الامان من اخطار الاسفار و الازمان

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

سرشناسه : ابن‌طاوس، علی‌بن موسی، 589-664ق.

عنوان و نام پديدآور : الامان من اخطار‌الاسفار و‌الازمان/ تالیف علی‌بن موسی‌بن طاووس؛ تحقیق موسسه ال‌البیت علیهم‌السلام لاحیاء‌التراث.

مشخصات نشر : قم: موسسه آل‌البیت(ع)، لاحیاء‌التراث، 1409ق. = 1369.

مشخصات ظاهری : 266ص.

فروست : موسسه آل‌البیت علیهم‌السلام لاحیاء‌التراث؛ 59. سلسله مصادر بحار‌لانوار؛ 7.

شابک : 900ریال

یادداشت : کتابنامه: 262 - 266؛ همچنین به صورت زیرنویس.

موضوع : دعاها

سفرها -- کتابهای دعا

شناسه افزوده : موسسه آل‌البیت(علیهم‌السلام). احیاء‌التراث

رده بندی کنگره : BP267/4/الف‌م 1369

رده بندی دیویی : 297/772

شماره کتابشناسی ملی : م‌70-2601

اطلاعات رکورد کتابشناسی : ركورد كامل

الأَمَان

مِن أَخطَارِ الأَسفَار والأَزمَان

تالیف: جمال العارفین رضيّ الدّین السیّد عليّ بن موسی بن طاووس

المتوفی: سنة 664ه- ق

تحقیق: موسسه آل البیت علیهم السلام لاحیاء التراث

محرر الرقمي: علي الرضائي

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الثانية

1409 ه - 1989 م

مؤسسة آل البيت لإحياء التراث

بيروت - ص . ب 24/34 تلفون 820843

المقدمة

بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

الحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريته الأيد المؤيد والرسول المسدّد أبي القاسم محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله الأكرمين الهداة المنتجبين.

وبعد : لقد أتعب السلف الصالح من علمائنا أنفسهم الزكية في تأليف آلاف من الكتب النافعة وفي شتى فنون المعرفة وأنواع العلوم من العقائد إلى الفقه الى الاصول إلى الحديث إلى الرجال ...

ولكنّهم مع غزارة علمهم ، وجودة تصانيفهم ، التي ملأت الافاق ، والتي كونت لنا هذا التراث الاسلامي الضخم الذي لا يوازيه أي تراث آخر ... وهو تراث دائم النفع ، غزير الخير ، استفاد منه الناس كلهم ، كل من الجانب الذي يهمه ويرغب فيه.

وقد اتسعت دائرة التأليف والتصنيف حتى شملت ما يسمى اليوم بالعلوم البحتة كالحساب والهيئة والفلك والكيمياء ...

بل انداحت هذه الدائرة المباركة حتى استقصت فروع المعرفة الانسانية وتمام حاجات البشرية ، فألفوا في كلّ اُمور الحياة وشؤونها ، فمنهم من كتب في صفات المؤمنين وهو الديلمي في كتابه «أعلام الدين» ومنهم من كتب في

«مكارم الاخلاق» ومنهم في «صفات الشيعة».

ومن اُولئك الأفذاذ الذين كتبوا في هذه الفروع الدقيقة السيد ابن طاووس - كتابنا الماثل بين يديك - والذي يبحث في أمر دقيق ، هو : كيفية حصول الإنسان على الأمن في حضره وسفره بدعوات صالحات ، أو أعمال مقبولة ، أو طب سريع الفائدة ، وهو كتاب له مكانته الفريدة ، ومن المصادر المهمة التي يعوّل عليها.

لقد وفّى مؤلف «الأمان من أخطار الأسفار والأزمان» الموضوع حقه ، وذلك ظاهر لمن سبر غور الكتاب ، وتنقل بين صحائفه بنية صادقة ، وإقبال على اللّه خالص ، فلله درّ مؤلفه العظيم وعليه أجره.

فهو كتاب لم يسبق إليه السيد ابن طاووس (قدّس سرّه)

وقد رتبه على أبواب وفصول ، وكان للأسفار فيه باب واسع لما فيها من الأخطار غير المتوقعة والعوائق غير المنتظرة ، وأقل ما فيه البعد عن الأهل والوطن ، ومصاحبة من لايعرف ، وتغيير عادة الانسان في مطعمه ومشربه ونومه ويقظته ، وألعادة - كما قيل - طبيعة ثانية.

بدأ السيد(رحمه اللّه) بذكر الأيام التي يستحب فيها السفر من أيام الاسبوع كالسبت والثلاثاء والخميس ، والأيام التي يكره فيها وهي الاثنين والجمعة.

ثم تطرق إلى الأيام المستحبة والمكروهة للسفر من أيام الشهر.

وأورد الأعمال التي يتهيأ بها المسافر كالغسل ، وكيفية التعمم ، وتقديم ألصدقة ، والدعاء لدفع ما يخاف من خطر.

وذكر ما يحتاج المسافر إلى أن يصحبه في سفره من الأشياء للسلامة من الأخطار والأكدار كالتربة الحسينية الشريفة ، وخواتيم الأمان ، ومنها خاتم العقيق.

ولم ينسّ أن يذكر ما يحتاج المسافر إلى صحبته من الناس ، وأنّ السفر منفرداً مكروه بل منهي عنه ، لأن وجود الأقران والأصحاب معين على دفع ما يحتمل من أخطار الأعداء.

وذكر السلاح وبدأ بكيفية صنعه في زمان داود (علیه السلام) بإلهام من اللّه

تعالى وتطور هذه الصناعة في زمن كيخسرو بن سياوش ، وأشار إلى أهمية القوس والنشاب في دفع الأضرار المحتملة في الطريق.

وأكد على حمل المصحف الشريف ، وكونه أماناً من الأخطار والمخاوف.

وذكر كيفية عبور القناطر والجسور ... وغير ذلك من الامور.

ولما كان الانسان عرضة للبلاء ، وحاملاً للداء ، فقد أفاض المؤلف(رحمه اللّه) في ذكر الأمراض التي تعرض في السفركالصداع والزكام ووجع الأسنان وعرق النسا والعرق المديني وغيرها ... وذكر لها العلاج الروحي بالدعاء والابتهال إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وذكر الأدعية المأثورة عن آل بيت العصمة (صلوات اللّه عليهم). وذكر أثر العسل وما فيه من الفوائد ، وأثره في الاستشفاء من الأسقام.

وخلال ذلك نقل رسالتين مهمتين في الطب ، هما : «برء ساعة» للرازي ، ورسالة الطبيب قسطا بن لوقا التي كتبها لأبي محمد الحسن بن مخلد في تدبير الأبدان في السفر من المرض والخطر ، وهما رسالتان لطيفتان ومفيدتان من تراثنا في الطب.


ترجمة المؤلف

حياته :

هو السيد رضي الدين أبوالقاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الحسني.

ولد - كما يقول الشهيد(رحمه اللّه) في مجموعته التي بخط الجباعي - في يوم الخميس منتصف محرم الحرام سنة 589 ه- في اُسرة من الاسر العلمية الشريفة التي قطنت الحلة الفيحاء ، ولقب جدهم محمد ب- «الطاووس» لحسن وجهه وجماله ، وظهر منهم نوابغ عظام كانوا مفخرة للأجيال من بعدهم ، ولهم مراكز عالية في أيامهم نفعوا بها الناس ، ومؤلفات قيمة بقي منها بأيدينا الكثير المفيد.

عُرضت عليه نقابة العلويين زمان المستنصر العباسي فأبى ، وكان بينه وبين الوزير مؤيد الدين محمد بن أحمد بن العلقمي وبين أخيه وولده عزالدين أبي الفضل محمد بن محمد صاحب المخزن صداقة متأكدة.

وقد أقام السيد(رحمه اللّه) ببغداد نحوا من خمس عشرة سنة ، ثم رجع إلى الحلة ثم فارقها إلى المشهد الشريف (النجف) برهة ، ثم عاد إلى بغداد في دولة المغول وبقي فيها إلى أن مات.

عرضت عليه نقابة العلويين مرة ثانية فوليها ثلاث سنين وأحد عشر شهراً إلى أن توفي، وكان ابتداء تولّيه لها سنة 661 ه- (1)واستمرت النقابة في عقبه من بعده، ولمّا تولى النقابة جلس في مرتبة خضراء، وكان الناس بعد كارثة المغول قد رفعوا السواد (شعارالعباسيين) ولبسوا اللباس الأخضر، فقال الشاعر على بن

حمزة العلوي يهنّئه :

فهذا علي نجل موسى بن جعفر *** شبيه علي نجل موسى بن جعفر

فذاك بدست للإمامة أخضر *** وهذا بدست للنقابة أخضر


1) بحار الأنوار 107 : 44 .

وكان(رحمه اللّه)صاحب مقامات وكرامات ، ولم يزل على قدم الخير والآداب والعبادات والتنزه عن الدنيات إلى أن توفي بكرة يوم الاثنين خامس ذي القعدة من سنة 664 ه-.

أقوال العلماء فيه :

يقول تلميذه الجليل العلامة الحلي في إجازته الكبيرة عنه «وكان رضي الدين علي ، صاحب كرامات حكى لي بعضها ، وروى لي والدي عنه البعض الآخر».

وقال الحر العاملي - صاحب الوسائل- عنه: «حاله في العلم والفضل والزهد والعبادة والثقة والعفّة والجلالة والورع أشهر من أن يذكر، وكان أيضاً شاعراً أديباً منشئاً بليغاً »(1).

وهو «من أجلّاء هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر عظيم المنزلة، كثير الحفظ نقي الكلام حاله في العبادة والزهد أشهر من أن يذكر، له كتب حسنة»(2).

وهو - كما يقول كحالة-« فقيه محدث مؤرخ أديب مشارك في بعض العلوم وله تصانيف كثيرة»(3).

وذكر له مترجموه من التلامذة الذين أخذوا عنه وصاروا بعد ذلك من كبار العلماء: العلامة الحلي وعلي بن عيسى الإربلي، وابن أخيه السيد عبد الكريم.

وذكروا من شيوخه العلامة محمد بن نما .

مصنفاته:

كان - رحمه اللّه - ولوعاً بالتصنيف، مشغوفاً بالتأليف، خلّف بعده كتباً


1) أمل الآمل 622/205:2 ومعجم رجال الحديث 12 : 188.

2) نقد الرجال للتفريشي : 244، وجامع الرواة للأردبيلي 603:1 و معجم رجال الحديث 188:12.

3) معجم المؤلفين 7 : 248

جليلة حفظت لنا جملة وافرة من أدعية المعصومين (عليهم السلام) بألفاظها البليغة وكان شديد الاعتناء بالكتب التي تصل بين العبد وبين اللّه تعالى لذا ترى عامة مؤلفاته في العبادات وما يجري مجراها من تهذيب النفس وتزكيتها، حتى نقل بعض أصحابنا أنّ السيد المذكور مع كثرة تصانيفه لم يصنف في الفقه تورعاً من الفتوى وخطرها وشدة ما ورد فيها(1).

ومن أهم مصنفاته نذكر ما يلي:

1- الإقبال بصالح الأعمال.

2- جمال الأُسبوع بكمال العمل المشروع.

3- الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل في كلّ شهر على التكرار.

4- محاسبة الملائكة الكرام آخر كل يوم من الذنوب والآثام.

5- محاسبة النفس.

6- مهج الدعوات.

7-فلاح السائل ونجاح المسائل ، في عمل اليوم والليلة.

8-المجتبى من الدعاء المجتنى.

9-مصباح الزائر وجناح المسافر.

10- الطرائف في مذاهب الطوائف.

11-طرف من الأنباء والمناقب، في التصريح بالوصية والخلافة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام).

12 - البهجة لثمرة المهجة ، في الفرائض

13 - مسالك المحتاج الى مناسك الحاج.

14 - اليقين باختصاص علي بإمرة المؤمنين.

15 - فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب في الاستخارات.

16 - کشف المحجة لثمرة المهجة.


1) لؤلؤة البحرين: 241.

17 - اللّهوف على قتلى الطفوف.

18 - الأمان من أخطار الأسفار والأزمان - وهو كتابنا الماثل بين يديك - وله غير ذلك من التصانيف المفيدة.


مصادر الترجمة :

1 - أمل الآمل 2 : 205.

2 - لؤلؤة البحرين : 235.

3 - نقد الرجال : 244.

4 - جامع الرواة 1 : 603.

5 - المقابس : 16.

6 - روضات الجنات 4 : 325.

7 - تنقيح المقال 2 : 310.

8 - مستدرك الوسائل 3 : 467.

9 - معجم رجال الحديث 12 : 188.

10 - الكنى والالقاب 1 : 327.

11 - كشف الظنون 5 : 710.

12 - هدية العارفين.

13 - الذريعة في عدة أماكن ، وذكر الأمان من الأخطار 2 : 344.

14 - معجم المؤلفين 7 : 348.

15 - عمدة الطالب : 190.

16 - بحار الأنوار 1 : 13.

17 - الأعلام 5 : 26.

18 - منتهى المقال : 225.

19 - تعليقة الوحيد البهبهاني : 239.

20 - طبقات أعلام الشيعة : المائة السابعة : 116.

21 - أعيان الشيعة 8 : 358.


النسخ المعتمدة في التحقيق :

1 - النسخة المحفوظة في خزانة المكتبة المركزية لجامعة طهران برقم (1828) ، وهي نسخة نفيسة ، فرغ من كتابتها بخط النسخ حسين بن عمار البصري في يوم إلأربعاء المصادف 14 ربيع الأول سنة 632 ه- ، أي في حياة المؤلف ، ويلاحظ على النسخة خط المصنف ، سقطت من النسخة الكراسة الاولى بما يعادل عشر صفحات تقريباً ، وتقع النسخة في 133 ورقة ، تحتوي كل ورقة على 17 سطراً بحجم 5 / 11× 5 / 17 ، وقد رمزنا لهذه النسخة ب- «د».

اُنظر فهرس جامعة طهران ج 8 ص 426 رقم 1828.

2 - النسخة المحفوظة في مكتبة اية اللّه العظمى المرعشي العامة برقم (116) ، كتبت بخط نسخي جميل ، بعناوين بارزة ، صفحاتها مؤطرة باللون الذهبي والأسود والأحمر واللاجورد ، وفي أعلى الصفحة الاولى لوحة مزخرفة جميلة جداً ، تظهر في حواشي بعض الصفحات كلمات لنسخة بدل (خ ل) ، ويظهر في نهاية كل صفحة الكلمة الاولى من الصفحة التي تليها ، بما يعرف ب- «نظام التعليقة» ، آياتها وأدعيتها مضبوطة بالشكل ، وكتبت بالفارسية عناوين المطالب بحواشي الصفحات باللون الاحمر.

تقع النسخة في 126 ورقة ، في كل ورقة خمسة عشرسطراً ، بحجم 4 / 19 × 12 سم ، وقد رمزنا لهذه النسخة ب- «ش».

انظرفهرس المكتبة المرعشية ج1ص 140رقم 116.

3 - النسخة المطبوعة حروفياً في النجف الأشرف ، ولم نستفد منها إلّا في موارد نادرة ، وقد رمزنا لها ب- «ط».


منهجية التحقيق :

من البديهي جداً أن نعتمد النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران (د) أصلا أولياً للكتاب ، باعتبار قدم النسخة ، وكونها كتبت في حياة المؤلف من جهة اخرى ، حيث تمت معارضة النسخ الثلاث بعضها مع الاخر ، وتثبيت اختلافاتها ، قام بهذه المهمة الاخوة الأماجد : عبدالرضا كاظم والسيد مظفر الرضوي والسيد عبدالأمير الشرع.

وبعد ذلك بدأت مرحلة تخريج الأحاديث والنصوص الموجودة في الكتاب وعزوها إلى مصادرها الأولية مع مقابلة تلك النصوص مع المصادر ، وتثبيت اختلافاتها ، فسعينا جهد الامكان ، ألا نترك رواية أو نصاً إلا وخرجناه ، نستثني من ذلك ما واجهنا من المصادرالمفقودة التي نقل عنها السيد ابن طاووس ك- «فضل الدعاء» لسعد بن عبداللّه الأشعري ، و «الدلائل» للحميري ، وقد قام بهذه المهمة الاخوة الأماجد : عزيز الخفاف وجواد التوسلي.

ومن ثم بدأت عملية تقويم نص الكتاب ، وهي السعي لتثبيت نص الكتاب أقرب ما يكون لما تركه المؤلف ، وذلك بالاستفادة من مقابلة النسخ الخطية ، واختلافات النصوص مع المصادر إن وجدت ، يتبع ذلك تخريج الألفاظ الصعبة من المصادر اللغوية ، وضبط أسماء الأمراض والأدوية مع توضيح موجز لها ، وقد قام بهذه المهمة : الاستاذ الفاضل المحقق أسد مولوي.

وبعد هذه المراحل بدأت عملية صياغة هوامش الكتاب ، بالاستفادة من كل ما تقدم في المراحل الآنفة الذكر ، وقد قام بهذه المهمة صاحب الفضيلة السيد مصطفى الحيدري.

ويعقب كل هذه المراحل ، الملاحظة النهائية ، حيث تتم مراجعة الكتاب متنا وهامشا للتأكد من سلامتهما ، وتكون هذه المرحلة بمثابة حلقة وصل بين اللجان المتفرقة للتثبت من سير العمل على وتيرة معينة ونسق واحد وكانت على كاهل الأخ الفاضل المحقق حامد الخفاف مسؤول لجنة تحقيق مصادر بحارالأنوار.

وإيماناً منّا بما تذلله الفهرسة من مصاعب تواجه المحقق والباحث لاستخراج أي مطلب يحتاجه من الكتاب ، وهي - إن صح التعبير - عين المحقق ، رتبنا مجموعة فهارس فنية ، بعد دراسة مستوعبة لكل ما يمكن فهرسته من الكتاب ، اُدرجت في نهايته.

ما تقدم يمكن أن يصور بإيجاز «منهجية التحقيق الجماعي» التي اتُّبعت في تحقيق الكتاب ، ونأمل - بعد - أن نكون قد قدّمنا للمكتبة الاسلامية أثراً قيماً ، وللقارئ الكريم كتاباً يحتاجه في حلّه وترحاله ، وللّه الحمد من قبل ومن بعد.

جواد الشهرستاني

11 ذي القعدة 1408ه-

الصورة

12

الصورة

13

الصورة

14

الصورة

15

مقدمة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على محمد وآله الطاهرين.

يقول مولانا الأفضل الأكمل ، الأورع الزاهد العابد ، المرابط المجاهد ، ذو المناقب والفضائل ، والأيادي والفواضل ، النقيب الطاهر ، شرف العترة ، بقيّة نقباء آل أبي طالب في الأقارب والأجانب ، رضي الدين ، جمال العارفين ، ركن الإسلام والمسلمين ، أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد الطاووس العلويّ الفاطمي ، حرس اللّه مجده المنيف ، وأطال في عمره الشريف :

الحمد للّه الذى استجارت به - الارواح بلسان الحاله - اخراجها من العدم فالجارها ، واستغاثت به في ات اشارها من يد الظلم فاطلقها، ووهب لها اَنوارها،ورات نفوسها عالية والية فطلبت رفعها عن الخمول فبلغها مطلوبها واَعلی منارها، وسالت مراكب ومطايا لاسفارها فاخرج لها جواهر الاجسام وجعمها بعد انتشارها ، وعرفت ان من تمام مسارها ان يمدّها بالعقول فامدّها باسرارها، و خافت من عقبات طرقها واخطارها(فجعل لها مسالك الی)(1)السلامة من مهالک لیلها ونهارها، ومکّنها( من المسیر)(2)علی مراکب الاجساد الی سعادة الدنیا والمعاد، حتی نهضت بتمکینه من


1) في«ش»:فجعل مسالك.

2) ف«ش»:من مسالك السیر.

مراكز الظهور وقطعت مفاوز البطون، وتنزّهت في عجائب طرقات القرون بعد القرون، ورأت من غرائب(1)قدرت- جلّ جلاله - في طي مكنون كن فيكون ما صار السفر لها مألوفاً وتركه موتاً وقطعه مخوفاً .

و أشهد أن لا إله إلّا هو، شهادة جاءت أماناً لها من العطب، ومبشرة بحسن المنقلب.

وأشهد أن جدّي محمداً صلى اللّه عليه وآله الكاشف من أنوارها ما احتجب، والمظهر من شموس أنوارها ماغرب واغترب.

و أشهد أن نوّابه فيما بلغ إليه من أعلى الرتب، يجب أن يكونوا من الحماة الكماة الذين لا تذل شجاعتهم كثرة من نهب أو سلب، ولا يفسد مروءتهم وحمايتهم من أطمعهم فيما بذل أو وهب، وأن يكون طالع بدايتهم وولادتهم في سعود من غلب وظفر بنجاح الطلب، وعرف طرق الإقبال في الإنشاء في الآباء مع الأنبياء من غير تعب ولا نصب، وسلم من العمى بعبادة حجر أو خشب.

وبعد : فإنّني وجدت الإنسان مسافراً مذخرج (من العدم)(2)إلى الوجود في ظهور الآباء والجدود، وبطون الأُمّهات الحافظات للودائع والعهود، ووجدت اللّه - جلّ جلاله - قد تولى سلاحه(3)من حفظه من النقم التي جرت على من سلف من الأُمم وعامله بالكرم والنعم، حتّى أوجب عليه من العبودية بما بلغه من المقامات الدنيوية والدينية، أن تكون حركاته وسكناته وأسفاره واختياره كلّها بحسب الإرادة الإلهية، و إنّه قد سيّره أُلوفاً من السنين وفي شهور الدهور، في سفر السلامة من المحذور، وعلى مطايا النجاة من فتك شرذوي الشرور، وأطلقه في الأسفار إلى دار القرار، وجعل له قائداً وسائقاً من المواعظ الهاوية لذوي البصائر والأبصار، وعلم - جلّ جلاله - أنّ اتكاله على مجرد قدرة العبد وضعف اختياره يقتضي تكرار عثاره، فبعث له على لسان الأنبياء والأوصياء، من دروع الدعوات وحصون الصدقات مايكون أماناً له من المخافات في


1) في «ش»: عجائب.

2) ليس في «ش».

3) كذا في «ش» و «ط» ، والظاهر أن الصواب: سلامة.

الطرقات.

وقد رأيت أن أصنّف كتاباً مفرداً يحتاج الإنسان إليه في أسفاره ، ويأخذ منه - باللّه جلّ جلاله - أماناً من عثاره وأكداره ، وأسميه كتاب (الأمان من أخطار الأسفار والأزمان) وأجعله أبواباً ، وكلّ باب يشتمل على فصول ، أذكر فيها مايتهيّأ ذكره من المنقول ، وما يفتحه اللّه - جلّ جلاله - من مواهب المعقول ، وربما لا نذكرالأسانيد ، ولا جميع الكتب التي نروي منها ما نختاره ونعتمد عليه ، لأنّ المراد من هذا الكتاب الاختصار ، ومجرد العمل بما يقتصر عليه ، إن شاء اللّه تعالى.

فصل : وإذا كان الذي أجده من الدعوات المنقولات ، مختصراً عما يحتاج إليه الإنسان في المهمات ، في شيء ممّا يحتوي عليه هذا الكتاب ، أو لم أجد دعاء لبعض الأسباب ، فإني انشئ دعاء لذلك - الوجه من مواهب اللّه - جلّ جلاله - الأرحم الأكرم ، الذي علم الإنسان مالم يعلم.

فقد رأيت في كتاب عبداللّه بن حماد الأنصاري ، في النصف الثاني منه عند مقدارثلثه ، بإسناده : قلت لأبي عبداللّه (علیه السلام) علمني دعاء؛ فقال : «إنّ أفضل الدعاء ما جرى على لسانك».

وروى سعد بن عبداللّه في كتاب (الدعاء) بإسناده عن زرارة قال : قلت لأبي عبداللّه (علیه السلام) : علمني دعاءً ، فقال : «إنّ أفضل الدعاء ما جرى على لسانك».

فصل : وربما يكون الدعاء الذي ننشئه كالمنثور والقرائن (1)والسجع، وعسى أن يوجد في بعض الروايات أن السجع في الدعاء وغيره مكروه، ولعل تأويل(2)ذلك - إن صحت الرواية - أن يكون السجع عن تكلف، أو لغير اللّه، أو قاصراً عن آداب السنة والكتاب، لأننا رأينا وروينا أدعية كثيرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام على سبيل السجع والنثر وترتيب الكلام، وفي صحائف مولانا زین العابدين - صلوات اللّه عليه - كثير ممّا ذكرناه وفي القرآن الشريف آثار كثيرة على نحو ما وصفناه.


1) في «ش»: القرآن، ولعل المراد الأدعية القرآنية التي وردت في كلام اللّه المجيد.

2) ليس في «ش».

ونحن ما نذكر في الإنشاء من الدعاء إلّا ما نجده من غير روية ولا كلفة، بل إفاضة علينا من مالك الأشياء الذي هو ربّي وحسبي، كما قال جلّ جلاله : (ذلِكُمَامِمَّا عَلَّمَني رَبِّي)(1).

ونحن ذاكرون لما يشتمل عليه هذا الكتاب من الأبواب والفصول، وإشارات الى معانيه بحسب المعقول والمنقول، وعددها على التفصيل، ليعلم الناظر فيها الموضع الذي يحتاج إليه منها ، فيقصده ويظفر به على التعجيل إن شاء اللّه تعالى.

فصل: في ذكر تفصيل ما قدمناه وأجملناه من الأبواب والفصول.

الباب الأول:

فيا نذكره من كيفية العزم والنية للأسفار وما يحتاج إليه قبل الخروج من المسكن والدار (2)، وفيه فصول:

الفصل الأول: فيما نذكره من عزم الإنسان ونيّته لسفره على اختلاف إرادته.

الفصل الثاني : فيما نذكره من الأخبار التي وردت في تعيين اختيار أوقات الأسفار.

الفصل الثالث: فيما نذكره من نيتنا إذا أردنا التوجّه في الأسفار.

الفصل الرابع : فيما نذكره من الوصية المأمور بها عند الأسفار، والاستظهار بمقتضى الأخبار والاعتبار.

الفصل الخامس: فيما نذكره من الأيام والأوقات التي يكره فيها الابتداء في الأسفار بمقتضى الأخبار.

الفصل السادس : فیما نذكره من الغسل قبل الأسفار، وما يجريه اللّه - جلّ جلاله - على خاطرنا من الأذكار.

الفصل السابع: فيما نذكره ممّا أقوله أنا عند خلع ثيابي للاغتسال، وما أذكره عند الغسل من النية والابتهال.


1) یوسف 12 :37

2) ليس في «ش».

الفصل الثامن : فيما نذكره عند لبس الثياب من الآداب.

الفصل التاسع : فيما نذكره ممّا يتعلق بالتطيب والبخور.

الفصل العاشر : فيما نذكره من الأذكارعند تسريح اللحية ، وعند النظر في المرآة.

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من الصدقة ودعائها عند السفر ، ودفع ما يخاف من الخطر.

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من توديع العيال وبالصلاة والدعاء والابتهال وصواب المقال.

الفصل الثالث عشر : في رواية أُخرى بالصلاة عند توديع العيال بأربع ركعات وابتهال.

الفصل الرابع عشر : فيما نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافر في منزله مع عياله ، وماذا يخاطبهم من مقاله.

الفصل الخامس عشر : فيما نذ كره من الترغيب والترهيب للعيال ، قبل التوجه والانفصال.

الباب الثاني :

فيما يصحبه الإنسان معه في أسفاره ، للسلامة من أخطاره وأكداره ، وفيه فصول:

الفصل الأول : فيما نذكره من صحبة العصا اللوز المر في الأسفار ، والسلامة بها من الأخطار.

الفصل الثاني : فيما نذكره من أن أخذ التربة الشريفة في الحضر والسفر أمان من الخطر.

الفصل الثالث : فيما نذكره من أخذ الخواتيم في السفر ، للأمان من الضرر.

الفصل الرابع : فيما نذكره من تمام ما يمكن أن يحتاج إليه في هذه الثلاثة الفصول.

الفصل الخامس : فيما نذكره من فوائد التختّم بالعقيق في الأسفار ، وعند

الخوف من الأخطار ، وأنّها دافعة للمضار.

الباب الثالث :

فيما نذكره ممّا يصحبه الانسان في السفرمن الرفقاء والمهام والطعام ، وفيه فصول:

الفصل الأول : في النهي عن الانفراد في الأسفار ، واستعداد الرفقاء لدفع الأخطار.

الفصل الثاني : فيما يستصحبه في سفره من الآلات بمقتضى الروايات ، وما نذكره من الزيادات.

الفصل الثالث : فيما نذكره من إعداد الطعام للأسفار ، وما يتصل به من الاداب والأذكار.

الفصل الرابع : فيما نذكره من آداب المأكول والمشروب بالمنقول.

الباب الرابع :

فيما نذكره من الآداب في لبس المداس والنعل والسيف ، والعدة عند الأسفار ، وفيه فصول :

الفصل الأول : فيما نذكره ممّا يختصّ بالنعل ، والخف.

الفصل الثاني : في صحبه السيف في السفر ، وما يتعلّق به من العوذة الدافعة للخطر.

الفصل الثالث : فيما نذكره من القوس والنشاب ، ومن ابتدأه وما يقصد بحمله من رضى سلطان الحساب.


الباب الخامس :

فيما نذكره من استعداد العوذ للفارس والراكب عند الأسفار ، وللدواب للحماية من الأخطار ، وفيه فصول :

الفصل الأول : في العوذة المروية عن مولانا محمد بن علي الجواد - صلوات اللّه عليه - وهي العوذة الجامية من ضرب السيف ومن كل خوف.

الفصل الثاني : في العوذة المجربة في دفع الأخطار ، وتصلح أن تكون مع الإنسان في الأسفار.

الفصل الثالث : فيما نذكره من العوذة التي تكون في العمامة لتمام السلامة.

الفصل الرابع : فيما نذكره من اتخاذ عوذة للفارس والفرس وللدواب ، بحسب ماوجدناه داخلا في هذا الباب.

الفصل الخامس : فيما نذكره من دعاء دعابه قائله على فرس قد مات فعاش.

الباب السادس :

فيما نذكره ممّا يحمله صحبته من الكتب التي تعين على العبادة وزيادة السعادة ، وفيه فصول :

الفصل الأول : في حمل المصحف الشريف ، وبعض ما يروى في دفع الأمر المخوف.

الفصل الثاني : فيما نذكره إذا كان سفره مقدار نهار ، وما يحمل معه من الكتب للاستظهار.

الفصل الثالث : فيما نذكره إذا كان سفره يوماً وليلة ونحو هذا المقدار ، وما يصحبه للعبادة والحفظ والاستظهار.

الفصل الرابع : فيما نذكره إن كان سفره مقدار اسبوع أو نحو هذا المقدار ، وما يحتاج أن يصحب معه من المعونة على دفع المحاذير.

الفصل الخامس : فيما نذكره إن كان سفره مقدار شهرعلى التقريب.

الفصل السادس : فيما نذكره إن كان سفره مقدار سنة أو شهور ، وما يصحب معه لزيادة العبادة والسرور ويدفع المحذور.

الفصل السابع : فيما يصحبه - أيضا - في أسفاره من الكتب لزيادة مساره ودفع أخطاره.

الفصل الثامن : فيما نذكره من صلاة المسافرين ، وما يقتضي الاهتمام بها عند العارفين.

الفصل التاسع : فيما نذكره ممّا يحتاج إليه المسافرمن معرفة القبلة للصلوات ، نذكرفيها ما يختص بأهل العراق فإننا الآن ساكنون بهذه الجهات.

الفصل العاشر : فيما نذكره إذا اشتبه مطلع الشمس عليه ، أو كان غيما أو وجد مانعا لا يعرف سمت القبلة ليتوجه إليه.

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من الأخبار المروية بالعمل على القرعة الشرعية.

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من روايات في صفة القرعة الشرعية ، كما ذكرناها في كتاب فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب.

الفصل الثالث عشر : فيما نذكره من الاداب في الأسفار ، عن الصادق ابن الصادقين الأبرار ، حدث بها عن لقمان ، نذكر منها ما يحتاج إليه الآن.

الباب السابع:

فيا نذكره إذا شرع الإنسان في خروجه من الدار للأسفار، وما يعمله عند الباب (وعند ركوب الدواب)(1)، وفيه فصول:

الفصل الأول: فيما نذكره من تعيين الساعة التي يخرج فيها في ذلك النهار إلى الأسفار.

الفصل الثاني : فيما نذكره من التحنّك بالعمامة عند تحقيق عزمك على السفر، لتسلم من الخطر.


1) في «ش»: وما يركبه من الدواب.

الفصل الثالث: في التحنّك بالعمامة البيضاء عند السفر يوم السبت.

الفصل الرابع: فيما نذكره ممّا يدعى به عند ساعة التوجه، وعند الوقوف على الباب لفتح أبواب المجاب (1).

الفصل الخامس: في ذكر ما نختاره من الآداب والدعاء عند ركوب الدواب.

الباب الثامن:

فيما نذكره عند المسير والطريق، ومهمات حسن التوفيق، والأمان من الخطر والتعويق، وفيه فصول :

الفصل الأول : فيما نذكره عند المسير، من القول وحسن التدبير.

الفصل الثاني : فيما نذكره من العبور على القناطر والجسور، وما في ذلك من الأمور.

الفصل الثالث: فيما نذكره ممّا يتفأل به المسافر، ويخاف الخطر منه، وما يدفع ذلك عنه. الباب التاسع:

فيما نذكره إذا كان سفره في سفينة أو عبوره فيها، وما يفتح علينا من مهمّاتها، وفيه فصول

الفصل الأول: فيما نذكره عند نزوله في السفينة.

الفصل الثاني : فيما نذكره من الإنشاء عند ركوب السفينة والسفر في الماء.

الفصل الثالث: في النجاة في سفينة بآيات من القرآن، نذكرها ليقتدي بها أهل الإيمان.

الفصل الرابع: فيما نذكره ممّا يمكن أن يكون سبباً لما قدمناه، من الصلوات على محمد وآله صلوات اللّه عليهم .

الفصل الخامس: فيما نذكره من دعاء دعا به من سقط من مركب في البحار، فنجاه اللّه - تعالى من تلك الأخطار.


1) كذا في «ش» و « ط » والظاهر أن الصواب: المحاب، وهو جمع المحبوب.

الفصل السادس : فيما نذكره من دعاء ذكر في تاريخ أنّ المسلمين دعوا به فجازوا على بحر وظفروا بالمحاربين.

الفصل السابع : فيما نذكره عن مولانا علي صلوات اللّه عليه عند خوف الغرق ، فيسلم ممّا يخاف عليه.

الفصل الثامن : فيما نذكره عند الضلال في الطرقات ، بمقتضى الروايات.

الفصل التاسع : فيما نذكره من تصديق صاحب الرسالة ، أن في الأرض من الجن من يدل على الطريق عند الضلالة.

الفصل العاشر : فيما نذكره إذا خاف في طريقه من الأعداء واللصوص.

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره ممّا يكون أماناً من اللص إذا ظفر به ، ويتخلص من عطبه.

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من دعاء قاله مولانا علي (علیه السلام) عند كيد الأعداء ، وظفر بدفع ذلك الابتلاء.

الفصل الثالث عشر : فيما نذكره من أنّ المؤمن إذا كان مخلصاً أخاف اللّه منه كل شيء.

الفصل الرابع عشر : فيما نذكره إذا خاف من المطر في سفره ، وكيف يسلم من ضرره ، وإذا عطش كيف يُغاث ويأمن من خطره.

الفصل الخامس عشر : فيما نذكره إذا تعذر على المسافر الماء.

الفصل السادس عشر : فيما نذكره إذا خاف شيطاناً أو ساحراً.

الفصل السابع عشر : فيما نذكره لدفع ضرر السباع.

الفصل الثامن عشر : في حديث اخر للسلامة من السباع.

الفصل التاسع عشر : في دفع خطر الأسد ، ويمكن أن يدفع به ضرر كل أحد.

الفصل العشرون : فيما نذكره إذا خاف من السرق.

الفصل الحادي والعشرون : فيما نذكره لاستصعاب الدابة.

الفصل الثاني والعشرون : فيما نذكره إذا حصلت الملعونة في عين دابته ، يقرأها

و يمريده على عينها ووجهها ، (أو يكتبها )(1)ويمر الكتابة عليها بإخلاص نيته.

الفصل الثالث والعشرون: فيما نذكره من الدعاء الفاضل إذا أشرف على بلد أو قرية أو بعض المنازل.

الفصل الرابع والعشرون: فيما نذكره من اختيار مواضع النزول، وما يفتح علينا من المعقول والمنقول.

الفصل الخامس والعشرون: فما نذكره من أنّ اختيار المنازل منها ما يعرف صوابه بالنظر الظاهر، ومنها ما يعرفه اللّه - جلّ جلاله - لمن شاء بنوره الباهر.

الباب العاشر:

فيما نذكره ممّا نقول عند النزول من المروي المنقول، وما يفتح علينا من زيادة في القبول، وما يتحصن به من المخوفات من الدعوات، وفيه فصول:

الفصل الأول : فيما نذكره ممّا يقول إذا نزل ببعض المنازل.

الفصل الثاني : فيما نذكره من زيادة الاستظهار للظفر بالمسار ودفع الأخطار.

الفصل الثالث: فيما نذكره من الأدعية المنقولات، لدفع محذورات مسميات.

الفصل الرابع: فيما نذكره ممّا يحفظه اللّه - جلّ جلاله - به إذا أراد النوم في منازل أسفاره.

الفصل الخامس: فيما نذكره ممّا يقوله المسافر لزوال وحشته، والأمان عند نومه من مضرته.

الفصل السادس: فيما نذكره من زيادة السعادة والسلامة بما يقوله عند النوم في سفره ليظفر بالعناية التامة.

الفصل السابع: فيما نذكره ممّا كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقوله إذا . غزا أو سافر فأدركه الليل.

الفصل الثامن: فيما نذكره إذا استيقظ من نومه.

الفصل التاسع: فيما نذكره ممّا يقوله ويفعله عند رحيله من المنزل الأول.


1) ليس في «د» و «ش»، وفي «ط» أو يكتب، وما أثبتناه من المطبوعة .

الفصل العاشر : فيما نذكره في وداع المنزل الأول من الإنشاء.

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من وداع الأرض التي عبدنا اللّه - جلّ جلاله - عند النزول عليها في المنزل الأول.

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من القول عند ركوب الدواب من المنزل الثاني عوضاً عما ذكرناه في أوائل الكتاب.

الباب الحادي عشر :

فيما نذكره من دواء لبعض جوارح الانسان ، فيما يعرض في السفر من سقم للأبدان ، وفيه كتاب (برء ساعة) لابن زكريا واضح البيان.

الباب الثاني عشر :

فيما جربناه واقترن بالقبول ، وفيه عدة فصول :

الفصل الأول : فيما جربناه لزوال الحمىّ ، فوجدناه كما رويناه.

الفصل الثاني : في عودة جرّبناها لسائر(1)الأمراض فتزول بقدرة اللّه - جلّ جلاله - الذي لا يخيب لديه المأمول.

الفصل الثالث: فيما نذكره لزوال الأسقام، وجربناه فبلغنا به نهايات المرام.

الفصل الرابع: فيما نذكره من الاستشفاء بالعسل والماء.

الفصل الخامس: فيما جربناه - أيضاً - وبلغنا به ما تمنيناه.

الباب الثالث عشر:

فيما نذكره من كتاب صنفه قسطا بن لوقا لأبي محمد الحسن بن مخلد، في تدبير الأبدان في السفر من المرض والخطر، ننقله بلفظ مصنفه وإضافته إليه، أداءً للأمانة وتوفر الشكر عليه.

ذكر تفصيل ما قدمناه وأجملناه من الأبواب والفصول.


1) في «ش»: لزوال سائر.

الباب الأول

اشارة

فيما نذكره من كيفية العزم والنية للأسفار ، وما يحتاج إليه قبل الخروج من المسكن والدار ، وفيه فصول:

الفصل الأول : فيما نذكره من عزم الانسان ونيته لسفره على اختلاف إرادته.

إعلم : أنّ العقل والنقل والفصل كشف أنّ المتشرّف بالتكليف لا يخلو من إحاطة علم اللّه - جلّ جلاله - به ، وأنّه كالأسير في قبضته ، والمشمول باتصال نعمته ، باستمرار وجوده وحياته وعافيته ، والمأمور بحفظ حرمة مقدس حضرته ، ولزوم الأدب لعظيم هيبته ، فكما أن الانسان إذا حضر بين يدي سلطان عظيم الشأن ، عميم الإحسان ، وتقيدت إرادته وحركاته وسكناته بلزوم الأدب مع ذلك السلطان ، حيث هو في حضرته ، ولا يكون معذوراً إذا وقع منه شيء مخالف لإرادته ، ولا تهوين بحفظ حرمته ، فكذا ينبغي أن يكون العبد مع اللّه - جلّ جلاله - بل أعظم وأعظم وأعظم ، لأجل التفاوت العظيم بين اللّه - جلّ جلاله - رب الأرباب ومالك الأسباب ، وبين سلطان خلق من تراب ، ومن طين وماء مهين يؤول أمره إلى الخراب والفناء والذهاب.

فيكون سفر الإنسان لا يخلو عن امتثاله لأجل اللّه - جلّ جلاله - في أسفاره، ويتخذه حامياً وخفيراً (1)في ساعات ليله ونهاره ولا أرى له أن يعزل اللّه - جلّ جلاله - عن ولايته عليه، ويعتزل هو بنفسه عن الأدب بين يديه، و يجعل الطبع أو الشهوات هي الولاة عليه - جلّ جلاله - وهذا ممّا أعتقد أنّ الإنسان يخاطر به مع مالك دنياه وأخراه، و يخرج عن حماه، ويصير ضائعاً متلفاً بذلك لنفسه ولجميع ما وهبه وأعطاه.

ومتى اعتبر الإنسان آداب المنقول والأدعية والأوامر عن اللّه - جلّ جلاله - والرسول، رأى أنّه ما يخلو سفر من الأسفار إلا وله مدخل في العبادة والسعادة في دار القرار، فهذا ما رأينا - باللّه جلّ جلاله - التنبُّة عليه، فمن أراد الاحتياط لآخرته اعتمد عليه، ومن أراد أن يكون عند الطبع فيكون دركه وثوابه عليه.


1) الخفير المجير «الصحاح - خفر - 648:2».

الفصل الثاني : فيما نذكره من الأخبارالتي وردت في تعيين اختيارأوقات الأسفار.

فمن ذلك : مارويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه(1)، فيما رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «من أراد سفراً فليسافر يوم السبت، فلو أنّ حجراً زال عن جبل في يوم السبت لردّه اللّه - عزّ وجلّ - إلى مكانه، ومن تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها (2)يوم الثلاثاء، فإنّه اليوم الذي ألان اللّه - عزّ وجلّ - فيه الحديد لداود (عليه السلام)»(3).

ومن ذلك مارويناه بإسنادنا عن ابن بابويه - أيضاً - بإسناده إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسافر يوم الخميس»(4).

وقال: «يوم الخميس يوم يحبّه اللّه ورسوله وملائكته»(5).

قلت - أنا - : ويؤكد ذلك الحديث المشهور عنه (علیه السلام): «بورك لأُمتي في سبتها وخميسها» (6).

ومن ذلك بإسنادنا عنه - رضي اللّه عنه - عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال: لا بأس بالخروج في السفر ليلة الجمعة»(7).

أقول - أنا - : واعلم أنّ يوم السبت ويوم الخميس ويوم الثلاثاء وليلة الجمعة قد تتفق في أيام من الشهر ممّا تضمن حديث الصادق (علیه السلام) في اختيارات أيام الشهر النهي عن السفر أو الحركة فيها، فيظن الإنسان أنّ ذلك كالمتضاد أو ما يقتضي التحير


1) في «ش» زيادة: القمي.

2) في «د» : طلبتها .

3) الفقيه ،766/173:2 ، الخصال: 69/386.

4) الفقيه 768/173:2 ، وأخرجه المجلسي في البحار 16/226:76.

5) الفقيه : 2: 769/173، وأخرجه المجلسي في البحار 16/226:76.

6) الخصال: 98/394، عيون أخبار الرضا (علیه السلام) 73/34:2 ، صحيفة الإمام الرضا (علیه السلام): 01/48، باختلاف في ألفاظه.

7) الفقيه 767/173:2

في المراد ، وليس الأمر كذلك ، فإنّه يمكن أن يكون تعيين هذه الأيام للاختيار في الأسفار ، إذا لم تصادف أيام النهي في الشهر عنها. ويحتمل أن يكون اختيار هذه الأيام من الأسبوع يدفع النحوس المذكورة في أيام الشهور.

وأن شكّ في أنّه هل يعمل بالرواية في الأيام المختارة من الاُسبوع ، أوبما تضمّنته الرواية باختيار أيام الشهرعند اشتباهها؟ فيعتبر ذلك بالاستخارة ، وإن ضاق وقته عن الاستخارة فيستعلم ذلك بالقرعة ، فإنها طريق إلى كشف ما يشكل من ذلك إن شاء اللّه تعالى.

الفصل الثالث : فيما نذكره من نيتنا إذا أردنا التوجه في الأسفار.

إعلم : أنّنا نحكي للناظر في كتابنا مايتهيأ ذكره ممّا يعتمد عليه ، فإن ارتضاه عمل عليه ، وإن لم يرتضه فقد صارت الحجة عليه ، فنحن نقصد بالسفر أننا نتوجه من اللّه جلّ جلاله باللّه جلّ جلاله إلى اللّه جلّ جلاله لله جلّ جلاله.

ونقصد بتفسيرهذه النية ، أن يكون توجهنا من بين يدي اللّه - جلّ جلاله - ذاكرين أننا في مقدس حضرته ، وفي ملكته ، ومن رعايا مملكته؟ ونقصد بقولنا أونيتنا باللّه - جلّ جلاله - أي بحوله وقوته ، ومواد رحمته ونعمته ، ومن حفظه وحراسته وحمايته وخفارته؛ ونقصد بنيتنا إلى اللّه - جلّ جلاله - أننا متبعون في السفر لمقدس إرادته ، وسائرون إلى مراده - جلّ جلاله - من عبادته ، فنحن في المعنى مسافرون منه إليه؛ ونقصد بنيتنا أو قولنا لله - جلّ جلاله - أن سفرنا خالصاً من ممازجة الطبع وكلّ ما يخرجنا عن حفظ حرمته ، وشكر نعمته ، وتذكارنا أننا في حضرته.

الفصل الرابع : فيما نذكره من الوصيّة المأمور بها عندالأسفار ، والاستظهاربمقتضى الأخبار والاعتبار.

إعلم : أنّ العقل والنقل قضى أنّ كلّ من لايعلم متى يموت ، وهل يموت فجأة أو بأمراض متطاولة ، فإنه تقتضي صفاته الكاملة أو الفاضلة أن يمتثل الأوامر النبوية في الاهتمام بالوصيّة ، وأن لا يبيت ليلة واحدة - في حضر ولا سفر - إلّا ووصيّته بمهماته في حياته وبعد مماته مكتوبة ، أو معروفة على أحسن القواعد المرضية.

وتتأكد الوصايا في الأسفار ، لأجل أنه لايؤمن بالسفر تجدد الأخطار ، ويكون

بعيداً عن العيال والمال ، فلا يقدرأن يقول في السفر كل ما يريده من وصاياه ، لجواز أن تكون وفاته بغتة ، أو ليس عنده شهود ، أو لا يكون معه من يطلعه على سره فيما يريد الوصية به من امور دنياه وإخراه ، فلا يسعه في حكم عقله وفضله وسداده ، أن يهمل عند السفر الوصية بامور دنياه ومعاده.

الفصل الخامس : فيما نذكره من الأيام والأوقات التي يكره فيها الابتداء في الأسفار بمقتضى الأخبار.

أقول : وحيث قد ذكرنا ما أردنا ذكره من الأيام المختارة للسفر، فينبغي أن نذكر الأيام والأوقات التي يكره السفر فيها، فنقول: أمّا الأيام التي يكره فيها الابتداء بالسفر في الأسبوع فيوم الاثنين، روينا عدة روايات بالنهي عن السفر فيه، ورأيت في الصحيفة المروية عن الرضا (علیه السلام) قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسافر يوم الاثنين ويوم الخميس، ويقال(1): فيها ترفع الأعمال إلى اللّه تعالى وتعقد الألوية» (2).

وروي كراهية السفر يوم الأربعاء، وخاصة آخر أربعاء في كل شهر، وروينا من كتاب من لا يحضره الفقيه سبباً لزوال كراهية السفر فيه، فقال: كتب بعض البغداديين إلى أبي الحسن الثاني (علیه السلام) يسأله في الخروج يوم الأربعاء - لا يدور - فكتب (علیه السلام): «من خرج يوم الأربعاء - لايدور خلافاً على أهل الطيرة، وقي من كل آفة وعوفي من كل عاهة، وقضى اللّه حاجته»(3).

ويكره الابتداء بالسفر يوم الجمعة قبل الظهر، ويكره السفر والقمر في برج العقرب، وأنه من سافر في ذلك الوقت لم ير الحسنى.

وأمّا الأيام المكروهة في الشهر [للسفر ](4)، في بعض رواياته: اليوم الثالث منه، والرابع والخامس والثالث عشر والسادس عشر والعشرون ، والحادي والعشرون


1) في المصدر ويقول والظاهر هو الصواب، وهذا يعني أن الكلام كله للرضا (علیه السلام)، والسياق يؤيده.

2) صحيفة الإمام الرضا (علیه السلام): 116/66.

3) الفقيه : 770/173:2

4) أثبتناه من البحار.

والرابع والعشرون والخامس والعشرون والسادس والعشرون.

وفي بعض الروايات : إنّ اليوم الرابع من الشهر ، ويوم الحادي والعشرين صالحان للأسفار.

وفي رواية إنّ ثامن الشهر، والثالث والعشرين منه مكروهان للسفر (1).

وقد قدّمنا أنّه إذا اشتبه على الإنسان اختيار الأيام للأسفار باختلاف الأخبار، فإنّه يعتبر ذلك بالاستخارة، فإن تعذّر ذلك عليه لبعض الأعذار فيعتبره بالقرعة، فإنّها من طرق الكشف والاعتبار إن شاء اللّه تعالى.

وسيأتي في الفصل المتضمّن لذكر الصدقة بين يدي الأسفار، ما يزيل المحذور من أيام الأكدار والأخطار، إن شاء اللّه تعالى.

الفصل السادس: فما نذكره من الغسل قبل الأسفار، وما يجريه اللّه - جلّ جلاله على خاطرنا من الأذكار.

فأقول: إنّ الأخبار وردت بصورة هذه الحال، مع اختلاف في الزيادة في لفظ المقال، فنحن نذكر من ذلك ما يهدينا اللّه - جلّ جلاله - ونرجو أن يكون مقرباً لنا إليه إن شاء اللّه تعالى.

فمن ذلك أنّه روي أنّ الإنسان يستحب له إذا أراد السفر، أن يغتسل ويقول عند الغسل: بسم اللّه، وباللّه ولا حول ولا قوة إلّا باللّه، وعلى ملّة رسول اللّه والصادقين عن اللّه صلوات اللّه عليهم أجمعين. اللّهم طهّر به قلبي، واشرح به صدري، ونوّر به قبري(2).

اللّهم اجعله لي نوراً وطهوراً وحرزاً وشفاءً، من كل داء وآفة وعاهة وسوء، وممّا أخاف وأحذر ، وطهر قلبي وجوارحي وعظامي ودمي وشعري وبشري ومخّي وعصي، وما أقلَّت الأرض مني.

اللّهمّ اجعله لي شاهداً يوم حاجتي وفقري وفاقتي إليك ياربّ العالمين، إنّك


1) أخرجه المجلسي في المبحار 18/227:76 عن الأمان من قوله : وأما الأيام المكروهة في الشهر للسفر...

2) في «ش»: بصري.

على كل شيء قدير(1).

الفصل السابع: فيما أذكره ممّا أقوله أنا عند خلع ثيابي للاغتسال، وما أذكره عند الغسل من النية والابتهال .

فممّا أقوله على سبيل الارتجال في هذه الحال:(2)اللّهمّ إنّي أخلع ثيابي لأجلك ، عازماً أنني أتقرب(3)بذلك إلى أبواب فضلك ، فاجعل ذلك سبباً لإزالة لباس الأدناس والأنجاس وتطهيري(4)من غضبك ومن مظالم الناس، وألبسني عوضها من خلع التقوى، ودروع السلامة من البلوى، وجلباب العافية من كل ما يوجب شكوى، برحمتك يا أرحم الراحمين.

فإذا دخلت إلى موضع الاغتسال، قصدت بالنيّة أنني أغتسل غسل التوبة من كل ما يكرهه اللّه - جلّ جلاله - منّي ، سواء علمته أو جهلته، وغسل الحاجة، وغسل الزيارة، وغسل الاستخارة، وغسل الصلوات وغسل الدعوات. و إن كان يوم الجمعة ذكرت غسل يوم الجمعة، وإن كان عليّ غسل واجب ذكرته وكل من هذه الأغسال وقفت له على رواية تقتضي ذكره في هذه الحال.

فإذا تكمّلت هذه النيّات، أجزأني عنها جميعها غسل واحد، بحسب ما رأيته في بعض الروايات، وخاصة إن كنت مرتمساً ، فإنّ كل دقيقة ولحظة من الارتماس في الماء، تكفي في أن تكون أجزاؤها عن أفراد (5)الأغسال، ويغني عن أفرادها بارتماسات متفرقة لشمولها لسائر الأعضاء. ثمّ أتمضمض واستنشق عقيب النية المذكورة، وما أحتاج بعد ذلك إلى نية مستأنفة لهذه الأغسال المسطورة.

أقول : ثم أُخاطب اللّه - جلّ جلاله - بما معناه : اللّهمّ إنّني ما أسلم نفسي إلى


1) ذكره السيد المصنف في مصباح الزائر ؛8 ، وأخرجه العلامة المجلسي في البحار 76: 19/235 من قوله : فمن ذلك أنّه روي أن الإنسان...

2) في «ش»: الاغسال.

3) في «ش»: أنني متقرب.

4) في «ش»: وتطهرني.

5) في «ش»: ساير.

الماء، ولا إلى الهواء، ولا إلى غيرك(1)من سائر الأشياء، وإنّما أسلّمها إليك ، وإلى محل عنايتك بها وحفظك لها عند الإنشاء، وشمولك لها بالنعماء فيامن يجعل الشفاء فيا يشاء من الأشياء، اجعل شفائي من كل داء في اغتسالي بهذا الماء، وأملأه من الدواء والشفاء، واجعله سبباً لطول البقاء، وإجابة الدعاء، ودفع أنواع البلاء والابتلاء، والنصر على الأعداء. وطهرني به من الذنوب والعيوب، ووفقني به (2)لأداء الواجب والمندوب، برحمتك يا أرحم الراحمين.

الفصل الثامن: فيما نذكره عند لبس الثياب من الآداب.

ثم ألبس ثيابي، وأقول عند لبسها، وبعضه منقول: الحمد لله الذي رزقني من اللباس ما أتجمّل به في الناس، وأستر به عورتي وأؤدي به فريضتي، وأحفظ به مهجتي. اللّهم اجعلها ثياب بركة أسعى فيها لمرضاتك، وأعمر فيها مساجد عباداتك ، برحمتك يا أرحم الراحمين(3).

و إذا أردت التعمّم، قمت قائماً وأتعمّم وأُدير العمامة تحت حنكي، وأقول : اللّهم توّجني تاج الإيمان، وسوّمني سيماء الكرامة، وقلّدني قلادة السعادة، وشرّفني بما أنت أهله من الزيادة.

وروينا - ايضا - من كتاب (المحاسن) بإسناده عن أبي حمزة، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال: «من اعتمّ ولم يُدِرِ العمامة تحت حنكه، فأصابه ألم لا دواء له، فلا يلومنَّ إلا نفسه».

وروي أنّ المسومين المتعممون(4).

ثم ألبس اللباس وأقول - وبعضه من المنقول - وأكون جالساً وغير مستقبل القبلة، ولا مستقبل الناس: اللّهم استر عورتي، وأعفَّ فرجي، ولا تجعل للشيطان في ذلك نصيباً، ولا له إلى ذلك وصولاً، فيضع لي المكائد، ويهيّجني لارتكاب


1) في «ش»: غير ذلك.

2) في «ش»: فيه .

3) الآداب الدينية: 3.

4) محاسن: 157/378.

محارمك ، وسلّمني من أمراض العورات ، حتى لا أحتاج إلى كشفها ولا ذكرها للأطباء ولأهل المودّات ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

الفصل التاسع : فيما نذكره ممّا يتعلق بالتطيب والبخور.

و إذا أردت أن أتطيّب بماء الورد، كما روينا في كتاب (المضمار) في عمل أول يوم من شهر رمضان، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) أنّ من ضرب وجهه بكف ماء ورد أمن ذلك اليوم من الذلة والفقر، ومن وضع على رأسه ماء ورد أمن تلك السنة البرسام، فلا تدعوا ما نوصيكم به، فإنّني أجعل الماء ورد في كفي اليمين وأقول: اللّهم بالرحمة والحكمة التي طيّبت بها أصل هذه الشجرة، حتى جاءت بهذه الروائح العطرة، ولم تكن شرَّفتها بمعرفتك ، ولا ارتضيتها لعبادتك ، وقد شرّفتنا لمعرفتك ، وارتضيتنا لعبادتك، فلا يكن تطييبك لذكرنا، وعنايتك بأمرنا، وارتفاع قدرنا، دون هذه الثمرة، وطيّب ذكرنا في دار الفناء، (وبعد مفارقة الأحياء، وفي يوم الجزاء، وفي دار البقاء)(1)، أفضل ما طيّبت ذكر أحد من أولاد الأنبياء، وأهل الدعاء، وذوي الرجاء، واجعله سبباً لدفع أنواع البلاء والابتلاء، برحمتك يا أرحم الراحمين.

ثمّ أجعله على رأسي ووجهي بحسب المنقول.

و إن أردت البخور، فإنّني أقول عند ذلك ما روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقوله عند بخوره (علیه السلام): «الحمد للّه الذي بنعمته تتمّ الصالحات، اللّهمّ طيب عرفنا (2)، وذكّ روائحنا ، وأحسن منقلبنا ، واجعل التقوى زادنا، والجنة معادنا(3)، ولا تفرق بيننا وبين عافيتك إيانا وكرامتك لنا، إنّك على كل شيء قدير».

وفي رواية (4)أنّه يقول الإنسان عند تبخره وتعطره : الحمد للّه رب العالمين، اللّهمّ أمتعني (5)بما رزقتني، ولا تسلبني ما خَوّلتني، واجعل ذلك رحمة ولا تجعله وبالاً عليّ،


1) بدل القوسين في «ش»: وطيب ذكرنا .

2) العرف : الريح «الصحاح - عرف - 1400:4).

3) في «ش»: زيادة: وألحقنا بآبائنا.

4) في «ش» زيادة: أخرى.

5) في «ش»: متعني.

اللّهم طيّب ذكري بين خلقك ، كما طيّبت نشوي ونشواري(1)بفضل نعمتك عندي.

الفصل العاشر: فما نذكره من الأذكار عند تسريح اللحية، وعند النظر في المرآة.

روي أنّه يبتدىء من تحت ويقرأ (إنا انزلناه في ليلة القدر).

وفي رواية أنّه يسرح لحيته من تحت إلى فوق أربعين مرة، ويقرأ (إنا انزلناه)، ومن فوق إلى تحت سبع مرات، ويقرأ (والعاديات) ثمّ يقول : اللّهم سرّح عنّي الهموم والغموم و وحشة الصدور.

وروي أنّ من سرّح لحيته سبعين مرة، وعدّها - مرّة مرّة - لم يقربه الشيطان أربعين يوماً (2).

أقول : وفي رواية أخرى أنّه يقول عند تسريح لحيته : اللّهم صلّ على محمد وآل محمد، واكسني(3)جمالاً في خلقك ، وزينة في عبادك ، وحسن شعري وبشري، ولا تبتلني بالنفاق، وارزقني المهابة بين بريّتك، والرحمة من عبادك ، يا أرحم الراحمين(4).

وأما النظر في المرآة: فروي أنّك تأخذها بيدك اليسرى، فإذا نظرت وجهك فيها فقل: الحمد للّه الذي أحسن وأكمل خلقي، وحَسَّن خُلقي، وخلقني خلقاً سوياً، ولم يجعلني جباراً شقياً، الحمد للّه الذي زين منّي ما أشان من غيري، اللّهم كما أحسنت خلقي فصل على محمد وآل محمد وحَسّن خُلقي، وتمم نعمتك علي، وزيني في عيون خلقك ، وجملني في عيون بريتك ، وارزقني القبول والمهابة والرأفة والرحمة، يا أرحم الراحمين.

وفي رواية أُخرى أنّك تقول عند نظر وجهك في المرآة: الحمد للّه الذي خلقني بشراً سوياً، وزاني ولم يشنّي ، وفضّلني على كثير من خلقه تفضيلاً، ومنَّ عليَّ بالإسلام ورضيه لي ديناً.


1) في «ش»: بشري وشعاري والنشر الرائحة الطيبة والنشوار بقايا الطعام «الصحاح - نشر - 827:2 و 828».

2) الكافي 6: 10/489 ، الفقيه 1: 322/75، مكارم الأخلاق: 70.

3) في «ش» والبحار: وألبسني.

