مقابس الانوار و نفایس الاسرار

ghaemiyeh.com

اشارة

نام كتاب: مقابس الأنوار و نفائس الأسرار في أحكام النبي المختار و عترته الأطهار موضوع: فقه استدلالى نويسنده: تسترى، اسد الله كاظمى تاريخ وفات مؤلف: 1237 ه ق زبان: عربى قطع: رحلى تعداد جلد: 1 تاريخ نشر: ه ق نوبت چاپ: اول ملاحظات: اين كتاب از روى نسخه‌اى قديمى توسط مؤسسه آل البيت عليهم السلام عكس‌بردارى شده است

شماره بازيابي:۶-۲۰۹۶۵

سرشناسه:كاظمي، اسدالله بن اسماعيل، - ۱۲۷۳ق.

عنوان و نام پديدآور:مقابس الانوار و نفايس الاسرار[چاپ سنگي]اسدالله بن اسماعيل الكاظميني ؛ كاتب : محمدبن‌علي‌اصغر

وضعيت نشر:تبريز: به حسب فرمايش حاجي احمد آقا تاجر كتابفروش تبريزي، ۱۳۲۲ق( تبريز : مطبعه حاج احمد آقا

مشخصات ظاهري:۲۵۲ص.ج۱؛ قطع : ۲۲ × ۵/ ۳۲ س م

يادداشت:ربان : عربي

آغاز، انجام، انجامه:آغاز:بسمله ، الحمدالله رب العالمين و الصلوة علي محمد و اله الطاهرين المصباح الثاني ....

انجام:.... المفهوم و الحمل علي انه من باب التفسير ببعض .... رواية الفضل السابقه و من المعلومه تاخر الارضاع .

يادداشت استنساخ:تاريخ كتابت : ۱۳۲۲ ق .

مشخصات ظاهري اثر:نوع و درجه خط:نسخ

نوع و تز ئينات جلد:جلد مقوايي با روكش كاغذي ،نخودي رنگ ، با عطف پارچه اي مشكي و لچكي تيماج

خصوصيات نسخه موجود:حواشي اوراق:در حواشي اوراق توضيحات و تصحيحاتي آورده شده است .

توضيحات نسخه:نسخه بررسي شد.

نمايه ها، چكيده ها و منابع اثر:مشار عربي ( ۸۸۳)

معرفي چاپ سنگي:كتابي است مشتمل بر مباحث فقهي در موضوع عقود ، معاملات الصبي ، شروط بيع ، بيع المكره ، بيع الوقف ، بيع العبد الجاني ، بيع الولد ، نذورات ، بيع الزرع ، الفباله ، خيارشرط ، كتاب الاجاره ، وقف ، كتاب النكاح ، في الحكام الرضاع را در بر مي‌گيرد .

عنوانهاي گونه گون ديگر:مقالب الانوار في الحكام النبي الانوار .

موضوع:فقه جعفري -- قرن ۱۳ق.

فقه

شناسه افزوده:محمدبن علي اصغر ، قرن ۱۳ ق ، كاتب .

حسني ، فروشنده

[المدخل]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

لحمدك يا من ابلج بمقابس انوار هدايته شرايع الإسلام و قواعد الاحكام و انهج بنفائس اسرار عنايته مسالك الافهام و مدارك الحلال و الحرام و نصلّى على نبيّك و حبيبك محمّد الّذي شرف بمجالس اخبار رسالته الملائكة الكرام و الأنبياء الفخام و على اخيه و وصيّه الّذي كشف بمدارس آثار ولايته حقايق العلوم و الاسرار الجبّار المآثر العظام و عترتهما مصابيح الظلام و مفاتيح دار السّلام و شهداء الانام و شفعاء يوم القيام و بعد فيقول المعتصم بحبل اللّه المتين الجليل اسد اللّه بن المنتقل إلى رضوان القدس إسماعيل هداه اللّه الى النّهج القويم و الصّراط المستقيم و وقاه شر ذلك اليوم العظيم و العذاب المقيم هذا ما اشتدت اليه الاشواق و امتدّت حواليه الاعناق و انشرحت له الصّدور و انكشف به الستور و عكفت لديه الهمم و وقفت عليه القسم من تحرير كتاب فائق في بيان أمّهات الاحكام الشّرعيّة و مهمّات فروعها الخفيّة و تجير خطاب رائق في تبيان كنوز حقائقها الحقيّة و رموز دقايقها الآبية بعبارات جامعة موجزة تفي‌ء بالطّويل من النّايل و تغنى عن التطويل بلا طائل و كلمات لامعة غير ملعزة ترغب الطالب الآمل و تعجب الرّاغب الكامل و لا يملّها النّاهل و العالل و المجتنى المتناول و لا تنالها يد الهاذل و العاذل و الخاذل الجادل و الجانى المتطاول و ارجو اذا اعاننى قائد التّوفيق بالتيسير [ليسير] موافقة مبرمات التقدير أن يصير محتويا على درر فرائد لم يقف النّاظرون على مثلها حسنا و بهاء و غرر فوائد لم يأت العالمون بشبهها اتقانا و صنعاء و حلّ معاقد كلت فيها اظفار اولى الابصار و عقد قواعد قد زلّت فيها افكار ذوى الانظار و جواهر حقايق هى خلاصة ما احتوته زبر الاماثل الاساطين العظام و زواهر دقايق هى نقادة ما استخرجته فكر الافاضل الميامين الكرام و عرائس ابكار من التنبيهات و الدّلائل لم يكشف عنها احد قبلى اللّثام و نفايس ازهار من المسائل و التفريعات لم يفتح عنها غيرى الكمام فيحق عند ذلك ان يقال لكلّ ذي نظر سديد و بصر مديد ممّن كٰانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ و في الدّارين سعيد حميد لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هٰذٰا فَكَشَفْنٰا عَنْكَ غِطٰاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ و ليس ذلك الّا من فضل ربّى الكريم و فيضه الخصيص بى و العميم و الّا فانّى معترف بقلّة البضاعة و كثرة الاضاعة و قصور الباع في هذه الصّناعة و انّ اقدامى على اختطاب هذا الخطب العظيم و ارتقابى هذا المرتقى الصّعب الجيم ليس إلّا من باب اذا جزرت البلاد رعى الهشيم و اذا حرزت الموارد و رد الآجن المقيم و كيف يجول في صدرى و يدور في خلدى مع ندور مددى و قصور عددى و وفور نكدى و كمدى مبارزة فرسان الكلام و ليوث الزّحام و معارضة شموس الظّلام و بدور الانام و المفاوضة معهم في استكشاف حقايق الاحكام المقتبسة من انوار مهابط الوحى و الالهام عليهم افضل الصّلاة و السّلام و كيف يعرج الاعرج الى قلّة الجبل الشّاهق المنيع و انّى يبلغ الظّالع شأو السّابق الضّليع و اين الممتحن بضروب محن هذا الزمن الوجيع الوضيع و نيل ذلك الموئل البذيع و المنزل الرّفيع و قد كان زمر الاكابر الاعيان يقدمون اعذارهم النّاشئة من شدائد عوائق الزّمان و حدائد بوائق الحدثان ثم يأتون بما يهون باهون نظر و امعان و اوهن عزا و اتقان و ادنى سبات للجوارح و ثبات للجنان فليت شعرى ما اقول في شان ما نحن فيه و كيف احضى عشر عشير معاشر و احفيه و ما الّذي ابديه من دواهيه و عواديه

و ما ذا اخفيه و لعلّ عدّ صوافيه و إن كانت نادرة كثيرة التعية و التمويه أيسر على واصفيه من عديد بوادى كدره فضلا عن فوادح خوافيه فالى اللّه المفزع و المشتكى من دهر قلّما اضحك و طالما ابكى و اذا اساء اصرّ على إساءته مقيما و ان احسن ندم من ساعته مليما و من عصر رجع القهقرى على عقبيه واقعى اقعاء الكلب على ذنبه و كلح منه لأهل الفضل انيابا و فتح لهم من مضلّات فتن اولى الجهل ابوابا حتى انهدت فيه مشاهد العلم و معاهده و انسدّت مصادره و موارده و خبت ناره و اظلم مناره و استوعر ملكه و مزاره و اهتضم هو و اهله و انتظم من كل طرف بدله فلم يبق فيه من العلم الّا الذّمأ و لا من العلماء الا الاسماء فكيف احدث نفسى مع ذا و ذين ممّا جرى في البين بوصول منتهى السّفرين و بلوغ مجمع البحرين بل اوانى كالآيس من نيل هذا المراد الّذي دونه بمراحل خرط القتاد الا ان يتداركنى رحمة من ربى الرّءوف الجواد الفيّاض على العباد ثمّ انّى في هذا الكتاب قد اعتنيت عن استقصاء الاقوال في كثير من المسائل بنقل الاجماع او الشّهرة المعلومين او المنقولين في كتب الاواخر او الاوايل و الاشارة الى ما ينافى المنقول منهما ان وجد في فتاوى المعتمدين من الافاضل او فحاوى المتبيّن من الدلائل و اعتنيت غالبا ببيان ما خفى على الاعلام بطريق التّنصيص او التّلويح و التّنبيه على ما زلّت فيه الاقدام بلا تصريح بالتجريح فمن اجال الفكر في ساير الكتب و فيه و أطلق فرائق النّظر في بوادى كل منهما و خوافيه وقف على حقيقه ما اشرنا اليه و عرف حقيقته و عول عليه و قد اعرضت عما تداول بين اعاظمهم فضلا عن غيرهم من التّسامح كثيرا في الاستدلال و الايراد لغيرهم و كذا لأنفسهم بعد قيام الحجة عندهم على مطلبهم حتّى انّهم ربّما اوردوا في مقام الحجاج [الجدل] و الخصام و ابرام النقض و نقض الابرام ما لا ينهض مقويّا و مؤيدا اصلا في ذلك المقام فضلا عن ان يكون حجّة و مستندا يعتمده اولوا النّهى و الاحلام فافضى هذا الى فتح لسان القدح عليهم من كلّ جاهل عنيد و غافل بليد مع ان لهم في ذلك بعض الاغراض الصّحيحة المتّضحة و الاعذار اللّائحة المتّجهة و الرّجاء من فضل اللّه تبارك و تعالى و لطفه الذى يتوالى و لا يتناهى ان يجعله منهلا عذبا للصّادر و الوارد و موئلا رحبا للعابر و الوافد و مشرعا عاما يتشارك فيه المبتدى و المتوسط و المنتهى في نيل اوطارهم و مآربهم و مرجعا خاصّا بحسب ما يتباينون فيه من مشاعرهم و مراثيهم و يتمايزون به من مناظرهم و مطالبهم فيرده كل منهم بما اعده و قصده و يتناول بغيته و مقصده فنفعه اذا وفق اللّه سبحانه لإتمامه على اكمل نظامه كثير عميم و طوّله غزير جسيم ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ* ثمّ انّى ذكرت في اكثر المسائل من الحكم و الترجيح و الفتوى ما صار من قسطى علمه و وسعنى فهمه ممّا وضح لى السّبيل اليه و صحّ لدىّ التعويل عليه مبينا ذلك بالاقتصار على بيان الحكم بقول مطلق او زيادة انّه الحق او الأحق او الصّحيح او الأصحّ او الصّواب او الظّاهر او الاظهر او الاقوى او الاقرب او المعتمد او الوجه او الوجيه او المتّجه او الاوجه او الحسن او الاحسن او الامثل او الاشبه و يختلف المراد منها في الاغلب باختلاف المدرك و تفاوت المسلك و دونها القوى و القريب و الاولى و الا نسب و نحوها و هى الى التردد غالبا اقرب منها الى الفتوى و يقرب منها جملة ممّا ذكر اخيرا في الاوّل و إن كانت هى اظهر في الحكم و ادلّ الا فيما قل و يختلف ذلك باختلاف العبارة و الضّميمة و المحل كما لا يخفى على من امعن النظر و تامّل و ربّما اقتصرت على تضعيف الخلاف او تزييف دليله فيقوم ذلك مقام الحكم بخلافه و قبوله و اذا صرحت بالتّردد او التّوقف او الاستشكال او لوّحت اليه فيما لم يتّضح فيه حقيقة الحال و اعترته حنادس الابهام و الاجمال او اقتصرت على ذكر القول او الوجه المتّحد او المتعدّد و بيان و طريق الاحتياط فهو مدار العمل و المناط العاصم سالكه الاقدام عن الصّراط مع انّه المسلك المستحسن المفضى دائما الى النّجاة و الانضباط ما لم يؤدّ الى الاستخفاف بمراسم الشّريعة و الافراط و الاختباط فخير الامور اوساطها و شرها محدثاتها و انّ اللّه يحب ان يؤخذ

برخصه كما يجب ان يؤخذ بعزائمه

[في صفات الأخبار]

و اذا ذكرت شيئا من الاخبار المعتمدة او اشرت اليه و صفته غالبا بماله من صفات الصّحة و الحسن و التوثيق على ما هو المصطلح عليه و هو الذى اشتهر عند اصحابنا من زمن العلّامه او شيخه السيّد السّند ابى الفضائل احمد بن طاوس صاحب البشرى قدّس اللّه ارواحهما و ان اضطربت عبائرهم في حدودها و اذا قلت صحيحة فلان او الصّحيح عنه مثلا فهو لتمام السّند و اذا قلت الى فلان او بالاسناد الصّحيح عنه و نحوه فاتيان حال من لم يذكر ليستغنى عن الفحص عنه و النظر في شانه و امّا المذكور فهو اما ممّا دون الصّحيح في الحجيّة فيتبع حكمه او مختلف فيه فيتبع النّاظر فيه رأيه إن كان ذا رأى او مشتبه الحال بينهما عندى او مشترك فعسى ان يتّضح حاله لغيرى اولى من بعد فيستدرك و يجرى نحو ذلك في الحسن و الموثق و اذا عبرت بالقوى فهو لما يتردّد او يشتبه بينهما و ربّما يشتبه بين الثلاثة فيلحق ادناها في درجة الحجيّة و اطلقه بعضهم على الموثق و اخر على ما رواه الامامى الغير الممدوح و لا المذموم و ثالث على الضّعيف المنجبر بشهرة لو نحوها و المراد هنا عند الاطلاق ما قلنا و عبرت بالمعتبر عن ثلث روايات او اكثر مختلفة الصّفات او مشتهة الحالات باعتبار اثنتين منها و ممّا مر او الثلث او الاكثر و ربّما اندرجت فيها الضّعيفة الزائدة على الثلث على وجه التغليب و التبعيّة او لاعتبارها بسبب الضّميمة و ربّما غلب بعضهم اسم الاشرف في الاكثر و ليس هنا بمعتبر و يعرف معنى المعتبرين و القويين حيثما ذكرا ممّا مرّ فتدبر واردت بالرّواية و النّص و الخبر و الحديث و الاثر بلفظ المفرد او المثنّى او الجمع ما كان ضعيفا او ما في حكمه لا

اذا استغنى عن بيان وصفه و اسمه و خصّ بعضهم ذلك بلفظ الخبر و جمعه و لا اختصاص به و لا مشاحة في مثله و ربّما وصفت الاسانيد بالمعتبرة و نحوها او غيرها ممّا يفيد التعدد و مع اتحاد متن الرّواية فيراد التعدد و تحقق الصّفة من جهة السند خاصّة و نحوها المستفيضة الّا انه لا يعتبر فيها اعتبار السّند و يغلب اطلاقها على ما زاد على الثلاثة و ربّما يطلق على هذا اسم المشهور أيضا و يجرى ما ذكرنا في لفظ المثنى أيضا و العترة في المتعدد بالاكثر و نحوه ممّا يعتد به و ان وقع الاشتراك في غيره فلا عبرة بالنّادر الّذي لا يعبأ به كما لا عبرة بكثرة الطريق الى الكتاب الماخوذ منه الخبر و قلته و لا سيّما مع تواتره و يرجع في سائر الاصطلاحات الى كتب الاصول و الدراية و إن كانت مختلفة مضطربة فان الامر فيها سهل بلا مرية على انّ الاولى و الانسب و المراد من العبارة لا يخفى على ذي درية و ذكرت غالبا اسم الكتاب المنقول منه الخبر اذا كان غير الاربعة المشهورة و نادرا اذا كان منها و ربّما اشرت الى الكتاب المنقول عنه فيها اذا تبيّن منها كما اذا صدر السّند المعلّق ظاهرا في احد كتابى الشيخ بمن له كتاب واحد معلوم يناسب ذكر الخبر فيه و ربّما ذكرت الراوى من دون تعيين كتابه و لا سيّما مع تعدّده و عدم تعينه و ذلك لاختلاف السّلف و كتبهم في مراتب الاعتماد على اخبارهم و عدم قدح الضّعف اذا كان في الطّريق المتداول في نقلها منهم مع اشتهار مأخذها بين من تاخّر عنهم او وجود طريق اخر واحد او اكثر يرتفع الضعف به بنفسه او بضميمته و لأنّه قد يستنبط مذاهبهم منها فيجدى ذلك في مقام الترجيح و الفتوى كما لا يخفى و عبرت بالاشهر في الاخبار عمّا كان هو او رواته او العامل به بحسب ما وقفت عليه او حكاه او حكاه من يركن اليه اكثر بالنّسبة الى معارضه على وجه يعبأ به و لا يعارض بنظيره و في الاقوال بما كان القائل به على نحو ما ذكر بالنّسبة الى خلافه على وجه يعتد [يقيّد] به و نحوه الاكثر في الاكثر الّا انّه يراعى نفسه في الخبر و قد يطلق مع قلة الرائد و ان ندر و كذا المشهور الا انّه يعتبر فيه كون الزائد اكثر بما مرّ و يقابله الشاذ و النّادر و الاشذ و الاندر و المهجور و المتروك و المنكر و ربّما يطلق في الاخبار على ما اشتهر عندهم بلا سند و نقل معتمد او عدم بلوغ طريق روايته الى مرتبة شهرته و في الاقوال على ما اشتهر بينهم بلا مستند يعتضد به و اذا تعدّد المخالف لوحظ كل منفردا الّا في المشهور فيلاحظ المجموع و قد يلاحظ أيضا في غيره و يختلف ذلك باختلاف لفظه و حيثما ذكر شي‌ء من الالفاظ المزبورة المتعددة المعنى يتبين المراد بغلبة الاطلاق أو قرينة المقام اولا يعتنى فيه برفع الابهام و اذا ذكرت اقوال الاصحاب فكثيرا ما اكتفى بذكر كتبهم المعلومة الانتساب اليهم او بالقائل بالحكم نفسه مع اتحاد كتابه الموضوع لبيان مثله او عدم الجدوى في تعيينه او عدم تبيّنه او اعبر بلفظ الصّاحب المضاف الى كتابه المتضمّن لقوله او اشهر كتابيه او كتبه او بالشّارح و نحوه المضاف الى ما وضع كتابه لشرحه و حله مع عدم تعيّنه او تبيّنه و اذا ذكرتهم بغير ذلك فبأوصاف و القاب و كنى و انساب و سائر وجوه الانتساب رعاية للتعظيم او الايجاز الغير الموجب بعد البيان للالغاز و ها انا ذاكرها مبينا لها و متبرّكا و متيمّنا بها و يضيفا اليها النزر من صفات اولئك الاعاظم الانجاب و الاكارم الاقطاب و شذر من محامد سماتهم و احوالهم النّافعة في بعض المقامات و الأبواب مرتجيا بذلك اداء نبذ من الحقوق و الآداب و الفوز بجزيل الاجر و جميل الذّكر في المبدأ و المآب و اللّه اكرم من ارتجى فجاد و دعى فاجاب

[في بيان أحوال بعض الأصحاب]

[في أحوال الشيخ الطوسى]

فمنها الشّيخ للإمام المعظّم الصّمصام و البحر الزاخر القمقام رئيس المذهب و شيخ الطائفة و قدوة الفرقة النّاجية النائفة و بانى مبانى كل علم و عمل و مثوبة و مكرمة و مأدبة و فضيلة و منقبة الشّيخ ابو جعفر محمّد بن الحسن بن على الطّوسى البغدادى الغروى نور اللّه تربته و اعلى في الجنان رتبته و له مصنّفات كثيرة فاخرة سنيّة و مؤلّفات عزيرة باهرة بهيّة في جميع الفنون الدّينيّة العلوم الشرعيّة و قد تلمّذ على كثير من المشايخ و استفاد و استجاز منهم و روى عنهم و اليه ينتهى معظم الطرق الّتي عليها بنيت روايات الاصحاب و اجازاتهم و قد تلمّذ عليه و استفاد من انفاسه [او روى] و روى عنه جمّ غفير من اجلّائهم منهم ابنه ابو على و الجلبى و الكراجكى و الصّهرشتي و القاضى الآتي ذكر احوالهم و منهم الشيخ الثّقة العدل الفقيه آدم بن يونس بن الى المهاجر النّسفى و قد قرء عليه تصانيفه و الشّيخ الثقه العدل العين الجليل النّبيل ابو بكر احمد بن الحسين بن احمد النّيسابورى الخزاعى الرّازى الّذي هو من اجلاء تلاميذ السّيدين المرتضى و الرّضى أيضا و من اعيان المصنّفين في الفقه و غيره و لم اقف على كتبه و ابنه الشّيخ الثقة الحافظ الواعظ المفيد ابو محمّد عبد الرّحمن الّذي كان شيخ الاصحاب بالري و سافر شرقا و غربا و سمع الاخبار من المخالف و المؤالف و صنّف كتبا في المناقب و غيرها و قرء على مشايخ ابيه المذكورين و على الديلمىّ و الحلبىّ و الكراجكى و القاضى أيضا و الشيخان الثقتان الجليلان ابو ابراهيم إسماعيل و ابو طالب اسحاق ابنا محمّد بن الحسن بن الحسين بن بابويه القمى و قد قرأ عليه جميع تصانيفه و لهما روايات الأحاديث و كتب مطوّلة و مختصرة عربيّة و فارسيّة في العقائد و الشّيخ الفقيه التّنبيه ابو الخير بركة بن محمّد بن بركة الاسدى قرء عليه و صنف كتاب حقايق الايمان في الاصول و كتاب الحجج في الامامة و كتاب عمل الاديان و الابدان و الشّيخ الثقة العالم الفقيه الرّئيس الزّاهد الوجيه شمس الإسلام ابو محمّد الحسن بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن على بن بابويه القمى نزيل الرّى المدعوّ حسكا و هو جدّ الشيخ منتجب الدّين صاحب الفهرست المعروف و قد قرء عليه جميع تصانيفه في الغرى و له تصانيف في الفقه منها كتاب العبادات و كتاب الاعمال الصّالحة و كتاب سرّ الانبياء و الائمة عليهم السّلام و الشّيخ الفقيه الثقة ابو محمد الحسن بن عبد العزيز بن المحسن الجهانى العدل بالقاهرة قرء عليه و الشيخ الثقة الوجه الكبير القدوة

محيى الدّين ابو عبد اللّه الحسين بن المظفر بن على الحمداني نزيل قزوين قرء عليه جميع تصانيفه مدّة ثلثين سنة في الغريّ كما قاله المنتجب و له تصانيف منها هتك استار الباطنيّة و كتاب نصرة الحق و كتاب لؤلؤة الفكر في المواعظ و الزّواجر و السّيد العالم السّعيد عماد الدّين ابو الصّمصام ذو الفقار بن محمّد بن معبد الحسينى المروزى و قد روى عنه و صارفه المنتجب و روى عنه و هو ابن مائة و خمس عشرة سنة و هو الّذي كان من مشايخ الراوندى و السروى أيضا و السيّد الصالح العالم الفقيه ابو محمد زيد بن علىّ بن الحسين الحسينى و قد قرء عليه و صنّف كتاب المذهب و كتاب الطالبيّة و كتاب الطّبّ عن اهل البيت ع و السيّد العالم الافاضل زين الدّين ابن الدّاعى الحسينى و قد روى عنه و الشّيخ الفاضل المحدّث شهر آشوب جدّ السّروى و شيخه و قد روى عنه و الشيخ الثقة الفقيه صاعد بن ربيعة بن ابى غانم و قد قرء عليه و الشيخ الصّالح الفقيه ابو الصّلت بن عبد القاهر قرء عليه و الشّيخ المفيد فقيه الاصحاب بالرّى و معلّم قاطبة المتعلّمين في عصره و بلده ابو الوفاء عبد الجبّار بن عبد اللّه بن على المقري الرازى و قد قرء عليه جميع تصانيفه و صنّف كتبا عربيّة و فارسيّة في الفقه و الشيخ العالم الفاضل الصّالح عبد الجبّار بن على النّيسابورى المقري قرء عليه كما قيل و ربّما كان هو المتقدم و الشيخ الثقة الفقيه الصّالح علىّ بن عبد الصّمد التميمى السبزوارى قرء عليه او الامير الفاضل الفقيه الورع الزّاهد غازى بن احمد بن ابى منصور السّامانى الكوفى و قد قرء عليه و له تصانيف منها كتاب النور و كتاب المفاتيح و كتاب النّيّات و الشّيخ الثقة الصّالح الفقيه كردى بن علىّ بن كردىّ الفارسى الحلبى قرء عليه و بينهما مكاتبات و سؤالات و جوابات و الشيخ الامين الصّالح الفقيه ابو عبد اللّه محمّد بن احمد بن شهريار الخازن الغروى روى عنه و الشيخ الشّهيد السّعيد الفاضل السّديد محمّد بن الحسن بن على الفتّال الفارسى النّيسابورى صاحب روضة الواعظين المعروفة و كتاب التنوير في معانى التفسير و قد روى عنه كما صرّح به السّروى الّذي روى عنه بلا واسطه في المناقب و الشيخ الصّالح الفقيه ابو جعفر محمّد بن على بن المحسن الجبلى شيخ الرّاونديين ابى الرّضا و ابى الحسين و قد ادركه و روى عنه و ربّما كان هو الشيخ محمّد بن علىّ بن الحسن الحلبى الذى روى عن ابن الشيخ و روى عنه السيورى و ربّما يوصف بالنّيسابورى أيضا و الشيخ الثقة الفقيه الوجيه ابو عبد اللّه محمّد بن هبة اللّه بن جعفر الورّاق الطرابلسى قرء عليه كتبه و له كتب منها كتاب الزّهد و كتاب البنات و كتاب الفرج و غيرها و السيّد الاجل المرتضى ذو الفخرين علم الاعلام في الفنون العلميّة نقيب السّادات العظام في الرّئاسة الدّنيويّة و صدر صدور الاشراف الفخام في البلاد العراقية ابو الحسن المطهر بن ابى القاسم على بن ابى الفضل محمد الحسينى الدّيباجى و قد قرء عليه في سفر الحج و صنّف خطبا و رسائل لطيفه و السّيد العالم الفقيه المنتهى ابن ابى زيد بن كتابكى الحسينى الكجى الجرجانى الّذي هو من مشايخ السّروى و قد روى عنه و روى أيضا عن ابيه عن المرتضى و الرّضى و روى هو عن المرتضى سماعا بقراءة ابيه أيضا و الشيخ العالم الفاضل الفقيه الاديب الكامل الوزير السّعيد ذو المعالى زين الكفاة ابو سعيد منصور بن الحسين الابى و قد قرء عليه و السيّد الثقة الصّالح الفقيه المحدث الاديب ابو ابراهيم ناصر بن الرّضا بن محمّد بن عبد اللّه العلوى الحسينى و قد قرء عليه و صنّف كتبا في مناقب اهل البيت و في الادعية السّجاديّة صلوات اللّه عليهم و فيما جرى بينه و بين واحد من الفضلاء من المكاتبات و المطايبات و قد قرء عليه غير هؤلاء الافاضل أيضا حتى انّه نقل انّ الذى سمع من المشايخ و ظهر بالتّتبع انّ فضلاء تلامذته الذين كانوا مجتهدين يزيدون على ثلاثمائة فاضل من الخاصّة و من العامّة ما لا يحصى و قد ولد الشّيخ في شهر رمضان سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة و قدم العراق سنة ثمان و اربعمائة و قرء كالمرتضى و سائر المشايخ على المفيد في بغداد فعمره حينئذ قريب من ثلث و عشرين سنة و عمر المرتضى قريب من ثلث و خمسين سنة ثم حضر الشيخ بعد المفيد مدرس المرتضى و قرء اكثر كتبه عليه و سمع سائرها تقرأ عليه و روى

ثمّ تجدّدت بعد المرتضى فتن في بغداد و احرقت فيها كتب الشيخ و كرسى كان يجلس عليه للكلام فهاجر الى مشهد أمير المؤمنين ع خوفا من تلك الفتن و بقى فيه الى ان انتقل الى رحمة اللّه سبحانه ليلة الاثنين الثانى و العشرين من المحرم سنة ستين و أربعمائة كما قاله العلامة و غيره و قال السّروى في اخر المحرم سنة ثمان و خمسين و أربعمائة و دفن في داره المعروفه و قيل ان تلك الفتن وقعت بين الشيعة و المخالفين في سنة ثمان و اربعين و اربعمائة فاحرقت داره و كرسيّه و ضاعت كتبه و هذا ينافى ما مرّ من قرائه بعض تلامذته عليه في الغرى ثلثين سنة و يظهر من تاريخ فوت المرتضى انّ مدّة مقام الشيخ في الغرى أقلّ من ذلك و اللّه يعلم و لعلّ الحكمة الالهيّة فيما اتفق للشيخ تجرده للاشتغال بما تفرد به من تاسيس العلوم الشّرعيّة و لا سيّما المسائل الفقهيّه فان كتبه فيها هى المرجع لمن بعد غالبا حتى ان كثيرا ما يذكر مثل المحقق او العلامة او غيرهما فتاويه من دون نسبتها اليه ثم يذكرون ما يقتضى التردّد او المخالفة فيها فيتوهم التنافى بين الكلامين مع ان الوجه فيهما ما قلنا جزاه اللّه و ايّاهم عنّا خير الجزاء

[في أحوال الشيخ المفيد]

و منها المفيد لشيخ المشايخ العظام و حجة الحجج الهداة الكرام محيى الشريعة و ماحى البدعة و الشنيعة ملهم الحق و دليله و منار الدّين و سبيله صاحب التوقيعات المعروفة المهدويّة المنقول عليها اجماع الاماميّة و المخصوص بما فيها من المزايا و الفضائل السّنيه و غيرها من الكرامات الجليّة و المقامات العليّة و المناظرات الكثيرة الباهرة البهية الشيخ ابو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثى العكبرى البغدادى الكاظمى سقى اللّه روضته ينابيع الرّضوان و احلّه اعلى منازل الجنان و له قريب من مائتى مصنّف او اكثر و قد تلمّذ على شيخ الطائفه في عصره الشيخ ابى القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه و غيره من العلماء و روى عن كثير منهم كالصّدوق و الاسكافى و غيرهما و تلمّذ عليه جمّ غفير كالشيخ و المرتضى و اخيه السّيد الرّضى و الدّيلمى و الشيخ الثقة الجليل النبيل احمد بن على بن احمد بن العبّاس بن النجاشى صاحب كتاب الرّجال المعروف و غيره و الشيخ الثقة

العين الفقيه العظيم الشّان ابى عبد اللّه جعفر بن محمد بن احمد بن العباس بن محمّد الدّوريستي صاحب كتاب الكفاية في العبادات و كتاب عمل يوم و ليلة و كتاب الرّد على الزّيدية و الشيخ الثقة العين ابى الفرج المظفر بن على بن الحسين الحمدانى صاحب كتاب الغيبة و كتاب السّنة و كتاب الزّاهر في الاخبار و كتاب المنهاج و كتاب الفرائض و الظّاهر انّه والد الحسين السّابق و ذكر المنتجب انّه من سفراء الامام صاحب الامر ع ادرك المفيد و قرء عليه و جلس مجلس درس المرتضى و الشّيخ و لم يقرء عليهما و كان خليفته و الجالس مجلسه اى في حياته او في بيته كما هو الظاهر و صهره النّبيل النّبيه المتكلم الفقيه القيّم بالامرين جميعا الشّريف ابا يعلى محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفرى صاحب الكتب الّتي اكثرها مسائل و اجوبة و هو الّذي كان شريكا في تغسيل المرتضى و قد قرء عليه أيضا غير هؤلاء الفضلاء الاجلاء و حكى عن كتب المخالفين انه كان عالم الشّيعة و امام الرافضة و شيخهم و صنّف اكثر من مائتى مصنّف و كان يحضر مجلسه خلق كثير من علماء جميع الطوائف و يستفيدون منه و يعرف بالمفيد و كان بارعا في الكلام و الجدل و الفقه و يناظر اهل كل عقيدة بالجلالة و العظمة في الدّولة البويهيّة و كان ملوك الاطراف من معتقديه و ربّما زاره عضد الدّولة و كان شيخا ربعة نحيفا اسمر كثير الصّلاة و الصوم عظيم الخشوع كثير الصّدقات خشن اللّباس و شيّعه يوم وفاته ثمانون الفا من الرّافضة و الشيعة و ذكر في كتب اصحابنا انّه لم ير يوم اعظم من يوم وفاته من كثرة النّاس للصّلاة و كثرة البكاء من المخالف له و المؤالف و صلّى عليه المرتضى بميدان الاشنان و ضاق على النّاس مع كبره و كان مولده في ذي القعده سنة ثمان او ست او ثلث و ثلثين و ثلاثمائة و وفاته ليلة الجمعة الثانية او الثالثة من شهر رمضان سنة ثلث عشرة و أربعمائة و دفن في داره ثم نقل الى المشهد الشّريف الكاظمى و دفن قريبا من رجلى الجواد ع الى جانب قبر شيخه ابن قولويه رضوان اللّه عليه و عليه و قال تلميذه النجاشى و غيره انّ النّقل كان بعد سنين او سنتين و حكى انّه وجد مكتوبا على قبره بخط للقائم ع ابيات ثلثه في مرثيته اولها ألا صوت النّاعى الى اخرها و هى معروفة و كان له ولد كتب رسالة في الفقه اليه و لم يتمها و هى من جملة مصنّفاته

[في أحوال المرتضى]

و منها المرتضى للسيد السند المقدم المعظم و منبع العلوم و الآداب و الاسرار و الحكم محيى آثار اجداده الائمة الراشدين و صحبتهم البالغة الدّامغة على اعداء الدّين المؤيّد المسدّد بروح القدس عند مناظرة العدى الملقّب من جدّه المرتضى في الرّؤيا الصّادقة السيماء بعلم الهدى سيّدنا ابو القاسم الثمانينى ذو المجدين على بن الحسين بن موسى الابراهيمى الموسوى البغدادى الكاظمى او الحائري انار اللّه سبحا في العالمين برهانه و على في علّيين شانه و مكانه و قد قرء على المفيد و غيره من المشايخ و روى عنهم و روى أيضا عن الشيخ الثقة الجليل النبيل العديم المثيل ابى محمد هاون بن موسى التّلعكبرى الشيبانى الرّاوى لجميع الاصول و المصنّفات و المصنّف لكتب منها كتاب الجوامع في علوم الدّين و عن الشيخ الثقة العظيم الشان ابى عبد اللّه الحسين بن على بن بابويه القمّى اخ الصّدوق الرّاوى عنه و عن ابيه و غيرهما و صاحب الكتب العديده والد الفقيهين الصّالحين الحسن و الحسين و المولود بدعاء القائم ع كما يأتي في اخيه و روى عن غيرها أيضا من الشّيوخ و قرء عليه الشيخ و الدّيلمى و الحلبى و الكراجكى و الدّروستى و الشيخ الثقة الفاضل العالم الكامل ابو الفضل ثابت بن عبد اللّه بن ثابت اليشكرى من اولاد ثابت البنانى صاحب كتاب الحجّة في الامامة و كتاب منهاج الرّشاد في الاصول و الفروع و غيرهم من العلماء و روى عنه او قرء عليه أيضا ابو الصّمصام و غيره من الفضلاء و قد شاعت فضائله الباهرة و تصانيفه الفاخرة لذى المتقدمين و المتاخرين و المؤالفين و المخالفين حتى حكى جمع من متعصّبى الغامة بعض مذاهبه في كتبهم وعده ابن الاثير في الجامع او غيره أيضا من مجددى مذهب الاماميّة في راس المائة الرّابعة و بالغوا في اطرائه و الثّناء عليه و مدحه و ذكر مناقبه و علومه المتقدم فيها على غيره و وقعت له مناظرة غريبة و مكالمات عجيبة مع ابى العلاء المعرى الدّهرى و حكى بعضهم عن السّيد فخار بن معد انّ المفيد رأى في المنام ليلة انّ فاطمة الزّهراء صلوات اللّه عليها دخلت عليه و هو في مسجده و معها الحسنان عليهما السلام صغيرين فسلمتهما اليه و قالت علمهما الفقه فانتبه متعجّبا من ذلك فلمّا تعالى نهار تلك اللّيلة دخلت في المسجد اليه فاطمة بنت النّاصر مع جواريها و ولديها المرتضى و الرّضى صغيرين فقام اليها و سلم عليها فقالت ايّها الشيخ هذان ولداى قد احضرتهما إليك لتعلّمهم الفقه فبكى و قصّ عليها و تولّى تعليمهما الى ان بلغا الى ما بلغا من العلوم و الفضائل الباقية الى اخر الدّهر و القضّة معروفة و يقرب منها ما رأى أيضا في منازعة علميّة وقعت بينه و بين المرتضى انّ جدّه ع قال يا شيخى و معتمدى الحقّ مع ولدى و ربّما نقل هذا بطريق المكالمة و المكاتبة السّرية في اليقظة و اللّه العالم و لا يسع المقام ذكر امثال ذلك في شأن العلماء و هى كثيرة جدّا و قد كان مولده في رجب سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة و وفاته في الخامس او الثّانى و العشرين او في الخامس او غيرها من ربيع الاوّل سنة ستّ و ثلثين و أربعمائة و سنة يومئذ على ما قاله الشيخ و غيره ثمانون سنة و ثمانية اشهر و ايّام و قيل انّ وفاته في الثالث و الثلثين و انّ سنة ثمانون فهو وهم و تولّى غسله جماعة من العلماء كالنجاشى و الديلمى و الشريف ابى يعلى الجعفرى الّذي ربّما عد من تلامذته و صلّى عليه في داره ابنه و دفن فيها ثم نقل الى المشهد الكاظمى في مزاره المعروف و قيل الى مشهد الحسين عليه السلام و لم نعرف مزاره فيه و ربّما اشتبه باخيه الرّضى و هو أيضا مختلف فيه و قيل ان اباهما ابا احمد الحسين سيّد النّقباء الطالبين و امير الحاج و السّفير بين الخلفاء العباسيه و الملوك البويهية و سائر الامراء دفن اولا في داره ببغداد ثم نقل الى مشهد الحسين ع و قيل انه دفن في مقابر قريش في مشهد باب التبن و حكى المرتضى خلف من الكتب ثمانين الفا من مصنّفاته و محفوظاته و مقروّاته و اهدى منها الى الوزراء و الرّؤساء شطر عظيم و قوم الباقى بثلاثين الف دينار و كان سلطان عصره القادر باللّه و الطائع للّه العبّاسيّان

[في أحوال الكليني]

و منها الكلينى لثقة الإسلام و قدرة الانام و علم الاعلام المقدم المعظّم عند الخاصّ و العامّ الشيخ ابى جعفر محمد بن يعقوب

الكلينى الرّازى البغدادى قدس اللّه سرّه و دفع في الملاء الاعلى ذكره و قد شاع فضله و جلالته لدى المؤالف و المخالف حتّى ذكر ابن الاثير و غيره من اعاظم العامة انّه مجدّد مذهب الاماميّة على راس المائه الثالثة بعد ما ذكروا انّ ابا الحسن الرّضا ع كان مجدّده على راس المائة الثانية و قد روى عن كثير من الثقات الاجلاء و غيرهم ممّن صدر بأسمائهم اسانيد اخبار كتابه الكافى الّذي صنفه في عشرين سنة و له كتب اخر لم اقف عليها و من مشايخه الشيخ الثقة الجليل المحدث المفسّر ابو الحسن على بن ابراهيم بن هاشم القمى صاحب التفسير المعروف و مختصره و غيرهما و يعبر عنه هنا في نقل الاخبار و الفتاوى بالقمىّ و قد روى عنه كثير من الشّيوخ كابن قولويه الّذي يروى عن الشّيخ ابى عمرو الكشى و غيره أيضا و كذا التلعكبرى و غيرهما و روى عنه المفيد و الصّدوق بواسطة واحدة و كذا المرتضى في بعض طرقه و توفى ببغداد في شعبان سنة تناثر النّجوم و هى سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة و قيل في سنة ثمان و ربّما قيل في ست و دفن في بغداد بباب الكوفة في مقبرتها و مزاره معروف الان قريبا من الجسر

[في أحوال الصدوق]

و منها الصّدوق لرئيس المحدّثين و محيى معالم الدّين الخاوى الجامع الفضائل و المكارم المولود كأخيه بدعاء الامام العسكرى ع او دعاء القائم بعد سؤال والده له بالمكاتبة او غيرها او بدعائهما صلوات اللّه عليهما الشيخ الحفظة و وجه الطّائفة المستحفظة عماد الدّين ابى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّى الخراسانى الرّازى طيّب اللّه ثراه و رفع في الجنان مثواه و قد روى عن والده و عن شيخه و شيخ القميّين و فقيههم و وجههم و متقدمهم في زمانه الشّيخ الثقة الجليل ابى جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد و عن غيرهما من الشيوخ الّذين يصدر روايات كتبه باساميهم و روى عنه المفيد بالمشافهة و ربّما عدّ من مشايخه و كذا التلعكبرى و والد النجاشى المعروف و ابن الغضائرى الآتي و غيرهم و قد ورد بغداد سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة و سمع منه شيوخ الطّائفة و اجاز بعضهم و هو حديث السّنّ و كان في زمان الامير ركن الدّولة و جرت له مناظرات عنده في خمس مجالس او اكثر اشير اليها في الرّجال في تعداد اسامى كتبه و كان وجيها جليلا عنده و مات بالرّى سنة احدى و ثمانين و ثلاثمائة و يعبر عنه كثيرا في الكتب بابن بابويه

[في أحوال الفقيه أبي الحسن]

و منها الفقيه لوالده الوجيه النّبيه العظيم الشان الساطع البرهان المتقن من العلوم ما هو اقوم و احسن الشيخ الاجل الاكمل الاوثق الافضل ابى الحسن على نوّر اللّه روضته و اعلى في الفردوس منزلته و قد روى عن جماعة كثيرة من الثقات لأجلاء من القميّين كالشيخ ابى جعفر محمّد بن الحسن الصّفار و الشيخ ابى القاسم سعد بن عبد اللّه و الشيخ ابى العبّاس عبد اللّه بن جعفر الحميرى و الشيخ ابى الحسن على بن ابراهيم بن هاشم و الشيخ ابى جعفر محمد بن يحيى العطّار و الشيخ ابى على احمد بن ادريس الاشعرى و الشّيخ ابى عبد اللّه الحسين بن محمّد بن عامر الاشعرى و من غير القميّين كالشيخ ابى الحسن على بن سليمان الزرارى الكوفى و عن غير هؤلاء من الشّيوخ و الرّوات من مشايخ الكلينى و غيرهم و لما قدم العراق اجتمع مع الشيخ الاعظم الاوثق ابى القاسم الحسين بن روح ثالث السّفراء و النّواب الاربعة المعروفين قدّس اللّه ارواحهم و سأله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك لسؤال الولد و ذكر انه قدم بغداد سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة و هى السّنة الّتي تناثرت فيها النّجوم على ما قيل و اجاز بعض الاصحاب كالتلعكبرى و غيره في تلك السّنة و روى عنه ابنه و التلعكبرى الّذي روى عن بعض مشايخه و عن ابنه أيضا و غيرهما و توفى في اواخر الغيبة الصّغرى في سفارة آخر السفراء الشيخ المعظم ابى الحسن على بن محمّد السّمرى طاب ثراه و كان يتفقد احواله و اخبر بموته في يومه قبل ورود خبره و ترحم عليه و كان ذلك سنة تناثر النّجوم و هى سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة على ما هو المعروف على عدد حروف يرحمه اللّه و قيل سنة ثمان و عشرين ثم توفى السّمرى فيها أيضا و وقعت الغيبة الكبرى و قد وجد في التوقيع المروى في الكتب عن ابى محمد العسكرى ع خطابه له شيخى و معتمدى و في بعضها زيادة و فقيهى و نقل توقيع من القائم ع له أيضا و كذا لابنه و قد اشتمل الاوّل على الدّعاء بما لفظه وفقك اللّه لمرضاته و جعل من صلبك اولادا صالحين برحمته و ورد الثّانى بعد ايصال رقعة منه الى القائم عليه السّلام يسئل فيها الولد و فيه دعونا اللّه سبحانه لك و سترزق ولدين ذكرين خيّرين و في بعض النّسخ ولدين فقيهين فولد له الصّدوق و اخوه الحسين و في كمال الدّين للصّدوق انّ الحسين بن روح في سفارته سئل القائم ع بالتماسه ان يدعو اللّه ان يرزقه ولدا ذكر اثم اخبره بعد ثلاثة ايّام انه قد دعا له و انّه سيولد له ولد مبارك ينفع اللّه به و بعده اولاد فولد له تلك السّنة ابنه محمد و بعده اولاد و حكى ابن الغضائريّ عن الصدوق انه كان يقول انا ولدت بدعوة صاحب الامر ع و يفتخر بذلك و ذكر في الكتب انّ اوّل سفارة الحسين سنة اربع او خمس و ثلاثمائة و وفاته سنة ست و عشرين و ثلاثمائة و قد كان وفات العسكرى ع في مأتين و ستين و يشكل الجمع بين هذه الحكايات و التواريخ مع اكثار الصّدوق من الرواية عن ابنه و كتابة ابيه رسالته المعروفة اليه و رواية اخيه الحسين عن ابيه أيضا ورود الصّدوق بغداد و هو حديث السّنّ كما سبق سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة مضافا الى لزوم تاخر استجابة دعاء العسكرى ع سنين كثيرة و لا سيما على بعض الوجوه و اللّه يعلم حقايق الامور و خلفائه صلوات اللّه عليهم و كان له كتب كثيرة منها الشرائع المعبر عنها ظاهرا بالرسالة و هى رسالته الى ابنه و الموجود عندى قطعة من اولها و يظهر من الشيخ و السروى انّها غير الشرائع و منها العمانى للفاضل الكامل العالم العامل العلم المعظم الفقيه المتكلم المتبحّر المقدّم الشيخ النّبيل الجليل ابى محمّد او ابى على الحسن بن ابى عقيل جعل اللّه له في الجنّة خير مستقرّ و احسن مقيل و كان معاصر للكلينى و اجاز كتبه بالمكاتبه لابن قولويه و كان المفيد يكثر الثناء عليه و له كتب في الفقه و غيره منها كتاب المتمسك بحبل آل الرّسول و هو كتاب كبير حسن مشهور في الفقه كما ذكر السّروى او في غيره أيضا كما صرّح به الشيخ مكررا و يعبّر عنه بالمتمسّك و المستمسك و التمسك و قيل ما ورد الحاج من خراسان الا طلب و اشترى منه نسخ و منه تنقل اقواله و لم اجده و يعبر عنه كثيرا بابن ابى عقيل و باسمه و كنيته و منها

الاسكافى الشيخ الكامل التحرير المتبحر العزيز النّظير البالغ في الفقه و سائر فنون العلم اقصى المراتب ابى على

محمّد بن احمد بن الجنيد الكاتب طاب ثراه و جعل في الجنّة مثواه و كان معاصرا للمعاني و متأخرا عنه في الجملة و روى عنه المفيد و من في طبقته من الشيوخ الثقات بطريق الاجازة لكتبه و غيرها أيضا و كان في زمن الامير معز الدّولة بن بويه و له كتاب في اجوبة مسائله و صنّف كتبا كثيرة جيدة حسنة بديعة و إن كان بعضها ممّا يتعلق بالقياس و الاجتهاد فاسد الوضع كما بيّناه في موضع اخر و قد نقلوا عنه انه كان يرى القول بالقياس فترك لذلك كتبه و لم يعول عليها و لقد بالغ في امره كما يظهر من اسامى بعض كتبه و ممّا [ممّن] حكى عنه المفيد في المسائل السّرويّة و غير ذلك و من كتبه كتاب تهذيب الشيعة لأحكام الشّريعة و هو كبير نحو من عشرين مجلّدا او عشرون جزءا مشتمل على عدّة كتب الفقه و مختصره الذى يسمى بالاحمدى في الفقه المحمّدى و يعبر به و هو مرجع المتاخّرين في نقل اقواله و لم اقف عليه و بالغ العلامة في مدحه فقال انه كتاب يدلّ على فضل هذا الرّجل و كماله و بلوغه الغاية القصوى في الفقه و جودة نظره و حكى عمّا وجد بخطّ السّيّد السّعيد صفيّ الدّين ابى جعفر محمّد بن معد الموسوى الّذي يروى عن الحمدانى القزوينى عن المنتجب و يروى عنه العلّامة عن ابيه عنه ما محصّله انّه وقف على معظم مجلّد النكاح من التهذيب و تصفحه فوجده عظيم القدر و الموقع و لم ير لأحد من الطّائفة كتابا اجود و لا ابلغ و لا احسن عبارة و لا ارق معنى منه و قد استوفى فيه الفروع و الاصول و ذكر الخلاف في المسائل و استدل بطريق الاماميّة و طريق مخالفيهم و يحصل منه نفع كثير لا يحصل من غيره انتهى ملخّصا و يعبر كثيرا في الكتب عنه بابن الجنيد و بكنيته و صفته و اشتهر نقل مذاهبه في كتب الفاضلين و من بعدهما من العلماء

[في أحوال الجعفي]

و منها الجعفى للشيخ الاجل الاقدم الاكمل ابى الفضل محمد بن احمد بن ابراهيم بن سليم او سليمان الجعفى الكوفى ثم المصرى المعروف على ما في كتب الرّجال بالصّابونى و بابى الفضل الصّابونى و بابن ابى المغافرى حتى عده الشيخ في الفهرست اولا ممّن لم يقف له على اسم ثم ذكر اسمه و هو المشهور بين الفقهاء بالجعفى و صاحب الفاخر اسعده اللّه بالمفاخر في اليوم الاخر و هو من افاضل القدماء ممن ادرك الغيبتين و روى عنه الشيخ و النّجاشي بواسطتين و ابن قولويه و جملة ممّن في طبقته بلا واسطة و روى ابن قولويه عنه عن موسى بن الحسين بن موسى كتاب جعفر بن يحيى بن العلاء وعده السّيّد رضى الدّين ابن طاوس في كتاب فرج الهموم من اصحاب العارفين بعلم النجوم و نقل الشيخ الاجل رئيس الطّائفة في عصره ابو غالب احمد بن محمّد الذى روى عن الكلينى و جملة من مشايخه و بعض تلامذته في رسالته الى ابن ابنه بعض المطالب من كتابه و حكى الشهيد اقواله كثيرا و الحلّى و غيره نادرا و ربّما يظهر من السّروى ابن ابا الفضل الصّابونى اثنان احدهما المعروف بابن ابى العسّانى المغافرى [العامرى] و هو سهو بل هذا يروى عن الصّابونى كما به صرح الشيخ و لعل منشأه سفط كان في فهرست الشيخ الذى كان عنده فتدبّر و له كتب كثيرة منها الفاخر المختصر من كتابه تحبير الاحكام و هو الذى ينقل عنه و لم اعثر عليه و يستفاد من بعض عبادات الواقفين عليه ان كل ما فيه سواء كان بطريق الرّواية او الفتوى فهو عنده ممّا اجمع عليه و صحّ من قول الائمة ع و قد بنيّت ذلك في منهج التحقيق في مسألة التوسعة و التضييق

[في أحوال ابن الغضائري]

و منها ابن الغضائريّ و هو هنا للفقيه المحدّث الرّفيع القدر و الجاه الشّيخ ابى عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه او عبد اللّه جعل اللّه في الفردوس مأويه و هو من اجلة مشايخ الشيخ و النجاشى سماعا و اجازة و رويا عنه كثيرا و كان شيخ الطائفة في عصره و روى عن ابن قولويه و التّلعكبرى و الزّرارى و غيرهم من الشيوخ و له كتب منها النوادر في الفقه و مناسك الحج و غيرها و لم اقف عليها و مات في شهر صفر سنه احدى عشرة و أربعمائة

[في أحوال الواسطي]

و منها الواسطى للشيخ الجليل النبيل ابى عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه بن على الواسطى و قد يقال ابن الواسطى قدس اللّه روحه الزّاكى و هو من معاصرى المفيد و من مشايخ الكراجكى الآتي و روى عنه كثيرا في كنز الفوائد قائلا اخبرنى شيخ و روى هو عن التلعكبرى و من هو في طبقته و هو صاحب كتاب النقض على من اظهر الخلاف لأهل بيت النّبيّ ص و لم اعثر عليه و للمفيد كتاب في النقض على الواسطى و ربّما يكون غير هذا

[في أحوال سلار بن عبد العزيز الدّيلمى]

و منها الدّيلمى للشيخ الكامل المتبحّر النّحرير الاديب المتكلم الفقيه العزيز النظير الحاوى للفضل الغزير و العلم الازير ابى يعلى سلار او سالار بن عبد العزيز شكر اللّه مساعيه و انزله من الفردوس اعاليه و كان من اعاظم تلامذة المفيد و المرتضى و ربّما درس نيابة عن المرتضى و حكى عن ابى الفتح بن جنّى النّحوى المعروف انه ادركه و قرء عليه و كان من ضعفه لا يقدر على الاكثار من الكلام فكان يكتب الشّرح في اللّوح فيقرأ و كان من طبرستان و قيل انّه من علماء حلب و من كتب المرتضى المسائل السّلاريّة فهي في اجوبة مسائله و كان من مشايخ ابن الشيخ و الحلبى و الشيخ حسكا جدّ المنتجب و الشيخ عبد الجبار الرّازى و غيرهم و له كتب منها المراسم و منها تنقل اقواله و اختصرها المحقق و منها كتاب الابواب و الفصول في الفقه و المقنع في المذهب و الردّ على نقض الشافى و غيرها و يعبر عنه في الكتب كثيرا باسمه و نادرا بكنيته

[في أحوال الشيخ ابى الصّلاح الحلبى]

و منها الحلبى لعمدة الفقهاء و المتكلّمين و نخبة الفضلاء المعتمدين الشيخ ابى الصّلاح تقى او تقى الدّين بن نجم او نجم الدّين قدّس اللّه سرّه و انار في سماء الرّضوان بدره و هو من اساطين تلامذة المرتضى و الشيخ و الديلمىّ و كان خليفة المرتضى في البلاد الحلبيّه و كان الدّيلمى اذا استفتى يقول عندكم التقى و كان من مشايخ القاضى و عبد الرّحمن الرّازى الآتي و الشيخ المقرى الصّالح الفقيه النّواب بن الحسن بن ابى ربيعة الخشاب البصرى و الشيخ الفقيه الصالح ثابت بن احمد بن عبد الوهاب الحلبى و غيرهم و له كتب اشار اليها شيخه الشيخ في الرّجال و ذكرها غيره منها الكافى في اصول الدّين و فروعه و هو مأخذ مذاهبه و منها البداية في الفقه أيضا و شرح ذخيرة المرتضى و تقريب المعارف و العمدة و الشّافية و الكافية و يعبر عنه باسمه و بكنيته

[في أحوال القاضي ابن البرّاج الطرابلسىّ الشّامىّ]

و منها القاضى للفاضل الكامل المحقق المدقّق الحائز للمفاخر و المكارم و محاسن المراسم الشيخ سعد الدّين و عزّ المؤمنين ابى القاسم عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسىّ الشّامىّ نوّر اللّه مرقده السّامى

و هو من غلمان المرتضى و كان خصّيصا بالشيخ و تلمذ عليه و صار خليفته في البلاد الشّاميّة و روى عنه و عن الحلبى و ربّما استظهر تلمذه على الكراجكى و روايته عنه أيضا و صنف الشيخ له بعد سؤاله جملة من كتبه معبرا عنه في اوائلها بالشيخ الفاضل و هو المقصود به و المعهود كما صرّح به الرّاوندى في حلّ العقود و كتب الشيخ اجوبة مسائل له أيضا و كان من مشايخ ابن ابى كامل و الشيخ حسكا و الشيخ عبد الجبّار و الشيخ محمّد بن على بن المحسن الحلبى و الشيخ كنح الّذي روى عن الشيخ جعفر الدّوريستي أيضا و روى عنه ابناه الاستادان ابو القاسم و ابو جعفر اللذين يروى عنهما الراوندى و السّروى و غيرهم و له كتب منها المهذب و الجواهر و شرح جمل المرتضى و الكامل و روضة النفس و المعالم و المقرب و المعتمد و المنهاج و عماد المحتاج في مناسك الحاج و الموجر و غيرها و لم اقف الا على الثلاثة الاول و يعبر عنه كثيرا بابن البرّاج و امّا الشيخ عزّ الدّين عبد العزيز بن ابى كامل القاضي الطرابلسى او ابو كامل تعمّده اللّه تعالى بلطفه العظيم الشّامل فهو من الافاضل و يروى عن القاضى المذكور و عن الكراجكى و الحلبى و قيل انه يروى أيضا عن المرتضى و الشيخ و ان من كتبه المهذّب و الكامل و الجواهر و الموجز و الاشراف و لعلّه وهم و ربّما كان عليه مبنى الاستظهار الذى اشرنا اليه

[في أحوال ابن الشيخ أي المفيد الثاني]

و منها ابن الشيخ للشيخ المحدّث الفقيه الفاضل الوجيه النّبيه المعتمد المؤتمن مفيد الدّين ابى على الحسن قدّس اللّه تربته و اعلى في الجنان رتبته و له كتب منها الامالى المعروف الّذي هو غير امالى والده و إن كانت اخباره عن والده أيضا و منها شرح النّهاية و المرشد الى سبيل المتعبّد و لم اجدهما و كان من اعاظم تلامذة والده و الدّيلمى و غيرهما من المشايخ و تلمذ عليه جماعة كثيرة من اعيان الافاضل و اليه ينتهى كثير من طرق الاجازات الى المؤلفات القديمة و الرّوايات و كان ممّن قرء عليه او روى عنه الشيخ بواب البصرى و الشّيخ محمّد بن على بن الحسن الحلبى و الشيخ الطّبرى الآتي و امين الإسلام الطبرى الآتي أيضا و الشيخ الفاضل الفقيه المحدّث ابو الفتوح احمد بن على الرّازى الّذي روى عنه السّروى و الشيخ الثقة الفقيه اردشير ابى بن الماجد بن ابى المفاخر الكابلى و الشيخ الاديب الفقيه إسماعيل بن محمود بن إسماعيل الحلبى الجيلى و الشيخ العالم الياس بن هشام او ابن محمّد بن هشام الحائريّ الذى روى عنه الفقيه الصّالح و الشيخ عربى ابن مسافر العباذى الحلّى و الشيخ الصّالح الفقيه بذر بن سيف بن بدر العربى الذى هو من شيوخ المنتخب و الشيخ العالم الجليل الفقيه النبيل ابو عبد اللّه الحسين بن احمد بن طحال المقدادى الذى روى عنه السّروى و الشيخ الثقة الصّالح الفقيه الوجيه موفق الدّين الحسين بن الفتح الواعظ البكرآبادى الجرجانى الذى هو من مشايخ الحمصى الآتي و الشيخ الصّالح الفقيه جمال الدّين الحسين بن هبة اللّه بن رطبة السورانى [السواروى] و الشيخ الفاضل ابو طالب حمزة بن محمّد بن احمد بن شهريار الحازن و السّيد العالم الفاضل ابو الفضل الدّاعى ابن على الحسينى السّروى الذى هو من مشايخ السّروى و الشيخ الورع الفقيه ابو سليمان داود بن محمّد بن داود الجاسبى و السيّد الصّالح الفقيه ابو النّجم الضياء بن ابراهيم بن الرّضا العلوى الحسينى الشجرى و الشيخ الثقة العالم الفقيه طاهر بن زيد بن احمد و الشيخ الصّالح الاديب الفقيه ابو سليمان ظفر بن الداعى ابن ظفر الحمدانى القزوينى و الشيخ الفقيه المحدّث المتكلم المتبحر المناظر الماهر رئيس الأئمّة في عصره و استاذ علماء العراق في الاصوليّين صاحب المناظرات و المقالات مع المخالفين و المصنفات في أصول الدّين رشيد الدين ابو سعيد عبد الجليل ابن عيسى او ابن ابى الفتح مسعود بن عيسى بن عبد الوهاب الرازى الذى هو من مشايخ السّروى و ربّما كان هو شيخ المنتجب أيضا و الشيخ الثقة الفقيه موفق الدين ابو القاسم عبيد اللّه بن الحسن والد المنتجب و قد قرء على والده الحسن و روى عنه أيضا و الشيخ الثقة الصّالح الحافظ الفقيه ابو الحسن او ابو القاسم على بن الحسين بن على الجاسبى و الشيخ المحدّث الفقيه الفاضل الوجيه على بن اشوب‌آشوب والد السّروى و شيخه الشيخ الثقة الفقيه ركن الدّين على بن الشيخ العالم الفاضل ابى الحسن على بن عبد الصّمد التميمى النّيشابورى و قد قرء أيضا على والده على الذى روى عنه السّروى كما قيل و ربّما كان هو السبزوارى المتقدم في تلامذة الشيخ و الشيخ الفاضل الجليل محمّد بن على اخو على المذكور و كلاهما من مشايخ السّروى و السيّد السّند المعتمد علامة زمانه و استاذ ائمة عصره و اوانه ضياء الدّين ابو الرّضا فضل اللّه بن على بن عبيد اللّه الحسينى الرّاوندى القاشانى صاحب النّوادر و شرح الشبهات و غيرهما و هو من مشايخ السّروى و المنتجب و الشيخ الثقة الفقيه الصّالح ابو جعفر محمّد بن الحسن او الحسين الشوهانى الرّضوى الّذي روى عنه السّروى و ربّما كان من مشايخ ابن حمزة الطّوسى الآتي أيضا و الشيخ الفاضل الجليل مسعود بن على العوانى الّذي روى عنه السّروى و ذكر من كتب عبد الجليل الرّازى جواباته و ربّما عدّ ممّن روى عنه الشيخ الشيخ الفقيه المحدّث الصّدوق جمال الدين هبة اللّه بن رطبة الصّورى السبزوارى و كأنّه اشتبه بابنه الحسين و اللّه يعلم

[في أحوال الكراجكي]

و منها الكراجكى للشيخ المحدّث الفقيه المتكلم المتبحر الرفيع الشّان و المنزلة القاضى ابى الفتح او ابى القاسم محمّد بن على بن عثمان نزيل الرمله دفع اللّه في الفراديس محلّه و هو صاحب كنز الفوائد المشتمل على بعض رسائله أيضا و كان من اكابر تلامذة المرتضى و الشيخ و الدّيلمى و الواسطى و روى عن المفيد أيضا و قد عد من كتب المفيد كتاب جواب ابى الفتح محمّد بن على بن عثمان و ربّما يكون هذا فالكتاب في جواب مسائله او سؤاله و نقل انه من ديار مصر و يحتمل ان يكون من ديار الشام و له كتب اخر غير الكنز منها معونة الفارض في استخراج سهام الفرائض و المنهاج في مناسك الحاج و شرح جمل المرتضى و النوادر و لم أعثر عليها و وقعت على بعض الكتب له في غير الفقه و روى عنه ابن ابى كامل و الشيخ حسكا و غيرهما و قرء عليه السيّد الثقة الصّالح الفقيه ابو الفضل ظفر بن الدّاعى ابن مهدى العلوى العمرى الأسترابادي و غيره

[في أحوال البصروي]

و منها البصروى للشيخ الجليل النبيل المعظم المعتمد ابى الحسن محمد بن محمّد رضى اللّه عنه و قد ذكره السروى في الكنى و غيره و حكى بعض اقواله في الفقه و له كتاب المفيد في التكليف و لم اجده و روى عن المرتضى و له منه اجازة و روى عنه الفقيه الفاضل الشريف المعروف بابن

الشّريف اكمل البحرانى و كذا الشيخ الثقة العالم الفقيه العظيم الشان ابو الفضل شاذان صاحب رسالة ازاحة العلّة في معرفة القبلة و غيرها عن ابيه الشيخ جبرئيل بن إسماعيل القمّى عنه

[في أحوال الصهرشتي]

و منها الصهرشتى للشيخ الفاضل السّديد المهذّب الكامل السّعيد المعظم المؤتمن العلى الشان ابى الحسين او الحسن او ابى عبد اللّه سلمان او سليمان بن الحسن بن سليمان او سلمان اسكنه اللّه في غرفات الجنان و هو من اجلاء تلاميذ الشيخ و مشاهيرهم و جلس في مجلس درس المرتضى و روى عن الشيخ و غيره من المشايخ و روى عنه الشيخ حسكا و غيره و له كتب منها التّنبيه و المتعه و النّوادر و لم اقف عليها و ذكر صاحب البحار من كتبه اصباح الشيعة بمصابيح الشريعة و لعلّه الذى يعبر صاحب كشف اللّثام بالاصباح و ربّما يطلق الصّهرشتى على الشيخ سليمان بن الحسين او الحسن بن محمّد صاحب كتاب تنبيه الفقيه و الانفرادات بالفتوى و غيرهما و الاول مذكور في فهرست المنتجب و الثّانى في معالم السّروى و حكى الشهيد في كتاب الجنايات من غاية المراد قولا للصّهرشتى في التنبيه فتنبه لما فيه

[في أحوال الكيدري]

و منها الكيدرى للشيخ قطب الدّين محمّد بن الحسين صاحب شرح على نهج البلاغة ينقل عنه صاحب البحار كثيرا و هو غير الراوندى الآتي و غير الرّازى المعروف الّذي هو من تلامذة العلامة في الفقه و له اقوال مذكورة في الكتب و لم اقف على احواله و كتبه

[في أحوال البرزهي]

و منها البرزهى للشيخ الفقيه زين الدّين محمد بن القاسم طاب ثراه و يذكر قوله في بعض الكتب نادرا و لم اعثر على مأخذه

[في أحوال الطبري]

و منها الطبرى للمحدّث الجليل الفقيه النّبيل الحاوى لمجامع المكارم و مجامع المراسم الشيخ عماد الدّين موفق الإسلام قطب الأئمة ابى جعفر او ابى القاسم محمّد بن الشيخ الفقيه ابى القاسم علىّ بن محمّد بن على الفقيه الطّبرى الآملي الكجى رفع اللّه درجته و اسكنه جنّته و هو صاحب الكتاب المعروف الموسوم ببشارة المصطفى لشيعة المرتضى و له كتب اخر ككتاب الفروج في الاوقات و المخرج بالبيّنات و شرح مسائل الشيعة و غيرهما و لم اجدها و قد قرء عليه و روى عنه الراوندى الآتي و روى عنه أيضا الشيخ شاذان او الشيخ العالم الفاضل الزّاهد الاديب المحدّث المحقق الثقة الصّدوق شمس الدّين شرف الإسلام ابو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن على بن محمد بن البطريق الاسدى الحلى الواسطى صاحب كتاب العمدة و المناقب و غيرهما و قرء عليه أيضا السّيد النقيب الفاضل المتبحّر الاديب ابو الفضائل الرّضا بن ابى طاهر بن الحسن بن مانكديم الحسينى و السيّد العالم المتكلم الفقيه جمال الدّين الرّضا بن احمد بن خليفة الجعفرى الادمى و قد روى عنه غيرهم من الاجلة أيضا و قد قرء هو على والده الشيخ و على بن الشيخ و على الشيخ محمد بن شهريار الخازن الذى تقدم هو و ابنه حمزة و على الشيخ حسكا و على الشيخ الورع الفقيه ابى النّجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى السّمان الرازى و قد روى عنهم أيضا و كذا عن السّيد الجليل الزاهد ابى طالب يحيى بن محمد بن الحسن بن عبيد اللّه الجوانى الحسينى الآملي و الشيخ العالم الفقيه ابى جعفر محمّد بن ابى الحسن على بن عبد الصّمد التميمى النيشابورى الّذي قيل انّه من مشايخ السّروى و هو بعيد و كان ابوه من تلاميذ الشّيخ كما مرّ و كذا عن الشيخ الجليل ابى اليقظان عمّار بن ياسر و ابنه ابن ابى القاسم سعد و عن غيرهم من الشيوخ و كان ذلك كلّه في الغرى و الكوفة و الرّى في العشر الاوّل و الثانى و الثالث من السّت مائة

[في أحوال الرازي]

و منها الرّازى للشيخ الفاضل الورع الكامل الواعظ المفسّر النحرير المتبحّر جمال الدين ابى الفتوح الحسين بن على بن محمد بن احمد بن الحسين بن احمد الخزاعى النّيسابورى قدس اللّه روحه و منحه ريحانه و روحه و هو شيخ المنتجب و السّروى و ذكرا كغيرهما له كتب منها تفسيره الموسوم بروض الجنان و روح الجنان او روح الجنان و روح الجنان في عشرين مجلد او قال السّروى انه فارسى الّا انّه عجيب و شرحه على الشهاب المسمى روح الاحباب و روح الالباب و وصفه صاحب النجار بالمحقق التحرير و قال انّه في الفضل مشهور و كتبه معروفة مألوفة و وصفه المنتجب في ترجمة جده الاعلى احمد بن الحسين الّذي هو من تلاميذ الشيخ بالشيخ الامام السّعيد ترجمان كلام اللّه و قد روى المنتجب عنه عن ابيه عن جدّه محمّد عن ابيه احمد و استظهر بعضهم انّه كان معاصر الصاحب الكشاف كما هو الظاهر الا انه لمّا كتب التفسير لم يقف على الكشاف و ذكر أيضا ان فخر الدّين الرّازى اخذ كثيرا من مطالب تفسيره من تفسيره و حكى بعضهم انّ له تفسيرين عربيّا و فارسيّا و ان احدهما عشرون مجلّدا و انه توفى في اصبهان و دفن فيها و اللّه يعلم و كان جدّه الادنى الشيخ المفيد محمد من الثقات الاعيان الصنفين في غير الفقه و اخو محمد الشيخ عبد الرّحمن بن احمد الّذي هو من تلامذة الشيخ و غيره و روى عنه الرازى و غيره و لم اقف على ترجمة والد الرّازى الّا انه ذكر المنتجب الشيخ زين الدّين ابو الحسن علىّ بن محمّد الرّازى المتكلم استاذ علماء الطائفة في زمانه و له نظم رائق في مدائح آل الرّسول ص و مناظرات مشهورة مع المخالفين و له مسائل في المعدوم و الاحوال و كتاب الواضح و دقائق الحقائق شاهدته و قرأت عليه انتهى فيمكن ان يكون هذا هو والده فيكون المنتجب قد تلمّذ عليهما معا الّا انّه مستبعد كما لا يخفى و قد نقل صاحب كشف اللّثام عن روض الجنان للرّازى و لم اعثر عليه

[في أحوال امين الإسلام الطبري]

و منها امين الإسلام للشيخ الاجل الاوحد الاكمل الاسعد قدوة المفسّرين و عمدة الفضلاء المتبحرين امين الدّين ابى على الفضل ابن الحسن بن الفضل الطّبرسىّ الطّوسى السبزوارى الرضوى قدس اللّه نفسه الزّكيه و افاض على ترتبه الراحم السّرمديّة و هو شيخ المنتجب و السّروى و ولده الفاضل المحدث ابى نصر الحسن صاحب مكارم الاخلاق المعروفة و قد رووا عنه و روى عنه أيضا الشيخ الرّاوندى و السّيّد الرّاوندى و روى هو عن ابن الشيخ و الشيخ عبد الجبّار الذى هو من تلامذة الشّيخ و الشيخ جعفر الدّوريستى الذى هو من تلامذة المفيد و غيرهم و روى رسالة صحيفة الرّضا المعروفة في سنة تسع و عشرين و خمسمائة عن الشيخ الامام السّيد الزّاهد ابى الفتح عبد اللّه بن عبد الكريم بن هوازن القيسرى قراءة عليه داخل القبة الّتي فيها قبر الرّضا عليه السّلم سنة احدى و خمسمائة فما قيل من انّ السّيّد ابا الفتح الحسينى المذكور كان من فضلاء عصره و من مشايخ بن معيّة الذى هو من مشايخ الشهيد عجيب و احتمال التعدد بعيد و لأبي على كتب فائقة دائقة منها

مجمع البيان في تفسير القران عشر مجلّدات و الكاف الشّاف من كتاب الكشاف و جامع الجوامع او جوامع الجامع و هو الوسيط الذى في اربع مجلّدات او الوجيز الذى في مجلد او مجلدين و الظاهر انّ الوسيط هو الكاف الشاف و له كتاب الآداب الدينيّه أيضا و غيرهما [غيرها] و قد يعبر عنه بكنيته و نسبته الاولى و حكى انّه انتقل من المشهد الرّضوى الى سبزوار سنة ثلث و عشرين و خمسمائة و نقل أيضا انّ مرقده في المشهد الشّريف موجود معلوم و انه دفن في مغتسل الرّضا عليه السلام بطوس

[في أحوال الطبرسي]

و منها الطبرسيّ للفاضل المحدث الفقيه السّعيد السّديد الوجيه النبيه الشيخ ابى منصور احمد بن على بن أبي طالب بلغه اللّه اعلى المنازل و اقصى المراتب و هو صاحب كتاب الاحتجاج المعروف و له كتب اخر منها الكافى في الفقه و لم اقف عليه و كان شيخ السّروى و روى عنه و روى هو عن السّيّد العالم العابد العادل ابى جعفر مهدى بن ابى حرب الحسينى المرعشى الّذي روى عن ابن الشيخ و عن الشيخ جعفر الدّوريستي و قد ينقل قوله في الكتب و يعبر عنه بابى منصور الطبرسى و بالطّبرسى و هو المراد من اطلاق هذه النسبة في الفقه كما ان ابا على هو المراد منه في التفسير

[في أحوال الحمصي]

و منها الحمصى لعمدة المحقّقين و نخبة المدققين علّامة زمانه في الاصولين الشّيخ سديد الدّين محمود بن على الحمصيّ الرّازى الحلّى قدس اللّه روحه و نور ضريحه و كان قد تلمذ في الفقه على الشيخ حسين بن الفتح الذى هو من تلامذة ابن الشيخ و تلمّذ عليه المنتجب سنين و قرء عليه أيضا الامير الزّاهد الفقيه الصّالح الكامل الفاضل الاديب الوجيه الشيخ ابو الحسين ورّام ابن ابى فراس الحلى المالكى الاشترى النّخعى جدّ السّيد رضىّ الدّين بن طاوس لأمة و هو صاحب المجموعة المعروفة و قرء عليه أيضا فخر الدّين الرّازى من المخالفين كما ذكره صاحب القاموس و اثنى عليه صاحب السّرائر و هو من معاصريه و استشهد للرّدّ على الشيخ بكلامه في كتاب المصادر في اصول الفقه و بالغ تلميذاه الاولان في الثناء عليه و كذا ابن طاوس المذكور في فرج الهموم و هو صاحب التّعليق العراقى في الكلام و له كتب اخر في الفقه و غيره لم اعثر عليها

[في أحوال الراوندي]

و منها الرّاوندى للفقيه المحدّث الفاضل التحرير العلّامة الكامل العزيز النظير الشيخ قطب الدّين ابى الحسين او الحسن سعيد بن هبة اللّه بن الحسن رضى اللّه عنه و ارضاه و اعلى في الجنة مأواه و هو شيخ السّروى و روى عنه المنتجب كما صرّح به غير ترجمته و اثنى عليه هو و الرّضى بن طاوس في كشف الحجّة و غيرهما من الافاضل و روى عن الشّيخ ذي الفقار و الّذي روى عن الشيخ و روى عنه السّروى و المنتجب أيضا و روى أيضا عن الشيخ محمّد و الشيخ علىّ ابنى علىّ بن عبد الصّمد اللّذين رويا عن ابن الشيخ و روى أيضا عن ابيهما على و عن السّيد بن الجليلين العالمين الصّالحين المحدثين المرتضى و المجتبى ابى حرب ابنى الدّاعى بن القسم الحسينى اللّذين رويا عن الشيخ جعفر الدّوريستى و الشيخ عبد الرحمن النّيسابورى و روى الثانى عن الشيخ أيضا كما قيل و روى عنهما المنتجب أيضا و روى أيضا عن السّيد السّند الثقة الفقيه المحدث ابى البركات محمّد بن إسماعيل الحسينى المشهدى الّذي روى عن الشيخ جعفر الدّوريستى و الشيخ حسين بن المظفر الحمدانى و الشيخ على بن عبد الصّمد و روى عنه المنتجب أيضا و هو صاحب المزار الكبير القديم على ما عزّى اليه و روى أيضا عن الشيخ محمّد بن على بن المحسن او الحسن الحلبى او النّيسابورى أيضا و عن الاستادين ابى القاسم و ابى جعفر ابنى الشيخ كنج الّذي يروى عن القاضى و رويا عنه و عن الدّوريستى و روى عنهما السّروى أيضا و روى أيضا عن غيرهم كما يظهر من اسانيد كتاب قصص الأنبياء إن كان له كما هو المشهور لا لمعاصره السّيد الرّاولدى على ما قيل و هو صاحب كتاب الخرائج و الجرائح المعروف و له كتب اخر و رسائل في الفقه و غيره منها فقه القران في ايات الاحكام و حل المعقود في شرح جمل الشيخ و المغنى في شرح نهايته عشر مجلّدات و شرح مشكلات النّهاية و الايجاز له في شرح الايجاز له و السّرائع في الشرائع مجلدان و احكام الاحكام و الانفرادات و نيات العبادات و مسائل في غسل الجنابة و في الغسلة الثانية و في صلاة الآيات و في القضاء و في الخمس و في العقيقة و خلاصة التفاسير عشر مجلدات و ضياء الشّهاب في شرح الشهاب و منهاج البراعة البراءة في شرح نهج البلاغه مجلدان و المستقصى في شرح ذريعة المرتضى ثلث مجلّدات و غيرها و لم اقف في الفقه الا على الاولين و قد نقل في الكتب عن غيرهما أيضا و كان ابنه الشيخ نصر الدّين ابو عبد اللّه الحسين عالما صالحا شهيدا و ابنه الاخر الشيخ ظهير الدين ابو الفضل محمّد فقيها ثقه عدلا عينا و ابنه الاخر الشيخ عماد الدّين على فقيها ثقة و ابن على الشيخ برهان الدّين محمّد ابو الفضائل فاضلا عالما

[في أحوال الطوسي]

و منها الطّوسى للعالم الفاضل السّديد الفقه الكامل السّعيد الشيخ عماد الدّين ابى جعفر محمّد بن علىّ بن حمزة الطوسى المشهدى افاض اللّه على تربته سجال لطفه السّرمدى و له كتب منها الوسيلة و الواسطة و السّرائع في الشرائع و مسائل في الفقه و قد ذكرها المنتجب و غيره و لم اجد الّا في الاوّل و يعبر عنه بابن حمزة كثيرا و بالعماد الطّوسى و العماد نادرا

[في أحوال ابن ابى زهرة]

و منها ابو المكارم للسيّد الاجلّ الاكمل الافضل عزّ الدّين حمزة بن على بن زهرة الحسينى الحلبى تغمده اللّه بعواطف فيضه الابدى و له كتب و رسائل في الفقه و الكلام و الاصول و غيرها منها كتاب غنية النزوع في علمى الاصول و الفروع و هو مشتمل على الاصولين و منه تنقل اقواله و له مسائل في ان نيّة الوضوء عند المضمضة و الاستنشاق و في المتعه و في تحريم الفقاع و المسائل للبغداديّة و غيرها و قد ذكره السّروى و غيره و روى عنه الحلى و الشيخ شاذان و ابن اخيه العالم الفاضل محيى الدّين ابو حامد محمّد بن الفقيه المتكلم المحقق المدقّق ابى القاسم عبد اللّه بن على بن زهرة الحسينى و قد روى أيضا عن ابيه لتصانيفه في الاصولين و الفقه و عن السّروى و روى عنه المحقق

[في أحوال الحلي]

و منها الحلى للشيخ الفاضل الكامل المحقق المدقّق عين الاعيان و نادرة الزّمان فخر الدّين ابى عبد اللّه محمّد بن ادريس او ابن احمد بن ادريس العجلى الرّبعى الحلّى نور اللّه مرقده العلى و هو ابن بنت الشيخ و روى عن خاله بواسطة الشيخ عربى بن مسافر عن الشيخ الياس بن هشام عنه و بلا واسطة كما قيل و روى أيضا عن ابى المكارم و روى عنه الشيخ النبيل الجليل قدوة المذهب صاحب المصنفات نجيب الدّين ابو ابراهيم محمّد بن نما الحلى الرّبعى و السّيد السّند العلّامة قدوة الادباء

و النّساب و الفقهاء صاحب المصنّفات شمس الدّين ابو على فخار بن سعد بن فخار الموسوى الحائرى الّذي يروى عن الشيخ شاذان أيضا و يروى عنه ابن نما بواسطة الشيخ الفاضل المحدّث السّعيد صاحب المصنّفات نجيب الدّين ابى عبد اللّه محمّد بن جعفر المشهدى عن شاذان و قيل ان أم أمّ ابن ادريس بنت الشيخ المسعود ورام و كانت فاضلة صالحة و هو غريب و له كتاب السرائر الحاوى لتحرير الفتاوى و منه تؤخذ اقواله و رسالة خلاصة الاستدلال في صلاة القضاء و كتاب التعليقات كبير و حواش و ايرادات على تبيان الشيخ و غيرها و لم اقف عليها و يعبر عنه بابن ادريس و العجلى و المتاخّر و الفاضل و إن كان الغالب في الاخير اطلاقه على العلامة الحلى و قد ذكره المنتجب و قال شاهدته بحلّه

[في أحوال المصري]

و منها المصرى للشيخ العالم الفقيه الجليل الشّان معين الدّين سالم بن بدران بن على المصرى المازنى طاب ثراه و رفع في الفردوس مثواه و هو صاحب كتاب التحرير المحتوى على احكام المواريث او غيرها أيضا و لم اقف عليه و ذكر بعض كلماته المحقق الطوسى في الفرائض النصيريه معبرا عنه بشيخنا الامام معين الدين و كذا غيره من المحققين و حكى انّه قرء الفقه على الحلّى

[في أحوال السّروي]

و منها السّروى للشيخ المحدث المتكلم النبيه الاديب الفقيه المتبحر الكامل الحاوى للمناقب و الفضائل رشيد الدّين ابى جعفر محمّد بن علىّ بن اشوب‌آشوب بن ابى نصر بن ابى الحبيش المازندرانى السّروى نور اللّه مرقد السّنى و هو صاحب المناقب المعروف و كتاب معالم العلماء في الرّجال و له كتب اخر كالحاوى و المنهاج و مثالب النواصب و المخزون المكنون في عيون الفنون و اعلام الطرائق في الحدود و الحقائق و الاسباب و النزول على مذهب آل الرّسول و غيرها و لم أعثر عليها و قد ينقل عن رسالته متشابه القران و روى عن الشيخ بواسطتين و بواسطة جدّه اشوب‌آشوب و غيره عنه و قد روى عن جمّ غفير من الاصحاب اشرنا الى كثير منهم و عن كثير من المخالفين ذكر جماعة منهم في المناقب كمحمود بن عمر الزّمخشرى صاحب الكشاف و غيره و احمد الغزالى راويا له عن اخيه ابى حامد محمد بن محمد الغزالى الطوسى كتاب الاحياء و كالخطيب الخارزمى الموفق بن احمد المكى صاحب الاربعين و القاضى ابى السّعادات صاحب الفضائل و غيرهم و روى عنه السّيد ابو حامد بن زهرة و غيره

[في أحوال المنتجب صاحب الفهرست]

و منها المنتجب للشيخ الفاضل الكامل العلّامة الصدوق المحدث الحفظة الثقة في الرّواية منتجب الدين على بن عبيد اللّه بن الحسن بن الحسين بن بابويه قدّس اللّه نفسه و طيّب اللّه رمسه و هو صاحب الفهرست المعروف و الاربعين من عن [في] الاربعين عن [من] من الاربعين في فضائل أمير المؤمنين ع و ربّما يعزّى اليه الرسالة الموسومة بالعصرة في احكام صلاة القضاء و لعلّها ليست كان كما بيّنّاه في منهج التحقيق و قد تقدم الاشارة الى احوال جملة من ابائه و كثير من مشايخه و روى عن آخرين أيضا او قرء عليهم كالشّيخ المتكلّم الاديب استاذ علماء الطائفة في عصره صاحب المصنّفات في الكلام و المناظرات المشهورة مع المخالفين

[في أحوال المحقق الحلي]

و منها المحقّق للشيخ الاعظم الرّفيع الشّان اللامع البرهان كشاف حقايق الشّريعة بطرائف من البيان لم يطمثهنّ قبله انس و لا جان رئيس العلماء حكيم الفقهاء شمس الفضلاء بدر العرفاء المنوه باسمه و علمه في قصة الجزيرة الخضراء الوارث لعلوم الأئمة المعصومين و حجتهم في العالمين الشيخ ابى القاسم نجم الدّين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد [سعد] الهذلى الحلى افاض اللّه على روضته شآبيب لطفه الخفى و الجلى و احله في الجنان المقام السّنّى و المكان العلىّ و له تلاميذ كثيرة فضلاء و كتب فائقة غرّاء منها الشرائع و النّافع و المعتبر و نكت النّهاية و المسائل الغريّة و المصرية و البغدادية و غيرها

