ghaemiyeh.com
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .
موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)
المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)
الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة :......... مطبعة ستار
عدد المطبوع :...........(3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978
الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
روضَةُ الْمُتَّقِینَ
في
شَرْحُ مَنْ لَا یَحْضَرُهُ الْفَقِيهُ لِلصَّدُوقِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
روضَةُ الْمُتَّقِینَ
في
شَرْحُ مَنْ لَا یَحْضَرُهُ الْفَقِيهُ لِلصَّدُوقِ
تَأْلِیفُ
العلّامَّۀَ الْمًولَا الْمُحَمَّدْ تَقِی الْمَجْلِسِی
الْجُزْءُ الثَّالِثُ
تَوْثِيقُ وَ تَدْقِيقُ وَ تَصْحِيح ُ
قِسْمُ التَّحْقِيقْ فِي مُؤَسَّسَةِ دَارُ الْكِتَابِ الْإِسْلَامِي
مُؤَسَّسَۀُ دَارُالْکِتَابِ الْإِسْلَامِی
دارالکتاب الاسلامی
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی: من لا يحضره الفقيه . شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامي.
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت: عربی .
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .
موضوع : ابن بابویه ، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م2 الف /BP129 رده بندی دیویی: 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: .. روضة المتقين (ج3)
المؤلف : .... المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)
الناشر: ......مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة : ...الأولى 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة : .....مطبعة ستار
عدد المطبوع : ........(3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : .....978-964-465-216-5
الترقيم الدولي (ج ) :...... 978-964-465-219-6
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
انموذج من نسخة الكتاب الخطية ( كتاب الصلاة )
انموذج من نسخة الكتاب الخطية ( كتاب الصلاة )
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربّهم، أحبّ ذلك إلى الله ما هو ؟ فقال: «ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ألا ترى أنّ العبد الصالح عيسى بن مريم قال: وَ أَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً(1).
1) الكافي 3 : 264 ، باب فضل الصلاة ، ح1. التهذيب 2 : 236، باب فضل الصلاة والمفروض منها والمسنون، ح 1. والآية من سورة مريم : 31.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
598 - قال الرّضا(عليه السلام) : الصّلاة لها أربعة آلاف باب .
599 - وقال الصّادق(عليه السلام) : الصّلاة لها أربعة آلاف حدّ .
كتاب الصلاة
أبواب الصلاة وحدودها
(قال الرضا(عليه السلام): الصلاة لها أربعة آلاف باب) رواه عن زكريا بن آدم عنه(عليه السلام)(1)، وطريقه إليه صحيح.
(وقال الصادق(عليه السلام): الصلاة لها أربعة آلاف حدّ). رواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه (عليه السلام)(2)، وفسّر الشهيد (رحمۀ الله) الخبرين بواجبات الصلاة ومندوباتها، وجعل الواجبات ألفاً وشيئاً يسيراً زائداً عليه وصنّف لها الألفية، والمندوبات ثلاثة
ــــــــــــــــــــــــــ
آلاف وألّف لها النفلية بتكلفات كثيرة (1)، والذي يخطر ببالي القاصر أنّه إمّا المراد بالأبواب والحدود المسائل المتعلقة بها وهي تصير أربعة آلاف مسائل بلا تكلّف، أو أسباب الربط إلى جناب قدس الله تعالى؛ فإنّه لا يخفى على العارف أنّه حين يتوجّه إلى الله تعالى بإزالة النجاسات الظاهرة والباطنة عن الثياب والبدن والقلب التي كل واحدة منها حجاب عن قربه تعالى، ثمّ في رفع الموانع الحكمية من الوضوء والغسل والتيمم وواجباتها ومندوباتها وأدعيتها وأسرارها وأدعية مقدماتها في بيت الخلاء والحمام والنورة وأسرارها ونيّاتها، والأذان والإقامة وأسرار كلماتها، كما وقعت في الأخبار والأدعية(2)بينهما وبعدهما، وتكبيرات التوجّه وأدعيتها، والحمد وأسراره، والسورة وأسرارها والركوع والسجود وأدعيتهما وأسرارهما، والقنوت وأسراره، والتشهد والسلام وأسرارهما، ينكشف له أنّه يزيد على أربعة آلاف باب، ويفتح له من أبوابه من المعارف ما لا يحصيه إلّا الله تعالى و ربما كان الأربعة آلاف باب للمتوسطين، أو يفسّر الحدود بالمسائل والأبواب بأبواب الفيض والفضل والارتباط، فإنّ الصلاة معراج المؤمن، وروي« أنّ الله سبعين ألف حجاب»(3)، وفي رواية« سبعمائة ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه
600 - قال زرارة بن أعين: قلت لأبي جعفر(عليه السلام): أخبرني عمّا فرض الله تعالى من الصّلوات؟ قال: خمس صلواتٍ في اللّيل والنّهار قلت له: هل سمّاهنّ الله وبيّنهنّ في كتابه؟ فقال: نعم، قال الله عزّوجلّ لنبيّه(صلّی الله علیه وآله وسلم):
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما دونه»(1)وفي الصلاة أنواع رفع الحجب التي لا تخفى على العارفين، ولهذا ورد في فضلها ما لم يرد في غيرها، وأنّه أفضل الأعمال بعد المعرفة وسيجيء بعضه.
باب فرض الصلاة
(قال زرارة بن أعين) الخبر صحيح بطرق متعددة عنه في كتب الاُصول المشهورة وغيرها(2)، (قلت لأبي جعفر(عليه السلام): أخبرني عما فرض الله تعالى من الصلوات).
وهذه اللفظة مذكورة في الكافي وغيره وإن لم يذكر في بعض نسخ الفقيه ، والظاهر أنّ السقط من النسّاخ (فقال: خمس صلوات في الليل والنهار، قلت: سمّاهن الله) وفي الكافي وغيره (فقلت: هل سمّاهن الله؟) وكذا في بعض النسخ.
(وبيّنهنّ في كتابه فقال: نعم) الظاهر أنّ المراد بالتسمية والتبيين الإجماليّان، أو
1) البحار 73 : 31 عوالي اللآلي 4 : 106 ، ح 158 كنز العمال 10 : 369، ح 29846. ورواه العلّامة المجلسي عن العامة في البحار 55: 44، ح 13.
2) الکافی 3 : 271، باب فرض الصلاة ، ح 1. دعائم الإسلام 1: 131 .علل الشرائع 2 : 354، باب العلّة التي من أجلها وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي(صلّی الله علیه وآله وسلم)يوم الجمعة، ح 1.
أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ . ودلوكها: زوالها، ففيما بين دلوك الشّمس إلى غسق اللّيل أربع صلواتٍ سمّاهنّ الله وبيّنهنّ، ووقّتهنّ وغسق اللّيل انتصافه ثمّ قال: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ببيان النبي(صلّی الله علیه وآله وسلم) قولاً أو فعلاً، أو بهما، فإنّ فعل النبي(صلّی الله علیه وآله وسلم)يبيّن مراد الله تعالى من الآية الكريمة (قال الله عزّوجلّ لنبيه : أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ(1)اللام للتوقيت، أي أقم الصلاة من ابتداء الزوال إلى انتصاف الليل أربع صلوات.
(سمّاهن الله ) إجمالاً وبيّنهنّ بفعل النبي(صلّی الله علیه وآله وسلم)فيما بينهما أربع صلوات.
والظاهر أنّ المراد بالأمر هنا الوجوب لبيان النبي والإمام صلوات الله عليهما. ويمكن أن يكون أعمّ منهما ويكون الصلاة أيضاً أعم من الواجب والندب؛ ليشمل النوافل المرتّبة التي للصلوات الأربع، وتبيينه(عليه السلام) للواجب باعتبار سؤال زرارة عنها، والظاهر من الآية والخبر سعة الوقتين، كما يظهر من الأخبار الآُخر.
ثمّ قال: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ يعني: أقم صلاة الصبح وتسميتها قرآناً باعتبار أفضلية السور الطوال فيها.
وربّما يكون في الآية أيضاً إشارة باستحباب السور الطوال؛ لتسميتها بالقرآن من بينها إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً(2).
يعني: تشهده ملائكة الليل في كتابتها في آخر الأعمال الليلة وملائكة النهار
فهذه الخامسة وقال في ذلك: أقم الصّلاة طرفي النّهار وطرفاه المغرب والغداة وزلفاً من اللّيل وهي صلاة العشاء الآخرة وقال: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في أوّل الأعمال النهارية فيدلّ على أفضلية أول الوقت فيها، بل وجوبه لو لا دليل آخر.
(وقال في ذلك) أي في الصلوات وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ (1)أي قربات من الليل، يعني أقم قرباتها (وهي صلاة العشاء الآخرة)وظاهر الخبر اشتمال الآية على ثلاث صلوات، ويمكن إرادة الخمس من الخبر، كما يمكن من الآية بأن يكون طرفه الآخر بعد الزوال إلى العشاء، وأطلق عليه المغرب، كما يستعمل في اللغة بهذا المعنى أيضاً، ويشعر الآية باستحباب تأخير العشاء الآخرة حتى يدخل ظلمة الليل وهو بعد ذهاب الحمرة، كما يظهر من الأخبار(2)أيضاً، ويدلّ على فضيلة صلاة العشاء باعتبار تسميتها زلفاً، أي قرباً.
وقال: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى(3)وهي صلاة الظهر؛ وشمولها للصلوات الخمس باعتبار الجمع المحلّى باللام ظاهر، واختصاص الوسطى من بين الصلوات؛ ليدلّ على أفضليّتها، كجبرئيل وميكائيل من بين الملائكة في الآية.
وهي صلاة الظّهر، وهي أوّل صلاةٍ صلّاها رسول الله( صلّى الله عليه وآله سلم) وهي وسط صلاتين بالنّهار صلاة الغداة وصلاة العصر، وقال في بعض القراءة: حافظوا على الصّلوات، والصّلاة الوسطى صلاة العصر وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ في الصلاة الوسطى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال في بعض القراءة: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) وكذا في الكافي(1)بدون الواو(2)، وفي التهذيب(3)مع الواو، فعلى نسخة الأصل والكافي كان ذكر القراءة من الإمام(عليه السلام) تبهيماً، كما في ليلة القدر وساعة الاستجابة وغيرها، وعلى نسخة التهذيب يكون مؤيداً؛ لكونهما يذكران معاً غالباً.
وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ(4)في صلاة الوسطى يمكن أن يكون داخلاً في القراءة، والظاهر أنّه (عليه السلام)أراد أنّ هذا مراد الله تعالى وهذه الآية تدلّ على رجحان ثلاثة من أفعال الصلاة: أحدها: القيام للأمر به.
وثانيها: النيّة من لفظة الله.
وثالثها: القنوت من قانتين، فإنّه حال ومعناه: قوموا مخلصاً لله حال كونكم قانتين، وتخصيصه(عليه السلام) بالصلاة الوسطى إمّا لأنّه الفرد الأكمل وإمّا لأفضلية القنوت
وقيل : اُنزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله( صلّى الله عليه وآله سلم)في سفرٍ فقنت فيها وتركها على حالها في السّفر والحضر وأضاف للمقيم ركعتين؛ وإنّما وضعت الرّكعتان اللّتان أضافهما النبي( صلّى الله عليه وآله سلم) يوم الجمعة للمقيم؛ لمكان
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيها، ولهذا قيل بوجوب القنوت في صلاة الجمعة(1)، وإمّا لأنّ القنوت فيها اثنان، أو يقال: يفهم من هذه الآية رجحان القنوت في صلاة الجمعة، ولا ينافي رجحانه للصلوات الاُخر من دليل آخر.
(وقد اُنزلت) وفي بعض النسخ قال بدل: قد كما في الكافي والتهذيب وفي كثير من النسخ قيل بدلها.
(هذه الآية يوم الجمعة - إلى قوله - والحضر) ويظهر منه أنّ الصلاة الوسطى صلاة الجمعة وكونها على حالها، يعني أنّها ركعتان مثل الصبح لم يتغيّر بالزيادة ، وظاهره جواز الجمعة في السفر، كما يظهر من أخبار اُخر(2).
ولا ينافي الأخبار الواردة على عدم الجمعة في السفر؛ فإنّها تحمل على عدم الوجوب، ولا ينافي الجواز مع أنّها في السفر والحضر ركعتان إلّا أنّ الخلاف في جواز الخطبة وعدمه، والخبر لا يدلّ عليهما، وإنّما وضعت، يعني إذا صلّيت الجمعة في السفر فإنّها ركعتان، وإذا صلّيت في الحضر فهو أيضاً ركعتان، لكن بمنزلة أربع ؛ لأنّ الخطبتين بدل الركعتين.
الخطبتين مع الإمام، فمن صلّى يوم الجمعة في غير جماعةٍ فليصلّها أربعاً كصلاة الظهر في سائر الأيّام.
601 - وقال الصادق(عليه السلام)في قول الله عزّ وجل: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا قال: مفروضاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وربّما يفهم منه اشتراط الإمام، لكن الظاهر أنّه إمام الجماعة بدليل قوله: (فمن صلّى يوم الجمعة - إلى قوله - في سائر الأيام)(1).
وربّما يقال : يفهم من الخبر التخيير بين صلاة الجمعة والظهر، كما هو مذهب أكثر المتأخرين(2)، لكن الظاهر أنّ المراد مع تحقق الجماعة وعدمه. أو يقال: هذا مجمل ولا ينافي العيني من دلائل اُخر، وظاهره أنّ الأصل في يوم الجمعة صلاة الجمعة والظهر كالبدل لا العكس كما قيل: بل يفهم أنّ ظهر يوم الجمعة جمعة شبيهة بصلاة الظهر في سائر الأيام وإن كان يطلق بالعكس أيضاً؛ فإنّ الجمعة أيضاً ظهر يوم الجمعة، ولا مشاحة في الاصطلاح والإطلاق بعد ظهور المراد، وما ذكرناه فهو الترجمة والإشارة إلى ما يستنبط منه ،والاستدلالات وما يرد عليها ويجاب عنها ذكرناها في رسالة طويلة تقرب من خمسة آلاف بيت.
(وقال الصادق(عليه السلام)) إلى آخره، هذا الخبر مذكور في الكافي بتغيير ما في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام)(3). ويمكن أن يكون قوله(عليه السلام) : مفروضاً
602 - وقال(عليه السلام) : إن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله سلم)لمّا أُسري به أمره ربّه بخمسين صلاةً فمرّ على النبيّين نبيٍّ نبيٍّ لا يسألونه عن شيءٍ حتّى انتهى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفسيراً لقوله تعالى:كِتاباً؛ فإنّه يطلق الكتابة على المفروض كثيراً، كما في قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ(1)وغيرها، وعلى هذا يكون المعنى: أنّ الصلاة على المؤمنين صارت واجبة مؤقتة بأوقات مخصوصة ،فيدلّ الآية على وجوب الصلاة وعلى كونها في الوقت. ويمكن أن يكون تفسيراً لـ مَوْقُوتاً، وهذا الإطلاق أيضاً شائع ، فعلى هذا يكون المعنى مكتوباً فرضاً، على أن يكون تأكيداً أو تقييداً بناءً على إطلاق الكتابة على الأعم من الواجب والندب.
(وقال(عليه السلام): إِنَّ رسول الله( صلّى الله عليه وآله سلم)) إلى آخره، الذي يظهر من هذا الخبر وغيره من الأخبار أنّ لكلٍّ من الأنبياء صلوات الله عليهم في السماء مكاناً خاصّاً به واختلف في أمكنتهم، فلمّا أسري به( صلّى الله عليه وآله سلم)مرّ بهم وسلَّم عليهم حتى بلغ العرش وتجاوز منه إلى الحجب والسرادقات حتى انتهى إلى مكان لم يصل إليه ملك مقرّب ولا نبيٌّ مرسل ورأى من آيات ربِّه الكبرى وأوحى إليه ما أوحى(2)، وكلّف بما كلّف. فلمّا رجع ووصل إلى الأنبياء في مراتبهم ما تكلم معه ( صلّى الله عليه وآله سلم) أحد ؛ لاحتشامه، حتى بلغ إلى موسى(عليه السلام)، فلما سأل عمّا كلّف به اُمّته ورأى ثقله عليهم سأل
إلى موسى بن عمران (عليه السلام)فقال: بأيّ شيءٍ أمرك ربّك؟ فقال: بخمسين صلاةً فقال: اسأل ربّك التخفيف فإنّ اُمّتك لا تطيق ذلك، فسأل ربّه فحطّ عنه عشراً، ثمّ مرّ بالنبيّين نبيٍّ نبيٍّ لا يسألونه عن شيءٍ حتّى مرّ بموسى بن عمران(عليه السلام) فقال : بأيّ شيءٍ أمرك ربّك؟ فقال: بأربعين صلاةً فقال: اسأل ربّك التخفيف، فإنّ اُمّتك لا تطيق ذلك فسأل ربّه فحطّ عنه عشراً، ثمّ مرّ بالنبيّين نبيٍّ نبيٍّ لا يسألونه عن شيءٍ حتّى مرّ بموسى بن عمران (عليه السلام)فقال: بأيّ شيءٍ أمرك ربّك؟ فقال: بثلاثين صلاةً فقال: اسأل ربّك التّخفيف، فإنّ اُمّتك لا تطيق ذلك. فسأل ربّه عزّوجلّ فحطّ عنه عشراً، ثمّ مرّ بالنبيّين نبيٍّ نبيٍّ لا يسألونه عن شيءٍ حتّى مرّ بموسى بن عمران(عليه السلام) فقال: بأيّ شيءٍ أمرك ربّك؟ فقال: بعشرين صلاةً فقال: اسأل ربّك التخفيف، فإنّ اُمّتك لا تطيق ذلك، فسأل ربّه فحطّ عنه عشراً، ثمّ مرّ بالنبيّين نبيٍّ نبيٍّ لا يسألونه عن شيءٍ حتّى مرّ بموسى بن عمران(عليه السلام)فقال: بأيّ شيءٍ أمرك ربّك؟ فقال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عنه (صلّى الله عليه وآله سلم) أن يرجع إلى مكان مناجاته ، وأن يسأل منه - تبارك وتعالى - التخفيف حتى صار إلى خمس صلوات، وهذا الخبر من المشاهير عند العامة(1)والخاصة(2)واستشكل بعضهم النسخ قبل وقت الفعل؛ فإنّه يلزم منه البداء.
1) مسند أبي يعلى 6 : 218. السنن الكبرى( للبيهقي ) 1 : 360. صحيح ابن حبان 1: 246.
2) الأمالي للصدوق : 543، ح 6. التوحيد : 176، ح 8. علل الشرائع 1 : 132، باب العلّة التي من أجلها لم يسأل النبي(صلّى الله عليه وآله سلم)ربه عزّ وجلّ التخفيف عن أمّته من خمسين صلاة، ح 1. والحديث في هذه الكتب وغيرها نقل بتغيير ما أو تلخيص ما لكنّ المضمون واحد.
بعشر صلواتٍ فقال: اسأل ربّك التخفيف؛ فإنّ أُمّتك لا تطيق ذلك؛ فإنّي جئت إلى بني إسرائيل بما افترض الله عزّوجل عليهم فلم يأخذوا به ولم يقرَوا عليه، فسأل النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم) ربّه عزّوجلّ فخفف عنه فجعلها خمساً، ثمّ مرّ بالنبيّين نبيّ نبيّ لا يسألونه عن شيءٍ حتّى مرّ بموسى بن عمران (عليه السلام)فقال له: بأيّ شيءٍ أَمرك ربّك ؟ فقال: بخمس صلواتٍ فقال: اسأل ربّك التخفيف عن أُمّتك؛ فإنّ اُمّتك لا تطيق ذلك فقال: إنّي لأستحيي أن أعود إلى ربّي، فجاء رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بخمس صلواتٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأجيب بأنّه يمكن أن تكون الفائدة الشكر على التخفيف وسعي المكلفين فيما أمكنهم من الصلوات؛ فإنّها قربان كل تقيّ(1)، وخير موضوع(2)، والصواب فيما لم يفهمه العقول الضعيفة التسليم لا الرد، كما هو دأب الجهلة الناقصين سيَّما مع ورود الأخبار المتكثرة بأنّ «حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرَّب أو نبيٍّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان»(3).
والأخبار الكثيرة الواردة بأنّ «حقّ الله على العباد أن يقولوا ما يعلمون، وأن يقفوا عند ما لا يعلمون»(4)ولا يَرُدَّوا بسبب عدم المعرفة، قال الله عزّ وجل: أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ(5).
وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): جزى الله موسى بن عمران عن اُمّتي خيراً، وقال الصّادق(عليه السلام): جزى الله موسى بن عمران عنّا خيراً.
603 - وروي عن زيد بن عليّ بن الحسين (عليه السلام) أنّه قال: سألت أبي سيّد العابدين(عليه السلام)فقلت له: يا أبت، أخبرني عن جدّنا رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) لمّا عرج به إلى السّماء وأمره ربّه عزّوجلّ بخمسين صلاةً كيف لم يسأله التخفيف عن اُمّته حتّى قال له موسى بن عمران (عليه السلام): ارجع إلى ربّك فاسأله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال: بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ(1)وغير ذلك من الآيات والأخبار سيّما مع حكم الأجلّاء بصحة الخبر، وتكرّره في الاُصول المعتمدة والكتب المعتبرة، وفّقنا الله وسائر المؤمنين لما يحب ويرضى بجاه محمد وآله الطاهرين.
(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): جزى الله موسی بن عمران عن اُمّتي خيراً) يعني: جزاه الله الخير بسبب النفع الذي وصل منه إلى اُمّتي ولا يمكنهم أن يجزوه فجزى الله تعالى بدلهم وكافاه عوضهم، وكذا قول الصادق(عليه السلام)(2)مع الإتيان بالجزاء بالدعاء.
(وروي عن زيد بن علي بن الحسين(عليه السلام)(3)أنّه قال: سألت أبي سيّد العابدين (عليه السلام) فقلت له: يا أبه). المكتوب في هذا الخبر وغيره من الأخبار الكثيرة بالهاء.
1) یونس : 39.
2) وفي دعائم الإسلام 1 : 132 ، ذكر إيجاب الصلاة من كتاب الصلاة، قال أبو عبد الله صلوات الله عليه : جزى الله موسى عن هذه الاُمة خيراً.
3) الأمالي للصدوق : 543 ، ح6. التوحيد : 176 ، ح8. علل الشرائع 1 : 132 ، باب العلّة التي من أجلها لم يسأل النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ربه عزّوجلّ من خمسين صلاة، ح 1.
التخفيف؛ فإنّ اُمّتك لا تطيق ذلك فقال: يا بنيّ، إنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)لا يقترح على ربّه عزّوجل فلا يراجعه في شيءٍ يأمره به. فلمّا سأله موسى(عليه السلام) ذلك وصار شفيعاً لاُمّته إليه لم يجز له أن يردّ شفاعة أخيه موسى(عليه السلام)، فرجع إلى ربّه عزّ وجلّ فسأله التخفيف إلى أن ردّها إلى خمس صلواتٍ. قال: فقلت له: يا أبت فلم لم يرجع إلى ربّه عزّوجلّ ولم يسأله التخفيف من خمس صلواتٍ وقد سأله موسى(عليه السلام)أن يرجع إلى ربّه عزّوجلّ ويسأله التخفيف فقال: يا بنيّ، أراد(عليه السلام) أن يحصّل لاُمّته التخفيف مع أجر خمسين صلاةً لقول الله عزّوجلّ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا .
ألا ترى أنّه (صلّی الله علیه وآله وسلّم)لمّا هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئیل(عليه السلام) فقال: يا محمّد، إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول: إنّها خمس بخمسين، مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ قال: فقلت له: يا أبت أليس الله جلّ ذكره لا
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
وأصله : يا أبت قلّبت التاء هاء؛ لكثرة الاستعمال تشبّهاً له بتاء التأنيث، ويمكن أن يكون أصله يا أباه للاستغاثة وحذفت الألف؛ لالتقاء الساكنين أو للتخفيف. ويمكن أن يكون من تصحيف النسّاخ فلا يحتاج إلى التكلّف. قوله: (لا يقترح) أي لا يتحكّم فإنّ مقام الرضا أن لا يتكلّم بخلاف المأمور. (فلمّا سأله موسى(عليه السلام)- إلى قوله - أخيه) وهذا أيضاً معلوم وفي هذه الصورة لا يكون اقتراحاً؛ لأنّه كان مأموراً بعدم ردّ الشفاعة خصوصاً مثل شفاعة موسى(عليه السلام).مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ (1)). يعني لمّا قرّر الله سبحانه لهم خمسين صلاة فلو بدّله ولم يعطهم هذا
1) ق : 29
يوصف بمكانٍ فقال: بلى، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً قلت: فما معنى قول موسى(عليه السلام) لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : ارجع إلى ربّك فقال: معناه معنى قول إبراهيم(عليه السلام):إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ.
ومعنى قول موسى(عليه السلام):وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ومعنى قوله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثواب لكان ظلماً عظيماً؛ لأن الكريم العظيم الشأن الذي ليس في ملكه وقدرته نقص، والعبد الضعيف الذي في نهاية الاحتياج، ولا مانع من الإحسان، فكلّما يترك من الإحسان يكون ظلماً قبيحاً؛ ولهذا نفى كونه ظلّاماً للعبيد بصيغة المبالغة؛ لأنّه أيّ ظلم يقع منه يكون كثيراً، لا أنّه نفي مبالغة الظلم حتى يلزم منه الظلم، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً، وكذا سائر ما ورد في القرآن من هذه العبارة، ويفهم ذلك من قرائن المقام،« فقال معناه معنى قول إبراهيم(عليه السلام)». الغرض من هذه الاستشهادات أنّ هذا المعنى مجاز شائع في الاستعمالات؛ ولهذا ورد في القرآن به.
وقوله : (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلى رَبِّي)(1)يعني إلى معبد ربّي أو إلى عبادة ربّي حتى يهديني إلى الهدايات الخاصّة التي تكون للأنبياء صلوات الله عليهم (سَيَهْدِينِ)؛ بناءً على وعده تعالى للسالكين إليه، كما ورد« من تقرّب إليًّ شبراً تقرّبت إليه ذراعاً، ومن تقرّب إليَّ ذراعاً تقرّبت إليه باعاً» (2).
وقوله : (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)(3). أي إلى محل مناجاتك الذي هو
عزّوجلّ: فَفِرُّوا إِلَى اللهِ يعني حجّوا إلى بيت الله ، يا بنيّ، إنّ الكعبة بيت الله فمن حجّ بيت الله فقد قصد إلى الله والمساجد بيوت الله، فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه، والمصلّي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله عزّ وجلّ، فإنّ الله تبارك وتعالى بقاعاً في سماواته فمن عرج به إلى بقعةٍ منها فقد عرج به إليه ألا تسمع الله عزّوجلّ يقول:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الطور؛ لترضى عنّي بالتعجيل، أو عجلت إلى مناجاتك التي هي رضاك عنّي، أو إليهما أو إلى قربك ومحبّتك التي هي غاية رضاك من العباد سيّما من الخواص.
وقوله تعالى: (فَفِرُّوا إِلَى اللهِ)(1)، الظاهر من هذا الخبر ومن أخبار اُخر أنّ المراد به الفرار من الذنوب إلى حجّ بيت الله الحرام(2)فإنّه سبب لغفران الله تعالى، ويحتمل أن يكون هذا هو الفرد الأعظم من الفرار فحينئذٍ يحتمل المعاني السابقة، أو يكون المعنى الأول ظهراً والباقي بطناً، أو إيماء.
(والمصلّي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله عزّوجلّ) يعني في عبادته وخدمته تشبيها للمعقول بالمحسوس. والظاهر أنّه استشهاد بقول الرسول هذا الكلام.
ويمكن أن يكون استشهاداً بالمتعارف الذي بين الخواصّ والعوام قوله:
تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ . ويقول الله عزّوجلّ في قصّة عيسى بن مريم (عليه السلام) : بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ )(1)، يعني إلى بقاع عبادتهم أو إلى محل وقوف الأنبياء والأوصياء؛ لحساب الخلائق والذهاب عندهم أيضاً عروجهم. والذي يظهر من الأخبار الكثيرة: أنّ الروح ملك عظيم الجثّة أعظم من جميع الملائكة(2)، وهو يقوم يوم القيامة في صفّ وسائر الملائكة في صفّ، كما قال تعالى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا(3).وأكثر المفسرين على أنّه جبرئيل(4). ويمكن أن تكون القدس التي تكون مع الأنبياء والأوصياء، كما يظهر من الأخبار أيضاً(5). وقوله روح تعالى في عيسى: بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ)(6)، أي إلى سماواته التي هي محال المقرّبين أو إلى قربه فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ(7)والمشهور أنّه في السماء الثانية يعبد الله تعالى فيها إلى وقت نزوله عند قيام القائم ويصلّي خلفه، كما في الأخبار المتواترة بين الخاصة والعامة(8).
1) المعارج : 4.
2) بصائر الدرجات : 460 ، ذيل ح.4. بصائر الدرجات : 484، ح 4.
3) النبأ : 38
4) تفسير الثعلبي 6 : 6. تفسير القرطبي 15 : 299.
5) بصائر الدرجات : 480 الكافي 1 : 273 ، باب الروح التي يسدّد الله بها الأئمة(عليها السلام).
6) النساء : 158.
7) القمر : 55.
8) انظر الخصال: 320 كمال الدين وتمام النعمة : 251. الاحتجاج للطبرسي 2 : 10. فتح الباري 6 : 358 تخريج الأحاديث والآثار 3 254، ح 1165. فيض القدير 6: 23، ح 8262 . الكشاف 3 : : شرح ص494 .
ويقول الله عزّوجلّ: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ .
وقد أخرجت هذا الحديث مسنداً في كتاب المعارج والصّلاة في اليوم واللّيلة إحدى وخمسون ركعةً، منها: الفريضة سبع عشرة ركعةً، الظهر أربع ركعاتٍ، وهي أوّل صلاةٍ فرضها الله عزّوجلّ، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعاتٍ، والعشاء الآخرة أربع ركعاتٍ، والغداة ركعتان فهذه سبع عشرة ركعةً فريضة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) يعني إلى محل كتابته الذي هو اللوح، أو المراد به القبول، يعني يقبله الله تعالى: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (1). يعني يرفع الله العمل الصالح بملائكته ويثبته في اللوح بهم، أو بمعنى أنّ كل كلمةٍ طيبةٍ بأن تكون خالصةً لله وكل عمل صالح خالص مع الحضور والشرائط الصورية والمعنوية، فإنّه يقبله الله تعالى، فإنّ الطيِّب لا يقبل إلّا الطيّب. وقيل: المراد أنّ العمل الصالح يرفع الكلم الطيِّب(2)، يعني أنّ القرآن والدعاء والذكر لا يقبل ولا يستجاب إلّا إذا كان مع الأعمال الصالحة، كما قال تعالى: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(3).
وقيل: المراد بالكلم الطيّب الأرواح المقدّسة(4)التي وجدت من كلمة كن كما
وما سوى ذلك سنّة ونافلة ولا تتمّ الفرائض إلّا بها. أمّا نافلة الظّهرين فستٌ عشرة ركعةً، ونافلة المغرب أربع ركعاتٍ بعدها بتسليمتين، وأمّا الرّكعتان بعد العشاء الآخرة من جلوسٍ، فإنّهما تعدّان بركعةٍ، فإن أصاب الرّجل حدث قبل أن يدرك آخر اللّيل ويصلّى الوتر يكون قد بات (1)على الوتر، وإذا أدرك آخر اللّيل صلّى الوتر بعد صلاة اللّيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
سمّي: روح الله بالكلمة، والأعمال الصالحة ترفع مراتبهم وهم يصعدون بها من عالم الزور إلى دار السرور التي أعدّها الله لأصفيائه.
قوله: (ولا تتم الفرائض إلّا بها)، الأخبار في تمام الفرائض بالنوافل كثيرة(2)، وظاهرها أنّه إذا وقع من المكلف سهو في الفرائض؛ فإنّ الله تعالى يجبره بالنوافل تفضّلاً منه حتى لا تكون ناقصةً في ميزان عمل المؤمن.
ويمكن أن يكون المراد أنّه لمّا كانت الصلاة معراج المؤمن، وقربان كل تقيّ، ولها أربعة آلاف باب وحد ، فما لم يكن مع الحضور لا يكون مقبولاً ويقبل منه بقدر الحضور، كما في الأخبار الكثيرة (3)، والطبائع البشرية مجبولة على التعلّق
604 - وقال النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتنّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمألوفات الجسمانية، ولا يمكنهم في غالب الأوقات التوجه إلى الصلاة زيادة على الثلث، فتفضّل الله عليهم بالنوافل بمثلي الفرائض حتى يحصّل من ثلث النوافل الثلثين مع التوجّه؛ ليجبر الفرائض وتصير الفرائض كاملة بهما. ويمكن أن يكون الأول لعوامّ المؤمنين والثاني لخواصّهم، فإنّ أكثر الناس كالأنعام، بل هم أضلّ سبيلاً لا يدرون ما يفعلون إلى آخر الصلاة، ومن كان مراقباً لقلبه محافظاً لسرّه عن التوجه إلى غير الله في حال الصلاة، يمكن أن يحصل له الثلث إلّا من عصمهم الله من أنبيائه وأصفيائه وأوليائه، فإنّه لا يمكنهم في حال الصلاة ولا في غيرها أن يتوجّهوا إلى غیر جناب قدسه (وقال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الشيخ في الصحيح ، عن أبي جعفر(عليه السلام) (1).
(من كان - إلى قوله - إلّا بوتر)، والمراد بالوتر إمّا كل صلاة الليل، أو هي مع ركعتي الفجر، أو الثلاث ركعات، أو الركعة(2)، وأكثر الاستعمال في الأخبار(3)هو الثاني. والظاهر هنا الأول، وظاهر الخبر أنّ من لم يصلِّها فهو غير مؤمن. والظاهر أنّ الصدوق أيضاً فهم هذا المعنى ويستشهد به لمطلوبه؛ لأنّ ترك الوتر عظيم.
1) التهذيب 2 : 341، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 268.
2) ويحتمل إرادة وتيرة العشاء بقرينة قوله (عليه السلام) : (لا يبيتن) ؛ فإنّ الظاهر أنّ البيتوتة بعد هذا العمل والاحتمالات المذكورة كلها مشتركة في كون العمل بعد مضي مقدار من البيتوتة فتأمل والله العالم.
3) انظر: الكافي 3: 325 ، باب السجود والتسبيح والدعاء فيه، ح 16 و 3: 443، باب صلاة النوافل، ح 5 و 3 ،448 باب صلاة النوافل، ح 22
إلّا بوترٍ، وصلاة اللّيل ثماني ركعاتٍ، والشّفع ركعتان، والوتر ركعة، وركعتا الفجر، فهذه إحدى وخمسون ركعةً، ومن أدرك آخر اللّيل وصلّى الوتر مع صلاة اللّيل لم يعدّ الركعتين من جلوسٍ بعد العشاء الآخرة شيئاً، وكانت الصّلاة له في اليوم واللّيلة خمسين ركعةً، وإنّما صارت خمسين ركعةً؛ لأنّ ساعات اللّيل اثنتا عشرة ساعةً، وساعات النّهار اثنتا عشرة ساعةً، وفيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس ساعة، فجعل الله عزّوجلّ لكلّ ساعةٍ ركعتين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن أن يحصل لأحد فوت أو عذر فلا يفعلها ويكون داخلاً في وعيد عدم الإيمان، فتفضل الله عليهم بالوتيرة، لتكون بدلها ولا يدخل في الوعيد. ويحتمل أن يكون المراد أنّ المؤمن بالله واليوم الآخر لا يبيت البتة بدون الوتر نفياً بمعنى النهي أو نهياً.
(وصلاة اللّيل - إلى قوله -ركعة)، وفي بعض النسخ غير موجود، وكانّه من النساخ أو من سهو القلم، وعلى تقدير العدم فلذكره سابقاً ولاحقاً، والظاهر أنّ الصدوق يريد أن يجمع بين الروايات الواردة بالخمسين والإحدى والخمسين بأنّ الوتيرة لمّا كانت موضوعة لأن تكون بدلاً من الوتر، فالروايات بالخمسين بعدم إدخالها ؛ لأنهّا ليست بالأصالة وبالإحدى والخمسين بإدخالها نظر(1)إلى الظاهر.
وقوله (لم يعدّها شيئاً)(2)أي من الخمسين لا أنّه لا ثواب له، وكون الساعات
...............
ــــــــــــــــــــــــــــــ
خمساً وعشرين يمكن أن يكون وقع موافقاً لاعتقاد السائل، كما روي أنّ نصرانيّاً سأله(عليه السلام) فأجابه هكذا مع مسائل اُخر وصار سبباً لإسلامه (1)، أو يكون باعتبار الساعات المعرجة(2)بأن يحسب النهار من طلوع الشمس إلى الغروب، ويكون اثنتي عشرة ساعة معوجة، ويحسب الليل من الغروب إلى طلوع الصبح، ويحسب اثنتي عشرة ساعة معوجة ويكون من الصبح إلى طلوع الشمس ساعة، وفي رواية من غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة المشرقية نصف ساعة، وقرّر لأجله ركعتي الوتيرة المحسوبتين بركعة واحدة(3)، فعلى هذه الرواية إحدى وخمسون، وعلى الرواية الاُولى بدون حساب الوتيرة خمسون، مع أنّه يمكن أن يكون الساعة الشرعية كذلك ولا مشاحة في الاصطلاح سيّما في الساعات، فإنّ فيها اصطلاحات.
فظهر أنّ ما اعترض بعض المعاصرين عليه باعتراضات واهية ولم ينسب البحث إلى الصدوق بل نسبه إلى الروايات؛ ليظهر أنّ خبر الواحد ليس بحجة ناش من قلّة التدبّر ومن إرادة تقوية المذهب، فإنّا تتبّعنا أنّ كلّ من يريد تقوية مذهب رسخ في اعتقاده صحته يعمى عن كثير من الأنوار الظاهرة، فكيف بالأنوار الخفيّة تجاوز الله عنّا، وعن جميع إخواننا وهدانا وإيّاهم إلى الصراط المستقيم.
1) لعل مراده ما في الأمالي للصدوق : 254، ح 1. وفيه جاء نفر من اليهود إلى آخره. لكن ليس في الخبر دلالة واضحة على خمس وعشرين ساعة في الليل والنهار فراجع.
2) في نسخة : «المعوجه».
3) علل الشرائع 2 : 327 باب 23 العلة التي من أجلها صارت الصلاة الفريضة والسنّة في اليوم والليلة خمسين ركعة ، ح 1 الخصال : 488 ، ح 66.
605 - وقال زرارة بن أعين: قال أبو جعفرٍ(عليه السلام): كان الذي فرض الله عزّوجلّ على العباد عشر ركعاتٍ وفيهنّ القراءة وليس فيهنّ وهم، يعني سهو، فزاد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) سبعاً.
(وقال زرارة بن أعين: قال أبو جعفر(عليه السلام) كان الذي فرض الله على العباد).
يعني في المعراج أو أوّلاً (عشر ركعات) في خمس صلوات كل صلاة ركعتان (وفيهن القراءة) أي وجوباً معيناً (وليس فيهن وهم يعني سهو). أكثر إطلاق الأخبار(1)في الوهم بمعنى الشك والسهو على الأعم، فتفسيره بالسهو تفسير بالأعم وهو أخفى، بل يوهم خلاف المقصود؛ لأنّ الظاهر أنّ المنفيّ هو الشك في الركعات، كما يدلّ عليه أخبار كثيرة (2)لا كل شك ولا السهو بالمعنى المتعارف على المشهور. والظاهر أنّ التفسير من زرارة، ومراده أيضاً ما ذكرناه. يمكن أن يكون المراد من قوله(عليه السلام) : «الأعم من الشك والسهو في الركعات وغيرها»، كما يظهر من بعض الأخبار وسيجيء إن شاء الله (فزاد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)سبعاً)(3)
والزيادة إمّا بأمر الله على الخصوص، كما فهمه الصدوق على الظاهر، أو
.......................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بتفويضه تعالى إليه، كما يظهر من الأخبار الصحيحة المتواترة، منها: ما رواه الكليني في الصحيح عن فضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول لبعض أصحاب قيس الماصر(1): «إنّ الله عزّوجلّ اَدَّب نبيَّه فأحسن أدبه، فلمّا أكمل له الأدب قال: إِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ(2)، ثمَّ فوّض إليه أمر الدين والاُمّة؛ ليسوس عباده(3)فقال عزّوجلّ: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا(4)
وإن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)كان مسدداً موفقاً مؤيداً بروح القدس لا يزل ولا يخطىء في شيء مما يسوس به الخلق فتأدّب بآداب الله، ثمَّ إنّ الله عزّوجلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات، فأضاف رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى الركعتين ركعتين، وإلى المغرب ركعة فصارت عديلة الفريضة لا يجوز تركهن إلّا في سفر. وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر فأجاز الله له ذلك كلّه فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة، ثمَّ سنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) النوافل أربعاً وثلاثين ركعة مثلي الفريضة فأجاز الله عزّوجلّ له ذلك. والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعد بركعة مكان الوتر.
1) يستفاد من كلمات أهل الرجال أنه كان من متكلمي أصحاب أبي عبدالله(عليه السلام)وقد ينسب الرجل إلى التصوف وقد أنكره في تنقيح المقال فراجع ج 2 ص 34 من أبواب القاف.
2) القلم : 4.
3) يستفاد من هذه الجملة أنّ السياسة عبارة عن هداية الخلق إلى الوصول إلى الكمالات لا كما يتوهمه الماديون الكافي 1 : 266 ، باب التفويض إلى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، ح 4.
4) الحشر: 7.
..............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان وسنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) صوم شعبان وثلاثة أيّام في كل شهر مثلي الفريضة فأجاز الله عزّوجلّ له ذلك.
وحرّم الله عزّوجلّ الخمر بعينها، وحرّم رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) المسكر من كل شراب، فأجاز الله له ذلك. وعاف رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) و أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام، إنّما نهى عنها نهي إعافة وكراهة، ثمَّ رخّص فيها فصار الأخذ برخصه واجباً على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه، ولم يرخص لهم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فيما نهاهم عنه نهي حرام، ولا فيما أمر به أمر فرض لازم، فكثيراً من المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام ولم يرخص فيه لأحد، ولم يرخص رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)لأحد تقصير الركعتين اللّتين ضمّهما إلى ما فرض الله عزّوجلّ، بل ألزمهم ذلك إلزاماً واجباً لم يرخص لأحد في شيء من ذلك إلّا للمسافر، وليس لأحد أن يرخص ما لم يرخصه رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، فوافق أمر رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) أمر الله عزّوجلّ ونهيه نهي الله عزّ ذكره ووجب على العباد التسليم له كالتسليم الله تبارك وتعالى»(1). وإنّما ذكرنا الخبر بطوله؛ لاشتماله على فوائد كثيرة.
والحاصل أنّ هذا التفويض غير التفويض الذي تقوله المفوّضة الغالية، بل يقولون(2)إنّ الله خلق محمداً وعليّاً وبعضهم بقية الأئمة وفوّض إليهم خلق كل شيء من السماوات والأرض وما بينهما، فهم الخالق والرازق والمحيي
وفيهنّ السّهو وليس فيهنّ القراءة، فمن شك في الأوّلتين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقينٍ، ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمميت، ونقلوا أخباراً عليه (1)، وظاهر بعض الأخبار ذلك، لكنّه مؤوّل بالسببيّة، كما في الحديث القدسي: «لولاك - أو لولا كما خ - لما خلقت الأفلاك»(2)وغيره من الأخبار الكثيرة، فلمّا كان خلق الأشياء لأجلهم فكأنّهم الخالق تجوّزاً.
قوله: (وفيهنّ السهو) يعني إذا شك في الأخيرتين من الرباعية، فلا تبطل صلاته ويبني على الأكثر على المشهور، أو على الأقل على قول، وفيهن: على المجاز باعتبار الأكثر، فإنّه ليس في الركعة من المغرب أيضاً سهو؛ لأخبار صحيحة كثيرة (3)(وليس فيهنّ القراءة) أي حتماً ووجوباً وإن كان ظاهر الصدوق ظاهر الخبر. وسنذكر في بحثها ما يدلّ على خلافه.
(فمن شك في الأوليين) إلى آخره (4)ظاهره الشك في الركعة وإن احتمل العموم، كما ذكر (ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم) يعني ليس شكه مبطلاً، بل يعمل على الأكثر أو الأقل، ويحتمل أن يكون المراد بالوهم الظن بقرينة مقابلة اليقين، ويعمل بالراجح من الطرفين بخلاف الشك في الاُوليين؛ فإنّه وإن حصل فيهما الظن بأحد الطرفين فهو مبطل، كما هو ظاهر الخبر وعمل به بعض الأصحاب(5).
1) انظر: الكافي 1 : 265 ، باب التفويض إلى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .
2) مناقب آل أبي طالب 1 : 186 البحار 16 : 406. البحار 71: 116.
3) الكافي 3 :351، باب السهو في الفجر والمغرب والجمعة ، ح 4. الاستبصار 1 : 366، باب الشك في فريضة الغداة ، ح 3. التهذيب 2 : 179، باب أحكام السهو في الصلاة، ح 17.
4) يحتمل أن يكون التفريع من الصدوق لا تتمة الخبر.
5) انظر: ذخيرة المعاد 1 : 375 الحدائق الناضرة 9 : 148.
606 - وقال زرارة والفضيل: قلنا لأبي جعفر(عليه السلام) : أرأيت قول الله عزّوجلّ: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ؟ قال: يعني كتاباً مفروضاً وليس يعني وقت فوتها إن جاز ذلك الوقت ثمّ صلّاها لم تكن صلاةً مؤدّاةً، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود (عليه السلام) حين صلّاها بغير وقتها، ولكنّه متى ما ذكرها صلّاها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأحوط حينئذ البناء والتمام ثمَّ الإعادة احتياطاً . والأحوط منه التذكر وضبط الركعات بالخاتم والحصى؛ لئلّا يحصل له الشك.
(وقال زرارة والفضيل: قلنا لأبي جعفر(عليه السلام) : أرأيت) أي أخبرني عن (قول الله عزّوجلّ: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ) أي صارت أو كانت من قبل في الاُمم السابقة (كِتَاباً مَوْقُوتاً (1)قال: يعني) الله (كتاباً مفروضاً) وظاهر الخبر تفسير الوقت بالفرض، لكن ظاهر الجزء الأخير أنّه تفسير للكتاب (وليس - إلى قوله - مؤدّاة) يمكن حمله بأنّ الوقت الذي قرّره الله تعالى للأداء ليس مخصوصاً بها حتى انّه لو فات من رجل سهوا أو عمداً لا يجب قضاؤها، بل يجب قضاؤها متى ذكرها، ويمكن أن يكون المراد به وقت الاختيار والفضيلة بأنّه إذا مضى وقتها يجب فيما بعدها أو الأعم (ولو كان ذلك كذلك) بأن لا يكون وجوب وتدارك لما فات (لهلك سلیمان بن داود(عليه السلام) حين صلّاها بغير وقتها) أي غير وقت الاختيار والفضيلة أو مطلقاً بأن صلّاها قضاء؛ لأنّ الصلاة بمنزلة الروح للمؤمن، فإذا لم يمكن تداركها لكان بتركها من الهالكين والأنسب الأول بالنسبة إلى سليمان(عليه السلام)خصوصا إذا كان
1) النساء : 103.
قال مصنّف هذا الكتاب : إنّ الجهّال من أهل الخلاف يزعمون أنّ سلیمان بن داود (عليه السلام) اشتغل ذات يومٍ بعرض الخيل حتى توارت الشّمس بالحجاب ثمّ أمر بردّ الخيل وأمر بضرب سوقها وأعناقها وقتلها وقال: إنّها شغلتني عن ذكر ربّي، وليس كما يقولون، جلّ نبيّ الله سليمان(عليه السلام) عن مثل هذا الفعل؛ لأنّه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقها؛ لأنّها لم تعرض نفسها عليه ولم تشغله، وإنّما عرضت عليه وهي بهائم غير مكلّفةٍ والصحيح في ذلك.
607 - ما روي عن الصادق(عليه السلام) أنّه قال: إنّ سليمان بن داود(عليه السلام) عرض لا عليه ذات يوم بالعشيّ الخيل فاشتغل بالنّظر إليها حتى توارت الشّمس بالحجاب فقال للملائكة: ردّوا الشّمس علىّ حتى أصلّي صلاتي في وقتها، فردّوها فقام فمسح ساقيه وعنقه وأمر أصحابه الّذين فاتتهم الصّلاة معه بمثل ذلك، وكان ذلك وضوءهم للصّلاة، ثمّ قام فصلّى فلمّا فرغ غابت الشّمس وطلعت النّجوم. وذلك قول الله عزّوجلّ: وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاستتار القرص لا يوجب الخروج، كما هو المشهور عندنا(1، ويمكن أن يكون عندهم كذلك أيضاً، ويكون اهتمام سليمان لخروج وقت الفضيلة، وعلى ذلك يحمل أيضاً فوات صلاة أمير المؤمنين صلوات الله عليه، أو كان رعاية الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) عنده (عليه السلام) أهم من الصلاة، وكذا رعاية المكان في الخبر الثاني، وإن أمكن أن يقال إنّ من كان قادراً على إعادة الشمس بالاسم الأعظم أو بالدعاء لا تفوت الصلاة بالنسبة إليه، كما وقع في الحالتين.)
1) انظر: المعتبر 2 : 51. تحرير الأحكام 1 : 178. ذخيرة المعاد 1 : 196.
سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِوقد أخرجت هذا الحديث مسنداً في كتاب الفوائد. 608 - وقد روي أنّ الله تبارك وتعالى ردّ الشّمس على يوشع بن نونٍ وصيّ موسى(عليه السلام) حتى صلّى الصّلاة الّتي فاتته في وقتها.
609 - وقال النبي : يكون في هذه الاُمّة كلّ ما كان في بني إسرائيل، حذو النّعل بالنّعل وحذو القذّة بالقذّة.
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) أي كثير الرجوع إليه تعالى (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ) أي وقت العصر (الصَّافِنَاتُ الْجِيادُ) والصافن من الخيل ما تقوم على أربع قوائم وتقيم الرابعة على طرف الحافر، وهذا النوع من الخيل جيد جداً. والجياد للمبالغة أوصافها الاُخر (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) أي المال معرضاً (عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) حتى غابت الشمس تحت الأرض، أيتّها الملائكة الن-ازعون للشمس (رُدُّوها عَلَيَّ) حتى أصلي، فأجاب الله تعالى دعاءه فشرع في الوضوء بمسح الساق والعنق، وكذا من عرض عليه الخيل من أصحابه الذين فاتتهم الصلاة.
(وقال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)- إلى قوله - بالقذة )(1)يعني كمساواة زوجي النعل وكتساوي ریاش السهم، والاستشهاد بالآية لأجل أنّ السنة التي كانت من قبل يكون فيما بعد ولا تتبدّل سنّته تعالى في الرحمة والعذاب والاهتداء والضلال مع اقتضاء المصلحة،
1) سنن الترمذي :4 135 ح 27279. كنز العمال 1 : 183، ح 928
وقال الله عزّوجلّ : سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾ وقال الله عزّوجلّ: وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاًفجرت هذه السنّة في رد الشّمس على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في هذه الاُمّة ردّ الله عليه الشّمس مرّتين، مرّةً في أيّام رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ومرّةً بعد وفاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
فلمّا جرى ردّ الشّمس في اُمة موسى(عليه السلام) مرّتين جرى في أُمّة محمّد (صلّی الله علیه وآله وسلّم)أيضاً مرّتين، والخبران في ردّ الشمس على أمير المؤمنين صلوات الله عليه رواهما العامة في كتبهم(1)، أمّا خبر أسماء فرواه القاضي عياض وهو من رؤساء المحدّثين عندهم في كتاب الشفاء(2)
قال : - أي القاضي - : هذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات، وحكى الطحاوي أنّ أحمد بن صالح كان يقول لا ينبغي لمن سبيله العلم، التخلف عن حفظ حديث أسماء؛ لأنّه من علامات النبوة، الشفاء 1 : 284. ونقل نحوه الصدوق في علل الشرائع 2 : 40، والطحاوي هو أبو جعفر أحمد بن محمد الحنفي آخراً بعدما كان شافعياً أولاً له كتب منها مشكل الحديث توفي سنة 321. تفسير القرطبي 15 : 197. تاريخ مدينة دمشق 42: 314.
وغيره في غيره، وجعلوه من معجزات النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وأمّا خبر1) انظر الغدیر 3 : 127، فانه (رحمۀالله) استقصى مصادر الحديث بطرقه عن كتب العامة ومنها كتاب الشفاء لمؤلفه الحافظ القاضي عياض. ومنها المعجم الكبير للطبراني 24 : 144، ح 382.
2) هذا الكتاب يسمى بـ : الشفاء بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي الإمام الحافظ أبي الفضل عياض المتوفى 544 ، ومتن الحديث المنقول فيه هكذا : وخرج الطحاوي في مشكل الحديث، عن أسماء بنت عميس من طريقين، أنّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)كان يوحى اليه ورأسه في حجر علي (عليه السلام) ،فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم): أصليت يا علي؟ قال : لا فقال : اللهمّ إنّه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس، قالت أسماء : فرأيتها طلعت بعدما غربت، ورفعت على الجبال والأرض، ذلك بالهيجاء من خيبر.
أمّا في أيّامه (صلّی الله علیه وآله وسلّم)فروي عن أسماء بنت عميسٍ أنّها قالت: بينما رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) نائم ذات يومٍ ورأسه في حجر عليٍّ(عليه السلام) ففاتته العصر حتى غابت الشّمس فقال: اللهمّ إنّ عليّاً كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشّمس، قالت أسماء : فرأيتها والله غربت ثمّ طلعت بعد ما غربت، ولم يبق جبل ولا أرض إلّا طلعت عليه حتّى قام علىٍّ (عليه السلام) فتوضّأ وصلّى ثمّ غربت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جويرية فرواه محدّثو كوفة في رواياتهم وتواريخهم(1)، ومسجد ردّ الشّمس في الحلّة أشهر من الشّمس في رابعة النّهار، ولا ينكره أحد إلّا من كان ناصبيّاً خارجاً في الدين. (ففاتته العصر) الظاهر أنّ نوم الرسول (صلّی الله علیه وآله وسلّم) في حجر علي صلوات الله عليه كان بحصول هذه الكرامة لعلي صلوات الله عليه، وإلّا فنومه ويقظته (صلّی الله علیه وآله وسلّم)سيّان، أو أنامه الله لهذه المصلحة ولمصالح اُخر، وفوات صلاته(عليه السلام)يمكن أن يكون بفوات الصلاة الاختياريّة، وإن كان صلّاها(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بالإيماء، كما ورد في الخبر أنّه قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر»(2)، وهذا الخبر متمسّك من قال بأنّها الوسطى، مع أنّه (صلّی الله علیه وآله وسلّم) صلى بالاضطراريّة، أو يكون فوتا حقيقيّاً ولم يكن شرع الصلاة بالإيماء وكان إيذاء النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أقبح بحسب الواقع من ترك الصلاة فلذا تركها.
وأمّا بعد وفاة النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فإنّه روي عن جويرية بن مسهرٍ أنّه قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا أرض بابل حضرت صلاة العصر فنزل أمير المؤمنين(عليه السلام) ونزل النّاس فقال عليّ(عليه السلام): أيّها النّاس إنّ هذه أرض ملعونة قد عذّبت في الدّهر ثلاث مرّاتٍ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما روي أنّه (صلّی الله علیه وآله وسلّم) لمّا انتبه رأى عليّاً يبكي فقال له رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «لم تبكي؟» فقال(عليه السلام):« لم اُصلٍّ العصر» فدعا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) حتى ردّت الشمس(1).
ويؤيِّده قول رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)«إنّ عليّاً كان في طاعتك وطاعة رسولك»مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ(2)وأمّا الاستشكال بأنّه لو وقعت الآيتان لما خفي على أحد فكيف لم ينقل متواتراً. فجوابه: أنّ شق القمر وقع من رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وورد في القرآن، مع أنّهم لم ينقلوا في صحاحهم، والحق أنّ العداوة مانعة من النقل أمّا في شق القمر؛ فلأنّ أكثر من رآها كانوا كفّاراً وحملوه على السحر، والمسلمون؛ لكثرة ما كان يرونه من المعجزات لم ينقلوه متواتراً، وأمّا بأنّه لما كان مذكوراً في القرآن اكتفي بنقله عن الخبر، وأمّا معجزات علي(عليه السلام) مع تكثره زائدة على معجزات رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)؛ فإنّهم نقلوها كثيراً، لكن أكثرهم كانوا من أتباع أبي بكر وعمر، ولمّا لم يرد منهما شيء كان شاقاً عليهم نقله ، بأن يقال لهم: لم تتّبعون رجلين ما ورد فيهم ولا منهم شيء يدلّ على إمامتهم أو صلاحيتهم لها؟ وهذا مجرب فيما رأينا، وأمّا خواصّه (عليه السلام) ؛ فلكثرة ما يشاهدون المعجزات عنه (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ارتفع وقع المعجزات عندهم؛ لأن الشيء إذا كان نادراً كان الاهتمام بشأنه أكثر، وهذا أيضاً من المجربات
وفي خبرٍ آخر: مرّتين وهي تتوقّع الثّالثة وهي إحدى المؤتفكات وهي أوّل أرضٍ عبد فيها وثن وإنّه لا يحلّ لنبيٍّ ولا لوصيّ نبيٍّ أن يصلّى فيها، فمن أراد منكم أن يصلّي فليصلّ، فمال النّاس عن جنبي الطّريق يصلّون، وركب هو(عليه السلام) بغلة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ومضى، قال: جويرية فقلت: والله لأتّبعنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) ولأقلّدنّه صلاتي اليوم، فمضيت خلفه فو الله ما جزنا جسر سوراء حتى غابت الشّمس فشككت فالتفت إليّ وقال: يا جويرية، أشككت فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنزل (عليه السلام) عن ناحيةٍ فتوضّأ ثمّ قام فنطق بكلامٍ لا أحسنه إلّا كأنّه بالعبرانيّ، ثمّ نادى الصّلاة فنظرت والله إلى الشّمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلّى العصر وصلّيت معه، فلمّا فرغنا من صلاتنا عاد اللّيل كما كان، فالتفت إليّ وقال:
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع أنّ الخواص، بل العامّة أيضاً نقلوا ما ملأ الخافقين(1).
قوله (عليه السلام): (وهي إحدى المؤتفكات) أي المنقلبات بأهلها. ويمكن أن تكون إحدى مدائن لوط حيث انقلبت بأهلها. ويمكن أن تكون غيرها، وهو أظهر. والانقلاب يمكن أن يكون حقيقياً أو مجازياً بعذاب أهلها أو يكون بالتفريق. قوله: (لا يحل) يمكن أن يكون المراد به الحرمة وإن لم يذكر من خواصهم، كما لم يذكروا أكثر خواصهم، أو يكون المراد به الكراهيّة المغلّظة، ويؤيّد الأول تركه الصلاة حتى خرج وقتها، مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ ترك الصلاة كان بأمر الله حتى يظهر منه صلوات الله عليه وآله هذه المعجزة (جسر سوراء) وهو جسر حلّة.
1) الثاقب في المناقب : 223. الخرائج والجرائح 1 : 171.
يا جويرية بن مسهرٍ، إنّ الله عزّوجلّ يقول: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ وإِنِّي سألت الله عزّوجلّ باسمه العظيم، فردّ عليّ الشّمس.
وروي أنّ جويرية لمّا رأى ذلك قال: أنت وصيّ نبيّ وربّ الكعبة.
612 - وقال سليمان بن خالدٍ للصّادق(عليه السلام) : جعلت فدّاً لك، أخبرني عن الفرائض الّتي فرض الله عزّوجلّ على عباده ما هي فقال: شهادة أنّ لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً رسول الله، وإقام الصّلوات الخمس، وإيتاء الزّكاة،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر أنّها كانت قرية مكان الحلة أو قريبة منها ( يقول: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعّظِيمِ)(1). الظاهر من قوله(عليه السلام) : أنّ العظيم صفة للاسم، فعلى هذا يكون الخطاب لمن يعرف اسمه الأعظم من النبي والوصي والولي، أو يقال: إنّ كل أسمائه عظيم، ولكنّ المدار على القارئ، والقارئ إذا كان بمنزلة الاسم الأعظم في التخلق بأخلاق الله فكل اسم يقرأه يترتب عليه الآثار، ويجوز أن يكون ظهر الآية خطاباً عاماً وبطنها خاصّاً بالأنبياء والأوصياء.
(وقال سليمان بن خالد للصادق(عليه السلام)(2)جعلت فداً لك) أي جعلني الله فداءك يعني: إن قدّر الله عليك بلاء فيكون عليٍّ (أخبرني - إلى قوله - ما هي) لمّا كانت الفرائض أكثر من أن تحصى، فإمّا أن يسأل السائل معظمها أو يسأل الجميع ويجاب بالمعظم (فقال - إلى قوله رسول الله).
أمّا الشهادة بالتوحيد فيلزمها جميع المعارف الثبوتية والسلبية، وكذا بالرسالة يلزمها توابعها من اعتقاد العصمة وكونه خاتم الأنبياء، وكونه مبعوثاً إلى الكافة
وحجّ البيت، وصيام شهر رمضان والولاية، فمن أقامهنّ وسدّد وقارب واجتنب كلّ منكرٍ دخل الجنّة.
613 - وكان أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول: إنّ أفضل ما يتوسّل به المتوسّلون الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيل الله،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وغيرها ( والولاية) المراد بها إمامة الأئمة المعصومين ولوازمها وتأخيرها عن الصلاة وأخواتها، إمّا للإشعار باشتراطها بها، وإمّا للإشعار بأنّ الإيمان مشروط بالعبادات، وإما للتقية فإنّهم يؤخرونها (فمن أقامهن) يعني المجموع، ويكون الإقامة في الاعتقادات اعتقادها باليقين أو إظهارها، ويكون واجباً سوى الاعتقاد. وفي غير الاعتقادات إتيانها بشرائطها وأركانها أو مع مندوباتها، وترك مكروهاتها (وسدد وقارب) أي اقتصد في الاُمور وترك الإفراط والتفريط في كل شيءٍ، وهو معنى العدالة، أو يكون المراد تركهما في العقائد والأعمال لفّاً ونشراً، أو تصحيح ظواهر الأعمال في التسديد وجعلها الله في المقاربة، وتخصيص المسكر من بين المنهيات؛ للاهتمام به وكونه سبباً لمناه اُخر، وفي بعض النسخ كل منكر فلا يحتاج إلى الوجه.
(وكان أمير المؤمنين(عليه السلام)- إلى قوله - ورسوله والإيمان بهما شامل لجميع العقائد وبما جاء به؛ فإنّ من أنكر واحداً منها فهو غير مؤمن بهما (والجهاد في سبيل الله) مع الشرائط، ومنها الإمام أو من نصبه أو للدفع عن بيضة الإسلام، أو الإيمان أو عن الأرض، والمال في زمان الغيبة، ومنه الجهاد الأكبر وهو مجاهدة النفس والشيطان، كما قال سيّد الواصلين: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»(1).
1) الكافي 5 : 12، باب وجوه الجهاد، ح3. عن أبي عبد الله(عليه السلام) وما في المتن الماد به كلام أمير المؤمنين كما جاء في مسند الرضا : 124 ، ذيل الحديث 34. وفي البحار 67 : 71، باب 45، ح 21 ، عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .
وكلمة الإخلاص؛ فإنّها الفطرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وكلمة الإخلاص) وهي كلمة التوحيد مع الاعتقاد والشرائط، كما ورد في الأخبار المعتبرة عن الصادقين صلوات الله عليهم أنّه: «من قال: لا إله إلّا الله مخلصاً دخل الجنة وإخلاصه أن تحجزه لا إله إلّا الله عما حرّم الله»(1). وما روي عن ثام الأئمة الطاهرين ووارث علوم الأنبياء والمرسلين، عن آبائه المقدسين، عن رسول الله خاتم المرسلين، عن جبرئيل عن الله عزّوجلّ أنّه قال: «لا إله إلّا الله حصني من دخل حصني أمن من عذابي، ولكن بشروطها وأنا من شروطها»(2)وغير ذلك من الأخبار (فإنّها الفطرة) أي الدين مبالغة؛ لأنّها أعظم شرائطها أو أركانها، أو الفطرة التي فطر الله الخلق عليها، أي خلقهم، ليوحِّدوه، أو جعل في جبلّتهم توحيده، كما قال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ ﴾(3). إلى غير ذلك من الآيات والأخبار المتواترة، وصنّف السيد ابن طاوس(رضی الله عنه) كتاباً ذكر فيه مائتين وعشرين برهاناً في أنّ المعرفة فطرية والتجربة شاهدة على ذلك أيضاً؛
فإنّ المدققين من العلماء كلّما يجهدون في تحصيله بالبراهين القاطعة عندهم، فلا يحصل لهم أزيد من الذي خلقهم الله تعالى عليه لو لم يكن سعياً في نقصانه ولو تأمّلوا حقّ التأمّل لوجدوا صدق قوله رحمه الله تعالى.
وإقام الصلاة، فإنّها الملة وإيتاء الزكاة، فإنّها من فرائض الله عزّوجلّ، والصوم، فإنّه جنّة من عذابه، وحج البيت فإنّه منفاة للفقر ومدحضة للذنب، وصلة الرحم، فإنّها مثراة في المال ومنسأة في الأجل،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وإقام الصلاة) مصدر، أصله الإقامة حذفت تاؤها وهي عبارة عن الإتيان بها مع الأركان والشرائط والآداب (فإنّها الملّة) أي ملة الإسلام كأنّ تاركها خارج عن الإسلام مبالغة أو مستحلاً أو حقيقة، كما ذهب إليه بعض الأصحاب(1)وكثير من أهل الإسلام: أنّ تارك الصلاة كافر(2)، وسيجيء ما يدلّ عليه (وحج البيت فإنّه منفاة للفقر ومدحضة) أي مبطلة (للذنب) بكسر الميم وفتحها آلة ومكاناً، كما في الأخبار الكثيرة التي يذكر بعضها في باب فضائل الحج (وصلة الرحم فإنّها مثراة) أي مكثرة (في المال ومنسأة) أي مؤخّرة (في الأجل) أي سبب لكثرة المال وزيادة العمر بناء على أنّه أجلان، كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمَّى عِنْدَهُ(3)، فالذي في كتاب المحو والإثبات يتغير بالزيادة والنقصان بخلاف ما في اللوح المحفوظ، فإنّه موافق للواقع والتغييرات لطف بالنظر إلى المكلفين للازدياد في الطاعات والانتهاء عن المخالفات، كما يظهر من الأخبار المتواترة(4)والآيات(5).
وصدقة السرّ؛ فإنّها تطفئ الخطيئة وتطفئ غضب الله عزّوجلّ وصنائع المعروف، فإنّها تدفع ميتة السّوء وتقي مصارع الهوان ألا فاصدقوا؛ فإنّ الله مع الصادقين، وجانبوا الكذب؛ فإنّه يجانب الإيمان ألا إنّ الصّادق على شفا منجاةٍ وكرامةٍ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وصدقة السرّ) فإنّها تطفىء نار الخطايا وتعفوها، وتطفىء نار عذاب الله تعالى، والمشهور بين الأصحاب استثناء الزكاة المفروضة(1)فإنّ الفضل في إعلانها (2)لئلّا ينسب صاحبها إلى البخل، وليتأسى به غيره (وصنائع المعروف) أي الإحسان إلى الناس بأيّ وجه كان (فإنّها تدفع ميتة السوء)، كالقحط والطاعون والقتل في غير سبيل الله، أو الموت من غير الاستعداد (وتقي) أي تحفظ (مصارع الهوان) أي من البلايا التي لا يمكن الخلاص منها، ويصير بها حقيراً بين الناس كالجذام والبرص والفقر إلى الناس، والاتّهام بالأكاذيب وأمثالها أو الذنوب التي يهان بها عند الله وعند أوليائه.
(ألا فاصدقوا) دائماً ( فإنّ الله مع الصادقين) بالرحمة والفضل والإحسان (وجانبوا الكذب) أي أبعدوا منه؛ فإنّ الكذب يبعد صاحبه من الإيمان أو لا يجامعه (ألا إنّ الصادق على شفا منجاة وكرامة) يعني أنّه قريب من محل النجاة، أو منها في الآخرة والكرامة والعزة في الدنيا أو منهما فيهما، وكذا الكاذب في الخزي والهلاك
ألا إنّ الكاذب على شفا مخزاةٍ وهلكة؛ ألا وقولوا خيراً تعرفوا به واعملوا به تکونوا من أهله، وأدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم وصلوا أرحام من قطعكم، وعودوا بالفضل على من حرمكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ألا وقولوا خيرا تعرفوا به) يعني ينبغي أن لا يجري على ألسنتكم إلّا الخير حتى تصيروا معروفين بأنّكم من أهل الخير، وينفعكم هذه الشهادة في الدنيا والآخرة، كما مرّ من الانتفاع بشهادة المؤمنين بالخير ( واعملوا به) ما أمكنكم (حتى تكونوا من أهله) أي تصيروا بكثرة أعمال الخير من أهله، أو تكونوا مشابهين لهم؛ فإنّ من تشبه بقوم فهو منهم بفضله تعالى (وأدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم) وإن كانوا كفّاراً؛ لعموم: من( وصلوا أرحام من قطعكم) فكيف بمن وصلكم؛ فإنّ صلة القاطعين من أعظم كمالات المؤمنين (وعودوا بالفضل على من حرمكم)(1)أي أحسنوا بالإفضال أو بالتفضّل على من حرمكم من عطائه فكيف بمن أحسن إليكم، وتفصيل فضائل هذه الأعمال مذكور في الكافي(2)على وجه الكفاية.
والصدوق(رحمۀ الله) يشير إلى كل فضيلة من الفضائل إجمالاً؛ لئلّا يخلو كتابه منها. وهكذا كان دأب القدماء، وهكذا ينبغي أن يكون طريقة الفقهاء الورعين، كما فعله الكليني رضي الله تعالى عنه، ويجب لكل طالب للحق واليقين أن يكون عنده كتب الحديث سيّما الكافي وهذا الكتاب.
614 - وروي عن معمر بن يحيى قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: إذا جئت بالخمس الصّلوات لم تسأل عن صلاة، وإذا جئت بصوم شهر رمضان لم تسأل عن صوم .
615 - وروي عن عائذٍ الأحمسيّ أنّه قال: دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) وأنا اُريد أن أسأله عن الصّلاة فبدأني فقال: إذا لقيت الله عزّوجلّ بالصّلوات الخمس لم يسألك عمّا سواهنّ.
616 - وروي عن مسعدة بن صدقة أنّه قال: سئل أبو عبد الله(عليه السلام) ما بال الزّاني لا تسمّيه كافراً، وتارك الصّلاة تسمّيه كافراً، وما الحجّة في ذلك، فقال: لأنّ الزاني وما أشبهه إنّما يفعل ذلك لمكان الشهوة؛ لأنّها تغلبه،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروي - إلى قوله - عن صلاة) أي مطلقاً تفضّلاً من الله تعالى على عباده، أو إضافياً بالنسبة إلى النوافل وكذا الصوم (وروي عن عائذ الأحمسي)(1)طريق الصدوق إليه صحيح وكتابه معتمد الطائفة، قوله(عليه السلام) : (لم يسألك عمّا سواهن) أي من الصلوات؛ ليوافق السابق بالمعنيين، أو مطلقاً، ويكون الاختلاف باختلاف المصلّين من حيث الإخلاص والخشوع وسائر الآداب، وكذا في جميع الاختلافات.
(وروي عن مسعدة بن صدقة)(2)الطريق صحيح وكتابه معتمد، ويدلّ على كفر تارك الصلاة معللاً، فإمّا أن يحمل على المستخف بمعنى المستحل تركها أو مبالغة،
وتارك الصّلاة لا يتركها إلّا استخفافاً بها؛ وذلك لأنّك لا تجد الزّاني يأتي المرأة إلّا وهو مستلذّ لإتيانه إيّاها قاصداً إليها، وكلّ من ترك الصّلاة قاصداً لتركها فليس يكون قصده لتركها اللّذّة، فإذا نفيت اللّذّة وقع الاستخفاف وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما في سائر أصحاب الكبائر. وسيجيء الأخبار التي تدلّ على كفرهم، أو يكون الكفر بمعنى غير المصطلح عليه، كما وقع في الأخبار أنّ الكفر على خمسة معان:
الأول: عدم الاعتقاد كالزنادقة.
والثاني: الإنكار مع الاعتقاد.
والثالث: كفر النعم.
والرابع: ترك ما أمر الله عزّوجلّ به.
الخامس كفر البراءة، أي بمعناها كما قال تعالى: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ ببَعْضٍ )(1)يعني يتبرّء. واستشهد الصادق صلوات الله عليه لكل معنى بآية أو آيتين(2)والكفر هنا بالمعنى الرابع، والأخبار في إطلاق الكفر بهذا المعنى قريبة من التواتر، لكن أصناف هذا الكفر أيضاً كثيرة، كما يفهم من هذا الخبر أيضاً؛ فإنّ الزنا أيضاً كفر، لكن ليس مثل ترك الصلاة، والظاهر أن ترك الصلاة شامل لتركها بالكلية ولترك شرط من شروطها، أو واجب من واجباتها، وإن كان إطلاق الكفر على المعنى الأول أظهر.
617 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): ليس منّي من استخفّ بصلاته، لا يرد عليّ الحوض لا والله، ليس منّي من شرب مسكراً لا يرد عليّ الحوض لا والله.
618 - وقال الصّادق(عليه السلام): إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصّلاة.
619 - وقال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): من اتّقى على ثوبه في صلاته فليس الله اکتسی.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام)(1). الظاهر أنّ الاستخفاف شامل لتركها والإتيان بها مع ترك بعض ما يجب فيها، أو يفعلها ويكون وجودها وعدمها عنده مساويين أو كالمساوي أو يترك نوافلها وحضور القلب فيها، وإن كان يشكل دخوله باعتبار الوعيد العظيم، لكن لمّا كان الصلاة كبيرة عند الله فيمكن أن يكون للمبالغة.
وكذا المسكر من بين المناهي؛ ولهذا ورد في الوعيد عليه ما لم يرد في غيره(2)ولاستلزامه سائرها، كما ورد في الأخبار مع المشاهدة.
(وقال الصادق(عليه السلام) - إلى قوله - بالصلاة) رواه الكليني في الصحيح عنه(عليه السلام)(3).
(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) - إلى قوله - اكتسى)(4)والاتّقاء عليه بأن يصلّي في بعض المواضع النظيفة دون بعض من المواضع الطاهرة الوسخة لئلّا يتّسخ ثيابه من
620 - وروى زرارة عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: فرض الله عزّوجلّ الصّلاة، وسنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) عشرة أوجهٍ : صلاة السّفر، وصلاة الحضر، وصلاة الخوف على ثلاثة أوجهٍ، وصلاة كسوف الشّمس والقمر، وصلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء ،والصّلاة على الميّت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
التراب والغبار فليس الله اكتسى وكأنّه استخف بصلاته؛ لأنّ الثوب حينئذ عنده أفضل من الخشوع الذي يحصل من التراب، والسجود والقيام عليه. ويشعر أنّه ينبغي للخاشعين أن يكون مرادهم من اللبس ستر العورة والبدن للصلاة لا للزينة وهوى النفس، بل يومئ إلى أنّ اللازم على المراقب لقلبه أن يكون أعماله كلها الله حتى يكون مثاباً على المباحات ويصير المباح عبادة بالنية.
(وروى زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام))(1)هذا الخبر صحيح يدلّ أيضاً على التفويض، وظاهره يدلّ على أنّ التنويع على هذه الأنواع العشرة كانت من الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم). والحال أنّ بعضها كان من الله تعالى مثل صلاة السفر والخوف، فيأوّل بالأكثر أو مع الكيفيات فإنها ظهرت بفعله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وأمّا تنويع الخوف على ثلاثة فيمكن أن يكون المراد به تنويع صلاة الخوف الواردة في الآية، فإنّه(صلّی الله علیه وآله وسلّم)صلى في ذات الرقاع بكيفيّة خاصّة، وفي عسفان باُخرى، وفي بطن النخل باُخرى، كما هو المشهور(2).
ويمكن أن يكون الثلاث إحداها لقرب كل واحدة منها من الاُخرى، ويكون
621 - وقال الصّادق(عليه السلام) : السّجود على الأرض فريضة، وعلى غير الأرض سنّة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثانية: صلاة المطاردة، والثالثة: صلاة شدة الخوف .ويدلّ على أنّ إطلاق الصلاة على صلاة الميّت على الحقيقة على الظاهر وعلى أنّ المراد من الصلاة في الآية أعم من الواجب والندب؛ لإدخال صلاة الاستسقاء بل العيدين أيضاً مع عدم الشرائط وصلاة الجمعة مع أنّها الحقيقة؛ داخلة في صلاة الحضر، ويمكن إدخال صلاة الطواف في صلاة السفر؛ للأغلبيّة أو لبيان الأكثر مع أنّها في الحقيقة داخلة في الحج. ولمّا كان المراد بها ما كانت بالأصالة، فلا يضر عدم ذكر الملتزم.
(وقال الصّادق (عليه السلام)- إلى قوله - سنّة )(1)الظاهر أنّ المراد به أنّ ثواب السجود على الأرض مثل ثواب الفريضة، وعلى غير الأرض ممّا ينبت منها ما لم يكن مأكولاً ولا ملبوساً، ثوابه ثواب السنة. وظهر الأول من الله تعالى والثاني بتوسعة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)كما في كل زيادة.
1) الکافی 3 : 331 باب ما يسجد عليه وما يكره ، ح 8. وفيه : وعلى الخمرة سنة. التهذيب 2 : 235، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 134.
622 - قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : الصلاة میزان ، فمن وفّى استوفى.
باب فضل الصلاة
(قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الكليني مسنداً عنه (صلّی الله علیه وآله وسلّم)(1)(الصلاة ميزان فمن وفّى استوفى) يمكن أن يكون المراد منه أنّه كلّما كان الصلاة أثقل من حيث الإطالة والإخلاص والحضور والخشوع كان ثوابها أكثر، كما في الميزان كلّما كان المتاع أنفس وأثقل يكون الثمن أكثر كأنّ الثمن في عدل والمتاع في آخر، فمن وفى- بالتشديد - من التوفية بمعنى التكميل، أو بالتخفيف من الوفاء مقابل النقص، استوفي: أي كمال الأجر، ومن طففها: طفف أجر صلاته، كما ورد أنّ شرّ السرّاق سارق الصلاة(2)، وأن يكون المراد به أنّ الصلاة ميزان إيمان المؤمن، وكلّما كان الإيمان أتم وأوفى كان الصلاة أكمل وأتم، فكان تمامها لازم كماله ونقصانها يدلّ على نقصانه، أو أنّ الصلاة ميزان سائر الأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة، فمن وفى فيها استوفى كمال الصلاة، أو بالعكس بأن يكون الصلاة سبباً لكمالها، ومراد الصدوق أنّ التشبيه بالميزان من حيث الإجزاء كأنّه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) شبّه أجزاء الصلاة
يعني بذلك أن يكون ركوعه مثل سجوده، ولبثه في الاُولى والثّانية سواءً، ومن وفّى بذلك استوفى الأجر.
623 - وقال الصادق(عليه السلام) : إنّ طاعة الله عزّوجلّ خدمته في الأرض ، وليس شيء من خدمته يعدل الصّلاة، فمن ثمّ نادت الملائكة زكريّا (عليه السلام)وهو قائم يصلّي في المحراب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من القراءة والركوع والسجود بحبال الميزان في لزوم التسوية، وهو محتمل لكنه بعيد.
(وقال الصادق(عليه السلام) إن طاعة الله) أي كلها (خدمته في الأرض) التشبيه من حيث إنّ السلاطين لهم خدم وأعوان، وخدمة السلطان إطاعة أوامره ونواهيه فكذلك سلطان السلاطين وخالق العالمين له تعالى خدمات بالنظر إلى أهل الأرض، وأفضل خدماته الصلاة. والفرق بين الخدمتين ظاهر؛ فإنّ الواجب تعالى لا يحتاج إليها، بل صيرها وسيلة لإحسانه وإفضاله وإكرامه بخلاف السلاطين، فمن ثمّ وقع التعليل باعتبار أشرفية الحالات لاستجابة الدعاء والبشارة من الملائكة، بل يمكن أن يكون القيام في المحراب سبباً للبشارة، ويكون ذكره لبيان العليّة لمفهوم الموافقة، والمراد بالمحراب: إمّا المسجد، أو محل العبادة، أو الموضع الخاص منهما؛ لأنّه محل حرب العبد مع النفس والشيطان فكأنّه آلة لذلك، وهذه أيضاً إشارة إلى أنّ الصلاة الكاملة لابدّ لها من المحاربة، بل هو الجهاد الأكبر؛ فإن الحرب مع الأعادي الظاهرة في نهاية السهولة بالنظر إلى محاربة من يقاتله، وكلّما يقتل فهو حي. أعاذنا الله وسائر المؤمنين من شرهما.
والد و
624 - وقال النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : ما من صلاةٍ يحضر وقتها إلّا نادى ملك بين يدي النّاس: أيّها النّاس، قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم، فأطفئوها بصلاتكم.
625 - ودخل رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) المسجد وفيه ناس من أصحابه فقال: أتدرون ما قال ربّكم قالوا: الله ورسوله أعلم فقال: إنّ ربّكم يقول: إنّ هذه الصّلوات الخمس المفروضات من صلّاهنّ لوقتهنّ وحافظ عليهنّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الكليني والصدوق والشيخ مسنداً عن عبد الله بن سنان(1)فيكون صحيحاً (ما من صلاة يحضر وقتها) ظاهره شمولها لجميع الفرائض والنوافل المؤقتة. ويمكن أن يكون المراد بها اليومية( إلّا نادى ملك بين يدي الناس) وهذا النداء يسمعها العارفون، بسمع العرفان والمؤمنون باُذن الإيمان (قوموا إلى نيرانكم) أي سيّئاتكم التي هي النيران، أو مثلها أو سببها (فأطفئوها بصلاتكم) أي بنورها أو بمائها؛ فإنّ «الحسنات يذهبن السيئات»، كما ورد في الأخبار الكثيرة: «أن الحسنات سيّما الصلوات مكفرة للسيئات مطلقاً أو الصغائر»(2).
(ودخل رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) روى مضمونه الكليني بسندين صحيحين عن أبي عبد الله(3)(من صلّاهنّ لوقتهنّ) الظاهر منه وقت الفضيلة أو الاختيار.
(وحافظ عليهنّ) أي بمراعاة واجباتها أو الأعم منها ومن المتممات.
1) ثواب الأعمال : 25، ح 1 الأمالي للصدوق : 585 ، ح . التهذيب 2 : 238، باب فضل الصلاة ، ح 13. ولم نجده في الكافي.
2) الكافي 3 : 266 ، باب فضل الصلاة، ح 10 . الكافي ،2 : 429 باب من يهم بالحسنة أو السيئة، ح 4. الكافي 5 : 126 ، باب المكاسب الحرام، ح 9.
3) الكافي 3 : 267، باب من حافظ على صلاته أو ضيعها، ح 1 و 2.
لقيني يوم القيامة وله عندي عهد أدخله به الجنّة، ومن لم يصلّهنّ لوقتهنّ ولم يحافظ عليهنّ فذاك إليّ إن شئت عذّبته، وإن شئت غفرت له.
626 - وقال الصادق(عليه السلام) : أوّل ما يحاسب به العبد على الصّلاة، فإذا قبلت قبل منه سائر عمله، وإذا ردّت عليه ردّ عليه سائر عمله.
627 - وقال(عليه السلام) : إنّ العبد إذا صلّى الصّلاة في وقتها وحافظ عليها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (ولم يحافظ) الظاهر أن الواو بمعنى أو بقرينة الاشتراط في الأول. قوله: (فإذا قبلت) الظاهر أنّ المراد به القبول بمراعاة جميع المتممات حتى التقوى في غيرها؛ كما قال الله تعالى: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(1)، وبمراعاة الإخلاص والحضور، كما سيجيء أنّه : يقبل من الصلاة بقدر ما يكون العبد مع الحضور، ويمكن أن يكون المراد به الإجزاء ويكون تفضّلاً منه تعالى أو بقبول إحداها بالمعنى الأول وإن كان الباقي بالمعنى الثاني، كما سيجيء أنّه إذا قبل واحدة منها يقبل الباقي تفضّلاً. والظاهر منه أنّ المحاسبة أوّلاً تقع على الصلاة، مع أنّ الإيمان أولى بها فيأوّل بالأعمال البدنية، أو يقال: إنّه لا يحاسب على الإيمان؛ فإن غير المؤمنين يدخلون النار بغير حساب.
قوله: (ارتفعت بيضاء نقيّة) المراد بالارتفاع إمّا برفعها من الكرام الكاتبين؛ لإثباتها في اللوح؛ كما هو ظاهر الأخبار، وإمّا بتجسّمها، كما هو ظاهر أخبار اُخر، ولا منافاة بينهما بأن يقعا جميعاً، وإمّا بأن يكون كناية عن القبول، وكذا القول في الارتفاع مظلمة. وفي بعض النسخ: رجعت عليه سوداء مظلمة، فيمكن أن يكون المراد به ردّها عليه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما.
1) المائدة : 27.
ارتفعت بيضاء نقيّة، تقول: حفظتني، حفظك الله، وإذا لم يصلّها لوقتها ولم يحافظ عليها ارتفعت سوداء مظلمةً تقول: ضيّعتني، ضيّعك الله.
268 - وقال الصادق(عليه السلام) : أقرب ما يكون العبد إلى الله عزّ وجلّ وهو ساجد، قال الله تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقول الصلاة: (حفظتني) و (ضيعتني) من باب الكناية أو الحقيقة؛ فإنّه ما من شيء إلّا وهو يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم(1).
(وقال الصادق(عليه السلام) ) رواه الكليني والصدوق في الصحيح عنه(عليه السلام)(2). (أقرب ما يكون العبد إلى الله عزّوجلّ) قربه في حال السجود، أي الصلاة تسمية لها باسم أشرف أجزائها أو السجود نفسه؛ لما فيه من الخضوع والتذلل ما لا يوجد في غيره؛ واستشهاده(عليه السلام) بالآية معناه: أنّه تعالى أراد بها اسجد حتى يحصل لك القرب بالمعنيين، والمراد بالقرب في الآيات والأخبار: إمّا القرب من الرحمة والفضل، أو الاُنس بذكره، أو القرب المعنوي ومراتبه لا تحصى وكماله الفناء في الله والبقاء بالله، كما مر في الحديث القدسي(3)، بل القصد الأصلي من العبادات كلّها حصول هذه الدرجات العالية، بل هي المقصود من إيجاد المكوّنات؛ كما يظهر من الآيات والأخبار المتواترة مع الدلائل العقلية (4). وإن شئت التفصيل فلاحظ كتبنا
1) اقتباس من القرآن.
2) الكافي 3 : 264 ، باب فضل الصلاة ، ح 3. وفيه عن الرضا(عليه السلام). عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1 : 10، ح 15 . وانظر: مسند أحمد 2: 421. وصحيح مسلم 2 : 49.
3) الجواهر السنيّة في الأحاديث القدسية للشيخ الحر العاملي : 162.
4) الذاريات : 56. علل الشرائع 1 : 9 ، باب علّة خلق الخلق واختلاف أحوالهم.
629 - وقال أبو جعفر(عليه السلام) : ما من عبدٍ من شيعتنا يقوم إلى الصّلاة إلّا اكتنفته بعدد من خالفه ملائكة يصلّون خلفه ويدعون الله عزّوجلّ له حتى يفرغ من صلاته.
630 - وروي عن الصّادق(عليه السلام) : صلاة فريضة خير من عشرين حجّةً،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الأخلاق، والله الموفق لكل خير.
(وقال أبو جعفر(عليه السلام)) رواه الصدوق عن أبي حمزة عنه(عليه السلام)(1)(إلّا اكتنفته) أي أحاطته بعدد من خالفه من فرق المسلمين، أو الأعم منهم ومن الكفار يصلّون خلفه مقتدين به، كما هو ظاهر الأخبار أو الأعم. أو بمعنى يدعون ويكون العطف تفسيرياً. (وروي عن الصادق(عليه السلام)) رواه الكليني والشيخ عن أبي بصير(2)، وروى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير(3)ما يقرب منه. وفي الموثق عن يونس بن ظبيان عنه (عليه السلام)(4)(صلاة فريضة خير من عشرين حجة يمكن أن يكون المراد بها اليومية أو الأعم، ويكون المراد بالحج أعماله مع قطع النظر عن صلاة الطواف.
والظاهر أنّ المراد بالحج المفروض؛ لأنّه روي عنه صلوات الله عليه: «أنّ حجة أفضل من الدنيا وما فيها»، و «صلاة فريضة أفضل من ألف حجة»(5)بأن يكون المراد منها النافلة، أو يكون مختلفاً بحسب الأشخاص والنيّات؛ وما روي عن النبي : «أنّ أفضل الأعمال أحمزها»(6)لو صحت يكون المراد بها الأفضلية
1) الأمالي للصدوق : 671 ، ح 2.ثواب الأعمال : 37، ح 1.
2) الكافي 3: 265، باب فضل الصلاة ، ح 7 . التهذيب 2 : 236 ، باب فضل الصلاة، ح 4.
3) التهذيب 4 : 112 ، باب من الزيادات في الزكاة، ح 64.
4) التهذيب 5 : 21، باب ثواب الحج ، ح .6. عن أبي بصير وعن يونس.
5) التهذيب :2 : 240 ، باب فضل الصلاة، ح 22
6) البحار 79 : 229، في أنّ لكل شيء وجه. قال في بعض كلامه الخبر المشهور بين الخاصة والعامة أنّ أفضل الأعمال أحمزها؟ قلنا: على تقدير تسليم صحته.
وحجّة خير من بيت مملوءٍ ذهباً يتصدّق منه حتى يفنى.
631 - وقال الصادق(عليه السلام) : إيّاكم والكسل؛ فإنّ ربكم رحيم يشكر القليل، إنّ الرّجل ليصلّي الرّكعتين يريد بهما وجه الله تعالى فيدخله الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالنظر إلى ذلك العمل، مثل أنّ الوضوء في الشتاء أفضل في الصيف، عكس الصوم، أو يخصص بالصلاة وغيرها مما ورد فيه الأفضلية، أو يقال إنّ الصلاة باعتبار ما يشترط في قبولها أشق من ألف حجة ولو مقبولة، كما لا يخفى لمن تدبّر فيها، وقد تقدم بعضها.
(وحجة - إلى قوله - يفنى) قيل: والمراد الزكاة الواجبة وغيرها من الواجبات لأنّه لا مناسبة بين الواجب والندب حتى يقال بالأفضلية. وفيه: أنّه ورد أفضلية الندب على الواجب في مواضع: منها: السلام: وردّه؛ فإنّ السلام مع استحبابه أفضل من الردّ مع وجوبه، وكذا العفو عن المعسر وإبراء ذمّته مع استحبابه أفضل من إنظاره الواجب وغير ذلك، فلا استبعاد في أن يكون ثواب بعض المندوبات أفضل من بعض الواجبات من غير جنسه أو من جنسه أيضاً فكيف بأفضلية الواجب على الندب.
(وقال(عليه السلام) إياكم والكسل)(1)أي التثاقل في كل خير، أي لا تساهلوا أمر الخيرات؛( فإنّ ربّكم رحيم يشكر القليل) أي يجازي به الكثير. (إن الرجل - إلى قوله - تعالى) يعني ذاته أو رضاه أو قربه، والظاهر أنّ المراد به الخالص حتى من
1) التهذيب 2 : 238، باب فضل الصلاة، ح 10.
بهما الجنّة، وإنّه ليتصدّق بدرهمٍ تطوّعاً يريد به وجه الله عزّوجلّ فيدخله الله به الجنّة، وإنّه ليصوم اليوم تطوّعاً يريد به وجه الله عزّوجلّ فيدخله الله به الجنّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إرادة الثواب والخلاص من العقاب؛ لأنّ مريدهما مريد هوى نفسه لا رضى ربه، إلّا أن تكون منضمّاً مع رضاه تعالى، فلا يبعد القول بالإجزاء وإن كان في ترتب هذا الثواب عليه نظر. وبالجملة الكمال في الإخلاص من كل شيء حتى من قربه إذا كان المقصود كمال نفسه. والذي يظهر من الأخبار الصحيحة أنّ قصد الرياء مضر وإن كان منضمّاً(1)، وأنّه إذا قصد شكراً لا بقصد زيادة النعمة، أو فعله إطاعة لأمره، أو حياءً له، أو حبّاً له، أو لكونه أهلاً له، أو للقرب المعنوي فصحيح. وأمّا إذا فعله للخلاص من النار أو للثواب، فالظاهر عدم الإجزاء إذا كان له محضاً. وأمّا إذا انضمّ مع نيّة القربة، فالظاهر الإجزاء كما سيجيء. وإذا فعله لله أو لوجه الله فصحيح ويرجع إلى المعاني المتقدمة.
واعلم أنّه لا مدخل للفظ في النية (2)، بل قيل بالكراهة، بل قيل بالبطلان في الصلاة في بعض الصور، ولا ريب أنّها ليست خطور البال كما يتوهم، بل النية هي الباعث على الفعل، وعلى العبد أن يصحّح نيّته بالمجاهدات، ولا يمكن نيّة المحبة
...........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدونها، ومع حصول المحبة لا يمكن قصد خلافها، كما أنّ نيّة الخلاص من النار لا يمكن لأكثر العالمين أن يقصدوا خلافها، وإن أخطر بالبال أنّه يقصد لوجه الله؛ لأنّه إذا رجع مع نفسه يعلم أن لو لم يكن خوف النار لما أقدم على الفعل، ولهذا يترك أكثر المندوبات التي سبب للمراتب العالية في الجنة، ولايترك واجباً من الواجبات؛ وليس ذلك إلّا لأنّه يخاف من النار في تركه. وكل من ليس في مقام المراقبة لا يمكنه أن يفعل حياءً وهكذا، ولكن إذا جاهد نفسه بترك المألوفات واشتغل بالأذكار والعبادات مع حضور القلب حتى يخلص القلب حتى يخلص من ملاحظة المخلوقين ونفعهم وضرّهم ومدحهم وذمّهم، ولاحظ عظمة الله وجبروته أمكنه أن يفعل الله، أو إطاعة لأمر الله وإن أخبره الصادق أنّه من أهل النار. وإذا وصل إلى مقام الأبرار أمكنه أن يفعله حباً(1)له تعالى. وإذا وصل إلى مقام المقرّبين وصار عاشقاً مجذوباً بجذباته تعالى، فهو كل ما يفعله يفعله حبّاً له تعالى، وإذا فنى من نفسه وبقي بالله كسيد المقربين وإمام الواصلين أمكنه أن يقول: (إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك، ولكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك)(2)وأن يقول: (إلهي لو لم تكن لك جنّة ونار ما كنت أهلاً لأن تعبد)(3)ففي الحقيقة ليس التكليف بالنية سوى التكليف بمقدماتها.
ولمّا كان النية روح العبادات فلا بأس أن ننقل بعض الأخبار الواردة فيها :
..................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فروی زين السالكين وجمال العارفين ابن فهد (1)بإسناده إلى معاذ بن جبل أنّه قال: كنت رديف رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) إذ رفع رأسه إلى السماء، فقال: «الحمد لله الذي يقضي في خلقه ما أحبّ»، ثمَّ قال: «يا معاذ» قلت: لبّيك يا رسول الله سيد المؤمنين قال: «يا معاذ» قلت له: لبّيك يا رسول الله إمام الخير ونبي الرحمة فقال: «اُحدِّثك بحديث ما حدَّث نبيٍّ أُمَّته، إن حفظته نفعك عيشك ، وإن سمعته ولم تحفظه انقطعت حجّتك عند الله، ثمّ قال: إنّ الله خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السماوات، فجعل في كل سماء ملكاً قد جلّلها بعظمته، وجعل على كل باب من أبواب السماوات ملكاً بوّاباً، فيكتب الحفظة عمل العبد، وله نور كنور الشمس حتّى إذا بلغ سماء الدنيا فتزكّيه وتكثره، فيقول الملك الذي في السماء الدنيا: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الغيبة فمن اغتاب لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري أمرني بذلك ربّي»، قال: ثمَّ قال: «ثمَّ تجيء الحفظة من الغد ومعه عمل صالح فتزكّيه وتكبّره حتى يبلغ السماء الثانية فيقول الملك الذي في السماء الثانية: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وظهره، انّما أراد بهذا غرض الدنيا، أنا صاحب الدنيا لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري. قال: ثمَّ يصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة وصلاة فتعجّب به الحفظة وتجاوزه السماء الثالثة، فيقول الملك: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وظهره، أنا ملك صاحب الكبر فيقول: إنّه عمل وتكبّر على الناس في مجالسهم أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري، قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهو كالكوكب الدرِّي في السماء له دوي بالتّسبيح والصوم والحجّ، فيمرّ به
1) روى عن كتاب الزهد للشيخ الصدوق(رحمۀ الله علیه) -منه(رحمۀ الله علیه)- . عدة الداعي لابن فهد الحلي : 228.
.....................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى السماء الرابعة، فيقول لهم الملك: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وبطنه، أنا ملك العجب، إنّه كان يعجب بنفسه وإنّه عمل وأدخل نفسه العجب، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري، قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة إلى أهلها فتمرّ به إلى ملك السماء الخامسة بالجهاد والصدقة ما بين الصلاتين، ولذلك العمل ضوء كضوء الشمس فيقول الملك: قفوا، أنا ملك الحسد واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ويحمله على عاتقه، إنّه كان يحسد من يتعلم أو يعمل الله بطاعته، وإذا رأى لأحدٍ فضلاً في العمل والعبادة حسد ووقع فيه، فيحمله على عاتقه ويلعنه عمله، قال: وتصعد الحفظة فيتجاوز إلى السماء السادسة فيقول الملك: قفوا، أنا صاحب الرحمة اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واطمسوا عينيه؛ لأنّ صاحبه لم يرحم شيئاً، إذا أصاب عبد من عباد الله ذنباً في الآخرة أو ضرّاً في الدنيا شمت به، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد بفقه واجتهاد وورع، وله صوت كالرعد وضوء كضوء البرق، ومعه ثلاثة آلاف ملك فيمرّ بهم إلى ملك السماء السابعة، فيقول الملك: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الحجاب أحجب كل عمل ليس الله إنّه أراد رفعة عند الفؤاد وذكراً فی المجالس وصيتاً في المدائن أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ما لم يكن الله خالصاً قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجاً به من حسن خلق وصمت، وذكر كثير تشيّعه ملائكة السماوات والملائكة السبعة بجماعتهم فيطؤون الحجب كلّها حتّى يقوموا بين يديه سبحانه فيشهدوا له بعمل ودعاء فيقول: أنتم حفظة عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه، إنّه لم يردني بهذا العمل عليه لعنتي، فيقول الملائكة: عليه لعنتك ولعنتنا» قال: ثمَّ بكى معاذ وقال: قلت يا رسول الله:
...................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما أعمل؟ قال: «اقتد بنبيّك يا معاذ في اليقين» قال: قلت أنت رسول الله وأنا معاذ قال: «فإن كان في عملك تقصير يا معاذ فاقطع لسانك عن إخوانك وعن حملة القرآن، ولتكن ذنوبك عليك لا تحمّلها على إخوانك، ولا تزك نفسك بتذميم إخوانك، ولا ترفع نفسك بوضع إخوانك، ولا تراء بعملك، ولا تدخل من الدنيا في الآخرة، ولا تفحش في مجلسك؛ لكي يحذروك بسوء خلقك، ولا تناج برجل وأنت مع آخر، ولا تتعظّم على الناس فتنقطع عنك خيرات الدنيا، ولا تمزق الناس فيمزّقك كلاب أهل النار ؛ قال الله تعالى:وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً(1)أفتدري ما الناشطات؟ إنّه كلاب أهل النار تنشط اللحم والعظم» قلت: ومن يطيق هذه الخصال؟ قال: يا معاذ، إنّه يسير على من يسَّر الله عليه» قال: وما رأيت معاذاً يكثر تلاوة القرآن، كما يكثر تلاوة هذا الحديث(2).
وروى الصدوق في الصحيح عن علي بن جعفر(عليه السلام) ، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليه السلام)قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : يؤمر برجل إلى النار، فيقول الله جلّ جلاله لمالك: قل للنار: لا تحرق لهم أقداماً؛ فقد كانوا يمشون إلى المساجد، ولا تحرق لهم وجهاً؛ فقد كانوا يسبغون الوضوء ولا تحرق لهم أيديّاً فقد كانوا يرفعونها بالدعاء، ولا تحرق لهم السنّةً؛ فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن.
قال: فيقول لهم خازن النار يا أشقياء ما كان حالكم قالوا: كنّا نعمل لغير الله،
632 - وقال الصادق(عليه السلام) : لا تجتمع الرغبة والرهبة في قلب إلّا وجبت له الجنّة، فإذا صلّيت فأقبل بقلبك على الله عزّوجلّ؛ فإنّه ليس من عبدٍ مؤمنٍ يقبل بقلبه على الله عزّوجلّ في صلاته ودعائه إلّا أقبل الله عزّوجلّ عليه بقلوب المؤمنين إليه وأيّده مع مودّتهم إيّاه بالجنّة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقيل: لتأخذوا ثوابكم ممن عملتم له»(1).
وروي في الصحيح أن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) سئل فيما النجاة غدا؟ قال: «إنّما النجاة في أن لا تخادعوا الله فيخدعكم؛ فإنّه من يخادع الله يخدعه ويخلع عنه الإيمان ونفسه يخدع لو يشعر»، فقيل له : وكيف يخادع الله؟ قال: «يعمل بما أمره الله ثمَّ يريد غيره، فاتقوا الله والرياء؛ فإنّه شرك إنّ المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا کافر ، یا غادر ، یا فاجر ، یا خاسر ، حبط عملك وبطل أجرك ولا خلاف لك اليوم، فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له»(2)والآيات والأخبار في لزوم الإخلاص في الأعمال وذم الرياء ولو منضما أكثر من أن تحصى(3).
(وقال الصادق(عليه السلام)(4)- إلى قوله - عزّوجلّ) فإنّه إذا توجّه العبد إلى الله تعالى وصفاته الجلاليّة والإكراميّة يحصل له الرغبة والرهبة البتة، أو إنّه مع التوجّه يعرف ما يقول ويحصل له الرغبة بآيات الوعد والرهبة بآيات الوعيد (فإنّه ليس من عبد مؤمن) إلى آخره. فائدة اُخرى للحضور أو الإخلاص كما يظهر من الأخبار
633 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): إذا زالت الشّمس فتحت أبواب السّماء وأبواب الجنان، واستجيب الدّعاء فطوبى لمن رفع له عند ذلك عمل صالح.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المستفيضة على أنّ مودّة المؤمنين سبب لشفاعتهم في الدنيا بالدعاء وفي الآخرة أيضاً، مع أنّه يمكن أن يكون المودة بنفسها سبباً لدخول الجنة.
(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة عنه (عليه السلام)(1)(إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء) يمكن أن يكون المراد بفتح أبوابها دخول وقت العبادات التي سبب لنزول الرحمة من سماء كرمه، واستيجاب دخول الجنة بها. ويمكن الحمل على الظاهر؛ فإنّه لا استبعاد في أن يكون للسماء أبواب لنزول الملائكة وعروجهم ويكون للفلك نقرة (2)، كما هي للكواكب وتكون ملأن من مثل الهواء، أو النار وتكون قابلاً للتخلل والتكاثف، ويكون عروج النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى السماوات منها بلا خرق ولا التيام، كما هو الظاهر من الآيات والأخبار لو لم نقل بجوازهما، على أن دليلهم لو تمّ لتمّ في المحيط، والظاهر من الأخبار كون الأفلاك أكثر من تسعة، ولم ينفوا احتمال الزيادة، بل جوّزوا أن يكون كل كوكب من الثوابت في فلك ويتحرك بمثل حركة الثامن، أو يكون الأطلس كثيرة، لكنّهم لا يثبتون ما لايحتاجون إليه، كما هو مصرّح في كتبهم. والظاهر من العمل الصالح في هذا الوقت، نوافل الظهر وأدعيتها وصلاة الظهر وأدعيتها أو الأعم.
634 - وسأل معاوية بن وهب أبا عبد الله(عليه السلام) : عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربّهم؟ وأحبّ ذلك إلى الله عزّوجلّ ما هو ؟ فقال: ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصّلاة، ألا ترى أنّ العبد الصّالح عيسى بن مریم(عليه السلام) قال: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وسأل معاوية بن وهب أبا عبد الله(عليه السلام) ) رواه الكليني والشيخ في الصحيح عنه(عليه السلام)(1)( عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربِّهم) أي العبادات؛ لأنّ بها يحصل القرب إلى الله تعالى. والمشهور بين الأصحاب(2)أنّ كل فعل أو شبيه بالفعل فهو عبادة يحتاج إلى النيّة، وكل ترك أو شبيه بالترك، فليس بعبادة ولا يحتاج إلى النيّة. وفهم بعضهم أنّ كل فعل له كيفيّة خاصّة لايؤدّى إلّا بها فهو عبادة، كما أنّ الوضوء يحتاج فيه إلى غسل الوجه قبل اليدين، وهكذا بخلاف إزالة النجاسات؛ فإنّ المقصود زوالها بأيّ وجهٍ اتّفق. وعلى أيّ حالٍ فلا ريب في أنّ الصلاة عبادة، بل أفضل العبادات بعد المعرفة أو أفضل العبادات البدنية. وظاهر هذا الخبر وغيره من الأخبار الصحيحة الأول.
(ألا ترى أنّ العبد الصالح) إلى آخره، الظاهر أنّ التعليل باعتبار اختصاص العبادتين بين سائر العبادات بالوصيّة وتقديم الصلاة على الزكاة، وهو يدلّ على الأهمية، بل الأفضلية، والظاهر أنّ المراد بالمعرفة معرفة الله وصفاته الجلاليّة والإكراميّة أو مع معرفة الرسول والأئمة، أو المعارف الخمس، أو الأعم منها
635- وأتى رجل رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)فقال: ادع الله أن يدخلني الجنّة، فقال له: أعنّي بكثرة السّجود.
636 - وروى محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: للمصلّى ثلاث خصالٍ: إذا هو قام في صلاته حفّت به الملائكة من قدميه إلى أعنان السّماء، ويتناثر البرّ عليه من أعنان السّماء إلى مفرق رأسه، وملك موكّل به ينادي لو يعلم المصلّي من يناجي ما انفتل.
ــــــــــــــــــــــــــــ
ومن العلوم الدينيّة والمعارف اليقينيّة.
قوله (أعنّي بكثرة السجود)(1)روى مضمونه الكليني في الصحيح عنه(عليه السلام)(2)أي الصلاة، أو سجود الصلاة، ويستلزم كثرة الصلاة أو الأعم من سجود الصلاة ومن السجدات الآخر، مثل سجدتي الشكر والتلاوة وغيرهما، كما سيجيء. والظاهر أنّ الأهم من هذه العبادة كثرة النوافل من اليومية وغيرها بعد أداء الفرائض. ويفهم منه أنّه إذا كان مع كثرة السجود لا يشكل شفاعته ومع عدمها فالشفاعة مشكل.
( وروي - إلى قوله - ثلاث خصال) حين الصلاة (حفّت ) أي أحاطت به الملائكة؛ لتعظيمه والدعاء له( من قدميه إلى أعنان السماء) أي نواحيها الخمسة أو الفوقانية (ويتناثر البر ) أي الرحمة والفضل عليه من أطراف سماء رحمته وفضله أو بنزول الملائكة معهما من السماء؛ لأنّ التقدير فيها( وملك - إلى قوله - من يناجي) أي يعرف جلاله وعظمته وبرّه وإحسانه (ما انفتل)(3)أي كان دائماً في الصلاة
637- وقال أبو الحسن الرضا(عليه السلام): الصّلاة قربان كلّ تقى .
638 - وقال الصّادق (عليه السلام): أحبّ الأعمال إلى الله عزّوجلّ الصّلاة، وهی آخر وصايا الأنبياء(عليهم السلام) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يفرغ منها وما توجّه إلى غيره أبداً، سيّما في الصلاة ولو لم يسمع المصلي النداء من الملك بسمعه الظاهر، لكن يجب أن يسمعه بسمع الاعتقاد من المخبر الصادق.
(وقال أبو الحسن الرضا (عليه السلام) : الصلاة قربان كلّ تقي).
رواه الصدوق في الصحيح عن محمد بن الفضيل عنه(عليه السلام)(1)الظاهر من هذا الخبر أنّه لا يحصل القرب المعنوي إلى الله تعالى من الصلاة بدون التقوى من جميع المناهي بل المكروهات، بل من غيره تعالى وهو المشاهد عند أرباب الرياضات، فبقدر التقوى يحصل القرب منها، كما قال تعالى: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(2).
ويدلّ الخبر على أنّ الصلاة مطلقاً سبب القرب، فكلّما كان الصلاة أكثر كان القرب أتم مع قوله : « الصلاة خير موضوع، فمن شاء استقل، ومن شاء استكثر» (3)مع فعل أمير المؤمنين وسائر الأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين كل ليلة صلاة ألف ركعة أو أكثر.