4) أخرجه المجلسي في البحار 17/116:76.

و إذا وضع المرآة من يده قال: اللّهم لا تغيّر ما بنا من نعمك (1)، واجعلنا لأنعمك من الشاكرين.

الفصل الحادي عشر: فيما نذكره من الصدقة ودعائها عند السفر، ودفع ما يخاف من الخطر.

روى أحمد بن خالد البرقي في كتاب (المحاسن) بإسناده عن حماد بن عثمان قال : قلت لأبي عبداللّه (علیه السلام): أيكره السفر في شيء من الأيام المكروهة، (مثل يوم) (2)الأربعاء والاثنين(3)؟ فقال: «افتتح سفرك بالصدقة، واقرأ آية الكرسي، واخرج إذا بدا لك »(4).

ومن كتاب (المحاسن) المذكور بإسناده عن عبد اللّه بن سليمان [عن أحدهما عليهما السلام] (5)قال: «كان أبي (علیه السلام) إذا خرج يوم الأربعاء من آخر الشهر، وفي يوم يكرهه الناس من محاق (6)أو غيره، (تصدق ثم خرج) (7)»(8).

ومن كتاب (المحاسن) بإسناده عن سفيان بن أبي عمر قال: كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع، فيدخلني من ذلك ، فشكوت ذلك إلى أبي عبداللّه (علیه السلام) فقال: «إذا وقع في نفسك شيء فتصدق على أوّل مسكين، ثم امض فإنّ اللّه تعالى يدفع عنك ». وممّا رأيناه في المنقول أنه يقال عند الصدقة قبل السفر: اللّهم إنّي اشتريت بهذه الصدقة سلامتي وسلامة سفري وما معي، اللّهم احفظني واحفظ ما معي ، وسلّمني وسلّم ما معي ، وبلّغني وبلّغ ما معي، ببلاغك الحسن الجميل (9).


1) في «ش»: نعمتك .

2) ليس في «د» والمصدر، وما أثبتناه من «ش».

3) في المصدر: وغيره.

4) المحاسن: 22/348.

5) أثبتناه من المصدر.

6) في «ش» و «ط»: مخافة.

7) في «ش»: يتصدق ثم يخرج، وفي المصدر: تصدق بصدقة ثم خرج.

8) المحاسن: 24:348.

9) ذكره السيد المصنف في مصباح الزائر : 9، وأخرجه المجلسي في البحار 20/236:76.

وممّا نقوله - نحن - زيادة على المنقول ، ما نذكره في فصل منفرد ، فنقول :

فصل: ونحن إذا أردنا الصدقة قلنا عند ذلك : اللّهمّ إنّك قلت لقوم يتصدقون (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) (1)وقد علمت - يا اللّه - ماجرى في الإسلام من اختلاط الحلال بالحرام، فأنا أسألك بمن يعزّ عليك ، و بجميع الوسائل إليك، أن تطهر هذا من الأدناس وحقوق الناس، والحرامات(2)والشبهات، وتصانع عنه أصحابه من الأحياء والأموات، حتى يصير طاهراً يصلح للصدقة بين يديك ، وعرضه عليك ، والتقرب به إليك . اللّهم إنّ هذه لك ومنك ، وهي (3)صدقة عن مولانا (4)- صلوات اللّه عليه - وبين يدي أسفاره وحركاته وسكناته في ساعات ليله ونهاره، وصدقة عمّن يعنيه أمره، وما (5)يعنيه أمره، وما يصحبه(6)، وما يخلفه، وصدقة عني وعن ذريتي وأهل عنايتي، وما أصحبه وما أخلفه، وبين يدي حركاتي وسكناتي، في ساعات الأسفار بالليل والنهار، لتكفيه وتكفينا بها كل خطر، ما (7)بطن أو ظهر، وتفتح بها عليه وعلينا أبواب المسار، وطول الأعمار، والانتصار(8)، وتلهمنا ما فيه رضاك ، والدخول في حماك ، والأمان في الدنيا ويوم نلقاك ، وما فيه كمال سلامتنا وسعادتنا، في دنيانا وآخرتنا. اللّهم فتلقها بالقبول ونجاح المسؤول ، و بلوغ المأمول، برحمتك يا أرحم الراحمين.

أقول : وربما زدنا في بعض الأوقات في الدعوات فنقول: يا من يدفع بالصدقة والدعاء، من أعنان السماء، ما حتم وأبرم من سوء القضاء، صلّ على محمد وآل محمد، وادفع بهذه الصدقة والدعاء، ماحتمت وأبرمت من سوء القضاء، وسائر أنواع البلاء، وشماتة الحساد والأعداء، وافتح علينا بها ما أنت أهله من طول البقاء، والنعماء


1) البقرة 267:2

2) في «ش»: والحرمات.

3) في «ش» زيادة: مني.

4) في «ش» زيادة: محمد.

5) في «ش» و «ط» زيادة: لا .

6) في «ش» و «د»: تضمنه.

7) في «ش» و «ط» : مما .

8) ليس في «ش».

والآلاء ، والشفاء والدواء ، وبلوغ الرجاء ، وإجابة الدعاء ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

والآلاء، والشفاء والدواء، وبلوغ الرجاء، وإجابة الدعاء، برحمتك يا أرحم الراحمين.

ونقول أيضا بعد الصدقة من المنقول: لا إله إلا اللّه الحليم الكريم، لا إله إلا اللّه العلي العظيم، سبحان اللّه ربّ السماوات السبع، وربّ الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن(1)، وربّ العرش العظيم وسلام على المرسلين، والحمد للّه ربّ العالمين، وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

اللّهم كن لي جاراً من كل جبار عنيد، ومن كل شيطان مريد، بسم اللّه دخلت، وبسم اللّه خرجت ، اللّهم إني أقدم بين يدي نسياني وعجلتي بسم اللّه وما شاء اللّه في سفري هذا، ذكرته أم نسيته، اللّهم أنت المستعان على (2)الأمور كلّها، وأنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل.

اللّهم هوّن علينا سفرنا، واطولنا الأرض ، وسيّرنا فيها بطاعتك وطاعة رسولك ، اللّهم أصلح لنا ظهرنا، وبارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار، اللّهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة (3)المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، اللّهم أنت عضدي وناصري، اللّهم اقطع عني بعده ومشقته واصحبني فيه، واخلفني في أهلي بخير(4)، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم(5)

الصدقة من المنقول».

.

الفصل الثاني عشر: فيما نذكره من توديع العيال بالصلاة والدعاء والابتهال وصواب المقال.

إعلم : أنّنا نحضر عيالنا، ونوصيهم بالمحافظة على ما يعملونه وقت حضورنا، من الصلوات في أوائل الأوقات، ومن دراسة القرآن، ومن صيانة أبوابهم وأسبابهم بغاية الإمكان، ونذكرهم أنّ اللّه - جلّ جلاله - خليفتنا عليهم، وأنّه حاضر عندهم وناظر إليهم، وأنّ مراقبتهم لمقدّس حضوره وحضورهم بين يديه أهمّ عليهم من حضورنا عندهم


1) في «ش» زيادة: وما تحتهن.

2) في مصباح الزائر: في.

3) في «ش»: ومن كآبة.

4) ليس في «ش».

5) ذكره المصنف في مصباح الزائر ،9، وأخرجه المجلسي في البحار 20/236:76 من قوله: «و نقول أيضاً بعد

وحضورهم عندنا ، وأوجب في حفظ ما يقرّبهم إليه.

ثمّ نصلي ركعتي توديعهم : الاولى بالحمد - مرّة - وقل هو اللّه أحد - مرّة - والثانية الحمد - مرّة - وإنّا أنزلناه في ليلة القدر - مرّة - وربّما قرأنا سورة الفتح - أو بعضها - مع ما نقرأه في الأولة ، وسورة النصرمع ما نقرأه في الثانية ، ونقنت بما يفتحه اللّه علينا من الدعاء المتعلّق بالسلامة والعناية التامة.

فإذا فرغنا من الركعتين وتسبيح الزهراء عليها السلام نقول ما نختاره من المنقول، وما يفتح علينا (من المعقول )(1)، ونبدأ بذكر ما ورد في الروايات من الدعوات، عند توديع العيال، فمن ذلك أن نقول : اللّهم إنّي أستودعك اليوم نفسي وأهلي ومالي و ولدي ومن كان مني بسبيل الشاهد منهم والغائب، اللّهم احفظنا بحفظ الإيمان، واحفظ علينا، اللّهم اجمعنا في رحمتك ، ولا تسلبنا فضلك، إنّا إليك راغبون، اللّهم إنّا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، في الدنيا والآخرة، اللّهم إنّي أتوجه إليك هذا التوجّه طلباً لمرضاتك، وتقرّباً إليك ، اللّهم فبلغني ما أؤمله وأرجوه فيك وفي أوليائك ، يا أرحم الراحمين.

و إن شئت فقل أيضاً : اللّهم(2)خرجت في وجهي هذا، بلا ثقة منّي لغيرك ، ولا رجاء يأوي بي إلّا إليك، ولا قوّة أتّكل عليها، ولا حيلة ألجأ إليها، إلّا طلب رضاك ، وابتغاء رحمتك، وتعرّضاً لثوابك ، وسكوناً إلى حسن عائدتك ، وأنت أعلم بماسبق لي في علمك، في وجهي مما أحب وأكره.

اللّهم فاصرف عني مقادير كل بلاء، ومقضي كل لأواء، وابسط علي كنفاً من رحمتك ، ولطفاً من عفوك ، وحرزاً من عفوك (3)، وسعة من رزقك ، وتماماً من نعمتك ، وجماعاً من معافاتك ، ووفّق لي فيه - يا رب - جميع قضائك ، على موافقة هواي وحقيقة أملي، وادفع عني ما أحذر وما لا أحذر على نفسي، ممّا أنت أعلم به مني، واجعل ذلك خيراً لي لآخرتي ودنياي، مع ما أسألك أن تخلفني فيمن خلفت وراثي، من


1) في «ش» و «د»: بالمعقول، وما أثبتناه من «ط».

2) في «ش» زيادة: إني.

3) في «ش»: غفرانك .

ولدي وأهلي ومالي و إخواني وجميع حُزانتي(1)، بأفضل ما تخلف فيه غائباً من المؤمنين، في تحصين كل عورة، وحفظ كل مضيعة، وتمام كل نعمة ودفاع(2)كل سيئة، وكفاية كل محذور، وصرف كل مكروه، وكمال ما يجمع لي به الرضا والسرور في الدنيا والآخرة، ثمّ ارزقني ذكرك وشكرك وطاعتك وعبادتك(3)حتى ترضى وبعد الرضا، اللّهم إني أستودعك اليوم ديني ونفسي ومالي وأهلي وذريتي وجميع إخواني، اللّهم احفظ الشاهد منا والغائب، اللّهم احفظنا واحفظ علينا، اللّهم اجعلنا في جوارك ، ولا تسلبنا نعمتك، ولا تغيّر مابنا من نعمة وعافية وفضل.

وروي أنك إذا أردت التوجه في وقت يكره فيه السفر، فقدم أمام توجهك قراءة الحمد والمعوذتين وآية الكرسي وسورة القدر وآخر آل عمران من قوله تعالى: (إِنَّ في خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)(4)إلى آخر السورة ، ثم قل: اللّهم بك يصول الصائل، وبك يطول الطائل، ولا حول لكل ذي حول إلا بك، ولا قوة يمتارها ذوالقوة إلا منك ، أسألك بصفوتك من خلقك ، وخيرتك من بريتك محمد نبيك وعترته وسلالته - عليه وعليهم السلام - صلّ عليه وعليهم، واكفني شرّ هذا اليوم وضره، وارزقني خيره و يمنه، واقض لي في متصرفاتي بحسن العاقبة وبلوغ المحبة والظفر بالأمنية، وكفاية الطاغية الغوية، وكلّ ذي قدرة لي على أذيّة، حتى أكون في جنة وعصمة، من كل بلاء ونقمة، وأبدلني فيه من المخاوف أمناً، ومن العوائق فيه يسراً، حتى لا يصدني صاد عن المراد، ولا يحل بي طارق من أذى العباد، إنّك على كل شيء قدير، والأمور إليك تصير، يامن ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير(5).

أقول : وإن كان لك عذر عن الدعاء في توديع العيال بما ذكرناه، فقل من الدعاء المختصر ما رويناه من كتاب (المحاسن)، قال ما هذا لفظه : النوفلي بإسناده


1) الخزانة : عيال الرجل الذين يهتم بأمرهم أنظر «الصحاح - حزن - 2098:5».

2) في «ش»: ودفع.

3) في «ش»: وحسن عبادتك .

4) آل عمران 190:3.

5) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 20/236:76 ، من «ثم نصلي ركعتي توديعهم...» وذكره السيد المصنف في مصباح الزائر ، من بداية الدعاء، وكلاهما باختلاف يسير.

قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله): «ما استخلف رجل على أهله خليفة(1)، أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد الخروج إلى سفره (2)، ويقول: (أستودع اللّه)(3)نفسي وأهلي ومالي وذريتي وإخوتي(4)، وأمانتي وخاتمة عملي، إلّا أعطاه اللّه ما سأل»(5).

أقول: وممّا نذكره من الدعوات زيادة على ما ذكرناه في الروايات، إنّنا نقول: اللّهم إنّنا نتوجّه إليك بك ، و بمن يعزّ عليك ، و بجميع الوسائل إليك، أن تصلّي على محمد وآل محمد، وعلى كلّ من ترضيك الصلاة عليه، وأن تبلغ أرواح الملائكة والأنبياء والأوصياء والأولياء عليهم السلام أنّنا سألناك الصلاة عليهم(6)، وأنّنا نتوجّه إليهم بإقبالك عليهم وإحسانك إليهم في أن يكونوا من وسائلنا إليك، وذرائعنا بين يديك ، في بلوغنا في سفرنا هذا، كلّما دعوناه وأملناه ورجوناه، وما لم تبلغه آمالنا ولا ابتهالنا ولا سؤالنا، ممّا أنت قادر عليه، ونحن محتاجون إليه، وأن تبلغ من نقصده من أوليائك ، أنّنا نتوجّه إليه بك، (ونتوجه إليك به )(7)، في قضاء حاجاتنا، وإجابة دعواتنا، وأن نكون من أخصّ وفوده، وأعزّ ،جنوده، وأكرم عبيده، وأبلغهم ظفراً بجوده و إنجاز وعوده، وأن يدخلنا في حمايته ورعايته وخفارته، كأفضل ما عمل مع أحد قصد لزيارته، وتشرف بمقدس حضرته، برحمتك يا أرحم الراحمين.

الفصل الثالث عشر: في رواية أخرى بالصلاة عند توديع العيال بأربع ركعات وابتهال.

قد ذكرنا هذه الرواية في الجزء الثاني من كتاب (التراجم) فيما نذكره عن الحاكم بإسناده قال: جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : إنّي أُريد سفراً،


1) في المصدر: بخلافة.

2) في المصدر: سفر.

3) في المصدر: اللّهم إني أستودعك .

4) في المصدر: ودنياي وآخرتي.

5) المحاسن: 29/349.

6) في «د»: إليهم.

7) ليس في «ش».

وقد كتبت وصيّتي، فإلى أيّ الثلاث تأمرني أن أدفع، إلى أبي أو ابني أو أخي ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : «ما استخلف العبد في أهله من خليفة - إذا هو شد ثياب سفره - خير من أربع ركعات يضعهنّ في بيته، يقرأ في كل ركعة منهن بفاتحة (1)الكتاب و (قل هو اللّه أحد) و يقول : اللّهم إني أتقرّب بهن إليك ، فاجعلهن خليفتي في أهلي ومالي، قال : فهنّ خليفته في أهله وماله وداره(2)، حتى يرجع إلى أهله».

الفصل الرابع عشر: فما نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافر في منزله مع عياله ، وماذا يخاطبهم من مقاله.

إعلم : أننا روينا أنّ لكلّ منزل أهلاً من الروحانيين، وخاصة المنازل المسكونة بالآدميين، فإنّه لابد أن اللّه - جلّ جلاله - عليهم من حافظين، فإذا فرغ الانسان من توديع عياله(3)و إيداعهم، فليخاطب الروحانيين معتقداً لاستماعهم، وراجياً لإسماعهم، فيقول : السلام على من بهذا المنزل من الروحانيين والملائكة الحافظين والمسبّحين والعابدين، نستودعكم اللّه، ونقرأ عليكم أفضل السلام، ونتوجّه إليكم باللّه - جلّ جلاله - و بما خصّكم به من الإنعام والإكرام، أن تستودعونا اللّه - جلّ جلاله - أكمل الوداع والإيداع ، وأن تسألوه لنا كلّ ما نحتاج إليه من الحفظ والانتفاع، وأن يردنا سالمين إلى سالمين، وغانمين إلى غانمين، وأن تكونوا لعيالنا على أحسن الخلافة، والأمن من كل آفة ومخافة، وأتمها في المساعدة على كلّ رحمة ورأفة، وأن تقيموا على الصفاء والوفاء، مدّة أيام البقاء.

الفصل الخامس عشر: فيما نذكره من الترغيب والترهيب للعيال، قبل التوجّه والانفصال.

إعلم : أنّ العيال في غالب الأحوال، لا يخلو بعضهم أو أكثرهم من حسد بعضهم لبعض، وعداوة بعضهم لبعض ، وأنّهم مع حضور صاحب المنزل ومشاهدتهم له


1) في «ش»: فاتحة.

2) في «د» زيادة: وبعد دخول داره.

3) في «ش»: العيال.

يحتاج إلى تقويمهم وسياستهم ، فكيف إذا بعد(1)عنهم ، وخلا منظره منهم، فيحتاج أن يكون آخر ما يلقاهم به، أن يعد أهل القبول لوصاياه والحافظين له في غيبته بما يرضاه، أن يحسن إليهم بعد الوصول ويعمل معهم ما يستحقونه على القبول، ويتوعد من يعرفه منهم بالفتن والمنافرة، والمحاسدة والمناقرة، أنه متى تجدّد منهم في غيبته، ما يحتاج إلى مؤاخذته ، فإنّه يضاعف عليهم من العقاب والآداب، و ينقصهم من عوائد المحابّ والطلاب، مايكون سبباً لاستقامتهم عند الأسفار، ومدة الأعمار.


1) في «ش»: أبعد .

الباب الثاني

اشارة

فيما يصحبه الانسان معه في أسفاره ، للسلامة من أخطاره وأكداره ، وفيه فصول:

الفصل الأول : فيما نذكره من صحبة العصا اللوزالمر في الأسفار ، والسلامة بها من الأخطار.

روينا بإسنادنا إلى ابن بابويه ، رضوان اللّه - جلّ جلاله - عليه ، فيما رواه في كتاب (من لايحضره الفقيه) في باب حمل العصا في السفر ، فقال :

قال أمير المؤمنين (علیه السلام): قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من خرج في سفر ومعه عصا لوز مر، وتلا هذه الآية (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سواء السبيل) إلى قوله ( وَاللّهُ عَلى مَا نَقُولُ وكيل )(1)آمنه اللّه عزوجل من كل سبع ضار، ومن كل لص عاد ومن كلّ ذات حمة، حتى يرجع إلى منزله وأهله، وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات يستغفرون له، حتى يرجع ويضعها».

وقال (علیه السلام)(2): تنفى الفقر، ولا يجاوره الشيطان»(3).

وقال (علیه السلام): «من أراد أن تطوى له الأرض، فليتخذ النقد من العصا» والنقد: عصا لوز مرّ(4).

ومن غير كتاب ابن بابويه، وقال (علیه السلام): «مرض آدم - علیه السلام - مرضاً شديداً أصابته فيه ،وحشة، فشكا ذلك إلى جبرئيل (علیه السلام) فقال له : اقطع منها واحدة، وضمّها إلى صدرك ، ففعل ذلك ، فأذهب اللّه عنه الوحشة »(5).

أقول: وروي عن الأئمة عليهم السلام أنهم قالوا: إذا أراد أحدكم أن يسافر،


1) القصص 28: 22-28.

2) في «ط» والفقيه زيادة: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: حمل العصا.

3) الفقيه 786/176:2 ، ثواب الأعمال: 1/222.

4) الفقيه 787/176:2، ثواب الأعمال: 1/222.

5) ثواب الأعمال 1/222 ، وذكره المصنف في مصباح الزائر: 10.

فليصحب معه في سفره عصاً من شجر اللوز المر وليكتب هذه الأحرف في رقّ(1): (2)

الفصل الثاني: فما نذكره من أن أخذ التربة الشريفة في الحضر والسفر، أمان من الخطر.

قد كنّا ذكرنا في كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر ) أنّه لمّا ورد الصادق (علیه السلام) إلى العراق اجتمع الناس إليه فقالوا يا مولانا، تربة قبر الحسين (علیه السلام) شفاء من كلّ داء، فهل هي أمان من كل خوف؟ فقال: «نعم، إذا أراد أحدكم أن يكون آمناً من كلّ خوف، فليأخذ السبحة من تربته (علیه السلام)، ويدعو بدعاء ليلة المبيت على الفراش ثلاث مرات ثم يقبلها ويضعها على عينه، ويقول : اللّهم إنّي أسألك بحقّ هذه التربة، وبحقّ صاحبها ، وبحقّ جدّه، وبحقّ أبيه، و بحقّ أمه، و بحقّ أخيه، و بحقّ ولده الطاهرين، اجعلها شفاء من كل داء، وأماناً من كل خوف، وحفظاً من كل سوء، ثمّ يضعها في جيبه، فإن فعل ذلك في الغداة فلا يزال في أمان اللّه حتى العشاء، وإن فعل ذلك في العشاء فلا يزال في أمان اللّه حتى الغداة» (3).

أقول : وفي رواية أخرى قال: «و قل إذا أخذتها : اللّهم هذه طينة قبر الحسين (علیه السلام)، وليك وابن وليك، اتخذتها حرزاً لما أخاف وما لا أخاف»(4).

أقول: وروي من طريق أخرى: «اللّهم اني أخذته من قبر وليك وابن وليك ، فاجعله لي أمنا وحرزاً مما أخاف وممّا لا أخاف».

وروي أن من خاف سلطاناً - أو غيره - وخرج من منزله، واستعمل ذلك كان حرزاً له(5)


1) الرق: جلد يكتب عليه. «الصحاح - رقق - 1483:4».

2) ذكره المصنف في مصباح الزائر : 10. والبحار 2/230:76.

3) فلاح السائل: 224.

4) التهذيب 6: 146/75

5) أخرجه في مصباح الزائر: 10.

الفصل الثالث : فيما نذكره من أخذ خواتيم في السفر ، للأمان من الضرر.

عن أبي محمد القاسم بن العلاء المدائني قال: حدثني خادم لعلي بن محمد عليها السلام قال: استأذنته في الزيارة إلى طوس فقال لي: «يكون معك خاتم فصه عقيق أصفر، عليه : ما شاء اللّه لا قوة إلّا باللّه أستغفر اللّه وعلى الجانب الآخر: محمد وعلي. فإنه أمان من القطع، وأتم للسلامة، وأصون لدينك » قال: فخرجت وأخذت خاتماً على الصفة التي أمرني بها، ثم رجعت إليه لوداعه فودعته وانصرفت، فلما بعدت عنه أمر بردي، فرجعت إليه فقال: «ياصافي» قلت: لبيك يا سيدي، قال: «ليكن معك خاتم آخر فيروزج، فإنه يلقاك في طريقك أسد بين طوس و نيشابور، فيمنع القافلة من المسير، فتقدم إليه وأره الخاتم، وقل له : مولاي يقول لك : تنحّ عن الطريق، ثمّ قال: ليكن نقشه : اللّه الملك ، وعلى الجانب الآخر: الملك للّه الواحد القهار، فإنه خاتم أمير المؤمنين علي (علیه السلام) كان عليه : اللّه الملك(1)، فلمّا ولي الخلافة نقش على خاتمه : الملك للّه الواحد القهار، وكان فصّه فيروزج، وهو أمان من السباع - خاصّة - وظفر في الحروب».

قال الخادم: فخرجت في سفري ذلك ، فلقيني - واللّه - السبع، ففعلت(2)ما أمرت ورجعت حدّثته، فقال (علیه السلام) لي بقيت عليك خصلة لم تحدثني بها، إن شئت حدثتك بها فقلت يا سيدي علي نسيتها، فقال: «نعم، بتّ ليلة بطوس عند القبر، فصار إلى القبر قوم من الجنّ لزيارته، فنظروا إلى الفص في يدك وقرؤا نقشه فأخذوه من يدك وصاروا به إلى عليل لهم، وغسلوا الخاتم بالماء وسقوه ذلك الماء فبرأ، وردّوا الخاتم إليك، وكان في يدك اليمنى فصيروه في يدك اليسرى، فكثر (تعجبك من ذلك )(3)، ولم تعرف السبب فيه، ووجدت عند رأسك حجراً ياقوتاً فأخذته، وهو معك فاحمله إلى السوق، فإنك ستبيعه بثمانين ديناراً، وهي هدية القوم إليك » فحملته إلى السوق فبعته بثمانين ديناراً، كما قال سيدي (علیه السلام).


1) في «ش»: اللّه الملك .

2) في «ش»: فقلت.

3) في «ش»: من ذلك تعجبك .

أقول : ورأيت في حديثين عن مولانا الباقر محمد بن علي - صلوات اللّه عليهما - في الفص الحديد الصيني ، ما نذكرالمراد منه : أن من أخذه معه ، وعليه نقشة معينة ، تنقش في وقت معين من الشهر ، كان حرزاً لحامله من كل مكروه ، من الجن والإنس ، والشيطان والسلطان ، وهوام الأرض ، ومن كل مكروه.

وروي في الحديث أن نقش الخاتم الصيني الذي كان لمولانا عليّ - صلوات اللّه عليه - كانت نقشته وأسراره كما أشرنا إليه.

أقول : وروي في الدعاء عند لبس كل خاتم : «اللّهم سومني بسيماء الإيمان ، وتوجني تاج الكرامة ، وقلدني حبل الإيمان ، ولا تنزع ربقة الإيمان من عنقي».

الفصل الرابع : فيما نذكره من تمام ما يمكن أن يحتاج إليه في هذه الثلاثة فصول.

فمن ذلك ما ذكرناه في أخذ العصا اللوز المر، أنّه يقرأ قوله - جلّ جلاله - (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ) ولم نذكر تمام الآيات، وربما يقف على كتابنا هذا من لا يحفظها، ولا معه من يحفظها، فيحسن أن نذكرها له، لئلا يفوته الانتفاع بتلك الروايات، فنقول: إنّه يقرأ (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السبيلِ وَلَمَّا وَرَدَمَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمْ امْرَأَتَيْنِ تَدُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُما قَالَتَا لَانَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِعَاءُ وَابُونَا شَيْخُ كَبير» فَسَقَ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى الى الظَّلِ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا انْزَلْتَ اليَّ مِنْ خَيْرٍ فَقيرُه فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشي عَلَى اسْتِحْيَاءِ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَّمَا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قَالَ إِنِّي أُريدُ أَنْ أَنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيْ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتَمَمْتَ عشراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُريدُ اَنْ اَشُقَ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، قَالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكيلُ)(1).

ومن ذلك ما ذكرناه في حديث التربة الشريفة، أنه يدعو بدعاء الفراش، وهو دعاء مولانا علي (علیه السلام) حين بات على فراش النبي صلّى اللّه عليه وآله لما هاجر


1) القصص 22:28 - 28

من مكة إلى المدينة، وهذا لفظ الدعاء الذي ذكرناه كما رويناه: «أمسيت اللّهم معتصماً بذمامك وجوارك المنيع الذي لا يطاول ولا يحاول، من شر كل طارق وغاشم، من سائر من خلقت وما خلقت من خلقك الصامت والناطق، في جنة من كل مخوف بلباس سابغة حصينة، وهي ولاء أهل بيت نبيك، محتجزاً (1)من كل قاصد لي إلى أذية (2)بجدار حصين الإخلاص في الاعتراف بحقهم، والتمسك بحبلهم جميعاً، موقناً أن الحق لهم ومعهم ومنهم وفيهم وبهم، أوالي من والوا واعادي من عادوا، وأجانب من جانبوا(3)، فأعذني اللّهم بهم من شر كل ما أتقيه(4)، إنا جعلنا من بين أيديهم سداً، ومن خلفهم سداً، فأغشيناهم فهم لا يبصرون»(5).

ومن ذلك أننا ذكرنا الفص الصيني ولم نذكر ،نقشته، ولا الوقت الذي ينقش فيه، ونحن نذكر النقشة ففيها بعض المراد، إلى أن يتهيأ ذكر )(6)الوقت الذي ينقش فيه، وهذه صورة النقشة :

ذكر حديث آخر في نقش الفص الحديد الصيني، وهو:

أتى رجل إلى سيدنا أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (علیه السلام) فقال : ياسيدي، إنّي خائف من والي بلد الجزيرة ، وأخاف أن يعرفه بي أعدائي، ولست آمن على نفسي، فقال (علیه السلام): «استعمل خاتماً فصه حديد صيني منقوشاً عليه من ظاهره،


1) في «ش» و «ط» وفلاح السائل: محتجباً.

2) في «ش»: بأذية.

3) في فلاح السائل زيادة: فصل على محمد وآل محمد.

4) في فلاح السائل زيادة: ياعظيم حجزت الأعادي عني ببديع السموات والأرض.

5) أورده المصنف في فلاح السائل : 224

6) في «ش»: ونحن ذكرنا .

ثلاثة أسطر: الأول : أعوذ بجلال اللّه ، الثاني: أعوذ بكلمات اللّه، الثالث: أعوذ برسول اللّه، وتحت الفص سطران: الأول : آمنت باللّه وكتبه الثاني : و إني(1)واثق باللّه ورسله، وانقش حول الفص على جوانبه : أشهد أن لا إله إلا اللّه مخلصاً - وهذه صورة الفص - :

والبسه في سائر ما يصعب عليك من حوائجك ، وإذا خفت أذى (أحد من ) (2)الناس فالبسه، فإنّ حوائجك تنجح، ومخاوفك تزول، وكذلك علقه على المرأة التي يتعسر عليها الولد، فإنها تضع بمشية اللّه تعالى، وكذلك من تصيبه العين فإنّها تزول، واحذر عليه من النجاسة والزهومة(3)ودخول الحمام والخلاء واحفظه ، فإنّه من أسرار اللّه - عزّوجلّ - وحراسته» ثمّ التفت الحسن(4)(علیه السلام) إلينا (5)وقال: «وأنتم، فمن خاف منكم على نفسه، فليستعمل ذلك واكتموه عن أعدائكم لئلا ينتفعوا به، ولا تبيحوه إلا لمن تثقون به».

قال الراوي لهذا الحديث قد جربت هذا الخاتم، فوجدته صحيحا والحمد اللّه (6).

الفصل الخامس: فيما نذكره من فوائد التختم بالعقيق في الأسفار، وعند الخوف من الأخطار، وأنها دافعة للمضار.

روينا من كتاب (فضل العقيق والتختم به) تأليف السيد السعيد قريش بن السبيع بن مهنا العلوي المدني رضي اللّه عنه، بإسناده المتصل فيه عن الصادق


1) في «ش»: إني.

2) في «ش»: من أحد.

3) الزهومة : الدسم ورائحته في اليد «الصحاح - زهم - 5 : 1946».

4) كذا وردت و إن الرواية في البداية عن أبي عبداللّه (علیه السلام).

5) في «د» و «ط»: غلينا .

6) في «ش» زيادة: رب العالمين.

(علیه السلام) أنّه قال: «الخاتم العقيق أمان في السفر»(1).

ومن الكتاب المذكور في حديث آخر قال: قال أبوعبداللّه «علیه السلام»: «الخاتم العقيق حرز(2)في السفر»(3).

ومن الكتاب المذكور قال: وأخبرنا الغيداق، ثم ذكر الإسناد إلى أبي هاشم داود الجعفري - رحمه اللّه - قال : قال لي إسماعيل بن جعفر قال : قال لي أبوجعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام: يا بني(4)، من أصبح وعليه خاتم فصه عقيق، متختماً به في يده اليمنى، فأصبح من قبل أن يرى أحداً، فقلب فصّه إلى باطن كفه، وقرأ (إنّا أنزلناه في ليلة القدر) إلى آخرها، ثمّ قال : آمنت باللّه وحده لا شريك له، وكفرت بالجبت والطاغوت، وآمنت (5)بسرّ آل محمد وعلانيتهم، وظاهرهم وباطنهم، وأولهم وآخرهم . وقاه اللّه في ذلك اليوم، شرّ ماينزل من السماء، وما يعرج فيها، والأرض(6)وما يخرج منها، وكان في حرز اللّه وحرز وليه حتى يمسي».

ومن الكتاب المذكور، بإسناده في حديث آخر، عن الباقر (علیه السلام)، وذكر العقيق وأجناسه، ثمّ قال بعد كلام (7)طويل: «فمن تختم بشيء منها، وهو من شيعة آل محمد عليهم السلام، لم ير إلا الخير، ثمّ الحسنى والسعة في رزقه، والغنى عن الناس والسلامة من جميع أنواع البلايا، وهو أمان من السلطان الجائر، ومن كل ما يخافه الإنسان و يحذره»(8).


1) الكافي 6: 5/470

2) في «ش»: أمان.

3) ثواب الأعمال : 4/208.

4) ليس في «ش».

5) في «ش» زيادة باللّه وحده ولا شريك له وآمنت .

6) في «ش»: وما يلج في الأرض.

7) في «ش»: حديث .

8) في «ش» زيادة: عن سلمان الفارسي، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعلي (علیه السلام): «يا علي، تختم باليمين تكن من المقربين، قال: يا رسول اللّه ، وما المقربون ؟ قال : جبرائيل وميكائيل، قال (علیه السلام): فيم أتختم يا رسول اللّه؟ قال: بالعقيق الأحمر، فإنّه أول جبل آمن اللّه بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولك بالوصية، ولولدك بالإمامة ولمحبك بالجنة ولشيعة ولدك بالفردوس».

الباب الثالث

اشارة

فيما نذكره ممّا يصحبه الإنسان في السفر من الرفقاء والمهام والطعام ، وفيه فصول:

الفصل الأول : في النهي عن الانفراد في الأسفار ، واستعداد الرفقاء لدفع الأخطار.

ذكر أحمد بن محمد البرقي في كتاب (المحاسن) بإسناده عن أبي الحسن موسى (علیه السلام) قال: لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ثلاثة: أحدهم راكب الفلاة وحده»(1).

ومن كتاب (المحاسن) بإسناده إلى السري(2)بن خالد، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ألا أُنبئكم بشرّ الناس ؟ قالوا : بلی، یا رسول اللّه قال : من سافر وحده، ومنع رفده(3)، وضرب عبده»(4).

وفي كتاب الشهاب: «الرفيق قبل الطريق »(5).

ومن الكتاب المذكور بإسناده قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : «الرفيق ثمّ السفر».

أقول أنا : إعلم أنّ الذي يريد السفر، يحتاج إلى استعداد الرفقاء والخفراء، على قدر ما يكون بين يديه من الأخطار والأكدار، وطول الأسفار، وعلى قدر حاله في كثرة الحساد والأعداء، وعلى قدر ما يصحبه ممّا يعز عليه من سائر الأشياء، وقد كنت إذا


1) المحاسن : 57/356

2) في المحاسن والفقيه السندي والظاهر هو الصواب راجع «معجم رجال الحديث 8: 314».

3) الرفد : العطاء والصلة «الصحاح - رفد - 2 : 4075 ) .

4) المحاسن : 60/356 ، الفقيه 808/181:2

5) شهاب، الأخبار: 512/319.

توجهت في الزيارات، أستظهر في صحبة الأجناد والعدد (1)والرجالة بحسب تلك الأوقات، فيقول لي بعض أهل الغفلات: إنّ التوكل على اللّه - جلّ جلاله - يغني عن الاستعداد، وعن العدة والأجناد ، فأقول : إنّ سيّد المتوكلين محمد سيد الأولين والآخرين، قال اللّه - جلّ جلاله - له ، في خاص عباداته ، و أوقات صلواته : (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلوةَ فَلْتَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أخرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَعْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَامْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً)(2)و قال اللّه جلّ جلاله : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَ اللَّهِ وَعَدُوكُمْ(3).

و قلت لبعض من سأل عن الاستظهار في الأسفار: إنّ ذلك يُسعد على تأدية الفرائض في أوائل الأوقات، أين كان الإنسان في مخافات الطرقات، ويُقوي على الشيطان الذي يخوف الإنسان من حوادث الأزمان.

الفصل الثاني: فيما يستصحبه في سفره من الآلات بمقتضى الروايات، وما نذكره من الزيادات.

روينا من كتاب (المحاسن) لأحمد بن محمد بن خالد البرقي بإسناده عن حماد بن عيسى، عن أبي عبداللّه (علیه السلام)، قال: «في وصية لقمان - رضي اللّه عنه - لابنه : يا بني، سافر بسيفك وخفك وعمامتك وحبلك وسقائك ، وابرتك وخيوطك ومخرزك ، ثم تزود معك الأدوية التي تنتفع بها - أنت ومن معك - وكن لأصحابك موافقاً(4)إلا في معصية اللّه» وزاد فيه بعضهم: «وقوسك »(5).

أقول : وذكر صاحب كتاب (عوارف المعارف) حديثاً أسنده : أنّ النبي صلّى


1) في «ش»: والعدة.

2) النساء 4 : 102.

3) الأنفال 60:8.

4) في المصدر زيادة: مرافقاً.

5) المحاسن: 85/360.

للّه عليه وآله كان إذا سافر حمل معه خمسة أشياء : المرآة والمكحلة والمدرى(1)، والسواك والمشط - وفي رواية أخرى - والمقراض(2).

أقول: واعلم أن اتخاذ الآلات في الأسفار إنّما هي بحسب حال ذلك السفر، و بحسب حال الإنسان، وبحسب الأزمان، فإنّ سفر الصيف ما هو مثل سفر الشتاء، وسفر الضعفاء ما هو كسفر الأقوياء، ولا سفر الفقراء كسف-ر الأغنياء، ولكلّ إنسان حال في أسفاره، يكون بحسب مصلحته ومساره ويساره.

والمهم في حمل الآلات، واتخاذ الرفقاء في الطرقات، أن يكون قصد المسافر بهذه الأسباب، امتثال أوامر سلطان الحساب، والعمل بمراسم الآداب، وحفظ النفس على مولاها، الذي خلقها له في دنياها وأُخراها.

أقول : وإياه أن يتعلّق قلبه عند الاستعداد بالعدة والأجناد، مع ترك التوكّل على سلطان الدنيا والمعاد، فيكون كما قال اللّه جلّ جلاله: (وَيَوْمَ حُنَيْنِ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مدبِرين)(3)ولا يعتمد على الآلات اعتماد فارغ القلب من الخالق لها والمنعم بها، والقادر على أن يغني عن كثير منها، بل يكون القلب متعلقاً على اللّه - جلّ جلاله - ومشغولاً به - جلّ جلاله - عنها، ليكون كما قال جلّ جلاله: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ امْرِه)(4)فيقوي اللّه - جلّ جلاله - قل-به ، ويشد أزره، و يكمل نصره.

الفصل الثالث: فيا نذكره من إعداد الطعام للأسفار، وما يتصل به من الآداب والأذكار.

روينا بإسنادنا إلى أحمد بن محمد بن خالد البرقي من كتاب (المحاسن) بإسناده إلى أبي عبداللّه (علیه السلام) (عن آبائه عليهم السلام ، عن أمير المؤمنين (علیه السلام))(5)


1) المدرى : المشط .« القاموس المحيط - دری - 327:4».

2) أخرجه المجلسي في البحار 21/239:76.

3) التوبة 25:9.

4) الطلاق 3:65.

5) ليس في المصدر.

قال: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفره»(1).

ومن ذلك بإسنادنا من الكتاب المذكور قال : قال أبوعبداللّه (علیه السلام) : «إذا سافرتم فاتخذوا سفرة، وتنوّقوا(2)فيها »(3).

أقول : إنّ اتخاذ السفرة والطعام في الأسفار، يختلف بحسب حال المسافرين ومن يصحبهم، وبحسب اليسار والإعسار، وبحسب سفر الاختيار وسفر الاضطرار، فعسی أن يكون المراد بهذه الأخبار، سفر أهل اليسار والاختيار.

وقد روينا كراهية السفرة والتنوق في الطعام إلى زيارة الحسين (عليه السلام).

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب (من لا يحضره الفقيه) فقال ما هذا لفظه : قال الصادق (علیه السلام) لبعض أصحابه: «تأتون قبر أبي عبداللّه (صلوات اللّه عليه) ؟ فقال له : نعم ، قال : تتخذون لذلك سفرة؟ قال: نعم، قال: أما لو أتيتم قبور آبائكم وأمهاتكم لم تفعلوا ذلك ، قال، قلت: فأي شيء نأكل؟ قال: الخبز واللين(4)»(5).

ومن الكتاب المذكور قال وفي آخر قال الصادق (عليه السلام): «بلغني أن قوماً إذا زاروا الحسين - صلوات اللّه عليه - حملوا معهم السفر، فيها الجداء(6)والأخبصة (7)وأشباهه، ولو زاروا قبور أحبائهم ماحملوا معهم هذا ) (8).

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس، مؤلف هذا


1) المحاسن: 81/360.

2) تنوق في الأمر: تأنق به «الصحاح - نوق - 1562:4».

3) المحاسن: 82/360.

4) في المصدر: باللبن.

5) الفقيه 828/184:2

6) الجداء : جمع جدي، وهو ولد المعز. «الصحاح - جدی - 2299:6».

7) الأخبصة : جمع خبيص، وهو طعام من التمر والسمن. «القاموس المحيط -خبص -2:300».

8) الفقيه 829/184:2

الكتاب : وحيث قد ذكرنا ما يصحب في سفره من الطعام، فلنذكر ما يحضرنا ويتهيأ ذكره من الآداب المتعلّقة بالأكل، بحسب ما يهدينا إليه واهب الألباب، فنقول: إنّ الطعام ما يحضر بين يدي الإنسان إلا بعد أن يولي اللّه - جلّ جلاله - بيد قدرته وحكمته ورحمته وداعيته واختياره و إرادته إنشاء السماوات والأرضين والبحار والأنهار والغيوث والغيوم والأمطار، وفصول الصيف والشتاء والربيع والخريف، وما فيها من المنافع والأسرار(1)، و يستخدم في ذلك من يختص بهذه المصالح من الملائكة، ومن يقوم بتدبير الخلائق من الأنبياء والأوصياء، والرعايا والولاة، وأصحاب الصنائع والأكرة (2)والحدادين والنجارين والدواب التي يحتاج إليها لهذه الأسباب، ومن يقوم بمصالح ذلك ومهماته من ابتدائه إلى حين طحنه وخبزه وحمله إلى بين يدي من يأكله أوقات حاجاته، فالمنة فيه اللّه - جلّ جلاله - أعظم من (المؤنة على مائدة)(3)بني إسرائيل، فيجب أن يكون العبد(4)عارفاً وذاكراً وشاكراً لهذا الإنعام الجزيل الجليل، وجالساً عند أكله بين يدي اللّه - جلّ جلاله - ليأكل من طبق ضيافته، كما يجلس العبد بين يدي سلطان، قد عمل له طعاماً، واستخدم فيه نفسه وخواصه، ومن يحتاج إليه من أهل دولته، والسلطان ناظر إلى الذي يأكل كيف شكره لنعمته؟ وكيف حفظه لحضور السلطان وحرمته؟ وكيف يتأدب في جلوسه بين يديه ؟ وكيف يقصد بأكل الطعام مايريد به السلطان مما يقربه إليه ؟

أقول : ثم يكون العبد ذاكراً وشاكراً أنّه إذا أكل الطعام، أنّه لولا ما وهبه اللّه - جلّ جلاله - من الجوارح التي تعينه على حمله وأكله ومضغه، والريق الذي يأتي بقدر حاجته، من غير زيادة على اللقمة، فكانت الزيادة تجري من فمه، ولا نقيصة فكانت اللقمة تكون يابسة أو غير ناعمة.

أقول : وليكن ذاكراً وشاكراً أنّه إذا صار الطعام في معدته، فإنّ اللّه


1) في «ش»: والمضار.

2) الأكرة: جمع أكار، وهو الفلاح. «القاموس المحيط - أكر - 365:1».

3) كذا في النسخ، ولعل الأنسب : المنة في مائدة.

4) في «ش»: الإنسان.

• جلّ جلاله - يطبخه(1)بحرارة المعدة ، وبقدرته حتى يصير صالحاً لتفريقه في الجوارح والأعضاء ، فيبعث - جلّ جلاله - لكلّ جارحة ولكل عضو بقدر حاجته، من غير زيادة، فتكون الزيادة ضرراً عليه، أو نقيصة فتكون سقماً وضعفاً وخطراً لا يقوى العبد عليه.

أقول : ولو أنّ اللّه تعالى عرّف العبد ما يحتاج كلّ عضو إليه، ومكّنه من قسمة ذلك على أعضائه، عجز عنه وكره الحياة لأجل المشقة التي تدخل بذلك عليه، وكيف يحل أو يليق بالتوفيق أن يكون ذاهلاً وغافلاً عمّن كفاه هذا المهم العظيم ؟ وتولاه - جلّ جلاله - بنفسه، وهو - جلّ جلاله - أعظم من كلّ عظيم.

أقول : وينبغي أن يكون ذاكراً وشاكراً كيف استخلص من الطعام مالا يصلح للأعضاء والجوارح ، وأفرده (2)- جلّ جلاله - وساقه بيد القدرة، وأخرجه في طرقه ، والعبد في غفلة عن تدبير هذه المصالح.

أقول : ولو أنّ العبد أنصف من نفسه مولاه، ومالك دنياه وأخراه، ومن أنشأه وربّه، وستر عمله القبيح عن أعين الناظرين وغطاه، ورأى بعين عقله كيف إمساك اللّه - جلّ جلاله - للسماوات والأرضين لأجل العبد الضعيف، وكيف إمساكه لوجوده وحياته وعقله ونفسه وعافيته بتدبيره المقدس الشريف ما كان العبد على هذه الحال من الإهمال وسوء الأعمال، والاشتغال بما يضره أو بما لا ينفعه من جميع منافعه منه، وكيف استحسن لنفسه الإعراض عنه !

أقول : واعلم أنّنا روينا من كتاب (مسائل الرجال) لمولانا أبي الحسن علي بن محمد الهادي عليهما السلام قال محمد بن الحسن قال محمد بن هارون الجلاب: قلت له: روينا عن آبائك أنه يأتي على الناس زمان لايكون شيء أعز من أخ أنيس أو کسب درهم من حلال فقال لي: يا أبا محمد إنّ العزيز موجود ولكنك في زمان ليس شيء أعسر من درهم حلال وأخ (3)في اللّه - عز وجل - »(4).


1) في «ش»: يطحنه.

2) في «ش»: وأورده.

3) في «ش»: أو أخ.

4) البحار 103: 43/10

قلت أنا : وإذا كان الحلال عسراً ومتعذراً (1)في ذلك الزمان، وهو قريب العهد بابتداء الإسلام والإيمان، فكيف يكون حال الحلال والطعام مع اختلاف أمور الحلال والحرام؟ و إنّني لما رأيت الأمر قد بلغ إلى هذه الغايات، رأيت أنّ الاستظهار بإخراج الخمس والحقوق الواجبات، ممّا اختص به من سائر المهمات، أقرب إلى النجاة والسلامة في الحياة وبعد الممات.

ثمّ إنّني أقول عند المأكولات : اللّهم إنّي أسألك بالرحمة التي سبقت غضبك ، و بالرحمة التي أنشأتني بها ولم أك شيئاً مذكوراً، و بالرحمة التي نقلتني بها من ظهور الآباء و بطون الأمهات، من لدن آدم إلى هذه الغايات، وقمت لهم بالكسوات والأقوات والمهمات، وبالرحمة التي وقيتني وسلفي ممّا جرى على الأمم الهالكة من النكبات والآفات، و بالرحمة التي دللتني بها عليك ، و بالرحمة التي شرفتني بها بالخدمة التي تقربني إليك، وبالرحمة التي حلمت بها عنّي عند حلمت بها عنّي عند جرأتي عليك ، وسوء أدبي بين يديك ، و بالمراحم والمكارم التي أحاط بها علمك ، أن تصلّي على محمد وآل محمد، وعلى كل من يعزّ عليك ، وأن تنظر إلى طعامنا هذا بعين الرحمة والحلم والكرم والجود، وتطهره من الأدناس والأرجاس وحقوق الناس، والحرامات والشبهات وتوصل في هذه الساعة إلى كلّ ذي حقّ حقّه من الأحياء والأموات، حتى تجعله طاهراً مطهّراً، شفاء لأدياننا ودواء الأبداننا، وطهارة لسرائرنا وظواهرنا ونوراً لعقولنا ونوراً لأرواحنا، و باعثاً لنا على طاعتك ، ومقوّياً لنا على عبادتك ، واجعلنا ممن أغنيته بعلمك عن المقال، وبكرمك عن السؤال .

الفصل الرابع: فيما نذكره من آداب المأكول والمشروب بالمنقول.

ذكر الشيخ السعيد أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب (الآداب الدينية) في الفصل الثامن قال :

قال الحسن بن علي عليهما السلام في المائدة اثنتا عشرة خصلة، يجب على كلّ مسلم أن يعرفها، أربع منها فرض، وأربع منها سنة، وأربع منها تأديب.

فأما الفرض : فالمعرفة، والرضا، والتسمية، والشكر.


1) في «ش» و «ط»: أو متعذراً.

وأما السنّة : فالوضوء قبل الطعام ، والجلوس على الجانب الأيسر ، والأكل بثلاث أصابع ، ولعق الأصابع.

وأما التأديب: فالأكل ممّا يليك ، وتصغير اللقمة، والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه الناس»(1).

قال الطبرسيّ رحمه اللّه: وروي أن من غسل يده قبل الطعام وبعده، عاش في سعة وعوفي من بلوى في جسده، قال : وإذا كان على المائدة ألوان مختلفة، فسم اللّه تعالى عند كل لون منها، فإن نسيت فقل : بسم اللّه على أوله وآخره.

قال: ولا تتّك في حال الأكل، ولا تقطع اللحم بالسكين، (لأنّه(2)من فعل الأعاجم، وانهش(3)نهشاً فإنه أهنأ وأمرأ)(4)، ولا تستعن بالخبز، ولا تستخدمه، فإنّه من فعل ذلك وقع عليه الفقر وسلط (5)عليه الجذام، وكل ما وقع تحت مائدتك ، فإنّه ينفي عنك الفقر، وهو مهر الحور العين، ومن أكله حشي قلبه علماً وحكماً و إيماناً ونوراً، و إن كنت في الصحراء فدعه.

قال : ولا تأكل على الشبع فإنّه مكروه، وربما بلغ حد الحظر.

قال : ولا تتولّ الأكل والشرب باليسار إلا عند الضرورة.

قال: وعليك بالخلال، فإنّ الصادق (علیه السلام) قال: «نزل جبرئیل (عليه السلام) بالسواك والحجامة والخلال».

قال: ولا تخلل بالقصب ولا بالآس ولا بالرمان(6).

وقال الطبرسي (رضي اللّه عنه) : وتقول عند تناول الطعام: الحمد للّه الذي يطعم ولا يطعم، و يجير ولا يجار عليه ويستغني ويُفتقر إليه، اللّهم لك الحمد على ما رزقتنا من طعام وإدام في يسر منك وعافية بغير كد منّي ولا مشقة، بسم اللّه خير الأسماء


1) الآداب الدينية: 20.

2) في المصدر: فإنه.

3) في المصدر: وانهشه.

4) ما بين القوسين ليس في «د».

5) في «ش» زيادة: اللّه .

6) الآداب الدينية : 20.

(بسم اللّه) (1)ربّ الأرض والسماء، بسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم. اللّهم أسعدني في مطعمي(2)هذا بخيره، وأعذني من شره، وامتعني بنفعه، وسلّمني من ضرّه(3).

قال الطبرسي : وابدأ في أول الطعام بالملح، واختم بالخل(4).

وقال: وكان النبي(صلّى اللّه عليه وآله) إذا أكل طعاماً قال: «اللّهم بارك لنا فيه، وارزقنا خيراً منه»(5).

قال : وكان إذا أكل اللبن أو شرب قال: «اللّهم بارك لنا فيه، وارزقنا منه».

وقال الطبرسي : وتقول عند الفراغ من الطعام: الحمد للّه الذي أطعمني فأشبعني، وسقاني فأرواني، وصانني وحماني. الحمد للّه الذي عرّفني البركة واليمن فيما أصبته وتركته منه ، اللّهم اجعله هنيئاً مريئاً لا وبيئاً ولادوياً، وأبقني بعده سوياً قائماً بشكرك ، محافظاً على طاعتك، وارزقني رزقاً دارّاً، (وعيشاً قارّاً)(6)، واجعلني بارّاً، واجعل ما يتلقاني في المعاد منهجا سارّاً برحمتك (يا أرحم الراحمين)(7)(8).

وقال الطبرسي في آداب شرب الماء وإذا شربت الماء فاجتنب موضع العروة، فإنها مقعد الشياطين(9)، ولا تشرب بنفس واحد بل ينبغي أن يكون بثلاثة أنفاس.

قال : وتقول عند شرب الماء: الحمد للّه منزل الماء من السماء، مصرف الأمر كيف يشاء، بسم اللّه خير الأسماء.

قال : وتقول عند الفراغ من الشرب: الحمد للّه الذي سقاني عذباً فراتاً، ولم


1) ليس في «د» و «ش».

2) في «ط» زيادة: ومشربي.

3) الآداب الدينية : 21، مكارم الأخلاق: 144.

4) الآداب الدينية: 22.

5) الآداب الدينية : 23.

6) ليس في «د».

7) ليس في «د» و «ط».

8) الآداب الدينية: 21، مكارم الأخلاق: 144.

9) في «ش»: الشيطان.

يجعله ملحاً أُجاجاً (1)، فله الشكر على إنعامه وجوده وامتنانه. الحمد للّه الذي سقاني فأرواني، وأعطاني فأرضاني، وعافاني وكفاني. اللّهم اجعلني ممّن تسقيه في المعاد من حوض محمد (صلّى اللّه عليه وآله)، وتسعده بمرافقته، برحمتك يا أرحم الراحمين. وقال في آداب الأكل والشرب ويكره الأكل والشرب ماشياً، وليس بمحظور(2).

قال: ويستحب أن يبدأ صاحب الطعام بالأكل، وأن يكون آخر من يرفع يده.

قال : وإذا أرادوا غسل الأيدي، بدأ بمن هو عن يمينه، حتى ينتهي إلى آخرهم.

قال: ويستحب جمع غسالة الأيدي في إناء واحد(3).

قال: وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا أكل التمر طرح النوى على ظهر كفه، ثم يقذف به.

وقال و (كان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه)(4)إذا أكل رمانة لا يشركه فيها أحد، و (يقول : في كل رمانة حبة من حب الجنة)(5).

قال : ويستحب أكل الرمان يوم الجمعة.

قال: وفي آداب الضيافة أنّ رجلاً دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له : «قد أجبتك على أن تضمن لي ثلاث خصال قال: وما هي ، يا أمير المؤمنين؟ قال : لا تدخل عليّ شيئاً من خارج، ولا تدّخر عني شيئاً في البيت، ولا تجحف بالعيال» قال : ذلك لك ، فأجابه علي (عليه السلام)(6).


1) في المصدر زيادة: بذنوبي.

2) ورد في «د» تحتها ما نصه: وقيل يعم والأول أظهر.

3) الآداب الدينية: 22.

4) ليس في «د» و «ش».

5) ليس في «د» و «ش».

6) الآداب الدينية: 23.

الباب الرابع

اشارة

فيما نذكره من الاداب في لبس المداس أو النعل أو السيف ، والعدّة عند الأسفار ، وفيه فصول:

إعلم : أننا نذكر لكلّ شيء من هذه الآلات ما نختاره من الآداب في الروايات.

الفصل الأول : فيما نذكره ممّا يختصّ بالنعل والخف.

فمن ذلك ما رواه الطبرسي في كتاب (الآداب الدينية) فقال : وإذا أردت لبس الخف أو النعل ، فالبسهما جالساً ، وابدأ باليمين وقل : بسم اللّه ، اللّهم صلّ على محمد وآل محمد ، ووطئ قدمي في الدنيا والآخرة ، وثبتهما على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام.

و إذا أردت خلع النعل أو الخف، فابدأ باليسار وقل: بسم اللّه، الحمد للّه الذي رزقني ما أوقي به قدمي من الأذى ، اللّهم ثبتهما على صراطك ، ولا تزلّهما عن صراطك السوي (1).

قال: ويستحب لبس النعل البيضاء والصفراء، ويكره لبس النعل السوداء، وروي في ذلك عدة روايات.

الفصل الثاني: في صحبة السيف في السفر، وما يتعلق به من العوذة الدافعة للخطر.

إعلم : أن القرآن الشريف يتضمن ( وَاعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رَبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ)(2)والأحاديث كثيرة في صحبة النبي (صلّى اللّه عليه وآله) السيف وحمله له (صلوات اللّه عليه وآله) وأما لبس السيف فإنّ العادة أنه يكون نصله عن اليسار، بحيث إذا احتاج الإنسان إلى سله يأخذه باليمين، من غير التفات ولا مشقة عند الضرورات. وقد يكون الإنسان قوته باليد اليسار، فيحتاج أن


1) الآداب الدينية: ه.

2) الأنفال 60:8.

يلبسه على يمينه ، ليكون أمكن له عند سلّه ، فهذا أمر يتعلق بمصلحة حامله في الأسفار في دفع الاخطار.

وأما العوذة التي تشدّ على السيف ، فنذكر بعض ما رأيناه من العوذ والدعوات ، فإنها كثيرة في الروايات. فمن ذلك عوذة روي أنها وجدت في قائم سيف مولانا علي بن أبي طالب - صلوات اللّه عليه - وكانت في قائم سيف رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) وهي :

بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يا اللّه يا اللّه يا لله ، أسألك يا ملك الملوك الأول القديم الأبدي الذي لا يزول ولا يحول ، أنت اللّه العظيم الكافي كل شيء المحيط بكل شيء ، اللّهم اكفني باسمك الأعظم الأجل الواحد الاحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد. حجبت عني شرورهم وشرورالأعداء كلّهم وسيوفهم وبأسهم ، واللّه من ورائهم محيط ، اللّهم احجب عنّي شرّ من أرادني بسوء ، بحجابك الذي احتجبت به فلم ينظرإليه أحد ، من شر فسقة الجن والإنس ، ومن شرسلاحهم ، ومن الحديد ، ومن كل مايتخوف ويحذر ، ومن شركل شدة وبلية ، ومن شر ما أنت به أعلم وعليه أقدر ، إنّك على كلّ شيء قدير ، وصلى اللّه على محمد نبيه وآله وسلم تسليماً.

الفصل الثالث : فيما نذكره من القوس والنشاب ، ومن ابتدأه ، وما يقصد بحمله من رضى سلطان الحساب.

وجدت في كتاب (الرمى بالنشاب) وهو كتاب عتيق لم يذكر اسم مصنفه، فذكر أنّه أول ما ابتدأ بالرمي على عهد سليمان بن داود (علیه السلام)، فقال: إنّه سأل ربه أن يرزقه من الحيلة ما يقتل به عدوه من الجن والإنس من غير ان يروه(1)و يخالطوه، فألهمه اللّه صنعة القوس والنشاب.

قال مصنف كتاب (الرمي): فلم تزل الملوك من بعده يرمون بنشابة واحدة حتى كان على عهد (كيخسرو ب-ن سياوش (2)) ملك الأقاليم، وكان موحداً عظيم الهيبة، سديد الرأي في نكاية العدو، وكان له قائد يقال له : بسطام بن کردم صاحب ثغر ناحية


1) في «ش»: يقربوه.

2) في «ش»: كيكاوس.

أرمينية وأذربيجان، وكان مسلحته يومئذ وخزائن سلاحه مدينة همدان، وكان لبسطام إذ ذاك أب يقال له: كردم، من قدماء فرسانهم ، وأهل العلم والخير والتجارب بالحرب منهم، وكان له أربعة عشر ولداً مع بسطام، فلما رأى غلبة الملوك على البلاد، و إضرارهم بولده وأصحابه ومسالحه (1)، طلب الحيلة في الظفر بالملوك .

أقول : ثمّ شرح كيف استخرج الرمي في دفعة واحدة بقوس واحد بنشاب جماعة عن يمين وشمال، وذكر ما أنعم به الملك كيخسرو على بسطام من الإنعام، وكيف علم الجند ذلك الرمي، وأزال الملوك عن البلاد.

وقد ذكر محمد بن صالح - مولى جعفر بن سليمان - في كتاب (نسب الخيل) في حديث عن ابن عباس، ماهذا لفظه قال : فلما شبّ إسماعيل أعطاه اللّه القوس فرمى عنها(2)، وكان لا يرمي شيئاً إلا أصابه.

وقال الحميري في الجزء الأول من (الدلائل): إنّ أول من اتخذ القسي والنشاب الملك منوشهر. ورواه عن النبي (صلّى اللّه عليه وآله).

