اعلام الدین فی صفات المومنین من اعلام القرن الثامن الهجری

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

سرشناسه : دیلمی، حسن‌بن محمد، قرن ق‌8

عنوان و نام پديدآور : اعلام الدین فی صفات المومنین من اعلام القرن الثامن الهجری/ تالیف الحسن‌بن ابی‌الحسن الدیلمی؛ تحقیق موسسه آل‌البیت علیهم سلم لاحیاآ التراث

مشخصات نشر : قم: موسسه آل‌البیت (علیهم السّلام) الاحیاآ التراث، 1408ق. = 1366.

مشخصات ظاهری : 532 ص.نمونه

فروست : (موسسه آل ‌البیت (علیهم السّلام) الاحیا التراث؛ 39: سلسله مصادر بحار الانوار5)

شابک : بها:1300ریال

وضعیت فهرست نویسی : فهرستنویسی قبلی

يادداشت : چاپ دوم: 1414ق. = 1372؛ بها: 2600 ریال ISBN 964-5503-75-2

یادداشت : کتابنامه: ص. 523 - 517؛ همچنین به‌صورت زیرنویس

موضوع : احادیث شیعه -- قرن ق‌8

مومنان -- صفات

رده بندی کنگره : BP132/2الف 1366

رده بندی دیویی : 297/212

شماره کتابشناسی ملی : م‌68-1507

اطلاعات رکورد کتابشناسی : فهرست قبلی

محرر الرقمي: محمد مبين روزبهاني

اشارة

سلسلة مصادر بحار الانوار - 5

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ

الشیخ الجلیل الْحَسَنِ بْنِ أبی الْحَسَنِ الدیلمی

من أَعْلَامِ الْقَرْنِ الثَّامِنُ الهجری

تحقیق

موسسه آل‌البیت (علیهم السَّلَامُ) الاحیا التُّراثَ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ

سلسلة مصادر بحار الانوار - 5

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ

الشیخ الجلیل الْحَسَنِ بْنِ أبی الْحَسَنِ الدیلمی

من أَعْلَامِ الْقَرْنِ الثَّامِنُ الهجری

تحقیق

موسسه آل‌البیت (علیهم السَّلَامُ) الاحیا التُّراثَ

حُقُوقُ الطَّبْعِ مَحْفُوظَةُ للناشر

الطبعة الثَّالِثَةِ

1436 هـ - 2015 مـ

موسسه آل‌البیت (علیهم السَّلَامُ) الاحیا التُّراثَ

بَیروت - حَارَّةٍ حریك - قَرُبَ جَامِعُ الحسنین - فَوْقَ سید لیلة دیاب - ط 2

تلفاکس: 541431 - 01 - هاتف: 544805 - 01 - ص ب : 24/34

البرید الإلکتروني alalnayat@inco.com.lb

www.al-albayat.com

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المقَدّمَة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، محمدوآله الطيّبين الطاهرين.

وبعد:

فإنّ الاسلام دين اللّه الخاتم، وشريعته الأخيرة للبشرية جمعاء في كافة أقطارها، على مدى عصورها وأزمانها، وقد جاء هذا الدين لينقذ البشرية من الجهل، ويُخرجها من ظلماته إلى نور العلم والهدى، فكان الحثُّ على العلم وبيان قيمة العلماء من المعالم البارزة في القرآن الكريم وكلام أئمة الدين.

وقد ورد في القرآن الكريم ما يزيد على 750 آية في العلم ومشتقّاته، من مدح العلماء، وحثٍّ على طلب العلم، وبيان لأهمية العلم في حياة الإنسان، ويكفيك منها قوله تعالى: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالذِينَ لَا يَعْلَمُونَ»(1)وقوله تعالى: «إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَماء»(2)أما ما أثر عن النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - في هذا الباب فهو أكثر منأن يُحصر، وما على طالبه إلاّ أن يمد يده إلى أقرب كتاب حديثي إليه فسيجد


1) الزمر 9:39 .

2) فاطر 28: 5.

فيه فصلاً بل فصولاً في الاشادة بالعلم والعلماء، وسيمرّ عليك في أثناء هذا الكتاب من ذلك الشيء الكثير.

هذا في اهتمام قادة الاسلام بالعلم بجميع شعبه وفنونه.

أمَا علم الحديث الشريف فهو علم إسلامي بحت نشأ ونما وآتى اُكله ليحفظ لنا أقوال المعصومين عليهم السلام التي هي بيان وتفسير للقران الكريم، وهدى إلى سعادة الدنيا والاخرة، فيها جميع ما يحتاجه الانسان لتكميل نفسه وعمارة دنياه وسعادة أخراه.

ولهذا العلم الشريف في المكتبة الآسلامية سهم كبير ومكان عال، فالعلوم الاُخرى من تفسير وفقه وعقائد و ... تعتمد عليه وتستمدّ منه، فهو الصدر الأول للمفسر والفقيه والمتكلّم والعارف...

وهوعلم تتميز به الاُمة الاسلامية عن بقيَة الأمم، حيث حفظ هذا العلم الشريف جميع كلام النبيّ الأكرم وآل بيته الطاهرين وإخبارهم عن الله تعالى وما يتعلّق بسيرهم وحياتهم، وحفظ لنا ـ إضافة إلى هذا ـ الصحيح من كلام الأنبياء السابقين عليهم السلام... ممّا لا نّجده عند أتباع الديانات الاخرى.

وقد أتعب علماء المسلمين أنفسهم في نقل الحديث الشريف وحفظ أسانيده ، ووضعوا له علماً مستقلاً يضبط أصوله وفروعه أسموه علم دراية الحديث.

وكان أن نبغ عباقرة ثقات حفظوا هذا العلم للأمة ، وكان منهم من يحفظ مئات الألوف من الأحاديث بأسانيدها، ودونوا الكتب المهمَة الضخمة فيه، فوصلت إلينا مكتبة فاخرة من كتب الحديث الشريف.

من هذه الكتب التي وصلت إلى أيدينا كتاب «أعلام الدين» وهوكتاب جامع في طائفة مفيدة قيمة من الحديث الشريف، وقد بناه مؤ لفه على أبواب وفصول، ذكر في كلّ باب وفصل منها مجموعة من الأحاديث الشريفة.

وأليك عرضاً موجزاً للكتاب، وهو عرض مختصر لا يغني عن مطالعة الكتاب والاستفادة من غرر أحاديثه الكريمة.

بدأ المؤلف كتابه بفصل في المؤمن وما خصه الله وحباه من كريم لطفه

وجزيل مننه وإحسانه ، وأنّ التارك للدنيا الزاهد فيها مثله كمثل الشمعة التي تحرق نفسها لتضيء الدرب للآخرين.

وأتبعه بفصل عن الدليل على حدوث الانسان وإثبات محدثه، استدل فيه بدليل الخلقة وغيره من الأدلة على إثبات الخالق تعالى، وفَرّع عليه وجوب الشكرعلى النعمة، وفسّر الشكر بانه الاعتراف بالنعمة مع تعظيم منعمها، ومن أولى من الله تعالى بالشكرعلى نعمه الوافرة؟!

ثمّ ساق لنا كتاب (البراهان على ثبوت الايمان) لأبي الصلاح التقي بن نجم بن عبيدالله الحلي، وهذا من ممّيزات الكتاب حيث حفظ لنا نسخة من هذا الكتاب الذي تخلو فهارس المكتبات المخطوطة ـ في حدود اطلاعنا ـ عن نسخة منه.

وأتبعه بالخطبة الخالية من الألف المنقولة عن أميرالمؤمنين عليه السلام.

وعقبها بفصل في فضل العلم والعلماء، يذكر فيه نصيحة الامام أميرالمؤمنين عليه السلام الطويلة لكميل التي يقول في فقرة منها:

«يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الانفاق ، وصنيع المال يزول بزواله».

ثمّ يتحدث عن أهميّة القرآن في حياة المسلمين فيذكر: قوله (عليه السلام) : «قراءة القران أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصيام، والصوم جُنّة من النار».

ثمّ يتطرق إلى صفات المؤمن وخلاله الحسنة فيذكرأحاديث منها:

قال أبوعبداللّه عليه السلام : «من سرّته حسنته، وساءته سّيئته فهو مؤمن».

وفي الكتاب من المواعظ والحكم الشيء الكثير، والتذكير بما حرّم الله، والأمر بغض الأبصار، والخضوع في العبادة والتواضع.

وفيه ذكر صفات المؤمنين وكيف أنّ قلوبهم خاشعة وأبدانهم طيّعة في عبادة ربّ العالمين.

وذكر أوصاف شيعة علي المرتضى، وكيف أن شفاههم ذابلة، ووجوهم

مصفرة من خشية الله ، وألوانهم متغيّرة، وبطونهم خميصة «اتخذوا الأرض فراشاً، والتراب بساطاً، والماء طيباً، والقرآن شعاراً، والدعاء دثاراُ».

وأتبعه بفصل من الأدب والخلق الرفيع ومكارم الأخلاق ، ولم ينس الغنى والفقر والأرزاق ، فعقد لها فصولاً.

أعقبها بفصل في ذكر الموت والقتل، والفرق بينهما.

وجاء بعده بفصل في كلام أميرالمؤمنين عليه السلام في الاخوان وآداب الاخوة في الايمان.

وفصل ممّا ورد في ذكر الظلم.

وذكر وصيّة النبي لأبي ذر، وهي وصية مفصّلة مطوَلة، وفيما أنزل الله على عيسى بن مريم عليه السلام من الوعظ. وهما من نوادر النصوص التى تستحق التدبّر والاعتبار بها.

ورجع فذكر فصلاً مفصّلاً في ذكر حقوق الاخوان من أحاديثه.

ولم يهمل العبادة التي فيها تهذيب النفس وتكميلها وتحليتها بالفضائل، فعقد فصلاً في قيام الليل والترغيب فيه.

ولم يهمل المؤلف أقوال الحكماء والمؤمنين الصادقين، ومواقفهم البطولية في مجابهة طواغيت زمانهم، فقد روى لنا من حكمة لقمان وصيته لولده تلك الوصيّة الخالدة المعروفة.

وروى لنا موقف خالد بن معمر لما سأله معاوية: على ما أحببت علياً؟ قال: على ثلاث خصال: على حلمه إذا غضب، وعلى صدقه إذا قال، وعلى عدله إذا ولي.

وكانت للشعر الحكمي والعرفاني عند الديلمي منزلة سامية، فقد ذكر المؤلف من هذه الأشعار مجموعة طريفة.

وذكر مواعظ بعض العلماء للحكام، كما روى لنا كتاب الحسن البصرى إلى عمر بن عبدالعزيز.

ويذكر مآل المؤمنين الصالحين إلى الجنة والسعادة الأخروية حيث الحور

والولدان المخلّدون، والأنهار الجارية، ومنابر الياقوت الأحمر في خيام اللؤلؤ الرطب...

ويعقبه بقول أميرالمؤمنين عليه السلام: «فيا عجباً لمن يطلب الدنيا بذلّ النفوس والتعب، ولا يطلب الآخرة بعزّ النفوس والراحة؟!»

ويعقد بابأ مهماً في حسن الظن باللّه تعالى جاء فيه الحديث القدسي الشريف: «أنا عند ظن عبدي بي، فلا يظن بي إلآ خيراً».

ويعرّج على قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: «من حفظ عنّي أربعين حديثاً حشره الله مع النبييّن والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً».

ويستطرد بذكر الأربعين حديثاً المعروفة بالأربعين الودعانية لابن ودعان الموصلي.

وللأسماء الالهية الحسنى مكانها الشامخ في الكتاب، استهلّها المؤلف بالحديث النبويَ الشريف: «إنّ لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها ودعا بها دخل الجنة».

ثمَ يذكر فضائل قراءة القرآن الكريم وثواب تلاَوته، ويستطرد في فضائل السور الكريمة سورة سورة.

ولآل البيت عليهم السلام النصيب الأوفر، حيث روى المؤلّف عدة أحاديث في فضلهم ومكانتهم العليا عند الله تعالى.

وذكر المؤلف الخواتيم والفصوص فعقد لها فصلا ذكر فيه فضل التختّم بالفيروزج والياقوت والعقيق وأشباه ذلك.

وعقد فصلاً لذكر الموت وما بعد الموت، ساق فيه الأحاديث المبشّرة للمؤمن والرادعة عن المعاصي، والتي فيها أوصاف أهوال الموت والقبروالحساب...

وذكر الدعاء وأهميته في الدين الاسلامي وكونه من العبادة، فذكر أحاديث كثيرة منها ، قوله عليه السلام : «ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة، وإعلموا

أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل».

وختم كتابه بنصائح قيمة للقارئ اللبيب، وهي خلاصة معاناة المؤَلّف في حياة زاهدة تقية مؤمنة.

ومن ميزات الكتاب انفراده بأحاديث لم يعثر عليها في الكتب الروائية الموجودة، نقلها صاحب البحار عن كتابنا هذا.

ترجمة المؤلف

إسمه واسم أبيه:

إتَفقت المصادر المترجمة له على أنّ اسمِه (الحسن) ولكنّها اختلفت اختلافاً شديداً في اسم أبيه، قال صاحب أعيان الشيعة في ترجمته: اقتصر بعضهم في اسم أبيه على أبي الحسن، وبعضهم سماه محمّداً ولم يذكر أبا الحسن، وبعض قال : الحسن بن أبي الحسن محمّد، فجعل كنية أبيه أبا الحسن واسمه محمداً، وبعضهم قال: الحسن بن أبي الحسن بن محمد.

وعنونه في الرياض مرّة الحسن بن أبي الحسن محمد، واُخرى الحسن بن أبي الحسن بن محمد.

وعنونه صاحب أمل الامل: الحسن بن محمد الديلمي.

قال صاحب الرياض: لعلّه كان في نسخة صاحب الأمل لفظة (ابن) بعد أبي الحسن ساقطة فظن أن أبا الحسن كنية والده محمد، فأسقط الكنية رأساً، ولعله سهو.

وأقول: هذا تخرّص على الغيب.

وقال السيد الأمين أيضاً: وفي صدر نسخ إرشاده، وكذا في بعض المواضع منه: الحسن بن محمد الديلمي.

أقول : الصواب أنه الحسن بن أبي الحسن محمد، وأبوالحسن كنية أبيه واسم أبيه محمد. أما محمد بن أبي الحسن بن محمد فزيادة (ابن) قبل محمد من سهو النساخ، ومثله يقع كثيراً، فحين يرى الناظر الحسن بن أبي الحسن محمد،

يسبق إلى ذهنه زيادة ابن قبل محمد.

انتهى ما ذكره السيد الامين في ج 5: 250 من أعيان الشيعة.

وعاد في ج 4: 629 قائلاً : الحسن بن أبي الحسن الديلمي يأتي بعنوان الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي.

وكرره في 4: 629 أيضاً قائلاً : الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي يأتي في ترجمة الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي، احتمال أن يكون أبوالحسن كنية والده واسمه، وأن يكون محمد اسم جده، فراجع.

هذا مجمل القول في اختلافهم في اسم أبيه.

والذي نطمئنَ إليه ما جاء في أعلام الدين نفسه ص97 حيث يقول ما نصٌه: «يقول العبد الفقير إلى رحمه اللّه وعفوه، الحسن بن علي بن محمد بن الديلمي تغمَده اللّه برحمته ومسامحته وغفرانه، جامع هذا المجموع...»

وهذا ما يحلّ المشكلة في اسم أبيه، حيث صرّح بأن اسم والده «عليّ» وعليّ يكنى أبا الحسن كما هو معروف، فيكون محمد جداً له.

فالمحصل أن مؤلفنا هو الحسن بن أبي الحسن علي بن محمد بن الديلميّ.

القول في طبقته وعصره

ينقسم العلماء في تحديد طبقة المترجم له إلى قسمين:

الأول: أنّه یری من المتقدّمين على الشيخ المفيد أو من معاصريه، وهو ما ذهب إليه صاحب الرياض(1)، ونقله عنه السيد الأمين في الأعيان(2)، ويستند هذا الرأي إلى ما يلي:

1 - إنّ الكراجكي في كنز الفوائد، وشرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة، نسبا كتاب التفسير إلى الحسن بن أبي الحسن الديلمي، ونقلا عنه بعض الأخبار(3)، وبما أنّ الكراجكي قد تُوفي سنة ٤٤٩ هـ، فمن الطبيعي أن يكون من


1) ریاض العلماء 338:1 .

2) أعيان الشيعة 250:5.

3) ریاض العلماء 339:1.

نقل عنه الكراجكي متقدما طبقةً عليه.

2 - قول صاحب الرياض بأنّه رأى «في كتب من تقدم على العلاّمة بكثير روايته عن كتاب حسن بن أبي الحسن الديلمي، ومنهم ابن شهر آشوب في المناقب، وابن جني في البحث»(1).

ومع هذا فإن صاحب الرياض لا يخفي تردّده حول هذا الرأي، لقوة أدلة الرأي الآخر(2)الذي سنذكره بعد قليل، مع العلم أنّ ما ذكره صاحب الرياض أوجد حيرة بدت واضحة في كلام من بحث حول طبقة المترجم له، حتّى أنّ السيد الأمين صرّح في الأعيان قائلاً: «ومع ذلك فالظاهر أنّه لا يرتفع الاشكال، فإن تأريخ (673) لا يكاد يجتمع مع تأريخ (841) و كذلك تأريخ (413) لا يكاد يجتمع مع تأريخ (588) إلاّ أن يُلتزم بأنّ معاصرته لبعض من ذكر غير صواب، والله أعلم»(3).

وقبل أن نتطرّق إلى أدلة القائلين بالرأي الآخر - الذين لم يتطرّقوا للجواب على ما ذكره صاحب الرياض- نرى لزاماً علينا أن نبيّن بعض الحقائق حول كلام صاحب الرياض، لعلها تكون بمثابة الخطوة الأولى في الطريق الموصل إلى ما تركن إليه من رأي، مستهدفين بذلك الحقيقة في طرح الإشكال والجواب عليه، فنقول :

1 - لم نعثر في كتاب «كنز الفوائد» للكراجكي - وعندنا منه نسخة مطبوعة على الحجر مقابلة مع نسخة مخطوطة ثمينة، كتبت سنة 477 هـ، موجودة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد المقدسة - على أيّ أثر للحسن بن أبي الحسن الديلمي أو أحد كتبه!

٢ - إذن، كيف ذكر صاحب الرياض ذلك؟! وهل يوجد تبرير مقنع يمكننا من خلال تبنيّه حلّ الإشكال ؟ و للجواب على هذه الأسئلة وغيرها تطرح ما يلي:


1) ریاض العلماء 340:1.

2) ریاض العلماء 340:1.

3) أعيان الشيعة 250:5.

ليس من شكّ أنّ كتاب «بحارألأنوار» لشيخ الإسلام العلامة المجلسي (ت 1110 هـ) يعتبر من أهمّ الموسوعات ألحديثية التي جمعت التراث الروائي، فصانته بذلك من الضياع، وحفظته من التلف، فكان أن اعتمد العلامة المجلسي ـ رضوان الله عليه ـ على مجموعة كبيرة من كتب الرواية والحديث ذكرها في مقدمة كتابه الكبير، وقد استخدم طريقة الرموز في الاشارة للكتب التي نقل عنها، فرمز لكتاب الخصال بـ«ل» وللكافي بـ «كا» ولأمالي إلمفيد بـ«جا» وهكذا... ، ولم يذكر لطائفة صغيرهّ من الكتب رمزاً ما ، بل صرح بأسمائها حين نقل عنها.

ومن الكتب التي اعتمدها المجلسي ونقل عنها، كتابا كنز جامع الفوائد» و «تأويل الآيات الظاهرة»، ورمز لهما معاً بـ «كنز» لكون أحدهما مأخوذاً عن الآخر(1).

وكتاب «تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة» للسيد شرف الدين علي الحسيني الإسترآبادي الغروي تلميذ المحقق الكركي الذي توفي سنة 940هـ، جمع فيه تأويل الآيات التي تتضمن مدح أهل البيت عليهم السلام ومدح أوليائهم وذم أعدائهم من طرقنا وطرق أهل السنة(2)و وينقل فيه عن عدة مصادر، منها ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي(3).

و کتاب «کنز جامع الفوائد ودافع المعاند»، هو للشيخ علم بن سيف بن منصور النجفي الحلّي، انتخبه واختصره في سنة ٩٣٧هـ من كتاب «تأويل الآيات الظاهرة» الآنف الذكر. ولذا فقد أشار العلاّمة المجلسي لهما بومز «كنز»، باعتبار أنّ أحدهما منقول عن الآخر.

ولعلّ هناك من يتوهّم أن رمز «كنز» هو لكتاب «كنز الفوائد » للكراجكي، فينقل النصوص عن كتاب بحار الأنوار وينسبها لكتاب «کنز الفوائد» كما حصل لبعض علمائنا رضوان الله عليهم، فلعلّ ما ذكره صاحب


1) بحار الأنوار 47:1.

2) أنظر تأويل الآيات: 92ب، 101أ، 115ب، 118ب.

3) الذريعة 1130/304.

الرياض من قوله: «نسب الكراجكي في كنز الفوائد وصاحب كتاب تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة كتاب التفسير إلى الحسن بن أبي الحسن الديلمي ويروي عنه بعض الأخبار في أواخر كتابه»(1). هو من هذا القبيل، أي أنّه رأى ما نقله العلّامة المجلسي عن هذين الكتابين برمز «كنز» فتبادر إلى ذهنه أنّ هذه النصوص منقولة عن كتاب «كنز الفوائد» للكراجكي.

ويدعم هذا الاحتمال ذِكر صاحب الرياض لكتاب «تأويل الآيات» بضميمة كتاب «كنز الفوائد»، ممّا - وكد أنه - رضوان الله عليه - استند في كلامه هذا على ما رآه في كتاب «بحار الأنوار». والله العالم.

وعلى هذا نكون قد دفعنا إشكال صاحب الرياض، وأزلنا بذلك عقبة كأداء أمام تعيين طبقة المترجم له، إذ لا ضير أن يكون قد نقل عنه أمثال الشيخ شرف الدين النجفي، وهو تلميذ المحقق الكركي المتوفى سنة ٩٤٠هـ .

3 - وأما تعقيبنا على كلام صاحب الرياض بأنه رأى «في كتب من تقدم على العلاّمة بكثير روايته عن كتاب حسن بن أبي الحسن الديلمي، ومنهم ابن شهر آشوب في المناقب، وابن جنّي في البحث» هو أنّنا لم نجد في كتاب «مناقب آل أبي طالب» لابن شهر آشوب المازندراني أي إشارة لكتاب الحسن بن أبي الحسن الديلمي هذا؟ هذا من جهة، ومن جهة أخرى فن البعيد أن ينقل ابن جني - وهو العالم اللغويّ النحويّ - عن الحسن بن أبي الحسن الديلميّ - على فرض كونه متقدماً عليه وهو رجل الحكمة والموعظة والحديث(2).

وبعد هذا العرض الموجز لأدلة القائلين بالرأي الاول والتعقيب عليها نتطرّق الآن للرأي الثاني.

الرأي الثاني: يرى القائلون به أنّ المترجم له كان معاصراً للعلاّمة الحلي


1) رياض العلماء 339:1.

2) أنظر ترجمة ابن جنّی وذكر تصانيفه في إنباء الرواة على أنباء النحاة 2: 335-340.

(726هـ)، أو الشهيد الأول (786هـ) أو متأخراً عنها بقليل، وأنّه معاصر لفخر المحقّقين ابن العلاّمة الحلي المتوفى سنة (771هـ) أي إنه من أعلام المائة الثامنة، وهو ما ذهب اليه السيد الخوانساري(1)و الشيخ آقا بزرك الطهراني(2)، وحاجي خليفة(3).

ويستند أصحاب هذا الرأي إلى ما يلي :

1 - إنّ الديلمي نقل في الجزء الأول من إرشاد القلوب عن كتاب ورام(4)، فهو متأخّر عن الشيخ ورام المتوفّى سنة 605هـ قطعاً.

2 - أنّه نقل في الجزء الثاني من إرشاد القلوب عن كتاب «الألفين»

للعلامة(5)المتوفى سنة 726هـ ، فيكون متأخّراً عنه أيضاً، أو معاصراً له.

3 - إنّ المترجم له قال في كتابه «غرر الأخبار» ما لفظه: «وفي كتاب العيون والمحاسن للشيخ المفيد... وقال بعد ذكر ما جرى من بني أُميّة ثم من بني العباس على المسلمين، بتأثير اختلاف ملوك المسلمين شرقاً وغرباً في ضعف الإسلام وتقوية الكفّار - إلى قوله - فالكفّار اليوم دون المائة سنة قد أباحوا المسلمين قتلاً ونهباً»(6).

فيظهر من هذا النص أنّه ألّف كتابه المذكور بعد انقراض دولة بني العباس في سنة 656 هـ بما يقرب من مائة سنة، أي في أواسط المائة الثامنة.

4 - إنّ الشيخ ابن فهد الحلي المتوفى سنة 841 نقل في كتابه عدة الداعي عن المترجم له بعنوان الحسن بن أبي الحسن الديلمي، فهو متقدم عليه قطعاً.

وعلى هذا يمكن حصر طبقة المترجم له والفترة التي عاش فيها من ما بعد سنة 726هـ إلى ما قبل سنة 841هـ تقريباً، وهذا الاحتمال أقرب للواقع - كما


1) روضات الجنات 291:2.

2) الذريعة 36: 256/36.

3) هدية العارفين 387:5، وهو الوحيد الذي صّرح بأنّ الديلمي «كان حیّاً في حدود سنة 760هـ».

4) إرشاد القلوب 173:1.

5) إرشاد القلوب 251:2.

6) الذريعة 16: 256/36.

نرى ـ من خلال ما تقدّم.

أقوال العلماء فيه :

1 ـ الشيخ الحر العاملي في أمل الآمل 2: 211/77 : «كان فاضلاً محدثاً صالحاً».

2 ـ العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 16:1 بعد ذكر مؤّلفاته : «كلّها للشيخ العارف أبي محمد الحسن بن محمد الديلمي».

وفي ج 33:1 ، بعد ذكر كتابي أعلام الدين، وغرر الأخبار: «وإن كان يظهر من الجميع ونقل الأكابر عنهما جلالة مؤلفهما».

3 ـ الميرزا عبداللّه أفندي في رياض العلماء 338:1 : «الشيخ العارف أبومحمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي قدس اللّه سره: العالم المحدّث الجليل المعروف بالديلمي».

4 ـ السيد الخوانساري في روضات الجنات 291:2 : «العالم العارف الوجيه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي، الواعظ المعروف الذي هو بكلّ جميل موصوف... وبالجملة فهذا الشيخ من كبراء أصحابنا المحدّثين».

5 ـ السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة 250:5 : «هو عالم عارف عامل محدّث كامل وجيه، من كبار أصحابنا الفضلاء في الفقه والحديث والعرفان، والمغازي والسير».

6 ـ الشيخ عباس القمّي في الكنى وألألقاب 212:2 : «أبومحمد الحسن ابن أبي الحسن محمد الديلمي الشيخ المحدّث الوجيه النبيه».

وقال في هدية الأحباب ص 137 : «الديلمي شيخ محدّث وجيه نبيه».

7 ـ حاجي خليفة في هدية العارفين 287:5 : «الديلمي ـ حسن بن أبي الحسن محمد الديلمي الشيعي، أبومحمد الواعظ، كان حياً في حدود سنة 760هـ».

8 ـ إسماعيل باشا في إيضاح المكنون 62:3، بعد ذكر كتاب الارشاد:

«للشيخ أبي محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي الواعظ الشيعي».

الديلمي والغربة:

سيرى القارئ في (منهجيّة المؤلف) أنّ الديلمي - رحمه الله - مضطرب النفس في كتابه أعلام الدين، يعتمد على ذإكرته في نقل الأحاديث، قليل الكتب حيث ينقل النصوص المضبوطة عن كتابين أو ثلاثة منها مجموعة ورام.

هذه الظاهرة سببها ـ فيما يظهر أبتلاؤه بالغربة والوحدة وضيق ذات اليد، وهي حالة يبتلى بها العارفون المخلصون الزاهدون في الدنيا، العاملون في سبيل عمارة اُخراهم ولو أضرّ ذلك بدنياهم.

وقد تنبأ له والده بهذا المستقبل.

قال المؤلف رحمه الله في أعلام الدين ص 326 بعد ذكر عدّة آيات قرآنية في الموالاة في اللّه والمعاداة فيه عزّوجل:

«يقسم باللّه ـ جلّ جلاله ـ مملي هذا الكتاب: إنّ أوثق وأنجح ما توخّيته فيما بيني وبين الله عزّ وجل، بعد المعرفة والولاية هذا المعنى، ولقد فعل الله تعالى معي به كلّ خير، وإن كان أكسبني العداوة من الناس، فقد ألبسني ثوب الولاية للّه تعالى، لأنّ اللّه تعالى علِمَ منّي مراعاة هذا الأمر صغيراً وكبيراً، وما عرّفني به معرفة صحيحة غير والدي - رحمه الله - فإنّه قال لي يوماً من الأيّام: يا ولدي، أنت تريد الأشياء بيضاء نقية خالية من الغش من كلّ الناس، وهذا أمر ما صحّ منهم للّه ولا لرسوله، ولا لأمير المؤمنين، ولا لأولاده الأئمة عليهم السلام، فإذاً تعيش فريداً وحيداً غريباً فقيراً، وكان الأمر كما قال، ولست بحمداللّه بندمان على ما فات، حيث كان في ذلك حفاظ جنب اللّه تعالى، وكفى به حسيبا ونصيراً».

وقد صدقت نبوءة والده فيه، فإنّه لما خبر الناس والمجتمعات التي يحكمها الطواغيت وعرفها عن كثب، وجدها تجمّعات لذئاب في أبدان بشريّة لا يرعون لعهد ـ إلهي ولا إنساني ـ إلاّ «ولا ذمّة ؛ فآثر وحشة الانزواء وغربة الانطواء على الذات على مخالطة تلك الذئاب الكاسرة ... خوفاً على ما حصّله من تزكية نفسه

وتكميلها.

فعاش فريداً وحيداً غريباً فقيراً كما تنبأ له والده، وكما أخبرنا هو في أول صفحة من كتابه حيث قال:

«إنّني حيث بليت بدار الغربة، وفقد الأنيس الصالح في الوحشة، وحملتني معرفة الناس على الوحدة، خفت على ما عساه حفظته من الاداب الدينيّة والعلوم العلوية ـ وهو قليل من كثير ويسير من كبير - أن يشذّ عن خاطري، ويزول عن ناظري ـ لعدم المذاكر ـ أثبت ماسنح لي إيراده ...».

ساعد اللّه العارفين على ما يلقونه من أقوامهم، وآنس وحشة غربتهم في ديارهم، وكان اللّه لهم...

شعره:

لمؤلفنا شعر يتّسم بالنصيحة والوعظ والارشاد على طريقة شعر الزهاد والعارفين، من هذا الشعر ما عثرنا عليه في مؤلفاته التي اطّلعنا عليها.

قال في أعلام الدين ص 332 بعد أن روى حديثاً عن خليفة بن حصين ، شعراً في معناه:

تخَيَّر قريناً من فعالِكَ صالحاً *** یُعِنكَ على هولِ القيامةِ والقبرِ

ويسعى بــه نوراً لديك ورحمةً *** تَعُمُّك يومَ الـروعِ في عرصةِ الحشرِ

وتأتي به يــومَ التغابُن آمناً *** أمانك في يمناكَ من روعةِ النشرِ

فَمَا يصحب الإنسانَ من جلِّ مالِهِ *** سوی صالح الأعمال أو خالص البرِّ

بهذا أتى التنزيلُ في كلِّ سورةً *** يفضلُها ربُّ الخلايق في الذكرِ

وفي سنَّةِ المبعوثِ للناسِ رحمةً *** سلامٌ عليه بالعشيِّ وفي الفجرِ

حديثٌ رواه ابنُ الحصينِ خليفةٌ *** يحدثه قيسُ بنُ عاصم ذو الوفرِ


و في إرشاد القلوب ص 113، قال المصنف:

لا تنسوا الموتَ في غمٍّ ولا فرحٍ *** والأرضُ ذئبٌ وعزار نيلُ قصابُ


وفيه ص 127، قال المصنف :

صبرتُ ولم اطُّلِع هواي علی صبري *** وأخفیتُ ما بي منك عن موضعِ الصبرِ

مخافةَ أَن یشکو ضمیري صبابتي *** إلی دمعتي سرّآً فیجري ولا أدري

مؤلفاته:

1 - إرشاد القلوب إلى الصواب المنجي من عمل به من أليم العقاب:

و هو من أشهر مؤلّفاته، ويعرف بإرشاد الديلمي، نقل عنه العلاّمة المجلسي في كتابه الكبير بحار الأنوار، وقال عنه: «وكتاب إرشاد القلوب كتاب لطيف مشتمل على أخبار متينة غريبة»(1).

واعتمده الشيخ الحرّ في موسوعته وسائل الشيعة، وعنونه في الفائدة الرابعة من خاتمة الكتاب بعد أن قال: «الفائدة الرابعة: في ذكر الكتب التي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب، وشهد بصحتها مؤلفوها و غيرهم، وقامت القرائن على ثبوتها، وتواترت عن مؤلفيها، أو علمت صحة نسبتها إليهم وقامت بحيث لم يبق فيها شك ولا ريب، كوجودها بخطوط أكابر العلماء، وتكرر ذكرها في مصنفاتهم، وشهادتهم بنسبتها، وموافقة مضامينها لروايات الكتب المتواترة، أو نقلها بخبر واحد محفوف بالقرينة، وغير ذلك وهي(2): ... کتاب الإرشاد للديلمي الحسن بن محمد»(3).

وقال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني: «و هو كتاب جليل قرّظه السيد علي صدر الدين المدني المتوفى سنة 1120 برباعيتين، إحداهما:

إذا ضلّت قلوب عن هداها *** فلم تدرِ العقابَ من الثوابِ

فأرشِدها جزاك اللهُ خيراً *** بإرشاد القلوبِ إلى الصوابِ


1) بحار الأنوار 33:1.

2) وسائل الشيعة 43:20.

3) وسائل الشيعة 36:20.

وثانيتهما:

هذا كتابٌ في معانيه حَسن *** للديلمي أبي محمد الحَسَن

أشهى إلى المضنى العليل من الشفا *** وألذَ للعينين من غمضِ الوسن(1)

وذكره إسماعيل باشا في إيضاح المكنون قائلاً: «إرشاد القلوب إلى الصواب المنجي مَن عمل به من أليم العقاب، للشيخ أبي محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي، الواعظ الشيعي»(2).

وقال السيد الخوانساري في الروضات: «وله كتب ومصنفات منها كتاب إرشاد القلوب، في مجلّدين رأيت منه نسخاً كثيرة، وينقل عنه صاحب الوسائل والبحار كثيراً، معتمدين عليه»(3).

يقع الكتاب في مجلدين، المجلد الأول في المواعظ والنصائح ونحوها، والمجلّد الثاني في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام.

قال الشيخ الحر بعد الثناء على المؤلف: «له كتاب إرشاد القلوب مجلدان(4).

وقد شكَك صاحب الرياض في نسبة المجلد الثاني من الكتاب للديلمي وقال: «وبالجملة المجلد الثاني من كتاب إرشاده كثيراً ما يشتبه الحال فيه، بل لا يعلم الأكثر أنّه المجلّد الثاني من ذلك الكتاب»(5).

وقال السيد الخوانساري: «إلّا أنّ في كون المجلد الثاني منه المخصوص بأخبار المناقب تصنيفاً له أو جزء أمن الكتاب نظراً بيناً، حيث ان وضعه كما استفيد لنا من خطبته على خمس وخمسين باباً كلّها في الحكم والمواعظ، فبتمام المجلد الأول تتصرّم عدّة الأبواب، مضافاً إلى أنّ في الثاني توجد نقل أبيات في المناقب


1) الذريعة 1: 2527/517.

2) إيضاح المكنون 62:3.

3) روضات الجنات 291:2.

4) أمل الآمل 2: 211/77.

5) رياض العلماء 340:1.

عن الحافظ رجب البرسي مع أنّه من علماء المائة التاسعة»(1).

وقال السيد الأمين بعد ذكره قول الميرزا الأفندي والسيد الخوانساري: «ويرشد إليه ما ستعرف من اسمه الدالّ على أنه في المواعظ خاصة»(2).

نقول: أما ما ذهب إليه السيد الخوانساري قدّس سرّه من أنّه استفاد من خطبة الكتاب أنه صنف على خمس وخمسين باباً كلّها في الحكم والمواعظ، وأن عدة الأبواب تتصرّم بتمام المجلد الأول - يندفع إذا عرفنا أنّ عدة الأبواب قبل الجزء الثاني أربعة وخمسين باباً - على ما في النسخة المطبوعة من الكتاب - وأنّ الجزء الثاني بمشابة الباب الخامس والخمسين من الكتاب، وفي نهاية الجزء الأول من الكتاب ما لفظه: «تمّ الجزء الأول من كتاب إرشاد القلوب....

ويليله الجزء الثاني الباب الخامس والخمسون والأخير، وفيه فضائل الإمام علي عليه السلام ومناقبه وغزواته»(3).

وأما قوله قدّس سرّهه «كلّها في الحكم والمواعظ» فلم نجد في خطبة الكتاب ما يدل على هذه «الكلية».

وأماما في الأعيان من الاسترشاد باسم الكتاب على أنّه في المواعظ خاصة، مندفع أيضاً، اذ أنّ اسم الكتاب هو «إرشاد القلوب إلى الصواب المنجي من عمل به من أليم العقاب» لا يوحي كونه من المواعظ خاصة، وأن ما في الجزء الثاني من الكتاب يندرج تحت هذا العنوان، لأن التذكير بفضائل أمير المؤمنين عليه السلام من فواضل الأمور، أليس هو المحجة البيضاء والصراط المستقيم ؟! أليس حبّه جُنّة من النار وأماناً من العذاب؟! وهل نجاة ترجى بدون التمسك بولايته عليه السلام؟!

نعم، هناك بعض الإشكالات التي يمكن الاعتماد عليها في التشكيك في نسبة الكتاب للديلمي منها:


1) روضات الجنات 291:2.

2) أعيان الشيعة 250:5.

3) ارشاد القلوب: 260.

1 ـ ذكر في ص 298 من الجزء الثاني حديثاً مرفوعاً إلى الشيخ المفيد إلى سليم بن قيس الهلالي، وقال بعده:

«وذكره المجلسي رحمه الله في المجلّد التاسع من كتاب بحار الأنوار والسيد البحراني في كتاب مدينة المعاجز بتغيير ما، فمن أراده فليراجعهما».

وهذا النص صريح في أنّ مصنّف الكتاب هو من علماء القرن الحادي عشر الهجري ـ على أقل تقدير ـ إذا لم يكن من علماء القرن الثاني عشر ، باعتبار وفاة العلامة المجلسي سنة 1110هـ.

نعم ، قد يقال : إنّ هذه العبارة مقحمة سهواً من قبل ناشر النسخة المطبوعة للكتاب من هوامش النسخة الخطوطة، أَو ما شابه ذلك، باعتبار إقرار الشيخ الحر المتوفى سنة 1104 هـ في أمل الامل بكون الكتاب مجلّدين.

2 ـ لا يوجد في الجزء الثاني من الكتاب ما يدلّ على كونه للديلمي، مع العلم أنّ الجزء الأول من الكتاب يحتوي على عدّة عبارات تؤكّد نسبة الكتاب للمصنّف، مثل عبارة «يقول العبد الفقير إلى رحمة اللّه ورضوانه الحسن بن محمد الديلمي تغمده الله برحمته» وغيرها، وخلوّ الجزء الثاني منها، يعتبر تبايناً واضحاً في الشكل العام للكتاب.

ومن مظاهر الاهتمام بالكتاب، تلخيصه من قبل الشيخ شرف الدين البحراني قال الشيخ الطهراني: «تلخيص إرشاد القلوب تأليف الديلمي، للشيخ شرف الدين يحيى بن عزالدين حسين بن عشيرة بن ناصر البحراني نزيل يزد، ونائب أستاذه المحقق الكركي كما حكي عن الرياض»(1).

أنظر «أمل الآمل 338:1، بحار الأنوار 36:1، 33، رياض العلماء 339:1، روضات الجنات 291:2، هدية العارفين 287:5، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2527/517:1، الحقائق الراهنة : 38 إيضاح المكنون 62:3، الكنى والألقاب 213:2، هدية الأحباب : 137، أعيان الشيعة 251:5».


1) الذريعة 1849/419:4.

2 - الأربعون حديثاً: ذكره الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة، قال: «قال الفاضل المعاصر الشيخ علي أكبر البجنوردي: إنه كانت عندي نسخة منه و تلفت، وكان أوّل أحاديثه حديث جنود العقل والجهل، وثالثها حديث الغدير»(1).

3 - غرر الأخبار ودور الآثار في مناقب الأطهار: ذكره الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة وقال : «ينقل عنه المجلسي في أول البحار، وأيضاً ينقل عن الغرر المولى محمد حسين الكوهرودي المعاصر المتوفّى بالكاظمية في 1314هـ في تألیفاته كثيراً، منها حديث الكساء بالترتيب الموجود في منتخب الطريحي باختلاف يسير جداً، بأسانيد عديدة.

أقول: رأيت عند السيد آقا بزرك التستري نسخة من الغرر مخرومة، وفي عدة مواضع من أواسطه: يقول العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى ورضوانه الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي - إلى قوله - وفي كتاب العيون والمحاسن للشيخ المفيد.... وقال بعد ذكر ما جرى من بني أميّة ثمّ بني العباس على المسلمين، بتأثير اختلاف ملوك المسلمين شرقا وغربا في ضعف الإسلام وتقوية الكفار - إلى قوله - فالكفار اليوم دون المائة سنة قد أباحوا المسلمين قتلاً ونهباً فيظهر منه أنه (ألّفه) بعد مائة سنة من انقراض بني العباس في 656هـ»(2).

وعقب السيد محسن الأمين بعد ذكره كلام الشيخ الطهراني قائلاً: «واستفاد من ذلك أنّ تأليف غرر الأخبار كان بعد انقراض دولة بني العباس بما يقرب من مائة سنة، فيكون في أواسط المائة الثامنة، وسواء أدل كلامه على ذلك أو لم يدلّ، فهو يدل على أن تأليفه كان بعد انقراض دولة بني العباس، فيكون بعد أواسط المائة السابعة»(3).

وقال الشيخ الطهراني: «وينقل في الغرر أيضاً عن كتاب «نزهة


1) الشريعة 3144/414، أعيان الشيعة 251:5.

2) الذريعة 16: 156/36.

3) روضات الجنات 250:5.

السامع» الملقب بـ(المحبوبي) جملة من مطاعن معاوية وفضائحه، وينقل فيه أيضاً عن كتاب «القيفة» رواية أبي صالح السليل أحمد بن عيسى، وفي بعض مواضعه عن صاحب كتاب «السقيفة» أبو صالح السليل».

وذكره الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب قائلاً: «وله كتاب غرر الأخبار ودور الآثار... قيل: إنّ حديث الكساء المشهور الذي يعد من متفردات منتخب الطريحي موجود في غرر هذا الشيخ»(1).

وعنونه السيد محسن الأمين في حملة مؤلفات الديلمي قائلاً: «غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب الأطهار، وحديث الكساء المشهور المذكور في منتخب الطريحي مذكور فيه، وقيل: إنه يظهر منه أنّه ألفه في أواسط المائة الثامنة»(2).

والكتاب لا يزال مخطوطاً، توجد نسخة منه في مكتبة جامعة طهران.

أنظر «رياض العلماء 339:1، بحار الأنوار 16:1، 33، الذريعة 156/36:16، الحقائق الراهنة 38،روضات الجنات 292:2، أعيان الشيعة 251:5، الكنى والألقاب 213:2، هدية الأحباب: 137، هدية العارفين 257:5».

4 - أعلام الدين في صفات المؤمنين: وهو الكتاب الذي بين يديك ويعتبر من الكتب المهمة للديلمي، نقل فيه تمام كتاب «البرهان على ثبوت الإيمان» الأبي الصلاح الحلبي، ويحتوي الكتاب على مواعظ أخلاقية ونوادر أدبيّة، اعتمده جمع من أصحاب الموسوعات الروائية كالعلّامة المجلسي في كتابه الجليل «بحار الأنوار»، وخاتمة المحدثين الشيخ النوري في «مستدرك الوسائل» حيث نقل عنه بتوسط كتاب «بحار الأنوار» لعدم توفر نسخة الكتاب لديه.

قال الشيخ النوري: «وأما ما نقلنا عنه بتوسط كتاب «بحار الأنوار» فهر.... كتاب أعلام الدين في صفات المؤمنين للشيخ العارف أبي محمد الحسن


1) الكنى والألقاب 213:2.

2) أعيان الشيعة 252:5.

ابن محمد الديلمي»(1).

وعنونه الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة، وقال: «والأعلام هذا من مآخذ بحار الأنوار، كما ذكره العلامة المجلسي، وينقل عنه فيه، وكذا ينقل عنه الأمير محمد أشرف في فضائل السادات المطبوع»(2).

وذكره إسماعيل باشا في إيضاح المكنون قائلاً: «أعلام الدين في صفات المؤمنين للحسن بن محمد الواعظ الشيعي»(3).

أنظر «رياض العلماء 339:1، بحار الأنوار 16:1، 33، أعيان الشيعة 251:5، روضات الجنات 292:2، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 949/238:2، الحقائق الراهنة : 38، هدية العارفين 287:5، إيضاح المكنون 102:3، الكنى والألقاب 213:2، مستدرك الوسائل 291:3».

منهج التأليف:

تُشكّل صفة الوعظ والإرشاد والنصيحة ميزة أساسية المنهجية الديلمي في صباغة مصنّفاته، وتتجلّى بوضوح من خلال نظرة سريعة في كتابيه: «إرشاد القلوب» و « أعلام الدين»، حتى أنّها تُمثّل في قاموس ما يعتقده سبباً لتأليف كتبه، وعلة لتحرير مصنّفاته، كما صرّح - رضوان الله عليه - في مقدمة كتابه «أعلام الدين» قائلاً في سبب تأليفه: «ليكون لي تذكرة وعدة، ولمن يقف عليه بعدي تبصرة وعبرة».

ولتسليط الضوء على هذا الجانب المهم من ثقافة المؤلف - رضوان الله عليه نرى لزاماً علينا أن نتحدث عن كتابه «أعلام الدين في صفات المؤمنين» وما استنتجناه في مسيرة تحقيقه من ملاحظات و حقائق، قد تمثّل بمجموعها خطوطاً عريضة وثابتة لمنهج المؤلف، لا في كتابه المذكور فحسب، بل يتعداه إلى


1) مستدرك الوسائل 291:3.

2) الدريعة 239:2.

3) ايصاح الكتون 102:3.

بقية مصنفاته.

يقولَ الديلمي في مقدمة كتابه «أعلام الدين» : «فأوّل ما أبدأ به ذكرالمعارف بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وآله وحججه من بعده، وما يجوزعليه وعليهم وما لا يجوز، ثمّ أثنّي بذكر فضل العالم والعلوم، وما يتبع ذلك من العلوم الدينيّة والآداب الدنيائية، ولمْ ألتزم ذكرسندها لشهرتها عند العلماء في كتبها ألمصنّفة المرويّة عن مشايخنا ـ رحمهم الله تعالى ـ وأحلت في ذلك على كتبهم وأسانيدهم ، إلاٌ ما شذٌ عنّي من ذلك فلمْ أذكر إلا فصّ القول.

وسمّيت هذا الكتاب كتاب (أعلام الدين في صفات المؤمنين وكنز علوم العارفين) فحقّ على من وقف عليه، واستفاد به، أن يدعو لمصنّفه، ويترحّم عليه ، ويدع الهوى والميل في إعابة شيء منه، فإنّه يشتمل على ترك الدنيا والرغبة في الآخرة ، حسب ما يأتي ذكره وتفصيله».

ومن هذا ألنصّ نستنتج اُموراً عِدّة، من أهمّها أنّ المؤلّف لم يلتزم بذكر أسانيد الروايات والأحاديث التي نقلها في كتابه مكتفياً بالإحالة إلى مصادرالروايات، ومن هذا المنطلق نستعرض عدّة نقاط ترتبط ارتباطاً وثيقآَ بما ذكره المؤلّف، من خلال دراسة استقرائية لفصول الكتاب، وهي :

1 ـ إنّ المؤلّف دمج بين بعض خطب الامام علي بن أبي طالب عليه السلام، حتّى ظهر النصّ وكأنّه خطبة واحدة، وبعد الرجوع إلى «نهج البلاغة» تمكنّا من تقطيع النص مع الإشارة إلى ذلك في هامش الكتاب، راجع ص 63 و 65.

2 ـ نقل المؤلّف بعض الأحاديث تتصدّرها عبارة «وبهذا الإسناد» وهي عين العبارة الموجودة في مصدر الرواية، كـ«ثواب الأعمال» مثلاً إلاّ أنّ نقل الحديث من مصدره بضميمة هذه العبارة من دون ألإشارة يورث وهماً سندياً، وهو أنّ مرجع العبارة هو الحديث السابق في نفس كتاب أعلام الدين كما لا يخفى، فضطررنا للإشارة للسند ألمقصود في هامش الكتاب، راجع ص 110 و 114.

3 ـ نقل المؤلف مقاطع مطوّلة من الأحاديث والأقوال والنوادر والأشعار

من كتب معيّنة بصورة متسلسلة، كماحصل في ص 189 مايليها حيث نقل عن مجموعة ورأم وأمالي الطوسي والكافي، حتى أنّه نقل فصولاً كاملة عن كتاب كنز الفوائد للكراجكي كما في ص 157 إلى ص 186.

4 ـ أورد المصنف كتاب «البرهان على ثبوت الإيمان» لأبي الصلاح الحلبي بتمامه، ولم نعثر على أيّ نسخة للكتاب إلاّ ما نقله الديلمي في أعلام الدين، ممّا يعطي كتابنا هذا أهمّية خاصة لا تخفى على ذي بصيرة.

كما أورد المصنّف أيضاً «الأربعون الودعانية» بكاملها، وهي أربعون حديثاً رواها ابن ودعان الموصلي، راجع ص 331.

5 ـ ذكر المصنف كلاماً بمقدارعِدة صفحات، بعد قوله : «يقول العبد الفقير ... جامع هذا الكتاب» وبعد التتبّع وجدنا مجمل هذه النصوص بعينها تارة، وباختلاف يسير تارة أخرى، في كتاب «تنبيه الخواطر» للشيخ ورّام المتوفى سنة 605 هـ ، راجع ص 240 ـ 344، وص 253وقد أشرنا في هامش الصفحات المذكورة إلى هذا الأمر فتأمل!

6 ـ نقل المؤلّف نصوصاً روائية كثيرة عن كتاب «ثواب الاعمال» وكتاب «المؤمن» ، إلاّ أن الغريب في المقام أنّ المؤلف لفّق بين حديثين أو ثلاثة أو أكثر، حتى ظهرت بصورة حديث واحد براوِ واحد، ممّا أدى إلى أختلاط الأسانيد والروايات، وقد أشرنا للاختلاف، ولَتخريج كلّ حديث في هامش الكتاب، راجع ص 356 وما بعدها وص 423 وما بعدها.

منهجية التحقيق:

اعتمدنا في تحقيق الكتاب على النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد المقدسة برقم 381، وهي النسخة الوحيدة التي استطعنا العثور عليها، مع العلم أنّ هناك نسخة اُخرى منه في مكتبة آية اللّه ألحكيم العامة في النجف الأشرف ، كما في فهرسها المطبوع ج 1 ص 64، لم يتيسّر لنا الحصول عليها لأنّها سجينة الإرهاب الطائفي والكبت الفكري في أرض المقدسات.

وصف النسخة:

تقع النسخة في 146 ورقة، بطول 24 وعرض 17 سم، مختلفة عدد الأسطر، تبدو عليها آثار القدم، ويغلب على الظنّ أنّها كتبت في حياة المؤلّف، كما يظهر من الورقة الأولى حيث ورد ما لفظه: «كتاب أعلام الدين في صفات المؤمنين وكنز علوم ألعارفين تصنيف الشيخ الأوحد العالم العامل العارف الزاهد العابد الورع الفقيه أمين الدين تاج الاسلام أبي محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي رفع اللّه في الدارين قدره وأطال في التأييد عمره، وختم بالصالحات أمره، وحشره مع مواليه المصطفين الأخيار محمد وآله الأخيار الأبرار» ولا يخفى أنّ عبارة «وأطال في التأييد عمره تدلّ على أنّ النسخة كتبت في حياة المؤلّف».

وجاء فيها ـ أيضاً ـ أنّها وقف الشيخ بهاء الدين عليه الرحمة.

وفي نفس الورقة وردت عدة تملّكات بالعربية والفارسية عَدّتْ عليها يد المجلّد: منها تملّك (... هلال الكركي عامله... الخفيّ بمحمد وعلي وا... الأطَهار في شهر... القعدة الحرام من سنة... وستين وتسعمائة) وتحتها ختم المالك.

ووردت عِدّة أختام لمْ تتّضح لنا قراءتها في النسخة المصورة التي بأيدينا.

وفي الورقة الأخيرة من الكتاب ورد تأريخ الفراغ منه ولم يتّضح لنا الخط كاملاً في المصورة ، لكنْ ذكرمفهرس المكتبة :

«نصره (كذا) من أوله إلى اخره أضعف عباد اللّه وأحوجهم محمد بن عبد الحسين (أو عبدالحبيب) ابن موحد (أو أبومنصور) المؤذن بالحرم الشريف الغروي (تلفت عند التجليد) وذلك من سنة 3 كـ و سبعمائه».

قال مفهرس النسخة: والظاهر أن قصده من هذا التاریخ 723 ویحتمل 763(1).


1) فهرس مکتبة الامام الرضا علیه السلام: الجزء الخامس ص 381/26.

وقد ورد في الورقة الأخيرة أيضاً أبيات من الشعر، هي:

يقولون لي أصدقاءُ الصفا *** لم لا تشفَى من الحاسدین

فقلت ذروني على غصتّي *** وأّملي لهم إن كیدی متین

وفيها أيضاً: «لمحرره:

إليكم معشر الأصحاب نُصحي *** ألا لا تنظر وانظر التلهى

إلى الخود الحسان الناعمات *** فقد أنذرتكم ناراً تلظّی

حرَره ناظمه أقل الخليقة - بل لا شيء في الحقيقة - أبوالحسن بن محمد الرضوي في يوم الفطر من شهور سنة 1028 هـ في المشهد المقدس الرضوي».

واشتركت عدّة لجان في تحقيق الكتاب موزّعة حسب الاختصاصات وهي:

1 - لجنة المقابلة: ومهمّتها مقابلة النسخة الخطية بعد الاستنساخ، وكذلك مقابلة الكتاب بعد طبعه، وتألفت من: الاخوة الاماجد الحاج عز الدين عبدالملك وعبدالرضا كاظم كريدي.

2 - لجنة تخريج الأحاديث: وقد عنيت بتخريج الأحاديث والروايات، والمتون النقوله من المصادر الأصلية.

3 - لجنة تقويم النص، وضبط عباراته، وتعيين المصحف من الصحيح حيث لم تسلم النسخة المذكورة من التصحيف والتحريف، فاعتمدنا تصحيح عبارة المتن بالاستفادة من مصادر الرواية والحديث، وفي حالة نقل المؤلف بحوث كلامية وعقائدية لامصدر لها كـ «كتاب البرهان على ثبوت الإيمان» لأبي الصلاح الحلبي، فضلنا إبقاء المتن كما ورد في مصورة المخطوطة، مع الإشارة لما تستظهره من صواب العبارة في الهامش، وقد قام بهذه المهمة الأستاذ المحقّق الفاضل أسد مولوي.

4 - لجنة ضبط الاختلافات الرجالية: ومهمّتها تصحيح وضبط ما ورد من أعلام في الكتاب بقرينة ما ورد في المعاجم الرجالية، والإشارة إلى ذلك في الهامش، وقد قام بهذه المهمة حجّة الإسلام الشيخ أحمد الأهري والأخ الفاضل

كاظم الجواهري.

5 ـ الملاحظة النهائية: ومهمّتها ملاحظة الكتاب ملاحظة نهائية لجوانبه كافّة ـ متناً وهامشاً ـ لعلّ فيه ما زاغ عن البصر، لاصلاحه. وكانت على كاهل الأخ المحقّق الفاضل حامد الخفّاف مسؤول لجنة تحقيق مصادر «بحارالأنوار».

موسسه آل‌البیت (علیهم السَّلَامُ) الاحیا التُّراثَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله ذي القدرة والجلال، والرفعة والكمال، الذي عمّ عباده بالفضل والإحسان، وميزهم بالعقول والأذهان، وشرّفهم بالعلوم و مكّن لهم الدليل والبرهان، و هداهم إلى معرفة الحق والصواب، بمانّزل من الوحي والكتاب، الذي جاء به أفضل أولي العزم الكرام، مولانا وسيدنا محمد بن عبدالله خاتم النبيين وأشرف العالمين صلى الله عليه و على الأطايب من عترته، ذوي الفضائل والمناقب، حجج الله على كافة المسلمين، الهادين المهديين، الذين يهدون بالحق و به يعدلون.

يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه و رضوانه (الحسن بن أبي الحسن الديلمي) أعانه الله على طاعته، وتغمّده برأفته و رحمته: انني حيث بليت بدار الغربة، وفقدت الأنيس الصالح في الوحشة، وحملتني معرفة الناس على الوحدة، خفت على ما عساه حفظتهمن الآداب الدينية والعلوم العلوية - و هو قليل من كثير، ويسير من كبير - أن يشذ عن خاطري، ويزول عن ناظري - لعدم المذاكر - اثبت ما سنح لي إيراده، وسهل علي اسناده، ليكون لي تذكرة وعدة، و لمن يقف عليه بعدي تبصرة وعبرة وفق الله المراعاة له والاعمل به، وجعله خالصاً لوجهه الكريم، و موجباً لثوابه الجزيل العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

فأول ما أبدأ به ذكر المعارف بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه و آله و حججه من بعده، و ما يجوز عليه وعليهم ومالا يجوز.

ثم اثني بذكر فضل العالم والعلوم، وما يتبع ذلك من العلوم الدينية والآداب الدنيائية، ولم ألتزم ذكر سندها، لشهرتها عند العلماء في كتبها المصنفة المروية عن مشايخنا - رحمهم الله تعالى ـ وأحلتُ في ذلك على كتبهم و أسانيدهم، إلا ما شذ عني من ذلك فلم أذكر إلا فص(1)القول.

و سميت هذا الكتاب كتاب (أعلام الدين في صفات المؤمنين وكنز علوم العارفين) فحق على من وقف عليه، و استفاد به، أن يدعو المصنفه ، ويترحّم عليه. ويدع الهوى والميل في إعـابة شيء منه، فإنه يشتمل على ترك الدنيا والرغبة في الآخرة، حسب ما يأتي ذكره و تفصيله.


1) فص الأمر: حقیقته، یقال: أنا آتیك بالأمر من فصه، یعني من مخرجه الذي قد خرج منه (لسان العرب - فصص - 66:7).

فصل «في الدليل على حدث الإنسان وإثبات محدثه»

أقرب ما يستدل به الإنسان على حدثه وإثبات محدثه، ما يراه من حاله وتغيره الواقع بغير اختياره و قصده، كالزيادة والنقص المعترضين في جسمه وحسه، و [ما](1)يتعاقب عليه من صحته وسقمه، وينتقل إليه من شيبته و هرمه، وأنه لا يدفع فيه من ذلك طارئاً موجوداً ولا يعيد ماضياً مفقوداً، لو نقصت منه جارحة لم يقدر على التعويض منها، ولا يستطيع الاستغناء في الادراك بغيرها عنها، لا يعلم غيب أمره، ولا يتحقق مبلغ عمره، و قدر(2)متناهية، وبنية ضعيفة واهية.

فيعلم بذلك أن له مصوراً صوّره و مديراً دبّره لأن التصوير والتدبير فعلان لم يحدثها الإنسان لنفسه، ولا كانا بقدرته، والفعل فلابد له من فاعل، كما أن الكتابة لاغنى بها عن كاتب.

ثم يعلم ان مصوّره صانعه و محدثه، و أن مديره خالقه و موجده، لأنه لا يصح وجوده إلاّ مصوراً مديراً.

ثم يعلم أيضاً أن محدثه قادر، إذ كان لا يصح الفعل من عاجز.

و يعلم أنه حكيم عالم، لأن الأفعال المحكمة لا تقع إلا من عالم.

ثم يعلم أنه واحد، إذ لو كان اثنين لجاز اختلاف مراديها فيه، بأن يريد أحدهما أن يميته، ويريد الآخر أن يحييه، فيؤدي ذلك إلى وجود المحال، وكونه ميتاً حياً في حال، أو إلى انتفاء الحالين وتمانع المرادين، فيبطل ذلك أيضاً ويستحيل، وهذا يبيّن أن صانعه واحد ليس باثنين.

و يعلم أنه لا يجوز على محدثه النقص والتغيير، و ما هو جائز على المحدثين، لأن في جواز ذلك عليه مشابهة للمصنوعين، و هو يقتضي وجود صانع له أحدثه وصوّره و دبّره، إمّا محدث مثله أو قديم، و في استحالة تَنقّل ذلك إلى مالا يتناهي، دلالة على أن صانعه قديم.


1) أثبتناء الضرورة السياق.

2) قدر: جمع قدرة.

و بعلم بمشابهة حال غيره لحاله، أن حكمه كحكمه، وأنه لابد من الإقرار بوجود صانع للجميع، البطلان التثنية حسب ما شهد به الدليل.

فصل: وقد ورد في الحديث(1): ان أباشاكر الديصاني وقف ذات يوم في مجلس الإمام الصادق - أبي عبد الله جعفر بن محمد - صلى الله عليه ـ فقال له : أبا عبدالله، انك لأحد النجوم الزواهر، وكان آباؤك بدوراً بواهر، و امهاتك عقيلات طواهر(2)، و عنصرك من أكرم العناصر، وإذا ذكر العلماء فيك(3)تثنى الخناصر، خبرنا أيها البحر الزاخر، ما الدليل على حدث(4)العالم ؟

فقال أبو عبد الله صلى الله عليه وآله: «إنّ من أقرب الدليل على ذلك ما أذكره لك، ثم دعا ببيضة فوضعها في راحته وقال: هذا حصن ملموم، داخله غرق(5)رقیق، یطیف به كالفضة السائلة، والذهبة المائعة، أشك في ذلك؟».

قال أبو شاكر: لاشك فيه .

قال الإمام عليه السلام: «ثم إنّه ينفلق عن صورة كالطاووس، أدخله شيء غير ما عرفت؟

قال : لا .

قال: «فهذا الدليل على حدث العالم».

قال أبوشاكر : دللت - أبا عبد الله - فأوضحت، وقلت فأحسنت، و ذكرت فأوجزت، وقد علمت أنا لا نقبل إلا ما أدركت أبصارنا ، أو سمعناه بآذاننا، أو ذقناه بأفواهنا، أوشممناه بأنوفنا، أو لمسناه ببشرنا .

فقال الصادق عليه السلام: ذكرت الحواس(6)وهي لا تنفع في الاستنباط إلا بدليل، كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح».

قال شيخنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رضي الله عنه:


1) رواه الصدوق في الأمالي 5/288 والتوحيد 1/292، والمفيد في الأره : 281.

2) في الإرشاد: مباهر والعباهر: مجمع عبيرة، و هي الجامعة للحسن (القاموس المحيط - عبر - 84:2).

3) في الإرشاد: فيمليك.

4) في الإرشاد: حدوث.

5) الغرقى: قشر البيض الذي تحت القشر الصلب (الصحاح - غرقاً - 62:1).

6) في الإرشاد زيادة: الخمس.

إن الصادق عليه السلام أراد أن الحواس الخمس بغير عقل لا توصل إلى معرفة الغائبات، و ان الذي أراه من حدوث الصورة معقول، بني العلم به على محسوس(1)

و اعلم - أيدك الله - ان الاجسام إذا لم تخل من الصورة - التي قد ثبت حدثها - فهي محدثة مثلها.

دليل آخر على حدث العالم: الذي يدلنا على ذلك، أنا نرى أجسامنا لا تخلو من الحوادث المتعاقبة عليها، ولا يتصور في العقل أنها كانت خالية منها، و هذا يوضح أنها محدثه مثلها، لشهادة العقل بأن مالم يوجد عارياً من المحدث فإنه يجب أن يكونّ مثله محدثاً.

و هذه الحوادث هي: الاجتماع والافتراق، والحركة والسكون، والألوان والروائح والطعوم، ونحو ذلك من صفات الأجسام.

والذي يدل على أنها أشياء غير الجسم، مانراه من تعاقبها عليه، و هو موجود مع كل واحد منها .

و هذا يبين أيضاً حدثها، لأن الضدين المتعاقبين لا يجوز أن يكونا مجتمعين في الجسم، ولا يتصور اجتماعها في العقل، وإنما وجد أحدهما وعدم الآخر، فالذي طرأ و وجد هو المحدث، لأنه كائن بعد أن لم يكن، والذي انعدم أيضاً محدث، لأنه لو كان غير محدث لم يجز أن ينعدم، ولأن مثله أيضاً نراه قد تجدد وحدث.

والذي يشهد بأن الأجسام لم تخل من هذه الحوادث بدائهُ العقول وأوائل العلوم، إذ كان لا يتصور فيها وجود الجسم مع عدم هذه الأمور، ولو جاز أن يخلو الجسم منها فيما مضى لجاز أن يخلو منها الآن فيما يستقبل من الزمان.

فالذي يدل على أن حكم الجسم كحكمها في الحدوث، أن المحدث هو الذي لوجوده أول، والقديم هو المتقدم على كل محدث وليس لوجوده أول، فلو كان الجسم قديماً لكان موجوداً قبل الحوادث كلها خالياً منها، وفيما قدّمناه من استحالة خلوه منها دلالة على أنه محدث مثلها، فالحمد لله.



1) ارشاد المفيد: 281.

فصل من السؤال والبيان

*فصل من السؤال والبيان(1)

إن سألك سائل عن أول ما فرض عليك؟

فقل: النظر المؤدي إلى معرفة الله .

فإن قال : لم زعمت ذلك ؟

فقل: لأنه ـ سبحانه - أوجب معرفته، ولا سبيل إلى معرفته إلاّ بالنظر في الأدلة المؤدية إليها.

فإن قال: فإذا كانت المعرفة بالله - جل وعز - لا تدرك إلا بالنظر، فقد حصل(2)المقلد غير عارف بالله .

فقل: هو كذاك .

فإن قال: فيجب أن يكون جميع المقلدين في النار.

فقل: إن العاقل المستطيع إذا أهمل النظر والإعتبار، واقتصر على تقليد الناس، فقد خالف الله تعالى وانصرف عن(3)أمره ومراده، ولم يكفه تقليده في أداء فرضه، و استحق العقاب على مخالفته و تفريطه.

غير انّا نرجو العفو عمّن قلد المحق والتفضل عليه، ولا نرجوه لمن قلد المبطل ولا نعتقده فيه.

وكلّ مكلف يلزمه من النظر بحسب طاقته و نهاية إدراكه وفطنته، وأما القصّر الضعيف الذي ليس له استنباط صحيح، فإنه يجزيه التمسك - في الجملة - بظاهر ما عليه المسلمون.

فإن قال: كيف يكون التقليد قبيحاً من العقلاء المميزين، وقد قلد الناس رسول الله صلى الله عليه وآله فيا أخبر به عن رب العالمين، ورضي بذلك عنهم، ولم يكلفهم ما تدعون ؟


1) أورد الكراجكي في كنز الفوائد : 98 - 101، هذا الفصل إلى بداية كتاب «البرهان على ثبوت الإيمان» الآتي.

2) حصل: صار.

3) في الأصل: على، وما أثبتناء من الكنز

فقل: معاذ الله أن نقول ذلك أو نذهب إليه، و رسول الله صلى الله عليه و آله لم برض من الناس التقليد دون الاعتبار، و ما دعاهم إلا إلى الله بالاستدلال، وفيههم عليه بآيات القرآن من قوله سبحانه: (أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شي)(1).

و قوله : (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب)(2).

و قوله : (و في الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون)(3).

و قوله: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت)(4).

و نحن نعلم أنه ما أراد بذلك إلا نظر الاعتبار.

فلوكان عليه السلام إنما دعا الناس إلى التقليد، ولم يرد (منهم الاستدلال)(5)، لم يكن معنى النزول هذه الآيات.

ولو كان أراد أن يصدقوه ويقبلوا قوله تقليداً بغير تأمل و اعتبار، لم يحتج إلى أن يكون على يده ما ظهر من الآيات والمعجزات.

فأما قبول قوله صلى الله عليه و آله بعد قيام الدلالة على صدقه، فهو تسليم وليس بتقليد.

و كذلك قبولنا لما أنت به أئمتنا عليهم السلام، ورجوعنا إلى فتاويهم في [شريعة](6)الاسلام.

فإن قال قائل: فأبن لنا ما التقليد في الحقيقة، وما التسليم ؟ ليقع الفرق.

فقل: التقليد: قبول [قول](7)من لم يثبت صدقه، ومأخوذ من القلادة.

والتسليم: هو قبول من ثبت صدقه، و هذا لا يكون إلا ببيئة وحجة، والحمد لله.


1) الاعراف 185:7

2) آل عمران 190:3

3) الذاریات 21،20:51

4) الغاشية 17:88.

5) في الأصل: الإستدلال عنهم، و ما أثبتناه من كنز الفوائد.

6) أثبتناء من الكنز.

7) أثبتناء من الكنز.

فصل «من كلام جعفر بن محمد علیه السلام»

قال: «وجدت علم الناس في أربع: أحدها: أن تعرف ربك، والثاني: أن تعرف ما صنع بك، والثالث: أن تعرف ما يخرجك عن دينك، والرابع: أن تعرف ما أراد منك».

قال شيخنا المفيد رحمه الله: هذه أقسام تحيط بالمفروض من المعارف، لأنه أول ما يجب على العبد معرفة ربه جل جلاله، فإذا علم أن له إلهاً وجب أن يعرف صنعه إليه، فإذا عرف صنعه عرف نعمته، فإذا عرف نعمته وجب عليه شكره، فإذا أراد تأدية شكره وجب عليه معرفة مراده ليطيعه بفعله، وإذا وجبت عليه طاعته وجب عليه معرفة ما يخرجه من دينه ليجتنبه ، فتصح(1)به طاعة ربه وشكر إنعامه(2).

ولقد أحسن بعض أهل الفضل والعلم، في قوله في المعرفة بالله تعالى، وذم التقليد و بالغ:

إن كان جسماً فما ينفك عن عرض *** أو جو هراً فيذي الأقطار موجود

أو كان متصلاً بالشيء فهو به *** أو كان منفصلاً فالكل محدود

لا تطلبنّ إلى التكييف من سبب *** إن السبيل إلى التكييف مسدود

واستعمل الحبل حبل العقل تحظ به *** فالعقل حبل إلى باريك محدود

والزم من الـديـن مـا قـام الـدلـيـل به *** فإنّ أكثر دين الناس تقلید

وكلما وافق التقليد مختلق *** زور و إن كثرت فيه الأسانيد

وكلما نقل الآحاد من خبر *** مخالف لكتاب الله مردود



1) في الکنز: فتخلص

2) إرشاد المفید: 282

فصل آخر في السؤال والبيان

إن سألك سائل فقال: ما أول نعمة الله تعالى عليك؟

فقل: خلقه إيّاي حياً لينفعني.

فإن قال : ولم زعمت أن خلقه إياك حياً أول النعم؟

فقل: لأنه خلقني لينفعني، ولا طريق إلى نيل النفع إلا بالحياة التي يصح معها الإدراك .

فإن قال : ما اللنعمة؟

فقل : هي المنفعة إذا كان فاعلها قاصداً لها.

فإن قال: فما المنفعة؟

قل: هي اللذة الحسنة، أو ما يؤدي إليها .

فإن قال : لم اشترطت أن تكون اللذة حسنة به(1)؟

فقل: لأن من اللذات ما يكون قاتلاً، فلا يكون حسناً.

فإن قال : لم قلت: أو ما يؤدي إليها؟

فقل: لأن كثيراً من المنافع لا يتوصل إليها إلا بالمشاق، كشرب الدواء الكريه، والفصد، ونحو ذلك من الأمور المؤدية إلى السلامة واللذات، فتكون هذه المشاق منافع لما تؤدي إليه في عاقبة الحال.

ولذلك قلنا: إن التكليف نعمة حسنة، لأن به ينال مستحق النعيم الدائم واللذات .

فإن قال : فما كمال نعم الله تعالى؟

فقل: إن نعمه تتجدد علينا في كل حال، ولا يستطاع لها الإحصاء.

فإن قال: فما تقولون في شكر المنعم؟

فقل: هو واجب.

فإن قال: فن این عرفت وجوبه ؟


1) لست في المصدر، والظاهر أنها زائدة.

وجوب شکر المنعم عقلاً

فقل: من العقل و شهادته، و أوضح(1)حجته ودلالته، و وجوب شكر المنعم على نعمته، مما تتفق العقول عليه ولا تختلف فيه.

فإن قال: ما الشكر اللازم على النعمة؟

فقل : هو الاعتراف بها، مع تعظيم منعمها.

فإن قال: فهل أحد من الخلق يكافىء نعم الله تعالى بشكر، أو يوفي حقها بعمل؟

فقل: لا يستطيع ذلك أحد من العباد، من قبل أن الشيء إنما يكون كفواً لغيره، إذا سد مسده، و تاب منابه، و قابله في قدره، وماثله في وزنه .

وقد علمنا أنه ليس من أفعال الخلق ما يسد مسد نعم الله عليهم، لاستحالة الوصف الله تعالى بالانتفاع، أو تعلق الحوائج به إلى المجازاة.

و فساد مقال من زعم أن الخلق يحيطون علماً بغاية الانعام من الله تعالى عليهم والافضال، فيتمكنون من مقابلتها بالشكر على الاستيفاء للواجب والا تمام.

فنعلم بهذا تقصير العباد عن مكافاة نعم الله تعالى عليهم، ولو بذلوا في الشكر والطاعات غاية المستطاع، وحصل ثوابهم في الآخرة تفضلاً من الله تعالى عليهم وإحساناً إليهم، وإنما سميناء استحقاقاً في بعض الكلام، لأنه وعد به على الطاعات، و هو الموجب له على نفسه بصادق وعده، وإن لم يتناول شرط الاستحقاق على الأعمال، وهذا خلاف ما ذهبت إليه المعتزلة، إلاّ أبو القاسم البلخي فإنه يوافق في هذا المقال، و قد تناصرت به مع قيام الأدلة العقلية عليه الأخبار.

روى أبو عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «قال الله تعالى: لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا و اتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي، كانوا مقصرين غير بالغين [في عبادتهم كنه عبادتي، فيا يطلبون](2)من كرامتي، والنعيم في جناتي، و(3)رفيع الدرجات العلى في جواري، ولكن برحمتي قلبيثقوا، وفضلي فليرجوا، و إلى حسن الظن بي فليطمئنوا فإن


1) في الكنز: و واضح.

2) ما بين المعقوفي التناء من الكنز.

3) في الأصل: من، و ما البناء من الكنز.

تفضل الله علی عباده

رحمتي عند ذلك تدركهم، وبمنّي ابلغهم رضواني [و مغفرتي وألهم عفوي](1)و بعفوي أدخلهم جنتي، فإني أنا الله الرحمن الرحيم، بذلك تسميت».

و عن عطا بن يسار، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «يوقف العبد بين يدي الله، فيقول لملائكته : قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله. فتستغرق النعم العمل، فيقول: هبوا له النعم، وقيسوا بين الخير والشر منه، فإن استوى العملان أذهب الله الشر بالخير وأدخله الجنة، وإن كان له فضل أعطاء الله بفضله، وإن كان عليه فضل ـ و هو من أهل التقوى، ولم يشرك بالله تعالى - فهو من أهل المغفرة، يغفر الله له برحمته إن(2)شاء ويتفضل عليه بعفوه».

و عن سعد(3)بن خلف، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال له: «عليك بالجد والاجتهاد في طاعة الله، ولا تخرج نفسك من حد التقصير في عبادة الله وطاعته، فإن الله تعالى لا يعبد حق عبادته».



1) أثبتناء من الكنز.

2) في الأصل: لمن و ما اثبتناء من الكنز.

3) في الأصل: سعيد، وما أثبنناه من الكنز ومعاجم الرجال هو الصواب، فقد عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام، وقال: واقي، أنظر «رجال الشيخ: 350 رقم 2، تنقیح المقال 12:2، معجم رجال الحديث : 5025/58:8».

کتاب البرهان على ثبوت الايمان لأبي الصلاح التقي بن نجم بن عبيد الله الحلبي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلواته على خيرة النبيين محمد وآله الطاهرين وسلم و کرم.

أول فعل مقصود يجب على العاقل، مما لا يخلو منه عنك(1)كمال عقله، من وجوب النظر المؤدي إلى المعرفة، لأن الحي عند كمال عقله يجد عليه آثار نفع، من كونه حياً سميعاً بصيراً عاقلا مميزاً قادراً متمكناً، مدركاً للمدركات منتفعاً بها، ويجوز أن يكون ذلك نعمة لمنعم .

و يعلم أنها إن كانت كذلك، فهي أعظم نعمة لا تعمار كل نعمة في جنبها، و بعد في عقله وجوب شكر المنعم، و استحقاق المدح على فعل الواجب والدم على الإخلال به، ويجوز أن ا يستحق من موجده والمنعم عليه مع المدح ثواباً ومع الدم عقاباً، و يجد في عقله وجوب التحرز من الضرر البسير وتحصيل النفع العظيم.

فتجب عليه معرفة من خلقه والنفع له، ليعلم قصده فيشكره ان كان منعماً، ولا سبيل إلى معرفته إلا بالنظر في آثار صنعته لوقوعها بحسبها، ولو كانت لها سبب غيره، لجاز حصول جميعها لمن لم ينظر وانتفاؤها عن الناظر، فوجب فعله لوجوب مالا يتم الواجب إلا به.

والواجب من المعرفة شيئان: توحيد و عدل، و التوحيد إثبات و نفي.

فالإثبات: اثبات صانع للعالم - سبحانه - قادر، عالم، حي، قديم، مدرك ، مرید.


1) كذا، والظاهر أن الصواب: عند.

والنفي: نفي صفة زائدة على هذه الصفات، و نفي التشبيه، ونفي الادراك عنه تعالى - بشيء من الحواس، ونفي الحاجة، ونفي قديم ثان شارك في استحقاق هذه الصفات.

والعدل: تنزيه أفعاله عن القبيح، والحكم لها بالحسن.


فصل «في الكلام في التوحيد»

طريق العلم باثبات الصانع - سبحانه - أن يعلم الناظر: أن هاهنا حوادث يستحيل حدوثها عن غير محدث.

وجهة ذلك : أن يعلم نفسه و غيره من الأجسام، متحركاً ساكناً، ثم مجتمعاً مفترقاً، أوضحه ذلك .

فيعلم بتغاير هذه الصفات على الأجسام، أنها أعيان لها، لأنها لو كانت صفات لذواتها، لم يجز تغيرها.

و يعلم بتجددها عن عدم، وبطلانها عن وجود، أنها محدثة، لاستحالة الإنتقال عليها، من حيث لم تقم بأنفسها، والكمون المعقول راجع به إلى الانتقال.

فإذا علم استحالة ذلك على هذه الصفات، علم أن المتجدد منها إنما يجدد عن عدم، وهذه حقيقة المحدث والمنتفي، و أن ما انتفى عن الوجود والعدم يستحيل على القديم لوجوب وجوده، وما ليس بقديم محدث.

فإذا عـلـم حدوث هذه المعاني المغايرة للجسم ، و علم أنه لابد في الوجود من مكان يختصه مجاوراً لغيره أو مبايناً، وقتاً واحداً أو وقتين لا بثاً فيه أو منتقلاً عنه - وقد

تقدم له العلم: انه إنما كان كذلك لمعان غيره محدثة علم أنه محدث، لأنه لو كان قديماً لوجب أن يكون سابقاً للحوادث بما لا نهاية له.

فإذا علم أنه لا ينفك من الحوادث، علم كونه محدثاً، لعلمه ضرورة بحدوث مالم يسبق المحدث، ولأنه إذا فكر في نفسه - وغيرها - فوجدها كانت نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظماً، ثم جنيناً، ثم حياً، ثم طفلاً، ثم يافعاً، ثم صبياً، م غلاماً، ثم بالغاً، ثم شاباً قوياً، ثم شيخاً ضعيفاً، ثم ميتاً.

و أنه لم يكن كذلك إلا بتجدد معان فيه: حرارات، و برودات، و رطوبات، و يبوسات، و طعوم، و ألوان، وأرابيح مخصوصة، وقدر، و علوم، وحياة.

و علم بطلان كل صفة من هذه الاغيار بعد وجود، و تجددها عن عدم، والجواهر التي تركب منها الجسم باقية، علم أنها صفات مغايرة لها وأنها محدثه، لاستحالة الكون

والانتقال عليها بما قدمناه.

و إذا علم حدوث جواهره - وغيره من الجواهر - بالاعتبار الأول، وصفاته بهذه وصفات غیره بالاعتبار الثاني، ولأنها لا تنفك من المحل المحدث.

و علم أن في الشاهد حوادث - كالبناء والكتابة - وأن لها كاتباً وبانياً، هو من وقعت منه بحسب غيرها، وانما ذلك مختص بما يجوز حصوله و انتقاؤه، فلا يحصل إلا مقتض.

فأما ما وجب فمستغن بوجوبه عن مؤثر منفصل عن الذات، كتحيز الجوهر، و حكم السواد.

ولا يجوز خروجه تعالى عن هذه الصفات، لوجوب الوجود له تعالى في حق كونه قديماً لنفسه، يجب له وجوده تعالى في كل حال، و كونها صفات نفسه يجب ثبوتها للموصوف ويستحيل خروجه عنها ما وجد، لكون المقتضي ثانياً(1)و هو النفس، و استحالة حصول المقتضي و انتفاء مقتضاه.

و بعلمه سبحانه مدركاً إذا وجدت المدركات، لكونه تعالى يستحيل فيه الآفات والموانع، بدليل حصول هذا الحكم لكل حي لا آفة به متى وجد المدرك، وارتفعت المواقع.

و بعلمه سبحانه مريداً لوقوع أفعاله على وجه دون وجه و في حال دون اخرى، وذلك مفتقر إلى أمر زائد على كون الحي قادراً عالماً، لكونه صفة للفعل زائدة على مجرد الحدوث والاحكام، وارادته فعله إذ كونه مريداً لنفسه، أو معنى قديم يقتضي قدم المرادات، أو كونه عازماً، وكلا الأمرين مسحيل فيه سبحانه.

والمحدث لا يقدر على فعل الإرادة في غيره، وقديم ثان نرد(2)برهان نفیه، فثبت سبحانه مريداً بإرادة يفعلها إلا(3)في محل لاستحالة حلولها فيه أو في غيره، ولا صفة له سبحانه زائدة على ما علمناه، لأنه لا حكم لهما ولا برهان بثبوتها، و اثبات مالا حكم له ولا برهان عليه مفض إلى الجهالات.

ويعلمه سبحانه لايشبه شيئاً من الأجسام والاعراض، لقدمه تعالى وحدوث


1) كذا، والظاهر أن الصواب: ثابتاً.

2) كذا، ولعل الصواب: مرّ.

3) كذا، والظاهر أن الصواب: لا

هذه الأجناس، لتعذر هذه الأجناس على غيره.

وإذا علمه تعالى فكذلك علم استحالة ادراكه بشيء من الحواس، لأن الادراك المعقول مختص بالمحدثات.

و علم كذلك استحالة الاختصاص بالجهات والنقل فيها والمجاوزة والحلول وايجاب الاحكام والاحوال عليه سبحانه، لكون ذلك من صفات الأجسام والأعراض المباينة له تعالى.

و بعلمه(1)عنها يستحيل عليه الحاجة لاختصاصها باحتلاب النفع ودفع الضرر واختصاص النفع والضر بمن يصح أن بألم ويكد(2)، و اختصاص اللذة والألم بذي شهوة و نفار، و كونها معنيين يفتقران إلى فعل، وذلك لا يجوز عليه لحدوث ادل و قدومه(3)سبحانه، و لخلو الفعل من دليل على اثباته مسهيا(4)أو نافراً.

وإذا علم تخصصه تعالى بهذه الصفات من سائر الموجودات، علمه(5)تعالى واحداً، لانها لو كانا اثنين لوجب اشتراكهما في جميع الصفات الواجبة والجائزة، وذلك يوجب كون مقدورهما و مرادهما واحداً، مع حصول العلم الضروري بصحة إرادة أحد التحيزين ما يكره الآخر أو لا يريده ولا يكرهه، وقيام البرهان على استحالة تعلق مقدور واحد بقادرين، و تقدير قديم ثان يقتضي نقض هذا المعلوم.

فثبت أنه تعالى واحداً لا ثاني له، ولانه لا دليل من جهة العقل على إثبات ثان، وقد ورد السمع المقطوع بإضافته إليه سبحانه بني قديم ثان، فوجب له القطع على كونه واحد.



1) كذا، ولعل الصواب: و بقناه.

2) كذا، والظاهر أن الصواب: ويلذ.

3) كذاء، والظاهر أن الصواب: وقدمه.

4) كذاء، والظاهر أن الصواب: مشتهياً.

5) کذاء، والظاهر أن الصواب: علم.

«فصل في مسائل العدل الإلهی»

ثبوت ما بيناه من كونه تعالى عالماً لا يصح أن يجهل شيئاً، غنياً لا يصح أن يحتاج إلى شيء، يقتضي كونه سبحانه عادلاً لا يخل بواجب في حكمته سبحانه ولا يفعل قبيحاً، لقبح ذلك و تعذر وقوع القبيح من العالم به و بالغني(1)عنه، وذلك فرع لكونه قادراً على القبيح.

و کونه تعالی قادراً لنفسه، يقتضي كونه قادراً على الحسن، يقتضي كونه قادراً على القبيح، اذ كان الحسن من جنس القبيح، وذلك مانع من كونه مريداً للقبيح، لأنا قد بينا أنه لا يكون مريداً إلا بإرادة يفعلها، وإرادة القبيح قبيحة، لأن كل من علم مريدا القبيح علم قبح إرادته واستحقاقه الذم، ومقتض لكونه مريداً لما فعله - تعالى - وكلَّفه، لاستحالة فعله مالا غرض فيه، وتكليفه مالا يريده، و كارهاً اللقبيح لكونه غير مريد له (وفساد حلوما كلفه)(2)، واحسانه من الارادة والكراهة، لأن ذلك يلحقه بالمباح، و موجب لكون المكلف قادراً على ما كلفه - فعلاً وتركاً - من متسائل الأجناس ومختلقها ومضادها قبل وقوع ذلك، ومزيج لملئه بالتمكين من ذلك والعلم به واللطف فيه، ومقتض لحسن أفعاله وتكاليفه، لأن خلاف ذلك ينقض كونه عادلاً وقد أثبتناه.

ولا يعلم كون كل مكلم(3)قادراً لصحة الفعل منه، و متعلقاً بالمتماثل والمختلف والمتضاد، لصحة وقوع ذلك من كل قادر.

و فاعلاً لوجوب وقوع التأثيرات المتعلقة به من الكتابة والبناء وغيرهما بحسب أحواله، والتوجيه المدح إليه على حسنها والدم على قيحها، وثبوت القادر على الفعل قبل وقوعه، لثبوت حاجة المقدور في حال عدمه إلى حال القادر، و استغنائه في حال وجوده عليها كحال بقائه، و متمكناً بالآيات(4)من جميع ما يفتقر إليها، وبكمال العقل من العلم بذوات الأشياء واحكامها، وبالنظر من العلوم المكتسبة، بدليل حصول الأول


1) كذا، والظاهر أن الصواب: والغني.

2) كذا، في الأصل.

3) كذا، و لعل الصواب: مكلف.

4) كذا، و لعل الصواب: بالآلات.

لطفه تعالی في نصب المعصوم

لكل عاقل، والثاني لكل ناظر، و وجوب اصطلاح المريد من غيره ما يعلم أو يظن كونه مؤثراً في اختياره، و لوجوب تمكينه.

و علمنا بأنّه تعالى لا يقل بواجب في حكمته، وظهور الفرض الحكمي في أكثرها أوجده سبحانه على جهة التفضل، و ثبوت ذلك على الجملة فيما لا يظهر لنا تفصيل المراد به كأفعال سائر الحكماء.

و حسن التكليف لكونه تعريضاً لما لا يوصل إليه إلا به من الثواب.

وكون التعريض للشيء في حكم ايصاله من حسن و قبح، لأنه لاحسبة له بحسن التكليف غيره، وعلمه سبحانه بكفر المكلف أو فسقه لا يقتضي قبح تكليفه، لكونه تعالى مزيحاً لعلته ومحسناً إليه كإحسانه إلى من علم من حاله انه يؤمن، ألي من قبل نفسه فالتبعة عليه دون مكلفه سبحانه.

و حسن جميع ما فعله تعالى من الالام أو فعل بأمره أو إباحته، لما فيه من الاعتبار التخرج له من العيب، والعوض الزائد المخرج له عن قبيل الظلم والإساءة، إلى حيز العدل والاحسان.

و وجوب الانتصاف للمظلوم من الظالم، لوقوع الظلم عن تمكينه تعالى، وان كان كارهاً له تعالى.

و وجوب الرئاسة، لكون المكلف عندها أقرب من الصلاح، و أبعد من الفساد.

و وجوب ما له هذه الصفة لكونه لطفاً، ووقوف هذا اللطف على رئيس لا رئيس له، لفساد القول بوجود مالانهاية له من الرؤساء، ومنع الواجب في حكمته تعالى.

ولا يكون كذلك إلا بكونه معصوماً، وكون الرئيس أفضل الرعية و أعلمها لكونه إماماً لها في ذلك، وقبح تقديم المفضول على الفاضل فيا هو أفضل منه فيه.

و وجوب نصبه بالمعجزات والنص المشتد(1)إليه، لوجوب كونه على صفات لاسبيل إليها إلا ببيان علام الغيوب سبحانه.

و هذه الرئاسة قد تكون نبوة، وقد تكون إمامة ليست بنبوة.

فالتي هو المؤدي عن الله سبحانه بغير واسطة من البشر، والفرض في تعينه بيان


1) کذا، والظاهر أن الصواب: المشیر.

المصالح من المفاسد.

من الأدلة علی عصمة الأنبیاء

والدلالة على حسن البعثة لذلك قيام البرهان على وجوب بيان المصالح والمفاسد للمكلّف في حق المكلّف، فلابد متى علم سبحانه ماله هذه الصفة من بعثه مبيناً له، ولابد من الموت(1)المبعوث معصوماً فيا يرد به من حيث كان الغرض في تعينه ليعلم المكلف المصالح والمفاسد من جهته، فلو جاز عليه الخطأ فيها يؤديه لارتفعت الثقة بادائه، وقبح العمل بأوامره واجتناب نواهيه.

ولابد من كونه معصوماً من القبائح، لوجوب تعظيمه على الإطلاق و قبح ذمه، والحكم بكفر الستخف به مع وجوب ذم فاعل القبيح.

ولا يعلم صدقه إلا بالمعجز، ويفتقر إلى شروط ثلاثة:

أولها: أن يكون خارقاً للعادة، لأنه إن كان معتاداً و إن تعذر جنسه - كخلق الولد عند الوطء، وطلوع الشمس من المشرق، والطرفي زمان خصوص، لم يقف على مدع من مدع.

وطريق العلم بكونه خارقاً للعادة، اعتبار حكمها وما يقع فيها ويميزه من ذلك على وجه لا لبس فيه، أو بمحصول تحد وتوفير دواعي المتحدي و خلوصاً(2)و تعذر معارضته.

وثانيها: أن يكون من فعله تعالى، لأن من عداه سبحانه . يصح منه ايثار القبيح فلا يؤمن منه تصديق الكذاب، وطريق العلم بكونه من فعله تعالى، أن يكون متعدد الجنس كالجواهر والحياة وغيرهما من الأجناس الخارجة من مقدور المحدثين، أو يقع بعض الاجناس المختصة بالعباد على وجه لا يمكن إضافته إلا إليه سبحانه .

ثالثها: أن يكون مطابقاً للدعوى، لأنه إن كان منفصلاً عنها لم يكن مدع أولى به من مدع، وطريق ذلك المشاهدة أو خبر الصادق.

فتي تكاملت هذه الشروط ثبت كونه معجزاً، إذ (الاصدق من)(3)اقترن ظهوره بدعواه لأنه جار مجرى قوله تعالى: صدق هذا عليَّ فيما يؤديه عني، و هو تعالى لا يصدق الكذابين.


1) كذاء، والظاهر أن الصواب: كون.

2) كذا، و لعل الصواب: و خلوصه.

3) كذا، و لعل الصواب: لاأصدق ممّن.

الإمام و وجوب عصمته

فإذا علم صدقه بالمعجز، وجب اتباعه فيا يدعو إليه، والقطع على كونه مصلحة و ینهی(1)عنه والقطع بكونه مفسدة.

ولا طريق إلى نبوة أحد من الانبياء عليهم السلام الان، إلا من جهة نبينا صلوات الله عليه و آله، لانسداد طريق التوائر بشيء من معجزاتهم بنقل من عدا المسلمين، لفقد العلم باتصال الأزمنة مشتملة على متواترين فيها بشيء من المعجزات، و تعذر تعين الناقلين لها .

و طريق العلم بنبوته صلى الله عليه و آله القرآن و ما عداه من الآيات، ووجه الاستدلال به، أنه تحداهم به على وجه لم يبق لهم صارف عن معارضته، فتعذرت على وجه لا يمكن اسناده إلى غير عجزهم، اما لأنه في نفسه معجز، أو لأن الله سبحانه صرفهم عن معارضته، اذ كل واحد من الأمرين دال على صدقه.

وقد تضمن القرآن ذكر أنبياء على جهة التفصيل والجملة، فيجب لذلك التدين بنبوتهم، وكونهم على الصفات التي يجب كون التي عليها.

و ان رسول الله صلوات الله عليه أفضلهم وعالمهم والناسخ لشرائعهم، بشريعة يجب العلم والعمل بها إلى يوم القيامة.

والإمام هو الرئيس المتقدم المقتدى بقوله وفعله والغرض في نصبه فيه من اللطف للرعية في تكاليفهم العقلية، ويجوز أن يكون نائباً عن نبي أو إمام في تبليغ شريعة.

ومتى كان كذلك فلابد من كونه عالماً بجميعها، لقبح تكليفه الآداء وتكليف الرجوع إليه، مع فقد العلم بما يؤديه ويرجع إليه فيه .

و يجب أن يكون معصوماً في ادائه، لكونه قدوة، ولتكن النفوس إليه، و لتسلم بعظمة الواجب خلوصه من الاستخفاف.

و يجب أن يكون عابداً زاهداً لكونه قدوة فيهما، وإن كان مكلفاً [بـ](2)جهاد أوجب كونه أشجع الرعية لكونه فئة لهم.

و يجوز من طريق العقل أن يبعث الله سبحانه إلى كل واحد من المكلفين نبياً و ينصب له رئيساً و يكون ذلك في الأزمنة، وإنما ارتفع هذا الجائر في شريعتنا، بحصول


1) لعل الصواب: و فيما ينهي.

2) أثبتناه لیمستقیم السیاق.

العلم من دين نبينا صلى الله عليه و آله: أن لا نبي بعده، ولا إمام في الزمان الا واحد.

عصمة الأئة الا ثني و عشر و غیبة الحجة علیهم السلام

ووضح البرهان على تخصيص الإمامة بعده بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، و علي بن الحسين، و محمد بن علي، و جعفر بن محمد، و موسی بن جعفر، و علي بن موسى، و محمد بن علي، و علي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة بن الحسن صلوات الله عليهم.

لا إمامة لواهم، بدليل وجوب العصمة للإمام فيا يؤديه و من(1)سائر الصالح(2)، وكونه أعلم الخلق وأعظمهم و أعدهم وأزهدهم و أشجعهم، و تعدی(3)من عاداهم من منتحلي الإمامة من تكامل هذه الصفات دعوى، وتخصصهم عليهم السلام وشيعتهم بدعواها لهم، في ثبوت النص من الكتاب والسنة المعلومة على إمامتهم، و تعربها [عن](4)ذلك فيمن عداهم حسب ما ذكرناه في غير موضع، و ذلك مقتض لضلال المتقدم عليهم، و كفر الشاك في إمامة واحد منهم.

و غيبة الحجة عليه السلام ليست بقادحة في إمامته، لثبوتها بالبراهين التي لاشبهة فيها على متأمل، و امان المكلف من خطأ به في ظهور فاستتار و غيرهما لعصمته.

و يلزم العلم بجملة الشريعة فعلاً وتركاً لكون ذلك جملة الايمان، والعلم بتفصيل ما تعين فرضه منها و ايقاعه للوجه الذي شرع على جهة القربة، لكون ذلك شرطاً في صحته، وبراءة الذمة منه، و استحقاق الثواب عليه.

وهي على ضروب أربعة: فرائض، و نوافل، و محرمات، وأحكام.

فجهة وجوب الفرائض كون فعلها لطفاً في فعل الواجب العقل وترك القبيح، وقيع تركها لأنه ترك الواجب.

وجهة الترغيب في السنن، كونها لطفاً في المندوب العقلي ولم يقيح تركها، وكما لا يقبح ترك ما هي لطف فيه .

وجهة قبح المحرمات، كونها مفسدة في ترك الواجب وفعل القبيح، و وجب تركها لأنه ترك القبيح.


1) كذاء، والظاهر أن الصواب: من.

2) ذاء، والظاهر أن الصواب: المصالح.

3) ذاء، والظاهر أن الصواب: و تعرّي.

4) أثبتناه لیمستقیم السیاق.

وجهة الأحكام، ليعلم مكلفها الوجه الذي عليه يصح التصرف مما لا يصح.

فوضح ذلك علمنا ضرورة من حال فاعل العبادات الشرعية ومجتنب المحرمات كونه أقرب لنا، للانصاف والصدق وشكر النعمة وردّ الوديعة وسائر الواجبات، والبعد من الظلم والكذب وسائر القبائح.

و من حال فاعل المحرمات الشرعيات والمخل بالعبادات، كونه أقرب [من](1)القبيح العقلي وابعد من الواجب.

ولا شبهة أن من بلي بالتجارة فا يعلم أحكام البيوع، لم يكن على يقين من صحة انتملك.

و كذلك من بلي بالإرث مع جهله بأحكام المواريث، لا يكون على ثقة مما يأخذ ويترك.

و كذلك يجري الحال في سائر الأحكام، وقد استوفينا الكلام في هذا القدح في مقدمة كتاب(2)«العمدة» و «التلخيص» في الفروع، و في كتابي«الكافي في التكليف» و فيا ذكرناه هاهنا بلغة.

الطریق إلی اثبات الأحکام الشرعیة

ولا طريق إلى اثبات الأحكام الشرعية والعمل بها إلا العلم دون الظن، لكون التعبد بالشرائع مبنياً على المصالح التي لا يوصل إليها بالظن، ولا سبيل إلى العمل بجملتها إلا من جهة الأئمة المنصوبين لحفظها، المعصومين في القيام بها، المأمونين في ادائها، لحصول العلم بذلك من دينهم لكل مخالط، و ارتفاع الخوف من كذبهم لثبوت عصمتهم عليهم السلام.

ولابد في هذا التكليف من داع و صارف، وذلك مختص بالمستحق عليه من المدح والثواب والذم والعقاب والشكر.

فالمدح: هو القول النبىء عن عظم حال الممدوح، و هو مستحق بفعل الواجب والمندوب واجتناب القبيح.

والثواب: هو النفع المستحق الواقع على جهة التعظيم والتبجيل، و هو مستحق من الوجوه الثلاثة بشرط المشقة.


1) أثبتناه لیستقیم السیاق.

2) کذا، والظاهر أن الصواب: کتابي

والذم: هو القول النبي من إيضاح حال المذموم، و هو مستحق يفعل القبيح والإخلال بالواجب.

والعقاب: هو الضرب المستحق من الوجهين بشرط زائد.

والشكر: هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم، وهو مستحق بالإحسان خاصة.

الثواب و العقاب

والوجه في حسن التكليف، كونه تعريضاً للثواب الذي من حقه ألا يحسن الابتداء به من دون العلم باستحقاق العقاب و دوامه.

و انما يعلم ان الثواب دائم والعقاب مستحق و دائم بالكفر، و منقطع بما دونه، من جهة السمع.

والمستحق من الثواب ثابت لا يزيله شيء، لأنه حق واجب في حكمته سبحانه، لا يجوز فيها منعه، (والا سقوط بندم او زائد)(1)عقائد، لاستحالة ذلك، لعدم التنافي بين الثواب و بينها لعدم الجميع، وإحالة التنافي بين المعدومات.

و عقاب الفسق يجوز اسقاطه تفضلاً بعفو مبتدأ وعند الشفاعة لجوازه، وعند التوبة لأنه حق له تعالى إليه قبضه واستيفاؤه، واسقاطه إحسان إلى المعفو عنه.

وقد ورد الشرع مؤكداً لاحكام العقول، فمن ذلك تمدحه سبحانه في غير موضع من كتابه بالعفو و الغفران المختصين باسقاط المستحق في اللغة والشرع.

ولا وجه لهذا التمدح إلا بوجهه(2)إلى فساق أهل الصلاة، بخروج(3)المؤمنين الذين لا ذنب لهم والكفار عنه باتفاق، اذلا ذنب لاولئك يغفر، والعفو عن هؤلاء غير جائز.

و لأن ثواب المطبع دائم، فمنع من دوام عقاب ماليس بكفر، الإجماع الأمة على أنه لا يجتمع ثواب دائم و عقاب دائم لمكلف، و فساد التخالط بين المستحقين مم(4)بیناه/

ولا أحد قال بذلك، إلا جوز سقوط عقاب العاصي بالعفو، أو الشفاعة المجمع


1) كذا في الأصل.

2) كذا، و لعل الصواب: توجهه.

3) كذا، و لعل الصواب: توجهه.

4) كذا، و الظاهر أن الصواب: بما.

عليها، و يخصصها بإسقاط العقاب، ولا يقدح في ذلك خلاف المعتزلة، لحدوثه بعد انعقاد الاجماع بخلافه.

و آيات الوعيد كلها و آیات الوعيد(1)مشترطة بالعقر و مخصصة بآيات العفو و عموم آيات الوعد، و لثبوت ثواب المطبع و فساد التخالط، و كون ذلك موجباً لتخصيصها بالكفار ان كان وعيدها دواماً أو كون عقابها منقطعاً إن كان عاماً، من حيث كان القول بعمومها للعصاة و دوام عقابها ينافي ماسلف من الأدلة.

والمؤمن: هو المصدق بجملة المعارف عن برهانها، حسب ما خاطب به من لسان العرب، المعلوم كون الايمان - فيه - تصديقا، والكفر اسم لمن جحد المعارف أو شك فيها أو اعتقدها عن تقليد أو نظر لغير وجهه.

والفسق إسم لمن فعل قبيحاً، أو أخل بواجب من جهة العقل أو السمع، لكونه خارجاً بذلك عن طاعة مكلفه سبحانه .

والفاسق في اللغة: هو الخارج، [و](2)في عرف الشريعة هو الخارج عن طاعته سبحانه.

و من جمع بين إيمان وفسق، مؤمن على الاطلاق فاسق بما اتاه من القبيح، لثبوت كل واحد منهما، و من ثبت إيمانه لا يجوز أن يكفر، لدوام ثواب الإيمان وعقاب الكفر و فساد اجتماعها لمكلف واحد، وثبوت المستحق منها وعدم سقوطه بندم أو تحابط .

و قوله تعالى: (إن الذين آمنوا ثم كفروا)(3)اختص من أظهر الإيمان أو اعتقده لغير وجهه، دون من ثبت إيمانه، كقوله تعالى: (فتحرير رقبة مؤمنة)(4)يعني مظاهرة(5)للإيمان باتفاق، و مدح المقطوع على إيمانه مطلق مقطوع بالثواب، والمظهر مشترط يكون الباطن مطابقاً للظاهر واقعاً موقعه.

ودم الكافر و لعنه مطلق، مقطوع له بالعقاب الدائم


1) كذاء، والظاهر أن الصواب: الوعد.

2) أثناء ليستقيم السباق.

3) النساء 137:4.

4) النساء 92:4.

5) کذا، والظاهر انّ الصواب: مظهرة.

و ذم الفاسق مشترط الانعها(1)عن مستحقه ابتداءاً أو عند شفاعة، وإذا ظهر كفر ممن كان على الإيمان، وجب الحكم على ما مضى منه على المظاهرة (به النفاق)(2)، أو كونه حاصلاً عن تقليد، أو عن نظر لغير وجهه، لما بيناه من الادلة الموجبة لذلك .

ولابد من انقطاع التكليف، والا انتقض الغرض المجرى به إليه من التعريض للثواب، ولا يعلم بالعقل كيفية انقطاعه و حال(3)أيضاً أو جنسه وكيفية فعله، وإنما يعلم ذلك بالسمع.

وقد حصل العلم من دينه صلى الله عليه ضرورةً، ونطق القرآن بأن الله تعالى آخر بعد فناء كل شيء، كما كان أولاً قبل وجود شيء، حسب ما أخبر سبحانه من قوله: (هو الأول والآخر)(4)ينشؤهم بعد ذلك ويحشرهم ليوم لاريب فيه، مستحق الثواب خالصاً والعقاب الدائم، ليوصل كلاً منهما إلى مستحقه على الوجه الذي نص عليه تعالى، و من اجتمع له الاستحقاقان فإن(5)يستوفي منه سبحانه ما يستحقه من العقاب، أو يعفو عنه ابتداءاً، أو عند شفاعة، ثم يوصله إلى ثواب إيمانه و طاعاته الدائم والمولم(6)به تعالى أو بغيره، ليوصله إلى ما يستحقه من العوض عليه تعالى أو على غيره، ثم يدخله الجنة إن كان من أهلها أو النار، أو يبقيه، أو يحرمه إن كان ممن لا يستحقها من البهائم والأطفال والمجانين و من لا يستحق العوض، ليتفضل عليه.

و هذا - اجمع - جائز من طريق العقل لتعلقه بمبتدئهم تعالى، والنشأة الثانية أهون من الأولى، و هي واجبة لما بيناه من وجوب ايصال كل مستحق إلى مستحقه من ثواب أو عقاب أو عوض.

ولا تكليف على أهل الآخرة باجماع، ولأن العلم بحضور المستحق من الثواب والعقاب وفعله عقيب الطاعة والمعصية ملج، والإلجاء ينافي التكليف، وأهل الآخرة


1) كذا، والظاهر أن الصواب: باعفاء.

2) كذا، والظاهر أن الصواب: بالنفاق.

3) كذا، والظاهر أن الصواب: وحاله.

4) الحدید 3:57.

5) کذا، والظاهر أن الصواب: فإنه.

6) کذا.

عالمون بالله تعالى ضرورةَّ، ليعلم المثاب والمعاقب والمعوض وصوله إلى ما يستحقه على وجهه، ويعلم المتفضل عليه كون ذلك النفع نعمة له تعالى.

خاتمة کتاب البرهان علی ثبوت الإیمان

و قلنا أن هذه المعرفة ضرورية، لأنا قد بينا سقوط تكليف أهل الآخرة، فلم يبق مع وجوب كونهم عارفين إلا كون المعرفة ضرورية.

هذه جل يقتضي كون العارف بها موقتاً مستحقاً للثواب الدائم وايصاله إليه، و مرجوله العفو عما عداهما من الجوائر(1). و يوجب كفر من جهلها، أوشيئاً منها، أوشك فيها، أو اعتقدها عن غير علم، أو شيئاً منها، أو لغير وجهها، قد قربناها بغاية وسعنا، من غير اخلال بشيء يؤثر جهله في ثبوت الإيمان لمحصلها، و إلى الله سبحانه الرغبة في توفيز حظنا - و من تأملها أو عمل بها من ثوابه و جزیل عفوه، بجوده و کرمه انه قريب مجيب، تم الكتاب.



1) کذا، والظاهر ان الصواب: الجرائر.

من خطب أمیر المؤمنین علیه السلام في التوحید

ومن خطبة له في التوحيد(1)

ما وحده من كيّفه، ولا حقيقَةُ أصاب من مثّله، ولا إياه عنى من شبّهه، ولا صمده من أشار إليه و توهمه، كل معروف بنفسه مصنوع، و كل قائم في سواه معلول، فاعل لا باضطراب آلة، مقدر لا يجول فكرة، غني لا باستفادة، لا تصحبه الأوقات، ولا ترفده الأدوات، سبق الأوقات كونه، والعدم وجوده، والابتداء ازله، بتشعيره المشاعر عرف الأ مشعرله، وبضادته بين الأمور عرف الا ضد له، ومقارنه بين الأشياء عرف ألأفرين له، ضاد النور بالظلمة، والوضوح بالبهمة، والجمود بالبلل، والحرور بالصرد، مؤلف بين متعادياتها، مقارن(2)بين متبايناتها، مقرب بين متباعدانها، مفرق بين معدانياتها، لا يشمل(3)بحد ، ولا يحسب بعد ، وانما تحد الادوات أنفسها، وتشير الآلات(4)إلى نظائرها ، منعتها (منذ) القدمية، وحمتها (قد) الأزلية، وجنبتها (لولا) التكملة، [بها](5)تجلى صانعها العقول، و(6)بها امتنع عن نظر العيون، لا يجري عليه السكون والحركة، وكيف يجري عليه ما هو أجراه؟ ويعود فيه ما هو ابداه؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذا التفاوتت ذاته، ولتجزأ كنهه، ولا متنع من الأزل معناه، لو كان له وراء لوجد له امام، ولا نتمس انتمام اذ لزمه النقصان، وإذا القامت آية المصنوع فيه، ولتحول دليلاً بعد أن كان مدلولاً [عليه](7)، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر [فيه ما يؤثر](8)في غيره، الذي لا يحول(9)ولا يزول، ولا يجوز عليه الافول، لم يلد فيكون مولوداً، ولم يولد فيكون(10)محدوداً، جل عن اتّخاذ الأبناء، وظهر عن ملامسة النساء.


1) رواها الشريف الرضي في نهج البلاغة 181/142:2، وقال: وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم مالا تجمعه خطبة غيرها.

2) في الأصل: مقارب، و ما أثبتناء من النهج.

3) في الأصل: لا يشتمل، وما أثبتناه من النهج.

4) في النهج : الآلة.

5) أثبتناء من النهج.

6) في الأصل: في، وما أثبتناء من النهج

7) أثبتناء من النهج.

8) أثبتناء من النهج.

9) في الأصل: لا يحرك ، وما أثبتناء من النهج.

10) في النهج: فيصير.

لا تناله الأوهام فتقدره، ولا تتوهمه الفطن فتصوره، ولا تدركه الحواس فتحسه، ولا تلمسه الأيدي فتمسه، لا يتغير بحال، ولا يتبدل بالأحوال(1)، لا تبليه الليالي والأيام، ولا يغيره الضياء والظلام، ولا يوصف بشيء من الأجزاء، ولا بالجوارح والأعضاء، ولا بعرض من الأعراض، ولا بالغيرية والابعاض .

ولا يقال له حد(2)ولا نهاية، ولا انقطاع ولا غاية، ولا ان الأشياء تحويه فتقله أو تهويه، لو ان شيئاً يحمله فيميله أو يعدله، ليس في الأشياء بوالج ولا عنها يخارج، یخبر بلا لسان و لهوات، ويسمع بلا خروق و أدوات، يقول ولا يلفظ ، و يحفظ ولا يتحفظ، و يريد ولا يضمر، يحب ويرضى من غير رقة، ويبغض و يغضب من غير مشقة.

يقول لما(3)أراد كونه كن فيكون، لا بصوت يقرع، ولا نداء(4). يسمع، وانما كلامه(5)فعل منه أنشأه ومثله، لم يكن من قبل ذلك كائناً، ولو كان قديما لكان إلهاً ثانياً لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجرى عليه الصفات المحدثات، ولا يكون بينها وبينه فصل [ولا له عليها فضل فيستوي الصانع والمصنوع، ويتكافأ المبتدى، والبديع](6).

خلق الخلائق على غير(7)مثال خلا من غيره، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه .

و أنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال، وأرساها على غير قرار، وأقامها بغير قوائم، و رفعها بغير دعائم، وحصنها من الأود والإعوجاج، و منعها من التهافت والانفراج، أرسى أوتادها، و ضرب أسدادها، و استفاض عيونها، و خد أوديتها، فلم يهن ما بناه، ولا ضعف ما قواه، هو الظاهر عليها بسلطانه و عظمته، و هو الباطن لها بعلمه و معرفته، و العالي [على](8)كل شيء منها بجلاله وعزته، لا يعجزه شيء منها يطلبه(9)،


1) في الأصل: من الأحوال، وما أثناء من النهج.

2) في الأصل: عد، وما أثناء من النهج.

3) في النهج : لمن .

4) في النهج : ولا بنداء .

5) في النهج زيادة: سبحانه.

6) أثناء من الهج.

7) في الأصل: خير، وما أثبناء من النهج.

8) أثبتناه من النهج.

9) في النهج: طلبه.

ولا يمتنع عليه فيقلبه، ولا يفوته السريع منها فيسبقه، ولا يحتاج إلى ذي مال قبر زقه، خضعت الأشياء له فذلت(1)مستكينة لعظمته، لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه و ضره، ولا كفؤ له فيكافئه، ولا نظير له(2)فيساويه.

هو الفني لها بعد وجودها، حتى يصير موجودها كمفقودها، وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها، بأعجب من إنشائها و اختراعها، و كيف ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها و بهائمها، وما كان من مراحها(3)و سائمها، و أصناف أسناخها وأجناسها، و متبلدة المها و اكياسها، على احداث بعوضة ماقدرت على احداثها، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها، و لتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت، و عجزت قواها و تناهت، ورجعت خاسة حسيرة، عارفة بأنها مقهورة، مقرة بالعجز عن إنشائها، مذعنة بالضعف عن إفتائها .

و أنه يعود سبحانه بعد فناء الدنيا وحده لاشيء معه، كما كان قبل ابتدائها، كذلك يكون بعد فنائها، بلا وقت ولا مكان، ولا حين ولا زمان، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات، وزالت السنون والساعات، فلا شيء الا الواحد القهار، الذي إليه مصبر جميع الأمور.

بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها، وبغير امتناع منها كان فناؤها، ولو قدرت على الإمتناع لدام بقاؤها، لم يتكاءده(4)صنع شيء منها [إذ](5)صنعه، ولم يؤده منها خلق ما براه وخلقه، ولم يكونها لتشديد سلطان، ولا لخوف من زوال و نقصان، ولا للاستعانة بها على قد مكاثرة، ولا للاحتراز بها من ضد مشاورة، ولا للازدياد بها في ملكه، ولا لمكاثرة شريك في شركه، ولا لوحلة كانت منه(6)فأراد أن يستأنس إليها.

ثم هو يغنيها بعد تكوينها، لالسام دخل عليه في تصريفها و تدبيرها، ولا لراحة واصلة إليه، ولا لثقل شيء منها عليه، لا يعمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة افنائها، لكنه


1) في النهج: وذلت.

2) ليس في النهج.

3) في الأصل: مراحها، وما أثبتناء من النهج.

4) في وصفه تعالى «لابتكاءده صنع شيء كان» أي لا يشق عليه «مجمع البحرين 135:3».

5) أثبتناه من النهج.

6) في الأصل: منها، و ما أثبتناه من النهج.

سبحانه دبرها بلطفه، و امسكها بأمره، و أتقنها بقدرته، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها، ولا استعانة(1)بشيء منها عليها(2)، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استثناس، ولا من حال جهل وعمى إلى [حال](3)علم والتماس، ولا من فقر و حاجة إلى غنى وكثرة، ولا من ذل وضعة إلى عز و قدرة.



1) في الأصل: ثم لا لاستعانة، وما أثبتناء من النهج.

2) في الأصل: عليه، وما أثبتناء من النهج.

3) أثبتناء من النهج.

ومن خطبة له في المعنى(1):

الحمد لله المنجلي لخلقه بخلقه، والظاهر لقلوبهم بحجته، خلق الخلق من غير روية، إذ كانت الرويات لا تليق إلا بذوي الضمائر، وليس بذي ضمير في نفسه، خرق علمه باطن غيب السترات، و أحاط بغموض عقائد السريرات.

و أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، الأول فلا شيء قبله، [و](2)الآخر الانهاية له، لا تقع القلوب له على غاية، ولا تعقد القلوب منه على كيفية، لا تناله التجزئة والتبعيض، ولا تحيط به الأبصار والقلوب(3)، بطن خفيات الأمور، ودلت عليه اعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره، سبق في العلو فلا شيء أعلى منه، و قرب في الدنو فلا شيء أقرب منه، فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه، ولا قربه ساواهم في المكان به، لم يطلع العقول على تحدید صفته، ولم يحجبها عن واجب معرفته، فهو الذي تشهد له اعلام الوجود على اقرار قلب ذي الجحود، تعالى الله عما يقول المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا(4).



1) رواها الشريف الرضي في نهج البلاغة 104/206:1، إلى: عقائد السربرات.

2) أثناء من النهج.

3) نهج البلاغة 81/146:1، من: وأشهد أن لا إله إلا الله.

4) نهج البلاغة 48/94:1، من: بطن خفيات الأمور.

ومن خطبة له في التوحيد عليه السلام:

الحمد لله الدال على وجوده بخلقه، وبمحدث خلقه على أزليته، وباشتباهم على أن لاشيء له، لا تشتمله(1)المشاعر ولا تحجبه السوالي الافتراق الصانع والمصنوع، والحاد والمحدود، والرب والمريوب.

الأحد لا بتأويل عدد، والخالق لا يعنى حركة و نصب، والسميع لا بأداة، والبصير لا يتفريق آلة، والشاهد لايماسة، والبائن لابتراخى مسافة، والظاهر لابرؤية، والباطن لا بلطافة، بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها، و بانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه.

من وصفه فقد حده، و من حده، فقد عده، و من عده فقد أبطل ازله، و من قال: (كيف) فقد استوصفه، ومن قال: (أين) فقد حيّزه، عالم إذ لا معلوم، ورب إذ لا مربوب، وقادر إذ لا مقدور.

منها: قد طلع طالع، ولع لامع، ولاح لاثح، و اعتدل مائل، و استبدل الله بقوم قوماً، وبيوم يوماً وانتظرنا الغِيَر انتظار المجدب المطر، وانما الأئمة قوام الله على خلقه، و عرفاؤه على عباده، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه.

إن الله خصكم بالاسلام و استخلصكم له، وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة، اصطفى الله تعالى منهجه و بین حججه، من ظاهر علم و باطن حكم، لا تفنى غرائبه، ولا تنقضي عجائبه، فيه مرابيع النعم ومصابيح الظلم، لا تفتح الخيرات إلا بفاتحهم(2)، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابحهم(3)، قد أحمى حماه و أرعى مرعاه، فيه شفاء المشي و كفاية المكتفي(4).


1) في النهج: لا تستلمه.

2) في النهج: بمفاتيحه.

3) في النهج: بمصابيحه.

4) نهج البلاغة 148/53:2.

ومن كلام له في المعنى:

قاله لذعلب اليماني، وقد سأله: هل رأيت ربك؟ فقال. أفأعبد من(1)لا أرى؟!

من کلام الأمیر علیه السلام لذعلب الیماني في التوحید

قال: وكيف تراه، قال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان، قريب من الأشياء غير ملامس، بعيد منها غير مباين متكلم لا بروية، مريد لا يهمة، صانع لابجارحة، لطيف لا يوصف بالخفاء، كبير لا يوصف بالجفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة، تعنو الوجوه لعظمته، وتوجل(2)القلوب من مخافته(3).

الذي(4)لم يسبق له حال حالا، فيكون أولا قبل أن يكون آخرا، و يكون ظاهراً قبل أن يكون باطناً كل مسمى بالوحدة غيره قليل، و كل عزيز غيره ذليل، و كل قوي غيره ضعيف ، و كل مالك غيره مملوك، و كل عالم غيره متعلم، و كل قادر غيره يقدر و يعجز، و كل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها و يذهب عنه ما بعد منها، و كل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام، و كل ظاهر غیره غیر باطن، وكل باطن غيره غير ظاهر، لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان، ولا تخوف من عواقب زمان، ولا استعانة على ند مثاور، ولاشريك مكاثر(5)، ولا ضد منافر، ولكن خلائق مربوبون و عباد داخرون، لم يحلل في الاشياء فيقال: هو فيها كائن، ولم ينأ عنها فيقال: هو منها بائن، لم يؤده خلق ما ابتداء، ولا تدبير ماذراً، ولا وقف به عجز عما خلق، ولا ولجت عليه شبهة فيما قدر وقضى، بل قضاء متقن، وعلم محكم، و أمر مبرم، المأمول مع النقم ، المرهوب مع النعم(6).


1) في النهج: ما .

2) في النهج: و تجب.

3) نهج البلاغة 174/120:2.

4) في النهج: الحمد لله الذي.

5) في النهج : مكابر.

6) نهج البلاغة 62/107:1. و فيه من: الذي لم يسبق.

و من كلام له عليه السلام في التوحيد

عن مقدام(1)بن شريح بن هاني، عن أبيه قال: إن أعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، أتقول ان الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابي، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب !؟ فقال أمي المؤمنين عليه السلام: «دعوه، فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم».

[ثم](2)قال: «يا أعرابي، إن القول في أن الله واحد، على أربعة أقسام:

فوجهان منها لا يجوزان على الله تعالى، و وجهان يثبتان فيه.

فأما اللذان لا يجوزان عليه: فقول القائل: واحد، يقصد به باب الاعداد، فهما مالا يجوز، لأن مالا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد، أما ترى أنه كفر من قال: ثالث ثلاثة! وقول القائل: هو واحد، يريد به النوع من الجنس، فهذا مالا يجوز، لأنه تشبيه، جل ربنا عن ذلك وتعالى.

و أما الوجهان اللذان يثبتان فيه : فقول القائل: هو واحد، يريد به ليس له في الأشياء شبه ولا مثل، كذلك الله ربنا. وقول القائل: انه تعالى واحد، يريد أنه أحدي المعنى، يعني أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك الله ربنا عزوجل»(3).

و روى أن رجلاً قال له: يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربك؟ قال: «بفسخ العزم و نقض الهم، لما ان همت فحال بيني و بين همي، و عزمت فخالف القضاء عزمي، علمت أن المدير لي غيري».

قال: فيماذا شكرت نعماءه؟ قال: «نظرت إلى بلاء قد صرفه عني وابلى به غیري، و إحسان شملني به، فعلمت أنه قد أنهم على فشكرته».

قال: فبماذا أحببت لقاءه؟ قال: «رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله،


1) في الأصل: مقداد، و ما أثبتناء هو الصواب، وهو المقدام بن شريح بن هاني بن يزيد الحارثي الكوفي، روى عن أبيه، وعنه اسرائیل. «تهذيب التهذيب 504/287:10، تقريب التهذيب 1349/272:2».

2) أثبتناء من التوحيد.

3) رواه الصدوق في التوحيد 3:83، والخصال 1:2، و معاني الأخبار : 2:5.

فعلمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت القامه»(1).

ومن خطبه له عليه السلام في التوحيد :

الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر، الدال على قدمه بحدوث خلقه، و بحدوث خلقه على وجوده ، وباشباههم على أن لا شبه له الذي صدق في ميعاده و ارتفع عن ظلم عباده، و قام بالقسطفي خلقه، و عدل عليهم في حكمه، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته، وبما وسمها به من العجز على قدرته، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه .

واحد لا بعدد، و دائم لا بأمد، وقائم لا بعمد، تتلقاء الأذهان لا بمشاعرة، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة، لم تحط به الاوهام، بلى تجلى لها، وبها امتنع منها، وإليها حاكمها، ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيماً، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيداً، بل كبر شأناً و عظم سلطاناً .

و أشهد أن محمداً عبده المصطفى، و أمينه الرضي صلى الله عليه [وآله] وسلم، أرسله بوجوب الحجج، وظهور الفلج، و إيضاح المنهج، فبلغ الرسالة صادعاً بها، وحمل على الحجة دالا عليها، وأقام اعلام الاهتداء ومنار الضياء، وجعل المراس الإسلام متينة، وعرى الإيمان وثيقة(2).

وقال عليه السلام:

من عبد الله تعالى بالوهم ان يكون صورة أو جسماً فقد كفر، و من عبد الاسم دون المعنى فقد عبد غير الله ، و من عبد المعنى دون الاسم فقد دل على غائب، و من عبد الاسم والمعنى فقد أشرك و عبد اثنين و من عبد المعنى بوقوع الإسم عليه، يعقد به قلبه، و ينطق به لسانه، فذلك في ديني . حقاً و دين آبائي.

يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه و رضوانه، أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي، أعانه الله على طاعته، و تغمده برأفته و رحمته، و حشره مع أئمته: إن ذات الله تعالى معروفة بالعلم، غير مدركة بالإحاطة، ولامرثية بالأبصار، فهي ثابتة في العقول من غير حد ولا إحاطة ولا حلول، قد حجب سبحانه الخلق أن يعرفوا له كنه ذات، ودلهم


1) رواه الصدوق في التوحيد: 6/288.

2) نهج البلاغة 180/137:2.

عليه بآیانه و دلالاته، فالعقول تثبته، و قلوب المؤمنين مطمئنة به غير شاكة فيه ولا منكرة له .

و اني لأعجب ممن يستدل بصفات المخلوق على صفة الخالق، وكيف يصح الاستدلال بصفات من له مثل، على صفات من لا مثل له ولا نظير !؟

والله تعالى بصدق هذا القول بقوله تعالى: (لیس کمثله شیء)(1)

کلام للمؤلف في المعرفة

و اعلم أن حقيقة المعرفة عقد الضمير في القلب، بإخراج ذات الله عن كل موهوم و مهجوس و محسوس، و طرق الحق واضحة، وعلاماته لائحة، وعيون القلوب مفتوحة، ولكن أعماها غشاوة الهوى، وضعف البصائر، و حماد القرائح، وترك الطلب، ولو استشعروا الخوف قوموا به العوج، وسلكوا الطريق الابلج.

ودواء القلوب وجلاؤها في خمسة أشياء: قراءة القرآن المجيد بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع في السحر، ومجالسة الصالحين. وأعظم مقامات العارفين: القيام بالأوامر، والثقة بالمضمون، و مراعاة الأسرار بالسلامة، والتخلي من الدنيا، فإذا حصلت هذه الصفات، ضاقت على صاحبها الأرض بما رحبت، كما قال الله: (ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم)(2)و من ألزم نفسه آداب الكتاب، وسنة نبينا محمد صلى الله عليه و آله، و سنن الأئمة من أهل بيته عليهم السلام، نور الله قلبه بنور الإيمان، ومكن له بالبرهان، و جعل على وجهه و أفعاله شاهد الحق. ولا مقام أشرف من متابعة الله الحبيب واحبائه من أنبيائه، وائمته من أوليائه، في أوامرهم ونواهيهم، و من ادعى المحبة لهم و هو على خلاف ذلك، فانما يستهزىء بنفسه و يغمرها .


1) الشورى 11:42.

2) التوبة 118:9.

کلام للإمام الرضا علیه السلام في التوحید

ومن كلام الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في التوحيد:

رواه عنه محمد بن زيد الطبري، قال: كنت قائما عند علي بن موسى الرضا عليهما السلام بخراسان، و حوله جماعة من بني هاشم و غيرهم، و هو يتكلم في توحيد الله تعالى، فقال:

اول عبادة الله معرفته و أصل معرفته، توحیده، و نظام توحيده نفي التحديد عنه، لشهادة العقول بأن كل محدود مخلوق، و شهادة كل مخلوق أن له خالقاً ليس بمخلوق، الممتنع من الحدث هو القديم في الأزل، ليس الله عبد من نعت ذاته، ولا إياه وحد من اكتبهه، ولا حققه من مَثَّله، ولا به صدق من نهّاه، ولا [صمد](1)صمده من أشار إليه بشيء من الحواس، ولا إياه عنى من شبَّهه، ولاله عرف من بَعَّضه، ولا إياه أراد من توهمه، كل معروف بنفسه مصنوع،(2)و كل قائم في سواه معلول .

يصنع الله يستدل عليه، و بالعقول تعتقد معرفته سبحانه، و بالفطرة تثبت حجته، خلق الخلق بينه وبينهم حجاب مباينته اياهم و مفارقتهم له، و ابتداؤه لهم دليلهم على أن لا ابتداء له، لعجز كل مبتدأ منهم عن ابتداء مثله، فاسماؤه تعالى تعبير، و أفعاله سبحانه تفهيم، قد جهل الله سبحانه من حده، وقد تعداه من اشتمله، وقد أخطاء من اكتنه(3).

من قال: (كيف) فقد شبهه، و من قال: (أين) فقد حصره، و من قال: (فيم) فقد وعاه، و من قال : (علام) فقد شبهه، ومن قال: (متى) فقد وقته(4)، ومن قال : (لم) فقد علله(5)، ومن قال: (فيم) فقد ضمنه و من قال: (إلام) فقد نهاه، و من قال: (حتّام) فقد غياه، و من غياء فقد جزاه، و من جزاه فقد ألحد فيه.

لا يتغير الله تعالى بتغاير المخلوق، ولا يتحدد بتحديد المحدود، واحد لا بتأويل عدد، ظاهر لا بتأويل مباشرة، متجل لا باستهلال رؤية، باطن لا يزايلة، قريب


1) أثبتناه من أمالي المفيد.

2) في الأصل: موضوع، وما أثبتناء من أمالي المفيد.

3) في الأصل: اكتنفه، و ما أثناه من أمالي المفيد.

4) في الأصل زيادة مكررة: و من قال فيم فقدوعاه.

5) في الأصل زيادة مكررة: و من قال متى فقد وقته.

لابمداناة، لطيف لا بتجسيم، موجود لاعن عدم، فاعل لا باضطرار، مقدر لا يفكر، مدبر لا بعزيمة، شاء لا بهمة، مدرك لا بحاسة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا تصحبه الأوقات، ولا تضمه الأماكن، ولا تأخذه السِّنات، ولا تحده الصفات، ولا تقيده الأدوات.

سبق الأوقات كونُه، والعدَم وجودُه، والإبتداء أزله، وبمشابهته بين الأشياء علم أن لا شبه له، وبمضادّته بين الأضداد علم أن لاضد له، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له، ضاد النور بالظلمة، والفلل بالحرور، مؤلف بين مندانياتها(1)، مفرق بين متبايناتها، بتفريقها دل على مفرقها، وبتأليفها دل على مؤلفها .

قال سبحانه: (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون)(2).

