها شيء حتى تبلغ تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها حقّتان طروقتا الفحل، ثمَّ ليس فيها شيء حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقّتان طروقتا الفحل، فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقّة وفي كل أربعين ابنة لبون، ثمَّ ترجع الايل على أسنانها وليس على النيّف شيء ولا على الكسور شيء ( أي ما بين العددين ويكون تفسيراً للنيّف أي قبل النصاب أو الصغار التي لم يحل عليها الحول أو الأعمّ ويكون تعميماً بعد التخصيص) وليس على [ التقيّة ] العوامل شيء إنّما ذلك على السائمة الراعية قال: قلت: ما في البخت السائمة؟ قال: مثل ما في الإبل العربية»(1).
وحملها الأصحاب على التقيّة؛ لما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن ابن الحجاج، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «في خمس قلائص شاة، وليس فيما دون الخمس شيء، وفي عشرة شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين خمس، وفي ست وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين» [ وقال عبد الرحمن: هذا فرق بيننا وبين الناس ] فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقّة إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة»(2)ويؤيّد التقية أيضاً قوله(عليه السلام) : «ثمَّ
من الغنم، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع من الغنم، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاضٍ إلى خمسٍ وثلاثين، فإن لم يكن عنده ابنة مخاضٍ فابن لبونٍ ذكر، فإذا زادت على خمس وثلاثين بواحدة ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقّة؛ وإنّما سمّيت حقّةً لأنّها استحقّت أن يركب ظهرها إلى ستّين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمسٍ وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبونٍ إلى تسعين، فإن زادت واحدة فحقّتان إلى عشرين ومائةٍ، فإن زادت على العشرين والمائة واحدة ففي كلّ خمسين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترجع الإبل على أسنانها» فإنّها تدلّ بظاهرها على أنّه يستأنف النصاب، كما هو مذهب بعض العامّة (1)، وإن أمكن حملها على أنّها لا تتعدّى من الجذعة إلى فوقها، بل ترجع إلى بنت اللبون والحقّة، وهو المراد واقعاً، لكن التقية تقتضي أن يتكلّم بكلام ذو وجهين، والله يعلم.
وأوّله بعضهم بالتخيير كمحمد بن يعقوب بناء على أصله، وبعضهم على الجواز قيمة، وبعضهم على تقدير، فإذا زادت واحدة وحذفت اعتماداً على فهم الفضلاء تقيّة أو اختصاراً، كالشيخ والعلامة، والله تعالى يعلم.
وعلى أيّ حال فالعمل على المشهور؛ لأنّه إذا قيل بالتخيير فالاحتياط العمل على المشهور.
1) انظر: الكافي 3 : 532، الحاشية. ومعانى الأخبار : 328، الحاشية. الشرح الكبير 2 : 481.
حقّة وفي كلّ أربعين بنت لبونٍ وكلّ من وجبت عليه جذعة ولم تكن عنده وكانت عنده حقّة دفعها ودفع معها شاتين أو عشرين درهماً، ومن وجبت عليه حقّة ولم تكن عنده وكانت عنده جذعة دفعها وأخذ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فظهر من الأخبار أنّه ليس فيما بين النصابين شيء ولا فيما لم يبلغ الخمس، وأنّه إذا لم يكن عنده بنت مخاض أجزأه ابن لبون ذكر، ولو لم يكونا عنده تخيّر في شراء أيّهما شاء وإن كان الأحوط شراء بنت المخاض، وأنّ في النصاب الثاني عشر في كل خمسين حقّة وفي كلّ أربعين بنت لبون مراعياً لحال الفقراء احتياطاً وفي صحيحة أبي بصير: «إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الابل (أي تجاوزت عنها) ففي كلّ خمسين حقّة، ولا يؤخذ هرمة ولا ذات عوار (أي عيب) إلّا أن يشاء المصدِّق (بتشديد الدالّ فقط، العامل) بعدّ صغيرها وكبيرها»(1)ومشيّته مبنيّة على رعاية الطرفين بأن يكون الجميع هرمة أو ذات عيب فيأخذهما، أو بالتفريق فبالنسبة، ولا يضرّ عدم ذكر بنات اللبون؛ لعدم المنافاة إلّا بالمفهوم، والمنطوق مقدّم، وكذا في خبر عبد الرحمن لكن لم يذكر فيه النصاب الثاني عشر؛ لأنّ الحكم واحد. وتظهر الفائدة في الوجوب والضمان كما سيجيء، وفي تتمّة خبر زرارة وفي: «كلّ شيء كان من هذه الأصناف من الدواجن (أي المعلوفة) والعوامل فليس فيها شيء، وما كان من هذه الأصناف الثلاثة: الإبل والبقر والغنم، فليس فيها شيء حتى يحول عليها الحول من يوم ينتج» (وكلّ من وجبت عليه جذعة) بالتحريك (ولم يكن - إلى قوله - درهماً) وبالعكس.
1) التهذيب 4 : 21 ، باب زكاة الإبل، ح 1. وفيه: أن يعدّ بدل بعدّ.
من المصدّق شاتين أو عشرين درهماً، ومن وجبت عليه حقّة ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة لبونٍ دفعها ودفع معها شاتين أو عشرين درهماً، ومن وجبت عليه ابنة لبونٍ ولم تكن عنده وكانت عنده حقّة دفعها وأعطاه المصدّق شاتين أو عشرين درهماً، ومن وجبت عليه ابنة لبونٍ ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة مخاضٍ دفعها وأعطى معها شاتين أو عشرين درهماً، ومن وجبت عليه ابنة مخاضٍ ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة لبونٍ دفعها وأعطاه المصدّق شاتين أو عشرين درهماً، ومن وجبت عليه ابنة مخاضٍ ولم تكن عنده وكان عنده ابن لبونٍ ذكر فإنّه يقبل منه ابن لبونٍ وليس يدفع معه شيئاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمكن أن يكون من تتمّة خبر زرارة والظاهر أنّه من كلامه، ونقل العلّامة في المنتهى أنّه قول علمائنا أجمع وأكثر العامة (1).
ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم ( عن أبيه - خ) عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن مقرن بن عبد الله بن زمعة بن سبيع عن أبيه، عن جدّه عن جدّ أبيه: أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه كتب له في كتابه الذي كتب له بخطّه حين بعثه على الصدقات: «من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده»(2)إلى آخر ما ذكره الصدوق معنى، ولمّا أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن يونس اعتمدوا عليه، مع أنّه يمكن أن يكون كتاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه عندهم متواتراً؛ فلهذا عملوا عليه ولم يتوقّف أحد في العمل به.
1605 - وروي عن رجلٍ من ثقيفٍ أنّه قال: استعملني عليّ بن أبي طالبٍ (عليه السلام)على بانقيا وسوادٍ من سواد الكوفة فقال لي - والنّاس حضور - : انظر خراجك فخذ فيه ولا تترك منه درهماً، فإذا أردت أن تتوجّه إلى عملك فمرّ بي. قال: فأتيته فقال لي: إنّ الذي سمعته منّي خدعة، إيّاك أن تضرب مسلماً أو يهوديّاً أو نصرانيّاً في درهم خراجٍ أو تبيع دابة عملٍ في درهمٍ فإنّا اُمرنا أن نأخذ منه العفو.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروي عن رجل من ثقيف) رواه الكليني مسنداً عنه(1)(أنّه قال: استعملني) أي جعلني عاملاً لأخذ الخراج وغيره (علي بن أبي طالب(عليه السلام) على بانقيا وسواد من سواد الكوفة) يمكن أن يكون بانقيا اسم بلد يكون هناك ويكون سواد معطوفاً عليه، ويكون المراد بالسواد ناحية من نواحي الكوفة وأن يكون الواو جزء الكلمة الفارسية، وفي بعض نسخ الكافي بالدال(2)، وحينئذ يمكن أن يكون بالباء الموحدة ويكون المراد معمول قباد أبي نوشيروان وهو أظهر(3)قوله (فخذ) من الأخذ بمعنى الشروع وفي بعض النسخ بالجيم والدال بمعنى المبالغة قوله (خدعة) يعني: قلت هذا الكلام ليخاف المجوس ويسعوا في تحصيل الجزية و (لكن إيّاك أن تضرب في درهم خراج) أي كما كان يعمله العمّال (أن نأخذ منه العفو)(4)وفي الكافي (منهم) أي
1) الكافي 3 : 540، باب أدب المصدق، ح 8.
2) في المخطوط : بالذال.
3) في مجمع البحرين 1 : 251 ، باب في الحديث بانقيا وهي القادسية وما والاها من أعمالها، قال ابن إدريس في سرائره: وإنما سميت بالقادسية بدعوة إبراهيم الخليل(عليه السلام) ؛ لأنّه قال: كوني مقدّسة أي مطهرة، من التقديس، وإنّما سميت بانقيا؛ لأنّ إبراهيم(عليه السلام)اشتراها بمائة نعجة من غنمه؛ لأنّ (با) مائة و (نقيا) شاة بلغة النبط (إلى أن قال) وفي (القاموس:) بانقيا قرية بالكوفة 4 : 397، انتهى.
4) الكافي 3 : 540، باب أدب المصدّق، ح 8.
1606 - وقال علي(عليه السلام) : لا تباع الصّدقة حتى تعقل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزائد عن مؤوناتهم بما يسهل عليهم.
(وقال علي(عليه السلام)) رواه الكليني في الموثق أنّه قال: «لا تباع الصدقة حتى تعقل»(1)أي تؤخذ منهم؛ لأنّ العقال بعد الأخذ يعني لا يجوز بيعها قبل أخذها، كما كان يفعله العمّال.
فلان
وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول: «بعث أمير المؤمنين صلوات الله عليه مصدّقاً من الكوفة إلى باديتها، فقال له : يا عبد الله انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ولا تؤثرنّ دنياك على آخرتك، وكن حافظاً لما ائتمنك عليه مراعياً لحق الله فيه حتى تأتي نادي بني (أي محلّتهم وماءهم) فإذا قدمت فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم، ثمَّ امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلّم عليهم، ثمَّ قل: يا عباد الله أرسلني إليكم وليّ الله لآخذ منكم حقّ الله في أموالكم، فهل الله في أموالكم من حقّ فتؤدّونه إلى وليّه، فإن قال لك قائل: لا، فلا تراجعه وإن أنعم (أي قال : نعم) لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تحيفه أو تعده إلّا خيراً، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلّا بإذنه فإنّ أكثره له، فقل: يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك؟ فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلّط عليه فيه ولا عنف به، فاصدع المال صدعين (أي قسمين) ثمَّ خيّره، أيّ الصدعين
1) الكافي 3 : 538، باب أدب المصدّق، ح 3.
.........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاء، فأيّهما اختار فلا تعرّض له، ثمَّ اصدع الباقي صدعين، ثمَّ خيّره فأيّهما اختار فلا تعرّض له، ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحقّ الله تبارك وتعالى في ماله، فإذا بقي ذلك فاقبض حقّ الله منه، وإن استقالك فأقله، ثمَّ اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أوّلاً حتى تأخذ حق الله في ماله، فإذا قبضته فلا توكل به إلّا ناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً غير معنف بشيء منها، ثمَّ أحدر كلّ ما اجتمع عندك من كلّ ناد إلينا نصيّره حيث أمر الله عزّوجلّ، فإذا انحدر بها رسولك (أي أرسل معها) فأوعز إليه (أي تقدّم وانصحه)أن لا يحول بين ناقة وفصيلها ولا يفرّق بينهما ولا يمصرنّ لبنها (أي لايحلبه تماماً) فيضرّ ذلك بولدها، ولا يجهدنّها ركوباً، وليعدل بينهنّ في ذلك (أي بأن يتناوب في ركوبها) وليوردهنّ كلّ ماء يمرّ به، ولا يعدل (أي لا يميل) بهنّ عن بنت(1)الأرض إلى جواد الطريق في الساعة التي فيها تريح (أي ترجع إلى الراحة أو إلى المراح للعلف، أو ترعى في الرواح) وتغبق (أي تشرب بالعشي أو يغبق صاحبها أي لا يميل بهن في مشيهنّ في تلك الساعة عن بنت الأرض إلى وسط الطريق أو المراد أنّه لا ينزل في العشي التي هي وقت الاستراحة على الجادة، بل ينزل على أطرافها عند الكلأ حتى يسرح الإبل في المرعى وتشرب هي وصاحبها كما في النسخ المشهورة.
وقال ابن إدريس: هي تعنق بالعين المهملة والنون من العنق وهو السير الشديد(2)أي لا يعدل بهنّ عن نبت الأرض إلى جواد الطرق في الساعات التي فيها
....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لها راحة ولا في الساعات التي لها فيها مشقة. وأنت تعلم أنّه تكلّف لا حاجة إليه. نعم في التهذيب، كما ذكره ولعلّه أصح لقوله) وليرفق بهنّ جهده حتى يأتينا بإذن الله سيجاناً (أي حسناً، وفي بعض النسخ «سحاحاً» أي سماناً أو «سجاحاً» أي حسناً معتدلاً أو «سحاماً» أي مملوءً ثديها من اللبن) سماناً غير متعبات ولا مجهدات فنقسمهن بإذن الله على كتاب الله وسنّة نبّيه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) على أولياء الله، فإنّ ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك، ينظر الله إليها وإليك وإلى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته، فإنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: «ما ينظر الله إلى وليّ له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولإمامه إلّا كان معنا في الرفيق الأعلى»، قال: ثمَّ بكى أبو عبد الله(عليه السلام)ثمَّ قال: «يا بريد ما بقيت حرمة الله إلّا انتهكت ولا عمل بكتاب الله ولا سنّة نبّيه في هذا العالم، ولا اُقيم في هذا الخلق حدٌّ منذ قبض أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ولا عمل بشيء من الحقِّ إلى يوم الناس هذا» ثمَّ قال: «أما والله لا تذهب الأيّام والليالي حتى يحيي الله الموتى ويميت الأحياء ويردّ الله الحقّ إلى أهله ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبّيه، فأبشروا ثمَّ أبشروا، فو الله ما الحق إلّا في أيديكم»(1). قد اشتمل هذا الخبر على فوائد كثيرة تظهر لمن تدبّر فيه منها الرجعة التي هي مذهب أصحابنا(2).
................................................
ـــــــــــــــــــــــــــ
ويدلّ عليه الأخبار المتواترة(1)، وظاهر الآية الكريمة يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنا(2)وليس هو يوم القيامة، فإنّه يبعث فيه كلّ أحد.
و في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه سئل أيجمع الناس المصدّق أم يأتيهم على مناهلهم؟ قال: «لا، بل يأتيهم على مناهلهم فيصدّقهم»(3)وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه(عليهم السلام) قال: «كان عليٌ(عليه السلام)إذا بعث مصدّقه قال له: إذا أتيت على ربِّ المال فقل: تصدّق رحمك الله ممّا أعطاك الله ، فإن ولّى عنك فلا تراجعه»(4). وفي الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن محمد بن خالد أنّه سأل أبا عبد الله(عليه السلام)عن الصدقة؟ فقال: «إنّ ذلك لا يقبل منك» فقال: إنّي أحمل ذلك في مالي؟ فقال له أبو عبد الله(عليه السلام): مر مصدّقك أن لا يحشر من ماء إلى ماء ولا يجمع بين المتفرّق ولا يفرّق بين المجتمع، وإذا دخل المال فليقسّم الغنم نصفين ثمَّ يخيّر صاحبها أيّ القسمين شاء، فإذا اختار فليدفعه إليه، فإن تتبعت نفس صاحب الغنم من النصف الآخر منها شاة أو شاتين أو ثلاثة فليدفعها إليه، ثمَّ ليأخذ منه صدقته، فإذا أخرجها فليقمها فيمن يريد، فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحقّ بها، وإن لم
قال مصنّف هذا الكتاب: أسنان الإبل من أوّل ما تطرحه اُمّه إلى تمام السّنة حوار، فإذا دخل في الثّانية سمّي ابن مخاضٍ؛ لأنّ اُمّه قد حملت فإذا دخل في الثّالثة سمّي ابن لبوٍن؛ وذلك أنّ اُمّه قد وضعت وصار لها لبن، فإذا دخل في الرّابعة سمّي الذّكر حقّاً والاُنثى حقّةً؛ لأنّه قد استحقّ أن يحمل عليه، فإذا دخل في الخامسة سمّي جذعاً، فإذا دخل في السّادسة سمّي ثنيّاً؛ لأنّه ألقى ثنيّته، فإذا دخل في السّابعة ألقى رباعيّته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
يردها فليبعها»(1). وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)عمّن يلي صدقة العشر على من لا بأس به ؟ فقال: «إن كان ثقة فمره يضعها في مواضعها، وإن لم يكن ثقة فخذها منه وضعها في مواضعها»(2).
(قال مصنف هذا الكتاب - إلى قوله -حوار) بالضم وقد يكسر - وهو ولد الناقة ساعة تضعه أو إلى أن يفصل عن اُمّه، ذكره الفيروز آبادي(3)(لأنّه قد استحقّ أن يحمل عليه) أو استحقّ أن يلقح عليها الفحل، وعليه يحمل ما ورد في الأخبار أنّ فيها حقّة طروقة الفحل، وإن كان الأحوط أن تكون حاملاً، كما يدلّ عليه ظاهر اللفظ (سمّي جذعاً) أي ألقت سنّها (رباعيته) وهي كثمانية السّن التي بين الثنية والناب، والظاهر أنّها تلقى إحدى الثنايا وتسمّى جذعاً محركة ثمَّ الاُخرى وتسمّى
وسمّي رباعاً، فإذا دخل في الثّامنة ألقى السّنّ التي بعد الرّباعية وسمّي سديساً، فإذا دخل في التّاسعة فطرنا به وسمّي بازلاً، فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف وليس له بعد هذا اسم.
والأسنان التي تؤخذ في الصّدقة من ابن مخاض إلى الجذع.
وليس على الإبل العوامل شيء إنّما ذاك على السّائمة الرّاعية.
ــــــــــــــــــــــــــــ
ثنياً، ثمَّ الرباعية (فطر نابه) أي تنشق وتطلع الناب. وذكر الفيروزآبادي أنّ ذلك في تاسع سنيه وليس بعده سنّ تسمّى(1). وذكر ابن الأثير أنّها بعد ذلك يقال: بازل عام وبازل عامين(2). وذكر الفيروزآبادي أيضاً أنّ المخلف البعير جاز البازل وهي مخلف ومخلفة(3). وذكر الجوهري أنّ المخلف من الإبل الذي جاز البازل، الذكر والاُنثى فيه سواء، يقال: مخلف عام ومخلف عامين(4)فيحتمل أن يكون الإطلاق بالنسبة إلى القبائل بأن يطلقه بعض دون بعض.
(وليس - إلى قوله - الراعية) لا خلاف بين الأصحاب في أنّ السّوم شرط في الأنعام الثلاثة، وأن لا تكون عوامل، وقد ذكر ما يدلّ عليه في خبر زرارة والفضلاء. وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي، والفضيل بن يسار، عن أبي جعفر(عليه السلام) وأبي عبد الله(عليه السلام) قالا: «ليس على العوامل من الابل والبقر شيء إنّما الصدقات على السائمة الراعية، وكلّما لم يحل
.....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه، فإذا حال عليه الحول وجب عليه»(1).
وعن زرارة عن أحدهما(عليهم السلام) قال : ليس في شيء من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة: الإبل، والبقر، والغنم، وكلّ شيء من هذه الأصناف من الدواجن أي المعلوفات والعوامل فليس فيها شيء، وما كان من هذه الأصناف فليس فيها شيء حتى يحول عليها الحول منذ يوم ينتج »(2)وسيجيء غيرها من الأخبار، وأمّا ما رواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم(عليه السلام) عن الإبل العوامل عليها زكاة؟ فقال: «نعم، عليها زكاة»(3)فمحمول على الاستحباب.
أمّا قدر العلف الذي يخرج به عن السوم، فذهب الشيخ إلى أكثر السنة(4)، والمشهور أنّه ما يخرج به عرفاً عن كونها سائمة (5)، والعرف غير مضبوط، والأحوط ما قاله الشيخ.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم وزرارة عنهما جميعاً(عليهم السلام) قالا: «وضع أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الخيل العتاق الراعية في كلّ فرس في كلّ عام دينارين وجعل على البراذين ديناراً»(6)، وفي الحسن
1) التهذيب 4 :41 باب وقت الزكاة، ح 15.
2) التهذيب 4: 41 باب وقت الزكاة، ح 16.
3) التهذيب 4: 42 باب وقت الزكاة، ح 18
4) الخلاف 2 : 53
5) تذكرة الفقهاء (ط- ق) 1 : 205 منتهى المطلب (ط - ق) 1 : 486. مختلف الشيعة 3: 166. البيان : 172. مسالك الأفهام 1 : 369.
6) الكافي 3 : 530 ، باب ما يجب عليه الصدقة من الحيوان، ح 1.
وفي البخت السّائمة مثل ما في الإبل العربيّة.
وليس على البقر شيء حتى يبلغ ثلاثين بقرةً، فإذا بلغت ففيها تبيع حوليّ، وليس فيما دون الثّلاثين بقرة ًشيء، فإذا بلغت أربعين بقرةً ففيها مسنّة إلى ستّين، فإذا بلغت ستّين ففيها تبيعتان إلى سبعين، ثمّ فيها تبيعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
كالصحيح، عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : هل في البغال شيء؟ فقال: «لا» فقلت: فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال؟ فقال: «لأنّ البغال لا تلقح ،والخيل الإناث ينتجن وليس على الخيل الذكور شيء»، قال: فقلت: الحمير؟ فقال: «ليس فيها شيء»، قال: قلت: هل على الفرس أو البعير يكون للرجل يركبهما شيء؟ فقال: «لا، ليس على ما يعلف شيء، إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها (أي مرعاها) عامها الذي يقتنيها فيه الرجل، فأمّا ما سوى ذلك فليس فيه شيء»(1)ويظهر من الخبر أنّه يشترط السوم في كلّ العام إلّا أن يقال: الكلّ أيضاً محمولة على العرف فلا يضرّ اللحظة وهو إجماعي.
(وفي البخت السائمة مثل ما في الإبل العربية)؛ لعموم الأخبار الواردة في وجوب الزكاة في الإبل، وهي شاملة لها، وقد تقدّم في خبر الفضلاء أيضاً.
(وليس على البقر شيء) إلى آخره، يدلّ على ذلك ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل،
1) الكافي 3 : 530 ، باب ما يجب عليه الصدقة من الحيوان، ح 2.
ومسنّة إلى ثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنّتان إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع، فإذا كثر البقر سقط هذا كلّه. ويخرج صاحب البقر من كلّ ثلاثين بقرةً تبيعاً ومن كلّ أربعين مسنّةً، وليس في البقر العوامل زكاة، إنّما الصّدقات على السّائمة الرّاعية.
وكلّ ما لم يحل عليه الحول عند صاحبه فلا شيء عليه، فإذا حال عليه الحول فقد وجبت عليه الزكاة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهم السلام) قالا في البقر: «في كلّ ثلاثين بقرة تبيع حولي، وليس في أقلّ من ذلك شيء، وفي أربعين بقرةً بقرةٌ مسنّة، وليس فيما دون الثلاثين إلى الأربعين شيء حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة، وليس فيما دون الأربعين إلى الستين شيء، فإذا بلغت الستين ففيها تبيعان إلى سبعين، فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنّة إلى ثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففي كلّ أربعين مسنّة إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع حوليات، فإذا بلغت عشرين ومائة ففي كلّ أربعين مسنّة إلى تسعين، ثمَّ يرجع البقر على أسنانها، وليس على النيّف شيء، ولا على الكسور شيء ولا على العوامل شيء، إنّما الصدقة على السائمة الراعية. وكلّما لم يحلّ عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه حتى يحول عليه الحول، فإذا حال عليه الحول وجب عليه»(1)زرارة، (يعني بالإسناد السابق) عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قلت له: في الجواميس شيء؟ قال: «مثل ما في البقر»(2).
1607 - وروى حريز عن زرارة عن أبي جعفرٍ(عليه السلام)قال: قلت له في الجواميس شيء؟ قال: مثل ما في البقر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى حريز) في الصحيح (عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام)) إلى آخره، والحاصل أنّ في البقر نصابين، ثلاثين وأربعين دائماً، والظاهر أنّ التطويل للتوضيح وقوله(عليه السلام) : (فإذا بلغت عشرين ومائة) إلى آخره، لا يدلّ على عدم وجوب شيء فيما بينهما، بل الظاهر أنّ المراد به أنّه كما تجب في التسعين ثلاث تبايع تجب في العشرين ومائة ثلاث مسنّات، فإنّه لا خلاف بين الأصحاب في أنّ للبقر نصابين: ثلاثين وفيها تبيع أو تبيعة، وأربعين وفيها مسنّة دائماً. والتبيع يطلق على ولد البقرة إذا دخل في الثانية ذكراً كان أو اُنثى ويطلق على الذكر ويقال للانثى: تبيعة ويقال له: التبيع؛ لأنّه يتبع أمّه في الرعي(1)، أو تبع قرنه اُذنه أي صارتا متساويتين(2)كما قاله أهل اللغة. والظاهر أنّ المراد بها في الرواية المعنى الأول أو قيل: بإجزاء الاُنثى بالطريق الأولى، والمراد بالمسنّة التي دخلت في الثالثة.
وفي النهاية في حديث الزكاة: «أمرني أن آخذ من كلّ ثلاثين من البقر تبيعاً ومن كلّ أربعين مسنّة»، قال الأزهري: البقرة والشاة يقع عليهما اسم المسنّ إذا أثنيا وتثنيان في السنة الثالثة، وليس معنى أسنانها كبرها كالرجل المسنّ، ولكن معناه طلوع سنّها في السنة الثالثة(3).
وليس على الغنم شيء حتى تبلغ أربعين شاةً، فإذا بلغت أربعين وزادت واحدة ففيها شاة إلى عشرين ومائةٍ، فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياهٍ إلى ثلاثمائةٍ، فإذا كثر الغنم سقط هذا كلّه وأخرج من كلّ مائةٍ شاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر أنّ المراد بقوله : «ثمَّ ترجع البقر على أسنانها» أنّ في كلّ ثلاثين تبيعاً أو تبيعة وفي كلّ أربعين مسنّة بمعنى فصاعداً لا أنّ نصابها ثمانية، ثمَّ ترجع إلى الأول كما هو ظاهر العبارة.
(وليس في الغنم - إلى قوله- واحدة) الظاهر أنّ هذا كلام الصدوق وليس من خبر زرارة كما توهّمه العلّامة، والذي ذكره الصدوق من زيادة الواحدة على الأربعين لم نطّلع عليه في غير كلامه، لا في خبر ولا في قول أحد، والظاهر أنّ له خبراً أو وقع سهواً، كما يظهر ممّا رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس الثقة بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «ليس فيما دون الأربعين من الغنم شيء، فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة، ففيها شاتان إلى المائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كلّ مائة شاة، ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار إلّا أن يشاء المصدّق. ولا يفرّق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرّق، ويعدّ صغيرها وكبيرها»(1).
1) التهذيب 4 : 21 ، باب زكاة الإبل ، ح .1 وفيه: إلّا أن يشاء أن يعدّ صغيرها وكبيرها.
.........................................
ــــــــــــــــــــــــ
ويمكن حمل كلام الصدوق على ما يوافق الأخبار، بأن يكون مراده من قوله: «وزادت واحدة» على الأقلّ من الأربعين بأن يكون تفسيراً لبلوغ الأربعين. والظاهر أنّ هذا مراده؛ لظهور أنّ عبارته عبارة هذا الخبر كما يظهر من التتبّع.
لكن بقي الإشكال فيما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد والفضيل، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهم السلام) في الشاة: «في كلّ أربعين شاة شاة، وليس فيما دون الأربعين شيء، ثمَّ ليس فيها شيء حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها مثل ذلك، فإذا زادت على مائة وعشرين ففيها شاتان، وليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مائتين، فإذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك، فإذا زادت على المائتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياء، ثمَّ ليس فيها شيء أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا بلغت ثلاثمائة، ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياء حتى تبلغ أربعمائة، فإذا تمّت أربعمائة كان على كلّ مائة شاة وسقط الأمر الأول، وليس على ما دون المائة بعد ذلك شيء، وليس على النيّف شيء»، وقالا : «كلّ مال لم يحل عليه الحول عند ربّه فليس عليه فيه شيء، فإذا حال عليه الحول وجب عليه»(1).
وهذا هو المشهور بين الأصحاب، والسندان متكافئان، بل يمكن أن يقال: السند الأخير أوضح؛ لأنّ الظاهر أنّ الكليني نقله من كتاب حمّاد، فلا يضرّ عدم توثيق إبراهيم بن هاشم صريحاً، كما ذكرناه من قبل مع قطع النظر عن رواية الفضلاء
1) الكافي 3: 534، باب صدقة الغنم، ح 1.
ويقصد المصدّق الموضع الذي فيه الغنم فينادي: يا معشر المسلمين هل الله عزّوجل في أموالكم حق؟ فإن قالوا: نعم، أمر أن يخرج إليه الغنم ويفرّقها فرقتين ويخيّر صاحب الغنم إحدى الفرقتين ويأخذ المصدق صدقتها من الفرقة الثانية، فإن أحب صاحب الغنم أن يترك المصدّق له هذه فله ذلك ويأخذ غيرها، فإن أحب صاحب الغنم أن يترك هذه ويأخذ هذه أيضاً فليس له ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العظيم الشأن الذين ورد فيهم الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّهم أركان الدين(1)، مع أنّه يمكن حمل خبر محمد بن قيس عليه بأن يقال: المراد بكثرة الغنم بلوغها إلى أربعمائة ويكون النصاب الرابع غير مذكور فيه، وحينئذ لا منافاة بين الخبرين، لكنّ الظاهر التخيير وجواز العمل بأيّهما كان، وحينئذ يصير العمل بخبر الفضلاء أولى وأحوط.
(ويقصد المصدق) أي العامل الذي يأخذ الصدقة (الموضع الذي فيه الغنم) كما ظهر من خبر بريد بن معاوية ومحمد بن مسلم ومحمد بن خالد في قوله(عليه السلام) : «أن لا يحشر»، أي يجمع من ماء إلى ماء، بل يذهب إلى كلّ ماء من مياههم بانفراده (فينادي- إلى قوله - حق) كما مرّ في الأخبار ( فإن أحبّ) أي ثانياً (فليس له ذلك)؛ لئلّا يلزم الإجحاف على المصدّق، وفهم من خبر بريد ومحمد بن خالد أيضاً؛
1) اختيار معرفة الرجال 1 : 348.
ولا يفرّق المصدّق بين غنمٍ مجتمعٍ ولا يجمع بين متفرّقٍ.