قلت: وأنا أعلم أنّه ينبغي اتخاذ هذا القوس والنشاب للأمر الذي أراده سليمان بن داود (علیه السلام) ليدفع به العدو بحسب رضی ربّ الأرباب، فإنّه إذا فعل الرامي ذلك باللّه واللّه وفي اللّه كان على منهاج صاحب النبوة (صلوات اللّه عليه وآله) في يوم بدر، لما رماهم بالحصى بقوة مالك الأسباب، فذلت صعاب الرقاب، فقال اللّه جلّ جلاله : (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمى)(3)وقد ذكر علي بن إبراهيم بن هاشم في كتاب (المبعث وغزوات النبي (صلّى اللّه عليه وآله) ننقله من نسخة عتيقة، مما وقفناه من كتب خزانتنا، تاريخها سنة أربعمائة ، فقال ما هذا لفظه ثمّ أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) كفاً من حصى فرمى به في وجوه قريش، وقال: «شاهت الوجوه» (4)فبعث اللّه ريحاً فضربت وجوه قريش، وكانت الهزيمة عليهم.


1) مسالح : جمع مسلحة، وهم قوم ذو و سلاح، يكونون في الثغور والمراقب. «الصحاح - سلح - 376:1».

2) في «ش»: بها .

3) الأنفال 17:8

4) ذكر نحوه في تفسير القمي 287:1.

أقول : فاجعل هذا مثالاً لرميك بالنشاب ، ليكون اللّه - جلّ جلاله - هو الرامي في المعنى ، إذا كان به - جلّ جلاله - ولأجله - جلّ جلاله - وتظفر بنجاح الطلاب.

أقول: وقد روينا في الرمي - إذا كان باللّه وفي اللّه (1)جلّ جلاله - حديثاً ينبغي ذكره ونشره، ففيه كرامة وقدوة (2)ومعجزة لملوك ذوي الألباب، رويناه من كتاب (دلائل الامامة) تأليف أبي جعفر محمد بن رستم بن جرير الطبري الإمامي، من أخبار معجزات مولانا محمد بن علي الباقر عليهما السلام ذكر بإسناده عن الصادق (علیه السلام) قال: حجّ هشام بن عبدالملك بن مروان سنة من السنين، وكان قد حج في تلك السنة محمد بن علي الباقر وابنه جعفر بن محمد علیهم السلام، فقال جعفر بن محمد عليهما السلام: «الحمد للّه الذي بعث محمداً بالحق نبياً وأكرمنا به، فنحن صفوة اللّه وخلفاؤه على خلقه، وخيرته من عباده، فالسعيد من اتبعنا، والشقي من عادانا وخالفنا».

ثم قال: «فأخبر مسلمة أخاه بما سمع، فلم يعرض لنا حتى انصرف إلى دمشق وانصرفنا إلى المدينة، فأنفذ بريداً إلى عامل المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي فأشخصنا ، فلما وردنا مدينة دمشق حجبنا ثلاثا (3)ثم أذن لنا في اليوم الرابع ، فدخلنا و إذا قد قعد على سرير الملك ، وجنده وخاصته وقوف على أرجلهم، سماطان متسلحان، وقد نصب البرجاس (4)حذاءه وأشياخ قومه يرمون.

فلمّا دخلنا - وأبي أمامي وأنا خلفه - فنادي أبي: يا محمد، ارم مع أشياخ قومك الغرض، فقال له : إنّي قد كبرت عن الرمي، فإن رأيت أن تعفيني، فقال: وحق من أعزنا بدينه ونبيه محمد صلّى اللّه عليه لا أعفيك ، ثمّ أومأ إلى شيخ من بني أمية أن أعطه قوسك ، فتناول أبي عند ذلك قوس ،الشيخ، ثم تناول منه سهماً فوضعه في كبد القوس.


1) في «ش»: واللّه .

2) في «ش»: وقدرة.

3) في «ش»: ثلاثة أيام.

4) البرجاس: غرض في الهواء يرمى بالسهام «الصحاح - برجس - 908:3».

ثم انتزع و رمى وسط الغرض (فنصبه فيه )(1)، ثمّ رمى فيه الثانية فشق فواق(2)سهمه إلى نصله، ثم تابع الرمي حتى شق تسعة أسهم بعضها في جوف بعض، وهشام يضطرب في مجلسه، فلم يتمالك أن قال : أجدت - يا أبا جعفر وأنت أرمى العرب والعجم، كلا زعمت أنك كبرت عن الرمي .

ثم أدركته ندامة على ماقال، وكان هشام لم يُكَنّ أحداً قبل أبي ولا بعده في خلافته، فهم به وأطرق إلى الارض إطراقة يتروى فيه ، وأنا وأبي واقف حذاءه مواجه له، فلمّا طال وقوفنا غضب أبي فهم به وكان أبي - عليه وعلى آبائه السلام - إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان يتبين الناظر الغضب في وجهه، فلما نظر هشام إلى ذلك من أبي قال له : إلي يا محمد، فصعد أبي إلى السرير وأنا أتبعه، فلما دنا من هشام قام إليه واعتنقه وأقعده عن يمينه ثم اعتنقني وأقعدني عن يمين أبي، ثم أقبل على أبي بوجهه فقال له : يا محمد ، لا تزال العرب والعجم يسودها قريش مادام فيهم مثلك ، اللّه درك ! من علمك هذا الرمي ؟ وفي كم تعلمته ؟ فقال أبي : قد علمت أنّ أهل المدينة يتعاطونه، فتعاطيته أيام حداثتي ثم تركته، فلما أراد أمير المؤمنين منّي ذلك عدت فيه، فقال له: ما رأيت مثل هذا الرمي قط مذ عقلت وماظننت أنّ في الأرض أحداً يرمي مثل هذا الرمي، أيرمي جعفر مثل رميك ؟ فقال : إنّا نحن نتوارث الكمال والتمام اللذين أنزلهما اللّه على نبيه (صلّى اللّه عليه وآله) في قوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام ديناً)(3)والأرض لا تخلو ممن يكمل هذه الأمور، التي يقصر غيرنا عنها .

قال : فلمّا سمع ذلك من أبي انقلبت عينه اليمنى فاحولت واحمر وجهه، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب، ثمّ أطرق هنيئة ثم رفع رأسه فقال لأبي: ألسنا بنو عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد؟

فقال أبي : نحن كذلك ، ولكن اللّه - جلّ ثناؤه - اختصّنا من مكنون سرّه


1) في «ش»: فأثبته فيه فنصبه.

2) الفُوق : موضع الوتر من السهم. «الصحاح - فوق - 1546:4».

3) المائدة : 3.

وخالص علمه ، بما لم يخصه به أحداً غيرنا.

فقال: أليس اللّه - جلّ ثناؤه - بعث محمداً (صلى اللّه عليه وآله) من شجرة عبد مناف، إلى الناس كافة - أبيضها وأسودها وأحمرها - من أين ورثتم ما ليس لغيركم؟ ورسول اللّه مبعوث إلى الناس كافة، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى (وللّه ميراث السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(1)إلى آخر الآية، فمن أين ورثتم هذا العلم وليس بعد محمد نبي ولا أنتم أنبياء؟

فقال: من قوله - تبارك وتعالى لنبيه صلى اللّه عليه وآله (لَا تُحَرِكَ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ به)(2)الذي لم يحرك به لسانه لغيرنا أمره اللّه أن يخصنا به من دون غيرنا، فلذلك كان ناجى أخاه علياً من دون أصحابه، فأنزل اللّه بذلك قرآناً في قوله (وتعيها ا ذُنُ وَاعِيَةٌ)(3)فقال رسول اللّه لأصحابه : سألت اللّه يجعلها أذنك يا على، فلذلك قال علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) بالكوفة : علمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) ألف باب من العلم، ففتح كلّ باب ألف باب خصّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله )من مكنون سره، بما يخص(4)أمير المؤمنين أكرم الخلق عليه، كما خصّ اللّه نبيه (عليه السلام) أخاه علياً من مكنون سرّه وعلمه بما لم يخصّ به أحداً من قومه، حتى صار إلينا فتوارثناه من دون أهلنا.

فقال هشام بن عبد الملك : إنّ علياً كان يدعي علم الغيب، واللّه لم يطلع على غيبه أحداً، فمن أين ادعى ذلك ؟ فقال أبي : إنّ اللّه - جلّ ذكره - أنزل على نبيه صلى اللّه عليه وآله كتاباً بين فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، في قوله: (وَنَزّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيء وَهُدَىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)(5)وفي قوله : (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبين)(6)


1) آل عمران 3: 180.

2) القيامة 75: 16

3) الحاقة 12:69

4) في «ش»: مما خصّ

5) النحل 89:16.

6) يس 12:36.

وفي قوله : (مَا فَرّطْنَا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيء)(1)وفي قوله: (وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)(2).

و أوحى اللّه إلى نبيه (صلّی اللّه علیه وآله) أن لا يبقي في غيبه وسرّه ومكنون علمه شيئاً إلا يناجي به علياً، فأمره أن يؤلف القرآن من بعده، ويتولى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه. وقال لأصحابه : حرام على أصحابي وأهلي أن ينظروا إلى عورتي، غير أخي علي، فإنّه منّي وأنا منه، له مالي وعليه ماعليّ، وهو قاضي ديني، ومنجز وعدي.

ثم قال لأصحابه : عليّ بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله.

ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلا عند علي (علیه السلام)، ولذلك قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : أقضاكم علي، أي هو قاضيكم. وقال عمر بن الخطاب : لولا علي هلك عمر. يشهد له عمر و يجحده غيره! فأطرق هشام طويلاً ثمّ رفع رأسه فقال : سل حاجتك، فقال: خلفت عيالي وأهلي مستوحشين الخروجي ، فقال : قد آنس اللّه وحشتهم برجوعك إليهم، ولا تقم سر من يومك ، فاعتنقه أبي (ودعا له)(3)، وفعلت أنا كفعل أبي، ثم نهض و نهضت معه.

وخرجنا إلى بابه إذا ميدان ببابه، وفي آخر الميدان أُناس قعود عدد كثير، قال أبي : من هؤلاء ؟ فقال الحجاب : هؤلاء القسيسون والرهبان، وهذا عالم لهم يقعد إليهم في كل سنة يوماً واحداً يستفتونه فيفتيهم، فلق أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه، وفعلت أنا مثل فعل أبي، فأقبل نحوهم حتى قعد نحوهم، وقعدت وراء أبي، ورفع ذلك الخبر إلى هشام، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي، فأقبل وأقبل عداد من المسلمين فأحاطوا بنا، وأقبل عالم النصارى قد شدّ حاجبيه بحريرة صفراء(4)حتى توسطنا، فقام إليه جميع القسيسين والرهبان مسلّمين عليه، فجاء إلى صدر المجلس


1) الأنعام 38:6.

2) النمل 75:27

3) في المصدر: وودعه.

4) في «ش»: بيضاء.

فقعد فيه وأحاط به أصحابه ، وأبي وأنا بينهم ، فأدار نظره ثمّ قال لأبي : أمنّا أم من هذه الاُمّة المرحومة؟ فقال أبي : بل من هذه الامة المرحومة. فقال : من أين أنت ، من علمائها ، أم من جهالها؟ فقال له أبي : لست من جهالها. فاضطرب اضطراباً شديداً ثم قال له : أسألك. فقال له أبي : سل.

فقال : من أين ادعيتم أنّ أهل الجنة يطعمون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون ، وما الدليل فيما تدعونه من شاهد لايجهل؟ فقال له أبي : دليل ما ندعي من شاهد لايجهل ، الجنين في بطن اُمه يطعم ولا يحدث.

قال : فاضطرب النصراني اضطراباً شديداً ، ثمّ قال : كلا زعمتَ أنّك لست من علمائها ، فقال له أبي : ولا من جهالها. وأصحاب هشام يسمعون ذلك.

فقال لأبي: أسألك عن مسألة أخرى، فقال له أبي: سل، فقال: من أين ادعيتم أن فاكهة الجنة أبداً غضة طرية موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنة، وما الدليل فيما تدعونه من شاهد لا يجهل ؟ فقال له أبي دليل ما ندعي أن ترابنا أبداً يكون غضاً طرياً موجوداً غير معدوم، عند جميع أهل الدنيا(1)، لا ينقطع.

فاضطرب اضطراباً شديداً ثم قال كلا زعمت أنك لست من علمائها، فقال له أبي: ولا من جهالها.

فقال له : أسألك عن مسألة، فقال له: سل، فقال: أخبرني عن ساعة لا من ساعات الليل، ولا من ساعات النهار. فقال له أبي: هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، (يهدأ فيها المبتلى)(2)ويرقد فيها الساهر، ويفيق المغمى عليه، جعلها اللّه في الدنيا رغبة للراغبين، وفي الآخرة للعاملين لها(3)ودليلاً واضحاً وحجاباً بالغاً على الجاحدين المنكرين التاركين لها . قال : فصاح النصراني صيحة(4)، ثمّ قال : بقيت مسألة واحدة، واللّه لأ سألنك


1) في جميع النسخ : الجنة، وما أثبتناه من البحار.

2) في «ش»: يهدى فيها الضال المسافر.

3) في «ش»: بها .

4) في «ش»: بأعلى صوته.

عن مسألة لا تهتدي إلى الجواب عنها أبداً ، قال له أبي : سل ، فإنك حانث في يمينك ، فقال : أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد ، وماتا في يوم واحد ، عمر أحدهما خمسون ومائة سنة ، والاخر خمسون سنة في دار الدنيا ، فقال له أبي : ذلك عزير وعزيرة ، ولدا في يوم واحد ، فلما بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين عاماً ، مر عزير على حماره راكباً على قرية بأنطاكية ، وهي خاوية على عروشها ، فقال : أنى يحيي هذه اللّه بعد موتها ، وقد كان اللّه اصطفاه وهداه ، فلما قال ذلك القول غضب اللّه عليه فأماته اللّه مائة عام سخطاً عليه بما قال ، ثم بعثه على حماره بعينه وطعامه وشرابه ، فعاد إلى داره وعزيرة أخوه لا يعرفه ، فاستضافه فأضافه ، وبعث إلى ولد عزيرة وولد ولده ، وقد شاخوا وعزير شاب في سن خمس وعشرين سنة ، فلم يزل عزير يذكر أخاه وولده وقد شاخوا ، وهم يذكرون ما يذكرهم ، ويقولون : ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنون والشهور؟ ويقول له عزيرة ، وهو شيخ كبير ابن مائة وخمس وعشرين سنة : ما رأيت شاباً في سن خمس وعشرين سنة أعلم بما كان بيني وبين أخي عزير أيام شبابي منك ، فمن أهل السماء أنت أم من أهل الأرض؟ فقال عزير لأخيه عزيرة : أنا عزير ، سخط اللّه علي بقول قلته بعد أن اصطفاني وهداني ، فأماتني مائة سنة ثمّ بعثني ، لتزدادوا بذلك يقيناً أن اللّه على كل شيء قدير ، وها هو هذا حماري وطعامي وشرابي الذي خرجت به من عندكم ، أعاده اللّه تعالى لي كما كان ، فعندها أيقنوا ، فأعاشه اللّه بينهم خمساً وعشرين سنة ثم قبضه اللّه وأخاه في يوم واحد.

فنهض عالم النصارى عند ذلك قائماً ، وقام النصارى على أرجلهم ، فقال لهم عالمهم : جئتموني بأعلم مني ، واقعدتموه معكم حتى هتكني وفضحني ، وأعلم المسلمين أن لهم من أحاط بعلومنا وعنده ما ليس عندنا ، لا واللّه لا كلمتكم من رأسي كلمة ، ولا قعدت لكم إن عشت سنة.

فتفرقوا و أبي قاعد مكانه وأنا معه، ورفع ذلك في الخبر إلى هشام بن عبدالملك ، فلما تفرّق الناس نهض أبي وانصرف إلى المنزل الذي كنا فيه، فوافانا رسول هشام بالجائزة وأمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا ولا نحتبس، لأنّ الناس ماجوا(1)


1) في «ش» زيادة في أمرنا .

وخاضوا فيما دار بين أبي وبين عالم النصارى.

فركبنا دوابنا منصرفين، وقد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامل مدين(1)على طريقنا إلى المدينة، إن ابني أبي تراب الساحرين محمد بن على وجعفر بن محمد الكذابين - بل هو الكذاب لعنه اللّه - فيما يظهران من الإسلام، وردا عليّ فلما صرفتها إلى المدينة مالا إلى القسيسين والرهبان من كفّار النصارى، وأظهرا لهما دينها ومرقا من الإسلام إلى الكفردين النصارى، وتقرّبا إليهم بالنصرانية ، فكرهت أن أنكل بهما لقرابتها ، فإذا قرأت كتابي هذا، فناد في الناس : برئت الذمة ممّن يشاريهما أو يبايعهما أو يصافحها أو يسلم عليهما، فإنهما قد ارتدا عن الإسلام، ورأى أمير المؤمنين أن تقتلهما ودوابهما وغلمانها ومن معهما شرّ قتلة.

قال : فورد البريد إلى مدينة مدين فلمّا شارفنا مدينة مدين قدّم أبي غلمانه، ليرتادوا لنا منزلاً ويشتروا لدوابنا علفاً ولنا طعاماً فلمّا قرب غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا، وشتمونا وذكروا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه، وقالوا: لا نزول لكم عندنا ولا شراء ولا بيع يا كفار، یا مشرکین، یا مرتدین، یا كذابين، يا شر الخلائق أجمعين.

فوقف غلماننا على الباب حتى انتهينا إليهم، فكلّمهم أبي وليّن لهم القول، وقال لهم : اتقوا اللّه ولا تغلطون فلسنا كما بلغكم، ولا نحن كما تقولون، فاسمعونا. فقال لهم فهبنا كما يقولون افتحوا لنا الباب، وشارونا وبايعونا كما تشارون وتبايعون اليهود والنصارى والمجوس. فقالوا : أنتم شرّ من اليهود والنصارى والمجوس، لأن هؤلاء يؤدون الجزية وأنتم ماتؤدون، فقال لهم أبي : فافتحوا لنا الباب وأنزلونا، وخذوا منا الجزية كما تاخذون منهم. فقالوا لانفتح، ولا كرامة لكم حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعاً نياعاً (2)، أو تموت دوابكم تحتكم. فوعظهم أبي فازدادوا عتواً ونشوزاً.

قال : فثنى أبي رجله عن سرجه، ثمّ قال لي مكانك يا جعفر لا تبرح، ثم صعد الجبل المطل على مدينة مدين وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع، فلما صار في أعلاه


1) مدين: بلدة تجاة تبوك بين المدينة والشام. «معجم البلدان 77:5».

2) النياع : جمع نائع وهو العطشان. «الصحاح - نوع - 1294:3».

استقبل بوجهه المدينة وحده، ثمّ وضع إصبعيه في أذنيه، ثم نادى بأعلى صوته (وَالى مَدْيَنَ أخَاهُمْ شُعيباً) إلى قوله تعالى: (بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(1)نحن واللّه بقية اللّه في أرضه. فأمر اللّه ريحاً سوداء مظلمة، فهبت واحتملت صوت أبي فطرحته في أسماع الرجال والنساء والصبيان، فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان الّاصعد السطوح، وأبي مشرف عليهم.

وصعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السن، فنظر إلى أبي على الجبل، فنادى بأعلى صوته : اتقوا اللّه - يا أهل مدين - فإنّه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب (علیه السلام) حين دعا على قومه فإن أنتم لم تفتحوا له الباب ولم تنزلوه، جاءكم من اللّه العذاب فأتى عليكم، وقد أعذر من أنذر، ففزعوا وفتحوا الباب وأنزلونا.

وكتب(2)بجميع ذلك إلى هشام فارتحلنا في اليوم الثاني، فكتب هشام إلى عامل مدينة مدين يأمره بأن يأخذ الشيخ فيطمره (3)- رحمة اللّه عليه وصلواته - وكتب إلى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سم أبي في طعام أو شراب، فمضى هشام ولم يتهيأ له في أبي من ذلك شيء(4).

يقول علي بن موسى بن طاووس : فهذا ما أردنا ذكره من التنبه على أنّ الرمي باللّه - جلّ جلاله - واللّه - جلّ جلاله - يتولاه اللّه - جلّ جلاله - .


1) هود 84:11-86

2) في «ش» زيادة العامل.

3) طمره دفنه أو غَيّبه .«لسان العرب - طمر . 502:4».

4) دلائل الإمامة : 104 باختلاف في ألفاظه وأخرجه المجلسي في البحار 1/306:46.

الباب الخامس

اشارة

فيما نذكره من استعداد العوذ للفارس والراكب عند الأسفار ، وللدواب للحماية من الأخطار ، وفيه فصول:

الفصل الأول في العودة المروية عن مولانا محمد بن على الجواد (صلوات اللّه عليه) وهي العوذة الحامية من ضرب السيف، ومن كل خوف .

الفصل الأول في العودة المروية عن مولانا محمد بن على الجواد (صلوات اللّه عليه) وهي العوذة الحامية من ضرب السيف، ومن كل خوف(1).

ذكرها جماعة من أصحابنا، ونحن نرويها وننقلها من كتاب (منية الداعي وغنية الواعي ) تأليف الشيخ السعيد علي بن محمد بن علي بن الحسين بن عبدالصمد التميمي - رضي اللّه عنه - فقال : حدثنا الفقيه أبوجعفر محمد بن أبي الحسن ( رحمه اللّه ) عم والدي، قال: حدثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي قال: حدثنا والدي عن الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه.

وأخبرني جدي قال : حدثنا والدي الفقيه أبو الحسن (رحمه اللّه ) قال : حدثنا جماعة من أصحابنا (رحمهم اللّه ) منهم السيد العالم أبوالبركات، والشيخ أبوالقاسم علي بن محمد المعاذي، وأبوبكر محمد بن علي المعمري، وأبوجعفر محمد بن إبراهيم بن عبداللّه المدائني، قالوا كلهم : حدثنا الشيخ أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين القمي ( قدس اللّه روحه ) قال : حدثني أبي قال : حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن جده، قال: حدثني أبونصر الهمداني، قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر - عمة أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام ) قالت :

لما مات محمد بن علي الرضا (عليه السلام)، أتيت زوجته أم عيسى بنت المأمون فعزيتها، ووجدتها شديدة الحزن والجزع عليه وكادت أن تقتل نفسها بالبكاء والعويل، فخفت عليها أن تنصدع مرارتها، فبينما نحن في حديثه وكرمه و وصف خلقه، وما أعطاه اللّه تعالى من الشرف والإخلاص، ومنحه من العز والكرامة، إذ قالت أمّ عيسى: ألا أخبرك عنه بشيء عجيب، وأمر جليل، فوق الوصف والمقدار؟ قلت : وما ذاك ؟


1) في «ش»: أمر مخيف.

قالت: كنت أغار عليه كثيراً وأراقبه أبداً، وربّما أسمعني الكلام، فأشكو ذلك إلى أبي فيقول: يابنت احتمليه فإنّه بضعة من رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله). فبينما أنا جالسة ذات يوم، إذ دخلت عليّ جارية فسلمت، فقلت: من أنت ؟ فقالت : أنا جارية من ولد عمار بن ياسر، وأنا زوجة أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السلام) - زوجك - فدخلني من الغيرة مالم أقدر على احتمال ذلك ، وهممت أن أخرج وأسيح في البلاد، وكاد الشيطان أن يحملني على الإساءة إليها (1)، فكظمت غيظي وأحسنت رفدها وكسوتها، فلما خرجت من عندي نهضت ودخلت على أبي وأخبرته الخير، وكان سكراناً لا يعقل، فقال: يا ،غلام عليّ بالسيف، فأتى به فركب وقال واللّه لأقتلنّه، فلما رأيت ذلك قلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ماصنعت بنفسي وبزوجي ، وجعلت ألطم حُرَّ وجهي .

فدخل عليه والدي ومازال يضربه بالسيف حتى قطعه، ثم خرج من عنده وخرجت هاربة من خلفه، فلم أرقد ليلتي، فلما ارتفع النهار أتيت أبي فقلت: أتدري ما صنعت البارحة ؟ قال : وما صنعت ؟ قلت: قتلت ابن الرضا (علیه السلام)، فبرق عينيه وغشي عليه، ثم أفاق بعد حين وقال : ويلك ، ما تقولين؟ قلت : نعم - واللّه - يا أبت ، دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته، فاضطرب من ذلك اضطراباً شديداً، وقال : علي بياسر الخادم، فجاء ياسر فنظر إليه المأمون وقال: ويلك(2)، ما هذا الذي تقول هذه ابنتي؟ قال: صدقت يا أمير المؤمنين، فضرب بيده على خده وصدره وقال: إنّا للّه وإنّا إليه راجعون هلكنا واللّه وعطبنا وافتضحنا إلى آخر الآبد، ويلك - يا ياسر فانظر ما الخبر والقصة عنه (علیه السلام)؟ وعجّل علي بالخبر، فإن نفسي تكاد أن تخرج الساعة.

فخرج ياسر، وأنا ألطم حُرّ وجهي، فما كان بأسرع من أن رجع ياسر فقال : البشرى يا أمير المؤمنين، قال: لك البشرى، فما عندك ؟ قال ياسر: دخلت عليه فإذا هو جالس وعليه قميص ودوّاج (3)وهو يستاك ، فسلمت عليه وقلت: يا ابن رسول اللّه،


1) ليس في «د» و «ش»، وفي «ط» عليها، وما أثبتناه لاستقامة المعنى.

2) في «ش»: يا ويلك .

3) الدواج : اللحاف الذي يلبس «القاموس المحيط - دوج - 189:1».

أحب أن تهب لي قميصك هذا أصلي فيه وأتبرك به ، وإنما أردت أن أنظر إليه «وإلى جسده ، هل به جراحة وأثر السيف؟ قال : لا ، بل أكسوك خيراً من هذا ، فقلت : يا ابن رسول اللّه ، لا أريد غيرهذا ، فخلعه وأنا أنظر إليه وإلى جسده ، هل به أثر السيف؟ فواللّه كأنّه العاج الذي مسته صفرة ، وما به أثر.

قال : فبكى المأمون بكاء طويلاً وقال: مابقي مع هذا شيء، إن هذا لعبرة للأولين والآخرين، وقال: يا ياسر أما ركولي إليه وأخذي السيف ودخولي عليه فإني ذاكر له ولخروجي عنه، ولست أذكر شيئا غيره، ولا أذكر أيضاً انصرافي إلى مجلسي، فكيف كان أمري وذهابي إليه ؟ لعن اللّه هذه الابنة لعناً وبيلاً، تقدم إليها وقل لها : يقول لك أبوك : واللّه لئن جئتني بعد هذا اليوم شكوت أو خرجت بغير إذنه، لأنتقمن له منك ، ثم سر إلى ابن الرضا (علیه السلام) وأبلغه عني السلام، واحمل عليه عشرين ألف دينار، وقدم إليه الشهري (1)الذي ركبته البارحة، ثم مر بعد ذلك الهاشميين)(2)، أن يدخلوا (عليه بالسلام)، ويسلّموا عليه.

قال ياسر: فأمرت لهم بذلك ، ودخلت أنا - أيضاً - معهم عليه وسلمت وأبلغت التسليم، ووضعت المال بين يديه وعرضت الشهري فنظر إليه(3)ساعة، ثم تبسم فقال : يا ياسر، هكذا كان العهد بيننا وبين أبي وبينه، حتى يهجم علي بالسيف، أما علم أن لي ناصراً وحاجزاً يحجز بيني و بينه ؟ فقلت : يا سيدي - يا ابن رسول اللّه - (صلّی اللّه علیه وآله)(4)ما كان يعقل شيئاً من أمره، وما علم أين هو من أرض اللّه، وقد نذر اللّه نذراً صادقاً وحلف أن لا يسكر بعد ذلك أبداً، فإنّ ذلك من حبائل الشيطان، فإذا أنت - يا ابن رسول اللّه - أتيته فلا تذكر له شيئاً ولا تعاتبه على ما كان منه. فقال (عليه السلام): هكذا كان عزمي ورأيي واللّه.

ثمّ دعا بشيابه ولبس ونهض وقام معه الناس أجمعون حتى دخل على المأمون،


1) الشهرية: ضرب من البراذين، وهو بين البرذون والمقرف من الخيل «لسان العرب - شهر - 4:433»

2) في «ش»: ثم من بعد ذلك أمر الهاشميين.

3) في «ش»: إلي.

4) في «ط» زيادة: دع عنك هذا العتاب فواللّه .

فلمّا رآه قام إليه وضمّه إلى صدره ورحّب به ، ولم يأذن لأحد في الدخول عليه ، ولم يزل يحدثه ويسامره ، فلمّا انقضى ذلك ، قال أبو جعفر محمد بن الرضا (علیهماالسلام) : يا أمير المؤمنين ، قال : لبيك وسعديك ، قال : لك عندي نصيحة فاقبلها ، قال المأمون : بالحمد والشكر - قال - فما ذاك ، يا ابن رسول اللّه؟ قال : أحب لك أن لا تخرج بالليل ، فإنّي لا آمن عليك هذا الخلق المنكوس ، وعندي عقد تحصن به نفسك وتحترز به من الشرور والبلايا والمكاره والآفات والعاهات ، كما أنقذني اللّه منك البارحة ، ولو لقيت به جيوش الروم والترك ، واجتمع عليك وعلى غلبتك أهل الأرض جميعا ما تهيأ لهم منك شر ، بإذن اللّه الجبار ، وإن أحببت بعثت به إليك ، ولتحترز به من جميع ما ذكرت لك ، قال : نعم ، فاكتب ذلك بخطك وابعثه إلي ، قال : نعم يا أمير المؤمنين.

فلمّا أصبح أبو جعفر (علیه السلام) بعث إليّ فدعاني ، فلمّا صرت إليه وجلست بين يديه ، دعا برقّ ظبي من أرض تهامة ، ثمّ كتب بخطه هذا العقد ، ثم قال : يا ياسر ، أحمل هذا إلى أمير المؤمنين ، وقل له حتى يصاغ له قصبة من فضة ، منقوش عليها ما أذكر بعد.

فإذا أراد شدّه على عضده فليشده على عضده الأيمن ، وليتوضأ وضوءاً حسناً سابغاً ، وليصلّ أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب وسبع مرات (آية الكرسي) وسبع مرات (شهد اللّه) وسبع مرات (والشمس وضحاها) وسبع مرات (والليل اذا يغشى) وسبع مرات (قل هواللّه أحد) ثمّ يشدّ على عضده الأيمن عند الشدائد والنوائب ، يسلم - بحول اللّه وقوته - من كلّ شيء يخافه ويحذره. وينبغي أن الا يكون طلوع القمر في برج العقرب ، ولو أنّه حارب أهل الروم وملكهم لغلبهم ببركة هذا الحرز.

وروي أنّه لمّا سمع المأمون من أبي جعفر(علیه السلام) في أمر هذا الحرز هذه الصفات كلّها ، غزا أهل الروم فنصره اللّه تعالى عليهم ، ومنح من المغنم ما شاء ألله عزّ وجلّ ، ولم يفارق هذا العقد عند كل غزوة ومحاربة ، وكان ينصره اللّه - عزّ وجلّ - بفضله ، ويرزقه الفتح بمشيئته ، إنّه وليّ ذلك بحوله وقوته ، الحرز :

( بِسمِ اللّهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ * اَلحَمدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمينَ * الرَّحمَنِ الرَّحيمِ * مَالِكِ

يَوْمِ الدِّينِ* إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ* اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ) (1)(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَفَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِاذْنِهِ إِنَّ اللَّهُ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ)(2)اللّهم أنت الواحد الملك الديان يوم الدين، تفعل ما تشاء بلا مغالبة، وتعطي من تشاء بلامن، تفعل ما تشاء، وتحكم ماتريد، وتداول الأيام بين الناس، وتركبهم طبقاً عن طبق، أسألك باسمك المكتوب على سرادق المجد، وأسألك باسمك المكتوب على سرادق السرائر السابق الفائق(3)الحسن(4)النضير، ربّ الملائكة الثمانية، والعرش الذي لا يتحرك، وأسألك بالعين التي لا تنام، وبالحياة التي لا تموت، وبنور وجهك الذي لا يطفأ، وبالاسم الأكبر الأكبر الأكبر، وبالاسم الأعظم الأعظم الأعظم، الذي هو محيط بملكوت السماوات والأرض، وبالاسم الذي أشرقت به الشمس، وأضاء به القمر، وسُجرت به البحار(5)، ونصبت به الجبال، و بالاسم الذي قام به العرش والكرسي، وباسمك المكتوب على سرادق العرش، وباسمك المكتوب على سرادق العظمة، وباسمك المكتوب على سرادق البهاء، وباسمك المكتوب على سرادق ،القدرة، وباسمك العزيز، وبأسمائك المقدسات المكرمات المخزونات في علم الغيب عندك ، وأسألك من خيرك خيراً مما أرجو، وأعوذ بعزتك وقدرتك من شر ما أخاف وأحذر(6)ومالا أحذر.

يا صاحب محمد يوم حنين و يا صاحب عليّ يوم صفين، أنت يا رب مبير الجبّارين(7)، وقاصم المتكبّرين، أسألك بحق طه ويس، والقرآن العظيم، والفرقان الحكيم، أن تصلّي على محمد وآل محمد، وأن تشدّ عضد صاحب هذا العقد، وأدرأ بك


1) سورة الفاتحة.

2) الحج 65:22.

3) في «ش»: الفالق.

4) في «ش» و «ط» زيادة الجميل.

5) في «د»: القبور.

6) في «ش» زيادة: وما لا أخاف.

7) في «ش»: الجبابرة.

في نحر كلّ جبّار عنيد ، وكلّ شيطان مريد ، وعدو شديد ، وعدو منكر الأخلاق ، واجعله ممن أسلم إليك نفسه ، وفوّض إليك أمره ، والجأ إليك ظهره.

اللّهم بحق هذه الأسماء التي ذكرتها وقرأتها ، وأنت أعرف بحقّها مني ، وأسالك يا ذا المن العظيم ، والجود الكريم ، وليّ الدعوات المستجابات ، والكلمات التامات ، والأسماء النافذات ، وأسألك يا نور النهار ، ويا نور الليل ، ونور السماء والأرض ، ونور النور ، ونوراً يضيء كلّ نور ، يا عالم الخفيات كلّها ، في البر والبحر والأرض والسماء والجبال ، وأسألك يا من لا يفنى ولا يبيد ولا يزول ، ولا له شيء موصوف ، ولا إليه حدّ منسوب ، ولا معه إله ، ولا إله سواه ، ولا له في ملكه شريك ، ولا تضاف العزة إلا إليه ، ولم يزل بالعلوم عالماً ، وعلى العلوم واقفاً ، وللأمور ناظماً ، وبالكينونة عالماً ، وللتدبير محكماً ، وبالخلق بصيراً ، وبالأمور خبيراً.

أنت الذي خشعت لك الأصوات ، وضلّت فيك الأحلام ، وضاقت دونك الأسباب ، وملأ كلّ شيء نورك ، ووجل كلّ شيء منك ، وهرب كلّ شيء إليك ، وتوكّل كلّ شيء عليك.

وأنت الرفيع في جلالك ، وأنت البهي في جمالك ، وأنت العظيم في قدرتك ، وأنت الذي لا يدركك شيء ، وأنت العلي الكبير.

مجيب الدعوات ، قاضي الحاجات ، مفرّج الكربات ، وليّ النعمات ، يا من هو في علوه دان ، وفي دنوّه عال ، وفي إشراقه منير ، وفي سلطانه قوي ، وفي ملكه عزيز ، صلّ على محمد وآل محمد ، واحرس صاحب هذا العقد وهذا الحرز وهذا الكتاب ، بعينك التي لا تنام ، واكنفه بركنك الذي لا يرام ، وارحمه بقدرتك عليه ، فإنّه مرزوقك.

بسم اللّه الرحمن الرحيم ، بسم اللّه وباللّه ، لا صاحبة له ولا ولد ، بسم اللّه قوي الشان ، عظيم البرهان ، شديد السلطان ، ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن.

أشهد أنّ نوحاً رسول اللّه ، وأنّ إبراهيم خليل اللّه ، وأنّ موسى كليم اللّه ونجيه ، وأنّ عيسى بن مريم - صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين - كلمته وروحه ، وأن محمداً (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) خاتم النبيين لا نبي بعده.

وأسألك بحقّ الساعة التي يؤتى فيها بإبليس اللعين يوم القيامة ، ويقول اللعين

الصورة

80

في تلك الساعة : واللّه ما أنا إلا مهيج مردة، اللّه نور السماوات والأرض، وهو القاهر وهو الغالب، له القدرة السابعة وهو(1)الخبير.

اللّهم وأسألك بحقّ هذه الأسماء كلّها، وصفاتها وصورها، وهي :

سبحان الذي خلق العرش والكرسي واستوى عليه، أسألك أن تصرف عن صاحب كتابي هذا كل سوء ومحذور، فهو عبدك ابن عبدك وابن أمتك ، وعبدك وأنت مولاه، فقه اللّهم الأسواء كلها، وأقمع عنه أبصار الظالمين، وألسنة المعاندين والمريدين به السوء والضر، وادفع عنه كل محذور ومخوف، وأي عبد من عبيدك ، أو أمة من إمائك، أو سلطان مارد ، أو شيطان أو شيطانة، أو جني أو جنية، أو غول أو غولة، أراد صاحب كتابي هذا بظلم أو ضر أو مكر أو كيد أو خديعة أو نكاية(2)أو سعاية أو فساد أو غرق أو اصطلام أو عطب أو مغالبة أو غدر أو قهر أو هتك ستر أو اقتدار أو آفة أو عاهة أو قتل أو حرق أو انتقام أو قطع أو سحر أو مسخ أو مرض أو سقم أو برص أو بؤس أو فاقة أو سغب أو عطش أو وسوسة أو نقص في دين أو معيشة، فاكفه بما شئت،


1) في «ش»: الحكيم.

2) في «د»: ناكبة.

وكيف شئت وأنّى شئت ، إنّك على كلّ شيء قدير ، وصلّى اللّه على محمد وآله الطاهرين أجمعين ، وسلّم تسليماً كثيراً ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم ، والحمدللّه ربّ العالمين.

فأمّا ما ينقش على هذه القصبة الفضّة - من فضّة غير مغشوشة - : يا مشهوراً في السماوات ، يا مشهوراً في الأرضين ، يا مشهوراً في الدنيا والاخرة ، جهدت الجبابرة والملوك على إطفاء نورك وإخماد ذكرك ، فأبى اللّه إلا أن يتمّ نورك ، ويبوح بذكرك ، ولو كره المشركون.

أقول : وجدت في الجزء الثالث من كتاب (الواحدة)(1)أنّ المراد بقوله : يا مشهوراً في السماوات ... إلى آخره، هو مولانا علي بن أبي طالب (علیه السلام). ومعنى قوله : فأبى اللّه إلّا أن يتمّ نورك(2)، يعني نورك أيّها الإسم الأعظم المكتوب في الحرز.

ورأيت في نسخة خلاف كلمة وهي : وأبيت الا أن تتم نورك . والرواية الأولى أعني : فأبى اللّه ، أليق بكون علي صلوات اللّه عليه هو المراد بالدعاء إلى آخره، والمراد بما قلت ظاهر لكل أحد.

الفصل الثاني: في العودة المجربة في دفع الأخطار، ويصلح أن تكون مع الإنسان في الأسفار.

هذه العودة ذكرناها بإسنادها في كتاب (السعادات) بطريقين كما وجدناها في الروايات، ونذكر الآن إحدى الروايتين لأنها أبسط وأحوط في دفع المحذورات.

قال أحمد بن سعيد بن عقدة قال : أخبرنا أحمد بن يحيى الصوفي قال: حدثني الحسن بن إسحاق بن الحسن العلوي قال : كان عبد ربه بن علقمة، لا يغلق باب داره صيفاً ولا شتاء، وكان يصيح الصائح في القبيلة اللصوص ! فيخرج إليهم في إزار قد اتشح به، فيلطم وجوههم و يأخذ منهم ما قد سرقوه، فسئل عن ذلك فقال : حدثني موسى ويحيى و إدريس وسليمان بتوعبد اللّه بن الحسن بن الحسن، عن آبائهم، عن أمير المؤمنين علي (علیه السلام) قال :


1) تأليف محمد بن الحسن بن جمهور العمي البصري راجع معالم العلماء : 103 رقم 689 .

2) في «ش» زيادة: ولو كره المشركون.

«أسلم رجل من اليهود ، فأتى النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) برقّ وعليه مكتوب بالذهب هذه الأسماء ، وقال : هذه من ذخائر موسى وهارون(علیهما السلام) ، لا يخاف صاحبها من سلطان ولا سبع ولا سيف. قال : فدفعها النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) إلى علي (علیه السلام) وقال : علمها الحسن والحسين (علیهما السلام)، قال : ففعلت ذلك. قال : فولد إدريس إلى الآن يكتبونها في رق ظبي ، ويجعلونها تحت أسنة الرماح ، فلا ترد لهم راية ، ولا يلقون أحدا من أعدائهم إلّا هزموهم ، وهي :

قال أبو العباس بن عقدة: إنّ القرامطة لما نزلوا الكوفة، كتبت هذه الأسماء في عدة رقاع، وبعثت بها إلى أصدقائي فجعلوها في دورهم فكانت القرامطه يحبيئون(1)إلى الدار الكبيرة التي فيها ما يُرغب فيه، وفيه هذه الأسماء، فكأنها مستورة عنهم، فيجوزونها إلى غيرها من الدور الصغار، ممّا لم تدخلها هذه الأسماء، فيأخذون خلقان أهلها وخبزهم.

فإذا أردت كتبتها فاكتبها في رق ظبي بمسك وزعفران وماء ورد، فيكون في عضدك أو شله(2)معك .

الفصل الثالث: فيما نذكره من العوذ التي تكون في العمامة لتمام السلامة.

ذكرنا هذه العوذة في كتاب (المنتقى من العوذ والرقى) وهي ما تجعل في مقدم العمامة. يروى أنّ جبرئيل (علیه السلام) نزل بها إلى النبي (صلّی اللّه علیه وآله) وقال له: اتركها في سنان رمح علي (علیه السلام) فلم ترد له راية بعد ذلك ، وهي :


1) في «ش»: يأتون.

2) شال الشيء : حمله «الصحاح - شول - 1741:5»، وفي «د» :شستله

و يكتب معها ( وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً)(1).

وذكر في بعض الروايات انّ تفسير هذه الكلمات : يامن هو يا من ليس هو إلّا هو، يا حيّ يا قيّوم، يا حيّاً لا يموت يا حي لا إله إلّا أنت، يا لا إله إلّا أنت، صلّ على محمد وآل محمد، وكن لفلان بن فلان درعاً حصيناً وحصناً منيعاً، يا ربّ العالمين(2).

رقعة أخرى للعمامة وهي : (أقبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) (3)(لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(4)(لَا تَخَافا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَاَرى)(5)(لَا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشى)(6)(الذي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعِ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)(7)(فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَليمُ)(8)(اللّهُ خَيْرُ حافظاً وَهُوَ ارْحَمُ الرَّاحِمِينَ)(9)(اُدْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ)(10).

الفصل الرابع: ( فيما نذكره من اتخاذ عوذة للفارس والفرس وللدواب، بحسب ما وجدناه داخلاً في هذا الباب.

وجدنا هذه العوذة للفارس والفرس في كتاب مشتمل على أحراز جليلة ومهمات جميلة، دافعة للأخطار، وتصلح للأسفار وهي : بسم اللّه الرحمن الرحيم، أعوذ وأعيذ دابّة فلان بن فلان المعروف بكذا وكذا، وسائر دوابه من الخيل، من دهمها


1) طه 111:20.

2) في «ش» زيادة رقعة أخرى تكتب وتجعل تحت العمامة، لمن اراد الدخول على ا السلطان بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا من وضع غير المذلة على رقاب الملوك فهم من سطوته خائفون، يا من تفرد بالعز والعظمة فجميع خلقه من خيفته وجلون، يا من يحيي العظام الدارسات وهي رميم يوم يبعثون، يا من أعز أولياءه بطاعته فهم من الفزع الأكبر يومئذ آمنون ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، وعلى اللّه فتوكلوا إن كنتم مؤمنين.

3) القصص 31:28.

4) القصص 25:28.

5) طه 46:20

6) طه 7:20

7) قريش 4:106 .

8) البقرة 137:2.

9) يوسف 64:12

10) المائدة 23:5

وشقرها وكميتها(1)وأغرها ومحجلها وحُصنها (2)وحُجورها(3)، من المشش(4)والرهش(5)والرعش(6)، والدعص(7)والرهصة (8)والرضة (9)، وخفقان الفؤاد ، ورعدة الصفاق(10)، والدخس(11)، وبلع الريش، و بلع الخيس (12)، والحران(13)والخذلان، ووجع الجوف، والربو في الريش(14)، ومن الطرفة(15)والصدمة والعشار، والحمرة في الآماق(16)والحمر (17)والنهر(18)، وسائر الأعلال في البهائم، دفعت عيون السوء عنها في سائر ها(19)ولحمها ودمها ( ومخها وعظمها وجلدها وجوفها وعرقها وعصبها وشعرها


1) الكميت : من ألوان الخيل حمرة شديدة قانئة «الإفصاح 677:2».

2) الحُصُن : جمع حصان، وهو الذكر من الخيل. «الإفصاح 665:2».

3) الحجور: جمع حجر، وهي الأنثى من الخيل. «الإفصاح 665:2».

4) المَشَش : مرض يصيب الدابة في يدها، يبرز كأنه عظم وليس بالعظم الصحاح - مشش - 3: 1020».

5) الرَّهَش : اصطكاك يدي الدابة في سيرها. لسان العرب - رهش - 307:6».

6) الرعش: هزّ الرأس في السير. لسان العرب - رعش - 304:6».

7) الدّعص: الطعن.«لسان العرب - دعص - 36:7».

8) الرهصة : أن يصيب الحجر الحافر فيؤذيه . «لسان العرب 43:7».

9) في «د»: البرصة.

10) الصفاق جلد البطن. «لسان العرب - صفق - 203:10».

11) الدخس: ورم في إطار حافر الدابة «لسان العرب - دخس - 77:6».

12) الخيس : القصب .«القاموس المحيط - خيس - 213:2».

13) الحران وقوف الدابة وامتناعها من السير. «القاموس المحيط - حرن - 213:4».

14) كذا في «د» وفي «ش» والربق في الرسن. والمراد ان الرسن يلتوي بالدابة في يدها او عنقها فلا تستطيع ان تتخلص منه، وربما اندقت منه عنقها فماتت انظر« القاموس المحيط - ربق - 234:3». ويحتمل ان يكون (والربو في النفس) والربو: الداء المعروف الذي يضيق منه النفس. انظر «القاموس المحيط - ربو- 332:4 ».

15) الطرفة : نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة وغيرها . «القاموس المحيط - طرف - 167:3».

16) الآماق: جمع موق و هو مجرى الدمع من العين مقدمها أو مؤخرها «القاموس المحيط - مأق - 282:3».

17) الحمر: هو أن يلتوي ولد الدابة في بطنها فلا يخرج حتى تموت. «القاموس المحيط - حمر - 14:2». ويحتمل : الجهر. كما في «ش» وهو عدم الإبصار في الشمس القاموس المحيط . جهر - 395:1».

18) النهر: أن لا يرقأ الدم، أو أن تستطلق البطن فلا تمسك . القاموس المحيط - نهر - 150:2». وفي «ش» البهر : وهو انقطاع النفس من الإعياء «القاموس المحيط - بهر - 378:1».

19) في «ش» زيادة وبشرها .

و وبرها)(1)وظاهرها وباطنها، بالإحاطة الكبرى، وبأسماء اللّه الحسنى، وبكلماته العظمى من الامتناع من الأكل والشرب والتخصص والالتواء، والضربان(2)والخفقان ومن جرح بالحديد، ووخز بالشوك ، وحرق بالنار، أو بخلب (3)، ومن وقع نصال السهام وأسنة الرماح ، ومن الغوامر(4)واللواذع واللوادغ واللواسع، ومن ضربة موهنة، ودفعة محطمة، وسقطة موجعة، وعثرة معرجة، ووقعة مؤلمة، أعيذه وراكبه بما استعاذ به جبرئيل، وعوّذ به النبي (صلّی اللّه علیه وآله) البراق، و بما عوّذ به فرسه السحاب، وبما عوّذ به علي (علیه السلام) فرسه لزاز، و بما عوّذ به شمعون الصفا فرسه الطماح وبما عوّذ به موسى الكليم فرسه الذي عبر في أثره البحر، عوّذت هذه الدابة وصاحبها وموضعها ومرعاها وسائر ما له من الكراع والرائع من الهامة(5)والسامة والعين اللامة، من سائر السباع والهوام ومن كلّ أذيّة وبلية، ومن الشهور والدهور، والردة والغرق والحرق والوباء(6)ومدارك الشقاء، بالعقد العظيمة، والأسماء الأولية العلية، من كلّ عين عيّانة(7)بسوء، ومن شر العيانين(8)ومن أعين الجنّ والإنس أجمعين.

بسم اللّه ربّ العالمين، بسم اللّه عالم السرّ وأخفى، بسم اللّه الأعلى، وبأسماء اللّه الكبرى، في سرادق علم اللّه ، وفي حجب ملكوت اللّه، الذي يحيا به الأموات، و بها رفعت السماوات و بأسماء اللّه التي أضاءت بها الشمس، وارتفع بها العرش، من سائر ما ذكرت ومالم أذكر، وما علمت وما لم أعلم، ورفعت عنها سائر العيون الناظرة والعادية والخواطر الخاطرة والصدور الواغرة، بلا حول ولا قوة إلّا باللّه العلى العظيم، وهو حسبي ونعم الوكيل.


1) ما بين القوسين ليس في «ش».

2) الضربان : تحرك الجرح وألمه. «الصحاح - ضرب - 168:1».

3) الخِلْبُ : الظفر عامة .«لسان العرب - خلب - 363:1».

4) الغوامر : عمر الرجل فرسه، سقاه بالقدح القلة الماء. «القاموس المحيط - غمر - 104:2».

5) الهامة: جمعها هوام، وهي حشرات الأرض. «القاموس المحيط - همم - 192:4».

6) في «ط» الوناء : وهو التعب. «القاموس المحيط - وني - 402:4» .

7) العين العيانة : التي تصيب عند نظرها الى شيء.

8) العيانون الذين يصيبون بالعين.

عوذة أُخرى من الكتاب المذكور للدواب عن الصادقين عليهم السلام: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أعيذ من غلق عليه كتابي هذا من الخيل والدواب: كميتها وشقرها وبلقها(1)ودهمها (2)وأغرها (3)وأحواها (4)وسميدعها(5)وزرزورها، وأعسانها (6)ومحجلها (7)وأصفرها ، وما اختلف من ألوانها ، أعوذ وأمنع وأزجر وأعقد وأحبس عن من علق عليه كتابي هذا، من جميع الخيل والبهائم والحيوان، من الكلام(8)والصدام ومضغ اللجام، ومرض الأسنان والأرسان(9)، والعثرة والنظرةوالشبكرة(10)، والحصاة والبغدلية(11)، ووجع الكبد والرئة والطحال، والانتشار (12)والعثار والكبوة والقردة(13)والعزيزي (14)، والحكة والجرب، والجلد(15)والقصر(16)والجمرة(17)، والهدة(18)في الظهر


1) البلق: جمع أبلق، وهو من الخيل ما كان لونه سواداً وبياضاً، أو ارتفع تحجيله إلى الفخذين. «القاموس المحيط - بلق - 214:3» .

2) الدهم: جمع أدهم، وهو من الخيل ما كان لونه أسود. «القاموس المحيط - دهم - 115:4».

3) الأغر: من الخيل، ما كان في جبهته بياض «القاموس المحيط - غرر - 101:2».

4) الأحوى ما كان لونه الحوة، وهي سواد إلى الخضرة، أو حمرة إلى السواد. «القاموس المحيط - حوو - 321:4 ».

5) السميدع : الرجل الشجاع والخفيف في حوائجه، وهي هنا استعارة في الخيل. «القاموس المحيط - سميدع - 40:3 ».

6) الأعسان . جمع عين، وهو السريع السمن الذي يكفيه اليسير من المرتع والعلف حتى تحسن حاله. «الإفصاح 733:2».

7) الفرس المحجل الذي في يديه أو رجليه بياض. «الإفصاح 680:2».

8) الكلام : جمع كلم، وهو الجرح. «القاموس المحيط - كلم - 172:4».

9) الأرسان: جمع رسن، وهو الحبل الذي تقاد به الدابة. «القاموس المحيط - رسن - 227:4».

10) الشبكرة: عدم الرؤية في الليل «القاموس المحيط - شبكر - 55:2».

11) كذا في «ش» و «د»، ولم نجد لها معنى مناسباً.

12) الانتشار: إنتفاخ في العصب من التعب «الإفصاح 684:2».

13) القرد: تمقط الشعر. «القاموس المحيط - قرد - 326:1».

14) العزيزي طرف ورك الفرس .«القاموس المحيط - عزز - 2: 182».

15) المجلد : الفرس البليد الذي لا يجزع من ضرب السوط «الإفصاح 693:2».

16) القصر: يبس في العنق: «الإفصاح 704:2».

17) جمر الفرس: وثب في قيوده «القاموس المحيط - جمر - 393:1».

18) الهَد الكسر. «القاموس المحيط - مهدد - 347:1».

والزوائد والنفاخ والعلاق(1)والذباب والزنابير، والارتعاش والارتهاش، والظلمة والمغل(2)والورم والجدري والطبوع (3)، ومن الجمح والرمح(4)، ومن الفالج والقولنج والخداج (5)، وقيام العين والدمعة عند الجري، ومن التعسر والتبخيل(6)، ومن معط شعر الناصية، ومن الامتناع ، ومن العلف، ومن البرص، وبلع الريش، ومن الذرب(7)، ومن قصر الأرساغ، ومن النكبة (8)والنملة (9)، ومن الامتناع من الآنية والعلف والسرج واللجام، حصنت جميع ما علق عليه كتابي هذا باللّه العلي العظيم، من كل سبع وضبع وأسد وأسود، ومن شر كل ذي شرّ ، ومن شر السرّاق والطراق إلا طارقاً يطرق بخير ( قُلْ مَنْ يَكْلَوُكُمْ بِالليلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِهِمْ مُعْرِضُونَ)(10)بل هو اللّه الواحد القهار، تحصنت بذي العزة والجبروت، وتوكلت على الحي الذي لايموت نور النور ومقدر النور نور الأنوار مقلب القلوب والأبصار ذلك اللّه الملك القهار فسيكفيكهم اللّه وهو السميع العليم، وهو بكل شيء محيط .

عوذة أُخرى للدابة وصاحبها ، روي أنها مجربة تكتب وتعلّق على الدابة: اللّهم احفظ عليَّ مالو حفظه غيرك لضاع واستر عليَّ ما لوستره غيرك لشاع، واحمل عني مالو حمله غيرك لكاع(11)، واجعل علي ظلاً ظليلاً أتوقّى به (12)كل من رامني بسوء، أونصب لي مكراً، أو هيأ لي مكروهاً، حتى يعود وهو غير ظافربي ولا قادر عليَّ، اللّهم احفظني بما


1) العلاق: لعله يعني تعلّق العلقة بفم الدابة والعلقة دودة تكون في المياه تعلق بأفواه شاربها تمص الدم.

2) المغل: أن تأكل الدابة التراب مع الحشيش فتشتكي بطنها «الصحاح - مغل - 1819:5».

3) الطبع : الكسل. «الصحاح - طبع - 1253:3».

4) رمح الفرس : ضرب برجله. «الصحاح - رمح - 367:1».

5) الخداج : نقص الخلقة. «الصحاح - خدج - 309:1» .

6) التبخيل : لعلها من البخل، وهو أن لا يبدي الفرس ما عنده من السير.

7) الذرب: فساد المعدة. «الصحاح - ذرب - 127:1».

8) النكب: داء في مناكب الدابة تظلع منه و تمشي منحرفة «الصحاح - نكب - 228:1».

9) النملة: عيب في الخيل، وهو شق في الحافر. «الصحاح - نمل - 1836:5».

10) الأنبياء 42:21 .

11) باع: عجز. «الصحاح - کیع - 3: 1278».

12) في «ش» زيادة: سوء.

حفظت به كتابك المنزل على قلب نبيك المرسل، اللّهم إنك قلت وقولك الحق: ( إنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (1).

عوذة أخرى للدابة، إذا كانت حروناً، تكتب وتعلّق عليها، وتقرأ في أُذنها :

بسم اللّه الرحمن الرحيم (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَلَّناهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ)(2).

الفصل الخامس: فيا نذكره من دعاء دعا به قائله على فرس قدمات فعاش .

رأيت ذلك في كتاب (المستغيثين) بإسناده أنّ إنساناً ماتت فرسه فقال : أقسمت عليك أيتها العلّة النازلة واللزبة الملمة بعزّة عزّة اللّه، وبجلال جلال اللّه، و بقدرة قدرة اللّه وبسلطان سلطان اللّه ، وبلا إله إلا اللّه، و بما جرى به القلم من عند اللّه، وبلا حول ولا قوة إلّا باللّه إلّا اندفعت وانصرفت عني وعن فرسي ودابتي.

فوثب الفرس سالماً (3)


1) الحجر: 9:15

2) یس 36: 71 - 72.

3) في «ش» زيادة: بحول اللّه وقوته، والحمد للّه رب العالمين.

الباب السادس

اشارة

فيما نذكره ممّا يحمله صحبته من الكتب التي تعين على العبادة وزيادة السعادة ، وفيه فصول:

الفصل الأول : في حمل المصحف الشريف ، وبعض مايروى في دفع الأمر المخوف.

روينا في كتاب (السعادات) عن الصادق عليه أفضل الصلوات في سورة المائدة قال : «من كتها وجعلها في ربعة أو صندوق ، أمن من أن يؤخذ قماشه ومتاعه ، وأن يسرق له شيء ، ولو كان قماشه وماله على قارعة الطريق حُرس عليه بحول اللّه وقوّته ولطفه وقدرته ، وإذا شربها الجائع أو العطشان شبع وروي ولم يضره عدم الخبز والماء بقدرة اللّه عزّ وجلّ».

ومن ذلك في رواية أخرى عن الصادق (علیه السلام) في سورة المائدة : «من كتبها وجعلها في قماشه أمن عليه من السرقة والتلف ، ولم يعدم شيئا ، وعوفي من الأوجاع والاورام».

ومن ذلك في سورة مريم (علیها السلام) عن الصادق (علیه السلام) : «من كتبها وجعلها في منزله، كثر خيره ورزقه».

ومن ذلك في سورة الزخرف عن الصادق (علیه السلام): «من كتبها وحملها أمن من شر كل ملك ، وكان محبوباً عند الناس أجمعين وماؤها ينفع شاربه من انفصام البطن(1)ويسهل المخرج ».

ومن ذلك في سورة الجاثية، عن الصادق (علیه السلام): «من كتبها وحملها أمن في نومه وفي يقظته كلّ محذور، وإذا جعلها الإنسان تحت رأسه كفى شر كل طارق من الجان».

ومن ذلك في سورة محمد (صلوات اللّه عليه وآله) عن الصادق (عليه السلام): «من كتبها وحملها في وقت محاربة أو قتال فيه خوف أمن ذلك، وفتح عليه باب كل خير، ومن شرب ماءها سكن عنه الرعب والزحير، وقراءتها عند ركوب البحر منجاة (2)من


1) إنفصام البطن : الإمساك . أنظر «الصحاح - فصم - 2002:5».

2) في «ش»: نجاة.

الغرق».

ومن ذلك في سورة عبس ، عن الصادق (عليه السلام) : «من كتبها في رق بياض ، وجعلها معه حيث ما توجه ، لم ير في طريقه إلا خيراً ، وكفي غائلة طريقه تلك بإذن اللّه تعالى».

أقول : فإذا كان من فضائل هذه السور المعظمات ، ما تضمنته الرواية من الأمان والسعادات ، فان حمل المصحف الكريم جامع لفوائد حملها وشرف فضلها.

الفصل الثاني : إذا كان سفره مقدار نهار ، وما يحمل معه من الكتب للاستظهار.

ينبغي أن يحمل معه لنهاره في أسفاره، كتاب (الأسرار المودعة في (1)ساعات الليل والنهار ) فإنّ فيه ما يحتاج إليه لدفع الأخطار.

الفصل الثالث: فيما نذكره إن كان سفره يوماً وليلة ونحو هذا المقدار، وما يصحبه للعبادة والحفظ والاستظهار.

يصحب معه كتابنا في عمل اليوم والليلة المسمى كتاب (فلاح السائل ونجاح المسائل) وهو مجلدان الأول منهما من حيث تزول الشمس إلى أن ينام بالليل، والثاني من حيث يستيقظ لصلاة الليل - أو لغير الصلاة بالليل - إلى أن تزول الشمس، ففيها من العبادات والدعوات ماهي كالعوذ الواقية منالمحذورات.

الفصل الرابع: فما نذكره إن كان سفره مقدار أسبوع أو نحو هذا التقدير وما يحتاج أن يصحب معه للمعونة على دفع المحاذير.

ينبغي أن يصحب معه كتابنا الذي صنفناه وسميناه (زهرة الربيع في أدعية الأسابيع) فإنّ فيه من الدعوات، ماهي كالعدّة الدافعة للمحذورات. ويصحب معه كتابنا المسمى (جمال الأسبوع في كمال العمل المشروع) فإن فيه من المهمات والصلوات والعبادات، ما هو أمان في الحضر وأوقات الأسفار المخوفات.

الفصل الخامس: فيما نذكره إن كان سفره مقدار شهر على التقريب.