له معنى الربوبية إذ لا مربوب، وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه، ومعنى العلم إذ لا معلوم، ليس منذ خلق استحق معنى الخالق، ولا من حيث احدث استفاد معنی المحدث، لا تنانيه (منذ) ولا تدنيه (قد) ولا تحجبه (لعل) ولا توقته (متى) ولا تشتمله (حين) ولا تقاربه (مع)، كلما في الخلق من اثر غير(3)موجود به، و كل ما أمكن فيه ممتنع من صانعه، لا تجري عليه الحركة والسكون، وكيف يجري عليه ما هو اجراه! أو يعود فيه ما هو أبداء !؟ إذ التفاوتت دلالته، وامتنع من الأزل معناء، ولما كان البارىء ، غير المبرأ(4)ولو وجد له وراء لوجد له أمام، ولو التمس له التمام لزمه النقصان، كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث!؟ وكيف ينشيء الأشياء من لا يمتنع من الإنشاء!؟ لو تعلقت به المعاني لقامت فيه آية المصنوع، و لتحول من كونه دالاً إلى كونه مدلولاً عليه، ليس في محال القول حجة، ولا في المسألة عنه جواب، لا إله إلا هو العلي العظيم(5).


1) في الأصل: متعاقباتها، وما أثبتناء من أمالي المفيد.

2) الذاريات 49:51.

3) ي الأصل: عین، و ما أثبتناه من أمالي المفید.

4) ي الأصل: المبري، و ما أثبتناه من أمالي الطوسی.

5) رواه المفید في أمالیه: 403/253 والطوسي في أمالیه 22:1.

تفسير سورة الإخلاص

(قل هو اللّه أحد) معناه أنه غير مبعض، ولا مُجَزّأ، ولا موهم، ولا توجد عليه الزيادة والنقصان.

(اللّه الصمد) عني بالصمد السيد المطاع الذي ينتهي إليه السؤدد، وهوالذي تَصَمَّد على الخلائق، وتَصمد الخلائق إليه.

(لم يلد) كما قالت اليهود لعنهم اللّه : عزير بن الله.

(ولم يولد) كما قالت النصارى لعنهم اللّه : المسيح الله.

(ولم يكن له كفواً أحد) أي ليس له ضد، ولاند، ولاشريك، ولا شبه، ولامعين، ولا ظهير، ولا نصير، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً.


الخطبة الخالیة من الألف

خطبة بليغة عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، ليس فيها ألف(1):

«حمدت من عظمت منَّتُه، و سبغت نعمته، و نمت كلمته، وسبقت رحمته، و نفذت مشيئته، و فلحت حجته، حمدَ مقِر بربوبية، متخضع لعبوديته، مؤمن بتوحيده، و وحّدته توحيد عبد مذعن بطاعته(2)، متيقن يقين عبد المليك ليس له شريك في ملكه، ولم يكن له ولي في صنعه، عجز عن وصفه من يصفه، وضلّ عن نعته من يعرفه، قرب فبعد، و بعد فقرب، مجيب دعوة من يدعوه و يرزقه و يحبوه، ذو لطف خفي، وبطش قوي، و رحمة موسعة، و عقوبة موجعة، رحمته جنة عريضة موثقة، وغضبهُ نقمة ممدودة موبقة .

و شهدت ببعث محمد عبده و رسوله و نبیه و حبیبه و خليله، بعثه من خبر عنصر، وحين فترة، رحمةً لعبيده، و منهً لمزيده، و ختم به نبوته، و وضح به حجته، فوعظ و نصح، وبلَّغ وكدح، رؤوف بكل عبد مؤمن، سخي رضي زكي، عليه رحمة وتسليم و تكريم، من رب غفور رحیم قريب مجيب.

وَصَّيتكم - معشر من حضرتي - بوصية ربكم، و ذَكَّرتكم سنة نيكم، فعليكم برهبة و رغبة تسكن قلوبكم، وخشية تجري دموعكم، قبل يوم عظيم مهول يلهيكم ويبكيكم، يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته و خف وزن سيئته، ولیکن مسألتكم مسألة ذل و خضوع و خشوع و مسكنة وندم و رجوع، فليغتنم كل منكم صحته قبل سقمه، و شبيبته قبل هرمه، وسعته قبل فقره، و فرغته قبل شغله، و حضره قبل سفره، قبل يهرم و يمرض ويمل ويسقم، ويمله طبيبه، ويعرض عنه حبيبه، وينقطع منه عمره، ويتغير عقله وسمعه وبصره، ثم يصبح ويمسي و هو موعوك وجسمه منهوك، و حديث نفسه، و بكت عليه عرسه، و يتم منه ولده، و تفرق عنه جمعه وعدده، وقسم جمعه، و بسط عليه حنوطه، و شدّ منه ذقنه، و غسل و قص وعمم، وودع وسلم،


1) ذكر الكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ۳۹۳، بسنده عن أبي صالح، قال: جلس جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم بنذاكرون فتذاكروا الحروف و أجعوا ان الألف أكثر دخولاً في الكلام من سائر الحروف، فقام مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فخطب هذه الخطبة على البديهة فقال: ...

2) كذا في الأصل، وفي مواضع أخر و هو مخالف لشرط الخطبة، ولم يرد المقطع الأخير في شرح النهج لابن أبي الحديد و كفاية الطالب وكنز العمال و مصباح الكفعمي، فتأمل.

و حمل في سرير، وصُلي عليه بتكبير، ونقل من دور مزخرفة، و قصور مشيدة، وحجر منضدة، و فرش ممهدة، فجعل في ضريح ملحود، وضيق مسدود بلبن جلمود، و هيل علیه عفره، وحتى عليه مدره، و محي منه اثره، و نسي خبره، ورجع عنه وليده وصفيه و حبيبه واقريه و نسيبه، فهو حشو قبره، و رهين سعيه، يسعى في جسمه دود قبره، ويسيل صديده من منخره و جسمه، و يسحن(1)تر به لحمه، وينشف دمه، ويرم عظمه، فيرتهن بيوم حشره، حتى ينفخ في صوره، و ينشر من قبره، فلا ينتصر بقبيلة وعشيرة، و حصلت سريرة صدره، وجيء بكل نبي وشهيد و صديق و نطيق، وقعد للفصل عليم بعبده خبير بصير. فحينئذ يلجمه عرقه، و يحرقه قلقه، و تغزر عبرته، وتكثر حسرته، وتكبر صرعته، حجته غير مقبولة، نشرت صحیفته، و تبینت جريمته، ونظر في سوء عمله، فشهدت عينه بنظره، ويده بلمسه، و فرجه بمسه، و رجله بخطوه، ويهلكه منكر ونكير، و كشف له حيث يصير، فسلسله و غلغله ملكه بصفد من حديد، وسيق يحب وحده فورد جهنم بكرب شدید، و غم جديد، في يد ملك عتيد، فظل يعذب في جحيم، ويسقى من حمیم، یشوی به وجهه، و ينسلخ منه جلده، بعد نضجه(2)جديد.

فمن زحزح عن عقوبة ربه، و سكن حضرة فردوس، و تقلب في نعيم، وسقي من تسنيم، و مزج له بزنجبيل، وضُيّخ بمسك وعنبر، مستديم للملك مقيم في سرور محبور، و عيش مشكور، يشرب من خمور، في روض مغدق، ليس يصدع عن شربه.

ليس تكون هذه إلا منزلة من خشي ربه، و حزن نفسه، و تلك عقوبة من منشه ور به، و سولت له نفسه معصيته و دینه(3)، ذلك قول فصل، وحكم عدل، خير قصص قص، [و وعظ نص، تنزيل من حكيم حميد، نزل به روح قدس مبین على قلب نبي مهند رشيد](4)صلت عليه رسل سفرة مكرمون بررة، و رب كل مربوب، و على درسه ذوي طهر غير مسلوب، و على كل مؤمن ومؤمنة، والسلام»(5).



1) سحنت الحجر: كرته (الصحاح 2133:5).

2) كذا في الأصل: ولعل الصواب ما في الشرح الحديدى: و يعود جلده بعد نضجه كجلد جديد.

3) كذا، و لعل الصواب: و ذنبه.

4) أثبتناه من شرح نهج البلاغة.

5) وردت الخطية في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 140:19، و كفاية الطالب: 393، ومصباح الکفعمي: 741، و کنزالعمال 44234/208:16.

کلام للمؤلف في التوحید

يقول العبد الفقير أبو محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي، أعانه الله على طاعته، وأمده الله برأفته و رحمته، عمل هذه الخطب المتقدمة: أني وجدت كلمات بليغة في توحيد الله وتمجيده - جل وعز - فأضفت إليها ما منع من فتوح الله تعالى في خاطري، فأحببت إثبات ذلك، وهي:

إن نفي العلل عن الله تعالى، يشهد له بحدث خلقه، وإخراجه له من العدم، إذ الملل لا تحل إلا معلولاً، ولا يكون المعلول إلا محدثاً، الزوم صفات الحدث فيه، والقديم سبحانه و تعالى لا تحل فيه الصفات لسبب، لأن السبب لازم للمتوقع الزيادة، والخائف النقص من غيره، الفقير إلى الموجد ذلك فيه، الذي باتحاده يجد ما يتوقع.

والقديم هو الغني الحميد، الذي لا وقت له، ولا حال من أجلها كان، ولا كانت له صفة من احل الحال، والأحوال لاتجوز عليه، ولا يدخل تحت الصفة والدوائر،

ولا عليه حجب و سواتر، ولا ساعات و شعائر، ولاحاجة به إلى الكون، إذ وجوده كفقده، لم يأنس به، ولم يستوحش لفقده، ولا فقد عليه، و مرجع كل شيء إليه، كما هو المبدى المعيدة، الفعال لما يريد، أزلي أبدي أزلي القدرة والعلم والحكم والنظر والإحاطة، أزلي الوجود والبقاء، مستحق لها بحقائقها، وله الشأن الأعظم، والجحد المتعالي، والعلو المنبع، والإمتناع القاهر، والسلطان الغالب، والغلبة النافذة، والقوة الذي(1)لا يعجز، إذ لافترة ولا مانع، و(لاثم)(2)ليس المراده دافع، ولا يستصعب عليه شيء أراده، ولا به إلى ما أراد تكوينه وطر، إذ هو الغني غاية، كل غاية، متفضل بما فطر، من غير قضاء وطر، فطر ما فطر، و عنصر العناصر، لإظهار قدرته و ملكه، وإظهار جوده و طوله وإحسانه، وفيض الكرم الباهر، والجود الفائض، و هو الجواد الفياض، وليعرفوه ولا يجهلوه، ولم يك قط مجهولاً، ولا عليهم به محيط.

لا يقدر أحد قط حقيقة قدره، إذ قدره لا يقدر، ووصفه لا يقرر، و هو القدير الأقدر، المتعزز عن كون مع أزل له مقرر، المتعالي عن مدير معه دَبَّر، قدر الكون بتقديره، حتى أخرجه إلى التكوين بتدبيره، وليس للتقدير والتدبير فكر ولا خاطر، ولا حدوث عزم، ولا يضمر في إرادة، ولايهم في مشيئته، ولا روية في فعل، ولا غلبة فوت، عزّ أن يستصعب عليه شيء أراده، أيفوته شيء طلبه!؟ قدّم و أخّر حسب حكمته و هو المقدم


1) کذا، والظاهر أن الصواب: التي.

2) کذا، والظاهر زیادتها.

المؤخر، وجعل الأوقات والفضاء والجو والمكان حاجة الكون و مستقر العالم، و شاء الكون وشاء وقته كل كائن، فهو موجوده على ما يشاء و يريده من أفعاله سبحانه، و حسن افعال خلقه لا قبيح افعالهم، ولا يكون إلا كذلك، ولا خروج للشيء عنه بغلية، وذلك كمال الملك، وتمام الحكم ، وإبرام الأمر، وكل غيب عنده شهادة، وهو المفيد ولا يتوقع إفادة، ومزيد ولا يتوقع زيادة، و محدث ولا عليه حدث، مخترع ولا كذلك غيره، و مبدع ولامعه بديع، بل هو بديع السماوات والأرض وما بينهما و ما خرج عنهما، وصانع لا بآلة، و خالق لا مباشرة، و سميع بصير لا بأداة، علا عن الخصماء والأنداد، وتقدس عن الأمثال والأضداد، وجل من الصباحية والأولاد، حكمته لا كحكمة الحكماء، سبحانه ما أقدره وأيسر القدرة عليه! و ما أعزه و أعز من اعتمد عليه! و ذكره و استسلم إليه! إذ العزة له و هو العزيز بعزته تعالى عن المثل والشبه، إذ الشبه ذل و نقص، و هو العزيز الأجل ذو الجلال والإكرام، قمع بعزته وجلاله عزة كل متكبر جبار، لا يتغير أبداً، ولا يفاوت في صفاته الذاتية، ولا يحيط له بحقيقة ذات، إذ الحقيقة والمائية(1)لا يقع إلا على المحدودات، و هو سبحانه محدثها، و هو على كمال تعجز عن وصفه الألباب، و تندحض الافهام والأوهام عن درك صفاته، العزيز الأعز ذي المفاخر، الذي افتخر بفخره كل فاخر، اتضعت(2)بقدرته وقوته كل ذي قدرة وقوة، وتاه كل ذي كمال و جلال في كماله و جلاله، و خضعت الرقاب العظمته وسلطانه، وذل كل متجبر جبرونه و كبريائه، لم يخير الخلق على ما كلفهم، بل جيل القلوب على فطرة معرفته.

سبق المكان فلا مكان، لأنه سبحانه كان ولا مكان ثم خلق المكان، فهو على ما كان قبل خلق المكان، و هو القريب بلا التصاق، والبعيد من غير افتراق، حاضر كل خاطر، و مخطر صحيح كل خاطر، و مشاهد كل شاهد و غائب، مدرك كل فوت، و موتس كل أنيس، وأعلى من كل عال، و هو على كل شيء عال علوه على ما تحت التحت كملوه على ما فوق الفوق، صفاته لا تستشعر بالمشاعر، و أوصافه لا تكيف بتكيف، وهو الشيء لا كالأشياء، ثابت لا يزول، وقائم لا يحول، سبق القبل فلا قبل


1) كذاء، والظاهر أن الصواب: والماهية.

2) كذاء، و لعل الصواب: اتضع.

والبّعد قلا بَعد، تقدم العدَم وجودُه، والكون أزلُه، قيوم بلاغاية، دائم بلانهاية، ذوالنور الأكبر، والفخر الأفخر، والظهور الأظهر، والظهور الأزهر، مدهر الدهور ، و مدير الأمور، باعث من في القبور، و جاعل الظل والحرور، ذواللطف اللطيف، والعلم المطيف، والنور المتلالي، والكبرياء المتعالي، الذي لايسأم من طلب إليه، ولا يتبرم من حاجة الملح عليه، إذ لا يجوز عليه الملال، إذ لاشغل له بشيء عن شيء، ولا آلة ولا فكر ولا مباشرة، مدور الأفلاك، و مملك الأملاك، لا يضع شيئاً على مثال، صنعه موقوف على مراده، و أمره نافذ في عباده، لايعه على عالم، و وسع هو كل شيء علماً، وأحاط بكل شي خبراً، كلما ينسب إليه - سبحان - فهو المتفرد بمعناه، إذ يستحيل أن يشاركه أحد في شيء، لا إله الاّ إياه، سبحانه ما أعلمه! و في العلم ما أحلمه! و في القدرة على الخلق ما ألطفه! له المشية فهم(1)مع سعة العفو و الصفح عنهم، لهم به لطف خفي و نظر خفي، حليم كريم مهول، وينتقم ممن يشاء عدلاً منه فلم يظلم أحداً، ولم يجر في حكمه أبداً.

دعاء للمؤلف

فله الحمد على ما ألهم، وله الشكر على ما وفق وفَهَم، وعلى ماجاد وأنعم، وله المن على ما قضى و أبرم، و على ما أخَّر وقَدَّم، وله الثناء والمجد الأعظم، نحمده سبحانه حمداً لا يماثل، ونسأله أن يوفقنا الحمد يرضاه وشكر يهواه، لا يشوبه عارض، وأن يعيننا على حمده و شكره، فإننا نعجز عن بلوغ أمده وقدره، ونكل عن إحصاء عدده و وصفه .

اللهم ألهمنا محامدك، ووفقنا لصفاء خدمتك، واكشف لنا عن حقائق معرفتك، وواصلنا بصاف من تمجيدك ووظائف تحميدك، وانلنا من خزائن مزيدك، وصف لنا الأواني، و كمل لنا منك الأماني، و حقق لنا المعاني، ورَضِّينا بما تُقَدِّر مما هو فانٍ، وارزقنا سريرة نقية، وآلات طاهرة نقية، وعافية وفية، وعاقبة مرضية، و نعمة كفية، وعهوداً وفية، وعيشة هنية، وحيطة من كل البرية، و أقبل بنا عليك بالكلية، اعصمنا و من الزيغ والهوية، و من كل مارق غوية، و كل قواطع منسية، يا بارى البرية، وقاضي القضية، ومجزل العطية، ورافع السماوات المبنية،


1) کذا والظاهر أن الصواب: فیهم.

و ماهد الأرض المدحية، صلى الله على محمد سيد البرية، وعلى آله الأئمة الراضين المرضية، بأفضل صلواتك و أتم تحياتك و بركاتك .


دليل آخر على حدوث العالم وقدم محدثه:

أدلة علی الخالق و علی حدوث العالم

و مما يستدل به على احدث العالم، أنا لعبد الأجسام مشتركة في كونها أجساماً، هي مع ذلك مفترقة في أمور أخر: كونها تراباً و ماء و هواء و ناراً، فلا يخلو هذا الإفتراق في الصور والصفات اما أن يكون لأمر من الأمور اقتضى ذلك أولا لأمر، فإن كان لا الأمر، لم تكن الأجسام بأن تفترق أول من أن لا تفترق، ولم يكن بعضها يكونه أرضاً و بعضها هواءً أو ماءً بأولى من العكس، فثبت أنه لابد من أمر اقتضى افتراقها، ولا يصح أن يكون ذلك الأمر هو كونها أجساماً لأنها مشتركة في ذلك، فكان يجب أن تشترك في صفة واحدة، أو يكون كل بعض منها على جميع هذه الصفات المتصلات، فلابد أن يكون الأمر المقضي الأمر إنما هو غيرها، ولا يصح أن يكون مثلها ولا من جنسها، ثم لا يخلو أن يكون موجباً أو مختاراً، فإن كان موجباً فلم اوجب النار كونها ناراً، دون أن يوجب للماء أن يكون ناراً، و للأرض أن تكون هواءً؟ و كيف يصح وجود صور متضادة ولا موجب لها؟ و في فساد هذا دلالة على أنه مختاراً، وإذا ثبت ذلك فهو المحدث القديم، الذي لا يجوز أن يكون عندنا إلا وهو حي قادر.

دلیل آخر:

و مما يستدل به على أنه لابد للعالم من محدث، ما تجد فيه (من)(1)إحكام الصنعة و إتقان التدبير، فلو جاز أن يتفق ذلك لا بمحدث أحدثه، لجاز أن يجتمع ألواح وقار و مسامير و تتألف سفينة بغير جامع ولا مؤلف، ثم تغير بالناس في البحر بغير معبر ولا مدبّر، فلما كان ذلك ممتنعاً في العقل، كان ذلك في العالم أشد امتناعاً وأبعد وقوعاً.

دلیل آخر:

و مما يستدل به على وجود المدير الصانع، أمر القبل و أصحابه، الذين أخير الله تعالى عنهم ومما أصابهم، ما ليس للحد في تخريج الوجوه له حيلة، ولا يكون ذلك إلاّ من الصانع سبحانه، وليس إلى إنكاره سبيل لاشتهاره و قرب عهده، فلأنه يجوز أن يقوم


1) أثبتناء لضرورة السياق.

رجل فيقول للناس في وجوههم ويتلو عليهم: (ألم تركيف فعل ربك بأصحاب الفيل)(1)و يقص عليهم قصتهم، و هم مع ذلك لم يروا هذا ولم يصح عندهم، وليس من الطبائع التي يذكرها الملحدة ما يوجب قصة أصحاب الفيل، ولا علم في العادات مثله، ولا يقع من الآثار العلوية والسفلية نظيره، و هو أن يجيء طير كثير في منقار كل واحد حجر، فيرسله على كل واحد من الوف كثيرة، فيهلكهم دون العالمين، هذا مالا يكون إلا من صانع حكم قادر عليهم، ولا يصح أن يكون إلا رب العالمين.

أبيات شعریة في التوحيد

يا من يجل بأن آراه بناظري *** و يعز عن أوصاف كُنِه الخاطر

لو كنت تدركك العلوم تقدراً *** و تفكراً وتوهماً للخاطر

ما كنت معبوداً قديماً دائماً *** حياً ولا صمداً وملجأ حائر(2)

وبما وكيف ترى وتعلم في الورى *** عظم العظيم ومرقهر القاهر

الكن عظمت بأن لحاظ جلالهَّ *** أبداً فسبحان القديم الآخر



1) الفيل 1:105.

2) في الأصل: الحائر، والوزن الشعري یقتضي ما في المتن.

أحادیث في فضل العلم و أهله

يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه و رضوانه، أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي، أعانه الله على طاعته، و تغمده برافته و رحمته:

اني حيث اثبت المعارف صدر الكتاب، لوجوب تقدمها على جميع العلوم، اقتضت الحال ارداف ذلك بذكر فضل العلم وأهله، ولم ألتزم ذكر سند أحاديثها، لشهرتها في كتبها المصنفة المروية عن مشايخنا - رحمهم الله تعالى - بأسانيدهم لها و أشير عند ذكر كل حديث مذكور أو أدب مسطور، إلى كتابه المحفوظ منه المنقول عنه ، إلا ماشذ عني من ذلك، فلم أذكر إلا فص القول دون ذكر كتابه والراوي له.

فمن ذلك ما حفظته من كتاب كنز الفوائد إملاء الشيخ الفقيه أبي الفتح محمد ابن علي الكراجكي رحمه الله تعالى:

عن النبي صلى الله عليه و آله قال: «من خرج يطلب باباً من أبواب العلم، ليرد به ضالاً إلى هدى، أو باطلاً إلى حق، كان عمله كميادة أربعين يوماً».

وقال عليه وآله السلام: «الساعة من العالم متكثاً على فراشه ينظر في علمه، خير من عبادة ثلاثين عاماً».

وقال عليه وآله السلام: «إذا استرذل الله عبداً، حظر عليه العلم».

وقال النبي صلى الله عليه وآله: «ما أهدى أخ إلى أخيه هدية أفضل من كلمة حكمة، يزيده الله بها هدى، أو يرده عن ردى».

وقال صلى الله عليه وآله: «ما أخذ الله الميثاق على الخلق أن يتعلموا، حتى أخذ على العلماء أن يعلموا».

وروى أمير المؤمنين عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: «من طلب العلم الله، لم يصب منه باباً إلا ازداد(1)في نفسه ذلاً، وفي الله تواضعاً، والله خوفاً، وفي الدين اجتهاداً، فذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلمه، ومن طلب العلم اللدنيا، والمنزلة عند الناس، والحظة عند السلطان لم يصب منه باباً إلا ازداد في نفسه عظمة، وعلى الناس استطالة، وبالله اغتراراً، وفي الدين محقاً، فذلك الذي لم ينتفع بالعلم فليكف عنه(2)الحجة عليه والندامة والخزي يوم القيامة».


1) في الأصل: آزاد، و ما أثبتناء هو الصواب.

2) في الأصل: عند، و ما أثبتناء هو الصواب.

وقال صلى الله عليه وآله: «يبعث الله تعالى العالم والعباد يوم القيامة، فإذا اجتمعا عند الصراط، قبل اللعابد: ادخل الجنة قانعم فيها بعبادتك، وقيل للعالم: قف هاهنا في زمرة الأنبياء، فاشفع فيمن أحسنت أدبه في الدنيا».

وقال صلى الله عليه وآله: «فضل العالم على العابد كفضلي على سائر الأنبياء».

وقال أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله: «العلم وراثة كريمة، والآداب حلل حسان، والفكر مرآة صافية، والاعتبار منذر ناصح، وكف بك أدباً لنفسك تركك مايكرهه لغيرك»(1).

وقال النبي صلى الله عليه و آله: «طلب العلم فريضة على كل مسلم».

وقال: «العلم علمان: علم في القلب فذلك العلم النافع، وعلم في اللسان فذلك(2)حجة على العباد».

وقال: «أربع تلزم كل ذي حجى من أمتي، قيل: وما هن يا رسول الله ؟ قال: استماع العلم، وحفظه، والعمل به، ونشره».

وقال صلى الله عليه وآله: «العلم خزائن ومفاتيحها السؤال، فسلوا يرحمكم الله، فإنه يؤجر فيه أربعة: السائل، والمجيب، والمستمع، والمحب له(3)».

و قال عليه السلام: «من يرد الله تعالى به خيراً يفقهه في الدين».

وقال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقيض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، الخذ الناس رؤساء جها لأفسلو(4)فأفتوا يغير علم فضلوا وأضلوا».

و قال: «من ازداد في العلم رشداً، ولم يزدد في الدنيا زهداً، لم يزدد من الله إلا بعد»(5).

وقال: «انما مما أخاف على أمتي زلات العلماء».


1) النسخة المطبوعة من كنز الفوائد خالية من الأحاديث المتقدمة الذكر.

2) في الأصل: وذلك ، وما أثبتناء من المصدر.

3) في المصدر: لهم.

4) في الأصل: فألوا، وما أثبتناه من المصدر.

5) كنز الفوائد: ۳۳۹،‌من: وقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) : «طلب العلم فريضة ...».

وقال: «قيدوا العلم بالكتابة».

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «تعلموا العلم، فإن تعليمه حسنة، و طلبه عبادة، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه علم الحلال والحرام، وسبيل منازل(1)الجنة، والأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح(2)على الأعداء، والزينة عند الأخلاء، يرفع به أقواماً فيجعلهم للخير قادة و أئمة، وتقتص آثارهم، ويُقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خُلَّيهم، وبأجنحتها(3)تمسحهم، ويستغفر لهم كل رطب و یا بس، لأن العلم حياة القلوب، ومصابيح الأبصار من الظلم، وقوة الأبدان من الضعف، ويبلغ به العباد(4)منازل الأخيار، والدرجات العلى، و به توصل الأرحام، ويعرف الحلال من الحرام، و هو إمام العمل و العمل تابعه، يلهمه(5)الله تعالى أنفس السعداء ويحرمه الأشقياء».

و قال عليه السلام: «الكلمة من الحكمة، يسمع بها الرجل فيقولها أو يعمل بها، خير من عبادة سنة».

و قال عليه السلام: «تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والوقار والحلم، ولا تكونوا جبابرة العلماء، فلا يقوم علمكم بجهلكم».

و قال عليه السلام: «شكر العالم على علمه أن يبذله المستحقه»(6).

و قال عليه السلام: «لاراحة في عيش إلا لعالم ناطق، أو مستمع واع».

و قال عليه السلام: «واغد عالماً، أو متعلماً، ولا تكن الثالث فتهلك(7)».

و قال عليه السلام: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضأ بما يصنع».


1) في الأصل: منار، وما أنتناء من الصدر.

2) في الأصل: الصلاح، وما أثبتناه من المصدر.

3) في الأصل: بأجنحتهم، و ما أثبتناء من المصدر.

4) في المصدر: بالعباد.

5) في الأصل زيادة: الى، وصوابه ما في المتن كما في المصدر.

6) في المصدر: لمن یستحقه.

7) في المصدر: فتعطب.

و قال عليه السلام: «لو أن حملة العلم حملوه بحقه، لأحبهم الله وملائكته و أهل طاعته من خلقه، ولكن(1)حملوه لطلب الدنيا، فيقتهم الله، وهانوا على الناس».

وقال عليه السلام: «العلوم أربعة: الفقه للأديان، والطلب للأبدان، والنجوم المعرفة الأزمان، والنحو للسان».

وقال محمد بن علي الباقر عليه السلام: «عالم ينتفع بعلمه، أفضل من سبعين ألف عابد».

وقال عليه السلام: «من أفتى الناس بغير علم ولا هدى، لعنته ملائكة السماء، وملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، و لحقه وزر من عمل بفتياه».

وقال الصادق عليه السلام: «تفقهوا في دين الله ولا تكونوا أعراباً، فإنه من لم يتفقه في دين الله، لم ينظر الله إليه يوم القيامة، ولم يزك له عمل».

و قال عليه السلام: «العامل على غير بصيرة، كالسائر على غير الطريق، ولا پزیده سرعة السير إلا بعد أيد».

وقيل (له عليه السلام)(2): أيحسن بالشيخ أن يتعلم؟ فقال: «إذا كانت الجهالة تقبح منه، (حسن منه التعلم)(3)»(4).

قال الصادق عليه السلام: «تلعلموا العلم، وأثبتوه، واحكموه بالدرس، وإن لم نفعلوا ذلك يُدرس» .

و قال عليه السلام لخيثمة: «أبلغ موالينا السلام، و أوصهم بتقوى الله والعمل الصالح، وأن يعود صحيحهم مريضهم، وليعد غنيهم على فقيرهم، وليحضر حيهم جنازة ميتهم، وأن يتألفوا في البيوت، ويتذاكروا علم الدين، ففي ذلك حياة أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا.

و اعلمهم - يا خيثمة - أنا لا نغني عنهم من الله شيئاً، إلا بالعمل الصالح، و أن ولا يتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد، وأن أشد الناس عذاباً يوم القيامة، من


1) في المصدر: ولكنهم.

2) في المصدر: الأحد الحكماء.

3) في المصدر: فإن التعلم يحسن منه

4) کنز الفوائد: 240 - 239، من: قال أمیر المومنین (علیه السّلام): « تعلموا العلم، فإن تعیلیمه...».

وصف عدلاً ثم خالفه إلى غيره».

و روي أن أمير المؤمنين عليه السلام، أوصى ولده الحسن، فقال: «يا بني، احرز حظك من الأدب وفرغ له قلبك، فإنه أعظم من أن تخالطه(1)دنس، واعلم أنك إن أعوزت غنيت به، و إن اغتربت كان لك الصاحب الذي لا وحشة معه، الأدب هو لقاح العقل، وذكاء القلب، وزينة اللسان، ودليل الرجل على مكارم الأخلاق، وما الإنسان لولا الأدب إلا بهيمة مهملة، الله در الأدب! إنه يسود غير السيد، فاطلبه واكسبه تكتسب القدر والمال، من طلبه صال به ومن تركه صيل عليه، يلزمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء والدنيا طوران فمنهما لك، ومنهما عليك، فما كان منهما لك أتاك على ضعفك وما كان منهما عليك لم تدفعه بقوتك » . وقال عليه السلام: قيمة كل امرىء ما يحسن والناس أبناء ما يحسنون». وقال عليه السلام: «المرء مخبوء تحت لسانه».

وقال: عليه«السلام: العلم وراثة مستفادة، ورأس العلم الرفق، وأفته الخرق والجاهل صغير و إن كان شيخاً، والعالم كبير و إن كان حدثاً، والأدب يغني عن الحسب، ومن عرف بالحكمة لحظته العيون بالهيبة والوقار و العلم مع الصغر كالنقش في الحجر، وزلة العالم كانكسار السفينة تغرق وتفرق، والآداب تلقيح الأفهام ومفتاح(2)الأذهان.

وقال: «و تحزم، فإذا استوضحت قاعزم، ولوسكت من لا يعلم سقط الإختلاف، ومن جالس العلماء وثر، ومن خالط الأنذال حفر لا تحتقرن عبداً آناه الله الحكمة والعلم، فإن الله تعالى لم يحقره حيث آناه إياه، والمودة أشيك الأنساب، لا تستر ذلن حسب ذي العلم فإن الله تعالى لم يحقره حيث آتاه أشرف الأحساب، ولا كنز أنفع من العلم ولا قرين سوء شر من الجهل، والعلم خير من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والعلم يزكو على الإنفاق، والمال (تنقصه النفقة)(3)، والعلم حاكم، والمال محكوم عليه، فعليكم بطلب العلم، فإن طلبه فريضة، وهو صلة بين الإخوان ودال على المرقة، وتحفة في المجالس،


1) كذا، و لعل الصواب: تخلطه بدنس.

2) في الصدر ونتائج.

3) في المصدر: ینفذ بالنفقة.

صاحب في السفر، وأنس في الغربة، ومن عرف الحكمة لم يصبر عن الازدياد منها، والشريف من شرَّفه علمه، والرفيع من رفعته الطاعة، والعزيز من أعزته التقوى»(1).

و قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول و عمل ونية إلا بإصابة السنة».

و ما نقلته من نهج البلاغة تصنيف السيد الرضي الموسوي رضي الله عنه .

قال: كميل بن زياد: أخذ بيدي أمير المؤمنين عليه السلام فأخرجني إلى الجبانة(2)، فلما أصحر تنفس الصعداء، ثم قال:

«يا كميل، إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها، فاحفظ ما أقول لك، الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلّم على سبيل نجاة، و همج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ربح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤ وا إلى ركن وثيق.

يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الانفاق، وصنيع المال يزول بزواله.

یا کمیل بن زیاد، معرفة العلم دین بدان به، ويكسب صاحبه الطاعة في حال حياته، وحسن الأحدوثة بعد وفاته، والعلم حاكم، والمال محكوم عليه، هلك خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة.

ها! إن هاهنا علماً جماً، لو أصيب له حملة - وأشار إلى صدره - بلى أصيب له لقناً غير مأمون عليه، مستعملاً آلة الدين للدنيا، ومستظهراً بنعم الله على عباده، وبحججه على أوليائه، أو منقاداً(3)لحملة الحق، لا بصيرة له في احنانه(4)، يتقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، ألا لا ذا ولا ذاك! أو مفهوماً باللذة، سلس القياد للشهرة، أو مغرماً بالجمع والإدّخار، ليسا من رعاة الدين في شيء، أقرب شيء


1) كنز الفوائد: 147، من: و قال عليه السلام: «قيمة كل امرى ما يحسن...».

2) الجبّانة: الصحراء، وتسمى بها المقابر، لأنها تكون في الصحراء... والجبّان: الصحراء أيضاً. «مجمع البحرين - جبن - 224:6».

3) في الأصل: متقداً، وما أثبتناء. من المصدر.

4) احنائه: مناطقه و معاویه. الصحاح - حنا - 2321:6).

شبهاً بهما الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم يموت حامليه.

آیات في مدح العلم و أهله

اللهم بلى، لا تخلو الأرض من حجة قائم الله بحجته، إما ظاهراً مشهوراً، أو خائفاً مغموراً كي لا تبطل حجج الله و بيّناته، وكم ذا و أين اولئك !؟ اولئك - والله - الأقلّون عدداً، والأعظمون [عند الله](1)قدراً، يحفظ الله حججه وبیّناته بهم حتى یودعوها نظراء هم، و بزرموها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، و باشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواء متعلقة بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه، والدعاة إلى دينه سراً وجهراً، أن أه! شوقاً إلى رؤيتهم»(2)

وقال أيضا لكميل بن زیاد: «تبذل ولا تشهر، ووار شخصك ولا تذكر، وتعلم واعمل، واسكت تسلم، تسرّ الأبرار، وتفيض الفجار فلا علّمك إذا علمك الله معالم دينه، ألا تعرف الناس ولا يعرفونك».

و بعد فقد جمع الله - جل جلاله ـ معاني ما قلناه وزيادة في كتابه العزيز، بقوله سبحانه: (هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون)(3).

و في قوله تعالى: (انّما يخشى الله من عباده العلماء)(4).

و في قوله : (كونوا ربانيين بما كنتم تعلّمون الكتاب و بما كنتم تدرسون)(5).

و في قوله : (شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكة و أولو العلم)(6)فقرن شهادته بشهادتهم وشهادة ملائكته، وهذا يدل على عظيم منزلتهم، ورفيع مكانتهم، وعلو درجتهم.

و قال سبحانه: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)(7).

وقال سبحانه و تعالى، حكاية عن يوسف عليه السلام: (ذلكما مما علمني


1) أثبتناء من المصدر.

2) نهج البلاغة 147/186:3.

3) الزمر 9:39.

4) فاطر 28:35.

5) آل عمران 79:3.

6) آل عمران 18:3.

7) النحل 43:16، الأنبیاء 7:21.

ربي](1).

وقال: (فقهمناها سليمان)(2).

وقال تعالى : ( وعلّم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال البتوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين)(3)فرفعه عليهم بفضيلة العلم، وأسجدهم له.

وقال سبحانه: (قال الذي عنده علم من الكتاب)(4).

و قال تعالى: (كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب)(5)(في كل ذلك يستشهد أهل العلم، لا يشير إلا اليهم، ولا يعتد إلا بهم، و كفى بذلك فضيلة وفضلاً بالعلم وأهله .

ولقد أحسن الخليل بن أحمد - رحمه الله في قوله لولده: يا بني، تعلّم العلم، فإنه يقومك ويسددك صغيراً و يقدمك ويسودك كبيراً.

وقال الصادق عليه السلام لأصحابه: «احسنوا النظر فيما لا يمكم جهله، وانصحوا لأنفسكم فيما لا يسعكم جهله، ومعرفة مالا عذر لكم في تركه، فإن الدين أركاناً لا ينفع من جهلها شدة اجتهاده في ظاهر عبادته، ولا يضر من عرفها فدان بها حسن اقتصاده».

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «العاقل يعمل بالدرايات، والجاهل يعمل بالروايات».

وقال عليه السلام: «كونوا درائین، ولا تكونوا روائين».

و قال عليه السلام: «همة العاقل الدراية، و همة الجاهل الرواية».

ولقد صدق - صلى الله عليه - فإن الدراية هي العلم القطعي الذي تبرأ به الذمة على اليقين به، وصاحب الرواية على خطر، لإقدامه على أمر لم يعرف صحة الدليل على العمل به أو الترك له، و من هاهنا امتنع كثير من أصحابنا - رحمهم الله - عن العمل بالخبر الواحد، المتجرّد من قرينة تعضده.


1) يوسف 37:12.

2) الأنبياء 79:21.

3) الفرة 31:2.

4) النحل 40:27.

5) الرعد 43:13.

حکم وأشعار في مدح العلم

وقد أشار مولانا الصادق عليه السلام إلى العمل على اليقين، والحث على العلم ، المقطوع به في المعارف الدينية، عقيب ذكره المعارف العقلية، بقوله عليه السلام: «وجدت علم الناس في أربع: أحدها: أن تعرف ربك، والثاني : ان تعرف ما أراد منك، والثالث: أن تعرف ما صنع بك، والرابع: أن تعرف ما يخرجك من دينك»(1).

وقيل لبعض الحكماء(2): العلم أفضل أو المال؟ فقال: العلم، فقيل له: فما بالنا نرى العلماء على أبواب الأغنياء، ولا نكاد ترى الأغنياء على أبواب العلماء؟ فقال: ذلك لمعرفة العلماء بمنفعة المال، وجهل الأغنياء بفضل العلم(3).

ولقد أحسن الشاعر في قوله :

العلم زینٌ و تشريفٌ لصاحبه *** فاطلب - هُديتَ - فنون العلم والأدبا

لاخير فيمن له أصلْ بلا أدب *** حتى يكونَ على من زانه حدبا

كم من تجيب(4)أخي غيِ و طمطمةٍ(5)*** قدم(6)لدى القوم معروف إذا انتسبا

و خاملٍ مقرفِ الآباءِ ذي أدبٍ *** نال المعالي به والمالَ والنشبا

المقرف: الذي تكون أمه كريمة و أبوه غير كريم.

یا طالب العلم نعم الشيء تطلبه *** لا تعدلنَّ به ورقا ولاذهبا

فالعلم كنز و ذخر لانفاد له *** نعم القرين إذا ما عاقلاً صحبا(7)

وروي عن لقمان أنه قال:

العلم زينٌ والسكوت سلامةٌ *** فإذا نطقَت فلا تكن مكثارا

ما إن ندمت على سكوت مرةً *** ولقد ندمتُ على الكلامِ مرارا

و قال آخر:

تعلم فليس المرءُ يخلق عالماً *** وليس أخو علم كمن هو جاهلُ


1) كنز الفوائد: 99.

2) في الكنز لبزرجمهر.

3) كنز الفوائد: 240.

4) في الكنز: حسيب.

5) الطمطمة: عجمة الإنسان فلا يفصح (الصحاح - طمم - 1976:5).

6) القدم: العیيّ الثقيل (الصحاح ـ قدم ـ 2001:5).

7) کنز الفوائد: 241 - 240.

وان عزيزّ القوم لاعلمَ عندَهُ *** ذليلٌ إذا انضمت عليه المحافلُ

و قال آخر:

لا تیأسَنَّ اذا ما كنت ذا أدب *** على خمولِكَ أن ترقى إلى الفلك

بينا ترى الذهبَ الابريزَ مُطَّرَحاً *** في التربِ إذ صار إكليلاً على الملك

تقسیم الإمام علي علیه السلام لطلبة العلم

نعود إلى ذكر النثر من القول، في مدح العلم وأهله، وذم من لم يتعلم الله تعالى، ولم يقم فيه بما يجب عليه.

روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه - رحمه الله تعالى ـ في كتاب الخصال في باب الثلاثة قال:

قال أمير المؤمنين عليه السلام: «طلبة العلم على ثلاثة أصناف، ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم:

فصنف منهم يتعلمون للمراء والجهل، وصنف منهم يتعلمون للإستطالة والختل، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعقل، فصاحب المراء والجهل، تراه مؤذياً ممارياً للرجال في أندية المقال، قد تسربل بالخشوع و تخلى من الورع، فدق الله من هذا حيزومه، و قطع منه خيشومه .

وصاحب الإستطالة والختل، [فإنه](1)يستطيل به على أمثاله من أشكاله، ويتواضع للأغنياء من دونهم، فهو لحلوائهم هاضم، ولدينه حاطم، فأعمى الله من هذا بصره، وقطع من آثار العلماء أثره.

و أما صاحب الفقه والعقل، فإنك تراه ذاكآبة و حزن، قد قام الليل في حندسه، وانحنى في برنسه، يعمل و يخشى، خائفاً وجلاً من كل أحد إلا من كل ثقة من إخوانه، فشة الله من هذا أركانه، وأعطاء يوم القيامة أماله»(2).

و من كتاب الكراجكي: عن سليم بن قيس الهلالي، عن علي، عن النبي - صلى الله عليهما وآلهما - قال: «العلماء رجلان: رجل عالم أخذ بعلمه فهو ناج، و عالم تارك لعلمه فهذا هالك، وان أشد أهل النار ندامة وحسرة، رجل دعا عبداً الى الله - سبحانه ـ فاستجاب له وقبل منه، فأطاع الله فأدخله الله الجنة، وأدخل الداعي النار، بتركه علمه، واتباع الهوى، وطول الأصل، فإن اتباع الهوى يصد عن


1) أثبتناه من المصدر.

2) الخصال: 269/194.

الحق، وطول الامل يُنسي الآخرة»(1).

و قال عليه السلام: «منهومان لا يشبعان: طالب دنيا، وطالب علم، فن اقتصر من الدنيا على ما أحل الله له سلم، و من تناولها من غير حلها هلك، إلا أن يتوب و براجع، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا، و من أراد به الدنيا فهي حظه»(2).

العلماء المذمومون

وقال عليه السلام: «الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل: يا رسول الله ما دخولهم فيها ؟ قال : اتباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك ، فاحذر وهم على دينكم(3).

و عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: «من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف وجوه الناس إليه، فليتبوأ مقعده من النار، وان الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها»(4).

وعن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: «إن أحبكم إلى الله تعالى أحسنكم عملاً، وإن أعظمكم عند الله عملاً أعظمكم فيما عند الله رغبة، وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم خشية، وإن أقربكم من الله جل ذكره أوسعكم خلقاً، وإن أرضاكم عند الله أشبعكم لعياله، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم»(5).

و عن أبي عبد الله الصادق علیه السلام قال: «ثلاث من كن فيه فلا يُرجى خیره من لم يستح من(6)العيب، ولم يخش الله في الغيب، ولم يرعو عند الشيب».(7)

و روى الشيخ ورام - رحمه الله - في مجموعه عن النبي صلى الله عليه وآله: «يكون في آخر الزمان علماء، يُرغبون الناس في الآخرة ولا يرغبون، وَيُرْهِدُون


1) الخصال: 63/51، وفيه: عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلال، عن أمر المؤمنين عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه و آله.

2) الكافي 1/36:1.

3) الكافي 5/37:1.

4) الكافي 6/37:1.

5) الكافي 24/68:8.

6) في الأصل: في، و ما أثبتناه من الکافي.

7) الكافي 271/219:8.

الناسّ في الدنيا ولا يَزهدون، وينهون الناس من الدخول إلى الولاة ولا ينتهون،يقربون الأغنياء، ويباعدون الفقراء، أولئك الجبارون أعداء الله»(1).

آداب المتعلمین

و حيث قد ذكرنا فضل العالم والعلم، وحال من لم يعمل بعلمه، فينيقي أن نذكر حال المتعلم، وما يجب أن يكون عليه من الصفات التي وصفها الائمة الصادقون عليهم الصلاة والسلام.

من كتاب الخصال لابن بابويه - رحمه الله تعالى - في باب ست(2)عشرة خصلة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «إن من حق العالم: أن لا تكثر السؤال عليه، ولا تسبقه بالجواب، ولا تلح عليه إذا أعرض، ولا تأخذ بثوبه إذا كسل، ولا تشير إليه بيدك، ولا تغمزه بعينك، ولا تساره في مجلسه، ولا تطلب عوراته، و ألا تقول: قال فلان خلاف قولك، ولا تفشي له سراً، ولا تغتاب عنده أحداً، و أن تحفظه شاهداً وغائباً، وأن تعم القوم بالسلام وتخصه بالتحية، وتجلس بين يديه، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى حاجته (3)، ولا تمل من طول صحبته، فإنما هو مثل النخلة، فانتظر متى تسقط عليك منها منفعة. والعالم بمنزلة الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا تسد إلى يوم القيامة، وإن طالب العلم يشيعه(4)سبعون ألف ملكاً من مقربي السماء»(5).

و قال علي عليه السلام لابن عباس(6): «إن حق معلمك عليك التعظيم له، والتوفير لمجلسه، وحسن الاستماع والإقبال عليه، وأن لا ترفع صوتك عليه، ولا تجيب أحداً يسأله حتى يكون هو المجيب له، ولا تحدث في مجلسه أحداً، ولا تغتاب عنده أحداً، وأن تدفع عنه اذا ذكر بشوء، و أن تستر عيوبه و تظهر مناقبه، ولا تجالس له عدواً، ولا تعادي له ولياً، فإذا فعلت ذلك، شهدت لك ملائكة الله بأنك قصدته و تعلمت علمه الله جل اسمه لا للناس».


1) تنبیه الخواطر 301:1.

2) في الأصل: سبعة و ما أثبتناه من المصدر.

3) في المصدر: خدمته.

4) في المصدر : ليشيعه.

5) الخصال: 1/504.

6) في الأصل: «وثال علي بن العباس علیه السلام»، ولعل الصواب ما أثبتناه.

أحادث في مدح العلماء

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: «العالم العامل بغير علمه، كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أعظم، والحسرة له ألزم، و هر عند الله الوم»(1).

وقال عليه السلام: «من نصب نفسه للناس إماماً، فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، فإن معلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس و مؤديهم»(2).

و روى جابر الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «لساعة من عالم بتكيء على فراشه ينظر في علمه، خير من عبادة العابد سبعين عاماً».

و روى أنس بن مالك في فضل قراءة (شهد الله أنه لا إله إلا هو)(3)بما تضمنت من فضيلة العلم والعلماء.

قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله : «تعلموا العلم، فإن تعليمه الله حسنة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وتذكره الأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل الجنة، والأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والقربة عند الغرباء، فيرفع الله به أقواماً، فيجعلهم يقتدى بهم، ويقتص بآثارهم، و ينتهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلاتهم تستغفر لهم، كل رطب و بايس يستغفر لهم، حتى حيتان البحار وهوامّها، وسباع الأرض وأنعامها، والسماء ونجومها.

ألا وان العلم حياة القلوب، ونور الأبصار، وقوة الأبدان، يبلغ بالعبد منازل الأحرار، ومجالس الملوك، والذكر فيه يعدل بالصيام، و مدارسته بالقيام، و به يعرف الحلال والحرام، و به توصل الأرحام، و هو امام العمل، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقيا».

و هذا الحديث - أيضاً - فيه زيادة عن الحديث الذي يروى من مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، ولهذا كررناه


1) نهج البلاغة 215:1 ذيل خطبة 106.

2) نهج البلاغة 73/166:3.

3) آل عمران 18:3.

وصیة لقمان لابنه

و أوصى لقمان ابنه فقال: يا بني، تعلم العلم والحكمة تشرف، فإن الحكمة تدل على الدين، وتشرف العبد على الحر، وترفع المسكين على الغني، وتقدم الصغير على الكبير، وتجلس المسكين مجالس الملوك، وتزيد الشريف شرفاً، والسيد سؤدداً، والغني مجداً، وكيف يظن ابن آدم أن يتهيأ له أمر دينه و معيشته بغير حكمة، ولن ہیں الله عز وجل أمر الدنيا والآخرة إلا بالحكمة، ومثل الحكمة بغير طاعة، مثل الجد بغير نفس، أو مثل الصعيد بغير ماء، ولا صلاح للجد يغير نفس، ولا للحكمة بغير طاعة.

و اعلم يا بني، أن الدنيا بحر عميق، وقد هلك فيه خلق كثير، فاجعل سفينتك فيه الإيمان بالله، وزادك التقوى، وشراعك التوكل على الله، وسكانك الإخلاص له، واعلم أنك إن نجوت فبرحمة الله، وإن هلكت فنفسك .

واعلم يابني، ان من حين نزلت من بطن أمك استدبرت الدنيا واستقبلت الآخرة، فأصبحت بين دارين: دار تقرب منها، ودار تباعد عنها، فلا تجعلن همك الأعمارة دارك التي تقرب منها و يطول مقامك بها، فلها خلقت، وبالسمي لها أمرت، ثم أطع الله بقدر حاجتك إليه، واعصه بقدر صبرك على عذابه، وإذا أردت أن تعصيه فاطلب موضعاً لا يراك فيه، وعليك بقبول الموعظة والعمل بها، فإنها عند المؤمن أحلى من العسل الشهد، وعلى المنافق أثقل من صعود الدرجة على الشيخ الكبير.

واعلم يا بني، أن الموت على المؤمن كنومة نامها، وبعثه كانتباهه منها فاقبل وصيتي هذه، واجعلها نصب عينيك، والله خليفتي عليك، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وإياك والكسل والضجر، فإنك إذا كنت لم تؤد فرضاً ولا حقاً، وإذا ضجرت لم تصبر على حق.

و روى صفوان في كتاب النوادر(1)يرفعه إلى أبي حمزة الثمالي، عن علي ابن الحسين عليه السلام، قال: «من صفة المسلم أن يخلط عمله بالعلم، ويخلص لبعلم، وينصب ليسلم، وينطق ليفهم، لا يخون أمانته الأصدقاء، ولا يكتم شهادته


1) قال الشيخ الطهراني في الذريعة 1747/333:24: النوادر: لصفوان بن يحيى بياع السابري، بجبليّ الولاء، من أصحاب الكاظم ووكيل الرضا والجواد عليهم السلام، و مؤلف 30 كتاباً، المتوفى 210هـ، وهو من أصحاب الإجماع، ذکره الکشي والنجاشي والطوسي.

للأعداء، ولا يفعل شيئاً من الخير رياء ولا يتركه حياء، ان زُكّي خاف مما يقولون، ويستغفر الله مما لا يعلمون، لا يغره قول من جهله، و بخشي إحصاء ماقد عمله».

أحادیث في العلم و العلماء

و من الكتاب أيضاً قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: «الحمد لله الذي جمل العلم لنا مصباحاً في ظلم الدجى، والعلم لنا وقاراً عند الجهالة، والقصيد لنا هادياً عند خيرة الأُمور، والصبر لنا جنة عند نازلة الأُمورة».

و من كتاب الخصال في ذم فاسق العلماء: عن البرقي أحمد بن أبي عبد الله، يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، قال: «قطع ظهري رجلان من الدنيا: رجل عليم اللسان فاسق، ورجل جاهل القلب ناسك، هذا يصد بلسانه(1)عن فسقه، و هذا بنكه عن جهالته، فاتقوا الفاسق من العلماء، والجاهل من المتعبدين، أولئك فتنة كل مفتون، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: يا علي، هلاك أمني على يد كل منافق عليم اللسان»(2).

و من كتاب القلائد: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «أيها الناس، اعلموا أن كمال الدين ورأس الطاعة الله، طلب العلم والعمل به، ألا و ان طلب العلم أوجب عليكم من طلب الرزق، لأن الرزق مقسوم مضمون لكم، قسمه عادل بينكم وسيقي لكم، والعلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه من أهله، فاطلبوه».

و من كلام المولانا أمير المؤمنين عليه السلام في الدعاء إلى معرفة حقه وبيان فضله، وصفة العلماء، وما ينبغي المتعلم العلم أن يكون عليه، في خطبة له رواها الشيخ المفيد في كتاب (الإرشاد) تركنا ذكر صدرها إلى قوله عليه السلام:

«والحمد لله الذي هدانا من الضلالة، وبصَرنا من العمي، ومنَّ علينا بالإسلام، وجعل فينا النبوة، وجعلنا النجباء، وجعل أفراطنا أقراط الأنبياء، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس: نأمر بالمعروف، و نهى عن المنكر، وتعبد الله لا نشرك به شيئاً، ولا تتخذ من دونه ولياً، فنحن شهداء الله والرسول شهيد عليناء، تشفع فنشفّع فيمن شفعنا له، وندعو فيستجاب دعاؤنا، ويغفر لمن نشفع(3)له ذنوبه، أخلصنا الله فلم ندع من دونه ولياً.


1) في الأصل: بضد لسانه، و ما أثبتناه من المصدر.

2) الخصال: 103/69.

3) في المصدر: ندعو.

أيّها الناس، تعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله، و إن الله شديد العقاب.

أیّها الناس، اني ابن عم نبيكم، وأولاكم بالله و رسوله، فاسألوني ثم اسألوني، فكأنكم بالعلم قد تفقدونه(1)، انه لا يهلك عالم إلا هلك معه بعض علمه، وإنما العلماء في الناس كالبدر في السماء يضيء(2)على سائر الكواكب، خذوا من العلم ما بدا لكم، واياكم أن تطلبوه الخصال أربع: التباهوا به العلماء، أو تماروا به السفهاء، أو تراوا به في المجالس، أو تصرفوا [به](3)وجوه الناس إليكم للترؤس، لا يستوي عند الله في العقوبة الذين يعلمون والذين لا يعلمون، نفعنا الله وإياكم بما علمنا، وجعله لوجهه خالصاً، إنه جمع قريب(4)»(5).

و قال عليه السلام: «حسن الأدب ينوب عن الحسب»(6).

وقوله عليه السلام: «الاحياة إلا بالدين، ولاموت إلا بمجحود اليقين، قاشربوا العذب الفرات، ينبهكم من نومة السبات، وإياكم والسمائم(7)المهلكات».

يشير عليه السلام إلى معرفة العلم اليقين، ويحذر من الإخلاد إلى الجاهلين.

وقال عليه السلام: «العاقل يعمل بالدرايات، والجاهل يعمل بالروايات».

وقال عليه الصلاة والسلام: «همة العاقل الدراية، وهمة الجاهل الرواية».

و قال الصادق عليه السلام: «كونوا ذرائين، ولا تكونوا رَوّائين، فلخبر تدريه، خير من ألف خبر ترويه» .

و قال كميل بن زیاد: قال لي مولانا أمير المؤمنين: «يا كميل بن زیاد، تعلم العلم، واعمل به، وانشره في أهله، يكتب لك أجر تعلّمه وعمله إن شاء الله تعالى».

وقد دل الله تعالى في كتابه العزيز - ذكرنا فيها تقدم منها - وتذكر الآن ما يتر ذكره، فمن ذلك:


1) في المصدر : نقد.

2) في المصدر زيادة: نوره.

3) أثبتناه من المصدر.

4) في الصدر: مجب.

5) إرشاد المقد: 122.

6) ارشاد الفید: 157.

7) السمائم: جمع سموم و هي االریح الحارة «الصحاح - سمم - 1954:5».

قوله تعالى في قصة طالوت: (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم)(1)فجعل سبحانه سبب تفضيله العلم.

وقال سبحانه: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمّن لا يهدي إلا أن يُهدى فمالكم كيف تحكمون)(2) وهذا من أعظم دلائل فضل العلم والعلماء العاملين بما علموا.

و قال أمير المؤمنين عليه السلام: «من عبد الله بغير علم كفر من حيث لا يعلم، ألا و ان الأدب حجة العقل، والعلم حجة القلب، والتلطف مفتاح الرزق».

وقال الصادق عليه السلام: «إن الشيطان ليطمع في عالم بغير أدب، أكثر من طمعه في عالم بأدب، فتأدبوا وإلا فأنتم أعراب».

وقال الباقر علیه السلام: «صمت الأديب عند الله أفضل من تسبيح الجاهل».

وقال علي بن الحسين عليه السلام: «العلم دليل العمل، والعمل وعاء الفهم، والعقل قائد الخير، والهوى مركب المعاصي، والدنيا سوق الآخرة، والنفس تاجر، والليل والنهار رأس المال، والكسب الجنة، والخسران النار».

و من كتاب الخصال: عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليها السلام قال: «لعلم خزائن والمفاتيح السؤال، فاسألوا - يرحمكم الله - فإنه يؤجر فيه(3)أربعة: السائل، والتكلم، والمستمع، والحب لهم»(4).

و من كتاب الخصال لابن بابويه رحمه الله: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: «إن في جهنم رحى تطحن(5)، أفلا تسألوني: ما طحتها؟ فقيل: وما طحنها يا أمير المؤمنين؟ قال: العلماء الفجرة، والقراء الفسقة، والجبابرة الظلمة، والوزراء الخونة، والعرفاء الكذبة، وإن في جهنم(6)المدينة يقال لها: (الحصينة) أفلا تسألوني: ما فيها ؟ فقيل له: وما فيها يا أمير المؤمنين؟ فقال: فيها أیدي


1) البقرة 247:2.

2) یونس 35:10.

3) في المصدر: في العلم.

4) الحصال 101/244.

5) في المصدر زيادة: [خمساً].

6) في المصدر: النار.

الناكثین»(1).

و من كتاب الخصال: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال عليه السلام: «إن من العلماء من يحب أن يحزن علمه ولا يؤخذ عنه، فذاك في الدرك الأول من النار.

و من العلماء من إذا وُعِظ انف وإذا وَعظ عنف، فذاك في الدرك الثاني من النار.

و من العلماء من يرى أن يضع علمه عند ذوي الثروة والشرف ولا يرى له في المساكين وضعاً فذاك في الدرك الثالث من النار.

و من العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين، فإن ردّ عليه شيء من قوله، أو قصر في شيء من أمره غضب، فذاك في الدرك الرابع من النار.

و من العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى، ليعز به دینه و یکثر به حديثه، فذاك في الدرك الخامس من النار.

و من العلماء من يضع نفسه للفتيا ويقول : سلوني، ولعله لا يصيب حرفاً واحداً، والله لا يجب التكلفين، فذاك في الدرك السادس من النار.

و من العلماء من يتخذ علمه مروءة وعقلاً، فذاك في الدرك السابع من النار»(2).

يقول العبد الفقير إلى رحمة الله وعفوه، الحسن بن علي بن محمد بن الديلمي، تغمده الله برحمته و مسامحته وغفرانه - جامع هذا المجموع: إن من العلماء أيضاً من يعنف بالمتعلم، ويثقل عليه، ويحمله من التكاليف ما يشق عليه في أول أمره، وإنما ينيقي أن يأخذه استدراجاً وتلطفاً، ويخاطبه على قدر عقله و بصيرته، ويحمله ما يسعه و عاؤه، ما تستوي أخلاق الناس ولا بصائرهم، فقد يعطى زيد مالم يعط عمرو من الفهم والذكاء والوعاية، فمتى حمل الضعيف حمل القوي، حمله ذلك على الشرك والأهمال، لأن لكل انسان حالاً يؤخذ بها، و يخاطب على قدرها.

فقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: «إن الله - تبارك وتعالى - وضع الاسلام على سبعة أسهم: على الصبر، والصدق، والبقين، والرضا، والوفاء، والعلم،


1) الخصال: 65/296.

2) الخصال 33/352.

والحلم، ثم قسم ذلك بين الناس، فمن(1)اجتمعت له هذه السبعة أسهم فهو كامل الامان محتمل .

سهام الإسلام

ثم قسم لبعض الناس سهماً ولبعض سهمين(2)والبعض السبعة السهم، فلا تُحَمَّلوا صاحب السهم سهمين، ولا صاحب السهمين ثلاثة(3)، ولا صاحب الستة سبعة، فيشق ذلك عليهم ويثقل وتنفرونهم، ولكن ترفقوا بهم، وسهلوا لهم المدخل.

وسأضرب لكم مثلاً تعتبروا به، انه كان رجل مسلما وكان له جار كافر، و كان الكافر يرفق بالمسلم و يحسن إليه، فأحب له المسلم الإيمان، ولم يزل يزينه له ويرغبه فيه حتى أسلم، فأخذه المؤمن وذهب به إلى المسجد فصلى معه الفجر، فقال له : لوقعدنا تذكر الله حتى تطلع الشمس؟ فقعد معه، فقال: لو تعلمت القرآن إلى أن تزول الشمس، وصمت اليوم كان أفضل؟ فقعد معه وصام، حتى صلى الظهر والعصر، فقال: لو صبرت حتى فصلي المغرب والعشاء الآخرة؟ ثم نهضا وقد بلغ مجهوده، و كاد يتلف مما ضيق وثقل عليه .

فلما كان من الغد جاءه فدقّ عليه الباب، ثم قال له: اخرج حتى نمضي [لى](4)المسجد، فأجابه: أن انصرف، فإن هذا دين شديد لا أطيقه.

فلا تحرقوا(5)بهم، أما علمتم أن امارة بني امية كانت بالسيف والعنف(6)والجور، و أن إمامتنا بالرفق والتألف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والاجتهاد، فرغّبوا الناس في دينكم وما أنتم فيه».

هذا آخر كلامه عليه السلام، ذكره عنه - مرفوعا - ابن بابويه في كتاب الخصال(7).


1) في الأصل: فيمن، وما أثبتناه من المصدر.

2) في المصدر زيادة: ولبعض الثلاثة الأسهم، والبعض الأربعة الأسهم، والبعض الخمسة الأسهم، و البعض السنة الأسهم.

3) في المصدر زيادة: أسهم، ولا على صاحب الثلاثة اربعة أسهم، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم، ولا على صاحب الخمسة سنة أسهم.

4) أثبتناه من المصدر.

5) الخرق: ضد الرفق «الصحاح - خرق - 1468:4».

6) في المصدر: العسف.

7) الخصال: 35/354.

من وصیة الإمام علی (علیه السلام) للحارث الهمداني

و قال عليه السلام للحارث الهمداني - في وصيته له - «و خادع نفسك في العبادة، وارفق بها ولا تقهرها، وخذ عفوها ونشاطها، إلاّ ما كان مكتوباً عليك من الفريضة، فإنه لابد من قضائها، وتعاهدها عند محلها».

وقال الحسن بن علي العسكري عليه السلام: «إن القلوب إقبالاً والدياراً، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، و اذا ادبرت فاقصروها على الفرائض».

ولقد صدق عليه السلام و نصح، فإن القلوب إن لم تنشط وتقبل على العلوم والعبادات لم يبلغ منها المراد، ولهذا ذم الله تعالى المنافقين بقوله تعالى: (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون)(1).

و قال تعالى في موضع آخر : (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى براون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً * مذيدين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء»(2)فذم سبحانه وتعالى الكل عند العبادة، والتردد بين أن يفعل وأن لا يفعل، فلم يبق أن يكون المراد إلا أن يقبل العبد بقلبه وجوارحه و عمله الخالص على ربه سبحانه، فيقبل حينئذ عليه و يعطيه سوله و مراده.

فصل: وإذا كان من العلماء قراء القرآن المجيد - بل من خيارهم - قلتذكر حالهم وصفاتهم، مضافاً إلى فضل قراءته، والتَمسك به عند اختلاف الناس.

روى الشيخ الفقيه أبو الفتح الكراجكي رحمه الله في كتابه (كنز الفوائد) مرفوعاً إلى الحارث الأمور قال: دخلت على أمير المؤمنين علي عليه السلام، فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا ترى الناس قد وقعوا إلى الأحاديث!

قال: «وقد فعلوها».

قلت : نعم .

قال: «اما أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: سيكون بعدي فتنة، قلت في الخرج يا يا رسول الله صلى الله [عليك](3)؟ قال: كتاب الله، فيه نبأ ما كان قبلكم، و غير ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، ما تركه من جبار إلا قصمه الله، و من ابتغى الهدى من غيره أضله الله تعالى، وهو حبل الله المتين،


1) التوبة 54:9.

2) النساء 143، 142:4.

3) أنبتناء ليستقيم الساق.

أحادیث في عظمة القرآن الکریم

وهو الذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيع به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يشبع . منه العلماء، ولا يخلق(1)عن كثرة(2)الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم يتنه الجن حين سمعته ان قالوا (إنا سمعنا قرآنا عجباً * هدى إلى الرشد)(3)من قال به صدق، و من عمل به أجر، و من حكم به عدل، و من دعا إليه هدي إلى صراط مستقیم».

و روي عن رسول الله صلى الله عليه و آله أنه قال: «ألا أخبركم بالفقيه كل الفقه؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إن الفقيه كل الفقيه، الذي لا يؤيس الناس من روح الله، ولا يؤمنهم مكر الله، ولا يقنطهم من رحمة الله ، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه، الا لأخير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لاخير في عبادة ليس فيها نفقه، ولا في علم ليس فيه تفهم»(4).

و روي عنه عليه الصلاة والسلام و على آله أنه قال في قول الله تعالى (كونوا رياتين بما كنتم تعلمون الكتاب)(5)قال: «حقاً على من يقرأ القرآن أن يكون فقیهاً».

وقال: «أهل القرآن، أهل الله وخاصته».

وقال عليه السلام: «تعلموا كتاب الله و تعاهدوه وافشوه، فوالذي نفس محمد بيده هو أشد تفلتاً المخاض(6)من عقله».

و قال: «من سره أن يتمتع ببصره في الدنيا، فليكثر من النظر في المصحف».

وقال المثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة، التي ربعها طيب و طعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، و مثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها من ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مر ولا ريح لها».

و روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «انصتوا إلى ذكر الله، فإنه


1) خلق الثوب: بلي و تقادم عهده «مجمع البحرين - خلق 158:5».

2) أثبتناء ليستقيم السياق.

3) الجن 2،1:73.

4) لم تجده في كنز الفوائد.

5) آل عمران من الانپق

6) الخامض: الحپامل من النوقة (الصحاح - محض - 1105:3.

أحسن الحديث، واقتدوا بهدي نبيكم، فإنه أفضل الهدى، و استنوا بسته، فإنها أفضل السن، وتعلموا كتاب الله، واستصنوا بنوره، فإنّه أشفق لما في الصدور، واسمعوا له و أنصتوا لعلكم ترحمون».

وجاء في الحديث عن محمد بن علي الباقر عليها السلام أنه قال: «قراء القرآن ثلاثة رجل قرأ القرآن، قاعده بضاعة، واستدر به الملوك، واستطلال به على الناس، و رجل قرأ القرآن، فحفظ حروفه وضيع حدوده، و أقامه مقام القدح، فلا كثر الله هؤلاء من حملة القرآن. ورجل قرأ القرآن، فوضع دواء القرآن على داء قلبه، فسهر ليله، و ظمی، به نهاره، و قام به في مساجده، وتجافى به عن فراشه، فذاك من الذين يدفع العزيز الجبار بلاء هم، ويزيل أعداء هم وأولئك ينزل الله عز وجل الغيث عليهم من سمانه.

ثم قال: إذا قرأتم القرآن فينوه تبياناً، ولا تهذوه هذاً كهذّ(1)الشعر، ولا تنشروه نثر الرمل، ولكن افرغوا له القلوب القاسية. ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ، و الفقرؤوه بألحان العرب وأصواتها، وإياكم وخون أهل الكبائر، واهر برا به قوله عربي، ولا تقرؤوه هذرمة، وإذا مررتم بآية فيها ذكر الجنة ، فقفوا عندها و اسألوا الله الجنة ، وإذا مررتم بآية فيها ذكر النار، فقضوا عندها و نموذوا بالله من النار، وحسنوه بأصواتكم، فإن الله تعالى أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام إذا وقفت بين يدي فقف موقف الذليل الفقير، وإذا قرأت التوراة فاسمعنيها بصوت حزين.

ولقد كان علي بن الحسين عليها السلام يقرأ القرآن فرما مر عليه المار فيصعق من حسن صوته.

و اقرؤوه في المصحف، فإنه من قرأه في المصحف منع ببصره، وخفف عن والديه و أنه ليعجبني أن يكون في البيت مصحف، وأن البقعة التي يقرأ فيها القرآن ويذكر الله تعالى فيها، تكثر بركتها، وتحضرها الملائكة، ويهجرها الشيطان، وتضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض و أن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر فيه الله تعالى، تقل بركته، وتهجره الملائكة، ويحضره الشيطان ومن قرأ القرآن و هو شاب مؤمن، اختلط القرآن بلحمه و دمه، وجعله الله مع السفرة الكرام البررة، وكان القرآن حجيرا(2)عنه يوم القيامة».


1) الهذّ: سرعة القطع والقراءة. (القاموس المحيط - هذذ - ١360:1).

2) الحجر: المنع، والمراد من الحديث أن القرآن يمنع النار من قارئه .

وقال عليه السلام: «القاريء القرآن بكل حرف يقرؤود في الصلاة قائماً مائة حسنة، وقاعداً خمسون حسنة، ومتطهراً في غير الصلاة خمس وعشرون حسنة، وغير منتظهر عشر حسنات، أما أني لا أقول المر [حرف](1)بل له بالألف عشر، وباللام عشر، و باليم عشر، و بالراء عشر.

وقال عليه السلام «قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصيام، والصوم جنة من النار».

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «فإذا التبت عليكم الأمور كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن، فإنه شافع مشفع، و شاهد مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، و هو أوضح دليل، إلى خير سبيل، من قال به صدق، و من عمل به وفق، و من حكم به عدل، ومن أخذ به أجر».

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، ولا تكشف الظلمات إلا به».

و قال عليه السلام - عقيب كلام ذكر فيه النبي صلى الله عليه و آله و وصفه ثم قال-: «قبضه الله إليه كريماً صلى الله عليه و آله، وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها، إذ لم يتركوهم هملاً بغير طريق واضح ولا علم قائم، کتاب ربكم، مبيناً حلاله و حرامه، و عامه وعِبَرَه و أمثاله، و مرسله وحدوده، و محکمه و متشابهه، و مفسراً جمله، مبيناً غوامضه، بين مأخوذ ميثاق علمه، و موسع على العباد في جمله، وبين مثبت في الكتاب فرضه، معلوم في السنة نسخه و واجب في السنة أخذه، مرخص في الكتاب ترکه، و بین واجب بوقته ونايل في مستقبله، يوميا بن بين محارمة، من كبير أوقد عليه نیرانه، و صغير أرصد له غفرانه، و بين مقبول في أدناه، وموسع في أقصاه».

وقال عليه السلام: «القرآن آمر وزاجر، صامت ناطق، حجة الله على خلقه، أخذ عليهم ميثاقه، و ارتهن عليه أنفسهم، أتم نوره، و اکرم به دینه، و قبض نبيه صلى الله عليه و آله وسلم وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به، فعظموا منه ـــ سبحانه ـ م اعظم من نفسه، فإنه لم يخف عنكم شيئاً من دينه، ولم يترك شيئاً رضي أو كرهه، إلا


1)

و سخطه فيما بقي واحد.

واعلموا أنه لن يرضى عنكم بشيء سخطه على من كان قبلكم، ولن يسخط عليكم بشيء رضيه ممن كان قبلكم، وإنما تسيرون في اثرين، و تتكلمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم».

و قال عليه السلام - في بعض خطبه - «فانظر - أيها السائل - فما ذلّك القرآن عليه من صفته، فائتم به، واستضي بنور هدايته، و ما كلفك الشيطان علمه، مما ليس في الكتاب عليك فرضه، ولا في سنة النبي صلى الله عليه و آله و أئمة الهدى اثره(1)، فكل علمه(2)إلى الله تعالى، فإن ذلك منتهى حق الله عليك .

واعلم أن الراسخين في العلم، هم الذين اغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فمدح الله تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول مالم يحيطوا به علماً، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخاً، فاقتصر على ذلك، ولا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من المالكین»(3).

وقال عليه السلام وكتاب الله بين أظهركم، ناطق لا یعنی لسانه، و بیت لا تهدم أركانه، وعز لا يهزم أعوانه» .

وقال عـلیه السلام - في نهج البلاغة - في التحكيم: «انا لم نحكم الرجال و إنا حكمنا القرآن، و هذا القرآن إنما هو خط مسطور بين الدفتين، لا ينطق بلسان ولا بدَّله من ترجمان، وإنما ينطق عنه الرجال، ولما دعانا القوم إلى أن تحكم بيننا القرآن، لم تكن الفريق المتولي من القرآن كتاب الله تعالى ، و[إقد](4)قال الله سبحانه (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)(5)فرده إلى الله أن تحكم بكتابه، ورده إلى الرسول أن نأخذ بسته، فإذا حكم بالصدق في كتاب الله فتحن أحق الناس به، وإن حكم بسنة رسول الله فنحن أولاهم به»(6).


1) في الأصل: أتوه، و ما أثبتناه من النهج.

2) في الأصل: بكل علم، و ما أثبتناه من النهج.

3) نهج البلاغة 160:1.

4) أثبتناه من النهج.

5) النساء : 59:4.

6) نهج البلاغة 121/7:2.

خطبة للإمام علي في فضل القرآن

وقال عليه السلام: فإن أطعتموني حملتكم - إن شاء الله - على سبيل الجنة، وإن كان ذا مشقة شديدة، ومذاقة مريرة.

وسبيل أبلج المنهاج أنور السراج، بالإيمان يستدل على الصالحات و بالصالحات، يستدل على الإيمان، وبالإيمان يعمر العلم، وبالعلم يرهب الموت، و بالموت تختم الدنيا، وبالدنيا تحرز الآخرة، و إن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة، مرقلين(1)في مضمارها إلى الغاية القصوى.

قد شخصوا من(2)مستقر الأجدات، وصاروا إلى مضائق الغايات، لكل دار اهل لا يستبدلون بها، ولا يتفكون عنها، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لخلقان من خلق الله، وانهما لا يقر بان من أجل، ولا ينقصان من رزق، وعليكم بكتاب الله، فإنه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والري الناقع، والعصمة للمستمسك بها، والنجاة للمتعلق به، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب، لا تخلقه كثرة الرد وولوج السمع، من قال به صدق و من عمل به سبق».

فقام إليه رجل فقال: أخبرنا عن الفتنة.

فقال: «لمّا انزل الله تعالى قوله (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)(3)علمت أن الفتنة لا تنزل بنا و رسول الله بين أظهرنا، فقلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها؟ فقال: يا علي، إن امتي سيفتنون من بعدي، فقلت: یا رسول الله أوليس قلت لي في يوم احد، حيث استشهد من استشهد من المسلمين، وحيزت الشهادة عني فشق ذلك علي، فقلت لي : ابشر، فإن الشهادة من ورائك؟ فقال لي: إن ذلك لكذلك، فكيف صبرك إذاً؟ فقلت: يا رسول الله، ليس هذا من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والشكر، فقال: يا علي، إن القوم سيفتنون بأموالهم، ويمنّون بدينهم على ربهم، ويتمنون رحمته، و يأمنون سطوته، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية، فيستحلون الخمر بالنبيذ، والسحت بالهدية، والربا بالبيع. فقلت: يا رسول الله، فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك، أبنزلة ردة، أم بمنزلة فتنة ؟ فقال :


1) أرقل في سيره: أسرع «الصحاح - رقل ـ 1712:4».

2) في الأصل: في، وما اثبتنهاه من المصدر.

3) المتكبرت 2،1:29.

بمنزلة فتنة»(1).

و قال عليه السلام: «يأتي على الناس زمان، يبايع فيه المضطرون، وقد نهى رسول الله عن بيع المضطرين»(2).

و قبال عليه السلام - في خطبة له يذكر فيها فضل القرآن وشيئاً من مواعظه -: «انتفعوا بیان الله، و اتعظوا بمواعظ الله واقبلوا نصيحة الله، فإن الله قد أعذر إليكم بالجليلة، واتخذ عليكم الحجة، وبين لكم محابّهُ من الأعمال ومكارهه منها ؛ التبغوا هذه وتتجنبوا هذه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : إن الجنة حفت(3)بالمكاره ، وان النار حفت بالشهوات.

واعلموا، أنه ما من طاعة الله شيء إلا يأتي في كره، و ما من معصية الله [شيء](4)إلا يأتي في شهوة، فرحم الله رجلاً نزع عن شهوته، وقع هوى نفسه، فإن هذه النفس أبعد شيء منزعاً، وإنها لا تزال تنزع إلى المعصية في هوى.

واعلموا ـ عباد الله - أن المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلا و نفسه ظنون(5)عنده، فلا يزال زارياً عليها، ومستزيداً لها، فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين أمامكم، قوضوا(6)من الدنيا تقويض الراحل، وطروها طي المنازل.

واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدّث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى، و نقصان من عمى.

واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم، واستعينوا به على لأوائكم، فإن فيه شفاء من أكبر الداء، و هو الكفر والنفاق، والغي والضلال، و اسألوا الله به، و توجهوا إليه بحبه، ولا تسألوا به خلقه، فإنه ما توجه العباد إلى الله بمثله.


1) نهج البلاغة 151/62:2، من كلام له عليه السلام خاطب به أهل البصرة.

2) نهج البلاغة 468/264:3.

3) في الأصل: حجت، و ما أثناء من الهج.

4) أثبتناه من النهج.

5) الظنون: التي یظن فیها الظنون، یعني انهامتهمة عنده. أنظر «الصالح - ظنن - 2160:6».

6) تقوضت الصوف: تفرقت «الصالح - قوض - 1103:3.

واعلموا أنه شافع مشفع، و شاهد مصدق، و أنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه، ومن محل(1)به القرآن يوم القيامة صدق عليه، وانه ينادي مناد يوم القيامة: ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن، فكونوا من حراثه وأتباعه، واستدلوه على ربكم، واستنصحوه على أنفسكم، واتهموا عليه آراء كم، و استغشوا فيه أهواء كم، العمل (العمل ثم النهاية النهاية، والإستقامة الإستقامة، ثم الصبر الصبر، والورع الورع)(2).

إن لكم نهاية فانتهوا إليها، وإن لكم علماً فاهتدوا بعلمكم، وإن للإسلام غاية فانتهوا إلى غايته، واخرجوا إلى الله مما افترض عليكم من حقه، وبين لكم من وظائفه، أنا شاهد لكم وحجيج يوم القيامة عنكم، ألا وإن القدر السابق قد وقع، والقضاء الماضي قد تورد، و إني متكلم بِعِدَةِ الله وحجته، قال الله تعالى: (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون)(3)وقد قلتم : ربنا الله، فاستقيموا على كتابه، وعلى منهاج أمره، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته، ولا تمرقوا منها، ولا تبدعوا فيها، ولا تخالفوا عنها، فإن أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة.

ثم إياكم وتيزيع(4)الاخلاق وتصريفها، واجعلوا اللسان واحداً، وليخزن الرجل لسانه، فإن هذا اللسان جموح المصاحبة، والله ما أرى أحداً يتقي تقلى تنفعه حتى يختزن لسانه، فإن لسان المؤمن من وراء قلبه، و إن قلب المنافق من وراء لسانه، لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تديره في نفسه، فإن كان خيراً أبداه، وإن كان شراً واراه، وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه، لايدري ماذا عليه مما له، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، فمن استطاع منكم أن يلقي الله - سبحانه - و هو نقي الراحة من دم المسلمين و أموالهم، سليم اللسان من أعراضهم، فليفعل.

واعلموا عباد الله أن المؤمن يستحل العام ما استعمل عاماً أول، ويحرّم


1) محل به: کاده، و رفع أمره إلى السلطان «الصحاح - محل - 1817:5».

2) في الأصل: العمل به الاستقامة الاستقامة تم الصبر والورع، و ما أثناء من النهج.

3) فصلت 30:41.

4) التهزیع: التکسیر والدق. «الصحاح - هزع - 1306:3».

العام ما حرّم عاماً أول، وإن أول ما أحدث الناس البدع، ولا يحل لكم شيء مما حُرّم عليكم، ولكن الحلال ما أحل الله، والحرام ما حُرّم الله، فقد جربتم الأمور و صرفتموها، و وعظتم بمن كان قبلكم، وضربت الأمثال لكم، ودعيتم إلى الأمر الواضح، فلا يصم عن ذلك إلاّ أصم، ولا يعمى عنه إلا أعمى، ومن لم ينفعه الله تعالى بالبلاء والتجارب، لم ينتفع بشيء من العظة، وأتاه التقصير من أمامه، حتى يعرف ما أنكر، وينكر ما عرف، وإنما الناس رجلان: متّبع شِرعة و مبتدع بدعة، ليس معه من الله سبحانه برهان سنة، ولاضياء حجة، و ان الله - سبحانه - لم يعظ أحداً بمثل هذا القرآن، فإنه حبل الله المتين، وسببه الأمين، وفيه ربيع القلب، وينابيع العلم، وما للقلب جلاء غيره، مع أنه قد ذهب المتذكرون، وبقي المتناسون والناسون، فإذا رأيتم خيراً فأعينوا عليه، وإذا رأيتم شراً فاذهبوا عنه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: يا ابن ادم، اعمل الخير، ودع الشر، فإذا أنت جواد قاصد.

ألا وإن الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، فأما وظلم مغفور لا يطلب. الظلم الذي لا يغفر، فالشرك بالله تعالى، قال الله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به)(1)و أما الظلم الذي لا يترك، فظلم العباد بعض لبعض. و أما الظلم الذي يغفر، فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات(2).

القصاص هناك شديد، ليس هو جرحاً بالمدى، ولاضرباً بالسياط، لكنه ما بستصغر ذلك معه، فإياكم والتلون في دين الله، فإن جماعة فيما تكرهون من الحق، خير من فرقة فيما تحبون من الباطل، وإن الله سبحانه لم يعط أحداً بفرقة خيراً، ممن مضى ولا فيمن بقي .

يا أيها الناس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وطوبى لمن لزم بيته، وأكل قوته، واشتغل بطاعة الله، وبكى على خطيئته، فكان من نفسه في شغل، والناس منه في راحة»(3).

و قال عليه السلام لبعض أصحابه: «واعلم أن الدنيا دار بلية، لم يفرغ صاحبها


1) النساء : 48:4.

2) الهنات: جمع هنة وهي الشيء البسير. والمراد المظالم الصغيرة لنفسه. انظر (القاموس المحيط - هنو - 404:4).

3) نهج البلاغة 171/109:2.

ساعة قط، إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة»(1).

أحادیث في العلم و الیقین و العدل

وقال عليه السلام: «العلم وراثة كريمة، والآداب حلل مجددة، والفكر مرآة صافية، وصدر العاقل صندوق سره، والبشاشة حبالة المودة، والاحتمال ينفى العيوب»(2).

وقال عليه السلام: «اليقين على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، وتأول الحكمة، وموعظة العبرة، وسنة الأولين، فمن تبصر في الفطنة ثبتت له الحكمة، ومن ثبتت له الحكمة عرف العبرة، ومن عرف برة فكأنما كان في الأولين.

والعدل على أربع شعب: على غائص الفهم، وغور العلم، وزهرة الحكم، ورساحة الحلم، فمن فهم علم غور العلم، و من علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم، و من حلم لم يفرط في أمره، وعاش في الناس(3).



1) نهج البلاغة 58/127:3، من كتاب له عليه السلام إلى الاسود من قطبة صاحب عند حلوان.

2) نهج البلاغة 5،4/152:3.

3) نهج البلاغة 30/157:3.

باب صفة المؤمن

من كتاب المجالس للبرقي: عن عبد الله بن يونس(1)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقور في الهزاهز، صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه الله، لا يظلم الأعداء، ولا يتحامل للاصدقاء، بدنه منه في نصب، والناس منه في راحة، إن العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والصبر أمير جنوده، والرفق أخوه، واللين والده»(2).

و عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: «المؤمن يصمت ليسلم، وينطق ليعلم ،(3)لا يحدث أمانته الأصدقاء، ولا يكتم شهادته من البعداء، ولا يعمل شيئاً من الخير رياءً، ولا يتركه حياءً، إن زكي خاف مما يقولون، ويستغفر الله مما لا يعلمون، لا يغره قول من جهله، ويخاف إحصاء ما عمله»(4).

وعن أحمد بن خالد، عن بعض من رفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام، قال: «المؤمن له قوة في دين، وحزم في لين، وإيمان في يقين، وحرص في فقه، ونشاط في هدى، وبر في استقامة، وعلم في حلم، وكيس في رفق، وسخاء في حق، وقصد في غنى، و تجمل في فاقة، وعفو في قدرة، وطاعة الله في نصيحة، و انتهاء في شهوة، وورع في رغبة، وحرص في جهاد، وصلاة في شغل، وصبر في شدة، وفي الهزاهر و قور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، لا يغتاب، ولا يتكبر، ولا يقطع الرحم، وليس بواهن، ولا فظ ولا غليظ، ولا يسبقه بصره، ولا يفضحه بطنه، ولا يغلبه فرجه، ولا يحسد الناس، ولا يغمز، ولا يعير، ولا يسرف ينصر المظلوم، ويرم(5)المسكين، نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة، لا يرغب في عز الدنيا ، ولا يجزع من ذلها، للناس همّ قد أقبلوا عليه، وله هم قد شغله، لايُرى في حلمه(6)نقص، ولا في رأيه و هن، ولا في دينه


1) في الكافي والاخصال: «عبدالله بن غالب»، والظاهر هو الصواب.

2) الكافي 2: 2/181، الخصال: 1/406.

3) في الكافي: ليغنم.

4) الكافي 3/182:2.

5) في الكافي: يرحم، ورحمت الشيء أرمه: إذا أصلحت «الصحاح - رمم - 1936:5».

6) في الكافي: حكمه.

ضياع، يرشد من استر شده، وينصح من استشاره، ويساعد من يساعده، ويكيع(1)عن الخنا والجهل»(2).

عن ابن ابي عمير، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس، قال أبو عبد الله عليه السلام: «من سرته حسنته، وساءته میشته، فهو مؤمن»(3).

وعن أبي البختري رفعه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «المؤمنون هينون لينون، كالجمل الألوف، إذا قيد انقاد(4)و إن أنيخ(5)استناخ»(6).

و بهذا الإسناد عن رسول الله صلى الله عليه و آله قال: «المؤمن كمثل شجرة لا يتحات ورقها في شتاء ولاصيف، قالوا: يا رسول الله ، و ما هي؟ قال : النخلة»(7).

و عن إبراهيم العجمي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المؤمن حليم لا يجهل، وإن جهل عليه يحلم، ولا يظلم، وإن ظلم غفر، ولا يبخل، وإن بخل عليه صبری»(8).

و عن أبي الحسن اللؤلؤي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «المؤمن من طاب کسبه، و حسنت خليقته، و صحت سريرته، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، وكفى الناس شره، وأنصف الناس من نفسه»(9).

و عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أنبئكم بالمؤمن؟ المؤمن من ائتمنه الناس على أنفسهم وأموالهم. ألا أنبئكم بالمسلم؟ المسلم من سلم الناس من يده، والمهاجر من هجر السيئات، وترك ما حرم الله، والمؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه، أو يخذله، أو يغتابه، أو يدفعه عن


1) كع عن الشيء: حبس نفسه عنه. انظر (الصحاح - كمع - 1277:3).

2) الكافي 4/182:2.

3) الكافي 6/183:2.

4) في الأصل: ان قيد استفاد، و ما أثبتناء من الكافي.

5) في الكافي زيادة: على صخرة.

6) الكافي 14/184:2.

7) الكافي 16/184:2رقيه، علي بن ابراهيم عن أبيه، عن التوقلي، عن السكوني عن أبي عبد الله قال : قال رسول الله .

8) الكاني 17.184:2 وفيه: عن أبي إبراهيم الأعجمي

9) الكافي 14/184:2.

حقه»(1).

و عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خر بود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «صلى أمير المؤمنين عليه السلام بالناس الصبح بالعراق، ثم انصرف فوعظهم، فيكى وأبكي من خوف الله تعالى، ثم قال: أما والله، لقد عهدت أقواماً على عهد خلیل رسول الله صلى الله عليه و آله و أنهم ليصبحون ويمسون شعثاً غيراً خصاً، بين أعينهم كركب المعزى، يبيتون لرهم مسجداً و قياماً يراوحون بين أقدامهم وجباههم، يناجون رهم، ويسألونه فكاك رقابهم من النار، والله لقد رأيتهم مع هذا و هم خائفون و جلون مشفقون»(2).

و عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: «صلى أمير المؤمنين الفجر، ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قدر رمح، و أقبل على الناس بوجهه فقال : والله لقد أدركت أقواماً يبيتون لرهم سجداً وقياماً، يخالفون بين جباههم وركهم، كأن زفير النار في آذانهم إذا ذكر الله تعالى عندهم مادوا كما تميد الشجر، كأن القوم باتوا غافلين. ثم قام فما رؤي ضاحكاً حتى قضى نحبه صلى الله عليه و آله»(3).

و عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لا يؤمن رجل فيه الشح والحسد والجبن ولا يكون المؤمن جباناً ولا حريصاً ولا شحيحاً»(4).

و قال عليه السلام: «لا يكون المؤمن مؤمناً ، حتى تكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من إمامه، فأما الذي من ربه فکتمان(5)سره، قال الله عزوجل : (فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول)(6)و أما سنة نبيه قداراة الناس، قال الله تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين)(7)و أما السنة من


1) الكافي 19/184:2.

2) الكافي 22/180:2.

3) الكافي : 22/185/

4) الخصال: 8/82.

5) في الأصل: کنعمان، ما ثبتناه من کافي.

6) الجن 27،26:72.

7) الاعراف 199:7.

إمامه فالصبر(1)في البأساء والضراء وحين البأس»(2).

وقال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام: أخبرنا عن الإخوان. قال: «الإخوان صنفان إخوان الشقة، وإخوان المكاشرة(3)، فأما إخوان الثقة، فهم الكف والجناح والأهل والمال، فإذا كنت من أخيك على حد الثقة، فابذل له مالك وبدنك، وصاف من صافاه، وعاد من عاداه، واكتم سره و عيبه، واظهر منه الحسن، واعلم ـ أيها السائل - انهم أقل من الكبريت الأحمر.

و أما إخوان المكاشرة، فإنك تصيب منهم لذتك، فلا تقطعن ذلك منهم، ولا تطلين ما وراء ذلك من ضميرهم، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان»(4).

و عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «اذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك، فدونك دونك، فقد قصدت قصدك»(5).

و عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابون(6)في مودتنا، المتزاورون في إحياء امرنا، إن غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، وسلم لمن خالطوا»(7).

و عن عيسى النهريري، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: من عرف الله وعظمته، منع فاه من الكلام، وبطنه من الطعام، وعزّ(8)نفسه بالصيام والقيام، فقالوا: بآبائنا وأمهاتنا أنت يا رسول الله [هؤلاء أولياء الله ؟](9)فقال:


1) في الأصل: الصبر، وما أثبتناء من الكافي.

2) الكافي 39/189:2.

3) إخوان المكاشرة: من كاشره: إذا تبسم في وجهه وانبسط معه «مجمع البحرين - كشر- 3: 474».

4) الخصال: 56/49.

5) الخصال: 6/81.

6) في الأصل: المتحاويون، و ما أثبتناه من الكافي.

7) الكافي 24/185:2.

8) في المصدر: وعفی، ولعل الصواب: و عنّى.

9) أثبتناه من الكافي.

إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكراً، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي كتبت لهم، لم تقر أرواحهم في أجسادهم، خوفاً من العذاب، و شوقاً إلى الثواب»(1).

و عنه يرفعه قال: خطب الحسن بن علي عليهما السلام فقال: «أيها الناس، أنا أخبركم عن أخ كان لي، و كان من أعظم الناس في عيني، و كان رأس ما عظم به في عيني، صغر الدنيا في عينه، و كان خارجاً عن سلطان الجهالة، فلا يمديده إلا على ثقة، و كان لا یَتَشَهى ولا يَسخط ولا يَتَبَرَّمُ و كان أكثر دهره صامتاً، فإذا قال بذّ القائلين وتقع غليل السائلين، وكان لا يدخل في مراء، ولا يشارك في دعوى، ولا يُدلي بحجة حتى يأتي قاضياً، وكان لا يغفل عن إخوانه، ولا يخص نفسه بشيء دونهم، وكان ضعيفاً مستضعفاً، فإذا جاء الجد كان ليثاً عادياً، وكان لا يلوم أحداً فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذاره، و كان يقول ما يفعل، ولا يقول مالا يفعل، وكان إذا اعتراه أمران، نظر أنها كان أقرب إلى الهوى فخالفه، و كان لا يشكو وجعاً إلا عند من يرجو عنده البرء، و كان لا يستثير الأعند من يرجو عنده النصيحة، وكان لا يتبرم ولا يتسخط، ولا بتشكي، ولا يتشهي، ولا ينتقم، ولا يغفل عن العدو، فعليكم بهذه الخلائق الكريمة إن اطقتموها، وإن لم تطيقوها كلها، فأخذ القليل خير من ترك الكثير، ولا حول ولا قوة إلا بالله»(2).

و عن مهزم الاسدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: «شيعتنا من لا يعدو صونه سمعه، ولا شحناؤه بدنه، ولا يتمدح بنا معلناً ولا يجالس لنا عائباً، ولا يخاصم لنا قالیاً، إن لقي مؤمناً أكرمه، وإن لقي جاهلاً هجره».

فقلت: جعلت فداك ، فكيف أصنع بهؤلاء المشبهة؟

قال: «فيهم(3)التمييز، وفيهم(4)التبديل، وفيهم التمحيص، تأتي عليهم سنون تفنيهم، و طاعون يقتلهم، و اختلاف پیددهم شیعتنا [من](5)لا يهر هرير الكلاب، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل عدونا و ان مات جوعا».


1) الكافي 25/186:2.

2) الكافي 26/186:2 ، وفيه: وعنه، عن بعض أصحابه العراقيين، رفعه قال: ...

3) في الأصل منهم، و ما أثبتناء من الكافي.

4) في الأصل منهم، و ما أثبتناء من الكافي.

5) أثبتناء من الكافي.

قلت: [جعلت](1)فداك، فأين أطلب هؤلاء؟

قال: «في أطراف الأرض، أولئك الخفيض عيشهم، المنتقلة ديارهم، إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، و من الموت لا يجزعون، و في قبورهم يتزاورون، و إن لجأ إليهم ذو حاجة رحموه، لن(2)تختلف قلوبهم وإن اختلفت بهم الدار».

ثم قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: أنا المدينة وعلي الباب، وكذب من زعم أنه يدخل المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض علياً»(3).

و عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: «قال(4)رسول الله صلى الله عليه و آله: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، كان ممن حرمت غیبته، و کملت مروءته، و ظهرت عدالته، و وجبت أخوته»(5).

وعن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: ثلاث خصال من كن فيه استكمل الإيمان: الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، واذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق، وإذا قدر لم يتعاط ماليس له»(6).

وبإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن خياركم اولو النهى، قيل يا رسول الله، و من اولو النهى؟ قال: هم أولو الأخلاق الحسنة، والأحلام الرزينة، وصلة الأرحام، والبررة بالآباء والأمهات، والمتعاهدون الفقراء والجيران واليتامى، ويطعمون الطعام، ويفشون السلام في العالم، و يصلّون والناس نيام غافلون»(7).


1) أثبتناء من الكافي.

2) في الأصل: ان، وما أثبتناء من الكافي.

3) الكافي 27/186:2.

4) في الأصل زيادة: قال.

5) الكافي 28/187:2.

6) الكافي 29/187:2، وفيه عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله.

7) الكافي : 32/188:2، وفيه عن اسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن عمر و النخعي، قال: وحدثني الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن سليمان، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام.

وعن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من زار أخاه الله - لا لشيء غيره - بل التماس موعد الله، و تنجز ما عنده، و كل الله به سبعين الف ملكاً ينادونه: ألا طبت، وطابت لك الجنة»(1).

وعن محمد بن قيس، عن ابي عبدالله عليه السلام قال: «إن الله جنة لا يدخلها إلا ثلاثة: رجل حكم على نفسه بالحق، ورجل زار أخاه في الله، ورجل آثر أخاه المؤمن في الله»(2).

و عن كتاب المجالس للبرقي، عن عبد الله بن يونس، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قام رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام - و هو يخطب - فقال: يا أمير المؤمنين، صف لنا صفة المؤمن كأننا ننظر إليه، فقال عليه السلام: المؤمن هو الكيس الفطن، بشره في وجهه، وحزنه في قلبه، أوسع شيء صدراً، وأذل شيء لقاء، زاجر نفسه عن كل باب، خائض الغمرات على كل خير، لا حقود، ولا حسود، ولا وثاب، ولاسباب، ولاعیاب، ولا مغتاب، يكره الرفعة، ويشنأ السمعة، طويل الغم، بعيد الهم، كثير الصمت، ذكور، وقور، صبور، شکور، مغموم بذکره، مسرور بفقره، سهل الخليقة، لين العريكة، رصين الوفاء، قليل الأذى، لا متأفك ولا متهتك ، إن ضحك لم يُخْترق، و ان غضب لم ينزق ضحكه تبسماً، واستفهامه تعلماً، ومراجعته تفهماً، كثير علمه، عظيم حلمه، كثير الرحمة، لا يبخل، ولا يعجل، ولا يضجر، ولا يبطر، ولا يحيف في حكمه، ولا يجور في علمه، نفسه أصلب من الصلد، ومكادحته أحلى من الشهد، لاجشع، ولا هلع، ولا عنت، ولا صلف، ولا متكلف، ولا متعمق، جميل المسارعة، كريم المراجعة، عدل إن غضب، رفيق إن طلب، لامتهور، ولامتهتك، ولا متجبر، خالص الود، وثيق العهد، وفي العقد، شفيق وصول، حليم خمول، قليل الفضول، راض عن الله عزوجل، مخالف لهواه لا يغلظ على من يؤذيه، ولا يخوض في مالا يعنيه، ناصر للدين، محام عن المؤمنين، وكنف للمسلمين، لا يفرق الثناء سمعه(3)،


1) الكافي 1/140:2.

2) الكافي 11/142:2، وفيه: عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام.

3) في الأصل: سمطه، وما أثبتناء من الكافي.

ولاينكأ الطمع قلبه، ولا يصرف اللعب حكمه، ولا يطلع الجاهل علمه، قَؤول عمّال، عالم حازم، لافحاش ولاطياش، وصول في غيرعنف، بذول في غير سرف، لاحكّار ولاغدّار، ولا يقتفي أثراً، ولا يحيف بشراً، رفيق بالخلق، ساع في الارض، عون للضعيف، غوث للملهوف، لايهتك ستراً ولا يكشف سراً، كثير البلوى، قليل الشكوى.

إن رأى خيراً ذكره، وإن عاين شراً ستره، يستر العيب، ويحفظ الغيب، ويقيل العثرة، ويغفر الزلة لايطلع على نصح فيذر، ولا على فحش فيتهم، أمين رصين، تقيّ نقيّ زكيّ، وفيّ رضيّ، يقبل العذر، ويجمل الذكر، ويحسن بالناس الظن، ويّهم على الغيب نفسه.

يحب في الله بفقه وعلم، ويقطع في الله بحزم وعزم، لايخرق به فرح، ولايطيش به مرح، مذكّر العالم، معلّم الجاهل، لايتوقع له بائقة، ولايخاف منه غائلة، كل سعي أخلص عنده من سعيه، وكل نفس أصلح عنده من نفسه، عالم بعيبه، متشاغل بغمّه، لايثق بغير ربه، غريب وحيد فريد، يحب في الله، ويجاهد في الله، ليتبع رضاه، ولاينتقم لنفسه بنفسه، ولا يؤاتي في سخط ربه.

مجالس لأهل الفقر، مصادق لأهل الصدق، مؤازر لأهل الحق، عون للغريب، أب لليتيم، بعل للأرملة، حفيّ بأهل المسكنة، مرجو لكل كريمة، مأمول لكل شدة، هشاش بشاش، ليس بعبّاس ولا بجسّاس، صليب كظّام بسام، دقيق النظر، عظيم الحذر، لايبخل وإن بُخل عليه صبر، عقل فاستحيى وقنع فاستغنى، حياؤه يعلو شهوته، ووده يعلو حسده، وعفوه يعلوحقده، لاينطق بغير صواب.

لبسه الاقتصاد، ومشيه التواضع خاشع لربه بطاعته، راض عنه في كل حالاته، نيته خالصة، أعماله ليس فيها غش ولا خديعة، نظره عبرة، وسكوته فكرة، وكلامه حكمة، مناصحاً متباذلاً متآخياً ناصراً في السر والعلانية، لايهجر أخاه، ولايمكر به، ولا يغتابه، ولا يأسف على مافاته، ولا يحزن على ما أصابه، ولايرجو ما لا يجوز له الرجا، ولا يفشل عند اللقاء للعدو، ولايقنط عند البلاء، ولايبطر في الرخاء، يمزج الحلم بالعلم، والعقل بالصبر.

تراه بعيداً كسله، دائماً نشاطه، قريباً أمله، قليلاً زلله، متوقعاً أجله، خاشعاً قلبه، ذاكراً ربه، قانعة نفسه، نزراً أكله، منفياً نومه، سهلاً أمره، حزيناً لدينه، ميتة شهوته، كظوماً غيظه، صافياً خلقه، آمناً جاره، ضعيفاً كبره، قانعاً بالذي قدّر له، متيناً

صبره، محكماً أمره، كثيراً ذكره، يخالط الناس ليعلم، ويصمت ليسلم، ويسأل ليفهم، ويتجر ليغنم، لا ينصت للخير فيفجر به، ولا يتكلم الخبر على من سواه(1)، نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس من نفسه، إن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو المنتصر له، بعده مما تباعد منه بغض و نزاهة، و دنوه ممن دنا منه لين ورحمة، ليس قباعده تكبراً ولا عظمة، ولا دنوه خديعة ولا مكراً، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير، و هو إمام من بعده من أهل البر»(2).

و من كتاب المجالس أيضا، عن البرقي، ويرفعه إلى أحدهم عليهم السلام، قال: «مرأمير المؤمنين صلوات الله عليه و سلامه بمجلس من مجالس قريش، فإذا هو يقوم بيض ثيابهم، صافية ألوانهم، كثير ضحكهم، يشيرون إلى من مرهم بأصابعهم. ثم مرّ مسجد الأوس والخزرج، فإذا أقوام قد بليت منهم الأبدان، ورقّت منهم الرقاب، و اصفرت منهم الألوان، وقد تواضعوا بالكلام. فتعجب أمير المؤمنين عليه السلام منهم، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: بأبي أنت و أمي، اني مررت بمجلس لآل فلان، ثم وصفهم، و مررت بمجلس للأوس والخزرج، فوصفهم، ثم قال : وجميعٌ مؤمنون! فأخبرني ـ يا رسول الله - بصفة المؤمن ؟

فنكس رسول الله صلى الله عليه و آله رأسه، ثم رفعه فقال: عشرون خصلة في المؤمن، فإن لم يكن فيه لم يكمل إيمانه، إن من اخلاق المؤمنين - يا علي - الحاضرون الصلاة، والمسارعون إلى الزكاة، [والحاجون لبيت الله الحرام، والصائمون في شهر رمضان](3)والمطعمون المسكين، والماسحون رأس البتيم، المطهرون أظفارهم(4)، المتزرون على أوساطهم، الذين إن حدثوا لم يكذبوا، وإن وعدوا لم يختلفوا، وإذا انتمنوا لم يخونوا، وإن تكلموا صدقوا، رهبان الليل، و أسود النهار، وصائمون النهار، وقائمون الليل، لا يؤذون جاراً، ولا يتأذى بهم جار، الذين مشيهم على الأرض هوناً، و خطاهم إلى بيوت الأرامل، وعلى أثر الجنائز، جعلنا الله وإياكم من المتقين»(5).


1) كذا في الأصل، و في الكافي: ولا يتكلم ليتجبّر به على من سواه.

2) الكافي 1/179:2، باختلاف بسیر.

3) أثبتناه من أمالي الصدوق.

4) في الكافي : أطارهم.

5) رواه الكليني في الكافي 5/182:2، بسنده عن أحمد بن محمد بن خالد، من بعض أصحابنا رفعه، عن أحدهما عليها السلام، والكراجكي في كنز الفوائد: ٢٩ عن المحاسن للبرقي، و رواء باختصار الصدوق في أماليه : 16/439.

و من كتاب الفرائد والعوائد: عن أبي جعفر علیه السلام قال: «من آداب المؤمن حفظ الأمانة، والمناصحة، والتفكر، والتقية، والبر، وحسن الخلق، وحسن الظن، والصبر، والحياء، والسخاء، والعفة، والرحمة، والمغفرة، والرضا، وصلة الرحم، والصمت، والستر، والعفة، والرحمة، والمغفرة، والمواساة، والتكريم، والتسليم، وطلب العلم، والقناعة، والصدق، والوفاء، وترك الاعتلام(1)، وترك الاحتشام، والعزم، والنصفة، والتواضع، والمشاورة، والاستقالة، والشكر، والحياء، والوقار».

ثم ذكر عليه السلام الخصال التي يجب على المؤمن تجنّبها، فقال: «البغي، والبخل، والدناءة، والخيانة، والغش، والحقد، والظلم، والشره، والخرق، والعجب، والكبر، والحسد، والغدر الفاشي، والكذب، والغيبة، والنميمة، والمكايدة، وسوء الظن، ويمين البوار، والنفاق، والمنة ، وجحود الإحسان، والعجز، والحرص، واللعب، والإصرار، والقطيعة، والمزاح، والسفه، والفحش، والغفلة عن الواجب، وإذاعة السر».

وعن ابن مسكان، عن الصادق عليه السلام قال: «إن الله خص رسله بمكارم الأخلاق، وطبعهم عليها، فامتحنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم، فاحمدوا الله عزوجل، واعلموا أن ذلك من خير، وإن لم تكن فيكم، فاسألوا الله تعالى التوفيق لها، واجتهدوا».

وقال عليه السلام: «مكارم الأخلاق عشرة: اليقين، والقناعة، والصبر، والشكر، والحلم، وحسن الخلق، والسخاء والمروءة، والغيرة، والشجاعة»(2).

ثم قال عليه السلام: «هذه العشرة خصال من صفات المؤمنين، فمن كانت فيه، فليعلم ان ذلك من خير أراده الله تعالى به».

وزاد عليها فقال : «والبر، والصدق، واداء الامانة، والحياء».

و روى ابن بكير(3)عنه عليه السلام أنه قال: «انا لنحب من كان عاقلاً، فهماً، فقيهاً، عليماً، مدارياً، صبوراً صدوقاً، وفياً، إن الله تعالى خص الأنبياء عليهم


1) كذا، ولعل الصواب: الإغتلام.

2) الكافي 2/46:2، والخصال: 12/431، و مشكاة الأنوان 238، باختلاف يسير.

3) في الأصل: أبوبكير، و ما اثبتناه هو الصواب، و هو عبد الله بن بكير بن أمين بن سنن، من اصحاب الإمام الصادق عليه السلام، أنظر «رجال الشيخ: 58/229 و فهرسته : 452/106، و تنقیح المقال 42:3 فصل الكني».

من مکارم الأخلاق

السلام بمكارم الأخلاق، فمن كان فيه شيء من مكارم الأخلاق فليحمد الله تعالى، و من لم يكن فيه فليتضرع الى الله عزوجل وليسأله إياها».

قال: وذكر هذه الخصال وزادها. وصدق الحديث(1).

و عن جابر بن يزيد الجعني، عن الباقر عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: ألا أخبركم بأشبهكم بي خلقاً ؟ فقيل: بلى، يا رسول الله، فقال: أعظمكم حلماً، وأكثركم علماً، وأبركم بقرابته، و أشدكم حباً لإخوانه في دينه، وأصبركم على الرضا والغضب».

و روي عنه عليه السلام أنه قال: «إن الله تعالى ارتضى لكم الإسلام، فأحسنوا صحبته بالخاء و حسن الخلق»(2).

و عن المفضل بن عمر، عن الكاظم عليه السلام قال: «لم ينزل من السماء أعز ولا أقل من ثلاثة أشياء: التسليم، والبر، والبقين»(3).

و روي عنه عليه السلام، أنه قال: «ألا أخبركم بمكارم الأخلاق؟ قالوا: بلى، يابن رسول الله ، فقال : الصفح عن الناس، و مواساة الأخ المؤمن في الله تعالى، من المال - قل أو كثر - و ذكر الله تعالى كثيراً».

وقيل له عليه السلام: من أكرم الخلق على الله تعالى؟ فقال: «من إذا أعطي شكر، واذا ابتلي صبر، وإذا أسيء إليه غفر».

و عن يحيى بن أم الطويل، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: «طوبى لمن طاب خلقه، و طهرت سجيته، و حسنت علانيته، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، وانصف الناس من نفسه».

و روي عنه عليه السلام أنه قال: «لا تعب أخاك المؤمن بعيب هوفيك حتى تصلحه من نفسك، فإذا أصلحته بدا لك عيبٌ غيره، وكفى بالمرء شغلاً بنفسه».

وقال عليه السلام: «أنفق ولا تخف فقراً، وأنصف الناس».

و عن محمد بن أبي زينب، عن الصادق عليه السلام قال: «الدعاء عند الكرب، والاستغفار عند الذنب، والشكر عند النعمة، من أخلاق المؤمنين».


1) الكافي 3/46:2، و مشكاة الأنوار: 238.

2) الكافي 6/46:2، روضة الواعظين: 384، مشكاة الأنوار: 221.

3) مشكاة الانوار: 27، وفيه: من كتاب المحاسن عن أبي عبدالله عليه السلام.

و قال عليه السلام: «البرو حسن الخلق، يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار. وصنائع المعروف و حسن البشر، يكسبان المحبة، ويدخلان الجنة. والبخل و عبوس الوجه، يبعدان من الله تعالى ذكره، ويدخلان النار».

و عنه عليه السلام قال : «وجدت في ذؤابة ذي الفقار صحيفة، فيها : صل من قطعك، واعط من حرمك، وقل الحق ولو على نفسك».

وعن الكاظم عليه السلام، أنه قال: «الأعز إلا لمن تذلل الله، ولا رفعة إلاّ لمن تواضع لله، ولا أمن إلا لمن خاف الله، ولا ربح إلا لمن باع الله نفسه» .

و عن الصادق عليه السلام قال: «ثلاثة لا يطيقهن الناس: الصفح عن الناس، و مواساة الرجل أخاه المؤمن، وذكر الله تعالى كثيراً»(1).

و قال عليه السلام: «ما ابتلي الناس بشيء أ أشد من إخراج الدرهم، لا الصلاة ولا الصيام ولا الحج، فإن الله تعالى يقول: (ولا یسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا(2)) ثم قال : (ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء)(3)».

و قال عليه السلام(4): «إن أحب الخلائق إلى الله تعالى شاب حدث السن، في صورة حسنة، جعل شبابه وجماله في طاعة الله تعالى، ذاك الذي يباهي الله تعالى به ملائكته فيقول : هذا عبدي حقاً».

و عنه عليه السلام، أنه قال: «شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كفه عن أعراض الناس، واستغناؤه عما في أيديهم».

و عنه عليه السلام قال: «من أخرجه الله تعالى من ذل المعصية إلى عز الطاعة، أغناه الله بلامان، و أعزه بلا عشيرة، و آنسه بلا أنيس . و من خاف الله تعالى، أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله، خَوَّقه الله من كل شيء. و من رضي من الله تعالى باليسير من المعاش، رضي الله منه باليسير من العمل، ومن لم يستحي من طلب الحلال وقنع به، خفت مؤنته ونعم أهله. و من زهد في الدنيا، أثبت الله الحكمة في


1) الزهد : 38/17، مشكاة الأنوار: 57.

2) محمد 37،36:47.

3) محمد 38:47.

4) في الأصل زيادة: قال.

قلبه، وانطق بها لسانه، و بَصَّره عيوب الدنيا - داءَها ودواءَها ـ وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار السلام»(1).

و قال عليه السلام: «من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله، و أقوى الناس فليتوكل على الله، و أغناهم فليكن بما في يدالله أوثق منه بما في يديه».

وعنه عليه السلام قال : «ثلاث منجيات: خوف الله في السر والعلانية كأنك تراه، وإن لم تكن تراه فإنه يراك، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الغني والفقر وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه».

وعن النبي صلى الله عليه و آله قال: «أقرب الناس من الله - يوم القيامة - من طال جوعه و عطشه و حزنه في الدنيا، و هم الأتقياء الأخفياء الذين إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، تعرفهم بقاع الأرض، و تحف بهم ملائكة السماء، نعم الناس بالدنيا، ونعموا بطاعة الله، افترش الناس الفرش، وافترشوا الجباه والركب، ضيع الناس أوقاتهم في لهو الدنيا، وحفظوها هم في الجد والاجتهاد، تبكي الأرض لفقدهم، ويسخط الله على كل بلدة ليس فيها منهم أ أحد، لم يتكلموا على الدنيا تكلب الكلاب على الجيف، يراهم الناس يظنون أن بهم داء، و ما بهم من داء إلاّ الخوف من الله، ويقال: قد خولطوا و ذهبت عقولهم، و ما ذهبت، ولكن نظروا بقلوبهم إلى أمر أذهب عنهم الدنيا، فهم عند أهل الدنيا يمشون بلا عقول، و هم الذين عقلوا، وذهبت عقول من خالفهم»(2).

وروي أن في التوراة مكتوباً : إن الله تعالى يبغض الحبر السمين، لأن السمن يدل على الغفلة وكثرة الأكل، وذلك قبيح وخصوصاً بالحبر.

و مثله(3)قال ابن مسعود : ان الله يبغض [القارىء](4)السمين(5).

و في خبر مرسل: «إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش»(6).


1) أمالي الطوسي 232:2.

2) تنبیه الخواطر 100:1 باختلاف یسیر.

3) في تنبيه الخواطر: ولأجله.

4) أثبتناه من تنبيه الخواطر.

5) تنبيه الخواطر 101:1.

6) تنبيه الخواطر 101:1.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: «إن للمؤمن أربع علامات: وجهاً منبسطاً، ولساناً لطيفاً، وقلباً رحيماً، وبدأ معطية».

وقال عليه السلام: «إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها : صدق الحديث. و أداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وقلة الفخر والبخل(1)، وصلة الأرحام، ورحمة الضعفاء، وقلة المواناة للنساء، وبذل المعروف، وحسن الخلق، وسعة الحلم، واتّباع العلم فيها يقرب إلى الله عز وجل، فطوبى لهم و حسن مآب. و طوبی شجرة في الجنة، أصلها في دار رسول الله ليس من مؤمن إلا و في داره غصن منها، لا ينوي في قلبه شيئاً إلا أتاه الله به من [ذلك](2)الغصن، ولو أن راكباً مجداً سار في ظلها مائة عام لم يخرج منها، ولو أن غراباً طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبيض هرماً، ألا ففي هذا فارغبوا، ان المؤمن من نفسه في شغل، والناس منه في راحة، إذا جنّ عليه الليل فرش وجهه على الأرض، وسجد لله تعالى بمكارم بدنه، يناجي ربه الذي خلقه في فكاك رقبته من النار، ألا فهكذا كونوا»(3).

و عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: «لا يقبل الله من الأعمال إلا ما صفا وصلب ورق، فأما صفاءها فلله وأما صلابتها فللدين، وأما رفتها فللإخوان» .

و روي أن سلمان دخل على أمير المؤمنين - و بيده رقمة - فقال: «هي من الرفاع التي علقت على آذان أصحاب الكهف» وإذا فيها ثلاثة أسطر: أولها : قضى القضاء، وتمّ القدر، و ماجرى به القدر فهو كائن.

والثاني: الرزق مقسوم، والحريص محروم، والبخيل مذموم.

والثالث أعن زمانك، و اخف مكانك، واحفظ لسانك، واقبل على شأنك.

و روي عن النبي صلى الله عليه و آله، أنه التق بقوم فقال: «من أنتم؟».

فقالوا: مؤمنون، يا رسول الله .

فقال صلى الله عليه و آله: «ما حقيقة إيمانكم؟».

فقالوا: الرضا بقضاء الله، والصبر على بلاء الله، والتسليم لأمر الله .


1) كذا في الأصل، ولعله تصحيف، صوانه: النجل، وفي الحديث: من تجل الناس خلوه أي من غاب الناس عابود و من سبهم سبوه «لسان العرب - نجل - 647:11) .

2) أثبتناه من الخصال.

3) الخصال: 56/483، و مشكاة الأنوار: 86، وفيها : عن أمير المؤمنين عليه السلام.

صفة الشیعة

فقال: «علماء حكماء، كادوا يكونوا أنبياء من الحكمة، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا مالا تسكنون، ولا تجمعوا مالا تأكلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون».

و روي أن قوما استقبلوا أمير المؤمنين عليه السلام ـ يباب الفيل، في مسجد الكوفة - فسلموا عليه وقالوا: نحن شيعتك، يا أمير المؤمنين، فقال: «كذبتم، شيعتي عمش العيون من البكاء، ذبل الشفاه من الذكر والدعاء، خص البطون من الطوى، صفر الوجوه من السهر، حدب الظهور من القيام .

وعن نوف(1)البكالي قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في ساعة من الليل، فقال: «يا نوف، إن الله تعالى أوحى إلى المسيح عليه السلام: أن قل لبني إسرائيل: لايدخلوا بيتاً من بيوتي، إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية، وأعلمهم أني لا أجيب لأحد منهم دعوة، ولأحد من خلقي عنده مظلمة.

یا نوف، إن داود النبي عليه السلام خرج في هذه الساعة من الليل وقال: إن هذه ساعة لايدعو فيها داع بخير إلا استجاب الله تعالى [له](2)، إلا أن يكون شاعراً، أو عاشراً، أو شرطياً، أو عريفاً، أو بريداً، أو صاحب كوية(3)، أو عرطبة(4)».

وروي عن الصادق عليه السلام قال: «المؤمن أعز من الكبريت الأحمر»(5).

و عن الباقر عليه السلام قال: «الناس كلهم بهائم - قالها ثلاثاً إلا قليلاً من المؤمنين، والمؤمن غريب - قالها ثلاثاً-»(6).

وعن مدير الصيرفي قال: دخلت على الصادق عليه السلام، وقلت له : والله ما يسمك القعود.

قال: «ولم یا سدير؟» قلت لكثرة مواليك وشيعتك و أنصارك ، والله لو


1) في الأصل: نوفل، وما أثناء هو الصواب، أنظر «معجم رجال الحديث 185:19 و تنقيح المقال 12596/276:3».

2) اثبتناه لضرورة السياق.

3) الكوبة: من آلات اللهوه، قبل: هي النرد. «مجمع البحرين - كوب - 164:2».

4) المرطبة: من آلات اللهو، هي العود أو الطنبور «مجمع البحرين - عرطب 119:2».

5) الكافي 1/189:2.

6) الكافي 2/189:2.

كان لأمير المؤمنين عليه السلام مثل مالك من الأنصار والموالي والشيعة، ما طمع فيه تيم ولا عديّ.

قلة المؤمنین

فقال: «وكم عسى أن يكونوا ؟»

قلت: مائة ألف.

فقال: «مائة ألف!»

فقلت : مائنا الف .

فقال: «مائنا الف ! »

فقلت: نعم ونصف الدنيا .

فسكت عنّي ثم قال: «يجب عليك أن تبلغ معنا ألی(1)يتبع(2)».

قلت : نعم. فأمر بجمل وبغل أن يسرجا، فبادرت إلى الجمل فركبته، فقال: «يا سدير ترى أن توثرني بالجمل».

فقلت له : البغل أرفق.

فقال: «الجمل أرفق لي» فنزل وركب عليه السلام الجمل وركبت البغل فمضينا، فجاءت الصلاة، فقال: «یا سدير، انزل بنا نصلي، ولكن هذه أرض السبخة، لايجوز الصلاة فيها» فسرنا حتى صرنا في أرض حمراء، ونظر إلى غلام يرعى جدياً فقال: «يا سدير، والله لو كان لي (سبعة عشر)(3)بعدد هذه الجديان، ما وسعني القعود و نزلنا فصلينا، فلما فرغنا من الصلاة عددت الجديان فإذا هي سبعة عشر جدياً(4).

و قال الصادق عليه السلام: «إن المؤمن لقليل، وان أهل الضلالة لكثير».

وقال الكاظم عليه السلام: «ليس كل من قال بولايتنا مؤمناً، ولكن جعلوا أنا للمؤمن»(5).


1) في الأصل زيادة: ان.

2) ينبع: قرية قرب المدينة المنورة، بها وقوف لعلي عليه السلام يتولاها أولاده «معجم البلدان 5: 450».

3) في الكافي: شيعة.

4) الكافي 4/190:2 باختلاف في الفاظه.

5) الكافي 7/191:2.

وفي الإنجيل: الاشجار كثيرة، وطيّبها قليل.

صفة الشیعة و محبة بعضهم بعضا

و عن المفضل بن عمر، قال جعفر بن محمد: «یا مفصل، إياك والسفلة، وإنما شيعة علي من عت بطنه و فرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيتهم بهذه الصفة فاولئك شيعة علي»(1).

و سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن المؤمن فقال : «الصفوة من الناس، وإن أشد الناس بلاءاً الصفوة من الناس، ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلى المؤمن على قدر إيمانه و حسن عمله، كلما اشتد عمله اشتد بلاؤه، و كلما سخف إيمانه قلّ بلاوه».

و قال عليه السلام: «إنما المؤمن بمنزلة كفتي الميزان، كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه، ولا يمضي على المؤمن أربعون يوماً إلا ويعرض له أمر يحزنه لبذكره»(2).

و عن المفضل بن عمر، عن الصادق علیه السلام، قال: «لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يهجر فينا القريب والبعيد، والأهل والولد».

و عن أبي إسماعيل قال: قلت للصادق عليه السلام: إن الشيعة عندنا كثير، فقال: «هل يعطف الغني على الفقير؟ و يتجاوز المحسن عن المسيء؟ و يتواسون؟» قلت: لا، قال: «ليس هؤلاء شيعة، إنما الشيعة من يفعل هذا»(3).

و عن عبد المؤمن الانصاري قال: دخلت على الكاظم عليه السلام، وعنده محمد بن عبدالله الجعفي، فتيسمت في وجهه، فقال: «أتحبه؟» فقلت: نعم، وما أحببته إلا فيكم، فقال: «هو أخوك، المؤمن أخو المؤمن لأبيه ولأمه، ملعون من اتهم أخاه، ملعون من غش أخاه، ملعون ملعون من لم ينصح . أخاه و ملعون ملعون من استأثر على أخيه، ملعون ملعون من احتجب عن أخيه، ملعون ملعون من اغتا ب أخاه»(4).

وقال علي بن الحسين عليهما السلام: «إن الله تعالى لم يفترض فريضة أشد من بر الإخوان و ما عذب الله أحداً أشد ممن ينظر إلى اخيه بعين غير وادة، فطوبي


1) الكافي 9/183:2، وفيه: فاولئك شيعة جعفر.

2) الكافي 11،10/197:2 باختلاف یسیر.

3) الكافي 11/139:2، وفيه: عن أبي اسماعيل قال: قلت لأبي جعفر.

4) قضاء حقوق المؤمنين: ح 44، عدة الداعي : 174، باختلاف بسير.

لمن وفقه الله تعالى لأداء حق المؤمن».

من صفات الشیعة

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «فرض الله الاثرة، فقال: ألا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك».

وهذا الحديث من كتاب المجالس للبرقي.

و روى أبو جعفر الكليني - في كتاب الزكاة - عن المفضل بن عمر قال : كنت عند الصادق عليه السلام، وقد سأله رجل فقال له(1): كم تجب الزكاة عن المال؟ فقال: «الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد؟» فقال: أريد هما جميعاً، فقال: «أما الظاهرة ففي کل ألف درهم خمسة وعشرون درهماً، وأما الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو احوج إليه منك»(2).

و عن الباقر عليه السلام قال: «ان الله جنة لا يكنها إلا ثلاثة: أحدهم رجل آثر أخاه المؤمن في الله على نفسه»(3).

وعن أبان بن تغلب قال : قلت للصادق عليه السلام: ما حق المؤمن على أخيه ؟ فقال : لا ترده، فقلت: بلى، فقال: «أن تقاسمه مالك شطرين».

قال : فعظم ذلك عَليَّ، فلما رأى عليه السلام شدته عليَّ قال: «أما علمت أن الله تعالى ذكر المؤثرين على أنفسهم ومدحهم في قوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)(4)؟ فقلت بلى فقال: «فإذا قاسمته و واسيته و أعطيته النصف من مالك لم تؤثره، إنما تؤثره إذا أعطيته أكثر مما تأخذه»(5).

عن محمد بن سنان قال : كنت عند الصادق عليه السلام - و مبشر(6)عنده - فقال: «يا مبشر، قال: لبيك، فقال له: قد حضر أجلك غير مرة ومرتين، كل ذلك يؤخر الصلتك المؤمن»(7).


1) في الأصل: لي، وما أثبتناء هو الصواب.

2) الكافي 13/500:3.

3) الكافي 11/142:2، باختلاف یسیر.

4) الحشر 9/59.

5) الكافي 8/137:2 باختلاف في الفاظه.

6) كذا في الأصل، والظاهر ان الصواب: میسر لورود الحديث باختلاف بسير في ترجمته، أنظر «رجال الكشي 448/513:2، معجم رجال الحديث 106:19».

7) رواه الحسين بن سعيد في الزهد: 11/41، باختلاف بسير، وفيه: حدثني ابن مكان، عن رجل انهم كانوا في منزل أبي عبدالله (علیه السّلام) و فيهم ميسر ...، ورواه الكشي في رجاله 448/513:2 وفيه: عن حنان و این مکان، عن ميسرة، قال: دخلنا على أبي جعفر عليه السلام.

من کمال المؤمنین

وعن النبي صلى الله عليه و آله قال: «صلة الرحم تزيد في العمر، وصلة المؤمن صلة الله تعالى، فمن قطع أخاء المؤمن صلته، قطع الله الحبل الذي بينهما، وسلبه معرفته، و تركه في طغيانه يعمه».

وقال عليه السلام: «يأتي على الناس زمان، من سكت فيه مات، ومن تكلم فيه عاش. فقال إسحاق بن عمار: ما أصنع إن أدركت ذلك الزمان؟ فقال : تعينهم بما عندك، فإن لم تجد فيجاهك»(1).

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «من كمال المرء المؤمن تركه مالا يجمل به، و من حياته أن لا يلقى أحداً بما يكره، و من عقله حسن رفقه، و من أدبه علمه بما لابد له منه، ومن ورعه غض بصره وعفة بطنه، ومن حسن خلقه كفه أذاه، و من سخانه بره بمن يجب حقه، و من دينه إيثاره على نفسه، و من صبره قلة شكواه، ومن عقله إنصافه من نفسه وتركه الغضب عند مخالفته، وقبوله الحق إذا بأن له، ومن نصیحته نهيه أخاه عن معصيته، و من حفظه جواره ستره لعيوب جيرانه، و تركه توبیخهم عند إساءتهم إليه، و من رفقه تركه المواقفة على الذنب بين يدي من يلوم المذنب على ذنبه، و من حسن صحبته إسقاطه عن صاحبه مؤونة أذاه، و من صداقته كثرة موافقته، و من صلاحه شدة حزنه، ومن شكره معرفة إحسان من أحسن اليه، و من تواضعه معرفته بقدره، و من حكمته معرفته بذاته، ومن مخافته ذكره الآخرة بقليه ولسانه، و من سلامته قلة تحفظه لعيوب غيره واعتنائه في صلاح عيوب نفسه».

وقال الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام، لبعض شيعته: «إنا لا نغنى عنكم شيئاً إلا بالورع، وإن ولا يتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد، ولا تدرك إلا بالعمل، وإن أشد الناس عذاباً يوم القيامة من وصف عدلاً و أتى جوراً».

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «إن من أحب عباد الله إليه، عبداً أعانه الله على نفسه، فاستشعر الحزن، و تجليب الخوف، فزهر مصباح الهدى في قلبه، وأعدَّ القرى اليومه النازل به، فقرب على نفسه البعيد، و هون الشديد.

نظر فأبصر، و ذكر فأكثر، فارتوى من عذب فرات، سهلت له موارده فشرب


1) الکافي 1/46:4.

خطبة لأمیر المؤمنین علیه السلام

نهلا، وسلك سبيلاً جدداً، قد خلع سرابيل الشهوات، وتخلى من الهموم إلا همَّاً واحداً انفرد به، فخرج من صفة العمى، ومشاركة أهل الهوى، وصار من مفاتيح أبواب الهدى، و مغاليق أبواب الردى، قد أبصر طريقه، وسلك سبيله، و عرف مناره، وقطع غماره(1)، و استمسك من العرى بأوثقها، ومن الحبال بأمتنها، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس.

قد نصب نفسه - الله سبحانه - في أرفع الأمور، من إصدار كل وارد عليه، و تصبير كل فرع إلى أصله، مصباح ظلمات، کشاف عشوات، مفتاح مهمات، دفاع معضلات، دليل فلوات، يقول فيفهم، ويسكت فسيلم.

قد أخلص الله سبحانه فاستخلصه، فهو من معادن دينه، و أوتاد أرضه، قد ألزم نفسه العدل، فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه، يصف الحق ويعمل به، لا يدع للخير غاية إلا أمَّها ولا مظنة إلاّ قصدها، قد أمكن الكتاب من زمامه، فهو قائده و إمامه، يحل حيث كان محله، وينزل حيث كان منزله.

و آخر قد تسمى عالماً وليس به، فاقتیس جهائل من جهال، وأضاليل من ضلال، ونصب للناس أشراكاً من حبائل غرور و قول زور، قد حمل الكتاب على آرائه، وعطف الحق على أهوائه، يؤمن من العظائم، ويهون كبير الجرائم، يقول: أقف عند الشبهات، وفيها وقع، وبقول : أعتزل البدع، وبينها اضطجع، فالصورة صورة إنسان، والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب العمى فيصد عنه، فذلك ميت الأحياء.

فأين تذهبون! و أنى تؤفكون! والأعلام قائمة، والآيات واضحة، والمنار منصوبة، فأين يتاه يكم! بل كيف تعمهون و بينكم، عترة نبيكم، وهم أزمة الحق، وألسنة الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل، وردوهم ورود الهيم العطاش.

أيها الناس، خذوها عن خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم: انه يموت من يموت منا وليس بميت، ويبلي من بلي وليس ببال، فلا تقولوا مالا تعرفون، فإن أكثر الحق فيما تنكرون، واعذروا من لا حجة لكم عليه وأنا هو، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر! وأترك فيكم النقل الأصغر! وركزت فيكم راية الإيمان! و وقفتكم على الحلال والحرام! و ألبستكم العافية من عدلي! و فرشنكم المعروف من قولي و فعلي! و أريتكم كرائم


1) غمار: جمع غمرة وهى شدة الشيء و مزدحمه «القاموس المحیط - غمر - 104:2».

