روضة المتقین فی شرح من لا یحضره الفقیه للصدوق المجلد 4

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی

مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .

موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.

رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212

شماره کتابشناسی ملی : 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)

المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)

الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م

المطبعة :......... مطبعة ستار

عدد المطبوع :...........(3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978

الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

محرر الرقمي: علي الکهنکار

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم

روضَة المتَّقِينَ

في

شَرحُ مَن لا یَحضَرُهُ الفَقیهُ لِلصَدُوق

تالیف

العَلّامَة الحورا محمد تَقی المَجلسی

الجُزءُ الرّابع

توثيقُ وَ تَدقيقُ وَ تَصحيحُ

قسم التَحقيق و موسسة دار الكتاب الاسلامي

دار الکتاب الاسلامی

سرشناسه: مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لا يحضره الفقيه. شرح

عنوان و نام پدیدآور روضه المتقين في شرح من لا يحضر الفقيه/ تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی مشخصات نشر: قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یادداشت: عربی .

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقیه ابن بابویه است .

موضوع: ابن بابویه، محمد بن على، 3110-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.

رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2 الف /BP129 رده بندی دیویی: 297/212

شماره کتابشناسی ملی: 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید.

الكتاب:... روضة المتقين (ج4)

المؤلف:...المولى محمد تقى المجلسی (رحمه الله)

الناشر:...مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة:...الاولى. 1429 ه- ق / 2008م

المطبعة:...مطبعة ستار

عدد المطبوع:...(3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة):...978-964-465-216-5

الترقيم الدولى (ج) (4):...978-964-465-220-2

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

بسم الله الرحمن الرحيم

روضَة المتقين

باب التعقيب

948 - قال الصادق علیه السّلام: أدنى ما يجزئك من الدعاء بعد المكتوبة أن تقول: اللهمّ صلّ على محمّدِ وآل محمّدِ، اللهمّ إنّا نسألك من كلّ خيرٍٍ أحاط به علمك ونعوذ بك من كلّ شرِّ أحاط به علمك، اللهمّ إنّا نسألك عافيتك في جميع أُمورنا كلّها ونعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

باب التعقيب

وتقديم ما تقدم على التعقيب إشارة إلى أنّه بمنزلة الجزء من الصلاة [ف] لا ينبغي تركه على حال، بخلاف البواقي.

(قال الصادق علیه السَّلام: - إلى قوله - أن تقول) إلى آخره(1)، فإنّه - مع وجازته- مشتمل على مطالب الدنيا والآخرة من خيراتهما ودفع مكارههما.

قوله: (نسبة الرب) أي سورة التوحيد وتسميتها بسورة النسبة؛ لأنّ اليهود جاءت إلى رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم، فقالوا: أنسب لنا ربك فنزل سورة التوحيد، وأشار تعالى إلى أنّ نسبتي عدم النسبة أو انتساب المخلوقين إليّ في جميع الأمور


1) (1) الكافي 3: 343، باب التعقيب بعد الصلاة، ح 16. التهذيب 2: 107، باب كيفية الصلاة، ح 175.

949 - وقال أمير المؤمنين علیه السَّلام: من أحبّ أن يخرج من الدنيا وقد تخلّص من الذنوب كما يتخلّص الذهب الذي لا كدر فيه ولا يطلبه أحد بمظلمةِ فليقل في دبر الصّلوات الخمس: نسبة الربّ تبارك وتعالى اثنتي عشرة مرّةً، ثمّ يبسط يديه ويقول: اللهمّ إنّي أسألك باسمك المكنون المخزون الطاهر الطهر المبارك، وأسألك

بالحاجة من قوله تعالى: (اللهُ الصَّمَدُ)(1)أي المقصود إليه والمحتاج إليه، وعلى تقدير كونه بمعنى المصمت فالمعنى أنّه ذات بحت ليس فيه شيء من الصفات والمعاني الزائدتين، فيرجع إلى الأول.

وقوله: (باسمك المكنون) الظاهر أنّه عبارة عن الاسم الأعظم الذي هو مخصوص بالله تعالى ولم يعطه أحداً من أنبيائه صلوات الله عليهم، أو الأعم منه ومن الاثنين والسبعين اسماً التي أعطاها الله أنبيائه صلوات الله عليهم، كما روي في الأخبار الكثيرة(2):

منها: ما رواه الكليني رحمه الله عن جابر عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال : «إنّ اسم ا الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً، وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثمَّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة العين، وعندنا نحن من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً، وحرف عند الله تبارك وتعالى استأثر فيه في علم الغيب عنده، ولا حول ولا قوة إلّا


1) (1) الإخلاص : 2.

2) (2) بصائر الدرجات: 228 مصباح المتهجد 312. التفسير الصافي 4: 67.

باسمك العظيم، سلطانك القديم أن تصلّي على محمّدِ وآل محمّدٍ، يا واهب العطايا يا مطلق الأسارى يا فكّاك الرقاب من النار أسألك أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدِ، وأن تعتق رقبتي من النار، وأن تخرجني من الدنيا

بالله العلي العظيم»(1).

و[منها: ما] عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إنّ عيسى بن مريم أعطي حرفين كان يعمل بهما، وأعطي موسى أربعة أحرف، وأعطي إبراهيم ثمانية أحرف، وأعطي نوح له خمسة عشر حرفاً، وأعطي آدم خمسة وعشرون حرفاً، وإنّ الله تبارك وتعالى جمع ذلك كلّه لمحمد صَلّی الله علیه وآله وَ سلّم، وإنّ اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً أعطى محمداً اثنين وسبعين حرفاً وحجب عنه حرف واحد»(2)، وكأنّه اسم دال على الذات البحت، ولما لم يمكن لأحدٍ معرفة الذات حجب عنهم ما يدلّ على الذات، والأخبار الواردة في هذا المعنى بالغة حدّ التواتر مذكورة في المحاسن(3)وبصائر الدرجات(4)وغيرهما(5).

قوله: (وسلطانك القديم) السلطنة هي القدرة الكاملة، وهي عين الذات؛ فلذا وصف بالقدم.


1) (1) الكافي 1: 230، باب ما أعطى الأئمة علیهم السَّلام من اسم الله الأعظم، ح 1.

2) (2) الكافي 1: 230، باب ما أعطى الأئمة علیهم السَّلام من اسم الله الأعظم، ح 2.

3) (3) لم نعثر عليه.

4) (4) بصائر الدرجات: 228 - 229.

5) (5) ينابيع المعاجز: 29. البحار 17: 134.

آمناً، وأن تدخلني الجنّة سالماً، وأن تجعل دعائي أوّله فلاحاً وأوسطه نجاحاً وآخره صلاحاً إنّك أنت علّام الغيوب، ثمّ قال أمير المؤمنين علیه السَّلام: هذا من المخبيّات ممّا علّمني رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم وأمرني أن أعلّم الحسن والحسين علیهماالسَّلام.

950 - وقال الصادق علیه السَّلام: جاء جبرئيل إلى يوسف علیه السَّلام وهو في السجن، فقال: يا يوسف، قل في دبر كلّ فريضة: اللهمّ اجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً، وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب.

قوله: (وأن تجعل دعائي أوّله فلاحاً) أي نجاة من النار (وأوسطه نجاحاً) أي وصولاً إلى المطالب الدنيوية، وبما يتوسل به إلى المطالب الأخروية (وآخره صلاحاً) أي ما يصلح به أمر آخرتي. ويحتمل معانٍ أخر لا تخفى.

قوله: (هذا من المختار ممّا علّمني)(1)، يعني هذا من جملة ما اخترته من الأدعية النبوية التي علّمنيها رسول الله، وفي كثير من النسخ «من المخبيّات»(2)، أي من الأسرار الخفيّة.

(وقال الصادق علیه السَّلام- إلى قوله - في السجن)(3). والظاهر استحباب هذا الدعاء للخلاص من الحبس وسعة الرزق، أو مطلقاً وإن ترتبا عليه.


1) (1) التهذيب 2: 108، باب كيفية الصلاة، ح 178.

2) (2) أي المكنونات (المنجيات، المستجاب، المختار).

3) (3) الكافي 2: 549، باب الدعاء في أدبار الصلوات، ح7.

951 - وقال أبو جعفرِ علیه السَّلام: تقول في دبر كلّ صلاةِ: اللهمّ اهدني من عندك، وأفض عليّ من فضلك وانشر عليّ من رحمتك، وأنزل عليّ من بركاتك.

952 - وقال صفوان بن مهران الجمّال: رأيت أبا عبدالله علیه السَّلام إذا صلّى وفرغ من صلاته رفع يديه فوق رأسه.

قوله: (اللهمّ اهدني من عندك) أي بالهدايات الخاصة الموصلة إلى المطلوب، كما قال الله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ)(1). وروي عن النبي صَلّی الله علیه وآله وسَلّم أنّه قال: «علامتها التجافي من دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت»(2).

(وأفض عليّ من فضلك) أي أكثر عليّ من الفيوض القدسية والواردات اللاهوتية بلا استحقاق منّي. (وانشر عليّ من رحمتك) الظاهر شمولها للنعم الدنيوية والأخروية. ويحتمل الأخروية بالتوفيقات الخاصة للعبادات الخالصة.

(وأنزل عليّ من بركاتك)(3)شامل لهما. ويحتمل الأخص من مراتب القرب الله، وإلى الله، وفي الله، مع الله بالترتيب.

(وقال صفوان بن مهران) في الصحيح كما رواه الشيخ(4)(رأيت - إلى قوله -


1) (1) الأنعام: 125.

2) (2) روضة الواعظين: 448. البحار 7: 122.

3) (3) التهذيب 2: 106، باب كيفية الصلاة، ح 172 عن رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم.

4) (4) التهذيب 2: 106 ، باب كيفية الصلاة، ح 171.

953 - وقال أبو جعفرِ علیه السَّلام: ما بسط عبد يديه إلى الله عزّوجلّ إلّا واستحى الله أن يردّها صفراً حتى يجعل فيها من فضله ورحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يردّ يديه حتى يمسح بهما على رأسه ووجهه. وفي خبر آخر على وجهه وصدره.

رأسه). وفي التهذيب «جميعاً فوق رأسه». والظاهر أنّ رفع اليدين لأجل الدعاء، ويسمى بالابتهال كما فهمه الصدوق ظاهراً، لا كما فهمه بعض أصحابنا(1)من مجرد الرفع، فينبغي أن يدعو حين رفعهما فوق الرأس بقبول الصلاة وغيره، وينبغي أن يكون حين الرفع مبسوط اليدين بالكفين إلى السماء كأنه يطلب شيئاً، كما يدلّ عليه الخبر الآتي(2).

والصغر بالضم الخالي(3). ونسبة الحياء إلى الله على سبيل المجاز باعتبار الغاية، كما في الرحمة؛ فإنّ الحياء انكسار النفس ويستحيل في حقّه تعالى، لكن لما كان الانكسار في المخلوق يصير سبباً للعطف والرحمة أطلق عليه تعالى باعتبار الغاية، وكذا في كثير من الصفات الفعلية كالرضا والغضب والقهر والسخط والحب وغيرها، وجعل الرحمة في اليد أيضاً من باب التشبيه.


1) (1) انظر: منتهى المطلب (ط . ق) 306:1.

2) (2) يعني قوله رحمه الله قال أبو جعفر علیه السَّلام: ما بسط عبد إلى آخره، فالمراد بالخبر الآتي هو الآتي في كلام الصدوق لا الشارح.

3) (3) الصفر بالكسر فالسكون الخالي ومنه بيت الصفر، مجمع البحرين 2: 615.

954 - وقال أمير المؤمنين علیه السَّلام: من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فلیکن آخر قوله: سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين، فإنّ له من كل مسلم حسنة.

955- وقال أمير المؤمنين علیه السَّلام: إذا فرغ أحدكم من الصلّاة فليرفع يديه إلى السماء، لينصب في الدعاء فقال ابن سبأ: يا أمير المؤمنين أليس الله عزّوجلّ بكل مكانِ؟ قال: بلى، قال: فلم يرفع يديه إلى السّماء، فقال: أو ما تقرأ: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)، فمن أين يطلب الرزق إلّا من موضعه، وموضع الرزق وما وعد الله عزّوجلّ السماء.

(وقال أمير المؤمنين علیه السَّلام- إلى قوله - الأوفى) أي يجزي بالجزاء الأعظم، بأن يقدر له أو يكتال نفسه بالمكيال الأوفى، يعني من أراد أن يكون معظماً عند الله تعالى فليكن آخر قوله في القرآن والدعاء، بل بعد كل باطل أيضاً، كما سيجيء أنّ كفارات المجالس أن تقول عند قيامك منها (سبحان ربك) إلى آخره، وذكر ترجمته آنفاً (فإنّ له من كلّ مسلم حسنة)(1)يعني بعدد كل مسلم يعطى الحسنات.

قوله: (ولينصب) أي ليبالغ في الدعاء فقال ابن سبأ) وهو عبد الله بن سبأ الذي روي أنّه قال بألوهية أمير المؤمنين فاستتابه فلم يتب فأحرقه بالنار (أليس الله عزّوجلّ بكل مكان؟ قال: بلى) أي في كل مكان وليس في شيءٍ من المكان، يعني أنّ نسبته إلى الأمكنة على السواء، وليس نسبته تعالى إلى السماء بأكثر من نسبته تعالى إلى الأرض، كما هو حال المجرد.

(قال - إلى قوله - (رِِزْقُكُمْ)) أي من جانبه بالسحاب والمطر أو تقديره


1) (1) الكافي 2: 496، باب ما يجب من ذكر الله، ح 2، عن أبي جعفر علیه السَّلام.

956 - وكان أمير المؤمنين علیه السَّلام يقول إذا فرغ من الزوال: اللهمّ إنّي أتقرّب إليك بجودك وكرمك وأتقرّب إليك بمحمّدِ عبدك ورسولك وأتقرّب إليك بملائكتك المقرّبين وأنبيائك المرسلين، وبك اللهمّ لك الغنى عنّي وبي الفاقة إليك أنت الغنيّ وأنا الفقير إليك أقلني عثرتي واستر عليّ ذنوبي واقض اليوم حاجتي ولا تعذّبني بقبيح ما تعلم به منّي بل عفوك يسعني وجودك، ثمّ يخرّ ساجداً ويقول: يا أهل التّقوى ويا أهل المغفرة يا برّ يا رحيم أنت أبرّ بي من أبي وأمّي ومن جميع الخلائق أقلبني بقضاء حاجتي مجاباً دعائي مرحوماً صوتي قد كشفت أنواع البلاء عنّي.

في السماء (وما تُوعَدُونَ)(1)من الخيرات الدنيوية والأخروية، فإنّ تقديرها في السماء، فلمّا كان تقدير الخيرات ودفع المضار منه جعل قبلة للدعاء، كما جعل الكعبة قبلة للصلاة.

قوله: (اللهمّ إنّي أتقرب إليك بجودك) أي أسألك بحق جودك، وكذا البواقي. ويمكن أن يكون المراد أنّي أفعل ما يقربني إليك من الدعاء وغيره بسبب جودك، وكذا البواقي. وقوله: (وبك) أي أتقرّب إليك بذاتك بعد التقرّب بالجود والكرم والشفعاء. (أقلني عثرتي) أي تجاوز عن ذنوبي تجوّزاً فيهما.

قوله: (يا أهل التقوى) يعني لجلالته وعظمته تعالى أهل أن يتّقى منه ولا يخالف أوامره ونواهيه. (ويا أهل المغفرة)؛ لجوده وإحسانه وفضله. (يا بر) صفة بمعنى البار


1) (1) التهذيب 2: 322، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 171 والآية في سورة الذاريات: 22.

957 - وقال الصادق علیه اللسَّلام: من قال إذا صلّى المغرب ثلاث مرّاتٍ: الحمد لله الذي يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره، أعطي خيراً كثيراً.

958 - وكان علیه السَّلام يقول بين العشاءين: اللهمّ بيدك مقادير الليل والنهار ومقادير الدنيا والآخرة ومقادير الموت والحياة ومقادير الشمس والقمر ومقادير النصر والخذلان ومقادير الغنى والفقر، اللهمّ ادراً عنّي شرّ فسقة الجنّ والإنس واجعل منقلبي إلى خير دائم ونعيم لا يزول.

أي فاعل البر والإحسان. (أقلبني بقضاء حاجتي)(1)أى إقض حاجتي حتى أرجع مقضيّ الحاجة.

قوله: (يفعل ما يشاء) إذا كان حكمة (ولا يفعل ما يشاء غيره) إذا لم يكن فيه حكمة وإذا كان المشية بالدعاء، فإنّ إجابه الدعوات مشروطة باقترانها بالحكمة وعدم المفسدة، كما قال تعالى: ولَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ(2).)قوله: (بيدك مقادير الليل والنهار بزيادتهما ونقصانهما حتى يحصل الفصول الأربعة ويحصل للخلائق المنافع الكثيرة (و مقادير الدنيا) بقدر يقتضيه الحكمة (والآخرة) بدوامها، وما يقتضيه الحكمة من مقدار ثواب كل واحد من أهل الجنة ومقدار عقاب كل واحد من أهل النار (و مقادير الموت والحياة) أي تقدير موت كل أحد بوجه من أنواعه وكذا الحياة وانتهائها (و مقادير الشمس والقمر) بتقدير حركاتهما كل يوم بمقدار؛ لحصول المنافع الكثيرة للخلائق (و مقادير النصر))


1) (1) الكافي 2: 545، باب الدعاء في أدبار الصلوات، ح 1.

2) (2) یونس: 11.

959 - وروي عن محمّد بن الفرج أنّه قال: كتب إليّ أبو جعفر محمّد بن علي الرضا علیه السَّلام بهذا الدعاء و علّمنيه، وقال: من دعا به في دبر صلاة الفجر لم يلتمس حاجة إلّا يسّرت له وكفاه الله ما أهمّه: بسم الله وبالله و صلّى الله على محمّد وآله، وأفوّض أمري إلى الله إنّ الله بصير بالعباد فوقاه الله سيّئات ما مكروا لا إله إلّا أنت، سبحانك إنّي كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجّيناه من الغمّ وكذلك ننجي المؤمنين، حسبنا اللهللمؤمنين (والخذلان لغيرهم أو كليهما لهما (ومقادير الغني والفقر) بتقدير أسبابهما زيادة ونقصاناً (اللهمّ ادرأ)(1)أي ادفع.)قوله: (بسم الله وبالله صَلّی الله علیه وآله وسلّم ابتدأ باسم الله؛ للنجاح، وقرنها بالصلاة؛ للقبول، وذكر الآيات الأربع، ففي الأخبار الكثيرة:)منها: ما روي في الصحيح عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليهما أنّّه قال: «عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع؟ عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عزّوجلّ: (حَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الْوَكِيلُ؛ فإنِّي سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها: (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلِ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءُ)(2). وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: ﴿لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)؛ فإنِّي سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وكَذَلِك تُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)(3)، وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله)


1) (1) الكافي 2: 545 ، باب الدعاء في أدبار الصلوات، ح 3.

2) (2) آل عمران: 173 - 174.

3) (3) الأنبياء: 87 - 88.

عزّوجلّ: (أَفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ؛ فإِنِّي سمعت الله عزّوجل يقول بعقبها: (فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا) (1)، وعجبت لمن أراد الدنيا كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: (مَا شَاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ)؛ فإنِّي سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها: (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً ووَلَداً فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ)(2)الآية، وعسى موجبة»(3). وذكرها الصدوق في آخر الكتاب.)## [تفسير قوله علیه السَّلام: عجبت من أربع كيف لا يفزع إلى أربع]ولا بأس بأن نفسّرها هنا قوله علیه السَّلام: «عجبت» مبالغة في الترغيب باعتبار ظهور ترتب هذه الآثار على هذه الكلمات من كتاب الله تعالى «لمن فزع» أي خاف «من أربع خصال كيف لا يفزع» أي لا يلتجئ إلى أربع آيات أو كلمات «عجبت» كرّر للتأكيد «لمن خاف من شيء» أي شيء كان «كيف لا يفزع» ولا يلتجئ إلى قوله عزّوجلّ: (حَسْبُنَا الله» أي محسبنا وكافينا الله، وهو وإن كان خبراً لكن المراد به الإنشاء على الظاهر دعاء، أي نسأل من الله تعالى أن يكفينا شر الأعادي ونِعْمَ الْوَكِيلُ)(4)» أي والحال أنّه نعم الموكول إليه؛ فإنه من يتوكل عليه تعالى فهو حسبه وكافيه بوعده الذي لا خلف فيه مع قدرته، وجوده، وإفضاله وإحسانه.)


1) (1) غافر: 44 - 45 .

2) (2) الكهف: 39 - 40 .

3) (3) الخصال: 218، ح 43.

4) (4) آل عمران : 173.

والمشهور أنها كلمة قاله نبيّنا صَلّی الله علیه وآله وسلّم(1وسبعون من أصحابه حين التوجه إلى الكفار بعد وقعة أحد وكان أكثر المسلمين مجروحين، فأمر النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم أن يتبع الكفار فلم يلحق رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم إلّا سبعون من أصحابه، فقال صَلّی الله علیه وآله وسلّم مع أصحابه هذه الكلمة، وأتبعهم والحال أنّ الشيطان وسوس الكفار بأنكم هزمتم محمداً وأصحابه فارجعوا واستأصلوهم، فلمّا أرادوا الرجوع وصل إليهم شخص، و قال رأيت محمداً توجّه إليكم مع جماعة كثيرة فخافوا ولم يرجعوا ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وفَضْلِ)، وهو عدم مراجعة الكفار وانهزامهم مع كثرتهم وقلة المؤمنين (لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءُ )(2)من الكفار، وكان في الحقيقة هذا الفتح فتحاً عظيماً حصل لهم ببركة هذه الكلمة مع التوكل على الله سبحانه.)«وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع» ولا يلتجئ «إلى قوله تعالى: ﴿لا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحانَك» أنزّهك تنزيهاً عما لا يليق بك «(إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)» على نفسي فيما سبق من عمري أو في هذه الفعلة، وهذه كلمة قالها يونس علیه السَّلام في بطن الحوت وحكايته مشهورة. قوله: «(وكذلك)» أي كما أنّا أنجينا يونس (نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)(3)إذا تكلموا بهذه الكلمة مع الإقرار بالتوحيد والتنزيه والاعتراف بالذنوب.)«وعجبت لمن مكر به أي أريد المكر والعذاب به كما في مؤمن آل فرعون حين


1) (1) انظر: مناقب آل أبي طالب 1: 168، غاية المرام 4: 226.

2) (2) آل عمران: 174.

3) (3) الأنبياء: 87 - 88.

علموا إيمانه بالمواعظ التي ذكرها الله تعالى في سورته فقال: «﴿ وأُفَوِّضُ أَمْرِي» هذا أو جميع أموري «(إِلَى اللهِ)» والتفويض نوع لطيف من التوكل، بأن يفعل العبد ما أمره الله تعالى ويكل أموره الدنيوية والأخروية إليه ولا يبالي بما وقع عليه من البلايا «(إِنَّ الله)» أي لانّه «(بَصِيرُ)» وعالم بِالْعِبادِ وبما ينفعهم ويضرهم وقادر على إزالة المكروه عنهم إن شاء وإن لم يشأ، فالمكروه محبوب «(فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا)(1)».)والمشهور أنّه سمع أنّ فرعون يريد تعذيبه ليرجع عن دين موسى أو قتله إن لم يرجع هرب منهم إلى جبل، فوكّل الله تعالى سباعاً ضارئة لحفظه، فلمّا جاء شرطة فرعون ليأخذوه حمل عليهم الأسود فرجعوا وأخبروا فرعون، فقال لهم: لا تخبروا أحداً بما رأيتم لئلا يفتتن به قوم موسى. وقيل قتلوه، والمراد بسيئات ما مكروا إرجاعه عن دينه؛ فإنّه سيئة والقتل شهادة وسبب للوصول إلى الدرجات الرفيعة.«(مَا شَاءَ اللهُ» أي كان؛ فإنّه إشارة إلى الرضا بما فيه من الفقر والفاقة (لا قُوَّة) مطلقاً أو على أداء الطاعات والرضا بقضاء الله «(إِلَّا بِاللهِ)» وبعونه وفضله. ذكره الأخ الفقير مع الأخ الغني الذي ذكرهما الله تعالى(2)، وافتخار الغني بغناه وببساتينه التي أعطاه الله تعالى «(إِنْ تَرَنِ)» إلى آخره، أي إن ترني أَنِّي أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً ووَلَداً، فأرجو من ربي أن يؤتيني جنّة خيراً من جنّتك، ويرسل على جنتك عذاباً من السماء.)


1) (1) غافر: 44 - 45.

2) (2) الكهف: 39.

ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، ما شاءالله لا حول ولا قوة إلّا بالله ما شاءالله، لا ما شاء الناس ما شاءالله وإن كره الناس، الربّ من المربوبين، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرازق من المرزوقين، حسبي الذي لم يزل حسبي، حسبي من كان منذ كنت، حسبي لم يزل حسبي، حسبي الله لا إله إلّا هو عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم.960 - وقال علیه السَّلام: إذا انصرفت من صلاة مكتوبة فقل: رضيت بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبالقرآن كتاباً، وبمحمد نبيّاً وبعلي وليّاً،«وعسى موجبة» أي إنّ عسى وإن كان كلمة الترجي، فإذا وقع في كلام الله تعالى فهي مسلوب عنه الترجي وموجبة لما يتكلم بعده، فهي وإن لم يقع في كلامه تعالى لكن وقع في كلام المؤمن الخالص وقرّره تعالى عليها، فصار كما قاله وأهلك الله بساتين الغني وأعطى الفقير خيراً منها في الدنيا والآخرة وزيد في هذا الدعاء.قوله: (لا حول وروي(1)أنّ معناه لا حول في الانتقال عن المعاصي (ولا قوّة) على أداء الطاعات (إلّا ب) عون (الله) وفضله، ولا ينافي اختيار العبد؛ فإنّه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين، وكلّما يفعله العبد فالفعل فعله لكن بتوفيقه وتأييده وهداياته.)(ما شاء الله لا ما شاء الناس من الأمور التي ليست بمحل التكليف من الأمراض والبلايا والصحة والخلاص منها والغنى والفقر وأمثالها أو الأعم، ويكون إشارة إلى نفي التفويض.)


1) (1) معاني الأخبار: 21. فقه الرضا علیه السَّلام: 408.

والحسن والحسين و عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمّد بن عليّ و عليّ بن محمّد والحسن بن عليّ والحجّة بن الحسن بن عليّ أئمّة، اللهمّ وليّك الحجّة فاحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته وامدد له في عمره، واجعله القائم بأمرك المنتصر لدينك، وأره ما يحبّ وتقرّ به عينه في نفسه وفي ذرّيّته وأهله وماله وفي شيعته وفي عدوّه، وأرهم منه ما يحذرون، وأره فيهم ما يحبّ و تقرّ به عينه واشف به صدورنا وصدور قوم مؤمنين.وكان النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم يقول إذا فرغ من صلاته: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وإسرافي على نفسي وما أنت أعلم به منّي، اللهمّ أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلّا أنت بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق أجمعين، ما علمت الحياة خيراً لي فأحيني و توفّني إذا علمت الوفاة خيراً لي، اللهمّ إني أسألك خشيتك في السرّقوله: (وأرهم أي أعدائه (منه) صلوات الله عليه (ما يحذرون) فإنّ حذر أعدائه من تسلطه علیه السَّلام عليهم وقتلهم إن لم يرجعوا إلى الحق (وأره فيهم) وفي شأنهم (ما يحب) من إرجاعهم إلى الحق أو قتلهم.)قوله: (أنت المقدم وأنت المؤخّر بصيغة الفاعل أي تقدم ما تشاء وتؤخّر ما تشاء على ما تقتضيه حكمتك.)قوله: (بعلمك الغيب يحتمل أن يكون الباء للقسم والسببيّة.)

والعلانية وكلمة الحقّ في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيماً لا ينفد وقرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بالقضاء وبرد العيش بعد الموت ولذّة النّظر إلى وجهك وشوقاً إلى لقائك، من غير ضرّاء مضرّةِ ولا فتنةِ مظلمة، اللهمّ زيّنا بزينة الإيمان واجعلنا هداةًقوله: (والقصد أي التوسط من غير إسراف ولا تقتير.) قوله: (وقرة عين) أي ما تقرّ به عيني ويكون موجباً لسروري أبداً (و) كذا (برد العيش [بعد الموت] ولذة النظر إلى وجهك) أي إلى ذاتك، والمراد بالنظر التوجه القلبي الذي يكون للعارفين والمحبين، كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه حين قيل له: أرأيت ربك؟ قال: «ما كنت لأعبد ربّاً لم أره» فقيل له كيف رأيته؟ قال: «لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان»(1)في أخبار كثيرة(2).

(من غير ضرّاء مضرّة بحصول المعاصي، أو الاعم من المضرة الدنيوية والأخروية، أي أعطني جميع ما تقدم من غير ضرّاء، أو لا تكون رضاي بالموت وشوقي إلى لقائك بسبب ضرّاء والبلايا والمحن والفتن.)(ولا فتنة مضلة بما يرجع عن الحق.)(واجعلنا هداة أي هادين للخلق.)


1) (1) الكافي ،1: 97، باب في إبطال الرؤية، ح 6.

2) (2) الأمالي: 423. الاختصاص: 236.

مهديّين، اللهمّ اهدنا في من هديت، اللهمّ إنّي أسألك عزيمة الرشاد والثبات في الأمر والرشد، وأسألك شكر نعمتك وحسن عافيتك وأداء حقّك، وأسألك يا ربّ قلباً سليماً ولساناً صادقاً واستغفرك لما تعلم، وأسألك خير ما تعلم وأعوذ بك من شرّ ما تعلم وما لا نعلم فإنّك تعلم ولا نعلم أنت علّام الغيوب.961 - وقال الصادق علیه السَّلام: من قال هذه الكلمات عند كلّ صلاة مكتوبة حفظ في نفسه وداره وماله وولده، وهي أجير نفسي و مالي وولدي و أهلي و داري و كلّ ما هو منّي بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد(اللهمّ اهدنا بالهدايات الخاصة (في) زمرة (من هديت) من الأنبياء والأوصياء والأولياءِ.)(عزيمة الرشاد أي العزم على الثبات على الدين القويم وما يلزمه من العبادات.)(قلباً سليماً من الشرك والشك، بل من حب غيرك (ولساناً صادقاً)(1)لا يصدر منه كذب قط.)قوله: (أجير نفسي أي أسأل منه تعالى أن يدخلني في جواره وأمانه وحفظه وكلائته ورعايته (ب) حق (الله الواحد) في الألوهية (الأحد) في ذاته وصفاته؛ فإنّ صفاته عين ذاته (الصمد) أي الواجب بالذات (الذي) افتقار الممكنات إليه في ذواتهم ووجودهم وبقائهم وما يلزمه أو المصمت الذي لا مدخل للصفات فيه ويرجع إلى الاحد (لَمْ يَلِدْ) أي ليس بوالد كما قالته النصارى(2)فيه تعالى وفي)


1) (1) الكافي2: 547، باب الدعاء في أدبار الصلوات، ح 6.

2) (2) انظر: التبيان 4: 67. شرح أصول الكافي 509:10.

ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأجير نفسي ومالي وولدي وأهلي وداري و كلّ ما هو منّي بربّ الفلق من شرّ ما خلق إلى آخرها وبرب الناس إلى آخرها وبآية الكرسيّ إلى آخرها. مريم (وَلَمْ يُولَدْ)(1)كما قالته(2)في المسيح بألوهيته مع كونه مولوداً حادثاً مقتولاً باعتقادهم أو ليس بوالد للصفات الزائدة ولا الصفات الزائدة الواجبة مولودة منه تعالى كما قالته(3)الأشاعرة والمعتزلة من إثباتهم المعاني والأحوال.

(ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ(4)ردُّ لما قالته المجوس ومشركوا العرب من إثباتهم الآلهة من الكواكب والملائكة والأصنام(5)، ولما قالته(6)الحكماء من إثباتهم القديم غيره تعالى وحقائق سورة الإخلاص لا تتناهى وكذا المعوذتين وآية الكرسي، والمرجع إلى مجمع البيان(7)والنيشابوري(8)وغيرهما. قوله: (وبآية الكرسي إلى آخرها)(9)بأن يقول: وبالله (لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)(10).)


1) (1) الإخلاص: 3.

2) (2) البحار 9: 78.

3) (3) انظر: شرح منهاج الكرامة 1: 85.

4) (4) الإخلاص : 4.

5) (5) انظر الملل والنحل 1: 231، شرح المقاصد 2: 64.

6) (6) الاقتصاد : 46.

7) (7) مجمع البيان 479:10. و 2: 156.

8) (8) مستدرك الحاكم 1 : 240 و 506.

9) (9) الكافي 2: 549، باب الدعاء في أدبار الصلوات، ح 8 .

10) (10) البقرة : 255.

962 - وروي عن هلقام بن أبي هلقام أنّه قال: أتيت أبا إبراهيم علیه السَّلام فقلت له: جعلت فداك علّمني دعاءَ جامعاً للدنيا والآخرة وأوجز، فقال: قل في دبر الفجر إلى أن تطلع الشمس سبحان الله العظيم وبحمده أستغفر الله وأسأله من فضله، فقال هلقام: لقد كنت أسوأ أهل بيتي حالاً فما علمت حتى أتاني ميراث من قبل رجل ما علمت أنّ بيني وبينه قرابةً وإنّي اليوم أيسر أهل بيتي مالاً وما ذاك إلّا ممّا علّمني مولاي العبد الصالح علیه السَّلام.963 - قال زرارة: سمعت أبا جعفر علیه السَّلام يقول: الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفّلاً، وبذلك جرت السنّة.(قال زرارة في الصحيح (سمعت أبا جعفر علیه السَّلام)(1)صريح في أفضلية التعقيب من صلاة النافلة. وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام قال: «الدعاء دبر المكتوبة أفضل من الدعاء دبر التطوع، كفضل المكتوبة على التطوع»(2). وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه، ودعاء هذا أكثر فكان دعاؤه أكثر من تلاوته، ثمَّ انصرفا في ساعة واحدة أيّهما أفضل؟ قال: «كلُّ فيه فضل كلُّ حسن»، قلت: إنّي قد علمت أنّ كلّاً حسن وأنّ كلّاً فيه فضلً، فقال: «الدعاء أفضل، أما سمعت قول الله عزّوجلّ: وقال ربكم: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ)


1) (1) الكافي 3: 342، باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء، ح 5. التهذيب 2: 103، باب كيفية الصلاة، ح 157.

2) (2) التهذيب 2: 104 ، باب كيفية الصلاة، ح 160.

964 - وقال هشام بن سالم لأبي عبدالله علیه السَّلام: إني أخرج في الحاجة و أحبّ أن أكون معقباً فقال: إن كنت على وضوءِ فأنت معقّب.لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ(1)هي والله العبادة، هي والله أفضل، هي والله أفضل أليست هي العبادة؟ هي والله العبادة، هي والله العبادة، أليست هي أشدّهنّ؟ هي والله أشدّهنّ، هي والله أشدّهنّ»(2).)والاستشهاد بالآية باعتبار أنّ الله تعالى بعد الأمر بالدعاء واعد على ترك العبادة، ومنه يفهم أنّ المراد بالعبادة الدعاء والمبالغات في الدعاء باعتبار أنّه أفضل العبادات، فكأنّه العبادة لا غير من باب زيد هو العالم، ورجحان الدعاء على العبادة بالنسبة إلى أكثر الناس؛ فإنّ القرب الذي يحصل من الدعاء بالنسبة إليهم أكثر باعتبار عدم اشتغالهم بغير الله تعالى، ولكن بالنسبة إلى الكمّل ربما كان قربهم من التلاوة أكثر باعتبار الحقائق والمعارف التي مندرجة في كل آية من آيات القرآن وتدبرهم فيها ملاحظة خطاب الله تعالى لهم وبالنسبة إلى غيرهم وإن كان الدعاء أفضل، لكن الاقتصار على الدعاء وترك التلاوة أيضاً مرجوح، فينبغي أن يكون اشتغالهم بالدعاءِ أكثر، وأن يلاحظوا أحوالهم.قوله علیه السَّلام: (إن كنت على وضوءٍ فأنت معقب(3)يمكن أن يكون المراد أنّ الكون على الوضوء يجبر الجلوس في المصلى بأن يكون مشتغلاً بالدعاء في الذهاب، وأن يكون المراد أنّ هذه العبادة كافية في التعقيب، والأول أولى.)


1) (1) غافر: 60 .

2) (2) التهذيب 2: 104، باب كيفية الصلاة، ح 162.

3) (3) التهذيب 2: 320، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 164.

965 - وقال النبي صَلّى الله عليه و آله وسلَم قال الله عزّوجلّ: يا ابن آدم أذكرني بعد الغداة ساعةَ وبعد العصر ساعةً أكفيك ما أهمّك.قوله: (أذكرني بعد الغداة ساعة إلى آخره(1)، الظاهر أنّ المراد بعد الصلاتين والساعة بعد الغداة إلى طلوع الشمس والساعة بعد العصر إلى الغروب. ويمكن أن يكون المراد بها الساعة العرفية أو النجومية مستقيمة أو معوّجة، والأول أحسن.)روى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن المغيرة عن السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عن الحسن بن علي علهم السَّلام أنّه قال: «من صلّى فجلس في مصلّاه إلى طلوع الشمس كان له ستر من النار»(2.)وفي الصحيح عن الحسين بن ثوير وأبي سلمة السرّاج، قالا: سمعنا أبا عبدالله علیه السَّلام وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعاً من النساء، التيمي، والعدوي، وفعلان، ومعاوية يسميهم - يعني أنّه علیه السَّلام سمّاهم بأبي بكر وعمر وعثمان وأنا اتقيت في عدم تسميتهم - وفلانة وفلانة - يعني عائشة وحفصة - وهند وأمّ الحكم أخت معاوية(3.)وعن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «إذا انحرفت عن صلاة مكتوبة فلا تنحرف إلّا بانصراف لعن بني أميّة»(4.)وفي الموثق كالصحيح عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «التعقيب أبلغ في طلب الرزق


1) (1) الهداية: 167.

2) (2) التهذيب 2: 321، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 166.

3) (3) التهذيب 2: 321، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 169.

4) (4) التهذيب 2: 321، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 168.

966 - وقال الصادق علیه السَّلام: الجلوس بعد صلاة الغداة في التعقيب والدعاء حتى تطلع الشمس أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض.من الضرب في البلاد» يعني بالتعقيب: الدعاء بعقب الصلوات(1.)والمراد بالضرب في البلاد الذهاب فيها للتجارات؛ فإن الغالب أنّ الفوائد في هذا النوع من التجارة أكثر من غيرها والتعقيب أبلغ، كما أنّ أخذ الشارب وتقليم الأظفار الجمعة أبلغ، وعنه صلوات الله عليه: «ما عالج الناسُ شيئاً أشدّ من يوم التعقيب»(2، يعني ما عملوا شيئاً أبلغ في طلب الرزق من التعقيب.)وروى الكليني عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «من صلى صلاة فريضة و عقّب إلى أخرى فهو ضيف الله وحقٌّ على الله أن يكرم ضيفه»(3.)وعن الحسن بن المغيرة أنّه سمع أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «إنّ فضل الدعاء بعد الفريضة على الدعاء بعد النافلة كفضل الفريضة على النافلة» قال: ثمَّ قال: «ادعه ولا تقل قد فرغ من الأمر فإنّ الدعاء هو العبادة، إنّ الله عزّوجلّ يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ(4)، وقال: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)(5)، وقال: إذا أردت أن تدعو الله فمجّده وأحمده و سبّحه وهلله واثن عليه و صلّ على النبي علیه السَّلام، ثمَّ سل تعط»(6).)


1) (1) التهذيب 2: 104، باب كيفية الصلاة، ح 159.

2) (2) التهذيب : 104، باب كيفية الصلاة، ح 161.

3) (3) الكافي 3: 341 باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء، ح 3.

4) (4) غافر: 60 .

5) (5) غافر: 60 .

6) (6) الكافي 3: 341 ، باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء، ح 4.

وعنه علیه السَّلام: «يستجاب الدعاء في أربعة مواطن في الوتر، وبعد الفجر، وبعد الظهر، وبعد المغرب»(1.)وفي الحسن كالصحيح عن زرارة، قال: قال أبو جعفر علیه السَّلام: «لا تنسوا الموجبتين» أو «عليكم بالموجبتين في دبر كل صلاة قلت وما الموجبتان؟ قال: «تسأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار»(2.)وعن داود العجلي، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «ثلاث أعطين سمع الخلائق: الجنة، والنار، والحور العين، فإذا صلى العبد وقال: اللهمّ اعتقني من النار وأدخلني الجنة و زوّجني من الحور العين قالت النار: يا ربّ إنّ عبدك قد سألك أن تعتقه منّي فأعتقه، وقالت الجنة: يا ربّ إنّ عبدك قد سألك إياي فأسكنه فيّ، وقالت الحور العين: يا ربّ إنّ عبدك قد خطبنا إليك فزّوجه منّا، فإن هو انصرف من صلاته ولم يسأل من الله شيئاً من هذه قلن الحور العين إنّ هذا العبد فينا لزاهد، وقالت الجنة: إنّ هذا العبد في الزاهد، وقالت النار: إنّ هذا العبد في لجاهل»(3والأخبار في التعقيب وفي أدعيته أكثر من أن تحصى ذكر بعضها في الكافي والتهذيب(4)والمصباح(5)وغيرها، فينبغي للمتقي أن يعمل عليها مهما أمكن وإن لم يقدر على الجميع فبما أمكن.)


1) (1) الكافي 2: 343، باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء، ح 17.

2) (2) الكافي 3: 343، باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء، ح 19.

3) (3) الكافي 3: 344 ، باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء، ح 22.

4) (4) التهذيب 2: 104 و 138، باب کيفيته الصلاة. و ج 3: 238 من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة ويومها.

5) (5) مصباح المتهجد: 109 و 367.

## باب سجدة الشكر والقول فيها967 - روى عبدالله بن جندبِ عن موسى بن جعفر علیه السَّلام أنّه قال: تقول سجدة الشكر، اللهمّ إنّي أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنّك أنت الله ربّي والإسلام ديني ومحمّداً نبيّي وعليّاً والحسن والحسين و عليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر و عليّ بن موسى محمّد بن عليّ و عليّ بن محمّد والحسن بن عليِّ والحجّة بن الحسن بن عليّ أئمتي بهم أتولّى ومنباب سجدة الشكر والقول فيهايستحب سجدتا الشكر عند تجدد النعم، ودفع النقم، وعقيب الصلوات شكراً لما وفقه الله تعالى على أدائها.(روى عبد الله بن جندب في الحسن كالصحيح (عن موسى بن جعفر علیه السَّلام) ورواه الكليني والشيخ أيضاً عنه علعیه السَّلام بهذا السند(1)(أنّه قال: تقول في سجدة الشكر) وعدم ذكر اسم صاحب الأمر؛ للأخبار الكثيرة(2)في النهي عن الاسم حتى يخرج، وكانّه تعبد لذكره في بعض الأخبار(3)بعنوان م ح م د، ويستبعد حملها على التقية.)


1) (1) الكافي 3: 325 باب السجود والتسبيح، ح 17. التهذيب 2: 110، باب كيفية الصلاة، ح 184.

2) (2) الكافي 1: 332، باب النهي عن الاسم. خاتمة المستدرك 3: 531.

3) (3) الكافي ،1: 329 باب في تسمية من رآه عليه السلام ح 5. الإمامة والتبصرة: 2.

أعدائهم أتبرّأ اللهمّ إنّي أنشدك دم المظلوم ثلاثاً، اللهمّ إنّي أنشدك بإيوائك على نفسك لأعدائك لتهلكنّهم بأيدينا وأيدي المؤمنين، اللهمّ إنّي أنشدك بإيوائك على نفسك لأوليائك لتظفرنّهم بعدوّك وعدوّهم أن تصلّي على محمّد و على المستحفظين من آل محمّد ثلاثاً، وتقول:قوله: (أنشدك دم المظلوم أي أسألك بحق دم الحسين علیه السَّلام أو أسألك ثأره مع القائم. قوله: (أنشدك بإيوائك) أي أسئلك بحق وعدك على نفسك في قولك: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)(1).) وهذا التمكين والأمن والاجتماع لم يحصل ولا يحصل إلّا في زمان القائم صلوات الله عليه، وحين بعث الأئمة المعصومين عليهم السلام في الرجعة، كما قال الله تعالى: ﴿و نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)(2)، وحين بعث ظالميهم ومعانديهم، كما قال الله عزّوجلّ: (ويَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ)(3)، إلى غير ذلك من الآيات والأخبار المتواترة(4).

قوله: (وعلى المستحفظين من آل محمد أي الذين استحفظهم الله دينه وعلمه،)


1) (1) النور: 55.

2) (2) القصص: 5 .

3) (3) النمل: 83 .

4) (4) جواهر الكلام 242:10.

اللهمّ إنّي أسألك اليسر بعد العسر ثلاثاً، ثمّ تضع خدّك الأيمن على الأرض وتقول: يا كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق عليّ الأرض بما رحبت ويا بارئ خلقي رحمةّ بي وكنت عن خلقي غنيّاً صلّ على محمّدٍِ وآل محمّدٍ وعلى المستحفظين من آل محمّد ثلاثاً، ثمّ تضع خدك الأيسر على الأرض وتقول: يا مذلّ كلّ جبّارٍ و يا معزّ كلّ ذليلِ قد و عزّتك بلغ بي مجهودي ثلاثاً، ثمّ تعود للسجود وتقول: مائة مرّة شكراً شكراً، ثمّ تسأل حاجتك إن شاء الله.ولا تسجد سجدة الشّكر عند المخالف واستعمل التّقيّة في تركها.وهم الأئمة المعصومون.قوله: (يا كهني إلى آخره، أي يا ملجأي حين اضطراري وحين عجزي عن جميع الوسائل (و حين (تضيق الأرض عليّ) مع سعتها.)قوله: (قد وعزتك بلغ إلى آخره، أي بعزتك قد بلغ طاقتي إلى النهاية وليس لي طاقة تحمّل هذا البلاء بعد ذلك، وينبغي أن يكون هذا القول عند نهاية الاضطرار حتى لا يكون كاذباً أو يخطر بباله مغلوبيته للنفس والشيطان، ويحصل السجدتان بتعفير الخدّين بينهما.)وفي بعض الروايات(1بتعفير الجبينين، والأولى وضعهما جميعاً على التراب.)(ولا تسجد سجدة الشكر عند المخالف مع أنّهم ذكروها في صحاحهم عن عائشة وغيرها(2)، ولكن تركوها رغماً للشيعة كما في أكثر السنن.)


1) (1) الاحتجاج 1: 80. التحصين: 588.

2) (2) سنن الترمذي 3: 69، ح 1626 .

968 - وروى جهم بن أبي جهم قال: رأيت أبا الحسن موسى بن جعفرِ علیهه السَّلام و قد سجد بعد الثّلاث الرّكعات من المغرب فقلت له: جعلت فداك رأيتك سجدت بعد الثّلاث فقال: ورأيتني فقلت: نعم، قال: فلا تدعها فإنّ الدّعاء فيها مستجاب.969 - وفي رواية إبراهيم بن عبد الحميد أن الصادق علیه السَّلام قال لرجل: إذا أصابك همّ فامسح يدك على موضع سجودك ثمّ امسح يدك على وجهك من جانب خدّك الأيسر وعلى جبهتك إلى جانب خدك الأيمن، قال: قال ابن أبي عمير كذلك وصفه لنا إبراهيم بن عبد الحميد، ثمّ قل: بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللهم أذهب عنّي الغمّ والحزن ثلاثاً.وروى الشيخ عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «إذا ذكرت نعمة الله عليك وكنت في موضع لا يراك أحد (أي من المخالفين فألصق خدك بالأرض، وإذا كنت في ملأ من الناس فضع يدك على أسفل بطنك واحن ظهرك، وليكن تواضعاً الله؛ فإنّ ذلك أحبّ، وترى أنّ ذلك غمز وجدته في أسفل بطنك»(1).)(وفي رواية إبراهيم بن عبد الحميد إلى آخره، الظاهر أن تغيير الأسلوب للإرسال؛ لأنّه روى الشيخ بإسناده عن إبراهيم عن رجل عنه علیه السَّلام(2). ويمكن أن يكون سمعه من الرجل مرّة و عنه الأخرى، لكنه بعيد. وذكر الشيخ عن)


1) (1) التهذيب 2: 112، باب كيفية الصلاة، ح 189.

2) (2) التهذيب 2: 112، باب كيفية الصلاة، ح 188.

970 - وروي عن سليمان بن حفص المروزي أنّه قال: كتب إليّ أبو الحسن الرضا علیه السَّلام: قل في سجدة الشكر مائة مرّة: شكراً شكراً، وإن شئت عفواً عفواً.971 - وكان أبو الحسن موسى بن جعفر علیه السَّلام يسجد بعد ما يصلّي فلا يرفع رأسه حتى يتعالى النهار.عبد الرحمن ابن حماد عن إبراهيم بن عبد الحميد عن رجل عن أبي عبد الله علیه السَّلام، قال: «إذا أصابك همُّ فامسح يديك على موضع سجودك، ثمَّ أمر بيدك على وجهك، يعني من جانب خدك الأيسر، وعلى جبهتك إلى جانب خدك الأيمن، كذلك وصفه لنا إبراهيم بن عبد الحميد ثمَّ قل: بسم الله الذي»(1إلى آخره. فعلى ما ذكره الشيخ كان التفسير من إبراهيم فيصح قول ابن أبي كذلك. والظاهر أنه سقط لفظة «يعني» من قلم النساخ، أو من قلم الصدوق. وعلى تقدير عدم السقط يكون الغرض من قول ابن أبي عمير تأييداً بروايته بفعله أيضاً، و هو بعيد. والظاهر أنّ هذه الإجمالات من التغييرات، كما هو شأن الصدوق كثيراً.)## [دعاء الكاظم علیه السَّلام، في سجدة الشكر](وكان أبو الحسن موسى بن جعفر علیه السَّلام إلى آخره، مروي في أخبار كثيرة(2). وروى الكليني عن محمد بن سليمان عن أبيه، قال: خرجت مع أبي الحسن موسى ابن جعفر علیه السَّلام إلى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر، فلما فرغ خرّ الله ساجداً،)


1) (1) التهذيب 2: 112، باب كيفية الصلاة، ح 188.

2) (2) الكافي 1: 332 ، باب استحباب سجدة الشكر، ح 971. والوسائل 7: 8 ، باب استحباب إطالة سجدة الشكر ، ح 1.

972 - وروى عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبدالله علیه السَّلام، أنّه قال: من سجد سجدة الشكر وهو متوضّئ كتب الله له بها عشر صلوات ومحا عنه عشر خطايا عظام.فسمعته يقول بصوت حزين، وتغرغر دموعه: «ربَّ عصيتك بلساني ولو شئت و عزّتك لأخرستني وعصيتك ببصري ولو شئت و عزّتك لأكمهتني، وعصيتك بسمعي ولو شئت و عزّتك لأصممتني. وعصيتك بيدي ولو شئت و عزّتك لكنعتني(1، وعصيتك برجلي ولو شئت و عزّتك لجذمتني(2)، وعصيتك بفرجي ولو شئت و عزّتك لعقمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها عليّ وليس هذا جزاؤك منّي، قال: ثمَّ أحصيت له ألف مرّة وهو يقول: «العفو العفو» قال: ثم الصق خده الأيمن بالأرض، فسمعته وهو يقول بصوت حزين: «بؤت إليك (أي رجعت) بذنبي، عملت سوءً وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي» ثلث مرات، ثم ألصق خده الأيسر بالأرض فسمعته وهو يقول: «ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف» ثلاث مرات، ثمَّ رفع رأسه(3).)ويمكن أن يكون علیه السَّلام وضع جبهته على الأرض ورفعه ولم يطلع الراوي عليه، أو لبیان جواز الاكتفاء بذلك. والظاهر أنّ أمثال هذا الدعاء صدرت عنهم صلوات الله عليهم تعليماً. ويحتمل أن يكون بلسان شيعتهم، كما قيل في قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك(4)أي ذنب أمتّك فإنّهم منسوبون إليهم، وأن يكون انقطاعاً إليه)


1) (1) الأكنع: الأشل، لسان العرب 8: 315.

2) (2) لجذمتني: أي لقطعتني، مجمع البحرين 356:1.

3) (3) الكافي 3: 326، باب السجود والتسبيح، ح 19.

4) (4) الفتح: 2.

973 - وسأل سعد بن سعد الرضا عن سجدة الشكر فقال: أرى أصحابنا يسجدون بعد الفريضة سجدةً واحدةً ويقولون: هي سجدة الشكر، فقال: إنّما الشكر إذا أنعم الله على عبده أن يقول: سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون والحمد الله ربّ العالمين.974 - وروى إسحاق بن عمّار عن أبي عبدالله علیه السَّلام، أنّه قال: كان موسى بن عمران علیه السَّلام إذا صلّى لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض وخده الأيسر بالأرض.975 - وقال أبو جعفر علیه السَّلام: أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى بن عمران علیه السَّلام أتدري لما اصطفيتك بكلامي دون خلقي؟ قال موسى: لا يا ربّ، قال: يا موسى إنّي قلّبت عبادي ظهراً وبطناً فلم أجد فيهم أحداً أذلّ نفساً لي منك يا موسى إنّك إذا صليت وضعت خدّيك على التراب.تعالى؛ لأنّ الممكن في نفسه مع أفعاله نقص كله، أو باعتبار مراتب القرب، ولعله أظهر. وقد تقدم أنّ حسنات الأبرار سيئات المقرّبين.(وسأل سعد بن سعد الرضا علیه السَّلام إلى آخره، ورواه الشيخ في الصحيح عنه علیه السَّلام(1). وحمل على التقية.)قوله تعالى: (مُقْرِنِينَ(2)أي مطيقين.)قوله تعالى: (قلبت عبادي ظهراً لبطن(3)أي تفحصت حالهم تجوّزاً وإلّا فكلّهم)


1) (1) التهذيب 2: 109، باب كيفية الصلاة، ح 181.

2) (2) الزخرف 13 .

3) (3) الكافي 2: 123، باب التواضع، ح 7.

976 - وقال الصادق علیه السَّلام: إنّ العبد إذا سجد فقال: يا ربّ يا ربّ حتى ينقطع نفسه قال له الربّ تبارك وتعالى: لبيّك ما حاجتك.977 - وكان عليّ بن الحسين علیه السَّلام يقول في سجوده: اللهمّ إن كنت قد عصيتك فإنّي قد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك وهو الإيمان بك منّاً منك عليّ لا منّاً منّي عليك، وتركت معصيتك في أبغض الأشياء إليك وهو أن أدعو لك ولداً أو أدعو لك شريكاً منّاً منك عليّ لا منّاً منّي عليك وعصيتك في أشياء على غير وجه مكابرةِ ولا معاندة ولا استكبار ع-ن عبادتك ولا جحود لربوبيتك ولكن اتّبعت هواي واستزلّني الشيطان بعد الحجّة عليّ والبيان فإن تعذّبني فبذنوبي غير ظالم لي، وإن تغفر لي وترحمني فبجودك وبكرمك يا أرحم الراحمين.وينبغي لمن يسجد سجدة الشكر أن يضع ذراعيه على الأرض ويلصق جؤجؤه بالأرض.معلومون عنده في الأزل، ويفهم منه ظاهرا جواز الاكتفاء به وإن كان الجمع أفضل. وقوله تعالى: (لبيك كناية عن قضيت حاجتك فاطلب ما تريد.)(وينبغي إلى آخره، روى الكليني عن علي بن إبراهيم عن يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان، قال: رأيت أبا الحسن الثالث صلوات الله عليه سجد سجدة الشكر فافترش ذراعيه وألصق صدره وبطنه على الأرض، فسألته عن ذلك؟ فقال: «كذا يجب»(1)وحمل على المبالغة، أو الوجوب بمعنى السقوط وفي نسخة «نحب» من المحبة. وعن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جعفر بن علي، قال: رأيت)


1) (1) الكافي 3: 324، باب السجود والتسبيح، ح 15.

1978 - وفي رواية أبي الحسين الأسديّ رَضی الله عنه أنّ الصادق علیه السَّلام قال: إنّما يسجد المصلّى سجدةً بعد الفريضة ليشكر الله تعالى ذكره فيها على ما منّ به عليه من أداء فرضه وأدنى ما يجزي فيها شكراً لله ثلاث مرّاتٍ.979 - وروى أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن أبي عميرٍ عن حريز عن مرازم عن أبي عبدالله علیه السَّلام سجدة الشكر واجبة على كلّ مسلم، تتمّ بها صلاتك وترضي بها ربّك وتعجب الملائكة منك، وإنّ العبد إذا صلّى ثمّ سجد سجدة الشكر فتح الربّ تبارك وتعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة، فيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدّى فرضي وأتمّ عهدي ثمّ سجد لي شكراً على ما أنعمت به عليه، ملائكتي ما ذا له عندي قال: فتقول الملائكة: يا ربّنا رحمتك، ثمّ يقول الربّ تبارك وتعالى ثمّ ماذا له، فتقول الملائكة: يا ربّنا جنّتك، ثمّ يقول الربّ تبارك تعالى: ثمّ ما ذا، فتقول الملائكة: يا ربّنا كفاية مهمّه، فيقول الربّ تبارك وتعالى: ثمّ ماذا، قال: ولا يبقى شيء من الخير إلّا قالته الملائكة، فيقول الله تبارك وتعالى: يا ملائكتي ثمّ ماذا، فتقول الملائكة ربّنا لا علم لنا، قال: فيقول الله تبارك وتعالى: أشكر له كما شكر لي وأقبل إليه بفضلي وأريه وجهي.أبا الحسن علیه السَّلام وقد سجد بعد الصلاة فبسط ذراعيه على الأرض وألصق جؤجؤه (أي صدره بالأرض في دعائه(1).)(وروى أحمد بن أبي عبد الله في الصحيح واجبة أي لازمة بالاستحباب المؤكد. (أشكر له كما شكر لي) أي أذكره عندكم وفي الملأ الأعلى وأباهي به ملائكتي أو)


1) (1) الكافي 3: 324، باب السجود والتسبيح، ح 14.

قال مصنّف هذا الكتاب رحمةالله: من وصف الله تعالى ذكره بالوجه كالوجوه فقد كفر وأشرك ووجهه أنبياؤه وحججه صلوات الله عليهم، وهم الذين يتوجّه بهم العباد إلى الله عزّوجلّ، وإلى معرفته ومعرفة دينه، والنظر إليهم في يوم القيامة ثواب عظيم يفوق على كلّ ثواب.وقد قال الله عزّوجلّ: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍوَ يَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرَامِ وقال عزّوجلّ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) يعني فثمّ التوجّه إلى الله، ولا يجب أن تنكر من الأخبار ألفاظ القرآن.)أجزيه على شكره جزاءً لا يكتنه كنهه وأجعل فضلي مقبلاً إليه أو (أقبل إليه وأنظره (بفضلي وأريه وجهي) وفي التهذيب رحمتي.)قوله: (وقد قال الله إلى آخره، تأويل آخر؛ لأنّ ظاهر الآية أنّ المراد بالوجه الذات لا الحجج، كأنّه يقول: جاء إطلاق الوجه على الله تعالى في القرآن على معان كثيرة، فلو وقع في الأخبار فليس بمستبعد ويكون مأولّاً؛ لأنّ البراهين القاطعة العقلية والنقلية قائمة على أنّه تعالى ليس بجسم.)قوله (ولا يجب - إلى قوله القرآن يعني أمثال ألفاظ القرآن كالوجه واليد والاستواء والمجيء لو وقع في الأخبار لا يجب أن تنكر. ويقال: إنّ هذه الأخبار ليست من المعصوم؛ لأنّ كلام الله والنبي والأئمة جاء على لغة العرب، والتجوّز في كلامهم شائع بحيث لو خلا كلام عن المجاز لا يستحسنونه، بل يردّونه كما ذكره الزمخشري وغيره(1)، ففي كل موضع وقع أمثال هذه الألفاظ يراعي قرينة المقام و تحمل على ما يوافقها.)


1) (1) لم نعثر عليه.

## باب ما يستحبّ من الدّعاء في كلّ صباحٍ ومساءٍ980 - روى عبد الكريم بن عتبة عن الصادق علیه السَّلام، قال: من قال عشر مرّاتٍ قبل أن تطلع الشمس وقبل غروبها: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، و هو حيّ لا يموت بيده الخير، وهو على كلّ شيءٍ قدير، كانت كفّارةً لذنوبه في ذلك اليوم.981 - وروى عنه حفص بن البختري، أنّه قال كان نوح علیه السَّلام يقول: إذا أصبح وأمسى: اللهمّ إنّي أشهدك أنّه ما أصبح وأمسى بي من نعمةٍ و عافيةٍ في دينِ او دنيا فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر بها عليّ حتى ترضى وبعد الرضا يقولها إذا أصبح عشراً، وإذا أمسى عشراً، فسمّي بذلك عبداً شكوراً.و إنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم كان يقول بعد صلاة الفجر: اللهمّ إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدّين وغلبة الرجال وبوار الأيّم والغفلة والذلّة والقسوة والعيلة والمسكنة، وأعوذباب ما يستحب من الدعاء في كل صباح ومساءقوله: (ضلع الدين ثقله (و غلبة الرجال) الظاهر أنّ المراد بها غالبية الأعادي، فإنّ أغلب الأعادي منهم أو مغلوبية الرجال من النساء كما يكون في بعض الرجال إمّا باعتبار افتتانهم بهنّ لحسنهن، أو لسحرهن. (وبوار الأيم) عبارة عن عدم حصول الزوجة للزوج، أو عدم حصول الزوج لبنته أو اخته، والعيلة الفقر.)

بك من نفسٍ لا تشبع ومن قلب لا يخشع ومن عينٍ لا تدمع ومن دعاءٍ لا يسمع ومن صلاةٍ لا تنفع، وأعوذ بك من امرأة تشيبني قبل أوان مشيبي، وأعوذ بك من ولدِ يكون عليّ رَبَاءً، وأعوذ بك من مالِ يكون عليّ عذاباً وأعوذ بك من صاحب خديعةِ إن رأى حسنةً دفنها وإن رأى سيّئةً أفشاها، اللهمّ لا تجعل لفاجرِ عندي يداً ولا منّةً.982 - وروى عدّة من أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: كان أبي علیه السَّلام يقول: إذا صلّى الغداة يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد،قوله: (من نفس لا تشبع كناية عن الحرص أو الجوع (ومن قلب لا يخشع) لقساوته وجمود العين أيضاً؛ لقساوة القلب (ومن دعاء لا يسمع) لعدم شرائطه من التقوى وغيرها وكذا (من صلاة لا ترفع) أو لا تنفع.)( وأعوذ - إلى قوله - مشيبي بأن تكون سليطة أو غير موافقة.)(وأعوذ - إلى قوله - رَبَاء بأن يكون الوالد فقيراً محتاجاً إلى الولد وينفق الولد على والده أو يكون عاقّاً مسلطاً على والده.)( وأعوذ - إلى قوله - عذاباً بأن يكون حصوله من غير حلّه، ولا يخرج حقوقه من الزكاة والخمس، ولا ينفق في سبيل الله ويحبس.)( وأعوذ بك من صاحب خديعة كما في أبناءِ زماننا.)(عندي يداً أي قدرة وتسلّطاً أو نعمة.)(ولا منة أي نعمة أو الامتنان الذي يكون بعد الإنعام.)قوله: (يا من هو أقرب إلى مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ لمّا كان الحياة بحبل الوريد وبقطعه يحصل الموت كان بحسب الظاهر أقرب الأشياء من الحيوان، و لمّا كان أصل الحياة)

يا من يحول بين المرء وقلبه.يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شيء وهو السميع العليم،والإيجاد والإبقاء منه تعالى كان الله تعالى أقرب منه ومن كل شيء إليه.(يا من يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ. الظاهر أنّ المراد به أن القلوب بيده تعالى فإن أراد الله تعالى أن يقسره على محبة شيء أو كراهة لا تقدر على الامتناع منه، كما أنّ كل الجوارح بل كل الأشياء تابعة لإرادته تعالى. ويحتمل أن يكون المراد أنّه تعالى قادر على منع القلوب عما تريده من المعاصي والمخالفات، فكأنّه يطلب منه تعالى أن يمنع قلبه عما يريده من المعاصي وممّا لا يحبه الله تعالى، بل يبعثه على ما يحبه من محبته ومعرفته تعالى، وأن يكون المراد به علمه تعالى بما في القلوب، وأنّه تعالى يعلم من القلوب ما لا يعلمونه أنفسهم.)(يا من هو بالمنظر الأعلى وهو إمّا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، كما أنّ الملوك يجلسون على الأمكنة الرفيعة وينظر إليهم رعاياهم وخدمهم، فشبّه علوُّه تعالى بعلوَّهم وقال: إنّه أعلى منهم؛ لأنّه ملك الملوك ورب الأرباب. و إمّا من النظر بمعنى الفكر، يعني أنّ الأفكار الدقيقة والعقول الصافية التي تتفكر في كل شيءٍ عاجزة عن الوصول إلى معرفة كنه ذاته وصفاته وأفعاله، و كلّما تتوهمه العقول والأفكار فهو أجل وأرفع وأعلى منه. ولنعم ما قال الحكيم الغزنوي رحمة الله:)آنچه پیش تو بیش از آن ره نیست***غاية فهم تو است الله نیستإلى آخر ما قاله في هذا الباب.(يا من لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ المشهور أن الكاف زائدة لتحسين اللفظ.)وقيل : المراد أنّه ليس ما يشبه أن يكون مثلاً له فكيف المثل (وهو السميع أي)

يا أجود من سئل، ويا أوسع من أعطى، ويا خير مدعوِّ، ويا أفضل مرجوِّ، ويا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا خير الناصرين،العالم بالمسموعات (العليم تعميم بعد التخصيص (يا أجود من سئل).)اعلم أنّه لا مناسبة بين الخالق والمخلوق حتى يفضل عليه، لكن لما كانت العقول الضعيفة قاصرة عن إدراك عظمته وجلاله أطلق هذه الإطلاقات عليه تعالى بالنسبة إلى أفهامهم لعلها تصل بالتدريج إلى أنّه تعالى فوق ما كان يطلق عليه تعالى، فإنها إذا عقلت أنّه تعالى أجود المسؤولين فلا معنى لسؤال غيره تعالى، وإذا علم أنّه تعالى أوسع المعطين لعظمة خزائن جوده وإحسانه فلا يخطر بباله الرجاء من المخلوقين، وإذا تفكر في أنّ غيره تعالى مفتقر إليه في جميع حالاته وهو الواجب بالذات القادر العالم الجواد علم أنّه لا يجوز له ولغيره أن يدعو المحتاج الفقير ويدع الجواد الفياض المحسن المجمل الفعال لما يريد، أو يرجو من غيره تعالى فيصل بالأخرة إلى مرتبة يعلم أنّ ما سواه تعالى باطل ألا كل شيءٍ ما خلا الله باطل، والوجود والكمالات له تعالى.(ويا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين إمّا من السماع والنظر، بمعنى أنّه أعلم بالمسموعات والمبصرات من غيره تعالى فيبعث العبد على أن لا يفعل ما يكرهه تعالى ويفعل ما يحبه. و إمّا من السماع بمعنى الإجابة تجوّزاً؛ لأن من يريد قضاء حاجة أحد يسمع قوله ومن يريد الإحسان إلى أحد ينظر إليه، فهو تعالى أسمع السامعين؛ لأنه تعالى لا يردّ دعاء الكافرين والمعاندين له تعالى وينظر إليهم ويرزقهم ويربيهم ويحسن إليهم فكيف المؤمنين.)(ويا خير الناصرين فإنَّ نصرته تعالى نصرة وخير بخلاف نصرة غيره؛ فإنّ أكثره)

ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين صلّ على محمد وآل محمّد، وأوسع عليّ في رزقي، وامدد لي في عمري، وانشر عليّ من رحمتك ، واجعلني ممّن تنتصر به لدينك، ولا تستبدل بي غيري، اللهمّ إنّك تكفّلت برزقي ورزق كلّ دابّة، فأوسع عليّ و على عيالي من رزقك الواسع الحلال، واكفنا من الفقر.ثمّ يقول: مرحباً بالحافظين و حيّاكما الله من كاتبين اكتبا رحمكما اللهشر، وما يكون خيراً فهو مشوب بالامتنان والزوال، مع أنّها أيضاً منه تعالى؛ لأنّه ما لم يهيئ أسباب توفيق الناصر لا يمكنه النصرة.(ويا أسرع الحاسبين فإنّه روي أنّه تعالى يحاسب جميع الخلق يوم الحساب في أسرع من طرفة عين، وكل واحد منهم يرى أنّه تعالى يحاسبه وحده كما في تربية العالمين وإرزاقهم(1).)(واجعلني ممن تنتصر به لدينك بأن أكون ناصراً للدين بالجهاد وترويج معالمه بالتعليم والورع والتقوى أو عند ظهور القائم بإحيائي إن كنت ميّتاً.)(ولا تستبدل بي غيري إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)(2)، يعني لو تولّيت واستحققت الاستبدال بي بأن تهلكني وتأتي بقوم مطيعين عوضي، فلا تعاملني بالاستحقاق وعاملني بالتفضل والإحسان. (ثمَّ يقول: مرحباً بالحافظين) الكاتبين للأعمال عن اليمين والشمال و خاطبهم بعد الترحيب بالتحية من الله كأنّه يقول سلام الله عليكم.)


1) (1) نهج البلاغة 4: 72، الحكمة 300.

2) (2) محمد: 38.

أنّي أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، وأشهد أن الدين كما شرع، وأنّ الإسلام كما وصف، وأنّ الكتاب كما أنزل، وأنّ القول كما حدّث، وأنّ الله هو الحقّ المبين، اللهمّ بلّغ محمّداً وآل محمّد أفضل التحيّة وأفضل السلام، أصبحت و ربّي محمود، أصبحت لا أشرك بالله شيئاً، ولا أدعو مع الله أحداً، ولا أتّخذ من دونه وليّاً، أصبحت عبداً مملوكاً لا أملك إلّا ما ملّكني ربّي، أصبحت لا أستطيع أن أسوق إلى نفسي خير ما أرجو ولا أصرف عنها شرّ ما أحذر، أصبحت مرتهناً بعملي، وأصبحت فقيراً لا أجد أفقر منّي، بالله أصبح وبالله أمسي وبالله أحيا وبالله أموت، وإلى الله النشور.قوله: (كما شرّع أي محمداً أو الله تعالى أو بالمجهول. وكذلك القول في (وصف) و(أنزل) وإن كان الأظهر في أنزل إمّا المجهول أو المعلوم أن يكون الضمير راجعاً إليه تعالى. وكذا القول في (حدّث) وإن كان الأظهر فيه رجوع الضمير إلى محمد صَلّی الله علیه وآله وسلّم.)قوله: (أصبحت و ربّي محمود يعني الحمد لله الذي أصبح ب-ي أو دخلت في الصباح مقروناً بالنعم الباطنة والظاهرة الغير المتناهية من ربّي تعالى، وهو مستحق للحمد والثناء منّي على هذه النعم، ولا يمكنني أن أحمده تعالى على نعمة من نعمه، لكن ألسنة نعمائه تحمده أو هو يحمد نفسه بنعمائه و آلائه، كما قال صلوات الله عليه: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»(1).)قوله : (أصبحت مرتهناً بعملي على صيغة المفعول أي مرهوناً بعملي، أي)


1) (1) الكافي 3: 324، باب السجود والتسبيح، ح 12 .

982 - وروى عمّار بن موسى عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: تقول إذا أصبحت وأمسيت أصبحنا والملك والحمد والعظمة والكبرياء والجبروت والحلم والعلم والجلال الجمال والكمال والبهاء والقدرة والتقديس والتعظيم والتسبيح والتكبير التهليل والتحميد والسماح والجود والكرم والمجد والمن والخير والفضل، السعة والحول والسلطان والقوّة والعزة والقدرة والفتق والرتق والليل والنهار والظلمات والنور والدنيا والآخرة والخلق جميعاً والأمر كلّه وما سمّيت وما لم أسمّ وما علمت منه وما لم أعلم وما كان وما هو كائن لله ربّ العالمين.الحمد الله الذي أذهب بالليل وجاء بالنهار وأنا في نعمة منه وعافيةلا يخلصني من الارتهان إلّا الأعمال الصالحة (بالله أصبح أي بعونه وفضله أدخل في الصباح أو بقدرته.)قوله: (والفتق والرتق الرتق الالتئام والفتق خلافه، الظاهر أنّ المراد بهما جميع الأفعال من الإعطاءِ والمنع والإحياء والإماتة وغيرها مما لا تكليف على العباد فيها، أو الاعم بما لا يصل إلى الإلجاء كما تقدم.)(والخلق جميعاً والأمر كله كما قال تعالى: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ والأَمْرُ)(1). والمشهور أنّ عالم الخلق الجسمانيات وعالم الامر الروحانيات فإنّها خلقت من لفظة (كُن) بلا مادة، بخلاف الخلق فإنّها خلقت من المادة، كما وردت في الأخبار)


1) (1) الأعراف: 54 .

وفضل عظيم الحمد لله الذي له ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم، والحمد لله الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحيّ من الميّت ويخرج الميّت من الحي وهو عليم بذات الصدور، اللهمّ بك نمسي وبك نصبح وبك نحيا وبك نموت وإليك نصير، وأعوذ بك من أن أذلّ أو أذلّ أو أضلّ أو أضل أو أظلم أو أظلموإن كانت المادة خلقت من غير مادة. والمشهور في الأخبار أن المادة الماء(1، وفي بعض الأخبار أنّ مادة الماء كانت درّة فجعلها الله تعالى ماءَ، والدرّة خلقت من غير مادة. ويحتمل أن يكون الخلق إشارة إلى الجميع، والأمر إشارة إلى التكاليف أو القدرة والملك والسلطنة. قوله : (الله) خبر الجميع.)قوله: (ما سكن في الليل والنهار الظاهر أنّ المراد بالسكون الدخول فيهما من أنواع الزمنيات أو اكتفي بأحد الضدين عن الآخر.)(يولج - إلى قوله - في الليل الظاهر أن المراد إدخال كل منهما في صاحبه بالزيادة والنقصان؛ لحصول الفصول الأربعة والمنافع الكثيرة للعالمين كما هو الظاهر.)(يخرج الحي من الميت كالولد من الجنين، والفرخ من البيضة، والنبات من الأرض أو الحبة المؤمن من الكافر.)(ويخرج الميت من الحي كالنطفة والبيضة من الحيوان والحبة من النبات والكافر من المؤمن (وهو عليم بذات الصدور) أي بما فيها.)


1) (1) انظر: علل الشرائع 1: 83 - 90، باب العلة في خروج المؤمن من الكافر. الكافي 2: 8، باب آخر منه.

أو أجهل أو يجهل عليّ، يا مصرّف القلوب ثبّت قلبي على طاعتك وطاعة رسولك، اللهمّ لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمةً إنّك أنت الوهّاب، ثمّ تقول: اللهمّ إنّ الليل والنهار خلقان من خلقك فلا تبتلينّي فيهما بجرأةِ على معاصيك ولا ركوبِ لمحارمك وارزقني فيهما عملاً متقبّلاً وسعياً مشكوراً وتجارةَ لن تبور.983-وروي عن مسمع كردين أنّه قال: صليت مع أبي عبدالله ععلیه السَّلام أربعين صباحاً فكان إذا انفتل رفع يديه إلى السماء وقال: أصبحنا وأصبح الملك لله، اللهمّ إنّا عبيدك وأبناء عبيدك، اللهمّ احفظنا من حيث نحتفظ ومن حيث لا نحتفظ، اللهمّ احرسنا من حيث نحترس ومن حيث لا نحترس، اللهمّ استرنا من حيث نستتر ومن حيث لا نستتر الله، اللهمّ استرنا بالغنى والعافية، اللهمّ ارزقنا العافية ودوام العافية وارزقنا الشكر على العافية.قوله: (يا مصرف القلوب أي مقلّبها (ثبت قلبي على طاعتك) يعني لا تصرف قلبي عن الطاعة، قوله: (لا تزع) أي لا تمل قلبي إلى الباطل.)قوله: (خلقان من خلقك أي لهما شعور ويشهدان عليّ أو نعمتان عظيمتان (فلا تبتليني) بكفرانهما.)قوله: (من حيث نحتفظ يعني من المواضع التي يمكننا الاحتفاظ منها (ومن حيث لا نحتفظ) أي لا يمكننا الاحتفاظ إمّا بالجهل أو بعدم القدرة.)(اللهمّ استرنا بالغنى والعافية أي استر فقرنا بالغنى وذنوبنا بالعفو أو ألبسنا لباس الغنى وصحة البدن أو استر عيوبنا بالغنى عن الخلق؛ فإنّها تظهر بالاحتياج إليهم واسترها بعفوك رأساً.)

## باب أحكام السّهو في الصّلاة984 - روى إسماعيل بن مسلم عن الصادق علیه السَّلام عن آبائه علیهم السَّلام: أن رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم أتاه رجل فقال: يا رسول الله إليك أشكو ما ألقى من الوسوسة في صلاتي حتى لا أعقل ما صلّيت من زيادة أو نقصان، فقال له رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: إذا دخلت في صلاتك فاطعن فخذك اليسرى بإصبعك اليمنى المسبّحة، ثمّ قل: بسم الله وبالله توكّلت على الله أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فإنّك تنحره وتزجره وتطرده عنك.985 - وروي عن عمر بن يزيد أنّه قال: شكوت إلى أبي عبدالله علیه االسَّلام السّهو في المغرب فقال صلّها بقل هو الله أحد وقل يا أيّها الكافرون ففعلت ذلك فذهب عنّي.باب أحكام السهو في الصلاةوالسهو أعم منه ومن الشك والظن (وروي عن عمر بن يزيد في الصحيح، قوله: (صلّها بقل هو الله أحد) إلى آخره. الظاهر أنّه لمّا كانت السورتان معوذتين من الشياطين وكان السهو من الشيطان نفعتاه. ويمكن أن يكون معتاداً بتطويلها بالسور الطوال ويسبب السور القصار ذهب الشك عنه فعلى هذا يكون المراد بهما أمثالهما.)

986 - وروى أبو حمزة الثمالي عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: أتى النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم رجل فقال: يا رسول الله لقيت من وسوسة صدري شدّة وأنا رجل معيل مدين محوج، فقال له: كرّر هذه الكلمات: توكّلت على الحيّ الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتّخذ صاحبةَ ولا ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليّ من الذلّ وكبّره تكبيراً، قال: فلم يلبث الرجل أن عاد إليه فقال: يا رسول الله أذهب الله عنّي وسوسة صدري وقضى ديني و وسّع رزقي.987 - وفي رواية عبد الله بن المغيرة أنّه قال: لا بأس أن يعدّ الرجل صلاته بخاتمه أو بحصى يأخذ بيده فيعدّ به.988 - قال الرّضا علیه السَّلام: إذا كثر عليك السهو في الصلاة فامض على صلاتك ولا تعد.(وروى أبو حمزة الثمالي في القوي كالصحيح.)قوله: (لقيت من وسوسة صدري شدة يعني يوسوسني الشيطان بالأفكار الباطلة الردية دائماً أو في الصلاة (وأنا رجل معيل) أي كثير العيال (مدين) بفتح الميم أي مديون (محوج) أي محتاج. الظاهر أنّ الجملة حالية، يعني هذه الحالات صار سبباً لوسواسي أو أنّ الوسواس يمنعني من الكسب أو جمعت مع الوسواس هذه الأمور أيضاً. (فلم يلبث أن عاد إليه) يعني عاد بعد زمان قليل.)(وفي رواية عبد الله بن المغيرة أنّه قال أي الصادق، بقرينة تقدّمه علیه السَّلام فيكون مرسلاً، ويؤيده تغيير الأسلوب كما تقدم، ولا يضر؛ لإجماع العصابة على تصحيح)

989 - وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفرِ علیه السَّلام، قال: إذا كثر عليك السهو فدعه فإنّه يوشك أن يدعك إنّما هو من الشيطان.ما يصح عنه، وصحَّ طريق الصدوق إليه مع حكمه بصحته أيضاً، و يدلّ على اغتفار هذه الأفعال في الصلاة خصوصاً لحفظ الركعات.ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح، عن حبيب الخثعمي، قال: شكوت إلى أبي عبدالله علیه السَّلام كثرة السهو في الصلاة، فقال: «أحصِ صلاتك بالحصى» أو قال: «احفظها بالحصى »(1.)## [عدم الاعتناء بكثرة السهو ](وروی محمد بن مسلم رواه الكليني والشيخ في الصحيح عنه عن أبي جعفر علیه السَّلام(2).)وفي الصحيح عن ابن سنان عن غير واحد عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا كثر عليك السهو فأمض في صلوتك»(3.)وروى الكليني والشيخ في الصحيح - على الظاهر - عن زرارة وأبي بصير قالا : قلنا له: الرجل يشك كثيراً في صلاته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه، قال:


1) (1) التهذيب 2: 348، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 32.

2) (2) الكافي 3: 359، باب من شك في صلاته، ح 8 التهذيب 2: 343، من أبواب الزيادات أحكام السهو، ح 12.

3) (3) التهذيب 2: 343، من أبواب الزيادات أحكام السهو، ح 11.

990 - وفي رواية ابن أبي عميرِ عن محمّد بن أبي حمزة أنّ الصادق علیه السَّلام، قال: إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاثِ فهو ممّن كثر عليه السهو.«يعيد» قلنا: فإنّه يكثر عليه ذلك كلّما أعاد شك، قال: «يمضي في شكه» ثمَّ قال: «لا تعوَّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرنّ نقض الصلاة؛ فإنّه إذا فعل ذلك مراراً لم يعد إليه الشك» قال زرارة ثمَّ قال: إنّما يريد الخبيث أن يطاع فإذا عُصي لم يعد إلى أحدكم»(1.)وفي الموثق كالصحيح عن عبيد الله الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السَّلام: عن السهو فإنّه يكثر عليّ، فقال: «ادرج صلاتك إدراجاً (أي خفف قلت: فأيّ شيءٍ الإدراج؟ قال: «ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود»(2)، أي بالتسبيحة الصغرى أو في الجميع بثلاث كبرى، ويحتمل الصغرى.)(وفي رواية ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة في الصحيح (أنّ الصادق - إلى قوله-السهو) ظاهره أنّه إذا لم يخل كل ثلث من صلواته من سهو أو شك فهو كثير السهو، و يخرج عنها بأن يصلي ثلاث صلوات ولا يسهو فيها، ولم يعمل به الأصحاب بحسب الظاهر؛ لأنّه لا يظهر من الخبر عدد الصلوات التي يقع السهو فيها إلّا أن يحمل على أن يحصل له في تسع صلوات ثلاثة في كل ثلاث واحدة.)


1) (1) الكافي 3: 358، باب من شك في صلاته، ح2 التهذيب 2: 188، باب أحكام السهو، ح 48.

2) (2) الكافي 3: 359، باب من شك في صلاته، ح 9.

991 - وروى زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة الطهور الوقت والقبلة والركوع والسجود، ثمّ قال: القراءة سنّةوالمشهور أنّ مرجعها إلى العرف. وقيل: أن يسهو ثلاثة في ثلاث صلوات(1. واحتمل إرادته من الخبر أو يسهو في صلاة ثلاثة.)وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدري أركع أم لا؟ ويشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا؟ فقال: «لا يسجد ولا يركع ويمضي في صلاته حتى يستيقن يقيناً الخبر»(2.)ولا شك في حصول الكثرة بأمثال هذه المقادير. إنّما الكلام في أقلها، وفي عرفنا أنّه إذا حصل لرجل الشك أو السهو في صلاة دون أخرى ومضى عليه أيام يقال له كثير الشك، ولا يقال له بالإعتبار السابق لعدم التوالي. ويمكن القول بحصول الكثرة العرفية في كل من الإعتبارين. لكن يشكل القول بالانحصار؛ لصدقها عرفاً في أفراد كثيرة غيرهما. والاحتياط العمل بأحكام السهو والشك حتى يحصل الجزم بالكثرة. وظهر من خبر زرارة المذكور سابقاً جواز الإعادة أيضاً، إلا أن يحمل على من لم يدركم صلى، وسيجيء حكمه.(وروى زرارة في الصحيح ( عن أبي جعفر علیه السَّلام) وقد تقدم (ثمَّ قال: القراءة سنة) أي ظهر وجوبها من السنة.)


1) (1) انظر: کشف الرموز 2031، المنتهى 1 47، مجمع الفائدة 3: 144.

2) (2) التهذيب 2: 153، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 62.

والتشهّد سنّة، ولا تنقض السنّة الفريضة.والأصل في السهو أنّ من سها في الركعتين الأوّلتين من كلّ صلاة فعليه الإعادة.(والتشهد - إلى قوله - الفريضة يعني أنّ ترك القراءة أو التشهد ناسياً لا تبطل صلاته، بخلاف الخمسة الأوّل، وقد تقدم و سيجيء.)(والأصل - إلى قوله - الإعادة؛ لما رواه الكليني في الصحيح، عن الوشا، قال: قال لي أبو الحسن الرضا علیه السَّلام: «الإعادة في الركعتين الأولتين والسهو في الركعتين الأخيرتين»(1).)وفي الصحيح - على الظاهر - عن زرارة عن أحدهما علیهماالسَّلام، قال: قلت له: رجل لا يدري واحدة صلى أم اثنتين؟ قال: «يعيد» قال: قلت له: رجل لم يدرِ اثنتين صلى أم ثلاثاً؟ قال: «إن دخله الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة، ثمَّ صلى الأخرى، ولا شيء عليه، ويسلّم» قلت: فإنّه لم يدر في اثنتين هو أم في أربع؟ قال: «يسلّم ويقوم فيصلي ركعتين، ثم يسلم، ولا شيء عليه»(2.)وفي الصحيح - على الظاهر - عن ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قال: «إذا شككت فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد ولاتمض على الشك»(3.)وفي الموثق عن سماعة، قال: قال: «إذا سهى الرجل في الركعتين الأولتين من


1) (1) الكافي 3: 350 باب السهو في الركعتين الاولتين، ح 4.

2) (2) الكافي 3: 350، باب السهو في الركعتين الاولتين، ح 3.

3) (3) الكافي 3: 358، باب من شك في صلاته، ح 3.

ومن شك في المغرب فعليه الإعادة، ومن شك في الغداة فعليه الإعادة، ومن شك في الجمعة فعليه الإعادة.الظهر والعصر والعتمة فلم يدر واحدة صلى أم ثنتين فعليه أن يعيد الصلاة»(1.)و روى الشيخ في الصحيح عن رفاعة، قال: سألت أبا عبد الله علیه السَّلام عن رجل لا يدري أركعة صلى أم اثنتين؟ فقال: «يعيد»(2.)وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا سهوت في الأوليين فأعدهماحتى تثبتهما»(3.)وفي الصحيح عن الفضل بن عبد الملك، قال: قال لي: «إذا لم تحفظ الركعتين الأوليين فأعد صلاتك»(4.)إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة. وروي في بعض الأخبار(5البناء على الأقل، وحمل على النافلة أو التقية.)## [الشك في المغرب](ومن شك - إلى قوله - الإعادة روى الشيخ والكليني في الصحيح -على الظاهر- عن حفص بن البختري غيره عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا شككت في)


1) (1) الكافي 3: 350، باب السهو في الركعتين الأولتين، ح 2.

2) (2) التهذيب 2: 177، باب أحكام السهو، ح 6.

3) (3) التهذيب 2: 177، باب أحكام السهو، ح 7.

4) (4) التهذيب 2: 177، باب أحكام السهو، ح 8.

5) (5) الاستبصار 1: 376، باب من تيقن أنّه زاد في الصلاة، ح 5.

المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد»(1)وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يصلي ولا يدري واحدة صلى أم اثنتين، قال: «يستقبل حتى يستيقن أنّه قد أتم، وفي الجمعة، وفي المغرب، وفي الصلاة في السفر»(2.)وروى الشيخ في الصحيح عن العلاء عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يشك في الفجر، قال: «يعيد»، قلت المغرب، قال: «نعم والوتر والجمعة من غير أن أسأله (3.)وفي الصحيح، عن الحلبي وحفص بن البختري وغير واحد عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد»(4. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.)وقد روي في بعض الأخبار الغير الصحيحة(5البناء على الأقل والحمل كالأول.)وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام:


1) (1) الكافي 3: 350، باب السهو في الفجر والمغرب، ح .1 التهذيب 2: 178، باب أحكام السهو، ح 15.

2) (2) التهذيب 2: 179، باب أحكام السهو، ح 16.

3) (3) التهذيب 2: 180، باب أحكام السهو، ح 23.

4) (4) التهذيب 2: 180، باب أحكام السهو، ح 24.

5) (5) المقنع: 101.

ومن شك في الثانية والثالثة أو في الثالثة والرابعة أخذ بالأكثر فإذا سلّم أتمّ ما ظنّ أنّه قد نقص.رجل شك في المغرب فلم يدر ركعتين صلى أم ثلاثاً؟ قال: «يسلم ثمَّ يقوم فيضيف إليها ركعة»، ثمَّ قال: «هذا والله مما لا يقضى أبدا»(1.)وحمله الشيخ على نافلة المغرب، وهو بعيد. والحمل على التخيير أظهر وإن كان العمل على الأول.(ومن شك في الثانية - إلى قوله - ما ظن أي شك (أنّه قد نقص) اعلم أنه إذا شك في الركعات بعد الجزم بالركعتين-بأن يكون الشك بعد السجدة الثانية من الركعة الثانية ولو كان قبل الذكر الواجب - فالمشهور بين الأصحاب البناء على الأكثر، والاحتياط(2). وذهب بعض الأصحاب إلى البناء على الأقل والإتمام(3). ونحن نذكر ما ورد من الأخبار في هذا الباب:)فصحيحة زرارة المتقدمة ظاهرها البناء على الأقل في الشك بين الاثنتين والثلاث، وعلى الأكثر في الشك بين الاثنتين والاربع وإن احتمل البناء على الأكثر أيضاً في الأولى، وعدم الاحتياج إلى الاحتياط. وهو الأظهر من الرواية. ويمكن ان يقال: عدم الذكر لا يدلّ على العدم.ويؤيد البناء على الأقل ما رواه الشيخ في الحسن عن سهل بن اليسع، قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام: عن الرجل لا يدري أثلاثاً صلّى أم اثنتين؟ قال: «يبني على


1) (1) التهذيب 2: 182، باب أحكام السهو، ح 28.

2) (2) الحدائق 9: 201، 210، مفتاح الكرامة 9: 323، الأمالي: 742.

3) (3) انظر: مجمع الفائدة 3: 180.

النقصان ويأخذ بالجزم، ويتشهد بعد انصرافه تشهدا خفيفاً كذلك في أوّل الصلاة و آخرها»(1.)و في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج وعلي عن أبي إبراهيم علیه السَّلام في السهو الصلاة، فقال: «تبني على اليقين، وتأخذ بالجزم، وتحتاط بالصلوات كلها»(2وإن احتمل أن يكون المراد بالبناء على اليقين البناء على الأكثر بقرينة قوله علیه السَّلام: «وتحتاط». وسيجيء خبر عمار في البناء على الأكثر مطلقاً، فيمكن أن يقال بالتخيير.)وروى الشيخ في الصحيح عن عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله علیه السَّلام في رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثاً، قال: «يعيد»، قلت: أليس يقال: لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال: «إنّما ذلك في الثلاث والأربع»(3.)فيمكن حمله على الشك قبل إكمال السجدتين، كما مرّ في خبر زرارة، ويحمل قوله: «إنّما ذلك في الثلاث والأربع» على أنّه إذا تيقن الاثنتين وشك في الزيادة بأن يكون الثلاث والأربع أحد طرفي الشك، فيدخل فيه كثير من مسائل الشك، فشكه معتبر. أو أن يكون الشك حال القيام فيرجع إلى الشك بين الاثنتين والثلاث في الثاني، وبين الأولى والثانية في الأوّل. والاحتياط في هذه الصورة إمّا البناء على


1) (1) التهذيب 2: 193، باب أحكام السهو، ح 62.

2) (2) التهذيب 2: 344، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 15.

3) (3) التهذيب 2: 193، باب أحكام السهو، ح 61.

الأقل والإتمام وسجدتي السهو أو البناء على الأكثر والاحتياط بركعتين جالساً ثمَّ الاستيناف.ولو شك بين الثلاث والأربع فالأخبار الكثيرة(1تدلّ على البناء على الأكثر و الاحتياط.)مثل ما رواه الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن محمد بن مسلم، قال: «إنّما السهو ما بين الثلاث والأربع وفي الاثنتين والأربع بتلك المنزلة، ومن سها فلم يدر ثلاثاً صلى أم أربعاً واعتدل شكّه»، قال: «يقوم فيتم، ثمَّ يجلس فيتشهد ويسلم، ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس. وإن كان أكثر وهمه إلى الأربع تشهد وسلّم، ثمَّ قرأ فاتحة الكتاب وركع وسجد، ثمَّ قرأ فسجد سجدتين وتشهد وسلّم. و إن كان أكثر وهمه إلى الثنتين نهض فصلى ركعتين وتشهد وسلم»(2.)أمّا ما وقع في هذا الخبر من الركعتين جالساً في صورة الظن فمحمول ع-ل-ى الاستحباب؛ لما رواه في الموثق كالصحيح عن أبي عبد الله ، قال: «إذا لم تدر ثلاثاً صليت أم أربعاً، ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، فإن وقع رأيك على الأربع فسلم وانصرف، وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس»(3. وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله ، قال: «إذا لم تدر ثنتين)


1) (1) الوسائل 8: 216، باب أنّ من شك بين الثلاث والأربع وجب عليه البناء على الأربع.

2) (2) الكافي 3: 352، باب السهو في الثلاث والأربع، ح 5.

3) (3) الكافي 3: 353، باب السهو في الثلاث والأربع، ح 7.

صلّيت أم أربعاً ولم يذهب ووهمك إلى شيءٍ فتشهد وسلم، ثمَّ صل ركعتين وأربع سجدات، تقرأ فيهما بأم القرآن، ثمَّ تشهد وسلم، فإن كنت إنّما صليت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع، وإن كنت صليت أربعاً كانت هاتان نافلة، وإن كنت لا تدري ثلاثاً صليت أم أربعاً ولم يذهب وهمك إلى شيءٍ فسلم، ثم صل ركعتين وأنت جالس، تقرء فيهما بأم الكتاب. وإن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصل الركعة الرابعة، ولا تسجد سجدتي السهو. فإن ذهب وهمك إلى الأربع فتشهد وسلم، ثمَّ اسجد سجدتي السهو»(1.)والأمر بالسجدة محمول على الاستحباب، وإن كان الأحوط فعلها.وفي الصحيح عن الحسين بن أبي العلاءِ- وهو ممدوح- عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قال: «إن استوى وهمه في الثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس يقصد في التشهد»(2.)وفي الموثق عن أبي بصير، قال: سألته عن رجل صلى فلم يدر أفي الثالثة هو أم في الرابعة؟ قال: «فما ذهب وهمه إليه، إن رأى أنّه في الثالثة وفي قلبه من الرابعة شيء سلم بينه وبين نفسه، ثمَّ يصلي ركعتين، يقرء فيها بفاتحة الكتاب»(3.)وعنه علیه السَّلام قال: فيمن لا يدري أثلاثاً صلى أم أربعاً ووهمه في ذلك سواء؟ قال:


1) (1) الكافي 3: 353، باب السهو في الثلاث والأربع، ح 8.

2) (2) الكافي 3: 351، باب السهو في الثلاث والأربع، ح 2.

3) (3) الكافي 3: 351، باب السهو في الثلاث والأربع، ح 1.

فقال: «إذا اعتدل الوهم في الثلاث والأربع فهو بالخيار، إن شاء صلّى ركعة و هو قائم، وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات وهو جالس».وقال في رجل لم يدر اثنتين صلّى أم أربعاً و وهمه يذهب إلى الأربع أو إلى الركعتين؟ فقال: «يصلّي ركعتين وأربع سجدات». وقال: «إن ذهب وهمك إلى الركعتين وأربع فهو سواء، وليس الوهم في هذا الموضع مثله في الثلاثوالأربع»(1.)وفي طريق هذا الخبر علي بن حديد عن جميل عن بعض أصحابنا، ومتنه أيضاً مضطرب، لكن الكليني رحمةالله حكم بصحته.وروي في الصحيح - على الظاهر - عن زرارة عن أحدهما علیهماالسَّلام، قال: قلت له: من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين؟ قال: «يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد، ولا شيء عليه. وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى، ولا شيء عليه. ولا ينقض اليقين بالشك، ولا يدخل الشك في اليقين، ولا يخلط أحدهما في الآخر، ولكن ينقض الشك باليقين، ويتم على اليقين فيبني عليه، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات»(2.)و ظاهره يدلّ على البناء على الأقل. ويمكن القول بالتخيير، وحمله الأكثر على البناء على الأكثر، وفيه بعد. ويمكن حمله على صورة الظن بالأقل أو التقية، كما هو


1) (1) الكافي 3: 353، باب السهو في الثلاث والأربع، ح 9.

2) (2) الكافي 3: 351، باب السهو في الثلاث والأربع، ح 3.

مذهب أكثر العامة(1.)ولو شك بين الاثنتين والأربع فالبناء على الأربع؛ لما تقدم من الأخبار، ولما روى الكليني في الصحيح عن ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل لا يدري ركعتين صلى أم أربعاً؟ قال: «يتشهد ويسلم، ثمَّ يقوم فيصلي ركعتين وأربع سجدات، يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب، ثمَّ يتشهد ويسلم، فإن كان صلى أربعاً كانت هاتان نافلة، وإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع، وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو»(2.)وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن رجل صلى ركعتين، فلا يدري ركعتان هي أو أربع؟ قال: «يسلم، ثمَّ يقوم فيصلي ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهد وينصرف، وليس عليه شيء»(3. وسيجيء صحيحة الحلبي.)وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا لم تدر أربعاً صليت أم ركعتين فقم واركع ركعتين، ثمَّ سلم واسجد سجدتين وأنت جالس، ثمَّ تسلم بعدهما»(4.)


1) (1) بدائع الصنائع 1: 166، البحر الرائق 2: 194، تحفة الأحوذي 2: 346.

2) (2) الكافي 3: 352، باب السهو في الثلاث والأربع، ح 4.

3) (3) التهذيب 2: 185، باب أحكام السهو، ح 38.

4) (4) التهذيب 2: 185 ، باب أحكام السهو، ح 39.

ويدلّ على البناء على الأقل، وحمل كالسابق في صحيحة زرارة. ويمكن حمل سجدتي السهو على صورة الكلام لخبر ابن أبي يعفور المتقدم.و روي في الصحيح عن محمد، قال: سألته عن الرجل لا يدري صلّى ركعتين أم أربعاً؟ قال: «يعيد الصلاة»(1.)وحمل على ما إذا كان الشك في حال القيام في الثانية، أو قبل السجدة الأخيرة، فإنّه يرجع إلى الشك بين الأولى والثالثة. ويمكن القول بجواز الإعادة أيضاً، وإن لم يقل به أحد على الظاهر، سوى ما نقل عن الصدوق (2 من القول بالخيار، جمعاً بين الأخبار.)ولو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع، فالبناء على الأربع؛ لما روى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله علیه السَّلام في رجل صلى فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثاً أم أربعاً؟ قال: «يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم، ثمَّ يصلي ركعتين من جلوس. فإن كانت أربع ركعات كانت الركعات (الركعتان- خ نافلة، و إلّا تمت الأربع»(2). وسيجيء خبر عبد الرحمن في الحسن كالصحيح: «أنّه يصلي ركعة من قيام، ثمَّ يسلم، ثمَّ يصلي ركعتين وهو جالس».)ويحمل على التخيير بينهما.


1) (1) التهذيب 2: 186، باب أحكام السهو، ح 42.

2) (3) الكافي 3: 353، باب السهو في الثلاث والأربع، ح 6.

992 - وقال أبو عبدالله علیه السَّلام للعمّار بن موسى: يا عمّار أجمع لك السهو كلّه في كلمتين متى ما شككت فخذ بالأكثر، فإذا سلّمت فأتم ما ظننت أنّك قد نقصت.993 - ومعنى الخبر الذي روي أنّ الفقيه لا يعيد الصلاة.إنّما هو في الثلاث والأربع لا في الأوليين، ولا تجب سجدتا السهو إلّا على من قعد في حال قيامه أو قام في حال قعوده أو ترك التّشهّد( وقال أبو عبدالله علیه السَّلام العمار بن موسى في الموثق (اجمع - إلى قوله - بالأكثر) يمكن أن يكون هذا الكلام هو الكلمتين، وأن يكون هذه كلمة، والبقية أخرى. والمراد بالكلمة: الكلام القليل.)(فإذا سلمت فأتم ما ظننت أي شككت (أنّك قد نقصت) يمكن أن يكون المراد أنّه بعد الشك، وضم أصل عدم الفعل يحصل الظن بعدم الفعل. وهذا الظن غير معتبر في البناء عليه؛ لأنّه على هذا يرتفع أحكام الشك رأساً.)(و معنى الخبر قد تقدم في صحيحة عبيد.)## [مواضع وجوب سجدتي السهو](ولا تجب سجدتا السهو إلّا على من قعد إلى آخره، الظاهر أنّ الحصر ليس بحقيقي؛ لما سيجيء منه في غيرها، إلّا أن يحمل في غيرها على الاستحباب. وهو بعيد.)أمّا المذكورات فيدل عليها ما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار،

قال: سألته عن الرجل يسهو فيقوم في حال قعود أو يقعد في حال قيام، قال: «يسجد سجدتين بعد التسليم، وهما المرغمتان»(1.)وما رواه الشيخ في الموثق عن عمار بن موسى الساباطي، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن السهو ما يجب فيه سجدتا السهو؟ قال: «إذا أردت أن تقعد فقمت، أو أردت أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرأ فسبحت، أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو، وليس عليك في شيء مما يتم به الصلاة سهو».وعن الرجل إذا أراد أن يقعد ثمَّ قام فذكر من قبل أن يقدم شيئاً أو يحدث شيئاً، قال: «ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشيء».وعن الرجل إذا سها في الصلاة فينسى أن يسجد سجدتي السهو، قال: «يسجدهما متى ذكر».وعن رجل صلى ثلاث ركعات وهو يظن أنها أربع، فلما سلم ذكر أنها ثلاث، قال: «يبني على صلاته متى ما ذكر، ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم، ويسجد سجدتيالسهو، وقد جازت صلاته».وسئل عن الرجل ينسى الركوع أو ينسى سجدةٌ، هل عليه سجدة السهو؟ قال: «لا، قد أتم الصلاة».وعن الرجل يدخل مع الإمام وقد صلى الإمام ركعة أو أكثر فسهى الإمام، كيف يصنع الرجل؟ قال: «إذا سلم الإمام فسجد سجدتي السهو، فلا يسجد الرجل الذي


1) (1) الكافي :3 357، باب من تكلّم في صلاته، ح 9، وفيه: «ترغمان الشيطان».

دخل معه. وإذا قام وبنى على صلاته وأتمها وسلم سجد الرجل سجدتي السهو».و عن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر ذلك حتى يصلي الفجر كيف يصنع، قال: «لا يسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها».و عن رجل سهى خلف الإمام، فلم يفتتح الصلاة، قال: «يعيد الصلاة، ولا صلاة بغیر افتتاح».وعن رجل وجبت عليه صلاة من قعود فنسي حتى قام وافتتح الصلاة وهو قائم ثمَّ ذكر، قال: «يقعد ويفتتح الصلاة وهو قاعد، وكذلك إن وجبت عليه الصلاة من قیام فنسي حتى افتتح الصلاة وهو قاعد فعليه أن يقطع صلاته ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم ولا يقتدي (لا يعتد-خ بافتتاحه وهو قاعد»(1).)والذي يظهر منه في قوله علیه السَّلام: «ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشيء» أنّه لا تجب لمجردهما، بل إذا فعل مثل القراءة أو التشهد. ويمكن أن يقال: في القيام بمجرده؛ للخبر الذي يجيء من وجوبهما لكل زيادة ونقيصة. و أمّا في القعود فيشكل القول بها لمجرده؛ لدخوله في جلسة الاستراحة، إلّا أن يكون طويلاً، بحيث يخرج عن الجلسة ولا يخرج عن كونه مصلياً.و أمّا ما تضمن الخبر من وجوبهما للقراءة مكان التسبيح وبالعكس فيشكل القول به؛ لتخير المكلف بينهما. والظاهر أنّه بمجرد الإرادة لا يتعين أحدهما، إلّا أن يحمل على التسبيح في الأوليين، والقراءة في الركوع والسجود، و مع هذا أيضاً لا يخلو من


1) (1) التهذيب 2: 353، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 54.

إشكال إذا قلنا بالاكتفاء بمطلق الذكر، إلّا أن لا يكون القراءة المتلوة ذكراً، مثل قوله تعالى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (1)وأمثالها، لا إذا افتتح بمثل البسملة. وبقية أحكام الخبر تأتي في أماكنها إن شاء الله تعالى.)و أمّا ترك التشهد فيدل عليه ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الفضيل ابن يسار عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: في الرجل يصلي الركعتين من المكتوبة ثمَّ ينسى فيقوم قبل أن يجلس بينهما، قال: «فليجلس ما لم يركع وقد تمت صلاته، فإن لم يذكر حتى يركع فليمض في صلاته، فإذا سلم سجد سجدتين وهو جالس»(2.)و في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا قمت ف-ي الركعتين من الظهر أو غيرهما ولم تتشهد فيهما فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع فاجلس فتشهد، وقم فأتم صلاتك. و إن أنت لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك حتى تفرغ، فإذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد التسليم قبل أن تتكلم»(3.)و روى الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأولتين فقال: «إن ذكر قبل أن يركع فليجلس.و إن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة، حتى إذا فرغ فليسلم وليسجد سجدتي


1) (1) طه: 121.

2) (2) الكافي 3: 356، باب من تكلم في صلاته، ح 2.

