بلاغات النساء

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

سرشناسه : ابن‌ابی‌طاهر، احمدبن ابی‌طاهر، ق‌280 - 204

عنوان و نام پديدآور :.. بلاغات النساء/ تالیف أبي الفضل أحمد بن أبي طَاهِرُ طَيفُور

مشخصات نشر : مشخصات نشر : قم: الشريف الرضي، 1378.

مشخصات ظاهری : [280] ص

وضعیت فهرست نویسی : فهرستنویسی قبلی

يادداشت : عنوان دیگر: کتاب بلاغات النساآ.

عنوان دیگر : کتاب بلاغات النساآ.

عنوان دیگر : کتاب بلاغات النساآ

موضوع : زنان نویسنده -- کشورهای عربی -- متون قدیمی تا قرن م‌18

موضوع : زنان در ادبیات

موضوع : زنان -- کلمات قصار

رده بندی کنگره : PJA2085/ز86‌الف2 1378

رده بندی دیویی : 892/73099287

شماره کتابشناسی ملی : 4532624

كتاب

بلاغَاتُ النِّسَاءُ

تأليف

الإمام أبي الفضل أحمد بن أبي طَاهِرُ طَيفُور المولود ببغداد سننه 204 والمتوفي سننه 280 هجرية

انتشارات الشريف الرضي

قم المقدّسَة

محرر الرقمي: مرتضی حاتمي فرد

اشارة

كِتَابٌ

بلاغات النساء

تأليف

الإمام أبي الفَضْل أحمد بن أبي طَاهِرُ طَيفُور المولود ببغداد سننه 204 والمتوفي سننه 280 هجرية

جمیع الحقوق محفوظة للناشر

مقدمة الكتاب

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مؤلف هذا الكتاب

مؤلف هذا الكتاب، ابو الفضل احمد بن أبي طاهر طيفور الخراساني، مؤرخ، من الكتاب البلغاء الرواة في العصر العباسي الثاني. أصله من مرو الرود من أسرة ايرانية كانت من أشد الذين أخلصوا للعباسيين وعرفوا باسم أبناء الدولة. ولد في بغداد سنة 204هـ (819م). كان في أول أمره مؤدباً عامياً ثم اشتغل بالتأليف، واتخذ له حانوتا بسوق الوراقين، فاشتهر ونبغ نبوغا عظيماً. ولقد عاداه الكثيرون عندما ألف كتاب (سرقات الشعراء، الذي لم يصل الينا - واتهموه بعدم الخبرة، والضعف في النحو. أما المسعودي فقد قدر شعره وذكر بعضه، كما امتدح الخطيب البغدادي علمه.

ذكر له ابن النديم خمسين كتاباً، ونقل عن جعفر بن حمدان صاحب كتاب «الباهر» قوله فيه : «كان مؤدب كتتاب، عامياً، ثم تخصص وجلس في سوق الوراقين، ولم أر ممن تشهر بمثل ما تشهر به من تصنيف الكتب وقول الشعر أكثر تصحيفاً منه ولا أبلد علماً ولا ألحن، وكان مع هذا جميل الأخلاق ظريف المعاشرة».

أما أهم كتبه فمنها :

1 - «تاريخ بغداد» وهو أقدم ما وقفنا عليه من تاريخها، طبع منه المجلد السادس، ويحتوي على تاريخ بغداد والدولة العباسية من سنة 204هـ (819م)

إلى وفاة الخليفة المأمون سنة 218هـ (833م). وهو أحد المصادر التي اعتمد عليها الطبري في تاريخه.

2 - المنشور والمنظوم،، وهو اختيارات من أحسن ما نظم أو نثر في العربية إلى عصره، في أربعة عشر جزءاً، بقي منها جزءان، أحدهما الحادي عشر، طبعت قطعة منه باسم «بلاغات النساء» (هذا الكتاب). والآخر الثاني عشر، مخطوط بالمتحف البريطاني.

أما كتبه الاخرى فقد فقدت كلها.

وله شعر قليل أورد ياقوت نبذاً لطيفة منه

وتوفي ابن طيفور ببغداد سنة 280هـ (893م).

ودار النهضة الحديثة التي قدمت لقرائها في العالمين العربي والاسلامي أنفس ما في تراث الأجداد من مؤلفات، يسعدها اليوم، ان تقدم هذا الكتاب في طبعة جديدة منقحة ليأخذ مكانه اللائق به في المكتبة العربية. وفقنا الله، وأخذ بيدنا لما فيه خير العرب والمسلمين.

بسمِ اللهِ الرَّحمن الرّحيم

قال أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر : هذا كتاب بلاغات النساء وجواباتهن وطرائف كلامهن و ملح نوادرهن وأخبار ذوات الرأي منهن على حسب ما بلغته الطاقة واقتضته الرواية واقتصرت عليه النهاية مع ما جمعنا من أشعارهن في كل فن مما وجدناه يجاوز كثيراً من بلاغات الرجال المحسنين والشعراء المختارين وبالله ثقتنا وعليه توكلنا.

كلام عائشة أم المؤمنين رحمها الله)

حدثني عبد الله بن عمرو قال : حدثني محمد بن أبي علي البصري قال : حدثنا محمد ابن عبيد الله السدوسي قال : حدثنا أبو المنهال سويد بن علي بن سويد بن منجوف عن هشام بن عروة عن أبيه قال : بلغ عائشة أم المؤمنين ان ناساً نالوا (1)من أبي بكر فبعثت إلى ازفلة منهم فعذلت وقرعت ثم قالت : أبي ما أبيه (2)لا تعطوه الأيدي ذاك والله حصن منيف (3)وظل مديد انجح إذ اكديتم (4)وسبق إذ ونيتم سبق الجواد اذا استولى على الأمد (5)فق قريش ناشئاً وكهفها كهلا (6)يريش معلقها (7)


1) اي سبوه والازفلة الجماعة.

2) الهاء في أبيه هاء السكت يوقف عليها ومنها في القرآن الحكيم (ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه) وقولها أبي ما أبيه تعظيم لشأنه ومن هذا الباب في القرآن (الحاقة ما الحاقة) وقولها لا تعطوه الأيدي أي لا تبلغه فتتناوله وفي نسخة يروى أبي والله العظيم بدل أبي ما أبيه.

3) ويروى طود منيف أي عال مشرف.

4) أنجح أيسر وأعطى وأكديتم منعتم ويروى قبل هذه الجملة (هيهات هيهات كذبت الظنون أنجح الخ).

5) إي إذا بلغ الغاية.

6) فتى القوم سيدهم وسخيهم والناشيء الغلام جاوز حد الصفر والكيف الملجأ والكهل من وخطه الشيب.

7) المعلق المفتقر ويريشه يصلح حاله والعاني الأسير.

ويفك عانيها ويرأب صدعها (1)ويلم شعثها حتى حلته قلوبها (2)واستشرى في دينه فما برحت شكيمته (3)في ذات الله عز وجل حق اتخذ بفنائه مسجداً يحيي فيه ما أمات المبطلون وكان رحمة الله عليه غزير الدمعة (4)وقيد الجوانح شجي النشيج (5)فانصفقت (6)عليه نسوان أهل مكة وولدانها يسخرون منه ويستهزئون به والله يستهزى بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون (7)وأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت له قسيها (8)وفوقت اليه سهامها (9)فامتثلوه غرضاً فما فلوا له صفاة (10)ولا قصفوا له قناة ومر على سيسانه (11)حتى إذا ضرب الدين بحرانه (12)وأرست أوتاده ودخل الناس فيه أفواجاً من كل فرقة إرسالا واشتاتا (13)اختار الله لنبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما عنده فلما قبض (14)رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ضرب الشيطان برواقه (15)


1) الصدع الشق في شيء صلب ويرأبه يصلحه والمراد انه يصلح أمورهم والشعث المتفرق.

2) المراد ان قلوبهم أحبته وحلت منزلته فيهم وقولها استشرى أي جد وقوي واهتم وقيل هومن شرى البرق واستشرى إذا تتابع لمعانه.

3) شكيمته أنفته والفناء ما اتسع أمام الدار وهو رحبة الدار.

4) غزير الدمعة أي كثير الدموع من البكاء خشية من الله والوقيد الموقوذ من الوقود وهو في الأصل الضرب المثخن والكسر والجوانح الضلوع التي حول القلب والمعنى من قولها «وقيد الجوانح» انه محزون القلب كأن الحزن قد كسره وأضعفه والجوانح تجن القلب وتحويه فأضافت الوقود إليها.

5) النشيج من نشج الباكي غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب والشجي المشغول والمراد انه مشغول ببكائه سراً خوفاً من الله والشجي أيضاً المؤثر أو المراد انه حزين يختنق بالبكاء أو انه يحزن من يسمعه باكياً.

6) اجتمعت اليه ويروى فأصفقت له.

7) يعمهون من العمه وهو التردد في الضلال ورجالات جمع رجل ولا يستعمل إلا لعظماء الرجال.

8) يروى حنت له قوسها أي وترت لأنها إذا وترتها عطفتها وأعدتها ويجوز ان يكون حنت بتشديد النون تريد صوت القوس.

9) أي جلت أوتارها فوقها وقولها فامتثلوه غرضاً أي جعلوه هدفاً يرمى فيه.

10) صفاة بفتح الصاد أي فما كسروا له حجراً تكني بذلك عن قوته في الدين.

11) سيساله حده او عادته وطبعه.

12) اي ثبت واستقر واستقام كما ان البعير إذا ترك واستراح. عد عنقه على الأرض والجملة من المجاز ويروى (ضرب الحق بجرانه).

13) اي جماعات ومتفرقين.

14) توفي ونقل الى الرفيق الأعلى بجوار ربه.

15) اي حل فيهم والرواق مقدم البيت ويروى بروقه والروق كالرواق وهذه الجملة وما بعدها مجاز عن نزول الشيطان بينهم واستقراره والطنب جبال يشد بها سرادق البيت.

و شد طنبه ونصب حبائله واجلب بخيله ورجله (1)وألقى بركبه واضطرب حبل الدين (2)والإسلام ومرج عهده وماج (3)أهله وعاد مبرمه انكاسا. وبغى الغوائل وظن رجال ان قد اكتبت اطماعهم نهزتها (4)ولات حين الذين يرجون واني (5)والصديق بين أظهرهم فقام حاسراً (6)مشمراً قد رفع حاشيتيه وجمع قطريه (7)فرد نشر الدين على غره (8)ولم شعثه بطيه (9)وأقام أوده بثقافه و أقام أوده بثقافه (10)فابذقر النفاق بوطأته (11)وانتاش الدين فنعشه (12)فلما أراح الحق على أهله (13)وأقر الرؤس على كواهلها (14)وحقن الدماء في أهبها (15)وحضرته منيته نضر الله وجهه (16)فسد ثلمته (17)بشقيقه في المرحمة ونظيره في السيرة والمعدلة (18)حفات له ودرت عليه (19)لقد أوحدت (20)


1) اي ساقها اليهم وقولها ألقى بركبه فالركب ركبات الإبل ويروى ألقى ببركه والبرك باطن الصدر.

2) حبل الدین عهوده ووصله و «مرج عهده» يقال قد مرجت عهودهم اي اختلطت ومنه مارج النار لهبها المختلط وفي حديث عائشة «خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار».

3) ماج اضطرب و مبرمه محكمه وانكانا أي ضعيفاً أو منقوضاً.

4) الفوائل ذوو الشر والحقد الباطن واكتبت قاربت والنهزة الفرصة.

5) أي بعد رجازهم في أطماعهم لل وأنى أي كيف.

6) الحاسر الكاشف المشمر عن ذراعه وهذا مجاز عن اهتمامه وجده

7) حاشيتيه مثنى حاشية وهي جانب الثوب وغيره وقطريه مثنى قطر ضرب من البرود جمع برد وهو الكساء المخطط ويروى جمع حاشيتيه ورفع قطريه والمعنى انه جمع جانبيه عن الانتشار والتعدد والتفرق.

8) اي على طيه وكسره يقال اطو الثوب على غره كما كان مطويا - أرادت تدبيره أمر الردة ومقابلته دائها بدوائه.

9) الشعت بالتحريك المنتشر المتفرق والطي ضد النشر.

10) أوده معوجه والثقاف الجلاد والخصام كما في القاموس - وأتذكر اني قرأت في بعض كتب اللغة أن الثقاف في مثل موضعه هنا بمعنى التقويم والتعديل والاصلاح.

11) ویروی فابذعر وهو بمعنى فرق وبدد ووطأنة ضغطته وأخذته الشديدة.

12) انتاشه انهضه وتناوله والانبياش التناول ومثله التناوش وقوله تعالى «وأنى لهم التناوش من مكان بعيد» يعني أني لهم تناوش الايمان في الآخرة وقد كفروا به في الدنيا.

13) اي رده عليهم.

14) جمع كاهل موصل العنق في الصلب أي ما بين الكتفين.

15) جمع أهاب وهو الجلد.

16) هذه الجملة المعترضة ساقطة من بعض النسخ.

17) الثامة فرجة المكسور والمهدوم.

18) العدل.

19) اي جمعت اللين في ثدييها غزيراً وأرضفته إياه.

20) أي ولدته وحيداً فريداً لا نظير له - ویروی الله أم حفلت عليه ودرت لقد أوحدت به.

فقنخ الكفرة وديخها (1)وشرد الشرك شذر (2)مذر وبعج الارض وبخعها. (3)ففاءت أكلها ولفظت خبيثها (4)ترأمه ويصد عنها وتصدى له ويأباها (5)ثم وزع فيئها (6)فيها وتركها كما صحبها فأروني ماذا ترتأون وأى يومي أبي تنقمون أيوم اقامته إذ عدل فيكم أو يوم ظعنه إذ نظر لكم (7)أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم - وحدثني أبو محمد قال : حدثنا حبان بن موسى الكشمهاني قال أخبرنا عبد الله يعني ابن المبارك قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن القاسم قال معاوية : ما رأيت أحداً بعد رسول الله أبلغ من عائشة. قال : وحدثني اسماعيل بن اسحاق الانصاري قال: حدثني علي بن أعين عن أبيه قال: بلغنا ان عائشة لما قبض أبو بكر و دفن قامت على قبره فقالت : نضر الله يا أبت وجهك (8)وشكر لك صالح سعيك فلقد كنت للدنيا مذلاً باد بارك عنها وللآخرة معزاً بإقبالك عليها ولكن كان أعظم المصائب بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رزوك (9)وأكبر الأحداث بعده فقدك فإن كتاب الله عز وجل ليعدنا بالصبر عنك حسن العوض منك (10)و أنا متنجزة من الله موعده فيك بالصبر عليك ومستعينة بكثرة (11)الاستغفار لك (12). - راجع الشرح - فسلام الله عليك توديع غير قالية الحياتك ولا زارية على القضاء فيك (13). وحدثنا هرون بن مسلم بن سعدان قال : حدثنا العتبي عن أبيه قال:


1) أي قهر الكفرة وأذلها.

2) اي فرقه متبدداً في كل ناحية.

3) اي شقها وأذها كنت به عن فتوحه يقال بجع الأرض إذا تابع حراثتها

4) فاءت أخرجت وفي رواية (جنيتها) او جناها بدل «خبيثها» والمعنى انها أظهرت ما كان قد اختبأ فيها من الخيرات المودعة بها.

5) ترأمه تعطف عليه كما ترأم الام ولدها والناقة حوارها ويروي ترأمه ويصدف عنها وتصدى له اي تتعرض.

6) خراجها.

7) يوم ظعنه تريد يوم وفاته وتريد بنظره لهم عهده بالخلافة الى عمر بن الخطاب وقد قام بها خير قيام فوق المرام.

8) النضارة الحسن في غضاضة.

9) الرزق المصيبة.

10) ويروى «ليعدنا بالصبر عنك وحسن العوض منك».

11) ويروى كثرة بدون باء.

12) ويروى بعد ذلك «إما لئن كانوا قاموا بأمر الدنيا لقد قمت بأمر الدين حين وهي شعبه وتفاقم صدعه ورجفت جوانبه فعليك سلام الله الخ».

13) اي غير مبغضة ولا عائبة.

ذكرت عائشة رحمها الله أباها رحمه الله فاستغفرت ثم قالت: إن أبي كان غمرا (1)شاهده غمرا غيبه غمرا صمته إلا عن مفروض ذلله عند الحق إذا نزل به (2)يتمخج الأمر هويناه ويريع الى قصيراه (3)إن استغزز اسجح وإن تعزز عليه طامن (4)طيار بفناء المعضلة (5)بطيء عن مماراة الجليس (6)منشىء لمحاسن قومه موقور السمع عن الاذاة (7)يا طول حزني وشجاي (8)لم ألع على مشكول بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لوعي على أبي (9)طامن (10)المصائب رزوه و كنت بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لا رزه أحفله (11)وعاء الوحي وكافل رضاء الرب وأمين رب العالمين وشفيع من قال لا إله إلا الله. ثم أنشأت تقول :

إن ماه الجفون ينزجه الهـ***ـمّ وتبقى الهموم والأحزان (12)

ليس ياسوا جوي المرازي ماء***صفحته الشؤون والأجفان (13)

قال: وحدثني أبو السكين زكريا بن يحيى قال : حدثني عم أبي زحر بن حصن


1) الغمر الكريم الواسع الخلق وشاهده حاضره تصف أباها بالكرم والتسامح في علانيته وسره ونطقه وصمته إلا عن أمر مفروض فإن الحق لا تسامح فيه.

2) تمخج الماء حركه وهوينا الأمر سهله ويريع يرجع وقصيره غايته - تريد أنه يأخذ الامور بالرفق حتى تبلغ غايتها.

3) استغرز اي لغضب ونحوه اسجح أي سهل ومنه المثل ملكت فاسجح ويروى ان استفزر (بالغين بدل القاء وراء في آخرها بدل زاي) أسبح وحينئذ يكون معنى اسمح سمح.

4) اى ان غولب في المخاطبة سكن - تريد من ذلك كله انه سمح الخلق لا يغضب إلا للحق أي حق الدين.

5) الفناء رحبة الدار استعارها للمعضلة الكبرى والمعضلة الأمر الشديد والمعنى أنه سريع في تدبير معضلات الأمور.

6) المهاراة الشك او مجاراة الانسان جليسه بالباطل ونحو ذلك.

7) اي يتصامم عن سماع الأذية والموقور الذاهب السمع.

8) الشجا قهر الحزن.

9) اي لم تجزع على حبيب مفقود بعد النبي جزعها على أبيها.

10) سكن اي أنساها هذا الرؤؤ لعظمة.

11) ابالي به.

12) ماء الجفون اي الدموع.

13) يا سويداوي والجوى الحزن والمرازي من مات خيار قومه ومثله المرزاً «بتشديد الزاي» وصفحته صبته والشؤن هنا مجاري الدمع.

عن جده حميد بن حارثة بن منهب بن خيبري بن جدعا قال : حججت في السنة التي قتل فيها عثمان فصادفت طلحة والزبير وعائشة بمكة فلما ساروا إلى البصرة برت معهم فلما وقفت عائشة بالبصرة قالت : إن لي عليكم حرمة الأمومة (1)وحق الموعظة لا يتهمني إلا من عصى ربه (قال ابو السكين: أرادت يعظكم الله ان تعودوا لمثله أبداً) قبض رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بين سحري ونحرى (2)وأنا إحدى نسائه في الجنة له ادخرني ربي وحصنني من كل بضع (3)وبي ميز مؤمنكم من منافقكم (4)وبي أرخص الله لكم في صعيد الابواء (5)وفي نسخة (ثم ابي ثاني اثنين الله ثالثهما) (6)وأبي رابع أربعة من المسلمين (7)وأول من سمي صديقاً (8)قبض رسول الله وهو عنه راض وقد طوقه وهف الإمامة (9)ثم اضطرب حبل الدين فأخذ أبي بطرفيه


1) لأنها من أمهات المؤمنين أزواج النبي قال الله تعالى «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم».

2) السحر الرئة والنحر أعلى الصدر تريد انه مات محضرنا بين يديها وصدرها.

3) أي من كل نكاح لأن النبي تزوجها بكراً من بين نسائه.

4) تشير الى حديث الافك المعروف في كتب التواريخ وخلاصته ان قوماً اتهموها بريبة فنزل الوحي ببراءتها وعلم ان المنافقين هم الذين شنعوا في التهمة.

5) ارخص أجاز والصعيد التراب والابواء المفازة ويروى صعيد الاقواء جمع قواء وهو القفر الخالي من الأرض تريد انها كانت سبباً في رخصة التيمم وذلك ان القوم كانوا في سفر فأدركهم وقت الصلاة وليس معهم ماء فأمرتهم ان يصلوا بغير وضوء فشكوا للنبي ذلك فنزلت آية التيمم وهي «فإذا لم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً» اهـ ملخصاً من صحيح البخاري.

6) تشير بذلك الى قصة الغار وذلك ان النبي لما ضجر من أبناء المشركين في مكة له ولأصحابه أزمعوا على الهجرة منها الى المدينة فهاجر النبي ومعه أبو بكر أبوها - أي أبو عائشة ففي طريقها اختفيا عن أنظار من تعقبهما من المشركين - في غار خارج مكة فلما جزع أبو بكر من طلب المشركين لهما وكان مع النبي في الغار ولا أنيس معهما قال له النبي «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» فاطمأن أبو بكر بعد ذلك صلى الله على النبي ورضي الله عن أبي.

7) تشير الى انه من الاوائل السابقين في التشرف بدخول الإسلام.

8) لأنه كان كلما تحدث النبي بشيء اجابه «صدقت».

9) أي ثقلها.

ورتق لكم أثناءه (1)فوقذ النفاق (2)و أغاض نبع الردة (3)وأطفأ ما تحش يهود (4)وانتم يومئذ جحظ العيون تنظرون العدوة وتستمعون الصيحة (5)فرأب الثأي (6)وارزم العطلة (7)وامتاح من المهواة (8)واجتحى دفين الداء (9)ثم انتظمت طاعتكم بحبله فولى أمركم رجلاً شديداً في ذات الله عز وجل (10)مذعنا إذ ركن اليه (11)بعيد ما بين اللابتين (12)عركة للاذاة يجنبه (13)فقبضه الله وأطأ على هامة النفاق مذكياً (14)نار الحرب المشركين يقظان الليل في نصرة الإسلام صفوحاً عن الجاهلين خشاش المراة والمخبرة (15)فسلك مسلك السابقية (16)تبرأت إلى الله من خطب جمع شمل الفتنة ومزق ما جمع القرآن أنا نصب المسألة عن مسيري هذا (17)ألا واني لم أجرد إثماً أدرعه (18)ولم أدلس فتنة أو طئكموها أقول قولي


1) الرتق ضد الفتق ويروى ربق واثناء الشيء قواه - تريد لما اضطرب الامر يوم الردة أحاط به من جوانبه وضمه - والردة هي انه لما توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) ارتد بعض العرب عن بعض ما يأمر به الدين من زكاة ونحو ذلك واضطرب الناس وكانت فتنة فأخمدها ابو بكر بحزمه وعزمه.

2) اي كسره و دمغه.

3) والنبع العين التي يخرج منها الماء وأغاضه أنقصه تريد انه لا في فورتها من أصلها.

4) ويروى ما حشت يهود اي ما أوقدت من نيران الفتنة والحرب.

5) تريد انهم كانوا في حالة جهد وبلاء الحظا عيونهم أي أبرزاها وهم ينظرون الوثبة عليهم ويسمعون للتصايح اليهم وقد أسقط في يدهم.

6) اي أصلح الفاسد.

7) العطلة الدلو المعطلة عن الاستقاء لانقطاع وزمها أي السيور التي بين آذاتها وعراها - وأوزمها اي شدها وأصلحها.

8) امتاح انتزع والمهواة أرادت بها البئر العميقة.

9) اجتحى استأصل ويروى هم واجتهد دفن الرواء وهذا مثل ضربته لاحكام الأمر بعد انتشاره و شبهته برجل أتى على آبار قد اندفن ماؤها فأخرج ما فيها والرواء بالفتح والمد الماء الكثير وقيل العذب الذي فيه للواردين ري.

10) تريد عمر بن الخطاب الخليفة بعد أبيها

11) المذعن المسرع في الطاعة.

12) اللابتين مثنى اللاية نوع من أنواع الارض تريد انه واسع الصدر فاستعارت له اللابة كما يقال رحب الفناء واسع الجناب.

13) أي يحتمله ويروى عركة للاذاة يجتنبه اي يحتمله.

14) الهامة الرأس ومذكياً موقداً.

15) تريد انه لطيف الجسم والمعنى.

16) اي سبقوه في النظر في أمر المسلمين - والخطب الأمر العظيم.

17) تريد انها عرضة لأن تسأل عن مسيرها هذا والنصب ما رفع واستقبل به شيء

18) لم أجرد لم أنتزع أدر رد لم أنتزع أدرعه اجعله درعاً تريد انها لم تتلبس بالإثم.

كلام عائشة أم المؤمنين

هذا صادقاً وعدلاً واعتذاراً وتعذيراً وأسأل الله ان يصلي على محمد عبده ورسوله وان يخلفه في أمته بأفضل خلافة المرسلين وإني أقبلت لدم الإمام المظلوم (1)المركوبة منه الفقر الأربع (2)حرمة الإسلام وحرمة الخلافة وحرمة الصحبة (3)وحرمة الشهر الحرام (4)فمن ردنا عن ذلك بحق قبلناه ومن خالفناه قتلناه وربما، ظهر الظالم على المظلوم (5)والعاقبة للمتقين. قال : وحدثنا عاصم بن علي بن عاصم عن الماجشون قال : قالت عائشة : قبض رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها (6)اشرأب النفاق (7)بالمدينة وارتدت العرب (8)فوالله ما اختلف المسلمون في لفظة إلا طار أبي بحظها وغنائها في الإسلام ومن رأى ابن الخطاب علم انه خلق غناء للاسلام كان والله أحوذياً نسيج وحده (9)قد أعد للأمور أقرانها (10). وقال هرون بن مسلم بن سعدان عن القتيبي عن أبيه قال: أتت أم سلمة رحمة الله عليها عثمان بن عفان لما طعن الناس عليه فقالت : يا بني ما لي أرى رعيتك عنك مزورين (11)وعن ناحيتك نافرين (12)لا تعف (13)سبيلا كان رسول الله لحبها (14)ولا تقدح زندا كان اكباها (15)توخ (16)حيث توخى صاحباك


1) تعني عثماناً ثالث الخلفاء الراشدين (رضي الله عنه) قتله الناقمون على بعض أحكامه.

2) الفقر جمع فقرة وهي خرزات الظهر ضربتها مثلاً لما ارتكب منه لأنها موضع الركوب أرادت أنهم انتهكوا فيه أربع حرم.

3) أي صحبته للرسول (صلى الله عليه وسلم).

4) اي شهر ذي الحجة الذي قتل فيه عثمان فهو من الأشهر الحرم «ذات الحرمة» في الجاهلية والاسلام ويروى وحرمة البلد الحرام وهي المدينة المنورة مقر النبوة والخلافة لذلك العهد.

5) أي قد يغلب الظالم في بدء امره ولكن العاقبة للمتقين.

6) كسرها.

7) أي تطاول بعنقه.

8) وتروى هذه الجملة هكذا فارتدت العرب وعاد أصحاب محمد كأنهم معزى مطيرة في حفش فيما اختلفوا فيه من أمر إلا طار أبي بملائه وغنائه ومن رأى الخ» والمراد انه كان يبين الصواب للمختلفين فيه فيفوز بالثناء والثواب.

9) الأحوذي المنكمش في أموره الحسن السباق للأمور ونسيج وحده أي لا نظير له ولا يضاف «وحده» هذه الإضافة إلا في ثلاثة مواضع نسيج وحده وهو مدح وجحير وحده وغير وحده وهما ذم وربما قالوا رجيل وحده

10) اي ما يقوی به علیها.

11) معرضين منحرفين.

12) متباعدين يجزع ويروى عن جنابك.

13) لا تمح.

14) أي بينها وشرعها وطريق لاحب واضح اه مؤلف.

15) اي لا تور زنداً كان لم يورها من ورى الزند أخرج ناره تريد لا تعمل شيئاً لم يعمله.

16) اقصد.

فإنها تكما الأمر ثكما (1)ولم يظلماه لست بغفل فتعتذر ولا بحلو فتعتزل (2)ولا تقول ولا يقال إلا لمظن ولا يختلف إلا في ظنين (3)فهذه وصيتي إياك وحق بنوتك (4)قضيتها إليك والله عليك حق الطاعة وللرعية حق الميثاق (5)فقال لها عثمان (رحمه الله) : يا أمنا قد قلت فوعيت وأوصيت فاستوصيت ان هؤلاء النفر رعاع غثرة (6)تطأطأت لهم تطاطؤ الماتح الدلاة (7)وتلددتهم تلدد (8)المضطر فأرانيهم الحق اخوانا وأراهموني الباطل شيطانا اجررت المرسون منهم رسنه وأبلغت الرائع مسقاته (9)فانفرقوا على فرقاً ثلاثاً فضامت صمته أنفذ من صول غيره (10)وساع اطاعني شاهده (11)ومنعني غائبه ومرخص له في مدة رينت له على قلبه (12)فأنا منهم بين ألسنة حداد (13)و قلوب شداد وسيوف حداد عزيري الله منهم (14)ألا ينهى منهم حليم سفيها ولا عالم جاهلا والله حسبي وحسبهم يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون (15). وقال هرون عن العتبي عن أبيه قال: قالت أم سلمة :


1) أي نظماه نظماً يقال ثكمه كأنه شيئين ويقال طعنه فثكمه اي نظم الطعنة بشيء آخر.

2) ويروى فما ظلماء أي فما جاراه ولا جاوزا الحد فيه وأصل الظلم الجور ومجاوزة الحد والغفل بضم فسكون من لا يرجى خيره ولا يخشى شره والمراد ان عوده صلب ومر فلا يسهل عجمه او كسره وذلك لمكان عصبيته في قومه بني أمية وشرقه في إسلامه.

3) اي لم تحصل الاقاويل في شأنك إلا لموضع الظن من انحرافك إذ لا اختلاف إلا على ظنين أي متهم ويروى ولا تقول ولا يقال إلا الحق.

4) لعثمان حق البنوة على أم سلمة لأنها من أزواج النبي أمهات المؤمنين.

5) العهد الذي أعطاه لهم عليه من سياستهم بالصالح.

6) سفلة او جهال وهو من الاغثر الاغبر.

7) اي خفضت نفسي كما يخفضها المستقون بالدلاة وتواضعت وانحنيت والمسائح المستقي من البئر بالدلو.

8) أي تلبثت لهم وأمهلتهم أو المعنى التفت يميناً وشمالاً متحيراً مأخوذ من لديدي العنق وهما صفحتاه.

9) الرسن حبل تقاد به الإبل والرائع المخصب والمسقاة آلة الشرب يريد انه رفق برعيته ولان لهم في السياسة كمن خلي المال يرعى عى حيث شاء ثم يبلغه المورد في رفق.

10) لان صمته عن الدفاع وهم به الناقمون عليه فظنوا انهم على حق فنادوا والساكت عن الحق كالمناطق بالباطل.

11) حاضره و پروی اعطاني.

12) رينت من الرين اي غطى الذنب على قلبه فلم يصب طريق الهدى ام مؤلف يريد بذلك من جاهروا بعداوته فهو يرميهم بالعباية عن طريق الهدى.

13) اي بالغة منتهى حدتها وبأسها.

14) اي نصيري الله عليهم.

15) أي عند الحساب في الآخرة.

(وفي نسخة كتبت إليها أم سلمة) (رحمة الله عليها) لعائشة لما همت بالخروج إلى الجمل (1): يا عائشة انك سدة (2)بين رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وبين أمته حجابك مضروب على حرمته (3)وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه (4)وسكن الله من عقير اك فلا تصحريها (5)الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله مكانك لو أراد ان يعهد فيك عهد (6)بل قد نهاك عن الفرطة (7)في البلاد ما كنت قائلة لو ان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عارضك (8)بأطراف القنوات (9)ناصة (10)قعوداً من منهل إلى منهل ان يعين الله مثواك (11)وعلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تعرضين ولو أمرت بدخول الفردوس لا استحييت ان ألقى محمداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هاتكة حجاباً جعله الله علي فاجعليه سترك وقاعة البيت قبرك حتى تلقيه وهو عنك راض.

فقالت عائشة : يا أم سلمة ما أقبلني الموعظتك وأعرفني بنصحك ليس الأمر كما تقولين ما أنا بمعبرة بعد تعود (12)ولنعم المطلع مطلعاً أصلحت فيه بين فئتين


1) التركيه ذاهبة من المدينة إلى البصرة تطالب بدم عثمان.

2) اي باب فمتى اصيب ذلك الباب بشيء فقد دخل على رسول الله في حريمه وحوزته واستفتح ما حماه فلا تكوني انت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك فتحوجي الناس الى ان يفعلوا مثلك.

3) تريد الحجاب الخاص بأزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) قال تعالى «وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب» الضمير راجع لأزواج النبي خاصة دون غيرهن من النساء.

4) فلا توسعيه وتنشريه أرادت قوله تعالى «وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى» وهذه الآية في سياق الأمر لنساء النبي خاصة أيضاً.

5) اي سكنك بيتك وسترك فيه قال القتيبي لم أسمع بعقير إلا في هذا الحديث قال الزمخشري كأنه تصغير العقرى على وزن فعلى من عقر إذا بقي مكانه لا يتقدم ولا يتأخر وأصله من عقرت به إذا أطلت حبسه كأنك عقرت راحلته لا يقدر على البراح وأرادت بها نفسها أي سكني نفسك التي حقها أن تلزم مكانها ولا تصحربها اي ولا تبرزيها الى الصحراء ويروى وهداً من عقيرتك فلا تصحليها أي وسكني من صوتك فلا ترفعيه وتحديه.

6) ويروى «الله من وراء هذه الأمة لو أراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ان يعهد فيك عهد علت» (كذا ورد).

7) استقبلك.

8) التقدم في البلاد.

9) الصحارى الواسعة.

10) ناصة من نص ناقته استخرج اقصى ما عندها من السير - والمنهل الموضع الذي فيه المشرب أي مكان الشرب أو المنزل يكون في المفازة.

11) منزلك.

12) كذا ورد - تريد انها ليست براجعة عما عزمت عليه.

متناجزتين (1)(وفي نسخة يروى بعد ذلك : فإن أقم ففي غير جرح وان أخرج ففي اصلاح بين فئتين من المسلمين متناجزتين) والله المستعان. زعم لي ابن ابي سعد انه صح عنده ان العتابي كلثوم بن عمر صنع هذين الحديثين وقد كتبتها على ما فيهما.

الزبير بن بكار عن أبيه قال قيل لعائشة أم المؤمنين ان قوماً يشتمون أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) فقالت قطع الله عنهم العمل فأحب ان لا يقطع عنهم الأجر (2).

وذكر الزبير عن مصعب بن عبد الله عن مصعب بن عثمان ان عائشة أم المؤمنين رأت رجلاً متماوتاً (3)فقالت ما هذا فقالوا زاهد قالت قد كان عمر بن الخطاب (رحمه الله) زاهداً وكان إذا قال أسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب في ذات الله أوجع (4)وقال الزبير عن أبيه أن عائشة لما احتضر احتضرت (5)جزعت فقيل لها أتجزعين يا أم المؤمنين وانت زوجة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و أم المؤمنين وابنة) ويروى وبنت) أبي بكر الصديق فقالت ان يوم الجمل (6)معترض في حلقي ليتني مت قبله او كنت نسباً منسياً.

اخبرنا احمد بن الحارث عن المدائني عن مسلمة بن محارب عن داوود بن ابي هند عن ابي حرب بن ابي الاسود عن ابيه قال بعثني وعمران بن حصين عثمان بن حنيف إلى عائشة فقلنا يا أم المؤمنين اخبرينا عن مسيرك هذا (7)اعهد عهده رسول


1) متحاربتين.

2) أي انقطع عملهم الصالح في الدنيا بموتهم فأراد الله ان لا يقطع عنهم الأجر فهو يثيبهم على شتم الشاتمين اياهم لأنه ورد أن المشتوم يؤخذ له من حسنات الشاتم أو يوضع من سيئاته على سيئات شاتمه.

3) خامد الحس والحركة.

4) أي إذا ضرب مذنباً تنفيذاً لحدود الله أوجع - تريد من عبارتها ان لا تنافي بين الزهد وقوة الانسان.

5) حضرتها الوفاة.

6) هو يوم محاربتها ومن معها لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين سمي يوم الجمل لأنها كانت زعيمة القوم وراكبة على جمل قتل دونها خلق كثير حتى أسرها علي فذكرى هذا اليوم تخيفها فهي كالشجي في حلقها.

7) مسيرها للحرب المذكورة آنفاً.

(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أم رأي رأيته قالت : بلى رأي رأيته حين قتل عثمان انا نقمنا عليه ضربة السوط (1)وموقع المسحاة المحماة (2)وامرة سعيد الوليد(3)فعدوتم عليه فاستحللتم منه الحرم الثلاث حرمة البلد وحرمة الخلافة وحرمة الشهر الحرام بعد ان مصناه كما يماص الاتاء (4)فستبقيناه فركبتم منه هذه ظالمين وغضبنا ليكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من سيفكم قلت ما انت وسيفنا وسوط عثمان وانت حبيس رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) امرك ان تقري في بيتك فجنت تضربين الناس بعضهم ببعض قالت وهل أحد يقاتلني أو يقول غير هذا قلت نعم قالت ومن يفعل ذلك أزنيم بن عامر هل أنت مبلغ عني يا عمران قال لا لست مبلغاً عنك خيراً ولا شراً قلت (أي أبو الاسود) لكني مبلغ عنك هات ما شئت قالت اللهم اقتل مذماً قصاصاً بعثمان وارم الاشتر بسهم من سهامك لا يشوى وأدرك عماراً بخفرته في عثمان (5). وروي أن عائشة كانت تقول الله در التقوى ما تركت لذي غيظ شفاء (6). وكانت تقول لا تطلبوا ما عند الله من غير الله بما


1) تشير الى ضرب عمار بن ياسر وقصته موضحة في كتب التاريخ وفي الصواعق لابن حجر.

2) المسحاة موضع بسرف وسرف موضع على ستة أميال من مكة من طريق مرو - وسرف هو حمي البقيع كان النبي حماه الخيله ثم عمر لخيل المسلمين - والمحماة من أحماه إذا منع الكلا من ان يقربه غيره تشير الى ان عثمان حمى الحمى لنفسه دون المؤمنين لإبله ويقال انه حماه الإبل الصدقة.

3) هما سعيد بن العاص والوليد بن عقبة من أحداث قومه بين أمية أمرهما على الكوفة الأول بعد الثاني وقد نسب اليها السكر وكرهها الناس يسبب ذلك خصوصاً وانه كان ولاهما العمل مع وجود من هم أفضل وأحق منها وهم الصحابة ذوو البلاء الحسن في الاسلام.

4) أي غسلناه كما يغسل الإناء فيصير نقياً وقد كانوا استتابوه فيتوبته غسلت ذنوبه فقتلهم اياه بعد ذلك ظلم.

5) تدعو على بعض من تألب على عثمان - مذماً تعني محمد بن أبي بكر وهو أخوها والاشتر هو الاشتر النخعي الصحابي المعروف والسهم الذي لا يشوي أي لا يخطيء المقتل وعمار هو عمار ابن ياسر من الصحابة أيضاً وخفرته أي غدرته.

6) التقوى تحول دون الانتقام السيىء فالتقي لا يشفي غيظه بمعصية ربه أما إذا انتقم بحق فذلك شفاء للحق لا للغيظ.

يسخط (1)الله.

حدثنا عبد الله بن عمرو قال حدثني أبو الصقر يحيى بن يزداز قال حدثني أحمد بن زيد قال حدثني حماد بن خالد عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها دخلت على أبيها في مرضه الذي مات فيه فقالت يا أبت أعهد الى حامتك وانفذ رأيك في سامتك (2)و انقل من دار جهازك الى دار مقامك (3)انك محضور (4)متصل بقلي لوعتك وأرى تخاذل أطرافك (5)وانتقاع لونك (6)والى الله تعزيتي عنك ولديه ثواب حزني عليك أرقاً فلا أرقى (7)وأبل فلا أنقى (8)قال فرفع رأسه اليها فقال يا أمه (9)هذا يوم يجلى لي عن غطائي وأعاين يا جزائي إن فرح فدائم (10)وإن ترح فمقيم وإن ترح فمقيم اني أطعت بإمامة هؤلاء القوم حين كان النكوص اضاعة وكان الخطو تفريطاً فشهيدي الله ما كان هبلي اياه تبلغت (11)بصحفتهم وتعللت بدرة لقحتهم (12)واقمت صلاي (13)معهم في ادامتهم لا مختالاً اشرا ولا مكاثراً بطراً لم أعد سد الجوعة ووري العورة (14)وقوامة القوام حاضري الله من طوى ممعض (15)تهفو منه الاحشاء (16)وتجب له المعا (17)


1) السخط كالغضب إلا ان السخط لا يكون إلا ممن هو فوقك.

2) الحامة العامة وخاصة الرجل من أهله وولده والسامة الخاصة ويروى اعهد الى عامتك وانفذ رأيك في خاصتك.

3) أي من دنياك الى آخرتك.

4) المحضور من حضرته منيته واللوعة حرقة الحزن.

5) اي تضاعفها.

6) اي تغيره ويروى امتقاع.

7) اسكن فلا أسكن.

8) أي ارتشف الماء فلا أردى وذلك من مضض الحزن ولوعتها عليه.

9) هي وإن كانت بنته ولكنها أم المؤمنين كما سبق بيانه فهو يخاطبها على هذه النسبة.

10) هكذا بالرفع لعله على تقدير حذف كان التامة اي ان كان فرح الخ.

11) التبلغ الاكتفاء بأيسر ما يلزم والصحفة قصعة الطعام.

12) التعلل كالتبلغ واللفحة الناقة ودرتها ما يدر من لبنها.

13) الصلا وسط الظهر وإقامة صلاه كناية عن استقامته.

14) اي سترها ومراده من كل ذلك انه اجتزاً واقتصر على أقل ما يكفي لقوته غير متأنق ولا مستكثر.

15) اي من جوء محزن.

16) أي تضعف.

17) المعا واحد الامعاء وهي المصارين وتجب تنقطع.

و اضطررت الى ذاك اضطرار البرض (1)الى المعتب الآجن (2)فإذا أنا مت فردي اليهم صحفتهم و لقحتهم وعبدهم ورحاهم ووثارة ما فوقي اتقيت به أذى البرد ووثارة ما تحتي اتقيت به نز الأرض كان حشوها قطع السعف المشع (3). قالت ودخل عليه عمر بن الخطاب فقال يا خليفة رسول الله كلفت القوم بعدك تعبا ووليتهم نصبا فهيهات من يشق غبارك (4)فكيف باللحاق بك. وقال المدائني عن مسلمة بن محارب عن عبد الملك بن عمير قال قالت عائشة يوم الحكمين (5)رحمك الله يا أبتي فلئن أقاموا الدنيا لقد أقمت الدين حين وهي شعبه (6)وتفاقم صدعه ورجفت جوانبه انقبضت عما اليه أصغوا وشمرت فيها عنه ونوا (7)وأصغرت من دنياك ما أعظموا ورغبت بدينك عما أغفلوا أطالوا عنان الأمل واقتعدت مطي الحذر فلم تهتضم دينك ولم تنس غدك ففاز عند المساهمة قد حك(8)وخف مما استوزروا ظهرك : حدثنا عبد الله بن عمرو قال حدثني أحمد بن عثمان الوركاني قال حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال سمعت أبي يقول لما قتل عثمان أقبلت عائشة فقالت أقتل أمير المؤمنين قالوا نعم قالت فرحمه الله وعفر له أما والله لقد كنتم إلى تشييد «ويروى الى تسديد» الحق وتأييده وإعزاز الإسلام وتأكيده أحوج منكم إلى ما نهضتم اليه من طاعة من خالف عليه ولكن كلما زادكم الله نعمة في دينكم ازددتم تثاقلاً في نصرته طمعاً في دنياكم أما والله لهدم النعمة أيسر من بنائها وما الزيادة اليكم بالشكر أسرع من زوال النعمة عنكم بالكفر (9)


1) الفقير.

2) الى الرديء المتغير من طعام وماء.

3) السعف سعف النخل معروف والمشع المنفوش أي غير المضغوط.

4) أي من يحري معك في ميدانك.

5) بين علي ومعاوية في الحرب التي كانت بينها فقد حكموا أبا موسى الأشعري وعمرو بن العام والحكاية معروفة في التاريخ وأشرنا اليها في ملحقات هذا الكتاب.

6) أي حين ضعف واتسع خرقه.

7) تأخروا.

8) أي فاز سهمه عند المساهمة وهي المراهنة والمسابقة تكنى بذلك عن سبقه في ميدان العمل الصالح الدين والدنيا حتى فاق فضله عن غيره.

9) كفر النعمة سترها او عدم تصريفها في الوجوه المشروعة.

وایم (1)الله لئن كان فني اكله و اخترمه اجله (2)لقد كان عند رسول كزراع البكرة الأزهر (3)ولئن كانت الإبل أكلات او بارها (4)انه لصهر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)و لقد عهدت الناس يرهبون في تشديد ثم قدح (5)حب الدنيا في القلوب ونبذ العدل (6)وراء الظهور ولئن كان برك عليه الدهر بزوره (7)وأناخ عليه بكلكله (8)انها لنوائب تترى (9)تلعب بأهلها وهي جادة وتجد بهم وهي لاعبة ولعمري لو ان ايديكم - ويروي ايديهم - تقرع صفاته (10)لوجدتموه عند تلفي الحرب متجرداً (11)ولسيوف النصر متقلداً ولكنها فتنة قدحت فيها أيدي الظالمين أما والله لقد أحاط الإسلام وأكده وعضد الدين وأيده ولقد هدم الله به صياصي الكفر (12)وقطع به دابر المشركين (13)و وقم به (14)أركان الضلالة فلله المصيبة به ما أفجعها والفجيعة به ما أوجعها صدع الله بمقتله صفاة الدين وثلمت (15)مصيبته ذروة (16)الاسلام بعده وجعل الخير الأمة عهده (17). قال وعلي (عليه السلام) جالس في القوم فلما قضت كلامها قام وهو يقول أرسل الله على قتلته شهاباً ثاقباً وعذاباً واصباً (18)وروى ان أم المؤمنين عائشة كانت تقول مكارم الاخلاق عشر تكون في العبد دون سيده وفي الحامل


1) ايم للقسم والتقدير يمين الله قسمي ومثله اما ويمين الله.

2) اي قطعته منيته.

3) البكرة الفتية من الإبل ويروى البكر والأزهر الأقوى.

4) مثل يضرب لوقوع اشنع وأبعد ما يرتكبه المتعدي - تريد انه وإن كان حصل ما حصل فإنه هو هو عثمان صهر الرسول لا ينكر فضله ولا يذهب دمه هدراً.

5) بالبناء للمجهول من قدح الزند رام الايراء به اي اخراج النار به.

6) ويروى العهد.

7) بثقله.

8) الكلكل وسط الصدر والجملة كناية عن الضغط الثقيل.

9) تتابع وتتوالى.

10) كناية عن الاختبار والتعرص للانسان.

11) مجتهداً متفرغاً.

12) أي حصوفه والصياصي ج صيصة.

13) الدابر بقية الشيء او أصله.

14) وقذ.

15) کسرت.

16) ذروة الشيء اعلاه.

17) هكذا وردت هذه الجملة ويظهر انها معطوفة على قولها ووقم به أركان الضلالة وما بين الجملتين معترض.

18) ثاقباً متقداً وواصباً دائماً.

دون المذكور (1)وفي المسود دون السيد صدق الحديث وآداء الأمانة والصدق والصبر في البأس والتذمم للصاحب والتذمم للجار (2)والاعطاء في النائبة وإطعام المسكين والرفق بالمملوك وبر الوالدين.

«ویروی - مکارم الأخلاق عشرة : صدق الحديث وصدق الباس وآداء الأمانة وصلة الرحم والمكافأة بالصنيع وبذل المعروف والتذمم الصاحب وقرى الضيف ورأسهن الحياء».


1) أي من قبه ذكره وهو ضد الحامل الذي لا ذكر له.

2) لعل المواد احتمالها.

كلام فاطمة بنت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)

قال أبو الفضل ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم كلام فاطمة (عليها السلام) عند منع أبي بكر إياها فدك (1)وقلت له ان هؤلاء (2)يزعمون انه مصنوع وانه من كلام أبي العيناء (الخبر منسوق البلاغة على الكلام» (3)فقال لي رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ويعلمونه أبناءهم وقد حدثنيه أبي عن جدي يبلغ به فاطمة (عليها السلام) على هذه الحكاية ورواه مشايخ الشيعة وتدارسوه بينهم قبل أن يولد جد أبي العيناء وقد حدث به الحسن بن علوان عن عطية العوفي أنه سمع عبد الله بن الحسن يذكره عن أبيه ثم قال أبو الحسين وكيف يذكر هذا من كلام فاطمة فينكرونه وهم يرون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة يتحققونه لولا عداوتهم لنا أهل البيت ثم ذكر الحديث قال لما أجمع أبو بكر (رحمه الله) على منع فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - وعليها قدك وبلغ ذلك فاطمة لائت خمارها (4)على رأسها وأقبلت في لمة من حفدتها (5)تطأ ذيولها ما


1) أي إرثها من قدك وهي قرية كان للتنبي نصفها فلما توفي صلوات الله عليه أرادت فاطمة ان تأخذ نصيبها في الأرث منها فمنع أبو بكر الخليفة دون ذلك محتجا يقول النبي «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة».

2) يشير إلى قوم في عصره كانوا يغضون من قدر آل البيت.

3) يعني ان الطعن هو في نسبة هذا الكلام البليغ الى فاطمة أما نفس الواقعة وهي منع الإرث فهي صحيحة ومثبوتة في كتب التاريخ.

4) اللوث عصب العامة والخمار ما يستر به الانسان وفي نسخة واشتملت بجلبابها.

5) اللمة الصاحب أو الأصحاب في السفر والمؤنس للواحد والجمع والحفدة أبناء الابن.

نخرم (1)من مشية رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) شيئاً حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد (2)من المهاجرين والأنصار فنيطت (3)دونها ملأة ثم أنت أنة أجهش القوم لها بالبكاء وارتج المجلس فأمهلت حتى سكن نشيج (4)القوم وهدأت فورتهم فافتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فعاد القوم في بكائهم فلما أمسكوا عادت في كلامها فقالت لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم (5)وأخا بن عمي دون رجالكم فبلغ النذارة (6)صادعاً بالرسالة مائلا على مدرجة (7)المشركين ضارباً لثجنهم آخذاً بكظمهم يهشم الأصنام وينكث الهام (8)حتى هزم الجمع وولوا الدبر وتغرى الليل عن صبحه (9)وأسفر الحق عن محضه ونطق زعيم الدين وخرست شقاشق (10)الشياطين وكنتم على شفا (11)حفرة من النار مذقة الشارب ونهزة الطامع وقيسة العجلان (12)وموطى الأقدام تشربون الطرق (13)وتقتاتون الورق أذلة خاشعين (14)تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم الله برسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعد اللتيا والتي وبعد ما مني بهم


1) اي ما تترك ويروى ما تخرم مشيتها مشية رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

2) جماعة.

3) علقت.

4) من نشيج الباكي غص بالبكاء في حلقه ويروى فأمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم الخ.

5) ويروى فإن تعزوه «أي تنسبوه» تجدوه ابي دون نسائكم.

6) الانذار من أنذره حذره وخوفه في إبلاغه وصادعاً أي مجاهراً.

7) المدرج المسلك.

8) الثيج وسط الشيء ومعظمه وما بين الكاهل إلى الظهر والكظم مخرج النفس أو الفم وينكث يروى في نسخة ويجذ والجذ القطع المستأصل وتروى هذه الجملة في نسخة هكذا «ضارباً لتبجهم يدعو إلى سبيل وبه بالحكمة والموعظة الحسنة آخذاً بأكظام المشركين يهشم الأصنام ويغلق الهام»، وقولها على الرواية الأولى ينكث الهام لعله ينكس الهام من نكسه قلبه على رأسه.

9) اي أسفر.

10) الشقاشق ج شقشقة شيء كالرئة يخرجه البعير من فهمه إذا هاج ويروى وتمت كلمة الإخلاص.

11) حرف.

12) المذقة الجرعة والنهزة الفرصة والقبسة ما تقبضه بيدك - تريد أنهم كانوا ضعافاً مهانين يتخطفهم الناس.

13) الطرق الماء الذي خاضته الإبل وبالت فيه ويروى تفتانون القد.

14) خاسئين.

الرجال (1)وذوبان العرب (ومردة أهل الكتاب) (2)كلما حشوا (3)ناراً للحرب أطفأها ونجم قرن (4)للضلال وفغرت فاغرة من المشركين قذف باخيه في لهواتها (5)فلا ينكفى، حتى يطأ صماخها بأخصه ويخمد لهبها (6)مجده مكدوداً (7)في ذات الله قريباً من رسول الله سيداً في أولياء الله وأنتم في بلهنية (8)وادعون آمنون حق إذا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ظهرت خلة النفاق و سمل (9)جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الآفلين وهدر فنيق (10)المبطلين فخطر في عرصاتكم (11)و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه (12)صارخاً بكم فوجدكم (13)لدعائه مستجيبين وللغرة فيه ملاحظين (14)فاستنهضكم فوجدكم خفافا واجمشكم (15)فألفا كم غضابا فوسمتم (16)غير إيلكم وأوردتموها غير شربكم (17)هذا والعهد قريب والكلم (18)رحيب و الجرح لما يندمل(19)بدار (وفي نسخة انما) زعمتم خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا (20)وأن جهنم المحيطة بالكافرين فهيهات منكم واني بكم وأنى تؤفكون (21)وهذا كتاب الله بين أظهركم وزواجره بينة وشواهده لائحة وأوامره واضحة أرغبة عنه تدبرون


1) ويروى وبعد أن مني منهم الرجال الخ. وبهم الرجال شجعانهم جمع بهمة وذوبان العرب الصوصهم ومودتهم.

2) هكذا في بعض النسخ.

3) اوقدوا.

4) نجم اي ظهر.

5) فقر فاه فتحه وأوسعه واللهوات جمع اللها وهي أقصى الحلق وينكفي يرجع.

6) ويروى يطفىء عادية لهيها بسيفه والصباح داخل الأذان والأخمص اصبع القدم.

7) «مكدوداً من كد جد وتعب»

8) كر فهنية وهي غضاضة العيشة ونعيمها.

9) اي خلق ورث.

10) الفنيق الجمل البازل القوي.

11) العرصات ساحات الدور.

12) من رقدته يقال هو غارز رأسه في سنة.

13) ويروي «فدعاكم فألقاكم لدعوته مستجيبين».

14) اي مغترين فيه.

15) ويروى فاحمشكم.

16) من الوسم وهو العلامة

17) الشرب بالكسر مكان الشرب بالضم تريد انهم أخذوا ما ليس لهم واغتصبوا حقوق غيرهم.

18) الجرح ورحيب واسع.

19) يلتئم.

20) تشير الى ما كان منهم عند وفاة النبي فإنهم انصرفوا عن غسله إلى تنصيب خليفة عليهم يلي أمورهم بعد النبي ولم يشتغل بتكفينه إلا آل البيت وآخرين معهم.

21) اني كيف والافك أشنع الكذب.

أم بغيره تحكمون بلس للظالمين بدلاً ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ثم لم تريثوا (1)إلا ريث أن تسكن نفرتها تشربون حسوا وتسرون في ارتغاء ونصبر منكم على مثل حز المدى وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ويها معشر المهاجرين أأبتز إرث أبي (2)أفي الكتاب أن ترث أباك ولا أرث أبي نقد جنت شيئاً فريا فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون. ثم انحرفت إلى قبر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهي تقول (3):

قد كان بعدك أنباء وهنيئة***لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب (4)

انا فقدناك فقد الأرض وابلها***واختل قومك فاشهدهم ولا تغب (5)

قال فما رأينا يوماً كان أكثر باكياً ولا باكية من ذلك اليوم (حدثني) جعفر ابن محمد رجل من أهل ديار مصر لقيته بالرافقة قال حدثني ابي قال اخبرنا موسى ابن عيسى قال أخبرنا عبد الله بن يونس قال اخبرنا جعفر الأحمر عن زيد بن علي (رحمة الله عليه) عن عمته زينب بنت الحسين (عليهما السلام) قالت لما بلغ فاطمة (عليها السلام) إجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت خمارها وخرجت في حشدة نسائها ولمة من قومها (6)تجر اذراعها (7)ما تخرم (8)من مشية رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)


1) تريثوا تبطئوا ويروى «لم تريثوا اختها الاريث الخ» ويروى لم يلبثوا لا ريند أي لم تبطئوا عن منع الأرث عنا إلا رينما تم لكم امر الخلافة دوننا فبدأتم بهذه والمليتم بتلك.

2) ويروى أيها المسلمة المهاجرة ابتز إرث أبي أبا الله في الكتاب يا ابن أبي قحافة - تريد أبا بكر الخليفة أن ترث أباك ولا أرث أبي وفي رواية ابتز إرث أبيه.

3) ويروى ثم انكفات أي رجعت.

4) الهنيئة الأمور الشديدة والاختلاط في القول والخطب المخطوب أي الأمور العظيمة.

5) الوابل المطر الغزير - وهذان البيتان فيها الاقراء قال الإمام الشنقيطي الكبير لم أجدهما إلا هكذا.

6) سبق تفسير هذه الألفاظ اللغوية.

7) لعله أذيالها ويروى «أدواعها» ج درع ودرع المرأة قيمها.

8) ما تترك.

شيئا حتى وقفت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار فأنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء فلما سكنت فورتهم (1)قالت أبدأ بحمد الله ثم أسبلت بينها وبينهم سجفا (2)ثم قالت الحمد لله على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم والثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها وسبوغ آلاء أسداها (3)وإحسان مان والاهاجم (4)عن الاحصاء عددها ونامى عن المجازاة أمدها (5)وتفاوت (6)عن الادراك امالها واستثن الشكر بفضائلها (7)واستحمد الى الخلائق بأجزالها وثنى بالندب الى امثالها (8)وأشهد أن لا إله إلا الله كلمة جعل الإخلاص تأويلها وضمن القلوب موصولها (9)وأنى في الفكرة معقولها (10)الممتنع من الأبصار رؤيته ومن الأوهام الاحاطة به ابتدع الأشياء لا من شيء قبله واحتذاها بلا مثال (11)لغير فائدة زادته إلا إظهاراً لقدرته وتعبداً لبريته واعزازاً لدعوته ثم جعل الثواب على طاعته والعقاب على معصيته زيادة (12)لعباده عن نقمته وجياشاً (13)لهم إلى جنته وأشهد أن أبي محمداً عبده ورسوله اختاره قبل ان يحتبله (14)واصطفاه قبل أن ابتعثه وسماه قبل ان استنجبه (15)اذ الخلائق بالغيوب مكنونة وبستر الاهاويل (16)مصونة وبنهاية العدم مقرونة علماً من الله عز وجل بمايل الأمور (17)وإحاطة بحوادث الدهور ومعرفة بمواضع المقدور ابتعثه الله تعالى عز وجل إتماماً لأمره وعزيمة على امضاء (18)حكمه فرأى الأمم فرقاً في أديانها عكفا (19)على نيرانها عابدة لأوثانها منكرة


1) أي روعهم من البكاء.

2) أي أرخت ستراً.

3) سبوغ النعم اتساعها والاسداء الاحسان.

4) كثر.

5) غايتها.

6) تباعد ما بينها.

7) يروى بأفضالها واستئنه استحقه

8) والندب من نديه الى الأمر دعاه وحثه.

9) موصول كلمة لا إله إلا الله توحيده وخشيته.

10) أنى أي بلغ غايته.

11) أي قدرها بلا شبيه.

12) أي دفعاً لهم.

13) أي إقبالاً.

14) يخلفه.

15) ابتعثه أي أرسله بالنبوة واستنجيه اختاره.

16) الاهاريل ج أهوال واحدها هول وهي المخافة من الأمر لا يدري وكأنها صلى الله عليها تكني بذلك عن حيرة الناس قبل ظهور نور النبوة.

17) بمصيرها.

18) انفاذ.

19) من عكف عليه أقبل عليه مواظباً.

لله مع عرفانها فأنار الله عز وجل بمحمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ظلمها وفرج عن القلوب بهمها (1)وجلى عن الأبصار غمها (2)ثم قبض الله نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قبض رأفة واختيار رغبة بأبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن هذه الدار موضوع عنه العبء والاوزار محتف (3)بالملائكة الأبرار ومجاورة الملك الجبار ورضوان (4)الرب الغفار صلى الله على محمد نبي الرحمة وأمينه على وحيه وصفيه من الخلائق ورضيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ورحمة الله ورحمة الله وبركاته ثم أنتم عباد الله (تريد أهل المجلس) نصب أمر الله (5)ونهيه وحملة دينه ووحيه وأمناء الله على أنفسكم وبلغاؤه الى الامم زعمتم حقاً لكم الله فيكم عهد (6)قدمه اليكم ونحن بقية أستخلفنا عليكم ومعنا كتاب الله بينة بصائره (7)وآي فينا (8)منكشفة سرائره وبرهان منجلية ظواهره مديم البرية اسماعه قائد إلى الرضوان اتباعه مؤد إلى النجاة استماعه فيديمان حجج المنورة وعزائمه المفسرة ومحارمه المحذرة وتبيانه الجالية (9)وجمله الكافية وفضائله المندوبة (10)ورخصه (11)الموهوبة وشرائعه المكتوبة ففرض الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك والصلاة تنزيهاً عن الكبر والصيام تثبيتاً للإخلاص والزكاة تزييداً في الرزق والحج تسلية للدين والعدل تنسكاً للقلوب وطاعتنا نظاماً وإمامتنا أمناً من الفرقة وجبن عزاً للإسلام والصبر منجاة والقصاص حقناً للدماء (12)والوفاء بالنذر تعرضاً للمغفرة وتوفية المكاييل والموازين تعبيراً للنحسة (13)والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس وقذف المحصنات اجتنابا للعنة وترك السرق إيجابا للعفة (14)


1) شبهها.

2) ظلمها.

3) العبء الثقل محتف محاط.

4) رضاء.

5) أي مستقبلين له.

6) أي زعمتم أن لكم حقا في الخلافة أو في منعنا الإرث فأين عهد الله لكم بذلك.

7) حججه.

8) تشير إلى ما نزل في القرآن عناية بآل البيت بيت النبي.

9) أي فصاحته المبينة.

10) المستحبة.

11) ج رخصة وهو ما أباحه الشارع تيسيراً للناس.

12) تشير إلى قوله تعالى ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب.

13) تعبيراً من عبر الدرهم أو المتاع نظر ما وزنها والنجسة مبلغ أصل الشيء.

14) لزوماً لها.

وحرم الله عز وجل الشرك إخلاصاً له بالربوبية فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه فإنه إنما يخشى الله من عباده العلماء. ثم قالت أيها الناس أنا فاطمة وأبي محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أقولها عوداً على بدء لقد جاءكم رسول من أنفسكم ثم ساق الكلام على ما رواه زيد بن علي (عليه السلام) في رواية أبيه ثم قالت في متصل كلامها أفعلى محمد (1)تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول الله تبارك وتعالى وورث سليمان داود وقال الله عز وجل فيما قص من خبر يحيى بن زكريا رب هب لي من لدنك وليا (2)يرثني ويرث من آل يعقوب وقال عز ذكره وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وقال يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وقال ان ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين وزعمتم أن لا حق ولا إرث لي من أبي ولا رحم (3)بيننا أفخصكم الله بآية أخرج نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) منها أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثون أولست أنا وابي من أهل ملة واحدة لعلكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون أأغلب على إرثي جوراً وظلما وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وذكر أنها لما فرغت من كلام أبي بكر والمهاجرين عدلت إلى مجلس الأنصار فقالت معشر البقية (4)واعضاد الملة (5)وحصون الإسلام ما هذه الغميرة (6)في حقي والسنة (7)عن ظلامتي أما قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المرء يحفظ في ولده سرعان (8)ما أجدبتم فاكديتم وعجلان ذا اهانة (9)تقولون مات رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فخطب جلیل استوسع وهيه (10)و استنهر فتقه (11)وبعد وقته وأظلمت


1) اي من أجل ما تركه إرثاً لنا.

2) إبنا.

3) الرحم القرابة.

4) المعشر الجماعة والبقية الفئة.

5) انصارها.

6) من غمره في حقه دفعه عنه.

7) السنة أول النوم ويروى بعدها أما كان لرسول الله ان يحفظ في ولده سرعان ما أجدبتم ويروى لسرع ما أحدثتم الخ.

8) اي ما أمر عكم الى كذا الخ واكديتم منعتم.

9) أي ما أعجلكم في إمانتكم أياي بما فعلتم معي.

10) الرهي الحرق الواسع.

11) استنهر استوسع.

الأرض لغيبته واكتابت خيرة الله (1)المصيبته وخشعت الجبال واكدت الآمال (2)وأضيع الحريم وأذيلت الحرمة (3)عند مماته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (4)وتلك (5)نازل علينا بها م كتاب الله في أفنيتكم (6)في ممساكم ومصبحكم يهتف بها في أسماعكم وقبله حلت بأنبياء الله عز وجل ورسله وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا و سيجزي الله الشاكرين أيها بني قيلة أأهضم تراث أبيه (7)وانتم بمرأى ومسمع تلبسكم الدعوة وتمثلكم (8)الحيرة وفيكم العدد والعدة ولكم الدار وعندكم الجنن (9)وانتم الألى نخبة الله التي انتخب لدينه وأنصار رسوله وأهل الإسلام والخيرة التي اختار لنا أهل البيت فباديتم العرب (10)و ناهضتم (11)الامم وكافحتم البهم (12)لا تبرح نأمركم وتأمرون (13)حتى دارت لكم بنا رحا الإسلام ودر حلب الأنام وخضعت نعرة (14)الشرك وباخت (15)نيران الحرب وهدأت دعوة الهرج واستوسق (16)نظام الدين فأنى (17)حرتم بعد البيان ونكستم (18)بعد الإقدام وأسررتم بعد الاعلان لقوم نكثوا (19)إيمانهم أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين إلا قد رأى أن أخلدتم إلى الخفض (20)وركنتم ألى الدعة فعجتم (21)عن الدين وبججتم الذي وعيتم ودسعتم(22) الذي سوغتم (23)فإن تكفروا انتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله لغني حميد الا وقد قلت الذي قلته


1) اکتابت اغتمت وخيرة الله أي الأفاضل عنده.

2) أي قل خيرها.

3) المهابة.

4) لعلها تشير إلى ما فعلوه عند وفاته من الانصراف إلى أمر الخلافة وتركهم آل البيت يغسلون النبي ويكفنونه.

5) أي وفاته.

6) مجتمعاتكم أو دوركم.

7) أيها كلمة إغراء وبني قيلة تريد الاوس والخزرج أنصار النبي الهضم ويروى أأهتضم من هضمه غصبه او ظلمه والترات المبرات والهاء في ابيه هاء السكت مر الكلام عليها.

8) تأكلكم.

9) الوقايات.

10) جاهرتم بعد أوتهم انتصاراً النبي حين كذبوه وآذوه.

11) قاومتم.

12) ج بهمة وهو الشجاع اليقظ.

13) لعله وتأتمرون.

14) النمرة الكبر والخيلاء.

15) سكنت.

16) اجتمع.

17) كيف.

18) احجمتم.

19) نقضوا.

20) اطمأننتم إلى لين المعيشة.

21) ملتم.

22) منعتم.

23) اعطيتم.

على معرفة مني بالخذلان الذي خامر (1)صدوركم واستشعرته قلوبكم ولكن قلته فيضة (2)النفس ونفئة (3)الغيظ وبثة (4)الصدر ومعذرة (5)الحجة فدونكموها (6)فاحتقبوها (7)مديرة الظهر ناكية (8)الحق باقية العار موسومة بشنار الأبد موصولة بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فبعين الله ما تفعلون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون. قال أبو الفضل وقد ذكر قوم أن أبا العيناء ادعى هذا الكلام وقد رواه قوم وصححوه وكتبناه على ما فيه. وحدثني عبد الله بن أحمد العبدي عن حسين بن علوان عن عطية العوفي أنه سمع أبا بكر رحمه الله يومئذ يقول لفاطمة (عليها السلام) يا ابنة رسول الله لقد كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما وعلى الكافرين عذاباً آليا وإذا عزوناه (9)كان أباك دون النساء وأخا ابن عمك (10)دون الرجال آثره على كل حميم (11)و ساعده على الأمر العظيم (12)لا يحبكم إلا العظيم السعادة ولا يبغضكم إلا الرديء الولادة وانتم عترة الله (13)الطيبون وخيرة على الآخرة أدلتنا

وباب الجنة لسالكنا وأما منعك ما سألت فلا ذلك في (14)وأما فدك (15)وما جعل لك أبوك فإن منعتك فأنا ظالم وأما الميراث فقد تعلمين أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال لا نورث ما أبقيناه صدقة (16). قالت إن الله يقول عن نبي من أنبيائه يرثني ويرث من آل يعقوب وقال وورث سلیمان داود فهذان نبیان وقد علمت أن النبوة


1) خالط.

2) من قاض الماء كثر حتى سال.

3) نفخة.

4) من البث وهو شكوى الحزن.

5) انصاف.

6) الضمير يرجع للأشياء التي هي من حق فاطمة وزوجها علي ومنعوها عنهما كالإرث والخلافة.

7) ادخروها.

8) مدبرة من الإدبار ضد الإقبال وتأكيه من تكيه نحاه وأبعده.

9) نسيناه إلى أحد.

10) أي علي أمير المؤمنين.

11) أي فضله على كل قريب.

12) الجهاد في نصرة الدين.

13) أي أولياءه.

14) لعله يشير إلى تعريضها بالخلافة فإن ذلك ليس بيده بل الأمر شورى بين المسلمين.

15) سبق تفسيرها والمواد الميراث.

16) ويروى نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة.