الأخلاق من نفسي! فلا تستعملوا الرأي فيا لا يدرك قمره البصر، ولا يتغلغل إليه الفكر، حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني أمية، تمنحهم درها، و تورد هم صفوها، ولا يرفع عن الأمة سيفها ولا سوطها، وكذب الظان لذلك، بل هي مجة من لذيذ العيش، يتطعمونها برهة ثم بلفظونها جملة»(1).

من الصفات المحدودة

و من كتاب الخصال: عن محمد بن علي الباقر قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه و آله، عن خيار العباد، قال : الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤا استغفروا، و اذا أعطوا شكروا، واذا ابتُلُوا صبروا، واذا غضبوا غفروا»(2).

و روى الحارث بن المغيرة النضري(3)، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال : «ستة لا تكون في المؤمن: العسر، والنكد(4)، واللجاجة، والكذب، والحسد [والبغي](5)»(6).

و من الكتاب المذكور: عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: «قال عيسى بن مریم علیه السلام: طوبى لمن كان صمته. ، فكراً ، و نظره عبراً، و وسعه بيته، وبكى على خطيئته، ومسلم الناس من بده و لسانه»(7).

و من الكتاب المذكورة: عن جعفر بن محمد عليه السلام، قال: «إنما شيعة جعفر، من عف بطنه و فرجه، واشتد جهاده، و عمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رايت اولئك، فاولئك شيعة جعفر».

يقول عليه السلام ذاك للمفضل بن عمر رحمه الله تعالى(8).

و من الكتاب المذكور: عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: «إن الله عز وجل


1) نهج البلاغة 83/149:1.

2) الخصال: 99/317.

3) في الأصل: البصري، تصحيف، و ما اثبتناه من المصدر، وجاء في بعض الموارد: النصري، بالصاد المهملة، ولعله هو الصواب، نسبة إلى بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، أنظر «معجم قبائل العرب 1/81:3، و معجم رجال الحديث : 208:4».

4) في الأصل: النكل، تصحيف، وما أثبتناء من المصدر.

5) أثبتناه من الصدر.

6) الخصال: 15/325.

7) الخصال: 62/290.

8) الخصال: 63/290.

أعلى شيعتنا من ست خصال: من الجنون، والبرص، والجذام، والابنة(1)، و أن يولد لهم من زنا، وأن يسأل الناس بكفه(2)»(3).

وقال عليه السلام: «ألا إن شيعتنا قد أعاذهم الله عز وجل عن ست: عن ان يطمعوا طمع الغراب، أو يهزوا هرير الكلاب، أو ينكحوا في أدبارهم، أو يولدوا من الزنا، أويلدوا من الزنا، أو يتصدقوا على الأبواب»(4).

قال أمير المؤمنين عليه السلام: «المؤمن بشره في وجهه، وحزنه في قلبه، أوسع شيء صدراً، وأذل شيء نفساً، يكره الرفعة، ويشتاً السمعة، طويل غمه، بعيد همه، كثير صمته، مشغول رفته، شکور صبور، مغمور بفكرته، ضنين بخلته، سهل سابقة، لين العريكة، نفسه أصلب من الصلد، و هو أذل من العبد»(5).

وقال عليه السلام: «المؤمن ينظر إلى الدنيا بعين الإعتبار، ويقتات منها ببطن الاضطرار، ويسمع فيها بأذن المقت والإبغاض، إن قبل : أثرى قيل: اكدى، وإن فُرح له بالبقاء، حُزن له بالفناء، هذا ولم يأتهم يوم فيه يبلسون(6).

إن الله تعالى وضع الثواب على طاعته، والعقاب على معصيته، ذيادة لعباده من نقمته، و حباشة لهم إلى جنته»(7).

من كتاب الخصال لابن بابويه: عن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: «الشيعة [ثلاث](8)محب واد، فهو منا. [و](9)متزين بنا، ونحن زين لن تزين بنا. ومستأكل بنا الناس، ومن استأكل بنا افتقر»(10).

وقال عليه السلام: «امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة، كيف محافظتهم عليها؟ وعند أسرارهم، كيف حفظهم لها من عدونا؟ وعند أموالهم، كيف


1) الأبنة: داء قوم لوط، أنظر «لسان العرب - ابن 13: 3».

2) في الأصل: بلغة، تصحيف، وما أثبتناء من المصدر.

3) الخصال: 37/336.

4) الخصال: 38/336.

5) نهج البلاغة 333/232:3.

6) نهج البلاغة 367/240:3.

7) نهج البلاغة 368/241:3.

8) أثبتناء من المصدر.

9) أثبتناء من المصدر.

10) الخصال: 61/103.

مواساتهم لإخوانهم فيها؟»(1).

صفات المؤمن

وقال عليه السلام: «المؤمن إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل، و اذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له»(2).

وقال عليه السلام: «ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان: من صبر على الظلم، وكظم غيظه ، وعفا و احنب وغفر، كان ممن يدخله الله الجنة بغير حساب، ويشفعه في مثل ربيعة و مضر»(3).

وقال عليه السلام : «إنما المؤمن الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، وإذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدي و إلى ما ليس له بحق»(4).

و قال عليه السلام: «شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كف الأذى عن الناس»(5).

و من كتاب الخصال أيضاً: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه و آله قال : «خصلتان لا تجتمعان في مؤمن : البخل، وسوء الخلق»(6).

وقال عليه السلام: «لا يجتمع الشخ والإيمان في قلب عبد أبداً»(7).

وقال عليه السلام: «إن صلاح أول هذه الامة بالزهد(8)واليقين، وهلاك آخرها بالشحّ والأمل»(9).

و من كتاب الخصال: عن أبي مالك قال: قلت لعلي(10)عليه السلام: أخبرني


1) الخصال: 62/103.

2) الخصال: 64/105.

3) الخصال: 63/104.

4) الخصال: 65/105، وفیه: عن أبي جعفر علیه السلام.

5) الخصال: 18/6.

6) الخصال: 117/75.

7) الخصال: 118/75.

8) في الاصل: في الزهد، وما أثبتناء من المصدر.

9) الخصال: 128/79.

10) المراد: علي بن الحسين عليه السلام، كما في المصدر.

بجميع شرائع الدين. فقال: «قول الحق، والحكم بالعدل، والوفاء بالعهد، فهذه جميع شرائع الدين»(1).

و من الكتاب: عن أبي عبدالله قال: «الرجال ثلاثة: رجل بماله، ورجل بجاهه، و رجل بلسانه، و هو أفضل الثلاثة»(2).

أقسام الناس

و قال أمير المؤمنين عليه السلام: «الرجال ثلاثة: عاقل وأحمق جاهل(3)و فاجر، فالعاقل الدين شريعته، والحلم طبيعته، والرأي سجيته، ان سئل أجاب، وإن تكلم أصاب، وإن سمع وعى، وإن حدّث صدق، وإن اطمأن إليه أحد وفي، (والجاهل الحمق)(4)إن استقبلته(5)بجميل غفل، و إن استنزل عن حسن نزل، وإن حمل على جهل جهل، و إن حدث كذب، لا يفقه وإن فقّه لم يتفقه، والفاجر إن ائتمنته خانك، وإن صحبته شانك، وإن وثقت به لم ينصحك»(6).

و قال أبو عبد الله عليه السلام: «الناس يغدون [على ثلاثة](7): عالم و متعلم وغثاء، فتحن العلماء، وشیعتنا المتعلمون، وسائر الناس غشاء»(8).

وقال لقمان لابنه: يا بني، للإيمان ثلاث علامات: العلم والإيمان والعمل، وللعالم ثلاث علامات: الصلاة والصيام والزكاة(9).

وقال الكاظم عليه السلام: «الناس ثلاثة: عربي و مولى و علج، فنحن، وأمّا المولى فن والانا، وأمّا العِلج فمن تبرأ منا و ناصبنا»(10)


1) الخصال: 90/113.

2) الخصال: 95/116.

3) ليس في المصدر.

4) في المصدر: والأحمق.

5) في المصدر: استُنبه.

6) الخصال: 96/116.

7) أثبتناه من المصدر.

8) الخصال: 115/123.

9) الخصال 113/121، وفيه: قال لقمان لابنه: يا بني لكل شيء علامة يعرف بها و يشهد عليها، وإن للدين ثلاث علامات: العلم والايمان والعمل به، وللإيمان ثلاث علامات: الايمان بالله وكتبه ورسله، وللعالم ثلاث علامات: العلم بالله و بما يحب و بما بكره، وللعامل ثلاث علامات الصلاة والصيام والزكاة ...

10) الخصال: 116/123.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الأعور: «ثلاث بهن يكمل المسلم: التفقه في الدين، والتقدير في المعيشة، والصبر على التوائب»(1).

من وصایا النبي صلی الله علیه و آله لعلي علیه السلام

و أوصى رسول الله صلى الله عليه و آله علياً عليه السلام فقال له: «يا علي أنهاك عن ثلاث خصال عظام: الحد، والحرص، والكذب.

يا علي، أشد(2)الأعمال ثلاث خصال: إنصافك الناس من نفسك، ومواساة الأخ في الله عز وجل، وذكر الله عزوجل على كل حال .

يا علي، ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا: لقاء الإخوان، والإفطار من الصيام، والتهجد من آخر الليل.

يا علي، ثلاث من لم تكن فيه لم يقم له عمل: تورع يحجزه عن معاصي الله عزوجل، و خلق يداري به الناس، و حلم يرد به جهل الجاهل.

يا علي ثلاث من حقائق الإيمان: الإتفاق من الاقتار و انصاف الناس من نفسك، وبذل العلم للمتعلم .

يا علي، ثلاث من مكارم الأخلاق: تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، و تعفو عن من ظلمك»(3).

وقال أبو عبد الله عليه السلام: «ثلاث خصال في المؤمن، لا يجمعها الله تعالى لمنافق: حسن الخلق، والفقه، وحسن السمت»(4).

وقال عليه السلام: «ثلاث لا يطيقهن الناس: الصفح عن الناس، ومواساة الأخ في الله تعالى أخاء في ماله، وذكر الله كثيرا»(5).

وقال عليه السلام: «من علامات المؤمن(6): الحلم والعلم والصمت، وإن الصمت باب من أبواب الحكمة، إن الصمت ينشب(7)المحبة، وإنه دليل على كل


1) الخصال: 120/124.

2) في المصدر: سيد.

3) الخصال: 121/124.

4) الخصال: 126/127 باختلاف یسیر.

5) الخصال: 142/133.

6) في الصدر: الفقه.

7) في الصدر: یکسب.

خیری»(1).

من صفات المؤمن

وقال عليه السلام: «ثلاث إذا كنّ في الرجل، لا تخرج أن تقول: انه في جهنم: الجفاء، والجبن، والبخل»(2).

وقال عليه السلام: «الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد، جزء من خمسة وسبعين(3)جزءاً من النبوة»(4).

وقال عليه السلام: «الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان»(5).

و عن سماعة، عن أبي عبد الله: عليه السلام، أنه قال: «يا سماعة، لا ينفك المؤمن من خصال أربع: من جار يؤذيه، و شيطان يقويه، و منافق يقفو أثره، ومؤمن يحسده، ثم قال: يا سماعة، أما إنه أشد [هم](6)عليه، قلت: كيف ذلك؟ قال: إنّه يقول فيه القول فيصدق عليه»(7).

ومن كتاب الخصال: عن جميل بن دراج قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليها السلام: «خياركم سمحاؤكم، و شراركم بخلاؤكم، ومن صالح الأعمال البر بالإخوان، والسعي في حوائجهم، وفي ذلك مرغمة ومدخرة للشيطان، وتزحزح عن النيران، ودخول الجنان، يا جميل أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك. قال: قلت: ومن غرر أصحابي ؟ قال : هم البارون بالإخوان في العسر واليسر، ثم قال: يا جميل، أما إنّ صاحب الكثير يهون عليه ذلك، وقد مدح الله عزوجل صاحب القليل، فقال: (ويوترون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون)(8)»(9).


1) الخصال 202/158، وفيه: عن أحمد بن بن ابي نصر البزنطي قال: قال أبو الحسن عليه السلام.

2) الخصال: 204/158.

3) في المصدر: خمسة وأربعین.

4) الخصال: 238/178، وفیه: عن رسول الله صلی الله علیه وآله.

5) الخصال: 239/178، وفیه: عن رسول الله صلی الله علیه وآله.

6) أثبتناه من المصدر.

7) الخصال: 70/229.

8) الحشر 9:59.

9) الخصال: 42/96.

و روي أنه لمّا نزل قوله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)(1)قالوا: یا رسول الله، كيف يشرح الله صدره للإسلام؟ قال عليه السلام: «يقذف الله تعالى نوراً في قلبه فيتشرح و يستوسع، فقالوا: و هل لذلك علامة؟ فقال: نعم ، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكنى القبور».

و قال عليه الصلاة والسلام: «إذا أحب الله تعالى عبدأ نكت في قلبه نكتة بيضاء، وفتح مسامع قلبه، ووكل به ملكاً يسدده، وإذا أبغض عبداً نكت في قلبه نكتة سوداء، و وكل به شيطانا يغويه، وعلى ذلك نزل قول الله تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين)(2)».

و روي: إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً ألهمه الطاعة، وألزمه القناعة، وفقهه في الدين، وقواء باليقين، فاكتفى بالكفاف، وتحلى بالقناعة.

أمیر المؤمنین علیه السلام یصف شیعته

وروى أبوعبدالله جعفر بن محمد عليه السلام، قال: «خرج أمير المؤمنين عليه السلام، يوماً إلى المسجد، فإذا قوم من الشيعة قعود فيه، فقال: من أنتم؟ فقالوا: نحن شيعتك يا أمير المؤمنين. فقال : قالي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟ فقالوا: ما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين؟ فقال: عمش العيون من البكاء، خص البطون من الصيام والظمأ، صفر الوجوه من السهر، يحسبهم الجاهل مرضى و ما يهم من مرض، ولكن فرق من الحساب ويومه أمرضهم، بحسبهم أهل الغفلة سكارى، و ما هم بکاری ولكن ذكر الموت أسكرهم.

إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن قالوا لم يُصدّقوا، وإن سكتوا لم يسألوا، وان أساؤا استغفروا، وإن أحسنوا لم يفخروا، وإن ظلموا صبروا، حتى يكون الله تعالى هو المنتقم لهم، يجوعون إذا شبع الناس، ويسهرون إذا رقد الناس، ويدعون إذا غفل الناس، ويكون إذا ضحك الناس.

يتمايلون بالليل على أقدامهم مرة و على الأصابع، تجري دموعهم على خدودهم من خيفة الله وهم أبداً سكوت، فإذا ذكروا عظمة الله عز وجل انكسرت قلوبهم وطاشت عقولهم، أولئك أصحابي وشيعتي حقاً، الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، لهم


1) الأنعام ٦: ١٢٥.

2) الزخرف 36:43.

مغفرة و أجر عظيم».

وروی جابر بن عبدالله الأنصاري، عن أبي ذر قال: كنت جالساً عند التي صلى الله عليه و آله في المسجد، إذ أقبل على عليه السلام، فلما رآه مقبلاً قال: «با باذر، من هذا المقبل؟»

فقلت: علي، يا رسول الله.

فقال: «يا باذر، أتحبه ؟»

فقلت: أي والله - يا رسول الله - إني لأحبه، و أحب من يحبه .

حب علي علیه السلام حجاب بین الله و العبد

فقال: «يا باذر حب علياً، وحب من أحبه، فإن الحجاب الذي بين العبد وبين الله تعالى حب علي بن أبي طالب عليه السلام.

یا باذر، حب علياً مخلصاً، فما من امرىء أحب علياً مخلصاً، وسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه، ولا دعا الله إلا لبّاه».

فقلت: يا رسول الله، إني لأجد حب علي بن أبي طالب على كبدي كبارد الماء، أو كعسل النحل، أو كآية من كتاب الله أتلوها، وهو عندي أحلى من العسل.

فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: «نحن الشجرة الطيبة، والعروة الوثقى، ومحبونا ورقها، فمن أراد الدخول إلى الجنة، فليستمك بغصن من أغصانها» .

و روى حذيفة بن اليمان، عن النبي عليه السلام قال: «إن الله تعالى أوحى إلي: يا أخا النبيين، يا أخا المرسلين، يا أخا المنذرين، أنذر قومك : ألا يدخلوا بيئاً من بيوتي إلا بقلوب سليمة، و ألسن صادقة، وأيد نقية، وفروج طاهرة، ولا يدخلوا بيتاً من بيوني ولأحد عندهم مظلمة، فإنّي المنه ما دام قائماً بين يدي يصلي، حتى يرد تلك المظلمة إلى أهلها، فأكون سمعه الذي يسمع به، وأكون بصره الذي يبصر به، ويكون من أولياني وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين».

و روي عن الحسن بن علي عليهما السلام، أنه قال: «من لم يحفظ هذا الحديث كان ناقصاً في مروته وعقله».

قلنا: وماذاك يابن رسول الله ؟ فيكى وأنشأ بحدثنا فقال: «لو ان رجلاً من المهاجرين أو الأنصار، يطلع من باب مسجدكم هذا، ما أدرك شيئاً مما كانوا عليه إلا قبلتكم هذه - ثم قال - هلك الناس - ثلاثاً - بقول ولا فعل، ومعرفة ولا صبر، و وصف ولا صدق، و وعد ولا وفاء، مالي أرى رجالاً ولا عقول، وأرى أجساماً ولا أرى

قلوباً دخلوا في الدين ثم خرجوا منه، و حرموا ثم استحلوا، وعرفوا ثم أنكروا، وإنما دين أحدكم على لسانه، ولئن سألته هل يؤمن بيوم الحساب؟ قال: نعم، كذب ومالك يوم الدين، إن من أخلاق المؤمنين قوة في دين، و حزماً في لين، وإيماناً في يقين، وحرصاً في علم، وشفقة في مقة(1)، و حلماً في حكم، و قصداً في غنى، و تجملاً في فاقة، وتحرجاً عن طمع، وكباً من حلال، وبراً في استقامة، ونشاطاً في هدى، و نهياً عن شهوة.

صفة الشیعة

إن المؤمن عواد بالله، لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يضيع ما استودع، ولا يحسد، ولا يطعن، ويعترف بالحق وإن لم يشهد عليه، ولا ينابز بالألقاب، في الصلاة متخشع، وإلى الزكاة مسارع، وفي الزلات وقور، و في الرخاء شکور، قانع بالذي عنده، لايدعي ماليس له، لا يجمع في قنط(2)، ولا يغلبه الشح عن معروف یريده، يخالط الناس ليعلم، ويناطق ليفهم، وإن ظُلم أو بُغي عليه صبر حتى يكون الرحمن الذي ينتصر له .

وقال الحسن: وعظني بهذا الحديث جندب بن عبدالله، وقال جندب: وعظني بهذا الحديث رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: حق على كل مسلم تعلمه و حفظه».

وقال أمير المؤمنين عليه السلام لمولاه نوف الشامي، و هو معه في السطح: «يانوف أرامق أنت أم نبهان؟ قال : نبهان أرمقك يا أمير المؤمنين، قال: هل تدري من شبعتي؟ قال: لا والله، قال: شيعتي الذبل الشفاه، والخمص البطون، الذين تعرف الرهبانية والربانية في وجوههم، رهبان بالليل أسد بالنهار، الذين إذا أجنهم الليل التّزروا على أوساطهم، وارتدوا على أطرافهم، وصفوا أقدامهم، و افترشوا جباههم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم، وأما النهار فحلماء، وعلماء، کرام، نجباء، أبرار، أتقياء.

يانوف، شيعتي الذين اتخذوا الأرض بساطاً، والماء طيباً، والقرآن شعاراً، إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفقدوا، شيعتي الذين في قبورهم يتزاورون، وفي أموالهم بتواسون، وفي الله يتباذلون.


1) المقة: الحب والمودة «القاموس المحيط - و مق - 290:3».

2) القَنَط اليأس «الصحاح - قنط - 1155:3».

يانوف، درهم و درهم، وثوب وثوب، وإلاّ فلا شيعتي من لم يهر هرير الكلاب، ولم يطمع طمع الغراب، ولم يسأل الناس ولومات جوعاً، إن رأى مؤمناً أكرمه، وإن رأى فاسقاً هجره هؤلاء - والله يانوف - شيعتي، شرورهم مأمونة، و قلوهم محزونة، وحوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، اختلفت بهم الأبدان ولم تختلف قلوبهم.

قال: قلت: يا أمير المؤمنين - جعلني الله فداك - أين أطلب هؤلاء؟

قال: فقال لي: «في أطراف الأرض.

يا نوف، يجيء النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة آخذا بحجزة ربه جلّت اسماؤه - يعني بحيل الدين - وحجزة الدين و أنا آخذ بحجزته، وأهل بيتي آخذون بحجزتي، وشيعتنا آخذون بحجزتنا، فإلى أين؟ إلى الجنة ورب الكعبة - قالها ثلاثا-»(1)

عن توف البكالي، قال: عرضت لي إلى أمير المؤمنين عليه السلام حاجة، فاستعيت إليه جندب بن زهير والربيع بن خيثم و ابن أخيه همام بن عبادة، وكان من أصحاب البرانس، فأقبلنا معتمدين لقاء أمير المؤمنين، فألفيناه حين خرج إلى المسجد، فأفضى ونحن معه إلى نفر قد أفاضوا في الأحدوثات تفكّهَّا، فلما أشرف لهم أسرعوا إليه قياماً، فسلموا فرد التحية ثم قال: «من القوم؟».

قالوا: أناس من شيعتك، يا أمير المؤمنين.

فقال لهم خيرا، ثم قال: «يا هؤلاء، مالي لا أرى فيكم سمية الشيعة وحليتهم؟» فأمسك القوم حياء، قال نوف: فأقبل عليه جندب والربيع فقالا: ماسمة شیعتكم، يا أمير المؤمنين؟ فتثاقل عن جوابهها وقال: «اتقيا الله - أيها الرجلان و أحسنا، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون» فقال همام بن عبادة - وكان عابد امتزهداً مجتهداً - : أسألك بالذي أكرمكم - أهل البيت و خصكم وحباكم وفضلكم تفضيلاً لما اتبأتنا بصفة شيعتكم؟

فقال: «لا تقسم فسأنبئكم جميعاً» و أخذ بيد همام فدخل المسجد فصلى ركعتين أوجزهما وأكملهما، ثم جلس وأقبل علينا، وحق القوم به، فحمد الله و أثنى


1) رواه الكراجكي مسنداً في كنز الفوائد: 30.

عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه و آله، ثم قال:

«أما بعد: فإن الله - جل ثناؤه، و تقدست أسماؤه - خلق خلقه فألزمهم عبادته، وكلّفهم طاعته، وقسم بينهم معايشهم، ووضعهم في الدنيا بحيث وضعهم، وهو في ذلك غنّي عنهم، لا تنفعه طاعة من أطاعه، ولا تضرّه معصية من عصاه منهم، لكنه علم تعالى قصورهم عما تصلح عليه شؤونهم، وتستقيم به دهماؤهم في عاجلهم و آجلهم، فارتبطهم بإذنه في أمره ونهيه، فأمرهم تغييرا، وكلفهم يسيراً، وأثابهم كثيراً، و أماز بينهم سبحانه بعدل حكمه وحكمته، بين الموجف(1)من أنامه إلى مرضاته ومحبته، وبين المبطىء عنها والمستظهر منهم على نعمته بمعصيته، فذلك قول الله عز وجل: (ام حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون)(2).

تم أمير المؤمنين صلوات الله عليه يده على منكب همام بن عيادة فقال : «ألا من سأل عن شيعة أهل البيت، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم في كتابه مع نبيه تطهيراً، فهم العارفون بالله، العاملون بأمر الله، أهل الفضائل والفواضل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، و مشيهم التواضع، بخموا(3)الله تعالى بطاعته، وخضعوا له بعبادته، فضوا غاضين أبصارهم عمّا حرّم الله عليهم، واقفين أسماعهم على العلم بدينهم، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت منهم في الرخاء، رضى منهم الله بالقضاء، فلولا الآجال التي كتب الله لهم، لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين، شوقاً إلى لقاء الثواب، وخوفاً من العقاب، عظم الخالق في أنفسهم، وضغر مادونه في أعينهم، فهم والجنة كمن قد رآها، فهم على أرائكها متكئون، و هم والنار كمن قد دخلها، فهم فيها معذّبون، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، و حوائجهم خفيفة، و أنفسهم عفيفة، ومعونتهم في الإسلام عظيمة، صبروا أياماً قليلة فأعقبتهم راحة طويلة، وتجارة مربحة يسّرها لهم رب كريم.

أناس أكياس، أرادتهم الدنيا فلم يُريدوها، وطلبتهم فأعجزوها، أما الليل فصافون أقدامهم، تالون لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلاً، يعظون أنفسهم بأمثاله، يستشفون


1) الموجف: المسرح «السان العرب - وجف - 352:9».

2) الجاثية 21:45.

3) بخع الله : أقرّ به و خضع له. «الصحاح - بخع - 1183:3».

لدائهم بدوانه تازة، وتارة مفترشون جباههم و اكفهم وركبهم و اطراف أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم، يمجّدون جباراً عظيماً، ويجأرون إليه - جل جلاله - في فكاك رقابهم.

هذا ليلهم، وأما النهار فعلماء علماء، بررة أتقياء، براهم(1)خوف بارئهم فهم أمثال القداح(2)، يحسبهم الناظر إليهم مرضى و ما بالقوم من مرض، أوقد خولطوا وقد خالط القوم من عظمة ربهم و شدة سلطانه أمر عظيم، طاشت له قلوبهم، و ذهلت منه عقولهم، فإذا استقاموا من ذلك بادرو لى الله تعالى بالأعمال الزاكية، لا يرضون له بالقليل، ولا يستكثرون له الجزيل، فهم لانفسهم متّهمون، و من أعمالهم مشفقون، إن وكي أحدهم خاف مما يقولون، وقال: أنا أعلم بنفسي من غيري، و ربي أعلم بي، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، فاجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي مالا يعلمون، فإنك علام الغيوب و سائر العيوب.

هذا، و من علامة أحدهم أن ترى له قوة في دين، و حزماً في لين، وإيمانا في يقين، وحرصاً على علم، وفهماً في فقه، وعلماً في حكم، وكيساً في رفق، و قصداً في غنى، وتجملاً في فاقة، وصبراً في شدة، وخشوعاً في عبادة، ورحمة للمجهود، وإعطاء في حق، ورفقاً في كسب، وطلباً في حلال، وتعففاً في طمع، وطمعاً في غير طبع - أي دنس - و نشاطاً في هدى، و اعتصاماً في شهرة، وبرأ في استقامة، لا يغره من جهله، ولا بدع إحصاء ما عمله، يستبطىء نفسه في العمل، و هو من صالح عمله على وجل، يصبح وشغله الذكر، ويمسي و همه الفكر، ببيت حذراً من سنة الغفلة، و يصبح فرحاً لما أصاب من الفضل والرحمة، إن استصعبت عليه نفسه فيما بكره، لم يعطها سولها فيما إليه تشره(3)، ورغبته فيما يبقى، وزهادته فيما يفنى، قدقرن العلم بالعمل، والعمل بالحلم، يظل دائماً نشاطه، بعیداً كسله، قريباً أمله، قليلاً زلله، متوقعاً أجله، خاشعاً قلبه، ذاكراً ربه، قانعه نفسه، غار با جهله، محرزاً دينه، ميتاً داؤه كاظماً غيظه، صافياً خلقه، آمناً منه جاره، سهلاً امره معدوماً كبره، ثبتاً صبره، كثيراً ذكره،


1) بری السهم: نحته. «القاموس المحيط - بري - 303:4».

2) القداح: واحدها قدح و هو السهم، كتابة عن ضعف أجسامهم و نحولهما «القاموس المحيط - قدح 241:1».

3) الشراهة: غلبة الحرص «القاموس المحيط - شره 286:4».

لا يعمل شيئاً من الخير رياءً، ولا يتركه حياءً، الخير منه مأمول، والشر منه مأمول، إن كان بين الغافلين كتب من الذاكرين، وإن كان بين الذاكرين لم يكتب من الغافلين.

يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، قريباً معروفه، صادق قوله، حسن فعله، مقبل خیره، مدیر شره، غائب مكره، في الزلازل وقور، و في المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، لا يحيف على ما يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يدّعي ماليس له، ولا يجحد ما عليه، يعترف بالحق قبل أن يشهد به عليه، لا يضيع ما استحفظ، ولا ينابز بالألقاب، لا يبغي على أحد، ولا يغلبه الحسد، ولا يضار بالجار، ولا يسمت بالمصاب، مؤذ للأمانات، عامل بالطاعات، سريع إلى الخيرات، بطيء عن المنكرات، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويجتنبه، لا يدخل في الأمور بجهل، ولا يخرج من الحق بعجز، إن صمت لم يعبه الصمت، وإن نطق لم يسبه اللفظ، و إن ضحك لم يعلُ به صوته، قانع بالذي قدر له، لا يجمع به الغيظ، ولا يغلبه الهوى، ولا يقهره الشح.

يخالط الناس ليعلم ويفارقهم ليسلم، يتكلم ليغنم، ويسأل ليفهم، نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة، أراح الناس من نفسه، وأتعبها لآخرته، إن بقي عليه صير شكون الله هو المنتصر له، يقتدي بمن سلف من أهل الخير قبله، فهو قدوة لمن خلف من طالب البر بعده.

أولئك عمال الله، ومطايا أمره وطاعته و سرج أرضه وبريته، أولئك شيعتنا و أحبتنا، ألا، ها شوقاً إليهم».

فصاح همام بن عبادة صيحة ووقع مغشياً عليه، فحركوه فإذا هو قد فارق الدنيا رحمة الله عليه. وا تعبر الربيع باكياً وقال: الأسرع ما أودت موعظتك يا أمير المؤمنين بابن اخي، ولوددت اني بمكانه.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها، أما والله لقد كنت أخافها عليه».

فقال له قائل: فما بالك أنت يا أمير المؤمنين؟

فقال : «ويحك، ان لكل واحد أجلاً لن يعدوه، وسبباً لن يتجاوزه، فهلاً لا تعد لها، فإنما تفتها على لسانك الشيطان».

قال : فصلى عليه أمير المؤمنين عشبة ذلك اليوم و شهد جنازته، و نحن معه.

قال الراوي عن نوف: قصرت إلى الربيع بن خيثم فذكرت له ما حدثني نوف، فبكى الربيع حتى كادت نفسه أن تغيظ، وقال : صدق أخي، لاجرم ان موعظة أمير المؤمنين وكلامه ذلك مني بمرأى ومسمع، وما ذكرت ما كان من همام بن عبادة ـ يومذ و أنا في بُلهنية(1)إلا كدرها، ولا شدة إلا فرجها(2).

و روى الفضيل بن يسار(3)عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن شيعة علي عليه السلام كانوا المنظور إليهم، وأصحاب الودائع في الودائع، مرضيين عند الناس، شهب الليل مصابيح النهار».

وقال عليه السلام: «الناس ثلاثة أصناف: صنف تزينوا بنا، ومصنف أكلوا بنا، وصنف اهتدوا بهدانا واقتدوا بأمرنا، وهم أقل الأصناف، أولئك الحكماء السعداء النجباء الفقهاء العلماء الحلماء».

وقال أبو جعفر عليه السلام للفضيل بن يسار: «يا فضيل، تأتي الجبل تنحت منه، والمؤمن لا يستقل منه شيء».

قال عليه السلام لأبي المقدام: «إنما شيعة على الشاحيون الناحلون الذابلون، ذابلة شفاههم، مصفرة وجوههم، متغيرة ألوانهم، خميصة بطونهم، إذا جنهم الليل اتخذوا الأرض فراشاً، وترابها بساطاً، وماءها طيباً، والقرآن شعاراً، والدعاء دثاراً، كثير سجودهم، غزيرة دموعهم، كثير دعاؤهم، كثير بكاؤهم، يفرح الناس و هم محزونون»(4).


1) بُلهنِیَة من العيش: سعة ورفاهية «القاموس المحيط - بلهن - 203:4».

2) كنز الفوائد: 34-30.

3) في الأصل: الفضيل بن بشار، و هو تصحيف، صوابه ما أثبتناه للتن، و هو الفضيل بن بار النهدي، عده الشيخ من أصحاب الباقر عليه السلام تارة، و من أصحاب الصادق عليه السلام تارة أخرى، وعده الشيخ المفيد في الرسالة العددية من الفقهاء والاعلام المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا في الأحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق لذم واحد منهم، مات في حياة أبي عبد الله عليه السلام. أنظر «رجال الشيخ: 132 رقم 1 و 271 رقم 15، رجال النجاشي: 215 ، مجمع الرجال 36:5 ، معجم رجال الحدیث 335:13».

4) الخصال: 40/444.

وقال جابر بن يزيد الجعفي: دخلت على مولاي أبي جعفر الباقر عليه السلام فقال: «يا جابر، ليس من انتحل التشيع وحبنا أهل البيت بلسانه كان من شيعتنا، قلا تذهبن بكم المذاهب، فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، إن شيعتنا لا يطمعون طمع الغراب، ولا يهرّون هرير الكلاب، وإن شيعتنا أهل التواضع والتخشع، والتعبد والورع والاجّهاد، و تعهد الاخوان، و مواصلة الجيران والفقراء والمساكين والأرامل والأيتام والغارمين، وصدق الحديث وأداء الامانة، وصلة الأرحام، وتلاوة القرآن، وكثرة الذكر الله تعالى، وكف الألسن إلا من خير».

فقال جابر: يا مولاي، ما أعرف أحداً اليوم بهذه الصفات.

فقال: «يا جابر، حَسِبَ الرجل ان يقول أحب علياً و أتولاء، ولا يكون مع ذلك عاملاً بقوله! فلوقال: أحب رسول الله - فرسول الله خير من علي - ولم يتبع سيرته، ولم يعمل بسنته، ما أغنى عنه ذلك من الله شيئاً، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، فإن أحب العباد إلى الله أعملهم بطاعته وأتفاهم له، وإنه ليس بين الله وبين أحد قرابة، و ما معنا براءة من النار، ولا لنا على الله من حجة، من كان طائعاً الله فهو لنا ولي ولو كان عبداً حبشياً، ومن كان عاصيا الله فهو لنا عدو و إن كان حراً قرشياً .

والله ما تنال شفاعتنا الا بالتقوى والورع والعمل الصالح، والجد والاجتهاد فلا تغتروا بالعمل ويسقط عنكم(1)، فاذن أنتم أعز على الله منا، فاتقوا الله وكونوا لنا زيناً ولا تكونوا لنا شيئاً، قولوا للناس حسناً، حبيبونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم، قولوا فينا كل خير، و ادفعوا عنا كل قبيح، وجروا إلينا كل مودة، فما قيل فينا من خير فنحن أهله، وماقيل فينا من شر فلسنا كذلك، لنا حق في كتاب الله، وقرابة من رسول الله، و ولادة طاهرة طيبة، فهكذا قولوا، ولا تمدوا بنا أقدارنا، فإنما نحن عبيد الله مريوبون، لا تملك إلا ما ملكنا، ولا نأخذ إلا ما أعطانا، لا نستطيع لأنفسنا نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، لا والله لا أعلم - أنا، ولا أحد من آبائي - الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، كما قال سبحانه: (إن الله عنده علم الساعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله علیم خبير)(2)»


1) كذا في الأصل، والظاهر أن المراد: فلا تغتروا بأن العمل يسقط عنكم.

2) لقمان 34:31.

وقال عليه السلام لمحمد بن مسلم: «يا محمد، لا تذهبين بكم المذاهب، فوالله ما شيعتنا منكم إلاّ من أطاع الله»(1).

وقال النبي صلى الله عليه و آله : «الإيمان في عشر خصال: المعرفة، والطاعة، والعلم، والعمل، والورع، والاجتهاد، والصبر، والصدق، والرضا، والتسليم ، فتى فقد صاحبها واحدة منها انفك نظامه»(2).

و قال عليه و آله السلام: «خمس لا يجتمعن إلا في مؤمن حقاً يوجب الله له بهن الجنة: الفقه في الاسلام، والورع في الدين، والنور في القلب، وحسن السمت في الوجه، والمودة في الناس»(3).

وقال صلى الله عليه و آله : «إن في الفردوس لعيناً ماؤها أحلى من الشهد، والين من الزبد، و أبرد من الثلج، وأطيب من المسك، فيها طينة طيبة خلقنا الله منها، و خلق شیعتنا من فضلتها، فمن لم يكن من تلك الطيئة فليس منا ولا من شيعتنا، وهي الميثاق الذي أخذ الله - تعالى ذكره - عليه ولاية علي وأهل بيته عليهم السلام»(4).

وقال صلى الله عليه و آله: «لا يكمل المؤمن الإيمان حتى يكون فيه خس خصال: التوكل على الله، والتفويض إلى الله، والتسليم لأمر الله، والصبر على بلاء الله، والرضا بقضاء الله، إنه من أحب في الله، وأبغض في الله، وأعطى في الله، ومنع في الله، فقد استكمل الإيمان».

و قال صلى الله عليه و آله: «أيها الناس، إن العبد لا يكتب في المسلمين حتى يسلم الناس من يده و لسانه، ولا ينال درجة المؤمنين حتى يسلم أخوه من بواثقه و جاره من بوادره، ولا يعد في المتقين حتى [لا](5)يقول مالا بأس به حذار ما به البأس.

أيها الناس، إنه من خاف البيات أدلج، و من أجد في السير وصل، وإنما تعرفون عواقب أعمالكم لوقد طويت صحائف آجالكم».

و روی نوف البكالي قال: سمعت مولاي أمير المؤمنين عليه السلام، يقول:


1) تنبيه الخواطر 185:2

2) كنز الفوائد: 185.

3) كنز الفوائد: 184.

4) أمالي الطوسي 269:2.

5) أثبتناه لضرورة السياق.

«خلقنا من طينة، وخلق شيعتنا من فضل طينتنا، فإذا «كان القيامة](1)الحقوا بنا».

فقلت: يا أمير المؤمنين، صف لي شيعتك، فيكى عليه السلام، ثم قال: «شيعتي - والله - الحلماء الحكماء، العلماء بالله وبدينه، العاملون بأمره، المهتدون بطاعته، احلاس عبادة، وانضاء زهادة، صفر الوجوه من السهر، عمش العيون من البكاء، خص البطون من الصيام، ذبل الشفاء من الدعاء، مصابيح كل ظلمة، وريحان كل قبيله، تعرف الزهادة من سيماهم، والرهبانية في وجوههم، لا يسبون من المسلمين خلقاً، ولا يقتفون منهم اثرا، شرورهم مأمونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، وقلوبهم محزونة، فهم الأكايس(2)الألباء، الخلصاء النجباء، الرّواعون فراراً بدينهم، الذين إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، أولئك شيعتي الأطيبون، وإخواني الأكرمون، الا ها شوقاً إلى رؤيتهم»(3).

و روی عبدالله بن عباس، قال لي الحسين بن علي عليهما السلام: «يا بن عباس، لا تتكلمن بما لا يعنيك فإنني أخاف عليك الوزر، ولا تتكلمن بما يعنيك حتى ترى له موضعاً، فربّ متكلم قد تكلم بحق فعيب، ولا تمارين حليماً ولا سفيهاً، فإن الحليم يقليك، والسفيه يرديك، ولا تقولن خلف أحد إذا توارى عنك، إلا مثل ما تحب أن يقول عنك إذا تواريت عنه، واعمل عمل عبد يعلم أنه مأخوذ بالإجرام بجزي بالإحسان، والسلام»(4).

و قال علي بن الحسين: «إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فما كل من تسمعه نكراً، يمكنك أن توسعه عذراً».

وروي أن بعض الأنصار حضرته الوفاة، فأوصى ولداً له فقال : يا بني، احفظ

وصيتي، فإنك إن لم تحفظها مني، كنت خليقاً أن لا تحفظها من غيري.

يا بني، اتق الله، وإن استطعت أن تكون اليوم خيراً منك أمس، وغداً خيراً منك اليوم، وإن عثر عاشر من الناس فاحمد الله أن لا تكونه، وإياك والطمع فإنه فقر


1) أثبتناه من تنبيه الخواطر.

2) الأكایس، من الكيس: وهو العقل والفطنة «القاموس المحيط - کیس - 247:2».

3) تنبيه الخواطر 70:2، باختلاف یسیر.

4) كنز الفوائد: 194.

حاضر، وعليك باليأس فإنك إن تأیس من شيء إلا أغناك الله عنه، وإياك وما يعتذر منه، فإنه لا يعتذر من كل خير، وإذا صليت فصلّ صلاة مودع، و أنت ترى انك لا تبقى الصلاة بعدها أبداً».

طالب الدنیا و طالب الآخرة

و من كتاب الكراجكي: روي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: «كونوا في الدنيا أضيافاً، واتخذوا المساجد بيوتاً، وعوّدوا قلوبكم الرقة، وأكثروا من التفكّر والبكاء من خشبة الله، ولا تختلفن بكم الأهواء، تبنون مالا تسكنون، وتجمعون مالا تأكلون، وتأملون مالا تدركون»(1).

و قال صلى ا الله عليه و آله: «نزل جبريل إليَّ في أحسن صورة فقال: يا محمد، ربك يقرؤك السلام، ويقول: إني أوحيت إلى الدنيا: أن تسهلي وبطئي وتيسري لأعدائي حتى يبغضوا لقائي، وتشدّدي وتعسري وتضيقي على أوليائي ليحبّوا لقائي، فإني جعلت الدنيا سجناً لأوليائي، وجنة لأعدائي».

و روي عنه صلى الله عليه و آله، أنه قال: «إذا أحب الله تعالى عبداً نصب في قليه نائحة من الخوف، وإذا أبغض عبداً جعل في قلبه مزماراً من الضحك، فإن الله تعالى يحب كل باك حزين، ما يدخل النار من بكى من خشية الله، حتى يرجع اللبن الضرع، ولن يجتمع في منخري مؤمن دخان جهنم و غبار في سبيل الله».

و روي أن رجلاً قال لأمير المؤمنين عليه السلام: عظني. فقال له: «لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخر التوبة بطول أمل، يقول في الدنيا بقول الزاهدين، ويعمل عمل الراغبين، إن أعطي لم يشبع، وإن منع لم يقنع، يعجز عن شكر ما أولي، ويبتغي الزيادة فيما بقي، ينهى ولا ينتهي، يأمر بما لا يأتي، يحب الصالحين ولا يعمل عملهم، ببعض المذنبين وهو أحدهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على [ما](2)يكره الموت له، إن سقم ظل نادماً، وإن صحّ أمن لاهياً، يعجب بنفسه إذا عوفي، و يقنط إذا ابتلي، إن أصابه بلاء دعا مضطراً، وإن ناله رخاء أعرض مغتراً، تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغليها على ما يستيقن، يخاف على غيره بأدني من ذنبه، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله .

إن استغنى بطر، وإن افتقر قنط و وهن، يقصر إذا عمل، ويبالغ إذا سأل، إن


1) كنز الفوائد: 160.

2) أثبتناه من نهج البلاغة.

عرضت له شهرة أسلف المعصية وسوف التوبة، وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملّة، يصف العبرة ولا يعتبر، ويبالغ في الموعظة ولا يتّعظ، فهو بالقول مدل، ومن العمل مقل، ينافس فيا يفنى، ويسامح فيا بيقی، يرى الغنم مغرماً والفرم معتماً، يخشى الموت ولا يبادر الفوت، يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره، فهو على الناس طاعن، و لنفه مداهن، اللهو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء، بحكم على غيره لنفسه، ولا يحكم عليها لغيره، يرشد غيره ويغوي نفسه، فهو يطاع ويعصي، ويستوفي ولايوفي، بخشى الخلق في غير ربه، ولا يخشى ربه في(1)حلقه»(2).

وصف أمیرالمؤمنین علیه السلام لأخ له في الله

وقال عليه السلام: «ذمتي بما أقول رهينة، و أنا به زعیم، إن من صَرحت له العبر عمّا بين يديه من المثلات، حجزه التقوى عن تقحم الشبهات»(3).

و قال عليه السلام: «كان لي أخ في الله ، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، و كان خارجاً عن سلطان بطنه، لا يشتهي مالا يجد، ولا يكثر إذا وجد، و كان أكثر دهره صامتاً، فإن قال بذّ(4)القائلين، ونقع غليل السائلين، وكان ضعيفاً مستضعفاً، فإذا جاء الجد قلي عاد، وصل واد، لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضياً، وكان لا يشكو وجعاً إلا عند برئه، و كان لا يلوم أحداً على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره، وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل، وكان : أن يسكت أحرص منه على أن يتكلم، وكان إن غلب على الكلام لم يُغلب على السكوت، و كان إذا بدهم أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها، فإن لم تستطيعوها فاعلموا إن أخذ القليل خير من ترك الكثير»(5).

«ولو لم يأمر الله بطاعته لكان يجب أن لا يعصى شكراً لنعمته»(6).


1) في الأصل زيادة: غير.

2) نهج البلاغة 150/189:3، باختلاف یسیر، وفیه : قال الرضي: لو لم يكن في هذا الكتاب إلاّ هذا الكلام لكفی [به] موعظة ناجعة، وحكمة بالغة، وبصيرة البصرة، وعبرة لناظر مفكر.

3) نهج البلاغة 15/42:1.

4) بذّ: غلب وفاق «الصحاح - بند - 561:2».

5) نهج البلاغة 289/223:3.

6) نهج البلاغة 290/224:3، وفيه: لو لم يتوعد الله على منصبته لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمه.

أحادیث و حکم متفرقة

و من كتاب كنز الفوائد: عن أبي سعيد الحذاء قال: كان النبي صلى الله عليه و آله بوصينا ويقول لنا: «سيأتيكم قوم يسألونكم الحديث عني، فإذا جاؤوكم فاستوصوا بهم خيرا»(1).

وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «من قضى لأخيه المؤمن حاجة، كان كمن خدم الله عمره».

و عن سلمان الفارسي - رحمة الله عليه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «لا يدخل الجنة أحد إلا بجواز: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله لفلان ابن فلان، أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية».

و قال عليه السلام: «من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه».

وعنه عليه السلام قال: «سباب المؤمن فسوق و قتاله کفر»(2).

وقال عليه السلام: ما أدرك الناس من كلام الحكمة: إذا لم تستحي فاعمل ماشئت».

وقال أبو تمام في ذلك :

إذا لم تخش عاقية اليالي *** ولم تستحي فاصنع ما تشاء

يعيش المرء ما استحيى بخير *** ويبقى العود ما بقي اللحاء

فلا والله ما في العيش خير *** ولا الدنيا اذا ذهب الحياء

ومما حفظته من كتاب كنز الفوائد: عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر محمد

ابن علي عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله : قال الله تعالى : لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا و أتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي، كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي، فيما يطلبون من كرامتي، والنعم في جناني، ورفيع الدرجات العلى في جواري، ولكن برحمتي فليثقوا، وفضلي فلبرجوا، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا، فإن رحمتي عند ذلك تسعهم(3)، وبمنّي أبلغهم رضواني و مغفرتي، و ألبسهم عفوي، فإنّي أنا الله الرحمن الرحيم بذلك تسميت»(4).


1) لم نجده في كنز الفوائد.

2) كنز الفوائد: 97.

3) في المصدر: تدركهم.

4) كنز الفوائد: 100.

سعة رحمة الله تعالی

وعن عطاء بن يسار(1)قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : «يوقف العبد يوم القيامة بين يدي الله فيقول: قيسوا بين نعمتي عليه وعمله، فتعرق النعم العمل، فيقول : قد وهبت له تعمي عليه، فيسوا بين الخير والشر، فإن استوى العملان، أذهب الله تعالى الشر بالخير، وأدخله الجنة، وإن كان له فضل أعطاه الله بفضله، وإن كان عليه فضل ـ و هو من أهل التقوى، لم يشرك بالله تعالى، واتق الشرك - فهو من أهل المغفرة يغفر الله له برحمته، ويدخله الجنة إن شاء(2)بعفوه»(3).

ومن الكتاب: عن سعد بن خلف، عن أبي الحسن(4)عليه السلام قال: «عليك بالجد، ولا تخرجنّ نفسك من حد التقصير في عبادة الله وطاعته، فإن الله تعالى لا يعيد حق عبادته»(5).

و من الكتاب: قال عليه السلام و آله: «استحيوا من الله حق الحياء، قيل له : يا رسول الله، إنا نستحي، فقال ليس كذلك، من استحبى من الله حق الحياء، فليحفظ الرأس و ماحوى، والبطن وما وعى، ولبذكر الموت والبلی، ومن أراد الآخرة، ترك زينة الحياة الدنيا، في فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحیاء»(6).

وقال عليه السلام: «حب الدنيا رأس كل خطيئة»(7).

وقال عليه السلام: «إنكم لا تنالون ما تحبّون إلا بالصبر على ما تكرهون، ولا تبلغون ما تأملون إلا بترك ما تشتهون»(8).

و قال عليه و آله السلام: «إنكم في زمان من ترك عشر ما أمر به هلك ،


1) في الأصل: «بشار» وما أثبتناء من المصدر هو الصواب، و هو عطاء بن يسار - بالياء المثناة الهلالي، أبو محمد المدني القاص مول ميمونة زوج التي صلى الله عليه و آله، كان صاحب مواعظ، روی عن معاذ بن جبل و أبي ذر و غيرهم، تولي سنة 94هـ. انظر «تهذيب التهذيب 217:7، تقريب التهذيب 204/23:2».

2) في المصدر زيادة: ويفضل عليه.

3) كنز الفوائد : 100.

4) في الأصل: عن أبي عبدالله عليه السلام، و ما أثبتناء من المصدر هو الصواب.

5) كنز الفوائد: 101.

6) كنز الفوائد: 98.

7) كنز الفوائد: 98.

8) كنز الفوائد: 98.

و سبأتي على الناس زمان من عمل بعُشر ما أُمر به نجا»(1).

ضرار بن ضمرة یصف أمیرالمؤمنین علیه السلام

و من الكتاب قال: دخل ضرار بن ضمرة الليثي(2)على معاوية بن أبي سفيان - حسبه الله - يوما فقال له: با ضرار، صف علياً، فقال: أو تعفيني من ذلك ؟ فقال: لا أعفيك.

فقال: كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، بتفجّر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل و وحشته .

كان - والله - غزير العبرة(3)، طويل الفكرة، (يحاسب نفسه)(4)، و يقلب كفه، ويخاطب نفسه، ويناجي ربه، يعجيه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب.

كان ـ والله ـ فينا كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، وكنا مع دنوه منا وقربنا منه، لانكلمه لهيبته، ولا نرفع أعيننا إليه العظمته، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله .

وأشهد بالله، لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، و هو قائم في محرابه، قابض على لحيته، يتململ تململ السليم(5)، ويبكي بكاء الحزين، فكأني الآن اسمعه و هو يقول: «يادنيا، يا دنيا، إلىَّ تعرضت، أم إلي تشوّقت(6): هيهات، هيهات، غري غيري، لاحاجة لي فيك، قد بتتك(7)ثلاثاً لا رجعة فيها، فعمرك


1) كنز الفوائد: 17.

2) في المصدر: الكناني، وقدورد بألفاظ عديدة، منها في نهج البلاغة 77/166:3 بلفظ: الضبائي، و في الشرح الحديدي 224:18 الضابي، و في الاستيعاب 42:3 الصدائي.

3) في المصدر: الدمعة.

4) ليس في المصدر.

5) السليم: اللدين، كأنهم تفاء لواله بالسلامة «الصحاح - سلم - 1952:5».

6) كذا في الأصل، و المناسب للسباق: «تَشَوَقتِ» و تشوفت الجارية: تزينت. «الصحاح - شوف - 1383:4».

7) البتّ: القطع.. ومنه طلقها ثلاثاً بنه «الصحاح - بنت - 242:1».

قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير، آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق، وعظم المورد» ثم بكى حتى ظننت أن نفسه قد خرجت فوكقت دموع معاوية علي الحبته [وجعل](1)ينشفها بكمّه، واختنق القوم بالبكاء، ثم قال: كان - والله - أبو الحسن كذلك، فكيف صبرك عنه يا ضرار؟

قال : صير من ذبح واحدها على صدرها، فهى لا ترقاً عبرتها، ولا تكن حرارتها . ثم قام فخرج وهو باك.

فقال معاوية: أما إنكم لو فقد تموني، لما كان فيكم من يثني عليّ مثل هذا الثناء.

فقال له بعض من كان حاضراً الصاحب على قدر صاحبه(2).

أحادیث متفرقة

و قال أمير المؤمنين عليه السلام: «ثلاث درجات، وثلاث كفارات، وثلاث موبقات، وثلاث منجيات، فالدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة والناس نيام، والمهلكات: شح مطاع، و هوی متبع، واعجاب المرء بنفسه. والمنجيات : خوف الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة العدل في الرضى والسخط، والكفارات: إسباغ الوضوء في السبرات(3)، والمشي بالليل والنهار إلى الصلوات، والمحافظة على الجماعات».

و عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «من صدق لسانه زکا عمله، ومن حسنت نيته زاد الله في رزقه، ومن حسن بره بأهله زاد الله في عمره»(4).

و قاله عليه السلام: «ثلاث من كن فيه زوجه الله تعالى من الحور العين كيف شاء: كظم الغيظ، والصبر على السيوف في الله، ورجل أشرف على مال حرام فتركه الله»(5).

وقال النبي صلى الله عليه و آله: «ثلاثة مجالستهم نميت القلب: مجالسة


1) أثبتناه من كنز الفوائد.

2) کنز الفوائد: 270.

3) السيرات: جمع سيرة، وهي الغداة الباردة «الصحاح - سبر - 675:2».

4) الخصال: 21/87.

5) الخصال: 14/85.

الأنذال، والحديث مع النساء، ومجالسة الأغنياء»(1).

و قال عليه السلام: «ثلاث فيهن المقت من الله تعالى: نوم من غير سهر، وضحك من غير عجب، وأكل على الشبع»(2).

وقال عليه السلام: «إن في الجنة درجة لا يبلغها إلا ثلاثة: إمام عادل، وذو رحم وصول، وذو عيال صبور»(3).

و قال أمير المؤمنين عليه السلام: «مازالت نعمة عن قوم ولا غضارة عيش إلاّ بذنوب اجترحوها، فإن الله ليس بظلام للعبيد، ولو ان الناس حين تزول عنهم النعم و ننزل بهم النقم ، فزعوا إلى الله بوله من أنفسهم، وصدق من نباتهم، وخالص من سريراتهم، لرد عليهم كل شارد، ولأصلح لهم كل فاسد».

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله «أحسنوا مجاورة النعم بشكرها والقيام بحقوقها، ولا تنفروها، فانها قل ما نفرت عن قوم فعادت إليهم»(4).

ويقول الله تعالى في بعض كتبه: «إني أنا الله لا إله الا أنا ذو بكة(5)، مفقر الزناة، وتارك تاركي الصلاة عراة»(6).

وقال عليه السلام: «من قال: قبح الله الدنيا، قالت الدنيا: قبح الله أعصانا لربه. من عق عن محارم الله كان عابداً، ومن رضي بقسم الله كان غنياً، ومن أحسن مجاورة من جاوره كان مسلماً، و من صاحب الناس بالذي يحب أن يصاحبوه به كان عدلاً»(7).

وقال عليه و آله السلام: من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب، و من ارتقب


1) الخصال: 20/87.

2) الخصال: 25/89.

3) الخصال: 39/93.

4) كنز الفوائد : 271.

5) بكة: اسم من أسماء مكة المكرمة «الصحاح - بكك - 1576:4».

6) كنز الفوائد : 271.

7) كنز الفوائد: 271.

الموت سارع في الخيرات»(1).

وقال عليه و آله السلام: «اجتهدوا في العمل، فإن قصر بكم ضعف فكفّوا عن المعاصي»(2).



1) كنز الفوائد: 271.

2) كنز الفوائد: 271.

فصل: في ما جاء في الخصال

قال رجل لأحد الزهاد: أوصني، فقال: أوصيك بخصلة واحدة، إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما(1).

ولقي حكيم حكيماً، فقال له: عطني و أوجزء، قال: عليك بخصلتين: لا يراك الله حيث نهاك، ولا يفقدك من حيث أمرك، قال : زدني، قال: لا أجد للحالين ثالثة(2).

و قبال حكيم الفرس: ثلاث خصال لا ينبغي للعاقل أن يضيعهن، بل يجب أن يحثّ عليهن نفسه وأقاربه ومن أطاعه: عمل يتزود به لمعاده، و علم طب يذب به عن جسده، وصناعة يستعين بها في معاشه(3).

وقال بعض الحكماء: أربع خصال يمتن القلب: ترادف الذنب على الذنب، و ملاحاة الأحمق، وكثرة منافقة(4)النساء، والجلوس مع الموتى.

قيل له: و من الموتى؟ فقال: كل عبد مترف فهو ميت، وكل من لا يعمل فهو میت(5).

وقال ابن عباس رحمة الله عليه: خمس خصال تورث خمسة أشياء: ما فشت الفاحشة في قوم قط إلا أخذهم الله بالموت، وما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين، و ما نقص قوم العهد إلاّ سلط الله عليهم عدوهم، وما جار قوم في الحكم إلا كان القتل بينهم، وما منع قوم الزكاة إلا سلط الله عليهم عدوهم(6).

وقال لقمان الحكيم لابنه في وصيته: يا بني، أحثك على ست خصال، ليس منها خصلة إلا وهي تقربك إلى رضوان الله عز وجل، وتباعدك من سخطه:

الأولة: أن تعيد الله لا تشرك به شيئاً.


1) كنز الفوائد: 271، و معدن الجواهر: 23.

2) کنز الفوائد: 271، و معدن الجواهر: 27.

3) كنز الفوائد: 271، و معدن الجواهر: 35.

4) منافثة النساء: الكلام معهن ومحادثتين «مجمع البحرين - نفث - 266:2».

5) كنز الفوائد: 271.

6) كنز الفوائد 272، و معدن الجواهر: 50.

والثانية: الرضا بقدر الله فيا أحببت أو كرهت .

والثالثة: أن تحب في الله، وتبغض في الله .

والرابعة: تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكرهه(1)لنفسك .

والخامسة: تكظم الغيظ، وتحسن إلى من أساء إليك.

والسادسة: ترك الهوى، ومخالفة الردى(2).

وقال بعضهم: ذوالمروة الكاملة من(3)اجتمع فيه سبع خصال: إذا ذكر ذكر، و إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا عصي غفر، وإذا أحسن استبشر، وإذا أساء استغفر، و إذا وعد أنجز ويسر(4).

وقال بعض الحكماء: تحصن بثمان من ثمان: بالعدل في المنطق من [علامة](5)الجلساء، وبالرويَّة في القول من الخطاء، ومحسن اللفظ من البذاء، وبالانصاف من الإعتداء، وبلين الكف من الجفاء، وبالتودد من ضغائن الأعداء، وبالمقاربة(6)من الإستطالة، وبالتوسط في الأمور من لطخ العيوب(7).

و روي أن تسع خصال من الفضل والكمال، وهي داعية إلى المحبة، مع مافيها من القرية والمثوبة: الجود على المحتاج، والمعونة للمستعين، وحسن التفقد للجيران، وطلاقة الوجه للإخوان، ورعاية الغائب فيمن يخلف، وأداء الأمانة إلى المؤتمن، وإعطاء الحق في المعاملة، وحسن الخلق عند المعاشرة، والعفو عند المقدرة(8).

و أوصى إفلاطن أحد أصحابه بعشر خصال، قال: لا تقبل الرئاسة على أهل مدينتك البتة، ولا تتهاون بالأمر الصغير إذا كان يقبل النماء، ولا تلاح رجلاً غضباناً فإنك تقلقه باللجاج، ولا تجمع في منزلك نفسين يتنازعان في الغلبة، ولا تفرح بسقطة


1) في الكنز: ما تكره.

2) كنز الفوائد: 272، و معدن الجواهر 55.

3) في الأصل: لمن، وما أثبتناء من المصدر.

4) كنز الفوائد : 272.

5) أثبتناه من كنز الفوائد.

6) في الأصل: وبالمفازة، و ما أثبتناه من كنز الفوائد.

7) كنز الفوائد: 272، و معدن الجواهر: 65.

8) كنز الفوائد: 272.

غيرك فإنك لا تدري متى يحدث الزمان بلك، ولا سفخ(1)في وقت الظفر فإنك لا تدري كيف يدور عليك الزمان، ولا تهزل بخطأ غيرك فإن المنطق لا تملكه، والق الخطأ من الناس بنوع من الصواب الذي في جوهرك، ولا تبذلن مودتك لصديقك دفعة واحدة، وصير الحق أبداً أمامك، تسلم دهرك ولا تزال حراً(2).



1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: ولا تنفع، والنفاج: المتكبير «القاموس المحيط 211:1».

2) كنز الفوائد: 272، و معدن الجواهر: 73.

تأويل آیة

تأویل قوله تعالی: (بدم کذب) و (فصبر جمیل)

إن سأل سائل عن تأويل قول الله عزوجل : (وجاؤا على قيصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفكم أمراً فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)(1)فقال: كيف وصف الدم بأنه كذب، والكذب من صفات الأقوال، لا من صفات الأجسام؟ وما معني قول يعقوب عليه السلام: «فصبر جميل»، وكيف وصفه بذلك؟ ونحن نعلم أن صبره لا يكون إلاّ جميلاً؟

الجواب: قيل له: أما «كذب» فمناء في هذا الموضع مكذوب فيه وعليه، مثل قولهم: هذا ماء سكب، و شراب صب، يريدون(2)مسكوباً و مصبوباً. وقولهم: رجل صوم، و امرأة نوح، والمعنى: صائم ونائحة.

قال الشاعر:

نظل جیاد هم نوحاً عليهم *** مقلدة أعنتها صفوفاً

أراد نائحة عليهم.

و يقولون: مالفلان معقول، يريدون عقلاً.

وقد قال الفراء وغيره: يجوز في النحو: بدم كذباً - بالنصب على المصدر - وتقدير الكلام كذبوا كذباً.

(و أما وصف الصبر بأنه جميل، لأنه قصد به وجه الله. وقيل: انه أراد صبراً لا شكوى فيه ولا جزاء معه، وقال أهل العربية: إن ارتفاع الصبر هاهنا، فشأني صبر جميل)(3)و إنما ذكرنا تفسير هذه الآية لأنه ورد في سياقة الكلام(4).


1) يوسف 18:12.

2) في الأصل: يريدان، و ما أثبتناء من المصدر.

3) ورد في كثر الفوائد بدل ما بين القوسين ما لفظه: «و أما وصف الصبر بأنه جميل فلان الصبر قد يكون جميلاً وغير جمیل، وإنما يكون جميلاً إذا قصد به وجه الله تعالى، فلما كان في هذا الموضع واقعاً على الوجه المحمود صبح وصفه بالجميل، وقد قيل: انه أراد صبراً لا شكولى فيه ولا جزع معه، ولولم يصفه بذلك الظن مصاحبة الشكوى والجزع له، وقد قال أهل العربية: إن ارتفاع الصبر هاهنا إنما هو لأن المعنى فشأني صبر جميل والذي اعتقده صبر جميل».

4) كنز الفوائد : 273،272.

فصل من الأدب

*فصل من الأدب(1)

روي عن بعض الأدباء أنه قال لابنه: يابني، اقتن من مكارم الأخلاق خمساً، و ارقض ستاً، واطلب العز بسبع، واحرص على ثمان، فإن فزت بتسع بلغت المدى، وان أحرزت عشراً أدركت(2)الآخرة والدنيا.

فأما الخمس المقتناة: فخفض الجانب، وبذل المعروف، وإعطاء النصف(3)من نفسك، وتجنب الأذى، وتوقي الدم.

و أما السنة المرفوضة: فطاعة الهوى، وارتكاب البغي، وسلوك التطاول، و قساوة القلب، وفظاظة القول، وكثرة التهاون.

و أما السبعة التي ينال بها العز: فأداء الأمانة، وكتمان السر، وتأليف المجانب، وحفظ الأخاء، وإقالة العثرة، والسعي في حوائج الناس، والصفح عن الإعتذار.

و أما الثمان التي يحرص عليها: فتعظيم أهل الفضل، وسلوك طرق الكرم، و المواساة بملك السيد، و حفظ النعم بالشكر، واكتاب الأجر بالصبر، والإغضاء عن زلل الصديق، و احتمال النوائب، وترك الإمتنان بالإحسان.

و اما التسع التي تبلغ بها المدى: فالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وحرز اللسان من سقوط الكلام، وغض الطرف، وصدق النية، والرحمة لأهل البلاء، والموالاة على الدين، والمسامحة في الأمور، والرضا بالمقوم.

و أما العشرة الكاملة، التي تنال بها الدنيا والآخرة: فالزهد فيما بقي، والإستعداد لما يأتي، وكثرة الندم على مافات، وإدمان الاستغفار، واستشعار التقوى، و خشوع القلب، وكثرة الذكر الله تعالى، والرضا بأفعال الله سبحانه، وملازمة الصدق، والعمل بما ينجي.


1) كنز الفوائد: 288، و فيه تمام المصل.

2) في المصدر: أحرزت.

3) في المصدر: النصفة.

فصل في ذكر الغنى والفقر

*فصل في ذكر الغنى والفقر(1)

قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «ليس الغنى(2)كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس».

و قال عليه و آله السلام: «ثلاث خصال من صفة أولياء الله تعالى: الثقة بالله في كل شيء، والغنى به عن كل شيء، والافتقار إليه في كل شيء».

وقال صلى الله عليه وآله: «ألا أخبركم بأشق الأشقياء؟» قالوا: بلى يا رسول الله ، قال: «من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة» نعوذ بالله من ذلك .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «الفقر يخرس الفطن عن حجته، والمقل غريب في بلدنه، و من فتح على نفسه باباً من المسألة فتح الله عليه باباً من الفقر».

وقال: «العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى».

وقال: «من كساه الغنى ثوبه، حتي عن الناس عيبه».

وقال: «من أبدى إلى الناس ضره فقد فضح نفسه، وخير الفني ترك السوال، وشر الفقر لزوم الخضوع».

وقال: «استغن عن من شئت تكون نظيره، واحتج إلى من شئت تكون أسيره، وأفضل على من شئت تكن أميره» [و قال عليه السلام:](3)«لاملك أذهب للفافة من الرضا بالقنوع».

و روي أن الماء نضب عن(4)صخرة فوجد عليها مكتوباً : إنما يتبين الغني والفقير بعد العرض على الله عز وجل.

و قال رجل للصادق عليه السلام: عظني، فقال: «لا تحدث نفك بفقر، ولا بطول عمر».

وقيل : ما استغنى أحد بالله، إلا افتقر الناس إليه.


1) كنز الفوائد: 289 - 288، وفي تمام الفصل.

2) في المصدر زيادة: في.

3) أثبتناه من المصدر

4) في المصدر: صب على.

وقيل : الفقير من طمع، والغني من قنع(1).

وانشد لأمير المؤمنين صلوات الله عليه :

ادفع الدنيا بما اندفعت *** واقطع الدنيا بما انقطعت

يطلب المرء الغنى عبثاً *** والغنى في النفس لو قنعت

و من قطعة أبي ذؤيب:

والنفس راغبة إذا رغبتها *** و إذا ترة إلى قليل تقنع

لمحمود الوراق:

أراك يزيدك الإثراء حرصاً *** على الدنيا كأنك لا تموت

فهل لك غاية إن صرت يوماً *** إليها، قلت: حسبي غنیت

تظل على الغني أبداً فقيراً *** تخاف فوات شيء لا يفوت

وله أيضاً :

يا عائب الفقر ألا تزدجر *** عيب الغنى أكبر لو تعتبر

من شرف الفقر و من فضله *** على الغني إن صح منك النظر

أنك تعصي لتنال الغنی *** ولست تعصي الله كي تفتقر

لغيره:

أرى أناساً بأدنى الدين قدقنعوا *** ولا أراهم رضوا في العيش بالدون

فاستعن بالله عن دنيا الملوك كما *** استغنى الملوك بدنياهم عن الدين

و قال آخر:

دليلك ان الفقر خير من الغنى *** و أن قليل المال خير من المثري

لقاؤك إنساناً عصى الله في الغني *** ولم تر إنساناً عصي الله في الفقر



1) في الأصل: اقنع، و ما أنبتناه من المصدر.

فصل: مما روي في الأرزاق

*فصل: مما روي في الأرزاق(1)

روي عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه و آله، أنه قال: «أكثروا الإستغفار فإنه جلب الرزق».

وقال عليه السلام: «من رضي بالسير من الرزق(2)، رضي الله عنه باليسير من العمل».

وروي ان الله - جل اسمه - أوحى إلى عيسى بن مريم عليه السلام: «لبحذر الذي يستبطني في الرزق، أن أغضب فافتح عليه باباً من الدنيا».

وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «الرزق رزقان: رزق تطلبه، و رزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك» .

و روي عن أحد الأئمة عليه السلام، أنه قال في الرزق المقسوم بالحركة: «إن من طلبه من غير حله فوصل إليه، حوسب به من حله و بني عليه وزره» فالواجب أن لا يطلب إلا من الوجه المباح دون المحظور.

وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: «من حسنت نيته زيد في رزقه».

و اعلم أن الدليل على جواز الزيادة في الأرزاق، هو الدليل على جواز الزيادة في الأعمار، لأن الله تعالى إذا زاد في عمر عبده، وجب أن يرزقه ما يغتذي به.

ذكروا إن إبراهيم بن هرمة إنقطع إلى جعفر بن سليمان الهاشمي، فكان يجري له رزقاً فقطعه، فكتب إليه ابن هرمة :

إن الذي شق في ضامن *** للرزق حتى يــتــوفـاني

حرمتني شيئاً قليلاً فما *** ان زاد في مالك حرماني(3)

فرد عليه رزقه و أحسن إليه، فأنشد لبعضهم:

التمس الأرزاق عند الذي *** مادونه إن سيل من حاجب

من يبغض التارك تساله *** جوداً؟ و من برضى عن الطالب !؟


1) كنز الفوائد: 290 - 292، وفيه تمام الفصل.

2) في الأصل: بالرزق، و ما اثبتناه من المصدر.

3) في الأصل: حرمتني شيئاً قليلاً نلته مازاد في مالك حرماني، و ما أثبتناه من المصدر.

و من [إذا](1)قال جرى قوله *** بغير توقيع إلى كاتب

روي عن الصادق صلوات الله عليه، أنه قال: «ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم: رجل جلس عن طلب الرزق، ثم يقول: اللهم ارزقنى، يقول الله تعالى: ألم أجمل لك طريقاً إلى الطلب! ورجل له امرأة سوء يقول: اللهم خلصني منها، يقول الله تعالى: ألبس قد جعلت أمرها بيدك! و رجل سلّم ماله إلى رجل [و](2)لم يشهد [عليه](3)به، مجحده إياه، فهو يدعو(4)عليه، يقول الله تعالى: قد أمرنك بالاشهاد فلم تفعل».

لابن وكيع التنيسي:

لا تحيلن على سعدك في الرزق ونحسك *** و إذا أغفلك الدهر فذكره بناسك

لا تعجل بلزوم البيت رمساً قبل رمسك *** إنما يحمد حسن الرزق في حمده حسك

و روي في بعض الكتب: إن الله عز وجل يقول : «يابن آدم، حرك يدك أبسط لك في الرزق، وأطعني فيها آمرك فما اعلمني بما يصلحك ».

قيل لبعضهم: لو تعرضت لفلان لوصلك، فقال: ما تلهفت على أحد بشيء)(5)من أمر الدنيا، منذ حفظت هذه الأربع الآيات من كتاب الله عزوجل: قوله : (ما يفتح الله للناس من رحمة فلامك لها)(6)[::وقوله سبحانه:](7)(وان يردك بخير فلا راد لفضله)(8)و قوله سبحانه: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)(9)وقوله جل اسمه (وفي السماء رزقكم .وما توعدون)(10).

فروي أن صلة الرجل الذي قيل له: لو تعرضت له، أنت الى منزله من غير طلب


1) أثبتناه من المصدر.

2) أثبتناه من الصدر.

3) أثبتناه من المصدر.

4) في الاصل: فيدعو، وما أثبتناه من المصدر.

5) في المصدر: شيء.

6) فاطر 2:35.

7) أثبتناه ليستقيم السياق.

8) یونس 107:10

9) هود 6:11.

10) الذاريات 22:51.

و انشد لابن أصبغ:

لوكان في صخرة في البحر راسية *** صماء ملمومة ملى نواحيها

رزق لنفس براها الله لا تغلقت *** عنه فأدت إليها كل مافيها

أو كان بين طباق الــ مطلبها *** لهل الله في المرق مراقيها

حتى يلاقي الذي في اللوح خط له *** إن هي أنته [و](1)الا سوف يأتيها

و روي عن رسول الله صلى الله عليه و آله، أنه قال: «ما من مؤمن إلا وله باب يصعد منه عمله، و باب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه، وذلك قول الله عز وجل: (فمابكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظر بن)(2).



1) أثبتناه من المصدر.

2) الدخان 29:44.

قصيدة في الآداب والأمثال لابن دريد

*قصيدة في الآداب والأمثال لابن دريد(1)

ما طاب فرع لا يطيب أصله *** حمسی مؤاخاة اللثيم فعله

وكل من آخا لئيماً مثله

من يشتكي الدهر يطل في الشكوى *** والدهر ماليس عليه عدوى

مستشعر الحرص عظيم البلوى

من أمن الدهر أتي من مأمنه *** لا تستر داليد من مكمنه

و كل شيء يُبتغى من معدنه

لكل ناع ذات يوم ناعي *** و انما السعي بقدر الساعي

قد يُهلك المرعيَّ عنف الراعي

من ترك القصد تصق مذاهبه *** دل على فعل امری مصاحبه

لا تركب الأمر و أنت عائبه

من لزم التقوى استبان عدله *** من ملك الصبر عليه عقله

نجا من العثر و بان فضله

يجلو اليقين كدر الظنون *** والسرء في تقلّب الشؤون

حتى توفاه يد المنون

يا رب حلو سيعود سمّا *** و رب حد سیحور ذما

و رب روح سيصير هما

من لم يصل فارض إذا جفاكا *** و اوله حمداً إذا قــلاكــا

او اوله منك الذي أولاكا

مالك إلا ما عليك مثله *** لا تحمدن الء مالم تبله

والمرء كالصورة لولا فعله

يا ربما أورثت اللـجـاجـة *** ماليس بالمرء إليه حاجة

وضيق أمر يتبع انفراجه


1) كنز الفوائد: 11، وفيه تمام القصيدة.

ليس يقي من لم يقِ الله الحذر *** وليس يفتات امرؤ على القدر

والقلب يعمى مثل ما يعمى البصر

كم من وعيد يخرق الآذانا *** كأنما يعني به سوانا

أصمّنا الإمهال بل أعمانا

ما أفسد الخرق اساهُ الرفق *** وخير ما أنبأ عنك الصدق

كم صعقة دلّ عليها البرق

لكل ما يؤذي وإن قل ألم *** ما أطول الليل على من لم ينم

و سقم عقل المرء من شر السقم

أعداء غيب إخوة التلاقي *** یا سوء تا لهذه(1)الأخلاق

كأنما اشتقت من النفاق

أنف الفتى وهو صريم(2) أجدع(3)*** من وجهه وهو قبيح أشنع

هل يستوى المحفوظ(4)والمضيَّع

ما منك من لم يقبل المعاتبة *** وشر أخلاق الفتي المواربة

ينجيك مما تكره المجانبة

متى تصيب الصاحب المهذبا *** هيهات ما أعسر هذا مطلبا

وشر ما طالبته ما استصعبا

آفة عقل الأشمط التصابي *** رب مَعيب فعله عیّاب

زم الكلام حذر الجواب

لكل ما مجري جواد كبوه *** مالك إلا ماقبلت عَدوَه

من ذا الذي يسقيك عفواً صفوه

لا يسلك الترسبيل الخير *** والله يقضي ليس زجر الطير

كم قمر عاد إلى قمير


1) في الأصل: ياسوه ما لهذه، وما أثبتناه من المصدر.

2) يقال: صَرَقت الشيء صرماً من باب ضرب: قطعته «مجمع البحرين - صرم - 1: ١٠١».

3) الجدع: قطع الأنف والأذن والشقة واليد «المجمع البحرين - جدع - 1: ٣١٠».

4) في المصدر: المحظوظ.

لا يجتمع جمع لغير بين *** لفرقة كل اجتماع اثنين

يعنى الفتى و هو يصير العين

الصمت إن ضاق الكلام أوسع *** لكل جنب ذات يوم مصرع

كم جامع لغيره ما يجمع

مالك إلا ما بذلت مال *** في طرفة العين يحول الحال

و دون آمال الفتى الآجال

كم قد بكت عين وليس تضحك *** وضاق من بعد اتساع ملك

لا تير من أمراً عليك يملك

خير الأمور ماحدت غبه *** لا يرهب المذنب إلا ذنبه

والمرء(1)مقرون بمن أحبه

كل مقام قله مقال *** کل زمان فله رجال

وللمقول تضرب الأمثال

دع كل أمر منه يوماً تعتذر *** عف كل ورد غير محمود الصدر

لا تنفع الحيلة في ماضي القدر

نوم امريء خير له من يقظه *** لم ترضه فيه الكرام الحفظه

و في صروف الدهر للمرء عظه

مسألة الناس لباس ذل *** من عف لم يأم ولم يمل

فارض من الأكثر بالأقل

جواب سوء المنطق السكوت *** قد أفلح المُتَّئدُ(2)الصموت

ماحم من رزقك لا يفوت

في كل شيء عبرة لمن عقل *** قد يسعد المرء إذا المره اعتدل

يرجو غداً ودون مايرجو الأجل(3)

من لك بالمحض وليس محض *** يخبث بعض و يطيب بعض

و ربّ أمرقد نهاه النقض


1) في الأصل: والأمر، وما أثبتناء من المصدر.

2) التؤدة: التأني والرزانة ضد الشرح «مجمع البحرين - تأثد 18:3».

3) في الأصل: الأمل، وما أبناء من المصدر.

كم زاد في ذنب جهول عذره *** دع أمر من يعنى عليك(1)أمره

یخشی امرؤ شيئاً ولا يضره

يا رب إحسان يعود ذنبا *** ورب سلم سیعود حربا

و ذو الحجي يجهل إن أحبّا

قد يدرك العصر في إعساره *** ما يبلغ الموسر في إيساره

و ينتهي الهاوي إلى قراره

الشيء في نقص إذا تناها *** والنفس تنقاد إلى رداها

مذعنة تجيب سائقاها

الناس في فطرتهم سواء *** و إن تساوت بهم الأهواء

كل بقاء بعده فناء

لم يغل شيء و هو موجود الثمن *** مال الفتي ما فضه لاما احتجن

إذا حوى جثمانه يرى الحبن(2)

المال يحكي الفيء بانتقاله *** وإنما المنفق من أمواله

ما عمر الخلة من سؤاله(3)

من لاح في عارضه القتير(4)*** فقد أتاه بالبلى النذير

ثم إلى ذي العزة المصير

رأيت غب الصبر مما تحمد *** وإنما النفس(5)كما تعود

وشر ما يطلب مالا يوجد

إن اتباع المرء كل شهوة *** ليلبس القلب لباس قوة

و كبوة العجب أشد كبوة

من يزرع المعروف يحصد ما رضي *** لكل شيء غاية ستنقضي

والشر موقوف الذي التعرض


1) في الأصل : يغني عليكم، وما أثبتناء من المصدر.

2) الحَبَن: عِظّم البطن «النهاية - حبن - 335:1».

3) في الأصل: نساله، وما أثبتناه من المصدر.

4) القتير: الشيب «النهاية - قتر : 12:4».

5) في الأصل: المنفق، وما أثبتناه من المصدر.

لا يأكل الإنسان إلا مارزق *** ما كلّ أخلاق الرجال تتفق

هان على النائم ما يلقى الأرق

من يلذع الناس يجد من يلذعه *** لسان ذي الجهل وشيكاً يوقعه

لا يعدم الباطل حقاً يد مغه

کل زمان فله توابع *** والحق للباطل ضد دافع

يخصك المشروب و هو سائغ

رب رجاء مض(1)من مخافة *** و رب أمن سيعود آفة

ذو النجح لا يستبعد المسافة

كم من عزيز قد رأيت ذلاً *** وكم سرور مقبل تولّی

و كم وضيع شال فاستقلا

لأخير في صحبة من لا ينصف *** والدهر يجفو أمره ويلطف

والموت يغني كل عين تطرف

رب صباح الامريء لم يمسه *** حتف الفتى موكّل بنفسه

حتى يحل في ضريح رمسه

إني أرى كل جديد بالي *** وكل شيء فإلى زوال

فاستشف من جهلك بالسؤال

إن رحيلاً فأعد الزادا *** إن معاداً فاحذر المعادا

لا يلهك العمر و إن تمادا

إنك مربوب مدين تُسال *** والدهر عن ذي غفلة لا يغفل

وكل ماقدمته محصّل *** حتى يجيء يومك المؤجل



1) في الأصل: فص، وما أثبتناه من المصدر.

[فصل](1)

أحادیث متفرقة

روي عن أحد الائمة عليهم السلام انه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: إن الله عزوجل كتم ثلاثة في ثلاثة: كتم رضاه في طاعته، حتى لا يستصغر أحداً شيئاً من الطاعات، فلعل فيه رضاه. و كتم سخطه في معصيته، حتى لا يستصغر أحد سيئة، فلعل فيها سخطه وكنم وليه في خلقه، فلا يستخفن أحدكم أ أخاه، فإنه لا يدري لعله ولي الله»(2).

و أيضاً أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس، ليحافظ الإنسان على الصلوات الخمس فيحصل الوسطى، وأخفى ليلة القدر في ليالي رمضان، ليحافظ الرجل على ليالي رمضان فيحصل له ليلة القدر، وأخفى ساعة الإجابة في الليل والنهار، ليحافظ على الدعاء في الليل والنهار.

و من كلامه صلى الله علیه و آله: «من سرته حسنته، وساءته سیئته، فهو مؤمن».

الاخير في العيش إلا لرجلين: عالم مطاع، ومستمع واع .

وكفى بالقناعة غني، وبالعبادة شغلاً .

لا تنظروا إلى صغير الذنب، ولكن انظروا إلى من اجترأتم عليه.

وقال عليه السلام: آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة العبادة الفترة، وآفة الظرف الصلف.

لا حسب إلا بتواضع، ولا كرم إلا بتقوى، ولا عمل إلا بنية، ولا عبادة إلا بیقین.

إن العاقل من أطاع الله و إن كان ذميم المنظر حقير الخطر، وإن الجاهل من عصی الله وإن كان جميل المنظر عظيم الخطر.

فضل الناس أعقل الناس، إن الله تعالى قسم العقل ثلاثة أجزاء، فمن كانت


1) أثبتناه من كثر الفوائد.

2) كنز الفوائد: 13 باختلاف یسیر.

فيه كمل عقله، ومن لم تكن فيه فلا عقل له: المعرفة بالله تعالى، وحسن الطاعة، و حسن الصبر.

إن لكل شيء آلة وعدة، وآلة المؤمن وعدته العقل، ولكل شيء مطبة، ومطية المرء العقل، ولكل شيء دعامة، ودعامة الدين العقل، ولكل شيء غاية، وغاية العبادة العقل، ولكل قوم راع، وراعي العابدين العقل، ولكل تاجر بضاعة، وبضاعة المجتهدين العقل، ولكل خراب عمارة، وعمارة الآخرة العقل، ولكل سفر فسطاط يلجأون اليه، و فسطاط المسلمين العقل(1).



1) كنز الفواند: ۱۳، و فيه من كلامه صلى الله عليه و آله من سرته حسنته...

فصل

روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال: «العقل ولادة، والعلم إفادة، ومجالسة العلماء زيادة»(1).

و روي عنه عليه السلام أنه قال: «هبط جبريل عليه السلام على آدم صلوات الله عليه فقال له: يا آدم، أمرت أن أخبرك بين ثلاث، فاختر منهن واحدة ودع اثنتين.

فقال له آدم عليه السلام: وما الثلاث؟

قال العقل، والحياء والدين.

فقال آدم صلي الله عليه: فاني قد اخترت العقل.

فقال جبريل للحياء والدين: انصرفا، فقالا يا جبرئيل: انا أمرنا أن نكون مع العقل(2)».

روي أن طاووس اليماني قال: رأيت في جوف الليل رجلاً متعلقاً بأستار الكعبة و هو يقول :

ألا أيها المأمول في كل حاجة *** شكوت إليك الضّر فاسمع شكايتي

الا يارجائي أنت كاشف كربتي *** فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي

زادي قليل ما أراء مبلّغي *** المزاد أبكي أم لبعد مسافتي

أتيت بأعمال قباح رديّة *** فما في الورى خلق جنى كجنايتي

أتحرقني في النار بــاغـايـة المني *** فأين رجائي منك أين محافتي

موعظة الإمام السجاد علیه السلام لطاووس الیماني

قال فتأملته فإذا هو علي بن الحسين عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله، ما هذا الجزع و أنت ابن رسول الله! أولك أربع خصال: رحمة الله، و شفاعة جدك رسول الله، وأنت ابنه ، و أنت طفل صغير(3)


1) كنز الفوائد: 13.

2) كنز الفوائد: 13، وفه زیادة: حیث کان قال: فشأنکما، وعرج.

3) لا ينقق تعارض هذه القطعة من الحديث، ولها يأتي من قوله عليه السلام: «و أما كوني طفلاً»، مع ما تنده و بدايته من قبل طاووس الیماني: «رأيت في حرف اللل رجلاً متعلقاً بأستار الكعبة»، كما أن المشهور في هذه الواقعة التاريخة ان طاووس قال: رأيت رحلة يصل في المسجد الحرام تحت المحراب يدعو ويبكي في دعائه، فحته حين فرغ من الصلاة فإذا هو علي بن الحسين عليه السلام فقلت له يابن رسول الله رأيتك على حالة كذا، ولك ثلاثة أرجو أن تؤمك الخوف، أحدها: أنك ابن رسول الله صلى الله عليه و آله والثاني: شفاعة حدك، والثالث: رحمة الله، فقال: يا طاووس أما ابي ابن رسول الله صلى الله عليه و آله فلا يؤمني وقد سمعت الله تعالى يقول: «قلا أنساب منهم يومذ» وأما شفاعة حدي فلا تؤمنى لأن الله تعالى يقول: «ولا يشفعون إلا لمن أرتضى» و اما رحمة الله فإن الله تعالى يقول انها قريبة من المحسنين، ولا أعلم اني محسن، أنظر «كشف الغمة 108:2، وعنه في البحار 89/101:46».

فقال له: «يا طاووس، إنني نظرت في كتاب الله فلم أر لي من ذلك شيئاً فإن الله تعالى يقول: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشبته مشفقون)(1)و أما كوني ابن رسول الله، فإن الله تعالى يقول: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون، فن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون، و من خفت موازينه فاولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون)(2)و أما كوني طفلاً، فإني رأيت الحطب الكبار لا يشتعل إلا بالصغار» ثم بكى عليه السلام حتى غشي عليه(3).

خبر آخر في العقل، و هو المشتهر بـ الخاصة والعامة، من أن أول شيء خلق الله تعالى العقل، فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي، ما خلقت خلقاً أحب الي منك، بك أعطي و بك أمنع، وبك اُثیب وبك أعاقب، وعزتي وجلالي، ما أكملتك إلاّ فيمن أحببت.



1) الأنبياء 28:21.

2) المؤمنون 101 - 103 :23.

3) أخرجه المجلس في بحار الأنوار 15/198:99 عن أعلام الدين.

فصل: في ذم الدنيا

*فصل: في ذم الدنيا(1)

قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «من أحب دنياه أختر بآخرته».

وقال أمير المؤمنين صلى الله عليه و آله: «الدنيا دولى، فاطلب حظك منها بأجمل الطلب».

وقال عليه السلام: «من أمن الزمان خانه، و من غالبه اهانه».

وقال «الدهر يومان: يوم لك، ويوم عليك، فإن كان لك فلا تبطر، وإن كان عليك فاصبر، فكلاهما عنك سينحسر».

لبعض الشعراء:

و إن أمرها دنياه أكبر همّه *** لمستمسك منها بحبل غرور

و قال بعضهم: إياك والاغترار بالدنيا والركون إليها، فإن أمانيها كاذبة وآمالها خائبة، وعيشها نكد وصفوها كدر، وأنت منها على خطر، اما نعمة زائلة و اما بلية نازلة، و اما مصيبة موجعة و اما منية مفجعة.

و قال آخر: صاحب الدنيا في حرب، يكابد الأهوال لتنقدع(2)، والجهالة لتنقمع، والأدواء لتندفع، و والآمال لتنال، والمكروه ليزال، وبعض ذلك عن بعض شاغل، والمشتغل عنه ضائع، فلما رأى الحكماء أنه لا سبيل إلى إحكام ذلك، تركوا ما يفني ليحرزوا ما يبقى.



1) تمام الفصل في كنز الفوائد : 16، وقيه (ذكر) بدل (دم) .

2) قدمت فرسي: كففته. «مجمع البحرين - قدع - 376:4».

فصل: في ذكر الأمل

*فصل: في ذكر الأمل(1)

روي ان الله تعالى قال: يابن آدم، في كل يوم تؤتى رزقك و أنت تحزن، و عمرك ينقص و أنت لا تحزن، تطلب ما يطغبك ، وعندك ما يكفيك.

وقال رسول الله صلى الله عليه و آله: «من كان يأمل أن يعيش غداً، فإنه يأمل أن يعيش أبداً».

وقال بعضهم: الآمال لا تنتهي، والحي لا يكتفي .

وقيل : ما أطاع عبد أمله، إلا قصر عمله .

وقال آخر: لايليك الأمل الطويل عن الأجل القصير.

وقال آخر: من جرى في عنان أمله عثر بأجله.

وقال آخر: إنك إن أدركت أملك قربك من أجلك، وإذا أدركك أجلك لم تبلغ أملك.

ابن الرومي:

خمسون عاماً كنت أمّلتها *** كانت أمامي ثم خلفتها

كز حياة في أنفقته *** على تصاريف تصرفتها

لوكان عمري مئة هدني *** يذكرني اني تنصفتها

*‌ * *


1) كنز الفوائد : 16، وفيه تمام الفصل.

فصل: في ذكر الموت

فصل: في ذكر الموت(1)

روي أنه كان في التوراة مكتوباً: يا ابن آدم، أنت لا تشتهي تموت حتى تتوب، و أنت لا تتوب حتى تموت.

وقال أمير المؤمنين صلى الله عليه: «من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا بالبير».

وقال بعضهم: لو رأيتم الأجل ومسيره، لأبغضم الأمل وغروره، وأنشد:

تراع لذكر الموت ساعة ذكره *** و تعترض الدنيا فنلهو و نلعب

وقيل: إن أمراً آخره الموت الحقيق أن يخاف ما بعده.

و روي أن أمير المؤمنين عليه السلام سمع إنساناً يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال: «قولنا: إنا الله إقراراً له منا بالملك، وقولنا: إنا إليه راجعون إقراراً على أنفسنا بالملك» .

وقيل: من عجائب الدنيا أنك تبكي على من ندفنه، وتترك(2)التراب على وجه من تكرمه.

و قال ابو نواس :

غر جهولاً أمله *** يموت من جا أجله

و من دنا من يومه *** لم تغن عنه حيله

وكيف يبقى آخر *** قد غاب عنه أوله

لا يصحب الانسان من *** دنیاه إلا عمله(3)

أبو ذؤيب:

وإذا المنية أنشبت أظفارها *** الفيت كل تميمة لا تنفع

غيره:

ننافس في الدنيا ونحن نعيبها *** فقد حذّرتناها لعمري خطوبها

وما نحسب الساعات تقطع مدة *** على انها قينا مربع دبيبها


1) كنز الفوائد : 18 - 16، و فیه تمام الفصل.

2) في الصدر: وتطرح.

3) في الأصل: أمله، وما أثبتناه من المصدر.

كأني برهطي يحملون جنازتي *** إلى حفرة يحثى علي كثيبها

وباكية حرى تنوع وإنني *** على غفلة عن صوتها لا أجيبها

أيا هادم اللذات مامنك مهرب *** تحاذر نفسي منك ما سيصيبها

رأيت المنايا قسمت بين أنفس *** ونفسي سيأتي بعد ذلك نصيبها

لأبي إسحاق الصابي من قطعة كتبها إلى الشريف الرضي أبي الحسن الموسوي:

و إني على عبث الردى في جوانبي *** وما كف من خطوى(1)و بطش بناني

و إن لم يدع إلا فؤاداً مروعا *** به غُبَّر باق من الخفقان

تلوم تحت الحجب ينفث حكمة *** إلى أذن تصغي لنطق لساني

لأعلم أني ميت عاق دفنه *** ذماء قليل في غد هوفاني

وان فاً للأرض غرثان حاثماً *** يراصد من أكلي حضور اوان

به شره عم الورى بفجائع *** ترکن فلاناً تاكلاً لفلان

غدا فاغراً يشكو الطوى وهو راتع *** قاتلتي بوما له شفتان

وكيف وحد الفوت منه فناؤنا *** و مادون ذاك الحد رَدّ عنان

إذا غاضنا بالنسل ممن نعوله *** ثلا أولاً منه بمهلك ثاني

إلى ذات يوم لا ترى الأرض وارثاً *** سوى الله من انس براه وجان(2)

لغيره :

فكم من صحيح بات للموت آمنا *** أتته المنايا رقدة بعد ما هجع

فلم يستطع إذ جاءه الموت بغتّة *** فراراً ولامنه بحياته انتفع

فأصبح تبكيه النساء مكفّناً *** ولا يسمع الداعي إذا صوته ارتفع(3)

و قُرّب من لحدٍ فصار مقيله *** وفارق ماقد كان بالأمس قدجمع


1) في الأصل: عطوي، وما أثبتناه من المصدر.

2) رسائل الصابي والشريف الرضي : 16.

3) في المصدر: رفع.

فصل في ذكر الموت والقتل وما بينهما والفرق بينهما

*فصل في ذكر الموت والقتل وما بينهما والفرق بينهما(1)

إعلم، أن الموت غير القتل، والذي يدل على أنها غير ان قول الله عزوجل : (أقان مات أو قتل)(2)وقوله تعالى: (ولئن متم أو قتلتم)(3)وقوله سبحانه: (ما ماتوا و ما قتلوا)(4)وليس يجوز أن يكون التأكيد والتكرير في لفظين يرجعان إلى معنى واحد.

ويدل على ذلك أيضاً العلم بأن الله سبحانه ليس يقاتل لمن مات حتف أنفه، ولو قال قاتل في ميت: إن الله قتله، لعاب العقلاء عليه، والموت والقتل عرضان وليسا بجسمين.

وقد قال شيخنا المفيد رضي الله عنه: إن القتل متولد عن الأسباب، ومحله محل حياة الأجسام، والموت معنى يضاد حياة الفاعل المخلوق ولا يصح حلوله في الأجسام، قال: وهذا مذهب يختص بي.

والقتل عند جميع أهل العدل من مقدورات العباد، والموت لا يقدر عليه أحد إلا الله عز وجل.

ولو كان القتل هو الموت لكان من ذبح فرس غيره وإبله و غنمه قد أحسن إليه، لأن لولا ذبحه لماتت - على رأي من يقول: إن القتل هو الموت - و معلوم خلاف ذلك، وذاك أن القتل سبب لزوال الحياة، لأن المقتول لو تعداه القتل الجاز من الله تعالى أن يبقيه أو يميته، ولا دليل على أحد الأمرين.



1) كنز الفوائد: 18، و فيه إلى قوله: ولو كان القتل هو الموت.

2) آل عمران 144:3.

3) آل عمران 158:3.

4) آل عمران 156:3.

فصل من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الإخوان وآداب الإخوة في الإيمان

*فصل من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الإخوان وآداب الإخوة في الإيمان(1)

«الناس إخوان فمن كانت اخوته في غير ذات الله فهي عداوة، وذلك قوله عزوجل: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلاّ المنفين(2).

من قلب الإخوان عرف جواهر الرجال.

امحض أخاك النصيحة حسنة كانت أم قبيحة، ساعده على كل حاله وزل معه حيث مازال، فلا تطلبن منه المجازاة، فإنها من شيم الدفاة.

ابذل لصديقك كل المودة، ولا تبذل له كل الطمأنينة، واعطه كل المواساة، ولا تفضي إليه بكل الأسرار، توفي الحكمة حقها، والصديق واجبه.

لا يكونن أخوك أقوى منك على مودتك .

البشاشة فخ المودة، والمودة قرابة مستفادة.

لا يفسدك الظن على صديق أصلحه لك اليقين.

كفى بك أدباً لنفسك ما كرهته لغيرك .

لأخيك عليك مثل الذي لك عليه.

لا تضيعنّ حق أخيك إتكالاً على ما بينك وبينه، فإنه ليس لك بأخ من ضیعت حقه.

ولا يكن أهلك أشقى الناس بك .

إقبل عذر أخيك، وإن لم يكن له عذر فالتمس له عذراً.

لا يكلف أحدكم أخاه الطلب إذا عرف حاجته.

لا ترغين فيمن زهد فيك، ولا تزهدن فيمن رغب فيك .


1) كنز الفوائد: 34 و فيه تمام الفصل.

2) الزخرف 67:43.

إذا كان للمحافظة موضعاً لا تكثرن العتاب، فإنه يورث الضغينة ويجر الى البغضة، وكثرته من سوء الأدب.

إرحم أخاك وإن عصاك، وصله و إن جفاك.

إحفظ(1)زلة وليك الوقت وثبة عدوك.

من وعظ أخاه سراً فقد زانه، و من وعظه علانية فقد شانه.

من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه، وحنينه إلى أوطانه، و حفظ قديم إخوانه .



1) في الصدر: احتمل.

فصل مما جاء نظماً في الإخوان

*فصل مما جاء نظماً في الإخوان(1)

روي أن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام كان يتمثل كثيراً بهذين البيتين:

أخوك الذي لوجئت بالسيف عامداً *** لتضربه لم يستَغِشَّكَ في الود

ولو جئتَهُ تدعوه للموت لم يكن *** يردَك إبقاءاً عليك من الرد(2)

وقال سالم(3)بن وابصة :

احب الفتي ينهي الفواحش سمعه *** كان به من كل فاحشة وقرا

سليم دواعي الصدر لا باسطاً أذى *** ولا مانعاً خيراً ولا قائلاً هجرا

إذا ما أنت من صاحب لك زلة *** فكن أنت محتالاً لزلته عذرا

غنى النفس ما يكفيك من سدِّ خِلّة *** فإن زاد شيئاً عاد ذاك الغنى فقرا

لغيره:

إذا جمع الفتي حسبا و دينا *** فلا تعدل به أبدا قرینا

ولا تسمح بحظك منه بل كن *** بمحظك من(4)مودته ضنينا(5)

و قال آخر:

و كنت إذا الصديق أراد غيظي *** و أشرقتني على حنق بريقي

غفرت ذنوبه و صفحت عنه *** مخافة أن أعيش بلا صديق

لآخر:

و من لم يغمض عينه عن صديقه *** و عن بعض ما فيه يعش وهو عاتب

ومن يتتبع جاهداً كل عثرة *** يجدها ولم يسلم له الدهر صاحب

وقال إياس بن القائف:

يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم *** و ترمي النوى بالمقترين المراميا

فاكرم أخاك الدهر ماد تما معاً ك*** فى بالممات فرقة و تنائيا


1) كنز الفوائد: 34 و فیه تمام الفصل.

2) في الصدر: الود.

3) في الصدر: مسلم.

4) في الأصل في، وما أثبتناه من المصدر.

5) الضنين : البخيل «الصحاح - ضنن - 2156:6».

إذا زرت ارضاً بعد طول اجتنابها *** فقدر صديقي والبلاد كما هيا

وقال حاتم بن عبد الله:

وما انا بالساعي بفضل زمامها *** لتشرب ما في الحوض قبل الركائب

وما أنا بالطاوي حقيبة(1)رحلها *** لا بعثها خفاً وأترك صاحبي

بعضهم:

بداحين اثری باخوانه *** فقلل عنهم شناة(2)العدم

و ذكره الحزم غب الأمور *** فبادر قبل انتقال النعم

لغيره:

ألا إن عبد الله لما حوى(3)الغنى *** و صار له من بين إخوانه مال

رأى خلة منهم تسد بماله *** فساواهم حتى استوت بهم الحال

الموسى بن يقطين:

تتبع اخوانه في البلاد *** فأغنى المقل عن المكثر

و لسلمان بن فلاح:

لي صديق ما مسني عدم *** مذوقعت عينه على عدمي

قام بعذري لما قعدت به *** ونمت عن حاجتي ولم ينم

أغنى و أقنى ولم يسم كرماً *** تقبيل كف له ولا قدم

لبشار بن برد(4):

إذا كنت في كل الأمور معاقبا *** صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه

فعش واحداً أوصل أخاك فإنه *** مقارف ذنب مرة ومجانبه

إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى *** ضمئت، وأىّ الناس تصفو مشاربه!

لزياد الأعجم:

أخ لك لا تراه الدهرَ إلاّ *** على العلّات بساماً جوادا


1) الحقيبة: من أجزاء الرحل وتكون من خلف «لسان العرب - حقب - 325:1».

2) الشناءة: مثل الشناعة. البعض، وقد حققت الهمزة هنا لاقتضاء الوزن أنظر «الصحاح - شنا - 57:1».

3) في الأصل: جرا، وما أثبتناه من المصدر.

4) في المصدر زيادة: ويكنى أبا معاذ ويلقب بالمرعث الأعمي.

أخ لك ليس خلته بمذق(1)*** إذا ما عاد فقر أخيه عادا

شاعر:

إذا كان ذواقاً أخوك من الهوى *** موجّهة في كل فج ركائبه

فخلّ له وجه الطريق ولا تكن *** مطية رخال كثير مذاهبه

تخاف المنايا أن ترحل صاحبي *** كأن المنايا في المقام تناسبه

والبشار أيضا:

خير إخوانك المشارك في المر *** وأين الشريك في المرأينا

الذي إن شهدت سرك في الناس *** و إن غبت كان أذناً وعينا

مثل سر العقيان إن مسه النار *** جلاء البلاء فازداد زینا

وانشدت لابن معمعة(2):

أیها العالالم الذي *** ملأ الأرض علمه

قلت لما جرحت *** قلبي بحال تغمه

لا یضرّ الجواد أن *** تستوطاه اُمه

ولعمري لَضَمّ *** کان أحلی و شمه

لاَ تَهَجَّم علی الصدیق بشيء یغمه فإذا أحوج الشجاع بدا منه سمّ

قال: وأنشدت لغیره:

لا توردن على الصديق *** من الدعابة ما يغمه

واحذر برادر طیشه *** يوماً إذا ماطـال حلمه

فالعجل تنطحه على *** إدمان مص الضرع أُمّه



1) المذق: الود غير الخالص «الصحاح - مذق - 1553:4».

2) في المصدر زيادة: الخطيب مما قاله في مجلس بن خالويه.

فصل آخر في ذكر الاخوة والإخوان

*فصل آخر في ذكر الاخوة والإخوان(1)

قال رسول الله صلی الله عليه و آله : «إذا آخى أحدكم رجلاً فليسأله عن اسمه واسم أبيه و قبيلته و منزله، فإنه من واجب الحق، وصافي الإخاء، وإلا فهي المودة الحمقاء».

و روي أن داود قال لابنه سليمان عليهما السلام: يا بني، لا تستبدلن بأخ قديم أخاً مستفاداً ما استقام لك، ولا تستقلن أن يكون لك عدو واحد، ولا تستكثرن أن يكون لك ألف صديق.

و أنشد لأمير المؤمنين عليه السلام:

وليس كثير ألف خل وصاحب *** و إن عدواً واحداً لكثير

وروي أن سليمان عليه السلام قال : لا تحكموا على رجل بشيء حتى تنظروا إلى من يخادن، فإنما يعرف الرجل بأشكاله وأقرانه، وينسب إلى أصحابه و أخدانه .

وروي أنه كانت بين الحسن والحسين صلوات الله عليها وحشة، فقيل للحسين عليه السلام: لم لا تدخل على أخيك و هو أسن منك؟ قال : «سمعت رسول الله صلی عليه و آله يقول: أیّما اثنان جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضا صاحبه، كان سابقاً له إلى الجنة، وأكره أن أسبق أبا محمد إلى الجنة» فبلغ ذلك الحسن عليه السلام فقام بجر رداءه حتى دخل على الحسين صلوات الله عليها فترضاه.



1) كنز الفوائد: 36، وفيه تمام الفصل.

فصل مما ورد في ذكر الظلم

*فصل مما ورد في ذكر الظلم(1)

روی عبدالله بن سنان، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: «[قال](2)رسول الله صلى الله عليه و آله: أوحى الله إلى نبي من أنبيائه: يا ابن آدم اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضي فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت بمظلمة فارض باقتصاري لك، فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك واعلم أن الخلق الحسن بذيب السيئة كما تذيب الشمس الجليد، وان الخلق السيء يفد العمل كما يفسد الخل العسل».

و روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «من ولي شيئاً من أمور أمتي فحسنت سريرته لهم، رزقه الله تعالى الهيبة في قلوبهم، و من بسط كفه إليهم بالمعروف رزق المحبة منهم، و من كف عن أموالهم وفر الله عز وجل ماله، ومن أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنة مصاحباً، ومن كثر عفوه مد في عمره، و من عمّ عدله نصر على عدوه، و من خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة، آنسه الله عزوجل بغير أنيس وأعانه بغير مال».

وروي أن في التوراة مكتوب: من يظلم يخرب بيته، ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل: (فنلك بيوتهم خاوية بما ظلموا)(3).

وقد قيل: إذا ظلمت من دونك عاقبك من فوقك .

و قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «إن الله تعالى يمهل الظالم حتى يقول(4): اهني، ثم إذا أخذه أخذه أخذة رابية».

و قال صلى الله عليه وآله: «إن الله محمد نفسه عند هلاك الظالمين فقال: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين)(5)». و من كلام أمير المؤمنين في ذلك:

«لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك، فإنما سعى في مضرته و نفعك، وليس جزاء


1) كنز الفوائد: 57 - 56 ، وفیه تمام الفصل.

2) أثبتناه من المصدر.

3) النمل 52:27.

4) في الأصل: یقال: وما أثبتناه من المصدر.

5) الأنعام 45:6.

من سرك أن تسوءه.

فصل من کلام أمیرالمؤمنین علیه السلام و حکمه

ومن سلّ سيف البغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئراً وقع فيها، ومن هنك حجاب أخيه انهتكت عورات بيته.

بئس الزاد إلى المعاد، العدوان على العباد.

أسد حطوم خير من سلطان ظلوم، و سلطان ظلوم خير من فتن تدوم.

اذكر عند الظلم عدل الله فيك، وعند المقدرة قدرة الله عليك».

المتنبي:

وأظلم خلق الله من بات حاسداً *** لمن بات في نعمائه يتقلب


[فصل](1)من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وحكمه(2):

قال أمير المؤمنين عليه السلام: «لا شرف أعلى من الإسلام، ولا كرم أعز من التقوى، ولا معقل أحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة».

«و من ضاق صدره لا يصبر على أداء حق».

«من كسل لم يؤد حق الله، ومن عظم أوامر الله أجاب سؤاله».

«من تنزه عن حرمات الله، سارع إليه عفو الله».

«من تواضع قلبه الله، لم يسأم بدنه طاعة الله».

«الداعي بلا عمل، كالرامي بلاوتر».

«ليس مع قطيعة الرحم نماء، ولا مع الفجور غنى».

«عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر»، «تصفية العمل خير من العمل».

«عند الخوف يحسن العمل» ، «رأس الدين صحة البقين».

«أفضل ما لقيت الله به، نصيحة من قلب، وتوية من ذنب».

«إياكم والجدال، فإنه يورث الشك في الدين».

«بضاعة الآخرة كاسدة، فاستكثروا منها في أوان كسادها».

«اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل».

«دخول الجنة رخيص، و دخول النار غال».

«التقي سابق إلى كل خير»، «من غرس أشجار التقى، حتى ثمار الهدى».

«الكريم من أكرم عن ذل النار وجهه».

«ضاحك معترف بذنبه، أفضل من باك مدلّ على ربه».

«من عرف عيب نفسه، اشتغل عن عيب غيره».

«من نسى خطيئته، استعظم خطيئة غيره».

«و من نظر في عيوب الناس ونسبها(3)لنفسه، فذاك الأحمق بعينه».

«كفاك أدباً لنفك ما كرهته لغيرك».


1) أثبتناه من كنز الفوائد.

2) كنز الفوائد: 128، وفيه تمام الفصل، إلى قوله عليه السلام : «من لزم الاستقامة لزمته السلامة»

3) في المصدر: و رضيها.

«اتعظ بغيرك، ولا يكون متعظاً بك» .

«لاخير في لذة تعقبها ندامة» ، «تمام الإخلاص تجنب المعاصي».

«من أحب المكارم اجتنب المحاوم».

«جهل المرء يعيوبه من أكبر ذنوبه»، «من أحبك نهاك، ومن أبغضك أغراك» .

«من أساء استوحش». «من عاب عيب، ومن شتم أجيب».

«أدوا(1)الامانة ولو إلى قاتل الأنبياء».

«الرغبة مفتاح العطب، والتعب مطيّة(2)النصب».

«الشر داع إلى التقحم في الذنوب».

«من تورط في الأمور غير ناظر في العواقب، فقد تعرض لمدرجات النوائب».

«من أتى ذمياً وتواضع له - ليصيب من دنياه شيئاً ـ ذهب ثلثا دينه».

«من لزم الإستقامة لزمته السلامة».

وصیة أمیرالمؤمنین لنوف البکالي

كلام أمير المؤمنين:

قال نوف البكالي: دخلت عليه فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال: «وعليك السلام» فقلت: عظني. فقال: «يانوی، أحسن يحسن إليك» فقلت: زدني. فقال: «إرحم ترحم» فقلت: زدني. فقال: «قل خيراً تذكر بخير» فقلت: زدني، فقال: «اجتنب الغيبة، فإنها ادام كلاب النار».

ثم قال: «يانوف، كذب من زعم أنه ولد من حلال و هو يأكل لحوم الناس بالغيبة، و كذب من زعم أنه ولد من حلال و هو يبغضني ويبغض الأئمة من ولدي، كذب من زعم أنه يعرف الله و هو يجترىء على معاصيه.

يا نوف، لا تكونن عريفاً ولا نقيباً ولا عشاراً ولا بريداً.

يا نوف، صل رحمك يزد الله في عمرك، و حسن خلقك يخفف الله حسابك، و إن سرك أن تكون معي - يوم القيامة ـ فلا تكن للظالمين معيناً.

يانوف، من أحبنا كان معنا، ولو أن رجلاً أحب حجراً للحشره الله معه .

يانوف، إياك ان تتزين للناس، و تبارز الله بالمعاصي، فتلقى الله و هو عليك غضبان.

یا نوف، إحفظ عني ما أقول لك تنل خير الدنيا والآخرة»(3).


1) في الأصل: اداء، و ما اثبتناه من المصدر.

2) في الأصل: عطية، وما أثبتناء من المصدر.

3) رواه الصدوق في أماليه : 9/174، وورام في تنبيه الخواطر 164:2.

وصیة امراة عربیة لبنتها

روي عن امرأة من العرب أنها قالت لبنتها وقد زوجتها وأرادت حملها إلى زوجها: يا بنية، إن الوصية لو تركت لأدب ومكرمة في حسب لشركت ذلك منك، ولكنها تذكرة للعاقل.

يا بنية، إنه لو استغنت امرأة عن زوج لكنت أغني الناس عنه، لكن للرجال خلقن، كما خلق الرجال لهن.

يا بنية، إنك قد فارقت الوكر الذي منه خرجت، وتركت الوطن الذي فيه درجت، وصرت إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، أصبح بملكه إياك عليك مليكا، فكوني له أمة يكن لك عبداً واحفظي عني خصالاً عشراً تكن لك ذكراً و ذخراً: أمّنا الأولى والثانية: فالصحبة له بالقناعة، والمعاشرة له بحسن السمع والطاعة، فإن القناعة راحة للقلب والسمع، والطاعة رضى الرب.

و أما الثالثة والرابعة: فالتعهد الموضع عينيه، والتفقد الموضع أنفه، فلا تقع عيناه منك على قبيح، ولا يشم أنفه منك إلا طيب ريح، فإن الكحل أحسن الحسن الموجود، وان الماء الطيب المفقود.

و أما الخامسة والسادسة: فالتعهد لوقت طعامه، والهدو حين منامه، فإن حرارة الجوع ملهية، و ان تنغيص النوم يغضبه.

وأما السابعة والثامنة: فالاحتفاظ بسته و ماله، و الارعاء على حشمه وعياله، فإن الإحتفاظ بالمال حسن التقدير، والارعاء على الحسم والعيال حسن التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفشي له سراً، ولا تعصي له أمراً، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني عذره(1)، و إن عصيت أمره أو غرت صدره.

ثم انق مع ذلك الفرح لديه، إذا كان ترحاً، والإكتاب عنده إذا كان فرحاً، فإن الخلة الأولى من التقصير، والثانية من التكدير. و أشد ما تكونين له إعظاماً، أشد ما يكون لك إكراماً، وأشد ما تكونين له موافقة، أطول ما يكون لك مرافقة.

واعلمي يا بنية إنك لن تصلي إلى ذلك، حتى تؤثري رضاه على رضاك و هواه على هواك - فيما أحببت و كرهت - وعلى أن تؤثري الضنك على الدعة، والضيق على السعة، والله معك يختر لك.


1) لعله من التعذير في الأمر: أي التقصير فيه «الصحاح - عذر - 740:2»، أو ان الكلمة مصحفة صحنا «غدره».

باب وصية النبي صلى الله عليه لأبي ذر

*باب وصية النبي صلى الله عليه لأبي ذر(1)

قال أبو الأسود الدولي: حدثني أبوذر قال: دخلت ذات يوم على رسول الله صلى الله عليه و آله في مسجده، فلم أر في المسجد أحداً من الناس إلا رسول الله وعلي صلى الله عليه جالس إلى جانبه، فاغتنمت خلوة المسجد فقلت: يا رسول الله - بأبي أنت وأمي - أوصي بوصية ينفعني الله بها، فقال: «نعم، وأكرم بك .

يا أباذر، اعبد الله كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه عزوجل يراك .

واعلم ان اول عيادة الله المعرفة به أنه الأول قبل كل شيء فلا شيء قبله، والفرد فلا ثاني معه، والباقي لا إلى غاية، فاطر السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من شيء، وهو اللطيف الخبير، و هو على كل شيء قدير.

ثم الإيمان بي، والإقرار بأن الله عز وجل أرسلني إلى كافة الناس بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، ثم حب أهل الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيراً.

و اعلم ـ يا اباذر - أن الله جعل اهل بيتي - كسفينة النجاة في قوم نوح، من ركبها نجا و من رغب عنها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان آمناً.

يا أباذر، إحفظ عني ما أوصيك به، تكن سعيداً في الدنيا والآخرة.

يا أباذر، نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ.

يا أباذر، اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل مماتك .

یا اباذر إياك والتسويف بأملك، فإنك بيومك ولست بما بعده، فإن يك غداً لك تكون في الغد كما كنت في اليوم، وإن لم يك غد لك لم تندم على ما فرطت في اليوم.

یا اباذر، كم من مستقبل يوماً لا يستكمله، و منتظر غداً لا يبلغه.

يا أباذر، لو نظرت إلى الأجل ومسيره، لأبغضت الأمل وغروره.


1) وردت الوصية في أمالي الطوسي : 138:2، و مكارم الأخلاق 458، وتنبيه الخواطر 51:2، باختلاف یسیر.

يا أباذر كن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل، وعد نفسك في أهل القبور.

يا أباذر، إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، و من حياتك قبل مماتك، فإنك لا تدري ما اسمك غداً.

يا أباذر، إياك أن تدركك الصرعة عند العثرة، فلا تمكن من الرجعة، ولا يحمدك من خلفت بما تركت، ولا يعذرك من تقدم عليه بما فيه اشتغلت.

يا أباذر ما رأيت كالنار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها.

يا أباذر، كن على عمرك أشع منك على درهمك و دينارك .

يا أباذر، هل ينتظر أحد إلا غنى مطغياً(1)، أو فقراً منسياً، أو مرضاً مزمناً، أو هرماً مغنياً، أو موتاً مجهداً، أو الدجال فإنه شر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى و أمر!

يا أباذر، إن شر الناس عند الله - جل ثناؤه يوم القيامة، عالم لا ينتفع بعلمه، و من طلب علماً ليصرف به وجوه الناس إليه، لم يجد ريح الجنة.

يا أباذر، إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل: لا أعلم، تنج من تبعته. ولا تفت الناس بما لا علم لك به، تنج من عذاب يوم القيامة.

يا أباذر، يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون: ما أدخلكم النار؟ وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم و تعليمكم! فيقولون: كنا نأمر بالمعروف ولا نفعله

يا أباذر، إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بهاً(2)العباد، وإن نعم الله عز وجل أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن أمسوا نائبين، وأصبحوا يائسين.

يا أباذر، إنكم في ممر الليل والنهار، في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، فمن يزرع خيراً يوشك أن(3)يحصد رغبة، و من يزرع سوء أيوشك أن يحصد(4)


1) في الأصل والأمالي: مطبعاً، وما أثبتناه من مكارم الأخلاق.

2) في الأصل: به، وما أثبتناه من الأمالي.

3) في الأصل زيادة: كان.

4) في الأصل: تزرع، وما أثبتناه من الأمالي.

ندامة، ولكل زارع ما زرع .

يا أباذر، لا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك حريص مالم يقدر له، ومن أعطي خيراً فالله عز وجل أعطاه، و من وقي شراً فالله عز وجل وقاه.

يا أباذر، المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة.

يا أباذر، إن المؤمن ليرى(1)ذنبه كأنه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه، والكافر بری دنبه كأنه ذباب مرّ على أنفه.

يا أباذر، إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً جعل الذنوب بين عينيه ممثّلة.

يا أباذر، لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت.

يا أباذر، إن نفس المؤمن أشد تقلباً وخسيفة من العصفور حين يقذف به [في](2)أشرك .

يا أباذر، إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.

يا أباذر، إنك إذا طلبت شيئاً من أمر الدنيا وابتغيته وعسر عليك ، فإنك على حال حسنة .

يا أباذر، لا تنطق فيما لا يعنيك فإنك لست منه في شيء، واخزن لسانك كما تحزن رزقك.

يا أباذر، إن الله جل ثناؤه ليدخل قوماً الجنة فيعطيهم حتى تنتهي أمانيهم، وفوقهم قوم في الدرجات العلى، فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون: ربنا ، إخواننا كنا معهم في الدنيا، فيم فضلتهم علينا؟ فيقال: هيهات، فإنهم كانوا يجوعون حين تشيعون، ويظمأون حين تروون، و يقومون حين تنامون، ويشخصون حين تخفضون(3).

يا أباذر، إن الله تعالى جعل قرة عيني في الصلاة، وحبها إليّ كما حبب إلى الجائع الطعام، وإلى الظمآن الماء، وإن الجائع إذا أكل الطعام شبع، وإذا شرب روي، و أنا لا أشبع من الصلاة.

يا أبادر، إنّ الله عزّوجلّ بعث عيسى بن مريم بالرهبانية وبعثت بالحنيفية السمحة، وحبب إلي النساء والطيب، وجعل في الصلاة قرّة عيني .


1) فى الأصل الذى، وما أثبتناه من الأمالي.

2) أثبتناه من الأهالي.

3) في الأصل: ويسعون حين تحفظون، و ما أثبتناه من الأمالي.

يا أباذر أیما رجل تطوع في كلّ يوم باثنتي عشر ركعة سوى المكتوبة كان له حقاً واجباً بيتاً في الجنة.

يا أباذر وصلاة في مسجدي هذا تعدل مائة ألف صلاة في غيره إلاّ المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره، وأفضل من هذا كلّه صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه إلا الله عزّوجلّ يطلب بها وجه الله عزّ وجلّ.

يا أباذر ما دمت في الصلاة فإنك تقرع باب الله ، و من يكثر من فرع باب الملك يفتح له.

يا أباذر ما من مؤمن يقوم إلى الصلاة إلا تناثر عليه البر ما بينه وبين العرش، و وكل به ملك ينادي: بابن آدم لو تعلم ما لك في صلاتك و من تناجي ما سئمت ولا التفت.

يا أباذر طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة يحملونها فيسقون إلى الجنّة، ألا وهم السابقون إلى المساجد بالأسحار وغيرها .

يا أباذر لا تجعل بيتك قبراً، واجعل فيه صلاتك تضيء لك قبرك .

يا أباذر الصلاة(1)عماد الدين واللسان أكبر، والصدقة تمحو الخطيئة واللسان أكبر.

يا أباذر الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض، وإنّ العبد ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره فيفزع(2)لذلك فيقول: ما هذا؟ فيقال: هذا نور أخيك المؤمن. فيقول: هذا أخي فلان كنّا نعمل جميعاً في الدنيا وقد فضّل عليّ هكذا؟ فيقال: إنّه كان أفضل منك عملاً ثم يجعل في قلبه الرضى حتى يرضى.

يا أباذر الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، وما أصبح فيها مؤمن إلا وهو حزين، وكيف لا يحزن وقد أوعده الله أنه وارد جهنم ولم يعده أنه صادر عنها.

يا أباذر من أوتي من العلم مالا يعمل به لحقيق أن يكون أوتي علماً لا ينفعه الله به لأنّ الله عزّوجلّ نعت العلماء فقال: (إنّ الذين) أوتوا العلم من قبله إذا بتلى عليهم یحرّون للأذفان سجداً * ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولاً * ويمرون للأذقان


1) في الأصل: الكلام، وما أثبتناه من أمالي الطوسي.

2) في أمالي الطوسي : فيفرح.

يبكون)(1)من استطاع أن يبكي قلبه فليبك، ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن ولیتباكي.

با اباذر ان القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا يشعرون.

يا أباذر ما من خطيب إلا عرضت له خطيبته يوم القيامة وما أراد بها .

يا أباذر فضل صلاة النافلة تفعل في الر على العلانية كفضل الفريضة على الناقلة .

يا أباذر ما يتقرب العبد إلى الله بشيء أفضل من السجود الخفي .

يا أباذر اذكر الله ذكراً خالصاً . قلت يا رسول الله و ما الخالص ؟ قال : الذكر الخفي .

يا أباذر يقول الله تعالى: لا أجمع على عبدي خوفين ولا اجمع له أمنين فإذا أمن أخفته يوم القيامة وإذا خافني امنته يوم القيامة.

يا أباذر لو أنّ رجلاً كان له مثل عمل سبعين نبياً لاحتقره وخشي ان لا ينجو من شرّ يوم القيامة .

يا أباذر إنّ الرجل لتعرض عليه ذنوبه يوم القيامة، فيقول أما إنّي قد كنت مشفقاً فيغفر له.

يا أباذر إن الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها، فيعمل المحقرات فيأتي الله و هو من الأشقياء، وإنّ الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها فيأتي الله عزّوجلّ آمناً يوم القيامة.

يا أباذر إن العبد ليذنب فيدخل بذنبه ذلك الجنة، قلت: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال : يكون ذلك الذنب نصب عينه تائباً منه فازعاً حتى يدخل الجنة.

يا أباذر إن الكيّس من الناس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والفاجر من اتبع نفسه هواها وتمنّى على الله عزّوجلّ الأماني.

يا أباذر إنّ الله عزّوجلّ أول شيء يرفع من هذه الأمة الأمانة والخشوع حتى لا يكاد يرى خاشعاً .

يا أباذر والذي نفس محمّد بيده لو أنّ الدنيا كانت تعادل عند الله جناح بعوضة ما متى الفاجر منها شربة من ماء .


1) الإسراء 109 - 107:17.

يا أباذر الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلاّ ما يبتغي به وجه الله.

يا أباذر ما من شيء أبعض إلى الله من الدنيا خلقها ثم أعرض عنها فلم ينظر إليها ولا ينظر إليها حتى تقوم الساعة.

و ما من شيء أحب إلى الله عزّوجلّ من إيمان به وترك ما أمر به أن يترك .

يا أبادر إنّ الله جلّ ثناؤه أوحى إلى أخي عيسى عليه السلام: لا تحب الدنيا فإني لا أحبها وحبّ الآخرة فإنّها هي دار المعاد.

[يا أباذر](1)إنّ جبرئيل عليه السلام أتاني بخزائن الدنيا على بغلة شهباء فقال: يا محمّد هذه خزائن الدنيا ولا ينقصك من حظّك شيئاً عنده(2)، قال: فقلت : حي جبرئل لاحاجة لي فيها، إذا جعت سألت ربّي وإذا شبعت شكرته .

يا أباذر إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين، وزهده في الدنيا، وبصّره عيوب نفسه.

يا أباذر، ما زهد عبد في الدنيا إلا أثبت الله عزّوجلّ الحكمة في قليه، وأنطق بها لسانه و بصره عيوب نفسه والدنيا و دواءها، وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام.

يا أباذر، إذا رأيت أخاك قد(3)زهد في الدنيا، فاستمع منه فإنه يلقي إليك الحكمة.

فقلت: يا رسول الله ، من أزهد الناس؟

قال: من لم ينس المقابر والبلى، وترك ما يفنى لما يبقی، ومن لم يعد غداً من أيامه، وعد نفسه في الموتى .

يا أباذر، لم يوح إليَّ أن الجمع المال إلى المال، ولكن اوحي اليَّ أن سبح بحمدي وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.

يا أباذر، إني البس الغليظ، وأجلس على الأرض، وأركب الحمار بغير سرج،


1) أثبتناه من أمالي الطوسي.

2) في الأمالي: عند ربك تعالى.

3) في الأصل: به، وما أثبتناه من الأمالي.

و أردف خلفي، فمن رغب عن سنتي فليس مني .

يا أباذر، حب المال والشرف مذهبة لدين الرجل.

فقلت: يا رسول الله ، الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون الله كثيراً، يسبقون الناس إلى الجنة ؟

فقال: لا، ولكن فقراء المؤمنين، فإنهم يأتون فيتخطون رقاب الناس، فيقول لهم خزنة الجنة: كما أنتم حتى تحاسبوا. فيقولون: بما نحاسب ! فوالله ما ملكنا فنحور و نعدل، ولا أفيض علينا فتقبض و نبسط، و كنا نعبد ربنا حتى أتانا البقين.

يا أباذر، الدنيا مشغلة القلب والبدن، وإن الله عز وجل يسأل أهل الدنيا عما يعملون في حلالها، وكيف ينعمون في حرامها ؟.

يا أباذر، إني سألت الله عز وجل أن يجعل رزق من أحبني الكفاف، ويعطي من يبغضني المال والولد.

يا أباذر، طوبى للزاهدين في الدنيا، والراغبين في الآخرة، الذين اتخذوا أرض الله بساطاً، وترابها فراشاً، وماءها طيباً، واتخذوا الكتاب شعاراً، والدعاء الله عز وجل دثاراً.

يا أباذر، إن ربي تبارك وتعالى أخبرني فقال: وعزتي وجلالي، ما أدرك العابدون درك البكاء عندي شيئاً و إني لأبنين لهم في الرفيق الأعلى قصراً لا يشركهم فيه أحد.

قال: فقلت: يا رسول الله، أي المؤمنين أكيس؟

فقال: أكثرهم للموت ذكراً، وأحسنهم له استعداداً.

يا أباذر، إذا دخل النور القلب انفتح القلب واتسع واستوسع.

قلت: فما علامة ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله ؟

قال: الإنا لى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور، والإستعداد للموت قبل نزوله .

يا أباذر، اتق الله، ولا يرى الناس أنك تخشاه فيكرموك و قلبك فاجر .

يا اباذر، ليكن لك في كل شيء نية [صالحة حتى](1)في النوم والأكل .


1) أثبتناه من مكارم الأخلاق.

يا أباذر، ليعظم جلال الله في صدرك، فلا تذكره كما يذكره الجاهل، عند الكلب: اللهم اخزه، وعند الخنزير: [اللهم](1)اخزه.

يا أباذر، إن الله عزوجل ملائكة قياماً - في خيفة ـ ما يرفعون رؤوسهم حتى ينفخ في الصور النفحة الآخرة، فيقولون: سبحانك وبحمدك، ما عبدناك كما ينبغي لك أن تعيد. فلو كان لرجل عمل سبعين صديقاً، لاستقل عمله من شدة ما يرى يومند، ولو ان دلواً صب من غلين في مطلع الشمس لقلت منه جماجم من في مغربها، ولو زفرت زفرة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خرجائیاً لركبتيه يقول: رب نفسي نفسي، حتى ينسى إبراهيم إسحاق عليهما السلام يقول: يا رب أنا خليلك فلا تنسني.

یا اباذر، لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت من سماء الدنيا في ليلة ظلماء الأضاءت لها الأرض، ولو أن ثوباً من ثياب أهل الجنة نشر اليوم في الدنيا لصعق من ينظر إليه وما حملته أبصارهم.

با أباذر، اخفض صوتك عند الجنائز، وعند القتال، وعند القرآن.

يا أباذر، إذا اتبعت جنازة فليكن عملك فيها التفكر والخشوع، واعلم أنك لاحق بها .

يا أبا ذر، إعلم ان فيكم خلقين: الضحك من غير عجب، والكل من غير سهر.

یا اباذر ركعتان مقتصدتان في تفكر، خير من قيام قليلة والقلب ساه .

يا أباذر الحق ثقيل مر، والباطل خفيف حلو، و رب شهوة ساعة تورث حزقاً طويلاً.

يا أباذر، لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس في جنب الله امثال الأباعر، ثم يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر حاقر لها.

يا أباذر، لا يصيب الرجل حقيقة الإيمان، حتى يرى الناس كلهم عقلاء في دنياهم سفهاء في دينهم .

يا أباذر، حاسب نفسك قبل أن تُحاسب، فإنه أهون لحسابك غداً وزن نفسك قبل أن توزن، وتجهز للعرض الأكبر، يوم تعرض لا تخفى على الله منك خافية.

يا أباذر، استحي من الله، فإني - والذي نفسي بيده - لأظل حين أذهب إلى


1) أثبتناه من مكارم الاخلاق.

الغائط متقنعاً بثوبي استحياءً من الملائكة الذين معي .

يا أباذر، أتحب أن تدخل الجنة؟

قلت: نعم، فداك أبي وأمي .

قال: اقصر من الأمل، واجعل الموت نصب عينك، و استحي من الله حق الحياء .

قلت: يا رسول الله، كلنا نستحي من الله.

قال: ليس كذلك الحياء، ولكن الحياء من الله أن لا تنسى الموت والمقابر والبلى، وتحفظ الجوف وما وعى، والرأس وما حوى، فمن أراد كرامة الآخرة فليدع زينة الدنيا، فإذا كنت كذلك أصبت ولاية الله عز وجل.

يا أباذر يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح.

يا أباذر، مثل الذي يدعو بغير عمل، كمثل الذي يرمي بغير وتر.

يا أباذر، إن الله تعالى يصلح بصلاح العبد ولده و ولد ولده، و يحفظه الله في دويرته والدور التي خوله مادام فيهم.

يا أباذر، إن ربكم عزوجل يباهي الملائكة بثلاثة نفر:

رجل يصبح في أرض قفر، فيؤذن ثم يقيم ثم يصلي، فيقول ربك عزوجل للملائكة: أنظروا إلى عبدي يصلي ولا يراه أحد غيري، فينزل سيمون ألف ملكاً يصلون وراءه ويستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم.