[في أحوال ابن طاوس]

و منها ابن طاوس للسيّد الهمام و سلالة الكرام و قدوة الانام و علم الاعلام معدن العلم و محتده و مصدر الفضل و مورده فقيه اهل البيت ابى الفضائل جمال الدّين احمد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاوس العلوىّ الحسينى الاشترى الحلّى اعلى اللّه مقامه و ضاعف اكرامه و هو صاحب كتابى البشرى ستّ مجلّدات و الملاذ اربع مجلّدات في الفقه و حل الاشكال في الرّجال و غيرها تمام اثنين و ثمانين مجلد او لم اجدها و ربّما اعير بابن طاوس مع القرينة عن اخيه السّيّد السّند المعظم المعتمد العالم العامل العابد الزّاهد الطّيب الظّاهر مالك ازمة المناقب و المفاخر صاحب الدّعوات و المقامات و المكاشفات و الكرامات مظهر الفيض السّنى و اللطف الخفى و الجلى ابى القاسم رضى الدّين على بواه اللّه تحت ظلّه العرشى و انزل عليه بركاته كل غداة و عشى و له كتب كثيرة منها الاقبال و المهج و سعد السعود و غيرها الّا انّه لم يصنف في الفقه لمزيد احتياطه و لورعه الّا رسالة غياث سلطان الورى في قضاء الصّلاة عن الاموات و لم اقف عليها و رسالة في المواسعة لم يبيّن فيها الحكم على سبيل الفتوى و اذا أطلق ابن طاوس في الادعية و اشباهها فهو المراد منه كما انّ اخاه هو و المراد منه في الفقه و الرّجال و نحوهما مؤخر

[في أحوال ابن سعيد]

و منها ابن سعيد الاكبر للشيخ الفاضل الكامل ابى زكريّا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلى الحلى طاب ثراه و كرم شواه و هو جد المحقق و ابن سعيد بلا قيد او مع قيد الاصغر لابن ابنه العالم العليم الفقيه الوجيه الاديب المحدّث الحفظة الاورع الازهد المعظّم المقتدى الفاضل النبيه الشيخ نجيب الدّين يحيى بن احمد بن يحيى المذكور كساه اللّه يوم النشور حلل النّور و هو صاحب كتابى الجامع و نزهة النّاظر و غيرهما و كان سبط الحلّى و ربّما يزعم انّ جدّ يحيى سبطه و هو و هم كما لا يخفى و كان ابن احمد ابو المظفر غياث الدّين عبد الكريم الحائرى الحلّى البغدادىّ الكاظمى صاحب فرحة العزى و الشمل المنظوم في مصنّفى العلوم و غيرهما فاضلا فقيها اديبا زاهدا عابدا حفظة نسّابة عظيم الشان قدّس اللّه سره و قد استغنى عن معلم القراءة و الكتابة في اربعين يوما و عمره اربع سنين و حفظ القران في مدّه يسيره و له احدى عشر سنة و قد روى عن ابيه و عمّه و المحقّق الحلّى و ابن جهم و ابن سعيد و غيرهم و كان ابن على السّيد جلال الدّين محمد من الصّلحاء الفضلاء الزّهاد و روى عن المحقق رحمهم اللّه جميعا الى هنا

[في أحوال ابن المطهر]

و منها ابن المطهّر للمحقّق المدقق

الكامل صدر الاماثل و فخر الافاضل الشيخ سديد الدين ابى المظفر يوسف بن على بن المطهّر الحلّى والد العلّامة رفع اللّه مقامه في دار المقامة و لم الف له على كتاب و قد ذكره كثير من اقواله في كتب العلّامة و ابنه و ربّما اعبر عنه بابى المظفر

[في أحوال ابن جهم]

و منها ابن جهم للشيخ الاجل الاكمل الافضل مفيد الدّين محمّد بن جهم او جهيم الاسدى الحلى الرّبعى و قد يقال ابن على بن جهم و ابن علىّ بن محمّد بن جهم رضى اللّه تعالى عنه و حباه افضل القسم و لم اعثر له على كتاب و قد اشار المحقق اليه و الى ابن المطهّر لما اجتمع عنده فقهاء الحله و سأله المحقق الطوسى عن اعلمهم بالاصولين فقال هذان اعلم الجماعة بهما و قد روى عنه السّيد عبد الكريم بن طاوس و الشيخ الفقيه المتكلّم الاديب الوجيه تقى الدّين الحسن بن على داود الحلى تلميذ المحقّق و ابن طاوس و صاحب نحو من ثلثين كتابا نثرا و نظما في الفقه و الرّجال و الاصول و اللغة و العروض و المنطق منها الرّجال المعروف و تكلمة المعتبر و الخلاف و نظم التبصرة و غيرها و لم اقف عليها و روى عنه ابن معيه

[في أحوال ابن المجد]

و منها ابن ابى المجد للشّيخ الفقيه المتكلم النّبيه علاء الدّين ابى الحسن على بن ابى الفضل بن الحسن بن ابى المجد الحلبى نوّر اللّه مرقده النّبيّ و هو صاحب كتاب اشارة السبق الى معرفة الحق في اصول الدّين و فروعه الى الامر بالمعروف و تاريخ كتابة [كتابه] نسخته الموجودة عندى سنة ثمان و سبعمائة و يظهر من الامارات انّها كانت عند صاحب كشف اللّثام و انّ هذا الكتاب هو الّذي يعبر عنه فيه بالاشارة

[في أحوال الآبي صاحب كشف الرموز]

و منها الآبى للشيخ الفاضل الكامل الفقيه الوجيه عزّ الدّين الحسن بن ابى طالب اليوسفى الابى اسكنه اللّه في الجنة المقام الشامى و هو تلميذ المحقّق و شارح كتابه النّافع شرحا حسنا متوسّطا موسوما بكشف الرّموز و نقل عنه جملة من الاقوال و الفوائد جماعة من الاماجد

[في أحوال العلامة]

و منها العلّامة للشيخ الاجل الاعظم بحر العلوم و الفضائل و الحكم حافظ ناموس الهداية كاسر ناقوس الغواية حامى بيضة الدّين ماحى آثار المفسدين الذى هو بين علمائنا الأصفياء كالبدر بين النّجوم و على المعاندين الاشقياء اشد من عذاب السّموم و احدّ من الصّارم المسموم صاحب المقامات الفاخرة و الكرامات الباهرة و العبادات الزاهرة و السّعادات الظّاهرة لسان الفقهاء و المتكلّمين و المحدثين و المفسّرين ترجمان الحكماء و العارفين و السّالكين المتبحرين النّاطق عن مشكاة الحق المبين الكاشف عن اسرار الدين المتين آية اللّه التّامة العامة و حجة الخاصّة على العامة علامة المشارق و المغارب و شمس سماء المفاخر و المناقب و المكارم و المارب الشيخ جمال الدّين ابو منصور الحسن بن يوسف الحلّى افاض اللّه على مرقده شآبيب الرّحمة و الرّضوان و اسكنه اعلى غرفات الجنان و هو ابن اخت المحقق و اجل تلاميذه و قرء على جم غفير من مشايخ الفريقين و تلمّذ عليه كثير من الفضلاء و رووا عنه [عنهم] و له مصنّفات كثيرة فائقة فاخرة في العلوم المتشعبة النّافعة السّائر و قد شاع جمّ منها بين طوائف الامم و صادفت جملة وافرة منها حلول الاجل و قصور الهمم فبقيت كنزا مخفيّا و صارت نسيا منسيّا و حكى صاحب مجمع البحرين عن بعض الافاضل انّه وجد بخطّه خمسمائة مجلّد من مصنّفاته غير ما وجد منها بخطّ غيره و رأى بعضهم في الرؤيا ما يكشف عن تقدمه في النّشاة الاخرى على ساير العلماء و لا يسع المقام و لا يناسب المرام بيان احواله و مزاياه مفصّلا كما لا يخفى

[في أحوال فخر الإسلام]

و منها فخر الإسلام لولده الفاضل الكامل المحقق المدقق وحيد عصره و فريد دهره المؤيّد المسدّد الشيخ فخر الدّين ابى طالب محمّد قدس سرّه و رفع في الفردوس قدره و له كتب و رسائل و مسائل منها الايضاح في شرح القواعد و الفخريّة في النيّة و اجوبة المسائل الحيدريّة الموجودة عندى بخطّه الشريف و غيرها و قد امره والده و شيخه في وصيّته الّتي ختم بها القواعد باتمام ما بقى ناقصا من كتبه بعد حلول الاجل و اصلاح ما وجد فيها من الخلل و صرّح بامره بالاصلاح في اوّل الارشاد أيضا و ناهيك هذا في بلوغه في العلم و الفضل منتهى الأمل و اسنى المحل و لعلّه بذلك اشتغل و لذا و غيره ما صنف بعد ابيه مع بعد الاجل الّا ما قلّ و يعبر عنه بفخر الدّين و السّعيد و كان من اجلّ مشايخ الشهيد

[في أحوال عميد الرؤساء]

و منها عميد الرّؤساء للسيّد الاجل الاكمل الاسعد الافضل الاعلم الاوحد الامجد الفقيه المتكلم المتبحّر المرتضى المقتدى علم الهدى ابى عبد اللّه عميد الدّين عبد المطّلب بن محمد بن الاعرج او ابن عبد اللّه بن عبد المطّلب الاعرج الحسينى الحلّى اعلى اللّه مقامه و زاد اكرامه و هو ابن اخت العلّامة و تلميذه و شيخ الشّهيد و له كتب منها كنز الفوائد في شرح القواعد و يعبّر عنه بالعميدى و عميد الدّين و الشريف

[في أحوال الجرجاني]

و منها الجرجانى للشيخ الفاضل البارع الجامع لشتات الفضائل السّامى الى اسنى المنازل ركن الدّين محمد بن على بن محمّد الجرجانى الغروى نور اللّه مرقده العلى و هو معاصر للعلّامة و له شرح على كتابه المبادى موسوم بعناية البادى و رسالة الرحمة في اختلاف الامّة و كتب اخر و رسائل سنيّة في الفنون العقليه و النقلية و تعريب كتب جليلة نصيريّة و قد ذكرها جميعا في فهرست كتبه و منها في الفقيه الرّافع في شرح النافع و الحاوى و الشافى و قد ينقل عنها و لم اقف عليها

[في أحوال القاشي]

و منها القاشى للشيخ الحكيم الفاضل العالم العلم و الحبر المعظّم نصير الدّين على بن محمّد بن على القاشى الحلى طاب ثراه و كرم مثواه و كان معاصرا للعلّامة في اواخر عمره و لابنه و لقطب الدّين الرّازى و له حاشية على شرح التجريد للأصفهاني و على شرح الشمسيّة للرازى و شرح على طوالع البيضاوى رسالة لطيفة مشتملة على عشرين ايرادا على تعريف الطّهارة من قواعد العلّامة و اثنى عليه الشهيد و حكى عنه بعض المطالب و روى عنه ابن معيّة و بالغ في مدحه

[في أحوال الشهيد الاول]

و منها الشهيد للشيخ الهمام قدوة الانام فريدة الايام علامة العلماء العظام مفتى طوائف الإسلام ملاذ الفضلاء الكرام خريت طريق التّحقيق مالك ازمة الفضل بالنظر الدّقيق مهذّب مسائل الدّين الوثيق مقرّب مقاصد الشريعة من كلّ فجّ عميق السّارح في مسارح العرفاء و المتالّهين العارج الى اعلى مراتب العلماء الفقهاء المتبحرين و اقصى منازل الشهداء السّعداء المنتجبين الشيخ شمس الدّين أبي عبد اللّه محمّد بن مكى العاملى المطّلبى

اعلى اللّه رتبته في حظائر القدس و بوّاه مع مواليه في مقاعد الانس و له كتب زاهرة فاخرة و مصنّفات دائرة باهرة و اكثرها في الفقه و قد تلمّذ على كثير من فضلاء الفريقين و روى عن جمّ غفير منهم و قد اجاز السّيد تاج الدّين محمد بن القاسم بن معيّة الحسينى الدّيباجى المشار اليه الرّاوى عن ابن ابى داود و عن القاسم و عن العلّامة له و لولديه محمّد و علىّ و بنته أمّ الحسن فاطمة المدعوّة ست المشايخ او بنت المشايخ و كانت عالمة فاضلة فقيهة صالحة عابدة و كان ابوها يثنى عليها و يأمر النساء بالاقتدآء بها و الرّجوع في احكامها إليها و كان يثنى أيضا على زوجته أمّ على و يأمر بالرّجوع اليها و كانت أيضا فاضلة تقيّة فقيهة عابدة رحهما اللّه تعالى و حشرهما مع سيّدتهما فاطمة الزّهراء صلوات اللّه عليها

[في أحوال السّيوري]

و منها السّيورى لتلميذه الشّيخ الفاضل الفقيه المتكلم الوجيه المحقق المدقّق النّبيه جمال الدّين و شرف المعتمدين ابى عبد اللّه المقداد بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن محمّد السّيورى الاسدى الحلى الغروىّ افاض اللّه على تربته سجال لطفه الرّوى و له كتب منها التّنقيح و كنز العرفان و نضد القواعد الشّهيديّة و غيرها

[في أحوال ابن القطان]

و منها ابن القطان لتلميذه الشيخ العالم العامل الكامل شمس الدّين محمّد بن شجاع القطّان الأنصاري الحلّى تعمّده اللّه بلطفه الجليّ و الخفىّ و هو صاحب كتاب معالم الدّين في فقه آل يس

[في أحوال ابي العباس]

و منها ابو العبّاس لتلميذه الاخر الشيخ الافخر الاجلّ الاوحد الاكمل الاسعد ضياء المسلمين برهان المؤمنين قدوة الموحّدين فارس مضمار المناظرة مع المخالفين و المعاندين اسوة العابدين نادرة العارفين و الزّاهدين ابى المحامد جمال الدّين احمد بن محمّد بن فهد الحلّى قدس اللّه روحه الزّكى و هو صاحب عدة الدّاعى و له كتب اخر منها المهذّب البارع و المقتصر و الموجز المحرّر و رسائل مختصرة رايت على بعضها سطورا بخطّه الشريف و يعبر عنه كثيرا بابن فهد و باسمه و من افاضل تلاميذه السّيّد محمّد بن فلاح الموسوى الواسطى اوّل السّلاطين في الخوزستان و الحويزه و السّيّد محمّد نوركش [بخش] من اكابر الصّوفيه و اليه ينتهى السّلسلة العليّة الهمدانيّة و الشيخ الأجلّ علىّ بن هلال الجزائرى شيخ الشيخ الكركى و الشيخ زين الدين على بن محمّد الطائى

[في أحوال الصيمري]

و منها الصّيمرى لتلميذه الفقيه الفاضل المدقّق الحبر الكامل المحقّق الشيخ مفلح بن الحسين رفع اللّه قدره في تينك النّشأتين و له كتب منها غاية المرام في شرح الشرائع و كشف الالباس في شرح الموجز و منتجب خلاف الشيخ و جواهر الكلمات في صيغ العقود و الايقاعات و غيرها و كان ابنه الشيخ حسين أيضا فاضلا عالما محدّثا عابدا صاحب كتب لم اقف عليها

[في أحوال الكركي]

و منها الكركى للشيخ الاجلّ الاعظم الافخر المؤيد المسدّد المظفر محيى مراسم المذهب الانور مروض رياض الدّين الازهر مسهل سبل النظر و التحقيق مفتح ابواب الفكر و التدقيق شيخ الطّائفة في زمانه علامة عصره و اوانه نور الدّين ابى الحسن علىّ بن عبد العال العاملى الكركى اعلى اللّه في الجنان مقامه و زاد انعامه و اكرامه و قد روى عن ابى العبّاس بواسطة الشيخ الاجلّ زين الدّين على بن هلال الجزايرى و عن غيرهما من المشايخ و له كتب فائقه و مصنّفات رائقة منها جامع مجامع المقاصد في شرح القواعد و الجعفريّة و تعليقات الشّرائع و النّافع و المختلف و و الارشاد و الالفيّة و رسالة صيغ العقود و الايقاعات و الرّضاعيّة و الخراجيّة و الجمعيّة و غيرها من الرّسائل و الفوائد العليّة و ربّما اعبر عنه بالمحقق الثانى

[في أحوال العلائي]

و منها العلائى لولده و تلميذه الفاضل السّديد الفقيه العابد السّعيد المحدّث الحفظة الرّشيد المحقّق المدقق المتكلم المجيد صاحب المفاخر و المعالى الشيخ عبد العالى بلغه اللّه في الجنان الى منتهى الامانى و الاعالى و قد ادركه و نال صحبته و اطرافى مدحه و روى عنه السّيد السّند المؤيّد المرتضى صاحب نقد الرّجال الامير المصطفى التّفريشى و اجاز لابن اخته المحقّق الدّاماد و روى عن ابيه و غيره من المشايخ الامجاد و له رسالة في القبله لم اقف عليها و كتاب تعليق الارشاد الواصل نسخته الّتي عندى الى اواسط الحجّ و ربّما اعبر عنه بمنهج السّداد او المنهج

[في أحوال الميسي]

و منها الميسى للشّيخ الاجلّ الامجد الاورع الاتقى الاكمل الاوحد الاسعد الافضل شيخ فضلاء زمانه نادرة علماء اوانه نور الدّين و زين المجتهدين ابى القاسم علىّ بن عبد العال العاملى الميسى نور اللّه مرقده السّنى و قدس روحه القدسى و كان معاصر الكركى و مات قبله بثلث سنين تقريبا و تلمّذ عليه صهره الشّهيد الثّانى غيره من الفضلاء و روى عنه بواسطة و بدونها و اجاز الكركى له و لولده المحقّق المدقّق الشيخ ابراهيم طاب ثراه اجازة واحده و اطرى في مدحه و له كتب و رسائل منها شرح الجعفرية و شرح رسالة صيغ العقود و غيرهما و لم اعثر عليها و عزّى اليه تعليق الشرائع التّام او النّاقص و ليس بثابت و روى الشيخ الاجلّ الاوحد آميرزا محمّد بن على الأسترابادي الغروى المكّى طاب ثراه صاحب المقال و مختصريه في الرّجال و شرح ايات الاحكام الّذي ليس عندى الان و غيرها عن الشيخ ابراهيم المذكور

[في أحوال القطيفى]

و منها القطيفى للفاضل الفقيه المدقق النّبيه الشيخ ابراهيم بن سليمان القطيفى الغروىّ رفع اللّه قدره السّنّى و كان معاصر الكركى و له رسالتان في الردّ على رسالتيه إحداهما في الرّضاع و الاخرى في حكم الخراج الموسومة بالسّراج الوهّاج لدفع عجاج قاطعة اللّجاج عفى اللّه عنه و كانت بينهما مناظرات و مباحثات كثيرة كما نقل في البحار و له أيضا كتاب الوافية و خاشية على ارشاد العلّامة

[في أحوال ابن جمهور الاحسائي]

و منها الاحسائى للعالم العلم الفقيه النّبيل المحدّث الحكيم المتكلم الجليل الشيخ محمّد بن على بن ابراهيم بن ابى جمهور او محمد بن جمهور سقاه اللّه يوم النشور من الشراب الطّهور و كان من تلامذة الشيخ الفاضل شرف الدّين حسن بن عبد الكريم الفتّال الغروى الخادم للرّوضة الغرويّة و الشيخ على بن هلال الجزائرى في كرك في اثناء مسيره إلى حجّ بيت اللّه و في رجوعه من الحجّ و هو صاحب كتاب غوالى اللئالى و نثر اللئالى في الاخبار و رسالة كاشفة الحال عن احوال الاستدلال في الاصول و لك الجامعية في شرح الالفية الشّهيدية و المجلّى في الحكمة و المناظرات مع العامة و غيرها و روى كالكركى عن ابن هلال عن ابى العباس و روى أيضا عن ابيه و غيره من المشايخ

[في أحوال الغروي]

و منها الغروى للعالم الفاضل الفقيه المحدّث الزكى السّيد شرف الدّين على الحسينى الأسترابادي الغروى طيب اللّه ثراه و اكرم مثواه و هو تلميذ الكركى

و صاحب الغرويّة في شرح الجعفريّة و كتاب تاويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة و قد يقال الشّيخ شرف الدّين على الأسترابادي و يكتب اليه تاويل الآيات و ما ذكرناه موافق لما وجدناه في البحار

[في أحوال الشّهيد الثاني]

و منها الشّهيد الثانى أفضل المتاخرين و اكمل المتبحرين نادرة الخلف و بقية السّلف مفتى طوائف الامم و المرشد الى التى هى اقوم قدوة الشيعة و نور الشريعة الّذي قصرت الأكارم الاجلاء عن استقصاء مزاياه و فضائله السنيّة و حارت الاعاظم الالباء في مناقبه و فواضله العليّة الجامع في معارج الفضل و الكمال و السّعادة بين مراتب العلم و العمل و الجلالة و الكرامة و الشّهادة المؤيد المسدّد بلطف اللّه الخفى و الجليّ الشيخ زين الدّين بن علىّ بن احمد الشّاميّ العاملى قدس اللّه نفسه الزّكيّة و افاض على تربته المراحم الابدية و قد تلمّذ على كثير من علماء الخاصّة و العامّة و روى عن جم غفير منهم معظم كتب الفريقين في العلوم العقلية و النقلية و الفنون الادبيّة و له كتب و رسائل كثيرة فاخرة مهذبة في فنون مختلفة و مطالب متشعبة منها المسالك و الرّوض و الرّوضة و التمهيد و المقاصد العليّة في شرح الالفيّه و الفوائد الملّية لشرح النقلية و تعليقات الارشاد و القواعد و اللّمعة و الشرائع و النّافع و الالفيّة و غيرها تمام ستّين كتابا كما نقل و كان الرّوض اول ما صنفه منها بعد ما بان اجتهاده و هو في سن ثلث و ثلثين سنة ثم برومته ما برز من المصنّفات مع ما اصابه من الاشجان و الآلام و الموانع في كثير من الاوقات و قد استشهد و هو في سنّ خمس او اربع و خمسين سنة و وجد بخطّه ما يزيد على مائة كتاب غير ما تلف و احترق في جملة كتبه الكثيرة و ذلك من اعظم الكرامات و التأييدات الرّبّانيّة و قد روى عن الكركى بواسطة و عن الميسى بها و بدونها كما مضى و تلمذ عليه و روى عنه جماعة كثيرة من الفضلاء و من كرامته المشهورة كتابته بغمة واحدة في الدّوات عشرين او ثلثين سطر او ربّما قيل اكثر من ذلك كأربعين او ثمانين و لعل ذلك باختلاف الاسطر او الأزمنة او الاحوال و اللّه العالم بحقيقة الحال

[في أحوال الهمداني]

و منها الهمدانى لتلميذ الشيخ الفاضل الكامل المؤيد و الرّكن المعتمد عز الدّين الحسين بن عبد الصّمد الحارثى الهمدانى العاملى البحرانى رضى اللّه عنه و ارضاه و بلغه اقصى ما يتمنّاه و هو شيخ صاحبى المدارك و المعالم و غيرهما من الاعاظم و له كتب و رسائل في الفقه و الدّراية و غيرهما منها شرح الالفيّة الشهيديّه

[في أحوال البهائي]

و منها البهائى لولده و تلميذه المحقّق المدقق المتبحر النحر الفقيه المحدّث المفسّر الاديب الحكيم المتكلم العزيز النّظير خلاصة العلماء المكرّمين و نقاوة الحكماء المعظّمين و سلالة الفقهاء المقدمين شيخ الإسلام و المسلمين المؤيد المسدّد الشيخ بهاء الدّين محمّد افاض اللّه على روحه المراحم الابديه و اسكنه في فسح جنانه السّرمديّه و له كتب منها الحبل المتين و مشرق الشمسين و الاربعين و الاثنا عشريّات الخمس او السّت و مفتاح الفلاح و الجامع العبّاسى الفارسى و تعليق القواعد الشّهيديّة و تعليق الاثنى عشريّة الحسنية و غيرها من الكتب و الرّسائل و المسائل الفائقة و التّعليقات و الشّروح و الفوائد الرّائقة و قد روى عنه كثير من الاجلة

[في أحوال الأردبيلي]

و منها الأردبيلي للشيخ الأجل الأكمل الأفضل الأعلم الاوحد الأورع الأتقى الأزكى الأزهد الأسعد الفقيه المفسّر المتكلّم المتبحّر العظيم الشّان الساطع البرهان الفاتح لأبواب غوامض الافكار و دقائق الانظار الّتي لم يحوها قبله نطاق البيان و المخصوص بمناقب و مزايا نفسيّة و بدنيّة علميّة و عمليّه تحار فيها الاذهان و تقصر عنها اساطين العلماء الاعيان المؤيّد بعواطف لطف اللّه الخفى و الجلى المولى احمد بن محمد الأردبيلي الغروىّ سقى اللّه تربته ينابيع الرّضوان و اسكنه اقاصى غرفات الجنان و هو صاحب مجمع البرهان في شرح الارشاد و زبدة البيان في ايات الاحكام و غيرهما و كان شيخ صاحبى المعالم و المدارك و غيرهما من الأجلاء

[في أحوال الشيخ حسن صاحب المعالم]

و منها ابو منصور للشيخ الفاضل الفقيه المحدّث الاديب الوجيه المحقق المدقق المتبحّر النّبيه العابد الزاهد العالم الربانى جمال الدّين حسن بن الشّهيد الثانى رفع اللّه درجته و اعلى منزلته و هو صاحب المنتقى و الاثنى عشريّة الصّلاتية و التحرير الطاوسى و تعليق الخ و المعالم المعبر عما ينقل به [منه] هنا بفقه المعالم للتميز و رفع اللبس و غيرها من الكتب و و الرّسائل و الفوائد و المسائل و كان معاصرا للبهائيّ و اصغر منه بست سنين تقريبا و اجتمع معه في الكرك و مات قبله بما يقرب من عشرين سنة و عمره اثنان و خمسون سنة و حكى البهائى بعض المطالب عنه في مصنفاته و كتب حاشية على اثنى عشريّته كما سبق و مات والده و هو صغير ابن اربع او اكثر و تلمذ على تلامذة ابيه و غيرهم و روى عنهم و استفاد منه جماعة كثيرة من الفضلاء و رووا عنه و كان ولده الشيخ ابو جعفر فخر الدّين طاب ثراه فاضلا مدققا عابدا زاهدا فقيها محدّثا متكلّما حافظا اديبا جليلا عظيم الشان و كان يخبر بقرب اجله قبل حلوله في مكة المشرفة و كان يسمع تلاوة القران عنده طول اللّيل قبل دفنه و اعطاه من يظهر انّه القائم المهدى صلوات اللّه عليه و على ابائه و هو محرم بعض الاوراد الّتي لا توجد في ذلك الاوان و لا في تلك البلاد و له شرح على الاستبصار في الطهارة و الصّلاة و على الاثنى عشريّة لوالده و تعليقات على الفقيه و التهذيب و الكافى و الرّوضة و الخ و المدارك و المعالم و منهج المقال لشيخه الآميرزا محمّد الأسترابادي و غيرها و قد تلمّذ أيضا قبله على والده و على صاحب المدارك و كان صهره و قرء على جماعة من فضلاء العامّة و مات في سنة الف و ثلثين و عمره خمسون سنة و كان ابنه الشيخ زين الدّين عالما عاملا عابدا حافظا اديبا متبحّرا سريع الجواب عن المطالب الخفيّة حاويا للفنون العقليّة و النقليّة جامعا لصنوف الكمالات النّفسيّة و البدنيّة و لم يبرز منه لشدّة ورعه و مخافة شهرته سوى حواش كثيرة متفرّقة

غير مدوّنة و قد تلمّذ على والده و على البهائى و غيرهما و روى عنهم و تلمّذ عليه صاحب الوسائل و روى عنه و جاور في مكة و مات فيها و دفن في جوار والده افاض اللّه على مرقده سحاب لطفه و جوده و كان ابنه الاخر الشيخ على من الفضلاء الكاملين و العلماء العاملين و هو صاحب الدّر المنثور و الدّر المنظوم و تعليق الرّوضة و غيرها من الرسائل و التعليقات رفع اللّه قدره الى اعالى الدّرجات و كانت أم امّه بنت الكركى و قرء على اخيه و غيره من الفضلاء و روى عنهم و اخذ عنه الاجلاء و اجازهم

[في أحوال صاحب المدارك]

و منها ابو الحسين لسيّد المحقّقين و سند المدققين نادرة زمانه و فريدة عصره و اوانه المبيّن لغوامض المسائل و المعانى و خوافى الدّلائل و المبانى بجواهر كلمات انور من زهر الليالى الحاوى لفنون العلم و صنوف المفاخر و المكارم و المعالى فقيه اهل البيت ع السّيّد شمس الدّين محمّد بن على بن ابى الحسن الحسينى الابراهيمى الموسوى العاملى سبط الشهيد الثّاني شكر اللّه سعيه و احسن يوم الجزاء رعيه و هو صاحب المدارك و نهاية المرام و تعليقات الالفية الشّهيديه و الاستبصار و غيرها و كان شريك خاله الشّيخ حسن من طرف الاب في الدّروس و البحث و تلمّذ على والده السّيّد على و على سائر تلامذة جده الامّى و على الأردبيلي و المولى عبد اللّه اليزدى صاحب حاشية تهذيب المنطق رحمهم اللّه تعالى و كانا كفرسى رهان و شريكى عنان و رضيعى لبان و فلذتى جنان و كان كلّ منهما يقتدى بالاخر و يحضر درسه و يعرض عليه ما صنّفه و يأمر النّاس بالرّجوع اليه في المسائل و يكتفى بما سبقه فيه من التّرجيح و النظر في الدّلائل و يقول بلا خفاء كفانى مؤنتها و كانا متقاربين في السّنّ و بقى خاله بعده بمقدار تفاوت ما بينهما و هو سنتان تقريبا و رثاه بابيات كتبها على قبره مع بعض الابيات و كان الأردبيلي عند قراءتهما عليه مشغولا بتصنيف شرح الارشاد فكان يعطيهما جزاء منه و يقول انظروا في عباراته و اصلحوا منها ما شئتم فانى اعلم ان بعض عباراته غير فصيح ثم انّ الشّيخ حسن لمّا عزم على الرّجوع الى بلده طلب منه شيئا ليكون عنده تذكارا فكتب له بعض الأحاديث في صحيفة و كتب في اخرها كتبه العبد احمد لمولاه امتثالا لأمره و رجاء لتذكره و عدم نسيانه ايّاه في خلواته و عقيب صلواته و فقه للّه لما يحبّه و يرضاه عنه بمنّه و كرمه بمحمّد و آله صلّى اللّه عليه و آله انتهى فانظر الى هذه النّفس القدسيّة و تينك النفسين المؤيدتين بالعناية الصّمديّه و قد تزوّج السّيّد على أمّ الشّيخ حسن بعد ابيه أيضا و ولد منها الاجلّ الامجد الاعلم الاوحد عمدة الفضلاء المعتمدين و سلالة الاجلّاء الامجدين صاحب الفضل الجلى و القدر العلى السّيّد نور الدّين على طاب ثراه و قد قرء على ابيه و على اخويه المذكورين احدهما لأبيه و الاخر لأمّه و هو صاحب الفوائد المكيّة و شرح الاثنى عشريّة الصّلاتية البهائيّة و شرح النافع و غيرها من الرّسائل و مات في مكّة و هو قاطن فيها اكثر من عشرين سنة و قد اناف على التسعين و النّاس تستعين به و لا يستعين و كان السّيّد الامجد السّيّد حسين بن السّيّد محمّد عالما فاضلا فقيها ماهرا جليل القدر عظيم الشأن شيخ الإسلام و مرجع المحصلين الكرام و مدرسهم في الحضرة الشريفة المنوّرة الرّضوية زادها اللّه شرفا و نورا و كان قد قرء على ابيه و على البهائى و غيرهما من الاجلّة و روى صاحب الوسائل عن عمّه الشيخ محمد الحر عنه رضى اللّه عنه

[في أحوال المولى عبد اللّه التّستري]

و منها ابو الحسن للشيخ الاجلّ الاورع الاكمل الاعبد الازهد الاوحد الافضل عمدة العلماء العاملين و نخبة الفضلاء الكاملين الفقيه المحدّث المفسّر المحقق المدقق المتبحّر العلّامة الرّبانى المولى عبد اللّه بن الحسين التّسترى الاصبهانى قدس اللّه نفسه و نور رمسه و كان صاحب رياضات و مجاهدات و كرامات و مقامات و تلمذ عليه المولى التقى المجلسى و الامير مصطفى و ابنه الفاضل الكامل الالمعى المولى حسن على الذى يروى عنه العلامة المجلسىّ و غيرهم و له كتب منها شرح الالفيّة و تكملة شرح القواعد للكركى الموسومة بجامع الفوائد و غيرهما و حكى العلّامة المجلسى عنه كثيرا في بعض شروح كتب الحديث و وصفه صاحب امل الآمل في ترجمة السّيد كمال الدّين حيدر بن زين الدّين الحسينى بالشهيد و هو الشهير على الالسنة و لا يحضرنى تفصيل ذلك على وجه يعتمد عليه فربّما اصبر عنه لهذا بالشّهيد الثّالث

[في أحوال المحقق الداماد]

و منها الدّاماد للسيّد الهمام و ملاذ الانام عين الاماثل عديم المماثل عمدة الافاضل منار الفضائل بحر العلم الّذي لا يدرك ساحله و برّ الفضل الّذي لا تطوى مراحله المقتبس من انواره انواع الفنون و المستفاد من آثاره احكام الدّين المصون الفقيه المحدّث الاديب الحكيم الاصبهانى المتكلم العارف الخائض في اسرار السّبع المثانى الامير الكبير محمّد باقر بن محمد الحسينى الأسترابادي الاصبهانى سبط المحقق الثّانى قدس روحه و نور ضريحه و له كتب و رسائل و تعليقات و مسائل منها الرّسالة الرّضاعيّة و شارع النجاة في الفقه و تعليقات الكافى و الفقيه و الاستبصار و الصّحيفة الكاملة و غيرها و اكثرها في الحكمة و كان معاصرا للبهائيّ و روى عن الهمدانى و العلائى قدّس اللّه ارواحهم

[في أحوال الفيض الكاشاني]

و منها الكاشانى لتلميذ تلميذه الصّدر الشيرازى في الحكمة الشيخ المحدث الاديب المفسر الباهر الفقيه الحكيم المتبحر الماهر الجامع لشتات المفاخر و المآثر المولى محمّد بن مرتضى المدعو بمحسن عامله اللّه بلطفه و احسانه و عفوه و غفرانه و هو صاحب المفاتيح و المعتصم و الوافي و النخبة و المحجة و الصّيافى و غيرها من الكتب و الرّسائل و الفوائد و روى عن البهائى بواسطة و بدونها و عن غيره من الفضلاء و روى عنه العلّامة المجلسى و غيره و كان قد جمع بين التفلسف و التصوّف و الاخباريّة المحدثة المبتدعة و اكثر في كتبه من الطعن و الوقيعة على اكابر عظماء الملة القويمة المنيعة و اساطين علماء الشيعة الّذين بهم انتظمت احكام الشريعة و لا تحصى مناقبهم الرفيعة و مزاياهم البديعة و سيجمع اللّه بينه و بينهم يوم الدين و يحكم بينه و بينهم و هو خير الحاكمين

[في أحوال الفاضل جواد الكاظمي]

و منها الكاظمى للعالم الفاضل الكامل الحاوى لفنون العلم و الفضائل الناهج منهج السّداد و الرشاد في الاصدار و الايراد الشّيخ

جواد بن سعد بن جواد بلغه اللّه قصى المراد يوم التناد و هو صاحب مسالك الافهام الى ايات الاحكام المعبر عنها هنا بالمسالك الجواديّة و الفوائد العليّة في شرح الجعفريّة و غيرهما من الكتب الحسنة السّنيّة و كان من اعاظم تلامذة البهائى

[في أحوال السّيّد التفريشي]

و منها التفرشى للسّيّد السّند الركن المعتمد الفقيه المحدّث المتكلّم الماهر العابد الصّالح التّقى الزّكى الطّاهر صاحب الفخر الجلى و الخلق السّنى الامير فيض اللّه بن عبد القاهر بن ابى المعالى الحسينى التفرشى الغروى افاض اللّه عليه لطفه الابدىّ و هو صاحب تعليق الخ و الأنوار القمريّة في شرح الاثنى عشرية و غيرهما و كان معاصرا لصاحب المعالم و روى عن ولده الشيخ محمّد و اثنى عليه الامير مصطفى و غيره ثناء بليغا و روى صاحب الوسائل عن حال ابيه الشيخ على عنه

[في أحوال السيد رفيع الدّين النائيني]

و منها النّائنى للسيّد الاجل الاسعد الاوفى الامجد الفقيه المحدّث الحكيم المتكلم الاوحد رفيع الدّين محمّد الحسينى رفع اللّه قدره السّنى و هو صاحب تعليق الكافى الخ و تعليق الخ و غيرهما و روى صاحب البحار عنه و كان معاصرا له و اثنى عليه مطريا له

[في أحوال المولى محمّد باقر الخراساني]

و منها الخراسانى للشيخ الفاضل العلّامة المحقق المدقق الفهّامة عمدة الفضلاء و المحدثين زبدة الحكماء و المتكلّمين المؤيد المسدّد بعواطف فيض البارى المولى محمّد باقر بن محمّد مؤمن الخراسانى السّبزوارى اسكنه اللّه في الجنان القصور الدّرارى و هو صاحب الذّخيرة و الكفاية و غيرهما من الرّسائل و روى عن المولى التقى المجلسى و روى عنه تلميذه الفاضل المحقق الّذي لا يشك في فضله و لا يستراب المولى محمد بن عبد الفتاح التنكابنى المشتهر بسراب طاب ثراه

[في أحوال الآقا حسين الخوانساري]

و منها الخونسارى للشيخ الاعظم الاكمل الاجل الافضل علامة العلماء العاملين نادرة الفضلاء الكاملين ملاذ الفقهاء الماهرين قدرة الأتقياء الفائزين زبدة الحكماء و المتكلّمين نخبة الاساتيد المتبحرين المستخرج لكنوز الحقائق و دقائق المعانى المشتهر فضائله و فواضله في الآفاق لدى القاضى و الدّانى و الاعالى و الادانى المولى الاولى الشهير بالآقا حسين بن جمال الدّين محمد الخونسارى الاصبهانى بلغ اللّه به في الجنان الى منتهى الآمال و الامانى و هو صاحب كتاب مشارق الشّموس في شرح الدّروس برز منه مجلّد من كتاب الطهارة و رسالة مقدمة الواجب و غيرهما و روى عنه ولده قراءة و صاحب الوسائل [الرّسائل] اجازة و قد يعبّر عنه الاستاذ الاعظم باستاد الكل في الكلّ و هو كان

[في أحوال الآقا جمال بن آقا حسين الخوانساري]

و منها الجمالى لولده و تلميذه الشيخ العالم العامل البحر الكامل المحقق المدقّق الفقيه النبيه الحكيم المتكلّم الحاذق الوجيه المولى الاجلّ الاجمل جمال الدّين الشهير بآقا جمال افاض اللّه عليه سجال الافضال و الاجلال و هو صاحب التعليقات الجمالية المدوّنه و المتفرقة على الرّوضة و التعليق المدوّن على شرح المختصر العضدى و بعض حواشيه و غيرهما

[في أحوال المجلسي الأول]

و منها المقدّسى للشيخ الاجلّ الاكمل الافضل الاوحد الاعلم الامجد الازهد الاسعد جامع الفنون العقليّة و النقليّة حاوى الفضائل العلميّة و العمليّة صاحب النفس القدسيّة و السّمات الملكوتية و الكرامات السّنيّة و المقامات العليّة ناشر الاخبار الدّينيّة و الآثار اللّدنيّة و الاحكام النّبويّة و الاعلام الاماميّة العالم العلم الرّبّانى المؤيّد بالتّأييد السّبحانى المولى محمّد تقى بن مجلسى الاصبهانى قدس اللّه روحه و نوّر ضريحه و هو صاحب روضة المتّقين في شرح الفقيه و حديقة المتقين في الفقه بالفارسيّة و الرّسائل الرّضاعيّة و شرح الصّحيفة السّجاديّة و غيرها و روى عن البهائى و غيره من الاجلاء و روى عنه ابنه و غيره من الفضلاء

[في أحوال العلامة المجلسي]

و منها المجلسى لولده و تلميذه الاجل الاعظم الاكمل الاعلم منبع الفضائل و الاسرار و الحكم غوّاص بحار الأنوار مستخرج كنوز الاخبار و رموز الآثار الّذي لم تسمع بمثله الادوار و الاعصار و لم تنظر الى نظيره الانظار و الامصار كشاف انوار التّنزيل و اسرار التّاويل حلال معاضل الاحكام و مشاكل الافهام بابلج السّبيل و انهج الدّليل صاحب الفضل العامر و العلم الماهر و التّصنيف الباهر و التّاليف الزاهر زين المجالس و المدارس و المساجد و المنابر عين اعيان الاوائل و الاواخر من الافاضل و الاكابر الشيخ الواقر الباقر المولى محمّد باقر جزاه اللّه رضوانه و احلّه من الفردوس ميطانه و له كتب كثيرة فائقة و رسائل و مسائل رائقة منها بحار الأنوار و ملاذ الاخيار و مرآة العقول و الوجيزة و شرح الصّحيفة و المسائل الطوسيّة و غيرها و الرّسائل الرّضاعيّة و السّهوية و المقاديرية و المناسكيّة [الناسكية] و الاعتقاديّة و غيرها من المصنّفات و المؤلّفات العربية و الفارسيّة و قد روى عن والده و الكاشانى و كثير من المشايخ و الفضلاء و روى عنه جم عنه غفير من الاجلّاء منهم صاحب الوسائل اجازة

[في أحوال السيد نعمة الله الجزائري]

و منها الجزائرى لتلميذه السّيد السّند و الركن المعتمد الفقيه الوجيه المحدّث النّبيه المحقّق النّحرير المدقق العزيز النظير واسع العلم و الفضل جليل القدر و المحلّ سلالة الائمة الابرار والد الاماجد الاعاظم الاكارم الاخيار و الاكابر المنتشرين نسلا بعد نسل في الاقطار و الامصار العلامة الفهّامة التّقى الرضىّ السّرى السّيد نعمة اللّه بن عبد اللّه الحسينى الموسوى الجزائرى التسترى قدّس اللّه تربته و رفع منزلته و هو صاحب هدية المؤمنين في الفقه و شرح تهذيب الحديث و تعليق الاستبصار و شرح الصّحيفة و الأنوار النّعمانيّة و غيرها و كان ولده السّيد الاجل نور الدّين طاب ثراه من افاضل العلماء المتبحرين المعتمدين و ابنه الاكمل الافضل الاواه السّيد عبد اللّه كرم مثواه من اعاظم الفضلاء المحققين و اكابر النّبلاء المدققين و كان حاويا للكمالات النّفسانية و السّمات الرّبانية جامعا للعلوم العقلية و النقليّة و الفنون الرّياضيّة و الادبيّة و هو صاحب كتاب التحفة السّنيّة في شرح النخية السّنية و اجوبة المسائل الجبليّة و المسائل الاحمديّة و رسالة التحفة النّوريّة في عشر مسائل من الفنون العلميّة و غيرها

[في أحوال الشيخ حر العاملي]

و منها العاملى للعالم الفاضل الاديب الفقيه المحدّث الكامل الاديب الوجيه الجامع لشتات الاخبار و الآثار المرتب لأبواب تلك الأنوار و الاسرار الشّيخ محمّد بن الحسن الحر العاملى المشغريّ الطّوسى عامله اللّه بفضله القدّوسى

و هو صاحب الوسائل و هداية الامّة و البداية و الفوائد الطوسيّة و الجواهر السّنية و الفصول المهمّة و العربيّة العلوية و اثبات الهداة و فهرست الوسائل و امل الآمل و تحرير الوسائل و غيرها من الكتب الفوائد و الرّسائل و روى عن ابيه و كثير من المشايخ و الافاضل

[في أحوال الفاضل الهندي الاصبهاني]

و منها الاصبهانى للعالم العامل الفاضل الكامل المحقّق المدقق التحرير الفقيه الحكيم المتكلم المتبحر العزيز النظير الحائز لمجامع الفضائل و المآثر و بدائع المكارم و المفاخر الفائز باقصير مرات الافاضل الافاخر و مزايا الاكارم الاكابر من الاوائل و الاواخر الالمعى اللوذعي الاوحدى المؤيد المسدّد بلطف اللّه الصّمدى المولى بهاء الدّين محمد بن الحسن الاصبهانى الشّهير بالفاضل الهندى افاض اللّه عليه شآبيب فضله الابدى و كان مولده سنة اثنتين و ستين بعد الالف و نشوه في بدو من حال صغره في بلاد الهند و لذا نسب اليها و جرت له فيها مع المخالفين مناظرة في الامامة معروفة على الالسنة و قصته عجيبة مع قرد [فرد] لبعضهم اسطع من الادلّة و اقطع من الاسنة و صنّف من اوائل دخوله في العشر الثانى كتبا و رسائل و تعليقات في العلوم الادبيّة و الاصول الدّينيّة او الفقهيّة أيضا منها ملخّص التلخيص و شرحه كلاهما في مجلّد صغير جدا و هو موجود عندى و لعلّه اوّل مصنّفاته و فرغ من المعقول و المنقول و لم يكمل ثلث عشرة سنة كما صرّح نفسه به و هو صاحب المناهج السّويّه في شرح الرّوضة البهيّة رايت جملة من مجلّداتها في العبادات و هى مبسوطة مشحونة بالفوائد و التحقيقات و تاريخ ختام كتاب الصّلاة منها سنة الثمانى و ثمانين بعد الالف فيكون عمره حينئذ خمسا و عشرين سنة و له أيضا كشف اللّثام عن قواعد الاحكام شرع فيه اولا من النكاح و انهاه الى الختام و سلك فيه النّمط الاوسط الذى هو اقرب الى الاختصار ثم بدء من الاوّل مع استيفاء للمهمّ من الادلّة و الأقوال و لا سيما اقوال القدماء الابرار و لم يبرز منه فيما وجدنا و نقل الا الطّهارة و الحجّ و كذا الصّلاة الا انها ناقصة و له ملخّص الشفاء لابن سينا و لعلّ لم يتم أيضا و لم اقف على غير نسلك و قد اتفق لى من مبادى الحال جملة ممّا يقرب ممّا اتفق له من الاحوال لكنه عاقنى عن بلوغ المرام صوادف الزّمان و حوادث الدّهر الخوان و قل ما فارقتنى الى هذا الاوان و اللّه المستعاذ و المستعان و اليه المشتكى و عليه التّكلان

[في أحوال المحدث البحراني]

و منها البحرانى للعالم العامل المحقق الكامل المحدّث الفقيه المتكلم الوجيه خلاصة الافاضل الكرام و عمدة الاماثل العظام الحاوى من الورع و التقوى اقصاهما و من الزّهد و العبادة اسناهما و من الفضل و السّعادة اعلاهما و من المكارم و المزايا اغلاهما الرّضى الزّكى التقى النّقى المشتهر فضله في اقطار الامصار و اكناف البرارى المؤيد بعواطف الطاف البارى الشيخ يوسف بن احمد بن ابراهيم البحرانى الحائرى تغمده اللّه بسوابغ رحمته و حشره في الجنان مع ائمته و له تصانيف كثيرة كأنّها الخرائد و تأليف عزيزة ابهى من القلائد منها و هو اشهرها كتاب الحدائق الّذي بلغ الى اواخر الطلاق و كان غالبا على طريقة اصحابنا المجتهدين و كتبه مشحونة من اقوالهم و تحقيقاتهم في احكام الدّين و لو لا هما لكانت هباء منثور او لم تكن شيئا مذكورا و قد بالغ في اجازاته و غيرها من مدحهم و الثناء عليهم و ان كان كثيرها في شانهم قليلا و اكثر من الطّعن و القدح و الرّد على الامين الأسترابادي و على الكاشانى و نظرائهما و إن كان ذلك بالنّسبة الى ما صدر منهم قليلا في حقهم لا كثيرا و قد ذهب او مال في جملة من الطالب الاصوليّه و كثير من المسائل الفروعيّه الى خلاف ما اختاره كثير منهم او معظمهم بحسب ما ادّى اليه نظره و بلغه فكره و ليس مثل هذا بامر منكور كما لا يخفى على اولى النّهى و الشعور و روى عن المشايخ و الافاضل المذكورين في اجازاته و روى عن جملة من مشايخنا عنه

[في أحوال الاستاذ الوحيد البهبهاني]

و منها الاستاذ الاعظم شيخنا العظيم الشّان السّاطع البرهان كشاف قواعد الإسلام حلّال معاقد الاحكام مهذّب قوانين الشّريعة ببدائع افكاره الباهرة مقرب افانين الملة المنيعه بفرائد انظاره الزّاهرة مبيّن طوائف العلوم الدّينية بعوالى تحقيقاته الرائقة مزيّن صحائف الرّسوم الشرعيّة بلئالى بدقيقاته الفائقه فريد الخلائق واحد الآفاق في محاسن الفضائل و مكارم الاخلاق مبيد شبهات اولى الزّيغ و اللّجاج و الشقاق على الاطلاق بمقاليد تبيانه الفاتحة للإغلاق الخالية عن الاغلاق الفائز بالسّباق الفائت عن اللّحاق شيخى و استادى في مبادى تحصيلى و شيخ مشايخى قبلى المحقق الثالث و العلّامة الثانى الزاهد العابد الاتقى الاورع العالم العلم الرّبانى مولانا آقا محمّد باقر بن محمّد اكمل الاصبهانى الحائرى الشهير بالبهبهانى قدس اللّه نفسه الزّكيّة و احله في الفردوس المنازل العليّه و له كتب و رسائل و مسائل لامعة المنار و فوائد و تعليقات ساطعة الأنوار و هى مذكورة مفصّلا في فهرست كتبه المنقولة عن خطّه و ربّما اعبر عنه بالاستاد مكتفيا به و هو يروى عن والده عن المجلسى طاب ثراهم

[في أحوال السيد بحر العلوم الطباطبائي]

و منها الاستاد الشريف لغرّة الدّهر و ناموس العصر و روضة العلم و قاموس الفضل و الفخر سراج الامة و شيخها و فتاها و مبدء الفضائل و الفواضل و منتهاها واحد نوع الانسان عين الافاضل الاعيان افضل الفقهاء المتبحرين اكمل الحكماء و المتكلّمين و العرفاء و المفسّرين خلاصة العلماء المتقدمين و المتأخّرين سلالة الائمة النجباء الأمناء الغر المنتجبين المطهرين الطّاهرين ابى المكارم و المفاخر الزاهرة الظاهرة لدى النائى و الدانى ربّ المناقب و المآثر الباهرة المشتهرة عند الاعالى و الادانى شيخى و استادى و سيدى و سندى و عمادى العلّامة العلم العلوى السّيّد محمّد مهدى بن مرتضى بن محمّد الحسينى الحسنى الطّباطبائى البروجردى الغروىّ انار اللّه في العالمين برهانه و اعلى في علّيّين شانه و مكانه و قد روى عن الاستاذ الاعظم و شيخنا البحرانى عن مشايخها و عن شيخه المعظم المؤيد بلطف اللّه الجلى و الخفى الشيخ محمد مهدى الفتونى العاملى النجفى عن شيخه و شيخ مشايخ عصره المولى ابو الحسن الشريف العاملى النجفى طاب ثراه صاحب الفوائد الغرويّة و شرح الكفاية و غيرهما و عن غيرهم من المشايخ قدّس اللّه ارواحهم

و لم يبرز منه لوفور تبحره و توسّع علمه و احاطته بالفنون و حقائقها و توغله في تنقير اعماق المطالب و كشف دقائقها و ساير العلل الّتي لا ينبغى ذكرها سوى المنظومة الموسومة بالدّرة الّتي ملئت العيون قرّة و ارّخت سنة افتتاحها بغرّه و بلغت الى اواسط الصّلاة و قطعة من شرحه على اوائل وافية الاصول و كراريس كثيرة منالفة من كتب و رسائل و مسائل و تعليقات متفرقة اكثرها مسودة و قد جمعها و رتبها بعده ولده العالم العامل و الفاضل الكامل السّعيد السّديد المرتضى السّيد محمّد رضا وفقه اللّه لما يحب و يرضى

[في أحوال الاستاذ الشيخ جعفر كاشف الغطاء]

و منها الاستاد السّعيد للشيخ الاعظم الاعلم الاعصم قدوة الانام سيف الإسلام علم الاعلام علّامة العلماء الكرام خريت طريق التحقيق و التدقيق مالك ازمة الفضل بالنّظر الدّقيق مهذّب مسائل الدّين الوثيق مقرب مقاصد الشّريعة من كل فجّ عميق وحيد العصر و فريد الدّهر و مدار الفصل و الوصل و منار الفخر و الفضل خاتمة المجتهدين و اسوة الافاضل المعتمدين و حامى بيضة الدّين و ماحى آثار المفسدين بدر النّجوم بحر العلوم المؤيّد المسدّد من الحىّ القيّوم شيخى و استاذى و معتمدى و استنادى و جدّ اولادى الموفقين المحروسين المهديّين بعين عناية اللّه البارى الهادى الاجل الاكمل الافضل الاورع الاجمل الالمعىّ اللّوذعىّ التّقىّ النّقىّ الرّضى المرضيّ الزّكى الذّكى الوفى الصّفيّ الخائض المغمور في عواطف بحار لطف اللّه الجليّ و الخفىّ الشيخ جعفر بن المرحوم المبرور الشيخ خضر النجفى ادام اللّه ظلاله على رءوس العالمين و زيّن به كراسى العلم للعالمين و جزاه عنى يوم الدّين خير جزاء المحسنين و المعلّمين و هو صاحب كتاب كشف الغطاء الذى هو باسط العطاء على اولى الذكاء و الصّفاء و الوفاء و على غيرهم في غاية الغموض و الخفاء و الجفاء و شرح اوائل متاجر قواعد العلّامة و العقائد الجعفريّه و رسائل عديدة سديدة في الاصول و العبادات محتوية مع ايجازها على غرائب التنبيهات و التفريعات و عجائب التحقيقات و هو يروى عن الاستادين المشار اليهما و اروى عنه عنهما كما اروى عنهما قدس اللّه ارواحهما

[في أحوال صاحب الرياض]

و منها الاستاد الوحيد لسيّد المحققين و سند المدققين العلّامة النحرير مالك مجامع الفضل بالتقرير و التّحرير المتفرّع من دوحة الرّسالة و الامامة المترعرع في روضة الجلالة و الكرامة الرّافع للعلوم الدّينيّة ادفع رأيه الجامع بين محاسن الدّراية و الرّواية محيى شريعة اجداده المنتجبين مبين معاضل الدّين المبين باوضح البراهين و افصح التبيين نادرة الزمان خلاصة الافاضل الاعيان الحاوى لشتات الفضائل و المفاخر الفائق بها على الاوائل و الاواخر اول مشايخى و اساتيدى و سنادى و ملاذى و عمادى السّيد على بن محمّد على الطّباطبائى الحائرى ادام اللّه وجوده و افاض عليه لطفه وجوده و هو ابن اخت الاستاد الاعظم و صهره و تلميذه و روى عنه و عن غيره و اروى عنه و له شرحان معروفان على النّافع كبير موسوم برياض المسائل و صغير و هما في اصول المسائل الفقهية احسن الكتب الموجوده في مسائل عديده و شرح مبسوط على قطعة من كتاب الصّلاة من المفاتيح مشتمل على معظم الاقوال و الادلة و التراجيح و التفاريع

[في أحوال الميرزا القمي]

و منها الفاضل القمىّ للشيخ المعظم العالم العلم المقدّم مسهّل سبل التّدقيق و التحقيق مبين قوانين الاصول و مناهج الفروع كما هو به حقيق المتسنّم ذروة المعالى بفضائله الباهرة الممتطى صهوة المجد بفواضله الزاهرة بحر العلوم الغائص بالفوائد و الفرائد الكاشف بفكره الثّاقب عن غوالى الخرائد شمس النّجوم المشرقة بانوار العوائد على الاماثل و الاماجد و الادانى و الاباعد الاجل الامجد الاعبد الازهد الاورع الاتقى الاسعد الاوحد شيخنا و مولانا و مقتدانا الذى لم يعلم له في الفقهاء سمّى آميرزا ابو القاسم بن الحسن الجيلانى القمّى ادام اللّه عليه عوائد لطفه الابدى و فيضه السّرمدى و هو صاحب القوانين في الاصول و المناهج و الغنائم و مرشد العوام الفارسى في الفقه و غيرها من الرّسائل و المسائل و الفوائد العظيمة المنافع البهيمة العوائد و قد روى عن الاستاد الاعظم و الشيخ الفتونى و غيرهما و اروى عنه

[اصطلاح المؤلف في التعبير عن العلماء]

ثم انّى ربّما اكتفى في هؤلاء المشايخ بالصّفة عن ذكر الموصوف لكونه كتعيين معهود و تعريف معروف و تقدير محذوف مألوف و كثيرا ما يتفق اثنان او اكثر ممّن مضى في مطلب او فتوى و لا اكتفى بالكتب مصنّفيها فاثنى او اجمع لفظ الصّاحب المضاف اليها كما في افراده قد مضى او اعبر بعبارة اخرى تفنّنا او لكونها اولى و احرى فاعبر بالشيخين عن الشيخ و شيخه المفيد و بالامامين البغداديين عن المفيد و المرتضى و بالصّدوقين او الفقيهين او ابنى بابويه او القميّين عن الصّدوق و ابيه بالقديمين عن العمّانيّ و الاسكافى و بالطّوسيين عن الشيخ و الطّوسىّ و بالسّيّدين عن المرتضى و ابى المكارم و بالشاميين عن الحلبى مع القاضى و بالحلبيّين عنه مع ابى المكارم و بالطّبرسيين عن امين الإسلام و الطّبرسىّ و بالحلّيين عن المحقق و الحلّى و بابنى سعيد عنه مع ابن عمّه و بالفاضلين عنه مع ابن اخته و تلميذه العلّامة و بالمحققين عنه مع الكركى و بابنى طاوس عن الاخوين المعروفين و بالشّهيدين عن الفاضلين الشّهيرين و بالعليين عن الكركى مع الميسى و بالكركيين عنه مع ابنه الغلائى و بالبهائيين عن البهائى و ابيه و بالشقيقين عن ابى منصور و ابى الحسين و بالخوانساريين عن الخوانسارى و ابنه و بالمجلسيين عن المجلسىّ و ابيه و بالاصبهانيين عن الراوندى و الاصبهانى و بالجزائريين عن الجزائرى و ناقلته و بالحائريين عن الاستاد الاعظم و ابن اخته و تلميذه الوحيد و بالغرويّين او النّجفيين عن الاستاد الشّريف و تلميذه السّعيد و بشارحى ايات الاحكام عن الراوندى و السّيورى و لا فرق فيما ذكر بين المرفوع من هذه الالفاظ و ما لا يجمع منها و بين غيرهما لاختصاص الاصطلاح المذكور مع الاطلاق بالمثنى فلا لبس مطلقا و يحصل التمييز بين الحلبيين و الحلّيين في التثنية و الجمع أيضا كما يأتي بالقريبة مضافا لا صوره الكتابة فإنه تحريف الكتابة و اعبر بالتلميذ عمن يتقين بمن

اضيف اليه و ذكر قبله فإن كان الشيخ فالقاضى او المفيد فالدّيلمى او المرتضى فالحلبى او المحقق فالابى او العلّامة فالعميدى او الشّهيد فالسّيوري او السيورى و ابن القطان او ابو العبّاس فالصّيمرى او الكركى فالغروى او الشهيد الثّانى فالهمدانى او البهائى فالكاظمى او المجلسى فالجزائرى و يتعيّن التلميذان بمن اضيف اليه فإن كان الشيخ فالحلبى و القاضى او المفيد فالمرتضى و الشيخ او المرتضى فالدّيلمى و الحلبى او العلامة فابنه و ابن اخته او السيورى فابو العبّاس و ابن القطان او الأردبيلي فابو منصور و ابو الحسين و هكذا الحال في الشيخ و الاب و الابن و الوالد و الولد و النافلة و السبط و الاخ و ابن الاخت و ابن العمّ و الصّهر و اعبر بالمشايخ في الرّواية عن المحمّدين الثّلاثة و في الفتوى عن الشيخ و المفيد و المرتضى و بالثلاثة عنهم أيضا و بالاربعة عنهم مع الصّدوق و بالخمسة عنهم مع ابيه و بالسّتة عنهم مع الاسكافى و باتباع الثلاثة و بتلاميذهم عن الدّيلمى و الحلبى و القاضى و اذا اضيف الاتباع الى المفيد فالمراد الشيخ و المرتضى و الديلمى او الى الشيخ فالحلبى و القاضى و الصّهرشتى او الى المرتضى فالديلمى و الحلبى و الكراجكى او الاستاد الاعظم فالشريف و الوحيد و السّعيد و كذا القمى مع التقييد بالاربعة و اعبر بالقميّين الثلاثة عنه مع الصّدوقين و بالحلبيين الثلاثة عن الحلبيّين مع ابن ابى النجد و بالشاميين الثلاثة عن الشاميّين مع الشّهيد و بالاربعة عنهم مع الكركى و بالخمسة عنهم مع الشّهيد الثانى و بالسّنة عنهم مع ابى الحسين و بالسّبعة عنهم مع ابى منصور و بالثمانية عنهم مع العلائى و بالتّسعة عنهم مع البهائى و بالعشرة عنهم مع والده و بالاحد عشر عنهم مع العاملى و بالاثنى عشر عنهم مع ابن ابى منصور و بالعاملين الثلاثة عن الشّهيدين مع الكركى و بالاربعة عنهم مع ابى الحسين و هكذا الى العشرة و بالاحد عشر عنهم مع الميسى و بالاثنى عشر عنهم مع المولى ابى الحسن الشّريف و بالحليّين الثلاثة عن الحليين مع العلّامة و بالاربعة عنهم مع ابنه و بالخمسة عنهم مع ابن سعيد و بالسّتة عنهم مع السيورى و بالسبعة عنهم مع ابى العبّاس و بالثمانية عنهم مع ابن القطان و بالتّسعة عنهم مع العميدى و بالعشرة عنهم مع ابن الطهر و بالاحد عشر عنهم مع ابن طاوس و بالاثنى عشر عنهم مع ابن سعيد الاكبر و انّما اخّر جماعة من هؤلاء و ممّن سبق و ممّن يأتي مع تقدمهم لقلة فتاويهم المنقولة عنهم او المذكورة في كتبهم و لا سيّما مع الموافقه لمن كان في عصرهم او قبلهم ممّن جمعوا في الاسم معهم فلا يحصل الاختصار المطلوب لا من جهتهم و لا من جهة بعدهم من مع ادخالهم معهم و لا ضير في تاخيرهم حتى بينى على اخراجهم منهم و اعبر بالطوسيين مع العاملى و بالاربعة عنهم مع ابن الشّيخ و بالخراسانيين الثلاثة عن الطّوسيين مع الخراسانى و بالاربعة عنهم مع الرّازى و بالبغداديين الثلاثة عن البغداديين مع الاسكافى و بالاربعة عنهم مع الكلينى و بالاصبهانيين الثلاثة عن الاصبهانيين مع ابى الحسن و بالاربعة عنهم مع الدّاماد و بالخمسة عنهم مع الخوانسارى و بالسّتة عنهم مع الجمالى و بالسّبعة عنهم مع المقدّسى و بالثّمانية عنهم مع المجلسىّ و بالتّسعة عنهم مع الاستاد و بالعشرة عنهم مع الوحيد و بالشّهداء الثلاثة عن الشّهيدين مع ابى الحسن و بالحائريين الثّلاثة عن الحائريين مع البحرانى و بالغرويين و النجفيّين الثلاثة و بالاربعة عنهم مع الشيخ و بالخمسة عنهم مع السّيورى و بالسّتة عنهم مع الأردبيلي و بالسّبعة عنهم مع التفرشى و بالثّمانية عنهم مع الغروىّ و بالتّسعة عنهم مع المولى ابى الحسن الشريف و بالعشرة عنهم مع الجرجانى بالاسانيد الثلاثه عن الشريف و السّعيد و الوحيد و بالاربعة عنهم مع الكاظمى و اذا ذكرت الكتب عبرت عنها كثيرا باسمائها المعروفة الّتي تقدم معظمها مع ايجاز بحذف او تبديل لبعض الاسم المركب بحيث لا يلتبس المراد على من تدبّر و ربّما اعبر بغيرها لتغليب او غيره

[اصطلاح المؤلف في التعبير عن كتب الفقهاء]

و لنذكر جملة ممّا يخشى التباس امره فالتهذيبان و كتابا لاخبارهما التهذيب و الاستبصار و كتاباه مطلقا او كتاباه في الفروع او الخلاف هما المبسوط و الخلاف و الثلاثة هما مع النّهاية و الاربعة هى مع الاقتصار و الخمسة هى مع الجمل و السّتة هى مع المصباح او مختصره و السّبعة هى مع التبيان و الثمانية هى مع الحائرية و التسعة هى مع عمل يوم و ليلة و العشرة هى مع الايجاز في المواريث و اذا أطلق النّهاية و الجمل و المصباح و الخلاف فهي له الا مع قرينة صادقة و نهاية الاحكام للعلّامة و نهاية المرام لأبي الحسين و جمل العلم و مصباح الفقه للمرتضى و شرح مسائل الخلاف له و مسائل اهل الخلاف المفيد و له أيضا المقنعة و الاركان في دعائم الدّين و الكامل في علوم الدّين في الفقه و احكام النّساء و مسائل العويض و السّرويّة و الغرويّة و كتبه في المتعة و الفرائض و المناسك و مصابيح النّور في اوائل الشهور و الاشراف في فقه اهل البيت و الكافيه في الفقه و لمح البرهان و الاعلام بما اجتمعت عليه الاماميّة لتقرير الاحكام و شرح كتاب الاعلام و مسارّ الشّيعة و اجوبة المسائل المتفرقة الكثيرة و رسالته الى والده في الفقه و الاقتصار على الثابت من الفتيا و غيرها تمام ما يقرب من مأتى مصنّف اكثرها في غير الفقه و اذا أطلق كتابه فهو المقنعة و كتابا المرتضى الاقتصار و النّاصريّة الّتي تسمى بالطّبريّة أيضا و الثلاثة هما مع الجمل و الاربعة هى مع المصباح و الخمسة هى مع شرح مسائل الخلاف و له رسائل و مسائل اخر كالمجديّة و البادرائيه و المصريّة و الرّمليّة و السّلارية و الدّيلميّة و الرازيّة و الصّيداويّة و الجرجانية و الطوسيّة و المفردات و الطرابلسيّات و الحلبيّات و الميافارقيّات و المتعة و نصرة الرّوية و الفقه الملكى و مختصر الفرائض و غيرها و اذا أطلق الكافى في الفتوى فهو للحلبى الّا مع قرينة على انّه للكلينى او للطبرسى و اذا أطلق كتاب الصّدوق فهو المقنع و كتاباه هو و الفقيه المعبر به عن كتاب من لا يحضر الفقيه و الثلاثة هما مع الهداية و الاربعة هى مع كتاب المجالس المشهور بالامالى المذكور في المجلس الثالث

و التّسعين منه وصف دين الاماميّة في الاصول و جملة من الفروع و لعله الّذي عبر عنه النجاشى بالعرض عن المجالس و قد ذكرهما السّروى معا معبرا عن الاوّل بالامالى و هو يدل على تغايرهما و ذكر دين الاماميّه كتابا اخر له و ذكره الشيخ أيضا و وجد في كتب جماعة من المتاخرين خبر منقول عن عرض المجالس في غسل الجنابة و لم اجده في كتاب المذكور و لا صاحب البحار و غيره من المتتبّعين المطلعين فيكون هذا هو الّذي ذكره النّجاشي او السّروى او كتابا اخر و اللّه يعلم و قد تؤخذ فتوى الصّدوق من ساير كتبه كمدينة العلم التى هى اكبر من الفقيه على ما صرّح به الشيخ و كانت عند والد النهائى و ذكر السّروى انّها عشرة اجزاء و ان الفقيه اربعة اجزاء و كالعلل و المعانى و الخصال و الثواب و العقاب و الكمال او غيرها تمام نحو من ثلاثمائة مصنف لم اقف على معظمها و يفرق بين الفقيه من كتبه و والده بالقرينة و اذا أطلق الرساله فلوالده و اذا أطلق المهذب فهو للقاضى و هو المراد بكتابه و كتاباه هو و الكامل و الثلاثة هما و الجواهر و الاربعة هى و شرح الجمل و الخمسة هى و روضة النفس و السّتة هى و الموجز و السّبعة هى و المعالم و اذا أطلق شرح جمل العلم او جمل المرتضى فله الا مع قرينة على انه للكراجكى او غيره و ليس كذلك الرّوضة و الموجز و المعالم فانّها اذا أطلق فالرّوضة الشّهيد الثانى و الموجز لأبي العبّاس و المعالم لابن القطان و فقه المعالم لأبي منصور و ربّما يستغنى فيه عن المضاف بالقرينة و اذا اريد مهذّب ابى العبّاس عبر بالمهذّب البارع او بالبارع الا مع قرينة مغنية عن القيد و نحو جواهر الكلمات للصّيمرى فالمطلق للقاضى و اذا أطلق شرح الجمل او الجمل و العقود او جمل الشيخ فللرّاوندى و يعبر عنه أيضا بحل للعقود و اذا أطلق الاصباح فهو ما مر عن كشف اللثام لكونه مرجع النقل عنه و اذا ذكر روض الجنان او روح الجنان فللرّازى و اذا أطلق الرّوض فللشهيد الثانى و اذا أطلق الجوامع او الآداب فلامين الإسلام و ليس كذلك الجامع و المجمع فانّهما اذا كانا له اضيفا الى ما سبق الّا مع ما يغنى عنه و اذا أطلق الاوّل فلا بن سعيد و جامع المقاصد للكركى و جامع الفوائد لتكملته لأبي الحسن و الجامع العبّاسى البهائى و اذا أطلق الثانى فللأردبيلى و مجمع البحرين في اللّغة لعمدة الفضلاء و المفسرين المحققين و زبدة الادباء و المحدّثين المعتمدين الشيخ فخر الدّين بن محمّد الطّريحى النجفى صاحب الفخريّة في الفقه و في المقتل و غيرهما و مجمع البحار فيها أيضا لبعض علماء الهند من المخالفين و كتاب الراوندى هو فقه القران و كتاباه هو و شرح الجمل و الثلاثه هما مع الرّائع و اذا أطلق الرائع فله الّا مع قرينة على انّه للراوندى و كتاب ابى المكارم الغنية و كتاب الحلّى السرائر و كتاب السّروى التشابه و كتاب المحقق الشرائع و كتاباه هو و النافع و الثلاثة هما مع المعتبر الذى هو كالشرح للنافع و الاربعة هى مع النكت و اذا أطلق شي‌ء من اسماء مصنفاته و له الّا مع ما يمنعه و كتاب ابن سعيد هو الجامع و كتاباه هو و الشريعة و كتاب العلّامة القواعد و كتاباه هو و التحرير و الثلاثة هما مع النّهاية الى ان ينتهى ثم مع التلخيص و الاربعة هما مع الثالث المردد و المنتهى الى ان ينتهى ثم مع الارشاد و الخمسة هما مع المرددين و التذكرة الى ان تنتهى ثم مع الخ و السّتة ما مع المرددات و التبصرة و السّبعة الستة الاوّل مع السّابع المردد و الثمانية هى مع الاخير و التّسعة هى مع الناس و العشرة هى مع نهج الحق و كشف الصّدق الّذي هو في الاصول و الفروع و الاحد عشر هى مع السّعدية الّتي فيهما أيضا و الاثنى عشر هى مع المدنيّات الاولى و الثانية و الثّالثة و تسمّى بالمهنايات و أيضا و له كتب و رسائل اخر في الفقه و الاخبار و التّفسير غير ما في ساير الفنون و العلوم منها مدارك الاحكام و غاية الاحكام و تهذيب النّفس في معرفة مذاهب الخمس و تنقيح قواعد الدّين المأخوذة عن آل ياسين [الربانيين] و المنهاج في مناسك الحاج و تسليك الافهام في معرفة الاحكام و استقصاء الاعتبار في تحرير معانى الاخبار و مصابيح الأنوار في ترتيب الاخبار و الدّر و المرجان في الأحاديث الصحاح و الحسان و النّهج الوضاح

في الأحاديث الصحاح و نهج الايمان في تفسير القران و القول الوجيز في تفسير الكتاب العزيز و غيرها و لم أعثر على شي‌ء منها و لا على نقل شي‌ء عنها و لعلّ سبب ذلك ما مر عند ذكره و ذكر في الخلاصة و المدنيّات ما برز من جملة منها و من غيرها الى تاريخ ذكرها فيهما و تاريخ الاولى المشتملة على ذكر معظم مصنفاته ثلث و تسعون و ستمائة و الثانية عشرون و سبعمائة و مولده ثمان و اربعون و ستمائة و مماته ست و عشرون و سبعمائة و عمره حين شرع في تصنيف المنتهى و هو مقدم على كثير من تصانيفه اثنان و ثلثون سنة فيكون الشروع في ستمائة و ثمانين و لا يستبعد اتمامه لكثير منها او زيادة ما برز منها قبل تاريخ الخلاصة بعده كما لا يخفى و قد وجد العاملى نسخا عديدة منها نسخة قديمة في الخزينة الوقوفة الرّضوية من المجلّد الثانى من كتابه المسمّى بايضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنّة و فيه سورة آل عمران خاصّة قد سلك فيه مسلكا عجيبا فذكر مخالفتهم لكلّ آية من وجوه كثيرة بل الاكثر الكلمات فهو من انفع الكتب و اغرب المصنّفات ككتابه الالفين في الامامة و المقاومات الّتي باحث فيها الحكماء السّابقين و قال انّه يتم مع تمام عمره اتم اللّه له مذخور اجره و اعلى عظيم رتبته و قدره و اذا أطلق كتاب فخر الإسلام او شرحه فهو الايضاح و يعزى اليه تعليق على الارشاد أيضا و اكثره من جمع الشّهيد او ساير تلامذته و كتاب عميد الرّؤساء و شرحه كنز الفوائد و اذا أطلق الكنز فهو المراد منه الّا مع صارف عنه و كتاب الشّهيد الذّكرى الى حيث تنتهى ثم البيان كذلك ثم الدّروس ثم اللّمعة و كتاباه الاولان الى ان ينتهى الاوّل فالثاني و الثّالث الى ان ينتهى الثّانى فالثالث و الرّابع الى ان ينتهى الثالث فالرّابع و غاية المراد المسمّاة بنكت الارشاد أيضا و الثّلاثة هى

الاوّل الى ان ينتهى الاول فالثلاثة الّتي بعده الى ان ينتهى الثانى فما بعده الى ان ينتهى الثالث فبدله القواعد و الاربعة هى الاول فبدله الغاية او الثانى فما بعده و الخمسة ما عدا الاخير او الاوّل بعد انتهائه و السّتة الجميع و السّبعة هى مع الالفيّة و الثمانية هى مع النّفليّة و كذا كتبه و شرحه هو الخامس و مختصراه الاخير ان و ينسب اليه شرح على القواعد أيضا و لعله الحاشية الشهيرة بالبحاريّة الّتي نسبها اليه الشيخ محمّد بن العودى و له رسائل في المناسك و في قصر من سافر قصد الافطار و التقصير و غيرهما و كتاب المزار و جامع البين من فوائد الشرحين جمع فيه بين شرحى تهذيب الاصول العميد الرّؤساء و اخيه الاجلّ الاوّاه السّيّد ضياء الدّين عبد اللّه و جده العاملى بخطّ الشّهيد الثانى و كتاب السيورى التنقيح و كتاباه هو و الكنز و الثلاثة هما مع النّضد و كتاب ابى العبّاس و شرحه الكبير المهذّب و الصّغير المقتصر و كتاباه و شرحاه و مختصراه الموجز و المحرّر و الثلاثة الاول و الاربعة الجميع و كتاب الصّيمرى و شرحه الغاية و كتاباه هى و الجواهر و شرحاه هى و الكشف و الثّلاثة هما مع المنتخب و يتميّز كشفه و كشف الرّموز للآبى و كشف اللّثام للأصبهاني و كشف الغطاء للأستاد السّعيد بالاضافة و بالقرينة و كتاب الكركى و شرحه الجامع و يتميز رسائله و تعليقاته بالقيود و القرائن و المنهج لولده و السّراج للقطيفى و كتاب الاحسائى الغوالى و ربّما انقل عن حواشيه و كتاباه هو و النّثر و الثلاثة هما مع لك و اذا أطلق لك فللشّهيد الثانى و هو المراد بكتابه و كتاباه هو الروضة و الرّوضتان هى و الرّوض و الثلاثة الاوّل لان مع تعليق الارشاد و الاربعة الجميع الى ان ينتهى الثالث فمع التّمهيد و الخمسة الجميع و السّتة هى مع المقاصد و السّبعة هى مع الفوائد و مختصراه الاخيران و لم اقف على سائر ماله من التعليقات فان اتفق الوقوف و النقل ميّزت بالقرائن و التقييدات و له رسائل كثيره فقهية كغيرها منها رسالته في الجمعة و لا عبرة بانكار نسبتها اليه مع كثرة الشّواهد عليه كما بيّناه في كشف القناع عن وجوه حجيّة الاجماع و منها رسائله في البئر و في الشّكّ في السّابق من الطّهارة و الحدث و في الحدث في أثناء غسل الجنابة و في طلاق الحاضر الحائض الحامل المدخول بها و في طلاق الغائب و في حكم اقامة المسافر و في المناسك و في الحبوة و في ميراث الزّوجة و في النية و في العدالة و في الواجبات العينيّة و اجوبة المسائل الزّينيه و الاحمديّة و الخراسانيّة و النّجفيّة و الشّاميّة و الهنديّة و غيرها و كتاب البهائى الاثنى عشريّات و كتاباه هى و الحبل و الثلاثة هما و المشرق و الاربعة هى مع المفتاح و الخمسه هى مع الاربعين و كتاب الأردبيلي المجمع و كتاباه هو و الزّبدة و كتاب ابى منصور الاثنا عشريّة و كتاباه هى مع فقه المعالم و الثلاثة هما مع المنتقى و كتاب ولده ابى جعفر شرح الاثنى عشريّة و كتاباه هو و شرح الاستبصار و الثلاثة هما مع تعليق الفقيه و الاربعة هى مع تعليق الرّوضة و كتاب ابنه العلى تعليق الروضة و كتاب ابى الحسين الحسن و شرحه في العبادات المدارك و في النّكاح الى اخر النّذر و العهد النهاية و كتاباه الاوّل مع تعليق الالفية و كتاب ابى الحسن و شرحه التّكملة المسمّاة بالجامع و بجامع الفوائد و كتاب الكاشانى في الفتوى المفاتيح و في الاخبار و الوافي و كتاباه الاوّل مع المعتصم الى ان ينتهى ثم مع النّخبة و الثّلاثة هما معها و الاربعة هى مع الثّانى و الخمسة هى مع الحجّة و كتاب الكاظمى و شرحه الفوائد الى ان تنتهى ثم لك و كتاباه كلاهما و كتاب التفرشى و شرحه الأنوار و كتاباه هى مع التعليق و كتاب النّائنى تعليق لف و كتاب الخراسانى الذخيرة الى ان تنتهى ثم الكفاية و كتاباه كلاهما و كتاب الخوانسارى و شرحه المشارق و كتاب الجمالى تعليق الرّوضة و كتاب المقدّسى و شرحه الرّوضة و كتاباه هى و الحديقة و كتاب المجلسى البحار و كتاباه هى و الملاذ و الثلاثة هما مع المرآة و تتميّز مسائله و رسائله بالقرائن و التّقييدات و كتاب الجزائرى و شرحه شرح التّهذيب و كتاباه هو مع تعليق الاستبصار و الثلاثة هما مع الهداية و كتاب نافلته و شرحه التّجفه و كتاب العاملى الوسائل و كتاباه هو و الهداية و الثلاثة هما و البداية

و كتاب الاصبهانى و شرحه الكشف و كتاباه هو و المناهج و كتاب البحرانى الحدائق و كتاب الاستاد الاعظم شرحه على المفاتيح و تعليقه في العبادات تعليقه على المدارك و في المعاملات و ما بعدها تعليقه على مجمع الأردبيلي و كتاباه الاولان و الثلاثة هما مع التحفة الحسينيّة و له تعليقات اخر على المفاتيح و الذخيرة و الكفاية و الوافي و غيرها و رسائل في الجمعه و في العصير و في الدّم المعفو عنه و في الجمع بين العلويّتين و في حيل الرّبا و في الواجبات و في العبادات الى الخمس و كثير من المعاملات و في رؤية الهلال قبل الزّوال و في الحيض و في التمتع بالصغيرة للمحرميّة و غيرها و اجوبة مسائل كثيرة و كتاب الاستاد الشريف و منظومته الدّره و ربّما ينقل عن غيرها بما يميّزه عما سواه و كتاب الاستاد السّعيد الكشف و رسالته بغية الطالب في الطهارة و الصّلاة و له رسائل اخر في الحيض و في تجهيز الاموات و في ساير العبادات و تتميز بالقرائن و التقييدات و كتاب الاستاد الوحيد و شرحه الكبير الرياض و الصغير مختصرها و الكتابان كلاهما و الثلاثة هما مع شرح المفاتيح و تتميز رسائله بما يتميز به غيرها و كتاب الفاضل القمىّ الغنائم و كتاباه هى مع المرشد و الثلاثة هما مع المناهج و تعرف رسائله و اجوبة مسائله بما مرّ في غيرها و كتاب المولى الشريف و شرحه شرح الكفاية و الحال في ساير مؤلفاته كنظائرها

[الإشارة إلى أحوال بعض القدماء من أصحابنا]

و اذا اتفق النّقل عن غير من ذكر او ما ذكر عين على نحو ما قرر و زير فهؤلاء هم معظم علماء زمن الغيبة الذين انقل عنهم و اراعى [ادعى] اقوالهم او انقالهم اذا وقعت عليها في نقل الاجماع و الشهرة و نحوهما و ترجيح الادلّة على ما يعارضها حيث اقتضى المقام ذلك على ما بين مفصّلا في محلّه و قد كان في أعضائهم فضلاء كثيرون ابرار متفرقون في الاقطار و الامصار و هم بين ظاهر في وقته بين الآثار لامع الأنوار و مغمور بحجاب الخمول و الانزواء

عن الاخيار فضلا عن الاشرار و مبتلى بشدائد الاسفار في البرارى و القفار و الصّحارى و البحار او غيرها من الطوارى و الاعذار و حوادث الادوار فشأن هؤلاء و كتبهم و اقوالهم كشأن كثير من المذكورين فيما لم يبلغنا من مصنّفاتهم و آرائهم و لقد كان قبلهم في ازمنة الائمة صلوات اللّه عليهم فضلاء كثيرون أيضا من ارباب الرّاى و الفتوى و نعثر على مذاهبهم الّا فيما ندر جدّا و هم مثل زرارة و محمّد بن مسلم و جميل بن درّاج و ابن ابى عمير و يونس بن عبد الرّحمن و الفضل بن شاذان و اشباههم و نظرائهم و ادنى فضلا و علما منهم فليس عدم النقل عنهم لعدم الاعتناء بهم و عدم الاعتداد باقوالهم و ارائهم او عدم كونهم ذوى آراء و مذاهب فيما يحتاجون اليه في اعمالهم و يجب عليهم العمل به و العمل يجب في كثير من اوقاتهم و احوالهم بل لعدم الوقوف عليها و الاهتداء اليها فالعبرة بوفور الفضل و العلم سواء كان في متقدم او متأخر و العجب ممّن لا يعتد باقوال المتاخرين و متأخّريهم و لا سيّما اذا كانوا من المعاصرين مع ان فيهم جماعة كثيرين فاقوا على كثير من السّابقين يظهر ذلك لمن تامل كتب الفريقين و احتجاجاتهم و تحقيقاتهم و تدقيقاتهم فإن كان للأوائل فضيلة قرب العهد و السّبق بالتاسيس و التدوين فللأواخر فضيلة الثبات مع بعد المدى و مزية التّكميل و التهذيب و التّبيين فقد اجتمعت عندهم غالبا نتائج الفضيلتين و فوائد المنقبتين و ربّما كان كثير ممّن كانوا في اواخر الازمان بالنّسبة الى كثير ممن كانوا من قبلها كما قال سبحانه مٰا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهٰا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهٰا أَوْ مِثْلِهٰا على انّ الهاطل قد يتأخّر عن الرّعد و النّائل عن الوعد و مراتب الاعداد تترقى بتاخير رقمها و تزداد و الطاف اللّه تعالى تنكشف غالبا في الاخر يوم المعاد و قد بيّنا هذا و ما قبله مفصّلا في كشف القناع فليرجع اليه من حاول مزيد التّحقيق و وفور الاطّلاع و اللّه المستعان في البدء و الختام و به الاعتصام و سمّيت هذا الكتاب بمقابس الأنوار و نفايس الاسرار في احكام النّبيّ المختار و عترته الاطهار صلوات اللّه عليه و عليهم ما توالت الاعصار و الادوار سائلا من اللّه سبحانه ان يجعلنى من المقتبسين من انوارهم المقتنصين لأسرارهم و المقتفين لأخبارهم المقتبصين من آثارهم راجيا ان يهدينى في مصاك الركب و مصاف الاقدام لما هو الاوفق بالمطلب و الاوثق في الاعتصام و يوفقنى لتأليف ما حاولته بابين ارتسام و احسن تقويم و اتقن انتظام و يشفع نعمة العناية بافتتاحه بسعادة الرّعاية في الاختتام و يجعله مثابة يتبوّئها الفضلاء الكرام لاستنباط دقائق الدّلائل و حقايق الاحكام و الفقهاء العظام لالتقاط غرر الدّرر الموضوعة على ظهر العنق و ظرف الثمام و بعده مفازة تنجينى من اخطار الاثام و اهوال يوم القيام و تبلغنى في منازل دار السّلام الى اشرف محلّ و اعلى مقام و لا يؤاخذنى بما جنيت او اخطار في النقض و الابرام و تادية المرام و تبيين الاحكام فبحوله و قوته اعتصم و بعونه و عنايته افتتح و اختم و ايّاه ادعو و اسئل لكلّ منية و امل و اليه ابتهل من اوزار القول و العمل و هو حسبى و نعم الوكيل نعم المولى و نعم النصير و هو على كل شي‌ء قدير و بالاجابة جدير و قد رتبته على اربعة مصابيح سنية عليها مبنى الشريعة النبوية في كل منها كتب مبنيته على فصول و ابواب عليّة و مناهل روية.