فيصحب معه كتابنا الذي سميناه (الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل في الشهر كلّ يوم على التكرار ) فإنّه قد اشتمل على مائة وعشرين فصلاً مما يحتاج الإنسان


1) في «ش» زيادة: معرفة.

إليه في حضوره وأسفاره ، لدفع أكدار الوقت وأخطاره ، وفيه ضمان عن الصادق صلوات اللّه عليه لسلامة من عمل به واعتمد عليه.

الفصل السادس : فيما نذكره لمن كان سفره مقدار سنة أو شهور ، وما يصحب معه لزيادة العبادة والسرور ودفع المحذور.

ينبغي أن يصحب معه كتبنا في عمل السنة ، منها كتاب عمل شهر رمضان ، واسمه كتاب (المضمار) ، وكتاب (التمام لمهام شهر الصيام) وكتاب (الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة) وهما مجلدان الأول من شهر شوال وإلى آخر ذي الحجة ، والثاني من شهر محرم والى آخر شهر شعبان ، فإنهما قد تضمنا من مهمات الإنسان ، ما هو كالفتح لأبواب الأمان والإحسان ، ودفع محذورات الأزمان.

الفصل السابع : فيما يصحبه أيضا في أسفاره من الكتب لزيادة مساره ، ودفع أخطاره.

وينبغي أن يصحب معه كتابنا المسمى (المنتقى في العوذ والرقى) فإن فيه ما يمكن أن يحتاج الإنسان إليه عند الأمراض ، والحوادث التي لا يأمن المسافر هجومها عليه.

أقول : وربما ألحقنا في آخر هذا الكتاب كتاب ابن زكريا الذي سماه (برء ساعة) وسماه (الكُناش) فهو نحو خمس قوائم(1)، وذكرنا قبله أو بعده بعض المهمات، للأمراض الحادثات، والتداوي بالأمور الإلهيات، إن شاء اللّه تعالى.

أقول : ولمّا احتاج الإنسان في أسفاره إلى كتاب مروح لأسراره، مثل كتاب الفرج بعد الشدة وكتاب (المنامات الصادقات) وكتاب (البشارات بقضاء الحاجات على يد الأئمة - عليهم السلام - بعد الممات) ويصحب معه كتاب (الإهليلجة) وهو كتاب مناظرة مولانا الصادق (علیه السلام) للهندي، في معرفة اللّه - جلّ جلاله - بطرق غريبة عجيبة ضرورية ، حتى أقرّ الهندي بالإلهية والوحدانية. ويصحب معه كتاب المفضل بن عمر الذي رواه عن الصادق (علیه السلام) في معرفة وجوه الحكمة في إنشاء العالم السفلي وإظهار أسراره، فإنّه عجيب في معناه. ويصحب معه كتاب (مصباح


1) قوائم : جمع قائمة، ويعني المؤلف بها الورقة.

الشريعة ومفتاح الحقيقه) عن الصادق (علیه السلام) ، فإنه كتاب لطيف شريف في التعريف بالتسليك إلى اللّه - جلّ جلاله - والإقبال عليه ، والظفر بالأسرار التي اشتملت عليه. فإن هذه الثلاثة كتب تكون مقدار مجلد واحد ، وهي كثيرة الفوائد ، وإن تعذرت هذه الكتب عليه ، فليصحب معه من أهل العلوم الربانية ، من يسر بمحادثته في الامور الدينية والدنيوية.

الفصل الثامن : فيما نذكره من صلاة المسافرين ، وما يقتضي الاهتمام بها عند العارفين.

نذكرذلك على الجملة دون التفصيل ، لأن شرح ذلك قد ذكرناه في كتاب عمل اليوم والليلة ، المسمى كتاب (فلاح السائل ونجاح المسائل).

فنقول : إنّ الذي يسافر في طاعة اللّه - جلّ جلاله - والعمل بمقدس إرادته ، قد خفّف عنه - جلّ جلاله - من الصلاة ، لعلمه - جلّ جلاله - بضعف الإنسان وقصور همته ، فيصلي الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين ، وصلاة المغرب ثلاث ركعات - كما كان يصليها في الحضر - وعشاء الآخرة ركعتين ، والصبح ركعتين.

وأما صفة ما يصليه منها ركعتين ، فكما كان يصليها للركعتين الأوليين في الحضر ، ويزيد عليهما أنه يسلم في التشهد الأول ، ويأتي من تعقيب كل صلاة منها بما يتهيأ له ، وقد ذكر في كتاب (فلاح السائل) المهم من تعقيب الصلوات.

وأما النوافل فيسقط عنه منها نوافل الزوال ، ونوافل العصر ، ولعل ذلك لأنه وقت المسير والسلوك في الطرقات. ويصلّي نوافل المغرب ، وما شاء من النوافل المروية بين العشائين وبعدهما ونافلة الليل ، على عادته في الحضر ، ويهتمّ بخلاص نفسه من كل خطر.

أقول : وإياه أن يأتي بفرائضه في الأسفار على عجلة تقتضي ترك الاستظهار ، فإن الإنسان إذا فعل ذلك ، كان كرجل عليه لسلطان أربعة وعشرون دينارا ، فرحمه فخفف عنه عشرين وقنع منه بأربعة دنانير ، فكيف يحسن في العقل والنقل ومكافأة التخفيف ، أن يأتي بأربعة دنانير ناقصة العيار وقيمتها دون المقدار! وإنما قلنا ذلك ، لأن نوافل الزوال ثمان ركعات ، وكانت الظهر في الحضر أربع ركعات ، ونوافل العصر ثمان

ركعات والعصر أربع ركعات ، فهذه أربع وعشرون ركعة ، فقنع اللّه - جلّ جلاله - منها بأربع ركعات : الظهر ركعتان ، والعصر ركعتان ، فكيف يأتي بها على النقصان!

أقول : وإيّاه أن يشتبه الأمر عليه في القصد بأسفاره ، فيسافر بالطبع والطمع والشهوات والأمور الدنيويه ، فيعتقد أن هذا طاعة اللّه - جلّ جلاله - ويقصر في صلاته وهو بهذه النية. وإيّاه أنّ يكون في جملة قصده بسفره الذي ظاهره طاعة مولاه ، وهو عازم أن يعصي اللّه - جلّ جلاله - في شيء آخر بالسفر لفوائد دنياه ، فتصير اطاعة معصية وإضاعة ، ولا يصح له التقصير في صلاته ، فلا يغالط نفسه ، فإن اللّه - جلّ جلاله - مطلع على إرادته.

الفصل التاسع : فيما نذكره ممّا يحتاج إليه المسافر من معرفة القبلة للصلوات ، نذكر منها ما يختص بأهل العراق فإننا الآن ساكنون بهذه الجهات.

فنقول : ان كان الإنسان يريد معرفة القبلة لصلاة الصبح ، فيجعل مطلع الفجر في الزمان المعتدل عن يساره ، فتكون القبلة بين يديه ، وإن كان يريد القبلة لصلاة الظهر أو صلاة غيرها ، فإذا عرف الافق الذي طلعت منه الشمس فيجعله عن يساره ، ويستقبل وسط السماء ، فإذا رأى عين الشمس على طرف حاجبه الأيمن من جانب أنفه الأيمن ، فقد دخل وقت الصلاة لفريضة الظهر. وإن أراد معرفة القبلة لصلاة العشاء ، فيجعل غروب الشمس عن يمينه في الزمان المعتدل ويصلي ، فأنه يكون متوجهاً إلى القبلة ، وإن كان قد بان له الكوكب المسمى بالجدي فيجعله وراء ظهره من جانبه الأيمن ، ويكون مستقبل القبلة ، وكذا متى أراد معرفة القبلة لصلاة بالليل فيعتبر ذلك بالجدي كما ذكرناه.

الفصل العاشر : فيما نذكر إذا اشتبه مطلع الشمس عليه إن كان غيماً ، أو وجد مانعاً لا يعرف سمت القبلة ليتوجه إليه.

نقول : إذا اشتبه مطلع الشمس عليه ، ولم يكن معه من الآلات التي ذكرها أهل العلم بذلك ما يعتمد عليه ، فيأخذ عوداً مقوماً يقيمه في الأرض المستوية ، فإذا زاد الفيء فهو قبل الزوال ، وإذا شرع الفيء في النقصان فقد زالت الشمس ودخل وقت الصلاة لفريضة الظهر ، وإن كان الوقت غيماً أو غيره ممّا يمنع من معرفة القبلة

بالكلّية ، وكان عنده ظنّ أو أمارة بجهة القبلة ، فيعمل عليه ، فإن تعذّر ذلك فيعمد على القرعة الشرعية ، ولا حاجة أن يصلي إلى أربع جهات ، فإنّنا وجدنا القرعة أصلاً شرعياً معوّلاً عليه في الروايات ، فإن لم يحصل له بها علم اليقين ، فلابد أن يحصل له بها ظن ، وهو كاف في معرفة القبلة لمن اشتبهت عليه من المصلّين. وإن قدر أن يصحب المسافر معه كتاب (دلائل القبلة) لأحمد بن أبي أحمد الفقيه ، فإنّه شامل للتعريف والتنبيه ، ولمعرفة القبلة من سائر الجهات ، وفيه كثير من المهمات.

أقول : وعسى يقول قائل : إذا جاز أن يعمل بالقرعة عند اشتباه القبلة ، فلا يبقى معنى للفتوى بالصلاة عند الاشتباه إلى أربع جهات.

والجواب : لعلّ الصلاة إلى أربع جهات ، لمن لم يقدر على القرعة الشرعية ، ولا يحفظ كيفيتها ، فيكون حاله كمن عدم الدلالات والأمارات على معرفة القبلة.

ومن الجواب : أنّه إذا لم يكن للمفتي بالأربع جهات حجّة إلّا الحديثين المقطوعين عن الإسناد ، اللذين رواهما جدي الطوسي في (تهذيب الأحكام) فإن أحاديث العمل بالقرعة أرجح منهما وأحقّ بالتقديم عليهما.

ومن الجواب : أنّنا اعتبرنا ما حضرنا من الروايات ، فلم نجد في الحال الحاضرة إلا الحديثين المشار إليهما ، وهذا لفظهما :

الحديث الأول : محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن عبداللّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن عباد عن خراش، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ، إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء، كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد، فقال: «ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصل لأربع وجوه»(1).

الحديث الثاني : وروى الحسين بن سعيد عن إسماعيل بن عباد، عن خراش، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام)، مثله(2).

أقول : فهذان الحديثان كما ترى عن طريق واحدة، وهي : اسماعيل بن عباد،


1) التهذيب 144/45:2 ، الإستبصار 1085/295:1 .

2) التهذيب 145/45:2 ، الاستبصار 1086/295:1.

عن خراش ، عن بعض أصحابنا ، مقطوعي الإسناد.

أقول : وقد روى جدّي الطوسي - قدس اللّه روحه - في تحري القبلة عند الاشتباه ، ماهو أرجح من هذين الحديثين ، وعسى أن يكون له عذر في ترجيح حديث الأربع جهات مع ضعفه وانقطاع سنده ، وظهور قوة أخبار القرعة ، من عدة جهات ، ونحن عاملون بما عرفناه ، وما نكلف أحدا أن يقلدنا ، وربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً.

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من الأخبار المروية ، بالعمل على القرعة الشرعية.

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى الثقة الصالح علي بن إبراهيم بن هاشم القمي(رضي اللّه عنه) في كتابه (كتاب المبعث) من نسخة تاريخها سنة أربعمائة من الهجرة النبوية ، فيما ذكره في سرية عبداللّه بن عتيك ، وقد نفذهم النبي - صلوات اللّه عليه وآله - لقتل أبي رافع ، فقال في حديثه ما هذا لفظه : وكانوا قبل أن يدخلوا قد تشاوروا فيمن يقتله ، ومن يقوم على أهل الدار بالسيف ، فوقعت القرعة على عبداللّه بن أنيس.

أقول : فهذا ما أردنا ذكره من الحديث ، قد تضمن عملهم على القرعة في حياة النبي - صلوات اللّه عليه واله - في مثل هذا المهم العظيم ، فلولا علمهم أن القرعة من شريعته ، وأنها تدل على المراد بها على حقيقته ، كيف كانوا يعتمدون عليها ، ويخاطرون بنفوسهم في الرجوع إليها؟

ومن الأحاديث في العمل بالقرعة ما رويناه بعدة طرق إلى الحسن بن محبوب، من كتاب (المشيخة) من مسند جميل عن منصور بن حازم قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول - وسأله بعض أصحابنا عن مسألة - فقال: «هذه تخرج في القرعة - ثمّ قال - وأي قضية أعدل من القرعة ! إذا فوّض الأمر إلى اللّه - عزوجل - أليس اللّه عزوجل يقول (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ»(1).

ومن الأحاديث في العمل بالقرعة، مارويته بعدة طرق أيضاً إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، فيما ذكره في كتاب (النهاية) فقال : روي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، وعن غيره من آبائه (و ابنائه - صلوات اللّه عليهم - من قولهم)(2): «كل


1) الصافات 141:37

2) في «ش»: من مسند جميل عن منصور بن حازم قال : سمعت أبا عبداللّه (علیه السلام) يقول: ...

مجهول ففيه القرعة» قلت له: إنّ القرعة تخطى وتصيب، فقال: «كلّ ما حكم اللّه به فليس بمخطئ »(1).

أقول : فهذا يكشف أنّ كل مجهول ففيه القرعة، وإذا اشتبهت جهة القبلة فهو أمر مجهول، فينبغي أن تكون فيه القرعة، وسوف نذكر من صفة القرعة بعض مارويناه. فصل: وقد رويت أيضاً من حديث القرعة، ما ذكره أبونعيم الحافظ في المجلدة الأخيرة من كتاب (حلية الأولياء ) ما هذا لفظه : حدثنا أبوإسحاق بن حمزة، قال: حدثنا أبوالعباس أحمد بن محمد بن مسروق الصوفي، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب وأيوب، عن محمد بن سیرین، قال : عمران بن حصين. وقتادة وحميد، عن الحسن، عن عمران - رضي اللّه عنه - : أن رجلاً أعتق ستة مملوكين(2)عند موته، ليس له مال غيرهم، فأقرع رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) بينهم، فأعتق اثنين ورد أربعة في الرق(3).

أقول : فهذا يقتضي تحقيق العمل بالقرعة في حياة النبي (صلّی اللّه علیه وآله)، وأنه مروي من طريقنا وطريق الجمهور، فصار كالإجماع فيما أشرنا إليه. فصل : ورأيت في كتاب عتيق تسميته كتاب (الأبواب الدامغة) تأليف أبي بشر أحمد بن ابراهيم بن أحمد العميّ ما هذا لفظه قالت فاطمة بنت أسد : فلما أملق أبوطالب جاءه رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) والعباس، فأخذا من عياله اثنين بالقرعة، فطار (4)سهم رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) بعلي (علیه السلام) فصار معه وله، وأنشأه ورباه، فأخذ على (علیه السلام) يُخلق رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) وسلم وهديه وسيرته، وكان أوّل من آمن به وصدقه. تمّ الحديث.


1) النهاية : 346.

2) في «ش»: مماليك .

3) حلية الأولياء 215:10 .

4) في «ش»: فصار.

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من روايات في صفة القرعة الشرعية ، كنا ذكرناها في كتاب (فتح الأبواب بين ذوي الألباب ورب الأرباب).

منها ما رويناه بإسنادنا إلى الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن عبدالرحمن بن سيابة قال: خرجت إلى مكة ومعي متاع كثير فكسد علينا، فقال بعض أصحابنا: ابعث به إلى اليمن فذكرت ذلك لأبي عبداللّه (عليه السلام) فقال لي: «ساهم بين مصر واليمن، ثم فوّض أمرك إلى اللّه، فأتي البلدين خرج اسمه في السهم، فابعث إليه متاعك » فقلت: كيف أساهم؟ فقال: «أكتب في رقعة : بسم اللّه الرحمن الرحيم، اللّهم إنه لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة ، أنت العالم وأنا المتعلم، فانظر في أتي الأمرين خيراً لي، حتى أتوكل عليك وأعمل به. ثم اكتب: مصر إن شاء اللّه، ثم اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك ، ثم اكتب : اليمن إن شاء اللّه ، ثم اكتسب في رقعة أخرى مثل ذلك ، ثم اكتب: يُحبس إن شاء اللّه ولا يبعث به إلى بلدة منها، ثم اجمع الرقاع فادفعها إلى من يسترها عنك ، ثمّ أدخل يدك فخذ رقعة من الثلاث رقاع، فأتها وقعت في يدك فتوكل على اللّه، واعمل بما فيها إن شاء اللّه»(1).

أقول : ورويت صفة مساهمة برواية أخرى بإسنادنا إلى عمرو بن أبي المقدام، عن أحدهما عليها السلام في المساهمة تكتب: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، اللّهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أسألك بحق محمد وآل محمد، أن تصلّي على محمد وآل محمد، وأن تخرج لي خير السهمين في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله، إنّك على كل شيء قدير، ما شاء اللّه، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه ، صلّى اللّه على محمد وآله وسلم . ثم تكتب ما تريد في رقعتين، ويكون الثالث غفلاً(2)، ثم تجيل السهام، فأيها خرج عملت عليه، ولا تخالف فمن خالف لم يصنع له، وإن خرج الغفل رميت به»(3).


1) فتح الأبواب : 52.

2) الغُفْل : مالا علامة فيه. «القاموس المحيط - غفل - 25:4».

3) فتح الأبواب : 53 .

أقول : صفة رواية أخرى في القرعة عن الصادق (علیه السلام) أنه قال: «من أراد أن يستخير اللّه - تعالى - فليقرأ الحمد - عشر مرات - و إنّا أنزلناه - عشر مرات - ثمّ يقول: اللّهم إني أستخيرك لعلمك بعواقب الأمور، وأستشيرك لحسن ظني بك في المأمون(1)والمحذور ، اللّهم إن كان أمري هذا مما قد نيطت بالبركة أعجازه وبواديه وحُفَّت بالكرامة أيامه ولياليه فخر لي فيه بخيرة ترد شموسه ذلولاً، وتقعض(2)، أيامه سروراً، يا اللّه إما أمر فأ أتمر، وإما نهي فأنتهي ، اللّهم خرلي برحمتك خيرة في عافية - ثلاث مرات - ثم تأخذ كفاً من الحصى أو سبحتك »(3).

أقول : لعلّ معناه أن يجعل الكف من الحصى - أو السبحة - في مقام رجل آخر يقارع معه، ويعزم على ما وقعت القرعة فيعمل عليه.

وفي رواية أخرى : يقرأ الحمد - مرة - وإنا أنزلناه - إحدى عشرة مرة، ثم يدعو الدعاء الذي ذكرناه و يقارع هو وآخر، ويكون قصده أنني متى وقعت القرعة على أحدهما أعمل عليه(4).

فصل: فيا جرّبناه وفيه دلالة على القبلة.

كان قد وصف لنا صورة سمكة لطيفة من حديد، قد عملت في الابتداء على استقبال حجر المغناطيس، وهو في تلك الحال في جهة القبلة، وكنا إذا جعلنا ماءً في طاسة أو آنية، وجعلنا السمكة الحديد على الماء استقبلت السمكة القبلة، ولو أدرناها عن القبلة عادت إليها وعرفنا ذلك على اليقين، فيكون صحبة من له اهتمام بمعرفة القبلة في الأسفار مثل هذه السمكة فيستغني بها عن الخيرة، وعن اختلاف الأخبار. وعندنا سمكة منها، وقد أمرنا أن يقال للصانع يعمل عوض صورة السمكة صورة سفينة صغيرة، لأجل نهي النبي (صلّی اللّه علیه وآله) عن عمل الصور التي تشبه الحيوان، وليكون عملها سفينة مأذوناً فيه للصانع ولمن يحتاج إليها عند معرفة القبلة، وما


1) ورد في هامش «د»: الأصل المأمول.

2) قعضه عطفه . .. «الصحاح - قعض - 1103:3».

3) فتح الأبواب: 53.

4) فتح الأبواب: 53.

عرفنا أنّ أحداً سبقنا إلى التماسها أن يكون صورة سفينة أو ما يجري مجراها من الصور التي ليست محرمة في شريعة الإسلام.

الفصل الثالث عشر : فيما نذكره من آداب الأسفارعن الصادق ابن الصادقين الأبرار : ، حدّث بها عن لقمان ، نذكر منها ما يحتاج إليه الآن.

روينا من كتاب (المحاسن) بإسناده إلى حماد بن عثمان أو ابن عيسى (1)أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: قال لقمان لابنه - رضي اللّه عنه - إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم وأكثر التبسم في وجوههم، وكن كريماً على زادك بينهم، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم، واغلبهم بثلاث: طول الصمت، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابة أو مال أو زاد.

و إذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ، ثمّ لا تعزم حتى تتشبت وتتوطن، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي، وأنت مستعمل فكرك وحكمتك في مشورتك، فإن من لم يمحض النصيحة في مشورته، سلبه اللّه رأيه، ونزع عنه الأمانة.

و إذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم،

و إذا تصدقوا وأعطوا فاعط معهم، واسمع لمن هو أكبر منك (2)، وإذا أمروا بأمر وسألوا فتبرع ثم قل: نعم، ولا تقل: لا، فإنّ لا عي ولؤم.

وإذا تحيّرتم في الطريق فقفوا وتآمروا ، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تستر شدوه، فإنّ الشخص الواحد في الفلاة مريب، لعله أن يكون عيناً للصوص، أو أن يكون هو الشيطان الذي حيّركم ، واحذروا الشخصين أيضاً إلا أن تروا ما لا أرى، فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحق منه، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء، صلها واسترح منها فإنّها


1) في «د»: حماد بن عثمان أبي عيسى، وفي «ش»: حماد بن عثمان عن أبي عيسى، وما أثبتناه من المصدر، والظاهر هو الصواب.

2) في المصدر زيادة سناً.

دین(1).

ولا تنامنّ على دابتك فإنّ ذلك سريع في دبرها(2)، وليس ذلك من فعل الحكماء، إلّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل.

و إذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك، وابدأ بعلفها قبل نفسك ، وإذا أردت النزول فعليك من بقاع الأرض بأحسنها لوناً، وألينها تربة، وأكثرها عشباً، فإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس، وإذا أردت قضاء حاجة فابعد المذهب في الأرض، وإذا ارتحلت فصل ركعتين ثمّ ودّع الأرض التي حللت بها، وسلّم عليها وعلى أهلها، فإنّ لكلّ بقعة أهلاً من الملائكة.

و إن استطعت ألا تأكل طعاماً حتى تبدأ فتتصدّق منه فافعل.

وعليك بقراءة كتاب اللّه مادمت راكباً، وعليك بالتسبيح مادمت عاملاً. عملاً، وعليك بالدعاء مادمت خالياً.

و إيّاك والسير في أول الليل، وعليك بالتعريس(3)، والدلجة (4)من لدن نصف الليل إلى آخره. و إياك ورفع الصوت في مسيرك »(5).

هذا آخر لفظها، نقلناه كما وجدناه.


1) في المصدر زيادة: وصل في جماعة ولو على رأس زج.

2) الدبرة: قرحة في ظهر الدابة« لسان العرب - دبر - 273:4» .

3) التعريس: نزول المسافر ونومه ليلاً. «القاموس المحيط - عرس - 230:2».

4) الدلجة : سير المسافر بعد نزوله في الليل «القاموس المحيط - دلج - 189:1».

5) المحاسن: 145/375 ، الكافي 8: 547/348، الفقيه 884/194:2.

الباب السابع

اشارة

فيما نذكره إذا شبع الانسان في خروجه من الدار للأسفار ، وما يعمله عند الباب وعند ركوب الدواب ، وفيه فصول:

الفصل الأول : فيما نذكره من تعيين الساعة التي يخرج فيها في ذلك النهار إلى الأسفار.

إعلم : أنّنا قد ذكرنا فيما قدّمناه ، الأيام التي تصلح لابتداء السفر بحسب مارويناه ، وبقي وقت الساعة التي يختارها من نهاره للتوجّه في أسفاره ، فإنّه لاريب أن الساعات تختلف حالها في السعود والنحوس بحسب ما اقتضته الرحمة والحكمة الإلهية في تدبير الأفلاك والنفوس ، وكنا روينا في كتاب (فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم) قول مولانا علي (صلوات اللّه عليه) في سعود النجوم ونحوسها ، وأوردنا أحاديث الأئمة ( صلوات اللّه عليهم ) في أنّ النّجوم دلالات على الحادثات وأوقات السعادات والمحذورات ، فاقتضى ذلك تعيين وقت الساعة التي يتوجه الإنسان فيها من داره ، ليكون فاتحة لأبواب مساره ، ومصونة عن أكداره وأخطاره.

فأقول : إن كان الذي يريد هذا السفر ممن أقبل اللّه - جلّ جلاله - عليه ، وارتضاه لكشف الساعة السعيدة التي يتوجه فيها به - جلّ جلاله - إليه ، ويجد ذلك في سريرته ، فياسعادة هذا العبد الذي قد بلغ حاله إلى مكاشفة اللّه - جلّ جلاله - بأوقات سعادته.

أقول : وإن لم يكن بلغ إنعام اللّه - جلّ جلاله - عليه إلى هذه الحال ، فقد ذكرنا في كتاب (الأسرار المودعة في ساعات الليل والنهار) أن كلّ ساعة من النهار ، يختص بها واحد من الأئمة الأطهار ، ولها دعاءان : أحدهما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسي - رضوان اللّه عليه - والاخر من خط ابن مقلة المنسوب إليه ، وكل واحد منهم - عليهم أفضل الصلوات - كالخفير والحامي لساعته بمقتضى الروايات.

فالساعة الاولى لمولانا علي صلوات اللّه عليه ، والساعة الثانية لمولانا الحسن (علیه السلام) ، والساعة الثالثة لمولانا الحسين(علیه السلام)، والساعة الرابعة لمولانا علي بن

الحسين (علیه السلام) ، والساعة الخامسة لمولانا محمد بن علي الباقر (علیه السلام) ، والساعة السادسة لمولانا جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام) ، والساعة السابعة لمولانا موسى بن جعفر الكاظم (علیه السلام) ، والساعة الثامنة لمولانا علي بن موسى الرضا (علیه السلام) ، والساعة التاسعة لمولانا محمد بن علي الجواد (علیه السلام) ، والساعة العاشرة لمولانا علي بن محمد الهادي (علیه السلام) ، والساعة الحادية عشرة لمولانا الحسن بن علي العسكري (علیه السلام) ، والساعة الثانية عشرة لمولانا المهدي (صلوات اللّه عليهم).

أقول : وهذه الساعات يدعو الإنسان في كل ساعة منها بما يخصها من الدعوات ، سواء كان نهارالصيف الكامل الساعات ، أو نهار الشتاء القصير الأوقات ، لأن الدعوات تنقسم اثني عشر قسما ، كيف كان مقدار ذلك النهار ، بمقتضى الأخبار.

أقول : فإذا اتفق خروجك للسفر في ساعة يختص بها أحد الأئمة الحماة ، الذين جعلهم اللّه - جلّ جلاله - سببا للنجاة ، فقل مامعناه ، اللّهم بلغ مولانا - فلانا صلوات اللّه عليه - أنني اسلم عليه ، وأنني أتوجه إليه بإقبالك عليه ، في أن يكون خفارتي وحمايتي وسلامتي وكمال سعادتي ضمانها بك عليه ، حيث قد توجهت في الساعة التي جعلته كالخفير فيها وحديثها في ذلك إليه.

أقول : وتقول إذا نزلت منزلاً في ساعة تختص بواحد منهم أو رحلت منه ، فتسلم على ذلك الإمام بما يقربك منه ، وتخاطبه في ضمان مايتجدد في ساعته ، فلولا أن اللّه - جلّ جلاله - أراد ذلك منك ما دلك عليه ، وإذا عملت بهذا هداك اللّه - جلّ جلاله - إليه صارت حركاتك وسكناتك في أسفارك ، عبادة وسعادة لدار قرارك.

الفصل الثاني : فيما نذكره من التحنك للعمامة عند تحقيق عزمك على السفر ، لتسلم من الخطر.

روينا ذلك من كتاب الآداب الدينية عن الطبرسي - رضوان اللّه عليه - فيما رواه عن مولانا موسى بن جعفر (صلوات اللّه عليه) أنه قال: «أنا ضامن ثلاثاً لمن خرج يريد سفراً معتمّاً تحت حنكه أن لا يصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق»(1). ورويناه


1) الآداب الدينية: 49 .

• أيضاً - عن البرقي من كتاب (المحاسن) بإسناده إلى أبي الحسن (علیه السلام)(1).

أقول : وقد روينا في العمامة عند التوجّه للمهمات، روايات عن أبي العباس أحمد بن عقدة في كتابه الذي سماه (كتاب الولاية) وروى فيه حديث نص مولانا وسيدنا رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) على مولانا علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه في الغدير بالخلافة ودلالته عليه، فذكر بإسناده المذكور في ذلك المكان، وهو من ذخائر أهل الايمان في ترجمة عبداللّه بن بسر(2)المازني، ورواه من طريقين، فقال بعد إسناده المتصل المشار إليه : عن عبد اللّه بن بسر - صاحب رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) - قال : بعث رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) يوم غدير خم إلى علي فعممه وأسدل العمامة بين كتفيه، وقال: «هكذا أيّدني ربي يوم حنين بالملائكة معممين قد أسدلوا العمائم، وذلك حجر(3)بين المسلمين وبين المشركين» ورسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) معتمد على قوس له عربية، فبصر برجل في آخر القوم وبيده قوس ،فارسية، فقال: «ملعون حاملها، عليكم بالقسي العربية ورماح القنا (4)، فإنّها بها أيد اللّه لكم دينكم، ويمكن لكم في البلاد».

وقال في الحديث الآخر : عمّم رسول اللّه علياً يوم غدير خم عمامة سدلها بين كتفيه، وقال: «هكذا أيدني ربّي بالملائكة ثم أخذ بيده فقال: «أيها الناس، من كنت مولاه فهذا عليّ ،مولاه والى اللّه من والاه، وعادى اللّه من عاداه».

أقول: هذا لفظ ما رويناه، أردنا أن نذكره ليعلم وصف العمائم في السفر الذي يخشاه.

الفصل الثالث: في التحنّك بالعمامة البيضاء عند السفر يوم السبت.

ورأيت بخط جدي لأُمي ورام بن أبي فراس - قدس اللّه روحه - على آخر


1) المحاسن : 137/373.

2) في «د» و «ط»: بشر، وفي «ش» بشير، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه، ترجم له ابن الاثير الجزري وضبطه قائلاً: وبسر بالباء الموحدة المضمومة والسين المهملة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة، أنظر «اسد الغابة ،123:3 ، ميزان الإعتدال ،396:2، تهذيب التهذيب 5: 158».

3) الحجر: الحاجز. أنظر« الصحاح -حجر - 623:2».

4) القنامن الرماح ما كان أجوف القصبة «لسان العرب - قنا - 204:15».

كتاب (المنبئ عن زهد النبي (صلّی اللّه علیه وآله)) - وليس من الكتاب - ما هذا لفظه : عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد البزنطي ، عن أبي الحسن الرضا 7 قال : «قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : لوأن رجلا خرج من منزله يوم السبت معتماً بعمامة بيضاء قد حنكها تحت حنكه ، ثم أتى إلى جبل ليزيله عن مكانه لأزاله عن مكانه».

الفصل الرابع : فيما نذكره ممّا يدعى به عند ساعة التوجه ، وعند الوقوف على الباب ، لفتح أبواب المحابّ.

ينبغي أن تستحضر ما ذكرناه في الفصل الثالث من الباب الأول ، من كيفية النية ، لتكون ذاكرا لما حررناه من معاملتك بالسفر للمراضي الالهية ، وتخرج بسكينة ووقار ، كما تمشي لو كنت تمشي بين يدي سلطان عظيم المقدار ، وقلبك ملآن من جلاله ، ويدك متمسكة بمقدس حباله ، وعينك ناظرة إلى عوائد إطلاق نواله وإفضاله ، وعقلك محافظ على إقباله. وقل ما معناه أو ما رويناه ثلاث مرات : باللّه أخرج ، وباللّه أدخل ، وعلى اللّه أتوكل ، اللّهم افتح لي في وجهي هذا بخير ، واختم لي بخير ، وقني شر كل دابة أنت اخذ بناصيتها ، إنّ ربّي على صراط مستقيم. فإنه من قاله بالاخلاص ، يوشك أن يكون من أهل الإختصاص ، وهو داخل في ضمان السلامة من الندامة.

فإذا وصلت إلى باب دارك ، فقل مارويناه بإسنادنا إلى صباح الحذاء قال: سمعت موسی بن جعفر (علیه السلام) يقول: «لوكان الرجل منكم إذا أراد سفراً، قام على باب داره تلقاء الوجه الذي يتوجّه إليه، فقرأ فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وعن شماله، وآية الكرسي أمامه وعن يمينه وعن شماله، ثمّ قال: اللّهم احفظني واحفظ ما معي، وسلّمني وسلّم ما معي، وبلّغني وبلّغ مامعي ببلاغك الحسن، لحفظه اللّه وحفظ مامعه، وسلّمه وسلّم ما معه، وبلغه اللّه وبلغ مسامعه ثم قال: «يا صباح، أما رأيت الرجل يُحفظ ولا يُحفظ ما معه، ويسلم ولا يسلم ،مامعه ويبلغ ولا يبلغ ما معه؟» قلت: بلى، جعلت فداك (1).


1) الكافي 2 : 11/395 و 4 : 1/283 ، الفقيه 2: 790/177 ، التهذيب 5: 153/49، المحاسن: 31/350.

أقول: وروينا بإسنادنا إلى علي بن أسباط ، عن أبي الحسن الرضا (علیه السلام) قال، قال: «إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل: بسم اللّه آمنت باللّه توكلت على اللّه ، ماشاء اللّه ، لا حول ولا قوة إلا باللّه(1). فتلقاه الشياطين (فتضرب الملائكة وجوهها )(2)وتقول : ماسبيلكم عليه ؟ وقد سمّى اللّه، وآمن به، وتوكل عليه، وقال: ما شاء اللّه لا قوة إلّا باللّه»(3).

أقول : وروينا بإسنادنا عن عبدالرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة قال: كان أبوعبداللّه (علیه السلام) إذا خرج يقول: «اللّهم خرجت إليك، ولك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت اللّهم بارك لي في يومي هذا، وارزقني قوته ونصره وفتحه وطهوره وهداه وبركته واصرف عنّي شرّه وشرّ مافيه بسم ا اللّه، واللّه أكبر، والحمد لله رب العالمين، اللّهم إنّي خرجت فبارك لي في خروجي ، وانفعني به» و إذا دخل منزله قال مثل ذلك(4).

أقول : وروينا بإسنادنا عن أبي بصير، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: «من قال حين يخرج من باب داره: أعوذ بما عادت به ملائكة اللّه، من شر هذا اليوم الجديد، الذي إذا غابت شمسه لم يعد من شرّ نفسي ومن شرّ غيري، ومن شرّ الشياطين، ومن شرّ من نصب لأولياء اللّه، ومن شرّ الجن والإنس، وشرّ السباع والهوام، ومن شرّ ركوب المحارم كلّها، أجير نفسي باللّه من كل سوء، إلّا غفر اللّه له، وتاب عليه، وكفاه المهم، وحجزه عن السوء، وعصمه من الشر »(5).

أقول : وروينا بإسنادنا إلى معاوية بن عمار قال : قال أبوعبداللّه (علیه السلام): «إذا خرجت من منزلك فقل: بسم اللّه توكلت على اللّه ، لاحول ولا قوة إلا باللّه(6)اللّهم إني أسألك خير ماخرجت له، وأعوذ بك من شر ما خرجت له، اللّهم أوسع علي


1) في «ش» زيادة العلي العظيم.

2) في «ش»: فيضرب الملائكة وجوههم.

3) الفقيه ،2: 792/177، المحاسن: 33/350.

4) الكافي 6/394:2، المحاسن: 35/351.

5) الكافي 4/393:2 .الفقيه 2 : 793/178، المحاسن: 37/351.

6) في «ش» زيادة: العظيم.

من فضلك واتمم عليّ نعمتك، واستعملني في طاعتك ، واجعل رغبتي فيما عندك ، وتوفّني على ملّتك وملّة رسولك (صلّی اللّه علیه وآله)»(1).

أقول : وفي حديث آخر عن الثمالي، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام: «من قال حين يخرج من منزله: بسم اللّه، حسبي اللّه ، توكّلت على اللّه، اللّهم إنّي أسألك خير أموري كلّها، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. كفاه اللّه ما أهمّه، من أمر دنياه وآخرته»(2).

أقول : وروي أنه إذا وقف على باب داره سبّح تسبيح الزهراء عليها السلام، وقرأ الحمد، وآية الكرسي - كما قدمناه - وقال : اللّهم إليك وجّهت وجهي، وعليك خلفت أهلي ومالي وما خولتني قد وثقت بك فلا تخيّبني، يا من لا يخيب من أراده، ولا يضيع من حفظه. اللّهم صل على محمد وآله واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي، يا أرحم الراحمين. اللّهم بلّغني ما توجهت له وسبب لي المراد، وسخّر لي عبادك وبلادك وارزقني زيارة نبيّك ووليّك - أمير المؤمنين - والأئمة من ولده، وجميع أهل بيته عليه وعليهم السلام، ومدّني منك بالمعونة في جميع أحوالي، ولا تكلني إلى نفسي ولا إلى غيري فأكل وأعطب، وزوّدني التقوى، واغفرلي في الآخرة والأولى. اللّهم اجعلني أوجه من توجّه إليك .

وتقول أيضاً : بسم اللّه وباللّه، وتوكلت على اللّه، واستعنت باللّه، وألجأت ظهري إلى اللّه، وفوّضت أمري إلى اللّه ربّ آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، لأنّه لا يأتي بالخير - إلهي - إلّا أنت، ولا يصرف السوء إلا أنت، عزّ جارك ، وجل ثناؤك ، وتقدست أسماؤك ، وعظمت آلاؤك ، ولا إله غيرك .

فقد روي أنّ من خرج من منزله مصبحاً ودعا بهذا الدعاء، لم يطرقه بلاء حتى يمسي و يؤوب إلى منزله، وكذلك من خرج في المساء ودعا به، لم يطرقه بلاء حتى يصبح أو يؤوب إلى منزله.

أقول : وقد اقتصرنا على بعض مارويناه في هذه الحال، فقل منه ما يحتمله


1) الكافي 2 : 5/394، المحاسن: 8/351.

2) الكافي 3/393:2، المحاسن: 37/351.

حالك ووقتك ، فالناس يختلف حالهم في الاهتمام والإهمال.

الفصل الخامس : في ذكر ما نختاره من الاداب ، والدعاء عند ركوب الدواب.

إعلم أنّني رأيت أنّ إنعام اللّه - جلّ جلاله - بالدواب ، وتسخيرها لذوي الألباب ، قد وقع الغفول عنه ، حتّى كأنّها ليست منه ، ووجدت السائس للدابة يعرف له حقّ سياسته ، ويكون له في القلب موضع بمقدار شفقته والركيبدار يعرف له حق معرفته ، وحرمة إسراج الدابة وتحميلها وتقديمها لركوب صاحبها في حاجته ، وليس في القلب ولا في شكراللسان مكان لمعرفة حق منشئها وجالبها وواهبها ومسخرها وميسرها ، وهذه العفلة من الإنسان مخاطرة هائلة بغضب اللّه - جلّ جلاله - وبكل ما وهبه للعبد من الاحسان.

أقول : وينبغي للعبد إذا أكرمه مولاه ، أن يراعي حقّ إكرامه وحق ما أولاه ، ومتى غفل وأهمل شكر ما أنعم به عليه ، كان العبد مستحقاً لاستعادة كل ما وصل إليه.

أقول : ويكشف هذا بمثال نذكره ومقال نسطره ، فنقول : لو أنّ اللّه - جلّ جلاله - ما أعطى أحداً من الخلائق ، في المغارب والمشارق ، دابة إلّا أنت ، وكان الناس كلهم عزيزهم وذليلهم وغنيهم وفقيرهم ، إذا سافروا مشوا في أسفارهم على أقدامهم ، وحملوا قماشهم على ظهورهم وظهور غلمانهم ، وأنت معك دابة تركب عليها ، وتحمل قماشك للسفر عليها ، كيف كنت تكون في سرورك بها ، وتعظيم الواهب لها!

فالأمر الان على هذه الحال ، لأنّك تعلم أنّ خلقاً كثيراً ما لهم دابة في الأسفار ويمشون على أقدامهم ، ويحملون قماش سفرهم على ظهورهم ، وأما من حصل له منهم شيء من الدواب كما حصل لك ، فلا يجوز في عقل ولا نقل يليق بالصواب ، أن يكون إنعام اللّه - جلّ جلاله -على غيرك بدابة مثل دابتك ، أن يسقط عنك حق الدابة التي وهبك إياها وجعلها من جملة نعمتك ، فكيف ساغ في المعقول والمنقول أن يكون لسائسك ، والذي يسرج دابتك ، موضع من خاطرك ، وذكرفي سرائرك أو ظواهرك ، واللّه - جلّ جلاله - المنشئ لها والمنعم بها والمسخّر لها ، قلبك خال منه ، ومن هديتها لك ومسيرها بك. هذا لا يليق بالتوفيق ، وأنت مخاطر في ركوبها في الطريق.

أقول : ولقد كنت قد خرجت في بعض الأسفار ، ومعنا جماعة من ذوي

الألباب ، قد تبادروا إلى ركوب الدواب ، ولسان حالهم يشهد عليهم أنّهم غافلون عن رب الأرباب. فقلت لهم : لو أن هذه الدواب تكلمت وقالت لكم : إنّما سخّرت لكم لأجل ما وهبكم اللّه تعالى من العقول ، وشرفكم به من التكليف المقبول ، فإذا كنتم قد اطرحتم في ركوبي حكم العقل وأدب النقل ، وركبتم بالطبع والغفلات ، فقد صرتم مثلي في سلوك الطرقات ، فينبغي في العدل والانصاف ، أن تجروا أنفسكم مجرى الدواب ، وتركبوني تارة وأركب عليكم تارة ، وإلا فأنا ماسخّرت لأمثالكم ممّن قد عزل اللّه - جلّ جلاله - عن ربوبيته ، وأسقط حق نعمته. وعرّفتهم ما حضرني من كيفيّة السفر الذي يكون طاعة للمراضي الالهية.

فصل : وحيث قد ذكرنا حديث الدواب ، فلنذكر بعض ما روي في ابتداء وجودها :

فذكر محمد بن صالح - مولى جعفر بن سليمان - في كتاب ( نسب الخيل) في حديث عن ابن عباس : أنّ إسماعيل (علیه السلام) لما بلغ أخرج اللّه له من البحر مائة فرس، فأقامت ترعى بمكة ماشاء اللّه ، ثم أصبحت على بابه (فرسنها وانتتجها)(1)وركبها .

و روي في حديث آخر عن مسلم بن جندب : أنّ أول من ركب الخيل إسماعيل (علیه السلام)(2).

وأمّا الدعاء عند ركوب الدواب، فإنّه كثير في كتب الآداب، لكنّا نذكر منه ما يسهل حفظه أوما لا يحسن الغفول عنه ، فنقول : روينا من كتاب (المحاسن) المشار إليه، بإسناده عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة - رحمه اللّه - قال : أمسكت لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالركاب، وهو يريد أن يركب، فرفع رأسه ثم تبسم، فقلت: يا أمير المؤمنين، رأيتك قد رفعت رأسك وتبسمت(3). فقال: «نعم يا أصبغ، أمسكت لرسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) كما أمسكت لي، فرفع رأسه وتبسّم، ثمّ سألته كما


1) في «ش»: وسرجها وألجمها.

2) أخرجه في البحار 64: 3/153 و 4 ، من «فذكر محمد بن صالح...».

3) في «ش» زيادة: ففيم ذلك .

سألتني، وسأخبرك كما أخبرني فقلت : يا رسول اللّه(1)، رفعت رأسك ثمّ تبسمت. فقال: يا علي، إنّه ليس من أحد يركب فيذكر ما أنعم اللّه به عليه، ثم يقرأ آية السخرة، تم يقول: أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، اللّهم اغفر لي ذنوبي فإنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت. إلا قال اللّه السيد الكريم(2): ملائكتي عبدي يعلم أنّه لا يغفر الذنوب غيري، اشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه».

أقول أنا : أفلا نراه (علیه السلام) قد قال عند ركوب الدابّة فذكر ما أنعم اللّه به عليه، وأما آية السخرة فإنها مذكرة للعبد بما سخر اللّه - جلّ جلاله - له، وأحسن به إليه، وهي (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشي الليلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقَ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (3).

أقول: وروي أن الصادق (علیه السلام) كان يقول إذا وضع رجله في الركاب سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. ويسبح اللّه سبعاً، ويحمد اللّه سبعاً، و يهلل اللّه سبعاً.

وفي رواية صفوان بن مهران الجمال : أنّه (علیه السلام) لما ركب الجمل قال : «بسم اللّه، ولا حول ولا قوة إلا باللّه سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين و إنا الى ربنا لمنقلبون(4)» (5).

أقول : فإذا استويت على الدابّة فقل: الحمد للّه الذي هدانا للإسلام، ومنّ علينا بمحمد (صلّی اللّه علیه وآله) سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى


1) في «ش» زيادة: أراك .

2) في «ش» زيادة اللطيف.

3) الأعراف 7: 54-56.

4) في «ش» زيادة: والحمد للّه رب العالمين.

5) البحار 76: 34/298

ربّنا لمنقلبون والحمد للّه ربّ العالمين، اللّهم أنت الحامل على الظهر، والمستعان(1)على الأمر، اللّهم بلّغنا بلاغاً نبلغ به إلى خير بلاغاً يبلغ إلى رحمتك ورضوانك ومغفرتك، اللّهم لاضير إلا ضيرك ، ولا خير إلا خيرك ، ولا حافظ غيرك .

ذكر ما نقوله نحن زيادة على هذه العبارة، عند ركوب الدابة.

إعلم أنّ النبي والأئمة - عليهم السلام - سلكوا الناس إلى السعادات والدعوات، على قدر ما تحتمله حالهم في ضيق الأوقات والتخفيف في العبادات، ونحن نقول بحسب ما يحتاج إليه للإذن منهم - عليهم السلام - للإنسان في الدعاء بمهما أفاض اللّه تعالى عليه فنقول وبعضه من المنقول: الحمد للّه الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين و إنا إلى ربنا المنقلبون، والحمد للّه ربّ العالمين اللّهم احفظ علينا دوابنا، ووطئ لنا ركابنا، وسهل لنا محابنا، وأنجح لنا طلابنا، وسيرنا في بلادك وبين عبادك ، بإسعادك وإنجادك ، واتباع مرادك . اللّهم اطو لنا البعيد، وسهل لنا كل صعب شديد، واكفنا شرّ كلّ قريب و بعيد، وضعيف ومريد وكمّل لنا تحف المزيد والعمر المديد، والعيش الرغيد، واجعلنا من خيار العبيد المسعودين في الدنيا ويوم الوعيد.

ثم أقول: اللّهم إنّك ابتدأتنا بخلق ما نحتاج إليه من منافع الأرض والسماء، وابتدأتنا بالإنشاء والنعماء، وسيرتنا (2)من لدن آدم (علیه السلام) وإلى هذه الغايات، في ظهور الآباء وبطون الأُمّهات وأقمت لهم بالأقوات والكسوات والمهمات، ووقيتهم ووقيتنا من الآفات والعاهات ولم أكن ممّن شرّفتني بمعرفتك، ولا ارتضيتني لعبادتك ، اللّهم وحيث قد شرّفتني لمعرفتك ، وارتضيتني لخدمتك، فلا يكن تسييري دون ذلك التسيير، ولا تدبيري دون ذلك التدبير، وسيّرني في سفري هذا وما بعده بالسلامة والكرامة والعناية التامة والرعاية العامة، والأمن من الندامة، في الدنيا ويوم القيامة. واجعل اللّهم حركاتنا وسكناتنا صادرة عن المعاملة بالإخلاص لك، والاختصاص بك ، واجعل قلوبنا وعقولنا وقفاً على طاعتك، وملهمة بمراقبتك واتباع إرادتك ، و ألهمنا كل قول أو فعل يكون فيه رضاك ، والدخول في حماك ، والأمان في الدنيا ويوم


1) في «ش»: والمعين.

2) في «ش»: وسترتنا .

نلقاك ، برحمتك يا أرحم الراحمين(1).


1) ورد في هامش «د» و بخط مغاير لخط النسخة مانصه : وإذا ركبتم الفلك فقولوا ما أمر به : الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، رب أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين؛ فانه يقول جلّ جلاله ان في ذلك لآية.

الباب الثامن

اشارة

فيما نذكره عند المسير والطريق، ومهمات حسن التوفيق، والأمان من الخطر والتعويق وفيه فصول:

الفصل الاول: (فيما نذكره) عند المسير، من القول وحسن التدبير.

الفصل الاول: (فيما نذكره)(1)عند المسير، من القول وحسن التدبير.

روينا من كتاب (المحاسن قال : كان أبو عبد اللّه (علیه السلام) إذا أراد سفراً قال: «اللّهم خل سبيلنا ، وأحسن تسييرنا - أو قال : مسيرنا - وأعظم عافيتنا(2)»(3).

وروينا من كتاب (من لا يحضره الفقيه) عن العلاء، عن أبي عبيدة، عن أحدهما عليها السلام قال : قال : «إذا كنت في سفر فقل: اللّهم اجعل مسيري عبراً، وصمتي تفكراً، وكلامي ذكراً»(4).

أقول: وينبغي للمسافر إذا هبط أن يُسبّح، و إذا صعد أن يكبر، فقد روى بن بابويه، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) في سفره إذا هبط سبّح، وإذا صعد كبر»(5).

وقال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) : «والذي نفس أبي القاسم بيده، ما هلل مهلل ولا كبّر مكبر على شرف (6). من الأشراف، إلا هلل ما خلفه وكبر ما بين يديه بتهليله وتكبيره، حتى يبلغ مقطع التراب»(7).

وروي في لفظ التكبير: إذا علوت تلعة (8)أو أكمة(9)أو قنطرة فقل: اللّه أكبر،


1) ليس في «د» و «ش».

2) في «ش»: عاقبتنا .

3) المحاسن: 32/350.

4) الفقيه 2: 797/179

5) الفقيه 796/179:2 .

6) الشرف المكان العالي «الصحاح - شرف - 4 : 1379».

7) الفقيه 798/179:2

8) التلعة: ما ارتفع من الأرض. «الصحاح - تلع - 3: 1192».

9) الأكمة: التل أو الموضع الذي يكون أشد ارتفاعاً مما حوله. «القاموس المحيط - أكم - 75:4».

اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه واللّه أكبر، والحمد للّه ربّ العالمين، اللّهم لك الشرف على كل شرف ثم تقول : خرجت بحول اللّه وقوته بغير حول منى ولا قوة، لكن بحول اللّه وقوته، برئت اليك يا ربّ من الحول والقوة اللّهم إنّي أسألك بركة سفري هذا وبركة أهله، اللّهم إني أسألك من فضلك الواسع، رزقاً حلالاً طيباً تسوقه إليَّ وأنا خافض في عافية بقوتك وقدرتك ، اللّهم سرت في سفري هذا بلا ثقة منّي لغيرك ، ولا رجاء لسواك ، فارزقني في ذلك شكرك وعافيتك، ووفقني لطاعتك وعبادتك ، حتى ترضى وبعد الرضا(1).

الفصل الثاني: فيما نذكره من العبور على القناطر والجسور، وما في ذلك من الأمور.

إعلم أنّ الإنسان على نفسه بصيرة، ونفسه اللّه - جلّ جلاله - وهي في يد العبد أمانة يجب حفظها لمالكها من الأخطار الكثيرة واليسيرة، فإذا وصل إلى قنطرة أو جسر مخوف، فينزل إن كان راكباً عن دابته، ويستظهر في سلامته، ولا يمتنع من النزول إما للكسل أو للرياء والسمعة، حتى لايراه أحد قد نزل أو لئلا يقال : إنه ذليل أو ضعيف أو جبان، فإنّ الاحتياط للسلامة والأمان أليق بالعاقل الكامل، من أن يرضى بركوب الخطر من النقصان والتفريط بنفسه التي هي أمانة لمولاه، وإنه - جلّ جلاله - مسائله عن حفظها يوم يلقاه.

وأما ما يقول المسافر من الأذكار، فقد روي أن على كل قنطرة شيطاناً للعبث بالإنسان، فيقول : بسم اللّه، اللّهم ادخر عنّي الشيطان.

هذا لفظ ما رويناه، و إن شاء أن يقول زيادة على ماذكرناه : اللّهم إنّ الشياطين والأشرار من الجنّ الروحانيين، يروني وأنا لا أراهم، وأنت تراهم ولا يصح أن يروك ، وقد جعلت - يا اللّه - في مقابلة رؤيتهم لي وأنا لا أراهم، رؤيتك لهم ولا يرونك ، فامنعهم بعلمك بهم ورؤيتك لهم عن أذيتنا، وبقدرتك عن تغيير ما وهبتنا من نعمتك ، برحمتك وعنايتك ، وخفّف عن(2)بذلك عقاب معصيتك ، وأن يشغلونا عن


1) البحار 49/254:76.

2) في «د» و «ط»: عنهم.

طاعتك، وتولَّ عبورنا على هذه القناطر بأمرك ونصرك الباهر القاهر، وعفوك الشامل(1)الغامر، وإحسانك في الباطن والظاهر، إنك أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

الفصل الثالث: فيما نذكره مما يتفاءل به المسافر، ويخاف الخطر منه، وما يدفع ذلك عنه.

روينا من كتاب (من لا يحضره الفقيه) بإسناده إلى أبي الحسن مولانا موسى بن جعفر (علیه السلام) قال: «الشؤم للمسافر في طريقه في خمسة: الغراب الناعق عن يمينه الناشر لذنبه، والذئب العاوي الذي يعوي في وجه الرجل، وهو مقع(2)على ذنبه يعوي ثم يرتفع ثم ينخفض - ثلاثاً - والظبي السائح من يمين إلى شمال، والبومة الصارخة، والمرأة الشمطاء تلقی(3)فرجها، والأتان العضباء - يعني الجدعاء، وفي رواية (كتاب المحاسن): والأتان الجدعاء يعني العضباء - فمن أوجس في نفسه منهنّ شيئاً فليقل: اعتصمت بك - يا ربّ - من شرّما أحذر (4)في نفسي فاعصمني من ذلك . قال : فيعصمه(5)من ذلك » وزاد في كتاب المحاسن إن شاء اللّه . وكذا وجدنا في الروايتين (خمسة) وهي ستة، فلعله من غلط ال-ناسخ أو الرواة (6).


1) في «ش» زيادة: الكامل.

2) أقعى الكلب وغيره : إذا جلس على استه مفترشاً رجليه وناصباً يديه. «الصحاح - قعا - 2465:6»

3) لعل صحته (تلقاء) كما في المحاسن والمعنى ما فسره به المجلسي الأول رحمه اللّه في روضة المتقين 199:4، أي تجئ إليك أو تذهب إليها. يعني تقابلك عيناً بعين.

4) في «ش»: ما أجد.

5) في «ش» زيادة: اللّه.

6) الفقيه 2: 780/175، المحاسن: 21/348.

الباب التاسع

اشارة

فيما نذكره إذا كان سفره في سفينة أو عبوره فيها، وما يفتح علينا من مهماتها، وفيه فصول:

الفصل الأول: فيما نذكره عند نزوله في السفينة.

روينا أنه إذا ركب في سفينة فيكبر اللّه - جلّ جلاله - مائة تكبيرة، ويصلي على محمد وآل محمد - صلوات اللّه عليه وعليهم مائة مرة، ويلعن ظالمي آل محمد عليهم السلام - مائة مرة ويقول : بسم ا اللّه وباللّه، والصلاة على رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) وعلى الصادقين، اللّهم أحسن مسيرنا، وعظّم أجورنا، اللّهم بك انتشرنا، وإليك توجهنا، وبك آمنا، وبحبلك(1)اعتصمنا، وعليك توكّلنا. اللّهم أنت ثقتنا ورجاؤنا وناصرنا ، لا تُحِلَّ بنا ما لا نحب، اللّهم بك نحل وبك نسير، اللّهم خل سبيلنا، وأعظم عافيتنا، أنت الخليفة في الأهل والمال وأنت الحامل في(2)الماء وعلى الظهر، وقال اركبوا فيها بسم اللّه مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم، وما قدروا اللّه حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون، اللّهم أنت خير من وفد إليه الرجال، وشدّت إليه الرحال، فأنت سيدي أكرم مزور، وأكرم مقصود، وقد جعلت لكلّ زائر كرامة، ولكلّ وافد تحفة، فأسألك أن تجعل تحفتك إياي فكاك رقبتي من النار، واشكر سعيي، وارحم مسيري من أهلي، بغير منّ مني عليك ، بل لك المنة علي، إذ جعلت لي سبيلاً إلى زيارة وليك ، وعرفتني فضله، وحفظتني في ليلي ونهاري حتى بلغتني هذا المكان، وقد رجوتك فلا تقطع رجائي، وأملتك فلا تخيب أملي، واجعل مسيري هذا كفارة لذنوبي، يا أرحم الراحمين (3).

أقول : وإن كان قصده بركوب السفينة غير الزيارة، فيغير اللفظ بما يليق بسفره من العبارة.


1) في «ش» و بحلمك .

2) في «ش»: على .

3) البحار 76: 50/255

الفصل الثاني: فيما نذكره من الإنشاء عند ركوب السفينة والسفر في الماء.

يقول : اللّهم إنك قلت: (هُوَ الَّذِي يُسَبِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْي)(1)وحيث كنت يا أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين - المتولّي لتسييرنا، فكن اللّهم المتولي لحسن تدبيرنا، وكمال سرورنا، ودفع محذورنا، والرحمة لنا، والعناية بنا في جميع أمورنا، ومدنا في تسييرك في(2)البحر، في السر والجهر، بالنصر وجبر الكسر وشد الأزر، وصلاح الأمر، والبر واليسر، برحمتك يا أرحم الراحمين.

أقول : ورأيت في (أخبار الأخيار عند ركوب البحار) أن الريح عصفت بهم حتى أشرفوا على الهلاك، وعجزوا عن الاستدراك ، فقالوا لواحد منهم يثقون بدينه و يعرفون قوة يقينه : أدع لنا بالسلامة، فقال: أنا لا أُعارض اللّه تعالى في ملكه وفلكه. فقالوا : إن لم تتداركنا بأدعيتك وشفاعتك ، وإلا ذهبت أدياننا وأبداننا. فنظر إلى البحر وقال: اللّهم قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك . فسكن البحر.

فقال له بعض أصحابه : كيف وصلتم إلى هذا الحال من تعجيل إجابة السؤال ؟ قال : إنا تركنا اللّه - جلّ جلاله - ما نريد نحن لأجل ما يريد هو - جلّ جلاله - فصار إذا عرضت إليه حاجة - جلّ جلاله - ترك ما يريد هو لأجل ما نريد نحن. أقول : وحدثني أبو الفخر بن قرة - رحمه اللّه - وكان رجلاً صالحاً، أنه ركب في بعض مراكب البحار، فأشرف أهل المركب على الأخطار لقوة الرياح، وكان معهم رجل معروف بالصلاح، فاستغاثوا به فكتب في رقعة لطيفة شيئاً ورماه في البحر، فسكن الهواء وزال الابتلاء، فاجتهدنا أن يعرفناما كتب فامتنع من ذلك ، وخرجنا من المركب، وتبعته من بلد إلى بلد ليعرفني ماكتب، فلما ألححت عليه قال: واللّه ماكتبت غیر سورة (قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَد).

أقول أنا : ولا ريب أنه كتبها بالإخلاص فكانت سبب الخلاص، ولو كتب اسم اللّه الأعظم الأرحم الأكرم ، لكفى في النجاة والظفر بالعز والجاه.


1) یونس 22:10.

2) في «ش» زيادة البرو.

الفصل الثالث: في النجاة في السفينة بآيات من القرآن، نذكرها ليقتدي بها أهل الإيمان.

و رأيت في المجلد السابع من (معجم البلدان) للحموي، في ترجمة محمد بن السائب الكلبي، ما هذا لفظه وحدّث هشام عن أبيه محمد بن السائب قال: كنت يوماً بالحيرة، فوثب الي رجل فقال : أنت الكلبي ؟ قلت: نعم، قال: مفسر القرآن؟ قلت: نعم، قال: فأخبرني عن قول اللّه عزوجل (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً)(1)ما ذلك القرآن الذي كان رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) إذا قرأه حجب عن عدوه من الجن والإنس ؟

قال، قلت: لا أدري، قال: فتفسر القرآن وأنت لا تعلمه .

قلت: أخبرني، قال: آية من الكهف وآية من الجاثية، وآية في النحل. قلت: الآيات في هذه السور كثيرة، فقال : قوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهُهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ اَفَلا تَذَكَّرُونَ)(2)و قوله عزوجل : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكَرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ آكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إلى الهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إذاً أبداً)(3)وقوله تعالى : (أولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)(4).

ثمّ التفت فلم أره، فكأنما ابتلعته الأرض، فصرت إلى مجلس من مجالسي فتحدثت بهذا الحديث.