و رجل قام من الليل يصلي وحده، فسجد و نام وهو ساجد، فيقول: أنظروا إلى عبدي، روحه عندي و جسده ساجد.

و رجل في زحف، فيفر أصحابه ويثبت و هو يقاتل حتى قتل.

يا أباذر، مامن رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض، إلا شهدت له يوم القيامة، ومابها من منزل ينزل قوم، إلا أصبح ذلك المنزل يصلي عليهم أو يلعنهم.

يا أباذر، ما من صباح ولا رواح إلاّ وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضاً : يا جارة، هل مربك ذاكر الله عزوجل، أو عبد وضع جبهته عليك ساجداً الله تعالى؟ فمن قائلة: لا، ومن قائلة: نعم، فإذا قالت : نعم، اهتزت وابتهجت، وترى أن لها فضلاً

على جارتها.

يا أباذر، إن الله تعالى لما خلق الأرض و خلق ما فیها(1)من الشجر، لم یکن في


1) في الأصل: ما بينهما، وما أثبتناه من الأمالي.

الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا أصابوا فيها منفعة، فلم يزل الشجر والأرض كذلك حتى تكلم فجرة بني اسرائيل بالكلمة العظيمة - قولهم: اتخذ الله ولداً - سبحانه! فلما قالوا اقشعرت الأرض وذهبت بالمنفعة.

يا أباذر، ما من شاب يدع لذة الدنيا ولهوها، و أهرم شبابه في طاعة الله، إلا أعطاء الله أجر اثنين وسبعين صديقاً .

يا أباذر، الجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء، وإملاء الخير خير من السكوت، والسكوت خير من إملاء الشر.

يا أباذر، لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل معك إلا تقي، ولا تأكل طعاماً للمفاسقين.

يا أباذر، أطعم طعامك من تحبه في الله تعالى، وكل طعام من يحبك في الله.

يا أباذر، إن الله عند لسان كل قائل، فليتق الله امرؤ وليعلم ما يقول.

يا أباذر، اترك فضول الكلام، و حسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك.

يا أباذر كفى بالمرء كذباً أن يتحدث بكل ما يسمع.

يا أباذر، ما من شيء احق بغلول السجن من اللسان.

يا أباذر، إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وإكرام حملة القرآن والعاملين به، وإكرام السلطان المقسط.

يا أباذر ، لا تكن عيّاباً، ولا مداحاً [ولا](1)طقاناً، ولا ممارياً.

يا أباذر، لايزال العبد يزداد من الله بعداً ما نسي خالقه.

يا أباذر، من أجاب داعي الله عزوجل، وأحسن عمارة مساجد الله، كان ثوابه من الله تعالى الجنة.

فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، كيف تعمر مساجد الله؟

فقال: لا ترفع فيها الأصوات، ولا يخاض فيها بالباطل، ولا يشترى فيها ولا يباع، واترك اللغو مادمت فيها، فإن لم تفعل فلا تلومن - يوم القيامة - إلا نفسك .

يا أباذر، إن الله يعطيك مادمت جالساً في المسجد بكل نفس تتنفس فيه درجة في الجنة، وتصلي عليك الملائكة، ويكتب لك بكل نفس تتنفس فيه عشر حسنات


1) أثبتناه من مكارم الأخلاق.

ويمحى عنك عشر سبئات كل جلوس في المسجد لغو إلا ثلاثة، قراءة مصلّ، أو ذكر الله، أو مسائل عن علم.

يا أباذر، كن بالعمل بالتقوى أشد اهتماماً منك بالعمل لغيره، فإنه لا يقل عمل بالتقوى، وكيف يقل عمل يتقبل ! يقول الله عزوجل : (إنما بتقبل الله من المقین)(1).

يا أباذر، لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك، فيعلم من أبن مطعمه ومشربه؟ ومن أين ملبسه؟ أمن جل أو من حرام؟

يا أباذر، من لم يبال من أين اكتسب المال، لم يبال الله من أين أدخله النار.

يا أباذر، من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل.

يا أباذر، أحبكم إلى الله - جل ثناؤه - أكثركم ذكراً له، وأكرمكم عند الله أتقاكم له، وأنجاكم من عذاب الله أشدكم خوفاً له.

يا أبادر، إن المتقين الذين يتقون الله من الشيء الذي لا يتق(2)منه، خوفاً من الدخول في الشبهة .

يا أباذر، من أطاع الله - عزوجل - فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه و تلاونه للقرآن.

يا أباذر، أصل الدين الورع، ورأسه الطاعة.

يا أباذر، كن ورعاً تكن أعبد الناس، خير دينكم الورع.

يا أباذر، فضل العلم خير من فضل العبادة.

واعلم أنكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار، ما نفعكم ذلك إلا بورع.

يا أباذر، إن أهل الورع والزهد في الدنيا هم أولياء الله حقاً.

يا أباذر، من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر.

فقلت : و ما الثلاث ـ فداك أبي وأمي - يا رسول الله ؟

قال : ورع يحجزه عمّا حرم الله عليه، وحلم يرد به جهل السفيه، و خلق يداري به الناس.


1) المائده: 27:5.

2) في الأصل: لا يقي، وما أثبتناه من المكارم.

يا أباذر، إن سَرّك أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإن سَرّك أن تكون أعز الناس فتوكل على الله، وإن سَرّك أن تكون أكرم الناس فاتّق الله عز وجل، وإن سَرّك أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله عزّوجلّ أوثق منك بما في يديك.

يا أباذر، لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الاية لكفتهم: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، وبرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره)(1).

يا أباذر، يقول الله تعالى: لا يؤثر عبد هواي على هواه، إلا جعلت غناء في نفسه، و همومه في آخرته، وضمنت السماوات والأرض رزقه، و كففت عليه صنعته(2)، و كنت له خيراً من تجارة كل تاجر.

يا أباذر، لو أن ابن آدم فر من رزقه كما يفر من الموت، لأدركه رزقه كما يدركه الموت.

يا أباذر، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل بهن ؟

قلت: بلى يا رسول الله .

فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرّف إلى الله تعالى في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. ولو أن الخلق كلهم جهدوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك ما قدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل الله تعالى بالرضا في اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصطير فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، وإن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسراً.

يا أباذر، استغن بغنى الله يغنك الله .

قلت: و ما هو يا رسول الله؟ قال: غداء يوم وعشاء ليلة، فمن قنع بما رزقه الله - يا أباذر - فهو من أغنى الناس.

يا أباذر، إن الله - جل ثناؤه - يقول: إني لست كل كلام الحكيم أتقبل، ولكن همه و هواه، فإن كان همه و هواه فيما أحب و أرضى، جعلت صمته حمداً لي


1) الطلاق 3،2:65.

2) في المكارم: ضيعه، وفي تنبيه الخواطر: ضيعته، قال الطريحي في مجمع البحرين - كفف - 113:5 و في الحديث القدسي «ولا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلا كففت عليه ضيعته» كأن المعنى أغنيته فيها عن الحاجة إلى غيرها.

و وقاراً و إن لم يتكلم.

يا أباذر، إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.

يا أباذر، التقوى هاهنا. وأشار بيده إلى صدره.

يا أباذر، أربع لا يصيبهن إلا مؤمن: الصمت و هو أول العبادة، والتواضع الله سبحانه، وذكر الله تعالى على كل حال، وقلة الشيء. يعني قلة المال.

يا أباذر، هم بالحسنة و إن لم تعملها لكيلا تكون من الغافلين.

يا أباذر، من ملك ما بين فخذيه وبين لحييه دخل الجنة.

قلت: يا رسول الله، وإنا لنؤاخذ بما تنطق من السنتنا؟

فقال: يا أباذر، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم!؟ إنك لا تزال سالماً ما سكتّ، وإذا تكلمت تكتب لك أو عليك .

يا أباذر، إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله - جل ذكره - فيكتب له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها، فهو في جهنم بين السماء والأرض.

يا أباذر، ويل للذي يتحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ويل له ويل له.

يا أباذر، من صمت نجا، فعليك بالصدق لا يخرج من فيك كذبة أبداً.

قلت: يا رسول الله، فما توبة الرجل الذي يكذب تعمداً؟

قال: الإستغفار وصلاة الخمس تغسل ذلك.

يا أباذر: إياك والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا قلت: يا رسول الله ، ولم ذلك بأبي أنت وأمي ؟

قال: لأن الرجل يزني ويتوب إلى الله فيتوب الله عزوجل عليه، والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها .

يا أباذر، سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه من معاصي الله، و حرمة ماله كحرمة دمه .

قلت: يا رسول الله، و ما الغيبة؟

قال: ذكرك أخاك بما يتأذى به.

قلت: يا رسول الله، فمن كان فيه ذاك الذي يذكر به(1).

قال: إعلم إنك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته، وإن ذكرته بما ليس فيه فقد بهته.

يا أباذر، من ذبّ عن أخيه المسلم المؤمن الغبية، كان حقاً على الله - جل ثناؤه - أن يعتقه من النار.

يا أباذر، من اغتيب عنده أخوه المسلم وهو يستطيع نصره فتصره، نصره الله عزوجل في الدنيا والآخرة، وإن خذله وهو يستطيع نصره، خذله الله في الدنيا والآخرة .

يا أباذر، لا يدخل الجنة فتان

قلت: يا رسول الله، و ما الفتان؟ قال: النمام.

يا أباذر، صاحب النميمة لا يستريح من عذاب الله عزوجل في الآخرة.

يا أباذر من كان ذا وجهين ولسانين في الدنيا والآخرة، فهو ذو لسانين في النار.

يا أباذر، المجالس بالأمانة، وإفشاؤك سر أخيك خيانة، فاجتنب ذلك واجتنب مجلس العشيرة.

يا أباذر، تعرض أعمال أهل الدنيا على الله عزوجل، من الجمعة إلى الجمعة و في الاثنين والخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن، إلا عبداً كان بينه و بين أخيه شحناء فيقول: أتركوا أعمال هذين حتى يصطلحا .

يا أباذر، إياك و هجران أخيك، فإن العمل لا يتقبل، فإن كنت لابد فاعلاً فلا تهجره أكثر من ثلاثة أيام كملاً، فمن مات فيها مهاجراً لأخيه كان أولى به النار.

يا أباذر، من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً، فليتبوأ مقعده من النار.

يا أباذر، من مات وفي قلبه مثقال ذرة من كبر، لم يجد رائحة الجنة، إلا أن يتوب قبل ذلك .

فقال رجل: يا رسول الله، إني ليعجبني الجمال حتى وددت أن عِلاقة


1) في الأصل: «ذلك الذي به كذبه»، وما أثبتناء من الأمالي.

سوطي(1)و قبال نعلي(2)حسن، فهل ترهب ذلك عليَّ؟

قال: كيف تجد قلبك؟ قال : أجده عارفاً للحق. عمل ثنأ إليه.

قال: ليس ذلك بالكير، ولكن الكبر [أن](3)تترك الحق، و تتجاوزه إلى غيره، و تنظر إلى الناس لا ترى أن أحداً عرضه كعرضك ولا دمه كدمك.

يا أباذر، أكثر من يدخل النار المتكبرون.

قال رجل: وهل ينجو من الكبر أحد، يا رسول الله ؟

قال: نعم، من لبس الصوف، و ركب الحمار، وحلب العنز، و جالس المساكين.

يا أباذر، من حمل سلمته فقد برئ من الكبير. يعني ما يشتري من السوق .

يا أباذر، من جرثوبه خيلاء، لم ينظر الله - عز وجل - إليه يوم القيامة.

يا أباذر، أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، ولا جناح [عليه](4)فيما بينه وبين کعبیه.

يا أباذر، من رفع ذيله، و خصف نعله، وعفّر وجهه، فقد برىء من الكبر.

يا أباذر، من كان له قيصان قليلبس أحدهما ، وليكس أخاه الآخر.

يا أباذر، سيكون ناس من أمتي يولدون في النعيم ويغذون به، همتهم ألوان الطعام والشراب، ويمدحون بالقول، أولئك شرار أمتي.

يا أباذر من ترك لبس الجمال و هو يقدر عليه تواضعاً لله، فقد كاه الله حلة الكرامة.

يا أباذر، طوبى لمن تواضع الله تعالى في غير منقصة، وأذل نفسه في غير مسكنة، وأنفق مالاً جمعه في غير معصية، ورحم أهل الذلة والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن صلحت سريرته، و حسنت علانيته، و عزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله.


1) علاقة السوط : سير جلد يتصل به «الصحاح - علق 1531:4».

2) قبال النعل: الزمام الذي يكون بين الاصبع الوسطى والتي تليها «الصحاح قبل - 5: 1795».

3) أثبتناه من الأمالي.

4) أثبتناه من الأمالي.

يا أباذر، إلبس الخشن من اللباس، والصفيق من الثياب، لكيلا تجد للفخر فيك مسلكاً.

يا أباذر، يكون في آخر الزمان ناس يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم، يرون بأن الفضل لهم بذلك على غيرهم، اُولئك تلعنهم ملائكة السماوات والأرض.

يا أباذر، ألا اُخبرك بأهل الجنة؟

مجلس لأبي ذرمع رسول الله صلّی الله علیه وآله

قلت: بلى يا رسول الله.

قال: كل أشعث أغبر ذي طمرين لايؤبه له، لو أقسم على الله لأبرّه.

قال أبوذر: ودخلت يوماً على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في المسجد ـ وحده ـ جالس، فاغتنمت خلوته. فقال : يا أباذر ، إن للمسجد تحية.

قلت: وما تحيته يا رسول الله؟

قال: ركعتان تركعهما. ثم التفتُّ إليه فقلت: يا رسول الله ، أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟

قال: خير موضوع، فمن شاء أقل، ومن شاء أكثر.

قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أحب إلى الله جل ثناؤه؟

فقال: الإيمان بالله، ثم الجهاد في سبيله.

قلت: يا رسول الله، أي المؤمنين أكمل، إيماناً؟

قال: أحسنهم خلقاً.

قلت: فأي المؤمنين أفضل؟

قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده.

قلت: فأي الهجرة أفضل؟

قال: من هجر الشر.

قلت: فأي الليل افضل؟

قال: جوف الليل الغابر.

قلت: فأي الصلاة أفضل؟

قال: طول القنوت.

قلت: فأي الصدقة أفضل؟

قال: جهد إلى فقير في سر.

قلت: فما الصوم؟

قال: فرض مجری، و عند الله أضعاف ذلك .

فقلت: فأي الرقاب أفضل ؟

قال: أعلاها ثمناً، وأنفها عند أهلها.

قلت: فأي الجهاد أفضل؟

قال: من عقر جواد، و اهريق دمه.

قلت: أي آية أنزلها الله عليك(1)أعظم ؟

قال: آية الكرسي.

قال: قلت: يا رسول الله ما كانت صحف ابراهيم عليه السلام؟

قال: كانت أمثالاً كلها، وفيها: أيها الملك المتسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد علي دعوة المظلوم، فإني لا أردها وإن كانت من كافر أو فاجر، ففجوره على نفسه.

وكان فيها: على العاقل - مالم يكن مغلوباً على عقله - ان يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله تعالى، وساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدّم و أخر، وساعة يخلو فيها بشهرته من الحلال في المطعم والمشرب.

و على العاقل ألا يكون ظاعناً إلا في ثلاث: تزود المعاد، أو مرمة(2)المعاش، أو لذة في غير محرم.

و على العاقل أن يكون بصبراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه.

و من حسب كلامه من علمه، قل كلامه إلا فيما يعنيه.

قلت: يا رسول الله، ما كانت صحف موسى ؟

قال: كانت اعتباراً كلها : عجباً لمن أيقن بالحساب كيف يذنب! و عجباً لمن ايقن بالجزاء كب لا يعمل! وعجباً لمن أبصر الدنيا وتقلبها بأهلها حالاً بعد حال، كيف يطمئن إليها !؟

قلت: يا رسول الله، فهل في الدنيا شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى، فيما أنزل الله عليك ؟


1) في الأصل زيادة: أفضل.

2) مرمّة المعاش: إصلاحه «الصلح - رمم - 1936:5».

قال: اقرأ يا أبا ذر (قد أفلح من تزكى * وذكر اسم و به فصلی، بل توترون الحياة الدنيا * والآخرة خبر و أبقی * ان هذا) يعني ذكر الأربع ايات (لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى)(1).

قلت: يا رسول الله، أوصني.

قال: أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس أمرك كله .

قلت: يا رسول الله، زدني.

قال: عليك بتلاوة القرآن و ذكر الله، فإنه ذكر(2)لك في السماء، ونور لك في الأرض.

قلت: يا رسول الله، زدني.

قال: عليك بالصمت إلا من الخير، وإنه مطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك .

قلت: يا رسول الله، زدني .

قال : إياك وكثرة الضحك، فإنه يميت القلب، ويذهب بنور الوجه.

قلت يا رسول الله، زدني.

قال: أنظر إلى من هو تحتك، ولا تنظر إلى من هو فوق منك، فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك .

قلت: يا رسول الله، زدني.

قال: صل قرابتك وإن قطعوك، وحبَّ المساكين وأكثر مجالستهم.

قلت: يا رسول الله، زدني.

قال: قل الحق و إن كان عليك مراً.

قلت: يا رسول الله، زدني.

قال : لا تخف لومة لاثم.

قلت: يا رسول الله، زدني.

قال: يا أباذر، ليردّك عن الناس ما تعرف من نفسك، ولا ترد عليهم فيا تأتي .

قال: ثم ضرب على صدري، وقال: يا اباذر، لاعقل كالتدبير، ولا ورع


1) الأعلى 19 - 14 :87.

2) في الأصل : ذكره، وما أثبتناه من الأمالي.

كالكف، ولا حسب كحسن الخلق».

خطبة لأبي ذر رضوان الله علیه

و عن أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، عن أبيه أنه قال: «في خطية أبي ذر رحمة الله عليه : يا مبتغي العلم، (لا يشغلك الجهل والآمال)(1)عن نفسك، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت إلى غيرهم، الدنيا والآخرة كمنزلك تحولت منه إلى غيره، وما بين البعث والموت إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها.

یا جاهل تعلم العلم، فإن قلباً ليس فيه شرف العلم كالبيت الخراب الذي لا عامر له»(2).

عن أبي جعفر عليه السلام، عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: يا باغي العلم، قدم لمقامك بين يدي الله، فإنك مرتهن بعملك، كما تدين تدان.

يا باغي العلم، صلّ قبل أن لا تقدر على ليل ولانهار تصلي فيه، إنما مثل الصلاة لصاحبها، كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأقصت له حتى فرغ من حاجته، فكذلك المرء المسلم بين يدي الله عز وجل، مادام في الصلاة لم يزل الله عزوجل ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته.

يا باغي العلم، تصدق من قبل أن لا تعطي شيئاً ولا تمنعه(3)، إنما مثل الصدقة وصاحبها، مثل رجل طلبه قوم بدم فقال لهم: لا تقتلوني، اضربوا [لي](4)أجلاً اسمى في رجالكم، كذلك الرجل المسلم، بإذن الله تعالي، كلما تصدق بصدقة حلّ بها عقدة من رقبته، حتى يتوفى الله عز وجل أقواماً وهو عنهم راض، من رضى الله عنهم فقد أمنوا من النار.

يا باغي العلم، إن هذا اللسان مفتاح خير و مفتاح شر، فاختم على فك كما تختم على ذهبك و على ورقك(5).

يا باغي العلم، إن هذه الأمثال يضربها الله عز وجل للناس، وما يعقلها إلاّ


1) في الامالي: «لا تشغلك الدنيا ولا أهل ولا مال».

2) امالي الطوسي 157:2، تنبيه الخواطر 69:2.

3) في الأصل: ولا جمعته، وما أثبتناه من أمالي الطوسي .

4) أثبتناه من الأمالي.

5) في الأصل: رزقك، وما أثبتناه من الأمالي، والورق: القصة والدار هم المسكوكة «و الصحاح - ورق 1564:4».

العالمون(1)

أحادیث متفرقة

محمد بن عمار بن ياسر قال: سمعت أباذر - جندب بن جنادة - يقول: رأيت النبي صلى الله عليه و آله أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : «يا علي، أنت أخي، ووصیي، ووزيري في أمتي، مكانك مني في حياتي وبعد موتي، کمکان هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي. من مات و هو يحبك ختم الله له عزوجل بالأمن والإيمان، ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب(2).

العلم إمام العمل والعمل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء، وصلى لمن لا يحرمه الله من حظه، تعلموا العلم فإن تعليمه الله حسنة.

التوحيد ثمن، والحمد لله وفاء شكر كل نعمة، وخشية الله مفتاح كل حكمة، والإخلاص ملاك كل طاعة.

ما اختلج عرق ولا عثرت قدم إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله عنه أكثر(3).

وعنه صلوات الله عليه و آله قال: «يقول الله عز وجل: يا ابن آدم، ما تتصفني! أتحبب إليك بالنعم، وتتمقت إلي بالمعاصي، خيري إليك منزل، وشرّك إليّ صاعد، ولا يزال ملك كريم يحرج إليّ عنك - في كل يوم وليلة - بعمل قبيح.

یا بن آدم، لو سمعت وصفك من غيرك، و أنت لا تدري من الموصوف، إذاً لسارعت إلى مقته»(4).

وعنه عليه السلام قال: «الناس إثنان: رجل أراح، وآخر استراح، فأمّا الذي استراح فالمؤمن استراح من الدنيا ونصبها، و أفضى إلى رحمة الله و كريم ثوابه، وأمّا الذي أراح فالفاجر استراح منه الناس والشجر والدواب، و أفضى إلى ما قدم»(5).

و عنه عليه السلام: «لولا أن الذنب خير للمؤمن من العجب، ما خلّى الله بين عبده المؤمن وبين ذنب ابداً»(6).


1) أمالي الطوسي 157:2، تنبيه الخواطر 69:2.

2) أمالي الطرس 158:2، تنبیه الخواطر 70:2.

3) تنبيه الخواطر 70:2.

4) أمالي الطوسي 183:2، تنبیه الخواطر 70:2.

5) أمالي الطوسي 184:2، تنبیه الخواطر 70:2.

6) أمالي الطوسي 184:2، تنبیه الخواطر 70:2.

وعنه عليه السلام قال: «يوحي الله عزوجل إلى الحفظة الكرام البررة: لا تكتبوا على عبدي المؤمن عند ضجره شيئاً»(1).

و عنه عليه السلام: «المجالس بالأمانة، ولا يحل لمؤمن أن يأثر(2)عن أخيه المؤمن قبيحاً»(3).

أمیرالمؤمنین علیه السلام یصف شیعته لنوف البکالي

نوف بن عبد الله البكالي قال: قال لي علي عليه السلام: «يا نوف، خلقنا من طينة طيبة، وخلقت شيعتنا من طينتنا، فإذا [كان يوم القيامة](4)الحقوا بنا».

قال قوف: فقلت: صف لي شبعتك يا أمير المؤمنين. فيكي الذكري شيعته، ثم قال: «يا نوف، شيعتي - والله - الحكماء الحلماء، العلماء بالله وبدينه، العاملون بطاعته وأمره، المهتدون بحبه، أنضاء عبادة، أحلاس زهادة، صفر الوجوه من التهجد، عمش العيون من البكاء، ذبل الشفاه من الذكر، خص البطون من الطوى، تعرف الزهادة في وجوههم، والرهبانية في سيمتهم، مصابيح كل ظلمة، ورعان كل قبيل، لا يسبون من المسلمين سلفاً، ولا يقتفون لهم خلفاً قال أبو الفضل: من قول الله : (ولا تقف ماليس لك به علم)(5)- شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة و أنفسهم عفيفة، و حوائجهم خفيفة، أنفسهم منهم في عناء، والناس منهم في راحة، فهم الأكابس الألباء، والخالصة النجباء، وهم الظماء الرواغون فراراً بدينهم، إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، أولئك شيعتي الأطيبون، و إخواني الأكرمون، ألا ها ! شوقاً إليهم»(6).

وعنه عليه السلام قال: «من أعطي أربع خصال فقد أعطي خير الدنيا والآخرة، وفاز بحظه منها: ورع يعصمه عن محارم الله، و حسن خلق يعيش به في الناس، و حلم يدفع به جهل الجاهل، وزوجة صالحة تعينه على أمر الدنيا والآخرة»(7).

وعنه عليه السلام: «السيد الأعمال ثلاثة: إنصاف الناس من نفسك،


1) أمالي الطوسي 184:2، تنبيه الخواطر 70:2.

2) بأثر: يذكر «الصحاح - أثر - 575:2».

3) امالي الطرسي 185:2، تنبیه الخواطر 70:2.

4) أثبتناه من الأمالي.

5) الإسراء 36:17.

6) أمالي الطوسي 188:2، تنبیه الخواطر 70:2.

7) أمالي الطوسي 189:2، وفيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله، و تنبیه الخواطر 70:2.

ومواساة الأخ في الله، وذكر الله على كل حال»(1).

أحادیث متفرقة

[عبد الله بن محمد بن عبيد بن ياسين بن] محمد بن عجلان(2)- مولى الباقر علیه السلام - قال: سمعت مولاي أبا الحسن علي بن محمد بن الرضا عليه السلام، يذكر عن آبائه ، عن جعفر بن محمد قال: «قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه(3): ما أنعم الله على عبد بنعمة فشكرها بقلبه، إلا استوجب المزيد فيها قبل أن يظهر شكرها على لسائه».

قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «من أصبح والآخرة همه، استغنى بغير مال، واستأنس بغير أهل، وعز بغير عشيرة».

قال: وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «المؤمن لا يجيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله عز وجل هو المنتصر له».

قال: وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «إن من الغرة بالله، أن يصر العبد على المعصية، ويتمنى على الله المغفرة».

قال: وسمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلاً يقول: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فقال: «أراك تتعوذ من مالك وولدك، يقول الله تعالى : (انما أموالكم وأولادكم فتنة)(4)ولكن قولوا : اللّهم إنا نعوذ بك من مظلات الفتن»(5).

ابن السكيت قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن الرضا عليه السلام يقول: «قال أمير المؤمنين عليه السلام(6): اياكم والالطاط(7)بالمني، فإنها من بضائع


1) أمالي الطوسي 190:2 ، و فيه: عن رسول الله صلى الله عليه و آله، و تنبیه الخواطر 70:2.

2) ما في المتن وتنبیه الخواطر 71:2، من رواية محمد بن عجلان عن الامام الهادي عليه السلام سهو ظاهر، الاستحالة ذلك والصواب ما أثبتناه من أمالي الطوسي 192:2، حيث روي عين الحديث عن عبد الله بن محمد بن عبيد بن باسين بن محمد بن عجلان مول الباقر عليه السلام، وهو الذي وصفه الجمابي شيخ المفيد بالشيخ الصالح كما في أماني المفيد: 7/336، و لعله نفسه المذكوري تاريخ بغداد بعنوان عبدالله بن محمد بن یا سین الفقة الدوري الكنى بأبي الحسن المتوفی سنة 302 أو 303، أنظر «تاريخ بغداد 106:10 رقم 5226، معجم رجال الحديث 313:10».

3) في الأصل زيادة: يقول .

4) الأنفال 28:8.

5) أمالي الطوسي 192:2، تنبیه الخواطر 71:2.

6) في الأصل زيادة: يقول .

7) لطَّ بالأمر: لزمه «الصحاح - لطط - 156:3».

الفجرة»(1).

احتجاج الإمام الصادق علیه السلام علی ابن أبي العوجاء

الحسن البصري: حادثوا هذه القلوب فإنها لسريعة الدبور و اقدعوا(2)هذه الأنفس فإنها طلقة، فإنكم إن لا تقدعوها تنزع بكم إلى شر غاية(3).

وقال بعضهم:

حياتك أنفاس تعد فكلّما *** مضي نفس منها انتقصت به جزءا

فتصبح في نقص و تمسي بمثله *** ومالك معقول تحش به رزءا

ويقتيك ما يبقيك في كل ليلة *** و يحدوك أمر ماتريد به الهزءا(4)

ابن السكيت النحوي قال: سألت أبا الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام قلت: مابال القرآن لا يزداد على الدرس والنشر الاغضاضة؟ قال: «لأن الله تعالى لم يجعله لزمان دون زمان، ولالناس دون ناس، فهو في كل زمان جديد، وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة»(5).

حفص بن غياث القاضي قال : كنت عند سيد الجعافرة ـ جعفر بن محمد عليه السلام - لما أقدمه المنصور، فأتاه ابن أبي العوجاء ـ وكان ملحداً - فقال: ما تقول في هذه الآية : (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلود أغيرها)(6)هب هذه الجلود عضت فعذبت، فما بال الغيرية!

فقال أبو عبد الله: «و يحك ، هي هي وهي غيرها».

فقال: أعقلني هذا القول.

فقال له: «أرأيت لو أن رجلاً عمد إلى لبنة فكسرها، ثم صب عليها الماء وحبلها ثم ردها إلى هيئتها الأولى، ألم تكن هي هي وهي غيرها!»

قال: بلى، أمتع الله بك(7).


1) أمالي الطوسي 193:2، تنبیه الخواطر 72:2.

2) القدع: الكف والمنع «الصحاح - فدع - 1260:3».

3) تنبیه الخواطر 72:2.

4) تنبیه الخواطر 72:2.

5) أمالي الطوسي 193:2، تنبیه الخواطر 72:2.

6) النساء 56:4.

7) آمالي الطوسي 193:2، تنبیه الخواطر 73:2.

سفيان بن عيينة قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: «وجدت علوم الناس كلها في أربع خلال: أولها أن تعرف ربك، والثانية أن تعرف ما صنع بك، والثالثة أن تعرف ما أراد منك، والرابعة أن تعرف ما يخرجك من دينك»(1).

محمد بن عجلان قال: أصابتني فاقة شديدة وإضافة، ولا صديق لمضيق، ولزمني دين ثقيل، وغريم ملح في اقتضائه، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد ــ و هو يومئذ أمير المدينة - لمعرفة كانت بيني وبينه، و شعر بذلك من حالي محمد بن عبدالله بن علي ابن الحسين، وكانت بيني وبينه قديم معرفة، و لقيني في الطريق فأخذ بيدي وقال: قد بلغني ما أنت بسبيله، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك ؟

قلت الحسن بن زيد.

انحصار الآمال بالله تعالی

فقال: إذاً لا تنقضي حاجتك ولا تسعف بطلبتك، فعليك بمن يقدر على ذلك، وهو أجود الأجودين، فالتمس ما تؤمله من قبله، فاني سمعت ابن عمي ـ جعفر ابن محمد - بحدث عن أبيه، عن جده، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه و آله قال: «أوحى الله إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه إليه: وعزتي وجلالي، لأقطعن أمل كل مؤمل أمل غيري بالأياس، ولا كسونّه ثوب المذلة في النار(2)، ولأبعدته من فرجي وفضلي، أيؤمل عبدي في الشدائد غيري، والشدائد بيدي! أو يرجو سواي، و أنا الغني الجواد! بيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة، وبابي لآملي مفتوح لمن دعاني.

الم يعلموا إن من دهنه نائبة لم يملك كشفها عنه غيري، مالي أراء بأمله معرضاً عني! وقد أعطيته بجودي و كرمي مالم يسألني، فأعرض عني ولم يسألني، وسأل في نائبته غيري، و أنا الله ابتدئ بالعطية قبل المسألة، أفأسأل فلا أجود كلا، أوليس الجود والكرم لي! أو ليس الدنيا والآخرة بيدي! فلو ان سبع سماوات وارضين سألوني جميعاً، فأعطيت كل واحد منه مسألته! ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة، وكيف ينقص ملك أنا قيّمه! فيابوس لمن عصاني ولم يراقبني».

فقلت له: يا ابن رسول الله، أعد على هذا الحديث، فأعاده ثلاثاً، فقلت: لا


1) أمالي الطوسي 194:2، تنبيه الخواطر 73:2.

2) في أمالي الطوسي : الناس.

• والله - لا سألت بعدها أحدأ حاجة. فما لبثت ان جاءني الله برزق من عنده(1).

أمير المؤمنين عليه السلام، عن النبي عليه السلام وآله: «النساء عني وعورات، فداووا ميَّهن بالسكوت، وعوراتهن بالبيوت»(2).

إسحاق بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه و آله قال : «يقول الله عز وجل: ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني، إلا قطعت أسباب السماوات وأسباب الأرض من دونه، فإن سألني لم أعطه، وإن دعاني لم أجبه، و ما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي، إلا ضمنت السماوات والأرض رزقه، فإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وإن استغفرني غفرت له»(3).

الحسين عليه السلام، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله يرفع يديه إذا ابتهل ودعاء، كما يستطعم(4)المسكين(5)».

الحسين عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه و آله قال: «من أجرى الله على يديه فرجاً لمؤمن، فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة»(6).

وعنه عليه السلام، إن رسول الله صلى الله عليه و آله قال: «من عال أهل بيت من المسلمين - يومهم وليلتهم - غفر الله ذنوبه»(7).

أمير المؤمنين عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: انما ابن آدم ليومه، فمن أصبح آمنا في سر به، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا(8)».


1) أمالي الطوسي 196:2، تنبیه الخواطر 73:2.

2) أمالي الطوسي 197:2، تنبیه الخواطر 73:2.

3) أمالي الطوسي 197:2، تنبیه الخواطر 73:2.

4) في الأصل: يستعظم، وما أثبتناه من الأمالي.

5) أمالي الطوسي 198:2، وفيه: عن علي بن الحسين عليه السلام، وتنبيه الخواطر 74:2.

6) أمال الطوسي 199:2، وفيه: عن عبدالله بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السلام، عن أبيه، عن جده عن التي صلى الله عليه وآله، وتنبيه الخواطر 74:2، وفيه: عن الحسن عليه السلام.

7) أمالي الطوسي 199:2، تنبه الخواطر 74:2.

8) أمالي الطوسي 201:2، تنبه الخواطر 74:2.

أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي(1)قال : كنت مع الرضا عليه السلام لما وصل إلى نيسابور، وهو راكب بغلة شهباء، وقد خرج علماء نيسابور في استقباله، فلما صار في المربعة تعلقوا بلجام بغلته فقالوا: يا ابن رسول الله، حدثنا بحق آبائك الطاهرين حديثاً عن آبائك صلوات الله عليهم أجمعين فأخرج رأسه من الهودج - وعليه مطرف خز -

و قال:

حدیث سلسلة الذهب

«حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد این علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي - سيد شباب أهل الجنة - عن أمير المؤمنين، عن رسول الله صلى الله عليه و آله قال: قال: أخبرني جبريل الروح الأمين، عن الله - تقدست أسماؤه وجلّ وجهه - انه يقول: إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، عبادي فاعبدوني، وليعلم من لقيني منكم بشهادة ألا إله إلا الله - مخلصاً بها - أنه قد دخل حصني، و من دخل حصني أمن من عذابي».

قالوا: يا ابن رسول الله، وما إخلاص الشهادة الله ؟

قال: «طاعة الله و رسوله، و ولاية أهل بيته عليهم السلام»(2).

أمير المؤمنين عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: اثنتان: كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها، فإنه لا حكيم إلا ذو عترة ولا صفيه إلا ذو تجربة»(3).

عن أبي بردة الأسلمي(4)قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول:


1) في الأصل: أبو الصلت عبد الله بن صالح الهروي، والصواب ما أثبتناء في المتن، و هو عبد السلام ابن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة القرشي مولاهم أبو الصلت الهروي، مكن نيشابور، ورحل في الحديث إلى الأمصار، وخدم علي بن موسى الرضاء وثقه النجاشي وقال : صحيح الحديث، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام. انظر رجال النجاشي: 172، رجال الشيخ: 14/380، تهذيب التهذيب : 319:6، ميزان الإعتدال 616:2، معجم رجال الحديث 16:10».

2) أمالي الطوسي 202:2، تنبيه الخواطر 74:2.

3) أمالي الطوسي 202:2، تنبيه الخواطر 75:2.

4) في الأصل «عن أبي يزيد عن أبي بريدة الأسلمي»، و في تنبيه الخواطر: «أبو بريدة الأسلمي»، و ما أثبتناء من أمالي الطوسي، كذا عنونه ابن حجر وقال : دعاء النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى الإسلام فأبى ثم كلمه ابناء في ذلك فأجاب إليه وأسلم»، ويحتمل كونه تصحيفاً، صحنه «أبو برزة الأسلمي»، و هو نضلة بن عبيد صاحب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) المتوق سنة 60 أو 64هـ. أنظر «اسد الغابة 146:5، الإصابة 119/19:4، تهذيب التهذيب 10: 815/446، معجم رجال الحديث 1395/42:21».

«لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن جده، فيما أبلاه؟ و عن عمره، فيما أفناه؟ وعن ماله، مما اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن حبنا أهل البيت»(1).

قال معاوية الخالد بن معمر على ما أحببت علياً؟

أحادیث متفرقة في الاخوة

قال: على ثلاث خصال: على حلمه إذا غضب، وعلى صدقه إذا قال، وعلى عدله إذا ولي(2).

لما احتضر أمير المؤمنين عليه السلام جمع بنيه ـ حسناً، وحسيناً، ومحمد بن الحنفية، والأصاغر من ولده - فوصاهم وقال في آخر وصيته: «يا بني، عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنّوا إليكم، وإن فقدتم بكوا عليكم. يا بني، إن القلوب جنود مجندة تتلاحظ بالمودة وتتناجى بها، وكذلك هي في البغض، فإذا أبغضم الرجل ـ من غير خير سبق منه إليكم - فاحذروه»(3).

الإمام موسى بن جعفر بن محمد عليهم السلام قال: «أحسن من الصدق قائله، و خير من الخير فاعله»(4).

أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي عليه السلام وآله، أنه «لقي ملك رجلاً على باب دار کان رها غائباً، فقال له الملك: ماجاء بك إلى هذه الدار؟ فقال: أخ أردت زيارته.

قال: ألرحم ماسة بينك وبينه، أم نزعتك إليه حاجة؟

قال: ما بيننا رحم ماسة أقرب من رحم الإسلام، و ما نزعتني إليه حاجة، قال(5): و ما بيننا رحم، ولكن زرته في الله تعالى رب العالمين.

قال : قابشر، فإني رسول الله إليك، و هو يقرؤك السلام، ويقول لك: إياي قصدت، وما عندي أردت بصنيعك، فقد أوجبت لك الجنة، وعافيتك من غضي والنار


1) أمالي الطوسي 206:2، تنبیه الخواطر 75:2.

2) أمالي الطوسي 207:2، تنبیه الخواطر 75:2.

3) أمالي الطوسي 208:2، تنبیه الخواطر 75:2.

4) أمالي الطوسي 209:2، وفيه: عن موسى بن جعفر قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علی (علیه السّلام)، و تنبه الخواطر 75:2، وفيه عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد (علیه السّلام).

5) كذا، والظاهر أنها زائدة.

حيث اثبته»(1).

کلمة الخلیل بن أحمد في مدح أمیرالمؤمنین (علیه السلام)

وعنه عليه و آله السلام أنه قال: «من أدى فريضة، فله عند الله دعوة مستجابة»(2).

و عنه عليه و آله السلام قال: «في ابن آدم ثلاث مائة و ستون عرقاً، منها مائة و ثمانون ساكنة، فلوسكن المتحرك لم يبق الإنسان، ولو تحرك الساكن لهلك الإنسان».

وكان صلى الله عليه وآله في كل يوم إذا أصبح وطلعت الشمس يقول: الحمد لله رب العالمين كثيراً طيباً على كل حال. يقولها ثلاثمائة وستين مرة شكراً(3).

و عنه صلوات الله عليه و آله أنه قال: «من أفضل الأعمال عند الله عز وجل إبراد الأكباد الحارة، وإشباع الأكباد الجائعة، والذي نفس محمد بيده، لا يؤمن بي عبد يبيت و أخوه ـ أو قال: جاره المسلم جائع»(4).

و عنه عليه السلام قال: «ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصائل الإيمان: الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق، وإذا قدر لم يتعاط ماليس له»(5).

محمد بن سلام الجمحي قال: حدثني يونس بن حبيب النحوي ـ وكان عثمانياً - قال: قلت للخليل بن أحمد: أريد أن أسألك عن مسألة تكتمها عليّ.

قال: قولك يدل على أن الجواب أغلظ من السؤال، فتكتمه أنت أيضاً.

قال: قلت: نعم، أيام حياتك.

قال: سل.

قلت: ما بال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و رحمهم، كأنهم كلهم بنو أم واحدة، وعلي بن أبي طالب عليه السلام من بينهم كأنه ابن علة؟

قال: من أين لك هذا السؤال؟


1) أمالي الطوسي 209:2، تنبیه الخواطر 76:2.

2) أمالي الطوسي 210:2، تنبیه الخواطر 76:2.

3) أمالي الطوسي 210:2، تنبیه الخواطر 76:2.

4) أمالي الطوسي 211:2، تنبیه الخواطر 76:2.

5) أمالي الطوسي 216:2، تنبیه الخواطر 76:2.

قال: قلت: قد وعدتني الجواب .

قال: وقد ضمنت لي الكتمان.

قال: قلت: أيام حياتك.

فقال: إن علياً عليه السلام تقدمهم إسلاماً، وفاقهم علماً وبذّهم شرفاً، ورجحهم زهداً، وطالهم جهاداً، وتقدمهم هجرة فسحدوه، والناس إلى أشكالهم وأشباههم أميل ممن بان منهم وفاقهم(1).

خبر ملحمي عن الإمام الصادق علیه السلام

عن أم سلمة - زوج النبي صلى الله عليه و آله ـ قالت: إذا أراد الله عزوجل بعده خيراً، جعل له واعظاً من نفسه، يأمره وينهاه(2).

و كان النبي صلى الله عليه و آله إذا ودع رجلاً من المسلمين قال له : «زودك الله التقوى، وغفر ذنبك ، و وجهك إلى الخير حيث توجهت»(3).

عن جعفر بن محمد أنه قال لبعض أصحابه: «إذا رأيت السلطان يحتكر الطعام، ورأيت أموال ذي القربى واليتامى والمساكين، تقسم في الزور، ويشرب بها الخمور، ورأيت الخمر يتداولونها، وتوصف للمريض يستشقي بها، و رأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترك التدين به، ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر به، ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها، ورأيت الصدقة بالشفاعة - لا يراد بها وجه الله وتعطى لطلب الناس، ورأيت الناس همتهم بطونهم و فروجهم، لا يبالون بما أكلوا ولا ما نكحوا، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم، ورأيت أعلام الحق والهدى قد درست، فكن على حذر، و اطلب إلى الله تعالى النجاة.

واعلم أن الناس في سخط الله و إنما يمهلهم لأمر يراد بهم، فكن متوقياً واجتهد ليراك الله تعالى على خلاف ماهم عليه، وإن نزل بهم العذاب و كنت فيهم عجلت إلى رحمة الله، وإن بقيت كنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة، وسلمت من عذاب الله، و اعلم أن الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين»(4).


1) أمالي الطوسي 221:2 ، تنبيه الخواطر 76:2.

2) تنبيه الخواطر 77:2.

3) تنبيه الخواطر 78:2.

4) الكافي 41:8، تنبيه الخواطر 41:2.

مناجاة الله تعالی لموسی علیه السلام

و روى علي بن عيسى - يرفعه - قال: إن موسى صلى الله عليه ناجاه الله تبارك وتعالى، فقال له في مناجاته: يا موسى، لا تطوّل في الدنيا أملك فيقو قلبك، وقاسي القلب مني بعيد، و أمت قلبك بالخشية، وكن خلق الثياب جديد القلب، تحق على أهل الأرضين وتعرف في أهل السماء، جليس البيوت، مصباح الليل، و اقنت بين يدي قنوت الصابرين، وضح إليّ من كثرة الذنوب ضجيج الهارب من عدوه، واستعن بي على ذلك، فإني نعم العون ونعم المستعان.

يا موسى، إني [أنا](1)الله فوق العباد والعباد دوني، وكل لي داخرون فاتّهم نفسك على نفسك، ولا تأتمن ولدك على دينك، إلا أن يكون مثلك يحب الله تعالى یا موسی، واقترب من عبادي الصالحين.

أوصيك - يا موسى - وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم صاحب الأتان(2)والبرنس، والزيت والزيتون، والمحراب. و من بعده بصاحب الجمل الأحمر، الطيب الطاهر، فمثّله في كتابك أنه مؤمن مهيمن على الكتب كلها، وأنه راكع ساجد راغب راهب، إخوانه المساكين، وأنصاره قوم آخرون، و يكون في زمانه أزل(3)و زلزال وقتل، وقلة من المال، وكذلك اسمه أحمد و محمد الأمين من الباقين، من ثلة الأولين الماضين، يؤمن بالكتب كلها، ويصدق جميع المرسلين، ويشهد بالإخلاص الجميع المؤمنين، أمته مرحومة مباركة مابقوا في الدين على حقائقه، لهم ساعات مؤسسات يؤدون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيده قافلته، فَصَدِّقهُ ومنهاجه فاتبع، فإنه أخوك .

يا موسى، إنه أميّ، و هو عبد صدق، يبارك له فيما وضع يده ويبارك عليه، كذلك كان في علمي، وكذلك خلقته، به أفتح(4)الساعة، وبأمته أختم مفاتيح الدنيا، قربني اسرائيل أن لا يدرسوا اسمه، وأن لا يخذلوه، وإنهم الفاعلون! وحسبه في حسبه،(5)و أنا معه، وأنا من حزبه و هو من حزبي، و حزبي هم الغالبون، فتمّت كلماتي لأظهرنَ دينه على الأديان كلها، ولأُعبدنّ بكل مكان، ولأنزلنّ عليه فرقاناً


1) أثبتناه من الكافي.

2) الأتان بالفتح: الانثى من الحمير «مجمع البحرين - أتن - 197:6».

3) الأزل: الضيق والجدب والشدة «الصحاح - أزل - 1622:4».

4) في الأصل: ربما فتح، وما أثبتناه من الكافي.

5) في الكافي و تنبيه الخواطر: وحبه لي حسنة.

شفاءاً لما في الصدور، ومن نفث الشيطان. فصلّ عليه - يا بن عمران - فإني أصلي عليه وملائكتي .

يا موسى، أنت عبدي، و أنا إلهك، لا تستذل الحقير الفقير، ولا تقبط الغني بشيء يسير، و كن عند ذكري خاشعاً، وعند تلاوته برحمتي طامعاً(1)، و أسمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين، و تطهر عند ذكري، وذكر بي من يطمئن إليّ، و اعبدني ولا تشرك بي شيئاً، وتحرَّ مسرتي، إنّي أنا السيد الكبير، إني خلقتك من نطفة من ماء مهين، من طينة أخرجتها من أرض ذليلة ممشوجة فكانت بشراً، فأنا صانعها خلقاً، فتبارك وجهي و تقدس صنعي، ليس كمثلي شيء، وأنا الدائم لا أزول .

يا موسى، كن إذا دعوتني خائفاً مشققاً وجلاً، عفّر وجهك في التراب، واسجد لي بمكارم بدنك(2)، واقنت بين يدي في القيام، وناجني حين تناجيني بخشية من قلب وجل، فاحي بتوراتي أيام الحياة، وعلم الجهال محامدي، وذكّرهم آلائي و نعمتي، وقل لهم: لا يتمادون في غيّهم، فإن أخذي أليم شديد.

يا موسى، إن انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري، فاعبدني وقم بين يدي مقام العبد الحقير، دم نفسك فهي أولى بالذم ولا تتطاول بآياتي على بني اسرائيل، فكف بهذا واعظاً لقلبك ومنبراً، و هو كلام رب العالمين جل وتعالى .

یا موسى، متى ما دعوتني ورجوتني، فإني سأغفر لك ما كان منك، فعليك بالصلاة الصلاة، فإنها منّي بمكان، ولها عندي عهد وثيق، فألحق بها ما هو منها، زكاة القربان من طيب المال والطعام، فإني لا أقبل إلا الطيّب يراد به وجهي، واقرن مع ذلك صلة الأرحام، فإنّي أنا الرحمن الرحيم، أنا خلقتها فضلاً من رحمتي، ليتعاطف بها العباد، ولها عندي سلطان في معاد الآخرة، فأنا قاطع من قطعها، واصل من وصلها، وكذلك أفعل يمن ضيع أمري.

یا موسی، اکرم السائل إذا أتاك - برد جميل أو عطاء يسير - فإنه يأتيك من ليس بإنس ولا جان، ملائكة الرحمن، يبلونك كيف أنت صانع فيما وليتك؟ و كيف مواساتك فيما خـوّلـتـك؟ فاخشع لي بالتضرع، واهتف لي بولولة الكتاب، واعلم أني


1) في الأصل: وعند تلاوة رحمتي طائعاً، وما أثبتناه من الكافي.

2) في الأصل: يديك، و ما اثبتناه من الكافي.

أدعوك دعاء السيد مملوكه المبلغ به شرف المنازل، وذلك من فضلي عليك و على آبائك الأولين.

يا موسى، لا تنسي على كل حال، ولا تفرح بكثرة المال، فإن نسياني يقسي القلب، و مع كثرة المال كثرة الذنوب.

با موسى، اجعلني حرزك، وضع عندي كنزك من الصالحات، و خفني ولا تخف غيري إلىّ المصير.

يا موسى، إرحم من هو أسفل منك في الخلق، ولا تحد من هو فوقك، فإن الحد بأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.

يا موسى، ضع الكير، ودع الفخر، واذكر أنك ساكن القبور، قليمنعك ذلك من الشهوات.

با موسى، عجل التوبة، وأخر الذنب، وتأنَّ في المكث بين يدي في الصلاة، ولا ترج غيري، اتخذني جنة للشدائد، وحصناً للمات الأمور.

یا موسی، نافس في الخبر أهله، فإن الخير كاسمه، ودع الشر لكل مفتون.

يا موسى، اجعل لسانك وراء قلبك تسلم، واكثر ذكري بالليل والنهار تغنم، ولا تتبع الخطايا فتندم، فإن الخطايا موعدها النار.

يا موسى، أطب الكلام لأهل التوك للذنوب، وكن لهم جلياً، واتخذهم لغيبك إخواناً، وجد معهم يجدون معك .

با موسى، الموت لاقيك لا محالة، فتزود زاد من هو على أن يتزود قادر.

با موسى، ما أريد به وجهي فكثير قليله، وما أريد [به](1)غيري فقليل كثيره، و إن أصلح أيامك(2)الذي هو(3)أمامك، فانظر أي يوم هو، فأعد له الجواب، فإنك موقوف و مسؤول، وخذ موعظتك من الدهر و أهله، فإن الدهر طويله قصير و قصيره طويل، وكل شيء فان، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك، لكي يكون أطمع لك في الآخرة لامحالة، فإن ما بقي من الدنيا كما ولّى منها، وكل عامل يعمل على بصيرة و مثال، فكن مرتاداً لنفسك - يا ابن عمران - لعلك تفوز غداً يوم السؤال، فهنالك


1) أثبتناه من الكافي.

2) في الأصل: يومك، وما أثبتناه من الكافي.

3) في الأصل زيادة: فيه.

يخسر المبطلون.

يا موسى، ألق كفّيك ذلاً بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده، فإنك إذا فعلت ذلك رحمت، و أنا أكرم القادرين العائذين.

یا موسى، سلني من فضلي و رحمتي، فإنهما بيدي لا يملكهما غيري، وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيا عندي، لكل عامل جزاء، وقد يجزى الكفور بما سعى.

يا موسى، طب نفساً عن الدنيا وانطوعنها فإنها ليست لك ولست لها، مالك ولدار الظالمين! إلا العامل فيها بالخير، فإنها لنعمت الدار.

یا موسی، ما آمرك به فاسمع، و مهما أراه فاصنع، خذ حقائق التوراة إلى صدرك، وتيقظ بها في ساعات الليل والنهار، ولا تمكّن أبناء الدنيا من صدرك، فيجعلونه وكراً كوكر الطير.

يا موسى، الدنيا وأهلها فتن - بعضهم لبعض فكل مزين له ما هو فيه، والمؤمن زينت له الآخرة فهو ينظر إليها فما يفتر، قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش، فاد لجنه بالأسحار، كفعل السابق إلى غايته يظل كثيباً ويمسي حزيناً، فطوبى له، لو قد كشف الغطاء، ماذا يعاين من السرور!

یا موسى، الدنيا لعقة ليست بثواب للمؤمنين ولاجزاء فاجر، فالويل الطويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق ولعقة لم تدم، فكذلك فكن ـ كما أمرتك فلكل أمر رشاد.

يا موسى، إذا رأيت الغنى مقبلاً فقل: ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر مقبلاً فقل: مرحباً بشعار الصالحين، ولا تكن جباراً ظلوماً، ولا تكن الظالمين قريباً.

يا موسى، صرخ الكتاب إليك صراخاً بما أنت إليه صائر، فكيف ترقد على هذا العيون؟

أم كيف يجد قوم لذة العیش؟ لولا التمادي في الغفلة، والتتابع في الشهوة، و من دون هذا يجزع الصديقون، فادعني بالقلب النقي، واللسان الصادق التقي، وكن كما أمرتك، وأطع أمري، ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتدأه، وتقرّب إلي فإني منك قريب، فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله، إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك، وأن تسألني فأعطيك، وأن تقرب إلي بما منّي أخذت تأويله و علي تمام تنزيله .

یا موسی، انظر إلى الأرض فإنها عن قريب قبرك، وارفع رأسك إلى السماء فإن فوقك ملكاً عظيماً، وابك على نفسك ما كنت في الدنيا، وتخوف العطب والمهالك، ولا تغرنّك زينة الدنيا وزهرتها، ولا ترض بالظلم، ولا تكن ظالماً فإني للظالمين رصيد حتى آخذ منهم للمظلوم.

يا موسى، إن للحسنة عشرة أضعاف، و من السيئة الواحدة الهلاك، لا تشرك بي، لا يحل لك أن تشرك بي، قارب وسدّد، وادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي، النادم على ما قدمت يداه، فإن سواد الليل يمحوه النهار، و كذلك السيئة تمحوها الحسنة، وغشوة الليل تأتي على ضوء النهار، وكذلك السيئة تأتي على الحسنة الجليلة فتود ها(1).

أحمد بن الحسن الميثمي، عن رجل من أصحابه قال: قرأت جواباً من أبي عبد الله إلى رجل من أصحابه: «أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله - عز وجل - فإن الله قد ضمن لمن اتقاه، أن يحوله عما يكره إلى ما يحب، ويرزقه من حيث لا يحتسب [فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه ، فإنّ](2)الله جل وعز لا يخدع عن دينه(3)، ولا ينال ما عنده إلا بطاعته، إن شاء الله»(4).

عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين - صلوات الله عليهما - قال: كان يقول: «إن أحبكم إلى الله - جل وعن أحسنكم عملاً، وإن أعظمكم عند الله عملاً أعظمكم فيما عنده رغبة، وإن انجاكم من عذاب الله أشدكم خشية الله، وإن أفريكم من الله أوسعكم خلقاً، وإن أرضاكم عند الله أشبعكم على عياله، وإن أكرمكم على الله جل و عز أتقاكم الله»(5).

عبد الله بن سليمان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «قال(6)أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ليأتين على الناس زمان يظرف فيه الفاجر، ويقرب فيه الماجن،


1) الكافي 8/42:8، تنبيه الخواطر 42:2.

2) أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.

3) في الكافي وتنبيه الخواطر: جنته.

4) الكافي 9/49:8، تنبيه الخواطر 46:2.

5) الكافي 24/68:8، تنبيه الخواطر 46:2.

6) في الأصل زيادة: لي.

ويضعف فيه المنصف . قال: فقيل له: متى يا أمير المؤمنين؟ فقال: «إذا اتخذت الأمانة مغنماً، والزكاة مغرماً، والعبادة استطالة، والصلة مناً، فقيل : متى ذلك، يا أمير المؤمنين؟ فقال: إذا تسلطن النساء، وتسلطن الإماء، وأمر الصبيان»(1).

موعظة للامام السجاد علیه السلام

عن سعيد بن المسيب قال: كان علي بن الحسين - صلوات الله عليه - يعظ الناس ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في الآخرة - بهذا الكلام - في كل جمعة، في مسجد الرسول - صلى الله عليه و آله - و حفظ عنه وكُتب، كان يقول :

«ایها الناس، اتقوا الله، واعلموا أنكم إليه ترجعون، فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضراً، و ما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً، ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد.

و يحك، يا ابن آدم الغافل، وليس بمغفول عنه، ابن آدم، إن أجلك أسرع شيء إليك، قد أقبل نحوك حثيثاً يطلبك، ويوشك أن يدركك، و كأن قد أوفيت أجلك، وقبض الملك روحك، وصيرت إلى قبرك وحيداً، فرد إليك فيه روحك ، واقتحم عليك فيه ملكان - ناكر و نكير - لاء لتك و شديد امتحانك، ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبد، وعن نبيك الذي أرسل إليك، و عن دينك الذي كنت تدين به، وعن كتابك الذي كنت [تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت](2)تتولاه، ثم عن عمرك فيما أفنيته، ومالك من أين اكتسبته وفيها أنفقته، فخذ حذرك وانظر لنفسك، وأعد الجواب قبل الإمتحان والمسألة و الإختبار، فإن تكن مؤمناً عارفاً بدينك، متّبعاً للصادقين، موالياً لأولياء الله، لقاك الله حجتك، وأنطق لسانك بالصواب، و أحسنت الجواب، وبشرت بالجنة والرضوان من الله - جل وعز - واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان. و إن لم تكن كذلك تلجلج لسانك، ودحضت حجتك، وعبيت عن الجواب، وبشرت بالنار، فاستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم(3)وتصلية جحيم.

و اعلم - ابن آدم - أن من وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود، يجمع الله تعالى فيه الأولين


1) الكافي 25/69:8، تنبيه الخواطر 47:2.

2) ما بين المعقوفين أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.

3) الحميم: الماء الحار الشديد الحرارة، يستق منه أهل النار، أو يصب على أبدانهم «مجمع البحرين - حم - 50:6».

والاخرين، يوم بفخ في الصور، وتبعثر فيه القبور، ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين، ذلك يوم لا تقال فيه عثرة، ولا يؤخذ من أحد فدية، ولا تقبل منه معذرة، ولا لأحد فيه مستقل لقدمه(1)، ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل مثقال ذرة من خير وجده، و مثقال ذرة من شر وجده.

فاحذروا - أيها الناس - من الذنوب والمعاصي ما قد نهاكم الله عز وجل عنها، وحدر كموها في كتابه الصادق والبيان الناطق، ولا تأمنوا مكر الله وتحذيره، عندما يدعوكم الشيطان الرجيم اللعين إليه، من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا، فإن الله جل وعز يقول: (إن الذين انفوا إذا مهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)(2).

فأشعروا قلوبكم(3)خوف الله عز وجل، وتذكروا بما قد وعدكم الله عز وجل في مرجعكم إليه، من حسن ثوابه، كما خوفكم شديد العقاب، فإنه من خاف شيئاً حذره، و من حذر شيئاً تركه، ولا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا [الذين مكروا السيئات فإن الله عز وجل يقول في محكم كتابه:](4)(أفأ من الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو بأتهم العذاب من حيث لا يشعرون، أو يأخذهم في تقليهم فما هم بمعجزين، أو بأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم)(5).

فاحذروا ما حذركم الله، بما فعل بالظلمة في كتابه، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب، تالله لقد وعظكم الله بغيركم، فإن السعيد من وعظ بغيره، ولقد أسمعكم الله - جل وعز - في كتابه، بما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم، حيث قال تبارك وتعالى: (وكم فصمنا من قرية كانت ظالمة)(6)وإنما عي بالقرية أهلها، حيث قال: (وأنشأنا بعدها قوما آخرين) وقال عز وجل (فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها بركضون)(7)يعني يرهبون، قال: (لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه


1) في الكافي: مستقبل توبة.

2) الأعراف 201:7.

3) في الأصل: أقاربكم، وما أثبتناه من الكافي.

4) ما بين المعقوفين أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.

5) النحل 47 - 45 :16.

6) الأنبياء 12 - 11 :21.

7) الأنبياء 12 - 11 :21.

و مساكنكم لعلكم تسئلون)(1)فلما أتاهم العذاب (قالوايا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيداً خامدين)(2)و أيم الله إن هذه حظة لكم وتخويف إن أتعظم و خفتم.

ثم رجع القول من الله - عزوجل - في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب، فقال عزوجل: (ولئن منهم نفحة من عذاب ربك لبقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين)(3)فإن قلتم - أيها الناس - : إن الله عزوجل إنما عنى بهذا أهل الشرك، فكيف ذلك؟ و هو يقول: (ونضع الموازين القط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أنينا بها وكفى بنا حاسبين)(4)

واعلموا - عباد الله - أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين، وانما تنصب لأهل الإسلام، فاتقوا الله - عباد الله - إن الله عز وجل لم يحب هذه الدنيا وعاجلها الأحد من أوليائه، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها و ظاهر بهجتها، وإنما خلق الله الدنيا وخلق أهلها لبيلوهم فيها أيهم أحسن عملاً لآخرته، وأيم الله، لقد ضرب لكم الأمثال، وصرف الآيات لقوم يعقلون، ولا قوة إلا بالله.

فازهدوا فيها زهدكم الله - عزوجل - فيه من عاجل الحياة الدنيا، فإن الله - تبارك وتعالى - يقول وقوله الحق: (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما بأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أقاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون)(5).

و كونوا ـ عباد الله ـ من القوم الذين يتفكرون، ولا تركنوا إلى الدنيا، فإن الله - جل وعز - قال لمحمد صلى الله عليه و آله وسلم (ولا تركنوا إلى الذين ظلّموا فتمسكم النار(6)

ولا تركنوا إلى زهرة الدنيا وما فيها، ركون من اتخذها دار قرار و منزل


1) الانبياء 15 - 13:21.

2) الانبياء 15 - 13:21.

3) الانبياء 46:21.

4) الانبياء 47:21.

5) يونسي 24:10.

6) هود 113:11.

استيطان، فإنها دار بلغة، و منزل قلعة(1)، و دار عمل، فتزودوا الأعمال الصالحة، قبل أن تفرق بينكم أيامها ويتزل بكم حمامها، وقبل الإذن من الله بخرابها، فكان قد أخریها الذي عمّرها أول مرة و هو يرثها، فتسأل الله - لنا ولكم - العون على الزاد بالتقوى، والزهد في الدنيا، وجعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل الحياة الدنيا، الراغبين في الآخرة، فإنما نحن به وله، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين»(2).



1) منزل قلعة: أي ليس بمستوطن، ومجلس قلعة: إذ كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرة بعد مرة «الصحاح - قلع - 1271:3».

2) الكافي 29/72:8، تنبیه الخواطر 47:2.

موعظة الله تعالی لعیسی بن مریم علیه السلام

وفيا أنزل الله على عيسى بن مريم عليه السلام من الوعظ:

يا عيسى، إني أنا ربك ورب آبائك، اسمي واحد، و أنا الأحد الصمد، المتفرد بخلق كل شيء، وكلّ شيء من صنعي، وكل إلي راجعون.

یا عیسی، كن إلي راغباً، ومني راهباً، ولن تجد مني ملجأ إلا إلي.

يا عيسى، أوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة، حتي حقت لك مني الولاية بتَحَرِّيك مني المسرة، و بوركت كبيراً و بوركت صغيراً حيث ماكنت، أشهد أنك عبدي ابن أمتي؛ أنزلني من نفسك كهمّك، واجعل ذكري لمعادك، وتقرب إلي بالتوافل، وتوكّل علىَّ أكفك، ولا تركن إلى غيري فأخذلك.

يا عيسى، اصبر على البلاء وارض بالقضاء، وكن كمسرتي فيك، فإن مسرتي أن أطاع فلا أعصى.

يا عيسى، أحي فكري بلسانك، وليكن ودي في قليك .

یا عیسی، تيقّض في ساعة الغفلة، واحكم لي بلطيف الحكمة.

يا عيسى، كن راغباً واجباً راهباً، و أمت قلبك بالخشية.

با عیسى، راع الليل لتحرّي مسرتي، وأظم نهارك ليوم حاجتك عندي.

يا عيسى، نافس في الخير جهدك، لتعرف بالخير حيث ما توجهت.

يا عيسى، احكم في عبادي بنصحي، وقم فيهم بعد لي، فقد أنزلت عليك شفاءاً لما في الصدور من مرض الشيطان.

يا عيسى، لا تكن جليساً لكل مفتون.

يا عيسى، حقاً أقول: ما آمنت لي خليقة إلا خشعت لي، وما خشعت لي إلا أوجبت لها ثوابي، وأسهدك أنها آمنة من عقابي، مالم تغير أو تبدل سنتي.

يا عيسى - بنَ البتول البكر - إيك على نفسك، بكاء من قد ودع الأهل وقلا الدنيا، وتركها لأهلها، وصارت رغبته فيها عند الهه .

با عيسى، كن مع ذلك تلين الكلام، وتفشي السلام، يقظان إذا نامت عيون الأنام، حذاراً للمعاد والزلازل الشداد و أهوال يوم القيامة، حيث لا ينفع أهل ولا ولد ولا مال.

يا عيسى، اكحل عينك بميل الحزن إذا ضحك البطالون.

یا عیسی، کن خاشعاً صابراً، فطوبى لك إن نالك ما وعد الصابرون.

يا عيسى، رح من الدنيا يوماً فيوماً، وذق ماقد ذهب طعمه، فحقاً أقول ما أنت إلا بساعتك و يومك فرح من الدنيا بالبلغة، وليكفك الخشن الجشب، فقد رأيت إلى ما تصير، و هو مكتوب ما أخذت و كيف أتلفت.

یا عیسى، ابك على نفسك في الخلوات، وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات، وأسمعني لذاذة نطقك بذكري، فإن صنعي إليك حسن.

یا عیسی، كم من أمة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها .

با عیسی، ارفق بالضعيف، و ارفع طرفك الكليل إلى السماء، وادعني فإنّي قريب، ولا تدعني إلاّ متضرعاً إلي و همّك هم واحد، فإنك متى تدعني كذلك أحبك .

يا عيسى، إني لم أرض بالدنيا ثواباً لمن كان قبلك، ولا عقاباً لمن انتقمت منه.

يا عيسى، إنك تفنى، وأنا أبقى، ومنّي رزقك، وعندي ميقات أجلك، و إلي إيابك، وعلي حسابك، فلني ولا تسل غيري، فيحسن منك الدعاء و مني الإجابة.

يا عيسى، ما أكثر البشر، وأقل عدد من صبر! الأشجار كثيرة وطيبها قليل، فلا تغرَّنك شجرة حتى تذوق ثمرتها.

يا عيسى، لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان، يأكل رزقي ويعبد غيري، ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه، ثم يرجع إلى ما كان عليه، فعلّي يتمرد، أم بخطي يتعرض! في حلفت، لأخذنه أخذة ليس له منها منجا، ولا دوني ملجأ، أين يهرب من سمائي وأرضي.

یا عیسی، قل لظلمة بني إسرائيل: لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم، والأصنام في بيوتكم، فإنّي آليت أن أُجيب من دعاني، و أن أجمل إجابتي إياهم لعناً لهم حتى يتفرقوا.

يا عيسى، كم أطيل النظر، وأحسن الطلب، والقوم في غفلة لا يرجعون، تخرج الكلمة من أفواههم لا تعبأ(1)قلوبهم، يتعرضون لغتي و يتحبون إلى المؤمنين.

با عيسى، ليكن لسانك في السر والعلانية واحداً، وكذلك فليكن قلبك


1) في الكافي وتنبيه الخواطر: لا تعيها.

وبصرك، و اطو قلبك ولسانك عن المحارم، وكف طرفك عما لا خير فيه، فكم ناظر نظرة قد زرعت في قلبه شهوة، ووردت به موارد حياض الهلكة.

يا عيسى، كن رحيماً مترحّماً، وكن كما تشاء أن تكون العباد لك، وأكثر ذكر الموت ومفارقة الأهلين، ولا تله فإن اللهو يفسد صاحبه، ولا تغفل فإن الغافل منّي بعيد، واذكرني بالصالحات أذكرك .

يا عيسى، تب إليّ بعد الذنب، وذكّر بي الأوابين، و آمن بي، وتقرب إلى المؤمنين، ومرهم يدعوني معك، وإياك ودعوة المظلوم، فإني آليت على نفسي أن أفتح لها باباً من السماء بالقبول، و أن أجيبه ولو بعد حين.

يا عيسى، إعلم أن صاحب السوء يغوي، وان قرين السوء يُردي، واعلم من تقارن، و اختر لنفسك أعواناً من المؤمنين.

یا عیسی، تب إليّ فإني لا يتعاظمني ذنب أن اغفره، و أنا أرحم الراحمين، اعمل لنفسك في أيام مهلتك، قبل حلول أجلك، وقبل أن لا يعمل لها غيرك و اعبدني ليوم هو كألف سنة مما تعدّون، أجزي بالحسنة أضعافها، فإن السيئة توبق(1)صاحبها، وامهد لنفسك في مهلة، ونافس في العمل الصالح، فكم من مجلس قد نهض أهله و هم مجارون من النار.

يا عيسى، ازهد في الفاني المنقطع، وطأ رسوم من كان قبلك، فادعهم و ناجهم هل تحس منهم أحداً؟ فخذ موعظتك منهم، واعلم أنك ستلحقهم في المتلاحقين.

يا عيسى، قل لمن تمرد علي بالعصيان، وعمل بالإدمان: ليتوقع عقوبتي، و ينتظر إهلاكي إياه، سيصطلم مع الهالكين.

طوباك يا ابن مريم طوباك، إن أخذت بأدب إلهك الذي يتحنّن عليك مترحماً، وبدأك بالنعم منه متكرماً، وكان لك في الشدائد، لا تعصه - يا عيسى - فإنه لا يحل لك عصيانه، قد عهدت إليك كما عهدت إلى من كان قبلك، و أنا على ذلك من الشاهدين.

يا عيسى، اغل بالماء منك ما ظهر، و داو بالحسنات منك ما بطن، فإنك إليَّ راجع.


1) في الأصل: توثق، وما أثبتناه من الكافي، وأوبقه: أهلكه «الصحاح - وبق - 1562:4».

يا عيسى، أعطيتك ما أنعمت به عليك فيضاً [من](1)غير تكدير، وطلبته منك قرضاً لنفسك، فإن بخلت به عليها تكون من الهالكين.

یا عیسی، تزیَّن بالدين، وحب المساكين، وامش على الأرض هوناً، وصلّ على البقاع فكلها طاهر.

یا عیسی، ما خير في لذاذة لا تدوم، وعيش عن صاحبه يزول!

يا عيسى بن مريم، لو رأت عينك ما أعددت لأولياني الصالحين، ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقاً إليه، وليس كدار الآخرة دار تُجاور فيها الطيبين، وتدخل عليهم الملائكة المقربون، و هم مما يأتي يوم القيامة من أهوالها آمنون، دار لا يتغير فيها النعيم، ولا يزول عن أهلها(2)، يا بن مريم، إن كنت لها من العاملين مع آبائك آدم وإبراهيم في جنات و نعيم، لا تبغي بها بدلاً ولا تحويلاً كذلك أفعل بالمتقين.

يا عيسى، اهرب إليّ مع من هرب، من نار ذات لهب، ونار ذات أغلال و أنكال، لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم أبداً، قطع كقطع الليل المظلم، من ينج منها يفز، و من لم ينج من أنكالها هلك مع الهالكين، هي دار الجبارين، والعتاة الظالمين، وكل فظ غلیظ ، و كل مختال فخور.

یا عیسی، بئست الدار لمن ركن إليها، وبئس القرار دار الظالمين، إني أحذرك نفسك فكن بي خبيراً.

یا عیسی، كن حيث ما كنت مراقباً لي، واشهد على أني خلقتك، وأنك عبدي، و أني صورتك، وإلى الأرض أهبطتك .

یا عیسی، لا يصلح لانان في فم واحد، ولا قلبان في صدر واحد، وكذلك الأذهان.

با عیسی، لا تصحبن ّعاصياً، ولا تصحين لاهيا(3)، وافطم نفسك عن الشهوات الموبقات، وكل شهوة تباعدك منّي فاهجرها، واعلم أنك مني بمكان(4)


1) أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.

2) في الكافي وتنبيه الخواطر زيادة: يا ابن مريم نافس فيها مع المتنافسين، فإنها أمنية المتمنين، حسنة النظر، طوبي لك.

3) في الكافي وتنبيه الخواطر: لا تستيقظن عاصياً ولا تستنين لاهياً.

4) في الأصل: بمعنى، وما أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.

الرسول الأمين، فكن منّي على حذر، واعلم أن دنياك مؤديتك إليَّ و أنّي آخذك بعلمي، فكن ذليل النفس عند ذكري، خاشع القلب حين تذكرني، يقظان عند نوم الغافلين.

يا عيسى، هذه نصيحتي إياك، و موعظتي لك، فخذها مني، فإني رب العالمين.

يا عيسى، إذا صبر عبدي في جنبي، كان ثواب عمله عليّ، وكنت عنده حين يدعوني، وكفى بي منتقماً ممن عصاني، اين يهرب مني الظالمون!

يا عيسى، أطب الكلام، وكن حيث ما كنت عالماً.

يا عيسى، وافض الحسنات إليَّ حتى يكون لك ذكرها عندي، وتمسك بوصيتي فإنها شفاء للصدور.

یا عیسی، لا تأمن إذا مكرت مكري.

با عیسی، حاسب نفسك بالرجوع إلي حتى تتنجز [ثواب](1)ما عمله العاملون، أولئك يؤتون أجرهم و أنا خير المؤتين.

يا عيسى، أحبكم إلي، أطوعكم لي، وأشدكم خوفاً مني(2).

يا عيسى، تيقظ ولا تأيس من روحي، وسبّحني بطيب الكلام و قدسني(3).

يا عيسى، كيف يكفر العباد بي !؟ ونواصيهم بيدي، وفي قبضتي، وتقلبهم في الأرض بعلمي، يجهلون نعمتي، ويتولون عدوي، كذلك يهلك الكافرون .

يا عيسى، الدنيا سجن ضيق نتن الريح، و حسن فيها ما قد ترى [مما](4)يتذابح عليه الجبارون، فإياك والدنيا، فكل نعيمها يزول، وما نعيمها الإقليل.

یا عبسى، ابغني عند وسادك تجدني، وادعني و أنت لي محب فإني أسمع السامعين، أستجيب للداعين إذا دعوني .

یا عیسی، خفني، و خَوِّف بي عبادي، [لعل](5)المذنبين أن يتوبوا عمّا هم عاملون به، فلا يملكون إلا وهم يعلمون.


1) أثبتناه من الكافي.

2) في الأصل و تنبيه الخواطر: لي، وما أثبتناه من الكافي.

3) في الكافي و تنبيه الخواطر: وسبّحني مع من يسبّحني وبطيب الكلام فقدّسني.

4) أثبتناه من الكافي.

5)

يا عيسى، ارهبني رهبتك من السبع والكلب والموت الذي أنت لاقيه، فكل هذا أنا خلقته، فإياي فارهبون.

يا عيسى، إن الملك لي وبيدي، و أنا الملك، فإن تطعني أدخلك جنتي في جوار الصالحين.

یا عبسى إني إذا غضبت عليك لم ينفعك رضى من رضي عنك و إن رضيت عنك لم يضرك غضب المغضبين(1).

کلام للمؤلف في الدنیا

يا عيسى، اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي، واذكرني في ملئك ، أذكرك في ملأ خير من الآدميين.

یا عیسى، ادعني دعاء الفريق الحزين، ليس له مغيث.

یا عبسي، لا تحلف بي كاذباً، فيهتز عرشي غضباً، الدنيا قصيرة العمر، طويلة الأمل، وعندي دار خير مما تجمعون.

یا عیسی، كيف أنتم صانعون إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق، و أنتم تشهدون برائر قد كتمتوها، و أعمال كنتم بها عاملين!

یا عیسی، قل لظلمة بني إسرائيل: غسلتم وجوهكم، ودنستم قلوبكم، أبي تغترون! أم علي تجترون! تتطيّبون بالطيب لأهل الدنيا، وأجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة، كأنكم أقوام ميتون.

يا عيسى، قل لهم: قلموا أظفاركم من كسب الحرام، وأصموا أسماعكم عن ذكر الخنا، وأقبلوا علي بقلوبكم، فإني لست أريد صوركم.

یا عیسی، افرح بالحسنة فإنّها لي رضا، و ايك على السيئة فإنها شين، و مالا تحب أن يصنع بك، فلا تصنعه بغيرك، وإن لطم خدك الأيمن فاعطه الأيسر، وتقرب إلى بالمودة جهدك، وأعرض عن الجاهلين.

یا عیسى، ذلَّ لأهل الحسنة، وشاركهم فيها وكن عليهم شهيداً، وقل لظلمة بني إسرائيل: الحكمة تبكي منكم فرقاً(2)، و أنتم بالضحك تهجرون. أتتكم براءتي أم لديكم أمان من عذابي! أم تعرضون لعقابي! فإني حلفت لأ تركنكم مثلاً للغابرين.

ثم أوصيك با عيسى بن مريم البكر البتول، أوصيك بسيد المرسلين و حبيبي


1) في الأصل: «يا عيسى إلي إن أغضب على التعصين» وما أثبتناه من الكافي.

2) الفرق بالتحريك : الخوف والفزع «النهاية - فرق - 438:3».

منهم، أحمد، صاحب الجمل الأحمر، والوجه الأقمر، المشرق بالنور، الطاهر القلب، الشديد البأس، الحيي المتكرم، فإنه رحمة للعالمين، وسيد ولد آدم يوم يلقاني، أكرم السابقين عليّ، وأقرب المرسلين عندي، و هو العربي الأمي الديان بديني، الصابر في ذاتي، المجاهد المشركين بيديه عن ديني، أن تخبر به بني إسرائيل، وتأمرهم أن يصدقوا به، و أن يتبعوه وينصروه.

باعيسى، كل ما يقر بك مني قد دللتك عليه، وكل ما يباعدك مني قد نهيتك عنه، فارتد(1)لنفسك .

يا عيسى، إن الدنيا حلوة، وإنما استعملتك فيها، فجانب منها ما حذّرتك، وخذ منها ما أعطيتك عفواً.

يا عيسى، انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطىء، ولا تنظر في عمل غيرك بمنزلة الرب، كن فيها زاهداً، ولا ترغب فيها فتعطب.

باعيسى، اعقل وتفكر، وانظر في نواحي الأرض، كيف كان عاقبة الظالمين !؟

يا عيسى، كلّ وصفي نصيحة لك، فقل الحق وأنا الحق المبين، فحقاً أقول: لئن أنت عصيتي بعد أن أنبأتك، مالك من دوني ولي ولا نصير.

يا عيسى، أذك قلبك بالحسنة، وانظر إلى ما هو أسفل منك ولا تنظر إلى من هو فوقك، واعلم أن رأس كل خطيئة أو ذنب هو حب الدنيا، فلا تحبها فإني لا أحبها .

يا عيسى، أطب لي قلبك، وأكثر ذكري في الخلوات، واعلم أن سروري أن تبصبص(2)إلي، كن في ذلك حياً ولا تكن ميتاً.

يا عيسى، لا تشرك بي شيئاً، وكن مني على حذر، ولا تغتر بالنصيحة، ولا تقنط نفسك، فإن الدنيا كفيء زائل، وما أقبل منها كما أدبر، فنافس في الصالحات جهدك، وكن مع الحق حيث ما كان، وإن قطِّعت و حرِّقت بالنار قد تكفر بي بعد المعرفة، ولا تكن من الجاهلين، فإن الشيء يكون مع الشيء.


1) ارتَد: اطلب «الصحاح - رود – 478:2».

2) قال الطريمي في مجمع البحرين - بعد م - 164:4: وفي الحديث القدسي «يا عیسى ضرورت أن تبصص إلي» من إلي أي تقبل إلي مخوف و طمع، ونقل الشهيد محمد بن مكي رحمه الله عن أبي جعفر ابن مايريد أن الصبحة: أن ترفع سبابتك إلى السماء وتحركها وتدعو.

يا عيسى، صب لي الدموع من عينيك، واخشع لي قلبك.

یا عیسی، استغفرني(1)في حالات الشدة، فإني أغيث المكروبين، وأُجيب المضطرين، وأنا أرحم الراحمين(2).

من وصایا الإمام الصادق علیه السلام لشیعته

حفص بن غياث قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: «إذا أراد أحدكم أن لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه، فليأيس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله - عزوجل - فإذا علم الله - سبحانه عزوجل - ذلك من قلبه، لم يسأله شيئاً إلا أعطاء، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها، فإن القيامة خمسين موقفاً، كل موقف مقام ألف سنة، ثم تلا: (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)(3)»(4).

حفص، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «قال عيسى عليه السلام: اشتدت مؤونة الدنيا ومؤونة الآخرة، أما مؤونة الدنيا فإنك لا تمد يدك إلى شيء منها إلا وجدت فاجراً قد سبقك إليه، وأما مؤونة الآخرة فإنك لا تجد عليها إلا نفسك»(5).

عبدالله بن مسكان، عن حبيب، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : «أما ـ والله ـ ما أحد من الناس أحب إلي منكم، إن الناس سلكوا سبلاشتى، فمنهم من أخذ برأيه ومنهم من اتبع هواه، ومنهم من اتبع الرواية، وإنكم أخذتم بأمر له أصل، فعليكم بالورع والإجتهاد، اشهدوا الجنائز، وعودوا المرضى، واحضروا مع القوم في مساجدهم للصلاة، أما يتحي منكم الرجل أن يعرف جاره حقه، ولا يعرف حق جاره(6)»(7).

مالك الجهني قال: قال لي(8): «يا مالك، أما ترضون أن تقيموا الصلاة، وتوتوا الزكاة، وتكفوا، وتدخلوا الجنة.

يا مالك، إنه ليس من قوم إنتموا بإمام في الدنيا، إلا جاء يوم القيامة يلعنهم و يلعنونه، إلا أنتم ومن كان على مثل حالكم.


1) في الكافي: استغث بي.

2) الكافي 103/131 :8، تنبیه الخواطر 138:2.

3) المعارج 4:70.

4) الكافي 108/143 :8، تنبیه الخواطر 145:2.

5) الكافي 112/44 :8، تنبیه الخواطر 146:2.

6) في الأصل: أن لا يعرف حاره حقه، ولا يعرف حقه جاره، وما أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.

7) الكافي 154/146 :8، تنبیه الخواطر 146:2.

8) المراد: أبو عبد الله عليه السلام.

يا مالك، والله إن الميت منكم على هذا الأمر لشهيد، بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله عزوجل»(1).

مسعدة، عن أبي عبد الله عليه السلام: «إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه و آله، فقال له: أوصني، فقال له: فهل أنت مستوص إن أنا أوصيتك ؟ حتى قال له ذلك ثلاثاً، وفي كلها يقول الرجل: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: فإني أوصيك إذا هممت بأمر تدبر عاقبته، فإن يك رشداً فأمضه، وإن يك غياً فانته عنه»(2).

أحادیث متفرقة

مسعدة قال: سمعت أبا عبدالله صلى الله عليه و على آبائه، يقول لأصحابه يوما : «لا تطعنوا في عيوب(3)من أقبل عليكم بمودته، فلا توقفوه على سيئة يخضع لها، فإنها ليست من اخلاق رسول الله صلى الله عليه و آله ولا من أخلاق أوليانه»(4).

و عنه عليه السلام: «إن المنافق لا يرغب فيما قد سعد به المؤمنون، والسعيد يتعظ بموعظة التقوى وإن كان يراد بالموعظة غيره»(5).

وعنه عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: خلتان كثير من الناس فيها مغبون(6): الصحة، والفراغ»(7).

أمير المؤمنين عليه السلام قال: «من عرّض نفسه للتهمة، فلا يلومنَّ من أساء به الظن، و من كتم سرّه كانت الخيرة في يده»(8).

علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: «أخذ أبي عليه السلام بيدي، ثم قال: يا موسى، إن أبي محمد بن علي عليهما السلام أخذ بيدي، كما أخذت بيدك، وقال: إن أبي علي بن الحسين صلوات الله عليهما أخذ بيدي وقال لي: يا بني، إفعل الخير إلى كل من طلبه منك، فإن كان من أهله فقد أصبت موضعه،


1) الكافي : 122/146، تنبيه الخواطر 146:2.

2) الكافي : 130/149:8، تنبيه الخواطر 146:2.

3) في الأصل: عيون، وما أثبتناه من الكافي.

4) الكافي : 132/150:8، تنبيه الخواطر 146:2.

5) الكافي : 132/151، تنبيه الخواطر 146:2.

6) في الکافي: مفتون.

7) الكافي : 136/152:8، تنبيه الخواطر 146:2.

8) الكافي : 137/152:8، تنبيه الخواطر 147:2.

و إن لم يكن له بأهل كنت أهله، وإن شتمك رجل عن يمينك [ثم تحول الى يسارك](1)فاعتذر إليك فاقبل منه»(2).

الحارث بن المغيرة قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: «الآخذن البريء منكم بذنب السقيم، ولم لا أفعل ويبلغكم عن الرجل ما يشينكم ويشينني، فتجالسونهم وتحدثونهم، فيمر المار فيقول: هؤلاء شر من هؤلاء، فلو أنكم إذا بلغكم عنه ما تكرهون، أمرتموهم و نهيتموهم كان أرضى لكم ولي»(3).

طلحة بن زيد(4)عن أبي عبد عليه السلام، في قوله : (فلما نسوا ما ذكروا به أنجمينا الذين ينهون عن السوء)(5). قال: «كانوا ثلاثة أصناف: صنف التمروا وأمروا فنجوا، وصنف ائتمروا ولم يأمروا فسخوا قردة(6)، وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا»(7).

محمد بن مسلم قال: كتب أبو عبد الله عليه السلام إلى الشيعة: «ليعطفنَّ ذوالفضل منكم والنهي والرأي، على ذي الجهل [و](8)طلاب الرئاسة، أو لتصيبنكم لعنتي لكم جميعاً»(9).

الحارث بن المغيرة قال: لقيني أبو عبد الله عليه السلام في طريق المدينة فقال : «من ذا، حارث؟» قلت: نعم، قال: «الأحملنَّ ذنوب سفهائكم على علمائكم» فأتيته و استأذنت عليه فدخلت فقلت، لقيني من ذلك أمر عظيم، فقال: «ما يمنعكم - إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون، وما يدخل علينا به الأذى - أن تأتوة فتؤنبوه


1) أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.

2) الكافي : 141/152:8، تنبيه الخواطر 147:2.

3) الكافي : 150/158:8، تنبيه الخواطر 147:2.

4) في الأصل طلحة بن يزيد، و ما أثبتناه هو الصواب، و هو طلحة بن زيد أبو الخروج النهدي الشامي ، ويقال : الخوري، عامي الذهب، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام، أنظر «لرجال النجاشي: 146، رجال الشيخ 3/129و 2/221، معجم رجال الحديث 163:9».

5) الأعراف 165:7.

6) في الكافي وتنبيه الخواطر: ذرا.

7) الكافي : 151/158:8، تنبيه الخواطر 147:2.

8) أثبتناه من الكافي.

9) الكافي : 152/158:8، تنبيه الخواطر 147:2.

و تعذلوه، وتقولواله قولاً بليغاً؟» فقلت له: جعلت فداك إذن لا يطيعونا، ولا يقبلون منّا، فقال: «اهجروهم واجتنبوا مجالستهم»(1).

موعظة لبعض العلماء

قال بعض أهل العلم والدين والزهد: يا أيها الناس، اعملوا على مهل، وكونوا من الله عزوجل [على وجل](2)، ولا تغتروا بالأمل ونسيان الأجل، ولا تركنوا إلى الدنيا فإنها غرارة خداعة، قد تزخرفت لكم بغرورها، وفتنتكم بأمانيها، [وتزيّنت](3)الخطابها كالعروس المتحلّية، العيون إليها ناظرة، والقلوب عليها عاكفة، والنفوس لها عاشقة، فكم من عاشق لها قتلت، و مطمئن ها خذلت، فانظروا إليها بعين الحقيقة، فإنها دار دام ما کثرت بواثقها، و دمها خالقها، جديدها يبلى وملكها يعنى، و عزيزها بذل، وكثيرها يقل، وحيها يموت، و خيرها يفوت .

فاستقيظوا من غفلتكم، وانتهيوا من رقدتكم، قبل أن يقال: فلان عليل أو مدنف ثقيل، فهل على الدواء من دليل، أم هل على طبيب من سبيل؟ قيدعى لك الأطباء، ولا يرجى لك شفاء، ثم يقال: فلان أوصى، وماله أحصى، ثم يقال: قد ثقل لسانه، فلم يكلم إخوانه، ولا يعرف جيرانه، و عرق عند ذلك جبينك، وتتابع أنينك، وبليت نفسك، وطبقت جفونك، وصدقت ظنونك، وتلجلج لسانك، وبكى إخوانك، وقيل لك : هذا ابنك فلان وهذا أخوك فلان فمنعت الكلام فلا تنطق، وختم على لسانك فلم ينطلق، ثم حل بك القضاء، وانتزعت نفسك من الأعضاء، ثم عرج بها إلى السماء، فاجتمع عند ذلك إخوانك، و أحضرت أكفانك، فغسلوك و كفنوك، فانقطع عوّادك، واستراح حسادك، وانصرف أهلك إلى مالك، و بقيت مرتهناً بأعمالك(4).

و قال بعضهم لبعض الملوك: أحق الناس بذم الدنيا وقلاها، من بسط له فيها وأعطي حاجته، لأنه يتوقع آفة تغدو على مانه تجتاحه(5)، أو على نفسه فتعفيه أو على جمعه فتفرقه، أو تأتي على سلطانه فتهدمه من القواعد، أو تدب إلى جسمه فتسقمه، أو


1) الكافي: 169/162:8تنسيه الخواطر 147:2.

2) ما بين المعقوفي أثبتناه من تنبه الخواطر.

3) ما بين المعقوفي أثبتناه من تنبه الخواطر.

4) تنبیه الخواطر 141:1.

5) في تنبيه الخواطر: فتحوجه.

تفجعه بشيء هو مكين(1)به من أحبائه، فالدنيا أحق بالدم، هي الآخذة ما تعطي، الراجعة فيما تهب، بينا هي تضحك صاحبها، إذ أضحكت منه، وبينا هي تبكي له، إذ أبكت عليه، وبينا هي تبسط كفه بالإعطاء، إذ بسطتها بالإسترداد، وتعقد التاج على الرأس، وتعفره غداً في التراب، سواء عليها ذهاب ما ذهب وبقاء ما بقي، تجد(2)في الباقي من الذاهب خلفاً، وترضى بكل من كل بدلاً(3).

موعظة الحسن البصري لعمربن عبدالعزیز

و كتب الحسن البصري الى عمر بن عبد العزيز: أما بعد، فإن الدنيا دار ظعن لیست بدار إقامة، و إنما أنزل آدم عليه السلام إليها عقوبة، فاحذرها - يا أمير المؤمنين - فإن المراد منها تركها ، والغنى منها فقرها، لها في كل حين قتيل، تذل من أعَرَّها، وتفقر من جمعها، هي كالم يأكله من لا يعرفه، وهي جيفة، وكن فيها كالمداوي جراحه يحتمي قليلاً، مخافة مايكره طويلاً، فيصبر على حدة الدواء، مخافة طول البلاء، فاحذر هذه الدار الغرارة الختالة الخداعة، التي قد زينت بخدعها، وقتلت بغرورها، و تحلت بآمالها، وتشوفت الخطابها، فأصبحت كالعروس المنجلية، فالعيون إليها ناظرة، والقلوب عليها والهة، والنفوس لها عاشقة وهي لأزواجها كلهم قاتلة، فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر على الأول مزدجر، ولا العارف بالله عز وجل حين أخبره عنها يذكر.

فعاشق لها مدلة(4)قد ظفر منها بحاجته، فاغتر و طغى ونسي المعاد، فشغل بها لبه، حتى زلت عنها قدمه، عظمت ندامته، و كبرت حسرته، و اجمعت عليه سكرات الموت بألمها، و حسرات الفوت بغصتها، ومن رغب فيها لم يدرك منها ما طلب، ولم يروح نفسه من التعب، فخرج بغير زاد، و قدم على غير مهاد، فاحذرها و كن أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون منها، فإن صاحب الدنيا كلها اطمأن منها إلى سرور أشخصته(5)إلى مكروه، السار فيها لأهلها غارّ، والنافع منها غداً ضار، وقد وصل الرخاء منها في البلاء، و جعل البقاء فيها إلى فناء، فرورها مشوب بالأحزان، لا يرجع فيها ما ولى و أدبر، ولا بدرى ما هو آت فينتظر، أيامها كاذبة، وآمالها باطلة، وصفوها کدر، و عيشها نكد،


1) في تنبیه الخواطر : ظنين.

2) في الأصل زيادة: فإن.

3) تنبيه الخواطر 141:1.

4) التَدَلَه: ذهاب العقل من الهوى «لسان العرب - دله - 488:13».

5) في الأصل: أسخطته، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر.

این آدم فيها على خطر، وإن عقل فنظر، و هو من النعماء على خطر، ومن البلاء على حذر.

فلوكان الخالق(1)لم يخبر عنها خبراً، ولم يضرب لها مثلاً، لكانت الدنيا قد أيقظت الناثم، ونبهت الغافل، فكيف وقد جاء من الله - عز وجل - زاجر وفيها واعظ، مالها عند الله - جل ثناؤه - قدر، و ما نظر إليها منذ خلقها، ولقد عرضت على نبيك صلى الله عليه و آله بمفاتيحها و خزائنها - لا تنقصه عند الله جناح بعوضة ـ فأبى أن يقبلها، و كره أن يخالف على الله أمره، أو يحب ما أبغض خالقه، أو يرفع ما وضع، فزواها عن الصالحين اختياراً، وبسطها لأعدائه اغتراراً، فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه اكرم بها، ونسي ما صنع الله عزوجل بمحمد صلى الله عليه حين شد الحجر على بطنه، وإن شئت اقتديت بصاحب الروح والكلمة ابن مريم عليه السلام كان يقول : إدامي الجوع، وشعاري الخوف و لباسي الصوف، وصلاتي(2)في الشتاء مشارق الأرض، وسراجي القمر، و دابتي رجلاي، وطعامي وفاكهتي ما أنبنت الأرض، وليس لي زوجة تفتني، ولا ولد يحرسني، وإني لأصبح وأمسي وليس في الأرض أحد أغنى مني(3).

و قال وهب بن منبه: لما بعث الله موسى و هارون إلى فرعون، قال لهما: لا بروعكما بأسه، فإن ناصبته بيدي، ولا يعجبكما ما مُتّع به من زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين، فلو شئت زينتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها أن مقدرته تعجز عنها، لكني أرغب بكما عن ذلك، فأروي الدنيا عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، أني لأذودهم عن نعيمها كما بدود الراعي غنمه عن مراتع الهلكة، وإني لأجنبهم سلوكها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن موارد العرة(4)، وماذاك لهوانهم عليّ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالماً موفراً، إنما يتزين لي أولياني بالذل والخشوع، والخوف الذي يثبت في قلوبهم، فيظهر على أجسادهم، فهو شعارهم و دثارهم الذي يستشعرون، ونجاتهم التي بها


1) في الأصل زيادة: يحبها.

2) الصلاء: الإستدفاء، والعنى انه يتحرى مشارق الشمس على الأرض يستدق بها من البرد، أنظر «القاموس المحيط - صلإ - 352:4».

3) تنبیه الخواطر 143:1.

4) العّر: الحرب «الصحاح - عرر - 742:2».

يفوزون، و درجاتهم التي إياها يأملون، ومجدهم الذي به يفخرون، وسيماهم التي بها يعرفون، فإذا لقيتهم يا موسى فاخفض لهم جناحك، و أين لهم جانبك، وذلل لهم قلبك ولسانك، واعلم أنه من أخاف لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة، ثم أنا الثاثر لهم يوم القيامة(1).

کلام للمؤلف في الدنیا

وقال بعض الحكماء: الأيام سهام والناس أغراض، ترميهم بهامها، وتفنيهم بحمامها، حتى تستعرض جميع اجزائهم، فكم بقاء سلامة من لا تزال الهام ترميه حتى يضمنه، فلو كشف لك أيها الانسان عما أحدثت الأيام من النقص فيك، لاستوحشت من كل يوم يأتي عليك، وإنها لأمر من العلقم، وقد أعيت الواصف لعيوبها(2)بظاهر أفعالها، وما تأتي به من العجائب أكثر مما تحيط به المواعظ، فنستوهب الله تعالى رشد الصواب و حسن المآب(3).

وخطب عمر بن عبدالعزيز فقال: أيها الناس، إنكم خلقتم لأمر إن كنتم تصدقون به فإنكم لحمق، وإن كنتم تكذبون به فإنكم لهلكى، إنما خلقتم النعيم الأبد إن أطعم، والجحيم الأبد إن عصيتم، وانكم من دار إلى دار تنقلون، فاعملوا لما أنتم صائرون إليه ومقيمون فيه(4).

ويقول العبد الفقير إلى رحمة ربه و رضوانه الحسن بن أبي الحسن الديلمي - جامع هذا الكتاب، اعلام الدين وصفات المؤمنين - أعانه الله على طاعته، وتعمده برافته و رحمته: إنه يجب على أهل العقل والفهم والأدب والمعرفة، أن يعلموا أن الدنيا قد أهانها الله، حيث لم يصفها لأوليائه، ولم يضنّ بها على أعدائه، وإنها عنده الحقيرة يسيرة، فينبغي لأهل هذه الأوصاف، أن يأكلوا قصداً، ويلبوا قصداً، وينفقوا قصداً، ويقدموا فضلاً يكون لهم، فينظروا إلى الدنيا بعين أنها فانية، وإلى الآخرة بأنها باقية ويعلموا أنهم راحلون عنها، ومحاسبون عليها، فيخرجوا منها قلوبهم قبل أن تخرج منها أبدانهم، فإنها سريعة الفناء، قريبة الإنقضاء، ينظر إليها الناظر فيحسبها ساكنة مستقرة، و هي سائرة سيراً عنيفاً، ومثالها الظل فإنه متحرك ساكن، متحرك في الحقيقة، ساكن


1) تنبيه الخواطر 143:1.

2) في الأصل: بعيوبها ، و ما أثبتناه من تنبيه الخواطر.

3) تنبيه الخواطر 144:1، باختلاف یسیر.

4) تنبيه الخواطر 144:1.

في الظاهر، لا تدرك حركتها بالبصر، ولكن بالبصيرة، ولقد أحسن من وصفها بقوله فيها:

أحلام نوم أو كظلّ زائل *** إن اللبيب بمثلها لا يخذل

و كان الحسن بن علي عليهما السلام يتمثل:

يا أهل لذات دنيا لابقاء لها *** إن اغتراراً بظل زائل حمق

کلام للمؤلف في تدبر القرآن

فينبغي للعاقل أن يفرغ نفسه للتفكر في طريق الخلاص من الهلكة، فيتحرى سبل النجاة من أفعال الخير، والتوبة والندم على الذنوب، والعزم على ترك العود إليها، والصبر على بلاء الله، والرضى بقضاء الله، والتسليم لأمره، والشكر النعمائه، والخوف والرجاء له، والزهد في الدنيا، والإخلاص في العمل، والصدق في القول، والجد في الطاعات، ويفكر كل يوم في قلبه، فينظر إلى الذي يقربه من هذه الصفات الجميلة فيتحلى به، وإلى ما يباعد صفتها فيتجافي عنه، و رأس ذلك التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكنى القبور، والتأهب ليوم النشور.

ثم لينظر في آيات الوعد والوعيد، والتشديد الذي ورد والترغيب، فيتحقق عند نفسه ذلك، فيزداد خوفاً من الله ورغبة إليه، وإذا أراد أن يتبين له حال الشكر فلينظر في إحسان الله إليه، وإذا أراد أن يشتد خوفه فلينظر في ذنوبه ويتذكرها، ثم ينظر في الموت وكربته، والقير و وحشته، واللحد وضغطته، ومساءلة القبر و دهشته، ومنكر ونكير ونهرتهما، و في هول النداء عند نفخة الصور، و هول المحشر، وجمع الخلائق في صعيد واحد، ليوم تشيب فيه الصغار، ويسكر الكبار، وتضع كل ذات حمل حملها، ثم في مناقشة الحساب على الفتيل(1)والنقير(2)والقطمير(3)والذرة(4)والخردلة(5)، وكتاب الله الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .


1) الفتيل: ما يكون في شق النواة، ويقال: هو ما يقتل بين الإصبعين من الوسخ. «الصحاح - قتل - 1788:5».

2) النقير: فسره ابن عباس بأن وضع طرف إيهامه على باطن سبابته ثم نقرها . «النهاية ـ نقر - 104:5».

3) القطمير: النكتة البيضاء التي في ظهر النواة. «لسان العرب - قطر 108:5».

4) الذرة: جمعها الذر، وهو صفار النمل. «السان العرب - ذرر - 304:4».

5) الخردل: حَبُّ شجر صغير جداً. انظر «القاموس المحيط - خردل - 367:3».

ثم أهوال يوم القيامة، فيصور في نفسه جهنم و دركها و مقامها، وأهوالها وأنواع العذاب فيها، وقبح صورة الزبانية، وأنه كلّما نضجت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها، وأنهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعبدوا فيها، وإذا رأوها من مكان بعيد سمعوا لها تغيضاً و زفيراً.

و إذا أرادوا أن ينظروا إلى الرجاء، فلينظروا إلى الجنة ونعيمها، وما أعد الله تعالى فيها من الملك الدائم، والنعيم، والحور، واللذات، [فعليك بقراءة القرآن](1)والتفكر فيه، فإنه جامع الجميع المقامات والأحوال، وفيه شفاء للعالمين، وفيه ما يورث الخوف والرجاء، والصبر والشكر، وسائر الصفات، وفيه ما يزجر عن سائر الصفات المذمومة، فينبغي أن يقرأه العبد، ويردّد الآية التي هو محتاج إلى التفكر فيها مرة بعد أخرى، ولو مائة مرة فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من ألف آية بغير تفكر وتفهم، وليتوقف في التأمل فيها ولو ليلة واحدة، فإن تحت كل كلمة منها أسراراً لا تنحصر، ولا يوقف عليها إلا بدقيق الفكر عن صفات القلب.

وكذلك مطالعة كلام رسول الله صلى الله عليه و آله فإنه قد أوتي جوامع الكلم، وكل كلمة من كلماته بحر من بحور الحكم، وإذا تأملها العاقل - حق التأمل - لم ينقطع فيها نظره طول عمره، و شرخ الآيات والأخبار يطول. فانظر إلى قوله صلى الله عليه و آله: «إن روح القدس نفث في روعي: أحبب ما أحببت فإنك مفارقه، وعش ما شئت فإنك ميت، و اعمل ما شئت فإنك مجزي به». فهذه الكلمات جامعة حكم الأولين والآخرين، وهي كافية للمتأملين فيها ـ طول العمر إذ لو وقفوا على معانيها، وغلبت قلوبهم عليه بيقين(2)لاستغرقتهم، و حال ذلك بينهم وبين التلفّت إلى الدنيا بالكلية، فهذا طريق الفكر ، حتى يعم قلبه بالأخلاق المحمودة، والمقامات الشريفة، لتنزه باطنه وظاهره عن المكاره والرذائل، لئلا يغفل عن صفات نفسه المبعدة من الله تعالى، وأحواله المقربة إليه سبحانه وتعالى، بل ينبغي أن يكون للإنسان جريدة(3)يثبت فيها جملة الصفات المهلكات والصفات المنجيات، وجملة المعاصي والطاعات، ويعرض نفسه عليها كل يوم.


1) ما بين المعقوفين أثبتناه من تنبيه الخواطر.

2) في تنبيه الخواطر: و غلبت على قلوبهم غلبة يقين.

3) الجريدة: دفتر يكتب به «المعجم الوسيط 116:1».

فأمّا المهلكات فهنّ: البخل، والكبر، والعجب، والرياء، والحسد، وشدة الغضب، وشره الطعام، وحب المال والجاه.

کلام للمؤلف في محاسبة النفس

والمنتجبات فهي: الندم على الذنوب، والصبر على بلاء الله والشكر على نعمائه، والزهد في الدنيا، والإخلاص في الأعمال وحسن الخلق مع الخلق، والخوف من الله تعالى، والخشوع له فمهما كفي من المذمومات واحدة فيخط(1)عليها في جريدة، ويدع الفكر فيها على الباقي، فلا يزال يدفع عن نفسه مذموماً منها! إلى أن يأتي على الجميع وكذلك يطالب نفسه بالأوصاف المنجيات، فإذا اتصف بواحدة منها كالتوبة مثلاً والندم وخط عليها(2)، واشتغل بالباقي، و هذا يحتاج إليه من علت درجته، وشمّر جده في طلب الصالحات، وأما أكثر الناس من المعدودين الصالحين، فينبغي أن يثبتوا في جرائدهم المعاصي الظاهرة، كأكل الشبهة، وإطلاق اللسان بالغيبة والنميمة، والثناء على النفس، والإفراط في معاداة الأعداء، و موالاة الأولياء، والمداهنة مع الخلق في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن أكثر من يعد نفسه من الصالحين لا ينفك عن جملة هذه المعاصي في جوارحه، و مالم تظهر الجوارح عن الآثام، لا يمكن الاشتغال [بعمارة القلب](3)و تطهيره، بل كل فريق من الناس يغلب عليهم نوع من المعصية، فينبغي أن يكون تفقدهم لها، وتفكرهم فيها لإزالتها.

وبالجملة فينبغي للسالك طريق الصالحين، الراغب فيها عند الله في الدار الآخرة، أن ينزل عن قلبه حب الجاه والمال والثناء، والتعظيم، فإن ذلك ينبت النفاق في القلب، لقوله صلى الله عليه و آله : «حب الجاه والمال، ينبت النفاق كما ينبت الماء البقل».

و قوله صلى الله عليه و آله: «ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة(4)غنم، بأكثر فساداً فيها من حب المال(5)في دين المرء المسلم».

ولا ينقطع حب الجاه والمال من القلب، إلا بالقناعة باليسير من الرزق، وترك


1) في الأصل: فيحصل، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر.

2) في الأصل: وحض عليها نفسه، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر.

3) ما بين المعقوفين أثبتناه من تنبيه الخواطر.

4) زريبة الغفنم: حظيرتها «الصحاح - زرب - 42:1».

5) في تنبيه الخواطر : حب الجاه والمال.

الطمع فيها في أيدي الناس، فينبغي أن لا ينقطع فكر الراغب في هذا الأمر في التفطن بخفايا هذه الصفات، و استنباط طريق الخلاص منها، وهذه صفات الأنقياء الصالحين.

کلام للمؤلف في صفة طالب الجنة والهارب من النار

و أما أمثالنا فينبغي أن يكون فكرنا فيما يقوّي إيماننا بيوم الحساب، إذ لورآنا السلف الصالحون لقالوا قطعاً: إن هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب، فما أعمالنا أعمال من يؤمن بالجنة والنار، فإن من خاف شيئاً هرب منه، و من رجا شيئاً عمل له، وقد علمنا أن الحرب من النار ترك ما يوجبها، وترك الشهوات من الحرام والمعاصي، ونحن نهمكون فيها، وأن طلب الجنة بفعل الطاعات، وكثرة طاعة الله بالصلاة والصوم والقربات، وملازمة الذكر والفكر في طريق النجاة و نحن مقصرون في القيام بذلك ، فكيف تحصل الجنة مع ترك العمل لها ؟ والنجاة من النار مع العمل بما يوجبها ؟

فهذه هي الأماني الكاذبة والغرور، كما قال الله سبحانه : (بنادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم و غرتكم الأماني حتى جاء أمر الله و غركم بالله الغرور)(1)هذا توبيخ و تقريع لغير الكفار، بدليل قوله تعالى: (قاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا)(2)(3).

يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه الحسن بن أبي الحسن الديلمي - أعانه الله على طاعته وتغمده برافته ورحمته -: إني لأعجب من قوم سمعوا الله تعالى يقول: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن)(4)و هم يرجون ذلك بغير بذل نفس ولامال. فانظروا أيها الإخوان إلى معاني هذه الآية، وكونه تعالى باع الجنة بالنفس والمال، وأكثر الناس لا يسمح بماله ولا بشيء منه ولا بشعرة من نفسه، ثم مع هذه الحال يرجو الجنة، فهذا هو الطمع.

ألا ترون إلى إبراهيم الخليل عليه السلام، كيف بذل نفسه وولده وماله ؟ أما


1) الحديد 14:57.

2) الحديد 15:57.

3) الكلام الآنف الذكر المنسوب للمؤلف ورد في تنبيه الخواطر: 144 و 252 - 256 باختلاف في الفاظه، فتأمل.

4) التوبة 111:9.

بذل نفسه، فإنه لما كسر أصنام المشركين، أضرموا له النار و حذفوه إليها في المنجنيق، فعرض له جبرئيل عليه السلام في الهواء فقال له: ألك حاجة يا خليل الرحمان؟ قال: إليك لا .

إسلام ابراهیم علیه السلام نفسه وولده وماله لله تعالی

و أما بذله لولده، فإنه أضجعه للذبح كما حكى الله تعالى بقوله : (فلما أسلما وتلّه للجبن)(1)أسلم إبراهيم ولده للذبح، وأسلم إسماعيل نفسه.

و أما المال، فإنه لما اتخذه الله خليلاً، قالت الملائكة: إلهنا اتخذت بشراً من الآدمين خليلاً؟ قال سبحانه: إني اختبرته في نفسه فجاد بها، وفي ولده فجاد به، وقد بقى مساله فانزلوا الأرض فاختبروه فيه، فنزل نفر من الملائكة في شبه البشر، فعرضوا له و سلموا عليه، وقالوا: يا خليل الرحمان، إن نحن آمنا بك وصدقناك، فما لنا عندك؟ قال: لي العصا، ولكم الرعاء - يعنى الأغنام - وكانت يومئذ كلاب غَنمه إثنا عشر أليف كتب فما ظنكم بغنم كلابها إثنا عشر ألف كلباً كم تكون!؟ فجاد بالنفس والمال والولد، حتى قال الله تعالى: (وإبراهيم الذي وفى)(2)فصدق الله في شهادته له ببذله نفسه وماله وولده .

و نحن نرجو المنازل العالية، ولا تعمل عمل أهلها، وما ذاك إلا لترك الخوف والإفتكار فيما مضى من العمر في غير طاعة، وإنما السلامة غداً للخائفين المشفقين الوجلين، دل على ذلك القرآن المجيد، بقوله تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان)(3)و بقوله تعالى: (ذلك لمن خاف مقامي و خاف وعيد)(4)وبقوله تعالى: (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين * فمنّ الله علينا و وقانا عذاب السموم)(5)يعنى بقوله: (مشفقين) خائفين . و مدح سبحانه قوماً بقوله: (يخافون يوماً كان شره مستطيراً)(6)وبقوله تعالى: (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما)(7)يريد به أنه أنعم بالخوف


1) الصافات 103:37.

2) النجم 37:53.

3) الرحمن 46:55.

4) ابراهيم 14:14.

5) الطور 27،26،25:52.

6) الإنسان 7:76.

7) المائدة 23:5.

عليهما، وقال سبحانه: (وأمّا من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى)(1)و قال سبحانه: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)(2)والآيات في ذلك كثيرة يعرفها من يتلوها، ولكن لا يتدبرونها كما قال سبحانه وتعالى: (أفلا يتدبرون القرآن)(3)فلوند بروها لما ركبوا الطمع وسموه رجاء.

الخوف من الله تعالی والرجاء له

ولقد أحسن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : «يدعي بزعمه أنه يرجو الله، كذب والعظيم، فما باله لا يتيين رجاؤه في عمله! فكل من رجا تبين رجاؤه في عمله، إلا رجاء الله فإنه مدخول، وكل خوف محمد إلا خوف الله فإنه معلول، يرجو الله في الكبير، و يرجو العباد في الصغير، فيعطي عبد مالا يعطي الرب، فما بال الله جل جلاله يُقَصّرُ به عما يُصنع بعباده!؟ أتخاف أن تكون له في رجائك كاذباً، أولا تراه للرجاء موضعاً، وكذلك إن هو خاف عبداً من عبيده أعطاء من خوفه مالا يعطي ربه، فجعل خوفه من العباد نقداً، وجعل خوفه من خالقه و ربه ضمار(4)و وعداً و كذلك من عظمت الدنيا في عينه، وعظم موقعها من قلبه، آثرها على الله، وانقطع إليها، وصار عبداً لها(5)و لمن في يديه شيء منها، ثم إنهم ركبوا الغرة وظنوا أنهم خائفون، وما حملهم على ذلك إلا لجهلهم بحقيقة الخوف».

و قد فصله مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: «إن استطعتم أن يحسن ظنكم بالله، ويشتد خوفكم منه، فاجمعوا بينهما، فإنما يكون حسن ظن العبد بر به على قدر خوفه منه، وإن أحسن الناس بالله ظنا أشدهم منه خوفاً»(6).

وقد روي أن إبراهيم عليه السلام كان يُسمع تأوهه على حد ميل، حتى مدحه الله تعالى بقوله: (إن إبراهيم الحليم أوّاه منيب)(7)و كان في صلاته يسمع من صدره أزيز كأزيز المرجل، وكذلك كان يسمع من صدر سيدنا رسول الله صلى الله عليه و آله مثل


1) النازعات 41، 40:79.

2) فاطر 28:35.

3) النساء 82:4.

4) الضّمار: ككتاب، من المال الذي لا يرجى رجوعه، ومن العدات ما كان ذاتويف و خلاف العيان، ومن الدين ما كان بلا أجل «القاموس المحيط - ضمر 76:2».

5) نهج البلاغة 155/71:1.

6) عدة الداعي: 137.

7) هود 75:11.

ذلك(1)

مواعظ متفرقه

و كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أخذ في الوضوء يتغير وجهه من خيفة الله تعالى، وكانت سيدتنا فاطمة عليها السلام تنهج(2)في صلاتها من خشية الله تعالى(3).

و روي عن النبي صلى الله عليه و آله قرأ عليه أبي سورة النساء، فلما وصل إلى قوله تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً)(4)فبكى التي صلى الله عليه و آله.

فانظروا أيها الناس إلى الشهيد كيف يبكي، والمشهود عليهم يضحكون ؟؟ وانظروا إلى الخليل والحبيب والصفي والصديقة الطاهرة، كيف يخافون هذا الخوف العظيم، وهم الشهداء والشفعاء!؟ و من يستشفع بهم ويرجو النجاة غداً بحبهم كيف هو آمن لاهٍ! كأنه لم يسمع الله تعالى يقول: (أفمن هذا الحديث تعجبون، وتضحكون ولا تبكون، وأنتم ساعدون)(5)وقال أهل التفسير: الساعد هو اللاهي، وقيل: الضاحك، وقبل الساكت.

فتيقظوا ـ عباد الله - من الغفلة، وحاسبوا أنفسكم على الصغيرة والكبيرة، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام:

إن الله تعالى يسائلكم - معشر عباده - عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة، والظاهرة والمستورة، فإن يعذب فأنتم أظلم، وإن يعفو فهو أكرم.

و اعلموا ـ عباد الله - أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا في الدنيا بما حظي المترفون، وأخذوا ما أخذه الجبابرة المتكبرون، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ، والمتجر الرابح، أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم، وتيقنوا أنهم جيران الله غداً في آخرتهم، لا ترد لهم دعوة، ولا ينقص لهم نصيب من لذة.


1) عدة الداعي : 138.

2) النهيج: تتابع النفس، أنظر «لسان العرب - نهج - 383:2».

3) عدة الداعي : 138.

4) النساء 41:4.

5) النجم 41 - 59:53.

عظم خلق الملائکة

فاحذروا - عباد الله - الموت وقربه، وأعدوا له عدته، فإنه يأتي بأمر عظيم، وخطب جليل، يأتي بخير لاسر بعده أبداً، وبشر لاخير بعده أبدأ، فمن أقرب من الجنة من عامليها!؟ و من أقرب من النار من عاملها!؟ وأنتم طرد الموت الذي إن أقمتم له أخذكم، و إن فررتم منه أدرككم، و هو ألزم لكم من ظلكم، الموت معقود بنواصيكم، والدنيا تطوى من خلفكم، فاحذروا ناراً قعرها بعید، و حرّها شديد، وعذابها جدي وحليتها حديد، دارليس فيها رحمة، ولا تسمع فيها دعوة، ولا تفرج فيها كربة(1)، فاتقوا الله، ولا تسخطوه برضى أحد من خلقه، فإن في الله خلفاً من خلقه، وليس في غيره خلف منه .

فانتبه أيها الإنسان لنفسك، واعلم أنك مسؤول عن القليل والكثير، والنقير والقطمير، والقتبل والذرة والحرف، وما تضمر في نفسك، و زمرات(2)

«الصحاح - رمز - 880:3».

عينك و خيانتها، وتمثل في نفسك - إن أردت أن يخشع قلبك، و تقشعر جوارحك، و تجري دمعتك أهوال يوم القيامة، وكربها و فرقها و شدة عظائمها، و خروجك من قبرك عرياناً حافياً، شاحباً لونك، شاخصاً بصرك، تنظر مرة عن يمينك، ومرة عن يسارك ، إذ الخلائق كلهم في شأن غير شأنك، ومعك ملائكة موكلون بك غلاظ شداد، منهم سائق و شهيد، سائق يوقك إلى محشرك، و شهيد يشهد عليك يعملك، فحينئذ تنزل الملائكة من أرجاء السماوات، جسام عظام، و أشخاص ضخام شداد، أمروا أن يأخذوا بنواصي المجرمين إلى موقف العرض، مهول خلقهم.

قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «إن الله ملكا ما بين شفري عينيه مسيرة مائة عام».

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «إن الله ملائكة لو أن ملكاً هبط إلى الأرض لم تسعه، لعظم خلقه، وكثرة أجنحته، ومنهم من لو كلفت الجن والإنس أن يصفوه ما قدروا على وصفه، لبعد ما بين مفاصله، و حسن ترکیب صورته، وكيف يوصف من مابين منكبه وشحمة اذنه مسيرة سبعمائة عام!؟ و منهم من يسد الأفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه .


1) نهج البلاغة 27/31:3.

2) كذا في الأصل، والظاهر أنه تصحيف، صحته: ورمزات، والرمز: الإشارة والإيماء بالحاجب.

عظمة یوم القیامة وشدة أهواله

ومنهم من السماوات إلى حجزته(1)، ومنهم من قدماه على غير قرار في جو الهواء الأسفل، والأرضون إلى ركبته، ومنهم لو ألقي في نقرة إيهامه جميع المياه الوسعتها، ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه الجرت دهر الداهرين. فتبارك الله أحسن الخالقين».

روى هذا الحديث مسنداً الشيخ أبو جعفر ابن بابويه الفقيه رحمه الله، في كتابه كتاب (الخصال)(2).

فانتبه لنفك ـ أيها الانسان - كيف تكون حالك إذا شاهدت مثل هؤلاء الملائكة العظيمي الخلق، ليأخذوك إلى مقام العرض، وتراهم على عظم أشخاصهم منكسرين، لشدة خوف يوم المحشر، مما يرون من غضب الجبار على عباده، و عند نزولهم لا يبق نبي ولا صديق ولا صالح إلا ويخرون لأذقانهم خوفاً من الله، كأنهم هم المأخوذون، فهذا حال المقربين، فما ظنك بالعصاة المجرمين!

وعند ذلك تقوم الملائكة صفاً محدقين بالخلائق من الجوانب، وعلى جميعهم شعار الذل والخضوع، و هيبة الخوف والمهابة لشدة ذلك اليوم.

ثم تقبل الملائكة فينادون واحداً واحداً يا فلان بن فلانة، هلمّ إلى موقف العرض، فعند ذلك ترتعد الفرائص، وتضطرب الجوارح، وتبهت العقول، ويتمنى أقوام أن يذهب بهم إلى النار، ولا تعرض قبائح أعمالهم على الجبار، ولا يكشف سرهم على ملأ الخلائق. فعند ذلك يخرج النداء: يا جبرئيل، إنت النار، فجاءها جبرئيل وقال لها: يا جهنم، أجبي خالقك ومليكك. فقادها جبرئيل على غيظها وغضبها، فلم تلبث بعد النداء أن فارت و زفرت إلى الخلائق و شهقت، وسمع الخلائق شهيقها وزفيرها، وانتهضت خزانها متنكرة على الخلائق، غضباً على من عصى الله وخالف أمره.

فأخطر ببالك حال قلوب العباد وقد امتلأت فزعاً و رعباً، فتساقطوا و جنوا على الركب، و ولوا مدبرین، و سقط بعضهم على الوجوه، وينادي الظالمون والعصاة بالويل والثبور، ونادى كل واحد من الصديقين: نفسي نفسي. فبينا هم كذلك إذ زفرت النار زفرة ثانية، فتساقط الخلائق على وجوههم، وشخصوا بأبصارهم ينظرون من طرف


1) في الأصل: حرته، وما أثبتناه من المصدر.

2) الخصال: 109/400.

خاشع خفي، و أنهضت قلوب الظالمين فبلغت الحناجر كاظمين، فعند ذلك يقال : يا ابن آدم، ألم أكرمك و أسودك(1)و أزوجك، و أسخر لك الخيل والإبل والأنعام، وأنعم عليك بالشباب ؟ فقي ماذا أبليته؟ و أمهل لك في العمر، في ماذا أفنيته؟ وأرزقك المال، في ماذا أنفقته؟ ألم أكرمك بالعلم، فماذا عملت فيه ؟

فانظر خجلك وحياءك عند تعداده عليك إنعامه وأباديه، و مقابلته بمساونك، وأنت قائم بين يديه بقلب محزون خافق وجل، و طرف خاشع ذلیل منکسر، أعطبت كتابك الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .

أوما علمت أن جوارحك شهوده، و أعضاءك جنوده، و ضمائرك عيونه، و خلواتك عيانه، فكم من فاحشة نسيتها! وكم من طاعة غفلت عنها! وكم من ذنوب كشف لك عن مساوئها! فخجلت منها حيث لا ينفع الخجل، ووجلت حيث لا ينفع الوجل، فليت شعري بأي قدم تقف بين يديه! و بأي لسان تجيب عند العرض عليه! وبأي قلب تعقل! افتفكر في عظم جنايتك و ذنوبك، إذ يقول لك : يا عبدي أما استحيت مني! بارزتني بالقبيح، واستحيت من خلقي، فأظهرت لهم الجميل، و بارزتني بالقبيح، أكنت أهون عليك من عبادي، استخففت بنظري إليك، و استعظمت خلق.

يا بن آدم، ما غرك بي، فماذا عملت؟ وبماذا أجبت الرسل ؟ ألم أكن رقيباً عليك، و أنت تنظر بعينك إلى مالا يحل لك ! ألم أكن رقيباً على أذنيك، و أنت تسمع بهما مالا يحل لك! وكذا يعدد عليه جميع جوارحه و أعضائه.

فانظر لنفسك، فإنك بين أن يقال لك: قد تفضلت عليك بالغفران، فيعظم سرورك وفرحك، ويغبطك الأولون والآخرون. و أما أن يقال للملائكة: خذوه فغلّوه ثم الجحيم صلّوه، فعند ذلك لو بكت عليك السماوات والأرض لكان ذلك جديراً بك، لعظم مصيبتك، وشدة حسرتك على ما فرطت من طاعة الله، وعلى ما بعت من آخرتك من دنيا دنيئة لم تبق لك .

واعلم أنه لن ينجو من هول ذلك اليوم إلا من حاسب في الدنيا نفسه، و وزن فيها بميزان الشرع أعماله و أقواله و خطرانه(2)، كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب


1) سوّده: حمله سیداً، يعني سيادة الإنسان على المخلوقات الأخرى أنظر «الصحاح - سود - 2: 490».

2) في تنبه الخواطر: و خطواته.

صلوات الله عليه وآله : «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا» و إنما حسابه لنفسه أن يتوب عن كل معصية قبل الموت توبة نصوحاً، ويتدارك ما فرط من تقصير في فرائض الله، ورد المظالم حبة بعد حبة ، ويستحل كل من تعرض له بلسانه ويده ويطيب قلوبهم ، حتى يتوب(1)و لم تبق عليه مظلمة ولا فريضة، فهذا يدخل الجنة بلا حساب.

و إن مات قبل ذلك كان على أمر خطر من أهوال ذلك اليوم، فنعوذ بالله من شر ذلك الموقف، حين تتذكر ما أنذرك الله على لسان رسوله صلى الله عليه و آله حين قال : (ولا تحسين الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصاره مهطعين مفتعي رؤسهم لايرتد إليهم طرفهم و افئدتهم هواء)(2)فما أشد فرحك اليوم بتمضمضك بأعراض الناس وتناولك أموالهم، و ما أشد حرتك في ذلك اليوم إذا وقف بك على بساط العدل، وقوبلت بميزان السياسة والعدل، و أنت مفلس فقير عاجز مهين، لا تقدر على أن ترد حقاً أو تقيم عذراً.

فدع التفكر فيا أنت مرتحل عنه، واصرفه إلى مورده واحذره، واجتهد فيما ينجيك منه، واستمع إلى قوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثیاً)(3)فإن كنت تعلم من نفسك التقوى، فأنت من الناجين، وإن لم تكن كذلك، فأنت من الظالمين فيها جثباً، فأشعر قلبك هول ذلك المورد، فعاك تستعد للنجاة(4)منه.

و تأمل في حال الخلائق، وقد قاسوا من دواهي القيامة ما قاسوا، فبيناهم في كربها وأهوالها واقفون ينظرون حقيقة آياتها، إذ أحاطت بالمجرمين ظلمات، وأظلت عليهم بادرات، وسمعوا لها زفيراً وجرجرة تفصح عن شدة الغيظ، فعند ذلك أيقن المجرمون بالعقاب، و جنت الأمم على الركب، حتى أشفق البراء من سوء المنقلب.

و خرج ملك من الزبانية ينادي: يا فلان بن فلان، الموف نفسه في الدنيا بطول الأمل، المضيع عمره في سوء العمل. فيبادرونه بمقامع حديد، و يستقبلونه بعظائم


1) في تنبيه الخواطر: يموت.

2) إبراهيم 43،42:14.

3) مریم 72،71:19.

4) في الأصل: بالنجاة، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر.

التهديد، و يسكنونه في دار ضيقة الأرجاء، مظلمة المسالك، مبهمة المهالك ، فعند ذلك يندمون على ما فرطوا في جنب الله فلا ينجيهم الندم، ولا ينفعهم الأسف، بل يكبون على وجوههم من فوق النار، فهم بين مقطعات النار و سرابيل القطران، يتحطمون في در کاتها، ويضطر بون بين غواشيها، تغلي بهم النار كغلي القدور، وينادون بالويل والعويل، ومهما دعوا بالثبور صب فوق رؤوسهم الحميم، يصهر به ما في بطونهم والجلود، فن كان من أهل الشفاعة أدركته، لقوله صلى الله عليه: «ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» .

صفة نعیم الجنة وعذاب النار

و قوله عليه السلام: «يخرجون من النار بعد ما يصيرون حمما(1)و فحماً» و من كان من أهل الخلود، فالويل له بالعذاب الدائم المقيم، نعوذ بالله من ذلك.

واعلم أن تلك الدار التي عرفت عمومها و همومها، يقابلها دار أخرى وهي الجنة، فإن من بعد منها استقر لا محالة في جهنم، فاستشعر الخوف في قلبك بطول الذكر في أهوال الجحيم، واستثر الرجاء بطول الفكر في النعيم المقيم، الموعود لأهل الإحسان، وسق نفسك بسوط الخوف، وقدها بزمام الرجاء إلى الصراط المستقيم، فبذلك تنال الملك العظيم، وتسلم من العذاب الأليم.

فتفكر في أهل الجنة، في وجوههم نظرة النعيم، يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك، جالسين على منابر من الياقوت الأحمر، في خيام من اللؤلؤ الرطب الأبيض، فيها بسط من العبقري الأخضر، متكئين على أرائك منصوبة على أطراف أنهار مطردة بالخمر والعسل محفوفة بالغلمان والولدان، مزينة بالحور العين من الخيرات الحسان، كأنهن الياقوت والمرجان، لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان يمسون(2)في درجات الجنان. إذا اختالت في مشيها، حمل أعطافها سبعون ألفاً من الولدان، عليها من طرائف الحرير الأبيض ما تتحير فيه الأبصار، مكلّلاً بالتيجان المرصعة باللؤلؤ والمرجان، كحلات غنجات(3)قطرات آمنات من الهرم والبؤس، و مقصورات في قصور من الياقوت نبتت وسط روضات الجنات، قاصرات الطرف عين، ثم يطاف عليهم وعليهن بأكواب وأباريق وكأس من معين، بيضاء لذة للشاربين.


1) الحمم: الرماد والفحم وكل ما احترق في النار «الصحاح - حمم - 1905:5».

2) في تنبيه الخواطر: يمشين.

3) إمرأة غّنجة: حسنة الدلّ، وقيل: الغنج ملاحة العينين «لسان العرب - غنج - 337:2».

وقيل: إن في الجنة حوراء يقال لها: العيناء، إذا مشت يمشي عن يمينها ويسارها سبعون ألف وصيفة، وهي تقول: أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر؟

و قال آخر: ترك الدنيا شديد، و فوت الجنة أشد، وترك الدنيا مهر الآخرة.

وقال أيضاً: في طلب الدنيا ذاك النفوس، وفي طلب الجنة عز النفوس، فيا عجباً لمن يطلب الدنيا بذل النفوس والتعب، ولا يطلب الآخرة بعز النفوس والراحة(1).

ابن بابويه، عن محمد بن [أبي](2)القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد ابن خالد، عن بعض رجاله، عن داود الرقي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال : «قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ألا أخبركم بالفقيه حقاً؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: من لم يقنَط الناس من رحمة الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبة(3)ألا، لا خير في علم ليس فيه تفهم، ألا، لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا، لا خير في عبادة ليس فيها تفقه»(4).

• *‌ *‌

1) الكلام الآنف الذكر المنسوب للمؤلف ورد في تنبيه الخواطر: 296- 300، بتصرف في عباراته، فتمال.

2) أثبتناه من معاني الأخبار، وهو محمد بن أبي القاسم عبيد الله بن عمران الجنابي البرقي، أبو عبدالله الملعب ماجيلويه، و أبو القاسم يلقب بندار، ثقة عالم فقيه عارف بالأدب والشعر والغريب، و هو صهر أحمد بن أبي عبد الله البرق على ابننه، وابنه علي بن محمد منها. «رجال النجاشي: 250، معجم رجال الحديث 14: 296».

3) في معاني الأخبار زيادة: عنه إلى غيره.

4) معاني الأخبار: 1/226، تنبیه الخواطر: 300.

فصل في ذكر حقوق الإخوان

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إن من أفضل الأعمال بعد الفرائض، إدخال السرور على المؤمن».

و قال أمير المؤمنين عليه السلام: «من سّر لنا ولياً، فقد وصل لنا رحماً».

و قال عليه السلام: «فقراء شيعتنا حجة على أغنيائهم».