لا تورث وإنما يورث ما دونها فما لي امنع إرث أبي أأنزل الله في الكتاب إلا فاطمة بنت محمد فتدلني عليه فأقنع به فقال يا بنت رسول الله أنت عين الحجة ومنطق الرسالة لا يدلي بجوابك (1)ولا أدفعك عن صوابك ولكن هذا أبو الحسن بيني وبينك (2)هو الذي أخبرني بما تفقدت (3)وأنبأني بما أخذت وتركت قالت فإن يكن ذلك كذلك فصبراً لمر الحق والحمد الله إله الخلق. «قال أبو الفضل»، ما وجدت هذا الحديث على التام إلا عند أبي حفان وحدثني هارون بن مسلم بن سعدان عن الحسن بن علوان عن عطية العوفي قال لما مرضت فاطمة (عليها السلام) المرضة التي توفيت بها دخل النساء عليها فقلن كيف أصبحت من علتك يا بنت رسول الله قالت أصبحت والله عائفة (4)لدنياكم قالية (5)لرجالكم لفظتهم بعد أن عجمتهم (6)وشنتهم بعد أن سبرتهم (7)فقبحاً لفلول الحمد (8)وخور القنا (9)وخطل الرأي (10)وبئسما قدمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون لاجرم (11)لقد قلدتهم ربقتها (12)وشنت (13)عليهم عارها فجدعا وعقرا (14)وبعداً للقوم الظالمين ويحهم أنى زحزحوها عن (15)رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الروح الامين الطبن (16)بأمور الدنيا والدين ألا ذلك هو الخسران المبين وما الذي نقموا (17)من أبي الحسن نقموا والله منه نكير سيفه وشدة وطأته ونكال (18)وقعته وتنمره في ذات الله (19)ويا الله لو تكافئوا (20)على زمام نبذه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لسار لسار بهم خيراً


1) أي لا يحتج عليه.

2) يريد علياً زوجها (رضي الله عنهما).

3) طلبت.

4) كارهة.

5) مبغضة.

6) نبذتهم بعد أن جربتهم.

7) أبغضتهم بعد أن اختبرتهم.

8) تثلمه.

9) ضعفه أو كسره.

10) فساده.

11) أصله لا بد أو لا محالة ثم كثر استعماله حتى تحول إلى معنى القسم.

12) أي مسؤوليتها والضمير راجع للخلافة.

13) صبت.

14) الجدع قطع الأنف والعقر ضرب قوائم البعير بالسيف ونحو والجملة دعاء على من أرادت.

15) تريد كيف زحزحوها عن آل بيت النبي أو بالأحرى عن علي الطين بأمور الدنيا والدين أي الخبير بها.

16) كرهوا.

17) شدید.

18) من التنكيل.

19) أي غضبه الله.

20) استورا.

سجحاً (1)لا يكلم خشاشه (2)ولا يتمتع (3)راكبه ولا وردهم منهلا رويا فضفاضاً (4)تطفح ضفتاه ولا صدرهم بطانا (5)قد تحرى بهم الري غير متجل منهم بطائل بعمله الباهر وردعه سورة الساغب (6)ولفتحت عليهم بركات من السماء وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون الا هامن (7)فأسمعن وما عشتن أراكن الدهر عجباً الى أي لجأ لجأوا واسندوا وبأي عروة تمسكوا (8)ولبئس المولى (9)ولبنس العشير استبدلوا والله الذنابي بالقوادم (10)والعجز بالكامل فرغماً لمعاطس قوم (11)«يحسبون انهم يحسنون صنعاً ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ويحهم أفمن يهدي الى الحق أحق ان يتبع أمن لا يهدى إلا ان يهدي(12)فما لكم كيف تحكمون»، أما لعمر الهكن (13)لقد لقحت فنظرة رثيا تنتج ثم (14)دماً احتلبوا (15)طلاع القعب عطا (16)وذعافا مقرا (17)هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب (18)ما أسس الأولون ثم اطيبوا (19)عن أنفسكم نفساً وطامنوا للفتنة جأشا (20)وابشروا بسيف صارم و بقرح شامل (21)واستبداد من الظالمين يدع فيكم زهيداً وجمعكم حصيداً فيا حسرة لكم واني بكم وقد عميت عليكم افلز مكموها وانتم لها كارهون. ثم أمسكت (عليها السلام).


1) سهلا ویروی لو تكافؤوا على زمام نبذه إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لاعتقله ولسار سيراً سجحاً.

2) لا يجرح جانبه والخشاش عود يجعل في أنف البعير يشد به الزمام.

3) أي من غير ان يصيبه أذى ومنه الحديث الشريف «يؤخذ للضعيف حقه غير متمتع».

4) يفيض منه الماء.

5) شبعانين.

6) حدة الجائع.

7) تعالن مركبة من هاء التنبيه ومن لم أي ضم نفسك اليها والنون فيها هنا نون النسوة.

8) عروة الكوز او الدلو مقبضه مستعارة هنا.

9) الصاحب والجار.

10) الذنابى الذنب والقوادم ريش في مقدم الجناح والمراد انهم استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير العجز مؤخر الشيء والكاهل مقدم الظهر.

11) اي ذلاً لأنوفهم مجاز عن ذل أنفسهم.

12) المراد أنه لا يهدي الانسان غيره إلا إذا كان مهدياً وإلا فكيف يعطي الشيء فاقده.

13) أي أما وحق بقائه.

14) لقحت حبلت النظرة التأخير في الامر وربث أي مقدار وتنتج تلد.

15) اي ملؤه.

16) طريا.

17) يقال سم زعاف اي معجل إلى الموت والممقر المر وبروی وزعافا.

18) اي عاقبة ويروى «عين ما أسس الاولون».

19) طيبوا.

20) نفسا.

21) القرح الدمل كناية عن فساد الامور ویروی «بهرج شامل».

كلام زينب بنت علي بن ابي طالب (عليه وعليها السلام)

قال : لما كان من أمر أبي عبدالله الحسين بن علي (عليهما السلام) الذي كان (1)وانصرف عمرو بن سعيد (2)لعنه الله بالنسوة والبقية من آل محمد ووجههن الى ابن زياد (3)لعنه الله فوجههن هذا الى يزيد لعنه الله وغضب عليه فلما مثلوا بين يديه أمر برأس الحسين (عليه السلام) فأبرز في طست فجعل ينكث ثناياه (4)بقضيب في يده وهو يقول :

يا غراب البين اسمعت فقل***انما تذكر شيئا قد فعل

ليت أشياخي ببدر شهدوا***جزع الخزرج من وقع الأسل(5)

حين حكت بقباء برکها***واستحر القتل في عبد الأشل (6)

لأهلوا واستهلوا فرحاً***عام ثم قالوا يا يزيد ان لا تشل (7)

فجزيناهم ببدر مثلها***واقمنا میل بدر فاعتدل

لست للشيخين إن لم اثار***من بني أحمد ما كان فعل (8)


1) أي من قتله.

2) هو أمير الجيش الذي قاتل الحسين.

3) هو والي الكوفة من قبل يزيد ابن معاوية.

4) أي ينقض أضراسه.

5) بدر موضع بين مكة والمدينة حصلت فيه حرب بين المسلمين و مشركي العرب وفيهم بني أمية شيوخ يزيد وآباؤه قبل ان يسلموا وكان علي (رضي الله عنه) قتل منهم بعض أشرافهم فيزيد وقد قتل الحسين يتذكر تلك العصبية الجاهلية عصبية آبائه ويتمنى لو انهم شاهدوا أخذه بثأرهم اخيراً ممن قتلوهم أولاً والخزرج إحدى قبائل أنصار النبي والأسل الرماح والنبل.

6) حكت شدت وقباء موضع قرب المدينة والبرك الإبل الكثيرة. استحر اشتد وعبد الامل من الأنصار - ولعله يشير إلى الموقعة التي قتل فيها الحسين (عليه السلام) وأشياعه.

7) (وان لا تشل) أي لا تشل يدك جملة دعائية له.

8) المعنى أنه لا يستحق نسبته لآبائه إن لم يأخذ لهم بالثأر من آل بيت النبي الذين قتلوهم - ویروی لست من عتباه.

فقالت زينب بنت علي (عليهما السلام) صدق الله ورسوله يا يزيد ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوء ان كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون أظننت يا يزيد انه حين أخذ علينا بأطراف الأرض (1)واكناف السماء (2)فأصبحنا نساق كما يساق الاسارى ان بنا هوانا (3)على الله وبك عليه كرامة وإن هذا العظيم خطرك (4)فشمخت بأنفك (5)ونظرت في عطفيك (6)جذلان فرحاً حين رأيت الدنيا مستوسقة (7)لك والامور متسقة (8)عليك وقد أمهلت ونفست (9)وهو قول الله تبارك وتعالى و لا يحسبن الذين كفروا إن ما نملي (10)لهم خيراً لأنفسهم إنما تملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين أمن العدل يا ابن الطلقاء (11)تخديرك نساؤك وأماؤك (12)وسوقك بنات رسول الله قد هتكت ستورهن واصحلت صوتهن (13)مکتئبات تخدی (14)بهن الاباعر ويحدو بهن (15)الأعادي من بلد الى بلد لا يراقين ولا يؤوين يتشوفهن (16) القريب والبعيد ليس معهن ولي من رجالهن (17)وكيف يستبطاً في بغضتنا من نظر الينا بالشنق والشنان والإحن والاضغان (18)أتقول ليت أشياخي ببدر شهدوا غير متأثم ولا مستعظم وانت تنكث ثنايا أبي عبد الله بمخصرتك (19)ولم لا تكون كذلك وقد نكات القرحة (20)و استأصلت الشاقة بإهراقك دماء ذرية رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ونجوم الأرض من آل عبد المطلب (21)ولتردن على الله وشيكا (22)موردهم ولتودن انك


1) أي حين بالغت في الإيقاع بنا ولا استقصاء في نواحي الآفاق طالباً إيانا.

2) أي ظلها.

3) ذلاً.

4) شرفك.

5) تكبرت.

6) أي جانبيك كناية عن إعجابه بنفسه.

7) مجتمعة.

8) منتظمة.

9) أي افسح لك في أمرك.

10) من أملى له في غيه أطاله.

11) الطلقاء من أهل حكة هم من عفا عنهم رسول الله يوم فتح مكة ولم يأسرهم وكان منهم آباء يزيد.

12) أي تحجيبهن والأماء ج أمة وهي المملوكة.

13) اي أبجحته ببكائين.

14) تسرع.

15) يسوقها.

16) ينظر هن ويشرف عليهن.

17) ولى اي قريب او نصير.

18) الشنق التطاول والشنان البغض والاحن الأحقاد.

19) المخصرة ما يتوكأ عليه كالعصا.

20) اي قشرتها قبل برئها كناية عن نبشه الأضفافه على آل الرسول.

21) عبد المطلب جد الرسول.

22) قريباً.

عميت وبكت وانك لم تقل فاستهلوا وأهلوا فرحاً اللهم خذ بحقنا وانتقم لنا ممن ظلمنا والله ما فريت (1)إلا في جلدك ولا محززت إلا في الحمك وسترد على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) برغمك وعنرته ولحمته (2)في حظيرة القدس (3)يوم يجمع الله شملهم ملمومين من الشعث (4)وهو قول الله تبارك وتعالى، «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون»، وسيعلم من بوأك(5)ومكنك من رقاب المؤمنين إذا كان الحكم الله والخصم محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وجوارحك شاهدة عليك فبلس للظالمين بدلا ايكم (6)شر مكانا وأضعف جندا مع اني والله يا عدو الله وابن عدوه استصغر قدرك و استعظم تقريعك (7)غير ان العيون عبري والصدور حرى وما يجزي ذلك أو يغفو عنا وقد قتل الحسين (عليه السلام) وحزب الشيطان يقربنا إلى حزب السفهاء ليعطوهم أموال الله على انتهاك محارم الله فهذه الأيدي تنطف(8)من دمائنا وهذه الافواه تتحلب من لحومنا (9)وتلك الجثث الزواكي يعتامها عسلان (10)الفلوات فلئن اتخذتنا مغنما لتتخذن مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك تستصرخ (11)یا ابن مرجانة ويستصرخ بك وتتعاوى واتباعك (12)عند الميزان (13)وقد وجدت أفضل زاد زودك معاوية فتلك ذرية محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فوالله ما اتقيت (14)غير الله ولا شكواي إلا الى الله فكد كيدك واسع سعيك وتاصب (15)جهدك فوالله لا يرحض (16)عنك عار ما أتيت الينا ابداً والحمد لله الذي ختم بالسعادة والمغفرة لسادات شبان الجنان فأوجب لهم الجنة اسأل الله أن يرفع لهم الدرجات وان يوجب لهم المزيد من فضله فإنه ولي قدير


1) شققت.

2) أسرته وقرابته.

3) أي في الجنة.

4) التفرق.

5) أي أنزلك مكانك اي في الخلافة تريد أباه معاوية.

6) هكذا تروى هذه العبارات ولعل الصحيح «وستعلم أنت ومن بوأك الخ أبناشر الخ».

7) تعنيفك.

8) تسيل أو تتلطخ.

9) أي يمتص منها حلياً يعني دما تشفياً وانتقاماً.

10) الزواكي الصالحة المتنعمة وبعتامها يأتيها في الظلمة والغسلان الذئاب.

11) تستغيث.

12) تصيحون كالذئاب.

13) ميزان الأعمال يوم القيامة.

14) اي انها لا تخاف غير الله.

15) من ناصبه العداوة.

16) لا يقل.

كلام أم كلثوم (عليها السلام)

عن سعيد بن محمد الحميري أبو معاذ عن عبد الله بن عبد الرحمن رجل من أهل الشام عن شعبة عن حذام الأسدي وقال مرة أخرى حذيم قال قدمت الكوفة سنة إحدى وستين وهي السنة التي قتل فيها الحسين (عليه السلام) فرأيت نساء أهل الكوفة يومئذ يلتدمن مهتكات الجيوب (1)ورأيت علي بن الحسين (عليهما السلام) وهو يقول بصوت ضئيل وقد نحل من المرض يا أهل الكوفة انكم تبكون علينا فمن قتلنا غيركم (2)ثم ذكر الحديث وهو على لفظ هارون بن مسلم (3)وأخبر هارون بن مسلم بن سعدان قال أخبرنا يحيى بن حماد البصري عن يحيى بن الحجاج عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال لما أدخل بالنسوة من كربلاء (4)الى الكوفة كان علي بن الحسين (عليهما السلام) ضئيلاً قد نهكته (5)العلة ورأيت نساء أهل الكوفة مشققات الجيوب على الحسين بن علي (عليه السلام) فرفع علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) رأسه فقال ألا إن هؤلاء يبكين فمن قتلنا. ورأيت أم كلثوم (عليها السلام) ولم أر خفرة (6)والله انطق (7)منها كأنما تنطق وتفرغ على (8)لسان أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد أومأت الى الناس ان اسكتوا فلما (9)


1) يتلدمن يلطمن ومبتكان مقطعات والجيوب ج جيب وهو طوق القميص.

2) كان أهل الكوفة كاتبوا الحسين بالبيعة له ونصرته على يزيد ووعدوه بالقيام معه إن أتى اليهم فلما ذهب الحسين اليهم قتله عسكر يزيد في الطريق ولم يحد من أهل الكوفة ما وعدوا.

3) اي كما في حديثه الآتي الذي ذكره بقوله «وأخبر هارون الخ».

4) الموضع الذي قتل فيه الحسين.

5) ضئيلا اي ضعيفاً وتهكته أي هزاته.

6) الخفرة الكثيرة الحياء.

7) أفصح نطقاً.

8) كذا في الأصل والمواد انها كانت في فصاحة نطقها وبلاغة كلامها كأمير المؤمنين علي

9) أشارت.

سكنت الأنفاس وهدأت الأجراس (1)قالت أبدأ بحمد الله والصلاة والسلام على نبيه، اما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختر (2)والخذل ألا فلا رقأت العبرة (3)ولا هدأت الرنة (4)إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا (5)تتخذون ايمانكم دخلا (6)بينكم ألا وهل فيكم إلا الصلف والشنف وملق الاماء (7)وغمز الاعداء (8)وهل انتم إلا كمرعى على دمنة (9)و كفضة على ملحودة (10)ألا ساء ما قدمت أنفسكم ان سخط الله عليكم وفي العذاب انتم خالدون أتبكون أي والله فابكوا وانكم والله احرياء (11)بالبكاء فابكوا كثيراً واضحكوا قليلا فلقد فزتم بعارها و شنارها (12)ولن ترحضوها (13)بغسل بعدها ابداً وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة وسيد شبان أهل الجنة (14)ومنار محجتكم (15)ومدره حجتكم (16)و مفرح نازلتكم (17)فتعساً ونكسا (18)لقد خاب السعي وخسرت الصفقة (19)ويؤتم (20)بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة لقد جئتم شيئاً إدّا (21)تكاد السموات يتفطرن (22)منه وتنشق الأرض وتخر (23)الجبال هداً أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم (24)


1) الاصوات ويروى فلما سكنت فورتهم.

2) الغدر والخديعة.

3) العبرة الدمعة قبل ان تفيض ورقات سكنت.

4) الصوت.

5) نقضاً.

6) الدخل بتحريك الخاء الغدر والخديمة والمكر.

7) الصلف الادعاء تكبراً والشنف البغض والتنكر والملق الجامعة والاماء المملوكات.

8) الغمز ظهور العيب او الطعن او التهمة.

9) الدمنة آثار الدار بعد الرحيل عنها - فإذا نبت فيها زرع كان أخضر ناضراً لخصوبة منبته من بقايا الدواب من بعر وغيره - وقولها مرعى على دمنة اي منظر حسن في منبت سوء ومنه قول النبي «إياكم وخضراء الدمن» - المرأة الحسناء في المنبت السوء.

10) مدفونة - تريد انهم لا ينتفع بهم.

11) جديرون.

12) الشنار أقبح العيب ويروى ذهبتم بعارها الخ.

13) تغسلوها.

14) تعني الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله.

15) المنار العلم يهتدى به والمهجة قصد الطريق.

16) المدره الشريف القدر الممتاز بقوة بيانه في المحاجة وجرأة جنانه في المحاربة.

17) فرخ روعه أزاله عنه والنازلة الشديدة.

18) تعساً أي ملاكا وبعداً ونكساً النكس عود المرض بعد أن كان نقيه منه.

19) البيعة.

20) رجعتم.

21) أي فظيعاً منكراً.

22) يتشققن.

23) تسقط.

24) شققتم.

وأي كريمة له ابرزتم واي دم له مفكتم لقد جئتم بها شوهاء خرقاء (1)شرها طلاع الارض والسماء (2)أفعجبتم إن قطرت السماء دماً ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينظرون فلا يستخفنكم المهل فإنه لا تحفزه المبادرة (3)ولا يخاف عليه فوت الثار كلا ان ربك لنا ولهم لبالمرصاد ثم ولت (4)عنهم. قال فرأيت الناس حيارى وقد ردوا أيديهم الى أفواههم ورأيت شيخا كبيراً من بني جعفي وقد اخضلت (5)الحيته من دموع عينيه وهو يقول :

كهولهم خير الكهول ونسلهم***إذا عد نسل لا يبور ولا يخزى

وحدثنيه عبد الله بن عمرو قال حدثني ابراهيم بن عبد ربه بن القاسم بن يحيى ابن مقدم المقدمي قال اخبرني سعيد بن محمد أبو معاذ الحميري عن عبد الله بن عبد الرحمن رجل من أهل الشام عن حذام الاسدي قال قدمت الكوفة سنة إحدى وستين وهي السنة التي قتل فيها الحسين بن علي (عليها السلام) فرأيت نساء أهل الكوفة يومنذ قياماً يلتدمن مهتكات الجيوب (6)ورأيت علي بن الحسين (عليهما السلام) وهو يقول بصوت ضئيل قد نحل (7)من المرض يا أهل الكوفة انكم تبكون علينا فمن قتلنا غيركم. وسمعت أم كلثوم بنت علي (عليهما السلام) وهي تقول فلم أر خفرة والله انطق منها كأنما تنزع (8)عن لسان أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وأشارت الى الناس ان امسكوا (9)فسكنت الانفاس وهدأت فقالت الحمد لله رب العالمين والصلاة على جدي سيد المرسلين أما بعد يا اهل الكوفة والحديث على لفظ ابن سعدان (10).


1) شوهاء عابسة مشؤومة وخرقاء من الخرق وهو الاساءة في العمل وضد الرفق أيضا.

2) أي ملؤهما.

3) اي لا تدفعه المعاجلة والضمير يقصد به الله تعالى.

4) المرصاد الطريق يرصد فيه العدو من رصده رقبه - ولت أي أعرضت.

5) ابتلت.

6) سبق تفسير هذه الكلمات قريباً.

7) ضئيل ضعيف ونحل ذهب جسمه.

8) سبق تفسير ما هنا ايضاً - كأنما تفرغ يروى كأنما تنزع والمراد واحد.

9) اسكتوا.

10) يعني الحديث السابق روايته قبل.

كلام حفصة بنت عمر بن الخطاب

وقال العتبي : قالت حفصة بنت عمر بن الخطاب في مرض أبيها عمر يا أبتاه ما يحزنك وفادتك (1)على رب رحيم ولا تبعة (2)لأحد عندك ومعي لك بشارة لا أذيع السر مرتين ونعم الشفيع لك العدل لم تخف على الله عز وجل خشنة عيشتك وعفاف نهمتك (3)وأخذك بأكظام (4)المشركين والمفسدين في الأرض ثم أنشأت تقول :

اكظم الغلة المخالطة القلب***وأعزى وفي القرآن عزائي (5)

لم تكن بغتة وفاتك وحدا***ان ميعاد من ترى للفناء (6)

ووجدت في بعض الكتب ان حفصة بنت عمر رحمه الله خطبت بعد قتل أبيها : الحمد لله الذي لا نظير له والفرد الذي لا شريك له وأما بعد فكل العجب من قوم زين الشيطان أفعالهم وارعوى إلى صنيعهم ورب (7)في الفتنة لهم ونصب حبائله الحتلهم حتى هم عدو الله (8)بإحياء البدعة ونبش الفتنة وتجديد الجور بعد دروسه وإظهاره بعد دثوره (9)وإراقة الدماء وإباحه الحمى (10)وانتهاك محارم الله (11)عز وجل بعد تحصينها فأضرى وهاج وتوغر وثار (12)غضباً الله


1) قدومك.

2) شبه ظلامة.

3) شهوتك.

4) ج كظم مخرج النفس والجملة كناية عن تضييقه على المشركين.

5) الغلة حرارة الحزن وكظمها حبسها وردها وفي القرآن عزائي - تريد قوله «وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون».

6) بفتة فجأة.

7) ارعوى الى كذا نزع اليه ورب اي زاد ولزم.

8) لتختلهم اي لخداعهم وعدو الله تريد به الشيطان كما يقتضيه سياق الكلام ونسقه الآتي.

9) انمحائه.

10) الحمى ما حمى وحفظ من الشيء وإباحته ضد حمايته.

11) اي المبالغة في ارتكاب ما حرم الله - أو لعلها تشير في كل ذلك الى ما كان بعد وفاة النبي من الخلاف على الخلافة ثم ارتداد العرب عن بعض أركان الدين الخ ويدل على ذلك إشارتها فيما يأتي الى سبق أبيها في مبايعة أبي بكر حسما للفتنة.

12) أضرى أسرع وتوغر توقد غيظاً وتار وهاج - تشير بذلك إلى حماسة أبيها وحزمه في ملافاة ما لافاه من أمور العرب في الخلافة وغيرها.

ونصرة لدين الله فأخسأ الشيطان ووقم كيده وكفف إرادته وقدع محنته وأصعر خده (1)لسبقه إلى مشايعة أولي الناس (2)بخلافة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الماضي على سنته (3)المقتدي بدينه المقتص (4)الأثره فلم يزل سراجه زاهرا (5)وضوءه لامعاً ونوره ساطعا له من الأفعال الغرر ومن الآراء المصاص (6)ومن التقدم في طاعة الله اللباب الى ان قبضه الله اليه قالياً لما خرج منه (7)شانياً لما ترك من أمره شيقاً لما كان فيه (8)صبا الى ما صار اليه وائلا (9)الى ما دعي اليه عاشقاً لما هو فيه (10)فلما صار الى التي وصفت وعاين لما ذكرت أومأ بها إلى أخيه في المعدلة ونظيره في السيرة وشقيقه في الديانة (11)ولو كان غير الله أراد لأمالها الى ابنه ولصيرها في عقبه (12)ولم يخرجها من ذريته فأخذها بحقها وقام فيها بقسطها (13)لم يؤده ثقلها ولم يبهظه (14)حفظها مشرداً للكفر حفظها مشرداً للكفر عن موطنه وناقرآ له عن وكره (15)ومثيراً له من بحثمه (16)حتى فتح الله عز وجل على يدية أقطار البلاد (17)ونصر الله بقدمه (18)وملائكته تكنفه (19)وهو بالله معتصم (20)وعليه متوكل حتى تأكدت عرى الحق عليكم عقدا واضمحلت عربى الباطل عنكم حلا نوره في الدجنات (21)ساطع وضوءه في الظلمات لامع قالياً للدنيا إذ عرفها لافظاً


1) يقال أخاه ضرده وأبعده - وقمه وده اقبح ود - وكفف إرادته منعها وقدعه كفه وأصعر خده أي ذهب كبره.

2) المشايعة المناصرة والمتابعة وأولى الناس بكذا أي أحقهم به تريد أبا بكر.

3) المتقدم على طريقته.

4) المتنبع.

5) متلألأ.

6) الخالص.

7) اي كارها للدنيا ثانيا مبغضا.

8) لمن كان فيه أي في الأمر أمر سياسة الدين وأهله تريد النبي تقصد انه شيق إلى رسول الله فهو لاحق به والصب المشوق.

9) مبادراً.

10) أي ما صار اليه أبو بكر من أمر الموت.

11) تريد عمر وكان أبو بكر عهد له بالخلافة (رضي الله عنها).

12) أي في أولاده.

13) فاعل أخذ وقام أبوها والقسط العدل لم يؤده من الوئيد وهو الأبطأ.

14) يثقله.

15) مشرداً طارداً ومفوقا ونافراً مهيجاً له عن عشه.

16) مكانه الذي لزمه.

17) نواحيها.

18) يقال رجل له قدم أي مرتبة في الفضل أو الخير.

19) تحيط به.

20) ممتنع.

21) الظلامات.

لها إذ عجمها (1)وثانياً لها إذ سبرها تخطبه ويقلاها وتريده ويأباها لا تطلب سواه بعلا ولا تبغي سواه غحلا (2)اخبرها ان التي يخطب ارغد (3)منها عيشاً وأنضر منها حبوراً وأدوم منها سروراً وأبقى منها خلوداً (4)وأطول منها أياماً وأغدق (5)منها أرضاً وأنعت (6)منها جمالاً وأتم منها بلهنية وأعذب منها رفهنية (7)فبشعث نفسه بذلك لعادتها واقشعرت منها لمخالفتها فعركها بالعزم الشديد حتى أجابت وبالرأي الجليد (8)حق انقادت فأقام فيها دعائم الإسلام وقواعد السنة الجارية ورواسي الآثار الماضية (9)وأعلام أخبار النبوة الطاهرة وظل خميصاً (10)من بهجتها قاليا لأثاثها (11)لا يرغب في زبرجها (12)ولا تطمح نفسه إلى جدتها حتى دعي فأجاب ونودي فأطاع على تلك من الحال فاحتذى (13)في الناس بأخيه (14)فأخرجها من نسله وصبرها شورى بين إخوته (15)فيأي أفعاله تتعلقون (16)وبأي مذاهبه تتمسكون أبطرائقه القويمة في حياته أم بعدله فيكم عند وفاته ألهمنا الله وإياكم طاعته وإذا شئتم ففي حفظ وكلا أته (17).


1) قاليا كارها أشد الكرامة ولافظا راميا وعجمها جربها من عجم العود عضه ليختبره وشانيا مبغضا وسيرها اي اختبرها.

2) بعلا زواجا ونحلا عطاء.

3) أخصب وأطيب.

4) بقاء.

5) أخصب وأروى.

6) أفضل منها وصفا.

7) البلهنية والرفهنية وقامة العيشة ورغدها وبشعت عبت لعادتها الضمير راجع للدنيا.

8) اقشعر أخذته قشعريرة اي رعدة وحركها فركها ليخضعها والجليد القوي الشديد.

9) الدعائم ج دعامة وهي عماد البيت ونحوه والرواسي الثوابت.

10) جائعا أو خاليا.

11) متاعها.

12) زينتها.

13) اقتدی.

14) تريد أبا بكر.

15) تريد كبار الصحابة.

16) تختصمون.

17) حفظه.

كلام اروى بنت الحارث بن عبد المطلب (رحمها الله)

روى ابن عائشة عن حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال دخلت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية بن ابي سفيان بالموسم (1)وهي عجوز كبيرة فلما رآها قال مرحبا بك يا عمة قالت كيف انت يا ابن أخي لقد كفرت بعدي بالنعمة وأسأت لابن عمك (2)الصحبة وتسميت بغير اسمك وأخذت غير حقك (3)بغير بلاء (4)كان منك ولا من آبائك في الإسلام ولقد كفرتم بما جاء به محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فاتعس (5)الله منكم الجدود وأصعر منكم (6)الخدود حتى رد الله الحق إلى أهله وكانت كلمة الله هي العليا ونبينا محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هو المنصور على من ناواه (7)ولو كره المشركون فكنا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظا ونصيباً وقدراً حق قبض الله نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مغفوراً ذنبه مرفوعاً درجته شريفاً عند الله مرضيا فصرنا أهل البيت منكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون (8)نساءهم وصار ابن عم سيد المرسلين (9)فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول يا ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ولم يجمع بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لنا شمل ولم يسهل لنا وعر (10)وغايتنا الجنة وغايتكم النار. قال عمرو بن العاص ايتها العجوز الضالة أقصري


1) لعله موسم الحج بمكة.

2) ابن عمه تعني علياً أمير المؤمنين وكان معاوية حاربه انتقاضا على خلافته.

3) تشير إلى أخذه الخلافة.

4) اجتهاد وعمل.

5) أهلك او اعتر والجدود الحظوظ.

6) أي أذهب سعرها اي كبرها وتصغير الحد إمالته عن الناس كبرا.

7) عاداه.

8) يستبقون.

9) تعني عليا أمير المؤمنين.

10) الوعر ضد السهل.

من قولك وغضي من طرفك. قالت ومن أنت لا أم لك قال : عمرو بن العاص قالت يا ابن اللخناء النابغة (1)أتكلمني أربع على ظلمك (2)واعن بشأن نفسك فوالله ما أنت من قريش في اللباب (3)من حسبها ولا كريم منصبها ولقد ادعاك سنة من قريش كله يزعم انه أبوك (4)ولقد رأيت أمك أيام منى بمكة مع كل عبد عامر (أي فاجر) فأتم (5)بهم فإنك بهم أشبه. فقال مروان بن الحكم أيتها العجوز الضالة ساخ بصرك مع ذهاب عقلك فلا يجوز شهادتك. قالت يابني أنتكلم فوالله لأنت الى سفيان بن الحارث بن كلدة أشبه منك بالحكم وإنك الشبهه في زرقة عينيك وحمرة شعرك مع قصر قامته وظاهر دمامته ولقد رأيت الحكم ماد القامة (6)ظاهر الامة (7)سبط الشعر (8)وما بينكما قرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرب (9)فاسأل أمك عما ذكرت لك فإنها تخبرك بشأن أبيك إن صدقت. ثم التفتت إلى معاوية فقالت والله ما عرضني لهؤلاء غيرك وأن أمك القائلة في أحد (10)في قتل حمزة (رحمة الله عليه) :

نحن جزيناكم بيوم بدر***والحرب يوم الحرب ذات سعر (11)


1) اللغناء الأمة التي لم تختن والنابغة البغي.

2) وأربع أقم وظلعك تهمتك والمعنى اسكت على ما فيك من عيب.

3) لباب الشيء خالصه والحسب الشرف الثابت في الآباء.

4) كانت أم عمرر من الاماء العواهر التي يغشاهن الرجال فإذا ولدت إحداهن نسب مولودها إلى من هو أدنى شبها به ممن غشيها ولما ولد عمرو نسب إلى العاص لشبهه به - واروى صاحبة هذه الخطبة تقول إنه لما ولد عمرو وادعاء ستة الخ.

5) أي اقتد.

6) أي طويلا.

7) الهيئة والنعمة.

8) اي طويل الشعر.

9) الضامر اي الدقيق الوسط والأنان الحمارة والمقرب من قربت ولادتها فيكون بطنها كبيراً.

10) أحد جبل حصلت عنده حرب بين المسلمين والمشركين وكان في هؤلاء بني أمية قبل ان يسلموا - وقد قتل في هذه الحرب حمزة بن عبد المطلب عم النبي - واروى صاحبة هذا الكلام هي اروى بنت الحارث بن عبد المطلب أي بنت اخي حمزة (رضي الله عنهم) - فلما قتل حمزة فرحت بنو أمية لأن حمزة قتل منهم عدداً في حرب قبل ذلك هي حرب بدر وقد سبقت الإشارة اليها.

11) ذات سعر من سعر الحرب أوقدتها.

ما كان عن عتبة لي من صبر***ابي وعمي وأخي وصهري (1)

شفيت وحشي غليل صدري***شفيت نفسي وقضيت نذري(2)

فشكر وحشي علي عمري***حتى تغيب اعظمي في قبري (3)

فأجبتها :

يا بنت رقاع عظيم الكفر***خزيت في بدر وغير بدر (4)

صبحك الله قبيل الفجر***بالهاشميين الطوال الزهر (5)

بكل قطاع حسام يفري***حمزة ليثي وعلي صقري(6)

إذ رام شبيب وابوك غدري***اعطيت وحشي ضمير الصدر

هتك وحشي حجاب الستر***ما للبغايا بعدها من فخر

فقال معاوية لمروان وعمرو ويلكما انتما عرضتماني لها واسمعتماني ما أكره ثم قال لها يا عمة اقصدي قصد حاجتك ودعي عنك أساطير النساء (7)قالت تأمر لي بألفي دينار وألفي دينار وألفي دينار قال ما تصنعين ياعمة بألفي دينار قالت اشتري بها عيناً خرخارة (8)في أرض خوارة (9)تكون لولد الحارث بن المطلب قال نعم الموضع وضعتها فما تصنعين بألفي دينار قالت أزوج بها فتيان (10)عبد المطلب من أكفائهم قال نعم الموضع وضعتها فما تصنعين بألفي دينار قالت أستعين بها على عسر المدينة وزيارة بيت الله الحرام (11)قال نعم


1) تشير إلى من قتل منهم أي من بني أمية يوم بدر.

2) شفيت وحشي أي شفيت يا وحشي وهو وحشي بن حرب قاتل حمزة والغليل الحقد أو حرارة الحزن.

3) القائلة لهذا الشعر هي هند أم معاوية وقد أجابتها عليه اروى بنت الحارث بالشعر الآتي بعده.

4) رقاع كثير الحق من ارقع جاء بالحمق ويروى يا بنت خوان أو يا بنت جبار.

5) قبيل تصغير قبل والزهر الحسان البيض الوجوه.

6) يفري يقطع والليث السبع وعلي تريد به أمير المؤمنين علي (رضي الله عنه).

7) الأساطير التي لا نظام لها.

8) أي عين ماء جارية.

9) أي منخفضة والمراد أرض تصلح للزراعة ليست وعرة.

10) شبان.

11) أي الكعبة.

الموضع وضعتها هي لك نعم وكرامة (1)ثم قال أما والله لو كان علي ما أمر لك بها قالت صدقت إن علياً أدى الأمانة وعمل بأمر الله وأخذ به وأنت ضيعت أمانتك وخنت الله في ماله فأعطيت مال الله من لا يستحقه وقد فرض الله في كتابه الحقوق لأهلها وبينها فلم تأخذ بها ودعانا (أي علي) إلى أخذ حقنا الذي فرض الله لنا فشغل بحربك عن وضع الأمور مواضعها وما سألتك من مالك شيئاً فتمن به إنما سألتك من حقنا ولا نرى أخذ شيء غير حقنا أتذكر عليا فض الله فاك وأجهد بلاءك (2). ثم علا بكاؤها وقالت :

ألا يا عين ويحك أسعدينا***ألا وابكي أمير المؤمنينا (3)

رزينا خير من ركب المطايا***وفارسها ومن ركب السفينا (4)

و من لبس النعال أو احتذاها***ومن قرأ المثاني والمتينا (5)

إذا استقبلت وجه أبي حسين***رأيت البدر راع الناظرينا (6)

ولا والله لا أنسى عليا***وحسن صلاته في الراكعينا

أفي الشهر الحرام فجعتمونا***بخير الناس طراً أجمعينا (7)

قال فأمر لها بستة آلاف دينار وقال لها يا عمة انفقي هذه فيما تحبين فإذا احتجت فاكتي الى ابن أخيك يحسن صفدك (8)و معونتك إن شاء الله.


1) أي إنعاماً لعينك وإكراماً.

2) فض فاه اي دقه وأجهد بلاءه أوجده في حالة شديدة والبلاء التكليف.

3) ربح كلمة ترحم.

4) رزينا انقصنا وأصبنا والمطايا الدواب تحط اي تجد في سيرها.

5) احتذاها قدرها ولبسها والمثاني آيات القرآن.

6) راع أعجب.

7) الشهر الحرام تريد شهر رمضان الذي قتل فيه علي خير الناس طراً اي كلهم.

8) أي إذا احتاجت تكتب اليه فيحسن عطاءها.

كلام سودة بنت عمارة (رحمها الله)

قال أبو موسى عيسى بن مهران حدثني محمد بن عبيد الله الخزاعي يذكره عن الشعبي ورواه العباس بن بكار عن محمد بن عبيد الله قال استأذنت سودة بنت عمارة بن الاسك الهمدانية على معاوية بن أبي سفيان فأذن لها فلما دخلت عليه قال هيه (1)يا بنت الاسك ألست القائلة يوم صفين (2)

شمر كفعل أبيك يا ابن عمارة***يوم الطعان وملتقى الأقران (3)

وانصر علياً والحسين ورهطه***واقصد الهند وابنها بهوان(4)

إن الإمام أخو النبي محمد***علم الهدى ومنارة الإيمان (5)

فقه الحتوف وسر أمام لوائه***قدماً بأبيض صارم وسنان (6)

قالت أي والله ما مثلي من رغب عن الحق أو اعتذر بالكذب قال لها فيما حملك على ذلك قالت حب علي (عليه السلام) و اتباع الحق قال فوالله ما أرى عليك من أثر على شيئاً قالت أنشدك الله (7)يا أمير المؤمنين وإعادة ما مضى وتذكار ما قد نسي قال هيهات ما مثل مقام أخيك ينسى وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك وأخيك قالت صدق فوك لم يكن أخي ذميم المقام ولا خفي المكان كان والله كقول الخنساء :

وان صخراً لتأتم الهداة به***كأنه علم في رأسه نار


1) كلمة استنطاق واستزادة.

2) هو يوم من أيام الحرب بين علي ومعاوية.

3) الاقران الاكفاء.

4) الرهط قوم الرجل وهند أم معاوية.

5) المنارة موضع النور يندى به كالنار.

6) الحتوف المنايا ويروى فقد الجيوش وقدما أي متقدماً والصارم السيف القاطع والسنان سنان الرمح.

7) استحلفك بالله.

قال صدقت لقد كان كذلك فقالت مات الرأس وبتر (1)الذنب وبالله أسأل أمير المؤمنين إعفائي مما استعفيت منه (2)قال قد فعلت فما حاجتك قالت إنك أصبحت للناس سيداً ولأمرهم متقلداً والله سائلك من أمرنا وما افترض عليك من حقنا ولا يزال يقدم علينا من ينوء (3)بعزك ويبطش بسلطانك فيحصدنا حصد السنبل ويدوسنا دوس البقر (4)ويسومنا (5)الخسيسة ويسلبنا الجليلة هذا بسر بن ارطاة قدم علينا من قبلك فقتل رجالي وأخذ مالي يقول لي فوهي بما استعصم الله منه والجأ اليه فيه (6)ولولا الطاعة لكان فينا عز ومتعة فإما عزلته عنا فشكرناك وإما لا فعرفناك. فقال معاوية أتهدديني بقومك لقد هممت أن أحملك على قتب (7)أشرس فأردك اليه ينفذ فيك حكه. فأطرقت تبكي ثم أنشأت تقول :

صلى الإله على جسم تضمنه***قبر فأصبح فيه العدل مدفونا

قد حالف الحق لا يبغى به بدلاً***بدلا فصار بالحق والإيمان مقرونا

قال لها ومن ذلك؟ قالت علي بن ابي طالب (عليه السلام) قال وما صنع بك حتى صار عندك كذلك؟ قالت قدمت عليه في رجل ولاه صدقتنا قدم علينا من قبله فكان بيني وبينه ما بين الغث والسمين فأتيت عليا (عليه السلام) لأشكو اليه ما صنع فوجدته قائماً يصلي فلما نظر إلى انفتل (8)من صلاته ثم قال لي برأفة وتعطف ألك حاجة فأخبرته الخبر فبكى ثم قال اللهم إنك أنت الشاهد علي


1) قطع.

2) أي ما طلبت الاعفاء منه وهو إعادة ما مضى.

3) ينهض.

4) أي كما تدوس البقر السنبل لفصل الحب منه.

5) يكلفنا.

6) لعلها تشير إلى ما يروى في بعض الأخبار على ان عمال معاوية كانوا يكلفون الناس سب علي للحط من شأن أولاده وشيعته.

7) القنب رحل كالبرزعة بقدر سنام البعير والمراد انه يحملها على بعير شرس أي صعب الخلق والسير.

8) انصرف.

وعليهم اني لم امر هم بظلم خلقك ولا بترك حقك. ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجواب فكتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم «قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا (1)الناس أشياءهم ولا تعثوا (2)في الأرض مفسدين بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ»، إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام. فأخذته منه والله ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام فقرأته فقال لها معاوية لقد لمظكم (3)ابن أبي طالب الجرأة على السلطان فبطياً ما تفطمون ثم قال اكتبوا لها برد مالها والعدل عليها قالت إلى خاص أم تقومي عام قال مسا أنت وقومك قالت هي والله إذن الفحشاء واللوم ان لم يكن عدلاً شاملاً وإلا فأنا كسائر قومي قال اكتبوا لها ولقومها.


1) القسط والعدل والبخس النقص والظلم.

2) تفسدوا.

3) من لمظله جعل الماء على شفته.

كلام الزرقاء بنت عدي

وقال عيسى بن مهران : حدثني العباس بن بكار قال حدثني محمد بن عبيد الله عن الشعبي قال وحدثني أبو بكر الهذلي عن الزهري قال حدثني جماعة من بني أمية ممن كان يسمر مع معاوية وذكر أبو اسحاق ابراهيم بن عبد الله بن عبد ربه بن القاسم بن يحيى بن مقدم قال أخبرني محمد بن فضل المكي الضبي قال أخبرنا ابراهيم بن محمد الشافعي صاحب الري عن أبيه محمد بن ابراهيم عن خالد ابن الوليد المخزومي عن سعد بن حذافة الجمعي قال سمر معاوية ليلة فذكر الزرقاء بنت عدي بن غالب بن قيس امرأة كانت من أهل الكوفة وكانت ممن يعين عليا (عليه السلام) يوم صفين (1)فقال لأصحابه أيكم يحفظ كلام الزرقاء؟ فقال القوم كلنا نحفظه يا أمير المؤمنين قال فما تشيرون علي فيها قالوا نشير عليك يقتلها قال بئس ما أشرتم علي به أيحسن بمثلي أن يتحدث الناس اني قتلت امرأة بعد ما ملكت وصار الأمر لي. ثم دعا كاتبه في الليل فكتب الى عامله في الكوفة أن أوفد (2)إلى الزرقاء ابنة عدي مع ثقة من محرمها وعدة من فرسان قومها (3)ومهدها وطاء لينا واسترها بستر حصيف (4)فلما ورد عليه الكتاب ركب اليها فأقرأها الكتاب فقالت أما أنا فغير زائغة عن طاعة وإن


1) صفين موضع ريومه يوم من أيام الحرب بين علي ومعاوية.

2) من أوفده أقدمه.

3) محرم المرأة من لا تحل له كأبيها وأخيها ومن تلزمه حمايتها وعدة أي جماعة.

4) مهدها وطأ هي لها والوطأ الفرش اللين والحصيف الحكم ويروى حصيف أي غليظ.

كان أمير المؤمنين جعل المشيئة إلى لم أرم من بلدي هذا وإن كان حكم الأمر فالطاعة له أولى بي. فحملها في هودج وجعل غشاءه حبراً مبطناً بعصب اليمن (1)ثم أحسن صحبتها وفي حديث المقدمي فحملها في عمارية جعل غشاءها خزاً أدكن (2)مبطناً بقوهي فلما قدمت على معاوية قال لها مرحباً وأهلا خير مقدم قدمه وافد كيف حالك يا خالة وكيف رأيت مسيرك قالت خير مسير كاني كنت ربيبة بيت أو طفلا ممهداً قال بذلك أمرتهم فهل تعلمين لم بعثت اليك قالت سبحان الله أنى لي بعلم ما لم أعلم وهل يعلم ما في القلوب إلا الله ؟ قال بعثت اليك ان اسألك ألست راكبة الجمل الأحمر يوم صفين بين الصفين (3)توقدين الحرب وتحضين على القتال فما حملك على ذلك؟ قالت يا أمير المؤمنين انه قد مات الرأس وبتر الذنب (4)والدهر ذو غير (5)و من تفكر أبصر والأمر يحدث بعده الأمر قال لها صدقت فهل تحفظين كلامك يوم صفين قالت ما أحفظه قال ولكني و الله أحفظه الله أبوك لقد سمعتك تقولين أيها الناس إنكم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم وجارت بكم عن قصد المحجة (6)فيا لها من فتنة عمياء صماء يسمع لقائلها ولا ينظار لسائقها (7)أيها الناس إن المصباح لا يضيء في الشمس وإن الكوكب لا يقد في القمر وإن البغل لا يسبق الفرس وإن الزف (8)لا يوازن الحجر ولا يقطع الحديد إلا الحديد ألا من استر شدنا أرشدناه ومن استخيرنا أخبرناه ان الحق كان يطلب ضالته (9)فأصابها فصبراً يا معشر المهاجرين والأنصار فكان قد اندمل شعب الشتات والتأمت (10)كلمة العدل وغلب الحق باطله فلا يعجلن


1) غشاءه غطاء والعصب صنف من برود اليمن جمع برد وهو الثوب المخطط.

2) من الدكنة وهي لون أميل الى السواد.

3) أي بين صفي الحرب.

4) ويروى وبقي الذنب.

5) أحداث.

6) المحجة الطريق المستقيم.

7) أي لا يتراوض ولا يحمل.

8) الزف صغير الريش أو صغير الحصى والمراد من هذه العبارات ان الفرق بين معاوية وعلي كالفرق بين المصباح والشمس الخ تعني ان الثاني أفضل.

9) الضالة من الإبل المفقودة والعبارة هنا من المجاز.

10) اندمل الجرح التام والشعب الصدع أو الشق والشتات التفرق والتأمت التصقت وانضمت.

كلام الزرقاء بنت عدي أحد فيقول كيف وأنى ليقضي الله أمراً كان مفعولا ألا إن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء والصبر خير في الأمور عواقباً ايها الى الحرب قدماً (1)غير ناكصين فهذا يوم له ما بعده. ثم قال معاوية والله يا زرقاء لقد شركت علياً (عليه السلام) في كل دم سفكه فقالت أحسن الله بشارتك يا أمير المؤمنين وأدام سلامتك مثلك من بشر بخير وسر جليسه قال لها وقد سرك ذلك قالت نعم والله لقد سرني قولك فأنى بتصديق الفعل فقال معاوية والله لوفاؤكم له بعد موته أحب إلي من حبكم له في حياته اذكري حاجتك قالت يا أمير المؤمنين إني قد آليت على (2)نفسي أن لا أسأل أميراً أعنت عليه شيئاً أبداً ومثلك أعطى عن غير مسألة وجاد عن غير طلب قال صدقت فأقطعها ضيعة أغلتها (3)في أول سنة عشرة آلاف درهم وأحسن صفدها (4)وردها والذين معها مكرمين.


1) ايها كلمة إغراء وقدماً أي متقدمين غير ناكصين من نكص أرتد على عليه.

2) حلفت.

3) افادتها والغلة فائدة الارض.

4) عطائها.

كلام بكارة الهلالية

حدثني عبدالله بن عمرو قراءة من كتابه علي قال حدثنا ابراهيم بن عبد الله بن محمد بن المفضل قال حدثنا ابراهيم بن محمد الشافعي عن محمد بن ابراهيم عن خالد بن الوليد عمن سمعه من حذافة الجمحي قال دخلت بكارة الهلالية على معاوية بن أبي سفيان بعد ان كبرت سنها ودق (1)عظمها ومعها خادمان لها وهي متكئة عليها وبيدها عكاز فسلمت على معاوية بالخلافة فأحسن عليها الرد وأذن لها في الجلوس وكان عنده مروان بن الحكم وعمرو بن العاص فابتدأ مروان فقال أما تعرف هذه يا أمير المؤمنين؟ قال ومن هي قال هي التي كانت تعين علينا يوم صفين وهي القائلة :

يا زيد دونك فاستشر من دارنا***سيفاً حساماً في التراب دفينا

قد كان مذخوراً لكل عظيمة***فاليوم أبرزه الزمان مصونا

فقال عمرو بن العاص وهي القائلة يا أمير المؤمنين :

اتری ابن هند (2)للخلافة مالكا***هيهات ذلك وما أراد بعيد

منتك نفسك في الخلاء ضلالة***أغراك عمرو للشقاء وسعيد

فارجع يا نكد طائر بنحوسها***لاقت عليا أسعد و سعود

فقال سعيد يا أمير المؤمنين وهي القائلة :

قد كنت آمل ان أموت ولا أرى***فوق المنابر من أمية خاطبا


1) نحف.

2) أي معاوية.

فالله أختر مدتي فتطاولت***حق رأيت من الزمان عجائبا

في كل يوم لا يزال خطيبهم***وسط الجموع لآل أحمد عائبا

ثم سكت القوم فقالت بكارة نبحتني كلابك يا أمير المؤمنين واعتورتني فقصر محجني (1)وكثر عجي وعشي بصري وأنا والله قائلة ما قالوا لا أدفع ذلك بتكذيب فامض نشأنك فلا خير في العيش بعد أمير المؤمنين (2)فقال معاوية انه لا يضعك شيء فاذكري حاجتك تقضى فقضى حوائجها وردها الى بلدها. (وحدثني) عيسى بن مروان قال حدثني محمد بن عبدالله الخزاعي عن الشعبي قال استأذنت بكارة الهلالية على معاوية فأذن لها فدخلت وكانت امرأة قد أسنت وعشي بصرها (3)وضعفت قوتها فهي ترعش بين خادمين لها فسلمت ثم جلست فقال معاوية كيف انت يا خالة قالت بخير يا أمير المؤمنين قال غيرك الدهر قالت كذلك هو ذو غير من عاش كبر ومن مات قبر ثم ذكر الحديث على ما رواه سعد بن حذافة في حديث عبد الله بن بن عمرو (4)ومن قول عمرو وسعيد ومروان ورواية في الحديث قالت ان عشي بصري وقصرت حجتي فأنا قائلة ما قالوا وما خفي عليك اكثر فضحك معاوية وقال ليس بما نعى من برك يا خالة غير عدم مجيئك قالت أما الآن فلا (5)


1) اعتورتني تناولتني وتداولتني والمحجن العصا المنعطفة الرأس كالصولجان وقصور محجنها كتابة عن عجزها عن طرد تلك الكلاب.

2) تعني عليه (عليه السلام).

3) أي ضعف.

4) الحديث السابق.

5) فلا مانع إذ قد جاءته.

كلام أم الخير بنت الحريش البارقية

حدثني عبد الله بن سعد قال حدثنا ابراهيم بن عبد الله المقدمي قال اخبرنا محمد بن الفضل المكي قال اخبرنا ابراهيم بن محمد الشافعي عن خالد بن الوليد المخزومي عن سعد بن حذافة الجمحي وحدثونيه عن العباس بن بكار عن عبیدالله ابن عمر الغساني عن الشعبي قال كتب معاوية إلى واليه بالكوفة ان أوفد علي أم الخير بنت الحريش بن سرا اقة البارقية رحلة محمودة الصحبة غير مذمومة العاقبة و أعلم اني مجازيك بقولها فيك بالخير خيراً وبالشر شراً فلما ورد عليه الكتاب ركب اليها فأقرأها إياه فقالت أم الخير أما أنا فغير زائغة عن طاعة ولا معتلة بكذب ولقد كنت أحب لقاء أمير المؤمنين لأمور تختلج في صدري (1)تجري مجرى النفس يغلي بها علي المرجل بحب البلسن يوقد يجزل السمر (2)فلما حملها واراد مفارقتها قال يا ام الخير أن معاوية قد ضمن لي عليه ان يقبل بقولك في بالخير خيراً وبالشر شراً فانظري كيف تكونين قالت يا هذا لا يطمعك والله برك بي في تزويقي الباطل ولا يؤنسك معرفتك إياي أن أقول فيك غير الحق فسارت خير مسير فلما قدمت على معاوية انزلها مع الحرم (3)ثلاثاً ثم اذن لها في اليوم الرابع وجمع لها الناس فدخلت عليه فقالت السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال وعليك السلام وبالرغم والله منك دعوتني بهذا الاسم فقالت مه يا هذا فان بديهة السلطان مدحضة لما يجب علمه (4)قالت صدقت يا خالة وكيف رأيت


1) أي نتردد فيه.

2) حب البلسن يشبه العدس المعروف والسمر شجر والجزل هنا صلب الحطب.

3) أي حرمه نساءه.

4) مه أي كف والبديهة هنا من بدهه بأمر فاجأه به ومدحضة أي مزبلة - والمعنى ان مفاجئتك إياي بالسوء ستزيل عنك ما تحب ان تعرفه مني.

مسيرك قالت لم أزل في عافية وسلامة حتى أوفدت الى ملك جزل وعطاء بذل (1)فانا في عيش أنيق عند ملك رفيق فقال معاوية بحسن نيتي ظفرت بكم وأعنت عليكم قالت مه يا هذا لك والله من دحض المقال (2)ما تردي عاقبته قال ليس لهذا اردناك قالت انما اجرى في ميدانك إذا اجريت شيئاً اجريته فاسأل عما بدا لك قال كيف كان كلامك يوم قتل عمار بن ياسر ؟ قالت لم اكن والله رويته قبل ولا زورته بعد (3)و انما كانت كلمات نفثهن لساني حين الصدمة (4)فان شئت أن احدث لك مقالاً غير ذلك فعلت قال لا أشاء ذلك ثم التفت إلى أصحابه فقال ايكم حفظ كلام أم الخير قال رجل من القوم انا احفظه يا أمير المؤمنين كحفظي سورة الحمد قال هاته (5)قال نعم كأني بها يا أمير المؤمنين وعليها برد زبيدي كثيف الحاشية (6)وهي على جمل أرمك (7)وقد أحبط حولها حواء (8)وبيدها سوط منتشر الضفر وهي كالفحل يهدر في شقشقته (9)تقول يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة (10)شيء عظيم ان الله قد أوضح الحق وأبان الدليل ونور السبيل (11)ورفع العلم فلم يدعكم في عمياء مبهمة ولا سوداء مدلهمة (12)فإلى أين تريدون رحمكم الله افراراً عن أمير المؤمنين (13)أم قراراً من الزحف (14)أم رغبة عن الإسلام (15)أم ارتداد عن الحق، اما سمعتم الله عز وجل يقول ولنبلونكم (16)حتى تعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو


1) جزل أي اصيل الرأي وبذل أي مبذول من بذله جاد به وأنيق أي حسن معجب.

2) أي باطلة.

3) أي حسنته تريد أنها قالته ارتجالاً ولم تحفظه.

4) أي صدمة الحرب.

5) الحمد أول سورة في القرآن وهاته أي اسرده.

6) زبيدي نسبة إلى زبيد بلدة باليمن والكثيف الغليظ والحاشية الجانب.

7) رمادي اللون.

8) الحواء ما يعمل كالوسادة للراكب على رحل الجمل بدون هودج.

9) أي كالجمل إذا هاج فهو يهدر في شقشقته والشقشقة شيء كالرئة يخرجه الجمل من فيه إذا هاج.

10) الوقت الذي تقوم فيه القيامة.

11) الطريق.

12) مبهمة مشتبه ومنظمة كثيفة.

13) تريد علياً.

14) زحف الحرب.

15) رغب عن الشيء ضد رغب فيه.

16) يقال ابتلاه أي اختبره وامتحنه.

اخباركم ثم رفعت رأسها إلى السماء وهي تقول اللهم قد عيل الصبر (1)وضعف اليقين وانتشر الرعب وبيدك يا رب ازمة (2)القلوب فاجمع اليه الكلمة على التقوى وألف القلوب على الهدى واردد الحق إلى اهله هلموا(3)رحمكم الله إلى الامام العادل و الوصي (4)الوفي والصديق الأكبر انها إحن بدرية واحقاد جاهلية وضغائن احدية (5)وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك بها ثارات بني عبد شمس (6)ثم قالت قاتلوا أئمة الكفر أنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون صبراً معشر الأنصار والمهاجرين قاتلوا على بصيرة من ربكم وثبات من دينكم وكاني بكم غداً لقد لقيتم أهل الشام كحمر مستنفرة (7)لا تدري أين يسلك بها من فجاج (8)الارض باعوا الآخرة بالدنيا واشتروا الضلالة بالهدى وباعوا البصيرة بالعمى عما قليل ليصبحن نادمين حتى تحل بهم الندامة فيطلبون الاقالة (9)انه والله من ضل عن الحق وقع في الباطل ومن لم يسكن الجنة نزل النار أيها الناس ان الأكياس (10)استقصروا عمر الدنيا فرفضوها واستبطأوا مدة الآخرة فسعوا لها والله أيها الناس لولا أن تبطل الحقوق وتعطل الحدود (11)ويظهر الظالمون وتقوى كلمة الشيطان لما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه فإلى أين تريدون رحمكم الله عن ابن عم رسول الله (صلى الله عليه) وزوج ابنته وابي ابنيه (12)خلق من طينته


1) أي غلب الصبر بالبناء للمجهول.

2) جمع زمام.

3) سبق تفسيرها.

4) أي الموصى به لعلها تشير الى ما يرونه من قول النبي «من كنت مولاه فعلي مولاه».

5) إحن اضفان وبدرية نسبة الى بدر و هو موضع واحدية نسبة إلى أحد وهو جبل - وبدر وأحد حصل عندهما وقعتان بين المسلمين والمشركين وكان في هؤلاء بنو امية قوم معاوية قبل ان يسلموا فقتل منهم علي بن ابي طالب عدداً كثيراً – ولذلك فان صاحبة هذه الخطبة تقول ان معاوية يحارب عليا بغضاً فيه للأمور التي أشارت اليها لا طلباً للحق.

6) أي قوم معاوية.

7) الخرج حمار ومستنفرة أي شاردة مجزوعة.

8) ج فج وهو الطريق الواسع بين جبليين.

9) الاعفاء.

10) العقلاء.

11) أي حدود الشريعة وأحكامها.

12) ابنيه تريد الحسن والحسين وهما أولاد علي وأحفاد النبي أي ابناء ابنته فاطمة ولذلك كان النبي يدعوهما ابناءه.

وتفرع من نبعته (1)وخصه بسره وجعله باب مدينته(2)وعلم المسلمين وأبان يبغضه المنافقين (3)فلم يزل كذلك يؤيده الله عز وجل بمعونته ويمضي على سنن (4)استقامته لا يعرج لراحة الدأب (5)ها هو مفلق الهام ومكسر الأصنام إذ صلى والناس مشركون وأطاع والناس مرتابون فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر وأفنى أهل أحد وفرق جمع هوازن (6)فيالها من وقائع زرعت في قلوب قوم نفاقاً وردة وشقاقاً قد اجتهدت في القول وبالغت في النصيحة وبالله التوفيق وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فقال معاوية : والله يا أم الخير ما أردت بهذا الكلام إلا قتلي والله لو قتلتك ما حرجت (7)في ذلك قالت والله ما يسوني يا ابن هند أن يجري الله ذلك على يدي من يسعدني الله بشقائه قال هيهات يا كثيرة الفضول (8)ما تقولين في عثمان بن عفان قالت وما عسيت ان أقول فيه استخلفه الناس وهم له كارهون وقتلوه و هم راضون (9)فقال معاوية ليها يا أم الخير هذا والله أصلك الذي تبنين عليه (10)قالت لكن الله يشهد بما أنزل اليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيداً ما أردت لعثمان نقصاً ولكن كان سباقاً إلى الخيرات وانه لرفيع الدرجة قال فما تقولين في طلحة ابن عبيد الله ؟ قالت وما عسى أن أقول في طلحة اغتيل من مأمنه وأُوتي من


1) أصله.

2) لعلها تشير إلى ما يروى عن النبي «انا مدينة العلم وعلي بابها».

3) لعلها تشير إلى ما يروي أيضاً «من احب عليا فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني».

4) نهج.

5) يعرج بميل والدأب العادة أو الاجتهاد.

6) هوزان قبيلة من العرب كانت حاربت المسلمين قبل ان تسلم.

7) ما أتمت.

8) الفضول الزيادة فيا لا يعني من الكلام.

9) أي راضون عن قتله ویروی و لعله الأقرب للصواب و«استخلفه الناس وهم عنه راضون وقتلوه وهم له كارهون».

10) يريد ان سوء رأيها في عثمان الخليفة الثالث هو الأصل الذي بنت عليه خذلان معاوية الذي خرج على علي الخليفة الرابع بدعوى الطلب بدم عثمان لأنه ابن عمه.

حيث لم يحذر (1)وقد وعده رسول الله (صلى الله عليه) الجنة قال فما تقولين في الزبير (2)قالت يا هذا لا تدعني كرجيع الصبيغ يمرك في المركز (3)قال حقاً لتقولن ذلك وقد عزمت عليك (4)قالت وما عسيت ان أقول في الزبير بن عمة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وحواريه (5)وقد شهد له رسول الله (صلى الله عليه) الجنة ولقد كان سباقاً إلى كل مكرمة في الإسلام وإني أسألك بحق الله يا معاوية فإن قريشاً تحدث أنك أحلمها (6)فأنا أسألك بأن تسمني بفضل حلمك وأن تعفيني من هذه المسائل وامض لما شئت من غيرها قال نعم وكرامة (7)قد أعفيتك وردها مكرمة إلى بلدها.


1) طلحة أحد أصحاب النبي تقم على عثمان فلما قتل عثمان بايع على فلما خرجت عائشة ضد علي بدعوى الطلب بقتلة عثمان خرج طلحة معها ففي يوم الجمل وهو أحد أيام الحرب بين علي ومعاوية وأشياعها كان طلحة في الجيش المحارب ضد علي ومعه مروان بن حكم من أهل عثمان وكان مروان يعتقد ان طلحة له يد فعالة في نصرة من قتلوا عثمان فاغتنم مروان لذلك غفلة من طلحة فضربه ضربة كانت القاضية عليه - فهذا معنى قول أم الخير أن طلحة اغتيل من مأمنه.

2) هو الزبير بن العوام أحد الصحابة نقم على عثمان وبايع عليا وخرج مع عائشة ضده فهو كطلحة في ذلك - راجع ما سبق من التفسير - إلا أنه لم يقتل في الحرب وكمالة حديثه انه في يوم حرب الجمل عاتبه علي فاعترف الزبير بالخطأ وترك الحرب عائداً إلى المدينة فلقيه أحد الأعراب في الطريق فسأله الاعرابي عن خبره فأخبره فقال الاعرابي في نفسه أنه أي الزبير كان سبباً في إشعال نيران الحروب ثم هو يتركها الآن ويشقى بها غيره والله لأقتلنه ثم خدعه وقتله.

3) المركن آنية ويعرك يحك والصبيغ المصبوغ والرجيع المودد - أي لا تجعلني كالثوب المصبوغ يحك في الآنية مرة بعد مرة لإخراج النيلة منه تشبه محاورة معاوية في الكلام لها وتداوله إياها بالسؤال مرة بعد أخرى كالذي يتناول الثوب المصبوغ بالغسيل مرة بعد مرة لإخراج النيلة منه.

4) أقسمت عليك.

5) الحواري وجمعه حواريون هم أنصار الأنبياء ومنه الحواريون أنصار عيسى (عليه السلام) وهي تشير إلى ما يروى عن النبي (صلى الله عليه) «لكل نبي حواريون وحواري الزبير».

6) ويروى «تتحدث انك احملها».

7) أي إنعاماً لعينك وكرامة - منصوبين بإضمار أفعل أي أفعل ذلك إنعاماً الخ.

كلام عجوز من ولد الحارث بن عبد المطلب

وحدثني عبد الله بن عمرو قال حدثني محمد بن أبي علي البصري قال حدثنا أمية بن خالد قال حدثني عبد الرحمن بن مالك الأنصاري عن أبيه أنه سمع شيخاً لهم يقول قدم ابراهيم بن محمد المدينة فأتته عجوز من ولد الحارث بن عبد المطلب فشكت اليه ضنك المعيشة (1)قال ما يحضر ني الكثير ولا ارضى لك بالقليل وأنا على ظهر سفر فاقبلي ما حضر وتفضلي بالعذر ثم دعا مولى له (2)فقال ادفع اليها ما بقي من نفقتنا وخذي هذا العبد والبعير فقالت بأبي أنت وأمي أجزل (3)الله في الآخرة أجرك وأعلى في الدنيا كعبك ورفع فيها ذكرك وغفر لك يوم الحساب ذنبك فأنت والله كما قالت أم جميل بنت حرب بن أمية :

زين العشيرة كلها***في البدو منها والحضر

ورئيسها في النائيا***ت وفي الرحال وفي السفر (4)

ورث المكارم كلها***وعلا على كل البشر

ضخم الدسيعة ماجد***يعطي الجزيل بلا كدر (5)


1) أي ضيقها.

2) عبداً.

3) أي أكثر الله الخ والجزل الكثير كالجزيل.

4) الرحال ج رحل بمعنى السكن.

5) الدسيعة المائدة الكبيرة والماجد الشريف الفعال الكريم الآباء.

كلام لنساء متفرقات

(كلام الجمانة بنت المهاجر) حدثني عبد الله بن شبيب قال حدثني الزبير بن أبي بكر عن محمد بن محمد عن عبد الرحمن بن الحسن عن عمد ان الجمانة بنت المهاجر ابن خالد بن الوليد نظرت إلى عبد الله بن الزبير وهو يرقا (1)المنبر يخطب بالناس في يوم جمعة فقالت حين رأته رقى المنبر أبا نقار انقر يا نقار (2)أما والله لو كان (3)قال لقال المنبر طبق طبق فوقه نجيب من بني أمية أو صقر من بني مخزوم فأنمي (4)كلامها إلى عبد الله بن الزبير فبعث اليها فأتى بها فقال لها ما الذي بلغني عنك يا لكاع قالت (5)الحق أبلغت يا أمير المؤمنين قال فما حملك على ذلك قالت لا تعدم الحسناء ذاماً والساخط ليس براض ومع ذلك فما عدوت (6)فيما قلت لك إن نسبتك الى التواضع والدين وعدوك الى الخيلاء (7)والطمع ولئن ذاقوا (8)لتحمدن عاقبة شأنك وليس من قال فكذب كمن حدث فصدق وبال أمرهم وانت بالتجاوز (9)جدير ونحن للعفو منك أهل فاستر على الحرمة تستتم النعمة فوالله ما يرفعك القول ولا يضعك وان قريشاً لتعلم انك عابدها وشجاعها ولسانها حاط (10)الله دنياك وعصم (11)أُخراك وألهمك (12)شكر ما أولاك (13)


1) يصعد عليه.

2) النقر وهو بالفتح اضطراب اللسان وبالكسر مراجعة في الكلام - والمراد انها تعرض بعيد الله وأنه ليس بالخطيب الذرب اللسان.

3) طيق حكاية صوت الحجر والمراد انه ضعيف لا يملأ فراغ المنبر ولو كان غيره خطيباً من بني أمية أو بني مخزوم لاهتز المنبر منه الخ.

4) من نمى الحديث ارتفع.

5) يا لتيمة ويا لكاع مبني على كسر آخره.

6) جاوزت.

7) الكبر والعجب.

8) أي وخامة عاقبته.

9) الاحتمال وعدم المؤاخذة.

10) حفظ وتعهد.

11) وقى.

12) ألهمه لقنه.

13) قلدك من الأمر.

حدثني أحمد بن جعفر بن سليمان الهاشمي قال كانت زينب بنت علي تقول من أراد أن يكون الخلق شفعاءه الى الله فليحمده ألم تسمع الى قولهم سمع الله لمن حمده فخف الله لقدرته عليك واستح منه لقربه منك.

ذكر الرياشي عن الأصمعي عن أبان بن تغلب قال خرجت في طلب الكلأ (1)فانتهت الى ماء من مياه كلب وإذا أعرابي على ذلك الماء ومعه كتاب منشور يقرؤه عليهم وجعل يتوعدهم (2)فقالت له أمه وهي في خبائها وكانت مقعدة كبراً ويلك دعني من أساطيرك (3)لا تحمل عقوبتك على من لم يحمل عليك ولا تتطاول على من لم يتطاول عليك فإنك لا تدري ما تقربك اليه حوادث الدهور ولعل من صيرك الى هذا اليوم أن يصير غيرك إلى مثله غداً فينتقم منك أكثر مما انتقمت منه فاكفف عما أسمع منك ألم تسمع إلى قول الأول :

لا تعاد الفقير علك ان***تركع يوما والدهر قد رفعه

قال أبان فقضيت العجب من كلامها وبلاغتها. (وقال الرياشي) عن الأصمعي عن أبان بن تغلب قال جلست الى أعرابية كانت تعرف بالبلاغة فمر بها رجل من قومها يسحب حلة (4)عليه فقال يا صاحب الحلة إن الكرم واللوم ليسا في بردتك هذه ولكنها تحتها فليحسن فعلك يحسن لباسك ولو لبست طمراً (5)ما شانك.