1608 - وروى عبد الرّحمن بن الحجّاج عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنه قال: ليس في الأكيلة ولا في الرّبّى التي تربّى اثنين ولا شاة لبنٍ ولا فحل الغنم
صدقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأنّه(عليه السلام) رخّص للعامل مرّة (ولا يفرّق المصدّق بين غنم مجتمع) أي في الملك، بل يجمعها في الحساب، وإن كانت متفرقة بأن يكون للمالك مثلاً عشرون شاة في موضع وعشرون في آخر، فحينئذ يأخذ شاة منهما وإن كانت غير مجتمعة في المرعى والمراح. (ولا يجمع بين متفرّق) في الملك وإن كانت مجتمعة في المرعى والمراح، بل وإن كانت مخلوطة بالإشاعة بأن تكون لرجلين مثلاً أربعون شاة فلا يجب عليهما، وقد تقدّم في صحيحة محمد بن قيس ومحمد بن خالد، على أنّ الظاهر من الأخبار أنّ التكليف على الملّاك ولا ربط لملك أحد في غيره، وهو ردّ على بعض العامّة. (وروى عبد الرحمن بن الحجاج) في الحسن كالصحيح والكليني في الصحيح (عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنه قال: ليس في الأكيلة) أي الشاة المعدّة للأكل بقدر الاحتياج إليه (ولا في الربّى، والربّى التي تربّى اثنين) والمشهور أنّها الوالد إلى خمسة عشر يوماً. وقيل: إلى خمسين(1). وقيل: إلى شهر، ولا مستند للمشهور إلّا خبر سماعة الآتية، ويمكن حمله على هذا الخبر أو الجمع بينهما بالعمل بهما، لكنّ الظاهر منه أنّها لا تؤخذ، وظاهر هذا الخبر أنّها لا تعدّ. ( ولا شاة لبن) الظاهر أنّها مثل الأكولة، والمراد بها الشاة المعدّة للشرب من لبنها وهي لأنّها تكون غالباً معلوفة أو تكون مخرجة كالأكولة (ولا فحل الغنم) أي القدر المحتاج إليه للضراب (صدقة)(2)
1609 - وفي رواية سماعة عنه(عليه السلام) قال: لا تؤخذ الأكولة، والأكولة الكبيرة من الشّاة تكون في الغنم، ولا والدة ولا الكبش الفحل.
1610 - وسأله إسحاق بن عمّارٍ عن السّخل متى تجب فيه الصّدقة؟ قال: إذا أجذع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي لا تعدّ بل تخرج من الحساب.
(وفي رواية سماعة) الموثق ورواه الكليني أيضاً في الموثق، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «لا تؤخذ الأكولة» في الصدقة (والأكولة الكبيرة من الشاة).
الظاهر أنّ المراد بها السمينة المعدّة للأكل (تكون في الغنم ولا والدة)، قيل؛ لأنّها مريضة فلو أعطاها المالك لا يأخذها المصدّق، وهو أحوط بخلاف الباقين.
(ولا الكبش الفحل)(1)وفهم بعض الأصحاب من الخبر الأول أيضاً عدم الأخذ إرفاقاً بالمالك، وظاهره عدم الحساب، والأحوط العد وعدم الأخذ.
(وسأله إسحاق بن عمار) في الموثّق، ورواه الكليني أيضاً في الموثق عنه قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : (السخل - إلى قوله(عليه السلام) - أجذع) (2).
الظاهر أنّ المراد بوجوب الصدقة فيها إخراجها في الزكاة مطلقاً، وقيل في الإبل؛ لأنّ الواجب في الغنم التوزيع باعتبار وجوب الزكاة في العين، فإذا وجب في أربعين
........................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاة شاة فكأنّه وجب في كلّ شاة جزء من أربعين جزءاً من تلك الشاة، فيجب إخراج شاة يكون قيمتها ربع عشر المجموع، وإن أمكن أن يقال: بالعموم؛ لإطلاق الأخبار، لكن يلزم تقييدها بأن تكون جذعاً لا أقلّ؛ لأنّ ما قبلها لا تسمّى شاة، ويؤيّده هذا الخبر، والأخبار ستذكر إن شاء الله في الاُضحية: أنّ أقلّها الجذع.
ونقل الأصحاب عن سويد بن غفلة قال: أتانا مصدّق رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وقال : نُهينا أن نأخذ المراضع واُمرنا أن نأخذ الجذعة والثنية، والجذع ما تمَّ له ستّة أشهر ودخل في السابعة(1)وقيل: إذا كان من شابين، فإن كان من هرمين فيجذع بعد الثمانية أشهر(2)هذا في الضأن.
وأمّا المعز فلا تجذع إلّا بعد دخوله في السنة الثانية ويسمّى ثنياً. وقيل: في الثالثة كأهل اللغة(3). والأحوط التوزيع كما فهم من تقسيم المال لإخراج الصدقة، ويفهم منه أيضاً وجوب الزكاة في العين، كما فهم من الأخبار المتقدمة في باب زكاة التجارة وغيرها.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الرجل يكون له إبل أو بقر أو غنم أو متاع
.............................................
ــــــــــــــــــــــــــــ
فيحول عليها الحول فيموت الإبل والبقر والغنم ويحترق المتاع قال: «ليس عليه شيء»(1).
وما رواه في الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : رجل لم يزكّ إبله أو شاته عامين، فباعها على من اشتراها أن يزكّيها لما مضى؟ قال: «نعم، تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها البائع أو يؤدّي زكاتها البائع»(2)وإن كان في الدلالة خفاء، وسيجيء ما يدلّ عليه أيضاً. ويمكن أن يكون المراد به أنّه لا يجب الزكاة في الأولاد حتى يستغنوا عن الاُمّهات بالرعي، كما ذكره الأصحاب(3)لأنّها معلوفة لأنّ اللبن ملك لصاحبها.
وقد تقدّم أنّه لا زكاة في المعلوفة، وذهب بعضهم إلى أنّه إن كان اللبن عن السوم فهي في حكم السائمة، وإنّ كان عن العلف فهي كالمعلوفة.
وفيه: أنّ اللبن ملك لصاحبه سواءٌ كان عن علف أو سوم، لكن ظاهر الأخبار أنّ الحول من حين النتاج، مثل ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «ليس في صغار الإبل شيء حتى يحول عليه الحول من يوم ينتج»(4)، وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير قال: «كان علي(عليه السلام) لا يأخذ من
.................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
صغار الإبل شيئاً حتى يحول عليها الحول، ولا يأخذ من جمال العمل صدقة، وكان(1)لم يحبّ (2)أن يؤخذ(3)من المذكور(4)شيء(5)لأنّه ظهر يحمل عليها»(6)وفي خبري زرارة المتقدّمين: «فليس فيها شيء حتى يحول عليها الحول من حين ينتج» وفي صحيح أبي بصير «يعدّ (7)صغيرها وكبيرها».
وما رواه الشيخ بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن، عن بعض أصحابه، عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال :« ليس في صغار الإبل والبقر والغنم شيء إلّا ما حال عليه الحول عند الرجل، وليس في أولادها شيء حتى يحول عليها الحول»(8)، وما رواه عن زرارة عنه(عليه السلام) قال: «لا يزكّى من الابل والبقر والغنم شيء إلّا ما حال عليه الحول، فكأنّه لم يكن»(9)وغير ذلك من العمومات. فالظاهر الاحتساب من حين الولادة ولا يلتفت إلى الاستنباطات مع النصوص مع أنّها لا تسمّى معلوفة عرفاً أيضاً.
1611 - وقال الرّضا(عليه السلام): إنّ بني تغلب أنفوا من الجزية وسألوا عمر أن يعفيهم فخشي أن يلحقوا بالرّوم فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم وضاعف عليهم الصّدقة فرضوا بذلك فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر الحقّ.
1612 - وسأله يعقوب بن شعيب عن العشور التي تؤخذ من الرّجل يحتسب بها من زكاته؟ قال: نعم إن شاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال الرضا(عليه السلام) : إن بني تغلب) من نصارى العرب (أنفوا) واستنكفوا (من) قبول (الجزية، وسألوا عمران أن يعفيهم) عن الجزية ويعدّ الزكاة مضاعفاً (فخشي - إلى قوله -ورضوا به) وفي بعض النسخ بالعكس (1)(إلى أن يظهر الحق).
الظاهر أنّ الغرض من ذكرهم أنّهم ليسوا من أهل الذمة وقد قال الله تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صَاغِرُونَ(2)، وفعل عمر ليس بحجة على معتقد العامة أيضاً؛ لأنّه كان مجتهداً ومات قوله بموته.
(وسأله يعقوب بن شعيب) في الحسن كالصحيح والكليني في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) : ( عن العشور - إلى قوله -إن شاء )(3).
يمكن أن يكون المراد به ما يأخذه سلطان الحقّ لكنّه بعيد، وظاهره أنّه يجوز احتساب ما يأخذه الظالم عنه بعنوان الزكاة أو مطلقاً عنها، وحمل على أنّه لا يجب زكاة ما يأخذه الظالم؛ لأنّه بمنزلة التالف إذا أخذها من العين وبه يجمع بين
.............................................
الروايات، مثل ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «إنّ أصحاب أبي أتوه فسألوه عمّا يأخذ السلطان فرقّ لهم وأنّه ليعلم أنّ الزكاة لا تحلّ إلّا لأهلها، فأمرهم أن يحتسبوا به فجال فكري(1)والله لهم، فقلت: يا أبت إنّهم إن سمعوا إذاً لم يزكّ أحد. فقال: يا بنّي حقّ أحب الله أن يظهره»(2)، وفي الصحيح - على الظاهر - والشيخ في الصحيح عن عيص بن القسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الزكاة فقال: «ما أخذوا منكم بنو اُميّة فاحتسبوا به ولا تعطوهم شيئاً ما استطعتم، فإنّ المال لا يبقى على هذا أن تزّکیه مرّتین»(3).
وروى الشيخ في الصحيح والكليني عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الرجل له الضيعة فيؤدّي خراجها، هل عليه فيها عشر؟ قال: «لا»(4). وروى الشيخ في الصحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن صدقة المال يأخذها السلطان؟ فقال: لا أمرك أن تعيد»(5)إلى غير ذلك
1) وفي نسخة : فجاز ذا بدل فجال فكري. وفي بعض النسخ : فحار فكري.
2) الكافي 3 : 543، باب فيما يأخذ السلطان من الخراج، ح .1. التهذيب 4 : 39 ، باب وقت الزكاة، ح 10.
3) الكافي 3: 543، باب فيما يأخذ السلطان من الخراج، ح 4. التهذيب 4 : 39، باب وقت الزكاة، ح 11.
4) الكافي 3 : 543 ، باب فيما يأخذ السلطان من الخراج، ح .. التهذيب 4 : 37، باب وقت الزكاة، ح 6.
5) التهذيب 4 : 40 باب وقت الزكاة، ح 12
.................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من الأخبار.
وقد ذكرنا الأخبار المتواترة في أنّ الزكاة موضعها أهل الولاية ولا يجزي عنها إن أعطاها غيرهم ولو في زمان الضلالة، وأنّه يجب إعادتها بعد الاستبصار، ويدلّ على ذلك أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي اُسامة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : جعلت فداك إنّ هؤلاء المصدّقين يأتونا فيأخذون منّا الصدقة فنعطيهم إياها، أتجزي عنّا؟ فقال: «لا ، إنّما هؤلاء قوم غصبوكم» أو قال: «ظلموكم أموالكم وإنّما الصدقة لأهلها(1)وغير ذلك من الأخبار فيحمل الأخبار الأوّلة إمّا على أنّه لا يخرج الزكاة ممّا أخذوه وإن وجب إخراجها عمّا بقي، ويدلّ عليه ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن حريز ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام)أنّهما قالا له: هذه الأرض التي نزارع أهلها ما ترى فيها ؟ فقال: «كلّ أرض دفعها إليك سلطان فما حرثته منها فعليك فيما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه، وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر، إنّما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك»(2).
ويمكن حمل الأخبار المتأخرة على التقيّة؛ لئلا يشتهر عنهم(عليهم السلام) أنّهم لا يجوّزون أداء الزكاة إليهم، ويأمرون شيعتهم بالإعادة مرة اُخرى، أو يكون رخصة
1613 - وروى السّكونيّ عن جعفر بن محمّدٍ عن آبائه عن عليٍّ(عليه السلام) قال: ما أخذ منك العاشر فطرحه في كوزه فهو من زكاتك، وما لم يطرحه في الكوز فلا تحسبه من زكاتك.
1614 - وروى سماعة عن أبي بصيرٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: قلت له: الرّجل يخلّف لأهله ثلاثة آلاف درهمٍ نفقة سنتين، عليه زكاة؟ قال: إن كان شاهداً فعليه زكاة، وإن كان غائباً فليس فيها شيء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأولئك خاصة .وظاهرها جواز الاحتساب واستحباب الإعادة، والفرق بينهما ظاهر، فإنّ ظاهر الأخبار الأوّلة أداء الزكاة اختياراً إلى غير المستحقّ بخلافه هنا، فإنّهم يأخذون جبراً، فلا استبعاد في السقوط سيّما إذا أخرج الزكاة لأن يؤدّي إلى المستحقّ فأخذها الظالم جوراً، فإنّه بمنزلة التلف كما سيجيء.
(وروى السكوني - إلى قوله - من زكاتك)؛ لأنّه يصل إلى الإمام البتة (وما لم يطرح في الكوز فلا تحسبه من زكاتك)؛ لأنّك لا تعلم أنّه يصل إليه أم لا. ويمكن أن يكون هذا الحكم مخصوصاً بزمانه(عليه السلام) وقرّره؛ لعدم الاعتماد على المصدّقين سيّما جماعة كانوا منصوبين من قبل الأوّلين وكان لم يمكنه (عليه السلام) إزالتهم، كما في شريح وأضرابه. وظاهره أنّه ورد للتقيّة على تقدير الورود، فإنّ الراوي هو النوفلي عن السكوني وهما ضعيفان.
(وروى سماعة) في الموثق والكليني عنه ( عن أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) )(1)يدلّ على أنّ النفقة المخرجة بمنزلة التالف إذا كان غائباً؛ لعدم التمكّن من التصرف أو لوجه آخر لا نعرفه ويؤيّده ما رواه الكليني في الصحيح عن ابن أبي عمير،
1) الكافي 3 : 544 ، باب الرجل يخلف عند أهله النفقة ما يكون في مثلها الزكاة، ح 3.
1615 - وسأله محمّد بن النّعمان الأحول عن رجل عجل زكاة ماله ثمّ أيسر المعطى قبل رأس السّنة؟ قال: يعيد المعطي الزّكاة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في رجل وضع لعياله ألف درهم نفقة، فحال عليها الحول؟ قال: «إن كان مقيماً زكّاه، وإن كان غائباً لم يزكّ»(1). وفي الصحيح عن إسحاق بن عمّار الموثق عن أبي الحسن الماضي(عليه السلام) قال: قلت له: رجل خلّف عند أهله نفقة ألفين لسنتين عليها زكاة؟ قال: إن كان شاهداً فعليه زكاة، وإن كان غائباً فليس عليه زكاة» (2).
(وسأله محمد بن النعمان الأحول) لم يذكر الصدوق في الفهرست طريقه إليه(3)، والظاهر أنّه أخذه من كتابه، ورواه الكليني والشيخ في الصحيح عنه عن أبي عبد الله(عليه السلام) : (عن رجل عجّل زكاة ماله) أي قرضاً (ثمَّ أيسر المعطى) أي من غير هذا المال، فإنّه لو كان غناه من هذا المال يجوز احتسابه عليه من غير استرداد؛ لأنّه فقير. وقيل: يأخذ منه حتى يصير فقيراً ويعطيه، ولا وجه له. (قبل رأس السنة) لا دخل له لكن كان الواقع كذلك، فإن أيسر رأس السنة أيضاً لا يجوز الاحتساب عليه، قال: (يعيد المعطي الزكاة ) (4)[ ينبغي أن يقرأ بالكسر، فإنّه يزكّى مرّة اُخرى
1) الكافي 3 :544 باب الرجل يخلف عند أهله ما يكون في مثلها الزكاة، ح 2.
2) الكافي 3 : 544 ، باب الرجل يخلف عند أهله النفقة ما يكون في مثلها الزكاة، ح 1.
3) قوله(رحمة الله) : «لم يذكر الصدوق في الفهرست طريقه اليه نقول: قد ذكره فيه فقال في رقم 26 من مشيخته (الفقيه 4 : 428): (وما كان فيه عن محمد بن النعمان فقد رويته عن محمد بن علي ما جيلويه(رضی الله عنه) ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير والحسن بن محبوب جميعاً عن محمد بن النعمان) انتهى. وهذا الطريق حسن، بل صحيح على الأصح.
4) الكافي 3 : 545 ، باب الرجل يعطي الزكاة لمن يظن أنّه معسر ، ح .2. التهذيب 4 : 45، باب تعجيل الزكاة وتأخيرها، ح 7.
1616 - وسئل(عليه السلام) عن رجلٍ أعطى زكاة ماله رجلاً وهو يرى أنّه معسر فوجده موسراً؟ قال: لا يجزي عنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويستردّ منه إن ](1)كان ذكر حين الدفع أنّه قرض أو زكاة معجّلة أو يكون العين باقياً وإلّا فيشكل الاسترداد منه؛ لأنّ المالك سلّطه على إتلاف ماله مجاناً.
(وسئل(عليه السلام)) روى الكليني والشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان عمّن ذكره، عن أبي عبد الله(عليه السلام) : ( في رجل- إلى قوله -لا يجزى عنه)(2). ويؤيّده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إنّ الصدقة والزكاة لا يحابى بها قريب ولا يمنعها بعيد»(3)أي المدار فيها على الاستحقاق لا القرب والبعد حتى يساهل فيها. وفي الموثّق عن أبي المغرى عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إنّ الله تبارك وتعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم»(4)ويفهم منه أنّ الزكاة في العين وبمنزلة مال الفقير، فإذا أعطى مالهم إلى غيرهم لم يجز عنهم، وقد تقدّم في خبر زرارة أنّه «إن اجتهد فقد برئ، فإن قصرّ في الاجتهاد في الطلب فلا»(5)فيحمل الخبر على أنّه قصّر، ويفهم
1) لا يخفى أنّه يجوز الاسترداد بدل ما بين المعقوفة.
2) الكافي 3 : 545 ، باب الرجل يعطي الزكاة لمن يظن أنّه معسر ، ح .1. التهذيب 4 : 51، باب مستحق الزكاة للفقر، ح 3.
3) الكافي 3: 546 ، باب الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية، ح 3.
4) الكافي 3: 545 ، باب الرجل يعطي الزكاة لمن يظن أنه معسر، ح 3.
5) الكافي 3 :546 باب الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية، ح 2.
1617 - وروى محمّد بن مسلمٍ عنه(عليه السلام) أنّه قال له رجل: بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسّم؟ فقال: إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها، فهو لها ضامن حتى يدفعها فإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمانها؛ لأنّها قد خرجت من يده. وكذلك الوصيّ الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دفع إليه إذا وجد ربّه الذي اُمر بدفعه إليه، فإن لم يجد فليس عليه ضمان.
1618 - وروى أبو بصيرٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: إذا أخرج الرّجل الزّكاة من ماله ثمّ سمّاها لقومٍ فضاعت، أو أرسل بها إليهم فضاعت، فلا شيء عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منه أنّه لا يعتمد على قول الفقير في دعوى فقره إلا أن يقال: إن السؤال عنه أيضاً داخل في الاجتهاد، وهو بعيد. أو يقال: بجواز الدفع مع الضمان لو انكشف خلافه، والأحوط التفحص عن حال الفقير من حيث الفقر والصلاح.
(وروى محمد بن مسلم) في القوي، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام)(1). وروى أبو بصير) في الموثق، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه(2)، ويحمل على عدم وجود المستحق، ويدل على جواز التأخير لانتظار جماعة مخصوصين. وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: «إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لأحد
1619 - وكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقسّم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسّمها بينهم بالسّويّة، إنّما يقسّمها على قدر من يحضره منهم وما يرى ليس في ذلك شيء موقّت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقد برىء منها»(1).
وفي الحسن كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) : عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسّمها فضاعت؟ قال: ليس على الرسول ولا على المؤدّي ضمان» قلت: فإن لم يجد لها أهلاً فسدت وتغيّرت أيضمنها؟ قال: «لا، ولكن إن عرف لها أهلاً فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها»(2).وفي الصحيح عن بكير بن أعين الممدوح بمدح أعلى من التوثيق قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن الرجل يبعث بزكاة ماله فتسرق أو تضيع؟ قال: «ليس عليه شيء»(3).
(وكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(4)إلى آخره، ويدلّ على كراهة النقل واستحباب القسمة فيهم؛ لأنهم أولى لانتظارهم وشركتهم لصاحب المال في القرية والمسكن، ويدلّ على رجحان البسط وعلى جواز التفصيل بحسب المصلحة. وفي الصحيح
1620 - وفي رواية درست بن أبي منصورٍ قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) في الزّكاة يبعث بها الرّجل إلى بلدٍ غير بلده فقال: لا بأس يبعث بالثّلث أو الرّبع.
1621 - وروى عنه هشام بن الحكم؛ في الرّجل يعطي الزّكاة يقسّمها، أله أن يخرج الشّيء منها من البلدة التي هو فيها إلى غيرها؟ قال: لا بأس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا تحلّ صدقة المهاجرين للأعراب ولا صدقة الأعراب في المهاجرين»(1)ويحمل على الكراهة؛ لما تقدّم في بعث العمال للنقل إلّا أن يحمل أنّ النقل كان في الزيادة عن مؤنة فقرائهم، أو كان الفقراء يجيئون ويأخذون ليلاحظ(عليه السلام) لحالهم واستحقاقهم، وهو أظهر.
(وفي رواية درست بن منصور) في الموثق، ورواه الكليني عنه في الموثق عن رجل، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(2)ويؤيّده تغيير اُسلوب الصدوق، وظاهره الجواز مع وجود المستحقّ. ويمكن حمله على عدم وجود المستحقّ كالأخبار المتقدّمة. ويحمل التبعيض على جواز الانتظار حتى يوجد المستحقّ، كما تقدّم الأخبار في ذلك.
(وروى عنه هشام بن الحكم) في الصحيح ورواه الكليني أيضاً في الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام)(3). وظاهره جواز الإخراج إلى غير البلد مطلقاً، ويحمل على عدم
.........................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجود المستحقّ أو على الجواز، ولا ينافي الضمان مع وجود المستحقّ فيه، أو يحمل الضمان على الاستحباب كما رواه الكليني في الموثق عن وهيب(1)بن حفص قال: كنّا مع أبي بصير فأتاه عمرو بن إلياس فقال له: يا محمد إنّ أخي بحلب بعث إليّ بمال من الزكاة اُقسّمه بالكوفة فقطع عليه الطريق، فهل عندك فيه شيء؟ فقال: نعم، سألت أبا جعفر(عليه السلام)عن هذه المسألة ولم أظن أحداً ليسألني عنها أبداً، فقلت لأبي جعفر(عليه السلام): جعلت فداك، الرجل يبعث بزكاته من أرض إلى أرض فيقطع عليه الطريق؟ فقال: «قد أجزأت عنه، ولو كنت أنا لأعدتّها»(2).
ومع عدم المستحقّ لا شك في جواز البعث إلى بلد آخر، لكن هل هو على الوجوب؟ فيه إشكال والاحتياط في البعث، كما رواه الكليني في الصحيح عن ضريس قال: سأل المدائني أبا جعفر(عليه السلام)فقال: إنّ لنا زكاة نخرجها من أموالنا ففي من نضعها؟ فقال: «في أهل ولايتك» فقال: إنّي في بلاد ليس فيها أحدً من أوليائك؟ فقال: «ابعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم، ولا تدفعها إلى قوم إن دعوتهم غداً إلى أمر لم يجيبوك وكان والله الذبح»(3)(4)أي العامّة وإن أعنتهم، فإذا وقع شيء وحصل لهم فرصة لا يقصّرون في قتلك، فاسع في تحصيل رضى الله حتى ينصرك في الدنيا والآخرة.
1622 - وسأل عليّ بن جعفرٍ أخاه موسى بن جعفرٍ(عليه السلام) عن الرّجل يعطي زكاته عن الدّراهم دنانير وعن الدّنانير دراهم بالقيمة، أيحلّ ذلك؟ قال: لا بأس به.
1623 - وكتب محمّد بن خالدٍ البرقيّ إلى أبي جعفرٍ الثّاني(عليه السلام): هل يجوز أن يخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة والشّعير وما يجب على الذّهب دراهم بقيمة ما يساوي أم لا يجوز إلّا أن يخرج من كلّ شيءٍ ممّ فيه؟ فأجاب(عليه السلام) : أيّما تيسّر يخرج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وسأل علي بن جعفر) إلى آخره، في الصحيح، ورواه الكليني والشيخ أيضاً في الصحيح (1).
(وكتب محمد بن خالد البرقي) في الصحيح، ورواه الكليني والشيخ أيضاً في الصحيح(2).
(إلى أبي جعفر الثاني) الجواد(عليه السلام). «ما يساوي» أي القيمة السوقية، ويدلّان على جواز إخراج القيمة في الزكاة، ولا ينافي استحباب العين كما هو ظاهر الأخبار، ويؤيّده ما رواه الكليني عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن سعيد بن عمرو،
1624 - وسأل عمر بن يزيد أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجلٍ فرّ بماله من الزّكاة فاشترى به أرضاً أو داراً، أعليه فيه شيء؟ فقال: لا، ولو جعله حليّاً أو نقراً فلا شيء عليه، وما منع نفسه من فضله فهو أكثر ممّا منع من حقّ الله الذي يكون فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: يشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسّمه؟ قال: لا يعطيهم إلّا الدراهم كما أمر الله تبارك وتعالى»(1)أو يقال: بجواز إخراج الدراهم عن غيرها؛ لعموم النفع لا بالعكس حرمةً أو كراهةً.
(وسأل عمر بن يزيد) في الصحيح.
ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه(عليه السلام)(2)، ويدلّ على أنّ الفرار مسقط للزكاة ويحمل على ما قبل الحول؛ لما رواه الشيخ في الموثّق كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الحلي فيه زكاة؟ قال: «لا، إلا ما فر به من الزكاة»(3). وفي الموثق كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يجعل لأهله الحلي من مائة دينار والمائتي دينار وأراني قد قلت: ثلاثمائة دينار فعليه الزكاة؟ قال: «ليس فيه الزكاة» قال: قلت: فإنّه فرّ به من الزكاة؟
1625 - وروى زرارة ومحمّد بن مسلمٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه قال: أيّما رجلٍ كان له مال وحال عليه الحول فإنّه يزكّيه. قيل له: فإن وهبه قبل حوله بشهرٍ أو بيومٍ قال: ليس عليه شيء إذاً. وروى زرارة عنه أنّه قال: إنّما هذا بمنزلة رجلٍ أفطر في شهر رمضان يوماً في إقامته ثمّ يخرج في آخر النّهار في سفرٍ، وأراد بسفره ذلك إبطال الكفّارة التي وجبت عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فقال: «إن كان فرّ به من الزكاة فعليه الزكاة، وإن كان إنّما فعله ليتجمّل به فليس عليه زكاة»(1)إلى غير ذلك من الأخبار المحمولة على ما بعد الحول أو الاستحباب.
(وروى زرارة ومحمد بن مسلم) في الصحيح ( عن أبي عبد الله(عليه السلام))(2).
يدلّ على المشهور من أنّه لا ينفع الفرار بعد الحول وينفع قبله.
(وروى زرارة) في الصحيح (عنه (عليه السلام): أنّه قال) أي بعد ذلك القول (إنّما هذا - إلى قوله - وجبت عليه).
الظاهر أنّ التمثيل للحالتين يعني كما أنّ الخروج بعد الإفطار لا ينفع في سقوط الكفارة، فكذلك الفرار بعد الحول لا ينفع في سقوط الواجب، وكما أنّ الخروج قبل الإفطار ينفع في سقوط الكفارة وإن كان السفر لأجل الإفطار كذلك ينفع الحيل قبل الحول لسقوط الزكاة.
ويؤيّد ما ذكرناه رواية الكليني هذه الرواية عن زرارة في الحسن كالصحيح قال: «قلت لأبي جعفر(عليه السلام): رجل كان عنده مائتا درهم غير درهم أحد عشر شهراً، ثمَّ
....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أصاب درهماً بعد ذلك في الشهر الثاني عشر، فكملت عنده مائتا درهم، أعليه زكاتها؟ قال:« لا، حتى يحول عليه الحول وهي مائتا درهم، فإن كانت مائة وخمسين درهماً فأصاب خمسين بعد أن يمضي شهر، فلا زكاة عليه حتى يحول على المائتين الحول» قلت: فإن كان عنده مائتا درهم غير درهم فمضى عليها أيّام قبل أن ينقضي الشهر، ثمَّ أصاب درهماً فأتى على الدراهم مع الدرهم حول، أعليه زكاة؟ قال: «نعم، وإن لم يمض عليها جميعاً الحول فلا شيء عليه فيها».
قال: وقال زرارة ومحمد بن مسلم : قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «أيّما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنّه يزكّيه» قلت له: فإن هو وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم؟ قال: «ليس عليه شيء أبداً».
قال: وقال زرارة عنه(عليه السلام) أنّه قال: «إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوماً في إقامته، ثمَّ خرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت عليه»، وقال: «إنّه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، ولكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثمَّ أفطر، إنّما لا يمنع ما حال عليه، فأمّا ما لم يحل فله منعه ولا يحلّ له منع مال غيره فيما قد حلّ عليه».
قال زرارة: وقلت له: رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فراراً بها من الزكاة، فعل ذلك قبل حلّها بشهر، فقال: «إذا دخل الشهر الثاني عشر. وقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكاة» قلت له: فإن أحدث فيها قبل الحول؟ قال: «جائز ذلك له»، قلت: إنّه فرّ بها من الزكاة؟ قال: «ما أدخل على
.............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها»، فقلت له : إنّه يقدر عليها؟ قال: فقال: «وما علمه أنّه يقدر عليها وقد خرجت من ملكه؟» قلت: فإنّه دفعها إليه على شرط؟ فقال: «إنّه إذا سمّاها هبة جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكاة »، قلت له: وكيف يسقط الشرط وتمضى الهبة ويضمن الزكاة؟ فقال: « هذا شرط فاسد والهبة المضمونة ماضية، والزكاة له لازمة عقوبة له»، ثمَّ قال: «إنّما ذلك له إذا اشترى بها داراً أو أرضاً أو متاعاً»، ثمَّ قال زرارة: قلت له: إنّ أباك قال لي: من فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤدّيها؟ قال: «صدق أبي، عليه أن يؤدّي ما وجب عليه وما لم يجب عليه، فلا شيء عليه فيه»، ثمَّ قال: أرأيت لو أنّ رجلاً اُغمي عليه يوماً ثمَّ مات فذهبت صلاته، أكان عليه وقد مات أن يؤدّيها؟» قلت: لا، إلّا أن يكون قد أفاق من يومه، ثمَّ قال: «لو أنّ رجلاً مرض في شهر رمضان ثمَّ مات فيه، أكان يصام عنه؟» قلت: لا، قال: «فكذلك الرجل لا يؤدّي عن ماله إلّا ما حال عليه الحول»(1).
وروى الصدوق هذه الرواية عن زرارة، وطريقه إليه صحيح مع زيادة في أولها، قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام): رجل كانت عنده دراهم أشهراً فحوّلها دنانير، فحال عليها منذ يوم ملكها دراهم حول أيزكّيها؟ قال: «لا» ثمَّ قال: «أرأيت لو أنّ رجلاً دفع إليك مائة بعير وأخذ منك مائتي بقرة، فلبثت عنده أشهراً ولبثت عندك أشهراً فموّلت عندك إبله وموّلت عنده بقرك، أكنتما تزكّيانها؟» فقلت: لا، قال: «كذلك الذهب والفضة»، ثمَّ قال: «وإن حولت برّاً أو شعيراً، ثمَّ قلبته ذهباً أو فضة، فليس عليك فيه
1) الكافي :3: 525 باب المال الذي لا يحول عليه الحول في يد صاحبه، ح 4.
..................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شيء إلّا أن يرجع ذلك الذهب أو تلك الفضة بعينها أو عينه، فإن رجع ذلك إليك فإنّ عليك الزكاة؛ لأنّك قد ملكتها حولاً» قلت له: فإن لم يخرج ذلك الذهب من يدي يوماً؟ قال: «إن خلط بغيره فيها فلا بأس، ولا شيء فيما رجع إليك منه»، ثمَّ قال: « إن رجع إليك بأسره بعد إياس منه فلا شيء عليك فيه حولاً»(1).