3) (3) الكافي 3: 357، باب من تكلم في صلاته، ح 8.

السهو»(1)و في الصحيح عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن الرجل صلى الركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما حتى يركع، فقال: «يتم صلاته، ثمَّ يسلم ويسجد سجدتي السهو وهو جالس قبل أن يتكلم»(2.)و في الصحيح عن عبدالله ععلیه السَّلام بن أبي يعفور عن أبي عبد الله علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما، فقال: «إن كان ذكر وهو قائم الثالثة فليجلس. وإن لم يذكر حتى يركع، فليتم صلاته ثم يسجد سجدتين و هو جالس قبل أن يتكلم»(3.)و في الحسن عن الحسين ابن أبي العلاء، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يصلي الركعتين من المكتوبة لا يجلس بينهما حتى يركع في الثالثة قال: فليتم صلاته، ثمَّ ليسلم ويسجد سجدتي السهو وهو جالس قبل أن يتكلم»(4. إلى غير ذلك من الأخبار(5).)فظهر من أكثر هذه الأخبار أنّه لا يجب السجدة للقيام في موضع القعود، و لا للقراءة الزائدة أيضاً.


1) (1) التهذيب 2: 158، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 76.

2) (2) التهذيب 2: 158، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 78.

3) (3) التهذيب 2: 159، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 82.

4) (4) التهذيب 2: 158، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 77.

5) (5) الاستبصار 1: 362، باب من نسى التشهد الأول حتى ركع في الثانية.

إلّا أن يقال: إنّ الأمر بالسجدة متعلق بالحكمين وهو بعيد. فيحمل الخبران السابقان على الاستحباب. وظاهر هذه الأخبار أنّه لا يجب قضاء التشهد المنسي.ويفهم من بعض الأخبار أنّ التشهد الذي يقال بعد السجدتين يكفي عنه، بل هو البدل، كما رواه الشيخ في الموثق عن أبي بصير، قال: سألته عن الرجل ينسى أن يتشهد قال: «يسجد سجدتين يتشهد فيهما »(1.)و روى الكليني عن علي بن أبي حمزة، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «إذا قمت في الركعتين الأوليين ولم تتشهد فذكرت قبل أن تركع فاقعد وتشهد، فإن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت. فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما، ثمَّ تشهد التشهد الذي فاتك»(2.)والعمل على ما ذكره أكثر الأصحاب(3من قضاء التشهد أحوط.)و ربما يستدل عليه بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد عن أحدهما علیهماالسَّلام فی الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف، فقال: «إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهد، و إلّا طلب مكاناً نظيفاً فتشهد فيه».وقال: «إنما التشهد سنة في الصلاة»(4.)


1) (1) التهذيب 2: 158، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 79.

2) (2) الكافي 3: 357، باب من تكلم في صلاته، ح7.

3) (3) ذكرى 4: 42، الرسائل العشر: 241 . روض الجنان (ط . ق): 347.

4) (4) التهذيب 2: 157، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 75.

أو لم يدر زاد أو نقص وهما بعد التسليم في الزيادة والنقصان.994 - وقال أمير المؤمنين علیه السَّلام: سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام.995 - أمّا حديث صفوان بن مهران الجمّال عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: وسألته عن سجدتي السهو، فقال: إذا نقصت فقبل التسليم وإذا زدت فبعده.وعن محمد بن علي الحلبي، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد، فقال: «يرجع فيتشهد» قلت: أيسجد سجدتي السهو؟ فقال: «لا، ليس في هذا سجدتا السهو»(1. وظاهر الخبرين في التشهد الأخير.)(أو لم يدرِ زاد أو نقص وسيجيء (وهما بعد التسليم في الزيادة والنقصان) لما تقدم في أخبار نقصان التشهد أنّهما بعد التسليم؛ ولما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يتكلم ناسياً في الصلاة، يقول: أقيموا صفوفكم، قال: «يتمّ صلاته، ثمَّ يسجد سجدتين»، فقلت: سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعد؟ قال: «بعد»(2).)(وقال أمير المؤمنين علیه السَّلام رواه الشيخ في الموثق عنه علیه السَّلام(3).)(وأمّا حديث صفوان في الحسن، وكذا ما رواه الشيخ في الصحيح عن سعد بن)


1) (1) التهذيب 2: 158، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 80.

2) (2) الكافي 3: 356، باب من تكلم في صلاته، ح 4.

3) (3) التهذيب 2: 195، باب أحكام السهو، ح 69.

فإنّي أفتي به في حال التقيّة.996 - وسأله عمّار الساباطيّ عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح، فقال: لا إنّما هما سجدتان فقط، فإن كان الذي سها هو الإمام كبّر إذا سجد، وإذا رفع رأسه ليعلم من خلفه أنّه قد سها فليس عليه أن يسبّح فيهما، ولا فيهما تشهّد بعد السجدتين.سعد الأشعري، قال: قال الرضا علیه السَّلام: «في سجدتي السهو إذا نقصت قبل التسليم وإذا زدت فبعده»(1.)وعن أبي الجارود، قال: قلت لأبي جعفر علیه السَّلام: متى أسجد سجدتي السهو؟ قال: «قبل التسليم؛ فإنّك إذا سلمت بعدُ ذهبت حرمة صلاتك»(2.)(فإنّي أفتي به في حال التقية. ويمكن القول بالتخيير أيضاً، وإن كان العمل على التأخير مطلقاً.)(و سأله عمار الساباطي يدلّ على عدم وجوب التسبيح فيهما، ولا يدلّ على عدم وجوب الذكر، فلا ينافي خبر الحلبي، وعلى عدم وجوب التشهد وحمل على التشهد الكبير؛ لما تقدم، و لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي: «أنّه يتشهد فيهما تشهداً خفيفاً»(3)وذكره الصدوق أيضاً(4).)


1) (1) التهذيب 2: 195، باب أحكام السهو، ح 70.

2) (2) التهذيب 2: 195، باب أحكام السهو، ح 71.

3) (3) التهذيب 2: 196، باب أحكام السهو، ح 73.

4) (4) انظر: المقنع: 102.

997 - و روى الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: تقول في سجدتي السهو بسم الله وبالله وصلّى الله على محمّدٍ وآل محمّدٍ قال: و سمعته مرّةً أخرى يقول: بسم الله وبالله السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته.## [ذكر سجدتي الشكر](وروى الحلبي في الصحيح (عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنه قال:) كان (يقول) أي الساجد، فلا يتوهم أنّه علیه السَّلام سهى. وكذلك روى الكليني في الحسن كالصحيح عنه علیه السَّلام(1).)ولكن روى الشيخ في الصحيح عن عبيد الله الحلبي، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول في سجدتي السهو. و ذكر نحو ما رواه الصدوق بإضافة (على على آل محمد و(الواو) في السلام (2).)ويوهم أنّه علیه السَّلام قاله في السجود، ولكن يحمل على أنّه سمعه علیه السَّلام يقول في ذكر السجدتين فتوى أو فعلاً تعليماً ليوافق نقلية الآخرين. وفي رواية الكليني: «بسم الله وبالله، اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد» (3إلى آخره. والكل جائز كما ذكره الأصحاب(4).)


1) (1) الكافي 3: 356، باب من تكلم في صلاته، ح 5.

2) (2) التهذيب 2: 196 ، باب أحكام السهو، ح 74.

3) (3) الكافي 3: 357.

4) (4) التذكرة 3: 364، منتقى الجمان 2: 326.

ومن شك في أذانه وقد أقام الصلاة فليمض ومن شك في الإقامة بعد ما كبّر فليمض. ومن شك في التّكبير بعد ما قرأ فليمض. ومن شك في القراءة بعد ما ركع فليمض. ومن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض(ومن شك في أذانه إلى آخره(1)، هذه روى الشيخ في الصحيح عن زرارة، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة، قال: «يمضي»، قلت: رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبّر، قال: «يمضي»، قلت: رجل شك في التكبير وقد قرأ، قال: «يمضي»، قلت: شك في القراءة وقد ركع، قال: «يمضي»، قلت: شك في الركوع وقد سجد، قال: «يمضي على صلاته»، ثمَّ قال: «يا زرارة: إذا خرجت من شيءٍ ثمَّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيءٍ»(2).)و في الصحيح عن معاوية بن وهب، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: أقرء سورة فأسهو فأتنبه وأنا في آخرها فأرجع إلى أول السورة أو أمضي، قال: «بل امض»(3. و كأنّه لاستحباب السورة.)و كذا ما رواه عن بكر بن أبي بكر، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: إنّي ربما شككت في السورة فلا أدري قرأتها أم لا فاعيدها؟ قال: إن كانت طويلة فلا، وإن كانت قصيرة فأعدها»(4.)


1) (1) هذه العبارة عبارة الفقه الرضوي إلى خبر الحلبي - منه رحمه الله.

2) (2) التهذيب 2: 352، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 47.

3) (3) التهذيب 2: 351، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 46.

4) (4) التهذيب 2: 351، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 45.

و كلّ شيء شك فيه وقد دخل في حالة أخرى فليمض، ولا يلتفت إلى الشك إلّا أن يستيقن.وكذا في كل فعل شك فيه، إن كان قبل الدخول في فعل آخر يفعله، وإن تجاوز عنه فليمض؛ لما تقدم، ولما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «كلما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد»(1.)و في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في الرجل يشك بعد ما ينصرف من صلاته، قال: فقال: «لا يعيد ولا شيء عليه»(2.)و في الموثق كالصحيح عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو»(3.)و في الصحيح عن عمران الحلبي، قال: قلت: الرجل يشك وهو قائم فلا يدري أركع أم لا؟ قال: «فليركع»(4.)و في الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن رجل شك وهو قائم فلا يدري أركع أم لم يركع؟ قال: «يركع ويسجد»(5.)و في الصحيح عن أبي بصير والحلبي في الرجل لا يدري أركع أم لم يركع؟ قال: «يركع»(6.)


1) (1) التهذيب 2: 352، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 48.

2) (2) التهذيب 2: 348، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 31.

3) (3) التهذيب 2: 344، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 14.

4) (4) التهذيب 2: 150، باب أحكام السهو، ح 47.

5) (5) التهذيب 2: 150، باب أحكام السهو، ح 48.

6) (6) التهذيب 2: 150، باب أحكام السهو، ح 49.

و روى الكليني في الصحيح عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام مثل السابق(1.)و روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: أستتم قائماً فلا أدري ركعت أم لا؟ قال: «بلى قد ركعت فامض في صلاتك، فإنّما ذلك من الشيطان»(2.)و كأنّه لعلمه علیه السَّلام بأنّه كثير الشك، كما يفهم من قوله: «أستتم قائماً» فإنّ الظاهر أنّ قيامه من الركوع - على قوله - ومع هذا شك، وهذا حال كثير الشك.و في الصحيح عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: أشك وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا؟ قال: «امض»(3. وغيرها من الأخبار الصحيحة.)و في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع؟ قال: «قد ركع»(4.)فيمكن أن يحمل على كثير السهو بقرينة الجواب. أو يقال: إنّ الهوي للسجود فعل آخر. أو يحمل على أنّ الشك حصل بعد السجود.و في الصحيح عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إن شك في


1) (1) الكافي 3: 348، باب السهو في الركوع، ح 1.

2) (2) التهذيب 2: 151، باب أحكام السهو، ح 50.

3) (3) التهذيب 2: 151، باب أحكام السهو، ح 51.

4) (4) التهذيب 2: 151، باب أحكام السهو، ح 54.

و من استيقن أنه ترك الأذان والإقامة ثمّ ذكر ولم يكن قد قرأ عامّة السورة فلا بأس بترك الأذان، فليصلّ على النبيّ صَلّى الله عليه وآله وسلّم وليقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة.الركوع بعد ما سجد فليمض، وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض، كل شيءِ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه»(1.)و في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: رجل رفع رأسه من السجود فشك قبل أن يستوي جالساً فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال: «يسجد»، قلت: فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد، قال: «يسجد»(2.)(ومن استيقن أنّه ترك إلى آخره، روى الكليني في الصحيح -على الظاهر- عن محمد بن مسلم، قال: في الرجل ينسى الأذان والإقامة حتى يدخل في الصلاة، قال: «إن كان ذكر قبل أن يقرء فليصل على النبي وليقم، وإن كان ق-د قرأ فليتم صلاته»(3).)و روى الشيخ عن زكريا بن آدم، قال: قلت لأبي الحسن الرضا علیه السَّلام: جعلت فداك كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية وأنا في القراءة إنّي لم أقم فكيف أصنع؟ قال: «اسكت موضع قراءتك، وقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، ثمَّ امض في


1) (1) التهذيب 2: 153، باب أحكام السهو، ح 60.

2) (2) التهذيب 2: 153، باب أحكام السهو، ح 61.

3) (3) الكافي 3: 305، باب بدء الأذان والإقامة، ح 14.

ومن استيقن أنّه لم يكبّر تكبيرة الافتتاح فليعد صلاته، وكيف له بأن يستيقن؟!قراءتك وصلاتك، وقد تمت صلاتك»(1.)وهذه الرواية تدلّ على نسيان الإقامة والرواية الأولى تدلّ على استيناف الصلاة بالصلاة، وحملت على السلام، كما تقدم، إلّا أن يكون للصدوق خبر آخر، وقد تقدم في باب الأذان أخبار الإعادة.(ومن استيقن إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن محمد عن أحدهما علیهماالسَّلام: في الذي يذكر أنه لم يكبر في أول صلاته، فقال: «إذا استيقن أنّه لم يكبر فليعد، ولكن كيف يستيقن؟!»(2)لأنّ الإنسان لا ينسى أول فعله، كما هو المجرب، فإنّا لم نسمع من أحد أنّه سها فيها.)و في الصحيح عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر علیه السَّلام: عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح، قال: «يعيد»(3.)و في الصحيح عن ذريح المحاربي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل ينسى أن يكبر حتى قرأ، قال: «يكبر»(4.)و في الصحيح عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام: عن الرجل ينسى يفتتح الصلاة حتى يركع قال: «يعيد الصلاة»(5.)


1) (1) التهذيب 2: 278، من أبواب الزيادات، الأذان والإقامة، ح 6.

2) (2) التهذيب 2: 143، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 16.

3) (3) التهذيب 2: 143، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 15.

4) (4) التهذيب 2: 143، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 17.

5) (5) التهذيب 2: 143، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 18.

998 - و قد روي عن الصادق علیه السَّلام أنّه قال: الإنسان لا ينسى تكبيرة الافتتاح.999 - و سأل الحلبي أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل نسي أن يكبّر حتى دخل الصلاة، فقال: أليس كان في نيّته أن يكبر قال: نعم، قال: فليمض في صلاته.و روى الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر علیه السَّلام: عن رجل ينسى تكبيرة الافتتاح، قال: «يعيد»(1.)و في الموثق كالصحيح عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير، هل يجزيه تكبيرة الركوع؟ قال: «لا، بل يعيد صلاته إذا حفظ أنّه لم يكبر»(2. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة(3).)(وقد روي-إلى قوله الافتتاح أي غالباً، كما ذكر، أو إذا نسي، يكشف أنّه ليس بإنسان. و يمكن أن يكون موافقاً للواقع حقيقة؛ فإنّ الجمع الذين يحصل لهم السهو الكثير لم نسمع من أحد منهم السهو فيها.)(وسأل الحلبي أبا عبدالله علیه السَّلام في الصحيح ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح(4). و حمل على الشك أو الظن؛ تغليباً للظاهر على الأصل.)


1) (1) الكافي 3: 347، باب السهو في افتتاح الصلاة ، ح 1.

2) (2) الكافي 2: 347، باب السهو في افتتاح الصلاة، ح 2.

3) (3) الاستبصار 1: 351، باب من نسى تكبير الافتتاح.

4) (4) التهذيب 2: 144، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 23.

1000 - وسأل أحمد بن محمّد بن أبي نصرٍ البزنطي الرضا علیه السَّلام: عن رجل نسي أن يكبّر تكبيرة الافتتاح حتى كبّر للركوع، فقال: أجزأه.1001 - وقد روى زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: قلت له رجل نسي أوّل تكبيرة الافتتاح، فقال: إن ذكرها قبل الركوع كبّر ثمّ قرأ ثمّ ركع وإن ذكرها في الصلاة كبّرها في مقامه في موضع التكبير قبل القراءة أو بعد القراءة، قلت: فإن ذكرها بعد الصلاة، قال: فليقضها، ولا شيء عليه.(وسأل أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي الرضا علیه السَّلام في الصحيح. ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح(1). وحمل على المؤتم إذا قصد بتكبيرة الافتتاح التكبير للركوع أيضاً، أو على الشك أو الظن كالسابق؛ لمعارضتهما لإجماع الأمة(2)والأخبار المتواترة(3)، أو يحمل على التكبيرات المستحبة الافتتاحية.)كما يحمل عليها صحيحة (زرارة- إلى قوله-كبر أي التكبيرات المستحبة. و يستحب الرجوع لأجلها، كما في الأذان والإقامة.)(ثمَّ قرء-إلى قوله-في الصلاة يعني بعد الركوع (كبّرها-إلى قوله-بعد القراءة) وموضعه قبل القراءة باعتبار المشابهة للركعة الأولى، أو بعد السجود؛ فإنّه موضع التكبير. أو يحمل قوله علیه السَّلام: «و إن ذكرها في الصلاة» على الأعم مما قبل الركوع و ما)


1) (1) التهذيب 2: 144، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 24.

2) (2) مناهج الأحكام 209. أحكام الخلل في الصلاة: 256.

3) (3) الكافي 1: 351، باب من نسي تكبيرة الافتتاح التهذيب 2: 142، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة.

1002 - و روى زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، أنه قال: إذا أنت كبّرت في أوّل صلاتك بعد الاستفتاح بإحدى وعشرين تكبيرةُ ثمّ نسيت التكبير كلّه أو لم تكبّره أجزاك التكبير الأوّل عن تكبيرة الصلاة كلّها.بعده، ويكون ما قبل الركوع مذكوراً سابقاً ويكون قوله: «في موضع التكبير قبل القراءة» على الحقيقة.و الذي يظهر من الصدوق أنّه لا يقول بركنية تكبيرة الإحرام؛ لأنّه لم يأوّل هذه الأخبار. أو يقول بظاهر قوله علیه السَّلام: «إنّ الإنسان لا ينسى تكبيرة الافتتاح» ويقول بفعلها، وقضائها استحباباً.(وروى زرارة في الصحيح (عن أبي جعفر علیه السَّلام- إلى قوله-في أول صلاتك) أي الرباعية على الظاهر (بعد الاستفتاح بإحدى وعشرين تكبيرة) يعني: إذا كبّرت بعد الافتتاح بتكبيرة الإحرام بإحدى وعشرين تكبيرة، التكبيرات المستحبة في الرباعية في كل ركعة: خمس تكبيرات وتكبير القنوت.)(ثمَّ- إلى قوله-الأوّل أي التكبيرات الإحدى والعشرين (عن تكبيرة الصلاة كلها)(1)، أي في محالّها، وقد ذكر سابقاً أنّ وضع التكبيرات الست في الافتتاح لتدارك ما إذا وقع سهو في إحداها، فعلى هذا يكون في الثلاثية ست عشر تكبيرة زائدة على تكبيرة الافتتاح، وفي الثنائية إحدى عشرة.)و مجموع التكبيرات في الصلوات الخمس خمس وتسعون تكبيرة؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال:


1) (1) التهذيب 2: 144، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 22.

1003 - و روى حريز عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال: أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة، وإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً«التكبير في صلاة الفرض-خمس صلوات-خمس وتسعون تكبيرة، منها تكبيرة القنوت خمسة»(1.)و رواه بالإسناد المذكور عن عبد الله بن المغيرة: «وفسّرهن في الظهر إحدى و عشرين تكبيرة، و في العصر إحدى وعشرين تكبيرة، و في المغرب ست عشرة تکبیرة، و فی العشاء الآخرة إحدى وعشرين تكبيرة، و في الفجر إحدى عشرة تكبيرة، و خمس تكبيرات القنوت في خمس صلوات»(2.)## [الجهر في موضع الإخفات أو العكس](وروى حريز عن زرارة في الصحيح (عن أبي جعفر ععلیه السَّلام-إلى قوله-الإعادة) ظاهره وجوبهما في مواضعهما وإن ذكر بلفظ «ينبغي»؛ لأنّه من كلام السائل، ولو كان من كلامه علیه السَّلام، أو قرّره أيضاً فقد ذكر ما يدلّ على أنّ المراد به الوجوب من نقص الصلاة والإعادة. و كذا لو قرأ بالصاد من النقصان للأمر بالإعادة، إلّا أن يحمل على الاستحباب؛ لصحيحة علي بن جعفر، وقد تقدمت.)(وإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أي شك في محلهما هل جهر أم أخفى؟)


1) (1) الكافي 3: 310، باب افتتاح الصلاة، ح 5.

2) (2) الكافي 3: 310، باب افتتاح الصلاة، ح 6.

أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمّت صلاته، فقال: قلت له: رجل نسي القراءة في الأوّلتين فذكرها في الأخيرتين، فقال: يقضي القراءة والتكبير و التسبيح الذي فاته في الأوّلتين في الأخيرتين، ولا شيءٍ عليه.(أو لا يدري أي جاهلاً بالحكم (فلا شيء عليه وقد تمت صلاته) (فقال: قلت-إلى قوله-ولا شيء عليه)(1)الظاهر أنّ المراد بالقضاء الفعل، يعني يفعلها في الأخيرتين في مواضعها. و يحتمل أن يكون المراد: أنّه يقضيها بعد الصلاة، كما يظهر مما رواه الشيخ والصدوق في الصحيح عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً ثمَّ ذكرت فاصنع الذي فاتك سواء»(2)وإن احتمل أن يكون المراد مع عدم تجاوز المحل، كما حمل عليه الأصحاب.)و كذا ما روى الشيخ في الصحيح عن حكم بن حكيم، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل ينسي من صلاته ركعة أو سجدة أو الشيء منها ثمَّ يذكر بعد ذلك، فقال: «يقضي ذلك بعينه»، فقلت: أيعيد الصلاة؟ فقال: «لا»(3.)فإنّ ظاهره القضاء بعد الصلاة إلّا في الركعة فيحمل على الفعل، كما أنّه يحمل الركوع في الخبر السابق على الركعة والفعل. أو يحمل القضاء في القراءة على الفعل


1) (1) التهذيب 2: 162، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 93، وليس فيه ذيل الحديث.

2) (2) التهذيب 2: 350، من أبواب الزيادات أحكام السهو، ح 38. انظر: من لا يحضره الفقيه 346:1.

3) (3) التهذيب 2: 150، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 46.

1004 - وروى الحسين بن حماد عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال له: أسهو عن القراءة في الركعة الأولى؟ قال: اقرأ في الثانية، قال: قلت: أسهو في الثانية؟ قال: اقرأ في الثالثة، قال: قلت أسهو في صلاتي كلّها؟ فقال: إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمّت صلاتك.في الأخيرتين، كما يدلّ عليه الخبر الآتي.لكن روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قلت: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنّه لم يقرء، قال: «أتم الركوع والسجود؟» قلت: نعم، قال: «إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها»(1. يعني أنّ الأولى أن يجعل في الأخيرتين التسبيح، فإذا قرء فكانّه جعل آخر الصلاة أوّلها. أو أنّه إذا قرأ في الأخيرتين بدل الأولتين فكأنّه جعلهما الأولتين. أو يكون المراد بالقلب أن يقرأ السورة مع الحمد في الأخيرتين، كما روى الكليني عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: قال: «أي شيءٍ يقول هؤلاء في الرجل الذي يفوته مع الإمام ركعتان؟»، قلت: يقولون يقرأ فيها بالحمد وسورة، فقال: «هذا يقلب صلاته يجعل أوّلها آخرها». قلت: كيف يصنع؟ قال: «يقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة»(2).)و يؤيده ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: قلت له: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، و ترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه، أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه، فقال: «أي ذلك فعل


1) (1) التهذيب 2: 146 ، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 29.

2) (2) الكافي 3: 383، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 10.

1005 - وروى زرارة عن أحدهما علیهماالسَّلام، قال إنّ الله تبارك وتعالى فرض الركوع والسجود والقراءة سنّة، فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة، ومن نسي فلا شيء عليه.ناسياً أو ساهياً فلا شيء عليه»(1.)و روى الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «إنّ الله فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أنّ رجلاً دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزاء أن يكبّر و يسبّح و يصلي»(2و إن كان في دلالة الأخير خفاء.)و ظاهرهما عدم ركنية القراءة، ويدلّ الخبر الأخير أيضاً على الاكتفاء بالتسبيح الجهر بالقراءة وتقديم التسبيح على الترجمة، بل على غير الحمد على احتمال. مع لكن الأولى تقديم القراءة مطلقاً على التسبيح، كما هو الظاهر.و يمكن حمل أخبار القضاء على الاستحباب جمعاً، و يحمل خبر الكراهة على اعتقاد الوجوب؛ لما تقدم في الأخبار: أنّه «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب». والأحوط القضاء بعد الصلاة.(و روی زرارة في الصحيح: قوله علیه السَّلام: (و القراءة سنة)(3)يعني ثبت وجوبها من السنة، كما يدلّ عليه الأخبار الصحيحة(4)، فلا يحسن الاستدلال بالوجوب من)


1) (1) التهذيب 2: 147، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 35.

2) (2) التهذيب 2: 147، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 33.

3) (3) الكافي 3: 347، باب السهو في القراءة، ح 1. التهذيب 2: 146، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 27.

4) (4) الاستبصار 1: 310، باب وجوب قراءة الحمد.

1006 - و روى العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرِ علیه السَّلام: في رجل شك بعد ما سجد أنّه لم يركع، فقال: يمضي في صلاته حتى يستيقن أنّه لم يركع، فإن استيقن أنّه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما و يبني على صلاته التي على التمام، فإن كان لم يستيقن إلّا من بعد ما فرغ وانصرف فليقم وليصلّ ركعةً وسجدتين، ولا شيء عليه.قوله تعالى: ﴿فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ(1)، مع أنّه وارد في الليل، إمّا مطلقاً أو في صلاتها.)(و روى العلاء عن محمد بن مسلم في الصحيح (عن أبي جعفر علیه السَّلام) يدلّ على أنّ نقصان الركوع لا يبطل الصلاة، و كذا زيادة السجدتين، و هو مخالف للمشهور بين الأصحاب(2)والأخبار الكثيرة:)مثل: ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن رفاعة عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن رجل نسي أن يركع حتى يسجد ويقوم، قال: «يستقبل»(3.)و ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا أيقن الرجل أنّه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة»(4.)


1) (1) المزمل: 20 .

2) (2) مدارك الأحكام 4: 214. كفاية الأحكام 1: 121.

3) (3) الكافي 3: 348، باب السهو في الركوع، ح2. التهذيب 2: 148، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 40.

4) (4) التهذيب 2: 148، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 38.

1007 - و روى عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: إذا نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً ثمّ ذكرت فاقض الذي فاتك سهواً.1008 - و روى ابن مسكان عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عمّن نسي أن أن يسجد واحدةً فذكرها وهو قائم، قال: يسجدها إذا ذكرها ولم يركع، فإن كان قد ركع فليمضي على صلاته، فإذا انصرف قضاها وحدها، و ليس عليه سهو.و في الصحيح أيضاً عن رفاعة عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن رجل ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم، قال: «يستقبل»(1.)و مثل موثقة إسحاق ابن عمار عن أبي إبراهيم علیه السَّلام(2، وغيرها من الأخبار الكثيرة(3). وحمله الشيخ على ما إذا كان السهو في الأخيرتين.)و روى الشيخ في الصحيح عن العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثمَّ ذكر أنّه لم يركع، قال: «يقوم فيركع ويسجد سجدتي السهو»(4. فيمكن حمل الركوع على الركعة، بل هو الظاهر، كما سيجيء. ويمكن الجمع بين الأخبار بالتخيير، وإن كان العمل على المشهور أحوط.)(وروى ابن مسكان عن أبي بصير في الصحيح (قال سألت أبا عبدالله علیه السَّلام)(5))


1) (1) التهذيب 2: 148، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 39.

2) (2) التهذيب 2: 149، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 41.

3) (3) الاستبصار 1: 355، باب من نسى الركوع الوسائل 6: 313، باب بطلان الصلاة بترك الركوع.

4) (4) التهذيب 2: 149، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 44.

5) (5) التهذيب 2: 152، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 56.

و يدلّ على التلافي في الصلاة لو ذكر قبل الركوع، وبعد الصلاة لو ذكر بعده، كالتشهد بدون سجدة السهو، كما هو الظاهر من الأخبار الكثيرة(1. فما روي(2)من السجدة لكل زيادة ونقصان فمحمول على الاستحباب.)مثل: ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن سفيان ابن السمط عن عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان»(3.)و روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا نسي الرجل سجدة وأيقن أنّه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلّم، و إن كان شاكاً فليسلم ثمَّ ليسجدها، وليتشهد تشهدا خفيفاً، و لا نسميها نقرة؛ فإنّ النقرة نقرة الغراب»(4.)و الظاهر إلحاق التشهد إلى السجدة المنسية. ويمكن حمله على الاستحباب؛ لخلو الأخبار وأقاويل الأصحاب عنه. و يمكن-على احتمال بعيد- أن يراد بها سجدة السهو بقرينة التشهد وعدم تسميتها نقرة؛ فإنّ المشهور بين العامة إطلاقها على سجدة السهو. و نهى علیه السَّلام عنه؛ لأنّ النقرة نقرة الغراب، و نهى رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم عنها(5. فلا يحسن إطلاق ما نهى عنه صَلّی الله علیه وآله وسلّم عليها، وإن كان المنهي في كلامه علیه السَّلام:)


1) (1) الاستبصار 1: 358، باب من ترك سجدة واحدة.

2) (2) الاستبصار 1: 361، باب من شك فلم يدر واحدة سجد أم اثنين، ح 2.

3) (3) التهذيب 2: 155، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 66.

4) (4) التهذيب 2: 156، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 67.

5) (5) الوسائل 23: 346، باب أنّه لا يحل أكل صيد الكلب الذي ليس بمعلم، ح 7.

1009 - و سأله منصور بن حازم عن رجل صلّى فذكر أنه قد زاد سجدة، فقال: لا يعيد صلاته من سجدةِ ويعيدها من ركعة.1010 - و روى عامر بن جذاعة عنه علیه السَّلام أنّه قال: إذا سلمت الركعتان الأوّلتان سلمت الصلاة.تخفيف السجود، كنقرة الغراب.(وسأله منصور بن حازم في الحسن (قال: لا يعيد صلاته من سجدة)؛ فإنّها ليست ركناً، بل هما معاً ركن (و يعيدها من ركعة) يعني من زيادة الركوع؛ لأنّه ركن على المشهور(1).)و روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن رجل صلى فذكر أنّه زاد سجدة، فقال: «لا يعيد صلاة من سجدة، و يعيدها من ركعة»(2.)و في الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل شك فلم يدر أسجد ثنتين أم واحدة فسجد أخرى ثمَّ استيقن أنّه قد زاد سجدة؟ فقال: «لا والله لا تفسد الصلاة زيادة سجدة». وقال: «لا يعيد صلاته من سجدة، و يعيدها من ركعة»(3.)(و روى عامر-إلى قوله-الأولتان أي من السهو مطلقاً (سلمت الصلاة) و حمل على الشك في الركعة؛ لما تقدم في الأخبار الصحيحة من جريان السهو فيهما.)


1) (1) الاقتصاد: 242. تذكرة الفقهاء 1: 165. مختلف الشيعة 2: 367.

2) (2) التهذيب 2: 156، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 68.

3) (3) التهذيب 2: 156، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 69.

1011 - وروى علي بن نعمان الرازيّ أنّه قال: كنت مع أصحاب لي فيو يؤيد الأول ما تقدم من إطلاق صحيحة زرارة أنّه ليس في الأوليين سهو.و ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام عن رجل يصلي ركعتين ثمَّ ذكر في الثانية وهو راكع أنّه ترك سجدة في الأولى، قال: كان أبو الحسن لا يقول: «إذا تركت السجدة في الركعة الأولى، ولم تدر واحدة أم ثنتين استقبلت الصلاة حتى يصح لك أنّهما ثنتان» وزاد الشيخ: «وإذا كان في الثالثة والرابعة، فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع، أعدت السجود»(1.)و يدلّ على الثاني زائداً على ما تقدم ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، قال: سئل أبو عبدالله علیه السَّلام: عن رجل سهى، فلم يدر سجدة سجد أم ثنتين، قال: «يسجد أخرى، وليس عليه بعد إنقضاء الصلاة سجدتا السهو»(2. وقريب منه رواية أبي بصير (3)، وزيد الشحام عنه علیه السَّلام(4)، و إن أمكن حمل أمثال هذه الأخبار على الأخيرتين. لكن تقدم أخبار لا يمكن فيها هذا الحمل، فالحمل على الاستحباب أولى، جمعاً بين الأخبار والأحوط الإتمام والإعادة.)(وروي عن النعمان وفي بعض النسخ علي بن النعمان. وهو الأظهر، كما في)


1) (1) الكافي 3: 349، باب السهو في السجود، ح 3. التهذيب 2: 154، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 63.

2) (2) الكافي 3: 349، باب السهو في السجود، ح 1.

3) (3) الكافي 3: 349، باب السهو في السجود، ح 2.

4) (4) الكافي 3: 349، باب السهو في السجود، ح 4.

سفر و أنا إمامهم فصلّيت بهم المغرب فسلّمت في الركعتين الأوّلتين، فقال: أصحابي: إنّما صلّيت بنا ركعتين فكلّمتهم و كلّموني، فقالوا: أمّا نحن فنعيد، فقلت: ولكنّي لا أعيد و أتمّ بركعة فأتممت بركعة، ثمّ سرنا، وأتيت أبا عبدالله علیه السَّلام و ذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال لي: أنت أصوب منهم فعلاً، إنّما يعيد من لا يدري ما صلّى.التهذيب(1ويدلّ على أنّه مع النقصان يتم ولو تكلم؛ لأنّه بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسياً ويتداركه بسجدتي السهو.)و قوله علیه السَّلام: (إنّما يعيد من لا يدري ما صلى الحصر إضافي بالنسبة إلى من يعلم؛ فإنّه لا يعيد، بل يتمه ولو كان السهو في المغرب والغداة، كما روى الشيخ في الصحيح عن الحرث بن المغيرة النصري، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: إنّا صلينا المغرب فسها الإمام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة، فقال: «ولم أعدتم، أليس قد انصرف رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم في ركعتين فأتم بركعتين؟! ألا أتممتم»(2).)و في الصحيح عن أبي بكر الحضرمي - وهو ممدوح، كثير الرواية - قال: صليت بأصحابي المغرب فلما أن صليت ركعتين سلمت، فقال بعضهم: إنّما صليت ركعتين فأعدت، فأخبرت أبا عبدالله علیه السَّلام، فقال: «لعلك أعدت؟»، فقلت: نعم، فضحك، ثمَّ قال: «إنّما كان يجزيك أن تقوم وتركع ركعة؛ إنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم سها فسلم في ركعتين». ثمَّ ذكر حديث ذي الشمالين، فقال: «ثمَّ قام فأضاف إليها ركعتين»(3.)


1) (1) التهذيب 2: 181، باب أحكام السهو، ح 27.

2) (2) التهذيب 2: 180، باب أحكام السهو، ح 26.

3) (3) التهذيب 2: 180، باب أحكام السهو، ح 25.

1012 - و روى عنه عمّار أنّ من سلّم في ركعتين من الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء الآخرة ثمّ ذكر فليبن على صلاته ولو بلغ الصين، ولا إعادة عليه.و في الصحيح عن عبيد عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قال في رجل صلى الفجر ركعة، ثمَّ ذهب وجاء بعد ما أصبح وذكر أنه صلى ركعة، قال: «يضيف إليها ركعة»(1. و حملها (2)الشيخ على النافلة. و لا يخلو عن قوة في الأخير بقرينة «بعد ما أصبح». أو على أنّه إذا لم يستدبر؛ لما رواه في الصحيح عن الحسين بن أبي العلاء-و هو ممدوح - عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قلت: أجيء إلى الإمام وقد سبقني بركعة في الفجر فلما سلم وقع في قلبي إنّي قد أتممت فلم أزل أذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس، فلما طلعت نهضت فذكرت أنّ الإمام كان قد سبقني بركعة، قال: «فإن كنت في مقامك فأتم بركعة، وإن كنت قد انصرفت فعليك الإعادة»(3).)(وروي عنه عمار إلى آخره، في الموثق ويدلّ على أنّه مع الاستدبار والزمان الكثير لا يعيد؛ ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: سألته عن رجل صلّى بالكوفة ركعتين ثمَّ ذكر - وهو بمكة أو بالمدينة أو بالبصرة أو ببلدة من البلدان - أنّه صلى ركعتين، قال: «يصلي ركعتين»(4).)


1) (1) التهذيب 2: 182، باب أحكام السهو، ح30.

2) (2) التهذيب 2: 182، باب أحكام السهو، ذيل ح 30.

3) (3) التهذيب 2: 183، باب أحكام السهو، ح 32.

4) (4) التهذيب 2: 347، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 28.

1013 - و سأل عبيد بن زرارة أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يصلّي الغداة ركعة ويتشهّد و ينصرف و يذهب ويجيء ثمّ ذكر أنّه إنّما صلّى ركعة، قال: يضيف إليها ركعة.و حملهما الشيخ على الشك أو النافلة؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل صلى ركعتين ثمَّ قام قال: «يستقبل»، قلت: فما يروي الناس؟ فذكر له حديث ذي الشمالين، فقال: «إنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم لم يبرح من مكانه ولو برح استقبل»(1. و في الموثق عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل صلى ركعتين ثمَّ قام فذهب في حاجته، قال: «يستقبل الصلاة»، فقلت: ما بال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم لم يستقبل حين صلى ركعتين؟! فقال: «إنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم لم ينفتل من موضعه»(2).)و لما رواه الكليني والشيخ في الموثق عن سماعة عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو؛ فإنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم صلی بالناس الظهر ركعتين ثمَّ سهى، فقال له: ذو الشمالين: يا رسول الله أنزل في الصلاة شيء؟ فقال: وما ذاك؟ قال: إنّما صليت ركعتين! فقال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: أتقولون مثل قوله؟ قالوا: نعم، فقام فأتم بهم الصلاة وسجد سجدتي السهو». قال: قلت: أرأيت من صلى ركعتين وظن أنّها أربع فسلم وانصرف ثمَّ ذكر-بعد ما ذهب-أنّه إنّما صلى ركعتين؟ قال: «يستقبل الصلاة من أوّلها»، قال: قلت: فما بال الرسول لم يستقبل الصلاة و إنّما


1) (1) التهذيب 2: 345، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 22.

2) (2) التهذيب 2: 346، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 23.

1014 - وسأل أبو كهمس أبا عبدالله علیه السَّلام عن الركعتين الأوليين فإذا جلست فيهما للتشهّد فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيّها النبي و رحمة الله و بركاته انصراف هو قال: لا، ولكن إذا قلت السلام علينا و على عباد الله الصالحين فهو انصراف.أتم لهم ما بقي من صلاته؟! فقال: «إنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم لم يبرح من مجلسه، فإن كان لم يبرح من مجلسه فليتم ما نقص من صلاته، إذا كان قد حفظ الركعتين الأوليين»(1.)و ما رواه الشيخ في الموثق عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام، قال: سئل عن رجل دخل مع الإمام في صلاته وقد سبقه بركعة، فلما فرغ الإمام خرج مع الناس ثمَّ ذكر إنّه قد فاتته ركعة، قال: يعيد ركعة واحدة يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة، فإذا حول وجهه فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالاً»(2. و عليها عمل الأكثر، والأحوط أن يتمها ويستأنف.)(وسأل أبو كهمس إلى آخره، يدلّ على بطلان الصلاة بقوله (السلام علينا) في التشهد الأول، وعلى أنّه سلام، و على أنّ السلام على النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم ليس بسلام و لا مبطل، وقد تقدم مثله من الأخبار.)


1) (1) الكافي 3: 355، باب من تكلم في صلاته، ح 1. التهذيب 2: 346، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 26.

2) (2) التهذيب 2: 348، من أبواب الزيادات أحكام السهو، ح 29.

1015 - و روى الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: إذا لم تدر أثنتين صلّيت أم أربعاً ولم يذهب وهمك إلى شيء فتشهّد وسلّم، ثمّ صلّ ركعتين وأربع سجدات تقرأ فيهما بأمّ الكتاب، ثمّ تشهد وتسلّم، فإن كنت إنّما صلّيت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع، وإن كنت صلّيت أربعاً كانتا هاتان نافلة.## [فيمن لم تدركم صلّى](وروى الحلبي في الصحيح ( عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: إذا لم تدر اثنتين) بهمزة الاستفهام أو تكون مقدَّرة (صليت أم أربعاً ولم يذهب وهمك)(1)أي ظنك، يدلّ على وجوب التشهد والسلام كغيره من الأخبار من هذا الباب، بناء على أن يكون الأمر للوجوب.)و لو قيل: إنّه للقدر المشترك سيما في الأخبار لا يدلّ على شيءِ من الوجوب والندب، بل يكون من باب متشابهات الأخبار، و يدلّ كغيره من الأخبار(2على لزوم قراءة الحمد في صلاة الاحتياط مع ما ورد من عموم «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب». ولا ينافيه كونه جبراً للصلاة السابقة. وقوله: (كانتا هاتان) من باب (وأَسَرُّوا النَّجْوى)(3). وقد تقدم مثله من الأخبار في البناء على الأكثر هنا.)


1) (1) الكافي 3: 353، باب السهو في الثلاث والأربع، ح 8.

2) (2) الكافي 3: 351، باب السهو في الثلاث والأربع.

3) (3) الأنبياء: 3 .

1016 - و روى جميل بن درّاج عنه علیه السَّلام أنه قال: في رجل صلى خمساً أنّه إن جلس في الرابعة مقدار التشهّد فعبادته جائزة.1017 - و روى العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن رجل صلّى الظهر خمساً، فقال: إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم يجلس فليجعل أربع ركعات منها الظهر و يجلس و يتشهّد، ثمّ يصلّي وهو جالس ركعتين وأربع سجدات فيضيفهما إلى الخامسة فتكون نافلة.(و روی جمیل بن دراج في الصحيح ( عنه) أي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، و يدلّ على صحة الصلاة إذا جلس مقدار التشهد ولو لم يتشهد. وقيل: إذا تشهد أو لم يعلم أنّه تشهد أم لا فإنّ الظاهر أنّه مع الجلوس تشهد. وفيه بعد، بل الظاهر أنّه إذا لم يدر أنّه جلس أم لا يكون صلاته صحيحة، كما يدلّ عليه صحيحة العلاء، و ضم الركعتين من جلوس على الاستحباب ليكون مع الركعة من قيام ركعتين من قيام نافلة.)و ربما استدل بهما و بأمثالهما من الأخبار على استحباب التسليم بناء، على عدم ذكر السلام مع التشهد وحصول الانصراف بدون السلام. و فيه إشكال. نعم، يدلّ على أنّ التشهد والسلام ليسا بشرطين ولا بركنين كما هو الواقع، و لا يبطل الصلاة بنسيانهما، بل لا يجب قضاؤهما؛ لأنّه لو وجبا لذكره علیه السَّلام في مقام الاحتياج، فما ورد من القضاء(1يكون محمولاً على الاستحباب. إلّا أن يقال: عدم الذكر لا يدلّ على العدم، كما في كثير من الأحكام.)


1) (1) الوسائل 8: 244، باب وجوب قضاء التشهد والسجدة، ح 2.

و روى الكليني في الموثق كالصحيح عن أبي بصير، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «من زاد في صلاته فعليه الإعادة»(1.)و في الحسن كالصحيح عن زرارة وبكير ابني أعين عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «إذا استيقن أنّه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها، و استقبل صلاته استقبالاً إذا كان قد استيقن يقيناً»(2.)و في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «إذا استيقن أنّه قد زاد في الصلاة المكتوبة ركعة لم يعتد بها، و استقبل الصلاة استقبالاً إذا كان قد استيقن يقيناً»(3.)و روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن أبي بصير، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «من زاد في صلاته فعليه الإعادة»(4.)فتحمل على صورة عدم الجلوس؛ لما تقدم، ولما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: سألته عن رجل صلى خمساً، فقال: «إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته»(5. و أمّا قضاء التشهد فقد تقدم وسيأتي.)


1) (1) الكافي 3: 355، باب من سهى في الأربع والخمس، ح 5.

2) (2) الكافي 3: 354، باب من سهى في الأربع والخمس، ح 2.

3) (3) الكافي 3: 348، باب السهو في الركوع، ح3.

4) (4) التهذيب 2: 194، باب أحكام السهو، ح 65.

5) (5) التهذيب 2: 194، باب أحكام السهو، ح67.

1018 - و سأل الفضيل بن يسار أبا عبدالله علیه السَّلام عن السهو، فقال: من يحفظ سهوه فأتمّه فليس عليه سجدتا السهو، و إنّما السهو على من لم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها.1019 - و روى الحلبي عنه أنّه قال: إذا لم تدر أربعاً صلّيت أو خمساً أم زدت أم نقصت فتشهّد و سلّم، و اسجد سجدتي السهو بغير ركوع و لا قراءة، تتشهد فيهما تشهّداً خفيفاً.(وسأل الفضيل بن يسار أبا عبدالله علیه السَّلام في القوي كالصحيح، بل الصحيح؛ لشهرة كتابه عنه و ثقته و جلالته (عن السهو؟ فقال: من حفظ سهوه فأتمه) أي ذكره في موضعه وتلافاه، أو مطلقاً سوى ما تقدم (فليس عليه سجدتا السهو، وإنّما السهو) إلى آخره، سيجيء معناه.)(و روى الحلبي في الصحيح، ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح(1)(عنه علیه السَّلام-إلى قوله-أم نقصت) يمكن أن يكون تفسيراً للأول، يعني إذا لم تدر أنّه هل زدت بأن صليت خمساً أم نقصت عنه، بأن صليت أربعاً، أو نقصت عن الأربع بأن صليت ثلاثاً، بأن يكون الشك بين الثلاث والخمس، فيسجد سجدتي السهو؛ لاحتمال الزيادة، و الركعتين من جلوس أو ركعة من قيام؛ لاحتمال النقصان. و إن لم يذكره علیه السَّلام اعتماداً على علم الراوي، بأن سمعه منه علیه السَّلام. أو يقال بعدم الاحتياج إليهما، والانجبار بسجدتي السهو كما هو ظاهر الخبر.)و يمكن أن يكون عطفاً على الجملة الأولى، ويكون المراد منه: وجوب


1) (1) التهذيب 2: 196، باب أحكام السهو، ح 73.

السجدتين لكل زيادة ونقيصة، كما فهمه منه جماعة من الأصحاب(1(2).)و الحق أنّه يشكل الاستدلال به؛ لإجماله واحتماله المعاني المختلفة، ولهذا لم يستدل به الأكثر مع صحة أخباره.و روى الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا كنت لا تدري أربعاً صليت أو خمساً فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك، ثمَّ سلم بعدهما»(3.)و في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر علیه السَّلام يقول: «قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين و هو جالس، و سماهما رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم المرغمتين»(4، باعتبار أنّه يسجد على التراب فيهما غالباً. و يحتمل المعنيين الأوليين مما ذكر. أو إذا شك أنّه هل زاد في الصلاة شيئا أو نقص منها واجباً، بل مندوباً، ويكون على الندب.)وفي معناه: ما رواه في الموثق عن سماعة، قال: قال: «من حفظ سهوه و أتمه فليس عليه سجدتا السهو، إنّما السهو على من لم يدر زاد أم نقص منها»(5.)و في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا لم تدر خمساً صليت أم أربعاً فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك وأنت جالس، ثمَّ سلم بعدهما»(6.)


1) (1) البحار 85: 225.

2) (2) انظر: کشف الرموز 1: 204. قواعد الأحكام 307:1.

3) (3) الكافي 3: 355، باب من سهى في الأربع والخمس. ح 3.

4) (4) الكافي 3: 354، باب من سهى في الأربع والخمس. ح 1.

5) (5) الكافي 3: 355، باب من سهى في الأربع والخمس، ح 4.

6) (6) الكافي 3: 355، باب من سهى في الأربع والخمس، ح 6.

1020 - و روى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه سئل عن رجل دخل مع الإمام في صلاته وقد سبقه بركعة فلمّا فرغ الإمام خرج مع الناس ثمّ ذكر بعد ذلك أنّه قد فاتته ركعة، قال: يعيد ركعة واحدة.1021 - و روى عبدالرحمن بن الحجّاج عن أبي إبراهيم علیه السَّلام(1، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: رجل لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثاً أم أربعاً، فقال: يصلّي ركعتين من قيامٍ ثمّ يسلّم، ثمّ يصلّي ركعتين وهو جالس.)1022 - و روي عن عليّ بن أبي حمزة عن العبد الصالح علیه السَّلام قال: سألتهفظهر من هذه الأخبار التشهد والسلام في السجدتين. و خبر عمار المتقدم يدلّ على العدم. وظاهر الصدوق أنّه يقول بالاستحباب. والأحوط أن لا يتركهما، و لا ينوي الوجوب والاستحباب، بل ينوي القربة.(و روی محمد بن مسلم رواه الشيخ في الصحيح عنه(2)(عن أبي جعفر علیه السَّلام) و قد تقدم الأخبار في هذا الباب.)(و روى عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن كالصحيح، وقد تقدم أنّه يتخير بين أن يصلي ركعتين من قيام أو ركعة من قيام وركعتين من جلوس؛ لاعتبار سند الخبرين (و روي عن علي بن أبي حمزة) في الموثق (عن العبد الصالح)(3)موسى بن جعفر علیه السَّلام لحمل على كثير الشك، كما تقدم، والقرينة وليتعوّذ». وحمل بعضهم(4))


1) (1) هذا في جميع النسخ ويحتمل زيادة (علیه السَّلام) وكون أبي إبراهيم من الرّوات.

2) (2) التهذيب 2: 184، باب أحكام السهو، ح 33.

3) (3) التهذيب 2: 188، باب أحكام السهو، ح 47.

4) (4) الحدائق 9: 289.

عن الرجل يشك فلا يدري أواحدةً صلّى أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً تلتبس عليه صلاته، فقال: كلّ ذا، فقلت: نعم، قال: فليمض في صلاته، وليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم فإنّه يوشك أن يذهب عنه.أنّه بكثرة متعلق الشك يصير كثير الشك، وهو بعيد. و حمله الشيخ على السهو في النافلة(1، وهو أبعد.)كما روى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام، قال: سألته عن السهو في النافلة، قال: «ليس عليه شيء»(2.)و ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيدالله الحلبي، قال: سألته عن رجل سها في ركعتين من النافلة فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة، قال: «يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم، ثمَّ يستأنف الصلاة بعد»(3، أي يلقي الركعة ويسلم ثمَّ يشرع في صلاة أخرى. وغيرهما من الأخبار(4).)و روى الكليني في الصحيح-على الظاهر- عن ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قال: «إذا شككت فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد، ولا تمض على الشك»(5.)


1) (1) قال الشيخ في الاستبصار: فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين: أحدهما أن نحمله على النّافلة و ليس في الخبر أنه شَكٍّ في الفريضة. و الوجه الثاني: أن يكون المراد: من يكثر سهوه ولا يمكنه التحفظ إلى آخره.

2) (2) الكافي 3: 359، باب من شك في صلاته، ح 6.

3) (3) التهذيب 2: 189، باب أحكام السهو، ح 51.

4) (4) الوسائل 8: 230، باب عدم وجوب شيء بالسهو في النافلة.

5) (5) الكافي 3: 358، باب من شك في صلاته، ح3.

و روى الشيخ في الحسن كالصحيح عن ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إن شككت فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد، ولا تمض على الشك»(1. وقد تقدمت الأخبار الصحيحة في بطلان الصلاة بالشك في الأولين.)و روي في الصحيح عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أو اثنتين أم ثلاثاً؟ قال: «يبني على الجزم ويسجد سجدتي السهو، ويتشهد تشهداً خفيفاً(2.)و حمل على التقية؛ لموافقته لمذهب العامة(3. و الصدوق على التخيير.)و كذا يعيد الصلاة من لم يدركم صلى، بأن كان الشك في حال القيام و لا يدري أنّه هل ركع ركعة أو أكثر أو لم يركع أصلاً؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر علیهماالسَّلام، قال: سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فلا يدري صلى شيئاً أم لا؟ قال: «يستقبل» (4.)و روى الكليني في الصحيح عن صفوان والشيخ عنه عن أبي الحسن علیه السَّلام، قال: «إن كنت لا تدري كم صليت ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة»(5.)و في الصحيح عن زرارة وأبي بصير، قالا: قلنا له: الرجل يشك كثيراً في صلاته


1) (1) التهذيب 2: 187، باب أحكام السهو، ح 44.

2) (2) التهذيب 2: 187، باب أحكام السهو، ح 46.

3) (3) الشرح الكبير 1: 691.

4) (4) التهذيب 2: 189، باب أحكام السهو، ح 49.

5) (5) الكافي 3: 358، باب من شك في صلاته، ح 1. التهذيب 2: 187، باب أحكام السهو، ح 45.

1023 - و روى سهل بن اليسع في ذلك عن الرضا علیه السَّلام أنّه قال: يبني على يقينه ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم و يتشهّد تشهّداً خفيفاً.حتى لا يدري كم صلى؟ ولا ما بقي عليه؟ قال: «يعيد»(1الخبر. و قد تقدم. والظاهر أنّ إطلاق الكثيرة باعتبار متعلق الشك، كما يظهر من تتمة الخبر.)(و روى سهل بن اليسع في ذلك عن الرضا علیه السَّلام و ظاهره أنّ خبر سهل مثل خبر علي(2)، مع أنّه روى الشيخ في الحسن عن سهل، قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام عن الرجل لا يدري أثلاثاً صلى أم اثنتين؟ قال: «يبني على النقصان و يأخذ بالجزم، و يتشهد بعد انصرافه تشهداً خفيفاً كذلك في أول الصلاة وآخرها»(3).)و يفهم من تتمة الخبر أنّه إذا كان الشك في أول الصلاة، بأن يكون بين الواحدة والاثنتين، أو في آخرها، بأن يكون بين الثلاث والأربع يبني على الأقل، لا أنّه إذا شك بين الواحدة والاثنتين والثلاث والأربع، كما يدلّ عليه خبر علي. و الأمر سهل؛ لأنّ الظاهر منه جريان الشك في الأوليين و البناء على الأقل، كما يدلّ عليه حسنة الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبدالله علیه السَّلام في الرجل لا يدري ركعتين صلى أم واحدة؟ قال: «يتم على صلاته»(4. و في معناه موثقة عبد الله بن أبي يعفور(5)،)


1) (1) الكافي 3: 358، باب من شك في صلاته ح 2. التهذيب 2: 188، باب أحكام السهو، ح 48.

2) (2) التهذيب 2: 187، باب أحكام السهو، ح 46، عن علي بن يقطين.

3) (3) التهذيب 2: 193، باب أحكام السهو، ح 62.

4) (4) التهذيب 2: 177، باب أحكام السهو، ح 11.

5) (5) التهذيب 2: 178، باب أحكام السهو، ح 13.

1024 - وقد روي أنّه يصلّي ركعةً من قيام وركعتين من جلوسِ.و ليست هذه الأخبار بمختلفة وصاحب السهو بالخيار بأيّ خبر منها أخذ فهو مصيب.1025 - و روي عن إسحاق بن عمّار أنّه قال: قال لي أبو الحسن الأوّل علیه السَّلام: إذا شككت فابن على اليقين، قال: قلت هذا أصل، قال: نعم.و خبر عبد الرحمن ابن الحجاج(1. و حملهما الشيخ على النوافل. و الحمل على التقية أو التخيير أظهر.)(و قد روي أنّه يصلي ركعة و في بعض النسخ: ركعتين. و هو أظهر (من قيام و ركعتين وهو جالس) ولم يصل إلينا هذا الخبر مسنداً.)(و ليست هذه الأخبار بمختلفة أي بحسب الواقع، وإن كانت مختلفة ظاهراً من حيث المفهوم.)(و صاحب السهو - إلى قوله - مصيب و الظاهر أنّه لم يعمل بأخبار البطلان(2)مع اعتبار أسانيدها. و لو قيل بالتخيير بين العمل بهذه الأخبار جميعاً (3)لم يكن بعيداً. فالأحوط العمل بأخبار البطلان؛ لشهرتها بين الأصحاب. والأحوط منه العمل بأحدهما، ثمَّ الإعادة.)(و روي في الموثق كالصحيح ( عن إسحاق بن عمار-إلى قوله-نعم) و ظاهره)


1) (1) التهذيب 2: 177، باب أحكام السهو، ح 12.

2) (2) لم نعثر عليه.

3) (3) لم نعثر عليه.

1026 - و سأل عبدالله بن أبي يعفور أبا عبدالله علیه السَّلاام: عن الرجل يصلّي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما، فقال: إن ذكر وهو قائم في الثّالثة فليجلس وإن لم يذكر حتى ركع فليتمّ صلاته، ثمّ يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يتكلّم.1027 - و روى محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: إن شك الرّجل بعد ما صلّى فلم يدر أ ثلاثاً صلّى أم أربعاً وكان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ لم يعد الصّلاة و كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ. منه بعدذلك.البناء على الأقل، كما تقدم في أخبار أخر. وحمله بعض الأصحاب(1على أنّ اليقين هو البناء على الأكثر؛ لأنّه لا يحصل فيه الزيادة المحتملة في الصلاة، و كان الصدوق يقول بالتخيير كما تقدم.)(وسأل عبدالله بن أبي يعفور إلى آخره(2)، في الحسن، قد تقدم الأخبار فيه.)(و روى محمد بن مسلم إلى آخره، يدلّ على عدم الاعتبار بالشك بعد الفراغ، كما يدلّ عليه الأخبار الصحيحة، وقد تقدم بعضها.)و روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في الرجل يشك بعد ما ينصرف من صلاته، قال: فقال: «لا يعيد، ولا شيء عليه»(3.)


1) (1) الحدائق الناضرة 9: 223، مستند الشيعة 7: 132.

2) (2) التهذيب 2: 158، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 78.

3) (3) التهذيب 2: 348، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 31.

1028 - و في نوادر إبراهيم بن هاشمِ أنّه سئل أبو عبدالله علیه السَّلام عن إمامِ يصلّي بأربع نفرٍِ أو بخمسِ فيسبّح اثنان على أنّهم صلّوا ثلاثاً و يسبّح## [خمس مواضع ليس فيها سهو](و في نوادر إبراهيم بن هاشم إلى آخره الظاهر أنّ المراد أن هذا الخبر مأخوذ من كتاب نوادره. و يمكن أن يكون المراد أنّه نادر، ولم يوجد في الأصول. والظاهر أنّه كان موجوداً في أصل يونس.)و روى الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن الإمام يصلي بأربعة أنفس أو خمسة أنفس فيسبح اثنان على أنّهم صلوا ثلاثاً و يسبح ثلاثة على أنّهم صلوا أربعاً، ويقول هؤلاءِ: قوموا، و يقول هؤلاءِ: أقعدوا، والإمام مايل مع أحدهما أو معتدل الوهم فما يجب عليه؟ قال: «ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه بإيقان منهم، و ليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام، و لا سهو في سهو، و ليس في المغرب والفجر سهو، و لا في الركعتين الأولتين من كل صلاة، و لا في نافلة، فإذا اختلف على الإمام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الإعادة والأخذ بالجزم»(1. و رواه الشيخ بإسناده عن الكليني(2)، كما ذكر.)


1) (1) الكافي 3: 358، باب من شك في صلاته، ح 5.

2) (2) التهذيب 3: 54، باب أحكام الجماعة، ح 99.

ثلاثة على أنّهم صلّوا أربعاً يقول هؤلاء: قوموا ويقول: هؤلاء: اقعدوا و الإمام مائل مع أحدهما أو معتدل الوهم فما يجب عليهم، قال: ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتّفاقِ منهم، و ليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام، و لا سهو في سهو، و ليس فيقوله: (يقول هؤلاء: قوموا يعني بالتسبيح ثلاثة مجازاً (و يقول هؤلاء: اقعدوا) بالتسبيح أربعة، و الأخبار بالتسبيح للنهي عن الكلام في الصلاة (و الإمام مائل مع إحداهما أو معتدل الوهم) يعني أنّه إذا كان ما يلاً مع إحداهما أي شيءِ حكمه؟ و إذا كان معتدل الوهم ما حكمه؟ فتبرع علیه السَّلام بقواعد السهو قال: (ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه) بإيقان منهم أو (باتّفاق منهم) يعني: يرجع الإمام إلى قول المأمومين وبالعكس في صورة الإتفاق واليقين، وسيأتي في باب الجماعة ما يدلّ عليه (ولا سهو في سهو).)روى الكليني في الصحيح-على الظاهر-عن حفص بن البختري عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «ليس على الإمام سهو، ولا على من خلف الإمام سهو، و لا على السهو سهو، و لا على الإعادة إعادة»(1الظاهر أنّ المراد أنّه لا يعتبر السهو والشك في صلاة الاحتياط، ولا في سجدتي السهو اللذين هما موجبا السهو و الشك بالفتح. و كذا لا تعاد التي وقع الشك في سابقها في الأوليين، أو الغداة والمغرب مثلاً، إذا شك في المعادة بما يوجب الإعادة. و يمكن إدخالها في السهو في السهو أيضاً (وليس في)


1) (1) الكافي 3: 359، باب من شك في صلاته، ح 7.

المغرب سهو ولا في الفجر سهو، ولا في الركعتين الأوّلتين من كلّ صلاة سهو فإذا اختلف على الإمام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط والإعادة والأخذ بالجزم.المغرب والفجر سهو أي شك أو الأعم منه ومن السهو كما تقدم، وكذا الباقي. «ولا في نافلة» أي لا يجري فيها أحكام السهو، بل يتخير في البناء على الأقل و الأكثر، و لا تبطل بالزيادة والنقصان وغير ذلك من الأحكام.)(فإذا اختلف على الإمام من خلفه كما في الواقعة.)(فعليه-إلى قوله-بالجزم الظاهر أنّ المراد به أنّ الاحتياط في هذه الصورة أن يعيدوا صلاتهم حتى يأخذوا بالجزم إذا لم يمكن تصحيحها، بأن يقال: إمّا أن يكون الإمام ما يلاً إلى أحدهما، أو لا، فإن كان ما يلاً إلى أحدهما فالكل يرجعون إليه؛ لأنّه لا اعتبار بسهو المأموم مع ظن الإمام أو جزمه. و كذا إذا كان لهم جامع مثل أن يشك جماعة بين الاثنتين و الثلاث و جماعة بين الثلاث والأربع والإمام معتدل الوهم أو مائل مع أحدهما، فالجامع الثلاث، و هو متيقن الجماعة الثانية، فالإمام يرجع إليهم، و الجماعة الأولى ترجع إلى الإمام، و يتمّون. و لو احتاط الجماعة الأولى هنا بركعتين جالسا كان أحوط.)و لو لم يكن لهم جامع، مثل أن يشك الأولى بين الواحدة والاثنتين، والثانية بين الثلاث والأربع، و الإمام مايل إلى الأولى، فيبطل صلاة الإمام والأولى، و يبني الثانية على الأربع مع نية الانفراد ويحتاطون. ولو كان الإمام مع الثانية فتبطل صلاة الأولى، و يبني الإمام مع الثانية على الأربع، ويتمون ويحتاطون.

و إن نسيت صلاة ولا تدري أيّ صلاة هي فصلّ ركعتين وثلاث ركعات وأربع ركعات، فإن كانت الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة تكون قد صلّيت أربعاً، وإن كانت المغرب تكون قد صلّيت ثلاثاً، وإن كانت الغداةو لو لم يكن الإمام ما يلاً إلى أحدهما فيمكن أن يرجع إلى الثانية؛ لصحة صلاتهم، و أن يكون صلاته باطلة إذا لم يدركم صلى، أو يكون شكه بين الواحدة والاثنتين والثلاث والأربع. و لو كان الإمام شاكاً بين الاثنتين والثلاث هنا فيمكن البناء على االثلاث مع الثانية، وتبطل صلاة الأولى والرجوع إلى الأولى بالبناء على الاثنتين، و يتم صلاته معهم، وتنفرد الثانية بالبناء على الأربع، و يتمّون و يحتاطون. ففي جميع هذه الصور أخذ بالجزم في الاحتياط و الإعادة، خصوصاً على أكثر نسخ الفقيه من وجود العاطف في الإعادة لا في الأخذ(1. و يمكن أن يكون المراد إعادة الصلاة في جميع الصور، خصوصاً على نسخة الكافي والتهذيب وبعض نسخ الفقيه، من كون العاطف في الأخذ لا في الإعادة. فالاحتياط في الإعادة بعد فعل ما ذكرناه.)(وإن نسيت صلاة إلى آخره، هذا هو المشهور بين الأصحاب(2).)و يدلّ عليه ما رواه الشيخ في الموثق عن علي بن أسباط عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «من نسي صلاة من صلاة يومه واحدة ولم يدر


1) (1) يعني أنّ أكثر نسخ الفقيه هكذا: فعليه وعليهم في الاحتياط والإعادة الأخذ بالجزم، و في بعض نسخه هكذا: فعليه وعليهم في الاحتياط الإعادة والأخذ بالجزم.

2) (2) الخلاف 1: 309.

تكون قد صلّيت ركعتين، وإن تكلّمت في صلاتك ناسياً فقلت: أقيموا صفوفكم فأتمّ صلاتك واسجد سجدتي السهو.أي صلاة هي؟ صلى ركعتين وثلاثاً وأربعاً»(1. و روي بإسناد آخر كالسابق مثله(2). وقيل(3): يصلي خمساً من باب المقدمة والجزم في النيّة. وهما ممنوعان. و الظاهر التخيير.)## [التكلم في الصلاة عمداً أو سهواً](وإن تكلمت في صلاتك إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن ابن الحجاج، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يتكلم ناسياً في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم، قال: «يتم صلاته، ثمَّ يسجد سجدتين»، فقلت: سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعد ؟ قال: «بعد»(4).)و قد تقدم في أخبار كثيرة، و سيجيء.و روى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام: في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم، فقال: «يتم ما بقي من صلاته. تكلّم أو لم يتكلم، ولا شيء عليه»(5.)و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام: في رجل صلّى ركعتين من المكتوبة فسلّم و هو يرى أنّه قد أتمّ الصلاة وتكلم، ثمَّ ذكر أنّه لم يصلّ غير ركعتين،


1) (1) التهذيب 2: 197، باب أحكام السهو، ح75.

2) (2) التهذيب 2 : 197، باب أحكام السهو، ح 76 .

3) (3) الشرح الكبير 1: 540.

4) (4) الكافي 3: 356، باب من تكلم في صلاته، ح 4.

5) (5) التهذيب 2: 191، باب أحكام السهو، ح 57.

1029 - وروي أنّه من تكلّم في صلاته ناسياً كبّر تكبيرات، ومن تكلّمفقال: «يتمّ ما بقي من صلاته، ولا شيء عليه»(1. فيحمل الأخبار المتقدمة على الاستحباب. وحمل الشيخ(2)الخبرين على نفي الإثم. وهو بعيد.)(و روي أنّه من تكلّم إلى آخره، روى الشيخ عن عقبة بن خالد عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في رجل دعاه رجل وهو يصلي فسها، فأجابه لحاجته كيف يصنع؟ قال: «يمضي على صلاته، ويكبر تكبيراً كثيراً (3). و يظهر من الصدوق أيضاً القول باستحباب السجود أو التكبير وإن أمكن حمل كلامه على الوجوب التخييري، أو وجوبهما، أو وجوب السجود واستحباب التكبيرات في الصلاة أو بعدها. (ومن تكلم-إلى قوله-الصلاة) و استدلوا عليه بالإجماع(4)ويقول النبي صَلّی الله ععلیه وآله وسلّم: «إنّما صلاتنا هذه تكبير وتسبيح وقرآن وليس فيها شيء من كلام الناس»(5). و ذكروا(6)أنّ الكلام جنس لما يتكلم به، وهو صادق على الحرفين فصاعداً.)و الحرف المفهم، كما في الأفعال المعتلة الطرفين مثل: ق و ع. و يفهم من الأخبار الكثيرة أنّه لا كلام في الصلاة، مثل قوله علیه السَّلام: «كلّما كلمت الله تعالى به في صلاة الفريضة فلا بأس به، وليس بكلام» (7.)


1) (1) التهذيب 2: 191، باب أحكام السهو، ح 58.

2) (2) التهذيب 2: 192، باب أحكام السهو، ذيل ح 58.

3) (3) التهذيب 2: 351، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 44.

4) (4) الخلاف 1: 402.

5) (5) عوالي اللآلي 3: 94، ح 104.

6) (6) الذكرى 4: 12. روض الجنان: 331.

7) (7) التهذيب 2: 325، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 186 .

في صلاته متعمّداً فعليه إعادة الصلاة، و من أنّ في صلاته فقد تكلّم.و قوله: «يتكلم في الصلاة بكل شيء يناجي ربه»(1. و عدم البأس بالكلام ناسياً.)و قوله: «الإقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلم ولا تؤم بيدك» (2. و أمثاله من الأخبار (3). و سيذكر في باب الرعاف أخبار صحيحة تدلّ على بطلان الصلاة بالكلام متعمداً. و لا ريب في بطلان الصلاة بالكلام التام وإن كان حرفاً واحداً.)و في بطلان الصلاة بالحرفين إذا لم يكن مفهماً، و كذا بالحرف الواحد الغير المفهم إشكال، من تعارض الحقيقة العرفية واللغوية. و المشهور بين الأصوليين(4تقديم العرفية. و قد قدمنا أنّ مستندهم الإجماع، فإن ثبت فهو الحجة. و لا ريب في أنه أحوط، بل الأحوط الاجتناب من تعمد الحرف الواحد أيضاً، بل يمكن أن يقال: إنّه من ضروريّات الدين.)(ومن أن في صلاته فقد تكلم رواه الشيخ في الموثق عن علي علیه السَّلام(5)، و حمل على المشتمل على الحرفين فصاعداً، و على ما إذا كان للباطل كالبكاء، بخلاف ما إذا كان لخوف الله تعالى أو لمحبته، كما نقل عن النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم و عن إبراهيم علیه السَّلام أنّه كان لهما أزيز كأزيز المرجل(6)بالزائين المعجمتين: و هو غليان الصدر و حركته)


1) (1) التهذيب 2: 326، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 193.

2) (2) الكافي 3: 305، باب بدء الأذان والإقامة، ح 20. التهذيب 2 : 54، باب الأذان والإقامة، ح 25.

3) (3) الاستبصار 1: 301، باب الكلام في حالة الإقامة، ح 3 و 4 و 5.

4) (4) الحدائق الناضرة 9: 17. روض الجنان: 54.

5) (5) التهذيب 2: 330، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 212.

6) (6) البحار: 67: 380، ح 30. والمرجل: قدر من نحاس، مجمع البحرين 1: 72.

و إن نسيت الظهر حتى غربت الشمس و قد صلّيت العصر، فإن أمكنك أن تصلّيها قبل أن تفوتك المغرب فابدأ بها، و إلّا فصلّ المغرب ثمّ صلّ بعدها الظهر، و إن نسيت الظهر وقد ذكرتها وأنت تصلّي العصر فاجعل التي تصلّيها الظهر إن لم تخش أن يفوتك وقت العصر ثمّ صلّ العصر بعد ذلك، فإن خفت أن يفوتك وقت العصر فابدأ بالعصر.بالبكاء. و العمدة أنّه لا يسمى كلاماً عرفاً، كما في التنحنح، وسيجيء.## [لزوم الترتيب بين الفائتة والحاضرة](وإن نسيت الظهر إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «إذا نسيت الصلاة أو صليتها بغير وضوء، و كان عليك قضاء صلوات، فابدأ بأولهن فأذّن لها وأقم ثمَّ صلها ثمَّ صل ما بعدها بإقامِة، إقامةٍ لكل صلاة». و قال: قال أبو جعفر علیه السَّلام: «وإن كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل الغداة أي ساعة ذكرتها و لو بعد العصر و متى ما ذكرت صلاة فاتتك صليتها». و قال: «إن نسيت الظهر حتى صلّيت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى، ثمَّ صل العصر فإنّما هي أربع مكان أربع، وإن ذكرت أنّك لم تصل الأولى و أنت في العصر وقد صليت منها ركعتين فانوها الأولى ثمَّ صل الركعتين الباقيتين و قم فصل العصر، فإن كنت قد ذكرت أنّك لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب و لم تخف فوتها فصل العصر ثمَّ المغرب، فإن كنت قد صليت المغرب فقم فصل العصر، و إن كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثمَّ ذكرت العصر فانوها العصر ثمَّ قم)

فأتمها ركعتين، ثمَّ سلم ثمَّ صل المغرب، فإن كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب، و إن كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثمَّ سلم ثمَّ قم فصل العشاء الآخرة، و إن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصلّ العشاء. و إن كنت ذكرتها و أنت في الركعة الأولى، أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثمَّ قم فصل الغداة و أذن و أقم، و إن كانت المغرب والعشاء الآخرة قد فاتناك جميعاً فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة ابدأ بالمغرب ثمَّ العشاء، فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ بالمغرب ثمَّ بالغداة ثمَّ صل العشاء، فإن خفت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثمَّ صلَّ المغرب والعشاء، ابدأ بأوّلهما؛ لأنّهما جميعاً قضاء، أيّهما ذكرت فلا تصلهما إلّا بعد شعاع الشمس». قال: قلت: لم ذلك؟ قال: «لأنّك لست تخاف فوتها»(1.)فهذا الخبر يدلّ على الترتيب في القضاء وتقدمه على الحاضرة، كما يدلّ عليه أخبار أخر(2.)مثل: ما رواه الكليني عن أبي بصير، قال: سألته عن رجل نسي الظهر حتى دخل وقت العصر، قال: «يبدأ بالظهر، وكذلك الصلوات فابدأ بالتي نسيت، إلّا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة فتبدأ بالتي أنت في وقتها، ثم تصلي التي نسيت»(3.)


1) (1) الكافي 3: 291، باب من نام عن الصلاة، ح 1.

2) (2) الکافی 3: 291، باب من نام عن الصلاة.

3) (3) الكافي 3: 292، باب من نام عن الصلاة، ح 2.

و قوله علیه السَّلام في المتواتر: «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته»(1، بناء على عموم المساواة، كما هو الظاهر.)و ما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «خمس صلوات لا تترك على حال: إذا طفت بالبيت، و إذا أردت أن تحرم، و صلاة الكسوف، و إذا نسيت فصل إذا ذكرت و صلاة الجنازة»(2.)و في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّللام، قال: «أربع صلوات يصلّيهنّ العبد في كل ساعة صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أدّيتها، و صلاة ركعتي طواف الفريضة، و صلاة الكسوف، و الصلاة على الميت، هؤلاء يصلّيهنّ في الساعات كلها(3». و غيرها من الأخبار(4).)و على(5استحباب الأذان والإقامة لأوّل الورود والإقامة للباقي، كما يدلّ عليه صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل صلّى الصلوات وهو جنب اليوم واليومين والثلاث، ثمَّ ذكر بعد ذلك، قال: «يتطهر ويؤذن ويقيم في أولهن، ثمَّ يصلي و يقيم بعد ذلك في كل صلاة فيصلي بغير أذان حتى يقضي صلاته»(6).)و في الصحيح عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يغمى عليه ثمَّ يفيق،


1) (1) التهذيب 3: 163، باب أحكام فوائت الصلاة، ذيل ح 14.

2) (2) الكافي 3: 287، باب الصلاة التي تصلي في كل وقت، ح 2.

3) (3) الكافي 3: 288، باب الصلاة التي تصلي في كل وقت، ح 3.

4) (4) الكافي 3: 287، باب الصلاة التي تصلي في كل وقت.

5) (5) عطف على قوله رحمةالله: ( يدل على الترتيب) فلا تغفل.

6) (6) التهذيب 3: 159، باب أحكام فوائت الصلاة، ح 3.

قال: «يقضي ما فاته، يؤذن في الأول ويقيم في البقية»(1.)و روى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سئل عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان و الإقامة؟ قال: «نعم»(2.)و ظاهره في الإعادة وإن عمم فمحمول على الصلاة الواحدة، كما هو الظاهر.قوله علیه السَّلام: «فذكرتها إلى آخره» يدل على أنّ وقت الفائتة وقت التذكر، و لو كان بعد العصر فإنّه من الأوقات المكروهة للنوافل المبتدئة، ولكن آخر الخبر يدلّ على كراهته عند شعاع الشمس، و هو أيضاً من الأوقات المكروهة. ويدل على جواز القضاءِ في جميع الأوقات ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّللام: أنّه سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلها أو نام عنها فقال: «يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل وقت الصلاة و لم يتم ما قد فات فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت، و هذه أحق بوقتها فليصلها، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى،و لا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها» (3. و روى الشيخ عن زرارة مثله(4).)و روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن زرارة والفضيل، عن أبي جعفر علیه السَّلام في قوله عزّوجلّ: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتا(5).)


1) (1) التهذيب 3: 304، باب صلاة المضطر، ح 14.

2) (2) التهذيب 3: 167، باب أحكام فوائت الصلاة، ح 28.

3) (3) الكافي 3: 292، باب من نام عن الصلاة، ح 3.

4) (4) التهذيب 2: 172، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 143.

5) (5) النساء: 103.

و إن نسيت الظهر والعصر ثم ذكرتهما عند غروب الشمس فصلّ الظهر ثمّ صلّ العصر إن كنت لا تخاف فوات إحداهما، فإن خفت أن يفوتك إحداهما فابدأ بالعصر، ولا تؤخّرها فيكون قد فاتتك جميعاً، ثمّ صلّ الأولى بعد ذلك على أثرها.قال: «يعني: مفروضاً، وليس يعني وقت فوتها، إن جاز ذلك الوقت ثمَّ صلاها لم تكن صلاته مؤداة، و لو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود علیه السَّلام حين صلاها لغير وقتها، و لكنه متى ما ذكرها صلّاها» قال: ثمَّ قال: «و متى ما استيقنت أو شككت في وقتها أنّك لم تصلّها، أو في وقت فوتها أنّك لم تصلها (أي بعد وقت الفضيلة صليتها. فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حائل، فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن. و إن استيقنت فعليك أن تصليها في أي حال كنت»(1). و غيرها من الأخبار. فيحمل الأوّل على التقية، أو الاستحباب.)و قوله علیه السَّلام: «متى ما ذكرت صلاة فاتنك صليتها» وأمثاله(2استدل بها على تضيق وقت القضاء مطلقاً. و قيل(3)بتضيق الفائتة الواحدة. و فيه أنّه يدل على الوجوب، و الوجوب أعم من المضيق.)و قوله علیه السَّلام: (و إن نسيت الظهر إلى آخره، ظاهره أعم من الأداء والقضاء، و يدلّ على ترتيب الفائتة أيضاً على الحاضرة على الظاهر، ويدل على وجوب نية التعيين، و على وجوب نقل النية في الأثناء، بل بعدها أيضاً، و إن كان في دلالة الأمر على)


1) (1) الكافي 3: 294، باب من نام عن الصلاة، ح 10.

2) (2) الكافي 3: 291، باب من نام عن الصلاة.

3) (3) الذخيرة: 210.

و متى فاتتك صلاة فصلها إذا ذكرت، فإن ذكرتها وأنت في وقت فريضة أخرى فصل التي أنت في وقتها ثمّ صلّ الصلاة الفائتة.و من فاتته الظهر والعصر جميعاً ثمّ ذكرهما وقد بقي من النهار بمقدار ما يصلّيهما جميعاً بدأ بالظهر ثمّ بالعصر، وإن بقي بمقدار ما يصلّي إحداهما بدأ بالعصر، و إن بقي من النهار بمقدار ما يصلّي ستّ ركعاتِ بدأ بالظهر.الوجوب إشكال. نعم، لا شك في الرجحان.و يدل على الترتيب أخبار أخر:مثل: ما رواه الكليني في الصحيح-على الظاهر-عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن علیه السَّلام، قال: سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس و قد كان صلى العصر، فقال: «كان أبو جعفر علیه السَّلام أو كان أبي علیه السَّلام يقول: إن أمكنه أن يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها، و إلا صلى المغرب ثمَّ صلاها»(1.)و ما رواه عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى، فإن كنت تعلم إنّك إذا صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك؛ فإنّ الله عزّوجل يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِى(2)، و إن كنت تعلم أنّك إذا صليت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدأ بالتي أنت في وقتها فصلها ثمَّ أقم)


1) (1) الكافي 3: 293، باب من نام عن الصلاة، ح 6.

2) (2) طه: 14.

الأخرى»(1. و غيرها من الأخبار(2).)و على جواز النقل أيضاً ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبد الله علیه السَّلام: أنّه سئل عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى، فقال: «إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلى حين يذكرها، فإذا ذكرها و هو في صلاة بدأ بالتي نسي، و إن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمّها بركعة ثمَّ صلى المغرب ثم صلى العتمة بعدها، و إن كان صلى العتمة وحده، فصلى منها ركعتين، ثمَّ ذكر أنّه نسي المغرب أتمها بركعة، فيكون صلاته المغرب ثلاث ركعات، ثمَّ يصلي العتمة بعد ذلك»(3.)و ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: وسألته عن رجل أمّ قوماً في العصر فذكر وهو يصلي بهم أنّه لم يكن صلى الأولى، قال: «فليجعلها الأولى التي فاتته، و استأنف العصر وقد قضى القوم صلاتهم»(4. و غيرهما من الأخبار(5).)و أمّا ما ذكر في خبر زرارة «أنّه لا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها»(6)


1) (1) الكافي 3: 293، باب من نام عن الصلاة، ح 4.

2) (2) الكافي 3: 291، باب من نام عن الصلاة.

3) (3) الكافي 3: 293، باب من نام عن الصلاة، ح 5.

4) (4) التهذيب 2: 269، باب المواقيت، ح 109.

5) (5) التهذيب 2: 243، باب المواقيت.

6) (6) الكافي 3: 292، باب من نام عن الصلاة، ح3.

فظاهره يدل على عدم جواز النافلة لمن عليه الفريضة. و يدل عليه أيضاً ما رواه الكليني في الصحيح عن زرارة، قال: قال لي: «أتدري لم جعل الذراع والذراعان»، قال: قلت: لم؟ قال: «لمكان الفريضة (أي لأن لا يصلي النافلة في وقت الفريضة على الظاهر لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يبلغ ذراعاً فإذا بلغ ذراعاً بدأت بالفريضة وتركت النافلة»(1).)و إن احتمل أن يكون المراد: إن شرع النافلة لإتمام الفريضة، و يؤيده الأخبار الكثيرة التي تقدمت في كثير من الأخبار؛ لمكان النافلة، و هو أظهر. و مثله من الأخبار الكثيرة، و قد تقدم بعضها في باب الأوقات.و ما رواه الشيخ في الحسن عن جعفر بن محمد علیه السَّلام، قال: «إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوع»(2.)وفي الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ، قال: قال لي رجل من أهل المدينة: يا أبا جعفر ما لي لا أراك تطوع بين الأذان والإقامة كما يصنع الناس؟ قال:فقلت له: «إنّا إذا أردنا أن نتطوع، كان تطوعنا في غير وقت فريضة»(3.)و في الموثق عن أديم بن الحر، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «لا يتنفل


1) (1) الكافي 3: 288، باب التطوع في وقت الفريضة، ح 1.

2) (2) التهذيب 2: 167، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 118.

3) (3) التهذيب 2: 167، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 119.

الرجل إذا دخل وقت فريضة»، قال: و قال: «إذا دخل وقت فريضة فابدأ بها»(1. و قريب منها في الموثق عن أبي جعفر علیه السَّلام(2). و غيرها من الأخبار(3).)و حملت على الكراهة؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه االسَّلام، قال: سمعته يقول: «إنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى أذاه حر الشمس، ثمَّ استيقظ فعاد ناديه (أي جماعته ساعة و ركع ركعتين ثمَّ صلى الصبح، و قال: يا بلال ما لك؟! فقال بلال: أرقدني الذي أرقدك يا رسول الله، قال: و كره المقام، و قال: نمتم بوادي شيطان»(4).)و في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن رجل ينام عن الغداة حتى طلعت الشمس، فقال: «يصلي الركعتين ثم يصلي الغداة»(5.)و حمله الشيخ على الجواز؛ لانتظار الجماعة؛ لخبر إسحاق بن عمار وسيجيء، و لما رواه في الصحيح عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس (أي تظهر أيصلي حين يستيقظ أو ينتظر حتى تنبسط الشمس؟ فقال: «يصلي حين يستيقظ»، قلت: يوتر أو يصلي الركعتين؟ قال: «لا، بل يبدأ بالفريضة»(6).)


1) (1) التهذيب 2: 167، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 121.

2) (2) التهذيب 2: 167، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 120.

3) (3) الكافي 3: 288، باب التطوع في وقت الفريضة.

4) (4) التهذيب 2: 265، باب المواقيت، ح 95.

5) (5) التهذيب 2: 265، باب المواقيت، ح 94.

6) (6) التهذيب 2: 265، باب المواقيت، ح 93.

و الحمل على ما ذكرناه أظهر؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد ابن مسلم، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: إذا دخل وقت الفريضة أتنفل أو أبدأ بالفريضة؟ فقال: «إنّ الفضل أن تبدأ بالفريضة، و إنّما أخرت الظهر ذراعاً من عند الزوال من أجل صلاة الأوّابين»(1.)و في الموثق عن سماعة، قال: سألته عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوع؟ فقال: «إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة، و إن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة، وهو حق الله عزّوجلّ، ثمَّ ليتطوع بما شاء، إلّا هو موسع أن يصلي الإنسان في أول دخول وقت الفريضة بالنوافل، إلّا أن يخاف فوت الفريضة، و الفضل إذا صلى الإنسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها؛ ليكون فضل أول الوقت للفريضة، و ليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى قريب من آخر الوقت»(2.)و في الموثق عن إسحاق بن عمار، قال: قلت: أصلي في وقت فريضة، قال: «نعم في أول الوقت إذا كنت مع إمام تقتدي به، فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة»(3.)و روى الشيخ في الحسن كالصحيح عن محمد بن عذافر، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى ما أتى بها قبلت، فقدم منها ما شئت و أخّر منها ما


1) (1) الكافي 3: 289، باب التطوع في وقت الفريضة ، ح 5.

2) (2) الكافي 3: 288، باب التطوع في وقت الفريضة، ح 3.

3) (3) الكافي 3: 289، باب التطوع في وقت الفريضة، ح 4.

1030 - و قال الصادق علیه السَّلام: لا يفوت الصلاة من أراد الصلاة و لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر.و ذلك للمضطرّ والعليل والنّاسي، و إن نسيت أن تصلّي المغربشئت»(1.)و في الحسن عن عبد الأعلى، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن نافلة النهار، قال: «ست عشرة ركعة متى ما نشطت، إنّ علي بن الحسين كانت له ساعات من النهار يصلي فيها، فإذا شغله ضيعة أو سلطان قضاها، إنّما النافلة مثل الهدية متى ما أتي بها قبلت»(2. و غيرهما من الأخبار(3).)(و قال الصادق علیه السَّلام(4)إلى آخره، رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة عنه علیه السَّلام بزيادة «ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس».)(و إن نسيت أن تصلي المغرب إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، و إن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، و إن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثمَّ المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس»(5).)


1) (1) التهذيب 2: 267، باب المواقيت، ح 103.

2) (2) التهذيب 2: 267، باب المواقيت، ح 102.

3) (3) التهذيب 2: 267، باب المواقيت، ح 100 - 103.

4) (4) التهذيب 2: 256، باب المواقيت، ح 52.

5) (5) التهذيب 2: 270، باب المواقيت، ح 113.

و العشاء الآخرة فذكرتهما قبل الفجر فصلّهما جميعاً إن كان الوقت باقياً، و إن خفت أن تفوتك إحداهما فابدأ بالعشاء الآخرة، فإن ذكرتهما بعد الصبح فصلّ الصبح ثمّ المغرب ثمّ العشاء قبل طلوع الشمس،و في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إن نام رجل ولم يصل صلاة المغرب والعشاء الآخرة أو نسي، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، و إن خشي أن تفوته إحداهما فليبدء بالعشاء الآخرة، و إن استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصل الفجر ثمَّ المغرب ثمَّ العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس، فإن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثمَّ ليصلها»(1.)ويدلان على جواز تقديم الحاضرة على الفائتة مع السعة أيضاً، و على أنّ وقت العشاءين إلى الصبح، كما يدلّ عليه أخبار أخر:منها: ما تقدم.و منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يغمى عليه نهاراً ثمَّ يفيق قبل غروب الشمس، فقال: «يصلي الظهر و العصر، و من الليل إذا أفاق قبل الصبح قضى صلاة الليل»(2.)و الظاهر أنّ المراد بالقضاء الفعل، كما يظهر من أول الخبر. و يمكن حمله على المعنى العرفي لخروج الوقت.


1) (1) التهذيب 2: 270، باب المواقيت، ح 114.

2) (2) التهذيب 3: 305، باب صلاة المضطر، ح 18.

فإن نمت عن الغداة حتى تطلع الشمس فصل الركعتين ثمّ صلّ الغداة، و إن نسيت التشهد في الركعة الثانية وذكرته في الثالثة فأرسل نفسك و تشهّد ما لم تركع، فإن ذكرت بعد ما ركعت فامض في صلاتك، فإذا سلّمت سجدت سجدتي السهو و تشهّدت فيهما التشهّد الذي فاتك.و إن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة وأحدثت، فإنو يدلّ على جواز تقديم الحاضرة أخبار أخر(1.)مثل: ما رواه الشيخ في الصحيح عن سعد بن سعد، قال: قال الرضا علیه السَّلام: يا فلان إذا دخل الوقت عليك فصلها؛ فإنك لا تدري ما يكون»(2.)و يمكن القول باختصاص الحكم بالصبح للمبالغة فيه، كما هو ظاهر الأخبار، بل القول باستحباب تقديمها على الفائتة (فإن نمت عن إلى آخره، قد تقدم الأخبار فيه مع معارضها مع الجمع.)(و إن نسيت التشهد إلى آخره، قد تقدم.)(وإن رفعت رأسك روى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام: في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد، قال: «ينصرف فيتوضأ، فإن شاء رجع إلى المسجد، و إن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم يسلم، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته»(3).)


1) (1) التهذيب 2: 270، باب المواقيت، ح 113 - 120.

2) (2) التهذيب 2: 272، باب المواقيت، ح 119.

3) (3) التهذيب 2: 318، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 157.

كنت قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك، و إن لم تكن قلت ذلك فقد مضت صلاتك فتوضّأ ثمّ عد إلى مجلسك و تشهّد. و إن نسيت التشهّد أو التسليم فذكرته وقد فارقت مصلّاك فاستقبل القبلة قائماً كنت أو قاعداً و تشهّد وسلّم، و من استيقن أنّه قد صلّى ستّاً فليعد الصلاة.و يدلّ ظاهراً على عدم وجوب السلام، و على عدم بطلان الصلاة بتخلل الحدث بينه وبين الصلاة؛ لكون التشهد سنة، أي ثبت وجوبه بالسنة، كما رواه في الموثق كالصحيح عن زرارة، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير، فقال: «تمت صلاته، و إنّما التشهد سنة في الصلاة، فيتوضاً و يجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهد»(1. و غيره من الأخبار، و قد تقدم بعضها.)(و إن نسيت التشهد إلى آخره؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً ثمَّ ذكرت فاصنع الذي فاتك سواء»(2). و الظاهر أنّه خبر كما في نظائره.)(ومن استيقن إلى آخره، روى الشيخ عن أبي أسامة، قال: سألته عن الرجل صلى العصر ست ركعات، أو خمس ركعات، قال: «إن استيقن أنه صلى خمساً أو ستاً فليعد»(3). و غيره من الأخبار، وقد تقدم بعضها. و الظاهر أنّه لا فرق بين يقين)


1) (1) التهذيب 2: 318، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 156.

2) (2) التهذيب 2: 350، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 38.

3) (3) التهذيب 2: 352، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 49.

و من لم يدركم صلّى ولم يقع وهمه على شيء فليعد الصلاة، و إذا صلّى رجل إلى جانب رجل فقام على يساره وهو لا يعلم ثمّ علم وهو في صلاته حوّله إلى يمينه، و من وجب عليه سجدتا السهو ونسي أن يسجدهما فليسجدهما متى ذكر، و من دخل مع قوم في الصلاة و هو يرى أنّها الأولى وكانت العصر فليجعلها الأولى و يصلّي العصر من بعد.الست و الخمس في البطلان إذا لم يجلس في الرابعة قدر التشهد. و يظهر من الصدوق الفرق. (و من لم يدركم صلى قد مضت الأخبار الصحيحة في ذلك (و إذا صلى رجل) إلى آخره، رواه الشيخ عن الرضا علیه السَّلام(1)، و سيجيء في باب الجماعة إن شاء الله تعالى.)(و من وجب إلى آخره، و قد تقدّم في موثقة عمار الساباطي، عن أبي عبدالله علیه السَّلام(2).)(و من دخل مع قوم إلى آخره، يعني إذا كان الإمام يصلي العصر وظن المأموم أنّها الأولى و صلّى الأولى معه يصح صلاته؛ لأنّه يصح مع العلم بالخلاف فكيف مع ظن الوفاق؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبدالله علیه عن رجل إمام قوم فصلى العصر وهي لهم الظهر، قال: «أجزأت عنه و أجزأت عنهم»(3). و غيره من الأخبار(4).)


1) (1) التهذيب: 26، باب أحكام الجماعة، ح 2.

2) (2) التهذيب 2: 353، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 54.

3) (3) التهذيب 3: 49، باب أحكام الجماعة، ح 84 .

4) (4) الوسائل 5: 453، باب جواز اقتداء المفترض مثله.

و من قام في الصلاة المكتوبة فسها فظنّ أنّها نافلة أو قام في نافلة فظنّ أنّها مكتوبة فهو على ما افتتح الصلاة عليه.(و من قام في الصلاة إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن عبدالله ابن المغيرة، قال: في كتاب حريز أنّه قال: إنّي نسيت أنّي في صلاة فريضة حتى ركعت و أنا أنويها تطوعاً، قال: فقال: «هي التي قمت فيها، إن كنت قمت و أنت تنوي فريضة ثمَّ دخلك الشك فأنت في الفريضة، و إن كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة، و إن كنت دخلت في فريضة ثمَّ ذكرت نافلة كانت عليك فامضِ في الفريضة»(1).)و روى الشيخ في الموثق عن معاوية، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها وظنّ أنّها نافلة أو كان في النافلة فظن أنّها مكتوبة، فقال: هي (بنى - خ على ما افتتح الصلاة عليه»(2).)و في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن عبدالعزيز عن عبدالله بن أبي يعفور عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة وهو ينوي أنّها نافلة، قال: «هي التي قمت فيها ولها». وقال: «إذا قمت و أنت تنوي الفريضة فدخلك الشك بعد فأنت فى الفريضة على الذي قمت له، و إن كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ثمَّ إنك تنويها بعد فريضة فأنت في النافلة، و إنّما يحسب


1) (5) الكافي 3: 363، باب ما يقبل من صلاة الساهي، ح 5.

2) (6) التهذيب 2: 197، باب أحكام السهو، ح 77 التهذيب 2 343 من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 7.

ولا بأس أن يصلّي الرجل الظهر خلف من يصلّي العصر، و لا يصلّي العصر خلف من يصلّي الظهر، إلّا أن يتوهّمها العصر فيصلّي معه العصر ثمّ يعلم أنّها كانت الظهر فتجزي عنها.للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته»(1)و ظاهرها يدل على اعتبار نية الوجوب والندب، و ربما رجع إلى نية التعيين، وأنّ الاعتبار بنية أول الصلاة. و يؤيده ظاهر قوله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: «إنّما الأعمال بالنيات» «و إنّما لكل إمري ما نوى»(2.)(و لا بأس أن يصلي الرجل الظهر إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر: أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر علیهمااالسَّلام: عن إمام كان في الظهر فقامت امرأة بحياله تصلي معه وهي تحسب أنّها العصر، هل يفسد ذلك على القوم؟ و ما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر؟ قال: «لا يفسد ذلك على القوم و تعيد المرأة صلاتها»(3).)اعلم أن إعادة الصلاة يمكن أن يكون على الوجوب أو الاستحباب، وعلى أي تقدير يمكن أن يكون للمحاذاة أو لاقتداء العصر بالظهر.و ظاهر الصدوق أنّه فهم من الخبر الثاني وحكم ببطلان الصلاة، وهو مشكل. و سنذكره في باب الجماعة.


1) (1) التهذيب 2: 343، من أبواب الزيادات أحكام السهو، ح 8.

2) (2) التهذيب 4: 184، باب نية الصيام، ح 2.

3) (3) التهذيب 2: 379، من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 115.

1031 - و روى الحسن بن محبوب عن الرباطي عن سعيد الأعرج، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: إنّ الله تبارك وتعالى أنام رسوله صَلّی الله علیه وآله وسلّم عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، ثمّ قام فبدأ فصلّى الركعتين اللّتين قبل الفجر ثمّ صلّى الفجر، وأسهاه في صلاته فسلّم في ركعتين ثمّ وصف ما قاله ذو الشمالين، و إنّما فعل ذلك به رحمة لهذه الأمّة لئلاً يعيّر(و روى الحسن بن محبوب في الصحيح (عن الرباطي عن سعيد الأعرج) إلى آخره، وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن سعيد الأعرج، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «صلى رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم ثمَّ سلم في ركعتين، فسأله من خلفه: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: إنّما صليت ركعتين! فقال: أكذاك يا ذا اليدين (و كان يدعى ذا الشمالين) فقال: نعم، فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعاً و قال: إنّ الله هو الذي أنساء رحمة للأمّة، ألا ترى لو أنّ رجلاً صنع هذا لعيَّر و قيل: ما تقبل صلاتك، فمن دخل عليه اليوم ذلك قال: قد سنّ رسول الله صَلِّی الله علیه وآله وسلّم و صارت أسوة، و سجد سجدتين لمكان الكلام»(1).)و روبا عن الحسن بن صدقة قال: قلت لأبي الحسن الأول علیه السَّلام أسلّم رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم في الركعتين الأولتين، فقال: «نعم» قلت: حاله حاله؟ قال: «إنما أراد الله عزّوجلّ أن يفقههم»(2. و قد تقدم الأخبار في هذا الباب.)


1) (1) الكافي 3: 357، باب من تكلم في صلاته، ح6. التهذيب 2: 345، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 21.

2) (2) الكافي 3: 356، باب من تكلم في صلاته، ح 3. التهذيب: 345، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 20. و قوله: «و حاله حاله» أي في الجلالة والرسالة.

الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أو سها فيها فيقال: قد أصاب ذلك رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم.قال مصنّف هذا الكتاب رحمةالله: إنّ الغلاة والمفوّضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم و يقولون لو جاز أن يسهو علیه السَّلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ؛ لأنّ الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة، و هذا لا يلزمنا، و ذلك لأنّ جميع الأحوال المشتركة يقع على النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم فيها ما يقع على غيره، و هو متعبّد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبيّ و ليس كلّ من سواه بنبيّ كهو، فالحالة التي اختصّ بها هي النبوّة و التبليغ من شرائطها، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة؛ لأنّها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة، و بها تثبت له العبوديّة و بإثبات النوم له عن خدمة ربّه عزّوجلّ من غير إرادة له و قصد منه إليه نفي الربوبيّة عنه؛ لأنّ الذي لا تأخذه سنة و لا نوم هو الله الحيّ القيّوم،[عدم جواز السهو على النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم و الوصيّ]اعلم أنّ الصدوق و شيخه(1بل محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنهم قالوا بإسهاء النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم من الله تعالى، لا بالسهو الذي من الشيطان. و اتفق علماؤنا(2)قديماً و حديثاً سوى المشائخ الثلاثة على عدم جواز السهو والإسهاء؛ لأنّه إذا جوّز)


1) (1) من لا يحضره الفقيه 1: 359 - 360، باب سهو النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم.

2) (2) المختلف 2: 197.

و ليس سهو النّبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم كسهونا؛ لأنّ سهوه من الله عزّوجلّ، و إنّما أسهاه ليعلم أنّه بشر مخلوق فلا يتّخذ ربّاً معبوداً دونه، و ليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا وسهونا من الشيطان، و ليس للشيطان على النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم والأئمّة صلوات الله عليهم سلطان، إنّما سلطانه على الّذين يتولّونه و الّذين هم به مشركون وعلى من تبعه من الغاوين. و يقول الدافعون لسهو النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم: إنّه لم يكن في الصحابة من يقال له: ذو اليدين، و إنّه لا أصل للرجل ولا للخبر، و كذبوا؛ لأنّ الرجل معروف، و هو أبو محمّدالسهو على الأنبياء فلا يأمن المكلف من سهوهم في كل حكم من الأحكام فينتفى(1. فائدة البعثة. و الأخبار الواردة في سهوه صَلّی الله علیه وآله وسلّم كثيرة من طرق العامة(2)و الخاصة(3). و يحتمل ورودها من المعصومين صلوات الله عليهم تقيةً؛ لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر صَلّی الله علیه وآله وسلّم هل سجد رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم سجدتي السهو قط؟ فقال: «لا، و لا سجدهما فقيه»(4).)و على هذا لا يردّ الأخبار حتى يرد جواز ردّ جميع الأخبار، على أنّ الصدوق أيضاً يردّ الأخبار التي لا يوافق مذهبه في كثير من المسائل. و من تأمّل الأخبار التي وردت في شأن النبي والأئمة صلوات الله عليهم يعلم أنّ رتبتهم أعظم من السهو في العبادة، و لا يلزم أن يحصل منهم السهو حتى يعلم أنّهم ليسوا بآلهة، فإنّ ولادتهم


1) (1) الوسائل :8 198، باب عدم بطلان صلاة من نسى ركعة.

2) (2) صحيح ابن حبان 6: 392.

3) (3) الوسائل 8: 198، باب عدم بطلان صلاة من نسى ركعة.

4) (4) التهذيب 2: 350، من أبواب الزيادات أحكام السهو، ح 42.

عمير بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين، و قد نقل عنه المخالف والمؤالف، و قد أخرجت عنه أخباراً في كتاب وصف قتال القاسطين بصفّين، و كان شيخنا محمّد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد رحمةالله يقول: أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم. و لو جاز أن تردّ الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن تردّ جميع الأخبار، و في ردّها إبطال الدين والشريعة، و أنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم والردّ على منكريه إن شاء الله تعالى.1032 - و سأل حمّاد بن عثمان أبا عبدالله علیه السَّلام: عن رجل فاته شيء من الصلوات فذكر عند طلوع الشمس أو عند غروبها، قال: فليصلّ حين يذكر.و أكلهم وشربهم وذهابهم إلى بيت الخلاء ونومهم في غير حال الصلاة و موتهم كافية في ذلك، مع قطع النظر عن تجسمهم وتحيّزهم وتعبّدهم و إقرارهم بالعبودية، إلى غير ذلك مما لا يحصى.نعم، يمكن القول بالإسهاء إذا لم يكن للأخبار معارض، وقد ذكرنا المعارض، و الأولى التوقف في الإسهاء؛ لأنّ الدلائل العقلية لا يتم في نفي الإسهاء، و النقلية الدالة على علوّ مرتبتهم لا تنافي الإسهاء، و إنّما تنافي السهو، وهو منفي عنهم صلوات الله عليهم عند الجميع، ومن قال بالإسهاء والإنامة لا يتعدى عن المرتين، و الله تعالى يعلم.(و سأل حمّاد بن عثمان في الصحيح (أبا عبدالله علیه السَّلام)(1)يدل على جواز الفائتة في الأوقات المكروهة، وقد تقدم الأخبار في هذا الباب.)


1) (1) التهذيب 2: 171، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 138.

## باب صلاة المريض و المغمى عليه و الضعيف و المبطون و الشيخ الكبير وغير ذلك1033 - قال الصادق علیه السَّلام: يصلّي المريض قائماً، فإن لم يقدر على ذلك صلّى جالساً، فإن لم يقدر أن يصلّي جالساً صلّى مستلقياً يكبّر ثمّ يقرأ، فإذا أراد الركوع غمّض عينيه ثمّ سبّح، فإذا سبّح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع، فإذا أراد أن يسجد غمّض عينيه ثمّ سبّح، فإذا سبّح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود ثمّ يتشهّد و ينصرف.1034 - و سئل عن المريض لا يستطيع الجلوس أيصلّي و هو مضطجع و يضع على جبهته شيئاً؟ فقال: نعم، لم يكلّفه الله إلّا طاقته.باب صلاة المريض والمغمى عليه إلى آخره(قال الصادق علیه السَّلام رواه الكليني مرسلاً عن أبي عبد الله علیه السََّلام(1). و حمل على عدم القدرة على الاضطجاع؛ للخبر الآتي، أو على التخيير.)(و سئل عن المريض رواه الشيخ في الموثق عن سماعة(2). و يدل على رجحان وضع ما يصح السجود عليه على الجبهة، كما يدل عليه أخبار أخر،)


1) (1) الكافي 3: 411، باب صلاة الشيخ الكبير والمريض، ح 12.

2) (2) التهذيب 3: 306، باب صلاة المضطر، ح 22.