(حدثني) عبد الله بن أحمد بن حرب عن أسعد بن المفضل بن مهزم بن خالد عن مهدي قال قلت لولادة العبدية وكانت من أعقل النساء إني أريد الحج فأوصيني قالت أأوجز فأبلغ أم أطيل فأحكم فقلت بما شئت فقال ابن أخ لها الحلة لباس فاخلمي عليه فقالت جد تسد واصبر تفز قلت أيضاً قالت لا يتعد غضبك حلمك


1) العشب.

2) من التوعد وهو في الشر أما الوعد فهو في الخير.

3) أحاديثك التي لا نظام لها.

4) الحلة وداء ولا تكون الحلة إلا من ثوبين أو من ثوب له بطانة.

5) الثوب البالي.

ولا هواك علمك وقي دينك بدنياك ووفر عرضك بعرضك (1)وتفضل تخدم واحلم تقدم. قلت فمن استعين قالت الله قلت من الناس قالت الجلد (2)النشيط والناصح الأمين قلت فمن أستشير قالت المجرب الكيس (3)أو الأديب ولو الصغير قلت فمن استصحب قالت الصديق الملم أو المداجي المتكرم (4)ثم قالت يا ابناه انك تفد (5)الى ملك الملوك فانظر كيف يكون مقامك بين يديه

(عمر بن شبة) قال حدثني أحمد بن معاوية قال حدثني محمد بن داوود بن علي وأبوه جعف اليمامي وأحمد بن الحارث عن محمد بن زياد الاعرابي قالا وقفت امرأة من الاعراب من هوازن على عبد الرحمن بن أبي بكرة فقالت أصلحك الله أقبلت من أرض شاسعة (6)ترفعني رافعة وتخفضني خافضة بملحات من البلاد ومامات من الدهور (7)برين عظمي واذهبن الحمي وتركنني والها (8)وأنزلنني الى الحضيض وقد ضاق بي البلد العريض لا عشيرة تحميني ولا حميم يكنفني (9)فسألت في أحياء العرب من المرجو سيبه المأمون غيبه المكفي سائله الكريمة شمائله المأمول نائله (10)فأرشدت اليك وانا امرأة من هوازن مات الوافد وغاب الرافد (11)ومثلك من سد الخلة وفك الغلة (12)فاصنع إحدى ثلاث إما أن تقيم من أودي أو تحسن صفدي (13)أو تردني الى بلدي. قال بل أجمعن لك وحباً (14)


1) العرض «بفتحتين» المال والمتاع.

2) القوي.

3) العاقل.

4) الملم الذي يرالي زيارة صديقه والمداجي المداري.

5) تقدم وملك الملوك يريد الله تعالى.

6) بعيدة.

7) ملحات يقال مكان لاح أي ضيق وملمات أي شدائد.

8) برين تحتن ولها من الوله وهو الحزن والذهول.

9) الحميم القريب يكنفني أي يحميني في ظله وناحيته.

10) أحياء العرب بطونها أي قبائلها. سيبه عطاؤه. شمائله طباعه نائله عطاله.

11) الوافد الذي كان تقد عليها أي يقبل بلوازمها والرافد المعين والمعطي.

12) الحملة الحاجة والفقر والغلة حرارة العطش.

13) الاود بالتحريك المعوج ويقيمه يصلحه و الصفد العطاء.

14) منصوب بفعل محذوف اي افعل ذلك حباً في برك.

وقال العباس بن الفرج الرياشي حدثنا محمد بن عباد المهلبي قال وقفت أعرابية فقالت بعدت شقتي وظهرت محارمي وبلغ نسيسي (1)والله سائلكم عن مقامي (وحدثني) هارون بن مسلم عن العتي قالت سألت أعرابية فقالت سائلتكم تسألكم القليل الذي يوجب لكم الكثير ورحم الله واحداً أعان محقاً.

(حماد) بن اسحاق عن أبيه قال حدثني النضر بن حديد عن العتبي قال وقفت علينا اعرابية فقالت يا قوم تغير بنا الدهر إذ قل منا الشكر ولزمنا الفقر فرحم الله من فهم بعقل وأعطى من فضل وآثر من كفاف (2)وأعان على عفاف.


1) الناحية والمراد بلدها والمحارم ما يحرم انتهاكه وظهوره منها والنسيس بقية الروح وبلغ نسيسه كاد يموت.

2) آثر فلان على نفسه أي أعطي غيره ما يحتاج اليه والكفاف من الرزق ما كفي صاحبه وأغناه عن الناس ومرلها آثر من كفاف كقول القرآن «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان هم خصاصة».

قصة أم معبد ووصفها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وبلاغتها في صفته

حدثني عبد الله بن عمرو عن الحسن بن عثمان قال حدثني بشر بن محمد بن أبان ابن مسلم قال حدثني عبد الملك بن وهب المذحجي الكوفي عن الحر بن التياح النخعي عن أبيه عن معبد الخزاعي أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خرج ليلة هاجر من مكة الى المدينة ومعه أبو بكر - رحمه الله - وعامر بن فهيرة ؛ وفي رواية أخرى قال وحدثنا مكرم بن محرز بن المهدي عبد الرحمن بن عمرو بن خويلد الخزاعي قال : حدثني أبي محرز بن المهدي عن حزام بن هشام وحبيش عن أبيه هشام عن جده حبيش بن خالد صاحب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) انه (صلى الله عليه) حين أخرج من مكة خرج منها مهاجراً الى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن أريقط أريقط، فمروا على خيمة أم معبد الخزاعية وكانت امرأة برزة جلدة تحتي بفناء الكعبة ثم تسقي وتطعم (1)فسألوها لحما وثمراً ليشتروه منها فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك، وكان القوم مرملين مسنتين (2)فنظر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى شاة في كسر الخيمة (3)فقال : ما هذه يا أم معبد؟قالت : شاة خلفها الجهد (4)عن الغنم، قال : هل بها من لبن ؟ قالت: هي أجهد من ذلك. قال أتأذنين لي أن أحلبها ! قالت : بأبي وأمي أنت نعم إن رأيت بها من حلب فاحليها. فدعا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالشاة فمسح ضرعها وسمى


1) امرأة برزة أي كهلة جليلة تبرز للناس في عفاف وجلدة أي قوية. راحتبى بالثوب اشتمل. وفناء الكعبة ما اتسع أمامها.

2) أي محتاجين مجدبين.

3) أي في ناحية منها.

4) من أجهدها المرض هزلها.

اللّه ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه و درت و اجارت (1)و دعا بإناء يربض الرهط (2)فحلب فيه تجاً حتى غلبه الثمال (3)ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا ثم شرب آخر هم وقال : ساقي القوم آخرهم. فشربوا جميعاً عللا بعد نهل (4)ثم أراضوا (5)ثم حلب فيه ثانياً عوداً على بدء حق ملأ الإناء ثم غادره (6)عندها وبايعها (7)وارتحلوا عنها. فقل ما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعتزاً حيلا (8)عجافاً هز الا محهن قليل ولا نقي بهن (9)فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال : من أين هذا يا أم معبد والشاة عازبة حيال (10)ولا حلوبة في البيت ؟ فقالت : لا والله، إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت. قال : صفيه لي يا ام معبد، فقالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه تجلة ولم تزر به صقلة وسيماً قسيماً (11)في عينيه دعج وفي أشفاره وطف (12)وفي صوته صحل وفي عنقه سطع وفي لحيته كثاثة (13)أخور أكحل أزج أقرن (14)إن صحت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه


1) تفاجت أسرعت. اجترت من الاجترار وهو ما يفيض به البعير ونحوه من معدته فيأكله ثانياً وهذا دليل الصحة.

2) أي يكفيهم والريص ما يكفي الانسان من اللبن والرهط من سبعة الى عشرة.

3) تجاً من تج الماء سال والثمال الرغوة يقال لبن مثمل أي ذو رغوة.

4) النهل أول الشرب والعلل الشرب بعد الشرب تباعاً.

5) طابت نفوسهم.

6) أبقاه وتركه عندها.

7) أخذ عليها عهد دخولها في الإسلام وطاعتها له.

8) من حال يحيل تغير أو من صارت إبله حائلا فلم تحمل.

9) عجافاً أي تحافاً. تحهن لعله من التخت الشاة سمنت. والنقي المخ أو من أنقت الإبل سمنت. ويلوح لي ان المراد انين هزيلات قليلات الدهن الذي يكون داخل العظم اي في تجويفه فإن قلته لا تكون إلا مع هزال وضعف.

10) لم تحمل.

11) الوضاءة رونق الحسن. أبلج الوجه أي مشرقه أو طلقه. والنجلة عظم البطن واسترخائه. والصقلة خفة اللحم المراد أنه متوسط الجسم والوسامة كالقسامة بمعنى الحسن او أثر الحسن.

12) الدعج سواد العين مع سعتها والأشفار أصول منبت الشعر في الجفن والوطف كثرة شعر العينين.

13) الصحل خشونة الصوت وسطح العنق طوله وكثاثة اللحية كثرة شعرها.

14) الأحور من الحور وهو شدة سواد المعين في شدة بياضها والأزج من الزجج وهو دقة الحواجب في طول والأقرن لعله العزيز الشعر.

البها (1)فهو أجمل الناس وأبهاء من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب، جلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر (2)كان منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة ولا تشنؤه من طول ولا تقتحمه العين من قصر (3)غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظراً وأحسنهم قداً له رفقاء يحفون به (4)إن قال أنصتوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفند (5)(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). قال أبو معبد : هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره بمكة ما ذكر، ولو كنت وافقته (6)لالتمست صحبته ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا، قال : وأصبح صوت بمكة عالياً بين السماء و الأرض يسمعون الصوت ولا يدرون من يقوله وهو يقول :

جزى الله رب الناس خير جزائه***رفيقين قالا خيمة أم معبد (7)

هما نزلا بالبر وارتحلا به***ففاز الذي أمسى رفيق محمد (8)

فيا لقصيّ ما زوى الله عنكم***به من فعال لا يجارى وسؤدد (9)

ليهن بني كعب مقام فتاتهم***ومقعدها للمؤمنين بمرصد (10)

سلوا أختكم عن شانها وأنائها***فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد

دعاها بشاة حائل فتحلبت***له عن صريح ضرة الشاة مزيد (11)

فغادرها رهنا لديها لحالب***يرددها في مصدر ثم مورد (12)


1) الحسن.

2) الفصل الحق في القول. لا نذر ولا هذر أي لا قليل الكلام ولا كثيره.

3) الربعة ما كان متوسطاً في جسمه وقامته بين الطويل والقصير ولا تشنوه أي لا تستقبحه ولا تقتحمه أي لا تحتقره. وأنضر أي أحسن.

4) أي يحدقون به ويلتفون حوله.

5) تبادروا أسرعوا محفود أي مخدوم ومحشود أي في حشد أي جماعة يحفون به لخدمته والعابس الكالح الوجه والمفند من فنده عجزه او خطأ رأيه وكذبه والمراد أنه بشوش الوجه لا يسيء محدثه.

6) صادفته.

7) قالا من القيلولة وهي الاستراحة في الظهيرة أو من القيل وهو اللين يشرب في القيلولة.

8) البر بكسر الباء الخير.

9) قصي بن كلاب أبو قبيلة من العرب وزوى نحي وأبعد و فعال كحاب اسم الفعل الحسن والكرم والمسؤدد السيادة.

10) بني كعب هم عشيرة أم معبد والمرصد الطريق.

11) الحائل التي لم تحمل منذ سنين وضرة الشاة ضرعها والمزيد من الزبد وهو رغوة اللبن وغيره.

12) غادرها تركها وأبقاها. وهنا من أرمن الطعام لهم أدامه.

قال : فأصبح الناس قد فقدوا نبيئهم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأخذوا على خيمة أم معبد حتى لحقوا النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأجابه حسان بن ثابت :

لقد خاب قوم زال عنهم نبيئهم***وقدس من يسري اليهم ويغتدي (1)

ترحل عن قوم فضلت عقولهم***وحل على قوم بنور مجدد

هداهم به بعد الضلالة ربهم***وأرشدهم من يتبع الحق يرشد

وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا***بهاد يقتدي به كل مهتدي (2)

وقال ابن أبو سعد في روايته بكسا عمى وهداه يقتدي كل مقتدي (كذا ورد)

وقد نزلت منه على أهل يثرب***ركاب هدى حلت عليهم بأسعد (3)

نبي يرى ما لا يرى الناس حوله***ويتلو كتاب الله في كل مشهد

فإن قال في يوم مقالة غائب***فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد

ليهن أبا بكر سعادة جده بصحته من يسعد الله يسعد (4)

ويهن بني سعد مقام فتاتهم***ومقعدها للمؤمنين مرصد

سمعت محمد بن حبيب مولى بن هاشم يذكر عن أبي عبدالله محمد بن زياد الأعرابي قال : قيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) كيف لم يصف أحد التي (صلى الله عليه) كما وصفته أم معبد ؟ فقال : لأن النساء يصفن الرجال بأهوائهن (5)فيجدن في صفاتهن.


1) زال المواد ارتحل وقدس طهر بالبناء للمجهول فيها ويسري من السري وهو سير عامة الليل ويغتدي يبكر والغدوة البكرة أو ما بين الفجر وطلوع الشمس.

2) تسفهوا من سفه نفسه حملها على السفه وهو الجهل ونقيض الحلم.

3) يثرب المدينة.

4) الجد البخت والحظ.

5) المراد بعواطفين وانفعالاتهن النفسية فيكون ذلك أدعى للإجادة وقوة التأثير.

قصة رؤيا رقيقة بنت نباتة وبلاغتها في قصصها

حدثونا عن يعقوب بن محمد الزهري عن عبد العزيز بن ربيع وعن أبي حويصة قال : تحدث مخرمة بن نوفل أن أمه رقيقة بنت نباتة وكانت لدة (1)عبد المطلب، قالت : تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع وأرقت العظم، فبينا أنا راقدة مهومة (2)إذا بهاتف صيت بصوت صحل (3)يقول : معشر قريش ان هذا النبي المبعوث منكم وهذا أبان نجومه فحي هل بالحيا والخصب (4)ألا فانظروا منكم رجلا طوالاً عظاماً أبيض بضاً أوطف الأهداب سهل الخدين (5)له سنة تدعو اليه وفضل يدل عليه ألا فليد لف اليه من كل بطن رجل (6)ألاثم ليسنوا من الماء وليلتمسوا الركن وليرتقوا أبا قبيس (7)ألا ثم ليدع الرجل وليؤمن القوم (8)ألا فافعلوا إذا ما شئتم. قالت : فأصبحت على ذلك مفراة مذعورة قد قب جلدي ووله عقلي (9)فقصصت رؤياي فنمت في شعاب مكة، فوالحرمة والحرم إن بقي بها أبطحي ألا قال هذا شيبة الحمد (10)فتنامت عنده قريش و انقض اليه


1) اللدة القرب بكسر التاء أي النظير في السن.

2) اتصلت أيبست. مهومة من أهم السقم جسده أذهب لحمه.

3) صيت صوت والصحل الخشن أو الممتد في بحح.

4) أبان نجومه أي حين ظهوره. حي هل يكذا أي عليك به والحيا المطر والخصب.

5) طوالاً عظاماً أي طويلاً عظيماً والبض الممتلىء الجسم والأهداب شعر أشفار العيون مفرده هدب والأوطف من الوطف وهو كثرة شعر الحاجبين والعينين وسهل الخدين قليل لحمها.

6) السنة الصورة والسيرة، يدلف يمشي والبطن من بطون العرب دون القبيلة.

7) يعنوا أي يسقوا والركن لعله الركن اليماني بالكعبة وأبو قبيس جيل بجوار مكة.

8) ثم يفتح التاء بمعنى هناك وليؤمن بتشديد الميم أي فليؤمنوا على دعائه.

9) مفراة متحيرة مدهوشة من قوى (بكسر الراء) تحير ودهش قب زوى ويروى قف اي انكش وتجعد (بتشديد العين) ووله أي ذهب.

10) شعاب ج شعبة ما صغر من التلعة والتلمة ما ارتفع من الأرض الحرمة الذمة وما يجب حفظه والحرم حرم مكة ان بقي أي ما بقي والأبطحي هو القرشي من مكة خاصة وشيبة الحمد هو عبد المطلب جد التي الذي كفله ورباه بعد موت أبيه.

من كل بطن رجل فتسنوا والتمسوا الركن وارتقى أبا قبيس (1)فطفق القوم يدفون حوله ما ان يستوسقهم مهله (2)حتى قر بذروته واستوكفوا جنابيه ومعه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو يومئذ غلام حين أيفع أو هم أو كرب (3)فقام عبد المطلب فقال : اللهم ساد الخلة (4)وكاشف الكربة أنت عالم غير معلم ومسؤول غير مبخل (5)وهذه عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك (6)يشكون اليك سنتهم التي أكلت الظلف والخف (7)اللهم وأمطرنا غيثاً مريعاً مغدقاً (8). قالت : فما راموا والبيت حتى انفجرت السماء بمائها وكظ الوادي فأسمعهم بثجيجه (9)فسمعت شيخان قريش وجلتها (10)وهي تقول هنيئاً لك أبا البطحاء هنيئا لك أي عاش بك أهل البطحاء (11). وفي ذلك تقول رقيقة :

بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا***وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر (12)

فجاد بالماء جون له سيل***فانتعشت به الأنعام والشجر (13)

من من الله بالميمون طائره***وخير من بشرت يوماً به مضر (14)

مبارك الأمر يستسقى الغمام به***ما في الأنام له شبه ولا خطر (15)


1) تنامت أفضت وانقض أي أسرع.

2) طفق دام يدفون يتداولون يستوستهم ينظمهم مهله إمهاله إياهم.

3) قر بذروته أي بأعلاه واستوكفوا استقطروا أي طلبوا نزول الغيث والمطر ايفع وافق العشرين كرب من أفعال المقاربة والمعنى أو قارب.

4) الحاجة.

5) غير بخيل.

6) عبد أوك (بكسر العين والباء وتشديد الدال) أي عبيدك بعذرات حرمك اي بفنائه.

7) الظلف للبقرة والشاة وشبهها كالقدم للإنسان والخف للبعير.

8) مريعاً أي بخصباً والمغدق الكثير القطر.

9) راموا برحوا كظ الوادي أي ضاق بالماء لكثرته وثجيجه سیله.

10) شیخان ج شيخ رجلتها عظماؤها وسادتها.

11) هم قريش مكة خاصة.

12) الحيا الخصب والمطر واجلوذ من الاجلواذ وهو ذهاب المطر.

13) الجون السحاب الأسود الممتلىء مطراً.

14) من يفتح الميم وتشديد النون مصدر من عليه أنعم والميمون طائره أي السعيد حظه ومضر قبيلة من العرب.

15) الأنام الخلق والغمام سحاب المطر «ولا خطر» ولا مثل له في علوه.

کلام امرأة أبي الأسود الدولي

أبو صالح زكريا بن أبي صالح البلدي قال : قال أبو محمد القشيري : كان أبو الأسود الدؤلي من أكبر الناس عند معاوية بن أبي سفيان وأقربهم مجلساً وكان لا ينطق إلا بعقل ولا يتكلم إلا بعد فهم. فبينا هو ذات يوم جالساً وعنده وجوه قريش (1)وأشراف العرب إذ أقبلت امرأة أبي الأسود الدؤلي حتى حاذت معاوية (2)وقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، إن الله جعلك خليفة في البلاد ورقيباً على العباد يستسقي بك المطر ويستثبت بك الشجر وتؤلف بك الأهواء (3)ويأمن بك الخائف ويردع بك الجانف (4)فأنت الخليفة المصطفى (5)والإمام المرتضى فأسأل الله لك النعمة في غير تغيير والعافية من غير تعذير (6)، لقد الجاني (7)اليك يا أمير المؤمنين أمر ضاق علي فيه المنهج (8)وتفاقم (9)علي فيه المخرج الأمر كرهت عاره لما خشيت إظهاره فلينصفني أمير المؤمنين من الخصم فإني أعوذ بعقوته (10)من العار الوبيل (11)والأمر الجليل الذي يشتد على الحرائر ذوات البعول الأجائر (12). فقال لها معاوية : ومن بعلك هذا الذي تصفين من أمره المنكر ومن فعله المشهر (13)؟


1) وجوه ج وجه كالوجهاء جمع وجيه.

2) أي صارت قريبة منه والحاذ الظهر.

3) اي الأهواء المختلفة جمع هوى وهو ارادة النفس.

4) الماثل الجائر.

5) المختار.

6) شکری.

7) اضطرني.

8) الطريق الواضح.

9) عظم أو لم يجر على استواء.

10) أي التجأ بناحيته والعقرة ما حول الدار.

11) الشديد.

12) البعول الأزواج والأجائر لعلهج الجائر.

13) أي المعلن في شنعة.

قال : فقالت : هو أبو الأسود الدؤلي. قال : فالتفت اليه فقال : يا أبا الأسود ما تقول هذه المرأة ؟ قال : فقال أبو الأسود : هي تقول من الحق بعضاً ولن يستطيع أحد عليها نقضاً، أما ما ذكرت من طلاقها فهو حق وأنا بخير أمير المؤمنين عنه بالصدق والله يا أمير المؤمنين ما طلقتها عن ريبة ظهرت ولا لأي هفوة حضرت ولكني كرهت شمائلها (1)فقطعت عني حبائلها (2). فقال معاوية : وأي شمائلها يا أبا الأسود كرهت ؟ قال : يا أمير المؤمنين إنك مهيجها علي يجواب عتيد (3)ولسان شديد. فقال له معاوية : لا بد لك من محاورتها فاردد عليها قولها عند مراجعتها. فقال أبو الأسود : يا أمير المؤمنين إنها كثيرة الصخب دائمة الذرب (4)مهينة للأهل مؤذية للبعل مسيئة إلى الجار مظهرة للعار إن رأت خيراً كتمته وإن رأت شراً أذاعته.

قال : فقالت : والله لولا مكان أمير المؤمنين وحضور من حضره من المسلمين لرددت عليك بوادر (5)كلامك بنوافذ أقرع (6)كل سهامك وإن كان لا يحمل (7)بالمرأة الحرة ان تشتم بعلا ولا أن تظهر الأحد جهلا. فقال معاوية : عزمت عليك (8)لما أجبته. قال : فقالت : يا أمير المؤمنين ما علمته إلا سؤلاً جهولاً ملحاً بخيلا إن قال فشر قائل وإن سكت فذو دغائل (9)ليث حين يأمن وثعلب حين يخاف شحيح حين يضاف، إن ذكر الجود انقمع (10)لما يعرف من قصر رشانه (11)ولؤم (12)ابائه، ضيفه جائع وجاره ضائع لا يحفظ جاراً ولا يحمي ذماراً (13)ولا يدرك ثأراً، أكرم الناس عليه من أهانه وأهونهم


1) طباعها.

2) ج حبل بمعنى التواصل.

3) حاضر مهيأ.

4) الصخب شدة الصوت والذرب بذاءة اللسان.

5) ج بادرة وهي ما يبدر من الحدة والغضب في قول أو فعل.

6) بنوافذ أي بحجج نافذة ماضية واقرع اي اضرب.

7) لا يحسن.

8) اقسمت.

9) ج دغل وهو دخل (بالتحريك) في الأمر مفسد.

10) انقهر وذل.

11) حبله.

12) اللؤم ضد الكرم.

13) الذمار ما تلزم حمايته.

عليه من أكرمه. قال فقال معاوية : سبحان الله لما تأتي به هذه المرأة من السجع، قال : فقال أبو الأسود : أصلح الله أمير المؤمنين إنها مطلقة ومن أكثر كلاماً من مطلقة ؟ فقال لها معاوية : إذا كان رواحاً (1)فتعالي أفصل بينك وبينه بالقضاء.

قال : فلما كان الرواح جاءت ومعها ابنها قد احتضنته، فلما رآها أبو الأسود قام اليها لينتزع ابنه منها. فقال له معاوية : يا أبا الأسود لا تعجل المرأة ان تنطق بحجتها، قال : يا أمير المؤمنين أنا أحق بجمل ابني منها. فقال له معاوية : يا أبا الأسود دعها تقل. فقال : يا أمير المؤمنين حملته قبل ان تحمله ووضعته قبل ان تضعه. قال : فقالت : صدق والله يا أمير المؤمنين حمله خفا وحملته ثقلاً ووضعه بشهوة ووضعته كرها، إن بطني لو عاؤه وإن ثديي لسقاؤه وإن حجري لفناؤه. قال : فقال معاوية : سبحان الله لما تأتين به. فقال أبو الأسود سود : إنها تقول الأبيات من الشعر فتجيدها. قال : فقال معاوية : إنها قد غلبتك في الكلام فتكلف لها أبياتاً لملك تغلبها. قال : فأنشأ أبو الأسود يقول :

مرحباً بالتي تجور علينا***تم سهلا بالحامل المحمول

أغلقت بابها علي وقالت***ان خير النساء ذات البعول

شغلت نفسها على فراغاً***هل سمعتم بالفارغ المشغول ؟

قال : فأجابته وهي تقول : ليس من قال بالصواب وبالحمق كمن جار على منار السبيل (2)


1) الرواح المشي (بتشديد الياء) أو من الزوال الى الليل.

2) اي عن محجة الطريق والمراد طريق الحق.

كان ثديي سقاءه حين يضحى***ثم حجري فناؤه بالأصيل (1)

لست أبغي بواحدي يا بن حرب***بدلاً ما علمته والخليل (2)

قال : فأجابها معاوية :

ليس من غذاه حيناً صغيرا***وسقاه من ثديه بجذول (3)

هي أولى به وأقرب رحماً***من أبيه بالوحي والتنزيل (4)

أم ما حنت عليه (5)وقامت***هي أولى بحمل هذا الضئيل

قال : فقضى لها (6)معاوية عليه واحتملت ابنها وانصرفت


1) الأصيل العشي.

2) تعني «بواحدي» ابنها و «ابن حرب» تريد معاوية وحرب جده، «والخليل» الواو للقسم والخليل تريد التي فإن من أسمائه الخليل أي خليل الله.

3) أي بمخذول.

4) رحماً أي قرابة، بالوحي والتنزيل أي يحكم القرآن.

5) أي هي أمه ما حنت و «ما» مصدرية ظرفية والضئيل الصغير الدقيق.

6) أي حكم لها.

كلام صفية بنت هشام المنقرية

جدثني أبو الحسن بن الاعرابي الكوفي قال : حدثني ابو خالد يزيد بن يحيى الخزاعي عن محمد بن مسلمة عن أبيه قال : توفي الأحنف في دار عبد الله بن أبي العصيفير بالكوفة وكان مصعب بن الزبير إذ ذاك أميراً على الكوفة من قبل أخيه عبد الله بن الزبير، قال : فشيع (1)مصعب بن الزبير جنازة الأحنف فخرج متسلباً (2)في قميص بغير رداء (3)، وكانت الأمراء تفعل ذلك بالسيد إذا مات. قال : فلما دفن الأحنف أقبلت صفية بنت هشام المنقرية على نجيب لها متخصرة (4)وكانت بنت عم الأحنف حتى وقفت على قبره فقالت : لله درك من مجن في جنن ومدرج في كفن (5)إنا لله وإنا اليه راجعون جعل الله سبيل الخير سبيلك ودليل الرشد دليلك، أما والذي أسأله أن يفسح لك في مدخلك و أن يبارك لك في محشرك ووالذي كنت من أجله في عدة ومن الكآبة في عدة ومن الأثرة (6)الى نهاية ومن الضمار (7)الى غاية لقد كنت صحيح الأديم (8)منيع الحريم عظيم السلم فاضل الحلم واوي الزناد (9)رفيع العماد وإن كنت


1) شيع الجنازة خرج فيها.

2) متسلياً من سلب بكسر اللام لبس السلاب وهي الثياب السود.

3) الرداء الثوب فوق سائر اللباس.

4) النجيب وصف من أوصاف الناقة الجيدة متخصرة أي بيدها مخصرة وهي ما يمسكه الخطيب إذا خطب.

5) مجن أي مستور والجنن القير ومدرج مطوي.

6) الأثرة هنا الحال غير المرضية.

7) لعله من الضمر وهو الهزال.

8) الجلد.

9) واري اي متقد.

لمسوداً (1)والى الملوك لموقداً (2)وفي المحافل شريفاً وعلى الأرامل عطوفاً وكانت الملوك لقولك مستمعين ولر أيك متبعين، ولقد عشت حميداً ودوداً ومت شهيداً فقيداً. ثم أقبلت على الناس بوجهها فقالت : عباد الله، إن أولياء الله في بلاده شهود على عباده وإنا لقائلون حقاً ومثنون صدقاً وهو أهل لطيب الثناء فعليه رحمة الله وبركاته وما مثله في الناس إلا كما قال الشاعر في قيس بن عاصم :

عليك سلام الله يا قيس بن عاصم***ورحمته ما شاء ان يترحما

فما كان قيس هلكه هلك واحد***ولكنه بنیان قوم تهدما

سلام امرىء أو دعته منك نعمة***إذا زار عن شحط بلادك سالما (3)

قال : فتعجب الناس من كلامها وقال فصحاؤهم : تالله ما رأينا كاليوم قط ولا سمعنا أفصح ولا أبلغ من هذه. قال : فبعث إليها مصعب بن الزبير فخطبها الى نفسه فأبت عليه فما زال يتعاهدها (4)بيره حق قتل «السجستاني».

عن الأصمعي عن أبان بن تغلب قال : أتيت المقابر فإذا أنا بصبية قد كادت تخفي بين قبرين لطافة وإذا هي تنظر بين جؤذر (5)، فبينا هي كذلك إذ بدت لها كفان كأنهما لسان طائر بأطراف كأنها المداري (6)وخضاب كأنه عنم (7)ثم هبت الريح فرفعت عن برقمها فإذا بيضة نعام تحت أم رئال (8)ثم


1) من السيادة.

2) موقداً من أوقده أقدمه.

3) زار من الزورة بمعنى البعد أي بعد والشحط البعد.

4) أي يتفقدها ويرعاها بدون طلب منها.

5) الجؤذر ولد البقرة الوحشية وهو حسن العينين.

6) ج مدرى وهو المشط.

7) العنم شجر له تمر أحمر يشبه به البنان الخضوب.

8) ج رأل وهو ولد النعام، والعرب تشبه بياض الوجه وصوته ببيض النعام المصون.

قالت : اللهم انك لم تزل قبل كل شيء وأنت بعد كل شيء وقد خلقت والدي قبلي وخلقتني بعدهما فآنستني بقربها ما شئت ثم أوحشتني منها إذ شلت، اللهم فكن لي منها مؤنساً وكن لي بعدهما حافظاً. قال : فقلت : يا صبية أعيدي لفظك، فلم تسمع ومرت في كلامها، ثم أعدت عليها، فنظرت ثم قالت : يا شيخ والله ما أنالك بمحرم (1)فتحادثني محادثة أهلك، أهلك أولى بك. قال : فاستخفيت بين القبور مستحيباً مما قالت لي، ثم سألت عنها فإذا هي ايم (2)فأتيت صديقاً لي فقلت له : هل لك في ان يتم الله شعثك (3)ويقر عينك؟ قال : وما ذاك ؟ قال : فوصفت له الجارية وما رأيت من عقلها وسمعت من كلامها فقلت له : ابغض من مالك عشرة آلاف درهم فإني أرجو ان تكون أحمد (4)مالك عاقبة. قال : فقال : قد فعلت.

فخرجنا جميعاً أنا وهو حتى أتينا الخباء (5)فإذا نحن يعمها فعرضنا عليه ذلك فقال : يا هؤلاء والله ما لنا في أمورنا ولا أنفسنا شيء معها فكيف فيها ولكن اعرضوا عليها ما وصفتم، ثم دخل الخباء فقال : ما هي ذه قد خرجت تسمع ما تقولون. قال : فجلست خلف سجف (6)لها ثم قالت : اللهم حي العصابة بالسلام (7)وأجزل لهم الثواب في دار المقام، قل يا عم. فأقبل عليها عمها فقال : أي (8)مفداة هذا عمك ونظير أبيك وقد خطبك علي ابن عمك نظيرك وقد بذل لك من الصداق عشرة آلاف درهم. قال : فأقبلت عليه فقالت : يا عم أضرت بك الحاجة حتى طمعت طمعاً أخل بمروءتك ؟ أتزوجني غلاماً حضرياً يغلبني بفطنته ويصول علي بمقدرته ويمنن علي بتفضله ويقول يا هنة بنت


1) المحرم ما يجب عليك حمايته ويحل لك النظر اليه.

2) أي لا زوج لها.

3) متفرقك.

4) أفعل التفضيل من الحمد بمعنى الرضا.

5) البيت من وبر أو صوف أو شعر.

6) ستر.

7) السلام.

8) أي حرف لنداء القريب أي يا من جعلنا فداك.

الهنة (1)، كلا إن الله واسع كريم. قال : فرجعنا والله مد عوضي (2)الحجم مردودين عن الحاجة.

(وقال الأصمعي) عن أبان بن تغلب قال : سمعت امرأة توصي ابنا لها وأراد سفراً فقالت : أي بني أوصيك بتقوى الله فإن قليله أجدى (3)عليك من كثير عقلك وإياك والنائم فإنها تورث الضغائن وتفرق بين المحبين ومثل لنفسك مثال ما تستحسن لغيرك ثم اتخذه إماماً وما تستقبح من غيرك فاجتنبه، وإياك التعرض للعيوب فتصير نفسك غرضاً (4)وخليق ان لا يلبث (5)الغرض على كثرة السهام، وإياك والبخل بمالك والجود بدينك. فقالت أعرابية معها : أسألك الا زدته يا فلانة في وصيتك. قالت : أي (6)والله والعذر أقبح ما يعامل به الإخوان و كفى بالوفاء جامعاً لما تشتت من الإخاء ومن جمع الحلم والسخاء فقد استجاد الحلة (7)والفجور أقبح حلة وأبقى عاراً.

(وقال) الأصمعي عن أبان بن تغلب قال : أضللت (8)إبلا لي فخرجت في بغائها (9)فإذا أنا يجارية أعشى إشراق وجهها بصري (10)فقالت : ما لك يا عبد الله وما بغيتك ؟ قلت : أضللت إيلا لي فأنا في طلبها. فقالت : أدلك على من علمها عنده ؟ قلت : إذا تستوجبي الأجر وتكتسي الحمد والشكر فقالت : سل الذي أعطاكهن فهو الذي أخذهن منك (11)من طريق اليقين لا من طريق الاختبار قانه إن شاء فعل. قال : فأعجبني ما رأيت من عقلها


1) هنة - بالفتح والتحريك - مؤنث هن بمعني شيء تريد الجارية انه يناديها بألفاظ التنكير تحقيراً لها.

2) من ادحض الحجة أبطلها.

3) أفعل التفضيل من الجدا أي العطية.

4) أي هدفاً يرمى فيه.

5) أي وجدير ان لا يبطأ.

6) نعم.

7) الحلة بضم الحاء ثوبان أو ثوب له بطانة وهي مستعارة هنا أو كناية عن لبس الفضيلة.

8) أضعت.

9) طلبها.

10) اعلى من المشى وهو سوء البصر والمعنى أن جمال وجهها أخذ يبصره وبهره.

11) من، متعلق بسل اي سله وأنت موقن بإجابة سؤالك.

وسمعت من فصاحتها. فقلت لها : ألك بعل ؟ فقالت : كان ونعم البعل كان فدعي الى ما له خلق (1)فأجاب. فقلت لها : فهل لك في بعل لا تذم خلائقه ولا تخاف بواثقه (2)؟ قال : فأطرقت طويلا ثم قالت :

كنا كغصنين في ساق غذاؤهما***ماء الجداول في روضات جنات

فاجتث خيرهما من أصل صاحبه***دهر يكر بفرحات وترحات (3)

وكان عاهدني إن خانني زمن***أن لا يضاجع أنثى بعد مثواتي (4)

وكنت عاهدته أيضاً فعاجله***ريب المنون قريباً مذ سنيات

فاصرف عتابك عمن ليس يردعها***عن الوفاء خلاب بالتحيات (5)


1) تعني دعي الى الموت فهو مصير كل حي.

2) ج بائقة من باق جاء بالشر والخصومة.

3) اجنت قطع أو انتزع. يكر يعطف.

4) مثواني أي إقامتها في القبر.

5) عتابك أي. موجدتك من وجد به أحبه. خلاب من خلب عقل سلبه.

كلام جمعة وهند بنتا الخس

قال محمد بن زياد الأعرابي أبو عبد الله : وافت جمعة وهند بنتا الخس عكاظ (1)في الجاهلية فاجتمعتا عند القلمس الكناني فقال لهما : إني سائلكما لأعلم أيكا أبسط لساناً وأظهر بياناً وأحسن للصفة إتقاناً. قالتا : سلنا عما بدا لك فستجد. عندنا عقولاً ذكية والسنة قوة وصفة جلية. قال القامس: أي الإبل أحب اليك يا جمعة ؟ قالت : أحب كل قراسية دوسر ملاحك الخلق عشنزر ململم مثل ملمومة المرمر ذي شقشقة مفرفر مصعب الون مدلى المشفر (2). قال القامس : كيف تسمعين يا هند ؟ قالت : نعم الجمل هذا في الشقة البعيدة والمسافة الشديدة وفي السباسب الجديبة (3)وغيره أحب إلي، قال : فقولي. فقالت : أحب كل ذي كاهل رفيع ملزز الخلق جميع محتمل ضليع يقل الرغاء ويعتسف البيداء وينهض بالأعباء (4). قال القلمس : كلتا كما محسنة فأي ذكور الإبل أبغض اليك يا جمعة ؟ قالت : أبغض القصير القامة الصغير الهامة السريع السامة الأجب الظهر كالنعامة. قال القلمس : كيف تسمعين يا هند ؟ قالت : وصفت جملاً غير فحل ولا نجيب


1) عكاظ سوق من أسواق العرب كانوا يجتمعون فيه للتفاخر وإنشاد الشعر الخ.

2) القراسية والدوسر أي الضخم الشديد من الإبل خاصة والملاحك الجمل الشديد الخلق والعشنزر الشديد العظيم من كل شيء والمفرفر من فرفر البعير إذا نفض جسده وأسرع وخف والون أي أسود والمشفر للبعير كالشفة للانسان.

3) السباسب ج سيسب وهي المفازة.

4) جميع أي مجتمع الخلق وضليع من الضلاعة وهي القوة والرغاء صوت البعير ويعتسف من اعتسف عن الطريق مال وعدل أو خبطه على غير هداية والأعباء الأثقال.

ولا شهم ولا صليب ولا رائع ولا عجيب (1)وغيره أبغض إلى منه قال فقولي قالت أبغض الضعيف المضطرب الذي كل حمل عليه تعب قال القلمس كلتا كما محسنة فأي النوق أحب اليك يا جمعة قالت أحب كل ناقة علكوم علنداة كتوم مثل الجمل الحجوم العظيم العيهوم يخلط بين الشد والرسيم في تيه المهامه والديموم (2)قال القلمس كيف تسمعين يا هند؟ قالت : هذه صفة ناقة صاحبها خليق أن لا يهمه سفر ولا يسبقه خبر ولا يهوله خطر ولا يفوته ظفر وغيرها أحب إلي منها قال فقولي قالت : أحبهاضخمة مثل الجوسق شدقها مثل شدق النقنق مدمج خلقها موثق كثيرة الهباب ناجية الذهاب وشيكة الأياب (3)قال القلمس كلتا كما محسنة فأي ذكور الخيل أحب اليك يا جمعة قالت أتحب المنسوب جده الأسيل خده السريع شده الطويل مده الشديد هذه الجميل قده (4)قال القاس كيف تسمعين يا هند قالت هذا فرس خليق إن طلب لم يلحق وإن جوري لم يسبق وإن بوهي لم يفق (5)وغيره أحب إلي منه قال فقولي قالت أحب الوثيق الخلق الكريم العرق الكثير السبق الشديد الذلق يمر من البرق (6)قال كلتا كما محسنة فأي أناث الخيل أحب اليك يا جمعة قالت أحب كل حبيبة الفؤاد سبوح جواد سلسة القياد شديدة الإعتماد في الدفع والاشتداد ذات هباب وثماد (7)قال القلمس كيف تسمعين ياهند


1) غير فعل غير مختار والشهم هنا النشيط والقوي والصليب المتين والرابع المعجب.

2) العلكوم الشديدة والعلنداة الغليظة والكتوم التي لا تشول بذنبها عند اللقاح لا يعلم بحملها – الحجوم الذي شد عليه الحجام وهو ما يجعل في قم البعير أو خطمه لئلا يعض - والعيهوم في القاموس العيهوم أصل شجرة والعيهمة السرعة. الشد والعدو والرسيم ضرب من سير الإبل أقل من العدو والمهامه المفازاة البعيدة والديموم الفلاة الواسعة.

3) الجوسق القصر والنقنق ذكر النعام والهباب الهبوب وهو نشاط كل سائر في سيره وشيكة الاياب أي قريبته.

4) الأسيل الطويل شده أي عدوه «بسكون الدال»، وهذه صوته.

5) هذه الأفعال مبنية للمجهول «جوري» من جاراه جرى معه «بوهي» من باهاه فاخره.

6) الوثيق المحكم والعرق هنا الأصل والذلق الانطلاق.

7) جواد أي بيئة الجودة وحيبة نبيهة وسبوح أي تسبح بيديها في سيرها فيكون سريعاً ليناً سلسة أي سهلة والهباب أي الحبوب نشاط كل سائر والثماد من تمد بالفتح والتحريك سمن.

قالت هذه فرس صاحبها خليق أن لا يفوته أمر ولا يهوله ذعر إذا شاءكر وإذا هاب فر (1)وغيرها أحب إلي منها قال فقولي قالت أحب الشديد أسرها البعيد صبرها القليل فترها الجميل قدرها السريع مرها المخوف كرها (2)قال القلمس : كلتاكما محسنة فأي ذكور الخيل أبغض اليك يا جمعة قالت أبغض كل بليد وارم الوريد ذا وكال شديد (3)لا ينجبك هاربا ولا تظفر به طالباً ولا يسرك شاهداً ولا غائباً قال القلمس كيف تسمعين يا هند قالت هذا فرس امساكه بلاء وعلاجه (4)عناء وركوبه شقاء وغيره أبغض الي منه قال فقولي قالت أبغض السريع البهر البطىء الحصر السكيت الطفر (5)قال القلمس كلتاكما محسنة فأي المعزى أحب اليك يا جمعة قالت أحب ذات الزنمتين (6)المنفوخة الجنبين المذكرة القرنين الدقيقة الطبيين (7)تروي الولدين وتشبع أهل البيتين قال القلمس كيف تسمعين يا هند قالت هذه عنز رجل خليق أن تمتلىء أوطابه (8)ويدوم شرابه ويخصب أصحابه وغيرها أحب إلي منها قال فقولي قالت أحب ذات الضرع العريض ثقيل في الربيض مترع يفيض ليس بمنزوف ولا مغيض (9)قال كلتا كما محسنة فأي السحاب أحسن في عينك يا جمعة قالت أحب كل ركام ملتف أسحم رجاف مسف يكاد يمسه من قام بالكف (10)قال كيف تسمعين ياهند ؟ قالت وصفت سحاباً


1) يهوله يخيفه والذعر الخوف والكر ضد الفر وها به خافه واتقاه.

2) الأسر المفاصل والفتر الفتور.

3) الوريد عرق في العنق والوكال سوء السير أو فتوره.

4) إمساكه أي إبقائه. وعلاجه من عالجه زاوله.

5) البهر انقطاع النفس من التعب والحسر ارتفاع الفرس في عدده السكيت صيغة مبالغة من سكت سكوناً والطفر كالطفرة أي الوثوب في ارتفاع.

6) دنتا الأذن هما هنتان تليان الشحمة وشحمة الأذن معلق القرط منه - والزنم أيضاً الزلم الذي خلف الظفر.

7) هما مثنى طي أي حلمات «بالتحريك» الضرع.

8) ج وطب وهو سقاء اللبن.

9) الربيض مريض الغتم أي مجتمعها ومترع ممتلىء والمنزوف المنزوح والمغيض من غاض الماء نقص وقل.

10) الركام السحاب المتراكم، والأسهم الأسود. رجاف مضطرب بالماء ومسف من أسفت السحابة دنت من الأرض.

مسترخي العزالى كثير التهاطل غزير السجال (1)وغيره أحب إلي منه قال فقولي قالت أحب كل صبير دلاح متمنجر نضاح متجاوب النواحي كان يرقه ضوء مصباح (2)قال القلمس كلتا كما محسنة فأي النساء أحب اليك يا جمعة قالت أحب الغريرة العذراء الرعبوبة العيطاء الممكورة اللقاء ذات الجمال والبهاء والستر والحياء البضة الرخصة كأنها فضة بيضاء (3)قال كيف تسمعين يا هند قالت وصفت جارية هي حاجة الفتي ونهيه الرضاء (4)وغيرها أحب إلي منها قال فقولي قالت أحب كل مشبعة الخلخال ذات شكل ودلال وظرف وبهاء وجمال قال القلمس كلتا كما محسنة فأي النساء أبغض اليك يا جمعة قالت أبغض كل سلفع بذية جاهلة غبية حريصة دنية غير كريمة ولا سرية ولا ستيرة ولا حبيبة (5)قال كيف تسمعين یا هند قالت وصفت امرأة صاحباخذت أن لا تصلح له حال ولا ينعم له بال ولا يثمر له مال وغيرها أبغض إلي منها. قال فقولي قالت أبغض المتجرفة الشوهاء المنفوحة الكبداء العنفص الوقصاء الحمشة الزلاء التي إن ولدت لم تنجب وإن زجرت لم تعتتب وإن تركت طفقت (6)قال القلمس كلتا كما محسنة فأي الرجال أحب اليك يا جمعة قالت أحب الحر النجيب السهل القريب السمح الحسيب الفطن الأريب المصقع (7)الخطيب الشجاع المهيب قال القلمس كيف تسمعين ياهند قالت وصفت رجلاً سيداً جواداً ينهض إلى الخير صاعداً ويسرك غائباً وشاهداً


1) العزالى جمع عزلاء مصب الماء والسجال الانصباب.

2) الصبير السحابة الكثيفة والدلاح الكثيرة الماء والمتعنجرة السائل منها الماء.

3) الغريرة الطاهرة الخلق «بالضم ومن لا تجربة لها. والرعبوبة البيضاء الحسنة أو الناعمة والعيطاء الطويلة العنق والممكورة المستديرة الساقين واللفاء الضخمة الفخذين والبضة الرقيقة الجلد الممثلثة والرخصة الناعمة.

4) نهاية الرضاء.

5) السلفع السيئة الخلق والسرية ذات المروءة في شرف.

6) المتجرفة الهزيلة المضطربة والمنفوحة من نفح العرق نزى منه الدم والكبداء من كبد مرض والعنفص القليلة الحياء والجمم في خبث والرقصاء القصيرة العنق والمشاء الدقيقة الساقين والزلاء الخفيفة الوركين تمتلب من اعتلب رجع عن أمر كان فيه والصخب شدة الصوت وطفقت استمرت.

7) المصقع الجهوري الصوت في فصاحة وثبات.

وغيره أحب إلي منه قال فقولي قالت أحب الرحب الزراع الطويل الباع السخي النفاع المنيع الدفاع والدهمشي المطاع البطل الشجاع الذي يحل بالبقاع ويهين في الحمد المتاع (1)قال كلتا كما محسنة فأي الرجال أبغض اليك يا جمعة قالت أبغض السآلة اللئيم البغيض الزنيم الأشوه الدميم الظاهر العصوم الضعيف الحيزوم (2)قال كيف تسمعين يا هند قالت ذكرت رجلا خطره صغير وخطبه يسير وعيبه كثير و أنت ببغضه جدير (3)وغيره أبغض إلي منه قال فقولي قالت أبغض الضعيف النخاع القصير الباع الأحمق المضياع الذي لا يكرم ولا يطاع (4)قال القلمس کلتا كما محسنة فهل تقولان من الشعر شيئاً قالتا نعم قال فقولي يا جمعة فقالت:

أشد وجوه القول عند ذوي الحجي***مقالة ذي لب يقول فيوجز (5)

وأفضل غنم يستفاد ويبتغى***ذخيرة عقل يحتويها ويحرز

وخير خلال المرء صدق لسانه***و للصدق فضل يستبين ويبرز (6)

وإنجازك الموعود من سبب الغنى***فكن موفياً بالوعد تعطي وتنجز

ولا خير في حر يريك بشاشة***ويطعن من خلف عليك ويلمز(7)

إذا المرء لم يسطع سياسة نفسه***فإن به عن غيرها هو أعجز (8)

وكم من وقور يقمع الجهل حلمه***وآخر من طيش إلى الجهل يجمز (9)

وكم من أصيل الرأي طلق لسانه***بصير بحسن القول حين يميز

و آخر مأفون يلوك لسانه***ويعجن بالكوعين نوكاً ويخبز (10)


1) النفاع الاسم من النفع والدهمشي الكريم واليفاع العلو. - ويهين الخ أي أنه يبين ماله ببذله إياه في اكتساب الحمد.

2) الآلة الكثير السؤال والزقيم المعروف باللؤم والشر أو الدعي في نسبه والعصوم الأكول والحيزوم الصدر.

3) خطره قدره وخطبه شأنه.

4) النخاع من العظم وضعفه يكون من ضعف البنية.

5) وجوه القول طرقه المقصود.

6) الخلال الخصال.

7) يلمز يعيب.

8) يسطع يستطع.

9) يجمز من الجمز وهو ضرب من ضروب العدو.

10) المأفون الضعيف العقل والرأي. نوكا أي حقاً.

وكم من أخي شر قد أوثق نفسه***وآخر ذخر الخير يحوي ويكنز (1)

يفر الفتى والموت يطلب نفسه***سیدر که لا شك يوماً فيجهز

قال القلمس قد أحسنت يا جمعة فقولي أنت يا هند فقالت :

وجدت وخير القول في الحكم نافع***ذوي الطول مما قد يعم ويلبس

وليس الفق عندي بشيء أعده***إذا كان ذا مال من العقل مفلس

وذو الجين مما يسعر الحرب نفخه***مهیج منها نارها ثم يخنس (2)

وكم من كثير المال يقبض كفه***وكم من قليل المال يعطي ويسلس (3)

وكم من صغير تزدريه لعله***بهیج كبيراً شره متبجس (4)

وكم من مراء ذي صلاح وعفة***يخاتل بالتقوى هوي الذئب الأملس (5)

وآخر ذي طمرين صاحب نية***يجود بأعمال النقى ثم ينفس (6)

وكم من سفيه للجماعة مفسد***يدب لشر بينهم ويوسوس(7)

ذو الظلم مذموم النشا ظاهر الخنا***غني عن الحسنى وبالشر يعرس (8)

قال القلمس قد أحسنهما فزيديني يا جمعة قالت :

رأيت بني الدنيا كأحلام نائم***وكالفيء يدنو ظله ثم يقلص (9)

وكل مقيم في الحياة وعيشها***بلا شك يوماً أنه سوف يشخص (10)

يفر الفقى من خشية الموت والردي***وللموت حتف كل حي سيغفض (11)


1) أوثق نفسه أي عهد الشر وأوثقه شده بالوثاق وهو الحبل ونحوه یشد به.

2) يخنس يتأخر.

3) يسلس يسهل ويلين.

4) متبجس تابع متفجر.

5) مراء أي مخادع والأملس بتشديد اللام الصحيح الظهر والذئب مشهور بالخداع.

6) الطمر الثوب البالي وينفس تفرج الكرب.

7) يدب يمشي مستخفياً.

8) النشا ما أخبرت به عن الرجل ويعرس يلازم.

9) الفيء ما كان شمسا فينسخه الظل.

10) يشخص يرتحل والمراد ارتحال الموت.

11) سيغفص أي سيأخذه فجأة.

أتاه حمام الموت يسعى بحتفه***وقد كان مغروراً بدنيا تربص(1)

كانك في دار الحياة مخلد***وقد بان منها من مضى وتقنصوا (2)

لقد أفسد الدنيا وعيش نعيمها***فجائع تترى تعتري وتنغص (3)

الارب مرزوق بغير تكلف***وآخر محروم يحمد ويحرص

فقالت هند

لقد أيقنت نفس الفتى غير باطل***وإن عاش حيناً إنه سوف يهلك

ويشرب بالكاس الذعاف شرابها***ويركب حد الموت كرها ويسلك (4)

وكم من أخى دنيا يثمر ماله***سيورث ذاك المال رغماً ويترك

عليك بأفعال الكرام ولينهم***ولا تك مشكاساً تلج وتمحك (5)

ولا تك مزاحاً لدى القوم لعبة***تظل أخا هزء بنفسك يضحك

تخوض يجهل مادراً في فكاهة***وتدخل في في الغواة وتشرك (6)

ألا رب ذي حظ يبصر فعله***وآخر مصروف في الحظ يؤفك (7)

فقال أحسنهما وأجملتا فبارك الله فيكما ووصلهما وحباهما.


1) حمام الموت قضائه وقدره خاص به. تربص ينتظر.

2) بان منها فارقها وتقتصوا بالبناء للمجهول من قنصه صاده.

3) تترى تتوالى.

4) الذعاف السم.

5) مشكاماً أي صعب الخلق وتلج تخاصم.

6) السادر الذي لا يبالي بما صنع.

7) يؤفك من الإفك وهو ضعف العقل.

كلام آمنة بنت الشريد

قال حدثنا العباس بن بكار قال حدثنا أبو بكر الهذلي عن الزهري وسهل بن أبي سهل التميمي عن أبيه قالا : لما قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعث معاوية في طلب شيعته فكان في من طلب عمر بن الحمق الخزاعي فراغ (1)منه فأرسل إلى امرأته آمنة بنت الشريد فحبسها في سجن دمشق سنتين، ثم إن عبد الرحمن بن الحكم ظفر بعمر بن الحمق في بعض الجزيرة فقتله وبعث برأسه إلى معاوية وهو أول رأس حمل في الإسلام، فلما أتى معاوية الرسول بالرأس بعث به إلى آمنة في السجن وقال للحرسي إحفظ ما تكلم به حتى تؤديه إلى واطرح الرأس في حجرها ففعل هذا فارتاعت (2)له ساعة ثم وضعت يدها على رأسها وقالت واحزناً لصغره في دار هوان وضيق من ضيمه (3)سلطان نفيتموه عني طويلا وأهديتموه إلى قتيلا فأهلا وسهلا بمن كنت له غير قالية (4)وأنا له اليوم غير ناسية، إرجع به أيها الرسول إلى معاوية فقل له ولا تطوه (5)دونه أيتم الله ولدك وأوحش منك أهلك ولا غفر لك ذنبك. فرجع الرسول إلى معاوية فأخبره بما قالت فأرسل اليها فأتته وعنده نفر فيهم أياس بن حسل أخو مالك بن حسل وكان في شدقيه نتوء (6)عن فيه لعظم كان في لسانه وثقل إذا تكلم، فقال لها معاوية أأنت يا محدوة


1) راغ منه مال وحاد.

2) فزعت.

3) انتقصه أو ظلمه.

4) كارهة.

5) لا تخفيه.

6) انتفاخ.

الله صاحبة الكلام الذي بلغني؟ قالت نعم غير نازعة (1)عنه ولا معتذرة منه ولا منكرة له فلعمري لقد اجتهدت في الدعاء إن نفع الإجتهاد وإن الحق لمن وراء العباد وما بلغت شيئاً من جزائك وأن الله بالنقمة من ورائك، فأعرض عنها معاوية فقال أياس اقتل هذه يا أمير المؤمنين فو الله ما كان زوجها أحق بالقتل منها، فالتفتت اليه فلما رأته ناتي الشدقين تقبل اللسان قالت تبأ لك ويلك بين لحيتيك كجثمان (2)الضفدع ثم أنت تدعوه إلى قتلي كما قتل زوجي بالأمس إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين. فضحك معاوية ثم قال : لله درك اخرجي ثم لا أسمع بك في شيء من الشام، قالت وأبي الأخر جن ثم لا تسمع لي في شيء من الشام فما الشام لي بحبيب ولا أعرج فيها على حميم (3)وما هي لي بوطن ولا أحن فيها إلى سكن ولقد عظم فيها ديتي وما قرت فيها عيني وما أنا فيها اليك بمائدة ولا حيث كنت بجامدة، فأشار اليها ببنانه اخرجي فخرجت وهي تقول واعجبي لمعاوية يكف عني لسانه ويشير إلى الخروج ببنانه أما والله ليعارضنه عمرو (4)بكلام مؤيد سديد أوجع من نوافذ الحديد أو ما أنا بابنة الشريد فخرجت وتلقاها الأسود الهلالي وكان رجلا أسود أصلع أسلع أصعل (5)فسمعها وهي تقول ماتقول فقال لمن تعني هذه الأمير المؤمنين تعني عليها لعنة الله فالتفتت اليه فلما رأته قالت خزياً لك وجدعاً (6)أتلعنني و اللعنة بين جنبيك وما بين قرنيك (7)إلى قدميك إخسأ يا هامة الصعل ووجه الجعل (8)فأذلل بك نصيراً وأقلل بك ظهيراً (9)فبهت (10)الأسلع ينظر اليها ثم سأل عنها فأخير فأقبل اليها معتذراً خوفاً من لسانها فقالت قد قبلت عذرك


1) غير منتهية.

2) كجسم.

3) قريب.

4) أي زوجها يعارض معاوية يوم الحساب في الآخرة.

5) أسلع أي أبرص وأصعل أي دقيق العنق.

6) الجدع قطع الأنف - تدعي عليه.

7) مثنى قرن وهو الجانب الأعلى من الرأس.

8) الجعل حشرة حقيرة وأيضا الرجل الأسود الدميم.

9) معينا.

10) بغت.

وإن تعد أعد ثم لا أستقيل ولا أراقب (1)فيك فبلغ ذلك معاوية فقالت زعمت يا أسلع أنك لا تواقف (2)من يغلبك أما علمت أن حرارة المتبول (3)ليست بمخالسة نوافذ الكلام (4)عند مواقف الخصام أفلا تركت كلامها قبل البصبصة منها (5)والإعتذار اليها قال أي (6)والله يا أمير المؤمنين لم أكن أرى شيئاً من النساء يبلغ من معاضيل الكلام (7)ما بلغت هذه المرأة جالستها (8)فإذا هي تحمل قلباً شديداً ولساناً جديداً وجواباً عتيداً (9)وهالتني رعباً وأو سعتني سبا ثم التفت معاوية إلى عبيد بن أوس فقال ابعث لها ما تقطع به عنا لسانها وتقضي به ما ذكرت من دينها وتخف به الى بلادها وقال اللهم اكفني شر لسانها، فلما أتاها الرسول بما أمر به معاوية قالت : يا عجبي لمعاوية يقتل زوجي ويبعث إلي بالجوائز فليت أبي كرب سد عني حره صله خذ من الرضعة ما عليها (10)فأخذت ذلك وخرجت تريد الجزيرة فمرت بحمص فقتلها الطاعون فبلغ ذلك الأسلع فأقبل الى معاوية كالمبشر له فقال له أفرخ روعك (11)يا أمير المؤمنين قد استجيبت دعوتك في ابنة الشريد وقد كفيت شر لسانها، قال وكيف ذلك ؟ قال : مرت بحمص فقتلها الطاعون. فقال له معاوية : فنفسك فبشر بما أحببت فإن موتها لم يكن على أحد أروح (12)منه عليك ولعمري ما انتصفت منها حين افرغت عليك شؤبوباً وبيلا (13)فقال الأسلع ما أصابني من حرارة لسانها شيء الا وقد أصابك مثله أو أشد منه.


1) أي لا أقيلك ولا أراقب فيك أحداً.

2) من الموافقة.

3) المصاب بالعداوة.

4) النوافذ ج نافذة وهي الضربة بالسهم ونحوه فيصيب الرمية وينقد فيها حتى يخرج طرفه من جنبها الآخر والنوافذ هنا مستعارة للكلام.

5) أي قبل أن يظهر منها ما ظهر من قولهم بصبصت الأرض ظهر منها أول ما يظهر من النبات.

6) نعم.

7) شدائده ومضايقة.

8) من تجلس لكذا طاف له و حام به.

9) حاضراً مهيا.

10) هكذا أوردت هذه الجمل «ج جملة» في الأصل.

11) أي أذهب فزعك.

12) أروح من الرواح وهو وجدانك السرور الحادث من اليقين.

13) الشؤبوب شدة وقع المطر وغيره والوبيل المهلك.

كلام امرأة من بني ذكوان في مجلس معاوية

قال حدثني عبد الله بن الضحاك الهدادي قال حدثنا هشام بن محمد عن عوانه وحدثني محمد بن عبد الرحمن بن القاسم التميمي عن أبيه عن خالد بن سعيد عن رجل من بني أمية قال حضرت معاوية يوماً وقد أذن للناس اذناً عاماً فدخلوا عليه المظالمهم وحو المجهم فدخلت امرأة كأنها قلعة ومعها جاريتان لها فحدرت (1)اللثام عن لون كأنما أشرب ماء الدر (2)في حمرة التفاح، ثم قالت : الحمد الله يا معاوية الذي خلق اللسان فجعل فيه البيان و دل به على النعم وأجرى به القلم فيها أبرم وحتم ودراً وبرأ (3)وحكم وقضا صرف الكلام باللغات المختلفة على المعاني المتفرقة ألفها بالتقديم والتأخير والأشباه والمناكر (4)والموافقة والتزايد فادته الآذان إلى القلوب وأدته القلوب إلى الألسن بالبيان استدل به على العلم وعبد به الرب وأبرم به الأمر وعرفت به الأقدار وتمت به النعم فكان من قضاء الله وقدره أن قربت زياداً (5)وجعلت له بين آل سفيان نسباً ثم وليته أحكام العباد يسفك الدماء بغير حلها ولا حقها ويهتك الحرم بلا مراقبة الله فيها خؤون غشوم كافر ظلوم يتخير من المعاصي أعظمها لا يرى لله وقاراً ولا يظن أن له معاداً وغداً يعرض عمله في صحيفتك وتوقف على ما اجترم (6)بين يدي ربك


1) من الحدر وهو الحط من علو إلى أسفل.

2) أي خالطه ماء اللؤلؤ.

3) در أدفع. وبرأ خلق.

4) المناكر ضد الأشباه.

5) هو زياد بن سمية كانت أمه أمة بقية واقعها أبو سفيان أيام الجاهلية قولدت زياداً هذا فانتسب اليه وكان من شياطين العرب.

6) أجرم.

ولك برسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أسوة (1)وبينك وبينه صهر فلا الماضين من أئمة الهدى اتبعت ولا طريقتهم سلكت جعلت عبد ثقيف (2)على رقاب أمة محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يدبر أمورهم ويسفك دماءهم فماذا تقول لربك يا معاوية وقد مضى من أجلك أكثره وذهب خيره وبقي وزره (3)إني امرأة من بني ذكوان وثب زياد المدعى إلى أبي سفيان على ضيعتي ورثتها عن أبي وأمي فغصبنيها وحال بيني وبينها وقتل من نازعه فيها من رجالي فأتيتك مستصرخة فإن أنصفت وعدلت وإلا وكلتك (4)وزياد إلى الله عز وجل فإن تبطل ظلامتي عندك ولا عنده والمنصف لي منكما حكم عدل. فبهت معاوية ينظر اليها متعجباً من كلامها ثم قال ما لزياد لعن الله زياداً فإنه لا يزال يبعث على مثالبه (5)من ينشرها وعلى مساويه من يثيرها، ثم أمر كاتبه بالكتاب الى زياد يأمره بالخروج اليها من حقها وإلا صرفه مذموماً مدحوراً ثم أمر لها بعشرين ألف درهم، وعجب معاوية وجميع من حضره من مقالتها وبلوغها حاجتها.


1) أي قدرة.

2) تريد زياداً.

3) اثمه.

4) تركتك.

5) ممائيه.

كلام أم سنان بنت خيثمة بن خرشة

قال حدثنا العباس بن بكار قال حدثني عبد الله بن سليمان المديني عن أبيه عن سعيد بن حذافة قال: حبس مروان بن الحكم غلاماً من بني ليث في جناية جناها بالمدينة فأتته جدة الغلام أم أبيه وهي أم سنان بنت خيثمة بن خرشة المذحجية فكلمته في الغلام فأغلظ لها مروان فخرجت إلى معاوية فدخلت عليه فانتسبت له فقال مرحباً بك يا بنت خيثمة ما أقدمك أرضي وقد عهدتك تشنئين (1)قربي وتحضين (2)علي عدوي، قالت: يا أمير المؤمنين إن لبني عبد مناف أخلاقاً طاهرة وأعلاماً ظاهرة لا يجهلون بعد علم ولا يسفهون بعد حلم ولا يتعقبون (3)بعد عفو فأولى الناس باتباع سنن (4)آبائه لأنت، قال صدقت نحن كذلك، فكيف قولك (5):

عزب الرقاد فمقلتي ما ترقد***والليل يصدر بالهموم ويورد (6)

يا آل مذحج لا مقام فشمروا***إن العدو لآل أحمد يقصد

هذا على كالهلال يحفه***وسط السماء من الكواكب أسعد

خير الخلائق و ابن عم محمد***وكفى بذاك لمن شناه تهدد (7)

ما زال مذ عرف الحروب مظفراً***والنصر فوق لوائه ما يفقد


1) تبغضين.

2) تحرضين.

3) من تعقبه أخذه بذنب كان منه.

4) ج سنة وهي العادة والطريقة.

5) يذكرها بقولها في الحرب التي كانت بينه وبين علي أمير المؤمنين حيث كانت هي من شيعة علي.

6) عزب بعد.

7) شناه أبغضه.

قالت : كان ذلك يا أمير المؤمنين وإنا لتطمع بك خلفاً، فقال رجل من جلسائه كيف يا أمير المؤمنين وهي القائلة أيضاً :

أما ملكت أبا الحسين قلم تزل***بالحق تعرف هاديا مهديا

فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت***فوق الغصون حمامة قمريا

قد كنت بعد محمد خلفاً لنا***أوصى اليك بنا فكنت وفيا

فاليوم لا خلف نأمل بعده***هیهات نمدح بعده إنسيا

قالت يا أمير المؤمنين لسان نطق وقول صدق ولئن تحقق فيك ماظننا فحظك أوفر والله ما أورئك الشناءة (1)في قلوب المسلمين إلا هؤلاء فادحض مقالتهم وابعد منزلتهم فإنك إن فعلت ازددت بذلك من الله تبارك وتعالى قرباً ومن المؤمنين حباً، قال وانك لتقولين ذلك، قالت : يا سبحان الله والله ما مثلك من مدح بباطل ولا اعتذر اليك بكذب وانك لتعلم ذلك من رأينا وضمير قلوبنا كان و الله علي (عليه السلام) أحب الينا من غيرك اذ كنت باقياً قال ممن قالت من مروان ابن الحكم وسعيد بن العاص قال وبم استحققت ذلك عليهم قالت بحسن حلمك وكريم عفوك (2)قال وانهما ليطمعان في قالت هما والله لك من الرأي على مثل ما كنت عليه لعثمان رحمه الله قال والله لقد قاربت فما حاجتك ؟ قالت : ان مروان ابن الحكم تبنك (3)بالمدينة تبنك من لا يريد البراح منها لا يحكم بعدل ولا يقضي بسنة يتتبع عثرات المسلمين ويكشف عورات المؤمنين حبس بن ابنيه فأتيته فقال كيت وكيت فألقمته أخشن من الحجر والعفته أمر من الصبر ثم رجعت الى


1) البغض.

2) أي أنه مصيب في حلمه وعفوه إصابة رأيه في الطلب بدم عثمان بن عمه وعثمان هو الخليفة الثالث قتله الناتمون على أحكامه بدون حكم شرعي.

3) أقام.

نفسي باللائمة فأتيتك يا أمير المؤمنين لتكون في أمري ناظر أو عليه معديا (1)قال صدقت لا أسألك عن ذنبه ولا عن القيام بحجته اكتبوا لها بإخراجه قالت يا أمير المؤمنين وأنى لي بالرجعة وقد نفذ زادي وكلت راحتي فأمر لها براحلة موطأة (2)وخمسة آلاف درهم.


1) معيناً ناصراً.

2) مهيئة.

كلام لنساء متفرقات

إسحق بن إبراهيم الموصلي قال سمعت أعرابية تقول تيسروا للقاء الله عز وجل فإن هذه الأيام تدرجنا أدراجاً (1)أحمد بن الحارث قال سمعت أبا عبد الله بن الاعرابي يقول عن عثمان بن حفص الثقفي قال مر ذو الإصبع العدواني بجوار يختلين في روضة من زهرتها فوقف ينظر اليهن فقالت إحداهن إمض لشأنك فوالله ما منك السوار (2)قال وما ذاك قالت : رأيتك إذا جلست تهدمت وإذا قمت عجنت وإذا مشيت هدجت (3)قال أبو نصر النعامي : سئلت بنت الخس عن المعزي فقالت طعم شهر وعناء دهر قال وقيل لها اشترى أبوك ضأنا قالت هنيئاً لأبي العناء (4)وقرية لا حمى لها قبل لها اشترى أبوك إبلا قالت هنيئاً لأبي الجمال قبل اشترى خيلا قالت هنيئاً له العز بطونها كنز وظهورها عز قبل اشتری أبوك حمراً قالت عازبة (5)الليل خزى النهار.


1) تطوينا طياً.

2) السوار الوثب.

3) تهدمت أي انتقضت كالبناء إذ انتقض وعجبت من عجن فلان نهض معتمداً على الأرض من ضعفه وكبره وهدجت من المدجان وهو مشي الشيخ والمواد وصفه بالضعف.

4) التعب.

5) غائبة.