فلمّا كان بعد مدة صار إليّ رجل ممّن حضر مجلسي، فقال لي: خرجت من الكوفة أريد بغداد وخرجت معي سفائن ست، وكانت سفينتي السابعة، فقرأت هذه


1) الإسراء 45:17 .

2) الجاثية 45: 23 .

3) الكهف 18 57

4) النحل 16: 108

الآيات في سفينتي فنجوت وقطع الست.

قال وضرب الدهر ضربانه(1)، وأتاني رجل بعد سنين كثيرة فسلّم عليّ وقال: أنا عتيقك ومولاك ، قال قلت كيف يكون ذلك وأنت رجل من العرب؟ قال: غزوت الديلم فأسرت فكنت فيهم عشر سنين، فذكرت الآيات فقرأتها، فخرجت أرسف في قيودي، ومررت على الموكلة بنا من السجانين وغيرهم، فما عرض لي أحد منهم حتى صرت إلى بلاد الإسلام، فأنا عتيقك ومولاك (2).

الفصل الرابع: فيا نذكره مما يمكن أن يكون سبباً لما قدمناه، من الصلاة على محمد وآله - صلوات اللّه عليهم - عند ركوب السفينة للسلامة، واللعن لأعدائهم من أهل الندامة.

رويت عن شيخي محمد بن النجار، متقدم أهل الحديث بالمدرسة المستنصرية، وكان محافظاً على مقتضى عقيدته فيما رواه لنا من الأخبار النبوية، من كتابه الذي جعله تذييلاً على (تاريخ الخطيب) فقال في ترجمة الحسن بن أحمد المحمدي - أبي محمد العلوي - ما هذا لفظه : حدث عن القاضي أبي محمد الحسن بن عبدالرحمن بن خلاد الرامهرمزي، وأبي عبداللّه الغالبي وبكر بن أحمد بن مخلد. روى عنه أبوعبداللّه الحسين بن الحسن بن زيد الحسيني القصبي، أنبأنا القاضي أبوالفتح محمد بن أحمد بن بختيار الواسطي قال: كتب إليَّ أبوجعفر محمد بن الحسن بن محمد الهمداني قال: أخبرنا السيد أبوعبداللّه الحسين بن الحسن بن زيد الحسيني القصبي - بقراءتي عليه بجرجان - قال : حدّثنا الشريف أبو محمد الحسن بن أحمد العلوي المحمدي - ببغداد في شهر رمضان من سنة خمس وعشرين وأربعمائة - قال : حدّثنا القاضي أبو محمد الحسن بن عبدالرحمن بن خلاد وبكر بن أحمد بن مخلد، وأبو عبد اللّه الغالبي قالوا: حدّثنا محمد بن هارون المنصوري العباسي، حدّثنا أحمد بن شاكر، حدثنا يحيى بن أكثم القاضي، حدّثنا المأمون، عن عطية العوفي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ، عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) أنه قال: «لمّا أراد اللّه - عزّ وجلّ - أن يهلك قوم نوح (علیه السلام) أوحى اللّه


1) ضرب الدهر ضربانه مضى «القاموس المحيط - ضرب - 95:1».

2) البحار 255:76.

إليه ، أن شق ألواح الساج ، فلمّا شقها لم يدر ما يصنع بها ، فهبط جبرئيل (علیه السلام) فأراه هيئة السفينة ، ومعه تابوت فيه مائة الف مسمار وتسعة وعشرون ألف مسمار ، فسمر بالمسامير كلها السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير ، فضرب بيده إلى مسمار منها فأشرق في يده وأضاء ، كما يضيء الكوكب الدري في افق السماء ، فتحير من ذلك نوح ، فأنطق اللّه ذلك المسمار بلسان طلق ذلق فقال : على اسم خير الأنبياء محمد بن عبداللّه ، فهبط عليه جبرئيل فقال له : يا جبرئيل ما هذا المسمارالذي ما رأيت مثله؟ قال : هذا باسم خير الأولين والاخرين محمد بن عبداللّه ، أسمره في أولها على جانب السفينة اليمين. ثم ضرب بيده على مسمار ثان ، فأشرق وأنار ، فقال نوح : وما هذا المسمار؟ قال : مسمار آخيه وابن عمه علي بن أبي طالب فأسمره على جانب السفينة اليسار في أوّلها.

ثمّ ضرب بيده إلى مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار، فقال: (هذا مسمار)(1)فاطمة، فأسمره إلى جانب مسمار أبيها.

ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع ، فزهر وأنا رفقال:(هذامسمار)(2)الحسن، فأسمره إلى جانب مسمار أبيه.

ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس، فأشرق وأنار وبكى ، فقال : يا جبرئیل ما هذه النداوة؟ فقال: هذا مسمار الحسين بن علي سيّد الشهداء، فأسمره إلى جانب مسمار أخيه .

ثم قال النبي (صلّی اللّه علیه وآله) : (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ الْوَاحِ وَدُسُ)(3)قال النبي (صلّی اللّه علیه وآله) : الألواح خشب السفينة، ونحن الدسر، لولانا ماسارت السفينة بأهلها »(4).

يقول أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس، مصنّف


1) في «ش»: ما هذا المسمار، فقال جبرئيل: هذا مسمار باسم.

2) في «ش»: ما هذا المسمار، قال: هذا باسم.

3) القمر 54: 13.

4) البحار 26: 14/332

هذا الكتاب : وإنّما ذكرت هذا الحديث ، لأنّه برواية محمد بن النجار ، الذي هو من أعيان أهل الحديث من الأربعة المذاهب وثقاتهم ، وممّن لايتهم فيما يرويه من فضائل أهل البيت : وعلو مقاماتهم ، وما رأيته ولا رويته من طريق شيعتهم إلى الآن.

وإذا كان نجاة سفينة نوح بأهلها ، وهم أصل كل من بقى من ولد آدم - صلوات اللّه عليه - فلا عجب إذا صلى الإنسان عليهم عند ركوب كل سفينة ، شكرا لعلو مقاماتهم ، وما ظفرنا به من النجاة ببركاتهم ، وإن اختار كل من ركب في سفينة وخاف من أخطارها ومعاطبها ، أن يكتب على جوانبها ، في المواضع التي كانت أسماؤهم في سفينة نوح - سلام اللّه عليه - توسلاً وتوصلاً في الظفر بما انتهت في النجاة سفينة نوح إليه ، أو يكتبه في رقاع ويلصقها في جوانب سفينة ركوبه ، فلا يبعد من فضل اللّه - جلّ جلاله - أن يظفره بمطلوبه ، وإدراك محبوبه ، إن شاء اللّه تعالى.

الفصل الخامس : فيما نذكره من دعاء دعا به من سقط من مركب في البحار ، فنجاه اللّه تعالى من تلك الأخطار.

وجدت في كتاب (المستغيثين) بإسناده أن رجلاً كان في مركب فسقط في البحر ، فقال ثلاث مرات : يا حي لا إله إلا أنت. فسمع أهل المركب مناديا ينادي : لبيك لبيك ، نعم الرب ناديت. ثمّ اختطف من البحر.

فصل: وقد عرفت أنّ يونس بن متى (علیه السلام) لما قال في البحر ( لا إله إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)(1)نجاه اللّه برحمته إنه أرحم الراحمين، فقل كما قال فإنه - جلّ جلاله - قال (وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)(2).

الفصل السادس: فما نذكره من دعاء ذكر في تاريخ، أنّ المسلمين دعوا به، فجازوا على بحر وظفروا بالمحاربين.

وهو: يا أرحم الراحمين يا كريم يا حليم يا أحد يا صمد، يا حيّ يا محيي الموتى، يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت، يا ربنا.


1) الأنبياء 21: 87.

2) الأنبياء 21: 88.

الفصل السابع : فيما نذكره عن مولانا علي( صلوات اللّه عليه ) عند خوف الغرق ، فيسلم ممّا يخاف عليه.

يقرأ: (اللّه الذي نَزَّلَ الكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحينَ)(1)(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَميعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطوياتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمّا يُشْرِكُونَ)(2)(3).

أقول : وقد ذكر اللّه - جلّ جلاله - في حال الخائفين من الغرق في البحار، وأنّ الإخلاص في الدعاء كان سبب نجاتهم من الماء والهواء، فقال جلّ جلاله: (فَإِذَا رَكِبُوا الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدين فَلَمَا نَجَاهُمْ إِلَى الْبَرَاذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)(4)فالمهم الإخلاص في الدعاء لمن يقول للشيء كن فيكون (5).

الفصل الثامن: فيما نذكره عند الضلال في الطرقات بمقتضى الروايات.

روينا عن أحمد بن محمد البرقي من كتاب (المحاسن) في باب دعاء الضالّ عن الطريق، بإسناده عن [علي بن ](6)أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: «إذا ضللت في الطريق فناد: يا صالح - أو يا أبا صالح - أرشدونا إلى الطريق رحمكم اللّه».

قال عبيد بن الحسين الزرندي : فأصابنا ذلك ، فأمرنا بعض من معنا أن يتنحى وينادي، قال: فتنحى ونادى ثم أتانا فأخبرنا أنّه سمع صوتاً دقيقاً يقول : الطريق يمنة


1) الأعراف : 196.

2) الزمر 39: 67 .

3) الكافي 2: 21/457.

4) العنكبوت 65:29.

5) في «ش» زيادة ويكتب لكلّ هم ومحنة هذه الرقعة وترسل في الماء الجاري، وإن كان في يوم الجمعة بعد الصلاة فهو أبلغ وأنجح، وهي هذه بسم اللّه الرحمن الرحيم، من العبد الضعيف الذليل، إلى المولى القوي الجليل، ربي مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، واكشف عنّي ضرما أنا فيه، واكشف عني همي، وفرج غمي، بحق محمد وآل محمد، الطيبين الطاهرين.

6) أثبتناه من المصدر

-أو قال يسرة - فوجدناه كما قال (1).

كذا وجدنا الحديث (يا صالح أو يا أبا صالح) ويكون السهو من الراوي، وكذا قوله (الطريق) يمنة أو يسرة و يكون الشك ممن رواه.

ومن الكتاب قال: حدثني أبي أنّهم حادوا عن الطريق بالبادية، ففعلنا ذلك فأرشدونا وقال صاحبنا : سمعت صوتاً دقيقاً يقول : الطريق إلى يمنة، فأخبرني ولم يخير الجماعة، فقلت: خذوا يمنة، فأخدنا يمنة فما سرنا إلا قليلاً حتى عارضنا الطريق(2)(3)

ومن ذلك بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: «من نفرت به دابة فقال هذه الكلمات يا عباد اللّه(4)الصالحين أمسكوا علي رحمكم اللّه، يا نار فى ع ح و با ه ا ه ح ».

قال : ثم قال أبو جعفر (علیه السلام): «إنّ البرّ موكل به ارع ح والبحر موکل به ه وم ح».

قال: قال عمر بن عبدالعزيز - أحد رواة الحديث - فقلت : أنا فعلت ذلك في بغال ضلت فجمعها لي(5).

ومن ذلك بإسناده عن أبي عبيدة الحذاء قال : كنت مع أبي جعفر (علیه السلام) فضل بعيري، فقال: «صل ركعتين وقل كما أقول: اللّهم راد الضالة، هادياً من الضلالة، ردَّ عليَّ ضالّتي، فإنّها من فضل اللّه وعطائه» ثمّ إنّ أبا جعفر (علیه السلام) أمر غلامه فشدّ على بعير من إبله مَحْمَله ثمّ قال: «يا أبا عبيدة، تعال اركب» فركبت مع أبي جعفر فلمّا سرنا فإذا سواد على الطريق فقال : يا أبا عبيدة هذا بعيرك » فإذا هو


1) المحاسن: 98/362 .

2) المحاسن: 363.

3) في «ش» زيادة وينبغي أن يقول هذه الكلمات المتحير في الطرقات والمبتلى ببلاء ولا قبل له به: يا فارس الحجاز أدركني أدركني يا أبا صالح المهدي أدركني أدركني يا أبا الحسن أدركني أدركني، فيأمر (علیه السلام) بخلاصك من ذلك البلاء، ويهديك إلى سواء السبيل.

4) في «ش» زيادة: المخلصين.

5) المحاسن: 19/363.

بعيري(1).

أقول: وروي عن الصادق (علیه السلام): (إن البر موكل به صالح، والبحر موکل به حمزة»(2).

وروى البرقي عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) أنه قال: «إذا أخطأتم الطريق فتيامنوا» (3).

أقول: وإن احتاج إلى القرعة أو الاستخارة في معرفة الطريق، فإنه من التوفيق.

الفصل التاسع: فيما نذكره من تصديق صاحب الرسالة، أنّ في الأرض من الجنّ من يدل على الطريق عند الضلالة.

روينا ذلك من (كتاب المحاسن) بإسناده عن عمر بن يزيد قال : ضللنا سنة من السنين - ونحن في طريق مكة - فأقمنا ثلاثة أيام نطلب الطريق فلم نجده، فلما أن كان في اليوم الثالث وقد نفد ما كان معنا فتحنطنا وتكفنا بأُزرنا - اُزر إحرامنا - فقام رجل منا فنادى: يا صالح يا أبا الحسن فأجابه مجيب من بعد، فقلنا: من أنت يرحمك اللّه؟ فقال: أنا من النفر الذين قال اللّه تعالى في كتابه: (وَاذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ)(4)إلى آخر الآيات ولم يبق منهم غيري، وأنا مرشد الضلال من الطريق، قال: فلم نزل نتبع الصوت حتى خرجنا إلى الطريق(5).

أقول : ورأيت بخط جدي المسعود ورام بن أبي فراس - قدّس اللّه جلّ جلاله روحه ونوّر ضريحه - في المعنى الذي ذكرناه ما هذا لفظ ما وجدناه: وروي عن محمد بن علي الباقر عليهما السلام أنّ قوماً خرجوا في سفر، فتوسطوا مفازة في يوم قائظ ، فهجر(6)


1) المحاسن: 101/363.

2) الفقيه 2: 886/195

3) المحاسن: 97/362.

4) الأحقاف 46: 29

5) المحاسن: 158/379.

6) الهجير والهاجرة : شدة الحر وسط النهار «الصحاح - هجر 2: 851».

عليهم النهار وقد نفد الماء والزاد، فأشرفوا على الهلكة عطشاً، فتلقوا (1)

تلقى أصول الشجر واجهها بوجهه.

أمّ أصول الشجر: قصدها. وقد وردت في «ش» و «ط»: فبلغوا.

أُصول الشجر، فإذا رجل عليه (بياض الثياب وقف)(2)عليهم فقال : سلام، فقالوا: سلام، قال: ما حالكم؟ قالوا: ما ترى، قال: أبشروا بالسلامة، فإنّي رجل من الجن، أسلمت على يد أبي القاسم محمد - صلوات اللّه عليه وآله - فسمعته يقول : المؤمن أخو المؤمن، عينه ودليله، فما كنتم لتهلكوا بحضرتي اتلوني، قال : فتلوناه (3)فأوردنا على ماء وكلأ، فأخذنا حاجتنا ومضينا.

أقول أنا : وهذا من معجزاته (علیه السلام) وكراماته(4).

الفصل العاشر: فيما نذكره إذا خاف في طريقه من الأعداء واللصوص، وهو من أدعية السر المنصوص.

يا آخذاً بنواصي خلقه، والسافع(5)بها إلى قدرته، والمنفذ فيها حكمه، وخالقها وجاعل قضائه لها غالباً، إنّي مكيد لضعفي، ولقوتك على من كادني، تعرضت [لك ](6)فإن حلت بيني وبينهم فذلك ما أرجو، و إن أسلمتني إليهم غيّروا ما بي من نعمتك ، ياخير المنعمين لا تجعل أحداً مغيّراً نعمك التي أنعمت بها علي سواك ، ولا تغيرها، أنت ربي، وقد ترى الذي نزل بي فحل بيني وبين ،شرهم بحق ما به تستجيب الدعاء، يا اللّه رب العالمين» (7).


1) كذا في «د»، وفوقها بخط أدق «فأموا»، والمعنى واحد ، فإنّ في أصول الشجر نداوة وظلاً يهون عليهم حر العطش شيئاً ما .

2) في «ش»: ثياب بيض فوقف.

3) كذا في «ش»، و في «د» فتليناه.

4) البحار 76: 51/257

5) في «د» و «ش» و «ط»: السائق، وما أثبتناه من البحار، وسفع بناصيته: جره بها. «الصحاح - سفع - 1230:3

6) أثبتناه من المصدر.

7) أدعية السر للراوندي : 22 الجواهر السنية : 177، البحار 76: 52/257.

و يقول أيضاً: «بسم اللّه و باللّه، ومن اللّه، وإلى اللّه، وفي سبيل اللّه، اللّهم إليك أسلمت نفسي، وإليك وجهت وجهي ، (و إليك ألجأت ظهري)(1)، و إليك فوضت أمري، فاحفظني بحفظ الإيمان من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، ومن تحتي، وادفع عنّي بحولك وقوّتك ، فإنّه لاحول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم».

فقد روي عن زين العابدين (عليه السلام) أنّه قال: «ما أُبالي إذا قلت هذه الكلمات لو اجتمع عليّ الجن والإنس»(2).

ذكر آيات يحتجب الإنسان بها من أهل العداوات.

تومى بيدك اليمنى إلى من تخاف شرّه، وتقول : (وَ جَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ)(3)(إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّهُ آن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذا أَبَداً)(4)(أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَاَبْصَارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)(5)(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللّهِ أَفَلا تَذكَّرُونَ)(6)(وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً اَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً)(7)(8).


1) ليس في «د» و «ش».

2) الكافي 2 10/406 و 23/410.

3) یس 9:36 .

4) الكهف 57:18

5) النحل 16: 108.

6) الجاثية 45: 23 .

7) الإسراء 17: 45 - 46 .

8) البحار 16: 258.

الفصل الحادي عشر: فما نذكره مما يكون أماناً من (اللص إذا ظفر) به، ويتخلّص من عطبه.

الفصل الحادي عشر: فما نذكره مما يكون أماناً من (اللص إذا ظفر)(1)به، ويتخلّص من عطبه.

رأيت في (كتاب المستغيثين) بإسناده إلى رجل من الأنصار - وهو أبو مغلق - لقيه لص فأراد أخذه، فسأله أن يصلّي أربع ركعات، فتركه فصلاها وسجد وقال في سجوده : يا ودود ياذا العرش المجيد، يا فعالاً لما يريد، أسألك بعزتك التي لا ترام، وملكك الذي لايضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك ، أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني. وكرّر هذا الدعاء ثلاث مرات، فإذا بفارس قد أقبل بيده حربة، فقتل اللص وقال له : أنا ملك من السماء الرابعة، و إن من صنع كما صنعت أستجيب له مكروباً كان أو غير مكروب.

و من الكتاب المذكور بإسناده عن زيد بن حارثة ، أنّه ظفر به لص وأراد قتله، فقال له : دعني أصلّي ركعتين فخلّاه، فلمّا فرغ منها قال: يا أرحم الراحمين، فسمع اللص قائلاً يقول له : لا تقتله، فعاد فقال: يا أرحم الراحمين، فسمع اللص قائلاً يقول له : لا تقتله، فقال مرة ثالثة : يا أرحم الراحمين فاذا بفارس في يده حربة في رأسها شعلة من نار فقتل بها اللص، ثم قال للمأخوذ : لما قلت: يا أرحم الراحمين، كنت في السماء السابعة، فلمّا قلت ثانية كنت في السماء الدنيا، فلما قلت مرة ثالثة: يا أرحم الراحمين، أتيتك (2).

الفصل الثاني عشر: فيما نذكره من دعاء قاله مولانا علي عليه السلام عند كيد الأعداء، فظفر بدفع ذلك الإبتلاء.

رأيت في الجزء الرابع من كتاب (دفع الهموم والأحزان) تأليف أحمد بن داود النعماني، قال ابن عباس : قلت لأمير المؤمنين (علیه السلام) ليلة صفين: أما ترى الأعداء قد أحدقوا بنا ؟ فقال :« وقد راعك هذا؟» قلت: نعم، فقال: «اللّهم إنّي أعوذ بك أن أُضام في سلطانك، اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أضلّ في هداك ، اللّهمّ إنّي أعوذبك


1) في «ش»: اللصوص إذا ظفروا .

2) البحار 76: 258

أن افتقر في غناك ، اللّهمّ إنّي أعوذبك أن أُضيع في سلامتك، اللّهم إنّي أعوذ بك أن أُغلب (1)والأمر لك ».

أقول أنا : فكفاه اللّه - جلّ جلاله - أمرهم (2).

الفصل الثالث عشر: فيما نذكره من أنّ المؤمن إذا كان مخلصاً، أخاف اللّه منه كلّ شيء.

روينا ذلك بإسنادنا إلى البرقي من كتابه كتاب المحاسن عن صفوان الجمال قال : قال أبو عبد اللّه (علیه السلام): «إنّ المؤمن يخشع له كل شيء، ويهابه كلّ شيء، ثمّ قال : إذا كان مخلصاً للّه، أخاف اللّه منه كل شيء، حتى هوام الأرض وسباعها، وطير السماء، وحيتان البحر».

فمن ذلك ما رويناه من (كتاب الرجال) للكشي، وقد ذكرناه في كتاب (الكرامات) ولم يحضرنا لفظه فنذكر الآن معناه ان بعض خواص مولانا علي (علیه السلام) من شيعته كان قد سجد فتطوق أفعى على حلقه، فلم يتغير عن حال سجوده ومراقبة معبوده، حتى انفصل الأفعى من رقبته بغير حيلة منه، بل بفضل اللّه جلّ جلاله ورحمته.

ومن ذلك ما رأيناه مروياً عن علي الزاهد بن الحسن بن الحسن بن الحسن السبط عليهم السلام، انه كان قائماً في الصلاة فانحدر أفعى من رأس جبل، فصعد على ثيابه ودخل من زيقه (3)وخرج من تحت ثيابه، فلم يتغير عن حال صلاته و مراقبه لمالك حياته(4).

ومن ذلك ما رأيناه في (كتاب السفراء) وقد نقلناه بلفظه في (كتاب الكرامات ونذكر هاهنا بعض معناه أن علياً بن عاصم الزاهد كان يزور الحسين (علیه السلام) قبل عمارة مشهده بالناس، فدخل سبع إليه فلم يهرب منه، ورأى كفّ


1) في «ش» زيادة في ملكك .

2) البحار 76: 259

3) زيق القميص : ما أحاط بالعنق منه «القاموس المحيط - زيق - 3: 243».

4) مقاتل الطالبيين: 191 باختلاف في الفاظه.

السبع منتفخة بقصبة قد دخلت فيها ، فأخرج القصبة منه وعصر كفّ السبع وشده ببعض عمامته ، ولم يقف من الزوار لذلك سواه.

ومن ذلك ما عرفناه نحن ، وهوأن بعض الجوار والعيال جاؤني ليلة وهم منزعجون - وكنت إذ ذاك مجاورا بعيالي لمولانا علي (علیه السلام) - فقالوا : قد رأينا مسلخ الحمام تطوى الحصر الذي فيه وتنشر ، وما نبصر من يفعل ذلك. فحضرت عند باب المسلخ وقلت : سلام عليكم ، قد بلغني عنكم ما قد فعلتم ، ونحن جيران مولانا علي (علیه السلام) وأولاده وضيفانه وما أسأنا مجاورتكم ، فلا تكدروا علينا مجاورته ، ومتى فعلتم شيئا من ذلك شكوناكم إليه. فلم نعرف منهم تعرضا لمسلخ الحمام بعد ذلك أبداً.

ومن ذلك أن ابنتي الحافظة الكاتبة (شرف الأشراف) كمل اللّه تعالى لها تحف الألطاف ، عرفتني أنها تسمع سلاما عليها ممّن لا تراه ، فوقفت في الموضع فقلت : سلام عليكم أيها الروحانيون ، فقد عرفتني ابنتي (شرف الأشراف) بالتعرض لها بالسلام ، وهذا الإنعام مكدرعلينا ، ونحن نخاف منه ، أن ينفر بعض العيال منه ، ونسأل أن لا تتعرضوا لنا بشيء من المكدرات ، وتكونوا معنا على جميل العادات. فلم يتعرض لها أحد بعد ذلك بكلام.

ومن ذلك أنني كنت اُصلي المغرب بداري - بالحلة - فجاءت حيّة فدخلت تحت خرقة كانت عند موضع سجودي ، فتمّمت الصلاة ولم تتعرض لي بسوء وقتلتها بعد فراغي من الصلاة ، وهذا أمر معلوم يعرفه من رآه أو رواه.

الفصل الرابع عشر : فيما نذكره إذا خاف من المطر في سفره ، وكيف يسلم من ضرره ، وإذا عطش كيف يغاث ويأمن من خطره.

وروينا بإسنادنا إلى عبداللّه بن جعفر الحميري ، في كتاب (دلائل الرضا) (علیه السلام) بإسناد الحميري إلى سليمان الجعفري ، إلى أبي الحسن الرضا صلوات اللّه عليه قال : كنت معه وهو يريد بعض أمواله ، فأمر غلاماً له يحمل له قباءً ، فعجبت من ذلك وقلت : ما يصنع به! فلما صرنا في بعض الطريق ، نزلنا إلى الصلاة وأقبلت السماء ، فألقوا القباء علي وعليه ، وخرّساجداً فسجدت معه ، ثمّ رفعت رأسي وبقي ساجداً ، فسمعته يقول : «يا رسول اللّه ، يارسول اللّه» فكفّ المطر.

قلت أنا: وكنت مرّة قد توجهت من بغداد إلى الحلة على طريق المدائن، فلمّا حصلنا في موضع بعيد من القرايا جاءت الغيوم والرعود، واستوى الغمام للمطر، وعجزنا عن احتماله، فألهمني اللّه - جلّ جلاله - أنني أقول : يا من يمسك السماوات والأرض أن تزولا، أمسك عنا مطره وخطره وكدره وضرره بقدرتك القاهرة، وقوتك الباهرة. وكررت ذلك وأمثاله كثيراً، وهو متماسك باللّه - جلّ جلاله - حتى وصلنا إلى قرية فيها مسجد فدخلته، وجاء الغيث شيئاً عظيماً في اللحظة التي دخلت فيها المسجد وسلمنا منه، وكان ذلك قبل أن أقف على هذا الحديث(1).

أقول: وتوجهت مرّة في الشتاء بعيالي من مشهد الحسين - صلوات اللّه عليه - إلى بغداد في السفن، فتغيّمت الدنيا وأرعدت وبدأ المطر، فألهمت أنّني قلت ما معناه: اللّهم إنّ هذا المطر تنزله لمصلحة العباد، وما يحتاجون إليه من عمارة البلاد، فهو كالعبد في خدمتنا ومصلحتنا، ونحن الآن قد سافرنا بأمرك ، راجين لإحسانك وبرّك ، فلا تسلّط علينا ما هو كالعبد لنا أن يَضُرَّ بنا، وأجرنا على عوائد العناية الإلهية، والرعاية الربانية، وأخر المطر على عوائد العبودية، واصرفه عنّا إلى المواضع النافعة لعبادك وعمارة بلادك ، برحمتك يا أرحم الراحمين. فسكن في الحال(2).

أقول: وهذا من تصديق الآيات المعظمات في إجابة الدعوات، ولمحمد (صلّی اللّه علیه وآله) من جملة المعجزات ولذريته من جملة العنايات، فإنه - جلّ جلاله - استجاب من المحسنين ومن المسيئين.

الفصل الخامس عشر: فيما نذكره إذا تعذر على المسافر الماء.

وجدت في حديث حذفت إسناده لأن المراد العمل بمقتضاه: أن الحاج تعذّر عليهم وجود الماء، حتى أشرفوا على الموت والفناء فغشي على أحدهم فسقط إلى الارض مغشياً عليه، فرأى في حال غشيته مولانا علياً - صلوات اللّه عليه - يقول: «ما أغفلك عن كلمة النجاة!» فقال له : وما كلمة النجاة؟ فقال (علیه السلام): «تقول :(3)أدم ملكك


1) البحار 76 53/259

2) البحار 76 53/260

3) في «ش»: المهم .

على ملكك بلطفك الخقي وأنا علي بن أبي طالب» فجلس من غشيته ودعا بها، فأنشأ اللّه - جلّ جلاله - غماماً في غير زمانه(1)، ورمى غيثاً عاش به الحاج على عوائد عفوه وجوده وإحسانه (2).

الفصل السادس عشر: فيما نذكره إذا خاف شيطاناً أو ساحراً.

روينا من كتاب ( منية الداعي وغنية الواعي ) تأليف علي بن محمد بن عبد الصمد التميمي باسناده قال : قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله): «يا علي، من خاف شيطاناً أو ساحراً فليقرأ (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشي الليْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ اَلَالَهُ الْخَلْقِ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)(3)» وكان في الأصل بعض الآية، وقال: يقرأ الآية، فأتممناها ليحتاج إليها من لا يحفظها (4).

الفصل السابع عشر: فيما نذكره لدفع ضرر السباع.

قد قدّمنا طرفاً ممّا يحتاج إليه من خاف في سفره من السباع، ونذكر حديثاً آخر من كتاب (غنية الداعي ) زيادة في الإنتفاع بإسناده إلى مولانا جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: «قال أمير المؤمنين (علیه السلام): من تخوّف سبعاً على نفسه أو على غنمه فليقل: اللّهم ربّ دانيال، ورب الجب، ورب كل أسد مستأسد، احفظني واحفظ على غنمي».

الفصل الثامن عشر في حديث آخر للسلامة من السباع.

رويناه من (كتاب المحاسن) بإسناده عن ابن أبي فاخته، عن أبيه قال: بعثني جعدة بن هبيرة إلى سوراء، فذكرت ذلك لعلي (علیه السلام) فقال: «سأعلمك ما إذا قلتة لم يضرك الأسد، قل أعوذ بربّ دانيال والجب من شرّ الأسد - ثلاث مرات » قال: فخرجت فإذا هو باسط ذراعية عند الجسر، فقلتها فلم يتعرّض لي، ومرّت بقرات


1) في «ش»: وقته .

2) البحار 76: 53/260

3) الأعراف : 54 .

4) البحار :95 11/132

فتعرض لهن وضرب منهن بقرة (1).

الفصل التاسع عشر في دفع خطر الأسد، ويمكن أن يدفع به ضرر كلّ أحد.

وجدته في كتاب (الدلائل للنعماني) بإسناده عن الصادق (علیه السلام) لدفع الأسد إذا عرض للإنسان يقرأ آية الكرسي و يقول : عزمت عليك بعزيمة اللّه جلّ جلاله - وعزيمة محمد رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) وعزيمة سليمان بن داود عليها السلام وعزيمة علي بن أبي طالب (علیه السلام) والأئمة من بعده، إلّا تنحيت عن طريقنا ولا تؤذينا. فإنه لا يؤذيك » قال: فجرب ذلك فصح، والحديث مختصر (2).

الفصل العشرون: فيما نذكره إذا خاف من السرق.

من كتاب (منية الداعي) بإسناده قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله): «يا عليّ، أمان لأمتي من السرق (قُلْ ادْعُوا اللة أو ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّأَمَا تَدْعُو فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ۚ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي لَمْ يَتَّخِذ ولداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الدُّلِ وَكَبَرْهُ تَكْبيراً) (3)». وكان في الحديث إلى آخر السورة فأتممناها لمن يحتاج إليها (4).

الفصل الحادي والعشرون: فيما نذكره لاستصعاب الدابة.

من كتاب (منية الداعي ) بإسناده قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله): «يا علي، من استصعبت عليه دابته فليقرأ في أذنها الأيسر (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَالَيْهِ يُرْجَعُونَ) (5).

الفصل الثاني والعشرون: فما نذكره إذا حصلت الملعونة في عين دابته، يقرؤها ويمرّ يده على عينها ووجهها أو يكتبها ويمر الكتابة عليها بإخلاص نيته.

بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه الشافي، بسم اللّه الكافي، بسم اللّه المعافي،بسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم،


1) المحاسن : 119/368.

2) البحار 95 :5/142

3) الإسراء 17: 110 - 111 .

4) البحار 76: 53/260 و 95: 5/124

5) آل عمران 83:3

وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين واردد العين الحابس، والحجر اليابس، وماء قارس، وشهاب ثاقب من العين إلى العين واردد العين إلى العين فقال جبرئيل وميكائيل عليهما السلام : إلى أين تذهب يا عين السوء؟ قالت : أذهب إلى الثور في نيره، والجمل في قطاره، والدابة في رباطها ، فقالا لها عليهما السلام: عزمنا عليك بتسعة وتسعين اسماً أن تلقي الثور في نيره، والجمل في قطاره، والدابة في رباطها، كذلك يطفئ اللّه الوجع من العين، بلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم، بسم اللّه ، سلام سلام من اللّه الذي لا إله إلا هو السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان اللّه عما يشركون(1).

الفصل الثالث والعشرون: فيما نذكره من الدعاء الفاضل، إذا أشرف على بلد أو قرية أو بعض المنازل.

روينا من عدّة طرق، ونذكر لفظ ما نقلناه في كتاب (مصباح الزائر وجناح المسافر) فليقل: اللّهم ربّ السماوات السبع وما أظلّت، ورب الأرضين السبع وما أقلت، وربّ الشياطين وما أضلّت، وربّ الرياح وما ذرت، ورب البحار وما جرت، إني أسألك خير هذه القرية وخير مافيها ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللّهم يسر لي ما كان فيها من يسر، وأعني على قضاء حاجتي، يا قاضي الحاجات، و يا مجيب الدعوات، أدخلني مدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق ، واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً (2).

و إن شئت فقل ما نقوله من الإنشاء بعد هذا الدعاء: اللّهمّ ارزقني خير هذا المكان وخير أهله، وخير من دخل إليه أو يدخل إليه، وخير من قرب منه أو أقام به أو خرج عنه، واكفني شره وشرّ أهله وشر من دخل إليه أو يدخل إليه، وشرّ من قرب منه أو أقام به أو خرج عنه، اللّهم وألهمهم حفظ حرمتك ، والعمل بشريعتك، في ترك الأذى لأنفسهم بظلمهم لنا والغيبة لنا والتعرّض بنا، واختم على جوارحهم أن تقع منها مخالفة لإرادتك أو معارضة لحكمك(3)، بشيء يغير علينا عوائد (رحمتك وفوائد


1) البحار 95 2/42

2) مصباح الزائر : 11 ، البحار 76: 54/260 عن الأمان.

3) في «ش»: لكلمتك .

نعمتك )(1)وادفع عنا نحوس هذا المكان وضرّه وبؤسه وأكداره وأخطاره، وكمّل(2)لنا سعوده وخلوده ومساره ومباره، وأدخلنا إليه مدخل صدق وأقمنا به مقام صدق، وأخرجنا منه مخرج صدق، واجعل لنا من لدنك سلطاناً نصيراً، وكن لنا على الدهر ظهيراً، ومن كل سوء مجيراً، وهب لنا في الدنيا إنعاماً كثيراً، وفي الآخرة نعيماً وملكاً كبيراً، وابدأ في هذا الدعاء وهذا الرجاء، بمن يرضيك البدأة به من أهل الاصطفاء والاجتباء واجعلهم من الوسائل لنا إليك، في كل ما عرضناه أو نعرضه عليك ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

الفصل الرابع والعشرون: فيما نذكره من اختيار مواضع النزول، وما يفتح علينا من المعقول والمنقول.

إعلم أن اختيار موضع النزول ينبغي أن يكون في موضع قريب من الماء للطهارات، والشرب والضرورات، وفيه ما يحتاج إليه الأصحاب والدواب من المهمات، وأن يكون في وسط القوم الذين صحبتهم الخفارتك وحفظ حرمتك، وتجعل الليل إن كان الوقت ليلاً مقسماً بينهم يحفظ كل منهم بقدر حصته من ليلته، وليس ذلك مخالفاً للتوكل على اللّه - جلّ جلاله - وعلى حفظه وحراسته.

فصل: فقد روينا أن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) كان له من صحابته من يحفظه في سفره من أهل عداوته، إلى أن نزل قوله جلّ جلاله (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)(3)فترك الاحتراس بالناس.

فمن الرواية في تحفظه (علیه السلام) في سفره ما نذكر معناه، لأن الغرض من ذلك الاقتداء به صلوات اللّه عليه وآله والتعريف بأفعاله.

رأينا وروينا من بعض تواريخ أسفاره - عليه أفضل الصلوات - أنّه كان قد قصد قوماً من أهل الكتاب قبل دخولهم في الذمة، فظفر منهم بامرأة قريبة العرس


1) في «ش»: نعمتك وفوائد رحمتك .

2) في «ش»: وأكمل.

3) المائدة 5: 67 .

بزوجها ، وعاد من سفره فبات في طريقه ، وأشار إلى عمار بن ياسر وعباد بن بشر أن يحرساه ، فاقتسما الليلة فكان لعباد بن بشر النصف الأول ، ولعمار بن ياسر النصف الثاني ، فنام عمار بن ياسر وقام عباد بن بشر يصلي ، وقد تبعهم اليهودي يطلب امرأته ، ويغتنم إهمالاً من التحفظ فيفتك بالنبي (صلّی اللّه علیه وآله) فنظراليهودي إلى عباد بن بشريصلي في موضع العبور ، فلم يعلم في ظلام الليل هل هو شجرة أو أكمة أو دابة أو أنسان ، فرماه بسهم فأثبته فيه ، فلم يقطع عباد بن بشرالصلاة ، فرماه بآخر فأثبته فيه ، فلم يقطع الصلاة ، فرماه باخر فخفف الصلاة وأيقظ عمار بن ياسر ، فرأى السهام في جسده فعاتبه وقال : هلا أيقظتني في أول سهم!؟ فقال : كنت قد بدأت بسورة الكهف فكرهت أن أقطعها ، ولولا خوفي أن يأتي العدو على نفسي ويصل إلى رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله)وأكون قد ضيعت ثغراً من ثغور المسلمين ، ما خففت من صلاتي ولو أتى على نفسي ، فدفعا العدو عمّا أراده.

أقول: وذكر أبونعيم الحافظ في الجزء الثاني من كتاب (حلية الأولياء) بإسناده في حديث أبي ريحانة، أنّه كان مع رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) في غزوة: فأوينا ذات ليلة إلى شرف(1)، فأصابنا فيه برد شديد، حتى رأيت الرجال يحفر أحدهم الحفيرة فيدخل فيها ويكفأ عليه بحجفته(2)، فلما رأى ذلك منهم، قال: «من يحرسنا في هذه الليلة؟ فأدعو له بدعاء يصيب به فضله فقام رجل فقال : أنا يا رسول اللّه، فقال: «من أنت؟» فقال : فلان بن فلان الأنصاري، فقال: «أدنه» فدنا منه، فأخذ ببعض ثيابه، ثم استفتح بدعاء له، قال أبوريحانة : فلما سمعت ما يدعو به رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) للأنصاري فقمت فقلت: أنا ،رجل، فسألني كما سأله وقال: «أدنه» كما قال له، ودعا بدعاء دون ما دعا به للأنصاري، ثمّ قال: حرمت النار على عين سهرت في سبيل اللّه، وحرمت النار على عين دمعت من خشية اللّه وقال الثالثة أنسيتها. قال أبو شريح بعد ذلك : وحرمت النار على عين غضت عن محارم اللّه »(3).


1) الشرف المكان العالي« الصحاح - شرف - 4 : 1379».

2) الحجفة : الترس إذا كان من جلود «الصحاح - حجف - 4: 1341».

3) حلية الأولياء 2: 28.

الفصل الخامس والعشرون : فيما نذكره من أن اختيارالمنازل ، منها ما يعرفت صوابه بالنظرالظاهر ، ومنها ما يعرفه اللّه - جلّ جلاله - لمن يشاء بنوره الباهر.

أقول : اما اختيار المنازل بالنظر الظاهر ، فأن يكون كما ذكرناه في أرض ومكان فيه ما يحتاج الإنسان إليه له ولأصحابه ولدوابه ، ويأمن فيه من ضرر يتوجه عليه. وأما تعريف اللّه - جلّ جلاله - لمن يشاء بنوره الباهر ، كما رويناه من كتاب محمد بن جرير بن رستم الطبري من كتاب «دلائل الإمامة» عند ذكر كرامات علي بن الحسين (صلوات اللّه عليه) بإسناده إلى جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر 8 قال : «خرج أبو محمد علي بن الحسين 7 إلى مكة في جماعة من مواليه وناس من سواهم ، فلما بلغ عسفان ضرب مواليه فسطاطه في موضع منها ، فلما دنا علي بن الحسين 8 من ذلك الموضع قال لمواليه : كيف ضربتم في هذا الموضع ، وهذا موضع قوم من الجن هم لنا أولياء ولنا شيعة ، وذلك يضرّ بهم ويضيق عليهم.

فقلنا : ما علمنا ذلك ، (وعملوا على)(1)قلع الفساطيط، وإذا هاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه وهو يقول: يا ابن رسول اللّه لا تحوّل فسطاطك من موضعه، فإنا نحتمل لك ذلك ، وهذا اللطف قد أهديناه إليك ، ونحبّ أن تنال(2)منه لنسرّ(3)بذلك . فإذا في جانب الفسطاط طبق عظيم، وأطباق معه فيها عنب ورمان وموز وفاكهة كثيرة، فدعا أبو محمد علیه السلام من كان معه فأكل وأكلوا معه من تلك الفاكهة» (4)


1) في «ش»: وعمدوا إلى.

2) في «ش»: تتناول.

3) في «ش»: لتسرنا .

4) دلائل الإمامة : 93، والبحار 15/45:46 و 63: 44/90 .

الباب العاشر

اشارة

فيما نذكره مما نقوله عند النزول من المروي المنقول، وما يفتح علينا من زيادة في القبول، وما نتحصن به من المخوفات من الدعوات، وفيه فصول:

الفصل الأول: فما نذكره مما يقوله إذا نزل ببعض المنازل.

روينا في كتاب (مصباح الزائر وجناح المسافر ) وغيره من النقل الظاهر أن المسافر إذا نزل ببعض المنازل يقول : اللّهم أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين، ويصلي ركعتين بالحمد وما يشاء من السور القصار، ويقول: اللّهم ارزقنا خير هذه البقعة وأعذنا من شرّها، اللّهم أطعمنا من جناها ، وأعذنا من وباها، وحبّبنا الى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا، ويقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن علياً أمير المؤمنين والأئمة من ولده أئمة أتولاهم وأبرأ من أعدائهم، اللّهم إني أسألك خير هذه البقعة وأعوذ بك من شرها ، اللّهم اجعل أول دخولنا هذا صلاحاً، وأوسطه ،فلاحاً، وآخره نجاحاً (1).

الفصل الثاني: فيما نذكره من زيادة الاستظهار، للظفر بالمسار ودفع الأخطار.

و إن شاء فيقول : السلام على من بهذا المنزل من الروحانيين، من الملائكة الحافظين والجن المؤمنين قد نزلنا في هذا المقام واخترناكم لمقام إكرام الضيفان والجيران، ونحن نتوجه إليكم باللّه - جلّ جلاله - المنعم علينا وعليكم، أن تكونوا لنا على قدم الضيافة والحماية من كل آفة ومخافة.

ذكر ما فتح علينا من دعوات، تحصن من المخافات:

و إن شئت فقل زيادة على ما أوردناه ورويناه: اللّهمّ صلّ على محمد وآل محمد، واجعل هذا المنزل لنا من منازل المسعودين المجدودين (2)، المحفوظين الملحوظين، المسرورين المنصورين الظافرين بسعادة الدنيا والدين المحميين من أذى الظالمين والباغين والمغتابين والحاسدين، برحمتك يا أرحم الراحمين.


1) مصباح الزائر: 11، والبحار 76: 56/261.

2) في «ش» و «ط»: المحمودين. والمجدود : المحظوظ. «الصحاح - جدد - 2: 452».

الفصل الثالث : فيما نذكره من الأدعية المنقولات ، لدفع محذورات مسميات.

إذا خفت في منزلك شيئاً من هواة الأرض فقل في المكان الذي تخاف ذلك فيه - وهو من أدعية السر - يا ذارئ ما في الأرض كلها لعلمك بما يكون مما ذرأت، لك السلطان على كلّ من دونك ، إنّي أعوذ بقدرتك على كلّ شيء من الضر في بدني، من سبع أو هامة أو عارض من سائر الدواب يا خالقها (بقدرته وفاطرها)(1)بفطرته، ادرأها عني واحجزها عني ولا تسلّطها علي ، وعافني من شرها وبأسها، يا اللّه العلي العظيم (حطني بحياطتك واحمني بحمايتك واكفني بكفايتك و )(2)احفظني بحفظك ، واجنبني (3)بسترك الواقي من مخاوفي، يا رحيم(4).

الفصل الرابع: فيما نذكره ممّا يحفظه اللّه - جلّ جلاله - به إذا أراد النوم في منازل أسفاره.

رويناه من (كتاب المحاسن للبرقي بإسناده إلى أبي عبداللّه (علیه السلام) قال: «أتى أخوان إلى رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) فقالا : نريد الشام في تجارة، فعلّمنا مانقول. فقال: نعم، إذا أويتما إلى المنزل فصليا العشاء الآخرة، فإذا وضع أحدكما جنبه على فراشه بعد الصلاة، فليسبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام، ثمّ ليقرأ آية الكرسي فإنه محفوظ من كل شيء حتى يصبح، وان لصوصاً تبعوهما حتى إذا نزلوا بعثوا غلاماً لهم ينظر كيف حالتها ناما(5)أم مستيقظان. فانتهى الغلام إليهما وقد وضع أحدهما جنبه على فراشه وقرأ آية الكرسي وسبح تسبيح فاطمة عليها السلام.

قال: فإذا عليهما حائطان مبنيّان، فجاء الغلام فطاف بهما، فكلّما دار لم ير إلا


1) ليس في «ش» و «ط» والمصدر والبحار.

2) ليس في «ش» و «ط» و المصدر والبحار.

3) في «ش»: واسترني.

4) أدعية السر للراوندي : 23، والبحار 76: 56/261.

5) في «ش»: أناثمان.

حائطين مبنيّين، فرجع إلى أصحابه فقال : لا واللّه ما رأيت إلّا حائطين مبنيّين)(1)، فقالوا له : أخزاك اللّه لقد كذبت بل ضعفت وجبنت ، فقاموا فنظروا (فلم يروا إلا حائطين مبنيين، فداروا بالحائطين)(2)فلم يروا إنساناً، فانصرفوا إلى منزلهم.

فلمّا كان من الغد جاؤوا إليهم فقالوا : أين كنتم؟ فقالوا: ما كنا إلّا هاهنا وما برحنا، قالوا: واللّه لقد جئنا وما رأينا إلّا حائطين مبنيّين، فحدثونا ما قصتكم ؟ فقالوا : إنّا أتينا رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) وسألناه أن يعلمنا، فعلمنا آية الكرسي وتسبيح فاطمة عليها السلام، فقلنا ذلك . قالوا : انطلقوا لا واللّه لا نتبعكم أبداً، ولا يقدر عليكم لص بعد هذا الكلام»(3).

الفصل الخامس: فيا نذكره مما يقوله المسافر لزوال وحشته، والأمان عند نومه من مضرّته.

روينا من (كتاب المحاسن) بإسناده عن الجعفري، عن أبي الحسن (علیه السلام) قال: «من خرج وحده في سفر فليقل: ما شاء اللّه ، لاحول ولا قوة إلا باللّه، اللّهم آنس وحشتي، وأعني على وحدتي، وأد غربتي.

قال: ومن بات في بيت وحده، أو في دار أو في قرية وحده، فليقل: اللّهم آنس وحشتي، وأعني على وحدتي».

قال: وقال له قائل: إني صاحب صيد، فربّما يعرض لي سبع أو أبيت بالليل ( في الخرابات والمكان الموحش)(4)، فقال: «إذا دخلت فقل: بسم اللّه، وأدخل رجلك اليمنى، وإذا خرجت فأخرج اليسرى، (وسم اللّه)(5)، فإنك لا ترى مكروهاً، إن شاء اللّه تعالى(6).


1) ما بين القوسين ليس في «د» و «ش» والمصدر.

2) ما بين القوسين ليس في «د» و «ش».

3) المحاسن : 120/368.

4) في «ش»: في بعض الأماكن والخرابات الموحشة.

5) في «ش» والمصدر: وقل: بسم اللّه.

6) المحاسن: 122/370.

الفصل السادس فيما نذكره من زيادة السعادة والسلامة، بما يقوله عند النوم في سفره ليظفر بالعناية التامة.

حيث قد ذكرنا نوم المسافر ، وأنّه يبقى هو وما(1)معه محتاجاً إلى حافظ لا ينام قادر قاهر، فلنذكر ما يحضرنا في ذلك إن شاء اللّه تعالى، فنذكر بعض ما ذكرناه في كتاب (فلاح السائل ونجاح المسائل عند النوم، فنقول: إن النوم موت اليقظة، ووفاة الجوارح عن حياة الاستقامة، قال اللّه جلّ جلاله: (وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ) (2)فجعل - جلّ جلاله - النوم وفاة، واليقظة بعثاً وحياة، وقد عرفت أن النائم يصير كالأعمى والأصم والأخرس والزمن(3)والمرطوب (4)، ويضيع منه الانتفاع بعقله فيما يقربه إلى علام الغيوب، وكأنه إذا نام قد ضيع عياله وأمواله وحوائجه ومهماته وضروراته، ومابقي له قدرة على حفظ شيء مما كان يحفظه باليقظة من مطلوباته ومراداته، ولو أحرزها بالأقفال وما يجري مجراها من الاحتيال، فإنّه إذا نام أمكن فيها وقوع ما لا يريد على كل حال، فكان الإنسان إذا نام قد أصيب مصائب هائلة، ووقع تحت أخطار ذاهلة، وما بقي يقدر على جمع شمله باليقظة على السلامة، وبجوارحه على الاستقامة، ويحفظ له مهماته على الإرادة التامة، إلا اللّه جلّ جلاله (5).

أقول: فينبغي أن يتوب من كلّ ما يقتضي غضبه عليه، فإن لم توافقه نفسه على التوبة، وكان مصرّاً قد غلبت القساوة عليه، فيسأل اللّه - جلّ جلاله - العفو عنه، فإن مصانعته لله - جلّ جلاله - عند نومه أمر لا بد منه، فإنّه إذا كان اللّه - جلّ جلاله - غضباناً عليه، وهو مهون بغضبه وغير ملتفت إليه ، فقد أعان على هلاك مهجته ، وكلّ ما يعزّ عليه


1) في «ش»: ومن.

2) الأنعام 60:6.

3) الزمن المريض الدائم المرض. أنظر «الصحاح - زمن - 5: 2131».

4) المرطوب صاحب الرطوبة.« مجمع البحرين - رطب - 2: 70».

5) فلاح السائل: 271 باختلاف في ألفاظه.

وصار في حال ينبغي أن يبكي منه ويبكى عليه ، وإن لم يصح منه طلب العفو والغفران ، بذل الجناة وأهل العصيان ، فيستسلم لله - جلّ جلاله - استسلام من يسترحم لمن يأخذ القود منه ، فعسى من رحمته وسعت كل شيء - جلّ جلاله - أن يرحمه ويعفو عنه ، ويحفظه في نومته ، ويعيده إلى فوائد يقظته. ويودع نفسه وكل من يعز عليه وما يعز عليه ، لله - جلّ جلاله - الذي أمر بحفظ الودائع والأمانات ، وجعل ذلك من الوصف الكامل ، وهو أجل وأقدر عليه.

أقول : ولقد رأيت في كتاب (الياقوت الأحمر) تأليف أحمد بن الحسن الأهوازي ، ما هذا لفظه ، قال : وسمعت أن بعض وصفاء الاكاسرة قالت : ما نام كسرى قط إلا وقبل نومه يسجد لله - عز وجل - ويسأله أن يحييه بعد ما يميته. يعني بالموت : النوم ، وبالحياة : الانتباه.

الفصل السابع : فيما نذكره ممّا كان رسول اللّه يقوله إذا غزا أو سافر فأدركه الليل.

رويت ذلك بإسنادي من كتاب التذييل لمحمد بن النجار في ترجمة حمزة بن علي بن عثمان القرشي المخزومي قال: كان رسول اللّه( صلى اللّه عليه وسلّم) إذا غزا أو سافر فأدركه الليل، قال: «يا أرض، ربي وربك اللّه ، أعوذ باللّه من شرك وشر مافيك ، وشر ماخلق فيك ، وشر مادبّ عليك ، أعوذ باللّه من شرّكل أسد وأسود وحية وعقرب، ومن ساكن البلد، ومن شرّ والد وما ولد » (1).

الفصل الثامن: فيا نذكره إذا استيقظ من نومه.

قد ذكرنا في كتاب (فلاح) السائل ونجاح المسائل) وكتاب (الأسرار المودعة في ساعات الليل والنهار) ما يحتاج الإنسان إليه، في مثل هذه الحال التي تتهيأ عليه. ونقول ها هنا : إنه إذا استيقظ - ليلاً كان أو نهاراً - يسجد عقيب يقظته ، شكراً اللّه - جلّ جلاله - على سلامته، وتمام عافيته. فقد روينا أنّ النبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان يسجد لله - جلّ جلاله - عقيب اليقظة والمنام.


1) البحار 76: 55/261

الفصل التاسع : فيما نذكره ممّا يقوله ويفعله عند رحيله من المنزل الأول.

قد قدمنا في أوائل هذا الكتاب ، عند وداعه لمنزله وعياله ، من دعائه وابتهاله ، ما يغني عن تكراره. ونحن نذكر ما يحضرنا من غير ذلك اللفظ ، لئلّا نحوجه أن يرجع إلى تصفح الكتاب واعتباره ، فنقول :

ذكر الطبرسي في كتاب (الآداب الدينية) مارواه عن العترة النبوية، من العمل عند الرحيل من منازل الأسفار فقال ما هذا لفظه : وإذا أردت الرحيل فصلّ ركعتين، وادع اللّه بالحفظ والكلاءة، وودع الموضع وأهله، فإن لكل موضع أهلاً من الملائكة، وقل: السلام على ملائكة اللّه الحافظين، السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين، ورحمة اللّه وبركاته(1).

الفصل العاشر: فيما نذكره في وداع المنزل الأول من الإنشاء.

السلام على من بهذا المنزل من أهله سلاماً يزيدكم اللّه - جلّ جلاله - به من فضله، ونستودعكم اللّه - جلّ جلاله - والحفظة من ملائكته وخاصته، ونسألكم أن تستودعونا اللّه - جلّ جلاله - وجميع حفظته، وأن تذكرونا في خلواتكم ومناجاتكم، بما يليق بمروءاتكم وعناياتكم، وتشركونا في دعواتكم، وأن تسألوا اللّه - جلّ جلاله - لنا تمام السلامة ودوام الاستقامة وإن كان قد وقع منا في هذا المنزل شيء يقتضي سوء مجاورتكم، أو إهمال لحق صحبتكم، أو مخالفة لله - جلّ جلاله - في مراعاة أهل المنازل، أو تضييع لبعض الآداب والفضائل، فنسألكم العفو عمّا يخصكم، وطلب العفو عنا من اللّه - جلّ جلاله - فيما يختص بإهمال أمره، وتعظيم قدره، والسلام عليكم ورحمة اللّه و بركاته.

الفصل الحادي عشر: فيما نذكره من وداع الأرض التي عبدنا اللّه - جلّ جلاله عند النزول عليها في المنزل الأول.

فنقول: اللّهم إنّا روينا في الأخبار النبويّة، والآثار المرضية، أنّ كلّ أرض تشهد يوم القيامة لمن قصد إليها وعبدك عليها، اللّهم فاجعل هذه الأرض من جملة شهودنا


1) الآداب الدينية 52 ، البحار 76: 56/261 عن الأمان.

يوم موعودنا ، إنّك ارتضيتنا فيها لعبادتك ، وأهَّلتنا للتشريف بطاعتك ، ووفّقتنا للشكر لنعمتك ، واغننا في اليوم الموعود عن شهادة الشهود ، بما أنت أهله من الرحمة والجود ، واجعل العناية التي دلتنا على هذا التعريف والتشريف ، سببا لحفظنا في طريقنا ، وزيادة توفيقنا ، وزوال الأمور المقتضية لتعويقنا ، برحمتك يا أرحم الراحمين. وأشرك في كل ما دعوناه ورجوناه ، من صحبنا من صديقنا ورفيقنا ، ومن كان مسافراً من إخواننا الصالحين ، يا أكرم الأكرمين.

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من القول عند ركوب الدواب من المنزل الثاني ، عوضا عما ذكرناه في أوائل الكتاب.

إذا ركبت الدابة من المنزل الثاني ، فإن شئت فقل ما قدمنا ذكره عند ركوب الدواب ، ففيه كفاية وهداية إلى الصواب ، وإن لم ترد تصفّح الأوراق ، وكرهت الرجوع بنظرك له إلى ما قدمناه لسرعة التوجّه وعجلة الرفاق ، فقل : اللّهم إنّك خلقت لنا هذه الدواب ، وسخّرتها لنا لنسير عليها إلى طلب المحابّ ، والظفر بسعادة يوم الحساب ، ونعيم دار الثواب ، وجعلت ما تحتاج إليه من العلف والماء ناشئاً عن قدرتك وسعة رحمتك ، ولم يكن ذلك عن سؤال منا ، ولا عمل صالح سابق صدرعنا ، فيامن ابتدأنا بالنوال قبل السؤال ، وسخّر لنا المطايا قبل أن نتعرّض للعطايا ، ولم يعاجلنا بالعقوبة عند الخطايا ، صلّ على محمد وآل محمد ، وعرفنا قدررحمتك ونعمتك ، وأوزعنا شكرها بعنايتك ، وهبنا قوة ربانية للقيام بحقوق عطيتك ، وذللها لنا تذليل العناية بنا ، والرحمة لنا ، والهمنا أن يكون مسيرنا وتدبيرنا موافقا لإرادتك ، وتابعا لحكمتك في تدبير خليقتك ، وإذا غفلنا عن تصريفها في تسييرها بحسب سلامتنا وسعادتنا ، فألهمها أن تسير كما أنت أهله من حفظنا وحراستنا ، وما يقتضي ظفرنا بسعادة دنيانا وآخرتنا ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا شرعت في المسير فقل : اللّهم تسلّم منا ما وهبت لنا من الاختيار ، واجعل اختيارنا في مسيرنا وليلنا ونهارنا ، صادراً عن الإلهام الواقي من أخطارنا وأكدارنا ، وحل بيننا وبين من يمكن أن يؤذينا في طريقنا ، بما تمدّنا به من حسن توفيقنا وصلاح رقيقنا ، واجعل حولنا حجاباً من أستارك ، وحصنا من كفايتك ومبارك ، وألبسنا دروع حمايتك

وانتصارك ، واملأ قلوبنا من كنوز التوكّل والتقوى الواقية من البلوى ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أشرفت على قرية أو منزل تريد النزول فيه بعد المسير الثاني ، فقل : اللّهم قد أريتنا من حفظك وحياطتك ، وعوائد رحمتك ، وظاهر إجابتك ، ما أطمعنا في زيادة الدعاء والابتهال ، والظفر بإجابة السؤال وبلوغ الآمال ، وقد وصلنا إلى المنزل الثالث من حيث خرجنا من منازل العيال ، فاجعله اللّهم من منازل البشارات ، ومناهل العنايات ، وموارد السعادات ، وضاعف لنا فيه عند نزوله وعند الإقامة به وعند الرحيل منه ، مواهب الكرامات والبركات والخيرات ، واصرف عنا فيه جميع المكروهات والمحذورات ، واحفظ علينا ما صحبناه وما خلفناه ، وما نحتاج إلى حفظه ممّا ذكرناه أو أهملناه ، وأصلح قلوب أهله لنا ،والهمهم العناية بنا ، واجعل ما ننتفع منه من الغذاء وغيره من الأشياء في مقام الدواء والشفاء ، وطهره من الأدناس والأقذاء ، وسلمنا من كيد الأعداء ، وسائر أنواع البلاء والابتلاء ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا نزلت في المنزل الثالث فقل : اللّهم اجعل نزولنا في هذا المنزل الثالث ، محروساً من خطر الحوادث ، ونزهه من الأكدار وأخطار الأسفار ، واملأه من المسارّ وأنوار الأسرار ، واجعلنا فيه ومن صحبنا ممّن يعز علينا ، وجميع ما أحسنت به إلينا ، من المحفوظين بعينك التي لاتنام ، والمحروسين بركنك الذي لا يرام ، والمحميّين بدرعك الذي لا يضام ، ووفّقنا فيه لما تريد منّا وترضى به عنّا على الكمال والتمام ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إن شئت فاسجد سجدة الشكر على السلامة والعافية وقل فيها : اللّهم إنك جعلت السجود محلاً للقرب بمنطق قرآنك ، وأنا أسألك دوام ما أعطيتنا(1)من إحسانك وأمانك ، ومكاشفتنا بجلالة سلطانك، وثبوتنا على مرادك إلى أن تكمل لنا ما أنت أهله من دوام رضوانك ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا أردت أكل الطعام في المنزل الثالث فقل : اللّهم قد كنت تضيفت على موائد رحمتك ، وتوليت يا رب تسييره في اعضائي على جميل عادتك، ولم تعاجلني بعقوبة


1) في «ش»: أعطيناه.