المصباح الأول في العبادات

اشارة

و فيه كتب

كتاب الطّهارة

اشارة

و النظر في نوعيها و مقدماتها و لواحقها و فيه مقاصد

الاوّل في المياه

اشارة

و النظر في اقسامها المتداوله في عرف الفقهاء و احكامها

مقدّمة الماء في الاصل على ضربين مطلق و مضاف
فالمطلق

هو الذى وضع له لفظ الماء و سمى به لغة او عرفا و هو العنصر الثقيل المائع الخالص او في حكمه و ضابطه ان يستحق اطلاق الماء عليه عرفا من غير قيد و لا يصحّ سلبه عنه و يساط ذلك بما يحكم به اهل اللسان في كل عصر و او ان سواء استند الى ما علموه و سمعوه من الوضع أم الى ما سنح في اذهانهم من آثاره و لا فرق في ذلك بين لفظ الماء او ما يرادفه عن ساير اللغات و الوجه في اعتبار هذه الضّابطة بعد اجماع الاماميّة انّ الماء قل ما يبقى على جميع اوصافه الاصليّة فضلا عن ماهيّته البسيطة فلا يناط بهما الاحكام الشرعيّة و لا ضابطة في الشّرع يرجع اليها في ذلك و لا في اللغة فتعين تحكيم العرف فيه كما في نظائره مع انه الكاشف عن اللغة حيث لم تظهر المخالفة بينهما و الرّاجح عليها في مثل ما نحن فيه حيث ظهرت كما حقق في محلّه هذا اذا كان حكمه على وجه التحقيق و امّا اذا كان بطريق التسامح كما هو الظّاهر في صور امتزاج الماء بغيره من الطوارى فهو و ان لم يعتد به غالبا في احكام الشّريعة و لا في معرفة الحقيقة فقد اعتبرها لندرة خلّوه من هذا الامتزاج مع انه ممّا يعم به البلوى و يشتد اليه الاحتياج و لما يستفاد من الرّوايات الآتية في امتزاجه بالنجاسات حيث أطلق عليه اسم الماء مط و حكم بطهوريته و جواز استعمال جميعه اذا كان كثير او نحوه مع عدم التغيير و اكتفى بنزح ما يزيله في البئر و انّما منع شرعا من استعمال المتغير بالنجاسة لحصوله التغير بها لا لزوال الاسم به مع الامتزاج او مطلقا كما يأتي بيانه في حكم المتغير بالطاهر الممازج و المجاور فتأثير التغيّر [التغيير] بالنّجاسة في منع استعمال الكثير و نحوه ليس الّا كتأثير ملاقاتها بدون التغيّر [التغيير] في غيره و لأنّ الظّاهر وقوع التّسامح و التوسعة في اصل الوضع اللّغوىّ او العرفى كما تشهد به الضّابطة المقررة لمعرفة الحقيقه لا في الاستعمال خاصّة و مثل هذا التّسامح معتبر قطعا و لا سيّما فيما نحن فيه لأنّ منشأه ليس مجرّد

كثرة اجزاء الماء و ظهورها كما في التراب و ثوب الحرير الّذين قل خليطهما و الذّهب الّذي قل غشّه و الحنطة الّتي قل ترابها و نحوها بل كونه مع ذلك شديد النفوذ و التاثير في الخليط الغير السالب لاسمه و لا سيّما مع قلته بالنّسبة اليه و استهلاكه فان طبع كل مائع كالماء ان يقلب الى نفسه كلّ ما وقع فيه و كان مغلوبا من جهته كما هو مشاهد معلوم و لذلك لم يشترط في بقاء طهارة الكرّ الغالب على النّجاسة الممزوجة به طهوريته بقاء كرّيته و لو كانت عينها موجودة و ان لم تكن متميزة لاشترط ذلك فيهما او في الاولى بل اعتبر تحقق الكرية بدونها حتى لا ينفعل منها و لا من سائر ما يطرؤه كما هو ظاهر و يستفاد من بعض الوجوه المذكورة حكم الممتزج مع المستعمل الغير الطّهور او المحرّمات الطاهرة كبعض فضلات الانسان و غيرها و قد دلّ بعض الاخبار على جواز اغتسال الجنب بالماء الممتزج بما يتقاطر من غسالته و بعضها على حلّية الطعام و الشّراب المبتلين بالدّموع كما نقل من فعل السّجاد ع و بعضها على حليّة اكل الانسان لقمة خرجت من فم غيره الّا انّه ورد فيما خرج من فم النّبيّ ص و بعضها على جواز مضغ الطعام و الخبر للصّبىّ و انّ الزّهراء كانت تصنع ذلك للحسنين ع و هى ربّما تشهد بما ذكر و لكن في بعضها نظر ظاهر و ليس هذا موضع تحقيق ذلك و انّما جمع في الضّابطة بين خاصّيتى الحقيقة اللّتين احدهما ثبوتيه تئول الى التبادر و الاخرى سلبيّة مع كفاية احدهما مبالغة في كشف المسمى و تمييز افراده لا لأعميّة الاولى منهما كما توهم و اخذ قيد الاستحقاق ليعلم انه لا يقدح في الاطلاق وقوع التقييد احيانا بما يستغنى عنه عرفا في افادة نفس المعنى او التّسمية باسم غير الماء أيضا كما يقال ماء البحر و الماء المطلق و ماء الثلج و السّدر و الملح و نظائرها و النّدى و الرشح و عرق الحمام و القدر و اشباهها مع وجود وصف الاطلاق في الجميع و ذلك لبقاء الاستحقاق حينئذ و عدم منافاته لجواز التقييد و نحوه فالعبرة بعدم لزوم ذلك لا لزوم عدمه و لا يقدح أيضا تقييده في بعض افراده بما لولاه لانصرف الاطلاق الى غيره باعتبار كثرته او شيوع ارادته او كونه على حكمه في اصل الخلقة و اقتضاء المقام و الحال له كماء الحيوة و الماء البسيط و ماء زمزم و الماء النجس و نحوها و قد ينبّه بذلك على شدّة اختصاص المطلق بماهيّة المائيّة البسيطة المتميزة عن ساير العناصر و الحقائق و ان امتزجت في هذه المياه المتداولة بغيرها كما في غيرها و كذا بالحكمة المقرّرة في ثبوت الاوضاع و وجوبها للأشياء التى يشتد الحاجة الى التعبير عنها و ربّما يقصد به ادخال الحمد في المطلق لبقاء حقيقة الماء فيه بل تاكّدها بقوّة البرودة التى هى من معلولات طبيعته حتّى ادّت الى جموده فيتناوله اطلاق الماء في الادلّة لخلوّها من اعتبار الميعان في صدق اسمه و لا في ترتب حكمه فالجامد و المائع متشاركان في الاستحقاق المذكور و ان اختصّ الاطلاق الشّائع بالمائع لوفوره و غلبة الانتفاع به و لا يوجب ذلك انحصار الحقيقه فيه فان افراد المائع مختلفة بانفسها في ذلك أيضا مع انه لا ريب في اندراجها في المطلق فالعبرة بالاستحقاق المتحقّق في الجامد و على هذا يمتنع أيضا سلب الماء عنه بالنظر الى حقيقته و ان غلب استعمال لفظ اخر فيه بخصوصه في هذا نظر يأتي بيانه في موضعه و اضعف منه ان يقصد بذلك ادخال ماء الورد في المطلق مطلقا و بعد زوال رائحته لكون الاضافة فيه لفظية لا معنويّة حقيقية فلا تعتبر مطلقا او بعد زوال سببها و وجه ضعفه ظاهر و سيتبين مفصّلا و قد خرج من المطلق ما لا يطلق عليه اسم الماء او يطلق عليه عادة مع اضافة او وصف او عهد او قرينة حمل لا بدونها و ليعلم انه لا يلزم في بقاء حكم المطلق و هو الطّهوريّة و ان كانت من صفاته الذّاتيّة الثابتة له في اصل الخلقة فان ثبوتها للذّات بحكم الشّارع و جعله فيمكن ان ترتفع عنها العارض بحكمه أيضا كما ارتفعت هى و غيرها من الصّفات الذاتيّة الشّرعيّة في التّراب و النبات و غيرهما مع بقاء ذواتها و حقائقها و لا ينافى ذلك قاعدة العدليّة في الحسن و القبح لإمكان استناد الجميع الى حكم العقل و اعتباره كما هو واضح فالمائية المحسوسة الضّروريّة لا يمكن انكارها و سلبها عن الماء النّجس بمجرّد حكم الشّارع بنجاسته مع عدم تجدد وضع

له في ذلك كما لا يمكن انكار عروض النّجاسة له بعد ثبوته بالادلّة بمجرّد حكمه بكون الماء خلق او جعل طهورا و هذا مع نهاية ظهوره قد خفى على بعض المتاخّرين فانكر كون الماء النّجس ماء شرعا و ربّما يظهر من بعضهم انّ النجاسة لا تعرض للماء من حيث هو و انه انما يجتنب بعض المياه و هو المتغير بالنجاسة لتوقف الاجتناب عنها على الاجتناب عنه فالنّجس ليس الّا ما ظهر اثره في الماء و هو أيضا ظاهر الفساد من وجوه شتى يأتي بيانها مفصّلا إن شاء الله

و المضاف

ما يستحق اطلاق اسم الماء عليه باضافة لفظية الى ما فيه جزئه او وصفه و يصح سلبه عنه بدونها كالماء المعتصر او المستخرج من اجزاء الثمار و نحوها من الاجسام لا من مثل الثلوج و السّحاب و الثياب و كالمصعّد من ساير الاشياء و من الماء و الممتزج بها او باحد القسمين مزجا يخرجه عن الاطلاق و يلحق به في الحكم ما تغير بطول المكث حتى زال عنه الاسم ان اتفق كما صرح به جماعة منهم الفاضلان و ربّما يوهم بعض العبارات كعبارة السّرائر انحصار زوال الاسم في الممازجة و لا جدوى للكلام في ذلك مع ان الاتفاق على انّ العبرة باطلاق الاسم و عدمه كما سبق و يلحق به أيضا كل مائع لم تجر العادة باطلاق الماء عليه مضافا على نحو ما ذكر كالبصاق و ان قيل له ماء الفم أيضا و يأتي على مذهب بعض الاصحاب في المضاف مخالفة هذا القسم له في بعض الاحكام كما يأتي و ليعلم انّ منشأ الاستحقاق المذكور امّا الامتزاج الواقع او الاستعمال الشّائع او الوضع المختص بصورة الاضافة المزبورة كاختصاص الوضع للمطلق بعدمها و قد قال ينظره جماعة في لفظ الايمان مع ذكر متعلقه و احتمله المرتضى في لفظ الوضوء اذا قيد بالطعام و نحوه و لا يبعد دعوى الوضع

اللّغوى او العرفى في مثل ماء الورد و ان امكن فهم المراد منه من خصوصيّته العهد الملحوظة في الاضافة الى المعرفة فانه لا يجرى في الاضافة في النكرة كماء ورد مع تبادر المعنى المعروف منه مطلقا و دعوى كون الاضافة الى ورد قرينه في العرف على ذلك من دون وضع لا يخلو من تحكم

هداية

الماء في الاصل ضربان مطلق و مضاف فالمطلق و ربّما يعبر عنه او عن بعض اقسامه بالقراح و البحت و المحض و الخالص و الصّافى أيضا ما وضع له لفظ الماء و سمى به لغة او عرفا و هو العنصر الثقيل المائع الخالص او في حكمه و ضابطه ان يستحق اطلاقه عليه عرفا من غير قيد و لا يصحّ سلبه عنه و يناط ذلك بما يحكم به اهل اللّسان في كلّ عصر و اوان لما علموه و سمعوه من الوضع او ما رسخ في اذهانهم من آثاره و لا فرق بين لفظ الماء و ما يرادفه من ساير اللّغات و لا بين كون الحكم المذكور على وجه التحقيق او المسامحة و التوسعة الواقعة في اصل الوضع لغة او عرفا كما هو الظّاهر في امتزاج الماء بغيره ممّا غلب عليه و قلبه الى نفسه مع بقاء وصفه او بدونه كما هو شان كل مائع فوصفه بالاطلاق و تسميته بالمطلق ما يدلّ عليه و نحوه المضاف بخلاف سائر الاقسام و الاوصاف فلا يقدح عدم بقائه على ماهية المائيّة البسيطة الاصليّه المتميّزة عن سائر العناصر و الحقائق و إن كان منشأ الاستحقاق شدة اختصاصه بها من بين ساير المائعات المركّبة منها و من غيرها و لزوم الوضع لما تشتد الحاجة الى التعبير عنه فان ذلك غير مناف لما ذكر و ربّما عاضده بل لو تاكدت حقيقة الماء بجموده المستند الى قوة البرودة الّتي هى من مطولات طبيعته لو لا عروض الميعان له من تعاكس الاشعة كما قيل لم يجر حكمه عليه و لم يتحقق استحقاق اطلاقه حقيقة في شي‌ء من اللّغات بالنسبة اليه مع زوال اسمه المنوط بما هو الغالب المعتاد في اصل خلقته المعتضد برطوبته المحلّلة لكثير من الاشياء الجامدة الغالبة على البرودة الذّاتية اذا لم تتقو ببرودة شديدة مكتسبه خاصّة خارجيّة تجمّد سائر المائعات الحارة بالطبع و الباردة و المعتدلة و غيرها أيضا مع انّ ميعان الماء في الاصل هو مقتضى كونه طهورا في اصل خلقته و اصلا لخلق سائر الأشياء التى اسند ميعانه اليها و كون الميعان موجودا في عين الحيوة الّتي في الظّلمات و مياه الجنان و ما عليه العرش و ما يغتمس فيه جبرئيل ع كل غداة ثم يخرج منه فينتفض فيخلق اللّه سبحانه و تعالى من كل قطرة تقطر منه ملكا و ما توضّا به النّبيّ ص عند العرش ليلة المعراج و ما نبع من بين اصابعه الشريفة و ما اتى به من السّماء لأمير المؤمنين ع للطهارة و غير ذلك و بما ذكر افترق عن الدّهن و الذهب و اشباههما و لا يرد النقض بعروض الميعان في جملة منها بعد الجمود مع بقاء الاسم فكك عكسه و لا يقدح أيضا زوال احد اوصافه و احواله الموجودة في بدو خلقته و ظهوره كما هو الغالب مع بقاء اسمه و لا اختلاطه مع ذلك بغيره و إن كان نجسا لم يؤثّر في الماء لكونه كثيرا او في حكمه كما دلّت عليه و على ما سبق الاخبار و غيرها فلا يشترط في استعماله بقاء كثرته معه او بدونه مع استهلاكه و قهره و لا يجب الاقتصار فيه على ما زاد على قدره مع انّه لا يجدى شي‌ء منهما في جملة من محال استعماله و صوره و لا يقدح أيضا وقوع التقييد احيانا بما يستغنى عنه عرفا في افادة نفس المعنى او التسمية بغير الماء أيضا اذا العبرة بعدم لزوم ذلك لا لزوم عدمه و ذلك كماء البحر و الماء المطلق و ماء الثلج و السّدر و الملح و نظائرها و النّدى و الرّشح و عرق الحمام و القدر و اشباهها مع وجود وصف الاطلاق و لا التقييد في بعض افراده بما لولاه لانصرف الاطلاق الى غيره لكثرته او شيوع ارادته او اقتضاء المقام او الحال لقصده كماء الحيوة و الماء البسيط و ماء زمزم و الماء المالح و النجس و نحوها و لا سلب المقيّد عن فاقد قيده او المطلق المعروف بلام الحقيقة او الاستغراق عن فرده كما هو ظاهر و لا زوال حكم الماء الثابت في اصل خلقته كما هو الشّان في غيره ممّا خلقه اللّه في الاصل على حكم ثم زال عنه بحكمه أيضا مع بقاء اسمه و حقيقته كالتراب و النّبات النجسين او المغصوبين و نحوهما و لا ينافى ذلك قاعدة الحسن و القبح المقرّرة عند العدليّة و لا ينكر لها او لغيرها ما هو من الامور الحسية الضّروريّة و الشّرعيّة القطعيّة كما سبق الى بعض الاوهام و قد خرج من المطلق ما لا يطلق عليه اسم الماء او يطلق عليه عادة مع اضافة او تركيب

عطف او وصف او عهد او قرينة حمل و نحوها و غيرها لا بدونها و المضاف ما يستحق اطلاق اسم الماء عليه باضافة لفظية الى ما فيه جزئه او وصفه و يصحّ سلبه عنه بدونها سواء اقتضت الاضافة كون الاطلاق معها على وجه الحقيقة أم لا بل كان بطريق المجاز لإحدى العلاقات و ذلك كالمعتصر و المستخرج من اجزاء الثمار و الاشجار و النبات و نحوها من الثّلوج و السّحاب و الثياب و شبهها و كالمصعّد و المترشّح بالغليان من الماء مع ساير الأشياء و الممتزج بها او باحد القسمين مزجا يخرجه عن الاطلاق و يوجب صحة الاضافة الّتي يكفى فيها ادنى ملابسة و في حكمه المتغير بالمكث بحيث يزول الاسم كما نصّ عليه الفاضلان و غيرهما ان وجد ذلك و ربّما يظهر منعه من السّرائر و لا عبرة به و كذا المتغيّر بكثرة الاستعمال و الامتزاج مع الاجزاء الصّغار ممّا غسل فيه و نحوه الى ان تزول التسمية و كذلك كل مائع لم تجرى العادة باطلاق الماء عليه مضافا إلى ما ذكر كالبصاق و ان قيل له ماء الفم أيضا و ربّما خالف المضاف في الحكم على قول من جوز التّطهير به و لمّا كان هذا البحث عن المياه باعتبار حكم الطّهارة و التطهير و كان منها ما هو طاهر مطهر و فاقد لهما و للمطهريّة خاصّة و جامع لهما مع وصف الكراهة في بعض الصّور و متردد بين جميعها او بعضها حكما او موضوعا و كان البحث يقع أيضا باعتبارها يعود به الحكم المذكور بعد زواله عن احد الاقسام و ما يتعلق بها من الاحكام الاخر الّتي ينبغى بيانها في هذا المقام فلذلك انتظم مباحث هذا المقصد في خمسة فصول الاوّل في الطّاهر

المطهر و هو المطلق فيه هنا من حيث انه مطلق غير ملحوظ فيه الاستعمال و السوريّة و يبحث فيه عن حكمه الزبور و عمّا يوجب زوال الطّهوريّة عنه بازالة المقتضية لزوال مطهريّته او بازالة طهارته و ما لا يوجب ذلك و الثانى في فاقد احد الامرين او كليهما راسا او على وجه الكمال و هو المضاف و بعض اقسام الأسآر و يبحث فيه عن حكمها [حكمهما] المذكور و عمّا قيل بايجابه حرمة الاستعمال او النّجاسة غير ما ذكر في المطلق و الثالث في المتردد حكما او موضوعا بين ما ذكر لغير ما ذكر او لما يرجع اليه و هو المستعمل و المشتبه و الرابع في تطهير النجس منها و نحوه و الخامس في الاحكام

الفصل الأول في المطلق
مقباس الماء المطلق في الاصل و ما في حكمه ما دام على خلقه ذاتا او صفة طاهر مطهّر
اشارة

من الحدث و الخبث و عليه اجماع فقهاء المسلمين بل هو في الجملة كنوعى الطهاره المتحققين به قطعا من ضروريّات الدّين و ثابت في شرايع الماضين و حكى عن سعيد بن المسيّب الّذي هو من العامة او معدود منهم من جهة الفقاهة او النقلة عنه انه لم يجوز الوضوء بماء البحر مع وجود غيره و عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب و ابن عمرو بن العاص انّهما قالا التيمّم احبّ إلينا فيه و انّه طبق النّار و خلافهم مع كونه شاذا منقرضا غير معتد به و مخالفا النصوص المرويّة من طرق الفريقين ليس في اصل طهوريّة فلا ينافى ما ذكرنا و ان قلنا بكونه على اصل خلقته و قد ثبت الحكم أيضا بالكتاب و السّنة المتواترة اما الكتاب فمنه قوله سبحانه إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ اى المتطهرين بالماء كما رواه جماعة من اصحابنا في سبب نزول الآية على ما نقل في مجمع البيان و روى مسندا في المشهور المشتملة على الصّحيح و غيره في الكافى و العلل و الخصال و محذوف الاسناد في خبرين منها في تفسير العيّاشى عن الصّادق ع انّها نزلت في الاستنجاء بالماء أمي من الغائط كما يظهر من سياق الاخبار او من البول أيضا و في بعضها انّها نزلت في رجل لان بطنه فلم تغن عنه الحجارة شيئا فاستنجى بالماء و على هذا يكون استنجائه به بعد الاستنجاء كالاستنجاء به ابتداء و لذلك اقتصر على ذكره في اوّل الخبر و في غيره و روى في الدّعائم مرسلا عن على ع انه قال الاستنجاء بالماء في كتاب اللّه و هو قوله إِنَّ اللّٰهَ الآية و روى في دعاء الوضوء اى الوضوء من الحدث او الاستنجاء بالماء أيضا و في الدّعاء عند الفراغ منه و قبل وضع اليد في الماء و عنده و في دعاء الغسل اللّهمّ اجعلنى من التّوابين و اجعلنى من المتطهرين و الظاهر ان الغرض الاشارة الى الآية فلا يبعد ان يراد منها التطهير بالماء مطلقا كما ذكرناه اوّلا عن المجمع و لا يلزم من المدح و المحبّة ان تختص بما يمكن حصوله بغيره كما يشهد بذلك ذكره مع النوبة الّتي لا بدل لها و بعض ما يأتي في الآية الاخرى و منه قوله تعالى فِيهِ رِجٰالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ فروى العيّاشى بحذف الاسناد عن الحلبى عن الصّادق ع و روى في التبيان على ما نقل عنه عن الباقر و الصّادق عليهما السلم انّ سبب النّزول انّهم كانوا يتطهرون بالماء عن الغائط و البول و روى الطّبرسى عنهما ع تفسير الآية بذلك و قال صاحب البحار روى عنهما عليهما السّلام انّها نزلت في اهل قبا لجمعهم في الاستنجاء من الغائط بين الاحجار و الماء قال و روى لاستنجائهم بالماء انتهى و روى في النّبوى انّهم كانوا يتبعون الاحجار بالماء و في الاخر انّهم كانوا يغسلون اثر الغائط بالماء و هو يحتمل الابتداء به و الاتباع و الظاهر انّ مستند فعلهم ما علموه من طهوريّة الماء و تطهيره ما تنجس بالغائط في غير الاستنجاء و روى العامّة انّ هذه الآية لما نزلت قال رسول اللّه ص يا معاشر [معشر] الانصار ان اللّه قد اثنى عليكم في الطّهور مما طهوركم قالوا نتوضّا للصّلاة و نغتسل من الجنابة و نستنجى بالماء قال فهو ذلك فعليكموه و منه قوله عزّ و جلّ في آيتين بعد ذكر اغتسال الجنب في إحداهما و تطهره اى اغتساله و وضوء غيره في الاخرى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ* الى قوله فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً و في اخر إحداهما وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ الآية فانه سبحانه أطلق الكلام اولا و لم يذكر صريحا ما يغسل به الاعضاء في الطّهارة من الحدث بقسميها ثم شرط في العدول عنهما الى التيمّم بالصّعيد الطيب أمي الطاهر عدم وجدان ماء [بالماء] اصلا و المراد به الماء المطلق كما ظهر [يظهر] ممّا سبق فعلم انه المعنى بما أطلق اوّلا مع انه الشائع المتبادر من مثله كما في الامر بالسّقى و نحوه و ربّما يلوح منه انّه المراد أيضا في ساير ما أطلق في القران من تطهر الحائض اى اغتسالها او وضوئها أيضا و تطهير الثياب و ان لم يقم مقامه التّيمّم و كذا مطلق التطهر كما اشير اليه أيضا في الاخبار المتقدمة و غيرها و يظهر أيضا من كلام جماعة من اهل اللّغة حيث قالوا انّ الطهور هو الماء و تناوله لغير المطلق فهو شامل للمطلق قطعا فيثبت بالآيتين و نحوهما على الوجهين ان كل ماء مطلق طاهر مطهّر من الحدث الّا ما خرج من العموم بدليل

اخر و امّا كونه مطهّرا من الخبث في الجملة او مطلقا فمستفاد من الآيتين السّابقتين بعد ثبوت شرعيّة التّطهير كما هو المفروض هنا و في استفادته من الاخيرتين غموض و اشكال كما لا يخفى و هذه الآيات تتناول جميع اقسام المطلق و انّما قدمت على غيرها لذلك و لقلة الكلام فيها و منها قوله وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً فوصف الماء قبل استعماله بالطهور اشارة الى كونه صفة اصليّة ثابتة لماهيته من حيث هى لا لوصف عارض له سواء جعل فيه صفة لماء السماء أم لنفس الماء مطلقا كما افصح عنه افصح البشر ص بقوله في الخبر المشهور خلق اللّه الماء طهور لا ينجسه شي‌ء الخبر

[في تحقيق معنى الطهور]
اشارة

و الطهور قد ورد في العربيّه مصدر او اسما و صفة و على كل منها يفيد هنا كون الماء مطهر امّا على الاول فلأنّه حينئذ مصدر لتطهّر على غير قياس كما نصّ عليه في الطّراز مأخوذ من قولهم تطهرت طهورا كما حكى في مجمع البيان و الكشاف و مفردات الرّاغب و غيرها عن سيبويه و نصّ عليه أيضا في المغرب فيكون بمعنى التطهر كما هو نصّ النّهاية و المغرب و ظاهر القاموس فما في الكشاف و الطراز من تفسيره حينئذ في لا صلاة الا بطهور بالطّهارة مبنى

على ورودها أيضا في اللّغة مصدر التطهّر كما في الطراز و إن كان خلاف المعروف بينهم و بين الفقهاء او على انّ المراد بها هنا معناها المتعارف في الفقه اى الطّهارات الثلث لا اثرها و لا معناها اللّغوى لعدم كونه مقصودا من الخبر و هذا أيضا مراد السيورى في كنز العرفان حيث قال لا ريب في وروده بمعنى الطّهارة كما في هذا الخبر و على هذا يكون اسم مصدر كالغسل بالضّم و نظائره و يسمّى مصدر أيضا على خلاف بين اهل العربيّة في ذلك و يعبر بكل منهما في كتب اللغة في مثل ما ذكر و لعلّه انّما عبر هنا بالثّانى ليتميّز بلا كلفة عن المعنى الاسمى الآتي و في الاساس طهر و طهر و اطهر و تطهر و قد طهرت طهورا و طهرا فيكون الطّهور حينئذ مصدرا كالسجود مستعملا في معناه و هو خلاف المعروف بينهم حتّى ان جماعة منهم لم يثبتوا الطّهور بالفتح مصدرا اصلا و انكر آخرون مجي‌ء فعول بالفتح مصدرا مطلقا و منهم من اثبت القبول خاصّة و زاد بعضهم الولوع أيضا و على تقدير ثبوته في الطّهور كما هو الظاهر لما سبق عن جماعة منهم و نقل أيضا عن الخليل و الاصمعى و ابى حاتم السّجستانى و الازهرىّ و غيرهم فهو اسم مصدر بمعنى التطهّر و يمكن ان يحمل عليه جملة من الاخبار و ربّما يتعين في بعضها و امّا حمل الآية على ذلك فبعيد جدا اذ لا يقال ماء تطهّر كما لا يقال ماء غسل و تراب تيمّم و النعت بالمصدر و ان كثر فهو مقصور على السّماع و مسموع في بعض المصادر الّتي يصحّ نسبتها الى الموصوف بها و ليس الطّهور هنا كل و لو فرضنا صحّته ذلك فيه على ارادة المبالغة او حذف المضاف اى ذا تطهّر او التاويل بالصّفة اى ماء متطهرا به و دعوى شيوع استعماله في المعنى الوصفي اى المطهّر بعد ان كان مصدرا كما في عدل و ثقة و نحوهما ففى الآية دلالة على المطلوب كما قلنا و امّا على الثانى فلأنّه حينئذ اسم لما يتطهر به كالوضوء لما يتوضّأ به و هذا المعنى في كثير من اوزان فعول و في الطّهور بالخصوص ممّا لا ينبغى ان يرتاب فيه و لا شبهة تعزيه و قد ذكره في الطّهور و غيره جمّ غفير من ائمة اللّغة و التفسير و الفقهاء كالصاحب في المحيط و الهروى و المطرزى و الزمخشرى و الجوهرى و ابن الاثير و الرّاغب و الطّبرسى و الشهرستانى و النيسابورى و العلامة و السّيورى و الفخرى و صاحب الطّراز و غيرهم من الخاصّة و العامة و حكى في الطّهور عن سيبويه و ابن دريد و الازهرى و حكى في الوضوء عن ابى عمرو و ثعلب و ابن السّكيّت و الاخفش و غيرهم و حكى فيهما عن الخليل و الاصمعى و السّجستانى و جمهور اهل اللّغة و ربّما يوهم عبارة القاموس نوع تردّد او خلاف في ذلك و ليس كلّ و جعله السّيورى اصلا لاستعماله عند اصحابنا و الشافعية بمعنى المطهّر و جعله النّحاة كما يظهر من بعضهم اصلا لمعناه المصدرى كطائره من اسماء المصادر و لذلك اختلفوا في عملها و بنى تفسير الآية عليه جماعة من اهل اللّغة و التفسير كالهروى و الجوهرى و البيضاوى و غيرهم و احتمل [اتحمل] ذلك صاحب المدارك و المعالم و غيرهما و به رد النّيسابورى على الزمخشرى حيث انّه مع اعترافه بورود الطهور لهذا المعنى انكر دلالته في الآية على مطهريّة الماء و حمل عليه البيضاوى حديث التّراب طهور المؤمن و حديث طهورا ماء احدكم اذا ولغ فيه الكلب ان يغسله سبعا و حمل عليه الطبرسى الثانى و التحقيق انّ هذا المعنى متّجه بل ظاهر في كثير من الرّوايات المشتمله على هذا اللّفظ و غيرها ممّا لم يقع فيه رافعا للظاهر و لا نعتا و لذلك يمكن ان يستند اليها في اثباته و ان احتمل غيره أيضا و امّا اذا وقع رافعا للظّاهر كما هو الظاهر في قول النّبيّ ص حيث سئل عن الوضوء بماء البحر هو الطّهور مآئه فلا يصحّ حمله على ذلك مع عدم ارتكاب التّاويل قطعا و امّا مع التّاويل فمع كونه خلاف الطاهر فيه اشكال ظاهر اذ لم يثبت جواز عمل الجامد المؤوّل في الظّاهر بل في الضمير المستتر خاصّة كما في قولهم مررت بقاع عرفج كلّه و بقوم عرب اجمعون و ربّما يؤذن جواز تأكيد فاعله المستتر بجواز عمله في الظّاهر و قد يحكى وروده في الشّعر و وجود القائل به الّا انّى لم اقف على قائل يعتدّ به صريحا و ظاهر المعظم المنع من ذلك

و لذا اوّل الكوفيّون الخبر الجامد بالمشتق مطلقا ليتحمّل ضمير المبتدأ مع انّهم لم يعملوه في الظاهر و انّما عمل فيه المنسوب لدلالته وضعا على معنى الوصفيّة و كذلك الظرف ان لم يقدّر لفظ العامل و ان قدّر فهو العامل ثم اذا بنى على التّاويل فالمناسب ان يؤل بالمطهّر و هو خلاف مقتضى وضعه و اشتقاقه و لعلّه لما ذكرنا حكم الطّبرسى و غيره بكونه في الحديث صفة لا اسما و امّا اذا وقع نعتا كما في الآية فلا يصحّ أيضا حمله على ذلك الا مع التّاويل لأنّه حينئذ اسم إله كنظام و حزام و ان لم يكن من صيغها المعهودة و اسماء الآلة كأسماء الزّمان و المكان لا يوصف بها كما صرّح به بعض النّحاة لأنّها كالألفاظ المركّبة الّتي يعبّر بها عن معانيها انّما تدلّ على نفس الذات من حيث انّها آلة او زمان او مكان لمبدإ اشتقاقها لا على ثبوت الذّات او المبدأ لما اتّصف بها كما في ساير المشتقات و الجمل المشتملة على الرّابطة فتكون كالجوامد الّتي يجوز ان تقع نعتا على التّاويل كماء صديد و خاتم حديد وقاع عرفج و نحوها و اذا جاز فيها جاز في هذه الاسماء المشتقة بطريق اولى فان ما يكون باعتبار الاسم لاشتقاقه اولى بذلك ممّا يكون باعتبار المسمّى و وجه التّاويل هنا جعله بمعنى المطهّر كما فعله البيضاوى و امّا تفسير الهروى له بقوله اى يتطهر به و النّيسابورى بقوله ماء هو آلة للطّهارة فلعلّه بيان لحاصل المعنى و ليس مبيّنا على تجريد المعنى عن الذّات المبهمة الماخوذة فيه لكونها مذكورة معيّنة و ذلك لان التجريد انما يصحّ في توابع المعنى لا في نفسه و اصله الّذي بدونه يبقى بلا معنى و لا على تاويل المفرد بالجملة لوضوح فساد ذلك و ربّما يكون غرضهما الحاقه بالحال الموطئة لفظا كما في بشرا سويّا و قرانا عربيّا لدلالته على ذات و صفة و يردّه انّه لم يثبت اصل ذلك في النّعت فضلا عمّا يلحق به و انّما ثبت نظيره فيه في موارد خاصّة كرجل صدق و نحوه و بعض الموصولات

التى تقع نعتا للمعرفة لعدم صلاحيّة صلتها لذلك و لو صحّ الالحاق المذكور لصحّ لوصف بأسماء الآلة و نحوها مطلقا و بما الموصوفة مع انّه غير معروف و يمكن ان يقال في توجيه الحديث و الآية و نظائرهما على هذا المعنى انّ الطّهور و ان كان في الاصل اسما لما يتطهّريه و استعمل فيه أيضا فقد شاع اطلاقه بهذا المعنى على ما كان مطهّرا او طاهرا مطهّرا حتى تمحض للدّلالة على ذلك و صارت الصّفة هى المطلوبة منه فخرج مخرج الصّفات و استعمل استعمالها مع مراعات المعنى الاصلى أيضا و هو كون الموصوف به آلة مستعملة في التّطهير و لذلك لا يطلق على الشمس و نحوها من المطهّرات المعروفة و يطلق على النّوره و إن كانت نجسة قذرة و كذا التوبة لكونها مستعملة معنى في التطهير المعنوى و هذا وجه جيد جدا و يحصل به الجمع بين الوضع الثّابت و الاستعمال الشائع المستبعد بنائه دائما على التجوز و كذا بين كلمات ائمة اللّغة و التفسير و الفقهاء و قد اشار اليه السّيورى أيضا كما سبق و كيف كان تكون الآية على المعنى المزبور دالة على المطلوب امّا على التوجيه الاخير او التاويل بالمطهر فظاهر و امّا على غيرهما فلأنّه لا يقصد بكون الماء مطهر الّا انّه يحصل به الطّهارة في الجملة سواء كان بمجرّد وصوله و ايصاله الى المحلّ أم مع امر او امور اخر معتبرة في تاثير ذلك و امّا تفصيل ذلك و كون مجرد الوصول موجبا للطّهارة في بعض المواضع فيعرف من الادلة الخاصّة و ليس الاطلاق مأخوذا في المعنى الوصفي بحيث يحكم بشموله لهذه الصّورة حتى يكون خروجها عن المعنى الاسمى مع ثبوتها بالدّليل موجبا لكونه اخصّ من المدّعى كما لا يخفى و ممّا ذكّر يظهر أيضا وجه التّاويل بالمطهّر مع ان التّطهر المأخوذ منه ذلك مختصّ باستعمال المطهر في البدن قصد او كذا وجه دلالة الآية على المقصود بناء على المصدريّه و امّا على الثالث و هو ان يكون صفة فلانه حينئذ بمعنى المطهّر او الطّاهر المطهّر امّا لكون المعنى الوصفي مأخوذا من المعنى المصدرى او الاسميّ كما سبق او لاستعمال المجرّد في افادة معنى المزيد و وضعه لذلك فانّه في اللّغة اكثر من ان يحصى كما ثبت عكسه أيضا و من ذلك كثير من أسماء المصادر و الآلة كالطهور ضمّا و فتحا و الطّهارة و المطهرة و الطّهرة و غيرها و بعض الفاظ التفضيل كقولك هو اخصر منه كما تقول في التعجّب ما اخصره و كثير من الصّفات الموضوعة او غيرها كالحسّاس و الدّرّاك و المطهران [المطهّرات] الاليم و الوضيع و الجيعى و النذير و الوصىّ و الحكيم و النّبيّ و الكريم و السّميع و البديع و الزّهوق و السّبيه و الكليل على بعض الوجوه في جملة منها و نحوها غيرها ممّا استعمل في معنى المفعل او المفعل المشتقة من الافعال كالجليس و الكليم و الحسيب و النجى و الحليف و الوزير و الاكيل و الكرى و نحوها مما استعمل في معنى المفاعل بالكسر و كالبشير و الوكيل و نحوهما ممّا استعمل في معنى المفعّل او المفعّل بتشديدهما و كالكرى بمعنى المكترى و غير ذلك ممّا يعرف بالتتبع و الصّفة حينئذ قد تتعدى لفظا و إن كان فعلها لازما كما في شبيهة هلالا و كليل موهنا الواردين في الشعر على وجه وجيه في الثانى و نقل اختياره عن سيبويه و امّا الاوّل فوجهه متعين فيما ذكر و هو كثير في اسماء المبالغة على ما نصّ عليه الشيخ في التهذيب و في فعول منها كما في لك الجواديّة و لا يختصّ بما لا يتحقق فيه البالغة الا بالتعدية بل قد يثبت في غيره أيضا كما في الشّبيه و الكليل و اذا ثبت استعمال المجرّد لإفادة معنى المزيد فيما ذكر فاىّ مانع من استعمال الطهور في المطهر او الطّاهر المطهر مع استعمال جملة من امثلة اشتقاقه في معنى المزيد و شهادة تتبع الاستعمال و النقل عليه امّا الاستعمال ففى خبر هو الطهور مائه كما سبق و قد رواه الخاصّة و العامة و فسّره ابن الاثير و غيره بالمطهّر و يشهد به الخبر الاخر من لم يطهّره ماء البحر فلا طهّره اللّه و غيره ممّا يأتي في حكم ماء البحر و قد روى في جملة من الاخبار في تفسير قوله تعالى شَرٰاباً طَهُوراً ما يدل على كونه بمعنى المطهّر كما نقل عن جماعة من المفسّرين و في الحديث القدسىّ الآتي عن ارشاد الدّيلمى و قد جعلت الماء طهورا لأمتك من جميع الانجاس فعدى فيه الطهور تعدية المطهر و هو يؤكد كونه بمعناه و قد منع المحقق في المعتبر

و السيورى في الكنز من ان يقال طهور من الحدث كما يقال مطهّر من الحدث و إن كان في معناه و الحديث يشهد ظاهرا بخلافه و قد دلّتا اخبار كثيرة على انّ وصف الماء او غيره بكونه طهورا انّما هو لإفادة كونه مطهّرا مع نوع اشارة في بعضها الى انه المراد من الآية و لا يبعد ان تكون هى الاصل في اشتهار هذا اللفظ كما يظهر من تتبّع ساير الالفاظ المذكورة اولا في القران و لما كان حمل الطهور في الآية على العنيين الاولين لمفيدين للمطهريّة أيضا باطلا او مخالفا للظاهر كما سبق فالاولى ان يحمل على المعنى الاخير فيكون صفة بمعنى المطهّر او الطاهر المطهر و امّا النقل فما حكى في المعتبر عن التّرمذي انه قال الطّهور بالفتح من الاسماء المتعدية و هو المطهّر غيره و حكى هذا أيضا في كنز العرفان و غيره عن اليزيدى و هو من كبار اهل اللغة و ائمّتهم كما نقل و لا يبعد كون الكلام لواحد و اختلفت العبارات في نعيينه و الموجود في نسخ عديدة من كل من المعتبر و الكنز هو ما فقلناه عنه الا انّ عبادات الكنز في هذا المقام تشعر بكون مأخذه من المعتبر و حكى جماعة عن تغلب ان الطّهور هو الطاهر في نفسه المطهّر لغيره و عن الازهرى انّه في اللّغة هو الطّاهر المطهر و قال ابن نشوان في ضياء الحلوم مختصر شمس العلوم لوالده الطّهور الماء الخالص الطاهر في نفسه المطهّر لغيره ثم ذكر الآية و قال الفيروزآبادي الطّهور المصدر و اسم ماء يتطهر به او الطاهر المطهر و لعلّ غرضه جواز ارادة كل من المعنيين في كثير من الموارد و التعريض بالجوهرى حيث اقتصر على الاول منهما و حمل الآية عليه و قوله او الطّاهر يحتمل العطف على ما او على الاسم و الثانى هو مقتضى اعرابه بالضمّ كما في بعض النسخ فتدبر و قال ابن هبيرة في كتاب الامصاح الموضوع لجمع مذاهب فقهاء

العامّة و ربّما ينقل عنه ابن زهرة في الغنية قال اهل اللغة الطهور هو العامل للطّهارة في غيره ثم نقل قول تغلب و قال و هذا ممّا لا يخالف فيه الّا بعض اصحاب ابى حنيفه فقالوا الطّهور هو الطّاهر على سبيل المبالغة انتهى و حكى بعض اصحابنا عن الشافعيّه انهم نقلوا كونه بمعنى المطهر عن اهل اللّغة أيضا و في التهذيب و فقه القران و المسالك الجوادية الطهور هو المطهر في لغة العرب و فيها أيضا انهم لا يفرقون بين قول القائل هذا الماء طهور و ماء مطهّر و في الخلاف عندنا ان الطهور و هو الطاهر المطهّر المزيل للحدث و النّجاسة و به قال الشافعى و فيه أيضا وجدنا العرب يقولون ماء طهور هو المطهّر على ما قلناه و فيه أيضا في حكم المستعمل الطّهور هو المطهر و عليه اجماع الفرقة و في الغنية بعد ذكر الآية فبيّن سبحانه ان الماء المطلق مطهّر و في السرائر معنى طهور انّه مع طهارته يزيل الاحداث و يرفع حكمها بغير خلاف و في التنقيح الطّهور هو المطهر لغيره لكونه من الأسماء المتعدّية و في كنز العرفان قالت الشافعية و اصحابنا انّه بمعنى المطهّر و في المعتبر الطهور هو المطهر لغيره قاله الشيخ في الخلاف و علم الهدى في المصباح و من جملة ما ذكر فيه و في الكنز و فقه القران و المسالك الجواديّة و غيرها في الاستدلال على ذلك ان العرب يقولون ماء طهور و لا يقولون ثوب طهور و ليس ذلك الا لكون الماء مطهّرا دون الثوب و يظهر من المحقق الكركى في شرح الالفيّة ان الطهور هو المطهّر عند المحققين و في المصباح المنير و مجمع البحرين عن الاكثر انه ليس مبالغة في الطّاهر بل لوصف زائد و فيهما أيضا و لو كان طهور بمعنى طاهر مطلقا لقيل ثوب طهور و خشب طهور و نحو ذلك و هو ممتنع و نقل هذا صاحب المجمع عن بعض العلماء أيضا مستحسنا له و لسائر كلامه و نقل عنه أيضا ان انكار ابى حنيفة استعمال الطّهور بمعنى الطّاهر المطهر غيره و ادعائه انّه بمعنى الطاهر فقط لا يلتفت اليه بعد مجي‌ء النّص من اكثر اهل اللغة و عنه أيضا ان كمل طهور طاهر و لا عكس و ذكر نحو هذا الاخير في الغريبين و نزهة الخاطر و ذكر في المعالم و الذخيرة ان كثيرا من العلماء فسرّوه بالطّاهر في نفسه المطهّر لغيره و في الذخيرة و ذكره اهل اللّغة و في البحار في ضمن كلام مذكور بلفظ اجيب نسبة ذلك الى كثير من اهل اللّغة و في مشرق الشمسين و ابكر ابو حنيفة استعماله بمعنى الطاهر المطهر لغيره و زعم انّه بمعنى الطاهر فقط و يرده نصّ المحققين من اللّغويين على خلافه و في الحبل المتين نحو ذلك و قد ذكر جماعة منهم هذا المعنى في تفسير الآية ففى مجمع البيان ماء طهورا اى طاهرا في نفسه مطهّرا لغيره مزيلا للإحداث و النجاسات و عن التبيان و في فقه القران و المسالك الجوادية نحو ذلك و في نزهة الخاطر و مجمع البحرين ماء طهورا اى نظيفا يطهر من توضأ منه و اغتسل من جنابته و في المقنعة قال اللّه تعالى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً فكل ماء نزل من السّماء او نبع من الارض عذبا او ملحا فانّه طاهر مطهر انتهى فالطهور عنده بمعنى الطاهر المطهّر او المطهّر و هو ظاهر الفقيه أيضا و في الذكرى ماء طهورا الطهور هو المطهّر لقوله تعالى لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ و في الطراز بعد كلام لغيره و لذلك كان قوله تعالى وَ أَنْزَلْنٰا الآية علما عند الفقهاء في الاستدلال على طهارة الماء في نفسه و مطهريّته و في شرح التهذيب لسيّدنا الجزائري اتّفق جميع علماء الإسلام على انّ المراد من الطّهور في الآية المطهر و على وقوعه في الكتاب و السنّة و لم يخالف في الموضعين سوى ابى حنيفه فانه قد انكره مطلقا ثم اثبته السّيد بوجود منها انّ اعاظم اهل اللّغة قد نصّوا على جوازه و منهم ابن الاثير و قد تقدم عن جماعة اخر تفسير الآية أيضا بذلك بناء على المعنى الاسمىّ و ربّما كان كلام بعض هؤلاء مبيّنا أيضا على ذلك او على كون الطهور للمبالغة كما يأتي ففى نهاية ابن الاثير بعد ذكر المعنى الاسمى و المصدرى و الما الطهور في الفقه هو الّذي يرفع الحدث و يزيل النجس لان فعولا من ابنية المبالغة فكأنه تناهى في الطّهارة و الماء الطّاهر غير الطّهور و هو الذى لا يرفع الحدث و لا يزيل النجس كالمستعمل في الوضوء و الغسل و منه حديث ماء

البحر هو الطّهور مائه اى المطهّر و نقل عنه الفيومىّ و الفخرى انّه قال اى و الظّاهر المطهّر و قال و ما لم يكن مطهّرا فليس بطهور و في المعتبر و التذكرة و كنز العرفان ذكر من الادلّة على كونه بمعنى المطهّر ان فعولا للمبالغة و لا تتحقق هنا الّا مع افادة التطهير و في الخلاف و المنتهى و مشرق الشّمسين نحو ذلك مع التصريح بكون الطّهور للمبالغة و في التذكرة أيضا الطّهور هو المطهّر لغيره و فعول بمعنى ما يفعل به و في كنز العرفان أيضا عن بعض الحنفيّة انّه في الآية و الاستعمال للمبالغة خاصّة و عن الشافعيّة و اصحابنا انّه بمعنى المطهّر قال فيكون مأخوذا من وضعه لما يتطهّر به و في المعتبر و المنتهى الاستدلال أيضا بقول الجوهرىّ انّ الطهور ما يتطهر به و في المعتبر و الكنز انّ الحق انه بالنظر الى القياس اللّفظى كما قال الحنفى لان التعدّى في الحقيقه لمطهّر و قد الحقوا طهورا به توقيفا لا قياسا فوصفه بالتّعدى معنوى لا لفظى فلا يقال الماء طهور من الحدث كما يقال مطهر من الحدث و امّا بالنظر الى الاستعمال فان منع الحنفى كون اللغة او الشّرع استعمله في التعدية و ان لم يكن قياسا فهو غير صحيح و فيهما الاستدلال أيضا بقول التّرمذي و اليزيدى كما سبق و يكون هذا المعنى هو المراد منه في استعماله في الاخبار فيكون حقيقة فيه و بعدم اطلاقه على الطّاهر الغير المطهّر و في الرّوضة انّه مبالغة في الطّاهر و المراد منه الطاهر في نفسه المطهّر لغيره جعل بحسب الاستعمال متعدّيا و ان كان يحسب الوضع لازما كأكول انتهى و منشأ اضطراب كلماتهم هو انه لما كان غرضهم ابطال المذهب الآتي للحنفى و ردّ شبهته و كان ذلك يحصل بكلّ ما ذكر و كان تطبيق المذهب المشهور على قواعد اهل اللغة و تعيين وجهه مستصغبا عليهم فلذلك وقع في كلامهم ما ترى و لما ثبت عندنا بكلمات هؤلاء من الاساطين و غيرهم و بسائر ما سبق انّ الطّهور وصف

لا يستعمل الا في المطهر حكمنا بكونه حقيقه فيه على انّه صفة موضوعة لمعناه ابتداء كنظائره و كسائر معانيه او مأخوذة من معناه الاسمىّ بطريق الوضع او المصدر كذلك على بعد و الامر في هذا سهل بعد ثبوت وضعه لما ذكر و بعد بناء استعماله مع شيوعه على التجوز و امّا معنى المبالغه علم يثبت فيه و ان ثبت في فعول و كذلك استعماله في مجرّد صفة الطهارة بلا مبالغة و لذلك لم يذكرهما الجوهرى و الفيروزآبادي مع نهاية حرصهما على استقصاء المعانى و انكارهما آخرون وضعا و استعمالا او استعمالا خاصة كما عرفت و من ادعى من هؤلاء وضعه للمبالغة لم يستند الّا الى القياس في صيغة فعول و كذا غيرهم من اهل اللغة كالزمخشرى في الكشّاف و المطرزى حيث قالا بانه وصفا بمعنى البليغ في الطّهارة لا المطهر لان فعولا ليس من التفعيل في شي‌ء و ربّما يظهر من الاول في تفسير شرابا طهورا مجيئه بمعنى الطّاهر أيضا و قد تبعا في ذلك امامهما الحنفى فان كلا المعنيين منقول عنه الا انّ الاظهر فيما نقل عنه هو الاول و كان من نقل عنه الثّانى لم يقصد بيان تمام المعنى بل قصد نفى افادته للتطهير و قد نقل هذا القول عن اصحابه او بعضهم خاصّة و عن ابى بكر بن داود الاصم و اقصى ما استندوا اليه في ذلك مع نوع تكميل هو ان الطهور من صيغ المبالغة فيفيد المبالغة في اسم فاعله و هو الطاهر لا المطهّر فيكون بمعنى البليغ في الطهارة و قد استعمل في ذلك او في مطلق صفة الطّهارة في قوله تعالى شَرٰاباً طَهُوراً اذ لا نجس في الآخرة حتى يطهر به و لا تكليف بالتطهير ليمتنّ بما يحصل به و لم يذكر قبله الّا السّقى منه فالغرض من الوصف بالطهور ما يناسب ذلك و هو ما ذكر لا المطهّر و كذا في قول الشاعر ريقهنّ طهور لأنّ الرّيق ليس مطهّرا بل طاهر فيحمل على ذلك ما اشتبه معناه كماء طهورا و نحوه و قال الزمخشرى في الاساس اطلب لى ماء طهورا بليغا في الطّهارة لا شبهة فيه فهذا الاستعمال يشهد أيضا بذلك و لا يخفى ان الحنفى و اتباعه انكروا دلالة الطهور اذا استعمل في الماء على كونه مطهر او نفوا ذلك راسا و المستند المذكور لا يفيد ذلك و ما ذكرناه في المعنى الاسمى و اعترف به الزمخشرى و المطرّزيّ حجّة قاطعة عليهم و قد تقدم انّه متجه في كثير من الاخبار الّتي أطلق فيها الطّهور على الماء او غيره بغير طريق الوصف او العمل و امّا من استند الى ما ذكر لتحقيق المعنى الوصفي فيرد عليه انه لا قياس في وضع صيغ المبالغة و لا في معنى ما كان من اوزانها صورة الا ترى بالفتح لا يستعمل الّا اسما او مصدرا و لم يوضع الّا لهما و نظائره ممّا لم يوضع للمبالغة و لم يستعمل فيها اكثر من ان يحصى و ما كان من اوزانها في الصّورة وصفا لا ينحصر معناه في المبالغة و لا فيها او في معنى اسم الفاعل المجرّد بل قد لا يستعمل فيهما اصلا كوكيل و نحوه و ما كان من ذلك للمبالغة لا يختص أيضا بالمبالغة في معنى المجرد بل قد يكون لمبالغة المزيد كحسّاس و درّاك و مهوان مع انّ الصّيغتين اشهر صيغ المبالغة فالعبرة اذا بالنقل و السّماع في اللّفظ و المعنى معا و قد اثبتنا بهما ان الطهور لما يتطهر به و للمطهّر لا الطاهر او البليغ في الطهارة و غاية ما في الباب كونه بمعنى المطهّر سماعيّا نادر عرف بالتوقيف و هو غير عزيز النظير و امّا قوله تعالى شَرٰاباً طَهُوراً فاراد به شربا مطهّر القلب شاربه عمّا سواه سبحانه كما روى عن الصادق ع و حكى عن جماعة من المفسّرين و يناسبه المقام او لقلبه من الحسد و يسقط من الشعر كما روى عن الباقر ع عن النّبيّ ص او مطهر البطنه من الماكول لتعود شهوته الى الغذاء مع بقائه طاهرا لا يصير بولا نجسا بل يصير رشحا في البدن كرشح المسك كما نقل عن بعض المفسرين و ليس المراد كونه مطهّرا من النجاسة حتى يرد ما اورد و لا طاهرا او بليغا في الطّهارة كما توهّم اذ لا نجس في الآخرة و لا تكليف باجتنابه في الشرب و ما يسقيه اللّه سبحانه احبّائه و يمنحه اهل الجنة لا يكون الّا طاهرا نظيفا بليغا في ذلك فلا اختصاص لذلك الشراب به و لا جدوى في ذكر ما هو لمعلوم من صفته و لم يعبر بالخمر حتى يتصور لوصفها بذلك فائدة ما و

ان لم يعتد بها فتعين ان يكون المراد ما قلنا و لو فرض احتمال الوجهين لم يتم الاستناد فكيف و الثانى واضح الفساد و لا يصلح ليقاس عليه ما اشتبه فيه المراد و قد صدر من الزّمخشرى و الرّاغب و صاحب الطّراز في معنى هذه الآية ما هو عجيب غريب و فساده ظاهر لكلّ عارف لبيب فليلاحظ كلماتهم من آثر الوقوف على عثراتهم و امّا الطّهور في الشعر محمله على ما ذكر لا يناسب مقام المدح ان كل ريق في الفم طاهر فالمراد به المطهّر بمعناه الشّرعىّ او غيره و وجهه ظاهر لمن عرف طريقة الأدباء في مثله و ربّما يحمل اقامته مقام الطاهر على ضرورة الشّعر لإقامة الوزن فلا يقاس عليه اذا و امّا ما ذكره الزّمخشرى في الاساس فغير محكم الاساس لعدم معلوميّة قائله و لا اشتهاره و عدم تعيّن معناه فيما اختصّ بذكره فانّ الظّاهر من تفسيره كونه من محاورة المتشرعة و المعروف بينهم ما قلنا و المخالف منهم كالحنفى يذهب على ما نقل عنه الى انّ كلّ ماء طاهر طهور و لا يخصّه بما لا شبهة فيه مع ان ما كان كك مطهّر قطعا و الغالب في طلبه قصد التطهير به فكيف يعلم عدم ارادته من اللّفظ اصلا مع ما يرى من انّه لا يوصف به ما لا يكون مطهرا و ان من الماء و غيره ما وقع الشّبهة في مطهّريته على انّه متّهم هنا في نقله و تفسيره و لا يبعد انّه استخرج ذلك على وجه المثال بناء على مذهبه و مذهب امامه و لا حجة في مثله من مثله و قد استبان بما قلنا هنا و ما ذكرناه سابقا ان المعنى المزبور غير ثابت اصلا فكيف يدّعى الانحصار فيه مط و ممّا يؤكد ما اوردنا في نفيه انّ الظاهر من تتبع موارد استعمال الفاظ المبالغة و ملاحظة ما ذكر في تفسيرها في كتب التّفسير و اللّغة و ما قيل في معانيها و معانى صيغها في كتب العربيّة انّه يعتبر فيها كثرة في صدور المبدأ او ثبوته و لا يكفى مجرّد كماله و شدته سواء كان فعلها متعدّيا كضروب

او لازما كضحول و لو اتفق استعمالها في الثّانى فعلى وجه القلة و الشّذوذ و قد نص الشّيخ و الراوندى على انّه لا خلاف بين اهل النّحو في ان اسم فعول موضوع للمبالغة و تكرر الصّفة و انّه لا يطلق ضروب الّا على من تكرر منه عنه الضّرب و كثر و ذكر نحو ذلك في المسالك الجوادية و حكى أيضا من كتب الشّافعيّة كينابيع الأسفرائيني و غيره و ربّما كان هذا هو السرّ في كثرة استعمال صيغ المبالغة في الحرف عوضا عن الحاق ياء النّسبة حتى كاد ان يكون قياسا في وزن فعّال منها كنجّار و تمّار و غيرهما و ذلك لإفادتها المداومة و المزاولة فتقوم مقام ياء النّسبة كما انّ الباء قد تقوم مقام صيغة المبالغة في احمرىّ و دلوى و دوارى على ما صرّح به نجم الائمّة و على هذا لا يقال ضروب و ظلوم لمن صدر منه ضرب او ظلم شديد مرّة واحدة و قد يعتبر مع الكثرة المداومة أيضا فلا يقال اكول لمن اكل كثيرا مرّة واحدة و لعل هذا باعتبار نفس الصّيغة المستعملة في الدّوام و الثبوت لكاتب لا باعتبار المبالغة و الظاهر انه الغالب في صيغ المبالغة أيضا و لذلك قامت مقام (مقامه) ياء النسبة و غلب فيها اللّزوم حتى ان الكوفيين منعوا من اعمالها مطلقا فاذا كان الطّهور للمبالغة افاد كثرة الطّهارة و هى لا تقبل الزّيادة بمعناها اللّغوى و لو فرض تحققها فيه فلا ريب في امتناعها بالنّسبة الى معناها الشّرعى الاصلى الموجود في الماء و التّراب و نحوهما مع انّ هذا هو محلّ الخلاف المعروف و انّما تقبل ذلك اذا اريد بها الطّهارات الثّلاث و ازالة الخبث او آثارهما المتكرّرة بتكررها او الخلوّ من الحيض و النّفاس فاذا اريد بالطّهور المبالغة في شي‌ء من ذلك فمع خروجه حينئذ من اللزوم الى التّعدّى المعنوى في بعضها يلزم انّه لا يوصف به الماء بل الانسان و ماء طهر مكرّر و لم يسمع ذلك اصلا و لا نقله احد منهم و هو من اقوى الشواهد على عدم استعماله في المبالغة و لا يجدى في تصحيح وصف الماء به ان يفسّر بما يتكرر به الطّهارة او فيه التطهر كما حكى عن مالك لاختياره جواز التّطهير بالمستعمل و ذلك لأنّ مقتضى الصّيغه تكرر ثبوت الطّهارة فيه او صدورها منه و لا يتحقق شي‌ء منهما بما ذكر الّا ان يحمل الطّهور على المطهّر مع قصد المبالغة كما في حساس و يكتفى بالقابلية للتكرّر و ان لم يحصل بالفعل و هو خلاف مقتضى وضع الصّيغة و مع ذلك لا ريب في شذوذ هذا القول و ضعفه و شهادة النقل و الاستعمال بخلافه و ربّما يظهر من الشّهيد في الذكرى في حكم المستعمل الميل اليه و هو غريب من مثله و لعلّ الدّاعى لمالك الى ذلك قصد تطبيق المغنى على مذهبه كما انّه أيضا مقصود الحنفيّ و من تبعه بالنّسبة الى مذهبه فان الاوّل ذهب الى انّ كلّ ماء طهور طهور فاراد ان لا يكون الطهور قسما خاصّا من الماء الظّاهر كما هو مذهب الشافعى و يلوح من الآية اذا كان الطهور فيها بمعنى المطهّر فلذلك حمله على ما يتكرر به او منه الطهارة كما ذكروا ما الحنفى فذهب الى جواز التطهير بكل مائع طاهر فقصد بحمل الطّهور على الطاهر ان ينفى وجود مطهر مخصوص و يثبت ان المعتبر في التطهير انّما هو طهارة المطهّر و ازالته لأثر النّجاسة في الطّاهر و قد صرّح الزمخشرى في الكشّاف بانه لا يزول عن الماء اسم الطهور عند ابى حنيفه الّا بمخالطة النجاسة و الاستعمال و عند مالك بالأوّل خاصّة مع التغيير و المعروف عند ابى حنيفه ان الاستعمال موجب لنجاسة الماء فاذا لا يخرج عندهما عن الطّهوريّة الا بزوال الطهارة فالكلّ متّفقون على تسمية كل ماء مطهّر شرعا بالطّهور كما هو المستفاد من الاخبار و انما الكلام في ان المعنى الماخوذ في الطّهور هو المطهريّة التى هى صفة زايدة على الطّهارة او نفس الطّهارة و على هذا لا يتصور على رأى الحنفى قصد المبالغة المتقدمة عن الزمخشرى في الاساس و لا يستقيم أيضا ما قد يقال من انه يمكن تحقق المبالغة و الزّيادة في الطّهارة باعتبار عدم زوالها في بعض المياه بادنى سبب كماء السّماء او بالاضافة الى نقص الطّهارة ببعضها لا المشمس و الآجن و وجه فساد الجميع ظاهر ممّا بين و يرد على اول التوجيهين الاخيرين أيضا انّه لا يجرى في ماء السّماء بعد الانقطاع الذى هو الغالب في ازمنة الانتفاع و فيه يظهر فائدة الوصف المذكور في مقام الامتنان و على ثانيهما انّ الطّهارة الحاصلة بالماء المشمّس و

نحوه كاملة و ان كره نفس استعماله مع ان نقصها يقتضى نقص طهوريته لا طهارته كما هو ظاهر و على ما ذكرنا يتجه ان يقال انّه لو فرض وضع الطّهور للمبالغة فهو متروك في الاستعمال فيمكن ان يجعل هو المنشأ في الاصل لوضعه للطّاهر المطهر او المطهر كما هو المتعارف في رد المعانى النّادرة الى المعانى الغالبة في الصّيغة و يؤيّده غلبة استعماله في الطّاهر المطهر حتى فسّره به جماعة منهم كما سبق فان افادة الامرين معا انّما تتّجه على ذلك او يجعل هو المنشأ في استعماله شرعا او عرفا في ذلك و ان صار حقيقة فيه بحيث لا يفهم منه غيره و على هذا يكون مقصود الشّيخ و الراوندى و غيرهما من نسبته الى لغة العرب انّه لغة المتشرعة منهم بعد ان اخذوا معنى المبدأ من الشرع فدلالة الهيئة حينئذ بحسب عرفهم او انّهم اخذوا الامرين معا لكون حكم الطّهارة و التّطهير مستندا اليه و استعمال الطهور للمعنى المزبور شايعا فيه و على هذين الوجهين يستقيم استناد الرّاوندى الى قول العرب ماء طهور و تراب طهور دون خل طهور و اذا نسب ذلك الى وضع اهل اللّغة فهو باعتبار ان التنظيف بالماء شايع بين جميع النّاس و اختلاف المياه ظاهر بيّن فكانوا يستعملون الطّهور في الماء المنظّف او النظيف المنظف و لما نقل الطّهارة الى معناها الشّرعى الّذي يتحقق بكلّ من الماء و التّراب صار معنى الطّهور هو الظاهر المطهر منهما شرعا او المطهّر لان تغيير وضع المبدأ لا يستلزم تغيير وضع الهيئة بل يصحّ ابقاء وضعها على ما كان عليه في اللغة كما في سائر الألفاظ الشّرعيّة و الوجه في اخذ المعنى المذكور في اللغة او غيرها من معنى المبالغة هو ان التطهير لمّا كان امرا زائدا على نفس الطّهارة و كان مرجعه في الحقيقة الى اكتساب المتنجس و ما في حكمه طهارة اخرى بسبب طهارة المطهّر فكأنّ في الماء الطهور كثيرا او غيره طهارتين و ربّما زادتا فيه حيث كان

صالحا لذلك او اعتبر تكثر اجزاء ما يطهر به لعدم انحصار تطهير كل جزء من اجزاء الماء في الجزء الواحد فبذلك تحصل الكثرة و المبالغة نظرا الى تزايد العمل و تكثر الاثر و إن كان الوصف هنا باعتبار القابلية لا الفعلية و هذا المعنى مما يعتبره الأدباء في المبالغة الا ترى انهم اذا ارادوا المبالغة في مدح احد بالشجاعة او الحسن و الصّداقة يقولون رايت منه اسد و قمرا ولى منه صديق حميم فينتزعون من موصوف بصفة ما يماثله فيها للمبالغة في كمالها في المنتزع منه و يسمّى ذلك في علم البديع بالتجريد و له اقسام عديدة فيكون ما نحن فيه أيضا في الاصل من هذا الباب و قد تقدم عن النّهاية توجيه ذلك بانّ المبالغة تقتضى انّ الماء قد تناهى في الطّهارة حتى بلغ ان يطهر غيره و هو وجه قريب و امّا نفس دوام الطهارة باعتبار عدم زوالها بادنى سبب فمع اختصاصه ببعض المياه لا يصلح ان يكون وجها للمبالغة كما لا يخفى اذا عرفت هذا فاعلم انّ الطهور المذكور في الآية يقتضى بجميع الوجوه المزبوره كون الماء طاهرا و مطهرا الّا انّ وجه الدّلالة عليهما يختلف باختلاف تلك الوجوه فقد تكون دلالته عليهما بالاصالة و قد يكون دلالته على احدهما بالاصالة و على الاخر بالتبعيّة و وجه تبعيّة المطهريّة للطهارة بحسب الدّلالة و الوضع قد علم ممّا سبق و امّا وجه عكس ذلك فهو ما علم من ساير الادلّة من انه لا يصلح لأنّ يستعمل في التطهير شرعا الا ما كان طاهرا فكل ما ثبت كونه مطهّرا فلا بدّ ان يكون طاهرا فاذا دلّت الآية على كون الماء مطهّر دلّت بالالتزام على طهارته أيضا و لو فرضنا كونه مشتركا بين المبالغة و غيرها بحسب الوضع و الاستعمال معا او بحسب الاستعمال خاصّة لزم حمله في الآية أيضا على ما قلنا او كان الاولى ذلك لأنّ الطّهارة الماخوذة في معناه هى الطّهارة الشرعية اجماعا و للآية الآتية و الاخبار المروية في طهورية التراب و غيرها و لثبوت الحقيقة الشّرعيّة فيها كما حقق في الاصول و لا ما عدا المعنى الشّرعى ليس ممّا يعتد به الشّارع حتى يبيّنه و يمتّن به و قد حمل الاذهاب في الآية الآتية على ما هو المعتبر شرعا فما نحن فيه اولى بان يحمل على ذلك على انه المراد منه بخصوصه و حينئذ لا ينبغى قصد مجرّد المبالغة لان الطّهارة الشرعيّة لا تقبل الزيادة و الشدّة و لا سيّما في نظر الشّارع الذى كلامنا في كلامه فينبغى ان يكون المقصود ما ذكر سواء كان على وجه الحقيقة أم على وجه المجاز و قد اعترف الزمخشرى و المطرزى بانّه اذا فسّر في الآية بذلك على ان يجعل شرعا لبلاغة الماء في الطّهارة كان سديدا فينبغى حينئذ اخذ ذلك في المبالغة حيث يكون مدلولا للفظ و مرادا منه لما ذكرنا و لان بلاغتها الّتي لا تبلغ حد المطهرية توجد في غير الماء و التراب و لا يطلق عليه اسم الطّهور و لو فرضنا كونه موضوعا لإفادة مجرد الطّهارة خاصة اذا كان صفة كما يظهر من مفردات القران و موضع من مجمع البيان في تفسير آية الحيض او لذلك و لغيره أيضا كما سبق عن الكشّاف و غيره و يوهمه عبارة المحيط و قد يتوهّم من بعض العبادات نسبته أيضا الى سيبويه فالظاهر أيضا ما ذكرنا من المعنى الاسمى او الوصفي لا المعنى المزبور و قد صدر من الطّبرسى في الموضع المذكور من المجمع لإثبات هذا المعنى ما يفضى الى العجب كما بيّنا ذلك مع فوائد اخر في رسالتنا الموسومة باللؤلؤ المسجور و بتطهير الطّهور من شبهات بعض الجمهور و لعله وجد ذلك في كلام بعض المخالفين فاورده جريا على عادته غفلة عن فساده و قد وافق الاصحاب في تفسيراته الطّهور كما مر الّا انه في جامع الجوامع تبع صاحب الكشاف هنا أيضا و هو غريب من مثله و اذ قد احطت خبرا بما تلوناه فاعلم انه متى كان طريق صحيح لحمل الطهور في الآية على ارادة معنى التطهير فهو المتعين او الظاهر لبداهة طهارة الماء و جواز شربه و عدم وجوب التّجنب عنه و عمّا يلاقيه و لا سيّما ما نزل منه من السماء و كون الحاجة الى طهارته من مقتضيات الضّرورة كالتنفّس في الهواء خصوصا اذا قلنا بانحصار الماء فيما نزل من السّماء و ضرورية خلوّه من تطرق شوائب الشّبهة في اصل الخلقة و معلوميّة مشاركته في ذلك لغيره ممّا خلق لمثل ماله من المنفعة و كون ذلك مستنبطا على وجه العموم من ساير الآيات المقتضية أيضا لطهارة غيره و على وجه الخصوص ممّا تضمن

جملة من فوائده الّتي لا تتم بدون طهارته و كذا من وصفه فيها بكونه مباركا و من انّ به حيوة كلّ حىّ و منه اصل الخلق و لا يخلو ما عداه منه الا ما قل و انّه اوّل ما خلق من الاجسام و انّ ساير النعم بدونه من البلايا و الآلام و لكون التّطهير به من اجل فوائده و اعمّها و اولاها بالذكر و بالامتنان به و لا سيّما مع ثبوته لهذه الامة في جميع الاخباث بخلاف ساير الامم او بعضهم كما يأتي الاشارة اليه في الاخبار و كون المطهّرية من صفات كل ما يوصف منه بالطّهور اجماعا فينبغى ان تلحظ في اطلاقه مع امكان ذلك كما قلنا و لاقتضاء غلبة اطلاق الطهور عليه او عليه و على التراب لوجود مزيد خصوصيّة فيما أطلق عليه لا توجد في سائر الأشياء و ليست الّا ما ذكرناه و لا بدل الطهور في الآية الآتية بقوله لِيُطَهِّرَكُمْ خصوصا على قراءة ما فيها بالقصر و عدم وجدانه في الاخبار الّا لإفادة معنى التّطهير على اختلاف موارده فينبغى ان يكون هو المراد منه هنا لأنّ الآيات يكشف بعضها عن بعض و المتشابه منها يحمل على المحكم منها او من الاخبار و قد فسّر في شربا طهورا بذلك أيضا كما مضى فمع جميع ذلك كيف يتصور انّ الحكيم تعالى شانه يستعمل في تلك الآية من كتابه الذى فيه تبيان كل شي‌ء لإفادة مجرّد طهارة الماء و يقتصر فيها على بيانها و الامتنان بها دون تلك الفائدة العظيمة و المنفعة الجسيمة هذا لا يكون ابدا و ان حسن التذكير بالنعم باسرها

بقى الكلام في امور يتم بها المرام
احدها

انّه ورد في النبوي المشهور خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شي‌ء الّا ما غيّر لونه او طعمه او ريحه و في الدّعاء العلوىّ المندوب عند الشروع في الاستنجاء و الوضوء الحمد للّه

الّذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا فربّما يتوهم من تعقيب الوصف بالطّهور بنفى النّجاسة انّ المراد منه الطّاهر او البليغ في الطهارة و من نسبته الى اللّه سبحانه انّ ذلك هو المراد منه أيضا في الآية لكن الاخبار الاخر الّتي منها انّ اللّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا تكشف عن كون المراد منه في الجميع ما ذكرنا و لا ينافيه التعقيب بما ذكر بل الحكم في النّبوى بعدم تنجس الملاقى الغير المغيّر له مطلقا و ان امتزج به و ورود الدّعاء عند التّطهير به يؤيد ما قلنا سواء بنينا على ان معنى الطّهور بحسب الوضع هو الطّاهر المطهّر او انه المطهر خاصّة و ان دلالته على الطّهارة على سبيل التبعيّة و على هذا فمعنى النبوي خلق اللّه الماء مطهرا لغيره على وجه لا ينجسه غيره او فلا ينجسه غيره الّا اذا غيره و معنى الدّعاء الحمد للّه الذى جعل الماء مطهّرا و طاهر اى طاهرا في الاصل غير منجس لغيره او غير متنجّس بغيره و هذا اولى من ان يراد بالطّهور فيهما الطاهر و قد صرح الشيخ في الخلاف بان الطّهور في النبوي بمعنى المطهّر ثم حكى اجماع الفرقة على انّ الطّهور هو المطهّر و هو يعاضد ما ذكر

ثانيها

انّه قد تقدم عن الخلاف و التبيان و فقه القران و مجمع البيان و النهاية الاثيريّة و غيرها تفسير الطهور بالمطهّر من الحدث و الخبث و عن السّرائر و غيره تفسيره بالمطهّر من الحدث و كان هذا من باب التنبيه بالاقوى على الاضعف و المقصود التطهير منهما معا و هو اصطلاح من المتشرعة في الماء الطهور حيث يطلق وضعوه لتمييز الاقسام بعضها عن بعض و كأنّهم اخذوه من وصف الماء بالطّهور في الآية و غيرها حال اتّصافه بالوصفين معا و لا باس به و ليس ذلك معتبرا في معناه في الاصل و من ثمّ أطلق في الاخبار على مطلق المطهّر كما هو مقتضى وضعه فقد ورد انّ اللّه جعل التراب طهورا و انه احد الطهورين و ان النّورة طهور و انّ التّوبة طهور للمذنب و غير ذلك و المعروف انّ الطّهارة موضوعة شرعا او اصطلاحا للطّهارة من الحدث خاصّة فينبغى ان يفسر الطّهور بما في السّرائر ان لم يختص الوضع المذكور بلفظ الطهارة و المعروف في اطلاق التطهّر و الاطهار هو أيضا ذلك او تطهير البدن مطلقا فهو الانسب أيضا بالمعنى المصدرى و الاسميّ للّفظ و كذا الوصفي المأخوذ منها و المذكور في المحيط انّ الطّهور اسم الماء و نحوه في شمس العلوم و ضياء الحلوم و النهاية و المجمل و قد استعمل فيه خاصّة في الاخبار أيضا و التطهير من الخبث مطلقا من خواصه و هو الانسب بمعنى الطّهارة و نحوها في اللّغة فينبغى ان يفسّر الطّهور بالمطهّر من الخبث او بالمطهّر من الامرين معا التحقيق انّ تخصيص الطّهارة و مشتقاتها بالطهارة الحديثة مجرّد اصطلاح من المتشرعة و امّا في الشرع فتعمّ كلا القسمين و قد استعملت في القران في كل منهما و لما وصف الماء في الآية بالطّهور و كانت الحاجة داعية الى معرفة ما يستعمل فيهما و كانا مذكورين معا في القران و كانت الآية وردت في مقام الامتنان و كانت المبالغة في طهوريّة ماء من الامرين اكمل ناسب ان يعمّ لهما كما هو المعروف عند المتشرعة في اطلاقه هنا و الموافق للحكم واقعا و يعضده الخبر الآتي عن ارشاد الدّيلمى و غيره من الاخبار المتقدمة و الآتية بعد الجمع بينها

ثالثها

انّ اللّه تعالى وصف الماء بالطّهور و اخبر بانزاله من السّما و لم يجعله قيدا لثبوت الوصف له فجاز ان يكون المراد ثبوته للماء من حيث انّه ماء كما يطهر من المقنعة التّهذيب و فقه القران و غيرها و حيث دلّت ساير الآيات المتقدّمة و الاخبار على ذلك صحّ حمل الآية المذكورة عليه أيضا فيلزم حينئذ ثبوت الحكم لأفراد الماهيّة مطلقا و يعضد ذلك انّ الظّاهر قصد الدّوام و الامتنان بذلك على جميع الانام و النكرة تفيد العموم في مثل هذا المقام كى لا يفوت الغرض بالابهام و الظاهر أيضا كون صفة الطهور كسائر الفوائد المترتبة على انزال الماء مما ذكرت في عجز الآية المذكورة و ساير الآيات و هى غير مختصّة غالبا ببعض مياه السّماء مع انّه قد نكر في جملة من تلك الآى لفظ الماء و الظاهر أيضا كون الغرض ان ينتفع به كما ينتفع بغيره لدوام التّكليف بالطّهارة مع انقطاع نزوله فالامتنان به بخصوصه امّا لسائر المنافع المنضمّة مع طهوريّته او لنهاية طهوراته ليس للعبد فيه صنع و عمل و وجوده كثيرا عند شدة الحاجة و انقطاع العمل فيلزم بمقتضى ما ذكر ثبوت الحكم لكلّ ما نزل قبل نزول الآية او بعده و لسائر المياه المطلقه و يمكن اثبات العموم في الاخير بوجه اخر و هو ان من المعلوم ثبوت الحكم في ماء السماء بعد انقطاع المطر و الّا قلّ النفع و ندر و الّذي يظهر من كثير من الآيات و الرّوايات و نصّ عليه الصّدوق في الفقيه و غيره ان اصل الماء كله من السّماء حتّى انه روى انّ سبب التسمية بالسّماء كونها وسم الماء اى معدنه و انّها ما ابرقت قط الا و تمطر و ما اتى عليها يوم و الا تمطر فيلزم عموم الحكم لكل ماء و يتبين أيضا وجه اخر لتخصيص الامتنان بماء السّماء بقى هنا شي‌ء و هو ان الآيات و الرّوايات المشار اليها لا تقتضى ظاهرا اكثر من كون ساير المياه النّابعة المعتادة في الانتفاع من السّماء و يكفى هذا في اكثار اللّه تعالى من الامتنان بمائها و على هذا لا يتناول ماء البحر فلا يلزم ما ذكر شمول الحكم له و ربّما يظهر من بعض الاخبار ان الامطار القليلة النّفع منه و الكثيرة النّفع من تحت العرش و هذا يقتضى عدم كونه من السّماء بل عدم كون بعض الامطار منها أيضا الّا انّه لما علم ثبوت الحكم بكل ما نزل من طرف السّماء و ان لم يكن من تحت العرش و عدم الفرق بين قليل النّفع و منه كثيره و لا بين ما اخذ السّحاب من البحر و ما بقى فيه و ان تفاوتا غالبا في بعض الصّفات لزم من ذلك عموم الحكم أيضا لجميع المياه مع انّه ربّما قيل انه لا مانع من انزال ماء البحر أيضا من عند العرش الى الارض فيكون الانزال في الآية اعمّ من الامطار و غيره و الوصف بالطّهور شامل لما بعد زمان نزوله و امّا ما ذكره الطّبيعيّون من ان مواد المياه هى الابخرة المحتبسة و ان حصل لها الغزارة و النزارة بكثرة مياه الامطار و الثلوج و قلّتها و ان اصل جميع مياه السّماء هى الابخرة الرطبة المتصاعدة من اعماق الارض بمخالفة الهواء المتصاعد بسبب استيلاء الحرارة عليه فلا عبرة به اذا لم يقيموا عليه دليلا قاطعا

يوجب تاويل الادلة السّمعيّة كما صرّح به جماعة من العلماء الاجلة بل قد يقال لا مجال للقول بانّ الصّاعد جزء من الف الف جزء من النّازل فيلزم كون الصّاعد عندهم معدّا لانقلاب الهواء ماء فيكون حدوث معظمه في السّماء نعم لو اتفق تصاعد البخار و انعقاده سحابا ماطرا كما قالوا و حكى عن جماعة من اكابر الحكماء الإسلاميّين و سكّان الجبال انّهم شاهدوا ذلك و يظهر من بعض الاخبار وجود هذا النّوع من المطر أيضا فالحكم ثابت فيه و يمكن تعميم الآية له بان يراد من السماء حجتها او المزن اى السّحاب كما ذكر في بعض الآيات او يراد بالانزال من السّماء كونه باسباب سماوية توجب التّصاعد و الانعقاد على نحو ما ذكر و اللّه يعلم و منه قوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطٰانِ و هذا اذا لوحظ بنفسه من غير نظر الى شان نزوله و ان كان هو المناسب لعجزه فتقريب الاستدلال به ظاهر ممّا سبق و يتأكّد هنا بالتصريح بحصول التطهير بالماء و جعله من جملة فوائده المقصودة من انزاله و التعبير بالمضارع المشعر بدوام ذلك و استمراره و المشهور كما نقل انه نزل في بدر لما سبق الكفار الى الماء فاضطر المسلمون و نزلوا على تلّ من رمل سيّال لا يثبت فيه اقدامهم فباتوا ليلتهم على غير ماء فاحتلم اكثرهم و تمثل لهم ابليس و قال تزعمون انكم على الحق و تصلّون بالجنابة و على غير وضوء و قد اشتد عطشكم و اذا اضعفكم العطش قتلوكم كيف شاءوا فانزل اللّه عليهم المطر و زالت تلك العلل و قويت قلوبهم و نزلت الآية و نقل انهم اتخذوا الحياض عدوة الوادى و سقوا الركاب و اغتسلوا و توضّئوا فالمراد بالتطهير رفع الحدث الاصغر و الاكبر اى الجنابة او مع رفع الخبث اى المنىّ و البول أيضا لإلجاء ضرورة الحاجة في ذلك الوقت الى الجميع و احتمال ان يراد بالوضوء و التوضّؤ ما يتناول رفع الخبث المذكور و المراد برجز الشيطان وسوسته او العذاب المترتب على قبول ذلك او على اطاعته او اثر الاحتلام الّذي هو من فعله و تخييله و حكى الراوندى اطباق المفسرين على الاخير و قال ابن زهره انه المروى في التفسير و المراد باذهابه ازالته على النحو المعتبر في الشّرع و يتحقق في الجملة بكل من الغسل و الغسل كما يتحقق بهما و على اىّ ذلك حمل اريد بالتطهير ما عداه مع احتمال اشتراكهما فيما يندرج تحتهما معا و ذكر الخاص بعد العام للاهتمام بشانه و هذه الآية قد نزلت بناء على ما سبق في اعظم اقسام الحدث و الخبث فيستفاد منه الحكم في الباقى أيضا مع انه لا غرض لنا هنا بذلك و اما عموم الحكم لجميع المياه فلمّا هو معلوم من انّ الامتنان بذلك الماء لما لم يكن بخصوصيّة له في التّطهير بل لفقد غيره فالغرض ان ينتفع به في التطهير و الشّرب و السّقى و غيرها من المقاصد كما ينتفع بغيره و امّا ما روى في الكافى و غيره عن الصّادق ع انّه قال قال أمير المؤمنين ع اشربوا ماء السّماء فانّه يطهر البدن و يرفع (يدفع) الاسقام ثم تلا هذه الآية فظاهره و ان اقتضى كون التطهير مستعملا في غير معناه الشّرعى و مختصّا بماء المطر فهو لا يدفع ما ذكرنا مع وضوحه و اشتهاره اذ لا مانع من استفادة المعنيين من الآية كما قرر في نظائرها و في الخبر دلالة على عموم الآية لجميع مياه السّماء كما ذكرنا و هذا كله فيما يدل على الحكم من الكتاب و امّا السّنة فمتواترة بالمعنى و قد مضت جملة منها في ضمن بيان الآيات و يأتي كثير منها في محالها المناسبة لها و من جملتها ما في الصّحيح عن الصّادق ع قال كان بنو اسرائيل اذا اصاب احدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض و قد وسع اللّه عليكم باوسع ما بين السّماء و الارض و جعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون و في ارشاد الديلمى عن أمير المؤمنين ع انه قال في ذكر فضل نبيّنا ص و امّته على ساير الأنبياء و اممهم انّ اللّه سبحانه رفع نبيّنا الى ساق العرش فاوحى اليه فيما اوحى كانت الامم السّالفة اذا اصابهم اذى نجس قرضوه (من) عن اجسادهم و قد جعلت الماء طهورا لأمّتك (عن) من جميع الانجاس الاخباث و الاحداث معا و يؤيد ذلك ما بعده و لا ينافيه ما قبله و في مصباح الشّريعة عن الصّادق ع اذا اردت الطّهارة و الوضوء فتقدم الى الماء تقدّمك الى رحمة اللّه فانّ اللّه قد جعل الماء