كلام نائلة بنت القرافصة

وجدته في بعض الكتب ولم أروه عن أحد قال لما قتل عثمان بن عفان مكث ثلاثاً ثم دفن ليلا قال فغدت (1)ناثلة ابنة القرافصة الكلبية زوجته متسلبة في أطهار (2)معها نسوة من قومها وغيرهم إلى مسجد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فاستقبلت القبلة بوجهها ووجهت إحدى نسوتها تستنهض الناس لها قال فتقوضت الحلق نحوها وقد سدلت ثوبها على وجهها وألقت كمها على رأسها حتى آذنوها (3)باجتماع الناس قال فحمدت الله وأثنت عليه وصلت على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثم قالت عثمان ذو النورين قتل مظلوماً بينكم بعد الإعتذار وإن أعطاكم العتبي (4)معاشر المؤمنة وأهل الملة لا تستنكروا مقامي ولا تستكثروا كلامي فإني حري عبرى رزئت جليلا وتذوقت ثكلا(5)من عثمان بن عفان ثالث الأركان (6)من أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في الفضل عند تراجع الناس في الشورى يوم الإرشاد فكان الطبيب المرتضى المختار حتى لم يتقدمه متقدم ولم يشك في فضله متأثم ألقوا اليه الأزمة وخلوه والأمة حين عرفوا له حقه وحمدوا مذاهبه وصدقه فكان واحدهم غير مدافع وخيرتهم غير منازع لا ينكر له حسن الغناء ولا عنه سماح النعماء إذ وصل أجنحة المسلمين حين نهضوا إلى رؤوس أئمة الكفر حيث ركضوا فقلدوه الأمور إذ لم يكن فيهم له نظير فسلك بهم سبيل الهدى وبالنبي وصاحبيه اقتدى نخستاً للشيطان


1) بكرت.

2) متسلبة أي لابسة ثياباً سوداً والأطيار الأثواب البالية.

3) أعلموها.

4) الرضا.

5) الثكل فقد الحبيب.

6) تريد أنه ثالث الخلفاء الراشدين.

إلى مداحره (1)مقصياً للعدوان إلى مزاحره (2)تنقشع منه الطواغيت (3)وتزايل عنه المصاليت (4)امتد له الدين واتصل به السبيل المستقيم ولحق الكفر بالاطراف قليل الآلاف والأحلاف فتركه حين لا خير في الاسلام في افتتاح البلاد ولا رأي لأهله في تجهيز البعوث (5)فأقام يمدكم بالرأي ويمنعكم بالادني يصفح عن مسيئكم في اساءته ويقبل من محسنكم بإحسانه ويكافيكم بما له ضعيف الانتصار منكم قوي المعونة منكم فاستلنتم عريكته حين منحكم محبته واجركم ارسانكم (6)آمناً جرأتكم وعدوانكم فأراهكوا الحق اخوانا وراكموه الباطل شيطانا في عقب سيرة من رأيتموه فظاً وعددتموه غليظاً (7)قهركم منه بالقمع وطاعتكم اياه على الجدع (8)يعاملكم الحنة (9)وتخونكم (10)بالضرب وكان والله اعلم بآدابكم ومصالحكم فلكه هو كان قد نظر في ضمائركم وعرف اعلانكم وسرائركم فحين فقدتم سطوته وأمنتم بطشته ورأيتم ان الطرق قد انشعبت (11)لكم والسبل قد اتصلت بكم ظننتم ان الله يصلح عمل المفسدين فعدوتم عدوة الاعداء وشددتم شدة السفهاء على التقي النقي الخفيف بكتاب الله عز وجل، لسان الثقيل عند الله ميزاناً فسفكتم دمه وانتهكتم حرمه (12)واستحللتم منه الحرم الأربع حرمة الاسلام وحرمة الخلافة وحرمة الشهر الحرام وحرمة البلد الحرام فليعا من الذين سعوا في أمره ودبوا في قتله ومنعونا عن دفنه اللهم ان ينس للظالمين بدلاً وأنهم شر مكاناً وأضعف جنداً لتتعبدنكم الشبهات ولتفرقن بكم الطرقات ولتذكرن بعدها عثمان ولا عثمان وكيف بسخط الله من بعده و اين كنتم كعثمان


1) مبعد له إلى مداخره ج مدحر وهو مكان البعد والطرد.

2) إلى اصوله.

3) الشياطين والطاغوت كل رأس ضلال.

4) اللصوص.

5) الجيوش.

6) ازمتكم أي جعلكم قادة أنفسكم.

7) يريد ابن الخطاب الخليفة قبله.

8) القمع القهر والجدع قطع الأنف كناية عن الذل.

9) الصد.

10) أي تداولكم بالضرب حيناً بعد حين.

11) صارت ذات شعب.

12) أي يحرم انتهاكه.

ذي النورين منفس الكرب زوج ابنة رسول الله (صلى الله عليه) وصاحب البرمد ورومة هيهات والله ما مثله بموجود ولا مثل فعله بمعدود يا هؤلاء الكم في فتنة عمياء صماء طباق السماء (1)ممتدة الحيران (2)شوهاء العيان في لبس من الأمر قد توزع (3)كل ذي حق حقه ويئس من كل خبر أهله فلهوات (4)الشر فاغرة (5)وآيات السوء كاشرة وعيون الباطل خزر (6)وأهلوه شزر (7)ولئن نكرتم أمر عثمان وبشعتم الدعة لتنكرن غير ذلك من غيره حين لا ينفعكم عقاب ولا يسمع منكم استعتاب. ثم أقبلت بوجهها على قبر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقالت : اللهم اشهد :

أيا قبر النبي النبي وصاحبيه***عذيري إن شكوت ضياع ثوبي(8)

فإني لا سبيل فتنفعوني***ولا ايديكم في منع حوبي (9)

ثم انصرفت باكية مسترجعة وتفرق الناس مع انصرافها.


1) البرمد أظنها الدار التي اشتراها عثمان يوسع بها المسجد بالمدينة. ورومة بئر اشتراء عمان ليستقي وينتفع منه المسلمون. أي مساوية للسماء مجاز عن ارتفاعها.

2) من حرنت الدابة فهي حرون.

3) تفرق.

4) اللهوات ج لهاة داخل الحلق.

5) من فغر فاء فتحه وأوسعه.

6) من تخارز ضيق جفنه ليحدد النظر.

7) الشرر هنا الشدة والصعوبة.

8) عذيري. أي من عذيري أي نصيري. وضياع ثوبها كناية عن فقدها زوجها لأن الزوج ستر والثوب ستر.

9) الحوب الحزن والوحشة.

كلام عائشة بنت عثمان بن عفان

قال كان علي بن ابي طالب (عليه السلام) في ماله بينبع، فلما قتل عثمان بن عفان خرج عنق (1)من الناس يتساعون (إلى علي) تشتد بهم دوايهم واستطاروا فرحاً و استفزهم الجذل، حتى قدموا به فبايعوه، فلما بلغ ذلك عائشة ابنة عثمان صاحت بأعلى صوتها : يا ثارات عثمان، إنا لله وإنا إليه راجعون، أفيت نفسه وطل دمه في حرم رسول الله (صلى الله عليه)، ومنع من دفنه اللهم ولو يشاء لامتنع ووجد من الله عز وجل حاكماً ومن المسلمين ناصراً ومن المهاجرين شاهداً حتى يفي، إلى الحق من صد عنه أو تطيح هامات وتفرى غلاصم (2)و تخاض دماء ولكن استوحش مما انستم به واستوخم ما استمر أتموه يا من استحل حرم الله ورسوله واستباح حماه لقد نقمتم عليه أقل مما اتيتم إليه فراجع فلم تراجعوه و استقال فلم تقيلوه، رحمة الله عليك يا ابتاه احتسبت نفسك وصبرت لأمر ربك حتى لحقت به وهؤلاء الآن قد ظهر منهم تراوض الباطل وإذكاء الشنان و كوامن الأحقاد وإدراك الإحن والأوتار، وبذلك وشيكاً كان كيدهم وتبغيهم وسعي بعضهم ببعض، فما اقالوا عائراً ولا استعتبوا مذنبا حتى اتخذوا ذلك سبباً في سفك الدماء وإباحة الحمى وجعلوا سبيلا إلى البأساء والعنت فهلا علنت كلمتكم وظهرت حسكتكم (3)إذ ابن الخطاب قائم على رؤوسكم ماثل في عرصاتكم


1) جماعة من الناس.

2) الغلاصم ج غلصمة وهي اللحم بين الرأس والعنق وتفري تقطع.

3) حقدكم وعدواتكم.

يرعد ويبرق بأرعابكم يقمعكم غير حذر من تراجعكم الأماني بينكم، وهلا نقمتم عليه عودا وبدأ اذ ملك ويملك عليكم من ليس منكم بالخلق اللين والجسم الفصيل يسعي عليكم وينصب لكم، لا تنكرون ذلك منه خوفاً من سطوته وحذراً من شدته أن يهتف بكم متقسوراً (1)أو يصرخ بكم متعذوراً (2)ان قال صدقتم قالته وإن سأل بذلتم سألته بحكم في رقابكم وأموالكم كأنكم عجائز ضلع وإماء قصع (3)فبدأ معلناً لابن أبي قحافة بارث نبيكم على بعد رحمه وضيق بلده وقلة عدده فوقا الله شرها زعم الله دره ما اعرفه ما صنع أو لم يخصم الأنصار بقيس ثم حكم بالطاعة لمولى أبي حذافة يتمايل بكم يميناً وشمالاً قد خطب عقولكم واستمهر وجلكم ممتحناً لكم ومعترفاً أخطاركم وهل تسموا همكم إلى منازعته ولولا تيك لكان قسمه خسيساً وسعيه تعيساً لكن بدر الرأي وثنى بالقضا وثلث بالشورى ثم غدى سامراً (4)مسلطاً درته على عاتقه فتطأطأتم له تطأطأ الحقة (5)ووليتموه أدباركم حتى علا اكتافكم فلم يزل ينعق بكم في كل مرتع ويشد منكم على كل محنق لا ينبعث لكم هتاف ولا تأتلف لكم شهاب يهجم عليكم بالسراء ويتورط بالحوباء عرفتم أو نكرتم لا تألمون ولا تستنطقون حتى إذا عاد الأمر فيكم ولكم وإليكم في موفقة من العيش عرقها وشيج (6)وفرعها عميم وظلها ظليل تتناولون من كتب ثمارها أنى شئتم رغداً وحليت عليكم عشار (7)الأرض درراً واستمر أتم أكلكم من فوقكم ومن تحت أرجلكم في خصب غدق وامق شرق (8)تنامون في الخفض وتستلينون الدعة ومقتم زبرجة الدنيا وحرجتها واستحليتم غضارتها ونضرتها وظننتم ان ذلك سيأتيكم من كثب (9)


1) مستأسداً.

2) من أعذر في ظهره ضربة فأثر فيه.

3) من قصعه حلوه.

4) من سمر الشيء شده.

5) الحاقة الناقة التي سقطت اسنانها كبراً.

6) مشتبك القرابة.

7) العشار النوق قاربت الانتاج وهي هنا مجاز.

8) غدق كثير ووامق محبوب و شرق مضيء.

9) قرب.

عفواً ويتحلب عليكم رسلا (1)فانتضيتم سيوفكم وكسرتم جفونكم وقد أبى الله ان تشام (2)سيوف جردت بغياً وظلماً ونسيتم قول الله عز وجل : «إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً»، فلا يهنيكم الظفر ولا يستوطنن بكم الحصر فإن الله بالمرصاد وإليه المعاد والله ما يقوم الظليم إلا على رجلين ولا ترن القوس إلا على سيتين (3)فاثبتوا في الغرز (4)أرجلكم فقد ضللتم هداكم في المتيهة الحرقاء كما ضل ادحية الحسقل (5)وسيعلم كيف تكون إذا كان الناس عباديد (6)وقد نازعتكم الرجال واعترضت عليكم الأمور وسارتكم (7)الحروب بالليوث وقار عنكم الأيام بالجيوش وحمي عليكم الوطيس (8)فيوماً تدعون من لا يجيب ويوماً تجيبون من لا يدعوا وقد بسط باسطكم كلتا يديه يرى انهما في سبيل الله، فيد مقبوضة وأخرى مقصورة والرؤوس تنزو عن الطلي والكواهل (9)كما ينقف التنوم (10)فما أبعد نصر الله من الظالمين واستغفر الله مع المستغفرين.


1) سهلا.

2) تغمد أو نسل ضد والأول هو المراد.

3) جانبين.

4) موضع الرجل من الرحل.

5) الحسقل الصغير من ولد كل شيء والأدحى بيض النعام في الرمل.

6) فرقاً.

7) واثبتكم.

8) شدة الحرب.

9) تازو تثب والطلي أصول الرؤوس.

10) ينقف من النقف وهو شق الحنظل والتنوم لم يذكره القاموس ولعله النومان وهو نبت.

كلام فاطمة بنت عبد الملك

اخبرنا محمد بن سعد قال : أخبرنا السجستاني قال اخبرنا العتبى قال : حدثني حماد بن النضر عن محمد بن الليث عن عطا قال : قلت لفاطمة بنت عبد الملك اخبريني عن عمر بن عبد العزيز قال : أفعل ولو كان حيا ما فعلت ان عمر رحمه الله كان قد فرغ للمسلمين نفسه ولامور هم ذهنه فكان إذا أمسى مساء لم يفرغ فيه من حوائج يومه دعا بسراجه الذي كان يسرج له من ماله ثم صلى ركعتين ثم اقعى (1)واضعاً رأسه على يديه تسيل دموعه على خديه يشهق الشهقة يكاد ينصدع لها قلبه أو تخرج لها نفسه حتى يرى الصبح، وقد أصبح صائماً فدنوت منه، فقلت : يا أمير المؤمنين الشيء كان منك ما كان ؟ قال : اجل فعليك بشأنك وخلني وشأني، فقلت : اني أرجو ان أيقظ قال : إذن اخبرك اني نظرت فوجدتني قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها ثم ذكرت الفقير الجائع والغريب الضائع والأسير المقهور وذا المال القليل والعيال الكثير وأشياء من ذلك في أقاصي البلاد وأطراف الأرض فعلمت ان الله عز وجل سائلي عنهم وان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حجيجي لا يقبل الله مني فيهم معذرة ولا تقوم لي مع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حجة فرحمت والله يا فاطمة نفسي زحمة دمعت لها عيني ووجع لها قلبي فأنا كلما ازددت ذكراً ازددت خوفاً فأيقظي أو دعي.


1) تساند إلى ما وراءه.

كلام عكرشة بنت الاطش

العباس بن بكار قال : حدثنا أبو بكر الهذلي وعبد الله بن سليمان عن عكرمة وقال : حدثنا المقدمي باسناده عن الشافعي قالوا : دخلت عكرشة بنت الاطش على معاوية وبيدها عكاز في اسفله زج (1)مسقى فسلمت عليه بالخلافة وجلست فقال لها معاوية : يا عكرشة الآن صرتأمير المؤمنين ؛ قالت : نعم اذ لا علي حي قال : ألست صاحبة الكور (2)المسدول والوسيط المشدود والمتقلدة بحمائل السيف وانت واقفة بين الصفين يوم صفين تقولين : صفين تقولين : «يا أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إن الجنة دار لا يرحل عنها من قطنها ولا يحزن من سكنها فابتاعوها بدار لا يدوم نعيمها ولا تنصرم همومها كونوا قوماً مستبصرين إن معاوية دلف (3)اليكم بعجم العرب غلف القلوب لا يفقهون الإيمان ولا يدرون ما الحكمة دعاهم بالدنيا فاجابوه واستدعاهم إلى الباطل قلبوه فالله الله عباد الله في دين الله واياكم والتواكل (4)فإن في ذلك نقض عروة الإسلام وإطفاء نور الإيمان وذهاب السنة وإظهار الباطل هذه بدر الصغرى (5)والعقبة الاخرى قاتلوا يا معشر الأنصار والمهاجرين على بصيرة من دينكم


1) الزج الحديدة في اسفل الرمح أو العكاز ونحوهما.

2) الرحل.

3) مشى والدلف مشي المقيد.

4) اظهار العجز او الاعتماد على الغير.

5) بدر موضع حصلت فيه حرب بين المسلمين والمشركين وعكرشة تصف حرب صفين هذا بأنه كحرب بدر.

واصبروا على عزيمتكم فكأني بكم غداً قد لقيتم أهل الشام كالحمر النهاقة والبغال الشحاجة تضفع (1)ضفع البقر وتروث روث العتاق». انتهت حكاية قولها ثم قال معاوية : فوالله لولا قدر الله وما أحب ان يجعل لنا هذا الأمر لقد كان انكفاً على المسكران فيما حملك على ذلك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين ان اللبيب إذا كره أمراً لم يحب اعادته قال : صدقت اذكري حاجتك، قالت : يا أمير المؤمنين ان الله قد رد صدقاتنا علينا ورد أموالنا فينا إلا بحقها وإنا قد فقدنا ذلك فما ينعش لنا فقير ولا يجبر لنا كسير فإن كان ذلك عن رأيك فما مثلك من استعان بالخونة ولا استعمل الظالمين. قال معاوية : يا هذه انه تنوبنا أمور هي أولى بنا منكم من بحور تنبثق وثغور تنفتق. قالت : يا سبحان الله ما فرض الله لنا حقاً جعل لنا فيه ضرراً على غيرنا ما جعله لنا وهو علام الغيوب. قال معاوية : هيهات يا أهل العراق فقهكم ابن ابي طالب فلن تطاقوا ثم أمر لها برد صدقتها وإنصافها وردها مكرمة .


1) الشحاجة من الشحيج وهو صوت البغال والضفع رجيع الصوت أو الضراط والروث براز الحيوانات والعتاق الجمال.

كلام الدارمية الحجونية

وقال المقدمي أبو إسحاق قال : حج معاوية سنة من سنيه فسأل عن امرأة يقال لها الدارمية الحجونية، كانت امرأة سوداء كثيرة اللحم فأخبر بسلامتها فبعث إليها فجيء بها، فقال لها : كيف حالك يا ابنة حام (1)، قالت : بخير ولست لحام إنما أنا امرأة من قريش من بني كنانة ثمت من بني ابيك، قال : صدقت هل تعلمين لم بعثت إليك ؟ قالت : لا، يا سبحان الله وانى لي بعلم ما لم أعلم. قال : بعثت اليك ان أسألك علام أحببت عليا (عليه السلام) وابغضتيني وعلام واليقيه وعاديتيني ؟ قالت : أو تعفيني من ذلك ؟ قال : لا أعفيك ولذلك دعوتك، قالت فأما إذ ابيت فاني احببت عليا (عليه السلام) على عدله في الرعية وقسمه بالسوية وابغضتك على قتالك من هو أولى بالأمر منك وطلبك ما ليس لك وواليت علياً (عليه السلام) على ما عقد له رسول الله (صلى الله عليه) من الولاية وحب المساكين وأعظامه لأهل الدين وعاديتك على سفكك الدماء وشقك العصا قال : صدقت فلذلك انتفخ بطنك وكبر ثديك وعظمت عجيزتك ؛ قالت : يا هذا بهند (أم معاوية) والله يضرب المثل لا أنا، قال معاوية : يا هذه لا تغضبي فإنا لم نقل إلا خيراً، أنه ان انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها وإذا كبر ثديها


1) هو حام بن نوح أحد الذين ترجع إليهم السلائل البشرية فيقال أولاد حام أو أولاد سام ويقال لمن لا يعرف له نسب أو من يراد غمطه في نسبه يا ابن حام.

حسن غذاء ولدها وإذا عظمت عجيزتها رزن مجلسها فرجعت المرأة فقال لها : هل رأيت علياً ؟ قالت : أي والله لقد رأيته، قال كيف رأيته؟ قالت لم ينفخه الملك ولم تصقله النعمة (1)، قال : فهل سمعت كلامه ؟ قالت : نعم، قال : فكيف سمعته ؟ قالت : كان والله كلامه يجلو القلوب من العمي كما يحلو الزيت صداء الطست، قال : صدقت، هل لك من حاجة ؟ قالت : وتفعل إذا سألت ؟ نعم، قالت تعطيني مئة ناقة حمراء فيها فحلها (2)وراعيها، قال : تصنعين بها ماذا ؟ قالت : اغذوا بألبانها الصغار واستحني (3)بها الكبار واكتسب بها المكارم واصلح بها بين عشائر العرب، قال : فإن أنا أعطيتك هذا أحل منك محل علي (عليه السلام) ؟ قالت : يا سبحان الله أو دونه أو دونه فقال معاوية :

إذا لم أجد منكم علي منكم عليكم***فمن ذا الذي بعدي يؤمل بالحلم

خذيها هنيئاً واذكري فعل ماجد***حباك على حرب العداوة بالسلم

أما والله لو كان علياً ما أعطاك شيئاً، قالت : أي والله ولا برة (4)واحدة من مال المسلمين يعطني، ثم أمر لها بما سألت.


1) المواد انه بقي على بساطة عيشته فلم تفعل فيه عيشة المترفين.

2) ذكرها.

3) استعطف.

4) قارة.

كلام جروة بنت مرة بن غالب

أبو عبد الله محمد بن زكريا قال : حدثنا العباس بن بكار قال : حدثني عبد الله بن سليمان المديني عن ابيه وسهيل التميمي عن أبيه عن عمته قالت : احتجم معاوية بمكة فلما أمسى أرق أرقاً شديداً فأرسل إلى جروة ابنة غالب التميمية وكانت مجاورة بمكة وهي من بني اسيد بن عمرو بن تميم ؛ فلما دخلت، قال لها : مرحباً يا جروة ارعناك ؛ قالت : أي والله يا أمير المؤمنين لقد طرقت في ساعة لا يطرق فيها الطير في وكره قارعت قلبي وريع صبياني وأفزعت عشيرتي وتركت بعضهم يموج في بعض يراجعون القول ويديرون الكلام خشية منك وشفقة علي، فقال لها : ليسكن روعك ولتطب نفسك فإن الأمر على خلاف ما ظننت إني احتجمت فأعقبني ذلك أرقاً فأرسلت اليك تخبريني عن قومك، قالت : عن أي قومي تسألني ؟ قال : عن بني تميم ؛ قالت : يا أمير المؤمنين هم أكثر الناس عدداً وأوسعه بلداً وأبعده أمداً هم الذهب الأحمر والحسب الأفخر قال : صدقت فنزليهم لي، قالت : يا أمير المؤمنين أما بنو عمرو بن تميم فأصحاب بأس ونجدة وتحاشد (1)وشدة لا يتخاذلون عند اللقاء ولا يطمع فيهم


1) من احتشد القوم اجتمعوا الأمر واحد.

الأعداء سلمهم فيهم وسيفهم على عدوهم، قال : صدقت ونعم القوم لأنفسهم قالت : وأما بنو سعد بن زيد مناه ففي العدد الأكثرون وفي النسب الأطيبون يضرون (1)ان غضبوا ويدركون ان طلبوا أصحاب سيوف وجحف (2)ونزال وزلف (3)على أن بأسهم فيهم وسيفهم عليهم، وأما حنظلة فالبيت الرفيع والحسب البديع والعز المنيع المكرمون للجار والطالبون بالثأر والناقضون للأوتار، قال : ان حنظلة شجرة تفرع قالت : صدقت يا أمير المؤمنين وأما البراجم فأصابع مجتمعة وكف ممتنعة، وأما طهية فقوم هوج (4)وقون لجوج، وأما بنو ربيعة فصخرة صماء وحية رقشاء (5)يغزون بغيرهم ويفتخرون بقومهم، وأما بنو يربوع ففرسان الرماح وأسود الصباح يعتنقون الأقران ويقتلون الفرسان، وأما بنو مالك فجمع غير مفلول وعز غير مجهول ليوث هرارة (6)وخيول كرارة، وأما بنو دارم فكرم لا يداني وشرف لا يسامي وعز لا يوازي، قال : انت أعلم الناس بتميم فكيف علمك بقيس ؟ قالت : كعلمي بنفسي، قال : فخبريني عنهم، قالت : أما غطفان فأكثر سادة وأمنع قادة، وأما فزارة فبيتها المشهور وحسبها المذكور واما ذبيان فخطباء شعراء أعزة أقوياء، وأما عبس فجمرة لا تطفأ وعقبة لا تعلى وحية لا ترقى، وأما هوازن فعلم ظاهر وعز قاهر، وأما سليم ففرسان الملاحم (7)وأسود ضراغم، وأما نمير فشوكة مسمومة وهامة مذمومة ورأية ملمومة، وأما هلال قاسم فخم وعز قوم، وأما بنو كلاب فعدد كثير وفخر أثير (8)قال :


1) يقال ضري السبع أسرع في بطشه.

2) الحجف التروس من جلد بلا خشب.

3) إقدام.

4) أي طوال في حمق وتسرع. ولجوج مخاصم.

5) الرقشاء من الحيات المتلونة بسواد وبياض.

6) مقاول مثلول ومخدوش هوارة من المرهوة وهي زئير الأسد.

7) لا يرقي من سمها.

8) وقائع الحرب الشديدة.

لله انت فما قولك في قريش، قالت : يا أمير المؤمنين هم ذروة السنام وسادة الأنام والحسب القمقام (1)، قال : فما قولك في علي (عليه السلام) ؟ قالت : جاز والله في الشرف حداً لا يوصف وغاية لا تعرف وبالله اسأل أمير المؤمنين اعفائي مما الخوف، قال : قد فعلت ؛ وأمر لها بضيعة نفيسة غلتها عشرة آلاف درهم.


1) من الاثرة وهي المكرمة المتوارثة.

كلام أم البراء بنت صفوان

قال وحدثنا العباس قال : حدثنا سهيل بن أبي سفيان التميمي عن أبيه عن جعدة بن هبيرة المخزومي، قال : استأذنت أم البراء بنت صفوان بن هلال على معاوية فأذن لها فدخلت في ثلاثة دروع (1)تسحبها قد كارت (2)على رأسها كوراً كهيئة المنسف فسلمت ثم جلست، فقال : كيف أنت يا بنت صفوان ؟ قالت : بخير يا أمير المؤمنين، قال : فكيف حالك ؟ قالت : ضعفت بعد جلد و کسلت بعد نشاط، قال : سيان بينك اليوم وحين تقولين :

يا عمرو دونك صار ماذا رونق***عضب المهزة ليس بالخوار (3)

اسرج جوادك مسرعاً ومشمراً***للحرب غير معرد (4)القرار

اجب الإمام ودب تحت لوائه***وافر (5)العدو بصارم بتار

يا ليتني أصبحت ليس بعورة***فأذب عنه عساكر الفجار

قالت : قد كان ذاك يا أمير المؤمنين ومثلك عفا والله تعالى يقول : عفا الله عما سلف، قال : هيهات، أما انه لو عاد لعدت ولكنه اخترم (6)دونك


1) ج درع ودرع المرأة قميصها.

2) الكور لوث العمامة كالتكوير.

3) عضب قاطع والحوار الضعيف.

4) من عود هرب.

5) من فراء شقه.

6) مات.

فكيف قولك حين قتل ؟ قالت : نسيته يا أمير المؤمنين فقال بعض جلسائه : هو والله حين تقول يا أمير المؤمنين :

يا للرجال لعظم هول مصيبة***فدحت (1)فليس مصابها بالهازل

الشمس كاسفة لفقد أمامنا***خير الخلائق والإمام العادل

يا خير من ركب المطى ومن مشي***فوق التراب لمحتف أو ناعل

حاشا النبي لقد هددت قواءنا***فالحق أصبح خاضعا للباطل

فقال معاوية : قاتلك الله يا بنت صفوان ما تركت لقائل، فقال : مقالاً اذكري حاجتك، قالت : هيهات بعد هذا والله لا سألتك شيئاً، ثم قامت فعثرت فقالت : تمس شانی (2)علي، فقال : يا بنت صفوان زعمت إلا قالت هو ما علمت، فلما كان من الغد بعث إليها بكسوة فاخرة ودراهم كثيرة، وقال : إذا أنا ضيعت الحلم فمن يحفظه ؟


1) ثقلت و عظمت.

2) مبغض.

بلاغات النساء في منازعات الأزواج في المدح والذم (وصفاتهن لهم في منثور الكلام ومنظومه)

قال أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي : حدثنا أبو معاوية الضرير عن هشاء ابن عروة عن ابيه عن عائشة، قالت : قال في رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ذات يوم أنا لك كأبي زرع، قلت : يا رسول الله، وما أبو زرع ؟ فقال : كان نسوة في الجاهلية إحدى عشر امرأة قعدن فتذاكون أزواجهن، قدم خمس ومدح ست، فأما أولى الدوام، (فقالت) زوجي لحم جمل غث يجبل وعر لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقي (تعني) مهزولاً على رأس جبل تصف قلة خيره كالشيء الصعب لا ينال إلا بالمشقة تقول : ليس له نقي أي مخ، يقال : نقوت العظم ونقيته (يقول) الشارح : شبهت قلة خيره بلحم الجمل الهزيل، وشبهت سوء خلقه بالجبل الصعب المرتقى، ثم قالت : فلا الجبل سهل فيرتقى لأخذ اللحم ولو مزيلا لأن الشيء المزهود فيه قد يؤخذ إذا وجد بغير تعب، ولا اللحم سمين فتتحمل المشقة لأجل تحصيله.

وقالت الثانية : زوجي عيآياء طباقاء كل داء له داء شحك أو فلك أو جمع كلا لك تقول كل داء من الناس هو فيه ومن أدوائه العياياء المي الذي لا يحسن شيئاً ولا يحكم عملا. طباقاء، مثل عيآياء به كل داء من جهل وضعف وخرق،

والعياياء من الإبل الذي لا يضرب ولا يلقح (يقول) الشارح شحك من الشحاك وهو عود يعرض في فم الجدي يمنعه من الرضاع. فلك المتفكك العظام. والمعنى أنها تصفه بالجهل وبأن كل شيء تفرق في الناس من المعائب موجود فيه وأنه لا خير في معاشرته ولا رجاء في رجوليته.

وقالت الثالثة: زوجي إذا أكل لف وإذا شرب اشتف وإذا رقد التف ولا يدخل الكف حتى يعرف البث (يقال) لف في الأكل أكثر مخلطاً من صنوفه واشتف أخذ من الشفافة وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب فإذا شربها قبل اشتفها وتشافها تشافاً. قال وقولها لا يدخل الكف أنه كان يحسدها عيب أو داء تكتئب له لأن البث الحزن وكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب فيشق عليها تصفه بالكرم (يقول الشارح) في تفسير مؤلف الكتاب للجملة الأخيرة خطأ والصواب أنها تصفه بكثرة الأكل والشرب وقلة الجماع وكل ذلك مذموم عند العرب، والعرب تتمدح بقلة الأكل والشرب وكثرة الجماع لدلالتها على صحة الذكورية والرجولية - والمراد باللف الإكثار من الأكل واستقصاؤه حتى لا يترك شيئاً منه والاشتفاف في الشرب استقصاؤه. وقولها إذا رقد التف أي رقد إلى ناحية وحده وانقبض عن زوجته إعراضاً فهي حزينة لذلك وكذلك قالت ولا يولج الكف حتى يعرف البث أي لا يمد يده ليعلم ما هي عليه من الحزن فيزيله والمراد بالبث الحزن.

وقالت الرابعة : زوجي المشنق ان أنطق أطلق وان أسكت أعلق المشنق المفرط الطول تقول ليس عنده غناء من طوله بلا نفع (يقول الشارح) المشنق الطويل المذموم الطول، ويروى أنه الطويل النجيب الذي يملك أمر نفسه ولا تحكم النساء فيه بل يحكم فيهن بما شاء فزوجته تهابه ان تنطق بحضرته فهي تسكت على مضض - والمراد من قولها أنها منه على حذر فإن نطقت بعيوبه

يبلغه كلامها فيطلقها وان سكتت عنها فإنها عنده معلقة لا هي ذات زوج ولا أيم فكأنها قالت أنا عنده لا ذات بعل فأنتفع به ولا مطلقة فأتفرغ لغيره فهي كالمعلقة بين العلو والسفل لا تستقر بأحدهما.

وقالت الخامسة : زوجي لا أني خبره أخاف ان لا اذره فاظهر عجره ويجره (المجر) ان يعتقد العصب أو العروق حتى تراها نائثة من الجسد والبحر نحوها إلا ان البحر في البطن خاصة، وإمرأة بجراء لفلان يجره ورجل أبجر إذا كان عظيمها (يقول) الشارح قولها (لا أني خبره) أي لا أحكمه وقولها (ان لا أذره) أي ان لا أتركه وقولها (عجره ويجره) أمره كله أو همومه وأحزانه أو عيوبه الظاهرة والكامنة. وأصل معنى عجر ويجر ما ذكره المصنف ثم استعملا فيما ذكرناه - والمراد أنها أجملت حال زوجها واكتفت بالاشارة إلى معائبه مخافة أن يطول الخطب بذكر جميعها.

وقالت الأولى من اللواتي مدحن أزواجهن : زوجي ليلتهامه لا حر ولا قر (أي لا برد) ولا مخافة ولا سآمة. سامة تقول لا يسأمني فيمل صحبتي تقول ليس عنده أذى ولا مكروه وهذا مثل لأن الحر والبرد كلاهما فيه مكروه تقول ليس عنده غائلة ولا شراً أخافه (تصفه يحميل العشرة واعتدال الحال).

وقالت الثانية : زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب أغلبه والناس يغلب - ريح زرنب وهو ضرب من الطيب تصفه بحسن الخلق ولين الجانب كمس الأرنب إذا وضعت يدك على ظهره (يقول) الشارخ وتصفه أيضاً باستعماله الطيب تظرفاً وبأنه مع شجاعته تغلبه هي لكرمه معها وهذا معنى قولها أغلبه والناس يغلب ولو اقتصرت على قولها اغلبه لظن أنه جبان ضعيف. فلما قالت والناس يغلب دل على أن غلبها إياه لكرم سجاياه فتمت بهذه الكلمة المبالغة في حسن أوصافه.

وقالت الثالثة : زوجي رفيع العماد عظيم الرماد طويل النجاد قريب البيت من الناد (رفيع العماد) أي حسبه فوق أحساب قومه كما ان عماد بيوتهم طوال فشبهته بها والنادي مجلس الحي حيث يجتمعون طويل النجاد تصفه بامتداد القامة والتجاد حمائل السيف، قريب البيت من النادي أي ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا مكانه (يقول الشارح) قولها (رفيع العماد) وصفته بطول البيت وعلوه وهكذا يفعل أشراف العرب ليقصدهم الأضياف والطارقون والوافدون. وقولها (عظيم الرماد) تعني ان نار قراه للاضياف لا تطفىء لتهتدي الضيفان اليها فيصير رماد النار كثيراً لذلك. وقولها (طويل النجاد) تعني أنه طويل القامة يحتاج إلى طول حمالة سيفه وفي ضمن كلامها أنه صاحب سف فأشارت إلى شجاعته. وقولها (قريب البيت من الناد) الناد (أي النادي) وقفت عليها بالسكون المواخاة السجع وبقية التفسير ذكره المصنف.

وقالت الرابعة : زوجي ان خرج أسد وان دخل فهد ولا يسأل عما عهد (أسد تصفه بالشجاعة، فهد تصفه بكثرة النوم والغفلة في المنزل على وجه المدح). (يقول الشارح) تقول ان خرج على الناس فله شجاعة الأسد جرأة وإقداماً وان دخل عليها هي كان كالفهد. أما في لينه وغفلته لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر. وأما في وثوبه فكأن زوجها يثب عليها في جماعه إياها وثوب الفهد (ولا يسأل عما عهد) تعني أنه كريم كثير التغاضي لا يسأل عما ذهب من ماله.

وقالت الخامسة : زوجي أبو مالك وما أبو مالك ذو إبل كثيرات المبارك قریبات المسارح إذا سمعن صوت مزهر أيقن أنهن هوالك (تقول) لا يوجههن ليسر حن نهاراً إلا قليلا لكنهن يتركن بفنائه فإن نزل به ضيف لم تكن الإبل غائبة عنه ولكنها بحضرته فيقريه من ألبانها ولحومها والمزهر العود. تقول قد عود

إبله اذا نزل به الضيفان أن ينحر لهم ويسقيهم الشراب ويأتيهم بالمعازف (يقول الشارح) المبارك ج مبرك وهو موضع نزول الإبل والمسارح ج مسرح وهو الموضع الذي تطلق لترعى فيه والمزهر آلة من آلات اللهو - تصفه بالثروة والاستعداد للكرم ويروى أيضاً (وهو أمام القوم في المهالك) أي في الحروب أي أنه يتقدم لثقته في شجاعته.

وقالت السادسة : زوجي أبو زرع وما أبو زرع وجدني في أهل غنيمة بشق فنقلني إلى أهل جامل وصهيل وأطيط ودايس ومنق ملأ من شحم عضدي وأناس من حلى أذني ويجح نفسي فيجعت إليه فأنا أنام فأتصبح واشرب فأتقمح و أقول فلا أقبح. (قولها) وجدني في أهل غنيمة تعني أهل غنيمة تعني أن أهلها أصحاب غتم ليس بأصحاب خيل، قال والتقمح في الشراب مأخوذ من الناقة القامح وهي التي ترد الحوض فلا تشرب. قال أبو عبيد : فاتقمح أي اروي حتى ادع الشرب من شدة الري وكل رافع رأسه فهو مقامع وجمعه وقامح فان فعل ذلك بإنسان فهو مقمح. وقد روى فأتقنح والمراد واحد. وقولها جعلني في صهيل واطيط تعني انه ذهب بها إلى اهله وهم أهل جمال وخيل وإبل لأن الصهيل اصوات الخيل والأطيط أصوات الابل. تقول نقلني إلى قوم ذوي خيل دايس يدوسون الطعام و منق ينق الطعام واناس من حلى أذني أي حلاني قرطه تتنوس والنوس الحركة (يجحها) سرها وفرحها بإحسانه اليها (انام فاتصبح أي لها من يكفيها ويخدمها فهي لا تكلف بخدمة) اتقنح تقول الماء لها ممكن فهي متى شاءت شربت. وقولها فأقول فلا أقبح تريد ان قولي مقبول وخطئي مستور. وقال غير ابن الأعرابي أهل دايس منق أي دايس الغنم والمنق الدجاج. قال واتقنح أشرب شربة بعد شربة (يقول الشارح) ذكر هنا ما يزيل الغموض الذي جاء في بعض شرح المصنف وأزيد أيضاً ما فاته شرحه. قولها (بشق) انهم كانوا في شق

جبل أي ناحيته ولقلتهم وسعهم. والأطيط أصله صوت اعواد المحامل والرحال على الجمال فأرادت أنهم اصحاب محامل تشير بذلك إلى رفاهتهم وقولها (ودايس ومنق) إما ان يكون المراد من دايس ان الخيل تدوس الطعام أي الحب فكأنها أرادت أنهم اصحاب زراعة أو ان عندهم طعاماً منتقى وهم في دياس شيء آخر أي في بقيته فخير هم متصل - وقولها ملأ من شحم عضدي - فالعضد اذا سمنت سمن سائر الجسد وإنما خصت العضد بالذكر لأنه أقرب ما يلي بصر الإنسان من جسده وقولها - واناس من حلى اذني. انه ملا اذنيها بالحلى كما جرت عادة النساء.

والمراد من قولها كله انه نقلها من شطف عيش أهلها إلى الثروة الواسعة من الخيل والإبل والزرع الخ.

ابن أبي زرع وما ابن أبي زرع تكفيه ذراع الجفرة ومضجعه مثل مسل الشطبة (الجفرة) العناق بنت أربعة أشهر أو خمسة اشهر والذكر جفر والشطبة السعفة وقالوا الحربة تقول هو خفيف العظم وأصل الشطبة ما شطب من جريد النخل وهو بسعفه فأخبرت انه مهفهف ضرب اللحم (يقول الشارح) الجفرة الأنثى من ولد الماعز اذا كانت بنت اربعة اشهر وفصل عن أمه واخذ في الرعي والشطبة سيف سل من غمده.

والمراد انها تصف ابن ابي زرع بقلة الأكل وخفة الجسم وهذان ممدوحان.

بنت أبي زرع وما بنت ابي زرع ملء فنائها وصفر ردائها ورضا أمها وعبر جارتها تقول إذا جلست في فنائها ملأته من حسنها وكمالها رضا امها لا تعتب عليها في شيء عبر جارتها تقول إذا رأتها جارتها استعبرت من جمالها وحسنها (يقول الشارح) صفر ردائها الرداء الثوب يلبس فوق سائر اللباس أي ان ردائها

كالخالي الفارغ إذ لا يمس من جسمها شيئاً لأن ردفها وكتفيها يمنعن مسه من خلفها شيئاً من جسمها ونهدها يمنع مسه شيئاً من مقدمها أي ان امتلاء ردفها ومنكبيها و قيام نهديها يرفعان الرداء عن جسمها، قال الشاعر :

أبت الروادف والنهود لقمصها***من أن تمس بطونها وظهورها

خادم ابي زرع وما خادم ابي زرع لا ينث حديثنا تنثيثاً ولا تفرق ميرتنا تنقيثاً ولا تملأ بيتنا (تغشيشاً) لا تنت لا تظهر (تنقيثاً) تعني الطعام لا تأخذه فتذهب به تصفها بالامانة والتنقت الإسراع في السير، قال الفراء خرج فلان ينتقث إذا أسرع في سيره.

أم ابي زرع وما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح (العكوم) الأحمال والإعدال التي فيها الأوعية من صنوف الأطعمة والمتاع واحدها عكم ورداح عظام ومنه قيل للمرأة رداح إذا كانت عظيمة الكفل تعني ان المرأة ذات كفل عظيم فاذا استقلت نتأ الكفل بها من الأرض (حتى يصير تحتها فحرة نحرى تحتها الرمان وبعضها يقول هو الثديان). (يقول الشارح) إن الجملة الموضوعة بين قوسين وردت في الأصل ولا يظهر لها معنى في نفسها ولا وجه اتصالها بما قبلها ولا شك انه عبثت بها ايدي النسخ ومحصل قول زوجة ابي زرع في امه انها وصفتها بأنها كثيرة الأثاث والمال واسعة البيت فهي في خير وغير وعيش رغد وأشارت بهذا الوصف إلى ان زوجها أبا زرع كثير البر بأمه وانه ليس كبير السن لأن ذلك هو الغالب في من يكون له والدة توصف بمثل ما وصف به هنا.

خرج ابو زرع والأوطاب تمخض فأبصر امرأة معها ولدان لها يلعبان من تحت خصرها برمانتين فنكحها وطلقني فتزوجت بعده رجلا سرياً ركب شرياً

وأخذ خطياً وأراح علي نعماً ثرياً وجعل لي في كل رائحة زوجاً وقال لي : يا أم زرع كلي وميري أهلك قالت : فوالله لو جمعت جميع ما أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع، قالت عائشة : فقال لي رسول الله (صلى الله عليه) يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع - قولها خطياً رمح سمي خطياً لأنه من قرية يقال لها الخط فنسبت الرماح اليها، وإنما أصل الرماح من الهند ولكنها تحمل إلى الخط في البحر ثم تفرق في البلاد، قولها نعماً ثرياً تعني الإبل والثري الكثير من المال، (يقول الشارح) : الأوطاب ج وطب وهو وعاء اللبن تمخض من المخض وهو إخراج الزبدة من اللبن بالكيفية المعروفة بالمخض والمراد أنه خرج في زمن الخصب والربيع والخيرات في داره وفيرة - رجلاً سرياً أي من سراة الناس أي كبراؤهم في حسن الصورة والهيئة - ركب شرياً، تعني فرساً خياراً فائقاً - وأراح علي نعما ثرياً - أي جاء بها في الرواح وهو آخر النهار، أشارت إلى أنه ربحها من الغزو وذلك دلیل شجاعته، والنعم الإبل خاصة ويطلق على جميع المواشي إذا كان فيها إبل وثرياً أي كثيرة - رائحة الآتية وقت الرواح - زوجا. أي اثنين - ميري أهلك أي أطعميهم من الميرة وهي الطعام، هكذا بالغ في إكرامها ومع ذلك كانت أحواله عندها محتقرة بالنسبة لأبي زرع لأن أبا زرع كان أول أزواجها فسكنت محبته في قلبها وما الحب إلا للحبيب الأول.

قال أبو الفضل : وقد حدثناه الزبير بن أبي بكر بن عبد الله بن مصعب قال : حدثنا محمد بن الضحاك بن عثمان عن عبد العزيز بن محمد الداوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه) دخل عليها وعندها بعض نسائه فقال : يا عائشة انا لك كأبي زرع لأم زرع، قالت : يا رسول الله وما حديث أبي زرع وأم زرع ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه) : ان قرية من قرى اليمن كان بها بطن من بطون اهل اليمن فكان منهم إحدى عشرة امرأة وانهن

خرجن إلى مجلس لمن فقال بعضهن البعض : تعالين فلتذكر بعولتنا بما فيهم ولا تكذب، فتعاهدن على ذلك فقيل للأولى : تكلمي بنعت زوجك فقالت : الليل ليل تهامة والغيث غيث غمامة ولا حر ولا خامة اي ولا وخمة، وقيل للثانية : تكلمي، وهي عمرة بنت عبد عمرو فقالت : المس مس ارنب وذكر الكلام، وقيل للثالثة تكلمي وهي حي بنت كعب قالت : مالك وما مالك وذكر الكلام وقيل للرابعة تكلمي وهى مهدر بنت ابي هزومة فقالت: زوجي لحم جمل وذكر قولها، وقيل للخامسة تكلمي وهي كبشة قالت : زوجي رفيع العماد وذكر قولها وقيل للسادسة تكلمي وهي هند فقالت: زوجي كل داء له داء إن حدثته سبك وإن مازحته فلك (اي جرحك في راسك وجسدك من توحشه في مزاحه) وإلا جمع كلالك، وقيل للسابعة تكلمي وهي ابنة اوس بن عبد فقالت : زوجي إذا اكل لف وذكر كلامها وقيل للثامنة تكلمي وهي حبي بنت علقمة فقالت: زوجي إذا دخل وذكر كلامها إلا أنه زاد ولا يرفع اليوم لغد - أي أنه حازم في أموره فلا يؤخر ما يجب عمله اليوم إلى عد. أو أنه كريم لا يدخر ما حصل عنده اليوم من أجل الغد. وقيل للتاسعة تكلمي فقالت : زوجي من لا أذكره ولا أبث خبره أخاف أن لا أذره إن أذكره أذكر عجره ويحره، وقيل للعاشرة تكلمي وهي كبيشة بنت الأرقم قالت : نكحت المشنق إن سكت علق وإن تكلمت طلق قيل لأم زرع وهي أم زرع بنت أكميمل بن ساعد تكلمي فقالت : أبو زرع وما أبو زرع ثم ذكر الحديث إلا انه زاد في القول بنت ابي زرع وما بنت ابي زرع ملء إزارها وصفر ردائها وزين امهاتها ونسائها وقالت : خرج من عندي ابو زرع والأوطاب تمخض فاذا هو بأم غلامين كالفهدين (اي تجيبين) يرمي من تحت خصرها بالرمانتين (تريد ثدييها) فتزوجها وطلقني فاستبدلت بعده وكل بدل اعور فتزوجت شاباً سرياً ركب اعوجياً (اي فرساً اعوجيا اي كريم الأصل) وأخذ خطياً وأراح نعما ثرياً وقال كلي ام زرع وميري اهلك فجمعت

اوعيته فما تعدل وعاء واحداً من اوعية أبي زرع قال : فقال رسول الله (صلى الله عليه) لعائشة : فكنت لك كأبي زرع لأم زرع وحدثناه عبد الله بن عمرو قال: حدثنا ابو صالح العبدي المؤدب قال : أخبرني عيسى بن يونس بن أبي اسحق السبعي عن هشام بن عروة عن اخيه عن ابيه عن عائشة أم المؤمنين قالت : اجتمعت إحدى عشرة امرأة فتعاقدن وتواثقن ان لا يكتمن شيئاً من اخبار ازواجهن ثم ذكر الحديث فقدم وأخر وكل بمعنى واحد ولفظ يزيد وينقص.

أبو محلم قال : مدحت امرأة زوجها بكرم الأخلاق وخصب الغنائم فقالت لأمها : يا أمه من نشر ثوب الثناء فقد أدى واجب الجزاء، وفي كتمان الشكر جحود لما أوجب منه ودخول في كفر النعم، فا فقالت لها أمها : أي بنية طيبت الثناء وقمت بالجزاء ولم تدعي للدم موضعاً، ومن لم يذم ولا ثناء إلا بعد اختبار قالت : يا أمه مدحت حتى اختبرت، ولا وصفت حتى شممت، قال الزوج : ما وفيتك حقك ولا شكرت إلا بفضلك ولا أثنيت إلا بطيب حسبك وكريم نسبك والله أسأل أن يمتعنى بما وهب لي منك.

أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي قال : حدثني محمد بن داود بن علي بن عبد الله ابن العباس أن رجلاً من العرب استبي امرأة فولدت له سبعة بنين، ثم قالت له : أزرني أهلي ليذهب عني إسم السباء ففعل، ووقعت في نفس رجل من أهلها يقال له هلباجة، فقال لأصحابه : انزعوا هذه المرأة من هذا الرجل فإنه سبة عليكم أن تكون سبية وزوجونيها، فأراد صاحبها أن يردها فقالت : قد أبي القوم إلا أن ينزعوني منك، فقال : لا أفارقك حق تثني علي بما تعلمين فقالت : العشية إذا اجتمع القوم، فاجتمعوا وحضرا فقال :

نشدتك (1)هل خبرتني أو علمتني***كريماً إذا أسود الكراسيع أزهرا


1) حلفتك.

قالت : نعم، فقال :

نشدتك هل خبرتني أو علمتني***شجاعاً إذا هاب الجبان وقصرا

قالت : نعم، فقال :

نشدتك هل خبرتني أو علمتني***صبوراً إذا ما الشيء ولى فأدبرا

قالت : نعم وانصرف وزاد في قول هذه الأبيات :

تبكي على ليلى بحق بلادها***وأنت عليها بالملا كنت أقدرا

تبغاني الأعداء أما ذوي دم***وأما أخا شغب العشيات مسعرا

إذا المرء لم يبغ المعاش لنفسه***شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا

وكان على الأدنين كلا (1)و أو شكت***صلات ذوي القربي أن تنكرا (2)

فتزوجها الهلباجة فولدت له بنين، ثم تباغضا فسألته الطلاق، فقال : لا حتى تثني علي (3)فقالت : لا أثني عليك، فإنه خير لك، فأبى فقالت : فهو غدك (4)إذا اجتمع القوم، فلما اجتمعوا قالت : أعلمك إذا اكلت احتفقت وإذا شربت اشتففت وإذا اشتملت التففت، واعلمك تشبع ليلة تضاف وتنام ليلة تخاف واعلم عينك نؤمة واستك يقظة وعصاك خشبة ومشيك لبجة (5)قولها : احتففت اكلت بيديك جميعاً بشره، واشتقفت شربت جميع ما في الإناء من الماء. (احمد) بن الحارث عن علي بن محمد السمري عن مسلمة بن محارب قال : قال الأحنف بن قيس : ذكرت بلاغات النساء عند زياد بن ابيه فأخبرته ان


1) الأدنين الأقربين. كلا ثقلا.

2) صلات ج صلة وهي العطاء.

3) يقال أثنى عليه خيراً وأثنى عليه شراً قالثناء بالمدح والذم ولكنه أكثر ما يستعمل الآن في المدح.

4) غد أي باكر والكاف ضمير المخاطب.

5) استك يقظة أي كثير الضراط. لبجة من ليج به الأرض صرعه.

قيس بن عاصم اسلم وعنده امرأة من حنيفة فأبى اهلها وأبوها ان يسلموا وخافوا إسلامها فأقسموا لها انها إن فعلت لم يكونوا معها في شيء ما بقيت ففارقها قيس فلما احتملت إلى اهلها وحضرها بعضهم قال قيس: إن كنت لسارة ولقد فارقتك غير عارة ولا الصحبة منك مملولة ولا الخلائق منك مذمومة ولولا ما آثرت (1)ما فرق بيننا إلا الموت ولكن الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه) وأمرهما احق ان يطاع، فقالت : اثنيت بحسبك وفضلك وانت والله إن كنت لدائم المحبة كثير القفية قليل الإلية (2)معجب الخلوة بعيد النبوة ولأن تكون أيمتي في حياتك اهون منها على لمماتك ولتعلمن اني لا اريح (3)إلى حضن زوج بعدك، قال : فقال قيس : ما فارقت نفسي شيئاً تتبعته كما تتبعتها.

وقال احمد بن الحارث : حدثني عبد الله بن علي عن ابي عمرو بن العلا قال : تزوج رجل في الجاهلية بامرأة من بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر وكان الرجل من بني غدانة ففارقها فدخل عليه من فراقها غم شدید فلما زایلته (4)قال : استمعي ويستمع من حضر، اما نقد اعتمدتك (5)برغبة وعاشرتك بمحبة ولم أجد عليك زلة ولم تدخلني لك ملة وإن كان ظاهرك السروراً وباطنك للهوى ولكن القدر غالب وليس له صارف، فقال المرأة مجيبة : اثنيت وانا منثلبة فجزيت من صاحب ومصحوب خيراً فما استرثت (6)خيرك ولا شكوت خيرك ولا تمنت نفسي غيرك وما ازددت اليك إلا شرها ولا احسست في الرجال لك شبهاً، قال : ثم افترقا.

حدثني عبد الله بن ابي سعد قال : حدثني محمد بن عبد الله بن طمهان قال :


1) فضلت.

2) القفية المزية تكون لك على الغير والإلية المختلف.

3) النبوة من نبي السهم عن الرمية قصرت ايمتي يقال للمرأة أيم إذا صارت بلا زوج. لا أريح لا استنام.

4) فارقته.

5) قصدتك.

6) استيطان.

حدثني محمد بن زياد الأعرابي قال : قامت امرأة عروة بن الورد العبسي بعد أن طلقها في النادي : اما إنك والله الضحوك مقبلاً السكوت مديراً خفيف على ظهر الفرس ثقيل على متن العدو رفيع العماد كثير الرماد (1)ترضي الأهل والأجانب قال : فتزوجها رجل بعده فقال : اثنى علي كما اثنيت عليه قالت : لا تحوجني إلى ذلك فإني إن قلت قلت حقاً فأبى فقالت : إن شملتك الإلتفاف وإن شربك الاشتفاف وإنك لتنام ليلة تخاف وتشبع ليلة تضاف.

قال بندار بن عبد الله : حدثني ابو موسى الطائي الأعرابي قال : تذاكر نسوة الأزواجفقالت إحداهن : الزوج عز في الشدائد وفي الرخاء مساعد، إن رضيت عطف وإن سخطت تعطف، وقالت الأخرى : الزوج لما عناني كاف ولما شفني (2)شاف رشفه كالشهد وعناقه كالخلد لا يمل عن قرب ولا بعد، وقالت الأخرى : الزوج شعار حين أصرد (3)يسكن حين أرقد ومنى لذتي شف أرقد ومنى لذتي شف (4)مفرد وما عاد إلا كان العود أحمد، وقالت الأخرى : الزوج نعيم لا يوصف ولذة لا تنقطع ولا تخلف.

وقال إسحق الموصلي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال : حدثني أبو دينار بن الزغبل بن الكلب العنبري قال : كنت عند صاحب فيد فجاء طائي وطائية فاختلعت (5)منه فتشاتما فقال لها : إن كنت والله لطلعة قنعة (6)لما سئلت منعة فقالت : وأنت والله قليل الخير كثير الشر خفيف العجز ثقيل الصدر (7).

وذكر لنا عن المدائني قال : تزوج حصن بن خليد بنت الورد بن الحارث


1) كناية عن الكرم.

2) عناني أهمني. شفني أمرضني ونجلني.

3) أبرد والشعار ما يليس على الجسد.

4) من شف تحرك.

5) من الخلع وهو طلاق المرأة ببدل منها أو من غيرها.

6) تكثر التطلع وقنعة تكثر السؤال والتذلل.

7) هذان الوصفان مذمومان عند الجماع.

ثم طلقها فجاء إخوتها ليحملوها فقالت : مروا بي على المجلس بالحي أسلم عليهم فنعم الاحماء (1)كانوا فأقبل هو وهي في قبتها فقالت : جزاكم الله خيراً فما أكرم الجوار وأكف الأذى قالوا : ما الذي كان عن ملأ (2)منا ولا هوى قالت : إني أريد أن أشهد على شهادة فإني حامل فوثب حصن فقال : كل مملوك لي كل (3)إن كنت كشفت لها كتفاً قالت : الله أكبر إنما أردت أن أعلمكم أني لم أطلق من بغض ولا قلى فعليكم السلام.

حدثنا هارون بن مسلم قال : أخبرني حفص بن عمر قال: حدثني مورج عن سعيد بن جرير عن أبيه وقال : حدثني أبو عبيدة معمر بن المثنى قال : تزوج فضالة بن عبد الله الغنوي امرأة بخراسان فأبغضته فنافرته (4)إلى قتيبة بن مسلم قال له : هل بينك وبينها قرابة ؟ قال لا، قال : ففيم تحتمل هذا لها وقد جعل الله لك إلى الراحة منها سبيلا ؟ قال : إني أحبها ولقد كنت أهزو بالرجل تبغضه المرأة وهو يحبها فابتليت فقال قتيبة : فلا تحين من لا يحبك فهي والله تنظر اليك بعين فارك (5)ثم قال لها مالك : ويحك ولزوجك، قالت : أبغضته لخصال أذكرها هو والله قليل الغيرة سريع الطيرة (6)كثير العتاب شديد الحساب قد أقبل بخره وأدبر ذفره واسترخى ذكره وطمحت عيناه و اضطربت رجلاه يفيق سريعاً وينطق رجيعاً (7)وهو أيضاً يأكل هرماً ويمشي خلساً ويصبح رجسا (8)لا يغتسل من جنابة ولا يأمن من شره أصحابه، إن جاع جزع وإن شبع خشع، فقال له قتيبة أف (9)لك إن قلت كما تقول طلقها قبح الله رأيك فطلقها. (وقال) الأصمعي حدثني عبد الرحمن المدائني قال : قلت لأبي جفنة الهذلي وطالت


1) أقارب الزوج.

2) مشاور.

3) ثقيل لا خير فيه.

4) أذهبته وأقدمته.

5) مبغض.

6) التشاؤم من الفال الردىء.

7) يفيق يجود بنفسه رجيعاً قد تراجع فيه مراراً وهذان الوصفان من ضعف الكبر.

8) هرسا اكلا شديداً. رجسا قذراً.

9) كلمة تكره.

صحبته لإمرأته وكانت تدعى أم عقار : ما تقول في أم عقار ؟ فقال : إن كنت متزوجاً فإياك وكل مجفرة (1)منكرة منتفخة الوريد (2)كلامها وعيد وظهرها حديد سعفاء فوهاء قليلة الارعواء (3)دائمة الدعاء طويلة العرقوب عالية الظنبوب مقم سلفع (4)لا تروى ولا تشبع حديدة الركبة سريعة الوثبة قصيرة النقبة (5)شرها يفيض وخيرها يغيض (6)لا ذات رحم قريبة ولا غريبة نجيبة إمساكها مصيبة وطلاقها حريبة (7)بادية القتير عالية الهرير (8)شئنة الكف غليظة الخف وحش غير ذلك سكن (9)تعين على بعلها الزمن وتدفن الحسن لا تعذر بقلة ولا تجاوز عن زلة تأكل لما (10)وتوسع ذماً إذا ذهب هم أحدثت هما ذات ألوان وأطوار تؤذي الجار وتفشي الأسرار، قال : فقلت لأم عقار : أما تسمعين ما يقول أبو جفنة ؟ قالت : فلعن الله أبا جفنة فينس والله ما علمت زوج المرأة المسلمة قضمة حطمة أحمر المأكمة محروم اللهزمة له جلدة هرمة وأذن هدباء ورقبة هلباء وشعرة صهباء (11)لئيم الأخلاق ظاهر النفاق اخو ظنن وصاحب هم وحزن وحقد وإحن رهين الكاس دائم الإفلاء الإفلاس من كل خير يرتجى عند الناس خيره محبوس وشره ملبوس اشأم من البسوس (12)يسأل إلحاقاً (13)وينفق إسرافاً


1) متغيرة ريح الجسد.

2) الوريد عرق في العنق.

3) سعفاء من السعف وهو داء في أفواء الإبل يتمعط منه خرطومها. فوهاء من القوه وهو سعة القم وإن تخرج الأسنان من الشفتين مع طولها. الارعواء النزوع عن الجهل.

4) العرقوب عصب غليظ فوق عقب الإنسان والظنبوب حرف الساق من قدام والمقم الكثيرة الأكل والسلفع الصحابة البذيئة السيئة الخلق.

5) القامة.

6) ينقص ويقل.

7) من حرب. حرباً أخذ جميع ماله.

8) القتير الشيب. الهرير صوت الكلب دون نباحه.

9) شثنة خشنة غليظة. الخف ما أصاب الأرض من باطن قدم الإنسان. غير سكن أي لا قرار لها.

10) أي بشدة.

11) قضمه يأكل بأطراف أسنانه لسقوط أضراسه من الكبر. المأكمة لحمة على رأس الورك. هدباء طويلة متدلية. هلباء كثيرة الشعر. صهباء حمراء أو شقراء.

12) هي عجوز كانت سبباً في حرب بين أولاد عم دامت أربعين سنة فضرب بها المثل في الشوم.

13) إلحاحا.

لا ألوف يفيد ولا مثلاف قصود (أي لا مقصود) شر أشنع وبطن أجمع ورأس أصلع بجمع مضفدع في صورة كلب ويد إنسان هو الشيطان بل أم الصبيان، قال : فحكينا قولها لأبي جفنة فقال : فما فمها ببارد ولا ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا شعرها بوارد ولا أنا إن ماتت بواجد (1)وذلك أن الشر فيها ليس بواحد، فحكينا قوله لها فقالت : هو والله ما علمته قصير الشبر ضيق الصدر لثيم النجر (2)عظيم الكبر كثير الفخر.

علي بن الصباح قال : أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال : بعد النعمان این امرىء القيس بن عمرو بن عدي بن نضر إلى نسوة من العرب منهن فاطمة بنت الخرشب وهي من بني وهي أنمار بن بغيض هي أم الربيع بن زياد واخوته وإلى قيلة بنت الحسحاس الأسدية وهي ام خالد بن صخر بن الشريد وإلى تماضر بنت الشريد وهي ام قيس بن زهير وإخوته كلهم وإلى الرواع النمرية وهي ام يزيد ابن الصعق فلما اجتمعن عنده قال : إني قد اخبرت بكن واردت ان انكح اليكن (3)فأخبرتني عن بناتكن فقالت فاطمة : العندي الفتخاء العجزاء (4)اصفى من الماء وأرق من الهواء واحسن من السماء، وقالت تماضر : عندي منتهي الوصاف دفية اللحاف قليلة الخلاف، وقالت الرواع : عندي الحلوة الجهمة (5)لم تلدها امة، وقالت قيلة : عندي ما يجمع صفاتهن وفي ابنتي ما ليس في بناتهن فتزوج اليهن جميعاً فلما اهدين اليه دخل على إبنة الأنمارية فقال : ما اوصتك به امك ؟ قالت : قالت لي عطري جلدك وأطيعي زوجك واجعلي الماء آخر طيبك ثم دخل على ابنة السامية فقال : ما اوصتك به امك ؟ قالت : قالت لي لا تجلسي


1) من وجد عليه حزن.

2) الأصل.

3) أي أخطب اليكن بمعنى أخطب بناتكن لنفسي.

4) الفتخاء من ارتفعت أخلاقها قبل بطنها والعجزاء الكبيرة العجز وهو مؤخر المرأة.

5) الضخمة.

بالفناء ولا تكثري من المراء (1)واعلمي ان اطيب الطيب الماء، ثم دخل على ابنة النمرية فقال : ما اوصتك به امك ؟ قالت : قالت لي لا تطاوعي زوجك فتمليه ولا تعاصيه فتشكيه (2)واصدقيه الصفاء واجعلي آخر طيبك الماء، ثم دخل على ابنة الأسدية فقال : ما اوصتك به امك ؟ قالت : قالت ادني سترك واكرمي زوجك واجتنبي الإباء واستنظفي بالماء.

قال : وقال هشام بن محمد الكلي عن ابيه قال : كانت امرأة من العرب عند رجل فولدت له اولاداً اربعة رجالاً ثم هلك عنها زوجها فتزوجت بعده فنأى بها زوجها عن بنيها وتزوجوا بعدها ثم إنها لقيتهم فقالت : يا بني إني سائلتكم عن نسائكم فأخبروني عنهن قالوا تفعل، فقالت لأحدهم : اخبرني عن امرأتك فقال : غل في وثاق (3)وخلق لا يطاق حرمت وفاقها ومنعت طلاقها، وقالت للثاني : كيف وجدت امرأتك ؟ فقال: حسن رايع وبيت ضایع وضيف جايع قالت للثالث : كيف وجدت امرأتك ؟ قال : ذل لا يقلى (4)ولذة لا تقضى و عجب لا يفنى وفرح مضل اصاب ضالته وريح روضة اصابت ربابها (5)(سقط الولد الرابع)، قالت : فهل أصف لكم كيف وجدت زوجي ؟ قالوا بلى، قالت : جمل ظعينة وليث عرينة وكل (6)صخر وجوار بحر.

قال : وقال ابو المنذر هشام عن أبيه قال: كانت ملكة سبأ لا تريد الأزواج فقلن لها نسوة كن يكن معها الا تتزوجين اصلحك الله ؟ قالت : ويحكن وما التزويج ؟ قلن لها: إن فيه من اللذة ما ليس في شيء من الأشياء، قالت : فلتصف لي كل امرأة منكن زوجها فإن كان يدعو إلى اللذة فبالحري ان افعل، قلن نحن


1) المرأء الجدل أو الشك.

2) تغضبيه.

3) الغل واحد الاغلال والوثاق ما يشد به.

4) لا يغيض.

5) حاجتها.

6) ثقل.

نصف لك أزواجنا، قالت : فصفن لي، فقالت الأولى : هو عز في الشدائد وفي الرخاء مساعد وإن رجعت ألطف وإن غضبت تعطف، قالت : نعم الشيء هذا قالت الثانية : هو لما عندي كاف ولما شفني (1)شاف رشفه كالشهد وعناقه كالخلد لا عمل لطول العهد، قالت هذا والله الذي لا عدل له (2)قالت الثالثة : هو شعاري حين أصرد وسكني حين أرقد ومنى نفسي لشبق يتردد (3)قالت : سبحان الله هذا والله الذي لا يعدله شيء وكلكن قد أحسن الصفة فإن كان كما زعمتن أكرمتكن وأحسنت اليكن وإلا عذبتكن وأسأت اليكن فتزوجت بابن عم لها يقال له شداد بن زرعة فاحتجبت عن الناس شهراً ثم خرجت فجلست في مجلسها الذي كانت تجلس فيه فجان النسوة اليها فسألنها عن خبرها فقالت: نعيم لا يوصف ولذة لا تنقطع.

قال : وأخبرنا هشام عن أبي مسكين قال : جلس دريد بن الصمة بفناء بيته وعنده ناس من أصحابه فانشدهم:

إرث جديد الحبل من أم معبد***بعاقبة وأخلفت كل موعد (4)

وبانت ولم أحمد اليك جوارها***ولم ترج فينا درة اليوم أو غد (5)

قالت: فأخرجت رأسها من جانب الخباء فقالت : بئس لعمر الله ما أثنيت (6)أبا قرة أما والله لقد أطعمتك مأدومي (7)وحدثتك مكتومي وجئتك أهلا غير ذات صرار (8)فقال اللهم غفرا.


1) أسقمني.

2) لا نظير له.

3) الشعار ثوب يلبس فوق الجسم مباشرة، اصرد أبرد والشبق اشتداد الشهوة.

4) إرث بلى والحبل العهد.

5) بانت فارقت، لم أحمد لم أمدح.

6) يقال أثنى عليه خيراً وأثنى عليه شراً.

7) من الادمة وهي الموافقة.

8) يقال ناقة باهل لا صرار عليها أي صغيرة لا خطام عليها لصغرها والمراد أنها جاءته صغيرة السن.

حدثني عبد الله بن عمرو قال: حدثني عبد الله بن سعيد قال : سمعت الأصمعي يقول : طلق رجل امرأته فقالت : لم طلقتني ؟ فقال : لخبث خيرك وسوء منظرك وكثرة سحبك (1)ودوام ذربك وإنك مبغضة في الأهل مستأثرة (2)على البعل إن سمعت خيراً دفنته وإن كان شراً أذعته مؤذية الجارك مستأثرة على عيالك إن شبعت بطرت وإن استغنيت فجرت مشرفة الأذنين جاحظة العينين (3)قصيرة الأنامل ذات قصب (4)متضائق جبهتك ناتئة وعورتك بادية (5)تعطين من كذبك و تحرمين من صدقك، فقالت امرأته : وأنت والله ما علمت تغتنم الأكلة في غير جوع، ملح بخيل إذا نطق الأقوام أقصعت (6)وإذا ذكر الجود أفحمت (7)لما تعلم من قصر باعك ولوم إبائك مستضعف من تأمن ويغلبك من تخساف، ضفك جائع وجارك ضائع أكرم الناس عليك من أهانك وأهونهم عليك من أكرمك، القليل عندك كثير والكثير عندك حقير سود الله وجهك وبيض جسمك (8)وقصر باعك وطول ما بين رجليك حتى إن دخل انثنى أو إن رجع التوى.

حدثنا عمر بن شبة قال : حدثني الوليد بن هشام القحذمي قال : حدثني إبراهيم بن حميد قال : قال سحبان بن العجلان في بنته وهو يرقصها وهبتها من قلق نطاقها مشمر عرقوبها عن ساقها يكثر في جيرانها احتراقها (9)قال: فأخذتها منه وقالت : وهبتها من شيخ سوء أنكد لا حسن الوجه ولا مسود يأتي الأمير


1) من سحب أكل وشرب أكلا وشرباً شديداً.

2) المستأثر من يخص نفسه بالشيء دون غيره.

3) طويلة الأذنين بارزة العينين.

4) القصب هنا عظام الأصابع.

5) تاتئة بارزة، عورتك (بادية) أي ظاهرة، ويروي نادية أي مبتلة أو من ندى له الطريق ظهر.

6) انثنيت.

7) لم نطق جواباً.

8) تدعو عليه بالبرص.

9) يعرض بامرأته وهو يرقص ابنه، النطاق شقة تلبها المرأة على هيئة مخصوصة - وقلق نطاقها كناية عن هزال جسمها، مشمر عرقوبها أي متقلص احتراقها احتكاكها والحارقة المرأة التي تكثر سب جارتها.