1035 - و سأله سماعة بن مهران عن الرجل يكون في عينيه الماء فينتزع الماء منها فيستلقي على ظهره الأيّام الكثيرة أربعين يوماً أو أقلّ أو أكثر فيمتنع من الصلاة إلّا إيماءً و هو على حاله، فقال: لا بأس بذلك.منها: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا يصلّي على الدابة الفريضةَ إلّا مريضَ يستقبل به القبلة وتجزيه فاتحة الكتاب، و يضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء ويومي في النافلة إيماء»(1.)و حمل على الاستحباب؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: سألته عن المريض إذا لم يستطع القيام والسجود، قال: «يؤمي برأسه إيماء، و أن يضع جبهته على الأرض أحب إليّ»(2. و غيرها من الأخبار(3).)(و سأله سماعة - إلى قوله الماء و يصير أعمى (فينتزع الماء منها) أي من عينه بأن يُثقب طرف عينه، و يُدخل ميل في الثقبة إلى أن يصل إلى الماء، و يحرّك الماء عن موضعه فيصير بصيراً، و شاهدته مراراً (فيستلقي - إلى قوله - أو أكثر) لئلا يتحرك الماء إلى الموضع الأول، وربما يوثق رأسه في الجص لئلا يتحرك ثلاثة أيام، وبعد الاستقرار ثلاثة أيام يستلقي على ظهره أربعين يوماً غالباً (فيمتنع-إلى قوله- بذلك).)و بالجملة أمثال هذه الأمراض ضرورة يجوز الصلاة فيها بالإيماء.


1) (1) التهذيب 3: 308، باب صلاة المضطر، ح 30.

2) (2) الكافي 3: 410، باب صلاة الشيخ الكبير والمريض، ح 5.

3) (3) الكافي 410:3، باب صلاة الشيخ الكبير والمريض.

1036 - و سأله بزيع المؤذّن فقال له: إنّي أريد أن أقدح عيني، فقال لي: افعل، فقلت: إنّهم يزعمون أنّه يلقى على قفاه كذا وكذا يوماً لا يصلّي قاعداً، قال: افعل.1037 - و قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: المريض يصلّي قائماً، فإن لم يستطع صلّى جالساً، فإن لم يستطع صلّى على جنبه الأيمن، فإن لم يستطعو يدلّ عليه ما رواه الكليني رحمةالله في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبدالله علیه السََّلام عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون نداويك شهراً أو أربعين ليلة مستلقياً، كذلك يصلي؟ فرخّص في ذلك و قال: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاعٍ وَ لا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ(1)»(2).)(وقال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم إلى آخره، عمل به أكثر الأصحاب(3). و هو أحوط.)و روى الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السَّلام: في قول الله عزّوجلّ: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ(4)، قال: «الصحيح يصلّي قائماً وقعوداً، المريض يصلي جالساً، (و عَلى جُنُوبِهِِِمْ) الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلّي جالساً»(5).)و روى الشيخ في الموثق عن عمار عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «المريض إذا


1) (1) البقرة: 173 .

2) (2) الكافي 3: 410، باب صلاة الشيخ الكبير والمريض، ح 4.

3) (3) الصلاة (تراث الشيخ الأعضم) 1: 240.

4) (4) آل عمران: 191 .

5) (5) الكافي 3: 411، باب صلاة الشيخ الكبير والمريض، ح 11.

صلّى على جنبه الأيسر، فإن لم يستطع استلقى وأومأ إيماءً، و جعل وجهه نحو القبلة، و جعل سجوده أخفض من ركوعه.لم يقدر أن يصلي قاعداً كيف قدر صلى، إما أن يوجه فيومي إيماء» و قال: «يوجّه كما الرجل في لحده و ينام على جنبه الأيمن ثمَّ يؤمي بالصلاة، فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن فكيف ما قدر؛ فإنّه له جائز، و يستقبل بوجهه القبلة ثمَّ يؤمي بالصلاة إيماء»(1.)و في الصحيح عن جميل، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام ماحدّ المرض الذي يصلي صاحبه قاعداً؟ فقال: «إنّ الرجل ليوعك و يحرج، و لكنّه أعلم بنفسه إذا قوي فلیقم»(2.)و في الصحيح عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عمن أخبره عن أبي جعفر علیه السَّلام: أنّه سئل ما حدّ المرض الذي يفطر صاحبه والمرض الذي يدع صاحبه فيه الصلاة قائماً؟ قال: «بَلِِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةُ(3)» قال: «ذاك إليه هو أعلم بنفسه»(4).)و روي في الصحيح عن سليمان بن حفص المروزي، قال: قال الفقيه علیه السَّلام: «المريض إنّما يصلي قاعداً إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها أن يمشي مقدار صلاته


1) (1) التهذيب 3: 175، باب صلاة الفريق، ح 5.

2) (2) التهذيب 3: 177، باب صلاة الفريق، ح 13.

3) (3) القيامة: 14.

4) (4) التهذيب 3: 177، باب صلاة الفريق، ح 12.

و يجوز للمريض أن يصلّي الفريضة على الدابة يستقبل به القبلة، و يجزيه فاتحة الكتاب، و يضع جبهته في الفريضة على ما أمكنه من شيء، ويومئ في النافلة إيماء.1038 - و قال أميرالمؤمنين علیه السَّلام: دخل رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم على رجل من الأنصار وقد شبكته الريح فقال: يا رسول الله كيف أصلّي؟ فقال: إن استطعتم أن تجلسوه فأجلسوه و إلّا فوجّهوه إلى القبلة، و مروه فليؤم برأسه إيماء، و يجعل السجود أخفض من الركوع، و إن كان لا يستطيع أن يقرأ فاقرءوا عنده و أسمعوه.1039 - و روى عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرِ علیه السَّلام، قال:إلى أن يفرغ قائماً»(1.)و عمل به بعض الأصحاب(2. و يمكن حمله على صورة تعارض القيام الاستقرار جالساً فيقدم القيام، و لا يخلو من وجه.)(و يجوز للمريض و تقدم في صحيحة عبد الرحمن.)(و قال أمير المؤمنين علیه السَّلام الدخل رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم على رجل من الأنصار وقد شبّكته الريح إلى آخره، أي كان مستسقياً أو مثله، والاحتياط في العمل به.)(وروى عمر بن أذينة عن زرارة في الصحيح (عن أبي جعفر علیه السَّلام- إلى قوله -)


1) (1) التهذيب 3: 178، باب صلاة الفريق، ح 15.

2) (2) المنتهى 401:1.

سألته عن المريض كيف يسجد؟ فقال: على خمرة أو على مروحة أو على سواك يرفع إليه، وهو أفضل من الإيماء، إنّما كرّه من كرّه السجود على المروحة من أجل الأوثان التي كانت تعبد من دون الله، و إنّا لم نعبد غير الله قطّ فاسجدوا على المروحة وعلى السواك وعلى عود.على خمرة و هي سجادة صغيرة (أو على مروحة أو على سواك يرفعه) أي كل واحد منها (إليه، و هو) أي الرفع إليه (أفضل من الإيماء) ظاهره استحباب الرفع و الوضع، و إن أمكن حمله على الوجوب و الاحتياط في الفعل.)(إنّما كره من كره السجود على المروحة أي مثلاً على الظاهر، فإنّ العامة يكرهون السجود على أمثالها، و يقولون: إنّه بمنزلة السجود على الصنم(1)، مع أنّهم رووا حديث الخمرة بطرق متكثّرة في صحاحهم(2).)(و إنّا لم نعبد غير الله قط(3). فلو سجدنا على مثل المروحة والتربة والطين (المدور) و كان المقصود السجود على الأرض أو ما ينبت منها، لا أنّ هذه الأشياء مسجودهم كالاستقبال نحو الكعبة - لا يصيّر الكعبة مسجوداً.)و يمكن أن يكون الكراهة في المروحة وأمثالها باعتبار النقوش المنسوجة فيها، كالطاووس و غيره، فبالسجود عليه يشبه أن يسجد الصور المنقوشة فقال علیه السَّلام: «إنّا لم نعبد غير الله قط»، فالسجود عليها لا يضرّ و إن كانت الصور منقوشة عليها.


1) (1) السنن الكبرى للبيهقي 2: 370.

2) (2) صحيح البخاري 1: 101. صحيح ابن خزيمة 2 104. صحيح ابن حبان 6: 84 .

3) (3) التهذيب 2: 311، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 120.

1040 - و سأل الحلبي أبا عبدالله علیه السَّلام عن المريض هل يقضي الصلوات إذا أغمي عليه، فقال: لا، إلّا الصلاة التي أفاق فيها.1041 - و كتب أيوب بن نوح إلى أبي الحسن الثالث علیه السَّلام يسأله عن المغمى عليه يوماً أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلوات أم لا؟ فكتب: لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة.1042 - و سأله علي بن مهزيار عن هذه المسألة، فقال: لا يقضي الصوم و لا الصلاة، و كلّ ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر.و الأوّل أظهر.[صلاة المغمى عليه](و سأل الحلبي في الصحيح (أبا عبدالله علیه السَّلام عن المريض- إلى قوله-فيها)(1)أي أدرك وقتها مفيقاً.)و لا ينافيه، صحيحة أيوب بن نوح(2و صحيحة علي بن مهزیار(3)لأنّه في زمان الإفاقة ليس بمغمى عليه، حتى إذا فات منه صلاة لا يجب عليه القضاء.)و غيرها من الأخبار الكثيرة(4الصحيحة.)


1) (1) التهذيب 3: 304، باب صلاة المضطر، ح 11.

2) (2) التهذيب 3: 303، باب صلاة المضطر، ح 6.

3) (3) التهذيب 3: 176، باب صلاة الفريق، ح 8 .

4) (4) التهذيب 3: 302، باب صلاة المضطر.

فأمّا الأخبار التي رويت في المغمى عليه أنّه يقضي جميع ما فاته و ما روي أنّه يقضي صلاة شهر. و ما روي أنّه يقضي صلاة ثلاثة أيّام فهى صحيحة، و لكنهّا على الاستحباب لا على الإيجاب، و الأصل أنّه لا قضاء عليه.(فأمّا الأخبار-إلى قوله-ما فاته مثل صحيحة منصور بن حازم(1)، و صحيحة رفاعة(2)، و صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة ابن سنان و غيرها.)(و ما روي أنّه يقضي صلاة شهر روى الشيخ في الصحيح عن رفاعة عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن المغمى عليه شهرا ما يقضي من الصلاة؟ قال: «يقضيها كلها، إنّ أمر الصلاة شديد»(3).)و هذا الخبر دال على الكل وإن سأل عن الشهر. ويمكن أن يكون له خبر آخر.(و ما روي- إلى قوله-ثلاثة أيام روي في الموثق عن سماعة، قال: سألته عن المريض يغمى عليه، قال: «إذا جاز عليه ثلاثة أيام فليس عليه قضاء، و إذا أغمي عليه ثلاثة أيام فعليه قضاء الصلاة فيهن»(4). و حكم الصدوق بصحته ليس باعتبار الاصطلاح الجديد.)


1) (1) التهذيب 3: 305، باب صلاة المضطر، ح15.

2) (2) التهذيب 3: 305، باب صلاة المضطر، ح 16. التهذيب 4: 244، باب حكم المغمى عليه، ح9 .

3) (3) التهذيب 3: 305، باب صلاة المضطر، ح 16. التهذيب 4: 244، باب حكم المغمى عليه، ح9 .

4) (4) التهذيب 3: 303، باب صلاة المضطر، ح 7.

1043 - و روی محمّد بن مسلم بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: صاحب البطن الغالب يتوضأ، ويبني على صلاته.1044 - و قال مرازم بن حكيم الأزدي مرضت أربعة أشهر لم أتنفّل فيها فقلت ذلك لأبي عبدالله علیه السَّلام فقال: ليس عليك قضاء إنّ المريض ليس كالصحيح كلّ ما غلب الله تعالى عليه فالله أولى بالعذر.(و روى محمد بن مسلم إلى آخره، رواه الشيخ عنه بسندين قويين(1)و الكليني(2)أيضاً عنه عن أبي جعفر علیه السَّلام. و الأحوط الإعادة مع البناء مع وجود فترة يمكن إيقاع الصلاة فيها ظاهراً.)(و قال مرازم بن حكيم الأزدي إلى آخره، في الحسن، و يدل على عدم استحباب القضاء. و حمل على عدم التأكد للأخبار الكثيرة باستحباب(3)القضاء مثل: ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، قال: قلت له: رجل مرض فترك النافلة، قال: «يا محمد ليست بفريضة، إن قضاها فهو خير يفعله، و إن لم يفعل فلا شيء عليه» (4). و صحيحة عبد الله بن سنان.)و سيذكر في آخر الكتاب وغيرهما من الأخبار «أنّ المريض ليس كالصحيح»؛ لأنّه يستحب القضاء للصحيح استحباباً مؤكداً.


1) (1) التهذيب 1: 351، باب آداب الاحداث ح 28. التهذيب 3: 305، باب صلاة المضطر، ح20.

2) (2) الكافي 3: 411، باب صلاة الشيخ الكبير والمريض، ح 7.

3) (3) الاستبصار 1: 457، باب صلاة المغمى عليه.

4) (4) الكافي 3: 412، باب صلاة المغمى عليه، ح 5.

1045 - و سأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر علیه السَّلام: عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد و هو يصلّي أو يضع يده على الحائط و هو قائم من غير مرضِ و لا علّةِ، فقال: لا بأس.و عن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأوّلتين هل يصلح له أن يتناول جانب المسجد فينهض يستعين به على القيام(كل ما غلب الله عليه بأن يكون البلاء من الله تعالى كالمرض (فالله أولى بالعذر)(1)أي بقبوله.)و مثله ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عيص قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل اجتمع عليه صلاة سنة من مرض؟ قال: «لا يقضي»(2.)و يدلّ على استحباب القضاء، مطلقاً في النافلة ما رواه الكليني في الصحيح: عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إنّ العبد يقوم فيقضي النافلة فيعجب الرب وملائكته منه، فيقول: يا ملائكتي عبدي يقضي ما لم أفترض عليه»(3.)(و سأل علي بن جعفر في الصحيح (أخاه موسى بن جعفر علیهماالسَّلام)(4)يدلّ على جواز الاستناد(5)حال القيام اختياراً و حمل على الاستناد القليل الذي)


1) (1) الكافي 3: 451، باب تقديم النوافل، ح 4. التهذيب 2: 12، باب المسنون من الصلوات ح 26.

2) (2) التهذيب 3: 306، باب صلاة المضطر، ح 24.

3) (3) الكافي 3: 488، باب النوادر، ح 8.

4) (4) التهذيب 2: 326، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 195.

5) (5) و في الموثق كالصحيح عن عبدالله بن بكير عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يصلي متوكئاً على عصا أو حائط؟ قال: «لا بأس بالتوكى على عصا و إن اتكأ على الحائط». و عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن التكأة في الصلاة على الحائط يميناً و شمالاً فقال: «لا بأس» منه رحمةالله. انظر: التهذيب 2 : 327، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 196.

من غير ضعف ولا علّةِ؟ فقال: لا بأس به.1046 - و قال حمّاد بن عثمان: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: قد اشتدّ عليّ القيام في الصلاة، فقال: إذا أردت أن تدرك صلاة القائم فاقرأ وأنت جالس، فإذا بقي من السورة آيتان فقم و أتمّ ما بقي واركع واسجد فذاك صلاة القائم.لا يسقط بزوال السناد؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا تمسك بخمرك وأنت تصلي و لا تستند إلى جدار إلّا أن تكون مريضاً»(1. و الخمر-بالتحريك-كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره. و حمله تقي الدين الحلبي على الكراهة(2). و لا يخلو من قوة، و إن كان الاحتياط في الترك.)## [وجوب القيام في الصلاة ما أمكن](و قال حماد بن عثمان في الصحيح (قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره(3)، الظاهر أنّ المراد به النافلة. و يمكن تعميمه للفريضة بأن يكون مريضاً أو كبيراً لا يمكنه القيام في الصلاة بأجمعها. و يمكنه القيام للركوع؛ فإنّه يجب حينئذ كما قاله)


1) (1) التهذيب 3: 176، باب صلاة الفريق، ح 7.

2) (2) انظر: کشف اللثام 3: 399.

3) (3) التهذيب 2: 295، باب كيفية الصلاة، ح 44.

1047 - و سأل سهل بن اليسع أبا الحسن الأوّل علیه السَّلام: عن الرجل يصلّي النافلة قاعداً ليس به علّة في سفر أو حضر، فقال: لا بأس به.أكثر الأصحاب(1.)و مثله ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: قلت له: الرجل يصلي وهو قاعد فيقرأ السورة فإذا أراد أن يختمها قام فركع بآخرها، قال: «صلاته صلاة القائم»(2. و روى الشيخ في الصحيح عن أبي الحسن علیه السَّلام قريباً من الأول(3).)(و سأل سهل بن اليسع أبا الحسن الأول(4)في الحسن. و يدل على جواز النافلة قاعداً اختياراً، كما قال به أكثر الأصحاب(5). ويدل عليه غيره من الأخبار(6)أيضاً.)مثل ما رواه الكليني في الموثق عن سدير، قال: قلت: لأبي جعفر علیه السَّلام: أتصلي النوافل وأنت قاعد؟ فقال: «ما أصلّيها إلّا و أنا قاعد منذ حملت هذا اللحم و بلغت هذا السن»(7.)


1) (1) المعتبر 2: 159. كشف اللثام 1: 212.

2) (2) التهذيب 2: 170، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة ، ح 133 . الكافي 3: 411، باب صلاة الشيخ الكبير والمريض، ح 8.

3) (3) التهذيب 2: 170، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 134.

4) (4) التهذيب 3: 232، باب الصلاة في السفر، ح 110.

5) (5) الإيضاح 1: 100. الذكرى 3: 276.

6) (6) الوسائل 5: 492، باب جواز احتساب الركعة من الجلوس بركعة من القيام .

7) (7) الكافي 3: 410، باب صلاة الشيخ الكبير والمريض، ح 1.

1048 - و قال أبو بصيرِ: قلت لأبي جعفرِ علیه السَّلام: إنا نتحدّث و نقول: من صلّى و هو جالس من غير علّة كانت صلاته ركعتين بركعة و سجدتين بسجدةِ، فقال: ليس هو هكذا هي تامّة لكم.1049 - و روي عن حمران بن أعين عن أحدهما علیهماالسَّلام، قال: كان أبي علیه السَّلامإذا صلّى جالساً تربّع، فإذا ركع ثنى رجليه.(و قال أبو بصير في الموثق.)قوله: (هي تامة لكم(1)أي للإمامية أهل الحق، و إن استحب أن يصلي بدل كل ركعتين قائماً أربع ركعات جالساً؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسن بن زياد الصيقل، قال: قال لي أبو عبدالله علیه السَّلام: «إذا صلى الرجل جالساً و هو يستطيع القيام فليضعف»(2). و يمكن حمل خبر أبي بصير على من يشق عليه القيام، و يكون المراد بقوله: (لكم) أمثالكم من المشايخ والضعفاء، و إن استحب التضعيف الضعف أيضاً؛ لما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن رجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالساً، قال: «يضعف ركعتين بركعة»(3)يعني يجعل الركعتين بدل الركعة.)(و روي عن حمران بن أعين رواه الشيخ في الصحيح عنه ( عن أحدهما)(4)أي عن الباقر أو الصادق علیهماالسَّلام: يعني أنّ حمران يعلم أنّه سمع من أحدهما علیهم السَّلام و لا يعلم)


1) (1) الكافي 3: 410، باب صلاة الشيخ الكبير والمريض، ح 2 التهذيب 2: 170، باب تفصیل ما تقدم ذكره في الصلاة ، ح 135.

2) (2) التهذيب 2: 166، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 114.

3) (3) التهذيب 2: 166، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 113.

4) (4) التهذيب 2: 171، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 137.

1050 - و روى معاوية بن ميسرة أنّه سأل أبا عبدالله علیه السَّلام: أ يصلّي الرجل و هو جالس متربّع ومبسوط الرجلين، فقال: لا بأس بذلك.1051 - و قال الصادق علیه السَّللام في الصلاة في المحمل صلّ متربّعاً و ممدود الرجلين وكيف ما أمكنك.أنّه من هو، و لا يضر عدم التعيين؛ لأنّ الغرض أن يكون من المعصوم علیه السَّلام أي معصوم كان صلوات الله عليهم أجمعين.(قال - إلى قوله - جالساً في الفريضة مع العذر، و في النافلة مطلقاً (تربع). و المشهور في التربيع الجلوس على الإليين مع نصب الساقين (فإذا ركع ثنّى رجليه).)و المشهور أنّ المراد من «ثنّى الرجلين» أن يفترشهما تحته و يعتمد على صدريهما بغير إقعاءِ، و هو على الاستحباب؛ للخبر الآتي وغيره من الأخبار(1.)(و روي معاوية بن ميسرة طريق الصدوق والشيخ في هذه الرواية(2)إليه صحیح و كتابه معتمد (أنّه سأل - إلى قوله جالس) للفريضة مع العذر وللنافلة مطلقاً (متربع). يمكن أن يكون المراد به التربيع المستحب كما ذكر، و يكون الجواز باعتبار مقابله، يعني يجوز أن يكون الجلوس على هيئة المستحب و غيره، و التربيع المكروه كما يجلسه أهل التكبّر، و يسمى بالفارسية (چهارزانو)، و التربيع الأشد كراهة بأن يجلس على النحو السابق ويرفع إحدى رجليه على الأخرى، و سمع أنّ التربيع المكروه هو هذا النحو منه، و المراد بمبسوط الرجلين: ممدودهما.)


1) (1) التهذيب 3: 228، أبواب الزيادات، 93.

2) (2) التهذيب 2: 170، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 136.

1052 - و روي عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي بن أبي زياد الكرخي أنّه قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: رجل و شيخ كبير لا يستطيع القيام إلى الخلاء لضعفه و لا يمكنه الركوع والسجود، فقال: ليؤم برأسه إيماءَ، و إن كان له من يرفع إليه الخمرة فليسجد فإن لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو القبلة إيماءَ، قلت: فالصيام، قال: إذا كان في ذلك الحدّ فقد وضع الله عنه، فإن كان له مقدرة فصدقة مدّ من الطعام بدل كلّ يوم أحبّ إليّ، فإن لم يكن له يسار ذلك فلا شيء عليه.1053 - و سأل عبدالله بن سليمان أبا عبدالله علیه السَّلام: عن الرجل يأخذه الرعاف في الصلاة ولا يزيد على أن يستنشفه أيجوز ذلك؟ قال: نعم.(و روي عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي طريق الصدوق إليه صحيح و كتابه معتمد، و يدل على المبالغة في رفع السجادة مهما أمكن، و على استحباب التصدق دون القضاء، كما يظهر من غيره من الأخبار.)(و سأل عبدالله بن سليمان - إلى قوله-أن يستنشفه أي يجففه و يأخذه بخرقة ون حوها. و في بعض النسخ: و لا يريد أن يستنشفه، يعني لا يريد أن يقطعه بالكلية بل يريد دفعه وحفظه في أثناء الصلاة بوضع خرقة و نحوها عليه (أيجوز ذلك؟ قال: نعم). و حمل على ما لم يكن الدم مقدار الدرهم أو أزيد أو كان الدم يابساً لا يتعدى، كما يدل عليه حسنة بكير الآتية. و الفرك: الدلك.)و روى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّللام: في الرجل يمس أنفه في الصلاة فيرى دماً، كيف يصنع أينصرف؟ فقال: «إن كان يابساً فليرم به

ولا بأس»(1.)و في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر علیه السَّلام عن الرجل يأخذه الرعاف والقيء في الصلاة، كيف يصنع؟ قال: «ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته، فإن تكلم فليعد صلاته، و ليس عليه وضوء»(2.)و في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن رجل رعف فلم يرق رعافه حتى دخل وقت الصلاة، قال: «يحشو أنفه بشيء ثمَّ يصلي، و لا يطيل إن خشي أن يسبقه الدم»، قال: و قال: «إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً»(3.)و بالإسناد السابق عن الحلبي عنه علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يصيبه الرعاف و هو في الصلاة فقال: «إن قدر على ماءٍ عنده يميناً أو شمالاً أو بين يديه و هو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثمَّ ليصل ما بقي من صلاته، و إن لم يقدر على ماءٍ حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته»(4.)و روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب البجلي، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرعاف أينقض الوضوء؟ قال: «لو أنّ رجلاً رعف في صلاته


1) (1) الكافي 3: 364، باب ما يقطع الصلاة، ح 5.

2) (2) الكافي 3: 365، باب ما يقطع الصلاة، ح 9.

3) (3) الكافي 3: 365، باب ما يقطع الصلاة، ح 10.

4) (4) الكافي 3: 364، باب ما يقطع الصلاة ، ح 2.

و كان عنده ماء أو من يشير إليه بماء فيناوله فقال برأسه فغسله فليبن على صلاته، و لا يقطعها»(1.)و في الصحيح عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: سألته عن الرجل يكون في جماعة من القوم يصلي المكتوبة فيعرض له رعاف كيف يصنع؟ قال: «يخرج، فإن وجد ماء قبل أن يتكلم فليغسل الرعاف ثمَّ ليعد فليبن على صلاته»(2. و في الموثق عن سماعة، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل رعف فلم يزل يرعف حتى دخل وقت صلاة أخرى، قال: يحشو أنفه ثمَّ يصلي، ولا يطوّل إن خشي أن يسبقه الدم»(3).)و روى الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عن الرعاف و الحجامة و القيّ، قال: «لا ينقض هذا شيئاً من الوضوء ولكن ينقض الصلاة»(4.)و عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «لا يقطع الصلاة إلّا رعاف وأز (أذى - خ في البطن فبادروا بهن ما استطعتم»(5).)و في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر علیهماالسَّلام، قال: سألته عن الرجل يكون به الثؤلول(6أو الجرح، هل يصلح له أن يقطع الثؤلول وهو في صلاته)


1) (1) التهذيب 2: 327، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 200.

2) (2) التهذيب 2: 328، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 201.

3) (3) التهذيب 2: 333، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 227.

4) (4) التهذيب 2: 328، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 202.

5) (5) التهذيب 2: 328، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 203.

6) (6) و الثؤلول وزان عصفور شيء يخرج بالجسد والجمع الثآليل ،مجمع البحرين 1: 306.

1054 - و روى بكير بن أعين أنّ أبا جعفر علیه السَّلام رأى رجلاً رعف و هو في الصلاة و أدخل يده في أنفه فأخرج دماً فأشار إليه بيده افركه بيدك وصلّ.1055 - و سأل ليث المرادي أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يرعف زوال الشمس حتى يذهب الليل، قال: يومئ إيماءً برأسه عن كلّ صلاة.1056 - و روى عمر بن أذينة عنه أنه سأله عنه علیه السَّلام أنّه سأله عن الرجل يرعف و هو في الصلاة و قد صلّى بعض صلاته، فقال: إن كان الماء عن يمينه أو عن شماله أو عن خلفه فليغسله من غير أن يلتفت و ليبن على صلاته، فإن لم يجد الماء حتى يلتفت فليعد الصلاة، قال والقيء مثل ذلك.أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟ قال: «إن لم يتخوّف أن يسيل الدم فلا بأس، و إن تخوّف أن يسيل الدم فلا يفعله».و عن الرجل يكون في صلاته فرماه رجل فشجه فسال الدم فانصرف فغسله و لم يتكلم حتى رجع إلى المسجد، هل يعتد بما صلى أو يستقبل الصلاة؟ قال: «يستقبل الصلاة، و لا يعتد بشيء مما صلّى»(1.)فهذه الأخبار محمولة على ما إذا استدبر أو فعل فعلاً كثيراً ينمحي به صورة الصلاة.(و روى بكير بن أعين إلى آخره، في الحسن (وسأل ليث المرادي) إلى آخره، في القوي)(وروى عمر بن أذينة إلى آخره، في الصحيح. قوله: (و القيء مثل ذلك) يعني إذا استدبر به فليعد الصلاة.)


1) (1) التهذيب 2: 378، من أبواب الزيادات، ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 108.

1057 - و في رواية أبي بصير عنه علیه السَّلام: إن تكلّمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة.1058 - و قال له أبو بصير: أسمع العطسة فأحمد الله تعالى و أصلّي على النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم و أنّا في الصلاة، قال: نعم، و إن كان بينك و بين صاحبك اليمّ.1059 - و قال علیه السَّلام: الأعمى إذا صلّى لغير القبلة فإن كان في وقت فليعد، وإن كان قد مضى الوقت فلا يعيد.1060 - و روي عن الفضيل بن يسار أنّه قال: قلت لأبي جعفر علیه السَّلام: أكون في الصلاة فأجد غمزاً في بطني أو أزّاً أو ضرباناً، فقال: انصرف و توضّأ## [تسمية العاطس في الصلاة](وقال له أبو بصير(1)في الموثق. و يدل على جواز تسميت العاطس بالحمد و الصلاة في الصلاة، كما يدلّ عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا عطس الرجل في الصلاة فليقل: الحمد الله»(2). و غيرهما من الأخبار(3).)(و روي عن الفضيل بن يسار رواه الشيخ في الصحيح عنه (أنّه قال: قلت لأبي جعفر ععلیه السَّلام) إلى آخره(4)، و يدلّ على جواز قطع الصلاة والبناء إذا آذاه الغمز و القرقرة)


1) (1) الكافي 3: 366، باب التسليم على المصلي، ح 3. التهذيب 2: 332، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 224.

2) (2) الكافي 3: 366، باب التسليم على المصلي، ح 2.

3) (3) الكافي 3: 366، باب التسليم على المصلي.

4) (4) التهذيب 2: 332، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 226.

و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمّداً، فإن تكلّمت ناسياً فلا شيء عليك وهو بمنزلة من تكلّم في الصلاة ناسياً، قلت: و إن قلب وجهه عن القبلة، قال: نعم، و إن قلب وجهه عن القبلة.1061 - و سأل عبدالرحمن بن الحجّاج أبا الحسن علیه السَّلام عن الغمز يصيب الرجل في بطنه وهو يستطيع أن يصبر عليه أيصلّي على تلك الحالة أم لا يصلّي؟ فقال: إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالاً عن الصلاة فليصلّ وليصبر.في البطن، و على أنّ قلب الوجه عن القبلة لا يفسد الصلاة. و حمل على عدم الاستدبار؛ لما روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يكون في صلاته فيظن أن ثوبه قد انخرق أو أصابه شيء، هل يصلح له أن ينظر فيه أو يمسه؟ قال: «إن كان في مقدّم ثوبه أو جانبيه فلا بأس، وإن كان في مؤخّره فلا يلتفت فإنه لا يصلح»(1. و لغيره من الأخبار، و قد تقدم بعضها.)(و سأل عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن (أبا الحسن علیه السَّلام). و رواه الكليني والشيخ في الصحيح عنه علیه السَّلام(2). و الظاهر أنّ المراد منه أنّه إذا حصل له الغمز في أثناء الصلاة وهو يستطيع أن يصبر عليه، أيصلي على تلك الحال مع كونه حاقناً أو لا يصلي؟ بأن يقطع صلاته بالحدث و يستأنف. وي حتمل بعيداً البناء.)و أبعد منه أن يكون قبل الصلاة؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن هشام بن الحكم


1) (1) التهذيب 2: 333، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 230.

2) (2) الكافي 3: 364، باب ما يقطع الصلاة، ح 3، التهذيب 2: 324، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 182.

1062 - و قال الصادق علیه السَّلام: لا يقطع التبسّم الصلاة ويقطعها القهقهة و لا تنقض الوضوء.عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا صلاة لحاقن ولا لحاقنة، و هو بمنزلة من هو في ثوبه»(1. و يفهم منه أنّه إذا خاف تعجيل الصلاة مع الحفظ يجوز له أن يقطع الصلاة.)## [القهقهة ناقضة للصلاة دون التّبسم](و قال الصادق علیه السَّلام إلى آخره، الظاهر أنّه رواية سماعة في الموثق، قال: سألته عن الضحك هل يقطع الصلاة؟ قال «نعم، أمّا التبسم فلا يقطع الصلاة، و أمّا القهقهة فهي تقطع الصلاة»(2).)و الظاهر أنّ التسليم بدل التبسم في بعض النسخ من سهو النساخ. و على هذا يكون المراد به أنّ التسليم إذا وقع سهواً لا يقطع الصلاة، و يقطعها القهقهة عمداً، و لا ينقض الوضوء.و روى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي عبدالله علیه السَّللام، قال: «القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة»(3.)و روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن رهط سمعوه يقول: «إنّ التبسم في الصلاة لا ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء، إنّما يقطع (أي الصلاة الضحك الذي فيه القهقهة»(4).)


1) (1) التهذيب 2: 333، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 228.

2) (2) الكافي 3: 364، باب ما يقطع الصلاة، ح 1. التهذيب 2: 324، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 181.

3) (3) الكافي 3: 364 ، باب ما يقطع الصلاة، ح 6.

4) (4) التهذيب 1: 12، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 24.

## باب التّسليم على المصلّي1063 - سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر علیه السَّلام عن الرجل يسلّم على القوم في الصلاة، فقال: إذا سلّم عليك مسلم و أنت في الصلاة فسلّم عليه تقول: السلام عليك وأشر بإصبعك.1064 - و سأل عمّار الساباطي أبا عبد الله علیه السَّلام عن التسليم على المصلّي، فقال: إذا سلّم عليك رجل من المسلمين و أنت في الصلاة فردّ عليه فيما بينك و بين نفسك، و لا ترفع صوتك.1065 - و روى عنه منصور بن حازم أنّه قال: إذا سلّم على الرجل و هو يصلّي يردّ عليه خفيّاً كما قال.باب التسليم على المصلي(سأل محمد بن مسلم أبا جعفر علیه السَّلام إلى آخره، في القوي.)(و سأل عمار الساباطي إلى آخره، في الموثق و رواه الشيخ أيضاً عنه في ذالموثق(1).)روي عنه منصور بن حازم إلى آخره في الحسن كالصحيح. و يدل على وجوب المماثلة أو استحبابه و ظاهر الأخبار الثلاثة وجوب الرد خفياً.


1) (1) التهذيب 2: 331، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 221.

1066 - و قال أبو جعفرِ علیه السَّلام: سلّم عمّار على رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم و هو في الصلاة فردّ عليه، ثمّ قال أبو جعفر علیه السَّلام: إنّ السلام اسم من أسماء الله عزّوجلّ.و حملت على التقية؛ لإطلاق الأخبار الأخر(1أو عمومها، مثل خبر أبي جعفر علیه السَّلام. و التعليل بأنّ السلام اسم من أسماء الله عزّوجلّ فلا بأس بقوله في الصلاة.)و ما رواه الشيخ والكليني في الموثق عن سماعة عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يسلّم عليه و هو في الصلاة، فقال: «يردّ: سلام عليكم، و لا يقول: و عليكم السلام؛ فإنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم كان قائماً يصلي فمرّ به عمار بن ياسر فسلم عليه عمار فردّ عليه النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم هكذا»(2.)و روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: دخلت على أبي جعفر علیه السَّلام و هو في الصلاة فقلت: السلام عليك، فقال: «السلام عليك»، قلت: كيف أصبحت؟ فسكت، فلما انصرف قلت له: أيردّ السلام و هو في الصلاة؟ فقال: «نعم، مثل ما قيل له»(3.)و الاحتياط في المماثلة، و أن لا يقول: عليكم السلام إلّا أن يكون السلام هكذا، و إن كان في هذه الصورة أيضاً إشكال. و الأحوط الإسماع خصوصاً مع التأذّي.


1) (1) التهذيب 2: 328، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 204 و 205.

2) (2) الكافي 3: 366، باب التسليم على المصلي ح 1. التهذيب 2: 328، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 204.

3) (3) التهذيب 2: 329، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 205.

و لو كانت التحية بغير لفظ السلام فالمشهور(1عدم وجوب الرد. و قيل بالوجوب؛ لعموم قوله تعالى: (إذا حُرِّيتُمْ)(2). و الأحوط الجواب بالدعاء بمثل يهديكم الله أو الحمد الله. و كذا إذا سلّم بالعبارات الغلطة. و الأحوط هنا الجواب بالآية المشتملة على السلام ويقصد القراءة. و لو أجابه فالظاهر والأحوط الاكتفاء. و الظاهر عدم وجوب جواب الصبي غير المميز و المجنون. و في المميز إشكال. و الأحوط الجواب ثمَّ إعادة الصلاة.)و لا يكره السلام على المصلي؛ لما رواه البزنطي في سياق أحاديث الباقر علیه السَّلام: «إذا دخلت المسجد والناس يصلون فسلّم عليهم، وإذا سلّم عليك فاردد فإني أفعله»(3. و يؤيّده حديث عمار.)***


1) (1) کشف الغطاء 1: 291. البحار 279:81.

2) (2) النساء: 86 .

3) (3) الذكرى :4 24.

## باب المصلّي تعرض له السباع والهوامّ فيقتلها1067 - سأل الحسين بن أبي العلاء أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يرى الحيّة والعقرب و هو يصلّي، قال: يقتلهما.باب المصلي تعرض له السباع والهوام فيقتلهاالذي يظهر من الأخبار(1أنّه إن خاف منها يجب قتلها، فإن أمكنه القتل بدون فعل كثير-يخرج عن كونه مصلياً-و بدون الاستدبار يقتلها ويتم الصلاة، و إلّا فيقطع الصلاة، و إن لم يخف منها و لا يمكن القتل بدون المنافي لا يقتلها و إلّا فيجوز القتل و الترك، و على هذه الصور يجمع بين الأخبار.)فقوله علیه السَّلام في حسنة الحسين (2: (يقتلهما) يمكن حمله على الوجوب في صورة الخوف، فإن أمكن بدون المنافي يتمها و إلّا فيقطعها، كما يدل عليه صحيحة حریز(3).)و ما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن الرجل يكون في الصلاة فيرى الحية والعقرب يقتلهما إن آذياه، قال: «نعم»(4.)


1) (1) الكافي 3: 367، باب المصلي يعرض له شيء من الهوام فيقتله.

2) (2) التهذيب 2: 330، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 214.

3) (3) يعني صحيحة حريز الآتية من الماتن الله رحمةالله.

4) (4) الكافي 3: 367، باب المصلي يعرض له شيء من الهوام فيقتله، ح 1.

1068 - و سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر علیه السَّلام عن الرجل تؤذيه الدابّة و هو يصلّي، قال: يلقيها عنه إن شاء أو يدفنها في الحصى.1069 - و سأل الحلبي أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يحتك و هو في الصلاة، قال: لا بأس.1070 - و سأله عن الرجل يقتل البقة و البرغوث و القملة و الذباب و هو في الصلاة أينقض ذلك صلاته و وضوءه؟ قال: لا.(و سأل محمد بن مسلم - إلى قوله - عنه و في بعض النسخ يلقها بتقدير اللام المراد به الجواز أيضاً. و يمكن الحمل على الاستحباب أيضاً؛ لمنافاته لحضور القلب.)و روى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّللام: في الرجل يقتل البقّة إلى آخر ما ذكره الصدوق(1.)(و سأل الحلبي في الصحيح (أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يحتك) أي بدنه (و هو في الصلاة، قال: لا بأس). و يظهر منه الكراهة؛ لمنافاته الخشوع و الإقبال، و كذا البواقي.)و روى الكليني في الموثق كالصحيح قال: كان أبو جعفر علیه السَّلام إذا وجد قملة في المسجد دفنها في الحصى(2.)و يحمل على غير الصلاة وإن كان بعمومه يشمل حالتها. كما روى الكليني في الصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إن وجدت قملة و أنت


1) (1) الكافي 3: 367، باب المصلي يعرض له شيء من الهوام فيقتله، ح 2.

2) (2) الكافي 3: 367، باب المصلي يعرض له شيء من الهوام فيقتله، ح 4.

1071 - و سأله سماعة بن مهران عن الرجل يكون في الصلاة الفريضة قائماً فینسی كيسه أو متاعه يخاف ضيعته أو هلاكه، قال: يقطع صلاته و يحرز متاعه، قال: قلت: فتفلّت عليه دابّته فيخاف أن تذهب أو يصيبه فيها عنت، فقال: لا بأس أن يقطع صلاته و يحرز و يعود إلى صلاته.تصلي فادفنها في الحصاة»(1.)و روى الشيخ عن أبي حمزة، قال: «إن وجدت قملة وأنت في الصلاة فادفنها في الحصى»(2. و في الحسن عن الحسين ابن أبي العلاء، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل يقوم في الصلاة فيرى القملة قال: «فليدفنها في الحصى؛ فإنّ عليّاً علیه السَّلام كان يقول: إذا رأيتها فادفنها في البطحاء»(3).)فظهر من الأخبار أنّ أمثال هذه الأفعال ليست بكثيرة، و لا تضر الصلاة، كما يدلّ عليه ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبدالله علیه السَّۀام، قال: «لا بأس أن تحمل المرأة صبيّها و هي تصلي أو ترضعه و هي تتشهد»(4. و قد سلف أخبار كثيرة من هذا الباب، و سيجيء أيضاً.)## [جواز قطع الصلاة لحفظ المتاع و غيره](و سأله سماعة بن مهران في الموثق كما في الكافي(5)(عن الرجل-إلى قوله-متاعه). و الظاهر أنّ الأمر بالقطع والاستقبال للجواز بالمعنى الأعم، فيختلف بحسب)


1) (1) الكافي 3: 368، باب المصلي يعرض له شيء من الهوام فيقتله، ح 6.

2) (2) التهذيب 2: 329، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 208.

3) (3) التهذيب 2: 329، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 209.

4) (4) التهذيب 2: 330، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 211.

5) (5) الكافي 3: 367، باب المصلي يعرض له شيء من الهوام فيقتله، ح 3.

1072 - و سأله عمّار الساباطي عن الرجل يكون في الصلاة فيرى حيّةً بحياله هل يجوز له أن يتناولها و يقتلها؟ قال: إن كان بينها و بينه خطوة واحدة فليخط و يقتلها، و إلّا فلا.الأحوال من قلة المال و كثرته و الضرر و عدمه بالنسبة إلى صاحبه. و التفلّت و الإفلات و الانفلات: التخلص من الشيء فجأة من غير مكث. و العنت المشقة لتحصيلها. و يجوز قطع الصلاة لأجلها بالجواز بالمعنى الأخص على الظاهر، بل مع الكراهة، و لهذا غيّر الأسلوب في الجواب.و روى الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي علیهم السَّلام أنّه قال: في رجل يصلي ويرى الصبي يحبو إلى النار (أي يمشي باسته أو الشاة يدخل البيت لتفسد الشيء، قال: «فلينصرف وليحرز ما يتخوف ويبني على صلاته ما لم يتكلم»(1)أي عمداً، كما مر.)(و سأله عمار الساباطي إلى آخره(2)، قيل في تفسيره: إنّه إن كان بينها و بينه خطوة واحدة فالخطوة فعل، و القتل آخر ولا يصير كثيراً، بخلاف ما لو كان بينهما خطوتان فيهما و بالقتل يصير ثلاثة أفعال و يكون كثيراً، و هو ظاهر المتأخرين.)و الذي ظهر من الأخبار المتقدمة و مما سيجيء أنّه لا يضر أمثالها وإن أطلق عليه الكثير ما لم ينمح صورة الصلاة بها بحيث لا يسمى مصليّاً، فيحمل هذا الخبر على الاستحباب إذا لم يخف منها.


1) (1) التهذيب 2: 333، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 231.

2) (2) التهذيب 2: 331، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 220.

1073 - و روى حريز عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاماً لك قد أبق أو غريماً لك عليه مال أو حيّةً تتخوّفها على نفسك فاقطع الصلاة و اتبع غلامك أو غر يمك واقتل الحيّة.(و روى حريز في الصحيح (عن أبي عبدالله علیه السَّلام) رواه الكليني عن حريز مرسلاً(1). يمكن أن يكون رواه بواسطة و بغيرها، ولكنّ الظاهر أنّ السهو من الصدوق أو من النساخ. و قد ظهر من صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج جواز قطع الصلاة مع عدم حضور القلب وتعجيل الصلاة. و يظهر من هذه الأخبار عدم جواز قطع الصلاة لا لحاجة، و نقل الإجماع عليه، فالاحتياط في عدم القطع إلّا لحاجة يضر فوتها.)***


1) (1) الكافي 3: 367، باب المصلي يعرض له شيء من الخوال فيقتله، ح 5. التهذيب 2: 331، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 217.

## باب المصلّي يريد الحاجة1074 - روى عبدالله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله علیه السَّلام: في الرجل يريد الحاجة هو في الصلاة، فقال: يومئ برأسه ويشير بيده، و المرأة إذا أرادت الحاجة تصفّق.1075 - و روى الحلبي: أنّه سأله عن الرجل يريد الحاجة و هو يصلّي، فقال: يومئ برأسه ويشير بيده و يسبّح، و المرأة إذا أرادت الحاجة و هي تصلّي تصفّق بيديها.1076 - و سأله حنان بن سدير أيومئ الرجل في الصلاة؟ فقال: نعم، قد أومأ النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم في مسجد من مساجد الأنصار بمحجن كان معه، قال حنان: ولا أعلمه إلّا مسجد عبد الأشهل.باب المصلي يريد الحاجة(روى عبد الله بن أبي يعفور في الحسن ( عن أبي عبدالله علیه السَّلام). و يدل على أنّه ليس حكم الإيماء حكم الكلام وإن كان مفهماً، واستثني منه إيماء الأخرس؛ فإنّه كلامه. و لا يخلو من قوة.)و تخصيص الرجل بالإيماء والمرأة بالصفق و هو ضرب إحدى اليدين على الأخرى يمكن أن يكون تعبداً، أو لقبح الصفق من الرجل والإيماء من المرأة. و مثله صحيحة الحلبي وموثقة حنان. و المحجن: عصا معوج الرأس.

1077 - و سأله عمّار بن موسى عن الرجل يسمع صوتاً بالباب وهو في الصلاة فيتنحنح ليسمع جاريته أو أهله لتأتيه فيشير إليها بيده ليعلمها من بالباب لتنظر من هو فقال: لا بأس به. و عن الرجل والمرأة يكونان في الصلاة و يريدان شيئاً أيجوز لهما أن يقولا: سبحان الله؟ قال: نعم، و يوميان إلى ما يريدان، و المرأة إذا أرادت شيئاً ضربت على فخذيها وهي في الصلاة.1078 - و روى محمد بن بجيل أخو علي بن بجيل، قال: رأيت أبا عبدالله علیه السَّلام يصلّي فمرّ به رجل وهو بين السجدتين فرماه أبو عبد الله بحصاة فأقبل الرجل إليه.1079 - و روي عن أبي زكريّا الأعور، قال: رأيت أبا الحسن علیه السَّلام يصلّي قائماً وإلى جانبه رجل كبير يريد أن يقوم ومعه عصاً له فأراد أن يتناولها فانحطّ أبو الحسن علیه السَّلام و هو قائم في صلاته فناول الرجل العصا، ثمّ عاد إلى موضعه إلى صلاته.و يدلّ موثقة عمار على أنّ التنحنح لا يفسد الصلاة و إن خرجت معه الحرفان فصاعداً. و يؤيده أنّه لا يسمى كلاماً عرفاً.و الأولى ترك الجميع؛ لما رواه الكليني عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا قمت في الصلاة فلا تعبث بلحيتك و لا برأسك، و لا تعبث بالحصى و أنت تصلي، إلّا أن تسوّي حيث تسجد فلا بأس»(1.)


1) (1) الكافي 3: 301، باب الخشوع في الصلاة، ح 9.

1080 - و قال أبو حبيب ناجية لأبي عبدالله علیه السَّلام إنّ لي رحىّ أطحن فيها السمسم فأقوم و أصلّي و أعلم أنّ الغلام نائم فأضرب الحائط لأوقظه، قال: نعم، أنت في طاعة ربّك تطلب رزقك لا بأس.و عن الفضيل ابن يسار عن أحدهما علیهماالسَّلام أنّه قال: في الرجل يتنأب و يتمطى في الصلاة، قال: «هو من الشيطان ولا يملكه»(1.)و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يلتفت في الصلاة، قال: «لا، ولا ينقض أصابعه»(2.)و في خبر آخر عن النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم: أنّه سمع خلفه فرقعة فرقع رجل أصابعه في صلاته، فلمّا انصرف قال النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم: أما إنّه حظّه من صلاته»(3.)***


1) (1) الكافي 3: 301، باب الخشوع في الصلاة، ح7.

2) (2) الكافي 3: 366 ، باب ما يقطع الصلاة ، ح 12.

3) (3) الكافي 3: 365، باب ما يقطع الصلاة، ح 8.

## باب أدب المرأة في الصلاةليس على المرأة أذان و لا إقامة و لا جمعة و لا جماعة.و قد تقدم كثير من الأخبار من هذا الباب، و فعل أبي عبدالله علیه السَّلام لبيان الجواز أو للضرورة، و فعل أبي الحسن علیه السَّلام في الخبر الصحيح للإعانة المستحبة. و يدلّ على أنّ مثل هذه الأفعال الكثيرة لا يضر، و ربما يخص بأمثال هذه الأمور من حيث كونها عبادة أو لطلب الرزق الضروري، كما في خبر أبي حبيب.باب أدب المرأة في الصلاة(ليس على المرأة أذان و لا إقامة أي لا يستحب مؤكداً؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر علیه السَّلام النساء عليهن أذان، فقال: «إذا شهدت الشهادتين فحسبها»(1).)و في الصحيح عن عبدالله، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن المرأة تؤذّن للصلاة؟ فقال: «حسن إن فعلت، وإن لم تفعل أجزأها أن تكبر وأن تشهد أن لا إله إلّا الله و أنّ محمداً رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم»(2. و غيرهما من الأخبار(3).)(و لا جمعة كما سيجيء (و لا جماعة) أي مؤكداً، كما مرّ وسيجيء أيضاً.)


1) (1) التهذيب 2: 57، باب الأذان والإقامة، ح 41.

2) (2) التهذيب 2: 58، باب الأذان والإقامة، ح 42.

3) (3) التهذيب 2: 57، باب الأذن والإقامه، ح 40. البحار 81: 115، ح 9.

و إذا قامت المرأة في صلاتها جمعت بين قدميها و لم تفرج بينهما، و وضعت يديها على صدرها لمكان ثدييها، فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيراً فترتفع عجيزتها، و إذا أرادت السجود جلست ثمّ سجدت لاطئة بالأرض تضع ذراعيها في الأرض، فإذا أرادت النهوض إلى القيام رفعت رأسها من السجود و جلست على(وإذا قامت المرأة إلى آخره. روى الكليني في الصحيح عن زرارة، قال - و الظاهر أنّ القائل أبو جعفر علیه السَّلام؛ لذكره علیه السَّلام متقدماً، و يؤيده رواية الصدوق في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام-(1): «إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها و لا تفرج بينهما، و تضم يديها إلى صدرها؛ لمكان ثدييها، فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها، لئلّا تطأطأ كثيراً فترتفع عجيزتها، فإذا جلست فعلى إليتيها ليس كما يقعد الرجل، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثمَّ تسجد لاطئة بالأرض، فإذا كانت في جلوسها ضمّت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض، و إذا نهضت انسلّت إنسلالاً لا ترفع عجيزتها)أوّلاً»(2.)و روى الكليني و الشيخ في الموثق عن ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا سجدت المرأة بسطت ذراعيها»(3.)


1) (1) علل الشرائع 2: 355، باب 68 العلة التي من أجلها ليس على المرأة أذان والإقامة، ح 1.

2) (2) الكافي 3: 335، باب القيام والقعود في الصلاة، ح 2.

3) (3) الكافي 3: 336، باب القيام والقعود في الصلاة، ح 4. التهذيب 2: 94، باب كيفية الصلاة، ح 119.

أليتيها ليس كما يقعي الرجل ثمّ نهضت إلى القيام من غير أن ترفع عجيزتها تنسلّ انسلالاً، و إذا قعدت للتشهّد رفعت رجليها و ضمّتو في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن ابن أبي عبدالله (عن أبي عبدالله علیه السَّلام- خ قال: سألته عن جلوس المرأة في الصلاة، قال: «تضم فخذيها»(1).)و في الموثق كالصحيح عن ابن بكير عن بعض أصحابنا، قال: «المرأة إذا سجدت تضمّمت، و الرجل إذا سجد تفتح»(2.)و الحاصل أنّه كلما كان من الستر أقرب فهو بالنسبة إليهن أحسن. و الظاهر وجوب انحنائهن إلى أن يصل أطراف أصابعهن إلى الركبة. و المكروه الانحناء الكثير. و وضع اليد فوق الركبة لا ينافي الوصول إليها، و الوضع فوقها لئلا يحصل التجافي المستحب للرجل، و إن أحتمل أن لا يكون الانحناء الواجب على الرجال واجباً عليهن، كما هو المتبادر من العبارة. و في الكافي و التهذيب(3و العلل(4)«يقعد» بدل «يقعي» أي لا تتورك كالرجل. و على نسخة المتن «لا يقعي كإقعاء الكلب».)و في بعض النسخ «يقع» لكن سقطت من نسخ التهذيب لفظة «ليس».و الظاهر أنّ السهو من الشيخ أو من النساخ، و على تقديره يكون المعنى كما


1) (1) الكافي 3: 336، باب القيام والقعود في الصلاة، ح 7. التهذيب 2: 95، باب كيفية الصلاة، ح 120.

2) (2) الكافي 3: 336، باب القيام والقعود في الصلاة، ح 8. التهذيب 2: 95، باب كيفية الصلاة، ح 121.

3) (3) التهذيب 2: 94 باب كيفية الصلاة، ح 118.

4) (4) علل الشرائع 2: 355، باب العلة التي من أجلها ليس على المرأة أذان و لا إقامة، ح 1.

فخذيها، و الحرّة لا تصلّي إلّا بقناع، و الأمة تصلّي بغير قناع.1081 - و روى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: المرأة تصلّي في الدرع و المقنعة إذا كان كثيفاً يعني ستيراً.1082 - و سأل يونس بن يعقوب أبا عبدالله علیه السَّلام: عن الرجل يصلّي في ثوب واحدِِ، قال: نعم، قال: قلت: فالمرأة، قال: لا، و لا يصلح للحرّة إذا حاضت إلّا الخمار، إلّا أن لا تجده.يجلس الرجل في صلاته جالساً.(و الحرة - إلى قوله - بغير قناع قد تقدم الأخبار في هذا الباب.)(و روی محمد بن مسلم رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عنه(1)(عن أبي جعفر علیه السَّلام- إلى قوله - في الدرع) أي القميص (و المقنعة - إلى قوله - ستيراً). و الظاهر أنّه من كلام محمد بن مسلم.)و الحاصل أنّه لا بد للنساء من ستر جميع البدن سوى الوجه و الكفين و القدمين؛ فإنّ الظاهر أنّ القناع يدار على الوجه و القميص لا يستر الكفين و القدمين عرفاً، و في تتمة صحيحة محمد بن مسلم، قلت: رحمك الله الأمة تغطي رأسها إذا صلّت؟ فقال: «ليس على الأمة قناع»(2.)قوله: (و لا يصلح للحرة إذا حاضت أي بلغت؛ فإنّ الغالب فيهن الحيض عند)


1) (1) الكافي 3: 394، باب الصلاة في ثوب واحد ح 2. التهذيب 2: 217، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 63.

2) (2) الكافي 3: 394، باب الصلاة في ثوب واحد، ح 2. التهذيب 2: 217، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 63.

1083 - و سأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر علیهماالسَّلام: عن المرأة ليس لها إلّا ملحفة واحدة كيف تصلّي؟ قال: تلتفّ فيها و تغطّي رأسها و تصلّي، فإن خرجت رجليها و ليس تقدر على غير ذلك فلا بأس.1084 - و في رواية المعلّى بن خنيس عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن المرأة تصلّي في درع وملحفة ليس عليها إزار و لا مقنعة، قال: لا بأس إذا التفّت بها، و إن لم تكن تكفيها عرضاً جعلتها طولاً.البلوغ كالاحتلام للرجل (إلّا الخمار أي مثلاً(1)، أي ما تغطي رأسها به (إلّا أن لا تجده).)(و سأل علي بن جعفر في الصحيح (أخاه - إلى قوله - واحدة) و هي التي تلبسها النساء عند الخروج من المنزل (كيف تصلي - إلى قوله - و تصلي) و إن استحب أن تصلي في ثلاثة أثواب: قميص، و إزار أو سراويل و خمار، كما مرّ.)و رواه الكليني و الشيخ في الموثق عن ابن أبي يعفور، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: إزار و درع و خمار، و لا يضرها بأن تقنع بالخمار، فإن لم تجد فثوبين تأتزر بأحدهما و تقنع بالآخر»، قلت: فإن كان درعاً وملحفة ليس عليها مقنعة، قال: «لا بأس إذا تقنعت بالملحفة، فإن لم تكفها فلتلبسها طولاً»(2.)(فإن خرجت رجليها أي خرجت الملحفة من الرجلين إن قرئ بالنصب، كما هو)


1) (1) يعني ذكر الخمار من باب المثال.

2) (2) الكافي 3: 395، باب الصلاة في ثوب واحد، ح 11. التهذيب 2: 217، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 64.

1085 - و روى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: ليس على الأمة قناع في الصلاة، و لا على المدبّرة قناع في الصلاة، و لا على المكاتبة إذا اشترط عليها مولاها قناع في الصلاة و هي مملوكة حتى تؤدّي جميع مكاتبتها، و يجري عليها ما يجري على المملوك في الحدود كلّها.الظاهر. و يمكن قراءتها بالرفع، بأن تكون مكتوبة بالياء مقرؤة بالألف. و يظهر منه تقديم ستر الرأس على ستر الرجلين. و يمكن أن يكون مخيّراً بينهما و يكون فرداً.(و روی محمد بن مسلم إلى آخره(1)، روى الشيخ في الصحيح عنه عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قلت له: الأمة تغطي رأسها، فقال: «لا، ولا على أم الولد أن تغطي رأسها إذا لم يكن لها ولد»(2)، أي ولد تحرّر من نصيبها على الظاهر، او لا يعتبر المفهوم لأخبار أخر(3).)و بالجملة ما لم ينعتق يكون حكمه حكم الأمة، سواء كان مدبراً؛ فإنّه وصية ينعتق بموت المولى، أو أم ولد؛ فإنّها أمة تنعتق بموت مولاها من نصيب ولدها، أو كانت مكاتبة مشروطة؛ فإنّها بحكم الأمة حتى تؤدي مال كتابتها جميعاً ( و يجري - إلى قوله-كلها.)و الظاهر أنّ المطلقة أيضاً كذلك؛ لأنها ليست بحرة وإن تحرّر أكثرها. والأحوطفيمن أدى شيئاً من مال كتابتها أن تغطي رأسها؛ لمفهوم هذا الخبر.


1) (1) الكافي 5: 525، باب قناع الإماء، ح 2.

2) (2) التهذيب 2: 218، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 67.

3) (3) الاستبصار 1: 388، باب أنّ المرأة الحرة لا تصلي بغير خمار.

1086 - قال: و سألته عن الأمة إذا ولدت عليها الخمار، قال: لو كان عليها لكان عليها إذا هي حاضت وليس عليها التقنّع في الصلاة.1087 - و روى عيص بن القاسم عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في الرجل يصلّي في إزار المرأة و في ثوبها و يعتمّ بخمارها، قال: إذا كانت مأمونةً فلا بأس.1088 - و روي أنّ خير مساجد النساء البيوت و صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في صفّتها، وصلاتها في صفتها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في سطح بيتها، وتكره للمرأة الصلاة في سطح غير محجّر.(قال: و سألته - إلى قوله-حاضت فإنّه أوّل بلوغها ولا مدخل للولادة فيه و إن كان كاشفاً عن البلوغ بالحمل وإن كان أم ولد من المولى؛ لما تقدم آنفاً.)(و روى عيص بن القاسم في الصحيح (عن أبي عبدالله علیه السَّلام- إلى قوله - مأمونة) بالاجتناب عن النجاسات، فلا بأس بها وإن لم تكن مأمونة(1)، فمكروهة في ثوبها، و قد تقدم.)## [خير مساجد المرأة بيتها](و روي أنّ خير مساجد النساء البيوت؛ لأنّه أقرب إلى سترهن، و كذا البواقي. و الغرفة البيت الفوقاني؛ لئلا ينظرن إلى الرجال ولا ينظروا إليهن، فإنّ الغالب فيها الإشراف. و يمكن أن يكون تعبّداً.)


1) (1) الكافي 3: 402، باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه ح 19. التهذيب 2: 364، من أبواب الزيادات، ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و المكان، ح 43.

1089 - و قال أبو عبدالله علیه السَّلام: لا تنزلوا النساء الغرف، و لا تعلّموهنّ الكتابة و لا تعلّموهنّ سورة يوسف و علّموهنّ المغزل و سورة النّور.فإذا سبّحت المرأة عقدت على الأنامل لأنّهنّ مسؤولات يوم القيامة.(و لا تعلموهن الكتابة؛ لأنّهن إذا علمن الكتابة يكتبن بالمطالب إلى من لا يرضى به الزوج و الأقرباء، و يخاف من الافتتان بخطوطهن أو تعبداً.)(و لا تعلموهن سورة يوسف؛ لأنّ فيها حكاية العشق و يخاف افتتانهن.)(و علّموهن المغزل لكسبهن (و سورة النور)(1)لما فيها من آية الحجاب النور و غيرها من حد الزواني.)(و إذا سبّحت المرأة عقدت في حسابها (على الأنامل؛ لأنّهن مسئولات يوم القيامة). و الظاهر أنّ العقد على التربة الحسينية أفضل من العقد عليها، و قد تقدم.)***


1) (1) انظر الكافي 5: 516، باب في تأديب النساء، ح 1 و 2.

## باب الأدب في الانصراف عن الصلاة1090 - روى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: إذا انصرفت من الصلاة فانصرف عن يمينك.باب الأدب في الانصراف عن الصلاة(روی محمد بن مسلم - إلى قوله - عن يمينك يعني: إذا أردت أن تقوم من موضع الصلاة فانصرف متوجهاً إلى جانب يمينك. وهذا هو مراد الصدوق من أدب الانصراف. لكن يحتمل أن يكون المراد من الخبر، و الانصراف من اليمين الانصراف بالسلام متوجهاً إلى اليمين، كما مر. و في معناه ما رواه الكليني والشيخ في الموثق، عن أبي عبدالله علیه السَّلام(1). و الظاهر أنّ الكليني رحمةالله فهم من الخبر المعنى الثاني لذكره في باب السلام.)


1) (1) الكافي 3: 338، باب التشهد في الركعتين، ح 8. التهذيب 2: 317، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 150.

## باب الجماعة وفضلهاقال الله تبارك و تعالى: (وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ فأمر الله بالجماعة كما أمر بالصلاة، و فرض الله تبارك و تعالى)باب الجماعة وفضلها(قال الله تبارك و تعالى: - إلى قوله - (مَعَ الرَاكِعِينَ(1). الظاهر أنّ المراد بالجملة الأخيرة الجماعة في الصلاة.)(فأمر الله بالجماعة كما أمر بالصلاة الظاهر أنّ التشبيه في أصل الأمر و إن كان الأمر بالصلاة للوجوب، و الأمر بالجماعة للاستحباب في غير الجمعة و العيدين، كما سيذكره.)(و فرض الله تبارك و تعالى روى الكليني في الصحيح عن زرارة و رواه الصدوق في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمساً و ثلاثين صلاة، منها: صلاة واحدة فرضها الله في جماعة، و هي الجمعة، ووضعها عن تسعة»(2)الخبر.)و في الصحيح عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إنّ الله عزّوجلّ فرض في كل سبعة أيام خمساً و ثلاثين صلاة، منها: صلاة واجبة على كل


1) (1) البقرة: 43.

2) (2) الكافي 3: 419، باب وجوب الجمعة، ح 6. الأمالي : 474.

على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمساً و ثلاثين صلاةً، فيها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة و هي الجمعة، فأمّا سائر الصلوات فليس الاجتماع إليها بمفروض ولكنّه سنّة، من تركها رغبةً عنها و عن جماعة المسلمين من غير علّة فلا صلاة له.مسلم أن يشهدها إلّا خمسة»(1الخبر.)و في الصحيح عن زرارة والفضيل قالا: قلنا له - أي لأبي جعفر علیه السَّلام- : الصلوات في جماعة فريضة هي، فقال: «الصلوات فريضة و ليس الاجتماع بمفروض في الصلاة كلها، و لكنّها سنّة، و من تركها رغبة عنها و عن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له»(2.)و الظاهر أنّ الصدوق أخذه من كتاب زرارة مجتمعاً. و فرّقه الكليني، فذكر الجزء الآخر في باب الجماعة، و الأول في باب الجمعة.و روى الصدوق في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «صلاة الجمعة فريضة، و الاجتماع إليها فريضة مع الإمام، فإن ترك رجل من غير علة ثلاث جمع فقد ترك ثلاث فرائض، و لا يدع ثلاث فرائض من غير علة إلّا منافق».و قال: «من ترك الجماعة رغبة عنها و عن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له»(3. و سيجيء البحث عن هذا الخبر.)قوله: (فلا صلاة له يمكن أن يكون المراد به نفي الصحة؛ لأنّه بمنزلة الكفر؛ فإنّ)


1) (1) الكافي 3: 418، باب وجوب الجمعة، ح 1.

2) (2) الكافي 3: 372، باب فضل الصلاة في الجماعة، ح 6. التهذيب: 24، باب فضل الجماعة، ح 2.

3) (3) ثواب الأعمال: 232، ح 4.

و من ترك ثلاث جمعات متواليات من غير علّة فهو منافق، و صلاة الرجل في جماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بخمس و عشرين درجة في الجنّة، و الصلاة في الجماعة تفضل صلاة الفرد بأربع و عشرين صلاة فيكون خمساً و عشرين صلاة.الظاهر أنّ الترك للرغبة أن يكون الترك عنده مستحباً، و هو إنكار للضروري. و يمكن أن يكون الترك لرغبة النفس في الكسل و حينئذِ يكون المراد به نفي الكمال.(و من ترك إلى آخره، قد تقدم في صحيحة زرارة.)و روى الشيخ و الصدوق في الصحيح عن محمد بن مسلم وأبي بصير، قالا: سمعنا أبا جعفر محمد بن علي علیه السَّلام يقول: «من ترك الجمعة ثلاثاً متوالية بغير علة طبع الله على قلبه»(1.)و الطبع أيضاً علامة النفاق، و هو منع الهدايات الخاصة عن القلب نعوذ بالله منه، و ذكر هذا الخبر في باب الجمعة أنسب، إلّا أن يكون مراده الأعم من الجمعة والجماعة، كما رواه بعض أصحابنا، مثل هذا الخبر في باب الجماعة(2، و حينئذِ فالظاهر أنّهم فهموا أنّ المراد من الجمعة الأسبوع، و أنّه و إن احتمل لفظاً لكنه بعيد معنىَّ. و يحتمل أن يكون تطفّلاً.)## [فضل الجماعة](و صلاة الرجل إلى آخره، روى الصدوق و الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن)


1) (1) ثواب الأعمال: 232، ح 3. التهذيب 3: 238، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة ويومها، ح 14.

2) (2) انظر: ثواب الأعمال: 232.

1091 - و روى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: لا صلاة لمن لا يشهد الصلاة من جيران المسجد إلّا مريض أو مشغول.سنان، قال: قال أبو عبداالله علیه السَّلام «الصلاة في الجماعة تفضل على صلاة الفرد بأربع وعشرين درجة، تكون خمساً و عشرين صلاة»(1.)و به يجمع بين الأخبار الواردة في هذا الباب؛ فإنّه روي الزيادة بأربع و عشرين و خمس و عشرين، فالأولى للزيادة و الثانية لمجموع المزيد و المزيد عليه، أو الأول للدرجة و الثاني للصلاة، كما هو ظاهر خبر عبدالله.(و روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: لا صلاة أي كاملة (لمن لا يشهد - إلى قوله أو مشغول). الظاهر أنّ المراد به حضور الجماعة. و يحتمل الصلاة فی المسجد، كما روى الشيخ في الموثق عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي علیهم السَّلام، قال: «لا صلاة لمن لم يشهد الصلاة المكتوبات من جيران المسجد إذا كان فارغاً صحيحاً»(2)فإنّه أيضاً يحتملهما و إن كان الأظهر حضور الجماعة. و المشهور أنّ المرجع في الجوار إلى العرف.)و لكن روى الكليني رَضی الله عنه في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «حد الجوار أربعون داراً من كل جانب من بين يديه و من خلفه و عن شماله»(3.)


1) (1) التهذيب 3: 25، باب فضل الجماعة، ح 4. ثواب الأعمال: 37، ح 1.

2) (2) التهذيب 3: 261، باب فضل المساجد، ح 55.

3) (3) الكافي 2: 669، باب حد الجوار، ج 2، مع اختلاف يسير.

1092 - و قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم لقوم لتحضرنّ المسجد أو لأحرقنّ عليكم منازلكم.و في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن عمرو بن عكرمة عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: «كل أربعين داراً جيران من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله»(1. فالأولى رعاية هذا الحد. و الأحوط رعاية شغل يضرّ فوته ضرراً عظيماً لاكل ضرر.)(و قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم القوم لتحضرنّ المسجد روى الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سمعته يقول: «إنّ أناساً كان على عهد رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم أبطئوا عن الصلاة في المسجد، فقال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: ليوشك قوم يدعون الصلاة في المسجد أن نأمر بحطب فيوضع على أبوابهم فتوقد عليه-م ن--ار فتحرق عليهم بيوتهم»(2).)و عن ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «همّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم بإحراق قوم في منازلهم كانوا يصلون في منازلهم ولا يصلون الجماعة، فأتاه رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنّي ضرير البصر و ربما أسمع النداء ولا أجد من يقودني إلى الجماعة و الصلاة معك، فقال له النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم: شد من منزلك إلى المسجد حبلاً و أحضر الجماعة»(3.)


1) (1) الكافي 2: 669، باب حد الجوار، ح 1.

2) (2) التهذيب 3: 25، باب فضل الجماعة، ح 6.

3) (3) التهذيب 3: 266، باب فضل المساجد، ح 73.

1093 - و قال: من صلّى الصلوات الخمس جماعة فظنّوا به كلّ خير.1094 - و قال علیه السَّلام: الاثنان جماعة.1095 - و سأل الحسن الصيقل أبا عبدالله علیه السَّلام عن أقلّ ما تكون الجماعة، قال رجل وامرأة .و روى الصدوق في الحسن عن عبدالله بن ميمون عن أبي عبدالله عن أبيه علیهماالسَّلام قال: «اشترط رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم على جيران المسجد شهود الصلاة، و قال: لينتهن أقوام لا يشهدون الصلوات، أو لآمرَنٌ مؤذناً يؤذن ثمَّ يقيم ثمَّ أمر رجلاً من أهل بيتي و هو علي علیه السَّلام فليحرقن على أقوام بيوتهم - بخرم الحطب - لا يأتون الصلاة(1.)(و قال علیه السَّلام من صلى - إلى قوله-كل خير روى الكليني عن أبي عبدالله عن أبيه، قال: «قال رسول صَلّى الله عليه وآله وسلّم: من صلّى الخمس في جماعة فظنوا به خيراً (2). و سيجيء في باب العدالة خبر عبدالله بن أبي يعفور ما يؤكد هذا الخبر.)(و قال علیه السَّلام: الاثنان جماعة روى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: ما يروي الناس أنّ الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة، فقال: «صدقوا فقلت: الرجلان يكونان جماعة، فقال: «نعم، و يقوم الرجل عن يمين الإمام»(3).)


1) (1) ثواب الأعمال: 232، ح 2.

2) (2) الكافي 3: 371، باب فضل الصلاة في الجماعة، ح3.

3) (3) الكافي 3: 371، باب فضل الصلاة في الجماعة، ح 1.

و إذا لم يحضر المسجد أحد فالمؤمن وحده جماعة لأنه متى أذّن و أقام صلّى خلفه صفّان من الملائكة ومتى أقام ولم يؤذّن صلّى خلفه صفّ واحد.1096 - و قد قال النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم: المؤمن وحده حجة والمؤمن وحده جماعةو يظهر من الخبر أنّ الجماعة تحصل بالرجلين و الرجل و المرأة و المرأتين. و ظاهر الصدوق أنّها لا تحصل بالمرأتين، و سنذكر حكمه في محله.و خبر الحسن يدل على حصولها من الرجل و المرأة بأن يكون الرجل إماماً.و يدل عليه أيضاً ما رواه الكليني في الصحيح عن حماد بن عيسى عن محمد بن يوسف عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر علیه السَّلام يقول: إنّ الجهني أتى النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال: يا رسول الله إنّي أكون في البادية ومعي أهلي وولدي وعلمتي فأؤذّن و أقيم و أصلي أفجماعة نحن؟ فقال: «نعم»، فقال: يا رسول الله إنّ الغلمة يتبعون قطر السحاب فأبقى أنا وأهلي وولدي فأؤذّن و أقيم و أصلي بهم أفجماعة نحن؟ فقال: «نعم» فقال: يا رسول الله فإنّ ولدي يتفرقون في الماشية فأبقى أنا وأهلي فأؤذّن و أقيم و أصلي بهم أفجماعة نحن؟ فقال: «نعم»، فقال: يا رسول الله إنّ المرأة تذهب في مصلحتها فأبقى أنا وحدي فأؤذّن و أقيم أفجماعة أنا؟ فقال: «نعم، إنّ المؤمن وحده جماعة»(1.)(و إذا لم يحضر- إلى قوله- جماعة الظاهر أنّه مأخوذ من تتمة الخبر المتقدم و التفسير من الصدوق و أيّد الخبر بقول النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم لا التفسير. و قوله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: (المؤمن)


1) (1) الكافي 3: 371، باب فضل الصلاة في الجماعة ، ح 2.

1097 - و صلّی رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم الفجر ذات يوم فلمّا انصرف أقبل بوجهه على أصحابه فسأل عن اناس يسمّيهم بأسمائهم هل حضروا الصلاة قالوا: لا يا رسول الله فقال: غيّبهم فقالوا: لا يا رسول الله، قال: أما إنّه ليس من صلاة أثقل على المنافقين من هذه الصلاة و صلاة العشاء الآخرة ولو علموا الفضل الذي فيهما لأتوهما ولو حبواً.وحده حجة ربما يستدل به على حجية خبر الواحد مطلقاً إلّا ما أخرجه الدليل، و لا شك في حجيته على نفسه، و إذا كان مفتياً أو مخبراً بطهارة ثوبه أو نجاسته، أو إذا كان مقرّاً على نفسه و غير ذلك مما سيجيء في مظانّه.)## [المؤمن وحده جماعة]و قوله: (و المؤمن وحده جماعة يمكن أن يكون تفسيراً لقوله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: «حجة» بمنزلة قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً)(1). و أن يكون المراد أنّه إذا صلى و يكون صلاة المؤمن مع حضور القلب، فيكون قلبه بمنزلة الإمام وحواسه الباطنة و الظاهرة و قواه و جوارحه بمنزلة المقتدين، كما قال صَلّى الله عليه وآله وسلّم: «لو خشع قلبه لخشعت جوارحه»(2).)(و صلی رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم رواه الصدوق و الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سمعته يقول: «صلى رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم الفجر فأقبل بوجهه على أصحابه، فسأل عن أناس يسمّيهم بأسمائهم هل حضروا الصلاة؟ فقالوا:)


1) (1) النحل: 120 .

2) (2) البحار 228:81.

1098 - و قال الصادق علیه السَّلام: من صلّى الغداة والعشاء الآخرة في جماعة فهو في ذمّة الله عزّوجلّ، و من ظلمه فإنّما يظلم الله، و من حقّره فإنّما يحقّر الله عزّوجلّ.و إذا كان مطر وبرد شديد فجائز للرجل أن يصلّي في رحله و لا يحضر المسجد.لا يا رسول الله، فقال: أغيّب هم؟ فقالوا: لا، فقال: أما إنّه ليس من صلاة أشد على المنافقين من هذه الصلاة و العشاء، و لو علموا أيّ فضل فيهما لأتوهما و لو حبواً»(1.)و يدل على أفضلية الجماعة في الصلاتين؛ لمشقتها فيهما. و في القاموس حبا الرجل حبوا كسموا: مشى على يديه وبطنه، و الصبي حبوا كسهو: مشى على إسته و أشرف بصدره(2. و يمكن إرادة المعنيين هنا.)و يدل على تأكد الجماعة في الصلاة الخبر التالي: قوله علیه السَّلام: (فهو في ذمة الله(3)أي في عهده و أمانه و جواره (و من ظلم) هذا الرجل (فإنّما يظلم الله)؛ لأنّه في أمانه تعالى (و من خفره) بالخاء المعجمة و الفاء: نقض الأمان، يعني لمّا كان في أمان الله تعالى فنقض عهده نقض عهد الله تعالى. و أكثر النسخ بالحاء المهملة و القاف من التحقير.)(و إذا كان مطر وبرد شديد يعني بسبب المطر أو مطلقاً (فجائز للرجل) بدون)


1) (1) التهذيب 3: 25، باب فضل الجماعة، ح5. ثواب الأعمال: 232، ح 1.

2) (2) القاموس المحيط 4: 314.

3) (3) المحاسن 1: 52، باب 58 ثواب الصلاة في جماعة، ح 76.

1099 - لقول النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا ابتلّت النعال فالصلاة في الرحال.الكراهة (أن يصلي في رحله وداره؛ (القول النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم- إلى قوله - في الرحال) و النعال: جمع نعل، و هو ما غلظ من الأرض في صلابة، و إنمّا خصّها بالذكر؛ لأنّ أدنى بلل ينديها، بخلاف الرخوة؛ فإنّها تنشف الماء. والرحال الدور والمساكن. و ظاهر الخبر رجحان الصلاة فيها وأقله الاستحباب. و يمكن أن يكون لتلويث المساجد، و لا أقل من الطين والتأذّي؛ لئلا يتنفر الطبع منها. و حمله الصدوق على الجواز في المطر الشديد والبرد الشديد؛ لعموم الأخبار الواردة في التأكيد في المساجد و الجماعات و الطين طاهر، و بناء التكليف على الكلفة و المشقة، و أفضل الأعمال أحمزها(1)، مع أنّ الخبر عاميّ على الظاهر.)و يؤيده ما تقدم، و ما رواه الكليني في الصحيح عن زرارة، قال: كنت جالساً عند أبي جعفر علیه السَّلام ذات يوم إذ جاءه رجلٌ فدخل عليه، فقال له: جعلت فداك: إنّي رجل جار مسجد لقومي، فإذا أنا لم أصل معهم وقعوا فيّ و قالوا: هو كذا - يعني رافضي و شيعي و أمثالهما - فقال: «أما لئن قلت ذلك لقد قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من سمع النداء فلم يجبه من غير علة فلا صلاة له» فخرج الرجل فقال له: «لا تدع الصلاة معهم وخلف كل إمام»، فلمّا خرج قلت له: جعلت فداك كبر عليّ قولك لهذا الرجل حين استفتاك، فإن لم يكونوا مؤمنين - يعني كيف يصلي معهم - قال: فضحك علیه السَّلام فقال: «ما أراك بعدُ إلّا ههنا يا زرارة - يعني ما فهمت أنّي قلت له تقية، ولكن يمكنك الفهم من كلامي له خلف كل إمام يعني من يكون قابلاً للإمامة وقلت


1) (1) البحار 67: 191، ذیل ح 2. مرسلاً .

و قال أبي رحمةالله في رسالته إليّ: اعلم يا بنيّ أن أولى الناس بالتقدّم في جماعة أقرؤهم للقرآن، و إن كانوا في القراءة سواءَ فأفقههم،من غير علة - فأيّة علة تريد أعظم من أنّه لا يأتم به - أي ليس قابلاً للإمامة؛ لعدم الإيمان - يا زرارة أما تراني قلت: صلّوا في مساجدكم وصلوا مع أتمتكم»(1. يمكن أن يكون علیه السَّلام قال له هذا القول أوّلاً و لم ينقله زرارة لنقله ثانياً، أو يكون مفهوماً من قوله علیه السَّلام: و لم يفهمه زرارة.)## [من أولى بالإمامة؟]و المطر أيضاً علة، و سيجيء في باب الجمعة أنّ المطر عذر فيها مع وجوبها.(و قال(2: أبي - إلى قوله - في جماعة) يعني للإمامة (أقرأهم للقرآن). و المراد بالأقرء إمّا الأجود قراءة؛ لعلمه بمستحسنات القراءة، أو الأجود لهجة، أو الأكثر حفظاً للقرآن، أو الأعلم بها اجتهاداً، بأن يكون أقدر على ترجيح بعض القراءات على بعض أو الأعم؛ فإنّ كلاً منها سبب الترجيح. و قيل: الأقرأ من كان أعلم بأحكام الله تعالى؛ لأنّ الصدر الأول كان علمهم من القرآن و يرجع إلى الأعلم. و يكون المراد بالأفقه الأعلم بأحكام الصلاة إمّا سماعاً من المعصوم، أو اجتهاداً من أخبارهم صلوات الله عليهم. و هو بعيد.)


1) (1) الكافي 3: 372، باب فضل الصلاة في الجماعة، ح 5.

2) (2) عبارة الرسالة عبارة الفقه الرضوي - منه رحمةالله.

و إن كانوا في الفقه سواءَ فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواءَ فأسنّهم، فإن كانوا في السنّ سواءَ فأصبحهم وجهاً،(و إن كانوا - إلى قوله فأفقههم أي أعلمهم بأحكام الله تعالى مطلقاً أو بأحكام الصلاة. و الأول أظهر؛ لأنِّه إذا كانا سواء في فقه الصلاة و كان أحدهما أعلم في غيرها، فالظاهر أنّه سبب الترجيح.)( فإن كانوا - إلى قوله - هجرة و الظاهر أنّ هذا الحكم كان في زمان الرسول صَلّى الله عليه وآله وسلّم قبل فتح مكة أو بعدها أيضاً و في زمان حضور الأئمة صلوات الله عليهم لتحصيل العلم بأحكام الله تعالى منهم علیهم السَّلام.)و قيل: المراد به في هذا الزمان سكنى الأمصار؛ لأنّه أقرب إلى حصول محاسن الأخلاق والكمالات العلمية والعملية(1.)(فإن كانوا في الهجرة سواء فأسنّهم أي في الإسلام (فإن كانوا - إلى قوله - وجهاً) لأنّه يدل على حسن السر غالباً.)و قيل: المراد به الذكر الجميل بين الناس؛ لأنه يدل على شدة لطف الله به(2لقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه في عهده إلى الأشتر: «و إنّما يُستدل على الصالحين بما يُجري الله لهم على ألسنة عباده»(3).)


1) (1) روض الجنان: 312. جامع المقاصد 1: 412.

2) (2) الذخيرة: 391.

3) (3) نهج البلاغة: الكتاب 53.

و صاحب المسجد أولى بمسجده.(و صاحب المسجد أي الإمام الراتب في مسجد (أولى بمسجده). و اعلم أنّ في تقدم بعض الأئمة على بعض اختلافاً كثيراً، و لا شك في أنّ إمام الأصل أولى من غيره في كل الأمور. و مع غيبته أو تعذّره فالمشهور تقديم صاحب المسجد في مسجده و صاحب المنزل في منزله، و الأمير في أمارته، ثمَّ تقديم الأقرء على الأعلم و قيل: بالعكس(1). و بعده قيل: الأشرف. و قيل: الأقدم هجرة، و بعده الأسن، ثمَّ الأصبح، ثمَّ القرعة(2).)و الذي وصل إلينا من الأخبار ما رواه الكليني عن علي بن محمد وغيره عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام- و الظاهر أنّ الخبر مأخوذ من كتاب ابن محبوب، فيكون صحيحاً كما يظهر من التتبع، و يؤيده أنّه روى الصدوق في الصحيح عن أبي عبيدة إلى آخره،- عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض: تقدّم يا فلان فقال: «إنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم قال: يتقدم القوم أقرؤهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنّاً، فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة و أفقههم في الدين، و لا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله، و لا صاحب سلطان في سلطانه»(3.)


1) (1) کشف اللثام 2: 319.

2) (2) التذكرة 4: 305.

3) (3) الكافي: 376، باب من تكره الصلاة خلفه ح 5. علل الشرائع 2: 326، باب 20 العلة التي من أجلها لا يصلى خلف السفيه والفاسق، ح 2.

وليكن من يلي الإمام منكم أولو الأحلام والتقى.و ذكر الصدوق في العلل بعد هذا الخبر، و روي في حديث آخر: «فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجهاً»(1.)و روى الشيخ مرفوعاً والصدوق مسنداً عن النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: «من أمّ قوماً و فيهم من هو أعلم منه، لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة»(2. و قال الله تعالى: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)(3)، و سيجيء ما يدلّ على بعضها.)(وليكن من يلي الإمام إلى آخره، روى الكليني بإسناده عن جابر عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: قال: «ليكن الذين يلون الإمام أولى الأحلام منكم و النُهى (أي العقول)، فإن نسي الإمام أو تعايا (أي شك) قوّموه، و أفضل الصفوف أولها، و أفضل أولها ما دنا من الإمام، و فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل فذّاً (أي فرداً) خمس و عشرون درجة في الجنة»(4).)و قال: «فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد»(5.)


1) (1) علل الشرائع :2 326، باب 20 العلة التي من أجلها لا يصلى خلف السفيه و الفاسق، ذيل ح 2.

2) (2) علل الشرائع 2: 326، باب العلة 20 التي من أجلها لا يصلى خلف السفيه و الفاسق، ح 4. التهذيب 3: 56، باب أحكام الجماعة، ح 106.

3) (3) الزمر: 9.

4) (4) الكافي 3: 372، باب فضل الصلاة في الجماعة، ح 7.

5) (5) الكافي 3: 373، باب فضل الصلاة في الجماعة ، ح 8.

فإن نسي الإمام أو تعايا فقوّموه، و أفضل الصفوف أوّلها، و أفضل أوّلها من دنا إلى الإمام.1100 - و قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: إمام القوم وافدهم فقدّموا أفضلكم.1101 - وقال علیه السَّلام: إن سرّكم أن تزكّوا صلاتكم فقدموا خياركم.فعلى نسخة الكافي يكون النُهى عطفاً تفسيرياً للأحلام، و على نسخة الفقيه يفهم منه استحباب أن يكون الصف الأول، خصوصاً ما دنى إلى الإمام أهل الفضل من العقل و الحلم والتقوى.و يمكن أن يكون المراد منه ما دنا من الإمام أعم من الصف الأول و الثاني.(فإن نسي الإمام أو تعايا أي شك في شيءٍ نبّهوه و قوّموه.)و قوله علیه السَّلام: (إمام القوم وافدهم(1)أي رسولهم والمتكلم عنهم، و لهذا ورد القرآن بلفظ الجماعة ملفوظاً في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ)(2)و مثله، و مقدراً في (الْحَمْدُ لله )(3)و نحوه، و لهذا لا يقرأ خلفه كما سيجيء، فقدّموا أفضلكم من جهة العلم و التقوى و الزهد و أنواع القرب، ليصير صلاتكم ببركة صلاته مقبولة.)و مثله قوله علیه السَّلام: (إن سرّكم أي إن أحببتم (أن تزكو صلاتكم) أي تصير زاكية كاملة أو مباركة أو نامية يحصل منها الثواب العظيم أو مقبولة (فقدّموا خياركم) أي أفضلكم أو فاضلكم، رواه الصدوق(4)مسنداً عن عبد الله بن سنان،)


1) (1) دعائم الإسلام 1: 151، ح 1.

2) (2) الفاتحة: 5.

3) (3) الفاتحة: 2.

4) (4) علل الشرائع 2: 326، باب 20 العلة التي من أجلها لا يصلى خلف السفيه والفاسق، ح 3.

1102 - و قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: من صلّى بقوم وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة.فيمكن الحكم بصحته.و روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن عمارة - و هو مجهول - قال: أرسلت إلى أبي الحسن الرضا علیه السَّلام أسأله عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو صلاته في جماعة؟ فقال: «الصلاة في جماعة أفضل»(1.)و حملوه على الصلاة خلف العالم؛ لأنّ الصلاة في مسجد الكوفة بألف والصلاة خلف العالم أفضل، فيمكن هذا الحمل للجمع بين الأخبار على سبيل الاحتمال.و ذكر الشهيد الثاني رحمةالله(2: أنّ الصلاة خلف العالم بألف صلاة، و الصلاة في الجامع بمائة، فإذا اجتمعا يكون مائة ألف صلاة. هذا مع اتحاد المأموم، فلو تعدد فلكل واحد مائة ألف مضروباً في الآخرين إلى العشرة، و بعده لا يعلم حسابه إلّا الله عزّوجلّ. و لو كان خلف غير العالم ويكون في الجامع فعلى خبر خمس و عشرين يصير ألفين و خمسمائة صلاة، و على خبر سبع و عشرين يصير ألفين و سبعمائة صلاة، و المضاعفة على قياس ما تقدم. و ذكر خبر المضاعفة عن بعض أصحابنا، و الله تعالى يعلم.)(و قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم قد تقدم مسنداً. و يدل على كراهة ائتمام الأعلم بالعالم ورجحان تقديم الأعلم.)


1) (1) التهذيب 3: 25، باب فضل الجماعة، ح 7.

2) (2) انظر روض الجنان: 367.

و قال أبو ذرّ: إنّ إمامك شفيعك إلى الله عزّوجلّ، فلا تجعل شفيعك سفيهاً، و لا فاسقاً.1103 - و روى الحسين بن كثير عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه سأله رجل عن القراءة خلف الإمام، فقال: لا، إنّ الإمام ضامن للقراءة، و ليس يضمن الإمام صلاة الذّين هم من خلفه إنّما يضمن القراءة.(و قال أبو ذر إلى آخره، رواه الشيخ و الصدوق مسنداً عنه(1).)و الظاهر أنّه كلام رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم و إن كان موقوفاً عليه. و ظاهره يدل على اشتراط العدالة، أو على عدم صحة الصلاة خلف الفاسق.(و روى الحسين بن كثير - إلى قوله - خلف الإمام يمكن أن يكون السؤال عن وجوبه أو جوازه (فقال: لا) أي لا يجب أو لا يجوز (إنّ الإمام ضامن للقراءة)(2)فلا يجب أو لا يجوز؛ لأنّه يصير بمنزلة تكرار القراءة. و الأول أظهر.)(و ليس - إلى قوله - من خلفه يعني لا يضمن كل الصلاة غير القراءة من أذكار الركوع و السجود و القنوت و التكبيرات، بل على المأموم أن يتكلم بالجميع غير القراءة أو لا يضمن سهوهم في الصلاة بما يوجب إعادتهم أو غير ذلك، و سيجيء، أو الأعم. و الأول أظهر.)


1) (1) التهذيب 3: 30، باب أحكام الجماعة، ح 19. علل الشرائع 2: 326، باب 20 العلة التي من أجلها لا يصلى خلف السفيه و الفاسق، ح 1.

2) (2) التهذيب 3: 279، باب فضل المساجد، ح 140.

1104 - و روى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: خمسة لا يؤمّون الناس و لا يصلّون بهم صلاة فريضة في جماعة الأبرص و المجذوم و ولد الزنا و الأعرابي حتى يهاجر و المحدود.1105 - و قال أمير المؤمنين علیه السَّلام: لا يصلّينّ أحدكم خلف الأجذم و الأبرص و المجنون و المحدود و ولد الزنا والأعرابي لا يؤمّ المهاجر.## [من يكره إمامته أو يحرم؟](و روى محمد بن مسلم إلى آخره، و يدل على مرجوحية إمامة الأبرص، و في بعض النسخ: و المجنون، و في أكثرها: و المجذوم بدله (و ولد الزنا والأعرابي حتى يهاجر).)و مثله: ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: خمسة لا يؤمّون الناس على كل حال: المجذوم، والأبرص، و المجنون، و ولد الزنا، و الأعرابي(1.)(وقال أمير المؤمنين علیه السَّلام رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام عنه علیه السَّلام(2).)و روى الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن علیه السَّلام، قال: «لا يصلي بالناس من في وجهه آثار»(3.)


1) (1) الكافي 3: 375، باب من تكره الصلاة خلفه، ح 1.

2) (2) الكافي 3: 375، باب من تكره الصلاة خلفه، ذيل ح 4.

3) (3) التهذيب 3: 281، باب فضل المساجد، ح 153.

1106 - و قال علیه السَّلام: الأغلف لا يؤمَ القومَ و لو كان أقرأهم للقرآن لأنّه ضيّع من السّنّة أعظمها و لا تقبل له شهادة و لا يصلّى عليهو لا ريب في عدم صحة إمامة ولد الزنا إذا تحقق أنّه من الزنا لا ما اشتهر ونالته الألسن.و لا في المجنون المطبق لأحوال الصلاة. أمّا إذا كان جنونه أدواراً فلا يجوز في حال جنونه الائتمام به، ويكره في حال إفاقته، إلّا أن يكون أحوال جنونه و إفاقته مضبوطتين.و الظاهر أنّ عدم هجرة الأعرابي لو كان فسقاً بأن كان في زمان وجوب الهجرة فلا يصح إمامته، و إن لم يكن فسقاً فيصح إمامته للأعرابي. و يكره للمهاجر مع وجود المهاجر الذي له أهلية الإمامة.و أمّا المحدود فقبل التوبة للفسق. ويكره بعد التوبة أيضاً؛ لعموم الأخبار إذا وجد غيره، و إلا فإمامته أولى من الانفراد. و كذا الأبرص والأجذم. و يدلّ على الجواز فيهما ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن يزيد - و هو مجهول - قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن المجذوم والأبرص يؤمّان المسلمين، قال: «نعم»، قلت: هل يبتلي الله بهما المؤمن؟ قال: «نعم، وهل كتب الله البلاء إلّا على المؤمن»(1. فمحمول على عدم وجود غيرهما.)(و قال علیه السَّلام رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن علوان عن عمر وبن خالد الزيدييّن - عن زيد بن علي عن آبائه عن علي علیهم السَّلام(2). و استدل به على اشتراط)


1) (1) التهذيب 3: 27، باب أحكام الجماعة، ح 5.

2) (2) التهذيب 3: 30، باب أحكام الجماعة، ح 20.

إلّا أن يكون ترك ذلك خوفاً على نفسه.1107 - و قال الصادق علیه السَّلام: يؤمّ صاحب القيد المطلقين، و لا يؤمَ صاحب الفالج الأصحاء.1108 - و قال الباقر والصادق علیهماالسَّلام: لا بأس أن يؤمّ الأعمى إذا رضوا به، و كان أكثر هم قراءةَ وأفقههم.الاختتان في صلاة الجماعة. و ظاهر الخبر أنّ عدم الصحة للفسق؛ لوجوب الختان و تركه على تقدير كونه صغيرة فبالإصرار عليه يصير كبيرة، و لهذا لا تقبل شهادته. و أمّا عدم الصلاة عليه فمحمول على عدم تأكدها مع وجود من يصلي عليه و إلّا فلا يجوز الترك بغير صلاة (إلّا أن يكون ترك الختان (خوفاً على نفسه) بأن لا يوجد ختّان مثلاً و يخاف من الهلاك من اختتانه نفسه، فحينئذ لا يكون فاسقاً، و يصح الصلاة خلفه و تقبل شهادته، و تتأكّد الصلاة عليه.)(و قال علیه السَّلام: لا يؤم - إلى قوله - الأصحّاء رواه الكليني بإسنادِ فيه النوفلي عن السكوني(1). و قيدهما بعض الأصحاب بمن لا يمكنه القيام و يدخل في انتمام القائم بالقاعد، وسيجيء. و بعضهم بالكراهة مطلقاً مع وجود غيرهما، كما تقدم في غيرهما.)(و قال الباقر و الصادق علیهماالسَّلام إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: قلت له: أصلي خلف الأعمى، قال: «نعم إذا كان له من يسدّده و كان أفضلهم» الخبر(2).)


1) (1) الكافي 3: 375، باب من تكره الصلاة خلفه، ح 2.

2) (2) الكافي 3: 375، باب من تكره الصلاة خلفه، ح 4.

1109 - و قال أبو جعفر علیه السَّلام: إنّما الأعمى أعمى القلب، فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.و روى الشيخ في الصحيح عن عبيدالله بن علي الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا بأس بأن يصلي الأعمى بالقوم وإن كانوا هم الذين يوجهونه»(1.)و روى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام في الأعمى يؤم القوم و هو على غير القبلة، قال: «يعيد، ولا يعيدون فإنهم تحرّوا»(2.)و ظاهره عدم تحرّي الأعمى. و يحمل الخبر الأول على التحرّي ولو بالمسدّد و الموجّه إذا حصل الظن من قولهم، بأن يكونوا عارفين.و روى الشيخ بإسناده عن علي علیه السَّلام أنّه قال: «لا يؤم الأعمى في البرية، و لا يؤم المقيّد المطلقين»(3. و يحمل على عدم المسدّد أو التقية.)(و قال أبو جعفر علیه السَّلام: إنّما الأعمى أعمى القلب. و في نسخة: «إنّما العمى عمى القلب» يعني العمى الذي يضر و هو عيب عمى القلب؛ لأنّ عمى البصر سبب للثواب العظيم، كما ورد في الأخبار(4)، بخلاف عمى القلب الذي يحصل بسبب مخالفة الله تعالى تدريجاً، كما نسب الله تعالى إلى الكفار: أنّهم لا تعمى أبصارهم ولكن تعمى قلوبهم التي في صدورهم. و لما كان الشكل الصنوبري الذي يكون في الصدور محل)


1) (1) التهذيب 3: 30، باب أحكام الجماعة، ح 17.

2) (2) الكافي 3: 378، باب الرجل يصلي بالقوم ، ح 2.

3) (3) التهذيب 3: 269، باب فضل المساجد، ح 93.

4) (4) انظر: الخصال: 13. شرح أصول الكافي (هامشه) ج 11: 368. تحف العقول: 95، غرر الحكم، ح 365 و 367.

1110 - و قال الصادق علیه السَّلام: ثلاثة لا يصلّى خلفهم: المجهول، و الغالي و إن كان يقول بقولك، و المجاهر بالفسق و إن كان مقتصداً.تعلق القلب الروحاني الذي هو من عالم الأمر، و العمى و البصر منسوبان إليه، نسب إلى المتعلَّق ما ينسب إلى المتعلَّق.(و قال الصادق علیه السَّلام. رواه الشيخ في الصحيح عن خلف بن حماد عن رجل عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا تصل خلف الغالي»(1). مثل من يقول بألوهية أحدٍ من الأئمة؛ فانه كافر.)ولو قال بمساواة علي للنبي في جميع الكمالات مثلاً فهو أيضاً غال، ولكن هل هو كافر؟ فيه إشكال. و لا شك في فسقه وعدم صحة الصلاة خلفه.(و إن كان يقول بقولك أي يقول بإمامتهم ولكن يزيد رتبتهم عن الواقع (والمجهول) يعني من لم يعرف؟ إنّه إمامي أو غيره، و كذا من لم يعرف أنّه عادل أو لا على المشهور بين الأصحاب(2).)(و المجاهر بالفسق و إن كان مقتصداً يعني إمامياً متوسطاً ليس بغال في حقّهم و لا بمقصّر عن رتبتهم.)و ظاهره أنّه إذا علم فسقه لا يصلي خلفه. و ظاهر المجهول وجوب معرفة عدم الفسق، إلّا أن يقال: المراد مجهول المذهب فقط.


1) (1) التهذيب 3: 31، باب أحكام الجماعة، ح 21.

2) (2) الذخيرة: 302.

1111 - و قال عليّ بن محمّد ومحمّد بن علي علیهماالسَّلام: من قال بالجسم فلا تعطوه شيئاً من الزكاة، و لا تصلّوا خلفه.1112 - و كتب أبو عبدالله البرقي إلى أبي جعفر الثاني علیه السَّلام: أيجوز-جعلت فداك - الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدّك علیهماالسَّلام؟ فأجاب: لا تصلّ وراءه.(و قال علي بن محمد - إلى قوله - بالجسم يعني أنّ الله تعالى جسم، سواء قال: إنّه تعالى جسم نوراني(1)، كما يقوله بعض(2)المجسمة، أو ظلماني يعني: كثيف كالبلورة و نحوها، كما يقوله بعض.)(فلا تعطوه شيئاً من الزكاة؛ لاشتراط الإيمان في مستحقها و هم كفار. (و لا تصلوا خلفه)(3)لكفرهم.)(و كتب أبو عبدالله البرقي في الصحيح، و رواه الشيخ أيضاً في الصحيح(4). (إلى أبي جعفر الثاني) محمد بن علي التقي الجواد علیه السَّلام (أيجوز - إلى قوله - على أبيك) أي يقول بإمامة الأئمة إلى أبيك و لا يقول بإمامتك. و هؤلاء غير معروفين من أصناف الواقفة؛ لأنّ الغالب عليهم أنّه كل من يقول بإمامة الرضا علیه السَّلام يقول بإمامة البقية، و لهذا يسمون بخواص الشيعة. و يمكن أن يكون السؤال على سبيل الفرض)


1) (1) انظر: البحار 2: 169. المواقف 3: 679 و 672. انظر: جامع المقاصد 1: 164.

2) (2) لم نعثر عليه.

3) (3) التهذيب 3: 283، باب فضل المساجد، ح 160.

4) (4) التهذيب 3: 28، باب أحكام الجماعة، ح 10.

1113 - و سأل عمر بن يزيد أبا عبدالله علیه السَّللام: عن إمام لا بأس به في جميع أموره عارفِ غير أنّه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه؟ قال: لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقاً قاطعاً.و إن لم يكن واقعاً أو كان نادراً. (وجدك و هم الواقفون على موسى بن جعفر علعیه السَّلام و كانوا كثيرين. (فأجاب: لا تصل وراءه) و منه يفهم اشتراط الإيمان بأن يكون إمامياً اثني عشرياً.)(و سال عمر بن يزيد في الصحيح (أبا عبدالله علیه السَّلام) و رواه الشيخ(1)أيضاً في الصحيح عنه علیه السَّلام عن (إمام لا بأس به في جميع أموره) أي في صلاحه و ورعه (عارف) يعني إمامي (غير أنّه - إلى قوله - يغيظهما) يعني في بعض الأوقات، و إلّا فهو عاق (أقرأ خلفه) أي لا أقتدي به بل أصلي معه و أقرأ لنفسي هل يجوز، أم لا أقرء بل أقتدي به؟ (قال: لا تقرأ خلفه) واقتد به و لا يضر الصغيرة النادرة (ما لم يكن عاقاً قاطعاً).)و يظهر من هذا الخبر أنّ العقوق الذي هو من الكبائر - للأخبار الكثيرة(2- هو الذي يقطع منهما أو من أحدهما و يكون في قلبهما غيظه لا ما يحصل منه نادراً، و يتجاوزان عنه للمحبة غالباً. و يحتمل أن يكون المراد أنّ الولد كلامه خشن غليظ، كما يتفق في بعض الأوقات و ليس غرضه الإيذاء، لكن يحصل منه الغيظ في بعض الأوقات و يتجاوزان عنه؛ لعلمهما بأنّه من سوء تربيتهما.)


1) (1) التهذيب 3: 30، باب أحكام الجماعة، ح 18.

2) (2) الكافي 2: 276، باب الكبائر.

1114 - و روى محمّد بن علي الحلبي عنه علیه السَّلام أنّه قال: لا تصلّ خلف من يشهد عليك بالكفر ولا خلف من شهدت عليه بالكفر.1115 - و روى سعد بن إسماعيل عن أبيه عن الرضا علیه السَّلام أنّه قال: سألته عن الرجل يقارف الذنب يصلّى خلفه أم لا؟ قال: لا.1116 - و روي عن إسماعيل بن مسلم أنّه سأل الصادق علیه السَّلام: عن الصلاة خلف رجل يكذّب بقدر الله عزّوجلّ، قال: ليعد كلّ صلاة صلّاها خلفه.(و روى محمد بن علي الحلبي في الصحيح (عنه) أي عن أبي عبدالله علیه السَّلام (أنّه قال: لا تصل خلف من يشهد عليك) بالكفر من العامة (و لا خلف من شهدت عليه بالكفر) من العامة و غيرهم من بقية فرق الشيعة غير الإمامي. و يفهم منه اشتراط الإيمان.)(و روى سعد بن إسماعيل عن أبيه لم يذكر الصدوق طريقه إليه، لكن روى الشيخ في الصحيح عن سعد(1)، و هو غير مذكور في كتب الرجال، و أبوه غير معلوم أنّه من هو؟. و يحتمل أن يكون إسماعيل بن سعد الأشعري الثقة صاحب الرضا علیه السَّلام(2)، لكن الاحتمال لا يكفي. و يدلّ ظاهراً على اشتراط العدالة.(و روي عن إسماعيل بن مسلم السكوني (أنّه- إلى قوله - بقدر الله) أي لا يقول بالقضاء و القدر أو ينفيهما.)


1) (1) التهذيب 3: 277، باب فضل المساجد، ح 128.

2) (2) جاء في تنقيح المقال 2: 12، سعد بن إسماعيل بن عيسى، لم أقف فيه إلّا على رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه عن أبيه عن الرضا علیه السَّلام في عدة مواضع من الفقيه والتهذيب و الاستبصار، عدّدها في جامع الرواة، و ليس له ذكر في كتب الرجال. انتهى .)و يظهر منه تسلم كون أبيه إسماعيل بن عيسى، والله العالم.

1117 - و قال إسماعيل الجعفي لأبي جعفر علیه السَّلام: رجل يحبّ أميرالمؤمنين علیه السَّلام و لا يتبرأ من عدوّه و يقول: هو أحبّ إليّ ممّن خالفه،(قال - إلى قوله - خلفه أي مع علمه باعتقاد الإمام على الظاهر. و يحتمل الأعم، وسيجيء. و الظاهر أنّ التكذيب بقدرالله يرجع إلى نفي علم الله تعالى بالأشياء. و روى الصدوق أخباراً كثيرة(1)في مذمّة القدرية، و يظهر من بعضها أنّهم المكذبون بالقدر، و يظهر من بعضها أنّهم المفوضة، يعني: من يقول بالاختيار التام للعبد، بل لا جبر و لا تفويض ولكن أمر بين أمرين، و قد تقدم فيه بعض البيان.)(و قال إسماعيل بن جابر (الجعفي) في الحسن كالصحيح، و رواه الشيخ عنه في الصحيح(2)(لأبي جعفر علیه السَّلام- إلى قوله - خالفه). و يسمى هؤلاء بالتفضلية، منهم: ابن أبي الحديد، و الدواني على المشهود(3)فيما يفهم من أكثر كلامهما، لكن صرّحا في مواضع بالتشيع، و هو الظن بهما و بأمثالهما. و الظاهر من أمثال هؤلاء الفضلاء أنّهم كانوا محقّين، ولكن كانوا بحيث لا يمكنهم إظهار الحق في دولة الباطل و اشتهارهم،


1) (1) ثواب الأعمال: 212.