فما أحسن من الرّجل أن يغتسل أو يتوضّأ فيسبغ الوضوء ثمّ يتنحّى حيث لا يراه أنيس فيشرف الله عزّوجلّ عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ-
قوله(عليه السلام)(1): (فيسبغ الوضوء) يدلّ على استحباب الإسباغ مع الأخبار(2)المتواترة. والمشهور أنّ الإسباغ غسل كل عضو مرّتين. والأحوط الصب مرّتين والغسل مرّة وملاحظة وصول الماء إلى أعضائه، بل مع الدعوات والإشارات التي تقدّم بعضها؛ فإنّ المراد بالإسباغ الإكمال وهو أعم من الصوري والمعنوي، بل الاهتمام بالمعنوي أكثر ، ولهذا ورد أنّ سيد الساجدين صلوات الله عليه كان يتغيّر وجهه ويضطرب أعضاؤه عند الوضوء(3)(ثمّ يتنحى حيث لا يراه أنيس) أو آنس، وهو محمول على النوافل؛ فإنّ إخفاءها أفضل لأنّه أبعد من الرياء بخلاف الفرائض، فإنّ إيقاعها في المسجد جماعة أفضل. ويمكن تعميمه بأن يتوجّه إلى الله تعالى بحيث لا يتوجّه إلى أحد أنّه يراه؛ فإنّ الخلوة خلوة القلب مع الله تعالى، فربّ خلوةٍ تكون القلب فيها مشتغلاً إلى الغير، وربّ جماعةٍ تكون خلوة، وتختلف بالنظر إلى الأشخاص. والمدار على الإخلاص وحضور القلب فمن كان بالنظر إليه في الخلوة أتم، فالخلوة وإلّا فالتفصيل (فيشرف الله عزّوجلّ عليه)، الظاهر أنّه كلّما كان متوجّهاً إليه تعالى كان إقباله تعالى إليه أكمل وأتم بالفضل والرحمة والقرب المعنوي. وإشارة
وهو راكع أو ساجد، إنّ العبد إذا سجد فأطال السّجود نادى إبليس يا ويلاه أطاعوه وعصيت وسجدوا وأبيت.
639 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): مثل الصّلاة مثل عمود الفسطاط، إذا ثبت العمود ثبتت الأطناب والأوتاد والغشاء، وإذا انكسر العمود لم ينفع وتد ولا طنب ولا غشاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى أنّ على العبد أن يلاحظ إشراف الله تعالى عليه ولا يتوجّه إلى غيره تعالى مطلقاً سيّما حال مناجاته وحضوره مع الله (وهو راكع وساجد) لمّا كانا أفضل أحوال الصلاة فينبغي أن يكون الحضور فيهما أتمّ وأكمل، ويطيلهما ما لم يخرج عن كونه مصلّياً، فروي عن الصادق صلوات الله عليه أنّه كان يسبّح خمسمائة تسبيحة (1).
والظاهر أنّه كان في النوافل أو الفرائض بدون الجماعة أو الجماعة مع خلّص أصحابه الذين يريدون الإطالة وإلّا فالتخفيف أولى، كما سيجيء إن شاء الله تعالى. واستغاثة إبليس بطول السجود؛ فإنّه اُمِرَ ولم يسجد و صار مطرودا، فكلّما كانت الصلاة أو السجود فيها أطول كانت استغاثته بالويل أكثر.
(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) - إلى قوله - الفسطاط )(2)وهو الخيمة والظاهر أنّه (عليه السلام) شبّه الإيمان بالخيمة والصلاة بعمودها وسائر الأعمال بسائر ما تحتاج إليها؛ لبيان اشتراط الإيمان بالأعمال وزيادة اشتراطها بالصلاة، أو أنّه(عليه السلام) شبّه مجموع الأعمال بالخيمة مع جميع ما يحتاج إليها والصلاة بالعمود لبيان أنّها العمدة من بينها،
640 - وقال(عليه السلام) : إنّما مثل الصّلاة فيكم كمثل السّريّ، وهو النّهر على باب أحدكم يخرج إليه في اليوم واللّيلة، يغتسل منه خمس مرّاتٍ فلم يبق الدّرن مع الغسل خمس مرّاتٍ، ولم تبق الذّنوب مع الصّلاة خمس مرّاتٍ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويفهم منه: أنّ قبول الصلاة مشروط بالصالحات، كما أنّها مشروطة بالصلاة أيضاً؛ فإنّ الواجبات بأجمعها بمنزلة مادة الحياة فإذا نقص جزء منها لم ينفع، كما هو
حقّها، بل المندوبات أيضا بمنزلة ما يزيد في الترياق المجرب. ولا شك في أنّ الصلاة أعظم أسباب القرب إلى الله تعالى بالآيات والأخبار المتواترة(1)، فإذا لم يحصل القرب منها في العمر الطويل فليس إلّا بمخالفة الشروط. فالواجب على السالك إلى الله تعالى أن لا يتساهل في شيءٍ من الكبائر والصغائر ولا يقصّر في شيء من الواجبات والمندوبات، ويكون دائماً في المراقبة مع الله تعالى، ويكون مراعيا لقلبه دائماً بأن لا يتوجّه إلى غير جنابة الأقدس حتى يكون إنساناً أفضل من الملائكة، وإذا قصّر في شيءٍ منها يكون كالأنعام، بل هم أضلّ.
(وقال(عليه السلام) - إلى قوله - السري) كغني النهر الصغير أو مطلقاً، ويدلّ كالأخبار المتواترة على تكفير الصلاة للسيّئات(2)، وربّما تقيد بالمقبولة، والعموم أظهر.
641 - وقال الصّادق(عليه السلام) : من قبل الله منه صلاةً واحدةً لم يعذّبه ومن قبل الله له حسنةً لم يعذّبه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال الصادق(عليه السلام) : من قبل الله منه صلاة واحدة لم يعذّبه) إلى آخره(1)، أي أبداً ويحصل القبول بما ذكر من اقترانها بالإخلاص والحضور من أوّلها إلى آخرها بحيث لا يخطر بباله شيء، كما روي عنه صلوات الله عليه: «من صلّى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين الله ذنب»(2)وروي أنّه اُهدي لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ناقتين، فقال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) :« من يصلّي منكم صلاةً لا يخطر بباله شيءً حتى أعطيه إحداهما» فلم يجتر أحد إلّا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فقام فصلّى فخطر في باله(عليه السلام) عند التشهد إني ما عيّنت أنّها أيّة ناقةٍ منهما، فحين فرغ قال له رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «يا علي، خطر ببالك كذا، فجاء جبرئيل عن الله عزّوجلّ وقال: يقول الله تعالى: إنّ خطور هذا المعنى في قلب علي كان لأجل أن يأخذ أنفضسَهما ويجاهد في سبيلي وليس لرضى نفسه، فأعطه أنفَسَهما» فأعطاهما رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) فنحر واحدة وقسّم بين المساكين وأمسك الاُخرى؛ ليجاهد في سبيل الله(3).
والظاهر من هذا الخبر أنّه كان هذا الشرط لبيان أفضليّة علىٍّ صلوات الله عليه على الصحابة، ولظهور أنّ ما يخطر بباله كلِّه الله ؛ ولتعليم الاُمّة كيفية العبادات، وإلّا فروي أنّه أصاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه في اُحُد، سبعون ضربة من السيف
..................................
ـــــــــــــــــــــــــــ
والرمح والسهام وبقى من النصل ورؤوس الرماح في بدنه صلوات الله عليه كثير، فلمّا أرادوا أن يخرجوها قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «دعوه حتى يشتغل بالصلاة»، فلمّا اشتغل بها أخرجت وما شعر بالإخراج حتى إذا فرغ رأى دماً كثيراً في مصلّاه، فلمّا سأل عنه قالوا: أخرجنا هذه البقايا من بدنك فحلف صلوات الله عليه بربّ الكعبة أنّه ما شعر بذلك رواه الخاصّة والعامّة(1). وأمثال هذا الخبر كثيرة متواترة عند الخاصّة والعامّة ولا ينكره أحد من المسلمين. وكذا سائر الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين. ولو لا خوف الإطالة؛ لذكرنا بعض أحوالهم في الصلاة.
فينبغي للمؤمن أن يقتدي بأئمته ولا يستخف بصلاته التي هي أعظم أركان الدين بعد المعرفة؛ فروي في الحسن كالصحيح عن أبي جعفر(عليه السلام) ، قال: «بينا رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : نَقَرَ كنفر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني»(2).
وفي الصحيح، عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه قال: «والله إنّه ليأتي على الرجل خمسون سنة ما قبل الله منه صلاة واحدة فأيّ شيءٍ أشدّ من هذا؟
642- وقال(عليه السلام) : كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقول : من حبس نفسه على صلاةٍ فريضةٍ ينتظر وقتها فصلّاها في أوّل وقتها فأتمّ ركوعها وسجودها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والله إنّكم لتعرفون من جيرانكم وأصحابكم من لو كان يصلّي لبعضكم ما قبلها منه؛ لاستخفافه بها، إنّ الله عزّوجلّ لا يقبل إلّا الحسن فكيف يقبل ما يستخف به»(1). وفي الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا قام العبد في الصلاة فخفّف صلاته فإنّ الله تبارك وتعالى قال لملائكته: أما ترون إلى عبدي كأنّه يرى أنّ قضاء حوائجه بيد غيري، أما يعلم أن قضاء حوائجه بيدي»(2). وفي الصحيح عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «إذا أدّى الرجل صلاة واحدة تامة قبلت جميع صلواته وإن كنّ غير تامّات، وإن أفسدها كلها لم يقبل منه شيء منها ولم يحسب له نافلة ولا فريضة، وأنّما تقبل النافلة بعد قبول الفريضة، وإن لم يؤدّ الرجل الفريضة لم يقبل منه النافلة، وإنّما جعلت النافلة ليتم بها ما أفسد من الفريضة»(3)وروي عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أنّه من أنشد بيت شعر من الخنا والهجاء في يوم لم تقبل منه صلاة يومه، وإن أنشده في ليلة لم تقبل منه صلاة تلك الليلة (4)، والأخبار في هذا الباب كثيرة.
(وقال (عليه السلام) كان - إلى قوله - وقتها) تفسير للحبس وكأنّه مقيّد به (فصلّاها في أول وقتها) إلّا ما استثني من وقت النافلة وغيره (فأتم ركوعها وسجودها) بالطمأنينة
وخشوعها ثمّ مجّد الله عزّوجلّ وعظّمه وحمّده حتى يدخل وقت صلاةٍ اُخرى لم يلغ بينهما كتب الله له كأجر الحاجّ والمعتمر وكان من أهل علّيّين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأذكار الكثيرة وأقلها ثلاث تسبيحات كبرى وأوسطها السبع، وروي الثلاثون والستون وخمسمائة (1)، وخشوعها الظاهر والباطن، كما سيجيء (ثمّ مجَد الله عزّوجلّ) أي عقّب بالتمجيد والمشهور إطلاقه على الحولقة (2).
وروي استحباب مائة مرة بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم(3)، وأقلّه سبع (4)أو ثلاث (5)(وعظّمه) بالتسبيحات والتكبيرات والتهليلات. ونقل الشيخ(رحمۀ الله) في المصباح: منها ما ينبغي للمؤمن أن يداوم عليها؛ فإنّها مشتملة على التعظيم والمعارف الكثيرة (6).
(وحمده) بالتحميدات القرآنية وغيرها (حتى يدخل وقت صلاة اُخرى لم يلغ بينهما) أي لم يتكلم بغير ذكره تعالى أو لم يتكلم باللغو وبالذي لا فائدة فيه (كتب الله - إلى قوله -عليين) أي أعلى مراتب الجنة ومنافاته ظاهرا للأخبار الكثيرة
1) راجع الكافي 3 : 329، باب أدنى ما يجزي من التسبيح في الركوع والسجود وأكثره وليس في أحاديث الباب ما يدل على خمسمائة.
2) عنون في ثواب الأعمال : 13. ونقل رواية عن الصادق(عليه السلام) المشتملة على تفسير التمجيد بأذكار مخصوصة أخر، وكذا عنون في أصول الكافي 2 : 515، باب ما يمجد به الرب من كتاب الدعاء فلاحظ.
3) الكافي 2 531 ، باب القول عند الإصباح والإمساء، ح 27 و 29.
4) الكافي 2 : 531 ، باب القول عند الإصباح والإمساء ، ح 25 و 26 و 28.
5) الكافي 2 : 531 ، باب القول عند الإصباح والإمساء، ح 27
6) انظر: مصباح المتهجد : 429 - 489.
وقد أخرجت هذه الأخبار مسندةً مع ما رويت في معناها في كتاب فضائل الصّلاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المتقدمة وغيرها مدفوعة بإمكان إرادة جميع الحجاج والمعتمرين على أن يكون المراد بالجنس المحلى باللام هنا للعموم لأنّه لو لم يكن للعموم أيضاً فلا ينافي العموم. أو يقال: إنّ هذا الثواب للتعقيب ولكيفية الصلاة ولا ينافي أن يكون أصل الصلاة أفضل من عشرين حجة أو ألف حجة أو يكون لأصل الصلاة مع انضمام كونه من أهل عليّين، أو يكون مجملاً يفسّره العشرون والألف أو يكون مختلفاً باختلاف الأشخاص أو الحالات، على أنّه لا مخالفة بين القليل والكثير إلّا من حيث المفهوم وهو لا يعارض المنطوق (وقد أخرجت) أي ذكرت (هذه الأخبار مسندة) بالأسانيد القوية (مع ما رويت في معناها) يعني وإن أرسلتها في هذا الكتاب، لكن ذكرتها مسندة مع الأخبار الاُخر التي أخبرني المشايخ بها من هذا الباب أي في فضل الصلاة (في كتاب فضائل الصلاة) وغيره من ثواب الأعمال، والعيون، والأمالي وغيرها، وكان دأب القدماء تجريد كل مسألة من المسائل المعتد بها في كتاب كما يظهر من الفهارس.
643 - روي عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)أنّه قال: جاء نفر من اليهود إلى النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فسأله أعلمهم عن مسائل فكان ممّا سأله أنّه قال: أخبرني عن الله عزّوجلّ لأيّ شيءٍ فرض الله عزّوجلّ هذه الخمس الصّلوات في خمس مواقيت على اُمّتك في ساعات اللّيل والنّهار؟ فقال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إنّ الشّمس عند الزّوال لها حلقة تدخل فيها، فإذا دخلت فيها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب علّة وجوب خمس صلوات في خمس مواقيت
(روي - إلى قوله - من اليهود أي جماعة منهم إلى النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(1)- إلى قوله - والنهار) الظاهر أنّه كان سؤالهم عن علة وجوب الخمس وعن كونها في المواقيت المخصوصة (فقال - إلى قوله - فيها) الظاهر أنّها دائرة نصف النهار وان اختلفت بالنظر إلى البلاد المسكونة، بأن يكون ابتداء التسبيح عند الابتداء في أول البلاد مع أنّ التفاوت في المسكونة قليل، أو يكون تسبيح أهل كل بلد عند الدخول بالنظر إليهم (فإذا دخلت فيها زالت الشمس) تجوّزاً باعتبار القرب إذا قيل إنّها دائرة نصف النهار، مع أنّ الدخول والخروج منها مقرونان وإن لم يظهر لنا إلّا بعد زمان يسير،
1) المحاسن 2 : 322، كتاب العلل ، ح 63. بإسناد آخر. علل الشرائع 2 : 337، باب العلة التي من أجلها فرض الله عزّوجلّ على الناس خمس صلوات في خمس مواقيت، ح 1. الأمالي للصدوق : 254، ح 1.
زالت الشّمس فيسبّح كلّ شيءٍ دون العرش بحمد ربّي جلّ جلاله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن أن تكون دائرة الزوال بعدها، فإذا دخلت فيها زالت الشمس (فيسبّح كلُّ شيء دون العرش) أي العرش وما دونه، كما قيل في قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه سلوني عمّا دون العرش(1)على أنّه يمكن أن يكون التخصيص بما دون العرش باعتبار أنّ مسألة العرش عظيمة لا تصل إليها عقولكم؛ فإنّه يطلق على المحيط، كما هو المشهور بين الحكماء وأتباعهم، وعلى العلم باعتبار شموله لكل شيءٍ، كما ورد في الأخبار الكثيرة: أنّه علم الله وإن حملته من حملهم الله علمه(2)، وعلى القدرة أيضاً، كما روي في بعض الأخبار(3)، وعلى قلب العارف، وعلى كل الأشياء من حيث المجموع؛ فإنّها مظاهر أسمائه وصفاته، كما يظهر من خبر الجائليق(4)وغيره ، وهو المعروف بين الصوفية. وأمّا في هذا الخبر فيمكن أن يراد به العلم أيضاً؛ لأنّ تسبیح الأشياء معلوم له تعالى أو من علمه إيّاه، وأن يراد به المحيط ويكون تسبيحه وقتاً آخراً مقدماً أو مؤخراً، أو يراد تسبيح ذوي العقول من الملائكة والثقلين، ولفظة دون إما : بمعنى غير، أو: بمعنى عند ولمّا كان العرش محيطاً بالكل فكان المجموع عنده أو يكون المراد من عنده من الحملة والطائفين به.
1) لم نجد رواية بهذه العبارة عنه صلوات الله عليه، لكن العبارات المنقولة كقوله(عليه السلام): «سلوني قبل أن تفقدوني، وسلوني عما شئتم وغيرهما تساويها في المعنى والمغزى انظر: الغدير 6 : 193 - 195. الثاقب في المناقب : 120.
2) انظر: الكافى 1 ،129 باب العرش والكرسي، ح 1.
3) انظر: البحار 55 : 7 - 38 باب ،العرش، ففيه ذكر أحاديث العرش ومنها خبر الجائليق (ح 7ص 9) وذكر معانيها تفصيلاً. الكافي 1 : 129، باب العرش والكرسي.
4) التوحيد : 270، ح 1.
وهي السّاعة التي يصلّي عليّ فيها ربّي جلّ جلاله، ففرض الله عليّ وعلى اُمّتى فيها الصّلاة.
وقال: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وهي السّاعة التي)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوقوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم : (بحمد ربّي) الباء للملابسة يعني يسبحون الله مقروناً بحمده؛ لئلّا يحصل لهم العجب بالتسبيح ويحمدونه تعالى على نعمة التسبيح الذي هي من توفيقه. أو يقولون: «سبحان الله وبحمده» بالمعنى المذكور، أو يحمل التسبيح بالمعنى الأعم الشامل لعبادة الملائكة والثقلين وأذكارهم (وهي - إلى قوله - جلّ جلاله)، كما قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) (1)إلى آخره.
والمشهور بين المحققين أنّ كل فيض ورحمة نزلت من الابتداء وتنزل أبد الدهر يبتدئ به(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وبواسطته ينتشر إلى الكائنات، كما يدلّ عليه الأخبار، ومنه: «لولاك لما خلقت الأفلاك»(2)، ولمّا كان أول الزوال وقت نزول الفيوض المعنوية تصل أوّلاً إليه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وبعده إلى المواد القابلة بحسب استعداداتهم وقابلياتهم، كما قال تعالى:وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ، أي بلسان قابلياتكم وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا (3)، ومن الفيوض فرض الصلوات عليه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وعلى اُمّته.
وقال بيان للفرض:أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ (4).
ويفهم منه أنّ الأمر للوجوب سيّما في القرآن إلّا ما خرج بالدليل وقد تقدّم.
يؤتى فيها بجهنّم يوم القيامة، فما من مؤمنٍ يوافق تلك السّاعة أن يكون ساجداً أو راكعاً أو قائماً إلّا حرّم الله جسده على النار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وهي - إلى قوله - القيامة) والظاهر من الآيات (1)والأخبار أنّه لا حركة للشمس في ذلك اليوم فيحمل زواله على مضي نصفه الذي هو خمسة وعشرون ألف سنة. أو يقال: إنّ بعد مضي نصف هذه الأيام يؤتى بها، كما قال الله تعالى: وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ(2). روى الخاصة والعامة عن أبي سعيد الخدري قال: لمّا نزلت هذه الآية تغيّر وجه رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وعرق في وجهه حتى اشتدّ على أصحابه ما رأوا من حاله، وانطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب(عليه السلام) فقال: «يا علي، لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله»، فجاء علي(عليه السلام) فاحتضنه من خلفه وقبل ما بين عاتقيه، ثمَّ قال:« يا نبي الله، بأبي أنت وآُمي ما الذي حدث اليوم قال: جاء جبرئيل فأقرأني:وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ قال: قلت: كيف يجاء بها؟ قال: يجرّها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام، فتشرد شردةً لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثمَّ أتعرّض لجهنم فتقول: ما لي ولك يا محمد، فقد حرّم الله لحمك عليٍّ؟. فلا يبقى أحد الّا قال: نفسي نفسي ويقول محمد: : اُمّتي اُمتي اُمتي(3)، وأوّلها بعضٌ بشعبها، أو بزبانيتها أو بأهلها، مع أنّه لا حاجة إليها (فما من مؤمن - إلى قوله - أو قائماً) وهي الساعة التي بعد الزوال وتكون لنافلة الظهر وفريضتها( إلّا حرّم الله جسده على النار)
وأمّا صلاة العصر فهي السّاعة التي أكل آدم(عليه السلام) فيها من الشّجرة فأخرجه الله عزّوجلّ من الجنّة، فأمر الله عزّوجلّ ذرّيّته بهذه الصّلاة إلى يوم القيامة، واختارها لاُمّتي فهي من أحبّ الصّلوات إلى الله عزّوجلّ و أوصاني أن أحفظها من بين الصّلوات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولمّا كانت هذه الساعة حارة غالباً فناسبه الجزاء بالخلاص من النار، وكذا كل جزاءٍ يناسب عمله.
( وأما صلاة العصر - إلى قوله - من الجنة) والمشهور أنّها جنة الجزاء ولمّا لم يعمل آدم(عليه السلام) عملاً استحق به دخول الجنة بعد، وخلق لعمارة الأرض وحصول الأولاد سيّما الأنبياء والأوصياء منه، اُخرج بهذه الوسيلة من الجنة؛ وليكون عبرة لأولاده بأنّه مع دخوله الجنة اُخرج عنها بترك الاُولى، فكيف يمكن دخولها مع بحار المعاصي وجبالها، إلّا أن يغسلهم الله تعالى من بحار رحمته ويطهرهم منها بفضله، ولوجوه اُخر ذكر بعضها. وروي أنها كانت من جنان الدنيا (1)وبه قال جماعة(2)(فأمر الله - إلى قوله - من بين الصلوات) الظاهر من هذا الخبر أنّها الوسطى ويؤيدها أخبار اُخر(3)، ولهذا اختلف العلماء فيها. ويمكن أن يقال: إن قوله(عليه السلام) : «فهي من أحب الصلوات» لا يدلّ على أنّها أحب، فيمكن أن يكون من جملة الصلوات الأحب ويكون صلاة الظهر أو الجمعة أو هما أحب منها، وكذا
وأمّا صلاة المغرب فهي السّاعة الّتي تاب الله عزّوجلّ فيها على آدم(عليه السلام) ، وكان بين ما أكل من الشّجرة وبين ما تاب الله عزّوجلّ عليه ثلاثمائة سنةٍ من أيّام الدّنيا، وفي أيّام الآخرة يوم كألف سنةٍ ما بين العصر إلى العشاء، وصلّى آدم(عليه السلام) ثلاث ركعاتٍ ركعةً لخطيئته، وركعةً؛ لخطيئة حوّاء وركعةً لتوبته ففرض الله عزّوجلّ هذه الثّلاث ركعاتٍ على اُمّتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوصيّة بالحفظ من بينها. ويمكن أن يكون بعد الظهر من وحي آخر لا أن يكون تفسيراً للوسطى، مع أنّه يمكن تأويل الخبر الأول بما يرجع إليها والإبهام لحكمة خفيّة لا يعلمها إلّا الله والراسخون في العلم، كما في مواضع اُخر، فالاحتياط في حفظهما ورعايتهما.
(وأما صلاة المغرب - إلى قوله - على آدم) أي قبل توبته أو ذكره بالاستشفاء بالخمسة أهل البيت؛ كما ورد في الأخبار الكثيرة من طرقنا وطرقهم(1).
(وكان بين ما أكل من الشّجرة - إلى قوله - إلى العشاء) يعني أن ثلاثمائة سنة كان زمانه ما بين العصر إلى العشاء، ويفهم منه أن وقت العصر بعد سبعة أعشار من اليوم.
(وصلّى آدم(عليه السلام) ثلاث ركعاتٍ ركعةً لخطيئته) أي لكفارتها (وركعة لخطيئة حواء) لكفّارتها وركعة للشكر على قبول التوبة،( ففرض الله عزّوجلّ هذه الثلاث ركعات على اُمتي) لتكون كفارة لذنوبهم وشكراً على نعمائه، سيّما فتح باب التوبة؛ فإنّه من أعظم نعمه تعالى.
1) شرح الأخبار للقاضي 3: 6. الكافي ،8 305 في كلمات تلقي آدم (عليه السلام)، ح 472. الروضة في فضائل أمير المؤمنين: 81 شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 1 : 101.
هي الساعة التي يستجاب فيها الدّعاء فوعدني ربّي عزّوجلّ أن يستجيب لمن دعاه فيها وهي الصّلاة التي أمرني ربّي بها في قوله تبارك وتعالى: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء) ويظهر منه أنّها ساعة الاستجابة في الليل، ويحتمل أن تكون هذه غيرها؛ كما ورد في الصحيح أنّها السدس الرابع (1)من الليل وأن تكون مبهمة فيهما وفي السدس الآخر، كما في سائر المبهمات، وربّما يكون التعيين مضرا وإن كان لكل واحد منها فضيلة عظيمة.
( فوعدني ربّي عزّوجلّ - إلى قوله - فيها) ولا خلف في وعده تعالى، وما يقع من التخلف، فإمّا لاختلال شروط الدعاء، وقد ذكرنا طرفاً منها في مقدمة شرح الصحيفة الكاملة، وإمّا للحكمة فى التأخير؛ إمّا لضرر لا يعلمه العبد، وإمّا لكثرة الدعاء؛ فإن صوت تضرع المؤمن محبوب الله تعالى، وإمّا لإصلاح حاله بالتوبة والإنابة وإصلاح قلبه بالتقوى والمراقبة وغير ذلك مما لا تحصى.
(وهي الصّلاة - إلى قوله - تصبحون) أي سبحوا تسبيحة حين الإمساء وحين الإصباح أي صلوا صلاة المغرب والصبح وتسميتها تسبيحاً باعتبار اشتمالها عليه، كما سمّيت ركوعاً وسجوداً وقراناً. فيمكن أن يفهم لزوم التسبيح في الركوع والسجود إلّا أن يعمم التسبيح، أو يقال: بالأفضلية؛ فإنّها كافية لوجه التسمية، وقيل: المراد نفس التسبيح في هذين الوقتين أو هذا التسبيح، كما ورد في خبر آخر(2)
وأمّا صلاة العشاء الآخرة، فإنّ للقبر ظلمةً وليوم القيامة ظلمةً أمرنى ربّي عزّوجلّ واُمّتي بهذه الصّلاة؛ لتنوّر القبر وليعطيني واُمّتي النّور على الصّراط وما من قدمٍ مشت إلى صلاة العتمة إلّا حرّم الله عزّوجلّ جسدها على النّار، وهي الصّلاة الّتي اختارها الله تعالى وتقدّس ذكره للمرسلين قبلي.
ــــــــــــــــــــــــــــ
أو الأعم جمعاً.
(وأمّا صلاة العشاء الآخرة - إلى قوله - ظلمة) الظاهر أن تنوينهما للتعظيم، ويحتمل التحقير بالنظر إلى أنوار المؤمنين، ولمّا كانت هذه الصلاة في الظلمة وجوباً أو استحباباً بأن توقع بعد ذهاب الحمرة المغربية صارت سبباً لزوال ظلمة القبر وظلمة القيامة، سيّما ظلمة الصراط ؛ فإنّها أعظم ولهذا غير الاُسلوب.
(وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة - إلى قوله - على النار) الظاهر أنّ المراد بالمشي المشي إلى صلاة الجماعة، ويحتمل المسجد والأعم، والضمير في جسدها للقدم. وجسد القدم إمّا كل الجسد المحمول عليها، ويفهم حرمة القدم على النار بالطريق الأولى، أو كل الجسد الذي منه القدم بأدنى ملابسة، أو أصل القدم ويستلزم حرمة الجميع.
(وهي الصلاة - إلى قوله قبلي) بوجوبها عليهم دون غيرها بأن يكون غيرها مستحباً لهم، أو بالمحافظة، كما اُمرنا بمحافظة الوسطى فيمكن كونها وسطى؛ لأنّها وسط صلاتين يجهر فيهما أو فيها كما قيل.
وأمّا صلاة الفجر فإنّ الشَّمس إذا طلعت تطلع على قرن الشّيطان، فأمرني ربّي عزّوجلّ أن أصلّي قبل طلوع الشّمس صلاة الغداة وقبل أن يسجد لها الكافر؛ لتسجد اُمّتي لله عزّوجلّ وسرعتها أحبّ إلى الله عزّ وجلّ، وهي الصّلاة التي تشهدها ملائكة اللّيل وملائكة النّهار.
وعلّة اُخرى لذلك وهي:
644 - ما رواه الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: لمّا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وأمّا صلاة الفجر - إلى قوله - شيطان) أو قرني شيطان كما في بعض النسخ وأخبار اُخر(1)، فقيل: إنّه يجمع حزبيه من الجن والإنس حين طلوع الشمس، فحزب الإنس؛ لأن يسجدوا للشمس وحزب الجن لإغواء الإنس، أو لأن يريهم كيفية إضلاله للإنس.
وقيل(2): المراد بالقرنين طرفا رأسه أو قرنيه الظاهرين وحصل له القرنان بالمخالفة، ويجمع حزبه وينصب عرشه عند مطلع الشمس حتى إذا سجد الكافر لها، يقول لحزبه: إنّهم يسجدونني، كما ورد في الخبر. وقيل: فيه معانٍ اُخر(3). والذي يظهر من توقيع صاحب الأمر صلوات الله عليه إلى محمد بن عثمان العمري: أنّه من مفتريات العامّة فصدوره من الأئمة صلوات الله عليهم لو صح لكان محمولاً على التقيّة.
أهبط آدم من الجنّة ظهرت به شامة سوداء في وجهه من قرنه إلى قدمه فطال حزنه وبكاؤه على ما ظهر به فأتاه جبرئيل(عليه السلام) فقال له: ما يبكيك يا آدم فقال: من هذه الشّامة التي ظهرت بي قال: قم يا آدم، فصلّ، فهذا وقت الصّلاة الاُولى، فقام فصلّى فانحطّت الشّامة إلى عنقه فجاءه في الصّلاة الثّانية فقال: قم فصلّ يا آدم، فهذا وقت الصّلاة الثّانية فقام فصلّى فانحطّت الشّامة إلى سرّته، فجاءه في الصّلاة الثّالثة فقال: يا آدم قم فصلّ، فهذا وقت الصّلاة الثّالثة، فقام فصلّى فانحطّت الشّامة إلى ركبتيه، فجاءه في الصّلاة الرّابعة فقال يا آدم قم فصلّ، فهذا وقت الصّلاة الرّابعة، فقام فصلّی، فانحطّت الشّامة إلى قدميه، فجاءه في الصّلاة الخامسة فقال: يا آدم قم فصلّ، فهذا وقت الصّلاة الخامسة، فقام فصلّى فخرج منها فحمد الله وأثنى عليه فقال جبرئیل(عليه السلام): یا آدم مثل ولدك في هذه الصّلوات كمثلك في هذه الشّامة، من صلّى من ولدك في كلّ يومٍ وليلةٍ خمس صلواتٍ خرج من ذنوبه كما خرجت من هذه الشّامة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله : (ظهرت به شامة سوداء في وجهه)(1)أي خال أسود، فيمكن أن يكون لردع أولاده عن الخطايا وليعتبروا أنه إذا كان صفيّاً من أعاظم الأصفياء، وصار بترك أولى وفعل مكروه هكذا، فكيف يكون حال من يكون مستغرقا في ظلمات الخطايا، أو لأنّه كلّما كان الصفا أكثر يكون انطباع المخلفات فيه أشد ويظهر من باطنهم على ظاهرهم، وعدم ظهور أكثر الناس عليهم من فضل الله ورحمته، ولو كان يظهر على
1) المحاسن 2 : 321، كتاب العلل ، ح 62. وشامة بالألف على وزن عاهة من شيم.
علّة اُخرى لوجوب الصّلاة .
645 - كتب الرّضا عليّ بن موسى(عليه السلام) إلى محمّد بن سنانٍ فيما كتب من جواب مسائله: أنّ علّة الصّلاة أنّها إقرار بالرّبوبيّة لله عزّوجلّ، وخلع الأنداد، وقيام بين يدي الجبّار جلّ جلاله بالذّلّ، والمسكنة والخضوع، والاعتراف والطّلب للإقالة من سالف الذّنوب، ووضع الوجه على الأرض كلّ يومٍ إعظاماً لله جلّ جلاله، وأن يكون ذاكراً غير ناسٍ ولا بطرٍ، و يكون خاشعاً متذلّلاً راغباً ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلّ أحد لكان العالم أسوداً إلّا الأنبياء والأوصياء.
ويمكن أن تكون الشامة كناية عن حطّ رتبته صلوات الله عليه عن كماله السابق ، ويكون ذكر العنق والسرّة والركبة تشبيها للمعقول بالمحسوس، كما يظهر من آخر الخبر من تشبيه أولاده (صلّی الله علیه وآله وسلّم) به في هذه الشامة، وظاهر أنّه لا تحصل لهم سوى الشامة المعنوية، ويظهر من هذا الخبر أيضاً أنّ الصّلاة مكفّرة للخطايا كلها للجمع المضاف.
قوله : (أنّها إقرار بالرّبوبيّة الله عزّوجلّ، وخلع الأنداد)(1). إمّا لأنّ الصلاة مشتملة على الإقرار بالربوبية في رب العالمين، وعلى التوحيد في التشهد، وعلى الإخلاص في: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، وإمّا لأنّ أصل عبادته تعالى دون غيره خلع للإنداد وإقرار بالربوبية.
وكذلك (والطلب للإقالة من سالف الذنوب) يحتملهما. وكذلك قوله(عليه السلام) :
1) علل الشرائع 2 : 317 ، باب العلة التي من أجلها فرض الله الصلاة، ح 2.
طالباً للزّيادة في الدّين والدّنيا مع ما فيه من الإيجاب والمداومة على ذكر الله عزّوجل باللّيل والنّهار؛ ولئلّا ينسى العبد سيّده ومدبّره وخالقه فيبطر ويطغى ويكون ذلك في ذكره لرّبه جلّ وعزّ، وقيامه بين يديه زاجراً له عن المعاصي ومانعاً له من أنواع الفساد.
وقد أخرجت هذه العلل مسندةً في كتاب علل الشّرائع، والأحكام والأسباب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(طالباً للزّيادة - إلى قوله - من الإيجاب) يعني أنّ مجرد إيجاب الله تعالى على العبد كماله مع قطع النظر عن الفوائد الدنيوية والاُخروية، أو إيجاب العبد على نفسه عبادته تعالى، والمداومة على ذكره كماله أو سبب لكماله من القرب والثواب. وعلى نسخة الانجاب - بالنون - : بمعنى الخضوع فظاهر.
646 - سأل مالك الجهنيّ أبا عبد الله(عليه السلام)عن وقت الظّهر فقال: إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الصّلاتين، فإذا فرغت من سبحتك فصلّ الظّهر متى ما بدا لك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب مواقيت الصلاة
(سأل مالك - إلى قوله - الصلاتين) استدل به على اشتراك الوقتين، ولا يدلّ عليه؛ لأنّه يمكن أن يكون المراد بالدخول التدريجي، كما يظهر من قوله : (إلّا أن هذه قبل هذه)(1)، كما أنّ دخول وقت الاُولى أيضاً بالتدريج؛ لأنّه لاريب أنّه بمجرد الزوال لايدخل الوقت كله، فلا ينافي خبر الاختصاص وتظهر الفائدة في أوّل الوقت إذا نسي وصلى العصر قبل الظهر، فعلى الاشتراك تصح وعلى الاختصاص تجب الإعادة بعد الظهر، وقلّ ما يقع هذا الفرض. ويظهر من خبر: «أنّها أربع مكان أربع»(2)والاحتياط في الإعادة، وأمّا في آخر الوقت فلا ريب أنّه إذا بقي مقدار أربع فإنّه يصلّي العصر بالاتفاق (فإذا فرغت من سبحتك) بالضم، أي: نافلتك نافلة الظهر (فصل الظهر متى ما بدا لك) أي عرض لك، أي: متى أردت. ويدلّ على أن أول
647 - وسأله عبيد بن زرارة عن وقت الظّهر والعصر فقال: إذا زالت الشّمس دخل وقت الظّهر والعصر جميعاً، إلّا أنّ هذه قبل هذه، ثمّ أنت في وقتٍ منهما جميعاً حتى تغيب الشّمس.
648 - وروى زرارة عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: إذا زالت الشّمس دخل الوقتان الظّهر والعصر ، فإذا غابت الشّمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة.
649 - وروى الفضيل بن يسار وزرارة بن أعين وبكير بن أعين ومحمّد بن مسلمٍ و بريد بن معاوية العجليّ عن أبي جعفرٍ وأبي عبد الله(عليهم السلام) أنّهما قالا: وقت الظّهر بعد الزّوال قدمان، ووقت العصر بعد ذلك قدمان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقت بمقدار النافلة مستثنى من فضيلة أول الوقت كما يظهر من جماعة أنّه كلّما ورد في فضيلة أول الوقت فهو بعد النافلة. وقيل: لمن يصلي النوافل، فإذا لم يصلها فأول الوقت أفضل. وبه جمع بين الأخبار.
(وروى الفضيل بن يسار) إلى آخره، هذا الخبر(1)كالمتواتر لفظاً واختلف في معناه، فالمشهور أنّ معناه: أنّ وقت الظهر بعد نافلة الزوال قدمان، كما يظهر من أخبار اُخر(2)إمّا بتقدير النافلة، أو بإطلاق الزوال على نافلتها تجوّزاً، وقيل(3): إنّ هذا وقت لمن لم يصل النوافل وهو من حيث العبارة أظهر، فعلى الأول يحتمل أن يكون قوله: (ووقت العصر بعد ذلك) يعني: بعد نافلة الظهر التي وقتها قدمان، وبعد
650 - وقال الصادق(عليه السلام) : أوّل الوقت زوال الشّمس، وهو وقت الله الأول، وهو أفضلهما.
651 - وقال(عليه السلام) : أوّل الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله، والعفو لا يكون إلّا من ذنبٍ.
652 - وقال(عليه السلام): الفضل الوقت الأوّل على الأخير خير للمؤمن من ولده وماله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فريضة الظهر، ونافلة العصر الذي وقتهما معاً قدمان، وقت العصر قدمان، فيصير المجموع ستة أقدام كما يظهر من بعض الأخبار(1). ويحتمل أن يكون القدمان بعد نافلة الظهر وفريضتها، ونافلة العصر الذي وقتهما قدمان وأما نافلة الظهر فبقدر ما تصلي، وهذا الاحتمال أظهر من العبارة وعلى هذا يكون في الأغلب أقل من ستة أقدام.
(وقال الصادق(عليه السلام) الأول الوقت) وفي كثير من النسخ أول وقت بالتنوين عوض المضاف إليه وفي التهذيب(2)كالأول (زوال - إلى قوله -أفضلهما) أي أفضل الوقتين. هذه الأخبار كالذي تقدم محمولة على من لم يصل النوافل. وقيل: المراد بها ما بعد وقت النافلة (وقال(عليه السلام) لها أوله رضوان الله ) يعني سبب لرضاه تعالى (وآخره - إلى قوله - من ذنب )(3)بهذا الخبر وأمثاله ذهب أكثر القدماء على عدم جواز
653 - وسأل زرارة أبا جعفر الباقر(عليه السلام) عن وقت الظّهر فقال: ذراع من زوال الشّمس، ووقت العصر ذراعان من وقت الظّهر فذاك أربعة أقدامٍ من زوال الشّمس ثمّ قال: إنّ حائط مسجد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)كان قامةً وكان إذا مضى منه ذراع صلّى الظّهر، وإذا مضى منه ذراعان صلّى العصر ثمّ قال: أتدري لم جعل الذّراع والذّراعان قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النّافلة لك أن تتنفّل من زوال الشّمس إلى أن يمضى ذراع، فإذا بلغ فيئك ذراعاً بدأت بالفريضة وتركت النّافلة وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النّافلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التأخير عن وقت الفضيلة، وحمل على الكراهية المغلّظة جمعاً بين الأخبار (وسأل - إلى قوله - الشمس) أي من ساعة الزوال ذراع لوقتها.
(ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر) أي من أول وقتها مع النافلة والذراع الأول كان بعد ذراع النافلة وكل ذراع قدمان غالباً (فذاك - إلى قوله - ذراع) أي بعد الزوال من الفيء الزائد والذراع سبعاً الشاخص، كما أن القدم سبعة تقريباً (صلى الظهر) وكان الذراع وقت النافلة (وإذا مضى منه) أي من الزوال (ذراعان صلّى العصر) وكان الذراع الثاني لصلاة الظهر ونافلة العصر وبعدهما كان يصلي العصر (ثمَّ قال - إلى قوله - النافلة)(1)أي: لأجلها (لك - إلى قوله - ذراعين) أي: فيئك الزائد أربعة أسباع قامتك (بدأت بالفريضة وتركت النافلة).
ويدلّ هذا الخبر الصحيح وغيره من الأخبار(2)الصحيحة على خروج وقت النافلة بعد مضي الذراع والذراعين، وهو تفصيل لما اُجمل من الأخبار كصحيحة
..............................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفضلاء التي تقدمت(1).
والظاهر أن التعبير بهذه العبارات المجملة كان يقع منهم لاختلاف العامة في الوقت كثيراً وكانوا صلوات الله عليهم يتكلمون بالمجملات؛ ليكون محتملاً للاحتمالات. وكان أصحابهم يفهمون المعاني باعتبار المفصّلات التي كانت تقع منهم في غير وقت حضور العامة، كما في هذا الخبر فكأنّه صلوات الله عليه شرح كلام رسول الله وآبائه الطّاهرين بهذا الخبر، وإلّا فظاهر أنهم أفصح فصحاء العرب مع قطع النظر عن كونهم خلفاء الله ونبعة رسول الله صلّى الله عليهم أجمعين. ويظهر من بعض الأخبار أن النافلة مثل الهدية متى ما اُتيت قبلت(2)وأن الذراع والذراعين وقت لفضيلة النافلة، كما أن الأربعة أقدام والثمانية أقدام وقت لفضيلة الظهرين. فالأحوط أن يترك النافلة بعد مضي القدمين ويصلي الظهر ويصلي نافلة الظهر بعدها ولا ينوي الأداء والقضاء، وكذا نافلة العصر بعد مضي الأربعة أقدام. اعلم أنّ الصدوق لم يذكر خبر القامة والقامتين مع أنه ورد في الأخبار الكثيرة الصحيحة(3)، والظاهر التخيير بينها وبين الذراع والذراعين. والمراد بالقامة كما يظهر من الأخبار قامة الشاخص لا ظله السابق وإن كان يظهر من خبر ضعيف السند والمتن أنّه الظل السابق، ويلزم أن لا يكون في بعض البلاد وقت للظهر، بل للعصر أيضاً كما شاهدنا في مكة والمدينة شرفهما الله تعالى، فإنه يرتفع الظل
654 - وقال أبو جعفر(عليه السلام) لأبي بصير: ما خدعوك فيه من شيء فلا يخدعونك في العصر صلها والشَّمس بيضاء نقية؛ فإن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: الموتور أهله وماله من ضيّع صلاة العصر، قيل: وما الموتور أهله وماله؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالكلية في بعض الأيام وفي بعضها كحكم الارتفاع. ويظهر من بعض الأخبار أن القامة والذراع بمعنى(1)والمراد بالقامة إمّا ظل قامة الرجل وكان ذراعاً، كما في بعض الأخبار أو ظل قامة جدار الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وقد كان ذراعاً حين ورود الخبر(2). والظاهر أن الصدوق لم يذكرها باعتبار الوحدة باعتقاده.
(وقال أبو جعفر(عليه السلام) - إلى قوله - من شيء) يعني متى أمكن للعامة أن يخدعوا حين المباحثة معهم، ويظهر منه أنّه كان يباحث معهم، ويخدع في بعض الأوقات بالشبه الفاسدة (فلا يخدعوك في العصر ) يعني لا تنخدع منهم في أمر صلاة العصر بأن يقولوا الفضل في تأخيرها كما يقوله جماعة منهم(3)(صلّها والشمس بيضاء نقية)(4)يعني قبل أن يصير ضوؤها مصفرا أو شرع في الاصفرار، ويكون ذلك قبل الغروب بمقدار ساعتين تقريباً وعدم الانخداع منهم لأجل (قول الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) - إلى قوله - العصر) فإنّ هذه الرواية كانت مشهورة عندهم بحيث لا يمكنهم إنكارها (قيل: وما الموتور أهله وماله؟).
الظاهر أنّ السؤال كان من أصحاب أبي جعفر(عليه السلام) . ويحتمل أن يكون من
قال: لا يكون له أهل ولا مال في الجنّة قيل: وما تضييعها؟ قال: يدعها والله حتّى تصفرّ أو تغيب الشّمس.
655 - وقال أبو جعفر(عليه السلام) : وقت المغرب إذا غاب القرص.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أصحاب رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) (قال لا يكون له أهل ولا مال في الجنة) كأنّه وتر عنهما وأخذا عنه بتأخير العصر عن وقتها أو وقت فضيلتها وهو الأظهر؛ لأنّه إذا كان وقتها، فالمناسب لتركها فيه عدم دخول الجنة لا نقصان درجتها (قيل - إلى قوله - الشّمس)(1).
والظاهر أن اليمين منه صلوات الله عليه؛ لتأكيد أنّ التأخير تضييع، ويحتمل أن يكون لتحقيق قوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في تأخيرهم، وهو أظهر لفظاً وأبعد معنا، والترديد يمكن أن يكون من الراوي وأن يكون من المعصوم ويكون للإشعار بأنّه لا فرق في التضييع بين اصفرارها وغيبوبتها. فإن قيل بخروج الوقت بغيبوبة الشمس كما هو ظاهر الصدوق يكون من باب المبالغة، وإن قيل ببقائه إلى ذهاب الحمرة يكون كلاهما من باب المبالغة، وإن كان التضييع في الغيبوبة أكثر وأظهر.
(وقال أبو جعفر(عليه السلام) وقت المغرب إذا غاب القرص)(2)اعلم أنّ ظاهر هذا الخبر وغيره من الأخبار الكثيرة أنّ وقت المغرب غيبوبة الشمس أو القرص، ويظهر من
656 - وقال سماعة بن مهران : قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : في المغرب إنّا ربّما صلّينا ونحن نخاف أن تكون الشّمس خلف الجبل، وقد سترنا منها الجبل ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخبار كثيرة أنّ غيبوبتها بذهاب الحمرة، ويظهر من بعض الأخبار استحباب تأخيرها إلى ذهاب الحمرة احتياطاً(1)، والاحتياط في الدين أن لا يؤخر الظهرين إلى الحمرة، وإذا غابت الشمس ولم يصلهما أو إحداهما فلا ينوي الأداء ولا القضاء، والاحتياط في المغرب أن لا يفطر ولا يصلي قبل ذهاب الحمرة على أنّ في كثير من الأخبار(2)ما يشعر بأنّ أخبار ذهاب القرص محمولة على التقيّة.
(وقال سماعة بن مهران - إلى قوله - الجبل)(3)ظاهر الخبر أنّ وقتها غيبوبة القرص خلف الجبل ولم يقل به أحد، فإنّ من يقول بغيبوبة القرص يقول بغيبوبتها في الأرض التي لا حائل لها؛ فإنّه كثيراً ما يسترها الجبل وشعاع الشمس على الأرض والجبال فحمله على التقيّة أولى أو يحمل على أنّه (عليه السلام) قال: «ليس عليك صعود الجبل »وهو لا يدلّ على دخول الوقت ، بل ربّما كان مراده(عليه السلام) أن بدون صعود الجبل يمكنك ملاحظة غيبوبتها بذهاب الحمرة فلا يحتاج إلى صعوده، بل يفهم من تغيير الاُسلوب وعدم ذكر الوقت صريحاً أن هذا مراده(عليه السلام)، ولو لم يكن هذا لكان أقل مراتبه ذهاب القرص وهو يظهر من ظهور الحمرة على الاُفق المشرقية فتدبّر، على أن الخبر ضعيف بسماعة وغيره.
فقال لي: ليس عليك صعود الجبل، ووقت المغرب لمن كان في طلب المنزل في سفرٍ إلى ربع اللّيل والمفيض من عرفات إلى جمعٍ كذلك.
657 - وروى بكر بن محمّدٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام) : أنّه سأله سائل عن وقت المغرب فقال: إنّ الله تبارك وتعالى يقول في كتابه لإبراهيم(عليه السلام) :فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فهذا أوّل الوقت،
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ووقت المغرب - إلى قوله إلى جمع) وهو المشعر الحرام (كذلك) يعني إلى ربع الليل. اعلم: أنّ الأخبار الصحيحة دالة على أنّ وقت المغرب إلى نصف الليل، ويظهر من كثير من الأخبار أنّه إلى الصبح. ويظهر من كثير من الأخبار أنّ وقته إلى ذهاب الحمرة، وفي كثير منها أنّ وقتها في السفر إلى ربع الليل، وفي بعضها إلى ثلث الليل فحملت على الفضيلة والإجزاء، وحملها القدماء على الاختيار والاضطرار، والأحوط أن لا يؤخرها عن ذهاب الحمرة اختياراً. ويظهر من كثير من الأخبار جواز تأخيرها إذا كان الإيقاع معه أمكن إلى ربع الليل، والأحوط أن لا يؤخرها عن الربع(1). والظاهر عدم جواز تأخيرها عن النصف وإلى النصف . الأداء اتفاقاً ينوي وبعده الاحتياط في عدم نيّة الأداء والقضاء، وإن كان الأظهر جواز تأخيرها إلى النصف.
(وروی بکر بن محمد(2)- إلى قوله - لإبراهيم (عليه السلام)) أي لأجل خبره فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا بأن رتّب دخول الليل بظهور الكوكب، فهذا أول
وآخر ذلك غيبوبة الشّفق فأوّل وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى غسق اللّيل يعني نصف اللّيل.
658 - وفي رواية معاوية بن عمار وقت العشاء الآخرة إلى ثلث اللّيل. وكأنّ الثّلث هو الأوسط والنّصف هو آخر الوقت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقت والغالب أنّ الكوكب لا يشاهد قبل ذهاب الحمرة. واستدلالها (عليه السلام) بالآية للرد على العامة؛ لأنّه ليس من دأبهم (عليهم السلام) الاستدلال إلّا للرد عليهم، ويحصل إسكاتهم بأمثال هذه؛ لأن مدارهم على أمثال هذه الاستحسانات. ويمكن أن يكون موافقاً للحق؛ فإنهم أعرف بمراد الله من غيرهم، بل هم يعرفون لا غيرهم. ويؤيده ما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن شهاب بن عبد ربه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا شهاب، إنّي أحب إذا صليت المغرب أن أرى في السماء كوكباً» (وآخر ذلك) أي وقت المغرب (غيبوبة الشفق) وحمل على الفضيلة لأخبار اُخر، كما حمل ما بعده أيضاً.
(فأول وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة) أي المغربية ( وآخر - إلى قوله- الليل) يعني مراد الله من الغسق النصف، كما هو الظاهر. ويحتمل بعيداً أن يكون من الراوي وفهمه من قرائن المقام أو من تصريحه (عليه السلام) (وفي رواية معاوية بن عمار)(1)الصحيحة
(وقت العشاء - إلى قوله - آخر الوقت) جمع الصدوقان بين الخبرين بأنّ الثلث أوسط الوقت والنصف آخره، أو أنّ الثلث هو الأفضل، والنصف للإجزاء،
1) التهذيب :2 : 31 باب أوقات الصلاة، ح 46.
659 - وروي فيمن نام عن العشاء الآخرة إلى نصف اللّيل أنّه يقضي ويصبح صائماً عقوبةً.
وإنّما وجب ذلك عليه لنومه عنها إلى نصف اللّيل.
660 - وروى محمّد بن يحيى الخثعميّ عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يصلّي المغرب ويصلّي معه حيّ من الأنصار يقال لهم: بنو سلمة، منازلهم على نصف ميلٍ فيصلّون معه، ثمّ ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع سهامهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأول أقرب لفظاً والثاني معنى.
(وروي فيمن نام) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عبد الله بن المغيرة، عمن حدثه، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1)، وهو ممن أجمعت العصابة وحمله الأكثر على الاستحباب (2)وبعضهم على الوجوب(3)، وهو ظاهر الصدوق. والأحوط أن لا يتركه، وعلى تقدير الوجوب فلو أفطره هل يجب القضاء فقط أو الكفارة أيضاً أو لا يجب شيء منهما ؟ الكل محتمل، والاحتياط في القضاء ونهايته في الكفارة أيضاً.
(وروى محمد بن يحيى الخثعمي) الطريق ضعيف لكنه موثق وكتابه معتمد والظاهر أنّه ورد رداً على أبى الخطاب وكان من أصحاب الصادق(عليه السلام)، فضل
661 - وقال الصادق(عليه السلام) : ملعون ملعون من أخر المغرب طلباً لفضلها، وقيل له: إنّ أهل العراق يؤخّرون المغرب حتى تشتبك النّجوم؟ فقال:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأضلّ كثيراً من أهل الكوفة بدعوى الأباطيل ومنه اُلوهية الصادق ونبوة نفسه، وكذب عليه(عليه السلام) أنّه قال: (لا يصلي المغرب حتى يشتبك النجوم) فهذه الرواية وأمثالها وردت لبيان افترائه عليه صلوات الله عليه، فإنه ورد عنه(عليه السلام) : «إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة، فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب، وكان يصلي حين يغيب الشفق»(1)وروي أيضاً عنه (عليه السلام) أنّه قال: «يا جارود، ينصحون فلا يقبلون، وإذا سمعوا بشيء نادوا به، أو حدثوا بشيء أذاعوه. قلت لهم: مسوا بالمغرب قليلاً فتركوها حتى اشتبكت النجوم فأنا الآن اُصليها إذا سقط القرص»(2). هذا الخبر وأمثاله يدلّ على أنّ أخبار غيبوبة القرص محمولة على التقيّة على أنّه لا يدلّ على أنّه غيبوبة القرص، بل يدلّ على أنّه صلوات الله عليه يصليها قبل الظلمة.
(وقال الصادق(عليه السلام) - إلى قوله - لفضلها) يعني إلى اشتباك النجوم، كما هو مذهب أبي الخطاب، وإلّا فالتأخير بقدر ذهاب الحمرة المشرقية مطلوب وجوباً أو استحباباً بالاتفاق، وتأخيره لا على وجه طلب الفضيلة مكروه، كما يدلّ عليه هذا الخبر أيضاً، فإنّه لو كان حراماً لما كان للقيد فائدة، وإن أمكن أن يقال تكرار اللعن باعتبار الأمرين لكنه خلاف الظاهر من الأخبار (وقيل له) أي للصادق(عليه السلام) : (إن أهل العراق) أي كثير منهم؛ لأن أصحاب الصادق صلوات الله عليه كانوا في الكوفة وكانوا
هذا من عمل عدوّ الله أبي الخطّاب.
662 - وقال أبو اُسامة زيد الشحّام صعدت مرّةً جبل أبي قبيسٍ والنّاس يصلّون المغرب فرأيت الشّمس لم تغب وإنّما توارت خلف الجبل عن النّاس، فلقيت أبا عبد الله(عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال لي: ولم فعلت ذلك بئس ما صنعت، إنّما تصلّيها إذا لم ترها خلف الجبل غابت أو غارت ما لم يتجلّلها سحاب أو ظلمة تظلّها، فإنّما عليك مشرقك ومغربك وليس على النّاس أن يبحثوا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أزيد من ألف من الفضلاء مثل زرارة، ومحمد بن مسلم، وبريد، وأبي بصير والهشامين، والفضيل والفضل، فكيف يمكنه إضلال كلهم؟ وأكثرهم سمعوا منه (عليه السلام) ، لكنه لما كان باطلاً وأكثر الناس ما يلون إليه، اجتمع عليه خلق كثير لكنه اُخذ وقتل بدعاء الصادق(عليه السلام) عليه. ومنه خبر اللعن وتعدّى إلى أتباعه حتى قتل منهم جمع كثير لعنه الله.
(وقال أبو اُسامة زيد الشحام إلى آخره(1)الظاهر أنّ ذمّ الصادق(عليه السلام) له على صعود الجبل كان لإثارته الفساد، بأن يقول إنّهم يفطرون والشمس لم تغب بعد، مع أنّهم قائلون بغيبوبة القرص، أو يقول لهم ويحصل الضرر بسببه إليه وإلى غيره كما هو ظاهر الخبر أولاً وآخراً. ويمكن أن يكون المراد من قوله (عليه السلام): (فإنما عليك مشرقك ومغربك) أنّه لا يحتاج إلى صعود الجبل. ويمكن فهم الطلوع والغروب من المشرق والمغرب بظهور الحمرة، أو ذهابها في المشرق للغروب، وعكسه
1) التهذيب 2 : 264 باب المواقيت، ح 90
663 - وقال الصّادق(عليه السلام) : إذا غابت الشّمس فقد حلّ الإفطار ووجبت الصّلاة ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للطلوع، وظاهر الصدوق أنّه حمل هذه الأخبار كلها على استتار القرص ولو كان خلف الجبل، كما هو ظاهرها، وإن أمكن أن يكون رداً على الخطابية أيضاً. وقال الصادق(عليه السلام) - إلى قوله - الصلاة) والخلاف في أنّ الغيبوبة تكفي أن تكون من الاُفق الحسية، أو يجب أن تكون من الاُفق الحقيقية وما قاربها ويعلم بذهاب الحمرة المشرقية كما يدلّ عليه الأخبار(1)الكثيرة.
فمنها ما رواه الكليني، عن بريد بن معاوية - والظاهر أنه أخذه من أصله وهو من عظماء أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهم السلام) - روي عن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه قال: «إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني من المشرق، فقد غابت الشمس من شرق الأرض وغربها»(2)ويدلّ على أنّه بغيبوبة القرص تغرب الشمس من المغرب ولم تغرب من المشرق؛ لأنّ شعاعها باق على المشرق، فالغيبوبة التامة تحصل بذهاب الحمرة.
ويحتمل أن يكون المراد أنّه يلزم أن يغرب الشمس من البلد ومما قاربه من البلاد الشرقية أو الغربية ويدلّ عليه ذهاب الحمرة ومنها: ما رواه ابن محبوب، - وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه - عن أبي ولاد - وهو من عظماء الأصحاب - عن أبي عبد الله(عليه السلام)(3)ما يشعر به.
...............................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنها: ما رواه عن ابن أبي عمير، وهو أيضاً ممن أجمعت العصابة عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: «وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار أن تقوم بحذاء القبلة، وتتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق، فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار وسقط القرص»(1).
ومنها: ما رواه عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سمعته يقول: «وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، وتدري كيف ذلك؟» قلت: لا، قال: «لأنّ المشرق مطل - أي: مشرف على المغرب هكذا، ورفع يمينه فوق يساره - فإذا غابت هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا »(2)وحكم بصحتها وعمل عليها.
وروى الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر(عليه السلام)(3)ما يقرب من الخبر الأول، وروي خبر بريد من طرق متعددة بحيث يحصل الجزم بأنّه كان في كتابه، وروي بإسناده عن محمد بن
1) الكافي ،3 : 279 باب وقت المغرب والعشاء الآخرة ، ح 4 عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله(عليه السلام). ولكن سنده ليس كما ذكره الشارح، بل هو هكذا : علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال : وقت سقوط القرص إلى آخره. ورواه الشيخ أيضاً عن محمد بن يعقوب بهذا السند في : التهذيب 4 : 185، باب علامة وقت فرض الصيام، ح 5.
2) الكافي 3 : 278 باب وقت المغرب والعشاء والآخرة، ح 1.
3) التهذيب 2 : 29، باب أوقات الصلاة، ح 35.
..............................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
علي قال: صحبت الرضا(عليه السلام) في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق يعني السواد(1).
وروي في الصحيح عن إسماعيل بن همام قال: رأيت الرضا(عليه السلام) وكنّا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم قام فصلّى بنا على باب دار ابن أبي محمود(2). وروي مثله، عن داود الصرمي عن عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام)(3). وروي في الموثق كالصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه قال: «مسوا بالمغرب قليلاً فإن الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا»(4). وروي عن عبد الله بن وضاح - وهو ثقة - قال: كتبت إلى العبد الصالح(عليه السلام) : يتوارى القرص ويقبل الليل ثمَّ يزيد الليل ارتفاعاً وتستتر عنا الشمس وترتفع فوق الجبل(5)حمرة ويؤذن عندنا المؤذنون فاُصلي حينئذ وأفطر إن كنت صائماً؟ أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل، فكتب(عليه السلام) إلىَّ: «أرى لك أن تنتظر حتى تذهب لك الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك»(6)وفيه أيضاً لزوم الاحتياط مطلقاً؛ فإنه أجابه(عليه السلام)هنا وأعطاه القاعدة الكلية، كما هو ظاهر، والاحتياط الأخذ بالجزم، كما قاله الفيروز آبادي(7)
وإذا صلّيت المغرب فقد دخل وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف اللّيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى الشيخ في الصحيح عن يونس بن يعقوب - وهو موثق - قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : متى نفيض من عرفات؟ فقال: «إذا ذهبت الحمرة من هاهنا» وأشار بيده إلى المشرق وإلى مطلع الشمس(1)مع ورود الأخبار المتواترة(2)في أن الإفاضة بعد غروب الشمس(3).
وروى الكليني في الموثق عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): متى الإفاضة من عرفات؟ قال: «إذا ذهبت الحمرة »يعني: من جانب الشرقي(4)وغيرها من الأخبار الكثيرة. وطرح هذه الأخبار مشكل جداً بمجرد الأخبار المجملة، والمفصل يحكم على المجمل، فالعمل على ما ذكر من الاحتياط في الصلاة والصوم والإفاضة.
وقوله(عليه السلام) : (وإذا صليت المغرب فقد دخل وقت العشاء الآخرة) ظاهره
664 - وقال أبو جعفر(عليه السلام) : ملك موكّل يقول: من بات عن العشاء الآخرة إلى نصف اللّيل فلا أنام الله عينيه.
665 - وقال الصّادق(عليه السلام) : من صلّى المغرب ثمّ عقّب ولم يتكلّم حتى يصلّي ركعتين كتبتا له في علّيّين؛ فإن صلّى أربعا كتبت له حجّة مبرورة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاختصاص، كما هو المشهور، وإن أمكن أن يقال كما قاله الكليني(رحمۀ الله علیه) : إنّه بعد ذهاب الحمرة المشرقية إذا صلّى الرجل المغرب مع نافلتها على التأنّي يذهب الحمرة المغربية، وهو كذلك في بعض الأوقات، ويختلف كثيراً وقوله(عليه السلام) : (فلا أنام الله عينه) رواه الصدوق مسنداً(1)وكذا الخبر الذي بعده (2)يمكن أن يكون دعاء بزوال الحياة كناية أو يكون دعاء بمرض زوال النوم؛ فإنه أيضاً مهلك غالباً.
(وقال الصادق(عليه السلام)من صلى المغرب ثمَّ عقب) أي بتعقيب يسير حتى لا يخرج وقت النافلة (ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين) الظاهر أنّهما من نوافل المغرب وثوابهما أكثر من ثواب البقية، أو لكل صلاة منهما فضيلة ذكرهما صلوات الله عليه، والكتابة في عليين كناية عن قبولهما وكونه من الأبرار، كما قال تعالى: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ(3)إلى آخره، ويمكن أن يكون الضمير راجعاً إلى صلاة المغرب والركعتين بأن يكون الركعتان مع التعقيب سبباً لكتابة الفرائض في عليين أيضاً.
ووقت الفجر حين يعترض الفجر ويضيء حسناً ويتجلّل الصّبح السّماء ويكون كالقباطيّ أو مثل نهر سوراء، ومن صلّى الغداة في أوّل وقتها أثبتت له مرّتين أثبتها ملائكة اللّيل وملائكة النّهار، ومن صلّاها في آخر وقتها أثبتت له مرّةً واحدةً، قال الله عزّ وجلّ: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً يعني أنّه تشهدها ملائكة اللّيل وملائكة النّهار.
( و وقت الفجر - إلى قوله - السماء) الظاهر أنّ المبالغة في الإضاءة لحصول اليقين في الصبح لا أنّه تستحب بعد الإسفار والتنوير، كما هو مذهب بعض العامة؛ للمبالغة الكثيرة في الأخبار بإستحبابها أول الوقت (ويكون كالقباطي) أي الثياب البيض المصرية؛ فإنها في نهاية البياض (أو مثل نهر سورا).والظاهر أنه نهر الفرات. ويحتمل أن يكون شعبة منه، ونحن شاهدنا وظننا في السحر أنه طلع الصبح حتى وصلنا إلى الماء عرفنا أنه الماء من لم يشاهده لا يعلم وجه المشابهة.
وروى مضمون القباطي الشيخ في الصحيح(1)وبياض نهر السوري الكليني في الحسن كالصحيح(2)، ويؤيدهما أخبار اُخر.
666 - وقال أبو جعفر(عليه السلام) : وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول الشّمس، ووقتها في السّفر والحضر واحد وهو من المضيّق، وصلاة العصر يوم الجمعة في وقت الأولى في سائر الأيّام.
(وقال أبو جعفر(عليه السلام)) إلى آخره، روى مضمونه الشيخ في الصحيح عن زرارة عنه(عليه السلام)(1)(وقت - إلى قوله - الشمس) أي بعده بساعة (ووقتها في السفر والحضر واحد) لأن الساعة الاُولى وهي مقدار الذراع للنافلة، ولمّا لم يكن في السفر نافلة الظهرين يصلّي الظهر في أوّل الوقت كالجمعة في الحضر (وهو من المضيق)؛ لأنّ وقتها القدمان فقط بخلاف الظهر. (وصلاة العصر - إلى قوله - الأيّام) لأنّها تصلى بعد القدمين، وهو وقت الظهر في غير يوم الجمعة.
اعلم أنّ هذا الخبر وغيره من الأخبار الصحيحة تدلّ على تضيق وقت الجمعة، ويظهر من أكثرها ما يظهر من هذا الخبر أنّ وقتها وقت النافلة في سائر الأيام. وظهر من الأخبار(2)الصحيحة أنّ وقت النافلة قدمان أو ذراع والمشهور بين الأصحاب أنّ وقتها المثل(3)، واختلفوا فيه بأنّه مثل الشخص أو مثل الظل المتخلف، ولم نطلع لهم على خبر ولا شاهد يدلّ عليه سوى ما قيل : إنّها بدل الظهر، ووقت
667 - وروى إسماعيل بن رياحٍ عن أبي عبد الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)أنّه قال: إذا صلّيت وأنت ترى أنّك في وقتٍ ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصّلاة فقد أجزأت عنك.
668 - وسأله سماعة بن مهران عن الصّلاة باللّيل والنّهار إذا لم تر الشّمس والقمر ولا النّجوم فقال: تجتهد برأيك وتعمّد القبلة بجهدك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الظهر قامة، وفيه ما لا يخفى. وقيل: بامتداد وقتها مثل المبدل.
وقيل: وقتها مقدار فعلها، وكأنّهم غفلوا عن الأخبار الكثيرة.
(وروى إسماعيل بن أبي رياح) إلى آخره(1)المذكور في آخر الكتاب إسماعيل بن رياح بدون لفظة: أبي وبالباء الموحدة، وكذا في التهذيب. والظاهر أن السهو من النساخ وطريق الصدوق إليه حسن، وطريق الشيخ إليه صحيح، لكنّه مجهول الحال ولا يضر؛ لحكم الصدوق بالصحة مع عمل الأصحاب، ويدلّ على أنّه إذا صلى بظن دخول الوقت فدخل الوقت وهو في الصلاة ولو كان في التشهد أو في السلام على القول بجزئيته يصح صلاته، وحمل على الظن المتاخم للعلم بقرينة لفظ ترى، أو على موضع يجوز فيه العمل بالظن، والأحوط الإعادة أيضاً خروجاً من الخلاف.
(وسأله سماعة بن مهران - إلى قوله - ولا النجوم) الظاهر أنّ سؤاله لأجل القبلة ويكفي فيها الظن، وذكره المشايخ في هذا الباب لتخيل العموم (فقال تجتهد رأيك) يعني يجب أن تسعى في حصول الظن بالقبلة بأي وجه كان، ولو بعلامات الطريق أو بهبوب الرياح (وتعتمد) أي تقصد (القبلة بجهدك )(2)ويدلّ على أنّه إذا حصل له
669 - وروى أبو عبد الله الفرّاء عن الصادق(عليه السلام)أنّه قال له رجل من لا أصحابنا: إنّه ربّما اشتبه علينا الوقت في يوم غيمٍ فقال: تعرف هذه الطّيور التي تكون عندكم بالعراق يقال لها: الدّيوك؟ فقال: نعم، قال: إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت فعند ذلك فصلّ.
670 - وروى الحسين بن المختار عنه(عليه السلام) أنّه قال: إنّي مؤذّن فإذا كان يوم غيمٍ لم أعرف الوقت؟ فقال: إذا صاح الدّيك ثلاثة أصواتٍ ولاءً فقد زالت الشّمس ودخل وقت الصّلاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الظن يكتفي به ويصلي إلى جهة واحدة كما هو المشهور، وعلى ما فهمه الصدوق وغيره أنّه إذا حصل له الظن بدخول الوقت أيضاً يصلّي، ويحمل على عدم إمكان تحصيل العلم أو خوف خروج الوقت بالتأخير، وإلّا فتحصيل العلم بدخوله واجب لأجل الصلاة، ولا يمكنه نية الوجوب ولا الصلاة بدون العلم وهو أحوط.
(وروى أبو عبد الله الفراء عن الصادق(عليه السلام))(1)هذا الخبر وما بعده يدلّ على أنّه يجوز العمل بصوت الديوك مع الاشتباه إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت أو صاحت ثلاثة أصواتٍ ولاءً أو هما معاً. ويمكن العمل به مع التجربة بصدقها. والمشهور عدم العمل به خصوصا مع تجربة عدم الصدق، فإنّا جربناها أنّها تكذب غالباً. والاحتياط
1) الكافي 3 : 284 و 285 باب وقت الصلاة في يوم الغيم، ح 2 و 5. التهذيب 2 : 255، باب المواقيت، ح 47 و 48.
ومن صلّى لغير القبلة في يوم غيمٍ ثمّ علم فإن كان في وقتٍ فليعد وإن كان قد مضى الوقت فلا إعادة عليه وحسبه اجتهاده.
671 - وقال أبو جعفر(عليه السلام) : لأن اُصلّي بعد ما يمضي الوقت أحبّ إليّ من أن اُصلّى وأنا في شك من الوقت وقبل الوقت.
672- وروى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: كان المؤذّن يأتي النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)في الحّر في صلاة الظهر فيقول له رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : أبرد أبرد.
ـــــــــــــــــــــــــ
في الصبر حتّى يحصل العلم بدخول الوقت.
(ومن صلّى - إلى قوله - فليعد) وحمل على ما لم يكن الانحراف يسيراً، بأن كان بين المشرق والمغرب فإنه لا يعيد، كما يدلّ عليه أخبار اُخر(1)(وإن كان - إلى قوله- اجتهاده) وحمله جماعة من الأصحاب على ما لم يكن مستدبراً؛ لأنّه يعيد مع الاستدبار ولو خرج الوقت بخبر ضعيف متناً وسنداً. وظاهر الأخبار(2)الصحيحة عدم الإعادة مطلقاً وإن كان الإعادة أحوط خروجاً من الخلاف.
(وقال أبو جعفر(عليه السلام)- إلى قوله - وقبل الوقت) يمكن أن يكون متعلق الشك أي: لا أعلم أنّه دخل الوقت أو لا، وأن يكون ظرفاً لاُصلي، يعني أنّ الصلاة قبل الوقت ومع الشك فيه سيّان في عدم الجواز والصحة بخلافها بعد الوقت فإنه يمكن أن يكون قضاء في صورة عدم التمكن من العلم ، والأحب منسلخ عنه معنى التفضيل، كما يقال: الصلاح أفضل من الفسق( وروي - إلى قوله - أبرد أبد)(3)
قال مصنّف هذا الكتاب : يعني عجّل عجّل، وأخذ ذلك من التّبريد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمشهور بين العلماء أنّ معناه أخّر حتى يحصل البرودة في الهواء وينكسر الحرارة (1).
وقيل : معناه عجّل(2)، أي: صلّها في برد النهار، أي: أوله، والمراد به هاهنا القريب من الأول؛ فإنّ أول الزوال قريب من أول النهار، وأما قول الصدوق: وأخذ ذلك من التبريد، يمكن أن يكون مراده المعنى الثاني، كما هو الظاهر من العبارة ويكون التبريد عبارة عن التعجيل حتى يحصل في قرب أول النهار. ويمكن أن يكون مراده الاحتمال الأول بتقدير أيضاً، وهو أظهر معنى وفي بعض النسخ من التبريد.
673 - روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: تزول الشّمس في النّصف من حزيران على نصف قدمٍ، وفي النّصف من تمّوز على قدمٍ ونصفٍ، وفي النّصف من آب على قدمين ونصفٍ، وفي النّصف من أيلول على ثلاثة أقدامٍ ونصفٍ، وفي النّصف من تشرين الأوّل على خمسةٍ ونصفٍ، وفي النّصف من تشرين الآخر على سبعةٍ ونصفٍ، وفي النّصف من كانون الأوّل على تسعةٍ ونصفٍ، وفي النّصف من كانون الآخر.
باب معرفة زوال الشمس
(روی عبد الله بن سنان) في الصحيح ( عن أبي عبد الله(عليه السلام)- إلى قوله - حزيران) وهو في أول سرطان (على نصف قدم) يعني تزول الشمس بعد ما بقي من الظل نصف سبع الشاخص تقريباً، والظاهر أنّ هذه المقادير للكوفة وحواليها(1)، وعندنا يبقى أزيد من النصف بقليل وكذا البواقي (وفي النصف من تموز) وهو في أوائل أسد (على قدم ونصف وفي النصف من آب) وهو في أوائل السنبلة (على قدمين - إلى قوله - ونصف) وهو في أوائل الميزان (وفي النصف من تشرين الأول) وهو في أوائل العقرب (على خمسة - إلى قوله - الآخر) وهو أوّل القوس تقريباً (على سبعة - إلى قوله - من كانون الأول) وهو أوّل الجدي تقريباً (على تسعة - إلى قوله - الآخر)
1) والحوال : كل شيء حال بين اثنين، لسان العرب 11: 187.
على سبعةٍ ونصفٍ، وفي النّصف من شباط على خمسةٍ ونصفٍ، وفي النّصف من آذار على ثلاثةٍ ونصفٍ، وفي النّصف من نيسان على قدمين ونصفٍ، وفي النّصف من أيّار على قدمٍ ونصفٍ، وفي النّصف من حزيران على نصف قدمٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
و هو أول الدلو (على سبعة - إلى قوله - من شباط) وهو أوّل الحوت تقريباً (على خمسة - إلى قوله - من آذر) و هو في أوائل الحمل (على ثلاثة - إلى قوله - من نيسان) وهو في أوائل الثور (على قدمين ونصف في النصف من أيار) وهو في أوائل الجوزاء (على قدم - إلى قوله - على نصف قدم)(1)أي: هكذا أبداً، وهذا التحديد في بلدة إصبهان وحواليها تقريبي. والظاهر أنّه في العراق أيضاً تقريبي، كما قاله بعض الثقات(2)، والخبر الذي بعده قريب من التحقيق؛ فإنّ الزوال لا يتحقق بالعود إلّا بعد مضي نصف ساعة منه في الغالب.
ويحصل التحقيق من الدائرة الهندية؛ فإنّه يظهر في الدقيقة، بل في الثانية، وربّما يظهر في الثالثة أو الرابعة إذا كانت الدائرة واسعة.
والضابطة في عملها أن يسوي موضع من الأرض بأن لا يكون فيها ارتفاع و انخفاض ويعرف تسطيحه بالماء والشاقول وغيرهما، ويخط دائرة بأي مقدار كانت وكلّما كانت الدائرة أوسع كان المعرفة أسهل، وينصب على مركزها مقياساً مخروطاً محدد الرأس بمقدار يدخل الظل في الدائرة ويخرج، وكلّما كانت
......................................
ـــــــــــــــــــــــــــ
الفاصلة بين المدخل والمخرج أبعد كان أضبط، ويختلف باختلاف الأزمنة والأصقاع، وينصب المقياس على زاوية قائمة، وطريق معرفتها بتقدير رأس المقياس والمحيط من ثلاثة جوانبها أو أكثر، فإن تساوت الأبعاد فهو عمود، ثمَّ يرصد ظل المقياس قبل الزوال حين يكون خارجاً من محيط الدائرة نحو المغرب، فإذا انتهى رأس الظل إلى محيط الدائرة يريد الدخول فيها يعلم عليها علامة، ثمَّ يرصده بعد الزوال قبل خروج الفيء من الدائرة، فإذا أراد الخروج عنها علم عليها علامة وينصف ما بين العلامتين ويصل ما بين مركز الدائرة ومنتصف العلامتين بخط وهو خط نصف النهار، فإذا وقع ظل المقياس على هذا الخط الذي هو خط نصف النهار كانت الشمس في وسط السماء لم تزل بعد، فإذا ابتدأ رأس الظل بالخروج عنه فقد زالت الشمس، وبهذه تعرف القبلة أيضاً.
ففي بلاد يكون على خط نصف النهار كالموصل فخط نصف النهار هو القبلة، وما بين المشرق والمغرب الحقيقي في كل فصل ويوم هو القبلة، وما كان منحرفاً إلى اليسار كالعراق وما والاها ينحرف بقدره إلى اليمين، ففي إصفهان مثلاً انحراف القبلة من الخط إلى اليمين مقدار أربعين درجة وثمانية وعشرين دقيقة وشيئاً قليلاً يقرب من خمس ثواني إلى ست وبناءً على استخراج آخر من بعض التفاوت أربعون درجة وتسع وعشرون دقيقة.
هذا الاستخراج من الزيج الجديد، وبناءً على الاستخراج من الزيج القديم ثلاثة وثلاثون درجة وأربعون دقيقة.
674 - وقال الصادق(عليه السلام) : تبیان زوال الشّمس أن تأخذ عوداً طوله ذراع وأربع أصابع فتجعل أربع أصابع في الأرض، فإذا نقص الظّلّ حتى يبلغ غايته ثمّ زاد فقد زالت الشّمس وتفتّح أبواب السّماء وتهبّ الرّياح وتقضى الحوائج العظام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر أنّ الجامع القديم بإصبهان موافق لانحراف الزيج القديم؛ لأنّ بناءه كان قبل الزيج الجديد، وقلّ ما يحصل(1)الانحراف بهذا المقدار في الصلاة الواحدة وسيجيء. ولا بأس بأن ننقل انحراف بعض البلاد على ما ذكره الفاضل اليزدي سلّمه الله تعالى في مطلع الأنوار موافقاً للزيج الجديد، فإنّ العمل عليه في سائر البلاد الإسلامية.
فكاشان: أربع وثلاثون درجة وثلاث وثلاثون دقيقة.
وقزوين: سبع وعشرون درجة وأربع وثلاثون دقيقة.
و تبريز: خمس عشر درجة وأربعون دقيقة.
ويزد: ثمان وأربعون درجة وسبع وعشرون دقيقة.
وقم: إحدى وثلاثون درجة وخمس وخمسون دقيقة.
وأسترآباد: ثمان وثلاثون درجة وسبع وأربعون دقيقة.
وطوس :خمس وأربعون درجة وتسع دقائق.
ونيشابور: است وأربعون درجة وست وعشرون دقيقة.
وسبزوار :أربع وأربعون درجة وست وأربعون دقيقة.
وبغداد: اثنتا عشرة درجة وخمس وأربعون دقيقة.
1) في نسخة : «لا يحصل».
......................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبحرين: سبع وخمسون درجة وثلاثة و عشرون دقيقة.
و شیراز: ثلاث وخمسون درجة وعشرون دقيقة.
و همدان: اثنتان وعشرون درجة وست عشر دقيقة.
وساوة: تسع وعشرون درجة وثمان عشر دقيقة.
وتون: خمسون درجة وأربع وعشرون دقيقة.
و طبس كيلك: ثلاث و خمسون درجة ودقيقتان.
وشوشتر: خمس وثلاثون درجة وتسع وعشرون دقيقة.
وأردبيل: سبع عشر درجة وثلاث عشر دقيقة.
وهراة :ثلاث وخمسون درجة وأربع وخمسون دقيقة.
وقائن: أربع وخمسون درجة وأربع دقائق.
وسمنان: أربع وثلاثون درجة وثمان وثلاثون دقيقة.
وساري: اثنتان وثلاثون درجة وأربع وخمسون دقيقة.
وآمل: أربع وثلاثون درجة وسبع وثلاثون دقيقة.
وقندهار: أربع وسبعون درجة وتسع وخمسون دقيقة.
وكشمير: إحدى وسبعون درجة وتسع دقائق.
وملتان: تسع وسبعون درجة.
وحلب: ثمان عشر درجة وست وعشرون دقيقة.
ويعرف انحراف البلاد القريبة من هذه البلاد بالتخمين وإن كان لا يحصل
675 - سأل محمّد بن مسلم أبا جعفرٍ(عليه السلام)عن ركود الشّمس فقال: يا محمّد، ما أصغر جثّتك وأعضّل مسألتك،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من هذه التحديدات أيضاً غير الظن، فإنّ المدار على أهل الرصد وبينهم أيضاً اختلاف كثير، لكنّ الظن الحاصل من هذه أقوى من غيرها، ففي إصبهان إذا أراد الانحراف يقسم تلك الدائرة على ثلاثمائة وستين جزءاً فينحرف على الخط بمقدار أربعين جزءاً أو قريباً من نصف جزء. والظاهر أنّ دائرة القبلة أوسع من اعتبار هذه الدقائق فيها، كما ننبه عليه إن شاء الله تعالى.
باب ركود الشّمس
والمراد به السكون وعدم إحساس الحركة عند الزوال (سأل محمّد بن مسلم - إلى قوله - وأعضل) أي ما أعضل (مسألتك) التعجب منهما: إمّا من باب المطايبة المستحبة، وإمّا :من باب أنّ ابن آدم مع هذه الجثة الصغيرة يتكلّف في معرفة المسائل المشكلة، وإمّا: من باب التحسين كما ورد عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه:
دواؤك منك وما تبصر **** وداءك منك وما تشعر
و تحسب أنّك جرم صغير**** وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الذي**** بأحرفه تظهر المضمر(1)
1) راجع الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)، جمع وترتيب عبد العزيز الكرم : 57.
وإنّك لأهل للجواب إنّ الشّمس إذا طلعت جذبها سبعون ألف ملك بعد أن أخذ بكلّ شعاعٍ منها خمسة آلافٍ من الملائكة من بين جاذبٍ ودافعٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإمّا: من باب التأديب بأن لا يسعى في طلب الاُمور الذي لا حاجة إليها ولم يكلّف معرفتها، أو في المسائل التي لا تصل أكثر العقول إليها، كما رُوي عنه صلوات الله عليه أنّه لمّا سأله كميل بن زياد عن الحقيقة، فقال: «ما لك والحقيقة؟» فقال: أولست صاحب سرّك ؟ فقال صلوات الله عليه: «بلى، ولكن يترشح عليك ما يطفح(1)مني»، فقال كميل: أو مثلك يخيب سائلاً فقال(عليه السلام) : «الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة»، فقال: زدني بياناً فقال(عليه السلام) : «محو الموهوم مع صحو المعلوم»، فقال: زدني بياناً فقال(عليه السلام) : «هتك الستر، لغلبة السرٍّ»، فقال: زدني بياناً، فقال صلوات الله عليه: «جذب الأحديّة بصفة التوحيد» قال: زدني بيانا قال(عليه السلام) : «نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره »قال: زدني بياناً قال: «اطفأ السراج فقد طلع الصباح»(2)، فإنّه مع نهاية المبالغة في التوضيح ما فهمه مثل كميل الذي هو من أصحاب أسراره فكيف بغيره ومعرفة حقائق هذه الأخبار وأمثالها لا يتيسر للعقول الضعيفة ؟ بل لا يمكن إلّا بالكشف والعيان بعد الرياضات والمجاهدات.
ويمكن أن يكون محمد بن مسلم فهمها ، لقوله(عليه السلام) : (وإنّك أهل - إلى قوله - من
1) يقال طفح الاناء كمنع طفحاً وطفوحاً : امتلأ وارتفع، مجمع البحرين 3: 51. وعلى هذا يكون المراد والله العالم وقائله (عليه السلام) إنّ المعاني الحقيقية التي امتلأت منها قد يترشح شيء منها عليك فتذوق شيئاً من حلاوتها والله العالم.
2) ذكره الجزائري في نور البراهين .1 : 221. والسبزواري في شرح الأسماء الحسنى 1: 131.
حتّى إذا بلغت الجوّ وجازت الكوّ قلبها ملك النّور ظهراً لبطنٍ فصار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الملائكة) فعلى ظاهر نسخة الأصل يكون المراد أنّ السبعين منقسمة إلى أربعة عشر طائفة كل طائفة منها خمسة آلاف ملك وهؤلاء آخذون بأطراف الشمس، بعضهم من فوق ويجذبونها، وبعضهم من تحت ويدفعونها كحجر الرحى، وتسمية الأطراف بالشعاع باعتبار حصوله منها تسمية للحال باسم المحل. ويمكن أن يكون الشعاع أيضاً قابلاً لجذب الملائكة بالقوة الروحانية، وعلى نسخة: (وهو بعد أن أخذ) فيحتمل ذلك المعنى أيضاً بأن يكون تفصيلاً للمجمل. ويحتمل أن يكون الملائكة الآخذون بالشعاع غير السبعين ويكون السبعون للجذب وهؤلاء للدفع، ولا استبعاد فيه لو حملناه على ظاهره، ويمكن أن يحمل السبعون الجاذبون على المحركين بالحركة اليومية من المشرق إلى المغرب، والدافعون على المحركين بالحركة الحولية من المغرب إلى المشرق، فإنّه لو لا هذه الحركة لكانت حركة الشمس أسرع، فكأنّهم يدفعونها لحكم ومصالح شتّى منها حصول الفصول الأربعة والمنافع الكثيرة الحاصلة منها.
(حتّى إذا بلغت الجوّ) أي وسط السماء منتهى ارتفاعها (وجازت الكوّ) أي خرجت عن المنافذ الشرقية التي في البيوت. والمراد بخروج الشمس خروج شعاعها (قلبها ملك النور ظهراً لبطن) أي: حركها بأن جعل مما يلي الأرض إلى السماء وبالعكس، فيمكن أن يكون مجازاً باعتبار أنّها لمّا كانت متحركة إلى سمت الرأس، فما لم يصل إليه كان متوجهاً إلى العلو ظاهراً، فإذا وصل إليه وتجاوز قليلا عنه فكأنّما جعل خلفها إلى المشرق ووجهها إلى المغرب أو إلى سمائها وهي
ما يلي الأرض إلى السّماء وبلغ شعاعها تخوم العرش فعند ذلك نادت الملائكة: سبحان الله ولا إله إلّا الله، والحمد لله الّذي لم يتّخذ صاحبة ولا ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليّ من الذلّ وكبّره تكبيراً.
فقال له: جعلت فداك أحافظ على هذا الكلام عند زوال الشّمس؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السماء الخامسة التي هي فوقها وهي سماء المريخ. ويمكن أن يكون لها حركة التدوير أيضاً، فإنّهم وإن لم يثبتوا لها لكن لم ينفوها (وبلغ شعاعها تخوم العرش) وحدوده أو نحواً من العرش، أي: متوجهاً إلى جانب العرش، ويمكن أن يكون لوجهها الذي كان مقابلاً لنا، وبعد الانقلاب صار إلى السماء خاصية تؤثر من فوق لا يكون لعكسه، أو يكون لكل من طرفيها شعاع، لكن إذا وصل ذلك الشعاع إليه عند الزوال تسبح الملائكة( فعند ذلك نادت الملائكة) بالصوت الرفيع (سبحان الله- إلى قوله - ولا ولداً) ردّاً على النصارى (ولم يكن له شريك في الملك) رداً على بقية المشركين (ولم يكن له وليّ) أي ظهير ومعين يحفظه (من الذلّ) والمذلة، كما أنّ غيره تعالى محتاجون إليه (وكبّره تكبيراً) مقتبس من كلام الله تعالى وفي كلامه تعالى معطوف على لفظة: قل في قوله تعالى: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ إلى آخره، وهنا إمّا التفات إلى غيرهم، أو يكون من كل واحد إلى كل واحد، أو خطاب عام ويحتمل قراءته بالماضي؛ ليكون عطفاً على قوله : لَمْ يَتَّخِذْ﴾(1)فإنّه ماض معنى ويكون صلة للذي، ويكون المستتر راجعاً إلى الله تعالى أو إلى كل من يكون قابلاً للتكبير.
(فقال له محمّد بن مسلم - إلى قوله - الشمس؟) وسؤاله باعتبار أنّه (عليه السلام) قال: إنّ
1) الإسراء : 111.
فقال: نعم، حافظ عليه كما تحافظ على عينيك فإذا زالت الشّمس صارت الملائكة من ورائها يسبّحون الله في فلك الجوّ إلى أن تغيب.
676 - وسئل الصّادق(عليه السلام) عن الشّمس كيف تركد كلّ يوم ولا يكون لها يوم الجمعة ركود؟ قال: لأنّ الله عزّوجلّ جعل يوم الجمعة أضيق الأيّام، فقيل له: ولم جعله أضيق الأيّام؟ قال: لأنّه لا يعذب المشركين في ذلك اليوم؛ لحرمته عنده.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الملائكة تذكره بهذا التسبيح ، فهل يستحب له المحافظة عليه؟( فقال: نعم - إلى قوله- على عينيك) يعني لا تضيع هذه الكلمات بترك قراءتها، كما تحافظ عينك التي هي أشرف أعضائك، أو لا تضيعها بإعطائها غير أهلها( فإذا زالت صارت الملائكة من ورائها) وعقيبها ( يسبحون الله في فلك الجو) أي فيما بين السماء والأرض، أو فيما بین السماء الرابعة والخامسة، أو الثالثة والرابعة، أو الجميع (إلى أن تغيب). وظاهر الخبر أنّ الجذب والدفع إلى الزوال وبعده يشتغلون بالتسبيح إلى الغروب، ولا استبعاد فيه بأن يكون هذا التحريك كافياً؛ لتحركها إلى اليوم الآخر، أو يكونوا مشغولين بالجذب والدفع مع التسبيح.
(وسئل الصّادق(عليه السلام)) إلى آخره، يظهر من هذا الخبر وغيره أنّ الركود عند الزوال؛ لتعذيب أرواح المشركين عند عين الشمس، ولمّا كان يوم الجمعة يوم المغفرة والرحمة ولا يعذّبون فيه لا يحصل الركود، ولا استبعاد في أن يحصل ركود ما ولا نعلم ولا نفهمها باعتبار قصور وقت الركود، ولا يحصل يوم الجمعة وأول بأنّه لمّا كان يوم الجمعة العبادة وعباداته كثيرة أو يوم الوصال ويكون قصيراً في الخيال بخلاف يوم الهجران وليلته أطلق عليه الضيق مجازاً.
677 - وروي عن حريز بن عبد الله أنّه قال: كنت عند أبي عبد الله(عليه السلام) فسأله رجل فقال له: جعلت فداك إنّ الشّمس تنقضّ ثمّ تركد ساعةً من قبل أن تزول؟ فقال: إنّها تؤامر أتزول أو لا تزول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( وروي عن حريز بن عبد الله - إلى قوله - تنقض ) أي تتحرك سريعة (ثمَّ تركد ساعة من قبل أن تزول) ما سببه ووجهه؟ (فقال: إنّها تؤامر) وتشاور ربّه تعالى (أتزول أو لا تزول) فإذا حصلت له الرخصة تزول ولا استبعاد فيها؛ فإنّه ما من شيء إلّا وهو يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، أو يكون بطوء حركته حساً كناية عن الرخصة، كما ورد أنّ انقضاض الجدار وتحرك الأوراق تسبيحهما(1)لأنّهما بتسخرهما للقادر المختار يدلان على وجود واجب بالذات، ولا منافاة بين العلتين؛ لأنّها حكم ومصالح ولكل فعل من أفعاله تعالى حكم ومصالح لا تتناهى.
1) المحاسن ،2 : 623 ، باب نوادر ، ح 70 - 71. الكافي 6 : 531، باب النوادر، ح 4.
678- سأل عمر بن حنظلة أبا عبد الله(عليه السلام)فقال له: زوال الشّمس نعرفه بالنّهار كيف لنا باللّيل؟ فقال: للّيل زوال كزوال الشّمس قال: فبأيّ شيءٍ نعرفه ؟ قال: بالنجوم إذا انحدرت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب معرفة زوال اللّيل
(سأل عمر بن حنظلة - إلى قوله - نعرفه) لصلواتها فإنّ أوّل وقتها نصف الليل وهو زوالها (فقال - إلى قوله - انحدرت) أي: النجوم الطالعة أوّل اللّيل والغاربة آخرها فبانحدارها من دائرة نصف النهار يعرف زوال الليل، وينبغي الملاحظة في كلّ اُسبوع، فإنّها تختلف، يعني التي كان يداوم عليها في أواخر عمره ولم ينسخ وبقي حكمها إلى يوم القيامة.
679 - قال أبو جعفر(عليه السلام): كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لا يصلّي من النّهار شيئاً حتّى تزول الشّمس، فإذا زالت صلّى ثماني ركعاتٍ وهي صلاة الأوّابين تفتّح في تلك السّاعة أبواب السّماء ويستجاب الدّعاء وتهبّ الرّياح و ينظر الله إلى خلقه، فإذا فاء الفيء ذراعاً صلّى الظّهر أربعاً وصلّى بعد الظّهر ركعتين ثمّ صلّى ركعتين اُخراوين ثمّ صلّى العصر أربعاً إذا فاء الفيء ذراعاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب صلاة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) التي قبضه الله تعالى عليها
(قال أبو جعفر(عليه السلام) - إلى قوله - الشمس) ردّ على ما ابتدعته العامة من صلاة الضحى(1)(فإذا زالت صلّى ثماني ركعات وهي صلاة الأوّابين) يعني هذه صلاة جماعة يتوبون إلى الله كثيراً بسبب كلما يقع منهم وهم محبوبون لله، كما قال تعالى: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾(2)، أو أنّ هذه الصلاة بمنزلة التوبة وتطهرهم عن الخطايا ( وينظر الله إلى خلقه) كناية عن رحمته وفضله بإيجاب العبادات عليهم وقبولها منهم ومغفرته لذنوبهم وبإيراد الواردات والهدايات والفيوض الخاصة على قلوب أوليائه؛ فإنّه تعالى مبدأ كل فيض وفضل ورحمة وبقدر قابلية العباد يفاض عليهم (فإذا فاء الفيء ذراعاً) يعني إذا صار الظل الزائد بعد الزوال قدمين (صلّى الظهر - إلى قوله - ذراعاً) فوقت العصر بعد ذراعين من الزوال واختصاره (صلّی الله علیه وآله وسلّم) نافلة العصر على أربع
ثمّ لا يصلّي بعد العصر شيئاً حتى تئوب الشّمس، فإذا آبت وهو أن تغيب صلّى المغرب ثلاثاً وبعد المغرب أربعاً، ثمّ لايصلي شيئاً حتى يسقط الشّفق فإذا سقط الشّفق صلّى العشاء، ثمّ أوى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى فراشه، ولم يصلّ شيئاً حتى يزول نصف اللّيل، فإذا زال نصف اللّيل صلّى ثماني ركعاتٍ وأوتر في الرّبع الأخير من اللّيل بثلاث ركعاتٍ فقرأ فيهنّ فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، ويفصل بين الثّلاث بتسليمةٍ، ويتكلّم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يدلّ على عدم استحباب الزيادة، وربّما كان لعذر أو لبيان أنّ الأربع ركعات منها أكثر فضلاً من البقية ولا يقتصر على أقل منها، كما يدلّ عليه أخبار أخر(1)(ثمّ لا يصلّي - إلى قوله - أن تغيب) من الاُفق الحسي أو الحقيقي بذهاب الحمرة، كما تقدم (صلّى المغرب - إلى قوله - الشفق) يمكن أن يكون المراد نفي المبتدءة فلا ينافي استحباب صلاة الغفيلة والوصية وغيرهما، والأولى جمعاً بين الروايات أن يصلّى نافلة المغرب على هيئة الغفيلة والوصية (فإذا سقط الشفق) وهو الحمرة المغربية لا الصفرة والبياض، كما يدلّ عليه الأخبار الكثيرة(2)(صلّى العشاء) ولم يذكر هنا نافلة العشاء لما ذكر في نافلة العصر، ولما روي أنّ الوتيرة لتدارك الوتر، وكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يعلم من جهة الوحي أنّه يفعلها فلا يحتاج إلى التدارك(3).
( ثمّ آوى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) - إلى قوله - بالحاجة) ردّ على بعض العامة
ويأمر بالحاجة، ولا يخرج من مصلّاه حتى يصلّي الثّالثة التي يوتر فيها، ويقنت فيها قبل الرّكوع، ثمّ يسلّم ويصلي ركعتي الفجر قبيل الفجر وعنده وبعيده ، ثمّ يصلّي ركعتي الصّبح ، وهو الفجر إذا اعترض الفجر وأضاء حسناً فهذه صلاة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) التي قبضه الله عزّوجل عليها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القائلين بالوصل كأبي حنيفة وأضرابه(1)(ولا يخرج - إلى قوله - فيها) أي يحصل بها الوتر؛ لأنّ الثنتين شفع وبالثالثة يصير وتراً، أو يدعو فيها بدعوات الوتر (ويقنت فيها قبل الركوع) ردّ على بعضهم في القنوت بعد الركوع (ثمَّ يسلم ويصلي ركعتي الفجر قبيل الفجر) أي الأوّل ( وعنده) أي بعد دخوله ( وبعيده) أي بعد دخول الصبح يعني يصلي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بعض الأوقات قبل الكاذب بقليل وبعض الأوقات في الكاذب وبعض الأوقات بعد الكاذب بقليل.
ويمكن أن يكون المراد بالفجر، الثاني ويكون المراد بالقبيل الفجر الأوّل وعنده أوّل الصبح وبعيده بعده إلى الحمرة، ولكل من المعنيين شواهد من الأخبار(2).
(ثمَّ يصلّي - إلى قوله - حسناً) يعني بعد تحقق الصادق (فهذه - إلى قوله - عليها) ويمكن أن يكون المراد بها صلاة الليلة التي قبض فيها ويكون نقصان الخمس ركعات باعتبار المرض أو في أحوال المرض.
680 - روى خالد بن مادّ القلانسي عن الصادق(عليه السلام)أنّه قال: مكّة حرم الله، وحرم رسوله وحرم عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهما، والصّلاة فيها بمائة ألف صلاةٍ، والدّرهم، فيها بمائة ألف در هم والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم عليّ بن أبي طالبٍ صلوات الله عليهما والصّلاة فيها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب فضل المساجد وحرمتها وثواب من صلّى فيها
(روى خالد بن ماد - إلى قوله - صلوات الله عليهما) أي حرمتها: وعظمتها باعتبار الكعبة التي هي بيت الله المعظم، وباعتبار أنّها مولدهما ومنشأهما صلوات الله عليهما أو عظمها الله ورسوله وأمير المؤمنين أو المجموع( الصلاة فيها) أي: في مكة، أو في مسجدها المسجد الحرام وهو أظهر، كما يدلّ عليه أخبار اُخر(1)(بمائة ألف صلاة والدرهم فيها) أي: التصدّق به في المسجد، أو في كل مكة والأظهر الثاني (بمائة ألف درهم والمدينة حرم الله) بسكنى رسول الله أو بتعظيم الله إيّاها مطلقاً، أو للصيد وقطع الشجر والحشيش كما سيجيء (وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما ) بأن كان مسكنهما ومنشأهما ومدفن الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم)ومدفن علي أيضاً؛ لأنّه نفس الرسول أو لبعض الأخبار أنّه نقله الله تعالى إليها، ولهذا استحب زيارة أمير المؤمنين صلوات الله عليه عند رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) (الصلاة فيها) أي: في المدينة، أو مسجد الرسول الذي كان في زمان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) مسجداً لا فيما
1) انظر الكافي 4 : 526، باب فضل الصلاة في المسجد الحرام، ح 5 و 6.
بعشرة آلاف صلاة، والدّرهم فيها بعشرة آلاف درهمٍ، والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم عليّ بن أبي طالبٍ صلوات الله عليهما والصّلاة فيها بألف صلاةٍ وسكت عن الدّرهم.
681 - وروى أبو حمزة الثّماليّ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: من صلّى في المسجد الحرام صلاةً مكتوبةً قبل الله بها منه كلّ صلاةٍ صلّاها منذ
يوم وجبت عليه الصّلاة وكلّ صلاةٍ يصلّيها إلى أن يموت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
استحدثه بنو اُمية، وكذا في المسجد الحرام( بعشرة آلاف صلاة والدرهم فيها) أي: في مسجد المدينة، أو بلدها (بعشرة آلاف درهم والكوفة) أي: مسجدها وهو الأظهر أو البلد (حرم الله) بتعظيم الله تعالى مسجدها، أو البلد باعتبار المسجد أو هما باعتبار أمير المؤمنين، وكونها مسكنه ومدفنه صلوات الله عليه (وحرم رسول الله) باعتبار تعظيمه (صلّی الله علیه وآله وسلّم) إيّاها، أو باعتبار نزوله إليها وصلاته فيها ليلة المعراج أو باعتبار أمير المؤمنين ؛ فإنّه نفس الرسول صلوات الله عليهما (وحرم علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما والصلاة فيها) أي: في مسجدها ويحتمل بعيداً البلد (بألف صلاة وسكت عن الدرهم)(1)ولا يحتمل أن يكون للغفلة، بل لأنّ الصدقة فيها كالصدقة في سائر البلاد.
( وروى أبو حمزة - إلى قوله - أن يموت) فقبول الصلوات بها يمكن أن يكون المراد به قبول ما صلاها صحيحة مجزية غير مقبولة، أو الأعم من الصحيحة
1) الكافي 4 : 586 ، باب (بلا عنوان) ، ح 1. وفي ذيله : والدرهم فيها بألف درهم. كامل الزيارات : 74 ، ح . التهذيب 6 : 31، باب فضل الكوفة ، ح 2 وفيه أيضاً : والدرهم فيها بألف درهم.
682 - وقال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : الصلاة في مسجدي كألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام؛ فإنّ الصّلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي.
683 - وسأل عبد الأعلى مولى آل سام أبا عبد الله(عليه السلام) : كم كان طول مسجد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بفضل الله تعالى لا ما لم يصلها (وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) - إلى قوله- في مسجدي)(1)ومخالفته للخبر الأول ظاهراً، إمّا : باعتبار الأشخاص وإمّا: باعتبار الكثرة العظيمة، وإمّا: بأن يراد بالألف صلاة في مسجد النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الألف في مسجد السوق؛ فإنّها اثني عشر صلاة فيصير اثني عشر ألف صلاة ويقرب من الأول، كما قيل، لكن يصير في المسجد الحرام إمّا ألف ألف صلاة، وإمّا اثنا عشر ألف ألف صلاة، وإمّا عشرة آلاف ألف صلاة فلا ينفع التأويل، فالظاهر الاختلاف بالأشخاص أو الكثرة العظيمة، كما قيل في قوله تعالى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً(2).
(و سأل عبد الأعلى - إلى قوله - رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) وكأنّ السؤال لاعتبار شرف مسجده(صلّی الله علیه وآله وسلّم) دون الزيادة المستحدثة وقيل: إنّ الزيادة المستحدثة في المسجدين لها حرمة الأصل، والظاهر عدمه حتى أنّه يفهم من بعض الأخبار أنّه ليس لها حرمة المسجد أيضاً (3)، بل لا يجوز الصلاة فيها لكون أكثرها مغصوباً وفي مسجد الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أكثرها بيوت النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وقال الله تعالى: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ
قال: كان ثلاثة آلافٍ وستّمائة ذراعٍ مكسرة.ً684 - وقال أبو جعفرٍ(عليه السلاملأبي حمزة الثماليّ: المساجد الأربعة المسجد الحرام ومسجد الرّسول صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس، ومسجد الكوفة، يا أبا حمزة، الفريضة فيها تعدل حجّةً، والنافلة تعدل عمرة.)685 - وسئل أبو الحسن الرّضا (عليه السلام عن قبر فاطمة(عليها السلام) فقال: دفنت في)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــإِلّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ(1)، لكن الجزم بالحرمة أيضاً مشكل، لعدم تشخصها، نعم الأولى والأحوط أن لا يصلي إلّا في المسجدين السابقين، وهما معلمان ومعلومان (قال: - إلى قوله - مكسرة ) بأن كان كل واحد من طوله وعرضه ستين ذراعاً مثلاً والذي هو الآن معلم بالعلامات قريب مما ذكر.
(وأمّا مسجد الخيف - إلى قوله - نبي) وآخرهم، بل أوّلهم سيّد الأنبياء فشرف بكثرة صلوات الأنبياء، فيستحب الصلاة والذكر فيه، كما في خبر أبي حمزة، والمراد
1) الأحزاب: 53
689- وروى أبو حمزة الثماليّ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: من صلّى في مسجد الخيف بمنى مائة ركعةٍ قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاماً، ومن سبّح الله فيه مائة تسبيحةٍ كتب الله له كأجر عتق رقبةٍ، ومن هلّل الله فيه مائة تهليلةٍ عدلت أجر إحياء نسمةٍ، ومن حمّد الله فيه مائة تحميدةٍ عدلت أجر خراج العراقين يتصدّق به في سبيل الله عزّوجلّ.
690 - وقال الصادق(عليه السلام): كان مسجد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)على عهده عند المنارة الّتي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة نحواً من ثلاثين ذراعاً وعن يمينها وعن يسارها وخلفها نحو من ذلك فتحرّ ذلك وإن استطعت أن يكون مصلّاك فيه فافعل؛ فإنّه صلّى فيه ألف نبيّ؛ وإنّما سمّي الخيف لأنّه مرتفع عن الوادي وما ارتفع منه يسمّى خيفاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالعراقين: الكوفة والبصرة وكان خراجهما كثيراً كما سيجيء. وقد يطلق على عراق العرب والعجم، ويمكن أن يكون المراد هنا.
( وقال الصادق(عليه السلام) كان مسجد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم))(1)أي: مسجد الخيف (على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد) يعني التحديد من عندها إلى جوانبه الأربع وكان ثلاثين ذراعاً وكلّما زيد عليها، فالظاهر أنّه ليس له حكم المسجد؛ لأنّ منى من مشاعر العبادة ولا يجوز إحياؤها حتى يجري فيه الوقف وغيره. ولو قيل بالجواز فلا ريب ريب أنّه ليس للزيادة شرف الأصل.
1) الكافي 4 : 519 ، باب الصلاة في مسجد منى ، ح .4. التهذيب 5 : 274، باب النفر من منى ح 14.
691 - وقال الصّادق(عليه السلام) : حدّ مسجد الكوفة آخر السّرّاجين خطّه آدم وأنا أكره أن أدخله راكباً، قيل له: فمن غيّره عن خطّته؟ قال: أمّا أوّل ذلك، فالطّوفان في زمن نوحٍ(عليه السلام) ، ثمّ غيره أصحاب كسرى والنّعمان، ثمّ غيّره زياد بن أبي سفيان.
692 - وقال(عليه السلام) : كأنّي أنظر إلى ديرانيّ في مسجد الكوفة في ديرٍ له فيما بين الزّاوية والمنبر فيه سبع نخلاتٍ وهو مشرف من ديره على نوحٍ يكلّمه .
(وقال أبو جعفر(عليه السلام) لأبي حمزة الثمالي: المساجد الأربعة) أي: المساجد المحترمة المقدسة التي فضائلها عظيمة (المسجد الحرام - إلى قوله- فيها) أي: في الأربعة بأن يكون الجملة خبراً للمساجد ويكون المنادي معترضاً، أو في الكوفة، أي: في مسجدها على أن تكون جملة برأسها( تعدل حجة والنافلة تعدل عمرة) ويمكن أن يكون الحجة والعمرة مثل الحجة والعمرة التي تقعان من الأبرار؛ فإنّهما تعدلان ألف ألف حجة، أو يكون هذه الفضيلة زائدة على الفضائل المتقدمة، أو بالنظر إلى بعض الناس.
(وسئل أبو الحسن الرضا(عليه السلام)) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عنه(عليه السلام)(1)
1) التهذيب 3: 255، باب فضل المساجد، ح 25.
بيتها، فلمّا زادت بنو اُميّة في المسجد صارت في المسجد.
686 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : من أتى مسجدي - مسجد قبا - فصلّى فيه ركعتين رجع بعمرةٍ.
وكان(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يأتيه فيصلّى فيه بأذانٍ وإقامةٍ.
ويستحبّ إتيان المساجد بالمدينة مسجد قبا، فإنّه المسجد الذي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهو أظهر الأقوال وأشهرها. وقيل: إنّ قبرها صلوات الله عليها في المسجد ما بين القبر والمنبر(1)ولهذا قال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة رواه الصدوق في معاني الأخبار(2).
وقيل: بالبقيع عند أولادها صلوات الله عليها (3).
وقيل: الأحوط زيارتها في المواضع الثلاثة، ولا بأس بها خروجاً من الخلاف؛ ولأنّ الزيارة مستحبة في أي موضع كانت.
(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) - إلى قوله - بعمرة)(4)أي: بثوابها.
(وكان(صلّی الله علیه وآله وسلّم) - إلى قوله - وإقامة )أي: يصلي الصلاة الواجبة؛ فإنّه لا أذان ولا إقامة في المندوبة.
فالحاصل: أنّه لكثرة شرفها كثيراً ما كان يأتيه رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ويصلي الفرائض فيها (ويستحب إتيان المساجد بالمدينة) أي: للصلاة أو مطلقاً؛ فإنّها بيوت الله
أسّس على التّقوى من أوّل يومٍ، ومشربة اُمّ إبراهيم ومسجد الفضيخ، وقبور الشّهداء باُحدٍ، ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح، ويستحبّ الصّلاة في مسجد الغدير في ميسرة المسجد؛ فإنّ ذلك موضع قدم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) حيث قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خصوصاً المساجد المشرفة مثل (مسجد قبا - إلى قوله - يوم) كما قال الله تعالى(1)يعني بني مع الإخلاص وبقصد العبادة وبناه المخلصون بخلاف مسجد ضرار؛ فإنّه بناه المنافقون بقصد تفريق أصحاب النبي، ويفهم منه اعتبار النية الخالصة في بناء المساجد وعدم صحته مع نية الرياء والسمعة
(ومشربة) مارية (اُمّ إبراهيم(عليه السلام)) ابن الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وهي غرفة كانت لها ورسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)كثيراً ما يأتيها ويصلي فيها (ومسجد الفضيخ) وهو المسجد الذي ردّت فيه الشمس؛ لصلاة أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وتسميته بالفضيخ باعتبار أنّه في الجاهلية يفضحون فيه التمر، أي: يغيّرونه ويجعلونه شراباً، ويستحب الصلاة فيه (وقبور الشهداء بأحد) أي: يستحب إتيانها للزيارة خصوصاً قبر حمزة (عليه السلام)
( ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح) وهو المسجد الذي فتح الله لنبيه فيه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بقتل عمرو بن عبدود، على يد أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله وحكايته مشهورة.