قال: فقال زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام): « ليس في النيّف شيء حتى يبلغ ما يجب فيه واحد، ولا في الصدقة والزكاة كسور، ولا تكون شاة ونصف، ولا بعير ونصف، ولا خمسة دراهم ونصف، ولا دينار ونصف، ولكن يؤخذ الواحد ويطرح ما سوى ذلك حتى يبلغ ما يؤخذ منه واحد فيؤخذ من جميع ماله».
قال: وقال زرارة وابن مسلم قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «أيّما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنّه يزكّيه»، قلت له: فإن وهبه قبل حوله بشهر أو بيوم؟ قال: «ليس عليه شيء إذاً» قال: وقال زرارة عنه(عليه السلام) : إنّه قال: «إنّما هذا» إلى آخره(2)، ما ذكره الكليني، وذكرت الخبر بطوله؛ لأنّه كان مشتملاً على فوائد كثيرة:
منها: بيان أنّ ما ذكر في حلّ هذا الخبر - غير ما ذكرناه - باطل، وإن احتمله ظاهراً.
ومنها: اشتراط النصاب طول الحول وقد تبيّن ذلك من أخبار كثيرة.
ومنها: أنّ اعتبار النصاب تحقيقي لا تقريبي فيسقط الفريضة بنقصانه ولو درهماً
...............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بل أقلّ، وكذا الحول، فلو نقص منها يوماً ولو بالحيلة فراراً تسقط.
ومنها: جواز التشبيه ممّن كان عالماً بالواقع، والظاهر أنّ التمثيلات الواردة في الروايات كانت لإسكات العامّة الذين كانوا في المجلس أو كان الراوي يباحث معهم؛ ومن هذه التشبيهات اشتبه الحال على جمع من الناقصين وتوهّموا جواز القياس ولم ينظروا إلى الأخبار المتواترة الواردة في منعه، وأنّ أوّل من قاس إبليس ولم يلاحظوا في أنّ المنع من القياس باعتبار خفاء العلة عندنا، فمن كان العلل عنده ظاهرة فإنّه لا يقيس، بل يعلم أحكام الله بالقواعد الكلّية، كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «إنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) علّمني ألف باب، يفتح من كلّ باب ألف باب»(1)وكانت الأحكام عندهم معلومة وإنّما كانوا يشبّهون بعض المسائل ببعض تفهيماً للسائلين وتوضيحاً لهم. ويفهم من التشبيه أنّ الكفارة للجرأة لا للإفطار في الصوم، فإنّ هذا اليوم في علم الله تبارك وتعالى كان من أيّام السفر ويمتنع من الله تكليف صومه، نعم التكليف متعلق بالإمساك ولا يجب الكفارة بترك كلّ إمساك، فعلى هذا لو أفطر وحصل السفر الضروري أو حاضت المرأة يجب الكفارة للجرأة.
ومنها: وجوب الزكاة في رأس الشهر الثاني عشر، وهو المشهور بين الأصحاب، وادّعى العلّامة إجماع الأصحاب عليه(2)، ومستنده ظاهراً هذا الخبر. وظ-اهر الأخبار المتواترة اشتراط الحول وهو اثني عشر شهراً في غير الزكاة اتّفاقاً،
.......................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمشهور أنّ الشهر الثاني عشر من السنة الاُولى، وتظهر الفائدة في جواز الإخراج في أوّل الشهر بعد حَوَلان الحول، والظاهر جواز التأخير إلى آخر الشهر، والمشهور اعتبار الشروط في هذا الشهر أيضاً، وظاهر الخبر أنّه إذا اُخرج عن ملكه في الشهر لا يسقط الزكاة.
قوله: فقلت له: إنّه يقدر عليها، أي يجوز له الرجوع في الهبة فهو بمنزلة ماله، قال: فقال: «وما علمه أنّه يقدر عليها، وقد خرجت عن ملكه؟!» أي كيف يعلم أنّه يقدر عليها والحال أنّه يمكن أن يحصل له ما يمنع من الرجوع كالموت؟! أو كيف ينفع علمه بالقدرة على الرجوع والحال أنّه قد خرج عن ملكه بالهبة؟! فلو دخل في ملكه كان مالاً آخر، وهو أظهر معنىً والأول لفظاً.
قلت: فإنّه دفعها إليه على شرط، فقال: «إنّه إذا سمّاها هبة جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكاة» أمّا جواز الهبة فظاهر؛ لأنّه لا ينافيها شرط الرجوع، فإنّ جواز الرجوع مقتضى عقد الهبة، سواء ذكره أو لم يذكر. وأمّا سقوط الشرط؛ فلانّه لغو، وأمّا ضمان الزكاة على الواهب إذا كان بعد الحول فظاهر، وأمّا إذا كان قبل الحول كما هو ظاهر الخبر فعلى الاستحباب كما يفهم منه أيضاً. ويفهم منه منه أنّ القضاء مشروط بحصول سبب وجوب الأداء، أو يكون الحكم مقصوراً على المثالين. ويدلّ التتمّة على أنّ تبديل أحد النقدين بالآخر يسقط الزكاة.
قوله «فموّلت»(1)أي حصل منه النماء، ويمكن أن يكون تصحيف «موّتت»
1) في المخطوط : موتت.
1626 - وقال أبو جعفرٍ(عليه السلام) : في التّسعة الأصناف إذا حوّلتها في السّنة فليس عليك فيها شيء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كالقرينة أي كثر الموت فيها. ويدلّ على أنّه إذا أخرج المال عن ملكه، ثمَّ عاد ذلك المال في ملكه يجب عليه الزكاة. ويحتمل أن يكون المراد به أنّه إذا أبدله بنوعه كالذهب إلى الذهب لا يسقط الزكاة؛ لأنّه يصدق عليه أنّه حال الحول على الذهب مثلاً، وإليه ذهب جماعة من الأصحاب، لكن المشهور السقوط. ويمكن حمل الخبر على النقل الذي لا يخرج عن الملك، ويؤيّده قوله« بعينها أو عينه»، وكذا إذا اختلط أحد المالين بالآخر لا يسقط الوجوب به. أمّا إذا ضاع ووجده يزكي لسنة استحباباً.
«ولا في الصدقة والزكاة كسور»، كما تقدّم في النصب فإنّه ليس فيها كسر عندنا، وباعتبار الخلط يحصل الكسر عند العامة أو ليس في الكسر نصاب، مثلاً إذا كان الغنم ثمانين من شخصين على الإشاعة لم يحصل لواحد منهما أربعون صحاحاً فلا يجب على واحد منهما. واختلف الأصحاب فيه والمشهور الوجوب، ولمّا كان نسخ العلل سقيمة فقد يحصل فيها الاشتباه.
(وقال أبو جعفر(عليه السلام) إلى قوله - شيء) أي سواء حوّلت إلى غير جنسها أو جنسها، ويمكن أن يكون المراد به التبديل إلى غير الجنس، ويكون مضمون خبر زرارة: والتبديل فيما يشترط فيه الحول من النقدين والأنعام مسقط للزكاة، وأمّا في الغلّات الأربع فلا حول فيها حتى تبدّل، وما ذكر في الخبر من التبديل بالبر والشعير فالظاهر أنّه ليس المراد منه تبديل الحنطة والشعير بنفسهما أو بغيرهما، بل المراد
1627 - وسئل أبو جعفرٍ وأبو عبد الله(عليه السلام) عن الرّجل له دار وخادم وعبد أيقبل الزّكاة؟ قالا: نعم، إنّ الدّار والخادم ليسا بمالٍ.
1628 - وقد تحلّ الزّكاة لصاحب السّبعمائةٍ وتحرم على صاحب الخمسين إذا كان صاحب السّبعمائة له عيال كثير، فلو قسّمها بينهم لم
ــــــــــــــــــــــــــــــ
تبديل الذهب والفضة بهما كما لا يخفى، وأمّا ما ذكره الصدوق فيمكن أن يكون المراد به تبديلها قبل تعلق الزكاة بها بأن يبيعها أو يهبها فيتعلّق الزكاة بها عند المشتري والمتّهب ويكون إطلاق السنة عليها مجازاً.
(وسئل أبو جعفر وأبو عبد الله(عليه السلام)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن عمر بن اُذينة عن غير واحد(1)، والظاهر أنّهم الفضلاء من أصحابهما (عليهم السلام)كما يظهر من التتّبع.
قوله (عليه السلام): (إنّ الدّار والخادم ليسا بمال) يعني أنّهما من الضروريات ولا شكّ في استثنائهما إذا كان بقدر الضرورة كمّاً وكيفاً، والأحوط في الزائد إذا كان بقدر قوت السنة أن لا يأخذها واستنبط منه استثناء الضروريات مطلقاً؛ للتعليل مثل الكتب العلمية بقدر الضرورة وأثاث البيت وغيرها.
(وقد تحل الزكاة) إلى آخره.
1) الكافي 3 : 561 ، باب من يحل له أن يأخذ الزكاة ، ح 7. التهذيب 4 : 51، باب مستحق الزكاة، ح 4.
تكفه فليعفّ عنها نفسه وليأخذها لعياله، وأمّا صاحب الخمسين فإنّه تحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب فيها ما يكفيه إن شاء الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواه الكليني والشيخ في الموثق عن سماعة، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1)وظاهره أنّ المدار في الغناء على قوت السنة أو التعيّش، فمن يحصل معاشه من خمسين درهماً، بل الأقل إذا كان له حرفة، ومن كان له كسب لا يحتاج إليه فهو غني، ومن لا يحصل معاشه من السبعمائة درهم بأن كان عياله كثيراً ولا تكفيه مع نفعها فتحلّ له، ويمكن أن يكون المراد بالقسمة قسمة حاصلها. وأمّا قوله(عليه السلام) : (فليعف عنها نفسه)، فالظاهر أنّه على سبيل الاستحباب وإن كان الأحوط أخذها لعياله، كما هو ظاهر الخبر. وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره»، قلت: فإنّ صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة؟ قال: «زكاته صدقة على عياله ولا يأخذها إلّا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفدها في أقلّ من سنة، فهذا يأخذها. ولا تحلّ الزكاة لمن كان محترفاً وعنده ما يجب فيه الزكاة»(2)ويأخذ الزكاة، ويظهر منه أنّ صاحب السبعمائة ليس بمحترف، فإنّ الغالب في المحترف إمكان تحصيل القوت منها، سيّما مع الأصل وأنّ المدار على معاش السنة. ويظهر منه أنّ من كان عنده نصاب فهو غنيّ كما ذهب إليه بعض الأصحاب، إلّا أن يحمل المنع على الاستحباب أو على
................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المحترف الذي يمكنه تحصيل القوت منها.
ويؤيّده ما رواه في الحسن كالصحيح، بل الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: سمعته يقول: «إنّ الصدقة لا تحلّ لمحترف ولا لذي مرّة سوي قوي، فتنزّهوا عنها»(1)، وحمل ذو القوة السوي الأعضاء على من يمكنه تحصيل المعاش؛ لما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يروون عن النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم): «أنّ الصدقة لا تحل لغنيّ ولا لذي مرّة سوي» فقال أبو عبد الله(عليه السلام) :« لا تصلح لغنيّ»(2)، يعني أنّ ذا المرّة إذا كان قادراً على تحصيل القوت فهو غني وإلّا فلا مانع من أخذها. وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن الأوّل(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمّه أو أخوه يكفيه مؤونته، أيأخذ من الزكاة فيتوسّع به إن كانوا لا يوسّعون عليه في كلّ ما يحتاج إليه؟ فقال: «لا بأس»(3)، والظاهر جواز أخذه مطلقاً؛ لأنّه فقير، وإن كان الأولى عدمه. وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها، أيكب(4)فيأكلها ولا يأخذ الزكاة أو يأخذ الزكاة؟ قال: «لا، بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ويأخذ البقية من الزكاة ويتصرف
ولا يجوز أن يعطى شارب الخمر من الزّكاة شيئاً.
1629 - وروى سماعة عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن الزّكاة هل تصلح لصاحب الدّار والخادم؟ فقال: نعمٍ، إلّا أن تكون داره دار غلّةٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بهذه لا ينفقها»(1). وهو صريح في جواز الأخذ وعدم صرف الأصل.
(ولا يجوز أن يعطى شارب الخمر من الزكاة شيئاً) رواه الكليني في الصحيح عن داود الصرمي(2)وكتابه معتمد ، ويؤيّده أنّه إعانة على الإثم والعدوان وموادّة له، وقد قال الله تعالى:لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ(3)وركون إليه وقد قال تعالى: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ (4). واستدلّ به على اشتراط العدالة في المستحق أو على اشتراط مجانبة الكبائر، ولا ريب في أنّهما أحوط، لكن الظاهر أنّه لا يعطى شارب الخمر، وربّما كان لخصوصها؛ لأنّه جمّاع الآثام.
(وروى سماعة) في الموثّق، وكذا الكليني والشيخ (عن أبي عبد الله (عليه السلام)- إلى قوله - دار غلة) إلى آخره(5)، أي حاصل ومنه المستغل وظاهره كفاية الحاصل لا
فيدخل له من غلّتها ما يكفيه لنفسه وعياله، فإن لم تكن الغلّة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم في غير إسرافٍ فقد حلّت له الزّكاة، وإن كانت غلّتها تكفيهم فلا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأصل معه، ويمكن حملها على أن يكون الحاصل له فقط بأن تكون وقفاً عليه، والأوّل أظهر. ويؤيّده ما رواه الكليني في القوي عن عبد العزيز، قال: دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد الله(عليه السلام) فقال له أبو بصير: إنّ لنا صديقاً وهو رجل صدوق يدين الله بما ندین به فقال: «من هذا يا أبا محمد الذي تزكّيه؟» فقال: العباس بن الوليد بن صبيح، فقال: «رحم الله الوليد ابن صبيح ما له يا أبا محمد؟» قال: جعلت فداك، له دار تسوى أربعة آلاف درهم، وله جارية وله غلام يستقي على الجمل كلّ يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل وله عيال أله أن يأخذ من الزكاة؟ قال: «نعم» قال: وله هذه العروض؟ فقال: «يا أبا محمد أتأمرني أن آمره ببيع داره، وهي عزّه ومسقط رأسه أو ببيع خادمه الذي يقيه الحرّ والبرد ويصون وجهه ووجه عياله أو أمره أن يبيع غلامه وجمله وهو معيشته وقوته، بل يأخذ الزكاة وهي له حلال ولا يبيع داره ولا غلامه ولا جمله»(1).
ويظهر من هذه الأخبار عدم المضايقة كما يظهر ممّا رواه الكليني في الصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إنّ شيخاً من أصحابنا يقال له: عمر سأل عيسى بن أعين وهو محتاج، فقال له عيسى بن أعين: أما إنّ عندي من الزكاة، ولكن
1) الكافي 3 : 562، باب من يحل له أن يأخذ الزكاة، ح 10.
1630 - وسأل أبو بصيرٍ أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرّجل يكون له ثمانمائة درهمٍ وهو رجل خفّاف وله عيال كثير، أله أن يأخذ من الزّكاة؟ فقال: يا أبا محمّدٍ أيربح في دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل؟ قال: نعم، قال: كم؟ يفضل قال: لا أدري، قال: إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزّكاة، وإن كان أقلّ من نصف القوت أخذ الزّكاة.
قال: قلت: فعليه في ماله زكاة تلزمه؟ قال: بلى، قال: قلت: كيف يصنع؟ قال: يوسّع بها على عياله في طعامهم وكسوتهم ويبقي منها شيئاً يناوله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا أعطيك منها، فقال له: ولم؟ فقال؛ لأنّي رأيتك اشتريت لحماً وتمراً، فقال: إنّما ریحت درهماً فاشتريت بدانقين لحماً، وبدانقين تمراً، ثمَّ رجعت بدانقين لحاجة قال: فوضع أبو عبد الله(عليه السلام) يده على جبهته ساعة، ثمَّ رفع رأسه، ثمَّ قال: «إنّ الله تعالى نظر في أموال الأغنياء ثمَّ نظر في الفقراء، فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به، ولو لم يكفهم لزادهم، بلى فليعطه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوّج ويتصدّق ويحج»(1).
(وسأل أبو بصير) في الموثّق (أبا عبد الله(عليه السلام)- إلى قوله - مقدار نصف القوت) يمكن أن يكون نصف القوت لأجل الكسوة أو لغير القوت من الضروريات التي تكون غالباً في بلادنا ضعف القوت بل أضعافه، وفي بلاد العرب تكون أخف. (زكاة تلزمه) أي أي للتجارة (قال: يوسّع بها على عياله) (2).
غيرهم، وما أخذ من الزّكاة فضّه على عياله حتى يلحقهم بالنّاس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويفهم منه ومن غيره من الأخبار المساهلة في زكاة التجارة واستحباب إخراج قدر منها إلى الفقراء ولو كان درهماً، مثل ما رواه الكليني في الصحيح عن صفوان، عن إسحاق بن عمار - المشترك بين الموثق والثقة، وكثيراً ما يحكم بصحته؛ لصحته عن صفوان وهو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وكذلك طريق إسحاق غالباً في الكتب الأربعة - قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : رجل له ثمانمائة درهم، ولابن له مائنا درهم، وله عشر من العيال، وهو يقوتهم منها قوتاً شديداً وليست له حرفة بيده، وإنّما يستبضعها (أي يبعثها بضاعة) فتغيب عنه الأشهر، ثمَّ يأكل من فضلها، أترى له إذا حضرت الزكاة أن يخرجها من ماله فيعود بها على عياله يسبغ عليهم بها النفقة؟ قال: «نعم، ولكن يخرج منها الشيء الدرهم»(1).
وفي الموثق عن سماعة، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: سألته عن الرجل يكون له الدراهم يعمل بها، وقد وجبت عليه فيها الزكاة، ويكون فضله الذي يكتسب بماله کفاف عياله لطعامهم وكسوتهم، ولا يسعهم لأدمهم وإنّما هو ما يقوتهم في الطعام والكسوة؟ قال: «فلينظر إلى زكاة ماله ذلك فليخرج منها شيئاً قلّ أو كثر فيعطيه بعض من تحلّ له الزكاة، وليعد بما بقي من الزكاة على عياله وليشتر بذلك إدامهم وما يصلحهم من طعامهم من غير إسراف، ولا يأكل هو منه فإنّه ربّ فقيرٍ أسرف من غني» فقلت: فكيف يكون الفقير أسرف من الغني؟ فقال: «الغني ينفق ممّا أُوتي والفقير ينفق من غير ما اُوتي»(2).
ويجوز للرّجل أن يعطي الرّجل الواحد من زكاته حتى يغنيه، ويجوز أن يعطيه حتى يبلغ مائة ألفٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن هارون بن حمزة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : روي عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)أنّه قال: «لا تحلّ الصدقة لغنيّ ولا لِذي مِرّة سوي» فقال: «لا تصلح لغني» قال: فقلت له الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في بضاعته وله عيال، فإن أقبل عليها، أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها؟ قال: «فلينتظر ما يستفضل منها فيأكله هو ومن يسعه ذلك وليأخذ لمن لم يسعه من عياله»(1).
(ويجوز للرجل -إلى قوله- حتى يغنيه) روى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن سعيد بن غزوان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة؟ قال: «أعطه من الزكاة حتى تغنيه»(2)، يحتمل أن يكون مراده (عليه السلام) أنّ حد الإعطاء إلى الغناء أو يستحبّ الإعطاء إلى الغناء الشرعي وهو قوت السنة أو العرفي بأن يكون زائداً عليه أضعافاً مضاعفة. وفي الصحيح عن إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن موسى(عليه السلام) قال: قلت له: أعطي الرجل من الزكاة ثمانين درهماً؟ قال: «نعم، وزده» قلت: أعطيه مائة؟ قال: «نعم» وأغنه إن قدرت أن تغنيه»(3). وفي الموثّق عن عمار عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه سئل كم يعطي الرجل من
الزكاة؟ قال: «قال أبو جعفر(عليه السلام) : إذا أعطيت فأغنه»(1). وروى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن زياد بن مروان الموثّق عن أبي الحسن موسى(عليه السلام) قال: «أعطه ألف درهم»(2)، وعن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : أعطي الرجل من الزكاة مائة درهم؟ قال: «نعم» قلت مائتين؟ قال: «نعم» قلت: ثلاثمائة؟ قال: «نعم» قلت: أربعمائة؟ قال:«نعم» قلت: خمسمائة؟ قال: «نعم، حتى تغنيه» (3)هذا إذا أمكن الإغناء مع البسط وإلّا فالظاهر أنّ البسط أفضل وأحوط؛ لما رواه الشيخ في الموثّق كالصحيح عن زرارة وابن مسلم، قال زرارة قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : فإن كان بالمصر غير واحد؟ قال: «فأعطهم إن قدرت جميعاً» قال: ثمَّ قال: «لا يحلّ لمن كانت عنده أربعون درهماً يحول عليها الحول عنده أن يأخذها، وإن أخذها أخذها حراماً»(4)، وحمل على الاستحباب أو على الغناء بالكسب والحرفة. وعن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا تعط من الزكاة أحداً ممّن تعول» وقال: إذا كان لرجل خمسمائة درهم وكان عياله كثيراً؟ قال: «ليس عليه زكاة، ينفقها على عياله، يزيدها في نفقتهم وكسوتهم وفي طعام لم يكونوا يطعمونه، وإن لم يكن له عيال وكان وحده فليقسّمها في قوم ليس بهم بأس أعفّاء عن المسألة لا يسألون أحداً شيئاً» وقال: «لا تعطينّ
ويفضّل الذي لا يسأل على الذي يسأل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
قرابتك الزكاة كلّها، ولكن أعطهم بعضاً واقسم بعضها في سائر المسلمين» وقال: «الزكاة تحلّ لصاحب الدار والخادم، ومن كان له خمسمائة درهم بعد أن يكون له عيال ويجعل زكاة الخمسمائة زيادة في نفقة عياله يوسّع عليهم»(1). ويؤيّده الأخبار الكثيرة الواردة في أنّه جعل الله للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم. وروى الكليني والصدوق في الموثّق عن أبي المغرى، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إنّ الله تبارك وتعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال، فليس لهم أن يصرفوها إلى غير شركائهم»(2). وعن عنبسة بن مصعب، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سمعته يقول:« اُتي النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بشيء فقسّمه فلم يسع أهل الصفة جميعاً فخصّ به اُناساً منهم، فخاف رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)أن يكون قد دخل قلوب الآخرين شيءٌ، فخرج إليهم فقال: معذرة إلى الله عزّ وجلّ وإليكم يا أهل الصفة إنّا اُوتينا بشيء فأردنا أن نقسّمه بينكم فلم يسعكم فخصّصتُ به اُناساً منكم خشينا جزعهم وهلعهم»(3)، بل الأحوط أن لا يزيد على الغناء وهو مؤنة السنة، كما فهم من الأخبار المتقدّمة ويجيء صريحاً، والذي قاله الصدوق من مائة ألف غير مذكور في الأخبار، فيمكن حمله على المبالغة، أو على أنّه مذهبه كما هو ظاهر الأصحاب.
(ويفضّل الذي لا يسأل على الذي يسأل)؛ لظاهر الآية من قوله تعالى: يَحْسَبُهُمُ
1631 - وقال عبد الله بن عجلان السّكونيّ لأبي جعفرٍ(عليه السلام: إنّي ربّما)ـــــــــــــــــــــــــــــالْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ إلى آخره (1)، والأخبار المتقدّمة، ويزيده بياناً ما رواه الكليني في الصحيح - على الظاهر -والشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام)عن الزكاة أيفضّل بعض من يُعطى ممّن لا يسأل على غيره؟ قال: «نعم، يفضّل الذي لا يسأل على الذي يسأل(2). (وقال عبد الله بن عجلان السكوني لأبي جعفر(عليه السلام)) لم يذكر الصدوق طريقه إليه، والظاهر أنّه أخذه من الكافي(3)ورواه الشيخ عنه في الحسن كالصحيح عنه(عليه السلام)(4). والظاهر أنّ المهاجرة في الدين عبارة عن تغربه لطلب العلوم الدينية أو للعبادة أو للمذهب.
والمراد بالفقه العلم مطلقاً، والمعنى المصطلح لم يكن في زمن الأئمة صلوات الله عليهم على الظاهر، فإنّهم(عليه السلام)، كانوا ينفون الاجتهاد والتقليد، كما هو ظاهر للمتتبّع. والمراد بالعقل آثاره من التديّن بدين الحقّ أو العمل الصالح، كما نقل عنهم : «إنّ العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان» (5)وكثيراً ما يطلق على المعنى الأول، كما هو الظاهر للمتدبّر في الأخبار.
وروى الكليني عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إنّ صدقة الخف والظلف تدفع إلى المتجمّلين من المسلمين، وأمّا صدقة الذهب والفضة و ما كيل بالقفيز ممّا أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين» أي شديدي الحاجة، قال ابن سنان: قلت: وكيف صار هذا هكذا؟ فقال: «لأنّ هؤلاء متجمّلون ويستحيون من الناس، فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس وكلّ صدقة»(1).
ويفضّل ذوي القرابة على غيرهم إذا كانوا محتاجين عارفين؛ لما فيه من صلة الرحم المندوب إليها في الأخبار الكثيرة(2)، وقد تقدّم في صحيحة إسحاق: أنّهم أفضل من غيرهم.
وروى الكليني في الصحيح عن أحمد بن حمزة قال: قلت لأبي الحسن(عليه السلام): رجل من مواليك له قرابة كلّهم يقول بك وله زكاة أيجوز له أن يعطيهم جميع زكاته؟ قال: «نعم»(3)ومثله عن علي بن مهزيار عن أبي الحسن(عليه السلام)، ولا يعطيهم لو لم يكونوا عارفين؛ لما رواه الكليني في الحسن، عن أبي بصير قال: سأله رجل وأنا أسمع قال: أعطي قرابتي زكاة مالي وهم لا يعرفون؟ قال: فقال: «لا تعط الزكاة إلّا مسلماً وأعطهم من غير ذلك» ثمَّ قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «أترون أنّ ما في المال الزكاة وحدها، ما فرض الله في المال من غير الزكاة أكثر، تعطي منه القرابة والمعترض لك ممّن يسألك فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب، فإذا عرفته بالنصب فلا تعطه إلّا أن تخاف
لسانه فتشتري دينك وعرضك منه»(1).
وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر وكأنّه في الصحيح قال: سألت الرضا(عليه السلام) عن الرجل له قرابة وموالي وأتباع يحبّون أمير المؤمنين(عليه السلام)وليس يعرفون صاحب هذا الأمر، أ يعطون من الزكاة؟ قال: «لا»(2). وفي الموثق عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : الرجل يكون له الزكاة وله قرابة محتاجون غير عارفين أ يعطيهم من الزكاة؟ فقال: «لا، ولا كرامة لا يجعل الزكاة وقاية لما له، يعطيهم من غير الزكاة إن أراد» (3).
ويجوز إعطاؤها أطفال المؤمنين والأحوط أن يصرف في معيشتهم أو يؤدّي إلى ثقة ليصرفها فيما يحتاجون إليه؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : الرجل يموت ويترك العيال، أيعطون من الزكاة؟ قال: «نعم، حتى ينشؤوا ويبلغوا ويسألوا من أين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم» فقلت: إنّهم لا يعرفون؟ قال: « يحفظ فيهم ميّتهم ويحبّب إليهم دين أبيهم، فلا يلبثوا أن يهتمّوا بدين أبيهم، وإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم»(4)قريب منه ما رواه أبو خديجة عن أبي عبد الله(عليه السلام)(5).
قسمت الشّيء بين أصحابي أصلهم به فكيف أعطيهم؟ فقال: أعطهم على الهجرة في الدّين والفقه والعقل.
وليس على الحنطة والشّعير شيء حتى يبلغ خمسة أوساقٍ، والوسق ستّون صاعاً والصّاع أربعة أمدادٍ والمدّ وزن مائتين واثنين وتسعين درهماً ونصفٍ، فإذا بلغ ذلك وحصل بعد خراج السّلطان ومؤنة القرية أخرج منه العُشر إن كان سقي بماء المطر أو كان سيحاً، وإن سقي بالدّلاء والغرْب ففيه نصف العشر.
(وليس على الحنطة - إلى قوله - درهماً ونصف).
هذا التحديد هو المشهور بين الأصحاب(1)، وقد تقدّم منه غيره وأوّلناه في الوضوء والغسل وذكرنا التحديدات، فليرجع هناك. (فإذا بلغ- إلى قوله - سيحاً) أي الماء الجاري، (وإن سقي بالدلاء والغَرْب)(2)وهي الراوية والدلو العظيمة (ففيه نصف العشر) إلى آخره، يدلّ على ما ذكره ما رواه الكليني في الصحيح عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) في الصدقة: «فيما سقت السماء والأنهار إذا كانت سيحاً أو كان بعلاً، (أي من العروق) العشر، وما سقت السواني (أي النواضح) والدوالي أو
سقي بالغَرْب فنصف العشر »(1)والدوالي جمع الدالية وهي التي تديرها البقرة، والناعورة تديرها الماء، وربما تطلق الدالية على الأعم. وفي الصحيح عن سعد بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)عن أقلّ ما تجب فيه الزكاة من البرّ والشعير والتمر والزبيب؟ فقال: «خمسة أوساق بوسق النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فقلت: كم الوسق؟ قال:« ستون صاعاً» قلت : فهل على العنب زكاة أو إنما تجب عليه إذا صيّره زبيباً؟ قال: «نعم إذا خرصه أخرج زكاته»(2).
وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «ما أنبتت الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة أوساق، والوسق ستون صاعاً، فذلك ثلاثمائة صاع فيه العشر، وما كان منه يسقى بالرَّشاء، (أي الحبل) والدوالي والنواضح ففيه نصف العشر، وما سقت السماء والسيح أو كان بَعْلاً ففيه العشر تاماً، وليس فيما دون ثلاثمائة صاع شيء، وليس فيما أنبتت الأرض شيء إلّا في هذه الأربعة أشياء»(3)أي واجباً؛ لما قد تقدّم من الأخبار.
وفي الصحيح عن زرارة وبكير، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال في الزكاة: «ما كان يعالج بالرشاء والدوالي والنضح ففيه نصف العشر، وإن كان يسقى من غير علاج، بنهر أو عين أو بعل أو سماء ففيه العشر كاملاً»(4). وفي الصحيح عن عبيد الله بن علي
..........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «ليس فيما دون خمسة أو ساق شيء، والوسق ستون صاعاً»(1). وفي الموثّق كالصحيح عن زرارة وبكير، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «وأمّا ما أنبتت الأرض من شيء من الأشياء فليس فيه زكاة إلّا في أربعة أشياء: البرّ والشعير والتمر والزبيب، وليس في شيء من هذه الأربعة الأشياء شيء حتى تبلغ خمسة أوساق، والوسق ستّون صاعاً، وهو ثلاثمائة صاع بصاع النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، فإن كان من كلّ صنف خمسة أوساق غير شيء وإن قلّ فليس فيه شيء، وإن نقص البرّ والشعير والتمر والزبيب أو نقص من خمسة أوسق صاع أو بعض صاع فليس فيه شيء. فإذا كان يعالج (أي يعمل بالتعب) بالرشاء والنضح والدلاء ففيه نصف العشر وإن كان يسقى بغير علاج بنهر أو غيره أو سماء ففيه العشر تاماً»(2).