2) (2) التهذيب 3: 28، باب أحكام الجماعة، ح 9.

3) (3) في الكنى (2: 206) في ترجمة الدواني قال: و يقال: إنه كان في أوائل أمره على مذهب أهل السنة ثم صار شيعياً، و كتب بعد ذلك رسالة سماها نور الهداية، و هي مصرحة بتشيعه، ذكره القاضي نور الله في المجالس في الفضلاء من الشيعة الإمامية - إلى أن قال: - و أيد تشيعه أيضاً، بأبيات نظمها بقوله:)خورشید کمال است نبی، ماه ولیاسلام محمد است و ایمان علیگر بینه ای بر این جهت میطلبیبنگر که زبینات اسماء است جلی

قال: هذا مخلط وهو عدوّ، فلا تصلّ وراءه لا كرامة إلّا أن تتّقيه.ففروا إلى إظهار هذا المذهب ليمكنهم إظهار أفضلية علي علیه السَّلام على الصحابة. وأمّا بالنسبة إلى العوام و أمثالهم فممكن.(قال: هذا مخلط و هو عدو أي يلتبس عليكم بأنّه ليس من المعادين و الحال أنّه منهم؛ لأنّه لا يجتمع محبة أحد مع محبة أعدائه، خصوصاً من أمر الله تعالى بعداوته أو ملتبس عليكم دينه، بأن يقول لجهله: هذا أحسن من تكفيرهم و أحوط، و لا يدري أنّ الله تعالى جعل البراءة جزء الدين في كثير من الآيات.)منها: قوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ و هم رؤساء الظلمة الغاصبين لحق الأئمّة المعصومين (و يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)(1).)و قوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ و رَسُولَهُ(2). إلى غير ذلك من الآيات والأخبار المتواترة في باب الحب في الله و البغض في الله(3)، منها: ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الحب والبغض أمن الإيمان هو؟ فقال: «و هل الإيمان إلّا الحب والبغض»، ثمَّ تلا هذه الآية «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَ الْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ)(4)(5).)


1) (1) البقرة: 256 .

2) (2) المجادلة: 22.

3) (3) الكافي 2: 124، باب الحبّ في الله، و البغض في الله.

4) (4) الحجرات: 7.

5) (5) الكافي 2: 125، باب الحبّ في الله والبغض في الله، ح 5.

و قال أبي رضی الله عنه في رسالته إليّ: لا تصلّ خلف أحدِ إلّا خلف رجلين أحدهما من تثق بدينه وورعه و آخر تتّقي سيفه و سطوته و شناعته على الدين، و صلّ خلفه على سبيل التّقيّة و المداراة و أذن لنفسك و أقم واقرأ لها غير مؤتمّ به فإن فرغت من قراءة السورة قبله فأبق منها آيةو قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم لأصحابه: «أيُّ عرى الإيمان أوثق؟» فقالوا: الله ورسوله أعلم و قال بعضهم: الصلاة، و قال بعضهم: الزكاة، و قال بعضهم: الصيام، و قال بعضهم: الحج و العمرة، و قال بعضهم: الجهاد، فقال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: «لكل ما قلتم فضل و ليس به، ولكن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله و تولّي أولياء الله و التبرّي من أعداء الله»(1.)(فلا تصل - إلى قوله - إلّا أن تتقيه ظاهر الأخبار أنّ البغض من أجزاء الإيمان أو شرائطه، فيكون النهي عن الصلاة لعدم الإيمان. و يحتمل أن يكون من الواجبات فيكون النهي لعدم العدالة و الأول أظهر.)(وقال أبي رضی الله عنه - إلى قوله - بدينه أنّه إمامي (و ورعه) أنّه عادل (و آخر تتقي سيفه و سطوته) أي قهره و غضبه. و في نسخة (سوطه) أي ضربه على ترك الصلاة خلفه (و شناعته على الدين) لو لم يصل خلفه يقول: هذا رافضي و هم لا يعتقدون الجمعة والجماعة.)(وصلّ - إلى قوله - والمداراة معهم، يعني يرى أنّه يصلي معه ولا يأتم به (و أذّن لنفسك و أقم واقرء لها) أي لنفسك (غير مؤتم به).)


1) (1) الكافي 2 : 125، باب الحبّ في الله والبغض في الله، ح 6.

و مجّد الله عزّوجلّ، فإذا ركع الإمام فاقرأ الآية و اركع بها، فإن لم تلحق القراءة و خشيت أن يركع فقل ما حذفه الإمام من الأذان و الإقامة و اركع، و إن كنت في صلاة نافلة و أقيمت الصلاة فاقطعها و صلّ الفريضة.(فإذا فرغت-إلى قوله - الإمام المخالف (فاقرأ الآية و اركع بها) يعني حتى يكون الركوع عقيب القراءة.)(فإن لم تلحق - إلى قوله - و الإقامة من قول: حي على خير العمل و غيره (واركع) يحتمل أن يكون المراد أنّه إن أذّن ودأقام مما خاف أن يركع الإمام قبل قراءته فليقل ما حذفه الإمام و ليلحق و ليقرأ و ليركع مع الإمام، أو ليقرأ بعض القراءة و يتمها في الركوع والسجود، و أن يكون المراد تقديم محذوف الأذان على القراءة مع الإمام، و يكون ترك القراءة للعذر، كما هو ظاهر العبارة، لكن يشكل الاكتفاء بها فالاحتياط في اللحوق و الإعادة.)يدل على الجميع ما رواه الشيخ والكليني عن أبي علي بن راشد، قال: قلت لأبي جعفر علیه السَّلام: إنّ مواليك قد اختلفوا فأصلي خلفهم جميعا، فقال: «لا تصل إلّا خلف من تثق بدينه و أمانته»(1و لم يكن قوله: «و أمانته» في نسخ الكافي التي عندنا.)و في الصحيح عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر علیه السَّلام عن الصلاة خلف المخالفين، فقال: «ما هم عندي إلّا بمنزلة الجدر»(2.)


1) (1) الكافي 3: 374، باب الصلاة خلف من لا يقتدى به، ح5. التهذيب 3: 266، باب فضل المساجد، ح 75.

2) (2) الكافي 3: 373، باب الصلاة خلف من لا يقتدى به، ح 2. التهذيب 3: 266، باب فضل المساجد، ح 74.

و في الموثق كالصحيح عن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله : أكون مع الإمام فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ، قال: أبق آية ومجد الله واثن عليه، فإذا فرغ فاقرأ الآية واركع» (1. والظاهر أنه على الاستحباب، فيجوز أن يفرغ قبل الإمام ويسبح حتى يفرغ، كما رواه الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن صفوان عن إسحاق بن عمار عمن سأل أبا عبد الله ، قال : أصلي خلف من لا أقتدي به، فإذا فرغت من قراءتي ولم يفرغ هو، قال: «فسبح حتى يفرغ»(2).)و روى الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن إبراهيم بن شيبة، قال: كتبت إلى أبي جعفر أسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين لا وهو يرى المسح على الخفين أو خلف من يحرّم المسح وهو يمسح فكتب: «إن جامعك وإياهم موضع فلم تجد بداً من الصلاة فأذن لنفسك وأقم فإن سبقك إلى القراءة فسبح» (3.)وفي الموثق كالصحيح عن عمر بن أبي شعبة عن أبي عبد الله ، قال: قلت له: أكون مع الإمام فأفرغ قبل أن يفرغ من قراءته، قال: «فأتم السورة فمجد الله واثنِ عليه حتى يفرغ»(4.)(1 الكافي ،3 : 373 باب الصلاة خلف من لا يقتدى به، ح 1. (2) الكافي ،3 : 373 باب الصلاة خلف من لا يقتدى به، ح 3. (3) التهذيب 3 : 276 ، باب فضل المساجد، ح 127. (4) التهذيب 3 : 38 باب أحكام الجماعة، ح 46.)

و روى الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا صليت خلف من لا يقتدى به فاقرأ خلفه، سمعت قراءته أو لم تسمع»(1.)و روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن بكير بن أعين، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الناصب يؤمُّنا ما تقول في الصلاة معه؟ فقال: «أمّا إذا هو جهر فانصت للقرآن واسمع ثمَّ اركع واسجد أنت لنفسك»(2.)و في الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يؤم القوم وأنت لا ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة، فقال: «إذا سمعت كتاب الله يتلى فانصت له» قلت: فإنّه يشهد عليّ بالشرك، قال: «إن عصى الله فأطع الله» فرددت عليه فأبى أن يرخص لي، قال: فقلت له: أصلي إذاً في بيتي ثمَّ أخرج إليه، فقال: «أنت و ذاك» و قال: «إنّ عليّاً علیه السَّلام كان في صلاة الصبح فقرأ ابن الكواء و هو خلفه (و لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(3)فأنصت عليُّ علیه السَّلام تعظيماً للقرآن حتى فرغ من الآية ثمَّ أعاد في قراءته، ثمَّ عاد ابن الكواء الآية فأنصت عليُّ علیه السَّلام أيضاً ثمَّ قرأ فأعاد ابن الكواء - لعنه الله - فأنصت عليُّ علیه السَّلام، ثمَّ قال: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ)(4)ثمَّ أتم السورة ثم ركع»(5).)


1) (1) التهذيب 3: 35، باب أحكام الجماعة، ح 37. الكافي 3: 373، باب الصلاة خلف من لا يقتدى به، ح 4.

2) (2) التهذيب 3: 35، باب أحكام الجماعة، ح 38.

3) (3) الزمر: 65 .

4) (4) الروم: 60 .

5) (5) التهذيب 3: 35، باب أحكام الجماعة، ح 39.

و هذا عبدالله بن الكواء رأس الخوارج، و غرضه عليه اللعنة من قراءة هذه الآية التعريض بأمير المؤمنين علیه السَّلام بأنّه أشرك حين قال: بالحكمين، فانظر إلى حلمه علیه السَّلام مع قدرته على قتله وإفنائه كيف حلم عنه. و غيرهما من الأخبار فمحمولة على التخيير أو التقية أو على القراءة الخفية، كما روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن إسحاق و محمد ابن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «يجزيك إذا كنت معهم من القراءة مثل حديث النفس»(1.)و في الصحيح عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام: عن الرجل يصلي خلف من لا يقتدى بصلاته و الإمام يجهر بالقراءة، قال: «اقرأ لنفسك و إن لم تسمع نفسك فلا بأس»(2.)و عن أبي عبدالله و أبي جعفر علیهماالسَّلام في الرجل يكون خلف الإمام لا يقتدى به فيسبقه الإمام بالقراءة، قال: «إذا كان قد قرأ أمّ الكتاب أجزأه يقطع و يركع»(3و عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا علیه السَّلام قال قلت له: إنّي أدخل مع هؤلاء في صلاة المغرب فيعجلوني إلى ما أن أؤذّن و أقيم و لا أقرأ إلّا الحمد حتى يركع أيجزيني ذلك؟ فقال: «نعم يجزيك الحمد و حدها»(4).)


1) (1) التهذيب 3: 36، باب أحكام الجماعة، ح 40.

2) (2) التهذيب 3: 36، باب أحكام الجماعة، ح 41.

3) (3) التهذيب 3: 36، باب أحكام الجماعة، ح 42.

4) (4) التهذيب3: 37، باب أحكام الجماعة، ح 44.

و عن أحمد بن عائذ، قال: قلت لأبي الحسن علیه السَّلام: إنّي أدخل مع هؤلاء في صلاة المغرب فيعجلوني إلى ما أن أؤذّن و أقيم فلا أقرأ شيئاً حتى إذا ركعوا و أركع معهم أفيجزيني ذلك؟ قال: «نعم»(1.)و ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: إنّي أدخل المسجد فأجد الإمام قد ركع وقد ركع القوم فلا يمكنني أن أؤذن و أُقيم أو أكبّر، فقال «إذا كان ذلك فادخل معهم في الركعة واعتد بها فإنّها من أفضل ركعاتك». قال إسحاق: فلما سمعت أذان المغرب و أنا على بابي قاعد قلت للغلام: انظر أقيمت الصلاة؟ فجاءني فقال: نعم، فقمت مبادراً فدخلت المسجد فوجدت الناس قد ركعوا فركعت مع أول صف أدركت واعتددت بها، ثمَّ صليت بعد الانصراف أربع ركعات ثمَّ انصرفت، فإذا خمسة أو ستة من جيراني قد قاموا إليّ من المخزوميين و الأمويين فأقعدوني ثمَّ قالوا: يا أبا هاشم جزاك الله عن نفسك خيراً فقد والله رأينا خلاف ما ظننا بك و ما قيل فيك، فقلت و أي شيءٍ ذاك؟ قالوا: اتبعناك حين قمت إلى الصلاة ونحن نرى أنّك لا تقتدي بالصلاة معنا فقد وجدناك قد اعتددت بالصلاة معنا وصليت بصلاتنا فرضي الله عنك وجزاك خيراً، قال: قلت لهم: سبحان الله المثلي يقال هذا؟ قال: فعلمت أن أبا عبدالله علیه السَّلام لم يأمرني إلّا و هو يخاف على هذا و شبهه(2.)


1) (1) التهذيب 3: 37، باب أحكام الجماعة، ح 43.

2) (2) التهذيب 3: 38، باب أحكام الجماعة، ح 45.

و الظاهر أنّه يجوز الاكتفاء حينئذِ بما رواه الكليني في الصحيح عن معاذ بن كثير عن أبي عبد الله علیه السَّلام، قال: «إذا دخل الرجل المسجد و هو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذّن و أقام أن يركع فليقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، و ليدخل في الصلاة»(1.)و يجوز الاكتفاء بقراءته مع التقية أيضاً؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «لا بأس بأن تصلي خلف الناصب و لا تقرأ خلفه فيما جهر فيه، فإن قراءته يجزيك إذا سمعتها»(2. و غيره من الأخبار(3)، و إن كان الأحوط تقديم الصلاة أو إعادتها، كما يدل عليه أخبار أخر(4).)[سقوط القراءة عن المأموم]منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن جعفر بن محمد علیه السَّلام أنّه سئل عن القراءة خلف الإمام، فقال: «إذا كنت خلف إمام تتولاه وتثق به، فإنّه تجزيك قراءته، و إن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه، فإذا جهر فأنصت، قال الله تعالى: ﴿وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(5)، قال: فقيل له: فإن لم أكن أثق به أفأصلي خلفه و أقرأ؟ قال:)


1) (1) الكافي 3: 306، باب بدء الأذان و الإقامة، ح 22.

2) (2) التهذيب 3: 278، باب فضل المساجد، ح 134.

3) (3) الوسائل 8: 367، باب سقوط القراءة خلف من لا يقتدى به .

4) (4) الكافي 3: 373، باب الصلاة خلف من لا يقتدى به.

5) (5) الأعراف: 204 .

«لا، صل قبله أو بعده»، فقيل له: أفأصلي خلفه وأجعلها تطوعاً؟ قال: فقال: «لو قبل التطوع (أي الإعادة لقبلت الفريضة ولكن اجعلها سبحة»(1)، أي نافلة.)و روى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر علیه السَّلام: إنّ أناساً رووا عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنّه صلى أربع ركعات بعد الجمعة، لم يفصل بينهن بتسليم، فقال: يا زرارة إنّ أمير المؤمنين علیه السَّلام صلّی خلف فاسق، فلمّا سلّم و انصرف قام أميرالمؤمنين علیه السَّلام فصلى أربع ركعات لم يفصل بينهن بتسليم، فقال له رجل إلى جنبه: يا أبا الحسن صليت أربع ركعات لم تفصل بينهن، فقال: إنّها أربع ركعات مشبهات» فسكت، فو الله ما عقل ما قال له(2، أي توقع الناس في شبهة فسق الإمام؛ لأنّه لو كان عادلاً لما احتاج إلى الظهر.)و يجوز المتابعة في ركعتين من الظهر و الإتمام بعد تسليم الإمام؛ لما رواه الكليني عن حمران بن أعين، قال: قلت لأبي جعفر علیه السَّلام: جعلت فداك إنّا نصلي مع هؤلاء يوم الجمعة وهم يصلون في الوقت فكيف نصنع؟ فقال: «صلوا معهم» فخرج حمران إلى زرارة فقال: قد أمرنا أن نصلي معهم بصلاتهم، فقال زرارة: ما يكون هذا إلّا بتأويل، فقال له حمران: قم حتى تسمع منه، قال: فدخلنا عليه، فقال له زرارة: جعلت فداك إنّ حمران زعم إنّك أمرتنا أن نصلي معهم فأنكرت ذلك، فقال لنا: «كان عليّ بن الحسين علیه السَّلام يصلي معهم الركعتين، فإذا فرغوا قام فأضاف إليهما رکعتین»(3.)


1) (1) التهذيب 3: 33، باب أحكام الجماعة، ح 32.

2) (2) الكافي 3: 374، باب الصلاة خلف من لا يقتدى به، ح 6.

3) (3) الكافي 3: 375، باب الصلاة خلف من لا يقتدى به، ح 7.

و روى الشيخ في الحسن كالصحيح عن زرارة وحمران، قال: قال لي أبو عبدالله: «إنّ في كتاب علي علیه السَّلام: إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم». قال زرارة: قلت له: هذا ما لا يكون اتقاك عدو الله اقتدي به ؟! قال حمران: كيف اتّقاني و أنا لم أسأله، هو الذي ابتدأني؟! و قال في كتاب علي علیه السَّلام: «إذا صلوا الجمعة في وقت فصلّوا معهم» كيف يكون هذا منه تقية؟! قال: قلت: قد اتّقاك، و هذا ما لا يجوز حتى قضي أنّا اجتمعنا عند أبي عبدالله علیه السَّلام، فقال له حمران: أصلحك الله قلت: هذا الحديث الذي حدثتني به أنّ في كتاب علي علیه السَّلام «إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم» فقال: هذا ما لا يكون، عدو الله فاسق، لا ينبغي لنا أن نقتدي به و لا نصلي معه، فقال أبو عبدالله علیه السَّلام: «في كتاب علي علیه السَّلام: إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم و لا تقومنّ من مقعدك حتى تصلي ركعتين أخريين»، قلت: فأكون قد صليت أربعاً لنفسي لم أقتد به؟ فقال: «نعم»، قال: فسكت وسكت صاحبي و رضينا(1.)و روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن علي بن سعد البصري، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: إنّي نازل في بني عدي مؤذنهم و إمامهم وجميع أهل المسجد عثمانية يتبرؤون منكم و من شيعتكم، و أنا نازل فيهم، فما ترى في الصلاة خلف الإمام؟ قال: «صل خلفه» قال: قال: و احتسب بما تسمع (أي لا تقرأ و لو قدمت البصرة لقد سألك الفضيل بن يسار و أخبرته بما أفتيتك فتأخذ بقول الفضيل و تدع قولي، قال علي: فقدمت البصرة فأخبرت فضيلاً بما قال، فقال: هو)


1) (1) التهذيب 3: 28، باب أحكام الجماعة، ح 8.

و إن كنت في الفريضة فلا تقطعها واجعلها نافلةَ و سلّم في الركعتين ثمّ صلّ مع الإمام إلّا أن يكون الإمام ممّن يتّقى فلا تقطع صلاتك و لا تجعلها نافلةَ ولكن اخط إلى الصفّ وصلّ معه فإذا قام الإمام إلى رابعته فقم معه و تشهّد من قيام و سلّم من قيامِ.أعلم بما قال، لكني قد سمعته وسمعت أباه يقولان لا تعتد بالصلاة خلف الناصب و اقرأ لنفسك كأنّك وحدك، قال: فأخذت بقول الفضيل و تركت قول أبي عبدالله علیه السَّلام(1.)(و إن كنت-إلى قوله-الصلاة يعني مع من يقتدى به (فاقطعها - إلى قوله - مع الإمام). و هذا و إن كان قطعاً، لكنه مخرج بالنص.)(إلّا أن يكون - إلى قوله - صلاتك يعني في الصورة الأولى أو الأعم.)(و لا تجعلها - إلى قوله - إلى رابعته و هي خامستك (فقم - إلى قوله - من قيام).)أمّا قطع النافلة فلتحصيل فضيلة الجماعة و إدراك الركعة الأولى مع الإمام.و أمّا النقل إلى النافلة فلما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة فبينما هو قائم يصلي إذا أذّن المؤذّن و أقام الصلاة، قال: «فليصل ركعتين ثمَّ ليستأنف مع الإمام ولتكن الركعتان تطوعاً»(2.)


1) (1) التهذيب 3: 27، باب أحكام الجماعة، ح 7.

2) (2) الكافي 3: 379، باب الرجل يصلي وحده، ح3. التهذيب 3: 274، باب فضل المساجد، ح 112.

1118 - و قال أبو جعفر علیه السَّلام: إنّ رسول الله صَلّى الله علیه وآله وسلّم صلّی بأصحابه جالساً فلمّا فرغ، قال: لا يؤمّنّ أحدكم بعدي جالساً.و في الموثق عن سماعة، قال: سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام و قد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة، فقال: «إن كان إماما عدلاً فليصل أخرى و ينصرف و يجعلهما تطوعاً، و ليدخل مع الإمام في صلاته كما هو، و إن لم يكن الإمام عدلاً فليبين على صلاته كما هو و يصلي ركعة أخرى معه (و - خ يجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله إلِا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله، ثمَّ ليتم صلاته معه على ما استطاع؛ فإنّ التقية واسعة، و ليس شيء من التقية إلّا و صاحبها مأجور عليها إن شاء الله»(1).)## [إمامة الجالس للقائم](و قال أبو جعفر علیه السَّلام- إلى قوله جالساً و الظاهر أنّها كانت في مرض موته صَلّى الله علیه وآله وسلّم حين سمع تقديم عائشة أباها، فجاء و إحدى يديه على كتف علي علیه السَّلام و الأخرى على الفضل بن العباس حتى أخّر أبابكر و تقدّم وصلى بهم جالساً (فلمّا فرغ - إلى قوله-جالساً)(2). و رواه العامة أيضاً في صحاحهم(3).)


1) (1) الكافي 3: 380، باب الرجل يصلي وحده، ح 7. التهذيب 3: 51، باب أحكام الجماعة، ح 89.

2) (2) انظر: سنن البيهقي 3: 80 .

3) (3) انظر: صحيح البخاري 7: 6. صحيح ابن خزيمة 3: 52.

1119 - و قال الصادق علیه السَّلام: كان النبي علیه السَّلام وقع عن فرس فشجّ شقّه الأيمن فصلّى بهم جالساً في غرفة أمّ إبراهيم.1120 - و سأل جميل بن صالح أيّهما أفضل يصلّي الرجل لنفسه في أوّل الوقت أو يؤخّر قليلاً و يصلّي بأهل مسجده إذا كان إمامهم قال: يؤخّر و يصلّي بأهل مسجده إذا كان هو الإمام.1121 - و سأله علیه السَّلام رجل فقال له: إنّ لي مسجداً على باب داري فأيّهما(و قال الصادق علیه السَّلام- إلى قوله-الأيمن أي صارت مجروحة. و في بعض النسخ «فسحج» بتقديم الحاء على الجيم بمعناه أو ما يقرب منه، و في بعض النسخ «فجحش» بتقديم الجيم على الحاء بمعناهما أو ما يقرب منهما (فصلى بهم جالساً).)و الظاهر أنّها كانت قبل الأولى ( في غرفة أم إبراهيم(1)و يدل على جواز ائتمام القائم بالقاعد.)و يمكن أن يكون مكروهاً؛ للخبر الأول، و يكون الفعل لبيان الجواز أو يكون منسوخاً أو مخصوصاً به صَلّى الله علیه وآله وسلّم، و الاحتياط في الترك.(و سأله أي أبا عبدالله علیه السَّلام (جميل بن صالح). و الظاهر أنّه أخذه من كتابه، و هو ثقة، و يدل على أفضلية الجماعة على الصلاة في أول الوقت إذا كان إماماً. والظاهر أنّ كونه إماماً علة أخرى للأفضلية، لا أنّه شرط لما تقدم من فضائل الجماعة.)(و سأله علیه السَّلام رجل الظاهر أنّه مرسل الصدوق، و يمكن أن يكون تتمة خبر جميل (فقال له - إلى قوله - و أخفف) باعتبار رجحان تخفیف صلاة الجماعة أو لكون بعض)


1) (1) انظر صحيح البخاري 1: 100، ح 2 قريب منه .

أفضل أصلّي في منزلي فأطيل الصلاة أو أصلّي بهم وأخفّف، فكتب علیه السَّلام: صلّ بهم، و أحسن الصلاة، و لا تثقّل.1122 - فإنّ عليّاً علیه السَّلام قال: في رجلين اختلفا فقال أحدهما: كنت إمامك و قال: الآخر كنت إمامك، قال: صلاتهما تامّة، قال: قلت: فإن قال أحدهما: كنت أنتمّ بك و قال الآخر: كنت أنتمّ بك، قال: فصلاتهما فاسدة فليستأنفا.المؤتمين من العامة و هم يخففون الصلاة و ينسبون الإطالة إلى الشيعة (فكتب علیه السَّلام: صل بهم وأحسن الصلاة أي لا تخفف كثيراً (و لا تثقل) أي لا تطل كثيراً، بل يكون وسطاً، أو لا يكون الصلاة جماعة مخففة ثقيلة عليك باعتبار فوات القرب العظيم الذي يحصل من التطويل منفرداً؛ فإنّه يجبره ثواب الجماعة.)(فإنّ عليّاً علیه السَّلام- إلى قوله - تامة؛ لأنّ الأفعال الواجبة سيّما القراءة صدرت منهما، ونية الإمامة مع عدمها - واقعاً - لا تضر (فإن قال - إلى قوله - فليستأنفا)(1)لأنّهما لم يأتيا بالقراءة الواجبة أو لم يأتيا بها بنية الوجوب على تقدير الإتيان بها.)و في بعض النسخ (وإنّ عليّاً بالواو على أن يكون جملة برأسها، كما هو الظاهر من نقل الكليني(2)و الشيخ(3)رحمهما الله فإنهما ذكرا هذا الخبر برأسه من غير اتصال بما ذكر قبل، و على نسخة الفاء-كما في أكثر النسخ - بأن يكون الخبر من)


1) (1) الكافي 3: 375، باب من تكره الصلاة خلفه، ح 3. التهذيب 3: 54، باب أحكام الجماعة، ح 98، و ليس فيهما صدر الحديث، فلاحظ.

2) (2) الكافي 3: 375، باب من تكره الصلاة خلفه، ح 3.

3) (3) التهذيب 3: 54، باب أحكام الجماعة، ح 98.

1123 - و سأل جميل بن درّاج أبا عبدالله علیه السَّلام عن إمام قوم أجنب وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل و معهم ماء يتوضّؤون به فيتوضّأ بعضهم و يؤمّهم، قال: لا، ولكن يتيمّم الإمام و يؤمّهم، إنّ الله عزّوجلّ جعل الأرض طهوراً كما جعل الماء طهوراً.الصادق علیه السَّلام و ينقل حكاية أمير المؤمنين علیه السَّلام يكون المعنى: لا تترك الإمامة فإنّها سبب لتمام الصلاة وإن لم يكن واقعاً، أو لا تترك إمامة العامة أيضاً مع عدم كونها إمامة ويكون سبباً لتمام الصلاة، كما أنّ الإمامة المنوية منهما ليست بإمامة مع أنّها صارت سبباً لتمام الصلاة، أو لا تترك الجماعة، ألا ترى أنّه كلما اجتمع اثنان يريدان الصلاة كانا ينويان الجماعة إمامة أو مؤتماً.## [إمامة المتيمم للمتوضّي](و سأل جميل بن دراج في الصحيح (أبا عبدالله علیه السَّلام) رواه الشيخ في الصحيح و الكليني في الحسن كالصحيح عن جميل عنه علیه السَّلام(1). و قريب منه موثق ابن بكير كالصحيح(2).)و خبر أبي أسامة عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قلت له: رجل أمّ قوماً و هو جنب و قد تيمم و هم على طهور، قال: «لا بأس، فإذا تيمم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت،


1) (1) الكافي 3: 66، باب الرجل يكون معه الماء القليل، ح3. التهذيب 1: 404، باب التيمم و أحكامه، ح 2.

2) (2) التهذيب 1: 404، باب التيمم وأحكامه، ح 3.

1124 - و روى عنه عمر بن يزيد أنّه قال: ما منكم أحد يصلّي صلاةَ فريضةَ في وقتها ثمّ يصلّي معهم صلاةً تقيّةً و هو متوضّئ إلّا كتب الله له بها خمساً و عشرين درجةَ فارغبوا في ذلك.فإن فاته الماء فلن تفوته الأرض»(1.)فما تقدم في خبر السكوني من قوله علیه السَّلام: «و لا يوم صاحب التيمم المتوضئين»(2و كذا ما رواه الشيخ في الموثق عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «لا يصلي المتيمم بقوم متوضئين»(3)محمول على حالة الاختيار. أو إذا لم يكن الإمام راتباً، كما هو الظاهر من خبر جميل، و يدل على جواز التيمم بالحجر أيضاً، و على أنّ التيمم أيضاً مطهّر للحدث السابق و ان انتقض بوجدان الماء كالحدث، و على تقديم الإمام الراتب.)(و روى عنه عمر بن يزيد في الصحيح، يفهم منه استحباب تقديم الصلاة و إعادتها معهم متوضئا تقية، كما يدلّ عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد ابن إسماعيل، قال: كتبت إلى أبي الحسن علیه السَّلام إنّي أحضر المساجد مع جيرتي و غيرهم فيأمروني بالصلاة بهم و قد صليت قبل أن آتيهم، و ربما صلى خلفي من يقتدي بصلاتي و المستضعف و الجاهل، و أكره أن أتقدّم و قد صليت لحال من يصلي)


1) (1) التهذيب 3: 167، باب أحكام فوائت الصلاة، ح 27. و لا يخفى أن صدر خبر أبي أسامة الذي نقله الشارح عن ابن بكير.

2) (2) التهذيب 3 : 166، باب أحكام فوائت الصلاة، ح 23.

3) (3) التهذيب 3: 166، باب أحكام فوائت الصلاة، ح 22.

1125 - و روى عنه حمّاد بن عثمان أنّه قال: من صلّى معهم في الصفّ الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم في الصفّ الأوّل.بصلاتي ممن سميت لك، فمرني في ذلك بأمرك أنتهى إليه و اعمل به إن شاء الله فكتب علیه السَّلام: «صل بهم»(1.)و في الصحيح عن يعقوب بن يقطين، قال: قلت لأبي الحسن علیه السَّلام: جعلت فداك تحضر صلاة الظهر و لا نقدر أن ننزل في الوقت حتى ينزلوا و ننزل معهم فنصلي، ثمَّ يقومون فيسرعون فنقوم و نصلي العصر ونريهم كأنّا نركع - أي نصلي النافلة - ثمَّ ينزلون للعصر فيقدّمونا فنصلي بهم فقال: «صلّ بهم لا صلى الله عليهم»(2. و غيرها من الأخبار الكثيرة(3).)(و روي عنه أي عن أبي عبدالله علیه السَّلام(حماد بن عثمان) في الصحيح. و رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن حماد عن الحلبي عنه علیه السَّلام(4)(أنّه قال: من صلى معهم) أي مع المخالفين تقية (في الصف الأول) ليراه إمامهم، أو ليظنوا شدة اهتمامه بالصلاة خلفهم في الصف الأول.)و مثله: ما رواه الشيخ في الصحيح عن نشيط بن صالح عن أبي الحسن الأول علیه السَّلام، قال: قلت: الرجل منّا يصلي صلاته في جوف بيته مغلقاً عليه بابه، ثمَّ


1) (1) الكافي 3: 380، باب الرجل يصلي وحده، ح 5.

2) (2) الكافي 3: 379، باب الرجل يصلي وحده ، ح 4.

3) (3) الكافي 3: 379، باب الرجل يصلي وحده.

4) (4) الكافي 3: 380، باب الرجل يصلي وحده، ح 6.

1126 - و روى عنه حفص بن البختري أنّه قال: يحسب لك إذا دخلت معهم و إن كنت لا تقتدي بهم حسب لك مثل ما يحسب لك إذا كنت مع من تقتدي به.1127 - و روى مسعدة بن صدقة أنّ قائلاً قال لجعفر بن محمّد علیه السَّلام: جعلت فداك إنّي أمرّ بقوم ناصبيّة و قد أقيمت لهم الصلاة وأنا على غيريخرج فيصلي مع جيرته، يكون صلاته تلك وحده في بيته جماعة؟ فقال: «الذي يصلي في بيته يضاعفه الله له ضعفي أجر الجماعة، يكون له خمسين درجة، و الذي يصلي مع جيرته يكتب الله له أجر من صلى خلف رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم، و يدخل معهم في صلاتهم فيخلف عليهم ذنوبه ويخرج بحسناتهم»(1، و غير ذلك من الأخبار الكثيرة(2).)(و روي عنه حفص بن البختري في الصحيح، و رواه الكليني أيضاً في الصحيح على الظاهر. عن حفص عن أبي عبدالله علیه السَّلام(3)، و يدل على شدة اهتمامهم صلوات الله عليهم بالتقية.)(و روى مسعدة بن صدقة إلى آخره، يدلّ على عدم جواز إيقاع الصلاة بدون الوضوء، و الظاهر أنّ مراد القائل من الناصبية: العامة المعادين للشيعة، كما هو الغالب في إطلاق الأخبار. و في بعض الأخبار ما يدل على جواز إيقاع صورة)


1) (1) التهذيب 3: 273، باب فضل المساجد، ح 109.

2) (2) التهذيب 3: 248، باب فضل المساجد.

3) (3) الكافي 3: 373، باب فضل الصلاة في الجماعة، ح 9.

وضوء فإن لم أدخل معهم في الصلاة قالوا: ما شاءوا أن يقولوا أفأصلّي معهم ثمّ أتوضّأ إذا انصرفت و أصلّي، قال جعفر بن محمّد علیه السَّلام: سبحان الله أفما يخاف من يصلّي على غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفاً.1128 - وروى عنه علیه السَّلام زيد الشحّام أنّه قال: يا زيد خالقوا الناس بأخلاقهم صلّوا في مساجدهم و عودوا مرضاهم و اشهدوا جنائزهم، و إنالصلاة معهم، مثل ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قلت: إنِّي أدخل المسجد وقد صليت فأصلي معهم، فلا أحتسب بتلك الصلاة، قال: «لا بأس، و أمّا أنا فأصلي معهم و أريهم أنّي أسجد و ما أسجد»(1. يمكن أن يكون المراد بالسجود الصلاة أو السجود نفسه بأن لا يضع جبهته على الأرض أو لا يضع جبهته على ما يصح السجود عليه.)و في الصحيح عن ابن المغيرة عن ناصح المؤذّن، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: إنِّي أصلي في البيت و أخرج إليهم، قال: «اجعلها نافلة و لا تكبّر معهم فتدخل معهم الصلاة؛ فإنّ مفتاح الصلاة التكبير»(2. يمكن أن يكون المراد به النهي عن الدخول معهم مقتدياً أو يكون المراد بالنافلة: مطلق الذكر والتسبيح في ضمن إيقاع صورة الصلاة.)(و روي عنه - إلى قوله-بأخلاقهم المراد به مخالطة العامة تقية (صلوا في مساجدهم)(3)و إن بنوها لأهل مذهب كالشافعية للعموم.)


1) (1) التهذيب 3: 269، باب فضل المساجد، ح94.

2) (2) التهذيب 3: 270، باب فضل المساجد، ح 95.

3) (3) دعائم الإسلام 1: 66.

استطعتم أن تكونوا الأئمّة و المؤذّنين فافعلوا؛ فإنّكم إذا فعلتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفريّة رحم الله جعفراً ما كان أحسن ما يؤدّب أصحابه، و إذا تركتم ذلك قالوا هؤلاء الجعفريّة فعل الله بجعفر ما كان أسوأ ما يؤدّب أصحابه.1129 - و قال الصادق علیه السَّلام: أذّن خلف من قرأت خلفه.1130 - و قال علیه السَّلام: رجل أصلّي في أهلي ثمّ أخرج إلى المسجد فيقدّموني، فقال: تقدّم لا عليك وصلّ بهم.1131 - و روى هشام بن سالمِ عنه علیه السَّلام أنّه قال: في الرجل يصلّي الصلاة(و قال الصادق علیه السَّلام رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «أذّن خلف من قرأت خلفه»(1)، و يدل على عدم الاعتداد بأذان المخالف و اشتراط الإيمان في الأذان، و يمكن أن يكون باعتبار تركهم بعض فصول الأذان.)(و قال له رجل قد تقدم من الأخبار مثله.)[من صلّى منفرداً ثم وجد الجماعة](و روى هشام بن سالم في الصحيح (عنه) صلوات الله عليه. و رواه الكليني في الصحيح عن حفص بن البختري(2)بدون لفظة «إن شاء». و يدل على جواز إيقاع الإعادة بنية الوجوب. و يشكل بأنّه لا يمكن قصد الوجوب مع العلم بجواز الترك إلّا أن ينوي الوجوب باعتبار كون أصلها فرضاً، و يمكن أن يثيبه الله عليها ثواب)


1) (1) التهذيب 3: 56، باب أحكام الجماعة، ح 104.

2) (2) الكافي 3: 379، باب الرجل يصلي وحده، ح 1.

وحده ثمّ يجد جماعة، قال: يصلّي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء.1132 - و قد روي أنّه يحسب له أفضلهما و أتمّهما.الفريضة. أو يقال: بجواز نقل النية بعد الفعل، كما مرّ في الصحيحة «أنّها أربع مكان أربع» فيصير بنقل النية ما فعله مستحباً و يعيدها فرضاً، و يمكن أن يكون المراد بقوله: (و يجعلها الفريضة إن شاء الله تعالى - إن شاء - يجعلها الفريضة كما قال: (و قد روي - إلى قوله - و أتمهما) لأنّه ربما كان صلاته منفرداً أتم وأكمل باعتبار الإخلاص وحضور القلب.)و روى الكليني بإسناده عن يونس بن يعقوب عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: أصلي ثمَّ أدخل المسجد فيقام الصلاة و قد صليت، فقال: «صلّ معهم يختار الله أحبهما إليه»(1.)و يحتمل أن يراد منه جعلها قضاء، كما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن . بن أبي عمير عن سلمة صاحب السابري عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: تقام الصلاة و قد صليت، فقال: «صل، واجعلها لما فات» (2. و يظهر من أمثال هذه الأخبار اعتبار النية فلا تغفل.)و روى الشيخ في الصحيح عن عبيدالله بن علي الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا صليت صلاة وأنت في المسجد و أقيمت الصلاة، فإن شئت فاخرج و إن شئت فصل معهم واجعلها تسبيحاً»(3، أي نافلة.)


1) (1) الكافي 3: 379، باب الرجل يصلي وحده، ح 2.

2) (2) التهذيب 3: 51، باب أحكام الجماعة، ح 90.

3) (3) التهذيب 3: 279، باب فضل المساجد، ح 141.

1133 - و سأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر علیهما السَّلام: عن الرجل هل يصلّي بالقوم و عليه سراويل ورداء، قال: لا بأس به.1134 - وروى زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: إنّ آخر صلاة صلّاها رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم بالناس في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه أ لا أريك الثوب قلت: بلى، قال: فأخرج ملحفة فذرعتها وكانت سبعة أذرع في ثمانية أشبار.و في الصحيح عن داود، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل يكون مؤذن مسجد في المصر و إمامه، فإذا كان يوم الجمعة صلى العصر في وقتها كيف يصنع بمسجده؟ قال: «صلى العصر في وقتها، فإذا كان ذلك الوقت الذي يؤذّن فيه أهل المصر فأذّن وصلّ بهم في الوقت الذي يصلي بهم فيه أهل مصرك»(1.)و ظاهر الخبر و ما تقدم من الأخبار الصحيحة استحباب الإعادة سواء صلاها جماعة أو منفرداً.(و سأل علي بن جعفر في الصحيح (أخاه - إلى قوله - لا بأس به)(2)يعني لو لم يكن له قميص فلا بأس و إن كان مع القميص أفضل. نعم الإمامة بدون الرداء مكروه، و قد تقدم من الأخبار ما يدل عليه.)(وروى زرارة في الصحيح (عن أبي جعفر علیه السَّلام- إلى قوله - بين طرفيه) أي طرح جانب اليمين على اليسار و بالعكس، و يدل على الاكتفاء بثوب واحد إذا كان طويلاً)


1) (1) التهذيب 3: 276، باب فضل المساجد، ح 125.

2) (2) مسائل علي بن جعفر علیه السَّلام: 113، ح 36.

1135 - و سأل عمر بن يزيد - أبا عبدالله علیه السَّلام- عن الرواية التي يروون أنّه لا ينبغي أن يتطوّع في وقت كلّ فريضة ما حدّ هذا الوقت، فقال: إذا أخذ المقيم في الإقامة فقال له: إنّ الناس يختلفون في الإقامة، قال: المقيمالذي يصلّي معه.1136 - و سأله حفص بن سالم إذا قال المؤذّن: قد قامت الصلاة أيقومعريضاً يكون عوض القميص و الإزار والرداء.ولو لم يلتحف به أيضاً كان جائزاً، كما رواه الكليني في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا بأس أن يصلي الرجل و ثوبه على ظهره بمنكبيه فیسبله إلى الأرض، و لا يلتحف به» و أخبرني من رآه يفعل ذلك(1.)(و سأل عمر بن يزيد في الصحيح (أبا عبدالله علیه السَّلام- إلى قوله - إذا أخذ) أي شرع (المقيم - إلى قوله - في الإقامة) يعني بعضهم يقدّمونها و بعضهم يؤخّرونها (قال: المقيم الذي يصلي معه). و يدل على كراهة النافلة بعد الشروع في الإقامة و على جواز التطوع لمشغول الذمة؛ لأنّه خص الخبر بهذا الوقت بلفظة «لا ينبغي». و الظاهر منه الكراهة في هذا الوقت فكيف بغيره، و إن أمكن تخصيصه بالنوافل اليومية، خصوصاً لانتظار الجماعة كما قال به بعض(2).)(وسأله أي أبا عبدالله علیه السَّلام (حفص بن سالم)(3)في الصحيح، و يدل على أنّ القيام إلى الصلاة عند قول المؤذّن: (قد قامت الصلاة) و على جواز تقديم غير الإمام)


1) (1) الكافي 3: 396، باب الصلاة في ثوب واحد، ح 12.

2) (2) انظر: کشف اللثام 1: 169. الحدائق 6: 259.

3) (3) التهذيب 2: 285، من أبواب الزيادات الأذان والإقامة، ح 45.

الناس على أرجلهم أو يجلسون حتى يجيء إمامهم؟ قال: لا، بل يقومون على أرجلهم، فإن جاء إمامهم، و إلّا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدّم.1137 - وروى زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام وأهل المسجد إلّا في تقديم إمام.1138 - وروي عن محمّد بن مسلم أنّه سئل عن الرجل يؤمّ الرجلين، قال: يتقدّمهما و لا يقوم بينهما و عن الرجلين يصلّيان جماعةً، قال: نعم، يجعله عن يمينه.1139 - قال: و قال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: أقيموا صفوفكم، فإنّي أراكم من خلفي كما أراكم من قدّامي و من بين يديّ، و لا تخالفوا فيخالف الله بین قلوبكم.الراتب مع تأخير الراتب الصلاة عن أول الوقت. (و روى زرارة في الصحيح قد تقدم في باب الأذان.)(وروي عن محمد بن مسلم أنّه أي أبا جعفر علیه السَّلام (سئل - إلى قوله - بينهما) استحباباً. و كذا لو كان المأموم أكثر، بخلاف ما إذا كان المأموم واحداً فإنّه يستحب أن يكون على يمين الإمام (قال) أي أبا جعفر علیه السَّلام، الظاهر أنّه من تتمة خبر محمد ابن مسلم.)(أقيموا صفوفكم بأن يكون كل واحد منها مستوياً لا يكون بينهم خلل، و يكون مناكب أهله محاذية بعضها مع بعض و لا يكون بعضهم متقدماً و بعضهم متأخراً، و لا يكون بين الصفوف ضيّقاً كثيراً و لا واسعاً كثيراً، كما سيجيء، و رؤيته صَلّی الله علیه وآله وسلّم من خلفه كرؤيته من قدام من خصائصه صَلّی الله علیه وآله وسلّم وخصائص الأئمة صلوات الله عليهم.)(و لا تخالفوا بين الصفوف بالتقديم والتأخير (فيخالف الله بين قلوبكم)؛ فإنّ لهذا)

1140 - و قال أبو الحسن موسى بن جعفر علیه السَّلام: إنّ الصّلاة في الصفّ الأوّل كالجهاد في سبيل الله عزّوجلّ.1141 - وروى الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: لا أرى بالصفوف بين الأساطين بأساً.1142 - وقال علیه السَّلام: أتمّوا صفوفكم إذا رأيتم خللاً، و لا يضرّك أن تتأخّرالائتلاف مدخلاً في ائتلاف القلوب. و في معناه ما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه صلوات الله عليهم قال: «قال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: سوّوا بين صفوفكم و حاذوا بين مناكبكم، لا يستحوذ عليكم الشيطان»(1.)(وروى الحلبي في الصحيح ( عن أبي عبدالله علیه السَّلام) و رواه الكليني أيضاً عنه في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح(2)(أنّه قال لا أرى) أي لا أعلم، و نفي العلم يدل على نفي المعلوم (بالصفوف بين الأساطين بأساً) يعني لا بأس بالأساطين إذا كانت خارقة للصف بأن تكون بينه، و لا إذا كانت بين الصفوف بأن تكون مانعة من رؤية الإمام كالصف، كما هو المشاهد في مسجدي الكوفة والبصرة وغيرهما مما كان في زمان المعصوم علیه السَّلام.)(و قال - إلى قوله - خللاً أي فاصلاً بأن تدخلوا فيها أو تقدّماً أو تأخّراً فيها بتسويتها (و لا يضرّك أن تتأخر وراءك) مع الضيق منحرفاً؛ لئلّا يحصل الانحراف عن القبلة.)


1) (1) التهذيب 3: 283، باب فضل المساجد، ح 159. وانظر: صحيح البخاري 1: 176 ، ح 1 و 2.

2) (2) الكافي 3: 386، باب الرجل يخطو إلى الصف، ح 6. التهذيب 3: 52، باب أحكام الجماعة، ح 92. و فيه بالوقوف بدل بالصفوف.

وراءك إذا وجدت ضيقاً في الصفّ الأوّل إلى الصفّ الذي خلفك، و تمشي منحرفاً.1143 - وروى زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: ينبغي للصفوف أن تكون تامّةَ متواصلةَ بعضها إلى بعض ولا يكون بين الصفّين ما لا يتخطّىو ما رواه الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن محمد بن مسلم، قال: قلت له: الرجل يتأخّر و هو في الصلاة، قال: «لا» قال: فيتقدم؟ قال: «نعم ما شاء إلى القبلة»(1فمحمول على التأخّر بدون الانحراف؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي.)و في الموثق كالصحيح عن الفضيل ابن يسار عن أبي عبد الله علیه السَّلام، قال: «أتمّوا الصفوف إذا وجدتم خللاً، و لا يضرّك أن تتأخّر وراءك إذا وجدت ضيقاً في الصف و تمشي منحرفاً حتى يتم الصف»(2. و غيره من الأخبار(3).)## [استحباب تمامية الصفوف](وروى زرارة في الصحيح، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح بتغيير ما عنه(4)(عن أبي جعفر علیه السَّلام- إلى قوله - متواصلة) لا يكون بينها خلل متواصلة (بعضها - إلى قوله - بين الصفين) من البعد (ما لا يتخطى) أي عادة، أو ما لا يمكن)


1) (1) الكافي 3: 385، باب الرجل يخطو إلى الصف، ح 2.

2) (2) التهذيب 3: 280، باب فضل المساجد، ح 146 و 147.

3) (3) الكافي 3: 384، باب الرجل يخطو إلى الصف.

4) (4) الكافي 3: 385، باب الرجل يخطو إلى الصف، ح 4.

يكون قدر ذلك مسقط جسد إنسان إذا سجد.1144 - و قال أبو جعفر علیه السَّلام: إن صلّى قوم بينهم و بين الإمام ما لا يتخطّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام و أيّ صفّ كان أهله يصلّون بصلاة إمام و بينهم و بين الصفّ الذي يتقدّمهم ما لا يتخطّى فليس تلك لهم بصلاة، و إن كان ستراً أو جداراً فليس تلك لهم بصلاة إلّا من كان حيالالتخطي، و أوضحه علیه السَّلام بقوله : (يكون قدر ذلك البعد (مسقط جسد إنسان إذا سجد) لا يكون زائداً عليه و لا ناقصاً عنه.)(وقال أبو جعفر علیه السَّلام(1)من تتمة صحيحة زرارة كما يظهر من الكافي(2)(إن صلى - إلى قوله - ما لا يتخطى) بالزيادة والنقصان أو الأعم منهما و من الارتفاع (فليس ذلك الإمام لهم بإمام) يعني لا يحصل لهم الاستحباب المؤكد في تحصيل الفاصلة، و كذا بين الصفوف الأخبار أخر (3)، و عمل بظاهره بعض الأصحاب(4). و الأحوط العمل به.)(و إن كان الفاصلة (ستراً - إلى قوله - بصلاة)؛ لعدم إمكان رؤية المأموم الإمام (إلّا من كان حيال الباب) في الجدار؛ فإنّهم يرونه أو يرون من يرونه (قال) أي زرارة)


1) (1) التهذيب 3: 52، باب أحكام الجماعة، ح 94. و هذا في الكافي و التهذيب جعله صدراً و ما قبله ذيلاً فلاحظ.

2) (2) الکافی 3: 385، باب الرجل يخطو إلى الصف، ح 4.

3) (3) الوسائل 410:8، باب أنه لا يجوز التباعد بين الإمام والمأموم .

4) (4) المعتبر 2: 416.

الباب، قال: و قال: هذه المقاصير إنّما أحدثها الجبّارون و ليس لمن صلّى خلفها مقتدياً بصلاة من فيها صلاة، قال: و قال: أيّما امرأةِ صلّت خلف إمام و بينها و بينه ما لا يتخطّى فليس لها تلك بصلاة، قال: قلت: فإن جاء إنسان يريد أن يصلّي كيف يصنع و هي إلى جانب الرجل؟ قال: يدخل بينها و بين الرجل و تنحدر هي شيئاً.(و قال أبو جعفر علیه السَّلام (هذه المقاصير) أي المحاريب الداخلة في المسجد المانعة من رؤية الإمام ورؤية من يرونه إنّما أحدثها الجبارون من بني أميّة؛ ليدخلوها و يتميّزوا بها عن غيرهم، بخلاف ما إذا كان المحراب داخلاً في البناء؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: إنِّي أصلي في الطاق يعني المحراب، فقال: «لا بأس إذا كنت تتوسع به»(1).)(و ليس لمن صلى خلفها من الجانبين، لا من كان بحيال الباب (مقتدياً بصلاة من فيها صلاة).)(قال زرارة (و قال) أبو جعفر علیه السَّلام (أيّما امرأة - إلى قوله - و بينه) من الفاصلة (ما لا يتخطى) و يكون أنقص من خطوة على الظاهر، أو تكون كالرجل في الزيادة و النقصان (فليس لها تلك الصلاة بصلاة) صحيحة أو كاملة.)(قال: قلت - إلى قوله - الرجل و لا يجوز له التأخّر عنها و لا المحاذاة أو يكره (قال: يدخل) الجائي (بينها و بين پالرجل) الإمام (و تنحدر هي شيئاً) بقدر خطوة أو أقل حتى لا يكون الرجل محاذياً لها. و قد تقدم الأخبار في هذا الباب.)


1) (1) التهذيب 3: 52، باب أحكام الجماعة، ح 93.

1145 - و في رواية عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: أقلّ ما يكون بينك و بين القبلة مريض عنز وأكثر ما يكون مربط فرس.1146 - و قال عمّار بن موسى سئل أبو عبدالله علیه السَّلام: عن الإمام يصلّي و خلفه قوم أسفل من الموضع الذي يصلّي فيه، قال: إن كان الإمام على(و في رواية عبدالله بن سنان في الصحيح (عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: أقل ما يكون بينك) إذا كنت مأموماً (و بين القبلة) سواء كان إماماً أو مأموماً في الصف المتقدم (مربض) أي مأوى و منام (عنز) في الطول أو في العرض. و الظاهر أن الأول أقل المستحب، و الثاني أقل الواجب.)(و أكثر ما يكون مريض أو (مربط فرس) طولاً أو عرضاً. و الأحوط أن لا يكون أكثر من مربض الفرس طولاً، بل ولا عرضاً، و إن كان الأشهر أن لا يخرج عرفاً عن كونه مقتدياً، بل قيل(1): بجواز الفصل بثلاثمائة ذراع.)أمّا لو كان الفصل بالصفوف فلا ريب في أنّه لا حدّ له. و قد تقدم في حديث مسجد براثا من ايتمام زهاء مائة ألف بأمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه، بل كان فى أكثر الأحوال هكذا بالنسبة إليه صلوات الله عليه.[ارتفاع مكان الإمام عن مكان المأموم](و قال عمار بن موسى في الموثق رواه الكليني أيضاً عنه في الموثق(2)(سئل أبو عبدالله علیه السَّلام- إلى قوله-أو أقل). و في المعتبر(3)و الذكرى عند ذكر هذا)


1) (1) تذكرة الفقهاء 4: 253.

2) (2) الكافي 3: 386، باب الرجل يخطو إلى الصف، ح 9.

3) (3) المعتبر 2: 419.

شبه الدكّان أو على أرفع من موضعهم لم تجز صلاتهم، و إن كان أرفع منهم بإصبع أو أكثر أو أقل إذا كان الارتفاع يقطع سيل، و إن كانت الأرض مبسوطةَ و كان في موضعِ منها ارتفاع فقام الإمام في الموضع المرتفع و قام من خلفه أسفل منه و الأرض مبسوطة إلّا أنّها في موضعِ منحدرٍِ فلا بأس به.الخبر: ولو كان أرفع منهم بقدر إصبع إلى شبر فإن كان أرضاً مبسوطة إلى آخره. ثمَّ قال في الذكرى: و هي تدلّ بمفهومها على أنّ الزائد على شبر ممنوع، و أمّا الشبر فيبنى على دخول الغاية في المغيى أو عدمه، و قدّره الفاضل بما لا يتخطى، و لعله أخذ من رواية زرارة السالفة، و لأنّه قضية العرف(1.)(إذا كان الارتفاع يقطع أي يتخطى أي يجوز بقرينة ما تقدم، و في نسخة بالباء الموحدة مع (سيل) بالياء المثناة أي ما يقطعه السيل غالباً. و هي موافقة لما في الكافي(2)«ببطن مسيل» في نسخة «بقطع سبيل»، و هي قريبة من الأولى. و الأولى أظهر، و البواقي وقعت تصحيفاً من النساخ على الظاهر.)(سئل - إلى قوله - إلّا أنّها و في الكافي «أنّهم» (في موضع منحدر فلا بأس به) و كذا في الكافي وفي أكثر النسخ (فلا بأس) و هي مؤيدة لنسخة بقطع سيل أو سبيل أو ببطن مسيل، و يكون حكماً للمسألتين على الظاهر. و يمكن أن يكون حكماً للأخير، و يفهم حكم الأول من قرينة المقام كما في النسخة الأولى.)


1) (1) الذكرى 4: 435 .

2) (2) الكافي 3: 386، باب الرجل يخطو إلى الصف، ح 9.

و سئل: فإن قام الإمام أسفل من موضع من يصلّي خلفه، قال: لا بأس به. و قال علیه السَّلام: إن كان الرجل فوق بيتِ أو غير ذلك دكّاناً كان أو غيره و كان الإمام يصلّي على الأرض والإمام أسفل منه كان للرجل أن يصلّي خلفه و يقتدي بصلاته وإن كان أرفع منه بشيءِ كثيرِ.(و سئل و في الكافي قال: و سئل (فإن قام الإمام أسفل من موضع من يصلّي خلفه،- إلى قوله-كثير)(1)فظهر من هذا الخبر مع ضعفه عدم جواز علوّ الإمام بمثل الدكّان و شبهه إلّا في الأرض المنحدرة، و هو المشهور بين الأصحاب(2). و الاحتياط في التساوي إلّا في اليسير.)و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان عن محمد بن عبدالله عن الرضا علیه السَّلام، قال : سألته عن الإمام يصلي في موضع، و الذين خلفه يصلون في موضع أسفل منه، أو يصلي في موضع والذين خلفه في موضع أرفع منه؟فقال: «يكون مكانهم مستوياً» قال: قلت: فيصلي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه؟ فقال: «إذا كان وحده فلا بأس»(3.)و إن كان الأظهر جواز الارتفاع بقدر ذراع، كما يفهم من صحيحة زرارة المتقدّمة.


1) (1) التهذيب 3: 53، باب أحكام الجماعة، ح 97.

2) (2) غنائم الأيام 3: 137.

3) (3) التهذيب 3: 282، باب فضل المساجد، ح 155.

1147 - و سأل موسى بن بكر أبا الحسن موسى بن جعفر علیه السَّلام عن الرجل يقوم في الصفّ وحده، قال: لا بأس، إنّما يبدو الصفّ واحداً بعد واحد.(و سأل موسى بن بكر إلى آخره، يدل على جواز الانفراد عن الصف إذا لم يكن له موقف في الصف.)و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن سعيد بن عبدالله الأعرج، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن الرجل يدخل المسجد ليصلي مع الإمام فيجد الصف متضايقاً بأهله فيقوم وحده حتى يفرغ الإمام من الصلاة، أيجوز ذلك له؟ فقال: «نعم، بأس به»(1.)و ما رواه الكليني في الموثق عن سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصف مقاماً، أيقوم وحده حتى يفرغ من صلاته؟ قال: «نعم، لا بأس أن يقوم بحذاء الإمام»(2.)و ما رواه بإسناده عن أبي الصباح، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يقوم في الصف وحده، فقال: «لا بأس إنّما يبدو - أي يظهر و يحصل الصف - واحد بعد واحد»(3.)و يدل على الكراهة اختياراً ما رواه بإسناده عن السكوني عن جعفر عن أبيه علیه السَّلام، قال: قال أمير المؤمنين علیه السَّلام: قال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم:


1) (1) التهذيب 3: 51، باب أحكام الجماعة، ح 91.

2) (2) الكافي 3: 385، باب الرجل يخطو إلى الصف، ح 3.

3) (3) التهذيب 3: 280، باب فضل المساجد، ح 148.

1148 - و روي عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله أنّه قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: إذا دخلت المسجد و الإمام راكع وظننت أنّك إن مشيت إليه رفع رأسه فكبّر واركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك، فإذا قام فألحق بالصفّ و إن جلس فاجلس مكانك، فإذا قام فألحق بالصفّ.لا تكونن في العيكل (1كمنبر، مخيط الراعي: و هو عصا يخيط بها الورق. ذكره الفيروزآبادي(2)- قلت: وما العيكل؟ قال: أن تصلي خلف الصفوف وحدك، فإن لم يمكن الدخول في الصف قام حذاء الإمام أجزأه، فإن هو عاند الصف فسد عليه صلاته»(3).)(وروي عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله في الصحيح، والكليني أيضاً عنه(4)(أنّه قال: سمعت أبا عبدالله يقول: إذا دخلت المسجد والإمام راكع وظننت أنّك إن مشيت إليه رفع رأسه فكبّر واركع) إلى آخره، و يدل على إدراك الركعة بإدراك الإمام راكعاً و على اغتفار الفعل الكثير في الجماعة للّحوق بالصف.)و يؤيده ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب، قال: رأيت أباعبدالله علیه السَّلام دخل المسجد الحرام في صلاة العصر، فلمّا كان دون الصفوف ركعوا


1) (1) لم نجد لفظة (العيكل) في كتب اللغة و إنّما ذكروا فيها: المعكل كمنبر بالكسر ومعناه كما في أقرب الموارد: مخيط الراعي يتخذه من الشجر، ج: معاكل (وفي منتهى الإرب) سوزن واله دوختن که شبانان با خود دارند.

2) (2) وقلائد عوكل: الفضائح. وكمنبر: مخيط الراعي. انتهى، القاموس المحيط 20:4.

3) (3) التهذيب 3: 282، باب فضل المساجد، ح 158.

4) (4) الكافي 3: 385، باب الرجل يخطو إلى الصف، ح 5.

فركع واحدة وسجد السجدتين، ثم قام فمضى حتى لحق الصفوف(1.)و في الصحيح عن سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام في «الرجل إذا أدرك الإمام وهو راكع فكبّر و هو مقيم صلبه، ثمَّ ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك»(2و روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهمماالسَّلام أنّه سئل عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة، فقال: «يركع قبل أن يبلغ القوم و يمشي وهو راكع حتى يبلغهم»(3). و غيرها من الأخبار التي سيذكرها الصدوق.)و يعارضها ما رواه الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «إذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل في تلك الركعة »(4.)و ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: قال لي: «إن لم تدرك القوم قبل أن يكبّر الإمام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة »(5.)و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الإمام»(6.)


1) (1) الكافي 3: 384، باب الرجل يخطو إلى الصف، ح 1. التهذيب 3: 272، باب فضل المساجد، ح 105.

2) (2) الكافي 3: 382، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 6.

3) (3) التهذيب 3: 44، باب أحكام الجماعة، ح 66.

4) (4) الكافي 3: 381، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 2.

5) (5) التهذيب 3: 43، باب أحكام الجماعة، ح 61.

6) (6) التهذيب 3: 43، باب أحكام الجماعة، ح 62.

1149 - وروي أنه يمشي في الصلاة يجرّ رجليه و لا يتخطى.1150 - وروى الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّّه قال: إذا أدركت الإمام وقد ركع فكبّرت قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدركت الركعة و إن رفع رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة.1151 - وروى أبو أسامة أنّه سأله عن رجل انتهى إلى الإمام و هو راكع، قال: إذا كبّر و أقام صلبه ثمّ ركع فقد أدرك.و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام قال: «إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة»(1. و حملت على نفي الكمال، مع أنّ الأصل فيها واحد، مع روايته ما يخالفها، و قد سبق.)(وروي أنّه يمشي في الصلاة يجرّ و في نسخة - بجر - بالباء (رجليه و لا يتخطى) و هو أولى؛ لأنّه أشبه بالقيام مستقرّاً.)(وروى الحلبي في الصحيح و الكليني عنه في الحسن كالصحيح(2)(عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره(3). و هو كالأخبار السابقة في الدلالة على إدراك الركعة بإدراك الإمام راكعاً ولو بعد الذكر الواجب و عدم إدراكها بعده.)(وروى أبو أسامة زيد الشحام الثقة (أنه سأله) أي أبا عبدالله علیه السَّلام، و هو كالسابق. و يدلّ أيضاً على وجوب إقامة الصلب حال التكبير، كصحيحة سليمان بن)


1) (1) التهذيب 3: 43 ، باب أحكام الجماعة، ح 63.

2) (2) الكافي 3: 382، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 5.

3) (3) التهذيب 3: 43، باب أحكام الجماعة، ح 65.

1152 - و قال رجل لأبي جعفر علیه السَّلام: إنّي إمام مسجد الحيّ فأركع بهم و أسمع خفقان نعالهم و أنا راكع، فقال: اصبر ركوعك و مثل ركوعك، فإن انقطعوا، و إلّا فانتصب قائماً.1153 - وروى إسحاق بن عمّار عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: ينبغي للإمام أن يكون صلاته على صلاة أضعف من خلفه.خالد المتقدمة(1، كما هو المتفق عليه بين الأصحاب(2).)(و قال رجل لأبي جعفر علیه السَّلام إلى آخره(3)، روى الشيخ بإسناده عن جابر الجعفي، قال: قلت لأبي جعفر علیه السَّلام: إنّي أوْمّ قوماً فأركع فيدخل الناس و أنا راكع فكم أنتظر؟ قال: «ما أعجب ما تسأل عنه يا جابر؟! انتظر مثلي ركوعك، فإن انقطعوا، و إلّا فارفع رأسك»(4)ويكره الانتظار أكثر منه لأنّ للسابقين حقاً أيضاً.)## [مراعات الإمام لأضعف من خلفه](وروى إسحاق بن عمار في الموثق كالصحيح (عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلیآخره(5). و يدل على استحباب التخفيف، و قد تقدم أيضاً.)


1) (1) الكافي 3: 382، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 6.

2) (2) مفتاح الكرامة 6 شرح: 554.

3) (3) الكافي: 330، باب أدنى ما يجزي من التسبيح في الركوع، ح 6.

4) (3) الكافي: 330، باب أدنى ما يجزي من التسبيح في الركوع، ح 6.

5) (5) التهذيب 3: 274، باب فضل المساجد، ح 115.

1154 - و كان معاذ يؤم في مسجد على عهد رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم و يطيل القراءة و أنّه مرّ به رجل فافتتح سورةَ طويلةَ فقرأ الرجل لنفسه و صلّى ثمّ ركب راحلته فبلغ ذلك النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم فبعث إلى معاذ، فقال: يا معاذ إيّاك أن تكون فتّاناً عليك بالشمس و ضحاها و ذواتها.1155 - و إنّ النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم كان ذات يوم يومّ أصحابه فيسمع بكاء الصبي فيخفف الصلاة.(و كان معاذ يؤم في مسجد و الظاهر أنّ إمامته في مسجد آخر كان للتخفيف على من كان بعيداً عنه صلوات الله عليه قوله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: (إيّاك أن تكون فتّاناً) أي توقع الناس في الفتنة بأن تكون سببا لتركهم الجماعة بتطويلك الصلاة (عليك بالشمس و ضحاها و ذواتها)(1)أي أمثالها في القصر، و الظاهر أنّ هذا حكم كل الصلوات. و يمكن أن يكون لحوقه في غير الصبح أو يكون المراد غيرها.)(و إن النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم إلى آخره(2). روى الشيخ في الصحيح عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال صلى رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: الظهر والعصر فخفّف الصلاة في الركعتين، فلمّا انصرف قال له الناس: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: «و ما ذاك؟» قالوا: خفّفتَ الركعتين الأخيرتين؟ فقال لهم: «أما سمعتم صراخ الصبي؟»(3). و الظاهر أنّ أمّه كانت في الصلاة معه صَلّى الله عليه وآله وسلّم.)


1) (1) صحیح مسلم 2: 42، سنن ابن ماجة 1: 315، ح 986.

2) (2) انظر مسند أحمد 5: 305، سنن البيهقي 3: 118، ح 1.

3) (3) التهذيب 3: 274، باب فضل المساجد، ح 116.

و على الإمام أن يقرأ قراءةً وسطاً لأنّ الله عزّوجل يقول: ﴿وَ لَا تَجْهَرْ بِِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِِهَا.)و الظاهر أنّه صَلّى الله عليه وآله وسلّم قرأ فيهما بالتسبيح؛ ليحصل التخفيف، كما رواه الشيخ في الصحيح عن سالم أبي خديجة - و هو مختلف فيه - عن أبي عبد الله علیه السَّلام، قال: «إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأوليين، و على الذين خلفك أن يقولوا: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلّا الله والله أكبر، و هم قيام، فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرءوا فاتحة الكتاب، و على الإمام التسبيح مثل ما يسبح القوم في الركعتين الأخيرتين»(1.)## [الإمام يقرأ قراءة وسطاً](و على الإمام أن يقرأ قراءةً وسطاً يعني في الجهرية (لأنّ الله عزّوجلّ) خاطب نبيه صَلّى الله عليه وآله وسلّم به وكان إماماً بقوله تعالى: «﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ» بأن ترفع صوتك شديداً «(ولا تُخَافِتْ بِِها)» بأن لا يسمع القريب الصحيح. و قيل: المراد بها (لا تَجْهَرْ بِصَلاتِك) كلها (ولا تُخَافِتْ بِِها) كلها (وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً)(2)بأن تجهر بعضها، وتخافت بعضها وظهر الموضعان من السنة.)روى الكليني في الصحيح عن عبدالله بن سنان، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: على الإمام أن يسمع من خلفه و إن كثروا؟ فقال: «ليقرأ قراءة وسطاً، يقول الله تبارك


1) (1) التهذيب 3: 275، باب فضل المساجد، ح 120.

2) (2) الإسراء: 110.

و إذا فرغ الإمام من قراءة الفاتحة فليقل الذي خلفه الحمدالله ربّ العالمين، و لا يجوز أن يقال بعد قراءة فاتحة الكتاب: آمين، لأنّ ذلك كانت تقوله النصارى.و تعالى: (ولا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك ولا تُخَافِتْ بِها(1).)وروى الشيخ في الموثق عن سماعة، قال سألته: عن قول الله عزّوجلّ: (و لا تَجْهَرْ بِصَلاتِك ولا تُخَافِتْ بها؟ قال: «المخافتة ما دون سمعك، والجهر أن ترفع صوتك شديداً»(2).)و ظاهره أنّها شاملة للجهرية و الإخفاتية، بأن يكون أقل الإخفات أن يسمع نفسه، و أكثر الجهر أن لا يكون شديداً. و يظهر التفصيل من السنة. و هو أظهر من الآية، لكنه باعتبار الجمع بينه وبين الخبر السابق محمول على الجهرية، بأن يكون المراد ما دون سمعك و سمع غيرك أو يكون ما دون سمعه منهياً عنه و إن كان ما دون سمع غيره أيضاً منهياً عنه أو يراد كلا المعنيين من الآية ولا يخلوا من بعد. (و إذا فرغ الإمام إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن جميل و الظاهر أنّ الصدوق أخذه من كتاب جميل و طريقه إليه صحيح، فيكون الخبر صحيحاً عن أبي عبدالله، علیه السَّلام قال: «إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد و فرغ من قراءتها فقل أنت: الحمدلله رب العالمين، و لا تقل آمين»(3)بفتح الهمزة و مدّها مع تخفيف الميم و تشديدها لحن.)


1) (1) الكافي 3: 317، باب قراءة القرآن، ح 27.

2) (2) التهذيب 2: 290، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 20.

3) (3) الكافي 3: 313، باب قراءة القرآن، ح 5.

وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: أقول: آمين إذا قال الإمام: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ؟ قال: «هم اليهود و النصارى»(1).)ظاهره أنّه علیه السَّلام عدل عن جوابه صريحاً، و فسّر المغضوب عليهم باليهود، والضالين بالنصارى. و يمكن أن يكون مراده علیه السَّلام بالمغضوب عليهم علماء الفريقين، و بالضالين مقلديهما، كما ظهر من تفسير الرضا علیه االسَّلام(2، و أشارعلیه السَّلام إلى أنّ حكم العامة حكمهما.)و الظاهر أنّ الصدوق فهم من هذا الكلام ما قاله؛ (لأنّ ذلك كانت تقوله النصارى. و يمكن أن يكون له خبر آخر.)وروى الشيخ بإسناده عن محمد الحلبي، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب: آمین؟ قال: «لا»(3.)و أمّا ما روي في الصحيح عن جميل قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب :آمين؟ قال: «ما أحسنها، واخفض الصوت بها»(4فظاهره التقية بأن تكون «ما» للتعجب و يكون قوله: ««واخفض)


1) (1) التهذيب 2: 75، باب كيفية الصلاة، ح 46.

2) (2) لعل مراده رحمةالله ما سبق عن الإمام أبي الحسن الرضاء علیه السَّلام في علل شرائع الإسلام و أصوله، فراجع علل الشرائع 1: 251، باب علل الشرائع وأصول الإسلام، ح 9.

3) (3) التهذيب 2: 75، باب كيفية الصلاة، ح44.

4) (4) التهذيب 2: 75، باب كيفية الصلاة، ح 45.

1156 - وروى زرارة و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: كان أمير المؤمنين علیه السَّلام يقول : من قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات بعث على غير فطرة.الصوت» من كلام جميل. و يمكن أن يكون من كلامه علیه السَّلام ويكون أمراً بإخفاء الصوت بآمين، و هذا أيضاً نوع من التقية بأن لا يصير معروفاً معمولاً بها. و يمكن أن تكون «ما» نافية، و يكون المراد أنّي ما أعلمها لكن اخفض الصوت بها تقية، و نفي العلم يدل على نفي المعلوم؛ لأنّه لو كان مندوباً لكانوا يعرفونه، و قد مرّ مثله. و يمكن أن يكون على هذا التقدير أمراً بكتمانه، أي لا تخبر أحداً بقولي إنّي لا أعلمها تقية، بل على التقدير الأول أيضاً.## [القراءة خلف الإمام](وروى زرارة و محمد بن مسلم في الصحيح، وروى الكليني و الشيخ عنهما في الصحيح(1)(عن أبي جعفر علیه السَّلام- إلى قوله - غير فطرة) و حملت على غير الجهرية التي لا تسمع ولو همهمة؛ لما سيجيء؛ و لما رواه الكليني و الصدوق في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الصلاة خلف الإمام اقرأ خلفه؟ فقال: «أمّا الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فإنّ ذلك جعل إليه فلا تقرأ خلفه، و أمّا الصلاة التي يجهر فيها فإنّما أمر بالجهر لينصت من خلفه، فإن سمعت فأنصت، و إن لم تسمع فاقرأ»(2).)


1) (1) الكافي 3: 377، باب الصلاة خلف من يقتدى به، ح 6. التهذيب 3: 269، باب فضل المساجد، ح 90.

2) (2) الكافي 3: 377، باب الصلاة خلف من يقتدى به، ح 1. علل الشرائع 2: 325، باب 19 العلة التي من أجلها لا يقرأ خلف الإمام، ح 1.

و في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أحدهما علیهماالسَّلام، قال: «إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبّح في نفسك»(1و في الحسن كالصحيح عن قتيبة عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا كنت خلف إمام ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة، فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت لنفسك، وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ»(2).)وروى الشيخ في الصحيح بطريقين عن سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: أ يقرأ الرجل في الأولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنّه يقرأ؟ فقال: «لا ينبغي له أن يقرأ ما يكله إلى الإمام»(3. و ظاهره الكراهة.)وروي في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله علیه السَّلام، قال: «إن كنت خلف الإمام في صلاة لا تجهر فيها بالقراءة حتى تفرغ، و كان الرجل مأموناً على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأوليين» و قال: «يجزيك التسبيح في الأخيرتين»، قلت أي شيء تقول أنت؟ قال: «اقرأ فاتحة الكتاب»(4. و كأنه لكونه علیه السَّلام إماماً دائماً.)و الذي يدل على أنّ القراءة مع عدم السماع في الجهرية على الاستحباب ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الأول علیه السَّلام: عن الرجل يصلي خلف إمام يقتدى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع


1) (1) الكافي 3: 377، باب الصلاة خلف من يقتدى به، ح1.

2) (2) الكافي 3: 377، باب الصلاة خلف من يقتدى به، ح 4.

3) (3) التهذيب 3: 33، باب أحكام الجماعة، ح 31.

4) (4) التهذيب 3: 35، باب أحكام الجماعة، ح 36.

1157 - وروى الحلبيّ عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: إذا صلّيت خلف إمام تأتمّ به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع، إلّا أن تكون صلاةً يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع فاقرأ.القراءة، قال: «لا بأس إن صمت و إن قرأ»(1.)و ذهب بعض الأصحاب إلى كراهة القراءة خلف الإمام في الإخفاتية(2لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام عن الركعتين اللتين يصمت - أي يخافت فيهما الإمام - أ تقرأ فيهما بالحمد و هو إمام يقتدى به؟ قال: «إن قرأت فلا بأس، و إن سكت فلا بأس»(3). و غيره من الأخبار(4)، و الاحتياط في الترك. و يمكن حمله على القراءة و التسبيح؛ لما تقدم؛ و لما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عب الله علیه السَّلام عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين، فقال: «الإمام يقرأ بفاتحة الكتاب و من خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما، وإن شئت فسّبح»(5).)(وروى الحلبي في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح(6)(عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره(7)، و يدل على مرجوحية القراءة خلف الإمام، إلّا في)


1) (1) التهذيب 3: 34، باب أحكام الجماعة، ح 34.

2) (2) البيان: 129.

3) (3) التهذيب 2: 296، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 48.

4) (4) الاستبصار 1: 427، باب القراءة خلف من يقتدى به.

5) (5) التهذيب 2: 294، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 41.

6) (6) الكافي 3: 377، باب الصلاة خلف من يقتدى به، ح 2.

7) (7) التهذيب 3: 32، باب أحكام الجماعة، ح 27.

1158 - و في رواية عبيد بن زرارة عنه علیه السَّلام أنّه إن سمع الهمهمة فلا يقرأ.1159 - وروى زرارة عن أبي جعفرِِ علیه السَّلام أنه قال: لا تقرأنّ في الرّكعتين الأخيرتين من الأربع الرّكعات المفروضات شيئاً إماماً كنت أو غير إمام قال: قلت: فما أقول فيها قال: إن كنت إماماً أو وحدك فقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله ثلاث مرّاتٍ تكمّله تسع تسبيحاتِ ثمّ تكبّر و تركع.1160 - وروى وهيب بن حفصِ عن أبي بصيرِ عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: أدنى ما يجزي من القول في الرّكعتين الأخيرتين ثلاث تسبيحاتِ أن تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله.1161 - و في رواية زرارة عن أبي جعفرِ علیه السَّلام قال: و إن كنت خلف إمامِالجهرية مع عدم السماع ورجحان القراءة حينئذ.(و في رواية - إلى قوله - فلا يقرأ و قد تقدم أيضاً في خبر قتيبة.)## [ما يقرأ في الركعتين الأخيرتين](وروى زرارة في الصحيح ( عن أبي جعفر) إلى آخره، ويدل على رجحان التسبيح على القراءة مطلقاً، فيحمل أخبار التسوية على التسوية في الإجزاء، و على رجحان التسع فيحمل على الاستحباب، جمعا بين الأخبار.)(وروى وهيب بن حفص في الموثق (عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام) و قد تقدّم مثله.)(وفي رواية زرارة الصحيحة (عن أبي جعفر علیه السَّلام- إلى قوله - في الأوليين) يعني)

فلا تقرأن شيئاً في الأوّلتين و أنصت لقراءته ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين فإنّ الله عزّوجلّ يقول للمؤمنين: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ يعني في الفريضة خلف الإمام (فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)(1)فالأخيرتان تبعاً للأوّلتين.)1162 - وروى بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: إنِّي أكره للمرء أن يصلّي خلف الإمام صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنّه حمار، قال: قلت: جعلت فداك فيصنع ماذا؟ قال: يسبّح.في الجهرية، أو في غير الجهرية التي لم تسمع.(وأنصت لقراءته يعني: في الجهرية (و لا تقرأن شيئاً) أي من القرآن تنزيهاً (في الأخيرتين) بل يسبّح كما مرّ أو يسكت خلفه (فإنّ الله عزّوجل يقول للمؤمنين)؛ لأنّهم منتفعون بالتكليف، و إلا فالتكليف عام (وَ إِذا قُرِئَ - إلى قوله - تُرْحَمُونَ)) يعني من حيث الوجوب، فلا ينافي دلالتها على الاستحباب في غيرها، أو يكون المراد تأكد الاستحباب هنا، كما يظهر من أخبار أخر، و قد تقدّم بعضها.)(فالأخريان تبعاً و في نسخة تبع (للأوليين) يعني و الأخرويان لا يقرأ فيهما خلف الإمام أيضاً و إن لم يكن فيهما القراءة المجهورة حتى يسمع تبعاً للأوليين، و جعل حكمهما حكمهما، و على النسخة فظاهر.)(وروی بکر بن محمد الأزدي في الصحيح ورواه الشيخ أيضاً عنه في الصحيح(2)( عن أبي عبدالله علیه السَّلام) و يدلّ على استحباب التسبيح في الإخفاتية،)


1) (1) الأعراف: 204.

2) (2) التهذيب 3: 276، باب فضل المساجد، ح 126.

1163 - وروى عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: إذا أدرك الرجل بعض الصّلاة وفاته بعض خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفهفيمكن قصره على التسبيح بقوله: «سبحان الله» فقط وت عميمه لكل ذكر، و أن يكون المراد به التسبيحات الأربع، كما تقدم.## [إذا أدرك المأموم بعض صلاة الإمام](وروى عمر بن أذينة عن زرارة في الصحيح، ورواه الشيخ عنه أيضاً في الصحيح(1)(عن أبي جعفر علیه السَّلام- إلى قوله - بعض) بأن وصل إلى الإمام في الركعة الثانية أو بعدها واقتدى به (خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفه) بأن كان مؤمناً مؤتمناً عادلاً وكذا كل ما ورد من أمثال هذه العبارة ظاهرة اشتراط العدالة و إن أمكن أن يكون المراد أن لا يكون مخالفاً ولا فاسقاً ظاهراً بأن يكون مستوراً مجهولاً حاله، كما سيجيء في باب الشهادة، و ذهب إليه الشيخ.)و يؤيده ما رواه الشيخ عن عبدالرحيم القصير، قال: سمعت أبا جعفر علیه السَّلام يقول: «إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس فقرأ القرآن فلا تقرأ واعتد بصلاته»(2. و إن أمكن حمله على أنّ ايتمام الناس به شهادة لهم بعد الته. و الظاهر عدم الاعتماد على المجهول الحال في القراءة و غيرها.)


1) (1) التهذيب 3: 45، باب أحكام الجماعة، ح 70.

2) (2) التهذيب 3: 275، باب فضل المساجد، ح 118.

جعل ما أدرك أوّل صلاته إن أدرك من الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة ركعتين وفاتته ركعتان قرأ في كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الإمام في نفسه فسه بأمّ الكتاب، فإذا سلّم الإمام قام فصلّى الأخيرتين لا يقرأ فيهما إنّما هو تسبيح و تهليل و دعاء و ليس فيهما قراءة، و إن أدرك ركعةَ قرأ فيها خلف الإمام، فإذا سلّم الإمام قام فقرأ أمّ الكتاب، ثمّ قعد فتشهّد، ثمّ قام فصلّى ركعتين ليس فيهما قراءة.(جعل - إلى قوله - في نفسه أي إخفاتاً أو أخفى منه بأن يكون حديث النفس (بأمّ الكتاب) استحباباً ليكون صلاته بأمّ الكتاب.)(فإذا - إلى قوله - فيهما الظاهر أنّه صفة أي اللتين لا يقرأ فيهما وجوباً. و إن أمكن أن يكون تنزيها، كما سبق في أخبار زرارة.)(إنما - إلى قوله - ودعاء الظاهر أنّ المراد جواز الاكتفاء بكل واحد منها. و لو كان المراد الجميع فالظاهر جواز الاكتفاء بالتسبيح و التهليل و التحميد، كما ورد أنّ خير الدعاء الحمدلله أو الاستغفار(1)، كما سبق في صحيحة عبيد بن زرارة، أو مطلق الدعاء معهما. و هو الأظهر.)(ليس فيهما قراءة تعييناً أو راجحاً، بل الراجح التسبيح.)(وإن أدرك - إلى قوله - أمّ الكتاب ظاهره الاكتفاء بالحمد.)(ثمَّ قعد - إلى قوله - قراءة أي تعييناً أو راجحاً، جمعاً بين الأخبار، و قد تقدّم أكثرها في باب القراءة و التسبيح.)


1) (1) الكافي 2: 504، باب الاستغفار، ح1. الجامع الصغير 1: 618، ح 4006.

و يؤيد هذا الخبر ما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن الرجل يدرك الركعة الثانية مع الإمام وهي له الأولى كيف يصنع إذا جلس الإمام؟ قال: «يتجافى، و لا يتمكن من القعود» أي استحباباً كما يظهر من أخبار أخر، «فإذا كانت الثالثة للإمام و هي له الثانية فليلبث قليلاً إذا قام الإمام بقدر ما يتشهد - أي وجوباً - ثمَّ يلحق بالإمام». قال: و سألته عن الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة كيف يصنع بالقراءة؟ فقال: «اقرأ فيهما، فإنهما لك الأوليان، ولا تجعل أول صلاتك آخرها»(1، أي بأن تقرأ في الأخيرتين أو بأن تقرأ الحمد و السورة، كما يفعله العامة، و على الأول تنزيهي، و على الثاني تحريمي، و ما رواه في الموثق - على الظاهر - عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله علیه السَّلام- بل في الصحيح فإنّ الظاهر أنّه أخذه من كتابه كما يفعل الصدوق و هو أولى به؛ لتقدمه - قال: «إذا سبقك الإمام بركعة فأدركت القراءة الأخيرة قرأت في الثالثة من صلاتك - فإنّها ثالثة بالنسبة إلى الإمام و ثانية له، و الظاهر أنّ الغلط وقع من النسّاخ ؛ لأنّ الشيخ نقلها من الكافي في الثالثة من صلاته(2)و هو الصواب - و هي ثنتان لك، و إن لم تدرك معه إلّا ركعة واحدة قرأت فيها وفي التي تليها، و إذا سبقك بركعة جلست في الثانية لك و الثالثة له - والأولى أن يكون متجافياً، كما تقد-حتى تعتدل الصفوف قياماً - أي قياماً وقعوداً حتى يقوموا - قال: و قال: إذا وجدت)


1) (1) الكافي 3: 381، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 1.

2) (2) التهذيب 3: 271، باب فضل المساجد، ح 100.

1164 - وروى عبيد الله بن عليّ الحلبيّ عن زرارة عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: سألته عن الرّجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التّشهّد قال: يسلّم و يمضي لحاجته إن أحبّ.الإمام ساجداً فاثبت مكانك حتى يرفع رأسه، و إن كان قاعداً قعدت، و إن كان قائماً قمت»(1. و سيجيء ما يخالفها ظاهراً.)## [جواز الانفراد إذا أطال الإمام](وروى عبيدالله بن علي الحلبي عن زرارة في الصحيح «عن أبي جعفر علیه السَّلام» و في أكثر النسخ ( عن أبي عبدالله علیه السَّلام) و يدل على جواز المفارقة في التشهد مع الحاجة.)و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهد؟ قال: «يسلّم من خلفه و يمضي في حاجته إن أحب»(2.)و في الصحيح أنّه سأل علي بن جعفر أخاه موسى علیه السَّلام عن الرجل يكون خلف إمام فيطوّل في التشهد فيأخذه البول أو يخاف على شيء أن يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع؟ قال: «يسلّم و ينصرف و يدع الإمام»(3الخبر. و غيرها من الأخبار(4).)


1) (1) الكافي 3: 381، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 4.

2) (2) التهذيب 2: 317، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 155.

3) (3) التهذيب 3: 283، باب فضل المساجد، ح 162.

4) (4) التهذيب 2: 317، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 154. 349، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 35.

1165 - و سأله إسحاق بن عمّار قال له: أدخل المسجد و قد ركع الإمام فأركع بركوعه و أنا وحدي و أسجد فإذا رفعت رأسي فأيّ شيء أصنع ؟ قال: قم فاذهب إليهم، فإن كانوا قياماً فقم معهم، و إن كانوا جلوساً فاجلسمعهم.1166 - و سأله سماعة عن الرجل يأتي المسجد و قد صلّى أهله يبدأ بالمكتوبة أو يتطوّع؟ فقال: إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوّع قبل الفريضة، و إن كان خاف خروج الوقت أخّره، وليبدأ بالفريضة، و هو حقّ الله عزّوجلّ، ثمّ ليتطوّع ما شاء.و يدلّ على الجواز مطلقاً ما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن عیسی أنّه قال: قال أبو المعزا عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في الرجل يصلي خلف إمام فيسلّم قبل الإمام، قال: «ليس بذلك بأس»(1.)(و سأله إسحاق بن عمار إلى آخره(2)في الموثق كالصحيح. و يدلّ كالأخبار السابقة - على إدراك الركعة بإدراك الركوع و جواز المشي حتى يلحق بهم.)(و سأله سماعة إلى آخره(3)، في الموثّق و يدلّ على تأخير النافلة عن الفريضة بعد خروج وقتها، و أمّا أنّها قضاء فلا يظهر منه و من غيره من الأخبار، و قد تقدم بعضها.)


1) (1) التهذيب 3: 55، باب أحكام الجماعة، ح 101.

2) (2) التهذيب 3: 281، باب فضل المساجد، ح 150.

3) (3) الكافي 3: 288، باب التطوع في وقت الفريضة، ح3. التهذيب 2: 264، باب المواقيت، ح 88.

1167 - وروى محمد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام: في الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة، قال: يركع قبل أن يبلغ القوم و يمشي و هو راكع حتى يبلغهم.1168 - وروى إبراهيم بن ميمون عن الصادق علیه السَّلام في الرجل يؤمّ النساء ليس معهنّ رجل في الفريضة، قال: نعم، و إن كان معه صبيّ فليقم إلى جانبه.(وروى محمد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام إلى آخره(1)، و هو كالأخبار السابقة في الدلالة.)(وروى إبراهيم بن ميمون عن الصادق علیه السَّلام رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن إبراهيم بن ميمون(2). و لا ريب فيه؛ لروايات كثيرة (3).)منها ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: أصلي المكتوبة بأم علي، قال: «نعم، تكون عن يمينك يكون سجودها بحذاء قدميك»(4.)و في الصحيح عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر علیه السَّلام، أنّه قال: «المرأة تصلي خلف زوجها الفريضة و التطوع، و تأتم به في الصلاة»(5.)


1) (1) التهذيب 3: 44، باب أحكام الجماعة، ح 66.

2) (2) الکافی3: 377، باب الرجل یوم النساء، ح3. التهذیب 3: 268، باب فضل المساجد، ح87.

3) (3) الكافي 3: 376، باب الرجل يوم النساء.

4) (4) التهذيب 3: 267، باب فضل المساجد، ح 78.

5) (5) التهذيب 2: 379، من أبواب الزيادات، ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و المكان، ح 111.

1169 - وروى عنه عمّار الساباطي أنّه سئل عن الرجل يؤذّن و يقيم ليصلّي وحده فيجيء رجل آخر فيقول له: أ تصلّي جماعة هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان و الإقامة؟ قال: لا، ولكن يؤذّن و يقيم.و عن عبدالله بن مسكان عن أبي العباس، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يوم المرأة في بيته، فقال: «نعم تقوم وراءه»(1.)وعن عبدالله ابن مسكان قال: بعثت إليه بمسألة في مسائل إبراهيم فدفعها إلى ابن سدير، فسأل عنها وإبراهيم بن ميمون جالس: عن الرجل يؤم النساء، فقال: «نعم»، فقلت: سله عنهن إذا كان معهن غلمان لم يدركوا يقومون معهن في الصف أم يتقدمونهن؟ فقال: «لا، بل يتقدمونهنّ و إن كانوا عبيداً»(2. و سيجيء صحيحة الحلبي.)(وروى عنه عمار الساباطي إلى آخره(3)في الموثق. و يدل على عدم الاكتفاء بالأذان و الإقامة منفرداً للجماعة، و عليه أكثر الأصحاب. و لا ينافيه ما رواه الشيخ عن أبي مريم الأنصاري، قال: صلى بنا أبو جعفر علیه السَّلام في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة، فلمّا انصرف قلت له: عافاك الله صلّيت بنا في قميص بلا إزار و لا رداء و لا أذان ول ا إقامة؟ فقال: «إنّ قميصي كثيف، فهو يجزي أن لا يكون على إزار ولا رداء، و إنّي مررت بجعفر و هو يؤذّن و يقيم فلم أتكلم فأجزئني ذلك»(4))


1) (1) التهذيب 3: 267، باب فضل المساجد، ح 77.

2) (2) التهذيب 3: 267، باب فضل المساجد، ح 79.

3) (3) الكافي 3: 304، باب بدء الأذان و الإقامة، ذیل ح 13. التهذيب 2: 277، من أبواب الزيادات: الأذان والإقامة، ذيل ح 3.

4) (4) التهذيب 2: 280، من أبواب الزيادات الأذان والإقامة، ح 15.

1170 - وكان أمير المؤمنين علیه السَّلام يقول: لا بأس أن يؤذّن الغلام قبل أن يحتلم، ولا يؤمّ حتى يحتلم، فإن أمّ جازت صلاته وفسدت صلاة من يصلّي خلفه.1171 - و سأل عمار الساباطي أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل أدرك الإمام حين يسلّم، قال عليه أن يؤذّن و يقيم و يفتتح الصلاة.لأنّه يمكن أن يكون صلاة أبي عبدالله علیه السَّلام،جماعة، كما هو الظاهر من دأبهم. و يحتمل أن يكون لبيان الجواز، كما في ترك الرداء.(و كان أمير المؤمنين علیه السَّلام رواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم(1).)وروى الشيخ في الموثق عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي علیهم السَّلام، قال: «لا بأس أن يؤذّن الغلام الذي لم يحتلم، و أن يؤم»(2.)وروى الكليني في الموثق عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا بأس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم أن يؤمّ القوم وأن يؤذّن»(3. و حمل على إمامة الصبيان.)(و سأل عمار الساباطي في الموثق (أبا عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره(4). و حمل على الاستحباب وإن جاز الاكتفاء بهما ما لم يتفرّقوا؛ لما رواه الكليني عن ابن مسكان عن أبي بصير، قال: سألته عن الرجل ينتهي إلى الإمام حين يسلم، قال: «ليس عليه)


1) (1) التهذيب 3: 29، باب أحكام الجماعة، ح 15.

2) (2) التهذيب 3: 29، باب أحكام الجماعة، ح 16.

3) (3) الكافي 3: 376، باب من تكره الصلاة خلفه، ح 6.

4) (4) التهذيب 3: 282 باب فضل المساجد، ذيل ح 156.

1172 - و سئل عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة و قد سبقه الإمام بركعة فيكبّر فيعتلّ الإمام فيأخذ بيده و يكون أدنى القوم إليه فيقدّمه، فقال: يتمّ بهم الصلاة، ثمّ يجلس حتى إذا فرغوا من التشهّد أومأ بيده عن اليمين و الشمال، و كان ذلك الذي يومئ بيده التسليم أو تقضى صلاتهم، و أتم هو ما كان فاته.أن يعيد الأذان، فليدخل معهم في أذانهم، فإن وجدهم قد تفرّقوا أعاد الأذان»(1. (و سئل عن الرجل) إلى آخره(2)رواه الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن معاوية بن عمار(3). و الظاهر أنّ الصدوق رواه من كتاب معاوية بن عمار، و طريقه إليه صحيح، فيكون الخبر صحيحاً. و لكن في الكافي «التسليم و انقضاء صلاتهم» و هو أحسن. و على نسخة الأصل يكون المعنى: أنّ الإيماء إليهم إشارة إلى أن يسلّموا و إشارة إلى انقضاء صلاتهم فليسلّموا. و في الكافي «ما كان فاته أو بقي عليه» والترديد من الراوي على الظاهر، و يدل على جواز استنابة المسبوق مع العلة. و يحمل أخبار النهي على الكراهة مع التمكن من غيره.)و الأولى أن لا يستنيب إلّا من شهد الإقامة؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن سلیمان ابن خالد، قال سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يؤم القوم فيُحدث و يقدّم رجلاً قد سبق بركعة كيف يصنع؟ فقال: «لا يقدّم رجلاً قد سبق بركعة، ولكن يأخذ


1) (1) الكافي 3: 304، باب بدء الأذان والإقامة، ح 12.

2) (2) التهذيب 3: 41، باب أحكام الجماعة، ح 56.

3) (3) الكافي 3: 382، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 7.

1173 - وروى محمّد بن سهل عن أبيه قال: سألت الرضا علیه السَّلام عمّن ركع مع إمام قوم يقتدى به ثمّ رفع رأسه قبل الإمام، قال: يعيد ركوعه معه.بيد غيره فيقدّمه»(1و هذا يدّل على أعم من المدعى، و يدل عليه - خصوصاً - ما رواه عن معاوية بن شريح، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «إذا أحدث الإمام و هو في الصلاة لم ينبغ أن يتقدّم إلّا من شهد الإقامة، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة ينبغي لمن في المسجد أن يقوموا على أرجلهم ويقدموا بعضهم، و لا ينتظروا الإمام» قال: قلت: وإن كان الإمام المؤذِّن؟ قال: وإن كان فلا ينتظرونه ويقدموا بعضهم»(2).)ويدل على الجواز - أيضاً - ما رواه الكليني عن زرارة، قال: سألت أحدهما : عن إمام أمّ قوماً فذكر أنه لم يكن على وضوء فانصرف وأخذ بيد رجل وأدخله فقدمه ولم يعلم الذي قدم ما صلى القوم، قال: «يصلي بهم، فإن أخطأ سبح القوم به وبنى على صلاة الذي كان قبله»(3. و يمكن أن يقال: الروايتان لا تدلان على الجواز، بل تدلان على صحة الصلاة. و يمكن أن يكون الإمام جاهلاً بكونه مسبوقاً، فالاحتياط في الترك مع العلم.)(وروی محمد بن سهل عن أبيه في الحسن (قال: سألت الرضا علیه السَّلام) إلى آخره(4)، و يدل على اغتفار زيادة الركوع في الجماعة، كما يدل عليه أخبار أخر.)


1) (1) التهذيب 3: 42، باب أحكام الجماعة، ح 59.

2) (2) التهذيب 3: 42، باب أحكام الجماعة، ح 58.

3) (3) الكافي 3: 384، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 13.

4) (4) التهذيب 3: 47، باب أحكام الجماعة، ح 75.

1174 - و سأل الفضيل بن يسار أبا عبدالله علیه السَّۀام عن رجل صلّى مع إمام يأتمّ به ثمّ رفع رأسه من السجود قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجود، قال: فليسجد.منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام عن الرجل يركع مع الإمام يقتدي به ثمَّ يرفع رأسه قبل الإمام، قال: «يعيد ركوعه معه»(1.)و في الصحيح عن ابن فضّال، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا علیه السَّلام في رجل كان خلف إمام يأتم به فيركع قبل أن يركع الإمام و هو يظن أن الإمام قد ركع فلمّا رآه لم يركع فرفع رأسه ثمَّ أعاد الركوع مع الإمام أيفسد ذلك صلاته أم تجوز تلك الركعة؟ فكتب: «يتم صلاته، و لا تفسد بما صنع صلاته»(2.)أمّا إذا رفع رأسه عامداً فلا يعيد؛ لما رواه الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن عبدالله بن المغيرة عن غياث ابن إبراهيم، قال: سأل أبو عبدالله علیه السَّلام عن الذي يرفع رأسه قبل الإمام أ يعود فيركع إذا أبطأ الإمام أن يرفع رأسه؟ قال: «لا»(3. و يمكن حمله على النسيان وعدم الوجوب، و يحمل الأخبار السابقة على الاستحباب.)(وسأل الفضيل بن يسار العظيم الشأن أبا عبد الله علیه السَّلام) إلى آخره، والظاهر أنّ)


1) (1) التهذيب 3: 277، باب فضل المساجد، ح 130.

2) (2) التهذيب 3: 277، باب فضل المساجد، ح 131.

3) (3) التهذيب 3: 47، باب أحكام الجماعة، ح 76، الكافي 3: 384، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 14.

1175 - وروى الحسين بن يسار أنّه سمع من يسأل الرضا علیه السَّلام عن رجل صلّى إلى جانب رجل فقام عن يساره و هو لا يعلم كيف يصنع إذا علم و هو في الصلاة، قال: يحوّله إلى يمينه.كتابه كان متواتراً وإن لم نقل بتواتر الكل؛ لأنّ الظاهر نهاية الاعتناء بكتب هؤلاء الأجلّاء، فلا يضر جهالة الطريق. ويؤيده ما رواه الشيخ عن الفضيل بن يسار وربعي ابن عبدالله الجارود عن أبي عبدالله علیه السَّلام مثله(1.)و في الموثق عن محمد بن علي بن فضال - و هو مجهول الحال- عن أبي الحسن علیه السَّلام قال: قلت له: أسجد مع الإمام فأرفع رأسي قبله أعيد الصلاة؟ قال: «أعد و اسجد»(2. مع أنّ الأمر في السجود الواحد لحصول المتابعة والموافقة أسهل من الركوع الركن.)(وروى الحسين بن يسار و في بعض نسخ الفقيه و الرجال بالباء الموحدة و الشين المعجمة المشددة، و هما واحد و الاختلاف في اسم أبيه، و هو ثقة، و لم يذكر الصدوق طريقه إليه. لكن روى الكليني في الصحيح عن الحسين و الشيخ عنه بطريق آخر(3).)و يدل على الاهتمام في استحباب كون المأموم الواحد عن يمين الإمام واغتفار التحويل والتحول، بل استحبابهما.


1) (1) التهذيب 3: 48، باب أحكام الجماعة، ح 77.

2) (2) التهذيب 3: 280، باب فضل المساجد، ح 144.

3) (3) الكافي 3: 387، باب الرجل يخطو إلى الصف، ح 10. التهذيب 3: 26، باب أحكام الجماعة، ح 2.

1176 - و قال أمير المؤمنين علیه السَّلام: كان النساء يصلّين مع النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم فكنّ يؤمرن أن لا يرفعن رؤوسهنّ قبل الرجال لضيق الأزر.و يدل عليه - أيضاً - ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد - و هو ابن مسلم - عن أحدهما علیهماالسَّلام، قال: «الرجلان يؤم أحدهما صاحبه، يقوم عن يمينه، فإن كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه»(1.)و في الصحيح عن ابن المغيرة عن القسم بن الوليد، قال: سألته عن الرجل يصلي مع الرجل الواحد معهما النساء، قال: «يقوم الرجل إلى جنب الرجل و يتخلفن النساء خلفهما»(2. و غيرها من الأخبار(3).)(و قال أمير المؤمنين علیه السَّلام رواه الصدوق في العلل في الموثق عنه علیه السَّلام قال: «كنّ يؤمرْنَ النساء في زمن رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم أن لا يرفعن»(4)إلى آخره. و الظاهر نقله هنا بالمعنى (كن النساء) من باب (و أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)(5)، و في بعض النسخ كان النساء.)(يصلين - إلى قوله - لضيق الأزر (6)أي الملاحف؛ لأنّه روي أن بعض الصحابة كانوا يستقدمون تحرّجاً عن رؤيتهن، و بعضهم يستأخرون طمعاً في مشاهدتهن،)


1) (1) التهذيب 3: 26، باب أحكام الجماعة، ح 1.

2) (2) التهذيب 3: 268، باب فضل المساجد، ح 83.

3) (3) التهذيب 3: 26، باب الجماعة. و 248، باب فضل المساجد.

4) (4) علل الشرائع 2: 344، باب 49 العلة التي من أجلها أمر النساء في زمن رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم أن لا يرفعن رؤوسهن إلّا بعد الرجال، ح 1.

5) (5) الأنبياء: 3 .

6) (6) صحیح مسلم 2: 32. سنن البيهقي 2: 16.

1177 - و سأل هشام بن سالم أبا عبدالله علیه السَّلام عن المرأة هل تؤمّ النساء، قال: تؤمّهنّ في النافلة، فأمّا في المكتوبة فلا، و لا تتقدّمهنّ ولكن تقوم وسطهنّ.فنزلت وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ(1)، فأمر رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم أن لا يرفعن رؤوسهن قبل الرجال لئلا يراهن الرجال حين رفع الرؤوس. و يمكن أن يكون المراد أزر الرجال؛ لأنّه لمّا كانت ضيّقةَ ولم يكن لها عرض ففي بعض الأوقات كان يقع نظرهن إلى فروج الرجال أو ما يقاربها.)## [إمامة النساء للنساء](و سأل هشام بن سالم في الصحيح (أبا عبدالله علیه السَّلام- إلى قوله - في النافلة) فيمكن أن يكون المراد بها الإعادة وصلاة العيدين؛ لعدم وجوبها عليهن و الاستسقاء و غيرهما مما يشرع فيه الجماعة، أو يكون عامّاً لهن.)(فأمّا في المكتوبة فلا و الظاهر أنّ المنفي تأكّد الثواب (و لا تتقدمهن) أمامهن (ولكن تقوم وسطهن )(2). و في صحيحة زرارة(3)استثناء الصلاة على الميت.)وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن المرأة تؤمّ النساء، فقال: «إذا كنّ جميعاً أمّتهنّ في النافلة، فأمّا المكتوبة فلا، و لا تتقدّمهنّ ولكن تقوم وسطاً منهنّ»(4.)وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «تومّ المرأة


1) (1) الحجر: 24.

2) (2) التهذيب 3: 205، باب الزيادات، ح 34.

3) (3) التهذيب 3: 206، باب الزيادات، ح 35.

4) (4) الكافي 3: 376 ، باب الرجل يؤم النساء، ح 2. التهذيب 3: 269، باب فضل المساجد، 88.

1178 - وروى زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام قال: قلت له: المرأة تؤمّ النساء، قال: لا، إلّا على الميّت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطهنّ معهنّ في الصفّ فتكبّر و يكبّرن.النساء في الصلاة وتقوم وسطاً منهنّ ويقمْنّ عن يمينها وشمالها تأمهنّ في النافلة، و لا تأمهنّ في المكتوبة»(1.)(وروى في الصحيح عن (زرارة) كالصدوق(2).)ولكن روي في الصحيح عن علي ابن يقطين عن أبي الحسن الماضي علیه السَّلام، قال: سألته عن المرأة تؤم النساء، ما حدّ رفع صوتها بالقراءة أو التكبير؟ فقال: «بقدر ما تسمع»(3.)و في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه علیه السَّلام قال: سألته عن المرأة تؤمّ النساء، ما حدّ رفع صوتها بالقراءة أو التكبير؟ قال: «قدر ما تسمع»(4.)و في الموثق عن سماعة بن مهران، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن المرأة تومّ النساء فقال: «لا بأس به»(5.)و في الموثق عن عبدالله بن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في الرجل يومّ المرأة قال: «نعم تكون خلفه». و عن المرأة تؤمّ النساء، قال: «نعم تقوم وسطاً بينهن و لا تتقدمهن»(6.)


1) (1) التهذيب 3: 268، باب فضل المساجد، ح 85 .

2) (2) التهذيب 3: 206، باب الزيادات، ح 35. التهذيب 3: 268، باب فضل المساجد، ح 86.

3) (3) التهذيب 3: 267، باب فضل المساجد، ح 80.

4) (4) التهذيب 3: 267، باب فضل المساجد، ح 81.

5) (5) التهذيب 3: 31، باب أحكام الجماعة، ح 23.

6) (6) التهذيب 3: 31، باب أحكام الجماعة، ح 24.