(ويستحب الصلاة في مسجد الغدير) في طريق المدينة.
(في ميسرة - إلى قوله - مولاه )والمولى بمعنى الأولى بالأمر، بقرينة قوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم):
1) التوبة : 108.
اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«ألست أولى بكم من أنفسكم؟» فقالوا بلى فقال: «من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه أو فعليٌّ مولاه»(1)(اللهمّ وال من والاه) يعني أحب وانصر من قال بإمامته (وعاد من عاداه) بعدم القول بإمامته بعدي؛ فإنّه أفحش العداوة، وهذا الخبر رواه العامة متواتراً عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(2)، وصنّف أصحابنا رضي الله عنهم في هذا الخبر أزيد من ألف كتب، وصنف كثير من العامة أيضاً، فمنها: ما صنف محمد بن جرير الطبري كتاباً نقل فيه خمسمائة حديث من خمسمائة رجل من أصحاب رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : لكن المتعصبان الخارجيان، البخاري ومسلم لم ينقلاه، لكن غير هما من رواتهم نقلوه.
ومسجد الغدير معروف فيما بين مكة والمدينة قريباً من الجحفة على ثلاثة أميال منها. والجحفة: خربة، لكن مكانها مسمّى بالرابق، والعلامات في المسجد منصوبة إلى الآن وهو طريق الحاج، لكن العامة يحرفون الطريق؛ لئلّا ينزل القافلة فيه ويعرفوا ويسألوا، لكن جملة(3)من الشيعة صنعوا علامات في المنزل الذي
1) قد نقل السيد الجليل المتتبع السيد هاشم البحراني(قدس سره الشریف) في غاية المرام 1 : 268، الباب السادس عشر تسعة وثمانين حديثاً بطرق العامة وثلاثة وأربعين حديثاً بطرق الخاصة لهذا الحديث الشريف. وبالجملة تواتر هذا الحديث في كتب الفريقين يغنى عن تعيين موضع نقله. وقد أثبت المحقق المتتبع مير حامد حسين الهندي الإصبهاني(قدس سره الشریف) تواتره في كل مرتبة وألف له مجلداً ضخماً وهو المجلد الرابع عشر من عبقات الأنوار، وقد طبع أخيراً في إيران ويغنيك المراجعة إلى كتاب( الغدير) الذي ألفه العلّامة الحاج شيخ عبد الحسين الأميني التبريزي(قدس سره الشریف) .
2) مسند أحمد 1: 118 و 152. مسند أحمد 4: 281 مجمع الزوائد :9 : 105. فضائل الصحابة : 15. المستدرك للحاكم النيسابوري 3 : 109.
3) في نسخة : «جهلة».
687 - وأمّا الجانب الآخر فذلك موضع فسطاط المنافقين الذين لمّا رأوه رافعاً يده قال: بعضهم لبعضٍ: انظروا إلى عينيه تدوران، كأنّهما عينا مجنونٍ، فنزل جبرئيل(عليه السلام) بهذه الآية وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقبله على رغم العامة، وهم الآن يزورون ذلك الموضع، وفيه بركة عظيمة لكنه ليس مسجد الغدير.والحاصل: أنّه لا يمكن لأحد أن ينكر حديث الغدير، بل كثير منهم حكموا بتواتره، لكن لحفظ مذهبهم الشنيع الباطل أوّلوه بتأويلات بعيدة ركيكة.(وأمّا - إلى قوله - المنافقين وروى الشيخ في الصحيح، عن حسان الجمّال(1)راوي هذا الخبر، محل المنافقين أبي فلان وفلان، أي: أبي بكر وعمر، وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة الجراح، وهم من أصحاب الصحيفة. الذين تعاقدوا في الكعبة أن يبذلوا جهدهم في منع إمامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه لمّا سمعوا نصوص إمامته وبدل الصدوق أسماءهم بالمنافقين تقية، وخبر الصحيفة وتعاقد أصحابها مذكور في كتاب سليم بن قيس الهلالي(2)المقبول عند العامة المقبول عند العامة والخاصة مع أخبار اُخر، والكتاب بعبارته دليل على صحته، وفي غير ذلك الكتاب من كتاب الاحتجاج للطبرسي(3)وكتب ابن بابويه وغيرها (الذين - إلى قوله -كفروا) يعني)
1) التهذيب :3: 263 ، باب فضل المساجد، ح 66.
2) وهو الكتاب الذي ورد عن مولانا الصادق(عليه السلام)من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شيء. وقد طبع أخيراً بالمطبعة الحيدرية بالنجف الأشرف. وتوفي سليم في حدود سنة 90 وقد أدرك زمن الأئمة الخمسة(عليه السلام). كتاب سليم بن قيس : 18.
3) الاحتجاج للطبرسي : أبواب احتجاجات الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)وفاطمة الزهراء(عليها السلام)وبعض الصحابة 1 : 119
بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ أَخبر الصادق(عليه السلام)بذلك حسّان الجمّال لمّا حمله من المدينة إلى مكّة فقال له : يا حسّان، لو لا أنّك جمالى ما حدّثتك بهذا الحديث. 688 - وأمّا مسجد الخيف بمنى؛ فإنّه روى جابر عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: صلّى في مسجد الخيف سبعمائة نبيٍّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لو لا عصمتك؛ لقرب أن يزلقك الكفار وتتأثر بسحرهم وأعينهم (لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ) وكلام الله في إمامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه (وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ )(1)ومفتون بمحبة علي(عليه السلام)وليس إمامته إلّا من عند رب العالمين وما يتكلم عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى أخبر الصادق(عليه السلام) بذلك) الحديث (حسان الجمّال) وهو من الثقات، وطريق الصدوق إليه وإن كان فيه جهالة، لكن رواه الشيخ في الصحيح(2)مع زيادات( لما حمله من المدينة إلى مكة) في مسجد الغدير كما يفهم من الخبر( فقال له: يا حسان، لولا أنّك جمالي) ومخصوص بي ولا أخاف من إظهارك عند العامة( ما حدثتك بهذا الحديث) إشارة منه(عليه السلام) إلى عدم الإفشاء عندهم لثوران الفتنة.
(وقال الصادق(عليه السلام)) إلى آخره(3)، يظهر من الخبر أنّه كان أكبر من الذي هو الآن بكثير ويلزم رعايته، كما قال صلوات الله عليه (وأنا أكره أن أدخله راكباً) يعني في الزائد فيفهم منه عدم إدخال النجاسة بطريق أولى. ويمكن أن يكون هذه الرعاية مختصة بهم باعتبار علمهم؛ ولهذا نسبها إلى نفسه باعتبار أنّ المسجد السابق على الإسلام لا يلزم أن يكون حكمه حكم سائر المساجد، كما لا يجري أحكام المساجد في البيع والكنائس السابقة على الإسلام، وإن كانا مشروعين سابقاً إلّا في تغيير زياد بن أبيه عليه لعنة الله لما كان بعد أمير المؤمنين صلوات الله عليه كما هو الظاهر؛ فإنّ الظاهر أنّ ما كان في زمانه(عليه السلام) مسجداً لا يجوز تغييره بالنقصان، ويكون للنقيصة حكم المسجد إذا كان معلوماً. والظاهر أنّ نسبته(عليه السلام)زياداً إلى أبي سفيان كان للتقية من بني اُمية في زمنهم(4)، وإلّا فأمره أشهر من أن يذكر، وأكثرهم
693 - وقال أبو بصير، سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: نِعْم المسجد مسجد الكوفة، صلّى فيه ألف نبيّ، وألف وصىٍّ، ومنه فار التنّور، وفيه نجرت السّفينة، ميمنته رضوان الله، ووسطه روضة من رياض الجنّة ، وميسرته مكر يعني منازل الشّياطين.
694 - وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) : لا تشد الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ،ومسجد الكوفة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ذكروا كيفية نسبه ونسب معاوية. ومنهم الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار(1)قوله: (میمنته رضوان الله عليه)(2)أي: محل رضاه تعالى. والظاهر أنه إشارة إلى كربلاء أو النجف أو إليهما؛ فإنهما واقعان في يمينه. وكذا بيوت أمير المؤمنين والحسنين صلوات الله عليهم، ومنازل الشياطين إشارة إلى دور بني أمية لعنهم الله الواقعة في يسار المسجد بالنسبة إلى مستقبل القبلة.
(وقال أمير المؤمنين(عليه السلام)- إلى قوله - مساجد )(3)الظاهر أنّ الحصر حقيقي بالنظر
1) لم نعثر عليه من الزمخشري وانظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 : 179. نيل الأوطار 5 : 194. شرح مسلم للنووي 2 : 52. فتح الباري 3: 435
2) الكافي 3 : 492، باب فضل المسجد الأعظم بالكوفة، ح 3.
3) الخصال : 143 ، ح 166. وانظر: صحيح البخاري 2 : 56. صحيح مسلم 4 : 126. وفيهما مسجد الأقصى بدل مسجد الكوفة عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فراجع.
695 - وقال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : لمّا اُسري بي مررت بموضع مسجد الكوفة، وأنا على البراق ومعي جبرئيل فقال لي: يا محمّد، انزل فصلّ في هذا المكان قال: فنزلت فصلّیت فقلت: یا جبرئيل، أيّ شيءٍ هذا الموضع ؟ قال: يا محمّد، هذه كوفان وهذا مسجدها، أمّا أنا فقد رأيتها عشرين مرّةً خراباً وعشرين مرّةً عمراناً بين كلّ مرّتين خمسمائة سنةٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المساجد، ولا يشد إلى غيرها حتى المسجد الأقصى، كما روي عنه صلوات الله عليه أنه منع رجلاً أراد الأقصى، وقال له: «لازم مسجد الكوفة» وذكر له فضلاً كثيراً(1). وأمّا شد الرحال إلى النبي والأئمة المعصومين(عليهم السلام) ، فمن ضروريات المذهب وسيجيء فضله. وصنّف بعض المتعصبين من الكفرة كتابا فى النهي عن الزيارات حتى زيارة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)مع أن صحاحهم مشحونة منها، وإجماع الأعصار والأمصار على خلافه، كما ذكره الطيبي منهم(2)أيضاً، مع ورود الأخبار المتواترة عن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً من كل شين ومين(3).
قوله(عليه السلام)( فقد رأيتها عشرين مرة خراباً) إلى آخره(4)، المشهور أنّه كان من إلى
1) الوسائل 5 : 261، باب استحباب اختيار الإقامة في مسجد الكوفة.
2) ولعله الحسن بن محمد بن عبد الله الفاضل الطيبي الفاضل المحدث وله كما في الكنى 2 : 411، شرح على كتاب الكشاف والمشكوة والمصابيح وله الخلاصة في علم الدراية توفي سنة 743.
3) ثواب الأعمال: 98 كامل الزيارات : 89 عيون أخبار الرضا(عليه السلام)1 : 285 و 2 : 21.
4) يستفاد من هذا الحديث الشريف أنه قد مضى من زمن هبوط آدم (عليه السلام) إلى الأرض إلى زمن عروج النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى السماء عشرون ألف سنة، فما هو المعروف بين أهل التاريخ من كون المدة ثمانية ألف ونيف ليس بثابت والله العالم.
696 - وروي عن الأصبغ بن نباتة أنّه قال: بينا نحن ذات يومٍ حول أمير المؤمنين(عليه السلام) في مسجد الكوفة إذ قال: يا أهل الكوفة، لقد حباكم الله عزّ وجلّ بما لم يحبُ به أحداً من فضل مصلّاكم بيت آدم، وبيت نوحٍ، وبيت إدريس، ومصلّى إبراهيم الخليل، ومصلّى أخي الخضر(عليه السلام) ، ومصلّاي، وإنّ مسجدكم هذا لأحد المساجد الأربعة الّتي اختارها الله عزّوجلّ لأهلها، وكأنّي به قد اُتي به يوم القيامة في ثوبين أبيضين يتشبّه بالمحرم ويشفع لأهله، ولمن يصلّي فيه فلا تردّ شفاعته ولا تذهب الأيّام واللّيالي حتّى ينصب الحجر الأسود فيه، وليأتينّ عليه زمان يكون مصلّى المهديّ(عليه السلام) من ولدي ومصلّى كلّ مؤمنٍ ولا يبقى على الأرض مؤمن إلّا كان به أو حنّ قلبه إليه، فلا تهجروه وتقرّبوا إلى الله عزّوجلّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابتداء خلق آدم(عليه السلام) إلى زمان نبيّنا(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ستة آلاف سنة أو قريب منها، فلو كان المسجد مبنياً من زمانه(عليه السلام) لكان اثني عشر مرّة منها في زمان آدم وأولاده. والباقي يمكن أن يكون في زمن خلافة الملائكة والجن قبل آدم(عليه السلام). وعمارته في زمانهما يمكن أن يكون بالعبادة أو مع البناء الظاهر.
قوله(عليه السلام) : ( وكأنّي - إلى قوله - أبيضين) أي كأنّي أشاهده مأتيّاً به بنفسه أو بمثاله قوله: (ولا تذهب - إلى قوله - فيه) يمكن أن يكون نصب الحجر فيه على سبيل العدوان ويكون إخباراً بالغيب، كما نقل أنّه وقع ذلك في زمان استيلاء الملاحدة أو يكون بالحق من المعصوم، ويكون هذا الوضع من خصائص زمانه صلوات الله عليه كأشياء كثيرة قوله: (أو حنّ) أي اشتاق قلبه إليه.
بالصّلاة فيه وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم فلو يعلم النّاس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض ولو حبواً على الثّلج.
697 - وأمّا مسجد السّهلة فقد قال الصادق(عليه السلام) : لو استجار عمّي زيد به لأجاره الله سنّةً ذلك موضع بيت إدريس(عليه السلام) الذي كان يخيط فيه، وه-و الموضع الذي خرج منه إبراهيم(عليه السلام) إلى العمالقة، وهو الموضع الذي خرج منه منه داود إلى جالوت، وتحته صخرة خضراء فيها صورة وجه كلّ نبيٍّ خلقه الله عزّوجلّ، ومن تحته أخذت طينة كلّ نبي وهو موضع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولو حبوا على الثلج) فيه نهاية المبالغة؛ فإنّ الحبو مشي الصبي على اُسته، أو المشي على اليدين والرجلين، يعني يمشي للثواب حتى إذا عيي يمشي هكذا، ولو كان على الثلج أو أنّ مثل هذا المشي صعب غاية الصعوبة فلو علم الفضل لمشي بهذه الصعوبة مبالغة؛ لأنّ هذا العنوان من المشي مستحب، فإنّ الظاهر من الأخبار عدمه، وسيجيء بعضها. ويمكن استحبابه مع العلم بالفضيلة، كما هي حقها.
قوله(عليه السلام) : (لو استجار، عمي زيد) إلى آخره(1)، الظاهر من الأخبار مدح زيد وأنّه لم يدع الإمامة (2)، بل طلب بثأر جدّه الحسين صلوات الله عليه ولهذا تبعه كثير من أصحاب الصادق صلوات الله عليه وآله لهذه الشبهة ولو ادعى الإمامة لما
الراكب فقيل له: وما الرّاكب قال الخضر(عليه السلام) : وأمّا مسجد براثا ببغداد فصلّى فيه أمير المؤمنين(عليه السلام)لمّا رجع من قتال أهل النّهروان.
698- وروي عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ أنّه قال: صلّى بنا علىّ(عليه السلام) ببراثا بعد رجوعه من قتال الشّراة، ونحن زهاء مائة ألف رجلٍ، فنزل نصرانيّ من صومعته فقال: من عميد هذا الجيش؟ فقلنا: هذا، فأقبل إليه فسلّم عليه فقال: يا سيّدي أنت نبيٍّ؟ فقال: لا، النبي سيّدي قد مات قال: فأنت وصيّ نبيّ؟ قال: نعم، ثمّ قال له اجلس، كيف سألت عن هذا؟ قال: أنا بنيت هذه الصّومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا، وقرأت في الكتب المنزلة أنّه لا يصلّي في هذا الموضع بهذا الجمع إلّا نبيّ أو وصيّ نبيٍّ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تبعه أحد من أصحابه، والظاهر أنّ خروجه لم يكن بإذنه(عليه السلام)، لكنّهم كانوا راضون من أصحاب الخروج كزيد ومختار وغيرهما، كما يظهر من الأخبار(1).
( وأمّا مسجد براثا ببغداد) فهو ظاهر الآن، ويستحب الصلاة فيه تأسياً كما قاله بعض الأصحاب(2)والشراة الخوارج لعنهم الله، وهذا اللّقب منهم بزعمهم الفاسد أنّهم شروا دنياهم بآخرتهم وأمرهم كان على العكس وإن أطلق غيرهم عليهم فهو المراد (ونحن زهاء) (3)أي: قريب من مائة ألف رجل.
وقد جئت أسلم فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة فقال له عليّ (عليه السلام) : فمن صلّى هاهنا؟ قال صلّى عيسى بن مريم(عليه السلام) واُمّه، فقال له عليّ(عليه السلام) : أفأخبرك من صلّى هاهنا؟ قال: نعم، قال: الخليل(عليه السلام) .
699 - وقال الصّادق (عليه السلام): من تنخّم في المسجد ثمّ ردّها في جوفه لم تمرّ بداءٍ إلّا أبرأته.
700 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : من كنس المسجد يوم الخميس، وليلة الجمعة فأخرج منه من التّراب ما يذرّ في العين غفر الله تعالى له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال الصّادق(عليه السلام) : من تنخم) أو تنخع، أي: يرمي النخامة، أو أراد رميها وهو المراد هنا (في المسجد - إلى قوله- أبرأته) يفهم منه عدم حرمة النخامة إذا لم تخرج من الفم، كما هو ظاهر بعض الأصحاب(1). ويمكن حمله على ما لم يخرج إلى فضاء الفم واستخرج من إطلاقه عدم فساد الصوم بابتلاعه بأن يكون حكمه حكم البصاق. والاحتياط في عدم ابتلاعها مطلقاً (لخباثتها) سيما في الصوم ومعه القضاء، بل الكفارة أيضاً في الصوم الواجب المعيّن، بل الجمع كما قاله بعض الأصحاب، خروجاً من خلاف من أوجبهما.
(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) - إلى قوله - الجمعة )(2)الظاهر أنّ الواو بمعنى، أو وترتب الثواب على كل واحد منهما( فأخرج - إلى قوله - في العين) أي: بمقدار الكحل مبالغة ( غفر الله تعالى له) يفهم منه استحباب إخراج القمامة، ولعله إذا لم يخرج معه تراب المسجد وحصاه كما يظهر من أخبار اُخر: منها ما رواه الكليني في
701 - وقال الصّادق(عليه السلام) : من مشى إلى المسجد لم يضع رجليه على رطبٍ ولا يابسٍ إلّا يسبّح له إلى الأرضين السّابعة.
وقد أخرجت هذه الأخبار مسندةً وما رويت في معناها في كتاب فضل المساجد وحرمتها وما جاء فيها.
702- وقال علىّ (عليه السلام): صلاة في بيت المقدس تعدل ألف صلاةٍ، وصلاة في المسجد الأعظم تعدل مائة ألف صلاةٍ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الموثق، عن زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) أخرج من المسجد وفي ثوبي حصاة؟ قال: «فردّها أو اطرحها في مسجد»(1).
(وقال الصّادق(عليه السلام) - إلى قوله - السابعة) جمعيتها باعتبار قطعات الأرض أو أطرافها، وفي ثواب الأعمال(2)بلفظ : الأرض وهو أولى وتسبيح الأرض له إمّا على الحقيقة، كما هو الظاهر وإما كناية عن حصول الثواب الكثير.
(وقال علي(عليه السلام) الصلاة في بيت المقدس) مخففاً بمعنى القدس والطهارة كأنّ من يدخل فيه يطهر من الذنوب (تعدل ألف صلاة) أي: في البيوت وغير المساجد أو بالترتيب بأن يكون أفضل من ألف صلاة في الجامع وكذا غيره (وصلاة في المسجد الأعظم) أي: الجامع الكبير في البلد تعدل (مائة ألف صلاة) والظاهر أنّ لفظة: ألف زيادة من النساخ، كما يظهر من غير هذا الكتاب في هذا الخبر.
وصلاة في مسجد القبيلة تعدل خمساً وعشرين صلاةً، وصلاة ًفي مسجد السوق تعدل اثنتي عشرة صلاةً، وصلاة الرّجل في بيته تعدل صلاةً واحدةً.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ويحتمل أن يكون هذا الخبر غير الخبر المشهور، ويكون المراد بالمسجد الأعظم المسجد الحرام (وصلاة في مسجد القبيلة تعدل خمساً وعشرين صلاةً) ولمّا كان في المدينة والكوفة قبائل كلٌّ منهم ساكنون في محلة نسب المسجد إليهم. والمراد به الآن المحلة، كما صرّح به جماعة من الأصحاب(1)(وصلاة في مسجد السوق) يعني ما كان في السوق لأهله، أو يكون متصلاً به لأهله لا ما كان مسجد الجامع أو القبيلة متصلاً به، وإلّا فأكثر الجوامع في أكثر البلاد سيّما المسجد الحرام، ومسجد النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) متصلة بالسوق (تعدل اثني عشر صلاة) في غير المسجد (وصلاة الرجل في بيته صلاة واحدة)(2)، بل روي أنّه كالعدم في الأخبار الكثيرة: منها ما روي عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أنّه قال:« لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد»(3).
وما روي في الموثق عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنّه قال: «لا صلاة لمن لم يشهد الصلوات المكتوبات من جيران المسجد إذا كان فارغاً صحيحاً»(4)، بل روي أفضليته على صلاة الجماعة، رواه الشيخ عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: إنّ رجلاً يصلي بنا نقتدي به فهو أحب إليك أو في المسجد؟ قال: «المسجد
703 - وقال أبو جعفر(عليه السلام) : من بنى مسجداً كمفحص قطاةٍ بنى الله له بيتاً في الجنّة.
704 - وقال أبو عبيدة الحذّاء : ومرّ بي أبو عبد الله(عليه السلام) وأنا بين مكّة والمدينة أضع الأحجار فقلت: هذا من ذاك؟ فقال: نعم.
705 - وسأل عبيد الله بن عليٍّ الحلبيّ أبا عبد الله(عليه السلام) عن المساجد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحبّ إلي»(1)، وحمل على المسجد الجامع؛ فإنّ الصلاة فيه بمائة والجماعة بخمس وعشرين.
(وقال(عليه السلام) - إلى قوله - قطاة )(2)المفحص كمقعد هو الذي تكشفه الذي تكشفه في الأرض وتلينه بجؤجؤها؛ لتبيض فيه والتشبيه به على التمثيل مبالغة في الصغر، كأنّه قيل: ولو كان المسجد المبني بالنسبة إلى المصلي كمفحص القطاة بالنسبة إليها، ويمكن حمله على الحقيقة بأن يكون موضع السجود، أو موضع القدم مسجداً والأول أظهر، ويمكن أن يكون وجه الشبه عدم احتياجه في حصول ذلك إلى بناء الجدران، بل يكفي ولو كان ينصب الأحجار كما فعله أبو عبيدة(3).
(وسأل - إلى قوله- المظللة) أي: باللبن أو الآجر مثلاً بقرينة المقام، وإلّا فمسجد الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ولا صار مظللاً في حياته بالسعف كما يدلّ عليه الخبر الصحيح أو الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال عبد الله بن سنان: سمعته يقول: «إنّ
المظلّلة يكره القيام فيها قال: نعم ولكن لا تضرّكم الصّلاة فيها.
706 - وقال أبو جعفرٍ(عليه السلام) : أوّل ما يبدأ به قائمنا سقوف المساجد فيكسّرها، ويأمر بها فيجعل عريشاً كعريش موسى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بنى مسجده بالسميط، ثمّ إنَّ المسلمين كثروا، فقالوا يا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : لو أمرت بالمسجد فزيد فيه، فقال: نعم، فأمر به فزيد فيه بالسعيدة، ثمّ إنّ المسلمين كثروا، فقالوا يا رسول الله: لو أمرت بالمسجد فزيد فيه، فقال: نعم، فأمر به فزيد فيه وبنى جداره بالأنثى والذكر، ثمَّ اشتد عليهم الحر، فقالوا يا رسول الله : لو أمرت بالمسجد فظلل فقال: نعم، فأمر به فأقيمت فيه سوار من جذوع النخل، ثمَّ طرحت عليه العوارض والخصف والإذخر فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف عليهم، فقالوا يا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : لو أمرت بالمسجد فطين، فقال لهم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : لا عريش كعريش موسى(عليه السلام) ، فلم يزل كذلك حتى قبض (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وكان جداره قبل أن يظلل قامة، وكان إذا كان الفيء ذراعاً وهو قدر مربض عنز صلى الظهر، فإذا كان ضعف ذلك صلى العصر، وقال: السميط لبنة لبنة والسعيد: لبنة ونصف والذكر والأنثى لبنتان مخالفتان»(1).ويدلّ أيضاً على جواز نقض المسجد؛ للتوسعة ( ويكره القيام فيها )(2)أي: الصّلاة (قال - إلى قوله - فيها) يعني قبل قيام القائم صلوات الله عليه.
(وقال أبو جعفر(عليه السلام) - إلى قوله ((موسى) واستثنى منه الأصحاب التظليل ببعضه
707 -وكان عليّ(عليه السلام) إذا رأى المحاريب في المساجد كسّرها ويقول: كأنّها مذابح اليهود.
708 - ورأى علىّ(عليه السلام) مسجداً بالكوفة قد شرّف قال: كأنّه بيعة، إنّ المساجد لا تشرّف تبنى جمّاً.
709 - وسئل أبو الحسن الأوّل(عليه السلام)عن الطّين فيه التّبن يطيّن به المسجد أو البيت الذي يصلّى فيه فقال: لا بأس.
710- وسئل عن بيتٍ قد كان الجص يطبخ بالعذرة أيصلح أن يجصّص به المسجد؟ فقال: لا بأس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القائم صلوات الله عليه (وكان علي(عليه السلام)- إلى قوله-كسرها)(1)الظاهر أنّها كانت في البلاد الباردة؛ لئلّا يترك المسجد ولرخصته صلوات الله عليه وآله إلى زمان المحاريب الداخلة في المسجد بقرينة الكسر وكانت للجبابرة تنبيها؛ لدخولهم فيها و امتيازهم عن غيرهم، وأول من بناها عثمان كسائر بدعه المتواترة، ويمكن إرادة الأعم منها ومن الداخلة في البناء وبكسر جدارها. وقوله(عليه السلام): (تبني جماً)(2)، أي: بلا شرفة.
(وسئل أبو الحسن الأول(عليه السلام)عن الطين فيه التبن) الظاهر أن السؤال لأجل السجود باعتبار أنّ التبن تأكله الأنعام، فقال: لا بأس؛ لأنّه ليس مأكولاً للإنسان.
( وسئل عن بيت) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح، عن الحسن بن محبوب،
................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي الحسن(عليه السلام)- والظاهر أنه الرضا (عليه السلام) لندرة روايته عن موسى(عليه السلام)- قال: سألته عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد، فكتب إليّ بخطه: «أنّ الماء والنار قد طهراه»(1).
ويمكن أن يكون غيرها؛ للاختلاف ولم نطلع عليه في غير هذا الكتاب. ويؤيد المغايرة أنّه يذكر خبر الحسن في بحث ما يسجد عليه، لكن رأينا هذه المسائل في قرب الإسناد ، عن علي بن جعفر، عن أخيه صلوات الله عليهما، فيكون الخبر صحيحاً (2).
والظاهر أنّ مراد السائل أنّ الجص ينجس بملاقاة النجاسة له غالباً، أو أنّه يبقى رماد النجس فيه، وأنّه ينجس المسجد بالتجصيص، أو أنّه يسجد عليه ولا يجوز السجود على النجس.
والجواب: يمكن أن يكون باعتبار أصل عدم النجاسة بالملاقاة وإن كان الظاهر الملاقاة. ويكون المراد بالتطهير التنظيف أو باعتبار تقدير النجاسة، فإنّ الماء والنار مطهران له، إمّا باعتبار توهم السائل كون الرماد النجس معه، فإنّه صار بالاستحالة طاهراً ويكون الماء علاوة التنظيف؛ فإنّ مثل هذا الماء يطهر النجاسة الموهومة، كما ورد عنهم(عليهم السلام) استحباب صب الماء على الأرض التي يتوهم نجاستها، أو باعتبار تقدير نجاسة الجص بالملاقاة؛ فإنّ النار مطهر له بالاستحالة، ويكون هذا
711- وسئل عن بيت قد كان حشّاً زماناً هل يصلح أن يجعل مسجداً؟ فقال: إذا نظّف وأصلح فلا بأس.
712 - وسأل عبيد الله بن علىّ الحلبىّ أبا عبد الله(عليه السلام)عن مسجدٍ يكون في الدار فيبدو لأهله أن يتوسّعوا بطائفةٍ منه، أو يحوّلوه عن مكانه؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقدار من الاستحالة كافياً ويكون تنظيف الماء علاوة، أو يقال: إنّ هذا المقدار من الماء أيضاً كافياً للتطهير ويكون الغسالة طاهرة، كما هو ظاهر الخبر. أو يقال: بأنّ النار والماء معاً مطهران لهذه النجاسة ولا استبعاد فيه، كما ورد في الصحيح في تطهير الشمس أنّه قال(عليه السلام) : وكيف تطهر من غير ماء؟»(1). بأن يكون الشمس مع الماء مطهراً للأرض لا بانفرادهما. وهذا المعنى أظهر من الخبر وإن لم يقل به أحد فيما وصل إلينا من أقوالهم، وأكثر الأصحاب لم يعملوا بالخبر باعتبار عدم فهم المراد للاحتمالات الكثيرة والله تعالى يعلم.
(وسئل عن بيت قد كان حشا زماناً) الحش - بالفتح - : الكنيف والمستراح (هل يصلح - إلى قوله - فلا بأس). الظاهر أنّ المراد من التنظيف والإصلاح إخراج النجاسات والتراب النجس بل حك الجدار إذا كان نجساً، حتى يصير طاهراً.
و يحتمل أن يكون بإلقاء التراب عليه أيضاً حتى تصير مستورة بالتراب، كما يدلّ عليه صحيحة الحلبي وغيرها من الأخبار(2).
(وسأل عبيد الله - إلى قوله - أن يتوسعوا) أي: يظهر لهم رأي في إدخال بعضه
فقال: لا بأس بذلك قال فقلت: فيصلح المكان الذي كان حشاً زماناً أن ينظف ويتخذ مسجداً؟ قال: نعم، إذا ألقى عليه من التراب ما يواريه؛ فإنّ
ذلك ينظفه ويطهره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الدار، أو يحولوه عن مكانه بإدخال كله فيها (فقال: لا بأس بذلك) وحمله جماعة من الأصحاب على ما لم يجعل وقفاً بالصيغة(1).
ويمكن أن يكون هذا الحكم مخصوصاً من العمومات؛ لدلالة الأخبار الصحيحة عليه: منها صحيحة عبد الله بن سنان بالعبارة المذكورة في المتن، وخبر ابن أبي نصر(2)بالعبارة، لكن الأحوط عدم التغيير مع الصيغة خروجاً من الخلاف. وتدلّ أيضاً على أنّ إلقاء التراب عليه مطهر، كما يدلّ الأخبار الصحيحة على أنّ الأرض تظهر بعضها بعضاً(3)، ولا استبعاد فيه.
ويمكن حمل الأخبار على ما إذا اُزيل النجاسة أوّلاً وكان إلقاء التراب لزيادة التنظيف ويكون التطهير تفسيراً له.
أو يكون تحته نجساً وبعد إلقاء التراب يجعل فوقه مسجداً ولا يجب حينئذ إزالة النجاسة عنه، أو يكون هذا الحكم مختصاً بمساجد البيوت كالأول. أو لا يوقف ويكون إطلاق المسجد عليه لغوياً.
713 - وكان أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول: من اختلف إلى المساجد أصاب إحدى الثّمان أخاً مستفاداً في الله عزّوجلّ، أو علماً مستطرفاً، أو آيةً محكمةً، أو رحمةً منتظرةً،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وكان أمير المؤمنين) رواه الصدوق في القوي عن الأصبغ عنه(عليه السلام)(1). (يقول: من اختلف إلى المساجد) أي: تردّد أو كثر تردّده إليها (أصاب إحدى) الفوائد (الثمان).
والظاهر أنّ إصابة الفوائد لازمة؛ للتردد إلى المساجد غالباً، سواء كان الله ومع نيّة التقرب أو لم يكن وإن كان مع نيّة القربة أعظم فائدة، بل هي الفائدة العظمى (أخاً مستفاداً في الله عزّوجلّ) أي: أصاب أخاً يمكن الاستفادة منه الله بالعلم والعمل وسائر الكمالات. أو أصاب أخاً في الله عزّوجلّ يمكن أن يستفاد منه. أو يستفيد الأخ الله عزّوجلّ. أو الأعم من الجميع وإن كان بعيداً (أو علماً مستطرفاً) أي: حسناً.
والظاهر أنّ المراد به أمثال بدائع الحكم من المعارف والحقائق في الزهد والفضائل، ويفهم منه استحباب نقل أمثال هذه في المواعظ والنصائح (أو آية محكمة). أي: واضحة الدلالة التي يمكن لأكثر الناس أو مثله فهمها والانتفاع بها بخلاف المتشابهات (أو رحمة منتظرة) بالفتح أو الكسر ، ينتظر القابل أو منتظرة له كما قال سيد العارفين صلوات الله عليه: «إن لربّكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها »(2).
ويمكن أن تكون كناية عن العبادات من الصلوات وغيرها، سيّما الجماعات
أو كلمةً تردّه عن ردىّ، أو يسمع كلمةً تدلّه على هدىً، أو يترك ذنباً خشيةً، أو حياءً.
714 - وسمع النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) رجلاً ينشد ضالة في المسجد فقال: قولوا له: لا ردّ الله عليك ضالتك، فإنّها لغير هذا بنيت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإنّها من أعظم أسباب الرحمة ورؤية العلماء والأتقياء وزيارتهم والتبرك بمجالسهم والانتفاع من أنفاسهم (أو كلمة) وفي التهذيب(1): أو سمع كلمة (تردّه عن ردى) أي: ضلالة بأن كان مقيماً عليها، أو كان مريداً؛ لفعلها فسمعها وتركها( أو يسمع كلمة تدله على هدى) يفعلها أو يكون سبباً للثبات عليها (أو يترك ذنباً خشية) من الله مطلقاً، أو في المسجد، أو أو من الناس، أو الأعم (أو) يترك ذنباً (حياء) من الله في المسجد أو مطلقاً، أو من الناس أو الأعم، ورتبة الحياء أعلى من الخوف، كما ورد: «أنّ الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك»(2).
( وسمع - إلى قوله - في المسجد) أي: يعرفها بطلبها أو طلب صاحبها والثاني بعيد بقوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : (فقال قولوا له : لا ردّ الله عليك) ويفهم منه استحباب النهي عن المكروه (فإنّها لغير هذا بنيت)(3)أي بنيت للعبادة، ويفهم منه كراهة كل مباح فيها وجمع بين هذا الخبر، وخبر إنشاد الضالة في المجامع، بأن ينشد على أبواب المساجد لا فيها.
715 - وقال(عليه السلام) : جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم، ورفع أصواتكم وشراءكم وبيعكم، والضّالّة والحدود والأحكام.
وينبغي أن تجنّب المساجد إنشاد الشّعر فيها وجلوس المعلّم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال(عليه السلام) جنبوا مساجدكم صبيانكم) وحمل على ما لم يكن مميزاً؛ فإنّه يستحب تمرينهم بإحضارهم إلى المساجد للصلوات للعادة، فإن الخير عادة (ومجانينكم) لتلويثهم المسجد وإيذائهم المؤمنين ( ورفع أصواتكم) واستثنى منه الأذان والإقامة وإسماع الإمام من خلفه القراءة والأذكار ما لم يبلغ العلو وقراءة القرآن؛ ليسمعه الحاضرون ويحصل لهم ثواب الاستماع، وإسماع المواعظ والنصائح (وشراؤكم وبيعكم) ويشمل جريان الصيغة ولو لم يكن المبيع والثمن حاضرين ولم يحصل القبض (والضالة) إنشاداً ونشداناً، كما تقدم.
(والحدود) أي: إجراؤها؛ لما يتضمن من احتمال تلويث المسجد وتشويش بال المصلين (والأحكام)(1)أي: الحكم والقضاء لما يتضمن من الخطأ فلا يشمل المعصوم.
وقيل: دائماً، لكن دكة القضاء لأمير المؤمنين صلوات الله عليه في مسجد الكوفة مشهورة(2). فالظاهر أنّ الكراهة مختصة بغير المعصوم.
( وينبغي - إلى قوله - فيها) لما روي في الصحيح عن علي بن الحسين(عليه السلام) قال:
للتّأديب فيها وجلوس الخيّاط فيها للخياطة.
716 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجاً لم تزل الملائكة، وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من السّراج.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا: فضّ الله فاك، إنّما نصبت المساجد للقرآن»(1)واستثنى منه أشعار الاستشهاد للقرآن والحديث والحكم والمعارف والمنقبة والمدح والمراثي للحسين وسائر الأئمة المعصومين(عليهم السلام) ؛ لما روي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى(عليه السلام) قال: سألته عن الشعر أيصلح أن ينشد في المسجد؟ قال: «لا بأس به». وسألته عن الضالة أيصلح أن تنشد في المسجد؟ قال: «لا بأس»(2)بأن يحمل الخبر الأول على الشعر الباطل، وإن أمكن أن يقال: إنّ عدم البأس لا ينافي الكراهة، كما في الضالة. (وجلوس المعلم للتأديب فيها)؛ لما يتضمن غالباً من إدخال الصبيان وتلويث المسجد ومزاحمة المصلين. (وجلوس الخياط فيها للخياطة)؛ لما روي في الصحيح عن أحدهما (عليهم السلام) قال: «نهى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) عن سل السيف في المسجد، وعن برىء النبل في المسجد، وقال: إنّما بني لغير ذلك»(3). ويفهم منه كراهة عمل الصنائع مطلقاً، هذا إذا لم يتضمن تغيير المسجد، كالحياكة غالباً فإنّه حرام، والإسراج فيها مستحب
717 - وقال أبو جعفر(عليه السلام) : إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردّها في مكانها، أو في مسجدٍ آخر؛ فإنّها تسبّح.
ولا يجوز للحائض والجنب أن يدخلا المسجد إلّا مجتازين.
718 - وقال الصادق(عليه السلام) : خير مساجد نسائكم البيوت.
719 - وسئل عن الوقوف على المساجد فقال: لا يجوز؛ فإنّ المجوس أوقفوا على بيوت النار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الليل وفي النهار مع الحاجة على الظاهر (وقال أبو جعفر(عليه السلام) ) إلى آخره، المشهور بين الأصحاب حرمة إخراج الحصى ووجوب الرد مع الإخراج إليه أو إلى غيره من المساجد(1)وعلل بأنها تسبّح(2)، وهذا التسبيح غير تسبيحها الذي مشتغلة به دائماً، ولعله لخصوصية المسجد أو لأنّ تسبيحه فيه أفضل.
(ولا يجوز - إلى قوله - مجتازين) سوى المسجدين؛ فإنّه لا يجوز لهما دخولهما مطلقاً (وقال الصادق(عليه السلام) خير مساجد نسائكم البيوت )(3)لأنّها أقرب إلى عصمتهن وسترهن، حتى أنّه روي« أن صلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صفتها، وصلاتها في صفتها أفضل من صلاتها في صحن دارها وهكذا(4).
(وسئل - إلى قوله -النار) هذا الخبر مخالف للمشهور بين الأصحاب وللعمومات
720 - وروي أنّ في التوراة مكتوباً أنّ بيوتي في الأرض المساجد فطوبى لعبدٍ تطهّر في بيته ثمّ زارني في بيتي، ألا إنّ على المزور كرامة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع ضعف السند على المصطلح؛ لأنّ راويه أبو الصحاري وهو مجهول الحال عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له : رجل اشترى داراً فبقيت عرصة فبناها بيت غلة أيوقفه على المسجد، قال: «إنّ المجوس أوقفوا على بيت النار»(1). رواه الصدوق(2)هكذا في باب الوقف وفي كتبه، وعبارة الخبر محتمل للجواز أيضاً، بأن يكون المراد أنّه إذا كان المجوس أوقفوا على بيت النار الباطل، فأنتم أولى بأن توقفوا على المسجد الحق. والظاهر أنّ الصدوق نقل الخبر هنا على معنى ما فهمه؛ لأنّ غيره أيضاً لم ينقله بهذه العبارة، وعلى تقدير وجود (لا يجوز) في الخبر، حمل على الوقف بقصد تملك المسجد وهو لا يملك وإذا قصد مصالح المسلمين فهو صحيح، أو أطلق فينصرف إلى مصالحهم وإن كان الأولى أن لا يطلق، بل يقصد الوقف على مصالحهم والله تعالى يعلم.
(وروي - إلى قوله - في بيتي) رواه الصدوق في الحسن عن أبي عبد الله(عليه السلام)(3)وروي بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): «قال الله تبارك وتعالى: ألا إن بيوتي في الأرض المساجد تضيء لأهل السماء، كما تضيء النجوم
الزائر، ألا بشّر المشّاءين في الظّلمات إلى المساجد بالنّور السّاطع يوم القيامة.
721 - وروي أنّ البيوت الّتي يصلّى فيها باللّيل يضيء نورها لأهل السّماء كما يضيء نور الكواكب لأهل الأرض.
722 - وروي أنّ عليّاً(عليه السلام) مرّ على منارةٍ طويلةٍ فأمر بهدمها،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأهل الأرض، ألا طوبى لمن كانت المساجد بيوته، ألا طوبى لعبد توضأ في بيته ثمَّ زارني في بيتي، ألا إنّ على المزور كرامة الزائر، ألا بشِّر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة»(1).
والظاهر منه أنّ أصل دخول المساجد عبادة، ويستحب الوضوء له وإن لم يقصد الصلاة، والأولى أن يقصد الصلاة وغيرها من العبادات المتقدمة وغيرها، فإنّ له بكل نيّة ثواباً عظيماً، بل ينبغي للمؤمن أن يقصد لكل عمل مباح أنّه يفعله الله مثل الأكل والشرب؛ لقوة العبادة ودخول بيت الخلاء بقصد تمكن حضور القلب حال الصلاة، كما قال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2).
(وروي - إلى قوله - بهدمها) يفهم منه حرمة بناء المنارات العالية؛ لحرمة
ثمّ قال: لا ترفع المنارة إلّا مع سطح المسجد.
723 - وإنّ الله تبارك وتعالى ليريد عذاب أهل الأرض جميعاً حتى لا يحاشي منهم أحداً، فإذا نظر إلى الشّيب ناقلي أقدامهم إلى الصّلوات والولدان يتعلّمون القرآن رحمهم الله فأخّر ذلك عنهم.
ومن أراد دخول المسجد فليدخل على سكونٍ ووقارٍ؛ فإنّ المساجد بيوت الله، وأحبّ البقاع إليه وأحبّهم إلى الله عزّوجلّ رجلاً أوّلهم دخولاً وآخرهم خروجاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الإشراف على بيوت المسلمين، وحمله الأكثر على الكراهة(1)وإن حكموا بحرمة الإشراف. (ثمَّ قال لا ترفع المنارة إلّا مع سطح المسجد)(2)يعني لا يكون أعلى من السطح. وفهم بعضهم من الخبر: أن لا تكون داخلة في المسجد، بل تكون متصلة بجداره (3)وفيه خفاء.
(ومن أراد دخول المسجد) أي: من بيته مثلاً (فليدخله) أي: فليتوجه إليه، ويمكن إرادة ظاهره (على سكون ووقار) يعني لا يسرع في المشي ويكون مشتغلاً بذكر الله تعالى في الذهاب إليه، ويكون متفكّراً في أنّه ذاهب إلى بيت مولاه؛ لمناجاته مع أنواع الذنوب والمعاصي، فينبغي أن يتوب منها حتى يصير طاهراً، بل يتوب في بيته عند الإرادة، كما يشعر به خبر التورية أيضاً وغيره من الأخبار، وروي عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس فلا تدخله إلّا طاهراً،
................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإذا دخلته فاستقبل القبلة، ثمَّ ادع الله واسأله وسمّ حين تدخله، على واحمد الله وصل النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) »(1). وفي الموثق، عن سماعة قال: «إذا دخلت المسجد فقل: بسم الله والسلام على رسول الله، إنّ الله وملائكته يصلّون على محمد وآل محمد، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته، ربِّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك»، وإذا خرجت فقل مثل ذلك(2).
وفي الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا دخلت المسجد فصلّ على النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وإذا خرجت فافعل ذلك»(3)وروي عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «من كان القرآن حديثه والمسجد بيته بنى الله له بيتاً في الجنة»(4).
ويستحب تعظيم المساجد بما أمكن، بأن يجعل الميضاة على أبوابها. وأن يتعاهد النعل عند أبواب المساجد بأن لا يكون ملوثاً، بل بأن لا يدخله ويودّعه عند مؤتمن. ومن أكل شيئاً من المؤذيات مثل: الثوم والبصل فلا يقربها حتى يزيل الريح من فمه . ولا يبزق في المسجد، فإن بزق فكفارته دفنه وستره بالحصى، ومن وقّر بنخامته المسجد لقى الله يوم القيامة ضاحكاً قد اُعطي كتابه بيمينه. ولا يتوضأ في المسجد من الغائط والبول، كما ورد في الصحيح(5). ولا ينام فيه سيّما في المسجدين فيما كان في عهد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، ولا بأس فيما زيد عليهما.
من دخل المسجد فليدخل رجله اليمنى قبل اليسرى، وليقل: بسم الله وبالله، السّلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته، اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ، وافتح لنا أبواب رحمتك ، واجعلنا من عمّار مساجدك، جلّ ثناء وجهك، وإذا خرج فليخرج رجله اليسرى قبل اليمنى، وليقل: اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ ، وافتح لنا باب رحمتك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وغير ذلك من أنواع التعظيم؛ فإنّها بيوت الله وبقدر ما يعظم البيت يعظمه صاحب البيت. وقد مرّ في الأخبار المتقدّمة ما يكفي للعاقل التنبه من الإشارات، فينبغي أن يتأمل في كل خبر حتى يفاض عليه. وروي في الصحيح، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لجبرئيل:« يا جبرئيل أيُّ البقاع أحب إلى الله عزّوجلّ؟ قال: المساجد، وأحب أهلها إلى الله أولهم دخولاً وآخرهم خروجاً»(1).
(ومن دخل المسجد) إلى آخره، روى الكليني بإسناده عن يونس عنهم(عليهم السلام) قال: قال: «الفضل في دخول المسجد أن تبدأ برجلك اليمني إذا دخلت، وإذا خرجت بالیسری»(2)
724 - قال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : اُعطيت خمساً لم يعطها أحد قبلي، جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب المواضع التي تجوز الصلاة فيها
والمواضع التي لا تجوز فيها
الظاهر أنّ مراده من عدم الجواز أعم من الحرمة (قال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) رواه الصدوق في الصحيح، عن أبي جعفر(عليه السلام) عنه (صلّی الله علیه وآله وسلّم)(1). (اُعطيت - إلى قوله - مسجداً) يدلّ على جواز الصلاة في جميع مواضع الأرض إلّا ما أخرجه دليل، بخلاف الاُمم السابقة؛ فإنّه لا يجوز صلاتهم في غير كنائسهم وبيعهم، ويمكن إرادة الأعم من الصلاة والسجود عليها (وطهوراً) أي: مطهراً، أو ما يتطهر به بجواز التيمم على الأرض، ويفهم منه جواز التيمم بالحجر. وفي بعض الأخبار: «وترابها طهوراً»(2).
ولا يدلّ على عدم جواز التيمم بغيره إلّا بالمفهوم الضعيف، ويمكن شمول الطهور لحجر الاستنجاء والتعفير في إناء الولوغ، والنعل والرجل بعد زوال العين،
ونصرت بالرّعب، وأحلّ لي المغنم، واُعطيت جوامع الكلم، واُعطيت الشّفاعة .
وتجوز الصّلاة في الأرض كلّها إلّا في المواضع التي خصّت بالنّهي عن الصّلاة فيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وغيرها مما ورد فيه نص (ونصرت بالرعب) وفي رواية مسيرة شهر(1)، وهذه أيضاً من خصائصه صلوات الله عليه بحيث لا يمكن لأحد إنكاره، كما يظهر من أخبار السير، ويمكن عمومه لاُمّته(صلّی الله علیه وآله وسلّم) كما فتح البلاد بعده ونسبه إلى نفسه في الأحزاب وغيره ولم يحصل لأحد من الأنبياء ما حصل له صلوات الله عليهم (واُحلّ لي المغنم) لأنّ الأنبياء كانوا يحرقون غنائم الكفار (وأعطيت جوامع الكلام) أو الكلم، كما في أكثر الروايات(2)وفسرت بالقرآن(3)فإنّه مشتمل على جميع العلوم وعلى ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وبالألفاظ الوجيزة المشتملة على المعاني الكثيرة، أو الأعم منهما، ومن الحقائق والمعارف الإلهية التي لم تحصل لأحد قبله، كما يظهر من عبارة الإنجيل أيضاً. (و اُعطيت الشفاعة) مطلقاً أو الكبرى، فإنّها المقام المحمود الموعود له صلوات الله عليه وآله وله صلوات الله عليه خصائص اُخرى مذكورة في الأخبار، وسيجيء بعضها في هذا الكتاب والعبارة الاُولى لا تدلّ على الحصر، وعلى تقديرها فهو بالنسبة إلى الأنبياء.
725 - وقال الصّادق(عليه السلام) : عشرة مواضع لا يصلّى فيها: الطّين، والماء والحمّام، والقبور، ومسانّ الطّريق، وقرى النّمل، ومعاطن الإبل،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال الصادق(عليه السلام) : عشرة مواضع لا يصلّي فيها) الظاهر أنّ النهي أعم من الكراهة والحرمة، وحمله أبو الصلاح(1)على الحرمة، وإن تأمّل في بطلان الصلاة (الطين والماء) الظاهر حرمة الصلاة فيهما اختياراً مع عدم تمكن السجود، وكراهتها مع تمكنه، وفي الموثّق عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن حد الطين الذي لا يسجد عليه ما هو؟ قال: «إذا غرق الجبهة ولم تثبت على الأرض»(2).
(والحمّام) وحمل على غير المسلخ. ويمكن حمله على ما لم يكن نظيفاً، كما يدلّ عليه صحيحة علي بن جعفر وموثّقة عمار(3).
(والقبور) أي: عليها أو حواليها إلى عشرة أذرع. والمشهور الكراهة(4)لأخبار اُخر (ومسان الطريق) أي: الطرق المسلوكة. والمشهور الكراهة ما لم يمنع المارة من السلوك (5)(وقرى النمل) جمع قرية، وهي مجتمع ترابها حول جحرتها. (ومعاطن الإبل) الظاهر أنّ المراد بها المواطن مطلقاً وفسّر أيضاً بمباركها حول
ومجرى الماء، والسبخة، والثّلج.
726 - وروي أنّه لا يصلّى في البيداء، ولا ذات الصّلاصل، ولا في وادي الشّقرة، ولا في وادي ضجنان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الماء للشرب ثانية بعد الاُولى.
وقيل: لما يتضمن من عدم حضور القلب باحتمال نفارها والمشهور الكراهة(1). (ومجرى الماء) خصوصاً الوادي؛ لاحتمال السيل ولو في غير وقته، أو لمجيء الماء (والسبخة والثلج)(2)لما فيهما من عدم الاستقرار ؛ ولهذا روي عدم البأس مع التسوية(3)). والأولى أن لا يصلي في هذه المواضع اختياراً.
(وروي أنّه لا يصلي في البيداء) وهو قريب من مسجد الشجرة من عند الميل المنصوب، وهي معروفة (ولا ذات الصلاصل ولا في وادي الشقرة) بضم الشين وإسكان القاف، وقرئ بفتح الشين وكسر القاف (ولا في وادي ضجنان) وهذه المواضع الثلاثة أيضاً بين الحرمين مجهولة الموضع. والأولى أن لا يصلي في الأودية التي بينهما، بأن يتجنب قارعة الطريق، ويصلي في الطرفين، كما يظهر من صحيحة معاوية بن عمار(4).
1) انظر: تحرير الأحكام .1 : 212 مختلف الشعية 2 : 103. المنتهى 4 : 319.
2) الکافی 3 : 390، باب الصلاة في الكعبة ، ح 12 التهذيب 2 : 219 باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 71
3) الكافي ،3 390 باب الصلاة في الكعبة، ح 14.
4) الكافي 3 : 389 باب الصلاة في الكعبة، ح 10. التهذيب 2 : 375، من أبواب الزيادات، ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 92.
فإذا حصل الرّجل في الطّين أو الماء وقد دخل وقت الصّلاة ولم يمكنه الخروج منه صلّى إيماءً ، ويكون سجوده أخفض من ركوعه، ولا بأس بالصّلاة في مسلخ الحمّام، وإنّما يكره في الحمّام؛ لأنه مأوى الشّياطين .
727 - وسأل عليّ بن جعفرٍ أخاه موسى بن جعفرٍ عن الصّلاة في بيت الحمّام فقال: إذا كان الموضع نظيفاً فلا بأس بالصّلاة، يعني: المسلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولمّا ذكر العشرة مجملاً شرع في التفصيل بقوله (فإذا - إلى قوله - من ركوعه) هذا إذا كان الماء والطين إلى العنق مثلاً بأن لا يمكنه الركوع تامّاً وإلّا فبالعكس كما سيجيء. (ولا بأس - إلى قوله - الشياطين) لم نطلع على هذا الخبر، ولعله كان له خبر بهذا المعنى.
(وسأل - إلى قوله - فلا بأس)(1)ومثله رواه الشيخ في الموثّق عن عمار(2)، وظاهرهما يدلّ على أنّ خبر النهي؛ لعدم النظافة، كما هو الغالب وتأويل الصدوق بعيد جداً؛ لأن المسلخ ليس بيت الحمّام، مع أنّ عدم البأس لا ينافي الكراهة.
والظاهر أنّ الكراهة في هذه المواضع بمعنى أقل ثواباً. ولا يمكن الحمل على وصفه؛ لأنّه عين الاستقرار الذي هو جزء الصلاة، كما قاله الأصحاب في عدم جواز الصلاة وبطلانها في المكان المغصوب (3)؛ ولهذا وردت الرخصة في الصلاة في أكثر
وأمّا القبور فلا يجوز أن تتّخذ قبلةً ولا مسجداً، ولا بأس بالصّلاة بين خللها، ما لم يتّخذ شيء منها قبلةً،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المواضع صريحاً في الأخبار(1)
(وأمّا القبور فلا يجوز أن تتخذ قبلة) بأن تكون بين يدي المصلي (ولا مسجداً) بأن يصلي فوقها، وظاهره بطلان الصلاة وإن أمكن حمله على الكراهة، كما هو دأبهم، لما روى الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الماضي(عليه السلام)عن الصلاة بين القبور هل يصلح؟ قال: «لا بأس» (2).
ولا بأس - إلى قوله - قبلة ) لمّا رواه الشيخ في الموثّق عن الرضا(عليه السلام)قال: «لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة»(3). وروى الصدوق في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : قلت له: الصلاة بين القبور ؟ قال: «بين خللها ولا تتخذ شيئاً منها قبلة، فإنّ رسول الله اول نهى عن ذلك وقال: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً؛ فإنّ الله عزّوجلّ لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»(4)واستثنى منه قبر الإمام؛ لما رواه الشيخ في الحسن، عن محمد بن عبد الله الحميري قال: كتبت إلى الفقيه(عليه السلام) أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة (عليهم السلام) هل يجوز أن
والمستحبّ أن يكون بين المصلّي وبين القبور عشرة أذرع من كلّ جانبٍ، وأمّا مسانّ الطريق فلا يجوز الصّلاة فيها ولا على الجوادّ، فأمّا على الظواهر التي بين الجوادّ فلا بأس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
يسجد على القبر أو لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت: «أمّا السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة بل يضع خدّه الأيمن على القبر، وأمّا الصلاة فإنّها خلفه يجعله الإمام، ولا يجوز أن يصلي بين يديه؛ لأنّ الإمام لا يتقدم ويصلي عن يمينه وشماله»(1).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا فرغت من السلام على الشهداء فأت قبر أبي عبد الله (عليه السلام) فاجعله بين يديك، ثم تصلي ما بدا لك»(2)وفي معناه أخبار اُخر.
(والمستحب - إلى قوله - جانب) لموثّقة الساباطي عنه(عليه السلام)(3)، ويظهر من هذه - العبارة أنّ مراده من عدم الجواز الكراهة؛ لأنّ أحد الجوانب القبلة (وأمّا - إلى قوله - على الجواد) والظاهر أنّ المراد منها ما كان منخفضا منها بمرور المارة عليها (فأمّا -إلى قوله - فلا بأس) والظاهر أنّ المراد منها المرتفعات بين الجواد، وفسرت بطرفي الطريق يمنة ويسرة أيضاً، كما يدلّ عليه خبر الرضا (عليه السلام)(4)، وظاهره الكراهة.
728 - وقال الرّضا(عليه السلام): كلّ طريقٍ يوطأ أو يتطرّق كانت فيه جادّة أو لم تكن لا ينبغي الصّلاة فيه، قيل: فأين يصلّى؟ قال: يمنةً ويسرةً.
729 - وسأل الحلبي أبا عبد الله(عليه السلام) عن الصّلاة في مرابض الغنم فقال: صلّ ولا تصلّ في أعطان الإبل، إلّا أن تخاف على متاعك الضّيعة، فاكنسه ورشّه بالماء وصلّ فيه قال: وكره الصّلاة في السّبخة، إلّا أن يكون مكاناً ليّناً تقع عليه الجبهة مستويةً.
730 - وسئل الصّادق(عليه السلام) عن الصّلاة في بيوت المجوس وهي ترشّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وسأل الحلبي- إلى قوله- الغنم)أي: مواطنها (فقال: صلّ ولا تصلّ في معاطن الإبل) أو أعطان الإبل. (إلّا أن تخاف على متاعك الضّيعة )من السرقة ونحوها إذا فارقتها (فاكنسه ورشّه بالماء) أي صبّه عليه (وصلّ فيه).
ويظهر منه أنّ علّة الكراهة القذارة أو توهم النجاسة أو التقية؛ لأنّ مذهب أكثر العامة نجاسة أبوال البهائم خصوصاً الإيل(1).
(قال - إلى قوله - مستوية) ويفهم من هذا الخبر وغيره من الأخبار أنّ علة النهي عدم الاستواء غالبا واستوائها بدقها وتغميزها حتى لا يتحرك المصلي عليها ويمكن حملها على تخفيف الكراهة به.
(وسئل الصادق(عليه السلام) عن الصّلاة في بيوت المجوس) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) ، عن الصلاة في البيع والكنائس؟ فقال: «رش وصلّ» قال: وسألته عن بيوت المجوس فقال:
1) انظر: مغني المحتاج 1 : 79 حواشي الشرواني 1 : 296 المحلى لابن حزم 1 : 179
بالماء قال: لا بأس به، ثمّ قال: ورأيته في طريق مكّة أحياناً يرشّ موضع ثمّ يسجد عليه رطباً كما هو وربّما لم يرشّ المكان الذي يرى أنّه نظيف.
731 - وقال صالح بن الحكم سئل الصّادق(عليه السلام) عن الصّلاة في البيع والكنائس فقال صلّ فيها قال: فقلت: وإن كانوا يصلّون فيها اُصلّي فيهما؟ قال: نعم، أما تقرأ القرآن: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا صلّ على القبلة ودعهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
رشها وصلّ»(1)(ثم قال ) أي: الحلبي كما في الكافي ( ورأيته) إلى آخره، يظهر من هذه الأخبار وغيرها أنّ الرش للنظافة، ولرفع توهم النجاسة.
ويفهم منها تطهير الماء لها لو كانت نجسة إذا لم يكن العين باقياً وليس بمستبعد ويدلّ صريحاً على أنّه لا يحتاج في موضع الرش والصب إلى الجفاف قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ أي: طريقته ومذهبه أو نيّته، كما في خبر آخر(2)، ولا يناسب المقام ظاهراً (فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا )(3)يعني يعلم أنّكم على الهداية وأنّهم على الضلالة والتعبير بمثل هذا الكلام؛ لتأليف قلوبهم (صلّ على القبلة ودعهم) أي: اتركهم، ومذهبهم الباطل يمكن أن يكون الأمر للاستحباب تأليفاً أو على الجواز.
732 - وسأل زرارة أبا جعفرٍ (عليه السلام)عن البول يكون على السّطح أو في المكان الّذي يصلّى فيه فقال: إذا جفّفته الشّمس فصلّ عليه فهو طاهر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وسأل زرارة - إلى قوله - طاهر) يظهر من هذا الخبر أنّ الشمس مطهر وأنّه يشترط في محل السجدة الطهارة؛ لأنّه علّق الصلاة عليه على الطهارة ظاهراً، ولا يشترط في غير موضع الجبهة للأخبار الصحيحة، لكن يحتمل أن يكون الأمر بالصلاة باعتبار استحباب طهارة مساقط الأعضاء، وروى الشيخ في الصحيح، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال: «كيف تطهر من غير ماء»(1). وظاهره أنّ الشمس لا تظهر بدون الماء. ويمكن حمله على إصابة الشمس حال اليبوسة، والأوّل على حال الرطوبة. والأحوط في الرطب أيضاً أن يصب ماء عليه حتى يصيبه الشمس وبيبس بعده.
وقيل: بنجاسة الأرض مع جواز الصلاة عليه، ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح، عن زرارة وحديد قالا: قلنا لأبي عبد الله(عليه السلام) : السطح يصيبه البول أو يبال عليه أيصلي في ذلك المكان؟ فقال: «إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافاً فلا بأس به إلّا أن يكون يتخذ مبالاً»(2)؛ فإنّ ظاهره عدم الطهارة؛ كما في موثقة عمار الساباطي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سئل عن الشمس هل تطهر الأرض؟ قال: «إذا كان الموضع قذراً من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس، ثمَّ يبس الموضع
733 - وسأل عمار بن نعيم القمّيّ أبا عبد الله(عليه السلام)عن المنازل التي ينزلها النّاس فيها أبوال الدّوابّ والسّرجين ويدخلها اليهود والنّصارى كيف نصنع بالصّلاة فيها؟ ففقال: صلّ على ثوبك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالصلاة على الموضع جائزة، وإذا أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطباً فلا تجوز الصلاة عليه حتى ييبس، وإن كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصل على ذلك الموضع، وإن كان غير الشمس أصابه حتى يبس فإنّه لا يجوز ذلك» (1).
وروى الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر(عليهم السلام)قال: سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل؟ قال: «نعم لا بأس»(2)، وحمل على أنّه إذا كان الجفاف بالشمس أو على جواز الصلاة على الموضع النجس في غير موضع الجبهة؛ لخبر الساباطي؛ فإنّه يدلّ بظاهره على اشتراط طهارة موضع الجبهة مع الإجماع المنقول. ولا شك أنّ الأحوط طهارة موضع الجبهة وإن كان الجزم بالوجوب مشكلاً؛ لظاهر الأخبار الصحيحة (3). ويمكن حمل خبر عمار مع ضعفه على الاستحباب مع معارضته بخبره الآخر المذكور هنا.
(وسأل عمار بن نعيم) إلى آخره، وفي نسخة ،عامر كما هو في فهرسته إلى آخره، وقوله: (صلّ على ثوبك) أي: اطرح الثوب وصل فوقه، ويدلّ على استحباب
734- وسأل عليّ بن مهزيار أبا الحسن الثّالث(عليه السلام) عن الرّجل يصير في البيداء فتدركه صلاة فريضة فلا يخرج من البيداء حتّى يخرج وقتها، كيف يصنع بالصّلاة وقد نهي أن يصلّي بالبيداء؟ فقال: يصلّي فيها، ويتجنّب قارعة الطريق.
735 - وروى عنه(عليه السلام) أيّوب بن نوحٍ أنّه قال: يتنحّى عن الجوادّ يمنةً ويسرةً ويصلّى.
736 - وسأل عليّ بن جعفر أخاه موسى بن جعفرٍ(عليه السلام) : عن البيت والدّار لا تصيبهما الشَّمس ويصيبهما البول ويغتسل فيهما من الجنابة أيصلّى فيهما إذا جفّا؟ قال: نعم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
طهارة مساقط الأعضاء واستثنى منه موضع الجبهة باعتبار الوجوب. وباعتبار اشتراط كونه ممّا يسجد عليه؛ لأنّ السؤال كان باعتبار عدم النظافة لا باعتبار جواز السجود عليه وعدمه. ويمكن حمل الثوب على القطن والكتان؛ لظاهر بعض الأخبار في جواز السجود عليهما(1)و إن كان الأحوط العدم أو يحمل على الضرورة.
(وسأل علي بن مهزيار) إلى آخره، ظاهر هذه الصحيحة وصحيحة أيوب بن نوح (2)اختصاص الكراهة بوسط الطريق. ويمكن حملهما على تخفيف الكراهة أو ارتفاعها للضرورة بالصلاة على الجانبين (وسأل علي بن جعفر) إلى آخره (3)
قال: وسألته عن الصّلاة بين القبور هل تصلح؟ فقال: لا بأس به.
737 - وسأل عمّار بن موسى السّاباطيّ أبا عبد الله (عليه السلام) عن البارية يبلّ قصبها بماءٍ قذرٍ هل تجوز الصّلاة عليها؟ فقال: إذا جفّفت فلا بأس بالصّلاة عليها.
738 - وسأل زرارة أبا جعفرٍ (عليه السلام) : عن الشّاذكونة تكون عليها الجنابة أيصلّى عليها في المحمل فقال: لا بأس بالصّلاة عليها.
739 - وروى محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ (عليه السلام) أنّه قال: لا بأس بأن تصلّي على كلّ التماثيل إذا جعلتها تحتك.
ــــــــــــــــــــــــــ-
ظاهر هذه الصحيحة وموثقة عمار(1)، وصحيحة زرارة (2)وغيرها من الأخبار عدم وجوب طهارة مساقط الأعضاء، واستثنى منه موضع الجبهة وقد تقدم، والشاذكونة: ثياب غلاظ مضربة، تعمل باليمن ذكره الفيروزآبادي(3).
(وروی محمد بن مسلم) رواه الشيخ في الصحيح (عن أبي جعفر(عليه السلام)(4)- إلى قوله - تحتك) بأن تصلي فوقها، الذي يظهر من هذا الخبر وغيره من الأخبار كراهة التمثال في البيت الذي يصلّي فيه، والكراهة في صورة الحيوان آكد، وآكد منه صورة الإنسان، وأكد منه إذا كانت الصورة تامّة بأن يكون لها عينان خصوصاً إذا كان في القبلة خصوصاً إذا نظر إليها.
740 - وسأل ليث المراديّ أبا عبد الله(عليه السلام)عن الوسائد تكون في البيت فيها التّماثيل عن يمينٍ أو عن شمالٍ فقال: لا بأس به، ما لم تكن تجاه القبلة، وإن كان شيء منها بين يديك ممّا يلي القبلة فغطّه وصلّ.
741 - وسئل عن التّماثيل تكون في البساط لها عينان وأنت تصلّي فقال: إن كان لها عين واحدة فلا بأس وإن كان لها عينان وأنت تصلّي فلا.
742 - وقال(عليه السلام) : لا بأس بالصّلاة وأنت تنظر إلى التّصاوير إذا كانت بعينٍ واحدةٍ.
743 - وقال الصّادق(عليه السلام) : لا تصلّ في دارٍ فيها كلب إلّا أن يكون كلب صيدٍ، وأغلقت دونه باباً فلا بأس وإنّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب، ولا بيتاً فيه تماثيل، ولا بيتاً فيه بول مجموع في آنيةٍ.
ولا يجوز الصّلاة في بيت فيه خمر محصور في آنيةٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(قال الصّادق(عليه السلام) - إلى قوله فلا بأس) أي لا يكون في البيت الذي يصلّي فيه (فإنّ- إلى قوله - في آنية) الأخبار بهذا المعنى كثيرة لكن لم نطلع على خبر استثناء كلب الصيد مسنداً، وظاهرها الكراهة، والأولى الاجتناب. ويفهم من هذه الأخبار أنّه إذا كان الكلب والصورة في الدار والبيت سبباً لعدم قبول الصلاة، فإذا كان النفس غالباً عليها صفات السبعية ومنتقشة من صور غير الله بالخيالات الفاسدة كيف تكون الصلاة مقبولة، وينبغي للعارف أن لا يكون غافلاً عن أمثال هذه الإشارات وكذلك البول والخمر، سيّما السكر من شراب الهوى؛ فإنّه أعظم المسكرات، وكذلك شراب الغفلة، وحبّ الدينار والدرهم والجاه وغيرها مما لا يحصى.
744 - وروى أبو بصير عن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: من كان في موضعٍ لا يقدر على الأرض فليؤم إيماءً وإن كان في أرضٍ منقطعةٍ.
745 - وسأله سماعة بن مهران، عن الأسير يأسره المشركون فتحضره الصّلاة، فيمنعه الذي أسره منها فقال: يومئ إيماءً.
746 - وسأل معاوية بن وهبٍ أبا عبد الله (عليه السلام)عن الرّجل والمرأة يصلّيان في بيتٍ واحدٍ فقال: إذا كان بينهما قدر شبرٍ صلّت بحذاه وحدها وهو وحده لا بأس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر من الصدوق عدم الجواز وإن أمكن حمل كلامه على الكراهة المؤكدة، أو يقال إذا أمكن إهراقه واشتغل بالصلاة تكون منهياً عنه أو غير مأمور به، لكن لا خصوصية للبيت والدار فيه، بل إذا أمكن الإهراق ولو كان في البلد لا. يصح صلاته؛ بناء على القاعدة، كما قيل في إزالة النجاسة عن المسجد وأداء الدين والاستحلال عن المظلوم ولو كان بالغيبة الواصلة إلى من اغتيب وغير ذلك من الواجبات المضيقة، والأحوط رعاية القاعدتين وإن كان للكلام فيهما مجالاً واسعاً والله تعالى يعلم.
(وروي - إلى قوله - على الأرض أي على أن يصلي بالسجود على الأرض بأي وجه كان ولو كان من جهة الخوف من الكفار ( فليؤم إيماء وإن كان في أرض منقطعة) أي: عن بلاد الإسلام بأن لا يمكن فيها إظهار شعائر الإسلام، كما يظهر من خبر سماعة (1)، ولا يترك الصلاة في حال من الأحوال.
(وسأل - إلى قوله - شبر) يعني في تقدم الرجل صلت بحذاء، وحدها وهو
1) انظر: الكافي 3 : 457 ، باب صلاة الخوف، ح 4.
747 - وفي رواية زرارة عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) إذا كان بينها وبينه قدر ما يتخطّى، أو قدر عظم ذراعٍ فصاعداً فلا بأس إن صلّت بحذاه وحدها.
748 - وروى جميل عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: لا بأس أن تصلّي المرأة بحذاء الرّجل وهو يصلّي، فإنّ النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)كان يصلّي وعائشة مضطجعة بين يديه وهي حائض وكان إذا أراد أن يسجد غمز رجليها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحده لا بأس، يدلّ ظاهراً على عدم الاكتفاء بالشبر مع الجماعة.
وقريب منه صحيحة زرارة وحملا على الاستحباب؛ الصحيحة جميل. وحملها بعضهم على المحاذاة مع التقدم بشبر أو عظم الذراع أو الذراع؛ لأنّه قدر الخطوة غالباً، لكن التعليل الذي وقع في صحيحة جميل بصلاة النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) (وعائشة مضطجعة بين يديه وهي حائض) إلى آخره، ليس من خبر جميل على الظاهر؛ لأنّ خبر جميل مذكور في التهذيب(1)بدون التتمة، والتتمة مذكورة في الكافي في مرسلة ابن رباط(2)، فيمكن أن يكون نسخة الفقيه بالواو لا الفاء، ويكون خبراً خبراً آخر لا تعلق له بالأوّل.
وعلى نسخة الفاء فالظاهر أنّ التتمة من خبر جميل وقعت ردّاً على العامة بقرينة ذكر الملعونة. وكذا كل ما يقع الاستشهاد بذكرها بناء على معتقدهم؛ فإنّ أكثرهم قالوا ببطلان الصلاة لو كانت المرأة بحذاء الرجل ولو لم تصل، وعدم جواز اجتماع الرجل مع المرأة عندهم باعتبار المحاذاة لا باعتبار الصلاة، فاستشهد
.........................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
صلوات الله عليه لهم بفعله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إن كانوا حاضرين، أو لجميل حتى يباحث معهم بفعله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ويظهر عندهم عدم حيائها وأدبها.
والحاصل: أن الأخبار الصحيحة دالة على الاكتفاء بالتقدم بشبر(1)، وموثقة عمار(2)تدلّ على التقدم بكله، وحمل على الاستحباب وترتفع الحرمة أو الكراهة ببعد عشرة أذرع والحائل والتقدم بالبدن بلاخلاف .وبشبر أو عظم الذراع أو الذراع على الأصح؛ لصحيحة زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن المرأة تصلي عند الرجل؟ فقال: «لا تصلي المرأة بحيال الرجل إلا أن يكون قدامها ولو بصدره»(3).
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر أو أبي عبد الله (عليه السلام)قال: سألته عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلي بحذاه في الزاوية الأخرى؟ قال: «لا ينبغي ذلك فإن كان بينهما شبر أجزأه»(4)يعني إذا كان الرجل متقدماً للمرأة بشبر أجزأه.
وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر(عليه السلام) ، قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي على الرف المعلّق بين نخلتين؟ قال: «إن كان مستوياً يقدر على الصلاة عليه فلا بأس». قال: وسألته عن الرجل هل
فرفعت رجليها حتى يسجد، ولا بأس أن يكون بين يدى الرّجل والمرأة وهما يصلّيان مرفقة أو شيء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يصلح له أن يصلّي على فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى حرير ومثله م-ن الديباج يصلح للرجل النوم عليه و التكأة والصلاة عليه؟ قال: «يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه». وسألته عن الرجل يصلي في مسجد حيطانه کوی کله، قبلته وجانباه وامرأته تصلي حيالها يراها ولا تراه؟ قال: «لا بأس». وسألته عن البواري يبل قصبها بماء قذر أ يصلى عليها؟ قال: «إذا يبست فلا بأس». وسألته عن الرجل يصلي ومعه دبة من جلد حمار وعليه نعل من جلد حمار هل تجزيه صلاته أو عليه إعادة؟ قال: «لا يصلح له أن يصلي وهي معه، إلّا أن يتخوّف عليها ذهابها فلا بأس أن يصلي وهي معه»(1)
وفي الصحيح عن أبي جعفر(عليه السلام)في المرأة تصلي عند الرجل؟ قال: «إذا كان بينهما حاجز فلا بأس»(2)وفي الصحيح عنه(عليه السلام)أنّه قال: «المرأة تصلي خلف زوجها الفريضة والتطوع وتأتم به في الصلاة »(3)وفي معناها أخبار كثيرة (4).
(ولا بأس - إلى قوله - أو شيء) الظاهر أنّ مراده استحباب السترة وتعبيره بهذه العبارة لإظهار أنّ استحبابها ليس مؤكداً أو لا يعتقدها وهو بعيد؛ لورود الأخبار الكثيرة بها، ففي صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «كان
................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يجعل العنزة بين يديه إذا صلّى»(1)
وفي موثقة أبي بصير أو صحيحته عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «لا يقطع الصلاة شيء لا كلب، ولا حمار، ولا امرأة، ولكن استتروا بشيء وإن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت»(2). وفي موثقة غياث كالصحيحة عن أبي عبد الله(عليه السلام) : «أنّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وضع قلنسوة وصلى إليها»(3). وفي خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مؤخرة الرجل، فإن لم يجد فحجراً فإن لم يجد فسهماً، فإن لم يجد فليخط في الأرض بين يديه بين يديه»(4). وروى في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل أيقطع صلاته شيء ممّا يمرّ به وبين يديه؟ فقال:« لايقطع صلاة المسلم شيء، ولكن ادرأ ما استطعت»(5). ومثله موثقة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله(عليه السلام)(6)وغيرها من الأخبار، ولكن روى في بعض الأخبار أنّه لا يحتاج إليها(7)، وحمل على نفي الوجوب جمعاً.
1) التهذيب 2 : 322، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 172.
2) التهذيب 2 : 323، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 175.
3) التهذيب 2 : 323، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 176.
4) التهذيب 2 : 378، من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 109.
5) التهذيب 2 : 323، من أبواب الزيادات ، كيفية الصلاة ، ح 178.
6) التهذيب 2 : 322، من أبواب الزيادات ، كيفية الصلاة ، ح 178.
7) انظر: الکافی 3 : 297، باب من يستتر به المصلي ممن يمر بين يديه، ح 3 و 4.
.........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أنّ المشهور بين الأصحاب اشتراط ستر العورة في الصلاة (1). ويظهر من صحيحة علي بن جعفر عن أخيه(عليه السلام)قال: سألته عن الرجل صلى وفرجه خارج لا يعلم به، هل عليه إعادة أو ما حاله؟ قال: «لا إعادة عليه وقد تمّت صلاته»(2)إنّه ليس بشرط. لكن لاخلاف في وجوبه مع الإمكان ولو بورق الشجر؛ لصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى ابن جعفر(عليه السلام) ، قال: سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عرياناً وحضرت الصلاة كيف يصلي؟ قال: «إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتم صلاته بالركوع والسجود، وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته أوماً وهو قائم»(3). أو الطين ومثله للأخبار الكثيرة أنّ النورة سترة (4). ولو أمكنه دخول الماء أو الحفرة فالظاهر اللزوم؛ لما روى الشيخ في الصحيح، عن أيوب بن نوح، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفرة دخلها ويسجد فيها ويركع» (5).
1) انظر: الكافي للحلبي : 139 الاقتصاد : 258. المهذب 1 : 83.
2) التهذيب 2 : 216 ، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس المكان، ح 59.
3) التهذيب 2 : 365 من أبواب الزيادات، ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 47.
4) انظر: الكافي 6 : 497 باب الحمام، ح 7. عوالي اللآلي 3 : 78 ، ح 47
5) التهذيب 2 : 365، من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 49.
749 - روى محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه سأله عن جلد الميتة يلبس في الصّلاة إذا دبغ فقال: لا وإن دبغ سبعين مرّةً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب ما يصلّى فيه وما لا يصلّى فيه من الثّياب وجميع الأنواع
(روى محمّد بن مسلم - إلى قوله - مرّة) ردّ على العامة القائلين بالطهارة مع الدبغ مستشهدين بخبر ميمونة أو سودة (1)لكن أهل البيت أعلم بما في البيت.
روى الكليني والشيخ في الصحيح، عن علي بن أبي المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك الميتة ينتفع بشيء منها؟ قال: «لا» قلت: بلغنا أنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) مرّ بشاة ميتة، فقال: «ما كان على أهل هذه إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها» قال: تلك شاة لسودة بنت زمعة زوج النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وكانت شاة مهزولة لاينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت. فقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها أن تذكى»(2)والأخبار عندنا مستفيضة في عدم جواز الصلاة في الميتة وإن دبغت(3).
750 - وسئل الصّادق (عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ لموسى(عليه السلام) : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى قال: كانتا من جلد حمارٍ ميّتٍ.)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(وسئل الصادق(عليه السلام) رواه في الصحيح عنه(عليه السلام)(1)( عن قول الله عزّوجلّ - إلى قوله - طوى) إسم للوادي باعتبار أنّه مطوي له من الخير والبركة.)(قال: كانتا من جلد حمار ميت أي: أمر بنزعهما للصلاة والمناجاة، فلا يجوز الصلاة فيها بناء على أنّ شريعة من قبلنا حجة، كذا قيل. ولا يخفى ما فيه. والأظهر أنّه صدر هذا الخبر تقية؛ لما روي أنّه من مفتريات العامة(2)لجلالة منصب النبوة عن عدم العلم بساتر صلاته؛ فإنّ الظاهر أنّه صلوات الله عليه كان يباشرهما ويصلّي فيهما.)وروي عنهم صلوات الله عليهم أنّ المراد بخلع النعلين قطع المحبة والتعلق من الزوجة والولد(3، كما أنّهما في النوم الذي ينكشف فيه حقائق الأشياء عبارة عنهما أو عن الزوجة.)وقيل: المراد بهما الدنيا والآخرة(4فإنّهما حرامان على أهل الله أو الروح والبدن. وفيه أقوال كثيرة.)
751 - وسئل أبو جعفر وأبو عبد الله(عليه السلام فقيل لهما: إنّا نشتري ثياباً يصيبها الخمر وودك الخنزير عند حاكتها أنصلّي فيها قبل أن نغسلها فقالا: نعم، لا بأس إنّما حرّم الله أكله وشربه ولم يحرّم لبسه ومسّه والصّلاة فيه.)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(وسئل أبو جعفر وأبو عبد الله(عليه السلام ) رواه الصدوق في الصحيح عن أبي عبد الله .وفي الحسن كالصحيح عن أبي جعفر(1)(فقيل لهما : إنّا نشتري ثياباً يصيبها الخمر وودك الخنزير) أي دسم لحمه (عند حاكتها) جمع الحائك (أنصلى فيها - إلى قوله - أكله) أي أكل لحم الخنزير (وشربه) أي الخمر بتأويل المشروب (ولم يحرم لبسه) أي: لبس ثوب أصابتاه (ومسّه) أي: الثوب (والصلاة فيه) ظاهر هذا الخبر وأمثاله يدلّ على طهارة الخمر وإن كان ظاهر الأخبار الكثيرة النجاسة، مثل ما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن مهزیار، قال: قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن(عليه السلام) جعلت فداك روى زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهم السلام) في الخمر يصيب ثوب الرجل أنّهما قالا:« لا بأس بأن يصلي فيه إنّما حرم شربها»(2).)وروى عن غير زرارة، عن أبي عبد الله(عليه السلام لأنّه قال : إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ- يعني المسكر - فاغسله إن عرفت موضعه فإن لم تعرف موضعه فاغسله كله وإن صليت فيه فأعد صلاتك فأعلمني ما آخذ به؟ فوقع بخطه(عليه السلام) : «خذ بقول أبي عبد الله(عليه السلام)» (3).)
.................................................ـــــــــــــــــــــــــــــــــــويمكن حمله على التقيّة؛ لأنّه موافق لمذاهب أكثر العامة، وكذا سائر الأخبار الظاهرة في النجاسة أو الغسل. ويمكن حمله على ما لم يعلم الوصول، بل يكون الوصول ظاهراً. وكذا قوله: (ولم يحرم لبسه إلى آخره، إذا لم يعلم جمعاً بين الأخبار، على أنّ في الخبر ما يمنع من العمل به وهو ودك الخنزير وهو نجس إجماعاً وإن كان ظاهر الصدوق طهارته أيضاً.)ويؤيد هذا التأويل ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سأل أبي أبا عبد الله(عليه السلام وأنا حاضر: إنّي اُعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرد علي فأغسله قبل أن أصلي فيه؟ فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : «صلٍّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك؛ فإنك أعرته إيَّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنّه نجسه»(1).)وفي الصحيح، عن المعلّى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلاميقول: «لا بأس بالصلاة في الثياب التي يعملها المجوس والنصارى واليهود»(2)وفي الصحيح، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الثياب السابرية يعملها المجوس، وهم أخبات أو أجناب وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال ألبسها ولا أغسلها واُصلي فيها؟ قال: «نعم»، قال معاوية: فقطعت له قميصاً وخطته وفتلت له إزاراً أو أزراراً ورداء من السابري، ثمَّ بعثت بها إليه في يوم جمعة حين)
752- وسأل محمّد بن علىّ الحلبيّ أبا عبد الله(عليه السلامعن الرّجل يكون له الثّوب الواحد فيه بول لا يقدر على غسله قال: يصلّي فيه.)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارتفع النهار فكأنّه عرف ما اُريد فخرج فيها إلى الجمعة(1.)وإن كان الاجتناب أو صبّه بالماء أحسن والغسل أولى؛ لصحيحة عبد الله بن سنان قال: سأل أبي أبا عبد الله(عليه السلامعن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده أيصلي فيه قبل أن يغسله؟ قال: «لا يصلي فيه حتى يغسله»(2)، ولصحيحة عبيد الله بن علي الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الصلاة في ثوب المجوسي؟ قال: «يرش بالماء»(3)، ولصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى(عليه السلام) قال: سألته عن فراش اليهودي والنصراني ينام عليه؟ قال: «لا بأس ولا يصلي في ثيابهما وقال: لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة ولا يقعده على فراشه ولا يمسه ولا يصافحه». قال: وسألته عن رجل اشترى ثوباً من السوق للبس لا يدري لمن كان هل يصلح الصلاة فيه؟ قال: «إن اشتراه من مسلم فليصل فيه وإن اشتراه من نصراني فلا يصلي فيه حتى يغسله»(4)، ولما روي عن عبد الله بن جميل قال: سألت جعفر بن محمد(عليه السلام) عن الثوب يعمله أهل الكتاب اُصلي فيه قبل أن يغسل قال: «لا بأس به، وإن يغسل أحب إلي»(5).)(وسأل محمد بن علي الحلبي - إلى قوله - فيه ظاهر هذا الخبر الصحيح)
1) التهذيب 2 : 362 من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح29
2) التهذيب 2 : 361 من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 26.
3) التهذيب 2 : 362 من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 30.
4) التهذيب 1 : 263 ، باب تطهير الثياب، ح 53.
5) التهذيب 2 : 219، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 70.
753 - وسأله (عليه السلام عبد الرّحمن بن أبي عبد الله عن الرّجل يجنب في ثوبٍ وليس معه غيره ولا يقدر على غسله قال: يصلّى فيه.)754 - وفي خبرٍ آخر قال: يصلّي فيه فإذا وجد الماء غسله وأعاد الصّلاة.755 - وسأل علىّ بن جعفرٍ أخاه موسى بن جعفرٍ(عليهم السلام عن رجلٍ عريانٍ وحضرت الصّلاة فأصاب ثوباً نصفه دم أو كلّه دم يصلّي فيه أو يصلّى عرياناً قال: إن وجد ماءً غسله وإن لم يجد ماءً صلّى فيه ولم يصلّ عرياناً.)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوصحيحة عبد الرحمن (1وصريح صحيحة علي بن جعفر(2)وغيرها من الأخبار الصحيحة تعين الصلاة في الثوب.)وذهب بعض الأصحاب إلى تعين الصلاة عارياً (3لصحيحة محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل أصابته جنابة وهو بالفلاة وليس عليه إلّا ثوب واحد واصاب ثوبه مني قال: «يتيمم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعاً ويصلي فيومئ إيماء»(4)، ولموثقة سماعة، قال: سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض ليس عليه إلّا ثوب واحد وأجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: «يتيمم ويصلي عرياناً قاعداً ويومئ إيماء»(5).)وذهب بعضهم إلى التخيير جمعاً بين الأخبار وإن أمكن حمل الأخبار الأوّل
1) التهذيب 2 : 224، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 93.
2) التهذيب 2 : 224، باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 92.
3) انظر: مدارك الأحكام 2 : 359، متناً وشرحاً.
4) التهذيب 2 : 223 باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 90.
5) التهذيب 2 : 223، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 89.
756 - وكتب صفوان بن يحيى إلى أبي الحسن(عليه السلاميسأله عن الرّجل معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيّهما هو وحضرت الصّلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: يصلّي فيهما جميعاً.)قال مصنّف هذا الكتاب(رحمۀ الله علیه يعني على الانفراد.)757 - وقال محمّد بن مسلمٍ لأبي جعفرٍ(عليه السلام : الدّم يكون في الثّوب)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــعلى غير المني والاحتياط في الجمع، ومع الضرورة في الصلاة في النجس والإعادة؛ لموثقة الساباطي، وإن كان حملها على الاستحباب أظهر.واعلم: أنّه لا يجب إعلام شخص يكون ثوبه نجساً بنجاسته، كما رواه الشيخ في الصحيح، عن أحدهما(عليهم السلام قال: سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دماً وهو يصلي قال: «لا يؤذنه حتى ينصرف»(1)ويشعر بأنّه ليس على الجاهل الإعادة مطلقاً. ويظهر من الخبر الصحيح أنّه لا يجب الإعلام بعدم الطهارة من الحدث أيضاً وهو موافق للاُصول.)(وكتب صفوان بن يحيى إلى أبي الحسن(عليه السلام) الخبر كالصحيح، ورواه الشيخ عنه أيضاً في الحسن كالصحيح (2)وعليه العمل من باب المقدمة. وقيل: يطرحهما ويصلي عرياناً وهو ضعيف.)(وقال محمد بن مسلم لأبي جعفر(عليه السلام ) إلى آخره 1 : 254، باب تطهير الثياب ، ح 23 وانظر ذيل الحديث في التهذيب 1 : 252، باب تطهير الثياب، ح 17. (3)، قد تقدم مشروحاً)
عليّ وأنا في الصّلاة فقال: إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ في غيره وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار درهمٍ، فإن كان أقلّ من درهم فليس بشيءٍ رأيته أو لم تره، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدّرهم فضيّعت غسله وصلّيت فيه صلواتٍ كثيرةً فأعد ما صلّيت فيه، وليس ذلك بمنزلة المنيّ والبول، ثمّ ذكر (عليه السلام المنيّ فشدّد فيه وجعله أشدّ من البول ثمّ قال(عليه السلام) : إن رأيت المنيّ قبل أو بعد فعليك الإعادة إعادة الصّلاة،)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوقوله(عليه السلام : (فأعد ما صلّيت فيه) محمول على العمد أو على النسيان في الوقت أو على الاستحباب في الوقت وخارجه.)(وليس - إلى قوله - فيه التشديد والمبالغة للردّ على العامة؛ فإنّ أكثرهم قائلون بطهارته أو بطهارته بالفرك(1).)(وجعله أشد من البول الظاهر أنّ الأشدية باعتبار عسر الإزالة. ويمكن أن يكون باعتبار النجاسة ولا استبعاد فيه كما أنّهما أشد من الدم، ولكن قوله (عليه السلام): «وكذلك البول» يؤيد الأوّل.)(ثمَّ قال(عليه السلام : إن رأيت المني قبل) أي قبل الصّلاة (أو بعد) أي بعدها (فعليك الإعادة إعادة الصلاة) والظاهر أنّ الجاهل هنا بمنزلة الناسي باعتبار التقصير في)
1) انظر : كتاب الأم 1 شرح : 74 و 75 المجموع 1 : 244 و 2 : 554. الشرح الكبير 1 : 310. سبل السلام 1 : 37
وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه وصلّيت فيه فلا إعادة عليك وكذلك البول.758 - وقال أمير المؤمنين(عليه السلام : السّيف بمنزلة الرّداء، تصلّي فيه ما لم ترفيه دماً،)ـــــــــــــــــــــــــــــــــالملاحظة، كما يظهر من أخبار اُخر أيضاً، ولعله مع الشك في الاحتلام أو في إصابة الثوب. وعلى أي حال فالظاهر الإعادة في الوقت والأحوط الإعادة مطلقاً، كما هو ظاهر الأخبار الصحيحة(1.)( وإن أنت نظرت في ثوبك مع الشك (فلم تصبه - إلى قوله - عليك) بسبب الصلاة في الثوب النجس. والأولى الإعادة في الوقت بالاحتلام وعدم الغسل، فإنّه يعيدها مطلقاً اتفاقاً للأخبار الصحيحة.)(وقال أمير المؤمنين(عليه السلام - إلى قوله - دما) الذي يظهر من الأخبار استحباب الرداء مطلقاً(2)خصوصاً في الصلاة خصوصاً إذا كان في ثوب واحد أو إذا كان إماماً، ولا يبعد أن يكون السيف والقوس بمنزلة الرداء إذا كان في ثوب واحد ولم يكن له حتى العمامة، فإن كان له عمامة فهي متقدمة عليهما، ولو ذهبنا(3)نذكر الأدلة والأخبار لطال الكتاب، وأحياناً نذكر بعض الأدلة لبعض المسائل؛ لكثرة)
والقوس بمنزلة الرّداء.759 - إلّا أنّه لا يجوز للرّجل أن يصلّي وبين يديه سيف؛ لأنّ القبلة أمن، روي ذلك عن أمير المؤمنين(عليه السلام .)ــــــــــــــــــــــــــــــــــالاهتمام بشأنه أو لاشتباه جماعة منهم، والله الموفق للسداد. ويظهر من هذا الخبر عدم العفو عن النجاسة فيما لا يتم الصلاة فيه إذا لم يكن لباساً وإن اُطلق عليه فبالمجاز.(والقوس - إلى قوله - عن أمير المؤمنين(عليه السلام ) أمّا الروايتان، فروى الشيخ في الصحيح، عن وهب بن وهب - وهو عامي ضعيف - عن جعفر(عليه السلام) أنّ عليّاً (عليه السلام)قال: السيف بمنزلة الرداء تصلي فيه ما لم ترفيه دماً والقوس بمنزلة الرداء»(1).)##### [عدم جواز الصلاة وبين يديه سيف أو معه حديد ]وروى الصدوق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام قال: حدثني أبي عن جدي، عن آبائه(عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: «لا تخرجوا بالسيوف إلى الحرم ولا يصلّي أحدكم وبين يديه سيف، فإنّ القبلة أمن» (2). ويشعر به أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره، قال: «لايصلح جمعهما على اليسار، ولكن اجمعهما على يمينك أو دعهما». قال: وسألته عن البواري يصيبها البول هل يصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل؟ قال: «نعم، لا بأس».)
.........................................ــــــــــــــــــــــــــــــــقال: وسألته عن الصلاة على بواري النصارى واليهود الذين يقعدون عليها في بيوتهم أيصلح ؟ قال: «لا تصلّي عليها»، وسألته عن السيف هل يجري مجرى الرداء يؤم القوم في السيف؟ قال: «لا يصلح أن يؤم في السيف إلّا في الحرب» (1.)ويمكن أن يكون النهي عن الإمامة في السيف باعتبار كونه حديداً، كما رواه الشيخ مرسلاً عن موسى بن أكيل النميري، عن أبي عبد الله (عليه السلام في الحديد: «أنّه حلية أهل النار، والذهب حلية أهل الجنة، وجعل الله الذهب في الدنيا زينة النساء فحرّم على الرجال لبسه والصلاة فيه، وجعل الله الحديد في الدنيا زينة الجن والشياطين فحرم على الرجل المسلم أن يلبسه في الصلاة إلّا أن يكون قبال عدوه فلا بأس به».)قال: قلت: فالرّجل في السفر يكون معه السكين في خفه لا يستغني عنه، أو في سراويله مشدوداً والمفتاح يخشى إن وضعه ضاع، أو يكون في وسط المنطقة حديد، قال: «لا بأس بالسكين والمنطقة من للمسافر في وقت ضرورة، وكذلك المفتاح إذا خاف الضيعة والنسيان، ولا بأس بالسيف وكل آلة السلاح في الحرب، وفي غير ذلك لا يجوز الصلاة في شيء من الحديد؛ فإنّه نجس ممسوخ»(2وحمل على الكراهة.)وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله(عليه السلامفي الرجل)
760 - وسأل عليّ بن جعفرٍ أخاه موسى بن جعفرٍ(عليه السلام عن الرّجل هل يصلح له أن يصلّي وأمامه مشجب عليه ثياب؟ فقال: لا بأس.)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته قال: «لا». قلت: فإن كان في غلاف، قال: «نعم»، وقال: «لا يصلي الرجل وفي قبلته نار أو حديد» قلت: أله أن يصلي و بين يديه مجمرة شبه؟ قال: «نعم؛ فإن كان فيها نار فلا يصلي حتى ينحيها عن قبلته». وعن الرجل يصلّي و بين يديه قنديل معلق فيه نار إلّا أنّه بحياله. قال: «إذا ارتفع كان شراً أو أشر لا يصلي بحياله»(1.)والمراد من النهي عن السيف بين يديه أنّه إذا كان السيف في طرف القبلة يشتغل القلب بفكر الحرب ويشتغل عن الصلاة أو لعله يخاف، كما ورد من النهي عن سل السيف في المسجد، وعن تعليق السلاح في المسجد الأعظم، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عن أبي عبد الله(عليه السلام (2).)(وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفرٍ(عليه السلام - إلى قوله - لا بأس) (3)والمشجب : الخشبة التي لها ثلاث قوائم يوضع عليها الثياب وقد يعلق عليها الأسقية لتبريد الماء، وسؤاله عنها إمّا: لشباهتها بصليب النصارى، وإمّا باعتبار توجه النفس إليها، أو لكونها ممنوعاً عنها عند العامة بالاعتبارين أو بغيرهما.)
761 - وسأله عن الرّجل يصلّي وأمامه ثوم أو بصل قال: لا بأس.762 - وسأله عن الرّجل هل يصلح أن يصلّي على الرّطبة النّابتة؟ قال: إذا ألصق جبهته على الأرض فلا بأس.763 - وسأله عن الصّلاة على الحشيش النّابت أو الثّيّل وهو يصيب أرضاً جدداً قال: لا بأس.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(وسأله - إلى قوله- أو بصل باعتبار تأذّي النفوس عنهما والاشتغال بهما تنفراً أو لكراهتهما عند العامة قياساً على كراهة الدخول في المسجد وفي فيه رائحتهما.)##### [ هل يصلح أن يصلّي على الرطبة النابتة؟ ](وسأله - إلى قوله - النابتة وفي نسخة اليابسة.)(قال إذا ألصق جبهته على الأرض فلا بأس الظاهر أنّ المراد بالصاق الجبهة عليها تمكين الجبهة؛ فإنّه يجب أن يكون ثقل المواضع السبعة على الأرض ولا يكفي وصولها إليها .)وعلى هذا يكون السجود على الأرض بتوسط الرطبة ولا يضر؛ لأنّه وإن كان مما يؤكل أحياناً فليس مأكولاً عادةً خصوصاً إذا كانت النسخة يابسة، ويمكن أن يكون المراد بالأرض نفسها التي بين منابتها باعتبار كونها مأكولةً هنا، أو في بعض البلاد ويغلب التحريم والأوّل أظهر والرطبة بالفارسية: يونجه.(وسأله - إلى قوله - أو الثيل(1)نوع منه (وهو يصيب أرضاً جدداً) أي: غليظة)
1) الثيل بالثاء المثلثة ككيس ضرب من النبت ،معروف مجمع البحرين 1 : 335.
764 - وعن الرّجل هل يصلح له أن يصلّي والسّراج موضوع بين يديه في القبلة؟ قال: لا يصلح له أن يستقبل النّار.هذا هو الأصل الذي يجب أن يعمل به.765 - فأمّا الحديث الذي روي عن أبي عبد الله(عليه السلامأنّه قال: لا بأس أن يصلّي الرّجل والنّار والسّراج والصّورة بين يديه؛ لأنّ الذي يصلّي له أقرب إليه من الذي بين يديه.)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمستوية باعتبار أنّ السجود على الأرض أفضل (قال : لا بأس - إلى قوله - أن يعمل به أي: يستحب مؤكداً بقرينة الرخصة، فإنّه لا رخصة في الواجبات.)##### [كراهة الصلاة مستقبل النار ](فأمّا الحديث - إلى قوله - بين يديه(1)فإنّ نسبته تعالى إلى الجميع على السواء وليس قربه وبعده بالمكان؛ فإنّه خالق المكان والزمان وهو منزّه عنهما، فليس نسبته تعالى إلى العرش بأولى من نسبته تعالى إلى الأرض؛ لأنّ هذه حال جميع المجردات فكيف بمن هو خالقهم وربهم والعقول الضعيفة قاصرة عن إدراك هذا المعنى كالعميان بالنسبة إلى الألوان، ونعم ما قال الحكيم الغزنوي رحمة الله عليه :)داند اعمی که ماورا دارد*** لیکن چونی بوهم در ناردبا مکان آفرین مکان چه کند ***آسمان گر بر آسمان چه کند
1) التهذيب 2 : 226 ، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 98.
فهو حديث يروى عن ثلاثةٍ من المجهولين بإسنادٍ منقطعٍ يرويه الحسن بن عليّ الكوفيّ وهو معروف عن الحسين بن عمرٍ و عن أبيه، عن عمرو بن إبراهيم الهمدانيّ، وهم مجهولون يرفع الحديث قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام : ذلك.)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ( فهو حديث - إلى قوله -معروف وثقة، وهو الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي، كما يظهر من فهرست الصدوق عن ترجمة الحسن، وعبد الله وإن اشتبه حاله على جماعة، بل يظهر من الصدوق توثيقه مع توثيق أولاده على الظاهر من روايته من كتاب الحسن.)ويمكن أن يكون أخذ الصدوق من كتاب محمد بن أحمد بن يحيى، كما نقله الشيخ عنه (1أو عن غيره.)وعلى أيّ حال فتوثيقه من الصدوق صريح، فردّ خبره بالضعف والجهالة ناشٍ عن عدم التتبع، وعذر الشهيد الثاني رحمه الله واضح باعتبار عدم حضور من لا يحضره الفقيه عنده عند تصنيف الكتابين؛ ولهذا وقع منه بعض ما وقع لكن غيره ليس بمعذور رحمهم الله تعالى.(عن الحسين بن عمرو - إلى قوله - يرفع الحديث أي عمرو: أي: أسقط الراوي مطلقاً أو قال عن رجل وقائل: يرفع أمّا أبو الحسين أو الحسن قال: أي: الساقط أو غير المذكور باسمه. (قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) ذلك) أي: ما تقدم، ويظهر منه منه أنّ كل ما ذكره الصدوق عنه كان عنده معروفاً، بل ثقة للاستثناء هنا.)
1) التهذيب 2 : 226 ، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 98.
ولكنّها رخصة اقترنت بها علّة صدرت عن ثقاتٍ، ثمَّ اتّصلت بالمجهولين والانقطاع فمن أخذ بها لم يكن مخطئاً بعد أنّ يعلم أنّ الأصل هو النّهي، وأنّ الإطلاق هو رخصة، والرّخصة رحمة.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوالظاهر أنّ ملاحظة الرجال هنا باعتبار الأصحيّة وإلّا فلا يجوز عنده العمل بالحديث الغير الصحيح، وصحته باعتبار أنّ أهل الاُصول مثل الحسن ومحمد بن أحمد وغيرهما ذكروه في اُصولهم واعتبروه.(ولكنها رخصة اقترنت بها علّة وهي قوله(عليه السلام) : لأنّ الذي يصلي له أقرب والحديث المعلل أحسن من غيره، وكذا المقترن بالرخصة فلهذا قبلهما وأخذ بهما.)(صدرت عن ثقات وهو الحسن بن علي وما قبله من أولاده الذين ذكره الصدوق في الفهرست، بأن قال: وما كان فيه عن الحسن بن علي الكوفي فقد رويته أبي(رضی الله عنه)، عن علي بن الحسن بن علي الكوفي، عن أبيه، ورويته عن جعفر بن علي بن الحسن الكوفي عن جده الحسن بن علي الكوفي، فيظهر منه توثيق جعفر وعلي أيضاً (ثمّ اتصلت بالمجهولين) أي: عندنا؛ لأنّ الظاهر أنّهم ما كانوا عند الحسن مجهولين (والانقطاع) أي : الإرسال والظاهر من أحوالهم أنّهم كانوا لا يرسلون إلّا عن الثقات (فمن أخذ بها )أي: بالرخصة (لم يكن مخطئاً - إلى قوله - والرخصة رحمة) يعني يعلم أنّ التوجه إلى النار مكروه في الصلاة، لكنه جائز.)ويمكن أن يكون مراده أنّ الاستقبال حرام ورخص في حال الضرورة، مثل أن يكون في الصلاة وجيء بنار في قبلته ولا يمكنه الانحراف عنها ولا إبطال الصلاة، فرخص له حينئذ أن يتم صلاته وهو مستقبلها.
766 - وسئل الصادق(عليه السلام عن الصّلاة في القلنسوة السّوداء فقال: لا تصلّ فيها؛ فإنّها لباس أهل النّار.)767 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام: فيما علّم أصحابه لا تلبسوا السّواد؛ فإنّه لباس فرعون .)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ##### [كراهة الصلاة في الألبسة السوداء ](وسئل الصادق(عليه السلام - إلى قوله - النار ) رواه الكليني والصدوق مرسلاً عنه (عليه السلام)(1)، وحمل على الكراهة، والظاهر أنّ المراد بأهل النار خلفاء بني العباس وأتباعهم. ويمكن أن يقال بالحرمة إذا كان بقصد القربة، كما كان الشائع في زمانهم ووضع أبو مسلم الخراساني حديثه للمصلحة الملكية، ونقل أنّ رجلاً قال لعلماء زمانه: كيف لا تنهونه عن هذا المنكر؟ ، فقالوا له : لأنّه لا ينتهي ويضرنا، فقال الرجل: أنا أقول له في وقت لا يمكنه الضرر، فقال له في أثناء الخطبة: أيّها الأمير، هل للبس السوداء خبر عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أو أثر عن الصحابة، فذكر الحديث المفتري، ثمَّ ضرب عنقه، فقال: ذاك الخبر وهذا الأثر وشرع في بقية الخطبة، أو لأنّ نار جهنم سوداء ليس لها ضياء والنار ملاصق لأهلها، كما قال تعالى: ﴿ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نارٍ)(2)أو الأعم وهو أولى.)(وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) رواه الصدوق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)(3)، عنه (عليه السلام) : (فيما - إلى قوله - فرعون) وكناية عن أنّ من يلبسها من فراعنة هذه الاُمة،)
768 - وكان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم يكره السّواد إلّا في ثلاثةٍ: العمامة والخفّ، والكساء.)769 - وروي أنّه هبط جبرئيل (عليه السلام على رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في قباءٍ أسود ومنطقةٍ فيها خنجر فقال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : يا جبرئيل، ما هذا الزيّ؟ فقال: زيّ ولد عمّك العبّاس يا محمّد، ويل لولدك من ولد عمّك العبّاس، فخرج النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى العبّاس فقال: يا عمّ، ويل لولدي من ولدك فقال: يا رسول الله أفأجبّ نفسي؟ قال: جرى القلم بما فيه.)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــوهكذا كانوا بل كانوا أشقى من فرعون (وكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) رواه الصدوق مرسلاً (1)، وكذا الخبر(2)الذي بعده.)(وكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم يكره - إلى قوله - والكساء) وهو العباء.)(وروي - إلى قوله - ومنطقة وهو ما يشد على الوسط ويكون من الجلد غالباً (فيها خنجر فقال: يا جبرئيل ما هذا الزي) أي: اللباس والهيئة (فقال - إلى قوله - نفسي) أي: ترخص لي أن أقطع ذكري حتى لا يحصل مني النسل (قال: جرى القلم) وفي نسخة: جف القلم (بما فيه) أي: جرى وجفٌ مع ما فيه من الضر والنفع، ولا يمكن تغيير المقدرات، أي: من اللوح المحفوظ وإن أمكن تغييرها من لوح المحو والإثبات.)
......................................................ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوأوّل بأنّ المراد أنّه جرى الحكم من الله تعالى أن لا يعذب ولا يقتل أحد بما سيفعله، كما أنّه لم يقتل أمير المؤمنين صلوات الله عليه قاتله ابن ملجم لعنه الله مع علمه(عليه السلام بأنّه قاتله، وكذلك جرى القلم بأن لا يقطع النسل بسبب العلم بأنّه يحصل منه أولاد فساق أو كفار؛ فإنّ الله تعالى قادر على أن يخلقهم مع أنّ الحكمة اقتضت خلقهم وتكليفهم وإتمام الحجة عليهم وإن لم يصل العقول إلى حقائق حكمه تعالى؛ فإنّ الملائكة مع علو منزلتهم:﴿ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) فأجيبوا : إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(1). يعني عليكم أن تعلموا أنّي عالم حكيم وكلما أفعله مشتمل على الحكم والمنافع الكثيرة ولا يجب عليكم أكثر من ذلك(2)، أو بأنّ خلقهم وأفعالهم كان مقدراً بمعنى أنّه تعالى يعلم ما يفعلونه وليس العلم علة للفعل، كما أنّ علم المنجم بالخسوف موافق له لا علة له، أو أنّه جرى القلم بخلقهم؛ لمصالح كثيرة وإن اشتمل على المفاسد، ومنع الخير الكثير للشر القليل شر كثير. لا يقال: إنّه لا شك أنّ بني عباس لعنهم الله تعالى باعتبار قتلهم للأئمة المعصومين وإيذائهم إيّاهم ولسائر أولاد النبي ، أو لشيعتهم لا يمكن تصور النفع في وجودهم فكيف النفع الكثير؛ لأنّا نقول: إمّا بأنّ وجودهم كان خيراً وما وقع
770 - وروى إسماعيل بن مسلمٍ عن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: أوحى الله عزّوجلّ إلى نبيّ من أنبيائه قل للمؤمنين لا يلبسوا لباس أعدائي ولا يطعموا مطاعم أعدائي ولا يسلكوا مسالك أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منهم بسوء اختيارهم كان شراً لهم وكان نفعاً بالنسبة إلى المظلومين ولو لم يوجدوا لم يحصل لهم الدرجات العالية والمراتب العظيمة إلى غير ذلك من الوجوه الكثيرة، والعقول الضعيفة قاصرة عن إدراك الاُمور السهلة الدنيّة فكيف تصل إلى حقائق أفعاله تعالى؟ فكما أنّه لا يمكنها تصور كنه ذاته تعالى كذلك لا يمكنها تصور صفاته وأفعاله تعالى.
(وروى إسماعيل) وهو السكوني ( عن الصادق(عليه السلام) - إلى قوله - هم أعدائي) (1).