وفي الصحيح عن سليمان - وهو ابن خالد - عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق، والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أوساق زبيباً»(3)، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، ويصير مقدار النصاب على التحديد الذي ذكرناه في الكر ثلاثمائة منٍّ وسبعة أمنان وثمن منّ بالمنّ التبريزي ونصفه بالمنّ الشاهي؛ لأنّه منّان بالتبريزي.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن شريح - وكتابه معتمد الطائفة مع أنّه إذا صح عن ابن أبي عمير فلا يضرّ جهالة ما
....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعده؛ لإجماع الطائفة على العمل بما يصحّ عنه - عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلاً العشر، وأمّا ما سقت السواني والدوالي فنصف العشر» فقلت له: فالأرض تكون عندنا تسقى بالدوالي، ثمَّ يزيد الماء فتسقي سيحاً؟ فقال: «إنّ ذا ليكون عندكم كذلك؟» قلت: نعم قال: «النصف والنصف: نصف بنصف العشر، ونصف بالعشر» فقلت: والأرض تسقى بالدوالي، ثمَّ يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحاً؟ قال: «وفي كم تسقى السقية والسقيتين سيحاً؟» قلت: في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة وقد مضت (1)قبل ذلك في الأرض ستّة أشهر سبعة أشهر، قال: «نصف العشر»(2).
فظهر منه أنّ الاعتبار بالأغلب إمّا عدداً أو نفعاً، والأوّل أظهر كما لا يخفى، ومع التساوي بالعشر ونصف العشر بالمناصفة كما هو المشهور. وأمّا ما روي من الأخبار الدّالة على أنّه يزكّى منه القليل والكثير وما روي من تحديد النصاب بالوسقين(3)وما روي من إخراج الخمس فالجميع محمولة على الاستحباب جمعاً بين الأخبار. وأمّا ما ذكره من أنّ الزكاة بعد خراج السلطان فقد تقدّم من الأخبار ما يدلّ عليه.
وأمّا مؤنة القرية(4)أو غيرها من المؤن فلم نطّلع على خبر يدلّ عليه سوى ما
.....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن التمر والزبيب ما أقلّ ما تجب فيه الزكاة؟ فقال: «خمسة أوسق ويترك معاً فارة واُم جعرور (وهما تمران رديئان) لا يزكّيان وإن كثرا، ويترك للحارس العذق والعذقان، والحارس يكون في النخل ينظره، فيترك ذلك لعياله»(1)والعذق بالفتح النخلة بحملها وبالكسر الكباسة وهي بمنزلة العنقود من العنب(2). ولا يظهر من الخبر أنّ المتروك له كلّ ثمر النخلة أو النخلتين أو الكباسة والكباستين، ومع هذا لا يظهر أنّه اُجرته أو مجاناً، بل الثاني أظهر. على أنّ الظاهر من الأخبار المتواترة أنّ العشر ونصف العشر يخرج من الجميع مع أنّ الشيخ نقل الإجماع في الخلاف على أن المؤن كلّها على المالك(3)، والظاهر من الخبران ترك التمرين الرديّين للفقراء على سبيل الاستحباب .
ويمكن أن يكون المراد منه الوجوب أيضاً، ويحتمل أيضاً أن يكون المراد الترك للمالك وعدم أخذ الزكاة منه، ويؤيّده على الظاهر قوله تعالى: وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ(4)وإن احتمل أن يكون المراد إخراج الخبيث عن الطيّب، والأحوط إمّا الترك للفقراء أو إخراج الزكاة منها، والأحوط أن يترك للحارس أيضاً بعد إخراج الزكاة منه؛ لأنّه لا صراحة في الخبر أنّه بعد الزكاة أو قبلها. والظاهر أنّ تخفيف الزكاة
وفي التّمر والزّبيب مثل ما في الحنطة والشّعير، فإن بقي من الحنطة والشّعير بعد ذلك ما بقي فليس عليه شيء حتى يباع ويحول على ثمنه
الحول.
1632 - وسأل محمّد بن مسلمٍ أبا عبد الله(عليه السلام)عن الصّرورة أيحجّ من الزّكاة؟ قال: نعم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيما عمل بالرشاء والنواضح؛ لكثرة المؤنة فيه على المالك. ولو قيل بإخراج المؤن وأنّ الزكاة بعد المؤنة فالمناسب أيضاً التخفيف؛ لأنّه وإن أخرج المؤن فلا شك في أنّه ينقص مال المالك مع قطع النظر عن تعبه فلا يرد الإشكال المشهور، على أنّه لا إشكال بعد ورود النص لو كان، وعلى ما ذكرناه فالإشكال منتف من رأس.
(فإن بقي الحنطة والشعير بعد ذلك) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة وعبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «أيّما رجل كان له حرث أو تمرة فصدّقها (أي أخرج زكاتها) فليس عليه فيه شيء وإن حال عليه الحول عنده، إلّا أن يحوّله مالاً، فإن فعل ذلك فحال عليه الحول عنده فعليه أن يزكّيه وإلّا فلا شيء عليه وإن ثبت ذلك ألف عام إذا كان بعينه، فإنّما عليه فيه صدقة العشر، فإذا أدّاها مرّة واحدة فلا شيء عليه فيها حتى يحوّله مالاً ويحول عليه الحول، وهو عنده»(1).
(وسأل محمد بن مسلم) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن محمد بن
1) الكافي 3 : 515، باب أن الصدقة في التمر مرة واحدة، ح 1.
1633 - وقال عليّ بن يقطينٍ لأبي الحسن الأوّل(عليه السلام) : يكون عندي المال من الزّكاة فأحجّ به مواليّ وأقاربي؟ قال: نعم، لا بأس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مسلم قال: سأل رجل أبا عبد الله(عليه السلام) وأنا جالس فقال: إنّي أعطي من الزكاة فاجمعه حتى أحجّ به؟ قال: «نعم، يأجر الله يعطيك»(1). من وفي الموثق عن سماعة، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله يصنع بها ما يشاء» قال: وقال: «إنّ الله عزّوجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلّا بأدائها وهي الزكاة، فإذا هي وصلت إلى الفقراء فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء» فقلت: يتزوّج بها ويحجّ منها؟ قال: «نعم هي ماله» فقلت: فهل يؤجر الفقير إذا حجّ من الزكاة كما يؤجر الغني صاحب المال؟ قال: «نعم»(2).
(وقال علي بن يقطين) في الصحيح (لأبي الحسن الأول - إلى قوله - لا بأس) يمكن أن يكون الإعطاء من سهم الفقراء حتى يستطيع للحجّ ويحجّ واجباً أو مندوباً إن كان قد حجّ، وأن يكون من سهم سبيل الله على تقدير العموم، والإعطاء من سهم الفقراء أحوط؛ لما تقدّم من الخلاف؛ ولما رواه الكليني في الصحيح عن جميل بن درّاج عن إسماعيل الشعيري، عن الحكم بن عتيبة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : الرجل يعطي الرجل من زكاة ماله يحج بها؟ قال: «مال الزكاة يحج به» فقلت له: إنّه رجل مسلم أعطى رجلاً مسلماً؟ فقال: «إن كان محتاجاً فليعطه»(3)لحاجته وفقره ولا يقول له حجّ بها، يصنع بها بعد ما يشاء».
1634 - وروى عبد الله بن سنانٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأله رجل وأنا حاضر عن مال المملوك، أعليه زكاة؟ فقال: لا ولو كان له ألف ألف درهمٍ، ولو احتاج لم يكن له من الزّكاة شيء.
1635 - وفي خبرٍ آخر عن عبد الله بن سنانٍ قال: قلت له: مملوك في یده مال أعليه زكاة؟ قال: لا.
قال: قلت: أفعلى سيّده؟ فقال: لا، لأنّه لم يصل إلى السيّد وليس هو للمملوك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروی عبد الله بن سنان) في الصحيح ( عن أبي عبد الله(عليه السلام))، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه (عليه السلام)(1). ويدل على عدم وجوب الزكاة على المملوك وعدم استحقاقه للزكاة.
(وفي خبر آخر) في الصحيح (عن عبد الله بن سنان) ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام)(2). ويدلّ على عدم الوجوب على المملوك وعلى عدم تملّكه. ويمكن حمله على ما لو لم يعلم به السيد كما يشعر به قوله(عليه السلام) :( إنّه لم يصل إلى السيد) على ما هو المتعارف من أحوال المماليك، وعلى سقوطها عن السيد؛ لعدم التمكن من التصرف. ويمكن حمله على أنّه لا يملكه المملوك تاماً وليس للسيّد أن يتصرّف فيه عكس الأول، وإن كان بعيداً لفظاً لكنّه قریب معنىً؛ لما سيجيء من الأخبار الدالة على تملكه لبعض الأشياء، مثل أرش
1636 - وفي رواية وهب بن وهبٍ القرشيّ عن الصّادق(عليه السلام) عن آبائه عن عليٍّ(عليه السلام) قال: ليس في مال المكاتب زكاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجناية وفاضل الضريبة وما ملّكه المولى. ويمكن حمله على غير هذه الصور مع عدم علم المولى. أو يقال: إنّ قبح الأخذ من المملوك وإن كان للمولى كاف في عدم التمكن من التصرف كما يشعر به بعض الأخبار. وبالجملة فالظاهر عدم الوجوب عليهما؛ لصحة الخبر، وإن كان الأحوط إخراج المولى بإذن العبد أو بالعكس خروجاً من الخلاف.
(وفي رواية وهب بن وهب) الطريق إليه صحيح من الصدوق والكليني(1)وكتابه معتمد وإن كان عاميّاً، ويدلّ على عدم الوجوب على المكاتب، وحمل على غير المطلق الذي تحرر منه شيء؛ لأنّه يملك من المال بمقدار الحريّة، فلو كان نصاباً وجب الزكاة عليه، وفي غير هذه الصورة وإن كان مالكاً لكن ملكه ضعيف وممنوع من التصرف في ماله في غير أداء مال الكتابة، فلو أدّى بإذن السيد كان أحوط؛ لأنّ ملكيّته أقوى من القن. وقيل: بوجوب الزكاة عليه؛ لضعف الخبر وعمومات وجوب الزكاة. ويجوز أن يدفع إليه لابنه الحر؛ لما رواه الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قلت لأبي الحسن(عليه السلام) : رجل مسلم مملوك ومولاه رجل مسلم وله مال يزكّيه وللمملوك ولد حرّ صغير، أيجزي مولاه أن يعطي ابن عبده من الزكاة؟ فقال: «لا بأس به»(2).
1637 - وروى أبو خديجة سالم بن مكرمٍ الجمّال عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: أعطوا الزّكاة من أرادها من بني هاشمٍ فإنّها تحلّ لهم، وإنّما تحرم على النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وهو على الإمام الذي بعده و على الأئمّة(عليهم السلام).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى أبو خديجة سالم بن مكرّم الجمّال ) رواه الكليني في الصحيح عنه - وهو مختلف فيه - عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1). وحمل على حال الاضطرار وسيذكر أنّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) والأئمة صلوات الله عليهم لا يصل حالهم إلى الاضطرار بحيث يحلّ لهم أكل الميتة؛ لأنّهم مستجابوا الدعوة، متى دعوا أجاب الله تعالى دعاءهم، فكيف يمكن في حقّهم الاضطرار، وأمّا غيرهم من بني هاشم فقد يمكن أن يضطرّوا، فمن أراد الزكاة منهم وكان ثقة فلا ريب في جواز إعطائه وظاهر الخبر أعمّ ويحمل عليه؛ لأنّ الصدقة الواجبة من غير بني هاشم محرّمة على بني هاشم.
لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم وأبي بصير وزرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهم السلام) قالا: «قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس وإنّ الله قد حرّم عليّ منها ومن غيرها ما قد حرّمه، وإنّ الصدقة لا تحلّ لبني عبد المطلب، ثمَّ قال: أ ما والله لو قد قمت على باب الجنة، ثمَّ أخذت بحلقته، لقد علمتم أنّي لا أوثر عليكم فارضوا لأنفسكم بما رضي الله ورسوله لكم، قالوا: قد
1) الكافي ،4 : 59 ، باب الصدقة لبني هاشم، ح 6.
.....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
رضينا»(1). وفي الصحيح عن عيص بن القسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنّ اُناساً من بني هاشم أتوا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله عزّوجلّ للعاملين عليها فنحن أولى به، فقال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): يا بني عبد المطلب إنّ الصدقة لا تحلّ لي ولا لكم، ولكنّي قد وعدت الشفاعة» ثمَّ قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «أشهد والله لقد وعدها(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فما ظنّكم يا بني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثراً عليكم غيركم»(2).
وفي الصحيح عن جعفر بن إبراهيم الهاشمي، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال : قلت له : أ تحلّ الصدقة لبني هاشم؟ فقال: «إنّما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحلّ لنا، وأمّا غير ذلك فليس به بأس، ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكّة هذه المياه، عامّتها صدقة»(3)وفي الموثّق عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الصدقة التي حرّمت على بني هاشم ما هي؟ قال: «هي الزكاة» قلت: فتحلّ صدقة بعضهم على بعض؟ قال: «نعم»(4)، وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله(عليه السلام) لأنّه قال: «لو حرّمت علينا الصدقة (أي المندوبة) لم يحلّ لنا أن نخرج إلى مكّة؛ لأن كلّ ما بين مكّة والمدينة فهو صدقة»(5)أي مياهها. وفي الموثق كالصحيح عن زرارة عنه(عليه السلام) قال: قلت له: صدقات بني هاشم بعضهم على بعض تحلّ لهم؟ [ فقال نعم صدقة الرسول (صلّی الله علیه وآله وسلّم)
1638 - وروى القاسم بن سليمان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إنّ صدقات رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وصدقات عليّ(عليه السلام) تحلّ لبني هاشم.
1639 - وروى الحلبيّ عنه(عليه السلام) : أنّ فاطمة(عليها السلام) جعلت صدقاتها لبني هاشمٍ وبني المطّلب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحلّ لجميع الناس من بني هاشم وغيرهم، وصدقات بعضهم على بعض تحلّ لهم ] ولا تحلّ لهم صدقات إنسان غريب»(1)وروى الكليني في الصحيح عن سعيد بن عبد الله الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أتحل الصدقة لموالي بني هاشم؟ قال: «نعم»(2).
( وروى القاسم بن سليمان الطريق إليه صحيح وكتابه معتمد (وروى الحلبي) في الصحيح عنه (عليه السلام)(أنّ فاطمة (عليهما السلام)جعلت صدقاتها أي أوقافها ويحتمل الأعم (لبني هاشم وبني المطّلب) وفي بعض النسخ:« بني عبد المطّلب» والظاهر أنّه إصلاح غلط، والمطّلب أخو هاشم، ولا خلاف في تحريم الزكاة على بني هاشم وهم بنو عبد المطّلب ابن هاشم ولم يكن لهاشم ابن غيره، وهم الآن أولاد أبي طالب،- واجتمع اُولاد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) معه في عليٍّ صلوات الله عليه في الحسن والحسين(عليهم السلام) ، وكان لأبي طالب (عليه السلام) علي الوجعفر وعقيل وطالب، ولم يبق لطالب ولد - وأولاد العباس والحرث وأبي لهب،ولم يعرف عندنا بالنسب الصحيح أولاد
الثلاثة الأخيرة. ويقال: إنّه يوجد في بلاد العرب. وكان لعليٍّ صلوات الله عليه أولاد غير الحسن والحسين ويعرفون بالعلوي وأولاد الحسن صلوات الله عليه بالحسني وشعبهم كثيرة. وأمّا أولاد الحسين صلوات الله عليه فشعبهم أيضاً كثيرة، لكن إذا كانوا من الكاظم صلوات الله عليه يسمّون بالموسوي، وإذا كانوا من الرضا صلوات الله عليه ومن بعده يسمّون بالرضوي إلى غير ذلك من الأسماء، ومحلّها كتب الأسماء، ومحلّها كتب الأنساب، ولو لا خوف الإطالة لذكرناها بطولها. والمشهور أنّ الانتساب بالاُم غير كاف، ويظهر من الخبر الصحيح الذي رواه الصدوق في العيون والخصال والأمالي أنّهم منسوبون إلى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)ويحرّم الصدقة عليهم (1)، ويؤيّده آية المباهلة(2)وغيرها ممّا استشهد بها أبو الحسن الرضا(عليه السلام) في مجلس المأمون والعلماء وتصديقهم إيّاه(3)، واستشهدوا للمشهور بخبر سيجيء في الخمس، ويمكن حمله على التقية؛ لموافقته لمذاهب العامة ويقول عرب كافر مجهول الحال.
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا *** بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد
وحملوا الآيات على التجوّز مع أنّ المجاز في كلام العرب أكثر.
وبالجملة المسألة قويّة الإشكال وإن كان الظاهر التحريم، فالأحوط منعهم عن الزكاة والخمس. وتحلّ الزكاة لمواليهم أي معتقيهم بالفتح؛ لما مرّ ولما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن ثعلبة بن ميمون قال: كان أبو عبد الله(عليه السلام) يسأل شهاباً من
.............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــ
زكاته لمواليه، وإنّما حرّمت الزكاة عليهم دون مواليهم(1)، والظاهر أنّه لبيان الجواز، ويؤيده أخبار كثيرة . وأمّا الأخبار التي وردت بالمنع فمحمولة على الكراهة، مثل ما رواه الشيخ في الموثّق كالصحيح عن زرارة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: مواليهم منهم ولا تحلّ الصدقة من الغريب لمواليهم، ولا بأس بصدقات مواليهم عليهم، ثمَّ قال: «إنّه لو كان العدل ما احتاج هاشميّ ولا مطلّبي إلى صدقة، إنّ الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم» ثمَّ قال: «إنّ الرجل إذا لم يجد شيئاً حلّت له الميتة والصدقة، ولا تحلّ لأحد منهم إلّا أن لا يجد شيئاً ويكون ممّن تحل له الميتة»(2).
وظاهر هذا الخبر حرمة الصدقة على بني المطلب، ويمكن حمله على الكراهة، ويمكن أن يكون لهم سهم في الكتاب من غير الزكاة والخمس، ولو قام العدل لأعطاهم، ويشكل الخروج عن العمل بالأخبار المتكثرة بمجرّد خبر واحد غير صریح المفاد، ويؤيّد الأخبار المتقدّمة أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من بني هاشم»(3)، وغيرها من الأخبار.
ويحلّ صدقة بعضهم لبعض؛ لما تقدّم، ولما رواه الشيخ عن زيد الشحام عنه (عليه السلام)قال: سألته عن الصدقة التي حرّمت عليهم؟ فقال: «هي الزكاة المفروضة ولم تحرّم علينا صدقة بعضنا على بعض»(4)، وعن جميل بن درّاج عنه قال: سألته هل يحلّ
1640 - وروى محّمد بن إسماعيل بن بزيعٍ قال: بعثت إلى الرّضا(عليه السلام) بدنانير من قِبَل بعض أهلي، وكتبت إليه أخبره أنّ فيها زكاةً خمسة وسبعون والباقي صلة، فكتب(عليه السلام) بخطّه: قبضت. وبعثت إليه بدنانير لي ولغيري وكتبت إليه أنّها من فطرة العيال فكتب(عليه السلام) بخطّه: قبضت.
وصدقة غير بني هاشمٍ لا تحلّ لبني هاشمٍ إلّا في وجهين: إذا كانوا عطاشى فأصابوا ماءً فشربوا، وصدقة بعضهم على بعضٍ.
أمّا قبض الإمام(عليه السلام) لمّا قبضه فليس لنفسه، وإنّما قبضه لغيره من أهل الحاجة والمسكنة وهو مستغنٍ عن أموال النّاس بكفاية الله إيّاه متى ناداه لبّاه ومتى سأله أعطاه ومتى ناجاه أجابه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لبني هاشم الصدقة؟ قال: «لا» قلت :تحلّ لمواليهم؟ قال: «تحلّ لمواليهم ولا تحلّ لهم إلّا صدقات بعضهم على بعض»(1)وفي صحيحة الريّان بن الصلت عن الرّضا(عليه السلام) ما يدلّ على حرمة الصدقة عليهم من غيرهم.
(وروى محمد بن إسماعيل بن بزيع) في الصحيح ورواه الكليني(2)والشيخ أيضاً في الصحيح(3)، والتأويل الذي ذكره (4)هو الواقع، بل هو ظاهر لا يحتاج إليه (وصدقة غير بني هاشم) إلى آخره.
قد تقدّم في الأخبار ما يدلّ على الجواز عند الضرورة، ويمكن أن يكون مراد الصدوق ذلك ويكون ذكراً للفرد وأن يكون مراده هذا الفرد، وهو بعيد معنى.
1641 - روي عن عليّ بن يقطينٍ قال: قلت لأبي الحسن الأوّل(عليه السلام) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب نوادر الزكاة
(روي عن علي بن يقطين) في الصحيح، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح (قال: قلت لأبي الحسن الأول(عليه السلام)(1)يدلّ على جواز إعطاء الزكاة لواجب النفقة بعد الموت؛ لأنّهم خرجوا عن الوصف، وأمّا إعطاء قدر منه إلى الغير فعلى الاستحباب على الظاهر، كما تقدّم في الأخبار، وإن كان الوقوف مع النّص أحوط بغير نيّة الوجوب أو الندب، بل ينوي القربة.
ويدلّ على وجوب إخراج الواجبات المالية مع الوصية، بل يجب مطلقاً؛ لما رواه الكليني في الصحيح عن عباد بن صهيب الموثق، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في رجل فرّط في إخراج زكاته في حياته فلمّا حضرته الوفاة حسب جميع ما كان فرّط فيه ممّا لزمه من الزكاة، ثمَّ أوصى به أن يخرج ذلك فيدفع إلى من يجب له؟ قال: «جائز يخرج ذلك من جميع المال، إنّما هو بمنزلة دين لو كان عليه ليس للورثة شيء حتى يؤدّوا ما أوصى به من الزكاة»(2).
وفي الحسن كالصحيح عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام) : رجل لم يزكّ ماله
رجل مات وعليه زكاة وأوصى أن تقضى عنه الزّكاة وولده محاويج إن دفعوها أضرّ بهم ذلك ضرراً شديداً؟ فقال: يخرجونها فيعودون بها على أنفسهم ويخرجون منها شيئاً فيدفع إلى غيرهم.
1642 - وروى إسماعيل بن جابرٍ قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : يحلّ للرّجل أن يأخذ الزّكاة وهو لا يحتاج إليها فيتصدّق بها؟ قال: نعم. وقال في الفطرة مثل ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فأخرج زكاته عند موته فأدّاها كان ذلك يجزي عنه؟ قال: «نعم» قلت: فإن أوصى بوصية من ثلثه ولم يكن زكّي أيجزي عنه من زكاته؟ قال: «نعم، يحسب له زكاة ولا يكون له نافلة وعليه فريضة»(1).
وفي الصحيح عن شعيب، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إنّ على أبي زكاة كثيرة فأقضيها أو أؤدّيها عنه؟ فقال لي: «وكيف لك بذلك» قلت: احتاط، قال: «نعم، إذاً تفرّج عنه»(2).
وفي الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمّار، قال: قلت له: رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة وعليه حجة الإسلام، وترك ثلاثمائة درهم وأوصى بحجة الإسلام وأن يقضي عنه دين الزكاة؟ قال: «يحج عنه من أقرب ما يكون ويخرج البقية في الزكاة»(3).
(وروى إسماعيل بن جابر ) في الصحيح (قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)) وظاهره أنّه
1643 - وروي عن أبي بصيرٍ قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : ما على الإمام من الزّكاة؟ فقال: يا أبا محمّدٍ أما علمت أنّ الدّنيا للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء، جائز من الله عزّوجلّ له ذلك، إنّ الإمام لا يبيت ليلةً أبداً والله عزّوجلّ في عنقه حقّ يسأله عنه .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
يجوز أن يأخذ الزكاة مع الغنى ويدفع إلى الفقراء.
ويحمل على الوكالة أو على أنّه يعلم من حالهم قصدهم في أدائهم إليه الإخراج والدفع إلى الفقير إمّا بأن يأخذه أو يؤدّي إلى غيره، أو على أنّه يعلم من حالهم أنّهم لا يؤدّون إلى غيره فيأخذ حسبة، ويؤدّي إلى غيره، كما سيجيء في الحج.
ويمكن حمله على ظاهره أيضاً بأن لا يكون له قوت سنة، لكن لا يكون له حاجة إليه في الحال فيأخذ الزكاة ويتصدّق بها.
(وروي عن أبي بصير )(1)في الموثّق، يمكن أن يكون مراده من السؤال أنّه هل يجب على الإمام الزكاة أو كيف يؤدّي وإلى من يؤدّي؟ ويكون الجواب أنّ الإمام خليفة الله ولا يفعل شيئاً إلّا بإذن الله ، فإن كان شيء واجباً عليه فهو يخرجه أو إن وجبت الزكاة عليه لا يؤخّرها عن وقت الوجوب.
أو توهم أنّ الإمام من أصناف المستحقين فكيف يمكن أن يكون شيء واجباً عليه أو أنّه هل يجمع المال حتى يجب عليه، وكيف يجمع المال مع أنّه أزهد الزهاد.
وأجيب بأنّه ليس عليكم التفكر في أمثال هذه المسائل التي لا يحصل لكم نفع في تحقيقها، بل يجب عليكم أن تعلموا أنّ إمامكم معصوم ويمتنع عليه مخالفة الله تعالى، مع أنّ الزهد ليس ترك المال، بل ترك حبّه.
1) الكافي 1 : 408 ، باب أن الأرض كلها للامام(عليه السلام) ، ح 4.
1644 - سئل أبو الحسن موسى بن جعفرٍ(عليه السلام) عمّا يخرج من البحر من اللّؤلؤ والياقوت والزّبرجد وعن معادن الذّهب والفضّة، هل فيها زكاة؟
فقال: إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب الخمس
(سئل أبو الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) )رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن محمد بن علي(1)وهو مشترك، ولكن لا يضرّ؛ لصحته عن ابن أبي نصر، وهو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ،ويدلّ على وجوب الخمس في المعادن إذا بلغ قيمتها ديناراً، وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن العنبر وغوص اللؤلؤ؟ فقال(عليه السلام) : «عليه الخمس»(2). وأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن ما بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عمّا اُخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟ قال: «ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة، (يعني) عشرين
1645 - وسأل عبيد الله بن علي الحلبيّ أبا عبد الله(عليه السلام) عن الكنز كم فيه؟ فقال: الخمس. وعن المعادن كم فيها؟ فقال: الخمس. وعن الرّصاص والصّفر والحديد وما كان من المعادن كم فيها؟ فقال: يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذّهب والفضّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ديناراً»(1)، فحملها الشيخ على معادن غير البحر، ويمكن حمل الخبر الأول على الاستحباب.
(وسأل عبيد الله بن علي الحلبي ) في الصحيح، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح(2)، ويدلّ على وجوب الخمس في الكنز والمعادن جميعاً، وفي رواية الشيخ بزيادة قوله: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن العنبر وغوص اللؤلؤ؟ فقال: «عليه الخمس»، وذكرنا عن الكليني هذه الزيادة في رواية اُخرى. وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح ، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص؟ فقال: «عليها الخمس جميعاً»(3). وفي الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: «كلّما كان ركازاً (أي كنزاً) ففيه الخمس» وقال: «ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله منه من حجارته مصفّىً الخمس»(4).
1) التهذيب 4 : 138 باب الزيادات من الزكاة، ح 13 كلمة ( يعني) غير موجودة فيه.
2) الكافي 1 : 546 ، باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس ح 19. التهذيب 4 : 121، باب الخمس والغنائم، ح 3.
3) الكافي 1 : 544 ، باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس ح 8. التهذيب 4 : 121، باب الخمس والغنائم، ح 2.
4) التهذيب 4 : 122 ، باب الخمس والغنائم، ح 4.
1646 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنانٍ قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)يقول: ليس الخمس إلّا في الغنائم خاصّةً.
1647 - وروى أحمد بن محمّد بن أبي نصرٍ عن أبي الحسن الرّضا(عليه السلام) قال: سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال: ما تجب الزّكاة في مثله ففيه الخمس.
1648 - وسأل محمّد بن مسلمٍ أبا جعفرٍ (عليه السلام) عن الملّاحة؟ فقال: وما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح، والشيخ أيضاً في الصحيح(1)(عن عبد الله بن سنان - إلى قوله - خاص) أي هو خاص بها، وفي نسخة خاصاً، وفي التهذيب خاصة، وظاهره التقيّة، لكن المراد أنّ جميع ما فيه الخمس فهو غنيمة ونفع وداخل قول الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ)(2)أو الخمس المعتد به ليس إلّا فی غنائم دار الحرب والباقي قليل بالنسبة إليها.
(وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر) في الصحيح، ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح(3)وقد تقدّم الجمع.
(وسأل محمد بن مسلم) ورواه الشيخ في الصحيح(4)(أبا جعفر(عليه السلام) عن المَلّاحة) بفتح الميم وتشديد اللام المملحة، ويدلّ على وجوب الخمس في المعادن مطلقاً سواء كانت مائعة أو جامدة.
الملّاحة فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحاً. فقال: مثل المعدن فيه الخمس قلت: فالكبريت والنّفط يخرج من الأرض فقال: هذا وأشباهه فيه الخمس.
1649 - وقال الصّادق(عليه السلام): إنّ الله لا إله إلّا هو لمّا حرم علينا الصّدقة أنزل لنا، الخمس فالصّدقة علينا حرام والخمس لنا فريضة والكرامة لنا حلال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال الصادق(عليه السلام)) كأنّه جزء الخبر الذي رواه الشيخ بسند ضعيف، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن حماد بن عيسى وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح(عليه السلام) قال: «الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم، والغوص، ومن الكنوز، ومن المعادن، والملّاحة يؤخذ من كل هذه الصنوف الخمس، فيجعل لمن جعله الله تعالى له ويقسّم الأربعة الأخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك، ويقسّم بينهم الخمس على ستّة أسهم: سهم الله، وسهم لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل».
« فسهم الله وسهم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لاُولي الأمر من بعد رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وراثة. فله ثلاثة أسهم: سهمان وراثة وسهم مقسوم له من الله، وله نصف الخمس كَمَلاً ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته، سهم ليتاماهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء
...................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
سبيلهم يقسّم بينهم على الكتاب والسنّة ما يستغنون به في سنّتهم، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به؛ وإنّما صار عليه أن يمونهم لأنّ له ما فضل عنهم».
«وإنّما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضاً لهم من(1)صدقات الناس؛ تنزيهاً من الله لهم لقرابتهم برسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس، فجعل لهم خاصّة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيّرهم على(2)موضع الذلّ والمسكنة، ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض، وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الذين ذكرهم الله، فقال: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ(3)وهم بنو عبد المطلب أنفسهم، الذّكر منهم والاُنثى، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحدٌ، ولا فيهم ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم، وقد تحلّ صدقات الناس لمواليهم وهم والناس سواء. ومن كانت اُمّه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإنّ الصدقات تحلّ له وليس له من الخمس شيء؛ لأنَّ الله يقول: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ(4)».
وللإمام صفو المال، أن يأخذ من هذه الأموال صفوها: الجارية الفارهة والدابّة الفارهة أو الثوب والمتاع مما يحبّ أو يشتهى، فذاك له قبل القسمة وقبل إخراج
......................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخمس، وله أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك ممّا (1)ينوبه، فإن بقي بعد ذلك شيء أخرج الخمس منه فقسّمه في أهله وقسّم الباقي على من ولي ذلك وإن لم يبق بعد سدّ النوائب شيء فلا شيء لهم».
«وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا إلّا ما احتوى عليه العسكر. وليس للأعراب من القسمة شيء وإن قاتلوا مع الوالي؛ لأنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) صالح الأعراب أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أنّه إن دهم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) من عدوّه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم، وليس لهم في الغنيمة نصيب، وسنّته جارية فيهم وفي غيرهم». والأرضون التي اُخذت عنوة (أي قهراً) بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ: النصف أو الثلث أو الثلثين، وعلى قدر ما يكون لهم صلاح(2)ولا يضرّهم، فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ فأخرج منه العشر من الجميع ممّا سقت السماء أو سقي سيحاً ونصف العشر ممّا سقي بالدوالي والنواضح، فأخذه الوالي فوجّهه في الجهة التي وجّهها الله تعالى على ثمانية أسهملِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ(3)ثمانية أسهم يقسّم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير، فإن فضل من ذلك شيء ردّ إلى الوالي، وإن نقص من ذلك شيء أو لم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا،
..................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويؤخذ بعد ما بقي من العشر فيقسّم بين الوالي وبين شركائه الذين هم عمّال الأرض وأكرتها فيدفع إليهم أنصباتهم على ما صالحهم عليه، ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير.