بالدواهي الأبد (1)ولا يبالي جاره أن يبعد (2)فأخذها وقال : وهبتها من ذات خلق سلفع تواجه القوم بوجه أجدع (3)من بعد بيضاء سواي أربع يا لهفي من بدل لي موجع، فقالت : لأنكحن خرقاً من الفتيان مثل أبي عزة في الأحيان واجتنب مثل أبي العجلان كأنه غير وقربتان (4)فقال : يا عدوة الله ذكرت زوجك الأول، قالت : وأنت ذكرت امرأتك الأولى.

أبو حفص عمر بن بدير عن الهيثم بن عدي قال : حدثني رجل من كندة من بني بدا قال : رحل الحارث بن السليل الأسدي زائراً لعلقمة بن حفصة الطائي وكان حليفاً له فنظر إلى ابنة له يقال لها الرباب وكانت أجمل أهل زمانها، فأعجب بها فقال : جئتك خاطباً وقد ينكح الخاطب ويدرك الطالب وينجح الراغب، فقال علقمة : أنت كفؤ كريم، ثم انكفا (5)إلى أمها فقال الحارث ابن السليل سيد قومه حسباً ومنصباً وبينا، أتانا خاطباً فلا ينصرفن من عندنا إلا بحاجته فأريدي (6)ابنتك على نفسها في أم نفسها في أمره، فقالت : يا بنية أي الرجال أحب اليك الكهل الحجاج (7)الفاضل الهياج، أم الفقى الوضاح الذمول الطماح قالت الجارية : الطماح، قالت : إن الفتى يغيرك (8)و أن الشيخ يميرك وليس الكهل الفاضل الكثير النائل كالحدث السن الكثير المن، قالت : يا امه إن الفتاة تحب الفتى كحب الرعاة انيق الكلا (9)قالت : يا بنية إن الفتى شديد الحجاب كثير العتاب وان الكهل لين الجناح (10)قليل الصباح، قالت : يا امه اخشى الشيخ ان يدنس ثيابي ويبلي شبابي ويشمت بي اترابي (11)فلم تزل بها امها حتى غلبتها


1) الدهياء.

2) لأنه لا خير فيه.

3) خلق سلفع أي سيء، بوجه أجدع أي مقطوع الأنف.

4) الخرق الظريف في سخاوة (عير وقربتان) تعني قضيبه وخصيتيه والعير الولد.

5) رجع.

6) راودي.

7) العظيم الجانب.

8) من أغار أهله تزوج عليها فغارت.

9) أي معجب العشب عشب الرعي.

10) أي الجانب.

11) نظراتي في السن.

على رأيها فتزوجها الحارث بن السليل على خمس ديات من الإبل وخادم والف درهم فابتنى بها (1)ورحل إلى قومه فبينا هو جالس ذات يوم بفناء مظلته وهي إلى جنبه إذ أقبل فتية من بني أسد نشاط يعتلجون ويصطرعون فتنفست صعداء (2)ثم ارخت عينيها بالدموع فقال لها : ثكلتك (3)ما يبكيك ؟ قالت : مالي والشيوخ الناهضين كالفروخ، قال : ثكلتك امك تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فذهبت مثلاً، وقال : الحقي بأهلك فلا حاجة لي فيك، فقالت : أسر من الرفاء (4)والبنين.

قال ابو زيد عمر بن شبة : كانت حميدة بنت النعمان بن بشير بن سعد تحت روح بن زنباع فنظر اليها يوماً تنظر إلى قومه جذام وقد اجتمعوا عنده فلامها فقالت : وهل ارى إلا جذاماً فوالله ما احب الحلال منهم فكيف بالحرام ؟ وقالت تهجوه :

بكى الخز من روح وانكر جلده***وعجت العجيجاً من جذام المطارف (5)

وقال العبا قد كنت حيناً لباسهم***وأكسية كردية وقطائف (6)

(فقال روح يجيبها)

فإن تبك منا تبك ممن يهينها***وإن تهوكم تهوى اللئام المقارف (7)

وقال لها روح :


1) زفها أو تزوجها.

2) يعتلجون يتصارعون ويتقاتلون، صعداء أي تنفساً طويلا.

3) أي فقدتك من الشكل وهو فقدان الحبيب.

4) الاتفاق.

5) الخز والمطارف والميا والقطائف صنوف من الملبوس، عجت صاحت والمراد أن ثياب جذام تشكو من أجسادهم - وهذا تعريض يحذام وأنه الداء المعروف.

6) الخز والمطارف والميا والقطائف صنوف من الملبوس، عجت صاحت والمراد أن ثياب جذام تشكو من أجسادهم - وهذا تعريض يحذام وأنه الداء المعروف.

7) ج مقرف من أمه عربية - يعيرها بانها من قبيلة ليست من صميم العرب.

اثنى علي بما علمت فإنني***مئن عليك بنس حشو المنطق

فقالت :

اثني عليك بان باعك ضيق***وبان اصلك في جذام ملصق

فقال :

اثني علي بما علمت فإنني***مئن عليك بنتن ريح الجورب (1)

فقالت :

فتناؤنا شر الثناء عليكم***اسوى و انتن من سلاح الثعلب (2)

وقالت :

فهل انا إلا مهرة عربية***سليلة افراس تحللها بغل

فإن نتجت مهراً كريماً فبالحرى***وإن يك اقراف فمن قبل الفحل (3)

فقال روح :

فما بال مهر رابع عرضت له***اتان فبالت عند جحفلة الفحل (4)

إذا هو ولى جانباً ارتجت له***کما ارتجت قمراء في دمث سهل (5)

(وقالت لأخيها إبان بن النعمان) :

اطال الله شأنك من غلام***متى كانت مناكحنا جذام


1) لقافة القدم.

2) غائطه وفساؤه.

3) الأقراف المختلط النسب بأن كانت أمه عربية دون أبيه، والفحل الذكر.

4) رايع معجب يعني نفسه. الأتان الحمارة يعني زوجته والجحفلة للخيل بمنزلة الشفة للإنسان.

5) قراء اي أنان قمراء أي لونها إلى الخضرة أو البياض فيه كدورة. دمت أي لين وصفى لمكان.

أترضى بالفراسن والذنابي***وقد كنا يقر لنا السنام (1)

فقال ابن عم لروح يجيبها ويهجو قومها :

رضي الاشياخ بالقيطور نحلا***و نرغت بالحماقة عن جذام(2)

يهودي له بضع العذارى***فقبحاً للكهول والغلام (3)

تزف اليه قبل الزوج خود***كان شمس تدلت عن غمام (4)

فأبقى ذاكم خزياً وعاراً***بقاء الوحي في الصم السلام (5)

یهود جمعوا من كل أوب***وليسوا بالفطاريف الكرام (6)

وقالت :

سميت روحاً وانت الفم قد علموا***لا روح الله عن روح بن زنباع

فقال :

لا روح الله عمن ليس يمنعها***مال رغيب وزوج غير ممتاع (7)

لسلفع حوقه نحل خواصرها***رتابة شئنة الكفين جياع (8)

وقالت له :

تكحل عينيك برد العشي***كأنك مومسة زانية (9)


1) الفراسن ج فرسن للبعير كالحافر للدابة والذهابي الذنب والسنام أعلى البعير والمواد أترضى بالأدنياء ونحن أكفاء للأعلياء.

2) القيطور التافه الخسيس. نحلا عطاء.

3) البضع المجامعة.

4) الخود الشابة الناعمة الحسنة.

5) الوحي الإشارة والسلام الحجارة.

6) أوب جهة والمطارفة ج غطريف وهو السيد السخي.

7) من المتعة اسم التمتيع وهو أن تتزوج امرأة تتمتع بها أياماً ثم تطلقها.

8) السلفع السيئة الخلق والحوقة العوجاء الكلام والرتابة الملتصقة الأصابع شلنة الكفين أي خشنتها.

9) برد العشي نوم آخر النهار.

وإيه ذلك بعد الخفوق***تغلف رأسك بالغالية (1)

وان بنيك لريب الزمان***امت رقابهم حالية(2)

فلو كان أوس لهم شاهداً***لقال لهم ان ذا مالية

قال : وأوس رجل من جذام كان يقال انه استودع روحاً مالاً فلم يرده عليه فقال روح :

إن يكن الخلع من بالكم***فليس الخلاعة من بالية (3)

وإن كان قد مضى مثلكم***فأف وتف على الماضية

فما ان برأ الله فاستيقنيه***من ذات بعل ولا جارية (4)

شبيهاً بك اليوم فيمن بقي***ولا كان في الأعصر الخالية

فبعداً لحياك ما حييت***و بعداً لأعظمك البالية

قال : وكان روح قال لها في بعض ما يتنازعان فيه: اللهم إن بقيت بعدي فابلها ببعل يلطم وجهها ويملأ حجرها فيا. فتزوجها بعده الفيض بن محمد بن الحكم بن عقيل، وكان شاباً جميلا يصيب من الشراب فأحبته وكان ربما أصاب من الشراب فسكر فيلطمها ويقيء في حجرها فتقول : لقد الله أبا زرعة لقد أجيب في (أي دعاؤه) وتقول :

سمیت فيضاً ولا شيء تفيض به***إلا يجمرك بين الباب والدار (5)

فتلك دعوة روح الخير أعرفها***سقى لإله صداه الأوطف الساري(6)


1) ايه كلمة استزادة واستنطاق الخفوق من خفق الليل ذهب أكثره والعالية صنف من العطر.

2) أي متحلية والمواد ان رقابهم مطوقة من ريب الزمان.

3) الخلع والخلاعة أن تطلق المرأة بعد ان تأخذ شيئاً منها.

4) برأ خلق. وشبيها في البيت التالي مفعول برأ.

5) جعر خرىء.

6) صداه أي جسده بعد موته والأوطف المطر المنهمر.

وقالت لفيض :

ألا يا فيض كنت أراك فيضاً***فلا فيضاً وجدت ولا فراتا (1)

وقالت أيضاً :

وليس فيض بقياض العطاء لنا***لكن فيضاً لنا بالسلح فياض (2)

ليث الليوث علينا باسل شرس***وفي الحروب هيوب الصدر حياض (3)

قال : فولدت من الفيض بنتا فتزوجها الحجاج بن يوسف وكانت عند الحجاج قبلها أم أبان بنت بشير فقالت حميدة للحجاج : إذا تذكرت نكاح الحجاج من النهار أو من الليل الداج (4)فاضت له العين بدمع ثجاج (5)واشتعل القلب بوجد وهاج (6)لو كان النعمان قتيل الاعلاج (7)مستو ستوي الشخص صحيح الأوداج (8)مستوي لكنت منها بمكان النساج (9)قد أرجوا بعض ما برجوا الراج ان تنكحيه فملكا ذا تاج. فقدمت حميدة على ابنتها زائرة فقال لها الحجاج : يا حميدة اني قد كنت أحتمل مزاحك مرة فأما اليوم فلا وأنا على أهل العراق(10)وهم قوم سوء فإياك. فقالت : سأكف حتى أرحل.

ويقال : ان الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة، ويقال بل خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة كان تزوج حميدة هذه قبل روح بن زنباع فقالت فيه :

نكحت المدني إذ جاءني فيا لك من نكحة غاوية


1) الفيض هنا مراد به المطر والفرات نهر كنيل مصر.

2) السلح ما يخرج من ربح أو غائط.

3) من حاضت المرأة سال دمها.

4) المظلم.

5) سیال.

6) متوقد.

7) كفار غير العرب.

8) عروق في العنق.

9) لعل الصحيح ما كنت منها بمكان الناج من النجوى وهي السر أي ما كنت منها بمكان الزوج.

10) أي أمير.

له دهر كصنان التيوس***أعيا على المسك والغالية (1)

کھول دمشق و شبانها***أحب إلي من الجالية(2)

فقال زوجها مجيباً لها :

أسنا ضوء نار صخرة بالقفرة***م أبصرت ام تنصب برق(3)

أية ما يكن فقد هاج للقلب***م اشتياقاً وأنه غير مبق

لسناء بين الحجون الى الحرة***م في مغمرات ليل وشرق(4)

ساكنات العقيق أشهى***م الى القلب من ساكنات دور دمشق

يتضوعن إذ تمخضن بالمسك***صنانا كأنه ريح مرق

ثم طلقها فتزوجها روح. قال : المرق صوف الاهاب إذا نتف والجالية هم الذين أجلاهم عبد الله بن الزبير من الحجاز من بني أمية وغيرهم من أشياعهم الى الشام.

(وحدثنا أبو زيد) عمر بن شبة قال : قال أبو العاج الكلبي لامرأته :

عجوز ترجي أن تكون فتية***وقد لحب الجنبان (5)واحد ودب الظهر

تدس الى العطار ميرة أهلها (6)***ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر

أقول وقد شدوا على حجالها (7)***ألا حبذا الأرواح والبلد القفر

فقالت :

ألم تر أن الناب تحلب علبة***ويترك ثلب لا ضراب ولا ظهر (8)


1) دفر نتن. الغالية صنف من الطيب.

2) الجالية هنا الغرباء جارا عن أوطانهم.

3) تنصب ترفع بتشديد الفاء.

4) مغمرات من الغمرة وهي الشدة والمزدحم.

5) التحليها الكبر.

6) أي طعامهم.

7) ج حجلة و وهي الستور للعروس.. الأرواح الرياح.

8) الناب الناقة المسنة. علبة إناء يجلب فيه. الثلب الجمل المسن جداً حتى تكسرت أنيابه لاضراب ولا ظهر أي لا يجامع ولا يحمل عليه شيء.

وقال فيها :

قد زوجوني عجوزاً متبعاً (1)رجلا قد كنت قبلك حذرت المتبايعا فقالت :

شنئت (2)الشيوخ وأبغضتهم***وذلك من بعض أفعاليه

ترى زوجة الشيخ مغبرة***وتمسي لصحبته قالیه (3)

فلا بارك الله في عرده (4)***ولا في عظام استه الباليه

(قال ابو زيد) قالت بنت عبدالله بن عتاب من عنزة لزوجها رجاء بن خيثمة بن عتاب : الحمد لله الذي أمانك وجعل الذريح (5)من أخدانكا ببلدة تبلى بها أكفانكا. فقال يجيبها : قد جعلتني وذريحاً ندين وهي عجوز لا تساوي فلسين محترقين من نحاس نحتين (6)كسلعة السوء تباع في الدين. فقالت : تركتني يبلد طموس (7)ليس بها جن ولا أنيس إلا بقايا الحبض والحليس (8)باليته في حفرة مرموس (9). (وقال) كانت تحت رجل من أزيم بن ثعلبة بن يربوع يقال له ابو مرحب بنت عم له فقالت :

يموت الرجال الصالحون ولا أرى***أبا مرحب إلا شديد الجوانح (10)

أطعن فلا يعصين امري فلا يروا***إذا رجعوا إلا ديار الجوامع (11)

فأني ساهد يكن في كل سبسب***تهادى به أيدي القلاص الطلائح (12)


1) اي يتبعها ولدها.

2) كرهت.

3) كارهة.

4) ذكره.

5) الدريح دريبة حمراء متقطعة بسواد تطير وهي من السموم.

6) من نحته براه.

7) من طمس الحى أو من الطامس للبعيد.

8) الحيض الأموات والحليس كساء يوضع على ظهر البعير والمراد بقايا الرحال.

9) مدقوت.

10) الضلوع.

11) من جمعت المرأة زوجها خرجت من بيته قبل ان يطلقها.

12) السبسب المفازة والقلاص ج قلوص الفتية من الإبل والطلائح من طلعت الناقة أعيت. تهادي به تمايل في مشيتها.

(فقال ابو مرحب مجيباً لها) :

لعمري لقد غاليتها فاشتريتها***وما كل مبتاع من الناس رابح

رأيت لها أنفاً قبيحاً يشينها***وعلياء سوء لم تزنه المسائح (1)

(وقالت) هند بنت عصم السدوسية، وكانت عند ربيعة بن غزالة الكندي، لامرأة أبيها يزيد بن ربيعة بن غزالة :

أيزيد قد لاقيت منكرة (2)***عجلت بأمك مدخل القبر

هوجاء جاهلة إذا نطقت***ليست كعاباً بضة الخدر (3)

سوداء ما تنفك متأقة***لأى مضبة على غمر (4)

ما كان جدك في النساء بذي***فرع عشية طيرها يجري (5)

ضنت عليك فنعم ذو***قدر الرحمن والمحمود للأمر

وقالت أم الأسود الكلابية تهجر زوجها.

سانذر بعدي كل بيضاء حرة***منعمة خود كريم نجارها(6)

قصير قبال النعل يضحي وهمه***قريب ويمسي حيث يعشيه نارها (7)

إذا قال قد أشبعتني بات راضياً***له شملة بيضاء خاف حمارها (8)


1) العلياء عصب عنق البعير استعارة للمرأة تبشيماً لخلقتها والمسائحج مسح القطعة من الفضة والمراد الحلى التي تتزين به النساء.

2) داهية.

3) هوجاء أي طويلة حمقاء والكعاب من نهد ثدياها والبضة الرقيقة الجلد الممثلثة.

4) متأقة اي سريعة الغضب شديدته مضببة الخ أي محتوية على حقد.

5) جدك حظك طيرها الطير هنا ما يتفاءل به.

6) الخود الشابة الناعمة الخلق والنجار الأصل.

7) قبال التعل زمام فيه «قصير» مفعول ثان لقولها «سأنذر في البيت السابقي همه ما هم به في نفسه والمراد انها تحذر من الضعيف الخلقة والهمة وأشارت الى ذلك بصغر قدمه وعدم بعد همته.

8) الشملة ما يلتف به.

يرى الطيب عاراً أن يمس ثيابه***أو المسك إن علاه صوارها (1)

ولكنه من رطب اخثاء صنانه***إذا امرعت بالكف منه ديارها (2)

وطير بذيال يرى الليل متنه***لناقته حتى يحين اذكرارها (3)

بعيد المدى يقضي الكرى فوق رحله***إذا القوم بالموماة (4)حار شرارها

لعمر ابي ما خار لي ان يبيعني***بابمرة إذ قحمته عشارها (5)

فوالله لولا النار أو ان يرى أبي***له قوداً أو أن ينالني عارها (6)

لقد نازعت كفي المهند ضربة***وكان عليه خبلها (7)وشنارها

قال أبو زيد : قالت حميدة لروح بن زنباع : إن فيك لأربع خصال ما يسود عليهن أحد. قال : وما لا أبالك فوالله إن الخصلة الواحدة لتفسد الرجل السيد. قالت : أما الواحدة فإنك من جذام، وأما الثانية فإنك جبان، وأما الثالثة فإنك غيور، وأما الرابعة فإنك بخيل. قال روح : أما قولك اني من جذام فحسب المرء أن يكون من صالح من هو منه أي من صالح قومه، وأما قولك اني جبان فإن ما لي نفس واحدة ولو كان لي نفسان جدت بإحديها، وأما قولك اني غيور فوالله اني الجدير بالغيرة على الورهاء (8)اللثيمة مثلك، وأما قولك اني بخيل فوالله ما في مالي فضل عن قومي ولكن اذهي فأنت طالق

(انشدني) محمد بن سعيد قال : انشد أبو غسان لامرأة تهجو امرأة أبيها :


1) الصوار القليل من المسك او الرائحة الطيبة.

2) اخثاء ج ختي من خلى رمي بذي بطنه وامرعت أخصبت والكف بقلة الحمقاء.

3) طير من طير الفحل الإبل ألحقها. ذيال طويل الذيل والقد متبختر في مشيته والمكان النكاح. اذكرارها من اذكرت ولدت ذكراً.

4) الفلاة لا ماء فيها.

5) الأبعرة ج بعير وقد يطلق على الانثى، قسمته من قسم البعير ثني وربع في سنته فية محم سنا على سن.

6) القود بالتحريك القصاص أو قتل القائل.

7) قادها.

8) الحمقاء.

جاز بها وهي تبكي الأهلا***تكحلهما (1)الى التمام كحلا

من شهر مضي يذدن هملا***آماق أجفان حذلن حذلا(2)

يا رب رب الراقصات ذملا***يزحلن بالأرجل زحلا زحلا (3)

يمطون سيراً شركياً سهلا***ابعت عليها تيجانا صلا(4)

شختا لطيفا كالقضيب علا***يحل منها الاصبعين حلا (5)

حل الفليجات سملن سملا (6)

(قال) وقال أبو هلال بن مالك بن حسان بن قتادة بن حليلة بن حسان بن حسان بن النعمان في ابنة عمه :

يا رب شمطاء المفارق حربش***صماء ليس لقلبها أذنان (7)

تلك التي لو انني خيرتها***أو حية همازة الأسنان (8)

لاخترتها بدلاً بها وعزلتها***وصدرت ذا جذل مع الرعيان (9)

فقالت :

یا رب شيخ قد تولى خيره***ذرب اللسان كأنه ظربان (10)

يرجو الشباب وقد تحتى ظهره***وعفاه بعد منامه الذبان (11)

ذاك الذي لو انني خيرته***لم أرتضيه بكلينا ذكوان


1) أي عينيها.

2) من الحدل حمرة في العينين وانسلاق وسيلان في الدمع.

3) الراقصات من الرقصان ضرب من السير لا يكون إلا للابل أو اللاعب ولما سواهما النقز والقفز ذملا من الذميل السير اللين. زحلا من زحلت الناقة تأخرت في سيرها.

4) يمطون من مطا أسرع في السير وجد كياً أي مسرعاً تيحانا صلا أي حية نشيطة السير.

5) الشخت الضامر الدقيق خلقة لا هز الا علا أي صغير الجسم.

6) الفليجات ج فليجة شقة من الخباء سملا من سمل الثوب أخلق.

7) الحربش الحقودة والشمطاء الشيباء والمفارق ج مفرق وسط الرأس الذي يفرق فيه الشعر صماء الخ أي على قلبها وين فهو جماد لا يحس.

8) ممازة عضاضة.

9) الجذل السرور.

10) الظربان دويبة كالمرة منقنة وذوب اللسان أي حديده.

11) عفاء غطاء.

وقال المدائني : طلق رجل امرأته فتزوجت محللاً فلما صارت اليه أبى ان يطلقها فقالت في الاول :

قصارك مني النصح ما دمت حية***وود كماء المزن غير مشوب (1)

و آخر شيء أنت في كل هجعة***وأول شيء أنت عند هبوبي(2)

وقالت في الآخر :

لمن بكرة مطروفة العين نازع***معذبة في حيل راع بينها (3)

(وأنشد) إسحاق بن ابراهيم الموصلي لأم ظبية في ابنة عم لها يقال لها أم حجدر زوجت ابنة لها برجل قبيح المنظر :

لقد دلس الخطاب يا أم مجدر***لكم في سواد الليل إحدى العظائم (4)

ألم تنظري حبيت يا أم حجدر***الى وجهه أو تحدره في القوائم (5)

(قال) ونظرت الى الرجل فقالت : قبح الله الطلعة ثم قالت :

وإن أناساً زوجوك فتاتهم***لجد حراص ان يكون لها بعل

(المدائني) قال : قال سليمان بن عبد الملك الجارية له ونظر في المرآة فأعجبه حسنه: كيف تريني ؟ فقالت :

أنت نعم المتاع لو كنت تبقى***غير أن لا بقاء للانسان

أنت خلو من العيوب ومما***يكره الناس غيرك انك فاني


1) قصارك غايتك والمزن السحاب ومشوب مخلط.

2) أي أنها تتذكره عند نومها ليلا وقيامها من النوم صباحاً.

3) البكرة الفتية من الإبل تريد نفسها نازع أي حنت الى أوطانها.

4) دلس هنا كتم.

5) تحدره من التحدر وهو الحط من علو الى اسفل تعني اضطراب مشيته أو من الخدر وهو الورم في الجلد.

(أبو الحسن) الباهلي عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال : دخلت ديباجة المدينية على امرأة تنظر اليها، فقيل لها : كيف رأيتها ؟ فقالت : لعنها الله كان بطنها قربة وكان ثديها دبة وكان أستها رفعة وكان وجهها وجه ديك قد نفش عفريته (1)يقاتل ديكا.

(حدثني) سعيد بن حميد بن سعيد بن بحر الكاتب قال : كنا عند نيران جارية ابن الطبطي النحاس ومعنا أبو هفان عبد الله بن أحمد فأخذنا في وصف أخلاقه وجميل مذهبه فقلت لها : بالله أيسرك أن أبا هفان مولاك على سنه وسماحته وجميل أخلاقه ؟ فقالت : عفو الله عز وجل أوسع من ذلك والله ما هو إلا كما قال في نفسه :

فلو بك كان الله عذب خلقه***لتابوا ولكن رحمة الله أوسع

(المدائني) قال : كانت عند سليمان بن هشام بن عبد الملك فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) الكبرى وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر وأمها زينب بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام) الكبرى وأمها فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه) فقال لها سليمان بن هشام : إنما أنت بغلة لا تلدين. فقالت : لا والله ولكن يأبى كرمي أن يدنسه لؤمك.

(المدائني) قال : تزوج المغيرة بن شعبة بامرأة ثم رحل عنها، فقيل لها كيف رأيته ؟ فقالت : عسيلة طائفية (2)في ظرف خبيث

(حدثنا) ابن أحمد الحارث قال : سمعت أبا عبد الله بن الاعرابي يقول : وصفت امرأة رجلاً فقالت : لم يجدوا حجزته (3)جافية ولا ضالته كافئة ولا


1) شعر عنقه.

2) نسبة الى الطائف موضع بالحجاز والظرف بالفتح الوعاء.

3) الحجزة معقد الإزار ومن السراويل موضع الثكة - مريعاً مخصباً

ثنته وافية وان طلبتموه وجدتموه سريعاً وان ضفتموه وجدتموه مريعاً. قال أبو عبد الله : الضالة القوس تعمل من شجر الضال وهو جنس من السدر وقولها كافئة أي مائلة والثنة شعر العانة.

(حدثنا) أبو محلم قال : كان خضم المنقري تزوج امرأة ففركته (1)وعجز عنها فقالت كسره أم ولد برده بن مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم وهي بنت دوشن مولى بني حيان الذي راجز جرير بن الخطفي :

بكف خضم بكرة لو تلبست***بحبل غلام رابض لاستقرت (2)

سقاها بماء آجن خيض قبلها***فقد نهلت منه قل ثم علت(3)

إذا قال قومي أغد في السير موهناً***وقد أيقنت ورد الشريعة حنت (4)

دعوا البكرة الادماء لا تولعوا بها***فلم تلق في أوطانكم ما تمنت (5)

كان شابيب الدموع بخدها***شآبيب ماء المزن حين استهلت (6)

قال أبو محلم : وكان دوشن أحد بني منفر أيضاً تزوج امرأة فعجز عنها، فقالت كسره :

ولو بحبالي لبست عرس دوشن***لما انقلبت مني صحيحاً أديمها (7)

تبيت المطايا وهي حائرة السرى***إذا لم تجد أعناقها من يقيمها

ولكنما عللتها إذا لقيتها***بعرف الرخامي ثم أنت تلومها (8)


1) ابغضته.

2) البكرة الفنية من الإبل تستعار للمرأة الشابة والحبل هنا الوصال - رابض من الربض وهو ما يؤوي اليه ويستراح لديه.

3) آجن متغير خيض فعل مبني للمجهول من خاض الماء خوضاً نهلت من النهل وهو أول الشرب وعلت شربت ثانية والقلي البغض.

4) موهناً ضعيفاً والشريعة هنا مورد الشاربة - تشير في هذا البيت الى ضعفه في غشيانه إياها.

5) الادماء الحسنة الصورة.

6) شآبيب ج شؤبوب وهو شدة الانيال والمزن السحاب.

7) ظاهر جلدها.

8) عرف الرخامي أي رائحته والرخامي نبت.

(الاصمعي) قال : طلق أعرابي امرأته وكانت من بني عامر، فقالت له : انك ما علمت لضيق الفناء صغير الإناء قبيح الثناء. قال : وأنت والله ما علمت ان كنت لواهية العقد قليلة الرفد (1)مجانبة للرشد. قالت : وأنت والله ان كنت لصارع السيف في البلاء (2)ضائع الضيف في الكلاء منتهجاً للؤم في الملاء قال : وأنت والله الطويلة اللسان مؤذية للجيران عارية المكان. قالت : وأنت والله ان كنت للئيم الصحوة فاحش العدوة بين الكبوة فاتر النزوة (3). قال : مه (4)لا تفحشي فافحش ولا تسفلي فأسفل. قالت : ما أبقينا أكثر من هذا قال : إذا أسكت فلا أنطق.

«حدثنا»، ابو زيد قال : حدثنا أحمد بن معاوية بن بكر قال : قال الأصمعي : كتبت امرأة إلى أبيها وكان زوجها بغير إذنها:

أيا أبتا عنيتني وابتليتني***وصيرت نفسي في يدي من يهينها

أيا أبتا لولا التحرج قد دعا***ما عليك مجاباً دعوة يستدينها (5)

«وقال» أبو زيد : رأى عبد الملك بن مروان امرأة من قريش تحت رجل لم يرضه لها فسألها عن ذلك فقالت : ان القبور تنكح الايامى (6)النسوة الأرامل اليتامى والمرء لا يبقى له سلامي.

«قال»، أبو زيد : تزوج حبيب بن اثيم الرياحي أم غيلان بنت جرير بن الخطفي وكان لها ابن عم يدعى جعداً قد خطبها فأبي جرير أن يزوجه فجعل جعد وابن عم له يكنى أبو الموزون يقمان (7)بزوجها ويزعمان انه عنين (8).


1) الصلة.

2) صارع بمعنی مصروع والبلاء هنا الحرب.

3) الوثبة.

4) مه أي كفى واسكي.

5) التحرج التأثم.

6) الأيامى ج أيم وهي المرأة التي لا زوج لها سلامي أي سلامه وكتبت هكذا لمواخاة السجع.

7) من الوقيعة وهي غيبة الناس.

8) أي لا قدرة له على غشيان النساء.

فقالت أم غيلان

أصبح جعد وأبو الموزون***يرمون قطاطن (1)بالظنون

ما ساق خمساً قبله عنين***يسأل في المهر ويستدين

قال : فسمع جرير الشعر فقال : والله هذا شعر أعرفه.

قال ابو زيد عمر بن شبة : قالت أم ناشب الحارثية وزوجت شيخاً منهم كبيراً فهربت وقالت :

لحا الله قوماً جشموا أم ناشب***سرى الليل تغشاه بغير دليل (2)

نظرت وثوبي قالص دون ركبتي***إلى علم صعب المرام طويل (3)

قال : كان رجل ممن قعد عن الخوارج (4)يدعى مجاشعاً من بكر بن واثل له زوجة تدعى عميرة ترى رأيه ثم أفسدها رجل حتى رأت رأي الخوارج فدعت زوجها إلى ذلك فأبى وأيت الا ان تخرج فخرجت فكتب إليها زوجها.

وجداً يصاحبني لعل صبابة***منها ترد خليلة الخليل (5)

فلئن قتلت ليقتلن قتيلكم***فتيقني اني قتيل قنبل (6)

فقالت تجيبه

أبلغ مجاشع أن رجمت فانني***بين الأسنة والسيوف مقيلي (7)


1) قطاطن لعله القطن بالفتح والتحريك وهو ما بين ألوركين.

2) لها كلمة دعاء عليهم جشموا من التجسيم وهو التكليف بالمشقة.

3) قالص أي مشمر مرفوع - إلى علم «بالتحريك» أي إلى جبل.

4) هم فئة ذات مذهب مخصوص سنتكلم عليهم في فهرس الاعلام من ملحقات هذا الكتاب.

5) الصبابة رقة الشوق والوجد جرارة الحب.

6) أي ان قتلت انت في الحرب وانت مع الخوارج فاني سأموت حزناً عليك فأكون الخ.

7) اقامتي.

أرجو السعادة لا أحدث ساعة***نفسي إذ أنا جبتها بقفول (1)

و و هبت خدري والقراش لكاعب***في الحي ذات دمالج و حجول (2)

(المدائني) قال : كانت حمزة امرأة عمران بن حطان الحروري جميلة فائقة الجمال وكان دميما (3)شديد الدمامة فقالت له يوماً : انا لعلى خير ان شاء الله أعطيت مثلي فشكرت وابتليت بك فصبرت فقال عمران : مثلي ومثلك ما قاله الأحوص :

ان الحسام وان ورثت مضاربه***إذا ضربت به مكروهة فصلا

(أحمد) بن معاوية بن بكر عن الأصمعي قال : قال ابو الجنيد الاعرابي رأيت بطريق مكة اعرابية تبيع الحرض (4)لم أر قط أجمل منها فوقفت أنظر إليها متعجباً من جمالها إذ أقبل شيخ قصير فأخذ بأذنها فسارها فقلت : من هذا ؟ قالت : زوجي. قلت : كيف رضي مثلك مثله ؟ قالت : ان لي وله قصة، ثم قالت :

أيا عجي للخود يجري وشاحها***تزف إلى شيخ من القوم تنبال (5)

دعاها إليه انه ذو قرابة***فويل الغواني من بني العم والخال

وقالت هند بنت عصم السدوسية : وكانت عند ربيعة بن غزالة الكندي وكان عنينا تشتاق بلادها :


1) برجوع.

2) الخدر الستر للمرأة والكاعب من كعب ثدياها ونهدا فهي ناهد والدمالج الأساور أي حلي اليد والحجول حلي الرجل (بكسر الراء).

3) قبيح الخلقة.

4) القراب (ج قربة) الصغيرة البالية.

5) قصير.

ألا لا أرى ماء المصبح شافياً***نفوساً إلى أمراه بقعاء نزعا (1)

فمن جاء من ماء الشبال بشربة***فإن له من ماء لينة أربعاً (2)

وقد زادني وجداً ببقعاء اننا***رأينا مطايانا بلينة ظلعا (3)

قال رجل يرقص ابنه ويعرض بزوجته وهبته من ذات ضغن خبه (4)قصيرة الأعضاء مثل الضبة تعيا (5)كلام البعل الاسبه فقالت وهبته من مرعش من الكبر نفح وريده مثل الوتر (6)بئس الفتى في أهله وفي الحضر. وقالت امرأة رقصت ابنها وعرضت بزوجها وهبته من ذى ثفال خب (7)يقلب عيناً مثل عين الضب ليس بمعشوق ولا محب فقال زوجها وهبته : من سلفع أفوك سرح إلى جارتها ضحوك ومن هبل قد عسا حنيك (8)أشيب ذى رأس كرأس الديك وقال قيس بن عاصم ينزي (9)انباله وأمه منفوسة بنت زيد الخيل جالسة تسمع اشبه أبا أمك أو اشبه عمل وأرقا إلى الخير زنا في الحيل ولا تكونن كهلوف وكل (10)فقالت منفوسة : أشبه أخي أو أشبهن أبا كا أما أبي فلن تنال ذاكا تقصر : ان تناله يداكا (أحمد) بن معاوية بن بكر عن الأصمعي قال : اتهم اعرابي امرأته وجاءت بولده ابيض وكان بنوه سودا فقال : لتقعدن مقعد القصي من ذوي القاذورة المقلي أو تحلفي بربك العلي اني ابو ذيالك الصبي قد رابني ببصر رخي ومقلة كمقلة الكركي (11)قال فقامت تمشط رأسه، فقال : لا تمشطي رأسي ولا


1) أمواء ج مياه - نزعاً بضم النون وتشديد الزاي أي مشتاقة والمصبح وبقعاء والشبال ولينة أسماء مواضع - ظلعاً أي مقيمة.

2) أمواء ج مياه - نزعاً بضم النون وتشديد الزاي أي مشتاقة والمصبح وبقعاء والشبال ولينة أسماء مواضع - ظلعاً أي مقيمة.

3) أمواء ج مياه - نزعاً بضم النون وتشديد الزاي أي مشتاقة والمصبح وبقعاء والشبال ولينة أسماء مواضع - ظلعاً أي مقيمة.

4) مفسدة لثيمة.

5) من العي.

6) الوريد عرق في العنق والنفح من نفح العرق نرى منه الدم والوتر المختار ما بين القبل والدبر.

7) الثقال والبطء والحب المفسد اللئيم.

8) أفوك كذوب وهبل أي ضخمة مسنة وعساكبر وحنيك مجربة الحوادث الأيام.

9) يوثبه تلعيباً له.

10) الخلوق الثقيل الجافي والوكل المستسلم العاجز.

11) القصي المبعد والمقلى المكروه. ذيالك تصغير ذلك.

تغليني ما باله أحمر كالهجين ليس كألوان بني الجون (1)فردت عليه فقالت : ان له من قبلي اجداداً بيض الوجوه سادة انجاداً ما ضرهم يوم لقوا عباداً ان لا يكون لونهم سواداً. وقال اعرابي رقص ابنه وعرض بامرأته وهبته من أمة سوداء ليست بحسناء ولا جملاء (2)كأنها خلفة خنساء فقالت امرأته وهيته : من اشمط المفارق (3)ليس بمعشوق ولا بعاشق وليس ان فارقني بنافق (4)قال : قالت أمرأة ضربها زوجها فقيل لها لم ضربك فقالت طلب عندي ما لم يحلفه فضربني حق الثقنى (5)بالدم ولقد هجوته فقلت :

فأنت الداء ليس له دواء***وأنت الفقر ليس له انجبار (6)

ولو مصت النضار تمج مسكا (7)***لخيث المسك بعدك والنضار

انشدني حماد عن أبيه قال: انشدني ادريس بن ابي حفصة الجارية له بدوية

يقال لها جمل تهجوه :

يا جمل لو كنت عند الله مسالمة***لما ابتليت بشيخ مثل ادريس

لما ابتليت بشيخ لا حراك به***ابقى لك الدهر منه شر ملبوس

يلقاك منه الذي تهوين رؤيته***عند اللقاء بادبار وتنكيس

امسی واصبح مما لا يبوح به***مما تحبين رأساً في المفاليس

قال اسحاق : قال ربيعة بن رميح اخبرني شيخ من أهل الحجاز انه حضر


1) الهجين من أمه عربية دون أبيه والجون السود.

2) ولا جميلة.

3) اشمط اشيب والمفارق ج مفرق شعر وسط الرأس حيث يفترق الشعر.

4) لعله من نفق المتاع راج وكثر طلابه - تريد انه ان فارقها لا يجد هو من يتزوجها لقلة الرغبة فيه.

5) يحلفه يعهده والتقني بللني.

6) من جبر الفقير أحسن إليه وأغناه.

7) مصت من ماص الشيء غسله والنضار الذهب وتمج من مج الشراب من فيه رماه.

رجلاً من الاعراب وامرأته قد حكما بينها حكمين بعد تطاول من الشر فحكم بفرقتها فقالت لزوجها فيما تقول اما والله ان كنت لبخيلا على ما ملكت مقتراً إذا أنفقت منانا إذا وهبت تقلا (1)إذا باشرت فقال زوجها : وانت والله ان كنت لظاهرة الكسل ميتاء العمل كريهة المقبل شختة المخلخل (2)قال اسحاق الموصلي : انشدني بعض الاعراب لامرأة تدم زوجها :

اني ندمت على ما كان من عجبي***و اقصر الدهر عني أي اقصار

فليتني يوم قالوا انت زوجته***اصابني ذو نيوب سمه ضاري

يارب ان كان في الجنات مدخلة***فاجعل أميمة رب الناس في النار

قال الأصمعي : كان شيخ من بني سعد باليمامة ذا مال فجمع بين أربع نسوة وكان تفلا مفر كانفر كنه جمع (3)وأصلح بينهن بغضة فرصدهن ذات ليلة وهن يتحدثن ويذكرنه فقالت إحداهن قلن جميعاً في فنون عيبه وغيبه لا مأثم في غيبه. قالت الثانية : اقمر عيني ببياض شيبه وشف جسمي طول شم جيبه (4)وقالت الثالثة : اللؤم والخيبة حشو ثوبه في فحل الموت صبحاً أو به فقالت الرابعة : يا ليت ما ينالني من سيبه (5)تطليقه تخرج من قليبه فأصبح فطلقهن جميعاً. قال الجعدي : نزل رجل على امرأة من بني ثعلبة بن يربوع فأحسنت قراه فلما غدا عنها هجاها وذكر انها سامته نفسها (6).

والله ما أرضى الذي قد رضيته***لنفسي فكفي لا سقيت من القطر

فاني امرؤ اعطيت ربي الية***أرى زانياً ما لاح لي وضح الفجر (7)


1) متغير لريحه.

2) أي ضامرة موضع الخلخال.

3) أبغضنه.

4) اقمر تحير بصره وشف نحل وجيبه طوق قمیصه.

5) عطاؤه.

6) راودته أو كلفته.

7) الية حلقة (أرى زانيا) أي (لم أرى زانيا).

فقالت الثعلبية وهي جهيرة وكانت جهيرة شاعرة :

لحا الله قوما انت فيهم فانهم***لئام مساعيهم سراع إلى الغدر

فلو كنت حراً يا لعين وقلت لي***جميلا ضعفت عن الشكر

قال المدائني : لما زفت ابنة عبد الله بن جعفر «وكانت هاشمية جليلة» إلى الحجاج بن يوسف ونظر إليها في تلك الليلة وعبرتها تجول في خديها فقال لها بأبي انت وأمي مما تبكين قالت من شرف اتضع ومن ضعة شرفت. وقال المدائني : قال الحجاج لابنة عبد الله ان أمير المؤمنين عبد الملك كتب لي بطلاقك فقالت هو والله أبربي ممن زوجنيك (حدثنا) عبد الله بن شبيب قال: حدثني الزبير بن بكار قال : حدثني أيوب بن سلمة قال : تزوجت عصيمة بنت زيد النهدية رجلاً من قومها يكنى أنا السميدع واسمه سعيد بن سالم فابغضته بعضاً شديداً فتأذنه فليمت في ذلك فقالت

يقولون لم تأخذ عصيمة مهرها***كان الذي يلحي عصيمة لاعب (1)

ولو مارسوا ما كنت فيه لا حرجوا***ورائي ولم يطلب إلى المهر طالب

كان رياحاً من سعيد بن سالم***رياح طبة بالت عليها الثعالب (2)

فان انفلت منه فاني حبيسة***طوال الليالي ما دعا الله راغب

أنشدنا ابو ملحم الاعرابي لامرأة في زوجها تذمه :

من عذيري من بعل سوء***يراني وأراه بأعين البغضاء


1) لم تأخذ أي ألم تأخذ ويلحي يشتم.

2) طبة ثوب أو جلد.

تتهادى منا الضمائر وحيا***بقلى يسكن في الاحشاء

غاض مكنون ما عليه احتوينا***في قلوب إلى الفراق ظماء

نتنائي حديث اثر وعين***باددا أنه عن الأهواء (1)

فكلانا على أسى البغض مبد***كاذب الود من لسان رياء

رجل لو تخير اللوم لؤما***كان أو زائداً ولي اللواء

ملي عين من الفواحش كاسي الـ***وجه من سوءة سليب حياء

يا لقومي داء عياء فاني***لي بحمل داء داء عيباء

ليت لي جية ببعليصما***ء واجب بالحية الصماء

ان بدت كان دونها لي حجاب***من حفيف الغراق أو من رقاء (2)

این این الحمام این لقد***احرزه منه اليوم واقي القضاء

قال اسحاق ابراهيم الموصلي عن أبي عبيدة كانت أم شبيب بنت قيس بن الهيثم السلمي عند جارية بن بدر الغدراني ثم حلف عليها بشر بن شفاف فقالت :

بدلت بشرا بلاء أو معاقبة***من فارس كان قدماً غير غوار

فليتني قبل بشر كان ضاجعني***داع إلى الله أو داع إلى النار

قال : قال ابو الجراح الاعرابي وقع بين امرأة يقال لها ميناء (قال ابو الجراح وقد رأيتها) وبين زوج لها يقال له خطام من بني مجاشع لجأ (3)فقالت ميثاء تدعوا عليه : يا رب رب البيت والحجاج، رزقت ميثاء من الأزواج هجاجة (4)


1) نتناثى نتحدث ونشيع.

2) الفراق. في القاموس غاريقون أصل نبات أو شيء يتكون في الأشجار المسموسة ترياق للسموم.

3) تشاتم.

4) أحمق.

من أحمق الهجاج عفنججاً يضل في العجاج (1)لا يعرف الديك من الدجاج اجرا من ليث بليل داج عند المناجاة (2)وعند الحاج. وقال : استعدت امرأة هشام این طلبة بن قيس بن عاصم واختلعت (3)منه عند ابراهيم بن هشام المخزومي ونسبته إلى العجز عنها فلحقها عنده فقال : من ذا الذي يمنع مني اقلقي «كذا في الأصل»، وأنا لم أعجز ولم اطلق أحمل أيراً مثل أير الأبلق (4)ضخم اللدين عظيم المفرق (5)يصك قرطاس العجان الابرق (6)يترك ملساء الأديم الأخلق واهية الخرق رحيب المفتق قال: فأجابته أمها ان هشاماً كاذب لم يصدق زل هشام عن مزل مزلق وضرطته (7)طامح لم تعشق ضرح الشموس عن فلو مرهق (8)يا ابن هشام ذي الفروع السمق (9)والحسب المحض الذي لم يذق (10)ان الخبيث كاذب لم يصدق قال : فسأل عن أمها وعن خبرها فذكر له انها ظالمة فردها إليه الاصمعي، قال : اخبرني يزيد بن ضبة مولى ثقيف قال : مرت اعرابية بنادي قوم من بني عامر وفيهم غلام حديث السن ظريف فنكس القوم رؤسهم وجعل الغلام يرمقها فدنت منهم فمازحتهم وأقبلت على الغلام فقالت :

شهدت وبيت الله انك طيب الـ***ثنايا وان الخصر منك لطيف

و انك مشبوح الذراعين خلجم (11)***وانك إذ تخلو بهن عنيف

وانك نعم الكمع (12)في كل حالة***وانك في رمق النساء عفيف


1) عفنججاً أي ضخماً احتقار العجاج الدخان أو الحمق.

2) المناجاة من تانجاه ساره سرا.

3) استعدت استفائت و استنصرت اختلعت طلبت الطلاق.

4) أي الفرس الابلق أي الذكر.

5) وسط الرأس.

6) العجان أهل الرخاوة من النساء والعجان الأست والابرق المتزينة.

7) جلدته أو دفعتة.

8) الشموس الجموح والفلو المهر بلغ سنة ومرهق من الرهق بمعنى الخفة.

9) العالية.

10) لم يخلط.

11) أي عريض الذراعين طويل القامة منجذب الخلقة.

12) الضجيع.

نمتك إلى العليا عرانين (1)عامر***و اعمامك الغر الكرام ثقيف

اناس إذا ما الكلب أنكر أهله***فعندهم حصن أشم منيف (2)

لمن جاءهم يخشى الزمان وريبه***رحیق وزاد لا يصان وريف(3)

قبلت بني غيلان في رأس يافع***وبيت ثقيف فوق ذاك منيف (4)

وكان الذي يرمقها من بني معتب بن ثقيف وأمه احدى بنات عامر بن جعفر ابن كلاب، فقال لها زوجها. من عنيت، قالت : إياك، قال : كذبت وبيت الله ما أنا الذي عنيت ولا خصري بلطيف ولأقتلنك أو لتخبريني، قالت : الصدق يضرني عندك فأخذت عليه موثقاً ان لا يخبر به الناس فأعطاها ذلك فخبرته فطلقها وأفشى خبرها فقالت :

غدرت بنا بعد التصافي وخنتنا***وشرمصا في خلة من يخونها (5)

وبحت بسر كنت أنت أمينه***ولا يحفظ الأسرار إلا أمينها

قال احمد بن معاوية بن بكر بن الباهلي : حدثني داوود بن داوود. قال : كان لذي الأصبع العدواني أربع بنات وكن يخطبن فلا يزوجهن وكانت أمهن تأمره بتزويجهن وتقول انهن يردن الأزواج فيسألهن فيستحين فيقلن لا نريد حتى خرج ليلة إلى متحدث لهن فاستمع عليهن وهن لا يعلمن فقلن تعالين فلنثمن ولتصدق كل واحدة منا فقالت الكبرى :

ألا ليت زوجي من أناس ذوي غنى***حديث الشباب طيب الريح والعطر

طبيب بأدواء النساء كأنه***خليفة جان لا ينام على هجر


1) ج عرفين وهو السيد الشريف.

2) الكلب لا ينكر أهله أبداً ولذا يضرب افكاره لهم مثلا على اشتداد الأمور.

3) يافع أي عال.

4) مخصب.

5) الذلة الخصلة.

فقلن لها : أنت تحبين رجلا من قومك فقالت الثانية :

ألا هل أراها مرة وضجيعها***أشم كتصل السيف غير مهند

لصوق بأكباد النساء واصله***إذا ما انتمى من أهل سري ومحتدي (1)

فقلن لها أنت تحبين رجلا من قومك فقالت الثالثة :

الا ليته يملا الجفان نديه***لنا خفنة تشقى بها الناب والحزر (2)

به حكمات الشيب من غير كبرة تشين فلا الغاني ولا الضرع الغمر (3)

فقيل لها : أنت تحبين رجلاً شريفاً وقيل للرابعة وهي الصغرى: تمني. قالت : ما أريد شيئاً. قلن : والله لا يبرحن حتى تعرف ما في نفسك. قالت : زوج من عود خير من القعود، فلما سمع أبو هن مقالتهن زوجهن أربعين فمكان برهة ثم اجتمعن عنده فقال للكبرى : يا بنية ما مالكم ؟ قالت : الإبل قال : وكيف تجدونها ؟ قالت : خير مال نأكل لحومها مزعاً (4)ونشرب ألبانها جرعاً وتحملنا وضعفتنا معا. قال : فكيف تجدين زوجك ؟ قالت : خير زوج يكرم الحليلة ويعطي الوسيلة (5)قال : مال عميم وزوج كريم، وقال للثانية : ما مالكم ؟ قالت : البقر. قال : وكيف تجدونها ؟ قالت : خير مال تألت الفناء وتملأ الإناء وتودك السقاء (6)ونساء مع نساء. قال : كيف تجدين زوجك ؟ قالت : خير زوج يكرم أهله وينسى فضله. قال : حظيت ورضيت، ثم قال للثالثة : ما مالكم ؟ قالت : المعزى. قال : وكيف تجدونها ؟ قالت : لا بأس بها تولدها فطما


1) المحتد الأصل.

2) نديه سخاؤه والناب الناقة المسنة والجزر الشاة السمينة أو النوق المجذورة.

3) حكمات ج حكة بالتحريك شأن الانسان وأمره والضرع بالتحريك الصغير السن الضعيف والغمر من لم يجرب الأمور.

4) قطعاً.

5) القربى أو الدرجة.

6) تملؤه دسماً.

ونسلخها أدماً (1). قال : كيف تجدين زوجك ؟ قالت : لا بأس ليس بالبخيل الحتر (2)ولا بالسمح البذر. قال : جدوى مغنية، ثم قال للرابعة : ما مالكم ؟ قالت : الضأن. قال : وكيف تجدونها ؟ قالت : شر مال حوف (أي جلود) لا يشبعن وغنم لا ينفعن وصم لا يسمعن وأمر مغويتهن يتبعن. قال : فكيف تجدين زوجك ؟ قالت : زوج يكرم نفسه ويحترم عرسه (3)قال : اشبه امرأ بعض بزه (4).

(قال) : وأنشدني مروان بن أبي حفصة لامرأة من آل أبي حفصة كانت أمة لهم تهجو زوجها :

وما ظربان ليد القطر متنه****متى ما يشأ يلمم بصب فيصطد (5)

بأنتن من ريح الهجين وازع***إذا ما غدا في مدرع متبدد (6)

له قدمان تحثوان على استه***إذا أحسن الفتيان مشي التأدد (7)

قال الأصمعي : حدثني عيسى بن عمر قال : كنت بالبادية فتضيفت امرأة فدخلت الخباء فجعلت تريغ زوجها عن قراي (8)ويريغها فسمعتها تقول :

انا ابنت الاخيل المعم المخول***إن كنت تجهلني فعني فاسأل (9)

قال : فقال الزوج : أنا ابن بلال صاحب العين والخال. قال : فأتتني بقرص


1) جلوداً.

2) المقتر في الإنفاق. والجدري العطية.

3) زوجته.

4) البز المتاع - يريد أنها وزوجها شبيهان.

5) الظربان دويبة فتنة الريحة والقطر المطر والمتن الظهر والصب ما صب من طعام وغيره.

6) الهجين من ليس بعربي الحض والوازع هنا الكلب.

7) تحثوان الخ أي أنه لضعفه يمشي يجر رجليه على الأرض فتثير التراب من خلفه. والتأدد التشدد.

8) أي تميل عن اضافته.

9) الأخبل المتكبر.

مثل فرسن الحلة (1)قال : فجعلت الملم منها مثل اثباج القطا الكدري (2).

قال الكلبي : امرأة يقال لها أم الورد تزوجت برجل فعجز عنها فتقدمت الى والي اليمامة فقالت له : والله ما يمسكني بضم ولا بتقبيل ولا بشم ولا يزعزاع ليسلي همي يطيح منه فتحي في كمي (3)قال : ففرق بينهما. ثم تزوجت رجلا آخر فرضیت وحظيت وزوجت أخاها أخت زوجها فعجز عنها فقالت تهجو أخاها : يا عمرو لو كنت فتى كريما، أو كنت ممن يمنع الحريما، أو كان رمح استك مستقيما، نكت به جارية هضيما (4)ناك أخوها اختك الغليما (5)بذي خطوط يغلق المشيما (6)إذا أحفت نومها الاريما (7)واحتدرت من ظهره العتيما سمعت من أصواتها نئيما (8).

قال (الهيثم) : مدح قتادة بن مغرب يزيد بن المهلب فأعطاء وملأ يديه وتزوج بنت يزيد الحنفي فلما بنا بها فركها (9)من ليلتها فلما أصبح طلقها وقال :

تجهزي للطلاق وارتحلي***الي ذاك دواء للرامح الشمس (10)

لليلة حين بنت (11)طالقة***ألذ عندي من ليلة العرس

بت لديها بشر منزلة***لا أنا في نعمة ولا فرسي

هذا على الخسف لا قضيم له***وبت ما ان يسوغ لي نفسي

قال : فألحقها بأهلها. وبلغها قوله فشدت عليها ثيابها وأنت باب يزيد بن


1) الفرسن للبعير كالحافر للداية والحلة لعلها مؤنثة الحلان وهو الجدي أو الخروف.

2) والقطا طائر والاثباج ج ثبج صدر القط والكدري صنف من القطاء.

3) زعزاع تحرك والفتح الماء الجاري ولعلها تريد ماء شهوتها والكم وعاء الطلع ولعله كناية عن فرجها.

4) لطيفة الخصر.

5) التي تغليها شهوتها.

6) هي المشيمة محل الولد.

7) احفت من أسفى السؤال ردده والاريما من اوم فلاناً لينه.

8) انينا.

9) فلما دخل عليها كرمها.

10) الجموح.

11) بعدت.

المهلب فاستأذنت عليه فدخلت وقتادة عنده فقالت :

حلفت فلم أكذب وإلا فكل ما***ملكت لبيت الله أهديه حافيه

لو ان المنايا أعرضت لاقتحمتها***مخافة فيه ان فيه الداهيه (1)

وكيف اصطباري يا قتادة بعدما***شممت الذي من فيك أدمى سماخيه (2)

فما جيفة الخنزير عند ابن مغرب***قتادة إلا ريح مسك وغاليه

وقال العتبي : حدثني أبو أحمد قال : سئل إعرابي عن امرأته وكان حديث عهد بتزويج قال : فقال افنان اثلة (3)وجني نحلة ومس رملة وكأنني آيب في كل ساعة من غيبة. قال : وسئلت عنه فقالت : أفنان الجنة وحسن الروضة. وطيب الحياة في نعمة مقيمة.

قال العتبي : حدثنا أبو سليمان قال : سئلت امرأة عن زوجها فقالت : كان والله جمل ظعينة وليث عرينة وجار بحر وظل صخرة.

(وخطب) صالح بن محمد بن اسماعيل بن صالح بن علي الهاشمي أم جعفر بنت علي الهاشمية من ولد أبيه فرد عنها فقال من شدة الغيظ وكانت قبله عند ابن عم لها :

يا شوصة (4)في فؤادي***ويا قذى في جفوني

يا قية في سلاح (5)***يا فضلة المأفون

أتأمروني بتزويجها***فأين أين يميني

وزوجها كان منها***في غيضة من قرون(6)


1) فيه أي فمه.

2) السماخ كالصباخ وزناً ومعنى وهو صباح الاذن معروف.

3) أي أغصان شجرة.

4) الشوصة وجع في البطن واختلاج العرق.

5) السلاح ما يخرج من البطن وقية من القيء.

6) يقال لزوج الزانية من باب التهكم انه در قرون والفيضة في الأصل مجتمع الشجر.

فقالت:

ارجع بغيظك عنا***فلست لي بقرين

و لست صاحب دنیا***ولست صاحب دین

يا صحة يا (بياض في الأصل)***یا سلحة المبطون

مطبقة العبد بعلا***بكل عود متين

تروم ملكي بعقل***واه وحمق حرون

قال (الاصمعي) : قال أعرابي الأمرأته : إنك لتخمطين الميش خمطا (1)لأنك إنما تطلين من اير ذي عجراً وطرموسة حمراء (2). فقالت له : قبح الله ما منمت به علي أتمن علي بعصبة نصفها في أستك وطرموسة ثلثاها رماد. كأنك اشتريت سطية أو رومية أو ملأت يدي من حلية (3)وأنشد لامرأة تهجو زوجها من نساء الحضر :

يجب النكاح أبو صالح***وليس بطاوعه ابره

وقد أمسك البخل من كفة***فأصبح لا يرتجى خيره ف

يا ليت ما في حري في أسته***و ملكني رجل غيره (4)

(قال) : لقيط بن بكير قالت : طارقة وهي مولاة (5)الأهل بيت من أمرىء القيس بن زيد وكان تزوجها مولى لبني كلب يقال له ثابت و كنيته أبو الفصيل فخطب مولاة أخرى من مواليات بني أمرىء القيس وكانت تتهم بالسحر وكان يقال لها نجود وبلغها ذلك فجعلت تقول : لا خار ربي لأبي الفصيل، ولا وقاه


1) من خمط اللحم شواه فلم ينضجه.

2) كذا في الاصل وعجر غلظ.

3) سطية فالساطي الفرس البعيد الخطو ورومية أي جارية وحلية أي حلي.

4) الحر يفتح الحاء الفرج بسكون الراء.

5) جارية.

عثرة الذلول، بدل مني أخبث البدول هوجاء مقاء كشبه الغول، تحمل رفعاً (1)واسع الفضول، مثل إهاب الميحة المبخول (2)يبيت فيه الذئب أو يقيل، وقالت :

الما قرورا أهل ذا البقع كله***ولا تقربا سحارة البردان

تعول عيالاً لست انت ولدتهم***وامهم في البيت غير حصان (3)

(حدثني) محمد بن سعد عن العني قال : قال حدثني محمد بن جعفر رجل من أهل الحديث قال : بلغني أن امرأ القيس بن حجر كان رجلا مفر كا تزوج امرأة من طي فلما دخل بها سبق إلى قلبها منه ما كان يسبق الى قلوب النساء (4)فأيقطته من نومه فقالت : يا فتى الفتيان أصبحت فاغده قال : فقام فإذا الليل معتكر فلما وضع جنبه عادت له فقالت : يا فق الفتيان أصبحت فاغده فقام فإذا الليل على حاله فعلم ان ذلك ضجر منها فجعل يقول : أصبح ليل فلما برق له الصبح قال لها : يا هذه قد رأيت ما صنعت منذ الليلة فانت الطلاق فاخبريني ما كرهت مني قالت : كرهت والله منك ثقل صدرك وخفة عجزك وانك سريع الهراقة بطيء الافاقة. قال : أفلا أخبرك عن نفسك ؟ قالت : بلى ولو استعفيتك ما أعفيتني قال : انت والله ناتئة الجبهة حديدة الركبة واسعة الثقبة سريعة الوثبة قبيحة النقية قال : فجعل يقول لها لعنك الله وتقول له لعنك الله

(وقال) أحمد بن الحارث عن أبي الحسن المدايني قال : كان يزيد بن هبيرة المحاربي أول أمير ولي اليمامة لعبد الملك بن مروان فتزوج امرأة من ولد طلبة بن


1) الرفع ما حول فرج المرأة.

2) الميحة واحدة الميح يمعنى الشيص من النخل والاهاب الجلد.

3) أي غير عفيفة.

4) كان امرؤ القيس جميلا تحبه النساء لأول نظرة ولكنه كان فائر الحركة في الجماع فكانت النساء تكرمه عندما يعرفنه.

قيس بن عاصم المنقري فقالت :

للبس عباءة وتقر عيني***أحب إلي من لبس الشفوف (1)

وبكر الأظعان يتبع صب***أحب إلي من بغل زفوف (2)

وبيت تخفق الأرواح فيه (3)***أحب إلى من قصر منيف

(وقال) ابو الحسن : تزوج رجل من بني جسر امرأة من ولد طلبة بن قيس وكان الرجل دعياً فرفع إلى يزيد بن هبيرة ففرق بينها وقالت وهي عنده :

لقد كنت عن حجر بعيداً فساقني***صروف النوى والسابقات الى حجر

يقولون فرش من حرير وإنما***أرى فرشهم عندي كحامية الجمر

وإني لأستحيي تميماً وغيرها***من إنكاحهم إياي عبد بني جسر

(قال) ابو الحسن : تهاجت امرأتان من العرب كانتا عند رجل، سمينة ومهزولة، فقالت المهزولة : تزحزحي عني يا مرونة إن البرادين إذا جرينه من الجياد ساعة أعيينه. قالت السمينة : يا بنت مهراس قفي أقول لك ما أقبح الوجه وما أذلك فلو ركبت جندياً (4)أقلك ولو أردت ظله أظلك.

(قال) ابو الحسن : زوجت هند بنت بن عامر الاسلمي ابنتين لها واحدة في بني قشير وأخرى في بني أبي بكر بن كلاب فقالت :

لقد أرسلت ليلى أثر هند***فلم أدرك بذلك من نصيب


1) الثياب الرقيقة.

2) البكر الفتى من الإبل استعارته للشاب من الرجال والبغل الزفوف استعارته لزوجها والزفوف من زف أسرع.

3) أي بيت من الشعر تحقق فيه الرياح الخ والمراد انها تفضل شبان البدو وأحوالهم على مدنية زوجها.

4) جرادة.

لعمرك ما ابنة السلمى ليلى***بفاحشة المحل ولا كذوب

ولا مشأة في يوم ريح***تحدث عن أحاديث المعيب

(قال) أبو محمد عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قاضي فارس عن الشرقي بن القطامي قال : تزوج رجل من همدان ابنة عم له وكان لها محباً فلم يلبث ان ضرب عليه البعث (1)إلى أذربيجان فأصاب بها خيراً و استفاد جارية وفرساً، فسمى الفرس الورد والجارية حبابة ثم قفل البعث ولم يقفل هو (2)فأتاه ابن عم له فقال: ما يمنعك من القفول ؟ قال : اخشى ابنة عمي ان تحول بيني وبين هذه الجارية وقد هويتها فأنشأ يقول وكتب به اليها:

ألا لا ابالي اليوم ما صنعت هند***إذا بقيت عندي حبابة والورد

شدید نباط (3)المنكبين إذا جرى***وبيضاء مثل الريم زينها العقد

فهذا لأيام الهياج وهذه***لموضع حاجاتي إذا انصرف الجند

فكتبت اليه امرأته :

العمري لئن شطت (4)بعثمان داره***واضحى غنياً بالحبابة والورد

ألا فاقره منى السلام وقل له***غنينا بفتيان عطارفة مرد

إذا شاء منهم ناشيء مد كفه***إلى كفل ريان او كعشب نهد

يجمد أمير المؤمنين أقرهم***شباباً واغزاكم خوالف في الجند

فما كنتم تقضون حاجة اهلكم***قريباً فيقضوها على النأي والبعد

فأرسل الينا بالسراح (5)فإنه***منانا ولا ندعو لك الله بالرشد

إذا رجع الجند الذي انت منهم***فزادك رب الناس بعداً على بعد


1) الجيش.

2) قفل رجع.

3) النباط معلق كل شيء.

4) بعدت.

5) الطلاق.

فلما وصلت أبياتها اليه باع الجارية وأقبل مسرعاً فوجدها معتكفة على مسجدها وصلاتها، فقال يا هند فعلت ما قلت ؟ قالت : الله أجل في عيني وأعظم من أن أركب له مأنما ولكن كيف وجدت طعم الغيرة فإنك غظتني فغظتك.

(وقال) المدائني عن أبان بن تغلب قال : قالت اعرابية لابنتها : أزوجك ؟ فامتنعت عليها حيناً ثم قالت : يا أمه إن كنت لا بد فاعلة فجنبيني ذا السن الكبير لا أتعجله فإن فيه قلة النشاط وعجزة الولد واجعلي عمود رغبتك في ذي الخلق الحسن ولابس ثوب الشكر وإن كان لا شيء خير من الكبير ذي الحدة وإذا أرسلت فارسلي حكيماً. (قال) : فليتني كنت عزباً ما فاتتني حق أتزوجها.

(قال) ابو الحسن : نشرت (1)أم الصريح بنت أوس وأختها أم أياس وهم من كندة التي في بني كليب بن يربوع على أبي الصريح الكليبي فقالت :

كان الدار يوم تكون فيها***علينا حفرة ملئت دخانا

فليتك في سفين بني عباد***طريداً لا تراك ولا ترانا

وليتك غائب بالهند عنا***ولیت لنا صديقاً فاقتنانا

ولو أن النذور تكف منه***لقد أهديتها ماية هجانا

(وقالت) أم الصريح وكانت هي وأم اياس اختها عند اخوين من بني كليب وكانت الحلال المكلبية ضرة لأم اياس فكانت تفاخرها فقالت ام الصريح غيرة لاختها ام اياس : ألا اربعي (2)يا بنت ام قيس أتمدبن محصنا بأوس والخطفي بالاشعت بن قيس ما ذاك بالعدل ولا بالكيس (3)، فردت عليها الحلال : إذا


1) استعصت على زوجها وأبغضته.

2) احبسي فخرك.

3) ولا بالعقل.

كليب زخرت في الظم ركبت في عرنينها الأشم (1)مالك من خال ولا ابن عم غير هذين فاصبري للذم واعترفي بالرفقة الأصم (2)رفقة ذي شقاشق هلقم (3).

(وقال) تزوج العجاج دهنا بنت مسجل من بني مالك بن سعد بن زيد مناة فنافرته الى ابراهيم بن عربي والي اليامة وزعمت انها بكر وانه معها على فراشها امرأة لا تصل الى النساء. فقال ابراهيم املك تعازين (4)الشيخ وتمنعينه فقالت: والله إني لأقيم له صلي وأرخي له بادي (5). فقال العجاج : والله إني لأخذها العقيلا الشغزبية (6). فقال ابراهيم : الشغزبية التي أهلكتك انطلقا فقد أجلته سنة. فقال العجاج :

قد زعمت دهنا وظن مسحل***أن الأمير بالقضاء يعجل

عن كسلالي (7)لي والحصان يكسل***عن الضراب وهو طرف هيكل (8)

فقالت الدهنا : أقسم لا يمسكني بضم، ولا بتقبيل ولا بشم ولا بغز يسلي غمي، يطير منه فتحي في كمي (9). فندم العجاج فقال : إن تكن الدهنا غدت من دارها عامدة لفلج أستارها (10)، فلم أكن مللت من جوارها. كان ضوء الشمس في حفارها (11)، وعجز يرتج في اسمرارها. فقالت الدهنا : والله لولا كرمي


1) زخر القوم جاشوا في الحرب وزخر الرجل فخر والعرنين الأشم اي الأنف المرتفع عزة كناية عن شرفهم وأنفتهم.

2) الاسم الرجل الذي لا يطمع فيه ولا يرد عن هواه. شقشقة.

3) الشقاشق ج وهو ما يخرجه البعير من فمه إذا هاج والملقم الواسع الأشداق تريد من هذا الوصف الاشارة الى قوة نطقه وفصاحته.

4) تدعي عليه.

5) ظاهري أو مفصلي.

6) العقيلا من عقل فلاناً صرعه والشغربية من شفزية أخذه بالعنف.

7) كسلالي من الكسل.

8) الضراب من ضرب الفحل نكح والطرف الكريم من الخيل والهيكل تشبه به الخيول الكريمة.

9) غز تنازع أو من غز به اختص به، يطير من طير الفحل الإبل ألحقها والفتح الماء الجاري ولعلها تريد ماء شهوتها والكم وعاء الطلع ولعله كتابة عن فرجها.

10) الفلج التقسيم والشق نصفين.

11) الحفار العود الأوسط في البيت من الشعر والمواد وسط البيت.

وخيري، وخشيتي عقوبة الأمير، ورهبة الجلواذ والترتور (1)، لجلت عن شيخ بني البعير، جول قلوص صعبة عسير (2)، تضرب حنوي فتب مأسور فمكث، سنة ثم جاء بهن ضعيف (3)وقال وفالق الحب والنوى، لقد مددنا أيدينا تحت الكرى، تحت رواق الليل والله يرى، لم أر كالله شهيداً يدرى.

«وأنشدني»، عبد الله بن شبيب قال : قال مصعب الزبيري : قالت امرأة توصى ابنتها : لا تنكحي شيخاً إذا بال ضرط أملئي تحت حصيه شمط (4)رخو الدلاة عاجزاً إذا افترط (5)، والتمسي أمرداً يستاف الغلط (6)لمثله تتخذ الخود النقط (7)إذا تدانى ساعة ثم امعط (8)، يجبد جيد البعير نفسه إذا انحط. قال: فرد عليها الزوج يا رب شيخ بفوديه الشمط (9)محتلج المتنين محبوك الوسط (10)يحمل جردانا كمحراش الخبط (11)إذا استدار عرقه ثم امعط (12)بفيشة فيما كالرأس العطط (13)لو زاحمت ركن جدار لسقط إذا رآها الأمرد البرك ضرط (14)أو صادفت جارية ذات نقط (15)ظلت تفري جلدها من الفرط (16)ولم تسطع حفظ رحلها من الغلط (17).

وقالت امرأة زوجت غلاماً غراً (18)فقالت : ويلك يا سلمي رأيت بعلي، شنظيرة انكحنيه أهلي (19)غشمشماً (20)يحسب رأسي رجلي لم يدرنيك النساء قبلي.