1179 - وروى هشام بن سالم عن أبي عبدالله علیه السَّلام صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها و صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدّار.و الرجل إذا أمّ المرأة كانت خلفه عن يمينه سجودها مع ركبتيه.1180 - و سأله الحلبي عن الرجل يؤمّ النساء، قال: نعم، وإن كان معهنّ غلمان فأقيموهم بين أيديهنّ وإن كانوا عبيداً.فيمكن حملها على النافلة والصلاة على الميت جمعاً أو تحمل على الجواز والأخبار الأوّلة على الكراهة، بمعنى أقل ثواباً والاحتياط في الترك، سيّما مع وجود الرجل.(وروی هشام بن سالم في الصحيح ( عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره(1). و يفهم منه كراهة صلاتها في المساجد إلّا أن تكون في الدار، و كلّما كان أقرب من سترهن كان أحسن. و المخدع: هو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير، و يضم و يفتح، ذكره في النهاية(2).)(والرجل إلى آخره، يمكن أن يكون من تتمة الخبر، و أن يكون من كلام الصدوق، و قد تقدم في المحاذاة ما يؤيده.)(و سأله الحلبي(3)في الصحيح. و يدل على تقديم الصبيان على النساء، و قد تقدم مثله.)


1) (1) انظر: سنن أبي داود 1: 137، ح 570. كنز العمال 16: 416، ح 45188.

2) (2) النهاية لابن الأثير 2: 14.

3) (3) و بهذا المضمون عن ابن مسكان في التهذيب 3: 267، باب فضل المساجد، ح 79.

1181 - وروى داود بن الحصين عنه أنّه قال: لا يؤمّ الحضري المسافر و لا يؤمّ المسافر الحضري فإن ابتلي الرجل بشيء من ذلك فأمّ قوماً حاضرين فإذا أتمّ الركعتين سلّم ثمّ أخذ بيد أحدهم فقدّمه فأمّهم فإذا صلّى المسافر خلف قوم حضور فليتمّ صلاته ركعتين و يسلّم.(وروی داود بن الحصين في الموثق (عنه أنّه قال) إلى آخره، ظاهر الصدوق أنّه مروي داود.)وروى الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن الحصين عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا يؤمّ الحضري المسافر، و لا المسافر الحضري، فإن ابتلي بشيءٍ من ذلك - أي لا يوجد المماثل فالائتمام بغير المماثل أولى من الانفراد - فأمّ قوماً حاضرين، فإذا أتم الركعتين سلّم، ثمَّ أخذ بيد بعضهم فقدّمه فأمّهم، و إذا صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم صلاته ركعتين و يسلّم، و إن صلّى معهم الظهر فليجعل الأوليين الظهر والأخريين العصر»(1.)و يدل على جواز اقتداء العصر بالظهر، خلافاً لما ذكره سابقاً. و الظاهر أنّ العصر - أيضاً - كذلك، و يجوز اقتداء الظهرين به، و لا يجب التماثل في جميع الصلوات؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل يومّ بقوم فصلى العصر و هي لهم الظهر، قال: «أجزأت عنه وأجزأت عنهم»(2.)


1) (1) التهذيب 3: 164، باب أحكام فوائت الصلاة، ح 16.

2) (2) التهذيب 3: 49، باب أحكام الجماعة، ح 84 .

1182 - و قد روي أنّه إن خاف على نفسه من أجل من يصلّي معهو لا ينافيه ما رواه في الصحيح عن سليمان الفراء، قال: سألته عن الرجل يكون مؤذن قوم و إمامهم يكون في طريق مكة وغير ذلك، فيصلي بهم العصر في وقتها، فيدخل الرجل الذي لا يعرف فيرى أنّها الأولى أفتجزيه أنها العصر؟ قال: «لا»(1لأنّه يمكن أن يكون المراد أنّه لا يجزيه عصراً، بل يجزيه ظهراً.)و كذا ما رواه في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر علیهماالسَّلام. و قد تقدم؛ لأنّ الظاهر أنّ الإعادة بسبب المحاذاة وجوباً أو استحباباً، كما مرّ و لو كان محتملاً للأمرين - أيضاً - لا يمكن الحكم بكل واحد منهما وإن كان الأحوط عدم اقتداء الظهر بالعصر؛ لما روى الكليني في الموثق عن أبي بصير، قال: سألته عن رجل صلى مع قوم و هو يرى أنّها الأولى و كانت العصر، قال: «فليجعلها الأولى وليصل العصر»(2.)و في حديث آخر: «فإن علم أنّهم في صلاة العصر ولم يكن صلى الأولى فلا يدخل معهم»(3.)فإنّ مرسله يدل على العدم، كما أن موثقه يدل على الجواز.(و قد روي - إلى قوله - معه لأنّ العامة يقولون بالتخيير في السفر(4)، فإذا فرغ من الصلاة قبلهم يقولون: إنّه رافضي؛ لأنّه علامتهم.)


1) (1) التهذيب 3: 49، باب أحكام الجماعة، ح 83 .

2) (2) التهذيب 3: 272، باب فضل المساجد، ح 103.

3) (3) الكافي 3: 383، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض الصلاته، ح 12.

4) (4) روضة الطالبين 1: 483.

صلّى الرّكعتين الأخيرتين و جعلهما تطوّعاً.1183 - و قد روي أنّه إن كان في صلاة الظهر جعل الأوّلتين فريضة و الأخيرتين نافلة و إن كان في صلاة العصر جعل الأوّلتين نافلة و الأخيرتين فريضة.(صلى - إلى قوله - تطوعاً بعد السلام بعد الركعتين الأوليين سرّاً. وروى الشيخ في الموثق عن محمد بن علي - و الظاهر أنّه الحلبي - أنّه سأل أبا عبدالله علیه السَّلام: عن الرجل المسافر إذا دخل في الصلاة مع المقيمين قال: «فليصل صلاته ثمَّ يسلّم، و ليجعل الأخيرتين سبحة»(1). و لا يبعد أن يكون مستند الصدوق.)(و قد روي إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن مسكان و محمد ابن النعمان الأحول عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا دخل المسافر مع أقوام حاضرين في صلاتهم، فإن كانت الأولى فليجعل الفريضة في الركعتين الأوليين، و إن كانت العصر فليجعل الأوليين نافلة و الأخريين فريضة»(2).)قال الشيخ رحمه الله: وفقه هذا الحديث أنّه إنّما قال: «إن كانت الظهر فليجعل الفريضة الركعتين الأوليين؛ لأنّه متى فعل ذلك جاز له أن يجعل الركعتين الأخيرتين صلاة العصر، و إذا كانت صلاة العصر إنّما يجعل الركعتين الأخيرتين صلاته؛ لأنّه تكره الصلاة بعد صلاة العصر إلّا على جهة القضاء(3.)


1) (1) التهذيب 3: 227، باب الصلاة في السفر، ح 84. التهذيب 3: 165، باب أحكام فوائت الصلاة، ح 17.

2) (2) التهذيب 3: 165، باب أحكام فوائت الصلاة، ح 21.

3) (3) التهذيب 3: 166، باب أحكام فوائت الصلاة، ذيل ح 21.

1184 - و قد روي أنّه إن كان في صلاة الظهر جعل الأوّلتين الظهر و الأخيرتين العصر.و هذه الأخبار ليست بمختلفة و المصلّي فيها بالخيار بأيّها أخذ جاز.1185 - وروى عبد الله بن المغيرة، قال: كان منصور بن حازم يقول:(و قد روي إلى آخره، قد تقدم في خبر الفضل بن عبد الملك، و يجوز أن يكتفي بالركعتين اللتين فرضه وينصرف حيث شاء، كمارواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «لا يصلي المسافر مع المقيم، فإن صلّى فلينصرف في الركعتين»(1).)و في الصحيح عن حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن المسافر يصلي خلف المقيم، قال: «يصلّي ركعتين و يمضي حيث شاء»(2.)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في المسافر يصلي خلف المقيم، قال: «يصلي ركعتين و يمضي حيث شاء»(3.)و عن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن المسافر يصلي مع الإمام فيدرك من الصلاة ركعتين أيجزي ذلك عنه؟ فقال: «نعم»(4.)(وروى عبد الله بن المغيرة في الصحيح (قال كان منصور بن حازم يقول) و الظاهر أنّه من كلام المعصوم؛ فإنّهم أرباب النصوص.)


1) (1) التهذيب 3: 165، باب أحكام فوائت الصلاة، ح 19.

2) (2) التهذيب 3: 165، باب أحكام فوائت الصلاة، ح 18.

3) (3) الكافي 3: 439، باب المسافر يدخل في صلاة المقيم، ح1.

4) (4) الكافي 3: 439، باب المسافر يدخل في صلاة المقيم، ح 2.

إذا أتيت الإمام و هو جالس قد صلّى ركعتين فكبّر ثمّ اجلس فإذا قمت فكبّر.(إذا أتيت - إلى قوله - فكبّر ينبغي أن يحمل على أنّ إحدى التكبيرتين غير تكبيرة الإحرام؛ فإنّ زيادة الركن مبطل على المشهور، و حمل الثانية ع-ل-ى الاستحباب أظهر. و يمكن أن يكون المراد إذا كان في صلاة الصبح و يكون الأولى لإدراك فضيلة الجماعة فقط، لا يقصد كونها تكبيرة الإحرام ويقطعها بالسلام ثمَّ يكبر للافتتاح بعد القيام. و قد ورد الاكتفاء بالتكبيرة الأولى فيما رواه الكليني و الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته، قال: سألته عن الرجل يدرك الإمام وهو قاعد يتشهد و ليس خلفه إلّا رجل واحد عن يمينه، قال: «لا يتقدّم الإمام و لا يتأخّر الرجل، ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام فإذا سلّم الإمام قام الرجل فأتم الصلاة»(1).)و الظاهر أنّه إذا أدرك الإمام في السجدة الأخيرة يدرك فضل الجماعة؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قلت له: متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام؟ قال: «إذا أدرك الإمام وهو في السجدة الأخيرة من صلاته فهو مدرك لفضل الصلاة مع الإمام»(2.)و الأولى أن لا يقعد؛ لما رواه الشيخ في الموثق عن عمار، قال: سألت


1) (1) الكافي 3: 386، باب الرجل يخطو إلى الصف، ح7. التهذيب 3: ،273، باب فضل المساجد ح 108.

2) (2) التهذيب 3: 57، باب أحكام الجماعة، ح 109.

1186 - و قال الصادق علیه السَّلام: يجزيك من القراءة إذا كنت معهم مثل حديث النفس.و من صلّى خلف مخالف فقرأ السجدة ولم يسجد فليوم برأسه، و إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده قال: الّذين خلفه الحمدلله ربّ العالمينأبا عبدالله عن رجل أدرك الإمام و هو جالس بعد الركعتين، قال: «يفتتح الصلاة، و لا يقعد مع الإمام حتى يقوم»(1، و إن كان الظاهر أنّه أدركه في التشهد الأول.)(و قال الصادق علیه السَّلام(2)رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن إسحاق ومحمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبدالله علیه السَّلام(3). ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام: عن الرجل يصلي خلف من لا يقتدى بصلاته، والإمام يجهر بالقراءة، قال: «إقرأ لنفسك، وإن لم تسمع نفسك فلا بأس»(4). وقد سبق.)(و من صلّى خلف مخالف إلى آخره، روى الشيخ في الموثق عن سماعة، قال: «من قرأ: اقرأ باسم ربك فإذا ختمها فليسجد، فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب وليركع، و إذا إبتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزيك الإيماء و الركوع، و لا تقرأ في الفريضة، اقرأ في التطوع»(5). و قد سبق.)(و إذا قال الإمام إلى آخره، روى الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن)


1) (1) التهذيب 3: 274، باب فضل المساجد، ح 113.

2) (2) الكافي 3: 315، باب قراءة القرآن، ح 16.

3) (3) التهذيب 3: 36، باب أحكام الجماعة ، ح 40.

4) (4) التهذيب 3: 36، باب أحكام الجماعة، ح 41.

5) (5) التهذيب 2 : 292، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 30.

و يخفضون أصواتهم، و إن كان معهم قال: ربّنا لك الحمد.1187 - و قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: من صلّى بقوم فاختصّ نفسه بالدعاء دونهم فقد خانهم.1188 - وروى أبو بصير عن أحدهما علیهماالسَّلام، قال: لا تسمعنّ الإمام دعاك خلفه.جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام قلت: ما يقول الرجل خلف الإمام إذا قال: سمع الله لمن حمده؟ قال: «يقول: الحمدلله رب العالمين، و يخفض صوته»(1.)و الظاهر أنّ إخفاض الصوت للتقية؛ لأنّ العامة لا يقولونه. و يمكن أن يكون لاستحباب اخفاض الصوت للمأموم في جميع الأذكار، كما تقدم، و ظاهره أنّ المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده بل يحمد. والمشهور خلافه؛ لعموم استحباب التسميع وعدم صراحة المخصص.(و ان كان معهم أي مع العامة (قال: ربنا لك الحمد) للتقية.)(و قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم إلى آخره، رواه الشيخ مسنداً عنه صَلّى الله عليه وآله وسلّم(2)، فينبغي أن يكون دعوات الإمام بلفظ الجمع وإن كان المنقول مفرداً.)(وروى أبو بصير في الموثق (عن أحدهما علیهماالسَّلام) إلى آخره. و يدل على استحباب إخفات المأموم الدعوات، كما يدل على الأعم منها و من الأذكار ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: «ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه)


1) (1) الكافي 3: 320، باب الركوع وما يقال فيه، ح 2.

2) (2) التهذيب 3: 281، باب فضل المساجد، ح 151. مسند أحمد 5 : 260. سنن ابن ماجة 1: 298، ح 923.

1189 - و قد روي عن أبي بكر بن أبي سمّال قال: صلّيت خلف أبي عبدالله علیه السَّلام الفجر فلمّا فرغ من قراءته في الثّانية جهر بصوته نحواً ممّا كان يقرأ وقال: اللهمّ اغفر لنا و ارحمنا و عافنا واعف عنّا في الدنيا و الآخرة إنّك على كلّ شيء قدير.1190 - وروى حفص بن البختري عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: ينبغي للإمام أن يجلس حتى يتمّ من خلفه صلاتهم و ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه التشهّد و لا يسمعونه هم شيئاً يعني الشهادتين و يسمعهم أيضاً السلام علينا و على عباد الله الصالحين.كل ما يقول، و لا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئاً مما يقول»(1. و قد سبق.)و يستحب إسماع الإمام، كما في خبر أبي بكر في القنوت(2، و صحيحة حفص بن البختري في التشهد والسلام(3).)و تدلّ على استحباب الجلوس حتى يتم المسبوقون صلاتهم، كما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: سمعته يقول: «لا ينبغي للإمام أن يقوم إذا صلّى حتى يقضي كل من خلفه ما قد فاته من الصلاة»(4.)و يدل على الجواز ما رواه في الموثق عن عمار الساباطي، قال: سألت


1) (1) التهذيب 3: 49، باب أحكام الجماعة، ح 82 . التهذيب 2: 102، باب كيفية الصلاة، ح151.

2) (2) التهذيب 2: 89، باب كيفية الصلاة، ح 99.

3) (3) التهذيب 2: 102، باب كيفية الصلاة، ح 152.

4) (4) التهذيب 3: 49، باب أحكام الجماعة، ح 81.

1191 - و قال الصادق علیه السَّلام: أفسد ابن مسعود على الناس صلاتهم بشيئين بقوله تبارك اسم ربك و تعالى جدّك و هذا شيء قالته الجنّ بجهالة فحكاه الله تعالى عنها و بقوله السلام علينا و على عبادالله الصّالحين.أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يصلي بقوم فيدخل قوم في صلاته بعد ما قد صلى ركعة أو أكثر من ذلك، فإذا فرغ من صلاته وسلّم، أيجوز له وهو إمام أن يقوم من موضعه قبل أن يفرغ من دخل في صلاته؟ قال: «نعم»(1.)(وقال الصادق علیه السَّلام قد تقدم مسنداً في باب السلام في الصحيح (أفسد ابن مسعود) و هو عبدالله (على الناس صلاتهم) من حيث القول بالرأي (بشيئين بقوله: تبارك اسم ربك) و في بعض النسخ تبارك اسمك، و كذا في التهذيب(2)(و تعالى جدك) أي بختك وحظك.)(و هذا - إلى قوله - بجهالة في قولهم: (و أَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا)(3)(فحكاه الله تعالى عنها) و ذكره ابن مسعود بعد الركوع. و يظهر منه أنّ كل كلام لا يناسب عظمة الله بمنزلة الكلام الأجنبي و يفسد الصلاة به، إلّا أن يحمل على فساد الكمال.)(و بقوله - إلى قوله-الأول فإنّ هذا السلام وضع للانصراف، كما مرّ في الأخبار الصحيحة، فإذا تكلم بها حصل الانصراف ولو لم يكن بنيّته، إلّا أن يحمل على فساد الكمال كالأول.)


1) (1) التهذيب 3: 273، باب فضل المساجد، ح 110.

2) (2) التهذيب 2: 316، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 146.

3) (3) الجن: 3.

يعني في التشهّد الأوّل و أمّا في التشهّد الثاني بعد الشهادتين فلا بأس به؛ لأنّ المصلّي إذا تشهد الشهادتين في التشهّد الأخير فقد فرغ من الصلاة.1192 - و سأل عليّ بن جعفر أخاه موسى بن جعفر علیهماالسَّلام عن الرجل يكون خلف إمام فيطول في التشهّد فيأخذه البول أو يخاف على شيء أن يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع، قال: يسلّم و ينصرف و يدع الإمام.( و أمّا - إلى قوله - فلا بأس به بل يستحب إدخاله في التشهد كما مر؛ (لأنّ المصلي - إلى قوله - من الصلاة). و يفهم منه عدم وجوب الصلاة على النبي و آله صَلّی الله علیه وآله وسلّم، و عدم وجوب السلام.)إلّا أن يقال: إنّ الصلاة جزء التشهد أو لازمه؛ لأنّ ظاهر الصدوق أنّه يقول الصلاة عند ذكره صَلّی الله علیه وآله وسلّم، كما مرّ، و في صحيحة زرارة. و يقال بوجوب السلام و خروجه، كما ذهب إليه الشهيد في بعض كتبه(1و شيخنا البهائي(2)رحمهما الله تعالى.)## [جواز الانفراد للضرورة](و سأل علي بن جعفر في الصحيح )أخاه موسى بن جعفر علیهماالسَّلام) إلى آخره(3). و يدل على جواز المفارقة مع العذر. و قد مرّ جوازها مع عدمه أيضاً، و ظاهره أنّه)


1) (1) الذكرى 3: 418.

2) (2) انظر: الحبل المتين: 251.

3) (3) التهذيب 3: 283، باب فضل المساجد، ح 162.

و على الإمام أن لا يقوم من مصلّاه حتى يتمّ من خلفه الصلاة، فإن قام فلا شيء عليه.و قال أبي رحمة الله في رسالته إليّ: إن خرجت منك ريح أو غيرها ممّا ينقض الوضوء أو ذكرت أنّك على غير وضوء فسلّم في أيّ حال كنت في الصلاة، و قدّم رجلاً يصلّي بالقوم بقيّة صلاتهم، و توضّأ وأعد صلاتك.لا يحتاج إلى نيّة الانفراد، كما قاله الأصحاب(1و إن كان لا يمكن بدونها، و يدلّ على استحباب جلوس الإمام في مصلاه حتى يفرغ المسبوقون، و جواز القيام أيضاً، و قد تقدّم الأخبار في ذلك. بل يستحب الجلوس قليلاً؛ لما رواه الشيخ في الحسن عن أبي عبدالله علیه السَّلام إنّه قال: «إذا صليت بقوم فاقعد بعد ما تسلّم هنيهة»(2).)و الأحوط - فيما إذا علم أنّ فيهم مسبوقاً - الصبر؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «أيّما رجل أمّ قوماً فعليه أن يقعد بعد التسليم و لا يخرج من ذلك الموضع حتى يتم الذين خلفه الذين سبقوا صلاتهم، ذلك على كل إمام واجب إذا علم أنّ فيهم مسبوقاً، و إن علم أن ليس فيهم مسبوق بالصلاة فليذهب حيث شاء»(3.)(و قال أبي - إلى قوله - الوضوء قد مرّ ما يدل عليه في صحيحة زرارة و معاوية ابن عمار و سليمان بن خالد و غيرها في المسبوق و غيره، و سيجيء)


1) (1) شرائع الإسلام 1: 97. المختلف 3: 74.

2) (2) التهذيب 3: 275، باب فضل المساجد، ح 122.

3) (3) الكافي 3: 341، باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء، ح 2.

1193 - و قال أمير المؤمنين علیه السَّلام: ما كان من إمام تقدّم في الصلاة و هو جنب ناسياً أو أحدث حدثاً أو رعف رعافاً أو أزّ أزّاً في بطنه فليجعل ثوبه على أنفه، ثمّ لينصرف ليأخذ بيد رجلِ فليصلّ مكانه، ثمّ ليتوضّأ و ليتمّ ما سبقه به من الصلاة، و إن كان جنباً فليغتسل و ليصلّ الصلاة كلّها.-أيضاً - بدون السلام، و كأنّه للاستحباب ليعلمهم ببطلان صلاته حتى ينووا الائتمام بآخر أو ينووا الانفراد مع عدمه.(و قال أمير المؤمنين علیه السَّلام ما كان من إمام أي أيّ إمام (تقدّم - إلى قوله - حدثاً) أي ناسياً أو أعم (أو رعف رعافاً أو أزَّ أزّاً) أي وجد قراقر في بطنه، و في بعض النسخ أذى، إذا لم يمكنه الصبر عليه، كما تقدم.)(فليجعل ثوبه على أنفه للرعاف أو مطلقاً ليريهم أنّه رعف، و هذا النوع من الكذب معفو عنه لو صح الخبر (ثمَّ لينصرف - إلى قوله - ثمَّ ليتوضأ) أعم من غسل الأنف والوضوء للحدث أو يفهم غسل الأنف بالطريق الأولى (و ليتم ما سبقه به من الصلاة) أي ليبن على صلاته في الحدث والرعاف إذا لم يفعل فعلاً كثيراً يخرج به عن كونه مصليّاً و لم يستدبر القبلة.)(و إن كان جنباً فليغتسل و ليصلّ الصلاة كلها(1). و كذا إذا ذكر أنّه كان محدثاً؛ لبطلان صلاتهما، بخلاف عروض الحدث في الصلاة.)و قد تقدم مثله في صحيحة زرارة.


1) (1) انظر: سنن البيهقي 2: 257. كنز العمال 8: 168، ح 22410. عنه علیه السَّلام مع اختلاف يسير.

1194 - وروى معاوية بن ميسرة عن الصادق علیه السَّلام أنّه قال: لا ينبغي للإمام إذا أحدث أن يقدّم إلّا من أدرك الإقامة، فإن قدّم مسبوقاً بركعة فإنّ عبدالله بن سنان روى عنه علیه السَّلام أنّه قال: إذا أتمّ صلاته بهم فليوم إليهم يميناً و شمالاً فلينصرفوا ثمّ ليكمّل هو ما فاته من صلاته.1195 - وروی جمیل بن درّاج عنه علیه السَّلام: في رجل أمّ قوماً على غير وضوء فانصرف قدّم رجلاً ولم يدر المقدّم ما صلّى الإمام قبله، قال: يذكّره من خلفه.1196 - و قال زرارة لأبي جعفر علیه السَّلام: رجل دخل مع قوم في صلاتهم و هو لا ينويها صلاةَ و أحدث إمامهم فأخذ بيد ذلك الرجل فقدّمه فصلّى(وروى معاوية بن ميسرة عن الصادق علیه السَّلام إلى آخره، و قد تقدم مثله، و كذا مثل صحيحة (عبد الله بن سنان).)(وروى جميل بن دراج عنه علیه السَّلام في الصحيح. قوله علیه السَّلام: (قال: يذكّره من خلفه) بالتسبيح ونحوه بأن تمَّ صلاتهم أو بقي منها شيء حتى يومئ إليهم بعد التمام بأن يسلّموا.)و يمكن أن يكون المراد: أنّ الإمام المسبوق شكّ في عدد صلاته، و ليس صلاته مثل صلاة المأمومين حتى يبني على صلاتهم، فليذكّره من خلفه بأنّ صلاته كذا عدداً و يبني عليه، فإنّه - أيضاً - داخل في عموم «لا سهو للإمام مع المأموم».(و قال زرارة في الصحيح لأبي جعفر علیه السَّلام) إلى آخره(1)يدل على وجوب النية)


1) (1) الكافي 3: 382، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 8. التهذيب 3: 41، باب أحكام الجماعة، ح 55.

بهم أتجزيهم صلاتهم بصلاته و هو لا ينويها صلاةَ؟ قال: لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم و هو لا ينويها صلاةَ، بل ينبغي له أن ينويها و إن كان قد صلّى فإنّ له صلاةً أخرى، و إلّا فلا يدخلنّ معهم، و قد يجزي عن القوم صلاتهم و إن لم ينوها.1197 - و سأل عليّ بن جعفر أخاه موسى بن جعفر علیهماالسَّلام عن إمام أحدث و انصرف و لم يقدّم أحداً ما حال القوم، قال: لا صلاة لهم إلّا بإمام فليقدّم بعضهم فليتمّ بهم ما بقي منها و قد تمّت صلاتهم.1198 - وروى الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه سئل عن رجل أمّ قوماً وصلّى بهم ركعةَ ثمّ مات، قال: يقدّمون رجلاً آخر فيعتدّ بالركعةو استحباب الإعادة وصحة صلاة المأموم وإن كان صلاة الإمام باطلاً، و عدم جواز إيقاع صورة الصلاة مع من يقتدى به، و قد تقدّم جواز إيقاعها تقيّة مع من لا يقتدى به وبطلان الصلاة بعروض الحدث في أثنائها.(وسأل علي بن جعفر في الصحيح (أخاه - إلى قوله لهم) أي جماعة أو كاملاً (إلّا بالإمام)(1)و إلّا فالظاهر جواز إتمامها، بل وجوبه منفرداً مع عدم الصالح للإمامة و إن كان الأحوط الإتمام جماعة مع الإمكان، و الإتمام منفرداً مع الإعادة مع عدمه.)(وروى الحلبي في الصحيح، و الشيخ عنه في الصحيح و الكليني في الحسن كالصحيح (عن أبي عبدالله علیه السَّلام)(2).)


1) (1) التهذيب 3: 284، باب فضل المساجد، ح 163.

2) (2) الكافي 3: 383، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 9. التهذيب 3: 43، باب أحكام الجماعة، ح 60.

و يطرحون الميّت خلفهم و يغتسل من مسّه و من صلّى بقومِ و هو جنب أو على غير وضوءِ فعليه الإعادة و ليس عليهم أن يعيدوا و ليس عليه أن يعلمهم و لو كان ذلك عليه لهلك قال: قلت: كيف كان يصنع بمنقوله علیه السَّلام: (و يغتسل من مسّه أي بعد برده و إن كان بعيداً، أو استحباباً قبل برده.)## [إذا ظهر أنّ الإمام محدث فليس على المأموم الإعادة](و من صلى بقوم إلى آخره الظاهر أنّه من تتمة خبر الحلبي، بقرينة قوله: (قال: قلت). و يمكن أن يكون من خبر آخر، بقرينة عدم ذكر الكليني و الشيخ التتمة. لكن روى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: سألته عن قوم صلى بهم إمامهم و هو غير طاهر، أتجوز صلاتهم أم يعيدونها؟ قال: «لا إعادة عليهم، تمت صلاتهم، و عليه هو الإعادة، و ليس عليه أن يُعلمهم، هذا عنه موضوع»(1). فيمكن أن يكون هذا الخبر نقله بالمعنى(2)، لكنه بعيد. و كونه جزء من خبر الحلبي أظهر، و إن لم يذكر التتمة.)قوله (و لو كان ذلك عليه لهلك لأنّه إذا كان بطلان صلاته سبباً لبطلان صلاتهم و كان واجباً عليه إعلامهم، فربما مات واحد منهم أو غاب و تعذّر الإعلام و يكون مؤاخذاً بترك الإعلام، بل يصير سبباً لترك الناس الإمامة؛ لأنّ الإنسان لا يخلو من)


1) (1) التهذيب 3: 39، باب أحكام الجماعة، ح 51.

2) (2) روى الشيخ حديثاً قريب بهذا المضمون: التهذيب 3: 38، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 47.

قد خرج إلى خراسان وكيف كان يصنع بمن لا يعرف قال: هذا عنه موضوع.السهو و النسيان. قال الراوي تقريراً لقوله صلوات الله عليه و بياناً لفهمه كلامه. (و كيف كان - إلى قوله - قال علیه السَّلام تقريراً له و تأكيداً (هذا عنه موضوع). و يمكن أن يكون استفهاماً من الراوي، باعتبار أنّه لم يفهم كلامه علیه السَّلام فقال علیه السَّلام: «هذا عنه موضوع» كما قلت لك أوّلاً. لكنه بعيد من الحلبي أو زرارة.)و يؤيده ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل أمّ قوماً و هو على غير طهر فأعلمهم بعد ما صلوا؟ فقال: «يعيد و لا يعيدون»(1. و ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام قال: سألته عن الرجل يؤمّ القوم و هو على غير طهر، فلا يعلم حتى ينقضي صلاته، فقال: «يعيد، و لا يعيد من خلفه و إن أعلمهم أنّه على غير طهر» (2).)و في الموثق كالصحيح عن عبدالله بن بكير، قال: سأل حمزة بن حمران أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل أمنى في السفر و هو جنب قد علم و نحن لا نعلم؟ قال: «لا بأس بذلك»(3.)و في الموثق عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: سئل أبو عبدالله علیه السَّلام عن رجل أمّ قوماً و هو على غير وضوء؟ فقال: «ليس عليهم إعادة، و عليه هو أن يعيد»(4.)


1) (1) الكافي 3: 378، باب الرجل يصلي بالقوم، ح 1.

2) (2) التهذيب 3: 39، باب أحكام الجماعة ، ح 49.

3) (3) التهذيب 3: 39، باب أحكام الجماعة، ح 48.

4) (4) التهذيب 3: 39، باب أحكام الجماعة، ح 50.

1199 - وروى الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنه قال: إذا فاتك شيء مع الإمام فاجعل أوّل صلاتك ما استقبلت منها و لا تجعل أوّل صلاتك آخرها.و لا ينافيها ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: أيضمن الإمام صلاة الفريضة؟ فإنّ هؤلاء يزعمون إنّه يضمن، قال: «لا يضمن أيّ شيء يضمن إلّا أن يصلي بهم جنباً أو على غير طهر»(1لأنّه يمكن أن يراد به المؤاخذة الأخروية و إن كانت صحيحة ظاهراً، و يكون المراد: وجوب أن لا يكون جنباً أو على غير وضوء، واستحباب إعادة الصلاة كما ورد في خبر آخر(2).)(وروى الحلبي في الصحيح (عن أبي عبد الله علیه السَّلام- إلى قوله - آخرها) أي أقرأ بالحمد مع الإمام في الركعتين الأوليين و سبّح في الأخيرتين كما تقدم أو لا تقرأ في الأوليين؛ فإنّ قراءة الإمام قائم مقام قراءتك وأقرأ بالحمد، أو سبّح في الأخيرتين و لا تقرأ فيهما بالحمد والسورة كما تفعله العامة.)و يؤيده ما رواه الكليني عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: قال: «أي شيء يقول هؤلاء في الرجل الذي يفوته مع الإمام ركعتان؟ قلت: يقولون يقرأ فيهما بالحمد و سورة، فقال: «هذا يقلب صلاته يجعل أولها آخرها» قلت: كيف يصنع؟ قال: «يقرأ فاتحة


1) (1) التهذيب 3: 277، باب فضل المساجد، ح 133.

2) (2) البحار 85: 67، ح 91.

و من أجلسه الإمام في موضع يجب أن يقوم فيه تجافى وأقعى إقعاءَ و لم يجلس متمكناً.الكتاب في كل ركعة». و في بعض النسخ «في أول ركعة»(1.)و يؤيد الأول صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد لله علیه السَّلام عن الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة كيف يصنع بالقراءة؟ «قال: اقرأ فيهما فإنّهما لك الأوليان، و لا تجعل أول صلاتك آخرها»(2.)وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام و هي أول صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته، قال: «نعم»(3.)أي يقرأ بالحمد وحدها؛ لما رواه في الموثّق عن علي علیه السَّلام، قال: «يجعل الرجل ما أدرك مع الإمام أول صلاته» قال جعفر: و ليس يقول كما يقول الحمقى(4.)و يحتمل أن يكون المراد دخوله مع من لا يقتدى به، كما رواه الشيخ في الحسن عن محمد بن عذافر عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن دخولي مع من أقرأ خلفه في الركعة الثانية فيركع عند فراغي من أمّ الكتاب؟ فقال: «تقرأ في الأخراوين كي تكون قد قرأت في ركعتين»(5. و سيجيء - أيضاً - ما يدل عليه.)(و من أجلسه الإمام رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج،)


1) (1) الكافي 3: 383، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 10.

2) (2) الكافي 3: 381، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ذيل ح 1.

3) (3) التهذيب 3: 47، باب أحكام الجماعة، ح 74.

4) (4) التهذيب 3: 46، باب أحكام الجماعة، ح 73.

5) (5) التهذيب 2: 296، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 50.

قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يدرك الركعة الثانية من الصلاة مع الإمام كيف يصنع إذا جلس الإمام؟ قال: «يتجافى، و لا يتمكن مع القعود، فإذا كانت الثالثة للإمام و هي له الثانية فليلبث قليلاً إذا قام الإمام بقدر ما يتشهّد ثمَّ يلحق بالإمام»(1و الأولى أن يتشهد في ثانية الإمام و رابعته - أيضاً -؛ لما رواه الكليني عن إسحاق بن يزيد - الثقة صاحب الكتاب المعتمد - قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: - جعلت فداك - يسبقني الإمام بالركعة فيكون لي واحدة وله ثنتان فأتشهّد كلّما قعدت، فقال: «نعم فإنّما التشهّد بركة»(2).)وروى الشيخ في الموثق عن الحسين بن المختار وداود بن الحصين قال: سأل عن رجل فاتته ركعة من المغرب مع الإمام فأدرك الثنتين فهي الأولى له والثانية للقوم، يتشهد فيها؟ قال: «نعم» قلت: و الثانية أيضاً؟ قال: «نعم»، قلت: كلّهن؟ قال: «نعم، فإنّما هو بركة»(3.)و يستحب القنوت معه أيضاً؛ لما رواه الشيخ في الموثق عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في الرجل يدخل في الركعة الأخيرة من الغداة مع الإمام فقنت الإمام أيقنت معه؟ قال: «نعم، و يجزيه القنوت لنفسه»(4.)


1) (1) الكافي 3: 381، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 1.

2) (2) الكافي 3: 381، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته ، ح 3.

3) (3) التهذيب 2: 281، باب فضل المساجد، ح 152.

4) (4) التهذيب 2: 315، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 143.

1200 - وروى عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله علیه السَّلام في رجل دخل مع الإمام في الصلاة و قد سبقه بركعة فلمّا فرغ الإمام خرج مع الناس ثمّ ذكر أنّه فاتته ركعة، قال: يعيد ركعةً واحدةً.1201 - و في كتاب زياد بن مروان القندي و في نوادر محمّد بن أبي عمیر أنّ الصادق علیه السَّلام قال في رجل صلّى بقوم من حين خرجوا من خراسان حتى قدموا مكّة فإذا هو يهوديّ أو نصرانيّ،(وروی عبید بن زرارة عن أبي عبدالله علیه السَّلام إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عنه(1).)و حمل على ما إذا لم يستدبر القبلة؛ لما رواه الكليني و الشيخ في الحسن كالصحيح عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قلت: أجيء إلى الإمام و قد سبقني بركعة فلمّا سلّم وقع في قلبي أنّي أتممت، فلم أزل ذاكراً الله حتى طلعت الشمس، فلمّا طلعت نهضت فذكرت أنّ الإمام كان سبقني بركعة؟ فقال: «إن كنت في مقامك فأتم بركعة، و إن كنت قد انصرفت فعليك الإعادة»(2.)و قد تقدم الأخبار في هذا الباب.## [إذا ظهر كون الإمام يهودياً أو نصرانياً](و في كتاب زياد بن مروان القندي و في نوادر محمد بن أبي عمير في الصحيح.)


1) (1) التهذيب 2: 348، من أبواب الزيادات، أحكام السهو، ح 29.

2) (2) الكافي 3: 383، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته، ح 11. التهذيب 3: 271، باب فضل المساجد، ح 102.

قال: ليس عليهم إعادة.و سمعت جماعة من مشايخنا يقولون إنّه ليس عليهم إعادة شيءِ ممّا جهر فيه و عليهم إعادة ما صلّى بهم ممّا لم يجهر فيه و الحديث المفصّل يحكّم على المجمل(1.)و رواه الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال و كان يؤمّهم رجل فلمّا صاروا إلى الكوفة علموا إنّه يهودي، قال: «لا يعيدون»(2. و كأنّ الصدوق نقله بالمعنى.)(و سمعت جماعة من مشايخنا إلى آخره(3). و ظاهره أنّه لمّا كان مشايخه أرباب النصوص و لا يقولون بالرأي فالظن بهم أنّهم رأوا نصّاً بهذا التفصيل، فلهذا قال: (و الحديث المفصل يحكم على المجمل) و في بعض النسخ: يحمل عليه المجمل؛ ليجمع بينهما و لا يترك واحد منهما، لكن عند الأصحاب العمل على العموم؛ لأنّ غاية ما في الباب أن يكون خبراً مرسلاً، و هو لا يعارض المسند على ما نقله و على ما نقله غيره وإن كان مرسلاً. لكن مرسلات ابن أبي عمير في حكم المسانيد؛ لإخباره بأنه لا يرسل إلّا عن الثقة و الأمر سهل؛ لندرة الفرض.)


1) (1) في بعض النسخ: (و الحديث المفسر) و في بعضها: ( يحمل على المجمل) و في بعضها: (يحمل عليه المجمل).

2) (2) الكافي 3: 378، باب الرجل يصلي بالقوم، ح 4. التهذيب 3: 40، باب أحكام الجماعة، ح 53.

3) (3) الاستبصار 1: 433، باب من صلى بقوم على غير وضوء، ذيل ح 5.

1202 - و سأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفرِ علیهماالسَّلام عن المرأة تؤمّ النساء ما حدّ رفع صوتها بالتكبير و القراءة؟ فقال: قدر ما تسمع.1203 - وروى عمّار الساباطي عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: سألته عن الرجل ينسى و هو خلف الإمام أن يسبّح في السجود أو في الركوع أو ينسى أن يقول بين السجدتين شيئاً، قال: ليس عليه شيء.(و سأل علي بن جعفر في الصحيح (أخاه موسى بن جعفر علیهماالسَّلام) إلى آخره(1)، و يدلّ على جواز إمامة المرأة، و على عدم جواز جهرها بالقراءة، و على أنّ أقل الإخفات أن يسمع الإنسان نفسه، و يمكن قراءته مجهولاً، فيحمل على عدم سماع الأجنبي صوتها، بناء على أنّ صوتها عورة.)(وروى عمار الساباطي في الموثق (عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره(2)يدلّ على عدم ركنية ذكر الركوع والسجود.)و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي ابن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الأوّل علیه السَّلام عن رجل نسي تسبيحة في ركوعه و سجوده، قال: «لا بأس بذلك»(3. و غيره من الأخبار(4).)


1) (1) التهذيب 3: 267، باب فضل المساجد، ح 81.

2) (2) التهذيب 3: 278، باب فضل المساجد، ح 136.

3) (3) التهذيب 2: 157، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 72.

4) (4) انظر: التهذيب 2: 157، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة ، ح 71. التهذيب 3: 263، باب فضل المساجد، ح 137.

1204 - و قال أبوجعفر علیه السَّلام لرجل أيّ شيء يقول: هؤلاء في الرجل إذا فاتته مع الإمام الركعتان قلت: يقولون يقرأ في الرّكعتين بالحمد وسورة فقال: هذا يقلّب صلاته فيجعل أوّلها آخرها قلت: فكيف يصنع؟ قال: يقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة.1205 - و سأل عمار الساباطي أبا عبدالله علیه السَّلام عن رجل سها خلف إمام بعد ما افتتح الصلاة فلم يقل شيئاً و لم يكبّر ولم يسبّح و لم يتشهّد حتى يسلّم فقال: قد جازت صلاته و ليس عليه شيء إذا سها خلف الإمام و لا سجدتا السهو لأنّ الإمام ضامن لصلاة من صلّى خلفه.(و قال أبو جعفر علیه السَّلام لرجل(1). قد تقدَّم مسنداً.)(و سأل عمار الساباطي في الموثق (أبا عبدالله علیه السَّلام- إلى قوله - و لم يكبّر) أي التكبيرات المستحبة (و لم يسبّح) أي في الركوع والسجود.)(و لم يتشهد - إلى قوله - شيء أي من التلافي.)(إذا سهى - إلى قوله - من خلفه(2)أي يكون فعلاً لإمام بمنزلة فعله، فكأنّه فعله بخلاف ما إذا كان السهو في الصلاة منفرداً، فإنّه و إن صحّت صلاته فلا ثواب له على ما تركه سهواً، و يجب قضاء بعض ما فاته، و قيل: بالجميع. و قد تقدم الأخبار في ذلك.)


1) (1) التهذيب 3: 46، باب أحكام الجماعة، ح 72.

2) (2) التهذيب 3: 278، باب فضل المساجد، ح 137.

1206 - وروى محمّد بن سهل عن الرضا علیه السَّلام أنّه قال: الإمام يحمل أوهام من خلفه إلّا تكبيرة الافتتاح.1207 - و الذي رواه أبو بصيرِ عن الصادق علیه السَّلام حين قال له: أ يضمن الإمام الصلاة؟ فقال: لا ليس بضامن.ليس بخلاف خبر عمّار و خبر الرضا علیه السَّلام: لأنّ الإمام ضامن لصلاة من صلّى خلفه متى سها عن شيءٍ منها غير تكبيرة الافتتاح، و ليس بضامن لما يتركه المأموم متعمّداً. و وجه آخر: و هو أنّه ليس على الإمام ضمان لإتمام الصلاة بالقوم، فربّما حدث به حدث قبل أن يتمّها أو يذكر أنّه على غير طهرِ و تصديق ذلك.## [الإمام يحمل أوهام من خلفه](وروى محمد بن سهل في الحسن (عن الرضا علیه السَّلام- إلى قوله - من خلفه) من الأذكار (إلّا تكبيرة الافتتاح)(1)، و هو كالسابق.)(و الذي رواه أبو بصير و الظاهر أنه ليث، و رواه عن عبدالله بن مسكان عنه، كما يظهر من التهذيب(2)، فيكون الخبر صحيحاً ( عن الصادق علیه السَّلام- إلى قوله - بخلاف) إلى آخره.)و وجه آخر: أنّه ليس بضامن غير القراءة؛ لما رواه الشيخ عن الحسين بن بشير عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه سأله رجل عن القراءة خلف الإمام، فقال: «لا، إن الإمام


1) (1) الكافي 3: 347، باب السهو في افتتاح الصلاة، ح 3. التهذيب 3: 277، باب فضل المساجد، ح 132.

2) (2) التهذيب 3: 279، باب فضل المساجد، ح 139.

1208 - ما رواه جميل بن درّاج عن زرارة عن أحدهما علیهماالسَّلام قال: سألته عن رجل يصلّي بقوم ركعتين ثمّ أخبرهم أنّه ليس على وضوءِ قال: يتمّ القوم صلاتهم فإنّه ليس على الإمام ضمان جلّ حجج الله علیهم السَّلام أن تكون أخبارهم مختلفةَ إلّا لاختلاف الأحوال.1209 - و قال أبو المغزا(1حميد بن المثنّى كنت عند أبي عبدالله علیه السَّلام فسأله حفص الكلبي فقال: أكون خلف الإمام وهو يجهر بالقراءة فأدعو و أتعوّذ، قال: نعم، فادع.)ضامن للقراءة، و ليس يضمن الإمام صلاة الذين خلفه، إنّما يضمن القراءة»(2.)و يرجع هذا الوجه إلى ما ذكره بقوله: «و ليس بضامن لما يتركه المأموم متعمداً» أي غير القراءة.(و قال أبو المعزا حميد بن المثنى في الموثق (كنت - إلى قوله - فأدعو) أي عند آية الرحمة (و أتعوّذ) عند آية العذاب (قال: نعم، فادع) أي لهما.)و يؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يكون مع الإمام فيمر بالمسألة أو بآية فيها ذكر جنة أو نار؟ قال: «لا بأس، بأن يسأل عند ذلك و يتعوّذ من النار و يسأل الله الجنة»(3.)و ما رواه الكليني في الموثق عن سماعة، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «ينبغي لمن


1) (1) المعزا: بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الزاء المعجمة بعدها ألف مقصورة أو ممدودة.

2) (2) التهذيب 3: 279، باب فضل المساجد، ح 140.

3) (3) الكافي 3: 302، باب البكاء والدعاء في الصلاة، ح 3.

1210 - وروى الحسين بن(1عبدالله الأرّجاني عنه علیه السَّلام أنّه قال: من صلّى في مسجده ثمّ أتى مسجداً من مساجدهم فصلّى معهم خرج بحسناتهم.)1211 - وروى عبدالله بن سنان عنه علیه السَّۀام أنّه قال: ما من عبد يصلّي في الوقت و يفرغ ثمّ يأتيهم و يصلّي معهم و هو على وضوء إلّا كتب الله له خمساً و عشرين درجة.قرأ القرآن إذا مرّ بآية من القراءة فيها مسألة أو تخويف أن يسأل عند ذلك خير ما يرجو، و يسأله العافية من النار و من العذاب»(2.)(وروى الحسين إلى آخره(3)، يدلّ على استحباب إعادة الصلاة مع العامة بقصد النافلة مع القراءة لنفسه، و جواز الصلاة في مساجدهم و الخروج بحسناتهم، يعني: لو كان هذه العبادات ممّن له الإيمان لكان لها ثواب فيعطى هذا الثواب المقدّر لمن صلى معهم من المؤمنين و إلّا فلا حسنات لهم؛ لاشتراط الثواب بالإيمان، و لو كان لهم ثواب لما استحقه غيرهم.)(وروی عبدالله بن سنان في الصحيح (عنه علیه السَّلام- إلى قوله - في الوقت) أي في أوله ( ويفرغ) لهم (ثمَّ يأتيهم) تقية (و يصلي معهم) نافلة (و هو على وضوء) لأنّه لو لم يكن على وضوء لما كان له ثواب الصلاة وإن كان له ثواب التقية (إلّا كتب الله له)


1) (1) و في بعض النسخ (الحسين بن أبي عبدالله) و لم نجد بهذا العنوان في كتب الرجال.

2) (2) الكافي 3: 301، باب البكاء والدعاء في الصلاة، ح 1.

3) (3) الكافي 3: ،380 باب الرجل يصلي وحده، ح 8. التهذيب 3: 270، باب فضل المساجد، ح 98.

1212 - و قال له أيضاً: إنّ على بابي مسجداً يكون فيه قوم مخالفون معاندون فهم يمسون في الصلاة و أنا أصلّي العصر ثمّ أخرج فأصلّي معهم، فقال: أما ترضى أن تحسب لك بأربع و عشرين صلاة.1213 - و قال الصادق علیه السَّلام: إذا صلّيت معهم غفر لك بعدد من خالفك.1214 - وروى الحلبي عنه عن أبيه علیهماالسَّلام قال: إذا صلّيت صلاة وأنت في المسجد فأقيمت الصلاة فإن شئت فاخرج و إن شئت فصلّ معهم و اجعلها تسبيحاً.خمساً وعشرين درجة واحدة لصلاته و أربعاً و عشرين للصلاة تقية، و الله تعالى يعطيه ثواب الجماعة.)(و قال أي عبدالله بن سنان (له أيضاً) أي لأبي عبدالله علیه السَّلام في الصحيح (إنّ على بابي - إلى قوله - معاندون) للشيعة (فهم يمسون في الصلاة) أي يصلون في المساء قرب غروب الشمس، كما هو مذهب أبي حنيفة في التأخير عن الوقت(1)(و أنا أصلي العصر) في الوقت (ثمَّ أخرج فأصلي معهم) تقية.)فقال علیه السَّلام: «أما ترضى أن تحسب لك الصلاة المعادة تقية (بأربع و عشرين صلاة» كالصلاة مع من يقتدى به، كما مرّ في صحيحة حفص بن البختري.)(و قال الصادق علیه السَّلام: «إذا صليت معهم تقية (غفر لك) الذنوب (بعدد من خالفك) من العامة أو الأعم.)(وروى الحلبي في الصحيح، و رواه الشيخ في الصحيح(2)(عنه) أي عن)


1) (1) انظر: عمدة القاري 5: 33. فتح العزيز 3: 56. المبسوط للسرخسي 142:1.

2) (2) التهذيب 3: 279، باب فضل المساجد، ح 141.

1215 - وروى إسحاق بن عمّار عنه علیه السَّلام أنّه قال: صلّ و اجعلها لما فات.1216 - وروى معاوية بن شريح عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: إذا جاء الرجل مبادراً و الإمام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة و الركوع.أبي عبد الله ( عن أبيه - إلى قوله - الصلاة أي إقامة العامة، ويحتمل الخاصة.(فإن شئت - إلى قوله - تسبيحاً أي: نافلة مع العامة، و إعادة مع الخاصة.)(وروى إسحاق بن عمار في الموثق كالصحيح. و رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن سلمة عنه، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: تقام الصلاة و قد صليت، فقال: «صل واجعلها لما فات»(1). أي إنوها قضاء، و هو - أيضاً - يحتمل الصلاة خلف المرضيّ و غيره.)(وروى معاوية بن شريح (2)طريق الصدوق إليه صحيح و كتابه معتمد (عن أبي عبدالله علیه السَّلام) و يدلّ على جواز نيّة تكبيرة الإحرام مع تكبيرة الركوع. و يمكن أن يكون المراد أنّه لمّا خاف المأمومُ رفعَ رأسِ الإمام من الركوع وفوات الركعة يكتفي بتكبيرة الإحرام و هو يجزي عن تكبيرة الركوع. و يؤيده صحيحة ابن أبي نصر المتقدمة، و عدم ذكر تكبيرة الركوع في الأخبار الصحيحة المتقدمة في جواز اللحوق في الركوع.)


1) (1) التهذيب 3: 279، باب فضل المساجد، ح 142.

2) (2) اعلم أنّه لما لم يذكر الصدوق بعض المشتمل على أحكام كثيرة ذكرتها لمناسبة أو غيرها لئلا تفوت الأحكام من كتابنا هذا كما ذكره الشيخ في شرح المقنعة - منه رحمةالله-.

و من أدرك الإمام و هو ساجد كبّر وسجد معه و لم يعتدّ بها و من أدرك الإمام و هو في الركعة الأخيرة فقد أدرك فضل الجماعة و من أدركه وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة و هو في التشهّد فقد أدرك الجماعة و ليس عليه أذان و لا إقامة و من أدركه و قد سلّم فعليه الأذان و الإقامة و لا يجوز جماعتان في مسجد في صلاة واحدة.1217 - فقد روى محمّد بن أبي عمير عن أبي علي الحرّاني قال: كنّا عند أبي عبدالله علیه السَّلام فأتاه رجل فقال: صلّينا في مسجد الفجر فانصرف بعضنا و جلس بعض في التسبيح فدخل علينا رجل المسجد فأذّن فمنعناه و دفعناه عن ذلك فقال أبو عبدالله علیه السَّلام: أحسنتم، ادفعوه عن ذلك،(ومن أدرك الإمام إلى آخره، و قد تقدم في الأخبار المتقدمة ما يدل على الجميع.)(و لا يجوز - إلى قوله - محمد بن أبي عمير إلى آخره(1). و الظاهر من الخبر المنع من الأذان مع عدم تفرّق الصفوف، و المنع من إيقاع جماعة ظاهراً بتقدم الإمام لا مطلق الجماعة، بل الظاهر منه الأمر بإيقاع الجماعة بدون تقدّم إمامهم، و ربما كان لرعاية حال الإمام الراتب و المأمومين قبله. و يمكن أن يكون مراد الصدوق - أيضاً - ذلك.)و يؤيده ما رواه الشيخ عن زيد بن علي عن آبائه علیهم السَّلام، قال: دخل رجلان المسجد و قد صلى عليُّ بالناس، فقال لهما: «إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه و لا يؤذّن و لا يقيم»(2.)


1) (1) التهذيب 3: 55، باب أحكام الجماعة، ح 102. عن أبي علي قال: كنّا إلى آخره.

2) (2) التهذيب 3: 56، باب أحكام الجماعة، ح 103.

وامنعوه أشدّ المنع، فقلت له: فإن دخل جماعة، فقال: يقومون في ناحية المسجد و لا يبدو لهم إمام، و من نسي التسليم خلف الإمام أجزأه تسليم الإمام، و من سها فسلّم قبل الإمام فليس به بأس.1218 - وروى الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن سماعة عن أبي عبدالله علیه السَّلام في رجل سبقه الإمام بركعة ثمّ أوهم الإمامو عن علي علیه السَّلام إنّه كان يقول: «إذا دخل الرجل المسجد و قد صلى أهله فلا يؤذنن و لا يقيمن، و لا يتطوع حتى يبدأ بصلاة الفريضة، و لا يخرج منه إلى غيره حتى يصلي فيه»(1.)(و من نسي التسليم إلى آخره، رواه الشيخ عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا نسي أن يسلّم خلف الإمام أجزأه تسليم الإمام»(2).)(و من سهى إلى آخره، و قد سبق الخبر بجواز التسليم قبله.)وروى الشيخ في الحسن عن أبي بكر، قال: قلت له: إنّي أصلي بقوم؟ فقال: «تسلّم واحدة و لا تلتفت، قل: السلام عليك أيّها النبي و رحمة الله و بركاته، السلام عليكم، و لا تقرء في الفجر شيئاً من الحم (الحواميم - خ ل»(3). أي السور المصدّرة بحم؛ لطولها و خروج الوقت و لو كان قبل وقت الفضيلة بقراءتها.)(وروى الحسن بن محبوب في الموثق (عن أبي عبدالله علیه السَّلام- إلى قوله - الإمام))


1) (1) التهذيب 3: 56، باب أحكام الجماعة، ح 107.

2) (2) التهذيب 2: 160، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 85.

3) (3) التهذيب 3: 276، باب فضل المساجد، ح 123.

فصلّی خمساً، قال: يقضي تلك الركعة و لا يعتدّ بوهم الإمام.أي سهى (فصلّى خمساً قال: يقضي أي يفعل تلك الركعة الباقية عليه منفرداً.)(و لا يعتد بوهم الإمام(1)بأن يتم معه، فإنّ ركعته الزائدة باطلة لا يجوز الاقتداء بها، و يجوز التقدّم و التأخّر مع ضيق الصف؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، قال: سألت موسی بن جعفر علیه السَّلام عن القيام خلف الإمام في الصف ما حدّه؟ قال: «إقامة ما استطعت، فإذا قعدت فضاق المكان فتقدّم أو تأخّر فلا بأس»(2).)و في الصحيح عن الحلبي و في الموثق كالصحيح عن الفضيل بن يسار عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «أتمّوا الصفوف إذا وجدتم خللاً، و لا يضرّك أن تتأخّر إذا وجدت ضيقاً في الصف، و تمشي منحرفاً حتى يتم الصف»(3.)وروي أنّه قال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: «سووا بين صفوفكم، و حاذوا بين مناكبكم لا يستحوذ عليكم الشيطان»(4.)وروى الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن محمد بن مسلم، قال: قلت له: الرجل يتأخّر و هو في الصلاة، قال: «لا»، قلت: فيتقدّم، قال: «نعم، ماشياً إلى القبلة»(5. فيحمل على التأخّر بدون الانحراف؛ للزوم الاستدبار؛ جمعاً بين الأخبار.)


1) (1) التهذيب 3: 274، باب فضل المساجد، ح 114.

2) (2) التهذيب 3: 275، باب فضل المساجد، ح 119.

3) (3) التهذيب 3: 280، باب فضل المساجد، ح 146 و 147.

4) (4) التهذيب 3: 283، باب فضل المساجد، ح 159. وانظر: صحيح البخاري 1: 176. سنن أبي داود 1 : 157، ح 667، مع اختلاف يسير.

5) (5) الكافي 3: 385، باب الرجل يخطو إلى الصف، ح 2.

## باب وجوب الجمعة و فضلها و من وضعت عنه و الصّلاة و الخطبة فيها1219 - قال أبو جعفر الباقر علیه السَّلام لزرارة بن أعين: إنّما فرض الله عزّوجلّ على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمساً و ثلاثين صلاةَ، منها: صلاة واحدة فرضها الله عزّوجلّ في جماعة، و هي الجمعة، و وضعها عن تسعةِ: عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين، و القراءة فيها بالجهر و الغسل فيها واجب، و على الإمام فيها قنوتان قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع و في الركعة الثانية بعد الركوع.## باب وجوب الجمعة و فضلها و من وضعت عنه و الصلاة و الخطبة فيها(قال أبو جعفر الباقر علیه السَّلام لزرارة بن أعين في الصحيح (إنّما - إلى قوله - منها) و في بعض النسخ: فيها (صلاة - إلى قوله و قبل الركوع) اشتمل هذه الصحيحة على أحكام: منها: وجوب الجمعة عيناً على كل مكلف غير التسعة(1)المستثناة بلفظة الفريضة المكرّرة مبالغة مع وجوبها تخييراً على التسعة(2). فيظهر أنّ الوجوب على غيرهم من المكلّفين عيني.)


1) (1) هكذا: ولكن في المخطوط: السبعة.

2) (2) هكذا: ولكن في المخطوط: السبعة.

## [وجوب الجماعة في صلاة الجمعة]و منها: وجوب الجماعة فيها، و هو - أيضاً - مجمع عليه، و لا تصح منفرداً(1، و لاشك في وجوب نية الائتمام. و ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب نية الإمامة(2)أيضاً، و هو أحوط.)و منها: سقوط العينية عن التسعة. أمّا عن الصغير و المجنون فلعدم التكليف و إن استحب تمرين الصبي عليها كما في سائر العبادات. و أمّا عن الكبير و هو الشيخ البالغ حد العجز أو المشقة الشديدة كما ذكره جماعة(3فالظاهر استحبابها عليه و انعقاد الجمعة به. و أمّا عن المسافر فلأخبار كثيرة، سنذكرها، و إن ورد في بعضها ثبوتها عليه؛ لحملها على الاستحباب، و كذا العبد مع إذن المولى. و أمّا المرأة فالظاهر عدم انعقادها بها، و إن كان يظهر من بعضها(4)و بعض الأصحاب إجزائها عنها بدل الظهر(5).)مثل: ما رواه الشيخ عن أبي همام عن أبي الحسن علیه السَّلام، قال: «إذا صلت المرأة في المسجد مع الإمام يوم الجمعة ركعتين فقد نقصت صلاتها، و إن صلّت في المسجد أربعاً نقصت صلاتها لتصلّ في بيتها أربعاً أفضل»(6و إن أشكل الاستدلال)


1) (1) انظر: الألفية و النفلية: 74. رسائل الكركي 3: 332، الانتصار: 165. الاقتصاد: 267.

2) (2) الدروس 1: 187، روض الجنان: 376.

3) (3) مفتاح الكرامة 8: شرح 474.

4) (4) التهذيب 3: 21، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 78.

5) (5) انظر: المعتبر 2: 292. تحرير الأحكام 1: 275. المنتهى 1: 321.

6) (6) التهذيب 3: 241، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 26.

و من صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الأولى قبل الركوع، و تفرد بهذه الرواية حريز عن زرارة، و الذي أستعمله و أفتي به و مضى عليه مشايخي رحمة الله عليهم هو أنّ القنوت في جميع الصلوات في الجمعة و غيرها في الركعة الثانية بعد القراءة وقبل الركوع.به؛ لإمكان حمل النقص على البطلان، و الأفضل على الفاضل. و أمّا عن المريض و الأعمى فالظاهر انعقاد الجمعة بهما و استحبابها عليهما. و أمّا من كان على رأس فرسخين فلا شك في الوجوب مع الحضور و الانعقاد به. و منها: رجحان الجهر بالقراءة، و لا ريب فيه. و أمّا أنّه على الوجوب فغير معلوم و إن كان العمل عليه.و منها: وجوب الغسل، و قد تقدّم الأخبار الدالة بظاهرها عليه و ما يعارضها و إن كان الأظهر أن المراد بالوجوب تأكد الاستحباب و أنّ الاحتياط في عدم الترك، و إيقاعه بقصد القربة؛ لأنّها معلومة.و منها: القنوت مرّتين، و ظاهره الوجوب، و حمل على الاستحباب المؤكد؛ لأخبار تقدّمت.و أمّا قوله: (و تفرّد بهذه الرواية حريز عن زرارة فمراده في القنوت مرتين، و كونه في الركعة الأولى قبل الركوع و في الثانية بعده لمن صلى جماعة، و من صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الأولى قبل الركوع. أمّا الحكم الأخير فالظاهر أنّه من المتفردات. و أمّا البواقي فسنذكر الأخبار الواردة في هذا الباب أنّه ليس من متفرداته، بل الظاهر أنّ قوله: (من المتفردات)؛ لعلمه بالعمومات دون المخصصات)

مع كثرتها بحيث كادت أن تكون متواترة.أمّا كونه فرضا - أي واجباً ثبت وجوبه من القرآن - فللآية(1، و الأمر فيها بالسعي إلى ذكره، المراد به إمّا الصلاة أو الخطبة أو هما بالإجماع من المفسرين(2)، بل من المسلمين و فعل النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم و الأئمّة علیهم السَّلام(3)الجمعة في بيانها، و للأخبار المتواترة(4).)منها: ما رواه الكليني رحمةالله في الصحيح عن أبي بصير و محمد بن مسلم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إنّ الله عزّوجلّ فرض في كل سبعة أيام خمساً و ثلاثين صلاة، منها: صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها، إلّا خمسة: المريض، و المملوك، و المسافر، و المرأة، و الصبي»(5. و لا منافاة بينها و بين الصحيحة المتقدمة في عدم استثناء الأربعة الأخر إلّا من حيث المفهوم، و المنطوق مقدّم على المفهوم جزماً.)و منها: ما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «فرض الله، و ذكر


1) (1) الجمعة: 9.

2) (2) انظر: التبيان 8:10. تفسیر جوامع الجامع 3: 561. تفسير مجمع البيان 10: 13.

3) (3) قوله رحمةالله: و الأئمة علیهم السَّلام الجمعة إلى آخره، نقول: لم نعثر إلى الآن على خبر واحد يدل على إقامة واحد من الأئمة علیهم السَّلام للجمعة إماماً غير أمير المؤمنين و الحسن علیهماالسَّلام زمن خلافتهما الظاهرية. اللهمّ إلّا أن يكون المراد فعلهم علیهم السَّلام مأموماً لا إماماً. فتأمل .

4) (4) الكافي 3: 418، باب وجوب الجمعة. التهذيب 3: 235، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها.

5) (5) الكافي 3: 418، باب وجوب الجمعة، ح 1.

مثل الخبر الأول - إلى قوله - ومن كان على رأس فرسخين»(1.)و في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام قال: «فرض الله عزّوجلّ من الصلاة»(2. و ذكر في آخره الجمعة، و قد تقدّم في أوائل باب الصلاة مشروحاً.)و في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين»(3.)و في الحسن كالصحيح عن ابن مسلم قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الجمعة، فقال: «تجب على كل من كان منها على رأس فرسخين، فإن زاد على ذلك فليس عليه شيء»(4.)وروى الشيخ والصدوق رضي الله عنهما في الصحيح عن أبي بصير و محمد ابن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام قال: «من ترك الجمعة ثلاث جمع متوالية طبع الله على قلبه»(5وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة، قال: حثنا أبو عبدالله علیه السَّلام على صلاة ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك، فقال: «لا، إنّما عنيت)الجمعة حتى


1) (1) الكافي 3: 419، باب وجوب الجمعة، ح 2.

2) (2) الكافي 3: 271، باب فرض الصلاة ، ح 1.

3) (3) الكافي 3: 419، باب وجوب الجمعة، ح 3.

4) (4) الكافي 3: 419، باب وجوب الجمعة، ح 6.

5) (5) التهذيب 3: 238، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 14. ثواب الأعمال: 232.

عندكم»(1. و الظاهر أنّه للتقية من أمراء الجور؛ لئلا يحصل الكثرة عنده علیه السَّلام.)و يؤيده ما رواه الشيخ في الحسن عن أبي بكر الحضرمي، قال: قلت لأبي جعفر علیه السَّلام كيف تصنع يوم الجمعة؟ قال: «كيف تصنع أنت؟» قلت: أنت؟» قلت: أصلي في منزلي ثمَّ أخرج فأصلي معهم، قال: «كذلك أصنع أنا»(2.)و في الصحيح عن منصور عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «يُجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم، و الجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلا خمسة: المرأة و المملوك، و المسافر، و المريض، و الصبي»(3.)و في الموثق عن عبد الملك عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: قال: «مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله؟ قال: قلت فكيف أصنع؟ قال: قال: «صلوا في جماعة، يعني الجمعة »(4.)و في الحسن كالصحيح عن زرارة و محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام قال: «تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين»(5.)و في الصحيح عن زرارة بسندين، قال: قال أبو جعفر علیه السَّلام: «الجمعة واجبة على من إن صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة، و كان رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم إنّما يصلي العصر


1) (1) التهذيب 3: 239، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 17.

2) (2) التهذيب 3: 246، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 53.

3) (3) التهذيب 3: 239، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 18.

4) (4) التهذيب 3: 239، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 20.

5) (5) التهذيب 3: 240، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 25.

في وقت الظهر في سائر الأيام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم رجعوا إلى رحالهم قبل الليل، و ذلك سنّة إلى يوم القيامة»(1. أي طريقة متبعة أو ثبت وجوبه الكذائي من السنة.)و الظاهر أنّ الماشي مع السكينة و الوقار المندوبين في المشي إلى صلاة الجمعة في اليوم الوسط لا يمكنه أزيد من فرسخين في كل واحد من الطرفين، فيكون موافقاً للأخبار المتقدمة، كما في سائر التحديدات، مثل التقصير في بياض يوم و ثمانية فراسخ، و تحديد الرضا علیه السَّلام باليوم و الليلة و خمسة عشر رضعة، و غيرهما كما سيجيء. و يمكن الحمل على الاستحباب في الزائد على الفرسخين، كما فعله الأصحاب رضي الله تعالى عنهم(2، و غير ذلك من الأخبار التي سنذكر بعضها في مواضعها، و ذكرنا أكثرها في رسالة مفردة تقرب من مائتي حديث، و ذكرنا فيها أقوال العلماء و ما يرد عليها، و ذكرنا ما يفهم من كل خبر و أسانيدها فلاحظها.)و لا ريب في تواتر الأخبار في وجوب صلاة الجمعة. إنّما الخلاف في الشرائطِ فكل شرط ثبت بالدليل فهو المتبع، و ما لم يثبت فلم يعذر المكلّف في تركها بالتخييلات الواهية من اشتراط الإذن. و أيّ إذن أوضح من الأخبار المتواترة(3)


1) (1) التهذيب 3: 238 و 240، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 13 و 24.

2) (2) انظر: المنتهى 1: 323، جامع المدارك 4 شرح: 52. ذخيرة المعاد 1: 301.

3) (3) التهذيب 3: 235، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة و يومها.

1220 - و قال زرارة: قلت له على من يجب الجمعة؟ قال: تجب على سبعة نفرِ من المسلمين و لا جمعة لأقلّ من خمسةِ من المسلمين أحدهم الإمام فإذا اجتمع سبعة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم.في الأمر بها والوعيد على تركها، كما ذكره الشيخ في الخلاف(1.)## [أقل عدد ينعقد به الجمعة](و قال زرارة في الصحيح (قلت له) أي لأبي جعفر علیه السَّلام (على - إلى قوله - تجب) أي علينا (على سبعة - إلى قوله - الإمام) أي إمام الجماعة لقوله علیه السَّلام (فإذا - إلى قوله-و خطبهم) و يظهر منه وجوب كون الإمام هو الخطيب و أنّ الوجوب على الخمسة تخييري، وبه يجمع بين الأخبار.)مثل ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، قال: كان أبو جعفر علیه السَّلام يقول: «لا يكون الخطبة و الجمعة و صلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط، الإمام و أربعة»(2و في الموثق كالصحيح عن أبي العباس عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: «أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة أو خمسة أدناه»(3).)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن الفضل بن عبد الملك، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم من يخطب بهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر، و إنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين»(4.)


1) (1) الخلاف 1: 593.

2) (2) الكافي 3: 419، باب وجوب الجمعة، ح 4.

3) (3) الكافي 3: 419، باب وجوب الجمعة، ح 5.

4) (4) التهذيب 3: 238، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة و یومها، ح 16.

1221 - وقال أبو جعفر : إنّما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام، فمن صلّى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلّها أربعاً كصلاة الظهر في سائر الأيّام.و تقدّم صحيحة منصور في الخمسة(1.)و في الموثق عن ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا يكون جمعة ما لميكن القوم خمسة»(2.)و في الصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصل في جماعة، و ليلبس البُرد و العمامة و يتوكأ على قوس أو عصاء، و ليقعد قعدة بين الخطبتين، و يجهر بالقراءة، و يقنت في الركعة الأولى منهما قبل الركوع»(3.)(و قال أبو جعفر علیه السَّلام إلى آخره، تقدم في صحيحة زرارة.)## [وقت الجمعة](و قال وقت صلاة الجمعة إلى آخره، الظاهر أنّ الكل من تتمّة خبر زرارة(4).)وروى الكليني في الصحيح عن عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «إذا


1) (1) التهذيب 3: 239، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 18.

2) (2) التهذيب 3: 239، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 19.

3) (3) التهذيب 3: ،245 من أبواب الزيادات العمل فى ليلة الجمعة و يومها، ح 46.

4) (4) يعني أن ما ذكر من قطعات الخبر إلى هنا من تتمة الخبر الأول من الباب المذكور في المتن فتذكّر. و انظر الكافي 3: 270، باب فرض الصلاة، ح 1.

1222 - و قال علیه السَّلام: وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول الشمس، و وقتها في السفر والحضر واحد، و هو من المضيّق، و صلاة العصر يوم الجمعة في وقت الأولى في سائر الأيّام.زالت الشمس يوم الجمعة فابدأ بالمكتوبة»(1.)و في الصحيح - على الظاهر - و الموثق عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «وقت الظهر یوم الجمعة حين تزول الشمس»(2.)وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر علیه السَّلام يقول: «إنّ من الأمور أموراً مضيّقة و أموراً موسّعة، و أنّ الوقت وقتان، الصلاة ممّا فيه السعة، فربمّا عجّل رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم و ربّما أخّر، إلّا صلاة الجمعة، فإنّ صلاة الجمعة من الأمر المضيّق، إنّما لها وقت واحد حين تزول، و وقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام»(3يعني بعد القدمين.)وروى الكليني في القوي عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «إنّ من الأشياء أشياء موسّعة و أشياء مضيّقة، و الصلاة ممّا وسّع فيه تقدّم مرّة و تؤخّر أخرى، و الجمعة مما ضيّق فيها، فإنّ وقتها يوم الجمعة ساعة تزول، و وقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها»(4. فيظهر منها أنّ وقت الجمعة قدمان بعد الزوال.)


1) (1) الكافي 3: 420، باب وقت صلاة الجمعة، ح 2.

2) (2) الكافي 3: 420، باب وقت صلاة الجمعة، ح 1.

3) (3) التهذيب 3: 13، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 46.

4) (4) الكافي 3: 274، باب المواقيت أولها و آخرها و أفضلها، ح 2.

و في الصحيح عن ابن مسكان (و في بعض النسخ عن ابن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «وقت صلاة الجمعة عند الزوال، و وقت العصر يوم الجمعة وقت صلاة الظهر في غير يوم الجمعة، و يستحب التبكير بها» (1)، أي الذهاب إلى المسجد بكرة أول النهار.)و في الصحيح عن عبدالله سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «كان رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك و يخطب في الظل الأول، فيقول جبرئیل: يا محمد قد زالت الشمس فانزل فصل، و إنّما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام»(2و ظاهره - بل ظاهر الأخبار المتقدمة أيضاً - جواز الخطبة قبل الزوال، و إن أمكن أن يقال: الخطبة بمنزلة الصلاة أطلق عليه الصلاة مجازاً. أو يكون المراد بقوله علیه السَّلام: «حين تزول الشمس قدر شراك» أي بعد الشراك، و يكون قدر الشراك للخطبة. «و يخطب في الظل الأول» أي قدر الشراك. و يكون المراد بقوله: «قد زالت الشمس» زالت و مضت قدر الشراك. لكنه بعيد. بل الظاهر أنّ المراد بقدر الشراك عرضه، و الغرض من مضي هذا الزمان تيقن الزوال.)و في الصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا صلاة نصف النهار إلّا يوم الجمعة»(3.)


1) (1) التهذيب 3: 13، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 43.

2) (2) التهذيب 3: 12، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 42.

3) (3) التهذيب 3: 13، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 44.

و في الحسن كالصحيح عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن وقت الظهر، فقال: «بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلّا في يوم الجمعة أو في السفر فإنّ وقتها حين تزول»(1لعدم شرعية النافلة في السفر، و تقديمها على الزوال يوم الجمعة، كما سيجيء. و غيرها من الأخبار الكثيرة(2).)فالقول بأنّ وقتها إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله(3لكونها بدل الظهر و حكمه حكم المبدل. و كذا القول بالتوسعة كالظهر في غاية الضعف؛ لعدم ورود خبر بهما، مع ورود الأخبار المستفيضة بخلافها(4).)## [في الجمعة قنوتان]و أمّا ما روي من المخصصات فمن ذلك ما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية ابن عمار، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول في قنوت الجمعة: «إذا كان إماماً قنت فی الركعة الأولى، و إن كان يصلّي وحده ففي الركعة الثانية قبل الركوع»(5.)و في الحسن كالصحيح عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: القنوت


1) (1) التهذيب 3: 13، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 45.

2) (2) التهذيب 3: 12، باب العمل فى ليلة الجمعة و يومها.

3) (3) المعتبر 2: 275.

4) (4) الكافي 3: 420، باب وقت صلاة الجمعة، التهذيب 3: 12، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها. الوسائل 7: 315، باب تأكد استحباب تقديم صلاة الجمعة و الظهر.

5) (5) الكافي 3: 427، باب القنوت في صلاة الجمعة، ح 2.

يوم الجمعة، فقال: «أنت رسولي إليهم في هذا، إذا صلّيتم في جماعة ففي الركعة الأولى، و إذا صليتم وحداناً ففي الركعة الثانية»(1.)و ما رواه عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: «القنوت قنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى بعد القراءة، يقول في القنوت: لا إله إلّا الله الحليم الكريم، لا إله إلّا الله العلي العظيم، لا إله إلّا الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع وما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم، و الحمد لله رب العالمين، اللهمّ صل على محمد وآل محمد كما هديتنا به، اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد كما أكرمتنا به، اللهمّ اجعلنا ممّن اخترته لدينك و خلقته لجنتك اللهمّ لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهاب»(2.)و ما رواه الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد بسندين عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: «القنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى»(3.)و في الموثق كالصحيح عن عمر بن حنظلة بمثل الخبر المتقدم(4.)و في الموثق عن أبي بصير، قال: «القنوت في الركعة الأولى قبل الركوع»(5.)و في الصحيح عن أبي بصير بسندين، قال: سأل عبد الحميد أبا عبدالله علیه السَّلام


1) (1) الكافي 3: 427، باب القنوت في صلاة الجمعة، ح 3.

2) (2) الكافي 3: 426 ، باب القنوت في صلاة الجمعة، ح 1.

3) (3) التهذيب 3: 16، باب العمل فى ليلة الجمعة و يومها، ح 56.

4) (4) التهذيب 3: 16، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 57.

5) (5) التهذيب 3: 16، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 58.

- و أنا عنده - عن القنوت في يوم الجمعة؟ فقال: «في الركعة الثانية»، فقال له: قد حدّثنا بعض أصحابنا أنّك قلت في الركعة الأولى فقال: «في الأخيرة» و كان عنده ناسُ كثير، فلمّا رأى غفلة منهم قال: «يا أبا محمد هو في الأولى والأخيرة» قال: قلت - جعلت فداك -: قبل الركوع أو بعده؟ قال: «كل القنوت قبل الركوع إلّا الجمعة، فإنّ الركعة الأولى القنوت قبل الركوع و الأخيرة بعد الركوع»(1.)و في الموثق عن سماعة، قال: سألته عن القنوت في الجمعة، فقال: «أمّا الإمام فعليه القنوت في الركعة الأولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل أن يركع، و في الثانية بعد ما يرفع رأسه من الركوع قبل السجود، و إنّما صلاة الجمعة مع الإمام ركعتان، فمن صلى من غير إمام وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر، فمن شاء قنت في الركعة الثانية قبل أن يركع، و إن شاء لم يقنت وذلك إذا صلى وحده»(2. فظهر من هذه الأخبار المستفيضة و غيرها من الأخبار(3)أنّ القنوت في الجمعة مخالف لسائر الأيام.)و ما ورد في بعضها أنّ القنوت في الركعة الأولى(4محمول على المؤكّد منه، مع)أنّه لا تعارض الأخبار الأخر إلّا من حيث المفهوم، و المنطوق مقدّم عليه البتة.و ما ورد من النفي مطلقاً فمحمول على التقية، أو على نفي الوجوب. مثل: ما رواه


1) (1) التهذيب 3: 17، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها ح 62 . التهذيب 2: 90، باب كيفية الصلاة، ح 102.

2) (2) التهذيب 3: 245، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 47.

3) (3) الكافي 3: 426، باب القنوت في صلاة الجمعة.

4) (4) الكافي 3: 426، باب القنوت في صلاة الجمعة، ح 1.

الشيخ في الصحيح عن عبدالملك بن عمرو - الممدوح - قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: قنوت الجمعة في الركعة الأولى قبل الركوع، و في الثانية بعد الركوع، فقال لي: «لا قبل و لا بعد»(1. و الظاهر أنه سمعه من أصحابه علیه السَّلام، فعرض عليه علیه السَّلام، فقال: «لا قبل و لا بعد» تقية من الحاضرين.)و في الموثق عن داود بن الحصين، قال: سمعت معمر بن أبي رياب يسأل أبا عبد الله علیه السَّلام- و أنا حاضر - عن القنوت في الجمعة؟ فقال: «ليس فيها قنوت»(2. و يحتمل أن يكون المنفي القنوت الموظف، بل هو كل ما يشتمل على الحمد و الثناء و الصلاة و الدعاء، كما تقدم. و التقيّة أظهر، كما ظهر من صحيحتي أبي بصير.)و أمّا ما يدلّ على الوجوب التخييري بالنسبة إلى السبعة زائداً على ما ذكرناه: ما رواه الشيخ مسنداً عن حفص بن غياث، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: في رجل أدرك الجمعة و قد ازدحم الناس و كبّر مع الإمام وركع - إلى آخر ما سيذكره الصدوق - قال حفص: فسألت عنها ابن أبي ليلى فما طعن فيها و لا قارب، قال: وسمعت بعض مواليهم يسأل ابن أبي ليلى عن الجمعة هل يجب على المرأة و العبد و المسافر؟ فقال ابن أبي ليلى: لا تجب الجمعة على واحد منهم و لا الخائف. فقال الرجل: فما تقول إن حضر واحد منهم الجمعة مع الإمام فصلاها معه هل يجزيه تلك الصلاة عن ظهر يومه؟ فقال: نعم، فقال له الرجل فكيف! يجزي ما لم يفترضه الله عليه عمّا فرضه الله عليه و قد قلت: إنّ الجمعة لا تجب عليه، و من لم يجب عليه


1) (1) التهذيب 3: 17، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 60.

2) (2) التهذيب 3: 17، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 61.

1223 - وروى عبد الرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: لا بأس أن تدع الجمعة في المطر.1224 - وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: تجب الجمعةالجمعة فالفرض عليه أن يصلي أربعاً، ويلزمك فيه معنى أنّ الله فرض عليه أربعاً فكيف أجزاً عنه ركعتان مع ما يلزمك أنّ من دخل فيما لم يفترضه الله عليه لم يجز عنه مما فرض الله عليه، فما كان عند ابن أبي ليلى فيها جواب، وطلب إليه أن يفسرها له فأبى. ثم سألته أنا عن ذلك ففسّرها لي، فقال: الجواب عن ذلك إنّ الله عزّوجلّ فرض على جميع المؤمنين و المؤمنات، و رخص للمرأة و المسافر و العبد أن لا يأتوها، فلمّا حضروها سقطت الرخصة و لزمهم الفرض الأول، فمن أجل ذلك أجزأ عنهم. فقلت: عمّن هذا؟ فقال: عن مولانا أبي عبدالله علیه السَّلام(1.)(وروى عبد الرحمن بن أبي عبدالله في الصحيح، و الشيخ عنه في الموثق كالصحيح(2)(عن أبي عبدالله علیه السَّلام- إلى قوله - في المطر). الأحوط أن لا يتركها إلّا مع المشقة الشديدة، و يدلّ بالمفهوم على وجوب الجمعة. و كذا ما ورد من نفي البأس في بعض الحالات، كما سيجيء. و لا ريب أن المنفي الوجوب العيني، و التخييري بحاله.)(وروی محمد بن مسلم - إلى قوله - من المؤمنين أي وجوباً عينياً، كما تقدم.)(و لا تجب على أقلّ منهم عيناً و إن كان التخييري باقياً في الخمسة (الإمام)


1) (1) التهذيب 3: 21، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 78.

2) (2) التهذيب 3: 241، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 27.

على سبعة نفر من المؤمنين و لا تجب على أقلّ منهم الإمام و قاضيه و مدّعيا حقّ و شاهدان و الذي يضرب الحدود بين يدي الإمام.-إلى قوله-بين يدي الإمام(1).)و الظاهر أنّ المراد منه بيان وجه الحكمة في الاحتياج إلى السبعة، كما ذكره جماعة من الأصحاب(2لأنّ الاجتماع مظنّة التنازع، فكل اجتماع فيه تنازع لا بد فيه من المدعي و المدعى عليه، و لا بد من إمام يرفع إليه، و من شاهدين يشهدان على الحق، و لو عرض للإمام عذر فلا بد من نائبه، و لو تعدّى أحد المدعيين على الآخر و استحق الحد أو التعزير فلا بد ممن يضرب الحدود.)و حكمة الاكتفاء بالخمسة: أنّ عروض العذر و استحقاق الحد نادر، و لا دلالة فيه على اشتراط الإمام علیه السَّلام، كما أنّه لا يشترط البواقي إجماعاً. و لو قيل بالاشتراط فإنّما هو مع حضوره، كما رواه الشيخ عن حماد بن عيسى عن جعفر عن أبيه عن علي علیهم السَّلام، قال: «إذا قدم الخليفة مصراً من الأمصار جمع بالناس ليس ذلك لأحد غیره»(3.)و أمّا مع غيبته علیه السَّلام فليس شيء يدل على سقوطها، فيكون عموم الآية والأخبار بحاله، كما في سائر التكاليف، مع أنّ الخبر لا يخلو عن ضعف سنداً و متناً، و قد حققناه بما لا مزيد عليه في الرسالة.


1) (1) التهذيب 3: 20، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 75.

2) (2) انظر الحدائق الناضرة 9: 432.

3) (3) التهذيب 3: 23، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 81.

1225 - و قال أبو جعفر علیه السَّلام: أوّل وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة فحافظ عليها، فإنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم قال: لا يسأل الله عزّوجلّ عبد فيها خيراً إلّا أعطاه.(وقال أبو جعفر علیه السَّلام: أوّل وقت الجمعة ساعة أي زمان (تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة) أي يمكن الابتداء به إلى مضي الساعة أو هو انتهاء وقته، و في أكثر الأوقات يكون قدر القدمين ساعة مستقيمة.)و يمكن أن يكون المراد بالساعة القدمين أو الساعة العرفية (فحافظ عليها(1)أي على هذه الساعة بإيقاع الصلاة فيها.)وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: الساعة التي في يوم الجمعة التي لا يدعو فيها مؤمن إلّا أستجيب له، قال: «نعم إذا خرج الإمام» قلت: إنّ الإمام يعجّل و يؤخّر، قال: «إذا زاغت الشمس»(2.)و في الصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة ما بين فراغ الإمام من الخطبة إلى أن يستويالناس في الصفوف، و ساعة أخرى من آخر النهار إلى غروب الشمس»(3.)


1) (1) معاني الأخبار: 399، ح 59. مصباح المتهجد 36:4. وانظر: مسند أحمد 2: 457. صحیح مسلم 3: 5.

2) (2) الكافي 3: 416، باب فضل يوم الجمعة و ليلته، ح 12.

3) (3) الكافي 3: 414، باب فضل يوم الجمعة و ليلته، ح 4.

و قال أبي رضی الله عنه في رسالته إليّ: إن استطعت أن تصلّي يوم الجمعة إذا طلعت الشمس ستّ ركعات و إذا انبسطت ستّ ركعات و قبل المكتوبة ركعتين و بعد المكتوبة ستّ ركعات فافعل.## [نوافل يوم الجمعة](و قال أبي رَضی الله عنه إلى آخره(1). روى الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن يقطين عن العبد الصالح علیه السَّلام، قال: سألته عن التطوع في يوم الجمعة، قال: «إذا أردت أن تتطوع في يوم الجمعة في غير سفر صلّيت ست ركعات ارتفاع النهار، وست ركعات قبل نصف النهار، وركعتين إذا زالت الشمس قبل الجمعة، وست ركعات بعد الجمعة»(2).)وروى الكليني عن مراد بن خارجة، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «أمّا أنا فإذا كان يوم الجمعة وكانت الشمس من المشرق بمقدارها من المغرب في وقت صلاة العصر (أي قريباً من ربع اليوم صلّيت ست ركعات، فإذا انتفخ النهار (أي علا) صلّيت ستاً، فإذا زاغت الشمس أو زالت صلّيت ركعتين، ثمَّ صلّيت الظهر، ثمَّ صلّيت بعدها ستاً»(3).)


1) (1) عبارة الرسالة عبارة الفقه الرضوي، إلّا في جملة ما ذكره من ابن عيسى- منه رحمةالله-.

2) (2) التهذيب 3: 11، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 36.

3) (3) الكافي 3: 428، باب التطوع يوم الجمعة، ح 2.

و في نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى، و ركعتين بعد العصر، و إن قدّمت نوافلك كلّها في يوم الجمعة قبل الزوال أو أخّرتها إلى بعد(و في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عنه عن البرقي عن سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا علیه السَّلام، قال: سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال؟ قال: «ست ركعات بكرة، وست ركعات بعد، ذلك اثنتي عشرة ركعة، وست ركعات بعد، ذلك ثماني عشرة ركعة، و ركعتان بعد الزوال، فهذه عشرون ركعة، و ركعتان بعد العصر، فهذه ثنتان و عشرون ركعة»(1).)و هذا الخبر هو مستند المشهور بدون زيادة الركعتين الأخيرتين. و يؤيده ما رواه في الصحيح عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام عن النافلة التي تصلى يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أو بعدها؟ قال: «قبل الصلاة»(2.)(و إن قدمت إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: النافلة يوم الجمعة، قال: «ست ركعات قبل زوال الشمس، و ركعتان عند زوالها، و القراءة في الأولى بالجمعة و في الثانية بالمنافقين، و بعد الفريضة ثماني ركعات»(3).)و في الصحيح عن سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن صلاة النافلة يوم


1) (1) التهذيب 3: 246، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 51.

2) (2) التهذيب 3: 246، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 54.

3) (3) التهذيب 3: 11، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 37.

المكتوبة فهي ست عشرة ركعة، و تأخيرها أفضل من تقديمها، فإذا زالت الشمس في يوم الجمعة فلا تصلّ إلّا المكتوبة.الجمعة، فقال: «ست عشرة ركعة قبل العصر».ثمَّ قال: «و كان علي علیه السَّلام يقول: ما زاد فهو خير، و قال: إن شاء رجلٌ أن يجعل منها ست ركعات في صدر النهار وست ركعات نصف النهار ويصلي الظهر و يصلي معها أربعة ثمَّ يصلي العصر»(1(2).)(و تأخيرها أفضل من تقديمها لما روى الشيخ عن عقبة بن مصعب، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام، فقلت: أيّما أفضل أقدّم الركعات يوم الجمعة أو أصلّيها بعد الفريضة؟ فقال: «لا، بل تصلّيها بعد الفريضة»(3). يعني: إذا صلّيت بعد الزوال فتأخيرها عن الظهر أفضل من تقديمها عليها؛ لما تقدّم من الأخبار، و غيره: أنّه (إذا زالت الشمس يوم الجمعة فلا تصل إلّا المكتوبة).)روى الكليني عن عبدالله بن عجلان، قال: قال أبو جعفر علیه السَّلام: «إذا كنت شاكّاً في الزوالّ فصلّ ركعتين، فإذا استيقنت فابدأ بالفريضة»(4.)


1) (1) التهذيب 3: 245، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 49.

2) (2) اعلم أنّ ما ورد من إيقاع الست نصف النهار محمول على ما قبل الزوال؛ لأنّ النهار الشرعي من الصبح، و لو قلنا بأنّ الغروب بذهاب الحمرة يصير نصف قبل الزوال بنصف ساعة تقريباً، و لو قلنا بذهاب القرص فيزيد على نصف الساعة، و يمكن حمل نصف النهار على القرب، منه رحمةالله.

3) (3) التهذيب 3: 246، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 52.

4) (4) الكافي 3: 428، باب التطوع يوم الجمعة، ح 3.

و اقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة سورة الجمعة و (سَبِّحِِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى و في صلاة الغداة والظهر و العصر سورة الجمعة و المنافقين، فإن نسيتهما أو واحدة منهما في صلاة الظهر و قرأت غيرهما ثمّ ذكرت فارجع إلى سورة الجمعة و المنافقين ما لم تقرأ نصف السورة، فإذا قرأت نصف السورة فتمّم السورة و اجعلها ركعتين نافلة و سلم فيهما، و أعد صلاتك بسورة الجمعة و المنافقين، و لا بأس بأن تصلّي العشاء و الغداة و العصر بغير سورة الجمعة و المنافقين، إلّا أنّ الفضل أن تصلّيها بالجمعة و المنافقين، و من أراد أن يقرأ في صلاته بسورة فقرأ غيرها فليرجع إليها، إلّا أن تكون السورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فلا يرجع عنها إلى غيرها، إلاّ يوم الجمعة في صلاة الظهر فإنّه يرجع منها إلى سورة الجمعة و المنافقين. و ما روي من الرخص في قراءة غير الجمعة و المنافقين في صلاة الظهر يوم الجمعة فهي للمريض و المستعجل و المسافر.)أمّا الترتيب الذي ذكره علي بن بابويه(1فلم نطلع عليه في خبر، والعمل على كل واحد من هذه الأخبار حسن، و إن كان الأول أحسن؛ لتأكّده بروايات أخر.)## [ما يقرأ في صلاة العشاء ليلة الجمعة و يومها](و اقرأ في صلاة العشاء إلى آخره، قد تقدّم جميع ذلك مشروحاً في باب القراءة.)


1) (1) فقه الرضا علیه السَّلام: 128.

1226 - وروى صفوان بن يحيى عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام عن الجمعة في السفر ما أقرأ فيها؟ قال: اقرأ فيها (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ.)1227 - وروی جعفر بن بشير و عبدالله بن جبلة عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سمعته يقول في صلاة الجمعة: «لا بأس أن تقرأ فيها بغير الجمعة و المنافقين إذا كنت مستعجلاً».(وروی صفوان بن يحيى في الحسن و الشيخ في الصحيح(1)(عن علي بن يقطين) إلى آخره، يدل على رجحان الجمعة في السفر، إلّا أن يأوّل بالظهر، كما ورد من إطلاق كل منهما على الأخرى، و على استحباب قراءة التوحيد في الركعتين. و ربّما كان الوجه تخفيف التكليف في السفر.)و يمكن الحمل على الجواز مع الكراهة؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «من صلى الجمعة بغير سورة الجمعة و المنافقين أعاد الصلاة في سفر أو حضر»(2.)و في الصحيح عن صباح بن صبيح، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ ب(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ قال «يتمّها ركعتين ثمَّ يستأنف»(3).)(وروی جعفر بن بشير و عبدالله بن جبلة في الصحيح (عن عبدالله بن سنان))


1) (1) التهذيب 3: 8، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 23. و فيه صفوان بن يحيى عن جميل عن عليّ بن يقطين و لعلّه سقط من نسخة الفقيه.

2) (2) الكافي 3: 426، باب القراءة يوم الجمعة، ح 7.

3) (3) التهذيب 3: 8، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 22 . الكافي 3: 426، باب القراءة يوم الجمعة، ح 6.

و غسل يوم الجمعة من وقت طلوع الفجر إلى أن تزول الشمس، و هو سنّة واجبة، و يبدأ فيها بالوضوء.و الشيخ في الصحيح عنه(1( عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره، و ظاهره الاستحباب أيضاً، فإنّ الاستعجال لا يصير سبباً لسقوط الواجب.)(و غسل يوم الجمعة قد تقدم (و يبدأ فيها بالوضوء) روى الشيخ عن علي بن يقطين عن أبي الحسن الأول علیه السَّلام، قال: «إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ و اغتسل»(2). و يؤيده مرسلة ابن أبي عمير: «في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة»(3).)و حمل على الاستحباب؛ لما روى الشيخ عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك أيجزيه من الوضوء؟ فقال أبو عبدالله علیه السَّلام: «و أيّ وضوء أطهر من الغسل»(4.)و في الموثق عن عمار الساباطي، قال: سئل أبو عبدالله علیه السَّلام: عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده؟ فقال: «لا، ليس عليه قبل و لا بعد، فقد أجزاء الغسل و المرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل و لا بعد، قد أجزأها الغسل»(5.)و عن إبراهيم بن محمد الهمداني أنّه كتب إلى أبي الحسن الثالث علیه السَّلام يسأله


1) (1) التهذيب 3: 242، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 35.

2) (2) التهذيب 1: 142، باب حكم الجنابة، ح 92.

3) (3) التهذيب 1: 143، باب حكم الجنابة، ح 94.

4) (4) التهذيب 1: 141، باب حكم الجنابة، ح 90.

5) (5) التهذيب 1: 141، باب حكم الجنابة، ح 89.

1228 - و كان موسى بن جعفر علیه السَّلام يتهيّأ يوم الخميس للجمعة.عن الوضوء للصلاة في غسل الجمعة، فكتب: «لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة و لا غيره»(1.)و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «الغسل يجزي عن الوضوء، و أي وضوء أطهر من الغسل»(2.)و في الصحيح عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: «أي وضوء أنقى من الغسل و أبلغ»(3. و الأحوط الوضوء في غير غسل الجنابة؛ خروجاً عن الخلاف.)(وكان - إلى قوله - للجمعة الظاهر أنّ المراد به تقديم بعض المستحبات، مثل: حلق الرأس، و تقليم الأظفار، و أخذ الشارب.)وروى الكليني عن جابر عن أبي جعفر علیه السَّلام قال: قلت له: قول الله عزّوجلّ (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ(4)؟ قال: «اعملوا و أعجلوا، فإنّه يوم مضيّق على المسلمين، و ثواب أعمال المسلمين فيه على قدر ما ضيّق عليهم، و الحسنة و السيئة تضاعف فيه». قال: و قال أبو جعفر علیه السَّلام: «و الله لقد بلغني أنّ أصحاب النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم كانوا يتجهّزون للجمعة يوم الخميس؛ لأنّه يوم مضيّق على المسلمين»(5).)


1) (1) التهذيب 1: 141، باب حكم الجنابة، ح 88.

2) (2) التهذيب 1: 139، باب حكم الجنابة، ح 81.

3) (3) التهذيب 1: 139، باب حكم الجنابة، ذيل ح 83.

4) (4) الجمعة: 9.

5) (5) الكافي 3: 415، باب فضل يوم الجمعة و ليلته، ح 10.

1229 - وروى الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: وقت الجمعة زوال الشمس و وقت صلاة الظهر في السّفر زوال الشمس و وقت العصر يوم الجمعة في الحضر نحو من وقت الظهر في غير يوم الجمعة.1230 - و قال أمير المؤمنين علیه السَّلام: لا كلام والإمام يخطب و لا التفات، إلّا كما يحلّ في الصلاة، و إنّما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين جعلنا مكان الركعتين الأخيرتين، فهي صلاة حتى ينزل الإمام.إمّا لكثرة العبادات فيه، و إمّا لعدم الركود، كما تقدم.وروى الكليني عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا علیه السَّلام، قال: قلت له: بلغني أنّ يوم الجمعة أقصر الأيّام؟ قال: «كذلك هو» قلت: جعلت فداك كيف ذلك؟ قال: «إنّ الله تبارك و تعالى يجمع أرواح المشركين تحت عين الشمس، فإذا ركدت الشمس عذب الله أرواح المشركين بركود الشمس ساعة، فإذا كان يوم الجمعة لا يكون للشمس ركود، رفع الله عنهم العذاب لفضل يوم الجمعة فلا يكون للشمس رکود»(1.)(وروى الحلبي في الصحيح إلى آخره، قد تقدم الأخبار في هذا الباب.)(و قال أمير المؤمنين علیه السَّلام إلى آخره(2)، يدلّ على مرجوحية الكلام حال الخطبة بالنسبة إلى المأمومين. و يحتمل شموله للخطيب أيضاً. و كذا الالتفات بالنسبة إلى المأمومين، بل يكونون متوجهين إلى القبلة، و الخطيب يكون مستدبراً للقبلة)


1) (1) الكافي 3: 416، باب فضل يوم الجمعة و ليلته، ح 14.

2) (2) دعائم الإسلام 1: 182.

1231 - وروى العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: لا بأس أن يتكلّم الرجل إذا فرغ الإمام من الخطبة يوم الجمعة ما بينه و بين أن تقام الصلاة و إن سمع القراءة أو لم يسمع أجزأه.و متوجهاً إليهم، و على أنّ الخطبتين بمنزلة الصلاة؛ لما جعلتا عوض الركعتين. و يؤيده صحيحة عبدالله بن سنان المتقدمة و غيرها.و ما رواه الكليني في الصحيح والشيخ في الصحيح بطريقين عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلّم حتى يفرغ الإمام من خطبته، فإذا فرغ الإمام من خطبته تكلم ما بينه و بين أن يقام الصلاة، فإن سمع القراءة أو لم يسمع أجزأه»(1. و دلالته على الكراهة أظهر.)و الأحوط أن لا يتكلم فيهما و بينهما أيضاً لما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «إن أول من خطب و هو جالس معاوية و استأذن الناس في ذلك من وجع كان في ركبتيه، و كان يخطب خطبة و هو جالس و خطبة و هو قائم ثمَّ يجلس بينهما، ثمَّ قال علیه السَّلام: «الخطبة و هو قائم خطبتان يجلس بينهما جلسة، لا يتكلم فيها قدر ما يكون فصل ما بين الخطبتين»(2.)(وروى العلاء عن محمد بن مسلم في الصحيح (عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره، و قد تقدم.)


1) (1) الكافي 3: 421، باب تهيئة الإمام للجمعة، ح 2. التهذيب 3: 20، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 71 و 73.

2) (2) التهذيب 3: 20، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 74.

1232 - وروى سماعة عنه علیه السَّلام أنّه قال: صلاة يوم الجمعة مع الإمام ركعتان، فمن صلّى وحده فهي أربع ركعات.1133 - وروى حمّاد بن عثمان عن عمران الحلبي قال: سئل أبو عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يصلّي الجمعة أربع ركعات أيجهر فيها بالقراءة؟ قال: نعم، و القنوت في الثانية.(وروى سماعة في الموثق (عنه علیه السَّلام- إلى قوله - مع الإمام) أي مع الإمام الذي يخطب (ركعتان فمن صلّى وحده) أو بدون الخطبة ( فهي أربع ركعات)(1)، كما فسّره الكليني رحمه الله تعالى(2).)وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام، قال: سألته عن أناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعة؟ قال: «نعم يصلّون أربعاً إذا لم يكن من يخطب»(3. و قد تقدم خبر الفضل بن عبد الملك و غيره في معناه، و تدلّ هذه الأخبار وما في معناها على الوجوب العيني مع وجود من يخطب مع عدم الخوف، و أنّ الأصل الجمعة لا الظهر.)(وروی حماد بن عثمان عن عمران الحلبي في الصحيح، و رواه الشيخ أيضاً في الصحيح(4)(قال: سأل أبو عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره، و يدلّ على إطلاق الجمعة على)


1) (1) التهذيب 3: 19، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 70.

2) (2) قال في الكافي 3: 421، باب تهيئة الإمام للجمعة ذيل ح4، بعد نقل هذا الخبر: يعني إذا كان إمام يخطب، فأمّا إذا لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات و إن صلوا جماعة.

3) (3) الاستبصار: 419، باب القوم يكونون في قرية هل يجوز لهم أن يجمعوا أو لا، ح 1. التهذيب 3: 238، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 15.

4) (4) التهذيب 3: 14، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 50.

و هذه رخصة الأخذ بها جائز، و الأصل أنّه إنّما يجهر فيها إذا كانت خطبة، فإذا صلّاها الإنسان وحده فهي كصلاة الظهر في سائر الأيّام يخفي فيها القراءة، و كذلك في السفر من صلّى الجمعة جماعة بغير خطبة جهر بالقراءة و إن أنكر ذلك عليه، و كذلك إذا صلّى ركعتين بخطبة في السفر جهر فيهما.ظهر يوم الجمعة، كما يدلّ عليه أخبار كثيرة(1، و على استحباب الجهر فيها.)و يؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعاً أجهر بالقراءة؟ فقال: «نعم». و قال: «اقرأ بسورة الجمعة والمنافقين يوم الجمعة»(2.)(و هذه - إلى قوله - كصلاة الظهر إلى آخره، يدلّ على ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الجماعة يوم الجمعة في السفر؟ فقال: «يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، و لا يجهر الإمام إنّما يجهر إذا كانت خطبة»(3).)و في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن صلاة الجمعة في السفر، قال: «تصنعون كما تصنعون في الظهر، و لا يجهر الإمام فيها بالقراءة، و إنّما يجهر إذا كانت خطبة»(4.)


1) (1) الاستبصار 1: 416، باب الجهر بالقراءة لمن صلّى منفرداً. التهذيب 3: 14، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها.

2) (2) الكافي 3: 425، باب القراءة يوم الجمعة، ح 5.

3) (3) التهذيب 3: 15، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 53.

4) (4) التهذيب 3: 15، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 54.

1234 - وروى الفضل بن عبد الملك عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: إذا أدرك الرجل ركعة فقد أدرك الجمعة، و إن فاتته فليصل أربعاً.و حملها الشيخ على التقية؛ لما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قال لنا: «صلّوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة، واجهروا بالقراءة» فقلت: إنّه ينكر علينا الجهر بها في السفر، فقال: «اجهروا بها»(1. و لعل الأمر به كان به كان في زمان لا يخاف الضرر عليهم بدون الإنكار.)و عن محمد بن مروان قال سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن صلاة الظهر یوم الجمعة كيف نصلّيها في السفر؟ فقال: «تصليها في السفر ركعتين، و القراءة فيها جهراً»(2. و يمكن أن يكون مراد الصدوق من الرخصة حال عدم الخوف.)## [من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فقد أدركها](وروى الفضل بن عبد الملك في الصحيح ( عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره(3)، يدلّ على إدراك الجمعة بإدراك الركعة، و على الوجوب العيني ظاهراً؛ لأمره علیه السَّلام بالظهر على تقدير فوات الجمعة، و على أنّ الأصل الجمعة.)و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا أدركت الإمام و قد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى


1) (1) التهذيب 3: 15، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 51.

2) (2) التهذيب 3: 15، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 52.

3) (3) التهذيب 3: 243، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 39.

1235 - وروى الحلبي عنه علیه السَّلام أنّه قال: إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الركعة الأخيرة فقد أدركت الصلاة و إن أدركته بعد ما ركع فهي أربع بمنزلة الظهر.واجهر فيها، فإن أدركته و هو يتشهد فصل أربعاً»(1.)و في الصحيح عن الفضل بن عبد الملك، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «من أدرك ركعة فقد أدرك الجمعة»(2. و غيرهما من الأخبار(3).)(وروى الحلبي في الصحيح عنه علیه السَّلام إلى آخره، يدل على إدراك الجمعة بإدراك الإمام قبل الركوع، و على عدم إدراكها بعد الركوع.)و يؤيده ما رواه الكليني و الشيخ في الحسن كالصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عمّن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة، قال: «يصلي ركعتين، فإن فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل أربعاً». و قال: «إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الركعة الأخيرة فقد أدركت الصلاة، و إن كنت أدركته بعد ما ركع فهي الظهر أربع»(4.)فيمكن أن يكون هذا من خصوصيات الجمعة. و يمكن القول بالتخيير؛ لعموم الأخبار الصحيحة المتقدمة في إدراك الصلاة بإدراكه راكعاً.و أمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «الجمعة


1) (1) التهذيب 3: 244، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 41.

2) (2) التهذيب 3: 161، باب أحكام فوائت الصلاة، ح 7.

3) (3) التهذيب 3: 160، باب أحكام فوائت الصلاة.

4) (4) التهذيب 3: 243، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 38. الكافي 3: 427، باب من فاتته الجمعة مع الإمام، ح 1.