وله بعد الخمس الأنفال، والأنفال كلّ أرض خربة قد باد أهلها وكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، ولكن صالحوا صلحاً وأعطوا بأيديهم على غير قتال، وله رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام، وكلّ أرض ميتة لا ربّ لها، وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب؛ لأنّ الغصب كلّه مردود. وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة». له وقال: «إنّ الله لم يترك شيئاً من صنوف الأموال إلّا وقد قسّمه، فأعطى كلّ ذي حقّ حقّه الخاصّة والعامّة والفقراء والمساكين وكلّ صنف من صنوف الناس» فقال: «لو عدل في الناس لاستغنوا»ثمَّ قال: «إنّ العدل أحلى من العسل، ولا يعدل إلّا من يحسن» أي يعلم العدل.
قال: «وكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقسم صدقات البوادي في البوادي وصدقات أهل الحضر في أهل الحضر، ولا يقسّم بينهم بالسوية على ثمانية حتى يعطي أهل كلّ سهم ثمناً، ولكن يقسّمها على قدر من يحضره من أصناف الثمانية على قدر ما يقيم» وفي التهذيب: «يغني كلّ صنف منهم بقدره (1)لسنته، ليس في ذلك شيء
1) في الكافي: يقدر، وفي التهذيب: يقدره.
...............................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
موقوت(1)ولا مستى ولا مؤلّف، إنّما يضع(2)ذلك على قدر ما يرى وما يحضره حتى يسد فاقة كلّ قوم منهم، وإن فضل من ذلك فضل عرضوا المال جملة(3)إلى غيرهم. والأنفال إلى الوالي وكلّ أرض فتحت أيّام النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى آخر الأبد ما كان افتتاحاً بدعوة أهل(4)الجور وأهل العدل؛ لأنّ ذمّة رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) في الأولين والآخرين ذمّة واحدة؛ لأنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: المسلمون إخوة تتكافاً دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم»(5). وفي بعض النسخ: «آخرهم». «وليس في مال الخمس زكاة؛ لأنّ فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم، فلم يبق أحدٌ. وجعل للفقراء(6)قرابة الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) نصف الخمس، فأغناهم به عن منهم صدقات الناس وصدقات النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)و وليّ الأمر، فلم يبق فقير من فقراء الناس، ولم يبق فقير من فقراء قرابة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلّا وقد استغنى، فلا فقير، ولذلك لم يكن على مال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) والوالي زكاة؛ لأنّه لم يبق فقير محتاج، ولكن عليهم أشياء تنويهم من وجوه ولهم من تلك الوجوه كما عليهم»(7)، فتدبّر فيما يستنبط من هذا الخبر المقبول عند الأصحاب المعمول عليه، سوى بعض الأشياء التي ذكر وسيذكر. ويمكن أن يكون خبر الكتاب غير هذا الخبر أو يكون مضمون الأخبار، مثل ما رواه
1) في نسخة : «موقت».
2) في نسخة : « يصنع».
3) في التهذيب:« عن فقراء أهل المال حمله» بدل «عرضوا المال جملة».
4) في التهذيب : بدعوة النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) من أهل بدل « بدعوة أهل».
5) الكافي 1: 403 ، باب ما أمر النبي بالنصيحة لأئمة المسلمين، ح 1.
6) في التهذيب: «الفقراء».
7) الكافي 1 : 539 ، باب الفيء والأنفال، ح .4 التهذيب 4 : 128، باب قسم الغنائم، ح 2.
1650 - وروي عن أبي بصيرٍ قال: قلت لأبي جعفرٍ(عليه السلام): أصلحك الله ما أيسر ما يدخل به العبد النّار؟ قال: من أكل من مال اليتيم درهماً ونحن اليتيم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكليني في الحسن كالصحيح، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس قال: سمعت أميرالمؤمنين(عليه السلام)يقول: «نحن والله الذين عنى الله بذي القربى الذين قرنهم الله بنفسه ونبيّه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فقال: ما أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ(1)منّا خاصّة، ولم يجعل لنا سهماً في الصدقة أكرم الله نبيّه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس»(2)، وغير ذلك من الأخبار. والمراد بالكرامة الهدية .
(وروي عن أبي بصير) في الموثّق (قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام): أصلحك الله) أي جعلك الله متمكناً في الأرض ظاهراً كما جعلك كذلك واقعاً. (ما أيسر ما يدخل به العبد النار) يعني أسباب دخول النار كثيرة فقرّره(عليه السلام) عليه (فقال: من أكل من مال اليتيم درهماً) فهو يدخل النار؛ لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً(3). (ونحن اليتيم) يعني أكثر الناس لا يؤدّون الخمس، مع أنّه فيه مال أيتام السادات. أو يكون المراد باليتيم في الآيات والأخبار النبي والأئمة صلى الله عليهم وقد اُمروا أن يؤدّوا إليهم أموالهم وحقوقهم التي من جملتها طاعتهم والانقياد لهم، ويكون هذا المعنى مراداً من بطن الآيات كما ورد
1651 - وسأل زكريا بن مالك الجعفيّ أبا عبد الله(عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ قال: أمّا خمس الله فللرّسول يضعه في سبيل الله. وأمّا خمس الرّسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فلأقاربه. وخمس ذي القربى فهم أقرباؤه. واليتامى يتامى أهل بيته فجعل هذه الأربعة الأسهم فيهم. وأمّا المساكين وأبناء السّبيل فقد عرفت أنّا لا نأكل الصّدقة ولا تحلّ لنا، فهي للمساكين وأبناء السّبيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الأخبار، فحينئذ يكون المراد باليتيم وحيد العصر، كالدر اليتيم.
(وسأل زكريا بن مالك الجعفي) في الحسن عنه ، ورواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن مسكان - و هو ممن أجمعت العصابة عنه - عن أبي عبد الله
(عليه السلام)(1)(أبا عبد الله (عليه السلام)قال: أمّا خمس الله ) أي سهم الله تعالى من الخمس (فللرسول) سمّاه لنفسه إشارة لشأن الرسول وتطييباً لقلوب أهل الخمس وإشعاراً بأنّه ليس مثل الزكاة؛ فإنّها من أوساخ الناس( يضعه في سبيل الله) أي الجهاد أو يصرفه في أبواب الخير تبرّعاً؛ لأنّه حقّه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .
(وأمّا خمس الرسول فلا قاربه) أي بعده(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أو في حال حياته تبرّعاً (وخمس ذي القربى فهم أقرباؤه) من الأئمة المعصومين (عليه السلام)( واليتامي - إلى قوله- فيهم) أي باعتقاد أهل الخلاف أيضاً (وأمّا المساكين - إلى قوله - وأبناء السبيل) أي منّا، فكأنّه (عليه السلام) اتّقى منهم ولم يقل صريحاً وقاله مستدلاً عليه: بأنّ الله تعالى قرّر
1) التهذيب 4 : 125 باب تمييز أهل الخمس ومستحقه، ح 1.
........................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
للمساكين وأبناء السبيل من غيرنا سهم الزكاة، فلا بدّ من أن يكون هذا فينا، كما هو ظاهر وظهر من الخبر الطويل مشروحاً. وبالجملة فلا ريب في أنّ هذا الخبر ورد تقيّة على تقدير صحته، وكان دأبهم صلوات الله عليهم في التقيّة هكذا، كما نبهنا عليه مراراً.
ومثله ما رواه الكليني في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا(عليه السلام) قال: سئل عن قول الله عزّوجلّ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى(1)فقيل له: فما كان الله فلمن هو؟ فقال« لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وما كان لرسول الله فهو للإمام»، فقيل له: أ فرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقلّ، ما يصنع به؟ قال: «ذاك إلى الإمام، أرأيت رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، كيف يصنع؟ أليس إنّما كان يعطي على ما يرى؟ كذلك الإمام»(2)وإنّما أوّلناء لدلالة الروايات الكثيرة على أنّ الخمس يقسّم ستّة أسهم كظاهر الآية: ثلاثة منها للإمام وهي سهم الله، وسهم رسوله، وسهم نفسه، وثلاثة لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من بني هاشم، وقد تقدّم بعضها.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخ في الموثق عن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابه، عن أحدهما(عليه السلام) في قول الله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ(3)قال:« خمس الله للإمام، وخمس ذي القربي لقرابة الرسول (صلّی الله علیه وآله وسلّم) والإمام، واليتامى يتامى
....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
آل الرسول، والمساكين منهم، وابن السبيل منهم، فلا يخرج منهم إلى غيرهم»(1). ولم يذكر هنا سهم الرسول، والظاهر أنّه للتقيّة، كما لم يذكر فيما رواه في الصحيح عن ربعي بن عبد الله بن الجارود، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له، ثمَّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه، ثمَّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثمَّ قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عزّوجلّ لنفسه. ثمَّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل، يعطي كلّ واحد منهم جميعاً، وكذلك الإمام يأخذ كما يأخذ الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(2). ويؤيّد التقيّة أنّه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إذا أخذ سهم الله كيف لا يأخذ سهم نفسه أو يكون تبرّعاً منه (صلّی الله علیه وآله وسلّم) للأصناف الباقية. ويؤيّده ما رواه في الصحيح عن أحمد بن محمد قال: حدّثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال:« الخمس من خمسة أشياء: من الكنوز، والمعادن، والغوص، والمغنم الذي يقاتل عليه» ولم يحفظ الخامس، «وما كان من فتح لم يقاتل عليه ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، إلّا أنّ أصحابنا يأتونه فيعاملون عليه، فكيف ما عاملتهم أو عاملهم عليه، (أي من أرض الموات) النصف أو الثلث أو الربع، أو ما كان يسهم له خاصة، وليس لأحد فيه شيء إلّا ما أعطاه هو منه، وبطون الأودية ورؤوس الجبال والموات كلّها هي له وهو قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ أن تعطيهم منه قال: قُلِ الأَنْفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ(3)وليس هو يسألونك عن الأنفال. وما كان في القرى وميراث
......................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
من لا وارث له فهو له خاصّة، وهو قوله عزّوجلّ:مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى(1). فأمّا الخمس فيقسّم على ستّة أسهم: سهم الله وسهم للرسول (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وسهم لذوي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل، فالذي الله فللرسول (صلّی الله علیه وآله وسلّم)، فرسول الله أحقّ به فهو له خاصّة، والذي للرسول هو لذي القربى والحجة في زمانه، فالنصف له خاصة، والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد(عليه السلام) الذي لا تحلّ لهم الصدقة ولا الزكاة، عوّضهم الله مكان ذلك بالخمس، فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فإن فضل منهم شيء فهو له وإن نقص عنهم ولم يكفهم أتمّه لهم من عنده، كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان»(2). والأخبار المتقدّمة وإن كانت أصح لكن هذه الأخبار وأمثالها أشهر وعليه عمل الأكثر، وجمع الأخبار المتقدمة مع هذه الأخبار أسهل بحمل المتقدّمة على التقيّة، ولو عمل بالعكس لزم طرح هذه الأخبار، والجمع أولى من الترك والله تعالى يعلم.
وروى الكليني عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) في قول الله عزّوجلّ:وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى (3)قال:« هم قرابة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، والخمس الله وللرسول ولنا»(4)أي لبني هاشم حتى يشمل الأصناف كلّها جمعاً.
1652 - وفي توقيعات الرضا(عليه السلام) إلى إبراهيم بن محمّدٍ الهمدانيّ: إنّ الخمس بعد المؤنة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(وفي توقيعات الرضا(عليه السلام)) أي مكاتباته التي بمنزلة فرامين السلاطين، بل هم السلاطين والسلاطين عبيدهم (إلى إبراهيم بن محمد الهمداني) في الحسن كالصحيح (إنّ الخمس بعد المؤنة ) والظاهر أنّه وقع الاشتباه منه؛ لأنّ الظاهر من الكافي والتهذيب أنّ التوقيع كان من أبي الحسن الثالث صلوات الله عليه، ولمّا كان بلفظ أبي الحسن توهّم أنّه الرضا(عليه السلام) . ويؤيّده أنّ إبراهيم هذا لم يكن في زمن الرضا(عليه السلام)، ففي الكافي: سهل عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي الحسن(عليه السلام): أقرأني علي بن مهزيار كتاب أبيك(عليه السلام) فيما أوجبه على صاحب الضياع نصف السدس بعد المؤنة، وأنّه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤنته نصف السدس ولا غير ذلك، فاختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها لا مؤنة الرجل وعياله؟ فكتب(عليه السلام): «بعد مؤنة عياله وبعد خراج السلطان»(1).
وفي التهذيب في الصحيح عن علي بن مهزيار قال: كتب إليه إبراهيم بن محمد الهمداني: أقرأني علىٍّ كتاب أبيك - إلى قوله - فكتب(عليه السلام) وقرأه علي بن مهزيار: عليه الخمس بعد مؤنته(2)إلى آخره.
..........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر أنّ المراد بالمؤنة مؤنة السنة، كما تقدّم وسيجيء. وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار، عن محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني(عليه السلام) : أخبرني عن الخمس، أ على جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الضياع وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: «الخمس بعد المؤنة»(1). والظاهر أنّ هذه الكتابة صارت سبباً للاختلاف، فظهر أنّ المراد بأبي الحسن(عليه السلام) هو الثالث(عليه السلام) ، وأمّا نصف السدس الذي وقع في الخبر فيمكن أن يكون على تقدير عدم سهو الراوي لإسقاط سهم الله أو سهم الرسول تقيّة، كما هو مذهب كثير من العامّة، فيصير الخمس سدساً، أو اُريد بالسدس الست. وفي الصحيح عن علي بن مهزيار قال: قال لي أبو علي بن راشد: قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقّك، فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم: وأيّ شيءٍ حقّه؟ فلم أدر ما اُجيبه؟ فقال: «يجب عليهم الخمس»، فقلت: ففي أيّ شيء؟ فقال: «في أمتعتهم وصنائعهم وضياعهم» قلت: فالتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال: «ذلك إذا أمكنهم بعد مؤنتهم»(2)أو مؤنتها كما في بعض النسخ. فظهر منها
1) التهذيب 4 : 123 ، باب الخمس والغنائم، ح 9.
2) التهذيب 4 : 123، باب الخمس والغنائم ، ح 10. اعلم أنّ الظاهر من الأخبار أنّه لمّا كا لهم(عليه السلام) العلامة الولاية العامة كانوا يهبون الخمس لمن شاؤوا وكانوا يزيدون وينقصون، ولما تقدم في الخبر الطويل أنّه كان عليهم(عليهم السلام) مؤنة سنة بني هاشم، وكان عليهم الإتمام مع النقص من نصيبهم، وكانت لهم الزيادة من نصيب سنتهم، ولمّا كان بنو هاشم في تلك الأزمنة قليلين وكان الزيادة لهم بعد إعطائهم نصيب سنتهم كانوا مخيّرين في أخذ الزيادة من الشيعة، فلذلك كانوا يهبون أحياناً لجميع الخمس وأحياناً بعضه، فأخذهم(عليهم السلام) نصف السدس باعتبار هبتهم البقية فتدبر - منه(رحمة الله).
.................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجوب الخمس في التجارات والصناعات والزراعات وأنّه بعد المؤنة.
ويؤيّده ما رواه الكليني في الصحيح عن ابن أبي نصر قال : كتبت إلى أبي جعفر(عليه السلام) : الخمس أخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة؟ فكتب: «بعد المؤنة»(1). وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن(2)يزيد قال : كتبت جعلت لك الفداء تعلّمني ما الفائدة وما حدّها رأيك أخبرنيه أبقاك الله أن تمنّ عليّ ببيان ذلك لكيلا أكون مقيماً على حرام لا صلاة لي ولا صوم؟ فكتب: «الفائدة ممّا تفيد (أي تستفيد) إليك في تجارة من ربحها وحرث بعد الغرامة أو جائزة»(3).
وما ورد مطلقاً فهو محمول على المقيّد، مثل ما رواه الكليني في الموثّق عن سماعة قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)عن الخمس؟ فقال: «في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير»(4). يقال: أفدت المال أي اُعطيته واكتسبته. وعن حكيم مؤذن(5)بن عیسی ، قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن قول الله عزّوجلّ: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ
1) الكافي 1 : 545، باب الفيء والأنفال، ح 13.
2) في نسخة : «بن».
3) الكافي 1 : 545، باب الفيء والأنفال، ح 12
4) الكافي 1 : 545، باب الفيء والأنفال، ح 11.
5) وفي رجال الطوسي (1 : 196)، باب الحاء حكيم مؤذن بني عبس بالباء الموحدة. وفي التهذيب 2 : 120، باب الخمس والغنائم ح .1. بني عيس بالياء المثناة وعلى أي حال مجهول الحال مرآت العقول 6 : 272
1653 - وروى أبو عبيدة الحذّاء عن أبي جعفرٍ(عليه السلام أنّه قال: أيّما ذمّيّ اشترى من مسلمٍ أرضاً فعليه الخمس.)ــــــــــــــــــــــــــــــــــشَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى (1)فقال أبو عبد الله (عليه السلام) بمرفقيه على ركبتيه (أي حال كونه متكئاً عليهما) ثمَّ أشار بيده، ثمَّ قال: «هي والله الإفادة يوماً بيوم إلّا أنّ أبي جعل شيعته في حل ليزكوا»(2). وروى الشيخ عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) :« على كلّ امرء غنم أو اكتسب الخمس ممّا أصاب لفاطمة(عليها السلام) ، ولمن يلي أمرها بعدها من ورثتها أو ذرّيتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصة يضعونها حيث شاؤوا، وحرّم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصاً بخمسة دوانيق فلنا منه دائق إلّا من أحللناه من شيعتنا؛ لتطيب لهم به الولادة، إنّه ليس شيء عند الله يوم القيامة أعظم من الزنا، إنّه ليقوم صاحب الخمس فيقول يا رب سل هؤلاء بم أبيحوا أو نكحوا»(3)وغير ذلك من الأخبار وسيذكر بعضها. ( وروى أبو عبيدة الحذاء) ثقة لم يذكر الصدوق طريقه إليه، والظاهر أنّه من كتابه، لكن روى الشيخ في الصحيح عن أبي عبيدة الحذّاء قال: سمعت أبا جعفر
(عليه السلام) يقول: (أيّما - إلى قوله - الخمس )(4).
والظاهر أن الاختيار إلى الإمام أو نائبه في أخذ العين أو القيمة أو خمس
1654 - وروى محمّد بن مسلمٍ عن أحدهما(عليهم السلام) قال: إنّ أشدّ ما فيه النّاس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا ربّ خمسي وقد طيّبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم أو لتزكو ولادتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحاصل كل سنة، ويحتمل أن يكون الاختيار إلى الذمي.
(وروی محمد بن مسلم) ورواه الكليني والشيخ بسندهما عنه (عن أحدهما(عليهم السلام))(1)ويدلّ على وجوب الخمس وتأكّده بالنسبة إلى غير الإمامية، وتحليل المناكح لهم، ويحتمل الأعم وتحليله لآبائهم وإن لم يكونوا إمامياً لتطيب ولادتهم عن الزنا أو شبهة الزنا بالنظر إلى المهر إذا لم يؤدّ خمسه وبالنظر إلى ما يشترونه من الإماء المسبيّات، وكلّها أو خمسها للإمام ومشاركيه (عليه السلام) ، وتحليله(عليه السلام) بالنظر إلى حقه ظاهر، وبالنظر إلى حقوق الشركاء للولاية العامة التي له(عليه السلام) ، أو لأنّ الأرض وما يحصل منها لهم بحسب الواقع كما أورثهم الله تعالى كما قال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)(2)والمراد بالذكر التوراة، وفي التوراة التي عند اليهود الآن مذكور أنّ سارة لمّا أرادت أن تضرب هاجر فهربت منه فوصلت إلى جبرئيل فبشرها بأنه يلد منها في آخر الزمان اثني عشر عظيما يكونون وارث الأرض وقال الله تعالى: إِنَّ الْأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (3). وروى الكليني في الصحيح عن
1655 - وجاء رجل إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين أصبت مالاً أغمضت فيه، أ فلي توبة؟ قال: ائتني بخمسه فأتاه بخمسه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبي خالد الكابلي - الممدوح - عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «وجدنا في كتاب علي(عليه السلام)، إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (1)أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض ونحن المتقون، والأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها وليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها. فإن تركها أو أخرَبَها وأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها، يؤدّي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها حتى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجها منها كما حواها رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ومنعها إلّا ما كان في أيدي شيعتنا، فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم»(2)وإن أمكن حمله على الأرض فقط، لكن سياق الكلام يدلّ على ما ذكرناه وسيجيء أخبار أصرح منه.
(وجاء رجل إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)) رواه الكليني بإسناده عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إنّ رجلاً أتى أمير المؤمنين (عليه السلام)»(3)إلى آخره.
(أغمضت فيه أي ما لاحظت الحرام والحلال في تحصيله، ويؤيده ما رواه
.................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشيخ في القوي، عن الحسن بن زياد عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: «إنّ رجلاً أتى أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إنّي أصبت مالاً لا أعرف حلاله من حرامه؟ فقال له: «أخرج الخمس من ذلك المال، فإنّ الله عزّوجلّ قد رضي من المال بالخمس واجتنب ممّا كان صاحبه يعلم»(1). وروى الشيخ في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل من أصحابنا يكون في أوانهم (وفي بعض النسخ في لقائهم) فيكون معهم فيصيب غنيمة؟ قال: «يؤدّي خمساً وتطيب له»(2).
وفصّل الأصحاب بأنّ المال الحرام المختلط بالحلال إذا كان قدره وصاحبه معلومين يجب دفعه إلى صاحبه، وإن كان صاحبه معلوماً دون المال يجب الصلح معه في القدر المجهول دون القدر المعلوم(3)فإنّه يجب أداؤه إليه، وإذا كان القدر معلوماً وصاحبه غير معلوم فقيل إنّه بمنزلة اللقطة، و سيجيء حكمها. وقيل: يجب التصدق به(4)، والأحوط التفحص عنه حتى يحصل الإياس ثمَّ التصدق، وإذا كانا مجهولين يجب الخمس. وحملوا الرواية على هذه الصورة واختلفوا في مصرفها، فبعضهم قال: إنّ مصرفه مصرف الصدقات وبعضهم قال: إنّ مصرفه مصرف الخمس وهو أحوط.
فقال: هو لك إنّ الرّجل إذا تاب تاب ماله معه.
1656 - وسئل أبو الحسن(عليه السلام) عن الرّجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله أو خمس غنيمته أو خمس ما يخرج له من المعادن، أ يحسب ذلك له في زكاته وخمسه؟ فقال: نعم.
1657 - وروي عن أبي عليّ بن راشدٍ قال: قلت لأبي الحسن الثّالث : إنّا نؤتى بالشَّيء فيقال: هذا كان لأبي جعفرٍ(عليه السلام) عندنا فكيف نصنع؟ فقال: ما كان لأبي(عليه السلام) بسبب الإمامة فهو لي وما كان غير ذلك فهو میراث على كتاب الله وسنّة نبيّه
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإن كان الأول أظهر، ويسمى بردّ المظالم في عرفنا، وظاهر الروايات الإطلاق بل التعميم.
وسئل أبو الحسن(عليه السلام)(1)عن الرجل) إلى آخره، قد مر الأخبار في باب الزكاة في هذا الباب وبعضها يدلّ بعمومه عليه، وحمل على سقوط الزكاة والخمس عمّا أخذوه فإنّه بمنزلة التالف.
(وروي عن أبي علي بن راشد) الظاهر أنّه أبو علي بن راشد الوكيل كما يظهر من هذا الخبر وغيره من الأخبار، والسهو من النساخ. قوله: (ما كان لأبي(عليه السلام) بسبب الإمامة) مثل أن جمع عندك من الخمس مثلاً ( فهو لي) أي اُقاسمه أنا على ما فرضه الله تعالى وإن كان يد الوكيل يد الموكل؛ لأنّ مال الغنيمة لا يصير يصير ملكاً لأربابها ما لم يصل إليهم، وكذا حصة الإمام(عليه السلام) ، (وما كان غير ذلك) مثل الديون التي كانت من ماله صلوات الله عليه (فهو ميراث) إلى آخره.
1) في نسخة : أبو عبد الله(عليه السلام) .
1658 - وروى عبد الله بن بكيرٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: إنّي لأخذ من أحدكم الدّرهم وإنّي لمن أكثر أهل المدينة مالاً، ما اُريد بذلك إلّا أن تطّهروا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى عبد الله بن بكير) في الموثق كالصحيح ورواه الكليني أيضاً في الموثق كالصحيح. قوله: (ما أريد بذلك إلّا أن تطهروا)(1). أي من الآثام التي تحصل لكم بسبب منع الخمس أو مطلقاً. وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن ضريس الكناسي قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «من أين دخل على الناس الزنا؟» قلت لا أدري جعلت فداك، قال:« من قبل خمسنا أهل البيت إلّا شيعتنا الأطيبين، فإنّه محلّل لهم لميلادهم»(2). وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن إبراهيم بن هاشم قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل وكان يتولّى له الوقف بقم، فقال: يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف في حلٍّ فإنّي أنفقتها، فقال له: «أنت في حل». فلما خرج صالح قال أبو جعفر(عليه السلام): «أحدهم يثب على أموال حق آل محمد وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذه ثمَّ يجيء فيقول: اجعلني في حل، أتراه ظنّ أنّي أقول: لا أفعل والله ليسألنّهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً»(3)أي شديداً.
................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
يحتمل أن يكون تحليله(عليه السلام) من حقه لا من حق الشركاء وقال هذا القول ليصل إليه ويدفع إليه (عليه السلام) حق الفقراء أو مطلقاً ويكون التحليل من أجل الحياء ظاهراً، وقاله(عليه السلام) أخيراً ليصل إليه مع أنّه خان في أموالهم ولا يستحق التحليل والهبة، أو حل له تقية منه؛ لأنّ من كان خائناً لا يخاف من الله .
وروى الكليني والشيخ عن محمد بن زيد الطبري قال: كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا(عليه السلام) يسأله الإذن في الخمس، فكتب إليه:« بسم الله الرحمن الرحيم إنّ الله واسع كريم ضمن على العمل الثواب، وعلى الضيق الهم، لا يحل مال إلّا من وجه أحلّه الله، وإنّ الخمس عوننا على ديننا (يمكن قراءته بالفتح والكسر) وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزووه عنّا ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهّدون لأنفسكم ليوم فاقتكم، والمسلم من يفي الله بما عاهد إليه، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب والسلام»(1). وعن محمد بن زيد الطبري قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا(عليه السلام) فسألوه أن يجعلهم في حلٍّ من الخمس، فقال: «ما أمحل هذا؟ تمحضونا بالمودة بألسنتكم وتزوون عنّا حقاً جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس لا نجعل، لا نجعل، لا نجعل لأحد منكم في حل»(2).
.....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى الشيخ في الصحيح، عن علي بن مهزيار قال: كتب إليه أبو جعفر(عليه السلام) وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة قال: «الذي أوجبت في سنتي هذه، وهذه سنة عشرين ومائتين، فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كله خوفاً من الانتشار، وساُفسر ذلك بعضه إنّ شاء الله، إن موالي - أسأل الله صلاحهم - أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك فأحببت أن اُطّهرهم و اُزكّيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس، قال الله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (1)ولم أوجب ذلك في كل عام ولا أوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها الله تعالى عليهم، وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضة التي قد حال عليهما الحول، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة و لا ضيعة إلّا ضيعة ساُفسر لك أمرها تخفيفاً منّي عن موالي ومنّاً مني عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم. فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى:
1) التوبة : 103 - 105.
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)فالغنائم والفوائد - يرحمك الله - فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها (أي يستفيدها) والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن، ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله، ومثل مال يؤخذ لا يعرف له صاحب، ومن ضرب ما صار إلى موالي من أموال الخُرّمّية الفسقة (وهم أصحاب التناسخ والإباحة) فقد علمت أنّ أموالاً عظاماً صارت إلى قوم من موالي، فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصل إلى وكيلي، ومن كان نائياً بعيد الشقة فليتعمد(2)لإيصاله ولو بعد حين، فإنّ نية المؤمن خير من عمله. فأمّا الذي أوجب من الضياع والغلّ ات في كل عام فهو نصف السدس ممن كان ضيعته تقوم بمؤنته، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك»(3). قوله(عليه السلام) : ( فأما الغنائم والفوائد أي غنائم دار الحرب والفوائد التي سيذكرها لا أرباح التجارات فإنّه وضعها عنهم (فهي الغنيمة يغنمها) من أهل الحرب أو أهل البغي أو الناصب على احتمال، كما رواه الشيخ في الصحيح، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «خذ مال الناصب حيثما وجدته
................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وادفع إلينا بالخمس»(1)وفي الصحيح، عن أبي بكر الحضرمي الممدوح عن المعلى الثقة قال: «خذ مال الناصب حيثما وجدت وابعث إلينا الخمس»(2). و(الفائدة يفيدها والجائزة) الظاهر أنّ الواو سهو من القلم وهي بيان للفائدة أي العطايا الجزيلة والميراث من غير الأب والابن فإنّه كأنّه من ماله.
(ومثل عدو يصطلم) فيؤخذ ماله كالغنائم أو مال الناصب كما مر . (ومثل مال يؤخذ لا يعرف له صاحب كالكنز ) (ومن ضرب) أي مثل (ما صار إلى موالي) من الخوارج. وأمّا (نصف السدس)(3)فقد مر تفسيره، ويحتمل أن يكون المراد به الخراج أو يكون بكسر السين بمعنى الست كما هو أصله بمعنى حصة الإمام ويكون حصة البقية على صاحبها الإخراج إليهم أو بالعكس(4)ويكون إباحة لحصته(عليه السلام) : لهم. وفي الحسن كالصحيح عن الريان بن الصلت قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) ما الذي يجب عليّ يا مولاي في غلّة رحى في أرض قطيعة لي وفي ثمن سمك، ويُرْديّ وقصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة؟ فكتب (عليه السلام) : «يجب عليك فيه الخمس إن شاء الله»(5). وروى الكليني في الموثق عن أبي بصير، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «كل شيء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله، فإنّ لنا
1659 - وروي عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله(عليه السلام) فدخل(عليه السلام) عليه رجل من القمّاطين فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الأرباح والأموال وتجارات نعرف أنّ حقّك فيها ثابت وإنّا عن ذلك مقصّرون؟ فقال(عليه السلام) : ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم.
1660 - وروي عن عليّ بن مهزيار أنّه قال: قرأت في كتابٍ لأبي جعفرٍ(عليه السلام) إلى رجلٍ يسأله أن يجعله في حلٍّ من مأكله ومشربه من الخمس فكتب(عليه السلام) بخطّه: من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلٍّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خمسه ولا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل إلينا حقنا»(1)وروى الشيخ عن أبي بصير، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سمعته يقول: «من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره الله، اشترى ما لا يحل له»(2).
(وروي عن يونس بن يعقوب) الموثق (قال: - إلى قوله - من القمّاطين) وهم قوم يعملون بيوت القصب (فقال: ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم)(3)الذي يقع عليكم الغرامات من الظلمة، فلأجل ذلك وهبنا حقّنا لكم.