على إهمال لشكرنعمتك ، ولا تهوين بمراقبتك ، فأنا أحمدك كما تستحقه منّي وترضى به عني ، وقد جلست الآن على هذه المائدة الصادرة عن عواطفك وعوارفك ، متضيفاً ومسترحما ومستعطفاً ، فاجعلها ضيافة مقرونة بما أوصيت به من إكرام الضيوف ، والأمان من كل أمر مخوف ، فقد رأينا في مناقب عبيدك الذين تعلّموا الفضائل منك ، أن الضيف إذا أكل من طعامهم أمن منهم ، وصدر بالسلامة عنهم ، وأنت أحق بما علمتهم من صفات الكمال ، فنسألك أن تضيفنا بضيافة مائدتك ، أفضل ما بلغ إليه ضيف من الإقبال والآمان ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا أردت النوم في المنزل الثالث فقل: اللّهم قد أريتنا من قدرتك وعنايتك ، في هذا السفر المقترن بحفظك وحياطتك(1)، ما بسط أكف سؤالنا، ورجونا به بلوغ آمالنا، اللّهم فكما حفظتنا فيما مضى من حركتنا في نومنا و يقظتنا، ولم تكلنا إلى ضعف قوتنا، ولا عجز حيلتنا، فصلّ على محمد وآل محمد، واحفظنا في هذا المنزل الثالث عند المنام واليقظة، واجعل لنا من لطفك وعطفك حفظة، وأيقظنا فيه لعبادتك ، وشرقنا باتباع إرادتك وآداب شريعتك ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا استيقظت من النوم في هذا المنزل الثالث فقل بعد(2)سجدة الشكر على سلامتك في نومك ويقظتك : اللّهم قد حفظت ووقيت، وعفوت وعافيت، و أريتنا في هذه المنازل من فضلك الكامل وظلّك الشامل، ما يحمدك عليه بيان مقالي ولسان حالي، ونسألك تمام ماعوّدتنا من رحمتك ، وجميل عائدتك ، وجليل معونتك ، وحفظك وحياطتك ونصرتك ، وتدبيرنا في مسيرنا بأفضل مادبرت أحداً من أهل الأسفار من السلامة والمسار، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا أردت وداع الروحانيّين في هذا المنزل الثالث فقل: السلام عليكم أيها الروحانيون، والحافظون والمجاورون، قد عزمنا على الرحيل من جهتكم، ونحن شاكرون لحسن مجاورتكم، وسائلون اللّه - جلّ جلاله - أن يجازيكم عنّا بما يليق بفضله، وسائلون لكم أن تسألوه أن يشملنا بظله، وأن يصحبنا منكم فيما بقي من أسفارنا، من يعيننا على


1) في «ش»: وعنايتك .

2) في «ش»: في.

السلامة من أخطار ليلنا ونهارنا ، وأن تستودعونا اللّه - جلّ جلاله - حيث حللنا ورحلنا ، ويبلغنا ما أملنا وسألنا ، ونستودعكم اللّه - جلّ جلاله - ونقرأ عليكم تحيّة البركات ، وسلام أهل المودّات ، ورحمة اللّه وبركاته عليكم.

وإذا أردت وداع الأرض في المنزل الثالث فقل : إنّا عارفون أيتها الأرض أنّ ابتداء خلقنا منك ، وأنا صادرون عنك ، وأنك كالأم والأب لنا ، وقد رجونا أنك تكوني شاهدة بلسان الحال يوم القيامة لنا ، بعناية اللّه - جلّ جلاله - بنا ، وعبادتنا له على ظهرك ، ونحن نقسم على لسان حالك بما لك أمرك ، أن تحسني بلسان الحال الشهادة ، فيما يكون لنا سعادة وزيادة ، وأن تستري - بإذن اللّه جلّ جلاله - حركات النقصان والعصيان ، وأن يجمل اللّه - جلّ جلاله - ذكرنا على كل لسان ، وبمنطق كل بيان ، برحمته إنه أرحم الراحمين.

وإذا أردت النص النهوض من المنزل الثالث ، فصلّ ركعتين للوداع - كما قدّمناه - وقل : اللّهم إن كلّ ما وفقتنا له من الطاعات والصلوات والعبادات فلك المنّة فيه ، وما حصلنا فيه من الإضاعات والغفلات فأنت المرجو للعفو عن كلّ ما يقتضيه ، فيامن منَّ علينا بالإيمان من غير سؤال ، لا تمنعنا ما هو دونه من الآمال والإقبال ، في الرحيل والترحال وسائر الاحوال ، مع الابتهال والتعرض للنوال ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا أردت الركوب من المنزل الثالث فقل : اللّهم قد سيّرتنا بالسلامة من المخاوف، وشمول العواطف والعوارف، فنحن نحمدك على إحسانك المتضاعف، وأمانك المترادف، ونسألك أن تجعل رحيلنا من هذا المكان، رحيلاً مقروناً بالأمان، والحماية من أخطار الأزمان وأن تحفظنا وتحفظ علينا دوابّنا، وتبلغنا عليها محابنا، وتنجح طلابنا، وتلهمنا وإياها في المسير أحسن التدبير، وتطوي لنا المراحل وتقرّب بين

أيدينا المنازل، وتكفّ عنّا يد(1)الأعداء وأهل الإعتداء، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا أردت المسير من المنزل الثالث فقل : اللّهم قد أسلمنا نفوسنا ومن صحبناه إليك ، وتوكّلنا عليك ، وسلّمنا زمام قلوبنا وعقولنا وأعنّة دوابنا إلى تدبيرك الحسن الجميل، فتولّ تسييرنا وتدبيرنا في الكثير والقليل واجعل لنا من رحمتك


1) في «ش»: أيدي.

وعنايتك قائداً إلى طرق السلامة والكرامة، وسخّر لنا من الروحانيين من يعيننا على الأمان من الندامة، وأوزعنا شكر ما تنعم به علينا وهيء لنا ما نحتاج فيما بين يدينا(1)، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا أشرفت على المنزل الرابع فقل : اللّهم قد عودتنا من القبول وبلوغ المأمول، وأريتنا من الرحمة لنا والعناية بنا مارجونا معه تمام حفظنا وحراستنا، ودوام سلامتنا، وحسن خاتمتنا، وقد كنت يا أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين - سيرتنا في الظهور والبطون، وفي(2)طبقات القرون بعد القرون، وتوليت من أمورنا في المنازل والمراحل، مالم يكن في سؤال سائل، ولا أمل ،آمل فتولّ نزولنا في هذا المنزل الرابع بتلك العنايات السالفة، والرعايات المتضاعفة والسعادات المترادفة واجعل من لسان حالنا من يحمدك إن غفلنا، ويشكرك إن جهلنا ويثني عليك إن أهملنا، وطيّب لنا هذا المنزل بمواهب الكرم، وإسباغ النعم ، ودفع النقم، وفراش العافية، ومهاد الحماية الكافية، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا نزلت بهذا المنزل الرابع ، فصلّ فيه الركعتين(3)- كما قدّمناه - وقل: اللّهم قد نزلنا متوكّلين عليك ومفوّضين إليك ، و إن لم تصدق سرائرنا في إخلاص التوكّل والتفويض والاستسلام، فلسان حالنا وضعف أعمالنا متوكل ومفوض ومستسلم بين يديك ، لفقره وضعفه وضرورته إليك ، ولسان حال رحمتك الواسعة ومكارمك السابغة، وسيلة لنا وذريعة وشافعة إليك، في كلّ ما عرضناه أو سألناه أو نسأله أو نعرضه عليك ، فاجعلنا ممّن أغنيته بعلمك عن المقال، وبكرمك عن السؤال، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا أردت أكل الطعام في المنزل الرابع، فقل: اللّهم إنّ موائد الكرماء وطعام الحكماء والرحماء، مصونة عن التكدير والمواقفة و التعيير فاعف عمّا مضى من ذنوبنا، واستر(4)ما اطلعت عليه من عيوبنا، وأزل وحشة المعاصي من قلوبنا، حتى نتهنّأ بمائدتك


1) في «ش»: أيدينا .

2) في «ش»: في.

3) في «ش»: ركعتين.

4) في «ش»: زيادة: اللّهم.

وضيافتك، وطهّرنا وطهّرها ممّا يقضي تنغيصنا بشيء من معاقبتك أو معاتبتك ، فقد روينا في الأخبار عن سيّد الأبرار، أنّه قال: «أطيلوا في الجلوس على الموائد، فإنّها ساعة لا تحسب من أعماركم، ولا تحاسبون عليها » (1)وقد رجونا دخولنا في هذه الوعود، وشمولنا بعوائد الجود، فصدق حسن ظننا بكرمك ، وأجرنا على ما عودتنا من نعمك ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا أردت النوم في المنزل الرابع فقل: اللّهم إنّك عرّفتنا أنّ النائمين كالأموات، والمستيقظين من النوم كالمبعوثين بعد الممات، وقد كنّا مواتاً(2)في أجزاء التراب، ومواتاً(3)في النطف في الأصلاب، وقبل تشريفنا في الحياة، وتوليت تلك الموتات بالنجاة والعافية في العز والجاه، نسألك بتلك المراحم والمكارم، أن تتولّانا في هذا المنام، وتجرينا على مساعودتنا من الإنعام والإكرام والكرامة من الأسقام والآلام وأذى الأنام والآثام، وتوقظنا يقظة الحافظين لآداب الإسلام، وشكر ما أوليتنا من النعم الجسام، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا أردت الرحيل من المنزل الرابع، ووداع الروحانيين وحفظ الودائع، فقل: السلام عليكم من إخوان يرونا ولا نراهم وقد عزمنا على مفارقتهم ونحن شاك-رون لمسعاهم، وسالمون من أذاهم نستودعكم اللّه - جلّ جلاله - وديعة أمثالكم، ونسألكم أن تستودعونا اللّه - جلّ جلاله - ببيان مقالكم ولسان حالكم، وديعة تليق بحسن ظننا في قبول ابتهالكم.

و إذا أردت أن تودع الأرض في المنزل الرابع ، فقل: أيتها الأرض التي كنا فيها وخرجنا عنها ، ونحن صائرون إليها، وقادمون عليها، وساكنون في بطنها أحقاباً بعد أحقاب قد رأيت ما وفّقنا له ربّ الأرباب من تعريفنا وتشريفنا بعبادته وطاعته، وتجملنا لذكرك بخدمته ومحبته وكرامته ، والولد إذا جَمَّل ذكر والده بصالح أعماله، فيليق بالوالد أن يكون عوناً له على بلوغ ،آماله ونحن لك كالأولاد، فنسألك أن تسألي بلسان الحال سلطان الدنيا والمعاد، في حملنا على ظهرك أيام حياتنا، على مطايا سعادتنا


1) رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق : 141 عن الإمام الصادق (عليه السلام).

2) في «ش»: أمواتاً.

3) في «ش»: أمواتاً.

وسلامتنا ، في سائر حركاتنا وسكناتنا ، وحفظنا ممّا احتويت عليه ، وممّا على ظهرك من المؤذيات ، من سائر الحيوانات والجمادات ، والأمان في الطرقات من المخافات ، وإذا سكنا في بطنك أن تكوني لنا أشفق علينا من سائر الحاملات الوالدات ، وأن يسلمنا فيك من المعاقبات ، وأن يخرجنا منك خروج المسعودين المنصورين ، الظافرين بالمحاب في يوم الحساب ، الذين يسيرون مع المتقين ، إلى جمع شملهم تحت شجرة طوبى لهم وحسن مآب.

وإذا أردت الركوب من المنزل الرابع ، فاركب وقل : اللّهم إني أحمدك على نعمك التي لا تحصى بالحساب ، حمداً يزيد على حمد كل حامدين من ذوي الألباب ، وعلى تسخيرك لنا منافع السماوات والأرض وما فيهما من المحاب ، وعلى تسخير هذه الدواب ، اللّهم فبالرحمة التي فتحت علينا وبين يدينا طرق المقاصد وفوائد الموارد حتى سرينا في ظلمات الليل وضوء النهار ، متمكنين من الأسفار ، سالمين من الأخطار ، فنسألك تمام هذه المسار والأنوار ، وحفظنا وحفظ ما أنعمت علينا بما حفظت به كنز أصحاب الجدار ، وبما حفظت به قلوب الأبرار من دنس الآصار والإصرار ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت المسير بعد ركوب الدواب من المنزل الرابع ، فقل : اللّهم قد توجّهنا على نية أننا متوجهون منك - جلّ جلالك - بك - جلّ جلالك - إليك - جلّ جلالك - لك - جلّ جلالك - فقونا على تصديق هذا المقال بالفعال ، وسيرنا على مطايا الإقبال والظفر بالآمال ، وقرب لنا من المنازل ما كان بعيداً ، وقونا وقو دوابنا قوة تجعل مسيرنا حميداً ، وتدبيرنا سعيداً ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أشرفت على المنزل الخامس ، فقل : اللّهم قد أشرفنا على هذا المنزل وما نعرف مساره فنسألك منها ، ولا أخطاره فنسألك الصيانة عنها ، وأنا كالمحجوب عن صواب تدبيره ، والمستور بينه وبين سروره ، فنسألك أن تنظر إلينا نظر العناية بنا والرحمة لنا والإحسان إلينا ، وتزيل محذورات هذا المنزل عنا وتقرب مساره منا ، وتجعل نزولنا وإقامتنا ورحيلنا ومفارقتنا ، مقرونة بسعادة نظرك الكريم وفضلك الجسيم ، والأمان من كل حال ذميم ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا نزلت في المنزل الخامس، فصلّ فيه ركعتي النزول - كما قدّمناه في المنقول - وقل: اللّهم قد نزلنا في أرضك التي خلقتها لسعادتنا، وجعلتها محلاً لعبادتنا، وقد شرفتنا بالظفر فيما مضى من العبادة، فَظَفّرنا في نزولنا بكمال السعادة، واجر بنا على أحسن عادة، واختم على جوارح المؤذيات من سائر المخلوقات، واجعلنا في حصون واقية من المحذورات وألهمنا حسن مصاحبة من في هذا المنزل من الروحانيين والروحانيات وألهمهم حسن صحبتنا ومجاورتنا، ومساعدتنا على صواب الإرادات، وكمال المسرات، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا أردت الشروع في المأكول في المنزل الخامس، فتقول: اللّهم إنا نحمد(1)حلمك ورحمتك وجودك الذي أخرجنا من العدم إلى الوجود، وسيرنا إلى كل مقصود، وهيأ لنا ما نحتاج من المطاعم والمشارب، وتولّى ما نريده من المطالب، وحفظنا وحفظ ما معنا من المواهب، اللّهم فبتلك المراحم سيّر طعامنا هذا في أعضائنا، تسييراً يقتضي طول بقائنا وسداد آرائنا، بعد تطهيره من الحرامات والشبهات، والأسقام المؤذيات، وألهمنا زيادة الشكر والثناء وتفضّل علينا بإنجاز وعدك لمن شكرك ، من زيادة النعماء، و بلوغ الرجاء.

واذا أردت الشروع بالنوم في المنزل الخامس، فقل: اللّهم إنّك توليت حفظ آبائنا والأمهات مذ آدم (علیه السلام) وإلى هذه الغايات فيما تجدد لهم من النوم واليقظة والغفلات، وعند وقوع السيئات ، وفي ظهور وبطون من ولدنا من الكافرين والكافرات، فبتلك المراحم التي سلمتهم(2)، حتى أخرجتنا بالسلامة والعافية التامة، صلّ على محمد وآل محمد، وكن لنا حافظاً في منامنا ويقظتنا ، وحفظ (3)ما اشتملت عليه يد عنايتنا وجميل عادتنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا استيقظت من المنام، وسجدت سجدة الشكر - كما ذكرناه عن النبي عليه أفضل السلام - وعزمت على الرحيل من المنزل الخامس، فسلّم على


1) في «ش»: نحمدك على.

2) في «ش»: شملتهم .

3) في «ش»: واحفظ .

الروحانيين وقل: السلام على من بهذه الأرض من أهلها، المشمولين بعناية اللّه جلّ جلاله - وفضلها(1)، قد عزمنا على الرحيل الآن، ونحن نستودعكم اللّه - جلّ جلاله - الذي هو - جلّ جلاله - أهل للأمان وتمام الإحسان، ونسألكم أن تستودعونا اللّه - جلّ جلاله - بلسان الإخلاص والاختصاص، وتسألوه مانحتاج إليه في أسفارنا من مسارّنا، والسلامة من أكدارنا وأخطارنا ، إنه أرحم الراحمين وأكرم

الأكرمين.

و إذا أردت وداع الأرض من المنزل الخامس، فقل: اللّهم إنّنا سمعنا في القرآن المبين، أن الأرض لما دعوتها قالت : (آتَيْنَا طَائِعينَ)(2)فنحن نخاطبها ببيان المقال، ونسأل أن تجيبنا بلسان الحال، وكما جعلت لها من إجابة السؤال، أن تكون شاهدة لنا برحمتك لنا وعنايتك بنا، وعبادتنا لك وتعلقنا بك ، وأن تغنينا عن شهادة كل شاهد، بفضلك وما عودتنا من جميل العوائد، برحمتك يا أرحم الراحمين.

و إذا أردت الركوب من المنزل الخامس، فقل: اللّهم قد تكرّر ركوبنا بين المنازل، ونحن مشمولون بالفضل الكامل ومحفوظون بظلّك الشامل، اللّهم وقد ركبنا الآن فاجعله ركوباً مقروناً بالأمان والحفظ الذي يغني عن تحفظ الإنسان، واحفظ علينا جميع . ما أحسنت به إلينا، واجعل رحمتك وهدايتك تسير بالدلالة بين يدينا بكل ما نحتاج إليه من المهمات، وسعادة الحركات والسكنات، برحمتك يا أرحم الراحمين. و إذا أردت المسير من المنزل ،الخامس فقل: اللّهم هذا آخر المسير الذي قصدناه، وقد قربنا من المنزل الذي أردناه، فاجعل لنا من الاقتدار والأنوار وطهارة الأسرار ما نكون من أسعد السائرين، وأحمد الشاكرين، وأبلغهم ظفراً بسعادة الدنيا والدین، برحمتك يا أرحم الراحمين.

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس - جامع هذا الكتاب - : قد ذكرنا من الآداب في هذه الخمسة المنازل، ما أنشأناه بحسب ما نعتقد أنه موافق لطاعة اللّه - جلّ جلاله - ورضاه ونحن مقيمون الآن ببغداد، وأبعد أسفارنا إلى مشهد


1) في «ش»: وفضله.

2) فصلت 11:41.

مولانا علي - صلوات اللّه عليه - وإلى مشهد (سرّمن رأى) سلام اللّه - جلّ جلاله - على من نسبت إليه ، وهي دون خمسة منازل للفارس والراجل ، فلأجل ذلك اقتصرنا على هذا المقدار ، وفيه كفاية لذوي البصائر والأبصار ، إن شاء اللّه تعالى.


الباب الحادي عشر

فيما نذكره من دواء لبعض جوارح الإنسان ، فيما يعرض في السفر من سقم للأبدان ، وفيه كتاب (برء ساعة) لابن زكريا واضح البيان.

وقد ذكرنا فيما تقدم قبل التوجه للأسفار ، وعند الخروج من الدار، ما إن عمل به عامل بالإخلاص وطهارة الأسرار، كفاه في دفع الأخطار، إن شاء اللّه تعالى. ولكن لا يبعد أن يقع من بعض المسافرين بعد التوجّه في سفره تقصير في طاعة رب العالمين، فيخاف عليه من تكفير ذلك الذنب الكبير أو الصغير، بسقم أو ألم، لقوله جلّ جلاله : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثير)(1)ولقوله جلّ جلاله : (إِنَّ اللّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)(2)فرأينا باللّه - جلّ جلاله - أن نذكر في كتابنا هذا من الأدوية المجربة في الشفاء، ما يرجى بها مع التوكل على اللّه - جلّ جلاله - زوال ذلك الداء.

وكنّا وقفنا على كتاب لابن زكريا قد سماه (برء ساعة) فننقله بألفاظه، ونضيف - بعد تمامه - ماجرّبناه نحن أو جربه غيرنا، ممّا يداوي به الإنسان بعض ما يعرض له في السفر من أخطار أسقامه، وهذا لفظ كتاب ابن زكريا الذي أشرنا إليه :بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد لله كما هو أهله ومستحقه، وصلواته على خير خلقه محمد وآله وعترته وسلم تسليماً كثيراً.

هذا كتاب ألّفه محمد بن زكريا الرازي في الطب، وترجمه(3)(برء ساعة). قال أبوبكر محمد بن زكريا الرازي: كنت عند الوزير أبي القاسم عبيد اللّه، فجرى بحضرته ذكر شيء في(4)الطب ، و بحضرته جماعة ممّن يدّعى ذلك ، فتكلّم كلّ واحد منهم في ذلك بمقدار ما بلغه علمه حتى قال بعضهم : إنّ العلل من مواد تكون قد


1) الشورى 42: 30.

2) الرعد 13: 11.

3) في «ش»: وسماه.

4) في «ش»: من.

اجتمعت على ممر الأيام والشهور ، وما يكون هذا سبيل كونه لا يكاد يبرأ في ساعة ، بل يكون في مثل ذلك من الأيام والشهور ، حتى يتم برء العليل. فسمع كلامه جماعة ممن حضر المتطببين ، كل ذلك يريدون به كثرة الذهاب والمجيء إلى العليل ، وأخذ الشيء منه بعد الشيء ، فعرفت الوزير أن من العلل ما يجتمع أيام ويبرأ في ساعة واحدة ، وقد يكون في شهر ويبرأ في ساعة ، فتعجبوا من ذلك.

فسألني الوزير أن اؤلف في ذلك كتاباً يشتمل على العلل التي تبرأ في ساعة ، فبادرت إلى منزلي وعملت هذا الكتاب ، واجتهدت فيه ، وسميته كتاب (برء ساعة) وهو مثل ، كتاب (السر في الصنعة) لأن هذا الكتاب هو دستور الطبيب ، واللّه الموفق للصواب ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

قال أبو بكر : إن من شأن تأليف الكتب ، أن أذكر العلل التي تكون من الفرق إلى القدم ، وليس كل العلل تبرأ في ساعة واحدة ، فلأجل ذلك ذكرنا عضوا وتركنا أعضاء كثيرة ، ثم ذكرنا بعد ، وقدمت ذكر ما يجوز ان يبرأ في ساعة ، إن شاء اللّه تعالى.

باب الصداع

إذا كان الصداع في مقدم الرأس وما(1)يلي الجبهة، فإنّ ذلك يكون من فضل الدم، يكون علاج ذلك أن يخرج شيئاً من الدم أما بحجامة أو بفصد فإنّه يسكن على المكان. أو يشمّ شيئاً من الأفيون(2)المصري الجيد، و يجعل منه في فيه وأعراضه، أو يأخذ شيئاً من العتاب(3)(4)، أو يأخذ شيئاً من مرقة عدس، أو يتناول شيئاً من الكسفرة (5)اليابسة، فإنّه يسكن على المكان.


1) في «ش»: مما .

2) الأفيون: هو لبن الخشخاش الأسود، ينبت في مصر في الصعيد منها بموضع يعرف بأسيوط. «الجامع المفردات الأدوية والأغذية 1: 45».

3) العتاب : ثمر الأراك .« القاموس المحيط - عنب. 1: 108».

4) في «ط» زيادة أو من شرابه.

5) الكزبرة: من الأبازير التي توضع مع الطعام، وقد ذكر ابن البيطار في جامعه الكزبرة والكسفرة والكسبرة، وأطال في شرحها ووصف أنواعها وخواصها الطبية ، انظر «الجامع لمفردات الأدوية 4: 66 - 71، القاموس المحيط - كزبر- 2: 126».

وقد يكون من مادة صفراوية، ودليل ذلك الحرارة، ويكون علاج ذلك أن تبل خرقة كتان بدهن ورد وخل خمر وتوضع على الرأس، أو لبن جارية تبل به الخرقة، أو تبل بدهن ورد فإنّ ذلك يسكن على المكان(1).

أو يشم النيلوفر(2)، ويأكل من لب الخيار الذي قد وضع في خل(3)، أو يتناول شيئاً من الربوب الحامضة التي من شأنها إطفاء الصفراء، فإنه يسكن في الوقت، إن شاء اللّه تعالى.

و إذا كان الصداع في مؤخّر الرأس مما يلي القمحدوة(4)، فإن ذلك يكون من البلغم، وعلاج ذلك ان يُقيّأ العليل بالسكنجبين وبالفجل(5)، ويشرب عليه ماء الشبت(6)حتى يتقيأ كل ما في جوفه من البلغم، ويجتهد أن يكون ذلك في ماء حار، فإنه يسكن على المكان. ويتناول شيئاً من الإهليلج(7)(8)والأملج (9)(10)المربى، فإنّه يسكن في الوقت. وإن تمضمض بأيارج قبقرا يبرأ في الوقت، إن شاء اللّه تعالى.

(في هيجان العين).

و يكون هيجان العين من المشي في الشمس، علاجه أن يشم الأفيون المصري ويطلي العين(11)به ، ويكون ذلك بعقب الجلوس عند النار فإن كان يعقبه الرمد تناول شيئاً من الطعام مبلغم ، وليكتحل بشيء من الإهليلج الكابلي، فإنّه يسكن ويبرأ في


1) في نسخة في هامش «د»: أو يدهن أسفل قدميه بدهن البنفسج والملح فإنه يسكن على المكان.

2) النيلوفر: نبات يكون بالآجام و مناقع المياه، له زهر أبيض وسطه زعفراني اللون. «الجامع 4: 186».

3) في «ط» زيادة: عتيق.

4) القَمَحْذُوة العظم الصغير الناشز فوق القفا، خلف الأذنين «القاموس المحيط - قمحد - 330:1».

5) في «ط»: و بماء الفجل.

6) الشبت: نوع من البقول. «القاموس المحيط - شبت 151:1».

7) الإهليلج : ذكره ابن البيطار وذكر أنواعه وعد منها الكابلي، ووصفه بأنه أسود كبير الحجم وذكر المنافع الطبية لكل نوع منها . «الجامع 196:4».

8) في «ش» و «ط» زيادة: الكابلي المربى .

9) الأملج : ثمرة سوداء تشبه عيون البقر لها نوى مدور حاد الطرفين، وإذا نزعت عنه قشرته تشقق النوى على ثلاث قطع، والمستعمل منه ثمرته التي على نواه وطعمه مر يؤتى به من الهند. «الجامع 54:1».

10) في «ط» زيادة الجسيم .

11) في «د»: العنق.

الوقت ، إن شاء اللّه تعالى.

(في الزكام).

و يكون علاج الزكام الذي هو أصعب العلل في ساعة واحدة، وذلك بأن تأمر العليل بأن يصب على يا فوخه (1)ماء حاراً شديد الحرارة، فإذا أحس بتلك الحرارة في دماغه برأ في ساعته و وقته. ويكون علاجه بأن تأخذ خرقة كتان فتحمى على النار و يوضع على يافوخه فإذا أحس بتلك الحرارة يسكن في الوقت، إن شاء اللّه تعالى(2).

(في وجع الأسنان).

وعلاجه أن تأمر العليل أن يأخذ حبتين أو ثلاثة من الميويزج (3)، ويلفه بقطنة، ويبله بماء، ويدقه بين حجرين، ويضعه على السن العليل، فإنه يسكن على المكان، أو يأخذ وزن قيراطين من سكر العشر(4)ويلفه في قطنة، و يجعله على الضرس فإنه يسكن وقد يفعل ذلك أشياء كثيرة مثل الغالية(5)والقطران (6)وكي النار.

(في قلع الأسنان بغير حديد). تأخذ عاقر قرحا(7)وتضعه في خل خمر شهراً حتى يلين ويصير مثل العجين، ثم اجعله على أي ضرس شئت فإنّه يقلعه إن شاء اللّه تعالى في الوقت. أو تأخذ ماء عروق التوت(8)الصيفي، وتجمده في الشمس في جام(9)، ويوضع منه على الضرس فإنه يقلعه


1) اليافوخ : ملتقى عظم مقدم الرأس بمؤخره. «القاموس المحيط - أفخ - 256:1». وفي «ش» رأسه.

2) ورد في هامش «د»: ويعرض زكام من الهواء، فيحرق الكاغد ويشم دخانه، فإنه يزيله في الحال.

3) ميويزج : زبيب الجبل، ويسمى أيضاً حب الرأس. «الجامع 153:2 و 173:4».

4) العشر: نبت عريض الورق، ينبت صعداً، وله سكر يخرج في فصوص شعبه ومواضع زهره، فيه شيء من المرارة. «الجامع 123:3».

5) الغالية: نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وكافور ودهن البان وعود. «مجمع البحرين - غلا- 319:1 »

6) القطران: عصارة شجر. «القاموس المحيط - قطر - 119:2».

7) عاقر قرحا : نبات له ساق وورق وأكليل وزهر شبيه بالشعر وعرق في غلظ الإبهام. «الجامع 115:3».

8) في هامش «د»: يعني عصارة عروق التوت.

9) الجام: إناء من فضة «القاموس - جوم - 4 : 92».

في الوقت.

(في الخوانيق)(1).

علاجه أن يتغرغر برُب التوت مع خرء الكلب، فإنّه يسكن في الوقت.

(في البخر)(2).

يؤخذ زبيب طائفي أو مروزي (3)جيد، ويدق معه أطراف الآس الرطب، و يجعله بنادق ويتناوله، فإنّه يسكن البخر في الوقت.

في العلق (4)إذا نشب في الحلق).

علاجه أن يتغرغر بالخل، أو يأخذ وزن درهم من الذباب الذي يكون في الباقلى ويدق وينخل و يحل بخل خمر و يتغرغربه، فإنه ينحل(5)في الوقت.

(في الشقيقة).

علاجه أن يبخر بغرطنيثا(6)فإنّه يبرأ في الوقت، أو يبخر بعظام الكلب، فإنّه يبرأ في الوقت. فإن كان ذلك من لقوة(7)، عولج بأن يؤخذ كف من شعير، ويوضع تحت الحب حتى يقطر عليه الماء ويلين، ثمّ يؤخذ ويعصر من مائه نصف رطل و يفتر ثم يؤخذ دانق أشق (8)، ودائق جاوشير(9)، ويسعط من ذلك أجمع بوزن دائق إلى دانقين، فإن حدث من ذلك وجع في الرأس صب على رأسه ماء بارداً - شتاء كان أو صيفاً - فإنّه يذهب في الوقت.


1) الخوانيق : التهاب اللوزتين.

2) البخر: نتن الفم. «القاموس المحيط - بخر - 369:1».

3) في «د»: نيروزي.

4) العلقة : دودة في الماء تنشب في الحلق عند شرب الماء، وتمتص الدم، والجمع علق. «القاموس المحيط - علق - 266:3» .

5) في «ط»: ينحدر.

6) في هامش «د»: الغرطنيثا : هو عروق بخور مريم و يسمى كف مريم.

7) اللقوة: داء في الوجه يعوج منه شطر الوجه. «القاموس المحيط - لقو- 386:4».

8) الأشق: صمغ نبات يشبه القثاء في شكله، طعمه مر. «الجامع 34:1».

9) الجاوشير صمغ نبات لونه قريب من الزعفران و باطنه أبيض، أجوده أشده مرارة. «الجامع 155:1».

(في الدوي والطنين في الاذن).

علاجه أن يفتق الأفيون الجيد بالماء ويقطر في الأذن ، فإنه يسكن في الوقت إن شاء اللّه تعالى.

(في الصرع).

علاجه أن يؤخذ أفتيمون(1)وعاقر قرحا واسطوخودوس (2)و بسفائج(3)، يدق و ينخل و يعجن بزبيب طائفي، ويتناول منه مثل الجوزة قبل النوم، فإنّه يدفع الصرع في ذلك الأسبوع بإذن اللّه تعالى.

(في الرعاف).

ينفخ في الأنف شب يماني، أو توضع محجمة بالنار على الجانب الذي يرعف نه، فإنّه يسكن بإذن اللّه تعالى في الوقت، أو يستعمل قطنة وتجعل قارورة الحجامة على تلك القطنة ويحجم.

(في البواسير).

وعلاجه أن يبخر بوزن دانق(4)لوف شامي (5)، فإنّه يسكن في الوقت. وإن عمل حباً وطرح فيه (وزن دانق)(6)منه(7)كان أبلغ وسكن(8)الوجع(9)

اللوف : نوع من بزر الشلجم .


1) أفتيمون زهر نبات شبيه بالصعتر. «الجامع 40:1».

2) اسطوخوذوس : معناه موقف الأرواح، نبات ورقه أطول من ورق الصعتر حريف الطعم مع مرارةيسيرة. «الجامع 24:1».

3) بسفائج : نبات ينبت في الصخور وفي سوق شجر البلوط العتيقة، طوله نحو من شبر، عليه شيء من زغب وله شعب، غلظه مثل غلظ الخنصر، طعمه مائل إلى الحلاوة. «الجامع 92:1».

4) في «ش»: دانقين، وفي «د»: ذلك، وفي هامش «د»: دانق.

5) في «ش»: من النشادر

6) في «ش» : درهم.

7) في «ط»: مقل المقل: صمغ شجرة تنبت ببلاد العرب أجوده ما كان مرأ صافي اللون، له عند التبخير رائحة طيبة. «الجامع 4 : 162».

8) في «ط»: في تسكين.

9) في «ش» زيادة أو بخر بوزن ذلك للوف شامي فإنه يسكن في الوقت.

(في النواسير)(1).

علاجه أن يذر عليه التوتياء(2)الأخضر، فإنه يقطع المدة على المكان.

( في الجراحات العتيقة التي لم تسكن منذ سنة أو أكثر).

يؤخذ من السمن البقري العتيق الذي له ثلاثون سنة أو أكثر، ويعمل فتيلة

من قطن وتغمس فيه(3)، ويوضع في العقر (4)، فإنّه يقطع المدة في الوقت، إن شاء اللّه تعالى، ويكون تمام التحام الجرح (5)ثلاثة أيام بعد العلاج.

(في الجراحات الطرية).

علاجه أن يوضع فيه صمغ البلوط (6)أو اهليلج كابلي مسحوقاً مثل الكحل، أو ماء كافور (لم يمسه دهن)(7)، أو عسل لبني، فإنه يسكن في الوقت.

وممّا يذهب بالوجع عن الأعضاء من سقطة أو ضربة، يؤخذ قياقيا(8)وصبر و وماش و مغاث(9)وطين أرمني يدق الجميع ويبل بماء الآس، ويطليه بريشة، فإنّه يسكن الوجع في الوقت، و يذهب الخضرة التي تولدت منه.

(حرق النار).

وقد يعرض من حرق النار وجع شديد علاجه أن يؤخذ مرداسنج(10)أصفهاني، ونورة مطحونة وورد ،مطحون، وحنّا من كلّ واحد جزء، وتبلّ القروح بدهن ورد خالص، ثمّ ينثر عليه، فإنّه يسكن الوجع إن شاء اللّه تعالى، ويكون تمام البرء في أقل من ثلاثة أيام.


1) الناسور: عرق لا ينقطع ضرره، حوالي المقعدة. «القاموس المحيط - نسر - 2: 141».

2) التوتيا : عقار معدني، أجوده الأبيض. «الجامع 143:1».

3) في «ش» زيادة: التوتياء.

4) العقر الجرح. «القاموس المحيط - عقر - 92:2».

5) في «ش»: الجراح.

6) في «ش» و «د»: البلاط .

7) في «ط»: ثم يمسه بدهن.

8) في «ش» و «ط»: أقاقيا .

9) مغاث: بزرنبات مقو للأعضاء. «الجامع 160:4».

10) مرداسنج : عقار معدني. «الجامع 150:4».

(في خروح المقعدة).

علاج ذلك أن يأخذ ظلف شاة وقرن(1)، فيحرق ذلك ويدق وينخل، و يخلط معه جفت بلوط(2)، وجلنار(3)، وشب وعفص، وورد مطحون، وقشور رمان، وآس رطب، من كل واحد جزء، ويطبخ بماء قليل حتى تخرج قوته، ويقعد فيه الصبي فإذا خرجت مقعدته أو ضمد به ثم ( يردّه فإنّه يلبث)(4)على الوقت، ولا يخرج منه إن شاء اللّه تعالى.

(في القولنج)(5).

علاجه أن يؤخذ من المعجون الملوكي(6)، فإنّه يسهل في الوقت، إن شاء اللّه تعالى، أو يؤخذ حنظلة ويستخرج شحمها ويعمل منه فتيلة، هذه الفتيلة تتخذ من سكر وملح وشحم الحنظل، ويؤمر العليل أن يحتمله، فإنّه يحله في الوقت، غير أنّه يحدث منه كرب عظيم، ومغص في الجوف، علاج ذلك المغص أن يؤخذ كف كفرة(7)، وقليل كمون وكرويا (8)، وكف صعتر(9)وأنجدان(10)، وكف حب رمان، ويطبخ جيداً (11)، و يؤخذ من مائه نصف رطل ويصب عليه أوقية مري (12)، ويضرب ويشرب، فإنّه يسكن في الوقت، إن شاء اللّه تعالى.


1) في «ط»: أو قرنها .

2) جفت البلوط : هو الغشاء المستبطن لقشر ثمرته. «الجامع 164:1».

3) الجلنار: ورد الرمان وهو غير الرمان المعروف. انظر «الجامع 164:1».

4) في «ش»: يردها فإنه يثبت.

5) القولنج : مرض معوي مؤلم يعسر معه خروج الثفل والريح. «القاموس المحيط 204:1».

6) في «ط»: الكموني.

7) في «ش»: كزبرة.

8) كرويا : نبات. ذكر ابن البيطار في جامعه 7:4 و 65 ، وشبهها في الموضع الأول بالبابونج.

9) الصعتر نبات له أصناف كثيرة: بري وبستاني وجبلي وطويل الورق ومدوره وعريضه ودقيقه... «الجامع 83:3 ».

10) الأنجدان : ورق شجر الحلتيت منه طيب ومنه منتن، وصمغه هو الحلتيت. «الجامع 85:1».

11) في «ط» زيادة: حتى يستوي.

12) المري: غذاء ودواء، قسم منه يتخذ من السمك المالح واللحوم المالحة. «الجامع 149:4».

(في الخلفة)(1).

ينفع منه بأن يضمد البطن بصندل(2)وكافور وماء الشاهسف-رم (3)- وهو الريحان - ويطلي حواليه، ويعطى أقراص(4)الكندري (5)، الذي ذكرناه في المنصوري في باب الخلفة، نافع إن شاء اللّه تعالى(6).

(ولزحير الصبيان).

يؤخذ حب الرشاد مثقال ويطرح عليه ثلثا مثقال كمون كرماني، و ينخل و يعجن بسمن بقر عتيق ويسقى بلبن أمه، فإنّه يبرأ في الوقت إن شاء اللّه تعالى .

(في عرق النّسا).

هذه علّة عظيمة كثيرة الخطر، يتلف فيها الخلق لقلة معرفتهم بها، ويكون ذلك في الجانب الوحشي(7)من طرف العصعص(8)إلى القدم، وإن كان الأجود أن نقول قولاً بليغاً، غير أنّا نحب أن لا نجاوز غرض كتابنا هذا ، فقلنا فيه بالإيجاز، وعلاجه أن يؤخذ درهم صبر أصقو طري(9)، ومثله اهليلج أصفر، ومثله سورنجان(10)يدق و ينخل ويعمل حبّاً ويتناوله، فإنّه يسهل خمساً أو ستّاً، يبرأ في الوقت إن شاء اللّه تعالى. ولقد عالجت بهذا الدواء شيخاً بقى بهذه العلة سنة لا يمكنه النهوض بتة، ولا التقلّب من جانب إلى جانب، فبرأ في الوقت وخرج بإذن اللّه تعالى..


1) الخلفة : الإسهال. «القاموس المحيط - خلف - 3: 139».

2) الصندل: خشب يؤتى به من الصين وهو ثلاثة أصناف أبيض وأصفر وأحمر وكلها تستعمل، وهو بارد يابس موافق للمحرورين، صالح جيد لضعف المعدة. «الجامع 89:3».

3) الشاهسفرم : نبات دقيق الورق عطر الرائحة يبقى نواره في الصيف والشتاء. بزره يحبس البطنالمستطلقة. «الجامع 50:3».

4) في «ش» زيادة الكافور.

5) الكندر هو اللبان، وهو علك فيه مرارة «الجامع 83:4».

6) في «ط» زيادة في خلفة الصبيان يسقى أنفحة الجدي بلبن أمه، فإنه يسكن في الوقت.

7) الجانب الوحشي من اليد والرجل ظهرهما .« الصحاح - وحش - 1024:3» .

8) العصعص : آخر العمود الفقري من الأسفل. انظر «مجمع البحرين 4: 175».

9) الصبر الصقوطري : صمغ شجرة تعلوه صفرة شديدة كالزعفران وله بريق، وهو مر جداً. «الجامع 78:3».

10) سورنجان : نبات ثمره أحمر قاني إلى السواد وله بصل، وهو نافع لوجع المفاصل. «الجامع 41:3».

(في العياء والتعب).

قد يكون الرجل يمشي عشرة فراسخ أو أكثر فيناله من ذلك تعب وجمود في المفاصل ولا يمكنه النهوض ، علاجه أن يبلّ أظفاره بأيّ دهن كان ، فإنّه يسكن في الوقت إن شاء اللّه تعالى ، ويمكنه أن يمشي مثلها بإذن اللّه تعالى.

و ينفع منه - أيضاً - أن يقوم الرجل في الماء البارد إن كان صيفاً، وإن كان شتاء ففي الماء الحار(1)، وليكن إلى ركبتيه، ولا يصبّ على (2)بدنه، فإنّه يذهب العياء في الوقت، إن شاء اللّه تعالى.

(في الأطراف إذا عرض لها الحكة).

وذلك في الشتاء، إذا هو غسل بدنه بالماء البارد علاجه أن يأخذ ماء حاراً شديد الحرارة ، فيطرح فيه كف ملح، ويضع أطرافه فيه ساعة ، فإنّه يسكن في الوقت.

و إذ قد أتينا على ما قصدناه إليه، فنقول : لاحول ولا قوة إلّا باللّه العلى العظيم، نجزت والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيّد المرسلين محمد النبي وآله وسلامه.


1) في «ط» زيادة: شديد الحرارة.

2) في «ط» زيادة: رأسه ولا على .

الباب الثاني عشر

اشارة

فيما جربناه واقترن بالقبول ، وفيه عدة فصول:

الفصل الأول : فيما جرّبناه لزوال الحمى ، فوجدناه كما رويناه.

يكتب في كاغد يوم الأحد ويوم الأربعاء ، كل طلسم منها منفرد في رقعة ، ويغسل في شراب أو ماء : الأول يوم الأحد ، والثاني يوم الاثنين ، والثالث يوم الثلاثاء ، ويشرب كل يوم منها واحد ، وإذا غسل لا يبقى في الورقة من مداده شيء ، فإن زالت الحمى في أحد هذه الثلاثة الأيام ، وإلا يكتب كذلك في ثلاث ورقات يوم الأربعاء ، ويغسل الأول يوم الأربعاء ويشرب ماؤه ، والثاني يوم الخميس ، والثالث يوم الجمعة ويشرب ماؤه ، وقد زالت الحمى باللّه - جلّ جلاله - إن شاء جلّ جلاله.

وهذه صورة الثلاث طلسمات(1):

الفصل الثاني : في عوذة جرّبناها لسائر الامراض ، فتزول بقدرة اللّه - جلّ جلاله - الذي لا يخيب لديه المأمول.

إذا عرض مرض فاجعل يدك اليمنى عليه وقل : اسكن أيها الوجع ، وارتحل


1) البحار 95: 18/34. وقد وردت زيادة في «ش»: الحمى الربع يكتب على جنبه الأيمن بسم ربّ ميكائيل، وعلى جنبه الأيسر بسم رب جبرئيل، وعلى الجبين بسم رب اسرافيل، ثم يؤذن رجل طاهر متوضر. مستقبل القبلة، ويقيم كإقامة الصلاة، ويأخذ قليل ماء طاهر في إناء طاهر يتمضمض منه ويرده في الإناء، ويسقى منه قبل أن يحم يبرأ إن شاء اللّه تعالى. لحمى الربع أيضاً تكتب وأنت تكرر هذه الكلمات، قد علمنا ما تنقص الأرض منهم سبع مرات، وبعدها اهيّا شراهيّا ادونا الصباوت ال شدای ثلاث مرات .

الساعة من هذا العبد الضعيف سكنتك ورحلتك بالذي سكن له ما في (الليل والنهار )(1)وهو السميع العليم، فإن لم يسكن في أول مرة، فقل ذلك ثلاث مرات، أو(2)حتى يسكن إن شاء اللّه تعالى(3).

الفصل الثالث: فيما نذكره لزوال الأسقام، وجربناه فبلغنا به نهايات المرام.

يكتب في رقعة يامن اسمه دواء وذكره شفاء، يامن يجعل الشفاء فيما يشاء من الأشياء، صلّ على محمد وآل محمد، واجعل شفائي من هذا الداء في اسمك هذا، يا اللّه یا اللّه یا اللّه یا اللّه یا اللّه یا اللّه یا اللّه یا اللّه یا اللّه یا اللّه یا رب یا رب یا رب یا رب یا رب یا رب یا رب یا رب يا رب يا رب يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين)(4)(5).

الفصل الرابع: فيما نذكره من الاستشفاء بالعسل والماء.

إعلم أن اللّه - جلّ جلاله ، يقول : (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَي)(6)وقال في العسل: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابُ مُخْتَلِفٌ الْوَانَهُ فيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) (7)فإذا مزج للمريض العسل بالماء، وكان على يقين من تصديق القرآن، حصل بذلك الظفر بالشفاء إن شاء اللّه تعالى.

الفصل الخامس: فيا جربناه أيضاً، وبلغنا به ما تمنيناه.

اللّهم إن كان هذا المرض عرض من باب العدل، وعبدك قد قصد إليه من بابك باب الفضل، وسلطان الفضل أرجح للكامل بذاته من ديوان العدل، فاسكن أيها


1) في «ش» زيادة: قد.

2) في «ش»: السماوات والأرض.

3) في «ش» زيادة: أكثر.

4) البحار 95: 47/67

5) في «ش»: يا أرحم الراحمين عشراً.

6) الأنبياء 21: 30

7) النحل 16: 69 .

المرض وارتحل الساعة بحكم الفضل، (وبما اللّه)(1)جلّ جلاله(2)له أهل .

فصل و إن أراد من يشرب عسلاً يسيراً بالماء للشفاء، يقول: اللّهم إنّك شرفتني بالدلالة على معرفتك، والهداية إلى معرفة رسولك وخاصتك، وجعلتني من المصدقين لقرآنك، والمشمولين بإحسانك ، وقد وجدت في القرآن المجيد (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيء حَيّ)(3)فكان الماء من أسباب الحياة والبقاء، وقلت - جلّ جلالك - في العسل والظفر منه بالشفاء: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ)(4)وقد جمعت بين الماء الذي هو سبب الحياة، وبين العسل الذي جعلته للعافية والنجاة، اللّهم فعجل رحمتي و إجابتي في عافيتي، وتصديق ما وجدته في كتابك الصادق، على لسان رسولك الصادق، واجعلني ممّن يطلب البقاء والشفاء لسعادتي بعبادتي في دنياي وآخرتي برحمتك يا أرحم الراحمين، واجعل - اللهم - ذلك داعياً للشاكين في ربوبيتك ، والمخالفين لرسالتك ، إلى هدايتهم وسلامتهم من ضلالتهم، يا أكرم الأكرمين(5).


1) في «ش»: و باللّه .

2) في «ش» زيادة فهو.

3) الأنبياء 21: 30.

4) النحل 16: 69.

5) في «ش» زيادة يا رب العالمين.

الباب الثالث عشر

اشارة

فيما نذكره من كتاب صنفه قسطا بن (1)لوقا، لأبي محمد الحسن بن مخلد في (تدبير الأبدان في السفر للسلامة من المرض والخطر) ننقله بلفظ مصنّفه وإضافته إليه أداءً للأمانة، وتوفير الشكر عليه، وهوما هذا لفظه.

بسم اللّه الرحمن الرحيم

كتاب قسطا بن(2)لوقا اليوناني، إلى أبي محمد الحسن بن مخلد، فيما عمله في تدبير بدنه في سفره إلى الحج.

قال : التأهب - أعزك اللّه - لما لا يؤمن حلوله والاستعداد لكل ما يحتاج إليه، من قبل وقت الحاجة إليه من الحزم وقوة التفكر وصحة التشمير، وقد اعتزمت - أعزك اللّه - من هذا السفر على ما أسأل اللّه - تعالى ذكره - أن يعظم عليك بركته، وأن يرزقك فيه السلامة ومحمود العاقبة ويجزل لك الثواب عليه و يحسن فيه صحابتك .

فتحتاج إلى الاستظهار بكلّ ما يحتاج إليه في مثله من آلة العلاج، إذ كان مسيرك في بلد لا يحضره طبيب، ولا يوجد فيه كلّ ما يحتاج إليه من الأدوية، وباللّه يميناً يعلم - عزوجل - صدقي فيها ، لولا صبية لي بعضهم أعلاء لا يمكن التعزب عنهم، وأعلم أنك ستخرج معك من الأطباء من يفي بجميع ما يحتاج إليه من مثله، لآثرت الخروج معك على أي الأحوال كان ذلك، والقيام بخدمتك والسعي في حوائجك ، بما يظهر به سري في طاعتك، ولم أجد إلى ذلك سبيلاً، رأيت أن أثبت جميع ما تحتاج إليه في كتاب ينوب عن حضوري بعض النيابة، وإلى اللّه أرغب في إيناس الخاص والعام من أوليائك وأصحابك، بأوبتك سالماً معافى، انه جواد(3)حکیم قادر.

في وصف التدابير التي يحتاج إلى استعمالها في الأسفار من «تدبير الأبدان» وهي أربعة معان:

المعنى الأول منها : العلم بالتدبير في وقت السير، ووقت الراحة والطعام


1) في «ش» زيادة: متي بن.

2) في «ش» زيادة: متي بن.

3) في «ش» زيادة كريم.

والشراب ، والنوم والباه.

والثاني في العلم بأصناف الإعياء والأشياء التي تذهب بكلّ صنف منه.

والثالث العلم بالعلل التي تعرض من هبوب الرياح المختلفة وعلاجها.

والرابع العلم بالتحرز من الهوام وعلاج آفاتها إذا وقعت.

فهذه الأشياء التي يحتاج إليها إن تعلم ويعمل بها في الأسفار.

فأما سفر الحج ، فمع الحاجة فيه إلى هذه المعاني ، قد تخصّه أربعة معان أخر :

الأول منها : العلم باختلاف المياه وإصلاح الفاسد منها.

والثاني : الاحتيال في عوز الماء وقلته بما يقطع العطش.

والثالث : العلم بالتحرز من الأشياء التي يتولد منها العرق المديني وهيجان البواسير.

والرابع : التحرّز من الحيات والعلاج من آفاتها.

وأنا واصف كل ما يحتاج إليه من العلم بهذه المعاني، على ما قالت الأوائل في ذلك ، ومصنفه باباً باباً على ما قالت الأوائل لتظهر معانيه، وليسهل(1)استخراج أي معنى التمس منها ، وعلى اللّه - تعالى ذكره - توكلنا في ذلك ، وبه نستعين:

الباب الأول: كيف ينبغي أن يكون التدبير في نفس السير، وأوقات الطعام والشراب، والنوم والباه.

الباب الثاني: ما الإعياء؟ وعمّا يحدث؟ وكم أنواعه؟ وبأي شي يتعالج من كلّ نوع منه ؟

الباب الثالث: في أصناف الغمز، ودلك أسفل القدم، وفي أتي الأحوال يحتاج .

إلى كل صنف من الأصناف منه ؟ وفي أيها يحتاج إلى ذلك القدم؟

الباب الرابع: في العلل التي تتولّد من هبوب الرياح المختلفة وتغير الهواء.

الباب الخامس: في وجع الأُذن الذي يعرض كثيراً من هبوب الرياح المختلفة الشديدة الحر والبرد وعلاج ذلك .

الباب السادس: في الزكام والنوازل والسعال وما شابه ذلك من الأشياء التي


1) في «ش»: ويظهر.

تعرض من أصناف الهواء ، وعلاج ذلك.

الباب السابع : في علل العين التي تعرض من اختلاف الهواء والغبار والرياح وغير ذلك.

الباب الثامن : في امتحان المياه المختلفة ليعلم أصلحها.

الباب التاسع : في إصلاح المياه الفاسدة.

الباب العاشر : في الاحتيال في عوز الماء وقلته بما يقطع العطش.

الباب الحادي عشر : في التحرز من كل الهوام.

الباب الثاني عشر : في علاج عام في لسع الهوام جميعاً.

الباب الثالث عشر : عما ذا يتولد العرق المديني؟ وبماذا يتحرز من تولده؟

الباب الرابع عشر : في صفة علاج العرق المديني إذا تولد في البدن.


الباب الأول:كيف ينبغي أن يكون التدبير في السيرنفسه ، وأوقات الطعام والشراب ، والنوم والباه.

ينبغي أن يكون السير في الأوقات التي يكون الهواء على أحمد أحواله ، أعني أن يكون قريباً من الاعتدال ، وأن يكون بريئاً من الحر المفرط والبرد المفرط.

وأن يشد الحقوين والصدر والصلب بعمائم لينة شدا معتدلا ، يمنع البدن من الاهتزاز في أوقات الحركة الدائمة.

وأن يتوقّى تناول الغذاء في أوائل المسير أو في وسطه ، بل يكون التدبير في المسير والغذاء والراحة والباه على ما أصف.

ينبغي أن يكون السير إذا كان البدن مستريحاً ، والمعدة نقية من الطعام وخروج فضل الغذاء من البطن والأمعاء ، ثم يسار إلى المنزل ، ويتوخى لا يكون أكله في المسير ، فإن اتصل فطال صير ما يغتذى به في السيرسويق السلت ، وشراب الخوخ ، وشراب الاجاص ، أو شراب ورد أو جلاب وسكنجبين مجموعين ، بعد أن يكون السكر النقل في أوقات المسير والحركة ، ولوز مقشر من قشرته يؤخذ مع السكر.

فإذا نزل المنزل بودر بالراحة والنوم مدة يسيرة.

فإن احتجت إلى استعمال الباه كان استعمال ذلك بعد الراحة اليسيرة من تعب حركة المسير، ثمّ يستعمل صب الماء الفاتر على البدن، ومرخه بالأدهان المعتدلة القوية المقوية للأعضاء المصلبة لها كدهن الورد ودهن الآس والأدهان المعمولة بالأفاوية العطرية. ثمّ يدلك البدن بعد ذلك المروخ بنخالة قد رشّ عليها نضوح مبرد أو ماء ورد، ويصب على البدن بعقب ذلك ماء فاتر إلى البرد ماهو، ليصلب البدن ويسدد ماقد تخلخل منه بحركة السير، ثم يغتذى بعد ذلك بالغذاء المولد أخلاطاً معتدلة سليمة من الاستحالة، مثل لحوم الحملان الحولية إذا كانت صبغتها(1)سليمة من الفلفل


1) في «ش»: صنعتها .

والكرويا والخولنجان(1)والدار صيني وسائر الأبازير الحارة، وإن وجد البيض النيمبرشت كان من أحمد ما يتغذّى به.

وبعد الاغتذاء يستعمل النوم والراحة إلى وقت الحركة للمسير الثاني. وإذا تدبر بهذا التدبير، سلم من أن يجد في بدنه الأخلاط أو يعرض له إعياء أو غيره من الآفات التي يجلبها المسير، إن شاء اللّه تعالى.


1) الخولنجان: عروق نبات متشعبة ذات عقد لونها بين السواد والحمرة شبيهة بالسعد. «الجامع 79:2».

الباب الثاني:ما الاعياء ؟ وعما ذا يحدث؟ وكم أنواعه؟ وبأي شيء يعالج كلّ نوع منه؟

ما (1)الاعياء ؟ وعما ذا يحدث؟ وكم أنواعه؟ وبأي شيء يعالج كلّ نوع منه؟

ومن أجل أنه لا يؤمن أن يتولد عن الحركة المفرطة إعياء ما، يجب أن نصف الإعياء وأنواعه، وبأي شيء ينبغي أن يحتال في إصلاحه والسلامة منه.

فنقول: إنّ الإعياء هو حال يُحدث للبدن حسّ ألم يتولد عن حركة مفرطة، وذلك أنّ حركات البدن جميعاً إنّما تكن بالعضل والعصب، الذي منشؤه وأصله النخاع، فإذا تحرك البدن حركة مفرطة، نال العضل المحرك له أذى بالاحتكاك والتصادم فيه، الذي يكون بالحركة السريعة، فالحال الحادثة عن ذلك تسمى إعياء، وأنواع الإعياء التي ذكرها جالينوس أربعة:

فالأول منها يسمى : المثقل .

والثاني: الممدد.

والثالث: المسخّن.

والرابع: المؤلم.

فالأبدان الممتلئة أخلاطاً لزجة غليظة مائلة إلى البرد والرطوبة، إذا تعبت بالحركة أذابت الحركة تلك الأخلاط وأنضجتها، فصارت دماً رقيقاً لطيفاً تمتلئ به أوعية البدن ويزيد في دم البدن زيادة بيّنة، فإن كانت قوة البدن ضعيفة، كانت تلك الزيادة كلاً عليه، فأحس من ذلك بثقل أكثر ما يمكنه أن يحتمله، فكان من ذلك الإعياء المثقل.

و إن كانت قوة البدن قويّة وتفي بحمل الأخلاط التي حللتها الحركة، كان من ذلك الإعياء الممدد، فيحس الإنسان كأن عروقه وأعضاءه تمدّد للتمدّد الذي تناله بالزيادة التي زادت فيها بالأخلاط التي أذابتها الحركة وحللتها.

فأما الذي يكون مع إسخان وحرارة فالإعياء الذي يكون مع ألم يُحَسُّ في


1) في «ش»: في.

الأعضاء ، فإنّهما يكونان في الأبدان التي أخلاطها لطيفة رقيقة ، فإذا تحرّكت هذه الأبدان حركة كثيرة ، حميت الأخلاط التي فيها وسخنت بالحركة ، إذ كانت في طبيعتها مائلة إلى الحركة ، فكان منها الإعياء الذي يكون من حرارة مع إسخان.

فإن كانت الأخلاط في طبيعتها حارة ، ازدادت سخونة من قبل الحركة ، فكان من ذلك الاعياء المؤلم ، وذلك أن الأخلاط تصير في هذه الحال بمنزلة الشيء الذي قد غلا واحتد يلذع ويؤلم.

فهذه أسباب الاعياء الأربعة التي ذكرها جالينوس.

فأمّا علاجها : فإن النوع الأول والثاني منها ، يصلحان بالتغميز الرقيق، والمروّخات بالأدهان المعتدلة الحارة كدهن الخيري(1)ودهن السوس ودهن الآس، والأدهان المتّخذة بالزيت الذي قد طبخت فيه أفاويه طيبة الرائحة ملطفة محللة، مثل الزيت الذي قد طبخ فيه القسط(2)والأسطرك(3)والميعة(4)

«الجامع 171:4».

أو أظفار الطيب (5)أو ذريرة القصب (6)، وما شابه ذلك من الأشياء العطرية التي ليست حرارتها مفرطة، ويكون استعمال الغمز بأن يملأ الغامز كفه من لحم البدن ويشد عليه كفه شداً متساوياً، لا يكون شده على ما يقع منه تحت إبهامه وأطراف أصابعه أكثر من شده على سائر ما في كفه من اللحم، بل يكون كأنه يضغط شيئاً قد ملأ كفه.

وكذلك أوقات الدهن، يجب أن يكون مسحه للبدن بالراحة كلّها والأصابع مسحاً واحداً، ولا ينال البدن وأطراف الأصابع أشدّ من المسح الذي يناله من الكف


1) الخيري : نبات له ورد أبيض وبعضه أصفر، والأصفر نافع في الطب. «الجامع 2: 79».

2) القسط : عود هندي وعربي مدر نافع للكبد... والزكام والنزلات بخوراً ... «القاموس المحيط - قسط - 379:2 ».

3) أسطرك : نوع من الميعة، وهو صمغ شجرة، أجوده ما كان أشقر. «الجامع 171:4».

4) المبيعة: شجرة كبيرة خشبها يشبه خشب التفاح القشر هو الميعة اليابسة ومنه تستخرج الميعة السائلة.

5) أظفار الطيب شيء من الطيب أسود شبيه بالظفر، وهو أنواع تختلف بحسب البلاد: الهندي و اليمني والبحراني... «الجامع 39:1».

6) ذريرة القصب : سماه ابن البيطار قصب الذريرة، وذكر أنه نبات هندي، أجوده ما كان لونه ياقوتياً متقارب العقد، إذا هشم ينهشم إلى شظايا كثيرة أنبوبية، ثم ذكر منافعه. «الجامع 22:4».

وسط الراحة.

وأيضاً فإنّ دخول الحمام والاستنقاع في الماء المتعدل الحرارة الذي حرارته إلى الفتور ما هي ، تذهب بهذا الجنس من الاعياء.

فأمّا الإعياء الذي يسخن فيه البدن ، والإعياء الذي يكون منه في البدن شيء من جنس الألم ، فإنّ حاجته إلى الغمز يسيرة ، بل إن لم يستعمل فيه الغمز البتة كان ذلك أصلح. والذي ينبغي أن يقصد في تدبيره تمريخه بدهن ورد مع ماء فاتر ، قد خلط جميعاً وضرب ضرباً شديداً حتى يصير في صورة الزبد ، وذلك يكون إذا أخذ من الماء الفاتر جزء ومن الدهن جزءان - أو ثلاثة - ثمّ ضرباً في قارورة ضيقة الفم حتى يختلط ويمتزج بهما ، وكذلك يفعل بدهن الخيري ودهن البنفسج ودهن النيلوفر ، ويمسح البدن بهذه الأدهان مسحاً رقيقاً ، ويستعمل القعود في الماء الفاتر الذي فتوره بمقدار فتور اللبن الحليب في وقت حلبه.