وروي عن الصادق عليه السلام، أنه قال: «من رفع أخاه رفع الله قدره ـ ثم قال: - من أحوج أخاه إلى عدوه، أحوجه الله تعالى عز وجل إلى شرار خلقه، وضيق عليه في رزقه».

وقال عليه السلام: «من ترك حاجة لأخيه المؤمن، ولم يقضها له من ماله و جاهه و بده و رجله و لسانه، أوجب الله عز وجل عليه ثلاث حوائج لرجل منافق، يكيده فيها ولا يأجره الله عليها».

و قال: «من سأله أخوه المؤمن حاجة، وعنده قضاؤها ولم يقضها بأنعم الله عنده، فقد كفر بها، وباء بغضب، ومأواه جهنم وبئس المصير».

و قال: «من سر مؤمناً فقد سرّني، و من سرّني فقد سر رسول الله صلى الله عليه وآله ، و من سر رسول الله فقد سر الله عزوجل، و من سرا الله أدخله الجنة».

و عن المعلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال: «سبعة حقوق واجبات مافيها حق إلا وهو عليه واجب، إن خالفه خرج من ولاية الله وترك طاعته، ولم يكن الله عز وجل فيه نصيب».

قال: قلت: جعلت فداك، حدثني ماهي؟ قال: «يا معلى، إني شفيق عليك، أخشى أن تضيع ولا تحفظ، و تعلم ولا تعمل».

قلت: لا قوة إلا بالله. قال: «أيسر حق منها، أن تحب له ما تحب لنفسك، و تكره له ما تكره لنفسك .

والحق الثاني: أن تمشي في حاجته، وتبتغي رضاه، ولا تخالف قوله .

والحق الثالث: أن تصله بنفسك، ومالك، ويدك، ورجلك، ولسانك .

والحق الرابع: أن تكون عينه و ولیه و مرآته و قيصه.

والحق الخامس : أن لا تشبع ويجوع، ولا تلبس ويعرى، ولا تروى ويظمأ.

والحق السادس: أن تكون لك امرأة وخادم، وليس لأخيك امرأة ولا خادم، أن تبعث خادمك فتغسل ثيابه، و تصنع طعامه، وتمهد فراشه، فإن ذلك كله إنما جعل بينك و بينه .

والحق السابع: أن تبر قسمه، وتجيب دعوته، وتشهد جنازته، وتعوده في مرضه، و تشخص بدنك في قضاء حاجته، ولا تحوجه إلى أن يسألك، ولكن تبادر إلى قضاء حوائجه، فإذا فعلت ذلك به وصلت ولايتك بولايته، و ولايته بولاية الله عز وجل»(1).

عن علي عليه السلام: ان النبي صلى الله عليه و آله قال في وصيته : «یاعلي، سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان، وأبواب الجنة مفتحة له: من أسبغ وضوءه، و أحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، و كف غضبه، وسجن لسانه، و استغفر الذنيه، وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه»(2).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «ما من مؤمن يصوم شهر رمضان، إلا أوجب الله - تبارك وتعالى - له سبع خصال:

أولها: يذوب الحرام في جسده.

والثانية: يقرب من رحمة الله عزوجل .

والثالثة: قد كفي خطيئة أبيه آدم.

والرابعة: يهون الله عليه سكرات الموت .

والخامسة: أمان من الجوع والعطش يوم القيامة.

والسادسة: يطعمه الله عز وجل من طيبات الجنة.

والسابعة : يعطيه الله عز وجل براءة من النار» قال: صدقت یا محمد(3).

و روي عن العالم أنه قال: «والله، ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة، إلا بحسن ظنه بالله - عزوجل - و رجائه له، و حسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين.


1) الخصال: 26/350.

2) الحصال: 13/345.

3) الخصال 14/346، والحديث المذكور قطعة من الحديث الطويل لليهود الذين جاءوا يسألون رسول الله صلى الله عليه و آله عن عدة مسائل، فعبارة «صدقت يا محمد» هي لليهودي السائل.

أثر حسن الظن بالله تعالی في نجاة صاحبه

والله - تبارك وتعالى - لا يعذب عبداً بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه، وتقصيره في رجائه الله عزوجل، وسوء خلقه، و اغتيابه للمؤمنين. وليس يحسن ظن عبد مؤمن بالله عزوجل إلا كان عند ظنه به، لأن الله تعالى كريم يستحي ان يخلف ظن عبده و رجاءه، فأحسنوا الظن بالله، و ارغبوا إليه، فإن الله تعالى يقول : (الظانين بالله ظنّ السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا)(1)و(2).

وقد روي: ان الله تعالى قال: «أنا عند ظن عبدي بي، فلا يظن بي إلا خيراً»(3)و قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «الثقة بالله حصن لا يتحصن به إلا مؤمن، والتوكل عليه نجاة من كل سوء و حرز من كل عدو».

و روي أن الله تعالى إذا حاسب الخلق، يبقى رجل قد فضلت سيئاته على حسناته، فتأخذه الملائكة إلى النار و هو يتلفت فيأمر الله برده، فيقول له: لم تتلفت؟ - و هو أعلم به - به فيقول يا: رب، ما كان هذا حسن ظني بك، فيقول الله تعالى: ملائكتي، وعزتي وجلالي، ما أحسن هذا عبدي ظنه بي يوماً، ولكن انطلقوا به إلى الجنة لادعائه حسن الظن(4).

و روي أن الله تعالى يقول - حين يجمع بين الناس، ولبعضهم على بعض حقوق، و له قبله تبعات -: عبادي ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم، فهبوا لبعضكم تبعات بعض، وادخلوا الجنة جميعاً برحمتي(5).

و بالجملة ان الله سبحانه وتعالى أمر بمكارم الأخلاق، من العفو والحلم والكرم والتجاوز والعطف والرحمة والإغضاء، ورغب في ذلك و أحب فاعله، ومقت تاركه، فهو سبحانه أحق بأن يعمل بما أمر يه و أحبه، أفيأمر بهذه الخصال الحميدة الجميلة، ولا يعمل بها ؟ حوشى من ذلك، وجلّ وعلا .


1) الفتح 6:48.

2) فقه الرضا (علیه السّلام): 360، عدة الداعي : 135.

3) عدة الداعي : 132.

4) عدة الداعي : 135.

5) عدة الداعي : 136.

أشعار في حسن الظن بالله تعالی

و لقد أحسن من قال هذه الأبيات في هذا المعنى:

أبا رب هب أني اسأت و أذنبت *** ألم يكفني قولي فعلتُ و أخطأتُ

أما جاز في شرع السمو بأنكم *** تعفون عني إذ عرفتُ و أقررتُ

فقد قلت هذا القول منى لدونكم *** فغضّ عن الذنب الجموح بما قلتُ

وليس كريم من رضى إذ منحته *** وفائي ولكن من تغاضى وقد خنتُ

فمازال حسن العفو منكم سجیة *** على سفه التكرار منّي و إن تُبتُ

إذا جاءك العبد المطيع لخشية *** من النار أو بخل تَقَضّى به الوقتُ

عمدت إلى درع من الحلم صاغه *** رجائي بعفوٍ منكم فتدرعتُ

فأطفأت نار الخوف ثم ببرد ما *** ظننت بكم فيا رجوتُ وأملتُ

إذا كانت الذات القديمة عفوها *** قديم و مناصرتُ و كان وقد صِرتُ

فسوف ارجَيِهِ وان بَعُدَ المدى *** عليَّ وإِن جَلَّت ذنوبي إذا متُّ

ولو لم يكن من ذاتك العفو شاهداً *** أمرت به بين الورى كنت قد خفتُ

ولكن وزنت العفو منكم بأخذكم *** على الجُرم فاسترجحته فترجّحتُ

فلي الفخر في الدنيا وإن كنت ابقاً *** إذا كنت لي مولىّ سعدتُ و أسعدتُ

و كيف أرى ناراً وقد ظفرت يدي *** بمن قال: كن، من غير مالم يكن، كنتُ

و شيمته عفو و حلم و نائل *** ولطف وإحسان رأيتُ وشاهدتُ

فأنت غنائي إن قضمت من الحصا *** شِقَاً في اختيارٍ منكم أو تنعمتُ

و قال آخر:

يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة *** فلقد علمت بأن عفوك أعظمُ

أدعوك ربِّ كما أمرك تضرعاً *** فإذا رددت يدي فمن ذا يرحمُ

إن كان لا يرجوك إلا محسن *** فيمن يلوذ ويستجير المجرم!؟

مالي إليك وسيلة إلا الرجا *** و جميل عفوك ثم إنّي مسلم

و قال آخر:

من لي سواك فأدعوه و آمله *** وغير نعماك أرجوها وأرتقبُ

أوليتي نعماً جَلَّتْ مواهبها *** أضاء لي عندها المعروف والحسب

أخرجتني بعظيم اللطف من عدم *** معرّضاً لثواب منك يكتسب

رفعتني بعد ماقد كنتُ منخفضاً *** قصرت بين الورى تسموبي الرتب

فلا أطيق لما أوليت من نعم *** شكراً ولكني ابكي و أنتحب

ذلاً وخوفاً من التقصير يا ملكي *** فهب، وشيمة أهل الفضل أن يهبوا

لكنّ قلبي بما أجريتَ معترف *** فرضاً عليه يراه لازماً يجب

فاصفح إلهي ، فهذا الظن فيك على *** حسناك حتى يزول الهم والكرب

و قال آخر يخاطب الله تعالى:

أجلك عن تعذيب مثلي على ذنبي *** ولا ناصر لي غير نصرك ياربي

انا عبدك المحقور في عظم شأنكم *** من الماء قد أنشأت أصلي ومن ترب

ونقلتني من ظهر آدم نطفة *** أجد وفي قعر حريج(1)من الصلب

والقيتني من ضيق قعر بِمَنِّكُم *** و إحسانكم أهوي إلى الواسع الرحب

فحاشاك في تعظيم شأنك والعلى *** تعذب محقوراً بإحسانكم ربي

لأنا رأينا في الأنام معظماً *** تجلى عن المحقور في القتل والضرب

و أرفده مالاً ولو شاء قتله *** لقطعه بالسيف إرباً على إرب

و أيضاً إذا عذبت مثلي وطائعاً *** تُنَعِّمَه فالعفو فيكم لمن تحبي

فإني متى مازنــتــه بـعقـابـكـم *** و أخذكُمُ بالجرِم مِنّيَ يَرجُح بي

فما هو إلا لي فنذ رأيته *** لكم شيمة أعددته المحو للذنب

واطـمـعـتني لما رأيتك غافراً *** و وهاب قد سميت نفسك في الكتب

فإن كان شيطاني أعان جوارحي *** عصتكم، فمن توحيد كم ما خلا قلبي

فتوحدیكم فيه و آل محمد *** سکنتم به في حَبَّةِ القلب واللب

وجيرانكم هذي الجوارح كلها *** وأنتم فقد أوصيت بالجار ذي الجنب

وأنصار أبنا العرب تحمى نزيلها *** وجيرانها والتابعين من الخطب

فلم لا أرجي فيك ياغاية المنى *** حمى مانعاً، إذ صح هذا من العرب

يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه الحسن بن أبي الحسن الديلمي - أعانه الله على طاعته وتغمده الله برافته ورحمته - إني حيث ذكرت ماذكرت من التخويف والترهيب، اقتضت الحال ذكر أسباب الترغيب، وماجاء في ذلك من سعة رحمة الله، وعظيم كرمه، و واسع حلمه و عفوه، و نتيجة حسن الظن به، لينبط الرجاء


1) الحريج: من الحرج و هو الضيق «الصحاح - خرج - 305:1».

بذلك ، كما اشتد الخوف.

الأسباب المانعة من ادراك الحق

والذي آمركم به - أيها الاخوان - أن يشتد خوفكم، ويعظم حذركم، فإن ذلك أدعى للنجاة. وأضرب لكم مثل رجلين توجها في طريق فسألا عنها، فقال لهما قوم: إنها كثيرة المرعى والكلأ، غزيزة الماء ، عظيمة الأمن، وقال آخرون: بل هي طریق موحش، قليل الماء والكلأ والمرعى، مخوف شديد الخطر، فأخذ أحدهما بقول من شهد بالمخافة، فتزوّد وأكثر من الزاد والماء والعدد، وما يؤنسه، و كل ما تحصل به السلامة. والأمن وسكن الآخر واطمأن إلى قول من أخبره بسلامة الطريق و أمنها، وكثرة كلتها ومرعاها. فلما سارا فيها، وحدها الذي تزود على ما حذرها، ففاز بالنجاة والسلامة بكثرة الأزواد، و هلك و عطب الذي لم يتزود، و ندم حيث لم تنفعه الندامة.

ولو قدرنا أنها لو وجدا الطريق على ما وصفها الواصفون لها، بالأمن وكثرة الماء والمرعى، أكان يضر الذي عمل بالحزم واحتاط لنفسه بالزاد؟

فتيقظوا ـ رحمكم الله - و تفكروا في المثل، وانظروا فيه، فإنه عبرة لأولي الألباب، وتبصرة لمن أناب وعرف الصواب.

و روي عن الصادق عليه السلام أنه قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «غضوا أبصاركم، واحفظوا ألسنتكم، وحصنوا فروجكم، وكفوا أيديكم، واعلموا أن الأيام صحائف أعمالكم، فلا تخلدوا إلى الأيام ونعيمها، ورب مستدرج بالإحسان إليه، مفتون بحسن القول فيه، مغرور بالستر عليه».

و اعلموا - أيدكم الله - أن العقل لو ترك من هوى صادٍّ، و مألفٍ معتادٍ، و أنفة من انقياد، لساق المرء إلى الرشاد، و هجم به على الصلاح والسداد، ولكن تعوق عن إدراك الحق أمور يجب أن يحذرها العاقل التحرير:

منها: ترك التعلم، وتقليد الآباء والمربين، واتباع السادة المنعمين.

ومنها: النشوء بين أهل بلدتهم، و اتباعهم في فاسد معتقدهم.

ومنها: محبة العز والقدرة، و اتباع عالي الكلمة و الإمرة، و هذا مما تميل إليه الطباع، وتشتهيه النفوس، وقد يكون هذا من وجهين:

أحدهما: الإنضمام إلى ذي سلطان لعزّه، والأخذ بمذهبه لعلو أمره وشأنه.

والآخر: تقدم يحصل للإنسان في مذهب باطل، يتبعه عليه من الضعفة قوم

لا بصيرة لهم، فيصير رئيساً عليهم، ويصعب عليه مفارقة عز التقدم عليه(1).

ومنها: محبة أسهل المذاهب، ذي الرُخَّص في ارتكاب الفواحش واللذات، استصعاباً للعلم، واستثقالاً للعمل، وميلاً إلى الراحة، ورغبة في الإباحة، ولهذا يسرع كثير من الناس إلى مذاهب الغلاة والمسقطين للتكليف والأعمال، وقد جذبهم إلى ذلك انضمامهم في المؤذات والمخالطات، فبادر نحوهم الراغب في هذا الشأن، وانضم إليهم كل فقير محتاج، قليل الدين.

و منها: اتباع الأكثر، والكون في جملة السواد الأعظم، استيحاشاً من القلة، و هذا مما ضلت به الحشوية .

ومنها: الإشتغال بأمور الدنيا عن الدين، والإنقطاع إلى مخالطة التجار والمتكسبين، حتى تلهي الإنسان دنياه عن النظر في الآخرة، فلا يجعل لنفسه وقتاً من زمانه يهتم فيه لأمر دينه.

ومنها: عدم مجالسة العلماء، وترك الإطلاع في الدلائل العقليات، واستماع أقوال الجاهلية الأغنياء، والاقتصار على الحكايات والخرافات.

ومنها: إن الجاهل يرى التقليد في الدين، أروح له من طلب العلوم والبحث فيها، و هذا يورث العمى والصمم.

و منها : قبول قول آحاد أخبار السمع، التي لا توجب علماً ولا عملاً، حتى تألفه النفس، ويميل إليه الطبع، فلا يكاد الإنسان يرتاح إلا إليه، ولا يعتمد إلا عليه.

ومنها : محبة المذهب الغريب.

ومنها: الأخذ بالقول المستطرف العجيب، لاسيما إذا كان مصوناً بين أهله، مكتوماً عند العاملين به، حتى يظن المعتمد عليه أنه قد ظفر بالبغية، ووجد الدرة المكنونة، وهذا يحول بين المرء والرشاد، ويسوقه إلى الضلال والفساد، فإن اجتمع له مع هذا الجهل سببان أو اسباب، عظمت به المحنة والرزية، وتعد عليه الصواب. ثم إن العادة هي الآفة الكبرى، والداهية العظمى، و هي الطبع الثاني، والخلق الثابت.

فاحترز - يا أخي - من هذه الأخطار، وفقك الله وسددك، و هداك و أرشدك، ولا تأنس بشيء منها ء ادراك الحقائق، وكن فطناً متيقظاً حذراً متحفظاً


1) كذا ولعلها زائدة.

تحذیر المؤلف من الأسباب المذکورة

ناظراً متأملاً حاكماً عادلاً، منقطناً للمحبة والبغضة، هاجرا للهوى والعصبية، باحثاً عن الحق، غير مراع الأحد من الخلق، ناصحاً لنفسك في الإجهاد، سائلاً الله تعالى في التوفيق للسداد، فإنك متى فعلت ذلك انصحت لك سبل رشادك، وسهل عليك صعب مرادك، وانفتحت لك الأبواب، وظهر لك الحق والصواب، ففزت بمنزلة العارفين، وعملت حينئد عمل المحقين، فإن الله تعالى يقول في الذكر المسطور: (إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور).(1)



1) فاطر 28:35.

فصل: في فضل قيام الليل والترغيب فيه

قال الله تعالى لنبيه عليه و آله السلام: (ومن الليل فتهجد به ناقلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)(1)

وقال : (يا أنها المزمل * قم الليل إلا قليلاً * نصفه أو انقص منه قليلاً * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا)(2)ولم يكن الله تعالى ليدعو نبيه صلى الله عليه وآله إلا إلى أمر جليل و فصل جزيل.

فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس».

وقال صلى الله عليه وآله : «إذا قام العبد من لذيذ مضجعه والنعاس في عينيه، لبرصي ربه جل وعز، لصلاة ليله، باهی الله تعالى به ملائكته فقال: أما ترون عبدي هذا، قد قام من لذيذ مضجعه إلى صلاة لم أفرضها عليه، اشهدوا أني قد غفرت له»(3).

و قال عليه وآله السلام: «إن البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن، لتضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم أهل السماء لأهل الأرض».

و قال في وصيته لأمير المؤمنين صلوات الله عليهما: «و عليك يا علي بصلاة الليل وكرر ذلك ثلاث دفعات(4).

و سئل أبو جعفر الباقر عليه السلام، عن وقت صلاة الليل فقال: «الوقت الذي جاء عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: فيه ينادي منادي الله عز وجل: هل من داع فأجيبه؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ قال السائل: وما هو؟ قال: الوقت الذي وعد يعقوب فيه بنيه بقوله : ( أستغفر لكم بي)(5)قال: ما هو؟ قال: الوقت الذي قال الله فيه: (والمستغفرين بالأسحان)(6)إن صلاة الليل في آخره أفضل منها قبل


1) الاسراء 79:17.

2) المزمل 4 - 1: 73.

3) أخرجه المجلسي في البحار 40/156:87. عن اعلام الدین.

4) أخرجه المجلسي في البحار 42/156:87. عن اعلام الدین.

5) يوسف 98:12.

6) آل عمران 17:3.

ذلك، و هو وقت الإجابة، وهي هدية المؤمن إلى ربه، فأحسنوا هداياكم إلى ربكم، يحسن الله جوائزكم، فإنه لا يواظب عليها إلا مؤمن أو صديق».

و اعلم ـ أيدك الله - أنه ندب إلى صلاة الليل في آخره إذا لم يؤثر المصلي التطويل، فإذا آثر الإطالة ففي أوله أفضل، و أول وقتها زوال النصف الأول.

و قال الصادق عليه السلام: «لا تعطوا العين حظها ، فإنها أقل شيء شكراً»(1).

و روي: إن الرجل يكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل، فإذا حرم صلاة الليل حرم بذلك الرزق.

و قال عليه السلام: «كذب من زعم أنه يصلي الليل و يجوع بالنهار»(2).

و من خاف فوات صلاة الليل، فليقرأ عند نومه آخر سورة الكهف (قل لوكان البحر مداداً لكلمات ربي) إلى قوله تعالى: (فمن كان برجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا بشرك بعبادة ربه أحداً)(3)، فمن قرأهما أيقظه الله الصلاة ليلته، وليسأل الله عقبها إيقاظه العبادته.

وجاء في الحديث عن الإمام الصادق عن أبيه الإمام الباقر عليهم السلام، أنه قال: «كان فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران علیه السلام:

با موسى، كذب من زعم أنه يحبني، فإذا جنّه الليل نام عني.

یا ابن عمران، هذا بهذا.

يا ابن عمران، لو رأيت الذين يصلون لي في الدياجي، وقد مثلت نفسي بين أعينهم، يخاطبوني وقد خليت عن المشاهدة، ويكلموني و قد عززت عن الحضور.

يا ابن عمران، هب لي من عينك الدموع، و من قلبك الخشوع، و من بدنك الخضوع، ثم ادعني في ظلم الليل تجدني قريباً مجيباً».

وروي أن الصادق عليه السلام قال يوماً للمفضل بن صالح: «يا مفضل، إن الله عباداً عاملوه بخالص من سره، فقابلهم بخالص من بره، فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة فرغاً، فاذا أوقفوا بين يديه ملأها من سرما أسروا إليه» فقلت: يا مولاي، ولم


1) أخرجه المجلسي في البحار 39/156:87 عن اعلام الدین.

2) أخرجه المجلسي في البحار 157:87 عن اعلام الدين، وفيه وقال الصادق عليه السلام.

3) الكهف 110، 109:18.

ذاك؟ فقال: «أجلهم أن تطلع الحفظة على ما بينه وبينهم».

أثر الإخلاص في العبادة

وذكر أن رجلاً صالحاً قال: لئن أبيت ناثماً وأصبح نادماً، أحب إلي من أن أبيت قائماً وأصبح معجباً».

وقرب رجل من بني اسرائيل قرباناً فلم يتقبل منه، فرجع و هو يقول: يا نفس من قبلك أتيت، فنودي: إن مقتك نفسك خير من عبادة مائة سنة.


من الأخبار في العظات والآداب

جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «ما من امرئ مسلم - غني ولا فقير - إلا ود يوم القيامة أنه كان أوتي من الدنيا قوتاً».

و قال عليه وآله السلام: «من آثر محامد الله على محامد الناس، كفاه الله مؤونة الناس».

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله».

و قال صلى الله عليه وآله: «من ألهم الصدق في كلامه، والإنصاف من نفسه، و بر والديه، و وصل رحمه، أنسىء له في أجله، و وسع عليه في رزقه، و متع بعقله، ولقن حجته وقت ماء لله».

و عن حفص بن البختري قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: «حدثني أبي عن آبائه أن أمير المؤمنين صلى الله عليه وسلم قال لكميل بن زياد النخعي: تبذل ولا تشهر، ووار شخصك لا تذكر، وتعلم فاعمل، واسکت تسلم، تسرّ الأبرار، وتغيظ الفجار، ولا عليك إذا عرفك الله دينه أن لا تعرف الناس ولا يعرفونك».

وجاء في الحديث عن الإمام الصادق، عن أبيه الإمام الباقر عليهما السلام، أنه قال: «إن الله تعالى أوحى إلى داود: يا داود، إن العبد من عبيدي ليأتيني بالحسنة فأحكِّمُهُ بها في الجنة، فقال داود: يا رب، و ماتلك الحسنة؟ قال: عبد مؤمن سعى في حاجة أخيه المؤمن أحب قضاءها، قضيت له أم لم تقض».


خبر طریف رواه جابر بن عبدالله

قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة تريد العمرة فلقيتنا امرأة من قريش، فاستوقفت النبي صلى الله عليه و آله ثم قالت له: يا ابن الخضارم الأكارم، والأوتاد والدعاثم، إني امرأة من قريش قصدتك ولهى حتى مشدوهة عَبرى، لي بُنيّ ولدته سوياً وسميته علياً، وأبوه مات وماله فات، ولي سبع بنات، لم أغده قط بالأصنام، ولم أقسم عليه بالأزلام، و أصابه لم في عقله، قد كسر هبل فلا هبل، وقد قبل لي: إنك ذو أدوية و أشفية(1)، فأعطني من أدويتك و أشفيتك ما أشفي به وَلَدِيَة وفلذ كَبِدِيَه.

فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أيتها المرأة، إن أدوى الأدوية و أشفى الأشفية، أن توحّدي الله عز وجل، وتخلّفي هبل وغيره، فإنك إذا فعلت ذلك وجدت إبنك سوياً يكلّمك».

فقالت: إني أشهد الله ثم أشهدك اني آمنت بك يا رسول الله، وصدقت، ثم عادت من وقتها فوجدت ابنها سوياً وكلّمها، فلما ان كان من الغد صنعت خزيرة(2)ثم عدت إلى النبي صلى الله عليه وآله، لتهديها إليه، فوجدته في بيت أم هانىء بنت أبي طالب، فاستأذنت بالدخول إليه صلى الله عليه وعلى آله فأذن لها، فجعلت الجزيرة بين يديه ثم قالت: السلام عليك يا رسول الله، إني وجدتك أرقى الرقاة وأشفى الشفاة، وأنشأت تقول:

دواؤك يشفي من المرمريس(3)*** و من الشصائب(4)والهركه(5)


1) اشفية: جمع شفاء، وهو الدواء الذي يشق منه المريض انظر «القاموس المحيط - شني - 349:4».

2) الخزيرة: شنبه عصيدة بلحم، وبلا لحم عصيدة او مرقة من بلالة النخالة. «القاموس المحيط - خزر 19:2».

3) المرمريس: الداهية الشديدة «الصحاح - مرس - 978:3».

4) الشعائب: الشدائد «الصحاح - شعب - 155:1».

5) كذا، ولعلها الهوكة من التهوك، و هو السقوط في حفرة «القاموس المحيط - هوك - 325:3».

و من لم الجن والعنقفير(1)*** والصل والحية الأشوكه

وربك أعطاك من نوره *** بنور تضيء له الحلكه

فامُّ مواليك مغبوطة *** لأنك تُسلِكُهُ مَسلک

وأم مـعــاديـك مهبولة *** لانك تُورده مهلکه

فكم قد ابرت(2)من المشركين *** وغادرت صرعى لدى المعركه

شهدت لربي بتوحيده *** له الجود والمجد والملكه

أقام السماء على خلقه *** فقامت بقدرته ممسکه

وإنك قد جئت من عنده بما *** انتاش من شركها المشركه



1) المنقفير: الداهية المهلكة «الصحاح - عقفر - 755:2».

2) أبرت: أهلكت. انظر «الصحاح - بور 597:2».

بار في الحقوق التي تجب للإخوان فيما بينهم

*أخبار في الحقوق التي(1)تجب للإخوان فيما بينهم

روي عن بعضهم قال: شكوت إلى الصادق عليه السلام ما ألق من الضيق والهم فقال: «ما ذني أنتم أخرتم هذا، إنه لما عرض الله عليكم ميثاق الدنيا والآخرة اخترتم الآخرة على الدنيا، واختار الكافر الدنيا على الآخرة، فأنتم اليوم تأكلون معهم و تشربون و تنكحون معهم، و هم غداً إذا استقوكم الماء قلتم لهم: (إن الله حرمها على الكافر من)(2).

وروي عن الصادق عليه السلام: (إن الله تعالى ليعتذر إلى المؤمن يوم القيامة، فيقول له : وعزتي وجلالي، ما أفقرتك لهوان لك(3)عليّ، ولكن ارفع هذا الستر فانظر ماقد عوضتك عن الدنيا، فيرفعه فيرى من الملك ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فيقول: يا إلهي ماضرني ما منعني ماقد عوضتني».

عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: علمني عملاً يحبني الله عليه، و يحبني المخلوقون، ويثري الله مالي، ويصح بدني، و يطيل عمري، ويحشرني معك، فقال: هذه ست خصال، تحتاج إلى. ست خصال: إذا أردت أن يحبك الله فخفه واتقه، وإذا أردت أن يحبك المخلوقون فأحسن إليهم وارفض ما في يديهم، وإذا أردت أن يشري الله مالك فركّه، وإذا أردت أن يصح بدنك فأكثر من الصدقة، وإذا أردت أن يطيل الله عمرك فصل ذوي أرحامك، و إذا أردت أن يحشرك الله معي فأطل السجود بين يدي الله الواحد القهار».

و روی ابن عیاش قال: قال لي الصادق عليه السلام: «يا ابن عياش، يأتي على الناس زمان، من سكت مات و من تكلم عاش، قال: فقلت: يا ابن رسول الله، إن أدركت ذلك الزمان ما أصنع؟ قال: تساعدهم بمالك، قال: قلت: فإن لم أجد، قال : فبجاهك».


1) في الأصل: الذي، وما أثبتناه هو الصواب.

2) الأعراف 50:7.

3) كذا، والظاهر أن الأنسب : بك.

أسباب عدم استجابة الدعاء

روی عیسی بن موسی قال: قال جعفر بن محمد عليه السلام: «يا عيسى، المال مال الله عز وجل، جعله ودائع عند خلقه، وأمرهم أن يأكلوا منه قصداً، ويشربوا منه قصداً، ويلبسوا منه قصداً، وينكحوا منه قصداً، ويركبوا منه قصداً، ويعودوا(1)بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين، فن تعدّى ذلك كان أكله منه حراماً، وما شرب منه حراماً، و مالبسه منه حراماً، وما نكحه منه حراماً، وماركيه منه حراماً »(2).

و عنه عليه السلام قال: «من أتاه المؤمن في حاجة، و هو يقدر على قضالها فلم بقضها له، أقامه الله تعالى من قبره مسودّاً وجهه، مزرقة عيناه، مغلولة بداه إلى عنقه، ينادي عليه: هذا الخائن الذي خان الله و رسوله، فيؤمر به إلى النار».

و عنه عليه السلام قال: «إذا أنعم الله تعالى على عبده بنعمة، صَيَّرَ حوائج الناس إليه، فإن قضاها - من غير استخفاف بها - أسكنه الفردوس الأعلى، وإن لم يقضها ـ و هو قادر على قضائها - نزع الله منه صالح ما أعطاه، وأسكنه نار جهنم وبئس المصير، ولم ينل شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله».

و روي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه خطب في يوم جمعة خطبة بليغة، فقال في آخرها:

«أيها الناس، سبع مصائب عظام، نعوذ بالله منها: عالم زل، و عابد مل، و مؤمن خل، و مؤتمن غل، وغنيّ أقل، وعزيز ذل، وفقير اعتل» فقام إليه رجل فقال : صدقت يا أمير المؤمنين، أنت القبلة إذا ما ضللنا، والنور إذا ما أظلمنا، ولكن نسألك عن قول الله تعالى : (ادعوني استجب لكم)(3)فما بالنا تدعو فلا نجاب، قال: لأن قلوبكم خانت ثمان خصال:

أولها: إنكم عرفتم الله، فلم تؤدوا حقه كما أوجب عليكم، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئاً.

والثانية : إنكم آمنتم برسوله، ثم خالفتم سنّته، و أمتم شريعته، فأين ثمرة إيمانكم؟


1) في الأصل : ويعود، و ما أثبتناه من البحار.

2) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 74/16:103.

3) غافر 60:40.

والثالثة: إنكم قرأتم كتابه المنزل عليكم فلم تعملوا به، و قلتم: سمعنا وأطعنا، ثم خالفتم.

والرابعة: إنكم قلتم انكم تخافون من النار، و أنتم في كل وقت تقدمون أجسامكم إليها بمعاصيكم، فأين خوفكم؟

والخامة : إنكم ق انكم ترغبون في الجنة، و أنتم في كل وقت تفعلون ما يباعدكم منها، فأين رغبتكم فيها .

والسادسة: إنكم أكلتم نعمة المولى، ولم تشكروا عليها .

والسابعة: إن الله أمركم بعداوة الشيطان، وقال: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوأ)(1)فعاديتموه بلا قول(2)، و واليتموه بلا مخالفة.

والثامنة: إنكم جعلتم عيوب الناس نصب أعينكم، وعيوبكم وراء ظهوركم، تلومون من أنتم أحق باللوم منه، فأي دعاء يستجاب لكم مع هذا؟ وقد سددتم أبوابه وطرقه، فاتقوا الله وأصلحوا أعمالكم، وأخلصوا سرائركم، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فيستجيب الله لكم دعاؤكم».

روي هذا الحديث في كتاب (التنبيه)(3).

و ما نقلته من كتاب (غرر الدرر في صفات سيد البشر محمد المصطفى خير من مضى و من غبر) صلى الله عليه و آله الأنجم الزاهرة:

ما رواه مرفوعاً بإسناده إلى أبي أيوب الأنصاري قال: سئل رسول الله صلى الله عليه و آله، عن الحوض فقال: «أما إذا سألتموني عنه، سأخبركم: إن الحوض أكرمني الله به وفضّلني على من كان قبلي من الأنبياء، فهو ما بين أيلة إلى صنعاء، فيه من الآنية عدد نجوم السماء، يسيل فيه خليجان من الماء، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، حصباؤه الزمرد والياقوت، و بطحاؤه مك أذفر، شرط مشروط من ربي لا يرده أحد من أ إلا النقية قلوبهم، الصحيحة نياتهم الخالصة سرائره .. المسلمون للوصي من بعدي، الذين يعطون ما عليهم في يسر، ولا يأخذون مالهم في عسر، يذود عنه من


1) فاطر 6:35.

2) كذا في الأصل، ولعل الصواب: فعاديتموه بالقول.

3) أخرجه المجلسي في البحار 17/376:93 عن دعائم الدين عن كتاب التنبيه، والظاهرات «دعائم الدين» تصحيف «أعلام الدين».

ليس من شيعته، كما يذود الرجل الجمل الأجرب من إبله، من شرب منه شربة لم يظماً بعدها أبدا».

ثواب قضاء حاجات المؤمنین

أبلة بلدة كبيرة في المغرب(1)وصنعاء في اليمن.

و روى محمد بن إسماعيل، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: «إن الله بأبواب السلاطين من نَوَّرَ الله - سبحانه وتعالى - وجهه بالبرهان، ومكّن له في البلاد، ليدفع به عن أوليائه، ويصلح به أمور المسلمين، إليه يلجأ المؤمنون من الضرر، و يفزع ذو الحاجة من شيعتنا، و به يؤمن الله تعالى روعتهم في دار الظلمة، أولئك المؤمنون حقاً، وأولئك أمناء الله في أرضه، أولئك نورهم يسعى بين أيديهم، يزهر نورهم لأهل السماوات كما تزهر الكواكب الدرية لأهل الأرض، وأولئك من نورهم تضيء القيامة، خلقوا والله للجنة وخلقت الجنة لهم، فهنيئاً لهم، ما على أحدكم إن شاء لينال هذا كله؟».

قال: قلت: بماذا؟ جعلني الله فداك، قال: «يكون معهم فيسرنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا»(2).



1) أيلة: مدينة على ساحل البحر الأحمر، هي آخر الحجاز وأول الشام، ولم نجد فيما لدينا من المعاجم ما عرف به المصنف مدينة أيلة، و لعله أراد «إيلان» و هو موضع قرب مراكش بالمغرب من بلاد البربر، أنظر «معجم البلدان 292:1، القاموس المحيط 333:3».

2) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 4/384:75 عن أعلام الدين.

فصل من كلام سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله

روی جابر بن عبدالله، عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: «لا تجلسوا إلا عند كل عالم، يدعوكم من خمس إلى خمس: من الشك إلى اليقين، و من الرياء إلى الإخلاص، و من الرغبة إلى الرهبة، و من الكبر إلى التواضع، ومن الغش إلى النصيحة».

وقال الحواريون لعيسى عليه السلام: لمن نجالس؟ فقال: من يذكرك الله رؤيته، ويرغبكم في الآخرة عمله، ويزيد في منطقكم علمه.

وقال لهم: تقربوا إلى الله بالبعد من أهل المعاصي، و تحبوا إليه ببغضام، والتمسوا رضاه بسخطهم.

وقال لقمان لابنه: يا بني، صاحب العلماء، و اقرب منهم، و جالسهم، وزرهم في بيوتهم، فلعلك تشبههم فتكون معهم، و اجلس مع صلحائهم، فرما أصابهم الله، برحمة فتدخل فيها و إن كنت طالحاً، وابعد من الأشرار والسفهاء، فربما أصابهم الله لعذاب فيصيبك معهم وإن كنت صالحاً، وقد أفصح الله سبحانه و تعالى بقوله: (فلا تفعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين)(1)، وبقوله تعالى: (إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم إذن مثلهم)(2)يعني في الإثم، وقال سبحانه: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)(3).

و روى معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه و آله، أنه قال: «إن من فتنة المرء أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع، في الكلام تمويه و زيادة، ولا يؤمن على صاحبه الخطأ، وفي الصمت سلامة و أجر.

و من العلماء من يخزن علمه ولا يحب أن يوجد عند غيره، فهو في الدرك الأول من النار.

ومنهم من يكون في علمه بمنزلة السلطان، إن رد عليه في شيء من علمه غضب، فهو في الدرك الثاني من النار.


1) الأنعام 68:6.

2) النساء 140:4.

3) هود 113:11.

ومنهم من يجعل حديثه وغرائب علمه لأجل الشرف والبيان، ولا يرى أهل الحاجة إليه أهلاً، فهو في الدرك الثالث من النار.

ومنهم من ينصب نفسه للفتيا، فيفتي بالخطأ تكلّفاً، والله يبغض المتكلفين، وهو في الدرك الرابع.

ومنهم من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر علمه، فهو في الدرك الخامس من النار.

ومنهم من يتخذ علمه تعمقاً ونبلاً وذكراً في الناس، فهو في الدرك السادس من النار.

ومنهم من يستفزه الرياء والعجب، فإن وعظ عنف وإن وعظ أنف، فهو في الدرك السابع من النار.

فعليك بالصمت فيه تغلب الشيطان، وتستوجب المغفرة والرضوان، وإياك أن تضحك من غير عجب، أو تمشي و تتكلم في غير أدب».

و قال عليه السلام: «إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدنيا عنهم، فيقول الشيطان للدنيا: الاترين ما يصنعون؟ فتقول الدنيا: عهم فلو قد تفرقوا أخذت باعناقهم».

أقسام العلماء

وقال صلى الله عليه وآله: «إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك ، فإن صلاة على أثر السواك ، خير من خمس وسبعين صلاة بغير سواك»(1).

وقال صلى الله عليه وآله: «أصدق المؤمنين إيماناً أشدهم تفكراً في أمر الدنيا والآخرة، و أشد الناس فرحاً يوم القيامة، أشدهم حزناً في الدنيا».

وقال صلى الله عليه وآله: «قال الله تعالى: وعزتي وجلالي، لا أجمع لعبدي المؤمن بين خوفين و أمنين، إذا خافني في الدنيا آمنته في الآخرة، وإذا أمني في الدنيا . أخفته في الآخرة».

و من ألزم نفسه الفكر ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً وحكمة، وإن الفكر مفاتيح أقفال الحكمة والاعتبار، وإنها ليخرجان من قلب المؤمن عجائب المنطق في الحكمة، فتسمع له أقوال ترضاها الحكماء، ويخضع لها العلماء، وتعجب منها الفقهاء.


1) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 26/344:80 و 6/330:84 عن أعلام الدين.

ولو أن محزوناً بكى في أمة، لرحم الله تلك الأمة ببكائه. ومع ذلك يجب بسط الرجاء في رحمة الله فإنها واسعة، وربما غلب الرجاء على الخوف، وذاك ان مستقى الرجاء من بحر الرحمة، وقد سبق في قضائه وحكمته: ان رحمته سبقت غضبه.

وقال النبي صلى الله عليه وآله : «ما من عبد مؤمن تخرج من عينه دموع، ولو مثل رؤوس الذباب من خشية الله، إلا حرمه الله على النار، و ما من قطرة أحب إلى الله تعالى من قطرة دمع من خشية الله، و قطرة دم في سبيل الله».

أحادیث في الخوف من الله تعالی والرحمة للناس

وقال: «لا يدخل الجنة إلا رحيم» فقيل: كلنا نرحم يا رسول الله ، فقال: «ليس رحمة أحدكم في خويصة أهله حتى يرحم الناس عامة».

وقال صلى الله عليه و آله: «اطلبوا الحوائج عند رحماء أمتي تفلحوا ـ أو تنجحوا فإن رحمة الله لهم، ولا تطلبوا الحوائج عند القاسية قلوبهم فتذلوا فتندموا، فإن غضب الله عليهم».

و قال أمير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن عليه السلام: «يا بني، إذا نزل بك كلب الزمان(1)و قحط الدهر، فعليك بذوي الأصول الثابتة، والفروع النابتة، من أهل الرحمة والإيثار والشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، وأمضى لدفع ا الملمات، و إياك وطلب الفضل واكتساب الطاسيج(2)والقراريط، من ذوي الأكف اليابسة والوجوه العابسة، فإنهم إن أعطوا منّوا، وإن منعوا كذوا، ثم أنشأ يقول :

واسأل العرف إن سألت كريماً *** لم يزل يعرف الغنى واليسارا

فسؤال الكريم يورث عزاً *** وسؤال الليم يورث عارا

و إذا لم تجد من الذل بدأ *** فالق بالذل إن لقيت الكبارا

ليس إجلالك الكبار بعار *** إنما العار أن تُجل الصغارا»(3)

وقال عليه السلام: «العلل زكاة البدن والمعروف زكاة النعم(4)، وكل نعمة أنيل منها المعروف فمأمونة السلب، محصنة من الغير».


1) كلب الزمان: شدته «الصحاح - كلب - 214:1».

2) الطاسيج: جمع طسّوج و هو جزء من أجزاء الدائق العملة المعروفة أيا منذ أنظر «الصحاح - طسج - 237:1».

3) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 38/159:96 عن أعلام الدین.

4) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 69/136:96 عن أعلام الدین.

أحادیث فی عمل المعروف وذکر الله تعالی

وقال عليه السلام: «البيوت التي يخرج منها المعروف، تضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الأرض».

و قال عليه السلام: «المعروف أزكى الزروع وأنمى الفروع، ولا يتم إلا بثلاث . خصال: بتعجيله، وتصغيره، و ستره».

و قال النبي صلى الله عليه وآله: «اللهم من رأف بأمتي و و رحمهم، فاعطف عليه و ارحمه».

وقال صلى الله عليه وآله: «بذلاء أمتي لا يدخلون الجنة بكثرة صوم ولا صلاة ولكن برحمة الله، وسلامة الصدور، وسخاء النفوس، والرحمة لجميع المسلمين».

وقال صلى الله عليه و آله : «ينبغي للمسلمين أن ينصح بعضهم بعضاً، و يرحم بعضهم بعضاً، فإنما هم كمثل العضو من الجسد، إذا اشتكى تداعى الجسد بالسهر».

و رأى عليه السلام أعرابياً يتكلم فطوّل، فقال له: «كم دون لسانك من حجاب؟» فقال: شفتاي و أسناني، فقال عليه السلام: «فتثبت واقتصر، فإنّ الله تعالى يكره الانبعاق(1)في الكلام، فنظر الله وجه امرئ أوجز في كلامه، واقتصر على حاجته».

وقال بعض العلماء لرجل رآه يكثر الكلام ويقل السكوت: إنما خلق الله تعالى لك أذنين و لساناً واحداً، ليكون ما تسمعه ضعفي ما تقوله.

و روي أن النبي صلى الله عليه و آله خرج على أصحابه فقال: «ارتعوا في رياض الجنة» قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة ؟ فقال: «مجالس الذكر، اغدوا و روحوا واذكروا».

من كان يحب أن يعلم منزلته عند الله تعالى، فلينظر كيف منزلة الله عنده، فإنّ الله تعالى ينزل العبد منه حيث أنزل العبد الله من نفسه.

و اعلموا أن خير أعمالكم عند مليككم أزكاها و أرفعها في درجاتكم، وخير ماطلعت عليه الشمس ذكر الله سبحانه وتعالى، فإنه أخبر عن نفسه فقال: أنا جليس من ذكرني.


1) قال ابن منظور في لسان العرب - بعق - 22:10: و في الحديث: ان الله بكره الانبعاق في الكلام، فرحم الله امرأ أوجز في كلامه، أي التوسع فيه والتكثر منه.

وقال سبحانه: أذكروني أذكركم بنعمتي ، أذكروني بالطاعة والعبادة، أذكركم بالنعم والإحسان والرحمة والرضوان.

جملة من الأعمال الصالحة

و قال صلى الله عليه وآله: «إذا أحب الله تعالى عبداً نصب في قلبه نائحة من الحزن، فإن الله تعالى يحب كل قلب حزين، وإنه لا يدخل النار من بكى من خشية الله، حتى يعود اللبن إلى الضرع، وإنه لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مؤمن أبداً، وإذا أبغض عبداً جعل في قلبه مزماراً من الضحك، وإن الضحك يميت القلب، والله لا يحب الفرحين».

وقال صلى الله عليه وآله: «إن ملوك الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين(1)، إذا استأذنوا لم يؤذن لهم، وإن خطبوا لم ينكحوا، وإذا قالوا لم ينصت لقولهم، ولو قسم نور واحد منهم بين أهل الأرض لوسعهم».

و قال صلى الله عليه و آله: «اطلبوا المعروف والفضل من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم، فالخلق كلهم : عيال الله، وإن أحبهم إليه أنفعهم لخلقه، وأحسنهم صنيعاً إلى عياله، وإن الخير كثير وقليل فاعله»(2).

و قال ابن عباس رضي الله عنه: العاقل صديق كل أحد إلا من ضَره، والجاهل عدو كل أحد حتى من نفعه، فإذا سلم الناس منك فلا عليك ألا تسلم منهم، فإنه قل من اجتمعت هاتان النعمتان له.

وقال النبي صلى الله عليه و آله: «إياكم والمعاذير، فإنها مفاخر(3)، ألا أدلكم على عمل يحبه الله و رسوله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: التغابن للضعيف، والرحمة له، والتلطف به، و من هم بأمر فلينظر في عاقبته فإن كان رشداً فليمضه، وإن كان غياً فلينته عنه».

وقال صلى الله عليه وآله لأبي سعيد الخدري: «لا تصحب إلا مؤمناً، ولا تجالس إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي، وإنّ فقراء أمتي يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام».


1) الطمر: الثوب الخلق «النهاية - طمر - 138:3».

2) أخرجه المجلس في بحار الأنوار 160:96 عن أعلام الدين.

3) كذا في الأصل.

الدنیا دار ابتلاء

وقال صلى الله عليه وآله: «سمعت رب العزة ـ سبحانه ـ يقول : من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني، و من أحدث وتوضأ ولم يصل ركعتين فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ وصلّى ركعتين و دعاني لدينه ودنياه بما شاء ولم أجبه فقد جفوته، ولست برب جاف».

قال عليه السلام وآله : «إنه إذا كان آخر الليل يقول الله سبحانه وتعالى: هل من داع فأجيبه ؟ هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟»

و في الإنجيل: يا ابن آدم، كما تَرحم فكذلك تُرحم، فكيف ترجو أن يرحمك الله ، و أنت لا ترحم عباده؟

وقال النبي صلى الله عليه و آله: «إن في الجنة منازل لا ينالها العباد بأعمالهم، ليس لها علاقة من فوقها، ولا عماد من تحتها» قبل: يا رسول الله، من أهلها ؟ فقال : «أهل البلايا والهموم».

وقال صلى الله عليه: «هبط إليّ جبرئيل في أحسن صورة فقال : يا محمد، الحق يقرنك السلام ويقول لك: إنّي أوحيت إلى الدنيا أن تمردّي و تكدّري و تضيقي و تشدّدي على أوليائي حتي يحبوا لقائي، و تيسري و تسهّلي وتطيبي لأعداني حتى يبغضوا لقائي، فإني جعلت الدنيا سجناً لأوليائي وجنة لأعدائي».

وقال صلى الله عليه وآله: «إن عظيم الجزاء يكافئ عظيم البلاء، فإذا أحب الله عبداً ابتلاه بعظيم البلاء، فإن رضي فله الرضى، وإن سخط فعليه السخط، وإن الله إذا أحب عبداً أتحفه بواحدة من ثلاث: اما حمى أو رمد أو صداع، وإن الله ليغذي عبده المؤمن بالبلاء، كما تغذي الوالدة ولدها باللبن، و إن البلاء إلى المؤمن أسرع من السيل إلى الوهاد(1)، و من ركض البراذين(2)، وإنه إذا نزل بلاء من السماء بدأ بالأنبياء، ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل، وإنه سبحانه وتعالى يعطي الدنيا لمن يحب و يبغض ولا يعطي الآخرة إلا أهل صفوته ومحبته، وإنه يقول سبحانه وتعالى: ليحذر عبدي الذي يستبطىء رزقي أن أغضب فافتح عليه باباً من الدنيا».


1) الوهاد: جمع والهدة، بالفتح فالسكون: المنخفض من الأرض «مجمع البحرين - وهد - 167:3».

2) البرذون: الدابة، وجمعه: براذين، والبراذين من الخيل ما كان من غير نتاج العرب «لسان العرب برذن - 51:13».

و روي: إنّ الله - سبحانه وتعالى - إذا لم يكن له في العبد حاجة، فتح عليه الدنيا.

وقال النبي صلى الله عليه: «قال الله تعالى: وعزتي وجلالي، وعظمتي و ارتفاعي، لولا حياتي من عبدي المؤمن، لما جعلت له خرقة ليواري بها جسده، وإني إذا أكملت إيمانه ابتليته بفقر في ماله، و مرض في بدنه، فإن هو حرج(1)أضعفت عليه ، وإن هو صبر باهيت به ملائكتي، و إني جعلت علياً علماً للايمان، فمن أحبه واتّبعه كان هادياً مهدياً، ومن أبغضه وتركه كان ضالاً من لا، وإنه لا يحبه إلا مؤمن تقي، ولا يبغضه إلا منافق شقی».

وقال الصادق عليه السلام: «أربعة لم يخلُ منها الأنبياء ولا الأوصياء ولا أتباعهم: الفقر في المال، والمرض في الجسم، و كافر يطلب قتلهم، ومنافق يقفو أثرهم».

وقال عليه السلام لأصحابه: «لا تتمنوا المستحيل، قالوا: ومن يتمنى المستحيل ؟

فقال: أنتم ألستم تمنون الراحة في الدنيا؟ قالوا: بلى فقال: الراحة للمؤمن في الدنيا مستحيلة».

وقال عليه السلام: «إذا أحب الله تعالى عبداً ألهمه الطاعة، وألزمه القناعة، وفقّهه في الدين، وقواه باليقين، فاكتفى بالكفاف، واكتسى بالعفاف، وإذا أبغض الله عبد أحبب إليه المال، وبسط له الآمال وألهمه دنياه، و وكله إلى هواه، فركب العناد، وبسط الفساد، وظلم العباد»(2).

وقال النبي صلى الله عليه و آله: «إفزعوا إلى الله في حوائجكم، والجأوا إليه في ملماتكم، وتضرعوا إليه وادعوه، فإن الدعاء مخ العبادة، وما من مؤمن يدعو الله بدعاء إلا استجاب له، فأما أن يكون يعجّل له في الدنيا، أو يؤجّل له في الآخرة، وإما أن يكفر به عن ذنوبه بقدر مادعا، مالم يدع بمأثم».

وقال عليه السلام: «إن في الجنة باباً يقال له: الرّيان، لا يدخل به إلا


1) حرج: ضاق، ولم يصبر. أنظر «الصحاح - حرج - 305:1».

2) نقله المجلسي في البحار 26:103 عن أعلام الدين.

الصائمون، فإذا دخل آخرهم أغلق ذلك الباب»(1).

من أسباب رضا الله تعالی

و روي عن كعب الأحبار أنه قال: أوحى الله تعالى إلى بعض الأنبياء: إن أردت لقائي غداً في حظيرة القدس، فكن في الدنيا غريباً وحيداً محزوناً مستوحشاً، كالطير الوحداني الذي يطير في الأرض المقفرة، ويأكل من رؤوس الأشجار المثمرة، فإذا كان الليل أوى إلى وكره - ولم يكن مع الطير - استثناسا بربه، و استيحاشاً من الناس.

وقال صلى الله عليه و آله: «بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء، فقيل: يا رسول الله، من الغرباء ؟ فقال : النزّاع(2)من القبائل، وأناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم».

و روى وهب بن منبه قال: أوحى الله سبحانه إلى داود: يا داود، من أحب حبيباً صدق قوله، و من أنس بحبيب رضي فعله، و من وثق بحبيب اعتمد عليه، ومن اشتاق إلى حبيب جدّ في السير إليه.

يا داود، ذكري للذاكرين، وجنتي للمطيعين، وزيارتي للمشتاقين و أنا خاصة للمحبين.

و قال سبحانه: أهل طاعتي في ضيافتي، وأهل شكري في زيارتي، وأهل ذكري في نعمتي، وأهل معصيتي لا أو يهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن دعوا فأنا مجيبهم، وإن مرضوا فأنا طبيبهم، أداويهم بالمحن والمصائب، لأطهّرهم من الذنوب والمعايب .

وقال النبي صلى الله عليه و آله: «على كل قلب خاتم من الشيطان، فإذا ذكر اسمالله خنسو ذاب، وإذا ترك الذكر التقمه الشيطان فجذبه و أغواه، فاستزله و أطفاه.

و قال عيسى عليه السلام: تهاونوا بالدنيا تهن عليكم، وأهينوها تكرم الآخرة إليكم، ولا تكرموا الدنيا فتهون الآخرة عليكم، فليست الدنيا بأهل كرامة، في كل يوم تدعو إلى فتنة وخسار، وما الدنيا إلا كحلم المنام، والمرء بين أيقاظ ونيام.

وقال الحسن البصري: أهينوا الدنيا، فإنها أهنأ ما تكون لكم أهون ما تهون


1) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 37/256:96 عن أعلام الدین.

2) النزاع: جمع نزيع وهو الغريب «الصحاح - نزع - 1289:3».

عليكم.

فضل التآخي في الله تعالی

وقال الكاظم عليه السلام: «أهينوا الدنيا و تهاونوا بها، فإنها ما أهانها قوم إلا هنأهم الله العيش، وما أعرها قوم إلا تعبوا و ذلوا».

وروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه و آله دخل على شاب - و هو يجود بنفسه - فقال: «كيف تجدك ؟ فقال : أرجو الله و أخاف ذنوبي، فقال: لا يجتمعان في قلب عند في هذا الموطن، إلا بلغه الله ما يرجو، و أمنه مما يخاف».

وقال أنس: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول: «ما أحدث الله تعالى إخاء بين المؤمنين، إلا أحدث لكل واحد منهما درجة».

وقال النبي صلى الله عليه و آله وسلم: «إني لأعرف أقواماً هم عند الله تعالى بمنزلتي يوم القيامة، ماهم بأنبياء ولا شهداء، تغبطهم الأنبياء والشهداء بمنزلتهم، فقيل: من هم يا رسول الله ؟ فيقول: ناس تآخوا في روح الله، على غير مال ولا سبب قريب، والذي نفسي بيده إن لوجوههم نوراً، وإنهم لعلى نور، لا يحزنون إذا حزن الناس، ولا يفزعون إذا فزعوا، ثم تلا قوله تعالى : (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)(1).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إن الملائكة يمرون على حلق الذكر، فيقفون على رؤوسهم، ويبكون لبكائهم، ويؤمنون على دعائهم، فإذا صعدوا إلى السماء يقول الله تعالى: يا ملائكتي، أين كنتم؟ و هو أعلم بهم، فيقولون: يا ربنا، حضرنا مجلساً من مجالس الذكر ، فرأينا أقواماً يسبحونك ويمجدونك و يقدسونك ، فيقول الله سبحانه: يا ملائكتي، ما يريدون؟ فيقولون: يخافون نارك ، فيقول سبحانه: از ووها عنهم، و أشهدكم اني قد غفرت لهم، وآمنتهم مما يخافون، فيقولون: ربنا، إن فيهم فلاناً و إنه لم يذكرك، فيقول الله سبحانه: يا ملائكتي، قد غفرت له بمجالسته لهم، فإن الذاكرين لا يشقى بهم جليسهم».

و روی ابن عباس رضي الله عنه، عن الله عليه و آله، أنه قال: «إن الله تعالى أرضاً بيضاء، مسيرة الشمس فيها ثلاثون يوماً، هي مثل أيام الدنيا ثلاثون مرة، مشحونة خلقاً لا يعلمون أن الله عزوجل بعصى في الأرض، ولا يعلمون أن الله تعالى خلق آدم و إبليس».


1) یونس 62:10.

عوض فقد الأبناء في الآخرة

و روي عن بعض الصالحين أنه قال: نمت ليلة فسمعت هاتفاً يقول: أتنام عن حضرة الرحمان؟ و هو يقسم جوائز الرضوان، بين الأحبة والخّلان! فمن أراد منا المزيد، فلا ينامن من ليله الطويل، ولا يقنع من نفسه بالقليل.

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «يجيء يوم القيامة أطفال المؤمنين، عند عرض الخلائق للحساب، فيقول اللّه تعالى الجبرئيل عليه السلام: إذهب بهؤلاء إلى الجنة، فيقفون على أبواب الجنة ويسألون عن آبائهم وأمهاتهم، فيقول لهم الخزنة: آباؤكم و امهاتكم ليسوا كأمثالكم، لهم ذنوب وسيئات يطالبون بها، فيصيحون صيحة باكين، فقول الله تعالى: يا جبرئيل، ما هذه الصبحة؟ فيقول: اللهم أنت أعلم، هؤلاء أطفال المؤمنين يقولون: لا ندخل الجنة حتى يدخل آباؤنا وأمهاتنا، فيقول الله سبحانه و تعالی یا جبرئيل، خلل الجمع وخذ بيد أبائهم وأمهاتهم فأدخلهم معهم الجنة برحمتي»(1).

وروي عن النبي صلى الله عليه و آله أنه: «ينادي مناد یوم القيامة تحت العرش: يا أمة محمد، ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم، وقد بقيت التبعات بينكم، فتواهوا وادخلوا الجنة برحمتي».

وقال بعض الصالحين: إذا لقيت الله تعالى بسبعين ذنباً فيا بينك وبينه، كان أهون من أن تلقاه بذنب واحد فيا بينك و بين العباد.

قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «لا تزال هذه الأمة بخير تحت بدالله وفي كفه(2)، مالم یمالیء(3)فراؤها أمراءها، ولم يزك صلحاؤها فجارها، ولم يمالي أخبارها أشرارها، فإذا فعلوا ذلك رفع الله تعالى يده عنهم، ثم سلط عليهم جبابر تهم فساموهم سوء العذاب، وضريم بالفاقة والفقر، وملأ قلوبهم رعباء».

قال ابن شهاب(4): بعث سليمان بن داود عليه السلام بعض عفاريته، وبعث


1) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 15/23:82 عن أعلام الدين.

2) كذا في الأصل، والظاهر أنه تصحيف، صحته: كنفه، يقال كنفت الشيء: خطته وصنته، والكيف: الجانب «الصحاح - كنف - 1424:4».

3) مالاه: ساعده و عاونه و شایعه «الصحاح - ملأ ـ 73:1».

4) هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبدالله الزهري، أحد الفقهاء والمحدثين والاعلام التابعين بالمدينة، عده الشيخ في رجاله من أصحاب السجاد والصادق عليهما السلام، ولد ستة 52 هـ وتوفي سنة 124، وقيل: 123 أو 125. أنظر «رجال الشيخ: 5/101 و 316/299 ، وفيات الأعيان : 177، تهذيب التهذيب 445:9 ، معجم رجال الحديث 181:16 و 257:17».

معه نفراً من أصحابه فقال: إذهبوا معه فانظروا ماذا يقول، فروا به في السوق، فرفع رأسه إلى السماء، ونظر إلى الناس فهز رأسه، و مرّوا به على بيت يبكون على ميت لهم فضحك و مروا به على الثوم يكال كيلاً وعلى الفلفل يوزن وزناً فضحك، و مروا به على قوم يذكرون الله تعالى و آخرين في باطل فهز رأسه.

عجب عفریت من أحوال الناس في أیام سلیمان علیه السلام

ثم ردوه إلى سليمان فأخبروه بما رأوا منه، فسأله سليمان: أرأيت إذ مروا بك في السوق، لم رفعت رأسك إلى السماء ونظرت إلى الأرض والناس؟ قال: عجبت من الملائكة على رؤوس الناس، ما أسرع ما يكتبون! و من الناس ما أسرع ما يملون!

قال: و مررت على أهل بيت يبكون على ميت لهم، وقد أدخله الله الجنة، فضحكت.

قال: و مررت على الثوم يكال كيلاً ومنه الترياق، وعلى الفلفل يوزن وزناً و هو الداء، فتعجبت. و نظرت إلى قوم يذكرون الله، و آخرين في باطل، فتعجبت وضحكت(1).

و روي أن عمر بن عبد العزيز كان يوماً في المسجد، فدخل عليه رجل فأسمعه مكروها و نال منه، فقيل له: ما يمنعك من الانتصار منه؟ قال: التقيُّ مُلجَم.

و دخل على امرأته فقال لها: عندك درهم نشتري به عنباً، فقالت: لا، فقال: فثمنه من الفلوس نشتري به، قالت: لا أنت خليفة المسلمين، يحيى إليك فيؤها، ولا تقدر على درهم! فقال: هذا أهون علينا من معالجة أغلال نار جهنم .

وقال بعضهم لآخر: لا تطلبن حاجتك عند من لا يحب نجاحها، ولا تتهاون بالخلق فيهلكك الله، ولا تصحبن فاجراً فتتعلم من فجوره، و اعتزل عدوك، واحذر صديقك، ولا تأمن إلا من خشي الله، واخشع عند القبور، وذل عند المعصية، واعتصم بالله منها، وسارع في الطاعات، واستشر في أمرك النصيح، وآخ في الله أهل التقوى، ولا تجعل كلامك في غير الله، ولا تقله إلا عند من يشتهيه ويتخذه غنيمة.

و كان قيس بن سعد يقول: اللهم ارزقني حمداً و مجداً، فإنه لاحمد إلا بفعل، ولا مجد إلا بمال.


1) اخرجه المجلسي في بحار الأنوار 22/79:14 عن اعلام الدين.

محاورة حرقة بنت النعمان مع سعد بن أبي وقاص

وقال النبي صلى الله عليه وآله: «من سره أن ينفس الله كربته فَلْيُبسِّر على مؤمن معسر وليدعُ له، فإن الله تعالى يحب إغاثة الملهوف».

وقال صلى الله عليه و آله: «استكثروا من الشيء الذي لا لمسه النار، قالوا: و ما هو؟ يا نبي الله، قال : المعروف».

و تقول العرب: كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل إذا كثر غلا.

وقبل تميم الداري(1): ما السؤود؟ قال: العقل، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: «سألت جبرئيل عليه السلام: ما السؤود في الناس؟ فقال: العقل».

و روی وهب بن منبه أن موسى عليه السلام قال: يا رب، أخبرني عن آية رضاك من عبدك. فأوحى الله تعالى إليه: إذا رأيتنی أهي عبدي الطاعني، وأصرفه عن معصيتي فذلك آية رضاي .

وفي رواية أخرى: إذا رأيت نفسك تحب المساكين، وتبغض الجبارين، فذلك آية رضاي(2).

وقال المفضل بن عمرو للصادق عليه السلام: أحب أن أعرف علامة قبولي عند الله، فقال له : «علامه قبول العبد عند الله أن يصيب بمعروفه مواضعه، فإن لم يكن كذلك فليس كذلك».

و روي أن حرقة ابنة النعمان استدعاها سعد بن أبي وقاص لما كان أميراً في العراق، فحضرت في لمة من نسائها كلهن علين زيّها فقال: أيتكن حرقة ابنة النعمان؟ فقالت: و ما استنكارك ابای با سعد، والله لقد أمسينا دواء فأصبحنا داء، ولقد كنا فلك هذا المصر، يطيعنا أهله، ويجبى إلينا دخله.

فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا *** إذا نحن فيهم سوقة تتنصف


1) في الأصل: الدارمي، وهو تصحيف، صحنه ما أثبتناء في المتن، و هو تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن خزيمة بن ذراع بن عدي بن الدار، المكنى أبورقية الداري، مشهور في الصحابة، كان نصرانياً وقدم المدينة فأسلم سنة تسع، و هو أول من قص، وكان كثير التهجد، وهو أول من أسرج السراج في المسجد، إنتقل إلى الشام بعد مقتل عثمان، و نزل بالبيت المقدس، توفي بالشام وقبره ببيت جبرين من بلاد فلسطين، قيل: وجد على قبره انه مات سنة 40 هـ ، أنظر «رجال الشيخ: 2/10، أسد الغابة 215:1، الإصابة 183:1، الاستيعاب 184:1 ، تهذيب التهذيب 511:1، الأنساب 252:4، تنقیح المقال 186:1».

2) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 29/26:70.

فات الدنيا لا يدوم نعيمها *** تقلب بنا تاراتها(1)وتصرف

ثم بكت، فيكي ليكانها وقال:

إن للدهر دولة فاحذرنّها *** لا تبيتين قد أمنت الدهورا

قد يبت الفني معافي فيودي(2)*** ولقد كان آمناً مسروراً

ثم قال: اذكرى حاجتك يا سيدة العرب.

فقالت: بنو النعمان وأهله أجرهم على عوائدهم.

فقال لها : اذكري حاجتك لنفسك .

فقالت: خدم النعمان و عبده و جواريه أجرهم على عوائدهم.

فقال لها : اذكري حاجتك لنفسك خاصة .

فقالت له: يد الأمير بالعطبة أطلق من لساني بالمسألة.

فأعطاها و أجزل، فقالت له : شكرتك بد افتقرت بعد غنى، ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر، ولا جعل الله لك إلى لنيم حاجة، وأصاب الله بمعروفك مواضعه، ولا أخذ الله من كريم نعمة إلا وجعلك السبب في ردها إليه.

فقال: اكتبوها في ديوان الحكمة.

فقالت: اكتبوها في ديوان الحكمة، فإني رأيت قطع الأواخر يمنع شكر الأوائل.

وقال الصادق عليه السلام: «ما توسل أحد التي بوسيلة، أحب إلي من إذكاري بنعمة سلفت مني إليه أعيدها إليه».

ولقد صدق عليه السلام، فإن من أحسن خصال المعروف تربيته بإعادة الإفضال به، واعلم بأن أهل الفضل والشرف والرئاسة، يرون أن معروفهم ديناً عليهم، تتقاضاهم أبدأ نفوسهم الشريفة الزكية بإعادته. وأهل الرذالة والنذالة والخساسة، يرون معروفهم ديناً لهم، تتقاضاهم نفوسهم الخبيئة بإعادته. وذاك أن أفعال الناس على قدر جواهرهم، ولقد أحسن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في قوله:

إذا شئت تعلم خير الفتى *** أدر لحظ طرفك في منظره

فإن لم يين لك في ذا وذا *** فلا تطلبن سوى محضره

بيان الرجال بأفواهها *** بها يعرف النذل من خيّره


1) التارات: جمع تارة و هي المرة (الصحاح - تير - 603:2).

2) يودي: يهلك (الصحاح - ودى - 2521:6).

وتحظى الرجال يطيب الكلام *** وكل يعود إلى عنصره

و في قوله تعالى: (كل يعمل على شاكلته)(1)كفاية.

و روي أنه لما نزل قوله تعالى: (كل يعمل على شاكلته)(2)بان السرور بين عيني أبي الدرداء، فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله: «ما هذا السرور يا أبا الدرداء؟» فقال: نجونا و رب العزة يا رسول الله. قال: «وكيف ذلك يا أبا الدرداء؟» قال : إذا كان كل يعمل على شاكلته، فشاكلتنا الذنب والعصيان، وشاكلته العفو والغفران، فسر المسلمون حينئذ سروراً عظيماً.

تفسیر آیة (قل کل یعمل علی شاکلته)

و روي عن النبي صلى الله عليه و آله أنه قال: «يأتي على أمتي زمان، يكون أمراؤهم على الجور، وعلماؤهم على الطمع وقلة الورع، وعبادهم على الرياء، وتجارهم على أكل الربا و كتمان العيب في البيع والشراء، ونساؤهم على زينة الدنيا، فعند ذلك يسلط عليهم أشرارهم، فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم»(3).

وقال الصادق صلى الله عليه: عن أمير المؤمنين عليه السلام: «إن الله تعالى يبتلي عباده عند ظهور الأعمال السيئة، بنقص الثمرات، و حبس البركات، وإغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب، ويقلع مقلع، ويتذكّر متذکّر، ويزدجر مزدجر، وقد جعل الله تعالى الاستغفار سبباً لدرور الرزق، و رحمة الخلق، فقال سبحانه: (استغفروا ربكم إنه كان غفاراً * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً)(4).

فرحم الله عبداً قدم توبته، و استقال عشرته، و ذكر خطيئته، وحذر منيته، فإن أجله مستور عنه، و أمله خادع له، والشيطان موكّل به يزيّن له المعصية ليركبها، و يمنيه التوبة ليسوفها(5)، حتى تهجم عليه منبته أغفل ما يكون عنها، فيالها حسرة على ذي غفلة، أن يكون عمره عليه حجة، وأن تؤديه أيامه إلى شقوة، نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة، ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا نقمة»(6).


1) الإسراء 84:17.

2) الإسراء 84:17.

3) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 10/82:103 عن أعلام الدين.

4) نوح 12 - 10:71.

5) في الأصل: ليوسفها، وما أثبتناء من البحار. وقال الشيخ المجلسي «قده» في بيانه حول الحديث: «والتسويف أن يقول في نفسه سوف أفعل، واكثر ما يستعمل في الوعد الذي لا انجاز له».

6) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 20/336:91 عن أعلام الدين.

وقال عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام: «واحذر أن يدركك الموت و أنت على(1)حال سيئة، قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة، فيحول بينك وبين ذلك فإذا(2)أنت قد أهلكت نفسك .

وصیة أمیرالمومنین لابنه الحسن علیهما السلام

يا بني، أكثر من ذكر الموت، و ما تهجم عليه وتصير إليه بعد الموت، حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك، وشددت له أزرك، ولا يأتيك بغتة فيبهرك، وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها، وتكالبهم عليها، فقد نبأك الله عنها، ونعت هي نفسها لك، وتكشفت عن مساونها، فإنما أهلها كلاب عاوية وسباع ضارية، يهر بعضها على بعض، يأكل عزيزها ذليلها، ويقهر كبيرها صغيرها، نعَم مُعْقَلَة(3)و أخرى مهملة، قد أضلَت مجولها، وركبت مجهولها، ليس لها راع يقيمها، ولا مسيم یسيمها، ركبت بهم سبيل العمى، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى، فتاهوا في حيرتها، وغرقوا في نعمتها، واتخذوها رباً، فلعبت بهم ولعبوا بها، رويداً يسفر الظلام فكأن قد وردت الأظعان، يوشك من أسرع أن يَلحق.

و اعلم أن من كانت مطبته الليل والنهار، فإنه يسار به و إن كان واقفاً، ويقطع المسافة وإن كان مقيماً وادعاً.

واعلم يقيناً أنك لن تبلغ أ أملك، ولن تعدو أجلك، وأنك في سبيل من كان قبلك، فَخَفض في الطلب، وأجمل في المكتسب، فرب طلب قد جز إلى حَرَب(4)، فما كل طالب بمرزوق، ولا كلّ مجمل بمحروم، فأكرم نفسك عن كل دنية، وإن ساقتك إلى الرغائب، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً، وما خير خير لا يوجد إلا بشرّ، ويسر لا ينال إلا بعسر.

و إياك أن توجف بك مطايا الطمع، فتوردك موارد الهلكة، و إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل، فإنك مدرك قسمك، وآخذ سهمك، وإن السير من الله، أكبر وأعظم من الكثير من خلقه، وإن كان كل منه.

وتلافيك ما فرط من صمتك ، أيسر من إدراكك مافات من منطقك، وحِفظ


1) في الأصل زيادة: كل.

2) في الأصل زيادة: إذن.

3) معقلة: من عقلت البعير بالعقال إذا شددته به، و هو رباطه «الصحاح- عقل - 1769:5».

4) الحَرَب: سلب المال «القاموس المحيط - حرب - 53:1».

ما في الوعاء بشد الوكاء، وحفظ ما في يديك أحب إليّ من طلب ما في يد غيرك، و مرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس، والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور، والمرء تمع أحفظ لسرّه، و رب ساع فيا يضره، من أكثر أهجر، و من تفكر أبصر، قارب أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشرتين عنهم، بنس الطعام الحرام، وظلم الضعيف أفحش الظلم. إذا كان الرفق خرقاً كان الخرق رفقاً. وربما كان الدواء داء والداء دواء، و ربما نصح غير الناصح وغش المستنصح.

وإياك والاتكال على المني، فإنها بضائع النوكي(1). والمقل حفظ التجارب. و خير ما جربت ما وعضك. بادر الفرصة قبل أن تكون غصة. ليس كل طالب يصيب، ولا كل غائب يؤوب، و من الفساد إضاعة الزاد و مفسدة المعاد، ولكل أمر عاقبة، سوف بأتبك ما قدر لك، التاجر مخاطر، ورب بسير أنمى من كثير، لا خير في معين مهين، ولا في صديق ظنين. ساهل الدهر ماذل لك قعوده(2)، ولا تخاطر بشيء رجاء اكثر منه، وإياك أن تجمح بك مطية اللجاج.

احمل نفسك من أخيك عند صرمه على(3)الصلة، وعند صدوده على اللطف والمقاربة، وعند جموده على البذل، وعند تباعده على الدنو، وعند شدته على اللين، وعند جرمه على العذر، حتى كأنك له عبد و كأنه ذونعمة عليك، وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه، أو أن تفعله بغير أهله. لا تتخذن عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك، و المحضر أخاك النصيحة حسنة كانت أم قبيحة، وتجرع الغيظ، فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة، ولن لمن غالظك، فإنه يوشك أن يلين لك ، وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين، وإن أردت قطيعة أخيك، فاستبق له من نفسك بقية يرجع اليها إن بدا له ذلك يوماً ما، ومن ظنّ بك خيراً فصدق ظنه، ولا تضيعن حق أحبك اتكالاً على ما بينك وبينه، فإنه ليس لك بأخ من(4)أضعت حقه، ولا يكن أهلك أشق الخلق بك، ولا ترغبن فيمن زهد فيك، ولا يكونن أخوك على قطبعتك أقوى منك على صلته، ولا يكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان، ولا يكبرن عليك ظلم من


1) النوكي: جمع أنوك، وهو الأحمق «الصحاح - نوك - 1612:4».

2) القعود من الإبل: البكر حین يمكن ظهره من الركوب. «الصحاح - قعد ـ 252:2».

3) في الأصل: عن، وما أثبتناه من نهج البلاغة.

4) في الأصل زيادة: لك.

ظلمك، فإنه يسمى في مضرته ونفعك، وليس جزاء من شرك أن تسوءه.

واعلم - باني - أنّ الرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك، فإن أنت لم تأته أتاك . ما أقبح الخضوع عند الحاجة، والجفاء عند الغني! إنما لك من دنياك، ما اصلحت به مثواك، وإن جزعت على ما نقلّت من یدك، فاجزع [على](1)كل عالم يصل. إلا استدل على مالم يكن باقد كان، فإن الأمور أشباه، ولا تكونن ممن لا تنفعه(2)العظة، إلا إذا بالغت في إيلامه، فإنّ العاقل يتعظ بالأدب، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب إطرح عنك واردات الأمور(3)بعزائم الصبر وحسن اليقين. من ترك القصدجار الصاحب مناسب، والصديق من صدق غيبه، والهوى شريك العمى. ربّ بعيد أقرب من قريب، وقريب أبعد من بعيد، والغريب من لم يكن له حبيب. من تعدى الحق صاف مذهبه، ومن اقتصر على قدره كان أبق له، و أوثق سبب أخذت به سبب بينك و بين الله سبحانه، ومن لم يبالك فهو عدوك. قد يكون البأس إدراكاً، إذا كان الطمع هلاكاً. ليس كل صورة تظهر، ولا كل فرصة تصاب، وربما أخطأ البصير قصده، و أصاب الأعمى رشده.

أجر الشر، فإنك إذا شئت تعجَلته. وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. من أمن الزمان خانه، ومن أعظمه أهانه. ليس كل من رمى أصاب. إذا تغير السلطان تغير الزمان. سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار. إياك أن تذكر من الكلام ما كان مضحكاً، وإن كنت ذلك عن غيرك.

وإياك ومشاورة النساء، فإن رأيين إلى أفن، وعزمهن إلى وهن، واكتف علين من أبصارهن عجابك إياهن، فإنّ شدة الحجاب أبق عليهن، وليس خروجهن أشد من إدخالك من لا يوثق به علين، وإن استطعت أن لا يعرفن قبرك فافعل، ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانه، ولا تعد الكرامتها نفسها، ولا تطمعها أن تشفع لغيرها، وإياك والتغاير في غير موضع غيرة، فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم، والبريئة إلى الريب.


1) أثبتناه من نهج البلاغة.

2) في الأصل زيادة: في.

3) في نهج البلاغة: الهموم.

واجعل لكل إنسان من خدمك عملاً تأخذه به، فإنه أخرى أن لا يتواكلوا في خدمتك، وأكرم عشيرتك، فإنهم جناحك الذي به تطير، وأصلك الذي إليه تصير، و يدك التي(1)بها تصول.

أستودع الله دينك ودنياك، وأسأله خير القضاء لك، في الآجلة والعاجلة والدنيا والآخرة»(2).

قضاء وال شیعي لحاجات اخوانه

وروي عن الحسن بن يقطين(3)، عن أبيه، عن جده قال: ولي علينا بالأهواز رجل من كتاب يحيى بن خالد، وكان عليَّ من بقايا خراج كان فيها زوال نعمتي و خروج من ملكي، فقيل لي: إنه ينتحل هذا الأمر، فخشيت أن ألقاء مخافة ألا يكون ما بلغني حقاً، فيكون فيه خروجي من ملكي وزوال نعمتي، فهربت منه إلى الله تعالى، وأتبت الصادق(4)عليه السلام مستجيراً، فكتب إليه رقعة صغيرة فيها :

بسم الله الرحمن الرحيم: إن الله في ظل عرشه ظلاً لا يسكنه إلا من نفّس عن أخيه كربة، أو أعانه بنفسه، أو صنع إليه معروفاً، ولو بشق تمرة، و هذا أخوك والسلام.

ثم ختمها ودفعها إليَّ و أمرني أن أوصلها إليه، فلما رجعت إلى بلدي، صرت إلى منزله فاستأذنت عليه، وقلت: رسول الصادق عليه السلام بالباب، فإذا أنا به وقد خرج إلي حافياً، فأبصرني وسلّم عليَّ وقبّل ما بين عينيّ، ثم قال لي: يا سيدي أنت رسول مولاي؟ فقلت: نعم، فقال : قد أعتقني من النار إن كنت صادقاً، فأخذ بيدي و أدخلني منزله، و أجلسني في مجلسه، وقعد بين يديَّ، ثم قال: يا سيدي كيف خلّفت مولاي؟ فقلت: بخير، فقال: الله الله؟ قلت: الله ، حتى أ أعادها ثلاثاً، ثم ناولته الرقعة فقرأها وقبلها ووضعها على عينيه، ثم قال: يا أخي مر بأمرك، فقلت: في جريدتك عليَّ كذا وكذا ألف ألف درهم، وفيه عطي و هلاكي، فدعا الجريدة فمحا عنّي كل ما


1) في الأصل: الذي، وما اثبتناه من نهج البلاغة.

2) في نهج البلاغة 55:3.

3) في البحار 49/207:47: الحسن بن علي بن يقطين.

4) في قضاء حقوق المؤمنين: الصابر عليه السلام أي موسى بن جعفر، وقال المجلسي بعد ذكر الحديث عن كتاب نضاء الحقوق: رواء في عدة الداعمي عن المحسن بن يقطين عن أبيه، عن جده وذكر فيه الصادق مكان الكاظم وما هنا أظهر.

كان فيها، وأعطاني براءة منها، ثم دعا بصناديق ماله فناصفني عليها، ثم دعا بدوابه فجعل يأخذ دابة و يعطيني دابة، ثم دعا بغلمان، فجعل يعطيني غلاماً ويأخذ غلاماً، ثم دعا بكونه فجعل يأخذ ثوباً ويعطيني ثوباً، حتى شاطرني جميع ملكه و يقول : هل سررتك ؟ فأقول : إي والله وزدت على السرور.

شفاعة رجل للفرزدق

فلما كان في الموسم قلت: والله لا كان [جزاء](1)هذا الفرح بشيء أحب إلى الله و رسوله، من الخروج إلى الحج، والدعاء له، والمصير إلى مولاي وسيدي الصادق علیه السلام و شكره عنده، و أسأله الدعاء له، فخرجت إلى مكة وجعلت طريقي إلى مولاي عليه السلام، فلما دخلت عليه رأيته والسرور في وجهه، وقال لي: «يا فلان، ما كان من خبرك مع الرجل؟» فجعلت أورد عليه خبري، و جعل يتهلل وتهه ويسر السرور، فقلت: يا سيدي، هل سررت بما كان منه إليّ؟ سرّه الله تعالى في جميع أموره، فقال: «إي والله سرّني، والله لقد سرآبائي، والله لقد مر أمير المؤمنين، والله لقد سر رسول الله الله عليه و آله، والله لقد سر الله في عرشه»(2).

تم الحديث والحمد الله رب العالمين.

روي أن رجلاً كتب إلى رجل من ولاة العراق، يشفع في الفرزدق وقد طلبه فهرب منه:

أما بعد، فإن هذا البطن من قريش، قد غرسوا شجرة الحلم فتفرعت أغصانها عن الكرم والعلم والصدق والوفاء، ثم اجتنى كل منهم من ذلك على عظم قدره وعلو همته، وإنك أطولهم باعاً، وأحسنهم عموداً، وأجزهم وفوداً، ولو قلت : ان لك ثلثي ذلك الفضل لكان، بل لك ذلك كله، لأنك أهله و معدنه، وفيه غرس أصلك، وعليه تفرع فرعك، وعليه تهدلت غصونه .

وبعد، فلولا عظم جرم الفرزدق، لم يفق عنه حلمك على عظمه، وسعة صدرك، وكبر صبرك، وكظم غيظك، لكني أحبك أردت بإخافته تأديب رعتك، كيما لا يجتروا على ارتكاب ذنب طمعاً في العفو، ولنعم مؤدب الرعية وسائسها أنت، وإنما يذهب الغيظ الظفر، والحقد الحلم، ويطيب النفس الرغبة في ثواب ذلك، وقد


1) ما بين المعقوفين أثبتناه من البحار 49/207:47.

2) رواه ابن فهد في عدة الداعي : 179 والصوري في قضاء حقوق المؤمنين: ح 24. وعي في البحار 16/174:48 و 313/:74، و أخرجه المجلسي في البحار 49/207:47 عن أعلام الدين أيضاً.

قال الله سبحانه : (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم)(1)وقال سبحانه: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)(2)و قد ظفرت به، وذلك لك مطلبه، واستخذى(3)إليك طمعاً في عفوك، ورجاء الحلمك، والحلم والكرم والعفو والصفح خلق قرشي، و سجال هاشمي، وحلة يلبسها البر الكريم جميلة، وقد أوطأته ربعك الفسيح، و جنابك السميح، وضمنت له عليك الوفاء، حتى يرد كتابك بذلك إن شاء الله تعالى.

من کلام العباس بن عبدالمطلب لأبي سفیان في أحداث السقیفة

فلما قرأه كتب إليه: أما ما ذكرت من حسن و خير و جميل، و وصفت من كرم، فأنت المقدم فيه والسابق إليه، بل أنت أصله و بك يصح معناه، و ماذكرت من أمر الرعية، فإنه كذلك لأن الليث لا يفرق إن لم يفترس، و بالمهابة يمكن الجموح من عنانه، ولقد أحسن لنفسه الصنيعة إذ لجأ إليك، وإنما قرب ليعلم أنه خطر بالبال، وقد أردت أن يبين طريداً شريداً، لا يطعم الغمض، ولا يأمن من الخوف، حتى ورد كتابك شافعاً فيه، فأمانك أماني، وعفوك عفوي، و أمرك أمري، فإني لا أخيف من آمنته، ولا أرهب من أجرته ومنتك في الطلب إلينا العفو عنه، أفضل وأعظم من منتنا بإسعافك بالإجابة إلى ما سألت، أدام الله نعمتك وسلامتك .

و روي عن أم هانيء بنت أبي طالب رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم، أنه قال: يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من أن تلقاه، فإذا لقيته خير من أن تجرّبه، ولو جربته أظهر لك أحوالاً، دينهم دراهمهم، وهمتهم بطونهم، وقبلتهم نساؤهم، يركعون للرغيف، ويسجدون للدرهم، حياري مکاری، لاسلمين ولا نصاری»(4).

من كلام العباس بن عبد المطلب رحمه الله وقد جاءه أبوسفيان والزبير، فعرضا عليه النصرة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله فقال لهما: قد سمعنا مقالتكما، فلا لقلة نستعين بكما، ولا لظنة نترك رأيكما، لكن لا تماس الحق، فامهلانا نراجع الفكر، فإن


1) النور 22:24.

2) آل عمران 134:3.

3) استخذى: خفع «الصحاح - خذا - 2326:6».

4) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 31/166:74 عن أعلام الدين.

یکن لنا الإثم مخرج، يصرّ بنا وبهم الجندب(1)، ونمد أكفاً إلى المجد لا نقبضها أوتبلغ المدى، وإن تكن الأخرى، فلا لقلة في العضد، ولا لوهن في العضد، والله لولا أن الإسلام قيد الفتك، لتدكدكت منا إليكم جنادل صخر يسمع اصطکاکهامن محل الأثيل(2).

خطبة الإمام الحسن علیه السلام بعد وفاة أمیرالمؤمنین علیه السلام

من كلام أمير المؤمنين عليه السلام: «الكلمة أميرة في وثاق صاحبها، فإذا تكلم بها صار أسيراً في وثاقها».

وقال عليه السلام: «من كمال المرء تركه مالا يجمل به، ومن حيائه أن لا يلقي أحداً بما يكره، و من عقله حسن رفقه، و من أدبه علمه بما لا بدّله منه، ومن ورعه عفة بصره و عقة بطنه، ومن حسن خلقه كف أذاه، و من سخانه بره بمن يجب حقه، و من كرمه إيثاره على نفسه، و من صيره قلة شكواه، و من عدله إنصافه من نفسه، وتركه عند مخالفته، و قبوله للحق إذا بان له، و من نصحه نهيه له عن غيبتك، و من حفظه جواره ستره لعيوب جیرانه، و تركه توبيخهم عند إساءتهم إليه، و من رفقه تركه المواقفة على الذنب بين يدي من يُكبر المذنب وقوفه عليه، ومن حسن صحبته إسقاطه عن صاحبه مؤونة أذاه، و من صداقته كثرة موافقته، ومن صلاحه شدة خوفه، و من شکره معرفته بإحسان من أحسن إليه، و من تواضعه معرفته بقدره، و من حكمته معرفته بذاته، و من مخافته ذكره الآخرة بقلبه ولسانه، ومن سلامته قلة تحفظه لعيوب غيره، و عنايته بإصلاح نفسه من عيوبه».

قال الصادق عليه السلام: «لا تتبع أخاك بعد القطيعة وقيعة فيه، فتسد عليه طريق الرجوع إليك، فلعل التجارب ترده عليك»(3).

من كلام الحسن بن علي عليهما السلام لأصحابه بعد وفاة أبيه، وقد خطب عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه [ثم قال](4).

«أما والله ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلّة ولا قله ولكن كنّا نقاتلهم بالسلامة والصبر، فشبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم تتوجهون معنا


1) الجندب: ضرب من الجراد، وقبل: ذكر الجراد، والجمع حنادب «حياة الحيوان 203:1».

2) الأثل: موضع قرب المدية. «معجم البلدان 94:1».

3) أخرجه المجلس في خار الأنوار 166:74 عمن أعلام الدين.

4) أثبتناه من البحار.

و دینگم امام دنیا کم، وقد أصبحتم الآن و دنياكم أمام دينكم، فكنا لكم و كنتم لنا، وقد صرتم اليوم علينا، ثم أصبحتم تعدون قتيلين: قتيلاً بصفين تبكون عليه، وقتيلاً بالنهروان تطلبون بثأره، فأما الباكي فخاذل، و أما الطالب فثائر.

أحادیث متفرقة

وإن معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عزّ ولا نصفة، فإن أردتم الحياة قبلناه منه، وأغضضنا على القذى، وإن أردتم الموت بذلناه في ذات الله وحاكمناه [إلى](1)الله».

فنادى القوم بأجمعهم: بل البقية والحياة(2).

وقال صلى الله عليه و آله: «المجالس ثلاثة: غانم، وسالم، وشاحب، فأما العالم والذ ي يذكر الله تعالى فيه، وأما السالم فالساكت، و أما الشاحب فالذي يخوض في الباطل».

و قال صلى الله عليه و آله: «الجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من جلس الوء».

وقال عليه السلام : «إن الله تعالى يحب النظر النافذ عند مجيء الشبهات».

و قال عليه السلام: «المهاجر من هجر الخطايا والذنوب».

و قال عليه السلام: «من أخرجه الله ذل المعاصي إلى عز التقوى، أغناه الله بلا مال، و أعزه بلا عشيرة، و آنسه بلاشرف، و من زهد في الدنيا أثبت الله تعالى الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، و بصّره داءها و دواءها وعيوبها».

وقال صلى الله عليه و آله : «لا تلتمسوا الرزق ممن اكتسبه من السنة الموازين ورؤوس المكاييل، ولكن من عند من فتحت عليه الدنيا»(3).

و قال عليه السلام: «لاعشى إلا لرجلين: عالم ناطق، ومتعلم واع».

و قال عليه السلام : «إن للقلوب صدءاً كصدأ النحاس، فاجلوها بالاستغفار، و تلاوة القرآن» .

و قال عليه السلام: «الزهد لس بتحريم الحلال، ولكن أن يكون بما في يدي الله أوثق منه بما في يديه».


1) أثبتناه عن البحار.

2) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 5/21:44 عن أعلام الدين.

3) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 22/86:103 عن أعلام الدين.

و قال: «خلتان(1)لا تجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الظن بالرزق».

و قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «من أكثر الاستغفار، جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب».

و قال عليه السلام: «كلمة الحكمة يسمعها المؤمن، خير من عبادة سنة»(2).

وقال: «خمس من أتى الله بهن - أو بواحدة منهن - وجبت له الجنة: من سقى هامة صادية، أو حمل قدماً حافية، أو أطعم كبدأ جائعة، أوكسا جلدة عارية، أو أعتق رقبة عانية»(3).

و قال: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفىء غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، وتدفع ميتة السوء، وتنفي الفقر، وتزيد في العمر، و من كف غضبه، و بسط رضاه، و بذل معروفه، و وصل رحمه، و و أدى أمانته، أدخله الله تعالى في النور الأعظم، ومن لم يتعزَّ بعزاء الله، تقطعت نفسه حسرات، ومن لم ير أن الله عنده نعمة إلا في مطعم و مشرب، قل علمه و کثر(4)جهله، و من نظر إلى ما في أيدي الناس، طال حزنه ودام أسفه» .

وقال: «حسن الخلق، وصلة الأرحام، وبر القرابة، تزيد في الأعمار، وتعمر الديار، ولو كان القوم فجاراً».

وقال: «إن الله يحب الأتقياء الأخفياء، الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، قلوبهم مصابيح الهدى، ينجون(5)من كل غبراء مظلمة».

وقال: «الوحدة خير من قرين السوء، والحزم أن تستشير ذا الرأي وتطيع أمره».

وقال: «جاملوا الأشرار بأخلاقكم تسلموا من غوائلهم، وباينوهم بأعمالكم كيلا تكونوا منهم».

وقال: «ولو أن المؤمن أقوم من قدح، لكان له من الناس غامز، واعلموا أنكم لن تسعوا الناس بأموالكم قسموهم بأخلاقكم».


1) في البحار: خصلتان.

2) البحار 8/182:77 عن أعلام الدين، من قوله (صلی الله علیه و آله و سلم): «لاعيش إلا لرجلين...».

3) نقله المجلسي في البحار 59/369:74 و 16/195.

4) في البحار: وكبر.

5) في البحار: منجون.

وقال: «ما من أحد ولي شيئاً من أمور المسلمين، فأراد الله به خيراً، إلا جعل الله له وزيراً صالحاً، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإن هم بشر كله و زجره».

وقال: «إن الله يبغض البخيل في حياته، والسخي بعد وفاته».

وقال: «ادعوا الله و أنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل».

وقال: «الأمل رحمة لأمتي، و لولا الأمل ما رضعت والدة ولدها، ولا غرس غارس شجراً».

و قال: «إذا أشار عليك العاقل(1)الناصح فاقبل، وإياك والخلاف عليهم فإن فيه الهلاك».

کتاب الرسول الأعظم (صلّی الله علیه وآله) إلی بعض أصحابه یعزیه

وعاد صلى الله عليه و آله رجلاً من الأنصار فقال: «جعل الله ما مضى كفارة و أجراً، وما بقي عافية وشكراً».

وقال: «خلتان لا تجتمعان(2)في مؤمن الشح، وسوء الخلق».

وقال: «ويل للذين يجتلبون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من لين ألسنتهم، كلامهم أحلي من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله تعالى : أبي يغترون! أم علي يجترون! فوعزتي وجلالي، لأبعثن عليهم فتنة تذر الحليم منهم حيران».

و كتب صلى الله عليه وآله إلى بعض أصحابه يعزيه: «أما بعد، العظم الله - جل اسمه - لك الأجر، وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، إن أنفسنا وأموالنا و أهلينا مواهب الله الهنيئة و عواريه المستردة، نتمتع بها إلى أجل معدود، ويقبضها لوقت معلوم، وقد جعل الله تعالى علينا الشكر إذا أعطى، والصبر إذا ابتلي، وقد كان ابنك من مواهب الله تعالى، متعك به في غبطة وسرور، و قبضه منك بأجر مذخور، إن صبرت واحتسبت فلا تجمعن(3)أن يحبط جزعك أجرك، و أن تندم غداً على ثواب مصيبتك، وإنك لو قدمت على ثوابها علمت أن المصيبة قد قصرت عنها، واعلم أن الجزع لا يرة فائناً


1) في الأصل: الفاضل، وما اثبتناه من البحار.

2) في البحار: خلقان لا يجتمعان.

3) في البحار: فلا تجزعنّ.

ولا يدفع حزن قضاء، فليذهب أسفك ما هو نازل بك مكان ابنك، والسلام»(1).

أحادیث في الحث علی العمل للآخرة

وقال عليه السلام: «الشهوة داء، وعصيانها دواء».

وقال عليه السلام: «من أحسن عبادة الله في شبيبته، لقاه الله الحكمة عند شيبته، قال الله تعالى: (ولما بلغ أشده و استوى آتيناه حكما وعلما) ثم قال تعالى : (وكذلك نجزي المحسنين)(2)» .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام يعزي قوماً : «عليكم بالصبر، فإن به يأخذ الحازم، و إليه يرجع الجازع».

وقال عليه السلام: «أفضل رداء تردى به الحلم، فإن لم تكن حليماً فتحلم، فإنه من تشبّه بقوم أوشك أن يكون منهم».

و قال عليه السلام: «الناس في الدنيا عاملان: عامل في الدنيا للدنيا، قد شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلف الفقر، ويأمنه على نفسه، فيفي عمره في منفعة غيره. و آخر عمل في الدنيا لما بعدها، فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمله، فأصبح ملكاً لا يسأل الله تعالى شيئاً فيمنعه».

وقال عليه السلام: «عجبت للبخيل الذي استعجل الفقر الذي منه هرب، وفاته الغنى الذي إياه طلب، يعيش في الدنيا عيش الفقراء، ويحاسب في الآخر حساب الأغنياء.

و عجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة و هو غداً جيفة، وعجبت لمن شك في الله و هویری خلق الله، و عجبت لمن نسي الموت و هو يرى من يموت، و عجبت لمن أنكر النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى، وعجبت لعامر الدنيا - دار الفناء - و هو نازل دار البقاء».

وقال عليه السلام: «الفقيه كل الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤمنهم من مكر الله، ولا يؤيسهم من روح الله، ولا يرخص لهم في معاصي الله».


1) البحار 172:77 عن أعلام الدين، من: وقال صلى الله عليه و آله : «صنائع المعروف تقي مصارع السود».

2) القصص 14:28.

من کلام الإمام الحسن علیه السلام

من كلام الامام الزكي أبي محمد الحسن بن علي عليهم السلام

قال: «المصائب مفاتيح الأجر».

و قال عليه السلام: «تجهل النعم ما أقامت، فإذا ولت عرفت».

وقال: «إذا سمعت أحداً يتناول أعراض الناس، فاجهد أن لا يعرفك، فإن أشق الناس به معارفه».

وقال: «عليكم بالفكر، فإنه حياة قلب البصير، ومفاتيح أبواب الحكمة».

و قال: «أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة إذا ضاقت بالمذنب المعذرة».

وقيل له عليه السلام: فيك عظمة، قال: «لا ، بل فيَّ عزة، قال الله تعالى : (والله العزة ولرسوله و للمؤمنين)(1)».

و قال: «صاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به».

و كان يقول: «این آدم، إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك، فخذ ممّا في يديك، لما بين يديك، فإن المؤمن يتزود، والكافر يتمتع، و كان يتلو(2)مع هذه الموعظة: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)»(3)(4).

• *‌ *

1) المنافقون 8:63.

2) في الحارة: ينادي.

3) البقرة 197:2.

4) البحار 12/115:78 عن أعلام الدين و فيه من قوله عليه السلام: «المصائب مفاتيح الأجر».

و من كلام الحسين عليه السلام

قال عليه السلام: «اعلموا أن حوائج الناس إليكم، من نعم الله عليكم، فلا تملّوا النعم فتتحول إلى غيركم، واعلموا أن المعروف مكسب حمداً، ومع و معقب أجراً، قلو رأيتم المعروف رجلاً لرأيتموه حسناً جميلاً، يسر الناظرين و يفوق العالمين، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجاً(1)قبيحاً مشوماً(2)، تنفر منه القلوب، و تغضّ دونه الأبصار، و من نفس كرية مؤمن فرج الله تعالى عنه كرب الدنيا والآخرة، ومن أحسن أحسن الله إليه ، والله يحب المحسنين».

و تذاكروا العقل عند معاوية، فقال الحسين عليه السلام: «لا يكمل العقل إلا باتباع الحق».

فقال معاوية: ما في صدوركم إلا شيء واحد.

وقال عليه السلام: «لا تصفنّ لملك دواءً، فإن نفعه لم يحمد ، وإن ضرّه اتهمك» .

وقال عليه السلام: «ربَّ ذنب أحسن من الاعتذار منه».

وقال: «مالك إن يكن لك كنت له منفقاً، فلا تبقه بعدك فيكن ذخيرة لغيرك، وتكون أنت المطالب به المأخوذ بحسابه واعلم أنك لا تبق له، ولا يبق عليك، فكله قبل أن يأكلك».

و كان عليه السلام يرتجز يوم قُتل و يقول :

الموت خير من ركوب العار *** والعار خيرُ من دخولِ النارِ

والله ما هذا و هذا جاري

وقال: «العلم لقاح المعرفة، وطول التجارب زيادة في العقل، والشرف التقوى، والقنوع راحة الأبدان، ومن أحبك نهاك، و من أبغضك أغراك».

وقال: «من أحجم عن الرأي وعييت به الحيل، كان الرفق مفتاحه»(3).


1) في الأصل: شمخاً، وما أثبتناه من البحار، وسمج الشي سعاجة: «مجمع المجمع البحرين - سمج 310:2».

2) في البحار: مشوهاً.

3) البحار 11/127:78 عن أعلام الدين، من قوله عليه السلام: «اعلموا أن حوائج الناس...».

من کلام الإمام زین العابدین علیه السلام

«لا يهلك مؤمن بين ثلاث خصال: شهادة ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، و شفاعة رسول الله صلى الله عليه و آله، وسعة رحمة الله».

وقال عليه السلام: «خف الله تعالى لقدرته عليك، و استحي منه لقربه منك»

و قال عليه السلام: «لا تعادين أحداً و إن ظننت بأنه لا يضرك، ولا تزهدنّ في صداقة أحمد وإن ظننت أنه لا ينفعك، فإنه لا تدري متى تخاف عدوك، و متى ترجو صديقك».

«و إذا صليت فصل صلاة مودع».

وقال عليه السلام [في](1)جواب من قال: إن معاوية بسكته الحلم وينطقه العلم، فقال: «بل كان يكته الحصر(2)وينطقه البطر».

و قال عليه السلام: «لكل شيء فاكهة، وفاكهة السمع الكلام الحسن».

و قال عليه السلام: «من رمى الناس بما فيهم، رموه بما ليس فيه، ومن لم يعرف داءه أفسده دواءه».

و قال عليه السلام: «سبب الرفعة التواضع».

وقد قيل: التواضع مصائد الشرف.

وقال عليه السلام لولده محمد الباقر عليه السلام: «كف الأذى، وافض الندى(3)، واستعن على الكلام بالسكوت، فإنّ للقول حالات تضر، فاحذر الأحمق».

وقال: «لا تمتنع من ترك القبيح وإن كنت قد عرفت به، ولا تزهد في مراجعة الجميل(4)و إن كنت قد شهرت بخلافه، وإياك والرضا بالذنب، فإنه أعظم من ركوبه، والشرف في التواضع، والغنى في القناعة».


1) أثبتناه من البحار.

2) الحصر: العي عن الكلام «الصحاح - حصر - 631:2».

3) في البحار: رفض البذاء.

4) في البحار: الجهل.

وقال: «ما استغنى أحد بالله، إلا افتقر الناس إليه».

وقال: «خير مفاتيح الأمور الصدق، وخير خواتيمها الوفاء».

وقال: «كُل عين ساهرة يوم القيامة، إلا ثلاث عيون: عين سهرت في سبيل الله، وعين غضّت عن محارم الله، وعين فاضت من خشية الله».

و قال صلى الله عليه وآله : «الكريم ينهج بفضله، واللثيم يفخر بملكه».

و قال عليه السلام: «إياك والغبة، فإنها إدام كلاب النار».

و قال عليه السلام: «من انكا على حسن اختيار الله عز وجل له، لم يتمنّ أنه في حال غير الحال الى اختارها الله له».

قبل تشاجر هو و بعض الناس في مسألة من الفقه، فقال عليه السلام: «يا هذا، إنك لوصرت إلى منازلنا لأريناك آثار جبرئيل عليه السلام في رحالنا، أفيكون أحد أعلم بالسنة منّا !؟».

و كان عليه السلام إذا صلى تبرز إلى مكان خشن، يتخفى ويصلي فيه، وكان كثير البكاء .

قال: فخرج يوماً في حر شديد إلى الجبان(1)ليصلي فيه، فتبعه مولى له، و هو ساجد على الحجارة ـ و هي خشنة حارة - و هو يبكي، فجلس مولاه حتى فرغ، فرفع رأسه و كأنه قد غمس رأسه و وجهه في الماء من كثرة الدموع، فقال له مولاه: يا مولاي، أما آن لحزتك أن ينقضي ؟ فقال : «ويحك، إن يعقوب نبي ابن نبي كان له اثنا عشر ولداً، فغيب عنه واحد منهم، فبكى حتى ذهب بصره، واحد ودب ظهره، وشاب رأسه من الغمّ، وكان ابنه حياً يرجو لقاءه، و أنا رأيت أبي وأخي و أعمامي وبني عمي - ثمانية عشر - مقتلين صرعى تني عليهم الريح، فكيف ينقضي حزني و ترقاً عبرتي!؟»(2).


1) في البحار: الجبال.

2) البحار 21/160:78 عن أعلام الدين من قوله عليه السلام: «لا يهلك مؤمن بين ثلاث خصال ...».

من كلام الإمام الباقر عليه السلام

قال: «كن لما لا ترجو، أرجى منك لما ترجو، فإنّ موسى عليه السلام خرج ليقتبس ناراً فرجع نبياً مرسلاً».

وقال لبعض شيعته: «إنا لا نغني عنكم من الله شيئاً إلا بالورع، و إنّ ولا يتنا لا تدرك إلا بالعمل، وإن أشدّ الناس يوم القيامة حسرة من وصف عدلاً و أني جوراً».

وقال عليه السلام: «إذا علم الله تعالى حسن نية من أحد، اكتنفه بالعصمة».

وقال عليه السلام: «صانع المنافق بلسانك، و أخلص ودك للمؤمنين، وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته».

وقال عليه السلام: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، وتركك حديثاً لم تروه، خير من روايتك حديثاً لم تحصه، إن على كل حق نوراً، وما خالف كتاب الله فدعوه، إن أسرع الخير ثواباً البر، وإن أسرع الشر عقوبة البغي، و كفى بالمرء عيباً أن ينظر إلى ما يعمى عنه من نفسه، ويعبر الناس بما لا يتقيه عن نفسه، أو يتكلم بكلام لا يعنيه».

و قال: «من عمل بما يعلم، علّمه الله مالا يعلم».

واجتمع: عنده جماعة من بني هاشم وغيرهم، فقال لهم: «انقوا الله - شيعة آل محمد - و كونوا الفرقة(1)الوسطى، يرجع إليكم الغالي، ويلحق بكم التالي».

قالوا له: وما الغالي؟ .

قال: «الذي يقول فينا، مالا تقوله في أنفسنا»

قالوا : و ما التالي؟

قال: «الدي يطلب الخير فتزيدونه(2)خبراً، إنه والله ما بيننا وبين الله من قرابة، ولا لنا عليه حجة، ولا يتقرب إلى الله إلا بالطاعة، فمن كان منكم مطبعاً الله يعمل بطاعته، نفعته ولا يتنا - أهل البيت - و من كان منكم عاصاً الله يعمل بمعاصيه


1) في البحار: النمرفة.

2) في البحار: فيزيدبه.

لم تنفعه ولايتنا، ويحكم لا تغترّوا، ويحكم لا تغترّوا، ويحكم لا تفترّوا».

وقال البعض شيعته، وقد أراد سفراً فقال له: أوصني.

فقال: «لا تسيرنّ شبراً و أنت حاف، ولا تنزلنّ عن دابتك ليلاً إلا ورجلاك في خف، ولا تبولنّ في نفق، ولا تذوقن بقلة ولا تشمّها حتى تعلم ماهي، ولا تشرب من سقاء حتى تعرف مافيه، ولا تسیرنّ إلا مع من تعرف، واحذر من [لا](1)تعرف».

وقيل له: من أعظم الناس قدراً؟ فقال: «من لا يبالي في يد من كانت الدنيا».

و قال عليه السلام: «تعلموا العلم، فإن تعلمه حسنة، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه صدقة، وبذله لأهله قربة، والعلم ثمار الجنة، وأنس في الوحشة، وصاحب في الغربة، ورفيق في الخلوة، ودليل على السرّاء، وعون على الضرّاء، ودين عند الأخلاّء، وسلاح عند الأعداء، يرفع الله به قوماً فيجعلهم في الخير سادة، وللناس أئمة، يقتدى بفعالهم، ونقص آثارهم، ويصلي عليهم كل رطب و یابس، وحيتان البحر و هوامّه، و سباع البر وأنعامه»(2).



1) ما بين المعقوفين أثبتناه من البحار.

2) البحار 39/188:78 عن اعلام الدين من قوله عليه السلام: «اكن لمن لا ترجو...».

من كلام الإمام الصادق علیه السلام

«المؤمن يداري ولا بيماري».

و قال عليه السلام: «من اعتدل يوماه فهو مغبون، و من كان في غده شراً من يومه فهو مفتون، و من لم يتفقد النقصان في نفسه دام نقصه، و من دام نقصه فالموت خير له، و من أذتب من غير عمد كان للعفو أهلاً».

و قال عليه السلام: «اطلبوا التعلم ولو بخوض اللجج وشق المهج».

و قال عليه السلام: «الجاهل سخي، خير من ناسك بخيل».

وسئل عليه السلام عن التواضع، فقال: «هو أن ترضى من المجلس بدون شرفك، و أن تسلّم على من لقيت، و أن تترك المراء و إن كنت محقاً».

و قال عليه السلام: «إذا رق(1)العرض استصعب جمعه».

و قال صلى الله عليه: «المؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه من حق، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، والذي إذا قدر لم يأخذ أكثر من ممّا له(2)».

و قال عليه السلام: كتاب الله عزوجل [على](3)أربعة أشياء على العبارة، والإشارة، واللطائف، والحقائق، فالعبارة للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء عليهم السلام».

و قال عليه السلام: «من سأل فوق قدره استحق الحرمان».

و قال عليه السلام: «من أكرمك فأكرمه، و من استخفك فأكرم نفسك عنه».

و قال عليه السلام: «من أخلاق الجاهل الإجابة قبل أن يسمع، والمعارضة قبل أن يفهم، والحكم بما لا يعلم».

و قال عليه السلام: «سرك من دمك، فلا تجريه في غير أوداجك».

و قال عليه السلام: «صدرك أوسع لسرك».

و قال عليه السلام: «أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس


1) في البحار: دق.

2) في الأصل والبحار: ماله، وما أثبتناء من كشف الغمة 208:2.

3) أثبتناه من البحار.

عقلاً من ظلم من دونه ولم يصفح عمّن اعتذر إليه، والقادر على الشيء سلطان».

و قال عليه السلام: «المستبد برايه موقوف على مداحض الزلل».

و قال عليه السلام: «لا تشر على المستبد برأيه».

و قال عليه السلام : «إن القلب يحيا ويموت، فإذا حبي فأدبه بالتطوع، وإذا مات فاقصره على الفرائض».

و قال عليه السلام: «لا تحدث من تخاف أن يكذّبك، ولا تسأل من تخاف أن يمنعك، ولا تثق في من تخاف أن يغدر بك، و من لم يواخ إلا من لا عيب فيه قلّ صدیقه، و من لم يرض من صديقه إلا بإيثاره له على نفسه دام سخطه، و من عاتب على كر دقب كثر تعتبه»(1).

و قال عليه السلام: «من عذب لسانه زكا عقله، و من حسنت نبته زيد في رزقه، و من حسن برّه بأهله زيد في عمره».

و قال عليه السلام : «إن الزهاد في الدنيا نور الجلال عليهم، و أثر الخدمة بين أعيهم، وكيف لا يكونون كذلك؟ و إن الرجل لينقطع إلى بعض ملوك الدنيا، فيرى عليه أثره، فكيف بمن ينقطع إلى الله تعالى، لا يرى اثره عليه!؟»

و قال عليه السلام: «صلة الرحم تهوّن الحساب يوم القيامة، قال الله تعالى: (والذين يصلون ما أمر الله به أن يُوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب)(2)»(3).



1) في البحار: تبعته.

2) الرعد 21:13.

3) البحار 113/277:78 عن أعلام الدين و كتاب الأربعين في قضاء حقوق المؤمنين، من قوله عليه السلام: «المؤمن يداري ولا يماري».

من كلام الإمام الکاظم علیه السلام

قال علیه السلام: «أولى العلم بك مالا يصلح لك العمل إلاّ به(1)، وأوجب العمل عليك ما أنت مسؤول عن العمل به، وألزم العلم لك مادلّك على صلاح قلبك، وأظهر لك فساده، و أحمد العلم عاقبة مازاد في عملك العاجل، فلا تشتغلنَّ بعلم مالا يضرك جهله، ولا تغفلنَّ عن علم ما يزيد في جهلك تركه».

و قال عليه السلام: «لو ظهرت الآجال، افتضحت الآمال».

و قال عليه السلام: «من لم يكن له من نفسه واعظ، تمكّن منه عدوه» يعني السلطان.

و قال عليه السلام: «من أتى إلى أخيه مكروهاً فبنفسه بدأ».

و قال عليه السلام: «من لم يجد للإساءة مضضاً، لم يكن عنده للإحسان موقع» .

و قال عبد المؤمن الأنصاري: دخلت على الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، وعنده محمد بن عبدالله الجعفري، فتبسمت إليه، فقال: «أتحبه؟» فقلت: نعم، وما أحبته إلا لكم. فقال عليه السلام: «هو أخوك، والمؤمن أخو المؤمن لأمه ولأبيه و إن لم يلده أبوه، ملعون من اتَهم أخاه، ملعون من غش أخاه، ملعون من لم ينصح أخاه، ملعون من اغتاب أخاه».

و قال عليه السلام: :«ما تساب اثنان إلا انحط الأعلى إلى مرتبة الأسفل».

وقدم على الرشيد رجل من الأنصار يقال له: (نفيع) و كان عريفاً، فحضر يوماً بباب الرشيد، و تبعه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، و حضر موسی بن جعفر عليه السلام على حمار له، فتلقاه الحاجب بالإكرام والإجلال، وأعظمه من كان هناك، وعجل له الإذن، فقال نفيع لعبد العزيز: من هذا الشيخ؟ فقال له: أفما تعرفه؟ هذا شيخ آل أبي طالب، هذا موسى بن جعفر عليه السلام. فقال نفيع: ما رأيت اعجب من هؤلاء القوم! يفعلون هذا برجل. لو يقدر على زوالهم عن السرير لفعل، أما إن خرج لأسوأنه، فقال له عبد العزيز: لا تفعل، فإنّ هولاء أهل بيت قلّ ما تعرض لهم


1) في الأصل: لأنه، وما أثبتناه من البحار.

أحد بخطاب، إلا وسموه في الجواب سمة يبقى عارها عليه مدى(1)الدهر.

و خرج موسى عليه السلام، فقام إليه نفيع فأخذ بلجام حماره، ثم قال له: من أنت؟ قال: «يا هذا، إن كنت تريد النسب، فأنا ابن محمد حبيب الله بن إسماعيل ذبیح الله بن إبراهيم خليل الله، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض الله عزّوجلّ عليك و على المسلمين - إن كنت منهم - الحج إليه، وإن كنت تريد المفاخرة فوالله مارضي [مشرکي](2)قومي مسلمي قومك أكفاء لهم، حتى قالوا: يا محمد، أخرج لنا أكفاءنا من قريش. خلّ عن الحمار» فخلّى عنه و يده ترعد، و اتصرف بخزي، فقال له عبد العزيز: ألم أقل لك؟

وقيل: حج الرشيد فلقيه موسى على بغلة له، فقال له الرشيد: مثلك في حسبك ونسبك و تقدّمك يلقاني على بغلة، فقال: «تطأطأت عن خيلاء الخيل، وارتفعت عن ذلة الحمير»(3).



1) في البحار: أبد .

2) أثبتناه من البحار.

3) البحار 9/333:78 عن أعلام الدين، من قبوله عليه السلام: «أول العلم بك ...».

من كلام الإمام الرضا عليه السلام

امن رضي من(1)الله تعالى بالقليل من الرزق، رضي الله عنه بالقليل من العمل».

و قال عليه السلام: «من شبّه الله يخلقه فهو مشرك، و من نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر».

و قال عليه السلام: «لايسلك طريق القناعة إلا رجلان: إما متعبد يريد أجر الآخرة، أو كريم يتنزه عن لثام الناس».

و قال عليه السلام: «الاسترسال بالأنس يذهب المهابة».

و قال: «من صدق الناس كرهوه».

و قال عليه السلام للحسن بن سهل، وقد عزاه بموت ولده: «التهنئة باجل الثواب، أولى من التعزية على عاجل المصيبة».

و قال عليه السلام: «إن للقلوب إقبالاً و إدباراً و نشاطاً وفتوراً، فإذا أقبلت بصرت و فهمت، و إذا أدبرت كلّت و ملّت، فخذوها عند إقبالها ونشاطها، و اتركوها عند إدبارها و فتورها».

و قال عليه السلام للحسن بن سهل، وقد سأله عن صفة الزاهد، فقال عليه السلام: «متبلّغ بدون قوته، مستعد ليوم موته، متبرّم بحياته».

وقال عليه السلام في تفسير قوله تعالى: (فاصفح الصفح الجميل)(2)فقال: «عفو من غير عقوبة، ولا تعنيف، ولا عتب».

وأتي المأمون برجل يريد أن يقتله، والرضا عليه السلام جالس، فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال عليه السلام: «إن الله تعالى لا يزيدك بحسن العفو إلا عزاً» فعفا عنه.

وسئل عليه السلام عن المشيئة والإرادة، قال: «المشيئة: الإهتمام بالشيء، والإرادة: إتمام ذلك الشيء».


1) في البحار: عن.

2) الحجر 85:15.

و قال عليه السلام: «الأجل آفة الأمل، والعرف ذخيرة الأبد، والبرّ غنيمة الحازم، والتفريط مصيبة ذوي القدرة، والبخل يمزّق العرض، والحب داعي المكاره، وأجلُّ الخلائق وأكرمها اصطناع المعروف، وإعانة(1)الملهوف، وتحقيق أمل الآمل، و تصديق مخيلة(2)الراجي، والإستكثار من الأصدقاء في الحياة، يكثر الباكين بعد الوفاة»(3).



1) في البحار: وإغاثة.

2) المخيلة: الطن «القاموس المحيط - خیل - 372:3».

3) البحار 12/356:78 عن أعلام الدين، من قوله عله السلام: «من رضي من الله تعالی . . .».

من كلام الإمام الجواد عليه السلام

قال عليه السلام: «كيف يضيع مَن الله كافله؟ و كيف ينجو مَن الله طالبه؟ و من انقطع إلى غير الله وكله الله إليه، و من عمل على غير علم أفد أكثر ممّا يصلح».

و قال عليه السلام: «من أطاع هواه أعطى عدوّه مناه».

و قال عليه السلام: «من هجر المداراة قارنه المكروه، و من لم يعرف الموارد أعيته المصادر، و من انقاد إلى الطمأنينة قبل الخبرة فقد عرض نفسه للمهلكة و للعاقبة المتعة».

و قال عليه السلام: «قد عاداك من ستر عنك الرشد اتباعاً لما تهواه».

و قال عليه السلام: «راكب الشهوات لا تقال عثرته» .

و قال عليه السلام: «الثقة بالله تعالى ثمن لكل غال، وسلم إلى كل عال».

و قال عليه السلام: «إياك ومصاحبة الشرير، فإنه كالسيف: يحسن منظره ، ويقبح أثره» .

و قال عليه السلام: «الحوائج تطلب بالرجاء، و هي تنزل بالقضاء، والعافية أحسن عطاء» .

و قال عليه السلام: «إذا نزل القضاء ضاق الفضاء».

و قال عليه السلام: «لا تعاد أحداً حتى تعرف الذي بينه وبين ا الله تعالى، فإن كان محسناً لا يسلّمه اليك، وإن كان مسيئاً فإن علمك به يكفيكه فلا تعاده».

و قال عليه السلام: «لا تكن ولياً لله تعالى في العلانية عدواً له في السر».

و قال عليه السلام: «التحفظ على قدر الخوف».

و قال عليه السلام: «عز المؤمن في غناه عن الناس».

و قال عليه السلام: «نعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر».

و قال عليه السلام: «لا يضرّك سخط من رضاه الجور».

و قال عليه السلام: «من لم يرض من أخيه يحسن النية، لم يرض منه

بالعطبة».

و قال عليه السلام: «الأيام تهتك لك الأمر عن الأسرار الكامنة» .

وقال عليه السلام: «تعزّ عن الشيء إذا ضيعته، لقلة صحبته إذا أعطيته»(1).



1) البحار 5/364:78 عن أعلام الدين، من قوله عليه السلام «كيف يضيع من الله كافله ...».

من كلام الإمام الهادي عليه السلام

«من رضي عن نفسه، كثر الاخطون عليه».

و قال عليه السلام: «المقادير تريك مالم يخطر ببالك» .

و قال عليه السلام: «من أقبل مع أمر، ولّى مع انقضائه» .

و قال عليه السلام: «راكب الحرون(1)أسير نفسه، والجاهل أسير لسانه».

و قال عليه السلام: «الناس في الدنيا بالأموال، وفي الآخرة بالأعمال».

و قال عليه السلام: «المراء يفد الصداقة القديمة، ويحلل العقدة الوثيقة، وأقل ما فيه أن تكون فيه المغالبة ، والمغالية أس أسباب القطيعة».

و قال عليه السلام: «العتاب مفتاح المقال، والعناب خير من الحقد».

و قال عليه السلام: «المصيبة للصابر واحدة، واللجازيع اثنتان».

و قال يحيي بن عبد الحميد: سمعت أبا الحسن عليه السلام، يقول الرجل ذم إليه ولداً له فقال: «الحقوق لكل من لم يثكل» .

و قال عليه السلام : «الهزل فكاهة السفهاء، وصناعة الجهال».

و قال عليه السلام في بعض مواعظه: «السهر ألذّ للمنام، والجوع يزيد في طب الطعام» يريد به الحث على قيام الليل وصيام النهار.

و قال عليه السلام: «اذكر مصرعك بين يدي أهلك، ولا طبيب يمنعك ، ولا حبيب ينفعك».

و قال عليه السلام: اذكر حسرات التفريط تأخذ بقديم الحزم».

و قال عليه السلام: «الغضب على من لا تملك عجز، وعلى من تملك لوم».

و قال عليه السلام: «الحكمة لا تنجع في الطباع الفاسدة».

و قال عليه السلام: «خير من الخير فاعله، وأجمل من الجميل قائله، وأرجح من العلم حامله، وشر من السوء جاليه، وأهول من الهول راكبه».

و قال عليه السلام: «إياك والحسد، فإنه يبين فيك، ولا يعمل في عدوك».


1) حرف الحيوان: إذا وقف ولم يطع سائقه ولا قائدة في المشي، أنظر «الصحاح - حزن - 2097:5».

وقال عليه السلام: «إذا كان زمانُ، العدل فيه أغلب من الجور، فحرام أن نظن بأحد سوء أحتى يعلم ذلك منه، وإذا كان زمانُ الجور أغلب فيه من العدل، فليس لأحمد أن يظن بأحد خيراً مالم يعلم ذلك منه».

وقال للمتوكل جواب کلام دار بينهما: «لا تطلب الصفاء ممن كدرت عليه، ولا الوفاء ممن غدرت به، ولا النصح ممن صرفت سوء ظنك إليه، فإنما قلب غيرك [لك](1)كقلبك له» .

و قال له وقد سأله عن العباس(2): ما تقول بنو أبيك فيه؟ فقال : «ما يقولون في رجل فرض الله طاعته على الخلق، وفرض طاعة العباس عليه».

وقال: «القوا النعم بحسن مجاورتها، والتمسوا الزيادة فيها بالشكر عليها، واعلموا أن النفس أقبل شي لما أعطيت، وأمنع شيء لما مُنعت»(3).



1) أثبتناه من البحار 380:78.

2) يعني العباس بن عبد المطلب.

3) البحار 4/369:78 عن أعلام الدين، من قوله عليه السلام: «من رضى عن نفسه ...».

من كلام الإمام العسكري عليه السلام

قال: «من مدح غير المستحق، فقد قام مقام المتهم».

و قال: «لا يعرف النعمة إلا الشاكر، ولا يشكر النعمة إلا العارف».

و قال عليه السلام: «ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك، فإن لكل يوم رزقاً جديداً، واعلم أنّ الإلحاح في المطالب، يسلب البهاء، ويورث التعب والعناء، فاصبر حتى يفتح الله لك باباً يسهل الدخول فيه، فما أقرب الصنيع من الملهوف، والأمن من الهارب المخوف، فربما كانت الغير نوع من أدب الله، والحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك، فإنما تنالها في أوانها .

واعلم أن المدير لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه، فتق بخيرته في جميع أمورك يصلح حالك، فلا تعجل بحوائجك قبل وقتها، قيضيق قلبك وصدرك ويخشاك القنوط.

واعلم أن للسخاء(1)مقداراً، فإن زاد عليه فهو سرف، و أن للحزم مقداراً، فإن زاد عليه فهو تهوّر، واحذر كل ذكي ساكن الطرف، ولو عقل أهل الدنيا خربت».

و قال: «خير إخوانك من في ذنبك، وذكر إحسانك إليه».

و قال: «أضعف الأعداء كيداً من أظهر عداوته».

و قال: «حسن الصورة جمال ظاهر، و حسن العقل جمال باطن».

و قال: «أولى الناس بالمحبة منهم من أملوه».

و قال عليه السلام: «من أنس بالله استوحش من الناس، وعلامة الأنس بالله الوحشة من الناس».

و قال عليه السلام: «جعلت الخبائث في بيت والكذب مفاتيحها».

و قال: «إذا نشطت القلوب فأو دعوها، وإذا نفرت فودعوها».

و قال : «اللحاق بمن ترجو خير من المقام مع من لا تأمن شره».

وقال «الجهل خصم، والحلم حكم، ولم يعرف راحة القلب(2)من لم يجرّعه


1) في الأصل: للحيا، وما أثبتناه من البحار.

2) في البحار: القلوب.

الحلم غصص الصبر والغيظ» .

و قال: «من ركب ظهر الباطل نزل به دارالندامة».

وقال: «المقادير الغالية لا تدفع بالمغالبة، والأرزاق المكتوبة لا تنال بالشره، ولا تدفع بالإمساك عنها».

وقال: «نائل الكريم يحببك إليه ويقربك منه، ونائل اللثيم يباعدك منه و بعضك إليه».

وقال: «من كان الورع سجيته، والكرم طبيعته، والحلم خلته، كثر صديقه والثناء عليه، وانتصر من أعدائه بحسن الثناء عليه»(1).

وقال جابر بن يزيد الجعفي: دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السلام فقلت : أوصى يا ابن رسول الله.

فقال: «ليمن قويكم ضعيفكم ، وليعطف غنيكم على فقيركم، و ليساعد ذوالجاه منكم بجاهه من الاجاه له ولينصح، الرجل أخاه كنصحه النفسه، واكتموا أسراركم، ولا تحملوا الناس على رقابنا، وانظروا أمرنا و ماجاءكم عنّا منه، فإن وجدتموه موافق القرآن فهو من قولنا، ومالم يكن موافقاً للقرآن، فقفوا عنده و ردوه إلينا ، حتى تشرحه لكم كما شرح لنا».

روی عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام، أنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: أوحى الله إلى نبي من انبيائه: ابن آدم، اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضي، فلا أعحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك، فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك.

و اعلم أن الخلق الحسن يذيب السيئة كما تذيب الشمس الجليد، وأن الخلق السي، يفسد العمل كما يفسد الخل العسل».

و في التوراة مكتوب: من يظلم يخرب بيته، وفي الإنجيل: ظالمون لا فالحون، و مصداق ذلك في كتاب الله تعالى: (فتلك يبوتهم خاوية بما ظلموا)(2)

و قبل: إذا ظلمت من دونك عاقبك من فوقك.


1) البحار 4/378:78 عن أعلام الدين، من قوله عليه السلام: «من مدح غير المستحق ...».

2) النمل 52:27.

و قال رسول الله صلی الله عليه اله: «من ولي من أمور أمتي شيئاً فحسنة سيرته، رزقه الله الهيبة في قلوبهم، و من بسط كفه إليهم بالمعروف، رزقه الله المحبة منهم، و من كف عن أموالهم وقرالله ماله، و من أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنة مصاحباً، ومن كثر عفوه مد في عمره و من عمّ عدله نصر على عدوه، ومن خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة، آنه الله بغير أنيس، و أعزه بغير عشيرة، وأ و أعانه بغیر مال».

وقال عليه السلام وآله: «إن الله يمهل الظالم حتى يقول: قد أهملني، ثم يأخذه أخذة رابية، إن الله حمد نفسه عند هلاك الظالمين فقال: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ربّ العالمين)(1)».



1) الأنعام 45:6.

و من كلام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام

جاء في الحديث أن الحسن البصري كتب إلى الحسن عليه السلام: أما بعد، فإنكم - معاشر بني هاشم - الفلك الجارية في اللجج الغامرة، مصابيح الدجى، وأعلام الهدى، والعروة الوثقى، والأئمة القادة، الذين من تبعهم نجا، ومن تخلف عنهم هون، والسفينة التي بركوبها ينجو المؤمنون، ويعتصم بها المستمسكون.

حول قضاء و القدر

أما بعد: فقد كثر - يا ابن رسول الله - عندنا الكلام في القضاء والقدر، واختلافنا في الاستطاعة، فتعلمنا ما ترى عليه رأيك و رأي آبانك، فإنكم ذرية بعضها من بعض، من علم الله علمتم، وهو الشاهد عليكم، وأنتم الشهداء على الناس، والسلام.

فأجابه الحسن عليه السلام: «أما بعد، فقد انتهى إلىَّ كتابك عند حيرتك وحسرة من زعمت من أمتنا، وكيف ترجعون إلينا و أنتم بالقول دون الفعل! و اعلم أنه لولا ما انتهى إلي من حرتك وخبرة الأمة قبلك، لأمسكت عن الجواب، ولكني الناصح ابن الناصح الأمين.

واعلم أن الذي أنا عليه، أنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر، و من حمل المعاصي على الله عزوجل فقد فجر، إن الله سبحانه لا يطاع بإكراه ولا يعصى بغلية، ولا أهمل العباد من الملكة، ولكنه عزوجل المالك لما ملكهم، والقادر على ما عليه أقدرهم، فإن التمروا بالمعصية فشاء سبحانه أن يمنّ عليهم فيحول بينهم وبينها فعل، فإنلم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها إجباراً ولا ألزمهم بها إكراها، بل الحجة له عليهم أن عَرَّفهم، وجعل هم السبل إلى فعل ما دعاهم إليه وترك ما نهاهم عنه، والله الحجة البالغة على جميع خلقه».

و روي ، أن معبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج: تكتب إلى علماء أهل البصرة ، يكتبون إليك بما عندهم في القضاء والقدر، فجاءته منهم أربعة أجوبة:

الجواب الأول من الحسن البصري: ليس عندي في ذلك شيء أبلغ من قول علي عليه السلام: «أيأمر بالعدل ويخالفه! وينهى عن المنكر و يؤالفه! أفلا افترى عليه من هو هذا واصفه!؟»

الجواب الثاني من واصل بن عطاء: لا أجد في ذلك كلاماً خيراً ممّا قاله علي ابن أبي طالب: «أدلك على الطريق، ولزم عليك المضيق! إن هذا بالحكمة لا يليق».

الجواب الثالث من عمرو بن عبيد :قال ليس عندي شي ، في ذلك أتم حكمة من قول علي بن أبي طالب: «إذا كان الوزر في الأصل محتوماً، كان الوازر في القصاص مظلوماً».

الجواب الرابع من عامر الشعبي قال: ليس عندي شيء في ذلك أصوب من قول علي عليه السلام: «ما استغفرته عليه فهو منك، وما حمدته عليه فهو منه، و ما بكم من نعمة فمن الله، وما بكم من خيانة فبما كسبت أيديكم، و ما الله بظلام للعبيد».

ويقول العبد الفقير إلى رحمة ربه و رضوانه، الحسن بن أبي الحسن - مملي ما ذكرناه - أعانه الله على طاعته، وتعمده برأفته و رحمته: إن الله تعالى قال : (ادخلوا في السلم كافة)(1)فهذا أمر منه بالدخول في باب الطاعة، فكيف يجوز في العدل والحكمة، أن يأمرهم بدخولها وقد أغلقها عنهم؟ وما هذا الاكمن أمر العميان أن ينظروا إلى الهلال، والزمن(2)أن يعدو، والأصم أن يسمع خفي القول، والله تعالى يقول انه لا يظلم العباد شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون(3). وقال سبحانه: (وما ربك بظلام للعبيد)(4)

و روي أن طاووس اليماني دخل على جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، و كان يعلم أنه يقول بالقدر، فقال له: «يا طاووس، من أقبلُ للعذر من الله ممن اعتذر و هو صادق في اعتذاره؟»

فقال : لا أحد أقبل للعذر منه.