قال الصدوق في كتاب: عيون أخبار الرضا صلوات الله عليه بعد ذكر هذا الحديث بإسناد آخر، عن علي بن أبي طالب عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، قال المصنف(رضی الله عنه) : لباس الأعداء: هو السواد، ومطاعم الأعداء: النبيذ، والمسكر، والفقّاع، والطين، والجري من السمك والمارماهي والزّمير والطافي، وكلما لم يكن له فلوس من السمك، والأرنب، والضب والثعلب، وما لم يدف من الطير، وما استوى طرفاه من البيض والدُّبى من الجراد وهو الذي لا يستقل بالطيران والطحال، ومسالك الأعداء: مواضع التهمة، ومجالس الشرب والمجالس التي فيها الملاهي، ومجالس الذين لا يقضون بالحق، والمجالس التي يعاب فيها الأئمة(عليهم السلام) والمؤمنون، ومجالس أهل
1) التهذيب 6 : 172، باب النوادر، ح 10.
فأمّا لبس السّواد للتقيّة فلا إثم فيه.
771 - فقد روي عن حذيفة بن منصور أنّه قال: كنت عند أبي عبد الله(عليه السلام) بالحيرة، فأتاه رسول أبي العبّاس الخليفة يدعوه فدعا بممطرٍ أحد وجهيه أسود والآخر أبيض، فلبسه ثمّ قال(عليه السلام) : أما إنِّي ألبسه وأنا أعلم أنّه لباس أهل النّار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعاصي والظلم والفساد(1).
والحاصل: أنّ الصدوق خصها بالمعاصي، ويمكن تعميمها بحيث يشمل ما يكون مختصاً بهم ويكون زياً لهم، مثل لباس الفرنج والمجوس حتى مآكلهم ومسالكهم المباحة وإن لم يتهم أنّه منهم ويكون على الكراهة الشديدة، كما وقع في النهي عن البرطلة؛ بأنّها زي اليهود(2)، والتكلم بالفارسية في المسجد، وشم النرجس في الصوم؛ لأنّهما من فعل المجوس وغير ذلك.
(فأمّا لبس السواد للتقية فلا إثم فيه) بل هو مستحب وربّما كان واجباً (فقد روي- إلى قوله - بالحيرة) قرية من قرى كوفة أو مدينة بقربها (فأتاه رسول أبي العباس) السفاح (الخليفة) لعنه الله ( يدعوه فدعا بممطر) ما يلبس في المطر يتقى به الثوب (أحد وجهيه أسود والآخر أبيض) وكان مقرّراً عندهم أن لا يذهب أحد عندهم، إلّا بلباس السواد (فلبسه(3)- إلى قوله - حلقة حديد) الظاهر أنّه جملة
772 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : لا يصلّي الرّجل وفي يده خاتم حديدٍ.
773- وقال(عليه السلام) : ما طهّر الله يداً فيها حلقة حديدٍ.
774 - وروى عمّار السّاباطيّ عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الرّجل يصلّي وعليه خاتم حديدٍ قال: لا، ولا يتختّم به؛ لأنّه من لباس أهل النّار.
77 وروى أبو الجارود عن أبي جعفرٍ(عليه السلام)أنّ النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال لعليّ(عليه السلام) إني أحبّ لك ما أحبّ لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي فلا تتختّم بخاتم ذهبٍ ؛ فإنّه زينتك في الآخرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دعائية للكراهة المؤكدة، ويمكن أن تكون خبرية، ويكون المراد بعدم الطهارة، الطهارة المعنوية، وقيل بنجاسة الحديد؛ لظاهر الأخبار الضعيفة (1)
والحق أنّه مع النجاسة لا يمكن الانتفاع منه، مع أنّه منّ الله تعالى على العباد بكثرة منافعه في سورة الحديد، نعم يكره الصلاة فيه إذا كان ظاهراً.
قوله(عليه السلام): (فلا تتختم بخاتم ذهب) لا خلاف في حرمة لبس الذهب والحرير؛ للأخبار المستفيضة(2)، وكذا في حرمة الصلاة في الحرير المحض وبطلانها إلّا فيما لا يتم الصلاة فيه منفرداً؛ فإنّ فيه خلافاً. وظاهر صحيحة محمد بن عبد الجبار
ولا تلبس القرمز؛ فإنّه من أردية إبليس، ولا تركب بميثرةٍ حمراء، فإنّها من مراكب إبليس ولا تلبس الحرير فيحرق الله جلدك يوم تلقاه.
ولم يطلق النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لبس الحرير لأحدٍ من الرّجال إلّا لعبد الرّحمن بن عوفٍ ؛ وذلك أنّه كان رجلاً قملاً .
776 - وسأل عليّ بن جعفرٍ أخاه موسى بن جعفرٍ(عليه السلام) عن الرّجل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المنع(1)وهل يبطل الصلاة في الذهب؟ فيه خلاف، والخبر المتقدم يدلّ على النهي، والأحوط البطلان (ولا تلبس القرمز) أي: اللباس القرمزي (فإنّه من أردية إبليس).
والظاهر كراهته (ولا تركب بميثرة حمراء )(2)وهي تعمل من حرير تعمل من حرير أو ديباج كالفراش الصغير وتحشى بقطن أو صوف أو ريش يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال، وهل يدخل فيه مياثر السروج؟ الظاهر الدخول لعموم اللفظ.
(ولم يطلق) أي: لم يجوز (ولم يرخص - إلى قوله - قملاً). والظاهر أنّ هذا الخبر عاميّ لم يروه أصحابنا سوى الصدوق، وهل يتعدى الحكم للعلة؟ قال بعض الأصحاب به (3)، وروى العامة أنّه (صلّی الله علیه وآله وسلّم) رخص للزبير ولعبد الرحمن بن عوف (4)وحمل على الضرورة الشديدة، فيمكن التعدي والأولى عدمه .
(وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر(عليه السلام) ) إلى آخره (5)، الظاهر أنّ السؤال
1) التهذيب 2 : 207 باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 18.
2) علل الشرائع 2 : 348 باب 57 العلة التي من أجلها لا يجوز للرجل أن يتختم، ح 3.
3) انظر: مختلف الشيعة 5: 97 الخراجيات للمحقق الكركي : 76. رسالة في الخراج للشيباني : 21 و 22
4) صحيح مسلم 6: 143 ، ح 1. سنن البيهقي 2 : 268.
5) جميع الأسئلة منثورة في كتاب مسائل علي بن جعفر، فراجع.
يصلّى وأمامه شيء من الطّير قال: لا بأس.
وعن الرّجل يصلّى وأمامه النّخلة وفيها حملها قال: لا بأس.
وعن الرّجل يصلّي في الكرم وفيه حمله قال: لا بأس.
وعن الرّجل يصلّي وأمامه حمار واقف قال: يضع بينه وبينه قصبةً، أو عوداً، أو شيئاً يقيمه بينهما ثمّ يصلّي فلا بأس.
وعن الرّجل يصلّي ومعه دبّة من جلد حمارٍ أو بغلٍ قال: لا، يصلح أن يصلّي وهي معه إلّا أن يتخوّف عليها ذهابها فلا بأس، أن يصلي وهي معه.
وعن الرّجل تحرّك بعض أسنانه وهو في الصّلاة هل ينزعه؟ قال: إن كان لا يدميه فلينزعه، وإن كان يدمي فلينصرف وعن الرّجل يصلّي وفي كمّه طير فقال: إن خاف عليه ذهاباً فلا بأس.
وعن الرّجل يكون به الثّالول أو الجرح هل يصلح له أن يقطع الثّالول وهو في صلاته أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟ قال: إن لم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الطير والنخلة والكرم باعتبار اشتغال النفس بها، وعن الحمار للاشتغال وخوف مجيئه، فيضطر إلى الاشتغال بدفعه ،ولهذا قال: ينصب بينه وبينه قصبة أو عوداً؛ ليخاف الحمار ولا يجيء إليه، أو يكون تعبداً كما في السترة مطلقاً، و عدم مرور الإنسان ودفع المار. والسؤال عن الدبة يمكن أن يكون باعتبار أنّ الغالب فيها أنّها تكون من جلد الحمار والبغل الميتين وأنّه هل يجب أو يستحب الاجتناب لظن النجاسة أو الشك فيها، فاُجيب باستحباب الاجتناب لاحتمال النجاسة أو مظنتها أو لأجل أنّها لا يناسب هيئة المصلي أو لوجه آخر إلّا مع خوف الضياع.
.............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والسؤال عن نزع الأسنان في الصلاة باعتبار احتمال بطلان الصلاة به أو بما يحصل بسببه، فاُجيب، بأنّ المانع الإدماء، فإن علم أو ظن عدم الإدماء فلينزعه جوازاً وإن ظن الإدماء فلا ينزعها حتى ينصرف من الصلاة، أو المراد أنّه إذا نزع فأدمى فلينصرف من الصلاة وأزال النجاسة فإن لم يحصل الاستدبار أو الفعل الكثير فليبن على صلاته وإلّا استأنفها، وضرر الطير في الكم باعتبار الاشتغال إلّا مع خوف الذهاب.
والثالول: بثر صغير صلب مستدير ويكون على صور شتى(1)، ويفهم من جواز قطعه في الصلاة مع الأمن من الإدماء عدم نجاسة أمثاله.
وقد تقدّم القول فيه لحرمة استصحاب (2)الميتة حال الصلاة، إلّا أن يقال: لم يثبت حرمة مثل ذلك الاستصحاب في الزمان اليسير، والأولى أن لا ينزعه في الصلاة خصوصاً مع احتمال خروج الدم، ولمّا كانت الشجة غالباً محتاجة إلى الفعل الكثير في إزالة الدم أو الاستدبار حكم(عليه السلام) باستئناف الصلاة.
وعدم الاستفصال في خرء الطير يدلّ على طهارته مطلقاً، كما يظهر من أخبار اُخر، وقد تقدّم الكلام فيه، وعدم البأس من رفع الطرف إلى السماء لا ينافي كراهته، بل يؤيده هنا وفي جميع ما تقدم؛ فإنّ النظر إلى موضع السجود مستحب،
يتخوّف أن يسيل الدّم فلا بأس وإن تخوّف أن يسيل الدّم فلا يفعله.
وعن الرّجل يكون في صلاته فرماه رجل فشجّه فسال الدّم فانصرف وغسله ولم يتكلّم حتّى رجع إلى المسجد هل يعتد بما صلّى أو يستقبل الصّلاة قال: يستقبل الصّلاة ولا يعتدّ بشيءٍ ممّا صلّى.
وعن الرّجل: يرى في ثوبه خرء الطّير أو غيره هل يحكّه وهو في صلاته قال: لا بأس، وقال: لا بأس أن يرفع الرّجل طرفه إلى السّماء وهو يصلّى.
777 - وسأله عن الخلاخل هل يصلح لبسها للنّساء والصّبيان؟ قال: إن كنّ صمّاء فلا بأس، وإن كان لها صوت فلا يصلح.
778 - وسأله عن فأرة المسك تكون مع من يصلّي وهي في جيبه أو ثيابه قال: لا بأس بذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــ
كما يدلّ عليه صحيحة زرارة (1)وسنذكرها.
وورد النهي عن النظر إلى غيره، وبه فسر قوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ(2)أنّ المراد بالخشوع نظر العين إلى محل السجود (3). وإن فسره الطبرسي(رحمۀ الله) بغمض العينين (4)، لكن الظاهر كراهته أيضاً؛ لما
.....................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روي عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «أنّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) نهى أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة» (1)والظاهر أنّ النظر إلى موضع السجود بعض أجزاء الخشوع، بل المقصود الأعظم حضور القلب وخشوعه والجوارح أتباعه كما قال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «لو خشع قلبه لخشعت جوارحه» (2)
ويكره الصلاة في الخلخال المصوّت، والسؤال عن فأرة المسك: إمّا باعتبار توهم نجاسة المسك باعتبار أنّ أصله الدم.
والجواب: بعدم البأس باعتبار استحالته، كما يظهر من أخبار كثيرة(3)، بل لا خلاف في طهارته، وفي استحباب التطيب به وإمّا باعتبار أنّ فأرة المسك يطرحه الظبي غالباً فيكون ميتة وعدم البأس إمّا باعتبار عدم العلم بذلك إذا كان مأخوذاً من يد المسلم، بل لو وجدت مطروحة يحكم بطهارة المسك والجلد أيضاً؛ لعدم الاستفصال كما قاله بعض الأصحاب (4).
والأحوط الاجتناب من الجلد. ولو قيل بنجاسته(5)أيضاً يجوز الصلاة معه؛ لأنّه مما لا يتمّ الصلاة فيه، إلّا أن يقال باشتراط كونه من الملبوس أو باستثناء
779 - وسأله عن الرّجل هل يصلح له أن يصلّي وفي فيه الخرز واللّؤلؤ ؟ قال: إن كان يمنعه من قراءته فلا وإن كان لا يمنعه فلا بأس.
780 - وسأل عمّار بن موسى أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرّجل هل يجوز له أن يصلّي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته؟ قال: لا، قلت: وإن كان في غلافه؟ قال: نعم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الميتة، كما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن جعفر، قال: كتبت إليه - يعني أبا محمد(عليه السلام) -: يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة مسك ؟ فكتب: «لا بأس به إذا كان ذكياً»(1).
وما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام)في الميتة؟ قال: «لا تصل في شيءٍ منه ولا شسع(2)والبأس من الجوهر واللّؤلؤ باعتبار الاشتغال والمنع ع--ن القراءة ولو لم يمنع القراءة فبأس الكراهة باعتبار الاشتغال به.
(وسأل عمار بن موسى أبا عبد الله(عليه السلام))(3)في الموثق (عن الرجل - إلى قوله - في قبلته) الظاهر أنّ المراد بالمصحف المكتوب، والكراهة؛ لاشتغال النفس ولو كان عاصياً، كما قاله أكثر الأصحاب (4).
ويمكن أن يكون المراد به القرآن ويكون كراهة غيره من العمومات.
(قال - إلى قوله - نعم) هذه قرينة أنّ المانع الاشتغال، فيمكن إلحاق كل
1) التهذيب 2 : 362 من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح32.
2) التهذيب 2 : 203، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 1.
3) الكافي 3 : 390، باب الصلاة في الكعبة ، ح 15 التهذيب :2 ،225 باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان ، ح 96 وليس فيهما ذيل الحديث.
4) انظر: المبسوط 1 : 87. النهاية للشيخ الطوسي : 101. الجامع للشرائع لابن سعيد الحلي : 69.
وعن الرّجل يصلّي وبين يديه تور فيه نضوح؟ قال: نعم، قلت: يصلّي و بين يديه مجمرة شبهٍ قال: نعم، قال: قلت: فإن كان فيها نار؟ قال: لا يصلّي حتّى ينحّيها عن قبلته وعن الصّلاة في ثوبٍ يكون في علمه مثال طيرٍ أو غير ذلك، قال: لا، وعن الرّجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطّير غير ذلك؟ قال: لا تجوز الصّلاة فيه.
781 - وسأل حبيب بن المعلّى، أبا عبد الله(عليه السلام) فقال له: إنِّي رجل كثير السّهو فما أحفظ صلاتي إلّا بخاتمي اُحوّله من مكانٍ إلى مكانٍ فقال: لا بأس به.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما يشغل القلب.
(وعن الرجل - إلى قوله - نضوح) التور: إناء يشرب فيه، والنضوح: الطيب أو طيب خاص(1)، والمانع المتوهم: إمّا الاشتغال وإمّا منع العامة من أمثال هذه (قال: نعم) والشبه النحاس الأصفر (ولا بأس به) إذا لم يكن فيه نار (وعن الصلاة في ثوب يكون في علمه) وفي نسخة عمله (مثال طير أو غير ذلك) حتى الأشجار (قال: لا) والنهي تنزيهي على المشهور ، والأولى الاجتناب، وكذا الخاتم.
(وسأل - إلى قوله - لا بأس به) وفي معناه أخبار اُخر(2)، ويدلّ على أنّه لا بأس بالأفعال الكثيرة إذا كانت متفرقة، كما يدلّ عليه أخبار كثيرة(3). ويمكن أن يكون عدم البأس للضرورة، بل ربّما كان واجباً من باب المقدمة.
782 - وسأل محمّد بن مسلمٍ أبا جعفرٍ(عليه السلام) فقال له: أيصلّي الرّجل و هو متلثّم فقال: أمّا على الدّابّة فنعم، وأمّا على الأرض فلا.
783 - وسأل عبد الرّحمن بن الحجّاج أبا عبد الله (عليه السلام) عن الدّراهم السّود تكون مع الرجل وهو يصلّي مربوطةً أو غير مربوطةٍ فقال: ما أشتهي أن يصلّي ومعه هذه الدّراهم الّتي فيها التّماثيل، ثمّ قال : ما للنّاس بدّ من حفظ بضائعهم فإن صلّى وهي معه فلتكن من معه فلتكن من خلفه ولا يجعل شيئاً منها بينه وبين القبلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(وسأل محمد بن مسلم) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح على الظاهر عنه(عليه السلام)(1)، يمكن أن يكون الوجه في الفرق أنّ اللثام غالباً للخوف من الأعادي أو من الهواء الحار، فإذا كان على الداية فمعذور، وأمّا إذا كان في المنزل فيمكنه الدفع غالباً، ويحتمل التعبد أيضاً.
(وسأل عبد الرحمن بن الحجاج) إلى آخره (2)، في الحسن كالصحيح، ويدلّ على كراهة استصحاب الدراهم السود وهو الفلوس على الظاهر تجوزاً أو الفضة السوداء إذا كان فيها تماثيل، ومع الضرورة يربطها من خلفه. وفي صحيحة محمد بن مسلم «لا بأس بذلك»(3)وفي صحيحة حماد بن عثمان: «لا بأس بذلك إذا كانت مواراةً» (4).
1) الكافي 3 : 408، باب الرجل يصلي وهو متلثم، ح 1.
2) الكافي 3 : 402 ، باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه، ح 21.
3) التهذيب 2 : 363، من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 376.
4) الكافي 3 : 402، باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه، ح 20. التهذيب 2 : 364، من أبواب الزيادات، ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان ، ح 40.
784 - وسأل موسى بن عمر بن بزيع أبا الحسن الرّضا (عليه السلام) فقال له: أشدّ الإزار والمنديل فوق قميصي في الصّلاة، فقال: لا بأس.
785 - وسأل العيص بن القاسم، أبا عبد الله(عليه السلام)عن الرّجل يصلّي في ثوب المرأة أو إزارها ويعتمّ بخمارها فقال: نعم، إذا كانت مأمونةً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وسأل موسى بن عمر بن بزيع) إلى آخره، في الحسن كالصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح(1)، ويدلّ على جواز شد الوسط، كما هو المعروف عند العجم للصلاة، وبه فسر بعض القباء المشدود، ويحتمل أن يكون المراد الانتزار فوق القميص، وعدم البأس لا ينافي الكراهة من دليل آخر لو كان وسيجيء أنّه لا دليل عليه إلّا أن يقال: يفهم من عدم البأس الكراهة، وهو مشكل، نعم لا ينافيها، بل يؤيدها لا أنّه دليل برأسه.
(وسأل عيص بن القاسم) إلى آخره(2)، في الصحيح، ويفهم منه كراهة الصلاة في ثياب المرأة الغير المأمونة، وهي التي لا تتوقى من النجاسات، وفهم منه التعدي إلى كل متهم، مثل الكناس، والقصاب، والشحام في بلادنا مما كان الظاهر الغالب من أحوالهم النجاسة لا مطلق العوام بل الخواص وإن كان في تعدي الحكم إليهم أيضاً نظر.
786 - وروي عن عبد الله بن سنانٍ أنّه قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجلٍ ليس معه إلّا سراويل فقال: يحلّ التّكة منه فيضعها على عاتقه ويصلّي، وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلّد السّيف ويصلّي قائماً.
787 - وروى زرارة عن أبي جعفرٍ (عليه السلام) أنّه قال: أدني ما يجزيك أن تصلّي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطّاف.
788 - وقال أبو بصير لأبي عبد الله(عليه السلام) : ما يجزي الرّجل من الثّياب أن يصلّي فيه فقال: صلّى الحسين بن عليٍّ صلوات الله عليهما في ثوبٍ قد قلص عن نصف ساقه وقارب ركبتيه ليس على منكبيه منه إلّا قدر جناحي الخطّاف وكان إذا ركع سقط عن منكبيه وكلّما سجد يناله عنقه فردّه على منكبيه بيده فلم يزل ذلك دأبه ودأبه مشتغلاً به حتّى انصرف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروی عبد الله بن سنان أنّه قال: سئل أبو عبد الله(عليه السلام)عن رجل ليس معه إلّا سراويل فقال : ) إلى آخره، الخبر صحيح ويدلّ على المبالغة في الرداء كغيره من الأخبار الصحيحة (1)، لكن الظاهر أنّ المبالغة بالنسبة إلى من كان له ثوب واحد، وأمّا إذا كان له ثوبان كالسراويل والقميص أو القميص والقباء فهو مرتد، أو بمنزلة المرتدي خصوصاً إذا كان أحدهما مثل العباء خصوصاً إذا لم يدخل يديه في القباء والعباء وأمثالهما، وإن كان الأولى أن يكون بشكل الرداء فوق الثياب.
(وقال أبو بصير) في الموثق (لأبي عبد الله (عليه السلام)) إلى آخره، يفهم منه ومن خبر
1) انظر: التهذيب 2 : 366 من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 53. الكافي 3 : 393 باب الصلاة في ثوب واحد، ح 1 و 3 و 5.
789- وروى الفضيل عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) قال: صلّت فاطمة(عليها السلام) في درعٍ وخمارها على رأسها ليس عليها أكثر ممّا وارت به شعرها و اُذنيها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زرارة المبالغة في الرداء ولو كان بمثل جناحي الخطاف مبالغة في القصر.
ولابد أن يكون له طرفان مرسلان عن يمين وشمال، وإن كان الأكمل أن يطرح طرف الشمال على اليمين كما تقدّم في خبر علي بن جعفر، وهذا أقل مراتب الإجزاء بأن يكون الملبوس ثوباً واحداً، أو يكون طرفيه مكان المئزر ولو كان بعض . الساق مكشوفاً وطرفه الآخر مكان الرداء بقدر جناحي الخطاف، ويمكن أن يكون صلوات الله عليه شق من الثوب طرفه وطرحه على عنقه، وتحمل هذه الأفعال الكثيرة في الصلاة يدلّ على شدة الاهتمام بالرداء.
ويمكن الحمل على الضرورة أو لبيان الجواز.
(وروى الفضيل) في القوي عن أبي جعفر(عليه السلام) - إلى قوله - و اُذنيها) الظاهر من استشهاده صلوات الله عليه بفعل فاطمة صلوات الله عليها أنّه يكفي للمرأة قميص وخمار ساترين جميع جسدها وشعرها ولو كان الخمار قصيراً ضيقاً، ويلزم من ستر الشعر ستر العنق غالباً، ويفهم منه وجوب ستر الشعر، ويمكن أن يكون عدم ستر العنق للضرورة؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن أدنى ما تصلي فيه المرأة؟ قال: «درع وملحفة فتنشرها على رأسها وتجلل بها»(1)
1) التهذيب 2 : 217، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 61.
..............................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: رأيت أبا جعفر يصلّي في إزار واحد ليس بواسع قد عقده على عنقه فقلت له: ما ترى في الرجل يصلي في قميص واحد، فقال: «إذا كان كثيفاً فلا بأس به، والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفاً يعني إذا كان ستيراً»، قلت: رحمك الله، الأمة تغطي رأسها إذا صلت؟ فقال:« ليس على الأمة قناع»(1)وفي الصحيح عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن المرأة تصلي في درع وخمار، فقال: «يكون عليها ملحفة تضمّها عليها»(2)وحمل على الاستحباب أو الرقيق الحاكي؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا يصلح للمرأة المسلمة أن تلبس من الخمر والدروع ما لا يواري شيئاً»(3).
وفي الموثق كالصحيح عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «تصلي المرأة في ثلاثة أثواب، إزار، ودرع ، وخمار، ولا يضرّها بأن تقنع بالخمار؛ فإن لم تجد فثوبين تأتزر بأحدهما وتقنع بالآخر» قلت: فإن كان درعاً وملحفة ليس عليها مقنعة؟ قال: «لا بأس إذا تقنعت بالملحفة، فإن لم تكفها فلتلبسها طولاً» (4)إلى غير ذلك من الأخبار.
790 - وروى زرارة عنه أنّه قال له رجل: يرى العقرب والأفعى والحيّة وهو يصلّي أيقتلها؟ قال: نعم، إن شاء فعل.
791 - وسأل سليمان بن جعفرٍ الجعفريّ العبد الصّالح موسى بن جعفرٍ (عليه السلام) عن الرّجل يأتي السّوق فيشتري جبّة فراءٍ لا يدري أذكيّة هي أم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويستحب لها أن تتحلى في الصلاة بأيّة حلية كانت؛ كما روي في الموثق عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنّه قال: «لا تصلي المرأة عطلاء»(1)أي: إذا لم يكن لها حلي .
(وروى زرارة عنه) (2)أي: عن أبي جعفر(عليه السلام) ، الخبر صحيح، ويدلّ كغيره من الأخبار الصحيحة على جواز قتلها في حال الصلاة (3)والظاهر أنّ الجواز بالمعنى الأعم، فيجب إذا خاف الضرر ويجوز قطع الصلاة لو لم يمكن قتلها إلّا بالاستدبار أو الفعل الكثير ولو لم يخف وأمكن قتلها بدون إبطال الصلاة، فالجواز بمعناه ، ويمكن حمل الخبر عليه أيضاً، ولو خاف وأمكن قتلها بدون المبطل وجب ولا يقطع الصلاة .
(وسأل سليمان بن جعفر الجعفري) من أولاد جعفر الطيار(عليه السلام) ثقة جليل القدر، عظيم القدر، عظيم الشأن، وطريق الصدوق إليه صحيح أيضاً (العبد الصالح موسى بن جعفر(عليه السلام)) وكان تسميته (عليه السلام) بالعبد الصالح بإذنه وأمره؛ للتقية أو لرفع توهم
غير ذكيّة أيصلّي فيها؟ فقال: نعم، ليس عليكم المسألة إنّ أبا جعفرٍ(عليه السلام) كان يقول: إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم إنّ الدّين أوسع من ذلك.
792 - وسأل إسماعيل بن عيسى أبا الحسن الرّضا (عليه السلام) عن الجلود
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الغلاة (عن الرجل - إلى قوله - أم غير ) ذكية باعتبار أنّ أكثر العامة يستعملون الميتة من الدباغ أيصلي فيها (فقال : نعم، ليس عليكم المسألة) إمّا باعتبار أنّ الغالب عليهم التذكية والميتة نادر؛ فيحمل على الأغلب لأنّه المظنون؛ أو لأنّ السؤال مظنة إثارة الفتنة، بل يمكن أن يكون الجواب أيضاً للتقية، أو يكون الجواز للضرورة (أنّ - إلى قوله- بجهالتهم) ومن جملة التضيق أنّ أكثرهم قالوا: بكفر كل من ارتكب صغيرةً أو كبيرةً(1).
وهذه التدقيقات في الطهارة والنجاسة نشأت منهم (إنّ الدين أوسع من ذلك)(2)فإنّه صلوات الله عليه قال:« بعثت عليكم بالحنيفية السمحة السهلة»(3)، ومع التدقيق لا يبقى طاهر أصلاً، كما هو الظاهر.
(وسأل إسماعيل بن عيسى) في القوي (أبا الحسن الرضا(عليه السلام)- إلى قوله الخيل)
والفراء يشتريه الرّجل في سوقٍ من أسواق الجبل أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارفٍ؟ قال(عليه السلام) : عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، وإذا رأيتموهم يصلّون فلا تسألوا عنه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي التهذيب: الجبل، فإن كانت النسخة الخيل؛ فلأنّ الغالب بيع الجلود في سوقها؛ لأنّ جلّاب الخيل كانوا من أهل الجبل من الكرد وأهل همدان، وعلى نسخة الجبل فهم هم (أيسأل - إلى قوله - غير عارف) بالأئمة وبإمامتهم (قال (عليه السلام) : - إلى قوله - ذلك).
والظاهر أنّ المراد بالسؤال عنها عدم أخذها عنهم، كما قال تعالى: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (1)أي: لا تعملوا بقوله كما قيل؛ لأنّه يشترط التذكية المشروطة بالتسمية والاستقبال ولا يؤمن عليهما إلا المسلم، كما . سيجيء إن شاء الله تعالى .
ويمكن أن يكون المراد بالسؤال الحقيقة فبعده إن قال البائع : أنا أخذتها من المسلم وصدّقه المسلم يجوز أخذه أو لم يصدّقه؛ لكن علم بوجه آخر أنّها مأخوذة من المسلم يعمل بقوله : وإلّا فلا (وإذا - إلى قوله - عنه )(2)يمكن أن يكون المراد به الحقيقة؛ لأنّ الصلاة علامة الإسلام غالباً، وأن تكون كنايةً عن الإسلام؛ للزومها له غالباً، فيكون المراد أنّه إذا كان ظاهره الإسلام فلا تسألوا عنه، واستثنى عنه الخوارج والغلاة مع العلم، وإلّا فلا سؤال مع الاحتمال .
ويمكن أن يكون المراد أنّهم إذا كانوا أهل الحق فلا تسألوا عنه وإن كان
793- وروي عن جعفر بن محمّد بن يونس أنّ أباه كتب إلى أبي الحسن(عليه السلام) يسأله عن الفرو والخفّ ألبسه و اُصلّي فيه ولا أعلم أنّه ذكيّ؟ فكتب: لا بأس به.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الغالب عليهم استعمال الميتة، كما في بلادنا بالنسبة إلى بعض الجلود والأعم أظهر، كما كان في زمن الأئمة صلوات الله عليهم.
(وروي، عن جعفر بن محمد بن يونس) في الحسن قوله: (ولا أعلم أنّه ذكي فكتب لا بأس به) محمول على ما إذا كان مأخوذاً من المسلم.
الذي يظهر من هذه الأخبار وغيرها من الأخبار الكثيرة(1)عدم وجوب السؤال والاجتناب إذا كانوا من المسلمين أو من بلادهم وإن كانوا ممن يستحل الميتة بالدباغ وما ورد في الأخبار بالاجتناب عنها والسؤال فهو محمول على الاستحباب، مثل ما رواه الكليني، بإسناده عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الصلاة في الفراء؟ قال: «كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما رجلاً صرداً» أي: من يجد البرد سريعاً لا يدفعه؛ أي: لا يسخنه فراء الحجاز؛ لأنّ دباغها بالقرظ ورق السلم فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو ،فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي تحته الذي كان يليه فكان (عليه السلام) يسأل عن ذلك فقال: «إنّ أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة، ويزعمون أن دباغه ذكاته» (2).
وما رواه في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال:
794 - وروي عن هاشمٍ الحنّاط أنّه قال: سمعت موسى بن جعفرٍ(عليه السلام)يقول: ما أكل الورق والشّجر فلا بأس، بأن تصلّي فيه وما أكل الجيف والميتة فلا تصلّ فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
« يكره الصلاة في الفراء إلّا ما صنع في أرض الحجاز أو ما علمت منه ذكاة»(1)، وما رواه بإسناده، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إنّي أدخل سوق المسلمين أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام فأشترى منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها: أليس هي ذكيّة؟ فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكيّة فقال: «لا، ولكن لا بأس أن تبيعها، وتقول: قد شرط لي الذي أشتريتها منه إنّها ذكيّة» قلت: وما أفسد ذلك؟ قال: «استحلال أهل العراق للميتة، وزعموا أنّ دباغ جلد الميتة ذكاته، ثمَّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلّا على رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)» (2)وما رواه بإسناده، عن محمد بن الحسين الأشعري، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني(عليه السلام) ما تقول في الفرو يشتري من السوق، فقال: «إذا كان مضموناً فلا بأس» (3)والاحتياط عدم الأخذ منهم ولا أقل من السؤال.
(وروي عن هاشم الحنّاط) في الصحيح وفي بعض النسخ قاسم، وفي بعضها هشام والاُولى أصح، كما في الفهرست( أنّه قال - إلى قوله - فيه) الظاهر أنّ المراد بما أكل الورق والشجر ما يؤكل لحمه وبما أكل الميتة ما لا يؤكل لحمه، كما هو
795 -وقال زرارة ، قال أبو جعفرٍ(عليه السلام) : خرج أمير المؤمنين(عليه السلام) على قومٍ فرآهم يصلّون في المسجد قد سدلوا أرديتهم، فقال لهم: ما لكم قد سدلتم ثيابكم كأنّكم يهود وقد خرجوا من فهرهم، يعني بيعتهم إيّاكم وسدل ثيابكم.
796- وقال زرارة قال أبو جعفرٍ(عليه السلام) : إيّاك والتحاف الصّمّاء، قال: قلت: وما الصّمّاء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكبٍ واحدٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الغالب فيهما، ويمكن التعميم فيدخل السنجاب في الأول، كما ورد في الأخبار أنّه: دابّة لا تأكل اللحم (1)يكون مؤيّداً لها.
قوله (عليه السلام): (قد سدلوا أرديتهم)(2)، يمكن أن يكون المراد بسدل الرداء إرسال طرفيها، كما ذكره جماعة من الأصحاب (3)فإنّه يستحب إلقاء اليسار على اليمين، كما تقدّم.
ويمكن أن يكون المراد به وضع وسط الرداء على الرأس وإرسال طرفيها كما هو فعل اليهود وكلاهما مكروهان، وإن كان الثاني آكد وإن كان الظاهر أنّ الأول ترك المستحب؛ فإنّ الرداء مستحب وطرحه على اليمين مستحب آخر، وليس كل ترك مستحب مكروها؛ فإنّ المكروه ما ورد فيه النهي وهذا الخبر في المعنى الثاني أظهر.
(قال زرارة) في الصحيح (قال) - إلى قوله - واحد )(4)والظاهر كما قاله بعض
797- وروي في الرّجل يخرج عرياناً فتدركه الصّلاة أنّه يصلّى عرياناً قائماً إن لم يره أحد، وإن رآه أحد صلّى جالساً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأصحاب إدخال طرفي الثوب من تحت الجناحين من خلف إلى قدام (1). ويحتمل الأعم من العكس أيضاً وإلقاؤهما على منكب واحد على أن يكون المراد بالجناح الجناحين باعتبار الإضافة، ويحتمل أن يكون المراد أحدهما ويكون بمعنى التوشح، كما هو الظاهر من المشايخ الأخباريين، أو الأعم من الجميع، وهو الأظهر من العبارة وذكر العامة فيه تفاسير كثيرة ولا حاجة لنا إليها؛ لوجود التفسير في الصحيح عن أهل البيت صلوات الله عليهم. والظاهر أنّ الكراهة شاملة لمن يكون له ثوب آخر ساتر للعورة أيضاً وإن كان الظاهر من بعض اختصاصها بمن يكون له ثوب واحد.
(وروي- إلى قوله - جالساً) رواه الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله(عليه السلام) (2)، وقيل: «يصلي جالساً»؛ لصحيحة عبد الله بن سنان وزرارة (3).
وقيل: يصلي قائماً؛ لصحيحة علي بن جعفر(4). وحمل على صورة الأمن من المطلع كما حملا على عدم الأمن، مع أنّ في الأخبار ما يدلّ على الحمل أيضاً،
798 - وروى أبو جميلة عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه سأله عن ثوب المجوسيّ ألبسه و اُصلّي فيه؟ قال: نعم، قال: قلت: يشربون الخمر؟ قال: نعم نحن نشتري الثّياب السّابريّة فنلبسها ولا نغسلها.
799 - وروى زياد بن المنذر عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه سأله رجل وهو حاضر عن الرّجل يخرج من الحمّام أو يغتسل فيتوشّح ويلبس قميصه فوق إزاره فيصلّي وهو كذلك؟ قال: هذا من عمل قوم لوطٍ، فقلت: إنّه يتوشّح فوق القميص ؟ قال: هذا من التّجبّر، قلت: إنّ القميص رقيق يلتحف به؟ قال: هو وحلّ الأزرار في الصّلاة،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالعمل على التفصيل، كما هو المشهور بين الأصحاب (1)(وروى أبو جميلة) قد تقدّم ما يؤيده من الأخبار الصحيحة.
(و روى زياد بن المنذر - إلى قوله - فيتوشح) أي: يلبس المئزر متوشحاً كالحمائل فيدخل ثوبه تحت يده اليمنى ويلقيه على المنكب الأيسر ويكون منكبه الأيمن مكشوفة، أو يلبس المئزر بحيث يشبه بالمتكبرين، كما هو المتعارف الآن من لبسه فوق الثديين (ويلبس - إلى قوله - قوم لوط ) الظاهر أنّ عملهم التوشح مع لبس القميص فوقه لا الصلاة كذلك؛ فإنّهم كانوا كفاراً لا يصلون (فقلت له: إنّه يتوشح فوق القميص) عكس الأول (قال) - إلى قوله - به) أي: لئلّا يحكي ما تحته (قال هو وحل) أي: لا يضر الحكاية إذا حكى الحجم دون اللون. والظاهر أنّه وقع
1) انظر الخلاف .1 : 339 ذخيرة المعاد 1 : 169.
والخذف بالحصى، ومضغ الكندر في المجالس وعلى ظهر الطّريق من عمل قوم لوطٍ.
وقد رويت رخصةً في التّوشّح بالإزار فوق القميص عن العبد الصّالح(عليه السلام) ، وعن أبي الحسن الثّالث(عليه السلام) ، وعن أبي جعفرٍ الثّاني(عليه السلام) وبها آخذ و اُفتي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سقط أو تصحيف من النساخ وفي التهذيب: قال: نعم. ثمَّ قال: إنّ حل الأزرار في الصّلاة إلى آخره، يعني أنّه لما كان المقصود الستر فلا بأس؛ وفي بعض النسخ، قال: «هو وحل الأزرار» وهو قريب، وفي نسخة الأصل: «والإزار في الصلاة» يعني التوشح، وما في التهذيب أصوب، يعني أنّ حل الأزرار في الصلاة إذا لم يلبس السراويل يحكي العورة ومن عمل قوم لوط، ويكون الفرج مكشوفاً غالباً أو في بعض أحوال الصلاة، وحمل على الكراهة؛ لأخبار اُخر (1)(والخذف بالحصى) أي: الرمي بها بأن تأخذ بين السبابتين أو بمخذفة من خشب أو بغير هذين الوجهين ثمَّ ترمي بها (ومضغ الكندر في المجالس) النهي يتعلق بالقيد وإلّا فلا بأس بمضغه، بل يظهر من بعض الأخبار نفعه لدفع البلغم(2)(و) كذا ( على ظهر الطريق من عمل قوم لوط)(3). (وقد رويت - إلى قوله - العبد الصالح) موسى بن جعفر(عليه السلام) (وعن أبي الحسن الثالث) علي الهادي (وعن أبي جعفر الثاني) محمد بن علي الجواد (عليهم السلام) (وبها آخذ و اُفتي) ولا منافاة بينهما، فإنّ الظاهر من هذا الخبر الكراهة ولا تنافي
1) انظر: الكافي 3 : 396، باب الصلاة في ثوب واحد، ح .13 علل الشرائع 2 : 329، باب العلة التي من أجلها لا يجوز للرجل أن يصلي بقوم أو وحده، ح 2. الاستبصار 1 : 387، باب كراهية المئزر فوق القميص في الصلاة، ح 1.
2) انظر: الكافي 6 : 332 باب السكر ، ح .2 الخصال : 610، ح 10.
3) التهذيب 2 : 371، من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 74.
800 - وسأل عبد الله بن بكيرٍ أبا عبد الله(عليه السلام) في الرّجل يصلّي ويرسل جانبی ثوبه، قال: لا بأس به.
801- وسأله أبو بصير عن الرّجل يصلّي في حرٍّ شديدٍ فيخاف على جبهته من الأرض؟ قال: يضع ثوبه تحت جبهته.
802 - وسأل داود الصّرميّ، أبا الحسن عليّ بن محمّدٍ(عليه السلام) فقال له: إنّي أخرج في هذا الوجه وربّما لم يكن موضع اُصلّي فيه من الثّلج فكيف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجواز والرخصة. ويمكن أن يكون هذا أيضاً مراد الصدوق، كأنّه قال: لو لم يرد هذه الأخبار لقلنا بحرمة التوشح ، لكن لمّا وردت قلنا بالكراهة.
والذي يدلّ على المنع أيضاً صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:« لا ينبغي أن تتوشح بإزار فوق القميص وأنت تصلي، ولا تتزر بازار فوق القميص إذا أنت صليت؛ فإنّه من زي الجاهلية»(1)وفي معناه مرسلة محمد بن إسماعيل(2).
(وسأل عبد الله بن بكير) إلى آخره، في الموثق كالصحيح ويدلّ على جواز إرسال طرفي الرداء ولا ينافي استحباب عدمه، كما تقدم.
(وسأله أبو بصير) إلى آخره، في الموثق ويدلّ على جواز السجود على الثوب في الحر الشديد، كما يدلّ عليه الأخبار الكثيرة (3)وعليه عمل الأصحاب(4).
(وسأل داود الصرمي) في القوي (أبا الحسن - إلى قوله - هذا الوجه)(5)أي:
1) التهذيب 2 : 214، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 48.
2) التهذيب 2 : 214، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 47.
3) انظر: التهذيب 2 : 306 من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 95 و 96 و 97 و 18 و 99.
4) انظر: رسائل المرتضى 1: 174. الذكرى 3 : 141
5) الكافي :3 :390 باب الصلاة في الكعبة، ح 14.
أصنع؟ قال: إن أمكنك أن لا تسجد على الثّلج فلا تسجد عليه، وإن لم يمكنك فسوّه واسجد عليه.
803- وقال إبراهيم بن أبي محمودٍ للرّضا (عليه السلام): الرّجل يصلّي على سريرٍ من ساجٍ ويسجد على السّاج؟ قال: نعم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جانب همدان لأجل شراء الصرم، وهو معرب: چرم.
والغالب فيه أنّ الثلج يغطي الأرض فيمكن أن يكون المراد بالسجود الصلاة بقرينة أول الخبر، ويكون المنع باعتبار عدم الاستقرار، كما تقدّم في السبخة وتكون الصلاة في غيره مع الإمكان أفضل وتكون فيه مكروهاً، ومع عدم الإمكان جائزاً بدون الكراهة، لكن مع التسوية في الحالين إلّا أن يكون الثلج يسيراً لا يحتاج إليها.
ويمكن أن يكون السؤال عن السجود باعتبار الضرورة؛ لأنّ الثلج ماء مشروب وليس من الأرض ولا يكون له شيء يصح السجود عليه فأجاب (عليه السلام) بجواز السجود عليه مع عدم إمكان غيره، لكن مع التسوية فيكون بياناً للحكمين وإن لم يسأل الثاني وكأنّه أظهر.
(وقال - إلى قوله - من ساج) باعتبار عدم استقراره في الجملة: (ويسجد على الساج) وهو شجر معروف (قال: نعم) (1)أمّا عدم الاستقرار فليس بينا ولا يضر هذا القدر.
وأمّا السجود عليه؛ فإنّه ممّا أنبتته الأرض وليس بالمأكول والمشروب.
وكذا خبر محمد بن مسلم، لكن الظاهر من الثمرة المأكول فيشمل الحبوب أو
1) التهذيب 2 : 310، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 115.
804 - وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: لا بأس بالصّلاة على البورياء والخصفة وكلّ نباتٍ إلّا الثّمرة.
805 - وسأل سماعة بن مهران أبا عبد الله(عليه السلام) عن لحوم السّباع من الطّير والدّوابّ؟ قال: أمّا أكل لحمها فإنّا نكرهه، وأمّا الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا منها شيئاً تصلّون فيه.
وقال أبي (عليه السلام) في رسالته إليّ : لا بأس بالصّلاة في شعر ووبر، كلّ ما أكلت لحمه وإن كان عليك غيره من سنجابٍ أو سمّورٍ أو فنك وأردت الصّلاة فانزعه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعم بحيث يشمل الملبوس من القطن والكتان وإذا اُبقى على ظاهره يكون عاماً مخصصاً بأخبار اُخر.
(وسأل سماعة بن مهران) في الموثق (أبا عبد الله(عليه السلام) - إلى قوله - نكرهه) المراد بها الحرمة، وإطلاقها على الحرمة شائع سيّما إذا كان تقيّة (وأمّا الجلود فاركبوا عليها) بإلقائها على السرج والرحل أو غيره (ولا تلبسوا منها شيئاً تصلون فيه)(1)يعني لا يجوز الصلاة فيها؛ لأنّها مما لا يؤكل لحمها (وقال أبي - إلى قوله- لحمه) بلا خلاف.
( وإن كان - إلى قوله - أو فنك) وهو - بالتحريك - : دابّة فروها أطيب أنواع الفراء، والحال عندنا غير معروف (وأردت الصلاة فانزعه).
1) التهذيب 2 : 205، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 10.
وقد روي في ذلك رخص، وإيّاك أن تصلّي في ثعلبٍ ولا في الثّوب الّذي يليه من تحته وفوقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقد روي في ذلك رخص) يعني يجوز مع الكراهة، أو في حال الاضطرار، مثل ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الفراء، والسمور، والسنجاب، والثعالب وأشباهه قال: «لا بأس بالصلاة فيه»(1).
وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود؟ قال: « لا بأس بذلك»(2). وفي الصحيح عن جميل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن الصلاة في جلود الثعالب فقال: «إذا كانت ذكية فلا بأس» (3)وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن جلود الثعالب أيصلى فيها؟ فقال: «ما اُحب أن اُصلي فيها»(4). وفي الصحيح عن محمد بن إبراهيم قال : كتبت إليه أسأله عن الصلاة في جلود الأرانب؟ فكتب: «مكروهة» (5)إلى غير ذلك من الأخبار. وحملها الأكثر على التقيّة؛ لأخبار كثيرة. ويمكن الحمل على الكراهة كما يظهر من الصدوق (6)وأبيه.
(وإياك - إلى قوله - وفوقه) وإن ورد فيه الرخصة أيضاً، كما ذكرناه آنفاً وإن كان
1) التهذيب 2 : 210، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 33.
2) التهذيب 2 : 211، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 34.
3) التهذيب 2 : 206 ، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 17.
4) التهذيب 2 : 205 ، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 11.
5) التهذيب 2 : 205 ، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 12
6) انظر: فقه الرضا : 157 ، ولكن لا يظهر منه حمله على الكراهة من لا يحضره الفقيه 1 : 262، ذيل ح 805.
806- وقد روي عن سليمان بن جعفرٍ الجعفريّ أنّه قال: رأيت الرّضا(عليه السلام) يصلّي في جبّة خزٍّ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأحوط ترك الصلاة في الجميع مع الاختيار (وقد روي - إلى قوله - خز)(1)لا خلاف في جواز الصلاة في الخز الخالص إذا كان منسوجاً غير مغشوش بوبر الأرانب والثعالب للأخبار الصحيحة (2)، والأظهر الجواز في جلده أيضاً؛ لما رواه الكليني في الصحيح والصدوق في الحسن، كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سأل أبا عبد الله (عليه السلام) رجلٌ وأنا عنده عن جلود الخز فقال: «ليس به بأس». فقال الرّجل: جعلت فداك إنّها في بلادي، وإنّما هي كلاب تخرج من الماء؟ فقال أبو عبد الله(عليه السلام): «إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء؟» فقال الرجل: لا، قال:« لا بأس»(3)وما رواه عن ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد الله(عليه السلام)إذ دخل عليه رجل من الخزازين، فقال له: جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخز؟ فقال:« لا بأس بالصلاة فيه»، فقال له الرّجل: جعلت فداك إنّه ميت وهو علاجي - أي: صنعتي - وأنا أعرفه؟ فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : «أنا أعرف به منك» فقال له الرجل: إنّه علاجي وليس أحد أعرف به منّي، فتبسم أبو عبد الله(عليه السلام) ، ثمَّ قال له: «أتقول إنّه دابة لا تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات؟»
807- وروى عليّ بن مهزیار قال: رأيت أبا جعفر الثاني(عليه السلام) يصلّي الفريضة وغيرها في جبّة خزٍّ طاروني، وكساني جبّة خزٍّ، وذكر أنّه لبسها على بدنه وصلّى فيها وأمرني بالصپلاة فيها.
808- وروي عن يحيى بن أبي عمران أنّه قال: كتبت إلى أبي جعفرٍ الثاني(عليه السلام) في السّنجاب والفنك والخزّ وقلت: جعلت فداك أحبّ أن لا تجيبني بالتّقيّة في ذلك فكتب بخطّه إلىّ: صلّ فيها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو فقال له أبو عبد الله(عليه السلام): «فإنّك تقول: إنّه دابة تمشي على أربع وليس هو على حد الحيتان، فتكون ذكاته خروجه من الماء؟» فقال الرجل: إيّ والله هكذا أقول، فقال له أبو عبد الله(عليه السلام): «فإنّ الله تبارك وتعالى أحلّه وجعل ذكاته موته، كما أحلّ الحيتان وجعل ذكاتها موتها»(1)وهذان الخبران وإن كانا مخالفين للمشهور ، لكن لا بأس بالعمل بهما ويخص العمومات بهما، والشهرة ليست بحجة شرعية، بل الإجماع المنقول بخبر الواحد أيضاً.
(وروي - إلى قوله - خز) لا خلاف في جواز الصلاة في الخز الخالص إذا كان منسوجاً غير مغشوش بوبر الأرانب والثعالب للأخبار الصحيحة(2)، وكذا في جلده؛ لخبرين صحيحين. لكن هل الخز المعروف عندنا به خز؟ ذكر الشهيد(رحمۀ الله):
809 - وروي عن داود الصّرميّ أنّه قال: سأل رجل أبا الحسن الثّالث عن الصّلاة في الخزّ يغشّ بوبر الأرانب؟ فكتب: يجوز ذلك.
وهذه رخصة الآخذ بها مأجور، ورادّها مأثوم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
أنّ المعروف عندنا بالخز ليس بخز(1)، والمفهوم من الأخبار أنّه دابة بحرية تخرج من الماء وتموت خارجه (2)، والذي هو معروف بالخز بريّة ولا نعرف أنّ الذي كان في زمن الشهيد هو المعروف عندنا أو لا؟ ويمكن أن يكون نوعين: برية، وبحرية، ويكون التخصيص بالبحرية باعتبار الأكثرية، مع أنّ كل معروف باسم من السنجاب والسمور وغيرهما يمكن هذا القول فيه.
وبالجملة، فالظاهر جواز الصلاة في هذا المعروف وإن كان الأحوط الترك خصوصاً المغشوش بوبر الأرانب والثعالب، والطرية قرية باليمن، والظاهر أنّ
الطاروي منسوب إليه.
واعلم: أنّه لا فائدة في السؤال بعدم التقيّة؛ فإنّه معها تجب ولا يسقط الوجوب بالسؤال خصوصاً في المكاتيب.
(وروي عن داود - إلى قوله - يغش) أي: حين النساجة (بوبر - إلى قوله - مأجور) وإن وردت تقيّة بعد ما يعلم كونها من الإمام وإلّا ففيه جهالة (ورادّها مأثوم) بأن لا يقبل كلام المعصوم ، وإلّا فلا بأس بالرّد إذا لم يعلم كونه من الإمام، وعلم نقيضه من الإمام وإن كان مع الجهل أيضاً الردّ غير جائز؛ لأنّه يمكن كونه من
والأصل ما ذكره أبي(رحمۀ الله) في رسالته إليّ: وصلّ في الخزّ ما لم يكن مغشوشاً بوبر الأرانب، وقال فيها: ولا تصلّ في ديباجٍ ولا حريرٍ ولا وشيٍ ولا في شيءٍ من إبريسمٍ محضٍ إلّا أن يكون ثوباً سداه إبريسم ولحمته قطن أو كتّان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإمام فلا يجوز الرد بأنّه كذب؛ لأنّه يمكن أن يكون رخصةً من الإمام. نعم إذا لم يعمل بها فليس فيه إثم.
(والأصل - إلى قوله - الأرانب) ورواه الكليني مرفوعاً، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1)وكذا في مرفوعة أيوب بن نوح (2)، ويؤيدهما العمومات وإن كان لها أيضاً معارضات، فالاحتياط الاجتناب عن وبر الأرانب والثعالب مطلقاً في المغشوش وغيره.
(وقال فيها) أي: في الرسالة (لا تصل في ديباج) وهو معرب: ديباً الحرير الرقيق، ويقال له، وإلّا وقد يطلق على الحرير الذي عليه موج كالصوف بالمعنى الأخص (ولا حرير) تعميم بعد التخصيص (ولا وشيّ) أي: الحرير الملون، أو الملون مطلقاً، والنهي في الحرير تحريمي وفي غيره تنزيهي.
(ولا في شيء - إلى قوله - أو كتان) ويدلّ عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن عبد الجبار قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) أسأله هل يصلي في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب: «لا تحلّ الصلاة في حرير محض»(3).
.........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأحوص قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)عن الصلاة في جلود السباع؟ فقال: «لا تصل فيها». قال: وسألته هل يصلي الرجل في ثوب إبريسم؟ فقال: «لا»(1). وعن جراح المدائني، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج، ويكره لباس الحرير ولباس الوشي، ويكره الميثرة الحمراء، فإنّها ميثرة إبليس(2). وما رواه الشيخ عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء (3)، إلّا ما كان من حرير مخلوط بخز، لحمته وسداه خز أو كتان أو قطن، وإنّما يكره الحرير المحض للرجال والنساء وفي الموثق، عن عمار الساباطي قال: «لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلي فيه؛ لأنّه من لباس أهل الجنة». وعن الثوب يكون في علمه ديباج؟ قال: «لا يصلي فيه»(4)الحديث. وفي الصحيح، عن محمد بن عبد الجبار، قال: كتبت إلى أبي محمد(عليه السلام) أسأله هل يصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الأرانب؟ فكتب: «لا تحل الصلاة في الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكياً حلت الصلاة فيه إن شاء الله»(5). وعن أبي الحارث قال: سألت الرضا(عليه السلام) هل
1) الكافي 3 : 400، باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه، ح 12 التهذيب 2 : 205، باب، ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان ح 9.
2) الكافي 3: 403 ، باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه، ح 27.
3) التهذيب 2 : 367، من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 56.
4) التهذيب 2 : 372، من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 80 ولا يخفى أنّ الحديث طويل وما في المتن فقرة منه.
5) التهذيب :2 : 207 ، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 18.
...........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يصلي الرجل في ثوب إبريسم؟ قال: «لا»(1). وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى عن يوسف بن إبراهيم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزره وعلمه حرير، وإنما كره الحرير المبهم». أي: المحض للرجال(2). وسيجيء وقد تقدم، والظاهر من الأخبار أنّ الحرير المحض حرام على الرجال، وفي الصلاة، فإذا خرج عن المحوضة بأن يكون الخليط سداه أو لحمته فلا شك في اللبس والصلاة. أما إذا كان الخليط أقل من النصف فظاهر الأصحاب الجواز إذا كان الخليط عشراً(3).
وقيل: ما لم يكن مستهلكاً بحيث يطلق عليه الحرير مع المزج، ولا يخلو عن قوة؛ لما روى الكليني في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سأل الحسين بن قياما أبا الحسن (عليه السلام) عن الثوب الملحم بالقز والقطن، والقز أكثر من النصف أيصلى فيه؟ قال: لا بأس وقد كان لأبي الحسن منه جباباً كذلك» (4)وروي في الموثق، عن أبي عبد الله(عليه السلام)في الثوب يكون فيه الحرير فقال: «إن كان فيه خلط فلا بأس»(5)، وإن كان العشر أحوط (6)، وإن لم نطلع على خبر يدلّ عليه
1) التهذيب 2 : 208، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح22
2) التهذيب 2 : 208 باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 25.
3) انظر الذكرى : 44 جامع المقاصد 2 شرح : 83. روض الجنان : 207.
4) الكافي 6 : 455 باب لبس الحرير والديباج ، ح 11.
5) الكافي 6 : 455 باب لبس الحرير والديباج، ح 14.
6) يعني يكفي الاستهلاك العرفي ولو كان بما دون العشر لكن العشر أحوط.
810 - وكتب إبراهيم بن مهزيار إلى أبي محمد الحسن(عليه السلام) يسأله عن الصّلاة في القرمز؛ فإنّ أصحابنا يتوقّون عن الصّلاة فيه؟ فكتب: لا بأس مطلق، والحمد الله.
قال مصنّف هذا الكتاب(رحمۀ الله) : وذلك إذا لم يكن القرمز من إبريسمٍ محضٍ والّذي نهي عنه هو عنه هو ما كان من إبريسمٍ محضٍ.
811 - وكتب إليه في الرّجل يجعل في جبّته بدل القطن قزّاً هل يصلّي فيه؟ فكتب: نعم، لا بأس به، يعني به قزّ المعز لا قزّ الإبريسم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خروجاً من الخلاف.
(وكتب إبراهيم بن مهزيار) في الصحيح (إلى أبي محمد - إلى قوله - مطلق) (1)أي: مباح (والحمد لله )(2)يكتب في آخر الكتابة. ويمكن أن يكون حمداً على التوسعة في الإباحة.
وجمع الصدوق بينه وبين الخبر المتقدم وغيره من الأخبار بحمل ما ورد النهي فيه على كونه حريراً محضاً والجواز على عدمه. ويمكن حمل الخبر الأوّل على الكراهة مع التقييد بأن لا يكون حريراً وهو أظهر.
( وكتب إليه - إلى قوله - قزاً) وهو معرب: كج (هل يصلي - إلى قوله - الإبريسم) والمراد بيعني، الاحتمال وإلّا فيشكل الجزم في هذه التأويلات مع أنّه لا يحتاج إلى هذا التأويل؛ لأنّه لم يرد خبر صحيح في عدم جواز لبس القز.
وقد وردت الأخبار بالنّهي عن لبس الدّيباج والحرير والإبريسم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر أنّه لايسمى حريراً وإن ورد في خبر ضعيف أنّهما سواء.
ولو سلمنا لم يرد خبر في عدم جواز الحشو به؛ لأنّه لا يسمى يسمى أنّه لابس الحرير، ولو سلم العموم فيخص بالأخبار الصحيحة مثل هذا الخبر، وما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد قال: قرأت كتاب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن الرضا(عليه السلام) : يسأله عن الصلاة في ثوب حشوه قز فكتب إليه وقرأته: «لا بأس بالصلاة فيه»(1).
وفي الصحيح عن الريان بن الصلت قال: سألت أبا الحسن الرضا(عليه السلام) عن لبس فراء السمور والسنجاب والحواصل وما أشبهها والمناطق والكيمخت والمحشو بالقز والخفاف من أصناف الجلود فقال: «لا بأس بهذا كله إلا الثعالب»(2)، كما عمل به الشهيد(رحمۀ الله) (3)وشيخنا التستري (رحمۀ الله) (4)، على أنّه يبعد استعمال القز على قز المعز، وأيّ قرينة في هذا المجاز وأمثاله ولو جوّز أمثال هذه التأويلات فلا يحصل الفرق بين من يعمل بهذه الأخبار و من لا يعمل بها، وهو بعيد سيّما من الأخباريين، ولو حملت على التقيّة لكان له وجه؛ لأنّ أكثر العامة على صحة الصلاة وإن قالوا بالحرمة(5).
(وقد وردت الأخبار) إلى آخره، الظاهر أنّ مراده أنّ الأخبار في المنع عن
...............................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصلاة في الحرير المحض عام شامل للرجال والنساء، وأخبار اللبس بالحرمة مختصة بالرجال، وبالجواز مختصة بالنساء، فالعمومات يشملها، ولم يرد
المخصص.
ويمكن أن يقال، كما أنّ أخبار المنع عن الصلاة عام بالنظر إلى الأفراد كذلك أخبار اللبس للنساء عام في الأحوال وبينهما عموم وخصوص من وجه، وليس النهي أولى بالتخصيص من الجواز، مع أنّ الأصل الإباحة حتى في الصلاة؛ لقوله(عليه السلام) : «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي»(1)، كما يستدل الصدوق(2)به في مبحث الكلام في الصلاة بالفارسية مع تأيده بنفي الحرج والعسر للآيات والأخبار على أنّه مما يعم به البلوى، وأنّه لو لم يجز صلاتها لكان الواجب، ورود النص بخصوصه لهن، مع أنّه روى الكليني في الموثق عن ابن بكير - وهو ممن أجمعت العصابة - عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «النساء تلبس الحرير والديباج إلا في الإحرام »(3)، فيفهم من الحصر جواز صلاتهنّ في الحرير.
ويمكن أن يستدل له بخبر زرارة المتقدّم آنفاً الدال على حرمة الحرير للرجال والنساء، بأن يقال: لا ريب فى عدم الحرمة عليهنّ فى غير الصلاة، فيكون المرادالحرمة في الصلاة وإن أمكن حمله على الكراهة مطلقاً بالنظر إلى النساء،
المحض والصّلاة فيه للرّجال، ووردت الرّخصة في لبس ذلك للنّساء ولم يرد بجواز صلاتهنّ فيه، فالنّهي عن الصّلاة في الإبريسم المحض على العموم للرّجال والنّساء حتّى يخصّهنّ خبر بالإطلاق لهنّ في الصّلاة فيه كما خصّهنّ بلبسه ولم يطلق للرّجال لبس الحرير والدّيباج إلّا في الحرب، ولا بأس به وإن كان فيه تماثيل.
روى ذلك سماعة بن مهران عن أبي عبد الله(عليه السلام) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكنه أحسن من استدلاله.
وعلى أيّ حال فلا شك في أنّ الاحتياط في عدم الصلاة لهنّ في الحرير وإن كان الاحتياط في عدم الجزم بالحكم.
(ولم يطلق) أي: لم يجوز (للرجال لبس الحرير والديباج إلّا في الحرب) ويفهم من هذا الحصر أنّ اعتقاده في الرخصة لعبد الرحمن بن عوف الاختصاص به كما قلنا من قبل أو يؤول الحصر بالإضافي على بعد (فلا بأس به - إلى قوله - عن أبي عبد الله (عليه السلام)).
وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن إسماعيل بن الفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا يصلح للرجل أن يلبس الحرير إلّا في الحرب» (1).
وفي معناه موثقة ابن بكير، عن بعض أصحابنا عنه(عليه السلام) (2)، وإن كان التماثيل أيضاً مكروهة في الحرب؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن الصلاة في ثوب ديباج، فقال: «ما لم يكن فيه
812 - وروى يوسف بن محمّد بن إبراهيم عنه أنّه قال: لا بأس بالثّوب أن يكون سداه وزرّه وعلمه حريراً، وإنّما يكره الحرير المبهم للرّجال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التماثيل فلا بأس»(1)وحمله الأصحاب على حال الحرب(2)، وحمله على النقيّة أظهر، وإن أمكن حمل الديباج على غير الحرير أيضاً؛ لأنّ الديباج يطلق على المنقش مطلقاً، كما يظهر من الفيروزآبادي(3)
قوله: (وإنّما يكره) أي: يحرم (الحرير المبهم) أي: المحض (للرجال) ويظهر من اختصاص الرجال في الأخبار جواز إلباسه للصبيان وكذا الذهب.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذهب يحلى به الصبيان؟ قال: كان علي بن الحسين(عليه السلام) يحلي ولده ونساءه بالذهب والفضة»(4)، وفي معناه صحيحة داود بن سرحان عنه(عليه السلام)(5)
وروى الشيخ عن عبد الملك بن عتبة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن شيء يصل إلينا من ثياب الكعبة هل يصلح لنا أن نلبس شيئاً منها؟ قال: «تصلح للصبيان، والمصاحف والمخدة يبتغي بذلك البركة إن شاء الله» (6)وإن كان الأحوط عدم
813 -وروى عنه مسمع بن عبد الملك البصريّ أنّه قال: لا بأس أن يأخذ من ديباج الكعبة فيجعله غلاف مصحفٍ، أو يجعله مصلّىّ يصلّى عليه.
814 - وسأل محمّد بن إسماعيل بن بزيعٍ أبا الحسن الرّضا (عليه السلام): عن الصّلاة في الثّوب المعلم فكره ما فيه من التّماثيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباس الصبي المميز بالحرير والذهب كسائر المحرمات.
(وروي عنه) أي: عن أبي عبد الله(عليه السلام) (مسمع بن عبد الملك - إلى قوله - يصلي عليه) وقد مرّ في صحيحة علي بن جعفر جواز كون المصلى من الحرير أيضاً، ولكن لا يسجد عليه.
(وسأل محمد بن إسماعيل بن بزيع) في الصحيح ( أبا الحسن الرضا(عليه السلام) - إلى قوله -المعلم).
والظاهر أنّ المراد به المخطط أو الملون بلونين أو أكثر، ويطلق على الملون أيضاً (فكره ما فيه من التماثيل) والظاهر عدم كراهته بدونها وإن كان الأبيض أفضل؛ للأخبار الكثيرة.
لكن روي الكليني في الموثق كالصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «تكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المقدم»(1)أي: المصبوغ بالحمرة المشبع كالقرمزي، ويحمل على تأكد الكراهة، وعن أبي الكراهة، وعن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: «لا تصل فيما شف أو سف» (2)وفي بعض النسخ: بالصاد.
ولا تجوز الصلاة في تكّةٍ رأسها من إبريسمٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر أنّ المراد بما شف: الرقيق الحاكي ما تحته(1)، وبما صف: الثوب الصقيل البريق الذي له صوت.
ويكره لباس الشهرة، وهو ما يشتهر به بين الناس وينظرونه للأخبار الكثيرة (2).
(ولا تجوز الصلاة في تكة رأسها من إبريسم)(3)لم نطلع على خبره إلّا مكاتبة محمد بن عبد الجبار المتقدمة؛ فإنّ فيه التكة من الحرير.
والظاهر أنّه لا فرق بين أن تكون التكة من الحرير أو رأسها.
وتدلّ على عدم جواز الصلاة فيما لا تتم فيه الصلاة منفرداً، ويعارضه ما رواه الشيخ عن سعد، عن موسى بن الحسن، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه، مثل التكّة الإبريسم، والقلنسوة والخف، والزنار يكون في السراويل ويصلي فيه» (4)، وفي الطريق أحمد بن هلال، وقد روي فيه ذموم عن مولانا أبي محمد العسكري(5)صلوات الله عليه وتوقف ابن الغضائري في رواياته إلّا فيما يرويه عن الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة، وعن محمد بن أبي عمير
ولا بأس بالصّلاة في الفراء الخوارزميّة، ما يدبغ بأرض الحجاز.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من نوادره وقد سمع هذين الكتابين جلّ أصحاب الحديث واعتمدوا عليهما.
ولا يظهر أنّ ما يرويه هنا عن ابن أبي عمير أنّه رواه من نوادره أو من غيره؟ إلّا أن يقال: كل ما يرويه عنه فهو من النوادر وهو غير معلوم. وعلى اصطلاح المتأخرين فهو ضعيف، لكنه عمل عليه أكثر الأصحاب.
وفي صحيحة صفوان(1)جواز أن يكون زره وهو التكة، وعلمه حريراً، وعارضه موثقة الساباطي في العلم (2)
وحمل أكثر الأصحاب أخبار النهي على الكراهة جمعاً، وعمل على الحرمة الصدوق(3)والعلامة في المختلف والشهيد في البيان وشيخنا البهائي رحمهم الله تعالى (4)
ولا ريب أنّ الاحتياط في الدين في ترك الصلاة فيه وعليه كان عمل شيخنا التستري أيضاً وعملنا إلى الآن، وإنّما أطلنا الكلام هنا؛ لأنّه مما يعم به البلوى.
(ولا بأس - إلى قوله - الحجاز) الظاهر أنّ عدم البأس، إمّا باعتبار أنّهم لا يستحلون الميتة بالدباغ، أو باعتبار أنّهم لا يدبغون بخرء الكلاب بخلاف أهل
العراق فيهما.
ولا بأس بالصّلاة في صوف الميتة؛ لأنّ الصّوف ليس فيه روح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمّا الميتة فقد تقدّم الأخبار فيها.
وأمّا الثاني فقد روى الكليني والشيخ عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) أنّه سئل عن جلود الدارش وهو جلد أسود معروف الذي يتخذ منها الخفاف؟ قال: فقال: «لا تصل فيها؛ فإنّها تدبغ بخرء الكلاب»(1).
وقد تقدّم أنّ أهل الحجاز يدبغون بورق السلم، فعلى هذا يكون إشارة إلى كراهة جلود أهل العراق؛ فإنّهم يستحلون الميتة بالدباغ ويدبغون بخرء الكلاب وإلى الآن عليهما عملهم على ما سمعنا عن كثير.
لكن لا يمكن الجزم بهذه الشهادات العامة ،ويمكن أن يكون مراد الصدوق العكس، ولا ينافي عدم البأس الكراهة على أنّ خرء الكلاب لا يصير جزء الجلد بل يلينه.
( ولا بأس - إلى قوله - روح) رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام)(2)وكذا كل ما لا تحله الحياة فهو طاهر من الميتة إذا جزّ عنها أو قلع وغسل موضع الملاقاة إذا لم يقلع معها الأجزاء من الجلد وإن كانت صغيرة؛ للأخبار الكثيرة (3)والإجماع وسيجيء إن شاء الله تعالى.
815 - وسأل سماعة بن مهران أبا عبد الله(عليه السلام) عن تقليد السّيف في الصّلاة فيه الغراء والكيمخت فقال: لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وسأل سماعة بن مهران أبا عبد الله(عليه السلام) ) في الموثق ( عن تقليد السيف في الصلاة فيه الغراء) بكسر الغين مع المد وبفتحها مع القصر الذي يلصق به الشيء، والغالب أنها تعمل من جلود الحمر والبغال الميتة.
(وكذا الكيمخت) فارسي، وهو الساغرى والصرم (فقال: لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة)(1)يعني أنّ يد المسلم يد الطهارة ولا يجب التجسس، كما روى الشيخ والكليني في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الخفاف التي تباع في السوق فقال: «اشتر وصلّ فيها حتى يقال: - وفي التهذيب حتى يعلم - أنّها ميتة بعينها)(2).
وعن الحسن بن الجهم قال: قلت لأبي الحسن(عليه السلام) أعترض السوق فأشتري خفاً لا أدري أذكي هو أم لا؟ قال: «صلّ فيه»، قلت: والنعل؟ قال: «مثل ذلك»، قلت: إنّي أضيق من هذا؟ قال: «أترغب عما كان أبو الحسن يفعله»(3)وفي الموثق كالصحيح عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن لباس الجلود والخفاف والنعال والصلاة فيها إذا لم يكن من أرض المصلين؟
1) التهذيب 2 : 205، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 8.
2) الكافي 3: 403 ، باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه، ح .28 التهذيب 2 : 234، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 128.
3) الكافي 3 : 404، باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه ، ح 31 التهذيب 2 : 234، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 129.
816 - وسأل علىّ بن الرّيان بن الصلّت أبا الحسن الثّالث (عليه السلام)عن الرّجل يأخذ من شعره وأظفاره، ثمّ يقوم إلى الصّلاة من غير أن ينفضه من ثوبه؟ فقال: لا بأس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقال: «أمّا النعال والخفاف فلا بأس»(1).
وكما يدلّ على عدم التجسس ظاهراً؛ لأنّ الظاهر أنّ أصلها من بلاد الكفار، لكن يؤخذ من يد المسلم كالصرم الذي يؤتى به من الهند، لا أنّه يؤخذ من يد الكفار وإن احتمله بقرينة استثناء اللباس.
يدلّ على جواز الصلاة في مطلق النعال وإن لم يكن له ساق، ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح عن إبراهيم بن مهزيار قال: سألته عن الصلاة في الجرموق -وهو معرب: سرموزه - وأتيته بجرموق بعثت به إليه فقال: «يصلي فيه»(2)والجرموق كالنعال السندية يستر ظهر القدم، وليس له ساق مع الأخبار الصحيحة الكثيرة في جواز الصلاة في النعلين بدون التقييد بالعربية (3)، بل استحبابها، وإن قيده الأصحاب بالعربية (4)مع أنّ القائلين بعدم جواز الصلاة معترفون بعدم النص ظاهراً وإن كان الأحوط الترك خروجا من الخلاف.
(وسأل علي بن الريان بن الصلت) في الحسن كالصحيح (أبا الحسن - إلى قوله - لا بأس) يدلّ على جواز الصلاة في شعره وأظفاره والظاهر أنّه لا خلاف فيه
1) التهذيب :2 : 234، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 130.
2) التهذيب 2 : 234، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 131.
3) التهذيب 2 : 233 باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان ، ح 125. الوسائل 4 : 424، باب استحباب الصلاة في النعل الطاهرة الذكية.
4) المختصر النافع : 25 شرائع الإسلام 1 : 55. کشف الرموز 1 : 139. تذكرة الفقهاء 2 : 498.
.........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وللحرج العظيم من اجتناب فضلات نفسه.
وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن الريان أنه قال: كتبت إلى أبي الحسن(عليه السلام) هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الإنسان وأظفاره من غير أن ينفضه ويلقيه عنه؟ فوقع(عليه السلام) «يجوز» (1)، وظاهر هذا الخبر أعم من شعره وشعر غيره، وكأنّه سأله(عليه السلام) مشافهة عن شعره وأظفاره ومكاتبة عن الأعم على أنّ الظاهر جواز الصلاة فيما لا يتم الصلاة من غير المأكول مطلقاً، كما دلّ عليه مكاتبة محمد بن عبد الجبار الصحيحة المتقدمة، وخبر إسماعيل بن الفضل المتقدّم آنفاً على الظاهر وإن أوّلنا على خلافه.
وما رواه علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر(عليهم السلام) قال: سألته عن الدود يقع من الكنيف على الثوب أيصلّى فيه؟ قال:« لا بأس إلّا أن ترى أثراً فتغسله»(2)بناءً على ما توهم أنّ المراد كون الدود معه في الصلاة.
ولا يخفى أنّ السؤال لمجرد الوقوع، وجميع ما ورد من الأخبار الصحيحة في جواز الصلاة في السمور، والفنك، والثعالب، والأرانب، وغيرها بأن تحمل على ما لا يتم الصلاة فيه(3)، وجميع ما ورد من جواز الصلاة في ثوب الحائض
.....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والجنب (1)لأنّ الغالب عدم خلوها من الوسخ الذي هو فضلة ما لا يؤكل لحمه، ويؤيده عدم غسلهم اليد في المصافحة والبدن في المعانقة مع عدم خلوهم من العرق غالباً وغير ذلك.
وعارضها أخبار كثيرة: منها:
ما رواه الكليني في الموثق أو الحسن كالصحيح، عن ابن بكير قال: سأل زرارة أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فأخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) أنّ الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله، ثمَّ قال: «يا زرارة، هذا عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فاحفظ ذلك يا زرارة، فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيءٍ منه جائز إذا علمت أنّه ذكي، وقد ذكاء الذبح، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله عليك أكله فالصلاة في كل شيء منه فاسد ذكاء أو لم يذكه»(2)وغير ذلك من وغير ذلك من الأخبار.
ويمكن حمل جميع ذلك على الاستحباب، ويمكن حمل الأخبار الأولة على التقيّة أيضاً، فالاحتياط في الدين الاجتناب من فضلة غيره.
وأمّا فضلة نفسه فلا احتياط فيها؛ للحرج وللخبر المذكور، ولما رواه الكليني
817- وسأل يونس بن يعقوب أبا عبد الله (عليه السلام)عن الرّجل يصلّي وعليه البرطلة؟ فقال: لا يضرّه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «صلّ في منديلك الذي تتمندل به، ولا تصل في منديل يتمندل به غيرك» (1)وما رواه الكليني في الموثق عن عمار قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل يتقيأ في ثوبه يجوز أن يصلي فيه ولا يغسله؟ قال: «لا بأس به» (2)
وفي المعتبر عن الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال قلت له: منديل يتمندل به أيجوز له أن يضعه الرجل على منكبيه أو يتزر به ويصلي؟ قال: «لا بأس» (3)
(وسأل يونس - إلى قوله - لا يضره) (4)وهي قلنسوة طويلة تلبسها اليهود وعدم البأس لا ينافي الكراهة؛ فإنّه روي أخبار في كراهة الطواف فيها معللاً بأنّها زي اليهود (5)، ويفهم منها كراهة لبسها مطلقاً وإن احتمل أن يكون المراد أنّه من زيّهم في الطواف لا مطلقاً، لكنّه بعيد؛ لأنّه لم يعهد منهم الطواف حتى يكون زيّهم فيه.
1) الكافي 3: 402 باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه، ح 23.
2) الكافي 3 : 406 ، باب الرجل يصلي في الثوب وهو غير طاهر، ح 13.
3) التهذيب 2 : 368 ، من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 63.
4) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه كره لبس البرطلة منه(رحمۀ الله). الكافي 6: 479، باب النوادر، ح 5.
5) التهذيب 2 : 362 من أبواب الزيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 33والتهذيب 5 : 134 ، باب الطواف، ح 115. الكافي 6 : 479، باب النوادر ، ح 5.
وسمعت مشايخنا رضي الله عنهم يقولون: لا تجوز الصّلاة في الطّابقية، ولا يجوز للمعتمّ أنّ يصلّي إلّا وهو متحنّك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسمعت - إلى قوله - في الطابقية) الظاهر أنّها معرب: تابه، والمراد بها العمامة بلا حنك (ولا يجوز للمعتم أن يصلي إلّا وهو محنك) والظاهر من عدم الجواز الكراهة الشديدة، كما هو دأبهم. ومرادهم أنّه إذا اعتمّ فلا بد من أن تكون العمامة مع الحنك لا أنّه الحنك مطلقاً يجب ولم يصل إلينا خبر في استحباب ذلك في الصلاة، نعم روى الكليني مرسلاً: أنّ الطابقية عمة إبليس(1)، وروي في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله عنه(عليه السلام) قال: « من تعمم ولم يحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلّا نفسه»(2).
وروي أيضاً عنه(عليه السلام) أنّه قال:« من اعتم فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلّا نفسه»(3)وكأنّهم فهموا من هذه الأخبار وأمثالها من شدة الاهتمام بالتحنك مطلقاً للمعتم، وأفضل أحوال العمامة الصلاة، أو لأنّ الصلاة مع العمامة أفضل، وأنّ العمامة مع التحنك أفضل، أنّ الصلاة مع التحنك أفضل.
وفيهما: أنّهما يدلان على استحباب التحنك؛ لكونه معتماً لا لكونه مصلياً؛ لكن لمّا كان منقولاً من المشايخ، وظاهر أحوالهم أنهم من أرباب النصوص ولا
......................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعملون بأمثال هذه التخريجات، فلا بأس بالعمل به، ولهذا عمل به أكثر الأصحاب(1).
ويظهر من الأخبار(2)أنّ المبالغة في الرداء أكثر من العمامة، فإذا كان له ثوب واحد وأمكنه شق طرفه للرداء ولو بمثل جناحي الخطاف أو يجعل العمامة أحد طرفيه والرداء طرفه الآخر بدون الشق أيضاً فالجمع أحسن وأكمل، وإذا شق الجمع فيجعل العمامة رداء، كما روى الشيخ في الصحيح، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل أمّ قوماً في قميص ليس عليه رداء؟ فقال: «لا ينبغي إلّا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها »(3)، وما رواه في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(عليهم السلام) قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يؤمّ في سراويل وقلنسوة؟ قال: «لا يصلح»، وسألته عن السراويل هل يجوز مكان الإزار ؟ قال: «نعم»(4)وهذا الخبر يدلّ على كراهية الإمامة بدون الرداء أو العمامة أو بدونهما. ويشكل الاستدلال به على أحد الأمرين، لكن الخبر الأول صريح في كراهة الإمامة بغير الرداء، فيمكن أن يحمل الثاني على الأول.
وعن جميل قال: سأل مرازم أبا عبد الله(عليه السلام) وأنا معه حاضر عن الرجل
....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحاضر يصلي في إزار مؤتزراً به قال: «يجعل على رقبته منديلاً أو عمامة يرتدي بها»(1).
والأولى التحنك دائماً وأقله التحنك عند لبس العمامة، والأحوط التحنك حال الصلاة خروجاً من خلاف المشايخ، لكن بقصد(2)أنّه إن كان مطلوباً للصلاة، فيها وإلّا كان الاستحباب لأصل العمامة.
والظاهر من الأخبار استحباب العمامة دائماً وأقلها ما يدار على الرأس ولو مرة ويكون لها طرفان يلقي أحدهما من قدام والآخر من خلف ويكون لها حنك كما روي في الصحيح عن أبي الحسن(عليه السلام) في قول الله تعالى: (مُسَوِّمِينَ) قال: «العمائم، اعتم رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) فسدلها من بين يديه، ومن خلفه»(3)، وعن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «عمم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) علياً بيده فسدلها من بين يديه وقصرها من خلفه قدر أربع أصابع»، ثمَّ قال: «أدبر فأدبر»، ثمَّ قال: «أقبل فأقبل»، ثمَّ قال: «هكذا تيجان الملائكة»(4)ويؤيده ما اشتهر من فعل النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) والأئمة(عليهم السلام) وإن تأكد استحبابها للخطيب والإمام في الجمعة والعيدين وعند الخروج من الحمام.
ولم نطلع على كراهة الصلاة مكشوف الرأس في خبر ولا قول إلّا أن تطلق
818 - وروى عمّار السّاباطيّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: من خرج في سفرٍ فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه.
819 - وقال الصّادق(عليه السلام) : ضمنت لمن خرج من بيته معتمّاً تحت حنكه أن يرجع إليهم سالماً.
820 - وقال(عليه السلام) : إنّي لأعجب ممّن يأخذ في حاجةٍ وهو على وضوءٍ كيف لا تقضى حاجته، وإنّي لأعجب ممّن يأخذ في حاجةٍ وهو معتمّ تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته.
821 - وقال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم): الفرق بين المسلمين والمشركين التّلحّي بالعمائم.
وذلك في أوّل الإسلام وابتدائه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باعتبار أنّه ترك المستحب، ولا مشاحة في الاصطلاح، لكن المعهود من الكراهة في الأخبار وفي كلام الأصحاب إطلاقها على ما ورد فيه نهي تنزيهي وإن كان يطلق على التحريمي والأعم منهما أيضاً. ويستحب التحنك عند الخروج إلى السفر؛ لرواية عمار. وهل يستحب إدامته في السفر ؟ لا يظهر من الخبر، وإن استحب دائماً. وكذا عند الخروج للحاجة. ويستحب الوضوء للحاجة.
(وقال النبي - إلى قوله - بالعمائم) أي: تطويق العمامة تحت الحنك، رواه العامة أيضاً(1)، كما يظهر من كتب اللغة أيضاً (2)(وذلك في أول الإسلام وإبتدائه)
822 - وقد نقل عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أهل الخلاف أيضاً أنّه: أمر بالتّلحّي، ونهى عن الاقتعاط.
823 - وسأل الحلبيّ وعبد الله بن سنانٍ، أبا عبد الله(عليه السلام) هل يقرأ الرّجل في صلاته وثوبه على فيه؟ فقال: لا بأس بذلك.
وفي رواية الحلبيّ إذا سمع الهمهمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الظاهر أنّه من كلام الصدوق، ويظهر منه عدم استحبابه الآن إلّا أن يؤول بتأكده في أوائل الإسلام.
(وقد نقل عنه) أي: عن النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) (أهل الخلاف - إلى قوله - عن الاقتعاط)(1)اقتعط تعمم ولم يدر تحت الحنك رواه الحسين بن مسعود في شرح السنة، عن معمر، عن ليث، عن طاوس في الذي يلوى العمامة ولا يجعلها تحت ذقنه؟ قال: «تلك عمة الشيطان»(2)ورواه الجوهري، والفيروز آبادي(3)والمطرزي منهم بطرق متعددة. لكن عملهم على الترك رغماً للشيعة كما تركوا كثيراً من السنن رغماً ومع هذا سموا أنفسهم بأهل السنة وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ(4).
( وسأل الحلبي وعبد الله بن سنان) صحيحاً (أبا عبد الله (عليه السلام) - إلى قوله - الهمهمة)(5)وحملا على ما لم يمنع القراءة وسماع الهمهمة مع اللثام لا ينافي
824 - وسأل رفاعة بن موسى أبا الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) عن المختضب إذا تمكّن من السّجود والقراءة أيصلّي في خضابه؟ فقال: نعم، إذا كانت خرقته طاهرةً وكان متوضّئاً. ولا بأس بأن تصلّي المرأة وهي مختضبة ويداها مربوطتان. روى ذلك عمّار السّاباطيّ عن الصّادق(عليه السلام) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سماع القراءة مع عدمه، فيكون تقديرياً؛ لما روي في الحسن كالصحيح عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «لا يكتب من القراءة والدعاء إلّا ما أسمع نفسه»(1)، ولا ينافي أفضليته عدمه؛ لما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال: سألته عن الرجل يصلي فيتلو القرآن وهو متلثم؟ فقال: «لا بأس به وإن كشف عن فيه فهو أفضل»، قال: وسألته عن المرأة تصلي متنقبة؟ قال: «إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس به وإن أسفرت فهو أفضل»(2).
(وسأل رفاعة بن موسى أبا الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام))(3)هذه الأخبار الصحيحة تدلّ على جواز الصلاة مختضباً إذا تمكن من وضع الجبهة على الأرض، ولا يكون مانعاً من القراءة وتكون خرقته طاهرة وإن كانت مما لا يتم الصلاة فيه إذا تعدّى النجاسة إلى الخضاب، كما هو الغالب وكان مع الوضوء؛ لأنّ العوام يساهلون
825 - وروى عليّ بن جعفرٍ وعليّ بن يقطينٍ عن أبي الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) أنّهما سألاه عن الرّجل والمرأة يختضبان أيصلّيان وهما مختضبان بالحنّاء والوسمة؟ فقال: إذا أبرزا الفم والمنخر فلا بأس.
826 - وسأل محمّد بن مسلمٍ أبا جعفرٍ(عليه السلام) عن الرّجل يصلّي ولا يخرج يديه من ثوبه؟ فقال: إن أخرج يديه فهو حسن، وإن لم يخرج يديه فلا بأس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويتيممون والحال أنّه لا يجوز؛ لأنّه ليس بعذر. وعلى أنّه يستحب إبراز الفم والأنف إلّا إذا كان مانعاً من القراءة فيجب.
وروى الكليني في الصحيح عن أبي بكر الحضرمي - وهو ممدوح - قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرجل يصلي وعليه خضابه؟ قال: «لا يصلي وهو عليه ولكن ينزعه إذا أراد أن يصلي» قلت: إنّ حناه وخرقته نظيفة فقال: «لا يصلي وهو عليه والمرأة أيضاً لا تصلي وعليه خضابها»(1)وحمل على الاستحباب أو إذا منع القراءة.
( وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر(عليه السلام) ) رواه الشيخ في الصحيح عنه(عليه السلام)(2)، (عن الرجل - إلى قوله - فلا بأس) ويظهر من الخبر استحباب إخراج اليدين من الثوب، كما يدلّ عليه صريحاً ما رواه الكليني والشيخ في الموثق، عن عمار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الرجل يصلي يدخل يديه في ثوبه؟ قال: «إن كان عليه ثوب آخر إزار أو سراويل فلا بأس، وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك وإن أدخل يداً واحدةً
827 -وروى زياد بن سوقة عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: لا بأس أن يصلّي أحدكم في الثّوب الواحد وأزراره محلولة، إنّ دين محمّدٍ حنيف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يدخل الأخرى فلا بأس»(1).
(وروی زیاد بن سوقة) رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح(2)( عن أبي جعفر(عليه السلام)- إلى قوله - حنيف) أي: سهل يسير ليس فيه عسر كنايةً؛ لأنّ الحنيف جاء بمعنى المستقيم بلا اعوجاج، أو إشارة إلى السهولة بقوله : «بعثت عليكم بالحنيفية السمحة السهلة»(3)فكأنّه (عليه السلام) ابتدأ بأوله ليفهم آخره. ويدلّ على عدم وجوب الرداء [ ولا ينافي الكراهة؛ لما رواه الشيخ في الموثق عن علي(عليه السلام) قال: «لا تجاوز طرفك موضع سجودك وقال: لا يصلي الرجل محلول الأزرار إذا لم يكن عليه إزار» ] ويمكن أن يكون ردا على العامة؛ لما نقل عنهم أنّه إذا لبس الثوب الواحد ولم يزر عليه الأزرار يمكن أن يرى عورة نفسه فلا يكون ساتراً أو أنّه إذا ركع يبدو عورته فيبطل صلاته، أو لأنّه لا يعلم أنّه يتمها صحيحاً وإن أمكن أن يحصل له الثوب في أثناء الصلاة.
1) الكافي 3 : 395 باب الصلاة في ثوب واحد، ح 10 التهذيب 2 : 356، من أبواب الزيادات، ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 7.
2) الكافي 3: 395، باب الصلاة في ثوب واحد ، ح 8. ولم نجده في كتب الصدوق ولعله ذكر الحديث هنا التهذيب 2 : 216، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح58
3) انظر: عوالي اللآلي 1: 381، ح 3 الوسائل 8 : 116، باب استحباب التطوع في كل يوم باثنتي عشرة ركعة ، ح 1 و 20 : 106 باب كراهية الرهبانية، ح 1.
......................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال بعضهم (1): إذا كان لحيته طويلة عريضة يمكن ستر عورته بها لا تبطل صلاته. وردّه بأنّه لا يجب أن تكون العورة مستورة عن نفسه، وبأنّه يمكن ضم الثوب على نفسه في حال الركوع؛ لئلّا يبدو العورة ولو لم يمكن ضم الثوب بأن كان ضيقاً، فإن بدا عورته في الركوع تبطل عندنا أيضاً، لكن هل تبطل قبله؟ ففيه عندنا أيضاً خلاف .
وأمّا ستر العورة باللحية فعندنا باطل؛ لأنّه يشترط أن لا يكون اللباس جزء مما لا يؤكل لحمه ولا يكون جزء نفسه أيضاً؛ لفعل النبي والأئمة(عليه السلام) إلّا في حال الضرورة، فيجب سترها بيده، والاحتياط في الترك؛ لما رواه الشيخ في الموثق، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «لا يصلي الرجل محلول الأزرار إذا لم يكن عليه إزار»(2).
ويؤيد الجواز عموم ما رواه الكليني في الصحيح عن أحدهما(عليهم السلام) قال: سألته عن الرجل يصلّي في قميص واحد أو في قباء طاق أو في قباء محشو ليس عليه إزار؟ فقال: «إذا كان عليه قميص سفيق - أي: غليظ - أو قباء ليس بطويل الفرج فلا بأس، والثوب الواحد يتوشح به والسراويل كل ذلك لا بأس به»، وقال: «إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئاً ولو حبلاً»(3).
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: رأيت أبا جعفر(عليه السلام) صلى في إزار واحد
...............................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس بواسع قد عقده على عنقه، فقلت له: ما ترى في الرجل يصلي في قميص واحد؟ فقال: «إذا كان كثيفاً فلا بأس به، والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفاً - يعني: إذا كان ستيراً قلت: رحمك الله الأمة تغطي رأسها إذا صلت؟ فقال: «ليس على الأمة قناع»(1)، والأولى أن لا يلتحف به؛ لصحيحة أبي بصير وموثقة سماعة وغيرهما (2).
828 - قال الصّادق(عليه السلام) : السّجود على الأرض فريضة، وعلى غير ذلك سنّة.
باب ما يسجد عليه وما لا يسجد عليه
(قال الصادق(عليه السلام)- إلى قوله - سنّة) رواه الصدوق مرسلاً عنه(عليه السلام)(1)، وروى الكليني مرسلاً عنه(عليه السلام) أنّه قال: «السجود على الأرض فريضة وعلى الخمرة سنّة»(2)، فيمكن أن يكون هذا خبر الصدوق ورواه بالمعنى وأن يكون غيره، والظاهر أنّ المراد به أنّ السجود على الأرض ثوابه ثواب الفريضة، وعلى غير الأرض ثوابه ثواب السنّة، وأن يكون على الأرض إشارة إلى ما تقدم من قوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) :« جعلت لي الأرض مسجداً ويكون السجود على غير الأرض مما يجوز السجود عليه من توسعة الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، أو أنّه فهم السجود على الأرض من القرآن من قوله تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلّهِ(3)، أو من غيرهما مما كان يفهمه الرّاسخون في العلم وإن لم نفهمه وفهم غيرها من قول النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وفعله؛ فإنّه روى العامة في صحاحهم، عن ميمونة أنّ النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) كان يصلي على الخمرة (4)،
829- وقال : السجود على طين قبر الحسين لا ينوّر إلى الأرض السابعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وذكر في شرح السنة (1)بعد نقل الخبر بطريقين عن ميمونة: هذا حديث صحيح، الخمرة: السجادة يسجد عليها المصلي، سميت خمرة؛ لأنّها تخمر وجه المصلي عن الأرض، أي: تستره.
قال أبو عبيدة : الخمرة شيء منسوج من سعف النخل ترمل بالحنوط وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي أو فويق ذلك، فإن عظم حتى يكفي الجسد كله في صلاته أو مضجعه أو أكثر من ذلك فهو حينئذ حصير وليس بخمرة (2)و ورووا عن أبي سعيد الخدري أنّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) صلّى على حصير (3)وقال: هذا حديث صحيح أخرجه مسلم، إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على مداومته(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الأخبار الدالة على مداومته على السجود على الأرض أو ما نبت منها ، لكن رغماً للشيعة يضعون المنديل وغيره على الحصير ويسجدون عليه.
(وقال(عليه السلام) - إلى قوله - السبعة )وفي نسخة: إلى الأرض السابعة، الظاهر أنّ
1) لم تعثر على مصدره.
2) وفي القاموس الخمرة بالضم ما خمر فيه كالخمير والخميرة، وعكر النبيذ، وحصیرۀ صغيرة من السعف. القاموس المحيط 2 : 23.
3) صحیح مسلم 2 : 62 باب الصلاة في ثوب واحد : 128، طبع مصر مسند عن جابر قال: حدثنا أبو سعيد الخدري إنه دخل على رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فوجده يصلي على حصير يسجد عليه. نقول قد فسر الخمرة في هامش صحيح مسلم بالسجادة الصغيرة مقدار ما يسجد عليه فلاحظ هامش صحیح مسلم 1 : 168 ، طبع مصر. سنن الترمذي 1 : 208. صحيح ابن خزيمة 2 : 103. كنز العمال 8: 192، ح 22509
ومن كان معه سبحة من طين قبر الحسين(عليه السلام) كتب مسبّحاً وإن لم يسبّح بها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراد به أنّ المصلي يحصل له بسبب السجود عليه نور ينور الأرضين (ومن كان- إلى قوله - بها) وروى الشيخ عن أبي الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) قال: دخلت إليه فقال: «لا يستغني شيعتنا عن أربع ، خمرة يصلي عليها، وخاتم يتختم به، وسواك يستاك به، وسبحة من طين قبر أبي عبد الله(عليه السلام) فيها ثلاث وثلاثون حبّة متى قلبها ذاكراً الله كتب له بكل حبّة أربعون حسنة، وإذا قلبها ساهياً يعبث بها كتب له عشرون حسنة»(1)
وفي الصحيح عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري قال: كتبت إلى الفقيه - والظاهر أنّه الصاحب(عليه السلام) هنا - أسأله هل يجوز أن يسبح الرجل بطين قبر الحسين(عليه السلام) وهل فيه فضل؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت - والظاهر أنّ هذا من كلام أحمد بن داود القمي يسبح به وهو إلى آخر الخبر من كلامه(عليه السلام) - :« فما من شيءٍ من التسبيح أفضل منه، ومن فضله أنّ المسبح ينسى التسبيح ويدير السبحة فيكتب له ذلك التسبيح»(2)قال: وكتبت إليه(عليه السلام) أسأله عن طين قبر الحسين(عليه السلام) يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت: «يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوط إن شاء الله»(3)وسيجيء بعض أحكامه في باب الزيارات إن شاء الله تعالى.
والتّسبيح بالأصابع أفضل منه بغيرها لأنّها مسئولات يوم القيامة.
830 - وروى حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: السّجود على ما أنبتت الأرض، إلّا ما أكل أو لبس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروي عن الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «من سبّح تسبيحة من طين قبر الحسين(عليه السلام)كتب الله له أربعمائة حسنة، ومحا عنه أربعمائة سيئة، وقضيت له أربعمائة حاجة، ورفع له أربعمائة درجة» وتكون السبحة بخيوط زرق أربعاً وثلاثين خرزة وهي تسبيحة مولاتنا فاطمة الزهراء(عليها السلام) ، لمّا قتل حمزة (عليه السلام)عملت من طين قبره سبحة تسبح بها بعد كل صلاة (1)
قيل: في النكتة إنّها إذا كانت من قبر سيد الشهداء تذكر مظلوميته ويحصل الرقة للمصلي وللمسبح، ويؤيده فعل فاطمة صلوات الله عليها، فينبغي أن لا يغفل عن هذا المعنى، وله فوائد كثيرة لا تخفى على المتأمل.
(والتسبيح - إلى قوله - يوم القيامة) الظاهر أنّ المراد به الأفضلية بالنسبة إلى غير تربة الحسين(عليه السلام) ، أو الأفضلية للمرأة كما سيجيء. والأظهر حمل الخبرين على التقية اتقاء منهم؛ لئلّا يصل ضرر إليهم.
(وروى حماد - إلى قوله - الأرض) أي: جائز (إلّا ما أكل أو لبس) (2)أي : فی العادة.
ولا يدلّ على عدم جواز السجود على الأرض إلّا بمفهوم اللقب، وهو
831 -وروي عن ياسرٍ الخادم أنّه قال: مربي أبو الحسن (عليه السلام)وأنا اُصلّى على الطّبريّ وقد ألقيت عليه شيئاً، فقال لي: ما لك لا تسجد عليه أليس هو من نبات الأرض.
وقال أبي(رحمۀ الله) في رسالته إلىّ: اسجد على الأرض أو على ما أنبتت الأرض ولا تسجد على الحصر المدنيّة؛ لأنّ سيورها من جلدٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يعتبر عند الكل.
والظاهر أنّ عدم ذكر الأرض للظهور؛ فإنّه لا يشك أحد في جواز السجود عليه لكن الاختلاف فيما ينبت منها، ولهذا بين (عليه السلام) حكمه فقط.
( وروي عن ياسر الخادم) في الحسن (إنّه - إلى قوله - على الطبري) الظاهر أنّه كان من حصير طبرستان، أو الطبرية من الشام أو واسط (وقد ألقيت - إلى قوله - الأرض)(1)و ظاهر أنّه ليس بمأكول ولا ملبوس، ويظهر من كثير من الأصحاب (2)أنّهم فهموا من الطبري الثوب المنسوج من الكتان، وحملوه على التقية أو الجواز، والأول أظهر.
(وقال (3)أبي(رحمۀ الله) - إلى قوله - من جلد) الظاهر أنّه اشتبه عليه؛ فإنّه روي في الكافي وغيره، عن علي بن الريان قال: كتب بعض أصحابنا إليه - يعني إلى أبي جعفر(عليه السلام)- بيد إبراهيم بن عقبة -يعني أرسل الكتابة إليه (عليه السلام) بيده وهو الرسول - يسأله عن الصلاة على الخمرة المدنية؟، فقال: «صلّ فيها ما كان معمولاً بخيوطة،
ولا تسجد على شعر، ولا صوفٍ، ولا جلدٍ، ولا إبريسمٍ، ولا زجاجٍ، ولا حديدٍ، ولا صفرٍ، ولا شبهٍ، ولا رصاصٍ، ولا نحاسٍ، ولا ريشٍ، ولا رمادٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا تصل على ما كان معمولاً بسيورة» إلى آخره (1).
فالإطلاق ليس بجيد وإن كان يفهم من السيور أنّ النهي فيما كان بسيور، ولما كانت السيور جلداً ولا يجوز الصلاة عليه نهى عنها. والظاهر أنّ ما كان منها معمولاً بالسيور كانت السيور ظاهرة مانعة إمّا من السجود على الحصير وإمّا من استيعاب الجبهة، فيحمل على الاستحباب وإلّا فالظاهر أنّ المسمى كاف، كما سيجيء، أو يقال: إنّ مذهب علي بن بابويه الاستيعاب أو قدر الدرهم الوافي مجتمعاً لا متفرقاً وكان لا يحصل من ذلك الحصير قدر الدرهم مجتمعاً.
(ولا تسجد - إلى قوله - ولا إبريسم؛ لأنها ليست من الأرض ولا من النابت منها، ولما رواه الكليني في الصحيح، عن أبي جعفر قال: قلت له: أسجد على الزفت يعني القير؟ فقال: «لا ، ولا على الثوب الكرسف ولا على الصوف، ولا على شيء من الحيوان، ولا على طعام ولا على شيء من ثمار الأرض، ولا على شيء من الرياش»(2)وهي جمع ريش وهو ما يكون للطير واللباس الفاخر (ولا زجاج، ولا حديد، ولا صفر، ولا شبه محركة النحاس الأصفر (ولا رصاص ولا نحاس ولا رماد)؛ لخروج هذه الأشياء بالاستحالة عن اسم الأرض، ولما رواه الكليني في
...................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصحيح عن محمد بن الحسين أنّ بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي(عليه السلام) يسأله عن الصلاة على الزجاج قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت: هو مما أنبتت الارض وما كان لي أن أسأل عنه، فكتب إلى - وفي التهذيب: فكتب إليه بدون لفظة قال فيكون صحيحا لشهادة محمد بن الحسين - لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنّه مما أنبتت الأرض، ولكنه من الملح أو الرمل وهما ممسوخان»(1)أي: خرجا بالاستحالة عن اسمها، فيفهم من التعليل عدم جواز السجود على كل مستحيل، ويؤيده ما رواه الكليني، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا يسجد على الذهب ولا على الفضة»(2).
وما رواه في الحسن كالصحيح عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال: «لا يسجد على القير ولا على الصاروج»(3)وهو النورة [ المطبوخة ] أو مع الرماد وحملا على المطبوختين؛ لما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار قال: سأل المعلى ابن خنيس أبا عبد الله(عليه السلام) وأنا عنده عن السجود على القفر(4)وعلى القير؟ فقال: «لا بأس به »(5)، وإن حمل على التقيّة أو الضرورة؛ إذا القفر الظاهر أنّه مطبوخ.
1) الكافي 3 : 332، باب ما يسجد عليه وما يكره، ح .14 التهذيب :2 304، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 87
2) الكافي :3 : 332 باب ما يسجد عليه وما يكره، ح 9.
3) الكافي 3 : 331 باب ما يسجد عليه وما يكره، ح 6.
4) القفر كأنه ردي القير مجمع البحرين 3 : 534
5) التهذيب ،2 : 303، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 80.
وإن كانت الأرض حارّةً تخاف على جبهتك الاحتراق، أو كانت ليلةً مظلمةً خفت عقرباً أو شوكةً تؤذيك فلا بأس أن تسجد على كمّك إذا كان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن حمل أخبار النهي على الكراهة وإن كان الاجتناب أحوط في حال الاختيار؛ ولما روي من جواز التيمم بالنورة (1).
وحملت على غير المطبوخ وعدم جواز التيمم بالرماد؛ والظاهر أنّه للاستحالة هكذا قيل. ويحتمل أن يكون باعتبار أنّه ليس بأرض ولا مما أنبتته الأرض عرفاً، فإنّه لا يسمى نباتاً. والله تعالى يعلم. ولا شك أنّ الاحتياط في ترك السجود على المستحيل مطلقاً .
(وإن كنت في أرض حارّة) إلى آخره، روى الشيخ في الحسن، عن القاسم بن الفضيل قال: قلت للرضا(عليه السلام): جعلت فداك الرجل يسجد على كمه من أذى الحر والبرد؟ قال: «لا بأس به»(2)، وما في الصحيح(3)عن غير واحد من أصحابنا قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام) : إنّا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أفنسجد عليه؟ فقال: «لا ولكن اجعل بينك وبينه شيئاً قطناً أو كتاناً»(4)ويظهر منه أنّ السجود على القطن والكتان مشروط بالاضطرار، وعليه حمل الأخبار الواردة بالجواز مطلقاً أحوط.
من قطنٍ أو كتّانٍ، وإن كان بجبهتك دمّل فاحفر حفرةً فإذا سجدت جعلت الدّمّل فيها، وإن كانت بجبهتك علّة لا تقدر على السّجود من أجلها فاسجد على قرنك الأيمن من جبهتك.
فإن لم تقدر عليه فاسجد على قرنك الأيسر من جبهتك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن كان بجبهتك) إلى آخره، روى الكليني والشيخ في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن بعض أصحابه، عن مصادف قال: خرج بي دمل فكنت أسجد على جانب فرأى أبو عبد الله(عليه السلام) به أثره فقال: «ما هذا؟» فقلت: لا أستطيع من أجل الدمل، فإنّما أسجد منحرفاً. فقال لي: «لا تفعل ولكن احفر حفيرة فاجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض»(1).
( فإن كانت - إلى قوله الأيسر) الظاهر أنّه اطلع على خبر ولم نطلع على خبره، ويمكن أن يقال بالسجود على الجبهة وإن لم يكن مع التمكن؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن المريض؟ قال: «يسجد على الأرض أو على مروحة، أو سواك يرفعه، وهو أفضل من الإيماء؛ إنّما كره من كره السجود على المروحة من أجل الأوثان التي كانت تعبد من دون الله، وإنّا لم نعبد غير الله قط، فاسجد على المروحة أو على سواك أو على عود»(2)وسيجيء مفصلاً إن شاء الله تعالى، وربّما يقال بتقديم الذقن؛ لما سيجيء.
فإن لم تقدر عليه فاسجد على ظهر كفّك، فإن لم تقدر عليه فاسجد على ذقنك لقول الله عزّوجلّ: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً إلى قوله وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن لم تقدر عليه فاسجد على ظهر كفك) هذا ليس من باب البواقي ؛ فإنّ الكلام في الجبهة وبدلها لا في المسجود.
ويدلّ على ما ذكره خبر أبي بصير، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قلت له: أكون في السفر فتحضر الصلاة وأخاف الرمضاء على وجهي كيف أصنع؟ قال: «تسجد على بعض ثوبك» قلت: ليس علي ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه ولا ذيله قال:« اسجد على ظهر كفك؛ فإنّها أحد المساجد»(1)قوله(عليه السلام) : «فإنّها أحد المساجد» علة للسجود على ظهر الكف، بأنّه لمّا كان بطن الكف أحد المساجد السبعة فلا بد أن يسجد على ظهر الكف؛ ليجمع بين الواجبين.
ويمكن أن يكون المراد أنّه لمّا كان الكف أحد المساجد فلها مناسبة بأن يسجد عليه أيضاً عند الضرورة.
(فإن لم تقدر فاسجد على ذقنك)؛ لما رواه الكليني مرسلاً قال: سئل أبو عبد الله(عليه السلام) عمن بجبهته علّة لا يقدر على السجود عليها؟ قال: «يضع ذقنه على الأرض؛ إنّ الله عزّوجلّ يقول : (يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً )»(2)يعني كان في شريعة من قبلنا السجود على الذقن، وعندنا يجوز أيضاً في حال الاضطرار.
ولا بأس بالقيام ووضع الكفّين والركبتين والإبهامين على غير الأرض،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويؤيده صحيحة زرارة المتقدمة بأنّه أفضل من الإيماء ويمكن أن يقال : إن أمكنه وضع الجبهة من غير اعتماد، فهو مقدم على الذقن ويكون وضع الذقن عند تعذره، أو يقال: بالتخيير بينهما وبين الإيماء لكن العمل على المنصوص أولى وإن كان ضعيفاً؛ لاعتضاده بالشهرة بين الأصحاب وحكم الكليني بصحته. (ولا بأس - إلى قوله - على غير الأرض) وهو النسخة الظاهرة، وفي أكثر النسخ على الأرض، ويكون المراد بعدم البأس حينئذ الاستحباب.
ويؤيد الأول ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن الفضيل بن يسار، وبريد بن معاوية عن أحدهما(عليهم السلام) قال :« لا بأس بالقيام على المصلّي من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الأرض، فإن كان من نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه» (1).
ويؤيّد الثاني ما رواه الشيخ عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، عن أبيه، عن آبائه(عليه السلام) أنّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: «ضعوا اليدين حيث تضعون الوجه، فإنّهما يسجدان، كما يسجد الوجه»(2).
وما رواه في الموثق عن علي صلوات الله عليه أنّه قال: «لا يسجد الرّجل على شيء ليس عليه سائر جسده»(3)بأن يكون الجميع على ما يسجد عليه ويستثنى
وترغم بأنفك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منه التربة الحسينية على مشرفها أفضل الصلوات.
ولو حمل على الظاهر فيكون للتقيّة.
(وترغم بأنفك) لما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال: قال أبو جعفر(عليه السلام) : قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : السجود على سبعة أعظم، الجبهة، واليدين، والركبتين، والإبهامين، وترغم بأنفك إرغاماً، فأمّا الفرض فهذه السبعة، وأمّا الإرغام بالأنف فسنة من النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) (1)، وسيجيء في صحيحة حماد بن عيسى أيضاً.
والظاهر أنّ المراد بالإرغام وضع الأنف على التراب وإن حصل الاستحباب بوضعه على ما يسجد عليه، بل قيل بوضعه مطلقاً والأولى الأول، بل الأحوط أن لا يترك الوضع على ما يسجد عليه؛ لما رواه الكليني في الحسن، عن عبد الله بن المغيرة قال: أخبرني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب بهته»(2)
وما رواه الشيخ في الموثق أن علياً (عليه السلام) كره تنظيم الحصى في الصلاة، وكان يكره أن يصلّي على قصاص شعره حتى يرسله إرسالاً(3)، أي: بأن يضع أنفه عليه، وذهب جماعة إلى الوجوب(4).
ويجزيك في وضع الجبهة من قصاص الشّعر إلى الحاجبين مقدار درهمٍ .
(ويجزيك - إلى قوله - درهم)؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «الجبهة كلها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود، فأيّما سقط من ذلك إلى الأرض أجزاك مقدار الدرهم ومقدار طرف الأنملة»(1)والمشهور أنّ المسمّى كاف؛ لصحيحة زرارة وموثقة عمار وستذكران وغيرهما، وإن أمكن حملهما على الدرهم؛ لإطلاقهما وتقييدهما.