1) الجاواذ الشرطي أو ما يسمونه الآن بالبوليس والترتور مثله ايضاً.

2) القلوص الناقة الفتية.

3) من أي شيء.

4) كذا في الأصل.

5) تقدم.

6) أي يصبر عليه.

7) النقط لعلها تريد ما تسميه النساء بالخطوط (يفتح الخاء).

8) امتد ويجبد يجذب.

9) فوديه مثنى فود ناحية الرأس والشمط الشيب.

10) جردانا قضيباً يعني ذكره. والخبط من ينفض ورق الشجر بالمخابط وهي العصي يخيط بها والمحراش هو المخبط.

11) جردانا قضيباً يعني ذكره. والخبط من ينفض ورق الشجر بالمخابط وهي العصي يخيط بها والمحراش هو المخبط.

12) امتد.

13) الفيشلة هي الحشفة أي رأس الذكر والعطط الطويلة.

14) البرك الثابت.

15) أي زينة.

16) الفرط من أفرطه ملأه حق قاض.

17) الفلط الدهش والمفاجأة.

18) لا تجربة له بالأمور.

19) الشنظيرة السبيء الخلق الفحاش.

20) الغشمشم من يركب رأسه فلا يثنيه عن مراده شيء.

«جارية»، من الاعرابي في زوجها وزوج أختها :

أسيود (1)مثل القرد لا خير عنده***و آخر مثل الهر لا حبذا هما

يشينان وجه الأرض إن يمشيا بها***وتخري إذا ما قيل من فاهما

(يقول الشارح) وقد ورد في الأصل بعد الخبر السابق خمسة أبيات لامرأتين تذمان زوجيهها وقد سبق ورودها قبل ذلك فأغفلناها الآن تفادياً من التكرار. (ولبعض) المحدثات تذم زوجها :

يا من يلذذ نفسه بعذابي***ويرى مقارنتي أشد عذاب

مهما يلاقي الصابرون فإنهم***يؤتون أجرهم بغير حساب

لو كنت من أهل الوفاء وفيت لي***إن الوفا على أولي الألباب

ما زلت في استعطاف قلبك بالهوى***كالمرتجى مطراً بغير سحاب

يا رحمتي لي في يديك ورحمتي***لي منك يا شينا من الأصحاب

يا ليقت من قبل ملكك عصمتي***أمسيت ملكاً في يد الاعراب

هل لي إليك اساءة جازيتها***إلا لباسي حلة الآداب


1) اسيود من سند فهو مسود داء في الانسان.

بلاغات النساء ومقاماتهن وأشعار هن

(مما تخيرناه في المنشور والمنظوم) وبدأنا في هذا الجزء بأخبار ذوات الرأي منهن والجزالة وجواباتهن المسكنة وأحاديثهن الممتعة (أي ويبدأ الآن بقاماتهن وأشعارهن) قال أبو عبيد الله محمد بن زياد الاعرابي : حدثنا خالد بن الحارث ومعاذ بن معاز وعفان بن مسلم ويعقوب الحضرمي عن عبد الله بن حسان عن جدتيه دحية وعليية عن جدتها قيلة بنت محرمة وأخبرنا حجاش المنيري عن أبيه عن المنجاب عن قبلة وحدثنا ابو زيد عمر بن شبة والزبير بن بكار بمثل هذا الإسناد عن قبلة، وحدثني عبد الله بن شبيب قال : حدثني ابراهيم بن محمد الحلبي قال : حدثني محمد بن الضحاك العبدي عن أبيه قال : حدثني عبد الله بن سواد العنبري عن حفص بن عمر الحوضي النمري بعضهم خالف بعضاً في اليسير منه والمعنى واحد قالت :

كنت ناكحة في بني جناب بن الحارث بن جهبة بن عدي بن جندب بن العنبر رجلا منهم يقال له الأزهر بن مالك وانه مات وترك بنات فيهن واحدة فزيراء (1)وهي صغراهن قد أخذتها الغرسة (2)قالت : خرجت ابتغي الصحابة الى رسول الله (صلى الله عليه) (3)في نأناة الإسلام (4)فبكت الحديباء (5)علي فرحمتها فحملتها معي على بميري سراً من عمها اثوب بن مالك فخرجنا نرتك جملنا (6)اذا


1) الغزيراء التي قاربت البلوغ أو الممتلئة لما وشحماً.

2) الغرسة يقال هم في مفروسة أي اختلاط.

3) أي خرجت إلى رسول الله ابتغي صحبته أي لتكون من صحابته وأتباعه

4) أي في ضعفه بدء ظهوره.

5) لعله اسم البنت الغزيراء.

6) أي تقارب خطوه أي انها أسرعنا السير به.

انتفجت (1)الأرنب فقالت الحديباء الفصية (2)ورب الكعبة قالت وقالت في الثعلب قولاً حين عن لنا وقالت الفزيراء : ورب الكعبة لا يزال كعبك عالياً على كعب اثوب فبينا الجمل يرتك إذ خلا وأخذته رعدة (3)فقالت الحديباء ادركتك والامانة آخذة اثوب (4)فقلت : واضطررت اليها فما أصنع ؟ قالت (5)تقلبين ثيابك ظهورها لبطونها وتقلبين احلاس (6)جملك ظهورها لبطونها وتقلبين ظهرك لبطنك ثم قلبت مستحاً لها من صوف فقلبت ظهرها لبطنها قالت ففعلت ما أمرتني به فقام الجمل ففاج (7)وبال وأعدت عليه أداته ثم خرجنا نرتكه فإذا اثوب يسمى على آثارها بالسيف صلتاً فو ألنا منه (8)الى خباء ضخم فألقى الجمل ذلولا لدى روق البيت (9)الاوسط فاقتحمت (10)داخله بالجارية وتناولني يسيفه فأصابت ظبته طائفة من قرني (11)وقال الى الى ابنة اخي يا دفار (12)فألقيتها إليه وكنت أعلم به منهم وقد تحشحش (سيأتي تفسيره آخر الحكاية) له القوم ثم انطلقت الى أخت لي ناكح في بني شيبان ابتغي الصحابة إلى رسول الله (صلى الله عليه)، فبينا أنا عندها ذات ليله تحسب اني نائمة إذ جاء زوجها من السامر فقال وابيك لقد اصبت لقيلة صاحب صدق قالت ومن هو قال هو حريث بن حسان غادياً ذا صباح وافد بكر بن وائل الى رسول الله (صلى الله عليه)، قالت : يا ويلها لا تخبر بهذا أختي فتتبع أخا بكر بن وائل بين سمع الارض وبصرها


1) ثارت.

2) أي تخلصنا من أن يطلبنا عمنا أو أحد غيره ويظهر ان الحديباء أو الغزيراء كانت ممن يستدلون على المستقبل بحركات الحيوانات وما شابه ذلك كما يدل عليه نسق هذا الكلام في السابق واللاحق منه. الفصية من قصى الشيء وأفصى تخلص منه وقصيته خلصته.

3) لعل المراد ان الجمل لما صار في الخلاء أخذته وعدة فتعطل سيره.

4) أي انه سيدركنا ويلحقنا في الطريق

5) في الجملة الآتية تصف الجديباء ما يلزم فعله حتى يزول ما أصاب الجمل.

6) جحاس كساء على ظهر البعير تحت البرذعة.

7) أسرع وعدا.

8) صلتاً أي متجرداً صقيلا ماضياً. وألنا لجأنا.

9) أي مقدمه.

10) من قحم رمى بنفسه فيه فجأة.

11) الظبة حد السيف والقرن هنا الجانب الأعلى من الرأس.

12) أي يا أمة (بالفتح والتحريك).

ليس معها من قومها رجل قال لا تذكريه فإني غير ذاكره لها. فلما أصبحت وقد سمعت ما قالاه شددت على جملي فانطلقت الى حريث بن حسان فسألت عنه فإذا به وركابه مناخة فسألته الصحابة الى رسول الله (صلى الله عليه) فقال نعم وكرامة فخرجت معه صاحب صدق حتى قدمنا على رسول الله (صلى الله عليه) فدخلنا المسجد حين شق الفجر وقد أقيمت الصلاة فصلى والنجوم شابكة والرجال لا تكاد تعارف من ظلمة الليل فصففت (1)مع الرجال وكنت امرأة حديثة عهد بجاهلية فقال لي رجل الى جنبي : امرأة أنت أم رجل ؟ قلت : امرأة، قال : كدت تفتنيني (2)عليك بالنساء وراءك. فإذا صف من النساء قد حدث عند الحجرات لم أكن رأيته دخلت فصففت معهن. فلما فلما صلينا جعلت ارى ببصري الرجل ذا الرو أو القثر (3)لأرى رسول الله (صلى الله عليه) حتى دنا رجل فقال : السلام عليك يا رسول الله، فإذا هو جالس القرفصاء ضام ركبتيه الى صدره عليه اسمال (4)ملسين كانتا مصبوغتين بزعفران فنعصا وبيده عسیب (5)مقشور غير خوصتين من أعلاه فقال : وعليك السلام ورحمة الله فلما رأيت رسول الله (صلى الله عليه) والتخشع في مجلسه أرعدت من الفرق (6)، فقال له جليسه : يا رسول الله أرعدت المسكينة، فقال بيده يا مسكينة عليك السكينة فذهب عني ما كنت أجد من الرعب.

قالت : فتقدم صاحبي أولى من تقدم فبايعه على الاسلام وعلى قومه ثم قال : رسول الله اكتب لنا بالدهناء (7)لا يجاوزها من تميم إلينا إلا مسافر أو مجاور، فقال : يا غلام اكتب له بالدهناء قالت: فلمار أيت ذلك شخص بي وهي (8)داري


1) تعارف أي تتعارف وصففت ذهبت.

2) تخالطيني.

3) القثر القماش أي الرجل ذا الهيئة الحسنة في خلقته وليسه.

4) اثواب بالية.

5) العيب جريدة من النخل رقيقة مستقيمة.

6) الفزع.

7) موضع.

8) يقال وهي رهيا اي حمق وسقط.

ووطني، فقلت : يا رسول الله إنه لم يسلك السوية من الأمر، هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك. قال : صدقت، أمسك يا غلام، المسلم أخو المسلم يسعهم الماء والشجر يتعاونان على الفتان كذا (1)قالت : فلما رأى حريث وقد حيل دون كتابة صفق بإحدى يديه على الأخرى ثم قال : كنت أنا و أنت كما قال الأول حتفها حملت ضان بأظلافها. قالت : فقلت أما والله لقد كنت دليلاً في الليلة الظلماء جواداً لدى الرحل عفيفاً عن الرفيقة صاحب صدق حتى قدمنا على رسول الله (صلى الله عليه) علني أسأل حظي إذا سألت حظك. قال : وما حظك من الدهناء لا أبا لك ؟ قالت : قلت مقيد جملي سله الجمل امرأتك. قال : أما إني أشهد رسول الله (صلى الله عليه) إني لك أخ ما حييت إذا ثنيت هذا علي عنده. قالت : قلت إذ بدأتها فإني لا أضيعها. قالت : فقال رسول الله (صلى الله عليه) : ما يمنع ابن هذه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجرة ؟ قالت : فبكيت وقلت يا رسول الله والله لقد ولدته حزاماً وقاتل ممك يوم الربدة ثم انطلق الى خيبر يميرني منها فأصابته حماها فمات وترك على النساء. فقال رسول الله (صلى الله عليه) : لولا انك مسكينة لجررت على وجهك أو لأمرت بك فجررت على وجهك، أتغلب إحداكن أن تصاحب صويحبها في الدنيا معروفاً فإذا حال بينه وبينها من هو أولى به منها. قالت : رب اثبني على ما أمضيت وأعني على ما أبقيت فوالذي نفس محمد بيده إني احيدكم لسبكي فيستعير اليه صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم. قالت : ثم أمر فكتب لي في قطعة أديم أحمر لقيلة والنسوة بنات قبلة لا يظلمن حقاً ولا يكرهن على منكح وكل مؤمن مسلم لهن نصير احسن ولا يسئن.

قال ابو عبد الله : ومما سمعته من غير عفان قال وأظنه من حديث يعقوب


1) لعله من الفتن بسكون الناء وهو الحال.

قال : ولست احققه قال محاس عن أبيه عن المنجاب : أدركت إحدى بنات قيلة في زمن الحجاج قد خطبها رجل من أهل الشام فأبت فأرسل اليها الحجاج حتى أكرهها عليه فجعلت تتقي بكتابها وهو في يديها وتقول : إن في كتابنا أن لا نكره على منكح، فلم يلتفت الى كتابها ودفعها إلى الشامي. (قال) ابو عبد الله في قولها تحشحش له القوم : إن المتحشحش ان يهزل الرجل بعد يبس. قال العقيلي : قد تحشحشنا في آخر هذا الشهر يعني شهر رمضان أي يبسنا وهزلنا وقحلنا من الصيام وهي تحسحس بالسين أصوب أي تحرك له القوم وتحسحست اللحمة في النار إذ انقبضت وسمعت لها صوتاً.

من أخبار ذوات الرأي والجزالة من النساء

حدثنا أحمد بن عبيد البصري قال حدثنا ابو عبد الرحمن العتبي عن أبيه قال: قدم الحجاج بن يوسف على الوليد بن عبد الملك فألفاه يدفن بنتا له فمال إلى قبر عبد الملك فصلى عنده وكعتين ثم انصرف وقد ركب الوليد فمشى بين يديد وعليه درع وقوس فقال : اركب يا أبا محمد. قال يا أمير المؤمنين دعني استكثر من الجهاد فإن ابن الزبير وعبد الرحمن بن الأشعث شغلاني عن الجهاد زمنا طويلاً (1). فعزم عليه الوليد فركب فلما دخل القصر ألقى الوليد ثيابة وبقي في غلالة (2)ثم أذن للحجاج، فبينا هو يحدثه ويقول له يا أمير المؤمنين إذ أقبلت جارية فسارت الوليدثم انصرفت ثم عادت فقال الوليد : يا أبا محمد أتدري ما قالت هذه الجارية ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين. قال : أرسلت إلي أم البنين بنت عبد الملك عبد العزيز بن مروان ما مجالستك هذا الاعرابي وهو في سلاحه وأنت في غلالة ؟ لأن يخلو بك ملك الموت أحب إلي من أن يخلو بك الحجاج وقد قتل الناس. قال الحجاج : يا أمير المؤمنين أمسك عن تنزف (3)النساء فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، لا تطلعهن على أمرك ولا تطمعهن في سرك ولا تدخلهن في مشورتك ولا تستعملهن بأكثر من زينتهن يا أمير المؤمنين ولا تكن للنساء برؤوم (4)ولا المجالستهن بلزوم فإن مجالستهن صغار ولؤم. ثم نهض الحجاج.


1) ابن الزبير وابن الأشعث ممن خرجا على دولة بني أمية وقد قاتلها الحجاج حتى قتلهما والحجاج يقول إنه شغل بهما عن الجهاد في خدمة ركاب أمير المؤمنين - فانظر مقدار هذا الدهاء. عزم عليه أي أقسم.

2) الغلالة شعار تحت الثوب.

3) من نزف بالبناء للمجهول ذهب عقله.

4) محب الوف.

فدخل الوليد على أم البنين فأخبرها بقالة الحجاج. فقالت : إني أحب ان تأمره أن يسلم علي غداً. فلما أصبح غدا الحجاج على الوليد فقال : أعدل إلى أم البنين فقال : اعفني يا أمير المؤمنين. قال : لتفعلن. قال ففعل. فحجبته طويلاً ثم أذنت له فأقرته قائماً ثم قالت : يا حجاج أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتل ابن الزبير وابن الاشعث، لقد كنت المولى (أي العبد) غير المستعلي أما والله لولا أنك أهون خلقه عليه (الضمير راجع الى الله) ما ابتلاك برمي الكعبة ولا يقتل ابن ذات النطاقين (1)فأما ما ذكرت من قتل ابن الأشعث فلعمري لقد استفحل عليك ووالى الهزائم حتى غوثت فلولا أن أمير المؤمنين نادى في أهل الشام وأنت في أضيق من القرن فأظلتك رماحهم ونجاك كفاحهم لكنت ضيق الخناق، ومع هذا إن نساء أمير المؤمنين قد نفضن العطر من غدائرهن والحلى من أيديهن وأرجلهن فبعثنه في أعطية أوليائه، وأما ما نهيت عنه أمير المؤمنين من قطع لذاته وبلوغ أو طاره من نسائه فإن كن ينفرجن على مثل أمير المؤمنين (2)فهو غير مجيبك الى ذلك وإن كن يتفرجن على مثل ما انفرجت عنه أمك فما أحقه أن يقتدي بقولك، قاتل الله الذي يقول إذ نظر اليك وسنان غزالة الحرورية بين كتفيك (3):

أسد علي وفي الحروب نعامة***ربذاء تفزع من صفير الطائر (4)

هلا برزت الى غزالة في الوغى***بل كان قلبك في جناحي طائر(5)

صدعت غزالة قلبه بفوارس***ترکت مناظره كأمس الدائر (6)


1) ذات النطاقين كنية ام ابن الزبير.

2) أي يلدن مثله.

3) يظهر أن غزالة الحرورية من الخوارج الذين ضايقوا الحجاج في الحروب.

4) ربذاء من الربذة وهي هنة تعلق في اذن النعامة وغيرها.

5) أي مضطرب.

6) ويروى الدابر.

ثم أمرت جارية لها فأخرجته. فدخل على الوليد فقال : ما كنت فيه يا حجاج ؟ قال : يا أمير المؤمنين ما سكنت حتى ظننت نفسي قد ذهبت وحق كان بطن الأرض أحب إلي من ظهرها وما ظننت أن امرأة تبلغ بلاغتها وتحسن فصاحتها. قال : إنها بنت عبد العزيز.

(وقال) ابن الاعرابي عن المفضل الضبي قال : قالت الجمانة بنت قيس بن زهير العبسي لأبيها لما شرق ما بينه وبين الربيع بن زياد في الدرع، دعني أناظر جدي فإن صلح الأمر بينكما وإلا كنت من وراء رأيك، فأذن لها، فأتت الربيع فقالت : إذا كان قيس أبي فإنك يا ربيع جدي وما يجب له من حق الأبوة علي إلا كالذي يجب عليك من حق البنوة لي والرأي الصحيح تبعثه العناية وتجلى عن محضه النصيحة، إنك قد ظلمت قيماً بأخذ درعه وأجد مكافأته إياك سوء عزمه والمعارض منتصر والبادي أظلم وليس قيس ممن يخوف بالوعيد ولا يردعه التهديد فلا تركنن إلى منابذته فالحزم في متاركته والحرب متلفة للعباد ذهابه بالطارف والتلاد (1)والسلم أرخى لليال وأبقى لأنفس الرجال وبحق أقول لقد صدعت بحكم وما يدفع قولي إلا غير ذي فهم. ثم أنشأت تقول :

أبي لا يرى أن يترك الدهر درعه***وجدي يرى أن يأخذ الدرع من أبي

فرأى أبي رأي البخيل بماله***وشيمة جدي شيمة الخائف الأبي

قال أحمد بن الحارث عن المدائني: أجمع أهل ميسان للمسلمين وعليهم الفليكان فلقيهم المغيرة بن شعبة بالمرغاب فقالت أزده بنت الحارث بن كندة للنساء : إن رجالنا في نحر العدو (2)ونحن خلوف ولا آمن أن يخالفوا الينا وليس عندنا من


1) اي الحديث والقديم من المال.

2) أي في وسطه.

يمنعنا (1)وأخرى أخاف أن يكثر العدو على المسلمين فيهزمونهم فلو خرجنا (2)لأمنا مما نخاف من مخالفة العدو البنا ويظن المشركون إنا عدد ومدد أتى المسلمين فيكسر هم ذلك وهي مكيدة. فأجبنها الى ما رأت فاعتقدت لواء من خمارها واتخذت النساء رايات من خمرهن وامضين رأيهن ومضين وهي أمامهن وهي تقول : يا ناصر الاسلام صفا بعد صف أن تهزموا وتدبروا عنا نخف(3)أو يغلبوكم يغمزوا فينا القلف (4). قال : فلما رأى العدو الرايات قالوا : هذا عدد ومدد أتى العرب فانهزموا منهم.

قال اسماعيل بن مجمع ابو محمد : قال المدائني عن مسلمة بن محارب : حج معاوية بن أبي سفيان فأتى الحجفة أو الأبواءهو وأبو سلمة الفهري فأتيا مياه بني كنانة حتى صارا الى خباء بفنائه امرأة عشمة (5)فقالا : من القوم ؟ فقالت : من الذين يقول لهم الشاعر :

و هم منعوا جيش الاحابيش عنوة وهم تهنعوا (6)عنها غواة بني بكر

قالا : كوني ذهلية. قالت : ذهلية كنت. قالا : هل من قرى ؟ قالت : أيها الله خبز خمير وحيس (7)فطير ولبن يمير وماء نمير (8). فنزلا بها، فقدمت اليهما ما ذكرت فجعل معاوية يأخذ الفلذة (9)من الخبز بمثلها من الحلس فيغمرها في اللبن فلما فرغ قال لها : حاجتك فإني من أمير المؤمنين بمكان. قالت : كلاك (10)يا أمير المؤمنين. قال : وما يدريك اني أمير المؤمنين ؟ قالت :


1) يحفظنا.

2) اي يخرجنا من اخبيتهن خروجاً يرهم العدو أنهن مدد اتى جيش المسلمين.

3) من انخف كثر صوت نخيفه والنخيف النفس العالي.

4) القلف من السيوف مافي طرف طبقه تحزيز وله محمد واحد.

5) فانية من الكبر.

6) زجروا وكفوا.

7) الحيس تمر يخلط بسمن واقط فيعجن شديداً ثم يندر منه نواه.

8) عذب - يمير يقيت (بضم الياء) من القوت.

9) القطعة.

10) حرسك.

بشمائلك حين لفتك الريح مقبلاً، قال : أما إذا عرفت فاسألي قالت: حلقي (1)دوني نساء الحي أفلا تعمهم ؟ قال : سلي في نفسك. قالت : صانك الله يا أمير المؤمنين أن تفحل (2)واديا يرف أعلاه ويقف أسفله. قال : نادي فيهم فنادت : أمير المؤمنين بفنائكم. فاناه الأعراب فقضى حوائجهم وفضلها عليهم.

(وحدثنا) عبد الله بن شبيب قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري ابن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عوف قال: حدثني عيسى بن عبد الله العلوي قال : لما نزل معاوية بن ابي سفيان وادي الكرى قال لغلامه : ارحل لي جمل الصحوت وارحل معه من الإبل ما يماسطه، ففعل فركيه ورحل من أصحابه معه، فلما خرج من القرية حاد عن الطريق فإذا بيوت من بيوت البادية فخش بينها فإذا امرأة بين سجفين حسناء جملاء فلما نظرت اليه قالت : أمير المؤمنين ورب الكعبة. قال لها : أتعرفيني. قالت : نعم. قال لها : ممن أنت ؟ قالت : من الذين قال شاعر هم:

هم دفعوا حلف الأحابيش عنوة***وهم منعوا عنكم غواة بني بكر

قال : أنت إذن من بني الحارث بن كنانة فما تقولين في بني بكر ؟ قالت : أبغض صغيرها وكبيرها ولا آمن غدرها وفجورها. قال : فهل عندك من قرى ؟ قالت : نعم خبز فطير ولبن يمير وحيس خمير وماء هجير (3). قال : أخ أخ احضريني ما عندك فجاءت به فجعل يأكل من هذا مرة ومن هذا مرة ويخلط بينهما مرة وقال لها : إني أرى لك عقلاً ورأياً وبياناً فهل لك ان تتبعيني فتدخلي


1) حلقي هو دعاء يدعى به على المرأة يقال لها حلقي عاري أي حلقت شعرك وعقرت والمراد انها تستحق الدعاء على نفسها إذا طلبت لنفسها شيئاً قبل قومها.

2) تعبر.

3) الهجير الجيد من كل شيء.

بيني وبين امرأة من قريش أحبها ؟ قالت : كم لك يا أمير المؤمنين أو كم أتى عليك ؟ قال ثلاث وستون سنة. قالت : أصبحت يا أمير المؤمنين تنظر في سنك فتسوها وتنظر في ذات يدك فيسرها فهل عندك من شيء تريد الجماع ؟ قال : نعم. قالت : لا حاجة بك الى أحد يدخل بينك وبينها فذلك يرضيها عنك. فأعطاها فأحسن ورحل.

(وذكر) ابن الاعرابي ان عمر بن الخطاب قال : أيها الناس ما هذه الصداقات (ج صداق وهو مهر الزوجة) التي قد مددتم اليها أيديكم، لا يبلغني أن أحداً جاوز بصداقه صداق النبي (صلى الله عليه). قال : فقامت إليه امرأة برزة (1)فقالت : ما جعل الله لك ذلك يا ابن الخطاب وقد قال الله عز وجل : (وما أتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً). فقال عمر : ألا تعجبون أمير أخطا وامرأة أصابت فاضل (2)أميركم فنضل.

قال مصعب الزبيري : قدمت زينب بنت الزبير بن العوام فخطبها رجل من بني أمية قد كانت هي وأمه قبل ذلك عند رجل من قريش فأبت، فقيل لها في ذلك فقالت : أكره ثلاث خلال لم أكن لأرجع في أرض هاجر منها آبائي، ولم أكن جئت على ظهر بعير لأنزوج، وما كنت لأكون كنة (3)بعد ان كنت ضرة.

وقال المدائني : لما أهديت بنت عقيل بن غلفة الى الوليد بن عبد الملك أو الى عبد الملك بن مروان بعث مولاه له لتأتيه بخيرها قبل ان يدخل بها فأنتها فلم تأذن لها أو كلمتها فأحفظتها (4)فهشمت أنفها فرجعت اليه فأخبرته فغضب من


1) متجاهرة في عفاف.

2) دافع.

3) الكنة بفتح الكاف امرأة الابن أو الأخ.

4) أغضبتها.

ذلك. فلما دخل عليها قال : ما أردت إلى عجوزنا هذه ؟ قالت : أردت والله إن كان خيراً ان تكون أول من لقي بهجته وإن كان شراً أن تكون أول من ستره.

وذكر هارون بن يزيد العبدي عن ابي زهير الرواسي قال : لما قتل حول المختار بن أبي عبيد الثقفي من أهل بيته خمسون رجلا وانهزم الناس فمر أبو محجن بأم المختار واسمها دومة فقال : يا دومة ارتدفي خلفي. قالت : والله لأن يأخذني هؤلاء أحب إلى من أن أرى خلفك.

وذكر ابو عبد الله بن الاعرابي عن المفضل الضبي فإن كانت رقاش بنت عمرو ابن صلب بن وائل عند كعب بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة فقال لها يوماً : اخلعي درعك (1)قالت : خلع الدرع بيد الزوج قال : اخلعيه لأنظر اليك. قالت : التجرد لغير نكاح مثلة.

قال المدائني : كان تميم الداري يبيع العطر في الجاهلية وكان من لحم فخطب أسماء بنت أبي بكر في جاهليته فما كسهم (2)في المهر فلم يزوجوه، فلما جاء الاسلام جاء بعطر يبيعه فساومته أسماء فماكسها فقالت له : طال ما ضرك مكاسك، فلما عرفها استحيا وسامحها في بيعه.

قال المدائني عن محمد بن علي : كانت بنت سعيد بن العاص عند الوليد بن عبد الملك فلما مات عبد الملك لم تبكه. فقال لها الوليد ما يمنعك من البكاء على أمير المؤمنين ولا مصيبة أجل من فقده ؟ قالت : وما أقول له إلا أن أسأل الله ان يحييه ويزيد في سلطانه حتى يقتل أخاً لي آخر. قال : أي والله لقد كسرنا ثناياه وقتلناه. فقالت : قد علمت من شقت استه بالسيف. قال : الحقي بأهلك.


1) قميصك.

2) شاحهم من الشح.

قالت : ألذ من الرفاه والبنين.

وقال المدائني : تزوج مروان بن الحكم أم خالد بن يزيد بن معاوية فقال مروان ذات يوم وأراد ان يقصر به في شيء جرى بينهما : يا ابن الرطبة. فقال له خالد : أمين (1)مختبر. وأتى خالد أمه فأخبرها الخبر وقال : انت صنعت بي هذا وأنشدها هجاء هجا بها فيها :

اما رأيته خالداً بهمه***ان سلب الملك ونيكت أمه

فقالت له : دعه فإنه لا يقولها بعد اليوم. فدخل عليها مروان فقال : أخبرك شيء ؟ قالت : يا أمير المؤمنين هو أشد لك تعظيماً من أن يذكر شيئاً جرى بينك وبينه. فلما أمسى وضعت على وجهه مرفقة (2)وقعدت عليه هي وجواريها حتى مات فأراد عبد الملك قتلها وبلغه رضخ (3)من فعلها فقالت له : إما انه أشد عليك ان يعلم الناس جميعاً أن أباك قتلته امرأة. فكف عنها. وكانت أم خالد بنت أبي هاشم من ولد عتبة بن ربيعة ؟

وقال المدائني : لما كبر يزيد ومروان ابنا عبد الملك من عاتكة بنت يزيد بن معاوية قال لها عبد الملك : إن ابنيك قد بلغا فلو أشهدت لهما بميرائك من أبيك كانت لهما فضيلة على سائر اخوتها. فقالت : اجمع لي شهوداً من موالي ومواليك قال : فجمعهم وأدخل معهم روح بن زنباع الجذامي وكانت بنو أمية تدخله على نسائها مداخل مشائخها وأهلها وقال له : رغبها فيما صنعت وحسنه لها وأخبرها برضائي عنها. فدخل عليها فتكلم ثم قال ما قاله عبد الملك فقالت : يا روح أتراني أخشى على ابني العيلة (4)وهما ابنا أمير المؤمنين، أشهدتك اني.


1) اكذب.

2) مخدة.

3) الرضخ خبر تسمعه ولا تستيقنه.

4) الفقر.

تصدقت بمالي على فقراء آل بني سفيان. قال : فخرج القوم وأقبل روح يجر رجليه، فلما نظر عبد الملك قال: أما أنا فأشهد انك قد أقبلت بغير الوجه الذي أدبرت فيه، قال : يا أمير المؤمنين إني تركت معاوية بن ابي سفيان في الديوان جالساً (يريد ان عائكة كجدها معاوية في الدهاء) وأخبره الخبر. فغضب عليها عبد الملك وتوعدها فقال له روح : مهلا يا أمير المؤمنين فوالله لهذا الفعل في ابنيها خير لك من مالها، فكف عنها.

وقال المدائني : أرسل مسلمة بن عبد الملك الى هند بنت المهلب يخطبها على نفسه فقالت لرسوله والله لو أحيا من قتل من أهل بيتي وموالي ما طابت نفسي بتزويجه بل كيف يأمنني على نفسه وأنا أذكر ما كان منه وتأري عنده لقد كان صاحبك يوصف بغير هذا في رأيه

وقال مصعب الزبيري : خطب عبد الملك بن مروان رملة بنت الزبير بن العوام فردته وقالت لرسوله : إني لا امن نفسي على من قتل أخي، وكانت أخت مصعب لأمه كانت أمها الكلبية.

قال الاصمعي عن ابان تغلب : مررت بأعرابي له امرأة حسنة الوجه وكان دمیم الخلقة وهو يعلوها ضرباً فقلت له : أتضرب مثل هذا الوجه الحسن ؟ فقالت : أصلحك الله إن له عذراً فدعه. قلت : وما هو ؟ قالت : قدمت الى الله سيئتين فعاقبني عليهما به وقدم اليه حسنة فجزاه بي.

(حدثنا) عبد الله بن شبيب قال : حدثني ابو بكر بن ابي شيبة قال : حدثني عمر بن ابي بكر العذري عن عبد الرحمن بن ابي الزناد وعن مخرمة بن سليمان الوالي قال : دخل عبد الله بن الزبير على أمه اسماء بنت ابي بكر في اليوم الذي قتل فيه فقال : يا أمه خذاني الناس حتى اهلي وولدي ولم يبق معي

إلا اليسير ومن لا دفع عنده أكثر من صبر ساعة من النهار وقد اعطاني القوم ما أردت من الدنيا فما رأيك ؟ قالت : إن كنت على حق تدعو اليه فامض عليه فقد قتل عليه اصحابك ولا تمكن من رقبتك غلمان بني أمية فيتلعبوا بك، وإن قلت اني كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت نيتي ليس هذا فعل الأحرار ولا فعل من فيه خيركم خلودك في الدنيا القتل أحسن ما يقع به يا ابن الزبير والله لضربة بالسيف في عز أحب إلي من ضربة بسوط في ذل. قال لها : هذا والله رأني والذي قمت به داعياً إلى الله والله ما دعاني الى الخروج إلا الغضب الله عز وجل ان تهتك محارمه ولكني أحببت ان أطلع على رأيك فيزيدني قوة وبصيرة مع قوتي وبصيرتي والله ما تعمدت إتيان منكر ولا عملاً بفاحشة ولم أجر في حكم ولم أغدر في أمان ولم يبلغني عن عمالي حيف فرضيت به بل أنكرت ذلك ولم يكن شيء عندى آثر من رضاء ربي اللهم إني لا أقول ذلك تزكية لنفسي ولكن أقوله تعزية لأمي لتساو عني. قالت له : والله إني لأرجو ان يكون عزاى فيك حسناً بعد ان تقدمتني أو تقدمتك فإن في نفسي منك حرجاً حق أنظر الى ما يصير أمرك. ثم قالت : اللهم ارحم طول ذاك النجيب والظماء في هواجر المدينة ومكة وبره بأمه، اللهم إني قد سلمت فيه لأمرك ورضيت فيه بقضائك فأثبني في عبد الله ثواب الشاكرين. فرد عنها وقال : يا أمه لا تدعي الدعاء لي قبل قتلي ولا بعده. قالت : لن ادعه لك فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق فخرج وهو يقول :

ابي لابن سلمى ان يعير خالداً***ملاقي المنايا اي صرف تميما

فلست بمتاع الحياة بسبة***ولا مرتق من خشية الموت سلما

وقال لأصحابه : احملوا على بركة الله وليشغل كل رجل منكم رجلاً ولا يلهينكم السؤال عني فإني في الرعيل (1)الاول. ثم حمل عليهم حق بلغ بهم الحجون وهو يقول:


1) الرعيل القطعة من الخيل القليلة.

لا عهد لي بغارة مثل السيل***لا ينقضي غبارها حتى الليل

فرماه رجل من أهل الشام بحجر على وجهه فارتعش منها فدخل شعباً من تلك الشعاب (1)يستدمي قرأته مولاة له فقالت : والأمير الموميناه، قالوا : اين هو فأشارت اليه فدخلوا فقتلوه

(فأما) أحمد بن الحارث فحدثنا عن المدائني عن مسلمة بن محارب ان ابن الزبير دخل على أمه أسماء وهي عليلة فقال : يا أمه كيف تجديك ؟ قالت : ما أجدني إلا شاكية فقال : يا أمه إن الموت لراحة، فقالت يا بني لعلك تتمنى موتي فوالله ما أحب أن أموت حتى نأتي على أحد طرفيك فإما ان تظفر بعدوك فتقر عيني وإما أن تقتل فاحتسبك (2). قال : فالتفت الى أخيه عروة وضحك فلما كان في الليلة التي قتل في صبيحتها دخل في السحر (3)عليها فشاور ها فقالت: يا بني لا تجبين عن خطة تخاف على نفسك فيها القتل، قال : إنما أخاف ان يمثلوا بي، قالت : يا بني إن الشاة لا تألم السلخ به بعد الذبح.

«اخبرنا»، أحمد بن الحارث عن ابى الحسن المدائني قال : أوتي هشام بن عبد الملك يجارية تعرض عليه فأعجب بها فسام (4)صاحبها بها فأبعد عليه في السوم فقال له : لأعطينك بها اعطية لم ابلغها يجارية قط، لك بها عشرة آلاف درهم فأبى وخرج بها. قال : وتبعثها نفس هشام وجعل لا يطيب بالزيادة نفساً فأتى الابرش الكلبي مولاها فلم يزل حتى اخذها منه بثلاثين ألفاً وأهداها اليه فسر بها ولم يلبث ان جاءه مال من ضياعه فيه فضل فقسمه في أهله وولده وبقيت عشرون ومئة ألف فدعا امرأتيه أم حكيم بنت يحيى بن الحكم بن ابي


1) الشعب صدع في الجبل اي شق.

2) اي احتسبك عند الله أجراً لي.

3) قبيل الصبح.

4) من السوم وهو ما يقوم به البيع.

العاص وعبدة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية، فبدأ بأم حكيم فقال : من أحق الناس بهذا المال ؟ قالت. إن ذاك لغير بخيل زوجتك وبنت عمك، قال : قد اخذت حقها، فابنك وولي عهد المسلمين وسيد فتيان قومك، قال : قد أخذ حقه. فأقبل على عبدة فقال: هاتي ما عندك فإنكم يا آل أبي سفيان تدعون فضيلة في الرأي، قالت : ما أبين (1)ذاك أحقهم به من جاد لك بما بخلت به على نفسك قال : صدقت، فبعث بالمال الى الابرش فلها استقلت البدور (2)على أعناق الرجال نظر اليها هشام فقال : هذه ثم أحسن منها ها هنا.

«وقال» : عبد الله بن شبيب عن الزبير قال : حدثنا عثمان بن عبد الرحمن قال : كانت الزمعية بنت كثير بن عبد الله بن زمعة عند عبدالله بن مطيع (ولم يذكر الخبر).

و «قال» المدائني : قال عبد الله بن عوف لامرأته أم طلحة بنت مطيع ابن الأسود : إن نزلت من السرير فأنت طالق، فقبضت رجليها وقالت : الأردن عليك سفهك ولأقطعن طمعك. وقال الزبير : فقال سفهه والله لك فلان وفلان.

«وحدثني»، عبد الله بن شبيب قال : حدثني ابراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن أبيه قال : كانت عند رجل من آل أبي طالب فأما المدائني فذكر انه الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، امرأة من قريش فضجرت عليه يوماً فقال لها : أمرك في يدك، فقالت : أما والله لقد كان في يدك عشرين سنة فحفظته وأحسنت صحبته فلم أضيعه إذ كان في يدي ساعة من نهار وقد رددت عليك حمقك، قال : حمقة والله وأعجبه قولها فأحسن صحبتها.


1) ما أظهر.

2) بدرة وهي كيس فيه دنانير.

«حدثنا»، عبد الله بن عمرو قال : حدثني مسعود بن عمر قال : حدثنا عمارة بن عقيل قال : كانت عندنا امرأة باليمامة يقال لها أم أقال وكانت من أجمل النساء فآمت (1)من زوجها فخطبها أشراف أهل اليمامة وكنت فيمن خطبها فقالت وكان لها ابن يقال له انال فردت كل خاطب من أجله :

لعمري انال لا أفدي بعينه***وإن كان في بعض المعاش جفاء

إذا استجمعت أم الفتى غض طرفه***و شاعره دون الدثار بلاء

«قال» وخطب عمران بن موسى بن طلحة هنداً بنت اسماء بن خارجة

الفزاري به فردته وأرسلت اليه اني والله ما بي عنك رغبة ولكن لا اتزوج إلا من لا يؤدي (2)قتلاه ولا برد قضاءه وليس عندك.

(حدثنا) عبدالله بن أبي سعد قال : حدثني محمد بن أبي علي البصري قال : حدثنا نصر بن قديد الليثي قال : حدثنا العلاء السعدي عن أبيه قال أم حبيب بنت عبد الله بن الاهم أو بنت عمرو بن الامم (الشك من ابن أبي علي) قال : فبعث اليها الحسن بن علي بن أبي طالب (عليها السلام) فخطبها، فقالت : إني لم آت هذه البلد للتزويج وإنما جئت لزيارة هذا البيت فإذا قدمت بلدي وكانت لك حاجة فشأنك. قال : فازداد فيها رغبة، فلما صارت الى البصرة أرسل اليها فخطبها فقال اخوتها : أنها امرأة لا يفتات (3)على مثلها برأي وأتوها فأخبروها الخبر فقالت : إن تزوجني على حكمي أجبته فأدوا ذلك إليه فقال : امرأة من تميم أتزوجها على حكمها ثم قال : وما عسى أن يبلغ حكمها لها قال: فأعطاها ذلك فقالت : قد حكمت صداق أزواج النبي وبناته اثنا عشر


1) اي صارت أيما والأيم من مات زوجها.

2) أي لا يأخذ ديتهم مالاً بل يقتل بهم رجالاً والمعنى انه إذا قتل أحد لا يدفع دية.

3) لا يعمل لشأنها دون أمرها.

اوقية فتزوجها على ذلك وأهدى لها مئة الف درهم فجاءت اليه فينا بها في ليلة قائظة على سطح لا حظار (1)عليه فلما غلبته عينه أخذت خمارها (2)فشدته في رجله وشدت الطرف الآخر في رجلها، فلما انتبه من نومه رأى الحمار في رجله فقال : ما هذا ؟ قالت : انا على سطح ليس عليه حظار ومعي في الدار ضرائر ولم آمن عليك وسن النوم (3)ففعلت هذا لأنك إذا تحركت تحركت معك. قال : فازداد فيها رغبة وبها عجباً ثم لم يلبث ان مات عنها فكلموها في الصلح عن ميراثه فقالت : ما كنت لأخذ له ميراثاً أبداً وخرجت الى البصرة فبعث اليها نفر يخطبونها، منهم يزيد بن معاوية وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن عامر فأتاها اخوتها فقالوا لها : هذا ابن أمير المؤمنين وهذا ابن عمة رسول الله (صلى الله عليه) وهذا ابن حواريه وهذا ابن عامر أمير البصرة اختاري من شئت منهم قال : فردتهم جميعاً وقالت : ما كنت لا تخذ حمواً (4)بعد ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه).

(وقال) المدائني : أتى عبيد بن زياد بامرأة من الخوارج فقطع رجلها وقال لها : كيف ترين ؟ فقالت: إن في الفكر في هول المطلع الشغلا عن حديدتكم هذه ثم قطع رجلها الاخرى وجذبها فوضعت يدها على فرجها فقال : لتسترينه؟ فقالت : لكن سمية أمك لم تكن تستره.

قال المدائني : كانت رملة بنت طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر وأمها فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب وأمها أم كلثوم بنت عبدالله ابن جعفر وأمها زينب بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام) الكبرى قال ابو الفضل : هذا غلط وانا أحسبها زينب حفيدة رسول الله (صلى الله عليه) وأمها


1) الحظار الحائط.

2) كل ما ستر شيئاً فهو خماره.

3) أي شدته.

4) حمو المرأة أقارب زوجها.

فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه) عند هشام بن عبد الملك وكانت لا تلد فقال لها هشام يوماً : انت بغلة لا تلدين فقالت : بلى يأبى كرمي ان يدنسه لؤمك.

(حدثني) ابو صفوان البصري محمد بن ابي النعمان قال : حدثني ال کند العنبري قال : خرج خالد بن الوليد حاجاً فمر بأهل بيت من العرب من بني عامر ابن صعصمة فنزل بماء لهم فرأى جارية منهم أعجبته فبعث الى ابيها فخطبها وزوجه على عشرة آلاف درهم ثم قال : ادخلوها على في اطارها (1)التي رأيتها فيها فأدخلت عليه فأعجبته واخذت بقلبه فأكرمها وأخذ إطارها فصيرها في صندوق وقفل عليها وحملها الى الشام فدخل على عبد الملك فحدثه حديثها ومارأى من ظرفها فبعث عبد الملك الى الاطبار لينظر اليها، فلما دخل الرسول يطلب الاطهار قالت الجارية : اجلس فإن أمير المؤمنين عزمني ثم كتبت اليه :

يا بن الدوائب من امية والذي***صارت اليه خلافة الجبار

فيم استفزك خالد بحديثه***حتی هممت بأن ترى اطهاري

فلئن هزئت بسحق (2)ثوب ناحلى***اني لمن قوم ذو اخطار

لا يبطرون لدى اليسار ولا هم***دنس الثياب يرون في الاعصار

فارفض بطالة خالد وحديثه***والحفظ كريمة معشر اخيار

قال : فلما قرأ شعرها وصلها بمائة الف درهم وأوصى خالداً بها.

قال المدائني : قيل لابنة النعمان بن المنذر : في اي شيء كانت لذة ابيك : قالت : في الشراب ومحادثة ذوي الألباب، قيل : فصفي لنا ما كنتم فيه قالت : أطيل ام أوجز ؟ قيل : اوجزي، قالت : اصبحنا والناس يغبطوننا فلم نمسي


1) ج طمر وهو الكساء البالي.

2) «سحق» من سحق الثوب أبلاه.

حتى رحمنا عدونا.

(حدثني) حماد بن اسحق عن أبيه عن الفضل بن الربيع قال : قال المهدي الخيزران أم موسى وهارون ابنيه ان ابنك موسى يتيه (1)ان يسألني حوائجه قالت : يا أمير المؤمنين ألم تكن أنت في حياة المنصور لا تبتديه بحوائجك وتحب ان يبتدئك هو فموسى ابنك كذلك يحب منك، قال : لا ولكن التيه يمنعه، قالت يا أمير المؤمنين فمن أي ناحية أتاه التيه أمن قبلي أم من قبلك ؟

(الاصمعي) عن ابان بن تغلب عن رجل سماه قال: بينا أنا ذات يوم بالبادية فخرجت في بعض ليالي الظلم فإذا أنا بجارية كأنها علم فأردتها على نفسها فقالت : ويحك أما لك زاجر من عقل إذا لم يكن لك ناه من دين؟ قلت لها : والله لا يرانا شيء إلا الكواكب، قالت : ويحك فأين مكوكبها ؟

(أحمد) بن الحارث عن المدائني قال : دخلت امرأة من بني مزوان على عبد الله بن علي بالشام فبكت، فقال : مم تبكين أجزعاً لأهلك على ما أصابهم؟ قالت : لا والله ولكنه ما كان يوم سرور إلا وهو رهن بيوم مكروه.

(وقال) غير المدائني قالت : لا ولكني رأيت نعمتكم وتنقلها منا اليكم وما امتلأت دار حبرة إلا امتلأت عبرة (2).

(حدثني) أبو العيناء قال: كتبت الى قصرية أحبها وأواصلها وبلغني أنها قالت أبو العيناء ظريف ولكنه أعمى قبيح. وقد ذكر لي غيره من البصريين ان هذا الشعر لبعض السدوسين وان الخبر له والشعر :


1) يتكبر.

2) الحبرة أثر النعمة والعبرة الدمعة قبل ان تفيض من العين والمواد الحزن.

و انتها (1)لما رأتني أقبلت***تعيب وقالت أعور ناحل الجسم

فإن يك في وجهي عيوب و إن أكن***قبيحاً فإني غير عي ولا قدم (2)

لساني وأخلاقي تعفي على الذي***تعيبين مني فاسألي بي ذوي الحلم

قال: فأرسلت إلي أو للخصوم عند القضاة (يراد الاحباب) يا عاض ما يكره.

(مصعب) بن عبدالله الزبير عن ابيه مصعب بن عثمان قال : قالت هند بنت عتبة حين أتى نمي يزيد بن أبي سفيان وقال لها بعض المعزين عنه إنا لنرجو ان يكون في معاوية خلف منه، قالت : أومثل معاوية يكون خلفاً من أحمد والله لو جمعت العرب من اقطارهم ثم رمى به فيها الخرج من أيها شاء.

(وقيل) لها : إن عاش معاوية ساد قومه، فقالت : ثكلته (3)إن لم يسد إلا قومه.

(حدثوني) عن العتبي عن أبيه قال : حدثني بعض الأعراب قال : مررت يوم عرفة ببيت بطنبه (4)كبش مربوط قال : فسمعت رجلاً في البيت يقول : واسوءتي من ضيفنا هذا أتانا وما عندنا ما نقربه اليه، فقالت له امرأته : أبا فلان إياك أن تلقى الله كذاباً بخيلا أو ليست هذه شاتك مربوطة بفنائك ؟ قال : هذه نسيكتي (5)غداً، قالت : وأي نسيكة أعظم أجراً وأحسن ذخراً من ذبحك إياها لضيفك ؟

(وقال) الجاحظ : لما مات رقية بن مصقلة أوصى الى رجل ودفع اليه


1) أفشى اليها ومفعول اقشي هو ما بعد هذا البيت.

2) القدم من معانيه ضعف الفهم.

3) من الشكل وهو فقد الولد والحبيب.

4) الطنب حبل يشد به سرادق البيت.

5) ذبيحتي.

شيئاً وقال ادفعه الى اختى، فسأل الرجل عنها فخرجت اليه فقال لها: احضريني شاهدين انك أخته، فأرسلت الجارية إلى الإمام والمؤذن ليشهدا لها واستندت الى الحائط فقالت : الحمد لله الذي أبرز وجهي وأنطق عيبي وشهر بالفاقة اسمى، فقال الرجل : شهدت انك أخته حقاً، ودفع الدنانير اليها ولم يحتج الى شهادة من يشهد لها.

(حدثنا) الزبير بن بكار قال : حدثني عثمان بن عبد الرحمن قال : عرضت عاتكة بنت عبد الملك بن الحارث المخزومية أم ادريس وسليمان وعيسى بن عبد ابن حسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) لأبي جعفر المنصور وقد وافى حاجاً، فصاحت : يا أمير المؤمنين احمل كلك (1)أو أعنى على حمله لك معي بنو عبد الله بن حسن صبية صفار لا مال لهم وانا امرأة لست بذات مال فأناشدك الله ان تفارق احتمال ما يلزمك احتمال منهم عوناً لهم الى اطراحهم (2)فإني خائفة عليهم ان فعلت (3)ان يضيعوا، فقال : يا ربيع من هذه ؟ فنسبها له فقال : هكذا ينبغي أن يكون نساؤهم وأمر برد ضياع أبيهم وأمر لها بألف دينار.


1) الكل بفتح الكاف العيال واليتيم.

2) ج طرح وهو المكان البعيد.

3) تريد ان تزوجت.

من أخبار ذوات الرأى والظرف

ما حدثنيه الزبير بن بكار قال : حدثني سليمان بن عباس السعدي قال : كان كثير بن عبد الرحمن يلقى من يحج من قريش في كل سنة بهدية فغفل سنة عنهم حتى أصبح ثم ركب من منزله بكلبه (1)جملاً ثقالا واستقبل الشمس في يوم صائف فلم يأت قديداً (2)حق احترق وقد راح الناس فقال فتى من قريش، وتخلفت ومعي راحلة لي لا برد ثم الحق ثقلي الحق ثقلي (3)فجاء كثير فجلس إلى جنبي ولم يسلم فجاءت امرأة جميلة وسيمة فاستندت إلى خيمة من خيام قديد ثم قالت : أنت كثير بن أبي جمعة. قال : نعم قالت : أنت الذي يقول :

وكنت إذا صاحبت أجلن مجلسي***واعرض الفني هيبة لا تجمعها (4)

قال : نعم. قالت : أفعلى هذا الوجه هيبة ان كنت كاذباً فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. قال لها : من أنت وحد (5)عليها وهي ساكتة فقال: لو أعلم من أنت لقطعتك وقطعت قومك هجاء وسأل عنها المواليات بقديد فلم يخبرنه من هي فلما سكن قالت : أنت الذي يقول :

متى تنشروا عني العامة تبصروا***جميل الحيا أغفلته الدواهن

أنت جميل المحيا إن كنت كاذباً فعليك لعنة والملائكة والناس أجمعين فضجر


1) موضعان.

2) موضعان.

3) الثقل متاع المسافر وحشمه.

4) أي لا يتراجعن بعد التهيب من جمت البئر تراجع ماؤها.

5) غضب و نزق.

وحد وسكتت عنه حتى سكن ثم قالت : أنت الذي يقول :

يروق العيون الناظرات كأنه***هرقلي (1)وزن أحمر التبر وازن

أهذا الوجه يروق العيون ان كنت كاذباً فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فازداد ضجراً وحد وقال : قد أعلم من أنت ولا قطعنك وقومك وقام فالتفت فإذا هي قد ذهبت فقلت لمولاة من مواليات أهل قديد لك الله على أن أخبرتني من هي ان اطوي لك ثوبي هذين إذا قضيت احرامي و آتيك بهما فادفعها إليك قالت : والله لو أعطيتني وزنهما ذهباً ما أخبرتك من هي هذا كثير وهو مولاي وقد أبيت أن أخبره من هي قال القرشي : فرحت وبي اشد مما بكثير.

قال : (المدائني) تزوج الوليد بن عبد الملك في خلافته تسع سنين ثلاثا وستين امرأة يطلق ويتزوج حتى تزوج عاتكة بنت عبد الله بن مطيع فلما دخل بها وأراد أن يقوم أخذت بشوبه فقال لها : ما تريدين قالت : انا اشترطنا على الحمالين الرجعة فما رأيك قال : تقيمين وأمسكها أربعة أشهر ثم طلقها.

وقال المدائني عن ابن جعدية كان في قريش رجل في خلقه سوء وفي يده سماح وكان ذا مال فكان لا يكاد يتزوج امرأة إلا فارقها لسوء خلقه وقلة احتمالها فخطب امرأة من قريش جليلة القدر وبلغها عنه سوء خلقه فلما انقطع ما بينهما من المهر قال لها : يا هذه ان في سوء خلق يعود إلى احتمال وتكرم فان كان بك على صبر وإلا فلست أغرك مني فقالت له : ان أسوء خلقاً منك لمن يحوجك إلى سوء الخلق وتزوجته فما جرى بينهما كلمة حتى فرق بينهما الموت

وقال الهيثم بن عدي عن بن عياش عن عبد الملك بن عمير ان عثمان بن عفان


1) أي دينار هرقلي نسبة الى هرقل من ملوك الروم.

لما تزوج نائلة بنت الفرافصة حملت إليه من الشام فلما دخلت عليه قال له-ا لا تكرهين ما رأيت من شيبي فقالت : اني من نسوة أحب أزواجهن إليهن الكهل السيد قال : اني قد جاوزت التكهيل فأنا شيخ قالت : أبليت عمرك في الاسلام ونصرة رسول الله (صلى الله عليه) في خير ما أفنيت فيه الاعمار قال أتقومين إلى أم أقوم إليك قالت : ما قطعت إليك عرض السماوة (1)أكثر من عرض البيت بل أقوم إليك قال : اخلمي درعك قالت : أنت وذاك قال : ولما قتل عثمان كثر خطابها من قريش وكانت حسنة الثفر وكان فيمن خطبها معاوية ابن أبي سفيان وهو خليفة فدقت ثناياها (2)وقالت : أذات ثغر تراني بعد أبي عمرو رحمه الله فأيست من نفسها الخطاب.

وقال المدائني : عن مجالد عن الشعبي قال : نشرت (3)سكينه بنت الحسين : (عليها السلام) على عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حزام فدخلت أمه رملة بنت الزبير على عبد الملك فأخبرته بنشوز سكينة على ابنها وقالت : يا أمير المؤمنين لولا ان تبتز أمورنا لم تكن لنا رغبة فيمن لا يرغب فينا قال: يا رملة انها سكينة قالت : وان كانت سكينة فو الله لقد ولدنا خير هم ونكحنا خير هم قال : يا رملة غرني منك عروة قالت: ما غرك ولكنه نصحك انك قتلت أخي مصعبا فلم يأمني عليك قال : وقيل الرملة بنت الزبير أو لزينب بنت الزبير ما بالك أهزل ما تكونين إذ قدم عليك زوجك قالت : ان الحرة لا تضاجع زوجها بملء بطنها. وقال : خطب سعيد بن العاص عائشة بنت عثمان بن عفان فقالت : لا أتزوج به والله أبداً فقيل لها ولم ذاك قالت : لأنه أحمق له برزونان أشهبان فهو يتحمل مؤونة اثنين واللون واحد.


1) السماوة تريد ما بين الشام والمدينة.

2) اضراسها.

3) استعصت على زوجها وأبغضته.

وقال الزبير : ذكر رجل من قريش سوء خلق امرأته بين يدي جارية له كان يتحظاها فقالت له : انما حظوظ الاماء لسوء خلائق النساء الحرائر.

ابن الكلبي الكاتب عن سهل بن هارون بن وهبوبي قال : عزى المأمون أم الفضل بن سهل حين قتل وقال لها : لا تجزعي عليه ففي خلف لك منه ولن تفقدي معي إلا وجهه قالت: يا أمير المؤمنين كيف لا أجزع على ابن أكسبني ابناً مثلك. وقال : اشترى أمير المؤمنين (كتاب) جارية المارقي بخمسة آلاف دينار فلما دخلت عليه قال لها : غني يا جارية فغنت وهي قائمة فقال لها : تم غنيت قائمة وما منعك من الجلوس قالت : يا سيدي أمرتني أن أغني ولم تأمرني أن أجلس فغنيت بأمرك وكرهت سوم الأدب في الجلوس بغير اذنك فاستحسن فعلها وأمر لها بمال واحظاها.

حدثنا عمر بن شبة قال : أخبرني عبد الله بن عبد الرحيم قال : لما طلق عيسى بن على بن عبد الله بن العباس زينب بنت محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمر ابنته حمادة أن تركب معها من منزله حيث انتقلت إلى منزل نزلته فمرت بها بين قصر عيسى بن موسى وقصر موسى ابن عيسى بن موسى فقالت زينب : لمن هذان القصران فأخبرتها حمادة فقالت زينب : إني لأجد رائحه الدم أو رائحة دم أبي من هذين القصرين فقالت لها حمادة : قد أخذت دية أبيك مرات فكفي عن هذا الكلام، قال : فكانت الخلفاء تصل حمادة على كلامها لزينب

وحدثني أبو زيد عمر بن شبة قال : قال عبد الرحيم : حدثني هاشم بن محمد الهلالي قال : اختلف الحجاج وهند بنت اسماء بن خارجة الفزاري في بنات قين فبعث إلى مالك بن أسماء فاخرجه من الحبس وسأله عن الحديث فحدثه ثم أقبل على هند فقال لها : قومي إلى أخيك فقالت : لا أقوم إليه وأنت ساخط عليه فاقبل الحجاج على مالك فقال : انك والله ما علمت للخائن لأمانته اللئيم حسبه

الزانى فرجه فقالت هند : ان أذن لي الأمير تكلمت فقال : تكلمي فقالت : أما قول الأمير الزاني فرجه فوالله لهو أحقر عند الله وأصغر في عين الأمير من أن يجب الله عليه حد فلا تقيمه وأما قول اللثيم حسبه فوالله لو علم الأمير مكان رجل أشرف منه لصاهر إليه وأما قول الخائن أمانته فوالله لقد ولاه الأمير فوفر فأخذه بما أخذه به فباع ما وراء ظهره ولو ملك الدنيا بأسرها لافتدى بها من مثل هذا الكلام.

وفي حديث غير عمر بن شعبة وما أقول هذا دفعاً عنه ولاردا لقول الأمير فيه ولكن لما يجب له من موضع الحجة فأعجب ذلك الحجاج من قولها. قال : فنهض الحجاج وقال لهند : شأنك بأخيك قال : ثم دخل عليه وبين يديه (هذا على لفظ عمر بن شبة قال مالك : وكانت بين يديه عهود فيها عهدي على اصبهان فقال : خذ هذا العهد وامض إلى عملك قال : فأخذت عهدي ونهضت قال : وهي ولايته التي عزله عنها وبلغ به فيها ما بلغ.

حدثني محمد بن سعد السامي وأبو السكين زكريا بن يحيى بن عمر بن حصن ابن حزين بن أوس بن حارثة بن لام قال محمد بن سعد : حدثني النوشجناني قال: حدثنا عبد الله بن صالح العجلي وقال أبو السكين : وزاد في الحديث ونقض ومعناهما واحد قالا : جعل قوم جملاً لبشر بن أبي حازم الأسدي (وكان عبداً) على أن يهجوا أوس بن حارثة بن لام ففعل بشر فأرسل أوس فاشتراه فدفعه إلى رسوله فقال الرسول : غننا فكان قد تغنى الناس بما يصنع بك أوس يتهدده بذلك قال : فزجر الطير بشر فرأى ما يجب فأنشأ يقول :

أما ترى الطير إلى جنب النعم والعين في عانة في وادي السلم سلامة ونعمة من النعم فقال الرسول :

انك يا بشر لذو وهم وهم***في زجرك الطير إلى جنب النعم

ابشر بوقع مثل شؤبوب الرهم***(1)وقطع كفيك وثنى بالقدم

وباللسان بعده وبالاشم***ان ابن سعدى ذو عذاب ونقم

قال : فلما أتى به قال : هجوتني ظالماً لي أنت بين قطع لسانك وحبسك في سرب حتى تموت أو قطع يديك ورجليك وتخلية خبيلك قال : ثم دخل على أمه خعدي وقد سمعت كلامه فقالت له : يا بني مات أبوك فرجوتك لقومك عامة فأصبحت أرجوك لنفسك خاصة وزعمت انك قاطع رجلا هجاك فمن يمحوا ما قاله غيره قال: فما أصنع به قالت : تكسوه حلتك وتحمله على راحلتك وتأمر له بمئة ناقة قال : ففعل ما امرته به فقالت له : انه الآن يمدحك فيذهب مدحك بهجائه وتحمد مغبة رأيي قال : فمدحه بشر فأكثر وكان مما مدحه به قوله حيث يقول :

الى اوس بن حارثة بن لام***ليقضي حاجق ولقد قضاها

فما وطىء الحصي مثل بن سعدى***ولا لبس النعال ولا احتذاها

قال اسحاق بن ابراهيم الموصلي : حدثني رستم العبدي قال : خرجت من مكة زائراً لقبر النبي (صلى الله عليه) فاني لبسوق الحجفة إذ جويرية تسوق بعيراً وتترنم بصوت شيج (2)حلو بهذا الشعر :

فيا أيها البيت الذي حيل دونه***بنا أنت من بيت وأهلك من أهل

بنا أنت من بيت دخولك لذة***وظلك لو يسطاع بالبارد السهل

ثلاثة أبيات قبيت أحبه***وبيتان ليسا من هواي ولا شكلي

فقلت : لمن هذا الشعر يا جويرة قالت : أما ترى تلك الكوة (3)التي عليها الحمراء قلت : أراها قالت : من هناك نجم (4)الشعر فقلت: أفحي قائله قالت :


1) الرحم المطر الدائم.

2) عال.

3) الكوة خرق في الحائط.

4) ظهر.

هيهات لو أن لميت أن يرجع الطول غيبته كان ذلك فأعجبني فصاحة لسانها ورقة ألفاظها فقلت : ألك أبوان. فقالت : فقدت أكبرهما وأكثرهما وأجلها ولي أم قلت : فأين أمك. قالت : منك بمرأى ومسمع. قال : وإذا امرأة تبيع الخرز على ظهر الريق بالحجفة، ثم قالت : يا أم شأنك فاستمعي من عمي ما يلقى إليك فقالت : حياك الله هيه (1)هل من جانية بخير. قلت : هذه بنيتك. قالت : كذا كان أبوها يقول. قلت : أفتزوجينها. قالت : لعلة ما رغبت فيها فما هي فوالله مالها جمال ولا لها مال قلت : الحلاوة لسانها وحسن عقلها. قالت : أينا أملك هي أم أنا. قلت :. قلت : هي. قالت : فايلها فخاطب، قلت : تستحي أن تجيب في مثل هذا. قالت : ما هذا عندها أنا أخبر بها. فقلت : يا جارية أما تسمعين ما تقول أمك. قالت : أسمع. قلت : فما عندك. قالت : بحسبك ان قلت تستحي في مثل هذا فإذا كنت أستحي من شيء فلم أفعله أتريد أن تكون الأعلى وأنا بساطك لا والله لا يشد على رجل حواءه وأنا أجد مذقة (2)من لبن أبداً ولا يعد أبدا ان كان له بعد.

وقال الزبير : عن عبد الله بن محمد المدني قال : ما رؤيت ابنة عبد الله بن جعفر الطيار ضاحكة منذ تزوجها الحجاج فقيل لها : لو تسليت فإنه أمر قد وقع. قالت : كيف وبم فوالله لقد ألبست قومي عاراً لا يغسل درنه (3)بغسل قال : ولما مات عبد الله بن جعفر لم تبك عليه فقيل لها : ألا تبكين على أبيك. قالت : والله ان الحزن ليبعثني وان الغيظ ليصمتني.

وقال اسحاق الموصلي : قبل لحبي (المدنية) ما الجرح الذي لا يندمل قالت :


1) هيه كلمة استزادة واستنطاق.

2) جرعه.

3) وسخه.

حاجة الكريم إلى اللثيم ثم لا يجدى عليه قيل لها : فما الشرف قالت : اعتقاد المنن في أعناق الرجال يبقى للأعقاب.

وقال حماد بن اسحاق : عن أبيه عن المدائني عن بن جمدبة. قال : كانت الأمية بن عبد الله خالد بن أسيد مولاة جميلة ظريفة يقال لها سكة فمرت بثمامة العوفي فقال : الله ما رأيت كاليوم قط لقد أقر الله عيني من كنت ضجيعه وأحسن إلى من كنت قرينه قال : وبعث ابن أخيه في أثرها يخطبها الى نفسها فقالت : من أرسلك قال : عمي. قالت : ومن عمك ويحك فمثلي لا يخطب في الطريق ولا يخدع بالرسل قال : رجل من العرب يقال له ثمامة قالت : ما حرفته قال : أرجع إليه فاسأله. قالت : شأنك بما أعيا لسانك فرجع إليه ابن أخيه فاعلمه ما قالت. فقال شعراً وبعث به إليها :

وسائلة ما حرفتي قلت حرفتي***مقارعة الأبطال في كل مأزق (1)

وضربي طلى (2)الأبطال بالسيف معلما***إذا زحف الصفان تحت الخوافق (3)

إذا القوم نادوني نزال رأيتني***أمام رعيل الخيل أحمي حقائقي (4)

أصبر نفسي حين لا حر صابر***على ألم البيض الرقاق البوارق

قال : فلما قرأت الشعر قالت للرسول : قل له فديتك أنت أسد فاطلب لنفسك لبؤة فإني ظبية احتاج إلى غزال.

حدثني حماد بن اسحاق عن أبيه قال : قال الفضل بن نوفل بن الحارث بن


1) مضيق.

2) رؤوس.

3) الرايات.

4) نزال بفتح أوله وكسر آخره اسم فعل أي أنزل الى الحرب والرعيل القطعة المتقدمة من الخيل ويروي الشطر الأول من هذا البيت هكذا. إذا عرضت خيل الخيل رأيتني.

عبد المطلب الرقية بنت متعب بن عتبة بن أبي لهب التمسي لي إمرأة ان قامت أضعفت وان مشت رفرفت تروع من بعيد وتفتن من قريب تسر من عاشرت وتكرم من جاورت وتبذ من فاخرت ودوداً ولوداً قعوداً لا تعرف إلا أهلها ولا تهوى إلا بعلها. قالت : يا ابن عم اخطب هذه إلى ربك في الجنة بالعمل الصالح فأما الدنيا فما أحسبك تجدها فيها ولو كانت لسبقت اليها.

(وقال) المدائني أخذ زياد بن أبيه امرأة من الخوارج فقال : أما والله لاحصدنكم حصداً ولأفنينكم عداً، قالت : كلا ان القتل ليزرعنا قال : فلما هم بقتلها تسترت بثوبها قال : أتسترين وقد هتك الله سترك وأهلك قومك. قالت أي والله أتستر ولكن الله أبدى عورة أمك على لسانك إذ أقررت بأن أبا سفيان زنى بها قال فأمر بقتلها فقتلت.

(قال) الاصمعي حدثني رجل من أهل البادية قال : رأيت امرأة من قومي في وهدة من الأرض قد ضربت عليها حياء من شعر كو بين يدي الخباء بستين (1)لها صغير فيه زرع لها إذ غيمت السماء فأرعدت وأبرقت ثم جاء برد فأحرق الزرع ثم سكنت بعد قليل فأخرجت رأسها من الخباء فنظرت إلى الزرع قد احترق فقالت : ورفعت رأسها إلى السماء اصنع ما شئت فإن رزقي عليك.

(قال) أبو عدنان أنشدت عجوزاً من أعراب بني كلاب يقال لها أم معروف بيتاً انشدنيه اسماعيل بن الحكم عن أخيه عوانة بن الحكم أن عبد الملك بن مروان مر بقبر عليه عوسجة قد نبتت منه فقال : ما هذا، فقيل : قبر معاوية ابن أبي سفيان فقال متمثلاً.

هل الدهر والأيام إلا كما أرى***رزية مال أو فراق حبيب


1) تصغير بستان.

وان امرأ قد جرب الدهر لم يخف***تقلب عصريه لغير لبيب

فلا تيأسن الدهر من ود كاشح***ولا تأمنن لدهر حرم حبيب (1)

قال فعارضتني فأنشدتني :

إذ جاء ما لا بد منه فمرحب***به غير اثم أو فراق حبيب

فقلت لها : من يقول هذا. قالت : وما يدريني ما يجيء به الشعراء إلا أنها رواية أرويها إذا سمعتها. قلت : فأنا أخبرك من قال ما أنشدتك قالت : أنت أروى مني وأكرم وأشد تتبعاً للأخبار والاشعار ولولا ذاك لم تكن معلم هذه الأناشيد ولا هذه الأماثيل والأعاليل (2)فأي شيء يكلفك هذا وليس فيه إلا العناء فقط ولا يعنيك الله ولا يتعبك قلت أنا منهوم (3)بما ترين فقالت : لو كنت تصلي الفتر تصوم العشر كان أقرب لذات الله عز وجل فاجعل مكان هذه الروايات الصلوات الطيبات الزاكيات الطاهرات وقرآناً وذكراً لربك ومسألة له خيراً من الدنيا مراراً فإنها متاع تعلة ودار غرور قال : أبو عدنان فسألتها عن الفتر فقالت : أن يصلي الانسان العتمة ويتفتر ساعة ثم يقوم فيصلي.

(حدثنا) محمد بن حبب قال : طلب قوم ابن هرمة الشاعر في منزله فلم يجدوه فقالوا لبنيته أقرينا واذبحي لنا فانا ضيوف قالت : ما ذاك عندنا لكم ولا تمكيناً فيكم قالوا : فاين قول أبيك (لا أمتع العوذ بالفصال، ولا ابتاع إلا قريبة الأجل) (4)قالت : فذاك الذي أفنى ماله ومنعكم القرى قال : فتعجبوا لقولها وحدثوا أباها حين لقوه فأعجبه جوابها فوهب لها بستاناً له.