(وروي) في الصحيح ( عن علي بن مهزيار) ورواه الشيخ عنه في الصحيح (أنّه قال - إلى قوله - من الخمس) أي فيما كان فيه الخمس أو من زيادة الأرباح( فكتب(عليه السلام) بخطه: من أعوزه شيء من حقي) أي احتاج إليه (فهو في حل)(4).
....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
يحتمل أن يكون عامّاً بالنسبة إلى كلّ إمام أو يكون خاصاً بالنسبة إليه(عليه السلام) .
وروي الكليني عن عبد العزيز بن نافع قال: طلبنا الإذن على أبي عبد الله(عليه السلام) وأرسلنا اليه فأرسل إلينا : «ادخلوا اثنين اثنين» فدخلت أنا ورجل معى فقلت للرجل: اُحب أن تحلّ بالمسألة فقال: نعم، فقال له: جعلت فداك إنّ أبي كان ممّن سباه بنو اُميّة، وقد علمت أنّ بني اُميّة لم يكن لهم أن يحرموا ولا يحللوا ولم يكن لهم مما في أيديهم قليل ولا كثير وإنّما ذلك لكم، فاذا ذكرت ما الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد عليّ عقلي ما أنا فيه؟ فقال له: «أنت في حلّ ممّا كان من ذلك، وكل من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حل مما كان من ذلك» قال: فقمنا وخرجنا فسبقنا مُعَتّب إلى النفر القعود الذين ينتظرون اذن أبي عبدالله(عليه السلام) فقال لهم: «قد ظفر عبد العزيز بن نافع بشيء ما ظفر بمثله أحد قطُّ» قد قيل له : وما ذاك؟ ففسّره لهم. فقام اثنان فدخلا على أبي عبد الله(عليه السلام) فقال أحدهما(عليهم السلام) : جعلت فداك إنّ أبي كان من سبايا بني اُميّة وقد علمت أنّ بني أمية لم يكن لهم من ذلك قليل ولا كثير، وأنا اُحبّ أن تجعلني من ذلك في حلٍّ، فقال(عليه السلام) : «ما ذلك إلينا ما لنا أن نحل ولا أن نحرم» فخرج الرجلان وغضب أبو عبد الله(عليه السلام) فلم يدخل عليه أحد في تلك الليلة إلّا بدأه أبو عبد الله(عليه السلام) فقال: «ألا تعجبون من فلان يجيئني فيستحلّني ممّا صنعت بنو اُميّة كأنّه يرى أنّ ذلك لنا ولم ينتفع أحد في تلك الليلة بقليل ولا كثير إلّا الأولين فإنّهما غنيا بحاجتهما »(1)لا شك أنّه(عليه السلام) اتّقى إمّا من الرجلين أو من
1) الكافي 1 : 545، باب الفيء والأنفال، ح 15.
................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــ
جاسوس كان هناك أو من الشهرة.
وروى الشيخ في الصحيح عن البزنطي، عن أبي عمارة، عن الحارث بن المغيرة النصري عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : قلت له: إنّ لنا أموالاً من غلّات وتجارات ونحو ذلك، وقد علمت أنّ لك فيها حقاً؟ قال: «فلِمَ أحللنا إذاً لشيعتنا إلّا لتطيب ولادتهم، وكل من وإلى آبائي فهم في حلٍّ ممّا في أيديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب»(1). وفي الصحيح عن الفضيل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «من وجد برد حبّنا في كبده فليحمد الله على أوّل النعم» قال: قلت: جعلت فداك ما أول النعم؟ قال: «طيب الولادة» ثمَّ قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «قال أمير المؤمنين(عليه السلام) الفاطمة (عليها السلام) : أحلِّي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا ليطيبوا» ثمَّ قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إنّا أحللنا اُمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا»(2)وعن معاذ ذ بن كثير بيّاع الأكسية عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال:« موسّع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنز حتى يأتوه به يستعين به»(3)وفي الصحيح عن عمر بن يزيد، وروى الكليني أيضاً في الصحيح عنه قال: رأيت أبا سيّار مسمع بن عبد الملك بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله(عليه السلام) في تلك السنة مالاً، فردّه أبو عبد الله(عليه السلام) عليه، فقلت له: لم ردّ عليك أبو عبد الله(عليه السلام) المال الذي حملته إليه؟ قال: فقال لي: إنّي قلت له حين حملت إليه المال: إنّي كنت ولّيت البحرين الغوص فأصبت
.................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــ
أربعمائة ألف درهم، وقد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم، وكرهت أن أحبسها عنك أو أعرض لها وهي حقك الذي جعله الله تبارك وتعالى في أموالنا، فقال: «أو مالنا من الأرض وما أخرج الله منها إلّا الخمس ،يا أبا سيّار إنّ الأرض كلها لنا، فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا» قال: فقلت له: وأنا أحمل إليك المال كلّه؟ فقال: «يا أبا سيّار، قد طيّبناه لك وأحللناك منه فضم إليك مالك، وكلّما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون، فيحل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طبق ما كان في أيدي سواهم (1)( ويترك الأرض في أيديهم)(2). وأمّا ما كان في أيدي غيرهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم عنها صغرة». قال عمر بن يزيد: فقال لي أبو سيّار: ما أرى أحداً من أصحاب الضياع ولا ممن يلي الأعمال يأكل حلالاً غيري إلّا من طيّبوا له ذلك(3). وروى الصدوق في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه قال: «إنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) حلّلهم من الخمس - يعني الشيعة - ليطيب مولدهم»(4)وروى الصدوق والشيخ في الصحيح، عن أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) : هلك الناس في بطونهم
......................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفروجهم؛ لأنهم لم يؤدّوا إلينا حقنا، ألا وإنّ شيعتنا من ذلك وآبائهم في حل»(1). وفي الصحيح عن محمد بن أبي عمير عن الحكم بن علباء الأسدي قال: ولّيت البحرين فأصبت بها مالاً كثيراً، فأنفقت واشتريت ضياعاً كثيرة واشتريت رقيقاً واُمهات أولاد وولد لي، ثمَّ خرجت إلى مكة فحملت عيالي واُمهات أولادي ونسائي، وحملت خمس ذلك المال فدخلت على أبي جعفر(عليه السلام) فقلت له: إني ولّيت البحرين فأصبت بها مالاً كثيراً واشتريت متاعاً واشتريت رقيقاً واشتريت اُمهات أولاد وولد لي وأنفقت وهذا خمس ذلك المال وهؤلاء اُمهات أولادي ونسائي قد أتيتك به فقال: «أمّا إنّه كلّه لنا وقد قبلت ما جئت به وقد حلّلتك من اُمهات أولادك ونسائك وما أنفقت وضمنت لك علي وعلى أبي الجنة»(2). وعن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سمعته يقول: «من أحللنا له شيئاً أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال، وما حرمناه من ذلك فهو حرام»(3). وعن أبي خديجة عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: قال له- رجل: وأنا حاضر -: حلّلت أو حلّل لي الفروج؟ ففزع أبو عبد الله(عليه السلام) ، فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق إنّما يسألك خادماً يشتريها أو امرأة يتزوجها أو ميراثاً يصيبه أو تجارة أو شيئاً أعطيته(4)فقال: «هذا
1661 - وروى أبان بن تغلب عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الرّجل يموت ولا وارث له ولا مولى له فقال: هو من أهل هذه الآية يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لشيعتنا حلال، الشاهد منهم والغائب والميت منهم والحي وما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال. أما والله لا يحل إلّا لمن أحللنا له، ولا والله ما أعطينا أحداً ذمة وما عندنا لأحد عهد ولا لأحد عندنا ميثاق»(1). فظهر من الأخبار الكثيرة إباحة المناكح، ويفهم من بعضها إباحة المساكن والمتاجر، وفي بعضها عدمها، فالاحتياط في الدين تركهما .
(وروى أبان بن تغلب)(2)في القوي. يدلّ على أنّ ميراث من لا وارث له للإمام وسيجيء إن شاء الله في الميراث، ويدلّ على أن الأنفال الله والرسول، وقد تقدم بعض الأخبار في ذلك.
ويدلّ أيضاً عليه ما ذكره ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني(رضی الله عنه) : أنّ الله تبارك وتعالى جعل الدنيا كلها بأسرها لخليفته حيث يقول للملائكة: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً(3)وكانت بأسرها لآدم وصارت بعده لأبرار ولده وخلفائه، فما غلب عليه أعداؤهم، ثمَّ رجع إليهم بحرب أو غلبة سمّي فيئاً وهو الفيء يرجع إليهم بغلبة أو حرب، وكان حكمه فيه ما قال الله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
.......................................................ــــــــــــــــــــــــــــــــــفَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ(1)فهو الله وللرسول ولقرابة الرسول، فهذا هو الفيء الراجع، وإنّما يكون الراجع ما كان في يد غيرهم فأخذ منهم بالسيف. وأمّا ما رجع إليهم من غير أن يوجف عليه ويقاتل معهم بخيل ولا ركاب فهو الأنفال هو الله وللرسول خاصة ليس لأحد فيه الشركة، وإنّما جعل الشركة في شيء قوتل عليه، فجعل لمن قاتل من الغنائم أربعة أسهم وللرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم)سهم، والذي للرسول يقسّمه على ستة أسهم: ثلاثة له وثلاثة لليتامى والمساكين وابن السبيل. وأمّا الأنفال فليس هذه سبيلها، كانت للرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) خاصة وكانت فدك لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) خاصة؛ لأنّه (صلّی الله علیه وآله وسلّم)فتحها وأمير المؤمنين(عليه السلام) لم يكن معهما أحد فزال عنها اسم الفيء ولزمها اسم الأنفال، وكذلك الآجام والمعادن والبحار والمفاوز هي للإمام خاصة، فإن عمل فيها قوم بإذن الإمام فلهم أربعة أخماس وللإمام خمس، والذي للإمام يجري مجرى الخمس، ومن عمل فيها بغير إذن الإمام فالإمام يأخذه كله ليس لأحد فيه شيء، وكذلك من عمّر شيئاً أو أجرى قناة أو عمل في أرض خراب بغير إذن صاحب الأرض فليس له ذلك، فإن شاء أخذها منه كلها وإن شاء تركها في يديه(2). وما رواه في الحسن كالصحيح، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم،
.............................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكل أرض خربة وبطون الأودية فهو لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وللإمام من بعده يضعه حيث يشاء»(1). وفي الموثق عنه ، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)يقول: «الأنفال هو النفل، وفي سورة الأنفال جدع الأنف»(2)، والنفل الزيادة التي أعطاها الله تعالى لرسوله زائداً على ما يكون شريكاً في الخمس وفيها إرغام لاُنوف الجاحدين؛ لأن هذه الزيادة بنص القرآن للرسول و بعده لأولاده بنصوص الكتاب.
وفي الحسن كالصحيح، عن زرارة قال: الإمام يجري وينفل (أي يعطي) ويعطي ما يشاء قبل أن تقع السهام، وقد قاتل رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بقوم ولم يجعل لهم في الفيء نصيباً وإن شاء قسّم ذلك بينهم(3)وهم الأعراب، كما تقدم. والظاهر أنّ هذا الإعطاء أيضاً من الزيادات التي قرّرها الله تعالى للرسول والإمام صلوات الله عليهم ويمكن أن يكون ذلك ما يختص به(عليه السلام) من حصته (عليه السلام) في الخمس والصفايا والقطائع وغير ذلك.
وفي الحسن كالصحيح، عن أبي الصباح قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : «نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفو المال»(4)، وعن علي بن أسباط قال: لمّا ورد أبو الحسن موسى(عليه السلام) على المهدي راه يردّ المظالم فقال: «يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد؟» فقال له وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: «إنّ الله تبارك وتعالى لمّا
..........................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتح على نبيّه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فدك وما والاها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، فأنزل الله على نبيه (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ(1)فلم يدر رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) من هم؟ فراجع في ذلك جبرئيل وراجع جبرئيل(عليه السلام) ربّه، فأوحى الله إليه: أن ادفع فدك إلى فاطمة(عليها السلام) . فدعاها رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فقال لها : يا فاطمة إنّ الله أمرني أن أدفع إليك فدك، فقالت: قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك. فلم يزل وكلاؤها فيها حياةَ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، فلمّا ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها. فأتته فسألته أن يردّها عليها، فقال لها: اثتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك. فجاءت بأمير المؤمنين(عليه السلام) و اُم أيمن فشهدا لها فكتب لها بترك التعرّض فخرجت والكتاب معها، فلقيها عمر فقال: ما هذا معك يا بنت محمد (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ؟ قالت كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة، قال: أرينيه، فأبت فانتزعه من يدها ونظر فيه، ثمَّ تفل فيه ومحاه وخرقه، فقال لها : هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب فضعي الإحبال أو الحبال (أي آثامه) في رقابنا. فقال له المهدي: يا أبا الحسن حدّها لي؟ فقال: حدٍّ منها جبل أحد، وحدٍّ منها عريش مصر، وحدّ منها سيف البحر (أي الساحل) وحدّ منها دومة (بالضم) الجندل (معروف) فقال له: كل هذا؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين هذا كلّه، إنّ هذا كلّه ممّا لم يوجف أهله على رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) بخيل ولا ركاب. فقال : كثير، أنظر فيه»(2). وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه سمعه
....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول: «إنّ الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا أو أعطوا بأيديهم، فما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفيء، والأنفال لله وللرسول، فما كان الله فهو لرسوله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ويضعه حيث يحب» (1).
وفي القوي، عن الحارث بن المغيرة النصري قال: دخلت على أبي جعفر(عليه السلام) فجلست عنده، فإذا نجية قد استأذن عليه فأذن له فدخل فجثا على ركبتيه، ثمَّ قال: جعلت فداك إني اُريد أن أسألك عن مسألة والله ما أريد بها إلّا فكاك رقبتي من النار، فكأنّه(عليه السلام) رقّ له فاستوى جالساً فقال له: «يا نجية سلني فلا تسألني اليوم عن شيء إلّا أخبرتك به» قال: جعلت فداك ما تقول في فلان وفلان: قال: «يا نجية إنّ لنا الخمس في كتاب الله، ولنا الأنفال، ولنا صفو الأموال وهما (أي أبا بكر وعمر لعنة الله عليهما) والله أول من ظلمنا حقنا في كتاب الله وأول من حمل الناس على رقابنا ودمائنا في أعناقهما إلى يوم القيامة، والله بظلمنا أهل البيت وأنّ الناس ليتقلّبون في حرام إلى يوم القيامة بظلمنا أهل البيت» فقال نجية: إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(2)ثلاث مرات هلكنا ورب الكعبة. قال: فرفع فخذه عن الوسادة فاستقبل القبلة فدعا بدعاء لم أفهم منه شيئاً إلّا أنّا سمعناه في آخر دعائه وهو يقول: «اللهمّ إنّا قد أحللنا ذلك لشيعتنا» قال: ثمَّ أقبل إلينا بوجهه فقال: «يا نجية ما على فطرة إبراهيم(عليه السلام) غيرنا وغير شيعتنا»(3). وفي الموثق كالصحيح عن زرارة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:
.................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلت له: ما يقول الله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ(1)قال: «الأنفال لله وللرسول وهي كل أرض جلا أهلها من غير أن يحمل عليها بخيل ولا رجال ولا ركاب فهي نفل الله وللرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم)»(2). وعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الغنيمة؟ قال: يخرج منها الخمس ويقسّم ما بقي بين من قاتل عليه وولي ذلك. فأمّا الفيء والأنفال فهو خالص لرسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) »(3). وعن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن الأنفال؟ فقال: «ما كان من الأرضين باد أهلها، وفي غير ذلك الأنفال هو لنا» وقال: «سورة الأنفال فيها جدع الأنف» وقال: مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ(4)قال: «الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل، والأنفال مثل ذلك هو بمنزلته»(5). وعن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وسئل عن الأنفال؟ فقال: «كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل الله عزّوجلّ، نصفها يقسّم بين الناس ونصفها لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فما كان لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فهو للإمام»(6)ويحمل على التبرّع.
....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الموثق، عن سماعة بن مهران قال: سألته عن الأنفال؟ فقال: «كل أرض خربة أو شيء يكون للملوك فهو خالص للإمام ليس للناس فيها سهم»، وقال: «ومنها البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب»(1).
وفي الصحيح عن داود بن فرقد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) «قطائع الملوك (وهم النفائس من غير المنقول) كلها للإمام وليس للناس فيها شيء»(2).
وعن أبي عبد الله(عليه السلام) قال :« إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس» (3).
وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن صفو المال؟ قال:« للإمام يأخذ الجارية الروقة (أي الحسنة الوجه) والمركب الفاره (أي النفيس) والسيف القاطع والدرع قبل أن تقسم الغنيمة، فهذا صفو المال»(4).
وفي الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سمعته يقول: «الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من الفيء فهذا الله ولرسوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، فما كان الله فهو لرسوله يضعه حيث شاء وهو للإمام(عليه السلام) بعد
.....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وقوله: (مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) فهذا بمنزلة المغنم كان أبي(عليه السلام)يقول ذلك وليس لنا فيه غير سهمين: سهم الرسول، وسهم ذي القربى، ثمَّ نحن شركاء الناس في الباقي»(1).
والظاهر وروده تقية بقرينة نسبته إلى أبيه(عليه السلام) .
وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن وهب، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): السرية تبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسم؟ قال: «إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام عليهم أخرج منها الخمس الله وللرسول، وقسّم بينهم ثلاثة أخماس، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّما غنموا للإمام ويجعله حيث أحب»(2).
وفي الحسن كالصحيح عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن(عليه السلام) قال: «يؤخذ الخمس من الغنائم فيجعل لمن جعله الله عزّ وجلّ له ويقسّم أربعة أخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك» قال: «وللإمام صفو المال أن يأخذ الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب أو المتاع مما يحب أو يشتهي، فذلك له قبل قسمة المال وقبل إخراج الخمس» قال: وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلّا ما احتوى عليه العسكر، وليس للأعراب من الغنيمة شيء وإن قاتلوا مع الإمام؛ لأنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) صالح الأعراب أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا
1662 - وروى عنه داود بن كثير الرّقيّ أنّه قال: إنّ النّاس كلّهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلّا أنّا أحللنا شيعتنا من ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
على أنّه إن دهم (أي غشي) ونزل رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) من عدوّه دهم أن يستفزّهم أو يستنفرهم (أي طلب خروجهم ونفورهم للقتال) فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وسنة جارية فيهم وفي غيرهم، والأرض التي اُخذت عنوة (أي قهراً) بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق، النصف والثلث والثلثين على قدر ما يكون لهم صالحاً ولا يضرّهم»(1)وسيجيء أحكام الأرضين في التجارة.
(روى عنه داود بن كثير الرقي أنّه قال) أي أبو عبد الله (عليه السلام) (إنّ الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا) أي ظلمنا أو في الأموال التي ظلمونا به (إلّا أنّا أحللنا شيعتنا من ذلك )(2)أي في الجميع من الخمس وغيره من أموالهم، كما هو ظاهر بعض الأخبار المتقدمة أيضاً، أو في المناكح والمساكن والمتاجر وحقوقهم من الخمس، كما هو ظاهر بعض الأخبار الاُخر، أو في المناكح وحقوقهم خاصة من الأخماس والأرضين، كما هو ظاهر بعضها، أو المناكح فقط؛ لأنّها المتيقن وصريح بعض الأخبار وحملاً للمطلق على المقيد وهو أحوط، والاحتياط في حقّهم أن يضبط إلى ظهورهم صلوات الله عليهم أو يدفع إلى فقراء الهاشميين على وجه التتمة ويصرفه الفقيه فيهم كما يتصرّف في سائره بإذنهم صلوات الله عليهم كما سيجيء في القضاء إن شاء الله تعالى، ولعلّه أولى؛ لقوله(عليه السلام) : (إلّا أنّا أحللنا شيعتنا من ذلك).
1663 - وروى حفص بن البختريّ عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إنّ جبرئیل(عليه السلام) کرى برجله خمسة أنهارٍ ولسان الماء يتبعه الفرات ودجلة ونيل مصر ومهران ونهر بلخٍ، فما سقت أو سقي منها فللإمام، والبحر المطيف بالدّنيا وهو أفسيكون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى حفص بن البختري) في الصحيح ورواه الكليني أيضاً في الصحيح(1)(عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إنّ جبرئيل(عليه السلام)كرى) أي حفر (برجله - إلى قوله - يتبعه) مجاز شائع (الفرات) ما يجري بقرب الحلة ( ودجلة) في بغداد (ونيل مصر ومهران) نهر السند (ونهر بلخ فما سقت أو سقي منها )بالدوالي والغرب والنواضح (فللإمام، والبحر المطيف) أي المحيط (بالدنيا) أي هو أيضاً للإمام، وما يخرج منه أو ما يصعد منه أيضاً من السحاب والمطر (وهو أفسيكون) من الصدوق لعدم ذكره في الكافي، وهو اسم البحر المحيط، والمشهور أنّه اسم شعبة منه إلّا أن يقرأ المطيف بضم الميم وتشديد الياء اسم مفعول من باب التفعيل، قال في القاموس: طيّف تطييفاً وطوّف تطويفاً: أكثر الطواف (2)، لكنه بعيد.
وروى الكليني، عن يونس بن ظبيان أو المعلّى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : ما لكم من هذه الأرض؟ فتبسّم ثمَّ قال: «إنّ الله تبارك وتعالى بعث جبرئيل(عليه السلام) وأمره أن يخرق بإيهامه ثمانية أنهار في الأرض، منها: سيحان وجيحان وهو نهر بلخ (والظاهر أنّه كانت النسخة جيحون بالواو فغلط النساخ ،
.............................................
ــــــــــــــــــــــــــــ
وأمّا بالألف فهو بالشام) والخشوع وهو نهر الشاش (وهو بما وراء النهر أيضاً) ومهران وهو نهر الهند، ونيل مصر، ودجلة والفرات، فما سقت أو استقت فهو لنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا وليس لعدوّنا منه شيء إلّا ما غصب عليه، وإنّ وليّنا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه» يعني بين السماء والأرض، ثمَّ تلا هذه الآية: « قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا (المغصوبين عليها خَالِصَةً (لهم) يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(1)بلا غصب»(2)وتخصيص الخمسة في الخبر الأول بالذكر للاهتمام.
وعن محمد بن الريّان قال: كتبت إلى العسكري(عليه السلام) : جعلت فداك روي لنا: أن ليس الرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) من الدنيا إلّا الخمس؟ فجاء الجواب: «إنّ الدنيا وما عليها لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) »(3).
وعن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: « قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : خلق الله آدم وأقطعه الدنيا قطيعة، فما كان لآدم(عليه السلام) فالرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وما كان لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فهو للأئمة من آل محمد(عليهم السلام)»(4).
وعن علي بن إبراهيم عن السري بن الربيع قال: لم يكن ابن أبي عمير يعدل بهشام بن الحكم شيئاً وكان لا يغب إتيانه (أي لا يزوره غبّاً بل كان يزوره كل يوم)
..................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثمَّ انقطع وخالفه، وكان سبب ذلك أنّ أبا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام ووقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة (أي مباحثة) في شيء من الإمامة، قال ابن أبي عمير: الدنيا كلها للإمام(عليه السلام) على جهة الملك وأنّه هو أولى بها من الذين هي في أيديهم، وقال أبو مالك: ليس كذلك، أملاك الناس لهم إلّا ما حكم الله به للإمام من الفيء والخمس والمغنم، فذلك له، وذلك أيضاً قد بيّن الله للإمام أين يضعه وكيف يصنع به، فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا إليه فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير فغضب ابن أبي عمير، وهجر هشاماً بعد ذلك(1).
والظاهر أنّ المنازعة كانت بينهما لفظية وكان قول أبي مالك موافقاً لظاهر حكم الشرع، وكان قول ابن أبي عمير موافقاً للواقع، مع أنّ الإمام أولى بالنفس والمال من كل أحد، والظاهر أنّ هجرانه له كان لأجل أن هشاماً مع هذه الجلالة إذا لم يعرف حق الإمام كما هو حقه فلا ينبغي أن ينقل عنه الحديث. فتأمل في احتياطاته رضي الله تعالى عنه، وسيجيء في باب البيع احتياطه في عدم أخذ دينه مع نهاية إعساره، ولهذه الاُمور أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وجعلوا مراسيله في حكم المسانيد. والأخبار في هذا الباب كثيرة اكتفينا بها، وإن طال لبعض الاُمور في أمر الخمس وتقصير الصدوق في أمره (2).
قال الله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وهو أن تأخذ بيدك الضّغث بعد الضّغث فتعطيه المسكين ثمّ المسكين حتى تفرغ منه، وعند الصّرام الحفنة بعد الحفنة حتى تفرغ منه، ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتّى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب حق الحصاد والجداد(1).
الحصاد قطع الزرع، والجداد بالدالين المهملتين قطع ثمر النخل والكرم.
واختلف الأصحاب في وجوب حقهما، فالأكثر على الاستحباب، وبعضهم على الوجوب والأظهر الأول؛ لما تقدم من الأخبار في انحصار الحق في الزكاة، والآية الآتية ليست بصريحة في الوجوب مع الأخبار، والأولى عدم الترك.
(قال الله - إلى قوله - حَصَادِهِ)(2)وظاهرها أنّه غير الزكاة؛ لأنّ أداء الزكاة بعد التصفية في الحبوب. ويمكن أن يكون تعلّق الوجوب في هذا الوقت وإن كان المشهور أنّه حين بدو الصلاح من الاصفرار والاحمرار في التمر وانعقاد الحبّ في غيره.
تفرغ منه ويترك للحارس يكون في الحائط أجراً معلوماً، ويترك من النّخلة معاً فأرةٍ واُمّ جعرورٍ، ويترك للحارس العذق والعذقين والثّلاثة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن ورد الأخبار بأنّ المراد بهذا الحق هو الذي ذكره الصدوق، مثل ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن حريز، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير عن أبي جعفر(عليه السلام) في قول الله عزّوجلّ: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ(1).
فقالوا جميعاً: قال أبو جعفر(عليه السلام): «هذا من الصدقة تعطى المسكين القبضة بعد القبضة، ومن الجداد الحفنة بعد الحفنة حتى تفرغ»( ويترك للحارس) وفي بعض النسخ « ويعطى الحارس» (أجراً معلوماً) الظاهر أنّه يخرج الأجر المعلوم الذي قرّر للحراسة قبل إخراج الزكاة. ويحتمل أن يكون المراد به غير المقرّر ويكون تبرّعاً ( ويترك من النخلة معاً فأرة و اُم جعرور )(2)وهما تمران رديئان، وقد تقدم أنّ الأولى تركهما للفقراء، والأحوط منه أن يخرج زكاته ويترك لهم. ويحتمل أن يكون المراد بالترك عدم الحساب على المالك وعدم أخذ زكاتهما. (يترك للحارس) يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إيَّاه، وقد تقدم أنّ العذق بالفتح النخلة بحملها، والمراد هنا إمّا كل ثمرتها أو كباسة منها وهي بمنزلة العنقود من العنب، والظاهر أنّ الجملة الأخيرة بيان للاُولى وإن احتمل أن يكون الاُولى لإخراج الاُجرة المسماة أو المثل والثاني تبرّعاً. وعلى أي حال فلو كان الإخراج إلى من يستحق الزكاة فلا بأس به، وإن لم يكن المعطى مستحقاً فالأحوط إخراج زكاة ما يعطيه إليهم أيضاً إلّا أن يكتفي بالأقل وهو الكباسة، فإن الظاهر أن هذا القدر مرخص في إخراجها للأخبار الصحيحة.
لحفظه له وأمّا قوله تعالى: وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ فالإسراف أن تعطي بيديك جميعاً.
1664 - وقال الصّادق(عليه السلام) : لا تحصد باللّيل ولا تصرم باللّيل ولا تجذّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وأما قوله تعالى: وَلا تُسْرِفُوا) (1)إلى آخره. رواه الكليني في الصحيح، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا ؟(2)قال: «كان أبي (عليه السلام) يقول: من الإسراف في الحصاد والجداد أن يصّدّق الرجل( بتشديد الصاد والدال) بكفّيه جميعاً، وكان أبي إذا حضر شيء من هذا فرأى أحداً من غلمانه يتصدّق بكفّيه صاح به: أعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث من السنبل»(3)والضغث بالكسر : القطعة من الحشيش مختلطة الرطب باليابس(4)، والمراد به هنا: ما يأخذ اليد منه. (وقال الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني في الصحيح، عن ابن مسكان، عن أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا تصرم بالليل ولا تحصد بالليل ولا تضح
(من الاُضحية) بالليل ولا تبذر (أي عند الزرع) بالليل، فإنّك إن فعلت لم يأتك القانع والمعتر»، فقلت: ما القانع والمعتر؟ قال: «القانع الذي يقنع بما أعطيته والمعتر الذي يمرّ بك فيسألك، إن حصدت بالليل لم يأتك السّؤّال وهو قول الله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (5)عند الحصاد ،يعني القبضة بعد القبضة إذا حصدته، وإذا صفي فالحفنة بعد الحفنة (يعني يعطي حفنة إلى مسكين بعد أن أعطى حفنة إلى مسكين آخر) وكذلك عند
باللّيل ولا تضحّ باللّيل ولا تبذر باللّيل؛ لأنّك تعطي في البذر كما تعطي في الحصاد، ومتى فعلت ذلك باللّيل لم يحضرك المساكين والسؤّال ولا القانع ولا المعترّ.
1665 - وروي عن مصادفٍ قال: كنت مع أبي عبد الله(عليه السلام) في أرضٍ له وهم يصرمون، فجاء سائل يسأل فقلت: الله يرزقك، فقال: مه، ليس ذاك لكم حتى تعطوا ثلاثةً، فإن أعطيتم بعد ذلك فلكم وإن أمسكتم فلكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصرام (أي للتمر والعنب) وكذلك عند البذر، ولا تبذر بالليل؛ لأنّك تعطي (أي يستحب لك أن تعطي) من البذر، كما تعطي من الحصاد»(1). (وروي عن مصادف) طريق الصدوق إليه صحيح وهو لا يخلو عن ضعف، ورواه الكليني أيضاً عنه(2)، لكن يجيء أخبار اُخر من هذا الباب. وروي في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن شريح قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «في الزرع حقان: حق تؤخذ به، وحق تعطيه» قلت: وما الذي اُؤخذ به؟ وما الذي أعطيه؟ قال: «أمّا الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر، وأمّا الذي تعطيه فقول الله عزّوجلّ: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ»(3)يعني من حصدك الشيء بعد الشيء ولا أعلمه إلّا قال: (أي أظن أنّه قال بعده) «الضغث ثمَّ الضغث حتى يفرغ»(4)وظاهره الاستحباب. وعن أبي مريم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزّوجلّ: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ(5)قال: «تعطي المسكين يوم حصادك الضغث، ثمَّ إذا وقع في البيدر ، ثمَّ إذا وقع في الصاع العشر
1666 - روى سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: الحقّ المعلوم ليس من الزّكاة، هو الشّيء تخرجه من مالك إن شئت كلّ جمعةٍ وإن شئت كلّ شهرٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ونصف العشر»(1).
باب الحقّ المعلوم والماعون
والأصل فيهما قول الله تبارك وتعالى: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (2).
أي مقدّر ومقرّر لِلسَّائِلِ من يسأل ولا يبالي منه وَالْمَحْرُومِ من لا يسأل ويصير محروماً غالباً وقوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ(3)أي تاركون عمداً أو الأعم؛ لعدم المبالات، أو الأعم من تركه ومن ترك أفعاله سهواً مبالغة الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُنَ في العبادات أو في الصلاة وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (4)أي ما يحصل به المعونة للجار أو الأعم.