1236 - وروى عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن علیه السَّلام في رجل صلّى في جماعة يوم الجمعة فلمّا ركع الإمام ألجأه الناس إلى جدار أو أسطوانة فلم يقدر على أن يركع و لا أن يسجد حتى يرفع القوم رؤوسهم أيركع ثمّ يسجد و يلحق بالصفّ و قد قام القوم أم كيف يصنع؟ فقال: يركع و يسجد ثمّ يقوم في الصفّ، و لا بأس بذلك.1237 - وروی سلیمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول في رجل أدرك الجمعة و قد ازدحم الناس فكبر مع الإمام وركع ولم يقدر على السجود وقام الإمام و الناس في الركعة الثانية و قام هذا معهم فركع الإمام فلم يقدر هذا على الركوع في الركعة الثانية من الزحام و قدر على السجود كيف يصنع؟ فقال: أمّا الركعةلا يكون إلّا لمن أدرك الخطبتين»(1فمحمول على نفي الكمال، جمعاً بين الأخبار.)(وروى عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن (عن أبي الحسن علیه السَّلام) إلى آخره، رواه الشيخ عن عبد الرحمن عن أبي الحسن علیه السَّلام قال: سألته عن الرجل يصلي مع إمام يقتدى به، فركع الإمام وسها الرجل و هو خلفه لم يركع حتى رفع الإمام رأسه و إنحطّ للسجود أيركع ثمَّ يلحق بالإمام و القوم في سجودهم أو كيف يصنع؟ قال: « يركع ثمَّ ينحط و يتم صلاته معهم، و لا شيء عليه»(2).)(وروی سلیمان بن داود المنقري إلى آخره، يدل على اشتراط النية في)


1) (1) التهذيب 3: 243، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 40.

2) (2) التهذيب 3: 55، باب أحكام الجماعة، ح 100.

الأولى فهي إلى عند الركوع تامّة فلمّا لم يسجد لها حتى دخل في الركعة الثانية لم يكن له ذلك، فلمّا سجد في الثانية إن كان نوى هاتين السجدتين للركعة الأولى فقد تمّت له الأولى، فإذا سلّم الإمام قام فصلّى ركعة فسجد بها ثمّ تشهّد وسلّم، و إن كان لم يكن ينوي السجدتين للركعة الأولى لم تجز عنه الأولى و لا الثانية، و عليه أن يسجد سجدتين و ينوي أنّها للركعة الأولى، و عليه بعد ذلك ركعة تامّة يسجد فيها.1238 - وروى ربعيّ بن عبدالله و فضيل بن يسار عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: ليس في السفر جمعة، و لا فطر، و لا أضحى.السجدتين أنّهما للأولى، و أنّه إذا لم ينوهما لها يسقطهما و يصلي أخراوين لها.و المشهور البطلان؛ لزيادة الركن، و الاحتياط في الإتمام، و الإعادة ظهراً.(وروى ربعي بن عبدالله و فضيل بن يسار و في بعض النسخ (بن سالم) في الصحيح ورواه الشيخ عن ربعي بن عبدالله و الفضيل بن يسار(1)(عن أبي عبدالله علیه السَّلام- إلى قوله - و لا أضحى) أي صلاتهما.)فما ورد من الأخبار(2في الأمر بها في السفر فمحمولة على الاستحباب، أو بدون الخطبة في الجمعة.)


1) (1) التهذيب 3: 289، من أبواب الزيادات، صلاة العيدين، ح 24.

2) (2) التهذيب 3: 15، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها الوسائل 6: 160 باب استحباب الجهر يوم الجمعة.

1239 - وروى أبو بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: إنّ الله تبارك و تعالى لينادي كلّ ليلة جمعة من فوق عرشه من أوّل الليل إلى آخره ألا عبد مؤمن يدعوني لآخرته و دنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه، ألا عبد مؤمن يتوب إليّ من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه، ألا عبد مؤمن قد قتّرت عليه رزقه يسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأوسّع عليه، ألا عبد مؤمن سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأعافيه، ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن أطلقه من حبسه فأُخلّي سربه، ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له و آخذ له بظلامته، قال ما يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر.## [فضيلة ليلة الجمعة و يومها](وروى أبو بصير في الموثق (عن أبي عبدالله علیه السَّلام- إلى قوله - من فوق عرشه) أي عرش عظمته و جلاله، يعني أنّه تعالى مع عظمته و استغنائه عن الخلائق يدعوهم إلى جنابه، كأنّه محتاج إليهم، و يسمى بلسان أهل التحقيق التنزل، أو يخلق الكلام في العرش، أو على لسان ملك، أو غيرهما، أو لمّا دعاهم إلى بابه بالسنة أبوابه أن يتوجهوا إليه في ذلك الوقت في كل ليلة، فكأنّه تعالى يدعوهم إليه فيها.)قوله (قبل طلوع الفجر(1). يمكن أن يكون المراد به الدعاء قبل طلوع الفجر بقليل؛ لانّه محل إجابة الدعوات، و أن يكون المراد طول الليل. و هو أظهر، و يدلّ على استحباب إحيائه بالدعاء.)


1) (1) التهذيب 3: 5، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 11.

1240 - وروى عبد العظيم بن عبدالله الحسني رضی الله عنه عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا علیه السَّلام: يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: إنّ الله تبارك وتعالى ينزل في كلّ ليلة جمعة إلى السماء الدنيا، فقال علیه السَّلام: لعن الله المحرَفين الكلم عن مواضعه، و الله ما قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم ذلك إنّما قال علیه السَّلام: إنّ الله تبارك و تعالى ينزل ملكاً إلى السماء الدنيا كلّ ليلة في الثلث الأخير و ليلة الجمعة في أوّل الليل فيأمره فينادي هل من سائل فأعطيه هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له يا طالب الخير أقبل و يا طالب الشرّ أقصر فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلى محلّه من ملكوت السماء، حدّثني بذلك أبي عن جدّي عن آبائه عن رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم.والسرب - بالفتح و الكسر: الطريق و البال و القلب.و الظلامة - بالضم -: الحق الذي أخذ منه ظلماً.(وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسني العظيم الشأن المدفون بالري المندوب زيارته (عن إبراهيم بن أبي محمود) الثقة (قال: قلت للرضا علیه السَّلام) إلى آخره(1)، الظاهر أنّهم قرأوا بفتح الياء، الدال على نزول الله و حركته و تجسّمه، و لهذا لعنهم و نسبهم إلى التحريف؛ لأن رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم قرأه بضم الياء، الدال على إنزاله تعالى الملك، و يكون قوله علیه السَّلام: ملكاً مراده صَلّى الله عليه وآله وسلّم. و يمكن أن يكون تحريفهم باعتبار إسقاط الملك أيضاً، و الملكوت المملكة.)


1) (1) التوحيد: 176، ح 7، رواه مسنداً عنه.

وروي أنّه ما طلعت الشمس في يوم أفضل من يوم الجمعة و كان اليوم الذي نصب فيه، رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين علیه السَّلام بغدير خمّ يوم الجمعة و قيام القائم علیه السَّلام يكون في يوم الجمعة و تقوم القيامة في يوم الجمعة يجمع الله فيها الأوّلين و الآخرين قال الله عزّوجلّ ذلك يوم مجموع له الناس وذلك له الناس وذلك يوم مشهود.1242 - وروى محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله علیه السَّلام في قول يعقوب لبنيه سوف أستغفر لكم ربّي قال: أخّرها إلى السحر ليلة الجمعة.1243 - وروى أبو بصيرِِ عن أحدهما علیهماالسَّلام قال: إنّ العبد المؤمن ليسأل الله جلّ جلاله الحاجة فيؤخر الله عزّوجلّ قضاء حاجته التي سأل إلى يوم الجمعة ليخصّه بفضل يوم الجمعة.(وروى أنّه إلى آخره، رواه الكليني في الموثق عن أبي جعفر علیه السَّلام(1).)وروى الكليني في الصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: قال له رجل: كيف سُمّيت الجمعة؟ قال: «إنّ الله عزّ وجلّ جمع فيها خلقه لولاية محمد و وصيّه في الميثاق فسمّاه يوم الجمعة؛ الجمعه فيه خلقه» (2.)قوله: (ليخصّه بفضل يوم الجمعة(3)أي ليخصه بمعرفة فضيلة يوم الجمعة باعتبار استجابة دعائه فيه ليسعى في الدعاء فيه، أو يقضي حاجته زائداً عما سأل و أكثر مما يقضيه في غيره وأدوم.)


1) (1) الكافي 3: 413، باب فضل يوم الجمعة و ليلته، ح 1.

2) (2) الكافي 3: 415، باب فضل يوم الجمعة وليلته، ح7 .

3) (3) المحاسن 1: 58، باب ثواب العمل يوم الجمعة، ح 94.

1244 - وروى داود بن سرحان عن أبي عبدالله علیه السَّلام في قول الله عزّ وجلّ (وَ شَاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ قال: الشاهد يوم الجمعة.)1245 - وروى المعلّى بن خنيس عنه علیه السَّلام أيضاً أنّه قال: من وافق منكم يوم الجمعة فلا يشتغلنّ بشيء غير العبادة؛ فإنّ فيها يغفر للعباد، و تنزل عليهم الرحمة.قوله: (من وافق أي صادف و وصل.)و يؤيده ما رواه الكليني رضی الله عنه عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا علیه السَّلام، قال: «قال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: إنّ الجمعة سيّد الأيام، يضاعف الله عزّوجلّ فيه الحسنات، و يمحو فيه السيّئات، و يرفع فيه الدرجات، و يستجيب فيه الدعوات، و يكشف فيه الكربات، و يقضي فيه الحوائج العظام، و هو يوم المزيد الله فيه عتقاء و طلقاء من النار، فإن مات في يومه و ليلته مات شهيداً و بعث آمناً. و ما استخفّ أحدٌ بحرمته وضيع حقه إلّا كان حقّاً على الله عزّوجلّ أن يصليه نار جهنم إلا أن يتوب»(1.)و عن أبان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إنّ للجمعة حقاً و حرمة، فإيّاك أن تضيعه أو تقصّر في شيء من عبادة الله عزّوجلّ و التقرب إليه بالعمل الصالح و ترك المحارم كلها؛ فإنّ الله عزّوجلّ يضاعف فيه الحسنات، و يمحو فيه السيئات، و يرفع فيه الدرجات». قال: و ذكر: «أنّ يومه مثل ليلته، فإن استطعت أن تحييها بالصلاة و الدعاء فافعل؛ فإنّ ربّك ينزل في أول ليلة الجمعة إلى سماء الدنيا، فيضاعف فيه الحسنات،


1) (1) الكافي 3: 414، باب فضل يوم الجمعة و ليلته، ح 5.

1246 - وروى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين علیه السَّلام أنّه قال: ليلة الجمعة ليلة غرّاء و يومها يوم أزهر، من مات ليلة الجمعة كتب الله له براءة من ضغطة القبر، و من مات يوم الجمعة كتب الله له براءة من النار.و يمحو فيه السيّئات، و أنّ الله واسع كريم»(1.)و في الصحيح عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «كان رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم يستحب إذا دخل و إذا خرج في الشتاء أن يكون ذلك في ليلة الجمعة». و قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «إنّ الله اختار من كل شيءٍ شيئا فاختار من الأيّام يوم الجمعة»(2.)و عن أبي جعفر أو أبي عبدالله علیهماالسَّلام، قال: «ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة، و إنّ كلام الطير فيه إذا لقي بعضها بعضاً: سلام، سلام، يوم صالح»(3.)و في الصحيح عن جابر عن أبي جعفر علیه السَّلام قال: سئل عن يوم الجمعة و ليلتها؟ فقال: «ليلتها غرّاء و يومها يوم زاهر - و في نسخة: و يومها زهراء. و في نسخة التهذيب: و يومها يوم أزهر؛ أي منوّران - و ليس على الأرض يوم تغرب فيه الشمس أكثر معافى من النار، و من مات يوم الجمعة عارفاً بحق أهل البيت كتب له براءة من النار و براءة من عذاب القبر، و من مات ليلة الجمعة أعتق من النار»(4. إلى غير ذلك من الأخبار، و قد تقدم بعضها.)


1) (1) الكافي 3: 414، باب فضل يوم الجمعة وليلته، ح 6.

2) (2) الكافي 3: 413، باب فضل يوم الجمعة وليلته، ح 3.

3) (3) الكافي 3: 415، باب فضل يوم الجمعة وليلته، ح 11.

4) (4) الكافي 3: 415، باب فضل يوم الجمعة وليلته، ح 8. التهذيب 3: 3، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 5.

1247 - وروى هشام بن الحكم عن أبي عبدالله علیه السَّلام في الرجل يريد أن يعمل شيئاً من الخير مثل الصدقة و الصوم و نحو هذا، قال: يستحبّ أن يكون ذلك يوم الجمعة؛ فإنّ العمل يوم الجمعة يضاعف.1248 - و قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: أطرفوا أهليكم كلّ يوم جمعة بشيء من الفاكهة و اللّحم حتى يفرحوا بالجمعة.1249 - و في رواية إبراهيم بن أبي البلاد عن زرارة عن أبي عبدالله علیه السَّلامقال: من أن شد بيت شعر يوم الجمعة فهو حظه الجمعة فهو حظّه من ذلك اليوم.(وروى هشام بن الحكم في الصحيح (عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره. و يحمل على تقديم الخيرات التي يريد أن يفعلها في الأيام الآتية، لا تأخيرها؛ للأمر بالمسارعة بالخيرات و المسابقة بها في القرآن(1)و الأخبار(2). و يحتمل التأخير مع ظن عدم الانخداع عن الشيطان و ظن الحياة. و هو بعيد.)(و قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم أطرفوا أهليكم أي اشتروا لهم من الفواكه و اللحوم التي يكون طرفة، أي حسنة غير معتادة في سائر الأيّام (في يوم الجمعة حتى يفرحوا بالجمعة)(3)و يشتاقوها قبل ورودها.)(و في رواية إبراهيم بن أبي البلاد عن زرارة في الصحيح، و في نسخة عمّن رواه (عن أبي عبدالله علیه السَّلام).)قوله: (فهو حظه أي ليس له نصيب من الثواب، و يدل على كراهة الشعر، و ربّما يحمل على الشعر الباطل، و الترك مطلقاً أولى.)


1) (1) البقرة: 148. المائد: 48. آل عمران: 133.

2) (2) الكافي 2: 142، باب تعجيل فعل الخير.

3) (3) الكافي 6: 299، باب النوادر، ح 19. التهذيب 9: 100، باب الذبائح، ح 169.

1250 - و قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا رأيتم الشيخ يحدّث يوم الجمعة بأحاديث الجاهليّة فارموا رأسه و لو بالحصى.1251 - وروى عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: من قال في آخر سجدة من النافلة بعد المغرب ليلة الجمعة و إن قاله كلّ ليلة فهو أفضل: اللهمّ إنّي أسألك بوجهك الكريم و اسمك العظيم أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تغفر لي ذنبي العظيم سبع مرّاتِ انصرف، و قد غفر له.قوله: (بأحاديث الجاهلية كأخبار رستم و اسفنديار (فارموا رأسه و لو بالحصي)(1)أي لو أمكنكم الرمي بأعظم منه فارموه به، و إن لم يوجد غير الحصى فارموه بها. و يمكن إرادة العكس. هذا مع الأمن من الضرر، كما هو شرط النهي عن المنكر.)(وروی عبدالله بن سنان في الصحيح (عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال) أي عبدالله بن سنان في الصحيح(2).)(و قال علیه السَّلام إلى آخره، و يؤيده أخبار كثيرة(3).)منها: ما رواه الكليني عن عمر بن يزيد، قال: قال لي أبو عبدالله علیه السَّلام: «يا عمر إذا كانت ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد الذر في أيديهم أقلام الذهب و قراطيس الفضة، لا يكتبون إلى ليلة السبت إلّا الصلاة على محمد و آل محمد صلى الله عليه وعليهم، فأكثر منها».


1) (1) التهذيب 3: 247، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 56.

2) (2) الكافي 3: 428، باب نوادر الجمعة ح1. التهذيب 3: 8، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 24.

3) (3) الكافي 3: 428، باب نوادر الجمعة. التهذيب 3: 2، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها.

قال: و قال علیه السَّلام: إذا كانت عشيّة الخميس و ليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء و معها أقلام الذهب و صحف الفضّة لا يكتبون عشيّة الخميس و ليلة الجمعة و يوم الجمعة إلى أن تغيب الشّمس إلّا الصلاة على النّبيّ صَلّى الله عليه وآله وسلّم.و قال: «يا عمر إنّ من السنة أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته في كل يوم جمعة ألف مرّة، و في سائر الأيام مائة مرّة»(1.)و منهما ما عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: «أكثروا من الصلاة عليّ في الليلة الغرّاء و اليوم الأزهر ليلة الجمعة و يوم الجمعة» فسئل إلى كم الكثير؟ قال: «إلى مائة، و ما زاد فهو أفضل»(2و منها: ما عن أبي جعفر علیه السَّلام قال: «ما من شيء يعبدالله به يوم الجمعة أحب إليّ من الصلاة على محمد و آل محمد»(3). و قال: «إذا صلّيت يوم الجمعة، فقل: اللهمّ صلّ على محمد و آل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك، و بارك عليهم بأفضل بركاتك و السلام عليه و عليهم [و في ثواب الأعمال: و على أرواحهم و أجسادهم و رحمة الله و بركاته] فإنّه من قالها في دبر العصر كتب الله له مائة ألف حسنة و محي عنه مائة ألف سيئة، و قضى له بها مائة ألف حاجة، و رفع له بها مائة ألف درجة»(4).)وروي أنّه: «من قالها سبع مرّات ردّالله عليه من كل عبد حسنة، و كان عمله في


1) (1) الكافي 3: 416، باب فضل يوم الجمعة وليلته، ح 13.

2) (2) الكافي 3: 428، باب نوادر الجمعة، ح 2 .

3) (3) الكافي 3: 429، باب نوادر الجمعة، ح 3.

4) (4) الكافي 3: 429، باب نوادر الجمعة، ح 4. ثواب الأعمال: 38، ح 1.

1252 - ويكره السفر والسعي في الحوائج يوم الجمعة بكرة من أجل الصلاة فأمّا بعد الصلاة فجائز يتبرّك به ورد ذلك في جواب السري عن أبي الحسن علي بن محمّد علیه السَّلام.ذلك اليوم مقبولاً، و جاء يوم القيامة و بين عينيه نور»(1. و الأعمال فيه كثيرة.)منها: ما روى الشيخ في الصحيح عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «من قال بعد الجمعة حين ينصرف جالساً من قبل أن يركع - أي يصلي النافلة أو الأعم -: (الحمد مرّة، و (قُلْ هُوَ اللهُ) سبعاً، و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) سبعاً، و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) سبعاً، و آية الكرسي، و آية السخرة، و آخر قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ)(2)إلى آخرها كانت كفارة ما بين الجمعة إلى الجمعة»(3).)وروى الكليني و الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «يستحب أن يقرأ في دبر الغداة يوم الجمعة: الرحمن كلها، ثمَّ تقول: كلّما قلت: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ قلت: لا بشيء من آلاتك ربّ أكذّب»(4).)ورويا في الصحيح عن محمد بن أبي حمزة، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «من قرأ


1) (1) الكافي 3: 429، باب نوادر الجمعة، ح 5.

2) (2) التوبة: 128.

3) (3) التهذيب 3: 18، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 65.

4) (4) الكافي 3: 429، باب نوادر الجمعة، ح 6. التهذيب 3: 8، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 25.

1253 - و سأل أبو أيّوب الخزاز أبا عبدالله علیه السَّلام عن قول الله عزّوجلّ (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قال: الصلاة يوم الجمعة، والانتشار يوم السبت.)1254 - و قال علیه السَّلام: السبت لبني هاشم، و الأحد لبني أميّة، فاتّقوا أخذ الأحد.1255 - و قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: اللهمّ بارك لأمّتي في بكورها يوم سبتها و خميسها.1256 - و قال الرضا علیه السَّلام: ينبغي للرجل أن لا يدع أن يمسّ شيئاً من الطيب في كلّ يوم، فإن لم يقدر فيوم و يوم لا، فإن لم يقدر ففي كلّ جمعة لا يدع ذلك.الكهف في كلّ ليلة جمعة كانت كفارة لما بين الجمعة إلى الجمعة»(1.)قال: وروى غيره أيضاً فيمن قرأها يوم الجمعة بعد الظهر و العصر مثل ذلك(2. و الأخبار فيما يعمل في ليلة الجمعة و يومها كثيرة، ذكر طرف منها في المصباح الكبير.)(و سأل أبو أيوب الخزاز في الصحيح (أبا عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره، و قوله: (فاتقوا) الله (أخذ الأحد) أي تبرّكاً.)


1) (1) الكافي 3: 429، باب نوادر الجمعة، ح 7. التهذيب 3: 8، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 26.

2) (2) هذا الذيل في الكافي.

1257 - و كان رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا كان يوم الجمعة و لم يصب طيباً دعا بثوب مصبوغ بزعفران فرشّ عليه الماء ثمّ مسح بيده ثمّ مسح به وجهه. و يستحبّ أن يعتمّ الرجل يوم الجمعة و أن يلبس أحسن ثيابه و أنظفها، و يتطيّب فيدّهن بأطيب دهنه.(و يستحب أن يعتم الرجل إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن هشام بن الحكم، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «ليتزيّن أحدكم يوم الجمعة، يغتسل و يتطيّب و يسرح لحيته و يلبس أنظف ثيابه، و ليتهيّأ للجمعة، و ليكن عليه في ذلك اليوم السكينة و الوقار، و ليحسن عبادة ربّه، و ليفعل الخير ما استطاع؛ فإنّ الله يطّلع على (أهل - خ) الأرض ليضاعف الحسنات»(1).)و في الحسن كالصحيح عن زرارة، قال: قال أبو جعفر علیه السَّلام: «لا تدع الغسل يوم الجمعة فإنّه سنة، و شم الطيب و البس صالح ثيابك، و ليكن فراغك من الغسل قبل الزوال، فإذا زالت فقم و عليك السكينة و الوقار». و قال: «الغسل واجب يوم الجمعة»(2.)و لخصوص الإمام الخطيب: ما تقدم في صحيحة عمر بن يزيد. و يدل عليه - أيضاً - ما رواه الكليني في الموثق عن سماعة، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «ينبغي للإمام الذي يخطب الناس يوم الجمعة أن يلبس عمامة في الشتاء و الصيف و يتردّى ببرد يمنية أو عدني، و يخطب و هو قائم يحمدالله تعالى و يثني عليه ثمَّ يوصي بتقوى


1) (1) الكافي 3: 417، باب التزين يوم الجمعة، ح 1.

2) (2) الكافي 3: 417، باب التزين يوم الجمعة، ح 4.

1258 - وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: إذا كان بين القريتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء و يجمع هؤلاء، و لا يكون بين الجماعتين أقلّ من ثلاثة أميال.الله ويقرأ سورة من القرآن صغيرة، ثمَّ يجلس ثمَّ يقوم فيحمدالله و يثني عليه و يصلي على محمّد صَلّى الله عليه وآله وسلّم و على أئمّة المسلمين، و يستغفر للمؤمنين و المؤمنات، فإذا فرغ من هذا قام المؤذّن فصلّى بالناس ركعتين، يقرأ في الأولى بسورة الجمعة و في الثانية بسورة المنافقين»(1.)وروى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبدالله علیه السَّلام في قول الله عزّوجلّ: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ(2)قال: «في العيدين و الجمعة»(3).)و يستحب السكينة و الوقار؛ لما رواه الصدوق في الصحيح - على الظاهر - عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا قمت إلى الصلاة إن شاءالله فلا تأتها سعياً، وليكن عليك السكينة و الوقار، فما أدركت فصل، و ما سبقت فأتمه؛ فإنّ الله عزّوجلّ يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ(4)ومعنى قوله: فاسعوا هو الانكفاف»(5).)(وروی محمد بن مسلم - إلى قوله - أن يجمع أي يصلي جمعة (هؤلاء و يجمع هؤلاء، و لا يكون بين الجماعتين) أي الجمعتين (أقل من ثلاثة أميال). و المشهور أنّه)


1) (1) الكافي 3: 421، باب تهيئة الإمام للجمعة، ح 1.

2) (2) الأعراف: 31.

3) (3) التهذيب 3: 241، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 29.

4) (4) الجمعة: 9.

5) (5) علل الشرائع 2: ،357 باب علة السعي إلى الصلاة، ح 1، و فيه الانكفاء.

على الحرمة(1. و قيل: بالكراهة؛ لعدم دلالة الخبر على الحرمة صريحاً؛ فإنّ النهي-سيما في الأخبار(2)- أعم من الحرمة، مع قطع النظر عن الطريق إلى محمد بن مسلم؛ فإنّ فيه جهالة.)لكن روى الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال يعني: - يمكن أن يكون التفسير من محمد ابن مسلم أو من غيره - لا يكون جمعة إلّا فيما بينه و بينه ثلاثة أميال، و ليس تكون جمعة إلّا بخطبة». قال: «فإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء و يجمع هؤلاء»(3.)وروى الشيخ في الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام قال: «تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين» و معنى ذلك: - كأنّه كلام محمد بن أحمد ابن يحيى؛ لأنّه مأخوذ من كتابه - إذا كان إمام عادل - و في بعض النسخ «إذا كان الإمام عادلاً». و على النسختين يمكن أن يكون المراد به إمام الزمان أو المقابل للفاسق - و قال: «إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء و يجمع هؤلاء، و لا يكون بين الجماعتين أقل من ثلاثة أميال».و اعلم - كأنّه كلام محمد بن أحمد بن يحيى - أنّ للجمعة حقّاً قد ذكر عن عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه؟ قال لعبد الملك: «مثلك يهلك، و لم يصلّ فريضة فرضها الله عليه» قال:


1) (1) مستند الشيعة 6: 101. المبسوط 1: 149.

2) (2) التهذيب 3: 23، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 78 - 80.

3) (3) الكافي 3: 419، باب وجوب الجمعة، ح7.

1259 - و قال علیه السَّلام: إنّ الملائكة المقرّبين يهبطون في كلّ يوم جمعة معهم قراطيس الفضّة و أقلام الذهب، فيجلسون على كلّ أبواب المساجد على كراسيّ من نور فيكتبون من حضر الجمعة الأوّل و الثاني و الثالث حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم.قلت كيف أصنع؟ قال: «صلّها جماعة» يعني الجمعة(1.)(و قال علیه السَّلام الظاهر أنّه تتمة الخبر، كما رواه الكليني في الصحيح عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «إذا كان يوم الجمعة نزل الملائكة المقرّبون، معهم قراطيس من فضة و أقلام من ذهب، فيجلسون على باب المسجد - و في بعض النسخ: على أبواب المسجد - على كراسي من نور فيكتبون الناس على منازلهم-أي في مباكرة المسجد - الأوّل و الثاني حتى يخرج الإمام - أي من المسجد أو من المنزل - فإذا خرج الإمام طووا صحفهم، و لا يهبطون في شيء من الأيام إلّا في يوم الجمعة» يعني الملائكة المقرّبين(2).)و في الصحيح عن عبدالله بن سنان، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «فضّل الله الجمعة على غيرها من الأيّام، و أنّ الجنان لتزخرف و تزين يوم الجمعة لمن أتاها، و أنّكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة، و أنّ أبواب السماء لتفتح لصعود أعمال العباد»(3.)


1) (1) التهذيب 3: 23، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 80.

2) (2) الكافي 3: 413، باب فضل يوم الجمعة و ليلته، ح 2.

3) (3) الكافي 3: 415، باب فضل يوم الجمعة وليلته، ح 9.

1260 - و قال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: من أتى الجمعة إيماناً و احتساباً استأنف العمل.1261 - و قال أميرالمؤمنين علیه السَّلام: لا يشرب أحدكم الدواء يومو عن جابر، قال: كان أبو جعفر علیه السَّلام يبكر إلى المسجد يوم الجمعة حين يكون الشمس قدر رمح ،فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك، و كان يقول: «إنّ لجمع شهر رمضان على جمع سائر الشهور فضلاً، كفضل شهر رمضان على سائر الشهور»(1.)(و قال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم من أتى الجمعة أي صلاتها (إيماناً) أي معتقداً لفضلها أو مع الإيمان (و احتساباً) أي مخلصاً لوجه الله تعالى (استأنف العمل)(2)أي غفر له ما تقدّم من ذنوبه.)وروى الشيخ عن أبي عبدالله عن أبيه عن جدّه علیه السَّلام، قال: «جاء أعرابي إلى النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم يقال له: قليب، فقال: يا رسول الله إنّي تهيأت إلى الحج كذا و كذا مرّة فما قدر لي؟ فقال له: يا قليب عليك بالجمعة؛ فإنّها حج المسالكين»(3. و عنه علیه السَّلام: «إن عليّاً علیه السَّلام كان يقول: لإن أدع شهود حضور الأضحى عشر مرّات أحبُّ إليّ من أن أدع شهود حضور الجمعة مرّة واحدة من غير علّة»(4).)قوله علیه السَّلام: (لا يشرب أحدكم الدواء أي المسهل.)


1) (1) الكافي 3: 429، باب نوادر الجمعة، ح 8.

2) (2) ثواب الأعمال: 37، ح 2. رواه مسنداً، و فيه: «من أتى الجماعة».

3) (3) التهذيب: 237، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 7. الجامع الصغير 1: 562، ح 3635.

4) (4) التهذيب 3: 247، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 58.

الخميس، فقيل يا أمير المؤمنين و لم ذلك؟ قال: لئلّا يضعف عن إتيان الجمعة.1262 - و قال النّبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم: كلّ واعظ قبلة للموعوظ، و كلّ موعوظ قبلة للواعظ.يعني في الجمعة والعيدين و صلاة الاستسقاء.(كل واعظ قبلة(1)يعني ينبغي أن يستدبر القبلة، و يستقبل الناس القبلة و الواعظ (يعني في الجمعة) إلى آخره، و التعميم أولى؛ لاستحباب التذكير و الموعظة مطلقاً؛ لقوله تعالى: (وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)(2)و لما نقل شائعاً من فعل النبي و الأئمة صلوات الله عليهم عقيب بعض الصلوات، سيّما الصبح.)و يستحب السلام للخطيب على الحاضرين و الجلوس حتى يفرغ من الأذان على المشهور (3لما روى الشيخ عن علي علیه السَّلام، قال: «من السنة إذا صعد الإمام المنبر أن يسلّم إذا استقبل الناس»(4). و عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «كان رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذّنون»(5).)و الظاهر جواز تقديم الأذان على الصعود على المنبر؛ لما روى الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الجمعة، فقال: «بأذان


1) (1) الكافي 3: 424، باب تهيئة الإمام للجمعة، ح 9.

2) (2) الذاريات: 55.

3) (3) انظر: المعتبر 2: 287 و 288. التذكرة 4: 82. مختلف الشيعة 2: 212.

4) (4) التهذيب 3: 244، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 44.

5) (5) التهذيب 3: 244، من أبواب الزيادات، العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 45.

1263 - و خطب أمير المؤمنين علیه السَّلام في الجمعة، فقال: الحمد الله الوليّ الحميد الحكيم المجيدو إقامة يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب، و لا يصلي الناس مادام الإمام على المنبر، ثمَّ يقعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، ثمَّ يقوم فيفتتح خطبته، ثمَّ ينزل فيصلي بالناس، ثمَّ يقرأ بهم في الركعة الأولى بالجمعة و في الثانية بالمنافقين»(1).)## [خطبة صلاة الجمعة](و خطب - إلى قوله الولي أي الواجب المتولّي لأمور العالمين، أو المستحق لجميع المحامد باستجماعه للكمالات (الحميد) بالمعنى الثاني، أو الحامد نفسه قولاً و فعلاً بإيجاد الممكنات الدالة على وجوده و إنّصافه تعالى بالعلم و القدرة والإرادة و غيرها، كما قال تعالى: (و إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)(2).)(الحكيم الذي لا يفعل شيئاً إلّا لغرض و منفعة تصل إلى غيره تعالى، أو العالم بالأشياء و منافعها و خواصّها (ألا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)(3).)(المجيد ذو المجد و العظمة و الكبرياء (الفعّال لما يريد) إذا كان مشتملاً على الحكم الكثيرة و المنافع الجمّة، كما هو ظاهر لمن تدبّر في كل فعل من أفعاله تعالى:)


1) (1) الكافي 3: 424، باب تهيئة الإمام للجمعة، ح 7.

2) (2) الإسراء: 44 .

3) (3) الملك: 14.

الفعّال لما يريد، علّام الغيوب، و خالق الخلق، و منزل القطر، و مدبّر أمر الدنيا و الآخرة، و وارث السّماوات و الأرض الذي عظم شأنه، فلا شيء مثله، تواضع كلّ شيء لعظمته، و ذلّ كلّ شيء لعزّته، و استسلم كلّ شيء لقدرته، و قرّ كلّ شيء قراره لهيبته، و خضع كلّ شيء لملكته و ربوبيّته الذي یمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه،(علّام الغيوب أي ما يكون غائباً عند الخلق؛ فإنّ كل غيب عنده شهادة.)(و خالق الخلق موجدهم و مدبّرهم و مرتيهم (و منزل القطر) بسكون الطاء المطر، و جاء بمعنى الجمع أيضاً.)(و مدبّر - إلى قوله - و الأرض بعد موت سكانهما من الملائكة و الإنس و الجن (الذي عظم شأنه) أي مرتبته أو فعله بإيجاد العرش و ما فيه (فلا شيء مثله) لأنّه واجب الوجود بالذات، و غيره ممكن الوجود في مرتبة العدم و أين الواجب من الممكن!.)تواضع كلُّ شيءٍ لعظمته يمكن أن يكون المراد به ذوي العقول أو الأعم مع شعورها أو لصغرها في جنب عظمته (و ذلّ كلُّ شيء لعزّته) أي جبروته أو منعته (واستسلم) أي انقاد.)(كل- إلى قوله - قراره و مقرّه (الهيبته) و خوفه من مخالفته لأمره تعالى في تقريره و مقرّه، و في غير ذوي العقول على سبيل التجوّز إن لم نقل بشعورها، كما ذهب إليه المحققون (و خضع كلُّ شيءٍ لملكته) أي سلطانه و ملكيته.)(و ربوبيّته - إلى قوله - أن تقع أي وقوعه (على الأرض إلّا بإذنه) أي لو أراد)

و أن تقوم الساعة إلّا بأمره، و أن يحدث في السماوات و الأرض شيء إلّا بعلمه.نحمده على ما كان و نستعينه من أمرنا على ما يكون و نستغفره و نستهديه، و نشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ملك الملوك، و سيّد السادات و جبّار الأرض و السّماوات القهّار الكبير المتعال، ذو الجلالوقوع بعض السماء على الأرض لوقع و هلك كلّ من فيها (و أن تقوم الساعة و في نسخة: السماء، أي يمسك قيامها.)(إلّا بأمره - إلى قوله - إلّا بعلمه أي يمسك، و لا يكون أن يحدث شيء فيهما إلّا بعلمه، أو يمسك حدوث شيء فيهما إلّا بحكمته ممّا يتعلق بفعله.)(نحمده على ما كان علينا من النعماء و الضرّاء (و نستعينه من أمرنا على ما يكون) بأن يكون على وفق رضاه (و نستغفره) من الذنوب (و نستهديه) بالهدايات الخاصّة.)(و نشهد - إلى قوله-له. و الأحوط اشتمال الخطبة على الشهادتين، كما هو في الخطب المروية.)(ملك الملوك - إلى قوله - و السماوات أي الجبّار فيهما أو جبارهما بإيجادهما من العدم، و الجبار العظيم الشأن أو المتكبّر أو المتسلّط أو المعذّب (القهّار) المعذّب أو الذي قهر العدم و أوجد الأشياء منه.)(الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ أصله المتعالي حذف الياء، تخفيفاً و عوّض عنها بالكسرة، أو قنع)

و الإكرام ديّان يوم الدّين ربّ آبائنا الأوّلين، و نشهد أنّ محمّداً صَلّی الله علیه وآله وسلّم عبده و رسوله أرسله بالحقّ داعياً إلى الحقّ و شاهداً على الخلق، فبلّغ رسالات ربّه كما أمره لا متعدّياً و لا مقصّراً و جاهد في الله أعداءه لا وانياً و لا ناكلاً،عنها بها (ذُو الْجَلالِ والإِكْرَامِ أي ذا العظمة والإحسان، أو المنزّه عمّا لا يليق بذاته و صفاته و أفعاله و المتصف بجميع الكمالات، و لهذا قيل: إنّه الاسم الأعظم(1).)(ديّان يوم الدين أي القاضي و الحاكم و المجازي في يوم الجزاء، أو صاحبه و مالكه (رب آبائنا الأولين) شكر لإنعامه على الآباء؛ لأنّه إنعام على الأولاد أيضاً.)(و نشهد أن محمّداً صَلّی الله علیه وآله وسلّم. و الأولى ذكرها و إن لم يكن في النسخة، باعتبار ذكرها أخيراً (عبده) المؤدّى لشرائط العبودية (و رسوله أرسله بالحق) أي مقروناً بالحق و الصدق (داعياً إلى الحق) أي الله و إلى الصدق (و شاهداً على الخلق) أي الأنبياء و الأئمة؛ فإنّهم الخلق، كما قال تعالى: ﴿وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عليهم من أنفسهم، و جِثنا بِِك شهيداً عَلى هؤلاء)(2). و كما ورد به الأخبار الكثيرة(3)، أو الأعم؛ لعدم المنافاة.)(فبلغ - إلى قوله - لا متعدّياً بالزيادة (و لا مقصّراً) بالنقصان، بل لم ينطق بغيرها، كما قال تعالى: ﴿و مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)(4).)


1) (1) انظر: البحار 90: 227.

2) (2) النحل: 89 .

3) (3) الكافي 1: 190 ، في أن الأئمة شهداء الله عزوجل على خلقه.

4) (4) النجم: 3 - 4.

و نصح له في عباده صابراً محتسباً، فقبضه الله إليه، و قد رضي عمله، و تقبّل سعيه، و غفر ذنبه صَلّی الله علیه وآله وسلّم.(و جاهد في الله أي له و في سبيله (أعدائه) الظاهرة و الباطنة، كما قال صَلّی الله علیه وآله وسلّم: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»(1)(لا وانياً) والوني: الضعف(2)كما قال تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ)(3)(و لا ناكلاً) والناكل: الجبان الضعيف ذكره الجوهري(4).)(و نصح له في عباده أي و عظهم الله، أو قال لهم: ما يصلح به أمر دنياهم و آخرتهم (صابراً محتسباً) أي صبر على أذى قومه الله.)(فقبضه الله إليه و قد رضي عمله أي عنه (و تقبّل سعيه) أي قبله (و غفر ذنبه) لقوله تعالى: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وما تَأَخَّرَ)(5)، فقيل: المراد ذنب أمّته كأنّه ذنبه(6)لأنّهم منسوبون إليه صَلّی الله علیه وآله وسلّم أو المباحات الصادرة عنه، بل ما كان حسنات بالنسبة إلينا؛ فإنّ حسنات الأبرار سيئات المقرّبين. ورُوي أنّ المراد)


1) (1) مستدرك الوسائل 11: 140، باب وجوب الجهاد من أبواب جهاد النفس، ح 13. كنز العمال 4: 616، ح 11779. و في هذا المضمون البحار 64: 360. انظر: الكافي 5: 12، باب وجوهالجهاد، ح 3.

2) (2) الصحاح 5: 1835.

3) (3) الحجر: 94.

4) (4) الصحاح 6: 2531.

5) (5) الفتح: 2 .

6) (6) عمدة القاري 1: 167.

أوصيكم عبادالله بتقوى الله و اغتنام ما استطعتم عملاً به من طاعته في هذه الأيّام الخالية، وبالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم و إن لم تكونوا تحبّون تركها، والمبلية لكم و إن كنتم تحبّون تجديدها، فإنّما مثلكم و مثلها كركب سلكوا سبيلاً، فكأن قد قطعوه و أفضوا إلى علم،بالذنب ما ينسبه إليه المشركون، بجعل الآلهة إلها واحداً، يعني فتحنا لك مكة و غلّبناك على الكفرة ليرتفع الشرك و المشركون؛ لئلا ينسبونك إلى الذنب(1صَلّی الله علیه وآله وسلّم، و يكفي هذه في الصلاة المشروطة في الخطبة(2).)(أوصيكم عباد الله منادي (بتقوى الله - إلى قوله - الخالية) أي الماضية، أي أنّها بمعرض الانقضاء و الزوال.)(و بالرفض - إلى قوله - تركها كأنّه بالموت تركهم الدنيا أو إشارة إلى عدم دوام نعیمه.)(و المبلية - إلى قوله - تجديدها والبلى: الخلق، كناية عن انقضاء الشباب في كل يوم، و حصول الضعف بالشيب في كل ساعة (فإنّما مثلكم و مثلها كركب) أي جماعة من الركبان (سلكوا سبيلاً) أي أرادوا سلوكه أو شرعوا فيه.)(فكأن قد قطعوه أي كأنّه بمجرد الإرادة يحصل قطع السبيل كما هو المشاهد في المثل و الممثل (و أفضوا إلى علم) أي توجّهوا إلى جانب جبل و إن كان بعيداً)


1) (1) انظر عيون أخبار الرضا علیه السَّلام 2: 180، في تفسير قوله تعالى: ﴿ليَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَأْخَرَ).

2) (2) يعني لما كانت الصلاة على النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم شرطاً في خطبة يوم الجمعة يكفي قول أمير المؤمنين علیه السَّلام: (صلى الله عليه وآله) عنها.

فكأن قد بلغوه، وكم عسى المجرى إلى الغاية أن يجرى إليها حتى يبلغها، و كم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه و طالب حثيث في الدنيا يحدوه حتى يفارقها، فلا تتنافسوا في عزّ الدنيا و فخرها، و لا تعجبوا بزينتها و نعيمها، و لا تجزعوا من ضرّائها و بؤسها، فإنّ عزّ الدنيا و فخرها إلى انقطاع، و إنّ زينتها و نعيمها إلى زوال، و إنّ ضرّاءهاعنهم ( فكأن قد بلغوه بمجرد التوجه.)(و كم عسى - إلى قوله - حتى يبلغها و التقدير، و كم يرجو الذي يجري إلى غاية من إجرائه إليها حتى يبلغها، و هو استفهام في معنى التحصير لما يرجوه من هذا الجري، و مفعول المجرى محذوف أي مركوبه، و قد يجيء لازماً، يعني من كان له غاية و نهاية مسافة فعن قريب يصل إليها، و الموت غاية المخلوقين.)(و كم عسى - إلى قوله - لا يعدوه و لا يتجاوزه، و هو يوم الموت فالبقاء قليل؛ لسرعة العمر و انتهاء الأجل (و طالب حثيث) أي وله طالب أو و الحال أن هذه الركب لهم طالب يحثّهم و يسوقهم (في الدنيا يحدوه) أي يسوق إبلهم بالحداء، و المراد بالطالب الحثيث الموت، كناية. و استعار وصف الحدي لما يساق إليه من أسباب الموت (حتى يفارقها) أي يفارق الدنيا.)(فلا تتنافسوا و لا ترغبوا مع أمثالكم على سبيل المعارضة (في عزّ الدنيا و فخرها) أي فيما يكون سبب المفاخرة (و لا تعجبوا) بالمجهول (بزينتها و نعيمها) أي لا يعجبكم زينتها (و لا تجزعوا من ضرّائها) أي مضرّاتها (و بؤسها) أي فقرها، أو سوء الحال فيها.)(فإنّ - إلى قوله - إلى انقطاع إما بضدهما أو بالموت.)

و بؤسها إلى نفاد و كلّ مدّة منها إلى منتهى، و كلّ حيّ منها إلى فناء و بلاء.أو ليس لكم في آثار الأوّلين، و في آبائكم الماضين معتبر و تبصرة إن كنتم تعقلون، ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون و إلى الخلف الباقين منكم لا يقفون، قال الله تبارك و تعالى: ﴿ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا(و إنّ - إلى قوله-إلى نفاد و انقطاع، و لا يبقى شيء من الحالين (و كل مدة منها إلى منتهى) من العسر واليسر (و كل حيّ منها) أو فيها (إلى فناء وبلاء) بكسر الباء، بمعنى الخلق، والواو بمعنى أو، أي يرجع قريباً إلى الموت أو إلى الهرم الذي هو أخ الموت ثمَّ الموت، أو بالفتح، و يكون عبارة عن عقوبات ما بعد الموت، و يؤيّده كونه ممدوداً في أكثر النسخ.)(أو ليس لكم في آثار الأولين من دورهم الخربة و من مساكنهم للمنتقلة (و في آبائكم الماضين) تخصيص بعد التعميم (معتبر) أي ألستم تعتبرون؛ فإنّ آثارهم محل عبرة أو عبرة، يعني اعتبروا بأنّه كما أنّهم مضوا أنتم تمضون و يرثها آخرون (و تبصرة إن كنتم تعقلون) (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)(1)(ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون) لأنّه لو كان رجوع لما كان السعي في تحصيل الدنيا عبثاً، ولكان ينتفع بها بعد الرجوع) (و إلى الخلف الباقين منكم لا يقفون) في الدنيا، بل يموتون و في نسخة: لا يبقون.)(قال الله تعالى أو تبارك و تعالى: (و حَرَامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا) أي رجوعهم إلى الدنيا أو انتفاع أهلها بها (أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ)(2)أي لأنّهم. و يمكن أن تكون (لا))


1) (1) الحشر: 2 .

2) (2) الأنبياء: 95 .

أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ و قال: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَ مَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ).)أولستم ترون إلى أهل الدنيا وهم يصبحون و يمسون على أحوال شتّى فميت يبكي و آخر يعزّى و صريع يتلوّى وعائد و معود و آخر بنفسه يجود و طالب الدنيا و الموت يطلبه و غافل وليس بمغفول عنه و على أثرزائدة لتحسين اللفظ، كما في قوله تعالى: (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ(1).)(و قال: ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) حتى ملك الموت (و إِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ) من الثواب و العقاب (يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ) أي أبعد (عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ) بأعماله الصالحة أو تفضّلاً أو للشفاعة (فَقَدْ فَازَ) و حصل المطلوب، و يفهم منه ضدّه (و مَا الْحَيَاةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)(2)أي تمتع قليل يغتر بها الجاهلون.)(أو لستم - إلى قوله - و يمسون أي يدخلون في الصباح و المساء، أو على خلاف ما يدخلون في المساء (على أحوال شتّى) أي مختلفة (فميت يبلي) في القبر أي يخلق و يصير رميماً وفي نسخة (يبكي) و هو أظهر (و آخر يعزّى) أي من مات منه الميّت يسلّي و يصبّر. و في نسخة (معزّى) (و صريع يتلوّى) يعني بعضهم مصروعون في مرض الموت أو في الشدائد والبليّات و ينقلب من جنب إلى آخر (وعائد ومعود) يعني بعضهم مرضى و بعضهم مشغولون بالعيادة (و آخر بنفسه يجود))


1) (1) الأعراف: 12 .

2) (2) آل عمران: 185.

الماضين يمضي الباقون الحمدلله ربّ العالمين ربّ السماوات السبع و رب الأرضين السبع وربّ العرش العظيم الذي يبقى و يفني ما سواه، و إليه يؤول الخلق و يرجع الأمر، ألا إنّ هذا اليوم يوم جعله الله لكم عيداً، و هو سيّد أيّامكم و أفضل أعيادكم، و قد أمركم الله في كتابه بالسعي فيه إلى ذكره، فلتعظم رغبتكم فيه ولتخلص نيّتكم فيه، و أكثروا فيه التضرّع و الدعاء و مسألة الرحمة والغفران، فإنّ الله عزّوجلّ يستجيب لكلّ من دعاه ويورد النار من عصاه و كلّ مستكبرِ عن عبادته، قال الله عزّ وجلّ: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ و فيه ساعة مباركة لا يسأل الله عبد مؤمن فيها شيئاً إلّا أعطاه.)أي في حالة النزع (و طالب الدنيا يعني بعضهم طالبون للدنيا.)(و الموت - إلى قوله - الباقون يعني أنّ الباقين يلحقون بالماضين و يموتون، أو أنّ الباقين على منهاج الماضين في الأحوال المختلفة المذكورة، أو في عدم العبرة (الحمد لله رب العالمين) اختتم بالحمد، كما أفتتح به، و له الحمد في الأولى و الآخرة، أو أشار علیه السَّلام إلى أنّ له الحمد على كل حال، فإنّ هذه الأحوال المختلفة نعم للعبرة، أو حمد ربه على عدم غفلته (الذي يبقى و يفني) بفتح الياء أو بالضم (ما سواه و إليه يؤول) أي يرجع (الخلق و يرجع الأمر) يعني هو الحاكم والمجازي يوم الحساب أو بعد الموت.)قوله: (و كل مستكبر عن عبادته أي دعائه، والدخور: الذل والصغار.)

والجمعة واجبة على كلّ مؤمنِ، إلّا على الصبي و المريض و المجنون و الشيخ الكبير و الأعمى و المسافر و المرأة و العبد المملوك و من كان على رأس فرسخين، غفر الله لنا ولكم سالف ذنوبنا فيما خلا من أعمارنا، و عصمنا و إيّاكم من اقتراف الآثام بقيّة أيّام دهرنا إنّ أحسن الحديث و أبلغ الموعظة كتاب الله عزّوجلّ، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم، إنّ الله هوالفتّاح العليم بسم الله الرّحمن الرّحيم ثمّ يبدأ بعد والحمد بقل هو الله يوم أحد أو بقل يا أيّها الكافرون أو بإذا زلزلت الأرض زلزالها أو بالهيكم التّكاثر أو بالعصر و كان ممّا يدوم عليه قل هو الله أحد ثمّ يجلس جلسةَ خفيفةَ ثمّ يقوم فيقول: الحمدلله نحمده و نستعينه و نؤمن به و نتوكل عليه و نشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له و أنّ محمّداً عبده ورسوله(و الجمعة واجبة على كل مؤمن عيناً بقرينة الاستثناء كما تقدم.)(فيما خلا أي مضى.)(إنّ الله هو الفتاح أي مفتح أبواب الخيرات؛ فإنّها بيده و من عنده، و هذه الزيادة بعد الاستعاذة أحد الأقوال فيها، و في بعضها زيادة: إنّ الله هو السميع العليم. و في بعضها (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم). و في بعضها الاكتفاء بالأصل، والكل جائز. و يفهم منه استحباب الحمد في الخطبة و سورة بعدها من السور القصار.)(و كان ممّا يدوم عليه أي غالباً (ثمَّ يجلس جلسة خفيفة) بقدر ما يقرأ فيها (قل هو الله أحد) كما تقدم.)

صلوات الله و سلامه عليه و آله و مغفرته رضوانه اللهمّ صلّ على محمّدِ عبدك و رسولك و نبيّك صلاةَ ناميةَ زاكيةَ ترفع بها درجته تبيّن بها فضله و صلّ على محمّدِ و آل محمّدِ و بارك على محمّدِ و آل محمّدِ كما صلّيت و باركت و ترحّمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد.اللهمّ عذّب كفرة أهل الكتاب الّذين يصدّون عن سبيلك و يجحدون آياتك و يكذّبون رسلك، اللهمّ خالف بين كلمتهم و ألق الرعب في قلوبهم و أنزل عليهم رجزك و نقمتك بأسك الذي لا تردّه عن القوم المجرمين، اللهمّ انصر جيوش المسلمين و سراياهم و مرابطيهم في مشارق الأرض و مغاربها إنّك على كلّ شيءٍ قدير، اللهمّ اغفر للمؤمنين، المؤمنات و المسلمين و المسلمات، اللهمّ اجعل التّقوى زادهم و الإيمان و الحكمة في قلوبهم أوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت(اللهمّ عذّب كفرة أهل الكتاب هم الثلاثة و من تبعهم.)(اللهمّ خالف بين كلمتهم أي اجتماعهم و كلامهم حتى لا يجتمعوا، والرجز العذاب.)( اللهمّ - إلى قوله - و سراياهم أي مقدمتهم أو طائفة من الجيش تسمى بها (و مرابطيهم) و هم سكان الثغور لحفظها عن الأعادي (في مشارق الأرض و مغاربها) أي بلاد المشرق و المغرب (و أوزعهم) أي الهمهم (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) في الأقوال و الأفعال (والإِحْسَانِ) إلى العالمين (و إِيتَاءِ ذِي الْقُرْبى) أي إعطاء قرابات النبي صلى الله عليه وعليهم حقوقهم من الإمامة والإطاعة و الخمس و غيرها)

عليهم و أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه إله الحقّ و خالق الخلق، اللهمّ اغفر لمن توفّي من المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات و لمن هو لاحق بهم من بعدهم منهم إنّك أنت العزيز الحكيم، (إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسَانِ وَ إِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَ يَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.)اذكروا الله يذكركم، فإنّه ذاكر لمن ذكره واسألوا الله من رحمته و فضله، فإنّه لا يخيب عليه داعِ دعاه (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنَا عَذَابَ النَّارِ.)أو الأعم (و ينهى - إلى قوله - و الْبَغْي(1)و هم الثلاثة لعنهم الله و أتباعهم، كما - ورد به الخبر(2)أو الكبائر والصغائر والظلم والفساد.)(اذكروا الله بالعبادة والتقوى و غيرهما (يذكركم) بالرحمة و المغفرة و الفضل و الإحسان. (فإنّه لا يخيب) أي لا يخسر و لا يحرم.)((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً)(3). و هي كل ما كان حسناً من توفيق العبادات والقرب والأموال المصروفة في سبيل الله والزوجة الصالحة. و كذا في الآخرة من المغفرة ودخول الجنة والحور العين.)و هذه الخطبة و الخطبة الكبيرة التي رواها الكليني في الصحيح عن محمد بن


1) (1) النحل: 90 .

2) (2) انظر: البحار 24: 82 .

3) (3) البقرة: 201 .

1264 - و قال أبو عبدالله علیه السَّلام: أوّل من قدّم الخطبة على الصلاة يوم الجمعة عثمان؛ لأنّه كان إذا صلّى لم يقف الناس على خطبته و تفرّقوا و قالوا: ما نصنع بمواعظه و هو لا يتّعظ بها و قد أحدث ما أحدث، فلمّا رأى ذلك قدّم الخطبتين على الصلاة.مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام(1من أحسن الخطب المروية، فينبغي المداومة عليهما أو على ما يشملانه من الحمد والثناء والاستغفار والشهادتين والصلاة على محمد صَلّی الله علیه وآله وسلّم وآله علیهم السَّلام والوصية بالتقوى والترهيب والترغيب والتحذير من الاغترار بالدنيا قراءة السورة في الأولى والدعاء بعدها لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات، ثمَّ الجلوس، ثمَّ القيام للثانية والحمد والثناء والاستغفار والاستعانة والشهادتين والوصية بالتقوى والترغيب والترهيب، و الصلاة على النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم والأئمة علیهم السَّلام واحداً بعد واحد والدعاء لتعجيل ظهور صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف و اللعن على أعدائه والسؤال لنفسه و لأصحابه والترغيب إلى صلاة الجمعة و رفع الأيدي للدعاء و سؤال الحاجة، و قراءة آية ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ) إلى آخره، و الأحوط ضم سورة خفيفة من القرآن إليها، ثمَّ الدعاء والنزول من المنبر والمنقول أولى، و قد تقدم موثقة سماعة المشهورة.)(و قال أبو عبدالله علیه السَّلام- إلى قوله - عثمان و في نسخة (يوم الجمعة) و في نسخة (يوم العيد) والظاهر أنّه إصلاح، والذي ذهب إليه الصدوق ظاهراً هو تأخير الخطبة عن الصلاة لهذا الخبر إمّا لإطلاقه أو لخصوص الجمعة و ما رأيناه في الجمعة في شيء من الأصول والأخبار من العامة والخاصة. بل ذكر العامة والخاصة تقديمه)


1) (1) الكافي 3: 422، باب تهيئة الإمام للجمعة، ح 6.

و سألت شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد رضی الله عنه عمّا يستعمله العامّة من التهليل و التكبير على أثر الجمعة ما هو؟ فقال: رويت أنّ بني أمية كانواالخطبة على الصلاة في صلاة العيد(1، رواه الشيخ و الكليني في الصحيح عن معاوية عنه علیه السَّلام أنّه قال: «الخطبة بعد الصلاة، و إنّما أحدث الخطبة قبل الصلاة عثمان»(2)ذكره في صلاة العيدين(3). و توهم الصدوق من إطلاقه شموله للجمعة، و غفل عن الأخبار المستفيضة، بل المتواترة في تقديم خطبة الجمعة(4).)و قد تقدّم منها صحيحة عبد الله بن سنان، و محمد بن مسلم، و موثقة سماعة، و صحيحة عمر بن يزيد، و صحيحة محمد بن مسلم، و صحيحته الأخرى، ما رواه الكليني والشيخ في الموثق كالصحيح عن أبي مريم عن أبي جعفر علیه السَّلام قال: سألته عن خطبة رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم أقبل الصلاة أو بعد؟ فقال: «قبل الصلاة، يخطب ثمَّ يصلي»(5و غيرها من الأخبار، و يؤيده عدم ذكر العامة في بدع عثمان فإنّهم ذكروا كلّما أبدع و كذا كل ما أبدعه الثلاثة و معاوية و من بعدهم(6).)و بالجملة يمكن أن يقال: إنّه من ضروريات الدين، و نسبة هذا الغلط إلى النسّاخ أولى من نسبته إليه.


1) (1) وضوء النبي 1: 126. الخلاف 1: 620.

2) (2) الكافي 3: 460، باب صلاة العيدين، ح 3. التهذيب 3: 129، باب صلاة العيدين، ح 10.

3) (3) و سيجيء صحيحة محمد بن مسلم في العيدين - منه-رحمةالله.

4) (4) الكافي 3: 419، باب تهيئة الامام للجمعة.

5) (5) الكافي :3 421، باب تهيئة الإمام للجمعة، ح 3 . التهذيب 3: 20، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 72 .

6) (6) شرح مسلم 6: 171.

يلعنون أمير المؤمنين بعد صلاة الجمعة ثلاث مرّات، فلمّا ولّي عمر ابن عبدالعزيز نهى عن ذلك، و قال للناس: التهليل و التكبير بعد الصلاة أفضل.لكن روى الصدوق في العلل عن الفضل بن شاذان في مسائله عن أبي الحسن الرضا علیه السَّلام- بعد ذكر علّة الخطبة و أنّها للموعظة و النصيحة -. فإن قيل: فلم جعلت الخطبة في يوم الجمعة في أول الصلاة و جعلت في العيدين بعد الصلاة. قيل: لأنّ الجمعة أمر دائم وتكون في الشهور و السنة كثيراً، و إذا كثر ذلك على الناس ملّوا و تركوا و لم يقيموا عليه و تفرّقوا عنه فجعلت قبل الصلاة ليحتبسوا على الصلاة و لا يتفرّقوا و لا يذهبوا و أمّا العيدين فإنّما هو في السنة مرّتين، و هو أعظم من الجمعة، والزحام فيه أكثر و الناس فيه أرغب فإنّ تفرّق بعض الناس بقي عامتهم و ليس هو كثيراً فيملّوا و يستخفّوا به.قال(1مصنف هذا الكتاب: جاء هذا الخبر هكذا: والخطبتان في يوم الجمعة والعيدين من بعده؛ لأنّهما بمنزلة الركعتين الأخراوين، و أول من قدّم الخطبتين عثمان؛ لأنّه إلى آخره(2).)و يظهر منه أنّ اشتباهه وقع من كونهما بمنزلة الأخراوين، و لا يلزم أن يكون حكمهما حكمهما في جميع الأمور، و لهذا لا يجب استقبال الخطيب و لا الطهارة، و لا يحرم الكلام على المشهور بين الأصحاب، سيما مع ورود النصوص على العدم(3.)


1) (1) هذا من كلام الصدوق في العلل فلا تغفل.

2) (2) علل الشرائع 1: 265، باب 182 علل الشرائع و أصول الإسلام، ذيل ح 9.

3) (3) الوسائل 7: 330، باب وجوب استماع الخطبتين.

## باب الصلاة التي تصلّی في کلّ وقت1264 - روى زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: أربع صلوات يصلّيها الرجل في كلّ ساعة صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أدّيتها، و صلاة ركعتي طواف الفريضة، و صلاة الكسوف و الصلاة على الميّت، هذه يصلّيهنّ الرجل في الساعات كلّها.## باب الصلاة في السفر1265 - روي عن زرارة و محمّد بن مسلم أنّهما قالا: قلنا لأبي جعفر علیه السَّلام ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي و كم هي؟## باب الصلاة التي تصلى في كل وقتأي لا يكره في الأوقات المكروهة (روى زرارة في الصحيح (عن أبي جعفر علیه السَّلام) و قد تقدّم مثله من الأخبار.)## باب الصلاة في السفر(روي في الصحيح (عن زرارة - إلى قوله كيف هي) يعني: أي سفر يقصر فيه الصلاة أو التقصير فيه على العزيمة أو الرخصة (و كم هي) أي مقدار السفر الذي يقصر فيه الصلاة أو مقدار الصلاة المقصورة.)

فقال: إن الله عزّوجلّ يقول: ﴿وَ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الحضر، قالا: قلنا: إنّما قال الله عزّوجلّ: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ)، و لم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر، فقال علیه السَّلام: أوليس قد قال الله عزّوجلّ في الصفا والمروة، (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) ؟(1))ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض؛ لأنّ الله عزّوجلّ ذكره في(فقال إن الله عزّوجل يقول (وَ إِذَا ضَرَبْتُمْ أي سرتم ((فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ))(2)لمّا كانت الصحابة خائفين من نقصان الأجر بسبب نقصان الصلاة خوطبوا بنفي الجناح و الحرج، كأنّه تعالى يقول:)لا تخافوا من نقصان الثواب، فإنّ ثوابكم تام والساقطة بمنزلة المفعولة.(فصار - إلى قوله - في الحضر بمجرد الآية، أو مع فعل النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم في بيانها.)(قالا - إلى قوله - التمام و لم يفهما أنّ نفي الحرج لدفع الوهم، فمثَّل علیه السَّلام لهما بآية أخرى مثلها في دفع وهم الحرج.)(فقال علیه السَّلام- إلى قوله - والمروة؛ لدفع توهم الحرج في السعي بينهما باعتبار وضع الصنمين عليهما (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بهما)) و يسعى بينهما (ألا ترون - إلى قوله - مفروض) بالاتفاق (لأنّ الله - إلى قوله - نبیه صَلّى الله عليه وآله وسلّم) في بيانه.)


1) (1) البقرة: 158.

2) (2) النساء: 101.

كتابه وصنعه نبيّه صَلّى الله عليه وآله وسلّم و كذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم و ذكره الله تعالى ذكره في كتابه، قالا قلنا له: فمن صلّى في السفر أربعاً أيعيد أم لا؟ قال: إن كان قد قرأة عليه آية التقصير و فسّرت له فصلّى أربعاً أعاد، و إن لم يكن قرأة عليه و لم يعلمها فلا إعادة عليه.(و كذلك التقصير - إلى قوله - في كتابه و كان فعل النبي واجباً بياناً لمراد الله عزّوجلّ أو بالعكس، كما هو ظاهر الترتيب.)(قالا: قلنا له لزيادة التفهيم منه علیه السَّلام لهما (فمن صلى - إلى قوله - و فسّرت له) بقول النبي و علم وجوب التقصير.)(فصلي - إلى قوله - و لم يعلمها ؛ لعدم التفسير (فلا إعادة عليه) فإنّ الجاهل هنا معذور، كما في الجهر والإخفات على تقدير وجوبهما - أيضاً - لأخبار كثيرة(1).)منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة و ابن مسلم، قالا: قلنا لأبي جعفر علیه السَّلام: رجل صلى في السفر أربعاً أيعيد أم لا؟ قال: «إن كان قرأة عليه آية التقصير و فسّرت فصلي أربعاً أعاد، و إن لم يكن قرأة عليه و لم يعلمها فلا إعادة عليه»(2.)وروى الكليني في الصحيح عن عيص بن القسم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «من صام في السفر بجهالة لم يقضه»(3.)و في الصحيح عن ليث المرادي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا سافر الرجل في


1) (1) انظر: الكافي 4: 128، باب من صام في السفر بجهالة.

2) (2) التهذيب 3: 226، باب الصلاة في السفر، ح 80 .

3) (3) الكافي 4: 128، باب من صام في السفر بجهالة، ح 2.

والصلوات كلّها في السفر الفريضة ركعتان كلّ صلاة إلّا المغرب فإنّها ثلاث، ليس فيها تقصير تركها رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم في السفر والحضر ثلاث ركعات، و قد سافر رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم إلى ذي خشب، و هي مسيرة يوم منشهر رمضان أفطر، و إن صامه بجهالة لم يقضه»(1.)و في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد لله علیه السَّلام قال: قلت له: رجل صام في السفر، فقال: «إن كان بلغه أنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم نهى عن ذلك فعليه القضاء، و إن لم یکن بلغه فلا شيء عليه»(2.)و روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي شعبة عن أبي عبدالله علیه السَّلام مثله(3.)و في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن رجل صام شهر رمضان في السفر، فقال: «إن كان لم يبلغه أن رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم نهى عن ذلك فليس عليه قضاء فقد أجزاً عنه»(4.)(والصلوات إلى آخره الروايات به متواترة(5)، و عليه إجماع المسلمين(6).)[حدّ السفر الذي يقصر فيه الصلاة](و قد سافر رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير،)


1) (1) الكافي 4: 128، باب من صام في السفر بجهالة، ح 3.

2) (2) الكافي 4: 128، باب من صام في السفر بجهالة، ح 1.

3) (3) التهذيب 4: 221، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 19.

4) (4) التهذيب 4: 221، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 21.

5) (5) التهذيب 2: 13، باب فرض الصلاة في السفر.

6) (6) انظر الخلاف 1: 569.

المدينة يكون إليها بريدان أربعة و عشرون ميلاً فقصّر وأفطر فصارت سنّة، و قد سمّى رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم قوماً صاموا حين أفطر العصاة، قال علیه السَّلام: فهم العصاة إلى يوم القيامة، و إنّا لنعرف أبناءهم و أبناء أبنائهم إلى يومنا هذا.قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: في كم يقصّر الرجل؟ فقال: «في بياض يوم أو بريدين؛ فإن رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى ذي خشب فقصر» فقلت: و كم ذي خشب؟ فقال: «بریدان»(1.)(و قد سمی رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم روى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «سمّى رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم قوماً صاموا حين أفطر و قصّر العصاة، و قال: هم العصاة إلى يوم القيمة، و إنّا لنعرف أبناءهم و أبناء أبنائهم إلى يومنا هذا»(2).)و في الصحيح عن عيص بن القسم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا خرج الرجل في شهر رمضان مسافراً أفطر، و قال: إن رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان ومعه الناس و فيهم المشاة، فلما انتهى إلى كراع الغميم دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر فشربه و أفطر ثمَّ أفطر الناس معه و تمَّ ناس على صومهم، فسمّاهم العصاة، و إنّما يؤخذ بأمر رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم»(3.)


1) (1) التهذيب 4: 222، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 26.

2) (2) الكافي 4: 127، باب كراهية الصوم في السفر، ح 6.

3) (3) الكافي 4: 127، باب كراهية الصوم في السفر، حه وانظر صحيح مسلم 3 : 141. سنن الترمذي 2: 106، ح 705.

1266 - و سأل محمّد بن مسلم أبا عبدالله علیه السَّلام فقال له الرجل يريد السفر متى يقصّر؟ قال: إذا توارى من البيوت، قال: قلت له الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس فقال: إذا خرجت فصلّ ركعتين.و في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سمعته يقول: «قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّ الله تصدّق على مرضى أمّتي و مسافريها بالتقصير و الإفطار، أيسرُّ أحدكم إذا تصدّق بصدقة أن تردّ عليه ؟!»(1.)وروى الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن علیه السَّلام أنّه سئل عن الرجل يسافر في شهر رمضان فيصوم، قال: «ليس من البر الصوم في السفر»(2. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة من طرق الخاصة و العامة(3).)(و سأل محمد بن مسلم إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله علیه السَّلام و في الصحيح عن العلاء عنه علیه السَّلام مثله(4).)و رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عنه علیه السَّلام(5و ظاهره خفاء الشخص عن البيوت أي أصحابها، و حمله الأصحاب على العكس(6)وروى الشيخ)


1) (1) الكافي 4: 127، باب كراهية الصوم في السفر، ح 2.

2) (2) التهذيب 4: 217، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 7.

3) (3) انظر: التهذيب 4: 215، باب حكم المسافر والمريض في الصيام . صحيح البخاري 2: 238،ح 1. سنن الترمذي 2: 107، ح 705.

4) (4) الكافي 3: 343، باب من يريد السفر، ح 1.

5) (5) التهذيب 2: 12، باب فرض الصلاة في السفر، ح 1. التهذيب 3: 224، باب الصلاة في البحر، ح 75.

6) (6) انظر مختلف الشيعة 3: 111.

في الصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن التقصير، قال: «إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم، و إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر»(1. والكل متقارب. والظاهر من الأول خفاء الشخص من أهل البيوت في الأرض المستوية مع عدم الحائل. والمراد بخفاء البيوت خفاء جدرانها بحيث لا يتميز؛ لإخفاء شبحها. و كذا المراد بخفاء سماع الأذان: الأذان المتعارف المتوسط مع عدم تشخيص الكلمات في الهواء المتوسط لا مع هبوب الرياح. و يفهم منه أيضاً أنّ الاعتبار بحال الأداء.)وروى الشيخ في الموثق عن عمرو ابن سعيد، قال: كتب إليه جعفر بن أحمد يسأله عن السفر و في كم التقصير؟ فكتب علیه السَّلام بخطه و أنّا أعرفه: «قال: كان أميرالمؤمنين علیه السَّلام إذا سافر وخرج في سفر قصّر في فرسخ»(2الخبر.)وروي مسنداً عن أبي سعيد الخدري، قال: كان النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم إذا سافر فرسخاً قصّر الصلاة(3.)و لا منافاة بينهما و بين الأخبار الأوّلة؛ لأنّ الأوّلة أقل حدّ الترخص. و الاحتياط ظاهر.


1) (1) التهذيب 4: 230، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 50.

2) (2) التهذيب 4: 224، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 35.

3) (3) التهذيب 4: 224، باب حكم المسافر والمريض في الصيام ، ح 34. وانظر: المصنف لأبي شيبة الكوفي 2: 331، ح 1.

1267 - و قد روي عن الصادق علیه السَّلام أنّه قال: إذا خرجت من منزلك فقصّر إلى أن تعود إليه.(و قد روي عن الصادق علیه السَّلام روى الشيخ في الصحيح عن عيص بن القاسم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا يزال المسافر مقصّراً حتى يدخل أهله»(1).)و في الموثق كالصحيح، و كذا الكليني عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يكون مسافراً ثمَّ يقدم فيدخل بيوت الكوفة أيتم الصلاة أم يكون مقصّراً حتى يدخل أهله؟ قال: «بل يكون مقصّراً حتى يدخل أهله»(2.)وروى الكليني و الشيخ في الموثق عن عبدالله بن بكير، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يكون بالبصرة و هو من أهل الكوفة، له بها دار ومنزل فيمرّ بالكوفة، و إنّما هو مجتاز لا يريد المقام إلّا بقدر ما يتجهز يوماً أو يومين، قال: «يقيم في جانب المصر و يقصّر»، قلت: فإن دخل أهله، قال: «عليه التمام»(3.)فيمكن حمل الخبر الأول على أنّه ببلوغ حد الترخص كأنّه داخل على أهله، والأخيرين على أنّ الكوفة من البلاد العظيمة فيمكن أن يدخل الرجل بيوتها ولا يسمع أذان محلتها ولا يرى جدرانها.والمعتبر في البلاد العظيمة المحلة، كما ظهر من صحيحة محمد بن مسلم،


1) (1) التهذيب 3: 222، باب الصلاة في السفر، ح 65. جاء «يدخل بيته».

2) (2) التهذيب 3: 222، باب الصلاة في السفر، ح 64. الكافي 3: 434، باب من يريد السفر، ح 5.

3) (3) التهذيب 3: 220، باب الصلاة في السفر، ح 59. الكافي 3: 435، باب المسافر يقدم البلدة، ح 2.

1268 - و سمعه عبدالله بن يحيى الكاهلي يقول في التقصير في الصلاة بريد في بريد أربعة وعشرون ميلاً، ثمّ قال: كان أبي علیه السَّلام يقول: إنّ التقصير لم يوضع على البغلة السفواء والدابّة النّاجية و إنّما وضع على سیر القطار.و يمكن حملها على التخيير أيضاً.(و سمعه عبدالله بن يحيى الكاهلي في الحسن كالصحيح، و الشيخ أيضاً في الحسن كالصحيح عن أبي عبدالله علیه السَّلام(1)قال: سمعته (يقول - إلى قوله - في بريد) أي مع بريد (أربعة - إلى قوله - لم يوضع) و لم يقرر (على البغلة السفراء) أي السريعة السير (والدابة الناجية) أي السريعة (و إنّما وضع على سير القطار)(2)بالكسر، أي الإبل المقطورة، و سيرها في اليوم المتوسط ثمانية فراسخ غالباً.)و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي أيوب عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن التقصير، قال: فقال: «في بريدين أو بياض يوم»(3.)و في الصحيح عن علي ابن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الأول علیه السَّلام عن الرجل يخرج في سفره و هو مسيرة يوم، قال: يجب عليه التقصير إذا كان مسيرة يوم و إن كان يدور في عمله»(4.)


1) (1) التهذيب 3: 207، باب الصلاة في السفر، ح 2.

2) (2) التهذيب 4: 223، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 27.

3) (3) التهذيب 3: 210، باب الصلاة في السفر، ح 15.

4) (4) التهذيب 3: 209، باب الصلاة في السفر، ح 12.

و في الموثق عن سماعة، قال: سألته عن المسافر في كم يقصّر الصلاة؟ فقال: «في مسيرة يوم، و ذلك بريدان، و هما ثمانية فراسخ، و من سافر قصّر الصلاة وأفطر، إلّا أن يكون رجلاً مشيّعاً لسلطان جائر، أو خرج إلى صيد، أو إلى قرية له يكون مسيرة يوم يبيت إلى أهله لا يقصّر و لا يفطر»(1.)يعني في المنزل، أو إذا لم يكن حد المسافة، بأن يكون أربعة فراسخ يمكنه الرجوع إلى أهله، ولكن لا يريد الرجوع، كما هو ظاهر العبارة.و في الموثق كالصحيح عن عيص بن القاسم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «في التقصير حدّه أربعة و عشرون ميلاً»(2.)و في الموثق عن عبدالله بن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في الرجل يخرج من منزله يريد منزلاً له آخر أو ضيعة له أخرى، قال: «إن كان بينه و بين منزله أو ضيعته التي يؤم (يريد - خ بريدان قصّر، وإن كان دون ذلك أتم»(3).)و في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن الحجاج عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن التقصير في الصلاة، فقلت له: إنّ لي ضيعة قريبة من الكوفة و هي بمنزلة القادسية من الكوفة، فربّما عرضت لي حاجة أنتفع بها أو يضرّني القعود عنها في رمضان فأكره الخروج إليها؛ لأنّي لا أدري أصوم أو أفطر؟ فقال لي: «فاخرج و أتم


1) (1) التهذيب 3: 207، باب الصلاة في السفر، ح 1.

2) (2) التهذيب 4: 221، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 22.

3) (3) التهذيب 4: 221، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 23.

و متى كان سفر الرجل ثمانية فراسخ فالتقصير واجب عليه، و إذا كان سفره أربعة فراسخ و أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب، و إن كان سفره أربعة فراسخ و لم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتمّ و إن شاء قصّر.الصلاة وصم؛ فإنّي قد رأيت القادسية»، فقلت له: في كم أدنى ما تقصر فيه الصلاة؟ قال: «جرت السنة ببياض يوم»، فقلت له: إنّ بياض يوم يختلف، يسير الرجل خمسة عشر فرسخا في يوم و يسير الآخر أربعة فراسخ و خمسة فراسخ في يوم؟ فقال: «إنّه ليس إلى ذلك ينظر، أما رأيت سير هذه الأثقال (الأميال - خ بين مكة و المدينة، ثمَّ أوماً بيده أربعة و عشرين ميلاً يكون ثمانية فراسخ»(1). و غير ذلك من الأخبار(2).)(و متى كان - إلى قوله - قصّر أمّا الحكم الأول فقد تقدم الأخبار في ذلك. و أما الثاني(3)فلما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب بسندين، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: أدنى ما يقصر فيه الصلاة، فقال: «بريد ذاهباً وبريد جائياً»(4).)


1) (1) التهذيب 4: 222، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 24.

2) (2) انظر: الكافي 3: 432، باب حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة. الاستبصار 1: 222، باب مقدار المسافة التي يجب فيها التقصير.

3) (3) و مراد الشارح من الحكم الأول وجوب القصر مع كون المسافة ثمانية فراسخ، و من الحكم الثاني وجوبه أيضاً مع كونها أربعة فراسخ مع إرادة الرجوع ليومه، و من الثالث التخيير مع عدم إرادته، فلا تغفل.

4) (4) التهذيب 3: 208، من أبواب الزيادات الصلاة في السفر، ح 5. و 4: 224، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 32.

و في الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: سألته عن التقصير، قال: «في بريد» قلت: بريد، قال: «إنّه إذا ذهب بريداً و رجع بريداً شغل يومه»(1. و سيجيء صحيحة زرارة في هذا المعنى.)و أمّا الثالث فلما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «التقصير في بريد، والبريد أربعة فراسخ»(2.)و في الحسن كالصحيح عن أبي أيوب، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: أدنى ما يقصر فيه المسافر، فقال: «برید»(3.)وروى الشيخ في الصحيح عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «يقصّر الرجل في مسيرة اثني عشر ميلاً»(4.)و في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «التقصير في بريد، والبريد أربعة فراسخ»(5.)و في الصحيح عن إسماعيل ابن الفضل، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن التقصير، فقال: «في أربعة فراسخ»(6و غيرها من الأخبار الكثيرة(7). و حملها أكثر القدماء)


1) (1) التهذيب 4: 224، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 33.

2) (2) الكافي 3: 432، باب حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة، ح 1.

3) (3) الكافي 3: 432، باب حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة، ح 2.

4) (4) التهذيب 4: 223، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 30.

5) (5) التهذيب 4: 223، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 31.

6) (6) التهذيب 3: 208، باب الصلاة في السفر، ح 9.

7) (7) الكافي 3: 432، باب حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة. التهذيب 4: 221، باب حکم المسافر والمريض في الصيام.

1269 - وروى معاوية بن وهب عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: إذا دخلت بلداً و أنت تريد المقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة حين تقدم، و إن أردت المقام دون العشرة فقصّر، و إن أقمت تقول غداً أخرج و بعد غد ولم تجمع على عشرة فقصّر ما بينك و بين شهر، فإذا تمّ الشهر فأتمّ الصلاة، قال: قلت إن دخلت بلداً أوّل يوم من شهر رمضان و لست أريد أن أقيم عشراً،على التخيير(1، و أكثر المتأخرين على من أراد الرجوع ليومه(2)، و بعض الأصحاب على مريد الرجوع قبل العشرة(3)، و يؤيّده صحيحة معاوية بن عمار بطرق كثيرة(4)في إتمام أهل مكة بعرفات، و سيجيء. و ما ذكره الصدوق من التخيير أظهر؛ جمعاً بين الأخبار.)## [عدم القصر إذا نوى المقام عشرة أيام](وروى معاوية بن وهب في الحسن وروى عنه الشيخ في الصحيح(5)(عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره.)قوله: (و لم تجمع أي لم تعزم. و يؤيده ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن)


1) (8) فقه الرضا: 161. الهداية: 142.

2) (9) زبدة البيان: 121. مدارك الأحكام 4: 434.

3) (10) انظر مختلف الشيعة 3: 102، مجمع الفائدة 3 شرح: 361.

4) (11) التهذيب 3: 208، باب الصلاة في السفر، ح 8 و 16 .

5) (12) التهذيب 3: 220، باب الصلاة في السفر، ح 60.

فقال: قصّر و أفطر، قلت: فإن مكثت كذلك أقول غداً و بعد غد فأفطر الشهر كلّه و أقصر، قال: نعم، هذا واحد إذا قصرت أفطرت، و إذا أفطرت قصرت.زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: قلت له: أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصّراً؟ و متى ينبغي له أن يتم؟ فقال: «إذا دخلت أرضاً فأيقنت أنّ لك بها مقاماً عشرة أيّام فأتم الصلاة، و إن لم تدر ما مقامك بها تقول غداً أخرج أو بعد غد فقصر ما بينك و بين أن يمضي شهر، فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة و إن أردت أن تخرج من ساعتك»(1.)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي أيوب، قال: سأل محمد بن مسلم أبا عبدالله علیه السَّلام- و أنا أسمع - عن المسافر إن حدّث نفسه بإقامة عشرة أيّام، قال: «فَليُتم الصلاة، و إن لم يدر ما يقيم يوماً أو أكثر فليعد ثلاثين يوماً ثم ليتم، و إن كان أقام يوماً أو صلاة واحدة»، فقال له محمد بن مسلم: بلغني أنك قلت خمساً، فقال: «قد قلت ذاك»، قال أبو أيوب: فقلت أنا - جعلت فداك - يكون أقل من خمس؟ فقال: «لا»(2.)و حمل الشيخ الإقامة خمساً إذا كان بمكة أو بالمدينة؛ لما رواه في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألته المسافر يقدم الأرض؟ فقال: «إنعن


1) (1) التهذيب 3: 219، باب الصلاة في السفر، ح ،55 الكافي 3: 435 باب المسافر يقدم البلدة، ح 1.

2) (2) الكافي 3: 436، باب المسافر يقدم البلدة، ح 3.

حدّثته نفسه أن يقيم عشراً فليتم، و إن قال: اليوم أخرج و غداً أخرج و لا يدري فليقصّر ما بينه و بين شهر، فإن مضى شهر فليتم، و لا يتم في أقل من عشرة إلّا بمكة أو بالمدينة، و إن أقام بمكة أو بالمدينة خمساً فليتم»(1.)وفي الصحيح عن أبي بصير، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «إذا عزم الرجل أن يقيم عشراً فعليه إتمام الصلاة، و إن كان في شك لا يدري ما يقيم، فيقول: اليوم أو غداً، فليقصر ما بينه و بين شهر، فإن أقام بذلك البلد أكثر من شهر فليتم الصلاة»(2.)وروى الكليني في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يدركه شهر رمضان في السفر فيقيم الأيام في المكان عليه صوم، قال: «لا حتى يجمع على مقام عشرة أيام، و إذا جمع على مقام عشرة أيام صام و أتم الصلاة»، قال و سألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان و هو مسافر يقضي إذا أقام في المكان، قال: «لا، حتى يجمع على مقام عشرة أيام»(3.)و في الحسن كالصحيح عن علي بن يقطين عن أبي الحسن علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل خرج في سفر ثمَّ يبدو له الإقامة و هو في صلاته، قال: «يتم إذا بدت له الإقامة»(4.)وروى الشيخ في الحسن عن سهل بن اليسع قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام عن


1) (1) التهذيب 3: 220، باب الصلاة في السفر، ح 58.

2) (2) التهذيب 4: 227، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 41.

3) (3) الكافي 4: 133، باب من دخل بلدة فأراد المقام بها أو لم يرد، ح 2.

4) (4) الكافي 3: 435، باب من يريد السفر، ح 8.

1270 - و قال أبو ولّاد الحنّاط: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام إنّي كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشراً فأتممت الصلاة ثمّ بدا لي أن لا أقيم بها فما ترى لي أتمّ أم أقصر؟ فقال لي: إن كنت دخلت المدينة و صليّت بها صلاةَ واحدة فريضةً بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها، و إن كنت حين دخلتها على نيّتك في التمام و لم تصلّ فيها صلاةَ فريضةَ واحدةَ بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار، و إن شئت فانو المقام عشراً و أتمّ، و إن لم تنو المقام عشراً فقصّر ما بينك و بين شهر، فإذا مضى لك شهر فأتمّ الصلاة.الرجل يخرج في سفر ثمَّ تبدو له الإقامة و هو في صلاته أيتم أم يقصّر؟ قال: «يتم إذا بدت له الإقامة»(1. و غير ذلك من الأخبار(2).)(و قال أبو ولّاد الحنّاط في الصحيح. وروى الشيخ عنه في الصحيح(3). (قلت لأبي عبداللهعلیه السَّلام - إلى قوله - فأتممت الصلاة)، أي لأتم الصلاة. و يؤيده ما في التهذيب «فأتم الصلاة». و يمكن حمله على الظاهر، و يكون جوابه علیه السَّلام لبيان القاعدة (ثمَّ بدا لي) أي عرض لي رأي (أن لا أقيم) إلى آخره، و يدل على أنّ حكم المدينة حكم سائر البلاد. و سنذكر أخباراً يدل على خلافه، فيمكن حمل المدينة على مطلق البلد، أو يحمل الأمر بالقصر على الجواز و الأمر بالإتمام على الاستحباب)


1) (1) التهذيب 3: 224، باب صلاة المسافر، ح 74.

2) (2) انظر الكافي 4: 133، باب من دخل بلدة فأراد المقام بها أو لم يرد. الكافي 3: 435، باب المسافر يقدم البلدة كم يقصر الصلاة. التهذيب 3: 217، من أبواب الزيادات، الصلاة في السفر، ح 58 و 60 و 61 .

3) (3) التهذيب 3: 221، باب صلاة المسافر، ح 62 .

1271 - و سأل زرارة أبا جعفر علیه السَّلام عن الرجل يخرج مع القوم في سفر يريده فدخل عليه الوقت و قد خرج من القرية على فرسخين فصلّوا و انصرف بعضهم في حاجةٍ فلم يقض لهم الخروج ما يصنع بالصّلاة التي كان صلّاها ركعتين قال: تمّت صلاته و لا يعيد.(و سأل زرارة في الصحيح، وروى الشيخ عنه في الحسن كالصحيح أنّه سأل (أبا جعفر علیه السَّلام) إلى آخره(1). و يدلّ على أنّه إذا خرج بنية السفر فصلّى قصراً ثمَّ رجع عنه لا يعيد ما صلّاه قصراً.)و ما روي في الإعادة من الأخبار فمحمولة على الاستحباب، مثل: ما روى الشيخ في الصحيح عن أبي ولّاد، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: إنّي كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة، و هو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخاً في الماء، فسرت يومي ذلك أقصّر الصلاة، ثمَّ بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة، فلم أدر أصلّي في رجوعي بتقصير أم بتمام و كيف كان ينبغي أن أصنع؟ فقال: «إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريداً فكان عليك حين رجعت أن تصلي بالتقصير؛ لأنّك كنت مسافراً إلى أن تصير إلى منزلك». قال: «و إن كنت لم تسر فی يومك الذي خرجت فيه بريداً فإنّ عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تريم من مكانك ذلك؛ لأنّك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت فوجب عليك قضاء ما قصّرت، و عليك إذا رجعت إن تتم الصلاة حتى تصير إلى منزلك»(2.)


1) (1) التهذيب 3: 230، باب الصلاة في السفر، ح 102.

2) (2) التهذيب 3: 298، باب الصلاة في السفينة، ح 17.

1272 - و قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: من صلّى في السّفر أربعاً فأنا إلى الله منه بريء يعني متعمّداً.1273 - و قال الصّادق علیه السَّلام: المتمّم في السّفر كالمقصر في الحضر.1274 - و سأله أبو بصير عن الرجل يصلّي في السفر أربع ركعاتِ ناسياً، قال: إن ذكر في ذلك اليوم فليعد، و إن لم يذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه.(و قال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم إلى آخره، رواه الشيخ مسنداً عن أبي عبدالله علیه السَّلام(1).)(و قال الصادق علیه السَّلام إلى آخره، روى الكليني و الشيخ عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر». ثمَّ قال: «إنّ رجلاً أتى رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: یا رسول الله أصوم في شهر رمضان في السفر؟ فقال: لا، فقال: يا رسول الله: إنّه علي يسير؟ فقال رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّ الله تصدّق على مرضى أمّتي و مسافريها بالإفطار في شهر رمضان، أيعجب أحدكم أن لو تصدّق بصدقة أن ترد عليه»(2).)و عن محمد بن حكيم، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «لو أن رجلاً مات صائماً في السفر ما صليت عليه»(3.)(و سأله أبو بصير في الموثق ورواه الشيخ في الصحيح عنه عن)


1) (1) التهذيب 4: 218، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 8.

2) (2) الكافي 4: 127، باب كراهية الصوم في السفر، ح 3. التهذيب 4: 217، باب حكم المسافر و المريض في الصيام، ح 5.

3) (3) الكافي 4: 128، باب كراهية الصوم في السفر، ح7. التهذيب 4: 217، باب حكم المسافر و المريض في الصيام، ح 4.

1275 - وروى زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: أربعة يجب عليهم التمام في السفر كانوا أو في الحضر المكاري والكري والراعي والأشتقان؟ لأنّه عملهم.أبي عبدالله علیه السَّلام(1.)و يدل على أنّ الناسي في الإتمام يعيد مع بقاء الوقت، كما يدلّ عليه ما رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عن العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن رجل صلّى و هو مسافر فأتم الصلاة؟ قال: «إن كان في الوقت فليعد، وإن كان الوقت قد مضى فلا»(2)## [من يجب عليه التمام في السفر](وروى زرارة في الصحيح ورواه الكليني و الشيخ في الصحيح عن زرارة(3)(عن أبي جعفر علیه السَّلام- إلى قوله-المكاري) و هو من يكري دابته (والكري) وهو من يكري نفسه. و يمكن أن يكون المراد بالمكاري غير الجمال. والمراد بالكري الجمال، كما يظهر من خبر محمد بن مسلم (والراعي والاشتقان). و الظاهر أنّه معرب: شتوان، و هو أمين البيادر ويدور عليها لحفظها (لأنّه عملهم) أي مداومون عليه، و سفرهم كالحضر، و يفهم من التعليل أنّ أمثالهم حكمهم حكمهم.)


1) (1) التهذيب 3: 225، باب الصلاة في السفر، ح 79.

2) (2) التهذيب 3: 225، باب الصلاة في السفر، ح 78. الكافي 3: 435، باب من يريد السفر، ح 5.

3) (3) الكافي 3: 436، باب صلاة الملاحين، ح 1. التهذيب 3: 215، باب الصلاة في السفر، ح 35.

وروي الملّاح والأشتقان البريد.1276 - وروى محمّد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام أنّه قال: ليس على الملّاحين في سفنهم تقصير ولا على المكاري و الجمّال.(وروى الملاح الظاهر أنّ الملاح كان داخلاً في الأربعة في الرواية (والاشتقان البريد) قد تقدّم آنفاً.)(وروی محمد بن مسلم إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن محمد ابن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام، قال: «ليس على الملّاحين في سفينتهم تقصير، و لا على المكاري و الجمّال»(1).)و في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، قال: سألته عن الملّاحين والأعراب هل عليهم تقصير، قال: «لا بيوتهم معهم»(2.)وروى الكليني عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: «الأعراب لا يقصّرون؛ و ذلك أن منازلهم معهم»(3.)و في الصحيح عن هشام ابن الحكم عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: «المكاري والجمال الذي يختلف أي يتردد و ليس له مقام يتم الصلاة و يصوم شهر رمضان»(4.)وروى الشيخ عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر علیهماالسَّلام، قال: «أصحاب السفن يتمّون الصلاة في سفنهم»(5.)


1) (1) الكافي 3: 437، باب صلاة الملاحين ح 2. التهذيب 3: 214، باب الصلاة في السفر، ح 34.

2) (2) الكافي 3: 438، باب صلاة الملاحين، ح 9. التهذيب 3: 215، باب الصلاة في السفر، ح 36.

3) (3) الكافي 3: 437، باب صلاة الملاحين، ح 5.

4) (4) الكافي 4: 128، باب من لا يجب له الإفطار، ح 1.

5) (5) التهذيب 3: 296، باب الصلاة في السفينة، ح 6.

1277 - وروى عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال المكاري: إذا لم يستقرّ في منزله إلّا خمسة أيّام أو أقلّ قصر في سفره بالنهار و أتمّ صلاة الليل، و عليه صوم شهر رمضان، فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر و ينصرف إلى منزله و يكون له مقام عشرة أيّام أو أكثر قصّر في سفره و أفطر.(وروی عبد الله بن سنان في الصحيح (عن أبي عبدالله علیه السَّلام- إلى قوله - صلاة الليل) يعني صلاة العشاء (و عليه صوم شهر رمضان) و أكثر الأصحاب على الإتمام في النهار أيضاً(1)للأخبار المتقدمة. لكن هذا الخبر خاص، وهو مقدم على العام؛ لصحته.)(فإن كان - إلى قوله-أو أكثر مع نية الإقامة أو شهراً لا بنية الإقامة أو أربعين؛ لأنّ الشهر بمنزلة نية الإقامة، فلا بد من عشر آخر بعده حتى يصدق أنّ له مقام عشرة أيام، كما ذكره بعض الأصحاب(2).)(و ينصرف الواو بمعنى أو على الظاهر (إلى منزله - إلى قوله - أو أكثر) و لو لم يكن بنية الإقامة (قصر في سفره و أفطر).)هذا الحكم مشهور بين الأصحاب(3، ورواه الشيخ - أيضاً - عن عبدالله بن سنان(4).)


1) (1) التذكرة 4: 394. المختلف 3: 108.

2) (2) انطر الدروس 1: 212. روض الجنان 391.

3) (3) كفاية الاحكام :1 159.

4) (4) التهذيب 3: 216، باب الصلاة في السفر، ح 40 .

1278 - و قال الصادق علیه السَّلام: الجمال والمكاري إذا جدّ بهما السير قصّراً فيما بين المنزلين و أتمّا في المنزلين.1279 - وروى عبدالله بن جعفر عن محمّد بن جزك قال: كتبت إلىو يؤيده ما رواه عن يونس بن عبد الرحمن عن بعض رجاله عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن حد المكاري الذي يصوم و يتم؟ قال: «أيّما مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقل من مقام عشرة أيّام وجب عليه الصيام و التمام أبداً، و إن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير والإفطار»(1.)(و قال الصادق علیه السَّلام إلى آخره، رواه الشيخ - أيضاً - مرسلاً عنه علیه السَّلام(2.)وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام، قال: «المكاري و الجمال إذا جد بهما السير فليقصّرا»(3.)و في الموثق كالصحيح عن الفضل بن عبد الملك، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن المكاريين الذين يختلفون، فقال: «إذا جدوا السير فليقصّروا»(4.)وفسّر الكليني(5الجدّ بأن يجعل المنزلين منزلاً؛ لأنّه صار مسافراً.)


1) (1) التهذيب 4: 219، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 14 .

2) (2) التهذيب 3: 215، باب الصلاة في السفر، ح 39.

3) (3) التهذيب 3: 215، باب الصلاة في السفر، ح 37.

4) (4) التهذيب 3: 215، باب الصلاة في السفر، ح 38.

5) (5) راجع الكافي 3: 437، باب صلاة الملاحين ذيل ح 2.

أبي الحسن الثّالث علیه السَّلام أنّ لي جمالاً ولي قوّام عليها ولست أخرج فيها إلّا في طريق مكّة لرغبتي في الحجّ أو في الندرة إلى بعض المواضع فما يجب عليّ إذا أنا خرجت معها أن أعمل أيجب التقصير في الصلاة والصوم في السفر أو التمام؟ فوقّع علیه السَّلام: إذا كنت لا تلزمها و لا تخرج معها في كلّ سفر إلّا إلى مكّة فعليك تقصير و فطور.(وروى عبدالله بن جعفر في الصحيح (عن محمد بن شرف)(1)، و هو مجهول، و الظاهر أنّه من غلط النسّاخ، والموجود في الكافي و التهذيب: محمد بن جزك، و هو ثقة من أصحاب الهادي علیه السَّلام. و يدل على أنّ الجمّال إذا لم يكن كثير السفر لا يجب عليه التمام(2).)و يؤيده ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم علیه السَّلام، قال: سألته عن المكارين الذين يكرون الدواب، و قلت: يختلفون كل أيّام كلما جاءهم شيء اختلفوا، فقال: «عليهم التقصير إذا سافروا»(3. و غيره من الأخبار(4).)و يمكن أن يكون لإقامتهم عشرة أيام في المنزل، كما مرّ في صحيحة عبدالله بن سنان، و يؤيده صحيحة هشام المتقدمة أيضاً.


1) (1) الكافي 3: 438، باب صلاة الملاحين، ح 11. التهذيب 3: 216، باب الصلاة في السفر، ح 43.

2) (2) الكافي 3: 438، باب صلاة الملاحين، ح 11. التهذيب 3: 216، باب الصلاة في السفر، ح 43.

3) (3) التهذيب 3: 216، باب الصلاة في السفر، ح 42 .

4) (4) التهذيب 3: 214، باب صلاة في السفر. الكافي 3: 436، باب صلاة الملاحین.

1280 - و سأل عبد الرحمن بن الحجّاج أبا عبدالله علیه السَّلام: عن الرجل له الضياع بعضها قريب من بعض فيخرج فيطوف فيها أيتمّ أو يقصّر؟ قال: يتمّ.1281 - وروى إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیهماالسَّلام، قال: سبعة لا يقصّرون في الصلاة الجابي الذي يدور في جبايته، و الأمير الذي يدور في إمارته و التّاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق(و سأل عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن و رواه الكليني في الصحيح على الظاهر والشيخ في الموثق كالصحيح(1)، و حمل على أن يكون الضياع قريبة من بلده أو مع الاستيطان في كل واحد منها ستة أشهر كما سيجيء.)(وروى إسماعيل بن أبي زياد رواه الشيخ في الصحيح عنه(2). و في الموثق أيضاً عنه عن علي علیه السَّلام(3)، فيكون موثّقاً عن جعفر بن محمد علیه السَّلام - إلى قوله - في جبايته) أي العامل الذي يجمع الزكوات مع عدم الإقامة أو الأعم سيّما عمّال الجور (والأمير الذي يدور في إمارته) محقاً مع عدم الإقامة أو مبطلاً مطلقاً.) كذا (التاجر - إلى قوله - إلى سوق) كما هو المتعارف في بعض البلاد من كون السوق في كل يوم في قرية أو الأعم بأن يكون طالب السوق.)


1) (1) الكافي 3: 438، باب صلاة الملاحين، ح 6. التهذيب 3: 213، باب الصلاة في السفر، ح 31.

2) (2) التهذيب 3: 214، باب الصلاة في السفر، ح 33 .

3) (3) التهذيب 4: 218، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 10.

والراعي والبدوي و الذي يطلب مواضع القطر و منبت الشجر والرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا و المحارب الذي يقطع السبيل. كذا (الراعي - إلى قوله - القطر) أي المطر و الماء (و منبت الشجر) أي المرعى.)(والرجل - إلى قوله - لهو الدنيا لا للتجارة و القوت (والمحارب الذي يقطع السبيل).)و يؤيده ما رواه الكليني عن حماد بن عثمان عن أبي عبدالله علیه السَّلام في قول الله عزّوجلّ: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ ولا عادٍ(1)، قال: «الباغي: باغي الصيد - أي طالبه-والعادي السارق، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطر إليها، هي حرام عليهما، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين، و ليس لهما أن يقصرا في الصلاة»(2).)و ما رواه عن محمد بن مروان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سمعته يقول: «من سافر قصّر و أفطر، إلّا أن يكون رجلاً سفره إلى صيد، أو في معصية الله، أو رسولاً لمن يعصي الله تعالى، أو في طلب شحناء، أو سعاية ضرر على قوم من المسلمين»(3.)وروى الشيخ عن أبي سعيد الخراساني، قال: دخل رجلان على أبي الحسن الرضا علیه السَّلام بخراسان فسألاء عن التقصير، فقال: «لأحدهما عن التقصير، فقال: «لأحدهما وجب عليك التقصير لأنّك قصد تني» و قال للآخر: «وجب عليك التمام؛ لأنّك قصدت السلطان»(4.)


1) (1) البقرة: 173. والأنعام: 145. والنحل: 115 .

2) (2) الكافي 3: 438، باب صلاة الملاحين، ح 7.

3) (3) الكافي 4: 129، باب من لا يجب له الافطار، ح 3.

4) (4) التهذيب 4: 220، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 17 .

1282 - وروى موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: إذا نسي الرجل صلاة أو صلّاها بغير طهور و هو مقيم أو مسافر فذكرها فليقض الذي وجب عليه لا يزيد على ذلك و لا ينقص، و من نسي أربعاً قضى أربعاً حين يذكرها مسافراً كان أو مقيماً، و إن نسى ركعتين صلّى ركعتين حين يذكرها مسافراً كان أو مقيماً.1283 - و قال الصادق علیه السَّلام: من الأمر المذخور إتمام الصلاة في أربعة مواطن بمكّة، والمدينة، و مسجد الكوفة، و حائر الحسين علیه السَّلام.و سيجيء أخبار الصيد.(وروی موسی بن بکر مجهول (عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام)(1). و يؤيده ما رواه الكليني رحمةالله في الحسن كالصحيح عن زرارة، قال: قلت له رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر، قال: «يقضي ما فاته كما فاته إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها، و إن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته»(2).)## [إتمام الصلاة في الأماكن الأربعة](و قال الصادق علیه السَّلام إلى آخره(3). وروى الشيخ في الصحيح عن حماد بن)


1) (1) التهذيب 3: 225، باب الصلاة في السفر، ح 77.

2) (2) الكافي 3: 435، باب من يريد السفر، ح 7.

3) (3) كامل الزيارات: 430، باب 82 التمام عند قبر الحسين، ح 5.

عيسى عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: «من مخزون علم الله الإتمام في أربع مواطن: حرم الله، و حرم رسوله، و حرم أمير المؤمنين، و حرم الحسين بن علي علیه السَّلام»(1.)وروى الكليني عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «سمعته يقول: «تتم الصلاة في أربع مواطن: في المسجد الحرام و مسجد الرسول صَلّی الله علیه وآله وسلّم، و مسجد الكوفة، و حرم الحسين علیه السَّلام»(2. و غيرهما من الأخبار الكثيرة(3).)و في خصوص الحرمين: ما رواه الكليني في الموثق عن عثمان بن عيسى، قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام: عن إتمام الصلاة والصيام في الحرمين، فقال: «أتمها و لو صلاة واحدة»(4.)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن مسمع عن أبي إبراهيم، قال: كان يرى لهذين الحرمين ما لا يراه لغيرهما، و يقول: «إنّ الإتمام فيهما من الأمر المذخور»(5.)و في الصحيح عن مسمع عن أبي عبد الله قال: قال: «إذا دخلت مكة فأتم يوم تدخل»(6.)و في الصحيح عن عبدالرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن التمام


1) (1) التهذيب 5: 430، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 140.

2) (2) الكافي 4: 586، باب بلا عنوان، ح 2.

3) (3) الكافي 4: 586. التهذيب 5: 428، باب من الزيادات في فقه الحج.

4) (4) الكافي 4: 524، باب إتمام الصلاة في الحرمين، ح 2.

5) (5) التهذيب 5: 426، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 124.

6) (6) التهذيب 5: 426، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 126 .

قال مصنف هذا الكتاب رحمةالله: يعني بذلك أن يعزم على مقام عشرة أيّام في هذه المواطن حتى يتمّ و تصديق ذلك:1284 - ما رواه محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا علیه السَّلام، قال: سألته عن الصلاة بمكّة و المدينة يقصّر أو يتم، قال: قصّر ما لم تعزم على مقام عشرة أيّام.بمكة و المدينة، فقال: «أتم وإن لم تصلّ فيهما إلّا صلاة واحدة»(1. و غيرها من الأخبار(2).)(قال مصنف هذا الكتاب - إلى قوله - يتم و أنت ترى أن أكثر الأخبار يأبى عن هذا الحمل (و تصديق(3)ذلك ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع) في الصحيح. ورواه الشيخ(4)- أيضاً - في الصحيح (عن أبي الحسن الرضا علیه السَّلام).)و يؤيده ما رواه الشيخ في الحسن عن محمد بن إبراهيم الحضيني، قال: استأمرت أبا جعفر علیه السَّلام في الإتمام و التقصير؟ قال: «إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام و أتم الصلاة» فقلت له: إنّي أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، قال: «انو مقام عشرة أيام و أتم الصلاة»(5.)و يفهم منه أنّ الذهاب إلى عرفات لا يضرّ نية الإقامة، و حمله على أنّه يمكن أن يكون من خصوصيّاته.


1) (1) التهذيب 5: 426، باب من الزيادات في الفقه، ح 127 .

2) (2) التهذيب 5: 428، باب من الزيادات في فقه الحج.

3) (3) في المطبوع: ويصدّق.

4) (4) التهذيب 5: 426، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 128.

5) (5) التهذيب 5: 427، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 130.

و في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن التقصير في الحرمين و التمام، فقال: «لا تتم حتى تجمع (أي تعزم على مقام عشرة أيام» فقلت: إنّ أصحابنا رووا عنك أنّك أمرتهم بالتمام؟ فقال: «إنّ أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون و يأخذون نعالهم و يخرجون و الناس يستقبلونهم يدخلون في المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام»(1).)فيمكن أن يحمل الأخبار الأولة على استحباب الإتمام مع جواز القصر، والأخبار الأخيرة على وجوب الإتمام مع نية الإقامة كما فعله الأصحاب(2.)و يؤيده ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار، قال: كتبت إلى أبي جعفر علیه السَّلام: إنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك عليهم السلام في الإتمام والتقصير الحرمين، فمنها بأن يتم الصلاة ولو صلاة واحدة، و منها أن يقصّر ما لم ينو مقام عشرة أيام ولم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا (أي رجعنا من حجنا في عامنا هذا فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا علي بالتقصير، إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيام فصرت إلى التقصير، و قد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك؟ فكتب إلي بخطه: «قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر و تكثر فيهما من الصلاة»، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة: إنّي كتبت إليك بكذا - و في الكافي فأجبتني بكذا - فقال: «نعم» فقلت: أيّ شيء تعني بالحرمين؟ فقال: «مكة والمدينة» - أي البلدتين لا المسجدين و لا كل الحرمين-.)


1) (1) التهذيب 5: 428، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 131 .

2) (2) انظر المهذب 1: 107. التذكرة 4: 388، الدروس 1: 208 .