والأولى إصابة الكل؛ لما رواه الشيخ عن بريد عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «الجبهة إلى الأنف أيّ ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزاك، والسجود عليه كله أفضل»(2)
وما رواه في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن المرأة تطول قصتها فإذا سجدت وقعت بعض جبهتها على الأرض وبعض يغطيها الشعر هل يجوز ذلك؟ قال: «لا ، حتى تضع جبهتها على الأرض»(3)وإن أمكن أن يكون المنع؛ للتفريق غالباً وربّما يكون مانعاً عن الوصول ولا يعلم أو باعتبار اشتماله على ما لايصح السجود عليه من الشعر، وإن كان الأظهر
.......................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علي
الاستحباب؛ للأخبار المتقدمة، وما رواه في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(عليهم السلام) قال: سألته عن الرجل يسجد على الحصى ولا تمكن جبهته من الأرض قال: «يحرك جبهته حتى يمكن فينحي الحصى عن جبهته ولا يرفع رأسه»(1)فإنّ الظاهر أنّ التحريك؛ لاستيعاب كل الجبهة وإن كان الأظهر أنّه لأجل عدم التمكن والاستقرار كما روي في الصحيح عن أبي الحسن الأول(عليه السلام) قال: سألته عن الركوع والسجود كم يجزي فيه من التسبيح ؟ فقال: «ثلاث ويجزيك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض»(2).
ويمكن أن يكون باعتبار الارتفاع زائداً على اللبنة كما روى الشيخ في الصحيح على الظاهر عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن السجود على الأرض المرتفع فقال: «إذا كان جبهتك مرتفعاً عن موضع يديك (3)قدر لبنة فلا بأس»(4)، والأحوط أن لا يرفع رأسه إذا وقع جبهته على مرتفع أو على ما لا يصح السجود عليه، بل يجرها كما روي في الصحيح - على المشهور - عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إذا وضعت جبهتك علي بنكة - أي مرتفع - فلا ترفعها ولكن جرها على الأرض»(5)
ويكون سجودك كما يتخوّى البعير الضّامر عند بروکه، تكون شبه المعلّق لا يكون شيء من جسدك على شيءٍ منه.
832 - وسأل المعلّى بن خنيس أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصّلاة على القفر والقير؟ فقال: لا بأس به.
833 - وسأل الحسن بن محبوب أبا الحسن(عليه السلام) عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ويكون - إلى قوله - منه)؛ لما رواه الشيخ في الصحيح، عن حفص الأعور - وهو مجهول لكن كتابه معتمد - عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «كان علي(عليه السلام) إذا سجد يتخوى كما يتخوى البعير الضامر يعني بروكه»(1).
والظاهر أنّ المراد به التجافي كما ورد في أخبار كثيرة في أخبار كثيرة في السجود والركوع وسيجيء بعضها. وقيل: مع تقديم اليدين على الركبتين عند السجود، كما يدلّ عليه أخبار كثيرة: منها : ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سئل عن الرجل يضع يديه على الأرض قبل ركبتيه قال: «نعم»(2)، يعني في الصلاة، وكلاهما على الاستحباب؛ لمعارضة أخبار اُخر.
(وسأل الحسن بن محبوب) إلى آخره، رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح(3).
ثمّ يجصّص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب(عليه السلام) إليه بخطّه: أنّ النّار والماء قد طهّراه.
834 - وسأل داود بن أبى يزيد أبا الحسن الثّالث(عليه السلام) عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز عليها السّجود؟ فكتب: يجوز.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد تقدّم هذا الخبر في باب المساجد باعتبار الطهارة وذكره هنا باعتبار جواز السجود عليه.
والجواب: وإن لم يكن صريحاً في جواز السجود عليه لكن الظاهر منه الجواز. لكن يشكل الاستدلال بأمثال هذه الظواهر، فإنّه يمكن أن يكون مراد السائل من السجود الصلاة بقرينة تقديم ما فهم من نجاسته، مع أنه يمكن أن يكون جوابه (عليه السلام)عن حكم الطهارة فقط لا عن جواز الصلاة أو السجود عليه، مع أنّ الظاهر المنافاة بين الطهارة وجواز السجود عليه؛ لأنّه إن قلنا بالطهارة فباعتبار الاستحالة وخروجه عن حالته الاُولى والاستحالة منافية؛ لجواز السجود عليه إلّا أن يقال: يكفي للطهارة مجرد الاستحالة وهذه لم تخرجه عن إطلاق اسم الأرض عليها، بخلاف الاستحالات المتقدمة في المعادن؛ فإنّها أخرجتها عن إطلاق اسم الأرض عليه. والأمر فيها سهل لو دلّ الخبر على جواز السجود، لكن ليس فيه ما يدلّ عليه صريحاً.
(وسأل داود بن أبي يزيد أبا الحسن الثالث(عليه السلام) ) في الصحيح ورواه الشيخ بسندين صحيحين عنه(عليه السلام)(1): ( عن القراطيس - إلى قوله - يجوز) القراطيس جمع
1) التهذيب 2 : 235، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان ح 137. التهذيب 2، 309، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 106
...............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قرطاس مثلثة وهو الكاغذ.
والظاهر أنّ السؤال أولا:ً لمطلق القرطاس، وثانياً: عن المكتوب عليه. والجواب عنهما بالجواز، ولا ينافي كراهة الاستقبال؛ لما تقدّم من كراهة استقبال المصاحف المكتوبة ولا على المكتوب؛ ولما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتاب(1)إلّا أن يكون للقراءة، كما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبان بن عثمان - وهو ممن أجمعت العصابة - عن الحسن بن زياد الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريباً منه؟ فقال: «لا بأس بذلك»(2)وإن حمله بعض الأصحاب على النافلة (3)لأنّه خلاف المعهود من النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) والأئمة صلوات الله عليهم؛ لأنّهم كانوا يقرأون عن ظهر القلب والصلاة هيئة متلقاة عنهم ولم ينقل عنهم فعلها ولا تجويزها كذلك. وفيه: أنّه لو لم ينقل لكان جائزاً بالخبر الذي ورد عنهم صلوات الله عليهم: «كل شيءٍ مطلق حتى يرد فيه نص»(4)، مع أنّه نقل مثل هذا الخبر وإن كان الاحتياط في الترك خروجا من خلافهم.
835 - وسأل عليّ بن يقطين أبا الحسن الأول(عليه السلام) عن الرّجل يسجد على المسح والبساط، فقال: لا بأس، إذا كان في حال التّقيّة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم: أنّ الأخبار الصحيحة دالة على جواز السجود على القرطاس(1)، بل الإجماع(2)أيضاً فالاستشكال بأنّ من أجزائه النورة وهي مستحيلة لا تجوز الصلاة وهي منبثة في جميع أجزائه واشتماله على الفالوذج بالأهر(3)، وهو مأكول واشتراط أن لا يكون من الحرير والقطن والكتان وأمثالها مما يلبس مما يخرج النصوص عن الفائدة.
واشترطوا في جواز السجود على المكتوب أن لا يسجد على الكتابة؛ لأنّه مركب غالباً من الزاج وهو مستحيل كالسابق وإن كان الاحتياط معهم.
(وسأل علي بن يقطين) في الصحيح (أبا الحسن - إلى قوله - على المسح) بالكسر البلاس (والبساط) بالكسر ما يبسط في البيوت للجلوس عليه، ويكونان في الغالب من الصوف (فقال - إلى قوله - التقية)(4)والأولى، بل الأحوط أن يسجد
1) المحاسن 2 : 373، باب النوادر ، ح 140 الاستبصار 1 : 334، باب السجود على القرطاس فيه كتابة.
2) انظر: النهاية للشيخ الطوسي : 102 شرائع الإسلام 1 : 58 تحرير الأحكام 1 : 218. جامع المقاصد 2 : 164. رسائل الكركي 1: 103.
3) في القاموس : الأهرة محركة الحال الحسنة والهيئة ومتاع البيت ج: أهر وأهرات، القاموس المحيط 1 : 366. وفي نسخة (واشتماله على النشاء وهو مأكول).
4) التهذيب 2 : 235، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 138.
ولا بأس بالسّجود على الثّياب في حال التّقيّة.
836 - وسأل معاوية بن عمار أبا عبد الله(عليه السلام) عن الصّلاة على القار؟ فقال: لا بأس به .
837- وروى زرارة عن أحدهما(عليه السلام) أنّه قال: قلت له: الرّجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة، فقال: إذا مسّ شيء من جبهته الأرض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على ثيابه التي من القطن أو الكتان في حال التقيّة؛ فإنّه ورد أخبار كثيرة في جواز السجود عليهما مع عدم التقيّة أيضاً(1)وإن حملت على التقيّة.
(وسأل معاوية بن عمار ) في الصحيح (أبا عبد الله (عليه السلام) - إلى قوله - به ) القار: القير والقفر ما يطبخ منه مع الرماد.
اعلم أنّ الأخبار في القير والقفر متعارضة، وظاهر الصدوق وجماعة الجواز(2)وحملوا أخبار النهي على الكراهة.
وظاهر الشيخ والأكثر العدم وحملوا أخبار الجواز على التقية أو الضرورة (3)وهو أحوط وإن كان الجواز أقوى، وإن أمكن أن يحمل أخبار العدم على المطبوخ كما تقدم.
838 - وقال يونس بن يعقوب: رأيت أبا عبد الله(عليه السلام) يسوّي الحصى في موضع سجوده بين السّجدتين.
839 - وروي عن عليّ بن بجيلٍ أنّه قال: رأيت جعفر بن محمّدٍ (عليه السلام)كلّما سجد فرفع رأسه أخذ الحصى من جبهته فوضعه على الأرض.
840 - وروى عمّار الساباطي عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: ما بين قصاص الشّعر إلى طرف الأنف مسجد، فما أصاب الأرض منه فقد أجزأك.
وروى زرارة عنه(عليه السلام) مثل ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال يونس بن يعقوب) رواه الشيخ في الموثق والكليني في الحسن عنه (عليه السلام)(1): (رأيت - إلى قوله - السجدتين) والظاهر أنّه لبيان الجواز؛ لما تقدّم من كراهة تنظيم الحصى. ويمكن أن يحمل التنظيم على الزيادة على قدر الاحتياج والتسوية على قدره.
(وروي عن علي بن بجيل) إلى آخره، استدلّ بعض الأصحاب بأمثال هذا الخبر على أنّه يشترط أو ينبغي أن لا يكون المسجد موضوعاً على الجبهة وأيّدوه بأنّه لا يصدق عليه عرفاً أنّه وضع الجبهة عليه وإن صدق لغة؛ لتقدم العرفية على اللغوية. لكن يمكن أن يكون للسماجة وتشويه الوجه، كما يظهر من صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته أيمسح الرجل جبهته في الصلاة إذا لصق بها تراب؟ فقال: «نعم، قد كان أبو جعفر(عليه السلام) يمسح جبهته في الصلاة إذا
1) الكافي 3 :334 باب وضع الجبهة على الأرض، ح 7 عن عبد الملك بن مروان. التهذيب 301:2، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ح 71.
841- وسأل رجل الصّادق(عليه السلام) عن المكان يكون فيه الغبار فأنفخه إذا أردت السّجود، فقال: لا بأس.
وفي رسالة أبي(رضی الله عنه) إلىّ : ولا تنفخ في موضع سجودك، فإذا أردت النّفخ فليكن قبل دخولك في الصّلاة.
842 -وروي عن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: إنّما يكره ذلك خشية أن يؤذى من إلى جانبه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لصق بها التراب» (1)ويدلّ على أنّ أمثال هذه الأفعال لا يضر الصلاة إذا كانت لوجه الله، بل على الأعم منه .
(وسأل رجل الصادق(عليه السلام)) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن رجل من بني عجل عنه (عليه السلام)(2)، وعدم البأس لا ينافي الكراهة مطلقاً لما رواه الكليني في الصحيح - على الظاهر والمشهور - عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته فقال: «لا»(3)ولأخبار اُخر وسيجيء بعضها.
ويمكن أن يقال بالكراهة مع الإيذاء؛ للخبر الصحيح عن ليث عنه(عليه السلام)(4)لكن الظاهر من الأخبار كراهته مطلقاً وإن كان مع الإيذاء أشد كراهة. واشترط بعضهم في الكراهة أن لا يخرج من النفخ الحرفان فصاعداً؛ فإنّه
ويكره أن يمسح الرّجل التّراب عن جبهته وهو في الصّلاة، ويكره أن يتركه بعد ما صلّى، فإن مسح التّراب من جبهته وهو في الصّلاة فلا شيء عليه؛ لورود الرّخصة فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يبطل. ويشكل بأنّه لا يسمى كلاماً، بل إطلاق هذه الأخبار وأمثالها دال على عدم إبطال ما لا يسمى كلاماً عرفاً وإن سمي به لغة.
(ويكره أن يمسح) إلى آخره، لم نطلع على خبره ويمكن أن يكون؛ لمنافاته للحضور أو للخبر الذي رواه الشيخ عن علي صلوات الله عليه أنّه قال: «إنّي لأكره للرجل أن أرى جبهته جلحاء(1)ليس فيها أثر السجود»(2)لكن الظاهر من الخبر استحباب كثرة السجود حتى يحصل فيه الثفنات (3)، كما كانت لسيد العابدين، و لموسى بن جعفر صلوات الله عليهما، بل نقل عن جميع الأئمة صلوات الله عليهم وإن كان بعمومه يشمله.
(ويكره أن يتركه بعد ما صلى)؛ لتشويه الوجه وخوف الوقوع في الرياء .
(فإن مسح) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته إلى آخره (4)، وقد تقدم.
843 - قال هشام بن الحكم لأبي عبد الله (عليه السلام) : أخبرني عمّا يجوز السّجود عليه وعمّا لا يجوز؟ قال: السّجود لا يجوز إلّا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلّا ما أكل أو لبس. فقال له: جعلت فداك ما العلّة في ذلك؟ قال: لأنّ السّجود خضوع الله عزّوجلّ فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل أو يلبس؛ لأنّ أبناء الدّنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون، والسّاجد في سجوده في عبادة الله عزّوجلّ فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدّنيا الّذين اغترّوا بغرورها، والسّجود على الأرض أفضل؛ لأنّه أبلغ في التّواضع والخضوع الله عزّوجلّ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب علة النهي عن السجود إلى آخره
أي: المأكول والملبوس (قال هشام بن الحكم )في الصحيح ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح(1)(لأبي عبد الله (عليه السلام)) إلى آخره، ويدلّ على المشهور من عدم جواز السجود على القطن والكتان والقير، وإن أمكن أن يقال: هذا عام ويمكن تخصيصه بالأخبار المتقدمة وموعظة بليغة ينبغي للعارف أن يتأمل فيها، ويدلّ على أنّ السجود على الأرض أفضل مما أنبت منها، كما يدلّ عليه أخبار اُخر(2).
844 - قال الصّادق (عليه السلام) : إنّ الله تبارك وتعالى جعل الكعبة قبلةً لأهل المسجد، وجعل المسجد قبلةً لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلةً لأهل الدّنيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب القبلة
قال الصّادق(عليه السلام) - إلى قوله - لأهل الدنيا) رواه الشيخ والكليني والصدوق بسند مرسل، وبسند فيه مجاهيل، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1)، ورواه العامة أيضاً عن بن عباس، عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وعن مكحول بإسناده إلى النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(2)، وروى الصدوق الصحيح عن إبراهيم أبي البلاد، عن أبي غرة الأنصاري قال: قال لي أبو عبد الله : «البيت قبلة للمسجد، والمسجد قبلة مكة، ومكة قبلة الحرم، والحرم قبلة الدنيا» (3). ويؤيدها خبر المفضل بن عمر(4)، وعمل بها أكثر القدماء (5)حتى أنّه نقل الشيخ (6)
1) علل الشرائع 2 : 415، باب 156 علة تحريم المسجد ، ح . التهذيب 2 : 44، باب القبلة، ح7. ولم نجده في الكافي.
2) السنن الكبرى ( للبيهقي ) 2 : 10.
3) علل الشرائع 2 : 318 باب 3 علة القبلة والتحريف إلى اليسار، ح 2
4) التهذيب 2 : 44، باب القبلة ، ح 10 علل الشرائع 2 : 318 باب علة القبلة والتحريف إلى اليسار، ح 1.
5) انظر: فقه الرضا : 98 المقنعة : 95. المراسم العلوية : 60.
6) انظر الخلاف 1 : 295
...............................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والطبرسي (1)إجماع الفرقة على ذلك. ولكن المشهور بين المتأخرين أنّ الكعبة عينها قبلة للمشاهد وجهتها للبعيد، أمّا الأول فلما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سأله رجل قال: صلّيت فوق أبي قبيس العصر فهل يجزي والكعبة تحتي؟ قال: «نعم، إنّها قبلة من موضعها إلى السماء»(2)وما رواه الكليني في الحسن كالصحيح والصدوق في الصحيح في خبر المعراج: «ثم أوحى الله عزّوجلّ إليه : يا محمد، استقبل الحجر الأسود» إلى آخره(3).
وما رواه مرسلاً: عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : قيل لأبي عبد الله(عليه السلام) : لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار؟ فقال: «لأنّ للكعبة ستة حدود، أربعة منها على يسارك، واثنان منها عن يمينك، فمن أجل ذلك وقع التحريف إلى اليسار»(4). وإن حمله الأكثر على خبر المفضل بأنّ المراد بالكعبة الحرم، لكن الظاهر نفسها وهو أولى؛ لما شاهدنا في المسجد الحرام أنّ قبلة أهل العراق مائلة إلى اليسار لا الركن العراقي، كما قاله الأكثر(5)فإنّه قبلة أهل الهند وما وراء النهر، فإنّه إذا إستقبل الركن العراقي يصير المغرب قبلة وانحراف أهل العراق إلى المغرب يسير فإنّهم ينحرفون
.........................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من خط نصف النهار إلى المغرب من ثلاثين درجة إلى أربعين وما يقرب منهما، كما ذكرناه من قبل، ولا الباب كما ذكره الشهيد الثاني(رحمۀ الله) تعالى (1)، فإنّه لو وقف على الباب يصير الجدي على منكبه الأيمن لا خلف المنكب، فعبر(عليه السلام) عن انحرافهم عن الباب بأنّ أربعة منها على يسارك، واثنان منها عن يمينك، وأكثر العامة يسمّون الركن الذي على يمين الباب بالركن العراقي لا الركن الذي فيه الحجر، وهو أقرب إلى التحقيق. لكن الظاهر أنّه قبلة لأهل الموصل ومن والاها وقبلة الشام الميزاب لا هذا الركن.
والحاصل: أنّه وقع لأصحابنا اختلاف عظيم في هذا المقام وأمره سهل؛ لأنّ القريب المشاهد أو في حكمه يستقبل الكعبة بأيّ وجه كان والكل قبلته، والبعيد قبلته الجهة وهي واسعة، كما سيجيء ويظهر فائدة الخلاف القدماء (2)بين والمتأخرين فيمن كان بمكة شرّفها الله تعالى أنّه هل يجوز له أن يستقبل المسجد الحرام الذي كان في عهد رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) أم لا؟ وهو أيضاً غير معلوم؛ فإنّه لا شك أنّه زيد عليه مراراً ورأيت في بعض الكتب أنّه زيد عشر مرات، وأول التخريب كان من بني اُمية، والاحتياط مع المتأخرين والجزم ببطلان ما ذهب إليه القدماء مشكل؛ فإنّ ظاهر الآية المسجد الحرام وهو غير مراد بالاتفاق.
فإمّا أن يحمل على الكعبة إطلاقاً للكل على الجزء، أو بأن يقال: إنّ الكعبة
...................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
تسمى بالمسجد الحرام أيضاً فيكون مشتركاً، كما ذهب إليه المتأخرون(1).
وإمّا بأن يراد به الكعبة بالنسبة إلى أهل المسجد والمسجد بالنظر إلى أهل الحرم، والحرم بالنظر إلى أهل الدنيا إطلاقاً للجزء على الكل وبالعكس، والتجوز فيه أكثر.
والأخبار هنا متساوقة من الطرفين في الصحة، وإن كان أخبار الكعبة أكثر، بل أصح، ولكن الأولة أشهر.
وربّما يجمع بين الأخبار بأنّ المراد بالأخبار الأوّلة الجهة تقريباً إلى إفهام المكلّفين وحينئذ يرتفع الخلاف كما ذكره شيخنا الشهيد في الذكرى(2)والاحتياط بالنسبة إلى من كان في مكة أن يستقبل إلى الكعبة مهما أمكن، وإن كان الظاهر أنّ ظن الاستقبال كاف للحرج العظيم فى أكثر الدور لو وجب تحصيل العلم وإن كان صلاتهم في المسجد أولى مع الإمكان.
ويمكن حمل خبر المفضل على أنّ البعيد وإن استقبل الكعبة فهو متوجه إلى الحرم غالباً؛ لأنّه لا يمكن للكل أن يتوجهوا إلى الكعبة ضرورة، وإن كان بالنسبة إلى الحرم أيضاً كذلك. لكن يمكن أن يكون مقابلاً للحرم بالمشاهدة الحسية؛ لأنّه كلما ازداد الشيء بعداً ازداد محاذاة، والمحاذاة بالنظر إلى الحرم أظهر. هذا بحسب الواقع، وأمّا بحسب الظاهر فإنّه مكلف بأن يتوجه إلى الجهة والجهة بالنظر إلى
845 -وسأل المفضّل بن عمر أبا عبد الله(عليه السلام)عن التّحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السّبب فيه ؟ فقال: إنّ الحجر الأسود لمّا أنزل من الجنّة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث لحقه النّور نور الحجر فهو عن يمين الكعبة أربعة أميالٍ، وعن يسارها ثمانية أميالٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكعبة والحرم واحدة.
إلّا أن يقال في تفسير الجهة: إنّها الطرف الذي يظن أنّ الكعبة فيه ويكون مقابلاً له، فعلى هذا يكون الظن في الحرم أقوى. والظاهر أنّ القبلة هو الطرف الذي يظن كون الكعبة فيه لا أصل الكعبة، ولا أصل الحرم، والطرف متساو بالنظر إليهما ولا يحتاج إلى ضبطه بالدائرة الهندية والأُصْطُرلاب وغيرهما ولا يحصل العلم منهما؛ فإنّ الرصد للزيج القديم مخالف للجديد غاية الاختلاف، كما يظهر من التتبع. نعم الظن الذي يحصل منهما أقوى من غيرهما.
والذي يظهر من الأخبار (1)الصحيحة عدم الاحتياج إلى هذه التدقيقات في أمر القبلة وتنافي الشريعة السمحة. ولو فعلها لا بقصد الوجوب والاستحباب فلا بأس بها، كما ذكرناها من قبل.
(وسأل المفضل - إلى قوله - لأصحابنا) أي: أهل العراق (ذات اليسار) أي: إلى جانبها عن القبلة، وعن السبب فيه (فقال - إلى قوله - الحرم)(2)أي: أعلامها الموجودة الآن في أطراف الحرم (من حيث لحقه النور) وظاهر الأخبار الصحيحة
كلّه اثنا عشر ميلاً، فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حدّ القبلة؛ لقلّة أنصاب الحرم، وإذا انحرف الإنسان ذات اليسار لم يكن خارجاً عن حدّ القبلة.
ومن كان في المسجد الحرام صلّى إلى الكعبة إلى أىّ جوانبها شاء ومن صلّى في الكعبة صلّى إلى أيّ جوانبها شاء، وأفضل ذلك أن يقف بين العمودين على البلاطة الحمراء، ويستقبل الرّكن الّذي فيه الحجر الأسود.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنّ النور كان من بيت المعمور الذي اُنزل من الجنة لوحشة آدم(عليه السلام) ثمَّ رفع إلى السماء الرابعة(1)ولا منافاة بينهما ؛ لأنّ النور إذا كان منهما يصدق على كل واحد منهما أنّ النور منه، ولما كان الحجر في جانب اليسار كان الحرم فيه أكثر.
منها: ما رواه الكليني في الصحيح وفي الحسن كالصحيح، عن أبي همام إسماعيل بن همام، وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سألت أبا الحسن الرضا(عليه السلام) عن الحرم وأعلامه كيف صار بعضها أقرب من بعض، وبعضها أبعد من بعض - أي بالنسبة إلى الكعبة - فقال: «إنّ الله عزّوجلّ لمّا أهبط آدم من الجنة هبط على أبي قبيس فشكى إلى ربه الوحشة، وأنّه لا يسمع ما كان يسمعه في الجنة، فأهبط الله عزّوجلّ عليه ياقوتة حمراء، فوضعها في موضع البيت، فكان يطوف بها آدم، فكان ضوؤها يبلغ الأعلام، فيعلم الأعلام على ضوئها وجعله الله حرماً»(2).
(ومن كان في المسجد الحرام صلّى - إلى قوله - شاء) والأحوط أن لا يصلي الفريضة فيها؛ لما رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن أحدهما (عليه السلام)
..........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال: «لا تصلي المكتوبة في الكعبة»(1).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن أحدهما(عليهم السلام) قال: «لا تصلح صلاة المكتوبة جوف الكعبة»(2).
وروي في الموثق كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سمعته يقول: «لا تصلّ المكتوبة في جوف الكعبة؛ فإنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) لم يدخلها في حج ولا عمرة ، ولكن دخلها في فتح مكة فصلى فيها ركعتين بين العمودين ومعه اُسامة»(3).
ولا معارض لها من الأخبار، مع أنّ الشيخ نقل إجماع الفرقة على عدم الجواز(4)، فالعمل على المنع وإن كان الجواز مع الكراهة مشهوراً بين الأصحاب سيّما المتأخرين، والشهرة إن نفعت فهي الشهرة بين القدماء العاملين بالنصوص لا بالآراء(5)والله تعالى يعلم، ولا خلاف في الجواز مع الضرورة؛ لما نقله الشهيد(6)وغيره وروي في حديث آخر يصلي في أربع جوانبها إذا اضطر إلى
1) الكافي :3: 391 باب الصلاة في الكعبة ، ح 18 التهذيب 5 : 279 باب دخول الكعبة، ح 11.
2) التهذيب :2 : 382 باب من الزيادات، ح 6.
3) التهذيب 2 :382 باب من الزيادات، ح 5
4) انظر الخلاف 1 : 439
5) ليس غرضه الله الاعتراض على المتأخرين بأنهم يعملون بالآراء، بل المقصود أن الشهرة في التفريعات الفقهية غير كاشفة عن وجود نص معتبر والله العالم.
6) الذكرى 3 : 87
ومن كان فوق الكعبة وحضرت الصلاة اضطجع وأومأ برأسه إلى البيت المعمور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذلك (1)، وهذا الخبر أيضاً يدلّ على العدم اختياراً (2).
والبلاطة الحمراء: حجر أحمر مفروش في الكعبة بين العمودين، واشتهر أنّه محل ولادة أمير المؤمنين صلوات الله عليه، حتى بين العامة أيضاً (3).
( ومن كان - إلى قوله - المعمور) والخبر الذي وصل إلينا ما رواه الكليني والشيخ عن علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد - وهما مشتركان بين الثقة وغيره - عن عبد السلام بن صالح - وهو ثقة، لكنه عامي - عن الرضا(عليه السلام)في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة قال: «إن قام لم يكن له قبلة ولكنه يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويعقد بقلبه القبلة التي في السماء البيت المعمور ويقرأ، فإذا أراد أن يركع غمض عينيه، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع فتح عينيه والسجود على نحو ذلك»(4).
والظاهر أنّ خبر الصدوق غير هذا الخبر أو تجوز في الاضطجاع والإيماء
1) الكافي :3 : 391 باب الصلاة في الكعبة، ذيل ح18
2) روى الشيخ عن أحمد بن الحسين عن علي بن مهزيار، عن محمد بن عبدالله بن مروان ق-ال یونس: بمنى يسأل أبا الحسن(عليه السلام)عن الرجل إذا حضرته صلاة الفريضة وهو في الكعبة فلا يمكنه الخروج من الكعبة استلقى على قفاه وصلى إيماء. وذكر قول الله فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله ، وحمل على السطح - منه(رحمۀ الله) .
3) مجمع البحرين 1 : 241.
4) الكافي 3 : 392 باب الصلاة في الكعبة ، ح 21 التهذيب 2 : 376، أبواب الزيادات، مما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 98
ومن كان فوق أبي قبيس استقبل الكعبة وصلّى، فان الكعبة قبلة ما فوقها إلى السماء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالرأس. وعلى أي حال فالمشهور عدم العمل به وإن ادعى الشيخ الإجماع عليه(1)والأمر سهل؛ لندرة الفرض خصوصاً بالنسبة إلينا، ولو لم يصل للأخبار الصحيحة المتقدمة لكان أحوط إلّا مع الضرورة فيتخير بينه وبين الصلاة قائماً، لكن لا يسجد على طرف الجدار بحيث لا يبقى له قبلة، وهو أحوط وإن اشتهر أنّ الشاذروان من الكعبة؛ لأنّ الحجاج لمّا هدم الكعبة على عبد الله بن الزبير وذهب الناس ببعض آلات الكعبة وخاف من أن لا تتم بآلاتها أخرج من الكعبة بمقدار ذراع من الكعبة من الجوانب الأربعة. فعلى هذا لو صلّى على طرفيها بحيث لا يبقى منها شيء أيضاً كان صحيحاً، لكن لمّا لم يصل إلينا خبر صحيح عليه كان الأحوط الإبقاء كما ذكرنا.
(ومن كان - إلى قوله - إلى السماء) يعني أنّ القبلة هي البعد لا البنية وهذا الخبر ينافي ما تقدم من: أنّ قبلة من كان في الحرم المسجد، وكذا ما يذكره من توجيهه صلوات الله عليه وآله إلى الكعبة، وكذا توجيه أهل المسجد، كما رواه الشيخ في الموثق، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(2)أيضاً، إلّا أن يقال باستحباب الاستقبال إلى الكعبة؛ لأنّها جزوه الأشرف، أو يراد بالكعبة القبلة، كما روي الكليني والشيخ في الصحيح عن خالد بن إسماعيل قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : الرجل يصلي على أبي قبيس
وصلّى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى البيت المقدّس بعد النّبوّة ثلاث عشرة سنةً بمكّة، وتسعة عشر شهراً بالمدينة، ثمّ عيّرته اليهود فقالوا له: إنّك تابع لقبلتنا فاغتمّ لذلك غمّاً شديداً فلمّا كان في بعض اللّيل خرج(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقلّب وجهه في آفاق السّماء فلمّا أصبح صلّى الغداة، فلمّا صلّى من الظّهر ركعتين جاءه جبرئيل(عليه السلام) فقال له: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الآية، ثم أخذ بيد النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فحوّل وجهه إلى الكعبة وحوّل من خلفه وجوههم حتّى قام الرّجال مقام النّساء والنّساء مقام الرّجال، فكان أوّل صلاته إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة، وبلغ الخبر مسجداً بالمدينة وقد صلّى أهله من العصر ركعتين فحوّلوا نحو الكعبة، فكانت أوّل صلاتهم إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة، فسمّى ذلك المسجد مسجد القبلتين فقال المسلمون: صلاتنا إلى بيت المقدس تضيع يا رسول الله ؟ فأنزل الله عزّوجلّ: وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ يعني صلاتكم إلى بيت المقدس، وقد أخرجت الخبر في ذلك على وجهه في كتاب النّبوّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مستقبل القبلة؟ فقال: «لا بأس»(1)
وصلّى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) إلى آخره، هذا الخبر من المشاهير بين العامة والخاصة، رواه المحدثون والمفسرون(2)، وروى ما يقرب منه الشيخ في التهذيب
846 -وروي عن عبد الرّحمن بن أبي عبد الله أنّه سأل الصّادق (عليه السلام) عن رجلٍ أعمى صلّى على غير القبلة، فقال: إن كان في وقتٍ فليعد، وإن كان قد مضى الوقت فلا يعيد، قال: وسألته عن رجلٍ صلّى وهي متغيّمة ثمّ تجلّت فعلم أنّه صلّى على غير القبلة، فقال: إن كان في وقتٍ فليعد، وإن كان الوقت قد مضى فلا يعيد.
847 -وروى زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: يجزي المتحيّر أبداً أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسندین قویین(1)(وروی عبد الرحمن - إلى قوله - على غير القبلة) ظاهره أنّه لا يعيد الأعمى ولا غيره الصلاة خارج الوقت وإن قصروا في الاجتهاد. والمشهور أنّه مع التقصير يعيد مطلقاً؛ لصحيحة (زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه قال: يجزي التحري) أي: الاجتهاد ( أبداً أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة)(2)، وحمل على الإجزاء مع الانحراف القليل أو في خارج الوقت لأخبار كثيرة، وفي نسخة الفقيه المتحير بدل: التحري، والظاهر أنّه من النساخ؛ لما في كتب الحديث والفقه جميعاً بلفظ التحري وإن قيل: يمكن أن يكون هذا خبراً آخر عنها فهو مثل سائر الأخبار، ويدلّ على أنّ المتحير يجزيه الاستقبال أينما شاء وفعل، كما روى الكليني في الصحيح، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن قبلة
848 - وسأله معاوية بن عمّارٍ عن الرّجل يقوم في الصّلاة، ثمّ ينظر بعد ما فرغ فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالاً، فقال له: قد مضت
صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المتحير؟ فقال: «يصلّي حيث شاء»(1).
ويمكن أن يقال حينئذ بالإطلاق وعدم الإعادة في خارج الوقت، لكن المشهور التفصيل الذي ذكر. والظاهر أنّ المراد بالتحري ما يحصل به الظن الضعيف كالرياح، والقمر، والليالي (2)والطريق، لا ما يحصل به الظن القوي كالمحاريب، والقبور فإنّه على المشهور ملحق بالعلم، والأحوط في الجميع الإعادة خارج الوقت وفي الاستدبار مطلقاً وإن كان الظاهر من الأخبار في صورة التحري الإجزاء مطلقاً. وقيل: على المتحير الذي لا يحصل له الظن الضعيف أيضاً أن يصلي إلى أربع جهات وسيجيء. (وسأله معاوية بن عمار) في الصحيح ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح عن عنه، أبي عبد الله(عليه السلام)(3)( عن الرّجل - إلى قوله - قبلة) وحمل على ما إذا اجتهد، وإن كان بعمومه يشمل الناسي أيضاً، وعلى ما إذا كان الانحراف يسيراً لم يصل إلى المغرب والمشرق، كما يظهر من الجواب وقوله(عليه السلام) : ( وما بين المشرق والمغرب قبلة) يمكن أن يكون المراد به في مثل هذه الصورة أو الصورتين وأن يكون مطلقاً،
ونزلت هذه الآية في قبلة المتحيّر:وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما هو مصرح به هنا في صحيحة زرارة (1)وصحيحة أبي هاشم الجعفري(2).
والظاهر أنّ المراد به لغير أهل المشرق كأهل الهند والترك؛ فإنّ قبلتهم المغرب، ولغير أهل المغرب؛ فإنّ قبلتهم المشرق، فيكون المراد به لأهل العراق ومن والاهم؛ والمقابليهم فيفهم منها كمال التوسعة والتقييد بالبينية الحقيقية، كما فهم الأكثر خلاف الظاهر.
وكذلك القول: بأنّه قبلة كله بالنسبة إلى بلادهم، بل لبعض بلاد أهل الشام أيضاً ولمقابليهم. لكن يتوجه أهل كل بلد إلى طرفه متيامناً ومتياسراً عن البين الحقيقي، وإلى الحقيقي.
ويظهر ذلك من الزيجات والاُصْطُرلاب كما ذكرناه من قبل في غاية البعد، وحينئذٍ يرتفع فائدة الأخبار والعلامة، وإن كان الأولى رعايته خروجاً من الخلاف وتحصيلاً للظن الأقوى في استقبال الجهة.
(ونزلت هذه الآية - إلى قوله - ( وَجْهُ اللهِ﴾ ) ذكره المفسرون من الخاصة والعامة(3)، وروى الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الحصين
.......................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-وهو مجهول الحال - قال: كتبت إلى عبد صالح(عليه السلام) الرجل يصلي في يوم غيم في فلاة من الأرض ولا يعرف القبلة فيصلّي حتى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس فإذا هو قد صلى لغير القبلة أيعتد بصلاته أم يعيدها؟ فكتب: «يعيدها ما لم يفته الوقت، أو لم يعلم أنّ الله يقول وقوله الحق: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ(1)(2)أمّا تفسير الآية فعلى ما ذكره أكثر المفسرين أنّها نزلت في قبلة المتحير، وكان جماعة من الصحابة في سفر فصلّى جماعة إلى المشرق وجماعة إلى المغرب وخطوا خطوطاً، فلمّا أصبحوا تبين لهم أنّهم جميعاً أخطأوا فذكروا ذلك لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فنزلت الآية(3).
فيكون المراد على هذا - والله يعلم - أنّ الله جانب المشرق والمغرب فأينما تولوا وجوهكم في صورة التحير فهو قبلة الله بالنسبة إليكم، كما سيجيء أنّ رأس الدابة قبلة المضطر، وصدر السفينة قبلة أهلها مع الاضطرار.
وذكر جماعة أنّه لما حولت القبلة وكان قبلة اليهود المغرب إلى بيت المقدس وقبلة النصارى المشرق وصار قبلة المسلمين إلى الوسط بالنظر إلى أكثرهم، عيرتهم اليهود والنصارى بأنّه إن كانت القبلة التي كان المسلمون يصلّون إليها حقاً فكيف حولت؟ وإن كان باطلاً فكيف كانوا يصلون قبل التحويل إليها فنزلت:
...................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ(1)إلى آخره، وهذه الآية(2). فعلى هذا كان المراد أن طرف المشرق والمغرب الله، ويفهم منه الوسط أيضاً مع قوله: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا أي : أيّ طرف وجهكم الله تعالى بحسب الحكم والمصالح فثم جهة قبلة الله بالنظر إليكم؛ لأنّ المطلوب التعبد ونسبته تعالى إلى الجهات على السواء، والغرض الأصلي توجه القلب إلى جناب قدسه بالإطاعة والقرب المعنوي، وإشارة إلى أنّ العارف لابدّ له أن لا ينظر إلى شيءٍ إلّا ويرى الله قبله أو بعده أو معه ، أو لا يرى إلّا الله بحسب مراتب حالاتهم ورتبهم في المعرفة على التفسيرين.
و ظاهر هذه الآية إجزاء صلاة المتحير وعدم الإعادة مطلقاً.
وحملت على خارج الوقت كما كان بحسب الواقع، بل ظهر منه حال المغرب والمشرق كما فسره (3)جماعة لا المستدبر إلّا أنّ ظاهر أينما: العموم وهو المعتبر لا سبب النزول، كما هو المشهور بين الأصوليين(4).
ويحتمل أن يكون الآية من تتمة الخبر وإن لم يذكره الشيخ في الصحيحة؛ لأنّه يمكن أن يكون موجوداً في أصل معاوية بن عمار ولم ينقله بعض الرواة ونقله بعض، لكن الاحتمال لا يجدي نفعاً.
849 - وروى محمّد بن أبي حمزة عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) أنّه قال: إذا ظهر النّزّ من خلف الكنيف وهو في القبلة يستره بشيءٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى محمّد بن أبي حمزة - إلى قوله - بشيء).
وروى الشيخ في الصحيح والكليني، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : أقوم في الصلاة فأرى قدّامي في القبلة العذرة؟ فقال: «تنح عنها ما استطعت، ولا تصلّ على الجواد»(1).
وروى الكليني عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عمن سأل أبا عبد الله (عليه السلام)عن المسجد ينز - أي يترشح - حائط قبلته من بالوعة يبال فيها؟ فقال: «إن كان نزّ من البالوعة فلا تصلّ فيه، وإن كان نزّ من غير ذلك فلا بأس به»(2).
ويدلّ على عدم وجوب إزالة النجاسة عن المسجد؛ لأنّه لو كان واجباً لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة إلّا أن يقال: عدم النقل لا يدلّ على العدم.
واستدل على الوجوب بقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ(3)لأنّه علل عدم القرب بنجاستهم ولا فرق بين المساجد والنجاسات وبقوله(عليه السلام) : (جنبوا مساجدكم النجاسة )(4)لم نطلع على هذا الخبر في كتب الحديث
1) الكافي 3 : 391 باب الصلاة في الكعبة، ح 17 التهذيب :2 : 226 ، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 101
2) الكافي ،3 : 388 باب الصلاة في الكعبة، ح 4.
3) التوبة : 28.
4) الوسائل ،5 : 229 باب استحباب تعاهد النعلين عند باب المسجد وتحريم إدخال النجاسة المتعدية إليه، ح 2. وروى جماعة من أصحابنا في كتب الاستدلال عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .
................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ-
من الخاصة والعامة، نعم ذكره الفقهاء رحمهم الله مرسلاً (1)
ويفهم من بعض الأخبار اشتراط طهارته، مثل خبر طبخ الجص، وأخبار جعل الحش مسجداً، وقد تقدّم بعضها في باب المساجد.
وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن المسجد يكون في الدار وفي البيت فيبدو لأهله أن يتوسعوا بطائفة منه أو يحولوه إلى غير مكانه ؟ فقال: « لا بأس بذلك» قلت: فالمكان يكون حشاً زماناً فينظف ويتخذ مسجداً؟ فقال: «ألق عليه من التراب حتى يتوارى؛ فإنّ ذلك يطهره إن شاء الله »(2).
وما رواه الكليني عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام)(3)، مثل ما ذكر بتغيير ما، وما رواه، عن عبيد بن زرارة قال سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «الأرض كلّها مسجد إلّا بئر غائط أو مقبرة»(4).
وما رواه عن مسعدة بن صدقة الربعي، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: سئل أيصلح مكان حش أن يتخذ مسجداً فقال: «إذا ألقى عليه من التراب ما يواري ذلك
...........................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويقطع ريحه فلا بأس؛ وذلك لأنّ التراب يطهره و به مضت السنة»(1)وعليها حمل ما رواه عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا بأس أن يجعل على العذرة مسجدا»(2).
وما رواه مسلم في صحيحه ،عن أنس قال: كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)في المسجد ومعه أصحابه إذا جاء أعرابي فبال في المسجد فقال أصحاب رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : مه مه فقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) :« لا تزرموه »أي: لا تقطعوا بوله، ثمَّ دعاه فقال: «إنّ هذه المساجد لا يصلح لشيء من القذر والبول والخلاء، إنّما هي لقراءة القرآن وذكر الله والصلاة».
ثمَّ دعا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بدلوٍ من ماءٍ فسنه عليه، أي: صبه(3).
وهذا الخبر صريح في المطلوب لكن ضعفه مانع من العمل مع أنه محتمل للندب أيضاً.
وبالجملة الأخبار في الدلالة على الوجوب لا تخلو من ضعف.
وقال الشهيد (رحمۀ الله): الظاهر أنّ المسألة إجماعية، وقال: نعم، الأقرب عدم تحريم إدخال نجاسة غير ملوثة للمسجد وفرشه؛ للإجماع على جواز دخول الصبيان والحيّض من النساء جوازاً مع عدم انفكاكهم عن النجاسة غالباً.
وقد ذكر الأصحاب جواز دخول المجروح وذي السلس والمستحاضة مع
ولا يقطع صلاة المسلم شيء يمرّ بين يديه من كلبٍ أو امرأةٍ أو حمارٍ أو غير ذلك.
850 - ونهى رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) عن البزاق في القبلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمن التلويث وجواز القصاص في المساجد للمصلحة مع فرش ما يمنع من التلويث (1)، وما قرّبه فهو قريب وإن كان الأولى عدم الإدخال.
(ولا يقطع - إلى قوله - أو غير ذلك) رواه الكليني في الموثق عن أبي عبد الله(عليه السلام)(2)وقد مرّ مع أخبار اُخر في مبحث السترة.
( و نهى رسول الله عن البزاق في القبلة )(3)وروى الكليني والشيخ، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال : قلت له: الرجل يكون في المسجد في الصلاة فيريد أن يبصق؟ فقال: «عن يساره وإن كان في غير صلاة فلا يبزق حذاء القبلة ويبزق عن يمينه وشماله»(4).
وفي معناه أخبار اُخر(5).
والظاهر أنّه لحرمة القبلة، أمّا في الصلاة، فالظاهر كراهته مطلقاً؛ لصحيحة أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إذا قمت في الصلاة فاعلم أنّك بين يدي الله فإن كنت لا تراه فاعلم أنّه يراك، فأقبل قبل صلاتك ولا تمتخط ولا تبزق ولا تنقض
851 - ورأى (صلّی الله علیه وآله وسلّم) نخامةً في المسجد فمشى إليها بعرجونٍ من عراجين أرطاب فحكّها، ثمّ رجع القهقرى فبنى على صلاته.
وقال الصادق(عليه السلام) وهذا يفتح من الصّلاة أبواباً كثيرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أصابعك ولا تورك؛ فإنّ قوماً قد عذبوا بنقض الأصابع والتورك في الصلاة»(1)الحديث، والنهي محمول على الكراهة؛ لما رواه الكليني في الصحيح، عن علي بن مهزيار قال: رأيت أبا جعفر الثاني(عليه السلام) يتفل في المسجد الحرام فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود ولم يدفنه (2).
ورواه الشيخ، عن محمد بن علي بن مهزيار أيضاً (3)
والظاهر أنّه لبيان الجواز أو يقال: إنّه من خصائصهم؛ لأنّه ليس في بصاقهم خباثة، بل يتشرف المسجد به.
(ورأى) أي: النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) (نخامة (4)- إلى قوله - أبواباً كثيرة) أي: مسائل.
ويمكن تعميم الصلاة بحيث يشمل المسجد أيضاً بأن يقال: إنّه لابدّ من تعظيم المسجد واحترامه بأن لا يلوث بالنخامة والنجاسة وإذا وقع فيه أمثالهما ينبغي ، أن تزال ولو كان في الصلاة، وإنّ مثل هذا الفعل وإن اشتمل على أفعال من أخذ العرجون والمشي، والإزالة، والرجوع من خلف إلى محل صلاته، لا يبطل
852 - ونهى (صلّی الله علیه وآله وسلّم) عن الجماع مستقبل القبلة ومستدبرها ونهى عن استقبال القبلة ببولٍ أو غائطٍ.
853 وقال أبو جعفرٍ(عليه السلام) : لا يبزقنّ أحدكم في الصّلاة قبل وجهه، ولا عن يمينه وليبزق عن يساره وتحت قدمه اليسرى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصلاة مطلقاً، أو يكون مستثنى من العمومات لاحترام المسجد والقبلة.
ويدلّ على لزوم الاستقبال، وعلى مرجوحية القطع، وأنّ أمثال هذه الأفعال لا تضر، ولا تنافي الحضور الذي هو روح الصلاة لمّا كانت الله تعالى كما روى الشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن علي بن الحسن الرباطي، عن زكريا الأعور قال: رأيت أبا الحسن(عليه السلام) يصلّي قائماً وإلى جانبه رجل كبير يريد أن يقوم ومعه عصا له فأراد أن يتناوله فانحط أبو الحسن(عليه السلام)و هو قائم في صلاته فناول الرجل العصى ثمَّ عاد إلى صلاته (1)، ويمكن أن يكون الصلاة نافلة لكن ظاهر قوله وهذا يفتح من الصلاة عمومها.
(ونهى عن الجماع مستقبل القبلة ومستدبرها) النهي تنزيهي على المشهور (و نهى عن استقبال القبلة ببول أو غائط) قد تقدم الكلام فيه.
(وقال أبو جعفر(عليه السلام) ) رواه الشيخ بسند ضعيف عنه(عليه السلام)(2)، ويؤيده أخبار أخر وقد تقدم بعضها.
854 - قال الصادق(عليه السلام) : من حبس ريقه إجلالاً لله عزّوجلّ في صلاته أورثه الله تعالى صحّةً حتّى الممات.
وقد روي فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أنّه يصلّي إلى أربع جوانب.
855 - وروى زرارة عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: لا صلاة إلّا إلى القبلة
(وقال الصادق(عليه السلام) ) إلى آخره، يدلّ على استحباب حبس الريق ولو إلى غير جانب القبلة واليمين ويمكن حمله عليهما.
(وقد روي - إلى قوله - جوانب) رواه الشيخ بسند ضعيف عن أبي عبد الله (عليه السلام)(1)ويدلّ بطوله على نفي الاجتهاد مطلقاً، ويعارضه أخبار صحيحة مستفيضة وحمل على الاستحباب، وحمل الشيخ الأخبار على عدم التمكن من الصلاة إلى الأربع وأكثر الأصحاب حملوه على صورة عدم حصول الظن، لكن الظاهر من أخبار المتحير جواز الصلاة إلى أي جانب شاء فحمله على الاستحباب أظهر على أنّ في العمل به إشكالاً من جهة الضعف أيضاً إلّا أن يقال بتصحيح الصدوقين وعمل الأصحاب به في الجملة؛ فإنّهما جابران لضعفه.
(و روى زرارة - إلى قوله - إلى القبلة) يدلّ هذه الصحيحة وغيرها من الأخبار(2)المتكثرة على الاشتراط مع الإجماع(3).
بل يمكن أن يقال إنّه من ضروريات الدين في الجملة.
قال: قلت وأين حدّ القبلة؟ قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه قال: قلت: فمن صلّى لغير القبلة أو في يوم غيمٍ وفي غير الوقت؟ قال: يعيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(قال : قلت : وأين حدّ القبلة - إلى قوله كلّه) وحملهما بعض الأصحاب على الاعتداليين(1)وبعضهم على أول الجدي وهو الأحوط (2)، لكنه يصير القبلة في جانب الشرق أوسع بقدر الانحراف إلى الغرب في أكثر البلاد، وقد تقدم القول فيه.
(قال: قلت - إلى قوله - يعيد) أمّا إذا صلى إلى غير القبلة فإن كان على المشرق أو المغرب فلا خلاف في أنّه يعيد في الوقت لا في خارجه؛ للأخبار الكثيرة(3)الصحيحة، وكذا إذا كان مستدبراً لعموم هذه الأخبار.
وقيل: يعيد خارج الوقت؛ لما رواه الشيخ في الموثق، عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله(عليه السلام) في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته؟ قال: «إن كان متوجهاً فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة حين يعلم، وإن كان متوجهاً إلى دير القبلة فليقطع الصلاة ثمَّ يحول وجهه إلى القبلة ثمَّ يفتتح الصلاة»(4)وهو دال على الإعادة في الوقت؛ بناءً على الغالب
....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإنّ الصلاة في آخر الوقت بمقدار زمان الصلاة نادر جداً.
وروى الشيخ في الموثق، عن معمر بن يحيى قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن رجل صلّى على غير القبلة ثمَّ تبين له القبلة وقد دخل وقت صلاة اُخرى؟ قال:« يصليها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها، إلّا أن يخاف فوت التي دخل وقتها»(1).
وحمله بعض الأصحاب على المستدبر )(2)، وبعضهم على من لم يجتهد للإعادة (3)في خارج الوقت. والظاهر أنه أيضاً موافق للأخبار السابقة.
والمراد بدخول وقت صلاة اُخرى دخول وقت الفضيلة والأحوط في المستدبر الإعادة خارج الوقت خروجاً من الخلاف، وأمّا إذا صلّى في غير الوقت بأن يكون الصلاة تماماً قبل الوقت فلا شكّ في الإعادة في الوقت وخارجه؛ للأخبار المتكثرة الصحيحة (4).
وأمّا إذا كان بعضها في الوقت فالمشهور الإجزاء؛ لخبر إسماعيل بن رياح (5)وقد تقدّم.
856 - وقال في حديثٍ آخر ذكره له ثمّ استقبل القبلة بوجهك ولا تقلّب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، فإنّ الله عزّوجلّ يقول لنبيّه في الفريضة: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ(1)فقم منتصباً فإنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)قال: من لم يقم صلبه فلا صلاة له، واخشع ببصرك الله عزّوجلّ ولا ترفعه إلى السّماء، وليكن حذاء وجهك في موضع سجودك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا إذا وقع بعد الوقت على المشهور. والأحوط الإعادة؛ لعموم هذا الخبر الصحيح وغيره من الأخبار.
(وقال) أي: أبو جعفر(عليه السلام) (في حديث آخر ذكره له) أي: لزرارة فيكون الخبر صحيحاً ورواه الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام)(2)بأدنى تغيير.
(ثمّ استقبل - إلى قوله - سجودك) يدلّ هذا الخبر على وجوب الاستقبال وعلى أنّ الالتفات مبطل للصلاة، كما يدلّ عليه أخبار اُخر(3).
وحمل على أنّه إذا كان بوجهه كله وإن كان الفرض بعيداً؛ للخبر الصحيح عن
1) البقرة : 150.
2) الكافي 3 : 300 باب الخشوع في الصلاة، ح .6 التهذيب :2 : 199، باب أحكام السهو في الصلاة ، ح 83. التهذيب 2 : 286 ، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 2.
3) انظر: الكافي 3 : 365 ، باب ما يقطع الصلاة من الضحك والحدث والاشارة، ح 10 و 12. الاستبصار 1 : 405 ، باب الالتفات في الصلاة إلى الاستدبار.
.......................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زرارة أنّه سمع أبا جعفر(عليه السلام) يقول: «الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله»(1).
ويحتمل أن يكون المراد بكل البدن أو الأعم.
والأحوط أن لا يلتفت بالبدن مطلقاً وبالوجه إلى اليمين والشمال أيضاً، كما هو ظاهر الأخبار.
والظاهر كراهة الالتفات بالوجه قليلاً وبالعين وإن كان تركهما أولى.
ويدلّ على أن الأمر في الآية بالاستقبال للفريضة.
و به قال جماعة من الأصحاب (2)وجوزوا صلاة النافلة اختياراً على خلاف جهة القبلة، والأحوط العدم.
ولاريب في جواز النافلة سفراً وحضراً مع الحاجة على خلاف القبلة، فيمكن حمله عليه، وأول الآية خطاب للنبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) والتتمة للاُمة أو أول الأمر للقريب
والتتمة للبعيد.
ويدلّ على وجوب القيام منتصباً ولا ريب فيه لأخبار أخر أيضاً.
وأمّا أن الانتصاب التام واجب فلا يخلو من إشكال وإن كان أحوط.
ويدلّ على استحباب الخشوع بالبصر لله بأن يكون نظره في حال القيام إلى موضع سجوده وعلى كراهة النظر إلى السماء في حال القيام، كما يدلّ عليهما أخبار آُخر. والاحتياط في رعايتهما، وقد تقدّم.
857- وقال(عليه السلام) لزرارة: لا تعاد الصّلاة إلّا من خمسةٍ : الطّهور، والوقت، والقبلة والرّكوع، والسّجود .
وقال أبي(رضی الله عنه) في رسالته إليّ: إذا أردت أن تصلّي نافلةً وأنت راكب فصلّها واستقبل برأس دابّتك حيث توجّهت بك مستقبل القبلة
(وقال) أي: أبو جعفر(عليه السلام)(الزرارة) رواه الكليني والشيخ أيضاً في الصحيح عنه(عليه السلام) : (لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة) الظاهر أنّ الحصر للاهتمام (الطهور) فإنّه إذا صلى بغير طهور عامداً أو ناسياً أو جاهلاً يعيد صلاته، والظاهر أنّ المراد به الطهارة عن الحدث. ويشمل ترك كله وترك جزءٍ من أجزائه. ويمكن إرادة الأعم من الخبث أيضاً، وتحمل الإعادة فيه على العمد مطلقاً وعلى النسيان في الوقت، وقد تقدّم الجميع في باب الطهارة (والوقت والقبلة) وقد تقدما (والركوع والسجود)(1)وظاهر الخبر ركنيتهما وشرطية الثلاث الأول.
(وقال أبي(رضی الله عنه)(2)- إلى قوله - راكب) إلى آخره، يجوز النافلة على الراحلة في السفر اتفاقاً حيث توجهت به؛ للأخبار الصحيحة.
ومستدبرها ويميناً ويساراً فإن صلّيت فريضةً على ظهر دابّتك فاستقبل القبلة وكبّر تكبيرة الافتتاح ثمّ امض حيث توجّهت بك دابّتك واقرأ، فإذا أردت الرّكوع والسّجود فاركع واسجد على شيءٍ يكون معك ممّا يجوز عليه السّجود ولا تصلّها إلّا على حال اضطرارٍ شديدٍ وتفعل فيها إذا صلّيت ماشياً مثل ذلك إلّا أنّك إذا أردت السّجود سجدت على الأرض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
« يصلّي صلاة الليل بالنهار على راحلته أينما توجهت به»(1)وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل؟ قال: «إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة، ثمَّ كبّر وصلّ حيث ذهب بك بعيرك». قلت: جعلت فداك في أول الليل؟ فقال: «إذا خفت الفوت في آخره»(2). وفي الحضر مع العذر أيضاً؛ لما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن(عليه السلام) قال: سألته عن صلاة النافلة في الحضر علی ظهر الدابة إذا خرجت قريباً من أبيات الكوفة أو كنت مستعجلاً بالكوفة؟ فقال:« إن كنت مستعجلاً لا تقدر على النزول وتخوفت فوت ذلك إن تركته وأنت راكب، فنعم وإلّا فإن صلاتك على الأرض أحب إليّ»(3).
(فإن صليت فريضة) إلى آخره، الأخبار الصحيحة بذلك كثيرة، لكن إذا أمكنه الصلاة فيجب وإلّا فتكبيرة الإحرام وكذلك جميع أفعال الاستقبال في الصلاة إذا أمكن فعلها صحيحاً وإلّا فبما أمكن من الإيماء بالرأس والعين، وكذلك في الصلاة
وقال فيها: إذا تعرّض لك سبع وخفت فوت الصّلاة فاستقبل القبلة وصلِّ صلاتك بالإيماء، وإن خشيت السّبع وتعرّض لك قدر معه كيف دار وصلّ بالإيماء.
858- وروي أنّه إذا عصفت الرّيح بمن في السّفينة ولم يقدر على أن يدور إلى القبلة صلّى إلى صدر السّفينة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ماشياً إن أمكنه أن يمشي حال القراءة ويركع ويسجد صحيحاً وإلّا فبالإيماء.
(وقال فيها) أي: في الرسالة( إذا تعرض لك سبع) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يلتقي السبع، وقد حضرت الصلاة ولا يستطيع المشي مخافة السبع، فإن قام يصلي خاف في ركوعه وفي سجوده السبع والسبع أمامه على غير القبلة؛ فإن توجه إلى القبلة خاف أن يثب عليه الأسد كيف يصنع ؟ قال: «فقال: يستقبل الأسد ويصلّي ويومئ برأسه إيماء وهو قائم، وإن كان الأسد على غير القبلة»(1)وغير ذلك من الأخبار.
(وروي أنّه إذا عصفت الريح) إلى آخره، روى الكليني والشيخ في الصحيح، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه سئل عن الصلاة في السفينة؟ فقال: «يستقبل القبلة فإذا دارت واستطاع أن يتوجه إلى القبلة فليفعل، وإلّا فليصل حيث توجهت به». قال: «فإن أمكنه القيام فليصلّ قائماً، وإلّا فليقعد ثمَّ ليصلّ» (2)وفي معناه أخبار كثيرة.
859 - وقال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : كلّ واعظٍ قبلة، وكلّ موعوظ قبلة للواعظ.
يعني في الجمعة والعيدين وصلاة الاستسقاء في الخطبة يستقبلهم الإمام ويستقبلونه حتّى يفرغ من خطبته.
860 - وقال رجل للصّادق(عليه السلام) : إنّي أكون في السّفر ولا أهتدي إلى القبلة باللّيل؟ فقال: أتعرف الكوكب الّذي يقال له: الجدي؟ قلت: نعم،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) إلى آخره، روى الكليني بإسناده إلى السكوني عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) «كل واعظ قبلة». قال الكليني: يعني إذا خطب الناس يوم الجمعة ينبغي للناس أن يستقبلوه (1)، وتبعه الصدوق والتعميم أولى. وخبر الصدوق مشتمل على الزيادة، فكأنه كان في أصل السكوني ولم ينقله الكليني أو يكون خبراً آخر، ويدلّ على استحباب استدبار الخطيب عن القبلة و استقبال الناس ، واستحباب إقبال الناس إياه، وكذا القاضي حين الحكم على المشهور وسيجيء.
والغرض من ذكر هذه الأخبار هنا بيان مواضع الاستقبال وكيفيته مع أنّ مواضعه كثيرة قد تقدّم بعضها في أحوال الميت، وسيجيء بعضها في الذبيحة وغيرها.
(وقال رجل للصّادق(عليه السلام)) إلى آخره، وروى الشيخ في الموثق عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهم السلام) أنّه قال: سألته عن القبلة؟ قال: «ضع الجدي في قفاك
1) الكافي 3: 424 باب تهيئة الإمام للجمعة ، ح 9
قال: فاجعله على يمينك وإذا كنت على طريق الحجّ فاجعله بين كتفيك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
وصله»(1)والهاء للسكت ويذكر كثيرا في أواخر الأمر.
والظاهر أنّ هذه العلامة لأهل العراق؛ لأنّ أكثر أصحابه(عليه السلام)كانوا في الكوفة خصوصاً راوي الخبر، وخبر محمد بن مسلم يخالف خبر المتن ظاهراً ويوافق الأخبار الصحيحة المتقدمة.
فيمكن حمل خبر المتن على الاستحباب، أو حمل خبر ابن مسلم عليه وهو أحوط، بأن يحمل القفا على قفا الكتف أو يحمل القفا على من كان بلده على خط نصف النهار وما قاربه كالموصل وحواليها وخلف الكتف على أنه قبلة أهل العراق ومن والاها وهو المشهور.
والحمل على التوسعة أولى، والجعل على اليمين، كما هو ظاهر الخبر خلاف المشهور والاعتبار فيمكن أن يكون لأهل البصرة وأهل خراسان، ولو جعلناه لأهل العراق ومن والاها فيكون المراد في الجمع بين الأخبار التوسعة في جعلها على اليمين إلى ما بين الكتفين وقد تقدم القول فيه.
وعلى أي حال فالمشهور بين الأصحاب(2)في اعتبار الجدي أن يكون فوق الفرقدين أو تحتهما؛ لأنّ الجدي والفرقدين يتحركان والمعتبر القطب وأنّه نقطة موهومة يدور عليه الفلك ولكن في القرب منها نجم خفي وحوله أنجم صغار يقرب من ثالثة أنجم بنات النعش الصغرى، واثنان منها تحته، أحدهما الجدي وأربعة
.........................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منها فوقه، اثنان منها الفرقدان، وكلّها على شكل السمكة، ولمّا كان القطب أقرب إلى الجدي اعتبر الجدي. وهو وإن كان يتحرك لكن حركته يسيرة وإن كان من فوق أو من تحت.
ووضع الجدي على المنكب أو خلف المنكب فقد جعل القطب عليها، بخلاف ما إذا كان الجدي في المشرق أو المغرب؛ فإنّه يختلف فحينئذ يعتبر القطب وإطلاق الخبر أيضاً يدلّ على التوسعة كما لا يخفى.
861- قال الصّادق(عليه السلام) : إنّا نأمر صبياننا بالصّلاة وهم أبناء خمس سنين، فمروا صبيانكم بالصّلاة إذا كانوا أبناء سبع سنين، ونحن نأمر صبياننا بالصّيام إذا كانوا أبناء سبع سنين ما أطاقوا من صيام اليوم وإن كان إلى نصف النّهار أو أكثر من ذلك أو أقلّ، فإذا غلبهم العطش أو الجوع أفطروا حتّى يتعودّوا الصّوم ويطيقوه، فمروا صبيانكم بالصّيام إذا كانوا أبناء تسع سنين ما أطاقوه من صيام اليوم، فإذا غلبهم العطش أفطروا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب الحد الذي يؤخذ فيه الصبيان بالصلاة
(قال الصّادق(عليه السلام) ) إلى آخره رواه الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن الحلبي عنه(عليه السلام)(1)، والظاهر أنّ الصدوق نقله من كتاب الحلبي فيكون صحيحاً، وقد تقدّم في صحيحتي الحلبي وزرارة تمرينهم في الست بالصلاة وبالصيام إذا أطاقوا، فيحمل على التأكد في السبع والتسع.
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(عليهم السلام) في الصبي متى يصلي؟ فقال: «إذا عقل الصلاة» قلت: متى يعقل الصلاة ويجب عليه؟
1) الكافي 3 : 409، باب صلاة الصبيان، ح 1. التهذيب 2 : 380 باب الصبيان متى يؤمرون بالصلاة، ح 1.
862 - وروي عن الحسن بن قارنٍ أنّه قال: سألت أبا الحسن الرّضا(عليه السلام) أو سئل وأنا أسمع عن الرّجل يختن ولده وهو لا يصلّي اليوم واليومين، فقال: وكم أتى على الغلام؟ فقال: ثماني سنين، فقال: سبحان الله يترك الصّلاة؟ قال: قلت: يصيبه الوجع قال: يصلّي على نحو ما يقدر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقال: «لست سنين»(1)، وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) في كم يؤخذ الصبي بالصلاة؟ فقال: «فيما بين سبع سنين وست سنين»(2)قلت: في كم يؤخذ بالصيام؟ فقال: «فيما بين خمس عشرة وأربع عشرة، وإن صام قبل ذلك ، فدعه، فقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته»(3).
وروي في الموثق عنه (عليه السلام) قال عمار: سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة؟ قال: «إذا أتى لها ثلاث عشرة سنة، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجب عليه الصلاة وجرى عليه القلم ،والجارية مثل ذلك إن أتى لها ثلاث عشر سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجب عليها الصلاة، وجرى عليها القلم»(4)والحكمان مخالفان للمشهور، فالأحوط العمل بالأول، وروي تفريقهم في الصلاة وأمرهم بالجمع بين المغرب والعشاء؛ لئلّا يناموا ويتركوا الصلاة (5).
( و روى عن الحسن بن مقاتل) إلى آخره، وفي نسخة: بن مقارن، وفي
863 - وروى عبد الله بن فضالة عن أبي عبد الله(عليه السلام) وأبي جعفر(عليه السلام) قال: سمعته يقول إذا بلغ الغلام ثلاث سنين يقال له: قل: لا إله إلّا الله سبع مرّاتٍ، ثمّ يترك حتّى يتمّ له ثلاث سنين وسبعة أشهرٍ وعشرون يوماً فيقال له: قل محمّد رسول الله سبع مرّاتٍ، ويترك حتّى يتمّ له أربع سنين ثمّ يقال له: قل سبع مرّاتٍ: صلّى الله على محمّدٍ وآله ، ثمّ يترك حتّى يتمّ له خمس سنين، ثمّ يقال له: أيّهما يمينك وأيّهما شمالك؟ فإذا عرف ذلك حوّل وجهه إلى القبلة ويقال له: اسجد ، ثمّ يترك حتّى يتمّ له سبع سنين فإذا تمّ له سبع سنين قيل له: اغسل وجهك وكفّيك، فإذا غسلهما قيل له: صلّ ثمّ يترك حتّى يتمّ له تسع سنين، فإذا تمّت له تسع سنين علّم الوضوء وضرب عليه، واُمر بالصّلاة وضرب عليها، فإذا تعلّم الوضوء والصّلاة غفر الله عزّوجلّ له ولوالديه إن شاء الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفهرست: بن فأزن بالفاء والزاي في أكثر النسخ، وعلى أيّ حال فهم مجهولون، والظاهر أنّ ابن مقاتل غلط من النساخ.
(وروى عبد الله بن فضالة) إلى آخره، في الطريق ضعف، وهو مجهول لكن الأمر في الفضائل سهل؛ للخبر المشهور(1)، والجمع بينه وبين الصحيحتين أولى، بأن يفعل به الأعمال قبل الست وبعده يمرّن بالوضوء والصلاة صحيحاً، ويضرب على ترك الصلاة بعد التسع.
1) لم نفهم المراد من هذه العبارة والحديث المشهور نقله في ج 2 تنقيح المقال ص 4 باب الفاء عن الحسين بن يزيد السوراني قال: كلما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة فهو غلط إنما هو الحسين عن أخيه الحسن عنه وهو أيضاً غير مناسب أن يكون مراده(رحمۀ الله) والله العالم .
باب الأذان والإقامة وثواب المؤذنين
اعلم أنّه نقل إجماع الشيعة على أنّ الأذان والإقامة بوحي الله(1)، وأجمع العامة على أنّه من الرؤيا إمّا: من عبد الله بن زيد، أو من غيره زيد، أو من غيره(2). ونقل بعض علمائنا إجماع الشيعة على لعن من يعتقد هذا الاعتقاد(3)
ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، والصدوق في الصحيح عن ابن اُذينة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال: «ما يروي هذه الناصبة»؟ فقلت: جعلت فداك في ماذا؟ فقال: «في أذانهم وركوعهم وسجودهم» فقلت: إنّهم يقولون إنّ أبي ابن كعب رآه في النوم فقال: «كذبوا؛ فإنّ دين الله عزّوجلّ أعزّ من أن يرى في النوم؟» قال: فقال له سدير الصيرفي: جعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكراً. فقال أبو عبد الله(عليه السلام): «إنّ الله عزّوجلّ لمّا عرج بنبيه إلى سماواته السبع، أمّا أولاهن: فبارك عليه، والثانية: علّمه فرضه فأنزل الله محمداً من نور فيه أربعون نوعاً من
....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنواع النور، كانت محدقة بعرش الله تغشى أبصار الناظرين، إمّا واحد منها فأصفر، فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة، وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيضّ البياض، والباقي على عدد سائر الخلق من النور، فالألوان في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة.
ثمَّ عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجداً قالت: سبّوح قدّوس ما أشبه هذا النور بنور ربّنا، فقال جبرئيل(عليه السلام) : الله أكبر، الله أكبر، ثمَّ فتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة فسلّمت على النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أفواجاً وقالت: يا محمد، كيف أخوك؟ إذا نزلت فاقرأه السلام.
قال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : أفتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد اُخذ ميثاقك وميثاقه منا، وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، وإنّا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمساً يعنون في كل وقت صلاة، وإنّا لنصلي عليك وعليه(1)ثمَّ زادني ربي أربعين نوعاً من أنواع النور لا يشبه النور الأول وزادني حلقاً وسلاسل.
وعرج بي إلى السماء الثانية فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجداً وقالت: سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربّنا فقال جبرئيل(عليه السلام) : أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أن لا إله إلّا الله. فاجتمعت الملائكة وقالت يا جبرئيل من هذا معك؟ قال: هذا محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .
1) في نسخة : «وعليه قال».
.................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم.
قال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : فخرجوا إليّ شبه المعانيق(1)، فسلّموا عليّ وقالوا: اقرأ أخاك السلام. قلت: أتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه،! وقد اُخذ ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، وإنّا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمساً يعنون في كل وقت صلاة قال: ثمَّ زادني ربي أربعين نوعاً من أنواع النور لا تشبه الأنوار الاُولى.
ثمَّ عرج بي إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة وخرت سجداً وقالت: سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا فقال جبرئيل: أشهد أنّ محمداً رسول الله، أشهد أنّ محمداً رسول الله، فاجتمعت الملائكة وقالت: مرحباً بالأول، ومرحباً بالآخر، ومرحباً بالحاشر، ومرحباً بالناشر، محمد خير النبيين، وعلي خير الوصيين، قال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : ثمَّ سلموا عليّ وسألوني عن أخي قلت: هو في الأرض أفتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد نحج البيت المعمور في كل سنة وعليه رق أبيض فيه اسم محمد واسم علي والحسن والحسين والأئمة(عليهم السلام) وشيعتهم إلى يوم القيامة، وإنا لنبارك عليهم في كل يوم وليلة خمساً يعنون في وقت كل صلاة ويمسحون رؤوسهم بأيديهم قال : ثمَّ زادني ربّي أربعين نوعاً من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الأول.
ثمَّ عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئاً وسمعت
1) المعانيق : جمع المعناق وهو الفرس الجيد العنق، مجمع البحرين 3 : 261.
....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دوياً كأنّه في الصدور فاجتمعت الملائكة فتحت أبواب السماء وخرجت إليّ شبه المعانيق فقال جبرئيل(عليه السلام) : حي على الصلاة، على الصلاة، حي حي. على الفلاح، حي على الفلاح. قالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان(1).
فقال جبرئيل(عليه السلام): قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فقالت الملائكة :هي لشيعته إلى يوم القيامة. ثمَّ اجتمعت الملائكة وقالت: كيف تركت أخاك؟ فقلت لهم: وتعرفونه؟ قالوا: نعرفه وشيعته وهم نور حول عرش الله ، وإنّ في البيت المعمور لرقاً من نور(2)فيه اسم محمد وعلي والحسن والحسين والأئمة وشيعتهم إلى يوم القيامة لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل، وإنّه لميثاقنا، وإنّه ليقرأ علينا كل يوم جمعة.
ثمَّ قيل لي: ارفع رأسك يا محمد، فرفعت، فإذا أطباق السماء قد خرقت والحجب قد رفعت. ثمَّ قيل لي: طأطى رأسك، انظر ما ترى؟ فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا، وحرم مثل حرم هذا البيت لو ألقيت شيئاً من يدي لم يقع إلّا عليه، فقيل لي يا محمد إنّ هذا الحرم، وأنت الحرام، ولكل مثل مثال.
ثمَّ أوحى الله إليّ: يا محمد، ادن من صاد (3)فاغسل مساجدك وطهّرها وصلّ لربك، فدنا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) من صاد، وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن، فتلقى
...................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الماء بيده اليمنى، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمنى، ثمَّ أوحى الله عزّوجلّ، إليه أن اغسل وجهك؛ فإنّك تنظر إلى عظمتي، ثمَّ اغسل ذراعيك ،اليمنى واليسرى؛ فإنّك تلقى بيدك كلامي، ثمَّ امسح برأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى كعبيك؛ فإني اُبارك عليك وأوطاك موطئاً لم يطأه أحد غيرك، فهذا علّة الأذان والوضوء.
ثمَّ أوحى الله عزّوجلّ إليه يا محمد، استقبل الحجر الأسود، فكبّرني على عدد حجبي، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعاً؛ لأنّ الحجب سبع، فافتتح عند انقطاع الحجب فمن أجل ذلك، الافتتاح سنة والحجب متطابقة، بينهن بحار النور وذلك النور الذي أنزله الله على محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات؛ لافتتاح الحجب ثلاث مرات فصار التكبير سبعاً والافتتاح ثلاثاً.
فلمّا فرغ من التكبير والافتتاح أوحى الله إليه سم باسمي فمن أجل ذلك جعل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في أول السورة. ثم أوحى الله إليه: أن احمدني، فلما قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في نفسه: شكراً.
فأوحى الله عزّوجلّ إليه قطعت حمدي قسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل في الحمدالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمرتين، فلما بلغ وَلَا الضَّالِّينَ(1).
قال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ شكراً، فأوحى الله إليه: قطعت
1) الفاتحة : 1 - 7
ذكري، فسم باسمي فمن أجل ذلك جعل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(1)ثُمَّ أوحى الله عزّوجلّ إليه اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك وتعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ثُمَّ أَمسك عنه الوحي، فقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : الله الواحد، الأحد الصمد فأوحى الله إليه:لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (2)ثمَّ أمسك . عنه الوحي فقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : وكذلك الله ربنا كذلك الله ربّنا.
فلمّا قال ذلك أوحى الله إليه : اركع لربك يا محمد فركع، فأوحى الله إليه وهو راكع قل: سبحان ربّي العظيم ففعل ذلك ثلاثاً، ثمَّ أوحى الله إليه أن ارفع رأسك يا محمد، ففعل رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فقام منتصباً فأوحى الله عزّوجلّ إليه: أن اسجد لرّبك يا محمد، فخرّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ساجداً فأوحى الله عزّوجلّ إليه قل: سبحان ربي الأعلى ففعل(عليه السلام)ذلك ثلاثاً، ثمَّ أوحى الله إليه: استو جالساً يا محمد، ففعل فلما رفع رأسه من سجوده واستوى جالساً نظر إلى عظمة تجلّت له، فخر ساجداً من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به، فسبّح أيضاً ثلاثاً فأوحى الله إليه: انتصب قائماً، ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة وسجدتين.
ثمَّ أوحى الله عزّوجلّ إليه اقرأ بالحمد الله فقرأها مثل ما قرأ أولاً، ثمَّ أوحى الله إليه اقرأ:إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ؛ فإنّها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة، وفعل في الركوع ما فعل في الركعة الاُولى، ثمَّ سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة، فخر ساجداً من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به، فسبّح أيضاً.
............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثمَّ أوحى الله إليه : ارفع رأسك يا محمد، ثبتك ربّك، فلما ذهب ليقوم قيل: يا محمد اجلس فجلس فأوحى الله إليه يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي، فألهم أن قال: بسم الله وبالله ولا إله إلّا الله، والأسماء الحسنى كلّها الله ثمَّ أوحى الله إليه: يا محمد، صلّ على نفسك وعلى أهل بيتك، فقال: صلّى الله علي وعلى أهل بيتي ثمَّ التفت، فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل: يا محمد، سلّم عليهم، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فأوحى الله إليه أنا السلام والتحية، والرحمة والبركات أنت وذريتك، ثمَّ أوحى الله إليه أن لا يلتفت يساراً وأول آية سمعها بعد قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكراً.
وقوله : سمع الله لمن حمده؛ لأنّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) سمع ضجة الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليل، فمن أجل ذلك قال: سمع الله لمن حمده ومن أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلّما أحدث فيهما حدثاً كان على صاحبهما إعادتهما، فهذا الفرض الأول وهي صلاة الزوال صلاة الزوال يعني صلاة الظهر »(1)وإنّما ذكرنا الخبر بطوله؛ لاشتماله على أحكام كثيرة .
أمّا ذكر أبي بن كعب فأخبارهم مختلفة في نسبة النوم، فبعضهم نسبوه إلى اُبي، وبعضهم نسبوه إلى عبد الله (2)، وبعضهم نسبوه إلى عمر(3).
........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والكل كذب بشهادة الأئمة صلوات الله عليهم في أخبارهم.
وأمّا المعراج فأخباره أكثر من أن تحصى(1)، وإنكاره كفر.
وأمّا إنكار معاوية وعائشة فإنّهما خارجان عن الدين وليسا من المسلمين وهذا الإنكار أحد أسباب كفرهما.
وأمّا الأنوار فيمكن أن تكون صورية أو الأعم منها ومن المعنوية، وهي وإن كانت لا تعرفه العقول الضعيفة فهي غير مخفية على المؤمنين المصدقين والمكاشفين والمحدقة، أي: المطيفة.
وأمّا نفرة الملائكة أوّلاً فلزيادة النور بالمعنى الأعم؛ فإنّهم عاجزون عن إدراك الكمالات المعنوية التي أعطاها لنبينا (صلّی الله علیه وآله وسلّم)ويؤيده قوله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): «لي مع الله وقت لا يسعني ملك مقرّب ولا نبي مرسل»(2).
ويؤيّد المعنوية قول الملائكة ما أشبه هذا النور بنور ربنا .
وقوله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «فقال جبرئيل: الله أكبر»، الظاهر أنّه نفي للمشابهة التي قالتها الملائكة، فيكون المراد أنّ الله تبارك وتعالى أكبر وأجلّ من أن يشابهه أحد ويعرفه أحد، والتكرير؛ لزيادة الإنكار، أو يكون الأولى لنفي المشابهة، والثانية لنفي
..............................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الإدراك وعدم ذكر الأربع التكبيرات فيه وفي غيره من الأخبار لا يدلّ على العدم.
ويمكن أن يكون الاختصار من الراوي أو يكون الواقع في ليلة المعراج هذ المقدار، ويكون الزيادة بوحي آخر، كما ذكر في تعليم جبرئيل لعلي صلوات الله عليه، أو يكون من النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) كزيادة ركعات الصلاة.
ويحتمل أن يكون الغرض في هذا الخبر بيان الإقامة، وأطلق عليها الأذان في أول الخبر مجازاً وإذا كانت التكبير أربعاً يكون الثانية الأكبرية عن إدراك الحواس الباطنة بعد أن كانت الأولى عن الحواس الظاهرة، ويؤيده الإشارة بالأصابع الخمس في الرفع للتكبيرات في الصلاة، ويكون الثالثة عن إدراك العقول القاصرة، والرابعة عن إدراك العقول الكاملة.
وأمّا سؤالهم عن أمير المؤمنين فمذكور في أخبار كثيرة في المعراج (1)، وكذا أخذ الميثاق في تفسير قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ- إِلى قوله- أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ(2)ومحمد نبيكم وعلي أمير المؤمنين والأئمة حجج الله، من طرق العامة والخاصة (3). وأمّا تصفح وجوه الشيعة خاصة والمراد بهم الإمامية الاثنا عشرية؛ فلعدم صحة صلاة غيرهم؛ لأنّها مشروطة بالإيمان إجماعاً، وأمّا سؤالهم عن بعثته
...........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلزيادة الاطمئنان، كما في قول إبراهيم : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (1).
والمعانيق جمع المعناق، أي: جيد العنق(2)، أو الفرس الجيد العنق، أو طويل العنق تشبيهاً لهم بها في طول أعناقهم، أو جودة أعناقهم أمّا الأول فلخلقه صلوات الله عليه وآله قبل الأشياء وأمّا الآخر فلبعثته(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بعد الأنبياء صلوات الله عليهم، كما قال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «نحن الآخرون السابقون»(3). وأمّا الحاشر فلمقارنته مع الحشر(4)كما قال (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «أنا والساعة كهاتين»(5)وأشار إلى السبابة والوسطى، والناشر كالحاشر أو لنشره قبل الكل ودوي النحل صوته. وقولهم: (صوتان مقرونان) الظاهر أنّ المراد به أنّ الصلاة مقرون بالفوز والفلاح ودخول الجنة معروفان بيننا وقوله: قد قامت الصلاة مع قول الملائكة « هي لشيعته» الظاهر أنّ المراد بهما أنّ صلاتهم صلاة إلى يوم القيامة، والضمير راجع إلى عليّ (عليه السلام) بقرينة المقام وما سيذكره بعد على أنّ الشيعة لقبهم، كما ذكره الفيروز آبادي وغيره (6)وقوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) :
1) البقرة : 260.
2) الصحاح 4 : 1534.
3) مناقب آل أبي طالب 3: 61. البحار 16: 118.
4) الذي يظهر من العلل أنّ المراد بالمقارنة اقتران النبوة بالولاية - منه(رحمۀ الله).
5) البحار 2 : 263، ح 12. صحيح البخاري 6: 79 صحیح مسلم 8: 208
6) قال في القاموس : شيعة الرجل بالكسر أتباعه وأنصاره والفرقة على حدة وتقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى علياً وأهل بيته حتى صار اسما خاصاً وجمعه أشياع، وشيع كعنب، القاموس المحيط 3: 47.
«ثمَّ قيل لي» يعني بعد التجاوز من السماوات والكرسي والعرش والحجب، ويؤيده عدم ذكر البقية اختصاراً، فإنّ أخبار المعراج على كثرتها لم تذكر في خبر منها جميع ما وقع له و له ورآه صلوات الله عليه وآله، بل يذكر في كل خبر بعض أحواله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) .
وقوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «فرفعت رأسي فإذا أطباق السماء قد خرقت» يعني تحتي، ويكون هذا الخرق لرؤية البيت المعمور فإنّه مثال الكعبة.
ويمكن أن يكون هذا في السماء الرابعة ويكون البيت في تحتها أو تكون الرؤية فيما بين السماء الرابعة والخامسة، فإنّ أكثر الأخبار تدلّ على أنّه في السماء الرابعة (1)، ويدلّ على استحباب أخذ الماء باليد اليمنى مطلقاً، فيمكن فهم الإدارة، كما وقع في خبر آخر، ويدلّ على وجوب المسح بماء الوضوء «ثمَّ أوحى الله عزّوجلّ إليه يا محمد استقبل الحجر الأسود» يمكن أن يكون الصلاة عند البيت المعمور في السماء الرابعة قبل العروج، أو بعد النزول وأن يكون في العرش محاذياً لهما «فكبّرني على عدد حجبي» أي السماوات السبع، فإنّه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) كبّر عند كل سماء فقطع كلها والصلاة معراج المؤمن، فإنّه إذا كبّر سبع تكبيرات فكأنّه قطع سبع سماوات وهي حجب بين الناس والعرش، وحجب المؤمن بعده عن الله تعالى، فإذا كبّر ولاحظ عظمة الله تعالى يرتفع له حجاب بعد، وهكذا، فافتتح، أي: شرع في الصلاة عند انقطاع الحجب الصورية والمعنوية« فمن أجل ذلك الافتتاح» أي: بسبع « سنة والحجب متطابقة» أي: بعضه فوق بعض« بينهن بحار النور» يعني ما بين
1) انظر: علل الشرائع 2 : 407 باب العلة التي من أجلها صار الطواف سبعة أشواط، ح 1.
السماوات مملوء من النور والملائكة « وذلك النور الذي أنزله الله على محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)» يمكن أن يكون المراد به النور المعنوي أو الصوري أو القرآن.
«فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات» الظاهر أنّ المراد به أنّ التكبيرات الافتتاحية ثلاث وهي تكبيرة الإحرام؛ لافتتاح الصلاة أو قراءتها، وتكبيرة الركوع؛ لافتتاحه، وتكبيرة السجود، لافتتاحه، ولهذا جعلت كلها في أول الصلاة؛ ليكون تداركاً لما قد يترك نسياناً وقسمت ثلاثة، ويكبر ثلاثاً ثمَّ يدعو، ثمَّ اثنتين ثمَّ يدعو، ثمَّ اثنتين ويتوجه، والتكبيرات الاُول منها افتتاحية أيضاً؛ لافتتاح الحجب ثلاث مرات، يمكن أن يكون المراد بها افتتاح القراءة والركوع والسجود؛ فإنّها افتتاح رفع الحجب بتقدير المضاف، وأن يكون المراد افتتاحه صلوات الله عليه وآله في المعراج بأن يكون قد حصل له(صلّی الله علیه وآله وسلّم) مكث في السماء الثالثة والخامسة والسابعة زائداً على غيرها، فيكون الأولى والرابعة والسادسة افتتاحاً له صلوات الله عليه.
ومتى ما لم يعرف هذا الخبر بهذا المعنى لا ينحل أكثر الأخبار الواردة في هذا الباب فلتكن متذكّراً.
ولهذا وقع الاشتباه على كثير من الأعيان، وأنت إذا تذكرت هذا المعنى تعرف أنّه لا معنى لأخبار الافتتاح إلّا هذا.
ويدلّ على وجوب البسملة فى أول الحمد والسورة كما هو مذهب علمائنا (1).
1) المعتبر 2 : 167. تذكرة الفقهاء 3 : 132 الألفية والنفلية : 57. رسائل الكركي 3 : 267.
......................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويدلّ على وجوب الحمد، ورجحان السورة سيما سورة التوحيد والقدر، وعلى استحباب قول: « كذلك الله ربّنا» بعد التوحيد، وعلى وجوب الركوع والذكر، وعدم الاحتياج إلى قول «وبحمده» فيهما، كما يدلّ عليه الأخبار الصحيحة(1). وإن كان أولى وأحوط ومع أنّه ذكره الصدوق في هذا الخبر، وعلى استحباب الثلاث فيهما، ويدلّ على وجوب الانتصاب من الركوع، وعلى وجوب السجدتين والذكر فيهما ، والجلوس بينهما وعلى وجوب الجلوس للتشهد، وعلى وجوب الصلاة والسلام، وعلى أنّ السلام يحصل بهذه اللفظة.
«فأوحى الله إليه أنا السلام» أي: اسمي السلام، فإذا قيل: السلام عليكم يكون معناه أنّ الله أي رحمته وسلامه عليكم «والتحية» يمكن أن يكون عطفاً على «السلام» تفسيراً له ويكون المعنى أنّ التحية التي هي السلام أنا، وحياتكم بسببي وهو الأظهر ويمكن أن يكون ابتداء وعلى الأول (والرحمة) ابتداء، ويكون المراد أنت رحمة للعالمين وذريتك: فاطمة والأئمة المعصومون تغليباً بالنسبة إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه؛ أو لأنّه نفس الرسول بنص الكتاب، بركات على العالمين على اللف والنشر وهو أظهر.
1) انظر: الكافي 3 : 482، باب النوادر، ح 1 دعائم الإسلام 1 164 الاستبصار 1 : 322، باب أقل ما يجزي من التسبيح في الركوع والسجود، ح 1. التهذيب 2 : 76، باب كيفية الصلاة، ح 50.
............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن أن يكون كل واحد منهم رحمة وبركة، والظاهر أنّه لا خصوصية للصلاة بهذا المعنى، بل هذا المعنى هو المراد من اللفظ في كل سلام.
ويدلّ على عدم التفات الإمام باليسار، بل يسلم تجاه القبلة، ولا ينافي الإيماء إلى اليمين بل يشعر به من نفي اليسار، وذكر أصحاب اليمين؛ فإنّهم أهل الرحمة بخلاف أصحاب الشمال، ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكراً، الظاهر أنّ المراد بالتكبير التسبيح فإنّه تكبير له تعالى أيضاً يعني لما قاله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) في السجود شكراً لإرادة عظمته تعالى من آياته الكبرى، فينبغي للعبد أيضاً أن يتذكر حين التسبيح أنه يشكره لنعمة توفيق السجود وجعله أهلاً له، أو يكون المراد بفي اللام يعني التكبيرات للسجود وقع شكراً لهذه النعمة فينبغي تذكرها حينها وقوله: (سمع الله لمن حمده) يعني أنّ هذا القول وقع من النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : (سمع ضجة الملائكة) أي: صوتهم بها فمن أجل ذلك قال: (سمع الله لمن حمده) أي أجاب الله دعاء الحامدين له تعالى أو تقبّل الله تعالى تسبيحهم وتحميدهم وتهليلهم، وهو أنسب بالمقام (ومن أجل ذلك): أي لما كان الصلاة ليلة المعراج ركعتين فهما الأصل والعمدة في الصلاة فينبغي للعبد أن لا ينسى ويتذكر، وإن لم يفعل ويحصل له الشك أو الأعم منه ومن النسيان يكون عليه الإعادة، وقد تقدم في أول باب الصلاة وسيجيء وكذا ما بعده.
واعلم أنّ هذا الخبر صحيح؛ لما رواه الصدوق بطرق صحيحة وموثقة أيضاً(1)
1) قال في العلل 2 : 312، باب علل الوضوء، حدثنا أبي ومحمد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد(رضی الله عنه) قالا : حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير، ومحمد بن سنان، عن الصباح السدي، وسدير الصيرفي، ومحمد بن النعمان مؤمن الطاق، وعمر بن أذنية، عن أبي عبد الله(عليه السلام). وحدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد(رضی الله عنه) قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبدالله : قالا حدثنا محمد بن الحسن بن أبي الخطاب، ويعقوب بن يزيد، ومحمد بن عيسى عن عبد الله بن جبلة عن الصباح المزني، وسدير الصيرفي، ومحمد بن النعمان الاحول، وعمر بن أذنية، عن أبي عبد الله(عليه السلام): أنهم حضروه فقال: يا عمر بن أذنية إلى آخره.
864- روی حفص بن البختريّ عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه قال: لمّا اُسرى برسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) حضرت الصّلاة فأذّن جبرئيل (عليه السلام) فلمّا قال: الله أكبر الله أكبر، قالت الملائكة: الله أكبر، الله أكبر، فلمّا قال: أشهد أن لا إله إلّا الله،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر أنّ طريق الكليني (1)أيضاً صحيح؛ لما ذكرنا سابقاً من أنّ الظاهر أنّه مأخوذ من كتاب ابن أبي عمیر فلا یضرّ حسن إبراهيم بن هاشم فتدبر(2)، ومشتمل على أحكام كثيرة حكموا بنفي الخبر فيه، وكأنّهم غفلوا عنه؛ لأنّه مذكور في غير بابه، ولاشتماله على ما يعجز عنه أفهامهم ولم نذكر ما يتضمن هذا الخبر من أنواع العلوم إحالة على العارفين؛ فإنّهم يفهمونه وغيرهم لا ينفعهم، بل يردّونه لما لا يصل إليه أفهامهم.
(روى حفص بن البختري) إلى آخره، في الصحيح (عن أبي عبد الله (عليه السلام)) ويدلّ
قالت الملائكة :خلع الأنداد، فلمّا قال أشهد أنّ محمّداً رسول الله، قالت الملائكة نبيّ بعث، فلمّا قال: حيّ على الصّلاة، قالت الملائكة: حثّ على عبادة ربّه، فلمّا قال: حيّ على الفلاح، قالت الملائكة: أفلح من اتّبعه.
865 - وروى منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: لمّا هبط جبرئيل(عليه السلام) بالأذان على رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وكان رأسه في حجر علىٍّ (عليه السلام)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كالسابق على أنّه من وحي الله تبارك وتعالى وقول الملائكة (خلع الأنداد) إمّا أن يكون بالماضي المجهول يعني قبل ذلك كان الإنس يعبدون غير الله مع الله، ولما جاءت هذه الكلمة فبعد ذلك لا يعبدون غير الله غالباً، أو بهذه الكلمة، أو بالمعلوم يعني جبرئيل بهذه الكلمة، وإمّا بالمصدر بهذا المعنى يعني هذه كلمة التوحيد وقولهم: (نبي بعث) التنوين للتعظيم وقوله : (حث) أي: رغب أو رغب (1)أو ترغيب كالأول. وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة والفضيل، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «لما أُسري برسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة فأذّن جبرئيل وأقام، فتقدّم رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)وصف الملائكة والنبيون خلف محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)»(2).
(وروى منصور بن حازم) إلى آخره، في الحسن كالصحيح ورواه الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عنه (عليه السلام)(3)(عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال لمّا هبط جبرئيل)
فأذّن جبرئيل(عليه السلام) وأقام، فلمّا انتبه رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: يا عليّ، سمعت؟ قال: نعم يا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: حفظت؟ قال: نعم، قال: ادع بلالاً فعلّمه فدعا بلالاً فعلّمه.
866 - وروى زرارة عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: تؤذّن وأنت على غير وضوءٍ في ثوبٍ واحدٍ قائماً أو قاعداً وأينما توجّهت، ولكن إذا أقمت فعلى وضوءٍ متهيّئاً للصّلاة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى آخره، ولا منافاة بينه وبين الأخبار الأوّلة؛ لأنّه يحمل على أنّه وقع في المعراج أولاً وبعد النزول جاءه جبرئيل وعلم عليّاً صلوات الله عليه، وظاهر الخبر يدلّ على أنّ نومه ويقظته سيان، كما هو صريح أخبار اُخر(1).
(وروى زرارة) في الصحيح (عن أبي جعفر(عليه السلام)- إلى قوله - للصلاة) يدلّ هذه الصحيحة كغيرها من الأخبار على اشتراط الإقامة بالوضوء(2)، وأن يكون في ثوبين كالصلاة مستقبلاً للقبلة بخلاف الأذان.
وحملت على الاستحباب المؤكد في الإقامة، وعلى عدم التأكيد في الأذان؛ للإجماع على استحباب الطهارة فيهما، ولما روي عن النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) أنّه قال: «حق وسنة أن لا يؤذن أحد إلّا وهو طاهر» (3)، ولما يفهم من عدم البأس في الأخبار في الأذان بأن لا يكون طاهراً كما تقدّم.
867 - وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الرّضا (عليه السلام)أنّه قال: يؤذّن الرّجل وهو جالس، ويؤذّن وهو راكب.
868 - وروى أبو بصير عن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: لا بأس أن تؤذّن راكباً أو ماشياً أو على غير وضوءٍ، ولا تقم وأنت راكب ولا جالس إلّا من عذرٍ أو تكون في أرضٍ ملصّةٍ.
869 - وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : للمؤذّن فيما بين الأذان والإقامة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر) إلى آخره (1)، يدلّ هذه الصحيحة كغيرها من الأخبار الكثيرة على جواز الأذان جالساً وراكباً بخلاف الإقامة، ولا تنافي استحباب القيام والقرار والاستقبال للقبلة، وكذا خبر أبي بصير والنهي فيه عن الإقامة راكباً وجالساً محمولان على الكراهة الشديدة، كما أنّ الجواز في الأذان لا ينافي الكراهة أيضاً لما روي عن أبي جعفر(عليه السلام) : «لا يؤذّن جالساً إلّا راكب أو مريض»(2)وظاهر القدماء حرمة إيقاع الإقامة على غير حالة الصلاة من الاستقبال والستر والقيام والكلام كظاهر الأخبار، والاحتياط معهم.
(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)) رواه الصدوق والشيخ مسنداً عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(3)(للمؤذن فيما بين الأذان والإقامة) الظاهر أنّ المراد أنّه إذا فرغ من الأذان وأراد الإقامة له هذا الثواب، ويحتمل أن يكون المراد أنّه له هذا الثواب من أول الأذان إلى آخر الإقامة
مثل أجر الشّهيد المتشحّط بدمه في سبيل الله عزّوجلّ فقال علىّ(عليه السلام) : إنّهم يجتلدون على الأذان؟ فقال: كلّا، إنّه يأتى على النّاس زمان يطرحون الأذان على ضعفائهم فتلك لحوم حرّمها الله على النّار.
870 - وقال علىّ(عليه السلام) آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أنّه قال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهو أظهر (مثل أجر الشهيد المتشحط بدمه) أي: المخلوط بدمه مع الاضطراب في الجهاد (في سبيل الله) وهو أعلى مراتب الشهداء (فقال علي(عليه السلام)(1): إنّهم يختارون على الأذان) يعني بسبب هذا القول أو مطلقاً، وفي التهذيب: يجتلدون، وفي نسخة: يتجلدون وفي نسخة: يختارون أي: يجاهدون أو يتكلفون أو يحصل منهم الجور على الضعفاء المريدين للأذان ولا يدعونهم يؤذّنون بهذا القول أو مطلقاً وعلى نسخة: يتجلدون بمعنى يتكلفون لا مناسبة للسؤال إلّا أن يكون بمعنى يجتلدون (فقال : کلا) يعني حاشا لا يبقى هكذا أو مع هذه المبالغة مني لا يصير سبباً للاختيار والمجاهدة (إنّه - إلى قوله - على ضعفائهم) في اُمور الدنيا (وتلك) أي: الضعفاء المطروح عليهم الأذان (لحوم حرمها الله على النار ) أي: لحومهم حرام على النار ولا يدخلون النار. والظاهر أنّه أذان الإعلام وإلّا فلا طرح في الأذان لنفسه في الصلاة أو أذان الجماعة وشدة تأكد استحبابهما ظاهر كما سيجيء.
(وقال علي(عليه السلام)) رواه الشيخ عن السكوني، عن جعفر عن أبيه عن علي صلوات الله عليهم(2)(آخر - إلى قوله - قال) ظاهره أنّه كان آخر وصايا
يا على، إذا صلّيت فصلّ صلاة أضعف من خلفك، ولا تتّخذنّ مؤذّناً يأخذ على أذانه أجراً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الحقيقة، ويدلّ على شدة اهتمامه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بالأمرين.
ويمكن أن يكون داخلاً في جملة ما علمه من ألف باب يفتح من كل باب ألف باب، ويصدق على كل باب أنّه آخر؛ لأنّ مثل ذلك التعليم دفعي لا تدريجي.
ويمكن أن يكون تدريجياً أيضاً ويكون من معجزاتهما صلوات الله عليهما كما روي «من ختم علي صلوات الله عليه كل القرآن عند الركوب»(1)وإن لم يقبله العقول الضعيفة، بل يستحيله لكنه عند المكاشفين ليس بمستبعد أصلاً فكيف بالاستحالة ( يا علي - إلى قوله - من خلفك) يعني يلزم رعاية أحوال المأمومين في القوة والضعف، فإن كانوا ضعفاء فالتخفيف وإلّا فالتطويل إن كانوا محبين له، كما سيجيء في باب الجماعة إن شاء الله (ولا تتخذن - إلى قوله - أجراً) يظهر منه حرمة الأجر على الأذان وهو المشهور بين الأصحاب (2)لأنّه عبادة. وألحق بعضهم بالأجر في الحرمة الرزق من بيت المال(3)، ويظهر من الخبر عدم الاعتداد بأذانه أيضاً، والخبر وإن كان ضعيفاً لكن ضعفه منجبر بعمل الأصحاب، وذهب بعضهم إلى الكراهة (4)، كما هو ظاهر الجزء الأول أو لعدم دلالته على الحرمة متناً وسنداً.
871 - و روى خالد بن نجيح عن بن نجيح عن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: التّكبير جزم في الأذان مع الإفصاح بالهاء والألف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر أنّه لا بأس بأخذ ما وقف على المؤذنين.
(و روى خالد بن نجيح) الطريق صحيح وكتابه معتمد (عن الصادق - إلى قوله - والألف)(1)يدلّ على تأكد استحباب الوقف على التكبيرات مع إظهار هائها وألفها، والمراد بالألف ما قبل الهاء، ويمكن أن يكون المراد بها أعم من الهمزتين في أول الجلالة وأكبر ولا ينافي استحبابهما في البواقي وفي الإقامة؛ لخبر ابن نجيح أيضاً عنه (عليه السلام)أنّه قال: «الأذان والإقامة مجزومان»، وفي خبر آخر: «موقوفان»(2)، وكذا في صحيحة زرارة وأفصح بالألف والهاء(3)لا.
والحاصل أنّه لا ريب في استحباب الوقف على فصول الأذان والإقامة؛ للإخبار والتأسي، وكذا يستحب إظهار كل هاءٍ وألف، بل كل همزة لإطلاق الألف عليها شائعاً، بل لو لم يرد خبر لكان مستحباً بالخبر الذي ورد: «أنّه يؤذّن لكم أفصحكم»(4).
والظاهر استحباب إظهار كل حرف منهما والتخصيص بهما؛ لشدة الاهتمام بهما وكثرة مساهلة الناس فيهما، حتّى أنّه يحذفهما أكثر الناس للاستعجال وغيره.
872 - وروى أبو بصير عن أحدهما (عليهم السلام)أنّه قال: إنّ بلالاً كان عبداً صالحاً فقال: لا اُؤذّن لأحدٍ بعد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، فترك يومئذٍ حيّ على خير العمل.
(و روى أبو بصير - إلى قوله - خير العمل) وكان وجه ترك بلال الأذان ترك هذه الكلمة؛ لأنّ عمر كان يبالغ في تركه لمصلحة الجهاد، حتّى أنّه روى العامة أنّه كان يباحث مع رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)في تركها، ويجاب بأنّها من وحي الله وليس مني وبيدي، حتّى قال: ثلاث كن في عهد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وأنا اُحرمهن واُعاقب عليهن متعة النساء، ومتعة الحج، وقول حي على خير العمل، رواه العامة في صحاحهم(1)، وهذا الخبر كافٍ في كفره وكفر من يقول بإسلامه مع القول بصحته عنه، وحكاية بلال(2)
1) انظر: السنن الكبرى :7 : 206. كنز العمال 16 : 521، ح 45724. ميزان الاعتدال للذهبي 3 : 552. روى مسلم في صحيحه 3 : 38 باب المتعة مسنداً عن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهي عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبدالله، فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة الله كما أمركم الله، وابتوا نكاح هذه النساء، فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلّا رجمته بالحجارة، انتهى. والعجب أنّ عمر قد درأ الحد عن بغي بأجرة كيف اجترء على جعل هذا الحكم الذي قد أقر هو في أول كلامه أنه مما أحله الله لرسوله. تأمل حق التأمل وفي شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة 4 : 98، نقلاً عن أبي عثمان بن الحافظ أن. عمر قال: على منبره متعتان كانتا على عهد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)متعة النساء ومتعة الحج، أنا انهى عنهما وأعاقب عليهما. وانظر: تفصيل القول فيه وتفاصيل مصادره في الغدير 6 : 209.
2) يعني حكاية ترك بلال الأذان بعد رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)مشهورة. انظر: کنز العمال 13: 305، ح 36873 .
873 - وروى الحسن بن السريّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: من السنّة إذا أذّن الرّجل أن يضع إصبعيه في اُذنيه.
874- وروى خالد بن نجيحٍ عنه أنّه قال: الأذان والإقامة مجزومان. وفي خبرٍ آخرم موقوفان.
875- وروى زرارة عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: لا يجزيك من الأذان إلّا ما أسمعت نفسك أو فهّمته، وأفصح بالألف والهاء. وصلّ على النّبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
مشهورة في كتبهم.
(وروى الحسن بن السري) في الحسن، والشيخ في الصحيح(1)(عن أبي عبد الله (عليه السلام)- إلى قوله - في أذنيه) ظاهر الخبر استحبابه مطلقاً. ويمكن اختصاصه بأذان الإعلام، ويؤيده تقييده بالرجل، فإنّه لا يستحب للنساء أذان الإعلام وإن استحب لهن الأذان بشرط أن لا يسمعه الأجنبي والتعميم للرجال أولى.
(وروى زرارة) في الصحيح ( عن أبي جعفر - إلى قوله - أو فهمته) الظاهر أنّ الفهم في الأذان خلف العامة. ويمكن أن يكون تفسيراً للإسماع بمعناه ويكون، أو بمعنى الواو، ويؤيده ما في الذكرى بلفظ : وأفهمته(2)بتقديم الواو على الهمزة، والظاهر أنّه أقل المجزي أو بالنسبة إلى العاجز كالمريض.
وآله كلّما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره. وكلّما اشتدّ صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من يسمع أكثر وكان أجرك في ذلك أعظم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وصلّ- إلى قوله - وغيره) ظاهره وجوب الصلاة على النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) كلّما ذكر وإن لم یکن باسمه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، بل بالضمير أيضاً. وظاهر الصدوق الوجوب كما نقل عنه، ويؤيده الأخبار الكثيرة (1)، لكن الجزم بالوجوب مشكل والاحتياط لا يترك سيّما إذا كان في الصلاة، فإنّ في تركها فيها احتمال بطلان الصلاة، ولكن لا يكثر في أثناء القراءة بحيث يخرج عن كونه قارئاً، والإحتياط في أثناء الحمد إذا ذكر النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم)مراراً أن يكتفي بالصلاة مرّة أو مرّتين، وإن صلّى بعد تمام الحمد أيضاً بعد ذكره (صلّی الله علیه وآله وسلّم)كان حسناً.
( وكلما - إلى قوله - أعظم) ويؤيده ما رواه الكليني(رحمۀ الله)في الصحيح، عن محمد ابن مروان قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول: «المؤذن يغفر له مد صوته - يعني إذا كان قدر مدّ صوته في الأطراف الخطايا والذنوب، فإنّها تغفر له من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، أو يشبه كثرة المغفرة بهذا المقدار وهي أوسع - ويشهد له - بالإيمان والصلاة- كل شيء سمعه»(2).
وما رواه بإسناده، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان طول حائط مسجد رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) قامة، وكان يقول لبلال إذا دخل الوقت: يا بلال، اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان، فإنّ الله قد وكل بالأذان ريحاً ترفعه إلى
876 - وسأل معاوية بن وهبٍ أبا عبد الله(عليه السلام)عن الأذان فقال: اجهر وارفع به صوتك، فإذا أقمت فدون ذلك، ولا تنتظر بأذانك وإقامتك إلّا دخول وقت الصّلاة، واحدر إقامتك حدراً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السماء، وإنّ الملائكة إذا سمعوا الأذان من أهل الأرض قالت: هذه أصوات اُمة محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بتوحيد الله عزّوجلّ ويستغفرون لاُمّة محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)حتى يفرغوا من تلك الصلاة»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عنه(عليه السلام) قال: «إذا أذنت فلا تخفين صوتك فإنّ الله يأجرك مدّ صوتك فيه »(2)(وسأل معاوية بن وهب) في الحسن كالصحيح (أبا عبد الله(عليه السلام)- إلى قوله - ذلك ) أي: يستحب فيها الجهر أيضاً، ولكن أقل من الأذان (ولا تنتظر - إلى قوله - الصلاة) يعني لا تفعلهما قبل الوقت ولا تؤخرهما عن الوقت (واحدر إقامتك حدرا) أي: أسرعها مع الوقت في أواخر الفصول كما تقدّم، وعليه يحمل ما ورد من الأمر بالتأنّي فيها، ويفهم من تخصيص الإقامة بالحدر عدمه في الأذان، كما روى الكليني عن الحسن بن السري، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «الأذان ترتيل والإقامة حدر»(3)وروي عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «إذا أذنت فترسل إذا أقمت فاحدر»(4)وعليه إجماع الأصحاب كما نقله المحقق(5).
877 - وروى عنه(عليه السلام) عمّار السّاباطي أنّه قال: إذا قمت إلى الصّلاة الفريضة فأذّن وأقم، وافصل بين الأذان والإقامة بقعودٍ أو بكلامٍ أو تسبيحٍ، وقال: سألته كم الّذي يجزي بين الأذان والإقامة من القول؟ قال: الحمد لله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى عنه(عليه السلام) عمار الساباطي) في الموثق (أنه قال - إلى قوله - وأقم) وفهم منه بعض الأصحاب الوجوب وسيجيء (وافصل - إلى قوله - أو تسبيح)(1)وروى الشيخ في الصحيح، عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إنّ لنا مؤذنا يؤذن بليل، فقال: «أمّا إنّ ذلك ينفع الجيران؛ لقيامهم إلى الصلاة، وأمّا السنة فإنّه ينادي مع طلوع الفجر، ولا يكون بين الأذان والإقامة إلّا الركعتان»(2).
وروى الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الأنماط، عن أبي عبد الله(عليه السلام)أو أبي الحسن(عليه السلام) قال : قال : «يؤذن للظهر على ست ركعات، ويؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر »(3)يعني يفصل بين أذانيهما بركعتين من نافلتهما، وفي الصحيح عن عمران الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) ، عن الأذان في الفجر، قبل الركعتين أو بعدهما ؟ فقال: «إذا كنت إماماً تنتظر جماعة فالأذان قبلهما، وإن كنت وحدك فلا يضرك أقبلهما أذنت أو بعدهما »(4)، وسيجيء استثناء المغرب وروي في الصحيح، عن عبد الله بن مسكان :قال رأيت أبا عبدالله (عليه السلام) أذن
878 -وسأل محمد بن مسلم أبا جعفرٍ(عليه السلام) عن الرّجل يؤذّن وهو يمشي وهو على غير طهرٍ أو هو على ظهر الدّابة؟ قال: نعم، إذا كان المتشّهد مستقبل القبلة فلا بأس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأقام من غير أن يفصل بينهما بجلوس(1)وروي عنها (عليه السلام) أنّه قال: «لابدّ من قعود بين الأذان والإقامة»(2)وروي في الصحيح عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: سمعته يقول: «افرق بين الأذان والإقامة بجلوس أو بركعتين»(3)وفي الصحيح، عن ابن أبي نصر قال: قال: «القعود بين الأذان والإقامة في الصلوات كلها إذا لم يكن قبل الإقامة صلاة تصليها»(4)فظهر من هذه الأخبار استحباب الركعتين في الصبح والظهرين واستحباب القعود في الكل والاجتزاء بالكلام والتسبيح والتحميد.