(روى سماعة) في الموثق، (عن أبي عبد الله(عليه السلام)) الظاهر أنّ الصدوق نقل أكثر
ولكلّ ذي فضلٍ فضله، وقول الله عزّوجلّ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فليس من الزّكاة، والماعون ليس من الزكاة هو المعروف تصنعه والقرض تقرضه ومتاع البيت تعيره، وصلة قرابتك ليس من الزكاة. وقال عزّوجلّ (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ فالحقّ المعلوم غير الزّكاة وهو شيء يفرضه الرّجل على نفسه أنّه في ماله ونفسه ويجب له أن يفرضه على قدر طاقته وسعته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه الأخبار بالمعنى اختصاراً كما ظهر لك سابقاً وسيظهر لاحقاً. وروى الكليني عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إنّ الله عزّوجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلّا بأدائها وهي الزكاة، بها حقنوا دماءهم وبها سمّوا مسلمين، ولكنّ الله عزّوجلّ فرض فى أموال الأغنياء حقوقاً غير الزكاة، قال عزّوجلّ:فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ(1)فالحق المعلوم غير الزكاة، وهو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله، يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله فيؤدّي الذي فرض على نفسه إن شاء في كل يوم، وإن شاء في كل جمعة، وإن شاء في كل شهر، وقد قال الله عزّوجلّ أيضاً : أَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً(2)فهذا غير الزكاة، وقد قال الله عزّوجلّ أيضاً:يُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً(3)والماعون أيضاً وهو القرض يقرضه والمتاع يعيره، والمعروف يصنعه، وممّا فرض
.....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الله عزّوجلّ أيضاً في المال من غير الزكاة قوله عزّوجلّ: الَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ (1)، ومن أدّى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه وأدّى شكر ما أنعم الله عليه في ماله إذا هو حمده على ما أنعم الله عليه فيه ممّا فضّله به من السعة على غيره ولما وفّقه لأداء ما فرض الله عزّوجلّ عليه وأعانه عليه»(2). وفي الحسن كالصحيح عن أبي بصير قال : كنّا عند أبي عبد الله(عليه السلام) ومعنا بعض أصحاب الأموال فذكروا الزكاة، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إنّ الزكاة ليس يحمد بها صاحبها، وإنّما هي شيء ظاهر، إنّما حقن بها دمه وسمّي بها مسلماً، ولو لم يؤدّها لم يقبل له صلاة، وإنّ عليكم في أموالكم غير الزكاة» فقلت: أصلحك الله وما علينا في أموالنا غير الزكاة؟ فقال: «سبحان الله، أما تسمع الله عزّوجلّ يقول في كتابه، وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُوم »(3)؟ قال: قلت: فما ذا الحق المعلوم الذي علينا؟ قال: «هو والله الشيء يعلمه(4)الرجل في ماله يعطيه في اليوم أو في الجمعة أو في الشهر قل أو كثر غير أنّه يدوم عليه»، وقوله عزّوجلّ: وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ(5)قال: «هو القرض يقرضه والمعروف يصطنعه ومتاع البيت يعيره، ومنه الزكاة»، فقلت له : إنَّ لنا جيراناً إذا أعرناهم متاعاً كسروه وأفسدوه فعلينا جناح أن نمنعهم؟ فقال: «لا، ليس
...................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
عليك جناح أن تمنعهم إذا كانوا كذلك» قال: قلت له: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (1)قال: «ليس من الزكاة» قلت: قوله عزّوجلّالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً(2)قال: «ليس من الزكاة» قلت فقوله عزّوجلّإِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوهَا وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (3)قال: «ليس من الزكاة، وصلتك قرابتك ليس من الزكاة»(4). وفي القوي كالصحيح، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قول الله عزّوجلّ:وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُوم أهو سوى الزكاة؟ فقال: «هو الرجل يؤتيه الله الثروة من المال فيخرج منه الألف والألفين والثلاثة آلاف والأقل والأكثر فيصل به رحمه ويحمل به الكلِّ عن قومه»(5)أي يحمل ثقل قومه كالديات والمصائب التي يعجزون عن أدائها.
وفي القوي كالصحيح، عن القسم بن عبد الرحمن الأنصاري قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: «إنّ رجلاً جاء إلى أبي علي بن الحسين(عليه السلام) فقال له: أخبرني عن قول الله عزّوجل: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(6)ما هذا الحق المعلوم؟ فقال له علي بن الحسين (عليه السلام) : الحق المعلوم: الشيء يخرجه من ماله
..........................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس من الزكاة ولا من الصدقة المفروضتين، قال: فإذا لم يكن من الزكاة ولا من الصدقة فما هذا؟ فقال: هو الشيء يخرجه الرجل من ماله إن شاء أكثر وإن شاء أقل على قدر ما يملك. فقال له الرجل: فما يصنع به؟ فقال: يصل به رحماً ويقوّي به ضعيفاً ويحمل به كلّاً ويصل به أخاً له في الله أو لنائبة تنوبه. فقال الرجلاللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ(1)(أو رسالاته)(2).
وفي القوي كالصحيح عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله(عليه السلام)في قوله عزّوجلّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(3)قال: «المحروم، المحارف الذي قد حرم كد يده في الشراء والبيع»(4). وعن المفضّل قال : كنت عند أبي عبد الله(عليه السلام) فسأله رجل في كم تجب الزكاة من المال؟ فقال له: «الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد؟» قال: اُريدهما جميعاً، فقال: «أمّا الظاهرة ففي كل ألف خمسة وعشرون، وأمّا الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك »(5).
وفي الصحيح عن عامر بن جذاعة الممدوح قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله(عليه السلام)فقال له: يا أبا عبد الله قرض إلى ميسرة (أي مطلوبي) فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «إلى غلة تدرك؟» فقال الرجل: لا والله قال: «فإلى تجارة ثوب؟» (وفي نسخة) «تؤب»
.....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أي ترجع) قال: لا والله، قال: «فإلى عقدة تباع» فقال: لا والله، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : «فأنت ممن جعل الله له في أموالنا حقاً»، ثمَّ دعا بكيس فيه دراهم فأدخل يده فيه فناوله منه قبضة ثمَّ قال له :« اتق الله ولا تسرف ولا تقتر، ولكن بين ذلك قواماً، إنّ التبذير من الإسراف قال الله عزّوجلّ: وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً(1)(2).
وفي الصحيح، عن البزنطي قال: ذكرت للرضا(عليه السلام) شيئاً فقال: «اصبر فإنّي أرجو أن يصنع الله بك إن شاء الله»، ثمَّ قال: «فو الله ما ادّخر الله عن المؤمن من هذا الدنيا خير له ممّا عجّل له فيها»، ثمَّ صغّر الدنيا، وقال: «أيّ شيء هي؟» ثمَّ قال: «إنّ صاحب النعمة على خطر، إنّه يجب عليه حقوق الله فيها، والله إنّه ليكون عليٍّ النعم من الله عزّوجلّ، فما أزال منها على وجل» وحرك يده «حتى أخرج من الحقوق التي تجب الله عليّ فيها»، قلت: جعلت فداك أنت في قدرك تخاف هذا؟ قال: «نعم، فأحمد ربّي على ما منّ به عليّ»(3).
1667 - روي عن مصعب بن يزيد الأنصاريّ قال: استعملني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبٍ(عليه السلام) على أربعة رساتيق: المدائن البِهقُباذات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب الخراج والجزية
الخراج: هو اُجرة الأرض يأخذها الإمام من الأرض التي فتحت بالسيف قهراً، كمكة على المشهور. والجزية: ما يؤخذ من أهل الكتاب اليهود والنصارى والمجوس كما قال الله تبارك وتعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ(1).
(روي عن مصعب بن يزيد الأنصاري) في القوي ورواه الشيخ أيضاً عنه في القوي(2).
(قال استعملني - إلى قوله - المدائن) والظاهر أنّها كانت أربعة نواحي، كل واحدة منها تسقى من نهر كما هو المتعارف هنا الآن أيضاً.
(البِهقُباذات ونهر سير) بالنون والسين المهملة وقرىء بالباء وبالنون والشين المعجمة بإضافة با كما في التهذيب المنقول من خط الشيخ، نهر شيربا
و بهر سير ونهر جوبر ونهر الملك وأمرني أن أضع على كلّ جريب زرعٍ غليظٍ درهماً ونصفاً وعلى كلّ جريب وسطٍ درهماً وعلى كلّ جريب زرعٍ رقيقٍ ثلثيٍ درهمٍ وعلى كلّ جريب كرمٍ عشرة دراهم وعلى كلّ جريب نخلٍ عشرة دراهم وعلى كلّ جريب البساتين التي تجمع النّخل والشّجرة عشرة دراهم، وأمرني أن ألقي كلّ نخلٍ شاذٍ عن القرى لمارّة الطّريق وأبناء السّبيل ولا آخذ منه شيئاً، وأمرني أن أضع على الدّهاقين الّذين يركبون البراذين ويتختّمون بالذّهب على كلّ رجلٍ منهم ثمانيةً وأربعين درهماً وعلى أوساطهم والتّجّار منهم على كلّ رجلٍ أربعةً وعشرين درهماً.
وعلى سفلتهم وفقرائهم على كلّ إنسانٍ منهم اثني عشر درهماً قال: فجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهمٍ في سنةٍ.
1668 - وروى فضيل بن عثمان الأعور عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: ما من مولودٍ يولد إلّا على الفطرة، فأبواه اللّذان يهوّدانه وينصّرانه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ونهر جوير) قرئ بالنون والباء، وبفتح الجيم وكسر الواو مع الياء المثناة بعدها، وبالجيم مع الباء الموحدة بعد الواو (ونهر الملك - إلى قوله - غلیظ) حاصله (وأمرني أن أضع على الدهاقين) أي كبراء الفلاحين من المجوس.
(وروی فضیل بن عثمان الأعور) في الصحيح ( عن أبي عبد الله(عليه السلام) - إلى قوله - الفطرة)(1). أي خلقة الإسلام كما قال الله تعالى: فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي
1) صحيح البخاري :2 : 97 صحيح مسلم 8 :52 مسند أحمد 2 : 233. سنن الترمذي 3: 303.
ويمجّسانه وإنّما أعطى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم الذّمّة وقبل الجزية عن رؤوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهوّدوا أولادهم ولا ينصّروا. وأمّا أولاد أهل الذّمّة اليوم فلا ذمّة لهم.)1669 - وفي رواية عليّ بن رئابٍ عن زرارة عن أبي عبد الله(عليه السلام قال: إنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) قبل الجزية من أهل الذّمّة على أن لا يأكلوا الرّبا ولا يأكلوا لحم الخنزير ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ ولا بنات الاُخت. فمن فعل ذلك منهم فقد برئت منه ذمّة الله وذمّة رسوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) . وقال: ليست لهم اليوم ذمّة.)ــــــــــــــــــــــــــفَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها (1)أي يلقى الإسلام والمعرفة عليه لو كان مخلى ونفسه (بالطبع - خ) أو يكون حكمه حكم الإسلام ما دام أبواه أو أحدهما على الإسلام أو خلق لأن يكون مسلماً، أو اُعطي العقل وأرسل الكتاب والنبي إليه، فلو لم يكن له عائق عن الإسلام لكان مسلماً.)(عن رؤوس اُولئك أي الطائفة التي كانت على عهد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)على الشرط المذكور أو عن رؤوس اليهود والنصارى والمجوس مطلقاً بالشرط (فلا ذمّة لهم)؛ لأن هؤلاء غير أولئك أو لأنّهم لا يعملون بشرائط الذمة، وهو أظهر معنى والأول لفظاً.)(وفي رواية علي بن رئاب في الصحيح ( عن زرارة، عن أبي عبد الله(عليه السلام)) ما يؤيّد المعنى الثاني.)
1) الروم : 30.
1670 - وروى حريز عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام : ما حدّ الجزية على أهل الكتاب؟ وهل عليهم في ذلك شيء موظّف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره؟ فقال: ذلك إلى الإمام يأخذ من كلّ إنسانٍ منهم ما شاء على قدر ماله وما يطيق. إنّما هم قوم فدوا أنفسهم أن لا يستعبدوا أو يقتلوا، فالجزية يؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتى يسلموا، فإنّ الله عزّوجلّ قال: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) وهو لا يكترث بما يؤخذ منه حتى يجد ذلّاً لما اُخذ منه فيألم لذلك فيسلم.)ـــــــــــــــــــــــــــــــــ#### [ حدّ الجزية ](وفي رواية حريز في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح(1)(عن زرارة - إلى قوله - أن يجوز) أي يتجاوز إلى غيره ( فقال - إلى قوله - وما يطيق) أي لو لم يقتض المصلحة خلافه كما في خبر مصعب وغيره، أو يكون عدم التقدير على الاستحباب في زيادة صغارهم وذلهم، أو يقال: إنّ المضر التقدير الذي علمه أهل الذمّة لا العامل (إنّما هم - إلى قوله - أَنْ يُقَتَّلُوا ) لكفرهم (فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون) أي بدون التعسير عليهم مع تضيّق؛ لأنّ الغني يقدر على أن يؤدّي كل ماله أو نصفه أو ثلثه، وإنّما يؤخذ منه شيء قليل له (أن يأخذهم - إلى قوله - لا يكترث) أي لا يبالي (لما يؤخذ منه حتى يجد أي ما لم يجد ذلّاً (لما اُخذ - إلى قوله - فيسلم) وإذا كانت الجزية مقرّرة عليهم فلا يبالون أن يجمعوها ويحصّلوها)
1) الكافي 3 : 566، باب صدقة أهل الجزية، ح 1.
1671 - وقال محمّد بن مسلم: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام : أرأيت ما يأخذ : هؤلاء من هذا الخمس من أرض الجزية ويأخذون من الدهاقين جزية رؤوسهم، أما عليهم في ذلك شيء موظف؟ فقال: كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم وليس للإمام أكثر من الجزية، إن شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم وليس على أموالهم شيء وإن شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شيء. فقلت: فهذا الخمس ؟ فقال: إنّما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .)ــــــــــــــــــــــــــــفي عرض السنة. وأمّا إذا لم تكن مقرّرة عليهم ولم يعلموا أنّ المأخوذ كم مقداره فيكونون في كل السنة في الألم فيسلمون حتى لا يألموا، وظاهر الآية وجوب أدائها بيده لا البعث بيد وكيله، بل يؤدي بيده إلى أن يقول المصدّق بس. وقيل: يؤخذ بلحيته ويلطم، ومن كان خلفه يضرب يده على عنقه ليحصل له الصغار.(وقال محمّد بن مسلم في القوي ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه(1)(قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : أرأيت ما يأخذ هؤلاء) العامة (من هذا الخمس - إلى قوله - من الدهاقين) من المجوس (جزية رؤوسهم أما عليهم في ذلك) أي أصل الجزية أو الزيادة عليها كالخمس الذي يأخذونه منهم، أ هو شيء قرّره رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أو يظلمونهم بأخذه ( فقال - إلى قوله - أنفسهم) يعني هذا الخمس الذي يأخذه العامة منهم شيء قرّروهم على نفوسهم في زمان عمر؛ لئلّا يلحقوا بالروم فعليهم أن يؤدوها (وليس للإمام) يعني ابتداء (أكثر من (الجزية والظاهر أنّه(عليه السلام) بيّن أنّ هذا الخمس من فعل عمر وليس للإمام أن يقرّره عليهم ولم يفهم السائل، ولمّا أعاد السؤال اضطر في أن يتّقي ( فقال - إلى قوله - رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) وإن كانت تقية، لكن)
1) الكافي 3: 566 ، باب صدقة أهل الجزية، ح 1.
1672 - وروى محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام في أهل الجزية يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية؟ قال: لا.)1673 - قال: وسألت أبا عبد الله(عليه السلام عن صدقات أهل الذّمّة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم ولحم خنازيرهم وميتتهم؟ فقال عليهم الجزية في أموالهم تؤخذ منهم من ثمن لحم الخنزير أو خمرٍ، وكلّ ما أخذوا من ذلك فوزر ذلك عليهم وثمنه للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم.)ــــــــــــــــــــــــــــمراده (عليه السلام أنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) صالحهم على أن يؤدوا الجزية إلّا أن يزيدوهم على أنفسهم، فلمّا زادهم على أنفسهم فعليهم أن يؤدّوها أو يكون هذا إشارة إلى أصل الجزية، يعني أنّ ما قلت لك: إنّه ليس عليهم شيء سوى الجزية شيء صالحهم عليه رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أن لا يكون عليهم غيرها، لكن أهل الظلم تعدّوا عن قول رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وظاهره عدم جواز الجمع بأن يقرّر على نفوسهم وأموالهم.)(وروی محمد بن مسلم في القوي، ورواه الكليني في الصحيح عنه(عليه السلام) (1)وهو مؤكّد لما قبله. و يمكن أن يكون السؤال في وقت آخر كما يظهر من الكافي، قال محمد بن مسلم: (وسألت أبا عبد الله(عليه السلام)) رواه في الكافي في الحسن كالصحيح(2). ويدلّ على جواز أخذ ثمنها وإن كان البيع حراماً ولا يملكون الثمن، لكن لمّا كان العهد معهم على التقرير على مذهبهم الباطل - لأن يكون إسلامهم باختيارهم)
1674 - وروى طلحة بن زيدٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام قال: جرت السنّة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب على عقله.)1675 - وروى حفص بن غياثٍ قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلامعن النّساء كيف سقطت الجزية ورفعت عنهنّ؟ فقال: لأن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) نهى عن قتل النّساء والولدان في دار الحرب إلّا أن يقاتلن، وإن قاتلت أيضاً فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللاً. فلمّا نهى رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)عن قتلهنّ في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام أولى. ولو امتنعت أن)ـــــــــــــــــــــــــــــــويرتفع الشبهة إن كانت عنهم - جاز أخذ ثمنها عنهم، أو لأنّ مالهم فيء للمسلمين، فلو كان المال الذي وقع ثمن الخمر مالاً للمشتري أيضاً جاز هنا أخذه منهم لرضاهم، وكان الوزر في البقاء على مذهبهم الباطل وبيعهما وأخذ ثمنهما عليهم. وليس على المسلمين شيء.(وروى طلحة بن زيد طريق الصدوق إليه صحيح وكتابه معتمد ورواه الكليني في الصحيح، عن عبد الله بن المغيرة عنه (عن أبي عبد الله (عليه السلام)) (1)يدلّ على سقوط الجزية عن المعتوه وهو المجنون (والمغلوب على عقله )تفسيره.)#### [سقوط الجزية عن النساء ](وروی حفص بن غیاث (2)طريق الصدوق إليه صحيح وهو موثق وحديثه)
تؤدّي الجزية لم يمكن قتلها، فلمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها. ولو منع الرّجال فأبوا أن يؤدّوا الجزية كانوا ناقضين للعهد حلّت دماؤهم وقتلهم؛ لأنّ قتل الرّجال مباح في دار الشّرك والذّمّة. وكذلك المقعد من أهل الشّرك والذّمّة والأعمى والشّيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب من أجل ذلك رفعت عنهم الجزية.1676 - وروى ابن مسكان عن الحلبيّ قال: سأل رجل أبا عبد الله(عليه السلامعن الأعراب أعليهم جهاد؟ فقال: ليس عليهم جهاد إلّا أن يخاف على الإسلام فيستعان بهم. فقال: فلهم من الجزية شيء؟ قال: لا.)ـــــــــــــــــــــــــــــــمعلّل وعمل الأصحاب عليه في سقوط الجزية عن النساء وغير البالغ والمقعد والأعمى والشيخ الهرم(1.)(وروى ابن مسكان في الصحيح (عن الحلبي) ويدلّ ظاهراً على سقوط الجهاد عن سكان البادية وقد تقدم، وعلى أنّهم لا يستحقون الجزية؛ لأنّها للمجاهدين أو للمهاجرين وليسوا منهما.)وروى الكليني في الصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام قال: سألته عن الأعراب عليهم جهاد؟ قال: «لا إلّا أن يخاف على الإسلام فيستعان بهم»، قلت: فلهم من الجزية شيء؟ قال: «لا»(2).)
1677 - وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر(عليه السلامعن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ؟ فقال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد سار في أهل العراق بسيرة، فهي إمام لسائر الأرضين. وقال: إن أرض الجزية لا ترفع عنها الجزية، وإنما الجزية عطاء المجاهدين.)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ#### [سيرة الإمام في الأرض المفتوحة بعد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم ])(وسأل محمد بن مسلم في القوي ورواه الشيخ في الصحيح عنه (1)(عن أبي جعفر (عليه السلام) عن سير الإمام) بالمصدر أو الجمع، وفي التهذيب:)«سيره» بالهاء وهو أصوب وكأنّه من النساخ (في الأرض التي فتحت بعد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) مع أنّها فتحت على غير الإمام، وقد تقدم أنّها للإمام إذا لم يكن بإذنه (عليه السلام)(فقال - إلى قوله - هي) أي السيرة (إمام لسائر الأرضين) أي لسيرة سائرها أو الأرض باعتبار السيرة (وقال: إنّ أرض الجزية) التي لأهل الكتاب (لا ترفع عنها الجزية) أي سواء كان فاتحها الإمام الحق أو مقرّرها. ويمكن شموله لما قرّر عليهم ذو الشوكة من المسلمين. والظاهر أنه ردّ على عمر حيث رفع الجزية عن جماعة ممن قرر عليهم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الجزية وضاعف عليهم للصدقة (2).)(وإنّما الجزية عطاء المجاهدين وفي نسخ التهذيب: «المهاجرين»، وعلى هذه النسخة أيضاً الظاهر أنّ المراد بها أنّها كانت للمهاجرين في زمان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)لأجل الجهاد، فلمّا انقطعت الهجرة بعد الفتح كانت للمجاهدين. ويحتمل أن تكون)
والصّدقات لأهلها الّذين سمّى الله عزّوجلّ في كتابه ليس لهم من الجزية شيء. ثمّ قال(عليه السلام : ما أوسع العدل إنّ النّاس يستغنون إذا عدل فيهم وتنزل السّماء رزقها وتخرج الأرض بركتها بإذن الله عزّوجلّ.)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــفي زمان الغيبة لأهل الهجرة في تحصيل العلوم الدينية وللمجاهدين بالجهاد الأكبر.(والصدقات - إلى قوله -العدل للتعجب (إنّ الناس يستغنون إذا عدل فيهم)؛ لأنّ الله تعالى قرّر لكل صنف مالاً (وتنزل السماء رزقها)؛ لأنّ الجور سبب لعدم نزول المطر كما ورد في الأخبار وتقدم بعضها.)وروى الكليني - في الصحيح وإن كان في الطريق سهل بن زياد؛ لأنّ الظاهر أنّه أخذه من كتاب البزنطي - عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام قال: «إنّ أرض الجزية لا يرفع عنهم الجزية، وإنّما الجزية عطاء المهاجرين والصدقة لأهلها الذي سمّى الله في كتابه، وليس لهم من الجزية شيء» ثمَّ قال: «ما أوسع العدل!» ثمَّ قال: «إنّ النّاس يستغنون إذا عدل فيهم وتنزل السماء رزقها وتخرج الأرض بركتها بإذن الله»(1). وروى الكليني في الصحيح عن صفوان بن يحيى والبزنطي قالا: ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: «من أسلم طوعاً تركت أرضه في يده واُخذ منه العشر ممّا سقت السماء والأنهار ونصف العشر ممّا كان بالرشاء فيما عمروه منها، وما لم يعمروه منها أخذه الإمام فقبَّله من يعمره وكان للمسلمين، وعلى المتقبّلين في حصصهم العشر ونصف العشر، وليس في أقل من خمسة أوساق شيء من الزكاة، وما اُخذ بالسيف فذلك إلى)
1) الكافي 3 : 568 ، باب صدقة أو الجزية، ح 6.
...................................................ـــــــــــــــــــــــــــــــــــالإمام يقبّله بالذي يرى، كما صنع رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم بخيبر قبّل سوادها وبياضها - يعني أرضها ونخلها - والناس يقولون لا يصلح قبالة الأرض والنخل وقد قبّل رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)خيبر، وعلى المتقبّلين سوى قبالة الأرض العشر ونصف العشر في حصصهم. وقال: إنّ أهل الطائف أسلموا وجعل عليهم العشر ونصف العشر، وإنّ مكة دخلها(صلّی الله علیه وآله وسلّم) عنوة وكانوا أسراء في يده فأعتقهم وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء»(1).)وقريب منه ما رواه الشيخ في الصحيح عن البزنطي عن الرضا(عليه السلام(2)وسيجيء الأخبار الصحيحة في كتاب البيع في هذا المعنى.)وظاهرها أنّ أمير المؤمنين والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجروا في الأراضي المفتوحة في زمن أهل الجور أحكام الأرض المفتوحة عنوة؛ إمّا لأنّه صلوات الله عليه لمّا تمكن فيها فكأنّه فتحها وصار حكمها حكمها وإمّا لتنفيذ أحكامها عليها وإن فتحت جوراً بمنزلة البيع الفضولي؛ وإمّا لرضاه؛ لأنّه ترتب على الفتوح إسلام أهل الأرض وصاروا بالآخرة مؤمنين، كما كان يجري على أهل النفاق أحكام أهل الإسلام وإن كانوا كفرة؛ وإمّا لا تقائهم(عليهم السلام منهم وكان لا يمكنهم رفع بدعهم؛ وإما لأن الأرض كان منهم وتفضّلوا على المسلمين بإبقائها على هذه الأحكام إلى أن يظهر الحق، وهو أظهر من الأخبار.)فعلى هذا يكون تصرفات الإمامية فيها أسهل من غيرهم؛ لما مرّ من الأخبار
1678 - والمجوس تؤخذ منهم الجزية؛ لأنّ النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّمقال: سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب وكان لهم نبيّ اسمه دامسب فقتلوه وكتاب يقال له: جاماسب، كان يقع في اثني عشر ألف جلد ثورٍ فحرّقوه.)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوسمعنا من بعض المشايخ مذاكرة: أنّ عمر التمس من أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن يبعث(عليه السلامأبا محمد الحسن بن علي(عليه السلام) مع العسكر وكان(عليه السلام) مع العسكر، وكلّما وقع فتح كان بإذنه ومشورته صلوات الله عليه(1)حتى إنّه(عليه السلام) دخل أصفهان واغتسل في حمام كان بقرب المسجد الجامع العتيق وصلى في مسجد لبنان، وذكر أنّه سمعه من شيخ المحققين عبد العالي، وهو سمعه من أبيه سند المحققين والمدققين علي بن عبد العالي، والله تعالى يعلم.)#### [تؤخذ الجزية من المجوس أيضاً ](والمجوس تؤخذ منهم الجزية إلى آخره، روى الكليني عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو عبد الله(عليه السلام) عن المجوس أكان لهم نبي؟ فقال: «نعم أما بلغك كتاب رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى أهل مكة أن أسلموا وإلّا نابذتكم)
1) ويؤيد ما ذكره الشارح(رحمة الله) ما رواه الصدوق في أبواب السبعة من كتاب الخصال في باب أنّ الله تعالى يمتحن أوصياء الأنبياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن وبعد وفاتهم في سبعة مواطن مسنداً عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام):« أنّه أتى يهودي أمير المؤمنين(عليه السلام) في منصرفه عن وقعة نهروان فيسأله عن تلك المواطن - إلى أن قال - وأمّا الرابعة: فإنّ القائم بعد صاحبه - يعني عمر بعد أبي بكر - كان يشاورني في موارد الأمور فيصدرها عن أمري في غوامضها فيمضيها عن رأيي فما علمه أحد ولا يعلمه أصحابي ولا يناظرني غيره» إلى آخره. الخصال : 364 - 374، ح 58
.....................................................ـــــــــــــــــــــــــــــــــــبحرب. فكتبوا إلى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم : أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان. فكتب إليهم النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : أنّي لست آخذ الجزية إلّا من أهل الكتاب. فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه: زعمت أنّك لا تأخذ الجزية إلّا من أهل الكتاب، ثمَّ أخذت الجزية من مجوس هجّروهم أهل الأحساء والقطيف والبحرين. فكتب إليهم النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم): أنّ المجوس كان لهم نبيٌّ فقتلوه وكتاب أحرقوه، أتاه نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور»(1)والظاهر أنّ القرطاس لم يكن يومئذ، وكانوا يكتبون على الجلود والألواح وكذلك كان في ابتداء الإسلام. والمشهور أنّ القرطاس حصل من تعليم أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأمره عجيب لمن شاهد عمله، والأخبار في أمر المجوس كثيرة لا تخلو من ضعف، لكن عمل الأصحاب عليها.)#### [بحث الجهاد وأنّه من أعلى فرائض الله ]واعلم أنّ الجهاد في سبيل الله من أعلى فرائض الله وأعظم شعائر الإسلام، لكن لما كان له شروط:منها : إذن الإمام(عليه السلام أو من نصبه، وكان الأئمة صلوات الله عليهم يعلمون أنّ القتال مع الطواغي والظلمة الذين كانوا في عهدهم عبث لم يجاهدوا. ولمّا كان حكم الجهاد في زمان الغيبة عبثا غالباً، وفي زمان الحضور كلّما يأمره المعصوم فالحكم حكمه وهو حكم الله لم يذكر الصدوق أحكام الجهاد، ولا بأس بأن نذكر بعض)
1) الكافي 3 : 567، باب صدقة أهل الجزية، ح 4.
..................................................ــــــــــــــــــــــــــــالأخبار الواردة في ذلك الباب:فمن ذلك ما روى الكليني في الصحيح، عن أبي عبد الله(عليه السلام قال: «قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): الخير كله في السيف وتحت ظل السيف ولا يقيم الناس إلّا السيف»(1).)وعن أبي عبد الله (عليه السلامقال: « قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): للجنة باب يقال له: باب المجاهدين يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلّدون بسيوفهم والجمع في الموقف والملائكة ترحب بهم (أي يقولون لهم مرحباً). ثمَّ قال: فمن ترك الجهاد البسه الله عزّوجلّ ذلًّا وفقراً في معيشته ومحقاً في دينه، إنّ الله عزّوجلّ أغنى أُمّتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها»(2).)وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم :« خيول الغزاة في الدنيا خيولهم في الجنة، وإنّ أردية الغزاة لسيوفهم» وقال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «أخبرني جبرئيل بأمر قرّت به عيني وفرح به قلبي، قال: يا محمد من غزا من اُمّتك في سبيل الله فأصابه قطرة من السماء أو صداع كتب الله عزّوجلّ له شهادة»(3)وكفى بالآيات الواردة (4)في هذا الباب شرفاً وفضلاً، وبالأخبار الكثيرة عن أمير المؤمنين والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم طولاً ونبلاً.)
#### [الجهاد على أربعة أوجه ]وعن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلامعن الجهاد سنّة أم فريضة؟ فقال: «الجهاد على أربعة أوجه: فجهادان فرض، وجهاد سنة لا يقام إلّا مع الفرض، وجهاد سنة، فأمّا أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله عزّوجلّ وهو من أعظم الجهاد، ومجاهدة ﴿ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ)(1)فرض. وأمّا الجهاد الذي هو سنة لا يقام إلّا مع فرض، فإنّ مجاهدة العدو فرض على جميع الاُمّة، ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب، وهذا هو من عذاب الاُمّة وهو سنّة على الإمام، وحدّه أن يأتي العدو مع الاُمّة فيجاهدوهم. وأما الجهاد الذي هو سنّة فكل سنّة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها ،وإحيائها، فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال؛ لأنّها إحياء سنة. وقد قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء»(2).
وعن حفص بن غياث عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «سأل رجل أبي صلوات الله عليه عن حروب أمير المؤمنين وكان السائل من محبّينا، فقال له أبو جعفر(عليه السلام) :
...................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعث الله محمداً(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بخمسة أسياف:
ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا(1)ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك، فيومئذلَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا(2)، وسيف منها مكفوف، و سيف منها مغمود، سله إلى غيرنا وحكمه إلينا».