قال المدائني : قالت خالدة بنت هاشم بن عبد مناف لأخ لها وقد سمعته تجهم (5)صديقاً له أي أخي لا تطلع من الكلام إلا ما قد روأت (6)فيه قبل


1) الكاشح المضمر العداوة والصرم القطيعة.

2) الاماثيل ما يتمثل به من شعر أو حكمة والاعاليل ما يتلهى به

3) مفرط الشهوة.

4) العوذ الحديثات النتاج والفصال ولد الناقة إذ فصل عن أمه.

5) أي استقبله بوجه كريه.

6) من روأ في الأمر ترونه نظر فيه وتعقيه فلم يعجل يجواب.

ذلك ومزجته بالحلم وداويته بالرفق فإن ذلك أشبه بك فسمعها أبوها هاشم فقام اليها فاعتنقها وقبلها وقال : واهالك (1)يا قبة الديباج فكانت تلقب بذلك.

(حدثني) محمد بن سعد عن السجستاني عن العتبي قال : جاءت رملة بنت معاوية وكانت عند عمرو بن عثمان بن عفان إلى أبيها فقال : يا بنية مالك أطلقك زوجك قالت الكلب أضن بشحمته من ذلك قال : فما جاء بك قالت : افتخر علي بكثرة قومه وعذبني في قومه فوددت والله انهما في البحر الاخضر فقال لها معاوية : يا بنية آل أبي سفيان أشجا (2)بالرجال من أن تكوني كنت رجلا.

(وذكر) عن أبي الخطاب الازدي انه لما قتل مروان بن محمد هجم عامر بن اسماعيل على الكنيسة التي فيها بنات مروان ونساؤه وقد أغلقن الأبواب دونهن فصحن وولولن فأخذ الخصي الموكل بهن فسئل عن أمره فقال أمرني مروان أن أضرب رقاب بناته وجواريه إذا قتل فجيء بابني مروان إلى عامر فسلمت عليه الكبرى منهن بالخلافة فقال : لست الخليفة ولكن خاله وعامله فأمر عامر برأس مروان فوضع في حجر ابنته فقال : اتعرفينه قالت : نعم هذا رأس أبي عبد الملك فقال لها عامر : معذرة إلى الله وإلى المسلمين إنما فعلت هذا بك قصاصاً كما فعلتم برأس زيد بن علي رحمة الله عليه إذ وضع في حجر والدته وكانت أمه ريطة بنت عبد الله بن محمد بن الحنيفة فهذا ما فعلتم والبادي أظلم ثم وجه بهما وبجواري مروان إلى صالح بن علي فلما دخلن عليه تكلمت بنت مروان الكبري فسلمت عليه بالخلافة فقال : لست بالخليفة ولكني عمه فقالت : يا عم أمير المؤمنين حفظ الله لك من أمرك ما تحب أن يحفظه وأسعدك في الأمور كلها بخواص


1) راها كلمة اعجاب وتكون كلمة تلهف أيضاً.

2) أغلب وأقهر.

كرامته وعمك بالعافية المجللة في الدنيا والآخرة نحن بناتك وبنات أخيك وابن عمك فليسعنا عدلك. قال : إذا لا يستبقي منكم أهل البيت أحداً رجلا ولا امرأة ألم يقتل أبوك بالأمس ابن أخي الامام في محبس حران ألم يقتل هشام بن عبد الملك زيد بن علي وصلبه وأمر بقتل امرأته فقتلها يوسف بن عمرو صبراً ألم يقتل الوليد بن يزيد يحيى بن زيد بخراسان وأحرق خشبته وجئته فما الذي استبقيتم منا أهل البيت فقالت : قد ظفرتم فليسعنا عفوكم قال : أما هذا فنعم قد عفونا عنكم وان أحببتها زوجت أحد كما من الفضل بن صالح والاخرى من عبد الله بن صالح وان أحببتها أن الحقكما بحيث شئتما من الأرض فعلت فقالت : أصلح الله الأمير وأي أوان غرس هذا بل تلحقنا بحران فقال القاسم بن الوليد النخعي كاتب عامر : أنا توليت المجيء بهما إلى صالح وكنت قائماً أسمع كلامهم إذ ارتج المسكر فإذا جارية من جواري مروان قد بلغها وهي في رواق أبي عون ان بنات مروان قد أدخلن على صالح بن علي فهتفت : يا ناغي مروان قد كشف القمر يا ناعي مروان قد كسفت شمس النهار فصحن جواري مروان بين حجر صالح وأروقة القواد فأمر باطلاقهن.

(أخبرني) أبو دعامة علي بن يزيد قال : دخل أبو يوسف على الرشيد وبين يديه جوهر لا يدري أهو أحسن أم وعاؤه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ما صلح هذا مع كماله إلا أن تخص به أم جعفر مع كمالها قال : ويلك يا يعقوب هذا جوهر الخلافة ولا يصلح أن يؤثر به غيرها قال : وبلغ ذلك أم جعفر فما شعر أبو يوسف ونحن عنده إذ جاء خادم ام جعفر فقال : السيدة تقرأ عليك السلام وتقول أحسن الله جزاءك عن ودنا وميلك إلينا. وقد كافئناك بالعاجل فادخل خدما يحملون التخوت (1)والبدور والعطر في الصواني والجوهر في الأواني


1) تخت وهو وعاء يصان فيه الثياب.

فوضعت بين يديه فقال : أطال الله بقاء هما ولا أعدمنا فضلها ثم قال : ان السيدة أعزها الله لا تبعث الى مثلنا بهدية تبعضنا برد الآنية ولسنا نشك أنها تكافيء رسلها عنا فانصرفوا عنه فلما صاروا الى ام جعفر خبروها بما قال. قالت : صدق أبو يوسف وسوعته (1)الآنية كلها قال أبو دعامة : واقبل على جلسائه فقال : ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : من أهديت اليه هدية فجلساؤه شركاؤه فيها والهدايا يومئذ مأكول ومشروب اقحط الناس فأما إذا صارت إلى ما ترون فهي للعقد وذخر للولد أرفع يا غلام قال : فما رؤي أكلم ولا أعلم ولا الأم منه.

(اسحاق الموصلي) عن رجل من أهل المدينة قال : كنت في جنازة عبد الله ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وإذا امرأة تقول : وإحراه عليك فسألت عنها فقالوا : هذه أمه فدنوت منها فقلت : يا ام عبد الله ان عبد الله كان بعض البشر فقالت : ان عبد الله كان ظهراً فانكسر وأصبح أجراً ينتظر وان في ثواب الله لعزاء عن القليل وجزاء على الكثير.

(وقال) اسحاق : قال لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر لزوجته ماوية بنت النعمان بن كعب أي بنيك أحب إليك. قالت : الذي لا يرد بسط یده بخل ولا يلوي لسانه عجز ولا يغير طبيعته سفه وهو أحمد ولدك بارك الله لنا فيه (كعب) بن لؤي بن غالب.

قال (المدائني) : قيل لرابعة المسمعية ان التزويج فرض الله عز وجل فلم لا تتزوجين فقالت فرض الله قطعني عن فرضه (وقيل لها : عملت عملاً قط


1) بمعنى سوغتة.

ترين انه يتقبل منك، فقالت ان كان شيء فخافتي ان يرد علي (قال) ووهى منزلها فقيل لها : لو كلمت السلطان في إصلاحه. فقالت : والله ما اسأل الدنيا من يملكها فكيف أسألها من لا يملكها.

(قال) العمري : عن الهيثم بن عدي عن ابن عياب قال: قال الحجاج لامرأة من الخوارج : والله لأعذبنكم عداً ولأحصدتكم حصداً، فقالت : أنت تحصد والله يزرع فانظر أين قدرة المخلوق من قدرة الخالق.

(حدثنا) الزبير بن بكار قال : حدثني يحيى بن مقداد الرفعي عن عمه موسى ابن يعقوب قال : دخل عبد الملك بن مروان على زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية فرأى عندها امرأة بدوية فأنكرها فقال من أنت ؟ قالت : أنا الواله الحرى ليلى الاخيلية، قال انت التي تقولين :

أريقت جفان ابن الخليع فأصبحت***حاض الندى زالت بين المراتب (1)

فعفاؤها لهفي يطوفون حوله***كما انقض عرش البئر والورد عاصب (2)

قالت : انا الذي أقول ذلك، قال فما أبقيت لنا ؟ قالت : ما أبقى الله لنا نسباً ونشباً وعيشاً رخياً وإمرة مطاعة، قال : أفردته بالكرم ؟ قالت : أفردته بما انفرد به فقالت عائكة لعبد الملك : قد جاءت تستعين بنا عليك لتسقيها وتحمي لها ولست ليزيد ان شفعتها في شيء من حاجتها لتقديمها اعرابياً جلفا جافياً على أمير المؤمنين. قالت : فوثبت ليلى فجلست على راحلتها وقالت :

سيتحملني ورحلي ذات لوث(3)***عليها بنت آباء کرام


1) الجفان ج جفنة القصعة للطعام.

2) عفاؤها مع عاني وهو الضيف وكل طالب إحسان.

3) قوة.

إذا جعلت سواد الشام (1)دوني***و اغلق دونها باب اللئام

فليس بعائد أبداً اليهم***ذوو الحاجات في غلس الظلام

أعانك لو رأيت غداة بنا***سلو النفس عنكم واعتزامي (2)

إذا لعلمت واستيقنت اني***مشيعة ولم ترعي ذمامي

أأجمل مثل توبة فى نداه***أبا الذبان فوه الدهر دامي (3)

معاذ الله ما وخدت برحلي***تفذّ السير في البلد التهامي (4)

أقلت خليفة فسواء أحجي (5)***بإمرته وأولى بالشام

لنا و الملك حين تعد كعب***ذوو الاخطار والخطط (6)الجسام

قال : فقيل لها أي الكعبين عنيت ؟ قالت : ما خلت كعباً ككعبي.

(وحدثني) محمد بن سعد قال : حدثني ابن عائشة قال : حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب قال : أوصى إلى رجل بتركته وزعم انه مولى لآل علي بن ابي طالب (عليه السلام) قال : فدخلت على ابي جعفر محمد بن علي (صلوات الله عليه) وإذا هو محموم وإذا جارية قد ألقت عليه ثوباً مبلولاً فإذا جف القته عنه والقت عليه ثوباً آخر مبلولاً قال فقلت : يرحمك الله ان من قبلنا من الاطباء يزعمون ان هذا يهيج الحمنى قال فقالت: إنما التمس به بركة قول رسول الله (صلى الله عليه) أن الحمى فيح (7)من الحميم او قال من السفير او قال من النار فاطفؤها بالماء البارد. ما حاجتك ؟ قال فقلت : إن رجلا من أهل الكوفة أوصى إلى بتركته وزعم


1) أي قراها مفردة قرية.

2) غداة بنا أي صباح فارقناها.

3) تريد عبد الملك وقد كان أبخر.

4) وخدت من الوخد ضرب من السير – تفذ من الفذ وهو الطرد الشديد وهو الطرد الشديد - التهامي من اتهم البلد استوخمه والتهمة الارض المتصوية إلى البحر.

5) أولى وأجدر.

6) ج خطة بمعنى الامر.

7) غليان.

انه مولى لكم، قال ما أعرفه وان لنا شباباً فلا تدفعه اليهم. قال ثم دلني على بنت لعلي قال فدخلت على عجوز على سرير في بيت رث وإذا سقاء معلق قال فقالت : أي بني ما يهديك (1)فأنا بخير ما حاجتك ؟ قال قلت : إن رجلا من أهل الكوفة أوصى إلى بتركته وزعم انه مولى لكم، قالت : ما أعرفه وان مولى لنا يقال له هرمز او كيسان أخبرني ان رسول الله (صلى الله عليه) قال يا هرمز او يا كيسان إن آل محمد (صلى الله عليه) لا يأكلون الصدقة وأن مولى القوم من أنفسهم وأنت فلا تأكلها. قال قلت : فما أصنع بتركته ؟ قالت : ارجع الى البلد الذي كنت به فاقسمه بينهم.

(وحدثني) عن النضر بن عمرو قال : قالت امرأة لكثير ما يدعوك الى ما تقول فى عزة وليست كما تصف فلو صرفت راك (2)الى غيرها مما هو أولى به منها أنا وأمثالي، فقال :

إذا ما أرادت خلة كي تزيلنا***أبينا وقلنا الحاجيبة أول

سنوليك عرفاً إن اردت وصالنا***ونحن لتلك الحاجبية أوصل

قالت : والله لقد سميتني خلة وما انا لك بخلة وعرضت علي وصلك وانا لا أريده فهلا قلت كما قال جميل :

يا رب عارضة علينا وصلها***بالجد تخلطه بقول الهازل

فأجبتها في القول بعد تستر***حبي بثينه عن وصالك شاغل

لو كان في قلبي كقدر قلامة***فضل وصلتك أو أتتك رسائلي

هذا والله الحب لا تصنيمك وتزويقك.


1) من الهدية بفتح الهاء وهدية الامر جهته.

2) أي رأيك – يقال راء لغته في رأي.

(وحدثني) عن السجستاني قال : حدثنا العني قال : عرض عتبة بن ربيعة أبا سفيان بن حرب وسهل عمرو على هند بنت عتبة وكان خطباها فقالت : أما سهيل فلا حاجة لي بالأهوج (1)فإن امرأته إن أنجبت فمن حظ ما تنجب وإن أخطأت وأحقت فبالحري. قال : ففي ذاك يقول سهيل :

وما هوجي يا هند إلا سجية***أجربها دلى لاحدى الخلائق

وإني إذا ما خلة سأخلقها***صبرت عليها صبر آخر عاشق

قالت: وأما ابوسفيان فلئن نبا بي عن الصنيعة ولا يبيت له مال بمضيعة فزوجنيه واحر بالسليل (2)بيني وبينه ان يسود قريشاً.

(حدثني) محمد بن سعد قال : حدثني السجستاني قال : حدثنا العتبي قال : خرج الحارث بن عوف المري خاطباً الى حارثة بن أوس بن لام الطائي فقال لابنته : يا بنية هذا سيد قومه قد أتاني خاطباً لك فقالت : لا حاجة لي فيه إن في خلقي ضيقاً صبر عليه القرباء ولا يصبر عليه البعداء. (قال) فقال للتي تليها قد سمعت ما قالت اختك، قالت : زوجنيه فإني إن لم أصلح للبعداء لم أصلح للقرباء قال : فزوجه وضرب عليه قبة ونحر له الجزر فمد يده اليها فقالت : ابنت أوس تمد اليها اليد بحضرته ؟ قال : فتحمل بها فلما كان بالطريق مد يده اليها فقالت : أبنت أوس أردت ان تمتع بها في سفرك كما تمتع بسفرتك (3)؟ تكف يده، فلما حل في أهله وقد وقعت الحرب بين بني عبس و ذبيان فمد يده اليها فقالت : لقد أخطأ الذي سماك سعيداً تمد يدك الى النساء والقوم يتناجزون قال : فما وضع يده عليها حتى أصلح بين قومه وتحمل دياتهم ثم دخل بها فحظيت عنده.


1) الطويل في حمق.

2) الولد.

3) سفرة طعام المسافر.

(وحدثني) محمد بن سعد قال : حدثني اياس بن عقبة المزني قال : حدثني ابو عبد الرحمن العتبي قال : حدثنا خلف أبو معمر مولى آل تحذم قال : حدثني رجل قال : حملت كتاب خالد بن عبد الله القسرى الى أمه يدعوها إلى الاسلام والقرب منه ويزعم أنه أقوى على برها اذا اقتربت. قال : فقدمت عليها بالكتاب فقالت أنقرأ ؟ قلت نعم، قالت : اقرأ. فقرأت الكتاب عليها فقالت لي : أتخط ؟ قلت : نعم، قالت اكتب : للأمير خالد بن عبد الله من أم خالد، أما بعد فقد جاءني كتابك وفهمت ما دعوتني اليه من دينك الذي ارتضيته لنفسك ولعمري ما ليتني خيراً عند نفسك وإن لك ديناً ولى دين وزعمت انه أقوى لك على بري إذا قربت منك ولعمري انك لقوي على بري أين كنت واعلم يا بني إني قرأت كتاب الله انه من عمل بكبيرة اسود ثلث قلبه فإن عاد اسود ثلثاه فإن عاد اسود قلبه كله، ومن عمل السيىء وهو يراه حسنا فقد خاس (1)واعلم يا بني ان كل ذنب مع الدم امم (2). قال : فيلس منها واتخذ لها بيعة بالشام يقال لها (3)بيعة أم خالد.

(قال) خرج محمد بن واسع في يوم عيد ومعه رابعة المسمعية فقال لها محمد : كيف ترين هذه الهيئة ؟ فقالت : ما أقول لكم خرجتم لإحياء سنة وإماتة بدعة فأراكم قد تباهيتم بالنعمة وأدخلتم على الفقير مضرة.

(قال) وكانت هند بنت المهلب تقول : إذا رأيتم النعم مستدرة فبادروا بالشكر قبل الزوال.

(قال) ابن الاعرابي : احترق بيت لامرأة من العرب فألقت خمارها على وجهها وغطته به فقيل لها : مالك ؟ قالت اكره ان انظر الى يوم سوه.


1) كذب.

2) بسير.

3) كنيسة.

(وذكر) اسحاق عن الاصمعي قال : دعت امرأة من بني عامر على رجل ظلمها فقالت اللهم اشفني منه في الدنيا فإني عنه في الآخرة في شغل بنفسي.

(يعقوب) بن محمد الزهري عن المغيرة عن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه وذكر المدائني عن محمد بن عبد الحميد الكناني عن فاطمة الخذاعية قالت : قالت عائشة للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حين دخل عليها : اين كنت يا رسول الله ؟ قال : كنت عند ام سلامة، قالت : اما تشبع ؟ فتبسم وقالت يا رسول الله لو مررت بقدوتين (1)إحداهما عافية (2)لم يرعها احد واخرى قد رعاها الناس ايها كنت تنزل ؟ قال : بالعافية التي لم يرعها الناس. قالت : فلست كأحد من نسائك ؟

(قال) قالت ام بزرجمهر : يا بني ركوب الاهوال يأتي بالغنى وهو اوثق اسباب الفناء.

(وقال) يسندونه ان عمر بن الخطاب رحمه الله نهى أبا سفيان بن حرب عن رش باب منزله لئلا يمر الحاج فيزلقون فيه فلم ينته، ومر عمر فزلق ببابه فعلاه بالدرة (3)وقال الم آمرك ان لا تفعل هذا فوضع ابو سفيان سبابته (4)على فيه فقال عمر : الحمد لله الذي اراني ابا سفيان ببطحاء مكة اضربه فلا ينتصر وآمره فيأتمر، فسمعته هند بنت عتبة فقالت : احمده يا عمر فإنك إن تحمده فقد اوتيت عظيماً.

(حدثنا) احمد بن اسماعيل بن المبارك العدوي قال : أخبرنا المدائني عن عوانة عن الحكم ان اسماعيل بن طلحة خطب هنداً بنت اسماء بن خارجة الفزاري فقالت : والله انه لكريم ولكني إنما اريد رجلا يصلح للعراقين البصرة والكوفة


1) قدوتين مثنى قدوة وهي الاصل تتشعب منه الفروع.

2) تامة.

3) الدرة ما يضرب به.

4) السبابة من الاصابع التي تلي الابهام لتحريكها لوقت السبب.

وما اختير صاحبكم في هذه الفتنة ولا أرب (1)إنما ابغي رجلا يؤدي قتيله ولا يفك أسيره، فلما قدم عبد الله البصرة خطبها إلى أبيها فزوجها فعاب ذلك عليه محمد بن الأشعث ومحمد بن عمير وقال في ذلك عقيبة الاسدي وكان يتعشقها :

جزاك الله يا أسماء خيراً***كما أرضيت فيشلة (2)الامير

بفرج قد يفوح المسك منه***تسل مثل كركرة البعير (3)

كان الحمر فيه حين يفشى***لذيذ مسه مثل الحرير

(وقال) الأصمعي : كان اعرابي عنده أربع نسوة كندية وغسانية وشيبانية وغنوية والاعرابي غساني وكن متظاهرات على الغنوية فجمع بينهن حق تشاتمن، ثم قال لهن : لتقل كل واحدة منكن قولا تصف به نفسها.

فقالت الكندية :

كاني جنى النحل والزنجبيل***وصفوة المدامة والسلسبيل

یزین سنا الوجه لي مبسم***کمثل اللآليء وعين كحيل

وقالت الغسانية :

يراني إلهي إله السماء***نصفاً قضيباً ونصفاً كثيبا

وألبسني ما يسوء الحسود***جمالاً وملحاً (4)وحسناً عجيبا

وقالت الشيبانية :

أفوق النساء إذا ما اجتمعن***كبدر السماء نجوم الدجى (5)

ويقصر عني جميع الصفات***فمن نالتي نال فوق المنى


1) اختير وأرب فعلان مبنيان المجهول - أرب من أرب اليه احتاج.

2) الفيشلة الحشفة.

3) الكركرة صدر البعير والكوكر وعاء قضيب البعير.

4) الملح بكسر الميم الملاحة والسمن.

5) أي كما يفوق البدر النجوم.

وقالت الغنوية :

تزود بعينك من بهجتي***فقد خلق الله مني الجمالا

إذا ما تفرست في رؤيتي***رأيت هلالاً وأحوى غزالا(1)

(قال) عزيت أعرابيه عن ابنها فقالت : ما أسرع انقطاع ما كان له مدة وفناء ما كان له وقت وعدة وإنما يأتي أمر الله بغتة فإذا جاء فلا استعتاب ولا رجعة ولا امتناع منه يجلد ولا قوة.

(الجاحظ) قال : قالت امرأة الحطيئة للحطيئة حين تحول عن بني رياح الى بني كليب : بلس ما استبدلت من بني رياح بهر الكبش (تريد بذلك انهم متفرقون لأن بعر الكبش يقع متفرقاً)


1) الأحوى من به حوى وهي سمرة في الشفة.

أخبار مواجن النساء ونوادر من وجواباتهن

أخبرني عبد الله بن أحمد العبدي قال : أخبرني ابو حبيب السامي قال : كان بالبادية غلام يقال له يزيد المقرط وكان يتعشق جارية يقال لها الدلفاء وانما سمي المقرط لأن أمه كانت نذرت ان لا تنزع القرط عنه إلا بمكة وانه تراخى به الحج حق انتهى (1)والتحى والقرط عليه وانه واعد الذلفاء ان يصير اليها في سواد الليل قالت : فإذا جئت فمن وراء الخباء ثم حرك النضد (2)فإني أخرج اليك، فجاء على راحلته حق إذا صار من الحي بنجوة (3)أنا خها ثم أتى الخباء فحركه فقالت له جئت ؟ قال : نعم قالت : ادخل فأدخلته من وراء الخباء ودثرته (4)بالنضد ثم صاحت منكرة فوثب أبوها وأخوها فقالوا : مالك ؟ قالت : شيء ضربني في يدي فأقبلوا يعوذونها (5)ويرقونها وهي تصيح وشيخ من ناحية الماء يسمع فلما طال ذلك بها أتاها الشيخ فرقا لها في الماء ثم قال لهم اسقوها إياه فشربت فلم تهدأ أنتها فقال : لقد رقيتها برقية العقرب ولا أظن الذي ضربها إلاعقربانا (6)فافترقوا عنها وقال لها أخوها : اصبري يا أخية صبرك الله. فلما تفرقوا حركت النضد برجلها وقالت اخرج وكانت بكر، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة ودفع صاحت فجعل اخوها يقول : اصبري يا أخية أجمل بك وأكرم لك فلم نزل على حالها. وخرج يزيد فركب راحلته فمضى غير بعيد ثم أقبل مع طلوع الشمس فلما رآه أهل الحي قالوا : هذا فلان بن فلان يزيد، فلما دنا قال : ما


1) بلغ.

2) السرير.

3) النجوة ما ارتفع من الارض.

4) غطته.

5) يقولون لها اعيدك بالله.

6) العقربان ذكر المقرب.

هذه الآنة ؟ قالوا : الذلفاء ضربها شيء في هذه الليلة فلم تنم، فقال : أجيثوني بماء فأتوه به فتفل فيه ورقا ثم قال اسقوها منه فلما شربته سكنت فقال أبوها واخوتها : يا أبا خالد هم رقيتها ؟ قال : برقية العقربان فقال الشيخ : ألم أقل لكم انه ذكر. ثم ان يزيد ركب راحلته فقالوا : يا أبا خالد الى اين : ؟ قال : ارتاد لكم السماء، قالوا : ما انت مبارح وقد شفى الله الذلفاء على يدك حتى تقيم عندنا يومك وليلتك فأقام.

ورعدت السماء وبرقت فلما جنه الليل قال : ويحك اني اشتهي ان انظر الى محاسنك وبدنك، فقالت: فكيف لك بذلك ؟ قال : تخرجين فتكونين وراء الخباء فإذا برقت بارقة رفعت ثوبك فنظرت اليك في ضوء البرق. قالت : ذاك لك فخرجت من وراء الخباء وقام يزيد اليها فقال أبوها : أين تريد يا ابا خالد ؟ قال : انظر الى السماء أين قبلها (1)ثم خرجت الذلفاء فأقبلت كلما برقت بارقة ترفع ثوبها فينظر اليها، وصاح أبوها قدم الخباء : يا ابا خالد كيف ترى قبلها ؟ قال : أراء قبلا حسناً يعدنا خیراً قال : فمقبل علينا أم عليك ؟ قال : بل علي دونكم.

(قال) : ومر يزيد المقرط بثلاث أخوات من الأعراب وهو على بكر له فأناخ اليهن فجعل يحادثهن وقال : نشد تكن الله هل اشتهيتن الرجال قط ؟ قلن: أي والله، قال : فلتحدثني كل واحدة منكن بأشد شيء مر بها ولها ثلث بعيري.

قالت إحداهن : أما أنا فتى فتن جاء فأناخ هاهنا فلما نظرت اليه وقع في قلبي فتركته حتى هدأت العيون فخرجت من الخباء اريده ونذرت (2)بي أمي فقالت فلانة مالك قلت : غمزاً وجدته في بطني، قالت : يا جارية قومي مع مولاتك


1) القبول بفتح القاف ريح الصبا.

2) من نذر بالشيء عليه فحذره.

فخرجت معي قدرت في الصحراء ساعة اتلوم (1)ثم رجعت فأخذت مضجعي فلما كان في السحر وهي الذنومة وأطيبها وظننت ان أحداً لا يتحرك وثبت من مضجعي ونذرت بي أمي فقالت مالك يا بنية ؟ قلت لها : بطني قد أذاني منذ الليلة، قالت يا جارية قومي مع مولاتك، فخرجت معي فلما عدت إذا أمي قد أورت (2)ناراً ووضعت عليها ثلاثة أحجار ملس فلما جنت وقد سخنت الحجارة ناولتني احدها وقالت : يا ابنة امسكيه معك فبللته ثم تركتني ساعة وناولتني الثاني فقالت امسكيه معك فأمسكته أكثر من ذلك فبللته بأضعاف تينك الحجرين، فقالت : يا بنية نامي هادئة مستورة. قال لها : قاتلك ما كان أشد غلمتك (3)خذي ثلث البكر لا بارك الله لك فيه.

ثم قالت الاخرى كنت أخض سقاً لنا وكلب ناحية رابض فلما أخرجت الزبدة وقع شيء منها على ساقي فجاء فلحس موضعها فاستلذذت وقع لسانه، فأقبلت أرفع له وأزيده حتى وضعته على قبلي (4)فأقبل يلحس وأقبلت أمده حتى فرغت. قال لها : قاتلك الله ما كان أشد غلمتك خذي الثلث الثاني لا بارك الله لك فيه، ثم قال للثالثة هاتي.

قالت خرج أبي في النعم وأمي في الغنم وخلفت على أخ لي صغير فأقعدته على بطني كالملاعبة له فوقعت عقبه على فرجي فاستلذذت لينها فأخذت ساقه بيدي ثم أقبلت أحك بها بين الشفرين وهو يبكي ما أفهم من بكائه شيئاً لشدة ما بي فوالله ما زلت بذلك حتى فرغت وقد المخلعت وركه، قالت ثم صاحت: يا أخي قم إلي فجاءني غليم أعيرج فقالت ها هوذا وهذا وركه هي والله منذ ذلك اليوم منخلعة فابرأت قال: انت أشد من غلمة خذي باقي البعير لا بارك الله لك فيه. وانصرف


1) اتمكث فيه وأنتظر.

2) اوقدت.

3) شهوتك.

4) قبلي بضمتين.

يزيد على رجله الى رحله قد خسر وريجن.

(وقال) الهيثم عن عطاء بن مصعب الملقب بالملط قال : كان أعرابي من بني تميم يزور الملأة بنت زرارة وكان أحد بني العنبر وكانت تحسن اليه فأبطأ عنها ثم جاء وقد عفا شعر جسده وتفلت ريحه (1)فقالت أين كنت ؟ قال : شغلني عنكن ما بلغني انكن أحدثتنه قالت وما هو ؟ قال : استغنى بعضكن ببعض، قالت : أما رأيت العناق تنشز فتنزو على العناق (2)قال بلى، قالت : فإذا استحرمت (3)الشاة لم يكن لها بد من التيس. قال : اظن والله.

(قال) الهيثم عن جابر بن ابي جنيد البجلي قال : اشتريت جارية من أعرابي

وكانت ضريرة مهزولة فألقيتها الى أهلي وقلت وقلت أحسنوا اليها قال : فأطعمت الطيب وألبست اللين قسمنت وحسن حالها فقل ما جئت إلا وجدتها بالباب باكية فقلت لها : قد عرفت الحال التي اشتريتك عليها والحال التي صرت اليها وأراك باكية، قالت : ومن أحق مني بالبكاء ؟ قلت : ولم ويحك ؟ قالت : لأني كنت عند رجل يملأ مادي ويفهم كعني ويوجع بلعصتي (4)قال : قلت يا زانية إذا أمسيت وبلعصتك في داري فأنا شر منك.

(وقال) الهيثم : قالت ابنة حبى لأمها : يا أمه إن زوجي يطلب إلى إذا جامعني ان أنخر، قالت : يا بنية المخري فقد كانت أمك تنخر نخيراً تقطع منه قطرات (5)إبل عثمان بن عفان فلا تدرك الا بذي المجاز.

(وقال) الهيثم عن صالح بن حسان قال : جلس فتية من قريش معهم ابن


1) عفا طال وتقلت تغيرت.

2) العناق انثى الماعز. تنشر تجيش نفسها. تنزو تنب.

3) أي أرادت الجامعة.

4) مادي تريد المعدة والكعشب ظاهر الفرج والبلعصة داخل الفرج.

5) ج قطار القطعة من الإبل على نسق واحد.

لحبى وكانت حبى أول من علم أهل المدينة النخر والحركة والعزبلة وشدة الرهز قال صالح : وإنما أخذت ذلك عن سعدى بنت الحارث، قال صالح، فتذاكروا أي حالات الرجال أحب الى النساء ان يأخذوهن عليه فقالوا لابن حبى : ويحك علم هذا والله عند أمك قال : إذا آتيكم والله يعلمه، قال : فأتى أمه فقال : يا أمه اى الحالات أعجب الى النساء من أخذ الرجال إياهن عليه ؟ قالت : أي بني أما إذا كانت مثلي (عني مسنة) فابركها ثم خذها فالصق خدها بالارض وأما الشابة فاجمع فخذيها الى صدرها ثم خذها من خلفها، فإنك تدرك بذلك ما تريد وتبلغ حاجتها.

(وقال الهيثم بن عدى عن صالح بن حسان قال : جلست حبى ذات يوم بين فتيات قريش قال فشهقت حتى كادت أضلاعها أن تتحطم فقلن لها: يا أمه مالك؟ قالت : قتلت نفساً. قال : فتشاهفن جمع ثم قلن : أي أمه وكيف قتلت نفساً ؟ قالت : خرجت يوماً من الحمام فجلست في المسلخ أتوضأ ومعي بني لابنة لي ومعه جرو له فأتاني فدخل تحتي فلما رأى حمرة شفري وحرى لطعه بلسانه الطعة فاستلذذته فزاد فلم أزل أدنو منه وأمكنه حتى أدركني ما يدرك بنات آدم فخررت عليه فما رفعت عنه إلا وهو ميت. فقلن : يا أمه ما هذا عيب ما هذه إلا مكرمة.

(وقال) الهيثم عن صالح بن حسان قال : قالت لبنات لها : قد زوجتهن وبنتهن فجلسن معها ذات يوم في خلاء فأقبلت على الكبرى فقالت : أي بنية كيف أحب اليك ان يأخذك زوجك ؟ قالت : يا أمه يقدم من سفر فيدخل الحمام ثم يأتيه زواره والمسلمون عليه ثم يتغدى واغلق الباب وأرخي الستر فثم حينئذ أي أمه. قالت : اسكتي أي بنية فما صنعت شيئا. فقالت الوسطى : بلى يقدم من سفر فيضع ثيابه ويأتيه جيرانه والمسلمون عليه فإذا جاء الليل تطيبت له وتهيأت ثم أخذني على ذلك : قالت : ما صنعت شيئاً. فقالت

الصغرى : بل يكون في سفر فإذا أقبل نحوي دخل الجمام قبل ان يقدم بثلث فجاء فاضلاً ثم قدم وقد شوك فيدخل علي فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يوافيني فيدخل ايره في حري ولسانه في فمي و اصبعه في استي فينيكني في ثلاث مواضع قال : تقول حبى اسكتي يا بنية اسكتي الساعة قبول امك من الشهوة.

(حدثني) الزبير بن بكار عن عمه مصعب بن عبد الله قال : قال ابن ميادة وقع بيني وبين قومي من بني خميس بن عامر شر فهجوتهم فقلت :

وتبدي الخميسيات في كل زينة***فروجاً كأضلاف الصغار من البهم

قال : وضرب الدهر ضربة ثم ان ابلى ندت فخرجت في بنائها فمررت ببني خميس بن عامر فانتسبت في بني سليم وصرت الى عجوز منهم تعرفني فأتت بقرى ثم أبرزت بنية لها في إزار أحمر فلما وقفتها بين يدي أطلقت عنها فقالت : یا ابن الزانية انظر هذا كما وصفت فنظرت الى شيء لم أر مثله فقلت : ياسيدتي لم أقل كما بلغك انما قلت :

وتبدي الخميسيات في كل زينة***فروجاً كآثار المعسية الدهم (1)

قالت : فاذمت اليوم بعد المعاينة ما تنعت بحق.

(حدثني) حماد بن اسحاق قال : سمعت محمداً بن وهيب الشاعر يحدث ابي وقال له : والله لأحدثنك بحديث ما سمعه مني أحد قط وهو أمانة ان يسمعه منك احد ما دمت حياً. فقال له : أي ذاك لك. فقال ابن وهيب : إن الله يقول إنا عرضنا الأمانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولاً يا ابا محمد انه حديث ما طن في سمعك


1) المعصية الشاة يشك فيها لبن أم لا والدهم العدد الكثير.

أعجب منه فقال له : أي كم هذا التعقد الآن لك ما سألت. قال : حججت، فبينا انا في سوق الليل بمكة بعد أيام الموسم إذا انا بامرأة من نساء مكة معها صي وهي تسكته وهو يأبى ان يسكت فأسفرت فإذا في فيها كسر در هم فدفعته الى الصبي فسكت فإذا وجه رقيق وإذا شكل ودل ولسان ذلق ونغمة رخيمة فلما رأتني أحد النظر اليها قالت : أمغن انت : قلت : لا قالت : فماذا ؟ قلت : شاعر. قالت : اتبعني. قلت : إن شرطي الحلال من كل شيء. قالت : ارجع في حرامك ومن أرادك على حرام ؟ فخجلت وغلبتني نفسي على رأيي فتبعتها ودخلت زقاق العطارين ثم صعدت درجة وقالت اصعد فصعدت فقالت : إني مشغولة، وزوجي رجل من بني مخزوم وانا امرأة من زهرة وعندي حرضيق يعلوه وجه أحسن العافية بحلق (1)ابن سريح وترنم معبد وتيه ابن عائشة وخنث طويس اجتمع لك بأصفر سليم، قلت : وما أصفر سليم ؟ قالت : دينار يومك وليلتك، فإذا اقمت جعلت الدينار وظيفة (2)تزويجاً صحيحاً، قلت : فداك ابي ان اجتمع لي ما ذكرت فليس في الدنيا أنعم عيشاً مني إلا من في الجنة. قالت : هذه شريطتك قلت : واين هذه الصفة ؟ فمضيت الى جارية لها فدعتها فأجابتها قالت : قولي لفلانة البسي عليك وعجلي وبحياتي عليك لا تمسى غمرا (3)ولا طيباً قتحسينا بدلالك وعطرك.

قال : فإذا جارية قد أقبلت بوجه ما احسب الشمس وقمت على مثله قط كأنها صورة فسلمت وقعدت كالخجلة فقالت لها المرأه : إن هذا الذي ذكرتك له وهو في هذه الهيئة التي ترين، قالت : حياه الله وقرب داره قالت : قد بذل لك من الصداق ديناراً قالت : أي أم اخبرته بشريطتي قالت : لا والله يا بنية انسيتها ثم نظرت إلى فغمزتني وقالت: تدري ما شريطتها ؟ قلت : لا قالت :


1) الحلق الحلقوم.

2) عهداً وشرطاً.

3) زعفراناً وهو من الطيب.

اقول لك بحضرتها ما اخالها تكرهه انها أفتك من عمرو معدي كرب وأمنع من ربيعة بن مكدم ولست تصل اليها حتى تسكر وتغلب على عقلها فإذا بلغت تلك الحال ففيها مطمع قلت : ما أهون هذا وأسهله. قال : فقالت الجارية وتركت شيئاً ايضاً قالت نعم والله انك لن تنالها إلا مجرداً مقبلا ومديراً قلت : وهذا أيضاً افعله، قالت : هلم دينارك فأخرجت ديناراً فنبذته اليها فصفقت تصفيقة أخرى فأجابتها امرأة قالت : قولي لأبي الحسن وأبي الحسين هلما الساعة، قلت في نفسي : ابو الحسن وابو الحسين هذا على بن ابي طالب (عليه السلام) فإذا شيخان خاضبان بنيلان قد أقبلا قصعدا فقصت عليهما المرأة القصة فخطب احدهما واجاب الآخر وأقررت بالتزويج واقوت المرأة ودعوا لنا بالبركة، قال : ثم نهضا فاستحييت ان احمل الجارية مؤونة من الدينار ودفعت اليها آخر وقلت : هذا الطيبك قالت : بأبي انت اني ليس ممن تمس طيباً لرجل إنما اتطيب لنفسي إذا خلوت قلت : فاجعلي هذا لغذائنا اليوم قالت : اما هذا فنعم، فنهضت الجارية وامرت بإصلاح ما يحتاج اليه ثم عادت وتغذينا وجاءت بأداة وقضيب وقعدت تجاهي ودعت بنبيذ قد اعدته ثم اندفعت تغني بصوت لم اسمع قط مثله فإني آلف بيوت القيان (1)وغيرها منذ ثلاثين سنة وقد سمعت مهدية جارية ابن الساحر وغيرها من الجيدات فيها سمعت بمثل ترنمها لأحد فكدت ان اطير سروراً وطرباً وجعلت أربع (2)ان تدنو مني فتأبى الى ان تغنت بشعر لم أعرفه وهو :

راحوا يصيدون الظباء وانني***لأرى تصيدها على حراما

اعزز علي بأن اروع شبيهها***او ان يذقن على يدي حماما

فقلت : جعلت فداك من تغنى بهذا الشعر ؟ قالت : جماعة اشتركوا فيه معبد


1) الجواري المغنيات.

2) انتظر.

و ابن سريح وابن عائشة (قال إسحاق : الناس يغلطون في 9هذا غلطاً فاحشاً وأكثر المغنيين يضيفون الغناء الى اول من غناه وربما تغنى به الثاني فيزيد على الأول فلا يضاف الى الثاني وهذا خطأ قال ابن وهب : فلما قوي علي النبيذ وجاءت المغرب تغنت شيئاً لم اعرف معناه للشقاء الذي كنت فيه ولما كتب على رأسي والهوان الذي أعد لي فغنت :

كأني بالمجرد قد علته***نعال القوم او خشب السواري

قلت : جعلت فداءك لم افهم هذا الشعر ولا أحسبه مما يعني به، قالت : أنا أول من تغنى به وإنما هو بيت عائر (لا يدرى قائله (لا أخاله قالت ومعه بیت آخر، قلت : سريني بأن تغنيه لعلي افهم، قالت : ليس هذا وقته هو آخر ما اتغنى به. قال : وجعلت لا انازعها شيئاً إجلالاً لها وإعظاماً، فلما أمسينا وصليت المغرب وجاءت العشاء الاخيرة وضعت القضيب فقمت فصليت العشاء وما أدري كم صليت حلة وتشوقاً فلما سلمت قلت : تأذنين لي أجعلت فداءك في الدنو منك قالت : تجود وذهبت كأنها تريد ان تخلع ثيابها فكدت ان اشق ثيابي من المجلة للخروج منها فتجردت وقمت بين يديها مكفراً لها (اي خاضعاً متطأطئاً) قالت : انته الى زاوية البيت وأقبل إلى حقى أراك مقبلاً ومدبراً قال : وإذا حصير في الغرفة عليه طريقي الى الزاوية فأحضر عليه وإذا. تحته خرق الى السوق فإذا انا في السوق مجرداً وإذا الشيخان الشاهدان قد كمنا ناحية وأعدا نعالهما فلما هبطت عليها بادراني فقطعا نعالهما على قفاي ودعوا أهل السوق وضربت والله يا أبا محمد حق انسيت اسمي، فبينا انا اخبط بنعال مخصوفة وأيد ثقال وخشب دقاق وإذا صوت من فوق البيت يغنى به :

كأني بالمجرد قد عليه***نعال القوم أو خشب السواري

ولو علم المجرد ما أردنا***لبادرنا المجرد في الصحاري

فقلت : هذا والله وقت غناء البيت وهو آخر ما قالت انها تغناه فلما كادت نفسي تطفأ جأني واحد بخلق ازار فألقاة على وقال : بادر ثكلتك أمك رحلك قبل أن يدركك السلطان فتفضح قال : وكان آخر العهد بها وكنت أنا المجرد وأنا لا أدري فانصرفت إلى رحلي مطحوناً مرضوضاً فلما خرجت من مكة جعلت زقاق العطارين طريقاً فدنوت من بائع وأنا متنكر ووجهي مرضوض فقلت : لمن هذه الدار قال : لصفية جارية من آل ابي لهب.

(قال) العتبي : اجمع نسوة فوصفهن شهواتهن فقالت إحداهن : اشتهيه گذراع الحوار يغص فيه السوار على منه كالمرار (1)وقالت الثانية : اشتهيه عظيم الحوق رحيب الفوق (2)وقالت الثالثة اشتهيه عريض الحين صاحبه مغرم بالطعن كإنما يطلبني بضغن. وقالت الرابعة :

يا ليت عندي نعمتكن أجمع***حتى أقضي حاجتي وأشبع

(حدثني) العمري حفص بن عمر قال : الهيثم بن عدي قال : حدثنا عطاء بن مصعب الملط القرشي قال : قعد الخليل بن احمد العروضي وابو المعلى مولى لبني قشير عند قصر اوس بالبصرة فمرت بهما ام عثمان بنت المعارك من ولد المهلب بن ابي صفرة معها بنيات لها فجلست قريباً منهم تستريح وتروح فقال ابو المعلى الخليل : يا أبا عبد الرحمن ألا أكلم هذه. فقال له الخليل : لا تفعل فإنهن أعد شيء جواباً والقول الى مثلك سريع وكان أصلع شديد الصلع له شعرات في قفاه قد خضبها بالحمرة فقال : يا هذه هل لك من زوج قالت : لا. ورحمك الله واحمد الله ولا لواحدة من بناتي. قال: فهل لك أن أتزوجك ويتزوج


1) الحوار ولد الناقة حتى يفصل عن أمه والموار شجر.

2) الحوق ما أحاط بالكمرة من حروفها أو استدارة في الذكر والفرق أعلا الذكر.

صاحبي هذا إحدى بناتك قالت : الحمد لله تخطبني وقد ابتلاك الله بدائين قال : وما هما قالت أما واحد فإنه فوق رأسك مسحاً وأما الآخر فبلغ من نوكك وحمقك انك لم تغيرها بسواد وواريتها بحمرة فصارت كأنها نخامة في قفاك ويحك أما تروي بيت الأعشي قال : وأي بيوته قالت بيته :

وانكرتني وما كان الذي نكرت***من الحوارث إلا الشيب والصلعا

فما بقي بعد الشيب والصلع إلا أن تلعق الزبد (1)او تموت هز الاً ثم التفت الى الخليل فقالت : ما أنت يا عبد الله فقال لها : اذكرك الله فإني قد نهيته عن كلامك فأبى فقالت : أما يعلم هذا الأحمق ان أحب الرجال الى النساء المسحلاني (2)المنظراني الغليظ القصرة العظيم الكرة الذي إذا طعن قشر وإذا أدخله حفر وإذا أخرجه عقر ثم قامت تضحك وقمن بنياتهن يتهادين فقال اليشكري : متمثلاً بقول عمر بن ربيعة المخزومي

فتها دين وانصرف***من ثقال الحقائب

فقالت : بالله ممن أنت قال : رجل من بني يشكر قالت : فأنت تخطبني وقد قال فيك الشاعر ما قال. وما قال الشاعر قالت :

اذا يشكري مس ثوبك ثوبه***فلا تذكرن الله حتى تظهرا

فكيف بالمباضعة والمجامعة أي ما ينقي منها ثم قالت : قسم بالله لو ان لي وبنياتي او لكل واحدة بنا من الاحراج (3)بقدر الأيور التي اهداها مالك بن خياط العكلي الى عمرة بنت عبد الله بن الحارث النميري ما أراني الله ولا بنياتي ان تدفع إليك منها حراً واحداً فقال الخليل : انشدك الله ما هذه الهدية فقالت :


1) الخبث «بتحريك الباء».

2) الطويل.

3) ج حرج فرج المرأة ويقال له (حر) بكسر الحاء.

قلة حذق بالتحميش وقلة رواية لا يجتمعان على مسلم قال : انشدك الله قالت أنا سمعته يقول :

هديتي أخت بني نمير. الحرك يا عمرة ألف عير. في كل عير ألف اير. في كل اير الف الف سير. في كل سير الف كسر اير. (فقال) الخليل : ما وضع شيئاً فقالت : وكيف ذاك يا متداهي قال : ترك استاهن فوارغ قالت : من هاهنا أتيت أنا سمعت جرير بن الخطفي بن الخطفي وهو يهجو الراعي النميري حيث يقول :

ولو وضعت فقاح (1)بني نمير***على خبث الحديد إذا لذابا

انه كره ان يفسد هديته وان يحرقها فمن ثم تركها فوارغ ثم نهضت فقال الخليل لأبي المعلى واسمه محمد :

نصحتك بي محمد ان نصحي***رخيص یا محمد الصديق

فلم تقبل فخبت أبا المعلى***كخيبة طالب الطرف العتيق

حدثني الزبير بن بكار قال : أخبرنا عمر ان بن فليح وكان كاتباً للمأمون عن عمه سلمة بن فليج قال : كنا عند المهدي نسمر ليلة معه فقال لي : أمعك اهل. قلت : لا، قال : فجارية. قلت : لا، ولا جارية، قال : فحدثته ثم انصرفت الى منزلي وقت الانصراف وإذا بشمع يزهر في بيتي واذا الخدم والجواري والفرش وإذا جارية كأنها صورة فقامت إلى فأخذت ثيابي ثم جلست فدعت بسفط فيه طيب خطيبتني ولبست ازاراً مطيباً والبستني مثله ثم صرت إلى فراشي فقامت إلى وجهدت لي فلم اتحرك فلما اعييتها بعد ان تجردت


1) ج فتحة حلقة الدير أو الواسعة منها.

واجتهدت صاحت : يا جارية ها علي بالتخت (هو ما توضع فيه الثياب) فجاءتها به فأخذت خرقة بيضاء ثم ذرت فيها من مسك في السفط ثم أهوت لتكفنه وقامت لتكبر وتصلي عليه وقالت : مات رحمه الله الله اكبر قال : فلما اصبحت غدوت على المهدي فقال : أي شيء كنت فيه البارحة فحدثته الحديث فضحك قال : ثم انصرفت الى بيتي فإذا الجارية قد ردت وليس فيه شيء مما كان فيه واذا خادم معه عشرة آلاف دينار فدفعها إلى وقال : يقول لك امير المؤمنين هذه أنفع لك منها.

قال إسحاق الموصلي : أتت امرأة فيها عجمة حبي المدنية تسألها المهراس وزوجها يجامعها فقالت : اعيرونا المهراس فقالت : اطلبنه من ابني فإن مهراسنا في الهاون مشغول.

قال اسحاق الموصلي : سألت اعرابية عن الاير ما هو فقالت : عصبة نفخ فيها الشيطان فلا برد امرها.

من جواب ظراف النساء

قال الزبير بن بكار : قال رجل الجارية اعترضها وكان دميما فكرهته فأعرضت عنه قال : إنما اريدك لنفسي. قالت : فمن نفسك أفر.

(وحدثني) زيد بن علي بن حسين بن زيد العلوي قال : مرت بي امرأة وأنا أصلي في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاتقيتها بيدي فوقعت على فرجها فقالت : أفيتي ما أتيت أشد مما التقيت

(وقالت) امرأة : اللهم اجعل الموت خير غائب انتظره وقالت ابنتها : ان غيابك يا أمه لغياب سوء.

(قال) اسحاق الموصلي : قلت القريبة اعرابية ورأت عندي بن سيابة أتعرفين هذا يا أم البهلول قالت : وكيف لا أعرفه قبح الله هذا فلو كان داء ما برىء منه. (قال) : قلت لها : أين منزلك يا ام البهلول قالت : فأما على كسلان فساعة وأما على ذي حاجة فقريب.

(وقال) اسحاق : أخبرني الأصمعي. قال : قالت امرأة من بني نمير عند الموت من الذي يقول :

لعمرك ما رماح بني نمير***بطائشة الصدور ولا قصار

قالوا : زياد الاعجم قالت : فاشهدوا ان ثلث مالي له قال : فحمل ثلث مالها بعد موتها إلى زياد.

(قال) الجاحظ : قال ابو عبيدة معمر بن المثنى عن أبي عمرو بن العلاء قال :

قالت امرأة من بني تغلب للحجاف بن حكيم في وقعة البشر التي يقول فيها الأخطل :

لقد أوقع الحجاف بالبشر وقعة***الى الله فيها المشتكي والمعول

فض الله عمادك واكبا زنادك وأطال سهادك وأقل زادك فوالله إن قتلت إلا نساء أسافلهن دمي وأعاليهن ثدى وكان قتل النساء والذرية فقال لمن حوله : لولا أن تلد مثلها لاستبقيتها وأمر بقتلها فبلغ ذلك احسن بن أبي الحسن فقال : إنما الحجاف جذوة من نار جهنم.

(قال) ابن الاعرابي عن السهمي قال : قالت أم عميرة اللبيئية للعوفي في مجلس الحكم عظم رأسك فبعد فهمك وطالت لحيتك فغمرت قلبك وإذا طالت اللحية انشمر العقل وما رأيت ميتاً يقضي على الأحياء قبلك.

(وحدثني) أحمد بن الحسين قال : حدثني من شهد مجلس سوار بن عبد الله القاضي وقد أتته امرأة فقالت له : تعدني في النهار أن تقطع أمري وتنفذ القضاء فإذا جاء الليل اشتمل عليك فلان وفلان (فعددت رجلا من أصحاب سوار كانوا يغلبون عليه) فلفتوك عن أمرك وغلبوك على حكمك مالك ايتم الله أولادك و ابتلاهم بحاكم مثلك قال : فما رد عليها جواباً ولا قال لها شيئاً.

(أخبرنا) الزبير بن بكار قال : أخبرنا مسلم بن جندب الهذلي قال : خرجت يوماً أنا وزياد نتمشى إلى العقيق فلقينا نسوة فيهن جارية وضيئة حسانة العينين فقال لي زياد: شأنك بها يا ابن الكرام فسلامة جاريتي حرة ان لم يكن دم أبيك في ثيابها فلا تطلب أثراً بعد عين. قال : ثم أنشدني قول أبي :

ألا يا عباد الله هذا أخوكم***قتيل فهل فيكم اليوم ثائر

خذوا بدمي ان مت كل خريدة***مريضة جفن العين والطرف ساحر

فأقبلت على امرأة معها حسناء فقالت : أنت ابن جندب قلت : نعم، قالت : أما علمت أن قتيلنا لا يودي وأسيرنا لا يفك ولا يفدي اغتنم نفسك واحتسب أباك.

(وحدثني) محمد بن سعد عن النضر بن عمرو قال : سمعت بن راحة يذكر عن امرأة من أهله قالت : رأيت عيثمة بنت الفضل الضمرية تريد أن تعطى فتضع أصبعها على أنفها كأنها تريد أن ترد عطاسها وتقول : لعن الله كثير فإني ما أردت العطاس إلا ذكرت قوله :

اذا ضمرية عطست فنكها***فإن عطاسها حب السفاد

(قال) : وقال ابو عمرو سمعت عمرو أبا حفص الشامي قال : دخلت عزة كثير على عبد الملك فقال لها : أنت عزة كثير قالت : أنا عزة بنت حمل قال : تروين قول كثير :

وقد زعمت أني تغيرت بعدها***ومن ذا الذي يا عز لا يتغير

تغير جسمي والخليقة كالذي***عهدت ولم يخبر بسرك مخبر

قالت : لا، ولكني أروي وأعرف قوله:

كأني أنادي صخرة حين أعرضت***من الصم لو تمشي بها العصم زلت

صفوحاً فيها تلقاك إلا بحيلة***فمن مل منها ذلك الوصل ملت

قال : فأمرها تدخل على عاتكة فقالت : أخبريني عن قول كثير :

قضى كل ذي دين فوفي غريمه***وعزة ممطول معنى غريمها

ما هذا الدين الذي كنت وعدته قالت : كنت وعدته قبلة فلم أف له بها قالت : انجزيها له وعلي اتمها

(حدثنا) عبد الله بن شبيب قال : حدثنا زبير قال : قال بلال بن عقيل ابن جرير سمعتني اعرابية وأنا أتمثل شعراً قلته :

وكم ليلة قديتها غير آثم***بمهضومة الكشحين ريانة القلب

فقالت لي : هلا أتمت حربك الله.

قال (المدائني) : نظرت سكينة بنت الحسين (عليهما السلام) إلى العرجي وهو يطوف بالبيت فبعثت اليه جارية لها تقول له : أنشدني مما قلت في الطواف حول البيت فقال : أقريها السلام وقولي لها قد قلت :

يقعدن في التطواف آونة***ويطفن أحياناً على فتر

ثم أسلمن الركن في أنف***من ليلهن يطلن في أزر

فنز عن عن سبع وقد جهدت***احشاؤهن موائل الخمر

فقالت سبية الجارية : قول له ويحك لو طاف الفيل بهذا البيت لجهدت أحشاؤه.

قال (المدائني) : قال رجل من كلب لامرأته لما دخل بها ما أهزلك قالت : هزالي أو لجني بيتك.

(المدائني) عن عجلان مولى عباد قال : كنت عند عبد الملك بن مروان فأتاه حاجبه فقال : يا أمير المؤمنين هذه بثينة بالباب قال : بثينة جميل قال : نعم، قال : أدخلها، فدخلت فإذا أمرأة طويلة فعلم أنها قد كانت جميلة فقال عبد الملك : ويحك يا بثينة ما رجا فيك جميل حين قال فيك ما قال. قالت : الذي رجت منك الامة حين ولتك أمورها. قال : فما رد عليها عبد الملك كلمة.

قال (المدائني) : كانت بنت هرم بن سنان عند عائشة أم المؤمنين فدخلت عليها صبية تسأل. فقالت : مالي لا أرى عليك آي السؤال قالت لها : اني بنت زهير بن أبي سلمى فقالت لها بنت هرم وما أعطى أبي أباك ما أغناه قالت : ان أباك أعطى أبي ما فنى وان أبي أعطى اباك ما بقي

قال (المدائني) : شتم ابن للأحنف بن قيس زيراء جارية الأحنف فقال لها : يا زانية. فقالت : والله لو كنت زانية لأتيت أباك بابن مثلك. وقال : مرت امرأة منخرقة الخف برجل فأراد أن يمازحها فقال : يا امرأة خفك يضحك فقالت : إذا رأى كشخانا (1)مثلك لم يملك نفسه ضحكا.

(حدثني) عبدالله بن أحمد البصري قال : حدثني أبي عن المعدل بن غيلان ان امرأة من بني تميم مرت ومعها ديك لها فاتبعوها أبصارهم فقالت : لا نظر الله إليكم برحمة الله فوالله ما اطعتم الله فيا أمركم به من غض الأبصار إذ يقول الله عز وجل : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) ولا أطعم جريراً حيث يقول لكم

فغض الطرف انك من نمير***فلا كعب بلغت ولا كلابا

فقال لها رجل منهم ما هذا الديك الذي معك فقالت :

هو البازي المطل على نمير***أتيح من السماء لها انصبابا

إذا علقت مخالبه بقرن***اصاب القلب أوهتك الحجابا

قال : ثم مرت مسرعة قصاح بها رجل منهم من خلفها عظيم البطن ما أنت كما قال الشاعر :


1) الكشخان الديوث الذي لا غيرة له.

كأن مشيتها من بيت جارتها***من السحاب لا ريث ولا عجل

قالت : وأنت والله يا عظيم البطن ما أنت كما قال الشاعر :

مهفهف ضامر الكشخين منخرق***عنه القميص لسير الليل محتقر

تكفيه حزة فلذ إن ألم بها***من الشواء ويروي شربه الغمر (1)

قال (المدائني) : أشرفت امرأة لروح بن زنباغ يوماً تنظر إلى وفد من جذام قدموا على روح فزجرها روح فقالت له : والله اني لأبغض الحلال من جذام في حاجتي إلى الحرام فيهم.

قال (المدائني) : مر الفرزدق راكبا على بغلة حتى وقف على دار قوم وإذا امرأة مشرفة عليه فنظر اليها الفرزدق وهي تضحك وقد ضرطت بغلته تحته فقال : ما أضحكك فوالله ما حملتني انثى قط إلا وضرطت قالت : يا أبا فراس فلأمك الهبل إذا والخزى فإنها حملتك تسعة أشعر فكانت في ضراط إلى أن وضعتك قال : فأفحمته

(قال) : قال هشام بن الكلبي عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن الشعبي قال أمر عمرو بن معدي كرب امرأته ام ثروان أن تطبخ له كبشاً فجعلت تطبخ وتأخذ عضواً عضواً حتى أتت على الكبش واطلعت في القدر فإذا ليس فيها إلا المرق فأمرت بكبش فذبح وطبخته ثم أقبل عمرو فتردت له في الجفنة التي تعجن فيها ثم كفأت القدر فدعاها إلى الغذاء فقالت : قد تغذيت فتغذ ثم اضطجع فدعاها إلى الفراش فلم يصل اليها فأنكر ذلك فقالت : يا أبا ثور بيني وبينك كيشان.


1) الخزة القطعة من اللحم قدت طولا البعير.

(وقال) مصعب الزبيري جاءت حبي المدنية إلى شيخ يسمع اللبن ففتحت وطبا (هو سقاء اللبن) فذاقته ودفعته اليه وقالت له : لا تعجل بشده ثم فتحت آخر فذاقته ثم دفعته اليه فلما شغلت يديه جميعاً كشفت ثوبه من خلفه وجعلت تصفق بظاهر قدمها أسته وهي تقول : يا تارات ذي النحبين دونكم الشيخ والشيخ يصيح وهي تصفق استه قالوا : فيا خلص منها إلا بعد كد.

(قال) المدائني : تزوج عبد الملك بن مروان ام البهاء بنت عبدالله بن جعفر فقالت له يوماً : لو استكت قال: امامتك فاستاك فطلقها فتزوجت علي بن عبد الله ابن عباس وكان أقرع فكانت القلنسوة لا تفارقه فوجه عبد الملك جارية وقال لها : اكشفي رأسه بين يديها ففعلت الجارية ذلك فقالت : قولي له هاشمي أصلع أحب إلي من أموي أبخر فأبلغته فقال : ويلي عليها لو علمت لم أطلقها (قال) التعامي : كانت جارية من الاعراب راعية وكان مولاها معجباً بها وبأمانتها وعفافها فخاطره (راهنه) رجل من قومه فقال له : لادينك خلاف ما تحكي عنها وهؤلاء يشهدون بيننا فخاطره على خطر عظيم وهو يرى انسه الرابح فقال للقوم : اشرفوا على رأس هذا الأبرق (هو مرتفع من حجارة وطين مجتمعة) ومولاها معهم قال : فلما أصبحوا خرجت في غنمها مبكرة وليس طريقها إلا في واد إذا هي أفضت منه وقعت في مكان واسع فجاء الرجل أسفل الوادي الذي ليس لها طريق إلا عليه فحفر لنفسه مثل القبر إلا أن فيه موضعاً يتجافى عن نفسه قال : ثم سفا عليه التراب حق توارى کله غیر ایره قال : ومرت في غنمها فنظرت إليه فقالت : ما أدري أي شيء هذا اطرثوث فلا عضاة له. اذنون لارمثة له (1)اير لا رجل له ما أدري أضع خرجي أم لا ؟ ثم


1) الطرثوث ثمر والعضاة شجرة والاذنون بقية الشيء الضعيف والرمثة واحدة الرمث شجر يشبه العضاة.

أدركت التي عليها الكراز (1)فوضعت الخرجين ثم أكبت على الاير تحفره حتى خرج إلى أصله ثم جلست عليه تهزه وتقول لغنمها : أي الله يرعاك ويرعى راعيك ومولاها والناس الذين معه يرونها ويستمعون كل شيء تتكلم به ودارت الغنم مراراً بها. قال : والغنم تدور بالراعي تأنس به فدارت فوقع فيها القرمان والذيبان إذا اجتمع راعيا القرمان فأخذ من الغنم عنزاً أخذ إحداهما بضرعها والآخر بحلقها (كذا ورد) وهي على حالها تهزه وتقول : قد أرى خلية يلاعبها غزيلها تعني الشاة وانحدر مولاها من الابرق وقد قمر (أي غلب في المراهنة).


1) الكراز الكبش يحمل خرج الراعي ولا يكون إلا أجم لأن الأقرن يشتغل بالنطح.

أشعار النساء في كل فن

هذه أشعار النساء في كل فن من الجاهليات والاسلاميات والمحدثات من الأماء وغيرهن

حدثنا ابو زيد عمر بن شبة وقرى عليه وأنا حاضر وقرأت عليه بعض ذلك قال : كانوا يقولون أجود أشعار النساء أشعار الموتورات (1)الحاضات على الطلب والدخول والمعيرات في ذلك بالتقصير والشاكلات المؤبنات. وأشعر النساء في الجاهلية والإسلام خنساء وهي تماضر بنت عمرو بن الشريد السلمية ولها أشعار مشهورة وأخبار مذكورة فما قالت في التحريض وعيرت فيه بالتقصير في قولها لما قتلت بنو مرة بن سعد بن ذبيان أخاها معاوية بن عمرو تحرض أخاها صخراً على الطلب بدمه :

لا تقتلن بني فزارة انما***قتلي فزارة والكلاب سواء

ودع الثعالب عنها وسمينها***ما في الثعالب من أخيك وفاء

وعليك مرة ان قتلت وإنما***قتلاك مرة أن قتلت شفاء

(قال) أبو زيد : ويقال ان معاوية بن عمرو بن الشريد ودريد بن الصمة تقاولا أشعاراً تهادياها بينها ثم إنها التقيا بعكاظ فقال معاوية الدريد: أبا قرة إني آليت لأناد من اليوم خير من ورد عكاظ فانطلق بنا، فانطلق معه فسارا حتى عمل الشراب فيهما فتعاقدا لئن قتل أحدهما دون صاحبه ليطلبن بدمه فقتلت بنو


1) ج موتورة من قتل لها قتيل فلم يدرك بدمه.

مرة معاوية قتله هاشم بن حرملة فطلبه دريد حتى قتله. فقالت الخنساء :

قدى للفارس الجشمي نفسي***وأفديه بمن لي من حميم

افديه يحل بني سليم***بطاعتهم وبالانس المقيم

كما من هاشم اقررت عيني***وكانت لا تنام لدى المنيم

وأنشد أبو زيد مع المنيم وقال : هذه الأبيات مقولة والأصح عندنا في الخبر ان صخراً قتل قاتل أخيه وأدرك بثأره في بني مرة. قال : وقال ابو عبيدة : إنما عنت بقولها للفارس الجشمي قيس بن عيلان الجشمي وكان رأى هاشم بن حرملة قد تبرز الحاجته فاغتره فرماه بسهم فقتله (وكانت) خنساء تحت مرداس ابن أبي عامر فقالت لما هلك ترثيه :

ولما رأيت البدر أظلم كاسفا***ارن سرا بطنه وسوائله

رنيناً وما يغني الرنين وما قد أتى***بموتك من نحو القرية حامله

قد اختار مرداسا على العين قائله***ولو عاده كناته (1)وحلائله

وفضل مرداساً على الناس حلمه***وان كل هم همه فهو فاعله

وواد مخوف يكره الناس هبطه***هبطت وماء منهل انت ناهله

وسي كأمثال الظباء تركته***خلال البيوت مستكيناً عواطله

فعدت عليهم بعد بوسي بأنعم***فكلهم يجزى به وتواصله

متى ما يوازي ماجداً يعتدل به***كما عدل الميزان بالكف حامله

ولها في مرثية صخر وهي من خيار شعرها :


1) كناته ج كنة وهي امرأة الابن أو الأخ.

وإن صخراً لمولانا وسيدنا***وان صخراً اذا نشتو لنحار

وان صخراً لتأتم الهداة به***كأنه علم في رأسه نار

لم تره جارة يمشي بساحتها***لريبة حين يخلي بيته الجار

ولها ترثي أخاه معاوية :

أبعد ان عمرو من آل الشريد***حلت (1)به الأرض أثقالها

سأحمل نفسي على آلة (2)***فإما عليها وإما لها

وخيل تكدس (3)بالدار عين***نازلت بالسيف أبطالها

يهين النفوس وهون النفوس***يوم الكريهة أبقى لها

فإن تك مرة أودت به***لقد كان يكثر تقتالها

فزال الكوكب من فقده***وجللت الشمس إجلالها

(ويروى) فخر الشوامخ(4)من فقده***زلزلت الارض زلزالها

وداهية جرها جارم***ثقيل الحواضن احبالها

كفاها ابن عمرو ولم يستعن***ولو كان غيرك أدناها

وكانت خنساء أنشدت النابغة الذبياني فقال لها : لولا أن أبا بصير - يعني الاعشى - وحسان بن ثابت انشدني آنفاً لقلت اني لم أسمع مثل شعرك ولكن والله ما رأيت ذا مثانة قط أشعر منك فقالت له : لا والله ولا ذا خصيتين.

(وحدثنا) ابو زيد قال : حدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن اسحاق عن اصحابه


1) حلت من الحلي تقول زينت به الارض الموتى.

2) قولها على آلة أي على حالة فاصلة فأما ظفرت وأما هلكت.

3) تكدس يكب بعضها على بعض.

4) الشوامخ الجبال.

ان رسول الله (صلى الله عليه) أمر بقتل النضر بن الحارث بن كلدة أحد بني عبد الدار وكان أمر عليا (عليه السلام) ان يضرب عنقه بالائيل، فقالت اخته قتيلة بنت الحارث ترثيه :

أيا راكباً ان الاثيل مظنة***من بطن خامسة وانت موفق

يقول الشارح : لم يرد في الأصل الذي طبعنا عنه هذا الكتاب إلا هذا البيت وتمام الشعر هو :

أبلغ به ميتا فإن تحية***ما ان تزال بها الركائب تخفق

مني اليه وعبرة مسفوحة***عادت لماتحها واخرى تخنق

فليسمعن النضر أن ناديته***ان كان يسمع ميت او ينطق

ظلت سيوف بني أبيه تنوشه***لله أرحام هناك تشقق

أحمد ولأنت صنو نجيبة****في قومها والفحل فحل معرق

ما كان ضرك لو مننت وربما***من الفني وهو الغيظ المحنق

فالنضر أقرب من تركت قرابة***وأحقهم ان كان عتق يعتق

قال : فبلغنا ان النبي (صلى الله عليه) قال : لو سمعت هذا الشعر قبل أن أقتله ما قتلته. ويقال إن شعرها أكرم شعر موتور وأحسنه.

ومن النساء المشهورات في الشعر

ليلى بنت الاخيل بن ذي الرحالة بن شداد بن عبادة بن عقيل، وكانت ليلى هاجت النابغة فقال لها :

ألا حييا ليلى وقولا لها هلا(1)***فقد ركبت أمراً أغر محجلا

فهجته وبلغها ان بني جعدة استعدوا عليها وقالوا قذفتنا فقالت :

أحقاً بما انبات ان عشيرتي***بشوران يزجون المطي المذللا

يروح ويغدو وفدهم بصحيفة***ليستجلدوا لي ساء ذلك معملا

أتابع لم تنبع ولم تك أولاً***وكنت صنياً بين صنيين مجهلا

أتابع لم تتبع بلومك لا تجد***للومك إلا وسط جمدة مجعلا

تسابق سوار إلى المجد والعلا***واقسم حقاً. ان فعلت ليفعلا

يمجد إذا المجد اللئيم أراده***هوي دونه في مهبل ثم عصلا

لنا تامك دون السماء وأصله***مقيم طوال الدهر لم يتحلحلا

وما كان مجد في اناس علمته***من الناس إلا مجدنا كان أولا

وعيرتني داء بأمك مثله***وأي جواد لا يقال له هلا

قال ابو زيد عمر بن شبة : كانت ليلى تهوى توبة بن الحميد العقيلي أحد بني خفاجة ويهواها وكان صاحب غارات يتناول بها بني الحارث بن كعب وهمدان


1) هلا زجر للفرس الانثى عند النزو عليها لتسكن.