و مفتاح قربته و مناجاته و دليلا الى بساط خدمته فكما انّ رحمته تطهر ذنوب العباد كذلك النّجاسات الظّاهرة يطهّرها الماء لا غير قال اللّه تعالى وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيٰاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً و قال عزّ و جلّ وَ جَعَلْنٰا مِنَ الْمٰاءِ كُلَّ شَيْ‌ءٍ حَيٍّ و كما أحيا به كل شي‌ء من نعيم الدنيا كذلك بفضله و رحمته جعله حيوة القلوب و الطاعات و تفكر في صفاء الماء و رقّته و طهوره و بركته و لطيف امتزاجه بكل شي‌ء و في كل شي‌ء و استعمله في تطهير الاعضاء الّتي امرك اللّه بتطهيرها الى ان قال و لنكره صفوتك مع اللّه تعالى في جميع طاعاتك كصفوة الماء حين انزله من السماء و سمّاه طهورا و طهر قلبك بالتقوى و اليقين عند طهارة جوارحك بالماء و هذه الرّوايات كما تدل على المطلوب تدلّ على معنى آية الطّهور و الطّهور و انّما خرجنا عن وضع الكتاب في هذا المقام مع ظهور نفس الحكم و خلوة من شوائب الابهام لكثرة ما وقع بينهم فيما بيّناه من التّشاجر و الخصام من قديم الايام و فيما اوردناه بيان قاطع مقنع لأولي الافهام

مقباس يثبت الحكم الذى سبق لكلّ ماء مطلق
اشارة

على اختلاف محاله و احواله و تكثر اسمائه بحسب اقسامه ما لم يخرج بعارض عرفى او شرعىّ يأتي ذكرها عن حاله او حكمه في اصل خلقته و الاصل في ذلك بعد الاصل و الاجماع من العلماء كافة كما في المعتبر و المنتهى و التنقيح و غيرها بل الضّرورة من الدّين كما في المفاتيح اطلاق الادلة المتقدمة و نظائرها و عموم بعضها فماء البحر طهور مطلقا عذبا كان او ملحا وجد غيره أم لا قلنا ان ملوحته جعلت بمقتضى الحكمة في اصل الخلقه و إن كانت من الطّبيعه او انها عرضت بمخالطة اجزاء ارضيّة محترقة مرّة و ذلك لما ذكر هنا و للإجماع عليه بخصوصه كما اشير اليه سابقا و لما رواه العامة بطرق عديدة انّ رجلا قال يا رسول اللّه انّا نركب البحر و نحمل معنا القليل من الماء فان توضّأنا به عطشنا أ فنتوضّأ بماء البحر فقال ص

هو الطّهور مائه و الحل ميّته و رووا بطريق اخر عنه ص انّه قال من لم يطهره ماء البحر فلا طهره اللّه و روى الكلينى و الشيخ في الصّحيح عن ابن سنان عن ابى عبد اللّه ع قال سألته عن ماء البحر طهورا هو قال نعم و في القوى عن الحضرمى مثله و روى الحميرى في القوى عن العلوى عن جدّه عن اخيه الكاظم ع قال سألته عن ماء البحر أ يتوضّأ منه قال لا باس و روى صاحب الدّعائم مرسلا عن علىّ ع قال من لم يطهره البحر فلا طهر له و كذا الماء النّازل من السّحاب الى الارض سواء كان اصل من السماء او البحر من تقاطر البخار او الهواء المتكاثفين المنعقدين سحابا لشدة البرودة و يشمل كل ذلك اسم المطر و ورد في الاخبار وجود الجميع و يدلّ على حكمه ما تقدم عموما و خصوصا و ما يأتي في حكم ماء المطر و التطهير به كخبر كلّ شي‌ء يراه ماء المطر فقد طهر و نحوه و لا فرق بين الضّعيف المسمّى بالطّل او الرّذاذ و غيره و كذا ما نزل من الضّباب واقعا في الليل على الشّجر و النّبات و يسمّى بالطّل أيضا و ما وقع على الإناء المكبوب على الثّلج و نحوه سواء قلنا انه يحدث من انقلاب الهواء أم من غيره و ما حصل من (رشيح) رشح المطلق عند غليانه و ما تقاطر من سقف الحمام عند تصاعد بخاره لصدق الاسم الّذي عليه المدار و ثبوت الحكم في المطر الحاصل من الهواء او البخار فكذا فيما ذكر و لمتأخري العامّة قولان في المترشح من الغليان امّا المترشّح من غير المطلق فحكمه حكم المصعّد كماء الورد لصحّة سلب الماء عنه و حصوله من البخار المركب من اجزاء هوائيّة ممتزجة باجزاء صغار مائية غير مطلقه و قد تلطفت للصّعود بسبب الحرارة و انّما لم تتم في الحسن و لم يرها البصر لغاية الصّغر و هى موجودة في المترشح و لذا يوجد فيه و في المصعّد بعض اوصاف الاصل المغلى و فوائده و لو كان ماء خالصا لم يكن كذلك مع انّ الشّكّ في حدوث الاسم فيه بعد زواله كاف في منع الحكم به و بمطهّريته نعم لو صدق الاسم عليهما لقلة الخليط و مغلوبيّته او لتميزه و عدم تصاعده كما في الممتزج بالتراب و نحوه لا لموافقه صفاته للماء او ضعفها كانا من المطلق و يثبت الحكم أيضا في كل ماء نابع ينعقد حجرا او غيره قبل انعقاده و كذا ما ينعقد ملحا سواء انعقد بنفسه أم بمروره على الارض السّبخة و في الاول خلاف لبعض العامّة لا وجه له لصدق الاسم و عدم كونه ملحا بالفعل بشهادة الحسن و ان استعدّ لان ينقلب اليه فان تفارق الاصل و الفرع في الاحكام مع اختلاف اسمهما اكثر من ان يحصى بل لكل منهما في كل موضع حكم مستقل بنفسه و ان اتفق اتحاده في بعض المواضع و اذا ذاب الملح فإن كان اصله من السّبخ لم يثبت له الحكم قاله العلّامة في المنتهى و مقتضاه ثبوته لما ليس اصله السّبخ اى الملح المائى لا الجبلى فانه كالسّبخ في الحكم و لعلّ ذلك لكون اصله الماء فيكون الذائب منه كالذائب من الثلج و حينئذ يلزمه ان يجرى على نفس الملح رطبا او يابسا بل على كل حال ما انعقد من الماء و لو حجرا ما يأتي عنه في الثلج و هو ضرورى البطلان و اختار في النّهاية عدم ثبوت الحكم له كغيره و قال الملح المائى اصله الارض أيضا لأنّ المياه تنزل من السّماء عذبة ثم يختلط بها اجزاء السّبخة فتنعقد ملحا و لهذا لا يذوب بالشمس و لو كان منعقدا من الماء لذاب كالجمد و هذا هو اختيار صاحب المعالم أيضا و هو الأصحّ لما ذكر إن كان الاختلاط الحاصل قبل الانعقاد موجبا لزوال اسم الماء و الّا لم يجد ذلك بل يلزم حينئذ ان لا يكون مانع من اجزاء الحكم عليه الا الانعقاد فيجب ان يزول بزواله و الاولى ان يستند الى عدم تناول اطلاق اسم الماء للذائب المذكور و صحّة سلبه عنه كما هو الضّابطة المقرّرة و يخرج ما ذكره لرفع استبعاد العقل ذلك و ان لم يفتقر اليه فان الماء الصّافى قد ينقلب في زمان قليل حجرا يقرب منه في الحجم و يبقى له حكم الحجر دائما و ان كان قبل الانقلاب ماء قطعا كما انّ البخار قد ينقلب ماء و هو بحار قبله فالعبرة اذا بالضّابطة و هى تقتضى ما قلنا و منها يعرف أيضا حكم ما ينحل الى الماء من ساير الاجسام كما

اثبته الطّبيعيّون و استدلّوا به على انقلاب العناصر بعضها الى بعض و غرضهم الانحلال الى الماء في الجمله و لذا احتيج الرّجوع الى الضّابطة و امّا الماء الحقيقى الخالص فهو ماء لغة و عرفا كيفما حصل و لا يحصل منه ما هو الغرض من التّحليل

و امّا ما ذاب من الثلج او الدّمق او البرد او الصّقيع او الجمد

فهو طهور اجماعا بل ضرورة و امّا الجامد منها ممّا كان في الاصل ماء و غيره فالتطهير به من الحدث او الخبث غير ممكن ما دام كلّ لتوقفه مطلقا على الغسل المتوقف على الجريان المتوقف على الميعان فلا يحصل مع الجمود و توقف بعض اقسامه على المسح الذى لا يحصل أيضا الّا بالندى الموقوف على مسمّى الذّوبان فلا بدّ منه في ذلك أيضا سواء كان الحمد في أعضاء الغسل الّتي يؤخذ منها الندى أم منفصلا عنها حيث جاز تجديد الماء للمسح او احتيج اليه للجبيرة و امّا اجراء نفسه على المحلّ فلا عبرة به قطعا و ان قيل بكونه ماء حقيقة و ربّما يوهم بعض عبارات الخ و غيره في بحث التّيمم كون ذلك من الاجراء المعتبر و ليس بمعتبر فان جرى منه حال امراره على المحل ما يحصل به مسمّى الغسل أجزأ في الطهارة من الحدث مطلقا و ان امكن اذابته اولا او وجد غيره كما نصّ عليه الفاضلان و غيرهما و ظاهر المعتبر و المختلف و غيرهما عدم الخلاف فيه و ينبغى ان يكون كذلك من جهة نفس الطهور و لكن الاولى تركه من جهة كيفيّة الطّهور و إن كان هو اولى من امرار الثوب المبلل و عصره و هو على العضو الى ان يتحقق الغسل و قد روى الشيخ في الصّحيح على ما في المخ و المنتهى و غيرهما عن محمّد بن مسلم قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الرّجل يجنب في السفر لا يجد الا الثّلج قال يغتسل بالثّلج او ماء النّهر و المراد بالاغتسال باحدهما بحيث يحصل مسمّى الغسل و اطلاقه شامل لما ذكرنا في الاول بل هو الظاهر من اللّفظ و يؤيده التّصريح بالمسح بالثلج و الدلك به في اخبار اخر و ان فرض فيها في السؤال عدم الماء كما فرض أيضا في هذا الخبر و في التخيير فيه بين الامرين مع هذا الفرض اشارة الى انّهما في الاجزاء شرع سواء و قد ذكر في توجيه وجوه اخر مستبعدة باسرها بل لا وجه لبعضها و اذا لم يحصل الجريان بالامرار لم يجز عند الاختيار و امّا عند الاضطرار ففى اعتبار الدهن به او المسح مطلقا او التّيمم به او بغيره معينا او مخيرا او مرتّبا اوجه و اقوال تذكر في بحث التّيمم إن شاء الله و حكى الشيخ في الخلاف الاجماع على جواز الوضوء به مع التّندى و الدّهن و ان لم يتحقق مسمّى الغسل و لم يخصّه بحال الضرورة و يظهر منه في المبسوطاختيار ذلك أيضا

و هو مؤكّد لما قلنا في الصورة الاولى

و امّا التطهير من الخبث

فلا يحصل بمجرّد الدّهن به او المسح مطلقا فان اذيب ما يتحقق به الغسل المعتبر قبل الوصول الى محل الخبث فلا بحث لاندراجه حينئذ في المائع سواء حصل الذوبان في بقية المحل أم في اليد التى هى آلة الغسل في غيرهما و سواء جرى على المحلّ متصلا أم تدريجا كما يجرى نحو ذلك في المطر أيضا و الحاصل انّ حكمه حكم المائع في الاصل و يطهر به كل ما يطهر بالقليل بقول مطلق و الّا فإن كان بحيث لو ذاب بتمامه انفعل من النجاسة أم يجز التطهير به مطلقا و ان ذلك به المحل الى ان جرى لأنه يشترط في المطهّران يكون طاهرا قبل التطهير به و استعماله و قد تنجس هنا بملاقات المحل قبل جريانه الذى هو اول او ان تطهيره و لا يطهر بالجريان فلا يطهر المحل به و انّما اغتفر نجاسة المطهّر حال التطهير قضاء للضّرورة و للإجماع بل الضّرورة فيبقى ما عداها على حكم الاصل و القاعدة و لذلك لو وضع ثوب حامل للماء على النّجس ثم عصر الى ان جرى عليه لم يطهر به و ان لم يلاق نفس الماء قبل عصره فما نحن فيه اولى بذلك و اذا وضع الجامد على النّجس و ذاب الاعلى الغير الملاقى له الى ان جرى على الجميع طهر الكلّ ان قلنا بطهارة الجامد بالقليل و كان المحل ممّا يطهر أيضا به و إن كان بحيث لو ذاب لم ينفعل بالنجاسة لبلوغه متّصلا قدر الكر او اتصاله بالكر او بما يبلغ معه ذلك او كونه جاريا مع عدم تغيير الملاقى منه بنجاسة المحلّ ففى حصول الطّهارة به بعد الجريان وجهان مبنيان على انه هل يساوى المائع في باقى الاحكام الآتية او يلحق بالجامدات فظاهر المذهب الثانى و هو اختيار نهاية الاحكام و الايضاح و الدّروس و البيان و الذكرى و التنقيح و جامع المقاصد و المعالم و الدلائل و الذخيرة و المشارق و غيرها و ذهب العلامة في المنتهى الى الاول في عدم انفعال الكثير منه بملاقات النجاسة اصلا مع عدم (التغيّر) التغيير و الى الثانى في اختصاص النجاسة في القليل منه بالجزء الملاقي و تردّد في حكم المائع القليل المتصل بالكثير منه اذا لاقى النّجاسة و يلوح من من الذخيره نوع تردّد في هذا أيضا من وجه اخر و استشكل الجميع في التحرير و اعتبر في القواعد في عدم انفعال الكثير من الماء ان يكون مائعا و اتبعه بقوله على اشكال و حكى ولده انه اسقط الاشكال و عمل بالحكم و الظاهر منه و من غيره عدم الفرق فيما ذكر بين ما كان جموده اصليّا او عرضيّا و هو نص الذكرى و المعالم و كذا التحرير و المنتهى و المفروض في بعض العبارات كالدّروس هو الثانى و الأصحّ هو القول الثانى مطلقا لتعلق الاحكام المذكورة في النص الفتوى باسم الماء فتدور معه كما في ساير الاحكام و الأسماء و لا ريب انه لا يصدق على الجامد حقيقة لا لغة و لا عرفا و لا شرعا و كذلك ما يرادفه في ساير اللغات و قد كثر وروده في مسائل الطّهارة و غيرها و لا يستقيم في معظم الموارد تعميمه للجامد و مع ذلك لم نقف على اطلاقه عليه في النّصوص الفقيه الّا نادرا في كلام السّائل مع قيد الجامد و وجد في بعض الادعية المرويّة و سطحت به الارض على وجه ماء جمد و ربّما وجد نحوه في ساير الرّوايات أيضا و المعروف فيها و في عبارات الفقهاء اطلاق الثلج عليه و نحوه و وصف واجده بكونه غير واجد للماء و انّما الحق بالماء في جملة من الاحكام كوجوب طلبه و تحصيله و الطهاره به بعد اذابته او بنفسه و انتقاض التّيمّم يوجد انه مع التمكن من استعماله لأدلة اخر من العقل و النقل غير ما ورد من الرّوايات في الماء و يجرى بعضها على قول من لم يوجب مقدّمات وجوده أيضا و لو سلم تناول اطلاق الماء الوارد في تلك الاحكام للجامد لثبوت اشتراكها بنصّ او اجماع لم يلزم مثله فيما ورد من الاخبار في الكرّ و الجارى و المطر مع فقد دليل الاشتراك على ان ما ذكر فيها من فرض غلبة الماء و مغلوبيّته في صفاته الثّلث و الحكم بتطهير بعض الجارى لبعض و تطهير المطر لما اصابه و غير ذلك ممّا لا يخفى على البصير النّاقد يمنع من تعميم الماء فيها للجامد فالوضع و الاستعمال و قرائن المقام متوافقة الدلالة على خروجه من اطلاق ما ورد في الاحكام الّتي هى موضع الكلام و هو مقتضى الاعتبار أيضا فان اختصاص الكثير و ما في حكمه من الماء

بعدم الانفعال من النجاسة دون غيره من الماء الّذي ليس كذلك و ما ليس ماء من مائع و جامد ليس تعبّدا محضا بل ناشئا من شدة تقوى اجزاء الماء بعضه ببعض و منع كثرته و نحوها من التّاثير من النّجاسة القليلة الممازجة له و المماسّة و تسببها لقلب الممزوج منها الى صفته و ظهور تاثره اذا اتفق للطافته مع انّ ذلك هو أيضا مقتضى الحكمة في شرع التطهير به و كذلك اختصاص الماء القليل و ساير المائعات بسراية النجاسة فيها من الجزء الملاقى الى الباقى منشأه شيوع النجاسة في الاجزاء و تاثر بعضها من بعض لشدّة اتصالها و سرعة امتزاجها و لذا لم يسر النّجاسة فيها من الاسفل الى الاعلى حيث انتفى فيه ذلك و ليس شي‌ء ممّا ذكر موجودا في الجامد فاذا لم يثبت له شي‌ء من احكام الماء و لا المائع لزم ان يثبت له حكم ساير الجامدات كغيره من الاحجار و الاملاح التى اصلها من الماء لانتفاء قسم اخر اجماعا و هو الظاهر من استقراء الاخبار أيضا احتج العلّامة في المنتهى بنحو ما سبق في تعريف المطلق و محصّله مع نوع تكميل انّ الماء بجموده لم يخرج عن حقيقته بل تاكّد ثبوت مقتضاها فان الآثار الصّادرة عن الحقيقة كل ما قويت كانت اكد في ثبوتها و البرودة من معلولات طبيعة الماء و هى تقتضى الجمود و اذا لم يخرج به عن حقيقته شمله اطلاق ما ورد في احكامه الّا ما ثبت خروجه منه كالجامد القليل الملاقى للنجاسة للعلم بعدم شيوعها في اجزائه فلا ينجس غير الملاقى كالمائع المستعلى و كذا ما شك في دخوله لأمر خارج كالمائع القليل المتّصل بالجامد الكثير لاختلاف الصّفة و النّوع فيمكن ان يندرج كلّ منهما في الاطلاق منفردا عن الاخر لكون اتصاله به على وجه المماسة فيحتمل ان لا يتقوى به كما لا يتقوى الاعلى بالاسفل على ما يأتي و قد يتقوّى اصل الدّليل بانقسام الماء الى المائع و الجامد و اطلاقه عليهما كما هو الشّان في مثل الدّهن و نحوه فيكون اعم منهما و احكامه جارية عليهما كما في نظائره و بان ثبوت الاحكام قبل الجمود و بعد الاذابة يقتضى ثبوتها حال الجمود أيضا لاتحاد الطبيعة و الذّات في الاحوال الثلث و لذا لا يرتفع

حكم النّجاسة بتغيرها هذا مضافا الى اصالة الطهارة و الاستصحاب و يجاب عن الاول اولا بانّ الماء خلق مائعا فهو مقتضى طبيعته و بانه رطب بالطبع اتفاقا و ضرورة و مقتضاه أيضا ذلك سواء فسّر بالكيفية المقتضية لسهولة الالتصاق و الانفصال أم بماء يقتضى سهولة القبول للإشكال و هو و ان كان باردا فبرودته ليست بحيث تقتضى الجمود و الّا لزم التّضاد بين مقتضيات الطبيعة الواحدة و امّا ما كان جامدا في الاصل فليس ماء و إن كان قابلا لصيرورته كذلك بالقوة القريبة و ثانيا انّ العبرة كما مرّ بالحقيقة الوضعيّة و هى قد لا تطرد مع الطّبيعة و يصلح ما ذكر في الاستدلال من استثناء بعض الافراد شاهدا على استقلال كلّ جزء من اجزاء الجامد بحكم نفسه كسائر الجمادات و امّا الاستناد الى ما ذكر من الانقسام و الاطلاق فمدفوع بانّهما اعمّ من الحقيقة و المجاز لوجودهما في المضاف مع خروجه من الموضوع له و من الاطلاق و القياس على الدّهن و على حال الميعان ظاهر البطلان على ان الآثار الظاهرة مختلفة في الحالين فاى مانع من اختلاف الآثار الشّرعيّة فيهما أيضا و قد اثبتناه بما سبق و يؤكده اختلاف حكم الدّهن و نحوه فيهما أيضا من جهة سراية النّجاسة و عدمها مع اتحاد الوضع و الطبع معا فكيف لا يختلف الحكم هنا و امّا الاصل فلا عبرة به بعد الدّليل المخصّص و كذا الاستصحاب ان اريد به استصحاب الطّهارة و ان اريد استصحاب اطلاق اسم الماء و حكمه فمع اختصاصه بما كان ماء قبل الجمود و معارضته باستصحاب العدم في غيره لاعتداد به بعد العلم بزواله الا ترى ان المامور بالاتيان بالماء او شرائه لا بعد ممتثلا بالاتيان بالثلج و نحوه او شرائه و ليس كذلك الدّهن و هو ظاهر فعلى المختار للجامد في الطّهارة و التطهير احكام مستقلّة غير ما يأتي في المطلق و المضاف فاذا اصابه نجاسة نجس الجزء الملاقى مطلقا قليلا كان أم كثيرا تغير أم لا و لا يسرى النجاسة الى الباقى كذلك ما دام جامدا فيلقى موضع الملاقاة و ما يكتنفه او يغسل بالكثير كما في الذكرى و الدّروس و التّنقيح و المعالم و غيرها او بالقليل على اشكال يأتي في نظائره و لا يكفى اتصاله بالجامد الكثير و في الاكتفاء عن الإلقاء بان يذوب و يذهب متسافلا من دون ان يمكث او يصل الى غيره وجهان و لو اصاب هذا غيره من الجامد فحكمه كحكمه حال الجمود و لو ذاب غير الملاقى أيضا فإن كان كرا فصاعدا و ذاب دفعة او تدريجا مع وجود الحائل بينه و بين النّجس الى ان بلغ الكر طهر الجميع و ان بلغ ما بلغ الا ما استعلى سطحه على النّجس و أطلق صاحب الدلائل طهارة الجميع في صورة كريّة الباقى و اذابته و ليس بجيّد و لو اتّصل بالجامد مائع منه او من غيره كان لكل حكمه اذا انفرد و لم يتقو بالاخر و اذا نجسا معا فتطهير كل منهما بما قرر في طريقه و تطهير المجموع مركّب من الطّريقين و لو جمد بعض الجارى و استوعب جموده عموده انقطع ما قبله عما بعده و كان لكل منهما حكمه اذا انفرد و اذا جمد النّجس توقف طهارته على اذابته و تطهيره بما يطهر به المائع وفاقا لصاحبى المعالم و الذّخيره لما ذكراه من امتناع مداخلة المطهّر لأجزائه و فيها ما هو باق على جموده و طهارته موقوفة على ذلك و لأنه لا يعلم المداخلة حينئذ و هو شرط الحكم بالطّهارة و في الدّروس و لو قدر تخلّله امكن الطّهارة و هو يتمّ لو كان قد سرى النّجاسة في خلاله بعد جموده اما فيما نحن فيه فلا لعدم الدّليل عليه مع كونه على خلاف الاصل و ربّما يلزم على قول العلامة طهارته باتصاله بالكثير الجامد فضلا عن المائع اذا لم يكن بمتغير و لو تغير بالنجاسة ظاهر الكثير الجامد نجس الظاهر على القولين و إن كان بحيث لو ذاب الكل غلب على النجاسة و لم يظهر لها اثر فان ذاب و كان الباقى قدر الكرّ و زال التغيير طهر الجميع في بعض الصّور كما مرّ و يأتى على ما احتمله العلّامة من تقوية المائع بالجامد طهارته مطلقا اذا اتّصل كرّ غير متغير اصلا و يكفى حينئذ ان يذوب منه ما يزيل التغير و اذا القى النجاسة و ما اكتنفها فالباقى على طهارته مطلقا عندنا و كذا عند العلامة اذا كان كرّا و يشكل اذا كان دونه و لما نفى في المنتهى السراية في القليل لزم طهارة الباقى هنا أيضا و لو استعمل في رفع الحدث الاكبر بامراره

الى ان حصل الغسل لم يجر على الباقى حكم المستعمل و يتبيّن وجه ما اشكل من هذه المسائل من المباحث الآتية و انّما اوردناها هنا كيلا يتشتت المسائل الملائمة و امّا التّطهير به من الخبث و هو الّذي وقع الكلام فيه اولا فقد ظهر ممّا ذكرنا انه لا يمكن عندنا و يتأتى على قول العلّامة اذا داب منه عند الدّلك او الوضع ما يتحقق به الغسل مع كونه كثير العدم تنجسه من المغسول و كون الذائب ماء ملاقيا له حال التطهير و لو قلنا حينئذ بتقويه بالجامد طهر به ما يطهر بالكثير و لم يشترط بقاء الكثرة في الجامد بل في المجموع المتّصل الغير المتغير و هو ظاهر و بقى للتطهير به فروع اخر ربّما تذكر في محلّ اخر إن شاء اللّه

هداية المطلق في الاصل ما دام على خلقته ذاتا و صفة طاهر مطهّر من الحدث و الخبث

و هو في الجملة كنوعى الطهارة المتحققين به قطعا من ضروريّات ديننا و ثابت في ساير الاديان أيضا و قد دلت عليه ايات شتّى و روايات متواترة بالمعنى و يثبت مع عدم عروض الطّوارى الشرعيّة و العرفيّة الآتية لكل من اقسامه على اختلاف محاله و احواله و تكثر أسمائه لما دلّ على ذلك عموما او خصوصا و قد حكى الفاضلان و غيرهما اجماع العلماء عليه كآفة و ربما عرى الى الضرورة الدينيّة فماء البحر طهور مطلقا و إن كان ملحا اجاجا سواء قلنا ان ملوحته جعلت في اصل خلقته و ان خرجت عن طبيعته او انها عرضت بمخالطة اجزاء ارضيّة محترقة مرة بعد خاتمه و هو مجمع عليه و النّصوص مرويّة فيه من طرق الفريقين و فيها الصّحيح و غيره و كذا ما اشبهه ممّا كان اجاجا او زعاقا و قعاعا او حراقا او اجنا او اسنا او اسودا حالكا او ابيض ناصعا او صابغا بالوان شتى او حميما محرقا يرتفع منه دخان محرق أيضا او شعل عضى و نحو مع وجود الاسم في جميع ذلك و هو قد يخ بعروض الصّفات لما خلا منها و اصالتها و كذا ما نزل من السّحاب و إن كان اصله من البحر او من تقاطر البخار او الهواء المتكاثفين المنعقدين سحابا لشدة البرودة و يتناول المطر جميع ذلك و لا فرق بين الضّعيف المسمّى بالطل او الرذاذ و غيره و كذا ما نزل في اللّيل من الضباب على الشجر و النّبات و يسمى بالطل أيضا و ما وقع في الضعيف

على الاناء الصّفر المكبوب على الثلج و نحوه سواء قلنا انّه يحدث فيه من انقلاب الهواء الدّاخل او الخارج اليه أم من غيره اذ لا يخلو الحكم في ذلك من جهة المائيّة و الطهوريّة الاصليّة و ربّما يختلف فيه و في نظائره من جهة الطّهارة باختلاف حكم المنشأ في بعض الصّور و كذا ما حصل من رشح المطلق الخالص عند غليانه او من الممتزج بما لا يخرج المترشح عن الاطلاق لقلته او ثقله و عدم تصاعده و كذا ما حصل من تصعيده كما قد يصعد المالح لتحليته و دفع مضرّته و ما تقاطر من سقف الحمام عند تصاعد بخاره و لمتأخري العامة قولان في المترشح من الغليان و لم اجد فيه نصّا للأصحاب و مقتضى صدق الاسم و ثبوت الحكم في جميع اقسام المطر هو ما قلنا و كذا ما ينعقد هو رد شاشه حجرا بنفسه في محلّه او بعد ابعاده منه او شربه في غيره او ينقلب دما بعد ابعاده او ترياقا نافعا او سمّا نافعا في غير مقرّه او نحو ذلك قبل تغيير و ما ينعقد ملحا كذلك و إن كان بنفسه لا بمروره على ارض سبحه خلافا فيه لبعض العامّة لا وجه له فان استعداده للملحيّة مع انتفاءها بالفعل ضرورة لا يوجب جريان حكم الملح عليه و كذا استعداده للحجريّة و الهوائية و غيرهما اذا الاصل و الفروع يتفارقان كثيرا في الاحكام مع اختلاف الأسماء و البخار قد تسجر فتصير نيرانا و لا يوجب ذلك نقضا و لا نقصا في كونها في الاصل طهورا كما توهمه من لا يعتد به و اذا ذاب الملح فإن كان اصله من السبخ لم يثبت له حكم الماء و كذا اذا كان جبليا او كان مائيا على الأصحّ وفاقا للعلّامة في النّهاية و غيره و خلافا له في ظاهر المنتهى في الماء و ما عدا السّبخ و هو ضعيف لعدم صدق الاسم عليه و عدم خلوّه من جزء اخر غير الماء يوجب زوال اسمه عنه و لذا لا يذوب بالشمس كالجمد و لا يجرى عليه حكم الماء قبل الذوبان اجماعا رطبا كان او يابسا كما لا يجرى على الحجر المائى و شبهه مع الاختلاف في الجمد و نحوه و اذا انحلّ شي‌ء من ساير الاجسام الى الماء فانّما ينحل اليه في الجملة و يصير مائعا و كثيرا ما يصير اولا ملحا و لا يصير ماء خالصا حقيقيا لأنّه ماء لغة و عرفا كيفما حصل و لا يحصل منه الفائدة الحاصلة من التحليل و لا يوجد خواصه في الحلول و لا طبيعته و صورته النوعيّة كما هو ظاهر

هداية كل ما ذاب من الثلج او الدّمق او البرد او الصّقيع او الجمد

فهو ماء طهور ضرورة و ما بقى منهما على جموده مما كان في الاصل ماء او غيره فيمتنع التّطهير به مطلقا ما دام كذلك و لا يجزى مجرد اجرائه على المحلّ كما يوهمه بعض عبارات الخ و غيره و ان قلنا بكونه ماء حقيقة الّا اذا ذاب منه بذلك ما يحصل به الجريان المعتبر في الغسل بالنسبة الى محاله و الندى المعتبر في المسح حيث كان في الاعضاء التى يمسح بنداها او جاز تجديد الماء للمسح في الجبيرة او غيرها فاذا ذاب باجرائه ما ذكر أجزأ في التّطهير من الحدث مطلقا و ان امكن اذابته اولا او وجد ماء غيره كما قطع به جماعة من الاصحاب نافين فيه الخلاف و هو كذلك من جهة نفس الطّهور و لكن الاولى تركه اختيارا من جهة كيفيّة الطّهور و لا سيّما في الوضوء و مع ذلك هو اولى من امرار الثوب المتبلل و عصره و هو على العضو الى ان يتحقق ما ذكر فيقدّم عليه عند الحاجة مع المكنة و قد روى في الصّحيح عن محمّد بن مسلم قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الرّجل يجنب في السّفر لا يجد الّا الثّلج قال ع يغتسل بالثلج او ماء النّهر و هو يعضد ما قالوه على اظهر الوجوه و اذا لم يحصل الجريان المعتبر في الغسل بالامرار لم يجز عند الاختيار و امّا عند الاضطرار ففى اعتبار الدّهن به او المسح مطلقا و التّيمم به او بغيره معينا او مخيّرا او مرتبا اوجه و اقوال و يبيّن ذلك في التّيمّم و ربّما يظهر من الشيخ تجويز الوضوء به مع التدي و الدّهن اختيارا و ان لم يتحقق مسمى الغسل و ادعائه الاجماع في الخلاف على ذلك و هو ممنوع و اذا استعمل في رفع الحدث الاكبر بامراره الى ان يحصل الغسل لم يجر على الباقى حكم المستعمل و امّا التّطهير من الخبث فلا يحصل بمجرّد المسح و الدّهن به مطلقا فان ذاب منه ما يتحقق به الغسل المعتبر قبل الملاقات لمحلّ الخبث فلا بحث سواء ذاب في باقى المحل الّذي هو اعلى منه و جرى عليه أم في اليد التى هى آلة الغسل أم في غيرهما سواء جرى على المحلّ متّصلا أم تدريجا كما يجرى عليه المطر مع انفصال الغسالة و كذا اذا ذاب في اول الملاقات بلا فصل يعتد به على اشكال و ان وضع على المحل او المحل عليه و دلك به الى ان جرى و لم يتغير بنجاسته نجس و لم يطهر به و لو كان كثيرا بحيث اذا ذاب كله لم ينجس بالملاقات او متّصلا بما يعصمه من ذلك على تقدير ذوبانه و مثله ان يوضع ثوب حامل للماء على المحل و يعصر الى ان يجرى الماء عليه لأنه يشترط طهارة المطهر قبل التطهير به و استعماله و قد تنجس هنا بملاقات المحلّ او المحمل قبل جريانه الّذي هو اول او ان تطهيره و لا يطهر بالجريان فلا يكون مطهّر الغيره و ان تغير بنجاسة المحلّ عند الدّلك فلا ريب في نجاسته و عدم تحقق التطهير به و ان ذاب الا على الغير الملاقى الى ان جرى على الجميع طهر الكل ان قلنا بطهارة الجامد بالقليل و كان المحل ممّا يطهر أيضا و إن كان غير الملاقى كثيرا و ذاب دفعة او تدريجا مع وجود الحائل بينه و بين النّجس الى ان ذاب قدر الكثير او ما في حكمه طهر الجميع و الّا نجس الجميع الا ما استعلى سطحه على النّجس و أطلق بعض طهارة الكل في صورة كريّة الباقى و اذابته و ليس بجيّد و يأتي ساير احكام الجامد في محلها المناسب

مقباس اذا عرض للماء ما خرج به عن خلقته
اشارة

فان استحالت حقيقته الطبيعة او الوضعية الحق بما استحال اليه في الحكم سواء صار مضافا أم غيره كما سبق في جموده فان صار مضافا بملاقات النجاسة العينية نجس مطلقا و إن كان كثيرا و لم يبق فيه عينها و لم يتغير حسا لان المضاف ينجس بملاقات النّجس مطلقا مع انّ الاضافة اولى بالتّأثير من التغيير و يأتي بيان ذلك مفصّلا في حكم التغير التقديرى و كذا اذا كان ذلك بالمتنجس المائع و ان لم يتميّز عنه كما اذا القى المضاف النّجس في الكثير و صار المجموع مضافا بناء على انّ المضاف لا يطهر الا بصيرورته مطلقا امّا اذا كان بالمتنجس الّذي يعتبر في تطهير العصر او العدد على القول به و لم يحصل او بما بقى فيه عين النجاسة فنجاسته ظاهرة و ان زال الاسم بطاهر فطاهر اجماعا بل ضرورة و هو احد انواع المضاف المحكوم بطهارتها باجماع المسلمين و اذا تغير احد

اوصافه مع بقاء اسمه فإن كان بنفسه لطول مكث او غيره او بمجاور لم يتّصل به بقى على طهارته و جاز التطهير به أيضا و ان كره بعض اقسامه كالأجن و غيره ممّا يأتي في محله و لا فرق في الاوصاف بين الطعم و اللون و الريح و غيرها و لا في الماء بين قليله و كثيره و لا في المجاور بين النجس و الطاهر و الحكم فيما عدا الاخير ظاهر و يدلّ عليه الاصل و النّص و الاجماع و كذا في الاخير اذا كان التغيير في غير الاوصاف الثلاثه فانه لا يؤثر مع الاتصال فكيف مع المجاورة و حكى في التذكرة عن بعض العامة كراهة المسخّن بالنّجاسة خوفا من حصول نجاسة فيه و هو مع ضعف دليله و ندور قائله و اختلاف النّقل عنه على ما في المنتهى مقتض للحكم بطهارته و عدم تاثره من التغيير المذكور كما قلنا و امّا اذا كان في احدها كما لو تروّح الماء من الجيفة القريبة فقد قطع بطهارته الشيخ في المبسوطو الفاضلان و من تاخّر عنهما و لم ينقلوا فيها خلافا من الفريقين و هو ظاهر غيرهم من الاصحاب و نص جماعة من العامة و يلوح منهم اتفاقهم عليه أيضا و يدل عليه بعد الاجماع على ما يظهر منهم و نقله جمع من متأخرى المتاخّرين ان معظم ما دل على نجاسة المتغير قد اختص بصورة الملاقات و عليه يحمل أيضا ما أطلق في جملة من الرّوايات كما فهمه الاصحاب و غيرهم و قضى به التبادر فيبقى المتغير بالمجاورة على حكم الاصل و العمومات الدالة على الطّهارة و أيضا لو كان نجسا فمنجسه امّا النجاسة المجاورة او نفس الرّائحة او الهواء المتكيّف بها و يبطل الاوّل العلم ببقاء النجاسة بحالها و عدم ملاقاتها للماء و الثانى بانّ الرّائحة عرض و ليست من النجاسات و انّما تاثر الماء بها لاكتسابه مثلها بالمجاورة كما يكتسب الحرارة و غيرها مع عدم انتقالها عن محالها كما يشهد به الحسّ و يؤكده ما حكم به المحققون من استحالة انتقال الاعراض بانفسها و الثالث بان الهواء لا يقبل التنجس فكيف ينجس غيره و الجميع بانّه لو اثر احدها في الكثير مع التغيير لأثر في القليل بدونه و فساده ظاهر فلزم عدم تنجيس المجاور فان فيل اذا وقعت النجاسة المغيرة كالجيفة في الكثير و لم يتمازجا اصلا فتنجسه امّا لملاقات العين او شيوع اجزائها المنكشف بالتغير او نفس التغيّر و يبطل الاول بعدم تاثير مثله في الكثير و الثانى بالعلم ببقاء العين على مالها و ربّما تخرج بتمامها بعد التغيير مع بقائه فتعين الثالث الموجود مع المجاورة و لا استحالة في ان يحكم الشارع بان الماء طاهر ما لم يتصف بصفة النّجاسة كما دل عليه اطلاق جملة من الاخبار و عموم بعضها كقول الصادق ع كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء و اشرب فاذا تغير الماء و تغير الطعم فلا توضّا منه و لا تشرب و قول ابى الحسن ع في ماء البئر يكون بينها و بين الكنيف خمس اذرع او أقلّ او اكثر يتوضّأ منها ليس يكره من قرب و لا من بعد يتوضّأ منها و يغتسل ما لم يتغير الماء و لا ينافى ذلك اختصاص المورد في كثير منها بالملاقات فلزم حينئذ ترك العمل هنا بالاصل و العمومات قلنا المنجّس هو العين الملاقية بشرط ان تكون غالبة هو الّذي قضت به الادلّة فيقتصر عليه و لا يتعدى عنه و يؤكده ان النّجاسة انّما تؤثر في سائر الاشياء بشرط الملاقات مع الرطوبة كما في غالب النجاسات او بدونها كما في بعضها على قول يأتي في محله و لا يؤثر شي‌ء في شي‌ء بدون الملاقات اصلا كما فيما نحن فيه اذ ينكشف بما ذكر ان مبنى تاثيرها على ذلك فلا يتحقق بدونه و المدّعى هو الاستحالة الشرعيّة المستندة الى القواعد المقررة لا العقلية حتى ترد بما ذكر و المراد من الجيفة في الخبر هى الواقعة في الماء لما مرّ و لأنّها هى محلّ الغلبة و المغلوبيّة غالبا و لا سيّما في الطعم المذكور فيه بواو الجمع كما نقل عن كثير من النسخ و تغيير المجاور فرض نادر لا يلتفت الى مثله في فهم الاخبار كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الدّيار و المراد من التغير في الاخر ان قصد كونه سبب تنجس الماء هو ما دل على وصول اليه النجاسة و تاثيرها فان التاثير مع المجاورة انّما هو بمرور الرّائحه الممتنع مع الحائل بين البئر و النّجاسة و سيأتي في الصحيح جواز استعمال الآجن و في اطلاقه تاييد لما بين و ليعلم ان في حكم

التّغير بالمجاورة ان تقع النّجاسة في الكثير المتّصل بقريب منها فيتغير القليل لا ما وقعت فيه لكثرته او جريانه فان امارة التّاثير بالمجاورة و لا تاثير له مع انّ الشكّ كاف في ذلك و هل يسرى النجاسة من الاسفل الى الاعلى مع تغيرهما و تعدّد مكانهما عرفا كالحوضين المتصلين بساقية اذا وقع في الاسفل نجاسة فغيرتهما معا اشكال يأتي بيانه في احكام الملاقات و لو وقع جيفة على وجه الماء فغيرته و لم يعلم انّه بسبب الجانب الملاقى له او الجموع الّذي بعضه خارج منه ففى نجاسته وجهان اظهرهما ذلك لإطلاق النّصوص الآتية و لأنه لا يكاد يتفق ملاقاة كلّ جزء من اجزاء النّجاسة الغير الممازجة امّا لو وقعت في طرفه و كان بعضها خارجا منه و شكّ في الغير منها فاشكال و النجاسة احوط و اولى و لو احتمل استناد التغيير الى غير الملاقى خاصّة او علم ذلك او علم استناده الى المجموع فالحكم اشكل و إن كان قد تغير الماء بملاقاة طاهر ذاتا و صفة بقى على طهارته ضرورة و هو اولى بالحكم ممّا صار مضافا بذلك او خرج عن اسم الماء بقول مطلق و طهارته من ضروريات المسلمين و ساير الفرق على انه لا ينفك غالبا من سبق التغيير اولا و لا يعقل زوال النجاسة او تخلف اثرها بتضاعف سببها بلا مطهر و هو ظاهر و من الغريب انّ الشهيد في الذكرى قال انّ التغيير إن كان بطاهر لم ينجس في المشهور و هو يوهم اختلاف الاصحاب في ذلك و تردّده فيه و إن كانت الشّهرة من عنده من الحجج الظّنيّة المعتمدة ثمّ استدلّ عليه ببعض ما يأتي في مطهّريته و قال و لم يستدل في الخلاف عليه بالإجماع و كان هذا وجه نسبته الى المشهور و هو كما ترى مع انّ الشّيخ لم يتعرض الّا لكونه مطهّرا و حكى خلاف العامّة

فيه و لم يتعرض لطهارته حتى يستدل عليها بالإجماع او غيره و ما كان ينبغى له ذلك لأنه اجماعى الامة بل الملل و ضروريّهم مع انّ موجبات النجاسة محصورة بجميع المذاهب و ليس منها التركب من طاهرين و لا اكتساب طاهر صفة طاهر اخر فكيف ينجس الماء الطّهور بمجرد ذلك و لا يبعد كون ما في الذكرى من غلط النسّاخ من الاصل بابدالهم لم يخرج بلم ينجس فانّهما قد يتشابهان عند ميل راس الياء و توصل الراء و الجيم و ياء في صورة الكتابة و لا سيما في مسودات المصنّفين و ربّما وقع سهو في قلم المصنّف فسرى الى غيره و المراد لم يخرج عن الطهورية كما يشهد به ذكره لما يتعلق من الادلّة بذلك و نقله عن الشيخ و استدلاله بادلّة قاصرة دون الاصل و غيره من الادلّة الظاهرة و ما ذكره قيل ذلك في حكم المضاف و فروعه و ما ذكره بعده فيكون الحطب حينئذ اسهل و اللّه يعلم و هو باق أيضا على كونه مطهرا مطلقا باجماع اصحابنا على ما هو الظاهر و المحكى في النّاصريّات و الغنية و المنتهى و التذكرة و نهج الحق و ظاهر كشف الالتباس و غيره و للاستصحاب مع عدم الامتزاج او وقوع التّطهير بغير الممازج ان امكن ذلك و حصل العلم به و لبقاء الاسم الذى عليه المدار كما مرّ مع عدم ما يدل على خلافه و لما روى في جواز التطهير بالآجن بناء على تناوله للتغير بغيره و يؤكّده جواز التّطهير بماء البحر بناء على تغيره و الامر بتغسيل الميّت بماء السّدر و الكافور مع انّه لا يكون الا بالطّهور و بتعفير الاناء في الولوغ مع بقاء اثره المغيّر للماء على بعض الوجوه و انّ الماء للطافته و برودته سريع الانفعال بأوانيه و غيرها فلو اخرجه التغير عن الطهوريه لعسرت الطّهارة و ان غالب اسقية الصحابة في السّفر او في الحضر أيضا كان من ادم و كانت متداولة بين النّاس مذكورة في الاخبار و هى لا تنفك في اوائل استعمالها عن الدباغ المغيّر للماء غالبا و مع ذلك لم يرد منع من التطهير منها و لا نقل عن الصّحابة التوقى منه و ان اهل المدينة شكوا الى النّبيّ ص تغير الماء و فساد طبائعهم فامرهم ان ينبذوا فكان الرّجل يأمر خادمه ان ينبذ له فيعمد الى كف من تمر فيقذف به في الشّنّ فمنه شربه و منه طهوره كما روى في المعتبر عن الصّادق ع و في اوله تسميته ع لذلك بالنبيذ فيكون متناولا للمتغير بل مختصّا به فطهورهم كان متغيّرا قبل ان ينبذ و بعده و كيفية كسببه متعدّدة و روى الصّدوق باسناده الصّحيح عن يعقوب بن عشيم لان الوزع ربّما طرح جلده انّما يكفيك من ذلك دلو واحد و روى صاحب الدّعائم بحذف الاسناد عنه ع انّه سئل عن الغدير تبول فيه الدّواب و تروث و يغتسل فيه الجنب فقال لا باس انّ رسول اللّه ص نزل باصحابه في سفر لهم على غدير و كانت دوابهم تبول فيه و تروث فيغتسلون فيه و يتوضّئون منه و يشربون و لا يخفى انه يستبعد عدم تاثير مثل ما ذكر في تغيير الغدير الرّاكد الا ان يبلغ من الكثرة ما يمنع من ذلك و هو لا يظهر من الخبر فتدبّر و حيث اجرى مع هذه التغييرات احكام الماء و لم يضبط ما يغتفر منها علم ان المعتبر صدق الاسم كما مر فلا فرق في التغيّر بين ما كثر و ما قل اذا لم يصلح معه سلب الاسم و ان صحّ الاضافة أيضا و لا في المغيّر بين ما وقع بنفسه و ما القى فيه مع قصد التغيير و بدونه و لا بين ما بقى منفصلا جامدا او مائعا و لا بين ما لا ينفك عنه الماء غالبا كالطّحلب و التّراب و و ورق الشجر النّابت عنده او يكون في مقرّه او ممره كالنّورة و الزّرنيخ او يكون طهورا و لو في الاصل كالتراب و الملح البحرى و ما يكون على خلاف ذلك و يجوز عندنا في جميعها ان يستعمل جميع الماء كما اذا لم يتغيّر اصلا لاستهلاك ما وقع فيه و صيرورته ماء عرفا و قد وافقنا جميع العامّة على جملة ممّا ذكر و جملة منهم على جميعه و انّما خالف جمع منهم كالشافعي و غيره في ماء اذا تغير كثيرا بالممازج الذى لم يكن طهورا اصلا و لا لازما للماء غالبا كالزّعفران و الملح الجبلى و لهم اختلاف كثير في التغير اليسير و في تقدير التغيير و في تعيين تبيين الاوصاف المعتبرة في ذلك و في تحقيق اللازم و المستغنى

عنه و في لزوم إبقاء قدر الخليط و المستفاد من كلمات جماعة من متاخريهم و من النّاصريات و الغنية انّهم زعموا زوال الاطلاق عرفا حيث حكموا بالمنع حتى زعم بعضهم ذلك في المستعمل و انّما استثنوا جملة من اقسام التغير و ان تفاحش و كثر للزوم الحرج و العسر او لبقاء الاسم على حلاف بينهم في ذلك فالكلّ متفقون على ان لا صبر هنا من جهة نفس المزج و لا من نفس التغيّر و لا مع بقاء الاسم و انّما الخلاف في تحقيق مسمّى الماء في العرف فيكون خلافا في الموضع و لا ريب انّ اهل العرف لا يتعقلون تفاصيلهم فضلا عن تبادرها عندهم و انّما يحكمون بما ذكره الاصحاب و ان حصل اختلاف فيه حينئذ أيضا باختلاف الاسباب كالتراب و غيره و اذا اعتبرنا ذلك لم يلزم العسر و الحرج فيما استثنوه ان بلغ حد الاضافة و الّا فلا حاجة الى استثنائه و اذا شك في شي‌ء من ذلك حكم بالاطلاق عملا و بالاستصحاب كما صرّح به بعضهم أيضا

و ينبغى التّنبيه لأمرين
احدهما

ان الصّدوق مع تجويزه الطّهارة بماء الورد قال في الفقيه بعد الحكم بعدم جواز الوضوء بالماء الذى غلب عليه لون البول و لا باللبن و لا باس بالتّوضى بالنّبيذ لان النّبيّ قد توضّأ به و كان ذلك ماء قد نبذت فيه تميرات و كان صافيا فوقها فتوضأ به فاذا غير التمر لون الماء لم يجز الوضوء به و النبيذ الذى يتوضّأ به و احل شربه هو الذى ينبذ بالغداة و يشرب بالعشىّ او ينبذ بالعشى و يشرب بالغداة و قال أيضا امّا الماء الآجن فيجب النزهة عنه الّا ان يكون لا يوجد غيره و قد استنبط جميع ذلك من الاخبار الا انّها لا تدلّ على ما قال فانّ الشيخ روى في الصّحيح عن ابن المغيرة عن بعض الصّادقين ع قال اذا كان الرّجل لا يقدر على الماء و هو يقدر على اللّبن فلا يتوضّأ باللبن انما هو الماء و التّيمم فان لم يقدر على الماء و كان نبيذا فانى سمعت حريزا يذكر في حديث انّ النّبيّ ص قد توضّا بنبيذ و لم يقدر على الماء و روى نحو اول الخبر باسناده عن الصّادق ع أيضا و روى هو و الكلينى باسنادهما عن الكلبى النّسابة انّه سئل ابا عبد اللّه ع عن النبيذ

فقال حلال قال فقلت انا ننبذه فنطرح فيه العكر و ما سوى ذلك فقال شه شه تلك الخمرة المنتنة قال قلت جعلت فداك فاى نبيذ تعنى فقال انّ اهل المدينة و سياق الخبر كما مرّ الى قوله و منه طهوره قال فقلت و كم كان عدد التّمر الذى في الكف فقال ما حمل الكف فقلت قلت واحدة او ثنتين فقال ربما كانت واحدة و ربّما كانت ثنتين فقلت و كم كان يسع الشن فقال ما بين الاربعين الى الثمانين الى فوق ذلك فقلت باى الأرطال فقال ارطال مكيال العراقى و رويا في الصّحيح عن الحلبى عن ابى عبد اللّه ع في الماء الآجن يتوضّأ منه الّا ان تجد ماء غيره فتنزه منه و روى في بعض الاخبار جواز شرب النّبيذ اذا نقع بالغداة و شرب بالعشى او بالعكس و في بعضها جواز ابقائه يوما او يومين و في بعضها ان الماء ثلاثة امثال الزّبيب او اربعة امثاله و في بعضها انّه كان للجواد ع نبيذ احلى من العسل و لا يخفى انّ مقتضى هذه الاخبار الاخيرة و غيرها جواز شرب ذلك و إن كان مضافا و هو ممّا لا ارتياب فيه و امّا الاخبار الاول فلا تدل على حرمة التطهير بمطلق النبيذ المتغير و لا بالآجن بل ظاهرها جواز ذلك الّا ان يقرء فتنزّه بصيغة الامر او المضارع المرفوع و يحمل على الوجوب و لا يثبت الحكم بمجرّد احتمال ذلك مع مخالفة الخبر حينئذ لإجماع المسلمين فان الآجن بمعنى المتغير بنفسه قد اجمع العلماء على مطهريته كما في المنتهى و التّذكرة و غيرهما الا ابن سيرين فلم يجوّز الطّهارة به من غير تفصيل و بمعنى مطلق المتغير او المتغير بغيره من نجس او طاهر لا قائل به أيضا و لا يبعد ان يكون مراد الصدوق بوجوب التّنزّه تاكد استحبابه فان الوجوب قد يستعمل في الاخبار و كلام القدماء في ذلك و يشهد به انه عبر في الهداية بلفظ الرّواية فقال و امّا الماء الآجن و الذى قد ولغ فيه الكلب و السّنور فانه لا باس بان يتوضّأ منه و يغتسل الّا ان يوجد غيره فيتنزّه عنه و ما ذكره في الولوغ ورد في خبر اخر حمله الشيخ على الكثير فتدبّر و لعل مراده بتغير اللّون في النّبيذ هو التغيّر البين السّالب للاسم كما هو الغالب في تغير اللون الحاصل بالتّمر على ما قيل و غرضه الردّ على من جوز من العامّة الطهارة بنبيذ التّمر عند عدم الماء و إن كان مطبوخا كما حكى عن ابى حنيفه او مسكرا كما عن الاوزاعى و هذا هو اللائق بطهارتهم و صلاتهم و قد فسّر التغيير في كلامه بما ذكره جماعة من شرّاح كتابه و يؤيّده انّه بعد ذكر حكم المتغيّر بالبول قال و لا يجزى يجوز التّوضى باللّبن لأنّ الوضوء انّما هو بالماء او الصّعيد و لا باس بالتّوضى بالنبيذ اه فكلامه بالنبيذ مرتبط بما ذكره في اللّبن لا بما قبله فتدبر و قد وجد في الفقيه عبارتان اخريان توهّم منهما عدم تجويزه التّطهير فالمتغيّر مطلقا مع انّه لم يجوّز أيضا شربه و اوجب غسل ما اصابه فمراده المتغيّر بالنّجاسة خاصّة كما يشهد به سياق إحداهما أيضا

ثانيهما

ان في فقه الرّضا ع و كلّ ماء مضاف او مضاف اليه فلا يجوز التطهير به و يجوز شربه مثل ماء الورد و ماء القرع و مياه الرياحين و العصير و الخل و مثل ماء الباقلى و ماء الزّعفران و ماء الخلوق و غيره و ما يشبهها و كل ذلك لا يجوز استعمالها الّا الماء القراح او التراب و قد ذكر فيه لفظ القراح في غسل الميّت أيضا و اعتباره فيه متفق عليه رواية و فتوى فيلزم ان يعتبر في غيره أيضا اذ هو كغسل الجنابة و يقوم مقامه و مقام غسل الحيض و النفاس و طهارة كغيره من ساير الطهارات و ان اعتبر فيه غسلان آخران بغير القراح و قد ذكر في كيفية غسل الاوانى و الأيدي بالقراح أيضا و القراح هو الخالص الّذي لا يشوبه شي‌ء كما نص عليه جماعة من اهل اللّغة و هو المستفاد أيضا من ابداله في بعض اخبارنا بالبحث و المحض و لما لم يصحّ اعتبار خلو الماء من غيره مطلقا لتعذره او تعسره و ما روى في الكثير و غيره و اجماع الامة على عدم اعتباره لزم ان يعتبر خلوه ممّا يوجب تغيره و انّما أطلق اللفظ لان غيره كالمعدوم في ان لا اثر له و لذا عبّر جماعة من المخالفين بدل المطلق بالقراح و بالصّافى و بالخالص كما عبر جماعة منهم بالمطلق مع اعتبارهم جميعا خلوه من التغيير خاصّة و يمكن ان يكون هذا هو مراد المفيد في المقنعة حيث قال و لا يجوز الطهارة بالمياه المضافة كماء الباقلى و ماء الزّعفران و ماء الورد و ماء الاشنان و أشباه ذلك حتّى يكون الماء خالصا ممّا يغلب عليه و إن كان طاهرا في نفسه و غير منجس و قد قال قبل ذلك في الجارى انه لا ينجس بشي‌ء من النّجاسات الّا ان يغلب عليه فيغير لونه او طعمه او رايحته و استعمال الغلبة في مطلق التغيير شائع في الاخبار و الفتاوى حتى انه اقتصر عليها في جملة منهما كما يأتي و حكى عن العمانى انه قال ما سقط في الماء ممّا ليس بنجس و لا محرّم فغير لونه او طعمه او رائحته حتى اضيف له مثل ماء الورد و ماء الزعفران و ماء الخلوق و ماء الحمص و ماء العصفر فلا يجوز استعماله عند وجود غيره و جاز في الضرورة عند عدم غيره و هذا يؤمى الى انّ العبرة بالتّغيير الموجب لصدق الاضافه و ان بقى الاطلاق بمعناه المشهور كما قال به جماعة في ماء السّدر و الكافور و حكى القاضى في الجواهر عن بعض اصحابنا انّه جوّز الطهارة بماء الورد بعد زوال رائحته لخروجه بذلك عن كونه مضافا و هذا يقتضى ان العبرة بالتغيير كما في النجاسة و لذا حكم بانه يعود بزواله الطهورية كما قاله جماعة من الفريقين في المتغير بالنّجاسة و حكى عن بعض متأخّرى الاصحاب انه منع من تغسيل الميّت في الثالثة بالماء المشوب بغيره كماء السّيل و نحوه و كأنه اراد المتغيّر بغيره لتعذر تصفية الماء عن كلّ ما عداه و ربّما كان ما ذكر هنا هو الوجه فيما مر عن الذكرى فتذكر فيلزم بمقتضى الرّضوى و غيره من الاخبار و الفتاوى المشار اليهما ان يقال انّ الماء يخرج عن المطهريّة اذا تغير بممازجة ما ليس بمطهر كما يخرج عن الطهارة اذا تغير بما ليس بطاهر و يستثنى من ذلك هنا ما يتعذّر او يتعسر التحرّز منه غالبا كما كان يسيرا او كان بما قلّ انفكاك الماء عنه دفعا للمشقة و عملا بالسّيرة المستمرة و امّا تغسيل الميت بماء السدر و الكافور فبعد تسليم كونه غسلا حقيقيا قد شرع للتطهير كما شرط بكيفيّة غيره مقصود على محله و لو سوغ بعضهم صيرورته مضافا بهما كما استظهر من اكثر

الاخبار و الفتاوى فلا ينافى ما ذكر و روى الشيخ باسناده عن ابى بصير عن الصّادق ع انه سئل عن الماء النقيع تبول فيه الدّواب فقال ان تغير الماء فلا تتوضّا منه و ان لم يتغيره ابوالها فتوضّأ منها و كذلك الدم اذا سال في الماء و اشباهه و مقتضاه المنع من التطهير بالمتغير ببول الدّواب مع انّه طاهر و لذا لم يفرق في الحكم بين قليل الماء و كثيره و يتجه حينئذ حمل الدّم على الطّاهر و ان بعد في نفسه او تخصيص الحكم فيه بالكثير ففى الخبر تأييد لما ذكر مضافا الى الاصل و الاحتياط و قد احتاط صاحب المشارق في التطهير بالمتغير مطلقا مع غفلته عمّا بين فيتقوى بملاحظته و تقدم عن الذكرى نوع تردّد فيه أيضا فلا ينبغى القطع فيه به و لك ان تقول انّ فقه الرّضا ع لم يثبت انتسابه اليه ع و لم يعرف مؤلّفه فلا يعوّل على ما فيه سواء كان بطريق الحكم او الرّواية و ربّما يصلح مؤيدا اذا لم يخالف فتوى الاصحاب و هو مخالف لها هنا بنا على ما ذكر في معناه على ان الماء القراح قد فسر في النّهاية الاثيريّة بما لم يخالطه شي‌ء يطيب به كالعسل و التّمر و الزبيب و ربما ظهر ذلك من غيرها أيضا فلا يبعد ان يراد به ما يسمى ماء و لا يكون من ساير الاشربة المعروفة و نحوها ممّا لا يطلق عليه اسم الماء و لذلك أطلق الماء في ساير الاخبار و في بعض اخبار غسل الميت و يؤيده أيضا ما في الرضوى من الامثله و الظاهر انّ القراح في الاصل هو الخالص الا انه يخ المراد منه باختلاف موارده فالقراح من اللّبن ما لا يشوبه ماء اصلا و إن كان بحيث لا يخرج به من اسم اللّبن و من الارض ما خلا من النّبات و الشجر او من البناء او من السّبخ و إن كان اسم الارض صادقا معها لا عليها و من الماء في غسل الميّت ما كان مع اطلاقه غير مشوب باحد الخليطين مطلقا او على وجه يصحّ اضافته اليهما عرفا و إن كانت اضافته غير سالبة للاسم و في هذا المقام ما لم يمازجه ما ليس ماء بالفعل بعد المزج فيصدق على كل ما يسمّى في العرف ماء لان كل ما فيه ماء عرفا سواء كان ماء في الاصل أم لا و لا دليل على اعتبار عدم المزج بالغير بعد تسليم عدم اعتبار مطلق الخلوّ من (عن) مطلق الممازج و تعارف جماعة من المخالفين على ذلك لا يكون حجة على غيرهم فلا دلالة في الرّضوى على ما ذكر و لا في اخبار غسل الميّت لان القراح فيها بمعنى الخالص من الخليطين على نحو ما بينا بقرينة المقابلة لهما فيكون من خواص هذا الغسل مع انّ احد من الامة لم يعتبر عدم الامتزاج بالمغير مطلقا فكيف يحمل الرّضوى و غيره على ذلك و لا يلزم تساوى النجس و غير المطهر في قلب الماء الى صفته بتغيير وصفه لبطلان القياس و لافتراقهما باتفاق الجميع او الاكثر من وجوه اخر تظهر ممّا مرّ فجاز عدم تساويهما فيما ذكر أيضا و مراد المفيد هنا بالغلبة غلبة الاسم لا الصّفة كما يقتضيه اعتبار الخلوص منها مطلقا و ما ذكره من الامثلة و التّعبير اولا بالاضافة و قد فهم منه الشيخ ذلك في التهذيب و هو اعرف بمراده و لعله مراد العمانى أيضا و ان احتمل العلّامة الوجهين و القول المنقول في الجواهر مبنى على اناطة حكم الاضافة و حقيقتها بالآثار الموجودة كحكم التغير عند بعضهم لا على اناطة الاضافة بالتغير و ان نشأت منه على انه لا عبرة بوجود المخالف بعد قيام الادلة على ما قلنا و ذهاب المعظم اليه و استمرار السّيرة عليه و خبر ابى بصير مع قصور سنده مبنى على نجاسة ابوال الدّواب اى الثلث المعروفة او ارادة النّجس من غيرها و لذا لم يفرق بينها و بين الدّم مع ظهوره في النجس و كذا اشباهه اذا عطف عليه كما هو الظاهر فيلزم حمله حينئذ على الكثير او طرحه لمخالفته لسائر الاخبار و يمكن حمل النّهى على ما يتناول الكراهة بناء على كراهة ابوال الدّواب الثلث و كونها المرادة في السؤال او مندرجة فيه او كراهة مطلق المتغير او المتغير بفضلات ما يكره سؤره فانّه اولى منه في الحكم و ان كثر و الاصل معارض باصالة طهورية الماء مع انه لا اعتداد به بعد ما ذكرنا و الاحتياط لا يزيد حينئذ ممّا يطلب في اجتناب المكروه فيمكن القول بكراهته و التحقيق انه لا احتياط و لا كراهة باعتبار نفس

التغير الا من جهة ما دل على كراهة الآجن على حسب ما يأتي في بيان معناه و لا يتعدى عنه لوضوح حكم المتغير بما بيناه و سيأتي مزيد توضيح له في غسل الميّت إن شاء اللّه تعالى

هداية اذا عرض للماء ما خرج به عن خلقته

فان استحالت حقيقته الطّبيعية او الوضعيّة الحق بما استحال اليه في الحكم سواء صار مضافا او غيره كما مرّ في جموده و غيره فان صار مضافا او في حكمه فإن كان ذلك بطاهر ذاتا و صفة فطاهر اجماعا بل ضرورة و هو احد انواع المضاف المحكوم بطهارته باجماع المسلمين و إن كان بملاقاة نجس عينا نجس مطلقا و إن كان كثيرا و لم يبق فيه عينه و لم يتغيّر حسا كما اذا توافقا في الصّفات او تقاربا فان الاضافة اولى بالتأثير من التغيير المتعلق بالوصف بلا نكير و لا سيما اذا امتزجا فيها لا فيه و انّما لم تذكر في الاخبار لتأخرها غالبا عن مسمّى التغيير و لان قهر الماء و غلبة كثرته على النجاسة كما اعتبر في جملة من الاخبار منتف مع زوال اطلاقه بها فكيف يطهرها و لا ينجس بها و لان المضاف ينجس بملاقاة مستصحب النّجاسة و المنجسية كمعلومهما و لأنّ النّجاسة المشابهة للماء هنا ليست ادنى من المضاف المتنجس السّالب لإطلاقه الموجب لتسميته باسم نفسه او غيره الباقى على وصفه او فاقده فيلزم الحكم بالتنجس فيهما معا و لأنّه لم يعهد في الشريعة ماء طاهر مضاف الى النجاسة و لا تبعض الحكم في الممتزج مع اصابة الملاقى للكل و فقد المميز و المطهر او عدم العلم به و مع تنافى احكامه و انّما تطهر النجاسة فيما نحن فيه و نظائره بالاستحالة الى الماء المفقودة هنا فتستحيل الطّهارة مع انه لا محيص عن وجوب اجتناب الجميع حينئذ من باب المقدمة فان الحرام يغلب على الحلال المجتمع معه و اذا وقعت نجاسة فيما يمتزج معها و لا يطهرها فلا يحكم بكون نجاستها ج عارضة مكتسبه منه بعد تنجيسها له بل ذاتية باقية على حكمها السّابق كما هو ظاهر فكذا فيما نحن فيه و قد وهم من زعم طهارته مع عدم تغير الماء حسّا و لا بلوغ زوال اطلاقه الى حدّ استهلاكه نظرا منه الى تعارض الاستصحاب من الجانبين و قضا الاصل حينئذ بطهارته فانه ظاهر الفساد مع ان الاصل مستند الى عموم

الادلّة الغير المتناولة لما علم كونه نجس العين او متنجسا بلا ريبة و قد قطع جماعة بما ذكرنا ملوّعين الى عدم الخلاف فيه و عبر بعضهم بالاستهلاك المتناول باطلاقه لزوال الاطلاق او الظاهر فيه اذا الحكم في الاستهلاك الحقيقى ممّا لا يعتد بذكره فقيه و لا شبهة تعتريه و إن كان ذلك بملاقاة متنجس مائع ممازج فكك و ان لم يتميز شي‌ء من عينه اصلا كما اذا القى المضاف النجس في الكثير او الكثير فيه و صار الكل مضافا مع تغير محسوس او بدونه فان المضاف لا يطهر بذلك كالنجس و لا يعلم ملاقات كل من اجزائه للمطلق حال كثرته و اطلاقه فينجس المطلق به و إن كان بملاقاة نجس او متنجس باق عينهما او بعضه على حاله بعد الاضافة او بما يعتبر في تطهيره العصر او العدد على القول به و لم يحصل او كان الكثير قد القى في غيره الذى بقى محله على حاله و لم يرد عليه المطهر فنجاسته ظاهرة و يجب زوال الاضافة عند التطهير في الجميع و ان لم يكن المتنجّس في بعض الوجوه و الصّور بها بل بالملاقاة للمنجّس بعدها

هداية اذا تغير احد اوصافه مع بقاء اسمه

و كان ذلك بنفسه لطول مكث او غيره او بمجاور لم يتصل به بقى على حكمه و ان كره بعض اقسامه كالأجن و غيره على ما يأتي و لا فرق هنا في الاوصاف بين اللّون و الطّعم و الرّيح و غيرها و لا في الماء بين قليله و كثيره و لا في المجاور بين النّجس و الطّاهر و ربّما كره بعض العامة المسخن بالنّجاسة خوفا من حصول نجاسة فيه و هو مع شذوذه و الاختلاف في نقله مجرّد استحسان و تنزيه و لا يختص بما نحن فيه مع انه لا تاثير للتسخين كضده مع الملاقات فكيف يؤثر مع المجاورة و ان خصّص بالنّجاسة المدخنة و حكم بنجاسة دخانها او بكراهته خوفا من تصاعد شي‌ء منها معه و خصص الاناء بالمكشوف الذى يحتمل اصابة مائه له فلا يكون الحكم حينئذ من جهة المجاورة و إن كان لما ينشأ منها بحيث يتناول المسخن و غيره و اذا لم يتغير بالمجاور النّجس جاز استعماله بلا كراهة اجماعا بل ضرورة و إن كان قليلا كسائر الاشياء المجاورة له فانها لا متأثّر منه اصلا و إن كان احدهما رطبا و ظهر اثر التغير في الهواء الملاصق بهما فكيف يتأثّر منه الماء الطّهور و هذا ممّا يدل على عدم تنجس الكثير به مع التغير أيضا فيحمل اطلاق بعض الاخبار الشامل للمجاور على الملاقى الّذي هو الشائع المتبادر كما يحمل هو و نحوه على النجس العين دون المتنجس و الطاهر و هو الذى فهمه الاصحاب او معظمهم و غيرهم و قد حكموا بذلك قاطعين به بلا خلاف يعرف فيه بينهم و حكى جمع من متأخرى المتاخرين عليه اجماعهم و هو مقتضى الاصل و ساير العمومات أيضا و امّا ما دلّ على المنع من استعمال ماء البئر المتغير بالكنيف فبعد فرض حجيّته و دلالته على كون ذلك لنجاسته محمول على كون التغير دليلا على نفوذ ما في الكنيف الى البئر و سرايته كما يظهر من غيره مع ان التاثير بالمجاورة انّما هو بمرور الرّائحة الممتنع مع الحائل المانع كما هو ظاهر فيتجه ما ذكر فلا تاثير شرعا للمجاور مع التّغير و بدونه الا في البئر بالنسبة الى البالوعة لوقوع النفوذ او احتماله كما يأتي في محله امّا بدونه فلا مطلقا و إن كان قد تغير به الماء و ربّما قال بعض العامة ان الملاقى المجاور اى المتميّز الغير الممازج كغير الملاقى أيضا و هو ظاهر الفساد الا انه يلزم ذلك من قال من اصحابنا و غيرهم ان الماء لا ينجس بالملاقاة مط و انّما ينجس بالتغير و يجب التجنب عنه حينئذ لاستهلاكه في النّجاسة و شيوع اجزائها فيه و غلبتها عليه و توقف الاجتناب عنها على الاجتناب عنه و فساد هذا أيضا ظاهر و النصوص صريحة الدلالة على خلافه و المتحصل منها و من ساير الادلة ان منجس الكثير و نحوه اصالة و بالذات هو عين النجاسة الملاقية بشرط ان تكون غالبة مغيرة فلا تاثير فيه لنفس الملاقاة وحدها و لا لنفس التغير في الوصف الذى هو عرض و ليس من النجاسات و قد يحدث باكتساب الماء مثله من المجاورة كما يكتسب الحرارة و نحوها مع بقاء المؤثر حسّا على حاله و استحالة انتقال العرض عن محله كما قرر في محلّه و لا لملاقات الهواء المتغير المغير للماء لأنه لا يقبل التنجس و لا التنجيس له و لا لغيره و لا يعتبر الامتزاج المعلوم عدمه بالبديهة في بعض الصّور المقطوع فيها بالنجاسة فتعين ان المناط ما قلنا و يلحق بالمجاورة ان تقع النجاسة في الكثير المتصل بقليل قريب منها فيتغير القليل لا ما وقعت فيه لكثرته او جريانه فانه دليل او امارة على ان التّاثير بالمجاورة مع ان مجرّد احتمال ذلك كاف هنا في الحكم بالطّهارة و ان وقعت في احد مائين متواصلين متعدّى المكان عرفا فغيرتا نجسا معا مطلقا الا اذا وقعت في الاسفل المنحدر ففى سراية النجاسة منه الى الاعلى مع انتفائها بدون تغييره له و إن كان قليلا وجهان احوطهما ذلك و لا سيّما اذا كان الماء واقفا و كان الاعلى بحيث لو لم يكن متصلا بالاسفل لم يتغير بما فيه اصلا لبعده عنه او احتمل ذلك و ذلك لظهور سببيّة الاتصال للتغير و ان اغنى عنه التجاور في بعض الصّور لو انفردا و احتمل ذلك و ان وقعت جيفة او نحوها على وجه الماء فغيرته و لم يعلم انه بسبب طرفها الملاقى له او مجموعها الذى بعضها خارجا منه بحيث لولاه لم يتغير اصلا او تغير بعضه خاصّة فالاظهر فيه النجاسة و ان قل الملاقى له لأنه قد حصل الملاقاة و لو بالواسطة فيتناوله

اطلاق الادلة و لا يعتبر ملاقاة كل جزء منه و لا المجموع لكلّ جزء من اجزاء النّجاسة الغير الممازجة او جميعها و ان وقعت في طرفه و كان بعضها خارجا منه و احتمل استناد التغير الى الخارج خاصّة او علم ذلك او علم استناده الى المجموع ففى نجاسته اشكال و لا سيما مع العلم بعدم تاثير للملاقى و لا لملاقاته بحيث لولاه لحصل التّغير بالمجاور أيضا على نحو ما حصل و ما اشتبه و النجاسة احوط و اشبه و لا سيما في البعض الملاقى له امّا اذا كان الملاقى منفصلا عن المجاور و شك في المغير فانّه يحكم بالطهارة الا اذا علم استقلال الملاقى بالتأثير في مسمّى التغيير فيعلم حينئذ تحقق سبب النّجاسة على التّحقيق في الجملة لا التقدير فان استقل كل منهما في ذلك اعتبر زوال الاثرين المتشابهين معا في التطهير

هداية اذا تغير بملاقات طاهر ذاتا و صفة تحقيقا او تقديرا

مع بقاء اسمه عرفا

بقى على طهارته ضرورة كما في ماء البحر على قول و غيره و كما في ساير ما امتزج مع طاهر اخر او اكتسب صفة مع عدم كون احدهما طهورا و كما فيما صار مضافا بطاهر و ما خرج به عن اسم الماء مطلقا كما مضى مع انهما لا ينفكان غالبا عن سبق مسمّى التغير فلا يرتفع اثره في انفسهما و غيرهما بمجرد تضاعف سببه و بلوغه الى اعلى مراتبه كما هو ظاهر فما في الذكرى من نسبة الحكم الى المشهور و عدم الفتوى به صريحا المتردد فيه او الاكتفاء بدعوى الشهرة الّتي هى عند الشهيد من الادلة الظّنيّة و سائر ما ذكره و نسبة الخلاف الى عدم الاستدلال عليه بالإجماع من سهو القلم او تصحيف النساخ و بيّنا وجهه فيما برز من المقابس و قد خفى ذلك على بعض الاعاظم مع كثرة ما عليه في الذكرى و غيرها من الشواهد و هو باق أيضا على كونه مطهرا مط كما اذا لم يتغير بما ذكر اصلا سواء ضعف التغير أم اشتدّ ظهر أم استتر تحقق أم تقدر تعلق بواحد من اوصافه الثلاثه أم باكثر حتى الكلّ قلّ المغير له أم كثر وقع بنفسه أم القى فيه مع قصد التغيير كرفع تغير اخر و بدونه كان متميّزا جامدا او مائعا أم ممازجا و ان اختلف حكم الاستصحاب فيهما ان استند اليه و احتمل القول بالفرق بينهما كان مطهرا و لو في الاصل كالتراب و بعض اقسام الملح و المضاف على القول المعروف فيه و غيره أم غير مطهر لازما لذلك الماء غالبا كالطحلب و التراب و ورق الشجر النابت عنده او موجودا في مفرّه او ممرّه كالنورة و الزّرنيخ او ابائه كدباغ الادم المغيّر المسقا في اوائل استعماله مع تداوله عند الصحابة في السّفر او الحضر أيضا و غيرهم و عدم ورود منع او تحرز من مائه اصلا في التطهير أم كان عارضا كثيرا او نادرا كان مأمورا بوضعه فيه او فيما قد يصير اثره وجوبا او ندبا تعيينا او تخييرا كالسدر و الكافور في تغسيل الميت و التراب في تطهير إناء الولوع على بعض الاقوال فيها و الوجوه و كالمضاف و نحوه في تكميل الماء القليل الّذي لا يتم به التطهير الواجب او المندوب كلا او بعضا من الحدث او الخبث او ما في حكم ذلك قبل الشروع فيه او في اثنائه مع فقدان ما يغنى عن المكمّل من الطّهر او التراب كل على قول او غيرهما و وجدانه أم كان مأذونا في الاخبار في استعمال ما هو فيه بخصوصه و التطهير به و ان لم ينص في بعضها على تغيره به كالتمر الموضوع في الماء المتغير لرفع تغيره الّذي كان يستعمل أيضا مع وجوده على ما روى في الخبر المعتبر عن الصّادق ع و سمّى فيه بالنّبيذ فيكون متناولا للمتغير او مختصّا به و كفضلات الدّواب الطاهرة الواقعة في الغدير المحتاج الى التطهير به او المستغنى عنه بحيث يستبعد عدم تغييرها له اصلا على ما يستفاد من المرسل المروى في الدّعائم الوارد في مطلق الغدير و في غدير مخصوص يبعد عدم تغيره و لم يقيّد الحكم به و كقطع الجلود الّتي توجد في البئر الّتي تغيّر ريحها و تحتمل كونها جلود الوزغ على ما روى في الخبر المعتبر عن الصّادق ع أم كان خارجا من ذلك ابقى قدر الخليط الممازج المستهلك الغير المتميّز الّذي صار ماء عرفا كما اذا لم يتغير الماء به أم استعمل كله كان استعماله حال تغيره أم بعد زواله مع الاحتياج اليه لفقد غيره و بدونه و هذا كله مع بقاء اسم الماء عرفا و ان صحت الاضافة معه في بعضها أيضا فالعبرة به مطلقا لفقد ضابطة في الشرع لتعيين ما يغتفر من التغير و غيره مع سرعة تاثر الماء و تكثّر موجباته لرطوبته و لطافته و كثرة عوارضه و ورود ما ورد في جملة من صور تغيره و لزم الرّجوع حينئذ الى ما ذكر مع عدم الدليل على منعه و ان التبس امر الماء حينئذ في بعض احواله و صوره و اختلف حكم العرف باختلاف موجبات تغيره كالتراب و غيره و المغير الاصلى كما في البحر و غيره و العارضى على ما يشهد به الوجدان و لا عبرة بمن ادعى زوال الاطلاق بمطلق التّغير او ببعض اقسامه مع قضاء العرف بخلافه و عدم تعقل عامة النّاس ما ذكره من التفضيل فضلا عن تبادره من اسم الماء و اطلاقه و لا بمن جعل غير المطهر كالنجس في قلب الماء الى صفته بتغيير وصفه مع كونه قياسا مع الفارق و لا بمن استثنى جملة من الصور و

ان تفاحش فيها التغير و تكثر دفعا للعسر و الحرج مع اندفاعه بما مرّ و اذا شك في زوال الاسم جاز استعماله مع عدم الامتزاج مطلقا و كذا معه اذا كان المنشأ الشك في قدر الخليط او صفته لا في الماء و اذا كان المنشأ غير ذلك فيأتى حكمه في المضاف و ليعلم ان الحكم في المتغير بنفسه او بالطاهر كما ذكر سواء كان من ماء البحر على قول او غيره مجمع عليه عندنا على ما نص عليه جماعة منّا كالسيّدين و العلّامة في جملة من كتبه و غيرهم و وافقنا جميع المخالفين في بعض اقسامه و بعضهم في جميعها حتّى ان منهم من جوّز الوضوء بالنبيذ المطبوخ و بالمسكر منه و حكى المنتهى و التذكرة و غيرهما اجماع العلماء الا ابن سيرين على مطهّرية الآجن اى المتغير بنفسه و يدل عليه الصّحيح المروى في الآجن كما يأتي و غيره و ربّما يوجد في المقنعه و الفقيه و المنتهى ما يقتضى المنع من التطهير بالمتغير بالممازج و غيره أيضا مطلقا او مع وجود غيره و انّ الاضافة المانعة من ذلك تحقق بالتغير و ان بقى الاطلاق بمعناه المشهور كما اختاره جماعة في ماء السّدر و الكافور و ان لم يجعلوا هذه الاضافة مانعة من التطهير و حكى في الجواهر عن بعض اصحابنا انه جوز الطهارة بماء الورد بعد زوال رائحته لخروجه بذلك عن كونه مضافا فالعبرة عنده بالتغير و عدمه كما قاله جماعة من الفريقين او جميعهم في المتنجس بالتغير مط او مع ورود المطهر و يؤيد المنع المذكور ما في الفقه المنسوب الى الرّضا ع من ابدال وصف المطلق بالقراح مكررا و حصر جواز التطهير به كما هو موجود أيضا في بعض كتب العامه و ربّما عبر بعضهم بالصّافى و بالخالص كما عبّر جمع منهم بالمطلق أيضا و كذا ما في اخبار غسل الميّت من اعتبار القراح كثيرا و البحت و المحض نادرا فانّه كغسل الجنابة و يقوم مقامه و مقام غسل الحيض و النّفاس و طهارة من الحدث او الخبث او كليهما كسائر الطّهارة و ان اعتبر فيه غسلان آخران بغير القراح و قد قيد الماء بالقراح في بعض الاخبار لغسل الاوانى و الا يدى فيه أيضا و معناه الخالص الّذي لا يشوبه شي‌ء كما نصّ عليه جماعة من اهل

اللّغة فيرادف الخالص وجوه و لما لم يعتبر خلوهما من غيره مطلقا لتعذره او تعسره و اجماع الامّة على عدم اعتباره لزم ان يعتبر خلوّه ممّا يوجب تغيره و انّما أطلق اللفظ لان غيره كالمعدوم في ان لا اثر له الا الخليطين في غسل الميّت على قول القرينة خاصّة فلا يكفى خلوه من الممازج الذى لا يسمى ماء بالفعل او ممّا يسلب عنه الاسم خاصّة و لذلك اعتبر في المقنعة في عدم تحقق الاضافة كونه خالصا ممّا يغلب عليه و في المتمسّك عدم تغير اوصافه الثلاثة بما سقط فيه حتى يضاف اليه و قد استعمل الغلبة في مطلق التغير في موضع اخر من المقنعة و كثير من كتب الفتاوى و الاخبار فيراد بها الغلبة في الصّفة او الاسم لا الثانى خاصّة كما يظهر من التهذيب في بيان ما في المقنعة و حكى عن بعض المتاخرين انه منع من تغسيل الميّت في الثالثة بالماء المشوب بغيره كماء السّيل و نحوه و يحمل على للتغير بغيره لتعذر الصّافى عن كل ما عداه بحيث يحصل العلم به و يؤيد اصل الحكم ما في خبر ابى بصير عن الصّادق ع من اطلاق المنع من الوضوء بالمتغيّر ببول الدّواب بناء على طهارته كما هو المعروف بين الاصحاب و لا يخفى انه لا يصلح شي‌ء ممّا ذكر حجة يعول عليها في المقام و يمكن توجيهها بوجه قريب بحيث لا تنافى ما اقتضته ساير الفتاوى و الادلة المشار الى جملة منها في ضمن الاقسام مع انه قد جوز في الفقيه للتطهير بماء الورد من دون ضرورة و ذكر فيه أيضا ان النبيذ الذى يتوضأ به و احلّ شربه هو الّذي ينبذ بالغداة و يشرب بالعشى او ينبذ بالعشى و يشرب بالغداة و ذكر في الهداية ان الآجن لا باس بان يتوضأ منه و يغتسل الا ان يوجد غيره فيتنزه عنه و هو الموافق للصحيح المعمول به فلا وجه لما في المشارق من الاستشكال و الاحتياط في التطهير بالمتغير مطلقا و لا سيّما مع الغفلة عن الاستناد في ذلك الى ما ذكرنا و لا لما في موضع من الذكرى بناء على الاسهاء و التصحيف المشار اليهما من نسبة تجويزه الى المشهور و عدم الإفتاء به صريحا و اذا بنى على ما في النسخ استلزم أيضا ذلك او ما هو اعظم و كان حينئذ فساده اظهر و مع ذلك فقد حكم بما قلنا في موضع اخر و يأتي الكلام في القراح المجمع على اعتباره في نفس غسل الميّت رواية و فتوى في محله إن شاء الله