فقال له: «من أصدق ممن قال : لا اقدر و هو لا يقدر؟»

فقال طاووس: لا أحد أصدق منه.

فقال له الصادق: «يا طاووس، فما بال من هو أقبل للعذر، لا يقبل عذر من قال : لا أقدر، وهو لا يقدر؟».

فقام طاووس و هو يقول : ليس بيني وبين الحق عداوة، والله أعلم حيث يجعل


1) البقرة 208:2.

2) الزمن: المريض الدائم المرض، الذى لا يرجى شفاؤه «السان العرب - زمین - 199:13».

3) اقتباس من أنة 44 من سورة يونس : 10.

4) فصلت 46:41.

رسالاته، فقد قبلت نصيحتك(1).

وقال الصادق عليه السلام لهشام بن الحكم: «ألا أعطيك جملة في العدل والتوحيد؟

قال: بلى، جعلت فداك.

قال: «من العدل أن لا تتّهمه، و من التوحيد أن لا تتوهمه»(2).

و روي عن أبي حنيفة أنه قال: أتيت الصادق عليه السلام لأسأله عن مسائل فقيل لي: إنه نائم، فجلست أنتظر انتباهه، فرأيت غلاماً ـ خماسياً أو سداسياً - جميل المنظر، ذا هيبية وحسن سمت، فسألت عنه، فقالوا: هذا موسى بن جعفر، فسلمت عليه و قلت له: يا ابن رسول الله، ماتقول في أفعال العباد، ممن هي؟

فجلس ثم تربّع وجعل كمه الأيمن على الأيسر وقال: «يا نعمان، قد سألت فاسمع، وإذا سمعت فعه، وإذا وعيت فاعمل: إن أفعال العباد لا تعدو من ثلاث خصال:

إمّا من الله على انفراده، أو من الله والعبد شركة، أو من العبد بانفراده، فإن الله كانت من على انفراده، فما باله - سبحانه - يعذب عبده على مالم يفعله، مع عدله و رحمته وحكمته! إو إن كانت من الله والعبد شركة، فما بال الشريك القوي يعذّب شريكه على ماقد شركه فيه وأعانه عليه؟» ثم قال: «استحال الوجهان، يا نعمان» فقال(3): نعم

فقال له(4): «فلم يبق إلا أن يكون من العبد على انفراده، ثم أنشأ يقول:

لم تخل أفعالنا اللاتي نُذم بها *** إحدى ثلاث خصال حين نبديها

إما تفرد بارینا بصنعها *** فيسقط اللوم عنا حين نأتيها

أو كان ي كنا فيها فيلحقه *** ما كان يلحقنا من لاثم فيها

أولم يكن لإلهي في جنايتها *** ذنب فما الذنب إلا ذنب جانبيها»(5)


1) أخرجه المجلس في البحار 105/58:5 عن أعلام الدين.

2) أخرجه المجلس في البحار 106/58:5 عن أعلام الدين.

3) كذا في الأصل والبحار، و لعل المناسب للسباق: فقلت.

4) كذا في الأصل والبحار، و لعل المناسب للسباق: فقال.

5) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 181/175:48 عن أعلام الدين.

وروي أن ابا الهذيل(1)حضر عند أمير من أمراء البصرة - و كان قدرياً - وقد أوتي بطرار(2)أسود أعور، فقال له: كم يجب على هذا الطرار من سوط على طرارته؟

قاله له: ستون سوطاً .

فقال الأمير: إنما يقول الفقهاء عشرون سوطاً.

فقال: نعم، عشرون سوطاً على طرارته، وعشرون سوطاً على عوره، وعشرون على سواده .

فقال الأمير: كيف تضر به على سواده وعوره؟ وقد خلقهما الله فيه، وليسا من جنایته !

فقال له أبو الهذيل: وكذلك طرارته، مخلوقة فيه على مذهبك، إذا ضربته عليها و هي من خلق الله فيه، فكذلك تضر به على سواده و عويره.

فقال الأمير: ما بيني وبين الحق عداوة. ثم رجع عن القول بالجبر على القبيح ودان بالعدل.

و روي أن شخصاً من أهل الإيمان والعلم، وشى به رجل قدري إلى أمير من أمراء البصرة أيضا - و كان قدرياً - فقال له : إن هذا لايرى ما يراه أهل العلم، من أن أفعال العباد من الحسن والقبح من الله، فأحضره الأمير وقال: إن هذا يقول فيك انك لا ترى أن العبد مجبور على فعل الحسن والقبيح.

فقال له المؤمن: أيها الأمير، قد جعلتك بيني و بينه حكماً، ثم التفت إلى القدري فقال له: ما تقول في كلمة العدل والإخلاص والتوحيد، من قالها في الموحد؟

فقال: الله فقال : أصادق هو أم لا؟

فقال: بل صادق.

فقال له : فما تقول في كلمة الكفر والإلحاد، من قالها في الملحد؟

قال : الله على مذهبه.


1) هو محمد بن الهذيل بن عبد الله من مكحول العبدي، أبو الهذيل العلاف مولى عبد القيس شیخ المعتزلة، وكان شيخ البصر بين في الإعتزال. و من أكبر علمائهم، و هو صاحب مقالات في مذهبهم مجالس ومناظرات، ولد سنة 131 وقال: 134 وقال : 135 هـ ، وتوفي سنة 335 هـ ، أنظر «تاريخ تعداد 366:3، ولذات الأغان : 413:5، 265:4».

2) الطرار: السارق الذى يخالس الناس «الصحاح - طرر - 725:2».

فقال: أصادق هو أم كاذب؟

فالتفت الإمير إلى القدري فقال له: ويلك إن قلت: صادق، قتلتك، وإن قلت: كاذب، قتلتك . فخزي وانقطع، و رجع الأمير عمّا كان يعتقده، وقال بالعدل.

و روي أنه كان رجل معتوه في بني عابد، و كان صبيانهم يرجمونه ليلاً، فشكا ذلك إلى آبائهم، فقالوا له: إنهم لم يرحموك و إنما يرحمك الله، فقال: كذبتم، فإنهم يرحموني فيصيبوني تارة، و يخطئوني أخرى، ولو رجمني الله ما أخطأني.

و كان رجل يجادل في القضاء والقدر أهله فيقول: إن الله تعالى يقول : (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله)(1)فلو كان هو الموقد لما احتاج أن يطفیء و كان لا يوقد، وقد أخبر سبحانه بأنهم هم الموقدون، فلابد من تصديقه بذلك، وبأنهم يوقدون و هوا المطلقي .

•
• *‌

1) المائدة 64:5.

من كلام أمير المؤمنين عليه السلام

«ألا إن اللسان بضعة من الإنسان، فلا يسعده القول إذا امتنع، ولا يهله النطق إذا اتسع، وإنا لأمراء الكلام، و فينا تنشبت(1)عروقه، وعلينا تهدلت غصونه . فاعلموا - رحمكم الله - أنكم في زمان القائل فيه بالحق قليل، واللسان عن الصدق کلیل، واللازم للحق ذليل، أهله معتكفون على العصيان، مصطلحون على الإدهان، فناهم عارم، و شائهم آثم، وعالمهم منافق، وقارئهم مماذق(2)، لا يعظّم صغيرهم كبيرهم، ولا يعول عنيهم فقيرهم».

حق المسلم علی المسلم

و روی علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمسلم على أخيه المسلم ثلاثون حقاً، لا براءة له منها إلا بالأداء والعفو:

يغفر زلته، ويرحم عبرته، ويستر عورته، ويقيل عثرته، و يقبل معذرته، و برد غيبته، ويديم نصيحته، و يحفظ خلّته، و يرعى ذمته، و يعود مرضته، ويشهد مينته، ويجيب دعوته، و يقبل هديته، ويكافى صلته، ويشكر نعمته، و يحسن نصرته، و يحفظ حليلته، ويقضي حاجته، ويشفع مسألته، ويسمت عطته، و برشد ضالته، و برد سلامه، ويطيب كلامه، وبير إنعامه، و يصدق أقسامه، ويوالي وليه ولا يعاديه وينصره ظالماً ومظلوماً، فأما نصره ظالماً فيزده عن ظلمه، وأما نصره مظلوماً فيعينه على أخذ حقه، ولا يسلمه، ولا يخذله، و يحب له من الخير ما يحبه لنفسه، ويكره له من الشر ما يكرهه لنفسه».

ثم قال عليه السلام: «سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: إن أحدكم البدع من حقوق أخيه شيئاً فيطالبه به يوم القيامة، فيقضي له عليه»(3).

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى، العصير زينة البلاء، التواضع زينة الحسب، الفصاحة زينة الكلام، العدل زينة الإمارة، السكينة زينة العباد، الحفظ زينة الرواية، خفض الجناح زينة الحلم، بذل الجهود زينة


1) نشب الشيء في الشيء نشوباً أي علق فيه ونبت «الصحاح - نشب - 224:1».

2) مماذق: غير مخلص «الصحاح - مذق - 1553:4».

3) كنز الفوائد: 141.

المعروف الخشوع زينة الصلاة، الإيثار زينة الزهد، حسن الأدب زينة العقل، بسط الوجه زينة الحكم، ترك مالا يعني زينة الورع»(1).

حدیث نبوي شریف في أقسام الناس

وقال رسول الله صلى الله عليه و آله: «أعبد الناس من أقام الفرائض، وأزهد الناس من اجتنب المحارم، و أسخى الناس من أدى زكاة ماله، وأتى الناس من قال الحق فيا له وعليه، وأعدل الناس من رضي للناس ما يرضى لنفسه و كره لهم ما يكره لنفسه، وأكيس الناس من كان اشد الناس ذكراً للموت، وأغبط الناس من كان في التراب في أمن من العذاب يرجو الثواب، وأغفل الناس من لم يتّعظ بتغير الا: با من حال إلى حال، وأعظم الناس في الدنيا خطراً من لم يجعل للدنيا عنده خطراً، وأعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه، وأشجع الناس من غلب هواه، وأكثر الناس قيمة أغزرهم علماً، وأقل [الناس](2)لذة الحسود، وأقل الناس راحة البخيل، وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عزوجل عليه و أولى الناس بالحق أعلمهم به، وأقل الناس حرمة الفاسق، وأقل الناس وفاء الملوك، و أفقر الناس الطيعُ، وأغنى الناس من لم يكن للحرص أسيراً، وأكرم الناس أتقاهم، وأعظم الناس قدراً من ترك مالا يعنيه، و أورع الناس من ترك المراء وإن كان محقاً، وأقلّ الناس مروءة من كان كاذباً، وامقت الناس المتكبّر، وأشد الناس اجتهاداً من ترك الذنوب، وأسعد الناس من خالط كرام الناس، وأغفل الناس أشدّهم تهمة للناس، و أولى الناس بالتهمة من جالس أهل التهمة، وأظلم الناس من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضار به، و أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأحقّ الناس بالذم السفيه المغتاب، وأذل الناس من أهان الناس، وأحزم الناس أكظمهم للغيض، وأصلح الناس أصلحهم للناس، و خير الناس من انتفع به الناس»(3).


1) كنز الفوائد: 138.

2) اثبتناه من كنز الفوائد.

3) كنز الفوائد 138، وفيه: جاء في الحديث عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أعبد الناس من أقام الفرائض...

أبیات منسوبة لأمیرالمؤمنین علیه السلام

روي أن هذه الأبيات لأمير المؤمنين عليه السلام

تخذتكم درعاً حصيناً لتمنعوا(1)*** سهام العدى عني فكنتم نصالها

فإن أنتم لم تحفظوا لمودتي *** ذماماً فكونوا لا عليها ولا لها

قفوا موقف المعذور عنّي بجانب *** وخلوا نبالي للعدى ونبالها(2)



1) في كنز الفوائد: لتدفعوا.

2) كنز الفوائد : 139.

من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله

أنه خرج على أصحابه فقال: «أيها الناس اتقوا الله وارتحضو(1)واستقيموا إليه، فإن الإستقامة درجة بها كمال الأمور و نظامها، وبوجودها حصول الخيرات وتمامها، و من لم يكن مستقيماً في حالته ضلّ سعيه و خاب جهده، قال الله تعالى: واستقيموا إلى ربكم(2)و قال سبحانه: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً)(3)وقال سبحانه: (ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء)(4). واعلموا ـ عباد الله - انه من لم يكن مستقيماً في صفته، لم يرتق من حاله إلى غيرها، ولم يتبين سلوكه على صحته».

من مواعظ الرسول الاکرم صلی الله علیه وآله

و قال بعض آل محمد عليهم السلام: «أيها الناس، لا تخرجوا من عز التقوى إلى ذل المعصية، ولا من أنس الطاعة إلى وحشة الخطيئة، ولا تسروا لإخوانكم غشاً، فإنه من أسر لأخيه المؤمن غشاً، أظهره الله في صفحات وجهه و فلتات لسانه، فأورثه الله الخزي في الدنيا، والعذاب والندامة في الآخرة، فأصبح من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا».

و لقد أحسن من قال:

العين تعلم من عينَي محدثها *** إن كان من حزبها أو من معاديها

و قال آخر:

إذا القوم أخفوك الذي في صدورهم *** من الغلَ أنبتك الوجوه العوابس

وقال آخر أبياتاً موعظة:

أيا بن آدم لا تلهيك عافية *** عليك مشمولة فالعمر معدود

ما أنت إلا كزرع عند حضرته *** بكل شيء من الآفات مقصود

فإن سلمت من الآفات أجمعها *** فأنت عند أواب الزرع محصود


1) رخص الثوب: غسله «القاموس المحيط - رحض - 331:2».

2) كذا، والظاهر أن المراد مضمون الآية 6 من سورة فصلت: «انما الهكم إله واحد فاستقيموا إليه».

3) النحل 92:16.

4) النحل 94:16.

لا يعجبنك ملكهم إذ مُلَّكُوا *** فالملك يفنى والنعيم ببيد

وإذا رأيت جنازة محمولة *** فاعلم بأنك بعدها مفقود

موعظه اویس القرني لرجل

روى عن أويس القرني - رحمة الله عليه - قال لرجل سأله: كيف حالك ؟ فقال: كيف يكون حال من يصبح يقول: لا أمسي، ويمسي يقول : لا أصبح، يبشر بالجنة ولا يعمل عملها، ويحذر النار ولا يترك ما يوجبها، والله إن الموت وغصصه و كرباته، و ذكر هول المطلع، وأهوال يوم القيامة، لم تدع للمؤمن في الدنيا فرحاً، وإن حقوق الله لم تبق لنا ذهباً ولا فضة، وإن قيام المؤمن بالحق في الناس لم يدع له صديقاً، تأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر، فيشتمون أعراضنا ويرمونا بالجرائم والمعائب والعظائم، ويجدون على ذلك أعواناً من الفاسقين إنه والله لا يمنعنا ذلك أن نقوم فيهم بحق الله.

ولقد صدق رحمه الله في قوله، فإنه كان وليا لله ، ولا تصح ولاية الله و رضى الناس، فإن وليّ الله لا يداهن ولا ينافق ولا يراقب ولا تأخذه في الله لومة لاثم، وقل أن يبقى مع هذا له صديق، بل لا أهل ولا ولد.

يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه، الحسن بن أبي الحسن الديلمي، أعانه الله على طاعته، وتغمده برأفته و رحمته، عمل هذا الكلام المقدم: إن أعظم عرى الإيمان وأوثقها الموالاة في الله تعالى، والمعاداة فيه جل وعز، دلّ على ذلك قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تُلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق)(1).

و قال سبحانه: (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء)(2).

و قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم)(3).

و قال سبحانه: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباء هم أوأبناء هم أو إخوانهم أو عشيرتهم ... أولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون)(4).


1) الممتحنة 1:60.

2) المائدة 81:5، وقد كُررت هذه الآية بشكل مصحف بعد الآية 22 من سورة المجادلة الآتية.

3) المتحنة 13:60.

4) المجادلة 22:58.

کلام للمؤلف في الموالاة في الله والمعاداة فیه

يقسم بالله - جل جلاله - عملي هذا الكتاب: إن أوثق وأنجح ما توخيته فيما بيني و بين الله عز وجل، بعد المعرفة والولاية هذا المعنى، و لقد فعل الله تعالى معي به كل خير، وإن كان أكسبني العداوة من الناس، فقد ألبسني ثوب الولاية الله تعالى، لأن الله تعالى علم مني مراعاة هذا الأمر صغيراً وكبيراً، وما عرّفني به معرفة صحيحة غير والدي - رحمه الله - فإنه قال لي يوماً من الأيام: يا ولدي، أنت تريد الأشياء بيضاء نقية خالية من الغش من كل الناس، وهذا أمر ما صحّ منهم الله، ولا لرسوله، ولا لأمير المؤمنين، ولا لأولاده الأئمة عليهم السلام، ولا لأولياء الله كافة عليه وعليهم السلام، فإذا تعيش فريداً وحيداً غريباً فقيراً، وكان الأمر كما قال، ولست بحمد الله بندمان على مافات، حيث كان في ذلك حفاظ جنب الله تعالى، وكفى به حسيباً و نصيراً.

وصية لقمان لولده

قال له: يا بني، أقم الصلاة، فإنما مثلها في دين الله كمثل عمود الفسطاط، فإن العمود استقام نفعت الأطناب والأوتاد والظلال، وإن لم يستقم لم ينفع وتد ولا طنب ولا ظلال.

أي بني، صاحب العلماء، وجالسهم و زُرهم في بيوتهم، لعلك أن تشبههم فتكون منهم.

إعلم يا بني، أني قد ذقت الصبر و أنواع المر، فلم أجد أمر من الفقر، فإذا افتقرت يوماً فاجعل فقرك بينك وبين الله، ولا تحدث الناس بفقرك فتهون عليهم، ثم سل في الناس: هل من أحد وثق بالله فلم ينجه!؟

يا بني، توكل على الله، ثم سل في الناس: من ذا الذي توكل على الله فلم يكفه!؟

يا بني، أحسن الظن بالله، ثم سل في الناس: من ذا الذي أحسن الظن بالله فلم يكن عند حسن ظنه به!؟

يا بني، من يرد رضوان الله يسخط نفسه كثيراً، ومن لا يسخط نفسه لا يرضي ربه، و من لا يكظم غيضه يشمت عدوه.

يا بني، تعلّم الحكمة تشرف بها، فإن الحكمة تدل على الدّين، وتشرف العبد على الحر، وترفع المسكين على الغنيّ، وتقدم الصغير على الكبير، وتجلس المسكين مجالس الملوك، وتزيد الشريف(1)شرفاً، والسيد سؤوداً، والغني مجداً، وكيف يظن ابن آدم أن يتهيّأله أمر دينه و معيشته بغير حكمة؟ ولن يهیي(2)الله عز وجل أمر الدنيا والاخرة إلا بالحكمة، ومثل الحكمة بغير طاعة مثل الجد بغير نفس، و مثل الصعيد بغير ماء، ولاصلاح للجسد بغير نفس، ولا للصعيد بغير ماء، ولا للحكمة بغير طاعة(3).

قال كعب الأحبار: مكتوب في التوراة:


1) في الأصل: الشرف، وما أثبتناه من البحار.

2) في الأصل: يهنى، وما أثبتناه من البحار.

3) رواه الكراجكي في كنز الفوائد: 214 ، و أخرجه المجلسي في البحار 27/458:78 عن أعلام

فقرات من التوراة والإنجیل والزبور

با موسى، من أحبني لم ينسني، و من رجا معروفي الَحَّ في مسألتي.

يا موسى، إني لست بغافل عن خلقي، ولكن أحب أن تسمع ملائكتي ضجيج الدعاء من عبادي، وترى حفظتي تقرب بني آدم إليَّ، بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم.

يا موسى، قل لبني إسرائيل: لا تبطر بكم النعمة فيعا جلكم السلب، ولا تغفلوا عن الشكر فيناز عكم الذل، وألحوا في الدعاء تشملكم الرحمة بالإجابة وتهنئكم العافية.

و روي في زبور داود يقول الله تعالى: يابن آدم، تسألني فأمنعك لعلمي بما ينفعك، ثم تلح علي بالمسألة فأعطيك ما سألت، فتستعين به على معصيتي، فأهم بهتك سترك فتدعوني أستر عليك، فكم من جميل أصنع معك، وكم قبيح تصنع معي؟ و يوشك أن أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبداً.

و من الإنجيل: لا تدينوا و أنتم خطاة، فيدان منكم بالعذاب.

لا تحكموا بالجور فيحكم عليكم بالعذاب، بالمكيال الذي تكيلون يكال لكم، بالحكم الذي تحكمون يحكم عليكم .

و من الإنجيل أيضاً: إحذروا الكذابة الذين يأتونكم بلباس الحملان(1)، وهم في الحقيقة ذئاب خاطفة، من ثمارهم تعرفونهم، لا يمكن الشجرة الطيبة أن تثمر ثماراً رديئة، ولا الشجرة الرديئة أن تثمر ثماراً صالحة.

و روي عن علي بن الحسين: أنه دخل المسجد الحرام، فرأى الحسن البصري و حوله جماعة من الناس وهو يعظهم، وكان يعرف منه أن يرى رأي المعتزلة في تخليد من يعمل ذنباً كبيراً في النار، فقال له علي بن الحسين: «يا هذا، أنت على حال ترضى لنفسك معها الموت؟»

فقال له: لا

فقال: «فأنت على ثقة من البقاء لوقت تدرك فيه التوبة؟»

فقال: لا .

فقال له: «أفعند الموت نظرة؟»

فقال له: لا


1) الحملان: جمع حمل، و هو الجذع من أولاد الضأن «القاموس المحيط - حل - 362:3».

فقال له: «أفبعد الموت عمل؟»

فقال: لا

فقال: «فعظ نفسك، ودع الناس يطوفوا بهذا البيت الذي قد جاؤ وا إليه من كلّ فج عميق».

وقال رجل لعبد الملك بن مروان: أنا ظرك وأنا آمن؟ قال: نعم ، فقال له: أخبرني عن هذا الأمر الذي صار إليك، أبنص من الله ورسوله؟ قال : لا .

قال: فاجتمعت الأمة فتراضوا بك ؟ فقال : لا

قال: فكانت لك بيعة في أعناقهم فوفوا بها ؟ قال : لا

قال: فاختارك أهل الشورى ؟ قال : لا

قال: أفليس قد قهرتهم على أمرهم، و استأثرت بفينهم دونهم؟ قال: بلى

قال فبأي شيء سميت أمير المؤمنين، ولم يؤمرك الله ولا رسوله ولا المسلمون؟

قال له: أخرج عن بلادى وإلا قتلتك.

قال: ليس هذا جواب أهل العدل والإنصاف، ثم خرج.

موعظة خراساني لعمربن عبدالعزیز

و روي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بخراسان: أن أوفد إلىَّ من علماء بلادك مائة رجل، أسألهم عن سيرتك، فجمعهم وقال لهم ذلك، فاعتذروا و قالوا: إن الناعيالاً وأشغالاً لا يمكننا مفارقتها(1)، وعدله لا يقتضي إجبارنا، ولكن قد أجمعنا على رجل منّا يكون عوضنا عنده، ولساننا لديه، فقوله قولنا، ورأيه رأينا، فأوفد به العامل إليه.

فلما دخل عليه سلم وجلس، فقال له: أخل لي المجلس، فقال له: ولم ذلك؟ و أنت لا تخلو أن تقول حقاً فيصدقوك، أو تقول باطلاً فيردوك، فقال له: ليس من أجلي أريد خلو المجلس ولكن من أجلك، فإنّي أخاف أن يدور بيننا كلام تكره سماعه.

فأمر بإخراج أهل المجلس ثم قال له: قل، فقا له: أخبرني عن هذا الأمر من أين صار إليك؟ فسكت طويلاً فقال له: ألا تقول؟ فقال: لا، فقال: ولم؟ فقال له: إن قلت: بنص من الله و رسوله كان كذباً، وإن قلت: باجماع من المسلمين قلت: فنحن أهل بلاد المشرق، ولم نعلم بذلك ولم نجمع عليه، وإن قلت: بالميراث من آبائي،


1) في الاصل: مفارقته، و ما أبناء هو الصواب.

قلت: بنو أبيك كثير، فلم تفردت أنت به دونهم؟

فقال له: الحمد لله على اعترافك على نفسك بالحق لغيرك، فأرجع إلى بلادي فقال: لا ، فوالله إنك لواعظ فظ. فقال له: فقل ما عندك بعد ذلك، فقال له: رأيت أن من تقدمني ظلم و غشم و جار و استأثر بفيء المسلمين، وعلمت من نفسي أني لا أستحل ذلك، و أن المؤونة بولايتي تكون أنقص وأخف عليهم فوليت، فقال له: أخبرني، لولم تلي هذا الأمر، و وليه غيرك و فعل ما فعل من كان قبله، أكان يلزمك من إثمه شيء ؟

فقال: لا، فقال له: فأراك قد شريت راحة غيرك بتعبك، وسلامته بخطرك،

فقال له: والله إنك لواعظ فظ، فقام ليخرج ثم قال له: والله، لقد هلك أولنا بأولكم، و أوسطنا بأوسطكم، وسيهلك آخرنا بآخركم، والله المستعان عليكم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.


أربعین ابن ودعان الموصلي

يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه و رضوانه، الحسن بن أبي الحسن الديلمي، أعانه الله على طاعته وتغمده برأفته و رحمته: إنني حيث سمعت عن النبي صلی الله علیه و آله يقول: «من حفظ عني أربعين حديثاً حشره الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا» رغبني ذلك أن أحفظ مائة و أربعين حديثاً، أولها الأربعون حديثاً التي رواها ابن ودعان(1)، بحذف الإسناد المذكور في كتب الأحاديث.

الحديث الأول عن أنس بن مالك قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقته العضباء فقال :

«أيها الناس، كأنّ الموت فيها على غيرنا كُتب، وكأنّ الحق على غيرنا وجب، و كأن الذين تشيع من الأموات سفر عمّا قليل إلينا راجعون، نبونهم أجداثهم ونأكل تراثهم، كأنا مخلّدون بعد هم، قد نسينا كلّ واعظة، وأمنا كل جائحة(2)، طوبى لمن أنفق ما اكتسبه من غير معصية، وجالس أهل الفقه والحكمة، وخالط(3)أهل الذلة والمسكنة، طوبى لمن ذلت نفسه، و حسنت خلیقته، و صلحت سريرته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من قوله، و وسعته السنّة ولم تستهوه البدعة»(4).

الثاني: عن خليفة(5)بن الحصين قال : سمعت قيس بن عاصم المنقري يقول: قدمت على رسول الله صلي الله عليه وآله، في وقد من جماعة بنية تميم، فقال لي:


1) هو محمد بن علي بن عبد الله بن أحمد بن صالح بن سليمان بن ودعات الموصل، أبو نصر قاضي الموصل. ولد في ليلة النصف من شعبان من سنة 401 هـ وتوفي سنة 494 هـ عقيب رجوعه من بغداد أنظر ميزان الاعتدال 657:3، لسان الميزان 305:5، أعلام الزركلي 277:6، كشف الظنون 60:1».

2) الجائحة: الآفة التي تهلك الثمار وتستأصلها، وكل مصيبة عظيمة وقتلة ميرة جامعة «مجمع البحرين - 347:2».

3) في الأصيل : خالف، و ما أثبتناه من البحار.

4) البحار 10/175:77 عن أعلام الدين.

5) في الأصل والبحار: علقمة، تصحيف صحه ما في المتن، و هو خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم التميمي المنقري، روى عن أبي حصين بن قيس وجده قيس بن عاصم و علي بن أبي طالب عليه السّلام انظر «تهذيب التهذيب 159:3».

«اغتسل بماء وسدر» ففعلت ثم عدت إليه، وقلت: يا رسول الله عظنا عظة ننتفع بها . فقال: «يا قيس، إن مع العزذلاً، وإن مع الحياة موتاً، وإن مع الدنيا آخرة، و ان لكلّ شيء حسيباً، وعلي كل شيء رقيباً، وإن لكلّ حسنة ثواباً، ولكل سيئة عقاباً، وإن لكل أجل كتاباً.

و إنه - يا قيس ـ لابد لك من قرين، يدفن معك و هو حىُّ وتدفن معه و أنت میت، فإن كان كريماً أكرمك، وإن كان لتيماً أسلمك، ثم لا يحشر إلا معك، ولا تحشر إلا معه، ولا تسأل إلا عنه، ولا تبعث إلا مه، فلا تجعله إلا صالحاً، فإنه [إن](1)كان صالحاً لم تأنس إلا به، وإن كان فاحشاً لم يستوحش إلا منه و هو عملك».

فقال قيس: يا رسول الله، لو نظم هذا شعراً لافتخرنا به على من يلينا من العرب، فقال رجل من أصحابه، يقال له الصلصال(2): قد حضر فيه شيء يا رسول الله، أفتأذن لي بإنشاده، فقال: «نعم» فأنشأ يقول:

تخير قريناً من فعالك إنما *** قرين الفتى في القبر ما كان يفعلُ

فلاية للإنسان من أن يعده *** ليوم ينادي المرء فيه فيقبلُ

فإن كنت مشغولاً . بشيء فلاتكن *** بغير الذي تُرضي به الله تشغلُ

فما يصحب الإنسان من بعد موته *** و من قبله إلا الذي كان يعمل

ألا إنما الإنسان ضيف لأهله *** يقيم قليلاً عندهم ثم يرحل(3)

وقال العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه، الحسن بن أبي الحسن الديلمي، أعانه الله على طاعته، وتغمده برأفته و رحمته، مُملّ هذه الأحاديث النبوية في المعنى:

تخير قريناً من فعالك صالحاً *** يعنك على هول القيامة والقبر

ويسعى به نوراً لديك و رحمة ***‌ تعمك يوم الروع في عرصة الحشر

وتأتي به يوم التغابن آمناً *** أمانك في يمناك من روعة النشر

ما يصحب الإنسان من جلّ ماله *** سوی صالح الأعمال أو خالص البر


1) أثبتناه من البحار.

2) هو الصلصال بن الدلهمس بن جندلة بن المحتجب من الأعز، أبو الغضنفر، قال ابن حيان: له صحبة، وذكر ابن الجزري ما في المتن من انشاده الشعر في حضرة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، أنظر الإصابة في تمييز الصحابة 193:2، أسد الغابة 28:3».

3) البحار 175:77 عن أعلام الدين.

بهذا أتى التنزيل في كل سورة *** يفصّلها رب الخلائق في الذكر

و في سنة المبعوث للناس رحمة *** سلام عليه بالعشي و في الفجر

حديث رواه ابن الحصين خليفة *** يحدثه قيس بن عاصم ذوالوفر

يجوز في النحو عند الكوفيين ترك صرف مالا ينصرف ذوالوفر(1).

الحديث الثالث: عن أبي الدرداء قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه و آله يوم جمعة، فقال: «يا أيها الناس، توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشتغلوا، وأصلحوا الذي بينكم وبين ربكم تسعدوا، وأكثروا من الصدقة ترزقوا، وأمروا بالمعروف تحصّنوا، وانهوا عن المنكر تنصروا.

يا أيها الناس، إن أكيسكم أكثر كم ذكراً للموت، وإن أحزمكم أحسنكم استعداداً له، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزوّد لسكنى القبور، والتأهب ليوم النشور»(2).

| الرابع: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلی الله عليه و آله ، يقول في خطبته: «أيها الناس، إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، إنّ المؤمن بين مخافتين: يوم قد مضى لا يدري ما الله قاض فيه، ويوم قد بقي لا يدري ما الله صانع به، فليأخذ العبد لنفسه من نفسه، و من دنياه لاخرته، ومن شبابه لهرمه، و من صحته لسقمه، ومن حياته لوفاته، فوالذي نفسي بيده، ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار»(3).

الحديث الخامس: عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه و آله قال في خطبته: «لاعيش إلا لعالم ناطق، أو مستمع واع.

أيها الناس، إنكم في زمان هدنة، وإن السير بكم سريع، وقد رأيتم الليل والنهار، كيف يبليان كل جديد! و يقربان كل بعيد! و يأتيان بكل موعود!»

فقال له المقداد: يا نبي الله، وما الهدنة؟

فقال: «دار بلاء وانقطاع، فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن، فإنه شافع مشفّع، و صادق مصدّق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة،


1) كذا في الأصل.

2) البحار 176:77 عن اعلام الدين.

3) البحار 177:77 عن أعلام الدين.

و من جعله خلفه ساقه إلى النار، و هو أوضح دليل إلى خير سبيل، من قال به صدق ومن عمل به أجر، و من حكم به عدل»(1).

الحديث السادس: عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «لا يكمل عبد الإيمان بالله حتى تكون فيه خمس خصال: التوكل على الله، والتفويض إلى الله، والتسليم لأمر الله، والرضا بقضاء الله، والصبر على بلاء الله، إنه من أحب في الله، وأبغض في الله، وأعطى الله، ومنع الله، فقد استكمل الإيمان»(2).

الحديث السابع: عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه آله يقول في خطبته: «أيها الناس، إن العبد لا يكتب من المسلمين حتى يسلم الناس من يده ولسانه ولاينال درجة المؤمنين حتى يأمن أخوه بوائقه(3)، وجاره بوادره(4)، ولا يعدّ من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذار ما به الباس(5).

أيها الناس، إنه من خاف البيات(6)أدلج(7)، و من أدلج المسير وصل، وإنّما تعرفون عواقب أعمالكم لوقد طويت صحائف آجالكم.

أيها الناس، إن نية المؤمن خير من عمله، و نية الفاسق شر من عمله»(8).

الحديث الثامن: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «من انقطع إلى الله كفاه كل مؤونة، ومن انقطع إلى الدنيا و كله الله إليها، و من حاول أمراً بمعصية الله كان أبعد له ممّارجا و أقرب مما أبقى، ومن طلب محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده منهم ذاماً، ومن أرضى الناس بسخط الله وكله الله إليهم، و من أرضى الله بخط الناس كفاه الله شرهم، و من أحسن ما بينه وبين ا الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن أحسن سريرته أصلح الله علانيته، و من عمل لآخرته كفاه


1) البحار 177:77 عن أعلام الدين.

2) البحار 177:77 عن أعلام الدين.

3) البوائق: جمع بائقة، وهي الداهية والشر (القاموس المحيط - بوق ـ 215).

4) البوادر: جمع بادرة، و هي ما يصدر عن الإنسان في حدة الغضب من قول أو فعل (القاموس المحيط بدر - 369:1).

5) في الأصل: الناس، وما أثبتناه من البحار.

6) البیات: الشر الذي يقع في الليل (القاموس - بيت - 144:1).

7) أدلج: سار أول الليل (القاموس - دلج – 189:1).

8) البحار 177:77 عن أعلام الدين.

الله أمر دنياه»(1).

التاسع: عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: رحم الله عبداً تكلم فغنم، أو سكت فسلم، إنّ اللسان أملك شيء للانسان، ألا وإن كلام العبد كله عليه، إلا ذكر الله تعالى، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو إصلاح بين مؤمنين».

فقال له معاذ بن جبل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما نتكلم به؟

فقال: «وهل تكب الناس على مناخرهم فى النار إلا حصائد ألسنتهم! فمن أراد السلامة فليحفظ ماجرى به لسانه، و ليحرس ما انطوى عليه جنانه، وليحسن عمله، وليقصر أمله».

ثم لم يمض إلا أيام حتى نزلت هذه الآية (لاخير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس)(2)(3).

الحديث العاشر: عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه آله: «لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن، فعليها يبلغ الخير، وبها ينجو من الشر، إنه إذا قال العبد: لعن الله الدنيا، قالت الدنيا: لعن الله أعصانا لربه».

فأخذ الشريف الرضي هذا المعنى فنظمه بيتاً:

يقولون الزمان به(4)فساد *** فهم فسدوا و مافد الزمان(5)

الحديث الحادي عشر: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله : «أكثروا من ذكر هادم اللذات، فإنكم ان كنتم في ضيق وسعه عليكم، فرضيتم به فأجرتم، وإن كنتم في غنىَّ بغضه إليكم فجدتم به فأثبتم، إن المنايا قاطعات الآمال، والليالي مدنيات الآجال.....(6)لا يدري لعله لا يصل إليه، إن العبد عند خروج نفسه و حلول رمسه، یری جزاء ماقدم، وقلة غناء ما خلف، ولعله من حق منعه، و من


1) البحار 187:77 عن أعلام الدين.

2) النساء 114:4.

3) البحار 178:77 عن أعلام الدين.

4) في الأصل: بهم، وما أثبتناه من البحار.

5) بحار الأنوار 178:77 عن أعلام الدين.

6) في المخطوطة عبارة غير مقروءه ذهب بها المقص.

باطل جمعه»(1).

الحديث الثاني عشرة: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أيها الناس، إن الرزق مقسوم، لن يعدوا امرؤ ما قسم له، فأجملوا في الطلب، وإن العمر محدود، لن يتجاوز أحد ما قدرله، فبادروا قبل نفاذ الأجل، والأعمال مخصية»(2).

قال السيد: الوجه في محصاة لن يهمل منها صغيرة ولا كبيرة، فأكثر من صالح العمل.

«أيها الناس، إن في القنوع لسعة، وإن في الاقتصاد لبلغة، وإن في الزهد الراحة، وإن لكل عمل جزاء، وكل آت قريب».

الحديث الثالث عشر: عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلی الله عليه و آله وسلم يقول في بعض خطبه أو مواعظه: «أما رأيتم المأخوذين على الغرّة، والمزعجين بعد الطمأنينة!؟ الذين أقاموا على الشبهات، و جنحوا إلى الشهوات، حتى أتهم ربهم، فلا ما كانوا أملوا أدركوا، ولا إلى مافاتهم رجعوا، قدموا على ما عملوا، وندموا على ما خلّفوا، ولن يعني الندم، وقد جف القلم، فرحم الله امرءاً قدم خيراً، وأنفق قصداً، و قال صدقاً، وملك دواعي شهوته ولم تملكه، وعصى أمر نفسه فلم تهلكه(3)»(4).

الحديث الرابع عشر: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: «أيها الناس، لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، ولا تعاقبوا ظالماً فيبطل فضلكم، ولا تراؤا الناس فيحبط عملكم، ولا تمنعوا الموجود فيقلّ خيركم.

أيها الناس، إن الأشياء ثلاثة: أمر استبان رشده فاتّبعوه، وأمر استيان غیّه فاجتنبوه، و أمر اختلف عليكم فردّوه إلى الله .

أيها الناس، ألا أنبئكم بأمرين، خفيف مؤثنتها، عظيم أجرهما، لم يلق الله


1) ذكره المصنف في ارشاد القلوب: 18، وأخرجه المجلسي في البحار 179:77 من أعلام الدين، وفيها مثل ما في المتن من نقص.

2) البحار 179:77 عن أعلام الدين.

3) في البحار: فلم تملكه.

4) أخرجه المجلس في البحار 179:77 عن أعلام الدين.

بمثلهما: طول الصمت، وحسن الخلق»(1).

الحديث الخاص عشرة: عن ابن عمر قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم خطبة، ذرقت منها العيون، و وجلت منها القلوب، فكان مما ضبطت منها:

«أيها الناس، إن أفضل الناس من تواضع عن رفعة، و زهد عن غُنية، و أنصف عن قوة، وحلم عن قدرة، ألا وإن أفضل الناس عبد أخذ من الدنيا الكفاف، وصاحب فيها العفاف، و تزوّد للرحيل، وتأهب للمسير، ألا و إن أعقل الناس عبد عرف ربه فأطاعه، و عرف عدوه فعصاه، و عرف دار إقامته فأصلحها، وعرف سرعة رحيله فتزوّد لها، ألا وإن خير الزاد ما صحبه التقوى، وخير العمل ما تقدمته النية، وأعلى الناس منزلة عند الله أخوفهم منه(2)

الحديث السادس عشر: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: «إنما يؤتى الناس يوم القيامة من إحدى ثلاث: إما من شبهة في الدين ارتكبوها، أو الشهرة للذة آثروها، أو عصبية لِحَمِيَّةً أعملوها، فإذا لاحت لكم شبهة في الدين فا جلوها باليقين، وإذا عرضت لكم شهوة فاقعوها بالزهد، وإذا غَنَّت لكم غضبة قادرؤها بالعفو، إنه ينادي مناد يوم القيامة: من كان له على الله أجر فليقم، فلا يقوم إلا العافون، ألم تسمعوا قوله تعالى (فمن عفا وأصلح فأجره على الله(3)»(4).

السابع عشر: قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «قال الله تعالى: ابن آدم، يؤتى كل يوم برزقك و أنت تحزن، وينقص كل يوم من عمرك وأنت تفرح، أنت فيما يكفيك ، وتطلب ما يطغيك(5)، لا بقليل تقنع، ولا من كثير تشیع»(6).

الحديث الثامن عشر: عن أبي هريرة قال بينا رسول الله صلى الله عليه و آله جالس، إذ رأيناه ضاحكاً حتى بدت ثناياه، فقلنا: يا رسول الله، مما ضحكت؟


1) البحار 179:77 عن أعلام الدين.

2) البحار 179:77 عن أعلام الدين.

3) الشورى 40:42.

4) البحار 180:77 عن أعلام الدين.

5) في الأصل: ما بطبيعك، وما أثبتناه من البحار.

6) البحار 180:77 عن أعلام الدين.

فقال: «رجلان من أمتي، جثيا بين يدي ربي، فقال أحدهما: يا رب، خذلي مظلمتي من أخي. فقال الله تعالى: أعط أخاك مظلمته، فقال: يا رب، لم يبق من حسناتي شيء، فقال: يا رب، فليحمل عني(1)من أوزاري».

ثم فاضت عينا رسول الله صلى الله عليه و آله، و قال: «إن ذلك اليوم ليوم يحتاج الناس فيه إلى من يحمل عنهم من أوزارهم.

ثم قال الله تعالى للطالب بحقه: ارفع بصرك إلى الجنة، فانظر ماذا ترى؟ فرفع رأسه، فرأى ما أعجبه من الخير والنعمة، فقال: يا رب، لمن هذا؟ فقال: لمن أعطاني ثمنه، فقال: يا رب، ومن يملك ثمن ذلك ؟ فقال: أنت فقال: كيف لي بذلك؟ فقال: بعفوك عن أخيك. فقال: يا رب، قد عفوت فقال الله تعالى: فخذ بيد أخيك فاد خلا الجنة. ثم قال رسول الله: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم(2).

التاسع عشر: عن أنس بن مالك قال: قالوا يا رسول الله - صلى الله عليه و آله ـ من أولياء الله الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون؟ فقال: «الذين نظروا إلى باطن الدنيا، حين نظر الناس إلى ظاهرها، فاهتمّوا بأجلها حين اهتم الناس بعاجلها، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم، وتركوا منها ما علموا أن سيتركهم، فما عرض لهم منها عارض إلا رفضوه ولا خادعهم من رفعتها خادع إلا وضعوه، أخلقت يجددونها، وخربت بينهم فما يعمرونها، وماتت في صدورهم فما يحبونها، بل يهدمونها فیتون بها آخرتهم، و يبيعونها فيشترون بها ما يقى لهم، نظروا إلى أهلها صرعى قد حلّت بهم المثلات، فما يرون أماناً دون ما يرجون، ولا خوفاً دون ما يجدون»(3).

الحديث العشرون: عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله، يقول: «إنما أنتم خلفُ ماضين، وبقية متقدمين، كانوا أكثر منكم بسطة، وأعظم سطوة، فازعجوا عنها أسكن ما كانوا إليها، و غدرت بهم و أخرجوا منها أوثق ما كانوا يها، فلم يمنعهم قوة عشيرة، ولا قبل منهم بذل قدية، فارحلوا انفسكم يزاد مبلّغ قبل أن تؤخذوا على فجأة و قد غفلتم عن الإستعداد»(4).


1) لبس في البحار.

2) البحار 180:77 عن أعلام الدين.

3) البحار 181:77 عن أعلام الدين.

4) البحار 181:77 عن أعلام الدين.

الحادي والعشرون: عن سالم بن عبدالله، عن ابن عمر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه و آله: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، واعدد نفسك في الموتى، و إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك لسقمك، و من شبابك لهرمك، و من حياتك لوفاتك، فإنك لا تدري ما اسمك غدا»(1).

الثاني والعشرون: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم في بعض خطبه أو مواعظه: «أيها الناس، لا تشغلنكم دنياكم عن آخر تكم، فلا تؤثروا أهواء كم على طاعة ربكم، ولا تجعلوا إيمانكم ذريعة إلى معاصيكم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و مهّدوا لها قبل أن تعذّبوا، وتزودوا للرحيل قبل أن تزعجوا، فإنما هو موقف عدل، و اقتضاء حق، وسؤال عن واجب، وقد أبلغ في الإعذار من تقدّم بالإنذار»(2).

الثالث والعشرون: عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يقول - عند منصرفه من أحد، والناس محدقون به، وقد أسند ظهره، إلى طلحة: «أيها الناس، أقبلوا على ما كلّفتموه(3)من إصلاح آخر تكم، و اعرضوا عما(4)ضمن لكم من دنياكم، ولا تستعملوا جوارحاً غُذّيت بنعمته في التعرض لسخطه بمعصيته(5)، واجعلوا شغلكم في التماس مغفرته، واصرفوا همتكم بالتقرب إلى طاعته، إنه من بدأ بنصيبه من الدنيا فاته نصيبه من الآخرة، ولم يدرك منها ما يريد، ومن بدأ بنصيبه من الآخرة وصل إليه من الدنيا»(6).

الرابع والعشرون: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: «إياكم وفضول المطعم، فإنه يسم القلب بالقسوة، ويبطئ بالجوارح عن الطاعة، و يصم الهمم عن سماع الموعظة، وإياكم وفضول النظر، فإنه يبذر الهوى،


1) البحار 181:77 عن أعلام الدين.

2) البحار 181:77 عن أعلام الدين.

3) في الأصل: كفلتموه، وما أثبتناه من البحار.

4) في الأصل: عمن، وما أثبتناه من البحار.

5) في البحار: بنقمته.

6) البحار 182:77 عن أعلام الدين.

ويولد الغفلة، وإياكم واستشعار الطمع، فإنه يشوب القلب شدة الحرص، ويختم على القلوب بطبائع حب الدنيا، و هو مفتاح كل سيئة، ورأس كل خطيئة، وسبب إحباط كل حسينة»(1).

الخامس والعشرون: عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يقول: «إنما هو خير يرجى، أو شريتق، أو باطل عُرف فاجتنب، أو حق تيقن فطلب، وآخرة أظل إقبالها فسُعي لها، ودنيا عرف نفادها فأعرض عنها، وكيف يعمل للآخرة، من لا تنقطع من الدنيا رغبته، ولا تنقضي فيها شهوته، إن العجب كل العجب لمن صدّق بدار البقاء، و هو يسعى لدار الفناء! وعرف أن رضى الله في طاعته، و هو يسعى في مخالفته !»(2).

السادس والعشرون: عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يقول: «حَلّوا أنفسكم الطاعة، وألبسوها قناع المخافة، واجعلوا آخرتكم لأنفسكم، وسعيكم لمستقركم، واعلموا أنكم عن قليل راحلون، وإلى الله صائرون، ولا يغني عنكم هنا لك إلا صالح عمل قدمتموه، و حسن ثواب أحرزتموه، فإنكم إنما تقدمون على ما قدّمتم، و تجازون على ما أسلفتم، فلا تخدعنكم زخارف دنيا دنية، عن مراتب جنات عَلِيّة، فكأن قد انكشف القناع، وارتفع الارتياب، ولاقى كل امرىء مستقره، و عرف مثواه و منقلبه»(3).

السابع والعشرون: عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم - في خطبة - : «لا تكونوا ممن خدعته العاجلة، وغرته الأمنية، فاستهوته الخدعة، فركن إلى دار سوء، سريعة الزوال و شبكة الانتقال، إنه لم يبق من دنياكم هذه في جنب ما مضى إلا كإناخة راكب، أوصر حالب(4)، فعلام تعرجون، وماذا تنتظرون، فكأنكم - والله - و ما أصبحتم فيه من الدنيا لم يكن، وما تصيرون إليه من الآخرة لم يزل، فخذوا الأهبة لأزوف(5)النقلة، وأعدّوا الزاد لقرب الرحلة، واعلموا أنّ كل


1) البحار 183:77 عن أعلام الدين.

2) أخرجه المجلسى في البحار 182:77 عن أعلام الدين.

3) البحار 182:77 عن أعلام الدين.

4) صر الحالب النافة: عادة عندهم يصرون ضرع الناقة الحلوب إذا أرسلوها إلى المرعى فإذا راحت إليهم عنا حلوا الصرار و خليوها. «لسان العرب - صرر - 451:4».

5) يقال أزفّ شخوص فلات أزفا و آز وفأ: أى قرب «مجمع البحرين - أزف ـ 23:5».

امرىء ما قدم قادم، و على ما خلّف نادم»(1).

الحديث الثامن والعشرون: عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: «أيها الناس، بسيط الأمل متقدم حلول الأجل، والمعاد مضمار العمل، فغتبط بما احتقب غانم، و مبتنس بما فاته نادم.

أيها الناس، إن الطمع فقر، واليأس غنى، والقناعة راحة، والعزلة عبادة، والعمل كنز، والدنيا معدن، والله ما يساوى ما مضى من دنياكم هذه بأهداب بردي هذا، ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء، وكل إلى بقاء وشيك و زوال قريب فبادروا العمل وأنتم في مهل الأنفاس، وجدة الأحلاس(2)، قبل أن تؤخذوا بالكظم(3)فلا ينفع الندم»(4).

التاسع والعشرون: عن عبدالله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: «تكون أمتي في الدنيا ثلاثة أطباق:

أما الطبق الأول: فلا يحبّون جمع المال وادخاره، ولا يسعون في اقتنائه و احتكاره، وإنما رضاهم من الدنيا سدّ جوعة و ستر عورة، وغناهم فيها ما بلغ بهم الآخرة، فأولئك الآمنون الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون.

وأما الطبق الثاني: فإنّهم يحبّون جمع المال من أطيب وجوهه و أحسن سبله، يصلون به أرحامهم، و بیّرون به إخوانهم، و یواسون به فقراء هم، ولَعَضُّ أحدهم على الرضف(5)، أيسر عليه من أن يكتسب درهماً من غير حلّه، أو يمنعه من حقه أن يكون له خازناً إلى حين موته، فأولئك الذين إن نوقشوا عذّبوا، وإن عني عنهم سلموا.

و أما الطبق الثالث: فإنهم يحبّون جمع المال ممّا حل وحرم، ومنعه مما افترض و وجب، إن أنفقوه أنفقوا إسرافاً وبداراً، وإن امسكوه أمسكوا بخلاً و احتكاراً، أولئك الذين ملكت الدنيا زمام قلوبهم، حتى أوردتهم النار بذنوبهم»(6).


1) البحار 183:77.

2) الأحلاس: مع حلس، و هو قماش یبسط في البيت تحت الثباب «القاموس المحيط - حلس - 207:2».

3) الكظم: مخرج النفس «القاموس - کظم - 172:4».

4) بحار الأنوار 183:77 عن أعلام الدين.

5) الرضف: الحجارة المحماة. «الصحاح - رصف - 1365:4».

6) بحار الأنوار 184:77 عن أعلام الدين.

الثلاثون: عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله : «إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بخط الله تعالى، و أن تحمدهم على رزق الله تعالى، و أن نذمهم على مالم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهة كاره، إن الله - تبارك اسمه - بحكمته جعل الروح والفرح في الرضا واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، إنك إن قدع شيئاً لله إلا آتاك الله خيراً منه، وإن تأتي شيئاً نقرباً الله تعالى إلا أجزل الله لك الثواب عنه، فاجلموا همتكم الآخرة لا ينفد فيها ثواب المرضي عنه، ولا ينقطع فيها عقاب سخوط عليه»(1).

الحادي والثلاثون: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «لیس شيء يساعدكم من النار إلا وقد ذكرته لكم، ولا شيء يقربكم من الجنة إلا وقد دللتكم عليه، إن روح القدس نفت في روعي أنه لن يموت عبد منكم حتى يستكمل رزقه، فأجملوا في الطلب، فلا يحملتكم استبطاء الرزق على أن تطلبوا شيئاً من فضل الله بمعصبته، فإنه لن ينال ما عند الله إلا بطاعته، ألا وإن لكل امريء رزقاً هو يأتيه لا محالة، فمن رضي به بورك له فيه و وسعه، و من لم يرض(2)لم يبارك له فيه ولم يسعه، إن الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله»(3).

الثاني والثلاثون: عن عيسى بن عمر، عن معاوية(4)قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم، يقول في خطبة أحد العيدين: «الدنيا دار بلاء، و منزل بلغة وعناء، قد نزعت عنها نفوس السعداء، و انتزعت بالكره من أيدي الأشقياء، فأسعد الناس بها أرغيهم عنها، وأشقاهم(5)بها أرغبهم فيها، فهي الخاشة لمن استنصحها، والمغوية لمن أطاعها، والخاترة(6)من انقاد إليها، والفائز من أعرض عنها، والهالك من


1) بحار الأنوار 185:77 عن أعلام الدين.

2) في البحار زيادة: به.

3) بحار الأنوار 185:77 عن أعلام الدين.

4) كذا في الأصل والبحار، ولم نجد في المعاجم الرجاليه رواية عيسي بن عمر عن معاوية، والظاهر ان الصواب روايته عنه بواسطتين هما: عبد الله من علقمة بن وقاص عن أبه عن معاوية، والمراد من معاوية هو ابن أبي سفيان، انظر «أسد الغابية 187:4، تهذيب التهذيب 280:7 و 224:8».

5) في البحار: واشغلهم .

6) الخاترة: الغادرة «الصحاح - ختر - 642:2».

هوى فيها.

طوبى لعبد اتقي فيها ربه، و قدّم تویته، و غلب شهوته، من قبل أن تلقيه الدنيا إلى الآخرة، فيصبح في بطن موحشة غبراء، مدلهمة ظلماء، لا يستطيع أن يزيد في حسنة، ولا ينقص من سيئة، ثم ينشر فيحشر إما إلى جنة يدوم نعيمها، أو إلى نار لا ينفد عذابها»(1).

الثالث والثلاثون: عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: «يا معشر المسلمين، شمّروا فإنّ الأمر جد، وتأهبوا فإن الرحيل قريب، و تزودوا فإن السفر بعيد، وخففوا أثقالكم فإن وراء كم عقية كؤوداً، لا يقطعها

إلا المخفّون.

أيها الناس، إنّ بين يدي الساعة أموراً شداداً، و أهوالاً عظاماً، وزماناً صعباً، يتملك فيه الظلمة، ويتصدر فيه الفسقة، ويضام فيه الأمرون بالمعروف، ويضطهد فيه الناهون عن المنكر، فأعدّوا لذلك الإيمان، وعضّوا عليه بالنواجد، والجؤوا إلى العمل الصالح، وأكرهوا عليه النفوس، تفضوا إلى النعيم الدائم»(2)،

الرابع والثلاثون: عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلی الله عليه و آله وسلم، يقول لرجل يعظه: «ارغب فيها عند الله يحبك الله، وازهد ما في أيدي الناس يحبك الناس، إن الزاهد في الدنيا يرتجى(3)ويريح قلبه و بدنه في الدنيا والآخرة، والراغب فيها يتعب قلبه و بدته في الدنيا والآخرة، ليجين أقوام - يوم القيامة - لهم حسنات كأمثال الجبال، فيؤمر بهم إلى النار».

فقيل: ياني الله، أمصلون كانوا؟

قال: «نعم، كانوا يصلّون ويصومون، ويأخذون وهناً من اللّيل، لكنهم كانوا إذا لاح لهم شيء من أمر الدنيا وثبوا عليه»(4).

الحديث الخامس والثلاثون: عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يقول: «أيها الناس، هذه دار ترح لادار فرح، و دار التواء لادار


1) بحار الانوار 185:77 عن أعلام الدين.

2) بحار الانوار 186:77 عن أعلام الدين.

3) في البحار: یريح.

4) بحار الانوار 186:77 عن أعلام الدين.

استواء، فمن عرفها لم يفرح لرجاء، ولم يحزن لشقاء، ألا وإن الله خلق الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى، فجعل بلوي الدنيا لثواب الآخرة سبباً، و ثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي، وإنها السريعة الذهاب، ووشيكة الإنقلاب، فاحذروا حلاوة رضاعها المرارة فطامها، واهجروا لذيذ عاجلها لكرية أجلها، ولا تسعوا في عمرتها وقد(1)قضي الله خرابها، ولا تواصلوها وقد أراد الله منكم اجتنابها، فتكونوا السخطه متعرضين، و لعقويته مستحقين»(2).

الحديث السادس والثلاثون: عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم [يقول](3): «أيها الناس، اتقوا الله حق تقاته، واسعوا في مرضاته، و أيقنوا من الدنيا بالفناء، و من الآخرة بالبقاء، واعملوا لما بعد الموت، فكأنكم بالدنيا لم تكن، وبالآخرة لم تزل.

أيها الناس، إن من في الدنيا ضيف، وما في أيديهم عارية، و إن الضيف مرتحل، والمارية مردودة، الا وإن الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجر، والآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك عادل قادر، فرحم الله امرءاً نظر لنفسه، و مهد لرمسه، مادام رسنه(4)مرخياً، وحمله على غار به ملقياً، قبل آن أجله، وينقطع عماله»(5).

السابع والثلاثون: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لرجل - و هو يوصيه - : «أقلل من الشهوات، يسهل عليك الفقر، و أقلل من الذنوب، يسهل عليك الموت، و قدم مالك أمامك، يسرك اللحاقي به، واقتع بما اثبته، يخف عليك الحساب، ولا تتشاغل عما فرض عليك، بما قد ضمن لك، فإنه ليس بقائتك ماقد قسم لك، ولست بلاحق ماقد زوي عنك.، فلا تك جاهداً فيما يصح(6)نافدا، واسع الملك لازوال له، في منزل لا انتقال منه»(7).


1) في البحار: في عمارة قد.

2) بحار الأنوار 187:77 عن أعلام الدين.

3) أثبتناه من البحار.

4) الرسن: الحبل «مجمع البحرين - رسن -255:6».

5) بحار الأنوار 187:77 عن اعلام الدين.

6) كذا، و في البحار: أنصح، ولعل الصواب: يصبح .

7) بحار الأنوار 187:77 عن أعلام الدين.

الثامن والثلاثون: عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول : «وإنه ما سكن حب الدنيا قلب عبد إلا التاط(1)فيها بثلاث: شغل لا ينفد عناؤه، و فقر لا يدرك غناه، و أمل لا ينال منتهاه، ألا إنّ الدنيا والآخرة طالبتان و مطلوبتان، فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل رزقه، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يأخذ الموت بعنقه(2)، ألا وإن السعيد من اختار باقية يدوم نعيمها، على فانية لا ينفد عذابها، وقدم لما يقدم عليه لما هو في يديه، قبل أن يخلفه لمن يعد بإنفاقه، وقد شقي هو مجمعه»(3).

التاسع والثلاثون: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا إن الدنيا قد ارتحلت مديرة، والآخرة قد احتملت مقبلة، ألا وإنكم في يوم عمل ولا حساب فيه، و يوشك أن تكونوا في يوم حساب ليس فيه عمل، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض، ولا يعطي الآخرة إلا لمن يحب، وإن للدنيا أبناء وللآخمرة أبناء، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، إن شر ما اتخوّف عليكم اتباع الهوى، وطول الأمل، قاتباع الهوى يصرف قلوبكم عن الحق، وطول الأمل يصرف همكم إلى الدنيا، وما بعدهما لأحد من خير يرجاء في دنيا ولا آخرة»(4).

الأربعون: عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «ما من بيت إلا وملك الموت يقف على بابه كل خمس مرات، فإذا وجد الانسان قد نفد أجله وانقطع أكله ألقى عليه الموت، فغشيته کرباته، و غمرته غمراته، فن أهل بيته الناشرة شعرها، بوالضارية وجهها، الصارخة بوملها، الباكية بشجوها، فيقول ملك الموت: ويلكم، ممَّ الفزع؟ وفيمَ الجزع؟ والله ما أذهبت لأحد منكم مالاً، ولا قرّبت له اجلاً، ولا أتيته حتى أمرت، ولا قبضت روحه حتى استأمرت، وإنّ لي إليكم عودة ثم عودة، حتى لا ابقي. منكم أحداً».

ثم قال رسول الله صلى الله عليه و آله : «والذي نفسي بيده، لو يرون مكانه


1) التاط : لعن «النهاية - لوط - : 277:4».

2) البحار: حتى يأخذه الموت بغتة.

3) بحار الأنوار 188:77 عن أعلام الدين .

4) بحار الأنوار 188:77 عن أعلام الدين.

ويسمعون كلامه، الذهلوا عن ميّتهم، وبكوا على نفوسهم، حتى إذا حمل الميت على نعشه، رفرف روحه فوق النعش، و هو ينادي: يا أهلي وولدي لا تلعبنّ بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعته من حلّه و من غير حلّه، وخلّفته لغيري، فالمهنأ له، و التبعات عليَّ، فاحذروا من مثل ما نزل بي»(1).

و مما حفظت من كتاب (الخصال) بروايته المتصلة، واقتصرت على ذكر الرجال إحالة على الأصل، أربعين حديثا(2):

حدیث من کتاب الخصال فیه أربعون خصلة

أولها: إن النبي صلى الله عليه وآله، أوصى إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فكان فيما أوصى به إليه أن قال: «يا علي، من حفظ عني من أمتي أربعين حديثاً، يطلب بذلك وجه الله والدار الآخرة، حشره الله تعالى - يوم القيامة - مع النبيين والصّديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً .

فقال له علي عليه السلام: أخبرني - يا رسول الله - ما هذه الأربعون حديثاً؟

فقال: أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، وتعيده ولا تعيد غيره، وتقيم الصلاة بوضوء سابع في مواقيتها، ولا تؤخرها فإنّ في تأخيرها من غير علّة غضب الله عزوجل و تؤدي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحجّ البيت إذا كان لك مال و كنت مستطيعاً، و أن لا تعق والديك، ولا تأكل مال البنيم ظلماً، ولا تأكل الربا، ولا تشرب الخمر ولا شيئاً من الأشرية المسكرة، ولا تزني، ولا تلوط، ولا تمشي بالتميمة، ولا تحلف بالله كاذباً، ولا تسرق، ولا تشهد شهادة الزور لأحد - قريباً كان أو بعيداً - وأن تقبل الحق ممن جاء به ـ صغيراً كان أو كبيراً - وأن لا تركن إلى ظالم - و إن كان حميماً قريباً ـ و أن لا تعمل بالهوى، ولا ترمي(3)المحصنة، ولا تراثي فإن يسير(4)الرياء شرك بالله عز وجل، وأن لا تقول القصير: يا قصير، ولا الطويل: با طویل، تريد بذلك عيبه، و أن لا تسخر بأحد من خلق الله، و أن تصبر على البلاء والمصيبة، و أن تشكر نعم الله التي أنعم الله بها عليك، وأن لا تأمن عقاب الله على ذنب نصيبه، و أن لا تقنط من رحمة


1) بحار الأنوار 188:77 عن أعلام الدين.

2) هذه الأحاديث ليست كلها في الخصال، وقد زادت على الأربعين حديثاً .

3) في المصدر: ولا تقذف.

4) في المصدر: أيسر.

الله، وأن تتوب(1)من ذنوبك، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وأن لا تصر على الذنوب - مع التوبة والاستغفار - فتكون كالمستهزئ بالله وآياته ورسله، وأنَّ تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن لا تطلب رضى المخلوق بخط الخالق، وأن لا تؤثر الدنيا على الآخرة، فإن الدنيا فانية والآخرة باقية، و أن لا تبخل على إخوانك بما تقدر عليه، وأن تكون سريرنك كعلانيتك، و أن لا تكون علانيتك حسنة وسريرتك قبيحة، فإن فعلت ذلك كنت من المنافقين، وأن لا تكذب، ولا تخالط الكذابين، وأن لا تغضب إذا سمعت حقاً، وأن تؤدب نفسك وأهلك وولدك وجيرانك على حسب الطاقة، و أن تعمل بما علمت، ولا تعاملنّ أحداً من خلق الله عزوجل إلا بالحق، وأن تكون سهلاً للقريب والبعيد، وأن لا تكون جباراً عنيداً، وأن تكثر من التسبيح والتهليل والتكبير(2)، وذكر الموت وما بعده من القيامة والجنة والنار، و أن تكثر من قراءة القرآن وتعمل بما فيه، وأن تستغنم البرّ والكرامة بالمؤمنين والمؤمنات، و أن تنظر إلى كل مالا ترضى فعله لنفسك فلا تفعله بأحد من المؤمنين، ولا تمل من فعل [الخير](3)، ولا تشقل على احد، و أن لا تمنّ على أحد إذا أنعمت عليه، و أن تكون الدنيا عندك سجناً حتى يجعل الله لك جنته .

فهذه أربعون حديثاً، من استقام عليها وحفظها عني من أمتي دخل الجنة برحمة الله، وكان من أفضل الناس و أحبهم إلى الله عز وجل بعد النبيين والوصيين، و حشره الله(4)مع النبيين والوصيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً»(5).

يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه، الحسن بن أبي الحسن الديلمي، أعانه الله على طاعته وتغمده برأفته و رحمه: إن هذا(6)الخطاب من النبي صلى الله عليه و آله، خرج منه إلى علي أمير المؤمنين، على معنى: إياك أعني فاسمعي يا جارة، كما قال


1) في المصدر زيادة: إلى الله عزوجل.

2) في المصدر: والدعاء.

3) أثبتناه من المصدر.

4) في الصدر زيادة: يوم القيامة.

5) الخصال: 19/543.

6) في الأصل زيادة: من.

الله تعالى لنبيه مخاطباً والمعنى للخلق: «لئن أشركت ليحبطن عملك)(1)وكما قال له : (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعد تبين)(2)و إن النبي صلى الله عليه وآله علم أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام معصوم من الخطايا والزلل، وأنه لا يترك مما أمره به شيئاً، ولا يرتكب مما نهاه عنه شيئاً.

کلام للمؤلف حول الحدیث السابق

وبالجملة إنه كان مؤدبه، يأخذ العلوم عنه والآداب، عن جبرئيل، عن الله تعالى، ليؤدب الخلق بعده، فإنه القائم بعده بأحكام الدين وتأديب المسلمين.



1) الزمر 65:39.

2) الطلاق 1:65.

باب عدد أسماء الله تعالى، وهي تسعة وتسعون

عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تسعة وتسعين إسماً - مائة إلا واحد - من أحصاها و دعا بها دخل الجنة:

الله(1)، الرحمن، الرحيم، الواحد، الأحد، الصمد، الأول، الآخر، السميع، البصير، القدير، القاهر، العليّ، الأعلى، الباقي، البديع، البارىء، المصور، الأكرم، الظاهر، الباطن، الحي، الحكيم، العليم، الحليم، الحفيظ، الحق، الحسيب، الحميد، الحفي، الرب، الذاري، الرازق، الرقيب، الرؤوف، الداني(2)، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبارة، المتكبرة، السيد، السبوح، الشهيد، الصادق، الصانع، الطاهر(3)، العدل، العَفُوّ، الغفور، الغنيّ، الغياث، الفاطر، الفرد، الفتاح، الفالق(4)، الملك، القديم(5)، القويّ، القريب، القيوم، القابض، الباسط، قاضي الحاجات، المجيد، المولى، المنان، الحنان(6)، المحيط، المبين، المقيت، الكريم، الكبير، الكافي، كاشف الضر، مجيب المضطر(7)، الوتر، النور، الوهاب، الناصر، الواسع، الودود، الهادي، الوفي، الوكيل، الوارث، البر، الباعث، النواب، الجليل، الجواد، الخبير، الخالق، خير الناصرين، الديان، الشكور، العظيم(8)، الشافي(9).

الأسماء الحسنی

هذه أسماء الله الحسنى، من حفظها و دعا بها مخلصاً في غير قطيعة، ولا إسراف في مسألة، دخل الجنة».

الحديث الثاني: عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى ا الله عليه و آله:


1) في المصدر زيادة: الإله.

2) لیس في المصدر.

3) في الأصل زيادة: الباطن.

4) في الأصل: الخالق، وما أثبتناه من المصدر.

5) في المصدر زيادة: القدوس.

6) ليس في المصدر.

7) ليس في المصدر.

8) في المصدر زيادة: اللطيف.

9) الخصال: 4/593.

من أخبار الخضر علیه السلام

«أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا نصتوا، وأنا قائدهم إذا وفد وأ وأنا مبشَرهم إذا أبلسوا(1)، و أنا شافعهم إذا حبسوا، لواء الحمد والكرم يومئذ بيدي، و مفاتيح الجنة يومئذ بيدي، و أنا أكرم ولد آدم يومئذ على ربي عزوجل - ولا فخر - يطوف على ألف خادم كأنهم اللؤلؤ المكنون».

الثالث: وقال صلى الله عليه و آله: «لا تسأل بوجه الله غير الجنة».

الرابع: وقال صلى الله عليه و آله: «من استعاذ بالله عز وجل فأعيدوه، و من سألكم يوجه الله فأعطوه».

الحديث الخامس: عن أبي أمامة(2)أن رسول الله صلى الله عليه و آله، قال - ذات يوم - لأصحابه: «ألا أحدثكم عن الخضر؟»

قالوا: بلى، يا رسول الله.

قال: «بينا هو يمشي في سوق من أسواق بني إسرائيل، أبصره مكاتب(3)فقال: تصدق علي بارك الله فيك.

قال الخضر: آمنت بالله، ما يقضي الله يكون، ما عندي من شيء أعطيكه.

قال المسكين: بوجه الله، لمّا تصدقت عليَّ، إني رأيت الخبر في وجهك، ورجوت الخير عندك.

قال الخضر: آمنت بالله، إنك سألتني بأمر عظيم، ما عندي من شيء أعطيكه، إلا أن تأخذني فتبيعني.

قال المسكين: وهل يستقيم هذا؟

قال: الحق أقول لك، إنك سالتني بأمر عظيم، سألتني بوجه ربي عزوجل، أما أني لا أخيبك مسألتي بوجه ربي، فبعني.

فقدمه إلى السوق قباعه بأربع مائة درهم، فمكث عند المشتري زماناً لا يستعمله في شيء.


1) أبلس: بنس (الصحاح - بلس - 909:3).

2) هو صُدي بن عجلان بن وهب أبو أمامة الباهل، روى عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و عنه محمد بن زياد الالهالي، مات سنة 81 و قبل سنة 86، و هو آخر من مات بالشام من الصحابة، أنظر «أسد الغابة 138:5، تهذيب التهذيب 420:4 و 13:12، الكنى والأسماء للدولابي : 13».

3) في البحار: إذ بصر به مسكین، والظاهر هو الصواب، لما يأتي في متن الحديث، والمكاتب: هو العبد يكاتب على نفسه بثمنه، فإذا أدّاه عتق «الصحاح - كتب ـ 209:1».

فقال الخضر عليه السلام: إنما ابتعتني التماس خدمتي، فمرني بعمل.

قال: إني أكره أن أشقّ عليك، إنك شيخ كبير.

قال: لست تشقّ علي.

قال: فقم فانقل هذه الحجارة.

قال: وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم، فقام فنقل الحجارة في ساعته.

فقال له: أحسنت وأجملت، و أطقت مالم يطقه أحد.

قال: ثم عرض للرجل سفر، فقال: إني أحسبك أميناً، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة، و إني أكره أن أشقّ عليك.

قال: ليس تشق علي.

قال: فاضرب من اللبن شيئاً ـ أو قال لَبِّن - حتى أرجع إليك.

قال: فخرج الرجل لسفره و رجع وقد شيد بناؤه.

فقال له الرجل: أسألك بوجه الله، ما حبك وما أمرك.

قال: إنك سألتني بأمر عظيم، بوجه الله عز وجل، و وجه الله عز وجل أوقعني في العبودية، وسأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به، سألني مسكين صدقة ولم يكن عندي شيء أعطيه، فسألني بوجه الله عز وجل، فأمكنته من رقبتي فباعتي.

فأخبرك: أنه من سئل بوجه الله عزوجل، فردّ سائله و هو قادر على ذلك، وقف يوم القيامة، ليس لوجهه جلد ولا لحم ولادم إلا(1)عظم يتقعقع(2).

قال الرجل: شققت عليك ولم أعرفك.

قال: لا بأس، أبقيت وأحسنت.

قال: بأبي أنت وأمي، احكم في أهلي ومالي بما أراك الله عزوجل، أم أخيرك فأخلي سبيلك.

فقال: أحبُّ إلي أن تخلّي سبيلي فأعبد الله فخلى سبيله.

قال الخضر: الحمد لله الذي أوقعني في العبودية، وأنجاني منها(3)».


1) في الأصل: ولاء وما أثبتناه من البحار.

2) القعقعة : حكاية حركة الشيء يسمع له صوت. «النهاية - تمتع - 88:4».

3) رواه العقلاني في الإصابة في تمييز الصحابة 434:1 ، و أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 55/321:13 عن أعلام الدين.

آیات تقرأ عند الخروج من المسجد

الحديث السادس: عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله : «من توضأ ثم خرج إلى المسجد، فقال حين يخرج من بيته: «بسم الله الذي خلقتي فهو يهديني» هداه الله(1)للإيمار(2).

و إذا قال: «هو الذي يطعمني ويسقيني» أطعمه الله عز وجل من طعام الجنة، واسقاه من شراب الجنة.

و إذا قال: «وإذا مرضت فهو يشفيني» جعل الله عز وجل كفارته لذنوبه.

و إذا قال: «والذي يمينني تم يحييني» أماته الله عزوجل موتة الشهداء، وأحياه حياة الشهداء(3).

و إذا قال: «والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين» غفر الله عز وجل خطأه كله، وإن كان أكثر من زيد البحر.

و إذا قال: «رب هب لي حكماً والحقني بالصالحين» وهب الله له حكماً، وألحقه بصالح من مضى و صالح من يق.

وإذا قال: «واجعل لي لسان صدق في الآخرين» كتب الله عز وجل له في ورقة بيضاء: إن فلان بن فلان من الصادقين.

و إذا قال: «واجعلني من ورثة جنة النعيم» أعطاه الله عزوجل منازل في الجنة.

وإذا قال: «واغفر لأبويَّ» غفر الله عزوجل لأبويه.

الحديث السابع: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «من قال: (سبحان الله حين تمسون) يعني صلاة المغرب والعشاء (وحين تصبحون) صلاة الغداة (وعشیاً) صلاة العصر (وحين تظهرون) صلاة الظهر، هذه الآية تجمع صلاتكم الخمس، فمن قرأ هذه الثلاث الآيات من سورة الروم(4)، و آخر الصافات (سبحان ربك رب العزة عقا يصفون)(5)ثلاث مرات دبر صلاة المغرب، أدرك ما فاته في يومه ذلك وقبلت صلاته، فإن


1) في الأصلى زيادة: الصواب، ولم ترد في البحار.

2) بحار الأنوار 30/312:80 عن أعلام الدين.

3) كذا، ولعل الصواب: السعداء.

4) آية: 18،17.

5) آيه: 180.

قرأها دبر كل صلاة يصليها - من فريضة أو تطوع - كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء، وقطر المطر، وعدد ورق الشجر، وعدد تراب الأرض، فإذا مات أجري له بكل حسنة عشر حسنات في قبره».

آخر من یموت من الخلائق

الحديث الثامن: عن أنس بن مالك قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية (ونفح في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله)(1).

قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين استثنى الله عز وجل؟

قال: «جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، فإذا قبض الله أرواح الخلائق قال: يا ملك الموت، من بقي؟ قال : يقول: سبحانك ربي، تباركت ربي وتعاليت ربي ذا الجلال والإكرام، بقي جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، قال: فيقول: خذ نفس إسرافيل، فيأخذ نفس إسرائيل. قال: فيقول: يا ملك الموت، من بني؟ قال: فيقول: سبحانك ربي، تباركت وتعاليت ربي ذا الجلال والإكرام، بقي جبرئیل و میکائیل و ملك الموت، فيقول: خذ نفس ميكائيل، قال : فيأخذ نفس میکائیل، فيقع كالطود العظيم. فيقول: يا ملك الموت، من بقي؟ فيقول: تباركت و تعاليت، بني جبرئيل وملك الموت، قال: فيقول: مت يا ملك الموت، فيموت.

قال: یا جبرئیل، من بقي؟ فيقول: تباركت ربي و تعاليت، ذا الجلال و الإكرام، وجهك الباقي الداثم وجبرئيل الميت الفاني، قال: يا جبرئيل، لابد من الموت، فيخّر ساجداً فيخفق بجناحيه فيقول: سبحانك ربي، تباركت وتعاليت ذا الجلال

والإكرام.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه و آله : فعند ذلك يموت جبرئيل، و هو آخر من يموت من خلق السماوات والأرض».

الحديث التاسع: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «أتي رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعة من الأسارى، فأمر علياً بضرب أعناقهم، فهبط جبرئيل في طرفة عين فقال: يا محمد، اضرب أعناق هؤلاء الستة، ولا تضرب عنق هذا. قال: يا جبرئيل، ولم؟ قال: لأنه حسن الخلق، سمح الكف، یطعم الطعام. قال: يا جبرئيل، أعنك هذا أو عن ربي عزوجل؟ قال: بل ربك أمرني بذلك .


1) الزمر 68:39.

الوفاء بالوعد

قال الأعرابي: يا محمد، لم تركتني دون أصحابي؟

فقال: إن ربي أخبرني أنك حسن الخلق، سمح الكف، تطعم الطعام، فأسلم الأعرابي عند ذلك».

الحديث العاشر: عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إذا كان العبد على طريقة من الخير، فرض أو سافر أو عجز عن العمل بكبر، كتب الله له مثل ما كان يعمل، ثم قرأ: (فلهم أجر غير ممنون)(1).

و عن عبد الله بن أبي الحمساء(2)قال : كان عليَّ الرسول الله صلى الله عليه و آله شيء قبل المبعث، فواعدته إلى مكان، فجلس ينتظرني، ونسيت، فأتينه اليوم الثالث فوجدته في مكانه، فقال لي: يافتى، لقد شققت عليَّ أنا هاهنا منذ ثلاثة أيام».

الحديث الحادي عشر: عن مبارك، عن الحسن(3)قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «لو مُنع الناسُ فَتَّ البعر لقالوا: فيه الدَّرَ».

الحديث الثاني عشر: عن [أسعد بن](4)سهل بن حنيف، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آل و آله: «من اذُل عنده مؤمن ولم ينصره - و هو قادر على نصره - أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة».


1) التین 6:95.

2) في الأصل: الحسما، وما أثبتناه هو الصواب، أنظر «تهذيب التهذيب 192:5 وأسد الغابة 146:3».

3) المراد من الحسن، هو الحسن البصري، يقرينة رواية مبارك عنه، وهو مبارك بن فضالة بن أبي أي أبو فضالة البصري، الذي جالس الحسن البصري ثلاث عشرة سنة، المتولى منه 164 – 116هـ ، إلا أن الثابت ان الحسن البصري لم يرو عن رسول الله مباشرة، لأنه ولد بالمدينة السنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب، فالظاهر سقوط الواسطة بينه وبين رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في سند الحديث، أنظر لتهذيب التهذيب 264:2 و 28:10، طبقات ابن سعد : 156:7، وقيات الأعيان 156:2 تذكرة الحفاظ 71:1».

4) ما بين المعوقين أثبتناه من معاجم الرجال، لان حنيف الأنصاري لابروي عن النبي وليس من أصحابه، وأسعد: هو أبو امامة من سهل بن حنيف الأنصاري، ولد في حياة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و مات سنة 100 هـ، روى عن أبيه سهل بن حنيف، وسهل من صحابة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و صحب علي بن أبي طالب (علیه السّلام) حين بويع له، واستخلفه على المدينة و شهد معه صفين، وولأه بلاد فارس، مات سنة 38هـ ، أنظر الإصابة 87:2 ، أسد الغابة 1، 72 و 365:2 ، تهذيب التهذيب 264:1».

ثواب عمل في رجب و شعبان و شهر رمضان

الحديث الثالث عشر: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: من قرأ في رجب و شعبان و شهر رمضان - كل يوم وليلة - فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب النّاس، وقل أعوذ برب الفلق، - ثلاث مرات - و يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم - ثلاث مرات - ثم يصلي على النبي وآله ثلاث مرات ويقول: اللهم صلّ على محمد و آل محمد - ثلاث مرات - وعلى كل نبي.

ثم يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، ثلاث مرات.

ثم يقول: أستغفر الله وأتوب إليه، أربع مائة مرة.

ثم قال النبي صلى الله عليه و آله: والذي نفسي بيده، من قرأ هذه السور، و فعل ذلك كله في الشهور الثلاثة ولياليها لايفوتها(1)شيء، لو كانت ذنوبه عدد قطر المطر، وورق الشجر، وزبد البحر، غفرها الله له، وأنه ينادي مناد يوم الفطر يقول: با عبدي، أنت ولبي حقاً حقاً، ولك عندي بكل حرف قرأته شقاعة في الإخوان والأخوات بكرامتك عليّ.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه و آله: والذي بعثني بالحق نبياً، إن من قرأ هذه السور، وفعل ذلك في هذه الشهور الثلاثة ولياليها، ولو في عمره مرة واحدة، أعطاه الله بكل حرف سبعين ألف حسنة، كل حسنة أثقل عند الله من جبال الدنيا، ويقضى الله له سبع مائة حاجة عند نزوعه، وسبع مائة حاجة في القبر وسبع مائة عند خروجه من قبره، ومثل ذلك عند تطاير الصحف، ومثله عند الميزان، و مثله عند الصراط، ويظلّه الله تعالى تحت ظل عرشه، و يحاسبه حساباً يسيراً، ويشيّعه سبعون ألف ملك إلى الجنة، ويقول الله تعالى: خذها في هذه الأشهر، ويذهب به إلى الجنة وقد أعدّ له مالا عين رأت ولا أذن سمعت» .

الرابع عشرة: عن عبد الله بن الوليد - من كتاب (ثواب الاعمال) - رفعه إلى


1) كذا، والمناسب : لا يفوته.

النبي صلى الله عليه و آله، قال: «ثمن الجنة لا إله إلا الله»(1).

عظمة ثواب کلمة التوحید

الخامس عشر: قال صلى الله عليه و آله: «من قال: لا إله إلا الله، غرست له شجرة في الجنة من ياقوتة حمزاء، منبتها في مسك أبيض، أحلى من العسل، وأشدّ بياضاً من الملح(2)، و أطيب ريحاً من المنسك، فيها ثمارُ أمثال أثداء الأبكار، تغلق عن سبعين حلة»(3).

السادس عشر: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «ليس شيء إلا وله شيء يعدله إلا (لا إله إلا الله) فإنه ليس له ما يعدله(4)، وكذلك دمعة من خوف الله، فإنه ليس لها مثقال، فإذا سارت(5)على وجهه لم يرهقه فتر ولاذلة بعدها أبداً(6).

و ما من مؤمن يقول : لا إله إلا الله، إلا محت ما في صحيفته»(7).

السابع عشر: عن أبي جعفر عليه السلام، عنه صلى الله عليه و آله قال: «قال لي جبرئيل: يا محمد، طوبى لمن قال من أمتك: لا إله إلا الله وحده وحده وحده - ثلاث مرات - مخلصاً بهاً، وإخلاصه أن تزجره عما حرم الله»(8).

الثامن عشر: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال جبرئيل: قال الله تعالى: لا إله إلا الله حصني، فن دخل حصني كان آمناً».


1) ثواب الأعمال: 4/16، وفيه: عن عمرو بن جميع وقعه إلى النبي صلى الله عليه و آله، مع العلم أن الحديث الذي يليه في المصدر عن عبد الله بن الوليد رفعه قال: قال النبي صلى الله عليه و آله .

2) في المصدر: الثلج.

3) ثواب الأعمال: 5/16، وفيه: عن عبد الله بن الوليد رفعه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله.

4) في المصدر: ليس شيء الأوله شيء بعد له إلا الله عزوجل فإنه لا يعدل شيء، ولا إله إلا الله فانه لا يعد لها شيء.

5) في المصدر: سالت.

6) ثواب الأعمال: 6/17.

7) ثواب الأعمال: 11:18.

8) الحديث ملفق من حديثين في ثواب الأعمال: 19، باب ثواب من قال: لا إله الا الله وحده وحده وحده، الحديث 1، و باب ثواب من قال: لا إله إلا الله مخلصاً، الحديث 1.

وقال الإمام عليه السلام(1): «بشروطها»(2)وشروطها: المعرفة، والولاية، والعمل بالأركان.

التاسع عشر: عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله جالساً وعنده نفر من أصحابه، وفيهم علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله : «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة» فقال رجلان من أصحابه: فنحن نقول : لا إله إلا الله، فقال رسول الله: «إنما تقبل شهادة لا إله إلا الله من هذا و من شيعته(3)- و وضع رسول الله صلى الله عليه و آله يده على رأس علي، وقال لهما: من علامة ذلك أن(4)لا تجلسا مجلسه ولا تكذبا قوله»(5).

العشرون: عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «(قال رسول الله عليه و آله وسلم:)(6)من قال مائة مرة: «لا إله إلا الله الملك الحق المبين» أعاده الله تعالى من الفقر، و آنس وحشته في قبره، و استجلب الغنى، واستقرع باب الجنة»(7).

الحديث الحادي والعشرون: عن أبي عبدالله عليه السلام (عن النبي صلى الله علیه و آله)(8): «من قال في يومه: أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحداً أحداً فرداً(9)صمداً، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً. كتب الله له خمساً وأربعين ألف ألف حسنة، ومما عنه خمساً وأربعين ألف ألف سيئة، ورفع له خمساً وأربعين ألف ألف درجة، و كان كمن قرأ القرآن في يوم اثنتى عشرة مرة، و بنى الله له بيتاً في الجنة».(10)

وقال صلى الله عليه و آله: «من قال في كل يوم ثلاثين مرة: «لا إله إلا الله الحق المبين» استقبل الغنى، و استدبر الفقر، وقرع باب الجنة»(11).


1) المراد: الإمام الرضا عليه السلام، كما في ثواب الأعمال.

2) ثواب الأعمال: 1/21 باختلاف في اللفظ.

3) في المصدر زيادة: الذين أخذ ربنا ميثاقهم. فقال الرجلان: فنحن نقول: لا إله إلا الله فوضع.

4) في الصدر زيادة: لاتحلاً عقدو .

5) ثواب الأعمال: 1/22، باب ثواب من تقبل منه شهادة أن لا إله إلا الله.

6) ليس في المصدر.

7) ثواب الأعمال 1/22، باب ثواب من قال : «لا إله إلا الله الملك الحق المبين» مائة مرة.

8) ما بين القوسين ليس في المصدر.

9) ليس في الصدر.

10) ثواب الأعمال: 1/22، باب ثواب من قال في كل يوم: أشهد أن لا إله إلا الله ...

11) ثواب الأعمال: 1/23، باب ثواب من قال في كل يوم ثلاثين مرة: «لا إله إلا الله الحق المبين»، وفیه: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام.

الثاني والعشرون: عن أبي عبد الله قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكتروا من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإنهن(1)الباقيات الصاالحات(2).

و من دعا فختم دعاء بقول(3): ماشاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، أحببت(4)دعوته(5).

و من قال في كل يوم سبع مرات: «الحمد لله على كل نعمة كانت أوهي كانية » فقد أدى شكو ما مضى و شكر ما بقى»(6).

الثالث والعشرون: عن سهل بن سعد الأنصاري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه و آله عن قول الله تعالى: (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا)(7)قال : «كتب الله تعالى [كتاباً](8)قبل أن يخلق الخلق بألف عام، في ورق آس أنبته، ثم وضعها على العريش: [ثم نادى](9)يا أمة محمد، إن رحمتي سبقت غضي، أعطيتكم قبل أن تسألوني، و غفرت لكم قبل أن تستغفروني، فمن لقيني منكم يشهد ألا إله إلا أنا و أن محمداً عبدي و رسولي، أدخلته الجنة(10)»(11).

الحديث الرابع والعشرون: عن أبي عبد الله عليه السلام قال(12): «جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه و آله فقالوا: يا رسول الله، إن الاغنياء لهم ما يعتقون وليس


1) في المصدر زيادة: يأتي يوم القيامة من مقدمات و مؤخرات و معقبات، و هنّ.

2) ثواب الأعمال: 1/23، باب ثواب الإكثار من سبحان الله ...

3) في المصدر: ما من رجل دعا فختم بقول.

4) في المصدر: إلا أحبت.

5) ثواب الأعمال: 1/24، باب ثواب من دعا و ختم...، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

6) ثواب الأعمال 1/24، باب ثواب من قال في كل يوم سبع مرات...، وفيه عن أبي عبدالله عليه السلام.

7) القصص 46:28.

8) أثبتناه من المصدر.

9) أثبتناه من المصدر.

10) في المصدر: زيادة برحمتي.

11) ثواب الأعمال: 2/25.

12) في المصدر: عن أبي عبدالله، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال.

لنا، ولهم ما يحجّون وليس لنا، ولهم ما ينصدّقون وليس لنا، ولهم ما يجاهدون وليس لنا. فقال صلى الله عليه وآله: من كبر الله مائة مرة، كان أفضل من عتق مائة رقبة، و من سبّح الله مائة مرة، كان أفضل من سياق مائة بدنة، و من حمد الله مائة مرة كان أفضل من حملان مائة فرس في سبيل الله بروجها و الجمها وركبها، ومن قال: «لا إله إلا الله» مائة [مرة](1)، كان أفضل الناس عملاً في ذلك اليوم إلا من زاد.

قال: فبلغ ذلك الأغنياء فصنعوه.

عظمة ثواب: سبحان الله والحمدالله ...

قال: فعادوا إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقالوا: يا رسول الله، قد بلغ الأغنياء ماقلت فصنعوه.

قال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء(2)»(3).

الخامس والعشرون: عن أبي جعفر قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: من قال: سبحان الله، غرس الله له شجرة في الجنة. ومن قال: الحمد لله، غرست له شجرة. و من قال: لا إله إلا الله، غرس [الله](4)له شجرة. ومن قال: الله أكبر، غرس الله له شجرة في الجنة .

فقال رجل من قريش: يا رسول الله، إن الشجر لنا(5)في الجنة كثير.

فقال: نعم، ولكن إياكم، أن ترسلوا عليها ناراً فتحرقوها، وذلك أن الله عز وجل يقول: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم)(6)»(7).

وبالإسناد: إن رسول الله صلى الله عليه و آله، قال لأصحابه ذات يوم: «أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الشياب والآنية، ثم وضعتم بعضه على بعض، أكنتم ترون أنه يبلغ السماء؟ » قالوا: لا يا رسول الله.

قال: « أفلا أدلكم على شيء أصله في الأرض وفرعه في السماء ؟» قالوا: بلى.


1) أثبتناه من المصدر.

2) في المصدر زيادة: والله ذو الفضل العظيم.

3) ثواب الأعمال: 1/25.

4) أثبتناه من الصدر.

5) في المصدر: إن شجرنا .

6) محمد 33:47.

7) ثواب الأعمال: 3/26، باختلاف بسير.

قال: «يقول أحدكم اذا فرغ من الفريضة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثلاثين مرة، فإن أصلهنّ في الأرض وفرعهن في السماء، وهي تدفع الهدم، والحرق، والغرق، والتردّي في البئر، وأكل السبع، ومبتة السوء، والبلية التي تنزل من السماء في ذلك اليوم على العبد، و من الباقيات الصالحات»(1).

وبالإسناد قال: «من قال : سبحان الله و بحمده، سبحان الله العظيم وبحمده، كتب الله له ثلاثة آلاف حسنة، (وما عنه ثلاثة آلاف سيئة)(2)، و رفع له ثلاثة آلاف درجة، ويخلق منها طائر في الجنة بسبح، ويكون(3)تسبيحه له»(4). السادس والعشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: من قال: الحمد لله كما هو أهله، شغل كتاب السماء(5)، فيقولون:(6)اللهم إنا لا تعلم الغيب، فيقول : اكتبوها كما قالها عبدي و علي ثوابها»(7).

و بالإستاد: «من قال إذا أصبح أربع مرات: الحمد لله رب العالمين، فقد أدى شكر يومه، ومن قالها إذا أمي فقد أدى شكر ليلته»(8).

الحديث السابع والعشرون: عن أبي عبدالله قال : «(قال رسول الله صلى الله عليه و آله)(9)إن الله يمجد نفسه في كل يوم وليلة ثلاث مرات، فمن مجّد الله بما محد به نفسه، وكان في حال شقوة حوّل إلى السعادة.


1) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 4/26، قال: حدثني محمد بن علي ما جيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد، عن أبيه؛ ومحمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال:

2) ما بين القوسين لیس في المصدر.

3) في المصدر زيادة: أجر.

4) رواه الصدوق في ثواب الأعمال 1/27، عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام.

5) في المصدر زيادة: قلت: وكيف يشغل كتاب السماء؟ قال.

6) في المصدر: يقولون.

7) ثواب الأعمال: 1/28، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من قال:

8) رواه الصدوقي في ثواب الأعمال 1/28، باب ثواب من قال أربع مرات ...، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله، عن منصور بن العباس، عن سعيد بن جناح عن أبي مسعر، عن أبي عبد الله عليه السلام.

9) ما بين القوسين لبس في المصدر.

فقلت: كيف هو التمجيد؟

تمجید مأثور

قال: تقول: اللهم أنت الله لا إله إلا أنت رب العالمين، وأنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم، أنت الله لا إله إلا أنت العلي الكبير، أنت الله لا إله إلا انت مالك يوم الدين، أنت الله لا إله إلا أنت الغفور الرحيم(1)، أنت الله لا إله إلا أنت [منك](2)بده كل شيء وإليك يعود، أنت الله لا إله إلا أنت لم تزل ولا تزال، أنت الله لا إله إلا أنت خالق الخير والشر، أنت الله لا إله إلا أنت خالق الجنة والنار، أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفواً أحد، أنت الله لا إله إلا أنت الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون، أنت الله لا إله إلا أنت الخالق البارئ المصور، لك الأسماء الحسنى يسبح لك ما في السموات والأرض، و هو(3)العزيز الحكيم، أنت الله لا إله إلا أنت الكبير والكبرياء رداؤك»(4).

يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه، الحسن بن أبي الحسن الديلمي، أعانه الله على طاعته وتغمّده برأفته و رحمته، عمل هذا التمجيد: إنني أتبع هذا التمجيد بقوله: أسألك اللهم بهذه الأسماء التي لا تليق إلا بك، ولا تصلح إلا لك، وبعزّ جلالك، وكرم وجهك، وباسمك المكتوب في سرادق المجد، وباسمك المكتوب في سرادق البهاء، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العزّة، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق قدرتك، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الجبروت، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الملكوت، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الجلال، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الكمال، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق السرائر، السابق الفائق الفائق الراتق، الحسن البصير، رب الملائكة الثمانية، رب العرش العظيم، وبالعين التي لا تنام، وبالإسم الأكبر الأكبر الأكبر، وبالإسم الأعظم الأعظم الأعظم، المحيط بملكوت


1) في المصدر زيادة: أنت الله لا إله إلا أنت العزيز الحكيم.

2) أثبتناه من المصدر.

3) في المصدر: وأنت.

4) ثواب الأعمال: 1/28، باب ثواب من مجدّالله بما مجد به نفسه، وفيه: عن زرارة بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام.

السماوات والأرض، وبالإسم الذي أشرقت له الشمس، وأضاء به القمر، وسجرث به البحار، و نصبت به الجبال، وبالاسم الذي قام به العرش والكرسي وما حوله، وبأسمائك المكرمات المقدمات المكنونات المخزونات في علم الغيب عندك، أسألك بذلك کله، وبكل اسم هولك في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم، وبكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تصلي على محمد و آل محمد، و أن تعجل فرجهم، وتهب لي في هذه الساعة رضاك، و نسكن قلبي خوفك، وتقطعه عمن سواك، حتى لا أرجو غيرك، ولا أخاف إلا إياك.

منافع السواك

اللهم صلّ على محمد و آل محمد وهب لي ثبات اليقين، ومحض الإخلاص، و شرف التوحيد، ودوام الاستقامة، ومعدن الصلاح، يا من تملك حوائج السائلين، و تعلم ضمير الصامتين، صلّ على محمد و آل محمد، واستجب دعائي، واغفر ذنبي، و أوسع رزقي، واكفني المهم من أمري، و أقض في حوائجي في نفسي وأهلي وإخواني وذريتي، يا أرحم الراحمين.

الحديث الثامن والعشرون: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «(قال رسول الله صلى الله عليه و آله:)(1)في السواك اثنتا عشرة خصلة: هو من السنّة، ومطهرة للفم، و مَجلاة للبصر، وبرضي الرحمان، ويبيّض الأسنان، ويذهب بالحفر(2)، ويشدّ اللثة، ویشهّي الطعام، ويذهب البلغم، ويزيد في (العقل و)(3)الحفظ، ويضاعف الحسنات، و تفرح به الملائكة(4).

ولو يعلم الناس ما فيه من المنفعة لأباتوه معهم في اللحاف»(5).

الحديث التاسع والعشرون: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قلّم أظفاره يوم الجمعة، أخرج الله تعالى من أنامله الداء، وأدخل فيها الدواء»(6).


1) ما بين القوسين لس في المصدر.

2) الحفرة: صفرة تطو الأسنان «لمجمع الحرين - حفر - 274:3».

3) ليس في المصدر.

4) ثواب الأعمال: 1/34.

5) ثواب الأعمال: 2/34، بسنده عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: قال أبو جعفر (علیه السّلام):

6) ثواب الأعمال: 1/41.

وقال عليه السلام: تقليم الأظفار يوم الجمعة وأخذ الشارب، يؤمن من الفقر، والبرص، والجذام، والعمى.

منافع الخضاب و غیره

و من قال حين يقلمها: بسم الله، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله. أعطي بكل قلامة عتق رقبة من ولد إسماعيل، وينبغي أن يبدأ بخنصره من يده اليسرى، ويختم بخنصره من يده اليمنى، وكذلك في قص أظفار رجليه(1).

وبالإسناد قال: «من قطع ثوباً جديداً، وقرأ (إنا انزلناه في ليلة القدر) ستاً وثلاثين مرة، فإذا بلغ (تنزّل الملائكة) رش عليه ماءً رشاً خفيفاً، ثم صلى ركعتين، ودعا بعدهما، فقال في دعائه: «الحمد لله الذي رزقني من الرياش، ما أتجمّل به في الناس وأواري به عورتي، و أصلّي به لربي»(2)أكل(3)في سعة حتى يبلى ذلك الثوب»(4).

الحديث الثلاثون: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: درهم في اخضاب (يعدل عند الله)(5)نفقة ألف درهم في سبيل الله، وفيه أربع عشرة خصلة: يطرد الربح من الأذنين، ويجلو غشاوة البصر، ويلين الخياشيم، ويطيب النكهة، ويشد اللثة، ويذهب الضنى(6)، ويقل وسوسة الشيطان، و تفرح به الملائكة، ويُسر(7)به المؤمن، ويغيظ الكافر، وهو زينة، وطيب ، وبراءة في قبره، ويستحيي منه منكر ونكير»(8).


1) النص الموجود في المتن ملفق من حديثين و من وحبة والد الصدوق إلى ابنه، بتصرف، أنظر ثواب الأعمال: 5/42،6 ، ذيل ح 7.

2) في المصدر زيادة: وأحمد الله.

3) في الصدر: لم يزل بأكل.

4) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/44، باب ثواب من قطع ثوباً جديداً ...، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عمر السراد، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

5) في المصدر: أفضل من.

6) في الأصل: الطنا، وفي المصدر: الصنان، وهو ذفر الابط والنتن عموماً، وما أثناء من بعض نسخ المصدر، والضنى: المرض والتعب والهزال، انظر «الصحاح - ضنن - 2410:6».

7) في المصدر: ويستبشر.

8) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 3/38، بسنده عن عبد الله بن زید رفع الحديث قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله.

منافع غسل الرأس و غیره

الواحد والثلاثون: بالاسناد قال: «غسل الرأس بالخطمة(1)أمان من الصداع، و براءة من الفقر، وظهور للرأس(2)ويجلب الرزق جلباً»(3).

وقال عليه السلام: «اغسلوا رؤوسكم بورق السدر، فانه قدمه(4)كل ملك مقرب و نبي مرسل، و من غسل رأسه به(5)صرف الله عنه وسوسة الشيطان سبعين يوماً، ومن صرف عنه وسوسة الشيطان لم يعص، و من لم يعص دخل الحنة(6).

و ان رسول الله صلى الله عليه آله اغتم فأمره جبرئيل أن يغسل رأسه بالسدر(7)».

و قال عليه السلام: «اكتحلوا، فإن الكحل ينبت(8)الشعر، ويجفف الدمعة، ويعذب الريق، ويجلو البصر»(9).

و قال عليه السلام: «من سّرح لحيته سبعين مرة، وعدها مرة مرة، لم يقربه الشيطان أربعين صباحاً»(10).

و قال عليه السلام: «لا تليسوا النعل السوداء، فإن فيها ثلاث خصال: تضعف البصر، وترخي الذكر، و تورث الهمّ. والبسوا النعل الصفراء، فإن فيها ثلاث خصال: تحد البصر، وتشد الذكر، وتنفي الهمَّ، وهي مع ذلك لباس الأنبياء»(11).


1) الخطمي: نبات كانوا يغتسلون به، أنظر «القاموس المحيط - خطم - 108:4».

2) ثواب الأعمال: 1/36، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

3) ثواب الأعمال 3/36. وفيه عن أبي الحسن عليه السلام.

4) في الأصل: قدس، وما أثبتناه من المصدر.

5) في المصدر: بورق السدر.

6) رواه الصدوق في ثواب الأعمال 1/36، بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يغسل رأسه بالدر و يقول :.

7) ثواب الأعمال 2/37، وفيه عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن جده أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).

8) في الأصل: ينتف، وما أثبتناه من المصدر.

9) ثواب الأعمال: 4/41، وفيه: عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله عليه السلام.

10) ثواب الأعمال: 1/40، عن أبي عبد الله عليه السلام.

11) ثواب الأعمال: 1/43، باختلاف بسير، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

ثواب المشي إلی المساجد

«و من دخل السوق قاصداً لشراء نعل بيضاء، لم يبلها حتى يكتسب مالاً من حيث لا يحتسب» .

وقال الراوي: انه شراها فلم يلبث حتى اكتب مائة دينار من حيث لا يحتسب(1).

«ولبس الخف أمان من الجدام»(2).

الثاني والثلاثون: عن أمير المؤمنين عليه السلام (عن رسول الله صلى الله عليه و آله)(3)قال: «من اختلف إلى المساجد أصاب احدى الثمان: أخاً مستفاداً في الله، أو علماً مستطرفاً، أو آية محكمة، أو رحمة منتظرة، أو كلمة تردّه عن ردى، أو تدلّه على هدى، أو يترك ذنباً خشية، أو حياء»(4).

«و من مشى إلى المسجد، لم يضع رجله على رطب ولا يابس، إلا سبحت له الارض إلى الأرضين السابعة»(5).

«و من كان المسجد بيته، والقرآن حديثه، بنى الله له بيتاً في الجنة»(6).

الحديث الثالث والثلاثون: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «كونوا في الدنيا أضيافاً، واتخذوا المساجد بيوتاً، وعوّدوا قلوبكم الرقة، وأكثروا من التفكر والبكاء من خشية الله، و اجعلوا الموت نصب أعينكم و ما بعده من أهوال القيامة، تبنون مالا تسكنون و تجمعون مالا تأكلون، فاتقوا الله الذي إليه ترجعون»(7).


1) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/43، باب ثواب ليس النعل البيضاء، بسنده عن سدير الصبري عن أبي عبد الله عليه السلام.

2) ثواب الأعال: 2/44، عن أبي عبد الله عليه السلام.

3) ما بين القوسين ليس في المصدر.

4) ثواب الأعمال: 1/46، باب ثواب الاختلاف إلى المساجد.

5) رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 1/46، باب ثواب المشي إلى المساجد، بسنده عن محمد بن مروان، عن أبي عبدالله عليه السلام.

6) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/47، بسنده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).

7) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 3/351:83 عن أعلام الدين.

تعقیب بعد الصلاة

الرابع والثلاثون: وبالإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «من قال: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبالقرآن كتاباً، وبمحمد صلى الله عليه وآله نبياً، وبعليّ ولياً وإماماً، وبولده الأئمة أئمة وسادة و هداة. كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة»(1).

الحديث الخامس والثلاثون: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: من قرأ دبر صلاة الجمعة (فاتحة الكتاب) مرة، و (قل هو الله أحد)(2)سبع مرات، وبعدها (فاتحة الكتاب) مرة، وبعدها سبع مرات (قل أعوذ برب الفلق)(3)و بعدها (فاتحة الكتاب) مرة، وبعدها (قل أعوذ برب الناس) سبع مرات، لم تنزل به بلية، ولم تصبه فتنة، إلى الجمعة الأخرى.

فإن قال: «اللهم اجعلني من أهل الجنة، التي حشوها البركة، وعمّارها الملائكة، مع نبينا محمد و أبينا إبراهيم» جمع الله تعالى بينه وبينهما(4)في الجنة(5).

و من صلى على النبي عليه و آله السلام، يوم الجمعة دير الظهر والعصر، فقال: اللهم صلّ على محمد و آل محمد الأوصياء الراضين المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليهم و على أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته. كتب الله تعالى له مائة ألف حسنة، ومحا عنه مائة ألف سيئة، وقضى له مائة ألف حاجة، ورفع له مائة ألف درجة(6).

و من قال عقيب صلاة الظهر ثلاث مرات: اللهم اجعل صلواتك وصلوات ملائكتك و رسلك على محمد و آل محمد. كانت له أماناً بين الجمعتين.


1) رواه الصدوق في ثواب الأعمال 1/45، باختلاف في اللفظ، بسنده عن جعفر بن محمد علیه السلام عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 10/181:94 عن أعلام الدين.

2) في المصدر: قل أعوذ برب الفلق.

3) في المصدر: قل هو الله أحد.

4) في الصدر: وبين محمد وإبراهيم عليهما السلام.

5) ثواب الأعمال: 1/60.

6) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/59 بسنده عن أبي جعفر عليه السلام.

و من قال - أيضاً - عقيب ظهر الجمعة سبع مرات: اللهم صلّ على محمد و آل محمد، و عجل فرج آل محمد. كان من أصحاب القائم عليه السلام».

تهلیل مخصوص بعشر ذي الحجة

السادس والثلاثون: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله في كل يوم من أيام عشر ذي الحجة، يقول هذه الكلمات عشر مرات، عند طلوع الشمس وعند غروبها: لا إله إلا الله عدد الليالي والدهور، لا إله إلا الله عدد أمواج البحور، لا إله إلا الله رحمته خير مما يجمعون، لا إله إلا الله عدد الشوك والشجر، لا إله إلا الله عدد الشعر والوبر، لا إله إلا الله عدد الحجر والمدر، لا إله إلا الله عدد لمع العيون، لا إله إلا الله في الليل إذا عسعس و في الصبح إذا تنفس، لا إله إلا الله عدد الرياح في البراري والصخور، لا إله إلا الله من يومنا إلى يوم ينفخ في الصور.

[قال الخليل(1): فسمعته يقول : إن علياً عليه السلام كان يقول: من قال ذلك](2)في كل يوم من أيام العشر عشر مرات، أعطاه الله عز وجل بكل تهليلة، درجة في الجنة من الدر والباقوت، ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام للراكب المسرع، في كل درجة مدينة فيها قصر من جوهر، لافصل فيها، في كل مدينة من تلك المدائن، من الدور والحصون والغرف والبيوت والفرش والأزواج والسرر والحور العين، و من النمارق والزرابي(3)، والموائد والخدم، والأنهار والأشجار، والحلي والحلل، مالا يصف خلق من المختلقين الواصفين.

فإذا خرج من قبره أصاب(4)كل شعرة منه نوراً، وابتدره ألف(5)ملك يمشون أمامه وعن يمينه وشماله، حتى ينتهي إلى باب الجنة، فإذا دخلها قاموا خلفه و هو أمامهم، حتى ينتهي إلى مدينة ظاهرها ياقوتة خضراء، وباطنها زبرجد خضراء، فيها من أصناف ما خلق الله عزوجل في الجنة، وإذا انتهوا إليها قالوا: يا ولي الله هل تدري ما هذه المدينة بما فيها؟ قال: لا، فمن انتم؟ قالوا: نحن الملائّكة، الذين


1) هو الخليل البكري، راوي الحديث.

2) ما بين المعقوفين أثبتناه من ثواب الأعمال.

3) الزرابي: واحدها زربيّ، كل ما بسط وانكيء عليه. «القاموس المحيط - زرب - 78:1».

4) في المصدر: أضاءت.

5) في المصدر: سبعون ألف.

شهدناك في الدنيا يوم هلّلت الله عزوجل بالتهليل، هذه المدينة بما فيها ثواباً لك، وابشر بأفضل من هذا [من](1)ثواب الله عز وجل، حتى ترى ما أعد الله لك في داره - دار السلام - في جواره، عطاء لا ينقطع أبداً».

ثواب تلاوة القرآن

قال الخليل: فقولوا أكثر ما تقدرون عليه ليزاد لكم(2).

السابع والثلاثون: عن أبي عبد الله عليه السلام، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و آله قال: «ليس شيء على الشيطان أشد من القراءة في المصحف نظأ(3)، والمصحف في بيت يطرد الشيطان(4).

و من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين كتب من الذاكرين، ومن قرأ مائة كتب من القانتين، ومن قرأ مانتي [آية](5)كتب من الخاشعين، ومن قرأ ثلاثمائة كتب من الفائزين، و من قرأ خمسمائة كتب من المجتهدين، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار، والقنطار خمسمائة(6)ألف مثقال ذهباً، المثقال أربعة وعشرون قیراطاً، أصغرها مثل جبل أحد»(7).

و قال عليه السلام: «لكل شيء ربيع، ربیع القرآن شهر رمضان»(8).

و قال أمير المؤمنين عليه السلام: «من قرأ مائة آية من القرآن ـ من أي القرآن شاء - ثم قال: يا الله، سبع مرات، فلودعا على صخرة لفلقها الله(9)»(10).


1) أثبتناه من المصدر.

2) رواه الصدوق في ثواب الأعمال 1/97، بسنده عن الخليل البكري قال : سمعت بعض أصحابنا يقول: إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقول في كل يوم من أيام العشر...

3) ثواب الأعمال: 2/129.

4) ثواب الأعمال: 1/129، باب ثواب من كان في بيته مصحف، وفيه: عن جعفر بن محمد عن أبيه عليها السلام

5) أثبتناه من المصدر.

6) في الأصل: خمسة، وما أثبتناه من المصدر.

7) ثواب الأعمال: 1/129، باب ثواب من فراعشر آيات...، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام، عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).

8) في المصدر: لقلعها إن شاء الله .

9) ثواب الأعمال: 1/129، باب ثواب ربيع القرآن، وفيه : عن أبي جعفر عليه السلام.

10) ثواب الأعمال: 1/130، باب ثواب من قرأمانة آية ...

و قال عليه السلام: «اسم الله الأعظم(1)في (أم الكتاب)(2).

فضائل قراءة سور القرآن الکریم

و من قرأ (البقرة) و (آل عمران) جاء يوم القيامة تظلّانه على رأسه مثل الغمامتين»(3).

عن علي بن الحسين قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: من قرأ أربع آيات من أول (البقرة) و (آية الكرسي) و آيتين بعدها، وثلاث آيات بعدها(4)، لم يرقي نفسه و ماله سوءاً يكرهه، ولا يقر به شیطان، ولا ينسى القرآن(5).

و من قرأ (آية الكرسي) عند منامه، لم يخف الفالج(6)، ووكل الله به خمسين ألف ملك يحفظونه حتى الصباح، وإن فيها خمسين كلمة، في كل كلمة خصون بركة، ولكل شيء ذروة وذروة القرآن (آية الكرسي).

و من قرأ سورة (النساء) في كل جمعة أمن ضغطة القبر(7).

و من قرأ سورة (المائدة) في كل خميس، لم يلبس إيمانه بظلم، ولم يشرك أبداً(8).

و من قرأ سورة (الأنعام) في كل ليلة كان من الآمنين يوم القيامة، ولم ير النار بعينه أبدا(9)و نزلت (الأنعام) على رسول الله صلى الله عليه و آله(10)يشيعها سبعون الله ألف ملك، فعظّموها وبجّلوها فإن فيها اسم . في سبعين موضعاً، ولو علم الناس ما


1) في الصدر زيادة: مقطع.

2) ثواب الأعمال: 1/130، باب ثواب من قراسورة الفاتحة، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

3) ثواب الأعمال: 1/130، باب ثواب من فرأسورة البقرة وآل عمران، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

4) في المصدر: من آخرها .

5) ثواب الأعمال: 1/130، ثواب من قرأ أربع آيات ...

6) ثواب الأعمال: 1/131، باب ثواب من قرأ آية الكرسي ...، وفيه عن الإمام الرضا عليه السلام.

7) ثواب الأعمال: 1/131، باب ثواب من فرأسورة النساء... وفيه: عن أمير المؤمنين عليه السلام.

8) ثواب الأعمال 1/131، باب ثواب من قراسورة المائده، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

9) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/131، باب ثواب من فراسورة الأنعام، بسنده عن ابن عباس.

10) في المصدر زيادة: جملة واحدة.

فيها ما تركوها(1).

و من قرأ سورة (الأعراف) في كل شهر، كان (من الآمنين)(2)الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، و من فرأها في كل جمعة، كان ممن لا يحاسب يوم القيامة(3)، فلا تدعوا قراءتها، فإنها تشهد يوم القيامة لكل من قرأها»(4).

وقال عليه السلام: «من قرأ (براءة) و(الأنفال) في كل شهر، لم يدخله نفاق، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام(5).

و من قرأ سورة (يونس) في كل شهرين أو ثلاثة، لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين، وكان يوم القيامة من المقربين»(6).

و قال عليه السلام: «من قرأ سورة (هود) في كل جمعة، بعثه الله يوم القيامة في زمرة النبيين، ولم تعرف له خطيئة(7)»(8).

و قال عليه السلام: «من قرأ سورة (يوسف) في كل يوم، أو في كل ليلة، بعثه الله عزوجل - يوم القيامة - وجماله كجمال يوسف، ولا يصيبه فزع يوم القيامة، و كان من خيار عباد الله الصالحين»(9).

و قال عليه السلام: «من أكثر قراءة (الرعد) لم يصبه الله بصاعقة أبداً، و(10)


1) ثواب الأعمال: 132، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

2) في المصدر: يوم القيامة من.

3) في المصدر زيادة: أما إن فيها محكماً.

4) رواه الصدوق في ثواب الأعمال 1/132، باب ثواب من قرأ سورة الأعراف...، بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام.

5) رواء الصدوق في ثواب الأعمال 1/132، باب ثواب من قرأ سورة الأنفال ...، بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام.

6) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/132 باب ثواب من قرأ سورة يونس، بسنده عن أبي عبدالله علیه السلام.

7) في المصدر زيادة: عملها يوم القيامة.

8) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/132، ثواب من قرأ سورة هود، بسنده عن أبي جعفر محمد ابن علي عليهما السلام.

9) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/133، باب ثواب قراءة سورة يوسف، بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام.

10) في المصدر زيادة: لو كان ناصباً، وإذا كان مؤمناً.

أدخله الله الجنة بلاحساب، وشفع في جميع من يعرف من أهل بيته وإخوانه»(1).

و قال عليه السلام: «من قرأ سورة (إبراهيم) و (الحجر) في ركعتين في كل جمعة، لم يصبه فقر أبداً، ولا جنون، ولا بلوى»(2).

و قال عليه السلام: «من قرأ سورة النحل) في كل شهر كفي العدم(3)في الدنيا، وسبعين نوعا من أنواع البلاء، أهونه الجنون والجدام والبرص، وكان مسكينه في جنة عدن، و هي وسط الجنان»(4).

عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرأ سورة (بني إسرائيل) في كل ليلة جمعة لم يمت حتى يدرك القائم عليه السلام، ويكون معه(5)(6).

و من قرأ سورة (الكهف) كل ليلة جمعة، لم يمت إلا شهيداً، وبعثه الله مع الشهداء»(7).

وقال عليه السلام: «من قرأ(8)سورة (مريم) لم يمت حتى يصيب ما يعينه(9)في نفسه وماله وولده، و كان في الآخرة من أصحاب عيسى بن مريم، وأعطي فيها مثل ملك سليمان بن داود في الدنيا»(10).

و قال عليه السلام: «لا تدعوا قراءة سورة (طه) فإن الله تعالى يحبها ويحب من قرأها، ومن أدمن قراءتها أعطاه الله يوم القيامة كتابه بيمينه، ولم يحاسبه بما


1) رواء الصدوق في ثواب الأعمال 1/133، باب ثواب من قرأ سورة الرعد، بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام.

2) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/133، باب ثواب من قرأ سورة ابراهيم والحجر، بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام.

3) في المصدر: المغرم.

4) رواه الصدوق في ثواب الأعمال 1/133، ثواب من قرأ سورة النحل، بسنده عن أبي جعفر عليه السلام.

5) في المصدر: من أصحابه.

6) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/133، ثواب من قرأ سورة بني اسرائيل، بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام.

7) ثواب الأعمال: 2/134، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

8) في المصدر: أدمن قراءة.

9) في المصدر: ما يغنيه.

10) ثواب الأعمال: 1/134، ثواب قراءة سورة مريم، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

عمل، وأعطاء من الأجر حتى يرضى)(1)»(2).

وقال عليه السلام: «من قرأ سورة (الأنبياء) حباً لها، كان كمن رافق النبيين أجمعين في جنات النعيم، وكان مهيباً في أعين الناس(3).

و من قرأ سورة (الحج) في كل ثلاثة أيام، وفق للحج، وإن مات في شهره دخل الجنة.

و من قرأ سورة (المؤمنين) في كل جمعة، ختم الله له بالسعادة، وكان منزله في الفردوس الأعلى مع النبيين والمرسلين»(4).

وقال عليه السلام: «حصنوا أموالكم وفروجكم ونساء كم بتلاوة سورة (النور). فإن من أدمن قراءتها في كل يوم أو في كل ليلة، لم يزن أحد من أهل بيته، فإذا مات شيعه(5)سبعون ألف ملك (من قبره إلى الجنة)(6)، كلهم يدعون له ويستغفرون حتى يدخل الجنة(7).(8)

و من قرأ سورة (الفرقان) في كل ليلة، لم يعد به الله تعالى أبداً، وكان منزله الفردوس الأعلى»(9).

وقال أبو عبد الله عليه السلام: «من قرأ الطواسين الثلاث ـ ليلة الجمعة - كان من أولياء الله وجواره(10)و كنفه، ولم يصبه في الدنيا بؤس أبداً، وأعطي في الآخرة من الجنة حتى يرضى و فوق رضاه، وزوجه الله مائة حوراء(11)من


1) في المصدر: وأعطي في الآخرة من الأجر حتى برضى .

2) رواه الصدوق في ثواب الأعمال 1/134، ثواب قراءة سورة طه، بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام .

3) ثواب الأعمال: 1/135، ثواب قراءة سورة الأنبياء، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

4) ثواب الأعمال: 1/135، ثواب قراءة سورة المؤمنين، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

5) في المصدر زيادة: إلى قبره.

6) ليس في المصدر.

7) في المصدر: في قبره.

8) ثواب الأعمال: 1/135، ثواب قراءة سورة النور، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

9) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/135، ثواب من قرأ سورة الفرقان، بسنده عن اسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام.

10) في المصدر: وفي جوار الله .

11) - في المصدر: زوجة.

الحور العين»(1).

وقال عليه السلام: «من قرأ سورة (العنكبوت) و (الروم) في ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان، فهو والله من أهل الجنة، لا أستثني فيه ابداً، ولا أخاف أن يكتب الله عليّ في يميني إثماً، وإن لهاتين السورتين من الله مكاناً(2).

و من قرأ سورة (لقمان) في كل ليلة، وكل الله به في ليلته ملائكته يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يصبح، فإن قرأها نهاراً حفظوه(3)حتى يمسي(4).

و من قرأ سورة (السجدة) في كل ليلة(5)جمعة، أعطاه الله كتابه بيمينه، ولم يحاسبه بما كان منه، وكان من رفقاء محمد و أهل بيته صلى الله عليه و آله(6).

و من قرأ سورة(7)(الأحزاب) كان يوم القيامة في جوار محمد و أزواجه، و إن سورة (الأحزاب) فيها فضائح الرجال و النساء من قريش وغيرهم(8).

و من قرأ سورة (سبأ) و سورة (فاطر) في ليله، لم يزل في ليلته في حفظ الله وكلاءته، فإن قرأهما في نهاره، لم يصبه في نهاره مكروه، و أعطي من خير الدنيا والآخرة مالم يخطر على قلبه ولم يبلغه مناه»(9).

وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن لكل شيء قلباً وقلب القرآن (ياسين) فمن قرأ (ياسين)(10)قبل أن ينام، أو في نهاره قبل أن يمسي، كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتى يمسي، و قرأها(11)قبل أن ينام،


1) ثواب الأعمال: 1/136، ثواب من قرأ سور الطواسين الثلاثة.

2) ثواب الأعمال: 1/136، ثواب من قرأ سورة العنكبوت والروم.

3) في المصدر: لم يزالوا يحفظونه من إبليس وجنوده.

4) رواه الصدوق في ثواب الأعمال 1/136، ثواب من قرأ سورة لقمان، سنده عن أبي جعفر عليه السلام.

5) ليس في المصدر.

6) ثواب الأعمال: 1/136، ثواب من قرأسورة السجدة.

7) في المصدر: من كان كثير القراءة السورة .

8) ثواب الأعمال: 1/137، ثواب من قرأ سورة الأحزاب.

9) ثواب الأعمال: 1/137، ثواب قراءة سورة حمد سياً و حمد فاطر.

10) في المصدر: من قرأها.

11) في المصدر زيادة: في ليله.

وكل الله به ألف ملك يحفظونه من(1)كل شيطان رجيم، و من كل آفة، ومن مات في يومه أدخله الله الجنة، وحضر غسله ثلاثون ألف ملك، كلهم يستغفرون له، و يشيعونه إلى قبره بالاستغفار له، فإذا أدخل في الحده، كانوا في جوف قبره يعبدون الله، و نواب عبادتهم له، وفتح(2)له في قبره مد بصره، و أمن ضغطة القبر، ولم يزل له في قبره نور ساطع إلى أعنان السماء، إلى أن يخرجه الله من قبره، فإذا أخرجه لم تزل ملائكة الله معه، يشيعونه ويحدثونه ويضحكون في وجهه ويبشرونه بكل خير، حتى يجوز وا به الصراط والميزان، ويوقفونه الله موقفاً لا يكون عند الله خلق أقرب منه، إلا ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون، و هو مع النبيين واقف بين يدي الله، لا يحزن مع من يحزن، ولا يهتم، مع من يهتم، ولا يجزع مع من يجزع.

ثم يقول له الرب تبارك وتعالى: اشفع - عبدي ـ اشفّعك في جميع من تشفع، ولا تحاسب، و سلني - عبدي - أعطك جميع ما تسأل، فيسأل فيعطى، ويشفع فيشفّع ، ولا يحاسب فيمن يحاسب، ولا يوقَف مع من يوقف، ولا يذل مع من يذل، ولا يبكت(3)بخطيئة، ولا بشيء من سوء عمله، ويعطى كتابا منشوراً، حتى يهبط من عند الله، فيقول الناس بأجمعهم: سبحان الله، ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة. ويكون في رفقاء محمد صلى الله علیه و آله»(4).

و بالإسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من قرأ سورة (الصافات) في كل جمعة لم يزل محفوظاً من كل آفة، مدفوعاً عنه كل بلية(5)، مرزوقاً(6)بأوسع ما يكون من الرزق، ولم يصبه الله في ماله ولا ولده ولا بدنه، يسوء من شيطان رجيم، ولا جبار عنيد، فإن من مات في يومه أو في ليلته، بعثه الله شهيداً مع الشهداء في درجتهم(7).


1) في المصدر: من شر.

2) في الصدر: وفسح.

3) النكت: التفريع والتصنف. «الصحاح - بكت - 244:1».

4) ثواب الأعمال: 1/138.

5) فى الصدر زيادة: في الحياة الدنيا.

6) في المصدر زيادة: في الدنيا.

7) رواء الصدوق في ثواب الأعمال: 1/139، ثواب من قرأ سورة الصافات، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبدالله عليه السلام.

قال: ومن قرأ سورة (صاد) في ليلة الجمعة، أعطي من خير الدنيا والآخرة، مالم يُعط أحد من الناس، إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، وأدخله الله الجنة، وكلّ من أحب من أهل بيته، حتى خادمه الذي يخدمه(1).

قال: ومن قرأ سورة (الزمن)(2)أعطاه الله تعالى شرف الدنيا والآخرة، وأعزه بلا مال ولا عشيرة، حتى يهابه من يراه، و حرّم جده على النار، وبنى له في الجنة ألف مدينة، في كل مدينة ألف قصر، في كل قصر مائة حوراء، وله مع هذا عينان تجریان، و عينان نضّاختان(3)، و حور مقصورات في الخيام(4)، و من كل فاكهة زوجان(5).

ومن قرأ (حاميم المؤمن) في كل ليلة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، وألزمه كلمة التقوى، وجعل الآخرة خيراً له(6).

و من قرأ ( حاميم السجدة) كانت له نوراً - يوم القيامة - مد بصره، سروراً، وعاش في هذه الدنيا محموداً مغبوطاً(7).

وقال: من أدمن قراءة (حم عسق) بعثه الله يوم القيامة، ووجهه كالثلج أو - كالشمس - حتى يقف بين يدي الله تعالى فيقول: عبدي، أدمنت قراءة (حم عسق) ولم تدر ماثوابها، (ولو دریت)(8)لما مللت قراءتها، ولكني سأجزيك(9)جزاءك، أدخلوه الجنة، وله فيها قصر من ياقوتة حمراء، أبوابها وشرفها و درجها منها،


1) رواه الصدوق في ثواب الأعمال 1/139، ثواب قراءة سورة (صلی الله علیه و آله و سلم)، بسنده عن أبي جعفر عليه السلام.

2) في الصدر زيادة: استخفها من لسانه .

3) في الصدر زيادة: وعينان مدهامّتان.

4) في المصدر زيادة: وذواتا أفنان.

5) ثواب الأعمال 1/139، ثواب قراءة سورة الزمر

6) رواء الصدوق في ثواب الأعمال: 1/140، ثواب قراءة سورة حم المؤمن، بسنده عن أبي جعفر عليه السلام.

7) ثواب الأعمال: 1/140، ثواب قراءة حم السجدة.

8) في المصدر: أما لو دريت ما هي وما ثوابها.

9) في المصدر: سأخبرك .

یری ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، وله فيها حور(1)أتراب من الحور العين، وألف جارية، وألف غلام من الولدان المخلدين(2)

قال: و من قرأ(3)(حاميم الزخرف) آمنه الله في قبره من هوامّ الأرض، ومن ضغطة القبر(4)

ومن قرأ (حم الدخان) (ليلة الجمعة)(5)، بعثه الله من الآمنين(6)، وأظله تحت عرشه، و حاسبه حساباً يسيراً، وأعطاه كتابه بيمينه(7).

قال: ومن قرأ سورة (الجائية) كان ثوابها أن لا يرى النار أبداً، ولا يسمع يزفير جهنم ولا شهيقها، و هو مع محمد صلى الله عليه و آله(8).

قال: ومن قرأ كل جمعة سورة (الأحقاف) لم يصبه الله عزوجل بروعة في الدنيا، وآمنه من فزع يوم القيامة(9).

وقال: إن (الحواميم) ريحان القرآن، فإذا قرأتموها فاحمدوا الله واشكروه على حفظها وتلاوتها، إن العبد يقرأ (الحواميم) فيخرج من فيه أطيب من المسك الأذفر والعنبر، وإن الله تعالى يرحم تاليها، ويرحم جیرانه، و اصدقاءه و معارفه وكل حيم أو قريب له، ويستغفر له العرش والكرسي و ملائكة الله المقربون(10).

قال: ومن قرأ سورة (محمد) عليه السلام لم يرتب، ولم يدخله شك في دينه أبداً،


1) في المصدر: جوار.

2) ثواب الأعمال: 1/140، ثواب من قرأ سورة حم عسق.

3) في المصدر: من أدمن قراءة.

4) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/141، ثواب قراءة سورة الزخرف، بسنده عن أبي جعفر عليه السلام.

5) في المصدر: في فرائضه و نواقله .

6) في المصدر زيادة: يوم القيامة .

7) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/141، ثواب من قرأ سورة الدخان، بسنده عن أبي جعفر عليه السلام.

8) ثواب الأعمال: 1/141، ثواب قراءة سورة الجائية.

9) ثواب الأعمال: 1/141، ثواب قراءة سورة الأحقاف.

10) ثواب الأعمال: 1/141، ثواب قراءة الحواميم.

ولم يبتله الله يفقر أبداً، ولا بخوف من سلطان أبداً، ولا يزال(1)محفوظاً(2)حتى يموت، ووكل(3)الله به في قبره ألف ملك يصلون عليه، ويكون ثواب صلاتهم له، و يشيعونه حتى يوقفوه موقف الآمنين(4).

و من قرأ سورة (الفتح) نادى مناد يوم القيامة حتى يسمع الخلائق: أنت من عبادي المخلصين، الحقوه بالصالحين من عبادي، فأسكنوه جنات النعيم، واسقوه الرحيق المختوم بمزاج الكافور(5).

قال: ومن قرأ سورة (الحجرات) في كل يوم - أو في كل ليلة - كان من زوار محمد صلى الله عليه و آله(6).

و من قرأ(7)سورة (قاف) وسع الله عليه في رزقه، و أعطاه الله كتابه بيمينه(8).

و من قرأ سورة (الذاريات) في يومه - أو في ليلته - أصلح الله تعالى له معيشته، و أناه برزق واسع، ونور له في قبره بسراج يزهر إلى يوم القيامة»(9).

وقال عليه السلام: «من قرأ سورة (الطور) جمع الله له خير الدنيا والآخرة»(10).

وقال عليه السلام: «من قرأ سورة (النجم) في كل يوم - أو في كل ليلة - عاش محموداً بين الناس، وكان مغفوراً له إن شاء الله تعالى»(11).

وقال عليه السلام: «من قرأ سورة (اقتربت الساعة) أخرجه الله من قبره على


1) في المصدر: ولم يزل.

2) في المصدر زيادة: من الشك والكفر أبداً.

3) في المصدر: فإذا مات وكّل.

4) ثواب الأعمال 1/142، ثواب قراءة سورة محمد صلى الله عليه و آله.

5) ثواب الأعمال : 1/142، ثواب قراءة سورة الفتح.

6) ثواب الأعمال: 1/142، ثواب قراءة سورة الحجرات.

7) في المصدر: من أدمن في فرائضه و نواقله.

8) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/142، ثواب قراءة سورة «ق» بسنده عن أبي جعفر عليه السلام.

9) ثواب الأعمال 1/143، ثواب قراءة سورة الذاريات.

10) ثواب الأعمال: 1/143، ثواب قراءة سورة الطور، وفيه: عن أبي عبدالله و أبي جعفر عليهما السلام.

11) ثواب الأعمال: 1/143، ثواب قراءة سورة والنجم.

ناقة من نوق الجنة»(1).

وقال عليه السلام:«لا تدع(2)قراءة سورة (الرحمان) والقيام بها، فإنها لا تقرّ في قلوب المنافقين، ويأتي بها [ربها](3)يوم القيامة في صورة آدمي في أحسن صورة و أطيب ريح، حتى نقف من الله عز وجل موقفاً لا يكون أحد أقرب إلى الله منها، فيقول لها: من الذي كان يقوم بك في الدنيا(4)؟ فتقول: يا رب، فلان وفلان، فتبيض وجوههم، ويقال لهم: اشفعوا فيمن أحببتم(5)، وادخلوا الجنة فاسكنوا حيث شتم(6).

و إن قرأها ليلاً أو نهاراً مات شهيداً»(7).

و بهذا الاسناد عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «من قرأ كل ليلة جمعة (الواقعة) أحبه الله، وحبيبه إلى الناس أجمعين، ولم ير في الدنيا بؤساً ولا فقراً ولا آفة، وكان من رفقاء أمير المؤمنين عليه السلام، وإنها نزلت فيه خاصة(8).

و من اشتاق إلى الجنة وصفتها فليقرأها(9).

و من قرأها قبل أن ينام، لقي الله تعالى و وجهه كالقمر ليلة البدر(10).

قال: ومن قرأ سورة (الحديد والمجادلة) في فريضة، لم يعذبه الله عزوجل أبداً، ولم ير في نفسه وأهله سوءاً أبداً ولا خصاصة»(11).

وعن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه و آله قال: «من قرأ سورة (الحشر) لم يبق جنة ولا نار. ولا عرش ولا كرسي، ولا حجب السماوات السبع،


1) ثواب الأعمال: 1/143، ثواب قراءة سورة اقتر بت.

2) في المصدر: لا تدعوا.

3) أثبتناه من المصدر.

4) في المصدر زيادة: ويد من قراءتك.

5) في المصدر زيادة: «فيشفعون حتى لا يبق لهم غاية ولا أحد يشفعون له فيقول لهم».

6) ثواب الأعمال 1/143، ثواب قراءة سورة الرحمن.

7) ثواب الأعمال: 2/144.

8) ثواب الأعمال: 1/144.

9) ثواب الأعمال: 2/144، ثواب قراءة سورة الواقعة.

10) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 3/144، بسنده عن أبي جعفر عليه السلام.

11) ثواب الأعمال: 1/145، ثواب من قرأ سورة الحديد والمجادلة.

والأرضين السبع، والهواء والطير والشجر والجبال، والشمس والقمر، والملائكة، إلا صلوا عليه واستغفروا له، وإن مات في يومه، أو في ليلته، مات شهيداً(1).

وقال علي بن الحسين عليه السلام: «من قرأ سورة (الممتحنة) في فرائضه و نواقله، امتحن الله قلبه للإيمان، و نور بصره، ولا يصيبه فقر ولا جنون، في نفسه ولا في ولده»(2).

و عن أبي جعفر عليه السلام: «من قرأ سورة (الصف)(3)في فرائضه و نوافله، جعله الله في صف ملائكته وأنبيائه المرسلين»(4).

وقال عليه السلام: «من الواجب على كل مؤمن، إذا كان من شيعتنا، أن يقرأ في ليلة الجمعة بـ (الجمعة) و (سبح) و في الظهر والعصر بـ (الجمعة) و(المنافقون) فإذا فعل ذلك فكأنما يعمل عمل رسول الله، وكان ثوابه على الله الجنة»(5).

و قال عليه السلام: «من قرأ (التغابن) في فريضته كانت شفيعته يوم القيامة، وشاهد عدل عند من يجيز شهادتها، ثم لا يفارقها(6)حتى تدخله الجنة(7).

و قال عليه السلام: «من قرأ بالمسبحات كلها قبل أن ينام، لم يمت حتى يدرك القائم عليه السلام، فإن مات كان من جوار النبي صلى الله عليه و آله»(8).

وقال عليه السلام: «من قرأ سورة (الطلاق) و (التحريم) في فريضة، أعاذه الله من أن يكون في القيامة ممن يخاف أو يحزن، وعوني من النار، وأدخله الله الجنة، بتلاوته إياهما، ومحافظته عليهما، لأنهما للنبي صلى الله عليه و آله»(9). وقال عليه السلام: «من قرأ (تبارك الذي بيده الملك) في المكتوبة قبل أن


1) ثواب الأعمال: 1/145، ثواب قراءة سورة الحشر.

2) ثواب الأعمال: 1/145، ثواب من قرأ سورة الممتحنة.

3) في الصدر زيادة: و أدمن قراءتها.

4) ثواب الأعمال: 1/145، ثواب من قرأ سورة الصف.

5) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/146، ثواب قراءة سورة الجمعة ...، بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام.

6) في المصدر: لا تفارقه .

7) ثواب الأعمال: 1/146، ثواب قراءة سورة النقابن، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

8) ثواب الأعمال : 2/146.

9) ثواب الأعمال: 1/146، ثواب قراءة سورة الطلاق والتحريم، وفيه : عن أبي عبدالله عليه السلام.

ينام، لم يزل في أمان [الله](1)حتى يصبح، وفي أمانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة إن شاء الله»(2).

وقال عليه السلام: «من قرأ سورة (نون والقلم) في فريضة - أو نافلة - آمنه الله عز وجل [من](3)أن يصيبه فقر، و أعاذه إذا مات من ضمة القبر إن شاء الله»(4).

وقال عليه السلام: «أكثروا من قراءة (الحاقة) فإن قراءتها في الفرائض والنوافل من الإيمان بالله ورسوله، لأنها إنما نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام و معاوية، ولم يسلب قاروها دينه حتى يلقى الله عز وجل»(5).

وقال عليه السلام: «اكثروا من قراءة (سأل سائل) فإن من أكثر قراءتها، لم يسأله الله عز وجل يوم القيامة عن ذنب عمله، وأسكنه الجنة مع محمد صلى الله عليه وآله و(6)أهل بيته إن شاء الله»(7).

و قال عليه السلام: «من كان يؤمن بالله ويقرأ كتابه، لا يدع أن يقرأ سورة (إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه) فأيُّ عبد قرأها محتباً صابراً - في فريضة أو نافلة - أسكنه الله عزوجل مساكن الأبرار، و أعطاه ثلاث جنان مع جنته كرامة من الله، وزوّجه مانتي حوراء، وأربعة آلاف بنت(8)، إن شاء الله(9).

و قال عليه السلام: «من أكثر قراءة سورة (الجن) لم يصبه شيء من أعين الجنّ، ولا نفتهم ولا سحرهم ولا من كيدهم، و كان مع محمد عليه الصلاة والسلام، فيقول: يا رب، لا أريد به بدلاً، ولا أريد أن أبغي عنه حولاً»(10).

وقال عليه السلام: «من قرأ سورة (المزّمّل) في العشاء الآخرة، أو في آخر


1) أثبتناه من المصدر.

2) ثواب الأعمال: 1/146، ثواب قراءة تبارك، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

3) أثبتناه من المصدر.

4) ثواب الأعمال: 1/147، ثواب قراءة سورة ن والقلم، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

5) ثواب الأعمال: 1/147، ثواب قراءة سورة الحاقة.

6) في الأصل زيادة: على.

7) واب الأعمال: 1/147، ثواب من قرأسورة سأل سائل، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

8) في المصدر: ثيب.

9) ثواب الأعمال: 1/147، ثواب من قرأ سورة نوح، وفيه : عن أبي عبدالله عليه السلام.

10) ثواب الأعمال: 1/148، ثواب قراءة سورة الجن، وقبه : عن أبي عبدالله عليه السلام.

الليل، كان له الليل والنهار شاهدين مع سورة المزّمّل، وأحياه الله حياة طيبة و [أماته](1)ميتة طيبة»(2).

و قال عليه السلام: «من قرأ في الفريضة سورة (المدثر) كان حقاً على الله عز وجل، أن يجعله مع محمد صلى الله عليه وآله في درجته، ولا يدركه في حياة الدنيا شقاء أبداً، إن شاء الله تعالى(3).

وقال عليه السلام: «من أدمن قراءة (لا أقسم) و كان يعمل بها، بعثه الله عزوجل مع رسول الله صلى الله عليه و آله من قبره في احسن صورة، ويبشره ويضحك في وجهه حتى يجوز على الصراط»(4).

و قال عليه السلام: «من قرأ (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) في كل غداة خميس، زوجه الله من الحور العين(5)، و كان مع محمد صلى الله عليه و آله»(6).

و قال عليه السلام: «و من قرأ (والنازعات) لم يمت إلا ريّاناً، ولم يبعثه الله إلا ريّاناً ، ولم يدخله الجنة إلا ريّاناً.

قال: ومن قرأ (والمرسلات) عرّف الله تعالى بينه و بين محمد - يوم القيامة - صلى الله عليه و آله .

ومن قرأ (عم يتساءلون) لم تخرج سنته - إذا أدمنها في كل يوم ـ حتى يزور بيت الله الحرام»(7).

و قال عليه السلام: «و من قرأ (عبس) و (إذا الشمس كورت) كان (في أمن)(8)من الخيانة، وفي ظلّ الله و کرامته و جنانه»(9).


1) أثبتناه من المصدر.

2) ثواب الأعمال: 1/148، ثواب قراءة سورة المزّمل ...، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

3) ثواب الأعمال: 1/148، ثواب قراءة سورة المدَثّر.

4) ثواب الأعمال: 1/148، ثواب قراءة سورة القيامة.

5) في المصدر زيادة: ثمانماثة عذراء، و أربعة آلاف ثيب، وحوراء من الحور العين.

6) ثواب الأعمال: 1/148، ثواب قراءة سورة الإنسان.

7) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/149، ثواب قراءة سورة المرسلات و هم بشاء لون والنازعات، بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام.

8) في المصدر: تحت جناح الله .

9) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/149، ثواب قراءة سورة عبس ...، بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام.

و قال عليه السلام: «من قرأ (إذا السماء الفطرت) و (إذا السماء انشقت) وجعلها نصب عينيه(1)، لم يحجبه الله عن حاجة، ولم يحجزه عن الله حاجز، ولم يزل الله ينظر إليه حتى يفرغ من الحساب»(2).

و قال عليه السلام: «من كان قراءته في الفريضة (ويل للمطففين) أعطاه الله عزوجل الأمن يوم القيامة من النار، ولا يمر على جسر جهنم، ولا يحاسب»(3).

و قال عليه السلام: «من قرأ سورة (البروج) حشره الله مع النبيين والمرسلين»(4).

و قال عليه السلام: من قرأ في فرائضة بـ (السماء والطارق) كانت له عند الله يوم القيامة جاهاً عظيماً ومنزلة رفيعة، وكان من رفقاء النبيين وأصحابهم في الجنة»(5).

وقال عليه السلام: «من أدمن قراءة سورة (الغاشية)(6)عشاء الله برحمته في الدنيا والآخرة، وآمنه من عذاب النار»(7).

وقال عليه السلام: «اقرؤا سورة (الفجر) في فرائضكم، فإنها صورة الحسين عليه السلام، من قرأها كان معه في درجته من الجنة»(8).

وقال عليه السلام: «من كان قراءته في فريضة (لا أقسم بهذا البلد) كان في


1) في المصدر زيادة: في صلاة الفریضة والنافلة.

2) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/149، ثواب قراءة إذ السماء انفطرت...، بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام.

3) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/149، ثواب قراءة سورة المطففين، بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام.

4) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/150، ثواب قراءة سورة البروج، بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام.

5) رواء الصدوق في ثواب الأعمال: 1/150، ثواب من قرأ سورة والطارق، سنده عن أبي عبد الله عليه السلام.

6) في المصدر زيادة: في فريضة أو نافلة .

7) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/150، ثواب قراءة سورة الغاشية، بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام.

8) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/150، ثواب قراءة سورة الفجر، سنده عن أبي عبد الله عليه السلام.

الدنيا معروفاً من الصالحين، وفي الآخرة معروفاً أن له من الله مكاناً، وكان يوم القيامة من رفقاء النبيين والشهداء والصالحين»(1).

وقال عليه السلام: «من أكثر قراءة (الشمس وضحاها) (والليل إذا يغشى) (والضحى) و (ألم نشرح) في يومه - أو في ليلته - لم يبق شيء بحضرته إلا شهد له يوم القيامة، حتى شعره و بشره، ولحمه ودمه، و عروقه و عصبه، وعظامه وجميع ما أقلت الأرض منه.

ويقول الرب تبارك وتعالى: قبلت شهادتكم لعبدي وأجزتها له، انطلقوا به إلى جنّاتي حتى يتخير منها حيث شاء و أحب، فاعطوه إياها من غير منّ، ولكن رحمة مني وفضلاً عليه، فهنيئاً هنيئاً لعبدي»(2).

و قال عليه السلام: «من قرأ (والتين) في فرائضه و نوافله، أعطي من الجنة حيث(3)يرضى، إن شاء الله»(4).

و قال عليه السلام: «من قرأ في يومه أوليلته (الم نشرح لك صدرك) (والضحى) و (اقرأ باسم ربك)(5)مات شهيداً، و بعثه الله شهيداً، وأحياه شهيداً، وكان ممن(6)ضرب بسيفه في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه و آله»(7).

و قال عليه السلام: «من قرأ (إنا انزلناه في ليلة القدر) يجهر بها صوته، كان كالشاهر سيفه في سبيل الله عز وجل، ومن قرأها سراً، كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله عزوجل، ومن قرأها عشر مرات، مما الله عنه ألف ذنب من ذنوبه»(8).

وقال عليه السلام: «من قرأ (إنا انزلناه في ليلة القدر) في فريضة من فرائض الله عزوجل، نادى مناد: يا عبد الله، قد غفر لك ما مضى، فاستأنف العمل»(9).


1) ثواب الأعمال 1/151، ثواب قراءة سورة البلد، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

2) ثواب الأعمال: 1/151، ثواب قراءة سورة والشمس ...، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

3) في بعض نسخ المصدر: حتى.

4) ثواب الأعمال: 1/151، ثواب قراءة سورة والتين، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

5) في المصدر: من قرأ في يومه أوليلته (اقرأ بسم ربك).

6) في الصدر: كمن.

7) ثواب الأعمال: 1/151، ثواب قراءة اقرأ بسم ربك، وفيه : عن أبي عبدالله عليه السلام.

8) ثواب الأعمال: 1/152، ثواب من قرأ سورة إنا انزلناه.

9) ثواب الأعمال 2/152، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

و قال عليه السلام: «من قرأ سورة (لم يكن) كان بريئاً من الشرك، وأدخل في دين محمد صلى الله عليه و آله و بعثه الله عزوجل مؤمناً، وحاسبه حساباً يسيراً»(1).

و قال عليه السلام: «لا تملّوا من قراءة سورة (إذا زلزلت) فإن من كانت قراءته في نوافله، لم يصبه الله عز وجل بزلزلة أبداً، ولم يمت بها، ولا بصاعقة، ولا بآفة من الآفات، فإذا مات أمريه إلى الجنة، فيقول الله عز وجل: عبدي، أبحتك جنتي، فاسكن منها حيث شنت و هویت، لا ممنوع ولا مدفوع عنها(2).

و قال عليه السلام: «من قرأ سورة (العاديات) و أدمن قرأتها، بعثه الله تعالى مع أمير المؤمنين عليه السلام - يوم القيامة - خاصة، وكان من رفقائه(3).

و قال عليه السلام: «من قرأ (القارعة) و اكثر من قراءتها، آمنه الله عز وجل في فتنة الدجال(4)، ومن فيح جهنم»(5).

و قال عليه السلام: «و من قرأ سورة (ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر) في فريضة، كتب الله له ثواب مائة شهيد، ومن قرأها في ناقلة كتب الله له ثواب خمسين شهيداً، وصلى معه في فريضته أربعون صفاً من الملائكة»(6).

و قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «من قرأ (ألهاكم التكاثر) عند نومه، وفي فتنة القبر»(7).

و قال صلى الله عليه و آله: «من قرأ (والعصر) في نوافله، بعثه الله يوم القيامة مشرقاً وجهه، ضاحكاً سِنّه، قريراً عينه، حتى يدخل الجنة»(8).

و قال عليه السلام: (من قرأ سورة الهمزة) في فرائضه، بعد الله عنه الفقر، وجلب إليه الرزق، ويدفع عنه ميتة السوء»(9).


1) ثواب الأعمال: 1/152، ثواب قراءة سورة لم يكن.

2) ثواب الأعمال: 1/152، ثواب قراءة سورة إذا زلزلت، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

3) ثواب الأعمال 1/152، ثواب قراءة سورة العاديات، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

4) في الصدر زيادة: أن يؤمن به.

5) ثواب الأعمال: 1/153، ثواب قراءة سورة الغاشية.

6) ثواب الأعمال: 1/153، ثواب قراءة الهيكم، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

7) ثواب الأعمال: 2/153.

8) ثواب الأعمال: 1/153، ثواب قراءة سورة والعصر، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

9) ثواب الأعمال: 1/154، ثواب قراءة سورة الهمزة، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

و قال عليه السلام: «من قرأ سورة (الفيل) شهد له يوم القيامة كل سهل يوما وجبل و مدر، بأنه كان من المصلّين، وينادي له يوم القيامة مناد: صدقتم على عبدي، قبلت شهادتكم له، أدخلوه الجنة، ولا تحاسبوه، فإنه ممن أحبه وأحب عمله»(1).

وقال عليه السلام: «من قرأ (لإيلاف قريش) فأكثر من قراءتها، بعثه الله يوم القيامة على مركب [من مراكب](2)الجنة، حتى يقعد على موائد النور»(3).

و من قرأ في فريضة سورة (الفيل) فليقرا(4)معها (لإيلاف قريش) فإنها جميعاً صورة واحدة(5).

وقال عليه السلام: «من قرأ سورة (أرأيت الذي يكذّب بالدين) في فرائضه ونوافله، كان ممن قبل الله عزوجل صلاته وصيامه، ولم يحاسبه بما كان منه»(6).

وقال عليه السلام: «من كان قراءته (إنا اعطيناك الكوثر) في فرائضه و نوافـلـه مقـاء الله من الكوثر يوم القيامة، وكان منزله(7)عند رسول الله في أصل طوبی»(8).

و عن أبي عبدالله عليه السلام: قال: «من قرأ (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) في فريضة من الفرائض، غفر الله له ولوالديه و ما ولدا، وإن كان شقياً عي من ديوان الأشقيا، وأثبت في ديوان السعداء، وأحياء الله سعيداً، وأماته شهيداً، وبعثه شهيداً»(9).

وقال عليه السلام: «من قرأ (إذا جاء نصر الله») في ناقلة أو فريضة، نصره الله على جميع أعدائه، وجاء يوم القيامة ومعه كتاب(10)فيه أمان من جسر جهنم و من


1) ثواب الأعمال: 1/154،ثواب قراءة سورة القبل ...، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

2) أثبتناه من المصدر.

3) ثواب الأعمال 2/154، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

4) في الأصل: فيقرأ، وما أثبتناه من المصدر.

5) قال الصدوق في ثواب الأعمال: 154 ذيل ح 2، وفيه زيادة: ولا يجوز التفرد بواحدة منهما في ركعة فريضة.

6) ثواب الأعمال: 1/154، ثواب قراءة سورة أرأيت، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

7) في المصدر: مُحَدّثُه، أي مجلسه .

8) ثواب الأعمال 1/155، ثواب قراءة سورة الكوثر، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

9) ثواب الأعمال: 1/155، ثواب قراءة قل يا أيها الكافرون...

10) في المصدر زيادة: ينطق قد أخرجه الله من جوف قبره.

النار [و](1)زفيرها، ولا يمّر على شيء يوم القيامة إلا بشّره، وأخبره بكل خير، حتى يدخل الجنة، ويفتح له في الدنيا من أسباب الخير مالم يتمنّ ولا يخطر بباله»(2).

وقال عليه السلام: «إذا قرأتم (تبت يدا أبي لهب) فادعوا عليه، فإنه كان من المكذبين للنبي صلى الله عليه، وبما جاء به من عند الله عزوجل»(3).

و عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من مضى له يوم واحد، (ولم يصلّ فيه)(4)بـ (قل هو الله أحد) قيل له: يا عبدالله، لست من المصلين»(5).

و قال عليه السلام: «من مرت له جمعة، ولم يقرأ فيها بـ (قل هو الله أحد) ثم مات مات على دين أبي لهب»(6).

وقال عليه السلام: «من أصابه مرض أو شدة، ولم يقرأ في مرضه أو شدّته (قل هو الله أحد) ثم مات في مرضه أو في شدته، فهو من أهل النار»(7).

وقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة (قل هو الله أحد) فإنه من قرأها جمع الله له خير الدنيا والآخرة، وغفر له ولوالديه وما ولدا»(8).

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ (قل هو الله أحد) مائة مرة(9)، غفر الله له ذنوب خمسين سنة(10).

و ان النبي صلى الله عليه وآله صلى على سعد بن معاذ، فقال: لقد وافى من الملائكة سبعون(11)ألف ملك - فيهم جبرئيل - يصلّون عليه، فقلت: يا جبرئيل، بما


1) أثبناء من المصدر.

2) ثواب الأعمال : 1/155، ثواب قراءة سورة النصر.

3) ثواب الأعمال : 1/155، ثواب قراءة سورة تبّت.

4) في المصدر: فصلّى فيه خمس صلوات ولم يقرأ فيها.

5) ثواب الأعمال: 1/155، ثواب قراءة قل هو الله أحد.

6) ثواب الأعمال: 2/156.

7) ثواب الأعمال: 3/156.

8) ثواب الأعمال: 4/156.

9) في المصدر زيادة: حين بأخذ مضجعه.

10) ثواب الأعمال: 5/156.

11) في المصدر: تسعون.

استحقّ صلاتكم عليه؟ فقال : بقراءة (قل هو الله أحد) قائماً وقاعداً وراكباً وماشياً وذاهباً و جائياً»(1).

وقال عليه السلام: «من أوى إلى فراشه فقرأ (قل هو الله أحد) عشر مرات(2)، حصن(3)في داره و دويرات حوله»(4).

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «من قرأ (قل هو الله أحد) اثنتي عشرة(5)مرة في دير الفجر، لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب، [و إن رغم أنف](6)الشيطان(7).

و من قدم (قل هو الله أحد) بينه وبين جبار، منعه الله تعالى منه، بقراءتها بين یديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، فإذا فعل ذلك، رزقه الله خيره، و منعه شره»(8).

وقال: «إذا خفت أمراً فاقرأ مائة آية من القرآن من حيث شئت، ثم قل: اللهم اكشف عني البلاء، ثلاث مرات»(9).

وقال أبو عبد الله عليه السلام لرجل: «أتحب البقاء في الدنيا ؟ قال: نعم، قال: ولم؟ قال: لقراءة (قل هو الله أحد) فسكت عنه، ثم قال بعد ساعة: من مات من أوليائنا وشيعتنا، ولم يحسن القرآن، علّم في قبره ليرفع الله به درجته، فإن درجات الجنة على قدر آيات القرآن، فيقال لقارىء القرآن: اقرأ [وارق](10)»(11).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: «من أوتر بالمعوّذتين و (قل هو الله أحد) قبل


1) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 6/156، بسنده عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليها السلام.

2) في الصدر: إحدى عشرة مرة.

3) في المصدر: حفظه الله.

4) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 7/156، بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام .

5) في المصدر: احدى عشرة.

6) أثبتناه من المصدر، لعدم وضوح العبارة في مصورة المخطوطة.

7) ثواب الأعمال: 8/157.

8) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 9/157، بسنده عن ابراهيم بن مهزم، عن رجل سمع أبا الحسن عليه السلام.

9) ثواب الأعمال: 157/ ذيل ح9.

10) أثبتناه من المصدر.

11) ثواب الأعمال: 10/157.

له: یا عبدالله، أبشر، فقد قُبل(1)و ترك»(2).



1) في المصدر زیادة: الله.

2) ثواب الأعمال: 1/157.

باب تتمة الأحاديث المقدم ذكرها

الثامن والثلاثون: قال النبي صلى الله عليه و آله: «من قدم غریماً(1)ليستحلفه، ويعلم أنه يحلف، فتركه تعظيماً الله، لم يرض الله له يوم القيامة إلا بمنزلة إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام(2).

أحادیث متفرقة

و من بلغه شيء من الثواب على (شيء من الخير)(3)فعمله، كان له أجر ذلك، وإن كان رسول الله صلى الله عليه و آله لم يقله(4).

ولا يتكلم الرجل بكلمة حق فأخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها، ولا يتكلم بكلمة ضلال يؤخذ بها إلا كان عليه مثل وزر من أخذ بها(5).

و من سنّ سنّة هدى، كان له أجر من عمل بها، ومن سنّ سنّة ضلالة، كان عليه مثل وزر من عمل بها(6).

و من عمل بما علم کُفي مالم يعلم(7).

واربع من كنّ فيه بنى الله له بيتاً في الجنة: من أوى اليتيم، ورحم الضعيف، وأشفق على والديه، و رفق بمملوكه(8).

ومجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة(9).


1) في المصدر زيادة: إلى السلطان.

2) ثواب الأعمال: 1/159، ثواب من قدم غريماً ...

3) في المصدر: خير.

4) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/160، ثواب من بلغه شي ...، بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام.

5) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/160، ثواب من تكلّم بكلمة ...، يسنده عن أبي عبدالله عليه السلام.

6) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 1/160، ثواب من من سنة هدى، باختلاف في اللفظ، بسنده عن أبي جعفر عليه السلام.

7) ثواب الأعمال: 1/161، ثواب من عمل بما علم، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

8) ثواب الأعمال : 1/161، ثواب ايواء الیتيم...، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

9) ثواب الأعمال: 1/160، ثواب بحالة أهل الدين.

و من حفظ(1)أربعين حديثاً (عن رسول الله صلى الله عليه و آله)(2)مما يحتاجون إليه من دينهم، بعثه الله عزوجل يوم ا القيامة فقيها»(3).

ثواب صلة المؤمنین

التاسع والثلاثون: عن أبي عبدالله عليه السلام، (عن رسول الله صلى الله عليه وآله)(4)، قال: «لا يجمع الله تعالى لمؤمن الورع والزهد والإقبال إلى الله تعالى في الصلاة، إلا رجوت له الجنة، وإني لأجب للمؤمن(5)أن يقبل إلى الله في صلاته، ولا يشغل قليه بأمر الدنيا، فما من مؤمن يقبل بقلبه في صلاته إلى الله، إلا أقبل الله إليه بوجهه، (وأقبل بقلبه إليه بالمحبة، وعطف عليه قلوب المؤمنين بالمحبة).(6)(7)

و أيما مؤمن نفّس عن مؤمن كربة، نفس الله عنه سبعين كُربة من كرب الدنيا و كرب يوم القيامة، ومن يسر على مؤمن و هو معسر، يسر الله عليه حوائجه في الدنيا والآخرة(8)، فإن الله عزوجل في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه المؤمن، انتفعوا بالعظة، وارغبوا في الخير(9).

و من أطعم أخاه في الله، كان له من الأجر مثل من أطعم فئام(10)، قال: قلت: ما الفئام؟ فقال: مائة ألف من الناس»(11).

الأربعون: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: من أقرض مؤمناً قرضاً ينتظر به ميسوره، كان ما له في زكاة، وكان هو في صلاة


1) في المصدر زيادة: من أمتي.

2) لبس في المصدر.

3) ثواب الأعمال: 1/162، ثواب من حفظ أربعين حديثاً .

4) ليس في الصدر.

5) في المصدر زيادة: إذا قام في صلاة فريضة.

6) في المصدر: وأقبل بقلوب المؤمنين إليه بالمحبة له بعد حب الله عزوجل إياه.

7) ثواب الأعمال: 1/163، ثواب الورع والزهد...

8) في المصدر زيادة: قال: ومن ستر على مؤمن عورة يخافها ستر الله عليه سبعين عورة من عوراته التي يخافها في الدنيا والآخرة.

9) ثواب الأعمال: 1/163، ثواب من نفس ...، وفيه : عن أبي عبد الله عليه السلام.

10) في الصدر زيادة: من الناس.

11) ثواب الأعمال: 1/164، ثواب من أطعم أخاء في الله عز وجل، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام

الملائكة حتى يؤديه إليه»(1).

ثواب القرض لمحتاجه

وعن المفضل(2)قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: «ما من مسلم أقرض مسلماً قرضاً يريد وجه الله عزوجل، إلا احتسب الله له أجرها جباب الصدقة، حتى يرجع إليه(3).

عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «القرض الواحد بثمانية عشر ضعفاً(4)، وإن مات احتسب بها من الزكاة»(5).

و عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لئن أقرض قرضاً أحب إلي [من](6)ان أصل بمثله».

قال: وكان يقول: «من أقرض فضرب له أجلاً فلم يؤت به عند ذلك الأجل، فإن له من الثواب في كل تأخر عن ذلك الأجل، بمثل صدقة دينار واحد في كل يوم»(7).

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قال النبي صلى الله عليه و آله : ألف درهم أفرضها مرتين، أحب (إلى الله)(8)من أن أتصدق بها مرّة، وكما لا يحلّ لغريك أن يمطلك و هو موسر، فكذلك لا يحل لك أن تعسره إذا علمت أنه معسر»(9).

عن الرضا عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من اتخذ خاتماً فقه عقيق لم يفتقر، ولم يقض له إلا بالتي هي أحسن(10).

و مر به رجل من أهله مع غلمان الوالي فقال(11): اتبعوه بخاتم عقيق، فأتبع به


1) ثواب الأعمال: 1/166، ثواب من أفرض مؤمناً.

2) في المصدر: الفضيل.

3) ثواب الأعمال: 2/166.

4) ليس في المصدر.

5) ثواب الأعمال: 3/167.

6) أثبتناه من المصدر.

7) ثواب الأعمال: 4/167.

8) في المصدر: إلي .

9) ثواب الأعمال: 5/167.

10) ثواب الأعمال: 1/207، ثواب التختم بالعقيق.

11) في المصدر: عن عبد الرحيم القصير قال: بعث الوالي إلى رجل من آل أبي طالب في جناية فربأبي عبد الله عليه السلام فقال :.

فلم ير مكروها»(1).

و قال: «العقيق حرز في السفر»(2).

فضل التختم بالعقیق و غیره

و قال أمير المؤمنين عليه السلام تختموا بالعقيق يُبارك(3)عليكم، وتكونوا في أمن من البلاء»(4)وشكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قطع عليه الطريق، فقال له : «هلّا تختّمتَ بالعقيق! فانه يحرس من كل سوء(5).

و من تختم بالعقيق لم يزل ينظر إلى(6)الحسنى مادام في يده، ولم يزل عليه من الله واقبة(7).

و من صاغ خاتماً من عقيق، فنقش فيه: «محمد نبي الله وعلي ولي الله» وقاه الله ميتة السوء، ولم يمت الأعلى الفطرة(8).

و ما رفعت إلى الله كف أحب إليه من كف فيها عقيق(9).

و من ساهم بالعقيق كان (حظه فيها)(10)الأوفر(11).

ولما ناجى موسى الله تعالى(12)کلمه على طور سيناء ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة فخلق(13)العقيق، فقال سبحانه: آليت بنفسي الا أعذب كفاً لبسته إذا تولّى علياً صلوات الله عليه»(14).


1) ثواب الأعمال: 2/270، ورواه ابن فهد الحلي في عدة الداعي : 118.

2) ثواب الأعمال: 4/208، عدة الداعي : 118.

3) في المصدر زيادة: الله.

4) ثواب الأعمال: 5/208، مدة الداعي : 118.

5) ثواب الأعمال: 9/208، عدة الداعي : ۱۱۸.

6) ثواب الأعمال: 7/208، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

7) في الأصل: في، وما أنشاء من المصدر.

8) ثواب الأعمال: 8/208، وفيه عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام.

9) ثواب الأعمال: 9/208، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

10) في المصدر: سهمه.

11) ثواب الأعمال: 10:208، وفيه عن الإمام الرضا عليه السلام.

12) في المصدر: لما خلق الله عز وجل موسى بن عمران.

13) في المصدر زيادة: من نور وجهه.

14) ثواب الأعمال: 11/209، وفيه: عن الحسين بن علي، عدة الداعي : 119.

و قال عليه السلام: «صلاة ركعتين بفص عقيق تعدل ألف ركعة بغيره»(1).

و قال عليه السلام: «التختم بالفيروزج، و نقشه: الله الملك، النظر إليه حسنة، وهو من الجنة، أهداه جبرئيل لرسول الله صلى الله عليه و آله فوهبه لأمير المؤمنين عليه السلام، واسمه بالعربية: الظفر»(2).

و قال أمير المؤمنين عليه السلام: «تختموا بالجزع(3)اليماني، فإنه يردّ كيد مردة الشياطين»(4).

و قال عليه السلام: «التختم بالزمرد يسر لا عسر فيه(5).

والتختم باليواقيت ينفي الفقر»(6).

و قال: «ونعم الفص البلور»(7).

عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن عليه السلام، أنه كان يقول: «من دعا لامرىء(8)من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وكل الله به لكل مؤمن ملكاً يدعو له»(9).


1) رواه ابن فهد الحلي في عدة الداعي : 119.

2) رواه ابن فهد الحلي في عدة الداعي 119، و ورد في ثواب الأعمال: 2/209، ما لفظه: عن الحسن بن علي بن مهران قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فرأيت في يده خاتماً قضه فیروزج، نقشه «الله الملك» فأدمت النظر إليه فقال: «مالك تنظر فيه، هذا حجر أهداء جبرئيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الجنة فوهبه رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم لعلي عليه السلام، أندري ما اسمه؟» قال قلت: فیروزج، قال: «هذا اسمه بالفارسية، تعرف اسمه بالعربية؟» قال، قلت: لا، قال: «هو الظفرة».

3) الجزع: هو بالفتح فالسكون: الخرز الذي فيه سواد وبياض تشبّه به الأعين، الواحدة جزعة مثل تمر وتمرة «مجمع البحرين - جزع - 311:4».

4) ثواب الأعمال: 1/210، ثواب التختم بالجوع اليماني، عدة الداعي : 119.

5) ثواب الأعمال: 1/210، ثواب التختم بالزمرّد، وفيه عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، عدة الداعي : 119.

6) ثواب الأعمال: 1/210، ثواب التختم باليواقيت، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام، باختلاف بسيرة عدة الداعي: 119.

7) ثواب الأعمال: 1/210، ثواب التختم بالبلور، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام، عدة الداعي : 119.

8) في المصدر: الإخوانه.

9) ثواب الأعمال: 1/193، ثواب الدعاء للمؤمنين ...

ثواب بعض الأذکار الشریفة

و بهذا الإسناد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: «ما من مؤمن يدعو للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إلاّ كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة، منذ بعث الله آدم إلى أن تقوم الساعة»(1).

عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «من قال كلّ يوم خمسا وعشرين مرة: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، كتب الله له يعدد كل مؤمن(2)و مؤمنة بقي إلى يوم القيامة حسنة، ومجاعنه سيئة، ورفع له درجة»(3).

عن أبي عبدالله عليه السلام، عن أبيه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من عبد دعا للمؤمنين والمؤمنات، إلاّ ردّ الله عليه مثل الذي دعا لهم، من كل مؤمن ومؤمنة مضى من أول الدهر إلى ما هو آت إلى يوم القيامة، و إن العبد ليؤمر به إلى النار ويسحب فيقول المؤمنون والمؤمنات: يا ربنا هذا الذي كان يدعو لنا فشفّعنا فيه، فشفعهم الله فيه، فينجو من النار»(4).

و عن أبي جعفر علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله: إذا دعا أحدكم فليعمَّ، فإنه أوجب للدعاء»(5).

وقال عليه السلام: «من قال: لاحول ولاقوة إلاّ بالله العليّ العظيم، دفع الله بها عنه سعين نوعاً من البلاء، أيسره الجنون(6)(7).

و من خرج من بيته فقال: بسم الله، قال له الملكان: هديت، فإذا قال: لا حول ولاقوة إلا بالله، قالا له: وقيت، فإذا قال: توكلت على الله، قالا له: كفيت، فيقول الشيطان: كيف (أصنع همن)(8)هدي و وقي و كفي!»(9).


1) ثواب الأعمال: 2/193.

2) في المصدر زيادة: مضى و كلّ مؤمن.

3) ثواب الأعمال: 3/194.

4) ثواب الأعمال: 4/194.

5) ثواب الأعمال: 5/194، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

6) في المصدر: الحق.

7) ثواب الأعمال: 1/194.

8) في المصدر: لي بعيد.

9) ثواب الأعمال: 1/195، نواب من قال إذا خرج ...، وفيه: عن النبي صلى الله عليه وآله.

ذکر عندالخروج من المنزل

وقال عليه السلام: «من خرج من داره فوقف على بابه وقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، بالله أخرج، وبالله أدخل، وعلى الله أتوكل، اللهم افتح في وجهي هذا بخير، واقض لي فيه بخير، واختم لي بخير، واكفني شرّ كلّ دابة أنت آخذ بناصيتها إنك على صراط مستقيم. كفي ما يخاف».

و من توجه في حاجة، فينبغي أن يكون على طهر، فقد قال عليه السلام: «عجباً لمن توجه في حاجة على غير طهر، كيف تقضى له!» ويقرأ عن يمينه وشماله وخلفه و أمامه (قل هو الله أحد) و (الحمد) و (آية الكرسي) و (آية الملك )(1)و (شهد الله)(2)و آیات (آل عمران): (إن في خلق السموات والأرض - إلى قوله - إنك لا تخلف الميعاد)(3)و (إنا أنزلناه) فإنّ حاجته تقضى إن شاء الله .

الحديث الواحد والأربعون: عن أمير المؤمنين عليه السلام(4): «من خرج في سفره، ومعه عصا لوز مر وتلا هذه الآية (ولمّا توجّه تلقاء مدين) إلى قوله (والله على ما نقول وكيل)(5)آمنه الله تعالى من كل سبع ضار، وكل لصّ عاد، و كل ذات حمة(6)، حتى يرجع إلى أهله ومنزله، (و وكل الله)(7)معه سبعة وسبعين من المعقبات(8)، وتنفي عنه الفقر، ولا يجاوره شيطان»(9).

وقال صلى الله عليه و آله: «إن آدم مرض مرضاً شديداً قصابته فيه وحشة فشكا ذلك إلى جبرئيل فقال له: اقطع واحدة من خشب اللوز وضمّها إلى صدرك، ففعل فأذهب الله عنه الوحشة»(10).

و قال: «من أراد أن تطوى له الأرض، فليتخذ العصا من لوز مر»(11).


1) آل عمران 26:3.

2) آل عمران 18:3.

3) آل عمران 194 - 190:3.

4) في المصدر زيادة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله.

5) القصص 28 - 22:28.

6) حُمَة العقرب: سمها وضرها. «الصحاح - حمي - 2320:6».

7) في المصدر: وكان.

8) في المصدر زيادة: يستغفرون له حتى يرجع ويضعها.

9) ثواب الأعمال 1/222، ثواب من خرج في سفر...

10)

11) ثواب الأعمال /222 ذيل ح١، ثواب من خرج في سفر...

أذکار مستحبة عندالسفر

«و من خرج من بيته معتماً محنكاً مضمون له السلامة»(1).

و عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: «أنا الضامن لمن خرج من بيته يريد سفراً معتماً تحت حنكه، أن لا يصيبه الحرق والغرق والشرق(2)»(3).

وقال النبي صلى الله عليه وآله: «إذا ركب الرجل الدابة فَسَتّى، ردفه ملك يحفظه حتى ينزل، فإن ركب ولم يُسَمِّ، ردفه الشيطان»(4).

وقال: «من قال إذا ركب الدابة : بسم الله، لاحول ولا قوة إلا بالله، الحمد لله الذي هدانا لهذا (وما كنا لنهتدي لولا هدانا الله)(5)، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. إلا حفظت له نفسه و دابته حتى ينزل(6).

و ما من أحد يخرج من بيته، إلا وعلى بابه رايتان: راية بيد ملك، وراية بيد الشيطان، فإن خرج في طاعة الله مشى الملك برايته خلفه، وإن مشى في معصية مشى الشيطان خلفه برايته».

و كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول عند سفره: «اللهم إني أعوذ بك من وعناء السفر(7)، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في النفس والأهل والمال والولد.

اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الحضر، ولا يجمعهما غيرك، لأن المستصحب لا يكون مستخلفاً، والمستخلف لا يكون مستصحباً».

ويستحب أن يدعو عند توجهه فيقول: اللهم بك يصول الصائل، و بك يطول الطائل، ولا حول لكل ذي حول الا بك، ولا قوة يمتادوها(8)ذو قوة إلا منك، أسألك


1) نحوه في ثواب الأعمال: 1/222، ثواب من خرج من بيته معتمّاً، وفي: عن أبي عبدالله عليه السلام.

2) الشرق: الشجا والنصة «الصحاح - شرق - 1501:4»، وفي المصدر: السّرَق، أي السرقة.

3) ثواب الأعمال: 2/222.

4) ثواب الأعمال: 1/227، وفيه زيادة: فيقول له: تغنّ، فإن قال: لا أحسن، قال له : تمنّ، فلا يزال يتمنى حتى ينزل.

5) ما بين القوسين لبس في المصدر.

6) ثواب الأعمال: 227/ ذيل ح 1.

7) وعثاء السفر: مشقّته «الصحاح - وعث - 296:1».

8) كذا في الأصل، والظاهر أن الصواب: يمتارها، من الامتیار، وهو أخذ الإنسان حاجته وطلبا. أنظر «الصحاح - میر 821:2».

بصفوتك من خلقك محمد نبيك و عنرته صلوات الله عليهم، أن تكفيني شر هذا اليوم وضرّه، وارزقني خيره ويمنه، واقض لي في متصرفاتي بحسن العاقبة، وبلوغ المحبة، والظفر بالأمنية، وكفاية الطاغية، والمعونة على كل ذي أذية، حتى أكون في جُنَّة و عصمة من كل بلاء ونقمة، وأبدلني في المخاوف أمناً، ومن العوائق يسراً، حتى لا يصدني صاد عن المراد، ولا يحل بي طارق من أذى العباد، إنك على كل شيء قدير، والأمور إليك تصير، يا من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

و يقرأ الآيات التي ذكرناها .

الثاني والأربعون: في المرض والعيادة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

«قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «الحمى رائد الموت، و سجن الله في أرضه وحرّها من جهنم، وهي حظ كل مؤمن من النار(1).

ونعم الوجع الحمى يعطي كل عضو حظه من البلاء، ولا خير فيمن لایبتلى(2).

و إن المؤمن إذا حُمَّ حمى واحدة، تناثرت الذنوب عنه كورق الشجر، فإن أنّ على فراشه، فأنينه تسبيح، وصياحه تهليل، وتقلّبه على فراشه كمن يضرب بسيفه في سبيل الله، فإن أقبل يعبد الله (مع مرضه)(3)، كان منفوراً له، وطوبى له(4).(5).

و حمى ليلة كفارة سنة، لأن ألمها يبقی في الجسد سنة(6).

وهي كفارة لما(7)قبلها وما بعدها(8).

و من اشتكى ليلة، فقبلها بقبولها، وأدى إلى الله شكرها، كانت له كفارة


1) ثواب الأعمال 1/228، ثواب الحمى.

2) ثواب الأعمال 2/228، وفيه: عن علي بن الحسين عليهما السلام.

3) في المصدر: بين إخوانه وأصحابه.

4) في المصدر زيادة: إن تاب، وويل له إن عاد، والعافية أحب إلينا.

5) ثواب الأعمال: 3/228، وفيه: عن يوسف بن اسماعيل ياساد له قال : قال.

6) ثواب الأعمال: 1/228، ثواب حمى ليلة، وفيه عن علي بن الحسين عليه السلام .

7) في الأصل: لمن، وما أثبتناه من المصدر.

8) ثواب الأعمال: 2/229، ثواب حمّى ليلة، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

ستين سنة. (وقبولها : الصبر عليها)(1)(2).

ثواب المرض للمؤمن

والمرض للمؤمن تطهير ورحمة، وللكافر تعذيب و لعنة، ولا يزال المرض بالمؤمن حتى لا يبقي عليه ذنباً(3).

وصداع ليلة یخط كلّ خطيئة إلاّ الكبائر»(4).

وقال التي صلى الله عليه آله: «للمريض أربع خصال: يرفع عنه القلم، ويأمر اللّه الملك فيكتب له فضل ما كان يعمله في صحته، (ويني عن كل عضو من جده ما عمله من ذنب)(5)، فإن مات مات مغفوراً له، وإن عاش عاش مغفوراً له(6).

و إذا مرض المسلم كتب الله له كأحسن ما كان يعمل في صحته، وتساقطت ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر(7).

و من عاد مريضاً في الله، لم يسأل المريض للعائد شيئاً الا استجاب [الله](8)له(9).

ويوحي الله تعالى إلى ملك الشمال: ألا تكتب على عبدي شيئاً مادام في وثاقي، وإلى ملك اليمين: أن اجعل أنين عبدي حسنات.

و إن المرض ينقي الجسد من الذنوب، كما يذهب الكير خبث الحديد(10).

و إذا مرض الصبيّ كان مرضه كفارة لوالديه»(11).

و روي ان فيما ناجی به موسى ربه، أن قال: يا رب، أعلمنى ما في عيادة المريض من الأجر؟ فقال سبحانه: أوكل به ملكاً يعوده في قبره إلى محشره قال: يا رب،


1) في المصدر: قال: قلت: و ما معنى قبلها بقبولها ؟ قال: صر على ما كان فيها.

2) ثواب الأعمال: 1/229، ثواب من اشتكى ...، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

3) ثواب الأعمال: 1/229، ثواب المرض، وفيه: عن الرضا عليه السلام.

4) ثواب الأعمال: 1/230، ثواب صداع ليلة، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

5) في المصدر: و يتتبع مرضه كلّ عضو في جسده فيستخرج ذنوبه منه.

6) ثواب الأعمال: 1/230، ثواب المريض.

7) ثواب الأعمال: 2/230.

8) أثبتناه من الصدر.

9) ثواب الأعمال: 3/230، و فيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

10) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 54/197:81 عن أعلام الدين.

11) ثواب الأعمال : 1/230، ثواب مرض الصبي، وفيه: عن أمير المؤمنين عليه السلام، و أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 54/197:81 عن أعلام الدين.

فما لمن غسّله إذا مات؟ قال: أغسله من ذنوبه كما ولدته أمه. قال: يا رب، فما لمن شيّع جنازته؟ قال: أُوكل به ملائكتي و معهم رايات يشيعونهم من قبورهم إلى محشرهم.

ثواب عیادة المریض

قال: يا رب، فالمن عزّى (مصاباً بمصيبته)(1)؟ قال : أظله بظلّي يوم لاضلّ إلا ظلّي(2).

وقال عليه السلام: «عائد المريض يخوض في الرحمة، فإذا جلس انغمس فيها».

ويستحب الدعاء له فيقول : اللهم رب السماوات السبع، ورب الأرضين السبع، وما فيهنَّ وما بينهنَّ ، و ما تحتهنَّ، و رب العرش العظيم، صلّ على محمد و آل محمد، واشفه بشفائك، و داوه بدوائك، وعافه من بلائك، واجعل شكايته كفّارة لما مضى من ذنوبه و ما بقي(3).

•
• ‌*

1) في المصدر: الشكلی.

2) ثواب الأعمال: 1/231، ثواب عيادة المريض...، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجي الله به موسی.

3) أخرجه المجلس في البحار 35/225:81.

باب ما جاء من عقاب الأعمال

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «عبدالله جبر من أخبار بني اسرائيل حتى صار مثل الخلال(1)، فأوحى الله عز وجل إلى نبي زمانه: قل له: وعزّتي وجلالي، لو عبدتني حتى تذوب كما تذوب الألية في القدر، ما قبلت منك حتى تأتيني من الباب الذي أمرتك»(2).

باب ماجاء من عقاب الأعمال

وقال عليه السلام: «إياكم والغفلة، فمن غفل فإنما يغفل عن نفسه، و إياكم والتهاون بأمر الله، فمن تهاون بأمره أهانه الله يوم القيامة»(3).

وقال رسول الله صلى الله عليه و آله: «من أبغضنا أهل البيت بعث الله يهودياً(4)، ولو أن عبداً عبد الله بين الركن والمقام الف سنة، ثم لقي الله بغير ولا يتنا، لأكبه الله على منخريه في النار(5).

و من مات لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية(6).

والله ما ترك الله الأرض منذ قبض آدم، إلا وفيها إمام يهتدى به، حجة على العباد، من تركه هلك، و من لزمه نجا»(7).

وقال الله تعالى في بعض كتبه: لأعذبن كلّ رعيّة أطاعت إماماً جائراً وإن كانت برة تقية، ولأعقونّ عن كل رعية أطاعت إماماً هادياً، وإن كانت ظالمة مسيئة(8).

و من أم قوماً وفيهم أعلم منه، لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة(9).


1) الخلال: المود، كتابة عن ضعف البدن. أنظر «القاموس المحيط - حلل - 370:3».

2) عقاب الأعمال: 1/242، عقاب من أبى الله من غير بابه.

3) عقاب الأعمال: 1/242، عقاب التهاون بأمر الله سبحانه.

4) عقاب الأعمال: 1/242، عقاب من أنقض أهل بيت النبي (صلی الله علیه و آله و سلم).

5) نحوه في عقاب الأعمال: 250 / ديل ح 16.

6) عقاب الأعمال : 1/244.

7) عقاب الأعمال 1/245، وفيه: عن أن عبدالله عليه السلام.

8) عقاب الأعمال: 1/245، بريادة.

9) عقاب الأعمال: 1/246، عقاب من أمّ قوماً وفيهم...

عقاب بعض الأعمال السیئة

و من صلّى ولم يذكر الصلاة عليّ وعلى الي، سلك به غير طريق الجنة، وكذلك من ذكرت عنده ولم يصلّ عليّ(1).

و من ادعى الإمامة وليس بإمام، فقد افترى على الله و على رسوله(2).

وقال عليه السلام: «ثلاث خصال لايموت صاحبهنّ حتى يرى وبالهنّ: البغي، والكذب(3)، وقطيعة الرحم»(4).

قال الله تعالى: لا تنال رحمتي لمن تعرض للأيمان الكاذبة، ولا أدني مني زانياً(5)ولا قاطع رحم .

والجنة محرّمة على سافك الدم الحرام، ومدمن خمر، و منّان، و مغتاب(6).

و قال صلى الله عليه وآله: «من تَعصّب أو تعصب له، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه(7).

و حشره الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية(8).

و إنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال حبة من إيمان(9)وإن في جهنم لوادياً للمتكبرين يقال له: سقر، شكا إلى الله شدة حرّه، وسأله أن يأذن له أن يتنفّس، فتنفس فأحرق جهنم(10)و من أذنب ذنباً وهو ضاحك، دخل النار وهو باك»(11).


1) عقاب الأعمال: 1/246، عقاب من صلى ...، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اذا على أحدكم ولم يصل على النبي صلى الله عليه و آله في صلاته يلك بصلاته غير سبيل الجنة» وقال رسول الله صلى الله عليه و آله: «من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فدخل النار فأبعده الله»، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 17/288:85، عن أعلام الدين.

2) عقاب الأعمال 3/255، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

3) في عقاب الأعمال: واليمين الكاذبة بارزالله بها.

4) عقاب الأعمال 1/261، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام.

5) عقاب الأعمال 2/261، وفيه: عن ميثم رفعه قال:

6) نحوه في عقاب الأعمال: 1/262، عقاب سفك الدماء.

7) عقاب الأعمال: 1/263، عقاب من تعصب.

8) عقاب الأعمال: 4/263.

9) عقاب الأعمال: 5/264، باختلاف یسير، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

10) عقاب الأعمال: 7/265، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

11) عقاب الأعمال: 1/266، عقاب من أذنب...

عقوبة شاهد الزور

وقال صلى الله عليه و آله: «إن الرجل لتدخله امرأته النار، فقيل: وكيف تدخله امرأته النار؟ قال : تطلب أن تذهب إلى الحمامات، والعرسات، والنائحات، والثیاب الرقاق فيجيبها»(1).

و قال عليه السلام: «شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار(2).

وما من رجل شهد شهادة زور على مال رجل مسلم ليقطعه، إلا كتب الله له مكانه صكاً(3)بالنار(4).

و من شهد شهادة حق ليحى بها حق أمري، مسلم، جاء يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر»(5).

وقال: «شاهد الزور لا تقبل توبته حتی برد ما شهد به من ماله، و إن شهد معه آخر كان عليه النصف(6).

و من حلف على یمين، و هو يعلم أنه كاذب، فقد بارز الله تعالى بالمحاربة(7).

وإن اليمين الكاذبة تذر الديار بلاقع من أهلها(8).

و تورث الفقر في العقب(9).

و إنه لا يعرف عظمة الله من يحلف به كاذباً(10).

و إن الله تعالى لا يزال ناظراً إلى عبده إذا صلي مادام مقبلاً على صلاته، فإذا أعرض أعرض الله عنه»(11).

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «من قرأ خلف إمام يأتّم به، بحث على غير


1) عقاب الأعمال: 1/267، عقاب من أطاع، باختلاف في ألفاظه، وفيه: عن علي عليه السلام.

2) عقاب الاعمال: 1/268، وفيه عن أبي عبد الله عليه السلام.

3) الصك : الكتاب «القاموس المحيط - صكل 310:3».

4) عقاب الأعمال: 2/268، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

5) عقاب الأعمال: 3/268.

6) عقاب الأعمال: 5/269، باختلاف في ألفاظه، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

7) عقاب الأعمال 1/269، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

8) عقاب الأعمال: 2/269، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

9) عقاب الأعمال: 5/270، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

10) عقاب الأعمال: 270/ قطعة من ح11، وفيه عن سلمان.

11) نحوه في عقاب الاعمال: 1/273، عقاب من التفت، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

الفطرة(1).

عقاب الإساءة إلی المؤمنین

و من صلّى بقوم فطول بعث من أئمة الجور.

و من نام عن عشا الآخرة إلى نصف الليل، فلا أنام الله عينه(2).

و من أفطر يوماً من شهر رمضان، خرج الإيمان من قلبه(3).

و من نسي سورة من القرآن، مثلت له يوم القيامة في صورة حسنة و درجة رفيعة، فإذا رآها قال: من أنت، ما أحسنك، ليتك لي؟! فتقول: أما تعرفني! أنا سورة كذا وكذا ، لو لم تنسني لرفعتك إلى هذا المكان»(4).

وقال عليه السلام وعلى آله: «قال الله تعالى: ليأذن بحربي من أذل عبدي المؤمن، وليأ من غضي من أكرمه(5).

وما من أحد خذله، إلا خذله الله في الدنيا والآخرة»(6).

وقال عليه السلام: «إن الله عزوجل خلق المؤمن من نور عظمته و جلال كبريائه، فمن طعن عليه أو رد قوله فقد رد على الله في عرشه، وليس هو من الله في شيء، إنما هو شرك شيطان(7).

و أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب، ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف سورة مسيرة ألف عام ما بين الور إلى السور»(8).

و قال عليه السلام: «ربح المؤمن على المؤمن ربا(9).

و من كان الرهن عنده أوثق من أخيه المسلم فأنا بريء»(10).


1) عقاب الأعمال: 1/274، عقاب من قرأ...

2) عقاب الأعمال: 1/276، عقاب من نام ...، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال ملك موكل يقول:

3) عقاب الأعمال: 1/281، عقاب من أفطر ...، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام، باختلاف یسیر.

4) عقاب الأعمال: 1/283، عقاب من نسي ...، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

5) عقاب الأعمال: 1/284، عقاب من أذل مؤمناً، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

6) عقاب الأعمال: 1/284، عقاب من خذل مؤمناً، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

7) عقاب الأعمال: 1/284، عقاب من طعن ...، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

8) عقاب الاعمال: 1/285، عقاب من حجب المؤمن، وفيه: عن أي عبدالله عليه السلام.

9) عقاب الأعمال: 1/285، عقاب من ربح على المؤمن، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

10) عقاب الأعمال: 1/285، عقاب من كان الرهن...، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

عقاب عدم قضاء حاجة المؤمن

و قال عليه السلام: «من كان له دار فاحتاج مؤمن إلى سكناها فمنعه إياها، قال الله عز وجل: ملائكتي، عبدي بغل على عبدي بسكنى الدنيا، لا وعزتي لا يكن جناني أبدا»(1).

وقال عليه السلام: «أیّما مؤمن منع مؤمناً شيئاً مما يحتاج إليه - و هو يقدر عليه، أو من عند غيره - أقامه الله يوم القيامة مسوداً وجهه، مزرقة عيناه، مغلولة يداه إلى عنقه، فيقال: هذا الخائن الذي خان الله و رسوله، ثم يؤمر به إلى النار(2).

و من حبس حق المؤمن، أقامه الله يوم القيامة خمس مائة عام على رجليه، حتى يسيل من عرقه أودية، وينادي مناد من عند الله: هذا الظالم الذي حبس حق المؤمن(3)، و يؤمر به إلى النار(4).

و من روى عن مؤمن رواية بريد بها شينه و هدم مروته، ليسقط من أعين الناس، أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان»(5).

وقال عليه السلام: «من عمل عملاً الله، فأدخل فيه رضى أحد من الناس، كان مشركاً»(6).

و قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «إذا ظهر العلم، واختزن(7)العمل، والتلفت الألسن، واختلفت القلوب، وتقطعت الأرحام، هنالك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم».(8)

و قال صلى الله عليه وآله: «أربع لا تدخل بيتاً واحدة منهنّ إلا خرب ولم يعمر بالبركة: الخيانة، والسرقة، وشرب الخمر، والربا(9).


1) عقاب الأعمال: 1/287، عقاب من منع مؤمناً ...، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

2) عقاب الأعمال: 1/286، عقاب من منع مؤمناً شيئاً ...، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

3) في المصدر زيادة: قال: فيوبّخ أربعين يوماً.

4) عقاب الأعمال: 1/286، عقاب من حبس حق المؤمن، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

5) عقاب الأعمال: 1/287، عقاب من روى على مؤمن ...، وفيه عن أبي عبدالله عليه السلام.

6) عقاب الأعمال: 1/289، عقاب من عمل ...، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام، باختلاف یسیر.

7) في المصدر: واحترز.

8) عقاب الأعمال: 1/289، عقاب قطيعة الرحم و اختلاف القلوب.

9) عقاب الأعمال: 1/289، عقاب الخيانة والسرقة ...

و من اكتحل بميل من مسكر، كحله الله بميل من نار(1).

و من خضع لصاحب سلطان، أو لمن يخالفه في دينه ـ طلباً] في يديه أخمله الله ومقته ووكله إليه، وإن صار إليه منه شيء نزع الله البركة منه، ولم يؤجره على شيء ينفقه منه في حج ولا عمرة ولا عتق»(2).

عن محمد بن فضيل قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه له، فأسأله عنه فينكره، وقد أخبرني عنه قوم ثقات، فقال لي: «يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة، وقال لك قولاً، فصدقه وكذّبهم، ولا تذيعنّ(3)عليه شيئاً بشینه تهدم به مروته، فتكون من الذين قال الله فيهم : (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة)(4)».(5)

إسماعيل بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المؤمن رحمة؟ فقال: «نعم، وأیّما مؤمن أتاه أخوه في حاجة، فإنما ذلك رحمة ساقها الله إليه وسبها له، فإن قضاها كان قد قبل رحمة الله بقبولها، وإن ردّها - وهو يقدر على قضائها - فإنما ردّ عن نفسه الرحمة التي ساقها الله إليه وسببها له، وردت الرحمة للمردود عن حاجته(6).

و من مشى في حاجة أخيه ولم يناصحه بكل جهده، فقد خان الله و رسوله والمؤمنين(7).

و أنها رجل من شيعتنا، أتاه رجل من إخوانه، واستعان به في حاجته، فلم يعنه و هو يقدر، ابتلاه الله تعالى بقضاء حوائج أعدائنا ليعذبه بها(8).

و من حقر مؤمناً فقيراً و استخف به، و احتقره لقلة ذات يده و فقره، شهره الله


1) عقاب الأعمال: 5/290، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

2) عقاب الأعمال: 1/294، عقاب من خضع ...، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام، باختلاف یسیر.

3) في الأصل: ولا تسمعنّ، وما أثبتناه من المصدر.

4) النور 19:24.

5) عقاب الأعمال: 1/295، عقاب الذين يريدون ...

6) عقاب الأعمال: 1/296، عقاب من أتاه أخوه...، باختلاف في ألفاظه.

7) عقاب الأعمال: 2، 1/297، عقاب من مشى ...

8) عقاب الأعمال: 1/297، عقاب من استعان...، باختلاف یسیر.

يوم القيامة على رؤوس الخلائق و حقره، ولا يزال ماقتاً له(1).

عقاب الاُمم

و من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه، نصره الله في الدنيا والآخرة، ومن لم ينصره و يدفع عنه ـــ و هو يقدر - خذله الله و حقره في الدنيا والآخرة»(2).

و قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «لا تزال أمتي بخير ما تحاببوا(3)، و أدوا الأمانة، وآتوا الزكاة، فإذا لم يفعلوا ابتلوا بالقحط والسنين(4)(5).

وسيأتي على أمتي زمان تحيث فيه سرائرهم، و تحسن فيه علانيّهم طمعاً في الدنيا(6)، يكون عملهم رياء، لا يخطهم خوف، يعمّهم الله ببلاء، فيدعونه دعاء الفريق فلا يستجيب لهم»(7).

و قال صلى الله عليه و آله: «سيأتي على أمتي زمان، لا يبقى من القرآن إلا رسمه، ولا من الإسلام إلا إسمه، يسمّون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة من البناء وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود(8).

و ان الله تعالى بعث نبياً إلى قومه، فأوحى إليه: قل لهم: لیس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على طاعتي فأصابهم شرٌ، فانتقلوا عمّا أُحب إلى ما أكره، إلا تحولت لهم عما(9)يحبون إلى ما يكرهون»(10).

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «إن في جهنم رحا تطحن، أفلا تسألوني: ما طحنها!؟ فقيل له: وما طحنها، يا أمير المؤمنين؟ فقال: العلماء الفجرة، والقرّاء الفسقة،


1) عقاب الأعمال: 1/299، عقاب من حقّر ...، باختلاف في الفاظه .

2) عقاب الأعمال: 1/299، عقاب من اغتيب ...، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام، باختلاف یسیر.

3) في المصدر: مالم يتخاونوا.

4) السنين: جمع السنة، يقال: أخذتهم السنة إذا أجد بوا و أقحطوا «النهاية - سنه - 413:2».

5) عقاب الأعمال: 1/300، عقاب التباغض والتخاون.

6) في المصدر زيادة: لايريدون به ما عند الله عزّ وجلّ.

7) عقاب الأعمال: 3/301.

8) عقاب الأعمال: 4/301.

9) في الأصل: مما، وما أثبتناه من المصدر.

10) عقاب الأعمال: 6/302، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

والجبابرة الظلمة، والوزراء الخونة، والعرفاء الكذبة»(1).

و قال صلى الله علیه و آله: «إن الله تعالى أنزله على نبي من أنبيائه: إنه سيكون خلق من خلقي، يخلطوف الدنيا بالدين، يلبسون للناس مسوك(2)الضأن على قلوب كقلوب الذئاب، أشد مرارة من الصبر، وألسنتهم أحلى من العسل، وأعمالهم الباطنة من الجيف، أبي يغترّون! أم إياى يخادعون! أم عليّ یجترون! فبعزتي حلفت، لأبعثن عليهم فتنة تطأ في خطامها حتى تبلغ أطراف الأرض، تترك الحليم(3)فيها حيران، و ألبسهم شيعاً و أذيق بعضهم بأس بعض، أنتقم من أعمداني بأعدائي»(4).

و بهذا جاء قوله تعالى: (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون)(5).

و قال عليه السلام: «إذا تُرك(6)الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فليأذنوا بوقاع(7)من الله»(8).

وقال عليه السلام: «إذا غضب الله أمة(9)ولم ينزل بهم العذاب، غلت أسعارها، وقصرت أعمارها، ولم يربح تجّارها، ولم تزك ثمارها، ولم تغزر أنهارها، وحبس عنها أمطارها، وسلّط عليها شرارها»(10).

وقال عليه السلام: «من روّع مؤمناً بسلطان، ليصيبه منه مكروه فلم يصبه، فهو في النار، (فإن أصابه)(11)فهو مع فرعون و آل فرعون في النار(12).

وإذا كان يوم القيامة، نادى مناد: أين المؤذون لأوليائي؟ فيقوم قوم ليس على


1) عقاب الأعمال: 1/302.

2) المسوك: جمع المسك، يكون السين، وهو الجلد «النهاية - مسك - 331:4».

3) في المصدر: الحكيم.

4) عقاب الأعمال : 2/304، وفيه: عن جعفر عن أبيه عليها السلام.

5) الأنعام 129:6.

6) في المصدر: تركت أمتي.

7) الوقاع: الحرب والقتال. «لسان العرب - وقع - 405:8».

8) عقاب الأعمال : 1/304، عقاب من ترك الأمر بالمعروف ...

9) في المصدر: بلدة.

10) عقاب الأعمال: 1/305، باب.

11) في المصدر: ومن روح مؤمناً بسلطان لیصیبه منه مكروهاً فأصابه.

12) عقاب الأعمال 1/305، عقاب من رفع مؤمناً ...، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

وجوههم لحم، فيقول: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين، ونصبوا لهم العداوة، وعاندوهم وعنفوهم في دينهم، ثم يؤمر بهم إلى جهنم.

عقاب الحکام الظلمة وأعوانهم

ثم قال عليه السلام: كانوا والله يقولون بقولهم، ولكنّهم حبسوا حقوقهم و أذاعوا سرهم»(1).

و قال عليه السلام: «من ولي شيئاً من أمور المسلمين فضيّعهم، ضيّعه الله عز وجل»(2).

و عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: «من ولي عشرة فلم يعدل فيهم، جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه ورأسه في ثقب فأس(3).

وإذا كان يوم القيامة، نادى مناد: أين الظلمة، (و أعوان الظلمة، وأتباع الظلمة)(4)؟ حتى من لاق(5)لهم دواة، أو ربط لهم كيساً، أو متهم مدّلهم قلم، فاحشر وهم معهم»(6).

و قال صلى الله عليه و آله: «ما اقترب عبد من سلطان، إلا تباعد من الله، ولا کثر ماله، إلا وطال(7)حسابه، فاياكم و أبواب السلاطين وحواشيه، فإن أقربكم من أبواب السلاطين و حواشيهم، أبعد كم من الله عزوجل، و من آثر السلطان على الله، أذهب الله عنه الورع و جمله حيران»(8).

و قال صلى الله عليه و آله: «من لقى المسلمين بوجهين و لسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار(9).

وبنس العبد عبداً يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه شاهداً ويأكله


1) عقاب الأعمال: 1/306، عقاب من أذى المؤمنين ...، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

2) عقاب الأعمال: 1/309، عقاب من ولي شيئاً ...، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

3) عقاب الأعمال: 1/309، عقاب من ولي عشرة ...

4) في المصدر: وأعوانهم.

5) لاق الدواة: أصلح مدادها «القاموس المحيط - لیق - 281:3».

6) عقاب الأعمال 1/309، عقاب الظلمة وأعوانهم، وفيه: عن أبي عبدالله، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).

7) في المصدر: واشتدّ

8) عقاب الأعمال: 2،1/310.

9) عقاب الأعمال: 1/319، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

غائبا، إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله(1).

وإن الله تعالى أوحى إليّ: ليكن لسانك في السر والعلانية واحداً و كذلك قلبك، فإنه لا يصلح لسانان في قم واحد، ولا قلبان في صدر واحد، وكذلك الإدهان(2)»(3).

وقال صلى الله عليه و آله: «من شهد على [رجل](4)یکفر باء به [أحدهما](5)، فاحذروا الطعن على المؤمن»(6).

وقال عليه السلام: «يقول الله تعالى: وعزتي، لا أجيب دعوة مظلوم في مظلمة ولأحد عنده مثل تلك المظلمة(7).

و إن الله تعالى أوحى إلى نبيّ من الأنبياء في زمن جبار: أن قل له: إني لم استعملك على سفك الدماء واتخاذ الأموال، وانما استعملتك لتكفّ عني أصوات المظلومين، فإني لا أردها و إن كانوا كفارا(8).

وانه ما من أحد يظلم بمظلمة إلا أخذه الله بها في نفسه وماله(9).

و إن الله يبغض الغني الظلوم(10).

و من عذر ظالماً في ظلمه سُلط عليه من يظلمه، فإن دعا لم يستجب له(11).

و ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم، وذلك قوله تعالى: (وكذلك نولّي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون)(12)».(13)


1) عقاب الأعمال: 3/319، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

2) الإدهان: النفاق «مجمع البحرين - دهن - 250:6».

3) عقاب الأعمال : 5/319، باختلاف یسير، وفيه: قال الله عزوجل العيسى بن مريم.

4) أثبتناه من عقاب الأعمال.

5) أثبتناه من عقاب الأعمال.

6) عقاب الأعمال: 1/320، عقاب من شهد ...، باختلاف في اللفظ، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

7) عقاب الأعمال: 3/321، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

8) عقاب الأعمال 321/4، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

9) عقاب الأعمال: 6/321، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

10) عقاب الأعمال: 12/322، وفيه عن أبي عبد الله عليه السلام.

11) عقاب الأعمال 14/323، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

12) الأنعام 129:6.

13) عقاب الأعمال: 16/323، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

خطبة للرسول الأعظم صلّی الله علیه وآله

وقال عليه السلام: «من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة، جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله(1)و كان كمن هدم الكعبة والبيت المقدس وقتل عشرة آلاف من الملائكة، وأول ما يحكم الله تعالى في الدماء.

و من قتل مؤمناً يقال له: مت أي موتة شنت يهودياً أو مجوسياً(2).

و أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران: قل لبني إسرائيل: إياكم و قتل النفس الحرام بغير حق، فإن من قتل نفساً قتلته في النار مائة ألف قتلة»(3).

وقال عليه السلام: «من قرأ القرآن يأكل به الناس، جاء يوم القيامة ووجهه عظم لا لحم عليه»(4).

و عن عبد الله بن عباس - رحمة الله عليه - قال: خطب بنا رسول الله صلى الله عليه و آله خطبة - وهي آخر خطبة خطبها - فوعظنا بمواعظ ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، واقشعرّت منها الجلود، وتقلقلت منها الأحشاء، وأمر بلالا فنادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله [حتى ارتقى](5)المنبر فقال: «يا أيها الناس أدنوا و وسعوا لمن خلفكم» فدنا الناس وانضمّ بعضهم إلى بعض، فالتفتوا قلم يروا خلفهم أحداً.

ثم قال: «يا أيها الناس، ادنواو وسعوا لمن خلفكم» فقال رجل: يا رسول الله، لمن نوسع؟ فقال: «للملائكة» وقال: «إنهم إذا كانوا معكم لم(6)يكونوا من بين أيديكم ولا من خلفكم، ولكن يكونون على أيمانكم وعن شمائلكم».

فقال رجل: يا رسول الله، لم لا يكونون من بين أيدينا ولا من خلفنا؟ أمن فضلنا عليهم [أم فضلهم علينا](7)؟ قال: «أنتم أفضل من الملائكة، إجلس» فجلس الرجل، فخطب رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: «الحمد لله نحمده ونستعينه،


1) عقاب الأعمال: 1/326، عقاب من أعان ...، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

2) عقاب الأعمال: 4/327، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

3) عقاب الأعمال 8/327، وفيه: من أبي عبدالله عليه السلام.

4) عقاب الأعمال: 1/329، عقاب المستأكل بالقرآن...، وفيه: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام.

5) أثبتناه من المصدر.

6) في الأصل: لو، وما أثبتناه من المصدر.

7) أثبتناه من الصدر.

و نؤمن به، و تتوكل عليه، ونشهد أن لا إلاّ الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادي له.

يا أيها الناس، إنه كائن في هذه الأمة ثلاثون كذاباً، أول من يكون فيهم صاحب صنعاء وصاحب اليمامة.

يا أيها الناس، إنه من لق الله عزوجل يشهد أن لا إله إلا الله مخلصاً لم يخلط معها غيرها دخل الجنة».

فقام علي بن ابي طالب - صلوات الله عليه - فقال: «يا رسول الله بأبي أنت وأمي، فكيف يقولها مخلصاً لا يخلط معها غيرها؟ فسّر لنا هذا حتى نعرفه» فقال: «نعم حرصاً على الدنيا و جمعاً(1)من غير حلّها، ورضى بها، وأقوام يقولون أقاويل الأخيار ويعملون أعمال الجبابرة، فمن لقى الله وليس فيه شيء من هذه(2)و هو يقول : لا إله إلاّ الله، فله الجنة، فإن أخذ الدنيا وترك الآخرة فله النار.

و من تولى خصومة ظالم أو أعانه عليها، نزل عليه(3)ملك الموت بالبشرى بلعنة الله و نار جهنم خالداً فيها وبئس المصير.

و من حق السلطان جائر في حاجة كان قرينه في النار.

و من دل سلطاناً على الجور قرن مع هامان، و كان هو والسلطان من أشد أهل النار عذاباً.

و من عظم صاحب دنيا وأحبه لطبع دنياه، سخط الله عليه، و كان في درجته مع قارون في الدرك(4)الأسفل من النار.

و من بني بنياناً رياءً وسُمعة، حمله يوم القيامة إلى سبع أرضين، ثم يطوقه ناراً توقد في عنقه، ثم يرمى به في النار».

فقلنا: يا رسول الله، كيف يبني رياءً وسمعة؟

قال: «یبني فضلاً يبني على ما يكفيه، أو يبني مباهاة.


1) في الأصل: جميعاً، وما أثبتناه من المصدر.

2) في المصدر زيادة: الخصال.

3) في المصدر: به.

4) في المصدر: التابوت.

و من ظلم أجبراً أجره، أحبط الله عمله، وحرّم الله عليه ريح الجنة، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام.

و من خان جاره وأ من الأرض، طوقه [الله تعالى](1)يوم القيامة إلى سبع أرضين ناراً حتى يدخله جهنم.

و من تعلّم القرآن ثم نسبه متعمداً، لقي الله عزّوجلّ يوم القيامة بجدوماً مغلولاً، و يسلّط الله عليه بكل آية حبة موكلة به .

ومن تعلّم القرآن ولم يعمل به و آثر عليه غيره - حب الدنيا وزينتها - استوجب سخط الله عز وجل، وكان في درجة اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.

و من نكح امرأة في دبرها حراماً أو رجلاً أو غلاماً، حشره الله عزّوجلّ يوم القيامة أنتن من الجيفة، ينأذّى به الناس حتى يدخل جهنم، ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً، وأحبط الله عمله، ويدخل في تابوت مشدود بمسامير من حديد، ويضرب عليه في التابوت بصفائح حتى (تشبك حرتلك النار المسامير)(2)، ولو وضع عرق(3)من عروقه على أربعمائة ألف ألف أمة لماتوا جميعاً، و هو من أشد الناس عذاباً.

و من زنى بأمرأة يهودية أو نصرانية أو بجوسية أومسلمة، حرّة أو أمة، أو من كانت من الناس، فتح الله عزّوجلّ عليه في قبره ثلاثمائة ألف باب من النار، تخرج عليه منها حيّات وعقارب و لهب(4)من نار، و هو يحترق إلى يوم القيامة، يتأذّى الناس من [نتن](5)فرجه فيعرف به إلى يوم القيامة، [حتى](6)يؤمر به إلى النار، فيتأذّى به أهل الجمع مع ما هم فيه من شدة العذاب، لأن الله حرّم فعل المحارم، و ما أحد أغير من الله و من غيرته أنّه حرم الفواحش وحدّ الحدود .

ومن اطلع في بيت جاره، فنظر إلى عورة رجل أو شعر امرأته، أو شيئاً من جسدها، كان حقاً على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يبتغون(7)عورات


1) آثبتناه من المصدر.

2) في المصدر: يتشبّك في تلك المسامير.

3) في الأصل زيادة: به.

4) في المصدر: و شهب.

5) أثبتناه من المصدر.

6) في المصدر: يتبعون.

7)

النساء في الدنيا، ولا يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله ويبدي للناظرين(1)عورته في الآخرة.

ومن سخط رزقه وبث شكواه ولم يصبرفي(2)، لم يرفع له إلى الله حسنة ولقي الله عزّوجلّ و هو عليه غضبان.

و من لبس ثوباً فاختال فيه، خُسف به من شفير جهنم، ويتخلخل(3)فيها مادامت السماوات والأرض، لأن قارون لبس حلّة فاختال فيها فخسف به، فهو يتخلخل(4)فيها إلى يوم القيامة.

و من نكح امرأة حلالاً بمال حلال، غير أنه أراد به فخراً و رياءً لم يزده الله - جل وعز - بذلك إلا ذلاً وهواناً، وأقامه الله تعالى بقدر ما استمتع منها على شفير جهنم، ثم يهوي فيها سبعين خريفاً.

و من ظلم أمرأة مهرها فهو عند الله زان، يقول الله الله عز وجل يوم القيامة: عبدي زوجتك أمتي على عهدي، فلم تف لي بالعهد، فيتولّى الله عزّوجلّ حقها، فيستوعب حسناته كلها فلا يفي بحقها، فيؤمر به إلى النار.

و من رجع عن شهادة و كتمها، أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق، ويدخل النار و هو يلوك لسانه.

و من كانت له امرأتان قلم يعدل بينهما في القسم من نفسه وماله، جاء يوم القيامة مغلولاً (يداه إلى عنقه)(5)حتى يدخل النار.

و من كان مؤذياً لجاره من غير حق، حرّم الله عليه ريح الجنة، و مأواه جهنم، الا و إن الله عزّ وجل ليسأل الرجل عن حق جاره، فمن ضيّع حقّ جاره فليس منّا.

و من اهان فقيراً مسلماً من أجل فقره و استخف به، استخت بحق الله، ولم يزل في مقت الله - عزّوجلّ - وسخطه حتى يُرضيه، و من أكرم فقيراً مسلماً لقي الله يوم القيامة و هو يضحك إليه.


1) في المصدر: للناس.

2) ليس في الصدر.

3) في المصدر: يتجليل.

4) في المصدر: يتجليل.

5) في المصدر: مائلاً شقّه.

من عرضت له دنيا و آخرة، فاختار الدنيا وترك(1)الآخرة، لقي الله - عزوجل - وليست له حسنة يتّقي بها النار، و من أخذ(2)الآخرة وترك الدنيا، لقي الله يوم القيامة و هو عنه راض.

و من قدر على امرأة أو جارية حراماً وتركها مخافة الله عزّ وجلّ، حرم الله عليه النار، وآمنه الله عزّوجلّ من الفزع الأكبر، وأدخله الله الجنة، وإن أصابها حراماً حرَم الله عليه الجنة و أدخله النار.

و من اكتسب مالاً حراماً، لم يقبل الله منه صدقة ولا عتقاً ولا حجاً ولا اعتماراً، وكتب الله - جلّ وعزّ - بعدد أجر ذلك أوزاراً، و مابقي منه بعد موته كان زاده إلى النار. ومن قدر عليها فتركها مخافة الله عزّ وجلّ، دخل في محبّة الله عزّ وجلّ و رحمته، و يؤمر به إلى الجنة.

ومن صافح امرأة حراماً، جاء يوم القيامة مغلولاً، ثم يؤمر به إلى النار.

و من فاكه امرأة لا يملكها، حبس بكلّ كلمة كلّمها في الدنيا ألف عام، والمرأة إذا طاوعت الرجل فالتزمها(3)حراماً أو قبلها أو باشرها حراماً، أو فاكهها أو اصاب منها فاحشة، فعليها من الوزر ما على الرجل، فإن عليها على نفسها كان على الرجل وزره ووزرها.

ومن غشّ مسلماً في بيع أو شراء فليس منّا، ويحشر مع اليهود يوم القيامة، لأنّه من غشّ الناس فليس بمسلم.

و من منع الماعون من جاره إذا احتاج إليه، منعه الله فضله ووكله إلى نفسه ، و من وكله الله - عزّوجلّ - إلى نفسه هلك، ولا يقبل الله له - جلّ وعزّ - عذراً.

و من كان له امرأة تؤذيه، لم يقبل الله صلاتها ولا حسنة من عملها حتى تعينه و ترضيه،- و إن صامت الدهر و قامت(4)، واعتقت الرقاب، وأنفقت الأموال في سبيل الله - و كانت أول من يرد النار.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه و آله: وعلى الرجل مثل ذلك من الوزر


1) في المصدر: على.

2) في الأصل: أوجد، و ما أثبتناه من المصدر.

3) في الأصل: فالزمها، و ما أثبتناه من المصدر.

4) في المصدر زيادة: اللّیل.

والعذاب، إذا كان لها مؤذياً(1).

و من لطم خدَّ مسلم لطمة بدّد الله عظامه يوم القيامة، ثم سلّط عليه النار، و حشر مغلولاً حتى يدخل النار.

و من بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم، بات في سخط الله وأصبح كذلك وهو في سخط الله، حتى يتوب ويراجع، وإن مات كذلك مات على غير دين الإسلام.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه و آله: ألا و من غشّنا(2)فليس منّا ـ قالها ثلاث مرات -

ومن يعلق سوطاً بين يدى سلطان جائر، جعله الله عزّوجلّ حية طولها سبعون(3)ألف ذراع، وتسلّط عليه في نار جهنّم خالداً فيها مخلداً.

و من اغتاب أخاه المسلم بطل صومه و نقض وضوءه، فإن مات وهو كذلك مات و هو مستحلّ لما حرَّم الله.

و من مشى في نميمة بين اثنين سلط الله عليه في قبره تاراً تحرقه إلى يوم القيامة، وإذا خرج من قبره سلط الله عليه تنيتاً أسود ينهش (لحم وجهه)(4)حتى يدخل النار.

و من كظم غيظه، و عفا عن أخيه المسلم، وحلم عن المسلم، أعطاه الله أجر شهید.

و من يغي على فقير وتطاول عليه و استفزه(5)حشره الله يوم القيامة مثل الذرة - في صورة رجل - حتى يدخل النار.

و من ردّ عن أخيه غية سمعها في مجلس، ردّ الله عزّوجلّ عنه ألفي باب من الشرقي الدنيا والآخرة، فإن لم يردّ عنه و أعجبه كان عليه كوزر من اغتاب.

و من رمي محصناً أو محصنة، أحبط الله عمله وجلده يوم القيامة سبعون ألف ملك من بين يديه ومن خلفه، (و سلّط عليه تنّيناً ينهش لحمه)(6)، ثم يؤمر به إلى النار.


1) في المصدر زيادة: ظالماً.

2) في المصدر: غشّ مسلماً.

3) في المصدر: ستون.

4) في المصدر: لحمه.

5) في المصدر: واستحقره.

6) في المصدر: وتنهش لحمه حیّات و عقارب.

و من شرب الخمر، سقاه الله عزّوجلّ من سم الأساود(1)و من سمّ العقارب شربة يتساقط لحم وجهه(2)ويتأذّى به أهل الجمع حتى يؤمر به إلى النار، وشاریها وعاصرها و معتصرها و بائعها و مبتاعها و حاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها سواء في إثمها وعارها، ألا ومن سقاها يهودياً أو نصرانياً أو صابئياً أو من كان من الناس، فعليه كوزو من شربها، ألا و من باعها أو اشتراها لغيره، لم يقبل الله - عزّ وجلّ - له(3)صلاة ولا صياماً ولا حجاً ولا اعتماراً حتى يتوب، فإن مات قبل أن يتوب كان حقاً على الله أن يسقيه بكلّ جرعة شرب منها(4)شربة من صديد جهنّم، ألا وإن الله عزّوجلّ حرّم الخمرة بعينها، والمسكر من كل شراب، ألا و كلّ مسكر حرام.

و من أكل الرّبا ملا الله بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل، و إن الكتسب منه مالاً لم يقبل الله منه شيئاً من عمله، ولم يزل في لعنة الله والملائكة ما كان عنده منه قيراط.

ومن خان أمانة(5)ولم يردّها على أربابها، مات على غير دين الإسلام، ولتي - عزّوجلّ - و هو عليه غضبان، فيؤمر به إلى النار، فيهوي في(6)جهنم أبد الآبدين.

و من شهد شهادة زور على رجل مسلم أو ذميّ أو من كان من الناس، علّق بلسانه يوم القيامة، وهو مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار.

و من قال الخادمه أو مملوكه أو من كان من الناس: لا لبّيك ولا سعديك، قال الله له يوم القيامة: لا لبيّك ولا سعديك، المس في النار.

و من أضرّ بامرأة حتى تفندي منه، لم يرض الله عنه بعقوبة دون النار، لأن الله يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم.

و من سعى بأخيه عند سلطان، ولم يبد له منه سوء ولا مكروه، أحبط له الله كلّ عمل عمله، فإن وصل إليه منه سوء أو مكروه أو أذى، جعله الله في طبقة هامان في جهنم.


1) في المصدر: الأفاعي.

2) في المصدر زيادة: في الإناء قبل أن يشریها، قإذا شریها تفسخ لحمه و جلده کالجیفة.

3) في الصدر: منه .

4) في المصدر زيادة: فى الدنیا.

5) في المصدر زيادة: فى الدنیا.

6) في الصدر زيادة: شفير.

و من قرأ القرآن يريد به رياءً وسمعة والتماس الدنيا، لقي الله تعالى يوم القيامة و وجهه عظم ليس عليه لحم، وزجَ(1)القرآن في قفاه حتى يدخله النار، يهوي فيها مع من يهوي .

و من قرأ القرآن ولم يعمل به، حشره الله تعالى يوم القيامة أعمى، فيقول: يا ربي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً ؟ قال : (كذلك أنتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم ننسى)(2)، ويؤمر به إلى النار.

و من اشترى خيانة و هو يعلم أنها خيانة، فهو كمن خانها في عارها وإثمها.

و من قاود بين امرأة و رجل، حرمت(3)عليه الجنة، ومأواه جهنم وساءت مصيراً، ولم يزل في سخط الله حتى يموت.

و من غش أخاه المسلم، [نزع](4)الله منه بركة رزقة، وأفسد عليه معيشته، ووكله إلى نفسه.

و من اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة، فهو كمن سرقها في عارها وإثمها.

و من أهان(5)مسلماً فليس منا ولسنا منه في الدنيا والآخرة.

ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها، فهو كمن أتاها، و من سمع حراماً(6)فأفشاه، فكان(7)كمن عمله.

و من وصف امرأة الرجل وذكر جمالها، فافتتن الرجل بها فأصاب منها فاحشة، لم يخرج من الدنيا حتى يغضب الله عليه، و من غضب الله عليه غضبت عليه السماوات السبع والأرضون السبع، وكان عليه من الوزر مثل الذي أصابها .

قیل: یا رسول الله، فإن تابا وأصلحا.

قال: يتوب الله عليهما، ولم يقبل توبة الذي وصفها .


1) زجَّ: دفع، أنظر «القاموس المحيط - زجج - 191:1».

2) طه 126:2.

3) في المصدر: حرّم الله.

4) أثبتناه من الصدر.

5) في الصدر: خان.

6) في المصدر: خيراً.

7) في المصدر: فهر.

و من ملأ عينيه من امرأة حراماً، حشره(1)الله يوم القيامة (مسمراً بمسمار)(2)من نار(3)حتى يقضي بين الناس، ثم يؤمر به إلى النار.

و من أطعم طعاماً رياءً وسمعة، أطعمه الله مثله من صديد جهنم، وجمل ذلك الطعام ناراً في بطنه حتى يقضي بين الناس.

و من فجر بامرأة ولها بعل، يفجر من فرجيهما - من صديد - واد مسيرة خمس مائة عام، يتأذى أهل النار من نتن رعهما، وكان من أشد الناس عذاباً.

و اشتد غضب [الله](4)على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذي محرم منها، وإذا فعلت ذلك أحبط الله كلّ عمل عملته، فإن أوطأت فراشه غيره، كان حقاً على الله أن يحرقها في النار بعد أن يعذبها في قبرها .

و أیّما امرأة اختلعت من زوجها، لم تزل في لعنة الله وملائكته ورسله والناس أجمعين، حتى إذا نزل بها ملك الموت، قيل لها: أبشري بالنار. فإذا كان بي القيامة، قبل لها: أدخلي النار مع الداخلين.

ألا وإن الله ورسوله بريئان من المختلعات بغير حقّ، ألا وإنّ الله ورسوله بريثان ممّن أضرّ بامرأة حتى تختلع منه.

و من أمَّ قوماً ولم يقتصد بهم حضوره و قراءته و رکوعه و سجوده وقيامه و قعوده ، (لم تقبل)(5)صلاته ولا تجاوز تراقبه(6)، وكانت منزلته عند الله تعالى كمنزلة إمام جائر معتد(7).

فقام أمير المؤمنين - صلوات الله عليه ـ فقال : بأبي أنت وأمي، ما منزلة إمام جائر معتد(8)؟


1) في المصدر: حشاهما.

2) في المصدر: بمسامير.

3) في المصدر: وحشاهما ناراً.

4) أثبتناه من المصدر.

5) في الصدر: ردّت .

6) التراقي: مفردها ترقوة و هي العظم الموصل بين أسفل البق وأعلى الكتف. أنظر «لسان العرب ترقی - 32:10».

7) في المصدر زيادة: لم يصلح لرعيته، ولم يقم فيهم بأمر الله عزّوجلّ.

8) في المصدر زيادة: لم يصلح لرعيته، ولم يقم فيهم بأمر الله عزّوجلّ.

قال: هو رابع أربعة أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة: إبليس، وفرعون، و قاتل النفس، و رابعهم سلطان جائر.

و من احتاج أخوه المسلم إليه في قرض قلم يقرضه، حرم الله عليه الجنة يوم . يجزي المحسنين.

و من صبر على سوء خلق امرأته و احتسبه (أعطاه الله تعالى بكلّ يوماً وليلة، يصبر عليها)(1)من الثواب مثل ما أعطى أيوب عليه السلام على بلائه، وكان عليها من الوزر في كلّ يوم وليلة مثل رمل عالج(2)، (فإن مات)(3)قبل أن يرضى عنها، حشرت يوم القيامة منكوسة مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار.

و من كانت الله امرأة لم توافقه، ولم تصبر على ما رزقه الله تعالى، وشقّت عليه و حملته مالم يقدر عليه، لم يقبل الله منها حسنة تتّقي بها النار، وغضب الله عليها مادامت كذلك.

و من أكرم أخاه فإنما يكرم الله، فما ظنكم بمن يكرم الله أن يفعل الله به.

و من تولى عرافة(4)قوم(5)، حبس على شفير جهنم بكلّ يوم ألف سنة، و حشر ويده مغلولة إلى عنقه، فإن كان قام فيهم بأمر الله عزّوجلّ أطلقه الله، وإن كان ظالماً هوى به في نار جهنم سبعين خريفاً.

(ومن يحكم بما لم يحكم به الله)(6)، كان كمن شهد بشهادة زور، و يقذف به في النار، ويعذب بعذاب شاهد الزور.

و من كان ذا وجهين و لسانين، كان ذا وجهين و لسانين يوم القيامة.

و من مشى في صلح بين اثنين، صلى الله عليه وملائكته حتى یرجع، و أعطي أجر ليلة القدر.


1) في الأصل: يوماً و ليلة أعطاء الله كل نظر إليها، وما أثبتناه من الصدر.

2) رمل عالج: هو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض «النهاية - على - 287:3».

3) في المصدر: فإن ماتت قبل أن تعينه و.

4) العريف: هو القيم بأمور القبلة والجماعة من الناس بل أمورهم ويتعرف الغير منه أحوالهم، و هو دون الرئيس «مجمع البحرين - عرف - 98:5».

5) في الصدر زيادة: ولم يحسن فیهم.

6) في المصدر: ومن لم يحكم بما أنزل الله.

و من مشى في قطيعة بين اثنين(1)، كتبت عليه لعنة الله حتى يدخل جهنم فيضاعف له العذاب.

و من مشى في عون أخيه و فله، ثواب المجاهدين في سبيل الله.

و من مشى في عيب أخيه وكشف عورته، كانت أول خطوة خطاها في جهنم، و كشف عورته على رؤوس الخلائق.

و من مشى إلى ذي قرابة و رحم بصلة، أعطاه الله أجر مائة شهيد، فإن وصله عماله ونفسه جميعاً، كان له بكل خطوة أربعون ألف ألف حسنة، ورفع له أربعون ألف ألف درجة، [و](2)كأنما عبد الله عزّوجلّ مائة سنة .

و من مشي في فساد بينها وقطيعة، غضب الله تعالى عليه ولعنه في الدنيا والآخرة، وكان عليه من الوزر مثل قاطع الرحم.

و من عمل في تزويج بين مؤمنين حتى يجمع بينهما، زوّجه الله عزّجلّ ألف امرأة من الحور، كل امرأة في قصر من درّ و یاقوت، و كان له بكلّ خطوة خطاها وكلمة تكلّم بها في ذلك عمل سنة، قيام ليلها، وصيام نهارها.

و من عمل في فرقة بين امرأة وزوجها، كان عليه غضب الله ولعنة الله في الدنيا والآخرة، وكان حقاً على الله أن يرضخه(3)بألف صخرة من نار.

و من مشى في فساد بينها ولم يفرق، كان في سخط الله و لعنته في الدنيا والآخرة، وحرم الله عليه(4)النظر إلى وجهه.

و من قاد ضريراً إلى مسجده أو إلى منزله أو إلى حاجة من حوائجه، كتب الله له بكل قدم رقمها ووضعها عتق رقبة، وصلّت عليه الملائكة حتى يفارقه .

و من كفى ضريراً حاجة من حوائجه فمشي فيها حتى يقضيها، أعطاء الله براءتين: براءة من النار، وبراءة من النفاق، وقضى له سبعين ألف حاجة في عاجل الدنيا، ولم يزل يخوض في رحمة الله حتى يرجع.

و من قام على مريض يوماً وليلة، بعثه الله مع إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام


1) في المصدر زيادة: كان عليه من الوزر بقدر ما لمن أصلح بن الثنين من الأخر.

2) اثبتناه من المصدر.

3) رضخه: رماه بالحجارة فكسره «والصحاح - رضخ - 422:1».

4) ليس في المصدر.

فجار على الصراط كالبرق اللامع.

و من سعى كريض في حاجة فقضاها، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، و إن كان المريض من أهله؟

فقال صلى الله عليه و آله: فأعظم الناس أجراً من سعى في حاجة أهله، ومن ضيع أهله، و قطع رحمه، حومه [الله](1)حسن الجزاء يوم يجزي المحسنين، وضيَعه، ومن ضبعه الله فهو يتردد مع الهالكين حتى يأتي بالمخرج ولن يأتي به.

و من أقرض ملهوفاً فأحسن طلبته، قيل له: استأنف العمل فقد غفر لك، وأعطاء الله بكلّ درهم ألف قنطار(2).

و من فرج عن أخيه كربة(3)، فرج الله عنه سبعين كربة من كرب الدنيا والآخرة.

و من مشى في إصلاح بين امرأة وزوجها، أعطاه الله أجر ألف شهيد قتلوا في سبيل الله، و كان له بكلّ خطوة يخطوها وكلمة يتكلمها عبادة سنة، قيام ليلها وصيام نهارها.

و من أفرض أخاء المسلم، كان له بكلّ درهم وزن جبل أحد و رضوی و طور سيناء حسنات، و اجازه(4)على الصراط كالبرق اللامع بغير حساب ولا عذاب.

و من احتاج إليه أخوه المسلم فلم يقرضه، حرّم الله عليه الجنة يوم يجزي المحسنين.

و من شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه، حرم الله عليه أجر المحسنين.

و من منع طالباً حاجته وهو يقدر على قضائها، فعليه مثل خطيئُة غشّار(5).

فقام إليه عوف بن مالك فقال: وما يبلغ خطيئة عشّار يا رسول الله؟

قال: على العشّار كل يوم وليلة لعنة الله والملائكة أجمعين، ومن يلعنه فلن يجد


1) أثبتناه من المصدر.

2) في المصدر زيادة: من الجنة.

3) في الصدر زيادة: من كرب الدنيا نظر الله إليه برحمته، فنال بها الجنة.

4) في المصدر: فإن رفق به في طلبه بعد أجله جاز.

5) في الحديث: «فعليه كل يوم خطيئة عَشّار»: بالعين المهملة المفتوحة والشين المشددة، مأخوذ من التعشير، وهو أخذ العشر من أموال الناس بأمر الظالم «مجمع البحرين - عشر - 404:3».

له ولیاً ولا نصيراً.

و من اصطنع إلى أخيه معروفاً فمنّ به عليه، حبط عمله، وخاب سعيه.

ثم قال: ألا وإنّ الله - جلّ وعزّ - حرَم الجنة على المنّان(1)، والمحتال، والفتات(2)، ومدمن الخمر، والحريص، والجعظريّ(3)والمتلّ الزنيم.

و من نصدق بصدقة على مسكين، كان له (مالا يحصى من الأجر)(4)، ولوند اولها أربعون ألف إنسان ثم وصلت إلى المسكين كان لهم أجراً كاملاً، وما عند الله خير وأبق للذين اتقوا و أحسنوا لو كانوا يعلمون.

و من بنى مسجداً في الدنيا، بني الله بكل شبر منه - أو قال: بكلّ ذراع منه - مسيرة أربعين ألف ألف عام مدينة من ذهب وفضّة و درّ و یاقوت و زمرّد و زبرجد، وفي كلّ مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كل قصر أربعون ألف الف دار، في كلّ دار أربعون ألف ألف بيت، وفي كلّ بيت أربعون ألف ألف سرير، على كلّ سرير زوجة من الحور العين. في كلّ بيت ألف ألف وصيف، وأربعون ألف ألف وصيفة، في كل بيت أربعون ألف ألف مائدة، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام، ويعطي الله وليه من القوة ما يأتي على تلك الأزواج و على ذلك الطعام والشراب.

و من تولى أذان مسجد من مساجد الله، فأذّن فيه يريد وجه الله، أعطاء الله ثواب أربعين ألف ألف(5)صديق، وأربعين ألف ألف شهيد، وأدخل في شفاعته أربعين ألف ألف أمة، كل أمة أربعون ألف ألف رجل، و كان له في كلّ جنّة من الجنان أربعون ألف ألف مدينة، في كلّ مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كلّ قصر [أربعون](6)ألف ألف دار، في كل دار أربعون ألف ألف بيت، في كلّ بيت أريعون


1) المنّان: الذي يكدر معروفه، بأن يقول الم اعطك ؟ الم أحسن إليك «مجمع البحرين - منن - 318:6».

2) القتات: النمام «مجمع البحرين - قتت - 214:2».

3) الجعفري: الأكول السميء الخلق «والسان العرب - جعظر - 142:4».

4) في المصدر: مثل أجره.

5) في المصدر زيادة: نبي، وأربعين ألف ألف.

6) أثبتناه من المصدر.

ألف ألف سرير، على كلّ سرير زوجة من الحور العين، كل بيت منها مثل الدنية أربعون ألف ألف مرة، لكل(1)زوجة أو بعوف ألف ألف وصيف، وأربعون ألف ألف وصيفة، [وفي](2)كل بيت أربعون ألف ألف مائدة على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كل قصعة ألف ألف لون من الطعام، لو نزل(3)به الثقلان لأدخلهم في أدني بيت من بيوتها، لهم فيها ماشاءوا من الطعام والشراب، والطيب واللباس والثمار والألوان، والتحف والطرائف، والحليّ والحلل، كل بيت منها(4)يكتفي بما فيه من هذه الأشياء عمّا في البيت الآخر.

فإذا أذن المؤذن فقال: (أشهد ألا إله إلا الله) اكتنفه أربعون ألف ألف ملك، كلّهم يصلّون عليه ويستغفرون له، وكان في ظلّ رحمة الله عزّوجلّ حتى يفرغ، وكتب ثوابه(5)ألف ألف ملك، ثم صعدوا به إلى الله عزّوجلّ.

و من مشى إلى مسجد من مساجد الله، فله بكلّ خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات، ومُحي عنه عشر سيئات، و رفع له عشر درجات.

و من حافظ على الجماعة - حيث ما كان - مرّ على الصراط كالبرق اللامع في أول زمرة مع السابقين، ووجهه أضرا من القمر ليلة البدر، وكان له بكلّ يوم وليلة حافظ عليها ثواب شهید.

و من حافظ على الصف المقدم و أدرك التكبيرة الأولى، ولا يؤذي مؤمناً، أعطاء الله من الأجر مثل ما للمؤذن (و مثل ثوابه)(6).

و من بنى على ظهر الطريق مالا يؤذي(7)عابر سبيل، بعثه الله يوم القيامة على نجيب من درّ، ووجهه يضيء لأهل الجمع نوراً، حتى يزاحم خليل الرحمن عليه السلام في قبته. فيقول أهل الجمع: هذا ملك من الملائكة لم يُومثله قط، ودخل في شفاعته الجنة أربعون ألف ألف رجل.


1) في المصدر: بين يدي كلّ.

2) أثبتناه من المصدر.

3) في الأصل: ترك، وما أثبتتاه من المصدر.

4) في الأصل زيادة: ما .

5) في الصدر زيادة: أربعون.

6) في المصدر: واعطاء الله عزّوجلّ في الجنة مثل ثواب المؤذن.

7) في المصدر: ما يأروي.

و من يشفع لأخيه بشفاعة (طلب بها الله)(1)، نظر الله - جلّ وعزّ - إليه، وكان حقّاً على الله أن لا يعذّبه أبداً، وان شفع لأخيه من غير أن يطلبها، كان له أجر سبعین شهید.

و من صام شهر رمضان في إنصات(2)وسكون، و کفَّ سمعه وبصره (ولسانه و وجهه)(3)و جوارحه من الكذب والحرام والغيبة تقرباً [إلى الله تعالى] قَرَّبه الله منه حتی نمس ركبتاه ركبتي إبراهيم عليه السلام.

و من احتفر بئر الماء حتى استنبط ماءها فيذها للمسلمين، كان له كأجر من توضأ منها وصلى ، و كان له بعدد كل (سفر شرب منها من)(4)إنسان أو بهيمة أو سبع أو طائر عتق ألف رقبة، ودخل في شفاعته عدد النجوم، و حوض القدس.

فقلنا: يا رسول الله، ما حوض القدس؟ قال: حوضي حوضي حوضي - ثلاث مرّات -

و من حفر المسلم قيراً محتسباً حرمه الله عن النار، وبوأه بيتاً من الجنة، وأورده حوضاً فيه من الأباريق عدد نجوم السماء ، عرضه ما بين أبلة(5)وصنعاء .

و من غسّل ميتاً فأذى فيه الأمانة، كان له بكلّ شعرة منه عتق رقبة، ورفع له به مانة درجة.

فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، وكيف يؤدّي فيه الأمانة؟

قال يستر عورته، ويستر سيآته(6)، وإن لم يستر عورته و بستر سيآته(7)، حبط أجره و كشفت عورته في الدنيا والآخرة.

و من صلّى على ميت، صلّى عليه جبرئيل وتسعون ألف(8)ملك، وغفر له ما تقدم من ذنبه. و إن أقام عليه حتى يدفن، وحثا عليه من التراب، انقلب من الجنازة


1) في الصدر: طلبها إليه.

2) في الأصل: إنصاف، وما أثبتناه من المصدر.

3) في المصدر: وفرجه.

4) أثبتناه من المصدر.

5) في الصدر: شعرة من شعر.

6) أيلة: مدينة على ساحل البحر الأحمر، هي آخر الحجاز وأوّل الشام «معجم البلدان 292:1».

7) في المصدر: شينه.

8) في المصدر: سبعون ألف ألف.

وله بكلّ قدم من حيث شيعها حتى يرجع إلى منزله قيراط من الأجر، والقيراط مثل أحد(1)يكون في ميزانه من الأجر.

و من ذرفت عيناه من خشية الله، كان له بكلّ قطرة من دموعه مثل جبل أحد يكون في ميزانه من الأجر، وكان له بكلّ قطرة عينُ من الجنة، على حافتيها (و أبرز له)(2)من القصور مالا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

و من عاد مريضاً فله بكلّ خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله سبعون ألف ألف حسنة، ومحي عنه سبعون ألف ألف سيئة، ويرفع له سبعون ألف ألف درجة، ووكل به سبعون ألف ألف ملك، يعودونه في قبره، ويستغفرون له إلى يوم القيامة.

و من شيّع جنازة، فله بكلّ خطوة حتى يرجع إلى منزله مائة ألف حسنة، ويمحي عنه مائة ألف سيئة، ويرفع له مائة ألف درجة، وإن صلّى عليها، شیّعه في جنازته مائة ألف ملك كلهم يستغفرون له حتى يرجع، فإن شهد دفنها وُكِّلَ أولئك المائة ألف ملك به كلهم، يستغفرون له حتى يبعث من قبره.

و من خرج حاجاً أو معتمراً، فله بكلّ خطوة حتى يرجع ألف ألف حسنة، ويمحى عنه ألف ألف سيئة، ويرفع له ألف ألف درجة، وكان له عند ربه بكل درهم(3)ألف ألف درهم، وبكل دينار ألف ألف دينار، وبكل حسنة عملها في وجهه ذلك ألف ألف حسنة(4)حتى يرجع، وكان في ضمان الله، فإن توفاه الله أدخله الجنة، برد يوم القيامة مغفوراً له، فاغتنموا دعوته فإنها لا تردَ، وإن الله لا يرد دعاءه، فإنّه يشفع في مائة ألف رجل يوم القيامة.

و من يختلف حاجاً أو معتمراً في أهله بخير بعده، كان له أجر كامل مثل أجره، من غير أن ينقص من أجره شيء.

و من خرج مرابطاً في سبيل الله أو مجاهداً، فله بكلّ خطوة سبعمائة ألف حسنة، ويمحى عنه سبعمائة ألف سيئة، ويرفع له سبعمائة ألف درجة، وكان في


1) أحد: جبل قرب المدينة المنورة، كانت فيه وقعة أحمد بين المسلمين والمشركين.

2) ليس في المصدر، والظاهر زيادتها .

3) في المصدر زيادة: يحملها في وجهه ذلك.

4) في الأصل: درهم، وما أثبتناه من المصدر.

ضمان الله حتى يتوفّاه (بأيّ حتف كان كان)(1)شهيداً، وإن رجع رجع مغفوراً له، مستجاباً له دعاؤه.

و من مشى زائراً لأخيه، فله بكلّ خطوة حتى يرجع إلى منزله عتق مائة ألف رقبة، ويرفع له مائة ألف درجة، ويمحى عنه مائة ألف سیّئة، ويكتب له مائة ألف حسنة».

فقيل لأبي هريرة: ألبس قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «من أعتق رقبة فهو فداؤه من النار؟

قال: قلنا الرسول الله صلى الله عليه و آله، قال: «بلى، ولكن يرفع له درجات عند الله في كنوز عرشه.

و من قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وتفقهاً في الدين، كان له من الأجر والثواب مثل جميع ما يعطى الملائكة والأنبياء والمرسلين.

و من تعلّم القرآن يريد به رياءً و سمعة، ليماري به السفهاء، ويباهي به العلماء، ويطلب به الدنيا، بدّد الله - عزوجل - عظامه يوم القيامة، ولم يكن في النار أشد عذاباً منه، وليس نوع من أنواع العذاب إلا سيعذّب به، من شدة غضب الله عليه و سخطه.

و من تعلّم القرآن، و تواضع في العلم، و علم عباد الله، و هو يريد ما عند الله، لم يكن في الجنة أعظم ثواباً منه، ولا أعلى منزلة منه، ولم يكن في الجنة منزل ولا درجة رقيعة ولا نفيسة، إلا كان له فيها أو في النصيب وأشرف المنازل.

ألا وإنّ العلم خير من العمل، وملاك الدين الورع، ألا وإن العالم من يعمل بالعلم وإن كان قليل العمل، ألا ولا يحتقرن أحد شيئاً وإن صغر في أعينكم، فإنّه لاصغيرة تصغر مع الإصرار، ولا كبيرة تكبر مع الاستغفار.

ألا وإنّ الله - عزوجل - يسائلكم عن أعمالكم حتى عن مسّ أحدكم ثوب اخيه بأصبعه، فاعلموا - عباد الله - أنّ العبد يبعث يوم القيامة على ما مات، وقد خلق الله عزّوجلّ الجنة والنار، فمن اختار النار على الجنة (فأ بعده الله)(2).


1) في الأصل: يأتي حيث كان وإن كان.

2) في المصدر: انقلب بالخيبة، ومن الختار الجنة فقد فاز و انقلب بالفوز، لقول الله عزّوجلّ: «فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز».

ألا وإنّ ربي أمرني أن أُقاتل الناس حتى يقولوا (لا إله إلاّ الله) فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله جلّ وعزّ.

ألا وإنّ الله جلّ اسمه - لم يدع شيئاً ممّا يحبّه إلا وقد بيّنه لعباده، ولم يدع شيئاً يكرهه إلا وقد بينّه لعباده و نهاهم عنه، ليهلك من هلك عن بيّنة، ويحيى من حي عن بينة .

ألا وإنّ الله عزّوجلّ لا يظلم بظلم، ولا يجاوزه ظلم، و هو بالمرصاد (لبجزي الذين أساء وا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى)(1)من أحسن فلنفسه و من أساء فعليها(2).

يا أيها الناس، إنه قد كبرت سني، ودقّ عظمي، و انهدم جسمي، ونعيت إليّ نفسي(3)، ولا أظن إلا أنّ هذا آخر العهد مني ومنكم، فما دمت حياً فقد تروني، فإذا متّ فالله خليفتي على كل مؤمن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فابتدر إليه رهط من الأنصار قبل أن ينزل من المنبر، و كلهم قال: يا رسول الله، جعلنا الله فداك، بأبي أنت وأمي ونفسي لك الغداء يا رسول الله، من يقوم لهذه الشدائد؟ وكيف بالعيش بعد هذا اليوم؟

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: و أنتم فداكم أبي وأمي، إنّي قد فازلت ربّي في أمتي، فقال لي: إن باب التوبة مفتوح حتى ينفخ في الصور.

ثم أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: إنه من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال: وسنة كثيرة، من تاب قبل الموت بشهر تاب الله عليه، ثم قال : و شهر كثير، من تاب قبل موته بجمعة [تاب الله عليه](4)ثم قال: وجمعة كثير، (ثم قال: من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، ثم قال ويوم كثير،)(5)من تاب قبل أن يموت بساعة تاب الله عليه، ثم قال: وإن ساعة كثيرة، ثم قال: من تاب وقد بلغت نفسه هذه - وأومأ بيده إلى حلقه - تاب الله عزّوجلّ عليه .


1) النجم 31:53.

2) في المصدر زيادة: و ما ربك بضلام للعبيد.

3) في المصدر زيادة: واقترب أجلي، و اشتدّ منّي الشوق إلى لقاء ربي .

4) أثبتناه من الصدر.

5) ليس في المصدر.

فضل الصمت

قال: ثمّ نزل، وكانت آخر خطبة خطبها رسول الله صلّى الله عليه و آله حتى لحق بالله عزّوجلّ(1).

من كلام الحسين عليه السلام قال لرجل: يا هذا لا تجاهد في الرزق جهاد المغالب(2)، ولا تشكل على القدر اتكال مستسلم، فإنّ ابتغاء(3)الرزق من السنّة، والإجمال في الطلب من العفّة، وليست العفة بماتعة رزقاً، ولا الحرص بجالب فضلاً، وإن الرزق مقسوم، والأجل محتوم(4)، و استعمال الحرص طالب المأتم»(5).

قال بعض العلماء يصف الصمت فقال: إن في الصمت سبع خصال، كل خصلة تشمل على ألف خير:

أولها: إن الصمت عبادة من غير عناء.

الثاني: زينة من غير حليّ .

الثالث: حصن من غير حافظ .

الرابع: عزّ من غير عشيرة.

الخامس: عصمة وغنى عن الاعتذار والتوبة.

والسادس: راحة للكرام الكاتبين.

السابع: ستر العيبه وعوراته و سقطاته وعثراته، فربّ متكلّم قد تكلّم بكلام كان فيه هلاكه وذهاب ماله، فإن المرء يعثر فتدمى اصبعه أو تتهى(6)رجله، و يعثر بلسانه فيهلك إما في الدنيا أو في الآخرة.

وروي أن جوارح الإنسان تقول للسان في صبيحة كل يوم: ناشدناك الله إلا ما سكت، فإنّا ما نزال بخير مادمت ساكناً.

وقال عليّ بن الحسين عليها السلام : «إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره، و إن كان عندك اعتذاره، فما كل من تسمعه نكراً، يمكنك أن توسعه عذراً».


1) عقاب الأعمال: 1/330.

2) في البحار: اتباع .

3) في البحار: الغالب.

4) في البحار: محترم .

5) الخرجه المجلسي في بحار الأنوار 41/27:103 عن أعلام الدين.

6) كذا، ولعل الصواب: توثى، من الوثي، و هو عيب دون الكسر، أنظر «القاموس المحط - وثي - 398:4».

محاورة بین یوسف علیه السلام و زلیخا

و لقد أحسن لقمان في قوله:

العلمُ زينٌ والسكوتُ سلامةٌ *** فإذا نطقتَ فلا تَكُن مكثارا

ما إن ندمتُ على سكوت مرة *** ولقد ندمتُ على الكلام مرارا

وقال الكسلاني - وقد سمعه رجل يحادث عامياً ولا يقيم الإعراب فعجب - فقال الكسائي:

العمرك ما اللحن من شيمتي *** ولا أنا من خطأ الحسن

ولكن قسمت الورى قسمةً *** فخاطبت كلاً بما يحسن

و من كلام الحسن البصري، قال لمن كان عنده: والله لقد عهدت أقواماً كانوا في الحلال لأزهد منكم في الحرام، وكانوا على النواقل أشد حرصاً منكم على الفرائض، وكانوا بسترون حسناتهم كما تسترون أنتم سيئاتكم، وكانوا من حسناتهم أن تردّ عليهم ولا تقبل منهم أشدّ وجلاً وخجلاً منكم على سيئاتكم أن تعذبوا بها، والله ما كانوا مع هذا آمنين، ولقد كانوا خائفين وجلين مشفقين.

و روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سأل عن قول الله تعالى (یُوتون ما آتوا وقلوهم وجلة)(1)قالوا: يا رسول الله، قلوبهم وجلة مما يأتون من السيئات. قال: «لا، بل يعملون الحسنات ويبالغون في عمل الصالحات، وهم مع ذلك وحلون خائفون أن يكونوا قصروا».

و من كلامٍ حسنٍ اليوسف النبي عليه السلام.

روي أنّ زليخة لمّا افتقرت جلست في طريقه، ثم قالت له بعد أن سلّمت: أصابتنا فاقة فتصدّق علينا، فالحمد لله الذي جعل العبيد ملوكاً بطاعتهم، والملوك عبيداً بعصيتهم.

فقال لها: غموض النعمة سقم دوامها، فراجعي ما يمحص عنك درن الخطيئة، فإنّ محل الاجابة قدس القلوب وطهارة الأعمال.

فقالت: ما اجتمعت لي بعد هبة التمام، واني لأستحيي أن يرى الله لي موقف استعطاف، ولمّا تهرق العين دمعتها، ويؤدي الجسم ندامته.

فقال لها: فبادري وجدّي قبل مزاحمة العدة ونفاد المدّة.


1) المؤمنون 60:23.

فقالت: هو عقيدتي، وسيبلغك إن بقيت بعدي.

فأمر لها بقنطار من المال.

تنزیه الله تعالی لیوسف علیه السلام في عدة آیات

فقالت: بل القوت بتة، فإنّي لا أعود إلى الخفض في العيش، وأنا مأسورة في قيد الخطيئة.

فقال بعض ولد يوسف: يا أباه، من هذه التي فقد تفتّت لها كبدي ورق لها قلبي؟

فقال له: هذه دابة البرح(1)، وسبب البلية في حبال الإنتقام.

ثم تزوجها فوجدها بكراً، فقال لها: أني هذا، وقد كان لك بعل!؟

فقالت: كان محصوراً يفقد الحركة وصرد(2)المجاري.

يقول الحسن بن أبي الحسن الديلمي - أعانه الله على طاعته و تغمده برافته ورحمته - : إنّي لأعجب من قوم ينسبونه إلى الاهتمام بالمعصية، وقد نزّهه الله عنها في سبع مواضع من السورة، منها:

قوله تعالى حكاية عنها : (الان حصحص الحق أنا راودته عن نفسه)(3)فاستعفى فلولم تكن هي المراودة دونه، لم يكن للكلام معنى، لأنّها إنما أرادت تنزيهه عن المراودة بما شهدت له .

ومنها قول النساء: (حاش لله ما علمنا عليه من سوء)(4).

و منها قول الطفل إنطاق من الله تعالى وبرهان كبير في تنزيهه (إن كان قيصه قُدّ من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين * وإن كان قيصه قُدّ من دُبر فكذبت وهو من الصادقين * فلما رأى قيصه قُدّ من دبر قال)(5)يعنى العزيز حيث رأى برهان الله ينطق الصغير في المهد، معجزة وحجّة ظاهرة في تنزيهه من اهتمام المعصية (إنه من كيدكنّ إنّ كبدكنّ عظيم)(6).


1) البَرح: الشدة والأذى «الصحاح - برج - 355:1».

2) الصَرَد: البرد «الصحاح - صرد - 496:2»، و هذا الكلام منها كتابة عن أن زوجها الأول عنین.

3) يوسف 51:12.

4) يوسف 28،27،26:12.

5)

6) يوسف 28:12.

و منها قوله : (ربّ السجن أحبّ إليّ مما يدعوني إليه)(1).

ومنها قول الله تعالى مخاطباً لإبليس حين قال: (الأغوینّهم أجمعين)(2)فقال: إلا عبادي المخلصين(3). ولا شك ولا ارتياب أنه من المخلصين المصطفين بشهادة الله له انّه صدَيق. وأيضاً إنّ إبليس قال: (الأعبادك منهم المخلصين)(4)فأىّ ريب أو شك يعتري أحداً في نزاهته، لولا العمى والهوى والارتياب و اتباع الرخص، وقد شهد الله تعالى له بالبراءة والتنزيه والنسوة و زليخة والطفل والعزيز، وقوله: (ربّ السجن أحب إليّ)(5)وإبليس بقوله : (إلا عبادك منهم المخلصين)(6).



1) يوسف 33:12.

2) ص 82:38.

3) اقتباس من آية 83 من سورة ص.

4) الحجر 40:15.

5) یوسف 33:12.

6) ص 83:38.

و يقول - أيضاً - الحسن بن أبي الحسن الديلمي، أعانه الله على طاعته، وأبده بعصمته، و حشره مع سادته و أمته محمد النبي وأخيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب و عشرته صلوات الله عليهم جميعاً: إنتي أثبت في هذا الكتاب ما نقلته في كتاب (المؤمن) تصنيف الحسين بن سعيد الأهوازي بحذف الاسناد إحالة على سنده قال:

باب ما يبتلى به المؤمن

(عن الحسن بن علي بن فضال)(1)عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: «في قضاء الله للمؤمنين كل خير»(2).

و قال عليه السلام: «لا يقضي الله تعالى قضاء للمسلم إلا كان خيراً له، ولو قطع قطعة قطعة كان خيراً له، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيراً له»(3).

و قال عليه السلام: «لو يعلم المؤمن ما له في المصائب من الأجر، لتمنّی أن يقرض بالمقاريض»(4).

و قال الحسين عليه السلام: «والله للبلاء والفقر والقتل أسرع إلى من أحبّنا من ركض البراذين، ومن السيل إلى صمره(5)و هو منتهاه»(6).

و قال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام: والله إني أحبك في الله.

فقال: «صدقت، إن طبنتنا طينة مخزونة، أخذ الله ميثاقها من صلب آدم، إذهب فاتّخذ للفقر جلباباً، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول : يا عليّ إن الفقر لأسرع إلى محبيك من السيل إلى بطن الوادي»(7).


1) لیس في الصدر.

2) المؤمن 1:15، باختلاف بسير.

3) المؤمن : 2/15، وفيه: عن الصادق عليه السلام.

4) المؤمن: 3/15، وفیه: عن الصادق عليه السلام.

5) في الأصل: ضمیره، و هو تصحیف، صحته ما أثبتناه من المصدر، والصِمر: مستقر ماء السیل «القاموس - صمر - 72:2».

6) المؤمن: 16.

7) المؤمن: 5/16.

وقال أبو عبد الله عليه السلام: «إن الشياطين أكثر على المؤمنين من الزنابير على اللحم(1).

وما منكم من عبد ابتلاه الله بمكروه فصبر، إلاّ كتب الله له أجر ألف شهید»(2).

و قال عليه السلام : «إن فيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: ما خلقت خلقاً أحب إليَّ من عبدي المؤمن، وإنّي إنّما ابتليته لما هو خير له، وأعطيته لما هو خير له، أعاقبه لما هو خير له، واروعه لما هو خير له)(3)، وأنا أعلم بما يصلح عليه عيدي، فليصبر على بلائي، وليرض بقضائي، وليشكر نعمائي، أكتبه في الصديقين عندي، إذا عمل برضاي وأطاعني»(4).

و قال أبو جعفر علیه السلام: «إن الله - تبارك و تعالى ـ إذا كان من أمره أن يكرم عبداً وله عنده ذنب، ابتلاء بالسقم، فإن لم يفعل فبالحاجة(5)، فإن لم يفعل شدّد عليه عند الموت، وإذا كان من أمره أن يهين عبداً، وله عنده حسنة، أصحّ بدنه، فإن لم يفعل وضع عليه في معيشته، فإن لم يفعل هون عليه الموت»(6).

و قال عليه السلام: «بينا موسى يمشي على ساحل البحر، إذ جاء صياد فخرّ للشمس ساجداً و تكلم بالشرك، ثم ألقى شبكته فخرجت مملوءة، ثم ألقاها فخرجت مملوءة، ثم أعادها فخرجت مملوءة فمضى، ثم جاء آخر فتوضأ وصلى وحمد الله وأثنى عليه، ثم ألفي شبكته فلم يخرج فيها شيء - ثلاث مرات - غير سمكة صغيرة، فأخذها وحمد الله وأثنى عليه وانصرف .

فقال موسي: يارب، عبدك الكافر تعطيه مع كفره، و عبدك المؤمن لم تخرج له غير سمكة صغيرة، فأوحى الله إليه: أنظر عن يمينك، فكشف له عما أعدّ الله لعبده المؤمن، ثم قال: أنظر عن يسارك، فكشف له عما أعد الله للكافر، فنظر، ثم قال: يا موسى ما نفع هذا الكافر ما أعطيته، ولا ضرّ هذا المؤمن ما منعته.


1) المؤمن 6/16.

2) المؤمن 7/16، وفيه: عن أحدهما عليه السلام.

3) في الصدر: وأزوى عنه لما هو خير له.

4) المؤمن: 9/17، باختلاف یسير.

5) في الصدر: ابتلاه بالحاجة .

6) المؤمن: 11/18.

فقال موسى: يا رب، يحق لمن عرفك أن يرضى بما صنعت»(1).

وقال عليه السلام: «إنّ أهل الحق منذ كانوا لم يزالوا في شدة، أما إن ذلك إلى مدّة قريبة وعافية طويلة(2).

و إنّ الله جعل وليّه غرضاً لعدوّه(3)».

وقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن من قبلنا يقولون: إنّ الله إذا أحب عبداً نوَه به منوَه من السماء: إن الله يحبَ فلاناً فأحبّوه، فيلقي الله له المحبة في قلوب العباد. وإذا أبغضه نـوَه منوَه من السماء: إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، فيلقي الله له البغضاء في قلوب العباد.

قال: وكان عليه السلام متّكئاً فاستوى جالساً ثم نفض كمّه، ثم قال: «ليس هكذا، ولكن إذا أحبّ الله - عزّوجلّ - عبداً أغري به الناس ليقولوا فيه ما يأجره ويوثمهم، و إذا أبغض عبداً ألقى الله - عزّوجلّ - له المحبة في قلوب العباد [ل ](4)يقولوا ما ليس فيه ليوثمهم و إياه .

ثم قال: من كان أحب إلى الله - عزّوجلّ - من يحيى بن زكريا! ثم أغرى به جميع من رأيت، حتى صنعوا [به ما صنعوا](5).

من كان أحب إلى الله - عزّوجلّ - من الحسين بن علي عليهما السلام! ثم أغرى به حتى قتلوه.

من كان أبغض إلى الله من أبي فلان وفلان! ليس كما قالوا»(6).

و قال عليه السلام: «إنّ الله إذا أحب عبداً أغرى به الناس(7).

و إنّ الله تعالى أخذ ميثاق المؤمن على أربع: مؤمن مثله يحسده، و منافق يقفو أثره، و شيطان يفتنه، و کافریری جهاده و قتله. فما بقاء المؤمن مع هذا(8)!؟


1) المؤمن: 14/19، باختلاف في ألفاظه، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 38/349:13 عن أعلام الدين.

2) المؤمن: 16/20، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

3) المؤمن : 17/20، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

4) أثبتناه من المصدر.

5) أثبتناه من المصدر.

6) المؤمن: 18/20.

7) المؤمن: 19/21.

8) المؤمن: 20/21، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام، باختلاف بسير.

و إن الله تعالى يتعاهد عبده المؤمن بالبلاء، كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية ويحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض(1).

و إن الله عباداً من خلقه، ما من بلية(2)أو تقتير في الرزق إلا ساقه إليهم، ولا عافيه أو سعة في الرزق الأصرف عنهم. ولو أن نور أحدهم قُسّم بين أهل الأرض لاكتفوا به(3).

وإنه ليذود المؤمن عمّا ،كما يذود الرجل البعير الأجرب عن إبله(4).

ما من مؤمن تمرّ عليه أربعون ليلة، إلا تعاهده الرب يوجع في بدنه، أو ذهاب مال. ولا بدَله من ثلاث - وربما اجتمعت له -: أن يكون معه في داره من يؤذيه [أو جار یؤذيه، أو من في طريقه إلى حوائجه [يؤذيه] ولو أن مؤمناً على قلة جبل لبعث الله شبطاناً يؤذيه ](5)، ويجعل الله له من إيمانه أنسا»(6).

و قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «يقول الله تعالى: يا دنيا موري(7)على عبدي المؤمن بأنواع البلاء، وضيّقي عليه في معيشته، ولا تحلولي له فيسكن إليك »(8).

وقال أبو الصباح(9): قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما أصاب المؤمن من بلاء ، أفيذنب؟

قال: «لا، ولكن ليسمع أنينه و شكواه و دعاءه ، ليكتب له الحسنات، ويحط عنه السيئات(10).

و إن الله ليعتذر إلى عبده المؤمن كما يعتذر الأخ إلى أخيه، فيقول: لا - وعزّتي - ما أفقرتك لهوانك عليّ، فارفع هذا الغطاء، فيكشف فينظر ما عَوّضه فيقول : ما


1) المؤمن: 21/ ذيل 21، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

2) في المصدر زيادة: تنزل من السماء.

3) المؤمن: 23/22.

4) المؤمن: 25/22.

5) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

6) لنص الموجود في المتن ملفق من عدة أحاديث من كتاب المؤمن: 26/22، 27 و 28/23، 29.

7) يقال: مار الشيء یمور موراً، إذا جاء وذهب. «النهاية - مور - 371:4».

8) المؤمن: 33/24.

9) في المصدر: عن الصباح بن سيابة، والظاهر هو الصواب.

10) المؤمن: 34/24، باختلاف يسير.

ضرّني يا رب مع ما عوضتني(1).

و ما أحبّ الله قوماً إلاّ ابتلاهم، وإن عظيم الأجر لمع عظيم البلاء(2).

وإنّ الله تعالى يقول: إنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح لهم أمر دينهم الاّ بالغنى والصحة في البدن فأبلوهم به، وإنّ من العباد لمن لا يصلح لهم أمر دينهم الا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدائهم فأبلوهم به فيصلح لهم أمر دينهم(3).

و إنّ الله أخذ ميثاق المؤمن على أن لا يُصدق في مقالته، (ولا ينتصر على عدوه)(4)(5).

و إنّ الله إذا أحب عبداً غبّه بالبلاء غباً(6)، فإذا دعا قال له: لبيك عبدي، إنّي على ما سألت لقادر، ولئن ادخرت لك فهو خير لك(7).

و إنّ حواريي عيسى شكوا إليه ما يلقون من الناس، فقال لهم: إن المؤمنين لم يزالوا مبغضين»(8).

وقال أبو عبدالله عليه السلام لأصحابه: «إن أردتم أن تكونوا أصحابي وإخواني، فوظنوا أنفسكم على العداوة والبغضاء من الناس، والأفلستم لي بأصحاب(9).

وإنّ الله يعطي الدنيا من يحبّ ويبغض، ولا يعطي الآخرة إلا أهل صفوته(10).

و إنّ الله يقول: لا أصرف عبدي المؤمن عن شيء، إلا جعلت ذلك خيراً له، فليرض بقضائي، وليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، أكتبه في الصدّيقين عندي(11).


1) المؤمن: 26/24، باختلاف بسير.

2) المؤمن: 36/24، بتقديم وتأخير.

3) المؤمن: 37/24.

4) في المصدر: ولا ينتصف من عدوة، وهو الأ نسب.

5) المؤمن: 38/25، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

6) المشهور من لفظ الحديث «غتّه بالبلاه غتاً» وكلاهما مناسب، وغبّه بالبلاء: أي انتابه حسيناً بعد حس، أنظر «القاموس - غبب - 109:1».

7) المؤمن: 39/25، باختلاف بسير، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

8) المؤمن: 41/26 ، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

9) المؤمن: 42/26.

10) المؤمن: 47/27، باختلاف بسير، وفيه عن أبي جعفر عليه السلام.

11) المؤمن: 48/27.

و تبسَم رسول الله صلّى الله عليه و آله فقال: ألا تسألوني مم ضحكت؟

قالوا: بلى، يا رسول الله .

قال: عجبت للمرء المسلم، لا يقضي الله له القضاء إلا كان خيراً له(1).

وإنّه ليكون للعبد عند الله منزلة لا يبلغها إلا بإحدى خصلتين: إمّا بمرض في جسم، أو بذهاب مال»(2).



1) المؤمن : 49/27، باختلاف في اللفظ.

2) المؤمن: 50/28، باختلاف یسیر.

باب ما خص الرب تعالى المؤمن من الكرامة والثواب

قال أبو عبد الله عليه السلام: «إذا أحسن العبد المؤمن، ضاعف الله له عمله سبعمائة ضعف، وذلك قوله تعالى : (يضاعف لمن يشاء)(1).(2)

و إنّ المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض و إن المؤمن وليّ الله عزّوجلّ، يعينه و يصنع له، ولا يقول على الله إلاّ الحق، ولا يخاف غيره»(3).

وقال عليه السلام: «إن المؤمنين متقيان فيتصافحان، فلا يزال الله تعالى مقبلاً عليها، والذنوب تتحاتُ عنهما حتى يفترقا(4).