ومهرة فغزاهم مرة فأخفق فمر بجيران لبني عوف بن عقيل بن خثعم ومعه أخوه عبدالله و ابن عم له يدعى قابضاً، فأغار عليهم واطرد إبلا وقتل رجلا من بني عوف يدعى ثور بن سمعان فطلبته بنو عوف سراعاً وأدركوه وقد سقط بلاد قومه بني خفاجة فآمن في نفسه ونزل عن فرسه و نام، فطلع رجل من بني عوف فرآه قابض فأيقظ توبة فلم يحفل بذاك وعاد لنومه حتى غشيه القوم وأحال قابض على فرسه فهرب وقاتل عبيد الله فضربه رجل على رجله فعرج وصاح توبة بفرسه الحفصاء فأقبلت اليه فأراد ركوبها فامتنعت فألجمها فولت والحقه يزيد بن رويبة بن سالم ابن كعب بن عوف فعانقه وقال اقتلونا معاً فطعنه عبد الله بن رويبة فاتقاه يجيده فقتله وأجلا القوم عنه قتيلا وعن جریحاً وودوا الى جيرانهم وخلفوا عند عبيد الله اداوة ماء لأن لا يموت عطشاً، وتحامل عبيد الله حتى اتى بنيخفاجة فأخبرهم الخبر فقالوا : خذلت أخاك ولو كان مكانك ما خذلك فقال :

يلوم على القتال بنو عقيل***وكيف قتال أعرج لا يقوم

ومر قابض سنته فوقع بأرض بني بكر بن كلاب فرآه عبد العزيز بن زرارة بن جرير فقال : ويلك ما فعل توبة أقتل ؟ قال : لا أدري تركت السيوف تعتوره فركب في نفر من قومه معهم المزاد (1)فيها الماء فغسله و كفته و دفته و بلغ خبره لیلی فقالت :

ليبك العذارى من خفاجة كلها***شتاء وصيفاً دائبات ومربعا

على ناشىء نال المكارم كلها***فما انفك حتى أحرز المجداجمعا

وقالت تلوم اخاه عبيد الله :

دعا قابضاً والمرهقات ينشنه (2)***فقبحت مدعواً ولبيك داعيا

فلست عبد الله كان مكانه***صريعاً ولم اسمع لتوبة تاعيا


1) ج مزادة وهي ركيه الماء.

2) تتناوله وتتطلبه.

وقالت لقابض :

فإنك لو كررت خلاك ذم***وفارقك ابن عمك غير قالي

ألم تعلم جزاك الله شراً***بأن الموت منهاة الرجال

وقالت ترثيه في شعر طويل :

فإن تكن القتلى بواء (1)فإنكم***في ما قتلتم بني عوف بن عامر

وإن لا يكن فيها بواء فإنكم***ستلقون يوماً ورده غير صادر

فتالله تبني بينها أم عاصم***على مثله اخرى الليالي الغوابر

فتی كان للمولى سناء ورفعة***والطارق الساري قرى غير غامر (2)

فتى لا تخطاه الرفاق ولا يرى***لقدر عيا لا دون جار مجاور

فنعم الفتى ان كان توبة فاجراً***وفوق الفتى ان كان ليس بفاجر

فتى هو أحيا من فتاة حيية***وأشجع من ليث بخفان خادر (3)

وقالت :

أقسمت أبكي بعد توبة هالكاً***وأحفل من دارت عليه الدوائر (4)

لعمرك ما بالقتل عار على الفتی***إذا لم تصبه في الحياة المعاور

وما الحي مما أحدث الدهر معتباً (5)***ولا الميت إن لم يصبر الحي ناشر

(وقالت) مارة بنت الديان احدى بني الحارث بن كعب وقتلت بأهلة مرة بنت عامان الحارثي تحرض قومها :

قل للفوارس لا تئل (6)اعيانهم***من شر ما حذروا وما لم يحذر


1) اكفاء.

2) الغامر من الارض ضد العامر وهو هنا مجاز عن البخل.

3) الخادر وصف للأسد الملازم للأجمة.

4) ابكي وأحفل اي لا أبكي ولا أحفل فقد تحذف أداة النفي بعد القسم.

5) منكراً شيئاً من فعله.

6) لا تقصر.

التاركين ابا الحصين وراءهم***والمسلمين صلاءة بن العنبر

لما رأيت الخيل قد طافت به***شبخت شحالك في عنان الاشقر

ولقد بكيت على شبابك حقبة***حتى كبرت وليت ان لم تكبر

يا معشر الأبناء إن فزتم بهما***فوز الزبيرة جمعنا لم يثأر

فأبوكم قرم سرى بهلانكم***و عمودكم صلب كريم المكسر

وقالت بنت مرة بن عامان ترثيه :

انا وباهلة بن عفصة بيننا***داء الضرائر بغضة وتناف

من يتلقفوا منا فليس بآيب***ابداً وقتل بني قتيبة شاف

ذهبت قتيبة في اللقاء بفارس***لا طائش رعش ولا وقاف

وقالت جنوب أخت عمرو الكلب أحمد بني كاهل وكان عمرو يغزو فيها فيصيب منهم فوضعوا له رصداً على الماء فأخذوه فقتلوه ثم مروا بأخته فقالوا: إنا طلبنا عمراً أخاك فقالت : لأن طلبتموه لتجدنه منيعاً ولكن ضفتموه لتجدنه مريعاً وامن دعيتموه لتجدنه سريعاً. قالوا : أخذناه وقتلناه وهذا سلبه. قالت : لئن سلبتموه لا تجدون ثنته وافية ولا حجزته جافية ولا ضالته كافئة ولوب ثدي منكم قد افترشه ونهب قد افترسه وضب قد احترمه ثم قالت :

سألت بعمرو أخي صحبه***فأفزعني حين ردوا السؤالا

وقالوا تركناه في غارة***بأية ما قد وثنا النبالا

اتيح له انمرا احبل فن***م إلا لعمرك منه ونالا

واقسم يا عمرو لو نبها***م ك اذا نيها منك أمراً عضالا

إذا نبها ليث عرينة***مفيداً مضيئاً نفوساً ومالا

هزبراً فروساً لأعدائه***هصوراً إذا لقي القرن صالا

هما بتصرف ريب المنون***ركناً ثبيتاً صليبا أزالا

هما يوم حم له يومه***وقالا اخوفهم بطلاً وقالا

فهلا إذ أقبل ريب المنون***فقد كان رجلاً و كنتم رجالا

وقد علمت فهم عند اللقاء***بأنهم كانوا لك نفالا (1)

كأنهم لم يحسوا (2)به***فيعلوا النساء له والحجالا

ولم ينزلوا بمحول السنين***به فيكونوا عليه عيالا

وقد علم الضيف والمرملون(3)***اذا اغير أفق وهبت شمالا

وخلت عن أولادها المرضعات***ولم تر عين بمزن بلالا (4)

بأنك الربيع وغيث مربع***وقدماً هناك تكون الثمالا (5)

و خرق (6)تجاوزت مجهولة***بوجناء حرف تشكي الكلالا

فكنت النهار به شمسه***وكنت دجى الليل فيه الهلالا

وخيل سمت لك فرسانها***فولوا ولم يستقلوا قبالا

وحيا ابحت وحياً منحت***وحياً صبحت منايا عجالا

وكل قبيل وان لم تكن***اردتهم منك يأتوا وجالا

(قال) ابو زيد: قتل كرز بن عامر بن عبادة بن عقيل بن حصن بن حذيفة ابن بدر فقالت اخته هند بنت حذيفة ترثيه وتهز قومها على الطلب بدمه :


1) نفالا ج نفل وهي الغنيمة.

2) تريد انهم يحسوا به فيهربوا فيسي نساءهم حلالاً له.

3) المرملون ج مرمل وهو الذي فني زاده.

4) ذلك كناية عن الامور الشديدة والاحوال العصيبة.

5) الثمال الغياث الذي يقوم بأمر قومه.

6) الخرق القفر والرجناء الناقة الشديدة والحرف الناقة الضامر الصلبة.

تطاول ليلي للهموم الحواضر***و شيب رأسي يوم وقعة حاجر

العمري وما عمري علي بهين***ولا حالف بر كآخر فاجر

لقد نال كرز يوم حاجر وقعة***کفت قومه أخرى الليالي الغوابر

فلله عيناً من رأى مثله فتى***تناوله بالرمح كرز بن عامر

فيا لبني ذبيان بكوا عميدكم***بكل رقيق الحد ابيض باتر

وكل رديني اسم كعوبه***ينوء بنصل كالعقيقة زاهر

وكل أسيل الحد طاو كأنه***ظليم وجرداء النسالة ضامر

فإذا انتم لم تطيؤ القوم غارة***يحدث عنها وارد بعد صادر

وترموا عقيلاً بالتي ليس بعدها***بقاء فكونوا كالأماء العواهر

(قال) أبو زيد : يقال انه سبي من بني کلاب سبي يوم النسار وان بني كلاب سألوا ان يتجافى لهم عن شطر السى ويسلموا الشطر فقالت الفارعة بنت معاوية القشيرية تعير بني كاب بما فعلوا :

منا فوارس قاتلوا عن سبيهم***يوم النسار وليس منا أشطر

ولبئس ما نصروا العشيرة دولحى***وحقيف نافحة بليل مسهر

ضبعا هراش يعقران استيهما***فرأتهما اخرى فقالت تعقر

حاشا لبني المجنون ان أباهم***صاب إذا سطع الغبار الاكدر

لولا ينو بيت الحريش تقسمت***سبي القبائل مازن والعنبر

زعمت بزوخ بني كلاب انهم***هزوا الجميع وان كعباً أدبروا

كذبت بزوخ بني كلاب أنها***تأتي الضراء وبظرها يتعطر

(وقالت) سلمى بنت المحلق احدى نساء بني كلاب وكانت سبيت يوم النسار تعير جواباً اخا بني بكر بن كلاب :

أعطى الإله أبا ليلى بفرته***يوم النسار وقيت العير جواباً

كيف الفخار وقد كانت بمعترك***يوم النسار بنو ذبيان أرباباً

لم تمنعوا القوم إذ شلوا سوامكم***ولا القضاء وكان القوم أضراباً

(وقالت) امرأة من حنيفة تحشد قومها على كناز :

أبلغ حنيفة أعلاها وأسفلها***ان اشتروا الخيل أو دينوا الكناز

إذ لا يزال على جرد يصككم***كما يصك حمام الايكة البازي

يسعى بثار كمباً من دمائكم***كالليث في معشر وليسوا بأعجاز

(حدثنا أبو زيد قال : حدثني سعد بن هريم قال : أنشدني نصر بن مزروع السبرة بنت الحارث النميرية تقوله يوم مرج راهط :

قريش هم الثار المنير فإن سل***قتلك دماء شافيات لداميا

فإن تكن الأخرى فإن دماءكم***قضاعة لا تشفي امرءاً كان صاديا

ألا إنما يشفي المريض دواؤه***وكانت قريش لو اصيبت دوائيا

ويوم عماس يمطر الموت حاله***صبرنا له كيا نموت سواء

(وقالت) جمل الضبابية من بني كلاب :

أميمة لو رأيت غداة جئنا***بحزم كراء ضاحية نسوق

مشينا شطرهم ومشوا الينا***كمشي معاجل فيه زهوق

كان النبل وسطهم جراد***تكفئه ضحى ريح خريق

فألقينا القسي وكان قتلا***وضرب الهام كلاماً يذوق

وأما المشرفي فكان حتفاً***وأما المازني فلا يليق

بكل قرارة غادرن خرقاً***من الفتيان مختلق رقيق

وقد كلح المشافر فاستقلت***فويق لثاتهم فالقوم روق

فأشبعنا الضباع وأشبعونا***فأضحت كلها بشم تفوق

وأبكينا نساءهم وأبكوا نسا***ءنا ما يسوغ لهن روق

يعاوين الكلاب بكل فجر***وقد صحلت من النوح الخلوق

(وقالت) الجهينية :

أمن الحوادث والمنون أروع***وأبيت ليلي كله ما أهجع

وأبيت مجلبة أبكي أسفدا***ولمثله تبكي العيون وتدفع

إن تأته بعد الهدوء الحاجة***تدعو يحبك لها نجيب أروع

متحلب الكفين أميت بارع***أنف طوال الساعدين سميدع

ويكبر القدح العنود ويعتلي***بأولي الصحاب إذا أصاب الزعزع

سباق هادية وهاد سر به***ومقاتل بطل وداع مسمع

ويل أمه جلا بليد لطهره***أبلاد سال أروع

يرد المياه حضيرة ونغيصة***ورد القطاة إذا سمأل النبع

وبه الى اخرى الصحاب تلفت***و به الى المكروب حرى زعزع

غدرت به بهز فأصبح جدها***يعلو وأصبح جد قوم يخشع

غادرته يوم اللقاء مجدلاً***خبرا لعمرك يوم ذلك أشنع

ويروى يوم الرصاف

ووددت لو قبلت باسعد فدية***مما يضن به المصاب الموجع

(قال) حدثني أبو غسان في إسناد له ان خالد بن الوليد وأصحابه لما بعثه رسول الله (صلى الله عليه) في كسرود حاربه بنو عبدود من بني عذرة فقتل منهم رجلاً يدعى فطن بن سريح فأقبلت أمه وهو مقتول فقالت :

ألا تلك المسرة لا تدوم***ولا يبقى على الدهر النعيم

ولا يبقى على الحدثان عقر***لشاهقة له أم رؤوم

وقالت :

يا جامعاً جامع الأحشاء والكبد***یا لیست امك لم تولد ولم تلد

ثم كبت عليه فشهقت شهقة وماتت.

(وقالت) امرأة من بني الحارث بن كعب فى نفر من قومها قتلهم الهنباب من بني كلاب :

إن الضباب أبادوا قتل اخوتهم***سادات نجران من حضر ومن بادي

عمرو وعمر وعبد الله بينهما***وابنا حرام ووفي الحارث السادي

يا فتية ما أرى العياب مدركهم***للجار والضيف وابن العم والجادي

(حدثني) الهيثم بن خارجة قال : حدثنا العطاف بن خالد عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب خرج ليلة يحرس فمر بامرأة في بيتها وهي تقول :

تطاول هذا الليل واسود جانبه***وليس الى جنبي خليل الاعبه

والله لولا خشية الله وحده***الزعزع من هذا السرير جوانبه

فذهب عنها حتى أصبح فسأل عنها فأخبر ان زوجها غائب فأجري على المرأة نفقة وكتب ان يقفلوا زوجها.

(وأنشد) لعرفجة الخزاعية في أخيها ورقة وقتلته جهينة :

ودعنا فارس بشكته***في ملتقى الخيل خالياً ورقه

بطعنة نواعرها***عند مجال الخيول متفقه

تميج من صابك على بشر***كأنما ثوبه به علقه

لما رأى عامراً واخوتها***على عناق لوقعها صلقه

يزجون خوص العيون شازبة***كانها بالحبيبك منبفقه

جرد خماص البطون لاحقة***سيوفهم في أكفهم انقه

ساقوا البنا الكمياة معلمة***يقودها في عياقها العرقه

جهين لا تقطعي مودتنا***حلفنا والخيول منطلقه

و اسجحي اذ ملكت في مهل***وارعي جواراً حباله علقه

أفلح من جاره خزاعة في الجذ***ب وبيض الصفاح مؤتلفه

وأنشدني المراني قال : أنشدني أبو سعد الحنفي قال : أنشدني أبو مجيب لأم قيس الضبية ترثي ابنها :

من الخصوم إذا طال الضجاج بهم***بعد ابن سعد ومن الضمر القود(1)

وموقف قد كفيت الغائبين به***في مجمع نواصي الناس مشهود (2)

فرجته بلسان غير ملتبس***عند الحفاظ وقلب غير مبلود (3)

إذا قناة امرئي أزري بها خور***هزّ ابن سعد قناة صلبة العود


1) إذا طال يروى إذا جد والقود الطوال الاعناق.

2) وموقف يروى ومشهد ونواص الناس أشرافهم.

3) ويروى غير مزود أي غير مزعور.

وقالت أم عمرو بنت المكدم ترتي أخاها ربيعة بن مكدم :

ما بال عينك منها الدمع مهراق***سجلا فلا عازب منها ولا راق

ابكي على هالك أودى وأورثني***بعد التفرق حراً حزنه باقي

لو كان يرجع ميتاً وجد مشفقة***أبقى أخي سالماً وجدي وإشفاقى

أو كان يفدى فكان الأهل كلهم***وما أثمر من قال له واقي

لكن سهام المنايا من نصبن له***لم ينجه طب ذي طب ولا راق

فاذهب فلا يبعدنك الله من رجل***لاقى الذي كل حي مثله لاقي

فسوف أبكيت ما ناحت مطوقة***وما سرت مع الساري على ساقي

تبكي لذكرته عين مفجعة***ما ان يجف لها من ذكره ماقي

وقالت ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة الخير بن القشير ترثي زوجها هشام ابن المغيرة وكانت قد أسلمت وولدت لهشام سلمة :

انك لو وألت الى هشام***أمنت وكنت في حرم مقيم

كريم الخيم خفاف حشاء***ثمال لليتيمة واليتيم

ربيع الناس أروع هبرزي***أبي الضيم ليس بذي وصوم

أصيل الرأي ليس بحيدري***ولا نكد العطاء ولا زميم

ولا خذالة ان كان كون***دعيم في الامور ولا مليم

ولا منتزع بالسوء فيهم***ولا قذع المقال ولا غشوم

فأصبح ثاوياً بقرار رمس***كذاك الدهر يفجع بالكريم

(وقالت) حين هاجر ابنها سامة الى النبي (صلى الله عليه وسلم):

اللهم رب الكعبة المحرمة***انصر على كل عدو سلمه

له يدان في الأمور المبهمة***کف بها يعطى و كف منعمه

اجراً من ضرعامة في إجمه***يحمي غداة الروع عند الملحمه

بسيفه عورة مرب المسلمه

وقالت السامة شعر :

نمی به الى الذرى هشام***

قدما وآباء له كرام***جحاجح خضارم عظام

من آل مخزوم وهو النظام***والرأس والهامة والسنام

(وأنشد) للجوزاء بنت عروة اخت عبد الله بن عروة البصري وكان يزيد بن المهلب اخذه مع عدي بن ارطاة فحملهم الى واسط فلما قتل يزيد عدا عليهم ابنه معاوية فقتلهم وهم أسرى في بده فقالت الجوزاء ترتي أخاها وتهجو يزيد :

ایزید حاربت الملوك ولم يكن***تلقى المحارب للملوك رشيدا

هذا وجدت عصابة أوردتهم***حوضاً سيورث ورده التفنيدا

فالبيت ذا الحرمات لست بنائل***والاكومين ابوة وجدودا

رهط النبي بنى الإله عليهم***سقف الهدى ومن القرآن عمودا

قوم هم منوا عليك وأنعموا***حتى لبست من الطراز برودا

فکفرت نعمتهم عليك وإنما***بلد العبيد المقرفون عبيدا

ما زال في حمقاته متهوكا***حتى رأى غلس الظلام جنودا

فكفوا ریاضته وذلل صعبه***ومضى بهامته الرسول بريدا

طلب الخلافة في هجار فلم يجد***بهجار من شجر الخلافة عودا

(وقالت) الفارعة بنت معاوية القشيرية في يوم النسار :

شفى الله نفسي من معشر***أضاعوا قدامة يوم النسار

أضاعوا فتى غير جثامة طويل النجاد بعيد المغار

ينبي الفوارس عن رمحه***بطمن كأفواه كعب المهار

وفرت كلاب على وجهها***خلا جعفر قبل وجه النهار

(وقالت) عمرة بنت دريد بن الصمة في مقتل ابيها يوم حنين :

لعمرك ما خشيت على دريد***ببطن سميرة حيش العناق

جزى عنا الإله بني سليم***بما فعلوا وعقتهم عقاق

وأسقانا إذا قدنا اليهم***دماء خيارهم عند التلاقي

فرب كريمة اعتقت منهم***وأخرى قد فككت من الوثاق

صورة ورب هنوه بك من سليم***دعاك فقد أجبت بلا رماق

ورب عظيمة دافعت عنهم***وقد بلغت نفوسهم التراقي

فكان جزاؤنا منهم عقوقاً***وهما ماع منه مخ ساقي

(قال) ابو زيد عمر بن شبة : قال ابو الحسن المدائني : ولي نجدة خراقا (أو حذاقا) الحنفي الشراة وتبالة والطائف، فلما اختلفت النجدية على نجدة رصد القوم حذاقا ومر يريد تجدة فلما صار بين الجبال رموه بالحجارة من رؤوسها فجعل يقول : ويلكم لا تقتلوني قتل المرجومة، فلم يقلعوا عنه حتى قتلوه، فرشته ابنته فقالت :

أعيني جودا بالدمع على الصدر***على الفارس المقتول في الجبل الوعر

فإن يقتلوا حذاقاً وابني مطرف***فإن لدينا حوشياً وأبا الجسر

تبصرت فتيان اليمامة هل أرى***حذاقا وعيني كالحجاة من القطر

فمن لعم العا والضبيج ومصمتا***وقبل حذاق لم تزلى عالي الذكر

تعاوره أسياف قوم تعودوا***قراع الكماة لا خنوس ولا ضجر

فيا لهفتي أن لا تكون لقيتهم***بصحراء لا ضيق المكر ولا وعر

فلو كان لي ملك اليمامة سومت***فوارس يسبون العذارى من شكر

ولو كان لي ملك اليمامة قد غزت***قبائل دوس كله فسله شقر

فإن لا أنل من دوس ثاري بفتية***مصاليت لم يكسر هم حدث الدهر

فإن قريشاً كان مقتل حاذق***بأيديهم فاطلب به قاطن الحجر

ففي قتلهم مثل الذي نال من حظى***بقتل حذاق في العلاء وفي الذكر

قال أبو زيد. حدثني علي بن الصباح قال : حدثنا هشام بن محمد الكلي عن محمد بن سهل بن حزن بن نباتة الأسدي ان عقبة بن هبيرة الاسدي قتل ابن عمه تميم بن الاخثم فحبس لقتله، فبذل لولي تميم الدية فأذعن الى ذلك وهم بقبولها فقالت بنت تميم :

إن يقتل عقيبة يا لقوم***يسر معاشراً ويسل داء

وان يسلم عقيبة يا لقوم***يكن خدما لعقبة أو اماء

لحا الله التي يحتاج منا***وعقبة سالم منا رداء

وقالت :

اعقيبة لا ظفرت يداك ألم يكن***درك لحقك دون قتل تميم

أعقيب لو نبهته لوجدته***كالسيف أهون وقعة التصميم

قليلحقنك في العشيرة لأمه***ولتقتلن به وانت ذميم

(وقالت) سارة بنت معاذ بن عفراء في قتلى الانصار يوم الحرة :

صبرت بنو النجار انفسها***حتى استقر بقاعها الضرب

قتلتهم أفناء ذي يمن***والمعجون والبت كلب

وبنو أمية تحت رايتهم***وبنو فزارة منهم ركب

آليت أنسى معشري ابد***حتى يزول بأهله الهضب

(وقالت) سلمى بنت حريث بن الحارث بن عروة النضرية ترثي زفر :

أصبحت نهباً لريب الدهر صابرة***للذل أكثر تحنا الى زفر

الى امرىء ماجد الآباء كان لنا***حصناً حصيناً من اللأواء والغير

فالله احمد إذ لاقي منيته***أبو الهزيل كريم الخيم والحبر

كان العماد لنا في كل حادثة***تأتي بها نائبات الدهر والقدر

وكان غيثاً لأيتام وأرملة***وعصمة الناس في الاقتار واليسر

سمح الخلائق محمود له شيم***يرجو منافعها الهلاك من مضر

حمال ألوية تخشى بوادره***يوم الهياج إذا صاروا الى البتر

كم قد حبرت حريباً بعد عيلته***و کم تركت حريباً طامح البصر

يمشي العرضنة مختالاً بما ملكت***كفاه من منفس الأموال والغرر

صيرته عائلاً من بعد ثروته***نصباً لأعدائه الباغية كالبعر

و مضلع يرهب الأبطال غرته***كفيت فينا بلا من ولا كدر

قال أبو زيد : قال رجل: خرجت في بغاء بعير لي أضللته فسقطت على امرأة في فناء ظلها لم أر لها شبهاً، فقالت : ما أوطأك رحلنا يا عبد الله ؟ قلت : بعير لي أضللته فأنا في التماسه، قالت : أفلا أدلك على من هو أجدى عليك في بعيرك منا؟ قلت : بلی، قالت : الله فادعه دعاء واثق لا تختبر، قال : فشغلتني والله بقولها عن وجهها فقلت : يا هذه أذات بعل أنت ؟ قالت : كان قمات يرحمه الله فقلت : هل لك في بعل لا يعصيك ؟ فأكبت على الارض طويلا، ثم رفعت رأسها فقالت :

كنا كغصنين في أرض غذاؤهما***ماء الجداول في روضات جنات

فاجتت خير هما من أصل صاحبه***دهر يكر بأحزان وترحات

وكان عاهدني إن خانني زمن***أن لا يواصل انثى بعد مثواني

وكنت عاهدته أيضا فشط به***ريب المنون المقدار وميقات

فاصرف عنانك عمن ليس يصرفه***عن الوفاء خلابات التحيات

يقول شارح الكتاب : قد سبق ورود هذا الشعر وما قبله من خبره وقد أعاده المؤلف هنا ببعض تغيير هذا الشعر لفظي محافظة على الأصل.

(قال) وقالت زينب بنت فروة بن سنان بن عنمه إحدى بني تميم بن مرة ابن عوف بن سعد بن ذبيان وأنا أقول : ان هذه الأبيات تروى لليلى الأخيلية :

وذي حاجة ما باح قلبا وقد بدت***شواكل منها ما اليك سبيل

لنا صاحب لا ينبغي ان نخونه***وانت لأخرى فارغ ذاك خليل

تخالك تهوى غيرها فكأنما***لها من تظنيها عليك دليل

(وقالت) تفخر بأمها وكانت أم ولد :

إن ابنة الدهقان كسرى تنولت***بطعن الكماة واختلاس المعابل

ولم يحتطب أمي على غير ثلة***ولم يحتطب إلا بطعن المقاتل

لي الموردات الموت والمصدراته***أولات المنون كالقنى الذوابل

فطارت لواري الزند لا واهي القوى***ولا برم نكس كثير الغوائل

من اللابسات الربط زهراء لم تبت***تحش مع آلامي وقود المراجل

ولم ير في أفناء مرة مثلها***ولا عند قيس غنيمة قافل

(وقالت) :

وقائلة يا ليت ابنتي شهدتهم***أجل لا ولكن في العديد المؤخر

ولو شهدت يوم الكنيسة بذها***جمال رجال في الكنيسة حضر

كان جلابيباً عليهن قنعت***شماريخ العمر في سحاب كنهور

وكل قطوف المشي رود شبابها***إذا ما مشت مرتجة المتأزر

خراعيب يمؤد كان شبابها***سدائف شحم أو أنابيب عنقر

(وقالت) أم خلف الكلابية :

أمير المؤمنين جزيت خيراً***ألم يبلغك خبرة ما لقينا

أناخت حائل جذباء ناب***فلم تترك لطلحتنا فنونا

تكنفها فتأكل ما يليها***ونكنفها فتأكل ما يلينا

وصار المال في ايدي رجال***إذا ملكوا أذاقوا الناس هونا

بكل رقاق مهلكة هذيل***إذا ما قيل قم ركب الحنينا

إذا رام القيام أبت يداه***ورجلاه القيام فلا تعينا

(وقالت) هند بنت بياضة بن رياح الايادية لجموع وجههم كسرى إلى اياد :

دعينا لأضياف وقد نزلوا بنا***رفيدة والقين بن حبس وعامر

وقد نزلت بهراء خلف بيوتنا***کما نزلت تبغي قرانا الأساور

فما ان لبثنا ساعة بقراهم***وقد يحمد الرفض السريع المبادر

وقالت امرأة من كنانة لعبد الله بن يحيى الكندي ودعا الى نفسه (أي بالخلافة ) وكان رئيس الاباضية في أيام مروان بن محمد :

أتملكنا وأنت بحضرموت***طلبت الملك من بلد بعيد

اكندة لا أبالك أم قريش***بمكة علموا سنن الحدود

(حدثنا) ابو زيد قال : حدثني محمد بن يحيى قال : حدثني عبد العزيز بن عمران عن محمد بن عبد العزيز عن مصعب بن عبد الله ابي أمية بن المغيرة قال : تزوج حنطب بن عبد الله المخزومي حفصة بنت المغيرة قالت :

ولا تأمنن الدهر بعدي حرة***وقد نكح البيض الحرائر حنطب

لثيم السوداء الجواعر جعدة***على أهلها مما تصر وتحلب

تطاوحها الانساب حق تردها***الى نسب في آل دمة مطنب

ويروى لأسماء بنت بنت ابي بكر في قتل ابيها عبد الله بن الزبير :

ليس الله محرم بعد قوم***قتلوا بين زمزم والمقام

قتلتهم جفاة عك ولخم***وصداء وحمير وجذام

وقالت ام الفضل بنت الحارث وهي ترقص ابنها عبد الله بن عباس :

ثكلت نفسي وثكلت بكري***ان لم يسد فهراً وغير فهر

بالحسب الوافي وبذل الوفر

(وقالت) أم حكيم بنت قارظ امرأة عبيد الله بن عباس حين قتل بسر بن ارطاة ابنيها :

يا من أحس بابني اللذين هما***كالدرتين تشظى عنها الصدف

يا من أحس بابني اللذين هما***مخ العظام فمخي اليوم مزدهف

نبئت بسراً و ما صدقت ما زعموا***من قولهم ومن الافك الذي اقترفوا

انحى على ودجي ابني مرهفة***مشحوذة وكذاك الإثم يقترف

من دل والهة حزى مسلبة***على صبين إذ أرادهما التلف

(يقول الشارح) : وقد جاء في الأصل الذي طبعنا عنه هذا الكتاب خبران بعد الشعر السابق مضى ورودهما فحذقناها هنا تفادياً من التكرار.

(وقالت) موافية بنت أوس إحدى بني ضبة :

على جوف ذي قار إذا الريح قلصت***بنا نحو نجد لعنة لا تزايله

عوامل لليسراة أو عن شمالها***قواصد للجد العذاب مناهله

وقالت الحولاء بنت أسعد الكلبية :

لبئس غبوق ام الحي وهنا***رحا حنانه فوق الثفال

ادير بها وقد قطعت فؤادي***أرواح باليمين وبالشمال

وقال أبو زيد : كان عطاء نساء الأشراف بالكوفة مائتين فلما ولي سعيد بن العاص لعثمان حط عطاء من فقالت امرأة منهن :

لیست با اسحاق كان أميرنا***ولیت سعيداً كان أول هالك

يخطط أشراف النساء ويتقي***بأنيابهن مرهفات النيازك

وقالت امرأة من حمير ترثي اخوتها

اخوتي من صعقة همدوا***همدوا لما انقضى الأمد

ما أمر العيش بعدهم***كل عيش بعدهم نکد

ابن عبد الحجر والصمد***ويزيد الفارس النجد

این ملطاط ابو حجل***وابو الخرباء معتمد

و ردوا والله ما كرهوا***وعلى آثارهم نرد

قال : وقال ابو بكر الباهلي : قال الأصمعي : حدثنا شيخ كان يجالس أبا عمر بن العلاء قال : ضرب امرأة من بني المخاض فاجتمع النساء اليها فلما ولدت سكتن فارتابت بسكوتهن قالت :

كأنني من قولهن الهمس***وقلة التكبير عند اللمس

مع الاشاكي سليم باس***ما بك جارية من باس

(قال) وحدثني أبو بكر قال : قال الأصمعي : كتبت امرأة إلى أبيها وكان زوجها بغير إذنها

أيا أبتي عنيتني وابتليتني***وصیرت نفسي في يدي من يهينها

أيا أبتي لولا التحرج قد دعا***عليك مجاباً دعوة تستدينها

(وقالت) دختنوس :

عثر الاعز بخیر***خندف كهلها وشبابها

وأضرها لعدوها***وأفكها لرقابها

وبقرعها ونجيبها** عند الوغى وشهابها

ورئيسها عند الملوك***وزين يوم خطابها

فرع عمود للعشيرة***عامد لنصابها

ويقوتها ويحوطها***ويذب عن أحسابها

وبطأ مواطىء للعدو***وكان لا يمشي بها

كالكوكب الدري في***الظلماء لا يخفي بها

عثر الاعز به وكل***منية لكتابها

فرت بنو أسد خرو***الطير عن أربابها

لم يحفظوا حسبا ولم***يأووا لغي عقابها

عن خيرها نسباً إذا***نصت إلى أنسابها

وهو إذن أصحابه***والنار في أذنابها

(وقالت) عمرة بنت رواحة ام النعمان بن بشير في أمر بدر :

بكت عيني من يبك لبدر وأهله***وعلت ممثليها لؤى وغالب

وليت الذين حلفوا في ديارهم***به والذين في أصول الاخاشب

ليعلم حقاً عن يقين ويبصروا***مجرهم فوق اللحى والشوارب

وقالت جنوب اخت عمرو ذي الكلب الهذلي :

يا ليت عمراً وما ليت بنافعة***لم يغمز فهما ولم يهبط بواديها

ثبت هذيل وفهم بيلنا أراه***ما ان تبوح ولا يرتد صاليها

وليلة يصطلى بالفرث جاذرها***يختص بالنفر المثرين راعيها

اطعمت فيها على جوع ومسبغة***شحم العشار إذا ما قام ناعيها

وقالت خالدة بنت هاشم بن عبد مناف ترثي أباها :

عين جودي بعبرة وسجوم***و اسفحي الدمع للجواد الكريم

عين و استعبري وسحي***أو جمي لأبيك المسود المقلوم

هاشم الخير ذي الجلال والح***مد وذي الباع والندى والصميم

وربيع للمجندين وحرز***ولزاز لكل أمر جسيم

سمري نماه للعز صقر***شامخ البيت من سراة الاديم

شيظمي مهذب ذي فضول***ابطحي مثل القناة وسیم

صادق البأس في المواطن شهم***ماجد الجد غير نكس ذميم

غالي مشمر أحوذي***باسق المجد مضرحي حليم

وقالت :

بكت عيني وحق لها بكاها***وعاودها إذا تمسى قذاها

أبكي خير من ركب المطايا***و من لبس النعال ومن حذاها

أبكي ها شما ربني أبيه***فعيل الصبر إذ منعت كراها

وكنت غداة أذكرهم أراها***شديداً مقمها باد جواها

فلو كانت نفوس القوم تفدى***فديتهم وحق لها فداها

وقالت أم حكيم بنت عبد المطلب ترتي أخاها الحارث :

مالك ديار قد افحمت***من ربها ميت الحلال

ميت الرزية والمصبة***والفضيلة والفعال

فلئن هلكت لتورثن***من خير ميراث الرجال

المال والجد التل***يد فضول صون وابتذال

العز والزاد الكثير***وانساكها الرحال

التارك الكثير الخبي***ث وباذل الكسب الحلال

وقالت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب ترثي أباها :

عيني جودا بدمع غير ممنون***ان انهما لا بدمع العين يشفيني

اني نسيت أبا أروى وذكرته***عن غير ما بعضة ولا هون

ما زال أبيض مكراما لأسرته***رحب المحاسن في خصب وفي لين

من آل عبد مناف این مهلکه***ولو لقيت رغوب الدهر يعصيني

من الذين متى ما تغش ناديهم***تلق الخضارمة الشم العرانين

وقالت درة بنت ابي لهب :

لاقوا غداة الروع ضموزة***فيها السنور من بني فهر

ملومة خرساء يحسبها***من رامها موجاً من البحر

ذعاف الموت أبرده***يقلى بهم وأحره يجري

قومي لو أن الصخر ظالمهم***صبروا وقل عرمس الصخر

وقالت سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف ترثي عمها المطلب بن عبد مناف وهي جدة المغيرة بن شعبة وكانت تحت مسعود بن المغيث :

أعيني جودا (هكذا في الأصل)***المطلب بويل وماء له منسكب

أعيني واسحفنرا أو ندبا***حليف الندى وقريع العرب

أخا الجمود والمجد والمعضلات***إذا انقطع الدر بعد الحلب

واكدى المساميح والمنعمون***من أهل الفعال وأهل الحسب

وقال هند بنت عتبة :

قامت يهود بأسيافها***قصار الجدود لئام الحسب

عبيد أبي كرب وتبع***عبيد قصار دقاق النسب

أنشد ابن الاعرابي لدخلتوس بنت لقيط :

فر ابن قهوس الدعي***كانه رمح متل

يعدوا به خاظي البضي***م كأنه سمع اذل

انك من قيس فدع***غطفان ان نزلوا أو حلوا

لا عزهم منك ولا آباؤك***ان هلکوا وذلوا

فخر البغي بحدج ربتها***اذ الناس استقلوا

لا رحلها حملت ولا لرعاك***فيها مستظل

ولقد رأيت أباك***وسط القوم بريق أو يحل

في جيده ربق الغرار***كانه في الجيد غل

قال ابن راب : غزا جيش لأهل البصرة فيهم ابو المختار بن يزيد بن الصعق الكلابي مكران فخرج في غارة وخرج معه رهط فيهم رجل من بني نهد ورجل من باهلة معه أناس من باهلة فخرج عليهم العدو فقاتل ابن المختار فقتل ودخل ابن الباهلي وأصحابه في غيضة فقالت بنت ابي المختار :

لله نور در عصابة نبئتهم***تركوا وراءهم أبا المختار

وتعلق النهدي ضل ضلاله***بعناء منتخب الفؤاد مطار

فكأنما ربض الاراك بمهرة***حواءة نبتت بصحن قرار

والباهلي وعصبة من قومه***دخلوا غلال الغاب كالاثوار

أنشدني الكراني قال : أنشدني دماذ لامرأة من عكل :

لان ألفت عيني البكاء وأوحشت***من النوم اذا أودى اخي والندى معاً

لقد كان كهفاً للصديق فخلجت به***نكبات الدهر عني فودعا

وأنشد لامرأة مجهولة :

لحا الله دهراً نابنا بصروفه***تقضى فلم يحسن الينا التقاضيا

فتی لم يكن يطوي على الكشح نفسه***إذا ما انتجت نفساء في الأمر خاليا

وقالت امرأة من بني ضبة ترثي ابنا لها :

يا سيف ضبة لا يعصك بعده***أبداً فتى يجماجم الاقران

جاء الفوارس جانبين جواده***وأقام فارسه فتى الفتيان

قال اسحاق : أنشدتني امرأة ترثي أخاها وزوجها وابنها :

افردني ممن احب الدهر***من سادة بهم يتم الامر

ثلثة مثل النجوم زهر***فان جزعت أنه لعذر

وان صبرت لا يخيب الصبر

(قال) لما ركب محمد بن عبيد الله بن معمر الذي هرب الى دمشق فيات على ثمانية أميال من دمشق وكان موته بحضرة عبد الملك بن مرون فقالت امرأة

على قبره :

ألا هلك الجود والنائل***ومن كان يعتمد السائل

ومن كان يطمع في سيبه***غني العشيرة والعائل

فمن قال خيراً وأثنى به***عليك فقد صدق القائل

ثم قالت : يا سيد العرب فزجرت وقيل : تقولين هذا بحضرة أمير المؤمنين فقال عبد الملك : دعوها فقد صدقت. وقالت صفية بنت الخرع التيمية :

قد غاب عنه فلم يشهد فوارسه***ولم يكونوا غداة الروع يحزونه

نطاقه هند وان وجنته***فضفاضة كإضاة النهي موضونه

فقد قتلنا شقاء النفس لو قنعت***ما قتلنا به إلا امراً دونه

قال الأصمعي : دخلت المقابر فإذا أنا بامرأة تنوح على زوجها وهي سافرة فلما رأتني غطت وجهها ثم كشفته، فقالت :

لا صنت وجهاً كنت صائنه***ابداً ووجهك في الثرى يبلى

يا عصمتي في النائبات ويا ركم***ني القوي ويا يدي اليمنى

وقالت ابنة عيينة ترثي أباها :

تروحنا من اللعاب قصرا***فأعجلنا الإله ان تؤوبا

على مثل ابن مية فأنعياه***يشق نواعم البشر الجيوبا

وكان أبو عيينة شمرياً***ولا تلقاه يدخر النصيبا

ضروباً باليدين اذا شمعلت***عوان الحرب لا ورعا هبوبا

(أنشدتا) ثعلبي لامرأة من طي :

دعا دعوة عند الشرا آل مالك***ومن لا يجب عند الحفيظة يكلم (1)

فيا ضبعة الفتيان إذ يقتلونه***ببطن الشرا مثل الفنيق المسدم (2)

أما في بني حصن من ابن كريمة***من القوم طلاب التراث غشمشم (3)

فيقبل جيرا بامری لم یکن به***بواء ولكن لا تكايل بالدم (4)

قالت : دخلت عمرة بنت الحمارس على مسلمة بن عبد الملك فأنشدته: ب

يني وبينك أطاط له حبك***كمنخر الثور آذته الزنابير

رابي المحيسة أعلاه وأسفله***ضيق اذا دارك الدهر الجياذير

كان في جوفه نار مؤججة***كأنها ألهبت فيه التنانير

قال : فعرض لها مسلمة بالتزويج فقالت : يا ابن التي تعلم وانك هناك (تعني ان أمه أمة).

قال : جاءت امرأة من أهل البادية فتزوجت بالمدينة وهي مراسل فانكشف قناعها وبرزت للرجال فأتاها معبد فقناها بابيات مدحت بها وهي :

كأنك مزنة برقت بليل***الحران يضيء لها سناها

طويل الطيء مرمى بسهم***يرى اللحم الماء رب فانتحاها

أما تجزينني يا جزل ودي***فإن أخا المودة من جزاها

فاهتزت لذلك وقالت : أيا عبد بني فطر أنا والله يومئذ أحسن من النار الموقدة.


1) الشرا موضع والحفيظة الغضب ويكلم يجرح وهو هنا كتابة عن الغلب والقتل.

2) الفنيق الفحل المنعم. والمسدم المشدود الفم.

3) الترات الدم والغشمشم الذي لا يهاب الإقدام.

4) اي لا يجوز إلا بقتل تارك اذ لم يكن لك غيره «بنو حصن»، من بني تبهان. براء يقال ابات فلاناً اذا قتلته به - والمعنى أما فيهم رجل يقتل هذا الرجل برجل لم يكن له نظير فيكون في دمه وفاء بدمه ولكن سقطت المكايلة بالدماء منذ جاء الاسلام فلا تقتل بدل الواحد إلا واحداً شريفاً كان أو وضيعاً.

وقال (اسحاق) الموصلي : نظر الحارث بن خالد بن العاص الى عائشة بنت طلحة في الطواف فقال فيها :

ويقفن في التطواف آونة***ويطفن أحياناً على بهر

قفز عن من سبع وقد جهدت***احشاؤهن موائل الخمر

فبلغها ذلك فقالت : قبحه الله لو طافت الجمال سبعاً لجهدت أحشاؤهن (وقالت) أعرابية :

ان حري لزردان مقعد***ململم مستحصف معربد

نيرانه من شبق توقد***إذا أتاه الأحرد المستأسد

العميان اليتحان الأقود***أدبر عنها هارباً يعرد

(قال) : أقامت امرأة من الخوارج في عسكر الضحاك سنين ثم اعلمت، فانصرفت تقول :

تركت ريحاً ليناً مسه***وجئت ريحاً مسه قاتل

سيان هذا بدم سائل***وذاك منه عسل سائل

مطعون ذاكم منه في لذة***وام مطعون ندا ثاكل

مروا بنا نرجع الى ديننا***فكل دين غيره باطل

وملة الضحاك متروكة***لا يحبها أحد عاقل

(وأنشد) لامرأة من بني عامر :

وحرب يضج القلب من نفبانها***ضجيج الجمال الجلة الدابرات (1)


1) النفيان ما تطاير من القطر عند سيلان الماء فشبه ما ينلب من أذى الحرب في جوانب القوم به والجلة اللسان من الإبل.

سيتركها قوم ويصلى بحرها***بنو نسوة للثكل مضطرات

فإن يك ظني صادقاً وهو صادقي***بكم وبأحلام لكم صفرات (1)

تعد فيكم جزر الجزور ماحنا***ويمكن بالأكباد منكسرات

وقالت عاتكة بنت المطلب ويقال صفية :

سائل بنا في قومنا***وكفاك من شر سماعه

قيساً وما جمعوا لنا***في مجمع باق شناعه (2)

فيه السنور والقنا***وادكبش مجتمع قناعه (3)

بعكاظ يمشي الناظرين***إذا هم لهوا شناعه

فيه قتلنا قتلنا مالكا***قسراً وأسلمه وعاعه (4)

ويجدلاً غادرنه***بالقاع تنهشه ضباعه

وقالت عارية بنت قزعة الدينارية في ابنها روس.

أشبه روس نفراً كراماكانوا الذرى والانف والسناماكانوا لمن خالطهم اداماً

كالسمن الماخالط الطعامالو ريشاً لكنت لو ريشاً لكنت من قداماأو طائر اكنت اذا غناما

صقراً اذ الاقى الحمام اعتامارأى قطا غدوة او سمانافانقض و احتم لها احتماما

وانشد الزبير لامرأة :

فلو ان ما ألقى وما بي من الهوى***بارعن ركناه صفا و حديد

تقطر من وجد وذاب حديده***وأمسى تراه العين وهو عميد


1) صفرأت اي خالية من كل شيء.

2) اي قبحه وعيبه.

3) السنور الدروع او جملة السلاح.

4) الرعاع سفلة الناس.

ثلاثون يوماً كل يوم وليلة***أموت وأحيا إن ذا لشديد

مسافة أرض الشام ويحك قربي***الينا بن جواب يزيد اريد

فلیت ابن جواب من الناس حظنا***وان لنا في الناس يعد خلود

وقالت الدحداحة امرأة من بني فقيم تهجو الفرزدق حين هجا فقيها :

فيشلة هدلاء ذات شعشقمشرفة اليانوخ والحوققهبلس ذات خفاف أخلق

محبوكة ذات شبا مدلقنيطت بحقوي فطم عشنقشراب البان خلايا محنق

إذا انتحى للاسكتين احزقمصمم اذا سطا مطبقيساكين الحرما لم يفتق

(أو لجته في فتحة الفرزدق)

قال : فهرب منها فقالت :

إن دعي غالب هماماانکرت منه شعراً تواماقين لقين يرفع البراما

من معشر وجدتهم لئاماليسوا إذا ما نسبوا كراماسود الوجوه عذلاً ابراما

لو ترك القطا إذاً لناماهذا مقامي فاتخذ مقامااذكره الفرزدق الرحاما

لما رآني أسرع انهزاما

(وقالت) الدحداحة :

حججت على أم الفرزدق حجة***فبت أواري ظهر جعثن ادبرا

فرد عليها :

قتلت قتيلاً لم ير الناس مثله***أقلبه ذا قومتین مسورا

حملت عليه حملة فطعنته***وغادرته فوق الحشايا مكورا

ترى جرحه من بعدما قد طعنته***يفوح يلنجوجاً ومسكاً وعنبرا

فلا هو يوم الزحف بارز قرنه****ولا وهو ولى حين لاقى فأدبرا

بني دارم ما تأمرون بشاعر***برود الثنايا لا يزال مزعفرا

إذا ما هو استلقى رأيت جهازه***كمقطع عنق الناب ويدا واحمرا

فهل يغلبني شاعر رمحه استه***أعد ليوم الروع درجاً ومجمرا

من أشعار النساء في النسيب والغزل

ومن أشعار النساء في النسيب والغزل وغير ذلك

أنشدنا ابو زيد عمر بن شبة قال : أنشدني اسحاق بن ابراهيم الموصلي لبثينة ترثي جميلا حين بلغها موته :

وإن سلوى عن جميل الساعة***من الدهر ما جاءت ولا حان حينها

سواء علينا يا جميل ابن معمر***إذا مت بأسأة الحياة ولينها

وأنشد لعفراء بنت مالك ترثي عروة بن حزام :

ألا أيها الركب المخبون ويحكم***بحق نعيتم عروة بن حزام

فلا يهنا الفتيان بعدك لذة***ولا رجعوا من غيبة بسلام

وبات الحبالى لا يرجين غائبا***ولا فرحات بعده بغلام

ومي (قال) ابو زيد: نظرت امرأة الى رجل نظيف دقيف مهفهف خميص البطن فأعجبها ومعها زوجها أجبن عظيم البطن مهيج فقالت للرجل الذي رأته:

شهدت على نفسي بأنك بارد اللثا***ت وأن الخصر منك لطيف

وانك مشبوح الذراعين خلجم***وانك إذ تخلو بهن عنيف

فسمعها زوجها فقال : من تعنين : قالت : إياك أعني. قال : كذبت، ما أنا كما وصفت فاصدقيني قالت: وتكتم ؟ قال نعم فأخبرته فطلقها وأخبر بما قالت فقالت :

غدرت بنا بعد التصافي وخنتنا***وشر خلال الرجال خؤونها

وضیعت سراً كنت أنت أمينه***ولا يحفظ الأسرار إلا أمينها

(قال) : حدثني أحمد بن معاوية قال : حدثنا محمد بن كناسة قال: حاورت

امرأه تدعى أم الربيع الملأة بنت الفرات بن معاوية هكذا قال وإنما هي امرأة الفرات قال : فواصلتها ثم انتقلت فقطعتها ثم رجعت فواصلتها فقالت الملأة :

سقيا لدار بني حبيش***انها ردت على وصال أم ربيع

فقدت بها لطف الصديق فراجعت***وصالي وما كانت إلي تريع

(وقالت) أعرابية :

أيا رب لا تجعل شبابي وبهجتي***لشيخ يعنيني ولا لغلام

فخبرت ان الشيخ بكره ريحه***وفي بعض أخلاق الغلام عرام

ولكن لعباس نتالحم زوره***فروح لأوراك النساء حام

وأنشد للخنساء بنت التيجان تشوق إلى حجوش الخفاجي :

أمنتذر قتلي ان العين آنست***سنا بارق بالغور غور تهام

فلا زال منهل من الغيث رائح***يقاد إلى أهل القضاء بزمام

ليشرب منه حجوش ويشمه***بعيني فطامي آخر شامي

بنفسي وأهلي حجوش وكلد***وأنيابه اللاتي جلا ببشام

ألا إن وجدى بالخفاجي حجوش***بري الجسم مني فهو نضو سقام

يرى الناس الي قدور جدت بحجوش***إذا جاء والمستأذنون نیام

فإن كنت من أهل الحجاز فلا تلج***وإن كنت تجدياً فلج بسلام

فأهل الحجاز معشر قد نفيتهم***وأهل الفضا قوم على كرام

(وقالت) :

ان لنا بالشام لو نستطيعه***خليلا لنا بإتيحان مصافيا

نعد له الايام من حب ذكره***ونحصي له يا تبحان اللياليا

فليت المطايا قد رفعنك مصعداً***تجوب بأيديها الحزون الفيافيا

(وقالت) امرأة من كلب وجاورت بني رواحة العبسيين في حرم من قومها منتجعين ثم طعنوا عنها فتشوقت الى محمد بن العلاء بن فرقد بن بسطام أحد بني رواحة :

سقى الله المنازل بين شرح***وبين نواطر ديما رهاما و

أوساطاً لشقيق شنيق عبس***سقى ربي أجارعه الغماما

فلو كنا نطاع إذا أمرنا***أطلنا في ديارهم المقاما

ولیت قبل بين الحي منهم***دفنت بها ولاقيت الحماما

فإني لا أني ما عشت أهدي***لها ولمن يحل بها السلاما

وما يغني السلام إذا نزلنا***لوى لام ألا الا الله لاما

وأعرض دونهم رمل وقف***مرداة مخارمة القتاما

فقال يتشوق اليها :

أسوق لحسان أوسه بعدما***طربت ولم لعيني مدمعا

انجزع ان بانت بعمارة النوى***وللبين ما كنت الدليل الموقعا

إذا خلت الأرواض واحتل أهلها***نواظر أمسى حبلها قد تقطعا

وحالفت من غير القلى طول هجرها***ولما ترى في قربه الدار مطمعا

(قالت) زينب امرأة من عطفان :

إذا حنت الشقراء هاجت لي الهوى***وذكرتي للحرتين حنينها

شكوت اليها نأي قومي وهجرهم***وتشكو الى ان أصيب جنينها

(وقالت) امرأة من بني سعد بن بكر

أيا اخوتي الملزمي ملامة***أعيذكما بالله من مثل ما بيا

سالتكما بالله جعلتما***مكان الأوى أن تأويا ليا

أيا أمنا حب الهلالي قاتلي***شطون النوى نحتل عرضاً يمانيا

أشم كغصن البان بعد مرجل***شفقت به لو كان شيء مدانيا

فإن لم أو سد ساعدي بعد هجمة***غلاماً هلالياً فشل ساعديا

ثكلت ابي ان كنت ذقت كريقه***لشيء ولا ماء الغمامة غاديا

(وقالت) امرأة من بني عامر :

ألا ليت حصناً كان يعلم***خلا وأنا في المزار قريب

أرى رقص بعران فاعلم انها***لحصن فادنو دنوة فأخيب

(قال) : خطب حماس بن تامل الاسدي ظعينة احدى بني منقذ فلم يزوج فحرمت الرجال بعده فأخذ في إبل استاقها فرجع إلى المدينة فقالت ظعينة :

تظن ظنوناً في رجال كثيرة***فياليت شعري عن حماس بن ثامل

وظني به بين السماطين انه***سينجو بحق أو سينجو بباطل

(هیجا اوس) بن حجر عو انة بنت حميد فقالت له :

وفيشلة من أحمر جعد العدو***تنشط للورد وتأبى للصدر

لها إطار مثل بنيان المدر***سد بها فقحة أوس بن حجر

(خطبت) امرأة من بعد زوجها فقالت :

فإن تسألاني عن هواي فإنه***باعلا قريد ادین یا فتیان

واني لأستحييه والترب بيننا***كما كنت استحييه حين يراني

(قالت) خولة بنت ثابت في عمارة بن الوليد بن المغيرة :

يا خليلي اابني سهدي***لم أنم ليلي ولم أكد

غير أني لا اشبع ولا***أشتكي ما بي إلى أحد

كيف تلحاني على رجل***فت من تذكاره كبدي

مثل ضوء الشمس صورته***ليس بالزميلة النكد

(قالت) اعرابية تزوجت فحدرت الى الحضر :

عدمت جداراً يمنع البرق ان يرى***مع البرق علوياً تطير عقايقه

وسقياً لذاك البرق لو نستطيعه***ولكن عدتنا نية لا توافقه

وقالت أم موسى بنت سدرة الكلابية وتزوجت فنقلت إلى حجر :

قد كنت اكره حجراً ان أموت بها***وأن أعيش بأرض ذات حيطان

يا حبذا الفرق الا على وساكنه***وما تضمن من ماء وعيدان

أبيت أرقب نجم الليل قاعدة***حتى الصباح وعند الباب عجلان

لولا مخافة ربي ان يعاقبني***لقد دعوت على الشيخ بن حبان

وقالت :

لقد يرأم البو الصحور وقد ترى***إذا نظرت في شخصه ما يريبها

وقد يشرب الماء العيوف على القذى***وفي الصدر منه غلة ما تصيبها

(وقالت) امرأة غاب زوجها في بعث :

فوالله لولا الله والعار قبله***لأمكنت من حجلي من لا أناسبه

ليعلم من في القبر وان مقامه***أشد عليه من عدو يحاربه

يقول الشارح : وقد أورد المصنف بعد الشعر السابق خبراً سبق وروده وأغفلته منعاً للتكرار.

أنشد الزبير بن بكار الخيرة بنت أبي ضغيم البلوية قال وكانت من أظرف النساء :

فما نطفة من ماء نهش عذبة***تمنع من أيد الرواة أرومها

بأطيب من فيه لو انك ذقته***إذا ليلة اسحت وغاب نجومها

وأنشد لها :

فهل ليلة البطحاء عائدة لنا***فدتها الليالي خيرها وذميمها

فإن هي عادت مثلها فألية***علي وأيام الحرور أصومها

وأنشد لها :

وبتنا خلاف الحي لا نحن منهم***ولا نحن بالأعداء مختلطان

نذود بذكر الله عنا من الصبي***إذا كان قلباً تابياً بردان

ويصدر عن ري العفاف وربما***نقعنا غليل النفس بالرشفان

(قال) وأنشدتني خليية الحضرية في هوى لها :

لهجرك لما ان هجرتك أصبحت***بنا شمتاً تلك العيون الكواشح

فلا يفرح الواشون بالهجر ربما***أطال المحب الهجر والجيب ناصح

وتعدوا النوى بين المحبين والهوى***مع القلب مطوى عليه الجوانح

وأنشد ثعلب عن أبي مسحل :

ألا لا أبالي العيش ما دمت جارياً***وما دمت أسعى لا أبالي إزاريا

وما دمت أسعى بين أم عزيزة***وبين أب بر يحب جماليا

إذا عصبوا بردي بشقة بردهم***وقيل اقعدن في البيت يخلط ذاليا

ومر جوار الحي من كل وجهة***لألعب إن اللعب كان شفائيا

أنشدني أبو علي الكراني قال : أنشدني زمار الأمرأة من الاعراب :

يهيج على الشوق موقف خلة***وحطان قبل الموت قدام داريا

ومربط أفراس عتاق لفتية***غدوا بعدما شدوا لهن الاواخيا

فما أحسن الدنيا وفي الدار خالد***وأقبحها لما تجهز غاديا

وقالت امرأة من بني عقيل:

خليلي من سكان مران ها جني***هبوب الجنوب مرة وابتسامها

فإن تسألاني ما دوائي فإنني***بمنزلة أعيا الطبيب مقامها

(وقالت) امرأة من بني الاسد في الخمر :

جاء بها المحروم من حرمها***تفوح كالمسك وتوري كالقبس

حرمها الله على عباده***يبلوا بها أخيارهم لا للنجس

ليست كما يشرب من حلالنا***لكل كاس دسعات من قلس

وقالت ضاحية الهلالية :

ألا لا أرى للرائحين بشاشة***إذا لم يكن في الرائحين حبيب

وقالت :

ألم كثير لمة ثم شمرت***به جلة يطلبن برقاً معالیا

ألا ليتنا والنفس تسكن للمني***بمانوت إن أمسى حبيب يمانيا

وقالت :

وانى لأنوي القصد ثم يردني***عن القصد ميلات الهوى فاميل

وما وجدت مسجون بصنعاء موثق***بساقيه من حبس الأمير كبول

وماليل مولى مسلم بجريرة***بعد ما نام العيون عويل

بأكثر مني لوعة يوم راعني***فراق حبيب ما اليه سبيل

(وقالت) بنت حباب في يحيى بن حمزة:

أاضرب في يحيى وبيني وبينه***تنايف لو تسري بها الريح كلت

ألا ليت يحيى يوم عبهل زارنا***وان نهلت منا السياط وعلت

وقالت :

أقول لعمر والسياط تلفني***لهن على متنى شر دليل

فاشهد يا غيران الي أحبه***بسوطك لا أقلع وأنت ذليل

وقالت برة العدوية أنشده ابن الاعرابي :

وما نطفة من ماء بهمين عذبة***تمتع في أيدي السقاة أرومها

بأطيب منه كلما جاء طارقاً***إذا ليلة أغطت وغابت نجومها

وقالت :

خليلي إن أصعدتما أو هبطتما***بلاداً هوى نفسي بها فاذكر انيا

ولا تدعا إن لامني ثم لائم***على سخط الواثين ان تعذرانيا

فقد شف قلبي بعد طول تجلد***أحاديث من يحيى تشيب النواصيا

سأرعى ليحيى الود ما هبت الصبا***وان قطعوا في ذاك عمداً لسانيا

وقالت أم خيرة الطماحية :

أعد للركب النهشليين ليلهم***ولولا هواه ما عددت اللياليا

فاخبر ان كلمته أو لقيته***فقولي لها قولاً شفاء لما بيا

(وقالت) امرأة من بني أسد :

كان بريقة الكعبي شهداً***مخالطه رضاب الزنجبيل

فها مأمن الاشراط صاف***باشفي من كلامك للعليل

فإن يك مسلما يرجع علينا***کلامك أو يعدمنا قتيل

حدثني أحمد بن يحيى قال : حدثنا عبد الله بن شبيب قال : حدثني حفص بن الأروع الطائي قال : كنت أسيراً في بلاد طي فإذا بجارية تسوق أعنزاً لها فقلت : يا جارية أي البلاد أحب اليك ؟ فقالت :

أحب بلاد الله ما بين منعج***الي وسلمى ان تصوب سحابها ب

لاد بها حل الشياب تمائمي***وأول أرض مس جلدي ترابها

وأنشد لأعرابية اغتربت :

ألا أيها الركب اليمانون عرجوا***علينا فقد أضحى هوانا يمانيا

نسائلكم هل سأل نعمان بعدنا***وحب الينا بطن نعمان واديا

فإن به ظلا ظليلا و مشرباً***به نقع القلب الذي كان صاديا

وأنشد لزلفى بنت ربيعة :

كأني وعبد الله لم يجر بيننا***أحاديث سالف الدهر لينها

ولم نتلاحق بالعروض عشية***وقد لفيت حمر القلاص وجونها

ظمائن من عليا هلال بن عامر***مصححة الابدان مرضى عيونها

وقالت أعرابية :

دعاني فقد جربت غمز ذوي اللحى وغمز الذي لم يعد ان طر شاربه وقالت اعرابية مرضت بغير بلدها :

خليلي ان حانت تجربة ميتتي***و ازمعتما ان تجعلا لي قبرا

الا فاقرأ مني السلام على قنا***وحرة ليلى لا قليلا ولا نزرا

سلام الذي قد ظن ان ليس رائيا***رماصا ولا من حرتيه ذرى خصرا

قالت امرأة من بني نهشل :

لقد ترأم البو الرخوم وقد ترى***إذا نظرت في شخصه ما يريبها

وقد يشرب الماء العيوف على الصدى***وفي النفس منها علة ما تصيبها

وقالت الشيبانية امرأة عبد الله بن عمر بن الخطاب :

وقلت له لا تطلبين لقاءهم***فإنك ان لاقيتهم غير آيل

فما الناس الا من قتيل وقاتل***وآخر مأكول دليل الاكل

وقالت أم خالد :

ألا من لمين دمها يتحدر***وقلب معنى بالصبابة مسعر

ونفس بها غل بعيد شفاؤه***ولست عليه آخر الدهر أقدر

يرى حقاً وإن لم أفه به***الى الناس يوماً ذكرة حين يذكر

أقول ودمع العين يستن بالقذى***كما استن جاري جدول يتفجر

ألا ليتني للحاجي وليدة***ويا ليتني ظل له حين يظهر

ويا ليتني برد له حين يتقي به***شفيف الصبا أو نعله حين يحصر

وقالت فاطمة بنت مر الخثعمية حين عرضت نفسها على عبد الله بن

عبد المطلب أبي النبي (صلى الله عليه) فلم يجبها وتزوج آمنة بنت وهب :

اني رأيت مخيلة نشأت***فتلالات بخاتم القطر

فلما بهی نور يضيء له***ما حوله كإضاءة الفجر

ورأيتها شرفاً أبوء به***ما كل قادح زنده نوري

لله ما زهرية سلبت***ثوبيك ما استلبت وماتدري

وقالت أيضاً :

بني هاشم قد غادرت من اخيكم***أمينة اد للباه يهتلجان

كما غادر المصباح بعد خبوه***فتایل قد میثت له بدهان

وما كل ما يحتوي الفتى من تلاده***لحزم ولا ما فاته لتواني

فاجمل إذا طالبت أمراً فإنه***سیکفیکه جدان يصطرعان

سيكفيكه إما يد مقفعلة***وإما يد مبسوطة تبنان

ولما حوت منه أمينة ما حوت***حوت منه فخراً ما لذلك تان

قال العتبي : حدثني أبو سليمان مولى لقريش قال : كانت السبقة عند بني أمية مئة ناقة حمراء لا يمنعون أحداً قاد اليهم فرساً فأرسل الوليد بن عبد الملك في الحلبة العظمى فلها مدت الحبال في صدور الخيل جاءت عجوز من بني نمير تقود فرساً لها وعليها غرارة تحتها وهي تقول :

فتاتنا المنسوبة الكريمة***ميمونة الطلعة لا مشؤومة

ثم قالت : يا أمير المؤمنين أدخل فرسي. قال : ادخلوها، ما هذه الغرارة على عنقك ؟ قالت : فيها عقل السبقة : قال : إنك لواثقة بفرسك ؟ قالت : ثقتي بهذه صيرتني تحت هذه، فجاءت فرسها سابقة فأخذت الماية. قال : فالنسل من خيلها معروف يقال خيل العجوز.

(أنشد العتبي الحمدة بنت ضرار ترثي أخاها)

ما بات من ليلة قد شد مئزره***قبيصة بن ضرار وهو موتور

لا تقرب الكلم العوران مجلسه***ولا يذوق طعاما وهو مستور

قالت امرأة من خثعم :

فإن تسألونني من أحب فإنني***احب وبنت الله كعب بن طارق

احب الفتى الجعد السلولي طارقاً***على الناس معتاداً لضرب المفارق

وقالت اخرى :

لو ان فتى ما لامني ذو قرابة***ولا ذمني حتى الممات رفيق

ولا برحت عند جوار معدة***ولا زال بردي ما يقيت رقيق

قالت امرأة من بني هزان يقال لها أم ثواب في ابنها وعقها :

ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه***أم الطعام ترى في جلده زغبا (1)

حتی إذا آض كالفحال شذ به***أباّره ونفى عن متنه الكربا (2)

أمسى يمزق اثوابي يؤدبني***أبعد شيبي عندي يبتغي الادبا

إني لأبصر في ترجيل لمته***وخط لحيته في خده عجبا (3)

قالت له عرسه يوماً لتسمعني***مهلا فإن لنا في أمنا أربا

ولو رأتنى في نار مسعرة***ثم استطاعت لزادت فوقها حطبا


1) ام الطعام تعني المعدة تريد ان اعظم ما فيه بطنه.

2) الفعال فحل النخل ولا يقال في غيرها والابار بتشديد الباء الملقح للنخل. آض صار. شد به القى عنه كربه والكرب أصول السعف التي يرتقى بها في النخلة.

3) الترجيل غسل الشعر ومشطه.

وقالت ام الضحاك المحاربية في عطية واستخونته :

لم انتبه حتى وقفت بغية***من ألغي ثم انجاب عني غطائيا

فاقصرت عما تعلمين ولا أرى***أخا غية عنها انتهى كانتهائيا

وقالت :

لا يأمنن بعدي عطية حرة***من الناس أو جار كريم يجاوره

وكنت وإياه كذي كلب لم يزل***يسمنه يسمنه حتى اسمدر يساوره

فلما ابي ان الحماقة لم أجد***له مثل ما يكوى فينضج ناظره

وقالت :

أرى الحب لا يفنى ولم يفنه الألى***أحبوا وقد كانوا على سالف الدهر

وكلهم قد خاله في فؤاده***بأجمعه يحكون ذلك في الشعر

وما الحب إلا سمع عين ونظرة***وحنة قلب عن حديث وعن ذكر

ولو كان شيء غيره فنى الهوى***وبلاه من يهوى ولو كان من صخر

وأنشد لزينب بنت فروة :

أمن رسم دار بالخريق تبادرت***دموعك ذكرى سالف قد تجرما

وقد مر حبل الحي إلا معذراً***علينا شجاه شجونا فتلوما

يضيء خصاص البيت والستردونه***لنا غرب نابليه إذا ما تبسما

وقالت أسدية في أيام ابن الزبير :

تروح ركاض ولم يقض ذمة***وابن ركاض إذا ما تيمنا

ألا ليت ركاضاً ألم فباعنا***زيارته إن كان عنا بها ضنا

ويا ليت ركاضاً ألم فزارنا***على ساعة قد غاب فيها العدى عنا

وقالت امرأة من الحرقة ترتي الحصين بن الحمام المري :

الا ذهب الحلو الحلال الحلاحل***ومن مجده حزم وعزم ونائل

وقالت رابطة البهرية ترثي أخاها وقتله هديل :

ان ابن عاصية البهزي مصرعه خلى***عليك فجاجاً كان يحميها

المانع الارض ذات العرض خشيته***حتى تمنع من مرعي مجانيها

وليلة تصطلى بالفرث جازره***حيرى جمادية قد بت تسريها

لا ينبح الكلب فيها غير واحدة***من القريس ولا تسري أفاعيها

كانت هذيل تمنى قتله سلما***فقد أجيبت فلا تعجب أمانيها

حلو ومر جميع الأمر مجتمع***مأوى أرامل لم تتعص عفاريها

فهرس

المقدمة...5

كلام عائشة أم المؤمنين...7

كلام فاطمة بنت رسول الله ...23

كلام أم كلثوم (عليها السلام) ...37

كلام حفصة بنت عمر بن الخطاب...40

كلام اروى بنت الحارث بن عبد المطلب... 43

كلام سودة بنت عمارة ...47

كلام الزرقاء بنت عدي ...50

كلام بكارة الهلالية ...53

كلام ام الخير بنت الحريش البارقية... 55

كلام عجوز من ولد الحارث بن عبد المطلب كلام 60

كلام لنساء متفرقات...95

قصة أم معبد ووصفها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... 65

قصة رؤيا رقيقة بنت نباتة وبلاغتها... 69

كلام امرأة ابي الاسود الدؤلي... 71

كلام صفية بنت هشام المنقرية... 75

كلام جمعة وهند بنتا الخس ...80

كلام آمنة بنت الشريد...87

كلام ام سنان بنت خيمثة بن خرشة... 92

كلام لنساء متفرقات 61

كلام نائلة بنت القراقصة ...96

عائشة بنت عثمان بن عفان...99

عكرشة بنت الاطش...103

كلام الدرامية الحجونية...105

كلام جروة بنت مرة بن غالب...107

كلام ام البراء بنت صفوان ...110

بلاغات النساء في منازعات الازواج في المدح والذم ...112

بلاغات النساء ومقاماتهن وأشعارهن... 167

من أخبار ذوات الرأي و الجزالة من النساء... 172

من اخبار ذوات الرأي والظرف... 190

اخبار مواجن النساء ونوادرهن ...211

من جواب ظراف النساء ...224

أشعار النساء في كل فن... 232

من النساء المشهورات في الشعر ...236

من أشعار النساء في النسيب والغزل... 267