(وسأل محمد بن مسلم) إلى آخره، في القوي بل في الصحيح؛ لما في سنده العلاء عنه وطريق الصدوق إليه صحيح، وفي الغالب أنّه لا يروي إلّا عن محمد بن مسلم فتأمّل، على أنّه رواه الشيخ في الصحيح عنه أيضاً (5)، ويؤيده أخبار كثيرة تدلّ على تأكد استحباب الشهادتين مستقبل القبلة(6).
1) التهذيب :2 : 385، من أبواب الزيادات، الأذان والإقامة، ح 40.
2) التهذيب 2 64، باب عدد فصول الأذان والإقامة، ح 19.
3) التهذيب 2 : 64، باب عدد فصول الأذان والإقامة، ح 20.
4) التهذيب 2 : 64، باب عدد فصول الأذان والإقامة، ح 21.
5) التهذيب 2 : 56، باب الأذان والإقامة، ح 36.
6) انظر: الكافي ،3 : 305 باب بدء الأذان والإقامه، ح 17 التهذيب :2 : 56، باب الأذان والإقامه، 3 ح 36.
879 - وروى عنه(عليه السلام) زرارة أنّه قال: إذا اُقيمت الصّلاة حرم الكلام على الإمام وعلى أهل المسجد إلّا في تقديم إمامٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروى عنه(عليه السلام) زرارة) في الصحيح (إنّه قال - إلى قوله - إمام) الظاهر أنّ المراد بإقامة الصلاة قول المؤذّن قد قامت الصلاة. والمراد بحرمة الكلام تأكد الكراهة، وإن احتمل أن يكون المراد بالإقامة الشروع فيها.
وقيل: المراد بها قوله: (حي على الصلاة) فإنّه أول الترغيب في القيام والأول أظهر؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمیر قال: قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرجل يتكلم في الإقامة؟ قال: «نعم فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، فقد حرم الكلام على أهل المسجد إلّا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتّى وليس لهم إمام، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان»(1)، وغير ذلك من الأخبار(2)، ويدلّ على الجواز ما رواه الشيخ في الصحيح، عن حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة؟ قال: «نعم»(3)، وإن حمله الشيخ على الضرورة (4)، والأحوط أن لا يتكلم في الإقامة سيّما بعد قوله: قد قامت الصلاة إلّا في تقديم الإمام وإن تكلم، فالأولى إعادة الإقامة؛ لما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «لا تتكلم إذا أقمت الصلاة؛ فإنّك إذا تكلمت أعدت الإقامة»(5).
880 - وقال عليّ(عليه السلام) قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : يؤمّكم أقرؤكم، ويؤذّن لكم خياركم وفي حديثٍ آخر أفصحكم.
881 - وقال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): من أذّن في مصرٍ من أمصار المسلمين سنةً وجبت له الجنّة .
882 - وقال أبو جعفرٍ(عليه السلام) : المؤذّن يغفر الله له مدّ بصره ومدّ صوته في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وقال علي (عليه السلام) - إلى قوله - أفصحكم)(1)يدلّ على رجحان تقديم الأقرأ، وسيجيء إن شاء الله، وعلى استحباب كون المؤذن عادلاً وعلى تقديم الأفصح.
(وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) عنه صلوات الله عليهما(2)، والظاهر أنّ المراد به أذان الإعلام (وقال أبو جعفر(عليه السلام)) رواه الشيخ والصدوق بإسنادهما عن أبي جعفر(عليه السلام) (3)قال: «من أذّن عشر سنين محتسباً» أي: خالصاً لوجه الله ( يغفر الله - إلى قوله - في السماء) الظاهر أنّ القيد للأخير، ويكون المراد بقدر مد البصر الميل ويقرب منه مد الصوت، فالمعنى أنّه إذا كان هذا المقدار مملوء من معاصيه؛ فإنّ الله تعالى يغفر له، و يكون من تشبيه المعقول بالمحسوس وكلما كان صوته أرفع يكون المغفرة أكثر.
ويحتمل أن يكون القيد لهما، فحينئذ يدلّ على أنّه إذا كان ما بين الأرض
السّماء ويصدّقه كلّ رطبٍ ويابسٍ يسمعه، وله من كلّ من يصلّي معه في مسجده سهم وله من كلّ من يصلّى بصوته حسنة.
883- وقال(عليه السلام) : من أذّن سبع سنين محتسباً جاء يوم القيامة لا ذنب له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والسماوات ذنوباً؛ فإنّه يغفر الله له، والصوت وإن لم يصل إلى السماء لكنه تقدّم أنّ الله تعالى وكَّل ريحاً ترفعه إلى السماء. ويمكن أن يكون المراد مجرد التحريص في رفع الصوت ويكون معناه أنّه كلما كان الصوت أرفع كان أحسن وكان ثوابه أكثر (ويصدقه كل رطب ويابس يسمعه) يدلّ ظاهراً على أنّ لكل شيء شعوراً حتى الجمادات على ما هو الظاهر من الآيات، والمعلوم عند المكاشفين. ويمكن أن يكون تصديق الأشياء عبارة عن دلالتها على وجود الواجب بالذات، ويستلزم الكبرياء والعظمة والتوحيد والعدل المقتضي لإرسال الرسول والتكليف بالصلاة التي سبب الفلاح وغيرها (وله - إلى قوله - سهم) أي: من الثواب باعتبار نيابتهم في الأذان (وله - إلى قوله - حسنة) لسببيته لصلواتهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً. ويحتمل أن يكون المراد بالأول من يصلّي معه جماعة وبالثاني من يصلي منفرداً، وهذا الخبر يدلّ على أنّ هذا الثواب يحصل بعد مضي عشر سنين وهذه الزيادة(1)ليست في الفقيه وكأنّه خبر آخر(2)
(وقال(عليه السلام) ) رواه الصدوق والشيخ بإسنادهما عن أبي جعفر (عليه السلام)(3).
884 - وروي أنّ الملائكة إذا سمعت الأذان من أهل الأرض قالت: هذه أصوات اُمّة محمّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بتوحيد الله، فيستغفرون الله لاُمّة محمّدٍ (صلّی الله علیه وآله وسلّم) حتّى يفرغوا من تلك الصّلاة.
885 - وروى زرارة عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: إنّ أدنى ما يجزي من الأذان أن يفتتح اللّيل بأذانٍ وإقامةٍ، ويفتتح النهار بأذان وإقامةٍ، ويجزيك في سائر الصّلاة إقامة بغير أذانٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وروي) إلى آخره، تقدم في خبر عبد الله بن سنان.
(وروى زرارة) في الصحيح ( عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) ) إلى آخره، يدلّ ظاهراً على وجوب الأذان والإقامة للصبح والمغرب، وعلى وجوب الإقامة لسائر الصلوات كما ذهب إليه بعض الأصحاب. وفي معناه صحيحة ابن سنان وموثقة سماعة(1)وحملهما الأكثر على تأكّد الاستحباب وإن كان الأحوط أن لا يتركهما فيهما؛ للأخبار الكثيرة، بل الأولى الأذان والإقامة لكل صلاة سيّما في الجماعة؛ لما ذهب إليه جماعة من أصحابنا بوجوبهما (2)، بل اشتراطهما سيّما في الجماعة وإن كان الأظهر الاستحباب؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرجل هل يجزيه في السفر والحضر إقامة ليس معها أذان؟ قال:
وجمع رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بين الظّهر والعصر بعرفة بأذانٍ واحدٍ وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بجمعٍ بأذانٍ واحدٍ وإقامتين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«نعم، لا بأس به»(1)، وفي الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام)عن رجل نسي الأذان والإقامة حتّى دخل في الصلاة؟ قال: «فليمضِ في صلاته فإنّما الأذان سنة»(2)وفي الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) في رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة قال: «ليس عليه شيء»(3). وفي الصحيح عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الإقامة بغير أذان فى المغرب فقال: «ليس به بأس، وما أحب أن يعتاد» (4)، وغير ذلك من الأخبار(5)ولكن الأولى أن لا يتركهما؛ لما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «لابدّ للمريض أن يؤذن ويقيم إذا أراد الصلاة ولو في نفسه إن لم يقدر على أن يتكلم به»، سئل فإن كان شديد الوجع قال: «لابدّ من أن يؤذن و يقيم؛ لأنّه لا صلاة إلّا بأذان وإقامة»(6)وغيره من الأخبار(7).
(وجمع - إلى قوله - وإقامتين) الأخبار بذلك مستفيضة وسيجيء بعضها في
1) التهذيب 2 : 51، باب الأذان والإقامة، ح 11.
2) التهذيب 2 : 285، باب الأذان والإقامة، ح 41.
3) التهذيب 2 : 285، من أبواب الزيادات، الأذان والإقامة، ح 42.
4) التهذيب 2 : 51، باب الأذان والإقامة، ح 9.
5) انظر: التهذيب 2 : 50 ، باب الأذان والإقامة، ح 12 - 13.
6) التهذيب 2 : 282، من أبواب الزيادات باب الأذان والإقامة، ح 25.
7) انظر: التهذيب 2 : 280، من أبواب الزيادات الأذان والإقامة، ح 17 - 23.
...................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الحج.
منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «السنّة في الأذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر، ثمَّ يصلي، ثمَّ يقوم فيقيم للعصر بغير أذان، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة»(1)وهي الجمع بسكون الميم.
والظاهر أنّ سقوط الأذان الثاني؛ لمكان الجمع ؛ فإنّ الأذان لوقت الفضيلة فإذا لم يدخل أو خرج وقتها فإنّه يسقط. وكذا كل جمع كما روى الشيخ في الصحيح عن عمر بن أذينة، عن رهط، منهم الفضيل وزرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام): «أنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين»(2)وكذا في يوم الجمعة وسنذكر في بابها.
والظاهر أنّه إذ أذّن في وقت الظهر يؤذن ويقيم لها ويقيم للعصر، وإذا أذّن في وقت العصر يؤذن للعصر أولاً ويقيم للظهر، ثمَّ يقيم للعصر وكذا المغرب والعشاء كما ذكره أكثر الأصحاب(3).
وهل السقوط عزيمة أو رخصة؟ ظاهر الأكثر أنّه عزيمة.
وقيل: رخصة فيستحب للثانية(4)
886 - وروى عبد الله بن سنانٍ عن الصّادق(عليه السلام) : أنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) جمع بين الظّهر والعصر بأذانٍ وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علّةٍ بأذانٍ واحدٍ و إقامتين.
887 - وروي أنّ من صلّى بأذانٍ وإقامةٍ صلّى خلفه صفّان من الملائكة، ومن صلّى بإقامةٍ بغير أذانٍ صلى خلفه صفّ واحد، وحدّ الصّفّ ما بين المشرق والمغرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل: بسقوط أذان الإعلام لا الذكر والإعظام(1). والأحوط العدم فإنّه عبادة لم يشرع وليس كله ذكراً.
(وروی عبد الله بن سنان) في الصحيح ( عن الصادق(عليه السلام)) إلى آخره، ويدلّ على جواز الجمع بين الصلاتين في وقت واحد في الحضر من غير علة. وفي معناه أخبار كثيرة(2)، وفي بعضها: «ليتسع الوقت على اُمّته »(3)، فما وقع من التفريق محمول على الاستحباب.
(وروي أنّ من صلى - إلى قوله - والمغرب) روى الصدوق هذا الخبر عن المفضل بن عمر عنه(عليه السلام) قلت له: وكم مقدار كل صف؟ فقال: «أقلّه ما بين المشرق والمغرب، وأكثره ما بين السماء والأرض»(4)وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم،
888- وفي رواية العبّاس بن هلالٍ عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) أنّه قال: من أذّن وأقام صلّى وراءه صفّان من الملائكة، وإن أقام بغير أذانٍ صلّى عن يمينه واحد، وعن شماله واحد، ثمّ قال: اغتنم الصّفّين.
889- وفي رواية ابن أبي ليلى عن عليٍّ(عليه السلام) أنّه قال: من صلّى بأذانٍ وإقامةٍ صلّى خلفه صفّان من الملائكة لا يرى طرفاهما. ومن صلّى بإقامةٍ صلّى خلفه ملك.
890 -وقال الصّادق(عليه السلام) : من قال حين يسمع أذان الصّبح: اللهمّ إنّي أسألك بإقبال نهارك، وإدبار ليلك، وحضور صلواتك، وأصوات دعاتك،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبي عبد الله (عليه السلام)(1)، بدون تحديد الصف، وكذا في الصحيح عن يحيى الحلبي عن عنه(عليه السلام)(2)وفي الحسن كالصحيح أيضاً عنه(عليه السلام)والاختلاف في تحديد صف الإقامة محمول على اختلاف الأشخاص والحالات، كالجماعة والانفراد وكثرة المصلين وقلّتهم، وروى الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إنّ من أطول الناس أعناقاً يوم القيامة المؤذنين»(3)وطول العنق كناية عن علو درجتهم.
(وقال الصّادق(عليه السلام) - إلى قوله - نهارك) أي: بسبب هذه النعماء التي أنعمت عليّ وعلى العالمين أنعم عليّ بتوفيق التوبة أو بقبولها.
أن تتوب عليّ إنّك أنت التّواب الرّحيم، وقال مثل ذلك حين يسمع أذان المغرب ثمّ مات من يومه أوليلته مات تائباً، وكان ابن النّبّاح يقول في أذانه: حيّ على خير العمل حيّ على خير العمل، فإذا رآه عليّ (عليه السلام) قال: مرحباً بالقائلين عدلاً وبالصّلاة مرحباً وأهلاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن أن تكون للقسم على نحو ما أقسم الله تعالى بقوله: وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ(1)، وإن ورد الخبر بالنهي عن الحلف بغير الله (2)بالنسبة إلى الخلق وأنّ له تعالى أن يقسم بغيره ويكون هذا وأمثاله مستثنى من العموم للخبر.)(وكان ابن النباح وهو مؤذن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ( يقول - إلى قوله - عدلاً) أي: حقاً وصواباً كما قاله رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بإذن الله تعالى (وبالصلاة مرحباً وأهلاً) (3)يعني هم أهل لأن تقبل صلاتهم لا من يتركه.)أجمع الأصحاب على قول: (حي على خير العمل مرّتين بعد: (حي على الفلاح)؛ للأخبار المتواترة عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) والأئمة صلوات الله عليهم)(4)، وروى من طرق العامة سهل بن حنيف وعبد الله بن عمر(5)، وروى ابن عمر أنّه سمع)
1) التكوير : 17 و 18.
2) الكافي 7 : 434 باب كراهية اليمين. مسند أحمد 3: 487 مجمع الزوائد 1 : 205. المصنف 8 :466 .
3) انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 : 14. كنز العمال 7 : 705، ح 21023. ما يقرب منه.
4) التهذيب 2 : 59، باب عدد فصول الأذان والإقامة، ح 2 و 3 و 4.
5) انظر: السنن الكبرى (للبيهقي) 1 : 424.
..................................................ــــــــــــــــــــــــــــــــأبا محذورة ينادي: (بحي على خير العمل في أذانه عند رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)(1)، وقال ابن الجنيد: شاهدنا عليه آل الرسول وعليه العمل بطبرستان واليمن والكوفة ونواحيها وبعض بغداد، وقال ابن أبي عبيد منهم: إنّما أسقط: (حي على خير العمل) من نهي عن المتعتين، وإنّه نهى عن ذلك كلّه في مقام واحد (2)، وذكر العامة أنّ عمر رأى تركه ليرغب الناس في الجهاد(3).)ورووا عن عكرمة قال: قلت لابن عباس أخبرني لأيّ شيء حذف من الأذان: حي على خير العمل قال: أراد عمر بذلك ألّا يتكل الناس على الصلاة ويدعوا الجهاد؛ فلذلك حذفها من الأذان، رواه الصدوق بإسناده عنهم عن عكرمة (4، وروي عن أبي الحسن(عليه السلام) : أنّ تفسيرها الباطن الولاية(5)، وعن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه برّ فاطمة وولدها(عليهم السلام)(6)وتركها العامة ظاهراً وباطناً: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (7)وليس هذا أول قارورة كسرت في الإسلام.
1) قال العلّامة في المنتهى: قول حي على خير العمل في الأذان والإقامة سنة يبطل الأذان بتركه، ذهب إليه علماؤنا أجمع وأنكره الجمهور كافة (لنا ) ما رواه الجمهور: أنّه قد كان في زمن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يفعل ذلك وادعائهم النسخ لم يثبت، انتهى. المنتهى 4 : 379.
2) نقل عنه الشهيد في الذكرى 3 : 214.
3) انظر: شرح الأزهار 1 شرح : 223.
4) علل الشرائع 2 : 367 ، باب نوادر علل الصلاة، ح 3.
5) علل الشرائع 2: 368 باب نوادر علل الصلاة، ح 4.
6) التوحيد : 241. معاني الأخبار : 41.
7) الشعراء : 227
891 -وروی حارث بن المغيرة النّضري عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: من سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) فقال مصدّقاً محتسباً: وأنا أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله اُكتفى بهما عن كلّ من أبى وجحد، واُعين بهما من أقرّ وشهد كان له من الأجر عدد من أنكر وجحد، وعدد من أقرّ وشهد.
892- وقال أبو جعفر لمحمّد بن مسلمٍ : يا محمّد بن مسلمٍ، لا تدعنّ ذكر الله على كلّ حالٍ، ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عزّوجلّ وقل كما يقول المؤذّن.
(وروى الحارث بن مغيرة) رواه الصدوق في الصحيح (1)قوله : (مصدقاً) أي: للمؤذن معتقداً لهذا القول (محتسباً) أي: الله.
(وقال أبو جعفر(عليه السلام)) : رواه الكليني في الصحيح، على الظاهر عن محمد بن مسلم عنه (عليه السلام)(2)، وروى الصدوق في الصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام) ما أقول إذا سمعت الأذان؟ قال: «أذكر الله مع كل ذكر» (3)، وفي الصحيح عن محمد بن مسلم مثل ما في المتن، وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إن
893- وسأل زيد الشّحّام أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلٍ نسي الأذان والإقامة حتّى دخل في الصّلاة، فقال: إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصلّ على النّبيّ وآله وليقم، وإن كان قد دخل في القراءة فليتمّ صلاته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سمعت الأذان وأنت على الخلاء فقل مثل ما يقول المؤذن ولا تدع ذكر الله عزّوجلّ في تلك الحال؛ لأنّ ذكر الله حسن على كل حال» الخبر(1)، وعن سليمان قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام): لأي علة يستحب للإنسان إذا سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن، وإن كان على البول والغائط ؟ قال: «إنّ ذلك يزيد في الرزق»(2)وغيره من الأخبار، ويدلّ على استحباب حكاية الأذان ولو كان في الخلاء.
وتبديل الحيعلات بالحولقة لا مستند له عندنا نعم رواه العامة (3)وقال به الشيخ في الصلاة؛ لأنّها كلام الآدميين(4)وظاهر الأخبار جوازها وإن كان الاحتياط في الترك.
(وسأل زيد الشحام أبا عبد الله(عليه السلام)) إلى آخره، يدلّ على جواز إبطال الصلاة بالصلاة على النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) والرجوع إلى الإقامة وحملت على السلام كما يدلّ عليه حسنة حسين بن أبي العلاء عنه (عليه السلام)(5)، ويدلّ على الرجوع قبل القراءة وفي
894- وروي عن عمّارٍ السّاباطيّ أنّه قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجلٍ نسى من الأذان حرفاً فذكره حين فرغ من الأذان والإقامة، قال: يرجع إلى الحرف الّذي نسيه فليقله وليقل من ذلك الحرف إلى آخره ولا يعيد الأذان كلّه ولا الإقامة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معناه صحيحة ابن مسلم عنه (عليه السلام)(1)، ولا ينافيهما ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثمَّ ذكرت قبل أن تركع فانصرف فأذن وأقم، واستفتح الصلاة وإن كنت قد ركعت فأتم على صلاتك»(2)لأنّه يحمل الأخبار الأولة على تأكد الاستحباب بالنسبة إلى ما قبل الركوع كما أنّه آكد بالنسبة إلى ما بعده؛ لصحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح الصلاة؟ قال: «إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد»(3)، والجميع محمول على الاستحباب؛ للأخبار الكثيرة وقد تقدم بعضها.
(وروي عن عمار الساباطي) إلى آخره، يدلّ على اشتراط الترتيب بين الأذان والإقامة وبين فصولهما، ويدلّ على اشتراط الترتيب في الأذان أيضاً صحيحة زرارة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «من سها في الأذان فقدّم أو أخر أعاد على الأول
895 -وسأل معاوية بن وهبٍ أبا عبد الله(عليه السلام)عن التّثويب الّذي يكون بين الأذان والإقامة، فقال: ما نعرفه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وسأل معاوية بن وهب) في الحسن (أبا عبد الله(عليه السلام) ) ورواه الكليني في الصحيح عنه (عليه السلام)(3)(عن التثويب - إلى قوله - ما نعرفه) يعني أنّه بدعة؛ لأنّ كلما قاله رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، فهم يعرفونه ، فما لا يعرفونه فليس من الله ولا من رسوله. وذكر العامة في صحاحهم أنّه بدعة عمر حتى(4)ذكروا أنّ ابن عمر دخل مسجداً وسمع المؤذن يذكره فخرج من المسجد ولم يصل فيه وقال: لا يصلّي في مسجد يبتدع فيه بدعة (5)، والعجب من هذا الأحمق أنّه كثيراً ما ينسب إلى أبيه البدع ويخالفه، ومع هذه يقول بإمامته مع أنّها أفحش البدع، وحماقته بمرتبة، نسبه يزيد ابن معاوية عليهما لعائن الله إليها (6)لمّا أنكر ابن عمر قبائح أعماله سيّما قتل الحسين وأصحابه(عليهم السلام) ، فكتب في جوابه: يا أحمق، أ ما تدري أنّ هذه الأعمال من
1) الكافي 3 : 305 باب بدء الأذان والإقامة ، ح 15 التهذيب 2 : 280، من أبواب الزيادات، الأذان والإقامة، ح 17.
2) انظر: الاستبصار 1 : 302، باب من نسي الأذان والإقامة.
3) الکافی 3 : 303، باب بدء الأذان والإقامة، ح 6.
4) انظر: نيل الأوطار 2 : 18.
5) انظر: سنن أبي داود 1 : 131 ح 538 السنن الكبرى (للبيهقي ) 1 : 424.
6) وفي المثل المعروف ويل لمن كفره نمرود.
896 - وكان عليّ(عليه السلام) يقول: لا بأس أن يؤذّن الغلام قبل أن يحتلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثمرات شجرة غرسها أبوك في سقيفة بني . ساعدة (1)، وفي الصحيفة التي كتبوها في الكعبة، وفي المكاتيب التي كتبها إلى أبي أنّه: إذا أردت أن يستقر الملك عليك فلا تدع من بني هاشم أحداً، فإنّهم كانوا سحرة كذّابين أبداً (2)، إلى غير ذلك مما يستهجن ذكره، فلما قرأ كتاب يزيد اُفحم ولم يتكلم بعده ولم يبايع عليّاً صلوات الله عليه وبايع الحجاج بأخذ رجله اليسرى لعنة الله وملائكته والناس أجمعين عليهم وعلى من اتبعهم أو قال: بإسلامهم.
(وكان علي(عليه السلام) - إلى قوله - أن يحتلم) رواه الشيخ في الموثق، عن إسحاق بن عمار، وعن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه عنه صلوات الله عليهم (3)، ويعارضها ما رواه في الموثق عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سئل عن الأذان هل يجوز أن يكون من غير عارف؟ قال: «لا يستقيم الأذان ولا يجوز أن يؤذن به إلّا رجل مسلم عارف، فإن علم الأذان فأذن به ولم يكن عارفاً لم يجز أذانه
1) نقله العلّامة(رحمۀ الله)عن البلاذري على ما في البحار 45: 328، ولفظه هكذا: لما قتل الحسين(عليه السلام)كتب عبدالله بن عمر إلى يزيد بن معاوية: فقد عظمت الرزية وجلت المصيبة وحدث في الإسلام حدث عظيم ولا يوم كيوم الحسين(عليه السلام) فكتب اليه يزيد يا أحمق فإننا جئنا إلى بيوت منجدة وفرش ممهدة ووسائد منضدة، فقاتلنا عنها فإن يكن الحق لنا فعن حقنا قاتلنا وإن كان الحق لغيرنا فابوك أول من سن هذا وابتز واستأثر بالحق على أهله انتهى
2) ذكره في ضمن حديث طويل جداً، نقله الطبري الإمامي في دلائل الإمامة فإن شئت الحديث بطوله فراجع أسرار الشهادة للفاضل المحقق المتتبع الدربندي ص 108 - 112.
3) التهذيب 2 : 53، باب الأذان والإقامة، ح 21.
ولا بأس أن يؤذّن المؤذّن وهو جنب، ولا يقيم حتّى يغتسل.
897- وروى أبو بكرٍ الحضرميّ، وكليب الأسديّ عن أبي عبد الله (عليه السلام)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا إقامته ولا يعتد به (1)الخبر(2)والأحوط عدم الاكتفاء بأذانه للصلاة وإن جاز أذانه تمريناً إذا كان مميّزاً.
(ولا بأس - إلى قوله - يغتسل) رواه الشيخ في الموثق عن أبي عبد الله(عليه السلام)عن أبيه أن عليّاً (عليه السلام) كان يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم، ولا بأس أن يؤذن المؤذن وهو جنب، ولا يقيم حتى يغتسل»(3)ويؤيده صحيحة ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهر، ولا تقيم إلّا وأنت على وضوء»(4)وفي معناه أخبار أخر(5)، ولا ينافي استحباب الطهارة للأذان؛ لما سبق، بل يؤيده.
(و روى أبو بكر الحضرمي وكليب الأسدي، عن أبي عبد الله(عليه السلام))وهما ممدوحان وطريق الصدوق إلى الأول ضعيف، وإلى الثاني صحيح، وروى الشيخ عنهما في الموثق (6)، وعلى أيّ حال فهذا الخبر وإن كان في الأذان يوافق المشهور
1) في نسخة : « يقتدي به».
2) التهذيب :2 : 277 من أبواب الزيادات، الأذان والإقامة، ح 3.
3) التهذيب 2 : 53، باب الأذان والإقامة، ح 21.
4) التهذيب 2 : 52، باب الأذان والإقامة، ح 19.
5) انظر: التهذيب 2 : 53 ، باب الأذان والإقامة ، ح 20. الكافي 3 : 304، باب بدء الأذان والإقامة، ح 11.
6) التهذيب 2 : 60، باب عدد فصول الأذان والإقامة ، ح 4.
أنّه حكى لهما الأذان فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله، حّى على الصّلاة، حيّ على الصّلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، حيّ على خير العمل، حيّ على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلّا الله، لا إله إلّا الله، والإقامة كذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأصحاب لكن باعتبار أنّه قال(عليه السلام) : «والإقامة مثل ذلك» خلاف المشهور بين الأصحاب، ومخالف للأخبار الصحيحة أيضاً، وإن حكم الصدوق بصحته، فإنّه إن لم يضم إليه قد قامت الصلاة يصير ستة وثلاثين فصلاً، وإن انضمت إليه يصير ثمانية وثلاثين فصلاً؛ والمشهور أنّهما خمسة وثلاثون حرفاً كما روى الكليني في الموثق كالصحيح، عن إسماعيل الجعفي قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: «الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفاً، فعدّ ذلك بيده واحداً واحداً، الأذان ثمانية عشر حرفاً والإقامة سبعة عشر حرفاً» (1)ولم يذكر في الخبر الحروف وروى العامة في صحاحهم أيضاً هكذا (2)، وروي في الصحيح عن صفوان الجمال قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «الأذان مثنى مثنى والإقامة مثنى مثنى»(3).
و روى الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)
.......................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الأذان فقال: تقول: «الله أكبر، الله أكبر» إلى آخر ما ذكره الصدوق بنقص تكبيرتين من أوله (1). وروي في الحسن كالصحيح، عن زرارة والفضيل بن يسار، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «لمّا اُسري برسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)فبلغ البيت المعمور حضرت الصلاة، فأذّن جبرئيل(عليه السلام) ، وأقام فتقدم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وصف الملائكة والنبيون خلف رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)قال فقلنا له: كيف أذّن؟ فقال: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أنّ لا إله إلّا الله، أشهد أنّ محمداً رسول الله، أشهد أنّ محمداً رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، حيّ على خير العمل، حيّ على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلّا الله، لا إله إلّا الله والإقامة مثلها إلّا أنّ فيها، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة بعد(2)حيّ على خير العمل، حيّ على خير العمل، وبين الله أكبر فأمر بها رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بلالاً فلم يزل يؤذن بها حتى قبض الله رسوله عليه وآله السلام »(3).
وروي في الموثق، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)(4)، وفي الصحيح- على الظاهر - عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) : « افتتاح الأذان بأربع تكبيرات» (5).
ويمكن الجمع بين التكبيرتين والأربع في أول الأذان بما رواه الفضل
ولا بأس أن يقال في صلاة الغداة على أثر: حيّ على خير العمل، الصّلاة خير من النّوم مرّتين للتّقيّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بن شاذان، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) بأنّ التكبيرتين الأولتين ليسا من الأذان، بل وضعا لتنبيه الغافل، وسيجيء وقد حكى الشيخ رواية أربع تكبيرات في آخر(1)الأذان وتربيع التكبير في أول الإقامة، وروي تربيعه أيضاً في آخرها وتثنية التكبير في آخرها وذكر الشيخ والمحقق والشهيد رضي الله عنهم: أنّه إن عمل عامل على إحدى هذه الروايات لم يكن مأثوماً (2)، وإذا لم يكن مأثوماً في العبادات كان مثاباً؛ لصحتها وعمل أصحاب الأئمة صلوات الله عليهم عليها وإن كان العمل على المشهور.
( ولا بأس - إلى قوله - للتقية) والظاهر أنّه كان في زمن الصدوق العمل على قول: (حي على خير العمل)، ولم يبلغ التقية إلى حد يجب تركه، وفي هذه الأزمنة لا يجوز في بلاد العامة هذا القول، بل يبدل عوضه تقية، ولو أمكن أن يبدل عوضهما بتكرير ( حي على الفلاح) كما هو مذهب جماعة منهم (3)كان أحسن؛ لما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال: قال لي أبو جعفر(عليه السلام) : «يا زرارة، تفتح الأذان بأربع تكبيرات وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين، وإن شئت زدت على التثويب - أي على الإقامة؛ فإنّها تسمى تثويباً للرجوع إلى النداء بعد الأذان ذكره في شرح
وقال مصنّف هذا الكتاب(رحمۀ الله) : هذا هو الأذان الصّحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه، والمفوّضة لعنهم الله قد وضعوا أخباراً وزادوا في الأذان محمّد وآل محمّدٍ خير البريّة مرّتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أنّ محمّداً رسول الله أشهد أنّ عليّاً وليّ الله مرّتين، ومنهم: من روى بدل ذلك أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين حقّاً مرّتين، ولا شك في أنّ عليّاً وليّ الله وأنّه أمير المؤمنين حقّاً وأنّ محمّداً وآله صلوات الله عليهم خير البريّة ولكن ليس ذلك في أصل الأذان، وإنّما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزّيادة المتّهمون بالتّفويض، المدلّسون أنفسهم في جملتنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السنة - على الفلاح مكان الصلاة خير من النوم»(1)وروى الكليني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لو أنّ مؤذناً أعاد في الشهادة وفي حي على الصلاة، أو حيّ على الفلاح، المرتين، والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إنّما يريد به جماعة القوم ليجمعهم، لم يكن به بأس»(2).
(قال مصنف هذا الكتاب : هذا هو الأذان) إلى آخره، الجزم بأنّ هذه الأخبار من موضوعاتهم مشكل، مع أنّ الأخبار التي ذكرنا في الزيادة والنقصان وما لم نذكره كثيرة، والظاهر أنّ الأخبار بزيادة هذا الكلمات أيضاً كانت في الاُصول وكانت صحيحة أيضاً، كما يظهر من المحقق والعلّامة والشهيد رحمهم الله ؛ فإنّهم نسبوها إلى الشذوذ، والشاذ ما يكون صحيحاً غير مشهور (3)، مع أنّ الذي حكم بصحته
898- وقال الصّادق(عليه السلام)في المؤذّنين: إنّهم الاُمناء.
899- وقال(عليه السلام) : صلّ الجمعة بأذان هؤلاء فإنّهم أشدّ شيءٍ مواظبةً على الوقت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيضاً شاذ كما عرفت، فبمجرد عمل المفوضة أو العامة على شيء لا يمكن الجزم بعدم ذلك أو الوضع إلّا أن يرد عنهم صلوات الله عليهم ما يدلّ عليه ولم يرد مع أنّ عمل الشيعة كان عليه في قديم الزمان وحديثه، والظاهر أنّه لو عمل عليه أحد لم يكن مأثوماً إلّا مع الجزم بشرعيته؛ فإنّه يكون مخطئاً، والأولى أن يقوله على أنّه جزء الإيمان لا جزء الأذان. ويمكن أن يكون واقعاً ويكون سبب تركه التقيّة، كما وقع في كثير من الأخبار ترك: حي على خير العمل تقية على أنّه غير معلوم أنّ الصدوق، أي: جماعة يريد من المفوضة والذي يظهر منه كما سيجيء أنّه يقول كل من لم يقل بسهو النبي فإنّه المفوضة وكل من يقول بزيادة العبادات من النبي؛ فإنّه من المفوضة، فإنّ كان هؤلاء، فهم كل الشيعة غير الصدوق وشيخه وإن كانوا غير هؤلاء، فلا نعلم مذهبهم حتى ننسب إليهم الوضع واللعن. نعم كل من يقول بألوهية الأئمة أو نبوتهم فإنّهم ملعونون.
(وقال الصّادق(عليه السلام)في المؤذنين إنّهم الاُمناء) وسيجيء أيضاً في خبر بلال، وروى الشيخ بإسناده عن علي(عليه السلام)قال: «المؤذن مؤتمن والإمام ضامن»(1)ويفهم منه استحباب عدالتهم حتى يعتمد عليهم المعذورون على المشهور(2)وغيرهم
وينبغي أن يكون بين الأذان والإقامة جلسة إلّا المغرب؛ فإنّه يجزي أن يكون بين الأذان والإقامة نفس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيضاً على الظاهر، كما روي في الصحيح، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن خالد القسري قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): أخاف أن نصلي يوم الجمعة قبل أن تزول الشمس فقال: «إنّما ذاك على المؤذنين»(1)وفي الصحيح، عن ذريح المحاربي قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : «صلّ الجمعة بأذان هؤلاء ؛ فإنّهم أشد شيء مواظبة على الوقت» (2).
ويمكن أن يقال إنّ المراد الاعتماد على جماعة يحصل من أذانهم العلم بدخول الوقت ولو كانوا مخالفين، لكنه بعيد. والأحوط أن لايصلّي حتى يحصل له العلم بدخول الوقت بأيّ وجه كان.
ويمكن أن يكون المراد من الخبر أنّهم اُمناء والناس يعتمدون عليهم، فيجب عليهم رعاية الاحتياط في العلم بدخول الوقت، والعمل على قولهم معنى آخر لا يدلّ الخبر عليه صريحاً.
(وينبغي - إلى قوله - نفس) باعتبار ضيق وقتها، رواه الشيخ مرسلاً عن أبي عبد الله(عليه السلام)(3)، وروي بإسناده عنه(عليه السلام) قال: «من جلس فيما بين أذان المغرب
900 - وروى عبد الرّحمن بن أبي عبدالله عن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: يجزي في السّفر إقامة بغير أذانٍ.
901 - وروى أبو بصيرٍ عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه قال: إذا أذّنت في الطّريق أو في بيتك ثمّ أقمت في المسجد أجزاك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
والإقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله»(1)أي: المضطرب في دمه.
وروى الكليني بإسناده عنهم(عليه السلام) قال: «يقول الرجل إذا فرغ من الأذان وجلس: اللهمّ اجعل قلبي بارّاً، وعيشي قاراً، ورزقي داراً، وأجعل لي عند قبر نبيك قراراً ومستقراً»(2)
(وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله) في الصحيح (عن الصّادق - إلى قوله - بغير لا أذان) وفي معناه أخبار صحيحة (3)، والأولى فعلهما سيّما للغداة والمغرب؛ لما رواه الشيخ في الصحيح، عن الصباح بن سيابة قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): «لا تدع الأذان في الصلوات كلها؛ فإن تركته فلا تتركه في المغرب والفجر، فإنّه ليس فيهما تقصير، يعني كما أنّه لا تقصير في الصلاتين فلا تقصير فيهما(4)وفي معناه أخبار كثيرة (5).
(وروى أبو بصير) في الموثق (عن أبي عبد الله (عليه السلام) ) إلى آخره، يدلّ على جواز
1) التهذيب 2 : 64، باب عدد فصول الأذان والإقامة، ح24
2) الکافی 3 : 308، باب بدء الأذان والإقامة، ح 32.
3) الوسائل 5 : 384 ، باب جواز الاقتصار على الإقامة للصلاة بغير أذان.
4) التهذيب 2 : 49، باب الأذان والإقامة ح.1. ولعل المراد أنّه كما لا تقصير في الصلاتين لا ينبغي أن يترك أذانهما؛ فإنّ الترك نوع تقصير.
5) انظر: التهذيب 2 : 49، باب الأذان والإقامة.
902 - وكان علي(عليه السلام) يؤذّن ويقيم غيره، وكان يقيم وقد أذّن غيره.
903 - وشكا هشام بن إبراهيم إلى أبي الحسن الرّضا(عليه السلام) سقمه وأنّه لا يولد له ولد، فأمره أن يرفع صوته بالأذان في منزله، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله عنّى سقمى، وكثر ولدي، قال محمّد بن راشدٍ: وكنت دائم العلّة ما أنفك منها في نفسي وجماعةٍ من خدمي وعيالي حتّى أنّي كنت أبقى وما لي أحد يخدمني، فلمّا سمعت ذلك من هشامٍ عملت به، فأذهب الله عنّي وعن عيالي العلل والحمد لله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأذان ماشياً وعلى غير القبلة كما مرّ. ويدلّ عليه أخبار كثيرة وإن كان الفضل في الاستقرار والاستقبال وفي الإقامة آكد وأحوط (وكان(عليه السلام) ) إلى آخره، روى الكليني عن إسماعيل بن جابر أن أبا عبد الله (عليه السلام) كان يؤذن ويقيم غيره، قال: وكان يقيم وقد أذّن غيره(1)، يدلّ على استحباب الأذان والإقامة للإمام وعلى جواز تغاير المؤذن والمقيم وعلى جواز إقامة غير الإمام. واختلف العامة في كل واحد منها ولا خلاف فيها عندنا.
( وشكا هشام بن إبراهيم) في الحسن (أبا الحسن الرضا(عليه السلام) ) إلى آخره، رواه المشايخ(2)، ويدلّ على استحباب رفع الصوت بالأذان في المنزل، كما يدلّ عليه أخبار كثيرة على العموم(3)، وأنه سبب لزوال السقم وكثرة الولد (4).
1) الكافي 3: 306، باب بدء الأذان والإقامة، ح 25.
2) الكافي ،3 : 308، باب بدء الأذان والإقامة، ح 33 التهذيب 2: 59، باب الأذان والإقامة، ح 47.
3) انظر: التهذيب 2 : 58، باب الأذان والإقامة ، ح 45 و 46. الكافي 3 : 307، باب بدء الأذان والإقامة، ح 28 و 31 و 35.
4) الوسائل 5 : 412، باب استحباب رفع الصوت بالأذان.
904 - وروي أنّ من سمع الأذان فقال: كما يقول المؤذّن زيد في رزقه.
905 - وروي عن عبد الله بن عليّ قال: حملت متاعي من البصرة إلى مصر فقدّمتها فبينما أنا في بعض الطّريق إذا أنا بشيخ طويل شديد الاُدمة أبيض الرّأس واللّحية، عليه طمران أحدهما أسود والآخر أبيض، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا بلال مولی رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، فأخذت ألواحاً فأتيته فسلّمت عليه فقلت له: السّلام عليك أيّها الشّيخ، فقال: وعليك السّلام ، قلت: يرحمك الله تعالى حدّثني بما سمعت من رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، فقال: وما يدريك من أنا؟ فقلت: أنت بلال مؤذّن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، قال: فبكى وبكيت حتّى اجتمع النّاس علينا ونحن نبكي، قال: ثمَّ قال: يا غلام من أيّ البلاد أنت؟ قلت: من أهل العراق، قال: بخ بخ ثمّ سكت ساعةً.
ــــــــــــــــــــــــــ
(وروي) إلى آخره، يدلّ على أنّ حكاية الأذان سبب لزيادة الرزق، وإن كان مقدّراً؛ فإن الله يمحو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ(1). والظاهر أنّ المحو من كتاب المحو والإثبات، فيمكن أن يكون اُمّ الكتاب أو يكون اُمّ الكتاب اللوح المحفوظ، ويكون إشارة إلى أنّه لا يتغير وهو موافق للعلم. والتغيير عن لوح المحو والإثبات لطف للمكلفين في ازديادهم في الخيرات وتجنبهم عن السيئات.
(وروي عن عبد الله بن علي - إلى قوله - شديد الاُدْمّة) أي: السواد، والطمر:
الثوب الخلق، أو الكساء البالي من غير صوف. قوله: (بخ بخ ) معرب : به به
1) الرعد : 39.
ثمَّ قال: اكتب يا أخا أهل العراق، بسم الله الرّحمن الرّحيم سمعت رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقول: المؤذّنون امناء المؤمنين على صلواتهم وصومهم ولحومهم ودمائهم، لا يسألون الله عزّوجلّ شيئاً إلّا أعطاهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مخفف و ربّما يشدد قوله: (يا أخا أهل العراق) أي: يا عراقي، وهو شائع والبسملة في كل حديث كأنّه كان معمولاً عندهم، كما روي عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنّه قال: «لا تدع بسم الله الرحمن الرحيم، وإن كان بعده شعر»(1).
قوله: (المؤذنون - إلى قوله - ودمائهم) أمّا إنّهم أمناؤهم على الصلاة والصوم بالنسبة إلى ذوي الأعذار فظاهر، وبالنظر إلى غيرهم مع حصول العلم بأذانهم أو إذا كانوا عدولاً ثقات عارفين بالأوقات. ويكون أخبارهم محفوفة بالقرائن، وكذا إذا كانوا ثقات، كما تقدّم في الصحيحتين أو مطلقاً على احتمال تقدم، و أمّا على اللحوم، فالظاهر أنّ المراد أنّ المؤذنين إذا لم يؤذونوا يغتاب الناس أهل تلك المدينة أو القرية أو المحلة بأنّه كأنّهم ليسوا بمسلمين؛ لأنّهم لا يقيمون شعائر الإسلام. ويحتمل أن تكون اللحوم مقرونة مع الدماء؛ لأنّ أهل القرية أو المدينة إذا اتفقوا على ترك الأذان يحل للإمام قتالهم حتى يقيموا، كما أنّ الحاج إذا تركوا زيارة النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يحل قتالهم وإن كان الأذان والزيارة مسنونة ولا يصير به واجباً؛ فإنّ الواجب ما يستحق بتركه العقوبة الاُخروية وهذه دنيوية، ولأجل ذلك ذهب جماعة من العامة إلى أنّهما واجبان كفاية (2)، ولا يخلو عن قوة.
ولا يشفعون في شيءٍ إلّا شفّعوا. قلت: زدني يرحمك الله قال: اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم سمعت رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقول: من أذّن أربعين عاماً محتسباً بعثه الله عزّوجلّ يوم القيامة وله عمل أربعين صدّيقاً، عملاً مبروراً متقبّلاً قلت: زدني يرحمك الله قال: اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم سمعت رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقول: من أذّن عشرين عاماً بعثه الله عزّوجلّ يوم القيامة وله من النّور مثل زنة السّماء قلت: زدني يرحمك الله قال: اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم سمعت رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقول: من أذّن عشر سنين أسكنه الله عزّوجلّ مع إبراهيم الخليل(عليه السلام) في قبّته أو في درجته.
قلت: زدني يرحمك الله عزّوجلّ قال: اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم سمعت رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقول: من أذّن سنةً واحدةً بعثه الله عزّوجلّ يوم القيامة وقد غفرت ذنوبه كلّها بالغةً ما بلغت، ولو كانت مثل زنة جبل اُحد.
قلت: زدني يرحمك الله قال: نعم، فاحفظ واعمل واحتسب سمعت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولا يشفعون) أي: لا يدعون لأحد (في شيء) من الاُمور الدنيوية، أو الاُخروية إلّا قبلت شفاعتهم فيه. ويحتمل الأعم من الدنيا والآخرة. والصديق كثير الاُمور أو كثير التصديق، والمراد منهما من لا يكذب ولا يكذب الصدق في جميع في شيءٍ.
قوله: (مثل زنة السماء) إمّا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، أو يكون المراد بالوزن المقدار، أي: يضيء الأشياء التي هي بمقدار السماء قوله: (واعمل واحتسب) أي: يجب أن يكون أعمالك خالصة لوجه الله حتى تكون محسوبة لك.
رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقول: من أذن في سبيل الله صلاةً واحدةً إيماناً واحتساباً و تقرباً إلى الله عزّوجلّ غفر الله له ما سلف من ذنوبه، ومنّ عليه بالعصمة فيما بقي من عمره، وجمع بينه وبين الشّهداء في الجنّة قلت: زدني يرحمك الله حدّثني بأحسن ما سمعت من رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: ويحك يا غلام قطعت أنياط قلبي، وبكى وبكيت حتّى أنّي والله لرحمته.
ثمّ قال: اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم سمعت رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)يقول: إذا كان يوم القيامة، جمع الله عزّوجلّ النّاس في صعيدٍ واحدٍ بعث الله عزّوجلّ إلى المؤذّنين بملائكةٍ من نورٍ و معهم ألوية وأعلام من نورٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ومن عليه بالعصمة) أي: يكون في بقية العمر محفوظاً بحفظه تعالى من السيئات والتخلف؛ لعدم الإخلاص فإنّه عزيز إلّا فيمن أخلصه الله تعالى؛ فإنّه ورد في الحديث القدسي أنّه قال تعالى: «إنّه سر ألقي في قلب من أشاء من عبادي»(1)قوله: (قطعت أنياط قلبي) أي: عروقه العظيمة التي بقطعها يموت صاحبه وبكاؤه، إمّا من مفارقة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وإمّا من الشوق إلى الجنة، أو للشوق إلى الله تعالى. ويفهم من هذا الخبر أنّه كان من المحبين.
قوله: ( ومعهم ألوية وأعلام من نور) الإعلام إمّا تفسير للألوية وإمّا المعقود عليها الألوية ويكون اللواء ما يعقد على العلم ، وإمّا أن يكون أحدهما الصغير والآخر الكبير قوله: (جنائب) جمع جنيبة، وهي فرس يقاد إلى جنب فرسه في
1) الجواهر السنية في الأحاديث القدسية للحر العاملي : 166. البحار 67 : 249، باب 54، ح 24. فتح الباري 4 : 94.
يقودون جنائب أزمّتها زبرجد أخضر، وحقايبها المسك الأذفر يركبها المؤذّنون فيقومون عليها قياماً تقودهم الملائكة ينادون بأعلى صوتهم بالأذان، ثمّ بكى بكاءً شديداً حتّى انتحبت وبكيت فلمّا سكت قلت: ممّ بكاؤك؟ فقال: ويحك؛ ذكرتني أشياء سمعت حبيبى وصفیّى لا يقول: والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً إنّهم ليمرون على الخلق قياماً على النّجائب، فيقولون: الله أكبر، الله أكبر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
السباق، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب، وبالفارسية: كتل(1)، وقد يطلق على البعير الذي يقاد أيضاً، وهو المراد هنا واختصاص البعير بالذكر إمّا لكونه أرفع أو لشدة اُنس العرب به كما في قوله تعالى: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (2)، على أنّ بعير الجنة لا يشبه أبعرة الدنيا قوله: (خفائفها) جمع الخف والمراد بها الارجل، وكونها من المسك إمّا باعتبار سطوح رائحة المسك منها. ويمكن أن يكون نشوهاً منه وعلى نسخة: الحقائب، الحقيبة كلّما شد في مؤخر رحل أو قتب (3)، والنحب والنحيب أشد البكاء(4).
(فقال ويحك) كلمة رحمة ويقابلها : ويلك في العذاب، والضجيج : الصياح (5)، والملاط: الطين يجعل بين ساقتي البناء ويملط به الحائط(6)، والشطط: مجاوزة
فإذا قالوا ذلك سمعت لاُمّتي ضجيجاً، فسأله أسامة بن زيدٍ عن ذلك الضّجيج ما هو ؟ قال: الضّجيج التّسبيح والتّحميد والتّهليل، فإذا قالوا: أشهد أن لا إله إلّا الله قالت اُمّتي: نعم، إيَّاه كنّا نعبد في الدّنيا، فيقال: صدقتم، فإذا قالوا: أشهد أنّ محمّداً رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قالت اُمّتي: هذا الّذي أتانا برسالة ربّنا جلّ جلاله وآمنّا به ولم نره، فيقال لهم: صدقتم، هذا الّذي أدّى إليكم الرّسالة من ربّكم وكنتم به مؤمنين، فحقيق على الله عزّوجلّ أن يجمع بينكم وبين نبيّكم، فينتهي بهم إلى منازلهم، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت سمعت ولا خطر على قلب بشرٍ ثمّ نظر إلىّ فقال: إن استطعت ولا قوّة إلّا بالله أن لا تموت إلّا وأنت مؤذّن فافعل، فقلت: يرحمك الله تفضّل عليّ و أخبرني فإنّي فقير محتاج وأدّ إلىّ ما سمعت من رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : فإنّك قد رأيته ولم أره، وصف لى كيف وصف لك رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بناء الجنّة؟ فقال: اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم سمعت رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقول: إنّ سور الجنّة لبنة من ذهبٍ، ولبنة من فضّةٍ ، ولبنة من ياقوتٍ، وملاطها المسك الأذفر، وشرفها الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر، قلت: فما أبوابها؟ قال: إنّ أبوابها مختلفة، باب الرّحمة من ياقوتةٍ حمراء، قلت: فما حلقته؟ فقال: وكفّ عنّى فقد كلّفتني شططاً، قلت: ما أنا بكافٍّ عنك حتّى تؤدّي إلىّ ما سمعت من رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)؟
قال: اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم أمّا باب الصّبر فباب صغير مصراع واحد من ياقوتةٍ حمراء لا حلق له، وأمّا باب الشّكر فإنّه من ياقوتةٍ بيضاء لها مصراعان مسيرة ما بينهما مسيرة خمسمائة عامٍ ، له ضجيج وحنين يقول: اللهمّ جئني بأهلي قال: قلت: هل يتكلّم الباب؟ قال: نعم، ينطقه الله
ذو الجلال والإكرام، وأمّا باب البلاء قلت: أ ليس باب البلاء هو باب الصّبر؟ قال: لا، قلت: فما البلاء؟ قال: المصائب والأسقام والأمراض والجذام، وهو باب من ياقوتةٍ صفراء مصراع واحد، ما أقلّ من يدخل فيه؟ قلت: يرحمك الله زدني وتفضّل علي فإنّي فقير، فقال: يا غلام لقد كلّفتني شططاً، أمّا الباب الأعظم فيدخلٍ منه العباد الصّالحون، وهم أهل الزّهد والورع والرّاغبون إلى الله عزّوجلّ المستأنسون به، قلت: يرحمك الله فإذا دخلوا الجنّة فما ذا يصنعون؟ قال: يسيرون على نهرين في ماءٍ صافٍ في سفن الياقوت، مجاذيفها اللّؤلؤ، فيها ملائكة من نورٍ، عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها: قلت يرحمك الله هل يكون من النّور أخضر؟ قال: إنّ الثّياب هى خضر ، ولكن فيها نور من نور ربّ العالمين جلّ جلاله؛ ليسيروا على حافتي ذلك النّهر، قلت: فما اسم ذلك النّهر؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحد في كل شيءٍ (1)، والفرق بين البلاء والصبر، أنّه إذا ابتلي أحد ولم يصبر يأجره الله على البلاء ما لم يحصل منه ما يذهب أجره، وإذا أثابه الله على الصبر مع أجر البلاء. وقوله: (ما أقل من يدخل فيه) باعتبار أنّ أكثر أهل البلاء يضيعون اُجورهم بالأفعال التي لا تليق كشق الجيب ولطخ الوجه والسخط بالقلب وغيرها، وقوله: (يسيرون في نهرين) يعني بعض الأوقات يسيرون في نهر وبعضها في آخر، وقوله: (مجاذيفها اللؤلؤ) المجذاف - بالدال والذال - : ما يضرب بالماء حتى يسير السفينة قوله: (نور من نور رب العالمين) يعني نورها الله تعالى. ويمكن أن يكون الأنوار الظاهرة على الثياب بسبب الأنوار المعنوية من العلم والحكمة والمحبة
1) الصحاح 3 : 1138.
قال: جنّة المأوى، قلت: هل وسطها غيرها؟ قال: نعم، جنّة عدنٍ وهي في وسط الجنان، وأمّا جنّة عدنٍ فسورها ياقوت أحمر وحصاها اللّؤلؤ فقلت: وهل فيها غيرها؟ قال: نعم، جنّة الفردوس، قلت: فكيف سورها؟ قال: ويحك كفّ عنّي جرحت عليّ قلبي، قلت: بل أنت الفاعل بي ذلك، قلت: ما أنا بكافٍّ عنك حتّى تتمّ لي الصّفة وتخبرني عن سورها، قال: سورها نور، قلت: ما الغرف الّتي فيها؟ قال: هي من نور ربّ العالمين عزّوجلّ: قلت: زدني يرحمك الله، قال: ويحك إلى هذا انتهى بي رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) طوبى لك إن أنت وصلت إلى ما له هذه الصّفة، وطوبى لمن يؤمن بهذا قلت: يرحمك الله أنا والله من المؤمنين بهذا. قال: ويحك إنّه من يؤمن بهذا أو يصدّق بهذا الحقّ والمنهاج لم يرغب في الدّنيا ولا في زينتها وحاسب نفسه بنفسه، قلت: أنا مؤمن بهذا قال:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمعرفة التي من الله تعالى وأعطاهم الله ذلك النور ؛ ليسيروا في الماء في أطراف النهر وإذا خرجوا من السفن ساروا على جانبيه.
قوله: (جرت على قلبي) من الجور وفي نسخة: جربت، أي: كأنّه حصل لقلبي الجرب (1)، وهو مرض معروف بالفارسية: گر - وگری، وفي نسخة: حيرت على أي: صار قلبي متحيراً، قوله: (أنا والله من المؤمنين) أثبت إيمانه ظاهراً ونفى بلال إيمانه على الحقيقة والكمال، كما قال الله تعالى:إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(2)
صدقت ولكن قارب وسدّد ولا تيأس، واعمل ولا تفرّط، وارج وخف واحذر، ثمّ بكى وشهق ثلاث شهقاتٍ فظننّا أنّه قد مات، ثمّ قال: فداكم أبي و اُمّي لو رآكم محمّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لقرّت عينه حين تسألون عن هذه الصّفة، ثمّ قال: النّجاء النّجاء، الوحا الوحا، الرّحيل الرّحيل، العمل العمل، وإيّاكم والتّفريط، وإيّاكم والتّفريط، ثمّ قال: ويحكم اجعلوني في حلٍّ ممّا قد فرّطت، فقلت له: أنت في حلٍّ ممّا قد فرّطت، جزاك الله الجنّة كما أدّيت وفعلت الّذي يجب عليك، ثمّ ودّعني وقال: اتّق الله وأدّ إلى اُمّة محمّدٍ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ما أدّيت إليك فقلت له:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وغيره من الآيات والأخبار قوله:( قارب وسدّد) أي: اقتصد في الاُمور كلها الله، أو اجعل نيتك خالصة وأعمالك سديدة صحيحة، كما أمر الله تعالى: ولا تيأس من رحمة الله وإعمل ولا تفرط من الإفراط أو التفريط وكلاهما مذمومان وخير الاُمور أوساطها (وارج) من رحمة الله (وخف) من أعمالك (واحذر) من المعاصي أو من غضب الله بها، والشهقات يحصل للمحبين والخائفين بلا اختيار منهم (النجاء) ممدود بمعنى الإسراع أي: أسرعوا، وَسَارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ(1)والوحاء يجيء مقصوراً وممدوداً بمعناه، أو بمعنى البدار، أي: بادروا بالخيرات قبل أن لا يمكنكم للمرض والشيب وغيرهما من الموانع (الرحيل الرحيل) أي: ارتحلوا بقلوبكم عن الدنيا وزخارفها (العمل) أي: اعملوا ما أمكنكم من الخيرات الصالحات.
قوله: (اجعلوني في حل مما فرطت) والتفريط الذي وقع منه، إبطاؤه عن
1) آل عمران : 133.
أفعل إن شاء الله، قال: أستودع الله دينك وأمانتك وزوّدك التّقوى وأعانك على طاعته بمشيئته.
وقد أذن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فكان يقول أشهد أني رسول الله، وقد كان يقول فيه أشهد أنّ محمّداً رسول الله ؛ لأنّ الأخبار قد وردت بهما جميعاً، وكان لرسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) مؤذّنان أحدهما بلال والآخر ابن اُمّ مكتومٍ ، وكان ابن اُمّ مكتومٍ أعمى، وكان يؤذّن قبل الصّبح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجواب في بعض المسائل بسبب خوف هلاكه (فقال: أستودع الله دينك) أي: اطلب من الله تعالى أن يحفظ دينك (و أمانتك)(1)أي: ما حدثتك به حتى تؤدي صحيحاً بلا زيادة ونقصان إلى أهلها أو تفسير للدين.
(وقد أذن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)) يعني تارةً يقول: أشهد أنّي رسول الله، وتارةً يقول: بإسمه، ويدلّ على جواز التأذين للإمام ولا ينافي منصب النبوّة.
(وكان لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) مؤذنان) إلى آخره، الموجود في رواياتهم المتكثرة في صحاحهم أنّ بلالاً كان يؤذّن بليل، وابن أم مكتوم الأعمى يؤذن بالنهار(2).
وذكر الصدوق عكسه؛ لما رواه الكليني في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ فقال: «بياض النهار من سواد الليل» قال: «وكان بلال يؤذن للنبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وابن أم مكتوم - وكان أعمى - يؤذن بليل، ويؤذن بلال حين يطلع الفجر ؛ فقال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إذا سمعتم صوت بلال فدعوا
906 - وكان بلال يؤذّن بعد الصّبح فقال النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : إنّ ابن اُمّ مكتومٍ يؤذّن باللّيل، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتّى تسمعوا أذان بلالٍ.
فغيّرت العامّة هذا الحديث عن جهته وقالوا إنّه(عليه السلام) قال: إنّ بلالاً يؤذّن بليلٍ، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتّى تسمعوا أذان ابن اُمّ مكتومٍ .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الطعام والشراب فقد أصبحتم» (1)
وروي عن زرارة عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، قال: «أذّن ابن اُمّ مكتوم لصلاة الغداة و مرّ رجل برسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وهو يتسحر، فدعاه أن يأكل معه فقال: يا رسول الله قد أذّن المؤذّن للفجر! فقال: إنّ هذا ابن اُمّ مكتوم وهو يؤذّن بليل، فإذا أذن بلال فعند ذلك فأمسك»(2)، وأهل البيت أعلم بما في البيت.
والذي روي من قبلنا أظهر؛ لأنّ البصير يعرف الصبح وطلوعه، والأذان بالليل لا بأس بأن يكون أعمى، فإن قدّم أو أخّر لا يضر.
وغرض الصدوق أنّهم غيّروا كل شيءٍ حتى هذا الأمر.
ويمكن أن يكون في بعض الأوقات كما ذكره العامة (3)، لكنه بعيد.
و يدلّ على جواز اتخاذ مؤذّنين للمسجد، وعلى جواز تقديم أذان الصبح؛ للتهيؤ لصلاة الصبح.
و روى الكليني في الصحيح عن عمران الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)
907 - وروي أنّه لمّا قبض النّبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم) امتنع بلال من الأذان و قال: لا اُؤذّن لأحدٍ بعد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وإنّ فاطمة (عليها السلام)قالت: ذات يوم إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بالأذان، فبلغ ذلك بلالا فأخذّ في الأذان، فلمّا قال: الله أكبر، الله أكبر، ذكرت أباها(عليه السلام) و أيّامه فلم تتمالك من البكاء، فلمّا بلغ إلى قوله : أشهد أنّ محمّداً رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) شهقت فاطمة(عليها السلام) شهقةً و سقطت لوجهها و غشى عليها، فقال النّاس لبلالٍ: أمسك يا بلال، فقد فارقت ابنة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الدّنيا وظنّوا أنّها قد ماتت، فقطع أذانه ولم يتمّه، فأفاقت فاطمة (عليها السلام)وسألته أن يتمّ الأذان فلم يفعل، و قال لها: يا سيّدة النّسوان، إنّي أخشى عليك ممّا تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان فأعفته عن ذلك.
908 - وقال الصّادق(عليه السلام) : ليس على النّساء أذان ولا إقامة ولا جمعة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عن الأذان قبل الفجر ؟ فقال: «إذا كان في جماعةٍ فلا وإذا كان وحده فلا بأس»(1).
(وروي أنّه - إلى قوله - بعد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) وروي أنّه كان وجه الامتناع تكليفهم إيّاه ترك: حي على خير العمل(2)، (وإنّ فاطمة(عليها السلام) ) إلى آخره، يعني وقع منه مرة بتكليف سيدة النساء صلوات الله عليها ولم يتمها.
(وقال الصادق(عليه السلام) : ليس على النساء أذان ولا إقامة) يعني أذان الإعلام أو مؤكداً ( ولا جمعة) كما سيجيء (ولا) جماعة) أي: مؤكداً بحضورهنّ في مجامع الرجال إلّا
ولا استلام الحجر، ولا دخول الكعبة، ولا الهرولة بين الصّفا والمروة، ولا الحلق، إنّما يقصّرن من شعورهنّ. وروي أنّه يكفيها من التّقصير مثل طرف الأنملة.
909 - وفي خبرٍ آخر: قال الصّادق(عليه السلام) : ليس على المرأة أذان ولا إقامة إذا سمعت أذان القبيلة وتكفيها الشّهادتان، ولكن إذا أذّنت وأقامت فهو أفضل. وليس في صلاة العيدين أذان ولا إقامة أذانهما طلوع الشّمس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا أمكن الجماعة لهن في بيوتهن ( ولا استلام الحجر ) أي: مؤكداً للازدحام عليه وينافي سترهنّ (ولا دخول الكعبة ولا الهرولة بين الصفا والمروة) مطلقاً (ولا الحلق)؛ فإنّه حرام عليهن حلق الرأس( إنّما يقصّرن من شعورهنّ) أو من أظفارهن ؛ للتحلل من العمرة أو الحج. (و روي أنّه يكفيها من التقصير مثل طرف الأنملة).
(وفي خبر آخر) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح والكليني، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)، عن المرأة أعليها أذان وإقامة؟ فقال: «لا»(1)، وفي الصحيح عن زرارة ، قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام) النساء عليهن أذان فقال: «إذا شهدت الشهادتين فحسبها» (2)، وفي الصحيح عن عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن المرأة تؤذّن للصلاة؟ فقال: «حسن، إن فعلت ، وإن لم تفعل أجزأها أن تكبر وأن تشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمداً رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) (3)(وليس - إلى قوله - الشمس)
910 - وقال الصّادق(عليه السلام) : إذا تغوّلت لكم الغول فأذّنوا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا خلاف في عدم شرعيتهما لغير الخمس أداءً وقضاءً والجمعة. وروى الشيخ في الصحيح، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «صلاة العيدين ركعتان بلا أذان ولا إقامة، ليس قبلهما ولا بعدهما شيء» (1)، وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن زرارة قال: قال أبو جعفر(عليه السلام) : «ليس في يوم الفطر والأضحى أذان ولا إقامة ،أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا»(2)الخبر. والمشهور أنّه ينادي الصلاة ثلاثاً، كما رواه الصدوق في الصحيح عن إسماعيل ابن جابر، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: أرأيت صلاة العيدين هل فيهما أذان وإقامة ؟ قال :« ليس فيهما أذان ولا إقامة، ولكن ينادي: الصلاة الصلاة ثلاث مرّات »(3)الخبر، فيجمع بين الخبرين بأن أذان الخروج: طلوع الشمس، وأذان الصلاة الصلاة ثلاث مرّات.
(وقال الصّادق(عليه السلام) : إذا تغوّلت بكم الغول فأذّنوا) و روي في الجعفريات عن النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم): «إذا تغوّلت بكم الغيلان فأذّنوا بأذان الصّلاة»(4)، ورواه العامة(5)وفسره الهروي(6)بأنّ: العرب تقول إنّ الغيلان في الفلوات تراءى للناس يتغوّل
1) التهذيب 3 : 128، باب صلاة العيدين، ح 3.
2) الكافي 3 :459 ، باب صلاة العيدين، ح 1.
3) التهذيب 3 : 290، من أبواب الزيادات، صلاة العيدين، ح 29. ولم نعثر عليه في كتب الصدوق.
4) الجعفريات : 52 طبع المطبعة الإسلامية، كتاب الصلاة.
5) مسند أحمد 3: 305 و 382 الاستذكار 8 527 میزان الاعتدال 3: 276، ح 6404.
6) ذكره الهروي في الغريبين 1 : 108. وما في المتن منقول بالمعنى عما هو مذكور في المصدر المزبور :نقله في مستمسك العروة 5 : هامش 537.
911 - وقال(عليه السلام) : المولود إذا ولد يؤذّن في اُذنه اليمنى ويقام في اليسرى.
912 - وقال(عليه السلام) : من لم يأكل اللّحم أربعين يوماً ساء خلقه، ومن ساء خلقه فأذّنوا في اُذنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تغوّلاً، أي: يتلوّن تلوّناً فتضلهم عن الطريق و تهلكهم (1)وهم طائفة من الجن، وسمعنا من جماعة أنّها تراءى لهم. ولاخلاف ولا ريب في وجود الجن وتراثيهم للإنس كثيراً وإنكاره إنكار القرآن، والأخبار المتواترة أيضاً تدلّ على وجودهم ومجيئهم إلى الأئمة صلوات الله عليهم (2)، والمشاهدة والتجربة أيضاً دالتان عليه، فالأذان لدفعهم. ولو قيل بأنّهم لا يتسلطون على بني آدم مع أنّ التجربة دالة على خلافه فلدفع التوهم، وروى الكليني في الصحيح، عن سليمان الجعفري قال: سمعته يقول: «اذّن في بيتك فإنه يطرد الشيطان ويستحب من أجل» الصبيان (3)أي: لتعليمهم أو لدفع الجن عنهم أو الأعم.
(وقال(عليه السلام) المولود - إلى قوله - في اليسرى) وسيجيء أيضاً في باب الولادة (وقال(عليه السلام) - إلى قوله - في اُذنه). والظاهر أنّه أيضاً بسبب استيلاء الجن عليه والأذان
913 - وقال(عليه السلام) : كان اسم النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يكرّر في الأذان، فأوّل من حذفه ابن أروى.
وروي أنّه كان بالمدينة إذا أذّن المؤذّن يوم الجمعة نادى منادٍ حرّم البيع؛ لقول الله عزّوجلّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ).
914 - و فيما ذكره الفضل بن شاذان(رحمۀ الله) من العلل عن الرّضا(عليه السلام) أنّه قال: إنّما أمر النّاس بالأذان لعللٍ كثيرةٍ، منها: أن يكون تذكيراً للنّاسي، وتنبيهاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يدفعهم.
(وقال(عليه السلام)) إلى آخره، ابن أروى هو عثمان(1)(وروي) إلى آخره، هذا أذان حرمة البيع.
( وفيما ذكره - إلى قوله (الناس)(2)الظاهر أنّ المراد بالأمر، الاستحبابي.
ويحتمل الوجوب كما تقدّم.
والظاهر أنّه أذان الإعلام، ويحتمل الأعم،( لعلل - إلى قوله - للناس) أي: الناسي وأن يكون حذف الياء للتخفيف، وأن يكون المراد منه بني آدم، تعبيرهم بهذا الاسم؛ لنسيانهم كما روي في سبب التسمية بأنّهم ناسون(3)، أو تذكيراً لصلاتهم وإن لم ينسوا الله تعالى ( وتنبيهاً للغافل) لمن غفل عن الله .
للغافل، وتعريفاً لمن جهل الوقت واشتغل عنه، ويكون المؤذّن بذلك داعياً لعبادة الخالق ومرغّباً فيها، ومقرّاً له بالتّوحيد، ومجاهراً بالإيمان، معلناً بالإسلام مؤذّناً لمن ينساها، وإنّما يقال له: مؤذّن؛ لأنّه يؤذّن بالأذان بالصّلاة، وإنّما بدئ فيه بالتّكبير وختم بالتّهليل؛ لأنّ الله عزّوجلّ أراد أن يكون الابتداء بذكره واسمه واسم الله في التكبير في أوّل الحرف وفي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(و تعريفاً- إلى قوله- عنه) بأن يكون معذوراً لا يمكنه تحصيل العلم بدخول الوقت، أو يكون صحيحاً لا يعلم دخوله فبالأذان يلاحظ الدخول وعدمه.
( ويكون - إلى قوله- الخالق) مطلقاً أو بقوله : (حي على الصلاة) أي: هلمّ واشتغل بها (ومرغباً فيها) بجميع الكلمات؛ فإنّها دالة على عظمته سبحانه، وعلى توحيده واستحقاقه للعبادة، وعلى عظمة رسوله الذي أرسله لدعوة الخلائق إلى عبادته، أو بقوله: حي على الفلاح، أي: بما يوجب النجاة من النار والدخول في الجنة (مقرّاً له بالتوحيد) ويذكّر السامعين به (مجاهداً) أو مجاهراً (بالإيمان) وهو الصلاة كما قال الله تعالى: وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ (1)أي: صلاتكم؛ لأنّها دالة عليه أو الكلمتين مع الإخلاص ويلزمهما توابعهما كما تقدم.
(معلناً بالإسلام) وهو الشهادتان، فعلى الأول تأسيس، وعلى الثاني تأكيد. ويمكن أن يكون الإيمان إشارة إلى الشهادة بالولاية المفهومة من شهادة الرسالة (مؤّذناً) أي معلناً ( لمن ينساها) والمرجع(2)المذكورات من قبل، من التوحيد
التّهليل في آخره، وإنّما جعل مثنى مثنى؛ ليكون تكراراً في آذان المستمعين، مؤكّداً عليهم إن سها أحد عن الأوّل لم يسه عن الثّاني؛ ولأنّ الصّلاة ركعتان ركعتان فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى، وجعل التّكبير في أوّل الأذان أربعاً؛ لأنّ أوّل الأذان إنّما يبدأ غفلةً، وليس قبله كلام ينبّه المستمع له فجعل الأوليان تنبيهاً للمستمعين لما بعده في الأذان، وجعل بعد التكبير الشّهادتان؛ لأنّ أوّل الإيمان هو التّوحيد، والإقرار الله تبارك وتعالى بالوحدانيّة، والثّاني الإقرار للرّسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بالرّسالة و أنّ إطاعتهما ومعرفتهما مقرونتان، ولأنّ أصل الإيمان إنّما هو الشّهادتان فجعل شهادتین شهادتین كما جعل في سائر الحقوق شاهدان، فإذا أقرّ العبد الله عزّوجلّ بالوحدانيّة وأقرّ للرّسول (صلّی الله علیه وآله وسلّم) بالرّسالة فقد أقرّ بجملة الإيمان؛ لأنّ أصل الإيمان إنّما هو بالله وبرسوله، وإنّما جعل بعد الشّهادتين الدّعاء إلى الصّلاة؛ لأنّ الأذان إنّما وضع لموضع الصّلاة، وإنّما هو نداء إلى الصّلاة في وسط الأذان، والدعاء إلى الفلاح وإلى خير العمل، وجعل ختم الكلام باسمه كما فتح باسمه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
والإيمان والإسلام أو الصلاة قوله: (إنّما يبدو غفلة) أي يظهر عن الغفلة أو يبتدئ به بعد الغفلة.
915 - روی عن حمّاد بن عيسى أنّه قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) يوماً تحسن أن تصلّي يا حمّاد؟ قال: قلت: يا سيّدي أنا أحفظ كتاب حريزٍ في الصّلاة، قال: فقال : لا عليك قم فصلّ، قال: فقمت بين يديه متوجّهاً إلى القبلة فاستفتحت الصّلاة و ركعت وسجدت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها
(وروي عن حماد بن عيسى) في الصحيح (أنّه قال - إلى قوله - أتحسن ) أي أتعلم (أن تصلّي - إلى قوله - في الصلاة) ويفهم من عدم منعه(عليه السلام) عن العمل به؛ جواز العمل به؛ لأنّه لو كان فيه باطل لمنعه عن العمل، بل يفهم منه حجية خبر الواحد أيضاً على الظاهر، وإن أمكن أن يقال يفهم من تأديبه (عليه السلام) منعه عن العمل سيّما مع إمكان العلم؛ لوجود المعصوم وإمكان الأخذ عنه.
(قال: فقال(عليه السلام) : لا عليك) أي لا بأس عليك في العمل به لكن (قم فصل) عندنا حتى يحصل لك العلم، لوجود المعصوم وإمكان الأخذ عنه(عليه السلام) أو لا بأس عليك في الصلاة عندنا وإن كنت حافظاً لكتابه، والأول أظهر لفظاً، والثاني معنى (قال: فقمت بين يديه متوجهاً إلى القبلة فاستفتحت الصلاة) أي كبّرت تكبيرة الإحرام (وركعت وسجدت) الظاهر أنّه أتى بالواجبات وترك المندوبات إمّا لعدم العلم أو
فقال: يا حمّاد، لا تحسن أن تصلّي، ما أقبح بالرّجل أن تأتي عليه ستّون سنة أو سبعون سنةً فما يقيم صلاةً واحدةً بحدودها تامّةً قال حمّاد: فأصابني في نفسي الذّلّ، فقلت: جعلت فداك فعلّمني الصّلاة، فقام أبو عبد الله(عليه السلام) مستقبل القبلة منتصباً فأرسل يديه جميعاً على فخذيه قد ضمّ أصابعه وقرّب بين قدميه حتّى كان بينهما ثلاث أصابع مفرّجاتٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ليعلم أقل الواجب بتقريره(عليه السلام) (فقال : يا حماد - إلى قوله - منكم) وهذه اللفظة موجودة في الكافي والتهذيب (1)، والظاهر أنّه سقطت من نساخ الفقيه ولو لم يكن فهو مراد( أن يأتي - إلى قوله - تامة) و ظاهره أنّه ترك المندوبات، ولا يليق بأمثاله من أصحاب الأئمة صلوات الله عليهم تركها، وإن احتمل ترك بعض الواجبات أيضاً جاهلاً، ويؤيد الأول أنّه لم يأمر بقضاء الصلوات الماضية.
إلّا أن يقال: يفهم من هذا القول أيضاً.
(قال حماد - إلى قوله - فعلمني) وكان الواجب عليه أولاً أن يطلب التعليم، فلمّا أخطأ طريق التكلم وتنبه بتأديبه(عليه السلام) ، قال آخراً: ما كان يجب عليه أولاً.
(فقام أبو عبد الله(عليه السلام)) الظاهر أنّها لم تكن صلاة حقيقة، بل كانت للتعليم للكلام في أثنائها ظاهراً، ويمكن أن تكون حقيقية، وكان الكلام بعدها لكن ذكره حماد في أثنائها (مستقبل القبلة منتصباً) يعني قائماً بلا انحناء وانخناس وإطراق وحركة (فأرسل يديه جميعاً على فخذيه) أي قبالة ركبتيه (قد ضمّ أصابعه) أي لم تكن متفرجات.
( وقرب - إلى قوله - مفرجات) فإنّه يستحب أن يكون بينهما قدر أربع أصابع
1) الكافي 3 : 311 باب افتتاح الصلاة ، ح . التهذيب 2 : 81 باب كيفية الصلاة، ح 69.
فاستقبل بأصابع رجليه جميعاً لم يحرّفهما عن القبلة بخشوعٍ واستكانةٍ.
فقال: الله أكبر، ثمّ قرأ الحمد بترتيلٍ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
منضمات إلى شبر، ولا يكون بينهما زائداً على الشبر ولا أقل من الأربع أصابع (واستقبل بأصابع رجليه جميعاً) أي القبلة (لم يحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة) متعلق بقام، وفهم حماد الخشوع، إمّا من النظر إلى موضع السجود، وإما من الطمأنينة، وتغير اللون أو من قوله(عليه السلام):« فإذا توجّه إلى الله تعالى قبل التكبير فهو النية»؛ لأنّها إرادة الفعل، وهي من أفعال القلب، ولا يمكن الفعل بدونها.
نعم النية المعتبرة هي إرادة الفعل الله والخشوع دال عليها، ولهذا لم يذكرها مع ذكر أكثر المستحبات، ويفهم منه عدم استحباب التلفظ بها، بل كونها تشريعاً بدعة، كما يظهر من عدم ذكرها مطلقاً في بيان أفعال الصلاة، نعم روى الكليني في الحسن كالصحيح عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: «لا عمل إلّا بنيّة»(1)، وقد تقدم بعض الأخبار، وسيذكر في مواضعها إن شاء الله.
(فقال - إلى قوله - بترتيل) روى الكليني عن عبد الله بن سليمان، قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام)عن قول الله عزّوجلّ: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً(2)قال: «قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه بيّنه تبياناً ولا تهذه هذا الشعر، ولا تنثره نثر الرمل، ولكن أفزعوا قلوبكم القاسية، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة»(3)أي اقرأه مبيناً
وقل هو الله أحد، ثمّ صبر هنيئةً بقدر ما يتنفس وهو قائم، ثم رفع يديه حيال وجهه وقال: الله أكبر وهو قائم، ثمّ ركع وملأ كفيه من ركبتيه مفرّجات، وردّ ركبتيه إلى خلفه حتى استوى ظهره، حتى لو صبّ عليه قطرة ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره، وردّ ركبتيه إلى خلفه، ونصب عنقه وغمض عينيه، ثمّ سبّح ثلاثاً بترتيل وقال: سبحان ربي العظيم وبحمده.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسطاً، ولا تسرعه كإسراع الشعر بأن يندمج حروفه، ولا تفرّقه كل الفرق كالرمل المنثور، ويكون القلب متوجها إلى الله تعالى حتى يؤثر في القلوب القاسية، ويكون بالتدبر في معانيه، وهذا المعنى أجمع المعاني، ورواه العامة عنه(عليه السلام)(1)أيضاً هكذا.
(وقل هو الله أحد ثم صبر هنيئة )أي قليلاً (بقدر ما يتنفس وهو قائم ثم قال: الله أكبر) للركوع (وهو قائم ثم قال: الله اكبر للركوع وهو قائم) يدلّ على استحباب
السكتة، كما رواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه(عليه السلام) «أنّ رجلين من أصحاب رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) اختلفا في صلاة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فكتبا إلى اُبي بن كعب، كم كانت لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) من سكتة؟ قال: كانت له سكتتان، إذا فرغ من اُمّ القرآن، وإذا فرغ من السورة»(2)واستشهاده (عليه السلام)من كلام اُبي كان لاطمئنان قلوب العامة من أصحابه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .
(ثمَّ رفع - إلى قوله - إلى خلفه) علة لاستواء الظهر (ونصب عنقه) بالفعل أو بالمصدر؛ ليكون علة اُخرى للاستواء (وغمض عينيه) وسيجيء استحباب النظر
ثمّ استوى قائماً، فلمّا استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده، ثمّ كبّر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه وسجد ووضع يديه إلى الأرض قبل ركبتيه فقال: سبحان ربّي الأعلى وبحمده ثلاث مرّاتٍ، ولم يضع شيئاً من بدنه على شيءٍ منه.
وسجد على ثمانية أعظمٍ : الجبهة، والكفّين، وعيني الرّكبتين، وأنامل إبهامي الرّجلين والأنف.
ــــــــــــــــــــــــــــ
حال الركوع إلى ما بين رجليه، فيكون مستحباً تخييرياً، ويمكن أن يكون توهم حماد تغميض عينيه(عليه السلام) لمّا كان في الركوع ونظر إلى ما بين رجليه.
( ثمَّ سبّح - إلى قوله - وبحمده) يعني اُسبّحه واُنزّهه تنزيها عما لا يليق بذاته وصفاته وأفعاله وأنا متلبس بحمده.
واعلم: أنّ التسبيح من توفيقاته ونعمائه العظيمة التي يجب الحمد عليها (ثمَّ استوى - إلى قوله - حمده).
يعني لمّا كنت مشتغلاً بحمده فهو يسمع حمد حامديه، أو أجاب الله دعاء حامديه خبراً أو إنشاءً (ثمَّ كبّر - إلى قوله - وجهه ) يعني قبل التكبير أو حالته (وسجد -إلى قوله - منه) وكان مجنحاً.
(وسجد على ثمانية أعظم) لما كانت مشتملة على العظام، فكأنّه سجد عليها، أي بها أو بتضمين معنى الاعتماد (الجبهة - إلى قوله - إبهامي الرجلين) جمع الأنامل تجوّزاً، أو رأى حماد أو توهم أنّه(عليه السلام) وضع مجموع الإبهام، وهي مشتملة على أنملتين فتكون أربعاً، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي
فهذه السّبعة فرض، ووضع الأنف على الأرض سنّة، وهو الإرغام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
جعفر(عليه السلام) قال: «قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : السجود على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، والإبهامين، وترغم بأنفك إرغاماً، وأمّا الفرض فهذه السبعة، وأمّا الإرغام بالأنف فسنة من النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)»(1)
والظاهر صدقه بوضع تمام الإبهام ورأسها.
وروي في الصحيح عن هارون بن خارجة قال: رأيت أبا عبد الله(عليه السلام)وهو ساجد وقد رفع قدميه من الأرض، وإحدى قدميه على الأخرى(2)فالظاهر أنّه(عليه السلام)وضع رأس الإيهامين على الأرض على وضع التوّرك بين السجدتين ولم يضع كل الرجلين على الأرض، فيظهر منه أيضاً الاكتفاء بوضع الإبهام، بل تعينه (والأنف فهذه السبعة فرض) أي غير الأنف.
(و وضع الأنف على الأرض سنّة، وهو الإرغام) والظاهر أنّه من كلامه (عليه السلام) إمّا في أثناء الصلاة على أن لا يكون صلاة حقيقية، أو بعدها.
ويمكن أن يكون من كلام حمّاد وسمعه منه صلوات الله عليه في غير هذه الحال.
وقوله: (على الأرض) إمّا أن يكون المراد به التراب، بقرينة الإرغام وهو الإلصاق، بالرغام بمعنى التراب، أو الأعم منه ومن الحجر والرمل، أو الأعم من السجود عليه وغيره، بأن يكون موضوعاً على الفراش كما في الإلصاق بما يصح سائر المساجد غير الجبهة.
ثمّ رفع رأسه من السّجود فلمّا استوى جالساً قال: الله أكبر، ثمّ قعد على جانبه الأيسر و وضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى وقال: أستغفر الله ربّي وأتوب إليه، ثمّ كبّر وهو جالس وسجد الثّانية، وقال كما قال في الاُولى، ولم يستعن بشيءٍ من بدنه على شيءٍ منه في ركوعٍ ولا سجودٍ، وكان مجنّحاً ولم يضع ذراعيه على الأرض، فصلّى ركعتين على هذا، ثمّ قال: يا حمّاد هكذا صلّ.
ـــــــــــــــــــــــــــ
( ثمَّ رفع - إلى قوله - قعد) متوركاً ( على جانبه - إلى قوله اليسرى) وكانت ظاهر قدمه اليسرى على الأرض (وقال: أستغفر الله ربي وأتوب إليه) أي أطلب المغفرة من الله تعالى، الذي هو خالقي ورازقي ومدبّري، وأرجع إليه بأن لا أرجع إلى الذنوب (ثمَّ كبّر وهو جالس) للسجدة الثانية (وسجد - إلى قوله - شيء منه) بأن كان متجافياً؛ لأنّه إذا كان ملتصقاً بعضه ببعض فكأنّه مستعين ببعضه على بعض (في ركوع ولا سجود وكان مجنحاً) أي كانّه ذو جناحين.
(ولم يضع - إلى قوله - هكذا صلّ) والظاهر أنّه أهمل بعض المستحبات المذكورة في الخبر، فعلّمه(عليه السلام) ما أهمله وإلّا فلم يذكر كثير من الواجبات والمندوبات فيها، وإلى هنا مذكور في الكافي والتهذيب (1)والبقية يمكن أن يكون من تتمة الخبر ولم يذكراه، وهو الظاهر ويؤيده ذكرها الصدوق تتمة الخبر في العلل والأمالي(2). ويمكن أن تكون من كلام الصدوق ومذكورة في أخبار اُخر.
(ولا تلتفت) بالعين، ولا بالوجه ولا بالبدن (ولا تعبث بيدك) بأن تضعهما في
ولا تلتفت ولا تعبث بيديك وأصابعك، ولا تبزق عن يمينك ولا يسارك ولا بين يديك.
916 - وقال الصادق(عليه السلام) : إذا قمت إلى الصّلاة فقل: اللهمّ إنّي اُقدّم إليك محمّداً بين يدي حاجتي، وأتوجّه إليك به فاجعلني به وجيهاً في الدّنيا والآخرة ومن المقرّبين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غير مواضعهما المستحبة من اللحية وغيرها (وأصابعك) بالفرقعة وغيرها (ولا تبزق عن يمينك)؛ لحرمة اليمين وللالتفات اللازم له غالباً (ولا يسارك) للالتفات (ولا بين يديك) لحرمة القبلة، بل يبلعه استحباباً إن كان بزاقاً أو نخامة أيضاً، كما مرّ في الأخبار وإن كان الأحوط في النخامة الأخذ بطرف الثوب.
(وقال الصادق (عليه السلام)) رواه الشيخ في الصحيح عنه(عليه السلام)(1)(إذا قمت إلى الصلاة) الظاهر أنّه بعد الإقامة (فقل - إلى قوله- حاجتي) يعني أسألك بحقه أو اجعله شفيعي (وأتوجه إليك) يعني به كما في بعض النسخ، أو يكون المراد أنّ توجهي إليك لا إلى غيرك وإن استشفعت بنبيك بقولك.
وينبغي في هذه الحالة أن يكون متوجهاً بقلبه إلى الله تعالى كما توجه بظاهره إلى نبيه، وأمثال هذه العبارات إشارة إلى النيات (فاجعلني به وجيها) أي ذا مكانة ومنزلة به وبشفاعته صلوات الله عليه وآله فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(2).
واجعل صلاتي به مقبولةً، وذنبي به مغفوراً، ودعائي به مستجاباً، إنّك أنت الغفور الرّحيم.
فإذا قمت إلى الصّلاة فلا تأت بها شبعاً ولا متكاسلاً ولا متناعساً ولا مستعجلاً، ولكن على سكونٍ و وقارٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعني وإن أردت التقرّب بالعبادات بالقرب المعنوي إليك فلا يحصل لي القرب إلّا بفضلك وبشفاعة نبيّك (واجعل صلاتي به) أي بشفاعته أو بسبب متابعته (مقبولةً وذنبي به) وبشفاعته (مغفوراً - إلى قوله - أنت الغفور ) ولا يقدر على المغفرة سواك وأنت كثير المغفرة، فلا يعسر عليك الغفران وإن عظم الذنوب منّي (الرحيم) أي أنت ترحم عبادك لا غيرك، وأنت كثير الرحمة لا غيرك، فاقبل صلاتي واغفر ذنوبي واستجب دعائي.
(فإذا قمت إلى الصلاة فلا تأتها) وفي نسخة: «فلا تأت بها»، وفي نسخة: «فلا تأتي بها »على النفي، المراد به النهي مبالغةً كأنّه نهاه وانتهى عنه (شبعاً) لأنّه سبب الكسل، وفي نسخة: (سغباً) أي جائعاً؛ لأنّ النفس متوجهة إلى الأكل والشرب ولا تتوجه إلى الصلاة، وفي نسخة: (سعياً)، بل بالطمأنينة والوقار (ولا متكاسلاً) أي متثاقلاً (ولا متناعساً) بأن يغلب عليه النعاس والنوم (ولا مستعجلاً) حال الصلاة، كما هو الظاهر، أو الأعم منه ومن قبلها (ولكن على سكون ووقار)؛ روى الكليني في الصحيح عن زرارة قال: قال أبو جعفر(عليه السلام) : «إذا قمت في الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك؛ فإنّما يحسب لك منها ما أقبلت عليه، ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك ولا تحدث نفسك، ولا تتئأب ولا تتمطأ ولا تكفّر؛ فإنّما
يصنع ذلك
فإذا دخلت في صلاتك فعليك بالتّخشّع والإقبال على صلاتك فإنّ الله عزّوجلّ يقول:الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المجوس، ولا تلثم ولا تحتقن - أي لا تتضام - وتفرج كما يتفرّج البعير، ولا تقع على قدميك، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفرقع أصابعك؛ فإنّ ذلك كله نقصان من الصلاة.
ولا تقم إلى الصلاة متكاسلاً ولا متناعساً ولا متثاقلاً؛ فإنّها من خلال النفاق (أي خصاله)، فإنّ الله سبحانه نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني سكر النوم وقال للمنافقين: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا(1)(2)
(فإذا دخلت) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي -والظاهر أنّ الصدوق أخذه من كتاب الحلبي فيكون صحيحاً - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا دخلت في صلاتك فعليك بالخشوع»(3)(أي الظاهري بالأعمال المتقدمة والآتية والباطني بحضور القلب) (والإقبال على صلاتك) بالحضور والإخلاص؛ (فإنّ الله عزّوجلّ يقول: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ)(4).
ويقول: وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ واستقبل القبلة بوجهك ولا تقلّب فإنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)قال: من لم يقم صلبه فلا صلاة له.
واخشع ببصرك ولا ترفعه إلى السّماء، وليكن نظرك إلى موضع سجودك.
واشغل قلبك بصلاتك؛ فإنّه لا يقبل من صلاتك إلّا ما أقبلت عليه منها بقلبك، حتّى أنّه ربّما قبل من صلاة العبد ربعها أو ثلثها أو نصفها،
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فإنّه تعالى علّق الفوز والنجاة بالخشوع في الصلاة (ويقول:وإنَّها) أي الصلاة (لكَبِيرَةً ) أي ثقيلة (إِلّا عَلَى الْخَاشِعِينَ)(1)، فإنّه يحصل لهم بسبب الخشوع ما يسهل عليهم تحمل المشاق، بل تكون أعظم اللذات بالنسبة إليهم، كما قال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «وقرة عيني في الصلاة»(2).
(و استقبل - إلى قوله - صلاتك) قد تقدم في صحيحة زرارة.
(وقم منتصباً) إلى آخره، وقد تقدم في صحيحته أيضاً (وإخشع ببصرك) إلى آخره، دقد تقدم.
(واشغل قلبك بصلاتك) إلى آخره، روى الكليني والشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «إنّ العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها فما يرفع له إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه، وإنّما اُمروا بالنوافل؛ ليتمم لهم بها ما نقصوا من الفريضة»(3)، وعن أبي بصير قال:
................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «يرفع للرجل من الصلاة، ربعها أو ثمنها أو نصفها» أو أكثر بقدر ما سها، ولكنّ الله يتمم ذلك بالنوافل »(1)وفي الصحيح عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهم السلام)أنّهما قالا: «إنّما لك من صلاتك ما أقبلت عليه منها، فإن أوهمها كلها أو غفل عن أدائها لفت فضرب بها وجه صاحبها»(2)وفي الصحيح عن حماد بن عيسى قال: حدثني بعض أصحابنا، عن أبي حمزة الثمالي قال: رأيت علي بن الحسين(عليه السلام) يصلي فسقط رداؤه عن منكبيه! قال: فلم يسوه حتى فرغ من صلاته قال: فسألته عن ذلك فقال: ويحك أتدري ، بين يدي من كنت؟ إنّ العبد لا تقبل منه صلاته إلّا ما أقبل منها»! فقلت: جعلت فداك هلكنا؟ فقال: «كلّا، أنّ الله متمم ذلك بالنوافل»(3).
وعن أبي بصير قال: قال رجل لأبي عبد الله(عليه السلام) وأنا أسمع: جعلت فداك إنّي كثير السهو في الصلاة فقال: «وهل يسلم منه أحد؟» فقلت: ما أظن أحداً أكثر سهواً منّي فقال له أبو عبد الله(عليه السلام): «يا أبا محمد، أنّ العبد يرفع له ثلث صلاته ونصفها وثلاثة أرباعها وأقل وأكثر على قدر سهوه فيها، ولكنّه يتم له من النوافل» فقال له أبو بصير: ما أرى النوافل ينبغي أن تترك على حال؟ فقال أبو عبد الله(عليه السلام): «أجل
ولكنّ الله عزّوجلّ يتمّها للمؤمنين بالنّوافل، وليكن قيامك في الصّلاة قيام العبد الذّليل بين يدي الملك الجليل، واعلم أنّك بين يدي من يراك
ولا تراه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا»(1)، وروى الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إنّ عمار الساباطي روى عنك روايةً قال: «وما هي»؟ قال روي أنّ السنة فريضة، فقال: «أين يذهب أين يذهب ؟ ليس هكذا حدثته إنّما قلت له: من صلّى فأقبل على صلاته لم يحدّث نفسه فيها ولم يسه فيها أقبل الله عليه ما أقبل عليها، فربّما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها، وإنّما اُمرنا بالسنة؛ لتكمل بها ما ذهب من المكتوبة»(2). وغير ذلك من الأخبار وقد تقدم بعضها في باب فضل الصلاة أيضاً مع، شرحها.
(وليكن قيامك) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): «إذا قمت في الصلاة فاعلم أنّك بين يدي الله، فإن كنت لا تراه فاعلم أنّه راك، فأقبل قبل صلاتك ولا تمتخط ولا تبزق ولا تنقض أصابعك ولا تورك؛ فإنّ قوماً قد عذّبوا بنقض الأصابع والتورك في الصلاة، وإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى يرجع مفاصلك، وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك، وإذا كنت في الركعة الاُولى أو الثانية فرفعت رأسك من السجود فاستتم جالساً حتى ترجع مفاصلك، فإذا نهضت فقل: بحول الله وقوته أقوم وأقعد؛ فإن عليّاً(عليه السلام) هكذا كان
وصلّ صلاة مودّعٍ؛ كأنّك لا تصلّي بعدها أبداً ولا تعبث بلحيتك ولا برأسك ولا بيديك، ولا تفرقع أصابعك، ولا تقدّم رجلاً على رجل، وزاوج بين قدميك، واجعل بينهما قدر ثلاث أصابع إلى شبرٍ، ولا تتمطّاً ولا تتثائب ولا تضحك؛ فإنّ القهقهة تقطع الصّلاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يفعل»(1).
(و صل - إلى قوله - أبداً) للخبر الذي رواه الصدوق في الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنه قال: «إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودّع تخاف أن لا تعود إليها، ثمَّ اصرف ببصرك إلى موضع سجودك فلو تعلم من عن يمينك وعن شمالك لأحسنت صلاتك، واعلم أنّك بين يدي من يراك ولا تراه»(2).
والمراد به أنّه إذا كان آخر صلاة يهتم بها غاية الاهتمام، ويكون مع حضور القلب والإخلاص وجميع المكملات؛ ليختم عمله بأفضل الأعمال، والمصلي إذا كان لا يدري أنّه هل يبقى بعد ذلك لصلاة اُخرى أو لا؟ فليخطر بباله أنّها آخر صلاته على سبيل الإمكان.
قوله: (ولا تضحك؛ فإنّ القهقهة تقطع الصلاة) ؛ لما روى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «القهقهة لا تنقض الوضوء، وتنقض الصلاة»(3). ولغيره من الأخبار.
ولا تتورّك؛ فإنّ الله عزّوجلّ قد عذّب قوماً على التّورّك كان أحدهم يضع يديه على وركيه من ملالة الصّلاة، ولا تكفّر؛ فإنّما يصنع ذلك المجوس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا تتورّك) إلى آخره، الظاهر أنّه مأخوذ من صحيحة أبي بصير المتقدمة والتفسير من الصدوق، ويمكن أن يكون من خبر.
وذكر الشهيد في المكروهات: التخصر(1)لنهي النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) عنه (2)، وهو الاعتماد باليدين على الوركين ويسمى التورك. وذكر في النفلية: أنّه الاعتماد على إحدى الرجلين تارةً، وعلى الاُخرى اُخرى(3).
وذكر بعض الأصحاب: أنّه رفع الإليتين في السجود زيادة على المعتاد(4)، والأولى ترك الكل (ولا تكفّر؛ فإنّما يصنع ذلك المجوس) والتكفير وضع إحدى اليدين على الاُخرى في حال القيام، وقال: باستحبابه أكثر العامة(5)، ونقل الشيخ والمرتضى الإجماع على حرمته (6)، وروي الأخبار الصحيحة بالنهي عنه: منها ما
1) الذكرى 4 : 23.
2) سنن أبي داود 1 : 205 ، ح 903. سنن النسائي 2 : 127. السنن الكبرى (للبيهقي) 2 : 287. مسند أبي داود الطيالسي : 327. سنن النسائي 1 : 310. معرفة السنن والآثار 2 : 127.
3) الألفية والنفلية : 113.
4) انظر: جواهر الکلام 11 : 91 البحار :81: 222 ورد بهذا المضمون : أن يرفع وركيه إذا سجد وحتى يفحش في ذلك.
5) البحر الرائق 1 : 528. المغني 1 : 515. الشرح الكبير 1 : 514. تحفة الأحوذي 2 : 77. نصب الراية 1 : 432
6) الانتصار : 141. الخلاف 1 : 321.
وأرسل يديك وضعهما على فخذيك قبالة ركبتيك؛ فإنّه أحرى أن تهتمّ بصلاتك، ولا تشغل عنها نفسك؛ فإنّك إذا حرّكتها كان ذلك يلهيك، ولا تستند إلى جدار إلّا أن تكون مريضاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواه الكليني في الصحيح عن حماد، عن حريز، عن رجل، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قلت له: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ؟ قال: «النحر الاعتدال في القيام، أن القيام، أن يقيم صلبه ونحره»، وقال: «لا تكفّر؛ فإنّما يصنع ذلك المجوس، ولا تلثم ولا تحتفز ولا تقع على قدميك، ولا تفترش ذراعيك» (1).
و روى الشيخ في الصحيح عن محمد ابن مسلم عن أحدهما(عليهم السلام)قال: قلت له: الرجل يضع يده في الصلاة وحكى اليمنى على اليسرى؟ فقال: «ذلك التكفير لا تفعل»(2)، وقد تقدم في صحيحة زرارة أيضاً.
و ذهب بعض الأصحاب إلى كراهته(3)والاحتياط في الترك إلّا في التقية فيجب.
(وأرسل يديك) قد ذكر في صحيحة حماد وسيذكر (ولا تستند - إلى قوله - مريضاً).
إمّا استحباباً؛ لما سيجيء من صحيحة علي بن جعفر الدالة على جواز الاستناد اختياراً، وإمّا وجوباً، كما هو المشهور بين الأصحاب، وأوّلت باستناد لا يسقط مع زوال السناد، وهو أحوط.
ولا تلتفت عن يمينك ولا عن يسارك، فإن التفتّ حتّى ترى من خلفك فقد وجب عليك إعادة الصّلاة، فإنّ العبد إذا التفت في صلاةٍ ناداه الله عزّ وجلّ فقال: عبدي إلى من تلتفت إلى من هو خير لك منّي، فإن التفت ثلاث مرّاتٍ صرف الله عزّوجلّ عنه نظره فلم ينظر إليه بعد ذلك أبداً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا تلتفت عن يمينك) قد تقدم (وأنّ العبد - إلى قوله- أبداً).
رواه الصدوق مسنداً عن أبي عبد الله(عليه السلام)(1). والظاهر أنّ المراد بالالتفات ما لم یکن فاحشاً، بأن يكون بالوجه إلى اليمين والشمال أو بالعين أو بالقلب، وإن كان التفات الجوارح من عدم توجه القلب إلى الله تعالى كما قال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «لو خشع قلبه لخشعت جوارحه»(2)، والجوارح: جنود القلب، والمقصود الأعظم هو حضور القلب، والتجربة شاهدة على ذلك، والأولى عدم الالتفات مطلقاً؛ لما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته هل يلتفت الرجل في صلاته؟ فقال: «لا ، ولا ينقض أصابعه»(3)، وحمل على الالتفات الفاحش؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة أنّه سمع أبا جعفر(عليه السلام) يقول: «الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكلّه»(4)أي بكل البدن، أو بالوجه مستدبراً، كما فسّره الأصحاب(5)، وما رواه الشيخ، عن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الالتفات في الصلاة أيقطع
ولا تنفخ في موضع سجودك، فإذا أردت النّفخ فليكن قبل دخولك في الصّلاة؛ فإنّه يكره ثلاث نفخاتٍ في موضع السّجود وعلى الرّقى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصلاة؟ فقال: «لا، وما اُحب أن يفعل»(1). وحمل على القليل.
(ولا تنفخ في موضع سجودك) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : قلت له: الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته؟ فقال: «لا»(2)وحمل على الكراهة؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان، عن إسحاق ابن عمار، عن رجل من بني عجل قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) : عن المكان يكون فيه الغبار فأنفخه إذا أردت السجود؟ فقال:« لا بأس»(3)، وحمل على أنه إذا لم يخرج منه الحرفان فصاعداً، وإن كان ظاهر الخبر أعم، ويؤيده أنّه لا يسمى كلاماً عرفاً.
و روي أنّ الكراهة لإيذاء من إلى جانبيه (4)، وحمل على تأكد الكراهة حينئذ؛ لما رواه الصدوق في الصحيح عن ليث المرادي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : الرجل يصلي فينفخ في موضع جبهته؟ قال: «ليس به بأس إنّما يكره ذلك؛ لأن يؤذي من إلى جانبيه»(5).
(فإن أردت - إلى قوله- وعلى الرقي) جمع الرقية وهي العوذة، وقيل بالحرمة إلّا ما استثني؛ لأنّه من السحر أو من مقدماته وهو الأحوط.
1) التهذيب :2 : 200 ، باب أحكام السهو في الصلاة، ح 85.
2) الكافي 3 :334 باب وضع الجبهة على الأرض، ح 8.
3) التهذيب 2 : 302، من أبواب الزيادات باب كيفية الصلاة ، ح 76.
4) التهذيب 2 : 329، من أبواب الزيادات باب كيفية الصلاة، ح 207.
5) علل الشرائع 2 : 345 ، باب 53 العلة التي من أجلها يكره النفخ في موضع السجود، ح 1.
وعلى الطّعام الحارّ، ولا تبزق ولا تمخط، فإنّ من حبس ريقه إجلالاً الله تعالى في صلاته أورثه الله عزّوجلّ صحّةً إلى الممات، وارفع يديك بالتّكبير إلى نحرك ولا تجاوز بكفّيك اُذنيك حيال خدّيك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(وعلى الطعام الحار) وسيجيء مسنداً. (ولا تبزق ولا تمخط) إلى آخره، وقد تقدم.
(وارفع يديك بالتكبير إلى نحرك) إلى آخره، لما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ؟ قال: «هو رفع يديك حذاء وجهك»(1). وفي الصحيح عن صفوان بن مهران الجمّال قال: رأيت أبا عبد الله(عليه السلام)يصلي يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح(2)، وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: رأيت أبا عبد الله(عليه السلام) حين افتتح الصلاة يرفع يديه أسفل من وجهه قليلاً(3)، وفي الموثق عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إذا دخلت المسجد فاحمد الله واثن عليه، وصلّ على النبي ، فإذا افتتحت الصلاة فكبّرت فلا تجاوز اُذنيك ولا ترفع يديك بالدعاء في المكتوبة تجاوز بهما رأسك»(4). وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أحدهما(عليهم السلام) قال: «ترفع يديك في افتتاح الصلاة قبال وجهك ولا ترفعهما كثيراً »(5)وفي الحسن كالصحيح أيضاً عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «إذا قمت في الصلاة وكبّرت فارفع يديك ولا تجاوز بكفيك اُذنيك)
ثمّ ابسطهما بسطاً وكبّر ثلاث تكبيراتٍ ،وقل: اللهمّ أنت الملك الحقّ المبين، لا إله إلّا أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوءاً، وظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي، إنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأي حيال خديك»(1.)وغيرها من الأخبار.وظاهر الصدوق استحباب رفع اليدين إلى النحر وما فوقه إلى الاُذنين حيال الخدين وعدم المجاوزة عنهما، وبه جمع بين الروايات.لكن ظاهر خبر النحر أيضاً حذاء الوجه، فيحمل على أسفل الكف.واختلف الأصحاب في منتهى الرفع اختلافاً عظيماً وذكرنا الروايات؛ لرفع الاختلاف .(ثمَّ ابسطهما بسطاً إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك، ثمَّ ابسطهما بسطاً - يعني لا تكونان مقبوضتين، وإن استحب أن لا يكون الأصابع مفرّجات كما سيجيء - ثمَّ كبر ثلاث تكبيرات، ثمَّ قال: اللهمّ أنت الملك الحق لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي إنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت، ثمَّ تكبر تكبيرتين، ثمَّ قل: لبّيك وسعديك والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلّا إليك، سبحانك وحنانيك، وتباركت وتعاليت، سبحانك ربّ البيت، ثمَّ تكبر تكبيرتين، ثمَّ تقول: وجهّت وجهي للذي فطر السماوات والأرض عالم الغيب)
1) الكافي ،3 : 309 باب افتتاح الصلاة ، ح 2
.............................................ـــــــــــــــــــــــــــــــوالشهادة حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي الله ربّ العالمين لا شريك له، وبذلك اُمرت وأنا من المسلمين، ثمَّ تعوّذ بالله من الشيطان الرجيم، ثمَّ اقرأ فاتحة الكتاب»(1.)و روى الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام قال: «يجزيك في الصلاة من الكلام في التوجه إلى الله تعالى أن تقول: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) على ملّة إبراهيم حَنِيفاً مسلماً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(2)إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَ مَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ(3). ويجزيك تكبيرة واحدة»(4)وفيما خرج من الناحية المقدسة إلى محمد ابن عبد الله الحميري حين سأل عن قول الصادق صلوات الله عليه برواية الحسن بن راشد أنّه قال: «تقول: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ على ملّة إبراهيم، ودين محمد ومنهاج علي بن أبي طالب، والايتمام بآل محمد حَنِيفاً مسلماً وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فأجاب : «التوجه كلّه ليس بفريضة، والسنة المؤكدة التي هي الإجماع الذي لا خلاف فيه، وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ
.......................................................ــــــــــــــــــــــــــــــــــــالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مسلماً على ملة إبراهيم ودين محمد وهدى أمير المؤمنين ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَ مَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ اللهمّ اجعلني من المسلمين، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ثمَّ يقرأ الحمد». قال الفقيه: الذي لا نشك في علمه، إنّ الدين لمحمد (صلّی الله علیه وآله وسلّم)، والهداية لعلي أمير المؤمنين(عليه السلام)، وفي عقبه باقية إلى يوم القيامة، فمن كان كذلك فهو من المهتدين، ومن شكّ فلا دين له، ونعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى الخبر(1).
ولما كان التوجه والأدعية مستحبين، فالظاهر التخيير بين هذه العبارات.
وأمّا ترجمة ما قاله الصدوق: فالملك: هو القادر العظيم الشأن الذي له التسلّط على ما سواه بالإيجاد والإفناء.
والحق ،هو الثابت الذي لا يعتريه الزوال أزلاً وأبداً.
والمبين: هو الذي أظهر الأشياء من العدم، سبحانك وبحمدك: أي اُنزهك تنزيهاً عما لا يليق بذاتك وصفاتك وأفعالك، وأحمدك على هذه النعمة العظيمة التي ليست إلّا من فضلك وجودك وإحسانك.
عملت سوء: وأي سوء، وظلمت نفسي :بعصيانك، فإغفر لي ذنوبي كلها إنّه: أي لأنّه لا يغفر الذنوب كلها إلّا أنت؛ لقدرتك وغناك.
1) خاتمة المستدرك 1: 281 الاحتجاج للطبرسي 2 : 308.
ثمَّ كبّر تكبيرتين في ترسّلٍ ترفع بهما يديك وقل: لبّيك وسعديك، والخير في يديك، والشّرّ ليس إليك، والمهديّ من هديت، عبدك وابن عبدك بين يديك، منك وبك ولك وإليك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(ثمَّ كبر تكبيرتين في ترسل)وتأن (ترفع بهما يديك) كالبواقي على ما مرّ (وقل: لبيّك وسعديك) أي سمعت أوامرك بطلب الصلاة وجئت إلى خدمتك وأقمت بها، وأقيمها ما دمت حياً، وأسعد خدمتك وأسعى فيها أبداً وكيف لا أفعل ذلك (والخير) جميعه (في يديك) أي بقدرتك أو بإنعامك أو بهما أو ببسطك وقبضك؛ فإنّهما محض الخير إذا كان منك أو النعماء الظاهرة والباطنة.
(والشر ليس إليك) أي لا ينسب إليك بل منسوب إليّ؛ فإنّه لا يوجد منك إلّا ما هو خير، وإن كان ضرراً في بعض الأوقات بالنظر إلى العقول الضعيفة؛ فإنّه مشتمل على المصالح الكثيرة، وكلّما يحصل عليّ من المكاره فإنّه بسبب أعمالي القبيحة غالباً وسبب لكمالي (والمهدي) بالهداية الخاصة (من هديت)، كما قال: «كلكم ضال إلّا من هديت»(1).