مقباس اذا اصاب الماء و لو بعضه نجاسة فتغير بها عن صفات ذاته في اللّون او الطّعم او الرّيح
اشارة

تغيرا بيّنا في الواقع و لو يسيرا فالمتغير نجس مطلقا من دون فرق بين اقسام المياه و النجاسات و لا صور التغير و الملاقات و يلحق بذلك امران احدهما ما اصابه نجاسة باقية على صفاتها و كان هو مشتملا على ما يمنع من تاثيرها فيه ظاهر او لو انتفى بعد وقوعها و امتزاجها لظهر فيه اثرها فانه نجس مطلقا حال وجود المانع و زواله فالضابطة حينئذ كون الماء و النجاسة بعد كمال عملهما بحيث يحكم بتغيّره بها و لو بعد فرض انتفاء ما عدا صفاته الاصلية و آثار صفات النجاسة و ثانيهما ما تغير بالمتغير المذكور او بالمتغير به و هكذا او بسائر المائعات المتغيرة على نحو ما ذكر فانه نجس أيضا فالضّابطة من هذه الجهة حصول الملاقات للنجس و وقوع التغير بسببها على نحو ما ذكر و استناد ذلك الى النجاسة و لو بالواسطة و الحكم في اصل المسألة مجمع عليه في الجملة بين اهل العلم كافة و قد حكى اجماعهم او اجماع الاماميّة منهم على ذلك كثير من الاصحاب فمن لا ما حكى في المعتبر في الماء مطلقا و في الغسالة و في المنتهى فيهما و في البئر و الجارى و في التذكرة في الثلاثة الاول مع اطلاق الاجماع فيها و في موضعين من المنتهى بحيث يظهر منه اجماع الفريقين و هو ظاهر الخلاف و الغنية أيضا في الكثير و غيره و نصّ المدارك في البئر و صرّح فيه و فيما سبق باعتبارهم للأوصاف الثلاثة و قد ذكر أيضا في المعالم و غيره في مطلق الماء نقلا عن جماعة من الاصحاب و من الثانى ما حكى في الناصريات في الكثير المتغير احدى صفاته الثلث و في شرح جمل العلم و العمل للقاضى في كل متغير احدى صفاته و لم ينص فيه على الثلث اكتفاء بذكرها في المتن و اشتهارها و في كشف الحق و كنز العرفان و غيرهما في الكثير المتغير و في الشرائع و المخ و القواعد و نهاية الاحكام و كنز الفوائد و المهذّب البارع و كشف الالتباس و الجعفريه و شرحها و الرّوض و المعالم و الذخيرة و كشف اللثام في ماء البئر المتغير و نفى الخلاف فيه (في) السرائر و التحرير و حكى الاجماع أيضا في الغسالة المتغيرة في المخ و النهاية و كشف الالتباس و المعالم و الدلائل و الذخيرة و ظاهر النقيح و تعليقات النّافع و غيرهما و كذا في روضة المتقين مع التصريح فيها و في بعض ما سبق بعدم الخلاف في نجاسة المتغير مطلقا و تساوى الصّفات الثلث في ذلك و قد أطلق التغير في جملة من الاجماعات المذكورة و المراد به تغير احدى الثلث كما نصّ عليه المطلقون و غيرهم في موضع بيانه في الكتب المزبورة او غيرها و انما نقل بعضهم الاجماع في بعض المياه لغرض اقتضاه المقام و الغرض ثبوته في المتغير مطلقا و قد نص على اجماع ابن بابويه و ابن الغضائريّ و البصروى و صاحب الاصباح و هو الصّهرشتى او الكيدرى و ابن جهم كما يأتي منهم في البئر و كذا الغمانى كما يأتي عنه فيها و في غيرها و المفيد و الديلمى و الحلبيان و الطوسى و الراوندى و فخر لإسلام و ساير المتاخرين مع تصريحهم جميعا بالثلث الا نادرا منهم كما يأتي و كذا الصّدوق في المقنع مصرّحا بتغيير الرّيح في موضع منه و اللّون في اخر و في الفقيه ناصّا على الاول في اربعة مواضع و على الثانى في اخر و مطلقا التغير في موضعين احدهما بطريق الرواية كموضعين ممّا نص فيه على الاول و على ما في الكتابين يحمل اطلاقه في المجالس و الهداية ان الكر لا ينجسه شي‌ء من دون تعرض للتغيير اصلا و حكى الشهيد في الذكرى عنه و عن والده و الجعفى انّهم لم يصرحوا بالثلث بل اعتبروا اغلبيّة النجاسة للماء قال و هو موافقه في المعنى و هو جيد بناء على ما حكى عنهم و قد علمت ان الصدوق صرّح بالموافقه الا في الطعم و يمكن ادخاله في مطلق التغير او نفيه له رسا لحصره التغير الموجب للنّجاسة فيما عداه كما يظهر من كلامه و إن كان الاول اوفق بالإجماعات المنقولة و امّا والده فاقتصر في رسالته اليه على ذكر التغير في البئر و قال قبل ذلك في الكر أنّه لا باس بان يتوضأ منه و يشرب

وقع فيه شي‌ء او لم يقع فيه ما لم يتغير ريح الماء فان تغير فلا تشربه و لا تتوضّا منه انتهى و ظاهره اعتبار التغير في الرّيح خاصة و عدم اعتباره مطلق الاغلبيّة و لعله ذكر ذلك في غير الرّسالة و اللّه يعلم و قد نقل جماعة من العامة اجماعهم أيضا على ما ذكر مصرحين بالاوصاف الثلاثة و حكاه أيضا بعضهم في خصوص الغسالة هذا ما يتعلق بفتاويهم في المسألة و امّا الاخبار فهي على حكم التغير في الجملة مش جدا حتى كادت تكون متواترة المعنى و هى ما بين وارد في مطلق الماء وارد في الجارى و الكر و البئر و الغدير و غيرها و بها و بالإجماع يخصّص اطلاق ما دل على طهارة الماء و طهوريته و كذا ما دلّ على طهارة الملاقى منه للنجاسة و على انه لا ينجسه شي‌ء كما روى في مطلق الماء و في الجارى و الكرّ و ماء الحمّام و المطر و ما دل على طهارة المختلط من ميزابى البول و الماء او ماء المطر و ما دل على طهارة الماء اذا كان اكثر من النجاسة كما يستفاد من بعض اخبار ماء الاستنجاء و المطر و ما دلّ على طهارة الآجن بناء على تفسيره بمطلق المتغير فيحمل على المتغير بغير النّجاسة كما صرح به الشيخ و كذا ما ورد في حكم ماء الاستنجاء فانه يخص لما ذكر بما اذا لم يتغير كما ذهب اليه معظم المتاخرين و عزى في التنقيح و غيره الى الفقهاء و قال صاحب كشف اللثام كأنه لا خلاف فيه و استظهر صاحب المشارق كونه اجماعيّا و قال انّه لولاه لأمكن المناقشة فيه لان اخبار التغير عامة بالنسبه الى هذه الاخبار و كأنه اراد به العموم من وجه و إن كان خلاف ظاهره و استشكله صاحب مجمع البرهان أيضا و هو مع فقد الاجماع في محله و لا سيّما على القول بالعفو عنه مع نجاسته لإطلاق اخباره المعتضدة بالاصل و غيره و سلامتها من المعارض بناء على العفو و التعليل في بعضها بمجرد اكثرية الماء من القذر و الاكتفاء في الاستنجاء بالمثل و المثلين و النّقاء و يأتي تمام تحقيق ذلك في محلّه و امّا اعتبار الاوصاف الثلاثة فلأخبار كثيرة و نوردها هنا مع قلة الحاجة اليها توطئة للمطالب الآتية فمنها ما ورد في الريح كما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة عن أبي عبد اللّه ع قال سألته عن الرّجل يمرّ بالماء و فيه دابة ميتة قد انتنت قال إن كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضّا و لا تشرب و المراد به الجارى او غيره ممّا لا ينجس بالملاقاه او يخص مفهومه بذلك فالنهى المذكور ليس الا لنجاسته و ما رواه الكلينى و الشيخ في الصّحيح عن زرارة قال اذا كان الماء اكثر من راوية لم ينجسه شي‌ء تفسخ فيه او لم يتفسّخ فيه الّا ان يجي‌ء له ريح يغلب على ريح الماء و اسنده الشيخ كما في بعض نسخ الاستبصار الى ابى جعفر ع و رواه أيضا في كتابيه في الضّعيف عن زرارة في اخر خبر رواه عنه ع و هو يدل على نجاسة الماء مع مغلوبيّة ريحه و التّقدير بالرّواية او بما زاد عليها لعله لنوع من التقيّة او مخصوص ببلوغ الكريّة و على الوجهين يمكن الاستدلال بآخره و قد ذكر في اوّل الضّعيف ما هو متروك أيضا و يحتمل استقلال ما نقلناه منه كما هو ظاهر الصّحيح و ربّما يلوح أيضا من الفقيه الّا ان الاضمار كما في الكافى و التهذيب ربما يرجح الاول و ما رواه الكلينى في الصّحيح عن ابن سنان قال سئل رجل ابا عبد اللّه ع و انا جالس عن غدير اتوه و فيه جيفة فقال اذا كان الماء قاهرا و لا توجد فيه الرّيح فتوضّأ و نحوه مرسلة الدّعائم عنه و كذا مرسلة الفقيه سئل الصّادق ع عن غدير فيه جيفة فقال إن كان الماء قاهرا لها لا يوجد الريح منه فتوضّأ و اغتسل و كثيرا ما يرسل فيه ما اسند في الكافى حتى قيل انّ الذى ظهر بالتتبع كون اكثر مرسلاته منه فتعدد الخبر حينئذ غير معلوم الا ان يستظهر من الاختلاف اليسير في لفظه و هو يدل بمفهومه على المنع من الوضوء بالماء مع وجود الريح فيه بل مع عدم قهره للجيفة مطلقا و ما ذلك الا لنجاسته و الغدير غالبا كرّا و اكثر و هو المراد في الخبر و ما رواه الشيخ في الصّحيح عن ابن عمّار عنه ع قال سمعته يقول لا يغسل الثوب و لا تعاد الصلاة مما وقع في البئر الا ان ينتن فان

انتن غسل الثوب و اعاد الصّلاة و نزحت البئر و المراد انتان ماء البئر او ما وقع فيه بحيث يؤدّى الى انتانه و الاستدلال به و بنظائره مبنى على رأى اكثر المتاخّرين في البئر و امّا على رأى اكثر القدماء فلا يخلو من اشكال و في الموثق عن سماعة عنه ع في حديث و ان انتن حتى يوجد ريح النّتن في الماء نزحت البئر حتى يذهب النّتن من الماء و باسناده عن منهال عنه ع في حديث قال الجيف كلّها سواء إلا جيفة قد اجيفت فاستق منها مائة دلو فان غلب عليها الرّيح بعد مائة دلو فانزحها كلّها و في الاستدلال به نظر من وجوه و عن زرارة عنه ع عليه ع قال الدّم و الخمر و الميتة و لحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه (منها) عشرون دلوا فان غلبت الرّيح نزحت حتّى تطيب و باسناده الصّحيح عن ابى خديجة عنه ع قال سئل عن الفارة تقع في البئر قال اذا ماتت و لم تنتن فاربعين دلوا و اذا انتفحت فيه و نتنت نزح الماء كله و في الصّحيح عن محمّد بن مسلم عن احدهما ع في البئر تقع فيه الميتة قال اذا كان لها ريح نزح منها عشرون دلوا و روى الصّدوق باسناده عن ابى جعفر ع نحوه و فيه و إن كان لها (فيها) ريح و الاستدلال بهذه الاخبار منظور فيه أيضا و منها ما ورد في الرّيح و الطعم كما رواه الشيخ في الصّحيح كما نصّ عليه كثير منهم عن ابى خالد القماط انّه سمع ابا عبد اللّه ع يقول في الماء يمرّ به الرّجل و هو نقيع فيه الميتة و الجيفة فقال إن كان الماء قد تغير ريحه او طعمه فلا تشرب و لا تتوضّا منه و ان لم يتغير ريحه و طعمه فاشرب و توضأ و المراد به الكر او النّابع كما يأتي في حكم القليل و قد وجدت اولا في بعض نسخ التهذيبين و نقلت أيضا في جملة من الكتب المعتمدة و حكى صاحب المشارق انه (انّ) في النسخ المعتمدة من التهذيب لفظة الواو كما في اخر الخبر فتكون بمعنى او او توجه بما يأتي عن قريب و في الصّحيح عن حماد عن حريز عنه ع قال كل ما غلب الما على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء و اشرب فاذا تغير الماء و تغير الطّعم فلا تتوضا منه و لا تشرب و رواه الكلينى باسناده الصّحيح عن حماد عن حريز عمن اخبره عنه ع فيمكن رواية حريز له على الوجهين او كون الاسقاط وهما و لعلّه اولى اما دعوى كون الارسال وهما بناء على اتحاد الوجه لعدم صحّة طريقه كما في المنتقى فالظاهر انها و هم و قوله ع فاذا تغير الماء ينبغى ان يفيد

حكم تغير الريح وحدها و لا سيما على نسخة فاذا بالفاء ليوافق مفهوم ما قبله و ساير الاخبار و يحتمل شموله لتغيير اللون وحده أيضا او الطعم كذلك كما هو مقتضى الاطلاق فذكره صريحا للتأكيد الّا انه ان قصد بالواو معناها لم يفد المطلوب حينئذ و لا سيّما فيما عدا الرّيح و كان مخالفا للإجماع و ساير الاخبار او معنى فلا بد من اخراج الطعم من الاطلاق فتخصيصه بالريح حينئذ اظهر و لو خص باللّون على ان يكون الغرض بيان الحكم فيما اذا كان الماء غالبا على الرّيح لتخصيص العموم السّابق او بيان ان الجيفة تغير الرّيح او لا فان لم يتغير جاز الاستعمال و ان تغيرت و ادّى الى تغير احد الوصفين الاخرين او كليهما لم يجز الاستعمال فمع بطلان الاوّل بالثانى و الثّانى بالإجماع و الاخبار تكلفه ظاهر و نحوه تخصيصه بالطعم بجعل ما بعده بيانا له و قد نقل عن الاستبصار فاذا تغير لون الماء فان صحّ ذلك و عمل بما يختص بالاستبصار تعين المعنى و في بعض نسخ كتب الحديث و الفقه كالتهذيب و المعتبر ابدال الواو باو فالمعنى اوضح و ما رواه الشيخ و الكلينى في الصّحيح عن ابى اسامة عنه ع في الفارة و السّنور و الدّجاجة و الطير و الكلب قال ما لم يتفسخ او يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء فان تغير الماء فخذ منه حتّى يذهب الرّيح و مورد ذلك الجيفة أيضا و ذكر التغيير فيه مطلقا و مقيّدا بالطعم مرّة و بالريح اخرى و لعل الوجه فيه و فيما سبق هو انه لما كان الغالب تلازم الوصفين في الجيفة فلذا عبر فيهما بما ترى و الغرض ان المعتبر في الطهارة انتفائهما معا و هو المطلوب و ما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن إسماعيل يعنى ابن بزيع عن الرّضا ع قال ماء البئر واسع لا يفسده شي‌ء الّا ان يتغير ريحه او طعمه فينزح منه حتى يذهب الرّيح و يطيب طعمه لان له مادة و في الصّحيح أيضا في وجه مع احتمال ضعفه بالارسال لا القطع عن ابن بزيغ قال كتبت الى رجل اسئله ان يسئل ابا الحسن الرّضا ع فقال الخبر باسقاط و يطيب طعمه و روى هو و الكلينى في الصّحيح عنه عن الرّضا ع قال الخبر الى قوله الّا ان يتغير فان اتحد الخبر فالظاهر وقوع نقض في الثانى فيعتبر الزيادة و دلالتها ظاهرة و الاستدلال به على رأى اكثر القدماء مبنى على نوع تاويل يأتي في محلّه و منها ما ورد في الريح و اللّون كما رواه الصفار في اخر الجزء الثانى من البصائر في الصّحيح على ما نص عليه جماعة عن شهاب بن عبد ربّه قال اتيت ابا عبد اللّه ع اسئله فابتدانى فقال ان شئت فسل يا شهاب و ان شئت اخبرناك بما جئت له قلت اخبرنى جعلت فداك و ساق المسائل الى ان قال جئت لتسئلنى عن الغدير يكون في جانبه الجيفة اتوضّا منه اولا قال نعم توضّا من الجانب الاخر الا ان يغلب على الماء الرّيح فينتن و جئت تسأل عن الماء الرّاكد من البئر قال فما لم يكن فيه تغير او ريح غالبة قلت فما التغير قال الصفرة فتوضأ منه و كل ما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر و لعل ذكر الصّفرة من باب المثال لوقوع الكلام اولا في الجيفة و اللون الحاصل منها هو الصّفرة و في الخبر نوع اشارة الى ان اظهر افراد التغير تغير اللون و لما خفى ذلك على المسائل و لم يتقدّم الّا تغير الريح الذى جعل مقابلا له بادرا الى الاستفسار قبل اتمام الكلام و يمكن حمل الغلبة المذكورة فيه اخيرا على ما يتناول الطعم أيضا فيدل بمفهومه على حكم الجميع و نقل عن بعض النّسخ ابدال البئر بالكر فيوافق الخبر جميع المذهب المعروفة اذا خصّ بغير البئر و الاولى اولى لتقدم الغدير الظاهر في الكر او المحمول عليه فلا حاجة الى اعادته مع تغيير لفظه و منها ما ورد في اللون خاصّة كما رواه الشيخ في الضّعيف على المشهور عن العلاء بن فضيل قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الحياض يبال فيها قال لا باس اذا غلب لون الماء لون البول و الغرض السّؤال عن استعمالها فيفيد المنع منه مع بقاء لون البول و منها ما يدل على الجميع كإطلاق التغير في صحيح ابن بزيغ على احد وجوهه المنقولة ان بنى على تعدد الخبر و كذا في خبرى حريز و الشحام على الوجه الذى سبق و اطلاق الغلبة في خبر شهاب و القهر في صحيح ابن سنان على وجه فيهما و

ما رواه الكلينى باسناده عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه ع في حديث قال امّا الفارة و اشباهها فينزح منها سبع دلاء الّا ان يتغير الماء فينزح حتى يطيب و في التهذيب عن ابن مسكان عنه ع قال امّا الفارة و اشباهها فينزح منها حتى تطيب و ربّما يظهر من جعل الغاية الطيب ارادة تغيير الريح او الطعم خاصّة و ما رواه الشيخ باسناده عن ابى بصير عنه ع انّه سئل عن الماء النقيع يبول فيه الدّواب فقال ان تغير الماء فلا تتوضأ منه و ان لم تغيره ابوالها فتوضّأ منه و كذلك الدّم اذا سال في الماء و اشباهه و التغير يتناول تغير اللون و لا سيّما في الدم و غيره ممّا له لون مغير الا ان في اثبات النجاسة بالنّهى المذكور اشكالا لوروده في بول الدّواب و تشبيه غيره به مما و ما روى في الخ في ادلة العمانى على مذهبه في القليل مرسلا عنه ع انه سئل عن الماء النقيع و الغدير و اشباههما فيه الجيفة و العذرة و ولوغ الكلاب و تشرب منه الدّواب و بتول فيه أ يتوضّأ منه فقال لسائله إن كان ما فيه من النجاسة غالبا على الماء فلا تتوضّأ منه و إن كان الماء غالبا على النّجاسة فتوضّأ منه و اغتسل و لعلّه اخذ هذا من ساير الاخبار و نقل محصّلها فلا يكون رواية اخرى و ما روى فيه مرسلا عن الباقر ع انه سئل عن القربة و الجرّة من الماء يسقط فيهما فارة او جرذ او غيره فيموتون فيها فقال اذا غلبت رائحته على طعم الماء او لونه فارقه و ان لم تغلب عليه فاشرب منه و توضّا و اطرح الميتة اذا اخرجتها طرية و روى نحوه الى قوله توضّا في المنتهى و المعتبر أيضا و كذا في الذكرى و الرّوض بادنى تفاوت و كذا في مصريات المحقق الا ان فيها ان غلب ريحه على الماء فارقه و قد ذكر و الخبر في ادلة العمانى و نقل في الذكرى عن الشيخ تاويله بالكثير بارادة جنس القربة و الجرة و طعن في المنتهى فيه و في خبر اخر ذكر معه بانّ الراوى علىّ بن حديد و هو ضعيف مع انه مرسل و لعلّ منشأ ذلك ما في المعتبر حيث ردّ فيه الخبر الاخر بما ذكر و ذكر بعده ان خبر القربة كذلك و هو غير صريح في الطعن فيه بالامرين معا و قد ذكر نحو ذلك في المصريّات و فيها بعد كذلك فان في طريقة ابن حديد و فيها أيضا مع ان يتضمن اذا تفسخ فلا تشرب من مائها و هو خلاف ما

يحاوله الخصم انتهى و مقتضى هذه العبارات ان الخبر هو المسند الضعيف بابن حديد خاصة و قد اشرنا اليه سابقا و هو مشتمل على القربة و الجرة و اشباههما و الرّاوية و ذكر حكم التفسخ فيها و امّا حكم غلبة ريح النجاسة فذكر في اكثر من الرّواية كما مر و هذا الخبر هو الّذي اوله الشيخ بما ذكر فإن كان الجماعة المشار اليهم هم الّذين احتجوا للعمّانى للخبر كما يفعلون مثل ذلك كثيرا فالاختلال الواقع من بقل الخبر بالمعنى نشأ منهم و إن كان العمانى هو الّذي احتجّ به كما احتجّ بالنبوى الآتي المذكور معه و غيره و هذا هو الّذي يلوح من بعض الكتب المذكورة و لا سيّما المصريّات فهو المنشأ لذلك و يحتمل اطلاعه على خبر اخر كما ذكر لكنه بعيد و على هذا يصحّ الاحتجاج به هنا على مذهبه في القليل و كذا على غيره بعد تاويله و لعل الوجه في الاقتصار على الرائحة اولا هو ان النجاسة المذكورة لا صفة لها مغيرة للماء غيرها و هى الموجبة لتغيّر طعمه او لونه و انّما لم يذكر تغير رائحته لأنّه لا رائحة له في اصل خلقته و قد استغنى عن ذكر الرائحة الحادثة فيه بالنجاسة بذكر ما يلزمها غالبا و اللّه يعلم و ممّا يدلّ على الجميع أيضا ما رواه الشيخ و الكلينى باسنادهما عن محمّد بن القاسم عن ابى الحسن ع في البئر يكون بينها و بين الكنيف خمسة اذرع او أقلّ او اكثر يتوضّأ منها قال ليس يكره من قرب و لا من بعد يتوضّأ منها و يغتسل ما لم يتغير الماء و روى الصّدوق مرسلا عن الرّضا ع قال ليس يكر من قرب و لا من بعد الخبر بادنى تفاوت فزاد لفظ البئر لإسقاطه السؤال و ربّما يزعم انه من وهم النّاسخ و لعله و هم و المراد بالكراهة الحرمة لاستحباب تباعدهما بما هو المقدر و ورود النهى عن استعمال الماء بدونه فيكون مكروها مع عدم تغيره فالغرض نفى التحريم حينئذ فيلزم حرمة استعمال المتغير منه مطلقا و ليس ذاك الا لنجاسته و ما رواه صاحب الدّعائم مرسلا عن امير المؤمنين ع انه قال في الماء الجارى يمرّ بالجيف و العذرة و الدم يتوضّأ منه و يشرب و ليس ينجسه شي‌ء ما لم يتغير اوصافه طعمه و لونه و ريحه و المراد بقاء اوصافه الثلاثة و عن الصّادق ع قال اذا مرّ الجنب بالماء و فيه الجيفة او الميتة فان كان قد تغير لذلك طعمه او ريحه او لونه فلا تشرب منه و لا تتوضّا و لا تتطهر منه و ما روى في فقه الرّضا ع قال كل غدير فيه من الماء اكثر من كر لا ينجسه ما يقع فيه من النّجاسات الا ان يكون فيه الجيف فتغير لونه و طعمه و رائحته فاذا غيرته لم تشرب منه و لم يتطهر منه اذا وجدت غيره و فيه أيضا و كل ماء تغير فحرم التطهير به جاز شربه في وقت الضرورة و قد ذكر فيه التغير و الصّفات الثلث في موضع مواضع اخر أيضا و عمم الحكم في بعضها لكل نجاسة و هذه الاخبار كبعض ما مرّ تصلح مؤيدة لسائر الادلّة المعتمدة و قد يستدل للحكم في الجميع أيضا بما روى عن النّبيّ ص انه قال خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شي‌ء الّا ما غير لونه او طعمه او ريحه و عن الصّادق ع عن ابائه عليهم السّلام ان الماء طاهر لا ينجسه شي‌ء الّا ما غير احد اوصافه لونه او طعمه او رايحته و قد روى الخبران عن النّبيّ ص في كتب عديدة بتفاوت ما في العبارة فذكر الاوّل صاحب السّرائر مدعيا انّه متفق على رواية ظاهره اى بين الفريقين كما هو الظاهر منه و هو مشهود في كتبهم في الفقه و الاصول و ذكره صاحب الشهاب من الالف حديث النبوية التى اعتقد صحّتها و لا يبعد كونه من اصحابنا و قد سئل العلامة في المسائل المدنيّات عن حال الرّواية هل هى صحيحه السّند موثقة الرّجال أم لا فاجاب بانّها صحيحة و لكن العام قد يخصّ و المطلق قد يقيّد عند وجود ادلة تدل عليها و قد وجدت لنا ادلة تدلّ على ذلك و نقل الثانى العمانى مدّعيا تواتر النقل به كما حكى عنه في الخ و غيره و قد ينقل عنه انه من المتواترات بين الخاصّة و العامة و ادعى صاحب الوافي فيه و في الحجّة استفاضة الاول و في المفاتيح انّه مشهور مروى من الطرفين بعدة طرق و ادعى صاحب الذخيرة عمل الامة بمدلوله و قبولهم له و استدلّ الشيخ في موضع

من الخلاف بانّه روى عن النّبيّ ص الماء كله طاهر لا ينجسه شي‌ء الّا ما غير لونه او طعمه او رائحته و في اخر بانّه قال خلق اللّه الماء طهور او لكنه لم يذكر بقية الخبر و قد ذكر في المعتبر و المنتهى و الذكرى و الرّوض و غيرها احتجاج العمانى بالثانى او الاول و لم يرد شي‌ء بالطعن في سنده كما في ساير ادلته بل بارتكاب تخصيصه و قد يحتجّ به في بعض هذه الكتب على بعض المسائل الاخر أيضا كما احتج به كثير منهم فيما نحن فيه و هذه كلّها دليل الاعتماد على الخبر و الظاهر من كلامهم انّه خبر واحد نبوى يروى بعبارات مختلفة لفظا و هذه ربّما يوجب مزيد الاعتماد عليه و الحق انّه انّما يصلح للتأييد لتصريح الفاضلين و جماعة من المتاخرين بانه مروى من طريق العامّة ورد المحقّق في المصريّات له بذلك و غيره حيث احتج به للعمانى فقال و الجواب منع الرّواية فانها مرويّة من طريق الجمهور و اكثرهم طعن في سندها و هو ادّعى تواترها عن الائمة ع و نحن ما رأينا لها سندا في كتب الاصحاب آحادا فكيف تواتر او الذى رويناه عنهم الماء كله طاهر حتى تعلم انه قذر فلو استدل بهذه الرّواية اجبنا بانا قد علمنا قذارته بما تلوناه من الرّوايات ثم ردّه بارتكاب تخصيصه على فرض صحته و قد طعن فيه كثير من المتاخرين بانّه عامى مرسل و في الخ نوع اشارة اليه أيضا و مع ذلك فقد نقل في موضع من المعتبر عن النّبيّ ص الماء طهور لا ينجسه شي‌ء من غير زياده و كذا في الايضاح مع التصريح فيه بانّه من الحسان رواه ابو سعيد الخدرى و قال بعض العامة في شرح منهاج النبوي الحديث الذى رواه ابن ماجه و الفقهاء الماء طهور لا ينجسه شي‌ء صحيح و هو من تمام حديث بئر بضاعة و امّا ما فيه من استثناء طعمه او ريحه فضعيف و اضعف منه رواية ذكر اللّون انتهى و في مشكاة المصابيح من كتب اخبارهم عن ابى سعيد الخدرى قال قيل يا رسول اللّه أ نتوضّا من بئر بضاعة و هى بئر يلقى فيه الخيض و لحوم الكلاب و النتن فقال رسول اللّه ص ان الماء طهور لا ينجسه شي‌ء رواه احمد و الترمذى و ابو داود و النسائى انتهى و لم يرو فيها غير ذلك و استدلّ الشهيد في الذكرى على نجاسة

المتغيّر بحديث خلق اللّه من دون ذكر اللون ثم قال و في بعضها و لونه ثم قال في رد العمّانى و قد رواه قوم في بئر بضاعة و كان مائها كثيرا و هذا اقوى شاهد على انه من طرق الجمهور فان هذا الاختلاف فيها لا في طرق اصحابنا و الا لذكرت او احديها في اخبارنا و قال المحقق في المصريّات في حكم ماء البئر لو استدل الخصم بما روى عن النّبيّ ص انه كان يتطهر من بئر بضاعة و فيها المعذرة و النّجاسات لمكان ضعيفا فان ذلك ممّا لم يثبت صحته و قد انكره احد الائمة ع و مكن بعض المخالفين عن الشافعى انه انّما قال باعتبار اللّون من جهة القياس فهذا حال لفظ الخبر و امّا مدلوله فالمشهور بين قدماء الاصحاب و جماعة من المتاخرين و نقل عليه اجماعات كثيرة نجاسة البئر بالملاقات مطلقا و المعروف من مذهب الاماميّة و المشهور عند العامة نجاسة القليل الرّاكد غير البئر بالملاقاة و الخبر ظاهر المنافات لجميع ذلك و لا سيّما على رواية الماء كله طاهر الى اخرها فكيف يدعى مع ما ذكر استفاضته و شهرته و روايته من الطرفين بطرق عديده او عمل الامة بمدلوله و قبولهم له او صحته و لا سيّما على اصطلاح المتاخرين او الاتفاق على رواية ظاهره مع ان دعوى الاتفاق في مثلها لا محصّل لها على وجه الحقيقة و ان اريد مجرد وجودها في بعض كتب الخاصة و العامّة فلا جدوى له فان الاصحاب سيما جماعة منهم كالمرتضى و الشيخ و الفاضلين كثيرا ما يذكرون اخبار العامة و يستدلون بها من باب الالزام او التّأييد و كثيرا ما يردون احتجاج المخالف بها بالبناء على التاويل لا الردّ لوجود المندوحة عنه كما فيما نحن فيه و كثيرا ما يذكّرونها في كتب الاصول على وجه التمثيل تبعا للعامّة و لا يفيد شي‌ء من ذلك الاعتماد عليها و لا تخرج بذلك عن كونها اخبارهم الّتي بنيت على الوضع و امرنا ائمتنا صلوات اللّه عليهم بالاعراض عنها و ردّها و الاخذ بخلافها و الحلى مطعون عليه في امثال هذه الدعوى من فضلاء معاصريه و غيرهم كما يأتي في بقيّة احكام المياه و غيرها و امّا دعوى العمّانى تواتر الخبر بين الاماميّة او الامة فقد علم أيضا حالها و لعلّه اخذ ذلك ممّا ورد في الاخبار الكثيرة من طهارة كل ماء او كل شي‌ء حتى يعلم نجاسته و من نجاسة الماء المتغير احد اوصافه فنقل مضمونها بالمعنى حيث لم يثبت عنده نجاسة الماء غير المتغيّر و قد تقدم في بعض الاخبار الاخر الذى استدل به نحو ذلك و ربّما يلوح من استدلاله المنقول في الخ ايماء قصده الى النقل بالمعنى و اللّه يعلم و ليحفظ ما ذكرناه في هذا المقام عسى ان ينتفع به في مطالب اخر تتعلق بهذا المرام و قد تبين بالرّوايات المذكورة بعد الجمع بينها و تقوية القاصر منها سندا او دلالة بسائر الادلة و الامارات كما هو المدار في معرفة الاحكام تنجّس الماء مطلقا بتغير احد اوصافه الثّلاثة بملاقاة النّجاسة و انه لا يطهر المتغير من البئر او غيرها الا مع ذهابه مطلقا من غير فرق بين القوى و الضّعيف و الحادث او لا او اخيرا فانها وجد او بقى كان كافيا في الحكم بالنجاسة و قد روى في بعض الاخبار ما يوهم خلاف ذلك سوى ما اوهمه بعض الروايات السّابقة من التخصيص ببعض الاوصاف الثلاثة او اعتبار اجتماعها او اثنين منها و ذلك كصحيحة ابن مسلم المتقدمة الدّالة على انه ينزح لتغيّر ريح البئر بالميتة عشرون دلوا و ما روى في وقوع ماء المطر الذى فيه جملة من النجاسات انه ينزح منها ثلثون دلوا و إن كانت مبخرة و ما روى من نزح اربعين منها و ان صارت مبخرة و ما روى الكلينى باسناده عن الكاهلى عن رجل عن ابى عبد اللّه ع في حديث قال قلت و يسيل على من ماء المطر ارى فيه التغير و ارى فيه آثار العذرة (القذرة) فتقطر المقطرات على و ينتضح علىّ منه و البيت يتوضّأ على سطحه فيكف على ثيابنا قال ما بهذا باس لا تغسله كل شي‌ء يراه ماء المطر فقد طهر فان يقتضى الاخبار الاول هو الاكتفاء بنزح المقدّر و ان بقى التغيير في ريحها فتحمل على ماء اذا زال بذلك او بما دونه جمعا بينها و بين سائر الاخبار و يمكن حمل بعضها على وجود النتن في النجاسة لا الماء و مقتضى الاخير طهارة المطر المتغيّر لونه بالنجاسة اذ لا وجه للسّؤال عن المتغيّر بظاهر و لا للجواب المذكور فيه و يدل أيضا على طهارة المطر

الواقع على السّطح الّذي يتوضّأ اى يستنجى عليه مطلقا و ان تغير و المراد بطهارة كل ما يراه المطر طهارة المتنجّس الّذي ازيل نجاسته بالمطر و النجاسة المختلطه به بحيث لم يبق من عينها اثر و إن كان بها قد تغير لا النجاسة الباقية اذ لم يصرّح باصابتها في الخبر فيتلائم حينئذ بعضه ببعض و هذا مع ضعف سنده محمول على ما وجد فيه التغير و لم يعلم كونه بالنجاسة و المراد بآثار القدر الاجزاء الصّغار من النّجاسة او آثار الوسخ المشتبه او ما يتراءى و يظن منه اختلاطه بالنجاسة و تغيره بها و هذا نظير سؤاله الاخر المذكور في اوّل الخبر حيث قال قلت امرّ في الطريق فيسيل علىّ الميزاب في اوقات اعلم ان الناس يتوضئون قال قال ليس به باس لا تسأل عنه و يمكن حمله على ما اذا لم يعلم وجود التغير فيما اصابه من المطر بجريانه و عدم استقراره و لا مشاهدة كل جزء من اجزائه و على الوجهين يستقيم الجواب بعدم الباس بذلك اذا ارجعناه الى البوالين معا كما هو الظاهر و قوله ع كل شي‌ء يراه المطر فقد طهر بيان لوجه الحكم في السؤال الثانى و هو السّؤال عن حكم المطر الّذي يكف من السطح النجس يقينا قبل نزوله و اما وجه الحكم في الاوّل فمستفاد ممّا ذكر في نظيره و من التعليل أيضا بنوع عناية و اللّه يعلم و ذكر صاحب الوافي الخبر هكذا و يسيل على ماء المطر و فسره بان العرض ان المطر يسيل على الماء المتغير فيثبت من الماء القطرات و نضح علىّ و هو كما ترى

و ينبغى التنبيه لشي‌ء

و هو ان صاحب المدارك مع اختياره مذهب الفقهاء في اعتبار الصّفات الثلث و تصريحه به مكررا و نقله عن المعتبر انه مذهب العلماء كافة و تسليمه لذلك و نقله بنفسه اجماع علماء الإسلام كافة عليه في ماء البئر حكى عن بعض الفضلاء ايراده على صحيحة ابن بزيغ المتقدمة المشتملة على حصر التغيّر فيما عدا اللّون بانّها متروكة الظاهر للقطع بنجاسة الماء مطلقا بتغير لونه و اجاب عنه اولا بان تغير اللون مستلزم لتغير الطّعم فينتفى المحذور و بانه اذا ثبت نجاسته

بتغير ريحه او طعمه وجب القطع بنجاسته بتغير لونه لأنه اظهر في الانفعال و ثانيا بانّا لم نقف في روايات الاصحاب على ما يدل على نجاسته بذلك و ما تضمنه عامى مرسل فان لم يثبت الاولوية او الملازمة امكن المناقشة في ذلك ثم اجاب بان غاية الامر انه عام مخصوص و هو حجّة في الباقى و اقتفى اثره في الجملة صاحب الحبل المتين فقال ان نجاسة الماء بتغير ريحه او طعمه بالنجاسة ممّا لا خلاف فيه و يدور على السنة الاصحاب ان تغير لونه أيضا كذلك و لم اظفر به في اخبارنا صريحا ثم طعن في النبوي بكونه عاميّا مرسلا و قال و لو قيل ان تغير اللّون بذى طعم او ريح لا ينفك عن التغير باحدهما لم يكن بعيدا بل ربّما يدعى ان انفعال الماء به متأخر في الرتبة عن انفعاله بهما فاستغنى بذكرها عن ذكره ثم اورد في حكم البئر الايراد المذكور و احال الجواب الى ما ذكر هنا و استشكل صاحب المشارق حكم تغير اللون و الطعم أيضا من جهة الاخبار لضعف النبوي و خبرى العلاء و حريز سندا او دلالة و اختلاف النسخ في صحيحة القماط كما سبق و عدم ظهور ما ذكر في وجه الاستغناء عن ذكر اللون ثم استظهر التعويل في ذلك على الاجماع اما ضد للأخبار و يلزم على كلامه الاستشكال في تغيّر الرّيح وحده أيضا من جهة الاخبار و قد ذكرنا ما فيه كفاية في معرفة الحكم في الجميع من جهة كل من لنص و الفتوى و منه يعرف ما يرد على كلامهم فلا حاجة الى بيانه

هداية اذا تغير عن صفات ذاته في اللون او الطعم او الريح بملاقاته كلا او بعضا

على ما مضى تنجس ذاتا واحدا او اكثر من شخص او جنس واحد او اكثر تغيرا معتدا به عرفا فالمتغير نجس مطلقا فلا فرق بين اقسام المياه و النجاسات و صور التغير و الملاقاة و يلحق بذلك ما تغير بملاقات المتغير المذكور او المتغير به و هكذا او بسائر المائعات المتغير كذلك و إن كانت الملاقات كافية في نجاستها كبعض المياه فان ذلك نجس أيضا سواء امتزج بما تغير به أم لا و كذا ما لاقى نجاسة باقية باقية على صفاتها او ما في حكمها و كان هو مشتملا على ما يمنع من تاثيرها فيه ظاهر او لو ارتفع عنه بعد ملاقاتها و تمام عملها و قوتها الظهر فيه اثرها الحادث اولا فانه نجس أيضا في حالتى وجود المانع و زواله فالضابطة حينئذ حصول الملاقاة للنّجس و كونه بعد كمال تاثيره المتحقق في الماء و تاثره منه (فيه) بحيث يحكم بتغييره له فيما ذكر و لو بعد فرض انتفاء ما عدا الصّفات الذّاتية للماء و آثار صفات النجاسة و كون التغير مستندا الى ملاقاة عين النجاسة و لو بالواسطة و يعتبر أيضا في ذلك ان بعد في العرف و العادة تغير ابان يصلح لان يدركه معتدل القوى و لو كان يسيرا سواء ادركه من الماء بنفسه او بمقايسته بما انفصل منه قبل ملاقاة النجاسة فلا عبرة ظاهرا و لا واقعا بما لا يدركه اصلا الا من كانت قوة في نهاية القوة و الحدّة كما يتفق في اوايل وقوع المغير تدريجا و غيرها فانه لا يعتدّ به هو و لا غيره ممّن ثبت عنده باخباره لخروجه ممّا تناوله اطلاق لفظ التغير و نظائره و لان الاحكام الشّرعيّة لا تناط بمثل ذلك بل بالاسباب الظاهرة المنضبطة المعهودة و لا سيما اذا كانت ممّا تعم بها البلوى و هذا يكشف عن خروجه من الاطلاق أيضا و ربّما كانت الحكمة في اعتبار الكرية و نحوها عدم الاعتناء معها بمثله من موارد الاشتباه و الاختفاء كما اشير اليه في الخ فلذلك اعتبر التغير البين معها و مجرد الملاقاة بدونها رعاية لحالة الطرفين في الجملة بحسب ما اقتضته المصلحة الخفيّة و الجلية فيكون ذلك كالمشقة في السفر المقرر المقدر و شبهها ممّا لا يجب اطرادها و انكاسها و هذا احد وجوه الجمع بين جملة من الاخبار المختلفة في حكم الماء القليل كما لا يخفى و اذا اريد تطهير المتغير بالمطهر لم يعتد بما ذكر في عود طهارته كما لا يعتد به في زوالها و ان اختلف حكم الاصل فيهما و لا عبرة أيضا بما لم يوجد بعد مع فقد السّائر و نحوه و ان وجد سببه لان تاخّره دليل عدم تماميّة علته امّا لفقد شرط او وجود مانع و كلّ منهما كاف في انتفاء الحكم و لان الحكم فيما تضمن اعتبار التغير او المغيّر قد علق على وجوده فلا يتحقق مع عدمه و انّما يحكم ببقاء النجاسة بعد زواله بلا مطهر سواء كان بالماء او بغيره لاستصحاب اثره كما فيما ينجس بالملاقاة و ما يحصل للمتطهر من عروض الاحداث لا لبقاء سببه و لذا يطهر حينئذ بما يطهر به غير المتغير و يجرى أيضا ما ذكر فيما لم يسلب عنه اسم الماء بعد و ان وجد سببه فالمعتبر تحقق التغير و ما في حكمه او سلب الاسم بالفعل فلا يثبت الحكم قبله و ان وجد الاستعداد له و القابلية كما تقدم نحوه في انقلاب الماهيّة و لا فرق في السّبب المذكور بين الممازج و غيره اذا كان المستعمل هو الماء الباقى على حاله و هل التغير بملاقات النجاسة هو المؤثر في التنجيس او هو علاقه المؤثر و هو مقهورية الماء و زوال قوّته المؤثرة في التطهير وجهان اظهرهما الاول حيث اعتبر هو بنفسه لا ما في حكمه و اختار العلّامة في المنتهى الثّانى و لا يختلف الحكم عليه فيما نحن فيه بل و لا في غيره و اذا تحقق التغير في الماء واقعا و لم يشاهد اصلا او منع من ادراك تغيره بالحسن فعلا حاجب من لون انائه او غيره او مزيد بعد او شدة برودة او حرارة او غيرها فهو نجس قطعا و ان توقف الحكم به على حصول العلم كما في نظائره و في اصل الملاقات التى هى مناط التاثير فيه و في غيره و اذا وقع في الماء بعد تغيره ما يستره و لا يرفعه حكم ببقائه بنفسه كما هو ظاهر

مقباس قد اشرنا الى ما يعتبر في التغير الذى ينجس به الماء و هى امور
الاول ان يكون بينا بحيث يعد في العرف و العادة تغيرا

و هو ما يدركه معتدل القوى و لو كان يسيرا فلا عبرة اصلا بما لا يدركه الا من كانت قواه في نهاية القوّة و الحدة لعدم ظهور اندراج ذلك في النّص و الفتوى فيحكم

حينئذ بالطهارة كما هو قضية الاصل و العمومات و لان من شان الاسباب الشّرعية ان تكون ظاهرة منضبطة معهودة و لا سيّما في الاحكام الّتي يعم بها لبلوى فيكون فيما نحن فيه كذلك و ربّما يقال ان الحكمة في اعتبار الكرية و ما يقوم مقامها هو ان لا يعتد بامثال ذلك من موارد الاشتباه و هو وجه قريب فيكون ذلك هو المناط ما لم يظهر التغير المعتاد و اذ لم يعتبر التغير المذكور فلا فرق بين مدركه و غيره و لا بين حدوثه و زواله فكما لا يعتبر حدوثه في بقاء الطّهارة لم يعتبر زواله في عودها و ان اختلف حكم الاصل فيهما فيكفى في تطهير المتغير زوال تغيره المتعارف بالمطهر و هو ظاهر

الثانى ان يكون قد وجد بالفعل

فلا عبرة بما سيوجد و ان وجد سببه فلو القى النّجاسة المغيرة بتمامها في الماء و استعمل الماء عند الإلقاء ثم ظهر التغير بسببه حكم بالنجاسة من حين ظهوره لا عند الالقاء و الاستعمال لأنّ تاخره دليل على عدم تماميّة علته امّا لفقد شرط او وجود مانع و كل منهما كاف في انتفاء الحكم و لان الحكم معلق على وجوده فلا يوجد مع عدمه امّا اذا وجد ثم زال بلا مطهّر سواء كان بالماء او بغيره فانّما يحكم حينئذ بالنّجاسة لاستصحاب اثره و بقائه كما في غيره ممّا ينجس بالملاقاة لوجود سببه و لذا يطهر حينئذ بما يطهر به غير المتغير و يجرى ما ذكرنا أيضا فيما اذا القى فيه الطاهر السّالب للاسم و لما يسلب فاستعمل ثم زال عنه الاسم و لا فرق في الموضعين بين الممازج و غيره اذا كان المستعمل هو الماء كما هو الفرض و هل التغيير بملاقاة النجاسة هو المؤثر في التنجيس أم هو علامة المؤثر و هو مقهورية الماء و زوال قوته المؤثرة في التطهير وجهان اختار ثانيهما العلامة في المنتهى و فرع عليه حكم زوال تغيره من قبل نفسه و لا جدوى في تحقيق ذلك بعد ما بيّنا كما لا يخفى و امّا ادعائه اناطة الحكم بالمقهوريّة و ان لم يتحقق التغيّر فالظاهر خلافه كما يأتي

الثالث ان يكون باحد الصّفات الثلاثه

فلا عبرة بما عداها من الاوصاف كالحرارة و الرّقة و خفة الوزن و غيرها و هو موضع وفاق كما يظهر منهم و قد حكى الاجماع عليه صريحا في الدلائل و شرح المفاتيح و ظاهرا في النّاصريّات و الغنية و التنقيح و الذخيرة و عبرها و الظاهر اتفاق المخالفين أيضا على ذلك كما يستفاد من الثلاثة الاخيرة و غيرهما أيضا و ما يوجد في بعض كتب الاصحاب من التعبير باستيلاء النجاسة على احد اوصاف الماء كما في النّافع و الشرائع و اغلبيتها على الماء كما تقدم عن الجعفى و غيره او الاقتصار على لفظ التغيير كما في اللّمعة فالمراد به ما قلنا كما فسر المحقق كلامه بذلك في المعتبر و الشهيد كلام الجعفى و غيره به على ما مرّ و الشهيد الثانى كلامه في الرّوضة او يدلّ عليه مع ذلك الاصل و العمومات و ما تقدم من الرّوايات بعد الجمع بينها كما سبق و يؤيده الاعتبار أيضا فان الماء قد امتاز في اصل خلقته عن سائر الاجسام بماله و لها من هذه الاوصاف الثلاثة فتكون هى المناط في بقاء حكمه الاصلى و زواله بعد ملاقاة النجاسة و اعتبار القهر و الغلبة و ليعلم ان جماعة من الاصحاب ذهبوا الى اشتراط عدم زيادة الوزن في طهارة ماء الاستنجاء او مطلق الغسالة و هو على فرض صحته هناك لا يستقيم اعتباره هنا اذ يلزم حينئذ نجاسة الماء بممازجة النجاسة مطلقا و هو باطل ضرورة

الرابع ان يكون باعتبار الصّفات الذاتيه للماء
اشارة

فان حدث فيه بسبب النّجاسة صفة منافية لصفاته جرى عليه حكم التغير و الا فلا و بيان ذلك ان الماء باعتبار حالته البسيطة الذاتية خال من الطعم و الرائحة كسائر العناصر و البسائط على ما قرر في محلّه و كذا من اللّون على ما هو المشهور و اثبت بعضهم له لونا قليلا به يكون مرئيّا و ممتازا في النظر عن غيره مع عدم إضاءته و إن كان بنفسه شفافا غير مانع من نفوذ الشعاع فيه كالزجاج و لذلك يتلون بلون انائه و غيره ممّا يعلب على لونه و لعل مبنى هذا الاختلاف في معنى اللّون و هو المنشئ أيضا لما في كتب جماعة من الاصحاب من اثبات الطّعم له امّا الرائحة فلم يثبتها له احد الا من ذهب الى عدم خلوّ الاجسام من الاوصاف الثلاثة كالأشعري و جمهور اتباعه على ما عزى اليهم و هو ضرورى البطلان فتسمية حالاته الذاتية المتمايزة لما لا من شائبة الوجود بهذه الاسامى الوجودية لضرب من المقابلة و المشاكلة مع حالاته الطّارية و اذا قلنا بوجود بعضها فلعلّ المعدوم منها فليس على الموجود و نزل منزلته في التسمية و على اى حال فقد جعل فيه كيفيّات استعداديّة متمايزة بها يقبل حدوث هذه الصّفات فيه بسبب الطوارى كقبول الهواء للرائحة و غيره لغيرها و هو قد يكون بطريق التكيف و الاكتساب من المجاورة او غيرها كالمتغير (لتغيره) بالجيفة او بطول المكث و نحوها و قد يكون باعتبار الاختلاط و الامتزاج التام مع المتصف بها و شيوع اجزائه فيه بحيث متى امتازت عنه و انفصلت زالت الصّفة عنه كالمتغير بالتراب و نحوه امّا مجرّد تفرق اجزائه فيه مع تمييزها في الحسّ و بقاء صفات الماء في نفسه فليس داخلا في شي‌ء من القسمين و كل منهما قد يكون عارضيّا و قد يكون خلقيا اى ثابتا في بدو ظهوره عند نزوله من السّماء او خروجه من منبعه او غيرها كماء البحر في وجه على ما سبق في حكمه و المدار في صفات الماء حيث اعتبرت على صفاته الذاتية المتمايزة المتساوية بالنّسبة الى جميع افراده و يتأكّد قوة الماء و احكامه ببقائها و بعودها بعد ذهابها و يتحقّق تغيّره بزوالها و حدوث صفات فعليّة مخالفة لها و هذه تختلف باختلاف العوارض جدّا و ليست مناطا لأحكامه اصلا و إن كانت قد تجتمع معها كما سبق في ساير احكام التغير فاذا زال شي‌ء منها و بقى الماء خاليا منه لم يعد ذلك تغيرا بل زوالا له و ان امكن اطلاق التغير على حدوث كل حالة مغايرة لما قبلها و اذ تبين ذلك فاعلم ان الشارع جعل صفة الطهوريّة ثابتة للماء مطلقا سواء وجدت صفاته الذاتية أم لا و استثنى من ذلك صورا منها ما هو المبحوث عنه هنا و هو ان يحدث بسبب النّجاسة ما يمنع بنفسه من ظهور احدى لك الصّفات سواء كان هو المزيل لها ابتداء كما اذا وقعت النّجاسة فيه و هو على صفاته فغيّرت احديها او لم يكن كذلك كما اذا وقع فيه المغير المذكور بعينه بعد زوال احدى صفاته بغيره من الطوارى و كان بحيث لمولاه لأثر فيه التّاثير المذكور و ازال صفته ظاهرا كالطارى الّذي عرض قبله فانه يحكم حينئذ بنجاسته مطلقا سواء حدث بالنّجاسة حالة

اخرى أم لا امّا مع حدوثها فظاهر لصدق المتغير عرفا و عدم مشروطيّة تاثير النجاسة بوقوعها عند وجود الصّفات الاصليّة ضرورة و امّا بدونها فلوجوه

[وجوه نجاسة الماء الملاقي للنجاسة مع عدم حدوث حالة أخرى بها]
احدها ان التاثير المقدر المذكور لا يكون الا مع وجود اثر للنّجاسة

صالح لتغيير الماء باحدى صورتيه السّابقتين و هذا الاثر لا بدّ من ازالته في التّطهير حيث ينجس الماء بالملاقاة او بمغير غير ما ذكر كما يشهد بذلك التّامّل في اخبار البئر فيكون موجبا للتنجيس أيضا فيكون داخلا في التغيير المعتبر في النّصّ و الفتوى او ملحقا به

الثانى انّ من المعلوم ان سبق زوال الصّفة لا يوجب زيادة قوة للماء في الطّهوريّة و الغلبة على النجاسة

ان لم يوجب ضعفه و قد فرض النجاسة مشتملة على الصّفة المقتضية للتأثير فاذا كان المقتضى موجودا و المانع غير صالح للمانعية لزم ان يترتب عليه اثره و لذلك لو انعكس الامر في الفرض المذكور و وقعت النجاسة قبل الطاهر حكم بنجاسته و لم يحكم بزوال تغيره بوقوع ذلك الطّاهر حتى يجرى عليه احكام غير المتغير

الثالث انه اذا ثبت الحكم مع حدوث حالة اخرى فكذا بدونه

لوجهين احدهما ما بينا من كون المعتبر صفات الماء الاصليّة و هى لم تتغير بالحالة الاخرى و انّما ازيل بها الحالة الّتي قبلها فتأثيرها في حكم الماء من جهة صلاحيتها للتأثير في وصفه و منعها من ظهوره و كلاهما موجودان فيما فرض و ان لم يحدث تلك الحالة فلزم ثبوت الحكم و ان لم توجد ثانيهما ان الحالة الاخرى قد تكون هى التى قبلها مع حدوث شدّة فيها او ضعف فلو كان الحكم بالنّجس منوطا بمجرد صدق اسم التغيير بالنسبة الى حال الماء قبل وقوع النجاسة لزم طرده فيما اذا كانت النجاسة غير صالحة بنفسها لإحداث تلك الحالة ابتداء بل و فيما اذا كانت مسلوبة الصّفة و اعادت الماء الى حالته الاصلية و ازالت عنه الصّفة الطارية حتى يطهر حينئذ لو كان قليلا تطهير المتغير و هو ظاهر البطلان فعلم ان العبرة بالصّلاحيّة و المنع المذكورين فيدور الحكم مدارهما كما قلنا

الرابع انه لو القى مع النجاسة طاهر موافق لها في اللون او غيره من الصّفات

او مخالف لها فحدث في الماء صفة مستندة اليهما و كانت النجاسة صالحة للتغيير بنفسها فح لا سبيل الى الحكم بطهارته قطعا فيكون نجسا لا ريب انّه ليس سبب ذلك حصول التغير بالنّجاسة لما فرض من حصول التغير الموجود الّذي هو حالة واحدة حاصلة مرة واحدة بها مع الطاهر و ليس لها اثر متميز مستقل فيكون السبب هو الصّلاحية الموجود في موضع البحث فيثبت الحكم فيه أيضا

الخامس انه لو وقع فيه نجاسة فغيرت احدى صفاته ثم نجاسة فغيرت صفة النجاسة الى صفة اخرى

فح لا سبيل الى الحكم بعدم كون الماء متغيّرا بالنجاسة و هو من الضّروريّات و لا الى الحكم بعدم كون التغير الثانى مندرجا في التغير المعتبر الذى يجب ازالته في التطهير و هو ظاهر و لا الى دعوى كون النّجاسة الثانية لما غيرت صفة الاولى فقد غيرت صفة الماء المذكورة في النّص و الفتوى و لذلك لا يكفى اعادة صفة الاولى لو فرض امكانها فتعين اعتبار الصفة الذاتيّة للماء و تقدير وقوع النجاسة حال وجودها ان وقعت حال زوالها و جعل توارد المغير بمنزلة توارد الناقض و نحوه من المعرفات الشرعية فاذا توارد منه طاهر و نجس اثر النجس تاثير نفسه و هو المطلوب

السّادس انه لو تغير لون الماء بطين احمر و نحوه ثم وقع فيه نجاسة يوافق لونها لون الماء

او يكون أقلّ منه حمرة و اضمحل عينها ثم صفى الماء فظهر لون النّجاسة فح لا سبيل الى الحكم بطهارته اذ لا تجامع وجود صفة النجاسة الملاقية و تغيره بها فيكون نجسا و لا منشأ له الا ما قلنا لعدم بقاء عين النجاسة حين ظهور صفتها كما هو الفرض و عدم تجدد تاثيرها في الماء حينئذ فلزم الحكم بتنجّس الماء من حين وقوعها فيه و كال عملها و ان لم يتغير بها صفته الموجودة الطارية و هو المدّعى

السّابع انّه لو القى في الماء طاهر احمر مثلا تدريجا حتى استعد لان يحمر بقليل من الدّم

فالقى فيه فصار احمر فلا سبيل الى الحكم بنجاسته كما هو ظاهر مع انّه لو كان المعتبر حال الماء قبل ملاقاته للنّجاسة لحكم بنجاسته لأنه قبلها لم يكن متغيرا قطعا ثم تغير بها و استند التغير عن الحالة الّتي قبلها اليها كما هو الحال في كل جزء اخير للعلّة التّامّة فعلم ان الملحوظ في نظر الشارع حال الماء بنفسه قبل عروض الطوارى و هو في المثال المفروض ليس ممّا يتغير بذلك القليل من الدّم فيكون طاهر او لو قيل انّ طهارته لعدم كون الحمرة المفروضة حمرة الدّم خاصة و المعتبر في التغير كونه بصفة النّجاسة قلنا سيأتي انّ المعتبر كون التغيّر بسببها سواء كان الى صفتها أم لا فانحصر وجه الحكم بالطّهارة فيما ذكرنا

الثامن ممّا سيأتي من ان المعتبر في النّجاسة صفاتها المستندة اليها لا صفاتها العارضة

المسندة الى غيرها و إن كانت هى الموجودة بالفعل فلا يكون تغيره في صفات الماء أيضا لدلالة الاضافة هنا على اعتبار الحيثيّة في الموضعين

التاسع ان اعتبار الصّفات الثلاث كما استفيد من مجموع اخبار الباب على ما سبق فكك الحكم المذكور

فان المتحصّل منها بعد الجمع بينها توقف طهارة الماء على غليته على النجاسة و قهره لصفاتها بحيث لا يوجد شي‌ء منها في الماء على وجه يصلح لتغييره اصلا و لا يتحقق ذلك الا اذا لم يحدث بسببها ما يمنع من ظهور صفاته فيكون هو مناط الحكم كما قلنا و لما كان الغالب تلازم الصفات الاصليّة و العارضيّة في التغير و عدمه و كون المتغير بالنّجاسة بظهور صفاتها الموجب لتغيرهما معا فلذلك وقع التعبير في جملة من الاخبار بما يناسب ظاهره لذلك فلا ينافى ما ذكرنا في بعض الفروض النّادرة بعد ثبوته بالادلّة الظاهرة فمتى وقعت فيه نجاسة فان ظهرت فيه صفة من الثلث مستندة اليها فنجس و الا فإن كان على صفاته الذّاتية فطاهر و إن كان خارجا منها و لم يعلم ان عدم ظهور صفة النجاسة لغلبة الماء عليها بنفسه او بما فيه من الصّفات الدافعة لتأثيرها كملوحة و نحوها او لغير ذلك فطريق استعلام الحال ان يفرض الماء بعد وقوع النجاسة فيها بكامل عملها خاليا عما عداها فان حكم حينئذ بمقتضى العادة بكونه متغيرا فنجس و الا طاهر و لا يفرض خلوه عما عداها

حين وقوعها اذ ربّما كان دافعا يمنع من تاثيرها و يجرى ما ذكر أيضا في تطهير المتغير اذا لم يوجد فيه صفة النّجاسة و لا الماء و لم يعلم كون ذلك لرافع او ساتر فان دفع اوصاف النجاسة كدفعها لا يلزم تحققه بنفس الماء و صفاته الذّاتية بل قد يتحقق بصفاته الطارية كما يتحقق بتصفيق الرّياح و نحوه فيجرى عليه حكم تطهير غير المتغير فالطريق الى تمييز المتغير من غيره هو ما قلنا و ليعلم انّ العلّامة قال في القواعد و انّما ينجس بتغير احد اوصافه الثلاثة اعنى اللون و الطعم و الرائحة الّتي هى مدار الطّهورية و زوالها لا مطلق الصّفات كالحرارة و الظاهر انّ وصفه للثلاثة بما ذكر وصف كاشف اشير به الى وجه اعتبارها بخصوصها و المراد انّها مدار الطهوريّة وجودا و عدما و يستفاد من اطلاق وصفها بذلك و تقديمه على اشتراط كون التغير بالنجاسة و التعبير بالطهوريّة انّها مدار لها مطلقا و قد ذكر في المنتهى حدين للمطلق ثانيهما انّه الباقى على اوصاف الخلقة و يقع عليه اسم الماء من غير اضافة و قال و ليس المراد من اوصاف الخلقة الجميع كالحرارة و ضدها بل الاوصاف التى هى مدار الطّهورية و لا ارى شيئا من الكلامين يستقيم باطلاقه على مذهبه و مذهب ساير الامامية و لا غيرهم لما تقدم من انّ صدق المطلق يتبع صدق الاسم و ان بقاء الاوصاف غير معتبر في ذلك بل المعتبر عدم زوالها بحيث يؤدّى الى زوال الاسم و ان شيئا منها ليس مدار الطهارة و لا الطهوريّة عندنا اصلا الا عدم في صورة التغير بالنّجاسة و بيان ذلك لا يزيد على اصل الحكم و امّا وجود فالمعتبر فيما لا ينجس بالملاقات خاصّة لا مطلقا انتفاء صفات النجاسة لا وجود صفات الماء الخلقيّة و ان كان وجودها أيضا موجبا لذلك و امّا العامة فانّما خالف بعضهم في بعض صور زوال الاوصاف بالطاهر كما سبق فان قصد بما في القواعد انها مدار الطهورية و زوالها في الجملة نظرا الى ان الاضافة انّما تحقق بزوالها أيضا بخلاف ساير الصّفات او انها اذا كانت موجودة لا بسبب النجاسة كانت مدار الطهوريّة و ان وجدت بسببها كانت مدار زوالها فيكون المعتبر حينئذ صفات الماء الموجودة مطلقا و إن كانت عارضية ففيهما أيضا ما لا يخفى و ربّما كان غرضه الاشارة الى ما ذكرنا في بيان عدم اعتبار ساير الصّفات فيلزم من ذلك اعتبار الصّفات الاصليّة او الخلقية كما يظهر من المنتهى و كان المناسب حينئذ ان يصرّح بعدم اعتبار العارضية كما صرّح بعدم اعتبار الحرارة و نحوها و قال في النهاية المطلق هو الباقى على اوصاف خلقته او الممتزج بما لا يسلبه الاطلاق و بالجملة ما يصدق عليه اسم الماء من غير اضافة و لا يمكن سلبه عنه ثم قال و لا يخرج الممتزج عن حكمه و ان زالت صفاته الثلث الّتي هى مدار الطّهوريّة و هى اللّون و الطعم و الرائحة مع بقاء اطلاق اسم الماء ثم ان المحقق الكركى شرح الصفة المذكورة في القواعد بقوله اى اوصاف الماء الاصلية التى هو عليها في اصل خلقته و قال و المراد باصل خلقته الحالة الّتي يخرج عليها من منبعه إن كان تابعا و المراد برائحة الماء سلامته من رائحة مكتسبة سواء كان له في اصل رائحة أم لا و صرّح بان الاوصاف الثلاثة الاصليّة مدار الطهوريّة وجودا و عدما و تبعه في جميع ذلك صاحب الدّلائل الّا انّه قال و المراد بالاوصاف (الاوصاف) اوصافه الاصليّة الّتي يخرج عليها من منبعه اذا كان نابعا بمعنى سلامته من الاوصاف المكتسبة من خارج فلا يرد انه قد لا يكون للماء رائحة و لا لون و حكى صاحب كشف اللّثام عن الشهيد انّ المراد بالصفات ما للماء في اصل خلقته منها وجود او عدما فهي مدار للطّهوريّة وجودا و لزوالها عدما و فسّره بمعنى انّ وجود الحالة الطّبيعة له مدار الطّهوريّة و زوالها بالنجاسة مدار زوالها قال و هو اعم من ان تكون له في خلقته رائحة او لون او طعم او لا فتغيّرها بمعنى تغيّر حالته الطبيعة او تغيره فيها اى استحالته عمّاله في اصل الخلقة من وجودها او عدمها و احتمل هو ان يكون معنى تغير الاوصاف ان يحصل له منها ما لم يكن سواء كانت مسلوبة عنه رأسا كالرّاحة او كان له منها غير ما حصل كالطعم فوجود بعضها اى الطعم و عدم الاخرين مدار الطهورية و العكس مدار زوالها و قال انه لا لون للماء الصّافى غالبا و ان قلنا ان له لونا كان كالطعم و رجح المعنى الاول بعمومه المياه التى لها في

طبيعتها رائحة او لون و قال صاحب الرّوض المراد برائحة الماء سلامته من رائحة مكتسبة سواء كان له رائحة في اصله أم لا و كذا القول في قسميها و هذه جملة ما وقفت عليه من كلماتهم في معنى الصّفات و تغيرها و هى متفقة على عدم اعتبار الصّفات الطّارية الموجودة قبل وقوع النجاسة و اذا بنى على ذلك و حمل عليه الاخبار فالاولى حينئذ هو اعتبار الصّفات الذاتيه لأنّها صفات الماء من حيث انه ماء بخلاف سائر الصفات

[الاشارة الى مسألة مرافقة النجاسة للماء في الصفة]

ثم ان العلّامه و كثيرا ممن تاخّر عنه ذكروا مسألة موافقه النجاسة للماء في الصّفات اى صفاته كما في النّهاية و المنتهى فذهب هو جماعة ممن تبعه الى اعتبار تقدير المخالفة فهم موافقون معنا في المسألة التى ذكرناها سواء قلنا بان التغير فيها محقق او مقدر و ذهب آخرون الى عدم اعتبار ذلك و قد صرّح لشهيد ره منهم في البيان بان الماء اذا كان مشتملا على صفة تمنع من ظهور التغير فح يكفى التقدير و جعل اعتبار كونه محسوسا به مخصوصا بما سوى ذلك و تبعه صاحبا المعالم و المدارك قائلين انه ينبغى القطع بذلك لأنّ التغير حينئذ على تقدير حصوله تحقيقى و إن كان مستورا عن الحس و مثّلا له بما اذا وقع الدم في المتغير بطاهر احمر و عدّه صاحب المدارك من قسم مخالفة النجاسة للماء في الصّفات لا الموافقة ناظر الى اعتبار ذلك بالنسبة الى صفات الماء في الاصل كما يؤمى اليه كلام غيره أيضا هنا و في المضاف و استظهر الحكم بالتقدير لما ذكر اه صاحب الذخيرة أيضا و لم يتعرض للمثال و اورد المحقق الكركى على العلامة حيث جعل موضع الاشكال و النزاع المعروف مطلق الموافقة للماء في الصّفات بانه صادق على نحو المثال المذكور مع انه ينبغى القطع فيه بوجوب التقدير للعلّة المذكورة و قال صاحب كشف اللثام بعد احتماله

عدم التقدير في اصل المسألة لكن لو توافقا في الاوصاف او احدها امكن الحكم بتحقق التغير و ان استتر عن الحسّ فاذا حكم به عادة حكم النّجاسة لحصول التغير الحقيقى و لذا قطع الشهيد في البيان بذلك سواء كان ما بالماء من الصّفات ذاتية كالمياه الزاجيّة و الكبريتيّة او عرضيّة كما اذا انصبغ بطاهر احمر ثم وقع فيه دم و قال صاحب المشارق فيما تغير النجاسة الباقية على صفاتها او صفات الماء في الواقع بسبب وصفه العارضى و كانت بحيث لولاه لغيرته كما في المياه الزّاجيّة و الكبريتيّة انّ الظّاهر عدم التقدير و قال فيما اذا غيرته في الواقع و لم يظهر للحسّ بسبب وصفه العارضى كما اذا كان احمر و وقع فيه دم انّه قد قضع بالنجاسة لكون المناط التغير الواقعي الحاصل هنا لا الحسّى و قد خالفهم في ذلك صاحب الدّلائل فقال ما نصّه المتبادر من قوله ع في صحيحة حريز كل ما غلب الماء على ريح الجيفة انه لو كان للماء رايحة كالمياه الزّاجيّة و الكبريتيّة مثلا فسرّت رائحة الماء رائحة الجيفة لم ينجس و إن كانت بحيث لو خلا الماء عن تلك الرائحة لظهرت لصدق عليه الماء على ريح الجيفة و ممّا يؤيد ذلك أيضا ما في حسنة زرارة الّا ان يجي‌ء له ريح يغلب على ريح الماء و لا استبعاد في ذلك بعد ورود النّص فلا احتياج الى صرفهما عن ظاهرهما و تقدير الماء خاليا عن رائحته الاصلية كما فعله شيخنا البهائى و غيره و اورد على المحقق الكركى في فرقه بين صورتى الموافقة بان عدم ظهور التغير في الماء انّما هو بسبب كون الماء و النّجاسة على كيفيّة واحدة و لا يمكن للحسّ ان يميّز بينهما سواء كان بزوال النّجاسة عن كيفيتها الخاصة الاصليّة و اتصافها بالكيفيّة الاصلية للماء او بالعكس فان قصد كون التغير تحقيقا لو فرض الماء على صفته الاصلية فجاز في النجاسة أيضا اذا فرضت كذلك او كونه بالفعل تحقيقا لا يظهر على الحس كما هو المتبادر من كلامه فممنوع و جاز في الموضعين مع انه قد يقطع باشتراكهما في عدم ظهور التغير على الحسّ و لعله مطلوب الشّارع فيشتركان في الحكم و ممّا يؤيّد ذلك انّه قد وردت الرّواية بامر النّساء ان يصبغن سراويلهنّ بالطين الاحمر تلبيسا على الحسّ حين الغسل و عدم زوال لون الدّم و امثال ذلك و قد استشكل شيخنا الاعظم قدس اللّه روحه في تعليقاته على المدارك التفرقة بين الصّورتين أيضا مع تسليمه كون التغير عبارة عن انتقال الحال واقعا و انّه لا مدخليّة للإدراك الحسىّ فيه و ان معنى كونه حسّيا انه من شانه ذلك في نحوه ما نحن فيه و انّما استشكلها لبقاء الماء على حاله و عدم تغيره فيهما و عدم عروض حمرة بسبب الدّم و عدم ظهور الفرق بين الملوحة و نحوها من الصّفات الاصليّة الّتي تمنع من ظهور التغير و بين الحمرة و نحوها من الصّفات الطّارية و استشكل صاحب الحدائق الفرق أيضا لكنّه استظهر حصول التغير الواقعي الذى هو حسّى تقديرا في الجميع و عزى الى المتاخرين انهم قطعوا بالنّجاسة فيما نحن فيه و ادّعى انّ الحكم في مثل المياه الزاجيّة التى تمنع صفتها من التغير مثله بلا تفاوت و ان لم ينصوا عليه و حكم صاحب الرّياض بعدم الفرق بين حصول المانع من ظهور التغير و عدمه في عدم اعتبار التقدير لكون العبرة كما يشهد به التبادر بالحسّى المنفى فيهما و قال ان قول البعض بالفرق لا وجه له هذه جملة كلمات المتعرضين للمسألة و امّا الباقون فمعظمهم اطلقوا اعتبار التغير في اوصافه الماء تبعا لجملة من الاخبار و الكلام في اطلاقهم كالكلام فيها و منهم من أطلق اعتبار الحسّى لا التقديرى كالشهيد الثّانى في الرّوض و الرّوضة و لك لكنه عزاه في الرّوض الى الشهيد أيضا و فرض الثمرة في النجاسة المسلوبة الاوصاف و فرع على الحكم ما يتعلق بها فالظاهر ان غرضه بيان ذلك كما هو ظاهر الشهيد في الذكرى أيضا و ان عنون فيها المسألة بتوافق الماء و النجاسة في الصّفات و أطلق في الدّروس اشتراط كون التغيير محققا لا مقدرا و لعلّه بالتعبير بالمحقق لا المحسوس لم يستثن الصّورة المذكورة في البيان و لا يخفى ان الاصحاب و غيرهم قد تعرضوا لحكم تغير الماء بالطّاهر و النجس و جعلوا لكل منهما حكما مخصوصا فقد لاحظوا في الماء حالة يتصف بسببها بذلك و قد صرّح جماعة منهم في الثانى بكونها هى الحالة الاصليّة و بينا نحن تبعا لما يظهر من بعضهم في الاوّل انّها هى الحالة الذاتية فكل من اعتبر منهم احدى الحالتين لا محيص له

من تقدير وجودها حيث زالت قبل وقوع النّجاسة او البناء على عدم قبوله حينئذ للتّأثر باعتبار ما زال منها من تغيير النّجاسة مطلقا و إن كانت اوصافها مخالفة لأوصافه الطارية و هذا باطل ضرورة فتعين الاوّل و لمّا ثبت عندنا بهذا و بسائر الادلة لزوم تقدير وجود الصّفات الذاتية او الاصلية و تقدير عدم ما عدا النّجاسة بعد كمال عملها فالحكم بتنجّس الماء على تقدير كونه متغيرا حينئذ لازم و ان لم نقل بكونه محسوسا او محقّقا و لكن لما وقع التعرّض في كلامهم لأمور فلا باس بتحقيق الحال فيها

[أمور ثلاثة تعرضها بعضهم و تحقيق الحال فيه]
احدها دعوى جماعة منهم كون التغير في مثل المحمر الواقع فيه الدم الصّالح لتغييره محققا

و إن كان مستورا عن الحسن و التحقيق في ذلك انّ التغير كما سبق امّا بطريق التكيف الذاتى او شيوع الاجزاء و قد يكون بهما معا و لا ريب في امتناع تكيّف ذاته في ان ظاهره ذو اتصاف واحد و محلّ واحد بوصفين متماثلين او متخالفين من جنس واحد بل لا بدّ مع تعدّد سببهما من كون الحاصل و الظّاهر حالة واحدة مستندة اليهما معا ان لم يكن احدهما غالبا على الاخر و دافعا او ساترا لأثره فاذا احمر الماء بالطاهر على احد الوجهين ثم اصابه الدم المساوىّ لونه للون الماء فان كان احدهما مستهلكا للاخر فالصّفة الظاهرة منسوبة اليه لاستهلاك الاخر و صفته و الّا فهي منسوبة اليهما معا لأنّ أجزاءهما صارت بالامتزاج بمنزلة شي‌ء واحد مسمّى في العرف بالماء و متّصف بالوصفين الباقيين قطعا ببقائهما و افتقارهما الى محل و انحصاره في الممزوج المذكور فيكون وصفه مستندا اليهما معا كما لو القيا فيه دفعه و كما لو امتزج ماء ان او مضافان لم يستهلك احدهما في الاخر و لو فرض حينئذ انفصال الطاهر او النجس او وصفه بقى الماء

احمر بالاخر و ربّما يشتد حينئذ او يضعف و لو كان الدم الواقع في الماء الاحمر اشد لونا من لونه فيشتدّ لونه بذلك او اضعف فيضعف و هذا كله ظاهر لا ارتياب فيه و كذلك لا ريب في كون العبرة بالتّغير الواقعي و العلم به كما هو المناط في سائر المواضع و في نفس الملاقاة سواء ادرك بحاسّة البصر او الشم او الذوق أم لا و لذلك لو لم يشاهد الماء احد و منع حاجب او شدّة برودة او حرارة من ادراك اوصافه و علم تغيّرها حكم بنجاسته و كذا لو وقع فيه بعد تغيره ما يستر اوصافه حكم ببقاء تغيره و ان كان مستورا و انّما يعبر عن الواقعي بالحسّى لكون المستور منه صالحا لذلك مع وجود المدرك و عدم المانع لا لاشتراط كون التغير محسوسا بالفعل و هذا هو الوجه في التغير بمجى‌ء الرّيح في حسنة زرارة و المراد مجيئه الى الماء او صيرورته فالغرض اعتبار تحققه كما هو المفهوم من ساير الاخبار و كذلك لا ريب في ان المعتبر تغير الماء مع قطع النظر عما فيه من النّجاسة و ان صارت ماء بالممازجة للزوم التغاير بين المغير و المغير و كون تغير النجاسة انّما هو بالماء و انه حيث تحقق لا يوجب تنجسها مع ان الماء الّذي اصله النّجاسة ليس متميزا بنفسه حتى يكون للمتّصف منه بصفة النجاسة حكم منفرد و ان لم يصدق عليه اسم التغير و قد جعله الشارع تابعا في الحكم لما امتزج معه من الماء فالمتغير من الممزوج نجس مطلقا و غيره طاهر كذلك و ان فرض بقاء صفات النجاسة فيما كانت اجزائها في الاصل و كذلك لا ريب في انه يعتبر في التغير ان يكون بالصّفة المستندة الى النجاسة كما يأتي بيانه مفصّلا اذا عرفت ذلك فاعلم انه اذا جعل المناط هو التغيّر المحقق واقعا لا غير فلا بدّ ان يلاحظ فيه اوصاف الماء الثابتة عند ملاقاة النجاسة فانّها هى القابلة العروض التغير لها حينئذ بخلاف الزّائلة منها فليفرض الماء حينئذ في المسألة المفروضة مخلوقا احمر و وقع فيه الدم المساوى لونه للونه و قد حكم الشارع بانّ الماء مطلقا ان تغير لونه بالنّجاسة واقعا كان نجسا و من العلوم ان المتحقق حينئذ في الماء ليس الّا حدوث لون الدّم و استناد الحمرة الظّاهرة الّتي كانت للماء اليه و الى الدّم معا و حصول التغير فيه على هذا الوجه و في تسمية هذا تغيرا منع ظاهر الا ترى انه لا يقال لماء الورد الممزوج بمثله انه تغيّر احدى صفاته و لا سيّما مع اكثريته و غلبة ذاته و من هنا قالوا بعدم تحقق التغير في وقوع النجاسة المسلوبة الصّفات الموافقة صفاته الموجودة للماء و بنوا على كونه تقديريّا مطلقا حتى في الطعم مع كونه وجوديا عند بعضهم كما سبق و في كون الصّفة الحاصلة مستندة الى الدّم خاصة منع ظاهر أيضا و إن كان كافيا في التغيير لو انفرد كما هو الفرض و ذلك لان حمرته ليست متميزة و الا حكم بتغيّر محلّها من الماء خاصّة و ليس كلّ جزء من الماء متلونا بلونين مستقلين لاستحالة ذلك كما سبق و لا يكون واحد مستندا الى كل من السّببين مستقلا لامتناع اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد شخصى و لذلك يحكم عند اجتماع سببين مستقلين لو انفردا او مانعين من ترتب المسبّب كذلك باستناد حصول المسبّب او عدمه حينئذ الى المجموع و الحكم بذلك هنا اوضح كما لا يخفى فلا يتجه دعوى كون التغير هنا تحقيقا و لا كونه بعد فرض تحققه مستورا اذ غاية الامر ان يكون صفة الدّم غير متميزة لا مستوره نعم قد يصحّ دعوى ذلك في غير المثال المفروض كما اذا وقع في المتكيف بلون الجيفة مثلا تراب ساتر له و امّا فيما نحن فيه فلا بد ان يقال ان التغير تقديرى كما هو الظاهر من البيان و كلّ تغير معتبر غير محسوس فالعامل بظواهر ما دل من النّص و الفتوى على حصر السّبب لتنجس ما لا ينفعل بالملاقاة في التغير يلزمه نفيه هنا لانتفائه و نحن لما لم نقتصر عليه نظرا الى سائر الادله و الاخبار لم يلزمنا ذلك و امّا استدلال صاحب الدلائل بحديث كل ما غلب الماء و نحوه فمردود بان مثل ذلك لو سمّى غلبة لكان كافيا في زوال التغير أيضا مع انّه ليس كذلك و بان الغلبة انّما تتحقق مع دفع صفة النجاسة عن الماء و المفروض هنا انه متى فرض زوال المانع فالتغير بصفة النّجاسة موجود فعلم ان غلبة الماء المطلوبة لعدم تاثيرها عن حاصله و امّا غلبة النجاسة فيتحقق بناء على ما

بينا بوجود صفتها في الماء كما هو مقتضى صحيحتى ابن سنان و ابن بزيع و غيرهما و من المعلوم انه لا واسطة بين وجودها و عدمها و ان وجدت بين الغلبتين باعتبار ما هو الظاهر من الغلبة و امّا استناده الى حديث صبغ السّراويل فواضح الفساد و ان كان على سبيل التّأييد و من الغريب اختياره هنا ما يخالف كلامه في تحقيق الصّفات و معنى تغيرها و قد مضى و اغرب منه حكمه بطهارة الماء مع تسليمه في نحو المياه الزاجية كون صفة النجاسة مستورة و هذا وارد على ما هو الظاهر من الرّياض أيضا و اغرب من ذلك ادّعائه في صورتى الموافقة عدم تمييز الحسن بين ذاتى الماء و النجاسة مع انّ المفروض بقاء الماء على اطلاقه و صيرورة ذات النجاسة ماء عرفا و انّما الكلام في حصول التغير بصفتها و هو ظاهر

ثانيها دعوى جماعة منهم عدم الفرق بين صورتى الموافقة في حصول المتغير واقعا او عدمه

و هى انما تستقيم بالنّسبة الى المثال المفروض و نحوه اذا اعتبر تغير الصّفة الموجودة عند وقوع النجاسة اذ لا فرق بين عدم قابلية المؤثر للتأثير او المتاثر للتأثر فان كلا منهما موجب لعدم حصول التّاثير و امّا دعوى عدم الفرق مطلقا فظاهرة الفساد و يأتي تمام تحقيق ذلك في بيان الصّورة الاخرى

ثالثها ما ذكروه في حكم المياه الزّاجيّة و نحوها

و كلامهم فيها مختلف كما ترى و نحن لما بيننا على كون المناط في حكم التغير على وجود صفة النّجاسة و هو موقوف على وجود المآثر و عدم المانع من التاثير فحيث كانت صفة الزاجيّة و نحوها موجبة لتقوية الماء و حفظه من التّاثر بحيث متى فرض خلوّه عنها كان غير متّصف بصفة النجاسة فطاهر و الا فنجس و من هنا تبيّن الفرق بين الملوحة و الحمرة فان الحمرة فان الحمرة لا توجب ما ذكر اصلا بخلاف الملوحة اصلية كانت او طارئة لأنّها قد توجب ذلك بالنّسبة الى بعض الصّفات و اليه تكشف ذلك من حال اللحم المملح و الممزوج ببعض الرّوائح

الطيّبة و لا وجه لإنكار كون الماء كذلك

الامر الخامس ان يكون باعتبار الصّفات المنتسبة الى نفس النجاسة

و لا فرق في ذلك بين صفات جنسها و شخصها و لا بين الثابتة لها في الاصل و الطارية بطول مكث او شدة حرّ و لا بين ان يحدث في الماء تلك الصّفة و غيرها كالصّفرة الحاصلة من جيفة منتنه او دم احمر و لا بين ان يكون التغير بنجاسة واحدة او اكثر و يدل على جميع ذلك الاخبار المتقدمة عموما في بعض و خصوصا في اخر و يدلّ على اعتبار صفتها الموجودة المذكورة ان النجاسات مختلفة الصّفات جدا و ليس لها صفة مشتركة او اصليّة معلومة يمكن ان يناط بها حكم التغير و الغلبة و تكون اولى بذلك من غيرها فتكون العبرة بالصّفة الموجودة الّتي تعدّ من صفات النّجاسة بخلاف الماء فان اعتبار صفاته الطبيعة ممكن لا محذور فيه فيتعين بعدد دلالة الادلة عليه امّا اذا حصل التغير بطاهر الاصل الواقع في النجاسة او بهما او بمجموع الواقع منهما في الماء في زمان واحد او متقارب او حصل بسبب اكتساب النجاسة صفة طاهر كمسك و نحوه فلا تنجس بذلك للأصل مع ما يأتي في حكم التغير بالمكتسبة صفة نجاسة اخرى بالمجاورة او بضميمة طاهر مستهلك فيها او بصفته وحدها وجهان و متى كان مع النّجاسة طاهر او صفته و حصل التغيّر من المجموع لا بطريق التوزيع على اجزاء الماء و احتمل كون النجاسة كافية في مسمّى التغير قدر انفرادها و حكم بما يقتضيه العادة حينئذ و لا يكفى مجرد نسبة التغير اليها في الجملة كما لا يقدح عدم نسبة التغير اليها وحدها و يظهر من ذلك و من عدم اعتبار الصّفات الّتي لا تعدّ من صفات النجاسة تقوية لما قلنا من عدم اعتبار صفات الماء الطارية الّتي لا تعد من صفاته و اذا حصل من غير النجاسة استعداد في الماء بسرعة تغيره بها فتغير بصفتها خاصّة ثم يقدر عدم تحقق التغير المعتبر في التنجس فلا معنى لتقدير عدمه