وينزل الله عليها مائة رحمة تسع وتسعون لأشدهما حباً لصاحبه،(5)و افترقا من غير ذنب(6).

وإنّ جبرئيل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: يا محمد، إنّ ربّك يقول : من أهان عبدي المؤمن فقد استقبلني بالمحاربة، وما تردّدت في شيء أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته(7).

و إذا مات المؤمن صعد ملكاه فقالا: يا ربّنا أمَتَّ فلاناً، فيقول: انزلا فصلَيا عليه عند قبره و هلّلاني و كبّراني، واكتبا ما تعملان له»(8).

وقال أبو عبد الله عليه السلام: «إنّ رؤيا المؤمن جزء من سبعين جزءاً من النبوة(9).

و إن الله عزّوجلّ إذا أحبّ عبداً عظّمه(10)و جعل غناء في نفسه، و نوره بين


1) البقرة 261:2.

2) المؤمن: 53/29، باختلاف یسير.

3) المؤمن: 54/29.

4) المؤمن 30، باختلاف یسیر .

5) المؤمن: 57/31، باختلاف یسیر.

6) المؤمن: 31/ ذيل ح 58، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

7) المؤمن : 61/32.

8) المؤمن: 70/34، وفيه: عن ابن أبي البلاد، عن أبيه، عن بعض أهل العلم قال.

9) المؤمن : 71/35.

10) في المصدر: عصمه.

عينيه، وإذا بغضه وكله إلى نفسه، و جعل فقره بين عينيه»(1).

وقال عليه السلام: «إنّ العبد ليدعو فيقول الربّ عزّوجلّ: با جبرئیل اهبط بحاجته، وأوقفها بين السماء والأرض شوقاً إلى صوته بتضرّعه(2).

و إنّ موت المؤمن لَمِن ثلم الدين(3).

و إنّ عمل المؤمن يذهب فيمهد له في الجنة، كما يرسل الرجل غلامه يفرش له و يمهَد له، ثم تلا : (ومن عمل صالحاً فلا نفهم يمهدون)(4)»(5)

وقال عليه السلام: «ما من مؤمن يموت في غربة فيغيب عنه بواكيه، إلاّ بكته بقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها، وبكته أبواب السماء التي كان يصعد إليها عمله و ينزل منها رزقه، وبكاء الملكان الموكلان به»(6).



1) المؤمن: 72/35.

2) المؤمن: 73/35.

3) المؤمن 75/35، وفيه: إن هلاك الرجل.

4) الروم 44/30.

5) المؤمن : 76/35.

6) المؤمن: 81/36.

باب ما جعل الله تعالى بين المؤمنين من الإخاء والحقوق

قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «المؤمنون إخوة، إذا ضرب رجل منهم عِرق مهر الآخرون، لأنّ أرواحهم واحدة(1).

و عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إنّ الأرواح جنود مجندة، تلتقي فتتشام كما تتشامَ الخيل، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، ولو أنّ مؤمناً دخل مسجداً فيه أناس كثير ليس فيهم إلاّ مؤمن واحد، إلاّ مالت نفسه إلى ذلك المؤمن حتى يجلس إليه(2).

و إنّ المؤمن ليستريح إلى أخيه المؤمن، كما يستريح الطير إلى شكله(3).

وإنّ المؤمنين في إيثارهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد إذا اشتكي تداعی سائره بالسهر(4).

ثم قال: لا - والله - لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون كذلك(5).

ولقد قال صلى الله عليه و آله: ستّ خصال من كنّ فيه، كان بين يدي الله عزّ وجلّ، وعن يمين الله.

فقيل له: ما هن؟

فقال: يحبّ المرء لأخيه المسلم ما يحب لأعزّ أهله، وبكره له ما يكره لأعزّ أهله، ويناصحه بالولاية، ويفرح لفرحه، ويحزن لحزنه، فإن كان عنده ما يفرّج عنه، والاّدعاله»(6)

قال ابن أبي يعفور: و ما هي؟ جعلت فداك، قال: يحب المرء المسلم لأخيه ما يحبّ لأعزّ أهله، ويكره المره المسلم لأخيه ما يكره لأ عزّ أهله، ويناصحه الولاية، فبكي ابن أبي يعفور وقال: كيف يناصحه الولاية؟

قال: يا ابن ابي يعفور يهمّ لهمه، و فرح لفرحه إن هو فرح، وحزن لحزنه ان هو حزن، فإن كان عنده ما يفرج عنه فرّج عنه، وإلاّ دعا الله له.

قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاث لكم وثلاث لنا: أن تعرفوا فضلنا، وأن تطأوا أعقابنا، وتنظروا عافيتنافمن كان هكذا كان بين يدي الله، فأمّا الذين عن يمين الله فلو أنّهم يراهم من دونهم لم يهنشم العيش ممّا يرون من فضلهم.

فقال ابن أبي يعفور: مالهم فما يرونهم وهم عن يمين الله! قال: يا ابن أبي يعفور إنّهم محجوبون بنور الله، اما بلغك حديث، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: إنّ المؤمنين عن يمين الله وبين يدي الله، وجوههم أبيض من الثلج وأضوء من الشمس الضاحية، فيسأل السائل: من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء الذين تحابّوا في جلال الله.

.

1) المؤمن: 84/38. و فيه: على رجل.

2) المؤمن: 89/39، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

3) المؤمن: 91/39، و فيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

4) المؤمن: 92/39، باختلاف بسير، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

5) المؤمن: 90/39، والظاهر أن الصنف قد اختصر الحديث المذكور.

6) المؤمن: 94/41، وفيه: عن عيسى بن أبي منصور قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام أنا و عبد الله بن أبي يعفور و عبدالله بن طلحة، فقال عليه السلام ابتداء: يا ابن أبي يعفور، قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: ست خصال من كنّ فيه كان بين يدي الله عزّوجلّ، وعن يمين الله عزّوجلّ.

اخوة المؤمنین و حقوق لعضهم علی بعض

وقال أبو عبد الله عليه السلام: «والله ما عبد الله بشيء أفضل من أداء حقّ المؤمن، وإن المؤمن أفضل حقاً من الكعبة، وإن المؤمن أخو المؤمن فهو عينه ودليله، لا يخونه ولا يخذله، و من حقه عليه لا يشبع ويجوع المؤمن، ولا يروى و يعطش، ولا يلبس و يعرى أخوه، ويحبّ له ما يحبه لنفسه، فإذا احتجت فاسأله، وإذا سألك أعطه، وكن لهم ظهراً فإنّهم لك ظهر، وإذا غاب أخوك فاحفظه في غيبته، وإن شهد فزره، واجِلَّه وأكرمه فإنّه منك و أنت منه، وإن أصابه خير فاحمد الله تعالى، وإن ابتلى فاعضده و تحمل عنه و أعنه(1).

فإنّه يحقَ عليك نصيحته و مواساته و منع عدوه منه(2).

وإنّ نفراً من المسلمين خرجوا في سفر لهم، فأضلَوا الطريق و أصابهم عطش شديد، فتمكَنوا(3)و لزموا أصول الشجر، فجاء هم شيخ عليه ثياب بيض، فقال: قوموا فلا بأس عليكم، هذا الماء، فقاموا وشربوا و ارتووا، ثم قالوا له: من أنت، رحمك الله ؟ فقال: أنا من الجن الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه و آله، سمعته يقول: «المؤمن أخو المؤمن ودليله(4)» فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي»(5).

و قال عليه السلام: «من مشى لأخيه المؤمن في حاجة فنصحه فيها، كتب الله


1) المؤمن 95/42، باختلاف بسير.

2) المؤمن: 96/42، باختلاف یسیر.

3) في المصدر: فتيمّموا.

4) في المصدر: عينه ودليله .

5) المؤمن : 100/43.

له بكلّ خطوة حسنة، ومحا عنه سيئة، قضيت الحاجة أو لم تقض(1).

ألا وإنّ الله انتجب قوماً من خلقه، لقضاء حوائج الفقراء من شيعة عليّ عليه السلام ليوتيهم(2)بذلك الجنة(3).

و من نفّس عن مؤمن كربة، نفّس الله عنه اثنتين وسبعين كربة من كرب الدنيا، واثنتين وسبعين كربة من كرب الآخرة، ومن يسر على مؤمن، يسر الله له حوائج الدنيا والآخرة، ومن ستر على مؤمن عورة، ستر الله عليه سبعين عورة من عوراته التي يخافها في الدنيا والآخرة(4).

و إنّ قضاء حاجة المؤمن خير من حلان ألف فرس في سبيل الله، وعنق ألف نسمة، وصيام شهر في المسجد الحرام و اعتكافه»(5).

و روی ابن عباس قال: كنت مع الحسن بن علي عليهما السلام في المسجد الحرام ـ و هو معتکف به، و هو يطوف بالكعبة - فعرض له رجل من شيعته، فقال: يا ابن رسول الله، إن علي ديناً لفلان، فإن رأيت أن تقضيه عنّي.

فقال: «وربّ هذه البنية(6)، ما أصبح عندي شيء».

فقال: إن رأيت [أن](7)تستمهله عنّي، فقد تهدّدني بالحبس.

قال ابن عباس: فقطع الطواف وسعى معه، فقلت: يا ابن رسول الله، أنسيت أنّك معتكف؟

فقال: «لا، ولكن سمعت أبي عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله علیه و آله يقول: من قضى أخاه المؤمن حاجة، كان كمن عبد الله تسعة آلاف سنة صائماً نهاره قائماً ليله».

فاجتاز على دار أبي عبد الله الحسين عليه السلام فقال للرجل: «هلا أتيت أبا


1) المؤمن: 107/46.

2) في المصدر: لیثیبهم.

3) المؤمن: 108/46.

4) المؤمن: 109/46، باختلاف في اللفظ.

5) المؤمن: 111/47، باختلاف في اللفظ.

6) في عدة الداعي: البيت.

7) ما بين المعقوفين اثبتناه من عدة الداعي.

عبد الله في حاجتك؟»

ثواب إدخال السرور علی المؤمن

فقال: أتيته، فقال: «إني معتكف» فقال: «أما إنّه لو سعى في حاجتك لكان خيراً من اعتكاف ثلاثين سنة»(1)

فإن قيل: كيف لم يختر الحسين عليه السلام إعانته مع كونها أفضل؟ قلت: يمكن أن يجاب عن ذلك بوجوه:

الأول: أنه يمكن أن يكون له عليه السلام عذر آخر لم يظهره للسائل، ولذا لم يذهب معه، فأفاد الحسن عليه السلام ذلك لئلا يتوهم السائل أن الاعتكاف في نفسه عذر في ترك هذا، فالمعنى لو أعانك مع عدم عذر آخر كان خيرا.

الثاني: أنّه لا استبعاد في نقص علم إمام قبل إمامته من إمام آخر في حال إمامته، أو اختبار الإمام ما هو أقلّ ثواباً لاسيما قبل الإمامة.

الثالث: ما قبل إنّه لم يفعل ذلك لا يثار أخيه على نفسه صلوات الله عليها في إدراك ذلك الفضل.

.

عن إبراهيم التيمي قال: كنت أطوف بالبيت الحرام، فاعتمد علىَّ أبو عبد الله عليه السلام فقال: ألا أخبرك - يا إبراهيم - بمالك في طوافك هذا؟»

قال، قلت: بلى، جعلت فداك.

فقال(2): «من جاء إلى هذا البيت عارفاً بحقّه، و طاف به أسبوعاً، وصلّى ركعتين في مقام إبراهيم، كتب الله له عشرة آلاف حسنة، ومحا عنه عشرة آلاف سيئة، و رفع له عشرة آلاف درجة».

ثم قال عليه السلام: «ألا أخبرك بخير من ذلك ؟»

قال، قلت: بلى، جعلت فداك .

فقال: «من قضى أخاه المؤمن حاجة، كان كمن طاف طوافاً وطوافاً وطوافاً - حتى عد عشرة - وقال : أیّما مؤمن سأله أخوه المؤمن حاجة، و هو يقدر على قضائها ولم يقضها له، سلّط الله عليه شجاعاً في قبره ينهش أصابعه»(3).

وقال عليه السلام: «إنّ مؤمناً كان في مملكة جبار يؤذيه، فهرب منه و نزل برجل من أهل الشرك فأضافه و ألطفه و أجاره، فلما حضره الموت أوحى الله تعالى إليه:


1) ورد نحوه باختصار في المؤمن: 53، ورواه ابن فهد الحلي في عدة الداعي : 179 ، وعلّق الشيخ المجلسي «قدّه» في بحار الانوار 335:74 ، بیان مفصل على الحديث، منه قوله:

2) في الأصل زيادة: له.

3) ورد نحوه في المؤمن: 141/55، ورواه ابن فهد في عدة الداعي : 178.

وعزّتي وجلالي، لو كان في جنتي مسكن [المشرك](1)لأسكنتك فيها، ولكنّها محرّمة على من مات مشركاً، ولكن با نارها دنيه ولا تؤذيه، ويؤتى برزقه فيها من حيث يشاء الله تعالى»(2).

و قال عليه السلام: «من سرّ مؤمنا فقد سرّنا، و من سرّنا فقد سرّ رسول الله صلى الله عليه و آله، و من سرّ رسول الله فقد سر الله تعالى، ومن سرّ الله أسكنه في ظلّ عرشه يوم لا ظل إلا ظله(3).

وإنّ من أحب الأعمال إلى الله تعالى إدخال السرور على عبده المؤمن(4).

و من أدخل على مؤمن سروراً، خلق الله منه خلقاً فيقول له: أبشر - يا ولي الله - بكرامة من الله ورضوان، ثم لا يزال معه حتى يدخل قبره، فيقول مثل [ذلك](5)، ثم لا يزال معه عند كل هول يبشره، فيقول له: من أنت، يرحمك الله ؟ فيقول: أنا السرور الذي أدخلت على فلان»(6).

و قال عليه السلام: «إنّ الله جنة اذخرها لثلاثة: إمام عادل، ورجل يُحَكِّمُ أخاه المسلم في ماله، ورجل مشى لأخيه المسلم في حاجة قضيت أو لم تقض(7).

و ثبّت الله قدميه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام(8).

و كتب له اثنتين وسبعين رحمة، عجل له واحدة يصلح بها أمر دنياه، و ادّخر له واحدة وسبعين لأهوال الآخرة(9).

و من أكرم مؤمناً فإنّما يكرم الله تعالى(10).


1) ما بين المعقوفين أثبتناه من كتاب المؤمن.

2) المؤمن: 123/50، باختلاف یسير، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

3) نحوه في المؤمن: 114/48.

4) المؤمن: 127/51، باختلاف یسیر.

5) أثبتناه من المؤمن.

6) المؤمن: 126/51.

7) المؤمن: 134/53، وفيه : عن أبي الحسن عليه السلام.

8) الؤمن: 136/54، وفيه: وعن أبي جعفر عليه السلام قال: من مشى في حاجة لأخيه المسلم حتى يتمّها أثبت الله قدمیه يوم تزلّ الأقدام.

9) المؤمن 137/54، وفيه: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلّم: من أعان أخاه اللهفان اللهبان من غم أو كربة كتب الله عزّوجلّ له إثنين وسبعين رحمة ...

10) المؤمن: 138/54، وفيه: عن رسول الله صلى الله عليه وآله.

و دعاء المؤمن للمؤمن، يدفع عنه البلاء، ويدر عليه الرزق(1).

و أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: إنّ العبد من عبادي يأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي، فقال داود: يا رب، وماتلك الحسنة ؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن سروراً ولو بتمرة، فقال داود: ياربّ، حقاً على من عرفك أن لا يقطع رجاءه منك(2).

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أیّما مؤمن عباد مريضاً خاض في الرحمة خوضاً، فإذا قعد عندها استنقع بها، فإن عاده غدوة صلّى عليه سبعون ألف ملك إلى أن يمسي، وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى یصبح»(3).

وقال عليه السلام: «إنّ العبد المسلم إذا خرج من بيته، يريد زيارة أخيه التماس وجه الله ورغبة فيا عنده، و كل الله تعالی به سبعين ألف ملك ينادونه من خلفه(4): ألا طبت وطابت لك الجنة»(5).

و قال رسول الله : هبط إلى الأرض ملك ، فأقبل يمشي حتى دفع إلى باب رجل، و عليها رجل واقف، فقال له الملك: ما جاء بك إلى هذه الدار؟ فقال: أخ لي زرته في الله، فقال له الملك : أبشر، فإني رسول الله إليك، وهو يقرنك السلام و يقول: وجبت الجنة لك عندي، و إنّ الله يقول: أنا مسلم زار اخاه فایّای یزور و ثوابه عليّ»(6).

وقال عليه السلام: «من أشبع أربعة من المؤمنين، كان كمن عتق رقبة من ولد إسماعيل(7).

و من أدخل مؤمنين بيته فأشبعهما، كان ذلك أفضل من عتق رقبة، وأطعمه الله من ثمار الجنة(8).


1) المؤمن: 55.

2) المؤمن: 143/56.

3) المؤمن: 146/58.

4) في الصدر زيادة: إلى أن يرجع إلى منزله.

5) المؤمن: 148/58، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

6) المؤمن: 150/59، باختلاف في اللفظ.

7) المؤمن: 159/63، باختلاف في اللفظ ، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام.

8) المؤمن : 160/63، باختلاف في اللفظ ، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

من حقوق المؤمن علی المؤمن

و من أطعم مؤمناً من جوع أو سقاه من ظمأ، أطعمه الله من ثمار الجنة وسقاه من الرحيق المختوم و من كسا مؤمناً من عري، كساه الله من الشياب الخضر، ولم يزل في ضمان الله مادام عليه(1).

و إنّ من أحب الخصال إلى الله تعالى، إطعام مسلم من جوع، أو فك رقبة من رق، أو قضاء عن مؤمن ديناً(2).

و أقرب ما يكون العبد من الكفر أن يحفظ على أخيه عثراته وزّلاته ليعيّره ويعنفه بها يوماً ما(3).

و من غير مؤمناً بشيء لم يمت حتى يرة يركبه(4).

و من قال لأخيه المؤمن: أف لك، انقطع ما بينهما، فإذا قال له: أنت عدوّي، فقد كفر أحدهما، فإذا اتّهمه اتمات الإيمان في قلبه كما يُماث الملح في الماء(5).

و من لم يعرف لأخيه مثل ما يعرف له فليس بأخیه(6).

و من أدخل على أخيه المؤمن سروراً، فقد أدخله على رسول الله وعلينا، و كذلك من أدخل عليه أذى أو غماً(7)

و من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجلس في مجلس(8)يسبّ فيه إمام أو يغتاب فيه مؤمن(9).

وليس بمؤمن من لم يأمن جاره بواثقه و أخوه بوادره(10).

ولو كشف الغطاء عن الناس فنظر [وا ](11)وصل ما بين الله وبين


1) المؤمن: 161/63، باختلاف في اللفظ، وفيه: عن عليّ من الحسين عليه السلام.

2) المؤمن: 167/65، باختلاف في اللفظ، و فية: عن أبي جعفر عليه السلام.

3) المؤمن: 171/66، باختلاف في اللفظ ، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

4) المؤمن: 173/66.

5) المؤمن: 175/67، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

6) المؤمن: 176/67.

7) المؤمن: 183/68، باختلاف في اللفظ ، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

8) في الأصل: مجالس، وما أثبتناه من المصدر.

9) المؤمن: 192/70.

10) المؤمن: 195/71، باختلاف یسير.

11) أثبتناه من الصدر.

المؤمن، خضعت له رقابهم، و انقادت له طاعتهم، ولو نظروا إلى ما يُرَد من الأعمال من السماء، لقالوا : ما يقبل من أحد عمل»(1).

بشارة المؤمن عند وفاته و بعدها

وقال: «لا تبدي الشماتة بأخيك فيرحمه [الله عزّوجلّ](2)ويبتليك»(3).

يقول العبد الفقير إلى رحمة الله ورضوانه، أبو محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي، أعانه الله على طاعته وتغمّده برحمته و رأفته: إنّني حيث ذكرت صفات المؤمنين، وما يجب أن يكونوا عليه من الخصال المحمودة، وما یجانبوه من الخصال الذميمة، وبالغت في ذلك على حدّ يخاف أن يشق على من لم يعرف أصول ذلك من کتاب الله تعالى وسنة نبيّه وأهل بيته عليه وعليهم السلام، أحببت أن أردف ذلك بذكر ما جاء من بشائر المؤمن و مسارّه، عند وفاته و بعد وفاته، لقول النبي صلى الله عليه و آله: «ألا أخبركم بالفقيه كل الفقيه ؟»

قالوا: بلى، يا رسول الله، قال : من لم يطمع الناس في جنب الله، ولم يؤيسهم من رحمة الله تعالى».

الحديث الأول : عن صفوان بروايته عن أبي عبد الله عليه السلام، أن قوماً من أصحابه قالوا له : إنما أحببناكم لقرابتكم من رسول الله، و لما أوجب الله من حبّكم، ما أحيناكم لدنيا نصيبها منكم، ولكن لوجه الله والدار الآخرة.

فقال: «صدقتم، ثم قال: من أحبنا كان معنا وجاء معنا يوم القيامة هكذا - ثم جمع بين السبابتين - ثم قال: والله لو أن رجلاً صام النهار وقام الليل، ثم لقي الله بغير ولا يتنا، لقيه وهو عليه ساخط».

و قال عليه السلام: «إذا كان: القيامة يقبل قوم على نجائب من نور، ينادون بأعلى أصواتهم: الحمد لله الذي أنجزنا وعده، الحمد لله الذي أورثنا أرضه نتبوأ من الجنة حيث نشاء.

قال فيقول الخلائق: هذه زمرة الأنبياء، فإذا النداء من عند الله عزّ وجلّ: هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام، و هم صفوتي من عبادي وخيرتي.


1) المؤمن: 198/72، باختلاف یسير، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

2) أثبتناه من المصدر.

3) المؤمن: 200/72، باختلاف يسير، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

فيقول الخلائق: إلهنا وسيدنا، بما نالوا هذه الدرجة؟

فإذا النداء من قبل الله عزّوجلّ: نالوها يتختمهم في اليمين، وصلاتهم إحدى وخمسين، وإطعامهم المسكين، وتعفيرهم الجبين، وجهرهم في الصلاة بيسم الله الرحمن الرحيم»(1).

و عنه عليه السلام قال: «من أحبّنا ولقي الله وعليه مثل زبد البحر ذنوياً، كان حقاً على الله أن يغفر له»(2).

وقال عاصم، عن أبي حمزة، عن حنش(3)بن المعتمر قال: دخلت على عليّ - و هو في الرحبة متكناً - فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، كيف أصبحت ؟ قال فرفع رأسه وردّ عليّ، وقال: «أصبحت ـ والله ـ محباً لمحبنا، صابراً على بعض مبغضنا، إنّ محبنا ينتظر الرّوح والفرج في كل يوم وليلة، وإنّ مبغضنا بنى بنياناً، فأسس بنيانه على شفا جرف، فكأنك ببنيانه قدهار»(4).

وقال أبو عبد الله عليه السلام لداود الرقّي: «ألا أحدثك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، وبالسيئة التي من جاء بها أكبّه الله على وجهه في النار؟» قال: قلت: بلى، قال : «الحسنة حبّنا، والسيئة بغضنا»(5).

و عن الحارث الأعور قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: «ما جاء بك»؟ فقلت: حسبّك، قال : «الله الله، ما جاء بك إلا حبّي ؟» فقلت : نعم، فقال: «أما إني سأحدثك بشكرها: إنّه لا يموت عبد يحبّني حتى براني حيث يحب، ولا يموت عبد يبغضني حتى يراني حيث يكره»(6).


1) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 80:85 عن أعلام المدين.

2) أخرجه المجلسي في البحار 103/121:27 عن أعلام الدين.

3) في الأصل: جیش، وهو تصحيف، والصواب ما أنتناء من المصدر، وهو حنش بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة الكناني، أبو العنصر، تابعى من أهل الكوفة، من أصحاب أمير المؤمن عليه السلام، أنظر «ميزان الاعتدال 2367/619:1، الجرح والتعديل 1297/291:3، تهذيب التهذب 104/58:3، والإصابة 2114/396:1».

4) رواه المفيد في أمال: 4/232، و أخرجه المجلسي في البحار 104/121:27 عن أعلام الدين.

5) أخرجة المجلسي في البحار 105/122:27 عن أعلام الدين.

6) أخرجة المجلسي في البحار 106/122:27 عن أعلام الدين.

وقال أبو عبد الله عليه السلام لعمر(1)بن حنظلة: «یابا صخره، إنّ الله يعطي الدنيا لمن يحبّ و يبغض، ولا يعطي هذا الأمر إلا أهل صفوته، أنتم - والله - على ديني ودين آبائي»(2).

و قال عليه السلام: «والله لنشفعنّ، والله لتشفعنّ - ثلاث مرات - حتى يقول عدوّنا: فمالنامن شافعين ولا صديق حميم .

إنّ شبعتنا يأخذون بحجرتنا، ونحن آخذون بحجزة نبينا، ونبينا آخذ بحجزة الله»(3).

و قال له زياد الأسود: إني ألِمُّ بالذنوب فأخاف الهلكة، ثم أذكر حبكم فأرجو النجاة.

فقال عليه السلام: «وهل الذين إلاّ الحب ! قال الله: (حَبَّبَ إليكم الإيمان)(4)وقال: (إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله)(5)».

وقال رجل الرسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّي أحبك، فقال: «إنك لتحبني؟» فقال الرجل: إي والله، فقال النبي: «أنت مع من أحببت»(6).

وقال أبو عبد الله عليه السلام: «من مات منكم على هذا الأمر منتظراً له، كان كمن كان في فسطاط القائم»(7).

وقال له بعض أصحابه: أصلحك الله، والله لقد تركنا أسواقنا انتظاراً لهذا الأمر، فقال أبو عبد الله: «أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل له مخرجاً؟ بلى - والله - ليجعلنّ الله له مخرجاً، رحم الله من حبس نـ نفسه علينا، رحم الله من أحيا


1) في الأصل: عمرو، وما أثبتناه من الكافي هو الصواب، وهو عمر بن حنظلة المجلي البكزي الكوفي، يكنى أبا صخر، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام، أنظر «رجال الشيخ: 64/31 و 451/251، معجم رجال الحدیث 8723/27:13».

2) الكافي 1/170، و أخرجه المجلسي في البحار 107/122:27 عن أعلام الدين.

3) المحاسن : 179/182، و أخرجه المجلسي في البحار 108/122:27 عن أعلام الدين.

4) الحجرات 7/49.

5) آل عمران 31:3.

6) أخرجه المجلسي في البحار 109/122:27 عن أعلام الدين.

7) المحاسن: 147/173.

أمرنا»(1).

وروي عن أبي أيوب الأنصاري - رحمه الله - قال: كنت عند رسول الله صلّى الله عليه و آله وقد سئل عن الحوض، فقال: «أما إذا سألتموني عن الحوض، فإنّي سأخبركم عنه، إن الله تعالى أكرمني به دون الأنبياء، وإنه ما بين أيلة إلى صنعاء، يسيل فيه خليجان من الماء، وماؤهما أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، بطحاؤهما مسك أذفر، حصباؤ هما الدر والياقوت، شرط مشروط من ربي، لا يردهما إلا الصحيحية نيّاتهم، النقية قلوهم، الدين يعطون ما عليهم في يسر، ولا يأخذون مالهم في سر، المسلّمون للوصيّ من بعدي، يذود من ليس من شيعته، كما يذود الرجل الجمل ان جرب عن إبله»(2).

وعنه عليه السلام قال : «إذا بلغت نفس أحدكم هذه - و أومأ بيده إلى حلقه - قيل له: أما ما كنت تحذر من همّ الدنيا فقد أمنته، ثم يعطى بشارته»(3).

وعنه عليه السلام، يرويه عن آبائه، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله، أنه قال لأمير المؤمنين عليه السلام: «بشّر شيعتك ومحبيك بخصال عشر: أولها: طيب مولدهم، و [ثانيها](4)حسن إيمانهم، و [ثالثها](5)حبّ الله لهم، والرابعة: الفسحة في قبورهم، والخاصة: نورهم يسعى بين أيديهم(6)والسادسة: نزع الفقر من بين أعينهم وغنى قلوبهم، والسابعة: المقت من الله لأعدائهم، والثامنة: الأمن من البرص والجذام، والتاسعة: الخطاط الذنوب والسيئات عنهم، والعاشرة: هم معي في الجنة و أنا معهم، فطوبى لهم و حسن مآب»(7).

و روی جابر بن عبد الله قال: بينا نحن عند رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ


1) المحاسن: 148/17، باختلاف بسير، وفيه: عن عبد الحميد الواسطي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام.

2) أمالي الطوسي 232/:1، باختلاف في اللفظ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 33/28:8 عن أعلام الدين.

3) أخرجه المجلسي في البحار 11/162:27، عن أعلام الدين، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام.

4) أثبتناه من البحار.

5) أثبتناه من البحار.

6) في الخصال: وخامسها النور على الصراط بين أعينهم.

7) رواه الصدوق في الخصال: 10/430، وأخرجه المجلسي في البحار 12/162:27 عن اعلام الدين.

التفت إلى عليّ عليه السلام فقال: «يا أبا الحسن، هذا جبرئيل عليه السلام يقول: «إنّ الله تعالى أعطى شيعتك ومحبّيك سبع خصال: الرفق عند الموت، والأنس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والأمن عند الفزع، والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل الناس يسعى نورهم بين أيديهم»(1).

من کرامت المؤمن عند وفاته و بعدها

وروى جابر - أيضاً - عنه صلّى الله عليه و آله قال: «من أحبّ الأئمة من أهل بيتي، فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلا يشكّنّ أحد أنّه في الجنّة، فإنّ في حبّ اهل بيتي عشرين خصلة: عشر في الدنيا، وعشر في الآخرة.

أما في الدنيا: فالزهد، والحرص على العمل، والورع في الدين، والرغبة في العبادة، والتوبة قبل الموت، والنشاط في قيام الليل، واليأس مما في أيدي الناس، والحفظ لأمر الله عزّ وجلّ ونهيه، والتاسعة بعض الدنيا، والعاشرة: السخاء.

وأمّا في الآخرة: فلا ينشر له ديوان، ولا ينصب له ميزان، ويُعطى كتابه بيمينه، و تكتب له براءة من النار، ويبيض وجهه، ويُكسى من حلل الجنة، ويشفع في مائة من أهل بيته، وينظر الله إليه بالرحمة، ويتوّج من تيجان الجنة، والعاشرة: دخول الجنة بغير حساب، فطوبى لحب أهل بيتي»(2).

وعن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «للمؤمن على الله تعالى عشرون خصلة، بني له بها، له على الله تعالى: الأّ يفتنه ولا يُضله، وله على الله أن لا يعريه ولا يجوعه [وله على الله أن لا يشمت به عدوه](3)وله على الله أن لا يخذله ويعزه(4)[وله على الله أن لا يهتك ستره](5)، وله على الله أن لا يميته غرقاً ولا حرقاً، وله على الله أن لا يقع على شيء ولا يقع عليه شيء، وله على الله أن يقيه مكر الماكرين، وله على الله أن يعيده من سطوات الجبارين، وله على الله أن يجعله معنا في الدنيا


1) رواه الصدوق في الخصال: 112/402، باختلاف بسير، وأخرجه المجلسي في البحار 13/162:27 عن أعلام الدين.

2) الخصال: 1/515، وفيه: عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه و آله، وأخرجه المجلسي في البحار 14/163:27.

3) أثبتناه من الخصال.

4) في الخصال: ويعزله.

5) أثبتناه من الخصال.

والآخرة، وله على الله أن لا يسلّط عليه من الأدواء ما يشين خلفته [وله على الله أن يعيده من البرص والجذا](1)، وله على الله أن لا يمينه على كبيرة، وله على الله أن لا ينسبه مقامه في المعاصي حتّى يحدث توبة، وله على الله أن لا يعجب عنه (علمه و يعرفه بحجته)(2)وله على الله أن [لا](3)يغرز في قلبه الباطل، وله على الله أن يحشره يوم القيامة و نوره يسعى بين يديه، وله على الله أن يوفقه لكلّ خير، وله على الله أن لا يسلّط عليه عدوه فيذلّه، وله على الله أن يختم له بالأمن والإيمان ويجعله معنا في الرفيق الأعلى، هذه شرائط الله عزّ وجلّ للمؤمنين»(4).

من البشائر لشیعة آل محمد صلی الله علیه وآله

و من كتاب (فرج الكرب) عن أبي بصير، قال الصادق عليه السلام: «يابا محمد تفرّق النّاس شعباً و رجعتم - أنتم - إلى أهل بيت نبيّكم، فأردتم ما أراد الله، واحببتم من أحب الله، واخترتم من اختاره الله، فابشروا واستبشروا، فأنتم والله المرحومون، المتقبّل منكم حسناتكم، المتجاوز عن سيئاتكم فهل سررتك؟»

فقلت: نعم.

فقال: «يابا محمد، إنّ الذنوب تساقط عن ظهور شيعتنا، كما يسقط الريح الورق من الشجر، وذلك قوله تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله يُسبّحون بحمد ربهم..... ويستغفرون للذين آمنوا)(5)والله - يا با محمد - ما أراد الله بهذا غيركم، فهل سررتك؟»

قلت: نعم زدني.

فقال: «قد ذكركم الله في كتابه عزّ من قائل: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)(6)بريد أنكم وفيتم بما أخذ عليكم ميثاقه من ولايتنا، وأنكم لم تستبدلوا بنا غيرنا.

و قال: (الاخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين)(7)والله ما عنى بهذا


1) أثبتناه من الخصال.

2) في الخصال: معرفته بحجته.

3) أثبتناه من الخصال.

4) الخصال: 2/516، و أخرجه المجلسي في البحار 110/122:27 عن أعلام الدين.

5) المؤمن 7:40.

6) الأحزاب 23:33.

7) الزخرف 67:43.

غيركم، فهل سررتك، بابا محمد؟»

فقلت: زدني قال: «لقد ذكركم الله في كتابه، حيث يقول : (إخواناً على سرر متقابلين)(1)والله ما أراد الله بهذا غيركم، هل سررتك؟ [فقلت : نعم زدني](2)

قال: وقد ذكركم الله تعالى بقوله: (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين)(3)فرسول الله في هذا الموضع النبيّون، ونحن الصديقون والشهداء، وأنتم الصالحون، و أنتم والله شيعتنا، فهل سررتك؟» فقلت : نعم زدني .

فقال: «لقد استثناكم الله تعالى على الشيطان فقال: (إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان)(4)والله ما عنى بهذا غيركم، فهل سررتك ؟».

فقلت: نعم زدني.

فقال: «قال الله تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً)(5)والله ما عنى بهذا غيركم، هل سررتك، یابا محمد؟»

قلت: زدني.

فقال: «یابا محمد، ما استثنى الله تعالى لأحد من الأنبياء ولا أتباعهم، ما خلا شيعتنا، فقال عز من قائل: (يوم لا يعنى مولى عن مولى شيئاً ... إلاّ من رحم الله)(6)وهم شيعتنا، بابا محمد، هل سررتك؟»

قلت: زدني، يابن رسول الله .

قال: «لقد ذكركم الله تعالى في كتابه حيث قال: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب)(7)فنحن الذين نعلم، وأعداؤنا الذين لا يعلمون، وشيعتنا هم أولو الألباب.

قلت: زدني، يا ابن رسول الله.


1) الحجر 47:15.

2) أثبتناه من البحار.

3) النساء 69:4.

4) الإسراء 65:17.

5) الزمر 53:39.

6) الدخان 42،41:44.

7) الزمر 9:39.

قال: «يابا محمد، ما يحصى تضاعف ثوابكم - یابا محمد - ما من آية تقود إلى الجنة، وتذكر أهلها بخير، إلا وهي فينا وفيكم، وما من آية تسوق إلى النار، إلاّ وهي في عدونا و من خالفنا، والله ما على دين محمد و ملة إبراهيم عليه السلام غيرنا وغيركم، و إن سائر الناس منكم براء يا أبا محمد، هل سررتك؟»

قلت: نعم - يا ابن رسول الله - صلّى الله عليك، وجعلت فداك، ثم انصرفت فرحاً(1).



1) رواه الكليني في الكافي 6/32:8، والصدوق في فضائل الشيعة: 18/21، والمفيد في الاختصاص: 104، باختلاف في الفاظه، و أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 11/123:27 عن أعلام الدين.

فصل: في حسن الظن بالله تعالى

روي عن العالم عليه السلام أنه قال: «والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة، إلاّ يحسن ظنه بالله عزّ وجلّ، و رجائه له، و حسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، فالله تبارك وتعالى لا يعذب عبداً بعد التوبة والاستغفار، إلأ يسوء ظنه، وتقصيره في رجانه الله عز وجل، وسوء خلقه، و اغتيابه للمؤمنين، وليس يحسن ظن عبد مؤمن بالله - عزّوجلّ - إلا كان عند ظنّه به، لأنّ الله تعالى كريم يستحيي أن يخلف ظن عبده و رجاءه، فأحسنوا الظنّ بالله وارغبوا إليه، فإنّ الله تعالى يقول: (الظَّانين بالله ظنّ السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم جهنم وساءت مصيراً)(1)»(2).

وقد روي: انّ الله تعالى قال: «أنا عند ظن عبدي بي، فلا يظنّ بي إلا خيراً»

وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه و آله: «الثقة بالله حصن لا يحصّن به إلاّ مؤمن، والتوكّل عليه نجاة من كل سوء، و حرز من كل عدو».

وعن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (فلا اقتحم العقبة)(3)فقال: «من انتحل ولايتنا فقد جاز العقبة، فنحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا».

ثم قال: «مهلاً، أفيدك حرفاً هو خير لك من الدنيا وما فيها، قوله تعالى: (فك رقية)(4)إنّ الله تعالى فكّ رقابكم من النار بولايتنا - أهل البيت ـ فأنتم صفوة الله(5)، ولو أنّ الرجل منكم يأتي بذنوب مثل رمل عالج، لشفعنا فيه عند الله تعالى، فلكم البشري في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لا تبديل لكلمات الله ، ذلك هو الفوز العظيم»(6).

میسر قال: كنت أنا و علقمة الحضرمي، وأبو حسّان العجلي، وعبد الله بن


1) الفتح 6:48.

2) فقه الرضا عليه السلام: 360.

3) البلد 11:90.

4) البلد 13:90.

5) رواه الصدوق في فضائل الشيعة : 19/26 باختلاف في الفاظه، وفيه: عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام.

6) أخرجه المجلسي في البحار 112/125:27 عن أعلام الدين.

عجلان، ننتظر أيا جعفر عليه السلام، فخرج علينا فقال: «مرحباً و أهلاً، والله إنّي لأحبَ ريحكم و أرواحكم، وإنَكم لعلى دين الله».

فقال له علقمة: فمن كان على دين الله، تشهد أنّه من أهل الجنة؟

قال: فكث هنيئة ثم قال: «بوروا(1)أنفسكم، فإن لم تكونوا قارفتم الكبائر فأنا أشهد».

قلنا: وما الكبائر؟

قال: «سبع: الشرك بالله العظيم، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة [وعقوق الوالدين، وقتل النفس، والربا، والقرار من الزحف](2)».

قال، قلنا: ما منّا أحد أصاب من هذا شيئاً.

فقال: «فأنتم إذاً ناجون(3)، فاجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للنّاس، فإنّه ما كان للنّاس فهو للنّاس، وما كان الله فهو له، فلا تخاصموا النّاس بدينكم، فإنّ الخصومة ممرضة(4)للقلب، إنّ الله قال لنبيّه: )إنّك لا تهدي من أحببت)(5)وقال: (أفأنت نكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)(6)».(7)

عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: «قد استحييت مما أكرر هذا الكلام عليكم، إنّما بين أحدكم وبين أن يغتبط أن تبلغ نفسه هاهنا - وأهوى بيده إلى حنجرته - يأتيه رسول الله صلّى الله عليه وعليّ فيقولان له: أمّا ما كنت تخاف فقد آمنك الله منه، وأمّا ما كنت ترجو فأمامك(8)، فابشروا أنتم الطيبون، و نساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء، و كل مؤمن صديق شهيد»(9).


1) باره: جرّ به وامتحم «الصحاح - بور - 597:2».

2) أثبتناه من البحار.

3) رواه العياشي في تفسيره 104/237:1.

4) في الأصل: همرصة، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه من كتاب التوحيد.

5) القصص 56:28.

6) یونس 99:10.

7) رواه الصدوق في التوحيد : 13/414، باختلاف يسير، وفيه: عن علي بن عقبة عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اجعلوا ...، وأخرجه المجلسي في البحار 113/125:27.

8) المحاسن: 156:175.

9) البحار 15/163:27 عن اعلام الدين.

من البشائر للمؤمن

و عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : «شيعتنا أقرب الخلق من عرش الله يوم القيامة»(1).

وقال: «أنتم أهل تحية الله بالسلام، و أهل أثرة الله برحمته، و أهل توفيق الله بمصمته، وأهل دعوته بطاعته، ولا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون، أسماؤكم عندنا الصالحون المصلحون، و أنتم أهل الرضا لرضاه عنكم، والملائكة إخوانكم في الخير، فإذا اجتهدتم دعوا، واذا أذنبتم استغفروا، وأنتم خير البرية بعدنا، دياركم لكم جنة، و قبوركم لكم جنة، للجنة خلقتم، و في الجنة نعيمكم، وإلى الجنة تصيرون»(2).

وقال أبو حمزة: سمعت أبا جعفر يقول: «إذا قام المؤمن في الصلاة، بعث الله الحور العين حتى يحدقن به، فإذا انصرف ولم يسأل الله منهنّ شيئاً تفرّقن وهنّ متعجبات»(3).

وقال الحسن بن علي عليه السلام: «ما يضر الرجل من شيعتنا أي ميتة مات: اكله سبح، أو أحرق بنار، أو غرق، أو صلب، أو قتل، هو والله صديق شهيد»(4).

وقال أبو عبدالله عليه السلام لأصحابه ابتداء منه: «أحيتمونا وأبغضنا الناس، وصدّقتمونا وكذّبنا الناس، ووصلتمونا وجفانا الناس، فجعل الله محياكم محيانا و مماتكم مماتنا.

أما ـ والله - ما بين الرجل منكم وبين أن يقرّ الله عينه، إلاّ أن تبلغ نفسه هذا المكان - و أوماً إلى حلقه فمدّ الجلدة ثم أعاد ذلك، فوالله ما رضى حتى حلف فقال -: والله الذي لا إله الا هو الحدثني أبي محمد بن عليّ بذلك، إن الناس أخذواها هنا وها هنا، وإنكم أخذتم حيث أخذ الله، إنّ الله اختار من عباده عمداً صلى الله عليه و آله و اخترتم خيرة الله، فاتّقوا الله، وأدوا الأمانات إلى الأسود والأبيض، وإن كان حرورياً، وإن [كان](5)شامياً»(6)


1) المحاسن: 177/182، والبحار 114/126:27 عن أعلام الدين.

2) النص الموجود في المتن ملفق من عدة أحاديث، أنظر ما رواه الشيخ الصدوق في فضائل الشيعة: 13/13و 33/36 و 34/36، و أخرجه المجلسي في البحار 114/126:27 من أعلام الدين.

3) فضائل الشيعة: 35/36.

4) رواه البرقي في المحاسن: 119/164، باختلاف بسير، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام.

5) أثبتناه من البحار.

6) أخرجه المجلسي في البحار 16/163:27 عن أعلام الدين.

و عن عبدالرححيم

قال: قال لي أبو جعفر: «إنّما يغتبط أحدكم حين تبلغ نفسه ها هنا، فينزل عليه ملك(1)فيقول : أما ما كنت ترجو فقد أعطيته، وأما ما كنت تخافه فقد أمنت منه، فيفتح له باب إلى منزله من الجنة، ويقال له: أُنظر إلى مسكنك من الجنة، وانظر هذا رسول الله وفلان وفلان وفلان(2)، هم رفقاؤك [و هو قوله تعالى:](3)(الذين آمنوا وكانوا يتّقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة)(4)»(5).

و عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله قال: «قال الله تعالى: لبأذن بحربي مستذل عبدي المؤمن، و ما تردّدت في شيء تردّدي في موت عبدي المؤمن، إنّي لأحبّ لقاءه ويكره الموت فأصرفه عنه، وإنّه ليدعوني في الأمر فأستجيب له، ولو لم يكن في الأرض إلا مؤمن واحد، لاستغنيت به عن جميع خلقي، ولجعلت له من إيمانه أنساً لا يستوحش معه»(6).

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «من أبغضنا - أهل البيت - بعثه الله یوم القيامة يهودياً».

و عن صفوان، عن أبي عبد الله قال: «أما - والله - إنكم لعلى دين الله ودين ملائكته، وإنكم - والله - لعلى الحق، فاتقوا الله، وكفوا ألسنتكم، وصلّوا في مساجد کم، و عودوا مرضاكم، فإذا تميز الناس فتميزوا، فإن ثوابكم لعلى الله، وإنّ أغبط ما تكونون إذا بلغت نفس أحدكم إلى هذه - و أوما إلى حلقه - قرّت عينه».

و روی خالد بن نجيح الخزاز فقال: (دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام)(7)فقال: «مرحباً بكم وأهلاً وسهلاً، والله إنّا لنستأنس برؤيتكم، إنكم ما أحببتمونا القرابة بيننا وبينكم، ولكن لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه و آله، والحب الرسول [الله](8)، على غير دنياً أصبتموها منّا، ولا مال أعطيتم عليه، أحببتمونا في توحيد الله


1) في تفسير العياشي: ملك الموت.

2) في تفسير العباشي: وعليّ والحسن والحسين عليهم السلام.

3) أثبتناه من البحار.

4) يونس 64،63:10.

5) رواه العياشي في تفسيره 32/124:10، و أخرجه المجلسي في البحار 17/164:27.

6) المحاسن: 100/160، باختلاف یسير.

7) في الأصل: حيث دخلنا عليه، وما أثبتناه من البحار.

8) أثبتناه من البحار.

وحده لا شريك له، إنّ الله قضى على أهل السماوات و أهل الأرض الموت فقال (كل شيء هالك إلا وجهه)(1)فليس يبقى إلا الله وحده لا شريك له .

الّلهم كما كانوا مع آل محمد في الدنيا، فاجعلهم معهم في الآخرة، اللهم كما كان سرّهم على سرهم و علانيتهم [على علانيتهم](2)فاجعلهم في ثقل محمد يوم القيامة»(3).

وسأله أبو بصير عن قول الله تعالى: (ومن بؤت الحكمة فقد أوتي خبراً كثيراً)(4)ما عنى بذلك ؟

فقال: «معرفة الإمام، و اجتناب الكبائر، ومن مات وليس في رقبته بيعة الإمام مات ميتة جاهلية، ولا يعذر النّاس حتى يعرفوا إمامهم، فمن مات وهو عارف بالإمامة لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخّر، و كان كمن هو مع القائم في فسطاطه.

قال: ثم مكث هنيئة، ثم قال: لا، بل کمن قاتل معه. ثم قال: لا، بل - والله - كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه و آله(5)»(6).

عن الحارث بن الأحول قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «إنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله قال لعلي عليه السلام: لما أسري بي إلى السماء، رأيت في الجنة نهراً أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، فيه أباريق عدد نجوم السماء، على شاطئه قباب الياقوت الأحمر والدر الأبيض، فضرب جبرئيل بجناحه إلى جانبه فإذا هو مك أذفر.

ثم قال: والله الذي نفس محمّد بيده، إنّ في الجنة لشجراً يصفقن بالتسبيح بصوت لم يسمع ! الأولون والآخرون بمثله، يثمرن أثداء كالرَمان، تلقي الثمرة إلى الرجل حلّة، والمؤمنون - يا علي - على كراسي من نور، و هم الغرّ المحجلون وأنت إمامهم، على الرجل نعلان يضيء له شراكها أمامه حيث شاء من الجنة، فبينا المؤمن كذلك إذ أشرفت عليه امرأة من فوقهم فتقول: سبحان الله - يا عبد الله - أما لنا

فيشقها عن سبعين.


1) القصص 88:28.

2) أثبتناه من البحار.

3) أخرجه المجلسي في البحار 115/126:27 عن أعلام الدين.

4) البقرة 269:2.

5) في الأصل زيادة: السلام.

6) أخرجه المجلسي في البحار 116/126:27 عن أعلام الدين.

منك دولة! فيقول: ومن أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله : (ولدينا مزيد)(1)، فبينا هو كذلك، إذ أشرفت عليه أخرى من فوقهم، فتقول: سبحان الله - يا عبد الله - أما لنا منك دولة! فيقول: ومن أنت؟ فتقول: أنا من اللّواتي قال الله : (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون)(2).

ثم قال: والّذي نفس محمد بيده، إنّه ليجينه سبعون ألف ملك، يسمونه باسمه واسم أبيه»(3).

و عن عبيد بن زرارة قال: سمع أبا عبدالله عليه السلام يقول: «ما من مؤمن إلا وقد جعل الله له من إيمانه أنساً يسكن إليه، حتى لو كان على قلّة جبل لم يستوحش»(4).

وقال أبو عبد الله : «وفد إلى الحسين عليه السلام وقد فقالوا: يا ابن رسول الله، إن أصحابنا وفدوا إلى معاوية و وفدنا نحن إليك .

فقال: إذن أجيزكم بأكثر مما يجيزهم.

فقالوا: جعلنا فداك، إنما جئنا مرتادين لديننا.

قال: فطأطأ رأسه ونكت(5)في الأرض و أطرق طويلاً، ثم رفع رأسه فقال : «قصيرة من طويلة»(6)، من أحبنا لم يحبنا لقرابة بيننا وبينه، ولا المعروف أسديناه إليه، إنها أحبّنا الله ورسوله، فمن أحبنا جاء معنا يوم القيامة كهاتين - وقرن بين سبانيه -»(7).

حديث عن رسول الله صلى الله عليه و آله في البشائر، رواه عنه الصادق


1) ق 35:50.

2) السجدة 17:32.

3) رواه البرق في المحاس 172:180، باختلاف بسير، وأخرجه المجلسي في البحار 117/127:27، عن أعلام الدين.

4) رواه البرق في المحاسن: 98/159.

5) قال ابن الاثير في النهاية - نكت - 113:5 «بینا هو ينكت إذا انتبه» أي يفكر و يحدّث نفسه. وأصله من النكت بالحصى، ونكت الأرض بالقصيب، وهو أن يؤثر فيها بطرفه، فعل المفكر المهموم.

6) مثل ذكره الميداني في مجمع الأمثال 106:2، وقال: قال ابن الاعرابي: القصيرة التمرة والطويلة النخلة، يضرب لاختصار الكلام.

7) أخرجه المجلسي في البحار 118/127:27 عن أعلام الدين.

عليه السلام، قال: «إن الله تعالى مَثَّل أمتي في الطين، وعلّمني أسماء هم كما علم آدم الأسماء كلها، فمرّبي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته، إن ربي وعدني في شيعة علي خصلة.

قيل: يا رسول الله، و ما هي؟

قال: المغفرة - لمن اتّقی منهم - لا تغادر صغيرة ولا كبيرة، ولهم يبدل الله السيئات حسنات .

يا عليّ، لقد مثلت لي أمني في الطين، حتى لقد رأيت صغيرهم و كبيرهم أرواحاً قبل أن تخلق الأجساد، وإنّي مررت بك و شيعتك فاستغفرت لكم.

فقال له أمير المؤمنين: زدني فيهم.

قال: نعم، يا علي تخرج أنت وشيعتك من قبورهم و وجوههم كالقمر ليلة البدر، وقد فرّجت عنكم الشدائد، وذهبت عنكم الأحزان، فتستظلّون تحت العرش، يخاف الناس ولا تخافون، ويحزن الناس ولا تحزنون».

عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر(1)قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث(2)الأعور: «لينفعنّك حبّنا عند ثلاث: عند نزول ملك الموت، وعند مساءلتك في قبرك، وعند موقفك بين يدي الله»(3).

و من كتاب مفرج الكرب(4)، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله، يقول: «إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الوسيلة».

قال: فسألناه عن الوسيلة فقال: «هي درجتي في الجنة، وهي ألف مرقاة،

ما بين مرقاة جوهرة، إلى مرقاة زبرجد، إلى مرقاة ياقوتة، إلى مرقاة لؤلؤة، إلى مرقاة ذهب، إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درج النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى نبيّ ولا صديق ولا شهيد إلاّ قالوا: طوبى لمن هذه الدرجة [كانت](5)درجت، فيأتي النداء من عند الله تعالى يسمع النبيون والصديقون والشهداء


1) في الأصل: عن أبي محمد، وما أثبتناه من البحار.

2) في الأصل: عن الحارث، وما أثبتناه من البحار.

3) أخرجه المجلسي في البحار 19/164:27 عن أعلام الدين.

4) كذا، وقد مرّ بعنوان «فرج الكرب».

5) أثبتناه من تفسير القمي.

والمؤمنون: هذه درجة محمد صلّى الله عليه و آله .

ثم قال: أقبل يوم القيامة [متّزراً](1)بريطة(2)من نور، عليَّ تاج الملك وإكليل الكرامة، و أمير المؤمنين عليّ بن ابي طالب أمامي، ومعه لوائي - و هو لواء الحمد - مكتوب عليه لا إله إلا الله المؤمنون الفائزون المفلحون، فإذا مررنا بالملائكة قالوا: ملكان مقربان، وإذا مررنا بالنبيين قالوا: نبیّان مرسلان، وإذا مررنا بالمؤمنين قالوا: نبیّان ولم يعرفوهما، حتى أعلو الدرجة، وعلي أسفل بمرقاة و بيده لوائي، فلا يبقى يومئذ ملك ولا نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن، إلا رفعوا رؤوسهم إلينا يقولون: طوبى لهذين السيدين، ما أكرمها على الله، فيأتي النداء من عند الله، يسمع النبيرون والخلائق أجمعون: هذا محمد حبيبي، وهذا عليّ ولیي، طوبى لمن أحبه، وويل لمن أبغضه وكذب عليه.

ثم قال: يا علي، فلا يبقى أحد يومئذ - في مشهد القيامة - ممن يحبّك ويتوالاك ، إلاّ ابيضَّ وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممن أبغضك أو نصب لك حرباً أو عاداك أو جحد لك حقّاً، إلاّاسودَّ وجهه ورجفت قدماه، فبينما نحن كذلك ، إذ أقبل ملكان: أحدهما رضوان، فيقول: السلام عليك يا رسول الله، فأردُ عليه السلام و أقول له: أيها الملك، ما أحسن وجهك، و أطيب ريحك! فمن أنت؟ فيقول: أنا رضوان خازن الجنة، أمرني ربّ العزة أن آتيك بمفاتيح الجنة، فخذها يا أحمد.

فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما أنعم به، ثم أدفعها إلى أخي أمير المؤمنين، فيرجع رضوان.

ثم يدنو مالك فيقول: السلام عليك يا رسول الله، فأقول: وعليك السلام، أيها الملك، من أنت؟ فيقول: أنا مالك خازن النيران، أمرني ربّ العزة أن آتيك بمفاتيح النار، فخذها يا أحمد.

فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما أنعم، ثم أدفعها إلى أخي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ثم يرجع مالك خازن النار.

ويقبل عليّ ومعه مفاتيح الجنة ومفاتيح النار، فيجلس على كرسي من نور، على شفير جهنم، وقد أخذ زمامها بيده، فإن شاء مدها يمنةً، وإن شاء مدّها يسرةً، فتقول


1) أثبتناه من تفسير القمي

2) الریطة: كل ملاءة ليست بِلِفقَين، وقيل: كل ثوب رقيق ليّن «النهاية - ربط - 289:2».

جهنم: يا عليّ قد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها: قرّي يا جهنم، خذي هذا، و اتركي هذا.

فجهنم يومئذ أطوع لعلي من غلام أحدكم، وإنه لأميرها(1).

ثم قال عليه السلام: يضعون علياً دون ما وضعه الله، ولا يرفعون علياً فوق ما رفعه الله، كفى بعليّ أن يقاتل أهل الردّة، ويروح بأهل الجنة إلى الجنة، وإنه لقسيم الجنّة والنار بإذن الله».

عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن الرضا عليه السلام قال: «قال علي بن الحسين عليها السلام: إن محمداً صلى الله عليه وآله [كان أمين الله في أرضه، فلما قبض محمد صلّى الله عليه و آله](2)كنّا - أهل البيت - ورثته، فنحن أُمناء الله تعالى في أرضه، عندنا علم البلايا والمنايا، وأنساب العرب، ومولد الإسلام، وإنّا لتعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق، وإنّ شيعتنا المكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله تعالى علينا وعليهم الميثاق، يردون موردنا، و يدخلون مدخلنا، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء، و نحن أولاد الأوصياء، ونحن المخصوصون في کتاب الله تعالى، ونحن أولى الناس بدين الله تعالى، نحن الذين شرع لنا دينه، فقال جل من قائل في كتابه: (شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحاً) قد وصّانا بما وضى به نوحاً (والذي أوحينا اليك) يا محمد، وما وصّينا به إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، قد علمنا و بلغنا ما علمنا، و استودعنا عليهم، نحن ورثة الأنبياء، ونحن ورثة أولي العزم من الرسل (أن افيموا الدين) يا آل محمد (ولا تتفرقوا فيه) وكونوا على جماعة (كبر على المشركين) من أشرك بولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - صلوات الله عليه وسلامه - [(ماتدعوهم إليه) من ولاية علي](3)إنّ الله تعالى قال: يا محمد (بهدي إليه من بنيب) من يجيبك إلى ولاية علي(4)، هكذا نزلت على محمد صلى الله عليه و آله».

حدثنا(5)أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير، عن أبي


1) رواه القمي في تفسيره: 324، والصفار في بصائر الدرجات: 11/436، والصدوق في معاني الأخبار: 116/ الأمالي: 4/102، باختلاف في ألفاظه.

2) اثبتناه من بصائر الدرجات.

3) اثبتناه من بصائر الدرجات.

4) رواه الصفار في بصائر الدرجات: 1/138، والآية : 13 من سورة الشورى.

5) في الأصل: ابنا، وما أثبتناه من بصائر الدرجات هو الصواب.

جعفر علیه السلام قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه و آله : إنّ أول وصي كان على وجه الأرض هبة الله بن آدم عليه السلام، وما من نبيّ إلا وله وصي، وكان عدد الأنبياء مائة ألف [و](1)أربعة وعشرين ألف نبي خمسة منهم أولو العزم: نوح وإبراهيمو موسی و عیسی و محمد - صلى الله عليه و عليهم - و إن أمير المؤمنين هبة الله لمحمد، ورَثه علمه وعلم من كان قبله من الأنبياء والمرسلين(2)، ويشفعه الله ـ سبحانه - فيمن يشفع، هو و حزبه الفائزون المفلحون».

و من كنوز الرحمة، عن مالك بن أنس، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «من أحبّ علياً، قبل الله صلاته وصيامه وقيامه، و استجاب اءه، ألا و من أحب غلياً وآل محمد، أمن من الحساب والميزان والصراط، ألا و من مات على حب آل محمد، فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء، الا و من أبغض آل محمد، جاء يوم القيامة و بين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله» .

و قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «لما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحلي والحلل، أسفلها خبل بلق، وأوسطها حور عين، و في أعلاها الرضوان، قلت: يا جبرئيل لمن هذه الشجرة؟ قال: لابن عمك عليّ، إذا أمر الله الخلق بالدخول إلى الجنة، یوتى بشيعته حتى ينتهى بهم إلى هذه الشجرة، فيلبسون الحلي والحلل، ويركبون الخيل البلق، و ينادي مناد: هؤلاء شيعة عليّ، صبروا في الدنيا على الأذى، فجزوا اليوم ثواب الصابرين».

وقال عليه السلام: «إنّ علياً وذريته ومحبيه السابقون الأولون إلى الجنة، وهم جيران أولياء الله، و من أحب علياً قبل الله صلاته و صيامه وقيامه، و استجاب دعاءه، وأعطاه بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة، وأمن من شدة الحساب والميزان والصراط، و من مات على حب آل محمد، فأنا كفيله بالجنة مع الأولياء والأنبياء والشهداء والصديقين».

وحيث قد انتهينا من البشائر إلى هذا الموضع - و هو آخر الكتاب - أحببنا أن تختمه بكلام يجمع نصيحة تامة بليغة .


1) أثبتناه من بصائر الدرجات.

2) رواه الصفار في بصائر الدرجات: 1/141.

نصیحة عامة

إعلموا ـ أيها الإخوان المكرمون - أنّ من نصب كلامه لتأمل طبقات الناس - ظناً برفع نفسه عليهم - فقد خاطر، إذا التواضع به الیق، والإعتراف منه بالتقصير أوفق، والمرء يُعرف بكلامه، ولسانه ترجمان عقله، و أفضل النّاس عندهم من لا يدّعي الكمال لنفسه، ولا يظنّ سلامته من خطأه، لأنّ الخطأ في النّاس أكثر من الصواب، والجهل أغلب في الهوى، والعاقل يرى أنّ فوق علمه علماً فيتواضع لتلك الزيادة، والجاهل يرى أنّ علمه فوق علم غيره فيتكبّر فيمقته الله والناس، و وإن أحسن الناس حالاً من عرف قدره، وإن كان مع ذلك لا يعدم كاشحاً يقبح إحسانه، و رب قوله سليم قد أسقمه متأوله، وزلل خفي أظهره متأمّله .

فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : «الأقاويل محفوظة، والسرائر مَبلُوَّة، وكل نفس بما كسبت رهينة والناس منقوصون مدخولون إلا من عصم الله، قائلهم باغ، و مستمعهم عائب، وسائلهم متعنّت، و مجيبهم متكلّف، يكاد أفضلهم رأياً أن يردّه عن رأيه الرضا والغضب، ويكاد أصلهم عوداً أن تنكاه اللحظة، وتستحره الكلمة»(1).

فاختر لنفسك في لحظك و لفظك، وتدبّر وانتقد ما تبديه من قولك و فعلك، واحذر عشرات قلمك، كما تحذر عثرات قدمك، فهي أعظم وصمة من زلات كلمك، لأن الخط ينقل ويبقى والكلام يذهب وَيُنسى ، وإن جهل الكتاب أثبت من جهل اللسان وإن كان أكثر خطاً، لا تثبت به الحجة على صاحبه كما تثبت بخطه، فاحذره .

واحذر منه آفة الخلوة ويواثق الوحدة، فإنها يورثانـك الشقة بنفسك، والإسترسال إلى رأيك .

وإذا شككت فاسأل وتبيّن، وظنّ عند كلّ خاطر أنّ غيرك أقوم بتفصيله منك، ليحثّك ذلك على السؤال وأنّهم إذا نظروا فيه نظر من لا يبسط عذرك ولا يحب رشدك فيعيبوه، و أنت إذا نظرت فيه نظرت بعين وامقة وأذن عاشقة، فتلقيّته بنفس قابلة وطبيعة جاذبة، لأنه من لفظك وبكر فطنتك، ومنك صدر و إليك يُنسب، وهو قرع أنت أصله، وحادث أنت أوله، فشفيعه هواك، فاحذره فهو موطئ زلق، والتحفظ منه شدید، و معناه غامض، وأمره خفى، قاستعن عليه بالعقل والسؤال، ليتحقق لك الحق، و يظهر لك فيه الصدق، فإنّ من أعطي النصفة من نفسه، والتحفّظ من الزلل، واستعمل


1) نهج البلاغة: 343/535، باختلاف یسير.

التهمة لها، والتيقّظ من خطأها، كان أقرب إلى السلامة، وأبعد من اللائمة، فأما أنه يتمنّى السلامة من كل الأخطار، والبلوغ بجميع الأوطار، فذاك ما لا يطمع فيه إلا جاهل معذور أو معجب مغرور.

خاتم الکتاب

فأما نحن فقرون بالعجز و التقصير، معترفون بضعف البضاعة - فيا صنّفناه في هذا المسطور - سالكون سبيل المستفيدين، ولولا ما اعتذرنا به في صدر الكتاب من خوف ما عساه أن ننساه، فيفوتنا العمل به، ويفوت غيرنا العلم له، لم تتكلّف الجمع بين كلمتين، والنطق ولو بحرفين، فنسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يوفقنا وإيّاكم الصائب الأقوال وصالح الأفعال، ويحسن لنا السلامة والوقاية في جميع الأحوال، فإنه ولي التوفيق والشديد، والمأمول منه حسن الخاتمة و توفير المزيد. فأحسنوا - أيها الاخوان مطالعة هذا الكتاب وتصفحه، وطول المراجعة والنظر في معانيه، والإهتمام والعمل بما فيه، وأحسنوا النية، فيها يدرك الفوز بذخائر الخير في الدنيا والآخرة، فالله - سبحانه وتعالى يسددنا وإياكم، وبوندنا من لطفه و توفیقه - لما يزلفنا من حسناته، ويقربنا من عضوه ورضوانه، ويبوثنا الفردوس الأعلى من فسيح جنّاته بمنّه و طوله، و کرمه وجوده، و فضل إنعامه وإحسانه .

و يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه وإحسانه ورضوانه، الحسن بن أبي الحسن بن الديلمي : إنني أحببت ان اختم الكتاب بدعاء اخترته من كلام جمعته و هو:

اللهم صفّ قلبي من الكدر ليتهنا بمعرفتك، ولساني من العذر ليتخلّى لشكرك و عبادتك، وتول صفاء سرّي ليعي ويرغب في مناجاتك و مجاورتك، وأصلح نفسي لتقف على اتباع أمرك وإرادتك، والقيام بخالص الأعمال في طاعتك وخدمتك، واجمع لي همّي حتى لا أتمكف إلا عليك، ولا أقبل إلا إليك، وروح قلبي و روحي بحنينها إلى محبتك، واشغل كلّي بما يجذبني إلى رضاك وعبادتك، وأدّب جوارحي وفعلي بما يوافق هواك و سابق مشيئتك، وقيدها عن مخالفة أفعال أوليائك و أهل محبتك، ولا تجعل لي هما ولا التفاناً إلى سواك، وأنس ألسي، وطيب نفسي، وظهر بتطهير قدمك جسمي، و أقبل إليّ بوجهك الكريم، واشملني بطولك الجسيم، فإني اسألك باسمك العظيم، و ملكك القديم، وإحسانك العميم، غفران ذنبي العظيم.

اللهم خذ بعناني لأهندي، وبحناني حتى لا أعتدي، ولا تتركني و هواي فأرتدي، ولا تنسني تذكّري، وأيقظني بتفكّري، بما يدلّني على اعتباري و معتبري، في

يقظتي ونومي و حضرتي و سفري، فبك - يا إلهي - استنصر وأستكفي، و منك قوة ضعفي، و إليك من ذني أستعفي.

اللهم فاجبر بتيسيرك تقصيري، وأصلح بنظرك ضميري، حتى أعرف أدب الحضور، و خطر الغرور، فإنّك المحمود المشكور.

يا بارئ البرية وقاضي القضية، وبجزل العطية، ورافع السماء المبنية، وماهد الأرض المدحية، صلّ على سيد البريّة محمد وآله الأخيار الأطهار الأبرار الأئمة، واعف عنّا، واغفر لنا، وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين، وصلّ على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

ووافق الفراغ من إكماله يوم الجمعة منتصف ربيع الآخر المبارك... الهلالية. مصره من أوله إلى آخره أضعف عباد الله وأحوجهم محمد بن عبد الحسين... أبو. منصور المؤذن بالحرم الشريف الغراوي... وذلك من سنة ٣ وسبعمائة .

الفهارس العامة

اشارة

1 - فهرس الآيات القرآنية

2 - فهرس الأحاديث القدسية

3 - فهرس الأعلام

4 - فهرس الكتب الواردة في المتن

5 - فهرس الأمكنة والبقاع

6 - فهرس الأبيات الشعرية

7 - فهرس الفرق والطوائف والأمم

8 - مصادر التحقيق

٩ - فهرس الموضوعات

1 - فهرس الآيات القرآنية

2 - البقرة

الآية / رقمها / الصفحة

و علم آدم الأسماء كلّها ثمّ عرضهم على الملائكة فقال ... 31 / 87

انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ... 197/ 297

و تزودوا فإن خير الزاد التقوى ... 208 / 317

ادخلوا في السلم كافة ... 247 / 96

إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم و الجسم ... 261 / 438

يضاعف لمن يشاء ... 261 / 438

و من يوت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ... 269 / 459

۳ - آل عمران

والمستغفرين بالأسحار ... 17 / 262

شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكة وأولو العلم ... 18 / 359،92،86

إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ... 31 / 449

الآية / رقمها / الصفحة

كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ... 79 / 100،86

والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ... 134 / 291

أوإن مات أو قتل ... 144 / 177

ما ماتوا و ما قتلوا ... 156 / 177

ولتن منم أو قتلتم ... 158 / 177

إن في حلق السموات والأرض - إلى قوله - إنك لا تخلف الميعاد ... 190 - 194 / 195،39

4 - النساء

فكيف إذا جتنا من كل أمة بشهيد وجئنابك على هؤلاء شهيداً ... 41 / 247

إن الله لا يغفر أن يشرك به ... 48 / 107

كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ... 56 / 211

فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ... 59 / 103

أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ... 69 / 453

أفلا يتدبرون القرآن ... 82 / 246

فتحرير رقبة مؤمنة ... 92 / 56

الاخير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس ... 114 / 335

إن الذين أمنوا ثم كفروا ... 137 / 56

إذا سمعتم آيات الله يكفرها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم ... 140 / 272

الآية / رقمها / الصفحة

وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى یراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاه * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ... 143،142 / 99

5 - المائدة

قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ... 23 / 245

إنما يتقبل الله من المتقين ... 27 / 199

كلما أوقد وانارا للحرب أطفأها الله ... 64 / 320

ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء 81 / 325

6 - الأنعام

فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ربّ العالمين ... 45 / 315،184

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ... 68 / 272

فن برد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ... 125 / 135

وكذلك تولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون ... 129 / 409، 407

7 - الأعراف

إن الله حرمهما على الكافرين ... 50 / 268

فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء ... 165 / 236

أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء ... 185 / 39

خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين ... 199 / 111

إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ... 201 / 224


الآية / رقمها / الصفحة

8 - الأنفال

انها أموالكم وأولادكم فتنة ... 28 / 210

9 - التوبة

ولا يأتون الصلاة إلا وهم كالى ولا ينفقون إلا وهم کارهون ... 54 / 99

إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ... 111 / 244

ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم ... 118 / 68

10 - يونس

إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنـزلــنــاء مـن السماء فاختلط به نبات الأرض مما ياكل الناس والانعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أناها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيد أ كأن لم نعن بالأمس كذلك تفصل الآيات لقوم يتفكرون ... 24 / 225

افي يهدي إلى الحق أحق أن يُتبع أمن لا يهدي إلا أن يُهدى فالكم كيف تحكمون ... 35 / 96

الا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ... 62 / 280

الدين آمنوا وكانوا يتقون . لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ... 64،63 / 458

افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ... 99 / 456

الآية / رقمها / الصفحة

وان يردك يخير فلا راد لفضله ... 107 / 162

11 - هود

وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ... 6 / 162

إن إبراهيم الحليم أوّاه منيب ... 75 / 246

ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ... 113 / 272،225

12 - يوسف

و جاؤا على قيصه بدم كذب قال بل سوّلت لكم انفكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون إن كان قيصه قُد من قُبل فصدقت وهو من الكاذبين * وإن كان قيصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين * فلما رأى قيصه قد من دُبُر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ... 28،27،26 / 430

وب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ... 33 / 431

ذلكما مما علمني ربي ... 37 / 86

حاش لله ما علمنا عليه من سوء ... 51 / 430

الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه ... 51 / 430

استغفر لكم ربي ... 98 / 262

13 - الرعد

والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم و يخافون سوء الحساب ... 21 / 304

كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ... 43 / 87

14 - ابراهیم

ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ... 14 / 245

الآية / رقمها / الصفحة

ولا تحسین الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم اليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ... 43،42 / 251

15 - الحجر

إخواناً على سرر متقابلين ... 47 / 453

فاصفح الصفح الجميل ... 85 / 307

16 - النحل

فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ... 43 / 86

أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو ياتيهم المذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تغلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤف رحيم ... 47 - 45 / 224

ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً ... 92 / 324

ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها و تذوقوا السوء ... 94 / 324

17 - الإسراء

ولا تقف ما ليس لك به علم ... 36 / 209

إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ... 65 / 453

ومـن الليل فهـّد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ... 79 / 262

كل يعمل على شاكلته ... 84 / 285

إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم یخرّون للأذقان سجداً * ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا * ويخرون للأذقان يبكون ... 109-107 / 192

الآية / رقمها / الصفحة

18 - الكهف

قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي .. في كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ... 110،109 / 263

19 - مريم

وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا * ثم نتجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثیاً ... 72،71 / 251

20 - طه

كذلك أنتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ... 126 / 417

21 - الأنبياء

فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ... 7 / 86

و كم قصمنا من قرية كانت ظالمة و أنشأنا بعدها قوما آخرين * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ... 12-11 / 224

لا تركضوا وارجعوا إلى ما اترفتم فيه وما كنكم لعلكم تسئلون ... 13 / 224

قالوا ياويلنا إنا كنا ظالمين * ما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيد أ خامدين ... 15-14 / 225

ولا يشفعون إلا لمن ارتضى و هم من خشيته مشفقون ... 28 / 172

ولئن متهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ... 46 / 225

ونضع الموازين القسط اليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً و إن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفي بنا حاسبين ... 47 / 225

فقهمناها سليمان ... 79 / 87

الآية / رقمها / الصفحة

23 - المؤمنون

یوتون ما اتوا و قلوبهم وجلة ... 60 / 429

فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يشاء لون ، فن ثقلت موازيته فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازيه فأولئك الذين خروا أنفسهم في جهنم خالدون ... 103-101 / 172

24 - النور

إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ... 19 / 405

وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ... 22 / 291

27 - النمل

قال الذي عنده علم من الكتاب ... 40 / 87

قتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ... 52 / 314،184

28 - القصص

و لما بلغ أشده و استوی آتيناه حكما وعلما و كذلك نجري المحسنين ... 14 / 296

ولما توجه تلقاء مدين ... إلى قوله ... والله على ما نقول وكيل ... 39-22 / 395

وما كنت بجانب الطور إذ نادانا ... 46 / 358

إنك لا تهدي من أحببت ... 56 / 456

كل شي د هالك إلا وجهه ... 88 / 459


الآية / رقمها / الصفحة

29 - العنكبوت

الم * أحب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون ... 2،1 / 104

30 - الروم

سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ... وعشياً و حين تظهرون ... 18،17 / 352

و من عمل صالحا فلأنفسهم یمهدون ... 44 / 439

31 - لقمان

إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما ندري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ... 34 / 143

32 - السجدة

فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ... 17 / 460

33 - الأحزاب

رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ... 23 / 452

35 - فاطر

ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ... 2 / 162

إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ... 6 / 270

إنما يخشى الله من عباده العلماء ان الله عزيز غفور ... 28 / 261،246،86

37 - الصافات

فلها أسلها وتله للجبين ... 103 / 245

سبحان ربك رب العزة عما يصفون ... 180 / 352

الآية / رقمها / الصفحة

٣٨ - ص

الأغريتهم أجمعين ... 82 / 431

الا عبادك منهم المخلصين ... 83 / 431

39 - الزمر

هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر أولوا الألباب ... 9 / 453،86

قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً ... 53 / 453

لتن أشركت ليحبطن عملك ... 65 / 348

ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ... 68 / 348

40 - المؤمن

الذين يحملون العرش ومن حوله بحون بحمد ربهم... ويستغفرون للذين آمنوا ... 7 / 452

ادعوني استجب لكم ... 60 / 269

41 - فصلت

إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليم الملائكة ألا تخافوا ولا تحرموا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدونه ... 30 / 106

وما و يك بظلام للعبيد ... 46 / 317

42 - الشورى

ليس كمثله شيء ... 11 / 68

سرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحنا اليك ... أن أقيموا الدين ولا تفرقوافي

كم على المشركي ما تدعوهم اليه ... يهدي اليه

الآية / رقمها / الصفحة

من ينيب ... 13 / 463

من عنا وأصلح فأجره على الله ... 40 / 337

43 - الزخرف

ومن بغى عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهرله قرين ... 36 / 135

الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين ... 67 / 452،178

44 - الدخان

ما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ... 29 / 163

يوم لا يعني هول عن مولى شيئا ... إلا من رحم الله ... 41،42 / 453

45 - الجانية

أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن تجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء عباهم ومماتهم ساء ما يحكون ... 21 / 139

47 - محمد

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ... 33 / 359

ولا يسألكم أموالكم. إن يأذكرها فيحفكم تبخلوا ...* ... و من يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني و انتم الفقراء ... 3-36 / 120

48 - الفتح

الظانين الله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ... 6 / 455،256


الآية / رقمها / الصفحة

49 - الحجرات

حبب إليكم الإيمان ... 7 / 449

50 - ق

ولدينا مزيد ... 35 / 410

51 - الذاريات

وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون ... 21،20 / 39

وفي السماء رزقكم وما توعدون ... 22 / 162

ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ... 49 / 70

52 - الطور

وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين * فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ... 27،26،25 / 345

53 - النجم

اليجزي الذين أساء وا بما عملوا أو يجزي الذين أحسنوا بالحسنى ... 31 / 427

وابراهيم الذي وفى ... 37 / 245

أمن هذا الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون * وأنتم سامدون ... 61-59 / 247

55 - الرحمان

ولمن خاف مقام ربه جنّتان ... 46 / 245


الآية / رقمها / الصفحة

هو الأول والآخر ... 3 / 57

57 - الحديد

ينادونهم ألم تكن معكم قالوا بلى ولكنّكم فتنتم أنفسكم وتربعتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاه أمر الله وغركم بالله الغرور * فاليوم لا يؤخذ منكم قدية ولا من الذين كفروا ... 15،14 / 244

58 - المجادلة

لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباء هم أو أبناء هم أو إخوانهم أو عشيرتهم ... أولئك حزب الله ألا إن حزب الله المفلحون ... 22 / 325

59 - الحشر

ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ... 9 / 134،126

60 - الممتحنة

يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاء كم من الحق ... 1 / 325

يا أيها الذين آمنوا لا تولوا قوماً غضب الله عليهم ... 13 / 325

63 - المنافقون

والله العزة ولرسوله وللمؤمنين ... 8 / 297

65 - الطلاق

يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتين ... 348

ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حبه إنّ الله بالغ أمره ... 3،2 / 100

70 - المعارج

في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ... 4 / 234

71- نوح

استغفروا ربكم إنه كان غفاراً * يرسل السماء عليكم مدراراً * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ... 12-10 / 285

72 - الجن

إنا سمعنا قرآناً عجباً * يهدي إلى الرشد ... 2،1 / 100

فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول ... 27،26 / 111

73 - المزمل

يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً * نصفه أو النقص منه قليلاً * أورد عليه ورتل القرآن ترتيلاً ... 4-1 / 262

76 - الانسان

يخافون يوماً كان شره مستطيراً ... 7 / 245

79 - النازعات

وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى ... 41،40 / 246

87 - الأعلى

قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلّى * بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وابق * إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم و موسی ... 19-14 / 206

88 - الغاشية

أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ... 17 / 39

90 - البلد

فلا اقتحم العقبة ... 11 / 455

فك رقبة ... 13 / 455

95 - التين

فلهم أجر غير ممنون ... 6 / 354

97 - القدر

إنا أنزلناه في ليلة القدر... تنزل الملائكة ... 4-1 / 363

105 - الفيل

الم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ... 1 / 79

112 - الإخلاص

قل هو الله أحد الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد ... 4-1 / 71


2 - فهرس الأحاديث القدسية

الحديث / الصفحة

-أ-

این آدم، يؤتى كلّ يوم برزقك وأنت تحزن ... 337

أبي يفترون! أم عليّ يجترون! فوعزتي وجلالي لأبعثن عليهم فتنة تذر الحليم منهم حيران ... 295

إذا رأيتني أهيئ عبدي لطاعتي وأصرفه عن معصيتي فذلك آية رضاي ... 293

إذا وقفت بين يدي فقف موقف الذليل الفقير ... 101

إذهب بهؤلاء إلى الجنة، ... 281

أعط أخاك مظلمته ، فقال : يا رب، لم يبق من حسناتي شيء ... 338

أنا عند ظن عبدي بي، فلا يظن بي إلا خيرا ... 455،256

إن العبد من عبادي يأتيتي بالحسنة فأبيحه جنتي ... 445

إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالغنى ... 436

إنه سيكون خلق من خلقي، يخلطون الدنيا بالدين ... 407

إني استعملك على سفك الدماء واتخاذ الأموال ... 409

إلى أنا الله لا إله إلا أنا ذو بكة، مفقر الزناة، وتارك تاركي الصلاة عراة ... 152

إني أوحيت إلى الدنيا أن تمردي وتكاوي... 277

آیا مسلم زار أخاه فإياي بزور ونوابه علي ... 445

-ص-

صدقي هذا علي فيا يؤديه عني، وهو تعالي لا يصدق الكذابين ... 51

-ع-

عبادي ما كان لي قبلكم فقد وهنه لكم ... 256

عدي، الجنك جنتي، فامكن منها حيث شنت و هویت ، لا ممنوع ولا مدفوع عنها ... 384

عبدي، أدمنت قراءة (حم عسق) ولم قدر ما ثوابها ... 375

-ق-

قبلت شهادتكم لعبدي وأجزها له، انطلقوا به إلى جناتي ... 383

قل البني اسرائيل: إياكم وقتل النفس الحرام بغير حق ... 410

غل لهم: ليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على طاعتي فأصابم شر ... 406

-ل-

لا أصرف عبدي المؤمن عن شيء، إلا جعلت ذلك خيراً له ... 436

لا إله إلا الله حصني، أن دخل حصني كان آمناً ... 356

لا تحب الدنيا فإني لا أحبها، وحب الآخرة فإنها هي دار المعاد ... 194

لا تنال رحمتي لمن تعرض الأيمان المكاذبة ... 401

لأذبن كلّ رعبة أطاعت إماماً جائراً وإن كانت برة تقية ... 400

لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ... 184،42

لأذن بحربي مستقل عبدي المؤمن ... 458

ليأذن بحربي من أذل عبدي المؤمن وليأ من غضبي من أكرمه ... 403

لیحذر الذي يستبطيني في الرزق ان اغضب فافتح عليه باباً من الدنيا ... 161

ليكن لسانك في السر والعلانية واحداً وكذلك قلبك ... 409

-م-

ما خلقت خلقاً أحب إلي من عبدي المؤمن ... 433

ملائكني ، عدي بخل على عبدي بسكنى الدنيا ... 404

من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني ... 277

من الذي كان يقوم بك في الدنيا ؟ فتقول يا رب فلان وفلان... 378

-ن-

زالوها تختمهم في اليمين وصلاتهم إحدى وحسين وإطعامهم المسكين ... 448

-و-

وعزّتي لا أجيب دعوة مظلوم في مظلمة ولأحد عنده مثل تلك المظلمة ... 409

وعزتي وجلالي، لأقطعن أمل كل مؤمل أمل غيري ... 212

وعزتي وجلالي، لو عبدتني حتى تذوب الالية في القدر، ما قبلت منك حتى تأتيني ... 400

وعزتي وجلالي، لو كان في جنتي مسكن الشرك لأسكنشك فيها ... 444

-ي-

يا أخا النبيين، يا أخا المرسلين، يا أخا التقرين أنذر قومك ... 136

پا بن آدم اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضبي ... 184

يا بن آدم، ألم أكرمك واسودك وأزوجك ... 250

یا بن آدم، تسألني فامنمك لعلمي بما ينفعك ... 328

يا بن آدم حرك يدك ابسط لك في الرزق ... 162

يا ابن آدم، في كل يوم توتى رزقك وأنت تحزن ... 174

يا داود إنّ العبد من عبيدي ليأتيني بالحسنة فأحكمة بها في الجنة ... 265

يادنيا موري على عبدي المؤمن بأنواع البلاء ... 435

يا عيسى، إبي أنا ربك ورب آبائك، اسمي واحد ... 227

يا ملائكتي، این کنتم؟ ... 280

با موسى، لا تطوّل في الدنيا أملك فيقو قلبك ... 218

یا موسى، من أحبني لم ينسني ومن رجا معروفي الحَ في مسألتي ... 328


3- فهرس الأعلام

الاسم / الصفحة

(آ)

آدم (علیه السلام) ... 394،258،255،238،230،171،461،400،395

(أ)

أبان بن تغلب ... 126

ابراهیم (علیه السلام) ... 247،246،244،230،205،196،423،420،389،371،366،306،464،463،454،443،424

ابراهیم بن هرمة ... 161

ابراهیم التمیمي ... 443

ابراهیم العجمي ... 110

ابلیس ... 431،419

ابن أبي عمیر ... 110

ابن أبي العوجاء ... 211

ابن أبي المقدام ... 112

ابن أصبغ ... 163

ابن بابویه = محمد بن بابویه، ابو جعفر ابن بكير ... 118

این درید ... 164

ابن الرومي ... 174

ابن السكيت النحوي ... 211،210

این شهاب ... 280

ابن عباس = عبدالله بن عباس

ابن عمر = عبدالله بن عمر

ابن عیاش ... 268

ابن مسعود ... 121

این مکان ... 118

این معمعة ... 182

ابي ودعان ... 331

ابن وكيع التنيسي ... 162

أبو إسحاق الصابي ... 176

أبو اسماعيل ... 125

أبو الأسود الدولي ... 189

أبو امامة ... 350

أبو أيوب الأنصاري ... 450،340،270

أبو البختري ... 110

أبو بردة الأسلمي ... 214

أبو يصير ... 453،4552،378،373

أبو تمام ... 148

أبو جعفر (علیه السلام) ... 42

أبو جعفر الكليني ... 126

أبو حسان العجلي ... 455

أبو الحسن (عليه السلام) ... 151،149،43

أبوالحسن الأول (عليه السلام) ... 396

أبو الحسن اللؤلؤي ... 110

أبو حمزة ... 457

أبو حمزة الثمالي ... 223،115،111،109،93،90،448،253

أبو حنیفه ... 318

أبو الدرداء ... 333،285

أبو ذر ... 194،193،192،191،190،189،136،200،199،198،197،196،195،207،206،204،203،202،201،344،208

أبو ذؤيب ... 175،160

أبو سعيد الحذاء ... 148

أبو سعيد الخدري ... 361،357،343،339،333،276،365

أبو سفيان ... 291

أبو شاكر الديصاني ... 36

أبو الصلاح = التي من نجم بن عبد الله الحلبي

أبو الصلت = عبد السلام بن صالح الهروي

أبو العباس ... 110

أبو عبد الله (علیه السلام) = جعفر بن محمد

الصادق (عليه السلام)

أبو عبيدة الحذاء ... 148،42

أبو الفضل ... 209

أبو القاسم البلخي ... 42

أبو لهب ... 386

أبو مالك ... 131

أبو المقدام ... 142

ابو موسی ... 354

ابو موسى الأشعري ... 335

ابو نواس ... 175

ابو الهذيل ... 319

ابو هريرة ... 340،339،338،337،336،334،426،345

أبيّ ... 247

أبي بن كعب ... 378

أحد الأئمة (عليه السلام) ... 169،161،117

احمد بن أبي عبدالله البرقي ... 94

أحمد بن الحسن الميثمي ... 222

أحمد بن خالد ... 109

أحمد بن محمد ... 463

إسحاق (عليه السلام) ... 463،196

إسحاقي بن جعفر ... 213

إسحاني بن عمار ... 127

إسرافيل ... 353

أسعد بن سهل بن حنيف ... 354

إسماعيل (عليه السلام) ... 463،445،405،363،306،245

أم سلمة ... 217

أم هاني بنت ابي طالب ... 291،266

أنس بن مالك ... 342،338،336،331،280،148،408،353،349،345،344،343

أويس القرني ... 325

ایاس بن القائف ... 180

(ب)

البرقي ... 117،109

بشار بن برد ... 182،181

بلال ... 410

(ت)

التقي بن نجم بن عبدالله الحبي ... 44

تمیم الداري ... 283

(ج)

جابر بن عبدالله الأنصاري 451،450،272،266،136،92

جابر بن یزید الجعفي ... 461،451،314،143،119

جبریل (علیه السلام) ... 277،249،245،214،194،171،356،353،348،300،283،281،439،438،395،393،386،364،464،459،451

جعفر بن سلیمان الهاشمي ... 161

جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام) ... 90،88،87،83،53،40،37،36،112،111،110،109،97،96،95،120،119،118،115،114،113،130،129،126،125،124،123،159،142،135،134،133،132،212،211،207،184،180،162،235،234،222،217،214،213،268،265،263،259،254،236،289،285،284،283،278،269،318،317،314،302،292،290

،366،362،360،358،357،349،385،378،374،373،372،368،397،394،391،390،387،386،440،438،434،433،405،400،455،452،449،447،443،441،460،458،457،456

جميل بن درّاج ... 134

جندب بن زهير ... 138

جندب بن عبدالله ... 137

(ح)

حاتم بن عبد الله ... 181

الحارث بن الأحول ... 459

الحارث بن المغيرة النضري ... 236،129

الحارث الهمداني الأعور ... 461،448،99

حبيب ... 234

الحجاج ... 316

حذيفة بن اليمان ... 136

حرقة بنت النعمان ... 283

الحسن البصري ... 354،328،316،279،238،211،429

الحسن بن أبي الحسن الديلمي، أبو محمد ... 244،240،97،80،74،68،33،347،332،331،325،317،258،466،447،432،430،361

الحسن بن زيد ...

الحسن بن .. مل ... 307

الحسن بن علي (عليه السلام) ... 183،145،137،136،113،84،53،297،292،286،274،241،215

457،442،316

الحسن بن علي بن فضال ... 313،99،53

الحسن بن علي العسكري أبو محمد (علیه السلام) ... 289

الحسن بن يقطين ... 289

الحسين (عليه السلام) ... 215،214،213،212،183،53،44،434،432،428،382،298،460،443

الحسين بن سعيد الأهوازي ... 430

خفص من البختري ... 265

حفص بن غيات القاضي ... 234،211

حنش بن المعتمر ... 448

(خ)

خالد بن معمر ... 215

خالد بن نجيح الحزاز ... 458

الخضر ... 351،350

خليفة بن الحصين ... 333،331

الخليل البكري ... 368،367

الخليل بن أحمد ... 216،87

خیثمة ... 83

(د)

داود (علیه السلام) ... 328،279،265،253،183،123،448،445،384

(ذ)

(ر)

الربيع بن خيثم ... 142،141،138

الرشيد ... 206،305

رضوان ... 462

(ز)

الزبير ... 291

زرارة ... 432

زليخة ... 429

الزهري ... 345

زياد الأسود ... 449

زياد الأعجم ... 181

(ص)

سالم بن عبدالله ... 339

سالم بن وابصة ... 180

مدير الصيرفي ... 124،123

سعد بن أبي وقاص ... 283

سعد بن خلف ... 149،43

سعد بن معاذ ... 386

سعيد بن المسيب ... 223

سفيان بن عيينة ... 212

السكوني ... 96

سلمان بن فلاح ... 181

سلمان الفارسي ... 148،122

سليمان بن خالد ... 110

سلیمان بن داود ... 371،282،281،183

سليم بن قيس الهلالي ... 89

سماعة بن مهران ... 134،114

سمرة بن جندب ... 352

مهل بن حنيف ... 354

سهل بن سعد الأنصاري ... 358

السيد ... 336

(ش)

شريح بن هاني ... 66

الشريف الرضي، أبو الحسن الموسوي ... 335،176،85

(ص)

صفوان ... 458،447،93

صفوان بن يحيى ... 393

الصلصال ... 332

(ض)

ضرار بن ضمرة الليثي ... 151،150

ط()

طاووس اليماني ... 317،172،171

طلحة بن زيد ... 236

(ع)

عاصم ...

العالم (عليه السلام) - موسی بن جعفر

الكاظم (عليه السلام)

عامر الشعبي ... 317

العباس بن عبد المطلب ... 312،291

عبد الرحمن بن أبي نجران ... 463

عبد الرحيم ... 458

عبد السلام بن صالح الهروي، أبو الصلت ... 214

عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ... 306،305

عبدالله بن أبي الحمساء ... 354

عبدالله بن أبي يعفور ... 456

عبدالله بن بكير ... 463

عبدالله بن سليمان ... 222

عبدالله بن سنان ... 394،314،184،111

عبدالله بن عباس ... 333،280،276،154،145،91،345،342،341،336،335،334،410،352

عبدالله بن عجلان ... 455

عبدالله بن عمر ... 341،340،339،337،335،334،410،352

عبدالله بن محمد بن عبيد بن ياسين محمد ابن عجلان ... 210

عبد الله بن مسعود

عبد الله بن مسكان ... 234

عبد الله بن الوليد ... 355

عبدالله بن يونس ... 115،109

عبد الملك بن مروان ... 329،316

عبد المؤمن الأنصاري ... 305،125

عبيد بن زرارة ... 460

عزیز ... 71

عطاء بن يسار ... 149،43

علقمة الحضرمي ... 455

علي بن أبي طالب، أمیر المؤمنین، (علیه السلام) ... 84،82،81،80،72،66،53،43،96،95،94،92،91،89،87،85،114،112،11،104،100،99،125،124،123،122،117،115،123،131،130،129،127،126،139،138،137،135،134،133،146،145،144،143،142،141،161،160،159،152،150،149،184،183،178،175،173،171،210،209،208،189،187،186،217،216،215،214،213،212،248،247،246،235،223،222،262،256،255،254،253،250،285،284،278،274،268،265،317،316،296،292،290،286،348،347،346،326،323،321،363،356،355،353،349،378،370،368،367،366،365،393،392،387،386،384،380،418،411،406،402،396،395،451،450،448،447،442،432،463،462،461،459،456،455،465،464

علي بن جعفر ... 235

علي بن الحسین (علیه السلام) ... 111،109،101،96،94،93،90،53،212،171،145،125،119،114،328،299،225،223،222،214،463،428،379،369

علي بن الحكم ... 463

علي بن عيسى ... 218

علي بن محمد بن الرضا، أبوالحسن (علیه السلام) ... 311،211،210،53

علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ... 393،391،307،271،214،69،53،463،394

عمر بن حنظلة ... 449

عمر بن الخطاب ... 424

عمر بن عبدالعزيز ... 329،282،240،238

عمرو بن أبي المقدام ... 112

عمرو بن عبيد ... 317

عوف بن مالك ... 421

عيسى بن عمر ... 342

عیسی بن مریم (علیه السلام) ... 194،191،161،129،123،71،231،230،229،228،227،218،279،272،239،234،233،232،464،371،

عیسی بن موسی 269

عيسى النهريري ... 112

(ف)

فاطمة (عليها السلام) ... 247

الفراء ... 157

الفرزدق ... 290

فرعون ... 419،407،239

الفضيل بن يسار ... 142

(ق)

قارون ... 413،411

القاسم من عروة ... 110

قيس بن سعد ... 282

قيس بن عاصم المنقري ... 333،332،331

(ك)

الكسائي ... 329

كعب الأخبار ... 327،279

کمیل بن زیاد ... 265،95،86،85

(ل)

لقمان (عليه السلام) ... 429،327،272،154،132،93،88

(م)

مالك ... 462

مالك بن أنس ... 464

مالك الجهني ... 235،234

المأمون ... 307

مبارك ... 354

مبشر ... 126

المتنبّي ... 185

المتوكل ... 312

محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ... 72،67،53،52،44،42،39،38،94،92،90،89،85،81،80،77،105،104،103،102،100،99،114،112،111،110،107،106،127،125،122،121،119،117

136،134،133،131،129،128،146،144،143،139،138،137،163،161،159،152،149،148،184،183،174،173،172،171،198،197،195،194،193،189،204،203،202،201،200،199،214،213،212،208،206،205،235،233،218،217،216،215،254،251،248،246،242،239،269،266،265،262،259،255،277،276،275،274،272،270،285،283،281،280،279،278،314،306،299،294،291،290،324،322،321،318،316،315،334،333،332،331،329،326،340،339،338،337،336،335،،346،345،344،343،342،341،353،352،350،349،348،347،359،358،357،356،355،354،366،365،364،363،362،360،376،374،373،369،368،367،383،381،380،379،3378،377،391،390،389،386،385،384،398،397،396،394،393،392،410،408،406،404،400،399،424،421،417،415،414،411،437،432،429،428،427،426،446،445،444،442،441،438

456،454،453،450،449،447،462،461،460،459،458،457،467،464،463

محمد بن أبي زینب ... 119

محمد بن أبي القاسم ... 253

محمد بن اسماعيل ... 271

محمد بن بابويه ... 253،249،130،98،96،89

محمد بن الحنفة ... 215

محمد بن خالد ... 253

محمد بن زيد الطبري ... 69

عمد بن سلام الجمحي ... 216

محمد بن سنان ... 126

محمد بن عبدالله بن علي بن الحسين ... 212

محمد بن عبدالله الجعفري ... 305

محمد بن عبد الله الجعفي ... 125

محمد بن عجلان ... 212

محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ... 111،110،101،96،90،83،53،126،123،119،118،114،112،207،148،143،142،129،127،262،253،235،214،212،210،314،301،299،269،265،263،394،387،379،371،359،356،457،456،451،440،433،432،463،461،459،458

محمد بن عليّ الجواد، أبو جعفر (عليه السلام) ... 309،53

محمد بن علي الكوفي ... 253

محمد بن عمار بن یاسر ... 208

محمد بن فضيل ... 405

محمد بن قيس ... 115

محمد بن محمد بن النعمان الحارثي المفيده، أبو عبد الله ... 177،94،40،36

محمد بن مسلم ... 236،144

عمد الحلبي ... 458

محمود الوراق ... 160

مسعدة ... 235

المسيح - عيسى بن مريم (عليه السلام)

معاذ بن جبل ... 335،272

معاوية بن أبي سفيان ... 342،298،293،215،151،150،460،380

معاوية بن وهب ... 130

معروف بن خربوذ ... 111

المعلى بن خنيس ... 254

المفضل ... 391

المفضل بن صالح ... 263

المفضل بن عمر ... 283،129،126،125،119

المقداد ... 333

مقدام بن شريح بن هاني ... 66

ملك الموت ... 353

المنصور ... 211

المهدي، الحجّة بن الحسن القائم (علیه السلام) ... 459،449،379،367،53

مهزم الأسدي ... 113

موسي بن جعفر الكاظم (علیه السلام) ... 132،125،124،120،119،53،235،215،214،213،208،205،392،318،306،305،280،255

464،455،405

موسى بن عمران (عليه السلام) ... 222،221،220،219،218،101،328،301،283،240،239،434،433،410،398

موسى بن يقطين

میسر ... 455

میکائیل ... 353

(ن)

نافع ... 343،335،334

النعمان ... 284

نفیع ... 306،305

نوح (عليه السلام) ... 464،363

نوف بن عبدالله البكالي الشامي ... 187،144،142،138،137،123،209

(هـ)

هارون (عليه السلام) ... 239،208

هامان ... 416،411

هية الله بن آدم (علیه السلام) ... 464

هشام بن الحكم ... 318

همام بن عبادة ... 142،141،138

(و)

واصل بن عطاء ... 316

ورام ... 90

وهب بن منبه ... 283،279،239

(ي)

يحيى بن أم الطويل ... 119

يحيى بن خالد ... 289

يحيى بن زكريا ... 434

يحيى بن عبد الحميد ... 311

يعقوب (عليه السلام) ... 463،300،262،157

يوسف (عليه السلام) ... 430،429

يونس بن حبيب النحوي ... 216


4 - فهرس الكتب الوارد في المتن

اسم الكتاب / المؤلف / الصفحة

الإرشاد / الشيخ المفيد ... 94

البرهان على ثبوت الإيمان / أبو الصلاح الحلبي ... 44

التلخيص ... 54

التنبيه ... 270

ثواب الأعمال / الصدوق ... 355

الخصال / الصدوق ... 129،98،97،96،94،91،89،346،249،143،131،130

العمدة ... 54

غرر الدور في صفات سيد البشر

محمد المصطفى خير من مضى ومن غير ... 270

الفرائد والعوائد ... 118

فرج الكرب ... 461،452

كتاب القلائد ... 94

الكافي / الكليني ... 126

الكافي في التكليف / أبو الصلاح الحلبي ... 54

كنز الفوائد / الكراجكي ... 146،99،89،80،48

المجالس / البرقي ... 126،117،115،109

مجموعة ورام ... 90

المؤمن / الحسين بن سعيد ... 432

نهج البلاغة / الشريف الرضي ... 103،92،85

النوادر / صفوان ... 93

5 - فهرس الامکنة والبقاع

المکان / الصفحة

البصرة ... 319،316

البیت الحرام ... 443

جبل اُحد ... 425،421

حوض القدس 424

رضوی ... 421

سقر ... 401

طور سیناء ... 421،392

الکعبة ... 442،171،138

المدینة ... 236

المسجد الحرام ... 442،328،192

مقام ابراهیم ... 443

نیسابور ... 214


6 - فهرس الأبيات الشعرية

-أ-

الصفحة

ولم تستحي فاصنع ما تشاء ... 148

مضی نفس منها انتقصت به جزءا ... 211

-ب-

موجّهة في كلّ فج ركائبه ... 182

لتشرب ما في الحوض قبل الركائب ... 181

صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه ... 181

وعن بعض ما فيه يعش وهو عاتب ... 180

ما دونه إن سيل من حاجب ... 161

فاطلب - هديت فنون العلم والأدبا ... 88

ولا ناصر لي غير نصرك يا ربي ... 258

وتعترض الدنيا فنلهو ونلعب ... 175

و غير نعماك أرجوها وارتقب ... 257

لمن بات في نعمائه يتقلب ... 185

فقد حذرتناها لعمري خطوبها ... 175

لا تعدلن به ورقا ولا ذهبا ... 88

-ت-

ألم يكفني قولي فعلت وأخطأت ... 257

واقطع الدنيا بما انقطعت ... 160

كانت أمامي ثم خلفتها ... 74

على الدنيا كأنك لا تموت ... 16

-د-

على العلات بساماً جوادا ... 181

أو جوهرا فيذي الأقطار موجود ... 40

عليك مشمولة فالعمر معدود ... 324

لنضربه لم يستغشك في الود ... 180

-ر-

فإذا نطقت فلا تكن مكثارا ... 429،88

لم يزل يعرف الفنى واليسارا ... 274

و العار خير من دخول النار ... 298

عيب الفني أكبر لو تعتبر ... 160

يعنك على هول القيامة والقبر ... 332

فأغنى المقل عن الكثر ... 181

ويعز عن أوصاف كنه الخاطر ... 79

أدر لحظ طرفك في منظره ... 284

كان به من كلّ فاحشة وقرا ... 180

لتمسك منها بحبل غرور ... 173

لا تبينين قد أمنت الدهورا ... 284

وإن عدواً واحداً لكثير ... 183


-س-

من القغل أنبتك الوجوه العوابس ... 324

-ع-

أن المنايا رقده بعد ما هجع ... 176

ألفيت كل تميمة لا تنفع ... 175

وإذا ترد إلى قليل تقنع ... 160

-ف-

إذا نحن فيهم سوقة تتنصف ... 283

مقلده أعتنها صفوفا ... 157

-ق-

إن اغتراراً بظل زائل حمق ... 241

وأشرقتي على حنق بريقي ... 180

-ك-

ومن المصائب والهركة ... 266

وإذا أغفلك الدهر فذكره بنفسك ... 162

-ل-

مهام العدى عنّي فكنتم نصالها ... 323

وصار له من بين إخوانه مال ... 181

يموت من جا أجله ... 175

إن اللبيب مثلها لا يخذل ... 241

هي مؤاخاة المسيم فعله ... 164

قرين الفنى في القبر ما كان يفعل ... 332

وليس أخو علم كم هو جاهل ... 88

-م-

مذ وقعت عينه على عدمي ... 181

فقلل عنهم شناة العدم ... 181

فلقد علمت بأن عفوك أعظم ... 257

من الدعاية ما يغمّه ... 182

ملأ الأرض علمه ... 182

-ن-

للرزق حتى يتوفاني ... 161

فهم قدوا وما فسد الزمان ... 335

وما كف من خطري وبطش بناني ... 176

ولا أنا من خططاً ألحن ... 429

ولا أراهم رضوا في العيش بالدون ... 160

وأين الشريك في المرأينا ... 182

فلا مال به أبدأ قرينا ... 180

-ي-

شكوت إليك الفر فاسمع شكايتي ... 171

صياء ملمومة ملي نواحيها ... 163

إن كان من حزبها أو من معاديها ... 324

إحدى ثلاث خصال حين نبديها ... 318

وان قليل المال خير من المثري ... 160

وترمي النوي بالمقترين المراميا ... 180


7 - فهرس الفرق والطوائف والاُمم

الصفحة

آل فرعون ... 407

آل محمد ... 464،463،234،258

أمة محمد ... 358،281

الأنصار ... 427،421،305،145

أهل البصرة ... 316

أهل بلاد المشرق ... 329

أهل البيت (عليهم السلام) ... 373،255،215،214،189،144،455،452،451،447،400،380،463،458

أهل الردة ... 463

أهل الشام ... 292

أهل الشورى ... 329

الأوس ... 117

بني إسرائيل ... 228،219،218،198،189،123،371،350،328،264،233،232،410،400

بني اُمیة ... 129،98

بني تمیم ... 331

بني عابد ... 320

بني هاشم ... 316،69

تیم ... 124

الحواريون ... 272

الخاصة ... 172

الخزرج ... 117

ربیعة ... 131

الشيعة ... 129،127،125،124،123،113،142،139،138،137،134،130،271،236،209،145،144،143،449،447،387،379،370،357،461،457،453،452،451،450،464،463

العامة ... 172

العترة ... 432،397

العثمانية ... 216

العرب ... 284،306،290،266،117

قريش ... 259،306،290،266،117

قوم نوح ... 189

الكوفيون ... 233

مجوس ... 412

المسلمون ... 416،412

مضر ... 131

المعتزلة ... 328،56،42

النصارى ... 412،97،71

اليهود ... 458،414،412،400،97،71

8 - مصادر التحقيق

1 - الاختصاص: للشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد، المتوفى 413هـ، تحقيق على أكبر الغفاري، افسيت مؤسسة الأعلمي بيروت / لبنان، 1402هـ .

2 - الارشاد: للشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد / المتوفى 413 هـ، افسيت بصیرتي فم، طبع المطبعة الحيدرية/ النجف الأشرف.

3 - إرشاد القلوب: لأبي محمد الحسن بن محمد الديلمي، منشورات الرضي، قم، إيران.

4 - الاستيعاب: لأبي عمرو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبدالبر، المتوفى 463، المطبوع بهامش الإصابة في تمييز الصحابة، الطبعة الأولى 1328هـ مصر، مطبعة السعادة.

5 - أسد الغابة في معرفة الصحابة: لعز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزوي، المعروف بابن الأثير ( 630هـ) افسيت المطبعة الاسلامية، طهران.

6 - الإصابة في تميز الصحابة: لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ) ، الطبعة الأولى 1328هـ، مطبعة السعادة، مصر.

7 - الأعلام: الخير الدين الزركلي (1396هـ) الطبعة السادسة، 1984، دار العلم للملايين، بيروت.

8 - أعيان الشيعة: للسيد محسن الأمين، تحقيق واخراج حسن الأمين، دار المعارف بیروت 1403هـ ، بمطابع دار الجواد.

9 - الأمالي: لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (460هـ) قدم له السيد محمد

صادق بحر العلوم، المكتبة الأهلية بغداد، افسيت مكتبة الداوري، قم.

10 - الأمالي: لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الفني الصدوق (381هـ) تقديم حسين الأعلمي، منشورات الأعلمي، بيروت لبنان، 1400 هـ .

11 - الأمالي: للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان (413هـ) تحقيق الحسين اسناد ولي وعلي أكبر الغفاري، نشر جماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم، المطبعة الإسلامية 1403هـ.

12 - أمل الآمل: للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي 1104هـ، تحقيق السيد أحمد الحسيني. مطبعة الآداب، النجف الأشرف.

13 - الأنساب: لأبي عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني (562هـ ) تحقيق وتعليق عبد الرحمان بن يحيي المعلمي اليماني، نشر محمد أمين دمج، بیروت لبنان، الطبعة الثانية 1400هـ .

14 - إيضاح المكنون: لا سماعيل باشا بن عمد أمين بن مير سليم البابائي البغدادي، افسیت دار الفكر 1402هـ بيروت.

15 - بحار الأنوار: الشيخ الإسلام محمد باقر المجلسي (1110هـ ) افسیت دار احياء التراث، بيروت لبنان، الطبعة الثالثة 1403هـ .

16 - بصائر الدرجات الكبرى: لأبي جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار (290هـ) تقديم وتعليق وتصحيح الحاج ميرزا محسن كوجه باغي، نشر مؤسسة الأعلمي طهران.

17 - تاريخ بغداد: لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (463هـ ) المكتبة السلفية، المدينة المنورة.

18 - تذكرة الحفاظ: لأبي عبد الله شمس الدين الذهبي (748هـ) مكتبة الحرم المكي بمكة المعطعة 1374هـ، انسبت دار احياء التراث العربي البنان.

19 - التفسير: لعلي بن ابراهيم العمي، تعليق السيد طيب اللوسوي الجزائري، مؤسسة دار الكتاب، فمن الطبعة الثالثة 1٤٠٤هـ .

20 - التفسير: لأبي النضر محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي، تحقيق الدهانم الرسولي المحلاتي، المكتبة العلمية الإسلامية، طهران.

21 - تقريب التهذيب: لأحمد بن على بن حجر الصفلاني (852 هـ) حققه وعلّق عليه عبد الوهاب عبد اللطيف، الطبعة الثانية (1395هـ) افسیت دار المعرفة، بيروت، لبنان.

22 - تنبيه الخواطر: لأبي الحسين ورام بن أبي فراس المالكي الأشتري (605هـ) دار صعب، دار التعارف، بیروت، لبنان.

23 - تنقيح المقال: للشيخ عبدالله المامقاني، المطبعة المرتضوية 'النجف الأشرف (1352هـ).

24 - تهذيب التهذيب: لأبي الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلاني (852هـ) الطبعة الأولى (1325 ه) دائرة المعارف النظامية الهند، حیدرآباد، الدکن.

25 - التوحيد: للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (381هـ) صحيحه وعلق عليه السيد هاشم الحسيني الطهراني، جماعة المدرسين في الحوزة العلمية، فم.

26 - ثواب الأعمال: لأبي جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق 381هـ. صححه وعلّق عليه على أكبر الفقاري مكتبة الصدوق. طهران.

27 - الجرح والتعديل: لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن ادريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي (327هـ) الطبعة الأولى (1371هـ) دائرة المعارف العثمانية حيدرآباد الدكن. أفيت دار إحياء التراث العربي، بيروت.

28 - الحقائق الراهنة في المائة الثامنة: للشيخ انا بزرك الطهراني، تحقيق على تقي منزوی افسبت دار الكتاب العربي، بيروت.

29 - حياة الحيوان الكبرى: لكمال الدين محمد بن موسى الدميري (742 - 808 هـ) نشر دار الفکر، بیروت.

30 - الخصال: للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (381هـ) صححه وعلّق عليه علي اكبر الغفاري نشر جماعة المدرسين بقم 1403 هـ .

31 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: للشيخ محمد محسن الشهير باقا بزرك الطهراني، افسبت دار الأضواء، بيروت.

32 - الرجال: الشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (460هـ) حققه وعلّق عليه وقدم الله السيد محمد صادق آل بحر العلوم الطبعة الأولى، المطبعة الحيدرية النجف الأشرف (1381 هـ) .

33 - رسائل الصابي والشريف الرضي: تحقيق الدكتور محمد يوسف نجم، الكويت 1961م.

34 - روضات الجنات: للسيد محمد باقر الموسوي الخوانساري، المطبعة الحيدرية

طهران (1390هـ. ق) افسيت مكتبة اسماعيليان - قم.

35 - روضة الواعظين: المحمد بن الفتال النيسابوري، الشهيد في سنة (508هـ) قدم له السيد محمد مهدي الخرسان، منشورات الرضي - قم.

36 - رياض العلماء وحياض الفضلاء: للميرزا عبدالله افندي الأصبهاني، تحقيق السيد أحمد الحسيني، فشر مكتبة آية الله المرعشي العامة قم 1401 هـ.

37 - الزهد: للحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي، تحقیق میرزا غلام رضا عرفانسان المطبعة العلمية، قم 1399هـ .

۳۸- شرح نهج البلاغة : لابن أبي الحديد تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، دار احياء الكتب العربية، الطبعة الثانية اوفيت منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي

39 - الصحاح : الاسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار. الطبعة الثالثة 1404هـ، دار العلم للملابين. بيروت.

40 - الطبقات الكبرى محمد بن سعد دار صادر/ بیروت ١٤٠٥هـ.

41 - عدة الداعي ونجاح الساعي: لأحمد بن فهد الحلي، تصحيح أحمد الموحدي القمي، مكتبة الوجداني - قم.

42 - عقاب الأعمال: للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الفني (381هـ) صححه وعلق عليه علي أكبر الغفاري، مطبوع مع ثواب الأعمال، مكتبة الصدوق، طهران.

43 - فضائل الشيعة: للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (381هـ)، انتشارات الأعلمي، المطبعة الحيدرية. طهران.

44 - الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث. الطبعة الأولى 1406هـ، نشر المؤتمر العالمي للامام الرضا (عليه السلام).

45 - الفهرست: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي تصحيح وتعليق السيد محمد صادق آل بحر العلوم، نشر المكتبة الرضوية ومطبعتها في النجف الأشرف.

46 - فهرست أسماء مصنفي الشيعة (رجال النجاشي): لأبي العباس أحمد بن علي بن العباس النجاشي (450هـ)، افسیت منشورات الداوري - قم، ایران.

47 - القاموس المحيط: للشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، انسيت دار الفكر - بيروت 1403هـ.

48 - قضاء حقوق المؤمنين: للصوري، تحقيق حامد الخفاف، المنشور في نشرة تراثنا العدد الثالث السنة الأولى 1406هـ ، اصدار مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم.

49 - الكافي: لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي (329 هـ) تحقيق وتصحيح الشيخ نجم الدين الآملي وعلي أكبر الغفاري، المطبعة الإسلامية (1388هـ)، طهران.

50 - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: الحاجي خليفة (1017هـ) افيت دار الفكر (1402هـ) بيروت.

51 - كشف الغمة في معرفة الأئمة: لأبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الاربلي، تعليق السيد هاشم الرسولي، سوق المسجد الجامع - تبريز.

52 - كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب: لأبي عبدالله محمد بن يوسف بن محمد القرشي الكنجي الشافعي (658هـ)، تحقيق وتصحيح وتعليق محمد هادي الأمنیي، دار احياء تراث أهل البيت عليهم السلام، مطبعه الفارابي، طهران 1404هـ.

53 - الكنى والأسماء: لأبي بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولايي (310هـ) الطبعة الأولى، مجلس دائرة المعارف النظامية الهند، حیدر آباد الدكن 1322هـ، والطبعة الثانية انسبت دار الكتب العلمية 1403هـ بيروت.

54 - الكنى والألقاب: للشيخ عباس القمي (1359هـ) مطبعة العرفان صيدا (1358هـ) اقسبت انتشارات بیدار - قم.

55 - كنز العمال: لعلاء الدين علي المنقي بن حسام الدين الهندي (975هـ) تحقيق بكري حياتي وصفوة السقاء الطبعة الخامة 1405هـ مؤسسة الرسالة، بيروت.

56 - كنز الفوائد: لأبي الفتح محمد بن علي الكراجكي (449هـ) افسیت مكتبة المصطفوي قم.

57 - لسان العرب: لابن منظور أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم. نشر أدب الحورة - قم 1405هـ .

58 - لسان الميزان: لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ) دائرة المعارف التزامي في الهند، حيدرآباد الدكن 1329، افسيت مؤسسة الأعلمي بيروت.

59 - مجمع الأمثال: لأبي الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم الميداني (518هـ) تحقيق محمد حيي الدين عبد الحميد، الطبعة الثالثة 1393هـ، افسیت دار الفکر، بيروت.

60 - مجمع البحرين: للشيخ فخر الدين الطريحي (1085هـ) تحقيق السيد الحسيني، نشر مرتضوي - طهران (1362هـ ش).

أحمد

61 - مجمع الرجال: لزكي الدين المول عناية الله بن علي القهبائي، صححه وعلق عله السيد ضياء الدين الشهير بالعلامة الاصفهاني، اصفهان 1384 هـ ، افسیت اسماعیلیان، قم.

62 - المحاسن: للشيخ الجليل أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي، تعليق السيد جلال الدين الحسيني، الطبعة الثانية، نشر دار الكتب الإسلامية، قم.

63 - مشكاة الأنوار: لأبي الفضل علي الطبرسي، تقديم صالح الجعفري الطبعة الحيدرية. النجف الأشرف 1385 هـ .

64 - المصباح: لتقي الدين ابراهيم بن علي بن الحسن بن محمد الكفعمي، الطبعة الثالثة 1403هـ، انسيت مؤسسة الاعلمي، بيروت.

65 - معاني الأخبار: لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق 381هـ تصحیح علي أكبر الغفاري، جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم (1361هـ . ش).

66 - معجم البلدان: الشيخ شهاب الدين أبي عبدالله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي. نشر دار صادر، بیروت.

67 - معجم رجال الحديث: السيد أبي القاسم الموسوي الخوئي، الطبعة الثالثة - بیروت لبنان 1403هـ.

68 - معجم قبائل العرب: العمر رضا كحالة، الطبعة الثالثة 1402 هـ ، منشورات مؤسسة الرسالة - بيروت.

69 - المعجم الوسيط : مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الطبعة الثانية 1380هـ .

70 - معدن الجواهر ورياض الخواطر: الأبي الفتح محمد بن علي الكراجكي، تحقيق السيد أحمد الحسيني المكتبة الرضوية - طهران الطبعة الثانية 1394هـ .

71 - مكارم الأخلاق: الرضي الدين أبي نصير الحسن بن الفضل الطبرسي، قدم له وعلق عليه محمد الحسين الأعلمي. منشورات الأعلمي بيروت لبنان 1392هـ.

72 - المؤمن: للحسين بن سعيد الكوفي الاهوازي، تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي عليه السلام، قم 1404هـ.

73 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال: لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي،

تحقيق علي محمد البجاوي، افسيت دار المعرفة، بيروت، لبنان - مصر الجديدة 1383هـ.

74 - النهاية في غريب الحديث والأثر: لابن الأثير مجدالدين أبي السعادات المبارك ابن محمد الجزري، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، نشر المكتبة الإسلامية. بیروت.

75 - نهج البلاغة :جمع الشريف الرضي (406هـ) ، شرح محمد عبده، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة الاستقامة، مصر. والطبعة الثانية من تحقيق الدكتور صبحي الصالح.

76 - هدية الأحباب : للشيخ عباس القمي (1359هـ) الطبيعة الحيدرية النجف الأشرف، افسيت مكتبة الصدوق طهران، 1362هـ.ش.

77 - هدية المارقين: الاسماعيل باشا البغدادي، افسیت دار الفكر 1402 بيروت.

78 - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة: للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (1104 هـ) الطبيعة الخاصة 1403 افیت دار إحياء التراث، بيروت.

79 - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: لأبي العباس شمس الدين أحمد بن : بن محمد ابن أبي بكر بن خلكان (681هـ) تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بیروت، 1398هـ .


9 - فهرس الموضوعات

مقدمة المؤلف ... 34-33

فصل في الدليل على حدث الإنسان وإثبات محدثه ... 37-35

فصل في السؤال و البيان ... 39،38

فصل في كلام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ... 40

فصل آخر في السؤال والبيان ... 41

وجوب شكر المنعم عقلاً ... 42

تفضل الله على عباده ... 43

كتاب البرهان على ثبوت الإيمان لأبي الصلاح الحلبي ... 58-44

معنى نفي الصفات ومعنى العدل ... 45

فصل في الكلام في التوحيد ... 48-46

فصل في مسائل العدل الإلهى ... 49

لطفه تعالى في نصب المعصوم ... 50

من الأدلة على عصمة الأنبياء ... 51

الإمام و وجوب عصمته ... 52

عصمة الأئمة الاثني عشر و غيبة الحجة عليهم السلام ... 53

الطريق إلى إثبات الأحكام الشرعية ... 54

الثواب والعقاب ... 55

خاتمة كتاب البرهان على ثبوت الإيمان ... 85

من خطب أمير المؤمنين عليه السلام في التوحيد ... 64-59

من كلام الأمير عليه السلام للذ علب اليماني في التوحيد ... 65

من كلام الأمير عليه السلام في التوحيد ... 67،66

كلام للمؤلف في المعرفة ... 68

كلام للإمام الرضا عليه السلام في التوحيد ... 70،69

تفسير سورة الإخلاص ... 71

الخطبة الخالية من الألف ... 73،72

كلام للمؤلف في التوحيد ... 75،74

دعاء للمؤلف ... 77،76

أدلة على الخالق و على حدوث العالم ... 78

أبيات شعرية في التوحيد ... 79

أحاديث في فضل العلم وأهله ... 85-80

آيات في مدح العلم و أهله ... 87،86

حكم وأشعار في مدح العلم ... 88

تقسيم الإمام علي عليه السلام لطلبة العلم ... 89

العلماء المذمومون ... 90

آداب المتعلمين ... 91

أحاديث في مدح العلماء ... 92

وصية لقمان لابنه ... 93

أحاديث في العلم والعلماء ... 94-97

سهام الإسلام ... 98

من وصية الإمام علي (عليه السلام) للحارث الهمداني ... 99

أحاديث في عظمة القرآن الكريم ... 100-103

خطبة للإمام علي في فضل القرآن ... 104-107

أحاديث في العلم والبقين والعدل ... 108

باب صفة المؤمن ... 109-118

من مكارم الأخلاق ... 119-122

صفة الشيعة ... 123

قلة المؤمنين ... 124

صفة الشيعة ومحبة بعضهم بعضا ... 125

من صفات الشيعة ... 126

من كمال المؤمن ... 127

الخطبة لأمير المؤمنين عليه السلام ... 128

من الصفات الممدوحة ... 130،129

صفات المؤمن ... 131

أقسام الناس ... 132

من وصايا النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ... 133

من صفات المؤمن ... 134

أمير المؤمنين عليه السلام يصف شیعته ... 135

حب علي عليه السلام حجاب بين الله والعبد ... 136

صفة الشيعة ... 137-145

طالب الدنيا وطالب الآخرة ... 146

وصف أمير المؤمنين عليه السلام لأخ له في الله ... 147

أحاديث وحكم متفرقة ... 148

سعة رحمة الله تعالى ... 149

ضرار بن ضمرة يصف أمير المؤمنين عليه السلام ... 150

أحاديث متفرقة ... 151-153

فصل في ما جاء في الخصال ... 154-156

تأويل قوله تعالى: (بدم كذب) و (فصبر جمیل) ... 157

فصل من الأدب ... 158

فصل في ذكر الغنى والفقر ... 160،159

فصل لما روي في الأرزاق ... 161-163

قصيدة في الآداب والأمثال لا بن دريد ... 164-168

أحاديث متفرقة ... 170،169

موعظة الإمام السجاد عليه السلام لطاووس اليماني ... 172،171

فصل في ذم الدنيا ... 173

فصل في ذكر الأمل ... 174

فصل في ذكر الموت ... 176،175

فصل في ذكر الموت والقتل وما بينها والفرق بينهما ... 177

فصل من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الاخوان وآداب الآخرية في الإيمان ... 179،178

فضل مما جاء نظماً في الاخوان ... 180-182

فصل آخر في ذكر الاخوة والاخوان ... 183

فصل مما ورد في ذكر الظلم ... 184

فصل من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وحكمه ... 184،185

وصية أمير المؤمنين لنوف البكالي ... 187

وصية امراة عربية لبنتها ... 188

وصية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لأبي ذر ... 189-203

مجلس لأبي ذر مع رسول الله صلى الله عليه وآله ... 206،204

خطة لأبي ذر رضوان الله عليه ... 207

أحاديث متفرقة ... 208

أمير المؤمنين عليه السلام يصف شيعته لنوف البكالي ... 209

أحاديث متفرقة ... 210

احتجاج الإمام الصادق عليه السلام على ابن أبي العوجاء ... 211

الحصار الآمال بالله تعالى ... 213،212

حديث سلسلة الذهب ... 214

أحاديث متفرقة في الأخوة ... 215

كلمة الخليل بن أحمد في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) ... 216

خبر ملحمي عن الإمام الصادق عليه السلام ... 217

مناجاة الله تعالى لموسى عليه السلام ... 218-222

موعظة للامام السجاد عليه السلام ... 223-226

موعظة الله تعالى لعيسى بن مريم عليه السلام ... 227-233

من وصايا الإمام الصادق عليه السلام الشیعته ... 234

أحاديث متفرقة ... 236،235

موعظة لبعض العلماء ... 237

موعظة الحسن البصري العمرين عبد العزيز ... 239،238

كلام المؤلف في الدنيا ... 240

كلام للمؤلف في تدبر القرآن ... 242،241

كلام للمؤلف في محاسبة النفس ... 243

كلام للمؤلف في صفة طالب الجنة والهارب من النار ... 244

إسلام ابراهيم عليه السلام نفسه وولده وماله الله تعالى ... 245

الخوف من الله تعالى والرجاء له ... 246

مواعظ متفرقة ... 247

عظم خلق الملائكة ... 248

عظمة يوم القيامة وشدة أهواله ... 249-251

صفة نعيم الجنة وعذاب النار ... 253،252

فصل في ذكر حقوق الاخوان ... 255،254

أثر حسن الظن بالله تعالى في نجاة صاحبه ... 256

أشعار في حسن الظن بالله تعالى ... 258،257

الأسباب الماتعة من ادراك الحق ... 260،259

تحذير المؤلف من الأسباب المذكورة ... 261

فصل في فضل قيام الليل والترغيب فيه ... 263،262

أثر الإخلاص في العيادة ... 264

من الأخبار في العظات والآداب ... 265

خبر طريف رواه جابربن عبدالله ... 267،266

أخبار في الحقوق التي تجب للاخوان فيما بينهم ... 268

أسباب عدم استجابة الدعاء ... 270،269

ثواب قضاء حاجات المؤمنين ... 271

فصل من كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ... 272

أقام العلماء ... 273

أحاديث في الخوف من الله تعالى والرحمة اللناس ... 274

أحاديث في عمل المعروف وذكر الله تعالى ... 275

جملة من الأعمال الصالحة ... 276

الدنيا دار ابتلاء ... 278،277

من أسباب رضا الله تعالى ... 279

فضل التآخي في الله تعالى ... 280

عوض فقد الأبناء في الآخرة ... 281

عجب عفريت من أحوال الناس في أيام سليمان عليه السلام ... 282

محاورة حرقة بنت النعمان مع سعد بن أبي وقاص ... 284،283

تفسير آية (قل كل يعمل على شاكلته) ... 285

وصية أمير المؤمنين لابنه الحسن عليهما السلام ... 286-288

قضاء والى شيعي الحاجات اخوانه ... 289

شفاعة رجل الفرزدق ... 290

من كلام العباس بن عبد المطلب لأبي سفيان في أحداث السقيفة ... 291

خطبة الإمام الحسن عليه السلام بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام ... 292

أحاديث متفرقة ... 294،293

كتاب الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) إلى بعض أصحابه يعزيه ... 295

أحاديث في الحث على العمل للآخرة ... 296

من كلام الإمام الحسن عليه السلام ... 297

من كلام الإمام الحسين عليه السلام ... 298

من كلام الإمام زين العابدين عليه السلام ... 300،299

من كلام الإمام الباقر عليه السلام ... 302،301

من كلام الإمام الصادق عليه السلام ... 304،303

من كلام الإمام الكاظم عليه السلام ... 306،305

من كلام الإمام الرضا عليه السلام ... 308،307

من كلام الإمام الجواد عليه السلام ... 310،309

من كلام الإمام الهادي عليه السلام ... 312،311

من كلام الإمام العسكري عليه السلام ... 313-315

حول القضاء والقدر ... 316-320

حق المسلم على المسلم ... 321

حديث نبوي شريف في أقسام الناس ... 322

أبيات منسوبة لأمير المؤمنين عليه السلام ... 323

من مواعظ الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله ... 324

موعظه اويس القرني لرجل ... 325

كلام للمؤلف في الموالاة في الله والمعاداة فيه ... 326

وصية الفعان لولده ... 327

فقرات من التوراة والإنجيل والزبور ... 328

موعظة خراساني العمرين عبد العزيز ... 330،329

أربعين ابن ودعان الموصلي ... 331-345

حديث من كتاب الخصال فيه أربعون خصلة ... 347،346

كلام للمؤلف حول الحديث السابق ... 348

الأسماء الحسنى ... 349

من أخبار الخضر عليه السلام ... 351،350

آيات نقر أعند الخروج من المسجد ... 352

آخر من يموت من الخلائق ... 353

الوفاء بالوعد ... 354

ثواب عمل في رجب و شعبان و شهر رمضان ... 355

عظمة ثواب كلمة التوحيد ... 356-358

عظمة ثواب : سبحان الله والحمد لله ...360،359

تمجید مأثور ... 361

منافع السواك ... 362

منافع الخضاب وغيره ... 363

منافع غل الرأس و غيره ... 364

ثواب المشي إلى المساجد ... 365

تعصب بعد الصلاة ... 366

تهلل مخصوص بعشر ذي الحجة ... 367

نواب تلاوة القرآن ... 368

فضائل قراءة سور القرآن الكريم ... 369-388

أحاديث متفرقة ... 389

ثواب صلة المؤمنين ... 390

ثواب القرض المحتاجه ... 391

فضل التختم بالعقيق و غيره ... 393،392

ثواب بعض الأذكار الشريعة ... 394

ذكر عند الخروج من المنزل ... 395

أذكار مستحبة عند السفر ... 397،396

ثواب المرض للمؤمن ... 398

ثواب عيادة المريضى ... 399

باب ما جاء من عقاب الأعمال ... 400

عقاب بعض الأعمال السيئة ... 401

عقوبة شاهد الزور ... 402

عقاب الإساءة إلى المؤمنين ... 403

عقاب عدم قضاء حاجة المؤمن ... 405،404

عقاب الأمم ... 407،406

عقاب الحكام الظلمة وأعوانهم ... 409،408

خطبة للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ... 410-427

فضل الصمت ... 428

مجاورة بين يوسف عليه السلام و زلیخا ... 429

تنزيه الله تعالى ليوسف عليه السلام في عدة آيات ... 431،430

باب ما يبتلى به المؤمن ... 432-437

باب ما خص الرب تعالى المؤمن من الكرامة والثواب ... 439،438

باب ما جعل الله تعالى بين المؤمنين من الاخاء والحقوق ... 440

اخوة المؤمنين و حقوق بعضهم على بعض ... 441-442

ثواب إدخال السرور على المزمن ... 443-445

من حقوق المؤمن على المؤمن ... 446

بشارة المؤمن عند وفاته وبعدها ... 447-450

من كرامات المؤمن عند وفاته وبعدها ... 451

من البشائر الشيعة آل محمد صلى الله عليه وآله ... 452-456

فصل في حسن الظن بالله تعالى ... 456،455

من البشائر للمؤمن ... 457-464

نصيحة عامة ... 465

خاتمة الكتاب ... 467،466