(عبدك) إمّا مبتدأ وبين يديك خبره، أو بمعنى أنا عبدك ومخلوقك (و ابن عبديك) وأبواي أيضاً مخلوقان لك كما أنّ في الشاهد أولاد العبيد أولى بالإحسان من العبد الجديد، ومع هذا (بين يديك) و راضٍ بكل ما تفعله بالنسبة إليه، أو بين يديك للعبادة والعبودية (منك، وبك، ولك وإليك) أي ابتدأته بالإيجاد وربيته في مهد جودك وفضلك ولا يحصل منه شيء من الخيرات إلّا بعونك وهدايتك، ويريد أن
1) الأمالي للصدوق : 162 ، ح 1. مع زيادة. صحيح مسلم 8: 17.
لا ملجأ ولامنجي ولا مفرّ منك إلّا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك وحنانيك، سبحانك ربّ البيت الحرام.
ثمَّ كبّر تكبيرتين، وقل وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكون لك في حياته ومماته وجميع أفعاله ومرجعه إليك حياً وميّتاً.
( لاملجأ - إلى قوله - إلّا إليك) أي ليس محل للالتجاء، والنجاة والفرار منك إلّا إليك (تباركت) أي عظم شأنك وإحسانك (وتعاليت) في ذاتك وصفاتك وأفعالك، أو أنت متعال عن إدراك الأوهام والأفهام والعقول.
(سبحانك وحنانيك) أي أنزّهك وأطلب رحمةً بعد رحمةٍ، أي أنا محتاج أبداً إلى رحمتك، فإنّ الإمكان علة الاحتياج ولا ينفك عنّي أبداً (1)
سیه رونی ز ممکن در دو عالم *** نگردد برطرف والله أعلم
.(سبحانك ربّ البيت الحرام) أي أنزّهك عن أن تكون في جهة من الجهات، وأعتقد أنّك ربّ البيت الذي كرّمته و عظّمته وطلبت من الخلائق أن يتوجهوا إليه تعبّداً؛ فإن توجهت إليه فأنت مطلوبي ومقصودي.
(ثمَّ كبّر - إلى قوله - وجهي) أي وجه قلبيلِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أي أنشأهما وخلقهما بعد ما كانا معدومين، عالم الغيب والشهادة أي الذي عالم بالغائب والحاضر، وكلّهما عنده حاضر، والغيبة بالنسبة إلينا ولمّا لم يمكن التوجه إليه تعالى إلّا من الأبواب التي أمر الخلق بأن يأتوه منها قال: عَلَى مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ التي هي ملل الأنبياء جميعاً وهي التوحيد الظاهر والباطن.
1) ولعله إلى هذا أشار بعض العارفين:
والأرض، على ملّة إبراهيم و دين محمّدٍ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، ومنهاج عليٍّ(عليه السلام) ، حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ودين محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ) وشريعته (ومنهاج عليٍّ) وطريقته الذي هو منهاج رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) (حنيفاً) أي مائلاً عن الأديان الباطلة، أو عن التوجه إلى غير جناب قدسك (مسلماً) منقاداً لأوامرك ونواهيك وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1)بالشرك الجلي، وأعتصم بك أن تبرئني من الخفي ولا أنظر إلى غيرك، بل لا أعتقد وجود غيرك بوجود أصيل، بل جميعها في معرض الفناء والزوال.
إلّا كل شيءٍ ما خلا الله باطل إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي أي جميع عاداتي أو حجّي أو هديتي وَ مَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2).
وهذا هو الإخلاص المطلوب من كل أحد في كل شيء سيّما العبادات خصوصاً الصلاة التي هي أفضلها، وهذه نية الصلاة وإن كانت بعد التكبير؛ لأنّ العبد الذي يكون حاله هكذا بأن يكون جميع أعماله الله لا يمكن أن يغفل حال الصلاة عن إيقاعها له تعالى؛ ولهذا لم يذكر الصدوق ولا غيره من القدماء نية الصلاة ولا أكثر العبادات؛ فإنّ النية ليست باللفظ ولا خطور البال، بل هي الباعث على الفعل ولا يمكن تصحيحها حال الصلاة، بل يجب تصحيحها مع الإيمان؛ فإنّها من لوازمه ، فكثيراً ما يخطر بالبال أنّه يصلي الله تعالى، والحال أنّه يصلي رياءً أو طمعاً أو خوفاً بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (3)وقد
لا شريك له، وبذلك اُمرت و أنا من المسلمين، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم و إن شئت كبّرت سبع تكبيرات ولاءً، إلّا أنّ الذي وصفناه تعبّد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقدّم الطلب منه تعالى في قوله: وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ (1)وقال الله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ(2)وإن شئت التفصيل فلاحظ ما ذكره شيخنا الشهيد(رضی الله عنه) في قواعده والذكرى(3). لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ أي بنفي الشريك والتوحيد والإخلاص (وأنا من المسلمين) المنقادين، أو المخلصين؛ فإنّ الإسلام الحقيقي هو الإخلاص.
(أعوذ بالله) أي أعتصم وأتوسل به (السميع) الذي هو عالم بالمسموعات (العليم) بجميع الأشياء سيّما الضمائر والنيات (من) شرّ (الشيطان) المتكبر، أو البعيد من رحمة الله ؛ لكفره وكبره . (الرجيم) المرجوم بلعنة الله، أو من السماوات، أو من أهله باللعنة، أو بالشهب (بسم الله) أي أستعين أو أتبرّك باسمه، أو بذات الواجب المستجمع لجميع الكمالات التي هي عین ذاته.
(الرحمن) بالرحمة العامة لجميع الخلائق (الرحيم) بالرحمة الخاصة للمؤمنين والأولياء والصالحين.
(وإن شئت كبرت سبع) إلى آخره، روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة
وإنّما جرت السّنّة في افتتاح الصّلاة بسبع تكبيراتٍ؛ لما رواه زرارة:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال: رأيت أبا جعفر(عليه السلام) أو قال: سمعته استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء(1)بل يجوز الاكتفاء بالواحدة والثلاث والخمس ولاءً ومع الدعاء وإن كان السبع مع الأدعية الثلاث أكمل، روى الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «الإمام يجزيه تكبيرة واحدة ويجزيك ثلاث مترسلاً إذا كنت وحدك»(2).
وفي الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن أخف ما يكون من التكبير في الصلاة؟ قال:« ثلاث تكبيرات؛ فإن كانت قراءة قرأت بقل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، وإذا كنت إماماً فإنّه يجزيك أن تكبّر واحدة تجهر فيها وتسر ستا»(3)وعن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: «إذا افتتحت الصلاة فكبّر إن شئت واحدةً، وإن شئت ثلاثاً، وإن شئت خمساً، وإن شئت سبعاً، فكل ذلك مجزٍ عنك، غير أنّك إذا كنت إماماً لم تجهر إلّا بتكبيرة (4)وغيرها من الأخبار الصحيحة وليكن مستقبلاً ببطن كفيه إلى القبلة؛ لما رواه الشيخ في الصحيح، عن منصور بن حازم قال: رأيت أبا عبد الله(عليه السلام) افتتح الصلاة فرفع يديه حيال وجهه واستقبل القبلة ببطن كفيه(5).
(وإنّما جرت - إلى قوله - زرارة) في الصحيح.
917 - عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: خرج رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى الصّلاة وقدكان الحسين(عليه السلام) أبطأ عن الكلام حتّى تخوّفوا أنّه لا يتكلّم وأن يكون به خرس، فخرج (صلّی الله علیه وآله وسلّم) به حاملاً على عاتقه وصفّ النّاس خلفه، فأقامه على يمينه فافتتح رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الصّلاة فكبّر الحسين(عليه السلام) فلمّا سمع رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) تکبیره عاد فكبّر وكبّر الحسين(عليه السلام) حتّى كبّر رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) سبع تكبيراتٍ وكبّر الحسين(عليه السلام) فجرت السّنّة بذلك.
918 - وقد روى هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى بن جعفرٍ(عليه السلام) لذلك علّةً اُخرى، وهي أنّ النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لمّا اُسري به إلى السّماء قطع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( عن أبي جعفر(عليه السلام)- إلى قوله - عن الكلام) أي مع الخلق وإلّا فإنّه تكلم(عليه السلام) حين الولادة، كما روي في الأخبار الكثيرة(حتى تخوفوا )أي الناس (أنّه - إلى قوله - على عاتقه) وفي أكثر النسخ والعلل(1)حاملاً له، والعاتق: الكتف موضع الرداء (وصفُ الناس خلفه فأقام على يمينه) إلى آخره.
(وقد روى هشام بن الحكم) في الصحيح ( عن أبي الحسن - إلى قوله - به) أي ذهب الله به في ليلة المعراج (قطع سبع حجب ) أي سبع سماوات على الظاهر. ويحتمل أن تكون بعد السماوات السبع، وهو المسمى بالسرادقات أيضاً، وهو حجاب المجد، وحجاب البهاء، وحجاب العظمة، وحجاب الجلال، وحجاب العزة، وحجاب القدرة وحجاب السرائر الفائق الحسن النظر كما يظهر من هذا الخبر
1) علل الشرائع 2: 332 باب العلة التي من أجلها يقال في الركوع : سبحان ربي العظيم وبحمده، ح 2.
سبع حجبٍ، فكبّر عند كلّ حجابٍ تكبيرةً، فأوصله الله عزّوجلّ بذلك إلى منتهى الكرامة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بطوله على ما ذكره الصدوق في العلل(1)، ومن خبر زينب العطّارة رحمها الله(2)ومن دعاء السرادقات.
(فكبّر - إلى قوله - الكرامة) والأولى للعبد أن يقصد عند كل تكبيرة ما يتعلق بها بأن يقصد عند التكبيرة الاُولى: مجده وعظمته، ويخطر بباله عند رفع يده فيها، وفي كل تكبيرة أنّه تعالى الواحد الأحد الذيلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ(3)لا يلمس بالأخماس، أي بالحواس الظاهرة، ولا يدرك بالحواس الباطنة؛ لمجده.
ويقصد عند التكبيرة الثانية: و رفعها بالأصابع العشرة، أنّه تعالى أكبر وأعظم من أن يدرك بالحواس والعقول؛ لبهائه وحسنه؛ لاستجماعه جميع الكمالات التي لم يصل إليها ولا إلى بعضها الأوهام والعقول، وعند التكبيرة الثالثة: أنّه تعالى أعظم وأكبر لعظمته بوجوب الوجود، وما يلزمه عن إدراك العقول والقلوب؛ فإنّ رتبة القلب أعلى من العقل عند المحققين، وعند التكبيرة الرابعة: أنّه تعالى أكبر وأرفع عن إدراك القلوب والأرواح بجلالة، والجلالة غير العظمة والعقول قاصرة عن إدراكهما، لكن الظاهر إطلاق العظمة بما يرجع إلى الذات والجلالة بما يرجع إلى الصفات أو
919 - وذكر الفضل بن شاذان عن الرّضا (عليه السلام)علةً اُخرى، وهي أنّه إنّما صارت التّكبيرات في أوّل الصّلاة سبعاً؛ لأنّ أصل الصّلاة ركعتان واستفتاحهما بسبع تكبيراتٍ، تكبيرة الافتتاح، وتكبيرة في الرّكوع،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالعكس، وعند التكبيرة الخامسة: أنّه تعالى أكبر وأجل عن إدراك الأرواح والأسرار؛ فإنّ الأسرار على مراتب الأولياء؛ لعزته وعلوه ومنعته وهي غير العظمة والجلال، وربّما يرجع إلى الاستيلاء بالملك والسلطنة، وعند السادسة: أنه تعالى أعزّ وأجلّ وأكبر عن إدراك الأسرار والخفي، فإنّه للمقربين من الأنبياء والأوصياء لقدرته الكاملة التي هي عين الذات، وعند السابعة: أنّه تعالى أعظم وأجلّ وأكبر عن إدراك الخفي، والأخفى وهو لأعاظم الأنبياء والأوصياء من الأئمة المعصومين، ويسمّى بروح القدس؛ لسرائره الفائق العالي الحسن النضر.
ولمّا كان الصلاة معراج المؤمنين الكاملين وذكرنا أنّ لها أربعة آلاف باب من الفيض، فبقدر الحضور والتوجه ينفتح على العبد الأبواب الروحانية، فعليه أن لا يغفل عن تلك الإشارات حتى يصل إلى منتهى كرامة الله، كما وصل إليه سيد الأنبياء، وإن لم يكن لأحد من الأنبياء الوصول إلى منتهى كرامته (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، لكن للأولياء من اُمته بسبب متابعته(صلّی الله علیه وآله وسلّم) مراتب لا تتناهى، أوصلنا الله وسائر المؤمنين إليها بجاه محمد وآله الأقدسين.
(وذكر - إلى قوله- ركعتان) وزيادة سبع ركعات كان من رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بأمر الله كما دلّ عليه الأخبار المتواترة(1)(واستفتاحهما - إلى قوله - الافتتاح) فإنّها
1) انظر: الكافي 8: 341، باب حديث إسلام علي(عليه السلام) ، ذيل ح .536. علل الشرائع 2 : 324، باب العلّة التي من أجلها تركت صلاة الفجر على حالها، ح 1.
وتكبيرتي السّجدتين، وتكبيرة الرّكوع في الثّانية، تكبيرتي السّجدتين، فإذا كبّر الإنسان في أوّل صلاتهٍ سبع تكبيراتٍ ثمّ نسى شيئاً من تكبيرات الافتتاح من بعد أو سها عنها لم يدخل عليه نقص في صلاته.
وهذه العلل كلّها صحيحة، وكثرة العلل للشّيء تزيده تأكيداً، ولا يدخل هذا في التّناقض، وقد يجزي في الافتتاح تكبيرة واحدة.
920 - وكان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) أتمّ النّاس صلاةً وأوجزهم، كان إذا دخل
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
افتتاح الصلاة وافتتاح القراءة (وتكبيرة الركوع) فإنّها افتتاحه (وتكبيرتي السجدتين ) كل واحدة منهما قبلها لافتتاحها، والتكبيرتان بعد الرفع منهما ؛ للاختتام وليس الاهتمام فيهما ما في الافتتاحين قبلهما وكذا الثانية.
(فإذا كبّر - إلى قوله - الافتتاح) الستة، ثلاثة للأولى، وثلاثة للثانية (من بعد أو سهى عنها) أي شك فيها (لم يدخل عليه نقص في صلاته) فكأن ستة من السبعة وضعت لاستدراك الأهم منها، وقد تقدّم في حديث المعراج في الأذان.
(وهذه العلل كلها صحيحة) ولا منافاة بينها بأن كان العلة الاستدراك والقرب معاً، و وقع ليلة المعراج، فلمّا نزل قالها لأجل الحسين صلوات الله عليهما.
( وكثرة العلل للشيء تزيده تأكيداً) فإنّ علل الشرع معرفات، واجتماعها مؤكد.
(ولا يدخل - إلى قوله - واحدة) وهي تكبيرة الإحرام، وقد تقدّم الأخبار في الإجزاء.
(وكان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أتمّ النّاس صلاةً وأوجزهم)، إلى آخره(1).
1) مسند أحمد 3: 100 كنز العمال 8: 271، ح 22875
في صلاةٍ قال: الله أكبر، بسم الله الرّحمن الرّحيم.
921 - وسأل رجل أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال له: يا ابن عمّ خير خلق الله تعالى، ما معنى رفع يديك في التّكبيرة الاُولى؟ فقال(عليه السلام) : معناه الله أكبر الواحد الأحد الّذي ليس كمثله شيء، لا يلمس بالأخماس(1)ولا يدرك بالحواسّ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر أنّه لأجل التخفيف في صلاة الجماعة؛ لما رواه الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يجزيك إذا كنت وحدك ثلاث تكبيرات، وإذا كنت إماماً أجزاك تكبيرة واحدة؛ لأنّ معك ذا الحاجة والضعيف والكبير»(2).
اعلم أنّ الظاهر من الأخبار أنّه كلما يستفتح به الصلاة من التكبيرات فهو تكبيرة الإحرام فالثلاث والخمس والسبع أيضاً أفراد الواجب المخير، كما قيل في الصلاة مع المستحبات إنّها الفرد الأفضل من أفراد الواجب المخير.
ويؤيده عدم ذكره الصادق صلوات الله عليه في حديث حماد ولا الباقر(عليه السلام)في حديث زرارة أنّه أيّ فعلٍ منها واجب وأيّها مستحب؟ ولكن المشهور التخيير بين السبع بمعنى أنّه مخير في مقارنة النية بأيّها شاء، وكل تكبيرة قرنت بالنية فهي تكبيرة الإحرام ويفهم من خبر الحسين صلوات الله عليه استحباب جعلها الاُولى ويكون البقية مع الأدعية داخلة في الصلاة والأعمال في الصلاة أفضل من خارجها،
فإذا كبّرت تكبيرة الافتتاح فاقرأ الحمد
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وبعضهم جعل السابعة أولى؛ لقرينة دعاء التوجه بعدها.
(فإذا كبّرت - إلى قوله -الحمد) وجوباً إجماعاً منّا و للأخبار المتواترة عن الخاصة والعامة.
منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته؟ قال: «لا صلاة له إلّا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات»(1)، وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته؟ قال: «لا صلاة له إلّا أن يبدأ بها في جهر أو إخفات، قلت: أيّهما أحب إليك إذا كان خائفاً أو مستعجلاً يقرأ بسورة أو بفاتحة الكتاب؟ قال: «بفاتحة الكتاب»(2)، وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(عليهم السلام) قال: «إنّ الله فرض الركوع والسجود والقراءة سنة، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شيء عليه»(3)، وفي معناه صحيحة زرارة والمراد بالسنّة ما ثبت وجوبه بالسنة بقرينة إعادة الصلاة، والقراءة وإن كانت أعم من الفاتحة لكن نذكر في استحباب السورة ما يدلّ على أنّ المراد بها الحمد وغير ذلك من الأخبار الكثيرة(4).
وسورةً معها موسّع عليك أيّ السّور قرأت في فرائضك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى البخاري، ومسلم عن عبادة ابن الصامت، قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»(1). وروى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداء ثلاثاً»(2)أي: غير تمام، وغيرهما من الأخبار الكثيرة من طرقهم.
(وسورة - إلى قوله - في فرائضك لا يظهر من كلام الصدوق أنه قائل بالوجوب أو الاستحباب، والأظهر الاستحباب؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : سمعته يقول: «إنّ فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة»(3)، وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن فاتحة الكتاب وحدها تجزي في الفريضة»(4)وحملهما الشيخ على الضرورة؛ لما رواه في الصحيح، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا بأس بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأوليين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوّف شيئاً(5)، وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز للصحيح
......................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الاُوليين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوّف شيئاً»(1)، وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار»(2)، وفي الصحيح - على الظاهر - عن منصور ابن حازم قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): «لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر(3)، وغير ذلك من الأخبار في الطرفين. والحمل على الاستحباب أظهر وإن كان الأحوط عدم تركها وإيقاعها بقصد القربة.
(إلّا أربع - إلى قوله - ما شئت) لاريب في عدم وجوب السورة في النافلة وجواز التبعيض والقرآن فيها والاكتفاء بواحدة من السور الأربع فيها.
أمّا في الفريضة فالمشهور بين الأصحاب أنّ الضحى وألم نشرح سورة واحدة(4)مع البسملة بينهما؛ لكتابتها في المصاحف.
وقيل: بدون البسملة بينهما (5)، وكذا الفيل ولإيلاف بترتيب القرآن وعدم جواز الاكتفاء بواحدة منهما، إلّا أن يقال: بعدم وجوب السورة، فيجوز الاكتفاء بواحدة منهما وببعض السورة مطلقاً، ولم يصل إلينا من الأخبار ما يدلّ على اتحاد
............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السورتين، إلّا ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زيد الشحام قال: صلّى بنا أبو عبد الله(عليه السلام) ، فقرأ «الضحى وألم نشرح» في ركعة(1)، وروى المفضل عنه(عليه السلام) يقول: «لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلّا الضحى وألم نشرح، وسورة الفيل ولإيلاف»(2)وظاهرهما أنّ القرآن بين هذه السور مستثنى من كراهة القرآن؛ لارتباط كل واحدة من السورتين بالاُخرى، مع أنّه روى الشيخ في الصحيح، عن زيد الشحام قال: صلّى بنا أبو عبد الله(عليه السلام) فقرأ في الاُولى والضحى، وفي الثانية: ألم نشرح لك صدرك»(3)وفي الصحيح، عن زيد الشحام قال: صلّى بنا أبو عبد الله(عليه السلام) فقراً بنا بالضحى وألم نشرح (4).
والذي يدلّ على كراهة القرآن في الفريضة ما رواه الشيخ في الموثق، عن زرارة قال: قال أبو جعفر(عليه السلام) : «إنّما يكره أن يجمع بين السورتين في الفريضة، فأمّا النافلة فلا بأس»(5)، وفي الموثق عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرجل يقرن بين السورتين في الركعة؟ فقال: «إنّ لكل سورة حقّاً، فأعطها حقها من الركوع والسجود». قلت: فيقطع السورة ؟ فقال :« لا بأس به »(6)وما رواه في الصحيح عن
........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن القرآن بين السورتين في المكتوبة والنافلة؟ قال: «لا بأس». وعن تبعيض السورة؟ قال: «أكره، ولا بأس به في النافلة» وعن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام - أي يخفت بالقراءة - أنقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ قال: «إن قرأت فلا بأس، وإن سكت فلا بأس»(1)وغيرها من الأخبار(2).
وما روي من النهي محمول على الكراهة مثل خبر منصور بن حازم وقد سبق وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما(عليهم السلام) قال: سألته عن الرجل يقرأ السورتين الركعة؟ فقال: «لا، لكل سورة ركعة»(3)، وعن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : أقرأ سورتين في ركعة؟ قال: «نعم»، قلت: أليس يقال: أعط كل سورة حقها من الركوع والسجود؟ فقال: «ذلك في الفريضة، فأما النافلة فليس به بأس»(4)والإحتياط في ترك القرآن.
وأمّا ما يدلّ على جواز التبعيض ويدلّ ظاهرا على عدم وجوب السورة أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) أيقرأ الرجل السورة الواحدة في الركعتين من الفريضة؟ فقال: لا بأس إذا كانت أكثر من
.....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثلاث آيات»(1)وفي الصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام) : رجل قرأ سورة في ركعة فغلط أيدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قراءته، أو يدع تلك السورة ويتحول منها إلى غيرها؟ فقال: «كل ذلك لا بأس به، وإن قرأ آيةً واحدةً فشاء أن يركع بها ركع»(2)وفي الصحيح عن سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال: سألته عن رجل قرأ في ركعةٍ الحمد ونصف سورة هل يجزيه في الثانية أن لا يقرأ الحمد ويقرأ ما بقي من السورة؟ فقال: «يقرأ الحمد ثمَّ يقرأ ما بقي من السورة»(3)وفي الموثق كالصحيح عن إسماعيل بن الفضل قال صلّى بنا أبو عبد الله(عليه السلام) أو أبو جعفر(عليه السلام) فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر سورة المائدة، فلمّا سلّم التفت إلينا فقال: «أمّا إنّي إنّما أردت أن أعلّمكم»(4)يعني جواز الاكتفاء ببعض السورة، وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه سئل عن السورة أيصلي الرجل في ركعتين من الفريضة؟ فقال: «نعم إذا كانت ست آيات قرأ بالنصف منها في الركعة الاُولى، والنصف الآخر في الركعة الثانية»(5). وغيرها من الأخبار(6)وإن كان الأحوط عدم الاكتفاء بأقل من سورة. بل الأولى أن لا يقرأ سورة واحدة في ركعتين بأن يقرأ
1) التهذيب 2 : 71، باب كيفية الصلاة، ح 30.
2) التهذيب 2 : 293، من أبواب الزيادات، باب كيفية الصلاة، ح 37.
3) التهذيب 2 : 295، من أبواب الزيادات، باب كيفية الصلاة، ح 47.
4) التهذيب 2 : 294، من أبواب الزيادات، باب كيفية الصلاة، ح 39.
5) التهذيب 2 : 294 من أبواب الزيادات، باب كيفية الصلاة، ح 38.
6) انظر: التهذيب :2 : 294 ، من أبواب الزيادات باب كيفية الصلاة، ح 39 و 47 و 48.
.................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في كل منهما سورة مخالفة للاُخرى؛ لما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى ابن جعفر(عليهم السلام) قال: سألته عن الرجل يقرأ سورة واحدة في الركعتين من الفريضة وهو يحسن غيرها فإن فعل فما عليه؟ قال: «إذا أحسن غيرها فلا يفعل وإن لم يحسن غيرها فلا بأس»(1).
ويجب أن لا يترك البسملة في أول الحمد؛ لأنّها جزؤه، وجزء جميع السور باتفاق علمائنا(2)إلّا في سورة ألم نشرح ولإيلاف؛ فإنّه قيل(3): بعدم الجزئية فيهما. والحق أنّه جزؤهما أيضاً، وأمّا في أوّل السورة فمبني على وجوب السورة الكاملة وعدمه، فمن قال بالوجوب أوجبها، ومن قال: بالعدم لا يوجبها.
ويظهر من بعض الأصحاب القول بالوجوب مع عدم القول بوجوب السورة وهو أحوط وإن كان الظاهر عدمه؛ لما رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إذا قمت للصلاة أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب؟ قال: «نعم»، قلت: فإذا قرأت فاتحة الكتاب أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة؟ قال: «نعم»(4)وفي الصحيح، عن يحيى بن عمران الهمداني قال:
.............................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهمداني قال: كتبت إلى أبي جعفر(عليه السلام) : جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته وحده في اُم الكتاب، فلمّا صار إلى غير اُم الكتاب من السورة تركها ؟ فقال العباسي: ليس بذلك بأس، فكتب بخطه: «يعيدها مرّتين على رغم أنفه» يعني العباسي(1)الظاهر أنّ الضمير راجع إلى الصلاة وحمل إعادتها مرّتين، إمّا على المبالغة أو على أنّه حصل منه سببان للإعادة: أحدهما ترك السورة الكاملة. والثانية: ترك البسملة، وتركها يشعر بعدم كونها من السورة كما هو مذهب جماعة من العامة(2)، فيجب الإعادة أو يستحب؛ لتركها أيضاً. ويمكن أن يكون الكتابة مرتين للمبالغة.
والذي يدلّ على أنّها جزء الفاتحة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن السبع المثاني والقرآن العظيم هي الفاتحة؟ قال: «نعم». قلت بسم ا الله الرحمن الرحيم من السبع؟ قال: «نعم هي أفضلهن»(3).
والسبع المثاني: إمّا :باعتبار تكرر نزولها في مكة والمدينة كما قيل، أو: لوجوب تكررها في كل صلاة(4)، أو لاشتماله على الرحمة والعذاب والمهتدين وغيرهم، أو: لأنّ نصفه الله ونصفه للعبد، كما رواه العامة والخاصة عن أمير المؤمنين(عليه السلام)
..........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنّه قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «قال الله تبارك وتعالى: قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل. إذا قال العبد: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال الله جلّ جلاله: بدأ عبدي باسمي وحقّ عليّ أن اُتمم اُموره واُبارك له في أحواله. فإذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قال الله جلّ جلاله: حمدني عبدي وعلم أنّ النعم التي له من عندي، وأنّ البلايا التي دفعت عنه فبتطولي، اُشهدكم أنّي اُضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة وأدفع عنه بلايا الآخرة، كما دفعت عنه بلايا الدنيا.
فإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال الله جلّ جلاله: شهد لي أنّي الرحمن الرحيم ،اُشهدكم لاُوفرنّ من رحمتي حظه ولأجزلنّ من عطائي نصيبه.
فإذا قال: مَالِك يَوْمِ الدِّينِ قال الله عزّوجلّ: اُشهدكم لما اعترف أنّي أنا مالك يوم الدين، لأسهلنّ يوم الحساب حسابه ولاُتجاوزنّ عن سيئاته. فإذا قال: إِيَّاك نَعْبُدُقال الله عزّوجلّ: صدق عبدي إياي يعبد، اُشهدكم لاُثيبنّه على عبادته ثواباً يغبطه كل من خالفه في عبادته لي. فإذا قال: وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال الله عزّوجلّ: بي استعان وإليّ التجأ، اُشهدكم لاُعينتّه على أمره، ولاُغيثنّه في شدائده، ولآخذنّ بيده يوم نوائبه فإذا قال:اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخر السورة، قال الله عزّوجلّ: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل قد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمّل وآمنته مما منه وجل»(1). قال: وقيل لأمير المؤمنين(عليه السلام) : يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن
1) الأمالي للصدوق : 239 ، ح 1 عيون أخبار الرضا (عليه السلام)2 : 269. سنن النسائي 2 : 138.
..................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أهي من فاتحة الكتاب؟ فقال: «نعم، كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)يقرأها ويعدّها آية منها، ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني»(1)وقال أمير المؤمنين (عليه السلام):بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامهابِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. سمعت رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)يقول: إنّ الله عزّوجلّ قال لي: يا محمد وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ(2)فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم، وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإن الله عزّوجلّ خص محمداً(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وشرفه بها ولم يشرك معه فيها أحداً من أنبيائه خلا سليمان(عليه السلام) ؛ فإنّه أعطاء منها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ألا فمن قرأها معتقداً لموالاة محمد وآله الطيبين منقاداً لأمرهما مؤمناً بظاهرها وباطنها أعطاء الله عزّوجلّ بكل حرف منها حسنةً، كل واحدةٍ منها له أفضل من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ما للقارىء فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم؛ فإنّه غنيمة لا يذهبنّ أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة». رواه الصدوق بإسناده الذي حكم بصحته عنه(عليه السلام)(3)وروي أيضاً: «أنّ اسم الله الأعظم في الله الفاتحة» (4)
ولا تقرأ في الفريضة شيئاً من العزائم الأربع وهي سورة سجدة لقمان، وحم السّجدة والنّجم وسورة اقرأ باسم ربّك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى الشيخ في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله عن أبيه(عليهم السلام) قال: «بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من ناظر العين إلى بياضها»(1). وروي في الموثق كالصحيح، عن مسمع البصري قال: صلّيت مع أبي عبد الله(عليه السلام)فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثمَّ قرأ السورة التي بعد الحمد ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثمَّ قام في الثانية فقرأ: الحمد ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثمَّ قرأ بسورة اُخرى(2). والظاهر أنّه للتقية؛ لموافقته لمذاهب كثير من العامة، مع أنّه يمكن أن يكون قرأها سرّاً ولم يسمعها الراوي.)##### [عدم جواز قراءة سور العزائم ](ولا تقرأ - إلى قوله- الأربع وتسميتها بالعزيمة بمعنى الواجب؛ لوجوب السجدة فيها (وهي سورة سجدة لقمان).)وقد تقدّم أنّه ليس في لقمان سجدة، وإنّما هي في السورة التي يليها وهي: الم السجدة، ولمّا لم يكن لهذه السورة اسم خاص كالبقرة وآل عمران سمّيت باسم السورة التي يليها مجازاً، ويمكن أن يكون نسياناً. (وحم - إلى قوله - باسم ربك يمكن أن يكون النهي للحرمة، كما هو المشهور بين الأصحاب (3)، ويدلّ عليه)
..................................................ـــــــــــــــــــــــــــــــــبعمومه ما رواه الكليني، عن زرارة، عن أحدهما(عليهم السلام قال: «لا تقرأ في المكتوبة بشيءٍ من العزائم؛ فإنّ السجود زيادة في المكتوبة»(1)وفي الموثق عن سماعة قال: « لا تقرأ - أي إقرأ باسم ربك - في الفريضة اقرأ في التطوع»(2).)ويمكن أن يكون للكراهة، كما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(عليهم السلام قال: سألته عن إمام قرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجدكيف يصنع؟ قال: «يقدم غيره فيتشهد ويسجد وينصرف هو، وقد تمّت صلاتهم»(3). وما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنّه سئل عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة؟ قال: «يسجد ثمَّ يقوم يقرأ فاتحة الكتاب ثمَّ يركع ويسجد»(4)وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن رجل سمع السجدة تقرأ؟ قال: «لا يسجد إلّا أن يكون منصتا لقراءته مستمعاً لها، أو يصلي بصلاته، فأمّا أن يكون يصلّي في ناحية وأنت في ناحية اُخرى فلا تسجد لما سمعت»(5)وغيرها من الأخبار(6)، والاحتياط في الترك وإن كان الظاهر)
1) الكافي :3 : 318 باب عزائم السجود، ح 6.
2) التهذيب 2 : 292 من أبواب الزيادات كيفية الصلاة، ذيل ح 30.
3) التهذيب :2 : 293، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 34.
4) الكافي 3 : 318، باب عزائم السجود، ح 5.
5) الكافي 3 : 318 باب عزائم السجود، ح 3.
6) انظر: الكافي 3 : 317 باب عزائم السجود. التهذيب 2 : 291، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة ، ح 27 و 28 و 32 و 33.
ومن قرأ شيئاً من العزائم الأربع فليسجد وليقل: إلهي آمنّا بما كفروا، وعرفنا منك ما أنكروا ، وأجبناك إلى ما دعوا، إلهي فالعفو العفو، ثمَّ يرفع رأسه ويكبّر.922 - وقد روي أنّه يقول في سجدة العزائم، لا إله إلّا الله حقّاً حقّاً، لاــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالكراهة وإن حملت على صلاة النافلة أو التقية.(ومن قرأ - إلى قوله - وليقل إلى آخره، لا خلاف بين الأصحاب(1)في وجوب السجدة على القارىء والمستمع؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا قرأت شيئاً من العزائم التي يسجد فيها فلا تكبّر قبل سجودك، ولكن تكبّر حين ترفع رأسك. والعزائم أربعة: حم السجدة، والم تنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك»(2)وظاهرهم أنّ الوجوب على الفور.)وفي الوجوب على السامع خلاف، والمشهور العدم(3، كما ظهر من الخبر المتقدّم. وروى الكليني، عن أبي بصير قال: قال: «إذا قرأ شيء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد، وإن كنت على غير وضوءٍ ، و إن كنت جنباً، وإن كانت المرأة لاتصلي، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار، إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد»(4). و روي في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إن صلّيت مع قوم فقرأ الإمام اقرأ باسم ربك الذي خلق، أو شيئاً من العزائم، وفرغ من قراءته ولم يسجد)
إله إلّا الله إيماناً وتصديقاً، لا إله إلّا الله عبوديّةً ورقّاً، سجدت لك يا ربّ تعبّداً ورقّاً، لا مستنكفاً ولا مستكبراً، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير ثمّ يرفع رأسه ثمّ يكبّر.فأومىء إيماءً، والحائض تسجد إذا سمعت السجدة»(1.)وروي في الصحيح عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام عن الطامت تسمع السجدة؟ قال: «إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها»(2).)وظاهرها الوجوب مع السماع أيضاً، وهو أحوط وإن أمكن الحمل على الاستماع.وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام قال: سألته عن الرجل يعلم السورة من العزائم فيعاد عليه مراراً فى المقعد الواحد؟ قال: «عليه أن يسجد كلّما سمعها، وعلى الذي يعلّمه أيضاً أن يسجد»(3).)وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله(عليه السلام في الرجل يسمع السجدة في الساعة التي لا يستقيم الصلاة فيها قبل غروب الشمس وبعد صلاة الفجر؟ فقال: «لا يسجد».)وعن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم؟ فقال: «إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها، وإن أحب أن يرجع فيقرأ سورة غيرها ويدع التي فيها السجدة فيرجع إلى غيرها». وعن الرجل يصلّي مع قوم لا يقتدي بهم فيصلي
ومن سمع رجلاً يقرأ العزائم فليسجد وإن كان على غير وضوءٍ ، و يستحبّ أن يسجد الإنسان في كلّ سورةٍ فيها سجدة، إلّا أنّ الواجب في هذه العزائم الأربع.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلنفسه، وربّما قرأوا آية من العزائم فلا يسجدون فيها فكيف يصنع؟ قال: «لا يسجد»(1.)وظاهره عدم وجوب السورة الكاملة وعدم فورية السجدة ، و جواز الرجوع وإن تجاوز النصف. وروى الشيخ في الصحيح عن محمد، عن أحدهما(عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد ؟ قال: «يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم»(2)وظاهره وجوب القضاء مع الترك، وجوازها في الصلاة، وحمل على النافلة.)وروى الكليني في الصحيح، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام قال: «إذا قرأ أحدكم السجدة من العزائم فليقل في سجوده : سجدتُ لك تعبّداً ورِقاً لا مستكبراً عن عبادتك، ولا مستنكفاً ولا متعظماً، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير»(3).)والأحوط أن لا يترك هذا القول في السجدة، وإن كان الظاهر عدم وجوب الذكر والاستقبال والطهارة من الحدث والخبث، و إن كان الجميع أحوط خروجاً من الخلاف.
وأفضل ما يقرأ في الصّلاة في اليوم واللّيلة في الرّكعة الأولى الحمد وإنّا أنزلناه وفي الثّانية الحمد، وقل هو الله أحد إلّا في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة؛ فإنّ الأفضل أن يقرأ في الاُولى منها الحمد وسورة الجمعة.##### [أفضل سور يقرأ في الصلوات ](وأفضل ما يقرأ في الصلاة إلى آخره، ذكر الصدوق أخيراً أنّ وجه اختياري لهذه السور قراءة أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه لها في سفر خراسان برواية رجاء ابن أبي الضحاك كما رواه عنه في العيون(1)، وهو شر خلق الله، والساعي في قتله صلوات الله عليه. فيمكن أن يكون ورد إليه من طرق اُخر صحيحة ما يؤيده واعتمد عليه، لكن الظاهر أنّه كان عنده ثقة واعتمد عليه كما في سائر الموثقين، أمّا القدر والتوحيد فذكر في حديث المعراج وذكره الصدوق في الصحيح أيضاً في العلل(2)وغيره من الأخبار.)منها: ما رواه الشيخ، عن ابن راشد قال: قلت لأبي الحسن(عليه السلام : جعلت فداك إنّك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلّمه أنّ أفضل ما يقرأ في الفرائض إنّا أنزلناه، وقل هو الله أحد، وأنّ صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر ؟ فقال(عليه السلام) : «لا يضيقنّ صدرك بهما؛ فإنّ الفضل والله فيهما»(3). وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) يصلّي الغداة بعمّ يتساءلون، وهل أتاك حديث الغاشية،)
.............................................................ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــولا اُقسم بيوم القيامة وشبهها، وكان يصلّي الظهر بسبح اسم، والشمس وضحيها، وهل أتاك حديث الغاشية وشبهها، وكان يصلّي المغرب بقل هو الله أحد، وإذا جاء نصر الله والفتح، وإذا زلزلت، وكان يصلّي العشاء الآخرة بنحو ما يصلّي في الظهر، والعصر بنحو من المغرب»(1.)وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام: القراءة في الصلاة فيها شيء مؤقت؟ قال: «لا إلّا الجمعة - تقرأ بالجمعة -والمنافقين ». قلت له: فأيّ السور يقرأ في الصلاة؟ قال: «أمّا الظهر والعشاء الآخرة تقرأ فيهما سواء، والعصر والمغرب سواء، وأمّا الغداة فأطول. فأما الظهر والعشاء الآخرة فسبّح اسم ربّك الأعلى، والشمس وضحيها ونحوهما، وأمّا العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله، والهيكم التكاثر ونحوهما، وأمّا الغداة فعم يتساءلون، وهل أتاك حديث الغاشية، ولا اُقسم بيوم القيامة وهل أتى على الإنسان حين من الدهر»(2)وفي الصحيح، عن صفوان الجمّال قال: صلّى بنا أبو عبد الله(عليه السلام) المغرب، فقرأ المعوذتين في الركعتين(3)، بكسر الواو والمشدّدة. وفي الصحيح، عن منصور بن حازم قال: أمرني أبو عبد الله(عليه السلام) أن أقرأ المعوذتين فى المكتوبة (4)، وروى الصدوق أخباراً كثيرة)
وفي الثّانية الحمد وسبّح اسم، وفي صلاة الغداة والظّهر والعصر يوم الجمعة في الاُولى الحمد وسورة الجمعة، وفي الثّانية الحمد وسورة المنافقين.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــفي استحباب قراءة السور من الواقعة إلى آخر القرآن (1، وروي عنهم صلوات الله عليهم فضائل كثيرة في قراءتها في الفرائض والنوافل(2)، وكذا الطبرسي في تفسیريه(3)، فينبغي قراءة الجميع؛ لئلّا يكون القرآن مهجوراً.)وأمّا صلاة العشاء الآخرة ففي خبر أبي الصباح، عن أبي عبد الله(عليه السلام أنّه قال: «إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة الجمعة وقل هو الله أحد، وإذا كان في العشاء الآخرة فاقرأ سورة الجمعة وسبّح اسم ربّك الأعلى، فإذا كان صلاة الغداة يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة وقل هو الله أحد، فإذا كان صلاة الجمعة فاقرأ سورة الجمعة والمنافقين، وإذا كان صلاة العصر يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة وقل هو الله أحد»(4).)و روى الشيخ في الموثق عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام: «اقرأ في ليلة الجمعة الجمعة وسبّح اسم ربك الأعلى، وفي الفجر سورة الجمعة وقل هو الله أحد، وفي الجمعة سورة الجمعة والمنافقين»(5).)
وجائز أن يقرأ في العشاء الآخرة ليلة الجمعة، وصلاة الغداة والعصر بغير سورة الجمعة والمنافقين، ولا يجوز أن يقرأ في صلاة الظّهر يوم الجمعة بغير سورة الجمعة والمنافقين.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوفي الصحيح عن حريز وربعي رفعاه إلى أبي جعفر(عليه السلام قال: «إذا كان ليلة الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون، وفي صلاة الصبح مثل ذلك، وفي صلاة الجمعة مثل ذلك، وفي صلاة العصر مثل ذلك»(1). والظاهر أنّه مخيّر في العمل بأيّها شاء.)( وجائز - إلى قوله - والمنافقين؛ لصحيحة محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)القراءة في الصلاة فيها شيء موقت؟ قال: «لا، إلّا في الجمعة يقرأ فيها بالجمعة والمنافقين» (2)ولما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «إنّ الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنّها رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) بشارة لهم، والمنافقين توبيخاً للمنافقين.)ولا ينبغي تركهما فمن تركهما متعمداً فلا صلاة له»(3وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:« من لم يقرأ في الجمعة بالجمعة والمنافقين فلا جمعة له»(4).)وروى الكليني في الحسن كالصحيح ، عن أبي عبد الله (عليه السلام أنّه قال: «من صلّى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة في سفر أو حضر»(5)، وفهم منه)
فإن نسيتهما أو واحدةً منهما في صلاة الظهر وقرأت غيرهما ثمّ ذكرت فارجع إلى سورة الجمعة والمنافقين ما لم تقرأ نصف السّورة؛ــــــــــــــــــــــــــــــــــــاستحباب إعادة الظهر أيضاً؛ لأنّ جمعة السفر ظهر، وسيجيء في باب الجمعة إن شاء الله تعالى، وغيرهما من الأخبار. وحملت على الاستحباب المؤكد؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمّداً؟ قال: «لا بأس بذلك»(1). وفي الحسن عن سهل بن اليسع قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمّداً؟ قال:« لا بأس»(2). وفي الموثق عن يحيى الأزرق بيّاع السابري قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) ، قلت: رجل صلّى الجمعة فقراً سبّح اسم ربّك وقل هو الله أحد؟ قال: «أجزأه»(3). وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال سمعته يقول: «في صلاة الجمعة لا بأس بأن تقرأ فيها بغير الجمعة والمنافقين إذا كنت مستعجلاً»(4). والظاهر أنّ الاستعجال لايصير سبباً لسقوط الواجب، كما في أصل السورة.)(فإن نسيتهما - إلى قوله - الظهر أي: يوم الجمعة أعم من الجمعة والظهر (وقرأت- إلى قوله - نصف السورة) إلى آخره.)
1) التهذيب 3: 7 باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، ح 19.
2) التهذيب 3 : 7 باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، ح 20 [ وفيه محمد بن سهل الأشعري عن أبيه بدل سهل بن اليسع ].
3) التهذيب 3 : 242، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة ويومها، ح 36.
4) التهذيب 3 : 242 ، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة ويومها، ح 35.
................................................ـــــــــــــــــــــــــــــاعلم أنّ المشهور جواز العدول من سورة إلى غيرها ما لم يتجاوز نصف السورة إلّا في الجحد والتوحيد، فإنّه لا يعدل عنهما إلى غيرهما إلّا في الجمعة، فإنّه يعدل عنهما إلى الجمعة والمنافقين ما لم يتجاوز نصف السورة، فإن تجاوز فيعدل إلى النافلة استحباباً ويستأنف الجمعة بهما؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن عمرو بن أبي نصر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام : الرجل يقوم في الصلاة فيريد أن يقرأ سورة فيقرأ: قل هو الله أحد وقل يا أيّها الكافرون؟ فقال: «يرجع من كل سورة إلّا من قل هو الله أحد و قل يا أيّها الكافرون»(1).)و يفهم منه ومن أمثاله أنّه لا يلزم قصد البسملة للسورة المعيّنة، فإنّه قصد سورة اُخرى وقرأهما ولم يأمره (عليه السلام بإعادتهما مع القصد. وفي الصحيح عن الحلبي قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : رجل قرأ في الغداة سورة قل هو الله أحد؟ قال: «لا بأس، ومن افتتح سورة ثمَّ بدا له أن يرجع إلى سورة غيرها فلا بأس إلّا قل هو الله أحد، فلا يرجع منها إلى غيرها وكذلك قل يا أيها الكافرون»(2).)وأمّا ما استدلّ به على أنّه إذا تجاوز النصف لا يرجع، فما رواه الشيخ في الصحيح والحسن، عن أبي عبد الله(عليه السلام في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة، ثمَّ ينسى فيأخذ في اُخرى حتى يفرغ منها ثمَّ يذكر قبل أن يركع؟ قال: «يركع ولا يضره»(3)، وأنت تعلم أنّه لا يدلّ على ذلك. نعم روى الشيخ في الموثق)
.............................................................ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكالصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها؟ فقال له: «أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها»(1). والظاهر جواز العمل به وإن كان المشهور أحوط.)وأمّا العدول من السورتين إلى الجمعة والمنافقين فالمذكور في الأخبار الصحيحة العدول من التوحيد إلى الجمعة(2، وكأنّهم فهموا من الأخبار السابقة اتحاد حكم السورتين والعمل على المنصوص أولى.)مثل ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام قال: «إذا افتتحت صلاتك بقل هو الله أحد وأنت تريد أن تقرأ غيرها فامض فيها ولا ترجع إلّا أن يكون في يوم جمعة؛ فإنّك ترجع إلى الجمعة والمنافقين منها»(3).)و ما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(عليهم السلام في الرجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو الله أحد؟ قال: «يرجع إلى سورة الجمعة »(4)وغيرهما من الأخبار(5).)
1) التهذيب ،2 : 293، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 36.
2) في الفقه الرضوي : وتقرأ في صلاتك كلها يوم الجمعة وليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين، وإن نسيتهما أو واحدة منهما فلا إعادة عليك، فإن ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف السورة فارجع إلى سورة الجمعة، وإن لم تذكرها إلا بعد ما قرأت نصف السورة فامض في صلاتك منه (رحمۀ الله). الكافي :3 426 باب القراءة يوم الجمعة ، ح .6 دعائم الإسلام 1 : 161
3) التهذيب 3 : 242، من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة ويومها، ح 32.
4) التهذيب 3 : 241 و 242 من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة ويومها، ح 31 و 34.
5) انظر: التهذيب : 242 من أبواب الزيادات العمل في ليلة الجمعة ويومها، ح 33 و 34.
فإن قرأت نصف السّورة فتمّم السّورة واجعلهما ركعتي نافلةٍ ، وسلّم فيهما وأعد صلاتك بسورة الجمعة وقد رويت رخصة في القراءة في صلاة الظّهر بغير سورة الجمعة والمنافقين لا أستعملها ولا أفتي بها إلّا في حال السّفر والمرض وخيفة فوت حاجةٍ .ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوأمّا العدول إلى النافلة؛ فللنهي عن قطع العمل؛ ولما رواه الشيخ في الصحيح عن صباح بن صبيح قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام : رجل أراد أن يصلّي الجمعة فقرأ بقل هو الله أحد؟ قال: «يتمّها ركعتين ثمَّ يستأنف»(1). والجميع على الاستحباب؛ للأخبار المتقدمة. ويدلّ على خصوص الظهر في السفر ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن الجمعة في السفر ما أقرأ فيهما؟ قال: «اقرأ فيهما بقل هو الله أحد»(2). والظاهر من الأخبار أنّه مع قراءة كل السورة أو الثلاثين يستأنف، وذكر الصدوق النصف وتبعه الأصحاب(3)ولم نطلع على مستند النصف مطلقاً.)(وقد رويت رخصة في القراءة إلى آخره، ظاهره وجوب السورتين اختياراً، وحمل الأخبار المتقدمة على حال الاضطرار، وظاهر الأخبار الاستحباب المؤكد، ولم يرد في الأخبار ما يدلّ على جواز ترك السورة في الجمعة وإن دلت العمومات على جواز الترك مطلقاً، فالاحتياط في عدم تركها؛ لأنّه يمكن حمل الإطلاقات)
وفي صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس في الرّكعة الاُولى، الحمد وهل أتى على الإنسان، وفي الثّانية الحمد وهل أتيك حديث الغاشية، فإنّ من قرأهما في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس وقاه الله شرّ اليومين.وحكى من صحب الرّضا(عليه السلام إلى خراسان لمّا أشخص إليها أنّه كان يقرأ في صلاته بالسّور الّتي ذكرناها فلذلك اخترناها من بين السّور بالذّكر في هذا الكتاب.)واجهر ببسم الله الرّحمن الرّحيم في جميع الصّلوات.ـــــــــــــــــــــــــــــــــعلى اليومية؛ لأنّها الشائع، وإن كان الاحتياط في الدين عدم ترك السورة اختياراً، لكن يقصد القربة ولا ينوي فيها الوجوب ولا الندب، على أنّه لا دليل على لزوم نيتهما.(وفي صلاة الغداة إلى آخره، روي عن أبي جعفر(عليه السلام) : «من قرأ سورة هل أتى في كل غداة خميس زوّجه الله من الحور العين مائة عذراء وأربعة آلاف ثيب، وكان مع محمد »(1)وأمّا قراءتهما في غداة الاثنين فمذكور في خبر الرضا(عليه السلام) برواية رجاء كما تقدم(2).)(واجهر - إلى قوله - الصلوات؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان قال: صلّيت خلف أبي عبد الله(عليه السلام) أيّاماً فكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا كانت صلاة لا تجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم)
.......................................ـــــــــــــــــــــــــــــــــوأخفى ما سوى ذلك(1، وما رواه في الصحيح عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، وهو ممدوح بمدح لا يقصر عن التوثيق، ولهذا عدّ بعض الأصحاب حديثه صحيحاً، قال: صلّى بنا أبو عبد الله(عليه السلام) في مسجد بني كاهل فجهر مرّتين ببسم الله الرحمن الرحيم، وقنت في الفجر وسلّم واحدة مما يلي القبلة(2).)وعن حنان بن سدير قال : صليت خلف أبي عبد الله(عليه السلام فتعوّذ بإجهار، ثمَّ جهر ببسم الله الرحمن الرحيم(3)، وهذه الأخبار تدلّ على استحباب الجهر للإمام، كما قال ابن الجنيد باختصاصه به(4)وإن أمكن أن يقال لغيره بعموم التأسّي؛ ولما روي عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري(عليه السلام) أنه قال: «علامات المؤمن خمس: صلاة الخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم باليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم»(5).)وقال ابن أبي عقيل: تواترت الأخبار عنهم(عليه السلام أن لا تقية في الجهر بالبسملة(6). وروى الصدوق بإسناده المعتبر عن الفضل بن شاذان، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) أنّه قال: «الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات سنّة»(7).)
1) التهذيب 2 : 68، باب كيفية الصلاة، ح 14.
2) التهذيب 2 : 288، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 11.
3) التهذيب 2 : 289، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 14.
4) نقل عنه الشهيد في الذكرى :3 333. انظر: فتاوي ابن الجنيد : 56.
5) التهذيب 6 : 52، باب فضل زيارة أبي عبدالله الحسین(عليه السلام) ، ح 37.
6) نقل عنه الشهيد في الذكرى 3: 333.
7) عيون أخبار الرضا(عليه السلام)1 : 131.
واجهر بجميع القراءة في المغرب والعشاء الآخرة والغداة من غير أنـــــــــــــــــــــــــــــــــــوروي في الصحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي، ومحمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام : أنّهما سألاء عمّن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب قال: «نعم، إن شاء سرّاً وإن شاء جهراً» فقالا: أ فيقرأها مع السورة الاُخرى؟ فقال: «لا»(1)وحملا على عدم الوجوب أو التقية، كما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن أبي جرير زكريا بن إدريس، قال سألت أبا الحسن(عليه السلام) : عن الرجل يصلّي بقوم يكرهون أن يجهر ببسم الله الرّحمن الرّحيم؟ فقال: «لا يجهر»(2)كما حمل الأخبار الصحيحة الدالة على جواز تركها مطلقا على التقية، كصحيحة محمد بن مسلم، قال سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرجل يكون إماماً فيستفتح بالحمد ولا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: «لا يضرّه ولا بأس بذلك»(3)وإن أمكن حملها على النسيان أيضاً.)##### [وجوب الجهر في العشائين والغداة ](واجهر بجميع القراءة في المغرب والعشاء الآخرة إلى آخره، أي في الركعتين الاوليين منهما؛ لما سيجيء منه أنّه لا قراءة في الأخيرتين. والمشهور بين الأصحاب وجوب الجهر والإخفات في مواضعها للرجل.)
...............................................ــــــــــــــــــــــــــــــوذهب ابن الجنيد والمرتضى إلى الاستحباب (1.)حجة المشهور ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام قال: قلت له: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه، أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه؟ فقال: «أيّ ذلك فعل ناسيا أو ساهياً فلا شيء عليه»(2)وللتأسي، فإنّ الظاهر مداومة النبي والأئمة صلوات الله عليهم على ذلك، ولم يرد خبر يدلّ على تركهم مرّة واحدة. وسيجيء خبر آخر لزرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام).)وأمّا حجتهما فما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى(عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر؟ قال: «إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل»(3). وقد مرّ في صحيحة محمد بن مسلم أنّه (عليه السلام) قال :« لاصلاة إلّا بفاتحة الكتاب في جهر أو إخفات»(4). وفي الموثق، عن سماعة قال: سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب؟ قال: «فليقل أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، إنّ الله هو السميع العليم، ثمَّ ليقرأها ما دام لم يركع؛ فإنّه لا قراءة حتى يبدأ بها في جهر أو إخفات، فإنّه إذا ركع أجزأه إن)
تجهد نفسك أو ترفع صوتك شديداً، وليكن ذلك وسطاً؛ لأنّ الله عزّوجلّ يقول: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً. ولا تجهر بالقراءة في صلاة والظّهر العصر، فإنّ من جهر بالقراءة فيهما أو أخفى بالقراءة في المغرب والعشاء والغداة متعمداً فعليه إعادة صلاته؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاء الله»(1). وإن أمكن حمل الخبرين على أنّه لا صلاة إلّا بها في جهر في الجهرية أو إخفات في الاخفاتية. وفي الموثق عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «السنّة في صلاة النهار بالإخفات، والسنة في صلاة الليل بالإجهار»(2). وفي الموثق عن سماعة قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ:ولا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ولا تُخَافِتْ بها ؟(3)قال: «المخافتة ما دون سمعك، والجهر أن ترفع صوتك شديداً»(4)، وإن أمكن حمل السنّة على ما وجب بالسنّة.
وحمل الآية على الصلاة الجهرية؛ لما روى الكليني في الصحيح عن عبدالله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : على الإمام أن يُسمع من خلفه وإن كثروا؟ فقال: ليقرأ قراءة وسطى، يقول الله تبارك وتعالى: ولا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك ولا تُخَافِتْ بِها(5)(6)، ويحتمل الأعم منهما وإن وقع الاستشهاد بها في الجهرية.
.....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأخبار من الطرفين كثيرة، فالحمل على الاستحباب أظهر وإن أمكن حمل أخبار الجواز على التقية أيضاً، وهو أحوط وعليه العمل.
والمشهور بين الأصحاب أنّ أقل الجهر إسماع القريب، وأقل الإخفات إسماع نفسه(1)، وشذّ أن يُسمع نفسه ولا يسمعه القريب الصحيح، ولذلك فسر بعض الأصحاب الجهر بإظهار جوهر الصوت(2)، وهو قريب من العرف. ويحتمل أن يكون بينهما عموم من وجه. ويظهر من خبر سماعة أنّه إذا لم يُسمع نفسه لا يكون مجزياً؛ كما يدلّ عليه ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «لا يكتب من القراءة والدعاء إلّا ما أسمع نفسه»(3).
وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ قال: «لا بأس بذلك إذا أسمع اُذنيه الهمهمة»(4)، وقد تقدّم وحمل على الإسماع التقديري؟ فإنّه إذا أسمع مع اللثام الهمهمة فبدونه يسمع صحيحاً.
وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن
فإن فعل ذلك ناسياً فلا شيء عليه إلّا يوم الجمعة في صلاة الظّهر؛ فإنّه يجهر فيها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرك لسانه بالقراءة في لهواته(1)من غير أن يسمع نفسه؟ قال: «لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما»(2).
وحمل على ما إذا صلّى مع من لا يقتدى به تقية، كما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس»(3). وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن(عليه السلام) ، عن الرجل يصلي خلف من لا يقتدى بصلاته والإمام يجهر بالقراءة؟ قال: «اقرأ لنفسك وإن لم تسمع نفسك فلا بأس»(4).
(إلّا يوم الجمعة في صلاة الظهر؛ فإنّه يجهر فيها) أمّا في الجمعة فلما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجماعة يوم الجمعة في السفر؟ فقال: «يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر ولا يجهر الإمام إنما يجهر إذا كانت خطبة»(5)وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألته عن صلاة الجمعة في السفر؟ قال: «تصنعون كما تصنعون في الظهر، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة وإنّما يجهر إذا كانت خطبة»(6).
1) اللهوات: جمع لهات وهي اللحمات في سقف أقصى الفم. النهاية لابن الأثير 4 : 284 منه(رحمۀ الله).
2) التهذيب 2 : 97، باب كيفية الصلاة، ح133
3) التهذيب 2: 97، باب كيفية الصلاة، ح 134.
4) التهذيب 3: 36، باب أحكام الجماعة، ح 41.
5) التهذيب :3: 15 باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، ح 53.
6) التهذيب :3: 15 باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، ح 54.
....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحمل عدم الجهر في ظهرها على التقيّة أو على نفي الاستحباب المؤكد؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن عمران الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «وسئل عن الرجل يصلّي الجمعة أربع ركعات أيجهر فيها بالقراءة؟ فقال: «نعم، والقنوت في الثانية»(1)، وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال لنا: «صلّوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة واجهروا بالقراءة» فقلت: إنّه ينكر علينا الجهر بها في السفر؟ فقال: «اجهروا بها»(2). والظاهر أنّ أمره(عليه السلام) كان لعلمه بعدم الضرر ومجرد الإنكار ليس بضرر، وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) : عن القراءة في الجمعة إذا صلّيت وحدي أربعاً أجهر القراءة؟ فقال: «نعم». وقال: «أقرأ بسورة الجمعة والمنافقين يوم الجمعة»(3)وغيرها من الأخبار(4)، والاحتياط في الإخفات في الظهر وإن كان الأظهر جواز الجهر فيها. والذي ذكر في الجهر والإخفات فهو في قراءة الحمد والسورة، أمّا باقي الأذكار فالمشهور استحباب الجهر فيها للإمام وكراهته للمأموم والتخيير للمنفرد.
وقيل: باستحباب الجهر في القنوت مطلقاً(5)لما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل له أن يجهر
وفي الرّكعتين الاُخراوين بالتّسبيح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالتشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت؟ قال: «إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر»(1)، وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الماضي(عليه السلام) : عن الرّجل هل يصلح له أن يجهر بالتشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت؟ قال: «إن شاء جهر، وإن شاء لم يجهر»(2)، وحملا على نفي الوجوب أو المنفرد؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «ينبغي للإمام أن يُسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه شيئاً »(3)وفي معناه صحيحة أبي بصير عنه (عليه السلام)(4)، وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «ينبغي للإمام أن يُسمع من خلفه كلّما يقول، ولا ينبغي لمن خلف الإمام أن يسمعه شيئاً مما يقول»(5)وسيجيء في صحيحة زرارة أنّ القنوت كلّه جهار، ويمكن حمله على غير المأموم، ويمكن القول بالتخيير في المأموم؛ لتعارض العمومين والله تعالى يعلم.
(وفي الركعتين الاُخراوين بالتسبيح) أي: يقرأ وجوباً به كما هو الظاهر من كلامه، ويحتمل الاستحباب أيضاً كما هو دأبهم، ويمكن أن يكون معطوفاً على الركعة الاُولى في قوله: (وأفضل ما يقرأ في الصلوات) إلى آخره، اعلم أنّه نقل الإجماع على التخيير في الأخيرتين بين الحمد والتسبيح(6)، لكن اختلفوا في
................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ-
مقامین :
(الأول): في قدر التسبيح، فذهب الأكثر إلى جواز الاكتفاء بالتسبيحات الأربع مرّة(1)، وضم بعضهم إليها الاستغفار(2)، وذهب بعضهم إلى التسع بقراءة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله ثلاث مرّات(3). وقيل: بزيادة (والله أكبر) في الأخيرة فيكون عشراً (4).
وقيل: بالاثني عشر بأن يقرأ التسبيحات الأربع ثلاث مرّات(5). وقيل: بالأقل من أربع أيضاً. وقيل: بالتخيير بين الجميع (6).
(والثاني) في أنه أيهما أفضل؟ وها أنا أذكر الأخبار الواردة في هذا الباب:
فمنها: ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام): عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين؟ فقال: «الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما وإن شئت . فسبح»(7).
1) جامع المقاصد 2 : 256. روض الجنان : 261.
2) مجمع الفائدة 2 شرح : 207.
3) المقنع : 113.
4) الهداية : 135 رسائل المرتضى :3 33 المراسم : 72. المبسوط 1 : 106.
5) الاقتصاد : 261. المقنع : 95.
6) المعتبر 2 : 190.
7) الكافي ،3 : 319 باب القراءة في الركعتين الأخيرتين ح .1 التهذيب 2 : 294، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 41.
.........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الصحيح - على الظاهر - عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام) ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: إن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، وتكبر، وتركع»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الركعتين الأخيرتين من الظهر؟ قال: «تسبّح وتحمد الله وتستغفر لذنبك، وإن شئت فاتحة الكتاب؛ فإنّها تحميد ودعاء»(2).
وفي الصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا كنت إماماً فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل»(3). وفي الصحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا قمت في الركعتين لا تقرأ فيهما والظاهر أنّه نفي وصفة للركعتين فقل: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر»(4).
وفي الموثق كالصحيح عن علي بن حنظلة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، قال: سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما ؟ فقال: «إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن شئت فاذكر الله فهو سواء» قال: قلت: فأيّ ذلك أفضل؟ قال: «هما والله سواء إن
.................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شئت سبّحت وإن شئت قرأت »(1)وعن محمد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) أيّما أفضل، القراءة في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح؟ فقال: «القراءة أفضل»(2).
وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين(عليه السلام) إذا صلّى يقرأ في الاُوليين من صلاته الظهر سرّاً، ويسبح في الأخيرتين على نحو من صلاته العشاء، وكان يقرأ في الأوليين من صلاة العصر سرّاً، ويسبح في الأخيرتين على نحو من صلاته العشاء، وكان يقول: أول صلاة أحدكم الركوع»(3)والظاهر أنّ المماثلة في الجهر، ويدلّ على جواز الجهر في التسبيح، كما ذهب إليه جماعة(4).
وفي الحسن كالصحيح، عن جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) : عما يقرأ الإمام في الركعتين في آخر الصلاة؟ فقال: «بفاتحة الكتاب، ولا يقرأ الذين خلفه ويقرأ الرجل فيهما إذا صلى وحده بفاتحة الكتاب»(5).
وسيجيء في هذا الكتاب صحيحة زرارة في تسع : تسبیحات وعدم القراءة للإمام والمنفرد، وموثقة أبي بصير في إجزاء ثلاث تسبيحات، وأيضاً صحيحة زرارة في عدم القراءة وإنّما هو تسبيح وتحميد ودعاء.
.........................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يجزيك التسبيح في الأخيرتين قلت: أي شيء تقول أنت؟ قال: «أقرأ فاتحة الكتاب»(1)وفي خبر رجاء الذي كان مع أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في طريق خراسان وكان يسبّح في الاُخراوين يقول: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ثلاث مرات»(2)، وحكم الصدوق بصحته وقد تقدم، وروى الصدوق بإسناده، عن محمد بن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : لأيّ علّة يجهر في صلاة الفجر وصلاة المغرب ؟(3)، إلى آخر ما سيذكر هنا بعنوان محمد بن عمران.
فظهر من الأخبار الصحيحة أنّ القراءة للإمام أفضل، ويظهر من بعض الأخبار أنّه لاحتمال لحوق بعض المأمومين والإمام في الحقيقة يقرأ بدل المأموم، فإذا قرأ فاتحة الكتاب فكأنّه قرأ المأموم، ولو لم يقرأ فكأنّما لم يقرأ المأموم الفاتحة، ولا صلاة إلّا بها، وإن كان قراءة الإمام في الأوليين قائمة مقام قراءة المأموم مطلقاً، لكنّه إن قرأ في الأخيرتين أيضاً كان أتم وأظهر.
وما ورد من نفي القراءة أو النهي عنها فيهما (4).
فمحمول على عدم الوجوب العيني أو التنزيهي بالنسبة إلى المنفرد، وبالنسبة
ما
923 - وقال الرّضا (عليه السلام): إنّما جعل القراءة في الرّكعتين الأوّلتين والتّسبيح في الأخيرتين للفرق بين ما فرضه الله عزّوجل من عنده وبين ما فرضه الله تعالى من عند رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى الإمام على عدم الوجوب العيني.
ويظهر من الأخبار أنّ مطلق التسبيح كاف وأنّه يجوز الاكتفاء بالتسبيح والتحميد والاستغفار، بل ثلاث تسبيحات، بل تسبيحة واحدة أيضاً، ولكن الأحوط والأولى التسبيحات الأربع مع الاستغفار وإن قرأ التسع مع الاستغفار كان أحوط وأتم، وإن قرأ الاثنتي عشرة مع الاستغفار كان أكمل.
وذكر بعض الأصحاب استحباب خمس مرّات أو سبع مرّات بالتسبيحات الأربع(1)ولا بأس به، والأحوط ضم الاستغفار؛ لصحيحة عبيد صريحا(2)، وزرارة إيماء بأنّه دعاء ولم يصل إلينا خبر العشر صريحاً ولا بأس به؛ لدخوله في عموم التسبيح، مع أنّه جمع بين خبر الأربع المشهور والتسع.
(وقال الرضا(عليه السلام)) إلى آخره، رواه الصدوق بإسناده المعتبر عن الفضل بن شاذان، في جملة العلل التي ذكرها عنه صلوات الله عليه(3)، وظاهر الصدوق تعين التسبيح مطلقاً، وذكر الخبر؛ للاستشهاد.
924 - وسأل محمّد بن عمران أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: لأيّ علّةٍ يجهر في صلاة الجمعة وصلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الغداة وسائر الصّلوات الظّهر، والعصر لا يجهر فيهما؟ ولأيّ علّةٍ صار التّسبيح في الرّكعتين الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال: لأنّ النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لمّا أُسري به إلى السّماء كان أوّل صلاةٍ فرض الله عليه الظّهر يوم الجمعة فأضاف الله عزّوجلّ إليه الملائكة تصلّي خلفه وأمر نبيّه (عليه السلام)أن يجهر بالقراءة؛ ليبيّن لهم فضله، ثمّ فرض الله عليه العصر ولم يضف إليه أحداً من الملائكة وأمره أن يخفي القراءة؛ لأنّه لم يكن وراءه أحد، ثمّ فرض عليه المغرب وأضاف إليه الملائكة وأمره بالإجهار وكذلك العشاء الآخرة، فلمّا كان قرب الفجر نزل ففرض الله عزّوجلّ عليه الفجر وأمره بالإجهار؛ ليبيّن للنّاس فضله كما بيّن للملائكة، فلهذه العلّة يجهر فيها وصار التّسبيح أفضل من القراءة في الأخيرتين؛ لأنّ النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لمّا كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عزّوجلّ فدهش فقال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فلذلك صار التّسبيح أفضل من القراءة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولمّا كانت الأخبار المتواترة مع الإجماع دالتين على التخيير بينهما فيحمل الخبر على أنّه يتعين الحمد فيما فرضه الله ، ويجوز التسبيح فيما فرضه رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وهذا القدر كاف للفرق.
(وسأل محمد بن عمران) طريق الصدوق إليه حسن وكتابه معتمد (أبا عبد الله ) إلى آخره، يدلّ على أنّ الجهر والإخفات في مواضعهما مأمور بهما
925 - وسأل يحيى بن أكثم القاضي أبا الحسن الأوّل(عليه السلام) عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة، وهي من صلوات النّهار، وإنّما يجهر في صلاة اللّيل؟ فقال: لأنّ النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)كان يغلّس بها فقرّبها من اللّيل.
926 - وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرّضا (عليه السلام) أنّه قال: اُمر النّاس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى أفضلية التسبيح وعلى الأربع.
(وسأل يحيى بن أكثم القاضي أبا الحسن الأول(عليه السلام) ) الظاهر أنّ لفظ الأول وقع سهواً من النساخ؛ لتصريح الصدوق في العلل بأنّ السؤال وقع عن أبي الحسن الثالث(عليه السلام)(1)، والغرض من السؤال أنّه روي عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «أنّ صلاة النهار الا عجماء» أي: كله إخفات فلِمَ جهر في صلاة الصبح ؟ فأجاب صلوات الله عليه: «أنّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) كان يفعلها في الظلمة أول الصبح ولهذا اُلحق بصلوات الليل في أنّها جهار».
(وفيما ذكره الفضل من العلل) بإسناده المعتبر ( عن الرضا(عليه السلام))(2)والظاهر أنّ كتاب الفضل كان عنده والسند كان لمجرد التيمن مع أنّه أيضاً معتبر (أنّه قال: اُمر الناس بالقراءة في الصلاة) أي: من جانب الرسول (صلّی الله علیه وآله وسلّم)على الظاهر بقوله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): (لاصلاة إلّا بفاتحة الكتاب)(3)ونحوه، أو من قوله تعالى: فَاقْرَوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ
بالقراءة في الصّلاة؛ لئلّا يكون القرآن مهجوراً مضيّعاً، وليكن محفوظاً مدروساً فلا يضمحلّ ولا يجهل.وإنّما بدئ بالحمد دون سائر؛ السّور لأنّه ليس شيء من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــالْقُرْآنِ(1)أو من بطن الكتاب كما كانوا صلوات الله عليهم يعلمونه منه (لئلّا يكون القرآن مضيّعاً مهجوراً) لو لم يكن واجباً؛ لتساهل الأكثر في المندوبات كما هو المشاهد عنهم (وليكن) وفي بعض النسخ: وليكون، كما في العيون والعلل(2)وهو الأظهر (محفوظاً مدروساً) لحفظ المعجزة؛ ولأنّه عهد الله تعالى إلى خلقه، ومشتمل على المواعظ والأخبار والأحكام الإلهية التي يلزم على كل أحد تذكرها بكثرة تلاوتها (فلا يضمحل ولا يجهل) بترك قراءتها. (وإنّما - إلى قوله - والكلام) غير القرآن من الأدعية والأخبار الإلهية (جمع فيه من جوامع الخير والحكمة) أي: العلم والحكمة، أو المنافع الدنيوية والأخروية والعلوم الحقيقية الإلهية.
( ما جمع في سورة الحمد) وصنف في تفسير الحمد مصنفات كثيرة ولم يصلوا إلى عشر عشيرة، ولهذا ورد في تسميته أنّه اُم الكتاب، وفيه المندرج جميع ما في الكتاب مع أنّ جميع العلوم مندرج في الكتاب كما قال الله تعالى: وَلَا رَطْبٍ
وذلك أن قوله عزّوجلّ: الحمد الله: إنّما هو أداء لما أوجب الله عزّوجلّ على خلقه من الشكر،ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوَلا يَابِسٍ إِلّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(1)، وأشار صلوات الله عليه إلى بعض حقائقه؛ لأن لا يغفل المصلي عنه، مع أنّ عباراته صلوات الله عليه أيضاً مشتملة على الحقائق الجمّة ونشير إلى بعض ما يصل أفهامنا إليه إن شاء الله تعالى. وعدم ذكره صلوات الله عليه البسملة كأنّه للتقية وأسرارها لا تتناهى، ففي المشهور بين العامة والخاصة، عن عبد الله بن عباس أنّه قال: كنت ليلة عند أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسألت منه تفسير الحمد، فشرع في تفسير: بسم الله، وقاله حتى أصبحنا، فقلت له: يا أمير المؤمنين طلع الصبح ولم يتم تفسير بسم الله فقال : «لو أردتُ بيانها لأوقرت سبعين جملاً من تفسيرها»(2)، وفي رواية: «عن تفسير بائها» و ذكر العالم الرباني والفاضل الصمداني السيد حيدر الأملى أنّه صلوات الله عليه تكلّم على قدر فهم الخلائق و إلّا فأنا عبد من عبيده واستفضت من أنواره صلوات الله عليه قادر على أكثر من ذلك وعلومه صلوات الله عليه لا تتناهى وذكرنا ترجمتها سابقاً.
(وذلك - إلى قوله - من الخير) وفي نسخة للخير، يمكن أن يكون المراد أنّه
........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى لمّا علم عجز العبد عن إتيان حمده تعالى حمد نفسه بدلاً من خلقه، تفضلاً منه تعالى عليهم، ليكون أداء لما أوجب الله تعالى عليهم من الشكر، كما روي في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «أوحى الله عزّوجلّ إلى موسى صلوات الله عليه: «يا موسى اُشكرني حق شكري» فقال: يا ربّ كيف أشكرك حقّ شكرك، وليس من شكرٍ أشكرك به إلّا وأنت أنعمت به عليّ؟ قال: «يا موسى الآن شكرتني حين علمت أنّ ذلك منّي»(1)، ونعم ما قال:
گر کسی شکر او فزون گوید **** شکر توفیق شکر چون گوید
وقريب منه ما ورد عن داود صلوات الله عليه فإنّه قال: «يا ربِّ كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلّا بنعمة ثانية من نعمك» فأوحى الله تعالى إليه: «إذا عرفت هذا فقد شكرتني »(2)وروي متواترا عن سيد الحامدين وأفضل الأنبياء المرسلين أنّه قال: «لا اُحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»(3)وذكر سيد الساجدين وإمام العارفين علي بن الحسين زين العابدين صلوات الله عليهما في دعاء الاعتراف بالتقصير عن تأدية الشكر ما يتحير العقول عن بلاغته لفظاً ومعنىً (4)فليتدبر فيه.
1) الكافي 2 : 98، باب الشكر، ح 27.
2) البحار 68 : 36 ، ذيل ح .22 عدة الداعي : 225. البداية والنهاية 2 : 18.
3) انظر: الكافي 3 324 باب السجود والتسبيح، ح 12 مصباح الشريعة : 56. مكارم الأخلاق: 38. مسند أحمد 1: 96 صحيح مسلم 2 : 51 سنن أبي داود 1 : 201. سنن الترمذي 5 : 187
4) الصحيفة السجادية (أبطحي) : 183. دعاؤه(عليه السلام) إذا اعترف بالتقصير عن تأدية الشكر.
وشكر لما وفّق عبده من الخير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولاريب أنّ ذاته وصفاته تعالى محجوبتان عن غيره تعالى، ولا يصل إليهما كما هما إلّا هو تعالى، وكذا نعمائه غير متناهية كما قال تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا(1)فقوله: الحمد الله إشارة إلى أنّ جميع المحامد مختصة بمن هو مستجمع لجميع الكمالات، ولهذا صار: الحمد لله أفضل أفراد الحمد وأتمّه، كما روى الكليني، بإسناده، عن حماد بن عثمان قال: خرج أبو عبد الله(عليه السلام) من المسجد وقد ضاعت دابته فقال: «لئن ردّها الله عليّ لأشكر الله حقّ شكره» قال: فما لبث أن اُتي بها، فقال: «الحمد الله» فقال قائل :له جعلت فداك أ ليس قلت لأشكرنّ الله حقّ شکره؟ فقال أبو عبد الله(عليه السلام) :« ألم تسمعني؟ قلت: الحمد الله»(2).
ويمكن أن يكون من العبد ويكون حامداً لله تعالى بما يعلمه الله وقوله(عليه السلام) : (وشكر لما وفق عبده للخير ) تخصيص بعد التعميم، والخير يمكن أن يكون عاماً وإشارة إلى النعم الباطنة من التوفيقات والهدايات التي من جملتها توفيق الصلاة والمناجاة وأن يكون المراد به الصلاة ويكون الباقي داخلاً في الجملة الاُولى.
ويؤيده ما رواه الصدوق، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: جاء رجل إلى الرضا صلوات الله عليه، فقال له: يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عزّوجلّ: الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ما تفسيره؟ فقال: «لقد حدّثني أبي، عن جدّي، عن الباقر، عن زين العابدين، عن أبيه(عليه السلام) إنّ رجلاً جاء
إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)فقال : أخبرني عن قول الله عزّوجلّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ما تفسيره؟ فقال: الْحَمْدُ لِلّهِ هو أن عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملاً؛ إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل؛ لأنّها أكثر من أن تحصى، أو تعرف»(1).
فقال لهم: قولوا: الحمد لله على ما أنعم به علينا، ربّ العالمين، وهو الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات، فأمّا الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ويغذوها من رزقه ويحوطها بكنفه ويدّبر كلّاً منها بمصلحته، وأمّا الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك المتصل منها أن يتهافت ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ (2)، ويمسك الأرض أن تنخسف إلّا بأمره، إنّ الله بعباده رؤوف رحيم، قال (عليه السلام): و رَبِّ الْعَالَمِينَ مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون، ومن حيث لا يعلمون، فالرزق مقسوم وهو يأتي ابن آدم على أيّ سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متّق بزائدة ولا فجور فاجر بناقصة. وبينه وبينه ستر وهو طالبه، ولو أنّ أحدكم يفرّ من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت فقال الله جلّ جلاله قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأوّلين قبل أن نكون.
ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد، وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم،
..........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وذلك أنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: «لمّا بعث الله عزّوجلّ موسى بن عمران(عليه السلام)واصطفاه نجيّاً وفلق له البحر ونجى بني إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من ربّه عزّوجلّ فقال: يا ربّ لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحداً قبلي، فقال الله جلّ جلاله: يا موسى ، أمّا علمت أنّ محمداً (صلّی الله علیه وآله وسلّم) أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي.
قال موسى: يا ربّ، فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟ قال الله جلّ جلاله: يا موسى، أمّا علمت أنّ فضل آل محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟ فقال موسى: يا ربّ، فإن كان آل محمد كذلك فهل في اُمم الأنبياء أفضل عندك من اُمّتي؟ ظللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المنّ والسلوى وفلقت لهم البحر، فقال الله جلّ جلاله: يا موسى، أما علمت أنّ فضل اُمة محمد (صلّی الله علیه وآله وسلّم)على جميع الاُمم كفضله على جميع خلقي؟ فقال موسى: يا ربّ، ليتني كنت أراهم فأوحى الله عزّوجلّ إليه يا موسى: إنّك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنان، جنّات عدن والفردوس بحضرة محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)في نعيمها يتقلبون وفي خيراتها يتبجحون(1)، أفتحب أن اُسمعك كلامهم؟ قال: نعم، إلهي، قال الله جلّ جلاله: قم بين يدي، واُشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، ففعل ذلك موسی(عليه السلام) فنادى ربّنا عزّوجلّ: يا اُمة محمد ؟ فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام اُمهاتهم: لبيك
1) جبجب الرجل : صاح في الأرض، تاج العروس 1: 353.
ربّ العالمين توحيد له وتحميد وإقرار بأنّه هو الخالق المالك لا غيره ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك قال: فجعل الله تلك الإجابة شعار الحج، ثمَّ نادى ربپُنا عزّوجلّ يا اُمة محمد: إنّ قضائي عليكم، إنّ رحمتي سبقت غضبي، وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني وأعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله، صادق في أقواله محقٌّ في أفعاله، وأنّ علي بن أبي طالب أخاه وصيُّه من بعده، و وليّه و يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وأنّ أولياءه المصطفين المطهرين الميامين بعجائب آيات الله، ودلائل حجج الله من بعدهما أوليائه، أدخلته جنّتي و إن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.
قال: فلمّا بعث الله عزّوجلّ نبيّنا محمداً(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: يا محمد، وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة، ثمَّ قال عزّوجلّ لمحمد (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : قل: الحمد لله ربّ العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل»(1)فتأمل فيما اشتمل الخبر عليه من الحقائق.
(رب العالمين توحيد له) وفي العيون والعلل(2)تمجيد له بدله.
(و تحميد - إلى قوله- لا غيره) أمّا كونه توحيداً له تعالى؛ فلأنّ المراد من العالم ما يعلم به الصانع وهو كل ما سوى الله تعالى، وجمع ليدلّ على جميع أنواعه توضيحاً، سيما ذوي العقول من الملائكة والإنس والجن والشياطين، فإذا كان الله
الرّحمن الرّحيم استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى خالق الجميع ومدبّرهم ومربيهم فيكون هو الواجب تعالى وغيره آثاره، والتمجيد ما يدلّ على العظمة، والتحميد ما يدلّ على الجميل ودلالته عليهما ظاهرة.
وقوله: (وإقرار ) على نسخة التوحيد توضيح وبيان، وعلى نسخة التمجيد إشارة إلى التوحيد وتأسيس، فهو أولى.
(الرحمن - إلى قوله- خلقه).
الظاهر أنّ المراد بالرحمن الرحيم في البسملة النعماء الظاهرة والباطنة الدنيويتان، وفي الحمد الاُخرويتان ويشعر بهما الاستعطاف فكأنّه يقول العبد: إنّ نعماءك الظاهرة وآلاءك الباطنة أحاطتا بي، او بجميع الخلائق في دار الدنيا فلا تقطعهما عنّا في العقبى، أو يقول في البسملة: إنّ نعمائك الظاهرة شملت جميع المخلوقات في الدنيا حتى الكفار الذين يجعلون معك آلهة اُخرى، ونعمائك الباطنة من الهدايات الخاصة شملت الأنبياء والأولياء الصالحين فلا تخيبني عنهما، وكذا في الآخرة.
ويمكن أن يكون الأول أعم من الدنيا والعقبى ويكون الآخر تأكيداً لهما لتأكد ظن العباد بالرحمة كما قال تعالى: «أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي»(1)و قوله جلّ جلاله: «سبقت رحمتي غضبي»(2).
والظاهر أنّ المراد بالآلاء: النعماء الباطنة، وبالنعماء: الظاهرة، والتقديم للأشرفية. وقوله(عليه السلام) : (على جميع خلقه) مع قوله: (واستعطاف) إشارة إلى أنّ العبد يلزمه أن
مالك يوم الدّين إقرار له بالبعث والحساب والمجازاة وإيجاب ملك الآخرة له كإيجاب ملك الدّنيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يخطر بباله أنه تعالى لم يخل أحداً من نعمائه وآلاته في الدنيا، فالظن برحمته العامة الشاملة أن يدخلني في زمرتهم ولا يخلني عنهما في الدنيا والآخرة، أو إذا أدخلني معهم في دار الدنيا مع قبائحي وأعمالي السيئة فالرجاء من فضله أن يدخلني معهم في رحمته في دار الآخرة وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً (1)خصوصاً مع كون رحمة الدنيا قليلاً بالنسبة إلى رحمات الآخرة.
كما ورد عنهم عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أنّ الله تعالى مائة رحمة، وأنّه أنزل منها رحمة واحدة إلى الأرض فقسّمها بين خلقه، فيها يتعاطفون وبها يتراحمون، وأخّر تسعاً وتسعين رحمة لنفسه، بها يرحم عباده يوم القيامة(2)، مع أنّ قطرة من بحار رحمته تكفي الخلائق أجمعين.
( مالك - إلى قوله - الدنيا ) اعلم أن الأخبار التي وصلت إلينا في الحمد أكثرها بلفظ: مالك، وإن جاز القراءة بـ : ملك أيضاً؛ بناء على أنّهما من السبع. وما ذكر من الترجيح لكل منهما لاوجه له؛ لأنّ مالكيته تعالى وملكيته سيان، ولا مناسبة لهما بما للعباد حتى يقاس الغائب على الشاهد. والمراد أنه تعالى مالك الأمر في يوم الدين وملكه والدين الجزاء.
إيّاك نعبد رغبة وتقرّب إلى الله تعالى ذكره، وإخلاص له بالعمل دون غيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولمّا ذكر تعالى رحمته خمس مرّات ذكر ما يدلّ على غضبه؛ لئلّا يأمن العبد من عذابه، فكما أنّ اليأس من رحمة الله كبيرة، كذلك الأمن من عذاب الله، لكن في الرجاء يلاحظ رحمة الله وهي غير متناهية وفي الخوف يلاحظ ذنوبه، هي و إن كانت كثيرة، لكنّها متناهية، بل لا نسبة بينهما.
ولمّا كان الدين بمعنى الجزاء ولا يكون الجزاء إلّا في الآخرة ولا يكون إلّا مع الحساب، فيدلّ على الجميع كما ذكره(عليه السلام) وذكر صلوات الله عليه أن قوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يدلّ على إيجاب ملك الآخرة له كإيجاب ملك الدنيا، لا كما ذكره الأكثر أنّ الملك والملك يومئذ له لا لغيره كما في الدنيا مستشهدين بقوله تعالى:لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ(1)ولكل منهما وجه؛ لأنّ ما قاله(عليه السلام) فهو على الحقيقة، وما قالوه على سبيل المجاز، مع أنّ إثبات الملك له يومئذ لايدلّ على عدمه في غيره، وهو أنسب بالعبودية، وذكره بعنوان الإيجاب بناء على وجوب اللطف أو وجوب الوفاء بالوعد والانتصار من الظالم للمظلوم من لفظ الدين، أو من قوله تعالى، و يمكن قراءة الملك في كلامه(عليه السلام) بالضم أيضاً؛ ليكون دالاًّ على القراءة الاُخرى أو للزوم ملكه تعالى للملك أيضاً.
( إياك - إلى قوله - دون غيره) وفي العيون: بالعمل له دون غيره، وهو أنسب، أمّا الرغبة فلأنّ العبد لمّا حمد الله تبارك وتعالى بأنّه رب العالمين، وبالرحمة العامة
1) غافر : 16.
..........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والخاصة والظاهرة والباطنة عليهم، وبأنه يجزي المحسنين على أعمالهم الحسنة، والمسيئين على قبائحهم في الآخرة ، وأقرّ بأنّ الكل منه وبه وإليه تعالى فتح الله تعالى له باب المسألة فعلاً بالعبادة والاستعانة، وقولاً ببقية السورة، وكأنّه كان بعيداً فأذن له في القعود على بساط الاُنس والمخاطبة، ولمّا كانت العبودية والخضوع قبل المسألة أذن له في العبودية بقوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ(1))، وأمّا التقرب فلانّه لا يحصل إلّا بالعبادة، وأمّا الإخلاص فبتقديم المفعول الدال على الحصر ولا يصح العبادة إلّا به، فكأنّه قال تعالى: قل يا أيّها العبد: أنا مع جميع العابدين من الملائكة والناس والجن أجمعين، نعبدك ولا نعبد غيرك، وأمره بضم عبادته مع عبادة المخلصين؛ ليصير عبادته مقبولة بدخولها في عبادتهم، ولهذا شرّعت الجماعة؛ ليصير جميع الصلوات صلاة واحدة، وهو أكرم من أن يقبل بعضها دون بعض كما في تبعيض الصفقة، والإخلاص أعم من أن لا يعبد غيره أو لا يعبد لغيره؛ فإنّ من عمل رياء خالصاً أو منضماً فكأنّه عبد من عمل له، ولهذا عبر(عليه السلام) بقوله: (وإخلاص له بالعمل)، بل لا يحصل له الإخلاص الكامل إلّا بأن لا يعمل لنفسه أيضاً، فإنّه أيضاً شرك خفي، فإنّ من عمل لدخول الجنة أو للخلاص من النار بل لكمال نفسه بالقرب المعنوي؛ فإنّه عابد نفسه حقيقة، ولو ضم مع القربة فهو مشرك، فكأنّه تعالى يأمر عبيده بالإخلاص ؛ لأنّ ظاهر السورة التعليم خصوصا تعليم الدعاء والمناجاة، فكأنّه يقول تعالى: لابدّ لكم في المناجاة أن تبدؤا باسمي وتذكروني بصفات الجلال والإكرام
1) الفاتحة : 5.
وإيّاك نستعين استزادة من توفيقه وعبادته، واستدامة لما أنعم الله عليه ونصره، اهدنا الصّراط المستقيم استرشاد لدينه واعتصام بحبله،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و تقدموا العبادة الخالصة مع الاستعانة بي فيها وفي غيرها حتى تصيروا أهلاً للمناجاة المقبولة المستجابة.
(وإيّاك - إلى قوله - ونصره) يعني لمّا رخّص له في العبادة الخالصة ووفقه بأن صار مشغولاً بها أمره بالاستعانة به تعالى في جميع الاُمور سيّما في العبادات، فكأنّه يقول العبد: إنّ الاشتغال بعبادتك حصل من توفيقاتك، ولا يمكننا الإخلاص إلّا بهداياتك الخاصة فنستعين بك في ازدياد التوفيقات في جميع الاُمور سيّما في العبادات الخالصة، فأدم علينا فضلك ولا تعاملنا بعدلك حتى يحصل لنا الوصول إلى قربك، وانصرنا على أعدائنا المائعة من الوصول، من النفس والشياطين والدنيا؛ فإنّنا ضعفاء وهم أقوياء.
ولمّا دخل في بساط الاُنس واستأنس بالعبودية واستعان به تعالى في المسألة أذن له في السؤال وعلّمه أن يسأل منه تعالى ما هو الأهم له في الدارين بقوله.
(اهْدِنَا - إلى قوله - وكبريائه) اعلم أنّه ورد الأخبار الكثيرة المتواترة أنّ الصراط المستقيم هو صراط علي وأولاده الأئمة المعصومين(1)وفي كثير من الأخبار
1) أورد السيد الجليل المتتبع العلامة السيد هاشم البحراني في غاية المرام : 246، ثلاثة أحاديث من طرق العامة، وأربعة وعشرين حديثاً من طرق الخاصة في هذا المعنى. بصائر الدرجات : 98 ح 5 و 532 ، ح 25. الكافي 1 : 416 ، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية، ح 24. الأمالي للصدوق : 382، ح 14 عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1 : 9 ، ح 13.
.....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنّه علي صلوات الله عليه مجازا، وصراطه صراط الله تعالى. ولا ريب أنّ الصراط المستقيم هو الطريقة التي لا يقبل الله تعالى غيرها. وتحقق من الآيات والأخبار المتواترة من طرق العامة والخاصة أنها طريقتهم، وأنهم سفينة النجاة(1)وأنهم حبل الله، والعروة الوثقى (2)وأنهم أحد الثقلين الذين أمر الله تعالى ورسوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بالتمسك بهما(3)، ولو لا خوف الإطالة لذكرنا من طرقهم ما يكفي المسترشد، فقوله (استرشاد لدينه) إشارة إليه وإلى قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ(4)والإسلام هنا هو الإيمان بالاتفاق. وقوله (عليه السلام) : ( واعتصام بحبله) إشارة إلى قوله تعالى:
1) أورد(قدس سره الشریف) في الكتاب المذكور ص 237 أحد عشر حديثاً من طرق العامة، وسبعة أحاديث من طرق الخاصة عن النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) في أن مثل أهل البيت(عليهم السلام) كمثل سفينة نوح، الأمالي للصدوق : 342. كمال الدين وتمام النعمة : 241 مقتضب الأثر : 15 . مائة منقبة : 41. التحصين : 620.
2) أورد له أيضاً في الكتاب المذكور : 217 أربعة أحاديث من طرق العامة، وستة أحاديث من طرق الخاصة في ذلك. التهذيب 6 : 114 ، باب من الزيادات ذيل ح 17. المزار : 423. إقبال الأعمال 3 : 103.
3) أورد فيه تسعة وثلاثين حديثاً من طرق العامة، واثنين وثمانين حديثاً من طرق الخاصة في وجوب التمسك بالثقلين. بصائر الدرجات : 433 ، ح 3 دعائم الإسلام 1 : 28. الأمالي للصدوق : 122. عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 2 : 208 كمال الدين وتمام النعمة : 64. معاني الأخبار : 93. تحت العقول : 426. كفاية الأثر : 137. سنن النسائي 5 : 45 خصائص أمير المؤمنين : 93. المعجم الأوسط 4 : 33. المعجم الكبير 3: 66. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 133. كنز العمال 1 : 187 ، ح 953
4) آل عمران : 19.
واستزادة في المعرفة لربّه عزّوجلّ(1)(ولعظمته وكبريائه خ ل).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً(2). والاعتصام بحبل الله هو متابعة أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهرهم تطهيراً، كما في الأخبار المتواترة(3).
ولمّا لم يحصل غالباً لشيعتهم صلوات الله عليهم حق المتابعة أمر الله تعالى عباده بأن يسألوا منه تعالى التوفيق والهداية الخاصة إلى معرفتهم، كما ينبغي متابعتهم حق المتابعة؛ فإنّهم أبواب الله ولا يمكن الوصول إلى الله إلّا بمعرفتهم ومتابعتهم، وهم وجه الله الذي لا يمكن التوجه إلى الله تعالى إلّا بهم، ولمّا كان المقصود الأعظم من جميع المعارف معرفة الله تعالى قال (عليه السلام): (واستزادة في المعرفة لربّه عزّوجلّ ولعظمته وكبريائه) وهو الصراط المستقيم فكأنّه يقول العبد: اللهمّ اهدنا إلى صراطك المستقيم الذي هو طريق أنبيائك وأصفيائك وأبوابك حتى نصل إلى معرفتك ومعرفة عظمتك وكبريائك.
وهذه المعرفة هي المعرفة الإلهامية التي تحصل من كثرة العبادات والأذكار والمجاهدات كما روي عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم
1) في نسخة : ولعظمته وكبريائه.
2) آل عمران : 103.
3) أورد العلامة المذكور(قدس سره الشریف) فى الكتاب المذكور ص 287 أربعة وثلاثين حديثاً من طرق العامة واحد وأربعين حديثاً من طرق الخاصة في أن نزول آية التطهير في حق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، بل أهل البيت(عليهم السلام)شرح الأخبار 2 : 265. تفسير العياشي 1 : 194، ح 123. تفسير الفرات الكوفي : 91.
صراط الّذين أنعمت عليهم توكيد في السّؤال والرّغبة، وذكر لما قد تقدّم من نعمه على أوليائه، ورغبة في مثل تلك النّعم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعلم »(1)ولها علامات كثيرة كما يظهر من الآيات والأخبار:
منها: ما روي بالأسانيد المتكثرة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «من عرف الله وعظّمه منع فاه من الكلام، وبطنه من الطعام، وعنى نفسه بالصيام والقيام، قالوا: بآبائنا و اُمهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله ؟ قال: إنّ أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم فكرا، وتكلّموا فكان كلامهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، و نطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لو لا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفاً من العذاب وشوقاً إلى الثواب»(2).
( صِرَاطَ الَّذِينَ - إلى قوله - في مثل تلك النعم) لمّا كان الإلحاح في الدعاء مطلوباً لقوله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «إن الله يحب الملحّين في الدعاء» (3)أكّده بالإبدال عنه بقوله: (صِراطَ الَّذِينَ) إلى آخره، كأنّه يقول: اللهمّ اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم، الذي هو الصراط المستقيم وذكر لما تقدّم كأنّه يقول: إلهي أنت أنعمت على كثير من عبادك بلا سابقة منهم ،فلو أنعمت عليّ لم يكن بديعاً، فأنعم عليّ من الهداية بمثل ما أنعمت عليهم من الهدايات الخاصة كما قلت: فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
.....................................................ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ(1)خصوصاً ساداتهم من سيد الأنبياء والمرسلين، وسيد الصديقين وهو أمير المؤمنين، كما ورد في الأخبار المتواترة عن العامة والخاصة أنّ الصديقين ثلاثة مؤمن آل فرعون، ومؤمن آل یس ،وعلي بن أبي طالب(2)، وهو أفضلهم وهو الذي صدّق رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) قبل الرجال بسبع سنين أو بثلاث سنين كما رواه المخالفون أيضاً(3)وسيد الشهداء بقية الأئمة على رواية(4).
و يؤيده ما روي متواتراً أنّهم شهداء الله على خلقه (5)، وروي أنّ جميعهم صاروا شهداء بالسم وغيره(6)، وسيد الصالحين أتباعهم من الأولياء الأصفياء، وفي رواية أنّ الشهداء عبارة عن الحسنين والصالحين عن بقية الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين(7)وفيهم نزلت:الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
1) النساء : 69.
2) الخصال : 184، ح 254. الجامع الصغير 2 : 115 ، ح 5148. الأمالي للصدوق : 563، 18. ألقاب الرسول وعترته : 32. التعجب : 99. الأربعون حديثا : 50. مناقب آل أبي طالب 2 : 286. كنز العمال 11 : 601 ، ح 32897 .
3) انظر: المناقب للخوارزمي : 44.
4) كفاية الاثر : 183.
5) بصائر الدرجات : 102. الكافي 1 : 190، باب في أنّ الأئمّة شهداء الله عزّوجلّ على خلقه.
6) الأمالي للصدوق : 102، ح 8 عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1 : 287.
7) انظر: كفاية الأثر : 183. قريب بهذا المضمون.
......................................................ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــعَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً (1)بولاية عليّ وأولاده المعصومين صلوات الله عليهم. ولا شك في أنّ صراطهم صراط الله، وأنّهم حجج الله على خلقه، وأنوار الله في عباده، وأولياء الله المصطفون، و نجباء الله المرتضون، وهم المحدّثون، وهم المتوسمون، وهم الهداة إلى الله تعالى، وهم ولاة أمره، وخزنة علمه، و تراجمة وحيه، وخلفاؤه في أرضه، وأبوابه التي لا يؤتى إلّا منهم، وهم أركان الأرض والسماوات، وهم الصادقون الذين أمر العباد بالكون معهم، وهم أهل الذكر الذين أمروا بالسؤال عنهم، وهم الراسخون في العلم، وهم المعروض عليهم أعمال العباد، وهم ورثة علوم الأنبياء والمرسلين، وهم العالمون بالقرآن، وهم الذين أعطاهم الله الأسماء العظام اثنين وسبعين حرفاً، وأعطاهم مواريث الأنبياء، وعندهم الجفر والجامعة والصحيفة ومصحف فاطمة صلوات الله عليها، وفي شأنهم نزل ربع القرآن كما رواه العامة، وعندهم علوم الأوّلين والآخرين، وهم مؤيدون بروح القدس، وإن شئت التفصيل فلاحظ: بصائر الدرجات، واُصول الكافي، وإكمال الدين، والأمالي، والعيون، وغيرها وسنذكر إن شاء الله تعالى بعضها في تفسير الزيارات(2).
1) المائدة: 3 .
2) ولا يخفى أنّ الشارح(قدس سره الشریف) قد أجاد وأفاد في تنبيه الغافلين بالنسبة إلى معرفة الأئمة الهداة المهديين وأشار (رحمۀ الله علیه) إلى مدارك هذه المدائح ومأخذها لئلّا يتوهم الغافل أنّ أمثال هذه التعبيرات غلو في شأنهم سلام الله عليهم، بل هي مما نبهوا(عليهم السلام) به، وهذا من قبيل (هذه بضاعتنا ردت إلينا ) جزاء الله عن أهل البيت خير الجزاء وحشره وإيَّانا معهم صلوات الله عليهم. الكافي 1 : 168 ، كتاب الحجة. بصائر الدرجات : 51 و 53 و 55 و 58 و 63 و 64 و 68. الأمالي للصدوق : 485. كمال الدین : 9 و 13 و 23 و 25 و 201. عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1 : 9 و 28 و 30 و 37 و 48 و 52 و 62.
غير المغضوب عليهم استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفّين به وبأمره ونهيه، ولا الضّالّين اعتصام من أن يكون من الّذين ضلّوا عن سبيله من غير معرفةٍ وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ - إلى قوله- ونهيه) و هم العلماء من أصحاب الضلال الذين يعرفون نعمة الله ثمَّ ينكرونها تعصباً لدين الآباء والأسلاف، فضلّوا وأضلّوا عن سواء السبيل، وكل من نظر إلى كتبهم وكتمانهم الحق بعد الظهور يعرف أنّهم أكفر من اليهود.
(ولا الضَّالِّينَ - إلى قوله - صنعاً) ولمّا كانوا ضلّوا من غير معرفة عبر عن تجنب طريقتهم بالاعتصام بخلاف المغضوب عليهم، والضالون من غير معرفة يمكن نجاتهم بفضل الله سبحانه بخلاف المعاندين وإن كان الضالون أيضاً مستحقين للعذاب الأليم بتقصيرهم في المجاهدة قال الله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (1)ومع هذا الاختلاف الذي وقع في دين سيد الأنبياء بسبب مخالفتهم له في متابعة سيد الأوصياء، ونقلهم خبر الاختلاف والافتراق على ثلاثة وسبعين، وأنّ واحدة منها ناجية والباقي هالكة (2)، ونقلهم متواتراً خبر الثقلين(3).)
فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة من أمر الآخرة والدّنيا ما لا يجمعه شيء من الأشياء.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوالسفينة(1وغيرهما حكموا بنجاة الكل في كتبهم كتبهم المعتمدة كشرح المقاصد، والمواقف والإحكام وغيرها(2)، خلافا لقول رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهذا وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدَانَا اللهُ».)(فقد اجتمع - إلى قوله - من الأشياء فقد روي أنّ جميع ما أنزل الله تعالى من الكتب مندرج في القرآن(3)مع اشتماله على الزيادات الكثيرة، وجميع ما في القرآن مندرج في الحمد.)وذكر المحققون أنّ سورة الحمد بمنزلة الإنسان في العالم الكبير(4ولو ذهبنا ننقل ما اشتمل عليه الحمد من الحقائق والمعارف احتجنا إلى كتاب آخر وإن أمهل الأجل نذكرها في كتاب مفرد إن شاء الله، وذكر بعضها شيخنا البهائي (رضی الله عنه) في تفسيره الموسوم بعروة الوثقى(5)، وذكر بعضها النيشابوري(6)، وبعضها الكاشفي في)
1) المستدرك 2 : 343 مجمع الزوائد 9 : 168 المستدرك 3 : 151. المعجم الأوسط 5 : 355. المعجم الكبير 3: 45.
2) انظر: شرح المقاصد في علم الكلام .2 303 شرح المواقف 8 400 الإحكام 6: 834 مسند أحمد 5 : 189. المستدرك النيسابوري 3 : 109 - 111.
3) المحاسن 1 : 267 ، باب إنزال الله في القرآن تبيانا لكل شيء.
4) لم نعثر عليه.
5) لم نعثر عليه.
6) انظر: المستدرك 1 : 557 - 560
وذكر العلّة الّتي من أجلها جعل الجهر في بعض الصّلوات دون بعضٍ؛ أنّ الصّلوات الّتي تجهر فيها إنّما هي في أوقاتٍ مظلمةٍ فوجب أنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــجواهر التفسير، وبعضها الكاشي(1، وبعضها القونوي(2)فليرجع إليها.)ولو تأمل متأمل فيما ذكره صلوات الله عليه لانكشف له من الحقائق ما لا يحتاج معها إلى كلام غيره، ولو رجع إلى تفسير الإمام الهمام أبي محمد الحسن العسكري صلوات الله عليه لكان فيه غنية عن غيره، لكن بعد التأمل التام، لا كما نظر إليه بعض الأصحاب ونفى عنه(عليه السلام؛ لأنّه ليس موافقاً للمعهود من التفاسير مع أنّه صححه الصدوق ونقل عنه كثيرا في هذا الكتاب.)وروي عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما:« أنّ آيات القرآن خزائن، كلّما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها»(3)وقريب منه ما روي عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم، و روي «أنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق، له نجوم وعلى نجومه نجوم، لاتحصى عجائبه، ولا تبلى غرائبه فليجل جال بصره»(4)إلى غير ذلك من الأخبار(5).)(وذكر أي: الرضا صلوات الله عليه برواية الفضل (العلة التي من أجلها جعل الجهر) إلى آخره، هذه إحدى العلل، وروي علة اُخرى غيرها وقد تقدمت في)
يجهر فيها؛ ليعلم المارّ أنّ هناك جماعةً، فإن أراد أن يصلّي صلّى؛ لأنّه إن لم يرجماعةً علم ذلك من جهة السّماع؛ والصّلاتان اللّتان لا يجهر فيهما إنّما هما بالنّهار في أوقاتٍ مضيئةٍ فهي من جهة الرّؤية لا يحتاج فيهما إلى السّماع.فإذا قرأت الحمد وسورةً فكبّر واحدةً وأنت منتصب ثمّ اركع وضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، وضع راحتيك علىــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالتسبيح.(فإذا قرأت - إلى قوله - اليمني.)يدلّ على ذلك ما رواه الكليني في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام قال: «إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالاُخرى دع بينهما فصلاً إصبعاً أقل ذلك إلى شبر أكثره، وأسدل منكبيك يعني لا تمدها إلى فوق، وأرسل يديك ولا تشبك أصابعك، ولتكونا على فخذيك قبالة ركبتيك، وليكن نظرك إلى موضع سجودك، فإذا رکعت فصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، وبلّغ أطراف أصابعك عين الركبة، وفرّج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك؛ فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزاك ذلك، وأحب إليّ أن تمكّن كفيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة وتفرج بينهما، وأقم صلبك ومدّ عنقك، وليكن نظرك إلى ما بين قدمك، فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخرّ ساجداً وابدأ بيديك فضعها على الأرض قبل ركبتبك تضعهما معاً، ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع ذراعيه، ولا تضعنّ ذراعيك على ركبتيك وفخذيك، ولكن تجنح بمرفقيک)
ركبتيك، وألقم أصابعك عين الرّكبة وفرّجها و مدّ عنقك، ويكون نظرك في الرّكوع ما بين قدميك إلى موضع سجودك.927 - وسأل رجل أمير المؤمنين(عليه السلام فقال: يا ابن عمّ، خير خلق الله عزّوجلّ ما معنى مدّ عنقك في الرّكوع فقال: تأويله آمنت بالله ولو ضربت عنقي.)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــولا تلصق(1كفيك بركبتيك، ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك، ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك، ولكن تحرفهما عن ذلك شيئاً وابسطهما على الأرض بسطاً واقبضهما إليك قبضاً، فإن كان تحتهما ثوب فلا يضرك، وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل، ولا تفرجن بين أصابعك في سجودك، ولكن ضمّهنّ جميعاً. قال: وإذا قعدت في تشهدك فألصق ركبتيك بالأرض وفرّج بينهما شيئاً، وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الأرض وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى، وإليتاك على الأرض وطرف إبهامك اليمنى على الأرض، وإيّاك والقعود على قدميك فتأذى بذلك ولا تكن قاعداً على الأرض فتكون إنّما قعد بعضك على بعض، فلا تصبر للتشهد والدعاء»(2).)(ويكون - إلى قوله - سجودك هذه الطريقة غير ما ذكر في صحيحتي زرارة و حماد والعمل عليهما أولى.)(وسأل رجل أمير المؤمنين(عليه السلام ) إلى آخره، رواه الصدوق مسنداً في العلل(3))
فإذا ركعت فقل: اللهمّ لك ركعت، ولك خشعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكّلت، وأنت ربّي خشع لك وجهي، وسمعي وبصري، وشعري وبشري، ولحمي ودمي، ومخّي وعصبي وعظامي، وما أقلّت الأرض منّى الله ربّ العالمين، ثمّ قل: سبحان ربّي العظيم وبحمده ثلاث مرّاتٍ فإن قلتها خمساً فهو أحسن.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــوليخطر بباله هذه المعاني (فإذا ركعت - إلى قوله - خشعت أي: بالركوع أو الصلاة أو الأعم (ولك أسلمت) من الإسلام بمعنى الانقياد والإطاعة. أو الإسلام بمعنى الإيمان أو الأعم (و بك آمنت) أي: آمنت بك والتقديم للحصر، أو بمعنى بعونك وفضلك آمنت (وعليك توكلت) أي: في جميع الاُمور.)(وأنت ربّي خشع لك وجهي وسمعي إلى آخره، أي: في الصلاة بإطاعتك فيما أمرت به لكل عضو أو مطلقاً خصوصاً في الصلاة أو في الركوع، والمخ نقي العظم والدماغ وشحمة العين وخالص كل شيء. ويمكن أن يكون المراد هنا الأرواح التي في كل عضو، أو الروح الطبيعي الحيواني والنفساني والناطقة (وما أقلّت الأرض مني) أي: حملته، أي: كل بدني، تعميم بعد التخصيص (لله رب العالمين) اللام متعلق بخشع مع قطع النظر عن قوله لك أو يكون لله بدلاً عن قوله: لك للتوضيح أو بـ : أقلت على بعد، أي: حملتني الأرض لله ولأمره، وصحيحة زرارة الآتية خال عن التكلف أو تكون جملة برأسها، ولعله أظهر بأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: جميع ذلك أو خبر ما أقلت.)##### [ ذكر الركوع والسجود ](ثمَّ قل - إلى قوله - ثلاث مرّات روى الكليني في الصحيح، عن زرارة، عن)
وإن قلتها سبعاً فهو أفضل، ويجزيك ثلاث تسبيحاتٍ تقول: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله،ــــــــــــــــــــــــــــــــأبي جعفر(عليه السلام قال: «إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب: الله أكبر، ثمَّ اركع وقل: اللهمّ لك ركعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وأنت ربّي، خشع لك قلبي، وسمعي وبصري، وشعري وبشري، ولحمي ودمي، ومخي وعصبي، وعظامي وما أقلته قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولامستحسر، سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاث مرّات في ترتيل، وتصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتيك اليمنى قبل اليسرى، وبلّغ بأطراف أصابعك عين الركبة، وفرّج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك وأقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك بين قدميك، ثمَّ قل: سمع الله لمن الله لمن حمده وأنت منتصب قائم: الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين، تجهر بها صوتك ،ثمَّ ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجداً»(1).)( وإن قلتها - إلى قوله - أفضل اعلم أنّ الظاهر من الأخبار إجزاء مطلق الذكر في الركوع والسجود وإن كان التسبيح أفضل ولو بسبحان الله مرّة، وأفضل منه ثلاث مرّات، أو سبحان ربي العظيم مرّة، وأفضله إضافة: وبحمده وأفضله ثلاث مرّات، وأفضله سبع إلى ثلاثة وثلاثين، أو أربعة وثلاثين، وأفضله ستون، وأفضله خمسمائة (2)لما رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: أيجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا إله)
....................................................ــــــــــــــــــــــــــــإلّا الله، الحمد الله، والله أكبر ؟ فقال: «نعم كل هذا ذكر الله»(1، وروى الشيخ في الصحيح، عن هشام بن سالم عنه(عليه السلام) مثله(2)، وروى الكليني في الحسن كالصحيح.)عن هشام بن الحكم قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام : «ما من كلمة أخف على اللسان الا منها ولا أبلغ من سبحان الله».)قال: قلت: يكفيني في الركوع والسجود أن أقول مكان التسبيح: لا إله إلّا الله والحمد لله والله أكبر ؟ قال: «نعم كل ذا ذكر الله» قال: قلت: الحمد لله، ولا إله إلّا الله قد عرفناهما فما تفسير سبحان الله ؟ قال: «أنفة الله تنزيه له، ألا ترى أنّ الرجل إذا عجب من شيء قال: سبحان الله»(3وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: أدنى ما يجزي المريض من التسبيح في الركوع والسجود؟ قال: «تسبيحة واحدة»(4).)وروى الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام قال: قلت له: ما يجزي من القول في الركوع والسجود؟ فقال: «ثلاث تسبيحات في ترسل و واحدة تامة تجزي» (5)وفي الصحيح عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن الأول(عليه السلام) قال:)
1) الكافي ،3 : 321، باب الركوع وما يقال فيه ، ح 8 التهذيب 2 : 302 من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 73.