والذي ينبغي أن يستعمل في أنواع الإعياء كلّها من الأغذية ، الغذاء المعتدل في جوهره وكميته وكيفيّته ، وأن يحتمى من جميع الأشياء الظاهرة الحرارة التي تولد أخلاطا رديئة حارّة ، ويبادر بعقب الإعياء. وأن يتوقى الحركة بعد الطعام ، وفي الأوقات التي يظن فيها أن في المعدة طعاماً ، وأن يتوقّى شرب الماء البارد بعقب التعب الكثير.


الباب الثالث:في أصناف الغمز ودلك القدم ، وفي أي الأحوال يحتاج إلى كل صنف من أصناف الغمز؟ وفي أيها يحتاج إلى دلك القدم؟

الغمز ثلاثة أصناف : فمنه صنف يكون بدلك شديد مفرط الحرارة والشدة ، يصير به البدن إلى حال حمرة وسخونة وانتفاخ ، ولا يثبت فيه أصابع الغامز على موضع واحد من البدن ، بل يجعل على البدن صعداً وسفلاً ، وهذا الصنف من الغمز اسم الدلك به اليق من اسم التغميز.

ومنه صنف يكون بضغط شديد وكبس على الأعضاء ، يلزم فيه الكف والأصابع موضعاً واحداً من البدن ، على خلاف الصنف الأول.

ومنه ما يكون ذلك فيه برفق ولين ، لا شدة معه ، ولا إتعاب للغامز.

فالغمز الذي يكون بالدلك الشديد ، يحتاج إليه إذا كانت قد اجتمعت في البدن بخارات كثيرة متكاثفة ، قد تخثرت في البدن وبقيت فيه ، وحدوث هذه البخارات يكون إما عن راحة كثيرة وبطالة وغذاء كثير ، وإما عن تعفن وحرارة غريبة خارجة عن الطبيعة ، وذلك إنما يتهيأ عند تكاثف الجلد وتلبده.

ففي هذه الأحوال جميعاً ، ينبغي أن يستعمل هذا النوع من الغمز ، أعني الذي يكون بدلك شديد ، ومسح بقوة صالحة ، بعد أن يكون ذلك في الأعضاء التي تغمز متساوياً ، ولا تكون أطراف الأصابع والإبهام تعمل في ذلك أكثر ممّا تعمله الراحة وسائر الكف ، فإن استعمال هذا الصنف من التغميز ، يخرج تلك البخارات المحتقنة ويحللها عن البدن ، فيحدث من ذلك للبدن راحة بينة.

وهذه الحال من الغمز، ينبغي أن تتوقى وتجتنب فيمن قد تعب تعباً شديداً، أو استعمل رياضة مفرطة، وذلك أن من كانت هذه حاله، يكون قد انحل عن بدنه بالتعب والحركة وسخف (1)وتحلّل منه مالا يحتاج معه إلى زيادة تحليل أو تخلخل، بل هو


1) سخف : رَبَّ. «مجمع البحرين - سخف - 69:5»، وفي «ش»: و تسخن.

إلى تشديد بدنه وتصليبه أحوج.

وأمّا الغمز الذي يشد به الغامزيده على الأعضاء من غير ذلك ، فذلك يكون بشد اليد على الأعضاء شدّاً شديداً ممتداً، لا بالدلك الشديد، فذلك يحتاج إليه في وقت الإعياء المتولّد عن التعب. وذلك أنّ هذا الغمز يشد البدن، ويجمع بعضه إلى بعض حتى يذهب عنه التخلخل والتسخف(1)الذي اكتسبه من التعب.

فأمّا الغمز الذي يكون برفق ولين، فيحتاج إليه في التدبير الذي يسمّى الإنعاش، أعني به تدبير الناقه(2)من مرض حاد، وفي أبدان المشايخ والصبيان، وفي أبدان المحمرين، لأنّ أبدان هؤلاء جميعاً، قد يحتاج فيها إلى جذب الغذاء من داخل الأعضاء إلى ظاهر البدن.

فأمّا دلك القدم، فإنّ منفعته في جذب شيء إن كان تخثر في المعدة أو في الأمعاء، ولذلك ينبغي أن يستعمل عند امتلاء المعدة من الطعام، وعند أخذ الدواء الذي لا يؤمن أن يتقيأه شاربه، وأن يجتنب في الأوقات التي يحتاج فيها إلى أن يثبت الدواء في المعدة والأمعاء، لئلّا ينحدر(3)عنها فيبطل فعله.

و أمّا الشدّ على القدم، واستعمال أحوال التغميز فيها لا الدلك الشديد، فينتفع به منفعة بينة، فيمن قد مشى مشياً كثيراً، أو وقف وقوفاً كثيراً. وذلك أنه يفعل في القدم كفعل الغمز في سائر البدن، لأنّه يجمع ويشد و يصلب (4)العضل، ويفشي الفضل البخاري الحار، الذي قد انصب إليها مع الدم في المشي أو بالوقوف الذي هو أكثر مما يمكنها أن تحتمله.

ولذلك ينبغي أن يجتنب الدلك الشديد في جميع الأعضاء بعقب التعب، وأن يستعمل فيه الغمز بالشدّ عليه وجمع الكف على الموضع الذي يحتوي عليه منه، وكذلك في القدم.


1) في «ش»: والتسخين.

2) نقه فهو ناقه : إذا شفي من مرضه« الصحاح - نقه - 6: 2253».

3) في «ش»: ينجذب.

4) في «ش» زيادة البدن .

فهذا مايحتاج إليه من العلم بأمرالغمز ، وما ينبغي أن يستعمل منه في الأسفار.


الباب الرابع:في العلل التي تتولّد من هبوب الرياح المختلفة ، المفرطة البرد أو الحر أو الغبار الكثير ، وكيف ينبغي أن يحتال لإصلاحها.

الرياح المفرطة في الحرّ والبرد ، قد تكون في أوقات تجني على البدن جنايات عظيمة :

فمنها ما هو يولد وجع الاذن ، وذلك يقع كثيراً.

ومنها ما يولد زكاماً ونوازل وسعالا.

ومنها ما يولد أوجاعاً في العين ، ولا سيّما إذا كان مع الريح الشديد غبار وكان في العين علّة ما متقدّمة.

والذي يتحرز به من هذه الآفات جميعاً ، أن يشد الرأس بعمامة شداً يشتمل على الاذنين والأنف والفم ، ولا يترك في شده خلل يدخل بينه وبين الدثار ريح البتة.

وأن تشدّ الأذن إن كان فيها علّة وكانت في جوهرها ضعيفة بقطنة قد بلت ببعض الأدهان، فإن كانت الريح حارة كان الدهن دهن ورد أو دهن بنفسج وما أشبههما، وإن كانت باردة كان الدهن دهن سوسن أو ياسمين أو ناردين(1)أو ما أشبه ذلك .

وأما الزكام والنزل، فينبغي في أوقات هذه الرياح - إن كانت باردة - أن يستنشق رائحة الشونير(2)المقلو والكمون والأفاوية اليابسة الحارة مثل القرنفل والبسباسة(3)والزعفران والورس والعود(4)وما أشبه ذلك . وإن كانت الرياح حارة، استعمل الأشياء الباردة مثل الكافور والصندل والورد وما أشبه ذلك .


1) الناردين: هو السنبل الهندي، وهو عقار طبي. «الجامع 175:4».

2) الشونيز: نبات دقيق العيدان طوله نحو شبرين أو أكثر، بزره أسود طيب الرائحة يخلط بالعجين والخبز... له قوة لطيفة ولهذا صار يشفي الزكام. «الجامع 72:3».

3) البسباسة: قشر شجرة لونه يميل إلى الشقرة، وهو غليظ قابض جداً. «الجامع 93:1».

4) العود: خشب هندي طيب الرائحة يتبخر به. «الجامع 143:3».

فهذا ممّا يستظهر به في دفع آفات هذه العوارض الّا تقع. فأمّا ما يتعالج به منها إذا وقعت ، فسنخبر به فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.


الباب الخامس:في وجع الاُذن الذي يعرض كثيراً من هبوب الرياح المختلفة ، وكيف ينبغي أن يحتال لاصلاحها؟

قد يعرض كثيراً من هبوب الرياح الحارّة أو الباردة وجع الاذن ، وقد يكون ذلك - أيضاً - في الأسفار من غير هبوب رياح ، عند الحركة المفرطة ، وحدة الأخلاط وحرارتها وحُمّاها.

فإن عرض وجع الأُذن من برودة، كان دليله أنّ الوجع يكون في داخل الأذن في عمقها، ولا يكون معه ثُفل (1)ولا تمدّد ولا حمرة في ظاهر الأذن، ويكون سائر البدن سليماً من الحرارة، ولا يكون ما تقدم من تدبيره يوجب حرارة، بل يكون كل تدبير تقدم له من المطعم والمشرب والهواء المحيط يوجب برودة، وأن يكون الهواء بارداً والرياح الهابة شمالية.

فأمّا إن كان التدبير المقدم في المطعم والمشرب تدبيراً حاراً، وكان الهواء حاراً وهبت الرياح جنوبية، وكان الوجع نفسه مع تمدّد ومع حمرة في اللون وثقل في الرأس، فإن ذلك دليل على أنّ الوجع من حرارة.

فإن كان الوجع مع تمدّد، وكان معه طنين، ولم يكن معه ثفل، فإنّه دليل على أنّ الوجع من ريح مستكنة في الأذن ليس لها مسلك تخرج منه.

علاج وجع الأذن من برد. إذا صح عندنا - بالدلائل التي وصفنا - أنّ وجع الأذن من برد، فينبغي أن نعاجله بأن نقطر في الأذن زيتاً قد طبخ فيه سذاب (2)، أو دهن الناردين، أو دهن الغار(3)مفتراً، أو دهن قد طبخ فيه أقحوان أو زيت قد أذيب فيه فربيون(4)يسير، أو


1) الثفل: صمغ الأذن ووسخها.

2) السذاب: نبات طبي بري وبستاني، له حب حاد لاذع الطعم يحلل الأخلاط الغليظة اللزجة. «الجامع 3:5».

3) الغار: شجر ضخم ورقه طيب الريح يستعمل في الطيب. «الجامع 145:3».

4) فربيون: شجرة تشبه القثاء، مملوءة صمغاً مفرط الحدة، من العقاقير. «الجامع 158:3».

زيت قد أُغلي فيه شيء يسير من جندبادستر(1)ودهن البلسان(2)، ويطبخ أيضاً بابونج(3)و إكليل الملك(4)و بنفسج يابس وحرمل وورق الغار في ماء حتى يغلي الماء غلياناً جيداً، وتكمد الأذن به.

علاج وجع الأذن الذي يكون من حرارة.

فأما إن كان وجع الأذن من حرارة، وذلك يعلم بالدلائل التي ذكرنا فيما تقدم، فينبغي أن يقطر في الأذن بياض البيض مفتراً مع دهن ورد، أو مع ماء الكاكنجه(5)، أو مع ماء الكزبرة الرطبة، أو زيت قد طبخ فيه خراطين(6)و أصداف البحر مع الحيوان الذي في داخلها . فإنّ هذا الزيت يعمل في وجع الأذن بالطبع عملاً عجيباً.

وذلك بأن يؤخذ من هذه الأصداف التي لم تنفتح ولم يخرج مافيها ثلاثة ،فتطبخ بزيت مغسول، ويقطر من ذلك الزيت في الأذن. ودهن اللوز الحلو إذا قطر في الأذن نفع منفعة بينة، وكذلك الزيت الذي قد طبخ فيه الخنثى(7)وهو أصل شجرة الأسريش(8).


1) جند بادستر: حيوان يعيش في الماء وخارجه، خصاه هو الجندبادستر العقار المعروف عندهم. «الجامع 171:1 ».

2) البلسان: شجر ودهن البلسان يتخذ منه بأن تشرط الشجرة فما سال منه - وهو يسير - يجمع ويستعمل في الطب. «الجامع 107:1».

3) البابونج : حشيشة عطره، وهو الأقحوان وردته صفراء تحيط بها وريقات بيض. «الجامع 73:1».

4) إكليل الملك : حشيشة ذات ورق مدور، وأغصان دقاق تحمل زهراً أصفر، هو المستعمل منها في الطب. «الجامع 50:1».

5) الكاكنج : هو عنب الثعلب، إذا دق دقاً ناعماً وخلط بالملح، وتضمد به الأورام العارضة في أصول الآذان نفعها. «الجامع 135:3».

6) الخراطين ديدان تخرج عند حرث الأرض، «الجامع 57:2».

7) الخنثى : شجر له زهر أبيض. «الجامع 78:2».

8) سماه ابن البيطار الأسراش، ونفى أن يكون هو أصول شجر الخنثى، وذكر أنه نبات غيره. «الجامع 38:1 ».

علاج وجع الاذن الذي يكون من ريح استكنت في موضع السمع ، أو من خلط آخر لزج قد لحج موضع السمع.

فإنّ كان وجع الاذن من ريح مستكنة في موضع السمع ، ودلت على ذلك الدلائل التي وصفناها فيما تقدم ، فينبغي أن يعالج بالعلاج الذي وصفناه في وجع الاذن الذي يكون من برد. ويقطر فيها من تلك الأدهان التي وصفناها في ذلك الباب ، واستعمال بخار ذلك الماء.

ويستعمل فيها - أيضاً - قطور متخذ من خل وعسل و بورق(1)، أو من عسل ونبيذ مطبوخ ونطرون(2).

ويقطر في الأذن - أيضاً - شيئاً يسيراً من مرارة الجمل مع دهن ورد، و نبيذ مطبوخ ودهن لوز، وماء الكراث أو البصل إذا فتر وخلط معه شيء يسير من عسل أو دهن، أذهب وجع الأذن الذي يكون من ريح وخلط لزج.

والصعتر الجبلي إذا سحق وخلط مع عسل ولبن امرأة وقطر في الأذن أذهب وجع الأذن الذي يتولّد من الريح الغليظة والأخلاط اللزجة.

صفة دواء جامع ينفع من جميع أوجاع الأذن وثقل السمع.

يؤخذ من اللوز المقشر من قشرته عشرين لوزة ومن البورق وزن أربعة دراهم ومن الأفيون وزن أربعة دراهم، ومن الكندر وزن أربعة دراهم، ومن الباذا ورد(3)وزن أربعة دراهم، ومن المتروزن أربعة دراهم، يداف ذلك أجمع بخل، ويتخذ منه أقراص صغار، يكون كل قرص وزن دانق ونصف وعند وقت الحاجة - إن كان وجع الأذن شديداً - يداف القرص بدهن ورد ويقطر في الأذن. وإن كان يسيل من الأذن قيح، ديف القرص بسكنجبين أو ببعض الأنبذة. وإن كان السمع ثقيلاً ديف القرص بخل


1) البورق: عقار معدني له صنوف كثيرة وألوان عدة. «الجامع 125:1».

2) النطرون: من جنس البورق غير أنه يفعل غير فعله. «الجامع 125:1».

3) الباذاورد: ينبت في الجبال أو الغياض، وأصله أقوى نفعاً من ورقه. «الجامع 75:1».

فهذا ما يحتاج إليه من العمل بعلاج الاذن ، من العلل التي لا يؤمن أن تحدث في الأسفار.


الباب السادس :في الزكام والنوازل والسعال وما شابه ذلك من الأشياء التي تعرض من اختلاف الهواء، وعلاج ذلك.

هذه العلل - أعني الزكام والبحوحة والنوازل والسعال وما أشبه ذلك - تتولّد في أكثر الأمر(1)من رطوبة فضلية تنصب من الدماغ، فإن كان انصبابها إلى الأنف في المجاري المشاشية التي بين طرف الأنف وبين الدماغ، سُمّي ذلك زكاماً. و إن كان انصبابها إلى مجاري الحلق والنغانغ(2)سُمّي ذلك نزلة. وإن كان انصبابها يتجاوز ذلك حتى يصير إلى قصبة الرئة ومايلي الصدر، سُمّي ذلك أيضاً نزلة إلى الصدر.

فإن كان الفضل غليظاً لزجاً كان منه سعال شديد يقذف معه رطوبات فضلية، وإن كان الفضل رقيقاً مائياً أحدث السعال الذي يسمى يابساً.

وهذه العلل قد تتولّد من سوء مزاج حار وبارد جميعاً.

فأما ما يتحرّز به منها في وقت هبوب الرياح الحارة والباردة، فقد وصفناه فيا تقدم.

وأمّا ما يتعالج به منها إذا حدثت واستحكمت، فإنّا نصفه الآن على أن كلّ ما وصفناه في التحرّز من الزكام والنوازل من الروائح التي تستنشق، قد ينتفع بها إذا استعملت بعد حدوث العلة منفعة بينة.

صفة البخورات التي تذهب بالزكام.

القراطيس إذا أُشعلت بالنار، وقربت من الأنف واستنشق دخانها دائماً، أذهبت الزكام.

وكذلك السكر الطبرزد إذا أحرق بالنار حتى يخرج منه دخان، واستنشق دخانه نفع.


1) في «ش»: الأحوال.

2) النفانغ : لحمات تكون في الحلق عند اللّهاة وهي اللوزتان باستعمال العصر الحاضر. أنظر «الصحاح - نغغ - 1328:4».

وكذلك يفعل الأصطرك والكارباه(1)والبخورات المتصلة بالأفاوية العطرية الحادة الرائحة.

فإذا اتّصل الزكام ولم تنجع فيه هذه الروائح ، ألزق على الجبهة الضماد الذي يقال له: بربارا، والضماد الذي يقال له اثينا والضماد الذي يقال له : انكاسوس، ضمادات مشهورة لا اختلاف في صفاتها، فلذلك لم يكن بنا حاجة إلى نسخها.

صفة بخور نافع من النوازل، منضج يجمع الفضول الغليظة المنحدرة من الرأس. يؤخذ من الأصطرك - وهو ميعة الرمان - ومن المصطكي، ومن بزر الكرفس الجبلي، من كل واحد أوقية، ومن الزرنيخ الأحمر وزن نصف درهم، ومن حبّ الغار حبتين، يدق ذلك ويجمع ويعجن بعسل، ويتبخر به من الزكام الذي لم ينضج، ومن السعال الشديد. وذلك بأن يوضع منه شيء يسير على جمر فحم، و يوضع عليه قمع يجتمع البخار فيؤديه إلى الموضع الذي يقصد لعلاجه.

صفة دواء يشرب نافع من النوازل التي قد صارت إلى الصدور وولدت سعالاً. يؤخذ بزر البنج وزن اثني عشر درهماً، حب الصنوبر وزن ستة دراهم، المروزن درهم، يسحق ذلك ويعجن بعقيد العنب، ويؤخذ منه في كلّ غداة وعشاء مقدار وزن درهم بماء حار.

صفة دواء آخر يقوم مقام الحسا يذهب بأوجاع السعال كلها، ويفعل فعلاً قريب المنفعة.

يؤخذ من العسل وزن عشرة دراهم، و من السمن وزن خمسة دراهم، و من الزوفا(2)وزن درهمين، ومن التين أربع تينات ومن الصنوبر المرضوض المنقى وزن عشرة دراهم، ومن أصل السوس وزن عشرة دراهم ، يطبخ الزوفا والتين والصنوبر وأصل السوس بماء قدر رطلين، حتّى يبقى نصف رطل، ثم يصفّى ويلقى عليه السمن والعسل، ويطبخ حتّى يصير في ثخن اللعوق .


1) الكارباه: هو الكهرباء، وهو صمغ شجر الدوم. «الجامع 45:4 و 88».

2) الزوفا : حشيشة جبلية لها رائحة طيبة وطعم مر. «الجامع 172:2».

الباب السابع:في علل العين التي تحدث عن اختلاف الهواء والغبار والرياح وغير ذلك.

أما غبار تراب الأرض النقيّة ، التي لا يشوبها شيء من الرماد والرمل ودقاق التبن وما شابه ذلك ، فإنه ليس بضار للعين الصحيحة ، وذلك أن جوهر العين بالجملة رطب ، وكلّ أرض طبيعتها يابسة ، وما انسحق منها حتى يصير غباراً - إذا كان من أرض محض لا يشوبها غيرها - فهو لا محالة يابس ، فمن هذه الجهة يقاوم رطوبة العين ويصلحها. فأما العين التي فيها علّة من رمد أو من عرض آخر فإنّ الغبار لها رديء ، لأنّه لا يؤمن وحده أن يحدث فيها حادث من حرارة أو حدة أو غير ذلك من الآفات. وكذلك ينبغي أن يتوقّى منه في الأعين التي فيها علّة غاية التوقّي.

وممّا يحفظ العين ويقويها ، ويمنع من افات الغبار والحر والعرق هذا البرود.

صفته: يؤخذ نشاستج (1)الحنطة وزن أربعة دراهم، ومن الصمغ وزن درهمين، ومن أسفيداج (2)الرصاص وأقليميا (3)وأثمد (4)، من كل واحد وزن درهم، تجمع هذه الأدوية مسحوقة منخولة بحريرة، وترفع في إناء وتستعمل وقت الحاجة إن شاء اللّه تعالى.

صفة برود آخر أبيض يقوي الناظر ويذهب بالدمعة:

يؤخذ صدف محرق ولؤلؤ، من كل واحد ،در همین و نشاستج الحنطة وزن درهم وأثمد وزن در همين، وتوتياء هندي وزن أربعة دراهم، وكافور وزن دانق تدق هذه الأدوية وتسحق وتنخل بحريرة وترفع في إناء، وتستعمل عند الحاجة إن شاء اللّه تعالى.


1) النشاستج: دواء كانوا يستخرجونه من الحنطة ينفع من سيلان المواد إلى العين ومن القروح العارضة فيها . «الجامع 180:4».

2) الأسفيداج : هو عقار كانوا يصنعونه قديما. «الجامع 31:1».

3) قليميا : عقار من مخلفات النحاس، ويوجد على الطبيعة في قبرص في أنهارها. «الجامع 30:4».

4) الأثمد . حجر أسود صلب ملمع براق كحلي اللون يكتحل به. «الجامع 12:1».

صفة برود آخر يطفئ الحرارة من العين :

يؤخذ أسفيداج الرصاص وزن خمسة دراهم ، وشاذنج(1)هندي، ومرقشيشا(2)ولؤلؤ، من كلّ واحد وزن ثلاثة دراهم وصمغ وزن درهم ونحاس محرق وزن أربعة دراهم، ومسك وزن حبتين، تجمع هذه الأدوية مسحوقة منخولة بحريرة، وترفع في إناء، وتستعمل عند الحاجة، إن شاء اللّه تعالى.

صفة طلاء للأورام الحارة الملتهبة في العين:

يؤخذ مرُّ، وصبر، وعصارة الماميثا(3)، وحضض وزعفران، وافتيمون، واقاقیا، وطين أرمني، أجزاء سواء، يسحق وينخل ويداف بماء عنب الثعلب، ويستعمل عند الحاجة إن شاء اللّه تعالى.

صفة طلاء آخر يوضع على الصدغين فيصلح آفات العين وأوجاعها الشديدة: يؤخذ مر وزعفران وأفيون وبزر البنج وكندر، أجزاء سواء، ويطلى على القرطاس ويصير على الصدغين، إن شاء اللّه تعالى.


1) الشاذنج: حجر يفيد في مداواة العين. «الجامع 49:3».

2) مرقشيشا : صنف من الحجارة يخالطها كبريت، وهي تقدح النار مع الحديد النقي. محلل يجلو غشاوة البصر. «الجامع 4 : 152».

3) الماميثا : عشب يستعمل في علاج العين. «الجامع 4 : 124».

الباب الثامن :في امتحان المياه المختلفة ليعلم أيّها أصلح.

أجود المياه وأحمدها ما كان لا طعم له ولا رائحة ولا لون ، وهذا الجنس من المياه يكون صافياً سليماً من مخالطة سائرالأجسام إيّاه ، وذلك أنّ كلّ ماء يحسّ له طعم أو رائحة ، فإنّما يحسّ ذلك فيه من جوهر آخر قد خالطه ، فيظهر طعم ذلك الجوهر فيه ولونه ورائحته ، ولذلك ينسب ذلك الماء إلى ذلك الجوهر الذي خالطه ، فيسمى بالكبريتي أو بورقي أو قفري أو نطروني أوغير ذلك من الأسماء ، فما كان سليماً من هذه الخواص ، فإنه لا محالة يكون صافياً في لونه ، لذيذاً في ذوقه ، طيباً في رائحته ، ينفذ عن المعدة إلى الأعضاء نفوذاً سهلا. فأما ما غلبت عليه رائحة كريهة أوطعم رديء أو لون كدر ، فينبغي أن يجتنب.

وأقوى دلائل المياه المحمودة ، الدليل الذي ذكره بقراط ، وهو أن يبرد سريعاً. ومن الناس من يمتحن المياه بالوزن ، فيحكم لأخفها بأنه أجودها ، وهذه المحنة ليست بصحيحة إلا أن يجتمع معها الدلائل الاخر المحمودة ، أعني طيب الرائحة ، وعذوبة الطعم ، وصفاء اللون ، والنفوذ من المعدة سريعاً ، وأن يسخن سريعاً ويبرد سريعاً ، وأن يكون في ينبوعه في الصيف بارداً ، وفي الشتاء فاتراً.

والمياه المجتمعة من الأمطار في نقائع نظيفة هي مياه محمودة نافعة ، لأنّ الشمس قد طيبتها وأذهبت عنها كل افة كانت فيها وحللت أجزاءها.

فأمّا المياه التي تكون من ذوبان الثلج والجليد وما شابه ذلك ، فهي كلّها رديئة ضارة ، وذلك أنّ وقت جمودها يتحلّل كلّ ما كان فيها من جوهر رقيق لطيف ، ويبقى أغلظ جوهرها وأكثفه ، فلذلك ينبغي أن يجتنب.

وكذلك ما كان من المياه مجتمعاً في مواضع مستترة عن الشمس، كثيرة التين (1)والطين فإنّها كلّها رديئة.


1) في «ش»: النتن.

الباب التاسع :في إصلاح المياه الفاسدة.

فإن اضطر مضطر إلى أن يشرب شيئاً من هذه المياه الفاسدة، التي قد غلب عليها بعض الجواهر الرديئة، فينبغي أن يحتال لإصلاحها بما أصف، ينبغي أولاً أن يطبخ طبخاً صالحاً أعني يُغلى على النار، وأن يمزج بعد الطبخ ببعض الأنبذة أو الأفشرجات(1)، وأن يكون ما يمزج به من الأنبذة في ضد طعم الماء، فإن كان الطعم مائلاً إلى القبض والبشاعة مزج بنبيذ حلو، وإن كان مائلاً إلى الملوحة مزج بنبيذ قابض الطعم.

وما كان من المياه غليظاً من كدورة فيه، فينبغي أن يصفّى مراراً حتى يصفو ويذهب عنه كدره، فإن جعلت الأسوقة أحد ما يصفّى به، كان ذلك صالحاً لأنّ الأسوقة من شأنها تصفية الماءوتعذيبه.

و ما كان من المياه شديد البرد مفرطه فينبغي أن لا يشرب إلا بعد الطعام، وأن يكون مصاً ليواقع المعدة والأعضاء الداخلة شيئاً بعد شيء، ولا يواقعها دفعة فيؤلمها.

وما كان من المياه ظاهر الرداءة، فينبغي أن يطبخ فيه حمص ويؤكل الحمص و يشرب ماؤه، أو يطبخ فيه رازيانج (2)أو القرع ، فيؤكل الرازيانج والقرع و يشرب الماء. ومن أحمد ما يؤكل من الأطعمة ممّا يذهب برداءة المياه الردية وضررها، السلق والبقلة اليمانية والبقول التي معها تفتح مثل الرازيانج والكرفس والشبت والهندباء وما شابه ذلك .

فأمّا ما يذهب برداءة طعم الماء، فالبلوط والشاه بلوط(3)والحبة الخضراء (4)


1) الأفشرجات: واحدها الأفشرج وهو بالفارسية بمعنى الرُّبّ اي المربى الذي يعمل من الفواكه وقت كثرتها ويدخر، أنظر «الجامع 46:1».

2) الرازيانج: نبات يستعمل في الطب أصله وورقه وبزره. «الجامع 134:2».

3) الشاهبلوط : نوع من البلوط أقوى من البلوط أثراً. «الجامع 110:1».

4) الحبة الخضراء: شجرة جبلية حبها أخضر، وهو مدر للبول. «الجامع 98:1».

والسمسم وأصناف البقول كلّها.


الباب العاشر :في احتيال ما يذهب بالعطش عند عدم الماء أو قلّته.

منافع شرب الماء في بدن الإنسان منفعتان. إحداهما ترطيب الغذاء الجاف اليابس لتهضمه المعدة ، والاُخرى تبريد الحرارة المفرطة التي تحدث عن الحركات الشديدة والهواء الحار.

وقد يحدث العطش - أيضاً - من جفاف الفم واللّهوات ، وفناء الرطوبة - التي ترطب أغشية الحنك وما يتصل به - من علّة حادثة ، فيكون من ذلك عطش ، ولذلك يقال أن من قطعت لهاته لا يصبرعلى العطش البتة ، لأنّه قد عدم العضو المولد للرطوبات ، التي يترطب بها الحنك وأغشية المعدة ترطيباً دائماً.

وقد يعرض العطش - أيضاً - من شرب نبيذ كثير ، فيحمي الجوف ويحرقه ، فيتولد عن ذلك عطش ، وتكون الحاجة عند ذلك من الماء إلى التبريد أكثر منها إلى الترطيب.

فأما العطش الذي يكون من أكل الأشياء المالحة ، فإنّه يجتمع فيه المعنيان جميعاً ، أعني اليبس والحرارة ، إذ كانت الملوحة من شأنها أن تفعل ذلك.

فمن عدم الماء واحتاج أن يداوي نفسه لئلا يعطش ، فينبغي أولاً أن يقلّل من الغذاء ، أو بأن يكون ما يغتذي به من الأغذية التي هي من جوهرها باردة رطبة ، كالبقول والفاكهة الباردة الرطبة. وأن يدهن بدهن الورد مبرداً ، وبغيره من الأدهان الباردة الرطبة.

وأقوى ما يستعمل في ذهاب العطش ، أن يلاك بزر الخس الأسود وأصل السوس وبزر القثاء ، كلّ ذلك إذا أمسك في الفم وقتاً طويلاً أذهب العطش.

وقد يتخذ أقراص تمسك في الفم فتمنع من العطش.

وصفتها : دواء يمنع من العطش.

يؤخذ بزر القثاء المقشر وزن ثمانية دراهم، وكثيراء (1)وزن أربعة دراهم،


1) الكثيراء: رطوبة تخرج من أصل شجرة بجبل لبنان واسم شجرته طراعاقينا. «الجامع 52:4».

يداف الكثيراء ببياض البيض الطري ، فإذا ذاب سحق بزر القثاء المقشر واُلقي عليه ، وتتخذ منه أقراص وتجفف في الظل ، فإذا احتيج إليه اُخذ منه قرص واُمسك تحت اللسان ، فكلّما ذاب منه شيء ابتلع ، فإنّه يذهب بالعطش إن شاء اللّه تعالى.

وعصارات الفواكه الرطبة والبقول الباردة إذا عصرت واستعملت سكّنت العطش، والبزر قطونا(1)إذا بل بماء الخيار أو ببعض مياه الفواكه حتى يستخرج لعابه وأمسك في الفم لعاباً كثيراً، ويبلع شيئاً بعد شيء يذهب العطش. وكذلك يفعل حب السفر جل.


1) بزرقطونا : شجرته صغيرة نحو من شبر، ورقه عليه ،زغب والمستعمل منه حبه، وهو شبيه بالبراغيث أسود صلب. «الجامع 90:1».

الباب الحادي عشر: في التحرز من جملة الهوام.

أول ما ينبغي أن يتحرّز به من الهوام أن يرشّ أرض الموضع الذي لا يؤمن فيه الهوام بماء قد طبخ فيه بابونج وحنظل وحرمل أو ثوم أو بنجنكشت (1) ، وأن تسدّ مواضع جميع الأجحرة التي فيها ، والمواضع التي لا يؤمن أن يخرج منها الهوام ، بهذه البخورات.

صفة ما يتبخر به فيذهب بالهوام :

يبخر الموضع بقرن الأيل(1)أو بأظلاف المعزى أو بشعورها ، أو بالحجر الذي يسمى عاعاطس (2)، أو مقل اليهود، أو بجوز السرو (3)، أو بورق الشونيز، أو شونيز أو بورق العنجنكشت أو بالسكبينج أو بالجند بادستر أو بالكارباه، كل هذه الأشياء إذا تبخربها أو ببعضها أو بواحد منها أذهبت رائحتها الهوام المؤذية بإذن اللّه.

صفة بخور يذهب بالبعوض والبق والجرجس(4):

يؤخذ من القلقديس و بزر الشونيز البري والكمون، متساوية الأجزاء، فيبخر به الموضع مراراً كثيرة. وينبغي أن توقد نار قوية في الموضع الذي يتخوف فيه من الهوام، فإنّ الهوام تهرب من ضوء النار. وينبغي أن يفرش في المواضع التي يتخوّف فيها من هوام الأرض من حشيش الأشراس والفنجكشت و بالصعتر البري و بالفوتنج (5)النهري


1) الأيل: التيس الجبلي: «مجمع البحرين - ايل - 315:5».

2) في «ش»: عانماطس.

3) السرو: شجر كبار والمستعمل منه في الطب جوزه و ورقه. «الجامع 8:3».

4) الجرجس : البعوض الصغار. «القاموس المحيط - جرجس - 203:2».

5) الفوتنج : سماه ابن البيطار الفودنج وعدله ثلاثة أجناس بري وجبلي ، ونهري وهو نبت، وهو نافع من نهش الهوام. «الجامع 170:3».

والشيح والقيصوم والجعدة(1)والمشكمطر امشير(2)، فإن لم يتهيّأ من هذه الحشائش مايفرش به المكان كله، جعل منها حول المرقد ،والمجلس، فإنّها تمنع الهوام منه، إن شاء اللّه تعالى. و إن اتفق أن يكون المنزل في هذا السفر في الصحاري، فينبغي أن يتوقّى النزول تحت الأشجار والوقود تحتها، فإنّ كثيراً من الأشجار البرية تكون فيها الهوام، فإذا جعل الوقود تحتها نزلت من حرارة بخار النار، وقد قويت بحرارتها فأفسدت وأذت.

فأمّا الأواني فينبغي أن يستقصى سَدُّ رؤوسها، ولا سيما في المواضع التي يتخوّف فيها من الحيات، ولتكن أغطية الأواني الصغار - من القوارير والدساتيج(3)وما فيه الأشربة وما شابه ذلك - متّخذة من شمع قد خلط فيه برادة العاج وبارزد(4)وكمون كرماني، فإنّ هذه الأشياء كلّها لا يكاد يقربها شيء من الهوام.

فأمّا الزنابير والنحل فإنّه يتحرّز منها بالتمسح بورق الخبازی و بمائه، وباستعمال الأدهان في المواضع التي يخاف مضرّتها فيها.


1) الجعدة حشيشة طولها نحو شبر وهو نبات ثقيل الرائحة... إذا افترش أو دخن به طرد الهوام. «الجامع 163:1 ».

2) المشكمطر امشير: هو الفودنج البستاني، وقد مر الفودنج. «الجامع 4: 158».

3) الدساتيج : آنية صغيرة تحمل باليد معرب عن الفارسية «القاموس المحيط - دستج - 188:1».

4) ذكر ابن البيطار الباذاورد وعرفه بأنه نبت ينبت في الجبال والغياض له شوك ، وإذا علق طرد الهوام من المواضع التي يعلق بها «الجامع 75:1». وفي «ش»: والنار و دركمون.

الباب الثاني عشر :في علاج عام من لسع الهوام جميعاً.

فإن عرض لأحد أن يناله آفة من بعض الهوام - أيّها كان - فأوّل ما ينبغي أن يبدأ به من العلاج أن يمصّ الموضع مصّاً شديداً ، وأن يكون الذي يمصّه ليس بصائم ، بل يكون قد تناول طعاماً ، وأن يتمضمض قبل المص بنبيذ مطبوخ ، وأن يمسك في فيه زيتاً في وقت مصه ، فإذا مصّه فينبغي أن يأخذ قدح زجاج ويشعل فتيلة بالنار فإذا استوقدت يلقيها داخل القدح ، ويكب القدح على الموضع ، فإنّ القدح عند ذلك يقوم مقام المحجمة ، ويجلب السم من داخل الأعضاء إلى خارجها. ثم يشرط الموضع المنتفخ ويمص حتى يخرج منه دم صالح ، فإن خروج ذلك الدم يخرج السم أيضاً إن شاء اللّه تعالى.

و ينبغي بعد ذلك أن يضمد الموضع بالأدوية الحارّة التي لها جذب قوي، مثل رماد الكبريت ورمادورق التين، أو لباب الخبز(1)، أو بصل مدقوق، أو كراث البقل، أو زبل الغنم، كل ذلك يخلط معه ملح مدقوق و يعجن بمري أو بخل أو بهما جميعاً ويضمد به الموضع.

والزفت الرطب - أيضاً - إذا ضمد به موضع اللسع نفع منفعة بينة. وينبغي أن يبل الموضع - أيضاً - بخل قد طبخ به فوتنج جبلي وصعتر او بماء البحر، او بماء مالح، فإنّ هذه الأشياء تجذب السم - أي سم كان - وتخرجه إن شاء اللّه تعالى.

وينبغي ان يضمد الموضع بفراخ الحمام وفراريج - ذبحت ساعتها - حارة، وتشد على العضو فإنّها تجذب السم وتسكن الوجع.

وينبغي أن يضمد الموضع - أيضاً - بالأضمدة المركبة المعمولة بقاقلة الطيب، وبالأشياء العطرية القوية الرائحة، وينبغي أن يسقى الملسوع - أي حيوان كان لسعه من ذوات السم - من جوز السرو أو حمر - وهو قفر اليهود(2)من كل واحد وزن درهم


1) في «ش»: الجوزبو.

2) قفر اليهود : هو الحمر، هو معدن يستخرج من البحر الميت في فلسطين. «الجامع 26:4».

بشراب ، أو من ماء الحشيشة التي تسمّى بالبورس - وهي غبيراء ذكر - يعصر ويسقى من مائها قدر اوقيتين ، ودم السلحفاة البحرية من الأدوية القوية في دفع السموم وتسكين الوجع ، وكذلك الجدبادستر ، وأصل القثاء ، وماء الكراث ، والحشيشة المعروفة بخصى الثعلب ، والفنجنكشت ، والزراوند (1)

وتضمد به كان صالحاً لسموم الهوام. «الجامع 159:2».

، وحب الغار ، والسراطين النهرية مشوية أو مطبوخة. هذه الأدوية كلها تعمل في دفع السم وتسكين الوجع عملاً صالحاً.

ومن الأدوية المركبة الترياق الأعظم ، إذا شرب نفع من لسع جميع الهوام ، ولكن يحتاج أن يبادر به قبل وصول السم إلى الأعضاء ، على أن لا تقتل آفة السم وتدفعها.

وقد ينفع من لسع الهوام استعمال الأشياء التي تولّد العرق وتخرج الفضول من البدن ، ويستعمل أيضاً هذا الدواء فإنّه كثير المنفعة في لسع الحيات والعقارب وجميع الهوام.

أخلاطه يؤخذ من السكبينج وأصل السوس الأسما نجوني الأزرق والزنجبيل، من كلّ واحد وزن أربعة دراهم، ومن الزراوند وزن خمسة دراهم، ومن السذاب والغاريقون(2)من كل واحد ثلاثة دراهم، ومن دقيق الكرسنة(3)وزن درهمين، يدق ذلك أجمع وينخل ويتخذ منه أقراص، وزن كل قرص أربعة دوانيق، ويشرب في وقت الحاجة بشراب، أو ببعض الأشربة المتخذة من الفواكه، أو بماء حار نافع إن شاء اللّه تعالى.

وفي نسخة أخرى : وقد ينفع من لسع الهوام فصد العرق، لاسيما إذا كان الملسوع شاباً ممتلىء البدن.


1) الزراوند: نبات له عدة انواع ذكرها ابن البيطار ووصفها ثم قال : إذا شرب منه مقدار در همين بالشراب

2) الغاريقون: جذر نبات... ينفع من لسع الهوام إذا شرب منه مقدار مثقال واحد بشراب ممزوج. «الجامع 147:3 ».

3) الكرسنة : شجيرة صغيرة لها ثمر في غلف هو المستعمل منها. «الجامع 63:4».

الباب الثالث عشر :عماذا يتولد العرق المديني؟ وبماذا يتحرزمن تولده؟

من أجل أنّ العرق المديني يتولّد كثيراً في ذلك الصقع ، حتّى صار يعرف باسمه - أعني بالمدينة - رأيت أن أصف التدبير الذي يتحرّز به منه.

فأقول : إنّ تولّد هذا العرق في اللحم كتولّد الحيّات وحب القرع وأصناف الدود في البطن ، وكتولد سائرالأشياء التي تدب على الأرض منها.

والعلة التي تشمل هذه الأشياء في تولدها العفونة المعتدلة ، وكما أنّ كلّ ما يعفن من جميع الأجسام يولد حيواناً ما ، كذلك العفن في اللحم يكون منه تولد هذا العرق وكل تعفن فإنما يكون باجتماع حرارة ورطوبة بأقساط معلومة.

وتلك الأقساط ليس يدركها البشر ، وليس يعلم مقاديرها إلّا الباري - سبحانه وجل ثناؤه - على أنّها ليست محصورة حصراً لا يلزم فيها زيادة ولا نقصان ، لكنّها مختلفة واختلافها على قدر اختلاف الحيوان المتولد منها ، فإن الأقساط من الحرارة والرطوبة التي تتولد عنها الحيات في البطن ، خلاف الأقساط التي تتولّد عنها حبّات القرع ، وإنّ الأقساط التي يتولّد عنها القمل والبراغيث والبق والجرجس ، وكذلك الأقساط التي يتولد عنها من الأرض الضب واليربوع والجرذان ، وخلاف الأقساط التي تتولّد عنها الحيّات والعقارب وبنات وردان.

وعلى هذا القياس تختلف هذه الحيوانات في البلدان على قدر اختلاف ترب البلدان ، فإن كل بلد قد تخصّه تربة يتولّد فيها من هذه الحيوانات خلاف الحيوانات التي تتولّد في التربة الأخرى ، فالأرض الجصّية يتولد فيها من الحيوانات خلاف ما يتولّد في الأرض الرماية ، والأرض الحمراء التربة يتولّد فيها حيوان غير الحيوانات التي تتولّد في الأرض السوداء ، إذ كان التعفّن في كل واحد من الترب يكون في مقادير مختلفة ، مخالفة للمقادير التي تكون في التربة التي يكون منها الحيوان من غير تلك التربة.

فلهذه العلّة صار يتولّد في كلّ بلد جنس من الحيوان مخالف للجنس الذي يتولّد في البلد الآخر ، حتى صار بعض البلدان لا يتولّد فيها العقرب البتة ، وبعضها لا يتولّد فيها

البراغيث وبعضها لا تتولّد فيه الذباب و بعضها لا تتولد فيه البق.

ومن هذه الجهة صار العرق المديني يتولّد بالمدينة وما يليها في أكثر الأمر(1)دون سائر المواضع. والسبب في ذلك أن هواء ذلك الصقع، مع الأغذية التي توجد فيه كثيراً فيغتذى بها الناس، كالتمور تولد ذلك العرق في اللحم، فيصير حيواناً كسائر الحيوان الذي يتولّد في البطن والأمعاء.

والتحرّز من تولّده يكون بترك أكل التمور البتة، والتوقّي من استعمال الأغذية التي يسرع إليها الفساد والاستحالة كالألبان وما يعمل منها مثل الجبن والمصل(2)وما شابه ذلك، وبإدمان دخول الحمام واستعمال صب الماء الحار على البدن إذا كان ذلك البلد لاحمامات فيه، وشرب السكنجبين كثيراً قبل الطعام، وأخذ الاطريفل الأصفر في أيام معلومة، والهليلج المربى والأملج المربى، والشقاقل(3)المربي، والحبوب التي تنقي المعدة والأمعاء مثل الحب المعروف بالميشيار (4)، وحبّ الذهب، وحب المقل، وسفوف الإهليلج، والرازيانج، والسكر، وما شابه ذلك. واستعمال الكبر(5)في الطبيخ، واتخاذ البوارد - أعني من قضبانه - من أنفع الأشياء في التحرز من هذه العلة، وكذلك الشبت والرازيانج والطرشقوق - وهو الهندباء البري - والفوتنج النهري، والفوتنج الجبلي، والسذاب، والنعنع، وجميع البقول التي معها تفتيح لمنافذ البدن، و إنضاج الأخلاط وتنفيذها وتعديلها، لئلا تلجج في عضو من أعضاء البدن فيتعفّن فيه.

فبهذا التدبير - وما شابهه - يكون التحرّز من العرق المديني.


1) في «ش»: الأمراض.

2) المصل: ما سال من الأقط إذا طبخ ثمّ عصر، والأقط اللبن المجفف. انظر «القاموس المحيط - مصل - 50:4»

3) الشقاقل : نبت منسحب على الأرض مثل الثيل يحمل بزراً أسود بقدر الحمص مملوء من رطوبة سوداء حلوة الطعم. «الجامع 65:3».

4) الميشيار: هو طيلاقيون، وهو نبات يشبه البربين. «الجامع 172:4 و 105:3».

5) الكبر: شجيرة شوكية ماء ورقه إذا شُرب قتل أصناف الحيوان المتولدة في الجوف وشربته من أربعة دراهم إلى ماحولها، ويعرف في العراق بالشفلح. أنظر «الجامع 4: 47».

الباب الرابع عشر:في وصف العلاج من العرق المديني إذا تولّد في البدن.

ولأنّ العلم بما ينتفع به - وإن لم تدع إليه حاجة شديدة - حسن محمود ، رأيت أن أصف العلاج من العرق المدينّي ، وإن كان بقراط وجالينوس لم يذكراه.

وأنا أقول فيه ما قاله سورانورس ولاوبندس وهما إمامان من ائمة الاطباء ، فأمّا سورانوس فإنّه لم ير هذا العرق حيوانً وأنّه يتحرك ، بل رأى أنّه يتوهّم أنّه يتحرك وهو بالحقيقة غير متحرّك. فأمّا لاوبندس وغيره ممّن أتى بعده ، فإنّهم رأوا أنّه حيوان يتولّد في لحم العضل ، فأكثر تولّده يكون في السواعد والأعضاد والسوق والأفخاذ ، فأمّا في الصبيان فأّنه يتولّد مع ذلك أيضاً منهم في الظهر والصدر تحت الجلد.

وقد اتفق كلهم في علاجه على أنه ينبغي أن ينطل(1)العضو الذي ظهر فيه بالماء الحارنطلاً دائماً حتى يخرج طرفه ، فإذا خرج سل سلاً رفيقاً، فإن لم يجب إلى الخروج شد في طرفه رصاصة بخيط، وترك لتجذبه الرصاصة بثقلها فتحطه إلى أسفل فتسله شيئاً فشيئاً .

و يستعمل مع ذلك - أيضاً - إقعاد العليل في الماء الحار، ويضمد الموضع بالأضمدة المحللة كالضماد المتخذ من دقيق الشعير ودقيق الحنطة، والحلبة، والتين، والبابونج، وما أشبه ذلك. وتلزق عليه لزوقات محللة كاللزوق المنسوب إلى الغار والطرفاء، وغير ذلك مما شابهه، فإن انقطع العرق وتفتح موضعه، شق عنه وعولج كما تعالج سائر الجراحات.

فقد أتيت على ما يحتاج إلى وصفه من علاح العرق المديني، وسلكت في ذلك المسلك الذي سلكته في سائر هذا الكتاب، فإنّي قد وصفت فيه أشياء كثيرة، وأنا أرى أن اللّه - جلّ وعزّ - بمنّه وطوله وسعة رحمته، سيغنيك(2)بالعافية، فلا تحتاج إلى استعمال شيء منها، على أني مع ذلك قد رجعت إلى أن مثلك لا يخرج إلى مثل هذا السفر، بل


1) نطل فلان نفسه نطلاً : إذا صبّ عليه منه شيئاً بعد شيء يتعالج به «لسان العرب - نطل - 11: 667».

2) في «ش» زيادة: كل شيء.

ولا إلى أقرب منه من المواضع بعد أن يقع عليه اسم سفر ، إلاّ في جمع وعدد كثير من الناس ، وحيث كان الجمع والعدد الكثير ، فإنّهم لا يخلون من بعض الأسباب التي ذكرنا ، فالأولى بمثلك معرفة هذه العلاجات ، والاستظهار بهذه الأدوية والأشربة.

واللّه أسأل أن يتفضّل عليك وعلينا فيك وعلى جميع من معك بالسعادة الكاملة ، التي هي سلامة النفس وصحة البدن ، إنّه على ما يشاء قدير.

يقول مولانا النقيب الطاهر ، الفقيه العالم العلاّمة العامل البارع الفاضل الحبر الكامل الزاهد العابد المرابط المجاهد ، نقيب نقباء آل أبي طالب في الأقارب والأجانب ، جمال العترة ، فخر الاُمة ، عماد الملة ، رضي الدين ، ركن الإسلام والمسلمين ، زين المجتهدين ، قبلة العارفين ، أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الفاطمي - أعزّ اللّه نصره ، وأشاع في الخلائق شرفه وذكره - : هذا ما رأيت باللّه - جلّ جلاله - إثباته في كتاب (الأمان من أخطار الأسفار والأزمان).

فإن عملت بشيء منه ممّا قد ذكرنا أنّه دافع للأكدار ، وتأخّر عنك الظفر بالمسار ، فاعلم يقيناً أنّ الذنب لك في تلك الحال ، وعسى يكون فيما تعمله مجرباً وغير واثق ببلوغ الآمال ، أو أنت مصر على ذنوب قد جعلتك كالمحجوب عن علام الغيوب ، فأنت عند استعمال هذا الدواء كبناء واحد يعمر ، ووراءه دور كثيرة تخرب أضعاف ما يعمر من أسباب الشفاء ، ويحول بينه وبين الرجاء فاليقين بربّ العالمين ، وتصديق سيّد المرسلين ، والثقة بجوده ووعوده وحلمه ورحمته ، من أقوى الوسائل إلى إجابته وغايته وعنايته وعافيته ، وصلّى اللّه على سيّد المرسلين محمد النبي وآله الطاهرين.

تمّ الكتاب بحمد اللّه ومنّه. علّقه الفقير إلى رحمة اللّه تعالى حسين بن عمار البصري وفرغ منه يوم الأربعاء رابع عشر ربيع الأول من سنة اثنتين وثلاثين وست مائة.


الفهارس العامة

اشارة

1- فهرس الآيات القرآنية

2- فهرس الأحاديث

3- فهرس الآثار

4- فهرس الأدعية المنشأة

5- فهرس الأعلام

6- فهرس الكتب الواردة في المتن

7- فهرس الفرق والقبائل والطوائف

8- فهرس الأماكن والبقاع

9- فهرس الأطعمة والأشربة

10- فهرس الأمراض والأدوية

11- فهرس الحيوانات

12- فهرس الأيام والوقائع

13 - فهرس الأبواب والفصول

14 - مصادر التحقيق

1- فهرس الآيات القرآنية

الآیة/ رقمها / الصفحة

الفاتحة - 1-

بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه ربّ العالمين ...الضالين / 1-7 /77

البقرة - 2 -

فسيكفيكهم اللّه وهو السميع العليم /137/83

ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون /267/ 39

آل عمران - 3-

وله أسلم من في السموات والأرض ... يرجعون/ 83 /131

وللّه ميراث السموات والأرض / 180 /68

إن في خلق السموات والأرض / 190 / 42

النساء - 4 -

وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ... ميلة واحدة /102 / 54

الآیة/ رقمها / الصفحة

المائدة - 5 -

اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً / 3 /67

ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه ... مؤمنين /23 /83

والله يعصمك من الناس /67 /133

الأنعام - 6 -

ما فرطنا في الكتاب من شيء / 38 /69

وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فیه / 60 /139

الأعراف - 7۔

إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام.... قريب من المحسنين / 54-56 /130،109

الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين /196 /121

الأنفال - 8-

وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى / 17 / 65

وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة .... وعدوكم / 60 /54،63

التوبة - 9 -

ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم... وليتم مدبرين / 25 /55

يونس - 10 -

هو الذي يسيركم في البر والبحر / 22/ 116

الآیة/ رقمها / الصفحة

هود - 11 ۔

وإلى مدين أخاهم شعيبا... مؤمنين / 86-84 /73

يوسف - 12 -

ذلكما مما علمني ربي /37 /20

الله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين /64 /83

الرعد - 13-

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم /11 /152

الحجر - 15 -

إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون / 9/ 88

النحل - 16 -

يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه... للناس /69 /164،163

ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين / 89 /68

اولئك الذين طبع الله على قلوبهم... هم الغافلون / 108 /125،117

الإسراء - 17-

واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون.... نفورا / 46-45 /125،117

قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ماتدعوا فله الأسماء الحسنى... وكبره تكبيرا /110-111 /131

الآیة/ رقمها / الصفحة

الكهف - 18-

ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه... إنا جعلنا على قلوبهم أكنة... فلن يهتدوا إذاً ابداً / 57 /125،117

طه - 20-

لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى /46 /83

لاتخاف دركاً ولا تخشى / 77 /83

وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما / 111 /82

الأنبياء - 21 -

وجعلنا من الماء كل شيء حي /30 /164،163

قل من يكلوكم بالليل والنهار.... معرضون / 42 /87

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين / 87 /120

وكذلك ننجي المؤمنين / 88 /120

الحج - 22 -

ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك ... لرؤف رحیم / 65 /78

النمل - 27 -

وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين /75 /69

القصص - 28-

ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني..لا تخف نجوت من القوم الظالمين... وكيل /22-28 /83، 49 ،46

اقبل ولا تخف إنّك من الآمنين /31 /83

الآیة/ رقمها / الصفحة

العنكبوت - 29 -

فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين... هم يشركون/ 65/ 121

يس - 36۔

وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً... لا يبصرون / 9 / 125

وكل شيء أحصيناه في إمام مبين /12 /68

أولم يروا انا خلقنا لهم مما عملت أيدينا انعاما ... يأكلون / 71،72 /88

الصافات - 37-

فساهم فكان من المدحضين / 141 /95

الزمر - 39۔

وما قدروا الله حق قدره والأرض.... عما يشركون /67 / 121

فصلت - 41 -

أتينا طائعين / 11 /150

الشورى - 42 -

وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت ... كثير / 30 / 152

الجاثية - 45 -

أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله... أفلا تذكرون /23 /117،125

الأحقاف - 46 -

وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن / 29 /123

الآیة/ رقمها / الصفحة

القمر - 54 -

و حملناه على ذات ألواح ودسر / 13 /119

الطلاق - 65 -

ومن يتوكل على الله فهو حسبه ... امره / 3 /55

الحاقة - 69 -

وتعيها أذن واعية / 12 /68

القيامة - 75 -

لا تحرك به لسانك لتعجل به /16 /68

القدر - 97-

إنا أنزلناه في ليلة القدر /1 /37،52

العاديات - 100 -

والعاديات / 1/ 37

قريش - 106-

الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف / 4 /83

2-فهرس الأحاديث

الحدیث/ الصفحة

أتى أخوان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا: نريد الشام في تجارة.... 137

إذا أخطاتم الطريق فتيامنوا ...123

إذا أراد أحدكم أن يسافر فليصحب معه في سفره عصا من شجر اللوز المر... 46

إذا خرجت من منزلك فقل : بسم الله توكلت على الله ، لاحول ولا قوة إلا بالله ... 105

إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل: بسم الله ، آمنت بالله ...... 105

إذا دخلت فقل : بسم الله ، وادخل رجلك اليمنى... 138

إذا سافرتم فاتخذوا سفرة وتنوّقوا فيها ...56

إذا ضللت في الطريق فناد: ياصالح - أو يا أباصالح- ...121

إذا علوت تلعة أو أكمة أو قنطرة فقل : الله أكبر... 112

إذا كنت في سفر فقل : اللهم اجعل مسيري عبرا ... 112

إذا وقع في نفسك شيء فتصدق على أول مسكين ...38

استعمل خاتماً فضه حديد صيني منقوشاً عليه من ظاهره... 50

اسلم رجل من اليهود فأتى النبي صلى الله عليه وآله برق وعليه مكتوب بالذهب هذه الاسماء ... 82

أطيلوا في الجلوس على الموائد ، فإنّها ساعة لا تحسب من أعماركم... 147

افتتح سفرك بالصدقة واقرأ آية الكرسي ...38

أقضاكم علي ...69

الا أنبئكم بشرّ الناس ...53

اللهم إليك وجهت وجهي وعليك خلفت أهلي ومالي... 106

الحديث/ الصفحة

اللهم أنزلني منزلاً مباركاً و أنت خير المنزلين... 136

اللهم ان الشياطين والأشرار من الجن الروحانيين يروني وأنا لا أراهم ... 113

اللهم إني أخذته من قبر ولي-ك و ابن وليك ...47

اللهم إني أستودعك اليوم نفسي وأهلي ومالي ...41

اللهم إني اشتريت بهذه الصدقة سلامتي ...38

اللهم إني أعوذ بك أن أضام في سلطانك ...126

اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيراً منه ...61

اللهم بارك لنا فيه وارزقنا منه ...61

اللهم بك يصول الصائل وبك يطول الطائل ...42

اللهم خرجت إليك ولك أسلمت وبك آمنت ... 105

اللهم خرجت في وجهي هذا، بلا ثقة مني لغيرك ...41

اللهم خل سبيلنا وأحسن تسييرنا .... 112

اللهم رب السماوات السبع وما أظلت ورب الأرضين السبع ...132

اللهم سومني بسيماء الايمان وتوجني تاج الكرامة ...49

اللهم صل على محمد وآل محمد واكسني جمالاً في خلقك وزينة في عبادك ...37

اللهم لا تغير ما بنا من نعمك...38

أمسيت اللهم معتصماً بذمامك وجوارك المنيع الذي لا يطاول ولا يحاول ...50

أنا ضامن ثلاثا لمن خرج يريد سفراً معتماً تحت حنكه... 102

إنّ أفضل الدعاء ما جرى على لسانك... 19

إن الإنسان يُستحب له إذا أراد السفر أن يغتسل ويقول عند الغسل: بسم الله وبالله، ولاحول ولا قوة إلا بالله ...33

إنّ أول من اتخذ القسي والنشاب الملك منوشهر ...65

إنّ البر موكل به صالح، والبحر موکل به حمزة ...123

إن قوماً خرجوا في سفر فتوسطوا مفازة في يوم قائظ ... 123

إن من أخذه معه [فص الحديد الصيني] وعليه نقشة معينة ...49

إن من سرح لحيته سبعين مرة وعدها - مرة مرة لم يقر به الشيطان... 37

الحديث/الصفحة

إنّ من ضرب وجهه بكف ماء ورد أمن ذلك اليوم من الذلة والفقر ...36

إنّ المؤمن يخشع له كل شيء، ويهابه كل شيء... 127

إن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا سافر حمل معه . خمسة أشياء ...55

إنه يبتدئ من تحت ويقرأ إنا انزلناه ...37

إنه يسرح لحيته من تحت إلى فوق أربعين مرة ...37

أيها الناس من كنت مولاه فهذا علي مولاه ...103

بسم الله، اللهم ادحر عني الشيطان ...113

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ...97

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم... 77

بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وفي سبيل الله اللهم إليك أسلمت نفسي ... 125

بسم الله ولا حول ولا قوة إلا بالله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ...109

بلغني أن قوماً إذا زاروا الحسين صلوات الله عليه حملوا معهم السفر... 56

بورك لأمتي في سبتها وخميسها ...30

تأتون قبر أبي عبدالله صلوات الله عليه؟ فقال له : نعم ...56

تنفي الفقر ولا يجاوره الشيطان ...46

حرام على أصحابي وأهلي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي علي...69

حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله ... 134

الحمد لله الذي أحسن وأكمل خلقي ...37

الحمد لله الذي بعث محمداً بالحق نبياً وأكرمنا به ...66

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، اللهم طيب عرفنا، وذك روائحنا ...36

الحمد لله الذي خلقني بشراً سوياً ...37

الحمد لله رب العالمين، اللهم امتعني بما رزقتني، ولا تسلبني ماخولتني ...36

الخاتم العقيق أمان في السفر ...52

الخاتم العقيق حرز في السفر ...52

خرج أبومحمد علي بن الحسين عليهما السلام إلى مكة في جماعة من مواليه وناس من سواهم... 135