الامر السّادس ان تكون النجاسة عند ملاقاتها للماء مشتملة على الصفة الموجبة
اشارة

لتغيّره فلو كانت خالية منها في الاصل كالكافر الحىّ و اخويه و الميتة الّتي لم تنتن و الدّم الّذي لا رائحة له و البول الخارج من مخرجه بصفة الماء او زالت عنه لعارض كالميتة الزائل عنها و البول الزائل صفاته المخالفة لم يقدر اشتمالها عليها و لم يعتبر التغير المقدر وجوده على فرض وجودها و هذا هو ظاهر المذهب و المصرح به في الذكرى و الرّوض او الدّروس و البيان و لك و الرّوضة و المعالم و المدارك و الدلائل و المشارق و تعليقات المدارك و الرّياض و اليه ميل الذخيرة و كشف اللثام و عزى الى الاكثر في المعالم و الذخيرة و الرّياض و الى ظاهرهم في كشف اللّثام و الى المشهور في الحدائق و هو الاقرب للأصل و الاستصحاب و دلالة النّصوص و معظم الاجماعات و الفتاوى على عدم نجاسة الكثير و نحوه بمجرّد الملاقاة للنجاسة مع عدم تغيره و مغلوبيّته و وجود صفة النّجاسة المانعة من ظهور صفته و الماء فيما نحن فيه كذلك فيكون طاهر او كتنصيص النصوص على الفرق بين الجيفة المنتنة و غيرها فلا وجه للتسوية بينهما و على ان غاية النزح في تطهير البئر الّتي تنجست بالتغيير ذهاب اوصاف النّجاسة عنها و تطيبها و لا معنى لذهاب المعدوم و تطيب الطيّب و تصريح العلّامة و غيره من متأخرى الاصحاب بلا نقل خلاف على انه اذا زال التغير المحقق في غير البئر بغير المطهّر كتصفيق الرياح و نحوه جرى عليه حكم المتغير في طهارته او تطهيره فيطهر حينئذ بما لا يزول به تغيره لو كان و لم يفرقوا بين المتغير بالمزح او غيره و لا ريب انه لا فرق بين زوال صفة النجاسة قبل وقوعها في الماء و بعده فكما لا يقدر وجودها في الثانى فكذا في الاول و لا بين زوال الصفة عن النّجاسة او الماء المتنجّس الّذي هو في حكمها فيلزم زوال الحكم الدائر معها فيهما و امّا اختلاف كلامهم في البئر الّتي زال تغيرها بغير النزح فلأمر اخر يأتي في محلّه و قد صرّح صاحب الحدائق في طهارتها حينئذ على القول بعدم انفعالها بالملاقاة و لحكم المحقّق الكركى فيها و في الجارى بطهارتها بزوال التّغير باى طريق كان و ان لم يكن بالنزح او تكاثر الماء و تدافعه لمكان المادة و اختار صاحب الموجز و شارحه فيما اذا زال تغيّر البئر بنفسها او بعلاج ان ينزح المقدر إن كان و الا قدر المزيل و من المعلوم انّه يلزم على اعتبار التغيّر التقديرىّ ان لا يطهر المتنجّس به الّا بان يمازجه من الماء و نحوه من المائعات ما يكفى في زوال تغيره لو كان محقّقا مع انه لا يعتبر ذلك في التغير المحقق و هو عجيب و ليعلم انّ ما ذكرناه من جهة مسمى التغير نفس الصّفات الذى هو ادنى ما يوجب تنجس الكثير و نحوه و يبقى الماء معه على اطلاقه و يندرج في الاخبار الدالة على عدم نجاسته مع عدم تغيره فلو استهلك في النجاسة المسلوبة الصّفات بحيث يصدق على المجموع اسمها عرفا نجس ضرورة و لو زال اطلاقه بحيث لا يطلق عليه شي‌ء من الاسمين منفردا فان بقى شي‌ء من النجاسة متميزا نجس المجموع قطعا و الّا نجس أيضا على الأصحّ و هو قضيّة فتوى القائلين بنجاسة المختلط من المطلق و المضاف النّجس السالب لإطلاقه و قد نقل هنا في المدارك و الدّلائل اتفاق الاصحاب على نجاسته مع استهلاكه و هو يتناول زوال اطلاقه بل هو الظاهر منه فان الصورة الاولى ليست مسألة يتعرّض الفقيه لها و لذلك علل الحكم في الدلائل بخروج الماء عن كونه ماء حينئذ فلا يبقى على حكمه و ذكر صاحب كشف اللّثام احتجاج القائل باعتبار التقدير لو لم يعتبر لزم الحكم ببقائه على الطهارة و إن كانت النّجاسة اضعافه و رده بانه يخرج حينئذ عن الاطلاق و هو يدلّ على انّ نجاسته حينئذ ليست موضع كلام و امّا احتجاج المحقق الكركى بنحو الدّليل المذكور قائلا ان عدم وجوب التقدير يفضى الى جواز الاستعمال و ان زادت النجاسة على الماء اضعافا و هو كالمعلوم البطلان و دعوى صاحب الرّوض ظهور ضعفه لأنه مجرد استبعاد فمبنيّان على فرض بقاء الاطلاق حينئذ لوقوع النّجاسة تدريجا متفرقة او غير ذلك و إن كان مستبعدا او مستحيلا عادة و لما ذكرنا عبرا بجواز الاستعمال و اطلقاه فان ظاهره جواز استعماله كسائر المياه فيكون باقيا

على اطلاقه و يرشد اليه أيضا انّهما قد حكما بنجاسة المختلط من المطلق و المضاف النّجس السّالب لإطلاقه و لم يستندا في ذلك الى تسمية المطلق باسم ذلك المضاف و لا خصا الحكم به فكيف يدعيان هنا طهارة المختلط المذكور بناء على عدم التقدير اذ غاية ما في الباب ان ينزل النجاسة المذكورة منزلة المضاف المسلوب الاوصاف المتنجس بملاقاتها او ملاقاة المتنجّس بها فليكن سلبها لإطلاق الماء موجبا لنجاسته أيضا و ان لم تقدر اوصافها و هو ظاهر و على اى حال فحكم المسألة واضح لا ينبغى الارتياب فيه سواء القى الماء في النجاسة حتى ينجس بعد الاضافة بنجاسة محلّها او القيت فيه و ذلك لأنّه اذا تنجس الماء بتغير احدى صفاته خاصة بالنّجاسة و إن كانت متميّزة مع انّ الصّفات لا تؤثر بانفسها مع المجاورة فتنجسه بتغيّر ذاته و اسمه بها مع شدة امتزاجها اولى و لأنّ اعيان النجاسات قد خرجت من عموم ما دل على طهارة الأشياء و هى باقية على حكمها من نجاستها و تنجيس الملاقى لها برطوبة الى ان يتحقق احد مطهراتها المعروفة و لم يتحقق شي‌ء منها هنا و امّا الماء الكثير و نحوه فلم يثبت تطهيره لها الّا مع بقاء اسمه و عدم تغيره بها و استهلاكه لها كما هو مقتضى الاخبار المتقدمة و لم يتحقق هنا بل لم يعلم ملاقاة الكثير في حال كثرته و اطلاقه لجميع اجزائها و ان شاعت اجزائه فيها فيكون كلها او بعضها باقيا على نجاسته فينجس الماء بعد زوال اطلاقه الّذي كان سبب اعتصامه و لأنه بعد شيوع الاجزاء لا يصيب احدهما شي‌ء الا و يصيب الاخر فينجس مع انه لم يعهد في الشّرع ماء طاهر مضاف الى النجاسة و لا تبعض الحكم في الحكم الممتزج فيلزم نجاسة الجميع و قد خالف في ذلك صاحب الرّياض فرجح الحكم بالطهارة و أطلق ذلك و لم يفرق أيضا بين صورتى الموافقة كما مرّ تمسّكا منه بالاصل السّالم عن المعارض بوجوب اجتناب الجميع حينئذ من باب المقدمة لا العمل باصالة الطهارة و اذا ثبت زوال طهارة الماء بزوال اطلاقه بالنّجاسة بطريق و طريق معرفة ذلك هو ما يأتي في اختلاط المطلق و المضاف المسلوب الاوصاف فان قلنا بتقديرها هناك و جعلنا ذلك طريقا الى العلم بكل من زوال الاطلاق و بقائه لزم تقديرها هنا أيضا من هذه الجهة لا ليعلم بها حصول التغير و عدمه و ان جعلناه طريقا الى العلم بزوال اضافة المضاف حتّى يصحّ التّطهّر بالمجموع فغاية ما في الباب عدم العلم بكون المجموع مضافا او مطلقا و في نجاسة حينئذ اشكال كما اذا ما رجت النجاسة ما شك في بقاء اطلاقه لاختلاطه بالمضاف الطاهر و نحوه و التحقيق ان الموجب لعدم تقدير الصّفات المسلوبة من جهة التغيّر يقتضى نفيه من جهة الاضافة أيضا كما يأتي و ان حكم المشكوك في اطلاقه هو ما يأتي بيانه مفصلا في محله

[بيان الوجوه التي استدل به اعلى اعتبار التقدير مع ملاقات الماء للنجاسه المسلوبه الصفات مع بقاء اطلاقه]
اشارة

فموضع البحث هنا هو المطلق الذى علم بقاء اطلاقه بعد ملاقات النجاسة المسلوبة الصّفات و هو الّذي حكمنا بعدم اعتبار التقدير فيه و قد خالف في ذلك العلامة في القواعد و المنتهى و النّهاية فقدر فيها الصّفات المخالفة و اعتبر التغير المحكوم به عادة على فرض وجودها كالحكومات في الجراح و هو اختيار الايضاح و الموجز و الاثنى عشرية البهائية و ظاهر كنز الفوائد و جامع المقاصد و الحدائق و نفى عنه البعد في الحبل المتين و جعله احوط من دون فتوى في كشف الالباس و هو الذى حكم به جمع من العامة من غير نقل خلاف و ظاهر بعضهم اجماعهم على ذلك و الذى يظهر من اطلاق كلامهم و من بعض ادلتهم الآتية عدم الفرق في ذلك بين النّجاسة الّتي صفاتها في الاصل موافقة لصفات الماء و ما وافقته لعارض فيها و لا بين امتزاجها به و ميعانها و غيرهما و لكنّه يعتبر في التقدير ما هو الواقع من ذلك لاختلاف حصول التغير و عدمه و اختلافه و يظهر من تمثيل جماعة بالبول المسلوب الصّفات و من بعض ادلتهم و من قياس بعضهم التقدير هنا على التقدير في المضاف الموافق للماء في الصّفات تخصيص الحكم بالمائع الممازج و قال الاستاد الاعظم في تعليقات المدارك و لعلّ القائل بالتقدير مطلقا حينئذ نظره مثل البول الممزوج بالماء و الّا فاعتبار التقدير في الميتة و ما ماثلها فاسد قطعا انتهى ملخّصا و قد استدلّوا بوجوه

احدها

ما ذكره العلّامة في النّهاية و هو انّ التّغيير انّما اثر لغلبة النّجاسة على الماء و قهرها له لا لذاته فاذا وجد لا معه اثر و قد اشار الى ذلك في المنتهى فقال في الفرع الرابع من فروع حكم الكر بلوغ الكريّة حد لعدم قبول التاثير عن الملاقى الّا مع التغيير من حيث ان التغيير قاهر للماء عن قوته المؤثرة في التطهير و هل التغيير علامة على ذلك و الحكم يتبع الغلبة أم هو المعتبر الاولى الاول فلو زال التغير من قبل نفسه لم يزل عنه حكم التنجيس ثم ذكره في الفرع الخامس متّصلا بذلك حكم موافقه النجاسة الماء في صفاته و استقرب البناء على التقدير و احتمل عدم التنجيس لانتفاء المقتضى و هو التّغير و حكى عنه في جامع المقاصد و الرّوض و غيرهما انه استدل بانّ التغيير الذى هو مناط النجاسة دائر مع وجود الاوصاف فاذا فقدت وجب تقديرها و حكى ذلك في المدارك و الحدائق عن الخ و هو سهو لخلوه عن اصل المسألة فضلا عن دليلها و لا يخفى ان هذا بنفسه لا يزيد على اعادة المدّعى كما اوردوا عليه و ظاهر المقدمة الاولى منه يفيد عكس المراد و لا يناسب المقدمة الثانية المرتبه عليها و تكلّف صاحب الدّلائل لتوجيهه بضمّ الدليل الرّابع الآتي معه و اثبات وجوب التقدير المذكور في المقدمة الثانية الّتي هو عين المتنازع بمعونته ثم ردّه بما يأتي في ردّه فهو مع ما فيه من التعسّف لا جدوى له و الظاهر ان مبنى الدليل على ما ذكر في النهاية و المنتهى و توضيحه ان التّاثير مستند الى نفس النجاسة لا صفتها و انّما يكشف ظهورها في الماء عن بلوغ التّاثير الى الحد المعتبر منه شرعا و هو ما يحصل به القهر للماء و موقع قوته و لما كان التغير لا يتصور الّا حال وجود الاوصاف المخالفة و هى غير معتبرة في تاثير النّجاسة و تنجيسها فلا يكون عدم التغير موجبا لعدمه فيكون التغير طريقا الى معرفة حصول التّاثير

حال وجود الاوصاف و امّا بعد فقدها فيكون معرفته منوطة بفرض وجودها اذ لم يجعل الشارع طريقا اخر لذلك فوجب تقديرها لاستكشاف حقيقة الحال و توجيهه بعبارة اخرى ان تفصيل الشّارع بين صورتى التّغير و عدمه يقتضى بيان حكم ماله صلاحيّة اثبات ذلك كما هو الغالب في المياه و النجاسات فيحمل حينئذ ما عداه عليه لتساويهما في سبب النجاسة و التنجيس و يبقى الكلام حينئذ في عدم تاثير الصّفات من حيث هى و عدم استناد التنجس الى نفس التغير و يمكن ان يتمسّك له بان الصّفات اعراض لا تقبل النجاسة و لا تعتبر في نجاسة الاعيان النجسة و لا اثر لها اذا حدثت في الماء بالمجاورة و لا يجب ازالتها في تطهير الجامدات و ان المستفاد من قول الصّادق ع في صحيحة البصائر و لا يجب ازالتها في تطهير الجامدات و ان المستفاد من قول الصّادق ع في صحيحة البصائر و كل ما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر توقف طهارته على غلبته بسبب كثرته لا على مجرّد عدم التغيّر و هو اللائح من صحيح ابن سنان و غيره أيضا و الغلبة المذكورة منتفية مع فرض تغيره على تقدير المخالفة و ان مقتضى قوله ع في خبر العلاء و لا باس اذا غلب لون الماء لون البول توقف طهارته على ذهاب صفة النجاسة و هى موجودة في موضع النزاع و ان لم تكن متميزة و انّ المستنبط من النّصوص و الفتاوى انّ التاثير النّجاسة في الماء مرتبه دون البلوغ الى حد استهلاكه او سلب اطلاقه و لا توقف له على شي‌ء منهما اصلا فان اختلفا في الاوصاف عرف بلوغ تلك المرتبه بالتّغيّر و ان تساويا لم يعرف ذلك الا بالتقدير فوجب ذلك كما في الحكومة في الحر و ان قضيّة الاعتبار فيما اذا وقع مقدار معيّن من البول في ماء و مثله في الكمية في اخر مثله او أقلّ منه فتغيّر الاوّل دون الثانى ان لا يختلفا في الحكم مع تساويهما او اولويّة الثّانى فيما هو الاصل في التنجيس و ان الأصل في النجاسة مط تنجيس الملاقى لها و بقاء نجاستها و قد خرج من ذلك ما لم يغير الماء مع مخالفة صفتهما تحقيقا او تقديرا فيبقى الباقى على حكم الاصل المعتضد بالاحتياط غالبا و امّا الروايات الدّالة على طهارة غير المتغير فالمتيقن منها بيان ما هو الغالب من صورة المخالفة فلا يثبت بها طهارته في صورة الموافقة و هذا اقصى ما يمكن ان يوجّه به الدّليل المذكور و الكل منظور فيه فان المفروض في موضع النزاع عدم غلبة ذات النجاسة على ذات الماء بحيث توجب زوال اسمه فتأثيرها الموجب تنجيسه انّما يكون بغير ذلك و لا يتصور استناده الى الملاقاة خاصّة و لا مع الامتزاج كذلك و لا مع اعتبار مقدار معين معيّن منهما و الا اعتبر ذلك مطلقا تغيّر الماء أم لا فتعين استناده الى الملاقاة للنجاسة مع زوال صفة الماء بها او حدوث صفة بها مانعة من ظهور صفته اذ لا يعقل وجه لتأثير التغير بحيث يشترك فيه الممازج و المجاور الملاقى غير ذلك فدعوى مقهوريّة الماء بدونه غير معقولة اصلا و كلّ دعوى حصول الاثر المترتب على شيوع صفة النجاسة في الماء من شيوع اجزائها فيه فان ذلك مجرد اجتهاد عار من الدّليل و قياس غير واضح السّبيل و قد سبق عن العلّامة و غيره من المخالفين في المسألة انه اذا زال تغير الماء بتصفيق الرياح و نحوه جرى عليه حكم النّجس الغير المتغير فكيف يدعى وجود تاثير اخر غير التغيير و امّا بقاء حكم النجاسة حينئذ فقد بينا سابقا انّه لا يتوقف على ادعاء ذلك و لو كان مورد الاخبار ماله صلاحية التغيير ليقاس ما عدا عليه لم يفرق فيها بين الجيفة التى بقيت في الماء الى ان اثر نتنها فيه و بين غيرها و لو لم يكن للصفات مدخليّة في التاثير لم تختلف النجاسا و ذلك قلة و كثرة باختلاف اوصافها شدة و ضعفا و لا المياه في التاثر منها باختلافها صفاء و عذوبة و رقة و لزم ان لا يختص بعض النجاسات بالتأثير في بعض الصّفات دون اخرى و ان لا يفرق بين وقوعها متفرقة او مجتمعة و ان يكون دخول كثير من احياء الكفّار و اضرابهم اولى بالتنجيس من وقوع فارة واحدة منتنة و اللوازم باسرها ظاهرة الفساد فلزم وجود مدخلية للصّفات في التاثير هنا في صورة الممازجة و غيرها و ان لم تكن مستقلة في ذلك و لا مطردة التاثير في سائر المواضع فاذا لم يتغير الماء بها و لم يوجد فيه آثارها حكم بطهارته كما هو مقتضى النصوص الّتي منها

اولى صحيحة البصائر و امّا قوله ع في اخرها كل ما غلب عليه كثرة الماء الخ فمحتمل النصب كلّ فيكون الغرض بيان حكم الماء باعتبار ما يقع فيه من النّجاسة و هو الظاهر و لرفعه كما يلوح من قوله عليه فيكون الغرض بيان حكم النجاسة الممازجة له و على الوجهين فالغرض بيان حكم ما لقلة الماء و كثرته مدخلية في تاثيره منه و عدمه و لا ريب في مدخليّة الكثرة في ذلك مع المزج لمنعها له من الاستهلاك و سلب الاطلاق و تسببها لجعل النجاسة ماء عرفا و ليس المراد على الوجه الاول اشتراط كون غلبة الماء باعتبار كثرته مطلقا حتى يلزم نجاسته بوقوع الكفار و نحوهم فيه ممّا ليس غلبة الماء عليه الّا لعدم صلاحيّة للتغيير اصلا و امّا اعتبار قاهرية الماء في صحيح ابن سنان فقد فسرت فيه و في غيره بعدم حدوث صفة النجاسة فيه و نحن نقول بذلك و المراد بخبر العلاء اشتراط رفع الماء للون البول عن نفسه اذا كان له لون كما هو الغالب لا اللّون المقدر المعدوم على ما يقول المخالف و دعوى وجود لون المسلوب الصّفة في الماء بعد فرض صيرورة ذاته ماء غير معقوله كما لا يخفى و وجود لونه في اجزائه الشائعة في الماء بعد تسليمه ليس مناط الاعتبار كما سبق بيانه و امّا دعوى دلالة النّصوص على وجود مرتبة لتأثير النّجاسة دون البلوغ الى حدّ الاستهلاك او سلب الإطلاق فمسلم في الجملة لا كلّية و مبنى الاخبار و الفتاوى على ما هو الغالب من مخالفة صفات النجاسة لصفات الماء فاذا اتفق خلاف ذلك نادرا بنى على اعتبار احد الحدّين و لا ضرورة تدعوا الى تقدير وجود المعدوم الذى انّما يؤثر باعتبار وجوده و انّما اعتبر رقية الحرّ في الجراحات التى لا مقدر لها للعلم باشتغال ذمة الجارح بشي‌ء لا يتعين الا بذلك و اين هذا ممّا نحن فيه

و امّا الاستناد الى الاعتبار بعد مخالفته لمقتضى الاخبار و قد بنيا دلالتها على حكم ما ليس له صلاحية التغيير أيضا فلا وجه لتخصيصها بما له صلاحية ذلك فيلزم من ذلك دلالتها على طهارة النجاسة الممازجة الغير المؤثرة صفتها مطلقا على انه قد فرض صيرورتها ماء و قد دلت النصوص على طهارة كلّ ماء لم يعلم بنجاسته فيكون هذه الماء كذلك و اما الاحتياط فمع عدم انضباطه لا يقتضى الحكم بالنجاسة و لا وجوب الاجتناب لكن لا باس بمراعاته عند الامكان خروجا من شبهة الخلاف

ثانيها

ما ذكره صاحب الايضاح و هو وجود المقتضى اى صيرورة الماء مقهورا لم يتغيّر بها على تقدير المخالفة و ينعكس بعكس النقيض الى انه كل ما تغير على تقدير المخالفة كان مقهورا و لا يلزم من عدم امارة الشي‌ء عدمه و توضيحه يعرف ممّا سبق كجوابه فانّ المقهورية المعتبرة تتبع الاوصاف المؤثرة و تتحقق بسببها فكيف تحصل مع عدمها فالمقدمات المذكورة بين ممنوعة و غير مثمرة

ثالثها

ما ذكره صاحب كنز الفوائد و هو وجود انفعال الماء عن النّجاسة المذكورة في نفس الامر غايته عدم الادراك له بالحس و هو لا يزيل حكم النّجاسة مع وجود الانفعال و الفرض انّ النّجاسة غالبة بحيث لو كان لها ما يميزها عن صفات الماء لظهرت و قد استدل صاحب كشف اللثام لهذا القول بان المقتضى للانفعال و هو النجاسة و قد حصل و ان لم نحسّن به و استدل صاحب الحدائق بانّ التغيير حقيقه فيما كان واقعيّا و ان لم يكن محسوسا و هو حاصل هنا و ايده بان الظاهر كون المنجس حقيقة في الكثير هو ذات النّجاسة باعتبار غلبتها و زيادتها كما انّها هى المنجسة في القليل باعتبار ملاقاتها و انما انيط الحكم بالتغير لكونه المظهر للغلبة غالبا فاذا علمت بدونه حكم بالنجاسة أيضا ثم وجّه بالأوّل ما سبق عن العلامة و ولده و هو عجيب لأنهما لم يدّعيا حصول التغير واقعا بل صرّحا بعدمه كما هو مقتضى التأييد المذكور و هو الصّواب فان الماء باق على حاله السّابق في الواقع و لم ينتقل عنه اصلا فكيف يكون متغيرا و قد غلبت اجزائه على اجزاء النّجاسة و صيرتها ماء كنفسها و ليس لها صفة قاهرة تغلب على صفة الماء فهي ادن مغلوبه ذاتا و صفة واقعا و حسّا و كما انه لو كان لها صفة مخالفة لظهرت على الحسّ فكذا الماء بل هو اولى بذلك لغلبة ذاته و اكثريته و الاكتفاء في ظهور صفته و تميزها بادنى صفة مخالفة بخلاف النّجاسة فانّها قد لا تظهر صفتها الّا اذا فرضت اشد الاوصاف الممكنة او اوسطها فان المخالف يعتبر احدهما كما يأتي و على هذا يلزم ان يعتبر كل منهما على ما هو عليه واقعا بالفعل و لا يقدر في شي‌ء منهما ما ليس بموجود فغلبة احدهما على الآخر حينئذ منحصره في الغلبة الذّاتية و هى الّتي اعتبرناها

رابعها

ما ذكره المحقق الكركى و هو ان عدم التقدير يفضى الى جواز الاستعمال و ان زادت النّجاسة على الماء اضعافا و هو كالمعلوم البطلان فوجب تقدير الاوصاف لأنها مناط التنجيس و عدمه و جوابه ظاهر فانه حينئذ يستحيل عادة بقاء الماء على اطلاقه حتى يجرى عليه احكام الماء فيخرج عن موضع النزاع فان نزاعنا كما سبق من جهة التغير و عدمه و لو فرض بقاء الاطلاق حكم بالطهارة و انّما منع ذلك لابتنائه على فرض مستحيل و هو المورث لترتب مستحيل اخر عليه و ليس هذا الّا كما يقال انّ اعتبار التغيير يقضى الى جواز استعمال الماء و لو وقعت فيه اضعافه من النّجاسة المخالفة له في الصّفه و لم تغيره و هو معلوم البطلان فتشيع صاحب الحدائق باستلزام عدم التقدير عدم القول بنجاسة الماء مع استهلاكه في النجاسة و ان الالتزام يتنجّسه و دعوى الاجماع عليه من باب دفع الشناعة منحرف عن حادة الصّواب

خامسها

ما ذكره المحقق الكركى أيضا و جعله صاحب الحدائق مؤيدا و هو انه اذا وقع المضاف المسلوب الاوصاف في الماء وجب اعتبار امّا بقلة الاجزاء و كثرتها او بتقديره مخالفا في الاوصاف على اختلاف القولين و اذا وجب الاعتبار في الجملة للمضاف فللنجاسة اولى و فيه اولا ان التحقيق في المضاف كما يأتي اعتبار اطلاق الاسم بحسب الاوصاف الموجودة خاصة فلا يصحّ القياس عليه و ثانيا انّ التغير المعتبر شرعا في النّجاسة يتبع الاوصاف المخالفة و لا يتحقق معناه بدونها بخلاف الاضافة فقد تحصل بحسب الكمية فاعتبارها فيهما لا يقتضى اعتبارها هنا و ثالثا انا لو قلنا باعتبار احد الامرين في المضاف فانّما هو لتحصيل اليقين بزوال اضافته حتى يصحّ استعماله فيما يستعمل فيه المطلق فان الاستصحاب متعارض من الجانبين و لا اصل يرجع اليه في تغليب حكم احدهما بعد المزج فلا يعلم كون الممزوج منهما صالحا للتطهير الّا اذا علم اطلاقه بملاحظة الكليّة او قدر اوصاف المضاف المخالفة فان علم بمقتضى العادة زوال اضافتها حينئذ فزوالها مع عدمها اولى و الا منع من التطهير بالممزوج و ان لم يحكم باضافته و لا يلزم اجراء مثل ذلك فيما نحن لان الاصل عدم النجاسة الا مع التغير فلا يمكن الحكم بها الا مع العلم به و هو هنا معلوم العدم لانتفاء سببه فكيف يحكم بمجرد التقدير بحصوله و نجاسة الماء به

سادسها

ما ذكره صاحب الحدائق و تقدّم الاشارة اليه سابقا و هو انه كما يقدر بقاء الماء على صفاته الاصليّة حيث وافق النّجاسة باعتبار صفاته العارضيّة كما سبق فيلزم ان يقدر النّجاسة على صفاتها الاصليّة حيث وافقت الماء لعارض كما فيما نحن فيه و كما ان التغير حيث يحكم به على التقدير الاوّل واقعى فكك على التقدير الثانى و فيه ان التغيير في الاول و إن كان معتبرا فليس واقعيا مطلقا كما سبق و انّما اعتبر مطلقا لان النجاسة قد اشتملت على كل ما اقتضى تاثيرها من ذاتها و صفتها و قد وجدت في الماء آثارها و لم يغلب عليها الصّفات المستندة الى الماء بخلافها فيما نحن فيه و امّا دعوى انّ النّجاسة الممازجة حيث غيرت الماء حسّا فصفاتها قائمة باجزائها الشائعة في الماء و لذلك تظهر صفاتها في اجزاء الماء فصفات النجاسة الغير المخالفة كذلك أيضا فيلزم تغير الماء عن صفاته الى صفات النّجاسة كما يكشف عنه تقديرها مخالفة فهذه و إن كانت اقصى ما يتخيل لتوجيه قول المخالف بعد حصر خلافه في النجاسة الممازجة خاصّة لكنّها

مدفوعة بان دعوى كون التغير مع الممازجة بطريق شيوع الأجزاء دائما مع التكيف أيضا او بدونه ليتم الحكم كليّا في النجاسة الممازجة التى تغير تقديرا ظاهرة المنع و لو اريد اثبات الحكم جزئيا فيما يكون كذلك فبعد فرض وقوعه مع اطلاق الماء و عدم كون هذا التفصيل خرق للإجماع المركب لا يخلو من وجه لكنه مدفوع أيضا بان المستفاد من الاخبار انحصار السّبب في حدوث احد اوصاف النّجاسة في الماء و الظاهر من الاوصاف اذا نسبت الى النجاسة هى اوصافها الوجودية الموجودة في غالب افرادها بخلاف ما اذا نسبت الى الماء و المفروض فيما نحن فيه انّه لم يحدث شي‌ء من تلك الاوصاف في الماء و انّما يصحّ دعوى ذلك في الصورة الاخرى من الموافقة فلزم الفرق بين الصورتين كما هو المختار ثم على القول بالتقدير لا فرق بين الاوصاف الثلاثة في ذلك فايّها كان مسلوبا من النجاسة الواقعة في الماء و الغالب في جنسها الاشتمال عليه قدر فيها وجوده و لوحظ حال الماء معه سواء حدث فيها صفة اخرى مخالفة أم لا و لا يعتبر الموافقة في جميع الصّفات كما يوهمه بعض عباراتهم لعموم ادلتهم و جملة من فتاويهم لسائر الصّور أيضا و هل يقدر منها الوصف الاشد كسواد الحبر و حدّة الخلّ و ذكاء المسك عملا بالاحتياط و تغليظا لأمر النجاسة و لكون مبنى التقدير على امكان التغيير الحاصل بذلك و توقف الطهارة على انتفائه مطلقا او الاوسط لكونه الاعدل الاغلب و بناء سائر التقادير المختلفة عليه او الاضعف عملا بالاصل و تغليبا لجانب الطهارة كما جرت عليه طريقة الشريعة و لئلا يلزم مزية الفاقدة للصّفة على بعض افراد جنسها المشتمل على الوصف الاضعف او ما كانت عليه اولا قبل عروض السّالب ان كان لها حال سابق معلوم و الا فاحد الوجوه الاخر او ما هو الاحوط و لو لعارض لكونه احوط فيختلف الحكم حينئذ باختلافه اوجه اقواها هو لا ضعف كما اختاره صاحب المعالم في المضاف و احتمله فيه صاحب المدارك و مال اليه صاحب الذّخيرة في الموضعين و مذهب العامة بلا خلاف يظهر بينهم هو اعتبار الاشد مع اعتبارهم الاوسط في المتغير تقديرا بالطاهر و هو ظاهر الشهيد في الذّكرى حيث قال هنا و حينئذ ينبغى فرض مخالف اشد اخذا بالاحتياط و قال في الممزوج بالمضاف فح يعتبر الوسط في المخالفة و كذا العلامة في النهاية حيث قال و يعتبر ما هو الاحوط و قال و لا يعتبر هنا كثرة الاجزاء بخلاف المضاف الطاهر لو مازجه لغلظ امر النجاسة و قد حكى عنه في المضاف اعتبار الاوسط و استظهر المحقق الكركى هنا اعتبار الاوسط كما حكى عنه في المضاف أيضا و هو اختيار المؤخر و شرحه و المعالم و الدلائل و الحدائق و تردد بينهما صاحب الروض و كشف اللثام و ربّما يومى عبارة الخ في المضاف الى اعتبار الحال السّابق و هل الاشديه و قسيماها باعتبار جنس الصفات الثلاث او باعتبار ما يتحقق منهما في النجاسات او في جنس النجاسة الواقعة فالذى يلوح من بعض عباراتهم هو الاول و هو عجيب و اعلم ان المحقق الكركى قال في جامع المقاصد بعد ذكر حكم التقدير في النجاسة و هل يعتبر اوصاف الماء وسطا نظرا الى شدة اختلافها كالعذوبة و الملوحة و الرقة و الغلظة و الصّفاء و الكدرة فيه احتمال و لا يبعد اعتبارها لان لها اثرا بينا في قبول التغيير و عدمه و قد احتمل ذلك أيضا صاحب الرّوض ثم اختار اعتبار ما هو الموجود المتحقق من التغيير و عدمه مطلقا و احتمله أيضا صاحب المعالم حيث لا يكون الاعلى الوصف القوى اذ لا معنى لتقديره حينئذ بما هو دونه و استشكله صاحب الذخيرة فيما اذا لم يكن الماء خارجا عن اوصافه الاصلية او كان على الوصف القوى و حكم صاحب كشف اللثام باعتبار ما في طبيعة الماء و من الطّعم و الخلوّ عن اللون و الريح و لم يحتمل غيره مع تردده في تقدير صفة النجاسة و حكى صاحب المدارك كلام المحقق الكركى و رده بمنع اعتبار التغيير التقديرى و قال من الجائز اختلاف المياه في الانفعال بالنجاسة الواحدة لاختلاف صفاتها حيث ان بعضها يقبل الانفعال و الاخر لا يقبله و التحقيق انه اذا تغير الماء حسا بالنّجاسة كان نجسا مطلقا و لو كان بسبب اتّصافه بالصّفة الضعيفة كما انه ينجس لو تغير بسبب اتصاف النجاسة بالصّفة القوية و ليس شي‌ء منهما محل ارتياب و خلاف و ان لم يتغير حسّا اختلف الحكم باختلاف اوصاف الماء كما سبق فما له دخل في حفظ الماء عن التّاثر من النجاسة و حدوث صفتها فيه لم يعتبر

عدمه عند وقوعها و كذلك ماله دخل في صفته الّا انّه لا يختلف الحكم هنا مع كون النجاسة باقية على صفاتها المخالفة لان تاثيرها مع وجود الوصف الاوسط او الاقوى يقتضى تاثيرها مع الاضعف أيضا كما هو ظاهر امّا لو كان النجاسة مسلوبة الصّفات و قلنا باعتبار التقدير فيها ففى اعتبار الصّفات الموجودة في الماء مطلقا اشكال و هذا الاشكال تفريعا على القول بالتقدير فيها متجه مطلقا و إن كان الواقع في الماء منها القوىّ او الضعيف باقيا على صفته لان اختلاف المياه في الانفعال بالنجاسة الواحدة كاختلاف النجاسات في الفعل بالنسبة الى ماء واحد فالمقتضى لتقدير الفعل يقضى تقدير الانفعال أيضا مع انه لا يتعقل انفكاك احدهما عن الاخر فالتقدير لهما لازم في الصورتين و يمكن ان يقال ان تقدير وجود سبب الفعل انّما هو عند بلوغ النجاسة الى حد عدم التغيير اصلا بالنّسبة الى جميع الصّفات او بعضها و الماء لا يبلغ في عدم الانفعال او التغير الى حد ذلك فلزم اعتبار حاله الموجود و إن كان المناط تغير صفته الذاتيه او الاصلية كما سبق على ان اختلاف مياه الآبار و غيرها في الصّفات الّتي ذكرها المحقّق الكركى امر بين شايع و كذا اختلافها بسببها في قبول التغير كما اعترف به و ليس الخروج من الاوصاف المتوسّطة نادرا و لا الاتصاف بها مقتضى الطبيعة فلا وجه لحمل الاخبار الفارقة بين التغير و عدمه على ما اذا اتّصف الماء بها و لو تقديرا فتعين اعتبار صفاته الموجودة و الظاهر انّ هذا هو مراد الشهيد في الذكرى حيث قال بعد ذكر مسألة التقدير في المضاف و ينبغى اعتبار صفات الماء في العذوبة و الرقة و الصفاء و اضدادها و كان الغفلة نشأت منه حيث لم يصرّح بان الاعتبار تحقيقى لا تقديرى فاوهم قصد الثّانى مع ان الظاهر هو الاوّل و ليعلم انّ المعروف في النجاسة المسلوبة الصّفة القولان السّابقان و احتمل البهائى مراعاة الاكثرية كما هو احد الأقوال في المضاف و يمكن ان يتمسك له ببعض الاخبار الواردة في المطر و ماء

الاستنجاء كما اشرنا اليه سابقا و يدفعه ضعف الدلالة و المخالفة لسائر الادلة و الورود في النجاسة المخالفة ظاهر اولا يراعى فيها الاكثرية اجماعا و قضاء العادة بزوال اطلاق الماء اكثرية النجاسة الممازجة بل مع تساويهما و قلة زيادة الماء أيضا فيخرج عن موضع النزاع كما تقدم

الامر السّابع ان يكون بسبب ملاقاته للنجاسة او المتنجس المؤثر بصفتها
اشارة

فان لاقى متنجسا و تغيّر به فإن كان المتنجّس قد طهر به قبل تغيره فلا كلام في طهارته لحصول التغير حينئذ باوصاف الطّاهر و لا فرق في ذلك بين اوصاف النجس نفسه و بين اوصافه المكتسبة من النجاسة و هنا قال جماعة من الاصحاب ان وجود الرّائحة في الماء الباقى في يد المستنجى او المخرج لا يوجب الحكم بنجاسته لاحتمال حصولها من مجاورة اليد او المخرج المتروحين بالنجاسة لا من نفس النجاسة و ان كان المتنجس باقيا على نجاسته امّا لعدم قبوله للتطهير او لعدم استكمال شرطه فغيره فامّا ان يكون تغييره باوصاف في نفسه او باوصاف النجاسة المنجّسه له امّا الاوّل فالحق فيه بقائه على الطهارة سواء مازجه أم لا و هو المشهور بين الاصحاب و قطع به المتاخرون فيما وقفنا عليه و يدل عليه اطلاق ما دل على ان الجارى و الكرّ لا ينجسهما شي‌ء خرج عن ذلك التغيّر بالنجاسة و بقى الباقى مندرجا تحته و منه المتغير بالمتنجس و كذلك اطلاق الرّوايات الحاصرة للتغيير بما كان بالجيفة و نحوها فيلحق بها غيره من النّجاسات و يبقى المتنجس منفيّا بمقتضى الحصر و أيضا فالاصل هو الطّهارة و يقتصر في الخروج عنه على موضع اليقين و الظاهر من الرّوايات بعد امعان النظر فيها و ضم بعضها الى بعض هو ان التغيّر رافع للطّهارة اذا كان بالنّجاسة فيبقى الباقى بحكم الاصل و بما ذكرنا تخصيص الاخبار المطلقة الموهمة لخلاف ما قلنا كالنبوى المشهور و نحوه و يحمل عليه أيضا كلمات كثير من الاصحاب حيث ذكروا التغيير في مقامين حكموا في احدهما بعدم التاثير مطلقا قليلا و كثيرا و هو اذا كان بنفسه او بالاجسام الطاهرة و في الاخر بالنجاسة و لا يندرج التغيير بالمتنجس في الاوّل فيندرج في الثانى كما يؤيده فرقهم بين القليل و الكثير بنجاسة الاول بالملاقات و الثانى بالتغيير و الاول يعم المتنجس فكذا الثانى و انما حملنا كلامهم على ما يوافق ما قلنا لما صدر من معظمهم من التنصيص على اشتراط التغيير بنفس النجاسة هنا و في احكام المضاف و قضاء الادلة المستندة لهم بذلك و الوجه في تقييد الاجسام بالطاهرة في المقام الاول تعميمهم للماء للقليل و الكثير فيقتضى كون التغيير بالاجسام النّجسة بالاصل او لعارض مؤثرا و لما نصوا على الاشتراط للمذكور علم ان تاثير النّجسة لعارض انّما هو في القليل لحصول الملاقاة للمنجس التى هى المدار لنجاسة القليل فان حكمهم بنجاسته بذلك يقتضى كونه كسائر الاجسام الرّطبة و قد اطلقوا ان المتنجس فيها فلزم كون الماء كذلك و هو ظ و قد حكى الخلاف في المسألة عن الشيخ في المبسوطو عن السّيد في الجمل حيث الحقا التغيير بالمتنجس بالتغيير بالنجاسة و لا دلالة في كلام السّيد الا من اطلاق قاصر الدلالة و امّا الشيخ فلم يذكر ذلك الّا في المضاف النجس الممازج للكثير اذا غير احد اوصافه فحكم في المجموع بالنّجاسة و ربّما كان الوجه فيه عدم العلم حينئذ باستحالة المضاف الّتي هى شرط لطهارته فاوجب الاجتناب حينئذ من باب المقدمة فيجرى عليه حكم النّجاسة و على هذا لا يكون صريحا في المخالفة مطلقا بل و لا في الممازج كذلك مع احتمال ان يريد باوصاف المضاف ما اكتسبها من النجاسة و يأتي تمام الكلام في ذلك في محلّه و امّا الثانى و هو ما اذا غيره المتنجس باوصاف النجاسة المنجّسة له فان كان مع بقاء عين النجاسة فلا ريب في النجاسة اذ لا؟؟؟ تغييرها ملاقاتها لكل جزء من اجزاء الماء و من ثمّ لو وقعت جيفة في طرف الغدير الكبير السّاكن او اسفل الجارى و غيرته فان المتغير ينجس كله و ان لم تصب النجاسة جميعه و لا تغير دفعه بل كان التاثير اولا بالمتّصل بها ثم وصل بالتدريج بواسطته الى ما عداه ممّا هو اضعاف الكر او جار مستعل على النجاسة فالكل نجس اجماعا نصّا و فتوى مع انّ المعتبر في الكلّ معتبر في كل جزء فعلم ان العبرة بالملاقاة و التغير مطلقا فاذا اتّصل هذا الماء بماء اخر غيره و غيّره كان الحكم كذلك أيضا بلا شبهة و التغيير في الحقيقة بالنجاسة و امّا اذا لم تبق عين النجاسة فالحكم كذلك أيضا ان تحقق الممازجة لاستناد التغيير الى النجاسة و لو بالواسطة فيتناوله العمومات و لا دليل هنا على التخصيص و لان الماء الواحد في السّطح الواحد لا يخلو اجزائه في الحكم بلا فصل و تمييز فاذا امتزج المتغير بغيره فاما ان يحكم بطهارة الجميع فيلزم طهارة المتغيّر بدون زوال تغيره و هو باطل بالإجماع و النصوص العامّة و الواردة في خصوص ماء البئر او بنجاسة الجميع و هو المطلوب و

من ثم شرطوا في تطهير المتغير زوال التغيير و بقاء المطهّر على حاله و اوجبوا تكرير القاء الكر الى ان يزول التغيير عن الجميع و لم يفصلوا بين بقاء النّجاسة و عدمه و لا بين المتغير اولا بالنجاسة و المتغير ثانيا بواسطته

هداية اعتبرنا في التغيير ان يكون في احدى الصّفات الثلث

و هى الّتي امتاز الماء في اصل خلقته عن سائر الاجسام بماله و لها منها وجودا و عدما فلا عبرة بما عداها كالبرودة و الحرارة و الرقه و خفة الوزن و غيرها و لا بزيادة الوزن اذا حدثت بالنجاسة و ان اشترط عدمها جماعة منهم في طهارة ماء الاستنجاء او مطلق الغسالة اذ لو اعتبر هنا لتنجس الماء بممازجة النجاسة مطلقا و هو باطل ضرورة و ذكر جماعة ان الثلث هى مدار الطهورية و زوالها و قد وصفوها بذلك على ان تكون صفة كاشفة تعليليّة كما هو الظّاهر منها في ضمن الحكم المذكور هنا فتكون عندهم مدارا لها مطلقا و هو لا يستقيم على مذهبنا و لا على مذهب مخالفينا سواء اريد بها الذاتية او ما يعمّها و العارضيّة الاعلى ضرب من التأويل و هو واسع السّبيل و اعتبرنا ان يكون باعتبار الصّفات الذاتية للماء لأنه انّ حدث فيه بالنجاسة صفة منافية لصفات ذاتية جرى عليه حكم التغير و الا فلا و لما كان هذا غير مبين مفصلا في كتب الاصحاب و وقع في كثير منها الاختلاف و الاضطراب في هذا الباب فلا باس بالخروج في بيانه عن وضع الكتاب فاعلم ان الماء باعتبار حالته الذاتية المستندة الى الى صورته النوعيّة البسيطة العنصرية خال من الطعم و الرائحة و كذا من اللون على ما هو المشهور و ربما اثبت له لون قليل يرى بنفسه و يمتاز

عن غيره مع عدم إضاءته و إن كان شفافا غير مانع من نفوذ الشعاع فيه كالزجاج و لذا يتلون بلون انائه و غيره ممّا يغلب على لونه و ربّما اثبت له طعم أيضا و لعل الخلاف فيهما مبنى على الخلاف في معناهما و اثبت جمهور الاشاعرة الاوصاف الثلاثة لجميع الاجسام و ادعوا لزومها لها على الدّوام و هو كإنكار بعض الأوائل للألوان مطلقا من اغرب الاوهام و يمكن تسمية احواله الذاتية المتمايزة الاعتبارية بهذه الاسامى الوجوديّة الضرب من المشاكلة و المقابلة مع حالاته الطارية و تنزيل المعدوم منزلة الموجود منها بالذات على قول بعضهم في التسمية و يلزمه البناء على ذلك او شبهه في تصحيح الاستعمال الشائع على جميع الوجود مع بقائه على تلك الاحوال و بعضها كما هو ظاهر و على اى حال فله كيفيّات استعدادية متمايزة يقبل بها حدوث هذه الصّفات فيه بسبب الطوارى كقبول الهواء للرّائحة و هو امّا بطريق التكيف و الاكتساب من المجاورة او غيرها بحيث يصير عرضا لازما كما في المتغيّر بالجيفة و طول المكث و نحوهما او باعتبار الامتزاج التّام مع ذي الصّفات و شيوع اجزائه فيه و اكتسابه ظاهرا بها بحيث متى امتازت عنه و انفصلت زالت عنه الصّفة كالمتغير بالتراب و نحوه و قد يكون بالتكليف و الامتزاج معا و كلاهما معتبران بشروطهما في الماء و نحوه و ان لم يعتبر الاول او بعض اقسامه في غيره مع لزومه اذ لا ملازمة بين الامرين كما لا يخفى و كل منهما امّا عارضى او اصلى اى ثابت في اصلى خلفته و بدو ظهوره عند نزوله من السّماء او خروجه من منبعه او غيرهما كما وجد في ماء البحر على وجه قد سبق امّا مجرد تفرق اجزاء الطّارى فيه مع تميزها في الحس و بقاء صفات الماء في نفسه كما في اختلاطه بالشعرات الصّغار و نحوها فليس تغيرا اصلا و كذا امتزاج المائع بما يماثله في الصّفة الاصلية و العارضية او المختلفة فيهما مع بقائهما على حالهما لا يوجبه قطعا و لا يجدى دعوى انهما كالرطبين المتلاقيين في كون كل منهما فاعلا و منفعلا من الاخر مع ظهور المنع و صحة سلب التغير عنهما معا الا اذا طرا شدة في احدهما او ضعف فيستظهر من ذلك تغير الوصف و ان استند الجديد حينئذ الى المجموع لا الى احدهما فقط و ربما اختلف الحال فيما ذكر بين ما اذا اتحد طريق التغير السابق و اللاحق او اختلف كما لا يخفى على من امعن النظر في صور المسألة و وقف و المدار في صفات الماء حيث اعتبرت على صفاته الذاتية المتمايزة المتساوية بالنسبة الى جميع افراده و يتأكد قوّة الماء و احكامه ببقائها و يعودها بعد ذهابها و يتحقق تغيره بزوالها و حدوث صفات فعليّه وجودية مخالفة لها و هى تختلف باختلاف العوارض جدا و ليست مناطا لأحكامه الثابته له في الاصل اصلا و إن كانت قد تجمع معها كما سبق في سائر احكام التغير فاذا زال شي‌ء منها و خلا الماء منه و عاد الى حاله في الاصل لم يعد ذلك تغييرا بل زوالا له و ذهابا و ان صحّ اطلاق التغير على حدوث حالة مغايرة لما قبلها مطلقا و الحاصل ان جميع الاحوال الطارية المخالفة للصفات الذاتية تعد من اقسام التغير المبحوث عنه في كلامهم و لها احكام مختلفة بحسب مرامهم و لا يعتبر التغير الموجب للتنجس بالنسبة اليها كما لو كان الماء مخلوقا عليها فالعبرة بالصفات الذاتية التى هى مورد الطوارى باسرها كما هو الشان في غير الماء أيضا فاذا كانت النجاسة على ما هى بالفعل بحيث تمنع بنفسها و لو على فرض انفرادها من ظهور احدى تلك الصفات و لو بعد فرض وجودها في الماء قبل الملاقاة نجس مطلقا سواء عد ذلك تغيرا محققا حسيّا بالفعل أم لا فلا فرق في ذلك بين ما اذا كان تاثير النجاسة في بدو ظهور الماء كما اذا نبع متصفا بصفة النجاسة التى في منبعه او بعده كما هو الغالب و لا بين ما اذا كانت هى المزيلة لإحدى صفاته ابتداء و لو لوجود ما يوجب سرعة انفعاله و يعين على تاثره كما اذا وقعت وحدها فيه و هو على صفاته و لطافته و صفائه فغيرت احدها باحدى الوجهين المتقدمين او كليهما او لم يكن كذلك كما اذا وقعت فيه بعد زوال احدها احدهما مما كانت تزول بها أيضا بطول المكث او بالمجاورة لإحدى الطوارى الموافقة او المخالفة للنجاسة الواقعة في الصفة او بالملاقاة للطاهرة منها او للنجسة نظرا الى جواز توارد العلل الشرعيّة و اجتماعها و تعدد آثارها و احكامها و كما اذا وقعت

فيه مع ما ذكر بحيث غيراه معا دفعة واحدة و كانت هى صالحة بنفسها للتأثير في مسمّاه و كما اذا اتفق سائر صور الاختلاط و الامتزاج و كانت هى على ما ذكر مع مراعاة كيفية وقوعها و ملاقاتها من الاجتماع و الافتراق و لا فرق أيضا فيما اذا صادفت غيرها بين ما اذا اختلفت معه في جهة التاثير او اتفقت و لا بين ما احدثت في الماء صفة اخرى كطعم ثالث او رائحة ثالثة و لو في محلّ واحد لجواز اجتماع الرّوائح و الطعوم المختلفة في شي‌ء واحد و كلون ثالث باعتبار اجزائه المتعددة او جزء واحد مع ازالة لونه السابق او اختلاف جهة التاثير او احدثت شدة في الثّانية او ضعفا بحيث تسمّى الحادثة باسم اخر أم لا و بين ما اذا لم تكن كذلك و لا بين ما اذا كان غيرها من الطوارى الاصليّة كما في المياه الزاجيّة و الكبريتيه و نحوها او العارضيّة كما في التطيب بالمسك و المحمر بالمعز و شبهها فانه يحكم بنجاسة للماء في جميع هذه الصّور مع تحقق ما مر امّا مع حدوث صفة ظاهرة بالنجاسة تكيفا او امتزاجا حيث امكن ذلك و لم يلزم اجتماع المثلين او الضدين و لا استناد المعلول الواحد الشّخصى الى علتين مستقلتين فصدق تغيره بها غرفا و ان تغير بغيرها قبلها او معها على احد الوجهين في بعض الصّور و لتوقف بقاء طهارته و عودها بعد زوالها منه على غلبته عليها و قهره لصفاتها بحيث لا يوجد فيه شي‌ء منها على وجه يصلح لتغييره اصلا و لا يحدث و لا يبقى بسببها ما يمنع من ظهور صفاته معها كما دلت جملة من الاخبار المعتبرة المعمول بها و هذا كله منتف مع ما ذكر فتنتفى الطّهارة و لان من العلوم انه لا يشترط في تاثير النجاسة في الماء بالتغيير وجود صفاته الذاتية او الخلقية قبل ملاقاتها حتّى ينتفى

بانتفائها قبلها مطلقا او يتبعض الحكم بتبعضها وجودا و عدما و لا تعتبر صفاته العارضة و ما في حكمها لعروضها و عدم انضباطها و اجتماعها كثيرا مع صفة النجاسة و عدم تغيرها بها و تقوى الماء من جهة حكمه في الاصل بزوالها و عدم تبادرها جميعا من الاخبار و لا سيّما اذا كانت حاصلة بمجاورة النجاسة و حال تنجس الماء بملاقاتها في بدو ظهوره و خلقه او بعده بناء على ما مضى او لم تكن مضادة للصّفة الحادثة المشار اليها او كان زوالها بعود الصّفات الذاتية بحيث لو كانت حادثه بالنجاسة لم يحتج في التطهير الى ازالة التغيير بغير ذلك ان اتفق نادرا فتعين ان تكون العبرة في التّاثير و التغيير بما ذكرنا و امّا مع عدم حدوث الصّفة المذكورة فجريان الوجه الاوّل فيه و إن كان منظورا فيه فجريان ما عداه ممّا لا شبهة تعتريه و نزيده وضوحا بوجوه احدها ان النجاسة مع احداثها تلك الصفة المجامعة للّتى حدثت قبلها او الموجبة لزيادتها او نقصها او زوالها لم تغير بالفعل ما للماء من الصّفات الذاتية حيث لم تكن في بدو ظهوره او زالت بغيرها تكليفا او امتزاجا كما في جملة من تلك الصّور و لم توجب زوال تغيرها مع عدم عودها و ان زالت و تغيرت بها الحادثة كما في بعضها و لم تستقل في الحالة الحادثة بها حيث كانت هى الّتي قبلها مع عروض شدة فيها او ضعف و لا يجزى مجرّد حصول تغير ما بسببها و لو بضميمة غيرها كما هو معلوم فتنجيسها له حينئذ لصلاحيّتها للتغيير و التاثير مع فرض انفرادها و وجود صفات الماء قبلها و هى مشتركة بين الصّورتين فتساويان في الحكم ثانيها ان مجرّد سبق زوال الصّفة باحدى الطوارى السّالفة و حدوث اخرى ليس كالكرية و نحوها ممّا يزيد قوة الماء شرعا بل ربّما ضعّفها و لا كالملوحة و شبهها ممّا قد يدفع سرعة تاثّره اولا و ربّما يرفعه أيضا اذا عرض ثانيا و الا لم يقدر خلوّ الماء منه كما لا يقدر خلوّه ممّا يوجب سرعة تاثره مع وجوده كالحلا و الحرا و نحوهما على ما يأتي و النجاسة جامعة لشرائط التاثير شرعا و يجب ازالة اثرها في تطهيره سواء كان حاصلا بطريق الامتزاج الكاشف عن وجود الاجزاء واقعا و ان سمّيت ماء عرفا أم بغيره و من ثمّ لو وقعت بعينها فيه اوّلا ثم عرضه احدى الطوارى الغير الرافعة واقعا للتّغير بقى على نجاسته و لم يطهر الّا بما يطهر به المتغير فكلّ ماله دخل في تاثير التغيير الحسىّ اى المحسوس بالفعل او بالقوة بعد زوال الحاجب و السّاتر موجود فيما ذكر و المانع منه مفقود فيتحقق اثره مطلقا ثالثها انه اذا غيرته النّجاسة مع احدى الطوارى الموافقة او المخالفة دفعة واحدة مستندة اليهما معا و كانت النجاسة صالحة بنفسها لتغييره بتلك الصّفة او باضعف او اقوى منها او بغيرها فلا بحكم حينئذ بطهارته كما اذا لم تكن النّجاسة صالحة لما ذكر و لا بنجاسته من جهة وجود تاثير مالها في التغيير و نسبته اليها عرفا في الجملة لاستلزامه الحكم بها فيما اذا لم تكن صالحة لذلك مستقلة و لا من جهة دعوى تعدّد التغير في نظر العقل و اعتباره بعد التحليل للتّأثير لظهور اتحاده عرفا و حصوله دفعة واحدة و ان فرض كون الصّفة مركبة و للزوم دعوى تعدده أيضا اذا حصلت تلك الصّفة من شي‌ء واحد في زمان واحد لعدم الفرق بين اتحاد النّجس و تعدده كما سبق فعلم ان لا سبب لتنجسه الّا الصّلاحيّة الموجودة فيما نحن فيه رابعها انه اذا تغير بنجاسة ثم وقعت فيه اخرى موافقة او مخالفة لها و هى تصلح لتغييره أيضا الى صفة الاولى او غيرها كان نجسا يجب ازالة آثار النجاستين معا عنه في تطهيره و لا تزاحم إحداهما الاخرى دفعا او رفعا في تغييره و لا يكفى في طهارته عود الصّفة الحادثة الاولى وحدها لو امكن ذلك فيكون تواردهما كتوارد الناقصين و المنجّسين المختلفى الحكم و المتّحدين و نحوهما من المعرفات الشّرعيّة كما ان اجتماعهما دفعة كاجتماعها و ان حصل الاختلاف بينها باعتبار الاثر من وجه اخر كما لا يخفى على من تدبر فعلم انّ السّبب هو الصّلاحية الجارية فيما مرّ خامسها انه اذا امكن تمييز الطّاهر الطارى للماء او لا فامتاز منه و بقيت صفة النجاسة فهو نجس قطعا و يجب ازالة تلك الصّفة عنه في تطهيره مع عدم عروض سبب جديد و عدم بقاء عين النجاسة و تحقق كمال تاثيرها و عملها الممكن حصوله عادة و شرعا في اوّل وقوعها لا بعد صيرورتها ماء عرفا و طهارتها بذلك إن

كان الماء طاهر او غير متنجس بها و كون الصّفة غير مؤثرة بنفسها و لذا لم تؤثر اذا حصلت بمجاورة الماء للنّجاسة بلا ملاقات فلزم الحكم حينئذ بتنجّسه اولا و ان لم يتبين اثر النجاسة فيه حسا و لم يصدق اسم التغيير بها عرفا الا اخيرا و على هذا يلزم الحكم بنجاسته بما ذكر مطلقا كما قلنا و لا ينتقض ذلك بما اذا القى النجاسة فيه تدريجا و ظهر التغير اخيرا حيث لا يحكم بتنجسه الّا بعد تغيره كما اشير اليه سابقا و ذلك لأنّه لم تجتمع اجزاء النجاسة المغيرة هنا و لم يتمّ عمله و تاثيرها الّا اخيرا و إن كان ذلك بعد ان صار جميعها ماء و بعضها طاهرا ظاهرا او واقعا أيضا فالتدريج في الوقوع اقتضى التدريج في التاثير الى ان وصل الى حد التغير المعتد به عرفا و شرعا فحكم بتنجّس الماء به حينئذ لكونه بسبب النجاسة فلو كان بالطاهر او بمجموع النجس و الطّاهر لم يوجب تنجسه كما هو ظاهر فتبيّن الفرق بين هذه المسائل لكل ناظر و ليستكشف بعض ما ذكر هنا و فيما سبق من النظر في حال اللحم و غيره ممّا يمنعه التمليح و نحوه من التغير بطول البقاء و لا يمنعه التطيب و شبهه من ذلك فاذا ارتفع بعد مضى المدّة التي فيها التغير عادة مع عدم المانع انكشفت حقيقة الحال و ارتفعت حجب الالتباس و الاشكال سادسها انه اذا القى فيه طاهر احمر مثلا دفعة او تدريجا و القى دم قليل اخيرا فكان هو الجزء الاخير من العلّة للتغيير و لو لا استعداد الماء له بما القى فيه اولا لم يتغير بما القى اخيرا فانه طاهر حينئذ قطعا لعدم صلاحية النجاسة القليلة لتغييره عن حالته الاصلية مع انه قد تغيّر بها عن حالته قبل وقوعها و ان لم تكن الصّفة الاخيرة صفة النجاسة خاصّة فان العبرة بكون التغير بسببها و إن كان الى غير صفتها و ذلك القدر من النجاسة كاف في ذلك حال وقوعه و سبب تام لتحققه و به صدق اسم التغير مع صحة سلبه قبله كما هو الشان في نظائره من الاجزاء الأخيرة للعلل التامة كما لا يخفى على من تامل و مثل ذلك ان يحمر الماء اولا بالطّاهر ثم تشتد حمرته بالدّم الغير الصّالح لتغييره منفردا

فانّه طاهر أيضا لما ذكر ان اتفق وقوع مثله فعلم انّ المناط هو الصّلاحية المزبورة و عدمها و المدار على الصّفات الاصليّة لا غيرها و هذا الدليل لا يخل من نظر فليتدبّر سابعها ان المعتبر في صفات النجاسة المؤثرة في صفاتها المستندة اليها او الى نجاسة اخرى مؤثرة فيها لا ما يعرض لها من غيرها فالمعتبر في الماء صفاته الذاتية أيضا فان الاضافة تقتضى اعتبار الحيثية الخاصّة فيهما معا كما في نظائرها و المعتبر في القهر و الغلبة ما كان بسببهما و لا عبرة بما خرج عنهما ممّا غلب عليهما معا و لما كانت صفات الماء غير باقية دائما قبل ملاقاة النجاسة و كانت النجاسة قد تجتمع مع غيرها عند ملاقاة الماء لزم ان تعتبر الصّلاحيّة الّتي ذكرنا فيكون المدار في الحكم على ما قلنا سواء عدّ التغير حينئذ محققا أم مقدرا او مختلفا باختلاف صوره المشار اليها كما لا يخفى فما يوهم خلاف ذلك من الاخبار محمول على ما هو الغالب عن تلازم الذاتية و العارضية في التغير و عدمه و ظهور صفات النجاسة الصّالحة للتغيير بحيث توجب تغييرهما معا فلا ينافى ما ذكرناه في بعض الفروض النّادرة بعد ثبوته بالادلة الظاهرة الباهرة و يحمل على ذلك أيضا كلام كثير من الاصحاب كما تشهد به عباراتهم في صفات الماء و اقسام التغير و غيرها كما اشرنا اليه اولا و قد اختلفت كلمات المتاخّرين و اضطربت عبائرهم في المراد من الاوصاف و معنى تغيرها و في حصر التغير المجنس في الحسّى او التحقيقى او اعتبار التقديرى أيضا مع موافقة النجاسة الماء في صفائه عدما و في جريان حكمه مع موافقتها له في صفاته اى الغير الذاتية وجودا و ان اختلفا في جهة التقدير و ربّما عمم اطلاق الموافقة في الصّفات في كلام العلامة في القواعد لهما معا و ليس كذلك من وجوه شتى من ثمّ جعل بعضهم الثانى من قسم المخالفة باعتبار ملاحظة صفاته الذاتية او الخلقية كما هو التحقيق و لا ينافى ذلك دخوله في اطلاق التقدير في كلام غيره باعتبار الاستعلام و المعرفة او الحكم و التسمية و قطع جماعة منهم بكون التغيير في الثانى تحقيقا و موجودا واقعا و ان كان مستورا عن الحس و مثلوا له بالموافقة في الصفة العارضية للماء و قال بعضهم يكفى التقدير اذا كان مشتملا على صفة تمنع من ظهور التغيير و هو يتناول الصّفة الموافقة و المخالفة المانعة من ظهور صفة النجاسة و الصفة العارضيّة و الخلقية و نفى بعضهم تنجس الماء بغير الحسى مطلقا لكونه مستورا و عدم تمييز الحسّ بين صفتى الماء و النجاسة في الجميع و جعل للرّؤية الحسيّة دخلا في الحكم نظرا الى ما توهمه من بعض الروايات و الاعتبارات الذى لا جدوى في ذكرها بعد ما ذكرنا مع انه فسر اولا معنى التغيير بما يقتضى اعتبار الصّفات الاصلية الوجودية العدمية و هو مناف لما ذكره و نفاه اخر أيضا مطلقا لكون التغيير المتبادر من الاطلاق غير متحقق واقعا في الجميع و قال انّ قول بعضهم بالفرق لا وجه له و عزى اخر الى المتاخرين انهم قطعوا بالنجاسة مع الموافقة في العارضيّة و لم يفرق هو بينهما و بين الخلقية الموافقة او الغالبة و مال بعضهم الى الفرق بينهما و ادعى تحقق التغير واقعا في الاولى لا لأخرى و لم يفرق في الاخرى بينما اذا كانت مثل الاولى الا انها عارضيّة او غيرها و منهم من استشكل الحكم فيهما معا و في الفرق بين صورتى الموافقة الوجوديّة و العدميّة مع اعتباره التغير الواقعي و تفسيره للحسّى بما من شانه ذلك نظرا منه الى بقاء الماء على حالته الموجودة قبل ملاقاة النجاسة في الجميع و تساوى الملوحة و الحمرة العارضة في منع ظهور التغيير و منهم من استظهر ان التغير الّذي هو حسّى تقديرا حاصل واقعا و في نفس الامر كالمغلوبيّة الّتي هى المناط حقيقة في الكلّ و عبّر بعضهم في التّغيير بالطاهر و النجس بما لا يخلو من التنافى في المراد من الاوصاف التى هى المناط هنا و ذكروا أيضا اشياء اخر لا جدوى في ذكرها و يعلم ما في الجميع ممّا بيّنا

مقباس اذا اصاب الماء او بعضه نجس و لم يكن كرا اصلا
اشارة

حين الاصابة حتى مع الماء النّجس الّذي اصابه و لا نابعا من مادة و لا نازلا من السّماء و لا متّصلا بهما و لا مستعليا على الملاقى منه للنّجس و لا في حكم ما ذكر كماء الحمام اذا كان مادية اعلى او مطلقا عند بعضهم و لم يكن الاصابة للاستعمال في ازالة الخبث عند الاستنجاء او غيره نجس بمجرد الاصابة و ان لم يتغير مطلقا على الأصحّ الاشهر سواء اصابه نجس او متنجس وارد او متوارد معه او مورود عليه كثيرا و قليل من دم او غيره كان الماء واقفا او سائلا للتطهير او انحصر الموجود فيه امّا نجاسته بما ذكر في الجملة فمذهب معظم الاصحاب ممن وجد او نقل فتواه في الباب كالصدوقين في الرّسالة و ظاهر الامالى و للمشايخ الثلاثة و الحلبيين الثلاثة و الحليين السّبعة و الشاميّين السبعة و الديلمى و الرّاوندى و الطّوسىّ و الابى و الصّيمرى و كذا الاسكافى و صاحب الاصباح على ما يظهر ممّا نقل عنهما في مواضع و البصروى على ما نقل عنه في البئر و الجعفى و صاحب البشرى على ما يظهر ممّا نقل عنهما في تحديد الكر و غيره و اليه أيضا ذهب كثير من متأخرى المتاخرين و يظهر من كلمات المذكورين في كتبهم موافقة غيرهم لهم أيضا ممن يعتد بقوله و لم يثبت فتواه بخلافه فقد نقل في الناصريات انه مذهب الشيعة الامامية و جميع الفقهاء عدا مالك و الاوزاعى و اهل الظاهر و احتج عليه باجماع الشيعة الاماميّة و نقل فيها أيضا اجماعهم على تحديد الكثير الذى لا ينجس بالملاقاة بالكر و على نجاسة سؤر الكافر و عدم جواز الوضوء به و على نجاسة الاناء الّذي ولغ فيه الكلب و وجوب غسله و في الانتصار اجماعهم على التحديد بالكر و طعن العامة عليهم في ذلك و ادعائهم تفردهم به و اجماعهم أيضا و تفردهم على نجاسة سؤر الكافر و على وجوب غسل اناء الولوغ ثلثا و في الخلاف اجماعهم على اشتراط الكريّة في عدم النجاسة و عدم الخلاف بينهم في ذلك و نسبة تحديد الكر بالاشبار الى جميع القميين و اصحاب الحديث و اجماعهم أيضا على نجاسة سؤر الكلب و على وجوب غسل اناء الولوغ ثلثا و اهراق ما فيه و على عدم جواز استعمال

مائه او فيه أيضا وجوب غسل ما اصابه ذلك الماء بالاتفاق لنجاسة الماء و فيه أيضا اثبات نجاسة بعض اقسام الغسالة باجماعهم على نجاسة ما دون الكر بما يحصل فيه من النجاسات و في الاستبصار استدل على الاكتفاء بالارطال العراقية بانه لا خلاف بين اصحابنا في ان الماء اذا نقص عن المقدار الذى اعتبرناه فانه ينجس بما يقع فيه و لا دليل على النجاسة فيما زاد على ذلك و في جواهر القاضى مكررا عدم الخلاف بينهم في نجاسة ما دون الكرّ بالملاقاة و في شرحه على الجمل انه مذهب اصحابنا و عليه اجماعهم و فيه أيضا اجماعهم على نجاسة سؤر الكلب و الخنزير و عدم جواز استعماله و على وجوب إناء الولوغ و في فقه القران اجماعهم على نجاسة سؤر كل كافر و في الغنية اجماعهم على نجاسة ما دون الكر بالملاقاة و على وجوب غسل إناء الولوغ ثلثا و في السرائر اجماعهم على وجوب غسل إناء الولوغ و على عدم جواز استعمال غسالة الحمّام و عدم الخلاف بينهم في عدم جواز استعمال الإناءين اذا وقع في إحداهما نجاسة و لم يعلم بعينه في عدم طهارة الماء النجس بما لم يبلغ حدّ الكرّ و في ظاهر الغرية نقل الاتفاق مكررا على نجاسة القليل بالملاقاة و في التحرير و المنتهى اجماعهم على نجاسة المستعمل في رفع الحدث الاكبر اذا كان على البدن نجاسة عينية و في المنتهى اجماعهم على عدم جواز رفع الحدث بالمستعمل في رفع الخبث و اتفاق العلماء الا مالكا و بعض العامة على نجاسة سؤر الكلب و الخنزير و اجماعهم على نجاسة الخنزير و عدم الاعتناء بخلاف مالك في ذلك و اتفاق اكثر اهل العلم الا من شذ على نجاسة ماء الاناء بالولوغ و اتفاق علمائنا على اعتبار العدد في تطهير الاناء منه و في الذكرى الاجماع على وجوب غسل اناء الولوغ ثلثا و في المعالم عدم الخلاف في ذلك و في المهذب البارع الاجماع على مراعاة العدد فيه و في التّذكرة عزى الى علمائنا ان حد الكثرة المانعة من قبول النجاسة الكريّة و في كشف اللّثام الاجماع نجاسة سور الحيوان النجس و ربما يظهر منه دعوى الاجماع على اصل الحكم أيضا و عدم الاعتداد بخلاف العمانى و في كنز العرفان نسبة ذلك الى اصحابنا من دون تعرض لخلافه و في المخ و جامع المقاصد و المدارك و الدلائل اتفاق علمائنا الا العمّانى على ذلك و في موضع اخر من المدارك نقل ذلك بلا استثناء و في المقتصر اجماع من عداه على ذلك و ان قوله متروك و في المهذب البارع اجماع الاصحاب على ذلك و رمى قول العمانى بالندور و في التنقيح انه مذهب كافة العلماء الا العمّانى منّا و مالكا من الجمهور و الاجماع على العمل بمفهوم النبوي المشترط فيه الكريّة كما يأتي في الدروس نسبة قول العمانى الى الشذوذ و في المدنيّات ما عرفت لأحد من اصحابنا قولا يوافقه بعده و في تعليق الشرائع ان القول بالنجاسة هو المعروف في المذهب و ضعف قول العمانى و في تعليق النافع و الرّوضة به كاد يكون اجماعيّا و في الاثنى عشريّة البهائيّة انه المعروف و شذوذ قول العمانى و في المعتبر انّه مذهب الخمسة و اتباعهم و من الخمسة الصّدوقان على ما صرّح به في بيان اصطلاحاته و لعله يندرج في الاتباع اتباعهما من القميّين و غيرهم كما هو الظاهر أيضا ممّا تقدم سابقا عن الخلاف و ممّا هو المعروف عنهم في تحديد الكرّ بالاشبار و في امالى الصّدوق في جملة ما ذكر في وصفه لدين الاماميّة لما اجتمع عنده اهل مجلسه و المشايخ و سألوه ان يملى عليهم ذلك و الماء كله طاهر حتى يعلم انه قذر و لا يفسد الماء الّا ما كانت له نفس سائلة و الماء اذا كان قدر كر لم ينجسه شي‌ء و ماء البئر طهور ما لم يقع فيه شي‌ء ينجسه و سيأتي في تحديد الكر و غيره ما يقرب ممّا ذكر من العبارات و لا ينافيها نسبة بعضهم القول بالنّجاسة الى الاكثر كما في التذكرة و المنتهى او الاشهر كما في الذكرى و الرّوض مع ما علم من ساير عبارتهم و من اقتصارهم على نقل الخلاف عن العمانى و من نسبة ما عدا التذكرة نجاسة البئر بالملاقاة الى المشهور و في الرّوض انه كاد يكون اجماعيّا و التحقيق انه و ان وقع التسامح في جملة من العبارات بل كثير منها او كلّها كما وقع في نظائرها الا ان النظر الى مجموعها مع تعاضدها و اختلاف اعصار اربابها و امصارهم و تباين مسالكهم في الاجماع و تفاوت مراتبهم في الضّبط و

التتبع و الانتقاد و ملاحظة طريقة عمل الشيعة في الاعصار و الامصار و اشتهار الكر بينهم حتى عرفوا به عند مخالفيهم كما عرفوا بسائر خواص مذهبهم و التامل فيما سبق من الاقوال و ما يظهر منهم من التشديد في امر الماء حتى ذهب كثير منهم الى نجاسة البئر بالملاقاة و جماعة منهم الى تنجّسها و تنجس غيرها ببعض الاشياء الطاهرة كما يأتي في البئر و الأسآر ممّا يورث القطع في مثل هذه المسألة التى عمّت به البلوى و كثرت فيها الاخبار عن ائمة الهدى ع باصابتهم للصّواب و وجوب طرح ما خالفهم من شذوذ الاقوال و الاخبار المروية في الباب او تاويل ما يقبل منها لذلك كما يأتي إن شاء الله و ليعلم ان المعروف كما يظهر ممّا سبق نقل الخلاف في ذلك عن العمانى و انه حكم بالتّسوية بين القليل و الكثير في عدم الانفعال مطلقا الا بالتغيّر و به صرح العلّامة و غيره و حكى عن الشهيد في غاية المراد انه قال بذلك أيضا في بناء على مذهبه في القليل و المستفاد من الادلة المنقولة عنه في المعتبر و المصريات و الخ هو أيضا ما ذكر فعلى هذا لا يحكم بنجاسة القليل الا مع العلم بتغيره كما هو الشان في الكثير و يجوز استعماله مطلقا بدونه فان امتزج بالنجاسة كما هو الشان في الكثير و نقل عن بعض متأخّرى المتاخرين انه زعم ان القليل الغير المعلوم التغير قد يعلم عدم تغيره و قد يشتبه و العمّانى انّما حكم بالطّهارة في الاول خاصّة و لم ينقل مأخذه في ذلك و كأنّه مجرّد دعوى و مثله ما قيل في توجيه كلام العمانى من انّ مراده عدم تنجس القليل مطلقا لا جواز استعماله كذلك و لو مع الامتزاج و ربما احتمل في كلام كثير ممّن خالفه ارادة المنع من الاستعمال لا النجاسة و فساد الجميع ظاهر و قد نبع العمانى فيما نقلنا عنه جماعة من متأخرى المتاخرين كالمحدث القاسانى و غيره

[رواية دعائم الإسلام الدال على عدم نجاسة الماء الجاري مطلقا إلا مع التغير]
اشارة

و ذهب اليه من القدماء صاحب دعائم الإسلام كما يظهر من كلامه في هذا الكتاب فانه اورد اولا خبرا يدل على عدم نجاسة الجارى مطلقا الا مع التغير و اورد أيضا حديث ليس ينجس الماء شي‌ء و قال يعنى ما دام حكمه حكم الماء و اورد اخبار التضمّن عدم نجاسة الغدير

و الكر مع عدم التغير كما في بعضها او مطلقا كما في اخر ثم قال يعنون صلوات اللّه عليهم بهذا كله و قد ذكر في بعضه ما كان الماء غالبا قاهرا لا يتبين فيه شي‌ء من تلك النّجاسة فاذا كان كذلك فحكمه حكم الماء الذى اباح اللّه و رسوله التطهر به فاذا غلب على الماء شي‌ء من ذلك فظهر فيه فتغير لونه او ريحه او طعمه فقد نجس و صار حكمه حكم ما غلب عليه و ظهر فيه من تلك النجاسات ثم اورد خبرا يدل على نجاسة الماء مع التغير و قال فهذا اذا كان تغير الماء من قبل النجاسة فامّا ان تغيّر بغير نجاسة لتصادمه او لنبات نبت فيه او لغير ذلك ممّا ليس بنجاسة و كان لذلك اجنا فهو على طهارته و انما ينجس بتغير النجاسة و على هذا حكم البئر يقع فيه الحيوان فيموت فان غير شيئا منه من لون او طعم او ريح اخرجت او نزحت حتّى و يزل التغير و يصحّ الماء و يغلب و لا يتبين فيه شي‌ء من تلك النجاسة فيطهر حينئذ كذلك روينا عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليهما و كذلك الماء ترده السباع و البهائم و الكلاب ثم اورد في ذلك قوله ع لها ما اخذت من افواهها و لكم ما بقي و قال فهذا اذا كان الماء قاهرا فامّا ان غلب عليه لعابها و تبين فيه فلا خير فيه و يصير حينئذ حكمه حكم ما غلب كذلك روينا عنهم ع في ذلك و في سؤر الهرّة و الفارة و سؤر اليهودى و النصرانى و المجوسى ثم قال و الحكم في ذلك كذلك حكم واحد و على اصل واحد ان الماء طاهر كما قال اللّه عز و جل فان ظهرت فيه نجاسة كان حكمه حكم ما ظهر فيه و غلب عليه فان زال ذلك عنه عادل لطهارته ثم قال و في هذا احتجاج يطول ذكره حذفناه اختصار و قال في موضع اخر و رخصوا صلوات اللّه عليهم في طين المطر ما لم تغلب عليه النجاسة و تغيره كما ذكرنا في الماء فاذا صار الى ذلك صار الى حكم النّجاسة انتهى و هذا الرّجل كما يلوح في كتابه من افاضل الشيعة بل الامامية و ان لم يرو في كتابه الا عن الصّادق عليه السّلم و من قبله من الائمة ع

[في أحوال صاحب كتاب دعائم الإسلام]

و قد ظهر للعلّامة المجلسى ره ان اسمه ابو حنيفه النعمان بن محمّد بن منصور قاضى مصرفى ايام الدّولة الاسماعيليّة و لذلك لم يرو عمن بعد الصّادق ع من الائمة ع و ذكر انه كان مالكيّا ثم صار اماميّا و نقل عن ابن خلكان و غيره انهم ذكروا ذلك في شان النعمان المزبور و اطروا في مدحه و الثناء عليه و بالغوا في ذكر فصله و علمه بما لا مزيد عليه و قالوا انه الف لأهل البيت ع من الكتب آلاف اوراق احسن تاليف و ذكروا له كتبا في المناقب و المثالب و الردّ على المخالفين و الانتصار لأهل البيت صلوات اللّه عليهم فما في معالم السّروى من نفى كونه اماميّا منظور فيه و قد ذكر السّروى ان له كتبا حسانا في الامامة و فضائل الائمة ع و غيرها و عد منها كتابا في المناقب الى الصّادق ع و لعل وجه الاقتصار عليه ع ما سبق مع احتمال كون مراد من نسبه من العامة الى الاماميّة انه من الشيعة لكنّه خلاف الظاهر و اللّه يعلم و اكثر الاخبار الّتي اوردها في كتاب الدعائم موافقة لما في كتب اصحابنا المشهورة و قال في اوله انه اقتصر فيه على الثابت الصحيح ممّا جاء عن الائمة من اهل بيت الرّسول ص من جملة ما اختلفت فيه الرواة عنهم و انه انّما اسقط الاسانيد طلبا للاختصار الّا انه مع ذلك خالف فيه الاصحاب في جملة من الاحكام المعلومة عندهم بل بعض ضروريات مذهبهم كحلية المتعة فربّما كان مخالفته لهم هنا و بقائه على مذهب مالك من هذا الباب و لعله لبعض ما ذكر و لعدم اشتهاره بين الاصحاب و عدم توثيقهم له وعد تصحيحهم لحديث او كتابه لم يورد صاحب الوسائل شيئا من اخباره و لم يعد الدّعائم من الكتب التى يعتمد عليها و قال صاحب البحار ان اخباره تصلح للتأييد و التاكيد مع ان اخبار كثير من الاصول و المصنّفات يعتمد عليها و إن كان مؤلّفوها فاسدى المذهب كابن فضال و غيرهم فليعرف ذلك و ربّما يظهر من الكلينى موافقة العمانى أيضا فانه عقد اولا بابا للماء الّذي لا ينجسه شي‌ء و اورد فيه اخبارا تدل على التحديد بالكر و نحوه ثم عقد بابا اخر للماء الذى فيه قلّة و الماء الذى فيه الجيفة و الرجل يأتي الماء و يده قدرة و اورد فيه اخبار مختلفة يدل بعضها على عدم نجاسة القليل بالملاقاة ثم اورد في ساير الابواب اخبار مختلفة يدل بعضها أيضا على ما ذكر فلا يبعد كون فتواه على ذلك و لا سيّما على طريقته من البناء غالبا في الاخبار المختلفة على الحكم بالتوسعة و التخيير و يمكن ان يكون بنائه على التفصيل في القليل بين الصور و الاحوال بحسب ما روى في الاخبار كما اتفق نظير ذلك في ماء البئر أيضا فكلامه لا يخلو من اضطراب

[في بيان اختلاف الأصحاب و ذكر اقوالهم في المسألة]

و نحوه كلام الصّدوق في جملة من كتبه ففى الهداية قال الماء كله طاهر حتى يعلم انه قذر و لا يفسد الماء الا ما كانت له نفس سائله ثم قال و الماء الآجن و الذى قد ولغ فيه الكلب و السّنور فانه لا باس بان يتوضأ منه و يغتسل الا ان يوجد غيره و يتنزه عنه ثم قال و كل ما يؤكل لحمه فلا باس بالوضوء ممّا شرب منه و قال قال رسول اللّه ص كل شي‌ء يجترّ فسؤره حلال و لعابه حلال و ان اهل البادية سألوا رسول اللّه ص فقالوا يا رسول اللّه ان حياضنا هذه تردها السّباع و البهائم و الكلاب فقال ص لها ما اخذت من افواهها و لكم سائر ذلك و قال أيضا و لا يجوز الوضوء بسور اليهودى و النصرانى و ولد الزنا و المشرك و كل من خالف الإسلام و قال أيضا و اذا كان الماء كرا لم ينجسه شي‌ء و ذكر حد الكر ثم قال و ماء البئر واسع لا يفسده شي‌ء و ماء الحمام سبيله سبيل الماء الجارى اذا كانت له مادة ثم اورد جملة من مقدرات النزح و قال في المقنع و ان اصابك نضح من طست فيه وضوء فاغسل ما اصابك منه اذا كان الوضوء من بول او قذر و ان كان وضوئك للصلاة فلا يضرّك و لا باس ان يتوضأ في الماء اذا كان في زق من جلد ميته و لا باس بان تشربه ثم قال و ان وجدت ماء نقيعا تبول فيه الدّواب فتوضأ منه و كذلك الدم السّائل في الماء و اشباهه و قال أيضا و إن كان معك اناء ان وقع في احدهما ما ينجس الماء و لم تعلم في ايهما وقع فاهرقهما جميعا و يتمم و قال أيضا الماء كله طاهر الا ما علمت انه قذر و اكبر ما يقع في البئر الانسان ثم ذكر جملة عن مقدرات النزح ثم ذكر في ضمنها حد الكر الذي هو احد المقدرات و قال سئل ابو عبد اللّه ع عن الماء الذى لا ينجسه شي‌ء قال زراعان الخبر و قال أيضا لا باس ان يتوضّأ من حياض يبال فيها اذا كان لون الماء اغلب من لون البول و اذا