2) التهذيب 2 : 302، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 74
3) الكافي 3 : 329، باب أدنى ما يجزي من التسبيح، ح 5.
4) الكافي :3 : 329 باب أدنى ما يجزي من التسبيح، ح 4.
5) التهذيب 2 : 76 ، باب كيفية الصلاة، ح 51.
....................................................ــــــــــــــــــــــــــــــــــــسألته عن الرجل يسجد كم يجزيه من التسبيح في ركوعه وسجوده؟ فقال: «ثلاث وتجزيه واحدة»(1وأيضاً في الصحيح عنه(عليه السلام) قال: سألته عن الركوع والسجود كم يجزي فيه من التسبيح ؟ فقال: «ثلاثة، و تجزيك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض»(2)وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة؟ قال: ثلاث تسبيحات مترسلاً تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله»(3)وفي الصحيح عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يجزيك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات، أو قدرهن مترسلاً - أي: متأنياً - وليس له ولا كرامة أن يقول: سبّح سبّح سبّح»(4)يعني لا يستعجل، فإنّه يسقط منها حين الاستعجال أكثرها كما هو المجرب، وفي معناه صحيحته الاُخرى(5)، وغيرها من الأخبار.)وعن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام عن التسبيح في الركوع والسجود فقال: «تقول في الركوع: سبحان ربّي العظيم؛ وفي السجود: سبحان ربّي الأعلى، الفريضة من ذلك تسبيحة والسنة ثلاث والفضل في سبع»(6)وفي الموثق)
...............................................ـــــــــــــــــــــــــــــــــــعن سماعة قال: سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن؟ فقال: «نعم، قول الله عزّوجلّ:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا»(1)فقلت: كيف حد الركوع والسجود؟ فقال: «أمّا ما يجزيك من الركوع فثلاث تسبيحات، تقول: سبحان الله سبحان الله ثلاثاً، ومن كان يقوى على أن يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع، يكون ذلك في تسبيح الله وتحميده وتمجيده والدعاء والتضرع؛ فإنّ أقرب ما يكون العبد إلى ربّه وهو ساجد، فأمّا الإمام إذا قام بالناس فلا ينبغي أن يطول بهم؛ فإنّ في الناس الضعيف، ومن له الحاجة؛ فإنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) كان إذا صلّى بالناس خفّ بهم »(2)وروى الكليني والشيخ، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو جعفر(عليه السلام) : «تدري أيّ شيء حد الركوع والسجود؟» قلت: لا، قال: «يسبح في الركوع ثلاث مرّات سبحان ربّي العظيم وبحمده، وفي السجود سبحان ربّي الأعلى وبحمده ثلاث مرّات، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته، ومن نقص اثنتين نقص ثلثي صلاته، و من لم يسبح فلا صلاة له»(3)وفي الصحيح عن أبان بن تغلب قال: دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) و هو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين سبيحة(4)، والظاهر أنّه كان في الركوع والسجودين جميعاً، ويحتمل أن
..................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكون في كل واحد وكذا في الموثق، عن ابن بكير، عن حمزة بن حمران والحسن بن زياد قالا: دخلنا على أبي عبد الله(عليه السلام)وعنده قوم فصلّى بهم العصر، وقد كنا صلينا، فعددنا له في ركوعه سبحان ربي العظيم أربعاً أو ثلاثاً وثلاثين مرة، وقال أحدهما في حديثه وبحمده في الركوع والسجود سواء قال الكليني: هذا؛ لأنه علم(عليه السلام) احتمال القوم لطول ركوعه وسجوده، وذلك أنه روي أن الفضل للإمام أن يخفف ويصلّي بأضعف القوم (1)، وقال الأصحاب؛ لعلمه(عليه السلام) حبهم للإطالة.
وروى الكليني بإسناده عن حفص بن غياث قال: رأيت أبا عبد الله(عليه السلام)يتخلل بساتين الكوفة فانتهى إلى نخلة فتوضأ عندها ثمَّ ركع وسجد فأحصيت في سجوده خمسمائة تسبيحة، ثمَّ استند إلى النخلة فدعا بدعوات، ثمَّ قال: «يا حفص، إنها والله الذي قال الله جل ذكره لمريم(عليها السلام) : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبَاً جنيا ) (2)(3)
وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرجل يذكر النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وهو في الصلاة المكتوبة، إما راكعاً وإما ساجداً فيصلي عليه وهو على تلك الحال؟ فقال: «نعم، إنّ الصلاة على نبي الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) كهيئة التكبير والتسبیح وهي عشر حسنات يبتدرها ثمانية عشر ملكاً أيّهم يبلغها
وتسبيحة تامّة تجزي للمريض والمستعجل.
ثمّ ارفع رأسك من الرّكوع وارفع يديك واستو قائماً ثمّ قل سمع سمع الله لمن حمده، والحمد لله ربّ العالمين الرّحمن الرّحيم أهل الجبروت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إيّاه»(1)وفي الموثق عن عبد الرحمن بن سيابة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أدعو وأنا ساجد؟ فقال: «نعم، فادع للدنيا والآخرة فإنّه رب الدنيا والآخرة»(2)وروى الكليني رضي الله عنه أخباراً كثيرة في الدعوات في السجدة(3).
اعلم أنّ الأنسب بمقام العبودية أن لا يطلب الرخص والمعاذير في تخفيف العبادات؛ فإنّه وإن ذكرنا أقل المجزي، لكن ذكرنا أطوارهم واهتمامهم بشأن الصلاة سيما الركوع والسجود، فينبغي الإطالة مهما أمكن، ولا ينقص عن ثلاث كبرى مع التأنّي والدعاء قبله بما ذكرنا، ونذكره وسمعت نقصان ثلث الصلاة بنقصان واحدة منهما. نعم مع الضرورة يكتفي بواحدة كبرى أو بثلاث صغرى، ومع نهايتها بواحدة صغرى أو بمطلق الذكر.
والظاهر أنّ مراد الصدوق بقوله: (وتسبيحة تامة)، سبحان الله مرة واحدة ، و يحتمل الكبرى وإن كان بعيداً.
(ثمّ ارفع - إلى قوله - قائماً) إلى آخره، إمّا استحباب الرفع (4)للرفع؛ فلما رواه
..........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشيخ في الصحيح، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: في الرّجل يرفع يده كلما أهوى للركوع والسجود وكلما رفع رأسه من ركوع أو سجود قال:« هي العبودية»(1)وما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد ، وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا أراد أن يسجد الثانية(2)ولا ريب أنّه لا يكبر في هذا الرفع، بل يقول بعده: سمع الله لمن حمده. أمّا أصل الرفع فلم يذكر في غير هذين الخبرين من الأخبار الصحيحة ولم يذكره أكثر الأصحاب ولكن لا بأس به لصحة الخبرين الأخيرين. وأمّا الاستواء قائماً فللإجماع والأخبار:
منها: ما رواه الكليني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك؛ فإنّه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه»(3)وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :« من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له»(4). وأمّا التسميع فللإجماع(5)والأخبار(6). وأمّا الزيادة عليه من التحميد
1) التهذيب 2 : 75، باب كيفية الصلاة، ح 48.
2) التهذيب 2 : 75 باب كيفية الصلاة، ح 47.
3) الكافي ،3 : 320، باب الركوع و ما يقال فيه، ح 6.
4) الكافي ،3 : 320 باب الركوع و ما يقال فيه، ح 4.
5) المنتهى 1 : 285. الخلاف 1 : 35.
6) الكافي 3 : 311 باب افتتاح الصلاة ، ح 8 الكافي :3 : 319 باب الركوع وما يقال فيه، ح 1. التهذيب 2 : 81 باب كيفية الصلاة، ح 69.
والكبرياء والعظمة، ويجزيك سمع الله لمن حمده، ثمّ كبّر واهو إلى السّجود وضع يديك جميعاً معاً قبل ركبتيك.
928 - وسأل طلحة السّلميّ أبا عبد الله(عليه السلام) لأيّ علّةٍ توضع اليدان على الأرض في السّجود قبل الرّكبتين؟ فقال: لأنّ اليدين بهما مفتاح الصّلاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
والتمجيد فالروايات مختلفة، والكل جائز وإن كان الأصح ما تقدّم في خبر زرارة. والمشهور ما نقله الشيخ، وهو: الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة والجود والجبروت.
( ثمَّ كبر - إلى قوله - ركبتيك ) قد تقدم في صحيحة زرارة.
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد، وإذا أراد أن يقوم رفع ركبتيه قبل يديه(1)، وفي معناه صحيحة محمد بن مسلم(2)الاُخرى وغيرها من الأخبار، وهو على الاستحباب؛ لما رواه في الموثق، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا بأس، إذا صلّى الرجل أن يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه»(3)وفي معناه موثقة عبد الرحمن(4).
قوله (عليه السلام): (لأنّ اليدين بهما مفتاح (الصلاة) يعني لمّا كان افتتاح الصلاة برفع
وإن كان بين يديك وبين الأرض ثوب في السّجود فلا بأس وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
اليدين للإحرام، وكذا افتتاح الركوع فيناسب أن يكون اليدان في الوضع أيضاً مقدماً على الركبتين (وإن كان بين يديك) إلى آخره، يعني لا يجب أن يكون اليدان في السجود على ما يصح السجود عليه كالأرض كالجبهة وإن كان أفضل بعد أن يكون ثقل اليدين على الأرض ولو كان بتوسط الثوب ؛ الصحيحة زرارة المتقدمة؛ ولما رواه الشيخ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لا بأس أن تسجد وبين كفيك وبين الأرض ثوبك»(1)ولو وضع اليدين على ما يصح السجود عليه كان أفضل؛ لما روى الشيخ بإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن أبيه، عن آبائه أنّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال: «ضعوا اليدين حيث تضعون الوجه»(2)ولما رواه الشيخ في الموثق، عن علي(عليه السلام)أنّه قال: «لا يسجد الرجل على شيء ليس عليه سائر جسده »(3).
وإن احتمل أن يكون للتقية وقد تقدّم، وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن الفضيل بن يسار وبريد بن معاوية عن أحدهما(عليهم السلام) قال: «لا بأس، بالقيام على المصلّي من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الأرض، فإن كان من نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه»(4)
929 - وروى إسماعيل بن مسلمٍ عن الصّادق عن أبيه (عليه السلام)أنّه قال: إذا سجد أحدكم فليباشر بكفّيه الأرض؛ لعلّ الله يدفع عنه الغلّ يوم الغل يوم القيامة.
ويكون سجودك كما يتخوّى البعير الضّامر عند بروكه، وتكون شبه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و روى الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اُذينة، عن إسحاق بن الفضل أنّه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن السجود على الحصر والبواري؟ فقال: «لا بأس، وأن يسجد على الأرض أحب إليّ ؛ فإنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) كان يحب ذلك أن يمكن جبهته من الأرض، فأنا اُحب لك ما كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يحبه»(1).
(وروى إسماعيل) إلى آخره وهو السكوني، ويدلّ على استحباب الوضع على الأرض، والغل: هو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه، ويقال لها: الجامعة أيضاً(2)، وقيل: هو الذي يعذّب به الإنسان(3)، وفي بعض النسخ: الغلل(4).
(ويكون سجودك) روى الكليني في الصحيح عن حفص الأعور - وهو مجهول الحال - عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : كان علي(عليه السلام) إذا سجد يتخوّى كما يتخوى البعير الضامر» يعني بروكه(5)، يدلّ على استحباب تقديم اليدين على الركبتين حين السجود، وعلى استحباب التجافي حالته كالبعير الضامر فإنّه متجاف، وقد تقدّم
المعلّق لا يكون شيء من جسدك على شيءٍ منه، ويكون نظرك في السّجود إلى طرف أنفك، ولا تفترش ذراعيك كافتراش السّبع، ولكن اجنح بهما وترغم بأنفك، ويجزيك في موضع الجبهة من قصاص الشّعر إلى الحاجبين مقدار درهمٍ.
ومن لا يرغم بأنفه فلا صلاة له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحكمان في الأخبار الصحيحة.
(ويكون - إلى قوله - أنفك) الظاهر أنّه أخذه من رواية وتبعه الأصحاب (ولا تفترش ذراعيك) إلى آخره، قد تقدّم في الأخبار الصحيحة (ويجزيك في موضع الجبهة) إلى آخره، ظاهره وجوب قدر الدرهم، كما يظهر ممّا رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: « الجبهة كلّها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود، فأيّما سقط من ذلك إلى الأرض أجزاك مقدار الدرهم، ومقدار طرف الأنملة»(1)وقد تقدّم في باب ما يسجد عليه.
(ومن لا يرغم أنفه فلا صلاة له) ظاهره وجوب الإرغام وإن أمكن حمله على نفي الكمال؛ لما تقدّم في صحيحة حماد: أنّ وضع الأنف على الأرض سنّة (2).
وإن أمكن حملها على ما ثبت وجوبها من السنّة سيّما مع الزيادة التي ذكرها الكليني، وهذه عبارته (قال): سبعة منها فرض يسجد عليها، وهي التي ذكرها الله في كتابه فقال: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً(3)أو هي الجبهة،
.......................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والكفّان والركبتان، والإيهامان، ووضع الأنف على الأرض سنة(1)يعني مراد الله من المساجد السبعة. ومثله ما روى الشيخ في الصحيح، عن زرارة (2)وقد تقدّم.
و روى الشيخ عن محمد بن مصادف قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إنّما السجود على الجبهة وليس على الأنف سجود»(3)وعن بريد، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «الجبهة إلى الأنف أيّ ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزاك، والسجود عليه كله أفضل»(4)و تقدّم مثله في صحيحة زرارة وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا يصيب وجهه الأرض؟ قال: «لا يجزيه ذلك حتى تصل جبهته إلى الأرض»(5).
وفي الموثق عن عمار ومروان بن مسلم قال: «ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد، أيّ ذلك أصبت به الأرض أجزأك»(6)وفي معنا ما ذكره الصدوق أخبار وقد تقدّم بعضها، منها: ما رواه الشيخ في الموثق قال: قال علي (عليه السلام) : «لا يجزي صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبهة»(7)
1) الكافي : 311، باب افتتاح الصلاة، ح 8.
2) التهذيب 2 : 299 من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 60.
3) التهذيب :2 : 298، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 56.
4) التهذيب 2 : 298، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 55
5) التهذيب :2 86 باب كيفية الصلاة، ح 87
6) التهذيب 2 : 298، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 57.
7) التهذيب 2 : 298، من أبواب الزيادات كيفية الصلاة ، ح 58. وفيه الجبين بدل الجبهة.
وتقول في سجودك: اللهمّ لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكّلت، سجد لك وجهي، و سمعي وبصري، وشعري وبشري، ومخّي وعصبي وعظامي، سجد وجهي للّذي خلقه وصوّره وشقّ سمعه وبصره تبارك الله ربّ العالمين، ثمّ تقول: سبحان ربّي الأعلى وبحمده ثلاث مرّاتٍ، فإن قلتها خمساً فهواً حسن وإن قلتها سبعاً فهو أفضل، ويجزيك ثلاث تسبيحاتٍ تقول: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، و تسبيحة تامّة تجزي للمريض والمستعجل، ثمَّ ارفع رأسك من السّجود
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأحوط أن لا يترك الإرغام.
(وتقول في سجودك) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا سجدت فكبّر، وقل: اللهمّ لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربّي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين ثمَّ قل: سبحان ربّي الأعلى ثلاث مرات. فإذا رفعت رأسك فقل بين السجدتين: اللهمّ اغفر لي وارحمني وأجرني وادفع عنّي، إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير تبارك الله ربّ العالمين»(1).
وفيما ذكره زيادات وكأنّه من غير هذه الرواية، والضمائر راجعة إلى الوجه بتأويل الرأس؛ لأنّ شق السمع ليس من الوجه، أو للمجاورة، أو للتغليب والجبر أو التدارك، واللام في: لما متعلقة بـ : فقير أي: أنا محتاج إلى ما تنزل إليّ من الخيرات، وتبارك الله أي: تنزّه وتقدّس أو تعظّم، أو ما أكثر رحمته تعالى.
1) الكافي 3 : 321، باب السجود والتسبيح، ح 1.
واقبض يديك إليك قبضاً فإذا تمكّنت من الجلوس فارفع يديك بالتّكبير وقل بين السّجدتين: اللهمّ اغفر لي، وارحمني، وأجرني، واهدني، وعافني، واعف عنّي، ويجزيك: اللهمّ اغفر لي، وارحمني، وارفع يديك وكبّر واسجد الثّانية، وقل فيها ما قلت في الاُولى.
ولا بأس بالإقعاء فيما بين السّجدتين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
و قوله: (واقبض يديك إليك قبضاً) .
قد مرّ في صحيحة زرارة، أي: لا ترفعهما من الأرض بل جرهما إلى ركبتيك بدون الرفع الفاحش والله تعالى يعلم.
( ولا بأس بالإقعاء فيما بين السجدتين) روى الشيخ في الصحيح عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا بأس بالإقعاء في الصلاة فيما بين السجدتين»(1)، ولا ينافي الكراهة؛ لما رواه الكليني في الموثق، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا تقع بين السجدتين»(2)وروى الشيخ، عن معاوية بن عمار، وابن مسلم، والحلبي قالوا: قال: «لا تُقع في الصلاة بين السجدتين كإقعاء الكلب»(3)والظاهر أنّ المراد بالإقعاء الجلوس على العقبين بأن يكون بطني(4)الرجلين والركبتين على الأرض كما قاله أكثر الأصحاب(5)، وقيل مع نصب
ولا بأس به بين الاُولى والثّانية وبين الثّالثة والرّابعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الركبتين؛ ليشبه إقعاء الكلب(1)، والأولى تركهما والجلوس متوركاً كما مر في الأخبار الصحيحة.
( ولا بأس به - إلى قوله - والرابعة) أي: مكان جلسة الاستراحة وإن كان مكروها أيضاً للنهي عنه مطلقاً في الأخبار، وقد تقدّم في قول أبي جعفر(عليه السلام) : «ولا تقع على قدميك» وكذا في صحيحة أبي بصير:« فرفعت رأسك من السجود فاستتم جالساً حتى ترجع مفاصلك».
و روى الشيخ في الصحيح، عن عبد الحميد بن عواض، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رأيته إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الاُولى جلس حتى يطمئن ثمَّ يقوم(2)، وعن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إذا رفعت رأسك في السجدة الثانية من الركعة الاُولى حين تريد أن تقوم فاستو جالساً ثمَّ قم»(3).
و لا ينافيها، ما رواه الشيخ في الموثق، عن زرارة قال: رأيت أبا جعفر وأبا عبد الله(عليهم السلام)إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا (4)، وغيرها من الأخبار؛ لأنّه يحتمل أن يكون لبيان الجواز أو للتقية كما رواه الشيخ بإسناده، عن الأصبغ بن نباتة قال: كان أمير المؤمنين(عليه السلام) إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن ثمَّ يقوم، فقيل له: يا أمير المؤمنين، كان من قبلك أبو بكر وعمر إذا رفعوا
ولا يجوز الإقعاء في موضع التّشهّدين؛ لأنّ المقعي ليس بجالس، إنّما يكون بعضه قد جلس على بعضه فلا يصبر للدّعاء والتّشهّد ومن أجلسه الإمام في موضعٍ يجب أن يقوم فيه فليتجاف والسّجود منتهى العبادة من ابن آدم الله تعالى ذكره، وأقرب ما يكون العبد إلى الله عزّوجلّ إذا كان في سجوده وذلك قوله عزّوجلّ: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رؤوسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما ينهض الإبل؟ فقال أمير المؤمنين(عليه السلام) : «إنّما يفعل ذلك أهل الجفاء من النّاس إنّ هذا من توقير الصلاة»(1).
(ولا يجوز الإقعاء في موضع التشهدين) إلى آخره، لما ورد النهي عنه في صحيحة زرارة المتقدمة، وحمل على الكراهة كما حمل أكثر أوامرها ونواهيها على الندب والكراهة. وظاهر الصدوق الحرمة، وإن أمكن حمل كلامه على الكراهة الشديدة أو يحمل على صورة عدم الاستقرار.
(ومن أجلسه - إلى قوله - فيه ) كما إذا لحق المأموم في الركعة الثانية فإذا جلس الإمام للتشهد (فليتجاف) أي: لا يجلس متمكنا بل يجلس على القدمين بنصب الفخذين؛ ليكون واسطة بين القعود والقيام. ورواه الكليني في الصحيح، عن أبي عبد الله(عليه السلام) وسيجيء في باب الجماعة.
(والسجود - إلى قوله - ذكره) فإنّ العبادة أقصى غاية الخضوع، وهو غايتها ( وأقرب - إلى قوله - في سجوده) باستحقاقه لأكمل الثواب أو بالقرب المعنوي وذلك قوله تعالى : واسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (2)فكأنّه قال تعالى: واسجد حتى يحصل القرب.
930 - وسأل رجل أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال له: يا ابن عمّ خير خلق الله، ما معنى السّجدة الاُولى؟ فقال تأويلها: اللهمّ إنّك منها خلقتنا، يعني من الأرض وتأويل رفع رأسك ومنها أخرجتنا وتأويل السّجدة الثانية: وإليها تعيدنا، ورفع رأسك ومنها تخرجنا تارةً اُخرى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأخبار في هذا المعنى كثيرة وسنذكر بعضها إن شاء الله في سجدة الشكر.
(وسأل رجل أمير المؤمنين (عليه السلام)) إلى آخره، رواه الصدوق مسنداً في العلل(1)، و ينبغي أن يخطر بباله هذه المعاني في السجدتين وفي الرفع منهما.
(وسأل أبو بصير أبا عبد الله(عليه السلام) ) إلى آخره (2)، وقد مرّ في حديث المعراج لذلك علّة اُخرى، ويؤيدها ما رواه الصدوق، عن هشام بن الحكم، وعن إسحاق بن عمار - باختلاف يسير - قال إسحاق: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر صلوات الله عليه كيف صارت الصلاة ركعة وسجدتين؟ وكيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؛ فقال: «إذا سألت عن شيء ففرّغ قلبك لتفهم، إنّ أوّل صلّاة صلاها رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إنّما صلّاها في السماء بين يدي الله تبارك وتعالى قدام عرشه جلّ جلاله، وذلك أنّه لمّا اُسري به وصار عند عرشه تبارك وتعالى قال: يا محمد، ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصلّ لربك، فدنا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى حيث أمره الله تبارك وتعالى، فتوضأ وأسبغ وضوء. ثمَّ استقبل الجبار تبارك وتعالى قائماً فأمره
931 - وسأل أبو بصير أبا عبد الله(عليه السلام) عن علّة الصّلاة كيف صارت ركعتين وأربع سجداتٍ؟ قال: لأنّ ركعةً من قيامٍ بركعتين من جلوس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بافتتاح الصلاة ففعل فقال: يا محمد، اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين إلى آخرها، ففعل ذلك، ثمَّ أمره أن يقرأ نسبة ربه تبارك وتعالى: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، اللهُ الصَّمَدُ، ثمَّ أمسك عنه القول فقال رسول الله : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ فقال: قللَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ(1)، فأمسك عند القول فقال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : كذلك الله كذلك الله .
فلمّا قال ذلك، قال: اركع يا محمد لربك فركع رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) فقال له وهو راكع، قل: سبحان ربّي العظيم وبحمده، ففعل ذلك ثلاثاً، ثمَّ قال: ارفع رأسك يا محمد، ففعل ذلك رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، فقام منتصباً بين يدي الله فقال: اسجد يا محمد لربك، فخرّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ساجداً فقال: قل: سبحان ربّي الأعلى وبحمده، ففعل ذلك رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ثلاثاً، فقال له: استو جالساً يا محمد، ففعل، فلما استوى جالساً ذكر جلال ربِّه جلّ جلاله فخرّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) جالساً من تلقاء نفسه لا لأمر أمره ربِّه عزّوجلّ فسبّح أيضاً ثلاثاً فقال: انتصب قائماً ففعل، فلم ير ما كان رأى من عظمة ربّه جلّ جلاله فقال له: اقرء يا محمد وافعل كما فعلت في الركعة الاُولى، ففعل ذلك رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ثمَّ سجد سجدة واحدة، فلمّا رفع رأسه
1) الإخلاص : 1 - 4.
......................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذكر جلالة ربه تبارك وتعالى الثانية، فخرّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ساجداً من تلقاء نفسه لا لأمر أمره ربّه عزّوجلّ فسبّح أيضاً، ثمَّ قال له: ارفع رأسك ثبتك الله، وأشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمداً رسول الله، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور، اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد، وارحم محمداً وآل محمد، كما صلّيت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، اللهمّ تقبل شفاعته وارفع درجته، ففعل، فقال: يا محمد، واستقبل رسول الله مطرقاً، فقال: السلام عليك، فأجابه الجبّار جلّ جلاله، فقال: وعليك السلام يا محمد، بنعمتي قوّيتك على طاعتي وبعصمتي إيّاك اتخذتك نبيّاً وحبيباً».
ثمَّ قال أبو الحسن(عليه السلام) :« أو إنّما كانت الصلاة التي اُمر بها ركعتين وسجدتين، وهو (صلّی الله علیه وآله وسلّم) إنّما سجد سجدتين في كل ركعة لمّا أخبرتك من تذكره لعظمة ربّه تبارك وتعالى فجعله الله عزّوجلّ فرضاً».
قلت: جعلت فداك وما صاد الذي اُمر أن يغتسل منه؟ فقال: «عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له: ماء الحياة، وهو ما قال الله عزّوجلّ في القرآن: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1)إنّما أمره أن يتوضأ ويقرأ ويصلّي»(2)وإنّما ذكرت الخبر بطوله؛ لاشتماله على أحكام كثيرة يظهر من التدبّر كما قاله صلوات الله عليه.
وإنّما يقال في الرّكوع: سبحان ربّي العظيم وبحمده، وفي السّجود: سبحان ربّي الأعلى وبحمده؛ لأنّه لمّا أنزل الله تبارك وتعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قال النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : اجعلوها في ركوعكم فلمّا أنزل الله عزّوجلّ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) قال النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : اجعلوها في سجودكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(وإنّما يقال في الركوع) إلى آخره، رواه الشيخ والصدوق بإسنادهما، عن عقبة بن عامر الجهني(1)إلى آخره، وروى الصدوق بإسناده، عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى(عليه السلام) قال: قلت: لأيّ علّة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات أفضل؟ ولأيّ علّة يقال في الركوع: سبحان ربّي العظيم وبحمده، ويقال في السجود: سبحان ربّي الأعلى وبحمده؟ قال يا هشام: «إنّ الله تبارك وتعالى خلق السماوات سبعاً، والأرضين سبعاً والحجب سبعاً، فلمّا اُسري بالنبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم) وكان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى، رفع له حجاب من حجبه، فكبّر رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وجعل يقول الكلمات التي تقال في الافتتاح، فلمّا رفع له الثاني كبّر فلم يزل كذلك حتى بلغ سبع حجب، وكبّر سبع تكبيرات، فلذلك العلة تكبّر للافتتاح في الصلاة سبع تكبيرات، فلمّا ذكر ما رأى من عظمة الله ارتعدت فرائصه فانبرك على ركبتيه وأخذ يقول: سبحان ربّي العظيم وبحمده، فلمّا اعتدل من ركوعه قائماً نظر إليه في موضع أعلى من ذلك الموضع خرّ على وجهه وهو يقول: سبحان ربّي الأعلى وبحمده، فلمّا قال سبع مرّات سكن ذلك الرعب فلذلك جرت به السنّة»(2).
ثمَّ ارفع رأسك من السّجدة الثّانية، و تمكّن من الأرض وارفع يديك وكبّر، ثمّ قم إلى الثّانية فإذا اتّكيت على يديك للقيام قلت: بحول الله وقوّته أقوم وأقعد، فإذا قمت إلى الثّانية قرأت الحمد وسورةً وقنت بعد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ثمَّ ارفع رأسك ) إلى آخره، قد تقدّم ما يدلّ على استحباب التكبير عند الرفع، وعلى استحباب جلسة الاستراحة (فإذا اتكيت على يديك للقيام) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا سجد الرجل ثم أراد أن ينهض فلا يعجن بيديه الأرض، ولكن يبسط كفيه من غير أن يضع مقعدته على الأرض»(1).
وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا قام الرجل من السجود قال: بحول الله أقوم وأقعد»(2)وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا قمت من السجود قلت: اللهمّ ربّي بحولك وقوتك أقوم وأقعد. وإن شئت قلت: وأركع وأسجد»(3). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا جلست في الركعتين الأوليين فتشهدت، ثم قمت فقل: بحول الله وقوته أقوم وأقعد»(4)وفي الصحيح عن رفاعة ابن موسى قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «كان علي(عليه السلام) إذا نهض من الركعتين الأوليين
القراءة وقبل الرّكوع، وإنّما يستحبّ أن يقرأ في الاُولى الحمد وإنّا أنزلناه، وفي الثّانية الحمد وقل هو الله أحد؛ لأنّ إنّا أنزلناه سورة النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين فيجعلهم المصلّي وسيلةً إلى الله تعالى ذكره؛ لأنّه بهم وصل إلى معرفة الله تعالى ويقرأ في الثّانية سورة التّوحيد؛ لأنّ الدّعاء على أثره مستجاب وعلى أثره القنوت فيستجاب بعده القنوت.
والقنوت سنّة واجبة من تركها متعمّداً في كلّ صلاةٍ فلا صلاة له ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال: بحولك وقوّتك أقوم وأقعد»(1)وفي الصحيح عن أبي بكر الحضرمي - وهو ممدوح - قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إذا قمت من الركعتين فاعتمد على كفيك وقل: بحول الله أقوم وأقعد، فإنّ عليّاً (عليه السلام) كان يفعل ذلك»(2).
(وإنّما يستحب) إلى آخره، قد تقدّم استحبابهما في الجملة في خبر المعراج وغيره، وكأن ما ذكره الصدوق أيضاً خبر.
(والقنوت - إلى قوله- له) روى الصدوق في العيون والعلل في الحسن، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا صلوات الله عليه أنّه قال: «القنوت سنّة واجبة في الغداة والظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة»(3)وظاهره الوجوب في كل الصلوات، وإن احتمل حمله على الاستحباب المؤكد. وظاهر عبارة المتن أنّ من
قال الله عزّوجلّ: وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ يعني مطيعين داعين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تركه في جميع الصلوات فلا صلاة له، فلو فعله في صلاة واحدة فلا يتعلق به الوعيد، وإن احتمل أن يكون مراده من الكل الأفرادي، يعني لو تركه في أيّ صلاة كان فلا صلاة له، وإن كان بعيدا من اللفظ، لكن نقل عنه الوجوب في كل صلاة، وهذه العبارة لا تدلّ عليه بل دلالته على الاستحباب أظهر. كما روي عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «من مضى به يوم واحد فصلّى فيه خمس صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد، قيل له: يا عبد الله، لست من المصلين»(1).
(قال الله - إلى قوله - داعين) والظاهر أنّ مراده مطيعين في الدعاء الذي هو القنوت المعهود، ولو لم يفسره لكان دلالته أظهر بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية فیه.
والحاصل أنّ القنوت جاء بمعنى الإطاعة والدعاء مطلقاً، والدعاء الخاص بعد القراءة في الثانية وقبل الركوع في غير الجمعة، وفيها كما سيأتي، ولا يظهر أنّه أيّ معنى من معانيه مراد الله تعالى، إلّا أن يكون العبارة مع الآية عبارة الخبر، ويكون الاستدلال من المعصوم فيتعين المراد، ولو لم يصل إلينا هذا الخبر. نعم روى الكليني في الصحيح عن صفوان الجمال قال: صليت خلف أبي عبد الله(عليه السلام) أيّاماً فكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها ولا يجهر(2)، وفي الصحيح عن وهب بن عبد ربه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من ترك القنوت رغبة عنه فلا
..................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صلاة له»(1)، وفي الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع »(2)، وفي الصحيح - على الظاهر - عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن القنوت؟ فقال: «في كل صلاة فريضة ونافلة»(3)وغيرها من الأخبار الكثيرة(4).
و روى الكليني والشيخ في الصحيح - على الظاهر - عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) رجل نسي القنوت وهو في بعض الطريق؟ فقال: «يستقبل القبلة، ثمَّ ليقله» ثمَّ قال: «إنّي لأكره للرجل أن يرغب عن سنّة رسول الله أو يدعها»(5)وروى الشيخ في الموثق، عن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن نسي الرجل القنوت في شيء من الصلاة حتى يركع فقد جازت صلاته، وليس عليه شيء وليس له أن يدعه متعمداً»(6)وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال: قال أبو جعفر(عليه السلام) : «في القنوت إن شئت فاقنت، وإن
1) الكافي 3 : 339، باب القنوت، ح 6.
2) الكافي 3 340 باب القنوت ح7 . التهذيب :2 : 89 باب كيفية الصلاة، ح 98
3) الكافي :3 : 339، باب القنوت، ح 5.
4) انظر: الکافی 3 :339 باب القنوت
5) الكافي 3 : 340، باب القنوت ، ح 10. التهذيب 2 : 315 من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 139.
6) التهذيب 2 : 315، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 141.
................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شئت لا تقنت» قال أبو الحسن(عليه السلام): «وإذا كانت التقية فلا تقنت، وأنا أتقلّد هذا»(1)أي: أنا أتركه في حال التقية، أو اتركه أنت في حال التقية، ولو كان إنّما فهو في عنقي، يعني يجب التقية وفاعلها ليس بمأثوم البتة.
وما روي من الأخبار الكثيرة باختصاصه بالجهرية (2)، فهي محمولة على تأكّد الفضل فيها، أو على التقية كما روي أخبار في تركه مطلقاً، أو على عدم الوجوب كما يظهر مما رواه الكليني في الموثق، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن القنوت؟ فقال: «فيما تجهر فيه بالقراءة» قال: فقلت له: إنّي سألت أباك عن ذلك، فقال: «في الخمس كلها» فقال: «رحم الله أبي إنّ أصحاب أبي أتوه فسألوه فأخبرهم بالحق، ثمَّ أتوني شكاكاً فأفتيتهم بالتقية»(3)وفي الصحيح عن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغداة، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له»(4).
والظاهر أنّ المراد بالترك رغبة عنه، أن يتركه باعتقاد عدم الاستحباب.
فظهر من هذه الأخبار وغيرها استحبابه المؤكد، والأحوط أن لا يتركه، ولا ينوي الوجوب والاستحباب، بل ينوي القربة.
وأدنى ما يجزي من القنوت أنواع منها أن تقول: ربّ اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم إنّك أنت الأعزّ الأكرم.
ومنها: أن تقول: سبحان من دانت له السّماوات والأرض بالعبوديّة.
ومنها: أن تسبّح ثلاث تسبيحاتٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وأدنى ما يجزي من القنوت أنواع) قوله: (دانت) أي: خضعت، وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن سعد بن أبي خلف، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «يجزيك في القنوت: اللهمّ اغفر لنا، وارحمنا، وعافنا واعف عنّا في الدنيا والآخرة، إنّك على كل شيء قدير»(1).
وروي عنه(عليه السلام) أنّه قال: «أدنى القنوت خمس تسبيحات»(2)، وروي عن الفقيه (عليه السلام) قول البسملة ثلاث مرّات(3).
والظاهر أنّه الهادي (عليه السلام)، و وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) ، عن القنوت وما يقال فيه فقال: «ما قضى الله على لسانك، ولا أعلم فيه شيئاً موقتاً»(4).
وذكرنا أنّ عدم العلم كناية عن عدم المعلوم.
وروى الشيخ عنه(عليه السلام) أنّه قال: «يجزي من القنوت ثلاث تسبيحات»(5).
ولا بأس أن تدعو في قنوتك وركوعك وسجودك وقيامك وقعودك للدنيا والآخرة، وتسمّي حاجتك إن شئت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا بأس أن تدعو في قنوتك) إلى آخره، روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) ، عن ذكر السورة من الكتاب يدعو بها في الصلاة مثل قل هو الله أحد فقال: «إذا كنت تدعو بها فلا بأس»(1)يعني إذا كانت السورة مشتملة على الدعاء وكان غرضك من ذكرها الدعاء لا القراءة فلا بأس كالمعوذتين. ويمكن الاكتفاء بالإرادة كأن يقرأ قل هو الله للتعويذ أو لمطلب آخر وهو بعيد، ويفهم منه جواز الدعاء في أحوال الصلاة جميعاً. وفي الصحيح عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «كلّما ذكرت الله عزّوجلّ والنبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فهو من الصلاة» الخبر(2)وتقدّم أنّ الصلاة على النبي وآله كهيئة التكبير والتسبيح، وفي معناه أخبار كثيرة(3). وروى الكليني في الصحيح عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيابة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : أدعو وأنا ساجد؟ فقال: «نعم، فادع للدنيا والآخرة؛ فإنّه ربّ الدنيا والآخرة»(4)، وفي الصحيح، عن محمد بن إسماعيل قال: رأيت أبا الحسن(عليه السلام) إذا سجد يحرّك ثلاث أصابع من أصابعه واحدة بعد واحدة تحريكاً خفيفاً كأنّه يعد التسبيح (5)والظاهر أنّ التحريك للابتهال في الدعاء،
.....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن أن يكون لبيان جواز عدّ التسبيح بالأصابع كما فهمه ابن بزيع، والأول أظهر.
وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: وهو ساجد:«أسألك بحق حبيبك محمد إلّا بدّلت سيئاتي حسنات، وحاسبني حساباً يسيراً» ثمَّ قال في الثانية: «أسألك بحق حبيبك محمّد إلّا كفيتني مؤونة الدنيا، وكل هول دون الجنة» وقال في الثالثة:« أسألك بحق حبيبك محمد لمّا غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل وقبلت من عملي اليسير» ثمَّ قال في الرابعة: «أسألك بحق حبيبك محمد لمّا أدخلتني الجنة وجعلتني من سكانها ولمّا نجيتني من سفعات النار برحمتك وصلّى الله على محمد وآله»(1).
وسفعات النار: أي محرقاتها. وفي الصحيح - على الظاهر - عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «أقرب ما يكون العبد من ربّه إذا دعا ربّه وهو ساجد، فأي شيء تقول: إذا سجدت؟» قلت: علّمني جعلت فداك ما أقول؟، قال: «قل: يا ربّ الأرباب، ويا ملك الملوك، ويا سيد السادات، ويا جبار الجبابرة، ويا إله الآلهة صلّ على محمد وآل محمد، وافعل بي كذا وكذا، ثمَّ قل: فإنّي عبدك ناصيتي في قبضتك، ثمَّ ادع بما شئت، واسأله فإنّه جواد لا يتعاظمه شيء» (2)وفي الموثق عن سماعة قال قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «ينبغي لمن قرأ القرآن إذا مرّ بآية من القرآن فيها مسألة أو تخويف أن يسأل عند ذلك خير ما يرجو أو يسأل العافية من النار ومن العذاب»(3).
933 - وسأل الحلبيّ أبا عبد الله (عليه السلام) عن القنوت فيه قول معلوم فقال: أثن على ربّك وصلّ على نبيّك، واستغفر لذنبك.
934 - و روى محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ(عليه السلام) أنّه قال: القنوت في كلّ ركعتين في التّطوعّ والفريضةً.
935 - و روى عنه زرارة أنّه قال: القنوت في كلّ الصلوات.
وذكر شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد(رضی الله عنه) عن سعد بن عبد الله : أنّه كان يقول: لا يجوز الدّعاء في القنوت بالفارسيّة، وكان محمّد بن الحسن الصّفّار يقول: إنّه يجوز، والّذي أقول به إنّه يجوز.
936 - لقول أبي جعفرٍ الثّاني(عليه السلام) : لا بأس أن يتكلّم الرّجل في صلاة الفريضة بكلّ شيءٍ يناجي به ربِّه عزّوجلّ، ولو لم يرد هذا الخبر لكنت
اُجيزه بالخبر الّذي روي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وغيرها من الأخبار.
(وسأل الحلبي) في الصحيح (أبا عبد الله(عليه السلام)- إلى قوله - لذنبك) والأفضل في الثناء كلمات الفرج مع الصلاة، وما تقدّم من خبر سعد وما سيجيء في قنوت الجمعة.
قوله: (القول أبي جعفر ) رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام) - وهو الثاني - عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شيء يناجي ربه؟ قال: «نعم»(1)، وكان يذكر شيخنا البهائي: أنّ المراد التعميم في
1) التهذيب 2 : 326 من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 193.
937 - عن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: كلّ شيءٍ مطلق حتّى يرد فيه نهي، والنّهي عن الدّعاء بالفارسيّة في الصّلاة غير موجودٍ والحمد لله ربّ العالمين.
938 - وقال الحلبي له : اُسمّى الأئمّة(عليهم السلام) في الصّلاة قال: أجملهم.
939- وقال الصّادق(عليه السلام) : كلّ ما ناجيت به ربّك في الصّلاة فليس بكلامٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المطالب لا اللغات؛ لأنّ الصلاة هيئة متلقاة من الشارع ولم يتعلق منه بغير العربية، والظاهر أنّ هذا تلق منه؛ فإنّ اللفظ كما يشمل المطالب يشمل اللغات أيضاً قوله: (كل شيء مطلق) أي مباح (حتى يرد فيه نهي)(1)هذا الخبر لم نطّلع عليه مسنداً وكان شيخنا يقول: على تقدير الصحة لا يدل؛ لأنّ الأصل في الصلاة الحرمة حتى يرد فيها المجوز ولم يرد؛ لأنّها هيئة خاصة. والظاهر أنّه على تقدير الصحة، كما حكم بها الصدوق يمكن الاستدلال به، و إن كان الاحتياط في الترك.
(وقال الحلبي له) أي: لأبي عبد الله(عليه السلام) (اُسمّي - إلى قوله - أجملهم بها)(2)أي: اذكرهم مجملاً كالأئمة الطاهرين أو الراشدين المهديين، والظاهر أنّه للتقية وإن كان الأحوط الإجمال، وفسّره بعض بوصفهم بالجميل.
(وقال الصادق(عليه السلام) ) روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «كلّما كلّمت الله به في صلاة الفريضة فلا بأس»(3)، وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:
940 - وسأله منصور بن يونس بزرج عن الرّجل يتباكى في الصّلاة المفروضة حتّى يبكي فقال: قرّة عينٍ والله وقال(عليه السلام) : إذا كان ذلك فاذكرني عنده .
941 - وروي أنّ البكاء على الميّت يقطع الصّلاة، والبكاء لذكر الجنّة والنّار من أفضل الأعمال في الصّلاة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سألته عن الرجل يكون مع الإمام فيمرّ بالمسألة أو بآية فيها ذكر جنة أو نار؟ قال: « لا بأس بأن يسأل عند ذلك ويتعوّذ من النار ويسأل الله الجنة» (1).
(وسأله منصور بن يونس بزرج) معرب: بزرگ، أي: الكبير في الموثق (عن الرجل يتباكى) أي: يتكلّف البكاء ويتسبب إليه(في الصلاة - إلى قوله - والله ) يعني يصير البكاء سبباً لسروره في الآخرة (وقال: إذا كان ذلك) أي: عند وقوع البكاء، الدعاء مستجاب (فاذكرني عنده) وادع لي ويدلّ على استحباب طلب الدعاء من المؤمنين. والظاهر أنّه تعليم؛ لأنّهم مستغنون عنه إلّا لعلو درجات الداعي ولإجابة دعائه كما في الصلاة على النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .
(وروي - إلى قوله - الصلاة) روى الشيخ ضعيفاً، عن أبي حنيفة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) ، عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة؟ قال: «إن بكى لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة، وإن كان ذكر ميتاً له فصلاته فاسدة»(2)وعمل به بعض الأصحاب(3)، وحمله الأكثر على ما اشتمل على الحرفين فصاعداً.
وروي أنّه ما من شيء إلّا وله كيل أو وزن إلّا البكاء من خشية الله عزّوجلّ، فإنّ القطرة منه تطفئ بحاراً من النّيران ولو أنّ باكياً بكى في أُمَّةٍ لرحموا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه أيضاً إشكال، والحمل على الكراهة أظهر، وإن كان الأحوط الترك، بل الأحوط ترك إظهار الحرفين فصاعداً في البكاء المشروع جزماً.
(وروي أنّه ما من شيء) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن جميل ودرست، عن محمد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «ما من شيء إلّا وله كيل أو وزن إلّا الدموع؛ فإنّ القطرة منها تطفئ بحاراً من النار، فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة، فإذا فاضت حرّمه الله على النار، ولو أنّ باكياً بكى في اُمّة لرحموا »(1)، أي: بكى لهم أو مطلقاً، وعنه(عليه السلام) قال: «ما من عين إلّا وهي باكية يوم القيامة إلّا عيناً بكت من خوف الله تعالى، وما اغرورقت عين بمائها من خشية الله إلّا حرّم الله عزّوجلّ سائر جسده على النار، ولا فاضت على خدّه فرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة، وما من شيء إلّا وله كيل ووزن إلّا الدمعة، فإنّ الله عزّوجلّ يطفئ باليسير منها البحار من النار، فلو أنّ عبداً بكى في اُمّة لرحم الله عزّوجلّ تلك الاُمة ببكاء ذلك العبد»(2)وعن أبي حمزة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «ما من قطرة أحب إلى الله عزّوجلّ من قطرة دموع في سواد الليل مخافة من الله لا يراد بها غيره»(3).
942 - وكلّ عينٍ باكية يوم القيامة إلّا ثلاث أعينٍ عين بكت من خشية الله، وعين غضّت عن محارم الله، وعين باتت ساهرةً في سبيل الله.
943 - وروي عن صفوان الجمّال أنّه قال: صلّيت خلف أبي عبد الله (عليه السلام) أيّاماً فكان يقنت في كلّ صلاةٍ يجهر فيها أو لا يجهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبالإسناد الأول عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن صالح بن رزين ومحمد بن مروان وغيرهما عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كل عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاثة أعين، عين غضّت عن محارم الله، وعين سهرت في طاعة الله، وعين بكت في جوف الليل من خشية الله»(1).
وفي الحسن كالصحيح عنه(عليه السلام) قال: «أوحى الله عزّوجلّ إلى موسى (عليه السلام) أنّ عبادي لم يتقرّبوا إليّ بشيء أحب إليّ من ثلاث خصال. قال موسى: يا رب وما هن؟ قال: يا موسى الزهد في الدنيا، والورع عن معاصيّ، والبكاء من خشيتي، قال موسى: يا ربّ فما لمن صنع ذا؟ فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: يا موسى أمّا الزاهدون في الدنيا ففي الجنة، وأمّا البكاؤون من خشيتي ففي الرفيع الأعلى لا يشاركهم أحد، وأمّا الورعون عن معاصيّ فإنّي أفتش الناس ولا اُفتشهم»(2)وفي الموثق عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أكون أدعو فأشتهي البكاء ولا يجيئني، وربّما ذكرت بعض من مات من أهلي فأرق وأبكي، فهل يجوز ذلك؟ قال: «نعم، فتذكرهم فإذا رققت فابك وادع ربّك تبارك وتعالى»(3)وفي الصحيح عن الحسن بن
944 - وروي عن زرارة أنّه قال: قال أبو جعفرٍ(عليه السلام) : القنوت كلّه جهار، والقول في قنوت الفريضة في الأيّام كلّها إلّا في يوم الجمعة اللهمّ إنّي أسألك لي ولوالديّ ولولدي ولأهل بيتي وإخواني المؤمنين فيك اليقين والعفو والمعافاة والرّحمة والمغفرة والعافية في الدّنيا والآخرة ، فإذا فرغت من القنوت فاركع واسجد فإذا رفعت رأسك من السّجدة الثّانية فتشهّد وقل: بسم الله وبالله، والحمد الله، والأسماء الحسنى كلّها لله، أشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً بين يدي السّاعة، ثمّ انهض إلى الثّالثة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
محبوب، عن عنبسة العابد قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «إن لم يكن بك بكاء(1)فتباك »(2)وفي معناه أخبار كثيرة.
(وروي) في الصحيح (عن زرارة - إلى قوله - جهار) أي: في الجهرية والإخفاتية ،وقيل: للمأموم أيضاً، وقد تقدّم ما يعارضه.
(والقول - إلى قوله - في الجمعة) فإنّه قد ورد في قنوته دعاء آخر وسيجيء و ذكر السيد رضي الدین ابن طاوس قنوتات كثيرة، عن الأئمة صلوات الله عليهم)(3)،وكذا الشيخ في المصباح (4).
وقوله: (بين يدي الساعة) أي: هو صلوات الله عليه مقرون معها، أي: لا يجيء
وقل: إذا اتكيت على يديك للقيام، بحول الله وقوّته أقوم وأقعد، وقل في الرّكعتين الأخيرتين إماماً كنت أو غير إمامٍ، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ثلاث مرّاتٍ، وإن شئت قرأت في كلّ ركعةٍ منها، الحمد إلّا أنّ التّسبيح أفضل فإذا صلّيت الرّكعة الرّابعة فتشهّد وقل في تشهّدك:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نبی بعده، ولم يذكر الصدوق في التشهدين الصلاة على النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، والظاهر أنّه قائل بالوجوب لذكره(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، ولا لأنّها جزء الصلاة والمشهور عند الأصحاب وجوب الشهادتين مع الصلاة(1).
روى الكليني عن سورة بن كليب قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام)عن أدنى ما يجزي من التشهد فقال: «الشهادتان»(2)، وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) التشهد في الصلاة؟ قال: «مرّتين» قال: قلت: كيف مرّتين؟ قال: «إذا استويت جالساً فقل: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، ثمَّ تنصرف»، قال: قلت: قول العبد التحيات الله والصلوات الطيبات الله ؟ قال : «هذا اللطف من الدعاء يلطف العبد ربه ربه»(3)يعني إذا نسب العبد جميع مراتب الرحمة إليه تعالى فكأنّه يقول: إلهي كل رحمة منك فارحمني. وفي الصحيح عن صفوان، قال: حدّثنا عبد الله بن بكير، عن عبد الملك
.....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بن عمر والأحول عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «التشهد في الركعتين الأولتين، الحمد لله، أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد، وتقبّل شفاعته في اُمّته، وارفع درجته»(1)وقد تقدم في صحيحة هشام وإسحاق ما يدلّ على التشهد والصلاة، وفي خبر المعراج الصحيح من الأمر بالصلاة.
وروى الشيخ في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا جلست في الركعة الثانية فقل: بسم الله وبالله، والحمد لله، وخير الأسماء لله، أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، أشهد أنّك نعم الربّ، وأنّ محمداً نعم الرسول، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمد، وتقبّل شفاعته في اُمّته وارفع درجته. ثمَّ تحمد الله مرّتين أو ثلاثاً، ثمَّ تقوم، فإذا جلست في الرابعة قلت: بسم الله وبالله، والحمد لله، وخير الأسماء لله، أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة. أشهد أنّك نعم الربّ وأنّ محمداً نعم الرسول، التحيات لله، والصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات الناعمات الله، ما طاب وزكي وطهر وخلص وصفى فللّه. وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة. أشهد أنّ ربّي نعم الرب، وأنّ محمّداً نعم الرسول، وأشهد أنّ الساعة آتية لاريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور، والحمد لله الذي هدانا وما كنّا لنهتدي
1) التهذيب 2 : 92 باب كيفية الصلاة، ح 112.
..............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لو لا أن هدانا الله، الحمد الله رب العالمين، اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وسلم على محمد وآل محمد. وترحم على محمد(1)وآل محمد كما صلّيت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد. اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد واغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(2)، اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد وامنن عليَّ بالجنة، وعافني من النار، اللهمّ صلّ على محمد، واغفر للمؤمنين والمؤمنات ولمن دخل بيتي مؤمنا، ولا تزد الظالمين إلّا تباراً، ثمَّ قل: السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على جبرئيل وميكائيل والملائكة المقرّبين، السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبيّ بعده، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثمَّ تسلم» (3).
ويعارضها أخبار، مثل ما رواه الكليني في الموثق عن بكر بن حبيب - وهو مجهول - قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام) ، عن التشهد فقال: «لو كان كما يقولون واجباً على الناس هلكوا، إنّما كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون إذا حمدت الله أجزاً عنك»(4). وفي الصحيح عنه قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام) : أيّ شيء أقول في التشهد
بسم الله وبالله، والحمد لله، والأسماء الحسنى كلّها الله، أشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقنوت؟ قال: «قل: بأحسن ما علمت فإنّه لو كان موقتاً لهلك الناس»(1)وحمل على نفي الزيادات المستحبة. وفي الصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) أقرأ في التشهد ما طاب الله وما خبث فلغيره؟ فقال: «هكذا كان يقول علي(عليه السلام)»(2): ولا يدلّ على نفي غيره.
وروى الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام)ما يجزي من القول في التشهد في الركعتين الأولتين؟ قال: «أن تقول: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له » قلت: فما يجزي من تشهد الركعتين الأخيرتين؟ فقال: «الشهادتان»(3)وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن سعد بن بكر، عن حبيب الخثعمي، عن أبي جعفر(عليه السلام) يقول: «إذا جلس الرجل للتشهد فحمد الله أجزأه»(4)وفي الصحيح عن محمد عن أحدهما(عليهم السلام) في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف؟ فقال: «إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهد وإلّا طلب مكاناً نظيفاً فتشهد فيه» وقال: «إنّما التشهد سنّة في الصلاة»(5)، وحمل على أنّه ثبت وجوبه بالسنة، بقرينة القضاء والأخبار الصحيحة بالأمر بالقضاء للناسي، وسجدتي السهو ظاهرها الوجوب وسيجيء، وحمل بعض الأخبار المتقدمة على التقية أيضاً، وفي الصحيح عن زرارة
ودين الحقّ؛ ليظهره على الدّين كلّه، ولو كره المشركون، التحيّات لله، والصّلوات الطيّبات، الطّاهرات الزّاكيات، النّاميات الغاديات، الرّائحات المباركات، الحسنات الله، ما طاب وطهر، وزكى وخلص ، ونمى فالله،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: «من تمام الصوم إعطاء الزكاة كالصلاة على النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، من تمام الصلاة، ومن صام ولم يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمداً، ومن صلّى ولم يصل على النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وترك ذلك متعمداً فلا صلاة له، إنّ الله تعالى بدأ بها قبل الصلاة» فقال: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) »(1)(2)وإن كان في دلالة هذا الخبر على وجوب الصلاة مطلقاً سيّما في التشهد خفاء والعمل على الشهادتين بالمنقول وكذا الصلاة أحوط. وأمّا قوله: (التحيّات الله)، فروى الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) ما معنى قول الرجل: التحيات لله؟ قال: «الملك الله» (3)، وقيل: البقاء(4)، وقيل: السلام(5). وجمعها ليشمل هذه المعاني كلها. والمراد بالصلاة الرحمة ووصفها بالطيب والطاهر إمّا للإشارة إلى الرحمات الباطنة الخفيّة من الهداية والفيوض والواردات، أو الذي لا يشوبها نقص ولا زوال من النعم الاُخروية، أو الأعم، (والزاكيات) بمعنى الناميات كناية عن دوامها وعدم انقطاعها، (والناميات)(6): أي الحسنات اللطيفات، (والغاديات الرائحات): من الغدو والرواح، إمّا إشارة إلى الرحمة التي تنزل بسبب العبادات في
وما خبث فلغيره، أشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً بين يدي السّاعة، وأشهد أنّ الجنّة حقّ، وأنّ النّار حقّ، وأنّ السّاعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور، وأشهد أنّ ربّي نعم الربّ، وأنّ محمّداً نعم الرّسول أرسل، وأشهد أنّ ما على الرّسول إلّا البلاغ المبين، السّلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السّلام على محمّد بن عبد الله خاتم النبيّين، السّلام على الأئمّة الرّاشدين المهديّين، السّلام على جميع أنبياء الله ورسله وملائكته، السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين.
و يجزيك في التّشهّد الشّهادتان، وهذا أفضل؛ لأنّها العبادة ثمّ تسلّم وأنت مستقبل القبلة، وتميل بعينك إلى يمينك إن كنت إماماً، وإن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصبح والظهرين، أو الأعم المباركات، أي اللازمات أو كثيرة الخيرات لله، خبر للصلوات (وما طاب) مبتدأ خبره قوله: (فللّه).
ويمكن أن يكون المراد به أنّ كل رحمة وكمال وفيض وجود فله وكل ما هو خبيث من الفسوق وغيرها فلغيره أو كل عبادة تكون طيبة طاهرة خالصة فيقبلها الله وما كانت باطلة أو وقعت رياء فلصاحبها أو الأعم.
(ويجزيك في التشهد الشهادتان) إمّا بما نقل أو الأعم كما ظهر من بعض الأخبار و إن كان المنقول أحوط.
(وهذا أفضل لأنّها العبادة) وتأنيث الضمير باعتبار الكلمات أو للخبر.
(ثمَّ تسلّم وأنت مستقبل القبلة) أمّا السلام، فاختلف الأصحاب في وجوبه
........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واستحبابه(1)، ويظهر من الصدوق الوجوب وغيره؛ لأنّه ذكره بلفظ الأمر كما في مستحباته والأظهر الاستحباب، وإن كان الأحوط الوجوب؛ لما رواه الشيخ في الصحيح، عن الفضيل وزرارة، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، فإن كان مستعجلاً في أمر يخاف أن يفوته فسلّم وانصرف أجزأه»(2)وإن كان الاستدلال بهذا الخبر مشكلاً. وفي الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام)في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد؟ قال: « ينصرف فيتوضأ فإن شاء رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء قعد فتشهد ثمَّ يسلّم، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته»(3). وفي الموثق كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلي ثمَّ يجلس فيحدث قبل أن يسلّم؟ قال: «تمت صلاته، وإن كان مع إمام فوجد في بطنه أذى فسلّم في نفسه وقام فقد تمت صلاته»(4). وفي الموثق عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: سألته عن الرجل يصلي المكتوبة فتنقضي صلاته أو يتشهد ثمَّ ينام قبل أن يسلّم؟ قال: «قد تمّت صلاته، وإن كان رعافاً غسله ثمَّ رجع فسلّم»(5). وفي الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلّى خمساً فقال:
.................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
«إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته»(1).
وروى الكليني في الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلى الفريضة فلما فرغ ورفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث؟ فقال: «أمّا صلاته فقد مضت وبقي التشهد، وإنّما التشهد سنّة في الصلاة فليتوضأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهد»(2). وفي الحسن كالصحيح، عن زرارة(3)بمثل صحيحة زرارة المتقدّمة باختلاف يسير. وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل أيقطع صلاته شيء مما يمر بين يديه؟ فقال: «لا يقطع صلاة المسلم شيء، ولكن ادرأ ما استطعت» قال وسألته عن رجل رعف فلم يرق رعافه حتى دخل وقت الصلاة؟ قال: «يحشو أنفه بشيء ثمَّ يصلي ولا يطيل إن خشي أن يسبقه الدم» قال: وقال: «إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً، وإن كنت قد تشهدت فلا تعد»(4)وغيرها من الأخبار.
واحتمل الشهيد(رحمۀ الله) أن يكون واجباً خارجاً عن الصلاة (5)، لكن الأخبار الدالة على الوجوب ليست بصريحة فيه، ولو كانت صريحة أمكن التأويل بما ذكر
...................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وغيره، فمنها: ما تقدم أنّ اختتام الصلاة التسليم، وقد تقدّم الكلام فيه، وما رواه الشيخ في الموثق عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في رجل صلّى الصبح فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهد رعف؟ قال: «فليخرج فليغسل أنفه ثمَّ ليرجع فليتم صلاته؛ فإنّ آخر الصلاة التسليم» (1)، وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهد؟ قال: «يسلّم من خلفه ويمضي في حاجته إن أحب»(2)وفي الصحيح عن علي بن جعفر(عليه السلام) قال: رأيت إخوتي موسى(عليه السلام) وإسحاق ومحمد بني جعفر(عليه السلام) يسلّمون في الصلاة عن اليمين والشمال: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله(3)، ولعله رآهم خلف أبيه حال كونه مأمومين، وفي الصحيح عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : كلّما ذكرت الله عزّوجلّ وبه النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فهو من الصلاة ، وإن قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت»(4)وفي الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم: قول الرّجل: تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وإنّما هو شيء قالته الجن بجهالة، فحكى الله عنهم، وقول الرجل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»(5)يعني في التشهد الأول، وفساد الصلاة بالقول
.....................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأول باعتبار لفظ الجد بمعنى البخت في قولهم: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا (1)، وهذان القولان من قول ابن مسعود(2).
وعن أبي كهمس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الركعتين الاُولتين إذا جلست فيهما للتشهد فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو ؟ قال: «لا ، ولكن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو الانصراف»(3)وفي الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا نسي الرجل أن يسلم فإذا ولّى وجهه عن القبلة وقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقد فرغ من صلاته»(4).
وفي الصحيح عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «إن كنت تؤم قوماً أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك، وإن كنت مع إمام فتسليمتين وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة»(5)وفي الصحيح عن منصور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الإمام يسلّم واحدة، و من ورائه يسلم اثنتين، فإن لم يكن عن شماله أحد سلّم واحدة»(6)وفي الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم، ومعمر بن يحيى وإسماعيل، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال:
.....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«يسلّم تسليمة واحدة إماماً كان أو غيره»(1)
وحمل على أقل المجزي أو إذا لم يكن عن يسار المأموم أحد؛ لما رواه في الصحيح عن ابن مسكان عن عنبسة بن مصعب - وهو ضعيف - قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يقوم في الصف خلف الإمام وليس على يساره أحد كيف يسلّم؟ قال: «تسليمة عن يمينه»(2)، وعن أبي بصير ، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا كنت إماماً فإنّما التسليم أن تسلّم على النبي عليه وآله السلام وتقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ثمَّ تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة: السلام عليكم. وكذلك إذا كنت وحدك تقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، مثل ما سلّمت وأنت إمام. فإذا كنت في جماعة فقل مثل ما قلت وسلّم على من على يمينك وشمالك، فإن لم يكن على شمالك أحد فسلّم على الذي على يمينك ولا تدع التسليم على يمينك إن لم يكن على شمالك أحد»(3).
وروى الكليني في الصحيح عن أبي بصير - والظاهر أنّه ليث بقرينة رواية ابن مسكان عنه - قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إذا كنت في صف فسلّم تسليمة عن يمينك وتسليمة عن يسارك؛ لأنّ عن يسارك من يسلّم عليك، فإذا كنت إماماً فسلّم
..................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تسليمة وأنت مستقبل القبلة»(1)وفي الصحيح عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «كلّما ذكرت الله به والنبي فهو من الصلاة، فإن قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت»(2).
وفي العلل التي رواها الفضل بن شاذان، عن الرضا(عليه السلام): «فإن قال: فلم جعل التسليم تحليل الصلاة ولم يجعل بدلها تكبيراً أو تسبيحاً أو ضرباً آخر؟، قيل: لأنّه لمّا كان الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين والتوجه إلى الخالق كان تحليلها كلام المخلوقين، وإنّما بدء بالمخلوقين في الكلام أولاً بالتسليم »(3).
وقد تقدّم الأمر بالسلام في الأخبار الكثيرة وسيجيء، ولكن لمّا كان دلالة الأمر سيما في الأخبار على الوجوب لا تخلو عن إشكال سيما مع معارضة الأخبار المتقدّمة كان الاحتياط في الفعل مع نية القربة. وظهر من الأخبار الكثيرة أنّ الانصراف من الصلاة يحصل بالسلام علينا(4)، ومن بعض الأخبار(5)والإجماع المنقول عن جماعة: بالسلام عليكم، وفي بعضها بإضافة ورحمة الله(6)، وفي
1) الكافي :3 : 338، باب التشهد، ح 7.
2) الكافي 3 : 337، باب التشهد، ح 6.
3) علل الشرائع 1 : 262، باب 182 علل الشرائع واُصول الاسلام، ح 9
4) انظر: الكافي ،3 : 337 باب التشهد ح .6 الخصال : 604، ح 9. عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1: 131، ح 1.
5) التهذيب 2 : 317، من أبواب الزيادات، كيفية الصلاة، ح 153.
6) علل الشرائع 2: 359 باب علة التسليم في الصلاة، ح 1
صلّيت وحدك قلت: السّلام عليكم مرّةً واحدةً وأنت مستقبل القبلة وتميل بأنفك إلى يمينك، وإن كنت خلف إمامٍ تأتمّ به فسلّم تجاه القبلة واحدةً ردّاً على الإمام، وتسلّم على يمينك واحدةً و على يسارك واحدةً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعضها بإضافة: وبركاته (1)أيضاً، والجمع أولى بتقديم السلام علينا كما في خبر أبي بصير، وتقدّم في صحيحة المعراج : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرّة تجاه القبلة وعدم الالتفات إلى اليسار.
وأمّا ما ذكره الصدوق من كيفية السلام، فرواه في العلل بإسناده: عن المفضل ابن عمر قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن العلّة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة؟ قال: «لأنّه تحليل الصلاة». قلت: فلأيّ علّة يسلم على اليمين، ولا يسلم على اليسار؟ قال: «لأنّ الملك الموكل يكتب الحسنات على اليمين، والذي يكتب السيئات على اليسار، والصلاة حسنات ليس فيها سيئات فلهذا يسلم على اليمين دون اليسار». قلت: فلم لايقال ::: السلام عليك والملك على اليمين واحد، ولكن يقال السلام عليكم؟ قال:« ليكون قد سلّم عليه وعلى من على اليسار، وفضل صاحب اليمين عليه بالإيماء إليه». قلت: فلم لا يكون الإيماء في التسليم بالوجه كله، ولكن كان بالأنف لمن يصلي وحده، وبالعين لمن يصلي بقوم؟ قال: «لأنّ مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين فصاحب اليمين على الشدق الأيمن، وتسليم المصلي عليه، ليثبت له صلاته في صحيفته». قلت: فلم يسلّم المأموم ثلاثاً؟ قال: «تكون واحدة ردّاً على الإمام، وتكون عليه، وعلى ملائكته، وتكون الثانية على يمينه والملكين
1) دعائم الإسلام 1 : 165.
.......................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الموكلين به، وتكون الثالثة على يساره وملائكته الموكلين، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلّم على يساره، إلّا أن يكون يمينه إلى الحائط ويساره إلى مصل معه خلف الإمام، فيسلم على يساره» قلت :فتسليم الإمام على من يقع؟ قال: «على ملائكته والمأمومين. يقول لملائكته: اكتبا سلامة صلاتي لما يفسدها، ويقول لمن خلفه: سلمتم وآمنتم من عذاب الله عزّوجلّ». قلت: فلم صار تحليل الصلاة التسليم؟ قال: «لأنّه تحية الملكين، وفي إقامة الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها وتسليمها سلامة للعبد من النار، وفي قبول صلاة العبد يوم القيامة قبول سائر أعماله، فإذا سلمت صلاته سلمت جميع أعماله، وإن لم تسلم صلاته وردّت عليه ردّ ما سواها من الأعمال الصالحة»(1).
وفي طريق هذا الخبر ضعف، لكن الظاهر أنّه أخذه الصدوق من كتاب المفضل وهو من الاُصول المعتمدة، فلهذا حكم بصحته وعمل عليه، وإن كان مخالفاً لظاهر الأخبار الصحيحة المتقدّمة في الإيماء بالأنف دون الوجه مع أنّه لا يمكن الإيماء به إلّا مع الوجه، فيحمل على الإيماء القليل بالوجه بحيث ينحرف الأنف عن القبلة. وفي أنّ مقعد الملكين.
الشدق - بالكسر ويفتح - :طرف الفم، مع أنّه ورد في الأخبار أنّ مقعدهما العاتقين(2)، إلّا أن يكون جلوسهما على العاتق ورؤوسهما على طرف الفم؛
إلّا أن لا يكون على يسارك إنسان، فلا تسلّم على يسارك إلّا أن تكون بجنب الحائط فتسلّم على يسارك، ولا تدع التّسليم على يمينك كان على يمينك أحد أو لم يكن.
945 - وقال رجل لأمير المؤمنين(عليه السلام) : يا ابن عمّ خير خلق الله، ما معنى رفع رجلك اليمنى وطرحك اليسرى في التّشهّد؟ قال: تأويله: اللهمّ أمت الباطل، وأقم الحقّ وقال: فما معنى قول الإمام السّلام عليكم؟ فقال: إنّ الإمام يترجم عن الله عزّوجلّ ويقول في ترجمته لأهل الجماعة: أمان لكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لسماع ما يتكلم وفي تسليم المأموم ثلاثاً بزيادة التسليم على الإمام، مع أنّه في الأخبار المتقدّمة تسليمتان. إلّا أن يقال: بعدم دلالة مفهوم العدد، أو عدم معارضة المفهوم مع المنطوق سيّما في المستحبّات. وفيما يكون يمينه الحائط بأن لا يسلّم على اليمين حينئذ، بل يسلم على اليسار مع عموم الأخبار في التسليم على اليمين إلّا أن يحمل العام على الخاص. وبالجملة الأمر بالنسبة إلى الصدوق سهل؛ لصحة الخبر عنده.
واعلم أنّ ظاهر الخبر ما ذكرناه، ولكن يفهم من كلام الصدوق أنّه إذا كان الحائط على جنبه الأيسر يسلم على الحائط كما فهمه الأصحاب(1)، وهو غريب. إلّا أن يحمل قوله: (ولا تدع التسليم) على غير صورة الحائط؛ ليكون مطابقاً للرواية التي نقلها، ويمكن أن يكون من خبر آخر لكنه بعيد؛ لاشتمالها على جلّ ما نقله.
(وقال رجل لأمير المؤمنين) إلى آخره، رواه مسنداً في العلل(2).
من عذاب الله يوم القيامة، فإذا سلّمت رفعت يديك وكبّرت ثلاثاً وقلت: لا إله إلّا الله وحده لا شريك أنجز وعده، ونصر عبده، وأعزّ جنده، وغلب الأحزاب وحده له، فله، الملك ،وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كلّ شيء قدير.
وسبّح تسبيح فاطمة الزهراء(عليها السلام) وهي أربع وثلاثون تكبيرةً، وثلاث وثلاثون تسبيحةً، وثلاث وثلاثون تحميدةً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(فإذا - إلى قوله - ثلاثاً) هذه التكبيرات مبتدأ التعقيب ولا ربط لها بالسلام، روى الصدوق في العلل بإسناده إلى المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لأي علة يكبر المصلّي بعد التسليم ثلاثة يرفع بها يديه؟ فقال؛ «لأنّ النبي لمّا فتح مكة صلّى بأصحابه الظهر عند الحجر الأسود، فلمّا سلّم رفع يديه وكبّر ثلاثاً وقال: لا إله إلّا الله، وحده وحده وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وغلب الأحزاب وحده، فله الملك، وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير».
ثمَّ أقبل على أصحابه فقال: «لا تدعوا هذا التكبير، وهذا القول في دبر كل صلاة مكتوبة؛ فإنّ من فعل ذلك بعد التسليم وقال هذا القول كان قد أدّى ما يجب عليه من شكر الله تعالى ذكره على تقوية الإسلام وجنده»(1).
( وسبح - إلى قوله - تحميدة ) الظاهر أنّ مراد الصدوق بالواو الترتيب، وإن احتمل أن يكون مراده مطلق الجمع ؛ لئلّا يكون مخالفاً للأخبار مثل ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن محمد بن عذافر، قال: دخلت مع أبي على أبي عبد الله (عليه السلام)
1) علل الشرائع 2 : 360 ، باب 78 العلة التي من أجلها يكبر المصلى بعد التسليم ثلاثاً، ح 1.
946 - فإنّه روي عن الصّادق(عليه السلام) أنّه قال: من سبّح تسبيح فاطمة الزّهراء(عليها السلام) في دبر الفريضة قبل أن يثني رجليه غفر الله تعالى له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فسأله أبي عن تسبيح فاطمة(عليها السلام) فقال: «الله أكبر» حتى أحصاها أربعاً وثلاثين مرّة، ثمَّ قال: «الحمد لله» حتى بلغ سبعاً سبعاً وستين ثمَّ قال: «سبحان الله» حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة(1)
وعن أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال في تسبيح فاطمة(عليها السلام) : «يبدأ بالتكبير أربعاً وثلاثين، ثمَّ التحميد ثلاثاً ثلاثين، ثمَّ التسبيح ثلاثاً وثلاثين»(2).
(روي عن الصادق(عليه السلام) ) رواه الكليني في الصحيح ، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : «من سبّح تسبيح فاطمة(عليها السلام) قبل أن يثني رجليه - أي: يعطفهما ويميلهما عن حالة التشهد من صلاة الفريضة - غفر له ويبدأ بالتكبير»(3).
وفي الصحيح عن ابن أبي نجران، عن رجل عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «من سبّح الله في دبر الفريضة تسبيح فاطمة المائة مرّة، وأتبعها بلا إله إلّا الله غفر الله له»(4)وعن أبي هارون المكفوف عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يا أبا هارون، إنّا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة صلوات الله عليها كما نأمرهم بالصلاة، فالزمه فإنّه لم يلزمه
947 - وروي أن أمير المؤمنين(عليه السلام) قال لرجلٍ من بني سعدٍ : ألا اُحدّثك عنّي وعن فاطمة الزّهراء(عليها السلام) أنّها كانت عندي فاستقت بالقربة حتّى أثَر في صدرها، وطحنت بالرّحى حتّى مجلت يداها، وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتّى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبد فشقي»(1)، وعن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «ما عبد الله بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة(عليها السلام) ، ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فاطمة(عليها السلام)»(2)وعن أبي خالد القماط قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول: «تسبيح فاطمة (عليه السلام) في كلّ يوم في دبر كلّ صلاة أحب إليّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم»(3)وعنه(عليه السلام) : «إذا شككت في تسبيح فاطمة (عليها السلام) فأعد »(4). وعنه(عليه السلام): «إن كان يسبح تسبيح فاطمة فيصله ولا يقطعه(5)وقد سبق بعضها.
(وروي أن أمير المؤمنين(عليه السلام) ) رواه الصدوق مسنداً في كتبه عن رجال العامة (6)واعتمد عليه في الترتيب، وعلى تقدير صحته يمكن القول به عند النوم لا مطلقاً. والظاهر الترتيب المشهور مطلقاً قوله: ( حتى مجلت يداها) أي: سخن جلدهما من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة (حتى دكنت ثيابها) إذا اتسخ واغبر لونه.
1) الكافي :3: 343 ، باب التعقيب بعد الصلاة، ح 13.
2) الكافي 3: 343 ، باب التعقيب بعد الصلاة، ح 14.
3) الكافي 3: 343 ، باب التعقيب بعد الصلاة، ح 15.
4) الكافي 3 : 342، باب التعقيب بعد الصلاة، ح 11.
5) الكافي 3 : 342، باب التعقيب بعد الصلاة، ح 12.
6) علل الشرائع 2 : 366، باب 88 علة تسبيح فاطمة(عليها السلام) ، ح 1.
ضرّ شديد فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادماً يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل، فأتت النّبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم) فوجدت عنده حدّاثاً فاستحيت فانصرفت فعلم (صلّی الله علیه وآله وسلّم) أنّها (عليهم السلام) قد جاءت لحاجةٍ فغدا علينا ونحن في لحافنا فقال: السّلام عليكم، فسكتنا واستحيينا لمكاننا، ثمّ قال: السّلام عليكم فسكتنا ثمَّ قال: السّلام عليكم، فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف وقد كان يفعل ذلك فيسلّم ثلاثاً، فإن أذن له وإلّا انصرف فقلنا: وعليك السّلام يا رسول الله، ادخل، فدخل وجلس عند رؤوسنا ثمَّ قال: يا فاطمة، ما كانت حاجتك أمس عند محمّدٍ فخشيت إن لم نجبه أن يقوم فأخرجت رأسي فقلت: أنا والله أخبرك يا رسول الله: إنّها استقت بالقربة حتّى أثر في صدرها، وجرت بالرّحى حتّى مجلت يداها، وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادماً يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل قال: أفلا اُعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم إذا أخذتما منامكما فكبّرا أربعاً وثلاثين تكبيرةً، وسبّحا ثلاثاً وثلاثين تسبيحةً، واحمدا ثلاثاً وثلاثين تحميدةً، فأخرجت فاطمة (عليها السلام) رأسها وقالت: رضيت عن الله، وعن رسوله، رضيت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فوجدت عنده حداثاً) أي: جماعة يتحدثون، وهو جمع على غير قياس. قوله: (ونحن في لحافنا) وفي بعض النسخ. لفاعنا بمعناه (فقال: السلام عليكم فسكتنا) ويظهر منه أنّه لا يجب ردّ سلام الإذن في الدخول، وحمل على عدم الردّ جهراً، و روي أنّ عدم جوابهما صلوات الله عليهما كان لأجل أنّه لم يكن لهما لباس
عن الله وعن رسوله، فإذا فرغت من تسبيح فاطمة(عليها السلام) فقل: اللهمّ أنت السّلام ومنك السّلام ولك السّلام وإليك يعود السّلام، سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين، السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة الله وبركاته، السّلام على الأئمّة الهادين المهديّين، السّلام على جميع أنبياء الله ورسله وملائكته، السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين، ثمّ تسلّم على الأئمّة واحداً واحداً(عليهم السلام) وتدعو بما أحببت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غير اللحاف(1).
(فإذا فرغت - إلى قوله- السلام) أي: السالم من النقائص (ومنك السلام) أي: السلامة من الآفات والنقص (ولك السلام) أي: الرحمة أو السلامة من النقص؛ فإن غيره تعالى نقص كله (وإليك يعود) أي: يرجع (السلام) بالمعنيين فإن كل كمال ورحمة فمنه تعالى ولو بالآخرة (سُبْحَانَ رَبِّك) أي: تنزه تعالى، أو أنزهه تنزيها عما لا يليق بذاته وصفاته وأفعاله تعالى (رَبِّ الْعِزَّةِ) وهي بمعنى العظمة، أو التقديس، أو المنعة (عَمَّا يَصِفُونَ) متعلق بالعزة، أو بسبحان.
تمَّ بحمد الله الجزء الثالث من كتاب روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه على حسب ما جزئناه ويتلوه الجزء الرابع إن شاء الله تعالى، والحمد لله أوّلاً وآخراً.
1) انظر: البحار 82 :331، ذيل ح7. أشار بعدم الجواب للحياء.
1 - القرآن الكريم
2- أحكام القرآن : أبي بكر أحمد بن علي الرازي، الجصاص، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.
3- الإحكام في أصول الأحكام : علي بن محمّد الآمدي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت، سنة 1406هـ = 1986م.
4- الاحتجاج : أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، ط / انتشارات اسوة - قم، سنة 1413هـ .
5 - الاختصاص : محمّد بن محمّد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم.
6 - الأربعون حديثاً : منتجب الدين بن بابويه، ط / امير، قم سنة 1408 ق.
7 - الإرشاد: الشيخ المفيد، ط / دار المفيد، بيروت ، سنة 1414 = 1993م .
8 - أسباب نزول الآيات الواحد النيشابوري، ط مؤسسة الحلبي، القاهرة، سنة 1388 = 1968م.
9- الاستبصار : محمّد بن الحسن الطوسي، ط/ دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1390هـ .
10 - الاستذكار: ابن عبدالبر، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 2000 م.
11 - أسرار الشهادة : الدربندي / منشورات مؤسسة الأعلمي - طهران.
12 - إقبال الأعمال : السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس، ط / مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1418هـ = 1376 ش.
14 - أقرب الموارد : سعيد الخوري الشرتوني اللبناني، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم سنة 1403هـ .
15 - إعانة الطالبين : السيد البكري ابن العارف بالله السيد محمّد شطا الدمياطي، ط/ دار الإحياء التراث العربي - بيروت.
16 - الاعتقادات في دين الإمامية : الشيخ الصدوق، ط / دار المفيد، بيروت، سنة 1414 = 1993 م.
17 - القاب الرسول وعترته: من قدماء المحدثين، ط / الصدر، قم، سنة 1417.
18 - الألفية والنفلية : محمّد بن مكي العاملي، الشهيد الأوّل، ط / مكتب الاعلام الإسلامي - قم ، سنّة 1408هـ .
19 - الانتصار : السيد علي بن الحسين بن موسى، الشريف المرتضى علم الهدى، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1415هـ .
20 - الأم : محمّد بن إدريس الشافعي، ط / دار المعرفة - بيروت.
21 - الأمالي : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414هـ .
22 - بحار الأنوار : محمد باقر المجلسي، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت، سنة 1403 هـ = 1983م.
23 - البحر الرائق: ابن نجيم المصري، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1418 - 1997م.
24 - بدائع الصنائع: علاء الدين أبي بكر بن سعود الكاساني الحنفي، ملك العلماء، ط/ مؤسسة التاريخ العربي - بيروت سنة 1417 هـ = 1997 م.
25 - البداية والنهاية : اسماعيل ابن كثير الدمشقي، ط / دار الإحياء التراث العربي، بيروت، سنة 1408.
26 - البيان: محمّد بن مكي العاملي، الشهيد الأوّل، ط / بنياد فرهنگی الامام المهدي(عليه السلام) - قم، سنة 1412هـ .
27 - بصائر الدرجات: الصفار الحسين بن فروغ، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران، سنة 1404ق.
28 - تاج العروس : محمّد مرتضى الزبيدي، ط / دار مكتبة الحياة - بيروت، سنة 1306هـ .
29 - تاريخ مدينة دمشق : ابن عساكر، ط / دار الفكر، بيروت، سنة 1415.
30 - التبيان : محمد بن الحسن الطوسي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.
31 - تحرير الأحكام: الحسن بن يوسف بن المطهّر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) - قم، سنة 1420هـ .
32 - التحصين : رضي الدين علي بن الطاوس الحلي مؤسسة الثقلين / قم 1413.
33- تحفة الأحوذي : المباركفوري، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1410.
34 - تخريج الأحاديث والآثار : الزيلعي ، ط / دار ابن خزيمة - رياض، سنة 1418 - 1997 م.
35 - تذكرة الفقهاء : الحسن بن يوسف بن المطهّر، العلّامة الحلي، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث - قم، سنة 1414هـ . والطبعة الحجرية.
36 - التعجب : أبو الفتح الكراجكي.
37 - تفسیر ابن حاتم : ابن أبي حاتم الرازي، ط / المكتبة العصرية - صيدا.
38 - تفسير الثعلبي : ط / دار الإحياء التراث العربي، بيروت، سنة 1422 = 2001 م.
39 - تفسير الرازي : الرازي.
40 - تفسير السمرقندي : أبوليث السمرقندي، ط / دار الفكر، بيروت.
41 - تفسير السمعاني : السمعاني، ط / دار الوطن - رياض سنة 1418 - 1997 م.
42 - تفسير الصافي : محمد محسن الفيض الكاشاني، ط / مؤسسة الهادي - قم، سنة 1416هـ .
43 - تفسير العز بن عبد السلام : عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي الشافعي، ط / دار ابن حزم - بيروت، سنة 1416=1996 م.
44 - تفسیر فرات الكوفي : فرات بن ابراهيم الكوفي سنة 1410 = 1990م.
45 - تفسير القرآن : عبد الرزاق الصنعاني، ط / مكتب الرشيد - رياض، سنة 1410= 1989 م.
46 - تفسير القرطبي : القرطبي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1422=2002م.
47 - تفسير العياشي : محمد بن مسعود العياشي، ط / المكتبة العلمية الإسلامية، طهران.
48 - تفسیر نور الثقلين : الشيخ الحويزي، ط / مؤسسة اسماعيليان، قم سنة 1412 = 13709ش.
49 - تقريب المعارف : أبو الصلاح الحلبي، سنة 1417 = 1375 ش.
50 - تنقيح المقال في علم الرجال: المامقاني (الحجري).
51 - التمهيد : ابن عبد البر، ط / وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب ،سنة 1387.
52 - التوحيد : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم.
53 - تهذيب الأحكام: محمّد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ .
54 - الثاقب في المناقب : ابن حمزة الطوسي، ط / الصدر، قم، سنة 1412.
55- ثواب الأعمال : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي - قم، سنة 1368 ش .
56 - جامع البيان: محمّد بن جرير الطبري، ط / دار الفكر - بيروت سنة 1408 هـ = 1988 م.
57 - جامع الخلاف والوفاق: علي بن محمّد القمي السبزواري، ط / باسدار اسلام - قم سنة 1379 ش.
58 - الجامع الصحيح : الإمام الحافظ أبي عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي، ط/ دار الفكر للطباعة والنشر.
59 - الجامع الصغير : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط / دار الفكر - بيروت.
60 - الجامع للشرائع : يحيى بن سعيد الحلي، ط / المطبعة العلمية، قم، سنة 1405.
61 - جامع المقاصد : علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، المحقق الثاني، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث قم، سنة 1408هـ .
62 - الجعفريات : محمّد بن محمّد بن الأشعث، ط / مكتبة نينوى - طهران.
63 - جمال الأسبوع : السيد بن طاوس، ط / مطبعة اختر شمال، سنة 1371 ش.
64 - جوامع الجامع : أبو فضل محمّد بن الحسن الفضل الطبرسي، ط / دار الأضواء - بيروت ، سنة 1405 هـ = 1985م.
65 - الجواهر السنية في الأحاديث القدسية: للحر العاملي، ط / مكتبة المفيد.
66 - جواهر الفقه : القاضي ابن البراج، ط / مؤسسة النشر الإسلامي، قم، سنة 1411.
67- جواهر الکلام : محمّد حسن النجفي، ط / دار الإحياء التراث - بيروت. ودار الكتب الإسلامية - طهران.
68 - الحبل المتين : بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي، ط / مكتبة بصيرتي - قم.
69 - الحدائق الناضرة : يوسف البحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408هـ .
70 - حواشي الشرواني : عبد الحميد الشرواني، دار الإحياء التراث العربي، بيروت.
71 - خاتمة المستدرك : الميرزا النوري، ط / ستارة، قم، سنة 1415.
72 - الخرائج والجرائح : قطب الدين الراوندي، ط / العلمية قم، سنة 1409.
73 - الخراجيات المحقق الكركي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي، قم، سنة 1413.
74 - خصائص الوحي المبين : الحافظ ابن البطريق، ط / نگین، قم، سنة 1417.
75 - الخصال: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1403هـ .
76 - الخلاف : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1411هـ .
77 - الدروس الشرعية : محمد بن مكي العاملي، الشهيد الأول، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1414ه- .
78 - الدر المنثور : جلال الدين السيوطي، ط / دار المعرفة، بيروت.
79 - دعائم الإسلام : النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي، ط/ دار المعارف - القاهرة.
80 - الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين.
81 - ذخيرة المعاد : محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)لإحياء التراث - قم، حجرية
82 - ذكرى الشيعة : محمد بن مكي العاملي الشهيد الأول، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث - قم، سنة 1419هـ .
83 - رسائل الشريف المرتضى : السيد علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى، علم الهدى، ط / دار القرآن الكريم - قم، سنة 1405 هـ .
84 - رسائل الشهيد الثاني : زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني، ط / مكتب الإعلام الإسلامي - قم، سنة 1421 هـ = 1379 ش.
85 - رسائل المحقق الكركي : علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، المحقق الثاني ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1409هـ .
86 - رسالة في الخراج : الشيباني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي، قم، سنة 1413.
87 - روض الجنان : زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني، ط / مكتب الإعلام الإسلامي - قم، سنة 1422هـ = 1380 ش.
88 - الروضة في فضائل أمير المؤمنين شاذان بن جبرئيل القمي، سنة 1243.
89 - زاد المسير : ابن الجوزي، ط/ دار الفكر، بيروت، سنة 1407 = 1989 م.
90 - زبدة البيان: أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.
91 - الزهد : محمّد بن سعيد أهوازي، ط / العلمية قم - سنة 1399 هـ.
92 - سبل السلام محمّد بن اسماعيل الكحلاني، ط / مطبعة المصطفى البابي الحلبي، مصر، سنة 1379هـ = 1960م.
93 - سبل الهدى والرشاد الصالحي الشامي، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1414 = 1993 م.
94 - السرائر : محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417هـ .
95 - سنن أبي داود: أبي داود سليمان ابن الأشعث السجستاني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.
96 - سنن الترمذي : أبو عيسى محمّد بن عيسى بن سورة ط / دار الفكر - بيروت.
97 - سنن الدارمي : عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي، ط / دار الفكر - القاهرة، سنة 1398 هـ = 1978 م.
98- السنن الكبرى : أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط / دار المعرفة - بيروت سنة 1413هـ = 1992 م.
99 - سنن النسائي : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.
100 - شرائع الإسلام : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389هـ = 1969 م.
101 - شرح الأزهار : الإمام احمد المرتضى، ط / مكتبة غمضان، صنعاء.
102 - شرح إحقاق الحق : اليسد المرعشي، ط / مكتب آية الله العضمى المرعشي النجفي -قم.
103 - شرح الأخبار : القاضي النعمان المغرب، ط / مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1414.
104 - شرح الأسماء الحسنى : الملاهادي السبزواري، ط / مكتب بصيرتي - قم .
105 - شرح أصول الكافي : محمد صالح المازندراني، ط دار الإحياء التراث العربي- بيروت، سنة 1421هـ = 2000 م.
106 - الشرح الكبير : شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمّد بن أحمد بن قدامة المقدسي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.
107 - شرح مسلم : النووي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت، سنة 1407 = 1987 م.
108 - شرح المقاصد : مسعود بن عمر، التفتازاني، ط / الأمير - قم، سنة 1370 ش.
109 - شرح اللمعة الشهيد الثاني، ط / مطبعة امير - قم، سنة 1410 ق.
110 - شرح المواقف : القاضي الجرجاني ، ط / مطبعة السعادة - مصر، سنة 1325 = 1907م.
111 - شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم.
112 - الشفاء : القاضي أبي الفضل عياض اليحصبي، ط / دار الفكر - بيروت، سنة 1409 هـ
113 - شواهد التنزيل : الحاكم الحسكاني، ط / مجمع إحياء الثقافة الإسلامية - ايران سنة 1411 = 1990 م.
114 - صحيح البخاري : محمّد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير - بيروت سنة 1410هـ = 1990م.
115 - الصحاح : اسماعيل بن حماد الجوهري، ط / دار العلم للملايين - بيروت سنة 1407هـ =1987م.
116 - صحيح ابن حبان: ابن حبان، ط / مؤسسة الرسالة، سنة 1414 = 1993 م.
117 - صحیح ابن خزيمة : ابن خزيمة، ط / المكتب الإسلامي، سنة 1412 = 1992م.
118 - صحیح مسلم : مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1374 هـ = 1955 م.
119 - الصحيفة السجادية : الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1374 ش.
120 - الصراط المستقيم: علي بن يونس العاملي، ط / الحيدري، سنة 1384.
121 - صفات الشيعة : الشيخ الصدوق، ط / كانون انتشارات عابدي - تهران.
122 - عدة الداعي : أحمد بن محمّد بن فهد الحلي، ط / مكتبة وجداني - قم .
123 - العلل : احمد بن حنبل، ط / المكتب الإسلامي - بيروت سنة 1408.
124 - علل الشرائع : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ الحيدرية - النجف الأشرف، سنة 1386هـ = 1966م م.
125 - العين : الخليل بن أحمد الفراهيدي، ط / مؤسسة دار الهجرة - قم، سنة 1409هـ .
126 - عيون المعجزات : حسين بن عبد الوهاب، ط / الحيدرية - نجف، سنة 1369.
127 - عمدة القاري : العيني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت
128 - عيون أخبار الرضا(عليه السلام) : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة الأعلمي - بيروت، سنة 1404هـ .
129 - عوالي اللآلي : محمّد بن علي بن إبراهيم الاحسائي، ط / سيد الشهداء-قم، سنة 1403هـ
130 - غاية المرام : مفلح الصيمري البحراني، ط / دار الهادي - بيروت، سنة 1420هـ .
131 - الغدير : الشيخ الأميني، ط / دار الكتاب العربي - بيروت، سنة 1397 - 1977م.
132 - الغريبين : أبو عبيدة أحمد بن محمد الهروي، ط / مخطوط.
133 - غنية النزوع : السيد حمزة بن علي بن زهرة الحلبي، ط / مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) - قم، سنة 1417هـ .
134 - فتح الباري: شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني، ابن حجر، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1348 هـ .
135 - فتح العزيز : عبد الكريم الرافعي، دار الفكر.
136- - الفتوحات المكية ابن العربي، ط / دار صادر - بيروت.
137 - الفضائل : شاذان بن جبرئيل القمي، ط / الحيدرية - نجف، سنة 1381 = 1962م.
138 - فضائل الصحابة : النسائي، ط / دار الكتب العلمية - بيروت.
139 - فقه الرضا(عليه السلام) = الفقه الرضوي = الفقه المنسوب للإمام الرضا(عليه السلام): ط / المؤتمر العالمي للإمام الرضا(عليه السلام) - مشهد، سنة 1406هـ .
140 - فيض القدير في شرح الجامع الصغير : المناوي، ط / دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1415 = 1994م.
141 - القاموس المحيط : محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1412 هـ = 1991م.
142 - قرب الإسناد : عبد الله بن جعفر الحميري، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث -قم، سنة 1413هـ .
143 - قواعد الأحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر العلامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1413هـ .
144 - القواعد والفوائد : محمّد بن مكي العاملي الشهيد الأول، ط / مكتبة المفيد - قم.
145 - الكافي : محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1367ش.
146 - الكافي في الفقه : تقي الدين بن نجم الدين بن عبيد الله الحلبي، أبو الصلاح، ط / مكتبة الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) - اصفهان، سنة 1403هـ .
147 - كامل الزيارات : أبي القاسم جعفر بن قولويه، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1417هـ .
148 - كتاب سلیم بن قیس : سليم بن قيس.
149 - كتاب السنة : عمرو بن أبي عاصم ط / المكتب الإسلامي - بيروت، سنة 1413 = 1993م.
150 - الكشاف : أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، ط / مكتبة العبيكان - الرياض، سنة 1418 هـ = 1998م.
151 - كشف الرموز : الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، الفاضل الآبي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408هـ .
152 - كشف الغطاء : جعفر بن خضر الجناجي، كاشف الغطاء، ط / مكتب الاعلام الإسلامي - خراسان، سنة 1422هـ= 1380 ش.
153-كشف الغمة : ابن أبي الفتح الإربلي، ط / دار الأضواء - بيروت، سنة 1405 = 1985م.
154-كشف اللثام : محمّد بن الحسن الاصفهاني، الفاضل الهندي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1420هـ .
155-كشف المحجة لثمرة المهجة : السيد ابن طاوس، ط / المطبعة الحيدرية - نجف سنة 1370 = 1950م.
156 - كفاية الأثر : الخزاز القمي، ط / الخيام - قم، سنة 1401.
157 - كمال الدين وتمام النعمة : الشيخ الصدوق، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 = 1363ش.
158 - كنز العمال: علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي ، ط / مؤسسة الرسالة - بيروت، سنة 1409 هـ = 1989م.
159 - الكنى والألقاب : الشيخ عباس القمي، ط / مكتبة الصدر - طهران.
160 - لسان العرب: ابن منظور الافريقي ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1408هـ = 1988 م.
161-لسان المیزان : ابن حجر، ط / مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، سنة 1390 = 1971 م.
162 - مائة منقبة : محمد بن احمد القمي، ط / أمير - قم، سنة 1407.
163 - المبسوط : محمد بن الحسن الطوسي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران .
164 - المبسوط : شمس الدين السرخسي، ط / دار المعرفة - بيروت.
165 - المجتنى من دعاء المجتبى : السيد بن طاوس.
166 - مجمع البحرين : فخر الدين الطريحي ، ط / مؤسسة البعثة - قم المقدسة، سنة 1414هـ.
167 - مجمع البيان: الطبرسي الفضل بن الحسن، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران، سنة 1415هـ
168 - مجمع الزوائد : الهيثمي، ط / دار الكتاب العلمية - بيروت، سنة 1408 = 1988 م.
169 - مجمع الفائدة والبرهان : أحمد بن محمّد المقدس الأردبيلي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 هـ = 1364 ش.
170 - المجموع : أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، ط / دار الفكر - بيروت.
171 - المحاسن : أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، ط / دار الكتب الإسلامية - قم .
172- المختصر النافع : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلى، ط / دار الأضواء - بيروت سنة 1405 هـ = 1985 م.
173 - مختلف الشيعة : الحسن بن يوسف بن مطهر العلّامة الحلّي، ط/ مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1417هـ = 1375 ش.
174 - مدارك الأحكام : السيد محمّد بن علي الموسوي العاملي، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث - قم، سنة 1410هـ .
175 - المذكر والتذكير والذكر ابن أبي عاصم ط / دار المنار - الرياض، سنة 1413.
176 - المراسم العلوية : حمزة بن عبد العزيز الديلمي، ط / منشورات حرمين - قم، سنة 1404هـ .
177 - المزار: محمّد بن محمّد بن النعمان بن المعلم أبي عبد الله العكبري البغدادي.
178 -مسائل علي بن جعفر : مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث، المؤتمر العالمي للإمام الرضا(عليه السلام)،ط / مهر- قم، سنة 1409 هـ .
179 - مسالك الأفهام زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، سنة 1414هـ .
180 - المستدرك على الصحيحين: محمّد بن عبد الله الحاكم، ط / دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1411هـ = 1990م.
181 - مستدرك الوسائل : ميرزا حسين النوري الطبرسي، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث - قم، سنة 1407 هـ.
182 - مسند أبي داود الطيالسي : سليمان بن داود الطيالسي ط / دار المعرفة - بيروت.
183 - مسند أبي يعلى : أبو يعلى الموصلي، ط / دار المأمون للتراث.
184 - مسند أحمد أحمد بن محمّد بن حنبل، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991 م = 1412هـ .
185 - مسند الرضا : داود بن سليمان الغازي، ط / مركز النشر التابع مكتب الأعلام الإسلامي، سنة 1418هـ
186 - مشرق الشمسين : بهاء الدين محمّد بن الحسين العاملي، الشيخ البهائي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد ، سنة 1414هـ = 1372 ش.
187 - مصباح المتهجد : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة فقه الشيعة - قم، سنة 1411هـ - 1991م.
188 - المصنف : ابن أبي شيبة الكوفي، ط / دار الكفر - بيروت، سنة 1409 = 1989م.
189 - المصنّف : أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، ط / منشورات المجلس العامي.
190 - مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : محمّد بن طلحة الشافعي.
191 - معاني الأخبار : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1361 ش.
192 - المعتبر : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / مؤسسة سيد الشهداء(عليه السلام) . قم، سنة 1364ش.
193 - المعجم الكبير : الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.
194 - المعجم الأوسط : الحافظ أبي القاسم سليمان بن احمد الطبراني، ط / دار الحرمين - سنة 1415هـ .
195 - معرفة السنن والآثار : البيهقي، ط / دار الكتب العلمية - بيروت.
196- المغني : موفق الدين أبي محمّد عبد الله بن أحمد بن محمّد بن قدامة، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.
197 - مغني المحتاج : محمّد بن أحمد الشربيني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1377 = 1958م.
198 - مفتاح الكرامة : السيد محمّد جواد الحسيني العاملي، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) الإحياء التراث - قم، حجرية.
199 - مقاتل الطالبين : أبو الفرج الإصفهاني، ط / الحيدرية - نجف، سنة 1385 = 1965م.
200 - مقتضب الأثر : احمد بن عياش الجوهري، ط / العلمية - قم.
201 - المقنع : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي(عليه السلام) - قم سنة 1415هـ .
202 - المقنعة : محمّد بن محمّد بن النعمان الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1410هـ .
203 - مكارم الأخلاق الحسن بن الفضل الطبرسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1414هـ .
204 - المناقب الموثق الخوارزمى ط / مؤسسة النشر الإسلامي، سنة 1414 .
205 - مناقب آل أبي طالب ابن شهر آشوب، ط / الحدرية - نجف، سنة 1376 - 1956م.
206 - المنتهى : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1414هـ .
207 - المواقف : الإيجي، ط / دار الجيل - بيروت، سنة 1417 - 1997م.
208 - المهذّب : عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1406هـ .
209 - المهذّب البارع : أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1411هـ .
210 - ميزان الاعتدال : الذهبي، ط / دار المعرفة - بيروت، سنة 1382 = 1963 م.
211 - الناصريات : علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى علم الهدی، ط / مركز البحوث والدراسات الإسلامية - قم، سنة 1417هـ .
212 - نصب الراية : الزيلعي ، ط / دار الحديث - قاهرة، سنة 1415 = 1995م.
213 - نورالبراهين : السيد نعمة الله الجزائري، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417.
214 - تفسير نور الثقلين : عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي، ط / مؤسسة التاريخ العربي - بيروت سنة 1422 ه- = 2001 م.
215 - نور المعجزات : محمّد بن جرير الطبري (الشيعي)، ط / مؤسسة الإمام المهدي(عليه السلام) - قم سنة 1410هـ
216 - نيل الأوطار : الشوكاني، ط / دار الجيل - بيروت سنة 1973.
217 - النهاية : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / قدس محمّدي - قم.
218 - نهاية الإحكام : الحسن بن يوسف بن المطهّر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم، سنة 1410هـ .
219 - النهاية في غريب الحديث : المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم، سنة 1364 ش.
220 - وسائل الشيعة: محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، ط / مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) الإحياء التراث - قم، سنة 1410هـ .
221 - الهداية : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي لا - قم سنة 1418هـ .
كتاب الصلاة ..........7
حديث في فضيلة الصلاة....9
أبواب الصلاة وحدودها ....11
[ما ورد في حدود الصلاة ] ....11
باب فرض الصلاة....13
[ فرض الصلوات الخمسة ]. ...13
[ما ورد في سؤال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) و التخفيف في تعداد الفرائض ] ...19
[ فضيلة النوافل ]....28
[ فضيلة الوتر وصلاة الليل ] ....29
أوّل ما فرضه الله وما زاد عليه النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ]....32
قصة سليمان بن داود في قضاء الصلاة ]....36
[ قصة رد الشمس لعلي(عليه السلام) ]...38
[ من أقام الفرائض واجتنب المنكر فهو من أهل الجنّة ] ....43
[ما ورد في مذمة من استخفّ بالصلاة ]....49
باب فضل الصّلاة ....54
[ما ورد في فضيلة الصلاة ]...54
[الحذر من الكسل في الخيرات ] ....60
[المراد بالنيّة ] ....61
[الصلاة أفضل الأعمال ]....70
[روايات اُخرى في فضيلة الصلاة ] ....73
باب علة وجوب خمس صلوات في خمس مواقيت ....79
باب مواقيت الصلاة. ....91
[ وقت الظهرين ] .....91
[ وقت العشائين ] ....97
[وقت الإفطار ووجوب صلاة المغرب ]....105
[وقت الإفاضة من عرفات ] ....107
[وقت صلاة العشاء ] ....107
[ وقت الفجر ] ....109
[ وقت صلاة الجمعة ]...110
باب معرفة زوال الشّمس....115
باب ركود الشّمس....120
باب معرفة زوال اللّيل....126
باب صلاة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) التي قبضه الله تعالى عليها...127
باب فضل المساجد وحرمتها وثواب من صلّى فيها ....130
[ فضل الصلاة في المساجد الأربعة ] ....133
[الصلاة في مسجد الغدير ] ....135
[فضل الصلاة في مسجد الخيف ] ....138
[فضل الصلاة في مسجد الكوفة ]...140
[شد الرحال إلى المساجد الثلاثة ] ....141
[ فضل مسجد السهلة والصلاة فيها ] ...144
[ فضيلة مسجد براثا ] ....145
[ فضيلة الصلاة في بيت المقدس ]....147
[فضيلة بناء المسجد ]....149
[ما يكره فعله في المساجد ] ....156
[آداب الدخول في المساجد ] ....161
باب المواضع الّتي تجوز الصلاة فيها والمواضع الّتي لا تجوز فيها ....165
[ الصلاة في الحمام ] ....169
[ اتخاذ القبور مسجداً ] ....170
باب ما يصلّى فيه وما لا يصلّى فيه من الثياب وجميع الأنواع....185
[ عدم جواز الصلاة وبين يديه سيف أو معه حديد ] ...194
[ هل يصلح أن يصلّي على الرطبة النابتة؟ ] ....197
[كراهة الصلاة مستقبل النار ] . ....198
[كراهة الصلاة في الألبسة السوداء ].....201
[ عدم جواز الصلاة في الذهب والحرير للرجال ].....206
[كراهة استصحاب الدراهم السود في الصلاة ] ....214
[ أقل ما يلزم المرأة من الستر في الصلاة ] ...217
[ فيما يجوز قتله في الصلاة ] ....219
[ عدم اشتراط الإسلام فيمن يؤخذ من يده الألبسة ] ...220
[عدم جواز الصلاة فيما لا يأكل لحمه ] ....223
[ كراهة الصلاة متوحشاً ].....226
[الصلاة في جلود ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه ]....230
[لبس الحرير للرجل ] ....242
[كراهة لبس ألبسة اليهود ]....251
[ استحباب التحنك ] .....252
[ صلاة المختضب ] ....257
باب ما يسجد عليه وما لا يسجد عليه ....262
[ما يصح السجود عليه وما لا يصح] ...262
[ كفاية مقدار الدرهم في المسجد ] .....274
[ السجود على الجص أو القرطاس ] ....276
[جواز السجود على البساط تقية ]....279
[كراهة مسح التراب عن الجبهة في الصلاة ] ....283
باب علة النهي عن السجود على المأكول والملبوس دون الأرض وما أنبتت من سواهما ....284
باب القبلة ....285
[ استحباب التياسر ]....286
[كراهة الجماع مستقبل القبلة ] .....305
[ حدّ القبلة ] ....307
[ حديث لا تعاد ] ....311
[كيفية الصلاة على ظهر الدابة ]...311
[كيفية معرفة القبلة في الليل ] ....314
باب الحد الذي يؤخذ فيه الصبيان بالصلاة ....317
[أمر الولي الصبيان بالصلاة والصوم ] ....317
[ما يستحب تعليمه للصبيان ] ....319
[باب الأذان والإقامة وثواب المؤذنين....320
[ كون الأذان والإقامة بوحي الله تعالى ]....320
[ حديث المعراج ] ...321
[أذان جبرئيل في ليلة الإسراء ] ....334
[ أخذ الأجرة على الأذان ] ....338
[علة الترك بلال للأذان بعد النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ] ....341
[ أقل ما يجزي من رفع الصوت في الأذان ] ....343
[ ثواب المؤذن ] ...348
[مواضع سقوط الأذان والإقامة ] ....350
[ فضيلة الأذان والإقامة ]....353
[استحباب حكاية الأذان ].....357
[اشتراط الترتيب بين الأذان والإقامة وبين فصولهما ]...359
[ التثويب في الأذان ] ...360
[ أذان غير البالغ ] ....362
[ الفصل بين الأذان والإقامة ] ....368
[ذكر حديث بلال المؤذن ] ....371
[أذان البلال بعد النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إجابة لفاطمة(عليها السلام) ]....382
[ استحباب الأذان والإقامة في أذني المولود ]...385
باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ....389
[ كيفية الصلاة ] ....389
[استحباب الدعاء قبل الصلاة ]....396
[ التخشع حال الصلاة ] ...398
[التكبيرات الاستفتاحية السبعة ].....415
وجوب قراءة الحمد وسورة معها ]....421
[عدم جواز قراءة سور العزائم ] ....431
[ أفضل سور يقرأ في الصلوات ]....436
[ وجوب الجهر في العشائين والغداة ]...446
[ أقل الجهر والإخفات ] ....449
[ ما ورد في علة الجهر ]...458
[تفسير سورة الحمد ]....461
[ ذكر الركوع والسجود ] ....482
[جملة من آداب السجود ]....490
[ القنوت وآدابه ]...504
[ التشهد و آدابه ].....517
[ هل السّلام واجب أم لا ] ....522
[تسبيح فاطمة الزهرا(عليها السلام) ].....532
مصادر التحقيق....537