الحديث/الصفحة

الرفيق ثم السفر ....53

الرفيق قبل الطريق ...53

سأعلمك ما إذا قلته لم يضرك الأسد قل: أعوذ برب دانيال ...130

سألت الله يجعلها أذنك يا علي ...68

ساهم بين مصر واليمن، ثم فوض أمرك إلى الله ...97

سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ...109

شاهت الوجوه ...65

الشوم للمسافر في طريقه خمسة: الغراب الناعق... 114

صل ركعتين وقل كما أقول: اللهم راد الضالة، هادياً من الضلالة.... 122

علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم ...68

علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن...69

فمن تختم بشيء منها وهو من شيعة آل محمد (عليهم السلام) لم ير إلا الخير...52

في المائدة اثنتا عشرة خصلة يجب على كل مسلم أن يعرفها ...59

في وصية لقمان - رضي الله عنه لابنه : يابني سافر بسيفك وخفك وعمامتك ...54

قال لقمان لابنه رضي الله عنه إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم ...99

قد أجبتك على أن تضمن لي ثلاث خصال ...62

كان أبي (عليه السلام) إذا خرج يوم الأربعاء من آخر الشهر ...38

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في سفره إذا هبط سبح ...112

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسافر يوم الاثنين ويوم الخميس ...32

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسافر يوم الخمیس...30

كل مجهول ففيه القرعة ...96

لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا اللّه العلي العظيم ...40

لا بأس بالخروج في السفر ليلة الجمعة ...30

لعن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله) ثلاثة أحدهم راكب الفلاة وحده ...53

لما أراد اللّه -عزّ وجلّ- أن يهلك قوم نوح (علیه السلام) أوحى الله إليه: أن شق ألواح الساج ...118

الحديث/ الصفحة

لو أن رجلاً خرج من منزله يوم السبت معتماً .... 104

لوكان الرجل منكم إذا أراد سفراً، قام على باب داره... 104

ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل لأربع وجوه ...94

ما أبالي إذا قلت هذه الكلمات ... 125

ما استخلف رجل على أهله خليفة أفضل من ركعتين ...43

ما استخلف العبد في أهله من خليفة - إذا هو شد ثياب سفره- خير من أربع ركعات ...44

ما أغفلك عن كلمة النجاة ...129

مرض آدم - علیه السلام - مرضاً شديداً أصابته فيه وحشة ...46

المسومين المتعممون ...35

ملعون حاملها عليكم بالقسي العربية ورماح القنا...103

من أراد أن تطوى له الأرض، فليتخذ النقد من العصا ...46

من أراد أن يستخير الله تعالى فليقرأ الحمد عشر مرات وإنا أنزلناه عشر مرات ثم يقول: اللهم إني أستخيرك ...98

من أراد سفراً فليسافر يوم السبت ...30

من اعتم ولم يُدر العمامة تحت حنكه ...35

من تخوف سبعاً على نفسه أو على غنمه فليقل: اللهم رب دانيال ...130

من خرج في سفر ومعه عصا لوز مر ...46

من خرج وحده في سفره فليقل: ماشاء الله، لاحول ولا قوة... 138

من خرج يوم الأربعاء - لا يدور خلافاً على أهل الطيرة ...32

من شرف الرجل أن يطيب زاده ...56

من قال حين يخرج من باب داره: أعوذ بما عاذت به ... 105

من قال حين يخرج من منزله: بسم الله، حسبي الله ... 106

من كتبها وجعلها [سورة عبس] في رق بياض وجعلها حيث ماتوجه...90

من كتبها وجعلها [سورة المائدة] في ربعه أو صندوق... 89

من كتبها وجعلها [سورة المائدة] في قماشه أمن عليه ... 89

الحديث/ الصفحة

من كتبها وجعلها [سورة مريم] في منزله كثر خيره ورزقه ...89

من كتبها وحملها [سورة الزخرف) أمن من شر كل ملك ...89

من كتبها وحملها [سورة الجاثية] أمن في نومه ... 89

من كتبها وحملها [سورة محمد ] في وقت محاربة أو قتال فيه خوف أمن ذلك ... 89

من نفرت به دابة فقال هذه الكلمات : يا عباد الله ... 122

من يحرسنا في هذه الليلة ؟ فأدعو له ... 134

المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله فما كنتم لتهلكوا بحضرتي...124

نزل جبرئيل (علیه السلام) بالسواك والحجامة والخلال ...60

نعم إذا أراد أحدكم أن يكون آمناً من كل خوف ، فليأخذ السبحة من تربته (علیه السلام) ...47

نعم يا أصبغ، أمسكت لرسول الله صلى الله عليه وآله كما أمسكت لي ...108

هذه تخرج في القرعة... 95

هكذا أيدني ربي بالملائكة ...103

هكذا أيدني ربي يوم حنين بالملائكة معممين قد أسدلوا العمائم ...103

وإذا أردت الرحيل فصل ركعتين وادع الله بالحفظ... 141

والذي نفس أبي القاسم بيده ما هلل مهلل ولا كبر مكبر ... 112

وقد راعك هذا 126

وقل إذا أخذتها : اللهم هذه طينة قبر الحسين (عليه السلام) وليك وابن وليك ...47

يا آخذاً بنواصي خلقه، والسافع بها إلى قدرته... 124

يا أبا محمد إنّ العزيز موجود ولكنك في زمان ليس شيء اعسر من درهم حلال... 58

يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك ... 140

يا بني من أصبح وعليه خاتم فصه عقيق ...52

يأتي على الناس زمان لا يكون شيء أعز من أخ أنيس ...58

یا ذارئ ما في الأرض كلها لعلمك بما يكون مما ذرأت ... 137

الحديث/الصفحة

يا رسول الله يا رسول الله ...128

ياعلي أمان لأمتي من السرق: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ...131

ياعلي من استصعبت عليه دابته فليقرأ في أذنها الأيسر... 131

ياعلي من خاف شيطاناً أو ساحراً فليقرأ إن ربكم الله ... 130

يقرأ آية الكرسي ويقول: عزمت عليك بعزيمة الله جل جلاله وعزيمة محمد ... 131

يقرأ الحمد - مرة وإنا أنزلناه - إحدى عشر مرة... 98

يكون معك خاتم فصه عقيق أصفر، عليه: ماشاء الله ...48

يوم الخميس يوم يحبه الله ورسوله وملائكته ...30

3-فهرست الآثار

الأثر/ الراوي / الصفحة

إنّ إسماعيل (علیه السلام) لما بلغ أخرج الله له من البحر مائة فرس / ابن عباس /108

إنّ أول من ركب الخيل إسماعيل (علیه السلام)/ مسلم بن جندب /108

إنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة فأوينا ذات ليلة إلى شرف فأصابنا فیه برد شديد .../ أبوريحانة /134

دعني أُصلي ركعتين... يا أرحم الراحمين /زيد بن حارثة /126

فلما شب اسماعيل أعطاه الله القوس فرمى عنها /ابن عباس /65

في كل رمانة حبة من حب الجنة /عبد الله بن عباس /62

لولا علي هلك عمر /عمر بن الخطاب/69

وحرمت النار على عين غضت عن محارم الله /أبو شريح/134

ياودود ياذا العرش المجيد يافعالاً لما يريد / أبو مغلق /126

4- فهرس الأدعية المنشأة

الدعاء/ الصفحة

اللّهم اجعل نزولنا في هذا المنزل الثالث محروساً من خطر الحوادث ...143

اللّهم ارزقني خير هذا المكان وخير أهله... 132

اللّهم استر عورتي، واعف فرجي ...35

اللّهم إنّا روينا في الأخبار النبوية والآثار المرضية أن كل أرض تشهد يوم القيامة ...141

اللّهم إنّا نحمد حلمك ورحمتك وجودك الذي أخرجنا من العدم ...149

اللّهم إنّك ابتدأتنا بخلق ما نحتاج إليه من منافع الأرض ...110

اللّهم إنّك توليت حفظ آبائنا والأمهات منذ آدم (علیه السلام)...149

اللّهم إنّك جعلت السجود محلاً للقرب بمنطق قرآنك ... 143

اللّهم إنّك خلقت لنا هذه الدواب وسخرتها لنا لنسير عليها إلى طلب المحاب... 142

اللّهم إنّك شرفتني بالدلالة على معرفتك والهداية...164

اللّهم إنّك عرفتنا ان النائمين كالاموات... 147

اللّهم إنّك قلت لقوم يتصدقون (ولا تيمموا الخبيث) ...39

اللّهم إنّك قلت هو الذي يسيركم في البر والبحر وحيث كنت يا أرح الراحمين ... 116

اللّهم إنّ كان هذا المرض عرض من باب العدل وعبدك قد قصد إليه ... 163

اللّهم إنّ كل ما وفقتنا له من الطاعات والصلوات والعبادات فلك المنة ...145

اللّهم إنّ موائد الكرماء وطعام الحكماء والرحماء مصونة ... 146

الدعاء/ الصفحة

اللّهم إننا سمعنا في القرآن المبين أن الأرض لما دعوتها ... 150

اللّهم إننا نتوجه إليك بك وبمن يعز عليك ...43

اللّهم إنني ما أسلم نفسي إلى الماء، ولا إلى الهواء ولا إلى غيرك من سائر الأشياء ...34

اللّهم إن هذا المطر تنزله لمصلحة العباد... 129

اللّهم إني أحمدك على نعمك التي لا تحصى بالحساب... 148

اللّهم إني أخلع ثيابي لأجلك عازماً انني أتقرب بذلك إلى أبواب فضلك ...34

اللّهم إني أسالك بالرحمة التي نقلتني بها من ظهور الآباء ... 59

اللّهم بالرحمة والحكمة التى طيبت بها أصل هذه الشجرة حتى جاءت بهذه الروائح العطرة ...36

اللّهم تسلم منا ما وهبت لنا من الاختيار، واجعل اختيارنا في مسيرنا ...142

اللّهم توجني تاج الإيمان وسومني سيماء الكرامة ...35

اللّهم صل على محمد وآل محمد واجعل هذا المنزل لنا من منازل المسعودين... 136

اللّهم قد أريتنا من حفظك وحياطتك وعوائد رحمتك ... 143

اللّهم قدأريتنا من قدرتك وعنايتك في هذا السفر المقترن بحفظك ...144

اللّهم قد أسلمنا نفوسنا ومن صحبناه إليك وتوكلنا عليك ... 145

اللّهم قد أشرفنا على هذا المنزل وما نعرف مساره فنسألك .... 148

اللّهم قد تكرر ركوبنا بين المنازل ونحن مشمولون بالفضل...150

اللّهم قد توجهنا على نية أننا متوجهون منك ... 148

اللّهم قد حفظت و وقيت و عفوت وعافيت وأريتنا في... 144

اللّهم قد عودتنا من القبول وبلوغ المأمول وأريتنا من الرحمة لنا والعناية ... 146

اللّهم قد كنت تضيفت على موائد رحمتك ، وتوليت يارب... 143

اللّهم قد نزلنا في أرضك التي خلقتها لسعادتنا ... 149

اللّهم قد نزلنا متوكلين عليك ومفوضين إليك ... 146

اللّهم هذا آخر المسير الذي قصدناه وقد قربنا من المنزل... 150

الدعاء/ الصفحة

إنا عارفون أيتها الأرض أنّ ابتداء خلقنا منك وإنا صادرون عنك ... 145

أيتها الأرض التي كنا فيها وخرجنا عنها ونحن صائرون اليها .... 147

الحمد لله الذي رزقني من اللباس ما أتجمل به في الناس ...35

الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين، اللهم احفظ علينا دوابنا... 110

الحمد لله الذي هدانا للإسلام ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وآله سبحان الذي... 109

السلام على من بهذه الأرض من أهلها المشمولين... 150

السلام على منْ بهذا المنزل من أهله سلاماً يزيدكم الله ... 141

السلام على مَنْ بهذا المنزل من الروحانيين من الملائكة ... 136

السلام عليكم أيها الروحانيون والحافظون والمجاورون قد عزمنا على الرحيل... 144

السلام عليكم من اخوان يرونا ولا نراهم وقد عزمنا على مفارقتهم ...147

يا من يدفع بالصدقة والدعاء من أعنان السماء ما حتم ...39

يا من يمسك السماوات والأرض أن تزولا ...129

5-فهرس الأعلام

الاسم/ الصفحة

آدم (علیه السلام) ...149،119،110،59

ابراهيم (علیه السلام) ...79

ابراهيم بن أبي يحيى المدني ...30

ابن أبي فاختة ...130

ابن عباس ...126،65

ابن مقلة ...101

أبو اسحاق بن حمزة ...96

أبو البركات ...74

أبو بصير ...121،105

أبو تراب ...72

أبو جعفر (عليه السلام)... 122،30

أبو الحسن ( عليه السلام )...138،103

أبو الحسن ...74

ابوالحسن [من الجن] ...123

أبو الحسن الثاني (عليه السلام)...32

أبو حمزة...35

أبو حمزة الثمالي 122،106

أبو خديجة ...105

أبو رافع ...95

الاسم/ الصفحة

أبو ريحانة ...134

أبو شريح ...134

أبو صالح ...122،121

أبو طالب ...96

أبو عبدالله الغالي أبو عبيدة ...112

أبو عبيدة الحذاء ...122

أبو فاختة ...130

أبو الفخر بن قرة ...116

أبو محمد ...58

أبو مغلق ...126

أبو نصر الهمداني ...74

أبو نعيم الحافظ ...134،96

أبو بشر أحمد بن ابراهيم بن أحمد العمي ...96

أحمد بن أبي أحمد الفقيه ...94

أحمد بن الحسن الأهوازي ...140

أحمد بن داود النعماني ...126

أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة ...81،82،103

أحمد بن شاكر ...118

أحمد بن محمد البزنطي ...104

أحمد بن محمد بن خالد البرقي... 121،55،54،53،38

البرق ...137،127،123،103

أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الصوفي ...96

أحمد بن يحيى الصوفي ...81

إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن...81،82

اسماعیل (علیه السلام) ...108،65

الاسم/ الصفحة

إسماعيل بن جعفر ...52

إسماعيل بن عباد ...94

الأصبغ بن نباتة ...108

أم عيسى بنت المأمون ...74

أنس بن مالك ...118

الأئمة (عليهم السلام)... 136،131،110،106،102،101،19

أيوب ...96

بسطام بن کردم ...64،65

بعض البغداديين ...32

بقراط ...186،197

بكر بن أحمد بن مخلد ...118

ثابت البناني ...118

جابر بن يزيد الجعفي ....135

جالینوس ....197،171،170

جبرئيل ...132،119،85،82،60،46

جعفر بن سليمان ...108،65

أبو عبدالله جعفر بن محمد بن أحمد ابن العباس الدوريستي ...74

أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام) ...47،38،36،35،30،24،19

جعدة بن هبيرة ...130

الاسم/ الصفحة

الجعفري ...138

جميل ...95

الحاكم ...43

الحسن ...96

أبو محمد الحسن بن أحمد العلوي المحمدي ...118

الحسن بن اسحاق بن الحسن العلوي ...81

أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي ...118

الحسن بن علي (عليهما السلام)... 119،101،82،59

أبو محمد الحسن بن علي (عليهما السلام)...74

الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) ...102

الحسن بن محبوب ...95،97

أبو محمد الحسن بن مخلد... 28،165

أبوعبد الله الحسين بن الحسن بن زيد الحسيني القصبي ...118

الحسين بن سعيد ...94

الحسين بن علي (عليه السلام) ...127،119،101،82،56،55،47

حسين بن عمار البصري ...198

حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى ابن جعفر ...74

حماد بن سلمة ...96

حماد بن عثمان ...38،99

حماد بن عيسى ...54،99

حمزة ...123

حمزة بن علي بن عثمان القرشي المخزومي ...140

الحموي ...117

الاسم/ الصفحة

حميد ...96

خراش ...94،95

الخطيب ...118

دانیال ...130

داود (علیه السلام) ...30

زرارة ...19

زيد بن حارثة ...126

السري بن خالد ...53

سعد بن طريف ...108

سعد بن عبدالله ...19

سعيد بن المسيب سفيان بن أبي عمر ...38

سلیمان بن داود (علیه السلام) ...131،65،64

سلیمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ...81

سليمان الجعفري ...128

سورانورس ...197

شرف الأشراف [بنت علي بن طاووس ] ...128

شعیب ...73

شمعون الصفا ...85

الصادقين عليهم السلام ...86،115

صافي خادم علي بن محمد ...48

صالح ...123،122،121

صباح الحذاء ...104

صفوان بن مهران الجمال ...127،109

صفوان بن يحيى ...104

عباد بن بشر ...134

الاسم/ الصفحة

العباس ...94

عبد الأعلى ...96

عبدالله بن أنيس ...95

عبدالله بن بسر المازني ...103

عبدالله بن جعفر الحميري ...65،128

عبدالله بن الحسن بن الحسن ...81

عبدالله بن حماد الأنصاري ...19

عبدالله بن سليمان ...38

عبدالله بن عباس ...62

عبدالله بن عتيك ...95

عبدالله بن المغيرة ...94

عبد ربه بن علقمة ...81

عبدالرحمن بن ابي هاشم ...105

عبدالرحمن بن سيابة ...97

عبد مناف ...67،68

عبيد الله أبوالقاسم الوزير...152

عبيد بن الحسين الزرندي ...121

عزیر ...71

عزيرة ...71

عطاء الخراساني ...96

عطية العوفي ...118

العلاء ...112

علي بن ابراهيم بن هاشم القمي ...95،74،65

علي بن أبي حمزة ...121

علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) ...96،85،82،68،62،55،48،46،26

الاسم/ الصفحة

علي بن اسباط ...105

علي الزاهد بن الحسن بن الحسن بن الحسن السبط ...127

علي بن الحسين زين العابدین (علیه السلام) ...135،125،101،55،19

علي بن الحسين القمي ...74

علي بن رئاب ...97

علي بن عاصم الزاهد ...127

علي بن محمد بن عبد الصمد التميمي ...130

علي بن محمد بن علي بن الحسين بن عبد الصمد التميمي ...74

أبو القاسم علي بن محمد المعاذي ...74

أبو الحسن علي بن محمد الهادي (عليهما السلام) ...102،58،48

أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد الطاووس العلوي الفاطمي ...198،150،119،73،56،17

علي بن موسى الرضا عليه السلام ...128،105،104،102،32

عمار بن ياسر... 134،75

عمران ...96

عمران بن حصين ...96

عمر بن الخطاب ...69

عمر بن عبدالعزيز ...122

عمر بن يزيد ...123

عمر و بن أبي المقدام ...97

عیسی بن مریم علیه السلام ...79

فاطمة بنت أسد ...96

الاسم/ الصفحة

فاطمة الزهراء عليها السلام ...138،137،119،106،41

أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ...141،102،63،61،60،59

أبو محمد القاسم بن العلاء المدائني ...48

قتادة ...96

قريش بن السبيع بن مهنا العلوي المدني ...51

قسطا بن لوقا اليوناني ...165،28

کردم ...65

کسری الكشي ...127

کیخسرو بن سیاوش ...65،64

لا و بندس ...197

لقمان (عليه السلام) المأمون ...118،77،76،75

مريم عليها السلام ...89

مسلم بن جندب ...108

مسلمة ...66

محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلّم).. 131،123،112،104،89،77،65،54،44،33،17

الاسم/ الصفحة

أبو جعفر محمد بن ابراهيم بن عبد الله المدائني ...74

أبو جعفر محمد بن أبي الحسن ...74

أبو الفتح محمد بن أحمد بن بختيار الواسطي ...118

محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي ...74

محمد بن جریر بن رستم الطبري ...135

محمد بن الحسن ...58

أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ...101،95،94

أبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد الهمداني ...118

أبو جعفر محمد بن رستم بن جرير الطبري ...66

أبو بكر محمد بن زكريا الرازي ...153،152،91،28

محمد بن السائب الكلبي ...117

محمد بن سيرين ...96

محمد بن صالح ...108،65

أبو جعفر الباقر محمد بن علي (عليهما السلام) 135،102،49

أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين القمي ابن بابويه 112،74،56،46،30

الجواد أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام... 23، 74، 75، 76 ، 77، 102

محمد بن علي بن محبوب ...94

أبوبكر محمد بن علي المعمري ...74

محمد بن النجار ...140،120،118

محمد بن هارون الجلاب ...58

محمد بن هارون المنصوري العباسي ...118

الاسم/ الصفحة

معاوية بن عمار ...105

المفضل بن عمر ...91

منصور بن حازم ...95

منوشهر ...65

المهدي صلوات الله عليه ...102

موسى علیه السلام ...85،82،79

أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ...114،104،102،95،53

موسی بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ...81

ميكائيل (علیه السلام) ...132

النصراني ...70

نوح (علیه السلام) ...120،119،118،79

النوفلي ...42

هارون (علیه السلام) ...82

هاشم ...74

هشام ...117

هشام بن عبد الملك بن مروان ...73،72،71،66

الهندي ...91

ورام بن أبي فراس ...123،103

ياسر الخادم ...77،76،75

يحيى بن أكثم القاضي ...118

يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ...81

اليهودي ...134

يونس بن متي (علیه السلام) ...120

6-فهرس الكتب الواردة في المتن

اسم الكتاب/ المولف /الصفحة

الآداب الدينية /أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي/ 141،102،63،59

الأبواب الدامغة /أبو بشر أحمد بن ابراهيم ابن أحمد القمي/96

أخبار الأخيار عند ركوب البحار /116

الأسرار المودعة في ساعات الليل والنهار / 140،101،90

الاقبال بالأعمال الحسنة فيما مرة في السنة / 91

الإهليلجة /91

برء ساعة /محمد بن زكريا الرازي /153،152،91،28

البشارات بقضاء الحاجات على يد الأئمة (عليهم السلام) بعد الممات /91

تدبير الأبدان في السفر للسلامة من المرض و الخطر... /قسطا بن لوقا /165

كتاب التذييل لتاريخ الخطيب/ محمد بن النجار /140،118

كتاب التراجم /43

التمام لمهام شهر الصيام /91

تهذيب الأحكام /الطوسي /94

جمال الأسبوع في كمال العمل المشروع /90

اسم الكتاب/ المولف /الصفحة

حلية الأولياء /أبو نعيم الحافظ /134،96

الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل في الشهر كل يوم على التكرار /90

كتاب الدعاء /سعد بن عبد الله /19

دفع الهموم والأحزان / أحمد بن داود النعماني /126

الدلائل /الحميري /65

الدلائل /النعماني /131

دلائل الإمامة /أبو جعفر محمد بن رستم بن جریر الطبري الإمامي /135،66

دلائل الرضا (علیه السلام) /128

دلائل القبلة /أحمد بن أبي أحمد الفقيه /94

كتاب الرجال/ الكشي/127

الرمي بالنشاب /64

زهرة الربيع في أدعية الأسابيع /90

السر في الصنعة /153

كتاب السعادات /89،81

كتاب السفراء /127

كتاب الشهاب /53

کتاب عوارف المعارف /54

فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب /السيد ابن طاووس /97،24

فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم /السيد ابن طاووس /101

الفرج بعد الشدة /91

فضل العقيق والتختم به/قريش بن السبيع بن مهنا العلوي المدني /51

اسم الكتاب/ المولف /الصفحة

فلاح السائل ونجاح المسائل /السيد ابن طاووس/140،139،92،90

کتاب عبد الله بن حماد الانصاري /19

كتاب قسطا بن لوقا /28

كتاب (الكرامات) /127

كتاب المفضل بن عمر /91

المبعث وغزوات النبي /علي بن إبراهيم بن هاشم القمي/95،65

كتاب المحاسن / أحمد بن محمد بن خالد البرقي /138،123،108،54،35

مسائل الرجال /أبو الحسن علي بن محمد الهادي عليهما السلام /58

المستغيثين /126،120،88

كتاب المشيخة /95

مصباح الزائر وجناح المسافر/ السيد ابن طاووس /136،132،47

مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة /منسوب إلى الإمام الصادق (علیه السلام)/ 91

كتاب المضمار /91،36

معجم البلدان /الحموي /117

المنامات الصادقات /91

المنبئ عن زهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم /ورام بن أبي فراس /104

كتاب المنتقى من العوذ والرقى /91،82

من لا يحضره الفقيه /114،112،56،46،32

منية الداعي وغنية الواعي /علي بن محمد بن علي بن الحسين بن عبدالصمد التميمي/ 74، 131،130

اسم الكتاب/ المولف /الصفحة

نسب الخيل /محمد بن صالح مولی جعفر ابن سلیمان /108،65

النهاية /الطوسي /95

كتاب الواحدة /81

كتاب الولاية /أبو العباس أحمد بن عقدة /103

الياقوت الأحمر /أحمد بن الحسن الأهوازي /104

7-فهرس الفرق والقبائل والطوائف

العنوان /الصفحة

آل محمد ...115،106

الأطباء ...197

الأعاجم ...67،60

الأكاسرة ...140

الأمة المرحومة ...70

الأنصار ...126

أهل البيت ...120

أهل الجنة ...70

أهل الدنيا ...70

أهل العراق ...93،24

أهل الكتاب ...133

أهل مدين...73

أهل المدينة ...67

البغداديون ...32

بنو إسرائيل ...57

بنو أمية ...66

بنو عبد مناف ...67

الترك ...77

الديلم ...118

العنوان /الصفحة

الرهبان ...72،69

الروم ...77

شيعة ...135،127،52

العترة النبوية ...141

العرب ...118،67

القرامطة ...82

قریش ...67

القسيسون ...72،69

قوم نوح ...118

المجوس ...72

المسلمون ...134،120،103،71،69،68،26

المشركون ...103

المؤمنون ...132،42

النصارى ...72،71،69

الهاشميون ....76

اليهود...82،72

8-فهرس الأماكن وإلبقاع

المكان/ الصفحة

أذربيجان ...65

أرمينية ...65

أنطاكية ...71

بغداد ...150،129،118،117

تهامة ...77

جرجان ...118

الجزيرة ...50

الحلة ...129،128

الحيرة ...117

دمشق ...66

سرمن رأى... 151

سوراء ...130

الشام ...137

طوس ...48

العراق ...93،47،24

عسفان ...135

قبر أبي عبد الله الحسين ...56،47

الكوفة ...117،82،68

المدائن ...129

المكان/ الصفخة

المدرسة المستنصرية ...118

مدین ...73،72،49،46

المدينة ...195،73،72،71،67،66،50

مشهد الإمام الحسين (علیه السلام) ...129،127

مشهد مولانا على صلوات الله عليه ...150

مصر ...97

مكة ...135،123،108،97،50

نیشابور ...48

همدان ...65

اليمن ...97

9-فهرس الأطعمة والأشربة

الأطعمة والأشربة/الصفحة

الأخيصة ...56

الألبان ...196،61،56

البصل ...180

البقول ...190،189،188

البلوط ...187

البيض ...190

التمر ...196،62

التين ...197،183

ثوم ...191

الجين ...196

الحلبة ...197

الحنطة ...197

الخبز ...89،60،56

الخس ...189

الخل ...193،180،156،61

خل خمر ...180،156،155،154

الخيار ...154

رمان ...135

زیت ...193

الأطعمة والأشربة/الصفحة

سكر ...168،159

السلق ...187

السمسم ...188

سويق ...168

الشبت ...187

شراب الإجاص ...168

شراب الخوخ ...168

شعير ...197

الفجل ...154

الفلفل...168

القثاء ...190،189،94

القرع ...187

العسل ...183،180،164،163،158،28

عنب ...135

الكراث ...180

الكرفس ...187

اللحم ...60

لوز ...180،168

ماش ...158

المصل ...196

الملح ...193،161،159،61

موز ...135

نبيذ ...193،161،159،61

الهندباء ...187

10-فهرس الأمراض والأدوية

الأمراض والأدوية/ الصفحة

الآس ...171،168،159،156

أثمد ...184

اثينا ...183

الارتعاش...87

الارتهاش ...87

الأرسان ...86

الأسريش ...179

اسطوخودوس ...157

اسفيداج الرصاص...185،184

الاسنان ...86

أشق ...156

الاصطراك ...183

أصل السوس الاسمانجوني الأزرق ...194

الاطريفل الأصفر ...196

أظفار الطيب ....171

أظلاف المعزى ...191

الإعياء ...172،171،170،169،161

أفتيمون ...185،157

الافشرجات ...187

الأمراض والأدوية/ الصفحة

الأفيون ...185،180،157،154،153

اقاقیا ...185

اقحوان...178

أقليميا ...184

إكليل الملك ...179

الالتواء ...85

الأملج المربى ...154

الانتشار ...86

انجدان ...159

انفصام البطن ...89

انکاسوس ...183

الإهليلج ...160،158،154

الأوجاع ...89

الأورام ...89

أيا رج قبقرا ...154

البابونج ...197،191،179

بارزد ...192

الباذاورد ...180

البحوحة ...182

البخر ...156

برادة العاج ...192

بربارا ...183

البرص ...87،80

البزرقطونا ...190

البسباسة ...176

بسفائج ...157

الأمراض والأدوية/ الصفحة

بصل مدقوق...193

البقلة الیمانیة...187

بلع الخیس...84

بلع الریش...87،84

البنج...185،183

بنجنکشت...191

بنفسج یابس...179

البواسیر...166،157

البورس...194

بیاض البیض...179

البیض ...169

التریاق...194

التوتیاء...184،158

ثقل السمع...180

جاوشیر...156

الجدري...87

الجذام...60

الجعدة...192

جفت بلوط...159

جلاب...168

جلنار...159

الجندبادستر...194،191،179

جوزالسرو...193،191

حب الرشاد...160

حب رمان...159

حب الذهب...196

الأمراض والأدوية/ الصفحة

حب السفرجل...190

حب الغار...194،183

حب المقل...196

الحبة الخضراء...187

الحجامة...157،153

الحران...84

حرمل...191،179

حشیش الاشراس...191

الحصاة البغدلیة...86

حضض...185

الحکّة...161

الحمي...162،28

حمر...193،84

الحمزة في الآماق...84

حمص...187

حمة...46

حنا...158

حنظل...191،159

خروج المقعدة...159

خصی الثعلب...194

الخفقان...85،84

الخلفة...160

الخوانیق...156

الخولنجان...169

الدلر صیني...169

دبر الدابة...100

الأمراض والأدوية/ الصفحة

الدخس...84

الدعص...84

الدلک...174،173،166

دهن البلسان...179

دهن بنفسج...176،172

دهن الخیري...172

دهن سوسن...176

دهن الغار...178

دهن اللوز...180،179

دهن النیلوفر...172

دهن ورد...189،180،179،176

الدوي والطنین في الاذن...157

الذرب...87

ذریرة القصب...171

رازیانج...196،187

الربوب...156،154

الربو في الریش...84

الرض...84

الرعاف...157

رعدة الصفاق...84

الرعش...84

رمادالکبریت...193

رماد ورق التین...193

الرمد...154

الرهش...84

الرهص...84

الأمراض والأدوية/ الصفحة

زبل الغنم...157،156

زبیب...160،89

الزحیر...194

الزراوند...183

الزرنیخ...183

زعفران...185،176

الزفت الرطب...193

الزکام...183،182،176،166،155

الزوفا...183

السذاب...196،194،178

السعال...183،182،176،166

سفوف الاهلیلج...196

السکنجبین...194،191

سکر...182،155

السمن البقري...160،158

سورنجان...160

السوس...189،183،171

شاذنج هندي...185

الشاهبلوط...187

شب...159،157

الشبکرة...86

شراب ورد...168

شعورالمعزي...191

الشقاقل المربي...196

الأمراض والأدوية/ الصفحة

الشقیقة...156

الشونیز...191،176

الشیح...192

صبر...185،160،158

الصداع...154،153

صدف...184

الصدمة...84

الصرع...157

صعتر...193،191،180،159

الصمغ...184،158

صندل...176،160

الصنوبر...183

الضربان...85

الضماد...197

الطبوع...87

الرشقوق...196

الطرفة...84

طین ارمني...185،158

ظلف شاة...159

عاعاطس...191

عاقرقرحا...157،155

العرق المدیني...197،196،195،167،166

عرق النسا...160

عفص...159

العلاق...87

العلق...156

الأمراض والأدوية/ الصفحة

علل العین...184،167

العنّاب...153

العنجنکشت...191

العود...176

الغاریقون...194

الغالیة...155

غرطنیثا...156

غبیراء ذکر...194

التغمیز...174،173،172،171،166

الفالج...87

فربیون...178

فصد...194،153

الفنجکشت...194،191

فوتنج...196،193،191

قاقلة الطیب...193

القردة...86

قرن الایل...191

القرنفل...176

القسط...171

قشور رمان...159

القصر...86

القطران...155

القطور...180

القلقدیس...191

القولنج...159،87

قیاقیا...158

الأمراض والأدوية/ الصفحة

القیصوم...192

الکارباء...191،183

کافور...184،176،160

کثیراء...190،189

کراث البقل...193

الکرسنة...194

الکرفس...183

کرویا...169،159

الکسفرة الیابسة...153

کفرة...159

الکمون...192،191،176،160،159

الکندر...185،180،160

کي النار...155

لباب الخبز...193

لبن امراة- الجاریة...154،180

لزوق...197

لسع الهوام...194،193

لقوة...156

لولو...185،184

لوف شامي...157

ماءالآس...158

ماءالخیار...190

ماء الشاهسفرم...160

ماء الشبت...154

ماءعروق التوت الصیفي...155

ماء عنب الثعلب...185

الأمراض والأدوية/ الصفحة

ماء کافور...158

ماء الکاکنج...179

ماء الکراث...194،180

ماء الکربزه...179

المامیثا...185

المر...185،180

مرارة الجمل...180

مرداسنج اصفهاني...158

مرقشیشا...185

مري...193،159

مسک...185

المشش...84

المشکمطرامشیر...192

المصطکي...183

معط شعر الناصیة...87

المعجون الملوکي...159

مغاث...87

مقل الیهود...191

الملسوع...193

المیشیار...196

المیعة...171

المیویزج...155

النادرین...178،176

نحاس...185

نشاستج الحنطة...184

الأمراض والأدوية/ الصفحة

نضوح...168

نطرون...180

النعتع...196

النکبة...87

النملة...87

النهر...84

النوازل...183،182،176،166

النواسیر...158

نورة مطحونة...158

النیلوفر...154

الهدة في الظهر...86

الهلیلج المربي...196

هیجان العین...154

وجع الاذن...180،179،178،176،166

وجع الاسنان...155

وجع الجوف...84

وجع الرئة...86

وجع الطحال...86

وجع الکبد...86

ورد...176،168،159

ورد مطحون...158

الورس...176

ورق الخبازي...192

ورق الغار...179

الورم...87

یاسمین...176

11- فهرس الحيوانات

الحيوان/ الصفحة

ابل...122

الاتان...114

الاسد...140،131،130،87،48،26

اسوَد...140،87

افعي...127

البراغیث...196،195

البراق...85

البعوض...191

بعیر...123،122

البق...196،195،191

بقرات...130

بقرة...131

بنات وردان...195

البهائم...86

البومة...114

الثور...132

الجدار...56

الجرجس...195،191

الجرذان...195

الحيوان/ الصفحة

الجمل...132

حب القرع...195

حجر...84

حصان...84

حمار...71

الحمام...193

الحملان الحولیة...168

الحیّات...195،194،192،166

حیة...140،128

حیتان...127

خراطین...179

الخیل...108،86،83،63،54

الدابة...142،101،107،100،99،88،87،85،83

الدواب...148،132،107،101،24،23

الدود في البطن...195

الذباب...196،156،87

ذوات السم...193

الذئب...114

الزنابیر...192،87

السبع...138،137،128،87،82،48،46

السراطین النهریة...194

السلحفاة البحریة...194

الشهري...76

الحيوان/ الصفحة

الصدف... 179

الضب...195

ضبع...87

الظبي...114

طیر...127

عقرب...140

العقارب...195،194

الغراب...114

غنم ...130

فراریج...193

الفرس...108،88،83،23

فرس شمعون الصفا...85

لزاز...85

السحاب...85

القمل...195

الکلب...156

النحل...192

الهوام...194،193،192،191،167،137،127،105،85،49

الیربوع...195

12 - فهرس الأيام واوقائع

الأيام والوقائع/الصفحة

یوم بدر...65

یوم الحساب...148،142

یوم حنین...103،78،55

یوم صفین...126،78

یوم غدیرخم...103

یوم القیامة...145،141،79،68

الیوم الموعود...142

13 - فهرس الأبواب والفصول

الباب الأول : فيما نذكره من كيفية العزم والنية للأسفار ، وما يحتاج إليه قبل الخروج من المسكن والدار ، وفيه فصول : ...29

الفصل الأول : فيما نذكره من عزم الانسان ونيته لسفره على اختلاف إرادته... 29

الفصل الثاني : فيما نذكره من الأخبارالتي وردت في تعيين اختيارأوقات الأسفار... 30

الفصل الثالث : فيما نذكره من نيتنا إذا أردنا التوجه في الأسفار... 31

الفصل الرابع : فيما نذكره من الوصية المأمور بها عندالأسفار ، والاستظهاربمقتضى الأخبار والاعتبار. ...31

الفصل الخامس : فيما نذكره من الأيام والأوقات التي يكره فيها الابتداء في الأسفار بمقتضى الأخبار...32

الفصل السادس : فيما نذكره من الغسل قبل الأسفار ، وما يجريه اللّه - جلّ جلاله - على خاطرنا من الأذكار.... 33

الفصل السابع : فيما أذكره ممّا أقوله أنا عند خلع ثيابي للاغتسال ، وما أذكره عند الغسل من النية والابتهال... 34

الفصل الثامن : فيما نذكره عند لبس الثياب من الآداب.... 35

الفصل التاسع : فيما نذكره ممّا يتعلق بالتطيب والبخور... 36

الفصل العاشر : فيما نذكره من الأذكارعند تسريح اللحية ، وعند النظر في المراة...37

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من الصدقة ودعائها عند السفر ، ودفع ما يخاف من

الخطر... 38

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من توديع العيال بالصلاة والدعاء والابتهال وصواب المقال.... 40

الفصل الثالث عشر : في رواية أخرى بالصلاة عند توديع العيال بأربع ركعات وابتهال... 43

الفصل الرابع عشر : فيما نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافرفي منزله مع عياله ، وماذا يخاطبهم من مقاله.... 44

الفصل الخامس عشر :فيما نذكره من الترغيب والترهيب للعيال ، قبل التوجه والانفصال.... 44

الباب الثاني : فيما يصحبه الانسان معه في أسفاره ، للسلامة من أخطاره وأكداره ، وفيه فصول :... 46

الفصل الأول : فيما نذكره من صحبة العصا اللوزالمر في الأسفار ، والسلامة بها من الأخطار.... 46

الفصل الثاني :فيما نذكره من أن أخذ التربة الشريفة في الحضر والسفر ، أمان من الخطر... 47

الفصل الثالث : فيما نذكره من أخذ خواتيم في السفر ، للأمان من الضرر.... 48

الفصل الرابع : فيما نذكره من تمام ما يمكن أن يحتاج إليه في هذه الثلاثة فصول... 49

الفصل الخامس : فيما نذكره من فوائد التختم بالعقيق في الأسفار ، وعند الخوف من الأخطار ، وأنها دافعة للمضار... 51

الباب الثالث : فيما نذكره ممّا يصحبه الإنسان في السفر من الرفقاء والمهام والطعام ، وفيه فصول:... 53

الفصل الأول : في النهي عن الانفراد في الأسفار ، واستعداد الرفقاء لدفع الأخطار... 53

الفصل الثاني : فيما يستصحبه في سفره من الآلات بمقتضى الروايات ، وما نذكره من الزيادات... 54

الفصل الثالث :فيما نذكره من إعداد الطعام للأسفار ، وما يتصل به من الآداب والأذكار... 55

الفصل الرابع : فيما نذكره من آداب المأكول والمشروب بالمنقول.... 59

الباب الرابع : فيما نذكره من الاداب في لبس المداس أو النعل أو السيف ، والعدة عند الأسفار ، وفيه فصول :... 63

الفصل الأول : فيما نذكره ممّا يختص بالنعل والخف... 63

الفصل الثاني : في صحبة السيف في السفر ، وما يتعلق به من العوذة الدافعة للخطر... 63

الفصل الثالث : فيما نذكره من القوس والنشاب ، ومن ابتدأه ، وما يقصد بحمله من رضى سلطان الحساب.... 64

الباب الخامس : فيما نذكره من استعداد العوذ للفارس والراكب عند الأسفار ، وللدواب للحماية من الأخطار ، وفيه فصول :... 74

الفصل الأول : في العوذة المروية عن مولانا محمد بن علي الجواد- صلوات اللّه عليه - وهي العوذة الحامية من ضرب السيف ، ومن كل خوف.... 74

الفصل الثاني : في العوذة المجربة في دفع الأخطار ، ويصلح أن تكون مع الانسان في الأسفار...81

الفصل الثالث : فيما نذكره من العوذ التي تكون في العمامة لتمام السلامة... 82

الفصل الرابع : فيما نذكره من اتخاذ عوذة للفارس والفرس وللدواب ، بحسب ما وجدناه داخلاً في هذا الباب.... 83

الفصل الخامس : فيما نذكره من دعاء دعا به قائله على فرس قد مات فعاش... 88

الباب السادس : فيما نذكره ممّا يحمله صحبته من الكتب التي تعين على العبادة وزيادة السعادة ، وفيه فصول :... 89

الفصل الأول : في حمل المصحف الشريف ، وبعض مايروى في دفع الأمر المخوف.... 89

الفصل الثاني : إذا كان سفره مقدار نهار ، وما يحمل معه من الكتب

للاستظهار... 90

الفصل الثالث : فيما نذكره إن كان سفره يوماً وليلة ونحو هذا المقدار ، وما يصحبه للعبادة والحفظ والاستظهار... 90

الفصل الرابع : فيما نذكره إن كان سفره مقدار أسبوع أو نحو هذا التقدير وما يحتاج أن يصحب معه للمعونة على دفع المحاذير.... 90

الفصل الخامس : فيما نذكره إن كان سفره مقدار شهر على التقريب.... 90

الفصل السادس : فيما نذكره لمن كان سفره مقدار سنة أو شهور ، وما يصحب معه لزيادة العبادة والسرور ودفع المحذور.... 91

الفصل السابع : فيما يصحبه أيضا في أسفاره من الكتب لزيادة مساره ، ودفع أخطاره... 91

الفصل الثامن : فيما نذكره من صلاة المسافرين ، وما يقتضي الاهتمام بها عند العارفين... 92

الفصل التاسع : فيما نذكره ممّا يحتاج إليه المسافر من معرفة القبلة للصلوات ، نذكر منها ما يختص بأهل العراق فإننا الآن ساكنون بهذه الجهات..... 93

الفصل العاشر : فيما نذكر إذا اشتبه مطلع الشمس عليه إن كان غيماً ، أو وجد مانعاً لا يعرف سمت القبلة ليتوجه إليه.... 93

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من الأخبار المروية ، بالعمل على القرعة الشرعية.... 95

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من روايات في صفة القرعة الشرعية ، كنا ذكرناها في كتاب (فتح الأبواب بين ذوي الألباب ورب الأرباب)...97

فصل : فيما جربناه وفيه دلالة على القبلة...98

الفصل الثالث عشر : فيما نذكره من آداب الأسفارعن الصادق ابن الصادقين الأبرار : ، حدث بها عن لقمان ، نذكر منها ما يحتاج إليه الآن.... 99

الباب السابع : فيما نذكره إذا شبع الانسان في خروجه من الدار للأسفار ، وما يعمله عند الباب وعند ركوب الدواب ، وفيه فصول :... 101

الفصل الأول :فيما نذكره من تعيين الساعة التي يخرج فيها في ذلك النهار إلى الأسفار... 101

الفصل الثاني : فيما نذكره من التحنك للعمامة عند تحقيق عزمك على السفر ، لتسلم من الخطر... 102

الفصل الثالث : في التحنك بالعمامة البيضاء عند السفر يوم السبت.... 103

الفصل الرابع : فيما نذكره ممّا يدعى به عند ساعة التوجه ، وعند الوقوف على الباب ، لفتح أبواب المحاب... 104

الفصل الخامس : في ذكر ما نختاره من الاداب ، والدعاء عند ركوب الدواب.... 107

الباب الثامن : فيما نذكره عند المسير والطريق ، ومهمات حسن التوفيق ، والأمان من الخطر والتعويق ، وفيه فصول :...112

الفصل الاول : (فيما نذكره) عند المسير ، من القول وحسن التدبير... 112

الفصل الثاني : فيما نذكره من العبور على القناطر والجسور ، وما في ذلك من الامور... 113

الفصل الثالث :فيما نذكره ممّا يتفاءل به المسافر ، ويخاف الخطر منه ، وما يدفع ذلك عنه... 114

الباب التاسع : فيما نذكره إذا كان سفره في سفينة أو عبوره فيها ، وما يفتح علينا من مهماتها ، وفيه فصول :... 115

الفصل الأول : فيها نذكره عند نزوله في السفينة... 115

الفصل الثاني : فيما نذكره من الانشاء ، عند ركوب السفينة والسفر في الماء... 116

الفصل الثالث :في النجاة في السفينة بآيات من القران ، نذكرها ليقتدي بها أهل الإيمان... 117

الفصل الرابع : فيما نذكره ممّا يمكن أن يكون سبباً لما قدمناه ، من الصلاة على محمد واله - صلوات اللّه عليهم - عند ركوب السفينة للسلامة ، واللعن لأعدائهم من أهل الندامة.... 118

الفصل الخامس : فيما نذكره من دعاء دعا به من سقط من مركب في البحار

فنجاه اللّه تعالى من تلك الأخطار..... 120

الفصل السادس : فيما نذكره من دعاء ذكر في تاريخ ، أن المسلمين دعوا به ، فجازوا على بحر وظفروا بالمحاربين... 120

الفصل السابع : فيما نذكره عن مولانا علي- صلوات اللّه عليه - عند خوف الغرق ، فيسلم ممّا يخاف عليه... 121

الفصل الثامن : فيما نذكره عند الضلال في الطرقات بمقتضى الروايات.... 121

الفصل التاسع : فيما نذكره من تصديق صاحب الرسالة ، أن في الأرض من الجن من يدل على الطريق عند الضلالة... 123

الفصل العاشر : فيما نذكره إذا خاف في طريقه من الأعداء واللصوص ، وهومن أدعية السر المنصوص... 124

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره ممّا يكون أماناً من (اللص إذا ظفر) به ، ويتخلص من عطبه... 126

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من دعاء قاله مولانا علي 7 عند كيد الأعداء ، فظفر بدفع ذلك الابتلاء... 126

الفصل الثالث عشر : فيما نذكره من أن المؤمن إذا كان مخلصاً ، أخاف اللّه منه كل شيء

.... 127

الفصل الرابع عشر : فيما نذكره إذا خاف من المطر في سفره ، وكيف يسلم من ضرره ، وإذا عطش كيف يغاث ويأمن من خطره.... 128

الفصل الخامس عشر : فيما نذكره إذا تعذر على المسافر الماء.... 129

الفصل السادس عشر : فيما نذكره إذا خاف شيطاناً أو ساحراً... 130

الفصل السابع عشر : فيما نذكره لدفع ضرر السباع... 130

الفصل الثامن عشر : في حديث اخر للسلامة من السباع... 130

الفصل التاسع عشر : في دفع خطرالأسد ، ويمكن أن يدفع به ضرر كل أحد... 131

الفصل العشرون : فيما نذكره إذا خاف من السرق..... 131

الفصل الحادي والعشرون : فيما نذكره لاستصعاب الدابة... 131

الفصل الثاني والعشرون : فيما نذكره إذا حصلت الملعونة في عين دابته ، يقرؤها ويمر يده على عينها ووجهها ، أو يكتبها ويمر الكتابة عليها بإخلاص نيته... 131

الفصل الثالث والعشرون : فيما نذكره من الدعاء الفاضل ، إذا أشرف على بلد أو قرية أو بعض المنازل. ...132

الفصل الرابع والعشرون : فيما نذكره من اختيار مواضع النزول ، وما يفتح علينا من المعقول والمنقول...133

الفصل الخامس والعشرون : فيما نذكره من أن اختيارالمنازل ، منها ما يعرفت صوابه بالنظرالظاهر ، ومنها ما يعرفه اللّه - جلّ جلاله - لمن يشاء بنوره الباهر... 135

الباب العاشر : فيما نذكره ممّا نقوله عند النزول ، من المروي المنقول ، وما يفتح علينا من زيادة في القبول ، وما نتحصن به من المخوفات من الدعوات ، وفيه فصول :.... 136

الفصل الأول : فيما نذكره ممّا يقوله إذا نزل ببعض المنازل...... 136

الفصل الثاني : فيما نذكره من زيادة الاستظهار ، للظفر بالمسار ودفع الأخطار......... 136

الفصل الثالث : فيما نذكره من الأدعية المنقولات ، لدفع محذورات مسميات.......... 137

الفصل الرابع : فيما نذكره ممّا يحفظه اللّه - جلّ جلاله - به إذا أراد النوم في منازل أسفاره... 137

الفصل الخامس : فيما نذكره ممّا يقوله المسافر لزوال وحشته ، والأمان عند نومه من مضرته.. 138

الفصل السادس : فيما نذكره من زيادة السعادة والسلامة ، بما يقوله عند النوم في سفره ليظفر بالعناية التامة. 139

الفصل السابع : فيما نذكره ممّا كان رسول اللّه يقوله إذا غزا أو سافر فأدركه الليل.... 140

الفصل الثامن : فيما نذكره إذا استيقظ من نومه.... 140

الفصل التاسع : فيما نذكره ممّا يقوله ويفعله عند رحيله من المنزل الأول... 141

الفصل العاشر : فيما نذكره في وداع المنزل الأول من الإنشاء.... 141

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من وداع الأرض التي عبدنا اللّه - جلّ جلاله - عند النزول عليها في المنزل الأول... 141

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من القول عند ركوب الدواب من المنزل الثاني ، عوضا عما ذكرناه في أوائل الكتاب.... 142

الباب الحادي عشر : فيما نذكره من دواء لبعض جوارح الإنسان ، فيما يعرض في السفر من سقم للأبدان ، وفيه كتاب (برء ساعة) لابن زكريا واضح البيان..... 152

الباب الثاني عشر : فيما جربناه واقترن بالقبول ، وفيه عدة فصول :... 162

الفصل الأول : فيما جربناه لزوال الحمى ، فوجدناه كما رويناه... 162

الفصل الثاني : في عوذة جربناها لسائر الامراض ، فتزول بقدرة اللّه - جلّ جلاله - الذي لا يخيب لديه المأمول... 162

الفصل الثالث : فيما نذكره لزوال الأسقام ، وجربناه فبلغنا به نهايات المرام.... 163

الفصل الرابع : فيما نذكره من الاستشفاء بالعسل والماء... 163

الفصل الخامس : فيما جربناه أيضاً ، وبلغنا به ما تمنيناه... 163

الباب الثالث عشر : فيما نذكره من كتاب صنفه قسطا بن لوقا ، لأبي محمد الحسن بن مخلد في (تدبير الأبدان في السفر ، للسلامة من المرض والخطر) ننقله بلفظ مصنفه وإضافته إليه أداء للأمانة ، وتوفير الشكر عليه ، وهو ما هذا لفظه... 165

الباب الأول : كيف ينبغي أن يكون التدبير في السيرنفسه ، وأوقات الطعام والشراب ، والنوم والباه... 168

الباب الثاني : ما الاعياء؟ وعما ذا يحدث؟ وكم أنواعه؟ وبأي شيء يعالج كل نوع منه؟... 170

الباب الثالث : في أصناف الغمز ودلك القدم ، وفي أي الأحوال يحتاج

إلى كل صنف من أصناف الغمز؟ وفي أيها يحتاج إلى دلك القدم؟.... 173

الباب الرابع : في العلل التي تتولد من هبوب الرياح المختلفة ، المفرطة البرد أو الحر أو الغبار الكثير ، وكيف ينبغي أن يحتال لإصلاحها...... 176

الباب الخامس : في وجع الاذن الذي يعرض كثيراً من هبوب الرياح المختلفة ، وكيف ينبغي أن يحتال لاصلاحها؟... 178

الباب السادس : في الزكام والنوازل والسعال وما شابه ذلك من الأشياء التي تعرض من اختلاف الهواء ، وعلاج ذلك... 182

الباب السابع :في علل العين التي تحدث عن اختلاف الهواء والغبار والرياح وغير ذلك... 184

الباب الثامن : في امتحان المياه المختلفة ليعلم أيها أصلح.... 186

الباب التاسع : في إصلاح المياه الفاسدة.... 187

الباب العاشر : في احتيال ما يذهب بالعطش عند عدم الماء أو قلته... 189

الباب الحادي عشر : في التحرز من جملة الهوام.... 191

الباب الثاني عشر : في علاج عام من لسع الهوام جميعاً... 193

الباب الثالث عشر : عماذا يتولد العرق المديني؟ وبماذا يتحرزمن تولده؟... 195

الباب الرابع : في وصف العلاج من العرق المديني إذا تولّد في البدن... 197


14- مصادر التحقيق

1 - الآداب الدينية : للفضل بن الحسن الطبرسي ، نسخة مصورة على مخطوطة محفوظة في المكتبة الرضوية.

2 - أدعية السّر : للسّيد ضياء الدين أبي الرضا فضل اللّه بن علي الراوندي ، نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة آية اللّه السيد المرعشي النجفي العامة تحت رقم 499.

3 - الاستبصار فيما اخبلف من الأخبار : لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (460 ه-) تحقيق السيد حسن الخرسان ، نشر دارالكتب الإسلامية ، الطبعة الثالثة ، 1390.

4 - اسد الغابة في معرفة الصلابة : لعز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبدالكريم الجزري المعروف بابن الأثير (630 ه-) ، افسيت المطبعة الاسلامية ، طهران.

5 - الأعلام : لخير الدين الزركلي ، دار العلم للملايين ، بيروت ، لبنان ، الطبعة السادسة 1984 م.

6 - أعيان الشيعة : للسيد محسن الأمين ، تحقيق حسن الأمين ، دارالتعارف للمطبوعات بيروت ، لبنان ، 1403 ه-.

7 - الإفصاح في فقه اللغة : تأليف حسين يوسف موسى وعبد الفتاح الصعيدي ، مكتب الإعلام الاسلامي ، الطبعة الثالثة 1404 ه-.

8 - أمل الآمل : تأليف الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (1104 ه-) تحقيق السيد أحمد الحسيني ، مطبعة الآداب ، النجف الأشرف.

9 - بحار الأنوار : للمولى محمد باقر المجلسي 1110 ه- ، الطبهة الثالثة 1403 ه- ، دار إحياء التراث - بيروت.

10 - التعليفة : للشيخ الوحيد البهبهاني ، الطبعة الحجرية.

11 - التفسير : لعلي بن ابراهيم القمي ، تعليق السيد طيب الموسوي الجزائري ، مؤسسة دارالكتاب ، قم الطعبة الثالثة 1404 ه-.

12 - تنقيح المقال : للشيخ عبداللّه المامقاني ، المطبعة المرتضوية في النجف الأشرف (1350).

13 - تهذيب الأحكام : لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (460 ه-) ، تحقيق السيد حسن الخرسان ، دارالكتب الإسلامية طهران 1390 ه-.

14 - تخذيب التهذيب : لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852 ه-) الطبعة الاولى 1325 ه- دائرة المعارف النظامية ، الهند ، حيدرآباد الدكن.

15 - ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي تحقيق علي أكبر الغفاري قم 1391 ه-.

16 - جامع الرواة : تأليف محمد علي الأردبيلي الغروي الحائري ، نشر مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي 1403 ه-

17 - الجامع لمفردات الأدوية والأعذية : لضياء الدين عبداللّه بن أحمد الاندلسي المالقي المعروف (بابن البيطار) افسيت مكتبة المثنى بغداد.

18 - الجواهر السنية : للشيخ محمد بن الحسن بن علي بن الحسين الحر العاملي 1104 ه- ، افيست انتشارات طوس.

19 - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : لأبي نعيم أحمد بن عبداللّه الأصبهاني 430 ه- ، دارالكتاب العربي ، بيروت ، الطبعة الرابعة 1405 ه-.

20 - الخصال : للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، تعليق علي أكبر الغفاري ، نشر جماعة المدرسين ، قم 1403 ه-.

21 - دلائل الإمامة : لأبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري ، النجف الأشرف ، منشورات المطبعة الحيدرية ومكتبتها ، 1383 ه- الطبعة الثالثة.

22 - الذريعة الى تصانييف الشيعة : للشيخ آقا بزرك الطهراني ، دار الأضواء ، بيروت ، الطبعة الثالثة 1403 ه-.

23 - روضات الجنات : تأليف ميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري الأصبهاني ، المطبعة الحيدرية ، طهران (1390 ه-).

24 - روضة المتقينفي شرح من لا يحضرة الفقية : للمولى محمد تقي المجلسي 1070 ه- ، تحقيق السيد حسين الموسوي الكرماني الشيخ علي پناه الاشتهارى ، نشر بنياد فرهنك إسلامي ، المطبعة العلمية - قم.

25 - شهاب الأخبار : للقاضي القضاعي ، تحقيق السيد جلال الدين المحدث ، مركز انتشارات علمي وفرهنگي.

26 - الصحاح : لا سماعيل بن حماد الجوهري ، تحقيق أحمد عبدالغفور عطار ، دارالعلم للملايين ، بيروت.

27 - صحيفة الإمام الرضا 7 : تحقيق محمد مهدي نجف ، قم ، مؤسسة النشر الإسلامي ، التابعة لجماعة المدرسين 1404 ه-.

28 - طبقات أعلام الشيعة : للشيخ أقا بزرك الطهراني ، تحقيق ولده علي نقي المنزوي ، دارالكتاب العربي ، بيروت ، لبنان الطبعة الاولى 1972 م.

29 - عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : تأليف جمال الدين احمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنا بن عنبة الاصغر الداودي الحسني (828 ه-) ، مطبعة أمير ، قم الطبعة الثانية (1362).

30 - عيون أخبار الرضا 7 : للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، تصحيح السيد مهدي الحسيني اللاجوردي ، رضا مشهدي 1363 ه- ش.

31 - فتح الأبواب : للسيد علي بن طاووس (664 ه-) نسحة مخطوطة محفوظة في مكتبة آبة اللّه السيد المرعشي العامة في قم ، الكتاب الثالث ضمن المجموعة

المرقمة (2255).

32 - فلاح السائل : للسيد علي بن طاووس (664 ه-) ، قم ، دفتر تبليغات اسلامي.

33 - القاموس المحيط : للشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي دارالفكر ، بيروت ، 1403 ه-.

34 - الكافي : لثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي 328 ه- ، تصحيح السيد نجم الدين الآملي ، تعليق علي أكبر الغفاري ، المكتبة الاسلامية ، طهران 1388 ه-.

35 - كشف الظنون : للچلبي المعروف بحاجي خليفة (1067 ه-) دارالفكر ، 1402 ه-.

36 - الكنى وإلألقاب : للشيخ عباس القمي ، مطبعة العرفان ، صيدا 1358 ه-.

37 - لسان العرب : لأبي الفضل جمال الدين أحمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري ، نشر أدب الحوزة ، قم.

38 - لؤلؤة البحرين : للشيخ يوسف بن أحمد البحراني (1186 ه-) ، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم ، مؤسسة آل البيت للطباعة وإلنشر ، الطبعة الثانية.

39 - مجمع البحرين : للشيخ فخر الدين الطريحي ، تحقيق السيد أحمد الحسيني ، الطبعة الثانية ، طهران.

40 - المحاسن : لأبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرفي ، تحقيق السيد جلال الدين الحسيني (المشتهر بالمحدث) دارالكتب الإسلامية ، قم 1371 ه-.

41 - مستدرك الوسائل : للشيخ ميرزا حسين النوري (1320 ه-) الطبعة الحجرية ، نشر المكتبة الاسلامية ومؤسسة اسماعيليان.

42 - مصباح الزائر : للسيد علي بن طاووس (664 ه-) ، نسخة خطية محفوظة في مكتبة السيد المرعشي النجفي بقم ، تحت رقم 160.

43 - معالم العلماء : لمحمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني (588 ه-)

النجف الأشرف ، منشورات المطبعة الحيدرية 1380 ه-.

44 - معجم البلدان : لأبي عبداللّه ياقوت بن عبداللّه الحموي الرومي ، دار صادر ، بيروت 1399 ه-.

45 - معجم رجال الحديث : أبو القاسم الموسوي الخوئي - دام ظله - ، بيروت ، لبنان ، 1403 ه-.

46 - معجم المؤلفين : تأليف عمر رضا كحالة ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان.

47 - مقابس الأنوار : للشيخ أسداللّه الدزفولي الكاظمي (1237 ه-) ، نشر مؤسسة آل البيت : لاحياء التراث - قم.

48 - مقاتل الطالبيين : لأبي فرج الاضفهاني 356 ، تحقيق السيد أحمد صقر ، دار المعرفة بيروت.

49 - مكارم الأخلاق : لأبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي ، تحقيق محمد الحسين الأعلمي ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت 1392.

50 - منتهى المقال : تأليف محمد بن اسماعيل المدعو بأبي علي ، الطبعة الحجرية.

51 - من لا يحضره الفقيه : للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، تحقيق السيد حسن الموسوي الخرساني ، بيروت 1401 ه-.

52 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال : لأبي عبداللّه محمد بن أحمد بن عثمان الدهبي ، تحقيق علي محمد البجاوي ، افسيت دار المعرفة ، بيروت ، لبنان مصر الجديدة ، (1382 ه-).

53 - نقد الرجال : للسيد مصطفى الحسيني التفريشي ، انتشارات الرسول المصطفى (صلّی اللّه علیه وآله) طهران (1318 ه-).

54 - النهاية : لابن الاثير المبارك بن محمد الجزري ، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي ، المكتبة الإسلامية ، بيروت 1383 ه-.