كان البول اغلب من لون الماء فلا تتوضّأ منه و قال أيضا و ان وقع كلب في إناء او شرب منه اهريق الماء و غسل الاناء ثلث مراتب و قال أيضا و اذا دخلت الحمّام و لم يكن عندك ما يعرف به و يداك قذرتان فاضرب يدك في الماء و قل بسم اللّه و باللّه و هذا ممّا قال اللّه عزّ و جلّ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و ذكر أيضا غير ذلك ممّا يأتي في احكام البئر و غيرها و قال في الفقيه متى وجدت ماء و لم تعلم فيه نجاسة فتوضّأ منه و اشرب و ان وجدت فيه ما ينجسه فلا تتوضّا و لا تشرب الا في حال الاضطرار فتشرب منه و لا تتوضّا منه و يتمّم الّا ان يكون الماء كرّا فلا باس بان تتوضّأ منه و تشرب وقع فيه شي‌ء او لم يقع ما لم يتغير ريح الماء فان تغيّر فلا تشربه و لا تتوضّا منه ثم ذكر حدّ الكرّ ثم قال و لا يفسد الماء الّا ما كان له نفس سائلة و كل ما وقع في الماء ممّا ليس له دم فلا بأس باستعماله ثم ذكر حكم الإناءين على نحو ما في المقنع و النبويين المذكورين في الهداية و كذا ما ذكر فيها بعدهما غير حكم البئر و كذا حكم دخول الحمّام على ما في المقنع ثم قال و كذلك الخبث اذا انتهى الى الماء القليل في الطريق او لم يكن معه إناء يغترف به و يده قذرتان يفعل مثل ذلك ثم ذكر عدم جواز التطهير و الوضوء بغسالة الحمام و المستعمل في غسل الجنابة و ازالة النجاسة ثم قال و لا باس بالوضوء من ماء شرب منه باز او صقر او عقاب ما لم ير في منقاره دم فان رأى في منقاره دم لم يتوضّأ منه و لم يشرب فان رعف رجل فامتخط فصار ذلك الدم قطعا صغارا فاصاب انائه و لم يستبن ذلك في الماء فلا باس بالوضوء منه فان كان شي‌ء بين لم يجز الوضوء منه و الدّجاجة و الطّير و اشباههما اذا وطئ شي‌ء منهما العذرة ثم دخل الماء فلا يجوز الوضوء منه الّا ان يكون الماء كرّا فان سقط في راوية ماء فارة او جرذا و صعوة ميته فتفسخ فيها لم يجز شربه و لا الوضوء منه و إن كان غير متفسخ فلا باس بشربه و الوضوء منه و تطرح الميتة اذا خرجت طريّة و كذلك الجرّة و حبّ الماء و القرية و اشباه ذلك من اوعية الماء و ذكر حكم الحياض التى تبال فيها على نحو ما في المقنع و اورد غير ذلك أيضا من الفتاوى و الاخبار المختلفة مع قرب عهده بما ذكر في اوّل الكتاب من انّه لا يورد الا ما يفتى به و يعتقد صحته و لعلّ بنائه على ما اشير اليه سابقا في كلام الكلينى و اللّه يعلم

[بيان اختلاف المخالفين و ذكر اقوالهم في المسألة]

و قد اختلف المخالفون في ذلك أيضا فذهب ابو حنيفة و اصحابه و الشافعى في احد قوليه المعروف عنه و اصحابه و احمد في احد الروايتين عنه الى النجاسة و هو المحكى عن سعيد بن جبير و ابن عمر و مجاهد و اسحاق و ابى عبيده و ابن حى و ابى ثور و النّاصريّه و نقل في الخلاف أيضا عن ابن عباس و ابى هريرة و ربّما قيل انّه المشهور بين قدمائهم و قواه الغزالى في الاحياء مع كونه من الشافعية و اغتربه صاحب الحجّة و حكم بذلك مع كونه من الاماميّة و تقدم في كلام جماعة من الاصحاب الاشارة الى اقوالهم أيضا و الاولون و ان وافقوا اصحابنا في القول بالنجاسة فقد خالفوهم في حد الكثرة فالقول بنجاسة ما دون الكر المحدود بما يأتي من متفردات الامامية و يدل عليه بعد ما مر من الاجماع المعاضد بالاحتياط غالبا و الاستصحاب مع الامتزاج في بعض الاحكام

[الاخبار الدالة على نجاسة القليل الملاقي للنجاسة]
اشارة

و ما يظهر بالتتبع من دخول تنجيس الملاقى برطوبة في معنى النجاسة او كونه من لوازمه المقصودة اخبار كثيرة كادت تكون متواترة المعنى كما صرّح به صاحب المعالم بل هى متواترة كما صرّح به آخرون و هى اقسام

احدها ما دل على اشتراط الكريّة و نحوها

كما رواه الشيخ و الكلينى في الصّحيح عن معاوية بن عمّار عن ابى عبد اللّه ع قال اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شي‌ء و في الصّحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ع انّه سئل عن الماء تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب قال اذا كان قدر كر لم ينجسه شي‌ء و رواه الصّدوق مرسلا عنه ع و ما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن مسلم عن ابى عبد اللّه ع قال قلت له الغدير ماء مجتمع تبول فيه الدّواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب قال اذا كان الماء قد ذكر لم ينجسه شي‌ء و الكر ستمائة رطل و ما رواه صاحب الدّعائم بحذف الاسناد لما سبق الاشارة اليه عن ص ع قال سئل عن الغدير تبول فيه الدّواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب و الحائض قال إن كان قد كرّ لم ينجسه شي‌ء الكرّ ذراعان طول في ذراعين عرض في ذراعين عمق فإن كان الماء قدر كرّ لم ينجسه النجاسة الواقعة فيه الا ان يتغير طعمه و لونه و ريحه و قوله الكر اه يحتمل كونه للمؤلّف و لذا لم يذكر في البحار و ما رواه أيضا عنه ع انه قال اذا كان الماء ذراعين في زراعين في عمق زراعين لم ينجسه شي‌ء و لم يذكر هذا في البحار و ما رواه المرتضى في النّاصريّات قائلا روت الشيعة الاماميّة عن ائمّتها عليها السّلام بالفاظ مختلفة و وجوه مختلفة انّ الماء اذا بلغ كرا لم ينجسه ما يقع فيه من نجاسة الّا بان تغير احد اوصافه و ما رواه الفاضلا من طريق الجمهور عن النّبيّ ص قال اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شي‌ء قال المحقق و في رواية لم يحمل القذر و قال العلامة و في رواية لم يحمل خبثا و ما رواه السيدان في الانتصار و الغنية من طرقهم و الحلى مدعيا اجماع المخالف و المؤالف عليه و صاحب التّنقيح مدعيا الاجماع على العمل بمفهومه و غيرهم عن النّبيّ ص و الشيخ و القاضى في المبسوطو الخلاف و الجواهر و المهذب عنهم ع اذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا او نجاسة على اختلاف بينهم في النقل فمنطوق هذه الاخبار نظرا الى كلمة اذا و قضية الحكمة و ترك الاستفصال مع اطلاق السؤال في بعضها و عموم الجزاء الذى قد يعد الشرط كالقيد له و لا سيّما اذا كان معمولا له فيتبعه في العموم هو عدم تنجس الماء مطلقا مع بلوغه الحدّ المذكور فيها بملاقاة شي‌ء ممّا له صلاحية التنجيس و المراد بالتنجيس هو المعنى المبحوث عنه الشائع في الاخبار كما هو المراد أيضا ممّا دلّ على حصوله بالتغير و نفيه في بعض المياه لثبوت قدم الوضع للمعنى الشرعى في ذلك و لا سيّما في زمان الصّادق ع و دوران الاخبار المشتملة عليه و على نظائره بينهم على ما هى عليه بعد ثبوت الوضع بينهم بلا شبهة و لأنه هو المعتبر في نظر الشارع في مثل هذا اللّفظ و كون بيان ذلك هو وظيفة النّبيّ و الائمة و عدم توقف ما عداه من المعنى اللغوى على التوقيف و عدم ارتباطه بما ذكر من التحديد و لا سيّما على ما هو الظاهر منه من قصد التحقيق لا التقريب و لما يظهر من تتبع سائر الاخبار الآتية و ملاحظة اكثر ما ذكر في الأسئلة و لأنه الذى فهمه معظم الاصحاب او

كلهم و غيرهم و ناهيك هذا في مثل ذلك و يظهر من هذا و بعض ما ذكر فساد الحمل على الكراهة الشرعية بخصوصها أيضا مع انه مخالف لمقتضى وضع اللّغة و للاستعمال الشائع في الشريعة معا و لا قرينة تدل عليه و يجرى بعض ما ذكرنا فيما اشتمل على غير لفظ النجاسة أيضا و ربما يحتمل بعض الاخبار تناول عموم نفى التنجيس و نحوه لنفى النجاسة المعنوية الموجبة عند بعضهم لزوال المطهرية في المستعمل و هو محل نظر ثم لما ثبت بالنّصوص و الاجماع تنجس الماء مط بالتغير بالنّجاسة وجب حمل المطلق من الاخبار على صورة عدم التغير امّا بتخصيص عموم النفى بذلك او تقييد الشى‌ء بغير المغير لا تقييد اطلاق الماء بغير المتغير لما توهم و لعل بناء الاطلاق على وضوح الحكم في صورة التغير و اشتهاره فاكتفى بظهوره و مفهوم الاخبار على ما ثبت بالنّص و النقل و التبادر و قضية الحكمة و تعلق السّؤال في بعضها بما يتناول الكر و ما دونه هو تنجس ما دون الكر مطلقا بما ذكر مع عدم التغير اذ لا معنى لاشتراط الكرية مع انحصار الشرط في عدم التغيّر و تساوى الكر و ما دونه في الحكم و اما حمل عدم التنجس و نحوه على عدم التغير بمعنى عدم ظهور صفة النجاسة الظاهرة في الماء او تعليقه بذلك ليكون اشتراط الكرية حينئذ لكونها مانعة من التغيير غالبا لا لعدم تنجيسه للماء اذا تحقق و لا لعدم تنجّسه بالملاقاة فانّه من لوازم المائيّة فيبطله انه مخالف لما دلّ عليه ظاهر اللفظ و فهمه الاصحاب و غيرهم و لمدلول النبوي و غيره من ادلّة المخالف و سائر الاخبار الآتية و انّ بيان ذلك ليس وظيفة الامام و لا مقصودا من السؤال و لا سيّما اذا كان السّائل مثل محمّد بن مسلم و ان مثل ذلك لا بحدّ بمثل ما ذكر في اخبار كميّة الكر و لا يهتمّ بشانه الى هذا الحدّ و ان مفهوم الاخبار اما تنجس ما دون الكر بكل نجاسة و قد انكره مرتكب هذا الحمل و ضعف بذلك دلالتها او بنجاسة ما و لا يناسب هذا الحمل و اما الحمل على ان الغرض الحكم بطهارة الكر الا مع العلم بالتغير و بنجاسة ما دونه الا مع العلم بعدمه فغير مرتبط بالكلام كما لا يخفى فعلم ان المراد ما قلنا نعم لو جعل الحكمة في الفرق بين الكر و ما دونه انه فيما له صلاحية التغير كثيرا ما يتغير جميع الماء او بعضه واقعا و ان البس الامر ظاهرا كما انه كثير امّا لا يقع اصلا فجعل المناط الحدّ المذكور رعاية للجانبين معا ثمّ سرى الحكم الى سائر الصّور كما في نحو المشقّة المقتضية للقصر في السّفر امكن ذلك و لم يكن دليلا على قول المخالف بل على ما قلنا و هو واضح و يبقى الكلام في اثبات الحكم في جميع النجاسات و المتنجسة بالاخبار المزبورة و هو مشكل اذ يكفى في عموم المفهوم و مخالفته للمنطوق و حصول الفائدة في المجموع تنجس كلّ ماء قليل بشي‌ء من النجاسات و لو باحدها معينا خاصة و عدم تنجس الكثير بشي‌ء منها اصلا و لو فهم العموم في الموضعين لتساوى مدلول النّكرة في النفى و الاثبات و هو ظاهر الفساد و يمكن ان يقال ان طرد الحكم في الجميع انّما هو بالإجماع المركب فيختص بما لم يقل احد فيه بالفرق و انّ السّؤال في بعضها عمّا يتناول الكر و ما دونه اذا اصابه بعض النجاسات المخصوصة الّتي ذكرت لخصوصيّة لها بالسؤال او من باب المثال كما هو الظاهر و حيث لم يتعرض لها في الجواب بخصوصها لا في الكر و لا فيما دونه كما هو ظاهر فلا بد من تعميم المفهوم كالمنطوق حتى يشمل ما ذكر و يصير الجواب وافيا بالمرام فلا يكون النكرة في المفهوم حينئذ مجملا بل مطلقا محمولا على العموم بقرينة المقام و لذلك نظائر مبنيّة في محلّه على انّ المفهوم معنى لا لفظ فيعتبر على حسب ما فهم و قد صرح جماعة من علماء المعانى بامتناع مثل ما انا رايت احدا و ما انا قلت شعرا لاقتضائه ان يكون غيره او كلّ احد غيره رأى كل احد و قال كل شعر فحكموا بتساوى المفهوم المثبت المذكور المنفى في العموم و قد وجهوا ذلك بوجوه يجرى بعضها في المقام و هو و إن كان موضع كلام فيما مثلوا به و كذا هنا كما يظهر من النظر في مثل اذا كان زيد اشجع النّاس لم يقاومه احد الا انه يصلح للتأييد لما ذكرنا و لعلّ السرّ في التّصريح بالحكم و ثبوته على

وجه العموم في الكرّ دون ما دونه هو انّه لما كان من الامور المعلومة المشهورة تنجيس النّجاسات و المتنجسة لكلّ ما لاقته برطوبة و كان الخارج من ذلك هو المحتاج الى البيان فلذلك صرّح به خاصّة في الاخبار المزبورة و اللّه يعلم و ليعلم انّ بعض ما ذكر في اخبار الدّعائم من التّحديد بخلاف ما هو المعروف يمكن حمله على وجه يقرب ممّا عداه كما يأتي فيصحّ التمسك او التاييد به هنا و بهذا يتّجه الاستناد أيضا الى اخبار اخر تندرج في القسم المزبور كما رواه الشيخ باسناده الصّحيح عن عبد اللّه بن المغيرة عن بعض اصحابه عن ابى عبد اللّه ع قال اذا كان الماء قدر قلّتين لم ينجّسه شي‌ء و القلتان جرّتان و رواه الصّدوق مرسلا و رواه العامة في صحاحهم عن النّبيّ ص بلفظ اخر و هو قوله ع اذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا و ما رواه الشيخ و الكلينى باسنادهما عن الحسن بن صالح الثورى عن ابى عبد اللّه ع قال اذا كان الماء في الرّكى كرّا لم ينجسه شي‌ء قلت و كم الكر قال ثلثه اشبار و نصف عمقها في ثلاثة اشبار و نصف عرضها و قد حمل الرّكى فيه على غير النّابع جمعا بينها و بين سائر الاخبار و ما روياه في الصّحيح عن زرارة قال اذا كان الماء اكثر من راوية كم ينجسه شي‌ء نفسخ فيه او لم يتفسخ فيه الا ان يجي‌ء له ريح يعلب على ريح الماء و اسنده الشيخ على ما في بعض نسخ الاستبصار الى ابى جعفر ع مع نقله الخبر باسناده الى الكلينى و رواه أيضا في الكتابين في اخر خبر رواه عن زرارة عن ابى جعفر ع و في اوّله ما ينافى المقصود كما يأتي و يؤيد اخبار هذا القسم ما في فقه الرّضا ع قال بكل غدير فيه من الماء اكثر من كر لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات الا ان يكون فيه الجيف فتغير لونه و طعمه و رائحته الخبر

الثانى ما دل على حصل الماء الّذي لا ينجسه شي‌ء في الكر و نحوه

كما رواه الشيخ و الكلينى في القوى عن إسماعيل بن جابر قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الماء الذى لا ينجسه شي‌ء فقال كر قلت و ما الكر قال ثلاثة اشبار في ثلاثة اشبار و وجه دلالته على الحصر ظاهر و قد عمل بما فيه من التحديد كثير من الاصحاب فلهم الاستدلال باول الخبر هنا و يجوز

لغيرهم أيضا نظر الى ان السؤال الثانى كخبر مستقل بنفسه و إن كان من الرّاوى للأول و لا يلزم من ترك العمل ببعض اخباره ترك بواقيه و لا سيّما مع احتمال الاشتباه في اسقاط الانصاف منه او من بعض الرواة عنه و عدم كون اعتبار الانصاف معلوم على سبيل اليقين و ان ترجح في العمل و الفتوى ظاهرا و ما رواه الشيخ في الصّحيح عن إسماعيل بن جابر قال قلت لأبي عبد اللّه ع الماء الّذي لا ينجسه شي‌ء قال ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته و رواه الصّدوق في المقنع مرسلا عنه ع و يأتي وجه ما فيه من التحديد و يقرب منهما ما رواه الشيخ في المرسل كالصّحيح عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه ع قال الكر من الماء الذى لا ينجسه شي‌ء الف و مأتا رطل و على هذا عمل الاصحاب في تحديد الكر كما يأتي و وجه دلالته غير خفى و يؤيّده هذه الاخبار ساير ما يأتي تحديد الكر و يستفاد منها ان انقسام الماء الى ما ينجس بالملاقاة و ما لا ينجس بها كان امرا مشهورا بينهم كما هو الى الان كذلك

الثالث ما دلّ على نجاسة القليل الملاقى للنّجس او مطلق الماء

المحمول على ذلك او على الامر باهراقه او بالتّيمّم مع وجوده او النّهى عن استعماله او عن بعض الاستعمالات الخاصّة او عن ملاقاة الماء بنجاسة او نحو ما ذكر من لوازم الحكم بالانفعال بالملاقاة كما رواه الكلينى و الشيخ باسنادهما عن ابى بصير عن أبي عبد اللّه في حديث في حكم النّبيذ قال لا و اللّه لا اذن لك في قطرة منه فلا تذوقى منه قطرة الى ان قال ثم قال ع ما يبل الميل ينجّس حبّا من ماء يقولها ثلثا و المراد الحبّ الّذي لا يبلغ الكر لأنّ الكر لا ينجسه النبيذ و الخمر كغيرها الّا مع التغيير و لا سيّما عدم الامتزاج المندرج في اطلاق الخبر و ما رواه الكلينى في الصّحيح او القوى عن معلى بن خنيس قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الخنزير يخرج من الماء فيمرّ على الطريق فيسيل منه الماء امرّ عليه حافيا فقال ع أ ليس ورائه شي‌ء جاف قلت بلى قال ع فلا باس ان الارض يطهّر بعضها بعضا فانّ الظّاهر ان السؤال ليس عن موضع اقدام الخنزير خاصّة من حيث انّه كذلك بل عما يصيبه الماء السّائل منه مطلقا و مقتضى الجواب انه ينجس بذلك و ينجس الرّجل الملاقية له برطوبة و انّها تطهر بالمشى على الارض الجافة الطاهرة و بهذا يحصل تطهير الارض بعضها لبعض و ما رواه الكلينى ره في الصّحيح او القوى عن ابى بصير عنهم ع قال اذا ادخلت يدك في الاناء قبل ان تغسلها فلا باس الّا ان يكون اصابها قذر بول او جنابة فان ادخلت يدك في الإناء فيه و فيها شي‌ء من ذلك فاهرق ذلك الماء و الامر بالاهراق ظاهر في الوجوب و هو كناية عن المنع من الانتفاع به مط او فيما هو المعتاد في مثله و ليس ذلك الّا نجاسة ماء الاناء بالملاقاة لقلّته كما هو ظاهر و ما رواه الشيخ و البزنطى في النوادر على ما نقل عنه في السّرائر في القوى عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه ع قال سألته عن الجنب يحمل الركوة او التّور فيدخل اصبعه فيه فقال إن كانت يده قذرة فاهرقه و إن كان لم يصبها شي‌ء قذر فليغتسل منه هذا ممّا قال اللّه ما جعل عليكم في الدّين من جرج و ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سألته عن رجل يمسّ الطشت او الرّكوة ثم يدخل يده في الإناء قبل ان يفرغ كفيّه قال يريق من الماء ثلث حفنات و ان لم يفعل فلا باس و ان كان اصابته جنابة فادخل يده في الماء فلا باس به اذا لم يكن اصاب يده شي‌ء من المنى و إن كان اصاب يده فادخل يده في الماء قبل ان يفرغ على كفيّه فليهرق الماء كله و ما رواه الشيخ في الصحيح عن البزنطى قال سئلت ابا الحسن ع عن الرّجل يدخل يده في الاناء و هى قذرة قال يكفى الاناء و المراد الاناء الذى فيه ماء كما هو الاظهر من اطلاقه سؤالا و جوابا و من سائر الاخبار المتقدمة و الآتية و ما رواه الشيخ و الصدوق في الموثق عن عمار بن موسى السّاباطىّ انّه سئل ابا عبد اللّه عن رجل وجد في انائه فارة و قد توضّأ من ذلك الإناء مرارا و اغتسل و غسل منه ثيابه و قد كانت الفارة متسلّخة فقال إن كان رآها في الاناء قبل ان يغتسل او يتوضّأ او يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه ان يغسل ثيابه و يغسل كلّ ما اصابه ذلك الماء و يعيد الوضوء و الصّلاة و ان كان انّما رآها بعد ما فرغ من ذلك و فعله فلا يمسّ من ذلك الماء شيئا و ليس عليه شي‌ء لأنّه لا يعلم متى سقطت فيه ثم قال لعله ان يكون انّما سقطت فيه تلك السّاعة التى رآها و روى الشيخ باسناده عن إسماعيل بن عمّار مثله فاطلاق الخبر و تعليق الاحكام المزبورة التى هى من لوازم النجاسة على نفس رؤية الفارة المتسلّخة في الاناء و تعليل نفيها ثانيا بعدم العلم بزمان السقوط و احتمال سقوطها عند الرّؤية لا لعدم العلم بزمان التغير و احتمال التغير عند الرّؤية من اقوى الشواهد على المطلوب و ما رواه الشيخ و الكلينى باسنادهما الصّحيح عن عمر بن حنظلة قال قلت لأبي عبد اللّه ع ما تقول في قدح من المسكر يغلب عليه الماء حتى يذهب عاديته و يذهب سكره فقال لا و اللّه و لا قطرة تقطر منه في حبّ الا اهريق ذلك الحبّ و دلالته مبنيّة على ما اشير اليه سابقا من ان

وجوب الاهراق انّما هو لنجاسة ماء الحبّ باعتبار قلته و لذلك لا تجب فيما اذا وقع الخمر في الجارى او الكثير و البئر على الأصحّ و ان استحب نزح جميع ماء البئر او بعضها كما يأتي و ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضل ابى العبّاس قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن فضل الهرة و الشاة و البقرة و الابل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و السّباع فلم اترك شيئا إلا سألته عنه فقال لا باس به حتى انتهيت الى الكلب فقال رجس نجس لا تتوضا بفضله و (صب) اصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء و باسناده الصّحيح عن معاوية بن شريح قال سال عذافر ابا عبد اللّه ع و انا عنده عن سؤر السّنور و الشاة و البقره و البعير و الحمار و الفرس و البغل و السّباع يشرب منه او يتوضّأ منه فقال نعم اشرب و اتوضأ قلت له الكلب قال لا قلت أ ليس انّه سبع قال لا و اللّه انه نجس لا و اللّه انه نجس و باسناده الموثق عن معاوية بن ميسرة و هو ابن شريح عنه ع مثله فما في الخبرين من النّهى عن الوضوء و الشرب الظاهر في التحريم و الامر بالصّبّ و الغسل المفيد لحرمة الاستعمال لذلك الماء و للإناء قبل غسله فيما يشترط بالطّهارة و عدم الاكتفاء بغسل موضع النجاسة من الإناء بما فيه من الماء مع التراب او بعد مسحه به لو فرض ان نجاسته لمباشرة الكلب له بفمه او لعابه فكل ذلك من اقوى الشواهد على ان ذلك لنجاسة الماء باعتبار قلته

و لذلك لا يجرى في الكثير و نحوه و قد اشير أيضا الى ما قلنا بقوله رجس نجس و قوله و اللّه انه نجس مكررا مؤكدا بالقسم و اداة التاكيد و بتجويز استعمال بعض الأسآر المكروهة فيكون المنع في الكلب على سبيل الحرمة و ان احتمل بعيد شدة الكراهة و اما احتمال التعبد في المنع من بعض الأسآر او الحكم بنجاسة ففساده ظاهر مما ذكر و يأتي بيانه مفصّلا في محلّه مع انه خلاف مقتضى قول المخالف و ادلته كما يأتي و ما رواه الشيخ باسناد عن حريز عمن اخبر عن ابى عبد اللّه ع اذا ولغ الكلب في الاناء فصبّه و هو شامل لما اذا كان في الاناء ماء او مخصوص به لما سبق و يأتي من نظائره و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه ع قال سألته عن الكلب بشرب من الاناء قال اغسل الاناء و عن السّنور قال لا باس ان تتوضّا من فضلها انّما هى من السّباع و ما رواه هو و الكلينى في الصّحيح عن على بن جعفر عن موسى بن جعفر عليهما السلم في حديث قال سألته و سألته عن خنزير شرب من اناء كيف يصنع به قال يغسل سبع مرات و رواه على بن جعفر في كتابه و ما روى في فقه الرّضا ع قال ان وقع كلب في الماء او شرب منه اهريق الماء و غسل الاناء ثلث مرات مرة بالتراب مرتين بالماء ثم يجفف و ما رواه الشيخ في الموثق عن ابى بصير عن أبي عبد اللّه ع قال ليس بفضل السّنور باس بان تتوضّا منه و تشرب و لا تشرب من سؤر الكلب الا ان يكون حوضا كبيرا يستقى (يستسقى) منه و المراد به الكر لما يأتي و للإجماع على عدم اعتبار غيره و ما رواه في الصّحيح عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام قال سألته عن الدّجاجة و الحمامة و اشباههما تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصّلاة قال ع لا ان يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء و روى على بن جعفر في كتابه و الحميرى في القوى مثله و المراد عدم جواز الوضوء فيما دون الكر كما هو مقتضى السؤال و الجواب معا و ما رواه الشيخ و الكلينى في الموثق عن عمار بن موسى عن ابى عبد اللّه ع في حديث قال و سئل عن ماء يشرب منه باز او صقر او عقاب فقال كل شي‌ء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه الا ان ترى في منقاره دما فان رايت في منقاره دما فلا تتوضّا منه و لا تشرب و زاد الشيخ بطريقين له يتّصل احدهما بالكلينى قال و سئل عن ماء شرب منه الدّجاجة قال إن كان في منقارها قذر لم تتوضّا منه و لم تشرب و ان لم تعلم في منقارها قذر توضّا منه و اشرب و روى الصّدوق هذه الزيادة مرسلا عنه ع و ما رواه الكلينى و الشيخ في الصّحيح عن سعيد الاعرج قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن سؤر اليهودى و النّصرانى قال لا و الظاهر ان المراد السؤال عن استعماله فيدل الجواب على المنع عنه و الاستدلال به مبنى على نجاسة اهل الكتاب كما هو المعروف خلافا للعمّانى و غيره و على ارادة الماء من السؤر و الا كان دلالته على وجه العموم و قد روى الصّدوق في الموثق ظاهرا قال سئل سعيد الاعرج الصّادق ع عن سؤر اليهودى و النصرانى أ يؤكل او يشرب قال لا و لعل هذه الزيادة سقطت ممّا سبق و قوله او يشرب و ان تناول كل مشروب الا ان اظهر افراده الماء كما لا يخفى و ما رواه الشيخ و الكلينى في الصّحيح عن على بن جعفر عن اخيه موصى بن جعفر عليهما السلم قال سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فاصاب انائه هل يصلح له الوضوء منه فقال ان لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا باس و إن كان شيئا بينا فلا تتوضّا منه قال و سألته عن رجل رعف و هو يتوضّأ فتقطر قطرة في انائه هل يصلح الوضوء منه قال لا و رواه على بن جعفر في كتابه أيضا و من المعلوم انّ القطرة الواحدة لا تغير غالبا جميع ماء الاناء الذى هو مقدار الوضوء او اكثر او أقلّ بقليل نظرا الى وقوع الرعاف بعد الشروع في الوضوء و تغير البعض لا يوجب عند المخالف المنع من استعمال الباقى و لا منه بعد استهلاكه في غيره و زوال تغيره و الا وجب

اجتناب القليل الممازج للنجاسة غالبا اذ قل ما يخ في اوّل الملاقات من تغير ما و وجب أيضا عدم طهارة المتغير بزوال تغيره بالكر لان الماء مطلقا حكمه حكم الكر عند المخالف و يأتي مزيد بيان لذلك فالحكم بعدم صلاحية الماء المزبور للوضوء ليس الّا لنجاسته و كذا النهى عن الوضوء في القطع الصّغار اذا علم وقوع شي‌ء منها في الماء و استبان ذلك كما هو مقتضى اول الخبر و ما رواه على بن جعفر في كتابه عن اخيه ع قال سألته عن حب ما فيه الف رطل وقع فيه اوقيه ادم هل يصلح شربه او الوضوء منه قال لا يصلح فان اطلاقه يتناول ما اذا لم يتغير الماء بالدّم و ربما كان هو الغالب فان الاوقية على ما في كتب اللّغة اربعون درهم و هو يقرب من ثلث الرّطل و ما رواه الشيخ و الكلينى في الموثق عن سماعة قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في احدهما قذر لا يدرى ايّهما هو و ليس يقدر على ماء غيره قال يهريقها جميعا و يتيمّم و ما رواه الشيخ في الموثق عن عمّار السّاباطى عن ابى عبد اللّه ع في حديث قال سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في احدهما قذر لا يدرى ايّهما هو و حضرت الصّلاة و ليس يقدر على ماء غيرها قال يهريقهما جميعا و يتيمّم و لا ريب ان الحكم بالاهراق و التيمّم ليس الا لنجاسة احد الإناءين و حيث علق ذلك على نفس وقوع القذر فيه لا على نجاسته و كان الاشتباه بعيد الوقوع مع تغيره فكان في ترك الاستفصال و التقرير لما يظهر من السؤال دلالة واضحة على كون الموجب للنّجاسة نفس الملاقاة و انه الموجب للسّؤال عن صورة الاشتباه و ما رواه الشيخ في الخلاف عن العيص بن القاسم قال سألته عن رجل اصابه قطرة من طشت فيه وضوء فقال إن كان الوضوء من بول او قذر فليغسل ما اصابه و إن كان وضوئه للصّلاة فلا يضرّه و رواه الفاضلان في المعتبر و المنتهى و الشّهيد في الذكرى عن العيص أيضا مضمر الى قوله فيغسل ما اصابه و طريق الشيخ في الفهرست الى العيص صحيح فإن كان هجر من كتابه فالحديث صحيح فما في المعتبر من ان فيه ضعفا مبنى على عدم ظهور ذلك او وقوفه على السند و علمه بضعفه او على اضماره فقد طعن في الذكرى عليه بانه مقطوع و الظاهر ان اضمار مثل العيص غير قادح و لا سيما مع ذكر الشيخ الخبر في مقام الاحتجاج

و وجه دلالته واضح الّا انه يمكن حمله على التغيير و إن كان خلاف الظاهر و ما رواه الشيخ باسناده عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ع قال لا باس ان يتوضّأ بالماء المستعمل و قال الماء الذى يغسل به الثوب لو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز ان يتوضّأ منه و اشباهه و امّا الذى يتوضّأ به الرّجل فيغسل به وجهه و يديه في شي‌ء نظيف فلا باس ان يأخذه غيره و يتوضأ به فالحكم بعدم جواز الوضوء من المستعمل في غسل الثوب اى غسله من النجاسة و اعتبار نظافة محل ماء الوضوء في جواز استعماله يدلان على ان ذلك لنجاسة القليل بالملاقاة و لا يبعد كون المنع من استعمال المستعمل في رفع الجنابة لذلك و ان يكون و اشباهه معطوفا على ان يتوضّأ منه فيتناول سائر الاستعمالات فيتقوى دلالته على المطلوب و يقرب من الاخبار المزبورة دلالة و تأييد اما رواه الشيخ في الصحيح و الكلينى في القوى عن صفوان الجمال قال سئلت ابا عبد اللّه عن الحياض التى ما بين مكة و المدينة تردها السباع و تلغ فيها الكلاب و يشرب منه منها الحمير و يغتسل فيها الجنب و يتوضّأ منه فقال و كم قدر الماء قلت الى نصف السّاق و الى الركبة قال توضّا منه فالسؤال عن قدر الماء يدل على انّ له تعلقا بجواز الوضوء و انما اقتصر الرّاوى على بيان العمق لكون تلك الحياض معلومة الطول و العرض سواء كانت متساوية في ذلك او مختلفة فتجويز الوضوء بعد البلوغ الى الحدّ المزبور يدل على انّ كلّا منهما يصل بذلك الى القدر المعتبر في عدم الانفعال و قد زيد في الكافى بعد او الى الركبة او أقلّ و لعل المراد أقلّ من الركبة لا من نصف السّاق فيكون بين الحدين حد يبلغ الى القدر المعتبر أيضا ليتجه السؤال عن القدر و يحتمل ان يرادا و أقلّ منهما بشي‌ء قليل فيكون كل من الحدين زائدا عن الحد المعتبر بحيث لا ينقص عنه بنقص قليل و لعل المراد بقول الراوى يتوضّأ منه هو غسل المنى او الاستنجاء و نحوه مع احتمال زيادة الواو فيكون السؤال عن الوضوء من الماء المزبور و قد روى في الكافى بلفظ أ يتوضّأ منه و هو نص فيما ذكر و ليس فيه و يشرب منها الحمير و ما رواه الشيخ باسناده عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال لا يفسد الماء الا ما كانت له نفس سائلة و روى هو و الكلينى في المرفوع عنه ع نحوه و المراد بالافساد التنجيس لأنه المخرج له عن حيز الانتفاع و قد استعمل في هذا المعنى في اخبار البئر فالمقصود انه لا يفسده من الحيوانات الا ميتة ذي النفس او موته كما هو الظاهر و المفهوم من اخبار اخر فيكون ميتة ذي النفس موجبة النجاسة الماء و ان لم يتغير به فيخصّ اطلاق الماء بما عدا المستثنيات و لك ان تخصّص اطلاق التنجيس بصورة التغير و متى احتمل ذلك لم يتم الاستدلال و لا سيّما مع كون الخبر مسوقا لغرض اخر و ربّما يصلح مؤيدا نظرا الى اغلبية التخصيص الاوّل الغلبة قلة الماء و عدم نبعه و قلة التغير بغير ذي النفس و ما رواه الشيخ في الصّحيح عن على بن جعفر عن اخيه موسى ع قال سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية او مستنقع أ يغتسل منه للجنابة او يتوضّأ منه للصّلاة اذا كان لا يجد غيره و الماء لا يبلغ صاعا للجنابة و لا مدّا للوضوء و هو متفرق كيف يصنع به و هو يتخوّف ان يكون السّباع قد شربت منه فقال عليه السّلم اذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفّا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه الخبر و روى الحميرى في القوى عن على بن جعفر مثل ذلك بتفاوت أيضا لا يقدح في المراد فالشرط المذكور سواء كان لوجوب الاخذ المزبور للاحتياج الى الغسل او الوضوء و انحصار الماء فيما ذكر او لجواز الاخذ من الماء بالكف مع نجاستها و لك ان تقول انّه يمكن ان يكون الشرط المزبور للابتداء بالنّضح المذكور لا لغسل اليد الّا ان الاول ارجح من جهة اللّفظ و الاخبار الاخر و ما رواه الكلينى في الصّحيح ظاهرا عن شهاب بن عبد ربه عن ابى عبد اللّه ع في الرّجل الجنب يسهو فيغمس يده في الاناء قبل ان يغسلها انه لا باس اذا لم يكن اصاب يده شي‌ء و ما رواه الصّفار في الصّحيح عن شهاب عنه ع في حديث قال و ان شئت سل و ان شئت اخبرتك قلت

اخبرنى قال جئت تسأل عن الجنب يسهو فيغمس فيغمز يده في الماء قبل ان يغسلها قلت و ذلك جعلت فداك قال اذا لم يكن اصاب يده شي‌ء فلا باس و ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة عن ابى عبد اللّه ع قال اذا اصاب الرّجل جنابة فادخل يده في الاناء فلا باس ان لم يكن اصاب يده شي‌ء من المنى و ما رواه هو و الكلينى في الصّحيح عن زرارة قال قلت له كيف يغتسل الجنب فقال ان لم يكن اصاب كفه شي‌ء غمسها في الماء ثم بدء بفرجه فانقاه الخبر و رواه المحقق في المعتبر عن زرارة عن الصّادق ع و ما رواه الكلينى في الصّحيح عن زرارة عن ابى جعفر ع و الصدوق مرسلا عنه ع قال قال الا احكى لكم وضوء رسول اللّه ص فقلنا بلى فدعا بقعب فيه شي‌ء من ماء الى ان قال ثم غمس فيه كفه اليمنى ثم قال هذا اذا كانت الكف طاهرة الخبر و في الحسن عن ابى بكر الحضرمي قال قلت لأبي عبد اللّه ع اصاب ثوبى نبيذ اصلّى فيه قال نعم قلت قطرة من نبيذ قطرت في حبّ اشرب منه قال نعم ان اصل النّبيذ حلال و ان اصل الخمر حرام و المراد النّبيذ الحلال الغير مسكر لان ما عداه من الخمر او مثلها في الحكم و ما رواه الكلينى و الشيخ في الموثق عن عمّار عن ابى عبد اللّه ع قال سألته عن الدّن يلون فيه الخمر هل يصلح ان يكون فيه الخل او ماء كافج او زيتون قال اذا غسل فلا باس و عن الابريق يكون فيه خمرا يصلح ان يكون فيه ماء قال اذا غسل فلا باس و قال في قدح و اناء يشرب فيه قال يغسله ثلث مرّات و سئل أ يجزيه ان يصبّ فيه الماء قال لا يجزيه حتى يدلكه بيده و يغسله ثلث مرات و ما رواه على بن جعفر في كتابه و الحميرى في القوىّ عنه عن اخيه ع قال سألته عن الرّجل يتوضّأ في الكنيف بالماء يدخل يده فيه أ يتوضّأ من فضله للصّلاة قال اذا ادخل يده و هى نظيفة فلا باس و لست احب ان يتعوّد ذلك الدّلك يغسل يده قبل ذلك

و ما رواه الكلينى في الكافى و الصّفار و سعد بن عبد اللّه في كتابى البصائر باسانيدهم عن ابى عمران عن رجل عن ابى عبد اللّه ع قال لما كان في اللّيلة التى وعد فيها على بن الحسين عليهما السلم قال لمحمد ع يا بنى ابغى وضوء قال فقمت فجئته بوضوء قال لا ابغى هذا فان فيه شيئا ميتا قال فخرجت فجئت بالمصباح فاذا فيه فارة ميتة فجئته بوضوء غيره و نقله صاحب كشف الغمة عن الحميرى في كتاب الدّلائل أيضا و ما رواه الشيخ باسناده عن على بن حديد عن بعض اصحابه قال كنت مع ابى عبد اللّه ع في طريق مكّة فصرنا الى بئر فاستقى غلام ابى عبد اللّه ع دلوا فخرج فيه فارتان فقال ابو عبد اللّه ع ارقه فاستقى اخر فخرجت فيه فارة فقال ع ارقه قال فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شي‌ء فقال ع صبه في الاناء فصبه في الاناء و يأتي الخبر في ادلة العمانى مع زيادة فتوضّأ و شرب و ما رواه الصّدوق في العلل في الموثق عن عبد اللّه بن ابى يعفور عن ابى عبد اللّه ع في حديث قال و ايّاك ان تغتسل من غسالة الحمام ففيها يجمع غسالة اليهودى و النّصرانى و المجوسى و الناصب لنا اهل البيت و هو شرهم فان اللّه تبارك و تعالى لم يخلق خلقا انجس من الكلب و ان النّاصب لنا اهل البيت لأنجس منه و قد ورد النّهى عن الاغتسال بغسالة الحمام في اخبار اخر و ما ذكرناه اقواها سندا و دلالة و ربما يوجد في بعضها ما يمنع من الاستناد اليه بل لا غيره أيضا و ما رواه الشيخ و الكلينى و الصّدوق في العلل في القوى عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمى عن ابى عبد اللّه ع في حديث قال قلت فانه استيقظ من نومه و لم يبل أ يدخل يده في الاناء قبل ان يغسلها قال لا لأنه لا يدرى حيث باتت يده فليغسلها و قد روى غسل اليدين و صب الماء عليهما قبل ادخالهما الاناء للوضوء و الغسل في اخبار كثيرة و ما رواه الشيخ في الموثق عن عمّار السّاباطى عن ابى عبد اللّه ع قال سئل عن الكوز و الاناء يكون قذرا كيف يغسل و كم مرة يغسل قال يغسل ثلث مرّات يصبّ فيه ماء فيحرك فيه ثم يفرغ ذلك الماء ثم يصبّ فيه ماء اخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه ثم يصبّ فيه ماء اخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه و قد طهر و قال اغسل الاناء الذى تصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرّات و فيه وجوه من الدّلالة او التّاييد و ما رواه الحميرى في القوى عن علىّ بن جعفر ع عن اخيه ع قال سألته عن الكنيف يصبّ يصيب فيه الماء فينتضح على الثياب قال اذا كان جافا فلا باس و كان اعتبار الجفاف لأنّه حينئذ لا يعلم وصول النجاسة اليه غالبا و يحتمل ان يراد به الخلو من النجاسة على ما استظهره بعضهم و يأتي في ادلة العمانى وجه اخر للخبر و ما رواه الشيخ في المرسل كالصّحيح عن ابن ابى عمير عمن رواه عن ابى عبد اللّه في عجين عجن و خبز ثم علم انّ الماء كانت فيه ميتة قال لا باس اكلت النار ما فيه و بهذا الاسناد عن بعض اصحابه قال و ما احسبه الى حفص بن البخترى قال قيل لأبي عبد اللّه ع في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به قال يباع ممن يستحل الميتة و بهذا الاسناد عن بعض اصحابه عند ع قال يدفن و لا يباع و ما رواه هو في الموثق و الكلينى في الصّحيح عن العيص بن القاسم قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن سؤر الحائض فقال لا تتوضا منه و توضّا من سؤر الجنب اذا كانت مأمونة و تغسل يدها قبل ان تدخلها الاناء و في معناه اخبار اخر و ما رواه الشيخ في الصحيح عن على بن جعفر عن اخيه ع انه سأله عن النّصرانى يغتسل مع المسلم في الحمام قال اذا علم انّه نصرانى اغتسل بغير ماء الحمام الّا ان يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل و ما رواه الحميرى في القوى عن على بن جعفر عن اخيه قال مسألة الرجل يغتسل فوق البيت فيكف فيصيب الثوب ممّا يقطر هل تصلح الصّلاة فيه قبل ان يغسل قال لا يصلّى فيه حتى يغسله و ما في الرضوى اذا بقى ماء المطر في الطرقات ثلاثة ايام نجس و احتيج الى غسل الثوب منه و ماء المطر في الصّحارى لا ينجس

القسم الرابع ما ورد في ماء البئر و الحمام و غيرهما

من التعليلات و القيود المقتضية لانفعال القليل الغير المعتصم بالمادة و نحوها بالملاقاة كما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن ابى الحسن الرّضا ع قال ماء البئر واسع لا يفسده شي‌ء الّا ان يتغيّر ريحه او طعمه فينزح منه حتّى يذهب الرّيح و يطيب طعمه لان له مادة و في صحيحة الاخرى عنه ع قال ماء البئر واسع لا يفسده شي‌ء الّا ان يتغير و ما رواه هو و الكلينى باسنادهما عن بكر بن حبيب عن ابى جعفر ع قال ماء الحمام لا باس به اذا كان له مادة و في خبر ابن ابى يعفور عن الصّادق ع قال قلت اخبرنى عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب و الصّبىّ و اليهودى و النّصرانى و المجوسى فقال ان ماء الحمام كماء النّهر يطهّر بعضه بعضا و في صحيحة داود بن سرحان قال قلت لأبي عبد اللّه ع ما تقول في ماء الحمّام قال هو بمنزلة الماء الجارى و في الرّضوى ماء الحمام سبيله سبيل الماء الجارى اذا كانت له مادة و ما رواه علىّ بن جعفر في كتابه و الحميرى في القوى و الشيخ و الصّدوق في الصّحيح عنه عن اخيه ع قال سألته عن البيت يبال على على ظهره و يغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أ يوخذ من مائه فيتوضّأ به للصّلاة فقال اذا جرى فلا باس به فقوله اذا جرى تنبيه على علة الحكم و الا استغنى عنه بما ذكر في السؤال و روى على بن جعفر في كتابه أيضا قال و سألته عن المطر يجرى في المكان فيه العذرة فيصيب الثوب أ يصلى فيه قبل ان يغسل قال اذا جرى به المطر فلا باس و روى هو و الحميرى عنه قال و سألته عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أ يصلى فيها قبل ان يغسل قال اذا جرى من ماء المطر فلا باس و يؤيد هذه الاخبار غيرها ممّا يأتي في محله فهذه الاخبار الكثيرة المشهورة فتوى و رواية المتعاضدة سندا و دلالة من اقوى الادلّة على المطلوب و اولاها فلا محيص عن العمل بمقتضاها و يمكن للقائلين بنجاسة البئر بالملاقاة و هم اكثر القدماء و بعض المتاخرين ان يستدلوا هنا بالاخبار الواردة في البئر بناء على دلالتها على مطلوبها لأنّ المخالف حصر الموجب لنجاسة الماء في التغير مطلقا فيبطل بما ذكر و بالإجماع المركب و لأنه اذا ثبت انفعال البئر بالملاقاة مطلقا فالقليل الغير النابع اولى بذلك و لا يلزم مثل

ذلك في الجارى السائل كما هو ظاهر و لا في الكثير الغير النّابع لاحتمال ان يكون الفارق سهولة تطهير البئر بالنزح و الجهل بكميّة مائها و بما يقع فيه من التغيّر اليسير غالبا فاقتضت الحكمة التّسوية فيها بين القليل و الكثير بخلاف غيرها و لا يستقيم هذا بناء على اقتضاء طبيعة الماء من حيث هى عدم انفعالها الا بالتغير هذا مع ان من الاصحاب من فرق فيها بينهما أيضا كما يظهر من بعض الاخبار الاخر أيضا فيتم الاستدلال بلا اشكال فلو نظر الى الاخبار المزبورة صحّ ما قيل من ان اخبار القول المشهور تزيد عن المائتين و ربما قيل انّها تزيد على ثلاثمائة و حيث ان كثيرا من اخبار البئر غير دال على نجاستها بالملاقاة و الدال منها معارض باقوى منه كما يأتي فلذلك امكن عدّها من المؤيّدات كما اشرنا اليه سابقا فيها و في نظائرها و ربّما يحتج على ذلك أيضا بان الملاقات في اكثر النجاسات لا تنفك عن التغيير اليسير في الماء فينجس المتغير منه اجماعا نصّا و فتوى فوجب اجتناب الجميع لعدم تميز المتغير او جميعه غالبا فلزم اطراد الحكم في سائر النجاسات لعدم القائل بالفرق فلزم القول بنجاسته بملاقاتها كك اذ لم يقل احد بوجوب اجتنابه مع طهارته و قد يجعل ما ذكر من مضعفات اخبار المخالف الآتية لدلالتها على جواز استعمال الجميع و عدم انفعال شي‌ء منه بالتغير اليسير و هو باطل بالإجماع و كلاهما منظور فيه امّا اولا فلان المخالف قد استثنى صورة التغيّر كما استثناها غيره في الكرّ و شبهه مقيّد بغيرها فان تناول التغير اليسير المزبور فقد استثنى نصّا و فتوى و استغنى به عن الفرق بين النجاسات و لا يقدح ندرة الخلوّ منه في اكثرها و بهذا صحّ ما ذكروه و رووه في الكرّ و شبهه أيضا و انّ لم يتناول ذلك لم يتمّ دعوى الاجماع على تنجس الماء به و امّا ثانيا فلأنّ ما يتغيّر من الماء ابتداء ان بقى متميزا اجتنب قطعا و جاز استعمال الباقى ممّا لم يتغير او اشتبه امره و ان استهلك في غيره طهر بذلك كما لو استهلك في الكر و شبهه لأنّ الماء عند المخالف لا ينجس بدون التغير مطلقا و يطهر بعضه بعضا كما يطهر غيره أيضا و إن كان من الاعيان النّجسة اذا استهلكت فيه فلا ينجس الباقى ما خالطه من الماء الغير المغيّر له بل يطهر به و هذا هو المعتمد في مسألة تطهير المياه كما يأتي فكيف يلزم وجوب اجتناب الجميع و نجاسته و يرد عليه أيضا غير ما ذكر ممّا لا يخفى على المتدبر فالمعتمد اذن من الادلّة هو ما ذكر

[وجوه للمخالف في نجاسة الماء القليل و تزييفها]

و قد احتج المخالف بوجوه احدها الاصل و الاستصحاب المقرّران من وجوه عديدة و العمومات الواردة في الكتاب و السنّة و هى لا تعارض ما سبق الثانى الاخبار الخاصّة فمنها ما نقل في المعتبر و المصريّات و المنتهى و الخ عن العمّانى انه تمسّك به و هو النبوي المتقدم في مسألة التغير و هو على ما في المصريّات الماء كله طاهر لا ينجسه الّا ما غير لونه او طعمه او ريحه و في المعتبر الماء طهور لا ينجسه شي‌ء الّا ما غير اه و كذا في المنتهى بلفظ طاهر مرّة و طهور اخرى و في المخ الماء طاهر لا ينجسه الّا ما غير الى او رايحته و نقل في المخ عن العمالىّ انه قال تواتر ذلك عن الصّادق ع عن آبائه ع و في المصريّات انه ادّعى تواتره عن الائمة ع و قد تقدم الكلام في تقوية هذا الخبر و تضعيفه و كذا الاخر الذى ادعى الحلّى اتفاقهم على رواية ظاهره بما لا مزيد عليه فليرجع اليه ففيه كفاية في ردّهما و قد رد في المنتهى أيضا بانه ورد في بئر بضاعة و مآئها يجرى في البساتين فكأنه قال الماء الجارى طهور اه و تقدم عن الشّهيد و غيره أيضا انه روى في بئر بضاعة و صرّح الشّهيد بان مائها كان كثيرا و لم يذكر جريانه بل اورد على تخصيصه بمورده بانه يلزم منه طهارة الشي‌ء البئر و لما كان الاظهر عندنا عدم انفعال الجاوى و البئر بالملاقاة فخصوصيّة المورد تقوى تخصيص الخبر به بعد وجود الموجب له من سائر الادلة و هذا بناء على عدم وجود لفظ كله و الا تعيّن ردّه او الحكم بنسخ عمومه لكونه مكيّا على ما صرّح به السّيورى في التنقيح و حكاه عن معتبرى الكثرة في كنز العرفان و النبوي المعتبر للكريّة مدنى على ما في التنقيح و قد روى نحوه في الاخبار الكثيرة عن الائمة فيجب ان يتّبع حكم و منها ما نقل في الكتب المزبورة عن العمّانى أيضا بعبارات بينها اختلاف يسير في اللفظ و هو على ما في المخ انه روى عن الصّادق ع في طريق مكة ان بعض مواليه استقى له من بئر دلوا من ماء فخرج فيه فارتان فقال ارقه فاستقى اخر فخرجت فيه فارة فقال ارقه ثم استقى دلوا اخر فلم يخرج فيه شي‌ء فقال صبه في الاناء فتوضّأ منه و شرب و قد ترك قوله فتوضأ الخ في المصريّات او لا مم لمّا ضعفه بانه لا يدل على جواز استعماله قال و لو قال فقد روينا فتوضّأ و شرب قلنا هذا لم يشتهر نقله بل القدر المشهور ما ذكرناه فيكون ما ذكره لو كان منقولا كان شاذ انتهى و قد اورد عليه أيضا في المعتبر و المنتهى بضعف السند و ارساله لأنّ في طريقه على بن حديد عن بعض اصحابنا و ضعفه بذلك في المصريّات أيضا قائلا انا لا نعرف طريقه الّا ذلك ثم احتمل فيها و في المعتبر حمل البئر فيه على المصنع الغير النّابع و احتمل العلامة حمله على الكثير قلت قد تقدّم مرسل ابن حديد في اخبار المختار لما فيه من الامر بالاراقة مكرّرا و الصبّ في الاناء اخيرا و هو و ان كان قضيّة في واقعة و غاليا من ذكر موت الفار الا انه لما استند ذلك الى نفس خروج الفارة في الدلو و عدمه من غير تعرض لتغير ماء الدّلو او البئر و لا لحياة الفارة مع بعدها كان في ذلك اشعار بانه لنفس ملاقاة الفارة المعيّنة و عدمها مع انّه لو تغير البئر لنزح منها حتى يزول التغيير لاستبعاد زواله بدلو واحد متغير او دلوين كذلك و ربّما يستبعد حدوثه في الدلو أيضا في ذلك الزّمان اليسير فيقرب كون الوجه ما ذكر ثم ان لم يدل على المختار فلا يدلّ على قول العمّانى قطعا فلا وجه لتمسكه به و لعله جعل النزاع شاملا لماء البئر فاستند الى الخبر لإثبات عدم نجاسته بالملاقات لدلالته على استعماله قبل نزح المقدر و لذا امكن ان يجاب عنه بالجمل على الصنع الكثير مائه او على حيوة الفارة او على الاكتفاء بنزح دلو واحد لها كما هو مذهب بعضهم و ان خرجت معه و تعددت او على ضياء الماء لسقى الدّواب و نحوه و كيف كان فلا

وجه للاستناد الى الخبر على عدم انفعال غير البئر كما هو المفروض هنا و امّا توجيهه بان عدم الامر بغسل اليد عن الدلو و مآئه و بغسل الدّلو على النّحو المعتبر في الاوانى يدل على طهارة مائة الملاقى للنجاسة مع قلته فهو كما ترى و منها ما نقل في تلك الكتب عنه أيضا و هو على ما في المخ انّه سئل الباقر ع عن القرية و الجرة من الماء يسقط فيهما فارة او جرذ او غيره فيموتون فيها فقال اذا غلبت رائحته على طعم الماء او لونه فارقه و ان لم يغلب عليه فاشرب منه و توضّا و اطرح الميتة اذا اخرجتها طريّة و قد تقدم الاشارة الى عبارات غير المختلف في مسألة التغير و ذكر هناك ما يتعلق بسنده و متنه فلا حاجة الى اعادته و منها ما نقل في الخ و المصريّات عنه أيضا و هو على ما في الخ ان بعض علماء الشيعة ذكر انه كان بالمدينة رجل يدخل الى الباقر ع و كان في طريقه ماء فيه العذرة و الجيفة فكان يأمر الغلام يحمل كوزا من ماء يغسل رجليه ان اصاب رجله فابصرنى يوما ابو جعفر ع فقال انّ هذا لا يصيب شيئا الّا طهره فلا تعد منه غسلا و في المصريّات و ذكران بعض الشيعة كان في طريقه ماء فيه العذرة و الجيف و كان يأمر غلامه ان يحمل معه كوزا يغسل رجليه قال فابصرنى ابو جعفر ع فقال هذا الى اخره و في نسخة منها و ذكر بعض الشيعة كان اه و قد اجيب فيها عن ذلك بما لفظه و اما ما ذكره عن بعض الشيعة فانا لا نعرف ذلك القائل و لعلّه ممّن لا نعمل بروايته و لو سلمناه لكان ذلك اشارة الى ماء معين يحتمل ان يكون كثيرا لا يؤثر فيه النجاسة و لهذا اشار ع اليه بقوله هذا لا يصيب شيئا الا طهرة و ذلك يدل على انه لم يحكم على الماء مطلقا بل على ذلك بعينه فلعلّه لا يتعدى الى غيره انتهى و هو جيد جدا و يؤيد كثرة ذلك الماء انه لا بد من حمله على عدم التغير مع ان من المستبعد او المستحيل عادة عدم تغيّر ماء قليل فيه العذرة و الجيف الى مدة مديدة كما يظهر من الخبر فالظاهر بلوغه حدّ الكثرة بل تجاوزه عن ذلك بكثير كما يؤمى اليه أيضا قوله اذا خاضه على ما في بعض نسخ المخ و منها ما نقل في المخ عنه أيضا و هو انه سئل الصّادق ع عن الماء النقيع و الغدير الى اخر ما مرّ في مسألة التغير و قد سبق انه لا يستبعد انه اخذ ذلك من سائر الاخبار و نقل تحصلها فلا يكون رواية اخرى و نقل في المنتهى عنه الاحتجاج بخبر اخر يأتي ذكره و لعله احتجاج له لا منه و لذا ترك في سائر الكتب المزبورة و هذا محتمل في رواية المختلف الّا انه يبعده ذكرها بعد النّبوىّ بلا فصل قبل البواقى و منها ما تقدم في مسألة التغير من صحيحة ابن سنان و مرسلة الفقيه و الدّعائم في الغدير لدى فيه جيفة و صحيحة شهاب في الغدير الذى في جانبه الجيفة و ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال كتبت الى من يسئله عن الغدير مجتمع فيه ماء السّماء و يستقى فيه من بئر يستنجى فيه الانسان من بول او غائط او يغتسل فيه الجنب ما حده الذى لا يجوز فكتب لا توضّا من هذا الا من ضرورة اليه و في الموثق عن ابى بصير قال قلت لأبي عبد اللّه ع انا نسافر فربّما بلينا بالغدير من المطر يكون في جانب القربة فيكون فيه العذرة و يبول فيه الصّبى و تبول فيه الدّابة و تروث فقال ان عرض في قلبك منه شي‌ء نقل هكذا يعنى انزح الماء بيدك ثمّ توضّا فان الدّين ليس بمضيق فان اللّه عزّ و جل يقول مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و ما روى في الدّعائم مرسلا عن امير المؤمنين عليه السّلام انه سئل عن الغدير تبول فيه الدّواب و تروث و يغتسل فيه الجنب فقال لا باس انّه رسول اللّه ص نزل باصحابه في سفر لهم على غدير و كانت دوابهم تبول فيه و تروث فيغتسلون فيه و يتوضّئون و يشربون و هذه الاخبار مشتركة في كون مورها الغدير و الشائع عرفا استعماله على ما كان مائه كثيرا بحيث يبلغ حد الكر او اكثر و لم يثبت وضعه في اللّغة او زمان صدور الاخبار لما يتناول القليل فلا يتم الاستدلال باطلاقه على

انّ من المستبعد بل المستحيل عادة قلة الغدير الذى لا يتغير بالجيفة و غيرها ممّا ذكر في هذه الاخبار فينبغى ان يحمل على ما هو الظاهر الشّائع فيه كما يومى اليه جملة منها مع ان بعضها ضعيف السند و بعضها غير دال على ملاقاة الماء للنجاسة و بعضها يحتمل ان يكون قضيّة في واقعة و بين مضامينها منافاة في الجملة و لو سلمت من جميع ذلك فدلالتها من باب الاطلاق فوجب تقييدها بما سبق من الادلة

مقباس الكرّ المعتبر شرعا في عدم الانفعال يعرف بطريقين
اشارة

الوزن و المساحة و كل منهما مستقل بالاعتبار لا يتوقف على الاخر وجودا و لا عدما بل يعتبر عدم النقصان عن المقدر بأقل من افرادهما المتعارفين و لو يسيرا فالحد امر كلى معين مضبوط على التحقيق و ان عرض الاختلاف عند الاعتبار لاختلاف الموازين و الاشبار كما في ساير التحديدات و لا اعرف في ذلك خلافا الا من ظاهر المختصر حيث اكتفى بالتقريب في المساحة على ما قيل و هو نادر و من ظاهر مجالس الصّدوق و المقنعة و الجمل و الانتصار و الناصريّات و النّافع و المعتبر و كشف الحق و اللمعة حيث اقتصر فيها على التحديد بالأوّل و لعلّه ظاهر المختصر و عزى عكسه في الخلاف الى النّافين عدا المفيد و المرتضى و هو ظاهر المقنع و الهداية و يظهر من الاستبصار و التهذيب الاعتبار بالثانى اذا لم يمكن الاول او جعل طريقا اليه و لعل المستند للأول كثرة اختلاف الاخبار الدّالة على الثانى و كون المساحة ادلّ على الكثرة من الوزن لاختلافه بالثقل و الخفة و للثانى كثرتها و قلتها في الاول و للثالث الجمع بينهما و اقرب طرقه ما ذكرنا عملا بنص الخبرين و تركا لظاهريهما لمعارضه النص و هو اختيار المعظم و عليه الفتوى فالتخيير بين الطريقين امّا واقعى اولى كما في افراد كل منهما مع اختلافها عادة او ثانوى ظاهرى بنى عليه لما ذكرنا كما هو مقتضى التفاوت و البون بين بينهما و عدم الاشارة الى التخيير في شي‌ء من الاخبار و اختلاف الاصحاب في ذلك كما عرفت

فامّا الحد الاول اى الوزن

فهو في المرسل كالصّحيح الف و ماتا رطل بلا خلاف و اختلفوا في تعيين الرطل و الصدوقان و المرتضى على انه بالمد في الذى قدره خمسه

و تسعون درهما تمسكا بالاصل و الاحتياط و الاجماع كما يظهر من الامالى و الانتصار و الناصريات و اعتبار البلد الامام ع و السؤال لظهور كلام كل في مصطلحه و لا سيّما اذا كان واحدا متحد الاصطلاح و السّامعون و المنتفعون من كلامه كثيرين متفرقين و اصطلاحاتهم مختلفة و لأنه لا جدوى في مراعاة اصطلاح الرّاوى مع عدم بيان ذلك له و مع البيان فيمكن بيان كل من الامرين و لا دليل على تعين احدهما و اعتبار بلد السّؤال شايع كثير في المكاييل و الاوزان الّتي مبناها على ما هو المتعارف في الاسواق المتداول في المغنية و قال في الغنية انه احوط و اسنده في الاستبصار الى غير المفيد عن الاصحاب و المشهور بينهم انه بالعراقى و هو ثلث المدنى و عليه الشيخان و القاضى و الطوسى و الراوندي و الحلّى و عامة من تاخر عنه و يستفاد من كشف الحق و كنز العرفان دعوى الاجماع عليه و هو الأصحّ لذلك و جمعا بين المرسل و بين الاخر المرفوع و الصّحيح المقدرين له بستمائه رطل اذ حمله على احد المذكورين متروك و مخالف للإجماع كما نص عليه الشيخ و كذا للصّحيحين المنقولين عن كتاب على بن جعفر في احدهما قال سألته عن جرّة ماء فيه الف رطل وقع فيه اوقية بول هل يصلح شربه او الوضوء منه قال لا يصلح فيراد المكى الّذي هو ضعف العراقى و يشهد له فهم المرسل حيث أطلق المرسل مع روايته المرفوع بناء على ما يستنبط من اتحاد الثانيين بل المجموع فيكون المرسل منقولا بالمعنى على ما هو عادة بلد المرسل او الصّحيح و كون الراوى الثانى من اهل الطّائف و هى قرية من قرى مكّة و المرسل من اهل العراق و نقله عن بعض اصحابنا و اللفظ منه للإجماع على قبول مراسيله و الظاهر منه بل و من الصّحيح انه عراقى على ما هو الغالب كما قيل في مشايخ المرسل و هو ابن ابى عمير و اصحاب المروى عنه و هو الصّادق ع و الحكمة لا تابى عن مراعاة بلد السّائل خصوصا في المرسل لشيوع رطل العراقى في ذلك الزمان كما يستفاد من كثرة التقدير به و خصوص بعض الاخبار و لأنّ الكر من مكائيلهم فلا يستبعد تقديره بالارطال المتعرافة عندهم فالغرض حينئذ بيان ما يسع الكرّ الّذي هو من مكائيل الطعام في العراق اذا وضع فيه الماء او بيان قدر الطعام بالماء و جعل له طريقان الوزن و المساحة و حصل بينهما الاختلاف لاختلاف الاوزان و الاشبار و المياه و نقل الرواة و هون الامر في ذلك للتخفيف و التوسعة و صعوبة التحديد المضبوط في مثله هذا مع ما في الحمل عليه من الجمع الّذي عليه المدار و مناسبة الاشبار و طرح الصّحيح بل الصّحاح بالمرسل الغير الواضح الدّلالة بيّن الفساد و اعلم ان العلامة قدر الرّطل العراقى في زكاة الاموال من المنتهى و التحرير بما ينقص عما قدرناه بدرهم و ثلاثة اسباع و هو قول شاذ لبعض العامة رجع عنه في كتابيه و سائر كتبه حتى نقل الاجماع على خلافه و المراد بالدّراهم الدّراهم الشرعيّة الّتي كل عشرة منها سبعة من الدّنانير السّائرة في بلاد الإسلام التى كل منها مثقال شرعى و هو ثلثه ارباع المثقال الصيرفى فالعراقى احد و تسعون دينارا هى ثمانية و ستون مثقالا و ربع على المشهور و باسقاط الواحد عن الاول و ثلاثة ارباع عن الثانى على غيره و المدنى مائة و ستة و ثلثون دينارا و نصف هى اثنان و مائة مثقال و ثلثه اثمان فالكر على المشهور تسعة آلاف و مائة و خمسون الف درهم هى تسعة و مائة الف و ماتا دينار هى احد و ثمانون الف و تسعمائه مثقال يبلغ عند الاعتبار بالامنان التبريزية المعروفة مائة و ستة و ثلثين منّا و نصفا كل منّ ستمائة مثقال صيرفى نصف الشاهى الجديد و هذا هو الموافق لما حكى عن البحار و الوافي و غيرهما و عن بعض اسقاط النيف و عن اخر زيادة اثنى عشر منّا و اثنين و اربعين مثقالا و ستة اسباع مثقال و يسقط على قول العلّامة من و نصف عن المشهور و اما على غيره فالكر مائتان و ثمانية و ثلثون الفا و خمسمائة درهم هى مائة و ثلثه و ستون الفا و ثمانمائة دينار هى احد و عشرون و مائة الف و ثلاثمائة و خمسون مثقالا و نصف هى مائتان و خمسة امنان الّا ربعا هذا ان لم يختلف المدنى على رأى العلّامة و الا فمائتان و منّان و نصف كما لا يخفى

و امّا حدّه الثانى و هو المساحة

فاختلفوا فيه فذهب الصّدوق في اكثر كتبه و سائر القميين فيما حكى عنهم و العلامة في المخ و الكركى في تعليقاته عليه على ما نقل الى انه مكسر سبعة و عشرون شبرا لمرسلة الامالى و ظاهر ما في الصّحيح على الصّحيح قلت و ما الكر قال ثلاثة اشبار في ثلاثة اشبار فان المفهوم عرفا من مثله في تقدير الاجسام مساوات كل من الابعاد مع ان السكوت عن الثالث يخرج الكلام عن الافادة و المذكور لا يكون قرينة الا على مثله و في الاخر قلت لأبي عبد اللّه ع الماء الذى لا ينجسه شي‌ء قال ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته و جنح المحقق في المعتبر و صاحب المدارك و بعض من تاخر عنه الى العمل به بارادة الطولين من السّعة و له شواهد من الاصحيّة و الاوفقية بالاعتبار بالوزن كما نص عليه المدققون المعتنون بهذا الشان و بسائر الاخبار الآتية اذا حملت على الاستدارة لكنّه لا قائل به صريحا من الاصحاب و الراوى و المروى عنه فيه و فيما قبله واحد و الحياض المدور فيما بين الحرمين شايع ذايع فيحمل عليها كما يعرب عنه التعبير بالسعة فيتحد مع الاول في المعنى ان فرض المحيط ثلاثة امثال القطر و يتقاربان ان زيد السّبع لان الحاصل بعد التكسير تقريبا ثمانية و عشرون شبرا و سبعا شبر و يسقط السّبع او ما يقرب منه ان لم يبلغ الزّيادة السّبع كما حكى عن بعض الرّؤساء او زاد الشبران من الذّراع و الجمع بينهما يقتضى زيادة القرب فالزيادة اليسيرة مبنيّة على المسامحة و اتساع الدّائرة في الجملة و يؤيده انه اوفق بالتقدير بالوزن على الاشهر من الاشهر و اقرب الى التحديدات الاخر كالقلتين و الحبّ و اكثر من راوية و نحوها فيكون اولى و الى هذا القول ميل البشرى و الامالى و نهاية الاحكام و الرّوضتين و جمع من المتاخرين و ذهب آخرون الى انه ثلاثة و اربعون الّا ثمنا بزياد الانصاف في الثلاثة و عزاه في الخلاف الى القميّين و اصحاب الحديث و ساير الاصحاب عدا المفيد ره و المرتضى و كلامهم في اعتبار المساحة و لا كلام فيه و مختار المرتضى المشهور على ما في المعتبر فلم يبق الا المفيد و نقل العلامة في المنتهى الاتفاق عليه الّا

من الصّدوق و ابو المكارم في الغنية و هو الحجّة مضافا الى الاصل و الاحتياط و الموثق اذا كان الماء ثلاثة اشبار و نصف في مثله ثلاثة اشبار و نصف في عمقه من الارض فذلك الكرّ من الماء و الخبر اذا كان الماء في الركى كرا لم ينجّسه شي‌ء قلت و كم الكر قال ثلاثة اشبار و نصف عمقها في ثلاثة اشبار و نصف عرضها و الرّضوى كلّ بئر عمق مائها ثلاثة اشبار و نصف في مثلها فسبيلها سبيل الماء الجارى و الاوّل مروىّ في المعتبر و التّنقيح مع التنصيص على مقدار جميع الابعاد و كذا الثانى في الاستبصار و ربّما يتكلف في الاول على ما نقلناه بالحمل على معنى يظهر جميع المقادير و في الثانى بتعميم العرض للطول و الوجه في السكوت عنه الظهور فانه ينقص عن العرض فالسّؤال و الجواب عن مطلق الكر كما يحتمله الثالث و هو السبب في خلوّ الاوّل عن ثالث الابعاد او مقداره و هو احد الطولين او العمق و به صرّح الشّهيد في الرّوض و في مرسلة المقنع الى الكر ذراعان و شبر في ذراعين و شبر و حمل على عظم الذراع و هو يزيد على الشبر يسيرا فيقرب من هذا القول و قد يضعف بمنع الاجماع و الاصل لمكان النزاع و النّص و انعكاس الاحتياط من وجه و قصور الاخبار سندا و ضعف البعض و امكان حمل ما عدا الاخير على المستدير كما هو ظاهر الثانيين و مقتضى ترك احد الطّولين في الجميع و بناء المعتبر و غيره على النقل بالمعنى و الاولى في بيانه ما ذكرنا و حينئذ فالحاصل ان زيد السّبع اربعة و ثلثون إلا ثمنا و نصفا تقريبا و هو قريب و يزداد القرب باسقاط السّبع او ما يقرب منه على نحو ما ذكر و لا يخفى بعد ذلك في الموثق بل الجميع بعد مخالفته لفهم المعظم و استغرب اناطة مثل هذا الامر العام البلوى على معرفة ضرب المستدير الّتي لا يتفق الّا لأقلّ قليل بعد تكلف كثير حتى نقل عن الحكماء سبحان من لا يعرف نسبة القطر الا هو و الصّمم أيضا محتمل كما قيل و ليس كذلك لو اتفق الحاجة بعد معرفة المقدار و قصور الاخبار يجبره للشهور بل الاجماع و هو حجّة مطلقا سيّما مع ندرة الخلاف و هنا قولان آخران اعترف المتاخرون بعدم الوقوف لهما على دليل احدهما ما حكى عن الاسكافى من ان الكرّ قلتان و مبلغ وزنه الف و ماتا رطل و تكسيره بالذّراع نحو مائة شبر و التحديد بالقلتين مذهب جماعة من العامة و عليه من طريقنا رواية معتبرة محمولة على ما بلغ الكر فعن ابن دريد ان القلة في الحديث من قلال هجر و هى عظيمة زعموا تسع الواحدة خمس قرب و لعله اعتمد على هذه الرّواية و حمل الرّطل في المرسل على المكى و ترك اخبار المساحة لاختلافها و بنى فيها على التقريب او عمل بالمرسل في المقنع المذكور فيه ذراعان و شبر في ذراعين و شبر حملا للذراع على زراع اليد و حيث لم يبيّن فيها انه في المستدير او المربّع اخذ بالوسط في الجملة و قدّره بالمائة تقريبا و فساد الجميع ظاهر الا انّه يصلح لتوجيه كلامه الثانى ما قاله الراوندى في حل العقور بعد موافقة المشهور انه ليس على سبيل الضّرب و انّما المعتبر في مقدار موضع ذلك الماء عشرة اشبار و نصف شبر طولا و عرضا و عمقا قال فان نقص من احدها قليلا و زاد في الاخر فلا باس و هو يعطى عدم جواز النقص الكثير و البديهة تاباه فيحمل على ما اذا اعتبر الموضع دون الماء و الا وجب المساواة مع الكر المتساوى الابعاد او مختلفها قليلا على احتمال و الاكثر فهموا منه ان المعتبر عنده اشتمال الابعاد بعد الجمع على عشرة اشبار و نصف كل منها مكعب فيبعد عن قول الاسكافى غاية البعد و يقرب من المشهور تارة و يبعد اخرى و ابعد الفروض كما في الرّوض ما كان كل من عرضه و عمقه شبرا و طوله عشرة و نصف شبر و هذا يوجب شدة الاختلاف بين المساحة و الوزن و هو موافق للمشهور فيهما معا و يقتضى اتصاف الاقل بالكر على الاوّل دون الاكثر و ادعى بعضهم ان ابعدها ما كان عمقه مثلا تسعة اشبار و طوله شبرا و عرضه نصف الزيادة ما في الرّوض و التحقيق انّ صاحب الرّوض اعتبر الشبر المكعب و الا امكن في نصف شبر ان يوصل الى ان يبلغ ابعاده عشرة و نصفا كما هو ظاهر و ما ذكره من الشرط حملنا كلامه على ما ذكره و

هو يساوى المشهور غالبا و يفارقه فيما اذا أقلّ النّقص في احد الابعاد و زاد المجموع عن المقدر او ساواه و بلغ المشهور مكسرا او نقص عنه و كيف كان فقوله في غاية السقوط و الامر على الثّانى اسهل و ربّما يأول بان الكر ما لو تساوت ابعاده بلغ هذا الحد و الصّواب ما قلنا المعروف من العلامة و من بعده هو النقل عن الاسكافى انه على التقريب في تحديد الكر لا التحقيق و عبارته المنقولة تدل على انه بنى في الوزن على التحقيق لأنه عبر بما عبّر به غيره من الاصحاب الذين لم يصرّحوا بان المعتبر هو التحقيق و امّا في المساحة فلعله لم يعتمد على اخبارنا المعروفة عندنا بنى على ذكرها ليكون دليلا على معرفة الوزن في الجملة على وجه التقريب و يمكن الاستناد له بمرسلة المقنع المذكور فيها ذراعان و شبر في ذراعين و شبر فان الذّراع ينقص يسيرا عن شبرين فيقرب المجموع بالتكسير الى مائة شبر و المعروف أيضا عن الراوندى انه بنى على الجمع لا الضّرب و منشأه العبارة المنقولة عنه في الخ و رايت في نسخة الاصل تتمة اسقطها العلامة و مقتضاها انه لم يكتف باعتبار مجرّد الكنيّة بل اعتبر معها الكيفيّة الاجتماعية أيضا و لم يجوز نقص شي‌ء من الابعاد الثلاثة الا يسيرا لقلة وجدانها تامة فاغتفر اليسير لذلك و ربّما يحكى عن المحدث الأسترآبادي احتياز ذلك و لعل المنشأ العمل بظهور جملة من الاخبار المؤيدة بالاعتبار فان الماء المجتمع يدفع النّجاسة عن نفسه بما لا يحتمل من المتصل الغير المجتمع كما يشهد به امر التغير الغرض من الكريّة و الكثرة دفع التغير المحتمل او نحوه و يردّه اخبار الوزن و اخبار ماء الحمام الذى في الحياض الصّغار و اخبار الغدير و خبر الحياض التى عمقها الى نصف السّاق و الى الركبة و الاخبار المطلقة المحمولة على الكريّة و اخبار الرّواية و الجنب و غيرها فليتأمل جميع ذلك

مقباس اذا كان الماء جاريا لم ينجس بالملاقاة

و فسّر بانّه السّائل على الارض بالنبع من تحتها عن المادة

و يظهر من المحقق و الشهيد ره و ابى العبّاس و السّيورى انّه السائل مطلقا و هو معناه اللغوى و ليس مناط الحكم بالاتفاق و صاحب الرّوض و لك و اكثر من تاخر عنه على انه النّابع غير البئر تغليبا او حقيقة عرفية و هو الظاهر فانه في كلامهم قسيم الراكد و البئر و الاول لا يشمل النّابع و يصدق على غيره و إن كان سائلا على نحو ما ذكر فنقيضه كذلك و الثانى له معنى معروف و الحاق غيره به خال عن الدّليل و وجود قسم اخر يدفعه ظاهر النّص و الفتوى فتعيّن ما ذكر و تظهر الثمرة في العيون الراكدة على قول الاكثر و غيرهم ممّن فرق بين الجارى و البئر في الحكم اما الخروج فيه عنهما فلا ريب في فساده و للشيخين فيها في المقنعة و ظاهر التهذيب قول غريب و هو انها كالراكد في عدم الانفعال و كالبئر في التطهير و عزمى إليهما الثانى مطلقا و هو اغرب و ينبغى القطع بانها تطهر بالنزح لأنه كالسيلان طريق الى النبع و في وجوب المقدر اشكال و فروض المسألة عديدة و الاصل و الاحتياط يقتضيان ذلك نعم لا تعبّد هنا لعدم الدليل و يحتمل ان يقال بان التقادير تعبّدية فلا تتعدى و المدار على النبع او التكاثر و كيف كان فالحكم في الجارى مقطوع به عند المعظم و عليه الاجماع في الغنية و ظاهر الخلاف و المعتبر و المنتهى و جامع المقاصد و في الذكرى لم اقف فيه على مخالف ممن سلف اى صريحا ممن سبق العلامة فانه ذهب في اكثر كتبه وفاقا لظاهر الجملين الى اعتبار الكرية لعموم ادلتها و تبعه جماعة منهم الشهيد ره الثانى الا انّه رجع عنه في بعض رسائله الى الاول و هو الّا صحّ لما ذكر و للصّحيح فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة و هو يشعر بالعلّية و لذا تعدى الى الراكد الكثير و قويّة الراوندى في نوادره الماء الجارى لا ينجسه شي‌ء و في معناه الاخرى فيه المرسلة في الدّعائم و الرضوى النّاصّ على التعميم و للعلّة المنصوصة في ظاهر ما ورد في ماء الحمام و الغيث و صريح الصّحيح في البئر و قضيّة الاولوية في الجملة و التشبيه في بعضها بالجارى و جعله مناط الحكم و هو امارة واضحة على زيادة قوة المادّة فيه و وضوح حكمه و اشتهاره كما هو عند الاصحاب كذلك و لأنه لا خلاف في ان تطهيره بتكاثر الماء من المادّة و النّابع مجتمعا لا يبلغ مقدار الكر غالبا و شرط الصّبر الى ان يبلغ ذلك متواليا كما قيل لا يجدى و في الموثق عن الماء الجارى يبال فيه قال لا باس به و قد استند الى نحوه جماعة و السؤال فيه إن كان عن الماء فالدلالة ظاهرة و به يجمع بينه و بين النّاهى عن البول مطلقا و جعله في الرّوض معارضا و التّاييد به اولى الا فيما لا يمكن حمله على ذلك كالصّحيح و غيره فللمعارضة وجه و لا يختلف به الحكم للحمل على اختلاف السّبب فان الكراهة امّا من جهة نفس الماء لان له اهلا كما في الخبر و ايجاب البول فيه الضّرر او ما يعرص له من التنجس و تنفّر الطبع و لما كان الراكد لا يخلو من اكثرها و ان كثر أطلق فيه النهى بخلاف الجارى فنهى عنه من وجه و نفى من اخر و منه النجاسة و قد انقدح ممّا ذكر الوجه لما ذكروه من الاختلاف في شدة الكراهة و الضّعف و الاستدلال بالاخبار على الكراهة و الطهارة بقول مطلق و اعلم انه لا فرق على القولين بين دائم النبع صيفا و شتاء و المنقطع احيانا لعموم الدليل نصّا و فتوى نعم لو انقطع النبع انقطع حكم الجارى عنه و ان جرى عن النبع و كذا لو علم توارد الامرين و لم يعلم الحال حال الملاقات للأصل و الشك في الشرط و هذا هو المعنى بما في الدّروس و الموجز و المحرّر من اشتراط دوام النبع لا المعنى الاول و هو في الحقيقة مستغنى عنه و لم يصرّح الاكثر به و لا الشهيد في سائر كتبه مع وضوحه و احتمل المشترط للسيلان مستندا الى كلامهم ان يكون هو المراد منه و فيه مع ما فيه تدافع

مقباس اختلف الاصحاب في حكم البئر
اشارة

فعن البصروى اعتبار الكرية في عدم نجاستها بالملاقاة و الجعفى اعتبر ذراعين في الابعاد الثلاثة و حكم بالنزح و هو يحتمل التخصيص و التعبد و الزم العلّامة بالاول هنا أيضا بناء على قوله بالطهارة بل و في الغيث أيضا و فيه نظر و هذا القول متروك لا مستند له الا العمومات و خصوص الموثق و الخبرين المتقدمين في تحديد الكر و هما ضعيفان و لا دلالة في الاولين مع وجود المعارض و ذهب اكثر القدماء بل معظمهم و كثير من المتاخرين كابنى سعيد و العلّامة في التلخيص و الشهيدين الى نجاستها بالملاقات مطلقا و ان كثر مائها للإجماع كما في الانتصار و الغنية و ظاهر التهذيب و الاستبصار و السّرائر و المصريّات و غاية المراد و النقل الشائع بوجوب النزح من الخاص و العام و عمل الاماميّة عليه في ساير الامصار و الاعوام و تواتر الاخبار الآمرة بالنزح و المصرّحة بانه للمتطهر و هو أقلّ و يتم دلالة الاولى ببعد التعبد في مثله و ندرة قائله و من الثانية الصّحيح عن البئر يقع فيها الحمامة و الدّجاجة و الفارة و الكلب و الهرة فقال يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها إن شاء الله و التّطهير كالأجزاء يقتضى النجاسة و الا لزم ايجاد الموجود و اجتماع الامثال و يقرب منه الآخران و هذا المذهب على شهرته ضعيف و الاقوى عدم نجاستها بالملاقاة مطلقا قل مائها او كثر للأصل و النّص المتظافر عموما و خصوصا ففى الصّحيح لا يغسل الثوب و لا تعاد الصّلاة ممّا وقع في البئر الا ان ينتن فان انتن غسل الثوب و اعاد الصّلاة و نزحت و في الاخر ماء البئر واسع لا يفسده شي‌ء الا ان يتغير ريحه او طعمه فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه لان له مادة و هذا من اقوى الحجج للحكم فيه بالسعة ثم عدم الافساد الا بالتغير ثم الطّهارة بزواله كالجارى ثم التعليل بوجود المادة فاستحكم الحكم و الدلالة و قد يقال برجوعه الى الثالث قلنا يلزم من جعل السبب السعة بناء على ارادة سعة الماء نفسه ثم وجود المادة اتحاد العلّة و من صلاحية المادة لرفع النجاسة الحاصلة بالتغير ان تصلح لدفعها عن التاثير بالملاقاة بطريق اولى و قد اتضح ممّا ذكر ان في كل ما دل على الطهارة بزوال التغير تأييد للحكم و مثلها المعتبر للكثرة لتعارض المنطوق و المفهوم بعد ترك العمل بالمجموع و العمل على الاول لأنه الاصل بعد الاصل و قرب الثّانى في الثانى و اما الرّوايات الخاصّة فكثيرة مضافا الى انه لو كانت تنجس بالملاقاة لأمر رسول اللّه ص بنزح الكفار آبارهم و اوامرهم لنقل ذلك الى شهادة

الاعتبار عامّا و خاصّا فانها تطهر بالنزح و هو في نفسه اخراج لبعض النجس فلا يؤثر و النّابع به من البئر يتنجس و لا يطهر و أيضا لو انفعلت مطلقا و كثر ما بها لزم دوران النجاسة مدار المادة و هو غريب و قد يستشهد بطهارة جوانبها و المتساقط و ما يصيب الماتح و المائح و آلات النزح بعده و عدم تنجيسها مط و غير ذلك و يندفع الاستبعاد بجريان البعض مع التغيير الّا انه و ما يشبهه يصلح للترجيح و التاييد للجمع بعد فرض المقاومة بارادة التنظيف و دفع الكراهة و النفرة من التطهير و حمل الآمرة بالنزح على الاستحباب الاكيد مع ما فيها من الجميع بين المتباينات و الفرق بين المتماثلات و كثرة اختلاف المقدرات محلا و محمولا رواية و فتوى و ورود بعضها في الاشياء الطاهرة اجماعا و ذكر المنزوح في جملة منها اجمالا و جميع و نحوها من الامور المتكثرة امارة الاستحباب لاختلاف مراتبه و التّسامح في امره و لا أقلّ من الطّهارة و قد حكى الاجماع على هذا القول المختار الاستاد حرّس اللّه معالم الدّين بحياطة مبحته و ابقاه حيث قال في وقاية الافهام و قد استقرّ عليه المذهب في العصر المتاخّر و كفى به ناقلا و فيه الحجة و الكفاية و افاد في الدّروس انّ المبدأ من الشهيد الثّانى و هو و ان ذهب اولا الى المشهور في بعض مصنّفاته و مال اليه في اخر لكنه اعتمد على هذا القول اخيرا كما حكاه ولده في المعالم و وجدناه في رسالة له في ذلك ناصّا عليه حامد اللّه على ما هداه اليه ثم امر في اخرها بالاحتياط و بالغ في النّهى عن التّسامح في امره لما تواتر من الامر بالنزح عن سيّد المرسلين ص ع و يترتب عليه العبادات الشرعيّة و اعظم او كان الدّين و نحن نحمد اللّه كما حمد و نأمر بالاحتياط كما امر و قد سبقه في اختيار هذا المذهب العمانى و ابن الغضائريّ و العلّامة و شيخه المفيد و ولده و ابو العبّاس و المحقق الكركى و الميسى على ما نقل و مال اليه السّيورى و حكاه عن الشيخ في التهذيب و قد اختلف النقل عنه و عن الاستبصار و عبارتهما لا تخلوا عن اضطراب الا انه نصّ على وجوب النزح و الاكثر فهموا منه القول بالتعبد و هو خيرة المنتهى و الموجز و المحرر و نفى عنه البعد في التنقيح و قواه في المقتصر جمعا و ابقاء للأمر على حقيقته و المشهور الحمل على النّدب لما سبق و لا اشكال على الاول في حرمة الاستعمال قبل النزح كما نصّ عليه فيما عدا الاخرين و ظاهرهما ذلك و يحتمل العدم و يترتب وجوب التطهير به اذا فقد غيره و تعذر النزح و له على الاوّل وجه أيضا ترجيحا الجانب العبادة و الطهارة بالماء و تقييدا للتحريم بحال الامكان و الاوّل ظاهر المنتهى و عليه يتفرع انه لو لم يتعذر النزح فلو تطهر به قال الشيخ بوجوب الاعادة للنّهى و ابو العبّاس في المحرّر بالصّحة لبقاء الطهوريّة و جملة من الاخبار الواردة في جاهل الحكم و غيره و مرّ بعضها و البحث عن هذه الاحكام ساقط عندنا