1285 - و ما رواه محمّد بن خالد البرقي عن حمزة بن عبدالله الجعفري، قال: لمّا أن نفرت من منى نويت المقام بمكّة فأتممت الصلاة ثمّ جاءني خبر من المنزل فلم أجد بدّاً من المصير إلىو في التهذيب زيادة: «و متى إذا توجهت من منى فقصّر الصلاة، فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت و رجعت إلى منى فأتم الصلاة تلك الثلاثة أيام» و قال بإصبعه: «ثلاثاً»(1. و في الموثق عن الحسين بن المختار عن أبي إبراهيم، قال: قلت له: إنّا إذا دخلنا مكة أو المدينة نتم أو نقصّر؟ قال: «إن قصّرت فذاك، و إن أتممت فهو خير يزداد»(2). وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن علیه السَّلام: فی الصلاة بمكة، قال: «من شاء أتم ومن شاء قصّر»(3). و غير ذلك من الأخبار(4). و الاحتياط في الجمع أو نية الإقامة و التمام مع الإمكان في الأماكن الأربعة خروجاً من الخلاف.)(و ما رواه محمد بن خالد البرقي في الصحيح ورواه الشيخ - أيضاً - عنه في الصحيح(5)(عن حمزة بن عبدالله الجعفري) و هو مجهول الحال (قال: لمّا إلى-قوله-من المنزل) إلى آخره، و حمل على الرجوع إلى التقصير إذا لم يصل، بأن)


1) (1) الكافي 4: 525، باب إتمام الصلاة في الحرمين، ح 8. التهذيب 5: 428، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 133.

2) (2) الكافي 4: 524، باب إتمام الصلاة في الحرمين، ح .6. التهذيب 5: 430، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 137.

3) (3) التهذيب 5: 430، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 138.

4) (4) التهذيب 5: 428، باب من الزيادات في فقه الحج.

5) (5) التهذيب 3: 221، باب الصلاة في السفر، ح 63 .

المنزل فلم أدر أتمّ أم أقصّر و أبو الحسن علیه السَّلام يومئذِ بمكّة فأتيته فقصصت عليه القصّة، فقال لي: ارجع إلى التقصير.1286 - وروى الفضيل بن يسار عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: ليس في السفر جمعة و لا أضحى و لا فطر.1287 - وروى إسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: يدخل عليّ وقت الصلاة و أنا في السفر فلا أصلّي حتى أدخل أهلي، فقال: صلّ و أتمّ الصلاة، قلت: فيدخل عليّ وقت الصلاة و أنا في أهلي أريد السّفر فلا أصلّي حتى أخرج، قال: صلّ و قصّر، فإن لم تفعل فقد خالفت رسول الله صَلّی االله علیه وآله وسلّم.يكون المراد ب(أتممت إرادة التمام، أي نويت لأتم الصلاة؛ لما تقدم من الأخبار في صلاة على التمام، مع الأخبار المتقدمة.)(وروى الفضيل بن يسار إلى آخره، قد تقدم في الصحيح عنه علیه السَّلام(1).)(وروى إسماعيل بن جابر في الصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح أيضاً(2)و يدلّ على أنّ الاعتبار بحال الأداء في الدخول و الخروج.)و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن العيص بن القسم قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثمَّ يدخل بيته قبل أن يصليها، قال: «يصليها أربعاً» و قال: «لا يزال يقصّر حتى يدخل بيته»(3.)


1) (1) التهذيب 3: 289، من أبواب الزيادات، صلاة العيدين، ح 24 .

2) (2) التهذيب 3: ،222 باب الصلاة في السفر، ح 67 .

3) (3) التهذيب 3: 222، باب الصلاة في السفر، ح 65.

1288 - و أمّا خبر حريز عن محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن رجل يدخل من سفره(1و قد دخل وقت الصلاة و هو في الطريق، قال: يصلّي ركعتين، و إن خرج إلى سفره و قد دخل وقت الصلاة فليصلّ أربعاً.)فإنّه يعني به إذا كان لا يخاف فوات خروج الوقت أتم، و إن خاف خروج الوقت قصّر و تصديق ذلك.1289 - في كتاب الحكم بن مسكين، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام في الرجل يقدم من سفره في وقت صلاة، فقال: إن كان لا يخاف خروج الوقت فليتمّ، و إن كان يخاف خروج الوقت فليقصّر.(و أمّا خبر حريز عن محمد بن مسلم في الصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح، و الكليني في الحسن كالصحيح(2)(عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره، فظاهره أنّ الاعتبار بحال الأداء، و يمكن حمله على أن يكون المراد بقوله علیه السَّلام: (يصلي ركعتين) في السفر، و بقوله : (فليصل أربعاً) قبل الخروج.)و كذا خبر (الحكم بن مسكين (3)بأن يكون المراد إن كان لا يخاف خروج الوقت مع الدخول و التمام فَليُتم بعد الدخول و بقوله: (فليقصّر) في السفر.)


1) (1) عن بعض النسخ: (يدخل في سفره) فعلى نسخة (من) يكون كلا جزئي الخبر مخالفاً لما سبق و على نسخة (في) يكون المخالفة في الجزء الثاني (سلطان).

2) (2) الكافي 3: 434، باب من يريد السفر، ح 4. التهذيب 3: 222، باب الصلاة في السفر، ح 66.

3) (3) التهذيب 3: 223، باب الصلاة في السفر، ح 69.

و هذا موافق لحديث إسماعيل بن جابر.و يمكن أن يكون ذلك - أيضاً - مراد الصدوق. و هو أظهر من خوف خروج الوقت بإتمام الصلاة، كما ذكره الشيخ في التأويل.و يؤيد ما ذكرناه ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام: في الرجل يقدم من الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة، فقال: «إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل فليتم، و إن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصلّ وليقصّر»(1.)و كذلك ما رواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا الحسن علیه السَّلام يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة، فقال: «إن كان لا يخاف الوقت (الفوت-خ - ل فليتم، و إن كان يخاف خروج الوقت فليقصّر»(2).)و ما رواه الكليني عن الحسن بن علي الوشا، قال: سمعت الرضا علیه السَّلام يقول: «إذا زالت الشمس و أنت في المصر و أنت تريد السفر فأتم، فإذا خرجت بعد الزوال قصّر العصر»(3.)وروى الشيخ في الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: يبدأ بالزوال فيصليها ثمّ يصلي الأولى بتقصير ركعتين؛ لأنّه خرج من منزله قبل أن تحضر الأولى». و سئل: فإن خرج بعد ما حضرت الأولى؟ قال: «يصلّي بعد النوافل ثمان ركعات؛ لأنّه خرج من منزله بعد ما حضرت الأولى، فإذا حضرت العصر صلى


1) (1) التهذيب 3: 164، باب أحكام فوائت الصلاة، ح 15.

2) (2) التهذيب3 : 223، باب الصلاة في السفر، ح 68 .

3) (3) الكافي 3: 434، باب من يريد السفر، ح 2.

1290 - و سأل إسحاق بن عمّار أبا إبراهيم موسى بن جعفر علیه السَّلام في الرجل يكون مسافراً ثمّ يقدم فيدخل بيوت الكوفة أيتمّ الصلاة أم يكون مقصّراً حتى يدخل إلى أهله قال: بل يكون مقصّراً حتى يدخل إلى أهله.العصر بتقصير و هي ركعتان؛ لأنّه خرج في السفر قبل أن يحضر العصر»(1.)و يؤيدها صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في حد الترخص، لكن روى الكليني و الشيخ في الحسن عن بشير النبّال، قال: خرجت مع أبي عبدالله علیه السَّلام حتى أتينا الشجرة، فقال لي أبو عبدالله علیه السَّلام: «يا نبّال»، قلت: لبيك، قال: «إنّه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلّي أربعاً غيري و غيرك؛ و ذلك أنّه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج»(2. و ظاهره أنّ الاعتبار بحال الوجوب و إن أمكن أن يكون المراد: أنّه صلّينا معك في البلد عند الوجوب و خرجنا بخلافهم، لكنّه بعيد. فيمكن حمله - بل حمل الأخبار المتقدمة أيضاً - على استحباب الإتمام مع التخيير.)و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله، فسار حتى يدخل أهله، فإن شاء قصّر و إن شاء أتمّ، و الإتمام أحبُّ إلي»(3. و إن أمكن حمله - أيضاً - على أنّه إن شاء قصّر في السفر، و إن شاء دخل أهله و أتم. و يؤيده قوله علیه السَّلام: «حتى يدخل» دون «دخل».)(و سأل إسحاق بن عمار في الموثق كالصحيح، ورواه الكليني والشيخ - أيضاً -)


1) (1) التهذيب 2: 18، باب نوافل الصلاة في السفر، ح 15.

2) (2) الكافي 3: 434، باب من يريد السفر ، ح 3. التهذيب 3: 161، باب أحكام فوائت الصلاة، ح 10. التهذيب 3: 224، باب الصلاة في السفر، ح 72.

3) (3) التهذيب 3: 223، باب الصلاة في السفر، ح 70.

1291 - وروى سيف التمّار عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قال له بعض أصحابنا كنّا نقضي صلاة النهار إذا نزلنا بين المغرب و العشاء الآخرة، فقال: لا الله أعلم بعباده حين رخّص إنّما فرض الله عزّوجلّ على المسافر ركعتين لا قبلهما و لا بعدهما شيء إلّا صلاة اللّيل على بعيرك حيث توجّه بك.1292 - و سئل أبو عبدالله علیه السَّلام عن صلاة النافلة بالنهار في السفر فقال: لو صلحت النافلة في السفر تمّت الفريضة.في الموثق كالصحيح إلى آخره(1، يدل على عدم اعتبار حدّ الترخص، و قد تقدم تأويله. و يمكن حمله على التخيير في حد الترخص حتى يدخل أهله، و على الإتمام في البيت مع دخول الوقت في السفر دخول الوقت في السفر كأمثاله من الأخبار، و قد تقدم بعضها في حد الترخص.)## [سقوط نوافل الظهرين في السفر أداء و قضاء](وروى سيف التمار رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبدالله علیه السَّلام(2). و يدلّ على عدم شرعية نوافل الظهرين - بل العشاء - في السفر أداءَ و قضاءَ، و على عدم سقوط نافلة الليل و منه نافلة المغرب و الفجر، و على جواز النافلة سفراً على الدابة، كما يدل عليها أخبار كثيرة(3).)(و سئل أبو عبدالله علیه السَّلام رواه الشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن)


1) (1) الكافي 3: 434، باب من يريد السفر، ح5. التهذيب 3: 222، باب الصلاة في السفر، ح 64.

2) (2) التهذيب2: 16، باب نوافل الصلاة في السفر، ح 9.

3) (3) التهذيب 2: 14، باب نوافل الصلاة في السفر.

و لا بأس بقضاء صلاة الليل بالنهار في السفر.1293 - و كان رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم یصلّي على راحلته الفريضة في يوم مطير.أبي يحيى الحنّاط عنه علیه السَّلام(1(و لا بأس) إلى آخره.)روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «كان عليّ بن الحسين علیه السَّلام يقول: إنّي لأحبُّ أن أدوم على العمل و إن قلّ» قال: قلنا: نصلّي صلاة الليل بالنهار في السفر؟ قال: «نعم»(2.)و في الصحيح عن صفوان الجمال، قال: كان أبو عبدالله علیه السَّلام يصلّي صلاة الليل بالنهار على راحلته أينما توجّهت به(3.)و في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء إلّا المغرب، فإنّ بعدها أربع ركعات لا تدعهنّ في حضر و لا سفر، و ليس عليك قضاء صلاة النهار - يعني في السفر - وصل صلاة الليل واقضه»(4يعني إن فاتك. و غيرها من الأخبار الصحيحة(5).)(و كان رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «صلى رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم الفريضة في المحمل في يوم وحل و مطر»(6).)


1) (1) التهذيب 2: ،16 باب نوافل الصلاة في السفر، ح 10 .

2) (2) التهذيب 2: 15، باب نوافل الصلاة في السفر، ح 6.

3) (3) التهذيب 2: 15، باب نوافل الصلاة في السفر، ح 7 .

4) (4) التهذيب 2: 14، باب نوافل الصلاة في السفر، ح 2 .

5) (5) التهذيب 3: 207، باب الصلاة في السفر.

6) (6) التهذيب 3: ،232 باب الصلاة في السفر، ح 111

1294 - و قال إبراهيم الكرخي قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام إنّي أقدر أن أتوجّه نحو القبلة في المحمل، فقال: ما هذا الضيق أما لكم في رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم أسوة.و في الموثق كالصحيح عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: قلت له : إنّي أقدر على أن أتوجّه إلى القبلة في المحمل؟ فقال: «ما هذا الضيق؟ ! أما لك برسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم أسوة»(1.)و في الحسن عن مندل بن علي، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «صلى رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم على راحلته في يوم مطير»(2.)و في الصحيح عن الحميري قال: كتبت إلى أبي الحسن علیه السَّلام روى - جعلني الله فداك - مواليك عن آبائك: «أنّ رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم صلى الفريضة على راحلته في يوم مطير، و يصيبنا المطر و نحن في محاملنا و الأرض مبتلة و المطر يؤذي، فهل يجوز لنا يا سيدي أن نصلّي في هذه الحال في محاملنا أو على دوابنا الفريضة إن شاء الله؟ فوقع علیه السَّلام: «يجوز ذلك مع الضرورة الشديدة»(3.)و في الصحيح عن النضر عن ابن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا تصلُّ شيئاً من المفروض راكباً» - قال النضر في حديثه: - «إلّا أن يكون مريضاً»(4. و غيرهما من الأخبار الكثيرة في الطرفين(5)، فيحمل الأخبار الكثيرة على الضرورة الشديدة، كما مرّ، أو يحمل الأخيرة على الاستحباب والأوّلة على الجواز.)


1) (1) التهذيب 3: 229، باب الصلاة في السفر، ح 95 .

2) (2) التهذيب 3: 231، باب الصلاة في السفر، ح 108.

3) (3) التهذيب3: 231، باب الصلاة في السفر، ح 109 .

4) (4) التهذيب 3: 231، باب الصلاة في السفر، ح 107 .

5) (5) انظر: التهذيب 3: 228، باب الصلاة في السفر، ح 92 - 115.

1295 - و سأل سعد بن سعد أبا الحسن الرضا علیه السَّلام عن الرجل تكون معه المرأة الحائض في المحمل أيصلّي و هي معه، قال: نعم.1296 - و سأل سعيد بن يسار أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يصلّي صلاة الليل و هو على دابّته أ له أن يغطّي وجهه و هو يصلّي، قال: أمّا إذا قرأ فنعم، و أما إذا أومأ بوجهه للسجود فليكشفه حيث ما أومأت به الدابة.1297 - و سأل عبد الرّحمن بن الحجّاج أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يصلّي النوافل في الأمصار و هو على دابّته حيثما توجّهت به، قال: لا بأس.## [جواز صلاة النوافل في المحمل](و سأل سعد بن سعد الثقة (أبا الحسن الرضا علیه السَّلام) إلى آخره. و قد تقدم في الأخبار أنّه لا بأس بالمحاذاة إذا كانت لا تصلي.)(و سأل سعيد بن يسار الثقة (أبا عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره، يدل على استحباب كشف الوجه ليسجد على ما يصح السجود عليه أو تعبداً.)(و سأل عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن وروى الكليني عنه في الحسن كالصحيح إلى آخره(1). و يدل على جواز النافلة في الحضر على الدابة، و على خلاف القبلة.)و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي الحسن الأول علیه السَّلام: في الرجل يصلي النافلة و هو على دابته في الأمصار؟ قال:


1) (1) الكافي 3: 440، باب التطوع في السفر، ح 8. التهذيب 3: 230، باب الصلاة في السفر، ح 100.

لا بأس»(1. وغيرهما من الأخبار(2).)وروي في الأخبار الصحيحة المتكثرة جواز النافلة على الدابة سفراً، وقد تقدّم بعضها و ماشياً.روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، أنّه سأل أبا عبدالله علیه السَّلام: عن الصلاة النافلة على البعير و الدابة؟ فقال: «نعم، حيث كان متوجهاً، و كذلك فعل رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم»(3.)و في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قال لي أبو جعفر علیه السَّلام: «صلّ صلاة الليل و الوتر و الركعتين في المحمل»(4.)و في الصحيح عن يعقوب ابن شعيب، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الصلاة في السفر و أنا أمشي، قال: «أوم إيماء واجعل السجود أخفض من الركوع»(5.)و في الصحيح عن معاوية ابن عمار عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: «لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل بالسفر و هو يمشي، و لا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار و هو يمشي يتوجه إلى القبلة، ثمَّ يمشي و يقرأ، فإذا أراد أن يركع حوّل وجهه إلى القبلة و ركع وسجد ثمَّ مشى»(6. و غيرها من الأخبار(7).)


1) (1) التهذيب 3: 229، باب الصلاة في السفر، ح 98.

2) (2) الكافي 3: 439، باب التطوع في السفر.

3) (3) التهذيب 3: 228، باب الصلاة في السفر، ح 90 .

4) (4) التهذيب 2: 15، باب نوافل الصلاة في السفر، ح 8.

5) (5) التهذيب 3: 229، باب الصلاة في السفر، ح 97 .

6) (6) التهذيب 3: 229، باب الصلاة في السفر، ح 94 .

7) (7) التهذيب 3: 229، باب الصلاة في السفر.

1298 - و سأل عليّ بن يقطين أبا الحسن علیه السَّلام عن الرجل يخرج في السفر ثمّ يبدو له في الإقامة و هو في الصلاة، قال: يتمّ إذا بدت له الإقامة. و عن الرجل يشيّع أخاه إلى المكان الذي يجب عليه فيه التقصير و الإفطار، قال: لا بأس بذلك.(و سأل علي بن يقطين في الصحيح (أبا الحسن علیه السَّلام- إلى قوله - الإقامة) أي يعرض له و يعزم الإقامة (و هو في الصلاة، قال: يتم إذا بدت له الإقامة)(1). و قد تقدّم مثله من الأخبار.)(و عن الرجل يشيّع أخاه إلى آخره، و يؤيده الأخبار الكثيرة الصحيحة(2).)فمنها ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام، قال: في الرجل يشيّع أخاه مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة؟ قال: «إن كان في شهر رمضان فليفطر» قلت: أيما أفضل يصوم أو يشيّعه؟ قال: «يشيعه، إنّ الله عزّوجلّ قد وضعه عنه»(3.)و في الصحيح عن سعيد بن يسار، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن الرجل يشيّع أخاه في شهر رمضان فيبلغ مسيرة يوم، أو مع رجل من إخوانه أيفطر أو يصوم؟ قال: «يفطر»(4.)


1) (1) الكافي 3: 435، باب من يريد السفر، ح 8. التهذيب 3: 224، باب الصلاة في السفر، ح 73.

2) (2) انظر: الكافي 4: 129، باب من لا يجب له الإفطار و التقصير في السفر، ح 4 و 5 و 7.

3) (3) الكافي 4: 129، باب من لا يجب له الإفطار، ح 5.

4) (4) الكافي 4: 129، باب من لا يجب له الإفطار، ح 4.

و لا بأس بالجمع بين الصلاتين في السفر والحضر من علّة و غير علّة.وروى الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن جابر، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام- و نحن نصوم رمضان - لنلقي وليدا بالأغوَصِ، فقال: «تلقه و أفطر»(1. و غيرها من الأخبار(2).)(و لا بأس - إلى قوله - و غير علة الأخبار بذلك متظافرة من طرق الخاصة و العامة(3).)فمن ذلك ما رواه الكليني والصدوق في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «صلّی رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس جماعة من غير علّة، و صلّى بهم المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة، و إنّما فعل رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم ليتسع الوقت على أمّته»(4.)وروى الكليني عن عبدالله بن سنان، قال: شهدت المغرب ليلة مطيرة في مسجد رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم، فحين كان قريباً من الشفق نادوا و أقاموا الصلاة فصلوا المغرب، ثمَّ أمهلوا بالناس حتى صلوا ركعتين، ثمَّ قام المنادي في مكانه في المسجد فأقام


1) (1) التهذيب 3: 219، باب الصلاة في السفر، ح 53 .

2) (2) التهذيب 3: 218، باب الصلاة في السفر.

3) (3) انظر: الكافي 3: 286، باب الجمع بين الصلاتين. الاستبصار 2 : 255، باب كيفية الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة. سنن ابن ماجة 1: 340. سنن أبي داود 1: 270. سنن الترمذي 1: 121.

4) (4) الكافي 3: 286، باب الجمع بين الصلاتين ح 1. علل الشرائع 2: 321، باب 11 علة الرخصة في الجمع بين الصلاتين، ح 3. وأورده العامة في كثير من كتبهم عن ابن عباس، فانظر: مسند أحمد 1: 251. صحيح مسلم 2: 152 و 153 ء سنن البيهقي 3: 163. المعجم الكبير 12: 92 .

الصلاة، فصلوا العشاء، ثمَّ انصرف الناس إلى منازلهم، فسألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن ذلك، فقال: «نعم، قد كان رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم عمل بهذا »(1.)و عن محمد بن حكيم، قال: سمعت أبا الحسن علیه السَّلام يقول: «الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن تطوّع بينهما، فإذا كان بينهما تطوّع فلا جمع»(2.)و عن صفوان الجمال قال صلى بنا أبو عبدالله علیه السَّلام الظهر والعصر عند ما زالت الشمس بأذان و إقامتين، وقال: «إنّي على حاجة فتنقلوا»(3.)و عن عباس الناقد، قال: تفرّق ما كان في يدي و تفرّق عني حرفاي - أي معاملي - فشكوت ذلك إلى أبي محمد علیه السَّلام، فقال لي: «اجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ترى ما تحب»(4.)وروى الصدوق في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السَّلام، قال: «إنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم صلى الظهر والعصر مكانه من غير علّة و لا سبب، فقال له عمر - و كان أجرى القوم عليه - : أحدث في الصلاة شيء؟ قال: لا، ولكن أردت أن أوسّع على أمّتي»(5.)و عن عبد الملك القمي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال قلت: أجمع بين الصلاتين من


1) (1) الكافي 3: 286، باب الجمع بين الصلاتين، ح 2.

2) (2) الكافي 3: 287، باب الجمع بين الصلاتين، ح 4.

3) (3) الكافي 3: 287، باب الجمع بين الصلاتين، ح 5.

4) (4) الكافي 3: 287، باب الجمع بين الصلاتين، ح 6.

5) (5) علل الشرائع :2 321، باب 11 علة الرخصة في الجمع بين الصلاتين، ح 1.

و لا بأس بتأخير المغرب في السفر حتى يغيب الشفق.غير علّة؟ قال: «قد فعل ذلك رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم، أراد التخفيف عن أمته»(1. و عن ابن عباس بأسانيد متكثّرة : أن رسول صَلّى الله عليه وآله وسلّم جمع بين الظهر و العصر و المغرب و العشاء في غير مطر و لا سفر، فقيل لابن عباس: ما أراد به؟ قال: أراد التوسّع لأمتّه(2). و مثله عن ابن أبي عمير و غيرهما(3)، و قد تقدم مثلها من الأخبار.)(و لا بأس - إلى قوله - الشفق روى الشيخ في الصحيح عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا بأس أن يؤخّر المغرب في السفر حتى يغيب الشفق، و لا بأس بأن يعجّل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق»(4). و غير ذلك من الأخبار الكثيرة(5).)و كذا لا بأس بالتأخير للسهولة؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبيدة، قال: سمعت أبا جعفر علیه السَّلام يقول: «كان رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم إذا كانت ليلة مظلمة و ريح ومطر صلى المغرب، ثمَّ مكث قدر ما ينتقل الناس، ثمَّ أقام مؤذّنه، ثمَّ صلى العشاء ثمَّ انصرفوا»(6.)و في الصحيح عن عمر بن أذينة، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: أكون في جانب المصر فيحضر المغرب و أنا أريد المنزل، فإن أخّرت الصلاة حتى أصلي في المنزل


1) (1) علل الشرائع 2: 321، باب 11 علة الرخصة في الجمع بين الصلاتين، ح 2.

2) (2) علل الشرائع 2: 321، باب 11 علة الرخصة في الجمع بين الصلاتين، ح 4 و 5 و 6 و 7.

3) (3) انظر: الكافي 4: 462، باب الغدو إلى عرفات و حدودها، ح 4. التهذيب 3: 18، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح 66. و تقدم آنفاً مواضع الحديث في مصادر العامة فلاحظ.

4) (4) التهذيب 2: 35، باب أوقات الصلاة، ح 59.

5) (5) التهذيب 2: 33، باب أوقات الصلاة.

6) (6) التهذيب 2: 35، باب أوقات الصلاة، ح 60.

و لا بأس بتأخير المغرب للمسافر إذا كان في طلب المنزل إلى ربع الليل.1299 - و في رواية أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: أنت في وقت المغرب في السفر إلى خمسة أميال من بعد غروب الشمس.كان أمكن لي وأدركني المساء، أفأصلي في بعض المساجد؟ قال: فقال: «صل في منزلك»(1. و في الصحيح عن علي بن يقطين، قال: سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق أيؤخّرها إلى أن يغيب الشفق؟ قال: «لا بأس بذلك في السفر، فأمّا في الحضر فدون ذلك شيئاً»(2). و غير ذلك من الأخبار الصحيحة(3).)(و لا بأس - إلى قوله - إلى ربع الليل رواه الشيخ عن عبدالله بن سنان.)و في الموثق كالصحيح و عن عمر بن يزيد عن أبي عبدالله قال: «وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل»(4.)و يؤيده ما رواه في الصحيح عن أبي عبد الله ، قال: «إذا صليت في السفر شيئاً من الصلوات في غير وقتها فلا يضرّك»(5، أي غير وقت فضيلتها.)وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل». قال الكليني: وروي - أيضاً - «إلى نصف الليل»(6.)


1) (1) التهذيب 2: 31، باب أوقات الصلاة، ح 43 .

2) (2) التهذيب 2: 32، باب أوقات الصلاة، ح 48 .

3) (3) انظر: التهذيب 2: 30، باب اوقات الصلاة، ح 42 و 44 و 45 و 46 و 47.

4) (4) التهذيب 3: 233، باب الصلاة في السفر، ح 119 .

5) (5) التهذيب 3: 235، باب الصلاة في السفر، ح 125 .

6) (6) الكافي 3: 431، باب وقت الصلاة في السفر، ح 5.

و لا بأس بتعجيل العتمة في السفر قبل مغيب الشفق.1300 - و سأل عمار الساباطي أبا عبدالله علیه السَّلام عن حدّ الطين الذي لا يسجد فيه ما هو، قال: إذا غرقت فيه الجبهة و لم تثبت على الأرض.1301 - و قال معاوية بن عمار لأبي عبدالله علیه السَّلام: إن أهل مكّة يتمّون الصلاة بعرفات، فقال: ويلهم أو ويحهم و أيّ سفر أشدّ منه، لا لا يتمّ.(و في رواية أبي بصير في الموثق، ورواه الشيخ عنه في الموثق كالصحيح (عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره(1).)(و سأل عمار الساباطي إلى آخره(2)، و يدل على أنّه إن أمكن السجود ع-ل-ى الطين بأن لا يغرق الجبهة فيه، يصلي عليه، و إن لم يمكن فيصلى بالإيماء. و تقدم حكمه في المكان.)(و قال معاوية بن عمار في الصحيح، ورواه الشيخ عنه - أيضاً - في الصحيح(3)(لأبي عبدالله علیه السَّلام- إلى قوله - بعرفات) و هو أربعة من مكة تقريباً (فقال: ويلهم أو ويحهم) الترديد من الراوي (و أي سفر أشد منه لا لا يتم)(4)أي لا يتم وجوباً؛ «وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل». قال الكليني: وروي - أيضاً - «إلى نصف يكونوا نسّاكا أو قبل العشرة أو قريباً، و يكون في حكم الرجوع ليومه.)و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن عمران بن محمد، قال: قلت لت لأبي جعفر


1) (1) التهذيب 3: 234، باب الصلاة في السفر، ح 120 .

2) (2) التهذيب 2: 312، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة ، ح 123. الكافي 3: 390، باب الصلاة في الكعبة، ح 13.

3) (3) التهذيب 3: 210، باب الصلاة في السفر، ح 16 .

4) (4) الكافي 4: 519، باب الصلاة في مسجد منى، ح 5.

1302 - و قال الصادق علیه السَّلام: إن رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا نزل عليه جبرئيل بالتقصير قال له النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم: في كم ذلك؟ فقال في بريد، قال: و كم البريد؟ قال: ما بين ظلّ عير إلى فيء وعير، فذرعته بنو أمية ثمّ جزّء وه على اثني عشر ميلاً، فكان كلّ ميل ألفاً وخمسمائة ذراع و هو أربعة فراسخ.الثاني علیه السَّلام: جعلت فداك إنّ لي ضيعة على خمسة عشر ميلاً، خمسة فراسخ، فربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيّام أو سبعة أيام فأتم الصلاة أم أقصّر؟ فقال: «قصر في الطريق، و أتم في الضيعة»(1. والأجود أن يقال باختصاصهم بهذا الحكم، و لا استبعاد فيه و إن كان الأحوط فيه الجمع.)(و قال الصادق علیه السَّلام- إلى قوله - إلى فيء وعير و في نسخة ظل وعير إلى فيء وعير، و الظاهر أنّهما جبلان بالمدينة، و المشهور عاير و وعير، فعلى تقدير التعدد يمكن أن يكون المراد بظل عير ظله قريباً من طلوع الشمس و يكون قريباً من فرسخين. و كذا فيء وعير قريباً من الغروب و يتصلان، فيكون أربعة فراسخ. و على تقدير الواحدة يكون كل واحد من ظله وفيئه فرسخين.)و في نسخة (ما بين ظل عير إلى وعير لكن في الكافي كالأول(2).)و في نسخة منه (عائر بدل (عير) (فذرعته - إلى قوله - فراسخ). روى الكليني)


1) (1) التهذيب 3: 210، باب الصلاة في السفر، ح 18 .

2) (2) الكافي 3: 432، باب حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة، ح 3. و في مرسل ابن أبي عمير الآتي فاذا طلعت الشمس وقع ظل عير إلى ظل وعير وهو الميل الذي وضع رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم علیه التقصير، فلاحظ منه الله.

في الصحيح عن محمد بن يحيى الخزاز عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «بينا نحن جلوس و أبي عند والِ لبني أميّة على المدينة إذ جاء أبي فجلس، فقال: كنت عند هذا قبيل، فسألهم عن التقصير؟ فقال قائل منهم: في ثلاث، و قال قائل منهم: يوم وليلة، و قال قائل منهم روحة، فسألني، فقلت له: إنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا نزل عليه بالتقصير، قال له النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم في كم ذلك؟ فقال: في بريد، قال: وأيّ شيءِ البريد؟ قال: ما بين ظل عائر (عير - خ ل إلى فيء وعير، ثمَّ عبرنا زمانا ثمَّ رأى بنو أميّة يعملون أعلاما على الطريق و أنّهم ذكروا ما تكلّم به أبو جعفر علیه السَّلام فذرعوا ما بين ظل عير، إلى فيء وعير، ثمَّ جزؤه على اثني عشر ميلاً، فكان ثلاثة آلاف وخمسمأة ذراع كل ميل، فوضعوا الأعلام، فلمّا ظهر بنو هاشم غيّروا أمر بني أميّة غيرة؛ لأنّ الحديث هاشمي (أي باعتبار أنّه قاله أبو جعفر علیه السَّلام) فوضعوا إلى جنب كل علم علماً» (1).)و في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سئل عن حدّ الأميال التي يجب فيها التقصير؟ فقال أبو عبدالله علیه السَّلام: «إنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم جعل حدّ الأميال من ظل عير إلى ظل وعير، و هما جبلان بالمدينة، فإذا طلعت الشمس وقع ظل عير إلى ظل وعير، و هو الميل الذي وضع رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم عليه التقصير»(2.)


1) (1) الكافي 3: 432، باب حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة، ح 3.

2) (2) الكافي 3: 433، باب حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة، ح 4.

يعني أنّه إذا كان السفر أربعة فراسخ وأراد الرجوع من يومه فالتقصير واجب عليه، و متى لم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتمّ و إن شاء قصّر. و تصديق ما فسرت من ذلك.والذي ذكره الصدوق لم نره مسنداً، و مغاير لما هو المعروف عند الناس من أهل العرف واللغة بكثير، والذي ذكره الكليني قريب منهما.أمّا أهل اللغة فذكر بعضهم(1: أن الفرسخ سبعة آلاف ذراع. و بعضهم عشرة آلاف ذراع. و بعضهم اثني عشر ألف ذراع. و تحديد الصدوق أربعة آلاف ذراع، و خمسمائة ذراع. و تحديد الكليني عشرة آلاف ذراع و خمسمائة ذراع، و ذكر أنّ ذراع القدماء كان أطول فيقرب من المشهور، و هو اثنا عشر ألف ذراع. و يمكن أن يكون ذراع القدماء مساوياً لذراعين و ثمان أصابع منّا فيوافق الخبران، و هو قريب من الفراسخ المعروفة في المنازل. و الأحوط في المشتبه الجمع، و نهاية الاحتياط في أربعة فراسخ - أيضاً - الجمع، كما يظهر من الأخبار الكثيرة(2)أنّ التقصير في برید.)(يعني إذا كان السفر أربعة فراسخ إلى آخره، و يأبى عن هذا الحمل كثير من الأخبار سيّما خبر معاوية بن عمار و قد ذكرنا تأويله أيضاً.)(و تصديق ما فسرت من ذلك.)


1) (1) تاج العروس 4: 300. القاموس المحيط 1: 266.

2) (2) الكافي 3: 432، باب حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة.

1303 - خبر جميل بن درّاج عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر علیه السَّلام عن التقصير فقال: بريد ذاهب وبريد جائي و كان رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أتى ذباباً قصّر و ذباب على بريد و إنّما فعل ذلك؛ لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ.1304 - و سأل زكريّا بن آدم أبا الحسن الرضا علیه السَّلام عن التقصير في كم يقصّر الرجل إذا كان في ضياع أهل بيته و أمره جائز فيها يسير في الضياع يومين وليلتين و ثلاثة أيّامِ و لياليهنّ؟ فكتب: التقصير في مسيرة يومو ليلة.(خبر جميل بن دراج في الصحيح (عن زرارة بن أعين) إلى آخره، و قد ذكرنا غيره من الأخبار أيضاً.)لكن إذا كان قوله (و كان رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم إلى آخره(1)، داخلاً في خبر زرارة يكون صريحاً في المطلوب، ولكنه محتمل لأن يكون كلام الصدوق، على أنّه يمكن أن يكون المراد رجوعه قبل العشرة، كما ذكرناه سابقاً، لكن موثقة محمد بن مسلم صريحة في هذا المعنى(2).)(و سأل زكريا بن آدم في الصحيح (أبا الحسن الرضا علیه السَّلام) إلى آخره، يدلّ على أنّه إذا كان السفر المقصود مسيرة يوم و ليلة و هو ثمانية فراسخ، كما فسّر في الأخبار(3)فلا ينافيه أن يقطعه في يومين أو ثلاثة، و يدل على أنّ الضياع إذا لم)


1) (1) الوسائل 8: 461، ح 15. البحار 86: 12.

2) (2) التهذيب 4: 224، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 33.

3) (3) انظر: الأمالي للصدوق: 743. الخصال: 604. علل الشرائع 1: 266، باب علل الشرائع و أصول الإسلام.

تكن له لا يتم فيها و إن كان أمره نافذاً فيها على الظاهر. و يمكن أن يكون المراد أنّه لا يقصّر فيها إذا لم يكن السفر مقصوداً، بأن يقصد ضيعة أقلّ من المسافة ثمَّ يقصد ضيعة أخرى مثلها و إن تمادى في السفر، كما يفهم من الأخبار المتقدمة من اشتراط إرادة المسافة.و يؤيدها ما رواه الشيخ عن صفوان قال: سألت الرضا علیه السَّلام عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلاً على رأس، ميل فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان و هي أربعة فراسخ من بغداد، أيفطر إذا أراد الرجوع و يقصّر؟ قال: «لا يقصّر و لا يفطر؛ لأنّه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ، إنّما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق، فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه، و لو أنّه خرج من منزله يريد النهروان ذاهباً و جائياً لكان عليه أن ينوي من الليل سفراً و الإفطار، فإن هو أصبح و لم ينو السفر فبدا له من بعد أن أصبح في السفر قصّر و لم يفطر يومه ذلك»(1.)أمّا إذا تمادى سفره ثمانية فراسخ فيقصّر في الرجوع، كما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يخرج في حاجة و هو لا يريد السفر، فيمضي في ذلك و يتمادى به المضي حتى يمضي به ثمانية فراسخ، كيف يصنع في صلاته؟ قال: «يقصّر (أي في الرجوع و لا يتم الصلاة حتى يرجع إلى منزله»(2).)


1) (1) التهذيب 4: 225، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، ح 37.

2) (2) التهذيب 4: 226، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، 38.

1305 - وروى محمد بن أبي عمير عن محمد بن إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا الحسن الرضا علیه السَّلام عن امرأة كانت في طريق مكّة فصلّت ذاهبة وجائية المغرب ركعتين ركعتين، فقال: ليس عليها إعادة.و في رواية الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن محمّد بن إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن علیه السَّلام، قال: ليس عليها قضاء.1306 - و في رواية العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: إذا صلّى المسافر خلف قوم حضور فليتمّ صلاته ركعتين و يسلّم و إن صلّى معهم الظهر فليجعل الأوّلتين الظهر و الأخيرتين العصر.1307 - و سأل إسماعيل بن الفضل أبا عبدالله عله السَّلام عن رجل يسافر من(وروى محمد بن أبي عمير في الموثق (عن محمد بن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن علیه السَّلام) إلى آخره، و يدلّ على أنّ الجاهل في قصر المغرب معذور، و هو خلاف المشهور(1)، و ربما يخص هذا الحكم بالمرأة (و في رواية العلاء) في الصحيح (عن محمد ابن مسلم إلى آخره(2)، قد تقدم الأخبار في هذا المعنى.)(و سأل إسماعيل بن الفضل في الموثق كالصحيح، و كذا الشيخ(3)(أبا عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره.)


1) (1) انظر: الدروس 1: 213.

2) (2) التهذيب 3: 164، باب أحكام فوائت الصلاة، ذيل ح 16 بسند آخر عن الفضل بن عبد الملك عن أبي عبدالله علیه السَّلام.

3) (3) التهذيب 210:3، باب الصلاة في السفر، ح 17 .

أرض إلى أرض و إنّما ينزل قراه وضيعته فقال: إذا نزلت قراك و أرضك فأتم الصلاة، و إذا كنت في غير أرضك فقصّر.قال مصنف هذا الكتاب رحمةالله: يعني بذلك إذا أراد المقام في قراء و أرضه عشرة أيام.و مثله ما رواه الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن عبد الرحمن ابن الحجاج، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: الرجل يكون له الضياع بعضها قريب من بعض يخرج فيقيم فيها، يتم أو يقصّر؟ قال: «يتم»(1.)و عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت الرضا علیه السَّلام عن الرجل يخرج إلى ضيعته، فيقيم اليوم و اليومين و الثلاثة أيقصّر أم يتم؟ قال: «يتم الصلاة كلّما أتى ضيعته من ضياعه»(2.)وروى الشيخ في الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في الرجل يخرج في سفره، فيمرّ بقرية له أو دار فينزل فيها؟ قال: «يتم الصلاة و لو لم يكن له إلّا نخلة واحدة، و لا يقصّر، وليصم إذا حضره الصوم»(3. و غيرها من الأخبار(4).)(قال مصنف هذا الكتاب - إلى قوله - عشرة أيام لما رواه الشيخ عن عبدالله ابن سنان و عن موسى بن حمزة بن بزيع عن أبي عبدالله و أبي الحسن علیهماالسَّلام(5)، و لما سيجيء.)


1) (1) الكافي 3: 438، باب صلاة الملاحين، ح 6.

2) (2) الكافي 3: 437، باب صلاة الملاحين، ح 3.

3) (3) التهذيب 3: 211، باب الصلاة في السفر، ح 21 .

4) (4) الكافي 3: 436، باب صلاة الملاحين التهذيب 3: 207، باب الصلاة في السفر.

5) (5) التهذيب 3: 211، باب الصلاة في السفر ، ح 22 و 23.

و متى لم يرد المقام بها عشرة أيّام قصّر إلّا أن يكون له بها منزل يكون فيه في السنة ستّة أشهر، فإن كان كذلك أتمّ متى دخلها. و تصديق ذلك.1308 - ما رواه محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته، فقال: لا بأس، ما لم ينو مقام عشرة أيّام إلّا أن يكون له بها منزل يستوطنه، قال: قلت له: ما الاستيطان؟ فقال: أن يكون له بها منزل يقيم فيه ستّة أشهر، فإذا كان كذلك يتمّ فيها متى دخلها.1309 - و ما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن الأوّل علیه السَّلام أنّه قال: كلّ منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير(و متى لم يرد - إلى قوله - محمد بن إسماعيل في الصحيح. ورواه الشيخ عنه أيضاً في الصحيح(1)(عن أبي الحسن - إلى قوله - علي بن يقطين) في الصحيح إلى آخره، وروى عنه الشيخ في الصحيح مثله(2). و ما يقاربه معنى في الصحيح بطرق ثلاثة(3).)وروي في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي عبدالله علیه السَّلام(4- أيضاً - ما يقاربه. و تدلّ جميعاً على مجرد الاستيطان. لكن صحيحة ابن بزيع مفسّر بإقامة)


1) (1) التهذيب 3: 213، باب الصلاة في السفر، ح 29.

2) (2) التهذيب 3: 213، باب الصلاة في السفر، ح 28.

3) (3) التهذيب 3: 213، باب الصلاة في السفر، ح 24 و 25 و 27.

4) (4) التهذيب 3: 213، باب الصلاة في السفر، ح 26 .

1310 - و قال الصادق في الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة أيقصر أو يتم، فقال: إن خرج لقوته وقوت عياله فليقصر وليفطر، و إن خرج لطلب الفضول فلا و لا كرامة.ستة أشهر، و ظاهر الخبر أنّه يحصل الاستيطان بأن يكون في كل سنة فيه ستة أشهر، لا بأن كان فيه ستة أشهر متوالياً أو متفرّقاً، كما هو المشهور بين الأصحاب(1. فالأحوط في الوطن الجمع لو لم يكن مقامه فيه في كل سنة ستة أشهر، بل الاحتياط التام في الضيعة والدار - أيضاً - الجمع؛ لإطلاق الأخبار الكثيرة(2).)(و قال الصادق علیه السَّلام رواه الكليني في الصحيح عن عمران بن محمد بن عمران القمي عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قلت له: «الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين، يقصّر أو يتم؟ فقال: «إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر و ليقصّر، و إن خرج لطلب الفضول فلا و لا كرامة؟»(3).)يعني لا يقصّر لصيد اللهو، و لا كرامة له حتى يشرع له القصر كسفر المعصية، و السند و إن كان مرسلاً لكنّه موافق للأخبار الكثيرة(4، و لعمل الأصحاب(5).)


1) (1) انظر: مناهج الأحكام 715. مستند الشيعة 8: 227.

2) (2) التهذيب3: 210، باب الصلاة في السفر. الكافي 3 : 437، باب الصلاة الملاحين.

3) (3) الكافي 3: 438، باب صلاة الملاحين، ح 10. التهذيب 3: 217، باب الصلاة في السفر، ح 47.

4) (4) الكافي 3: 437، باب صلاة الملاحين التهذيب 3: 217، باب الصلاة في السفر.

5) (5) المختصر النافع: 15. كشف الرموز 1: 221.

1311 - وروى أبو بصيراً أنّه علیه السَّلام قال: ليس على صاحب الصيد تقصير ثلاثة أيّام، فإذا جاوز الثّلاثة لزمه، يعني الصيد للفضول.1312 - وروى عيص بن القاسم عنه علیه السَّلام أنّه سئل عن الرجل يتصيّد، فقال: إن كان يدور حوله فلا يقصّر، و إن كان تجاوز الوقت فليقصّر.## [ليس على صاحب الصيد تقصير](وروى أبو بصير في الموثق، ورواه الشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن بعض أصحابنا عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام(1)(أنّه قال: ليس على صاحب الصيد) أي الصيد للقوت كما فسّره الشيخ (تقصير الثلاثة أيّام) يعني إذا لم ينو المسافة بناء على الغالب في الصيد في ثلاثة أيّام.)(فإذا جاوز الثلاثة لزمه أي التقصير إذا نوى المسافة في الصيد زائداً على الثلاثة، بناء على الغالب في الزائد - أيضاً - أنّه ينوي المسافة، أو نوى بعدها، و هو الأظهر مما فسّره الصدوق، و على تقدير كونه للفضول ينبغي أن يقيّد برجوعه بعد الثلاثة عن قصد اللهو. و بالجملة جمعه مع الأخبار في غاية الإشكال.)(وروى عيص بن القاسم في الصحيح (عنه) أي عن أبي عبدالله (علیه السَّلام) ورواه الشيخ في الصحيح عن عبيدالله عنه علیه السَّلام(2)و حمل على الصيد إذا كان لقوته وقوت عياله. و الظاهر أنّ المراد من قوله علیه السَّلام: (إن كان يدور حوله) عدم إرادة المسافة و من تجاوز الوقت إرادتها. و يمكن أن يكون المراد أنّه مع قصد المسافة ما لم يتجاوز حد الترخص يتم، و مع التجاوز يقصر، و يكون المراد بالتجاوز الوصول أو ما لم يتجاوز)


1) (1) التهذيب 3: 218، باب الصلاة في السفر، ح 51.

2) (2) التهذيب 3: 218، باب الصلاة في السفر، ح 50 عن عبدالله عنه علیه السَّلام.

ولو أنّ مسافراً ممّن يجب عليه التقصير مال عن طريقه إلى صيد لوجب عليه التمام لطلب الصيد، فإن رجع من صيده إلى الطريق فعليه في رجوعه التقصير.لم يعلم الوصول، أو يكون المراد بتجاوز الوقت تجاوز حدّ التمام.(و لو أنّ مسافراً إلى آخره، رواه الشيخ عن بعض أهل العسكر - أي سرّ من رأى-و سمّي بالعسكر؛ لبنائه لهم، كما هو المشهور، و سمّي الإمامان صلوات الله عليهما بالعسكريين؛ لكونهما ساكنين في تلك البلدة قال: خرج - أي التوقيع - عن أبي الحسن - أي الثالث -علیه السَّلام «إنّ صاحب الصيد يقصّر ما دام على الجادة، فإذا عدل عن الجادة أتم، فإذا رجع إليها قصّر»(1). وردّه الشيخ أولاً بالضعف؛ لأنّ في طريقه أحمد بن محمد السياري، و ذكر أنّ الصدوق نقل عن شيخه محمد بن الحسن ضعفه وردّه، و حمله ثانياً بما حمله الصدوق. و يمكن أن يكون للصدوق خبر آخر وليصير موافقاً للأخبار بما حمله. فمن ذلك ما رواه الشيخ والكليني رضي الله عنهما في الموثق كالصحيح عن عبيد ابن زرارة قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصّر أو يتم؟ قال: «يتم؛ لأنّه ليس بمسير حق»(2).)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: سألته عمّن يخرج من أهله بالصقور والبزاة والكلاب يتنزّه - أي يلهو و يتفرّج-


1) (1) التهذيب 3: 218، باب الصلاة في السفر، ح 52. الاستبصار 1: 237، باب المتصيد يجب عليه التمام أم التقصير، ح 7. قال بعد نقله: فهذا خبر ضعيف وراويه السياري و قال أبو جعفر بن بابويه رحمةالله في فهرسته حين ذكر كتاب النوادر: استثنى منه ما رواه السياري و قال: لا أعمل به ولا أنتي به لضعفه، انتهى موضع الحاجة.

2) (2) الكافي 3: 438، باب صلاة الملاحين، ح 8. التهذيب 3: 217، باب الصلاة في السفر، ح 46.

و من كان سفره معصية الله عزّوجلّ فعليه التّمام في الصلاة و الصوم، و على المسافر أن يقول في دبر كلّ صلاة يقصّرها: سبحان الله و الحمدلله و لا إله إلا الله والله أكبر، ثلاثين مرّة لتمام الصلاة.الليلة و الليلتين و الثلاثة، هل يقصّر من صلاته أم لا يقصر؟ قال: «إنما خرج في لهو لا يقصر» قلت: الرجل يشيّع أخاه اليوم واليومين في شهر رمضان، قال: «يفطر و يقصّر، فإن ذلك حق عليه» (1. ورويا عن ابن بكير، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن الرجل يتصيّد اليوم و اليومين و الثلاثة أيقصّر الصلاة؟ قال: «لا، إلّا أن يشيّع الرجل أخاه من الدين و أنّ التصيّد مسير باطل لا يقصر الصلاة فيه» و قال: «يقصّر إذا شيّع أخاه»(1). و قد تقدم موثقة سماعة و غيرها، وسيجيء صحيحة ابن محبوب في الصوم.)(و من كان سفره إلى آخره، قد تقدّم الأخبار في ذلك، وسيجيء صحيحة عمّار ابن مروان عن أبي عبدالله علیه السَّلام. (و على المسافر أن يقول) إلى آخره، رواه الشيخ في الحسن عن سليمان بن حفص المروزي، قال: قال الفقيه العسكري علیه السَّلام - و هو الهادي-: «يجب على المسافر أن يقول في دبر كل صلاة يقصّر فيها: سبحان الله والحمد لله و لا إله إلّا الله والله أكبر، ثلاثين مرّة لتمام الصلاة»(2). و حمله الأصحاب على الاستحباب المؤكّد عقيب المقصورات(3)لقوله علیه السَّلام: (التمام الصلاة) لأنّها مستحبّة عقيب كل صلاة مطلقاً؛ للأخبار الكثيرة (4).)


1) (2) التهذيب 3: 217، باب الصلاة في السفر، ح 45. الكافي 3: 437، باب صلاة الملاحين، ح 4.

2) (3) التهذيب 3: 230، باب الصلاة في السفر، ح 103 .

3) (4) انظر: تذكرة الفقهاء 4: 368. نهاية الإحكام 2: 167. مجمع الفائدة 3: 443.

4) (5) الوسائل 6: 453، باب استحباب التسبيحات الأربع بعد كل فريضة ثلاثين مرة .

1313 - وروى الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: إن خشيت أن لا تقوم في آخر الليل أو كانت بك علّة أو أصابك برد فصلّ، و أوتر في أوّل الليل في السفر.1314 - و سأل علي بن سعيدِ أبا عبدالله علیه السَّلام عن صلاة الليل والوتر فيالسفر في أوّل الليل، قال: نعم.1315 - و سأل سماعة بن مهران أبا الحسن الأوّل علیه السَّلام: عن وقت صلاة الليل في السفر، فقال: من حين تصلّي العتمة إلى أن ينفجر الصبح.1316 - وروى حريز عمّن حدّثه عن أبي جعفر علیه السَّلام: أنه كان لا يرى بأساً بأن يصلّي الماشي و هو يمشي، ولكن لا يسوق الإبل.(وروى الحلبي في الصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي(1)(عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره، يدلّ على جواز تقديم صلاة الليل في السفر مع العذر.)و يؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي نجران، قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام: عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل، قال: «إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة، ثمَّ كبرّ وصلّ حيث ذهب بك بعيرك» قلت: جعلت فداك أول الليل؟، فقال: «إذا خفت الفوت في آخره»(2. و غيرهما من الأخبار(3).)قوله علیه السَّلام: (ولكن لا يسوق الإبل بأن يتكلم أو مطلقاً تعبداً.


1) (1) التهذيب 3: 227، باب الصلاة في السفر، ح 87 .

2) (2) التهذيب 3: 233، باب الصلاة في السفر، ح 115 .

3) (3) الكافي 3: 439، باب التطوع في السفر. الاستبصار 1: 279، باب أول وقت نوافل الليل.

## باب العلّة التي من أجلها لا يقصّر المصلّي في صلاة المغرب و نوافلها في السفر و الحضر1317 - سئل الصادق علیه السَّلام لم صارت المغرب ثلاث ركعات و أربعاً بعدها ليس فيها تقصير في حضر و لا سفر: فقال: إنّ الله تبارك و تعالى أنزل على نبيّه صَلّی الله علیه وآله وسلّم كلّ صلاة ركعتين فأضاف إليها رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم لكلّ## باب العلّة التي من أجلها لا يقصر المصلّي إلى آخره(سئل الصادق علیه السَّلام إلى آخره، رواه في العلل مرسلاً عنه علیه السَّلام(1). أمّا أنّه لا يقصّر فيها و في نوافلها فللأخبار الكثيرة الصحيحة (2). منها: ما رواه الكليني في الصحيح عن الحرث بن المغيرة، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «أربع ركعات بعد المغرب لا تدعهن في حضر و لا سفر»(3). و في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «الصلاة في السفر ركعتان، ليس قبلهما و لا بعدهما شيء إلّا المغرب، فإنّ بعدها أربع ركعات، لا تدعهنّ في حضر و لا سفر، و ليس عليك قضاء صلاة النهار، وصلّ صلاة الليل، واقضه»(4). والهاء للسكت تدخل على أواخر الأمر كثيراً.)وروى الشيخ في الصحيح عن الحرث بن المغيرة، قال: قال لي أبو عبدالله علیه السَّلام: «لا تدع أربع ركعات بعد المغرب في السفر و لا في الحضر، و كان أبي لا يدع ثلاث عشرة ركعة بالليل في سفر و لا حضر»(5. و في الصحيح عن الحارث النصري)


1) (1) علل الشرائع 2: 324، باب 15 العلة التي من أجلها لا تقصير في صلاة المغرب، ح 1.

2) (2) التهذيب 2: 14، باب نوافل الصلاة في السفر.

3) (3) الكافي 3: 439، باب التطوع في السفر، ح 2.

4) (4) الكافي 3: 439، باب التطوع في السفر، ح 3.

5) (5) التهذيب2: 15، باب نوافل الصلاة في السفر، ح 5 .

صلاة ركعتين في الحضر وقصّر فيها في السفر إلّا المغرب و الغداة، فلمّا صلّى علیه السَّلام المغرب بلغه مولد فاطمة سلام الله علیها فأضاف إليها ركعةّ شكراً الله عزّوجلّ، فلمّا أن ولد الحسن علیه السَّلام أضاف إليها ركعتين شكراً لله عزّوجلّ، فلمّا أن ولد الحسين علیه السَّلام أضاف إليها ركعتين شكراً لله عزّوجلّ، فقال: للذكر مثل حظّ الأنثيين، فتركها على حالها في الحضر و السفر.عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سمعته يقول: «صلاة النهار ست عشرة ركعة، ثمان إذا زالت الشمس، و ثمان بعد الظهر، و أربع ركعات بعد المغرب، يا حارث: لا تدعها في سفر و لا حضر، و ركعتان بعد العشاء كان أبي يصليهما و هو قاعد و أنا أصليهما و أنا قائم، و كان رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل»(1. وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «عشر ركعات، ركعتان من الظهر، و ركعتان من العصر، و ركعتا الصبح، و ركعتا المغرب، و ركعتا العشاء الآخرة لا يجوز الوهم فيهن، و من وهم في شيء منهن، استقبل الصلاة استقبالاً، و هي الصلاة التي فرضها الله عزّوجلّ على المؤمنين في القرآن، و فوّض إلى محمد صَلّی الله علیه وآله وسلّم، فزاد النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم في الصلاة سبع ركعات هي سنة - أي ثبت وجوبها منها - ليس فيهن قراءة - أي وجوباً عينياً - إنّما هو تسبيح و تهليل و تكبير و دعاء - أي استغفار كما في صحيحة عبيد، و قد تقدّمت أو الأعم - فالوهم إنّما فيهن، فزاد رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم في صلاة المقيم غير المسافر ركعتين في الظهر و العصر و العشاء الآخرة، و ركعة للمغرب للمقيم و المسافر»(2). و غيرها من الأخبار(3).)


1) (1) التهذيب 2: 9، باب المسنون من الصلوات، ح 16 .

2) (2) الكافي 3: 273 ، باب فرض الصلاة ، ح 7.

3) (3) الكافي 3: 271، باب فرض الصلاة.

## باب علّة التقصير في السفر1318 - ذكر الفضل بن شاذان النيسابوري رحمة‌الله في العلل التي سمعها من الرضا علیه السَّلام: أنّ الصلاة إنّما قصرت في السفر؛ لأنّ الصلاة المفروضة أوّلاً إنّما هي عشر ركعات و السبع إنّما زيدت فيها بعد، فخفّف الله عزّوجلّ عن العبد تلك الزيادة لموضع سفره و تعبه و نصبه و اشتغاله بأمر نفسه و ظعنه و إقامته لئلا يشتغل عمّا لا بدّ منه من معيشته رحمةً من الله عزّوجلّ، و تعطّفاً عليه، إلّا صلاة المغرب فإنّها لا تقصّر؛ لأنّها صلاة مقصّرة في الأصل و إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك و لا أكثر؛ لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة و القوافل و الأثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم، و لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف سنة؛ و ذلك لأنّ كلّ يوم يكون بعد هذا اليوم فإنّما هو نظير هذا اليوم، فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله لا فرق بينهما. و إنّما ترك تطوّع النهار و لم يترك تطوّع الليل؛ لأنّ كلّ صلاة لا يقصّر فيها لا يقصّر في تطوّعها، و ذلك أن المغرب لا يقصّر فيها،## باب علّة التقصير في السفر(و ذكر الفضل بن شاذان النيسابوري رحمةالله(1)في الحسن قوله علیه السَّلام: (تلك الزيادة لموضع سفره و تعبه) تفسيره، والنصَب التعب، أو السير طول اليوم. و الظعن: السير. و يدل على عدم سقوط الوتيرة.)


1) (1) علل الشرائع 1: 251، باب 182 علل الشرائع وأصول الإسلام، ح 4.

فلا تقصير فيما بعدها من التطوّع، و كذلك الغداة لا تقصير فيها، فلا تقصير فيما قبلها من التطوّع. و إنّما صارت العتمة مقصورةً و ليس تترك ركعتيها؛ لأنّ الركعتين ليستا من الخمسين، و إنّما هي زيادة في الخمسين تطوّعاً؛ ليتمّ بهما بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتين من التطوّع. و إنّما جاز للمسافر و المريض أن يصلّيا صلاة الليل في أوّل الليل؛ لاشتغاله وضعفه، و ليحرز صلاته فيستريح المريض في وقت راحته، و ليشتغل المسافر باشتغاله وارتحاله و سفره.1319 - و سأل سعيد بن المسيّب علي بن الحسين علیه السَّلام فقال له: متى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هي اليوم عليه، فقال: بالمدينة حين ظهرت الدعوة و قوي الإسلام و كتب الله عزّوجلّ على المسلمين الجهاد زاد رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم في الصلاة سبع ركعات في الظهر ركعتين و في العصر ركعتين و في المغرب ركعة و في العشاء الآخرة ركعتين و أقرّ الفجر على ما فرضت بمكّة؛ لتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء، و لتعجيل نزول ملائكة النهار إلى الأرض، فكانت ملائكة النهار و ملائكة الليل يشهدون مع رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم صلاة الفجر، فلذلك قال الله تبارك و تعالى: (وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً يشهده المسلمون و تشهده ملائكة النهار وملائكة الليل.)(و سأل سعيد بن المسيب إلى آخره، رواه الصدوق في الصحيح عنه(1)، و هو من فقهاء العامة وثقاتهم، و له انقطاع إلى علي بن الحسين علیه السَّلام.)


1) (1) علل الشرائع 2: 324، باب 16 العلة التي من أجلها تركت صلاة الفجر على حالها، ح 1 .

## باب الصلاة في السفینة1320 - سأل عبيدالله بن علي الحلبي أبا عبدالله علیه السَّلام عن الصلاة في السفينة فقال: يستقبل القبلة و يصفّ رجليه، فإن دارت واستطاع أن يتوجّه إلى القبلة فليفعل، و إلّا فليصلّ حيث توجّهت به، و إن أمكنه القيام فليصلّ قائماً، و إلا فليقعدثمّ يصلّي.## باب الصلاة في السفينة(سأل عبيدالله بن علي الحلبي في الصحيح (أبا عبدالله علیه السَّلام)، وروى الكليني مثله في الصحيح عن حماد بن عثمان عنه علیه السَّلام(1)وروي في الحسن كالصحيح عن حماد بن عيسى عنه ما يقرب منهما(2)(عن الصلاة - إلى قوله - رجليه) أي يقوم منضمّاً و لا يفصل بينهما؛ لئلا يسقط (فإذا دارت - إلى قوله - إلى القبلة) بالدوران معها فليدر مستقبل القبلة (و إلّا فليصلّ حيث توجهت به) و إن لم يكن مستقبل القبلة.)(و إن أمكنه - إلى قوله - ثمَّ يصلي مستقبل القبلة مع الإمكان. و لا ريب في الجواز مع عدم إمكان الشط أو تعسّره. أمّا مع عدم التعسّر فظاهر الأخبار الكثيرة الجواز(3). والمشهور عدمه(4)، و هو أحوط.)


1) (1) الكافي 3: 441، باب الصلاة في السفينة، ح 2.

2) (2) الكافي 3: 441، باب الصلاة في السفينة، ح 1.

3) (3) انظر: الكافي 3: 441، باب الصلاة في السفينة. الاستبصار 1: 454، باب الصلاة في السفينة. التهذيب 3: 170، باب صلاة السفينة.

4) (4) انظر: النهاية للشيخ الطوسي 132. المهذب 1: 118، الوسيلة لابن حمزة الطوسي: 115. منتهى المطلب 407:1.

1321 - و قال له جميل بن درّاج: تكون السفينة قريبة من الجدّ فأخرج و أصلّي، قال: صلّ فيها، أما ترضى بصلاة نوح علیه السَّلام؟!.(و قال له جميل بن درّاج في الصحيح (تكون السفينة قريبة من الجد) بالجيم(1)و الحاء المهملة، ساحل البحر (فأخرج - إلى قوله - بصلاة نوح).)و حمل على التعسّر أو الخوف؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن صلاة الفريضة في السفينة و هو يجد الأرض يخرج إليها غير أنّه يخاف السبع واللصوص، و يكون معه قوم لا يجتمع رأيهم على الخروج و لا يطيعونه، و هل يضع وجهه إذا صلى أو يؤمي إيماء أو قاعداً أو قائماً؟ قال: «إن استطاع أن يصلي قائماً فهو أفضل، و إن لم يستطع صلّى جالساً». و قال: «لا عليه أن لا يخرج؛ فإنّ أبي سأله عن هذه المسألة رجل فقال: أترغب عن صلاة نوح»(2. لكن الظاهر من الجواب الإطلاق.)و في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الصلاة في السفينة، فقال: «إنّ رجلاً أتى أبي فسأله، فقال: إنّي أكون في السفينة والجدد مني قريب فأخرج فأصلي عليه، فقال له أبو جعفر علیه السَّلام: أما ترضى أن تصلّي بصلاة نوح ؟!»(3.)


1) (1) الجُد: بضم المعجمة وشد الدال المهملة، و هو شاطىء النهر. تاج العروس 4: 378.

2) (2) التهذيب 3: 295، باب الصلاة في السفينة، ح 1 .

3) (3) التهذيب 3: 295، باب الصلاة في السفينة، ح 2 .

1322 - و قال له إبراهيم بن ميمون: نخرج إلى الأهواز في السفن فنجمع فيها الصلاة، فقال: نعم، ليس به بأس، فقال له: فنسجد على ما فيها و على القير، قال: لا بأس.و في الصحيح عن أبي أيوب، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: إنّا ابتلينا و كنّا في سفينة فأمسينا و لم نقدر على مكان نخرج فيه، فقال أصحاب السفينة: ليس نصلّي يومنا ما دمنا نطمع في الخروج، فقال: «إنّ أبي كان يقول: تلك صلاة نوح علیه السَّلام، أو ما ترضى أن تصلّي صلاة نوح؟!» فقلت: بلى جعلت فداك، قال: «لا يضيقنّ صدرك، فإنّ نوحاً قد صلّى في السفينة». قال: قلت: قائماً أو قاعداً؟ قال: «بل قائماً» قال: قلت: فإنّي ربّما استقبلت القبلة فدارت السفينة، قال: «تحرّ القبلة بجهدك»(1. و غيرها من الأخبار(2).)(و قال له إبراهيم بن ميمون ورواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن عيينة عن إبراهيم بن ميمون، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام(3)(نخرج إلى الأهواز) و هو قريب من حويزة(4)(في السفن فنجمع) أي نصلي جماعة (فيها - إلى قوله - لا بأس).)و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الصلاة في السفينة، فقال: «تستقبل القبلة بوجهك، ثمَّ تصلّي كيف


1) (1) التهذيب 3: 170، باب صلاة السفينة، ح 3 .

2) (2) انظر: التهذيب 3: 170، باب صلاة السفينة. الكافي 3: 441، باب الصلاة في السفينة.

3) (3) التهذيب 3: 298، باب الصلاة في السفينة، ح 16 .

4) (4) والحويزة: كدويرة قصبة، بخوزستان، تاج العروس 8: 57.

دارت، تصلي قائماً، فإن لم تستطع فجالساً، يجمع الصلاة فيها إن أراد، و يصلي على القير والقفر ويسجد عليه»(1.)و في الصحيح عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا بأس بالصلاة في جماعة في السفينة»(2.)و عن علي بن جعفر عن موسى بن جعفر علیه السَّلام قال: سألته عن قوم صلّوا جماعة في سفينة، أين يقوم الإمام، و إن كان معهم نساء كيف يصنعون، أقياماً يصلّون أم جلوساً؟ قال: «يصلّون قياماً، فإن لم يقدروا على القيام صلوا جلوساً هم، و يقوم الإمام أمامهم و النساء خلفهم، و إن ضاقت السفينة قعدنَ النساء و صلى الرجال، و لا بأس أن يكون النساء بحيالهم، و سألته عن رجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عرياناً، و حضرت الصلاة كيف يصلي؟ قال: «إن أصاب حشيشاً يستتر به عورته أتّم الصلاة بالركوع والسجود، و إن لم يصب شيئاً يستر به عورته أؤماً و هو قائم»(3. و غيرها من الأخبار(4).)هذا إن أمكن القيام على الاجتماع، و إلّا فينفردون بحسب ما يمكن، كما روى الكليني عن أبي هاشم الجعفري، قال: كنت مع أبي الحسن علیه السَّلام في السفينة في دجلة، فحضرت الصلاة، فقلت: - جعلت فداك - نصلي في جماعة؟ فقال: «لا تصلَّ في بطن واد جماعة(5.)


1) (1) التهذيب 3: 295، باب الصلاة في السفينة، ح 3 .

2) (2) التهذيب 3: 296 ، باب الصلاة في السفينة، ح 7 .

3) (3) التهذيب 3: 296، باب الصلاة في السفينة، ح 8.

4) (4) انظر: الكافي 3: 441، باب الصلاة في السفينة. التهذيب 3: 170، باب صلاة السفينة.

5) (5) الكافي 3: 442، باب الصلاة في السفينة، ح 5.

1323 - وروى عنه منصور بن حازم أنّه قال: القير من نبات الأرض.1324 - و سأل زرارة أبا جعفر علیه السَّلام. في الرجل يصلّي النوافل في السفينة، قال: يصلّي نحو رأسها.1325 - و سأل يونس بن يعقوب أبا عبدالله علیه السَّلام عن الصلاة في الفرات و ما هو أصغر منه من الأنهار في السفينة؟ فقال: إن صلّيت فحسن، و إن خرجت فحسن. و سأله عن الصلاة في السفينة و هي تأخذ شرقاً و غرباً، فقال: استقبل القبلة ثمّ كبّر، ثمّ درمع السفينة حيث دارت بك.(وروى عنه منصور بن حازم في الحسن (أنّه - إلى قوله الأرض) أي حكمه حكم النبات في جواز السجود عليه في حال الاضطرار أو مطلقاً، و قد تقدم الأخبار في المنع و الجواز. و يمكن حمل أخبار المنع على الكراهة أو الحرمة مع التمكن من غيره (و سأل زرارة) في الصحيح (أبا جعفر علیه السَّلام- إلى قوله - نحو رأسها) أي لا يجب تحرّي القبلة في النوافل في السفينة سفراً أو مطلقاً.)(و سأل يونس بن يعقوب إلى آخره(1)، يدل على جواز الصلاة في السفينة مع إمكان الخروج، كما هو الغالب في الأنهار الصغيرة، و على وجوب الاستقبال مهما أمكن كغيرها من الأخبار(2).)وروى الشيخ في الموثق عن يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الصلاة المكتوبة في السفينة وهي تأخذ شرقاً و غرباً؟ فقال: «استقبل القبلة ثمَّ كبّر ثمَّ


1) (1) التهذيب 3: 298، باب الصلاة في السفينة، ح 13.

2) (2) انظر: التهذيب 3: 170، باب صلاة السفينة، ح 1 و 2 و 3.

1326 - و سأله هارون بن حمزة الغنوي عن الصلاة في السفينة، فقال: إن كانت محمّلة ثقيلة إذا قمت فيها لم تتحرّك فصلّ قائماً و إن كانت خفيفة تكفّاً فصل قاعداً.1327 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر : عن الرجل يكون في السفينة هل يجوز له أن يضع الحصير على المتاع أو القتّ و التبن و الحنطة و الشعير و غير ذلك ثمّ يصلّي عليه؟ فقال: لا بأس.اتّّبع السفينة، ودر معها حيث دارت بك»(1(و سأله هارون بن حمزة الغنوي) في الصحيح على الظاهر.)ورواه الكليني و الشيخ - أيضاً - في الصحيح عنه عن أبي عبدالله علیه السَّلام(2، قال: سألته (عن الصلاة - إلى قوله - لم تتحرّك) أي لم تنقلب (فصل - إلى قوله - تكفأ) أي تنقلب (فصل قاعداً) لعدم إمكان القيام.)## [جواز الصلاة في السفينة](و سأل علي بن جعفر في الصحيح (أخاه موسى بن جعفر علیه السَّلام) ورواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الماضي علیه السَّلام (عن الرجل - إلى قوله - أو القت) أي الإسبست، أي يضع الحصير عليه (و) كذا (التبن - إلى قوله - عليه) أي على الحصير (فقال: لا بأس)(3).)


1) (1) التهذيب 3: 297، باب الصلاة في السفينة، ح 12 .

2) (2) الكافي 3: 442، باب الصلاة في السفينة، ح .4 التهذيب3: 171، باب صلاة السفينة، ح 5.

3) (3) التهذيب 3: 296، باب الصلاة في السفينة، ح 4. عن علي بن يقطين عنه علیه السَّلام.

1328 - و قال علي علیه السَّلام: إذا ركبت السفينة و كانت تسير فصلّ و أنت جالس، و إذا كانت واقفة فصل و أنت قائم.1329 - و قال أبو جعفر علیه السَّلام لبعض أصحابه: إذا عزم الله لك على البحر فقل الذي قال الله عزّ وجلّ: ﴿بِسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا وَ مُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ فإذا اضطرب بك البحر فاتّك على جانبك الأيمن و قل: بسم الله اسكن بسكينة الله وقرّ بقرار الله واهدأ بإذن الله و لا حول و لا قوة إلّا بالله.)و الغرض من السؤال إمّا لعدم الاستقرار التام، أو لحرمة المأكول. و الجواب بعدم اللزوم وعدم الحرمة، أو للاضطرار و إن كان مكروها أو حراماً في حال الاختيار.(و قال علي علیه السَّلام إلى آخره، وحمل على التعذّر؛ للأخبار المتقدمة؛ و لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين عن أبي الحسن علیه السَّلام، قال: سألته عن السفينة لم يقدر صاحبها على القيام، أيصلّي و هو جالس يؤمي أو يسجد؟ قال: «يقوم وإن حتى ظهره»(1).)و إن لم يمكن السجود فالإيماء، لما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «الصلاة في السفينة إيماء»(2.)(و قال أبو جعفر علیه السَّلام إلى آخره، الظاهر أنّه وقع سهواً.)روى الكليني في الصحيح عن علي بن أسباط، قال: قلت لأبي الحسن علیه السَّلام:-جعلت فداك - ما ترى آخذ برّاً أو بحراً فإن طريقنا مخوف شديد الخطر، فقال:


1) (1) التهذيب 3: 298، باب الصلاة في السفينة، ح 14 .

2) (2) التهذيب3: 298، باب الصلاة في السفينة، ح 15 .

1330 - وروى محمد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام قال: كان أبي علیه السَّلام يكره الركوب في البحر للتجارة.«أخرج برّاً، و لا عليك أن تأتي مسجد رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم و تصلّي ركعتين في غير وقت فريضة، ثمَّ تستخير الله مائة مرّة ومرة، ثمَّ تنظر، فإن عزم الله لك على البحر - أي وقع في قلبك العزم على البحر - فقل: الذي قال الله عزّوجلّ: (و قَالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ أي مستعينا باسمه أو بذاته (مَجْراها) أي وقت سيرها (و مُرْساها) أي وقت وقوفها أو لسيرها و وقوفها (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)(1)فإن اضطرب بك البحر - بالأمواج - فاتك - من الاتكاء، و في بعض النسخ: فانكب أي أسقط نفسك - على جانبك الأيمن، و قل مخاطباً للبحر: بسم الله أسكن بسكينة الله و قر بقرار الله(2)-كأنّه يسأل من الله سكينته و قراره - واهداً - من الهدء، السكون أو من الهداية -بإذن الله، و لا حول و لا قوّة إلّا بالله»(3)، الخبر بطوله.)(وروی محمد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام إلى آخره، و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن جابر، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام و سأله إنسان: عن الرجل تدركه الصلاة و هو في ماء يخوضه لا يقدر على الأرض، قال: «إن كان في حرب أو سبيل من سبيل الله فليؤم إيماءَ، و إن كان في تجارة فلم يك ينبغي له أن يخوض الماء حتى يصلي» قال: قلت: و كيف يصنع؟ فقال: «يقضيها إذا خرج من)


1) (1) هود: 41.

2) (2) في الكافي: بوقار الله.

3) (3) الكافي 3: 471، باب صلاة الاستخارة، ح 5.

1331 - و سأل محمّد بن مسلمِ أبا عبدالله علیه السَّلام عن ركوب البحر في هیجانه، فقال: ولم يغرّر الرجل بدينه.1332 - و نهى رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم عن ركوب البحر في هيجانه.1333 - و قال علیه السَّلام: ما أجمل في الطّلب من ركب البحر.الماء و قد ضيّع»(1. و حمل على الاستحباب؛ للأخبار المتقدّمة و غيرها.)(و سأل - إلى قوله - في هيجانه أي وقت ثورانه و اضطرابه (فقال: و لم يغرر الرجل بدينه)(2)أي لأيّ شيء يجعل دينه بمعرض الضياع و الهلاك؛ لقوله تعالى: (و لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)(3). و ظاهره أنّه كبيرة إذا كان الهلاك)مظنوناً.(و قال علیه السَّلام: ما أجمل في الطلب أي لم يقتصد ولم يعتدل في طلب الرزق (من ركب البحر)(4). و قد قال صَلّی الله علیه وآله وسلّم: «اتقوا الله، و أجملوا في طلب الرزق»(5).)


1) (1) التهذيب 2: 382، باب من الزيادات، ح 2 .

2) (2) الكافي 5: 257، باب ركوب البحر للتجارة، ح 4. التهذيب 6: 388، باب المكاسب، ح 280. نقلاه عن أبي جعفر علیه السَّلام، مع اختلاف.

3) (3) البقرة: 195 .

4) (4) الكافي 5: 256، باب ركوب البحر للتجارة، ح 2: عن رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم و عن أمير المؤمنين علیه السَّلام.

5) (5) انظر الكافي 2: 74، باب الطاعة و التقوى، ح 2. الكافي 5: 80، باب الإجمال في الطلب، ح3.

## باب صلاة الخوف والمطاردة و المواقفة و المسايفة1334 - روى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق علیه السَّلام أنّه قال: صلّى النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم بأصحابه في غزاة ذات الرقاع، ففرّق أصحابه فرقتين## باب صلاة الخوف والمطاردة والمواقفة والمسايفةباب صلاة الخوف والمطاردة(1والمواقفة والمسايفة)## [كيفية صلاة النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم في غزوة ذات الرقاع](صلاة الخوف و المطاردة أي دفع كل منهما صاحبه (والمواقفة) حال التقاء الصفين (و المسايفة) شدة الخوف.)(روى عبد الرحمن بن أبي عبدالله في الصحيح (عن الصادق علیه السَّلام- إلى قوله - ذات الرقاع) أي جماعة، و سمّيت بها؛ لأنّ القتال كان في سفح جبل فيه جدد حمر و صفر وسود كالرقاع، أو لأنّ الصحابة كانوا حفاة فلفّوا على أرجلهم الرقاع من جلود و خرق لشدة الحر، أو لجراحة أرجلهم، أو لمرور قوم به حفاة فتشققت أرجلهم فلفوا عليها الخرق، أو لأنّ الرقاع كانت في ألويتهم، أو لأنّها اسم شجرة كانت في موضع الغزوة. و هي على ثلاثة أميال من المدينة.)(ففرق أصحابه فرقتين؛ لكون العدو على خلاف جهة القبلة.)


1) (1) لفظة صلاة الخوف و المطاردة، أضفناها إلى الباب و كررناها يعني حفظاً لعنوان الباب كما هو المعمول في هذا الكتاب.

فأقام فرقة بإزاء العدوّ و فرقة خلفه فكبّر و كبّروا، فقرأ فأنصتوا فركع و ركعوا فسجد و سجدوا، ثمّ استمرّ رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم قائماً فصلّوا لأنفسهم ركعةَ ثمّ سلّم بعضهم على بعض، ثمّ خرجوا إلى أصحابهم فقاموا بإزاء العدوّ، و جاء أصحابهم فقاموا خلف رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم و كبّر فكبّروا و قرأ فأنصتوا و ركع فركعوا و سجد فسجدوا، ثمّ جلس رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم فتشهّد ثمّ سلّم عليهم فقاموا ثمّ قضوا لأنفسهم ركعة، ثمّ سلّم بعضهم على بعض.(فأقام - إلى قوله - و كبروا تكبيرة الإحرام (فقرأ فأنصتوا) يعني لم يقرأوا في الظهرين واستمعوا في البقية (فركع - إلى قوله قائماً) أي طوله بدون القراءة (فصلّوا إلى قوله - و كبّر) مستحباً (فكبّروا) تكبيرة الإحرام (و قرأ - إلى قوله - لأنفسهم) أي فعلوا (ركعة ثمَّ سلّم بعضهم على بعض). ورواه الكليني و الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله (1)بدون بعض الزيادات المخلّة، مثل قوله: «فكبّر و كبروا» إلى آخره، في الثانية، بل ذكرا «فقاموا خلف رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم فصلّى بهم ركعة» و هو الصواب، كما في الأخبار الأخر(2). مثل: ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي. قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن صلاة الخوف، قال: «يقوم الإمام و تجيء طائفة من أصحابه، فيقومون خلفه، و طائفة بإزاء العدو فيصلي بهم الإمام ركعة، ثمَّ يقوم و يقومون معه فيمثل قائماً - أي يقوم منتصباً - ويصلّون هم الركعة الثانية، ثمَّ يسلّم بعضهم على بعض، ثمَّ ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم، و يجيء الآخرون)


1) (1) الكافي 3: 456، باب صلاة الخوف، ح 2 التهذيب 3: 172، باب صلاة الخوف، ح 2. وانظر: سنن البيهقي 3: 263، و صحيح البخاري 1: 226، ح 1. و غيرهما، مع اختلاف يسير.

2) (2) الكافي 3: 455، باب صلاة الخوف التهذيب 3: 299، من أبواب الزيادات، صلاة الخوف.

و قد قال الله تعالى لنبيّه صَلّی الله علیه وآله وسلّم: (وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْفيقومون خلف الإمام فيصلّي بهم الركعة الثانية، ثمَّ يجلس الإمام فيقومون هم فيصلون ركعة أخرى، ثمَّ يسلم عليهم فينصرفون بتسليمة». قال: «وفي المغرب مثل ذلك، يقوم الإمام و تجيء طائفة فيقومون خلفه ثمَّ يصلي بهم ركعة، ثمَّ يقوم و يقومون فيمثل الإمام قائماً و يصلون الركعتين فيتشهدون، و يسلم بعضهم على بعض، ثمَّ ينصرفون فيقومون في موقف أصحابهم، و يجيء الآخرون فيقومون خلف الإمام فيصلي بهم ركعة يقرأ فيها، ثمَّ يجلس فيتشهد، ثمَّ يقوم و يقومون معه و يصلي بهم ركعة أخرى يقرأ فيها، ثمَّ يجلس و يقومون هم فيتمون ركعة أخرى ثمَّ يسلّم عليهم»(1.)(و قد قال الله لنبيه صَلّی الله علیه وآله وسلّم الظاهر أنّه من تتمة خبر عبد الرحمن؛ لقوله رحمةالله أخيراً: و قال إلى آخره.)و يمكن أن يكون من كلام الصدوق، و يكون و قال - أي أبا عبدالله علیه السَّلام- في خبر آخر، و يؤيده عدم ذكرها الكليني و الشيخ في تتمة الخبر.(و إِذَا كُنْتَ فِيهِمْ أي في الصحابة أو في العدو (فَأَقَمْتَ) أي أردت القيام)


1) (1) الكافي 3: 455، باب صلاة الخوف، ح 1.

إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَ عَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْتُنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً فهذه صلاة الخوف التي أمر الله عزّوجلّ بها نبيّه صَلّی الله علیه وآله وسلّم.)(لَهُمْ للصحابة (الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَك) ليصلوا معك ركعة و منفرداً ركعة أخرى (و لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) حال الصلاة لئلا يفجأهم العدو ﴿فَإِذَا سَجَدُوا) أي صلّوا (فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ) بإزاء العدو (و لْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُُّوا) و كانوا بإزاء العدو (فَلْيُصَلُّوا مَعَك) ركعة أخرى ومنفرداً أخرى (و لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وأَسْلِحَتَهُمْ) حال الصلاة (وَدَّ - إلى قوله - وأَمْتِعَتِكُمْ) كالدرع و الجنة (فَيَمِيلُونَ) و يصولون (عَلَيْكُمْ مَيْلَةً) و صولة (وَاحِدَةً) فيجب عليكم أن تكونوا حاذرين لئلا يحملوا عليكم (و لا جُنَاحَ) و لا حرج (عَلَيْكُمْ - إلى قوله - مَرْضى) و يشق عليكم حمل السلاح (أَنْ تَضَعُوا) و لا تأخذوا (أَسْلِحَتِكُمْ) وَلكن (خُذُوا حِذْرَكُمْ) و كونوا مع الحذر منهم ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهيناً) في الدنيا بالقتل و الأسر و في الآخرة بأنواعه (فَإِذَا قَضَيْتُمُ) أي أديتم وأردتم فعل (الصَّلاة) أو فرغتم منها (فَاذْكُرُوا اللهَ قياماً) مع القدرة عليه (و قُعُوداً) مع العجز عنه (و عَلى جُنُوبِكُمْ) مع العجز عنه حالة القتال أو مطلقاً، أو لا تغفلوا عنه تعالى في جميع الأحوال (فَإِذَا اطْمَأَنتُمْ) من خوف الأعادي أو مطلقاً (فَأَقِيمُوا الصَّلاة) تامّة الأفعال (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتا)(1)تقدّم تفسيرها (فهذه - إلى قوله - نبيه صَلّی الله علیه وآله وسلّم).)


1) (1) النساء: 102 و 103 .

1335 - و قال: من صلّى المغرب في خوف بالقوم صلّى بالطائفةالأولى ركعة و بالطائفة الثانية ركعتين.(و قال أبو عبدالله علیه السَّلام (من صلّى المغرب) إلى آخره، قد تقدّم في صحيحة زرارة أيضاً.)و يؤيده ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «صلاة الخوف المغرب يصلي بالأوليين ركعة و يقضون ركعتين و يصلي بالأخيرتين ركعتين و يقضون ركعة»(1.)ولكن روى الشيخ في الصحيح عن زرارة و فضيل و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السَّلام(2.)و في صحيحة أخرى عن زرارة عنه علیه السَّلام أنّه قال: «إذا كان صلاة المغرب في الخوف فرّقهم فرقتين، فيصلي بفرقة ركعتين، ثمَّ جلس بهم، ثمَّ أشار إليهم بيده فقام كل إنسان منهم فيصلي ركعة، ثمَّ سلّموا و قاموا مقام أصحابهم، و جائت الطائفة الأخرى فكبّروا و دخلوا في الصلاة و قام الإمام فصلّى بهم ركعة، ثمَّ سلّم ثمَّ قام كل رجل منهم فصلّى ركعة فشفعّوا بالتي صلى مع الإمام، ثمَّ قام فصلّى ركعة ليس فيها قراءة، فتمت للإمام ثلاث ركعات، و للأوليين ركعتان في جماعة، و للآخرين و حدانا فصار للأوليين التكبير و افتتاح الصلاة و للآخرين التسليم(3. فيحمل على التخيير،)


1) (1) التهذيب 3: 301، من أبواب الزيادات، صلاة الخوف، ح 10.

2) (2) التهذيب 3: 301، من أبواب الزيادات، صلاة الخوف، ح 9.

3) (3) التهذيب 3: 301، من أبواب الزيادات، صلاة الخوف، ح 8 .

و من تعرّض له سبع و خاف فوت الصّلاة استقبل القبلة و صلّى صلاته بالإيماء فإن خشي السبع و تعرّض له، فليدر معه كيف دار وليصلّ بالإيماء.1336 - و سأل عليّ بن جعفر أخاه موسى بن جعفر علیهماالسَّلام عن الرجل يلقاه السّبع و قد حضرت الصّلاة فلم يستطع المشي مخافة السبع، قال: يستقبل الأسد و يصلّي ويومئ برأسه إيماء و هو قائم و إن كان الأسد على غير القبلة.و إن قيل بأولوية الأوّل تأسياً بعلي علیه السَّلام ليلة الهرير، و ليتقاربا في الأركان و القراءة المعينة و إدراك أصل الصلاة المفروض. و قيل: بالثاني لمناسبات عقلية.(و من تعرّض له سبع إلى آخره، سيذكر في الأخبار ما يدل على ذلك. و يمكن أن يكون من تتمة خبر عبد الرحمن.)(و سأل علي بن جعفر في الصحيح (أخاه موسى بن جعفر علیهماالسَّلام)(1).)وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يلقى السبع و قد حضرت الصلاة و لا يستطيع المشي مخافة السبع، فإن قام يصلي خاف في ركوعه و في سجوده السبعَ والسبعُ أمامه على غير القبلة، فإن توجّه إلى القبلة خاف أن يثب عليه الأسد كيف يصنع، قال: فقال: «يستقبل الأسد و يصلي و يؤمي برأسه إيماء و هو قائم و إن كان الأسد على غير


1) (1) مسائل علي بن جعفر علیه السَّلام: 173، ح 302.

1337 - و سأل سماعة بن مهران أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يلقاه السبع و قد حضرت الصلاة فلا يستطيع المشي مخافة الأسد، قال: يستقبل الأسد و يصلّي و يومئ برأسه إيماء و هو قائم و إن كان الأسد على غير القبلة.القبلة»(1. و كأنه نقله بالمعنى و حذف الزوائد، أو يكون خبراً آخر من علي بن جعفر.)(و سأل سماعة بن مهران في الموثق (أبا عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره. و يؤيده ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن قول الله عزّوجلّ: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْباناً)(2)كيف يصلي و ما تقول إن خاف من سبع أو لص كيف يصلي؟ قال: «يكبر، ويؤمي برأسه إيماء»(3).)وروى الشيخ بهذا الإسناد ما يقرب منه(4و في الصحيح عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: لو رأيتني وأنا بشط الفرات أصلّي و أنا أخاف السبع، فقال لي: «أفلا صلّيت و أنت راكب»(5). و غيرها من الأخبار(6).)


1) (1) الكافي 3: 459، باب صلاة المطاردة، ح 7. التهذيب 3: 300، من أبواب الزيادات، صلاة الخوف، ح 6.

2) (2) البقرة: 239 .

3) (3) الكافي 3: 457، باب صلاة الخوف، ح 6.

4) (4) التهذيب 3: 299، من أبواب الزيادات، صلاة الخوف، ح 3 .

5) (5) التهذيب 3: 301، من أبواب الزيادات، صلاة الخوف، ح 11 .

6) (6) التهذيب 3: 299، من أبواب الزيادات، صلاة الخوف. الكافي 3: 455، باب صلاة الخوف.

1338 - و سأل سماعة بن مهران أبا عبدالله علیه السَّلام عن الرجل يأخذه المشركون فتحضره الصلاة فيخاف منهم أن يمنعوه، يمنعوه، قال: يومئ إيماء.1339 - وروى زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام قال: قلت له صلاة الخوف و صلاة السفر يقصران جميعاً، قال: نعم، و صلاة الخوف أحقّ أن تقصر من صلاة السفر؛ لأنّ فيها خوفاً.1340 - وسمعت شيخنا محمّد بن الحسن رَضی الله عنه يقول: رويت أنّه سئل الصادق علیه السَّلام عن قول الله عزّوجلّ: (وَ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ(و سأل سماعة بن مهران إلى آخره، في الموثق ورواه الكليني و الشيخ - أيضاً - في الموثق(1). ويدل على وجوب الصلاة إيماء عند الخوف من الكفار أن يضرّوه بفعلها، و لا ريب فيه.)(وروى زرارة في الصحيح ورواه الشيخ عنه - أيضاً - في الصحيح(2)(عن أبي جعفر علیه السَّلام قال: قلت له: صلاة الخوف) أي و إن كان في الحضر (و صلاة السفر - إلى قوله - خوفاً) و في نسخة: ليس فيها خوفاً. و في التهذيب: ليس فيه خوف. و هو الصواب، و كأنّه من النساخ.)(و سمعت - إلى قوله - رويت بالمجهول، أي روى لي أصحابي (أنّه - إلى قوله -)


1) (1) الكافي 3: 457، باب صلاة الخوف، ح 4. التهذيب 3: 299، من أبواب الزيادات، صلاة الخوف، ح 1.

2) (2) التهذيب 3: 302، من أبواب الزيادات، صلاة الخوف، ح 12 .

جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فقال: هذا تقصير ثانِ، و هو أن يردّ الرجل ركعتين إلى ركعة.)و قد رواه حريز عن أبي عبدالله علیه السَّلام.(فِي الأَرْضِ ) أي سرتم فيها ( (فليس - إلى قوله - من الصلاة) ) قد مرّ ترجمتها (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ) أي يقاتلكم أو يصيبكم بمكروه (الَّذِينَ كَفَرُوا)(1). و المشهور في التفسير بين العامة و الخاصة أنّ الشرط باعتبار الغالب في ذلك الوقت(2). و ذكر البيضاوي و غيره: أنّه قد تظافرت الأخبار على التقصير في حال الأمن أيضاً (3).)(فقال - إلى قوله - عن أبي عبدالله علیه السَّلام . وروى الكليني و الشيخ في الصحيح. عن حريز عن أبي عبدالله علیه السَّلام في قول الله عزّوجلّ: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ) و في بعض نسخ الكافي ودنسخ التهذيب: (لا جناح عليكم) و كأنّه نقل بالمعنى (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) قال: في الركعتين ينقص منهما واحدة»(4).)و الظاهر أنّ حريز متفرّد بنقل هذا الخبر، و لهذا لم يعمل بظاهره من الأصحاب إلّا


1) (1) النساء: 101 .

2) (2) انظر: تفسير البيضاوي 2: 245، تفسير مجمع البيان 3: 173.

3) (3) انظر تفسير البيضاوي 2: 245 و 246. و فيه قد تظاهرت السنن التسهيل لعلوم التنزيل 155:1.

4) (4) الكافي 3: 458، باب صلاة المطاردة، ح 4. التهذيب 3: 300، من أبواب الزيادات، صلاة الخوف، ح 5.

1341 - وروى عبد الرحمن بن أبي عبدالله عن الصادق علیه السَّلام: في صلاة الزحف، قال: تكبّر و تهلّل يقول الله عزّوجلّ: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً.)نادر(1، و على تقدير صحته من الإمام علیه السَّلام يكون المراد من الآية القصر؛ للخوف الخاص لا مطلق السفر، و يكون حكم السفر ثابتاً من السنة، و يكون الاشتراط على الحقيقة، و يكون المراد من الخوف الخوف العظيم الذي لا يتمكن فيه أن يصلي الركعتين فيكتفي بواحدة. و الذي يظهر من الكافي و التهذيب أنّ ابن الوليد نقل الخبر بالمعنى و الزيادات منه، و يمكن تأويله بأن يكون المراد أنّه كما ثبت التقصير في السفر ثبت في الخوف أيضاً، كما تقدم في صحيحة حريز عن زرارة، و يكون المراد بقوله: «إن يردّ الركعتين إلى ركعة و كذا في الركعتين ينقص منهما واحدة» أنّ كل واحدة من الركعتين من الرباعيّة ينقص منهما واحدة فيصير الرباعيّة ثنائيّة، أو يكون المراد بالتقصير الثاني صلاة شدة الخوف؛ فإنّه بمنزلة ركعة و إن لم يكن فيها ركوع.)و يؤيده ما رواه الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن محمد بن عذافر عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إذا جالت الخيل تضطرب السيوف أجزأه تكبيرتان فهذا تقصیر آخر»(2.)(وروى عبد الرحمن بن أبي عبدالله في الصحيح (عن الصادق علیه السَّلام: في صلاة الزحف) أي القتال و شدّة الخوف (قال) تكبّر وتهلّل(3)- إلى قوله - أو ركباناً) أي)


1) (1) المختلف 3: 43. ذخيرة المعاد 1: 403.

2) (2) الكافي 3: 457، باب صلاة المطاردة، ح 1 التهذيب 3: 300، من أبواب الزيادات، صلاة الخوف، ح 4.

3) (3) و في الكافي و التهذيب يكبرو يؤمى و كأنّ السهو من النساخ منه رحمةالله.

1342 - وروي عن أبي بصير أنّه قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: إن كنت في أرض مخوفة فخشيت لصّاً أو سبعاً فصلّ الفريضة و أنت على دابّتك.صلّوا راجلين و راكبين بالتكبير و التهليل، و المشهور أنّه ينوي و يكبّر تكبيرة الإحرام و يسبح بالتسبيحات الأربع عوض كل ركعةٍ و يتشهد و يسلم(1، و ظاهر الخبر المقدّم إجزاء التكبيرتين بدل الركعتين، و ظاهر هذا الخبر إجزاء التكبير و التهليل مطلقاً.)و يمكن أن يراد بالتكبير في أول التسبيحات الأربع كما تسمى بالتسبيح و كذا الثاني.(وروي عن أبي بصير في الموثق ورواه الشيخ في الصحيح و الكليني عنه(2)(أنّه قال - إلى قوله - لصّاً) مثلثة الفا (أو سبعاً - إلى قوله - على دابتك).)وروى الكليني و الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل، قال: سألته فقلت: أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع فيها الأعراب، أنصلي المكتوبة على الأرض فنقرأ أمّ الكتاب وحدها أم نصلي على الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب و السورة؟ فقال: «إذا خفت فصلّ على الراحلة المكتوبة و غيرها، و إذا قرأت الحمد و سورة أحبّ إليّ، و لا أرى بالذي فعلت بأساً(3. و يفهم منه نهاية الاهتمام بالسورة.)


1) (1) انظر: تحرير الأحكام 1: 331. ايضاح الفوائد 1: 156. جامع المقاصد 2: 507. روض الجنان: 382.

2) (2) الكافي 3: 456، باب صلاة الخوف، ح 3 التهذيب 3: 172، باب صلاة الخوف، ح 3.

3) (3) الكافي 3: 457، باب صلاة الخوف، ح 5. التهذيب 3: 299، من أبواب الزيادات، صلاة الخوف، ح 2.

1343 - و في رواية زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: الذي يخاف اللصوص يصلّي إيماءَ على دابّته.1344 - و قد رخّص في صلاة الخوف من السبع إذا خشيه الرجل على نفسه أن يكبّر و لا يومئ رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام.(و في رواية زرارة في الصحيح (عن أبي جعفر علیه السَّلام-إلى قوله - على دابته)(1)يعني يصلي بالقراءة و يومئ للركوع و السجود مع الإمكان.)(و قد رخص إلى آخره، و يحمل على عدم الإمكان؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «إذا التقوا فاقتتلوا، فإنّما الصلاة حينئذ بالتكبير، فإذا كانوا وقوفاً فالصلاة إيماء»(2).)وروى الكليني في الحسن كالصحيح و الشيخ في الصحيح عن زرارة و فضيل و محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «في صلاة الخوف عند المطاردة و المناوشة - و هي في القتال إذا تداني الفريقان - يصلّي كل إنسان منهم بالإيماء حيث كان وجهه، و إن كانت المسايفة و المعانقة و تلاحم القتال فإن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ليلة صفين و هي ليلة الهرير - و هي ليلة كان الحرب العظيم فيها بين أمير المؤمنين صلوات الله عليه و بين معاوية اللعين. وروي أنه صلوات الله عليه وآله: قتل في تلك الليلة خمسمائة من الأشقياء، و قيل: ألفاً وصلّى ألف ركعة فيها، و سمّي بها لكثرة أصوات الناس فيها - لم تكن صلاتهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء عند وقت كل صلاة إلّا التكبير و التسبيح و التحميد و الدعاء - أي الاستغفار كما قيل


1) (1) التهذيب 3: 173، باب صلاة الخوف، ح 5.

2) (2) التهذيب 3: 174، باب صلاة المطاردة، ح 2 .

1345 - وروى زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: الذي يخاف اللصوص و السبع يصلّي صلاة المواقفة إيماءً على دابّته، قال: قلت: أرأيت إن لم يكن المواقف على وضوء كيف يصنع و لا يقدر على النّزول؟ قال: يتيمّم من لبد دابّته أو سرجه أو معرفة دابّته فإنّ فيها غباراً و يصلّي، و يجعل السجود أخفض من الركوع و لا يدور إلى القبلة، ولكن أينما دارت دابّته غير أنّه يستقبل القبلة بأوّل تكبيرة حين يتوجّه.1346 - وروى عبيدالله بن علي الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: صلاة الزحف على الظهر إيماء برأسك و تكبير و المسايفة تكبير بغير إيماء، و المطاردة إيماء يصلّي كلّ رجل على حياله.و تقدم - فكانت تلك صلاتهم، و لم يأمرهم بإعادة الصلاة»(1.)(وروى زرارة في الصحيح ورواه الكليني و الشيخ في الصحيح عنه(2)(عن أبي جعفر - إلى قوله - على وضوء) إلى آخره، و قد تقدّم.)(وروى عبيد الله بن علي الحلبي في الصحيح ورواه الشيخ عنه في الصحيح(3)(عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: صلاة الزحف على الظهر) أي ظهر الدابة (إيماء برأسك) و في نسخة برأسه (و تكبير) يفهم منه وجوب الإيماء للركوع و السجود مع التكبير إذا امكن، كما يفهم من أخبار أخر تقدّم بعضها (و المسايفة - إلى قوله - إيماء) أي مع القراءة (يصلّي كلّ رجل على حياله) أي منفرداً مع عدم التمكن من الجماعة، كما سيذكر.)


1) (1) الكافي 3: 457، باب صلاة المطاردة، ح 2. التهذيب 3: 17، باب صلاة المطاردة، ح 1.

2) (2) الكافي 3: 459، باب صلاة المطاردة، ح 6. التهذيب 3: 173، باب صلاة الخوف، ح 5.

3) (3) التهذيب 3: 174، باب صلاة المطاردة، ح 3.

1347 - و قال علیه السَّلام: فات الناس مع علي علیه السَّلام يوم صفّين صلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء فأمرهم فكبّروا و هلّلوا و سبّحوا رجالاً و ركباناً.1348 - و في كتاب عبدالله بن المغيرة أنّ الصادق علیه السَّلام قال: أقلّ ما يجزي في حدّ المسايفة من التكبير تكبيرتان لكلّ صلاة إلّا المغرب فإنّ لها ثلاثاً من التكبير.(وقال علیه السَّلام يمكن أن يكون من تتمّة خبر عبيدالله و أن يكون نقلاً بالمعنى من تتمّة صحيحة الفضلاء التي تقدّمت أو يكون خبرا آخر (فات الناس مع علي علیه السَّلام يوم صِفَّين) كسِجّين موضع قرب بغداد بشاطئ الفرات (صلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء) أي فات عنهم الصلاة جماعة، أو صحيحاً، أي لم يتمكن لهم ذلك.)## [أقل ما يجزي للصلاة عند المسايفة](و في كتاب عبدالله بن المغيرة و طريقه إليه صحيح، و الظاهر أنّه مرسل؛ لأنّه لم يلق الصادق علیه السَّلام لهذا غيّر الأسلوب، ورواه الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن المغيرة، قال حدّثني بعض أصحابنا عن أبي عبدالله علیه السَّلام(1).)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عنه، قال: سمعت بعض أصحابنا يذكر: إنّ أقلّ ما يجزي إلى آخره(2. و الظاهر صحّته؛ لإجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه، و يدل على إجزاء التكبير، كما يدل عليه ما تقدّم من الأخبار، إلّا أن يؤوّل بالتسبيحات الأربع و الخمس بإضافة الاستغفار، كما تقدّم في صحيحة الفضلاء.)


1) (1) التهذيب 3: 174، باب صلاة المطاردة، ح 4.

2) (2) الكافي 3: 458، باب صلاة المطاردة، ح 3.

1349 - و سأله سماعة بن مهران عن صلاة القتال، فقال: إذا التقوا فاقتتلوا فإنّما الصلاة حينئذ تكبير، و إذا كانوا وقوفاً لا يقدرون على الجماعة فالصلاة إيماء.و العريان يصلّي قاعداً ويضع يده على عورته، و إن كانت امرأة وضعت يدها على فرجها ثمّ يومئان إيماء، و يكون سجودهما أخفض منأو يحمل على عدم التمكن من الزائد عليه أو يحمل الأول على الاستحباب أو الفرد الأكمل (و سأله سماعة بن مهران. في الموثق ورواه الكليني و الشيخ عنه في الموثق(1). و يدل على أنّهم إذا تمكنّوا من الجماعة جمعوا، و إلّا صلّوا منفرداً بالإيماء، و مع الاقتتال كبروا.)(و العريان يصلي قاعداً إلى آخره روى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر علیه السَّلام: رجل خرج من سفينة عرياناً أو سلب ثيابه و لم يجد شيئاً يصلي فيه، فقال: «يصلي إيماء، فإن كانت امرأة جعلت يديها على فرجها، وإن كان رجلاً جعل يده على سوءته، ثمَّ يجلسان فيومئان إيماء ولا يركعان و لا يسجدان فيبدو ما خلفهما تكون صلاتهما إيماءً برؤوسهما» قال: «و إن كانا في ماء أو بحر لجّي لم يسجدا عليه و موضوع عنهما التوجه فيه، يومئان في ذلك إيماء رفعهما توجه و وضعهما»(2).)و الظاهر أنّه أخذه من كتاب زرارة، فيكون صحيحاً، ولكنه غيره بعض التغيير، مثل قوله: «وإذا كانوا جماعة صلوا وحدانا» فإنّه ليس في الخبر.و ينافي ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام،


1) (1) الكافي 3: 458، باب صلاة المطاردة، ح 5، التهذيب 3: 174، باب صلاة المطاردة، ح 2.

2) (2) الكافي 3: 396، باب الصلاة في ثوب واحد، ح 16.

ركوعهما و لا يركعان و لا يسجدان فيبدوما خلفهما ولكن إيماء برؤوسهما، و إن كانوا جماعة صلّوا وحداناً، و في الماء والطّين تكونقال: سألته عن قوم صلّوا جماعة و هم عراة، قال: يتقدّمهم الإمام بركبتيه و يصلي بهم جلوساً و هو جالس»(1. و في الموثق عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السَّلام: قوم قطع عليهم الطريق و أخذت ثيابهم فبقوا عراة و حضرت الصلاة كيف يصنعون؟ فقال: «يتقدّمهم إمامهم فيجلس و يجلسون خلفه، فيومئ الإمام إيماء بالركوع والسجود و هم يركعون و يسجدون خلفه على وجوههم»(2).)و أمّا ما ورد فيه من الصلاة جالساً فينافيه ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عرياناً، و حضرت الصلاة كيف يصليّ؟ قال: إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتّم صلاته بالركوع و السجود، و إن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ و هو قائم»(3.)فيحمل الأوّل على صورة عدم الأمن من المطّلع، و الثاني على صورة الأمن منه؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله علیه السَّلام: في الرجل يخرج عرياناً فتدركه الصلاة، قال: «يصلّي عرياناً قائماً إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلّى جالساً»(4. و يمكن حمل القيام و التفصيل على الاستحباب، لكن الأحوط العمل على التفصيل، كما هو المشهور بين الأصحاب(5).)


1) (1) التهذيب 3: 178، باب صلاة العراة، ح 2 .

2) (2) التهذيب 2: 365، من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 46 .

3) (3) التهذيب 2: 365، من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و المكان، ح 47.

4) (4) التهذيب 2: 365، من أبواب الزيادات، ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و المكان، ح 48.

5) (5) انظر: شرائع الإسلام 1: 55، تذكرة الفقهاء 2: 455. جامع المقاصد 2: 101.

الصلاة بالإيماء، والركوع أخفض من السجود.و الأولى أن يدخل الحفيرة أو الماء الساتر مع التمكن، كما رواه الشيخ عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرةَ دخلها، و يسجد فيها و يركع»(1.)و أمّا قوله: (و الركوع أخفض من السجود(2)لأنّه يمكنه الركوع غالباً أو ما أمكن، و لا يمكنه السجود فيتعين فيه الإيماء بالرأس فيصير الركوع أخفض من السجود، و كذا إذا غرق في الماء و كان يسبح فيه، فهو حال السباحة بمنزلة الراكع، فلا يحتاج إلى الإيماء له، و إن كان الأحوط الإيماء، كما في أخبار أخر(3). و لا يمكنه، بل لا يجوز له السجود على الماء، كما دل عليه خبر زرارة و يومئ له و يشير إليه ما ذكره المفيد رحمةالله: و يصلّي السابح في الماء عند غرقه أو ضرورته إلى السباحة مؤمياً إلى القبلة إن عرفها و إلّا ففي وجهه، و يكون ركوعه أخفض من سجوده؛ لأنّ الركوع انخفاض منه و السجود إيماء إلى القبلة. و كذلك صلاة الموتحل(4).)