وأما السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب، قال الله عزّوجلّ:فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا (يعني آمنوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (3)فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام، وأموالهم وذراريهم سبي على ما سنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فإنّه سبى وعفا وقبل الفداء».
«والسيف الثاني على أهل الذمة، قال الله تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (4)نزلت هذه الآية في أهل الذمة، ثمَّ نسخها قوله تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ
.................................................ـــــــــــــــــــــــــــــــــالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ(1). فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل، ومالهم فيء وذراريهم سبي، وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحتهم. ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ولم تحل لنا مناكحتهم ولم يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام أو الجزية أو القتل». والسيف الثالث سيف على مشركي العجم - يعني الترك والديلم والخزر - قال الله عز وجل في أول السورة التي يذكر فيهاالَّذِينَ كَفَرُوا فقص قصّتهم، ثمَّ قال: فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا(2)».
وأما قوله: فَإِمَّا مَنَا بَعْدُ يعني بعد السبي منهم وَ إِمَّا فِدَاءً يعني المفاداةبينهم وبين أهل الإسلام، فهؤلاء لن يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام، ولا تحل لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب».
«وأمّا السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل، قال الله عزّوجلّ: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ(3)فلمّا نزلت هذه الآية
قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)من هو؟ فقال : خاصف النعل(1)- يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه - فقال عمار بن ياسر : قاتلت بهذه الراية مع رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ثلاثاً وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات(2)من هجر)(3)لعلمنا أنّا على الحق وأنّهم على الباطل. وكان السيرة فيهم من أمير المؤمنين(عليه السلام) ما كان من رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)في أهل مكة يوم فتح مكة، فإنّه لم يسب لهم ذرية، وقالوا: من أغلق بابه فهو آمن. ومن ألقى سلاحه فهو آمن وكذلك قال أمير المؤمنين(عليه السلام) يوم البصرة نادى فيهم: لا تسبوا لهم ذرّية، ولا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا مدبراً، ومن أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن».
«وأمّا السيف المغمود فهو السيف الذي يقوم به القصاص، فهو السيف الذي قال الله عزّوجلّ: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ(4)فسلّه إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا، فهذه السيوف التي بعث الله بها محمداً (صلّی الله علیه وآله وسلّم) فمن جحدها أو جحد واحداً منها
1) انظر: مسند أحمد 3: 33 كنز العمال 11: 613 ، ح32967
2) السّعفَات :جمع سَعفَة بالتحريك، جريدة النخل ما دامت في الخوص، فإن زال عنها قيل: جريدة. وقيل: إذا يبست سميت سعفة، والرطبة مثطبة. قال بعض الشارحين وخص هَجَر لبعد المسافة ولكثرة النخيل بها. مجمع البحرين 2: 374.
3) هَجَر محركة بلدة باليمن واسم لجميع أرض البحرين، وقرية كانت قرب المدينة تنسب اليها القلال. مجمع البحرين 409:4.
4) المائدة : 45.
....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أو شيئاً من سيرها وأحكامها فقد كفر بما اُنزل على محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) »(1).
وعن أبي عبد الله(عليه السلام) : « أن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بعث بسرية فلمّا رجعوا قال: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر. قيل: يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس»(2). وعن أبي عمر والزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له : أخبرني عن الدعاء إلى الله وإلى طاعته والجهاد في سبيله هو لقوم لا يحلّ إلّا لهم ولا يقوم به إلّا من كان منهم أم هو مباح لكلّ من وحّد الله عزّوجلّ وآمن برسوله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)، ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عزّوجلّ وإلى طاعته وأن يجاهد في سبيله؟ فقال: «ذلك لقوم لا يحل إلّا لهم ولا يقوم بذلك إلّا من كان منهم» قلت: من اُولئك؟ قال: «من قام بشرائط الله عزّوجلّ، في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عزّوجلّ، ومن لم يكن قائماً بشرائط الله عزّوجلّ في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا الدعاء إلى الله تعالى حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد».
قلت: فبيّن لي يرحمك الله ؟ قال: «إنّ الله تبارك وتعالى أخبر [ نبيّه ] في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرّف بعضها بعضاً ويستدل
..................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ببعضها على بعض، فأخبر أنّه تبارك وتعالى أول من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتّباع أمره فبدأ بنفسه فقال: وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(1)، ثمَّ ثنّى برسوله فقال: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (2)يعني بالقرآن، ولم يكن داعياً إلى الله عزّوجلّ من خالف أمر الله ويدعو إليه بغير ما أمر [ به ] في كتابه، والذي أمر أن لا يدعى إلّا به وقال في نبيّه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) :وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(3)يقول: تدعو، ثمَّ ثلّث بالدعاء إليه بكتابه أيضاً فقال تبارك وتعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (أي يدعووَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ)(4)، ثمَّ ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)ثُمَّ أخبر عن هذه الاُمة وممّن هي وأنّها من ذرّية إبراهيم ومن ذرّية إسماعيل من سكّان الحرم ممّن لم يعبدوا غير الله قطّ، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنّه أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً الذين وصفناهم قبل هذا في صفة(6)اُمة إبراهيم(عليه السلام) الذين عناهم الله تبارك وتعالى في
..............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي (1)يعني أول من اتّبعه على الإيمان به والتصديق له وبما جاء به من عند الله عزّ وجلّ من الاُمة التي بُعث(2)فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قطّ ولم يلبس إيمانه بظلم وهو الشرك.
ثمَّ ذكر أتباع نبيه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وأتباع هذه الاُمة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه وأذن له في الدعاء إليه فقال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(3)ثمَّ وصف أتباع نبيه(صلّی الله علیه وآله وسلّم)من المؤمنين فقال عزّوجلّ:مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ(4)وقال: يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ (5)يعني أُولئك المؤمنين، وقال: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(6)ثمَّ حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في)
.............................................ـــــــــــــــــــــــــــــاللحاق بهم إلّا من كان منهم، فقال فيما حلاهم به ووصفهم: ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ إلى قوله أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (1)وقال في صفتهم وحليتهم أيضاً: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا(2). ثمَّ أخبر أنّه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقَّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ثمَّ ذكر وفاءهم له بعهده ومبايعته(3)فقال: وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. فلمّا نزلت هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (4)قام رجل إلى النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فقال : يا نبي الله، أ رأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلّا أنّه يقترف من هذه المحارم أ شهيد هو ؟ فأنزل الله عزّوجلّ على رسولهالتَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ
....................................................ــــــــــــــــــــــــــــالْمُؤْمِنِينَ(1)فبشِّر النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم: بالشهادة والجنة، وقال: التَّائِبُونَ من الذنوب الْعَابِدُونَ الذين لا يعبدون إلّا الله ولا يشركون به شيئاً، الْحَامِدُونَ الذين يحمدون الله على كل حال في الشدّة والرخاء،السَّائِحُونَ وهم الصائمون ،الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الذين يواظبون على الصلوات الخمس و الْحَافِظُونَ لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتهاالآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ بعد ذلك والعاملون به وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ والمنتهون عنه، قال: فبشّر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة. ثمَّ أخبر تبارك وتعالى أنّه لم يأمر بالقتال إلّا أصحاب هذه الشروط فقال عزّوجلّ :أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(2)وذلك أنّ جميع ما بين السماء والأرض الله عزّوجلّ ولرسوله ولأتباعهما من المؤمنين من أهل هذه الصفة، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) والموَلّي عن طاعتهما ممّا كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما (3)أفاء الله على رسوله فهو حقهم أفاء الله
...............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
عليهم وردّه إليهم، وإنما معنى الفيء كلّ ما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان غلب عليه أو فيه، فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول الله عزّ وجلّ:لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبَّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاقُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَي رجعوا ثم قال: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(1)وقال: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِأي ترجع فَإِنْ فَاءَتْ أي رجعت فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(2).
يعني بقوله: تَفِيءَ ترجع، فذلك الدليل على أن الفيء كله راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه، ويقال للشمس إذا زالت قد فائت الشمس حين يفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها.
وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فإنّما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إيَّاهم فذلك قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا (3)ما كان المؤمنون أحق به منهم، وإنّما أذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الإيمان التي وصفناها، وذلك أنه لا يكون مأذوناً له في القتال حتى يكون مظلوماً ولا يكون مظلوماً حتى يكون مؤمناً، ولا يكون مؤمناً حتى يكون قائماً بشرائط الإيمان التي
..............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــ
اشترط الله عزّوجلّ على المؤمنين والمجاهدين. فإذا تكاملت فيه شرائط الله عزّوجلّ كان مؤمناً وإذا كان مؤمناً كان مظلوماً وإذا كان مظلوماً كان مأذوناً له في الجهاد؛ لقوله عزّوجلّ: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ وإن لم يكن مستكملاً لشرائط الإيمان فهو ظالم ممن يبغي(1)
جهاده حتى يتوب، وليس مثله مأذوناً له في الجهاد والدعاء إلى الله عزّوجلّ؛ لأنّه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اُذن لهم في القرآن في القتال. فلمّا نزلت هذه الآية أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا(2)في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحلّ لهم جهادهم بظلمهم إيّاهم واذذن لهم في القتال».
فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم، فما بالهم في قتالهم كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال: «لو كان إنّما اُذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسر وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب سبيل؛ لأنّ الذين ظلموهم غيرهم، وإنّما اُذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لإخراجهم إيّاهم من ديارهم وأموالهم بغير حق. ولو كانت الآية إنّما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمّن بعدهم إذا لم يبق من الظالمين والمظلومين وكان فرضها مرفوعاً عن الناس بعدهم وليس كما ظننت ولا كما ذكرت، ولكن
المهاجرين ظلموا من جهتين ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم وأموالهم فقاتلوهم بإذن الله عزّوجلّ لهم في ذلك، وظلمهم كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم ممّا كان المؤمنون أحق به منهم، فقد قاتلوهم بإذن الله عزّوجلّ لهم في ذلك، وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنو كل زمان.
وإنّما أذن الله عزّوجلّ للمؤمنين الذين قاموا بما وصف الله عزّوجلّ من الشرائط التي شرطها الله على المؤمنين في الإيمان والجهاد، ومن كان قائماً بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى، ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف؛ لأنّه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء إلى الله عزّوجل؛ لأنّه ليس يجاهد مثله وأمر بدعائه إلى الله تعالى، ولا يكون مجاهداً من قد اُمر(1)المؤمنون بجهاده وحضر الجهاد عليه ومنعه منه، ولا يكون داعياً إلى الله عزّوجلّ من اُمر بدعاء مثله إلى التوبة والحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه.
فمن كان قد تمّت فيه شرائط الله عزّوجلّ التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم؛ لأنّ حكم الله عزّوجلّ
1) في التهذيب من قد اُمر المؤمنين بجهاده، وحظر الجهاد عليه قيل: وهذا هو الأصح بقرينة قوله: ومنعه منه، فتأمّل
........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلّا من علة أو حادث يكون، والأولون والآخرون أيضاً في منع الحوادث شركاء، والفرائض عليهم واحدة، يُسأل الآخرون عن أداء الفرائض عمّا يُسأل عنه الأولون، ويحاسبون عمّا به يحاسبون، ومن لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتى يفي بما شرط الله عزّوجلّ عليه.
فإذا تكاملت فيه شرائط الله عزّوجلّ على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد. فليتق الله عزّوجلّ عبد(1)ولا يغتر بالأماني التي نهى الله عزّوجلّ عنها من هذه الأحاديث الكاذبة(2)على الله التي يكذّبها القرآن ويتبرّأ منها ومن حملتها ورواتها ولا يقدم على الله عزّوجلّ بشبهة لا يعذر بها، فإنّه ليس وراء المتعرّض(3)للقتال في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها وهي غاية الأعمال في عظم قدرها.
فليحكم امرء نفسه وليرها كتاب الله عزّوجلّ ويعرضها عليه، فإنّه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه، فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، وإن علم تقصيراً فليصلحها وليقمها على ما فرض الله عليها من الجهاد، ثمَّ ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها.
.............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفناه من شرائط الله عزّوجلّ على المؤمنين والمجاهدين: لا تجاهدوا، ولكن نقول: قد علّمناكم ما شرط الله عزّوجلّ على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان، فليصلح امرء ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك وليعرضها على شرائط الله، فإن رأى أنّه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنّه ممّن أذن الله عزّوجلّ له في الجهاد. وإن أبى إلّا أنْ يكون مجاهداً على ما فيه من الإصرار على المعاصي والمحارم والإقدام على الجهاد بالتحبيط(1)والعمى والقدوم على الله عزّوجلّ بالجهل والروايات الكاذبة فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل: أنّ الله عزّوجل ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم(2)، فليتق الله عزّوجلّ امرء وليحذر أن يكون منهم، فقد بيّن لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل ولا قوة إلّا بالله وحسبنا الله عليه توكلنا وإليه المصير»(3).
وحاصل الخبر أنّ المأذون له في الجهاد ليس إلّا المعصوم الحافظ لكتاب الله العالم العامل بسنة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وهذه الإطالة لسوء فهم المخاطب والتقية من حكام الجور حتى يفهملِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ (4).
1679 - وسأل أبو الورد أبا جعفرٍ(عليه السلام) عن مملوك نصرانيّ لرجلٍ مسلمٍ عليه جزية؟ قال: نعم، قال: فيؤدّي عنه مولاه المسلم الجزية؟ قال: نعم، إنّما هو ماله يفتديه إذا اُخذ يؤدّي عنه.
وقد أخرجت ما رويت من الأخبار في هذا المعنى في كتاب الجزية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن عبد الملك بن عمرو قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : «يا عبد الملك ما لي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك؟» قال: قلت: أين؟ فقال: «جدة، وعبادان، والمصيصة، وقزوين»، فقلت: انتظاراً لأمركم والاقتداء بكم، فقال: «إي واللهلَوْ كَانَ خَيْراً مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ »(1)قال: قلت له: فإنّ الزيدية يقولون ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلّا أنّه لا يرى الجهاد؟ فقال: «أنا لا أراه، بلى والله إنّي لا أراء، ولكن أكره أن أدع علمي إلى جهلهم»(2).
والأخبار في ذلك كثيرة فمن أرادها فليرجع إلى الكافي والتهذيب وغيرهما من كتب الأصحاب.
(وسأل أبو الورد) في الحسن، وفي بعض النسخ (أبو الدرداء) والظاهر أنّه من اشتباه النّساخ، يدلّ على جواز أخذ الجزية من المسلم لأجل مملوكه الذمّي وهو مشكل؛ بناءً على عدم تملك العبد ومن إذلال المسلم بأخذ الجزية عنه، والله تعالى يعلم.
.........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــ
تمّ الجزء الخامس من كتاب روضة المتقين فى شرح من لا يحضره الفقيه تصنيف الشيخ السّعيد أبي جعفرٍ محمد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القميّ قدس الله روحه ونوّر ريحه(1)ويتلوه في الجزء السادس أبواب الصوم.
والحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّدٍ النّبيّ وآله الطّاهرين.
1) كذا في المطبوع، وهذا المقطع غير موجود في المخطوط الذي بأيدينا، والمناسب: ضريحه.
1 - القرآن الكريم
2 - إرشاد الأذهان : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي -قم، سنة 1410هـ.
3- الاستبصار : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ .
4 - الاقتصاد : محمّد بن الحسن الطوسي، ط/ دار الأضواء - بيروت، سنة 1406 = 1986 م.
5- الأمالي : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414هـ .
6 - الأمالي ، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة، قم، سنة 1417.
7- الإمامة والتبصرة : ابن باويه قمي ط / مدرسة الإمام المهدي.
8 - الانتصار : السيد علي بن الحسين بن موسى، الشريف المرتضى علم الهدى، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1415هـ .
9 - الإيجاز ( الرسائل العشر ) : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1414هـ .
10 - بحار الأنوار : محمّد باقر المجلسي ، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت سنة 1403 هـ = 1983م.
11 - تاج العروس: محمّد مرتضى الزبيدي، ط / دار مكتبة الحياة - بيروت سنة 1306 هـ .
12 - تحرير الأحكام : الحسن بن يوسف بن المطهّر العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) - قم، سنة 1420هـ .
13 - تذكرة الفقهاء : الحسن بن يوسف بن المطهّر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)لإحياء التراث - قم، سنة 1414هـ . والطبعة الحجرية.
14 - تصحیح اعتقادات الإمامية : الشيخ المفيد، ط/ دار المفيد - بيروت، سنة 1414 = 1993م.
15 - تفسير أبي السعود : أبي السعود، ط / دار إحياء التراث العربي - بيروت.
16 - تفسير القرطبي : القرطبي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1422 = 2002م.
17 - تفسير القمي : علي بن ابراهيم القمي. ط / مؤسسة دار الكتاب - قم، سنة 1367 ش.
18- تفسیر نور الثقلين : عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي، ط / مؤسسة التاريخ العربي - بيروت سنة 1422 هـ = 2001 م.
19 - تنقيح المقال في علم الرجال : المامقاني (الحجري).
20 - التوحيد : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي قم.
21 - تهذيب الأحكام : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ .
22 - ثواب الأعمال : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي - قم، سنة 1368 ش .
23 - الجامع الصغير : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط/ دار الفكر - بيروت.
24 - جواهر الفقه : عبد العزيز بن البراج الطرابلسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1411هـ .
25 - الخصال محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1403هـ.
26 - الخلاف : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1411هـ .
27 - الدر المنثور : جلال الدين السيوطي ط/ دار المعرفة - بيروت، سنة 1365ش.
28 - الدروس : الشهيد الأول، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم .
29 - دعائم الإسلام : النعمان بن محمّد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي ط/ دار المعارف القاهرة
30 - رجال الطوسي : ابى جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الاسلامي، قم، سنة 1415.
31 - رجال الكشي ( اختيار معرفة الرجال ) : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / انتشارات دانشگاه مشهد
32 - رسائل المرتضى : الشريف المرتضى ، ط / دار القرآن، سنة 1405.
33 - السرائر : محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417هـ .
34 - سنن أبي داود : أبي داود سليمان ابن الأشعث السجستاني، ط / دار إحياء التراث العربي بيروت.
35 - سنن الترمذي : أبو عيسى محمّد بن عيسى بن سورة، ط / دار الفكر - بيروت.
36 - سنن الدارقطني : علي بن عمر الدار قطني، ط / عالم الكتب - بيروت، سنة 1406 هـ = 1986م.
37 - السنن الكبرى : أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط / دار المعرفة - بيروت سنة 1413هـ = 1992 م.
38 - سنن النسائي : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط / دار إحياء التراث العربي - بيروت.
39 - شرائع الإسلام : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389 هـ = 1969 م.
40 - الشرح الكبير : شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمّد بن أحمد بن قدامة المقدسي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.
41 - شرح مسلم : النووي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت، سنة 1407 = 1987 م.
42 - الصحاح : اسماعيل بن حمّاد الجوهري، ط / دار العلم للملايين - بيروت، سنة 1407هـ = 1987م.
43 - صحيح البخاري : محمّد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير - بيروت. سنة 1410 هـ = 1990 م.
44 - صحیح مسلم : مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط / دار احياء التراث العربي - بيروت سنة 1374 هـ = 1955م.
45 - الصحيفة السجادية : الإمام السّجاد زين العابدين، علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1374 ش.
46 - علل الشرائع : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/الحيدرية النجف الأشرف، سنة 1386 هـ = 1966م.
47 - عوالي اللآلي : محمّد بن علي بن ابراهيم الاحسائي ابن أبي جمهور، ط / مطبعة سيد الشهداء - قم، سنة 1403 هـ = 1983 م.
48 - عيون أخبار الرضا(عليه السلام) : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة الأعلمي - بيروت، سنة 1404هـ.
49 - غاية المرام : مفلح الصيمري البحراني، ط / دار الهادي - بيروت سنة 1420هـ .
50 - قواعد الأحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1413هـ.
51 - فتح الباري : شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني ابن حجر، ط / دار إحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1348 هـ .
52 - القاموس المحيط: محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي، ط دار إحياء التراث العربي - بيروت سنة 1412هـ = 1991م.
53 - قرب الإسناد : عبد الله بن جعفر الحميري، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)لاحياء التراث -قم سنة 1413هـ .
54 - الكافي : محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1367 ش.
55 - کشف الخفاء : العجلوني، ط / دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1408 = 1988م.
56 - كمال الدين وتمام النعمة : الشيخ الصدوق، مؤسسة النشر الإسلامي -قم، سنة 1405= 1363ش.
57 - كنز العمال: علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي، ط / مؤسسة الرسالة - بيروت سنة 1409 هـ = 1989 م.
58 - لسان العرب : ابن منظور الافريقي، ط/ دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1408هـ = 1988م.
59 - المبسوط : محمد بن الحسن الطوسي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية طهران.
60 - مجمع البحرين : فخر الدين الطريحي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414هـ .
61 - مجمع الزوائد : نور الدين الهيثمي / ط دار الكتب العلمية - بيروت / 1408هـ
62 - المجموع : أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، ط / دار الفكر - بيروت.
63 - المحاسن : أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ط / دار الكتب الإسلامية - قم .
64 - المحلى : ابن حزم الأندلسي، ط / دار الفكر، بيروت.
65 - مختلف الشيعة : الحسن بن يوسف بن مطهر، العلّامة الحلّي، ط/ مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1417 هـ = 1375 ش.
66 - المراسم العلوية : حمزة بن عبد العزيز الديلمي ط / منشورات حرمين - قم سنة 1404هـ .
67 - المسائل السروية : الشيخ المفيد، ط / دار المفيد - بيروت سنة 1414 = 1993م.
68 - مسالك الأفهام : زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، سنة 1414هـ .
69 - مسند ابن الجعد : علي بن الجعد بن عبيد ، ط / دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1417 = 1996م.
70- مسند أحمد : أحمد بن محمّد بن حنبل، ط / دار إحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991 م = 1412هـ .
71 - مصباح المتهجّد : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة فقه الشيعة - قم، سنة 1411هـ = 1991 م.
72 - معاني الأخبار : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1361 ش.
73- المعجم الأوسط : الحافظ أبي القاسم سليمان بن احمد الطبراني، ط / دار الحرمين - سنة 1415هـ
74 - المقنع : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي(عليه السلام) - قم سنة 1415هـ .
75 - المقنعة : محمّد بن محمّد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1410هـ .
76 - منتهى المطلب : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1414هـ . والطبعة الحجرية.
77 - نهاية الإحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم، سنة 1410هـ .
78 - نهج البلاغة : تحقيق صبحي الصالح، ط / دار الهجرة - قم، سنة 1412.
79 - النهاية : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / قدس محمّدي - قم.
80 - النهاية : المبارك بن محمّد الجزري، ابن الأثير، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم سنة 1364 ش.
باب القول عند القيام إلى صلاة اللّيل...9
باب الصّلوات التي جرت السنّة بالتوجّه فيهنّ...9
باب صلاة اللّيل...10
[ كيفية صلاة الليل ]...11
باب دعاء قنوت الوتر ...18
[ دعاء النبي في قنوت الوتر ] ...18
[ الاستغفار في قنوت الوتر وغيره من الأدعية ]...21
استحباب القنوت في كلّ صلاة ]...27
[ نافلة الفجر ] ...32
[ الدعاء بعد الوتر ]...36
باب القول في الضّجعة بين ركعتي الفجر وركعتي الغداة...37
باب المواضع التي يستحبّ أن يقرأ فيها قل هو الله أحد وقل يا أيّها الكافرون ...40
باب أفضل النّوافل ...41
باب قضاء صلاة اللّيل...42
[ حديث أنّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان ] ...46
باب معرفة الصبح والقول عند النظر إليه ...54
باب كراهية النّوم بعد الغداة...57
[ النوم بعد الغداة يمنع الرزق ]...57
باب صلاة العيدين ...62
[استحباب صلاة العيدين في الصحراء ]...69
[ ليس في صلاة العيدين أذان وإقامة ]...70
[ إذا اجتمع أحد العيدين مع الجمعة ]...72
[ وجوب إخراج الفطرة قبل صلاة العيد ] ...74
[تجدّد حزن آل محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يوم العيدين ] ... ...77
[كيفية صلاة العيدين ] ...77
[استحباب القنوت في صلاة العيدين ] ...81
[ استحباب الجهر بالقرائة في صلاة العيدين ]...83
[ استحباب الخروج حافياً ]...85
[عدد تكبيرات العيد وقنوتهما ]...88
[خطبة عيد الفطر ] ...91
[خطبة عيد الأضحى ] ...97
[عدد تكبيرات صلاة الأضحى وخطبتها ]...98
[ ما ورد في علّة جعل يوم الفطر والأضحى ]...106
باب صلاة الاستسقاء...110
[إذا فشت أربعة ظهرت أربعة ]...110
[آداب صلاة الاستسقاء وكيفيتها ]...115
[خطبة أمير المؤمنين(عليه السلام) في صلاة الاستسقاء ]...118
[ خطبتان عنه(عليه السلام)أيضاً نقلاً من نهج البلاغة ]...129
[ دعاء الحسنين(عليهم السلام) في الاستسقاء ]...132
باب صلاة الكسوف والزلازل والرّياح والظلم وعلّتها... ...135
[ذكر جملة من أسباب الكسوف والزلزلة وغيرهما من الآيات ]...135
[ذكر الرياح الأربعة وسبب هبوبها ]...143
[تقديم صلاة الآيات على الفريضة الموسّعة ] ...148
[جواز صلاة الآيات على المركب عند الضرورة ] ...149
[ كيفية صلاة الآيات ] ...151
[ استحباب إعادة الصلاة إذا فرغ قبل الانجلاء ]...155
باب صلاة الحبوة والتّسبيح وهي صلاة جعفر بن أبي طالبٍ(عليه السلام)...156
[ إعطاء النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الجعفر صلاة الحبوة وبيان فضيلتها وكيفيتها ]...156
[ فضيلة صلاة جعفر ] ...160
[ما ورد من الدعاء في صلاة جعفر ] ...162
باب صلاة الحاجة...165
[ آداب صلاة الحاجة ]...165
صلاة اُخرى للحاجة ...167
صلاة اُخرى للحاجة ...170
صلاة اُخرى للحاجة ...171
صلاة اُخرى للحاجة ...172
صلاة اُخرى للحاجة ...174
صلاة اُخرى للحاجة ...175
صلاة اُخرى للحاجة ...176
باب صلاة الاستخارة... ...176
[الاستخارة بالرقاع وكيفيتها ]...179
باب ثواب الصلاة التي يسمّيها النّاس صلاة فاطمة(عليها السلام) ويسّمونها أيضاً صلاة الأوّابين...183
باب ثواب صلاة ركعتين بمائةٍ وعشرين مرّةً قل هو الله أحد ... 184
باب ثواب التنفّل في ساعة الغفلة ...184
باب نوادر الصلاة ...186
[عدم مشروعية صلاة الضحى والتراويح ] ...186
[عدم مشروعية صلاة الضحى من طرق العامة أيضاً ] ...188
[المؤمن معقّب مادام في الوضوء ] ...192
[حكم من علم أنّ عليه قضاء ولم يدركم هو ]...193
أبواب الزّكاة... ...197
باب علّة وجوب الزّكاة...197
[معنى الفقير والمسكين ]...201
[بيان معنى العاملين ] ...203
[بيان معنى الرقاب والغارمين ]...204
[بیان معنی ابن السبيل ] ...206
[عدم وجوب البسط على الأصناف ] ...207
[منع الزكاة مانع عن نزول الرحمة ]...209
باب ما جاء في مانع الزّكاة ...215
[شدة عذاب مانع الزكاة ] ...215
[من لم يزكّ فكأنّه لم يقم الصلاة ]...217
[ جواز إخراج مانع الزكاة عن المسجد ]...222
باب ما جاء في تارك الزّكاة وقد وجبت له...225
باب الرّجل يستحيي من أخذ الزّكاة فيعطى على وجهٍ آخر...226
باب الأصناف التي تجب عليها الزّكاة ...227
[ الزكاة في تسعة أشياء ]...227
[سقوط الزكاة عن الخضر والفواكه ] ...230
[ حدّ النصاب في الذهب والفضّة ] ...232
[ عدم وجوب الزكاة في القطن والزعفران ] ...236
[ليس على مال اليتيم زكاة ]...240
[أقل ما يعطى من الزكاة ] ...245
[جواز احتساب القرض من الزكاة ]...249
[جواز تكفين الميت الفقير من الزكاة ]...253
[وجوب أداء زكاة مال التجارة ]...255
[استحباب زكاة مال المضاربة ]...258
[حد نصاب مال التجارة ] ...260
[وجوب أداء الزكاة إلى أهل الولاية ]...266
[منزلة الشيعة عند أئمتهم (عليهم السلام)]...269
صدقة الأنعام...271
[عدم وجوب الزكاة إلا ببلوغ النصاب ]...271
[ زكاة الإبل ] ... 273
[ وظيفة العامل عند أخذ الزكاة من صاحب المال ]...279
[ بيان أسنان الإبل ]...283
[ زكاة البقر ] ...286
[ زكاة الغنم ] ...289
[جملة من آداب المصدق ]...291
[ حكم السخال ] ...293
[عدم إجزاء أداء الزكاة إلى غير أهل الولاية ]...299
[في بعث الزكاة إلى بلد آخر ]... ...304
[في إعطاء الزكاة بالقيمة ] ...307
[ في الفرار من الزكاة ]...308
[سقوط الزكاة إذا حوّل الزكوي في أثناء الحول ]...315
[في شرائط استحقاق الزكاة ]...316
[عدم جواز إعطاء الزكاة لشارب الخمر ] ...319
[ حدّ نصاب الغلّاة ]...329
[جواز صرف المستحق للزكاة حيث يشاء ]...334
[ما تحلّ لبني هاشم من الزكاة وما لا تحل ]...338
[جوازها عند الاضطرار لغير المعصوم من بني هاشم ] ...338
[تحريم الزكاة الواجبة على بني هاشم ]...338
[ حلّية صدقات بني هاشم على بني هاشم ]...340
باب نوادر الزكاة ...344
[وجوب إخراج الواجبات الماليّة مع الوصية وبدونها ] ...344
باب الخمس ... ...349
[وجوب الخمس في المعادن والكنوز ] ...349
[وجوب الخمس لأهل البيت وذرّيتهم (عليهم السلام)] ...352
[ سيرة النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في تقسيم الصدقات والزكاة ] ...355
[تقسيم الخمس على خمسة أو ستة ] ...358
[ الخمس بعد المؤنة ] ...362
[وجوب الخمس في المال المختلط بالحرام ] ...367
[علّة إباحة الخمس للشيعة ]...370
[إخراج الخمس موجب للتطهير ] ...372
[ تفسير قوله تعالى: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ) ]...380
باب حقّ الحصاد والجذاذ ...392
[ هل حق الحصاد مندوب أو واجب] ...392
باب الحقّ المعلوم والماعون ... ...396
[في المال حقّ سوى الزّكاة ]...396
باب الخراج والجزية ...402
[ حدّ الجزية ]...405
[سقوط الجزية عن النساء ]...408
[ سيرة الإمام في الأرض المفتوحة بعد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ] ...410
[تؤخذ الجزية من المجوس أيضاً ]...413
[بحث الجهاد وأنه من أعلى فرائض الله ]...414
[الجهاد على أربعة أوجه ]... ...416
[ حروب أمير المومنين وأن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بعث على خمسة أسياف ] ... 416
[جهاد النفس أكبر من جهاد العدوّ ]...420
[ سيماء الدعاة إلى الله وأوصافهم في كتاب الله تعالى ] ...422
مصادر التحقيق...433