1) (1) التهذيب 2: 365، من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و المكان، ح 49 .

2) (2) اعلم أنّ مستندهم في ذلك الحكم ما رواه الشيخ في الموثق عن عماره عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سألته عن الرجل يصيب المطر و هو في موضع لا يقدر أن يسجد فيه من الطين و لا يجد موضعاً جافاً، قال: «يفتتح الصلاة، فاذا ركع فليركع كما يركع اذا صلى، و اذا رفع رأسه من الركوع يتشهد و هو قائم فيسلم». و ظاهر أنّه سقط منه (و يؤمى للسجود و يتشهد) إلى آخره، و إن كان من أفراد حكم الركوع يظهر أنّ حكم السجود ليس كحكمه مع عمل الصدوق و الشيخين بذلك منه رحمةالله. و الخبر المذكور أورده الشيخ في التهذيب 3: 175، باب صلاة الفريق، ح 3.

3) (3) التهذيب 3: 174، باب صلاة الفريق.

4) (4) المقنعة: 215.

## باب ما يقول الرجل إذا أوى إلى فراشه1350 - قال الصادق علیه السَّلام: من تطهّر ثمّ أوى إلى فراشه بات و فراشه كمسجده، فإن ذكر أنّه ليس على وضوء فليتيمّم من دثاره، و كائناً ما كان لم يزل في صلاة ما ذكر الله عزّوجلّ.## باب ما يقول الرجل إذا أوى إلى فراشه(قال الصادق علیه السَّلام: من تطهر أي توضّأ وضوءاً مبيحاً للصلاة أو اغتسل كذلك أو مطلقاً (ثمَّ أوى) أي نزل وسكن (إلى فراشه بات وفراشه كمسجده) أي كانّه كان ساكناً في المسجد و كان له ثواب الكون في المسجد، أو كأنّه بات مصلّياً إلى أن يقوم من المنام.)(فإن ذكر-إلى قوله - من دثاره أي لحافه أو ثيابه (و كائناً ما كان) سواء كان متطهراً أو متيمماً (لم يزل في صلاة ) و له ثواب الصلاة (ما دام ذاكراً لله عزّوجلّ)(1)في فراشه، أو إن ذكر الله عند النوم فكأنّه مصل إلى الانتباه أو الأعم، بمعنى أنّه في أيّ حال كان ما دام متطهراً فهو كالمصلي إذا ذكر الله عزّ وجلّ، و يدلّ على استحباب الطهارة أو التيمم للنوم، و استحباب الذكر عنده.)روى الصدوق عن محمد بن كردوس، و الكليني في الصحيح عن ابن أبي عمير عن محمد بن كردوس عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «من تطهر ثمَّ آوى إلى


1) (1) التهذيب 2: 116، باب كيفية الصلاة، ح 202. و فيه وكذا في الفقيه: ما ذكر الله عزّوجلّ.

1351 - وروى العلاء عن محمّد بن مسلم قال: قال لي أبو جعفر علیه السَّلام: إذا توسّد الرجل يمينه فليقل: بسم الله اللهمّ إنّي أسلمت نفسي إليك و وجّهت وجهي إليك و فوّضت أمري إليك و ألجأت ظهري إليك و توكّلت عليك رهبةَ منك و رغبةَ إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت و برسولك الذي أرسلت، ثمّ يسبّح تسبيح فاطمة الزّهراء سلام الله علیها، و من أصابه فزع عند منامه فليقرأ: إذا أوى إلى فراشه: المعوّذتين و آية الكرسيّ.فراشه بات و فراشه كمسجده - و الكليني -فإن قام من الليل فذكر الله تناثرت عنه خطاياه، فإن قام من آخر الليل فتطهر و صلّى ركعتين و حمدالله و أثنى عليه و صلّى على النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم لم يسأل الله شيئاً إلّا أعطاء، إمّا أن يعطيه الشيء الذي سأله بعينه، و إمّا يدّخر له ما هو خير له »(1. و تتمّة خبر الصدوق خبر آخر ذكره مرسلاً.)## [الدعاء عند التوسد](وروى العلاء في الصحيح (عن محمد بن مسلم - إلى قوله - يمينه) أي وضع يده اليمنى تحت خدّه الأيمن (فليقل - إلى قوله - فاطمة سلام الله علیها) إلى آخره(2)لما تقدّم و لما رواه الكليني عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «تسبيح الزهراء سلام الله علیها إذا أخذت مضجعك فكبّر الله أربعاً و ثلاثين و احمده ثلاثاً و ثلاثين و سبحه ثلاثاً و ثلاثين، و تقرأ آية الكرسي و المعوذتين و عشر آيات من أول الصافات و عشراً من آخرها»(3).)


1) (1) ثواب الأعمال: 18، ح 1. الكافي 3: 468، باب صلاة فاطمة سلام الله عليها، ح 5.

2) (2) التهذيب 2: 116، باب كيفية الصلاة، ح 203.

3) (3) الكافي 2: 536، باب الدعاء عند النوم والانتباه، ح 6.

1352 - وروى العلاء عن محمّد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام، قال: لا يدع الرجل أن يقول عند منامه: أعيذ نفسي و ذرّيّتي و أهل بيتي و مالي بكلمات الله التامّات من كلّ شيطان و هامّة و من كلّ عين لامّة فذلك الذيعوّذ به جبرئیل علیه السَّلام، الحسن و الحسين ععلیهماالسَّلام.و في الصحيح عن داود بن فرقد عن أخيه: أن شهاب بن عبد ربه سألنا أن نسأل أبا عبدالله علیه السَّلام و قال: قل له: إنّ امرأة تفزعني في المنام بالليل؟ فقال: «قل له اجعل مسباحاً - أي ما يسبح به - وكبر الله أربعاً و ثلاثين تكبيرةَ و سبح الله ثلاثاً و ثلاثين (تسبيحة - خ و احمد الله ثلاثاً و ثلاثين، و قل: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيي و يميت و يميت و يحيي، بيده الخير، و له اختلاف الليل و النهار، و هو على كل شيء قدير، عشر مرات»(1). و كلا الطريقين جائز عند المنام، جمعاً بين الأخبار. و يمكن حمل الطريق الثاني على التقية.)(وروى العلاء في الصحيح (عن محمد بن مسلم) إلى آخره(2)، و الظاهر أنّ المراد بكلمات الله التامات: الأسماء العظمى، أو ما يدل على الذات و الصفات، مثل: الله، أو ما يكون شاملاً للبر و الفاجر، كالرحمن و رب العالمين، و الهامّة: كل ذات سم يقتل، فأمّا ما يسم و لا يقتل فهو السامة، كالعقرب و الزنبور، و قد يطلق الهوام على ما يدبّ من الحيوان، كالحشرات، و من كل عين لامة: أي ذات لمم، أي تنزل السوء و الضرر بالإنسان.)


1) (1) الكافي 2: 536، باب الدعاء عند النوم والانتباه، ح 7.

2) (2) التهذيب 2: 116، باب كيفية الصلاة، ح 204 .

1353 - وروى عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال له: اقرأ قل هو الله أحد و قل: يا أيّها الكافرون عند منامك، فإنّها براءة من الشرك، و قل هو الله أحد نسبة الربّ عزّوجلّ.1354 - وروى بكر بن محمّد عنه علیه السَّلام أنّه قال: من قال حين يأخذ مضجعه ثلاث مرّات: الحمدلله الذي علا فقهر و الحمدلله الذي بطن فخبر و الحمدلله الذي ملك فقدر و الحمدلله الذي يحيي الموتى و يميت الأحياء و هو على كلّ شيء قدير، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.قوله: (فإنّها أي سورة الجحد (براءة من الشرك) أي السورة متضمن للبراءة من الشرك، أو يحصل بقراءتها البراءة من الشرك الخفي (و قل هو الله أحد نسبة الرب عزّ وجلّ)(1)لأنّه لمّا قيل لرسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم: أنسب لنا ربك فنزلت، أو لأنّه متضمن لنسبة الرب إلى المربوبين، بأنّه صمد يحتاج الخلق إليه في الوجود و البقاء، و لا نسبة له إليهم غير ذلك(2).)(وروى بكر بن محمد في الصحيح (عنه علیه السَّلام- إلى قوله - علا) بالذات (فقهر) الخلائق بإيجادهم من العدم أو بإماتتهم و تعذيبهم أو الأعم (و الحمد لله الذي بطن) أي علم بواطن الأمور (فخبر) أي جازاهم لعلمه، أو أنّه لتجرده تعالى)


1) (1) التهذيب 2: 116، باب كيفية الصلاة، ح 205 .

2) (2) و يمكن أن يكون المعنى في نسبة الرب أنّه يحصل للعبد بقرائته الانتساب و القرب إليه تعالى - منه رحمةالله.

1355 - و قال النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم- من قرأ هذه الآية عند منامه - ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلهُ وَاحِدٌ(1)إلى آخرها سطع له نور إلى المسجد الحرام حشو ذلك النور ملائكة يستغفرون له حتى يصبح.)1356 - وروى عامر بن عبدالله بن جذاعة عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: ما من عبد يقرأ آخر الكهف حين ينام إلّا استيقظ من منامه في الساعة التي يريد.1357 - وروى سعد الإسكاف عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: قال هذه من الكلمات فأنا ضامن أن لا يصيبه عقرب و لا هامّة حتى يصبح، أعوذ بكلمات الله التامّات التي لا يجاوزهنّ برّ و لا فاجر من شرّ ما ذرأ ومن شرّ ما برأ و من شرّ كلّ دابة هو آخذ بناصيتها إنّ ربّي على صراط مستقيم.عالم ببواطن الأمور، كما قال تعالى: (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(2)(و الحمد لله الذي ملك) الأشياء (فقدر) عليهم بالحياة (و الحمد لله الذي يحيي الموتى)(3)بعد إماتتهم في القبر والحشر أو بعد ما كانوا نطفة، و يحيي الأرض بعد موتها بالنبات و البيضة بالحياة.)(وروى عامر إلى آخره(4)، و سيجيء تأثير النية - أيضاً - و هما مجرّبان.)قوله (لا يجاوزهن برُّ و لا فاجر يعني كلُّ منهما داخلين تحتها كالخالق و الباري أو تأثيرها يصل إليهما (من شرّ ما ذرأ) أي خلق (و من شرّ ما برأ) أي خلق، يمكن أن)


1) (1) الكهف: 110.

2) (2) الملك: 14 .

3) (3) التهذيب 2: 117، باب كيفية الصلاة ، ح 206 .

4) (4) التهذيب 2: 175، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 156.

1358 - وروى معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: إذا خفت الجنابة فقل في فراشك اللهمّ إنّي أعوذ بك من الاحتلام و من سوء الأحلام و من أن يتلاعب بي الشيطان في اليقظة و المنام.يكون الأول إشارة إلى السامّة و الآخر إلى الهامّة أو بالعكس (و من شر كل دابة ما يدب على الأرض (أنت آخذ بناصيتها) كناية عن كونها تحت قدرته و تربيته كما قال تعالى: (مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِها) و الناصية مقدّم الرأس أو شعره (إنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)(1)(2)في الخلق و الرزق و التربية و غيرها يفعلها على وفق الحكمة والمصلحة و إن خفيتا في خلق بعض الدواب.)[الدعاء لمن يخاف الجنابة](وروى معاوية بن عمار في الصحيح (إذا خفت الجنابة) أي الاحتلام، الحلم-بالضم و الضمتين - الرؤيا، الجمع أحلام و سمّيت بالاحتلام؛ لحصولها من الرؤيا الشيطانية و من تلاعبه.)قوله: (لم يقل أحد - إلى قوله - فسقط عليه البيت(3)يعني قراءة هذه الآية تمنع من هدمه، و تدلّ على أنّ الباقي محتاج إلى المؤثر في بقائه، كما شاهده أهل التحقيق بالكشف و العيان.)وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبدالله علیه السَّلام، أنّه أتاه ابن له ليلة، فقال: يا أبه أريد أن أنام، فقال: يا بنيّ قل: أشهد أن لا إله إلّا الله و أنّ محمداً


1) (1) هود: 56.

2) (2) التهذيب 2: 117، باب كيفية الصلاة، ح 207 .

3) (3) التهذيب 2: 117، باب كيفية الصلاة، ح 208.

1359 - وروى العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا عن أبيه علیهما السَّلام، قال: لم يقل أحد قطّ إذا أراد أن ينام (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولاً وَ لَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً(1)فسقط عليه البيت.)عبده و رسوله، أعوذ بعظمة الله، و أعوذ بعزّة الله، و أعوذ بقدرة الله، و أعوذ بجلال الله، و أعوذ بسلطان الله، إنّ الله على كل شيءٍ قدير، و أعوذ بعفو الله، و أعوذ بغفران الله، و أعوذ برحمة الله من شرّ السامّة و الهامّة، و من شرّ كلّ دابّة صغيرة أو كبيرة بليل أو نهار، و من شرّ فسقة الجن و الإنس، و من شرّ فسقة العرب و العجم، و من شرّ الصواعق و البرد. اللهمّ صلّ على محمد عبدك و رسولك»(2. و في الصحيح عن أبي أسامة، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: «من قرأ قل هو الله أحد مائة مرّة حين يأخذ مضجعه غفر له ما عمل قبل ذلك خمسين عاماً»(3). و في الحسن كالصحيح عن محمد بن مروان، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «ألا أخبركم بما كان رسول الله يقول إذا أوى إلى فراشه؟» قلت بلى، قال: «كان يقرأ آية الكرسي و يقول: بسم الله آمنت بالله و كفرت بالطاغوت، اللهمّ احفظني في منامي و في يقظتي»(4). و الأخبار في هذا الباب كثيرة مذكورة في الكافي(5)و المصباح(6)، و غيرهما(7).)


1) (1) فاطر: 41.

2) (2) الكافي 2: 537، باب الدعاء عند النوم والانتباه، ح 8.

3) (3) الكافي 2: 539، باب الدعاء عند النوم و الانتباه، ح 15.

4) (4) الكافي 2: 536، باب الدعاء عند النوم والانتباه، ح 4.

5) (5) فقد أورد الكليني في الباب المذكور ثمانية عشر حديثاً في هذا المعنى، فلاحظ.

6) (6) المصباح للكفعمي: 45.

7) (7) مصباح المتهجد: 120.

## باب ثواب صلاة الليل1360 - نزل جبرئيل علیه السَّلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا جبرئيل عظني فقال: يا محمد عش ما شئت فإنّك ميّت، و أحبب من شئت فإنّك مفارقه، و اعمل ما شئت فإنّك ملاقيه شرف المؤمن صلاته بالليل و عزّه كفّ الأذى عن الناس.## باب ثواب صلاة الليل(يا جبرئيل عظني يدل على أنّ العلماء أيضاً محتاجون إلى التذكير، كما قال تعالى: (و ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)(1).)(عش ما شئت فإنّك ميّت يعني على أيّ حال تكون فالموت لازم، فينبغي أن يكون عيشك على أحسن الأحوال من أنواع القرب.)(و أحبب من شئت فإنك مفارقه يعني اقصر حبّك على الله تعالى فإنّ القلب بيته)و عرشه و لا يجتمع حبّه، مع حب غيره وحبُّ غير الله يزول بزواله و زوالك.(واعمل ما شئت فإنّك ملاقيه يعني أنّه لمّا كان ملاقاة العمل لازمة البتة، فينبغي أن يكون عملك عملاً لا تندم عليه ولو كان حسناً؛ فإنّ حسنات الأبرار سيئات المقرّبين (شرف المؤمن) و كماله في قربه إلى الله تعالى (صلاته - إلى قوله - عن الناس)(2)، و إذا تأمّلت فيها و جدتها مع و جازتها كاملة بليغة.)


1) (1) الذاريات: 55 .

2) (2) الكافي 3: 255، باب النوادر، ح 17. مع نقصان مستدرك الحاكم 4: 325. الجامع الصغير 1: 19، ح 89.

1361 - وروى بحر السقاء عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: إنّ من روح الله عزّوجلّ ثلاثة التهجد بالليل و إفطار الصائم و لقاء الإخوان.1362 - و قال أبو الحسن الأوّل علیه السَّلام في قول الله عزّوجلّ (رَهْبَانِيَّةً## [ثلاثة من روح الله](قال: إنّ من روح الله عزّوجلّ أي رحمةالله أو عظائمها أو خفيّاتها أو أسبابها أو نفحاتها، كما قال صَلّى الله عليه وآله وسلّم: «إنّ لرّبكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها»(1)و نفحاته تعالى في (التهجّد بالليل) ظاهرة عند المحبين و العارفين.) أمّا (إفطار الصائم) يعني في الليل، فممّا يخاطبه الله عزّوجلّ: «ما أطيب ريحك و روحك»(2)، كما سيجيء و غيره ممّا هو ظاهر عندهم أو تفطير الغير، و يحصل منه أيضاً من الفيوض القدسيّة ما لا يكتنه كنهها.) إمّا (لقاء الإخوان) العارفين الكاملين فإنّها موجبة لفتح أبواب الفيوض القدسيّة و المعارف اللاهوتية كما هو بين و مجرب عندهم.)(و قال أبو الحسن الأول علیه السَّلام رواه الشيخ مسنداً عنه علیه السَّلام(3)(في قول الله عزّوجلّ) في شأن النصارى( (و رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها) ) أي قرّروها على أنفسهم. و الظاهر أنّها)


1) (1) عوالي اللآلي 1: 296، ح 195. و فيه: ألا فتر صدوا لها. المعجم الكبير للطبراني 19: 234. عوالي اللآلي 4: 118، ح 188. مع اختلاف.

2) (2) الكافي 4: 64، باب ما جاء في فضل الصوم، ح 8.

3) (3) التهذيب 2: 120، باب كيفية الصلاة، ح 220.

ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ قال: صلاة الليل.)1363 -و قال الصادق علیه السَّلام: عليكم بصلاة الليل فإنّها سنّة نبيّكم ودأب الصالحين قبلكم و مطردة الداء عن أجسادكم.1364 - وروی هشام بن سالم عنه علیه السَّلام أنّه قال: في قول الله عزّوجلّ:من السنة الحسنة التي كانت أصلها ثابتة، و يمكن أن تكون مندوبة و أوجبوها على أنفسهم بالنذر و شبهه، كما يفهم من قوله تعالى: ( ﴿ما كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ) أي ما فرضناها ولكن ابتدعوها ( (ابْتِغاءَ رِضْوَانِ اللهِ ) )(1)أي طلباً لرضاه تعالى (قال: صلاة الليل) أي كانت تلك البدعة صلاة الليل. و يفهم من ظاهر الآية و الخبر أن من البدع ما تكون حسناً، كما ذكره الشهيدان و غيرهما رضي الله عنهم(2)، و يمكن أنّ يكون في الشرع السابق حسناً؛ لما ورد أنّ «كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها إلى النار»(3)و سيجيء أو يحمل على النذر و شبهه و يكون الإطلاق مجازياً و هو الأظهر من الأخبار.)(وروى هشام بن سالم في الصحيح وروى الكليني و الشيخ في الصحيح(4)(عنه) عن أبي عبدالله (علیه السَّلام- إلى قوله - (ناشِئَةَ اللَّيْلِ)) أي ساعات الليل التي)


1) (1) الحديد: 27.

2) (2) القواعد و الفوائد 2: 144، روض الجنان 240. الاقطاب الفقهية: 99.

3) (3) الكافي 1: 56، باب البدع و الرأي و المقائيس، ح 8. التهذيب 3: 19، باب فضل شهر رمضان، ذیل ح 29.

4) (4) الكافي 3: 446، باب صلاة النوافل، ح 17. التهذيب 2: 336، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 241.

(إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلاً قال: قيام الرجل عن فراشه يريد به وجه الله عز وجل لا يريد به غيره.)1365 - و قال الصادق علیه السَّلام: يقوم الناس من فرشهم على ثلاثة أصناف صنف له و لا عليه، و صنف عليه و لا له، و صنف لا عليه و لا له، فأمّا الصنّف الذي له و لا عليه فيقوم من منامه فيتوضّأ و يصلي و يذكر الله عزّوجلّ فذلك الذي له و لا عليه، و أمّا الصّنف الثاني فلم يزل في معصيةتنشأ واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة بالليل ( (هِيَ أَشَدُّ وَطْئا ) أي مشقة. و قُريُ وطئاً أي موافقة للقلب اللسان باعتبار فراغ القلب سيّما بعد النوم ( (و أَقْوَمُ قِيلاً) )(1)(2)أي أسدّ مقالاً و أثبت قراءة بحضور القلب و هدوء الأصوات.)(قال - إلى قوله - وجه الله عزّوجلّ أي ذاته (لا يريد به غيره) و الظاهر أنّه صلوات الله عليه فسّر الناشئة بالقيام الواقع فيها مخلصاً، كما فسّرت بقيام الليل أو العبادة التي تنشأ بالليل. و يمكن أن يكون حاصل المعنى، كأنّه يقول علیه السَّلام: إنّ العبادة المشكلة على النفس و التي يكون القلب موافقاً مع اللسان هي العبادة التي تكون خالصة لوجه الله تعالى، و لا تكون لغيره حتى لطلب الثواب و الخلاص من العقاب، و إلّا فلا إشكال فيها و لا موافقة لها، كما هو الغالب على الناس.)(و قال الصادق ععلیه السَّلام رواه الصدوق في الصحيح عنه علیه السَّلام(3)(يقوم الناس من فرشهم) أعم من القيام في الليل و الصبح ليشمل الأخير.)


1) (1) المزمل: 6 .

2) (2) في الكافي والعلل يعني بقوله: ﴿وَ أَقْوَمُ قِيلاً) قيام الرجل عن فراشه، يريد به الله لا يريد به غيره، فعلى هذا يكون الظّاهر أنّ الإخلاص في اللّيل أسدّ لأنّه ليس هناك أحد يريد أن يراه، فيصير المعنى: أنّ عبادة الليل و إن كانت شاقة لكنّ الإخلاص الذي هو روح العبادة فهو أسهل منه رحمةالله.

3) (3) الأمالي للصدوق: 473، ح 13.

الله عزّوجلّ فذلك الذي عليه و لا له، و أمّا الصنف الثّالث فلم يزل نائماً حتى أصبح فذلك الذي لا عليه و لا له.1366 - و سأله عبدالله بن سنان عن قول الله عزّوجلّ: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ(1)قال: هو السهر في الصلاة.)1367 - وروى عنه الفضيل بن يسار أنّه قال: إنّ البيوت التي يصلّى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيء لأهل السماء، كما تضيء نجوم السّماء لأهل الأرض.1368 - و قال علیه السَّلام: في قول الله عز وجل: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ(2)، قال: صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب بالنهار.)قوله: (هو السهر في الصلاة أي آثار السهر من رقة القلب و الخضوع و الخشوع و اصفرار الوجه.)(وروى عنه فضيل بن يسار رواه في ثواب الأعمال عنه في الصحيح عن أبي عبدالله علیه السَّلام(3)يمكن أن يكون الإضاءة الصورية و المعنوية، و هي المنافع التي تحصل للسماوات بسببهم من القرب و البقاء فإنّه بالعبادة.)(و قال علیه السَّلام إلى آخره(4)، لا منافاة بينه و بين ما ورد من الأخبار في تفسير هذه الآية (5)، إنّ المراد بالحسنات مطلق الصلوات، كما أنّه لا منافاة بينها و بين ظاهرها)


1) (1) الفتح: 29.

2) (2) هود: 114.

3) (3) ثواب الأعمال: 42، ح 10. التهذيب 2: 122، باب كيفية الصلاة، ح 232 .

4) (4) التهذيب 2: 122، باب كيفية الصلاة، ح 234.

5) (5) تفسير العياشي 2: 162.

و مدح الله تبارك و تعالى أميرالمؤمنين علیه السَّلام في كتابه بقيام صلاة الليل، فقال عزّوجلّ: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَ قَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ و آناء الليل ساعاته.)من العموم؛ لأنّه يحمل على أنّها الفرد الأكمل أو الكامل على تقدير إرادة النوافل فقط.(و مدح الله تبارك و تعالى يعني أنّ الآية نزلت ابتداء في شأنه علیه السَّلام.)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: قلت له: (آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً و قَائِماً يَحْذَرُ الأَخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ(1)قال: یعنی صلاة الليل، قال: قلت له: (و أَطْرافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضى) (2)، قال: «يعني تطوع بالنهار»، قال: قلت له: (و إِدْبَارَ النُّجُومِ)(3)، قال: «ركعتان قبل الصبح»، قال: (و أَدْبَارَ السُّجُودِ)(4)، قال: «ركعتان بعد المغرب»(5)، يعني (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ) أي خاضع أو داع (آناءَ اللَّيْلِ) في ساعاته (سَاجِداً و قَائِماً) حالتيهما (يَحْذَرُ الآخِرَة) أي عذابها (و يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ)(6)حال القنوت أو العبادة أو مطلقاً، و ليس فيه أن يعبد لهما حتى ينافي الإخلاص، فإنّهما مطلوبان و إن كان العبارة لهما


1) (1) الزمر: 9.

2) (2) طه: 130 .

3) (3) الطور: 49 .

4) (4) ق: 40.

5) (5) الكافي 3: 444، باب صلاة النوافل، ح 11.

6) (6) الزمر: 9.

1369 - و قال أمير المؤمنين علیه السَّلام: إنّ الله تبارك و تعالى إذا أراد أن يصيب أهل الأرض بعذاب، قال: لو لا الّذين يتحابّون بحلالي و يعمرون مساجدي و يستغفرون بالأسحار لو لا هم لأنزلت عذابي.

منافية للإخلاص، أو كماله، سيّما لمولى المؤمنين و سيد المخلصين و إمام العارفين و المحبين و الواصلين الذي ورد عنه متواتراً أنّه قال: «إلهي ما عبدتُك خوفاً من نارك و لا طمعاً في جنّتك، ولكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتُك»(1)و قال: «إلهي لو لم تكن لك جنة و لا نار لما كنت أهلاً للعبادة»(2)إلى غير ذلك من الأخبار(3).

[صلاة الليل تدفع العذاب حتى عن غير المصلي لها]

(و قال أمير المؤمنين - إلى قوله - يتحابّون بحلالي) من المحبة أو المحاباة بمعنى المعاطاة أي يسعون في حصول المحبّة بالإيثار بالحلال (و يعمرون مساجدي) ببنائها و تعميرها و كنسها و الإسراج فيها و فرشها أو بالعبادة أو الأعم (و يستغفرون بالأسحار) في صلاة الليل أو الأعم (الولاهم)(4)كرّر للفاصلة و للتأكيد. و يمكن أن يكون جواب لولا الأولى لفعلت بهم ما يستحقون و حذف ليذهب الذاهب أيّ مذهب شاء.


1) (1) عوالي اللآلي 1: 404، ح 63. شرح ابن أبي الحديد 10: 157 .

2) (2) و الصحيح أن يقال: لكنت أهلا للعبادة .

3) (3) الأمالي: 91، ح 15. الخصال: 188، ح 259. البحار 41: 14، ح 4. نهج البلاغة 4: 53، باب الحكم و المواعظ، 237. تحف العقول: 246.

4) (4) المحاسن 1: 53، ح 81. علل الشرائع 2: 521، باب 298 العلة التي من أجلها يؤخر الله العقوبة عن العباد، ح 1.

1370 - و قال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار.

1371 - و جاء رجل إلى أبي عبدالله علیه السَّلام فشكا إليه الحاجة فأفرط في الشكاية حتى كاد أن يشكو الجوع، فقال له أبو عبدالله علیه السَّلام: يا هذا أتصلّي بالليل؟ فقال الرجل: نعم، فالتفت أبو عبدالله علیه السَّلام إلى أصحابه فقال: كذب من زعم أنّه يصلّي بالليل و يجوع بالنهار إنّ الله تبارك و تعالى ضمّن صلاة الليل قوت النهار.

1372 - و قال أبو جعفر علیه السَّلام: إنّ الله تبارك و تعالى يحبّ المداعب في

قوله: (حسن وجهه بالنهار)(1)بالحسن المعنوي الذي يصير سبباً لمحبّة الخلائق أيضاً.

(و جاء رجل - إلى قوله - قوت النهار) (2)أي جعلها ضامناً له تجوّزاً؛ لأنّها سبب له. قوله: (يحب المداعب في الجماع)(3)يعني قبله، و الدعابة؛ المزاح.

و يستحب قبل الجماع؛ لما روي عن الصادق علیه السَّلام أنّه قال: «إن أحدكم ليأتي أهله فتخرج من تحته فلو أصابت زنجيّاً لتشبثت به، فإذا أتى أحدكم أهله فليكن بينهما ملاعبة؛ فإنّه أطيب للأمر»(4). و غيره من الأخبار(5).


1) (1) التهذيب 2: 119، باب كيفية الصلاة، ح 217. مع اختلاف.

2) (2) التهذيب 2: 120، باب كيفية الصلاة، ح 224.

3) (3) الكافي 2: 663، باب الدعابة و الضحك، ح 4. ذكر في الكافي: «المداعب في الجماعة».

4) (4) سوف يأتي من الماتن في باب النوادر من كتاب الطلاق، ح 4919.

5) (5) الكافي 2: 663، باب الدعابة و الضحك.

الجماع(1)بلا رفث المتوحّد بالفكر.

(بلا رفث) الفحش، أو في الجماعة. و يؤيده ما رواه الكليني بلفظ الجماعة. و هو أحسن، و لعله من النسّاخ.

و يستحب الدعابة، و إكثارها مكروه؛ للأخبار الكثيرة(2).

منها: ما رواه الكليني في الصحيح عن معمر بن خلاد، قال: سألت أبا الحسن علیه السَّلام فقلت: - جعلت فداك - الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون و يضحكون، فقال: «لا بأس ما لم يكن» فظننت أنّه عنى الفحش، ثمَّ قال: «إنّ رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم كان يأتيه الأعرابي فيهدي له الهدية، ثمَّ يقول مكانه أعطنا ثمن هديتنا فيضحك رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم، و كان إذا اغتم يقول ما فعل الأعرابي ليته أتانا»(3).

و عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «ما من مؤمن إلّا و فيه دعابة» قلت: و ما الدعابة؟ قال: «المزاح»(4). و عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: «كيف مداعبة بعضكم بعضا؟» قلت: قليل، قال: «فلا تفعلوا فإنّ المداعبة من حسن الخلق، و أنّك لتدخل به السرور على أخيك، و لقد كان رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم يداعب الرجل يريد أن يسرّه»(5).

و في الموثق عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «كثرة الضحك يميت القلب» و قال: «كثرة الضحك تميث الدين كما يميث الماء الملح»(6)و الإمانة: الإذابة.


1) (1) في بعض النسخ: الملاعب و في بعضها: الملاعب في الجماع.

2) (2) الكافي 2: 663، باب الدعابة و الضحك.

3) (3) الكافي 2: 663، باب الدعابة و الضحك، ح 1.

4) ( 4) الكافي 2: 663، باب الدعابة و الضحك، ح 2.

5) (5) الكافي 2: 663، باب الدعابة و الضحك، ح 3.

6) (6) الكافي 2: 664، باب الدعابة و الضحك، ح 6.

و عن أبي جعفر و أبي عبدالله علیهماالسَّلام، قال: «كثرة المزاح تذهب بماء الوجه، و كثرة الضحك تمجُّ الإيمان مجّاً»(1). أي ترميه من فيه.

و في الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «إيّاكم و المزاح؛ فإنّه يذهب بماء الوجه»(2). و غيرها من الأخبار(3).

(المتوحّد بالفكر) يعني إذا توحّد و انفرد تفكّر في آلاء الله.

و يستدل بها على الواجب و قدرته و عمله و إرادته تعالى شأنه، و تفكّر في فناء الدنيا و انقضائها، كما روى الكليني في الصحيح عن معمر بن خلّاد، قال: سمعت أبا الحسن الرضا علیه السَّلام يقول: «ليس العبادة كثرة الصلاة و الصوم، إنّما العبادة التفكر في أمر الله عزّوجلّ»(4).

و في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن بعض رجاله عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال : «أفضل العبادة إدمان التفكّر في الله و في قدرته»(5).

و عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنّه قال: «نبّه بالتفكر قلبك، و جاف عن الليل جنبك، و اتق الله ربّك»(6).


1) (1) الكافي 2: 665، باب الدعابة و الضحك، ح 14.

2) (2) الكافي 2: 664، باب الدعابة و الضحك، ح 8.

3) (3) انظر: الكافي 2: 664، باب الدعابة و الضحك، ح 7 و 8 و 9 و 10 و 11 و 12 و 14.

4) (4) الكافي 2: 55، باب التفكر، ح 4.

5) (5) الكافي 2: 55، باب التفكر، ح 3.

6) (6) الكافي 2: 54، باب التفكر، ح 1.

المتخلّي بالعبر الساهر بالصلاة.

و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «إيّاكم و التفكر في الله، ولكن إن أردتم أن تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظم خلقه»(1). و غيرها من الأخبار(2).

(المتخلّي بالعبر) يعني إذا كان في الخلوة يعتبر بانقضاء الدنيا و خساسة أهلها، كما قال تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ)(3).

وروى الكليني بإسناده عن الحسن الصيقل، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عما يروي الناس: «إنّ تفكر ساعة خير من قيام ليلة» قلت: كيف يتفكر؟ قال: «يمرّ بالخربة أو بالدار، فيقول: أين ساكنوك و أين بانوك، ما لك لا تتكلمين»(4).

و عنه علیه السَّلام أنّه قال: أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: «التفكر يدعو إلى البرّ والعمل به»(5). إلى غير ذلك من الآيات(6)و الأخبار(7).

(الساهر بالصلاة) و يجمعها ما رواه الكليني عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «طلبة العلم ثلاثة، فاعرفهم بأعيانهم و صفاتهم، صنف يطلبه للجهل و المراء (أي المجادلة) و صنف يطلبه للاستطالة و الختل (أي الخدعة) و صنف يطلبه للفقه


1) (1) الكافي 1: 93، باب النهي عن الكلام في الكيفية، ح 7.

2) (2) الكافي 2: 54، باب التفكر فقه الرضا: 380.

3) (3) الحشر: 2 .

4) (4) الكافي 2: 54، باب التفكر، ح 2.

5) (5) الكافي 2: 55، باب التفكر، ح 5.

6) (6) انظر: الأعراف: 176. يونس: 24. الرعد: 3. النحل: 11 و 44 و 49. الروم: 21.

7) (7) انظر: الكافي 1: 10، کتاب العقل والجهل. الكافي 2: 54، باب التفكر.

1373 - و قال النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم عند موته لأبي ذرّ رحمةالله: يا أبا ذرّ احفظ وصيّة نبيّك تنفعك من ختم له بقيام الليل ثمّ مات فله الجنّة.

و العقل. فصاحب الجهل والمراء مؤذِ مماري متعرض للمقال في أنديه الرجال (أي مجالسهم) بتذاكر العلم وصفة الحلم، قد تَسَرْبَلَ بالخشوع، و تخلّى من الورع، فدقّ الله من هذا خيشومه، و قطع منه حيزومه، أي وسطه أو عرق حياته. و صاحب الاستطالة والختل ذو خب و ملق - أي ذا خداع و تملّق - مع الأغنياء يستطيل (أي يتكبّر) على مثله من أشباهه، و يتواضع للأغنياء من دونه، فهو لحوانهم (أي لرشوتهم) هاضم ولدينه حاطم (أي كاسر) فأعمى الله على هذا خبره (أي علمه) و قطع من آثار العلماء أثره. و صاحب الفقه و العقل ذو كآبة و حزن و سهر، قد تحنّك في برنسه - و هي قلنسوة يلبسها النسّاك و يفهم منه استحباب الحنك للصلاة أو مطلقاً و قام الليل في حندسه (أي ظلمه) يعمل و يخشى (أي من عدم القبول، كما قال تعالى: (و الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)(1)) وجلاً (أي خائفاً) داعياً مشفقاً (أي وجلاً) مقبلاً على شأنه عارفاً بأهل زمانه، مستوحشاً من أوثق إخوانه، فشدّ الله من هذا أركانه و أعطاه يوم القيامة أمانه»(2).

و عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: «كلُّ عين باكية يوم القيمة إلّا ثلاثة أعين: عين غضَّت عن محارم الله، و عين سهرت في طاعة الله، و عين بكت في جوف الليل من خشية الله»(3). و حاصل الخبر: أنّه جمع بين معاشرة الخلق بالدعابة و حسن الخلق، و بين


1) (1) المؤمنون: 60 .

2) (2) الكافي 1: 49، باب النوادر، ح 5.

3) (3) الكافي 2: 482، باب البكاء، ح 4.

و الحديث فيه طويل أخذت منه موضع الحاجة.

التوجّه إلى جناب القدس بالتخلّي عن الخلق و الانقطاع إلى الله تعالى بالتفكر و السهر و الاعتبار، كما هو المنقول متواتراً من شأن سيد العارفين و إمام الواصلين صلوات الله و سلامه عليه.

و ذكر الشيخ في مقامات العارفين نمطاً حسناً - إلى أن قال: - و العارف هشُّ، بشُّ، بسّام، يبجل الصغير من تواضعه مثل ما يبجل الكبير، و يبسط من الخامل مثل ما يبسط من النبيه، و كيف لا يهش؟ و هو فرحان بالحق و بكل شيء؛ فإنّه يرى فيه الحق و كيف لا يسوي؟ و الجميع عنده سواسية إلى آخره(1).

و قوله: (من ختم له بقيام الليل) بأن يكون آخر أعماله قيامها أو يكون المراد أن يداوم عليه حتى يموت.

(و الحديث فيه طويل) مذكور(2)في كتاب ورام(3)

في الحدائق و الجواهر عن السيد بن طاووس ان اورام رحمةالله كان ممن يقتدى بفعله.

و المكارم(4). و يفهم منه أنّه حكم بصحته و إن كان في سنده مجاهيل، و الظاهر أنّهم من رواة العامة إلّا أن يكون وصل إليه بأسانيد أخر.

1) (1) جاء في سنن الإمام علي علیه السَّلام: الإشارات الفصل الحادي و العشرون النمط التاسع.

2) (2) قوله: (مذكور في كتاب ورام) نقول: الحديث المشار اليه و ان كان منقولاً بطوله في مجموعة ورام إلّا أنا لم نجد هذه الجملة فيه كلما مررنا عليه مرة بعد أخرى، فلاحظ ص 273. طبع مطبعة قم. نعم، هذا الخبر منقول في التهذيب 2: 122، باب كيفية الصلاة، ح 233.

3) (3) هو من أولاد مالك بن الحارث الأشتر النخعي صاحب أمير المؤمنين علیه السَّلام، المتوفى سنة 605، و كان جد السيد بن طاووس قدس‌سرة من قبل الأم.

4) (4) لم نعثر عليه.

وروى الصدوق عن الرضا علیه السَّلام عن أبيه عن جدّه علیهم السَّلام، قال: «سئل علي ابن الحسين صلوات الله عليهما: ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجها؟ قال: «لأنّهم خلوا بالله فكساهم الله من نوره»(1). و عن رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم أنّه قال: «الركعتان في جوف الليل أحبُّ إليّ من الدنيا و ما فيها»(2).

و في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: قلت: (آناءَ اللَّيْل ساجِداً وَ قَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ)(3)إلى آخره، قال: «يعني صلاة الليل»(4).

وروى الكليني أنّه جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال: يا أميرالمؤمنين إنِّي قد حُرِمت الصلاة بالليل، فقال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: «أنت رجل قد قيدتك ذنوبك» (5).

وروى الشيخ عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: «صلاة الليل تبيضّ الوجه، و صلاة الليل تطيّب الريح، و صلاة الليل تجلب الرزق»(6).


1) (1) علل الشرائع 2: 365، باب العلة التي من أجلها صار المتهجدون بالليل أحسن الناس وجهاً، ح1.

2) (2) علل الشرائع 2: 363، باب 84 علة صلاة الليل، ح 6.

3) (3) الزمر: 9 .

4) (4) علل الشرائع 2: 363، باب 84 علة صلاة الليل، ح 8. الكافي 3: 444، باب صلاة النوافل، ح 11، مع زيادة.

5) (5) الكافي 3: 450، باب صلاة النوافل، ح 34.

6) (6) التهذيب 2: 120، باب كيفية الصلاة، ح 222.

و عنه علیه السَّلام أنّه قال: «إن كان الله عزّوجلّ قال: (الْمَالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيا)(1). إنّ الثمانية ركعات يصليها العبد آخر الليل زينة الآخرة»(2).

و عن أميرالمؤمنين علیه السَّلام أنّه قال: «قيام الليل مصحّة البدن، و رضى الرب، و تمسّك بأخلاق النبيين، و تعرّض لرحمته»(3).

و عن علي بن محمد النوفلي، قال: سمعته يقول: «إنّ العبد ليقوم في الليل فيميل به النعاس يميناً و شمالاً، و قد وقع ذقنه على صدره، فيأمر الله تعالى أبواب السماء فتفتح، ثمَّ يقول للملائكة: أنظروا إلى عبدي ما يصيبه في التقرّب إليّ بما لم أفترض عليه راجياً منّي لثلاث خصال: ذنباً أغفره له أو توبة أجددها أو رزقاً أزيده فيه، اشهدوا ملائكتي أنّي قد جمعتهن له»(4).

عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: «صلاة الليل تحسن الوجه، و تذهب بالهم، و تجلو البصر»(5).

و عن محمد بن سليمان الديلمي، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «لا تدع قيام الليل؛ فإنّ المغبون من حرم قيام الليل»(6).

و عنه علیه السَّلام أنّه قال: «إنّ الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل، فإذا حرم


1) (1) الكهف: 46 .

2) (2) التهذيب 2: 120، باب كيفية الصلاة، ح 223.

3) (3) التهذيب 2: 121، باب كيفية الصلاة، ح 225.

4) ( 4) التهذيب 2: 121، باب كيفية الصلاة، ح 228.

5) (5) التهذيب 2: 121، باب كيفية الصلاة، ح 229 .

6) (6) التهذيب 2: 122، باب كيفية الصلاة، ح 230.

1374 - وروى جابر بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیهماالسَّلام: أنّ رجلاً سأل عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام عن قيام الليل بالقراءة، فقال له: أبشر من

صلاة الليل حرم بها الرزق»(1).

و عن داود الصرمي، قال: سألته عن صلاة الليل و الوتر، فقال: «هی واجبة»(2).و حمل على تأكد الاستحباب.

و في الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: سألته عن قول الله تعالى (قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً)(3)قال: «أمره الله أن يصلي كل ليلة إلّا أن يأتي عليه ليلة في الليالي لا يصلي فيها شيئاً»(4). إلى غير ذلك من الآيات(5)و الأخبار التي لا تحصی (6).

[ما جاء عن علي في خواص صلاة الليل]

(وروى جابر بن إسماعيل - إلى قوله - عن قيام الليل) متلبساً و مشتغلاً حال الصلاة (بالقراءة) بقراءة السور الطوال أو تكرارها القصار (فقال له: أبشر) من البشارة، و هي السرور الذي يظهر أثره على البشرة (من صلى - إلى قوله - مخلصاً) خالصاً لوجه الله لا لغيره (ابتغاء ثواب الله).


1) (1) التهذيب 2: 122، باب كيفية الصلاة، ح 231.

2) (2) التهذيب 2: 121، باب كيفية الصلاة، ح 226.

3) (3) المزمل: 2 .

4) (4) التهذيب 2: 335، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 236.

5) (5) انظر: آل عمران: 113. هود: 114. الإسراء: 79. طه: 130. الأنبياء: 20. الزمر: 9.

6) (6) الكافي 3: 442، باب الصلاة النوافل. ثواب الأعمال: 41. علل الشرائع 2: 362، باب 84 علة صلاة الليل. التهذيب 2: 118، باب كيفية الصلاة.

صلّى من الليل عشر ليلة الله مخلصاً ابتغاء ثواب الله، قال الله تبارك و تعالى لملائكته اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت في الليل من حبّة و ورقة و شجرة و عدد كل قصبة و خوص و مرعى، و من صلّى تسع ليلة أعطاه الله عشر دعوات مستجابات و أعطاه الله كتابه بيمينه، و من صلّى ثمن ليلة أعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النّيّة و شفّع في أهل بيته، و من صلّى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث و وجهه كالقمر ليلة البدر حتى يمرّ على الصراط مع الآمنين، و من صلّى سدس ليلة كتب في

يفهم منه و من غيره من الأخبار(1)أن اقتران طلب الثواب مع القربة لا ينافي الإخلاص إلّا أن يأوّل بالعاقبة و النتيجة، كأنّه يقول: إنّ الإخلاص مثمر للثواب، فإذا أخلص العمل الله يترتب عليه الثواب، فكأنّه عمله للثواب لا أن العمل له، كما في قوله علیه السَّلام: لدوا للموت وابنوا للخراب(2).

و الخوص ورق النخل، و لمّا كان العبادة في الليل ناسب ما أنبت في الليل من الأشياء التي لا يحصيها إلّا الله، و من آتاه الله علمها.

(و من صلى - إلى قوله - مستجابات) إن دعا و إن لم يدع أو دعا و لم يكن صلاحه فيها أدخر له و أعطاه يوم القيامة، كما يفهم من الأخبار الكثيرة(3). و يمكن أن يكون


1) (1) الأمالي للصدوق: 645، ح 2. الخصال: 582، ح 6.

2) (2) الكافي 2: 131، باب ذم الدنيا ح 14. نهج البلاغة تحقيق الشيخ عبده 4: 33، الحكمة 132.

3) (3) انظر: الأمالي: 268، ح 1. الاحتجاج 2: 87. المستدرك 6 : 62، ح 62.

الأوابين و غفر له ما تقدّم من ذنبه، و من صلّى خمس ليلة زاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبّته، و من صلّى ربع ليلة كان في أوّل الفائزين حتى

الثواب اللاحق في كل مرتبة منضماً مع الثواب السابق؛ لدخوله في اللاحق مع الزيادة، و أن لا يكون منضماً، كما هو الظاهر، و المناسب للكرم العميم و الفضل الجليل الانضمام.

قوله: (صابر) في الجهاد حتى يقتل أو الأعم (صادق النية) أي خالصها الله تعالى (و شفع) أي جعل شفيعاً ( في أهل بيته) و إن كانوا مستوجبين للنار.

و الظاهر أنّ كل واحدة من هذه المثوبات لكل ليلة، كما هو ظاهر الوحدة، و على تقدير أن يقرأ بالضمير فالظاهر أيضاً كذلك، و إن أمكن أن يكون باعتبار المداومة، لكنّه بعيد. نعم، يمكن أن يكون للمداومة تأثير للحصول في كل ليلة. (الأوّابين) الكثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة و الإنابة أو المطيع أو المسبح أو الأعم بمعنى الكثير الرجوع.

و قوله: (زاحم إبراهيم) أي جمع معه (خليل الرحمن) أي محبه (في قبّته) أي خيمته أو درجته.

و يمكن أن يشترك معه الكثير في النعماء الظاهرة و إن كان صلوات الله عليه مخصوصاً بالنعماء الباطنة التي لا يدركها، و لا يتمكن من إدراكها إلّا من كان في رتبته، أو يكون كناية عن علوّ درجته كأنّه زاحمه في درجاته.

( كان في أول الفائزين) يمكن أن يكون الأوليّة إضافية بالنسبة إلى أكثر العالمين. أو يكون داخلاً في الجماعة التي يكون نجاتهم قبل البقية كالأنبياء و الأوصياء

يمرّ على الصراط كالريح العاصف و يدخل الجنة بغير حساب، و من صلّى ثلث ليلة لم يبق ملك إلّا غبطه بمنزلته من الله عزّوجلّ، و قيل له: ادخل من أيّ أبواب الجنّة الثمانية شئت، و من صلّى نصف ليلة فلو أعطي ملء الأرض ذهباً سبعين ألف مرّة لم يعدل جزاءه و كان له بذلك عندالله عزّوجلّ أفضل من سبعين رقبةَ يعتقها من ولد إسماعيل، و من صلّى ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج أدناها حسنة أثقل من جبل أحد

تفضلاً منه تعالى. و الغبطة: أن يتمنّى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه، و ليس بحسد، كما روي «أنّ المؤمن يغبط و لا يحسد»(1).

(و قيل له - إلى قوله - الجنة) أو أبواب الجنة كناية عن علوّ درجاته و أنّ درجاته أعلى درجات كل أحد من أمثاله؛ لأنّ الجنان الثمانية بعضها أعلى من بعض، و نعيمه أكمل و أتم و ألطف وألذّ من بعض، و كل من كان درجته أعلى يمكنه التنزّل لا بالعكس.

(يعتقها من ولد إسماعيل) إذا صار أسيراً بسبب الكفر و صار مسلماً فيفديه و يخلّصه أو صار عبداً فأعتقه أو نجّاه من القتل و كان مسلما، سيّما إذا كان هاشميّاً. و يفهم منه و من أمثاله من الأخبار(2)أنّ ثواب إعتاقهم أفضل.

و (عالج): موضع بالبادية بها رمل لا يحصى عددها إلّا الله، أو مطلق الرمل السائل.


1) (1) الكافي 2: 307، باب الحسد، ح 7.

2) (2) الكافي 2: 201، باب إطعام المؤمنين، ح 7 و 19. و ج 4: 68، باب من فطر صائماً، ح 4.

عشر مرات، و من صلّى ليلةَ تامّةَ تالياً لكتاب الله عزّوجلّ راكعاً و ساجداً و ذاكراً أعطي من الثّواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما ولدته أمّه، و يكتب له عدد ما خلق الله عزّوجلّ من الحسنات و مثلها درجات و يثبت النور في قبره و ينزع الإثم و الحسد من قلبه و يجار من عذاب القبر و يعطى براءة من النار يبعث من الآمنين، و يقول الرب تبارك و تعالى لملائكته يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أحيا ليلة ابتغاء مرضاتي أسكنوه الفردوس، و له فيها مئة ألف مدينة في كلّ مدينة جميع ما تشتهي الأنفس و تلذّ الأعين ولم يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة و المزيد و القربة.

(راكعاً و ساجداً و ذاكراً) أحوال للمصلي لا للتالي، كما هو المتبادر و إن أمكن مع البعد (ابتغاء مرضاتي) أي مخلصاً لي ولرضاي (و لم يخطر على بال) أي جميع ما لم يخطر على بال أحد، كما ورد «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر»(1)(سوى ما أعددت له من الكرامة) علىّ والجاه عندي (و المزيد) أي زيادة المثوبات تفضّلاً أو الرؤية القلبية التي فوق كل نعمة (و القربة)(2)(فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكَ مُقْتَدِرٍٍ)(3)، و لا يقدر على إدراكها إلّا المقرّبون.


1) (1) عوالي اللآلي 4: 101، ح 148. الجواهر السنية: 358. صحيح البخاري 4: 86. سنن الترمذي 5: 26، ح 3249.

2) (2) الأمالي: 367، ح 16. ثواب الأعمال: 43، ح 1 .

3) (3) القمر: 55 .

باب وقت صلاة الليل

1375 - روى عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: كان رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم إذا صلّى العشاء أوى إلى فراشه فلم يصلّ شيئاً حتى ينتصف الليل.

1376 - و قال أبو جعفر علیه السَّلام: وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره.

باب وقت صلاة الليل

(روى عبدالله) أو عبيد (بن زرارة عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره، و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن فضيل عن أحدهما علیهماالسَّلام: أنّ رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم كان يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة»(1)و في الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: سمعته يقول: «كان رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم إذا صلى العشاء الآخرة آوى إلى فراشه لا يصلي شيئاً إلّا بعد انتصاف الليل، لا في شهر رمضان، و لا في غيره»(2).

و في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: «كان علي علیه السَّلام لا يصلّي من الليل شيئاً إذا صلى العتمة حتى ينتصف الليل، و لا يصلي من النهار


1) (1) التهذيب 2: 117، باب كيفية الصلاة، ح 210.

2) (2) التهذيب 2: 118، باب كيفية الصلاة، ح 211.

حتى تزول الشمس»(1).

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أذينة عن عدّة، أنّهم سمعوا أبا جعفر علیه السَّلام يقول: «كان أميرالمؤمنين علیه السَّلام لا يصلي من النهار حتى تزول الشمس، و لا من الليل بعد ما يصلي العشاء حتى ينتصف الليل»(2). و غير ذلك من الأخبار(3).

فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، قال: كتبت إليه أسأله يا سيدي رُوي عن جدّك أنّه قال: «لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل في أول الليل» فكتب: «في أيّ وقت صلّى فهو جائز»(4).

و في الموثق عن سماعة عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «لا بأس بصلاة الليل من أول الليل إلى آخره إلّا أنّ أفضل ذلك إذا انتصف الليل»(5).

و في الحسن كالصحيح عن محمد بن عذافر، قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «صلاة التطوع بمنزلة الهديّة متى ما أتي بها قبلت، فقدّم منها ما شئت ئت و أخّر منها ما شئت»(6).


1) (1) التهذيب 2: 266 باب المواقيت، ح 98 .

2) (2) الكافي 3: 289، باب التطوع في وقت الفريضة، ح 7.

3) (3) الكافي 3: 288، باب التطوع في وقت الفريضة.

4) (4) التهذيب 2: 337، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 249.

5) (5) التهذيب 2: 337، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 250.

6) (6) التهذيب 2: 267، باب المواقيت، ح 103.

1377 - و قال عمر بن حنظلة لأبي عبدالله علیه السَّلام: إنّي مكثت ثماني عشرة ليلة أنوي القيام فلا أقوم أفأصلّي أوّل الليل، قال: لا اقض بالنهار فإنّي أكره أن يتّخذ ذلك خلقاً.

فمحمولة على السفر، كما تقدم، أو على ذوي الأعذار، أو على الجواز مع الكراهة؛ لما تقدم، و لما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن وقت صلاة الليل في السفر، فقال: «من حين تصلي العتمة إلى أن ينفجر الصبح»(1). و غيره من الأخبار(2).

[استحباب قضاء صلاة الليل]

(و قال عمر بن حنظلة) في الموثق (لأبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره، و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد عن أحدهما علیهما السَّلام، قال : قلت له: الرجل من أمره القيام بالليل، يمضي عليه الليلة و الليلتان و الثلاث لا يقوم فيقضي أحبُّ إليك أم يعجل الوتر أول الليل؟ قال: «بل يقضي وإن كان ثلاثين ليلة»(3).

و في الصحيح عن مرازم عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: قلت له: متى أصلي صلاة الليل، فقال: «صلها آخر الليل» قال: فقلت: فإنّي لا أستنبه، فقال: «تستنبه مرّة فتصليها و تنام فتقضيها، فإذا هممت بقضائها بالنهار استنبهت»(4).


1) (1) التهذيب 3: 227، باب الصلاة في السفر، ح 86.

2) (2) التهذيب 3: 227، باب الصلاة في السفر.

3) (3) التهذيب 2: 338، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 251 .

4) (4) التهذيب 2: 335، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 238.

1378 - وروي عن معاوية بن وهب أنّه قال: قلت له: إنّ رجلاً من مواليك من صلحائهم شكا إليّ ما يلقى من النوم و قال لي: إنّي أريد القيام لصلاة الليل فيغلبني النوم حتى أصبح فربّما قضيت صلاتي الشهر المتتابع أو الشهرين أصبر على ثقله، فقال: قرّة عين و الله قرّة عين والله، و لم يرخّص في الوتر أوّل الليل، فقال: القضاء بالنهار أفضل.

(وروى عن معاوية بن وهب) في الحسن، ورواه الكليني و الشيخ في الصحيح(1)(عن أبي عبد الله علیه السَّلام- إلى قوله - من مواليك) أي شيعتك (من صلحائهم - إلى قوله - على ثقله) أي أقدّمها في أول الليل (فقال: قرة عين له والله) أي يرى من هذا الصبر ما تقرّ عينه به من المثوبات الأخروية و الله.

(قال) أي معاوية (و لم يرخص) له في الصلاة (في الوتر أول الليل) لكن عدم الرخصة بمعنى عدم القول لا يدل على العدم، على أنّه علیه السَّلام الرخص و قال القضاء بالنهار، قلت: فإنّ من نسائنا أبكاراً الجارية تحبّ الخير و أهله - أي من محبيكم و شيعتكم أو الأعم - و تحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتى ربما قضت و ربما ضعفت عن قضائه و هي تقوى عليه أول الليل فرخص لهنّ في الصلاة أول الليل إذا ضعفن وضيّعن القضاء.

(وروى عبدالله بن مسكان) في الصحيح (عن ليث المرادي) إلى آخره(2). و يدلّ على جواز التقديم مع ظن عدم القيام أو مشقته بل استحبابه و قوله: (يعني في السفر) من كلام الصدوق.


1) (1) الكافي 3: 447، باب صلاة النوافل، ح 20. التهذيب 2: 119، باب كيفية الصلاة، ح 215. و للخبر ذيل.

2) (2) التهذيب 2: 119، باب كيفية الصلاة، ح 214.

1379 - وروى عبدالله بن مسكان ليث المرادي، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الصلاة في الصيف في الليالي القصار

1380 - و قال: سألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو في البرد فيعجّل صلاة الليل والوتر في أوّل اللّيل، فقال: نعم.

1381 - وروى أبو جرير بن إدريس عن أبي الحسن موسى بن جعفر علیه السَّلام، قال: قال صلّ صلاة الليل في السفر من أوّل الليل في المحمل والوتر و ركعتي الفجر.

و كلّ ما روي من الإطلاق في صلاة الليل من أوّل الليل فإنّما هو في السفر؛ لأنّ المفسّر من الأخبار يحكّم على المجمل.

(قال) أبو بصير (و سألته عن الرجل يخاف الجنابة) أي الاحتلام (في السفر أو في البرد) أي يخاف الاحتلام في البرد في الحضر أو الأعم بقرينة المقابلة، أو يخاف الضرر في البرد بقرينة الأخبار الأخر(1).

(وروى أبو جرير) زكريا ( بن إدريس) في الحسن (عن أبي الحسن موسى بن جعفر علیه السَّلام) إلى آخره، قد تقدّم الأخبار في جواز التقديم في السفر بدون الكراهة.

(و كل ما روي من الإطلاق) أي الجواز مطلقاً (فى صلاة الليل - إلى قوله - على المجمل) بأنّه محمول عليه، مثل: ما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب الأحمر، قال: سألته عن صلاة الليل صلاة الليل في الصيف في الليالي القصار في أول الليل، فقال: «نعم، ما رأيت ونعم ما صنعت، ثمَّ قال: «إنّ الشاب لكثير النوم فأنا آمرك به»(2).


1) (1) الكافي 3: 441، باب الصلاة في السفينة، ح 10. التهذيب 2: 139، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 125.

2) (2) التهذيب 2: 168، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 127.

1382 - وروى العلاء عن محمّد بن مسلم عن أحدهما علیهماالسَّلام قال: ليس من عبد إلّا و هو يوقظ في ليلته مرّة أو مرتين، فإن قام كان ذلك، و إلّا جاء الشيطان فبال في أذنه أو لا يرى أحدكم أنّه إذا قام و لم يكن ذلك منه قام و هو متخثّر ثقيل كسلان.

و في الصحيح عن ليث، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن الصلاة في الصيف في الليالي القصار أصلّي في أول الليل، قال: «نعم»(1).

و في الموثق كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: «إذا خشيت أن لا تقوم آخر الليل أو كانت بك علة أو أصابك برد فصل صلاتك و أوتر من أول الليل(2). و غير ذلك من الأخبار(3).

و يمكن أن يقال: إنها ليست بمجملة حتى تحمل على السفر، بل الظاهر منها أنّ العذر القليل كافٍ في الاستحباب في أول الليل، كما قاله أكثر الأصحاب(4)و إن كان القضاء أفضل إذا علم من حاله أنّه يقضي، و يحمل أخبار الأمر بالتعجيل على من علم من حاله عدم القضاء.

وروى العلاء في الصحيح (عن محمد بن مسلم) ورواه الشيخ عنه في الصحيح (عن أبي عبدالله علیه السَّلام(5)- إلى قوله - يوقظ) بإيقاظ الله أو ملائكته ولو بإراءة الرؤيا المكروهة، كما هو المجرّب (في كل ليلة مرّة أو مرتين) أو مراراً فإن


1) (1) التهذيب 2: 168، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 126 .

2) (2) التهذيب 2: 168، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح125.

3) (3) انظر: الكافي 3: 440، باب التطوع في السفر، ح 6 و 10. و 447، باب صلاة النوافل، ح 20.

4) (4) انظر فقه الرضا علیه السَّلام: 100. المقنعة: 14. الخلاف 537. المبسوط 1: 76.

5) (5) التهذيب 2: 334، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 234.

1383 - وروى الحسن الصّيقل عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: إنّي لأمقت الرجل يأتيني فيسألني عن عمل رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم فيقول: أزيد كأنّه يرى أنّ رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم قصّر في شيء و إنّي لأمقت الرجل قد قرأ القرآن ثمّ يستيقظ من الليل فلا يقوم حتى إذا كان عند الصبح قام يبادره بصلاته.

قام كان ذلك) أي التوفيق أو الإطاعة (وإلّا جاء(1)الشيطان) و في التهذيب فحج بتقديم الحاء على الجيم(2)، أي تباعد ما بين فخذيه أو رجليه أو ساقيه (فبال في أذنه) حقيقة أو كناية عن تسلط الشيطان عليه بسبب عدم قبول هداية الله تعالى (أو لا يرى أحدكم أنّه إذا قام) أي في الصبح (و لم يكن ذلك) القيام (منه قام و هو متخثّر) بالتاء المنقطة فوقها نقطتين و الخاء المعجمة و الثاء المثلثة، أي ثقيل النفس غير طيب و لا نشيط.

وبخط الشيخ رحمةالله متحيّر من الحيرة و هو قريب منه. فعلى الأول يكون قوله: (ثقيل كسلان) تفسيره. و على الثانية تأسيس، والكسل التثاقل عن الشيء والفتور فيه، فهو كسل وكسلان.

(وروى الحسن - إلى قوله - لأمقت الرجل) أي أبغضه (يأتيني فيسألني عن عمل رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم) أي فأقول له: (فيقول أزيد) استفهام أو خبر (كانّه - إلى قوله - القرآن) و يعلم تأكيد الله تعالى في أمر قيام الليل، أو أنّه إذا كان قارئاً كان القيام و القراءة منه أسهل (ثمَّ يستيقظ من الليل) بإيقاظ الله تعالى (فلا يقوم - إلى قوله - بصلاته) أي الصبح.


1) (1) فجّح خ.

2) (2) وفي نسخة الفقيه: جاء، و في التهذيب: فحج، و في الكافي: جاء منه رحمةالله-.

1384 - وروى أبو حمزة الثّمالي عن أبي جعفر علیه السَّلام أنّه قال: ما نوى عبد أن يقوم أيّة ساعة نوى فعلم الله تبارك و تعالى ذلك منه إلّا و كّل به ملكين يحرّ كانه تلك الساعة.

و الحاصل: أنّ الإفراط و التفريط مذمومان بالنسبة إلى أكثر الناس، أو بالنسبة إلى السنن المؤكدة بالزيادة و النقصان لا في التطوع، فإنّ الصلاة خير موضوع، فمن شاء استقل و من شاء استكثر(1)، و الصلاة قربان كلِّ تقى(2).

وروي مستفيضاً من فعل الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين: «من صلاة ألف ركعة في كلّ ليلة»(3)و سيذكر بعضها إن شاء الله تعالى في عمل شهر رمضان، أو إن أردتم الزيادة في التقرّب فاسعوا في حضور القلب وقراءة السور الطوال في الصلاة والازدياد في القنوت والأدعية بعدها، كما هو مذكور في المصباح و غيره، الذي إن قام رجل من أول النصف ما يمكنه إتمامه إلى الصبح في الليالي الطوال، و فعل الأئمة صلوات الله عليهم، باعتبار أنّهم كانوا أقوياء في مقام القرب مع الله الذي لا يسعهم ملك مقرّب و لا نبي مرسل.

[إذا نوى أن يقوم بالليل أعين عليه]

(وروى أبو حمزة الثمالي) في المعتبر القوي باعتبار أنّ الصدوق ذكر في الفهرست أنّ طرقي إليه كثيرة، و ذكر فيه منها طريقاً واحداً، فيه جهالة، و الظاهر أنّ ذكر السند كان لمحض التيمّن والتبرّك، و إلّا فكتب أمثال هؤلاء الأجلاء كانت في


1) (1) مكارم الاخلاق للطبرسي: 472.

2) (2) الكافي 3: 265، باب فضل الصلاة، ح 6.

3) (3) انظر: الكافي 4: 154، باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان، ح 1. دعائم الإسلام 2: 330، ح 1248. الخصال: 517، ح 4.

1385 - وروى عيص بن القاسم عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: إذا غلب الرجل النوم و هو في الصلاة فليضع رأسه فلينم فإنّي أتخوّف عليه إن أراد أن يقول: اللهمّ أدخلني الجنّة أن يقول: اللهمّ أدخلني النار.

الاشتهار كالشمس في رابعة النهار، فلا يضرّ فيها الضعف أو الجهالة و الإرسال، كما مرّ مراراً.

(عن أبي جعفر علیه السَّلام) إلى آخره، و هذا أيضاً مجرّب. و يؤيده ما رواه الكليني عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: «قال النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم: من أراد شيئاً من قيام الليل و أخذ مضجعه فليقل: (بسم الله - خ) اللهمّ لا تؤمنّي مكرك و لا تنسني ذكرك و لا تجعلني من الغافلين، أقوم ساعة كذا و كذا. إلّا وكّل الله عزّوجلّ به ملكاً ينبّهه تلك الساعة»(1).

(وروى عيص بن القاسم) في الصحيح ( عن أبي عبدالله علیه السَّلام) إلى آخره، و يدلّ على أنّ الغرض من الصلاة حضور القلب مع الله تعالى و مناجاته، فإذا لم يدر ما يقول فيها يكون كالمستهزئ، فالنوم حينئذِ أفضل من القيام؛ لأنّه إذا قال: اللهمّ أدخلني النار يستجاب دعاؤه، كما هو المتبادر، و إن أمكن أن يكون المراد باعتبار عدم النشاط في العبادة.

وروى الصدوق عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنّه قال: «إذا غلبتك عينك و أنت في الصلاة فاقطع الصلاة ونم؛ فإنّك لا تدري لعلك أن تدعو على نفسك»(2).

وروى الكليني عن النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم أنّه قال: «إنّ للقلوب إقبالاً و إدباراً، فإذا أقبلت فتنقّلوا و إذا أدبرت فعليكم بالفريضة»(3).


1) (1) الكافي 2: 520، باب الدعاء عند النوم والانتباه، ح 18.

2) (2) علل الشرائع 2: 353، باب العلة التي من أجلها لا يجوز الرجل أن يصلي و النوم يغلبه، ح 1.

3) (3) الكافي 3: 454، باب تقديم النوافل، ح 16.

و في الصحيح عن هارون بن خارجة، قال: ذكرت لأبي عبدالله علیه السَّلام رجلاً من أصحابنا فأحسنت عليه الثناء، فقال لي: «كيف صلاته؟» و قال: «الصلاة وكّل بها ملك ليس له عمل غيرها، فإذا فرغ منها قبضها ثمَّ صعد بها، فإن كانت ممّا تقبل، - أي بسبب الشرائط و الأركان و الإخلاص و الحضور - قبلت، و إن كانت ممّا لا تقبل قيل: له رُدّها على عبدي، فينزل بها حتى يضرب بها وجهه، ثمَّ يقول: أفَّ لك ما يزال لك عمل يعييني»(1)، أي يتبعني.

وروى الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد أنّه سمع عبدالله علیه السَّلام، يقول: «إنّ في الليل لساعة لا يوافقها عبدُ مسلم يصلي و يدعو الله فيها إلّا استجاب له في كل ليلة»، قلت: أصلحك الله، فأيّة ساعة من الليل؟ قال: «إذا مضى نصف الليل إلى الثلث الباقي»(2). وروى الكليني في الحسن كالصحيح ما يقرب منه(3).

و في الصحيح عن معاوية ابن وهب قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام: عن أفضل ساعات الوتر، فقال: «الفجر أوّل ذلك»(4)، أي الكاذب.

و في الصحيح عن معاوية بن وهب، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السَّلام يقول: و ذكر صلاة النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم، قال: «كان يؤتى بطهور فيخمّر - أي يغطّي عند رأسه ويوضع سواكه تحت فراشه، ثمَّ ينام ما شاء الله، فإذا استيقظ جلس، ثمَّ قلب بصره في السماء، ثمَّ


1) (1) الكافي 3: 488، باب النوادر ، ح 10.

2) (2) التهذيب 2: 117، باب كيفية الصلاة، ح 209 .

3) (3) الكافي 3: 447، باب صلاة النوافل، ح 19.

4) (4) التهذيب 2: 336، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 24. الكافي 3: 448، باب صلاة النوافل، ح 23.

تلا الآيات من آل عمران (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ) الآية(1)، ثمَّ يستن-أي يستاك-، ويتطهر - أي بالغسل أو الوضوء - ثمَّ يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات على قدر قراءتِهِ ركوعُهُ (أي يطيل فيهما) و سجوُدُه على قدر ركوعِهِ، يركع حتى يقال متى يرفع رأسه، و يسجد حتى يقال متى يرفع رأسه، ثمَّ يعود إلى فراشه فينام ما شاءالله، ثمَّ يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران و يقلب بصره في السماء، ثمَّ يستن و يتطهر و يقوم إلى المسجد فيصلي أربع ركعات كما ركع قبل ذلك، ثمَّ يعود إلى فراشه فينام ما شاءالله، ثمَّ يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران و يقلّب بصره في السماء، ثمَّ يستن و يتطهر و يقوم إلى المسجد فيوتر - أي بثلاث ركعات الشفع و الوتر - و يصلي الركعتين - أي نافلة الفجر- ثمَّ يخرج إلى الصلاة»(2)، أي صلاة الصبح.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال: «إنّ رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم كان إذا صلّى العشاء الآخرة أمر بوضوئه - بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به - و سواكه فوضع عند رأسه مخمّراً فيرقد - أي ينام - ما شاء الله، ثمَّ يقوم فيستاك و يتوضأ و يصلي أربع ركعات، ثمَّ يرقد، ثمَّ يقوم فيستاك و يتوضأ و يصلي أربع ركعات، ثمَّ يرقد، حتى إذا كان في وجه الصبح - أي قريباً منه - قام فأوتر، ثمَّ صلّى الركعتين، ثمَّ قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)(3)» قلت: متى كان يقوم؟ قال: «بعد ثلث الليل». و قال في حديث آخر: «بعد نصف الليل». و في


1) (1) آل عمران: 190 .

2) (2) التهذيب 2: 334، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 233 .

3) (3) الأحزاب: 21 .

1386 - وروى زكريّا النّقاض عن أبي جعفر علیه السَّلام في قول الله عزّوجلّ: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوَةَ وَ أَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ)(1)قال: منه سكر النّوم.

رواية: «يكون قيامه و ركوعه و سجوده سواء، و يستاك في كلّ مرّة قام من نومه، و يقرأ الآيات من آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ و الأَرْضِ) إلى قوله تعالى: (إنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)(2)(3).

فتدبّر في أفعاله صلوات الله عليه، و لمّا كان نومه و يقظته متساويين كان نومه عبارة عن التوجّه إلى عالم القدس و تخفيفاً بالنسبة إلى الأمّة؛ ليكون راحة لهم إن حصل لهم ملالة، و كذا قراءة الآيات تعليم لهم ليتدبّروا في ملكوت السماوات و يستدلوا بغرائب الآيات و يتفكّروا في عظمة جبّار السماوات لينشطوا للعبادات و يتدبّروا أنّه تعالى مع عظمته وجلاله دعاهم إلى مناجاته؛ ليفيض عليهم من رحمته و فيضه ما لا يمكن وصفه، سيّما بالنسبة إلى المحبين العاشقين و العارفين الواصلين، رزقنا الله و إيّاكم محبته و معرفته بجاه محمد و آله المقدّسين.

(وروى زكريا النقاض - إلى قوله - سكر النوم)(4)

التهذيب 3: 258، باب فضل المساجد، ح 42، عن زيد الشحام عن أبي عبدالله علیه السَّلام بهذا المضمون.

. و يفهم منه و من الآية أنّ كل شيء يمنع من حضور القلب معه فهو سكر حتى التوجه إلى حل مشكلات المسائل العلمية و إن كان عبادة في غير هذه الحالة.

1) (1) النساء: 43.

2) (2) آل عمران: 190 - 194 .

3) (3) الكافي 3: 445، باب صلاة النوافل، ح 13.

4) (4) الكافي 3: 371، باب بناء المساجد، ح 15، عن زيد الشحام عن أبي عبدالله علیه السَّلام.

باب ما يقول الرّجل إذا استيقظ من النّوم

1387 - كان رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم إذا أوى إلى فراشه قال: باسمك اللهمّ أحيا و باسمك أموت، فإذا استيقظ قال: الحمدلله الذي أحياني بعد ما أماتني و إليه النشور.

1388 - وروى جرّاح المدائني عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال: إذا قام

باب ما يقول الرجل إذا استيقظ من النوم

(كان رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم- إلى قوله - و باسمك أموت)(1)أي أنت تحييني و أنت تميتني أو متلبساً و متبركاً باسمك حالة الحياة و الموت أو حياتي باسمك المحيي و مماتي باسمك المميت، و المناسبة باعتبار أنّ النوم أخ الموت(2).

وزاد الكليني و قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام: «من قرأ عند منامه آية الكرسي ثلاث مرّات و الآية التي في آل عمران: (شَهِدَ اللَّهُ أَنتَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَئكَةُ)(3). و آية السخرة(4)

و قيل: المراد من آية السخرة آيتان في آخر حم السجدة: (سَنُرِيهِمْ ءَايَتِنَا) و لا يخفى أنَّ الضمير الجمع البارز في قوله «سنريهم» راجع إلى المشركين الضالين المعاندين، لا المسلمين الموحدين و الآية في مقام التخويف بلامرية، كما صرح به الكافي والارشاد و تفسير علي بن ابراهيم في روايات عن الصادق و الكاظم علیهماالسَّلام فسراها بالأسقام والآفات الدنيويّة و عليه، فلا مناسبة لها هاهنا. و قول القيل مبتن على الوهم.

و آية السجدة، و كّل به ملكان يحفظانه من مردة الشياطين شاؤا

1) (1) الكافي 2: 539، باب الدعاء عند النوم والانتباه، ح 16 مع زيادة.

2) (2) عوالي اللآلي 4: 73.

3) (3) آل عمران: 18.

4) (4) آية السخرة هي قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَ الْأَرْضَ - إلى قوله - رَبُّ الْعَالَمِينَ). و المشهور إلى قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) للتصريح في بعض الروايات. وهي في الأعراف: 54، ولعل المراد هنا ما ذكر في الخبر السابق (من لا يحضره الفقيه 2: 272، القول عند الركوب و الدعاء له، ح 2418) قوله تعالى (سُبْحَنَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا).

أحدكم فليقل: سبحان الله ربّ النبيّين و إله المرسلين و ربّ المستضعفين، و الحمدلله الذي يحيي الموتى و هو على كل شيء قدير، فإنّه إذا قال: ذلك يقول الله تبارك و تعالى صدق عبدي وشكر.

1389 - وروى عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه كان إذا

أو أبوا، و معهما من الله ثلاثون ملكاً يحمدون الله عزّ وجلّ و يسبحونه و يهلّلونه و يكبرونه و يستغفرونه إلى أن ينتبه ذلك العبد من نومه و ثواب ذلك له»(1).

قوله: (و رب المستضعفين) أي الأئمة المعصومين الذين استضعفهم الأشقياء، كما قال تعالى: ﴿ و نُرِِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً و نَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)(2).

(وروى عبد الرحمن بن الحجاج) في الحسن ورواه الكليني في الصحيح(3).


1) (1) الكافي 2: 539، باب الدعاء عند النوم والانتباه، ح 16.

2) (2) القصص: 5 .

3) (3) الكافي 2: 538، باب الدعاء عند النوم والانتباه، ح 13.

قام آخر الليل رفع صوته حتى يسمع أهل الدار، و يقول: اللهمّ أعنّي على هول المطّلع ووسّع عليّ المضجع وارزقني خير ما قبل الموت وارزقني خير ما بعد الموت.

1390 - و في خبر آخر عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: إذا قمت من فراشك فانظر في افق السماء و قل الحمدلله الذي ردّ عليّ روحي أعبده و أحمده، اللهمّ إنّه لا يواري منك ليل ساج و لا سماء ذات أبراج و لا أرض ذات مهاد

قوله: (أعنّي على هول المطلع) بالفتح، أي ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت شبّه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال و قرئ بالكسر - أيضاً - بأن يكون الإنسان مطلعاً يشرف عليه و على أعماله القبيحة، و حينئذ يكون المُطّلع هو الله تعالى و أنبيائه و ملائكته و المؤمنون و المضجع القبر أو عالم البرزخ مجازاً.

(و في خبر آخر) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة (عن أبي جعفر علیه السَّلام) إلى آخره، قال: «إذا قمت بالليل من منامك فقل: الحمد لله الذي ردّ عليّ روحي - كأنّه قبضها كما في قوله تعالى: (اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)(1)لأحمده و أعبده، فإذا سمعت صوت الديك فقل: سُبّوح قدّوس - أي هو منزّه عمّا لا يليق بذاته و صفاته و أفعاله مما نسبه إليه الجاهلون بل العارفون - ربُّ الملائكة و الروح سبقت رحمتُك غَضَبَك، لا إله إلّا أنت وحدك (حال)(2)عملت سوءاً


1) (1) الزمر: 42 .

2) (2) يعني لفظ (وحدك) منصوب لكونه حالاً أي متوحداً .

و لا ظلمات بعضها فوق بعض و لا بحر لجّي يدلج بين يدي المدلج من خلقك تعلم تعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور غارت النجوم و نامت العيون و أنت الحيّ القيّوم لا تأخذك سنة و لا نوم،

و ظلمت نفسي فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلّا أنت، فإذا قمت فانظر إلى آفاق السماء - أي أطرافها أو الأعم - و قل: اللهمّ لا يواري منك ليلٌ داج - و في نسخة و في التهذيب(1): ساج، أي مظلم مغط. و قرأ: داج بالتشديد أيضاً بمعناهما أي شيئاً فإنّ الظلمة و النور في علمه سيان - و لا سماء ذات أبراج - أي ما فيها، كما قال تعالى: (و السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوج)(2)، أي البروج الاثني عشر أو الحصون أو الأركان أو يكون جمع برج محركة، و هو أن يكون بياض العين محدقاً بالسواد كله، و الجميل الحسن الوجه، و المضيء البين المعلوم، الجمع أبراج، قاله في القاموس(3)و لا أرضِ ذات مهاد - أي فراش و بساط ممكن للسلوك - و لا ظلمات بعضها فوق بعض - كظلمة الليل و البحر و السحاب - و لا بحر لجّي - أي عميق منسوب إلى اللج، و هو معظم الماء، مقتبس من قوله تعالى: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيَ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يراها)(4)ضربه الله مثلاً لدولة الظلمة بعد الرسول، كما ضرب الله تعالى آية النور


1) (1) التهذيب 2: 122، باب كيفية الصلاة، ح 235.

2) (2) البروج: 1 .

3) (3) القاموس 1: 178.

4) (4) النور: 40 .

سبحان الله ربّ العالمين و إله المرسلين وخالق النبيّين و الحمدالله ربّ العالمين، اللهمّ اغفر لي وارحمني و تب عليّ إنّك أنت التّوّاب الرّحيم ثمّ اقرأ خمس آياتٍ من آخر آل عمران إنّ في خلق السماوات و الأرض إلى قوله إنّك لا تخلف الميعاد.

التي قبلها مثلاً لدولة أهل الحق صورةَ و معنى، و انتفاع الخلق منهم علماً و ديناً و عدلاً، و حاصل الدعاء: أنّ هذه الأشياء الساترة و المظلمة لا يستر و لا يظلم عنك و عليك شيئاً، بل كل الأشياء عندك ظاهر و علمك بها محيط فكيف يخفى عليك حالي و عبادتي في هذه الليلة المظلمة - تدلج - قرئ بالياء والتاء كما في النسخ، و الضمير راجع إلى الله تعالى، و بالتشديد و التخفيف و كذا المدلج، يقال: أدلج - بالتخفيف - إذا سار من أول الليل، و أدلج بالتشديد إذا سار من آخره، و الاسم منهما الدلجة و هي سير الليل، كأنّه يقول: إذا تهجّد العبد لله في الليل يُقبل الله تعالى عليه بالرحمة والفضل و فتح أبواب الفيوض الصورية و المعنوية، كما ورد: «من تقرّب إليّ شبراً تقرّبت إليه ذراعاً»(1)، و على نسخة الياء يكون قوله علیه السَّلام: «من خلقك» التفاتاً أو راجعاً إلى البحر، و يكون المراد به أمواجه المتلاطمة التي تشاهد كأنّها تستقبلهم، و يكون على نهج ما تقدم، و يكون أظهر لفظاً، و الأولى ألطف معنىّ - يعلم خائنة الأعين - أي خيانتها من الغمز و اللمز - (وَ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ)(2)- من الخير والشر - غارت النجوم - أي النجوم التي كانت أول الليل في وسط السماء ظاهرة، أو أنّ النجوم مع إضاءتها شأنها الأفول و كذا - و نامت العيون و أنت الحيّ القيوم لا تأخذك سنة و لا نوم سبحان ربّي رب العالمين و إله المرسلين و الحمدلله


1) (1) الأمالي للسيد المرتضى 2: 6. عوالي اللآلي 1: 56 ، ح 81.

2) (2) غافر: 19 .

و عليك بالسواك فإنّ السّواك في السحر قبل الوضوء من السنة ثمّ توضّأ

1391 - وروى أبو عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر علیه السَّلام في قول الله عزّوجلّ (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) فقال: لعلّك ترى أنّ القوم لم يكونوا ينامون فقلت: الله و رسوله أعلم فقال: لا بدّ لهذا البدن أن تريحه

رب العالمين، ثمَّ اقرأ الخمس الآيات من آخر آل عمران (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ و الأَرْضِِ) إلى قوله: (إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)(1)و تفسير الآيات مرجوع إلى التفاسير؛ لأنّ المقام لا يسعه، و لو ذهبنا نفسّر الآيات سيما هذه الآيات إلى كتاب آخر، ثمَّ استك و توضاً، فإذا وضعت يدك في الماء فقل: بسم الله وبالله، اللهمّ اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهرين، فإذا فرغت فقل: الحمدلله رب العالمين، فإذا قمت إلى صلاتك - أي وقت دخول المسجد أو وقت القيام، كما هو الظاهر - فقل: بسم الله وبالله و إلى الله و من الله و ما شاءالله، و لا حول و لا قوة إلّا بالله، اللهمّ اجعلني من زوّارك و عمّار مساجدك وافتح لي باب توبتك و أغلق عنّي أبواب معصيتك و كل معصية، الحمدلله الذي جعلني ممّن يناجيه اللهمّ أقبل عليّ بوجهك جلّ ثناؤك ثمَّ افتتح الصلاة بالتكبير(2).

(وروى أبو عبيدة الحذّاء) رواه الصدوق بسند قوي إلى آخره(3)، قوله تعالى: (تَتَجافى) أي لم يلزموا مكانهم وارتفعت و بعدت (جُنُوبُهُمْ) (4)عن فرشهم


1) (1) آل عمران: 190 - 194 .

2) (2) الكافي 3: 445، صلاة النوافل، ح 12.

3) (3) علل الشرائع 2: 365، باب 86 العلة التي من أجلها مدح الله المستغفرين بالاسحار، ح 4.

4) (4) السجدة: 16.

حتى يخرج نفسه فإذا خرج النّفس استراح البدن و رجعت الرّوح فيه و فيه قوّة على العمل فإنّما ذكرهم فقال: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفاً و طمعاً) أنزلت في أميرالمؤمنين علیه السَّلام و أتباعه من شيعتنا ينامون في أوّل اللّيل فإذا ذهب ثلثا اللّيل أو ما شاءالله فزعوا إلى ربّهم راغبين راهبين طامعين فيما عنده، فذكرهم الله عزّوجلّ في كتابه لنبيّه علیه السَّلام و أخبرهم بما أعطاهم و أنّه أسكنهم في جواره و أدخلهم جنّته و آمن خوفهم و آمن روعتهم قلت:- جعلت فداك - إن أنا قمت في آخر اللّيل أيّ شيءِ أقول إذا قمت؟ فقال: قل الحمد لله ربّ العالمين و إله المرسلين و الحمدلله الذي يحيي الموتى و يبعث من في القبور؟ فإنّك إذا قلتها ذهب عنك رجز الشيطان و وسواسه إن شاءالله تعالى.

(الروعة) الفزع و (رجز الشيطان) وسوسته بالمعاصي، و يدلّ على استحباب النوم؛ للقوة على العمل. و يستحب أن يذكر الله تعالى عند انقلابه؛ لما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي جعفر علیه السَّلام، قال: « (كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ)(1)أي ينامون، قال: كان القوم ينامون؟ ولكن كلما انقلب أحدهم قال: الحمدالله و لا إله إلّا الله والله أكبر»(2). و لا ينافيه ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام عن قول الله عزّوجلّ: (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: «كانوا أقل الليالي يفوتهم لا يقومون فيها»(3)بأن يكون المعنيان مرادين من الآية على سبيل عموم المجاز، أو الاشتراك، أو الظهر والبطن.


1) (1) الذاريات: 17 .

2) (2) التهذيب 2: 335، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 240 .

3) (3) الكافي 3: 446، باب صلاه النوافل، ذيل ح 18.

باب القول عند صراخ الديك

1392 - قال الصادق علیه السَّلام: إذا سمعت صراخ الديك فقل: سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الروح سبقت رحمتك غضبك لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك عملت سوءاً و ظلمت نفسي فاغفر لي إنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت.

1393 - و قال علیه السَّلام: تعلّموا من الديك خمس خصال: محافظته على أوقات الصلاة، و الغيرة، و السخاء، و الشجاعة، و كثرة الطروقة.

1394 - و قال علیه السَّلام: تعلّموا من الغراب ثلاث خصال: استتاره بالسفاد، و بكوره في طلب الرزق، وحذره.

1396 - وروي أن فيه نزلت و الطير صافات كلّ قد علم صلاته و تسبيحه.

1397 - وروي أنّ حملة العرش اليوم أربعة واحد منهم على صورة الديك يسترزق الله عزّوجلّ للطير و واحد على صورة الأسد يسترزق الله تعالى للسباع و واحد على صورة الثور يسترزق الله تعالى للبهائم و واحد

باب القول عند صراخ الديك

(قال الصادق علیه السَّلام) إلى آخره(1)قد تقدّم في خبر زرارة، و الطروقة : الجماع، وكذا (السفاد) (و بكوره) ذهابه غدوة في (طلب الرزق).


1) (1) الكافي 2: 538، باب الدعاء عند النوم و الانتباه، ح 12.

منهم على صورة بني آدم يسترزق الله تعالى لولد آدم علیه السَّلام، فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية، قال الله عزّوجلّ: (وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ)(1).

1395 - و قال أبو جعفر علیه السَّلام: إنّ الله تبارك وتعالى ملكاً على صورة ديك أبيض رأسه تحت العرش و رجلاه في تخوم الأرض السابعة له جناح في المشرق و جناح في المغرب لا تصيح الديوك حتى يصيح، فإذا صاح خفق بجناحيه، ثمّ قال: سبحان الله سبحان الله سبحان الله العظيم الذي ليس كمثله شيء، قال: فيجيبه الله تبارك و تعالى و يقول: لا يحلف بي كاذباً من يعرف ما تقول.

وروي «أنّ فيه نزلت: (وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ)(2).

وروي «أنّ حملة العرش اليوم أربعة: واحد منهم على صورة الديك يسترزق الله عزّ وجلّ للطير، و واحد على صورة الأسد يسترزق الله تعالى للسباع، و واحد على صورة الثور يسترزق الله تعالى للبهائم، و واحد منهم على صورة ابن آدم يستزرق الله تعالى لولد آدم علیه السَّلام، فإذا كان يوم

و (التخوم) بالضم - الفصل بين الأرضين من المعالم أو الحدود، و الظاهر أنّ المراد به هنا منتهى الأرض (خفق بجناحيه) أي ضرب.

(لا يحلف بي كاذباً من يعرف ما تقول) من عظمتي و جلالي.


1) (1) الحاقة: 17.

2) (2) النور : 41.

القيامة صاروا ثمانية قال الله عزّوجلّ: (وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ)(1).

وروى الكليني عن أبي عبدالله علیه السَّلام، قال : قال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: «إنّ لله ملكاً رجلاه في الأرض السفلى مسيرة خمسمائة عام، و رأسه في السماء العليا مسيرة ألف سنة، يقول: سبحانك سبحانك حيث كنت فما أعظمك، قال: فيوحي الله عزّوجلّ إليه: ما يعلم ذلك من يحلف بي كاذباً»(2).

تمّ بحمدالله الجزء الرابع من كتاب روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه على حسب ما جزئناه و يتلوه الجزء الخامس إن شاء الله تعالى، و الحمد لله أوّلاً و آخراً.



1) (1) النور: 41.

2) (2) الكافي 7: 436، باب اليمين الكاذبة، ح 5.

مصادر التحقيق

1 - القرآن الكريم.

2- الاحتجاج: الشيخ الطبرسي، ط/ دار النعمان - نجف، سنة 1386 = 1966م.

3- الاختصاص: الشيخ المفيد، ط/ دار المفيد - بيروت، سنة 1414 = 1993م.

4 - الاستبصار: محمّد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390ه.

5- الاقتصاد: محمّد بن الحسن الطوسي، ط / دار الأضواء - بيروت، سنة 1406 = 1986م.

6 - الأقطاب الفقهية: محمّد بن علي بن ابراهيم الاحسائي ابن أبي الجمهور، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1410ه.

7- الألفية و النفلية: محمّد بن مكي العاملي، الشهيد الأوّل، ط / مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1408ه.

8- الأمالي: السيد المرتضى، ط / مكتبة السيد المرعشي - قم، سنة 1403ه

9- الأمالي: محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414ه.

10 - الأمالي: الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1417.

11 - إيضاح الفوائد: محمّد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي، فخر المحقّقين، ط / مؤسسة كوشانپور - طهران، سنة 1388ه.

12 - الانتصار: الشريف المرتضى، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1415.

13 - بحار الأنوار: محمّد باقر المجلسي، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت، سنة 1403 ه = 1983م.

14 - البحر الرائق: ابن نجيم المصري، ط / دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1418 - 1997م.

15 - بدائع الصنائع: أبو بكر الكاشاني، ط / المكتبة الحبيبة - باكستان، سنة 1409 - 1989م.

16 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسن الصفار، ط / مطبعة الأحمدي - طهران، سنة 1404 = 1362ش.

17 - تاج العروس: محمد مرتضى الزبيدي، ط / دار مكتبة الحياة - بيروت سنة 1306ه.

18 - التبيان: محمّد بن الحسن الطوسي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

19 - تحرير الأحكام: الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة الإمام الصادق علیه السَّلام- قم، سنة 1420ه.

20 - تحف العقول: ابن شعبة الحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1404.

21- تحفة الأحوذي: المباركفوري، ط / دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1410 = 1990م.

22 - تذكرة الفقهاء: الحسن بن يوسف بن المطهر، العلامة الحلّي، ط / مؤسسة آل البيت علیهم السَّلام لإحياء التراث - قم، سنة 1414ه . و الطبعة الحجرية.

23 - التسهيل لعلوم التنزيل: الغرناطي الكعبي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت سنة 1403 = 1983م.

24 - تفسير البيضاوي: البيضاوي، ط / دار الفكر - بيروت.

25- تفسير الصافي: محمّد محسن الفيض الكاشاني، ط / مؤسسة الهادي - قم، سنة 1416ه.

26 - تفسير العياشي: محمد بن مسعود العياشي، ط / المكتبة العلمية الإسلامية - طهران.

27 - تنقيح المقال في علم الرجال: المامقاني (الحجري).

28 - التوحيد: محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم

29 - تهذيب الأحكام: محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1390ه.

30 - ثواب الأعمال: محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي - قم، سنة 1368 ش.

31 - الجامع الصغير: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط / دار الفكر - بيروت.

32 - جامع المدارك: السيد أحمد الخوانساري، ط / مؤسسة اسماعيليان قم، سنة 1405ه= 1364ش .

33 - جوامع الجامع: أبو فضل محمد بن الحسن الفضل الطبرسي، ط دار الأضواء - بيروت، سنة 1405 ه = 1985م.

34 - جواهر الکلام: محمد حسن النجفي، ط / دار الإحياء التراث - بيروت. ودار الكتب الإسلامية - طهران.

35 - الحبل المتين: بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي، ط / مكتبة بصيرتي - قم.

36 - الحدائق الناضرة: يوسف البحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408ه.

37- الخصال: محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1403ه.

38 - الخلاف: محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1411ه.

39 - دعائم الإسلام: النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي، ط/ دار المعارف القاهرة.

40 - ذخيرة المعاد: محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة آل البيت لإحياء التراث -قم، حجرية.

41 - ذكرى الشيعة: الشهيد الثاني ط / مؤسسة آل البيت - قم.

42 - رسائل المحقق الكركي: علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، المحقق الثاني، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1409ه.

43 - روض الجنان: زين الدين بن علي العاملي، الشهيد الثاني، ط / مكتب الأعلام الإسلامي - قم، سنة 1422 ه= 1380 ش.

44 - روضة الطالبين: يحيى بن شرف النووي، ط / المكتب الإسلامي - بيروت سنة 1412ه=1991م.

45 - سنن أبي داود: أبي داود سليمان ابن الأشعث السجستاني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

46 - سنن ابن ماجة: محمد بن يزيد القزويني ط دار الفكر - بيروت.

47 - سنن الترمذي: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، ط / دار الفكر - بيروت.

48 - السنن الكبرى: أحمد بن الحسن البيهقي، ط / دار المعرفة - بيروت، سنة 1413ه.

49 - شرائع الإسلام: نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389 ه = 1969 م.

50 - الشرح الكبير: شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.

51 - شرح مسلم: النووي، ناشر / دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان، سنة 1407 = 1987م.

52 - شرح المقاصد: مسعود بن عمر التفتازاني، ط / الأمير - قم، سنة 1370 ش.

53 - شرح منهاج الكرامة: السيد علي ميلاني، ط / سپهر ،قم، سنة 1418 - 1997م =1376ش.

54 - شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم.

55 - الصحاح: اسماعيل بن حماد الجوهري، ط دار العلم للملايين - بيروت، سنة 1407ه= 1987م.

56 - صحيح ابن حبان: ابن حبان، سنة 1414 = 1993م.

57 - صحیح ابن خزيمة: ابن خزيمة، سنة 1412 = 1992م.

58 - صحيح البخاري: محمد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير - بيروت، سنة 1410 ه= 1990م.

59 - صحیح مسلم: مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1374 ه= 1955م.

60 - علل الشرائع: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / الحيدرية - النجف الأشرف، سنة 1386 ه = 1966م.

61 - عمدة القاري: العيني، ط / بيروت - دار الإحياء التراث العربي.

62 - عوالي اللنالي: محمد بن علي بن إبراهيم الاحساني، ط / سيد الشهداء - قم، سنة 1403ه.

63 - عيون أخبار الرضا علیه السَّلام : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الأعلمي - بيروت، سنة 1404ه.

64 - غاية المرام: مفلح الصيمري البحراني، ط / دار الهادي - بيروت سنة 1420ه.

65 - غنائم الأيام ميرزا أبو القاسم القمي، ط / مكتب الإعلام الإسلامي - خراسان، سنة 1418 ه - 1376 ش.

66 - فتح العزيز: عبد الكريم الرافعي.

67 - الفقه المنسوب للإمام الرضا علیه السَّلام: ط / المؤتمر العالمي للإمام الرضا علیه السَّلام- مشهد سنة 1406ه .

68 - القاموس المحيط: محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1412 ه= 1991م.

69 - القواعد و الفوائد: محمد بن مكي العاملي الشهيد الأول، ط / مكتبة المفيد - قم.

70 - الكافي: محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1367 ش.

71 - كامل الزيارات: أبي القاسم جعفر بن قولويه، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1417ه.

72 - كشف الرموز: الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، الفاضل الآبي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408ه.

73 - کشف الغطاء: جعفر بن خضر الجناجي، كاشف الغطاء، ط / مكتب الاعلام الإسلامي - خراسان، سنة 1422 ه= 1380 ش.

74 - كشف اللثام: محمد بن الحسن الاصفهاني، الفاضل الهندي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1420ه.

75 - كفاية الأحكام: محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1423ه.

76 - كنز العمال: علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي ط / مؤسسة الرسالة - بيروت سنة 1409 ه = 1989م.

الكنى و الألقاب: الشيخ عباس القمي، ط / مكتبة الصدر - طهران.

78 - لسان العرب: ابن منظور الافريقي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1408ه= 1988م.

79 - المبسوط : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.

80 - المبسوط: شمس الدين السرخسي، ط / دار المعرفة - بيروت.

81 - مجمع البحرين: فخر الدين الطريحي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414ه.

82 - مجمع البيان: الفضل بن الحسن الطبرسي، ط / مكتبة المرعشي النجفي -قم سنة 1403ه.

83- مجمع الفائدة و البرهان: أحمد بن محمّد، المقدس الأردبيلي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 ه= 1364 ش.

84 - المحاسن: أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، ط دار الكتب الإسلامية - قم .

85 - المختصر النافع: نجم الدين جعفر بن الحسن المحقّق الحلّي، ط / دار الأضواء - بيروت سنة 1405 ه = 1985م.

86 - مختلف الشيعة : الحسن بن يوسف بن مطهر، العلّامة الحلّي، ط/ مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1417 ه = 1375 ش.

87- مدارك الأحكام السيد محمد بن علي الموسوي العاملي، ط / مؤسسة آل البيت علیهم السَّلاملإحياء التراث - قم، سنة 1410ه.

88 - مسائل علي بن جعفر: ابن الإمام جعفر الصادق علیه السَّلام، ط مهر قم، سنة ذي القعدة 1409.

89 - المستدرك: الحاكم النيسابوري.

90 - مستدرك الوسائل: ميرزا حسين النوري الطبرسي، ط / مؤسسة آل البيت الا لإحياء التراث - قم، سنة 1407ه.

91 - مستند الشيعة: الشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي، ط / مؤسسة آل البيت الا لإحياء التراث - مشهد، سنة 1415ه .

92 - مسند أحمد: أحمد بن محمد بن حنبل، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991 م = 1412ه.

93 - المصباح: الكفعمي، سنة 1403 = 1983م.

94 - مصباح المتهجد: محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة فقه الشيعة - قم، سنة 1411ه= 1991 م.

95 - معاني الأخبار: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1361 ش.

96 - المعتبر: نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / مؤسسة سيد الشهداء علیه السَّلام - قم، سنة 1364 ش.

97 - المعجم الكبير: الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

98 - مفتاح الكرامة: السيد محمد جواد الحسيني العاملي، ط / مؤسسة آل البيت الا لإحياء التراث -قم حجرية

99 - المقنع: محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي علیه السَّلام- قم سنة 1415ه.

100 - المقنعة: محمّد بن محمّد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي قم سنة 1410ه .

101 - مكارم الأخلاق: الشيخ الطبرسي، سنة 1392 - 1972م.

102 - الملل و النحل: الشهرستاني، ط / دار المعرفة.

103 - مناقب آل أبي طالب: ابن شهر آشوب، ط / الحيدرية - نجف، سنة 1376 - 1956م.

104 - مناهج الأحكام: الميرزا القمي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي، سنة 1420.

105 - منتقى الجمان: جمال الدين الحسن بن زين الدين، ط / مؤسسة النشر الإسلامي -قم سنة 1362 ش.

106 - منتهى المطلب: الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد سنة 1414ه. والطبعة الحجرية.

107 - من لا يحضره الفقيه: محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1404ه= 1363 ش.

108 - المهذّب: عبد العزيز بن البراج الطرابلسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1406ه .

109 - النهاية: محمّد بن الحسن الطوسي، ط / قدس محمدي - قم.

110 - نهاية الإحكام: الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط/مؤسسة اسماعيليان - قم، سنة 1410ه .

111 - النهاية في غريب الحديث: المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، ط / مؤسسة اسماعیلیان - قم، سنة 1364 ش.

112 - نهج البلاغة : تحقيق صبحي الصالح، ط / دار الهجرة - قم ، س ، سنة 1412.

113 - و سائل الشيعة: محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، ط / مؤسسة آل البيت علیهم السَّلام لإحياء التراث - قم، سنة 1410ه.

114 - الوسيلة: محمّد بن علي بن حمزة الطوسي، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1408ه.

115 - وضوء النبي: السيد علي الشهرستاني، ط / ستاره - قم، سنة جمادي الآخرة 1415.

116 - الهداية: محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي علیه السَّلام- قم سنة 1418ه.

117 - ينابيع المعاجز: السيد هاشم البحراني، ط / العلمية قم

فهرست التفصيلي

باب التعقيب...5

باب سجدة الشكر والقول فيها ...28

[دعاء الكاظم علیه السَّلام، في سجدة الشكر]...32

باب ما يستحبّ من الدّعاء في كلّ صباحِ و مساءِ...38

باب أحكام السهو في الصّلاة...47

[عدم الاعتناء بكثرة السهو] ...49

[الشك في المغرب] ...53

[مواضع وجوب سجدتي السهو]...62

[ذكر سجدتي الشكر]...70

[الجهر في موضع الإخفات أو العكس] ...79

[فيمن لم تدركم صلّى]...92

[خمس مواضع ليس فيها سهو]...103

[لزوم الترتيب بين الفائتة و الحاضرة ] ...110

[عدم جواز السهو على النبي صَلّى الله عليه وآله وسلم والوصيّ]...128

باب صلاة المريض و المغمى عليه و الضعيف و المبطون و الشيخ الكبير و غير ذلك...131

[صلاة المغمى عليه]...137

[وجوب القيام في الصلاة ما أمكن]...141

[تسمية العاطس في الصلاة]...149

[القهقهة ناقضة للصلاة دون التّبسم]...151

باب التّسليم على المصلّي...152

باب المصلّي تعرض له السباع و الهوامّ فيقتلها ...155

[جواز قطع الصلاة لحفظ المتاع و غيره]...157

باب المصلّي يريد الحاجة...160

باب أدب المرأة في الصلاة...163

[خير مساجد المرأة بيتها]...169

باب الأدب في الانصراف عن الصلاة....171

باب الجماعة و فضلها ...172

[فضل الجماعة]...174

[المؤمن وحده جماعة]...179

[من أولى بالإمامة ؟]...182

[من يكره إمامته أو يحرم ؟ ]...189

[سقوط القراءة عن المأموم] ...205

[إمامة الجالس للقائم] ....209

[إمامة المتيمم للمتوضّي]...212

[من صلّى منفرداً ثم وجد الجماعة] ...217

[استحباب تمامية الصفوف]...223

[ارتفاع مكان الإمام عن مكان المأموم]...226

[مراعات الإمام لأضعف من خلفه]...233

[الإمام يقرأ قراءة وسطاً]...235

[القراءة خلف الإمام] ....238

[ما يقرأ في الركعتين الأخيرتين]...241

[إذا أدرك المأموم بعض صلاة الإمام]...243

[جواز الانفراد إذا أطال الإمام]...246

[إمامة النساء للنساء]...256

[جواز الانفراد للضرورة]...269

[إذا ظهر أن الإمام محدث فليس على المأموم الإعادة]...273

[إذا ظهر كون الإمام يهودياً أو نصرانياً]...278

[الإمام يحمل أوهام من خلفه]...282

باب وجوب الجمعة وفضلها ومن وضعت عنه و الصّلاة والخطبة فيها ...290

[وجوب الجماعة في صلاة الجمعة] ...291

[أقلّ عدد ينعقد به الجمعة]...297

[وقت الجمعة]...298

[في الجمعة قنوتان]...301

[نوافل يوم الجمعة] ...308

[ما يقرأ في صلاة العشاء ليلة الجمعة و يومها]...311

[من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فقد أدركها] ...319

[فضيلة ليلة الجمعة و يومها]...323

[خطبة صلاة الجمعة]...339

باب الصلاة التي تصلّى في كلّ وقت...355

باب الصلاة في السّفر...356

[حدّ السفر الذي يقصر فيه الصلاة]...359

[عدم القصر إذا نوى المقام عشرة أيّام]...367

[من يجب عليه التمام في السفر] ...373

[إتمام الصلاة في الأماكن الأربعة ] ...380

[سقوط نوافل الظهرين في السفر أداء و قضاء] ...389

[جواز صلاة النوافل في المحمل]...392

[ليس على صاحب الصيد تقصير ] ...409

باب العلّة التي من أجلها لا يقصر المصلّي في صلاة المغرب و نوافلها في السفر والحضر...413

باب علة التقصير في السفر...415

باب الصلاة في السفينة...417

[جواز الصلاة في السفينة]...422

باب صلاة الخوف والمطاردة والمواقفة و المسايفة...426

[كيفية صلاة النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم في غزوة ذات الرقاع]...426

[أقل ما يجزي للصلاة عند المسايفة]...439

باب ما يقول الرجل إذا أوى إلى فراشه...443

[الدعاء عند التوسد]...444

[الدعاء لمن يخاف الجنابة]...448

باب ثواب صلاة الليل...450

[ثلاثة من روح الله] ...451

[صلاة الليل تدفع العذاب حتى عن غير المصلي لها]...456

[ما جاء عن علي علیه السَّلام في خواص صلاة الليل]...465

باب وقت صلاة الليل...470

[استحباب قضاء صلاة الليل]...472

[إذا نوى أن يقوم بالليل أعين عليه] ...477

باب ما يقول الرّجل إذا استيقظ من النّوم...482

باب القول عند صراخ الدّيك...489

مصادر التحقيق....493