تنبيه الاقرب انفعال الثّماد و النزّ مع القلة بالملاقاة

لضعف النبع و عدم الاتصال بالمادة كما في الجارى و البئر و لعموم ادلة القليل و انحصار الخارج فيما ذكر و لا يصدق عليهما شي‌ء منه و احتمل ابو العباس في المهذّب ان يكون حكم الثماد حكم البئر ثم اختار كونه كالكثير قال للقطع باتصاله فهو كالجارى و ما ابعد ما بينه و بين ما عقل بعضهم من شرطه دوام النبع في الجارى في سائر كتبه و هو دوامه صيفا و شتاء مع انه خلاف الاجماع نصّا و فتوى و الثماد ككتاب و يقال الثّمد بفتح المثلثة و تاليها و سكونه ماء المطر يبقى محقونا تحت الرّمل فاذا كشف عنه ادّته الارض حكاه في الاساس عن الاصمعى و في الصّحاح و غيره الماء القليل الّذي لا مادة له و النّزّ بالفتح و الكسر ما يتحلّب الى الارض القريبة الى النهر و نحو

مقباس لا ينجس الغيث عند نزوله من السّحاب متّصلا به بالملاقاة للنّجاسة

فلا عبرة بالقطرات المنقطعة كما يتفق في اوائله و اواخره و كذا ما يتّصل عنه بالنّازل بعد استقراره و ان لم يجر حين الاتّصال و الملاقاة من ميزاب و نحوه لوجود المادة كالجارى و الحسن في ميزابين سالا احدهما بول و الاخر ماء المطر فاختلطا فاصاب ثوب رجل لم يضره ذلك اى اذا لم يتغير المختلط كما هو الغالب و في معناه الخبر و يستفاد منهما و من الاصحاب عدم الفرق بين الورودين و التوارد و الاصابة و الملاقات حال الجريان قبل الوصول الى الارض و بعده و الخلاف في غير ذلك فالذى يلوح من الطّوسيين و صاحب الجامع انه كالراكد للأصل و الصّحيح كما في التهذيب عن البيت يبال على ظهره و يغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أ يؤخذ من مائه فيتوضّأ للصّلاة فقال اذا جرى فلا باس و التقريب ظاهر ان ذكروا الميزاب على سبيل المثال كما يظهر من الاستدلال و يوجه غيره بان الغالب الاخذ به من السّطح او الحمل على نفى البأس عنه بعد الجريان و انفصال الغسالة و فيه ان التطهير هنا يلزم الطهارة مطلقا على انه في غاية البعد و يتوجّه على غيره ما اورده المحقق في المعتبر و حاصله ان الملاقاة قبل الجريان في المفروض فإن كان طاهرا مطهّرا بعد الورود و الّا فالجريان ليس من المطهرات فلا اثر له و هو في غاية الجودة فاعتبار الجريان ليتيقن طهارة السّطح و ينتفى الباس مطلقا منعا و كراهة قبل انقطاع المطر و بعده او الاشارة الى السّبب و العلة و يتعين هذا اذا حمل على النزول من السّماء كما قاله العلامة لخلو الشرط بدونه عن الفائدة و ان اريد النزول حين الاخذ لأنّه يطهر قبله السّطح و صححه في الرّوض بان الفائدة الاحتراز عن اصابة الماء للبول بعد الوصول الى مكان اخر و انتقاله اليه بعد انقطاع المطر و هو كما ترى هذا مع انّ في ذيل الخبر عن الرّجل يمرّ في ماء المطر و قد صب فيه خمر فاصاب ثوبه هل يصلّى فيه قبل ان يغسله فقال لا يغسل ثوبه و لا رجليه رجله و يصلّى فيه و لا باس به و زاد الحميرى و على بن جعفر الراوى له في كتابه و سأله عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أ يصلى فيها قبل ان تغسل فقال اذا جرى من ماء المطر فلا باس و في معناه الخبر عن الكنيف يكون خارجا فيمطر السّماء فيقطر علىّ القطرة قال ليس به باس و الصّحيح عن كتاب على بن جعفر قال سألته عن المطر يجرى في المكان فيه العذرة فيصيب الثوب أ يصلّى فيه

قبل ان يغسل قال اذا جرى به المطر فلا باس و في المرسل في طين المطر انه لا باس به ان يصيب الثوب ثلاثة ايام الّا ان يعلم انّ قد نجسه شي‌ء بعد المطر و في اخر كل شي‌ء يراه ماء المطر و في الصّحيح عن السّطح يبال عليه فيصيبه السّماء فكيف فيصيب الثوب فقال لا بأس به ما اصابه من الماء اكثر منه و قد ورد نحوه في ماء الاستنجاء و شرط الاكثريّة لكونها المدار أو الدلالة على الغلبة يدلّ على انه كالجارى لا يعتبر فيه الكثرة بل بالاضافة الى النّجاسة فنفى الباس مطلقا لوصوليّة ما لما هو الغالب خصوصا مع الوكوف الا نادرا فيما اذا بقى العين خاصّة و ربّما قيل انه المسئول عنه للقاء الدّالة على التعقيب هذا لو لم يعد الضّمير الى السّطح فانه بعيد و الا فدلالته كما عدا الوارد في الخبر على الطّهارة مطلقا تبتنى على ما هو المشهور من عدم الفرق بين الورودين و نجاسة الغسالة في الارض و غيرها و عدم طهارتها الا بالكثير و شبهه فلا تنهض حجة على الطوسيين لمخالفتهما في ذلك و لا يتّجه تنزيل الميزاب منزلة المثال و لا سؤال الفرق بعد دلالة النّص و اشبهيّة المذكور بالجارى من النبع نعم يستفاد منها ان للمطر خصوصيّة بما فيها ففيها اوضح دلالة على صحة ما اخترناه و حكى السيورى و غيره كما يأتي الاجماع على ان الماء يطهر بوقوع الغيث و هو يوجب عدم الانفعال بالملاقاة مط و يلزمه على هذا القول ان يعتبر في طهارته بعد النزول عدم الملاقاة للنجاسة مطلقا او العينية الباقية قبل الجريان من الميزاب او بلوغ الكر بناء على عدم الطهارة بالاتمام كما عليه الشيخ و صاحب الجامع في النزهة او بلوغه مطلقا على قول الطوسى و غيره و الكلّ بين البطلان و ما دل على ان طين المطر ما يتنجس و ان لم يكن الطريق سليما ابين امارة عليه فتدبّر

مقباس لا ينجس المستعلى من السّائل عن نبع و غيره بنجاسة المستسفل المتسنّم او المنحدر

لقوته و عدم امتزاج السّافل به بخلافه و لأنه لولاه لم يطهر القليل هذا في صورة الملاقاة اما لو تغير احدهما بالاخر او بنجاسة فيه فاحتمالات يفرق في ثالثها بين تغير احدهما و الجميع و في رابعها بين العالى و السّافل الكثير و في خامسها في الاول بين ما اذا قلنا بتقوى الا على بالاسفل فكالثاني و العدم فالعدم الى غير ذلك و الوسط او بسط الّا في العالى ففى نجاسته اشكال من الاطلاق و من الاصل و عدم وضوح دلالة الفتوى و النّص و الاشبه الطهارة لانتفاء المنجس فانهم حكوا الاجماع على عدم سراية النجاسة من الاسفل مطلقا فالاتصال هنا كعدمه و للتفصيل بين صورتى التسنم و الانحدار وجه وجيه الظاهر من اخبار الكثير هو اتّحاد الماء عرفا امّا مع اتحاد المكان عرفا و ان تعدد شخصا و عقلا فينجس كله مع القلة بنجاسة بعضه او مع تعدده فاذا كان احدهما اعلى و الاخر اسفل لم ينجس الا على بنجاسة الاسفل فلا يتقوى به أيضا و لمّا كان الاسفل ينجس بنجاسة الا على تقوى به أيضا فيشكل حينئذ دخوله في اخبار الكرّ من جهة و خروجه من جهة اخرى فامّا ان يقال بالدّخول و خروج بعض الصّور بالإجماع و غيره او بخروج الجميع و اثبات بعض الصّور باخبار ماء الحمام و البئر و نحوهما فليتأمل ذلك امّا القول بالاتصال بجعل المياه المتعدّدة بمنزلة ماء واحد في الدّفع و الرفع معا فظاهر البطلان قطعا و الا لزم طهارة ما في الابريق مثلا و كذا ما في السّطح بنزول شي‌ء منه متصلا الى الجارى او الكثير بناء على الاكتفاء بالاتصال في التطهير و هو ظاهر البطلان و كذا بالقائه فيما يتم به كرا بناء على الاكتفاء بالاتمام في التطهير

مقباس حكى عن البصروى و الطوسى ان المستعمل في ازالة الخبث مطلقا لا ينجس

و هو قسم من القليل الوارد ان اعتبر فيه الورود و اخرجه المرتضى عن الكليّة مطلقا و استحسنه الحلّى و جمع من المتاخّرين و اليه مال الشهيد ره تمسّكا بالاصل السّليم عن المعارض فيه و بالقطع بالفرق بين الورودين في التطهير و لا وجه له الّا ما ذكر و المنع عن الطّهارة بالنّجس مع انه معلوم فلولا الفرق لم يمكن التطهير بالقليل و فساده بين و لما لم يكن لخصوص التطهير اثر فاذا ثبت فيه غمه و ساير الصّور و يضعف الاول بالإجماع نقلا عامّا و هو مستفيض و خاصّا كما في المنتهى و التحرير على نجاسته المستعمل في الغسل اذا كان على بدن المغتسل نجاسة و في التذكرة و النّهاية و ظاهر المنتهى على وجوب ازالتها عن الميّت او لا معلّلا بنجاسة الماء بدونه الى غير ذلك و تحصيلا فيما اطبقوا عليه الّا العمّانى على انّ الماء النّجس لا يطهر بما دون الكر و ان ورد عليه و لو كان كالكثير لكان حكمه حكمه هذا مع انّ الفقيه اذا امعن النظر فيما ورد في هذا المضمار من الأحاديث لم يكد يستريب في ان الشّارع جعل المدار لعدم الانفعال على الكرية دوران المعلول على العلّة من غير ملاحظة في الجانبين للخصوصيّة و لا مراعاة لأحوال مخصوصة فلا يقدح الورود في مقامات خاصّة و عدم النّص على المسألة على انّ في كل من الاطلاق و ترك التفصيل كفاية و في بعضها اوضح دلالة و امتن دراية منها النّصوص النّاهية عن استعمال غسالة الحمام معلّلا بان فيها ما يسيل من اليهودى و النّصرانى و النّاصب و غيرهم و ليس الّا للنّجاسة لعدم صحّة غسلهم لا لوضع اقدامهم على الماء السّائل منهم لأنه خلاف ظاهر التعليل فلا وجه لما في الذكرى من الاعمية من المدّعى و منها الموثق عن الابريق يكون فيه خمرا يصلح ان يكون فيه ماء قال اذا غسل فلا باس و الخبر عن الكنيف يصب فيه الماء فينتضح على الثياب ما حاله قال اذا كان جافا فلا باس و الاخر عن الخنزير يخرج من الماء فيمرّ في الطريق فيسيل منه الماء امر عليه حافيا فقال أ ليس ورائه شي‌ء جاف قلت بلى قال فلا باس ان الأرض يطهر بعضها بعضا و لا يخفى انه ليس ذلك لنجاسة الماء او لا لعموم اللفظ و ترك الاستفصال و ظهور الكثرة او الجريان و لا لنجاسة الماء من قوائم الخنزير و الاخر الماء الّذي يغسل به الثوب او يغتسل به الرّجل من الجنابة لا يجوز ان يتوضّأ منه و اشباهه و امّا الذى يتوضّأ به الرّجل فيغسل به وجهه

و يده في شي‌ء نظيف فلا باس ان يأخذه غيره و يتوضّأ به و فيه وجوه من الايماء و الدّلالة و ان انكرها جماعة و قد روى في الخلاف و المعتبر و المنتهى و الذكرى عن العيص بن القاسم قال سألته عن رجل اصابه قطرة من طشت فيه وضوء فقال إن كان من بول او قذر فيغسل ما اصابه و طريق الشيخ في الفهرست الى كتاب العيص حسن كالصّحيح و الظاهر اخذه منه و المذهب قد يعلم أيضا بالرّواية الضّعيفة و الاصحاب الا من ندر فهموا من الاخبار الواردة في ماء المطر عدم الانفعال بالملاقاة مع اختصاصها الّا ما شذ بالوارد فعلم انتفاء الفرق و يضعف الثانى بان اشتراط الورود و تعبدى او معلّل بزيادة القوة و بقاء الماء على الطهارة قبل الوصول الى تمام المحلّ كما نصّوا بمثله في المزيل للأكبر او لغير ذلك لا لما حاولوه من الفرق و السّند مع كفاية الاحتمال وجوب انفصال الغسالة في القليل خاصة و عدم طهارة ما لا يتفضل عنه به و انه ان اكتفى بالورود او لا ففساده ظاهر و ان اعتبر مطلقا فلا يتحقق في الغالب و السّيّد جوّز ازالة الخبث بالمضاف مع نجاسته بالملاقاة مطلقا اجماعا كما حكى مستفيضا و إن كان تعليله بتحقق الازالة الحسية به عليلا على هذا الاحتمال تعلق غرض الشارع بالازالة بما لا ينجس بالملاقاة و هو المطلق على قوله لا المضاف بالإجماع و الحاصل انّه لا منافات بين التّطهير و النّجاسة حاله و طهارة المحلّ و المتخلف بعد انفصال الغسالة و قد ثبت نظير ذلك في الاناء و ما عولج به في انقلاب الخمر و آلات النّزح و نحوها و الارض في تطهير اسفل القدم و التراب في تطهير الولوغ و الحجر في الاستنجاء و غير ذلك و النّجس ليس الّا ما امرنا باجتنابه و اجاب العلّامة في المخ بان الماء ينجس بعد الانفصال و مبناه على انّ العلّة الاستعمال دون الملاقاة و له بعض الشواهد و الاعتبارات و فيه انه ليس من النّجاسات و بعضهم بان الغسالة كالمحل بعد الغسلة و اختاره فيما سيأتي الاستاد الشّريف و دام مجده لطهارة المتخلّف و فيه منع الملازمة فالصّحيح ما عليه الاكثر من نجاسة المستعمل مطلقا و عدم الفرق بين الورودين

مقباس لا فرق في نجاسة القليل بالملاقاة للنجاسة بين كون النّجاسة دما قليلا او كثيرا و غيره

لما اسلفناه و للموثقين في احدهما كل شي‌ء من الطير يتوضأ ممّا يشرب منه الا ان ترى في منقاره دما فاذا رايت في منقاره دما فلا تتوضّا منه و لا تشرب اى قل أم كثر صغر المنقار أم كبر لاقى البعض او الكل خلافا للشيخ في المبسوطفي رءوس الابر من الدّم و غيره و في الاستبصار في الاول كظاهر الشرائع و يستفاد من الاول اطراد الحكم في الماء و غيره و هو قول لبعضهم كما سيأتي إن شاء الله في احكام النجاسات و نصّ الشيخ في باب تطهير الثياب من المبسوط بنجاستها بما لا يدركه الطّرف اذا تحقق الاصابة فينزل كلامه هنا على صورة الشكّ و التغيير بالعفو على العفو ممّا لم يعلم و إن كان غالبا ممّا لا يعلم هذا مع انّه المنصوص عليه في الصّحيح الذى هو المستند عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدّم قطعا صغارا فاصاب انائه و لم يستبن ذلك في الماء هل يصلح له الوضوء منه فقال ان لم يكن شي‌ء يستبين في الماء فلا باس و ظاهره نفى الباس عمّا زاد عن رءوس الابر ان لم تستبن دونها اذا استبانت و هو خلاف الاجماع و ذيل الخبر فتعين ما مرّ و اعلم انّ شيخنا الشهيد ره في الذكرى ذكر هنا فروعا ثالثها لو طارت الذبابة عن النجاسة الى الثوب او الماء قال فعند الشيخ عفو و لا نصّ له في ذلك فيما رأينا من كتبه و لا نقله غيره فلعله تعقل ممّا سبق منه الفتوى بالعموم و المعلوم خلافه ثم حكى عن المحقق في الفتاوى القول بالطهارة مط معلّلا بعسر الاحتراز و عدم العلم بالبقاء لجفافها بالهواء و ردّه بانه يتمّ في الثوب اى اليابس دون الماء قلنا و ان خصّ الثّانى بالاول فالجفاف لا ينافى البقاء نعم عدم العين قضيّة الاصل و بقاء الرّطوبة بعد احتمال الجفاف محلّ الشّك فلا يعتبر و طهارة غير الادمى بزوال العين ظاهر الاكثر و منهم الشيخ و المحقق و هو المعروف من مذهب الشهيد ره في كتبه فتبيّن عدم اتحاد الطّريق في المسألتين و العلامة بنى على الاتحاد في النّهاية لما اختاره فيها من اشتراط الغيبة و صاحب الموجز و شرحه على الفرق لفرقهما بين الادمى و غيره و شرطا عدم التلويث و لا حاجة اليه في الثوب اذا احتمل الجفاف كما هو الفرض و قد اتضح ممّا ذكر انّ الطهارة هنا لعدم المنجّس كما هو ظاهر المحقق لا العفو كما في الذكرى و الموجز الّا على رأى الشيخ اذا علم وجود العين و المفروض العدم نعم ان ادّعى العلم بعدم الانفكاك عمّا لا يدرك صحّ التعبير بالعفو و التفريع و الردّ للدّليل في غير الثّوب لعدم العلم فيه بالتأثير و ليس ببعيد و هو مراد الشهيد ره و ان تسامح في العبارة و ظاهره القول في مثل الماء بالنّجاسة و يشكل لعسر الاحتراز و ظاهر السّيره و ربّما دلّت على منع الدّعوى السّابقة فالاقوى البناء على حصول العلم بالتّأثير و العدم و به يجمع بين النّص و الفتوى و العمل

مقباس لا فرق في نجاسة القليل بالملاقاة بين حال الاضطرار و غيره

و قال الصّدوق الجنب اذا انتهى الى الماء القليل في الطريق و لم يكن معه اناء يغرف به و يداه قذرتان ضرب يده في الماء و قال بسم اللّه للحسن حيث سئل عن مثله قال يضع يده و يتوضّأ ثم يغتسل هذا ممّا قال اللّه عزّ و جل مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و هو محمول على التقية كما يشعر به ذكر الوضوء مع الغسل او التخصيص بما اذا لم يكن الكفّان بتمامهما نجستين بل بحيث يمكن الاخذ بالطّاهر و غسل النّجس به ثم الغسل او الانكار للاغتسال بعد وضع اليد و كونه من قول اللّه و ارادة الترك الى ان يمكن الغسل ثمّ الاغتسال و عليهما فالوجه في التعليل بنفى الجرح الرّخصة في التيمّم و تاخير الغسل و يحتمل القليل في السّؤال العرفى الشامل لما زاد على الكرّ و الجارى و القذارة النجاسة الوهميّة الّتي من اجلها استحب غسل اليد قبل ادخال الماء و ربّما حمل كلام الصدوق على هذه الوجوه و بعده واضح بل ربما يظهر من الفقيه متابعة الحسن و لكن المحكى عنه خلافه

مقباس لو تغير بعض الجارى او ما في حكمه اختص المتغير بالنّجاسة

و ما تحته إن كان دون

الكر و انقطع بالتّغيير عمّا فوقه لاستيعاب التغير ما به الاتّصال و منعه عن النفوذ الى ما تحته و لا ينجس ما فوق المتغير مطلقا و هو المتّصل بالمادّة و إن كان اسفل منه و لا ما حاذاه و لا ما تحته مع بقاء الاتّصال فان المتغير حينئذ كالمنفرد و كذا مع بلوغ الكر او الاستعلاء عن المتغير كما مرّ و لو تغير بعض الرّاكد ممّا ينجس قليله بالملاقاة و تساوى السّطوح او كان المتغير أعلى نجس الجميع قل أم كثر ان لم يزد على الكر او زاد و كان الباقى دونه او قطع التّغير غمود الماء الّذي به اتّصال البواقى و لم يبلغ شي‌ء من طرفيه او اطرافه مع تساوى السّطوح او علو المتغير قدر الكر فلو بلغه الباقى المتصل او استعلى على المتغير لم ينجس و لو اختص احدهما بالبعض تبعض الحكم و الضّابط ان المعتبر في الطهارة الاستعلاء او الاتّصال بالمنبع او بلوغ المتصل بالكرّ تساوت السّطوح او اختلفت بقول مطلق و الاصل فيه انّ المياه المتصلة في حكم ماء واحد اذا لا جامع سواه فيتحد الحكم بالايجاب و السّلب و ان تعدد المحلّ و انما بقى المستعلى مطلقا على الطهارة للإجماع و قضاء الضرورة فيبقى الباقى و الماء جسم لطيف سيال فيتقوى اجزائه في دفع الانفعال بمجرّد الاتصال كما يتسرى النجاسة به مع المساوات و العلو و القرب و البعد و الحكم بالفرق تحكم و الاطلاق يعم الكل و القول بنجاسة النهر العظيم الخ السّطح بملاقاة جزئه للنجاسة ليس اولى من العكس و الشارع لم يعتبر الكثرة في النابع و الغيث و الميازيب الجارية منه لمكان المادة و ما في حكمها و لم يشترط تساوى السّطوح مع ان الغالب الخلاف فعلم ان المناط على الاتصال على الاطلاق و قد حكى عليه الاجماع و هو ثابت في المتساوى و المنحدر و في تقويته بالاعلى و ظاهر ما حكى عن الشهيد ره دعوى الاجماع عليه مع التسنيم اذا بلغ العالى كرّ او عمل بالاطلاق الشهيد الثّانى في الرّوض و فوائد القواعد معزيا له في الثانى على ما نقل الى ظاهر الاكثر و منهم العلّامة و هو اختيار صاحب المدارك و اليه ميل صاحب المجمع و التحقيق على ما يظهر من العلامة و الشّهيد و الصّيمرى و غيرهم ان المناط في عدم نجاسة القليل على احد امرين الاتحاد مع ما يبلغ معه الكر و القهر و الغلبة و الاول متحقق في الجارى نابعا و غيره مطلقا لاتحاد الاسم دون الواقف المتصل به فيشترط فيه المساوات او علو الجارى ليتحقق الامر الثانى و المستند في الاول الاطلاق و في الثانى اخبار ماء الحمام لحكم العرف فيه بعدم الاتحاد و هو المحكم في مثله و لما اشترط فيها المادة و هى لا تطلق على ما دون الكر و كان الغالب فيها الجريان بأنبوبة و نحوها فصّل بين هذه الصّورة و غيرها في اعتبار كثرة العالى و عدمه و امّا الا على فلا يتقوى بالاسفل و ان فرضنا الوحدة لضعفه عن التاثير و لذا لا يتسرّى منه النجاسة و لان الخروج عن الاطلاق في الثانى يوجبه في الاول أيضا و سيأتي للمسألة مزيد تحقيق و توضيح في جملة من الاحكام الآتية

الفصل الثّانى في تطهير النّجس من المياه
مقباس يطهر الماء بنزول الغيث عليه اجماعا

كما في التنقيح و الرّوضة و شرط في الاول السّكب كما شرطه في الطهارة و اعتبر في الرّوض و المسالك قوته و كثرته ليصدق الاسم و حكى في الاول عن بعضهم الاكتفاء بقطرة واحدة و قواه في الفتوى دون العمل و رده في المعالم بانه و ان لم يعتبر المزج في التطهير و اكتفي بالاتصال الا انه لطهارة الملاقى له بذلك و بعد ما يتصل بالجزء الثانى و هو متقو بما طهر منه فيطهره و هكذا و القطرة الواحدة و ان طهر ما تلاقيه الا ان الانقطاع لا ينفك عن ملاقاتها و بعده في حكم القليل لعدم المقوى فينجس و هو وهم فان طهارة الثانى حين طهارة الاول كما ان سراية النجاسة اليه كك و لذا لم يشترط احد مضى زمان في التطهير بالكثير و نحوه و الفرق بينهما غير واضح و لزوم المضى في الكثير دون القطرة لا يجزى بعد تسليمه اذا العلة هو الاتصال فالطهارة في اول زمان حصوله و الاصحاب لم يفرقوا بين الطّاهر من الغيث و المطهر منه فالتفصيل خرق للإجماع و لا يشترط في في الطهارة به الجريان من الميزاب و نحوه و يجي‌ء على قول الشيخ اشتراطه هنا بطريق اولى و ان لم يعتبره في تطهير الارض و نحوها لان الشرط في مطهر الماء الطّهارة اجماعا بخلاف غيره و لذا اكتفى فيه بالقليل من الراكد

مقباس و يطهر أيضا باتصاله بالجارى او الكر او البئر

بلا خلاف فيما عدا الاخير و الكلام فيه مبنى على ما تقدم و لا فرق في ذلك بين جميع المياه لعموم الادلة و انتفاء المعارض و حكاية السيورى الاجماع عليه و عليه معظم المتاخرين و ظاهر المفيد و سلار عدم طهارة الكثير الراكد و البئر بشي‌ء من ذلك و كذا ما في الاوانى و الحياض و القدران و الطيان و ما اشبهها فحكما بوجوب النزح للجميع في الاوّل و الماثور في الثانى و وافقهما المحقق في الاخير و وجهه في البئر واضح كجوابه و امّا في غيرها فالاصل و كون الحكم في الفتوى و النّص متعلّقا بالنزح و بطلان الاول ظاهر و كذا الثانى و اطلاق الفتاوى و الاخبار محمولة على الغالب و بيان الاخف الاخفى فلا حجّة فيه و من هنا تبين بطلان ما ادعاه العلامة في النّهاية و المنتهى من الاجماع على انحصار الطّهارة بالنزح على القول بانفعاله بالملاقاة مضافا الى انهم صرحوا بعد نجاسة ما ذكر من المطهّرات عدا البئر و لم يفرقوا بين الملاقى لها و غيره و القول بطهارته مع نجاسة البئر ممّا لا يجتمعان و ربّما يستدل للمحقق بالخبر الآتي الدّال على وجوب النزح لدخول ماء المطر الذى فيه البول و العذرة و ابوال الدّواب و ارواثها و خرء الكلاب و لا دلالة فيه للزوم حمله اما على الدّخول بعد انقطاع المطر او وجود عين النجاسة او المجموع و الكلّ هنا حسن و على المختار ففى بقاء وجوب النزح تعبّدا مطلقا بناء على القول به او العدم كذلك او التفصيل بين الجارى و البئر الكثير و الغيث و غيرها و بين صورتى الاتصال و الامتزاج بالمطهّر اوجه من الاصل و كون المتّصل بالشي‌ء من اجزائه و منعه في غير الجارى او البئر او صورة الاتصال و الاجود على التخريج الاخير لأنّ وجوب النزح انّما تعلق بماء البئر في حال البقاء على حقيقته و الامتزاج موجب للاستهلاك و خروجه

عن اسمه و الغرض من النزح جريان الماء من المجرى و الامتزاج مع ما ذكر اقوى

مقباس يطهر الجارى و البئر بتكاثر الماء و تدافعه و النزح المزيلين
اشارة

للتغيير و بغيرهما أيضا ممّا يزول معه التغيير بشرط الاتصال بما ينبع من المادة و هو اختيار صاحب المدارك الّا انه لم يصرّح بالشرط و يحمل عليه كما هو الظاهر و للتعليل له بمكان المادة كما علّل به في الصّحيح و لا يدلّ الا على الطهارة بالنزح لاقتضائه النّبع من المادة لا مطلقا على ما لا يخفى و اخذ العلّامة بظاهر النص فاوجب نزح الجميع او ما يزول به التغيير و ظاهر المعالم حمله على القول بنجاسته بالملاقاة و لعله لهذا نسب بعض من تاخّر عنه الى القائلين بالعدم طهره بزوال تغيره بنفسه لغلبة الماء الطاهر التّابع من تحته كالجارى و هو في غاية البعد و قول العلّامة لا يخلو من قوّة فان الغرض و إن كان زوال التغير الّا ان طرقه مختلفة و الاوامر وردت بطريق فيجب المتابعة و انتفاء الفرق ممنوع لان النزح اقوى من غيره الا انّ ما اخترناه اقوى عملا بالدّوران و العلة المنصوصة و حمل الاخبار على الغالب من عدم الزّوال الا بالنزح و لان الطّارى لا يقبل النجاسة لاتصاله بالمادّة فيطهر الملاقى له فتدبّر

تتمة يشترط في طهارة المتغير اتصاله بالمطهّر ما دام باقيا على طهارته

بعد زوال التغيير به او بغيره و يعتبر زوال التغيير تحقيقا عندنا و مط عند آخرين و عليه يبتنى الكلام فيما اذا حصل باوصاف المطهّر العرضيّة فتردد العلّامة فيه في التذكرة لا وجه له بناء على اصله و يحتمل عبارته الحكم بالاكتفاء به و هو غريب اذ احتمال العدم على اصلنا اولى و لعله بنى على عدم اعتبار اوصاف الماء في التقدير و هو اغرب و على اى تقدير فلو استترت الصّفة الحادثة بالنجاسة باحد الاسباب و العوارض من غير ازالة لم يطهر قطعا كما نصّ عليه في التذكرة و غيرها و قد تقدم وجهه

مقباس لا يشترط المزج في التطهير مطلقا على الاقوى

وفاقا للشّهيدين في الرّوضتين و الرّوض و المحقق الكركى و اكثر من تاخر للأصل و عموم ما دل على ان الماء مطهر و اقتضاء الاتصال الاتحاد و الماء الواحد لا يختلف حكمه و استلزامه اختلاط شي‌ء من اجزائهما قطعا فلا يمكن بقاء كل على حاله و المختلط امّا طاهر او نجس و لا سبيل الى الثانى و الا لزم انفعال جزء الكر بالملاقات بل الكل لتحقق الاختلاط في جميع اجزائه فبقى الاول و اذا طهر الجزء طهر الجميع لعين ما ذكر و لأنه ماء واحد في سطح واحد فلا يتبعض من غير فارق و تميّز كالتغير و أيضا لو اعتبر المزج فامّا الكل بالكل او البعض بالبعض و الاوّل باطل من وجوه الاوّل عدم امكان العلم به الذى عليه مدار الطهارة بل العلم بالعدم غالبا و ربّما يتوهم الامكان على القول بتركب الجسم من الاجزاء الّتي لا يتجزى و فساده ظاهر فان الكلام في انتهاء الجسم اليها بالامتزاج و العلم به و ان سلم امكانه مع ان من القائلين بالجزء من قال بقبول الجسم الانقسام الى غير النهاية و الثانى انهم صرّحوا بالطّهارة بإلقاء الكر و وقوع الغيث و زوال التغير المطهّر إن كان و ظاهر انّها يحصل بمجرّد ذلك و الامتزاج قبل زوال التغير غير مؤثر و أيضا حكم الشهيد ره و العلّامة و غيرهما ممن اشترط المزج بطهارة ماء الحمام و الكوز باستيلاء المادة و الغمس و لو بعد مضى زمان و لا يتحقق الامتزاج بالمعنى المذكور في شي‌ء منهما الّا ان يمنع الثانى و يقال في الاوّل بان ما في المادة كالجارى و لا يجدى لتصريحهم بالتعدى و دعوى الشهيد ره الاجماع كما عن السّيورى و الثالث انّ الامتزاج امّا كاشف عن الطهارة حين الملاقات و لا معنى له او تتوقف عليه و هو يقتضى عدم حصولها اصلا لأنّ المطهّر هو الممتزج و الماء قبل اتمام الامتزاج يخرج عن الكريّة و الجريان و الدّخول تحت ماء الغيث فينجس و الرّابع انه اذا القى النّجس الكثير في المطهّر القليل بحيث استهلك فيه فامّا ان يحكم بالنّجاسة و هو خلاف الاصل و الاجماع او بالطّهارة و هو المطلوب و كذلك عكسه اذا سبق المطهر من مجارى متعددة بل و لو دفعة و غاية ما يقال انّه يطهر الاجزاء المخالطة له ثم الجميع بالتدريج و فيه انه مع استلزامه المنع من استعمال الماء بلا دليل و اختلاف حكم الماء الواحد في السّطح الواحد خصوصا اذا قلنا بتوقف الطّهارة على امتزاج الجميع و غير ذلك انّما يتم اذا اجتمع الاجزاء المختلطة بحيث لا يتوسّط بين الكرّ منها النّجس و علم ذلك و المعلوم مع الاستهلاك خلافه و امّا الثّانى فان ازيد بالبعض مسمّاه فهو المطلوب او المقدّر المعين فلا بدّ من ان يبيّن او الاكثر بالكرّ تقريبا فلا دليل عليه مع ان الفرق بين الابعاض غير معقول مضافا الى ورود كثير ممّا ذكر في الاول هنا أيضا و اقصى ما يمكن ان يقال انه لما حكم الشارع بكون الماء مطهّرا فهم منه انه يطهر ما يلاقيه و يستهلكه كما انّه لما حكم بتأثير النجاسة لم يكتف به مع التميز بل جعل المدار على استهلاك الماء و التغير فالمدار في الامتزاج على الاستهلاك و شيوع الاجزاء بحيث لا يتميّز الطّاهر من النجس و بدونه يبقى كل على حكمه كما اذا وقع في الماء النجاسة المتميّزة و هذا قوى متين الّا انه مدفوع بما تقدم و بالفرق بين النجاسة و المتنجس فانّ الاول لا يقبل التطهير بخلاف الثانى و انّما يحكم بطهارة الاول لاستحالته و الثانى لزوال المعنى العارض له و لهذا لو استهلك الظاهر حكم بالطّهارة الا ان يؤثر نجاسة فيه فغيره كما تقدم و بناء على هذا الدّليل يلزم النجاسة في هذه الصّورة و هو باطل اجماعا فقد اتضح غاية الوضوح انّ الامتزاج ليس له معنى محصّل معلوم و الاقوى الاكتفاء بالاتّصال مطلقا و هو ظاهر اطلاق اكثر القدماء و من ذهب الى طهارة الكرّ و ما دونه بالزّيادة و الاتمام و عليه اكثر المتاخرين الّا انهم بين مطلق له كمن تقدم و صاحب المدارك و ظاهر المجمع و بين قائل به في غير الجارى و ماء الحمام كالعلامة في المنتهى و التحرير و النهاية و ابى العبّاس في الموجز و ظاهر الصّيمرى في استرح و امّا فيهما فيشترط الاستيلاء و التّدافع مطلقا او مع عدم تساوى السّطوح في الثانى كما في الاخيرين على ما تقدم و ذهب المحقق في المعتبر الى اشتراط الامتزاج مطلقا و وافقه العلامة في التذكرة في موضع و تردد في اخر

و كذا الشّهيد ره في الذكرى و باقى كتبه و رجع عنه في اللمعة و اضطرب كلامه في الدّروس و البيان و ظاهر الاوّل الميل الى الاول كالثاني الى الثانى و قد اتضح حجّة الجميع مع الجواب فلا فائده في التكرار الموجب الى الاطناب مع وضوح الحق عند اولى الالباب ثم انه كما لا يشترط الامتزاج فكذا لا يشترط تساوى السطحين بل يكفى الاتصال مطلقا و لو في الغديرين و لا في الراكد الزّيادة على الكر بعد زوال التصيير و لا الورود دفعة على الوجه العرفى بل يجزى الاتصال و لو كان الوصول بالتدريج و ان قلنا باشتراط المزج و عدم تقوى الاسفل بالاعلى مع عدم بلوغه الكرّ اعتبر هنا الدّفعة العرفية قضاء لحق الضّرورة او الزيادة بحيث يبقى الاعلى دائما على الكرية و لهذا شرط في التحرير في مادة ماء الحمام الاخير و الاول في القاء الكر للتطهير و كثير من الاصحاب بالثّانى (الثانى) حتّى نسبه المحقق الكركى الى جميعهم و ورد النّص به مع انهم بين قائل باشتراط المزج و عدمه و مصرّح بتقوى الاسفل بالاعلى مطلقا و ناف له كذلك و مفصل كما تقدّم به و لعلهم قصدوا بيان محلّ الوفاق او فرضوا ذلك فيما اذا كان الاعلى في شي‌ء بحيث لا يصدق الاتحاد عرفا او ارادوا بالدّفعة الاتصال احتراز عن اجتماع الكر من المجموع او بالدفعات و الظاهر ان شيئا منها لا يحسم مادة الاشكال و لعله يحصل بالمجموع في كلام اكثر الاصحاب و على المختار فلو صبّ شي‌ء من الماء النجس في الكوز و نحوه على المطهّر قوى القول بطهارته كما في عكسه و لم ينصّ عليه احد الا ان بعضهم نفى البعد عن الاكتفاء به في دفع النجاسة عن الاسفل اذا بلغ المجموع قدر الكل و نفاه اخر و الكلام فيه مبنى على انّ المعتبر الاتحاد عرفا او مطلقا الاتصال و الاتحاد المسبّب له و قد مرّ قوة الثانى غير مرّة و عليهما يبتنى الحكم بالطهارة و العدم فيما لو تسنم المطهّر على البئر من على و اختار الشهيد ره في الذكرى و الدّروس الثانى و استشكل العلّامة في النّهاية في إلقاء الكرّ و لعلّه مشير الى ذلك و ربّما يحكم بالاول على الاول أيضا نظرا الى اتحاد ماء البئر مع الواقع فيه و عدم نجاسة الجارى بل و لا غيره بانحداره فتدبّر و بالجملة فالاقوى القول بالطهارة و كذا لو نبع المطهر من تحت النّجس وفاقا سواء ارتفع بالفوران او لا مع به منه الكثير او القليل بالترشح او بالتدريج بشرط الاتصال بالمنبع حين الاتّصال او الانفصال عن الكثير الواقف او غيره على الاقرب خلافا للخلاف و التذكرة و القواعد و التحرير و كشف الالتباس و ظاهر الموجز فاطلقت العدم للأصل و اختصاص التطهير بالنبع بالبئر على وجه مخصوص كما في الاوّل و لا نشترط في المطهر وقوعه دفعة كما في الثانى و لأنّ النّابع محصّل على التدريج فكل جزء لاقى المتنجّس ينجس لعلوه الموجب لقهره و غلبته و المقهور المغلوب لا يطهر القاهر الغالب كما في الخامس و للشهيد ره في الذكرى و البيان في صورة عدم الفوران للدليل الرّابع و للعلامة في التحرير مع التّدريج و لعله لما في التذكرة و فصّل في المنتهى كالمحقق في المعتبر بين النّبع من الارض و ما يوصل اليه من تحته لاعتبار الكريّة كما قيل و نجاسة النّابع من البئر و غيرها ما عدا الجارى بالملاقات و كلّها ضعيفة الا الرابع و هو لا يخلو عن نظر أيضا فتدبّر

المقصد الثّانى

اشارة

في الطهارة المائية و فيها فصلان

الفصل الاول في الوضوء
مقباس النوم ينقض الوضوء اذا ذهب بالعقل و السّماع

سواء فيه القيام و القعود و الاضطجاع و كذا التفرقة و الاجماع و غيره من الحالات للإجماع كما في التهذيب و الانتصار و النّاصريّات و التنقيح و حكى أيضا عن الخلاف و الامالى و الخصال و لمنطوق الآية الكريمة اذا قمتم الى الصّلاة الآية فانه قد اجمع اهل التفسير على ما في المنتهى و التبيان و النّاصريّات و الانتصار على ارادة القيام من النوم و بمضمون ما ذكرنا موثقة ابن بكير عن الصّادق ع حيث سأله عن الآية فقال اذا قمتم من النوم و للصّحاح المشهور الكثيرة منها صحيحة زرارة عن احدهما ع قال لا ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك او النوم و حسنة عبد اللّه بن مغيرة عن الرّضا ع قال اذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء و صحيحة ابن غواص عن ابى عبد اللّه ع قال سمعته يقول من نام و هو راكع او ساجدا و ماش على اى الحالات فعليه الوضوء و توهم العهد يدفعه التبادر و اصالة الحقيقة و اولوية التاسيس على التأييد كما هو ظاهر و صحيحة ابن الحجاج عن أبي عبد اللّه ع قال من وجد طعم النوم قائما او قاعدا فقد وجب عليه الوضوء و صحيحة معمر بن خلاد عن ابى الحسن ع قال سألته عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع الى ان قال فربّما اخفى و هو قاعد على تلك الحال قال يتوضّأ الحديث و حسنة اسحاق بن عبد اللّه الاشعرى عن أبي عبد اللّه ع قال لا ينقض الوضوء الاحدث و النوم حدث و الغرض منهما الردّ على العامة حيث يخالفون فيهما او رفع توهم عدم نقض النوم او منع الحصر و بالجملة فالمطلوب واضح فان الوجدان يحكم قطعا بان مراده ليس الا ما يتعلق بالاديان و الامور الدينية لا بيان الاحكام اللغويّة فالمطلوب ان النوم حدث ناقض فلا احتياج الى ما تكلّف له بعض من المحققين فانه ممّا لا يسمن و لا يغنى من جوع لما فيه من التعسّفات الشنيعة البادرة الظاهرة لمن نظر بعين البصيرة و اخذ بيد غير قصيرة و المطلوب ان ناقضية النوم ليس ممّا يلتبس على احد و لا محل تامل و نظر و الخلاف في انه حدث بنفسه او ممّا يغلب احتماله فيه ليس له ثمر و لا اثر بعد ما عرفت و ان توهمه بعض من الافاضل فالحق انّ النّزاع فيه لفظى بيننا فلا جدوى للبحث عنه و ما يوهمه بعض الاخبار كرواية الى الصّباح الكنانى عن أبي عبد اللّه ع قال سألته عن الرّجل يخفق و هو في الصّلاة فقال إن كان لا يحفظ حدثا منه إن كان فعليه الوضوء و اعادة الصّلاة و إن كان يستيقن انّه لم يحدث فليس عليه وضوء فانه يدلّ على ترتب ناقضيته على وقوع الحدث و الفرق بين اقسامه فمع ضعف سنده و حمله على التقيه لا يخفى انّه اذا لم يحفظ حدثا

فيدل على ذهاب العقل و اذا استيقن بعدم الحدث فيدل على عدمه و القول بوجوب الوضوء في الاوّل دون الثّانى ليس محلّ خلاف كما هو مقتضى الحديث ثم انه قد نسب بعض المحققين كالعلّامة في التذكرة و المنتهى و المختلف و التحرير القول بعدم النقض مطلقا او في بعض اقسامه كحال العقود الى الصدوقين استنادا الى ما رواه في الفقيه عن سماعة بن مهران انّه سأله عن الرّجل يخفق رأسه و هو في الصّلاة قائما او راكعا فقال ليس عليه وضوء و مرسلة اخرى عن الكاظم ع عن الرّجل يخفق رأسه و هو في الصّلاة قائما او راكعا فقال ليس عليه وضوء و مرسلة اخرى عن الكاظم ع عن الرّجل يرقد و هو قاعد هل عليه وضوء فقال لا وضوء عليه ما دام قاعدا ما لم ينفرج و الى ما نقل عن ابيه من انه لم يعدّ النوم في نواقض الوضوء و لا يخفى عليك بطلان هذه النسبة من وجوه اما اولا فلما نقل حكاية عن الامالى و الخصال من الاجماع على النقض به و امّا ثانيا فلان الصّدوق قد ذكر رواية زرارة التى ذكرنا بلا فصل بعد قوله باب ما ينقض الوضوء و هو كما ترى يدل على ناقضية النوم للوضوء مطلقا لتبادر الاطلاق منه و عدم خصوصيّته بفرد غالب منه دون اخر و الا لادعى احد تخصيصه باللّيل و وسط النّهار مضافا الى مفهوم العلّة اعنى قوله حتّى يذهب العقل فان الظاهر ان اعتماده كان عليه و لذا ذكر بعدها فتواه بانه لا ينقض الوضوء ما سوى ذلك من القى‌ء الخ و الحاصل انّ الخبر الاوّل من الخبرين ليس ظاهرا فيما نسبوه اليه فان المراد بخفق رأسه هو النعاس و السنة الّتي قبل النوم بحيث لا يذهب العقل فالظاهر ان عمله به من هذا الوجه و كذا في الثانى و إن كان الانسب حمله على التقية و بالجملة فيظهر ممّا ذكره الصّدوق من دعوى الاجماع و كونه من دين الامامية و كذا روايته خبر زرارة و ذكر فتواه بعده مع صحة سنده و عدم المنافى له لان الاوّل قد فهمت معناه و كذا الثانى مع ضعف سندهما و ارسال الثّانى و مظنة رجوعه عما ذكره في اوّل الكتاب فانه كثيرا ما يروى الاخبار المتظافرة و لا أقلّ من الشك كرجوع الشيخ في التهذيب‌كما ترى مضافا الى ان مراده بما يكون مفتى به عنده اعم من حال التّقية و غيره كما صرح به في مواضع ان مذهبه هو المشهور بين الجمهور فتأمل فانه قد ظهر ممّا ذكرنا وجه الحمل في الاخبار المنافية لما ذهب اليه الشيعة و المخالفة للآية الكريمة الموافقة الطريق العامة تنبيه و قد ذكر العلامة في التذكرة لو شك في النوم لم ينتقض طهارته و كذا لو تخايل له شي‌ء و لم يعلم انه منام او حديث النفس و لو تحقق انه رؤيا نقض انتهى و المراد بالرّؤيا الرّؤيا في المنام اعنى ما يدل على ذهاب العقل و هو يحصل بعده لأنه الحقيقة في النوم فاندفع ما اورد عليه الوحيد من انه يمكن ان يتحقق الرؤيا مع عدم ابطال السّمع و العقل اذا قوى الخيال كما يشهد به التجربة و حينئذ فالحكم بالنقض مشكل انتهى و ذلك لان هذا داخل في القسم الاول و قرينة المقابلة مع دلالة العرف و اللّغة تفصح عمّا قلنا فتدبّر.

مقباس لا خلاف بين علمائنا الاماميّة في ناقضيّة كل ما ازال العقل من السّكر و الإغماء و الجنون

و ادعى الصّدوق في الامالى عليه الاجماع و انه من دين الاماميّة و في التهذيب دعوى اجماع المسلمين قال في المنتهى لا نعرف فيه خلافا بين اهل العلم لأنّ النوم الّذي يجوز معه الحدث موجب للوضوء فالاغماء و السّكر اولى و لما رواه الشيخ في الصّحيح عن معمر بن خلاد قال سئلت ابا الحسن ع عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع و الوضوء يشتد عليه و هو قاعد مستند بالوسائد فربّما اغفى و هو قاعد على تلك الحال قال يتوضّأ قلت له ان الوضوء يشتد عليه الحال فقال اذا اذا خفى عليه الصّوت فقد وجب عليه الوضوء علق الحكم بخفاء الصّوت فيطرد انتهى و بالثانى استدل الشيخ في التهذيب‌كالذكرى بالاول و غيره به و غيره كصحيحة زرارة حيث قال ع حتى يذهب العقل و وجه الاستدلال به كالثاني و قيل في وجه الاستدلال بالخبر الاول ان المراد بالاغفاء ما هو اعمّ من النّوم و السّكر و غيره ممّا ذكرنا كالإغماء و ذلك لأنه و ان كان حقيقة في النوم لكن ربّما لما كان اغلب استعماله كما في المغنى اللّبيب بل معناه الحقيقى كما في شرح الرّضى التكثير و ظاهر ان اكثر ما يعرض المريض هو امثال هذه الأشياء فالاولى حمله عليه كذا قالوه و في كل (منها) منهما نظر من وجوه كثيرة ظاهرة لكلّ من له فطنة سليمة امّا الاوّل فيتوجّه عليه انّه يبتنى على تعليل ناقضيّة النّوم بطريان الحدث و هو مم لتظافر الرّوايات و الاجماع على انّ النّوم ناقض مطلقا و انّه حدث في نفسه و لعلّ مستندهم فيما ذكروه ما رواه في العلل و العيون عن الرّضا ع في حديث طويل قال عليه السّلام بعد ذكر وجه الوضوء بما خرج من الطرفين و امّا النوم فلان النّائم اذا غلب عليه النوم تفتح كل شي‌ء منه و استرخى فكان اغلب الاشياء عليه فيما يخرج منه الرّيح فوجب عليه الوضوء لهذه العلة و هذا الحديث و ان دل بظاهره على ما ذكروا لكن بعد امعان التّامّل و النظر ان هذه العلل من الدّواعى كالمشقة بالنّسبة الى السّفر و قد يؤتى بها لأجل تقرير الحكم في ذهن المكلّف او لأمور اخر و ليست من الاسباب و العلل الّتي بوجودها يوجد المعلول و ينعدم بانعدامها و الّا لرفع القصر عند عدم المشقة و اوجب عند وجودها في غير السّفر مع بطلانهما بالإجماع و الضّرورة و يدلّ على ما ذكرنا أيضا ما ورد في صحيحة زرارة قال قلت فان حرك الى جنبه شي‌ء و لم يعلم به قال لا حتى يستيقن انه قد نام الحديث فانه لو كان الامر كما قالوا لوجب عليه الوضوء و امّا الثانى فيتوجه عليه اولا انّ الضّمير راجع الى الرّجل المحدث عنه اى الذى قد اغفى فاطراده بعد ثبوت التخصيص مم و ما قالوا من ان العبرة بعموم اللفظ فبعد ثبوته و انتفائه هنا ظاهر و تفصيل المقام ان اللفظ الوارد بعد سؤال او حادثة إن كان غير مستقل لنفسه لذاته او لأمر يرجع الى العرف او كان مستقلّا مساويا للسؤال كما لو قيل ما على المجامع في نهار رمضان فيجاب على المجامع كذلك او عليه الكفارة ففى هذه المواضع يتبع ما تقدمه في العموم و الخصوص بلا اشكال

و خلاف و ما نحن فيه من الثانى و انّما النزاع فيما لو بنى عام مستقل على سبب خاص و لو قيل بان تعليق الحكم على خفاء الصّوت المشعر بالعلية دليل على العموم فله وجه على مذهب الشيخ لقوله بحجيّة مفهوم الوصف و مع ذلك ففيه ما فيه كما سيجي‌ء و ثانيا على فرض التسليم بانه غير تام لخصوصيّته و عموم المدّعى اذ ربّما زال العقل بجنون او سكر من غير خلل في القوة السّامعة كما لا يخفى و هذا الاشكال و ان لم يرد على الخبر الثانى لتعليقه على ذهاب العقل فيه لكن مع دلالة اخره اعنى قوله و كل النوم يكره الا ان تسمع الصوت على ان المعتبر ذهاب العقل و السّمع معارض بالصّحاح المشهور الدالة على اعتبارهما معا منها قوله ع في صحيحة زرارة قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن فاذا نامت العين و الاذن و القلب وجب الوضوء الحديث و في اخرى اذنان و عينان تنام العينان و لا تنام الاذنان و ذلك لا ينقض الوضوء فان نامت العينان و الاذنان انتقض الوضوء و في رواية ابن بكير قلت ينقض النوم الوضوء فقال نعم اذا كان يغلب على السمع و لا يسمع الصّوت الى غير ذلك و الحاصل انّ لذهاب العقل مراتب و المعتبر منها في النّاقضيّة اذا غلب على الحاستين فظهر وجه الجمع و امّا ما قالوا من الطريقة الاخرى في وجه الاستدلال ففساده ظاهر أيضا فان وصفه بالعجز عن الاضطجاع من اجلى القرائن على ان المراد بالاغفاء النوم و انّ السّائل كان يطمع في ان يأذن له في ترك الوضوء كما يقوله بعض القوم من انّ النوم قاعدا لا ينقض الوضوء على ان من الامراض ما يكثر فيه النوم كبعض انواع السيرسام و نحوه فلعلّ مورد السؤال ذلك فاخراج الاغفاء عن معناه بمجرّد غلبة ربّما في التكثير مع اتيانه لغيره أيضا و جعل المراد بالعلّة ممّا يقتضى الإغماء و السّكر دون غيره ممّا ذكرنا تحكم فاسد و لو سلم فهو اخص من المدّعى أيضا لعدم شموله الجنون و السّكر و نحوهما و بالجملة فبعد اللتيّا و الّتي لا يخفى ان الاحكام الشرعية بمثل هذه التكلّفات الشنيعة مع دلالة الرّوايات المتظافرة على حصر النّاقض في غير هذه الامور بعيد عن اهل العقول المتبحرين في المعقول و المنقول قدّس اللّه ارواحهم و يمكن الاستدلال عليه بعد الاجماع بما رواه في كتاب دعائم الإسلام عن ابى جعفر ع عن ابائه عليهم السّلام ان الوضوء لا يجب الا من حدث و ان المرء اذا توضّا صلّى بوضوئه ذلك ما شاء من الصّلاة ما لم يحدث او ينم او يجامع او يغم عليه او يكون منه ما يجب منه اعاده الوضوء و هذا الحديث و إن كان مجهول السّند لكن يجب العمل به بانجباره بالشهرة فتدبّر

مقباس خروج البول و الغائط و الريح من المخرج الطبيعى ينقض الوضوء باجماع المسلمين

و ضرورة الدّين و منطوق القرآن المبين و اخبار الائمة المعصومين عليهم السّلم سواء صار معتادا أم لا و لذا لو اتفق المخرج للأوّلين في غيره مطلقا او حصل الاعتياد به بعد انسداده و المعتمد فيهما الاجماع كما في المنتهى و ضروريّة عدم خروج المكلّف عن التكليف بالوضوء؟؟؟ لحدث الاجماعيّة اليقينيّة في النقض و ما استدلوا به على ذلك من الاخبار سيظهر لك ما فيه و امّا مع عدمها بان خرج الاولان من غيره مع عدم الاعتياد او معه بلا انسداده فمحلّ اشكال و للأصحاب فيه اقوال فقيل بالنقض مطلقا سواء كان من تحت المعدة او فوقها و هو ظاهر السرائر و التذكرة و آخرون ذهبوا الى عدمه مطلقا و هو مذهب جمع من متأخرى المتاخرين كالأستاد الشريف و الوحيد و صاحب المفاتيح و هو الاظهر و قيل بالتفصيل بين الخروج من تحت المعدة و فوقها فينقض في الاوّل دون الثانى و هو مذهب الشيخ الطّائفة في المبسوطو الخلاف و المشهور النقض في الاعتياد دون غيره و فيه مذهب العلّامة في المنتهى و المخ و القواعد و المحقق في المعتبر و الشرائع و الشهيد ره في الدّروس و الذكرى و البيان و الشهيد الثانى في روض الجنان و المحقق الشّيخ على في حواشيه على القواعد و رسالته و غيرهم من المحققين كصاحب التنقيح و المدارك لنا الاصل و عدم ظهور خلافه و ضعف ما استدلوا به على اثباته حجة الشيخ ره على الاوّل قوله تعالى أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ* و الغائط قد نقل من المكان المنخفض الى الحدث المخصوص و التفصيل خلاف المنصوص و ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه ع قال لا يوجب الوضوء الا من الغائط او بول الحديث و قول الرّضا ع في رواية زكريا ابن آدم انّما ينقض الوضوء ثلث البول و الغائط و الرّيح و على الثانى عدم تسمية ما خرج من فوق المعدة غائطا فلا يتناوله الاسم و حجة الاولين عموم الآية و الاخبار و التّخصيص بلا ظهور مخصّص ساقط عن درجة الاعتبار لعدم دخول المخرج في التسمية اصلا و دوران الحكم مع الفضلة المخصوصة مطلقا كما هو طاهر و يمكن ان يستدل لهم أيضا بقوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فانه يدلّ على وجوب الوضوء عند ارادة الصّلاة مطلقا خرج المتطهّر بالإجماع و بقى الباقى تحت العموم الى ان يصل المخصّص و هو مفقود حجة المشهوران الاطلاقات في الآيات و الاخبار ينصرف الى الافراد الشائعة اعنى المعتاد لا غير و قول الصّادق ع ليس ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك الاسفلين اللّذين انعم اللّه بهما عليك لتحقق النّعمة بهما مع الاعتياد و امّا عدمه مع انتفائه فلأصل و الخبر بخلاف الاعتياد و احتج بعض المحققين على عدم النقض مطلقا و ثبوته مع الانسداد مضافا الى الاصل و الاجماع بصحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر ع و ابى عبد اللّه ع ما ينقض الوضوء فقالا ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الذكر و الدّبر من الغائط و البول الحديث فان السؤال بما الدالة على الاستيعاب فيفيد الحصر و الاخبار الدّالة على الحصر مثل ما ذكرنا من قول الصّادق ع هذا خلاصة ما استدلوا به على ما ذهبوا اليه و يتوجه على الجميع ان الظاهر عدم العموم اللغوى و العموم العرفى قد مر غير مرّة ان المتبادر فيه الفرد الغالب و لا شك ان الفرد الغالب ما خرج من الدّبر و الذكر كما وقع التصريح به في الاثر لا غير فانه لا شك انّ البول و الغائط ليسا ناقضين بنفسهما بل بالخروج و المتبادر منه ما ذكرنا و ادلة الحصر مع اضافيته فيها قد خرجت مخرج الغالب فلا يصحّ الاستدلال بها و كذا قوله ع ما يخرج من طرفيك فان المراد ما من شانه ان يخرج و قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ الآية فمع ما عرفت من الاجماع على ارادة القيام من النوم و ثبوت

غيره من الاجماع و عدمه فيما نحن فيه مع انتفاء العموم فيه اما ان يحمل على الفرد المتبادر المتيقن و هو ما قلنا او الاجمال فيخرج عن الحجيّة و بالجملة فيرد عليهم ما يرد من الابحاث و يمكن ان يستدل على النقض في الاتفاق لغيره و الاعتياد مطلقا انسدّ او لم ينسد المخرج كما هو رأى المشهور بما رواه في العلل و العيون باسناده عن الفضل بن شاذان عن الرّضا ع قال انّما وجب الوضوء ممّا خرج من الطّرفين خاصّة و من النّوم دون ساير الاشياء لأنّ الطرفين هما طريق النجاسة و ليس للإنسان طريق تصيبه النّجاسة منه يجب الطّهارة بخروجها منه و انّما لم نقل بدلالته على النقض مطلقا لعدم تسميته بالطريق قبل الاعتياد و هذا الحديث فيه دلالة على ان ما وقع في اكثر الاخبار من التصريح بذكر الذكر و الدّبر فعلى سبيل الغلبة و حجّيته مع انجباره بالشهرة العظيمة ظاهرة محققه في موضعها اللّهمّ الا ان يقال بعدم كون الخارج ممّا فوق المعدة مع عدم الانسداد بالغائط و البول و فيه تامّل ظاهر و من جميع ما ذكرنا ظهر حكم خروج الغائط مع عدم انفصاله ثم عوده و كذا معنى الاعتياد فان الحقيقة الشرعيّة اذا تعذرت او لم توجد صير الى العرفيّة على ما هو المبين في محلّه و كذا حكم الرّيح فان ناقضيته باعتبار خروجه من الموضع المعتاد له و لغيره من البول و الغائط و امّا في غيره فلا للأصل و هو ظاهر كلام اكثر الفقهاء و صريح السّرائر و المنتهى و البيان و روض الجنان و الدّروس في الاوّل و المحكى عن المهذّب و الاستدلال على النقض مطلقا كما في التذكرة او مع الاعتياد كما في الذكرى بعموم النّص بخروج الريح و اطلاقه في الانتقاض بما خرج من الطّرفين الاسفلين مدفوع بما عرفت فتدبر

مقباس لا ينقض الوضوء الوذى بعد الاستبراء و هو ما يخرج بعد البول

على ما في الرّواية و كتب اللّغة و كذا الودى و هو على ما هو المشهور ما يخرج بعد المنى و لم يثبت من الاخبار و لا كتب اللّغة لكن لا ضير فيه كما هو ظاهر بالإجماع و النّصوص المشهور و الروايات المخالفة مع انتفاء المكافئة مضافا الى الاستصحاب و اصل البراءة محمولة على التقية لكونه مذهب اكثر العامة او الاستحباب و السّنة او على ترك الاستبراء كما يدل عليه روايات عديدة و كذا المذى و هو ما يخرج بعد الشّهوة فانه ليس بناقض على ما في الشرائع و النّهاية للعلّامة و المنتهى و القواعد و شرحه للمحقق الثانى ذلك و البيان و الدّروس و المخ و السّرائر و المدارك و الذخيرة بل في التذكرة و الخلاف و النّاصريّات و الانتصار انه ممّا اجمع عليه الفرقة المحقة و في الامالى يظهر انه من دين الاماميّة حيث قال و من دين الاماميّة انه لا ينقض الوضوء الا ما خرج من الطّرفين من البول و الغائط و الرّيح و النوم و مزيل العقل و بالجملة فلم يعرف فيه مخالف سوى ما حكى عن ابن الجنيد حيث قال بناقضيته بعد الشهوة و المعتمد الاول لنا مضافا الى الاصل و الاجماع و عدم تظافر النصوص بالنقض مع عموم البلوى و احاديث حصر النواقض الاخبار المعتبر منها صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم عن ابى عبد اللّه ع قال ان سال من ذكرك شي‌ء من مذى او وذى و انت في الصّلاة فلا تغسله و لا تقطع له الصّلاة و لا تنقض له الوضوء و ان بلغ عقبيك الحديث و صحيحة بريد بن معاوية قال سئلت احدهما ع عن المذى فقال لا ينقض الخ و صحيحة زيد الشحام قال قلت لأبي عبد اللّه ع المذى ينفض الوضوء قال لا و لا يغسل منه الثوب و لا الجسد انّما هو بمنزلة البزاق و المخاط و مقبولة عمر بن حنظله قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن المذى فقال ما هو عندى الا كالنخامة و صحيحة ابن ابى عمير عن غير واحد من اصحابنا عن ابى عبد اللّه قال ليس في المذى من الشهوة و لا من الانعاظ و لا من القبلة و لا من مسّ الفرج و لا من المضاجعة وضوء حجة ابن الجنيد ما رواه ابو بصير قال قلت لأبي عبد اللّه ع المذى يخرج من الرّجل قال احدّ لك منه (فيه) حدا قال قلت نعم جعلت فداك قال فقال ان خرج منك على شهوة فتوضّأ و ان خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء و صحيحة على بن يقطين قال سئلت ابا الحسن ع عن المذى أ ينفض الوضوء فقال قال إن كان من شهوة نقض الوضوء و حسنة الكاهلى قال سئلت ابا الحسن ع عن المذى فقال ما كان منه لشهوة فتوضّأ منه و صحيحة ابن بزيع قال سئلت الرضا ع عن المذى فامرنى بالوضوء منه ثم اعدت عليه في سنة اخرى فامرنى بالوضوء منه و قال انّ عليّا ع امر المقداد بن الاسود ان يسئل النّبيّ ص و استحى ان يسئله فقال فيه الوضوء و هذه الاخبار مع مخالفتها لعمل العلماء الاخيار و شذوذها و موافقتها المذهب جمهور القوم فيجب تركها على ما ورد عن الائمة الاطهار محمولة على الاستحباب او التقية او الحمل على المنى في بعضها مضافا الى ضعف سند الاول و معارضة الاخير بما رواه اسحاق بن عمار عن ابى عبد اللّه ع حيث قال ع قال له النّبيّ ص ليس بشى‌ء و إن كان ترك الراوى بعض الخبر او حمله على الاستحباب و نسخ من المقداد كما يظهر عنه و ينص عليه ما رواه عن ابى الحسن ع من انه قال قلت و ان لم اتوضّأ قال لا باس و القول بوجوب تقييد المطلق بالمقيد مع عدم جريانه في صحيحة ابن ابى عمير و كونه بعد المكافئة مدفوع بما يدلّ عليه الرّواية و اللّغة من تخصيص المذى بما يخرج عقيب الشهوة مضافا الى ان حمل هذه الاخبار الكثيرة المطلقة على فرد نادر بعيد جدا و التقسيم و ان دلّ بظاهره على التعميم لكن ربّما يكون لفهمه العموم من قصد الراوى لقرينة او إيضاح الاشتباه و تفصيل الحكم و هما قريبان جدا فعلى الاول يراد بالمقسم مطلق الخارج ما عدا البول و المنى ممّا يحصل فيه الاشتباه غالبا من المذى و الوذى و الودى كما هو ظاهر بعض الاخبار حيث ورد الذى يخرج ففرق ع بين المذى و قسيميه بالشهوة و عدمها و بالجملة فامّا ان يرجح و الترجيح معنا او التساقط فيرجع الى الاصل فالمسألة ليست

بمحل اشكال و لا احتياط و البناء على الاستحباب لا يقال

هذا لا يجرى في رواية يعقوب بن يقطين قال سئلت ابا الحسن ع عن الرجل يمذى و هو في الصّلاة من شهوة او غير شهوة قال المذى منه الوضوء لما ورد في صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم من النهى عن قطع الصّلاة بسببه لأنا نقول هذا الحديث مع وجوب حمله على الاستحباب لمنافاته مذهب العلماء اجمع و امكان كونه للإنكار و التعجب فلا ضرر فيه لان النّهى في مقام توهم الوجوب لا يفيد ازيد من جواز الترك مع ان اطلاق الاستحباب يمكن ان يقيّد بل ابطال الصّلاة بالامور المستحبّة ممّا لم يقل به احد

مقباس لا ينقض الوضوء القبلة و المباشرة و المباشرة و المضاجعة و مس الفرج مط

و نحو ذلك ممّا دون الجماع و اليه ذهب اكثر الاصحاب خلافا لابن الجنيد و الصّدوقين حيث ذهب الاوّل الى نقضه بالتقبيل من شهوة و مسّ الفرج و الاخيران الى نقضه بمسّ باطن الدّبر و الاحليل او فتحه و الاول هو الاقوى لنا بعد الاصل و الاجماع على ما في التّذكره ما رواه الكلينى ره عن عمار بن موسى عن ابى عبد اللّه ع في المراة تكون في الصّلاة فتظن انها قد حاضت قال تدخل يدها فتمس الموضع فان رأت شيئا انصرفت و ان لم تر شيئا اتمت صلاتها و ما رواه الشيخ و الكلينى في الصّحيح عن ابى جعفر ع قال ليس في القبلة و لا المباشرة و لا مسّ الفرج وضوء و في الاخر و لا الملامسة و صحيحة الحلبى قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن القبلة تنقض الوضوء قال لا باس و في الصحيح عن رجل مسّ فرج امراته قال ليس عليه شي‌ء و ان شاء غسل يده و القبلة لا يتوضّأ منه و عن الرّجل يعبث بذكره في الصّلاة المكتوبة قال لا باس و عن الرّجل يمسّ ذكره او فرجه او اسفل من ذلك و هو قائم يصلّى بعيد وضوئه فقال لا باس بذلك انّما هو من جسده الى غير ذلك من الاخبار المتظافرة المشهور مضافة الى احاديث حصر النّواقض احتج ابن الجنيد بموثقة ابى بصير عن أبي عبد اللّه ع قال اذا قبّل الرجل المراة من شهوة او مسّ فرجها اعاد الوضوء و الصّدوقان بموثقة عمار السّاباطى عن أبي عبد اللّه ع قال سئل عن الرّجل يتوضّأ ثم يمسّ باطن دبره قال نقض وضوئه و ان مسّ باطن احليله فعليه ان يعيد الوضوء و إن كان في الصّلاة قطع الصّلاة و يتوضّأ و يعيد الصّلاة و ان فتح احليله اعاد الوضوء و اعاد الصلاة و الجواب عنهما بحملها على التقية و نقل العلّامة في التذكرة و غيرها مضمون الحديثين عن جماعة كثيرة من العامة بل عن اكثرهم يفصح عمّا ذكرنا و القول بوجوب حمل المطلق على المقيد قد عرفت ما فيه و حملها بعض الاصحاب على الاستحباب استنادا الى ان الجمع اولى من الطرح و هو محلّ تامّل لعدم كون هذا الجمع من الوجوه المنصوصة بها عند التّعارض حتى يعول عليه لأجل ذلك بل الموارد خلافه مع انه يقتضى تخصيص الأحاديث المتظافرة على عدم النقض مطلقا و عدم الوضوء بالوجوب بلا دليل و هو مع بطلانه يقتضى شذوذ الاخبار بحيث لا يجوز العمل بها و يمكن ان يقال انه لمّا كان بمقتضى الادلة التى ذكرنا طرح هذين الحديثين متعيّنا و القول بعدم وجوب الوضوء او استحبابه ثابتا متيقنا لكن لما اشتهر بين العلماء السّلف و الخلف التّساهل في البحث عن ادلة الاستحباب و المسامحة فيها و تجويزهم العمل فيها بالاخبار الضعيفة ما لم يصل الى حدّ الوضع فيمكن القول بالاستحباب و اعترض عليهم بان الاستحباب حكم شرعى فكيف يثبت بالخبر الضعيف الذى وقع الاتفاق على عدم ثبوت الاحكام الشرعيّة به هذا مع ان التخصيص بعد التكافؤ و هو فيما نحن فيه مفقود و حاصل الجواب عنه ان هذا الاثبات في الحقيقة ليس مستندا الى تلك الاخبار الضعيفة بل لأجل الأحاديث المقبولة المعتبرة الّتي ورد فيها الرخصة به و هى ما رواه الكلينى و الحسن عن هشام بن سالم عن الصّادق ع قال من سمع شيئا من الثواب على شي‌ء فصنعه كان له اجره و ان لم يكن على ما بلغه و بمضمونه (بمفهومه) رواية محمّد بن مروان عنه ع يقول من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه و ان لم يكن الحديث كما بلغه و في ثواب الاعمال و المحاسن بسند كالصّحيح عن صفوان و بسند صحيح عن هشام عنه ع قال من بلغه شي‌ء من الثّواب على شي‌ء من الخبر فعمله كان له اجره و إن كان رسول اللّه ص لم يقله و كذا روته العامة عن النّبيّ ص و القول بانه على ما ذكرتم يلزم عليكم ان تحكموا بوجوب ما تضمن الخبر الضّعيف وجوبه أيضا قياس مع الفارق لان ظاهر هذه لم تتضمن الا ترتب الثواب على العمل لا وجوب العمل كما لا يخفى لكن جريان هذا الحمل في الحديث الثانى بعيد بل فاسد غير سديد و التّامل الصّادق و قد اورد على الاستدلال بهذه الاخبار وجوه من الابحاث امّا اولا فبان قوله من سمع ظاهر في سماع الحديث بالقول بالشمول لما كان على سبيل الرّواية او الفتوى او المذاكرة و نحوها كما هو رأى القابلين به تعميم بلا دليل و هو فاسد بلا نكير

و ثانيا بان المراد من قولهم عليهم السّلم انه اذا ثبت بحديث صحيح استحباب امر ثم بآخر ضعيف ثواب له فله ذلك و إن كان كذبا و الثواب و الاجر غيره و ثالثا بانا سلما جميع ذلك لكن الآية قد دلت على انّه اذا جاءكم فاسق بنبإ فالتثبت واجب و فيه اطلاق و اخراج الاستحباب منها بهذا الاختيار ليس باولى من تخصيصها بالاخبار الصحاح او الموثقة او الحسنان بناء على سبيل المماشاة و ارخاء العنان و الا فالقول بترجيح الآية واجب و نفيه ظاهر البطلان لكونها قطعيّة المتن و السّند مع ما فيها من كثرة الاطمينان و بالجملة فبعد التسليم ليس من القول بالتساقط و الرّجوع الى الاصل بدّ و هو يقتضى عدم زيادة التكليف و إن كان على وجه الاستحباب كما هو ظاهر و يمكن الجواب و منه الهام الصواب بان يقال انّ ظاهر الحديث الاطلاق و ادعاء الظهور و التبادر دعوى بلا برهان و وضوح ورود بعضها بلفظ البلوغ من المؤيّدات لما ذكرنا هذا حاصل الجواب عن الاولين و امّا عن الثالث فبان الظاهر من مفهوم التعليل اعنى احتمال الوقوع في الندم عدم قبوله في الوجوب او الحرمة لعدم التندم في غيرهما لان المستحب ظاهرا اذا وقع موافقة المقصود المحبوب فمطلوب و الا فليس بمبغوض و الاحتياط مستحسن العقول بل في تركه في الندم احتمال دخول و حكم العقل متلقى بالقبول من الفحول

فبينهما تباين لا عموم و خصوص و بعد التسليم للعموم فيمكن ان يقال انّ غاية ما في الباب بمقتضى الكتاب وجوب التثبت عند خبر الفاسق و لا ريب في عموميته للظنّ بملاحظة الدّليل الدال على انسداد باب العلم و القطع في الاستدلال على اثبات الاحكام و حصول الظنّ من الخبر المنجبر بالشهرة ليس فيه مجال للإنكار و ما نحن فيه كذلك أيضا فانّه قد تقرر قاعدة الاماميّة في المساهلة في ادلة السّنة بل صرّح به أيضا بعض العامة عدا بعض المتاخرين منا استنادا الى هذه الشبهات الّتي جوابها ظاهر ممّا بيّنا بادنى تامّل و دقة و في التفصى عنها و ما ذكرنا من الاعتراض اولا قد اضطرب بعض الفضلاء من القوم و قال ما حاصله الفرق بين ما دار بين الاباحة و السّنة و بين ما احتمل الكراهة او الحرمة فجوز العمل به في الاوّل على وجه الاستحباب نظرا الى الامن من العقاب و رجاء الثواب و حسن الاحتياط في كل باب و قال في الثالث بعدم جواز الاتيان و في الثانى فرق بين ما اذا كان طرف الاستحباب ارجح او الكراهة او التساوى فحكم في الثّانى باولوية العدم كما في الثالث و في الاخيرين كما في الاول ثم اجاب عن الاعتراض الاوّل الذى ذكرنا بان الاباحة معلومة من الخارج و كذا الاستحباب من الاصول الدّالة على استحباب الاحتياط في امر الدّين فلم يثبت شي‌ء من الاحكام بالحديث الضّعيف بل بالقواعد الشرعيّة المستنبطة و فيه اشكال و مجال للمقال لان الاعمال بالنّيات و نية الاستحباب دائرة بين الحرمة و بينه لا غير فتاركها متيقن السّلامة و فاعلها متعرض للنّدامة لاحتمال التشريع و ادخال ما ليس من الدّين فيه بل لا يخلو عن الحرمة اصلا كذا قيل فيه و ظنى ان هذا ليس بوجه وجيه فان استحباب الاحتياط ممّا لا ينكره احد و امّا عن الثانى فمن وجوه

مقباس اشترط جماعة من الاصحاب في الوضوء اباحة مكان المتوضى و اناء الوضوء

و مسقط الماء و الحق عدم الاشتراط فانه لا ريب ان الانسان لا يصير في المكان المغصوب اكثر من نفسه و ثيابه الشاغلة للمحل و الفضاء ففى حال الوضوء لا يحصل له من التصرف فيهما اكثر ممّا يحصل بدونه و ليس الكون جزء منه و لا شرطا فيه حتى يوجب النهى عنه النهى عن الوضوء فاذا صار في المغصوب على غير وجه محرم فلا باس بوضوئه فيه اذا لم يوجب مكثا زائدا على ما لا يحرم عليه و كذا اذا خرج منه حال خروجه و ان صحب اناء فيه ماء يجب عليه اخراجه منه أيضا و إن كان اصل كونه فيه محرّما و ربّما يشكل الامر في مسح الرجلين اذا اعتمد بهما عليه و امّا الاناء المغصوب فان صب به على العضو مكتفيا بذلك بطل الوضوء اذا لم يكن يقصد التفريع الواجب و اذا كان بقصده صحّ و كذا اذا لم ينحصر الماء فيما وجد في المغصوب و اخذ منه شيئا فشيئا مع امكان الاخذ من غيره بحيث يوجب ان يكون فرضه الوضوء لا التيمّم و يلاحظ في جميع ذلك اعضاء الوضوء كلّها او بعضها و النية التعلّقة به و امّا المسقط فان استلزم الصبّ السّقوط فيه توجه تحريمه و الا يستلزم و امكن التّخلص منه الا انه لم يفعل فان فعل المحرم في عدم التخلّص لا في الصبّ فالعمدة في محلّ الاشكال هو مكان الرجلين عند المسح و الاناء اذا صب منه او انحصر فيه لا بقصد التفريع و المسقط اذا استلزم الصّب التصرّف فيه و يصح فيما عدا ذلك

الفصل الثّانى في الاغسال
مقباس قال الاستاد دام مجده السّامى و يستحب كل منها اى من الاغسال لذاته و لما يستحب من غايات الوضوء و غاياته
اشارة

اقول و يستحب أيضا لما يجب منهما ممّا لم يشترط في صحّته او اباحته و لما يستحب له الغسل لذاته من امكنته و ازمنته و غاياته امّا استحباب كلّ منها لذاته فكما في الوضوء و هو هنا و اكدها غسل الجنابة الشدة الاهتمام بشان هذه الطّهارة و قوة شبهة الوجوب النفسى فيها في الفتوى و الرّواية و لتوقف ناشر الوضوء على هذه الاغسال بخلافها سيّما الجنابة و مختص في غسل الاستحاضة بما كان بعد الانقطاع حيث يحكم بثبوت غسله كما سيأتي في محلّه او قبله اذا لم تعمل بما يجب على المستحاضة في وقته و لم يجب عليها قضاء فريضة بسقوطها بجنون و نحوه فيستحب حينئذ تدارك الغسل لنفسه كغيره لبقاء الحدث حينئذ و حكمه و يتحقق استحبابه أيضا في كلا الحالين بما لو تيمّم بدل الغسل ثم وجد الماء قبل وجوبه و يمكن فرضه قبل الانقطاع فيما لو قدم الغسل على وقت الصّلاة المشروطة به متصلا به لجواز نيّة الاستحباب حينئذ لنفسه و لغيره و لهما و لعلّ ادخاله في التاهّب مطلقا اولى و لا يستحب لذاته فيما عدا ذلك لأنّ غسل الاستحاضة هو ما بيّنه الشارع و حدده و عيّنه لغاياته المعيّنة فاذا عملت بما يجب عليها من الغسل صارت طاهرة او في حكمها من جهته فالزيادة غير مفيدة بل بدعه محرّمة مبعّدة و اما دعوى استلزام دوام الحدث دوام الحكم و ان اقتصار الشارع على ما هو الموظف من باب دفع الحرج فمن تكلف الزيادة بما امكن فليس عليه حرج قياسا على المبطون و السلس فغير مسموعة في مقابل الفتوى و النّص و لو سلم دوام الحكم استحال حينئذ تحقيق الكون على الطهارة فلا معنى لاستحباب الغسل له اذ لم يرد باستحبابه لذاته و لا بما ورد في فضائله تعلق غرض الشارع بهذا العمل من حيث هو بل لما يترتب عليه من الطهارة لأنها بنفسها مطلوبة و لذا عبّر اكثر الاصحاب في الوضوء باستحبابه للكون على الطّهارة دون الاستحباب النّفسى فلا يتحقق لناوى الحدث او العالم بحصوله بعده بلا فصل كوضوء المتخلّى في الاثناء اذا اتفق فترة تسعه لا غيره او نحو ذلك و انّما عبّروا بالوجوب النّفسى لان المطلوب حينئذ رفع الحدث السّابق الموجب له و هو يتحقق بنفس العمل و يسقط به التكليف و ان تعقبه الحدث بلا فصل و اذا لم يتحقق الاستحباب مع تعقب المنافى فمع مقارنته بطريق اولى و قد تبين ممّا ذكر انه يمكن ادخال هذا القسم من الاستحباب فيما يأتي من اقسام الغايات و امّا استحباب كل منها للمستحب من غايات الوضوء و غاياته اى غايات كل منها على ان يكون استحباب كل بحسب استحباب غايته

فبيانه ينتظم في مباحث
الاوّل اعلم ان المراد بالمستحب ما يعم الاصلى و العارضى

و العبادات و غيرها و بالغاية ما يتوقف اباحته او صحّته او رجحانه او كماله عليه و اضافتها الى الوضوء نظرا الى مطلق التوقف او الاختصاص الحكمى مطلقا فلا يرد شمول الثانى لجميع الاقسام و لا كون المعنى استحباب الغسل لغايته المستحبة فيكون احالة

للشي‌ء على نفسه و امّا الايراد بدخول غير الجنابة في الاول فمبنى على استحباب الوضوء باستحباب ساير الاغسال و حيث لم يذكر في مستحباته اندفع الاشكال ثم انه اذا حمل الاضافة على الاختصاص التفصيلى اندرج في غايات الغسل مندوب الصوم مطلقا او في بعض الوجوه و مس اسم اللّه و كذا قراءة العزائم و دخول المسجدين و اللّبث في المساجد و الوضع فيها فانها و ان دخلت في القراءة و دخول المساجد و هما من غايات الوضوء الا انّها لم تذكر هناك تفصيلا لاتحاد جهة الندب بخلافها هنا و ان حملت على الاعم من الاجمال و التفصيل امكن ادخال المشترك من الغايات بحسب الذكر سابقا في الاوّل و الثّانى و الاول اولى و الاولى ادخال ما اشير اليه في قوله و يجب لما يجب له الوضوء من الغايات في الاول و غيرها من المشتركات الاربعة في الثانى و ان دخلت أيضا في الاوّل اجمالا فيتساوى المراد هنا من غايات الوضوء مع ما تقدم في بيان الوجوب و ان اختلف المطلوب من ساير الوجوه و ان حملت الاضافة الثانية على الاختصاص الحكمى دخل في غايات الغسل ما ذكر و ما سيأتي تفصيلا في احكام كل من الاغسال كدخول المشاهد و الضرائح و ان لم يكن لزيادتها فيستحب كل من الاغسال له ان لم نقل بوجوبه لوجوبه و الا فمع عدم وجوبه كما هو مقتضى عبارة الكتاب و يتأكّد في الثلاثة الاول من الاغسال و مع اللّبث و كمسّ اسم اللّه بل أسمائه في غير الجنب و أسماء الأنبياء و الائمة عليهم السّلم خصوصا في الجنب و قراءة الحائض و النفساء غير العزائم و كذا الجنب فيما زاد على السّبع او السّبعين او مطلقا و هذه و ان دخلت في غايات الوضوء على وجه الاجمال الا انّ لها مزيد اختصاص بهذه الاغسال لثبوت الكراهة او الحرمة بدونها في قول بخلافها هناك و كالخضاب في الثلاثة و ادهان الجنب و جماع المحتلم و وطى الحائض بعد الطّهر في غسلها و كذا المستحاضة عند ثبوت الغسل عليها او مطلقا بل مع الوضوء أيضا للأخبار و كقراءة العزائم و اللبث في المساجد و الوضع فيها و دخول المسجدين في غسل المس في وجه ليس بذلك البعد و اعلم انه ربّما يتحقق الاستحباب في هذه الاغسال بالنسبة الى غاياتها الواجبة و غيرها مع عدم معلوميّة سببيّة اسبابها كالحدث الاصغر في اثناء غسل الجنابة و غيره ممّا هو مفصّل في محله و قد تستحبّ بنذر و شبهه اذا عقدها بالقلب كما انّها تجب بها اذا وافق اللّسان الجنان

المبحث الثانى

ينبغى ان يعلم انه يلزم على تخصيص الاستحباب في عبارته دام ظلّه بالمستحب من الغايات خروج المباحات و المكروهات بل الواجبات أيضا ممّا لا يشترط بالطهارة و الثانى غير مراد قطعا و امّا الا و لان فيمكن الزام خروجها اذا لم يعرضهما الاستحباب لما يذكر من ان استحباب الوضوء لغير الراجح منزل على رجحانه بالعارض و ربّما كان فيما ذكر قبل هذا من قوله مد ظله و للمندوب من الخمسة الاول و التاهّب الى قوله و النّوم الى اخر ما ذكر اشارة الى هذا فان عدم اعادة اللام في التاهب مع اعادتها في قوله و للنوم امارة العطف على الأربعة مع كونه اقرب و حينئذ و ان افاد خروج المحرمات و المكروهات و لو بالعارض فانه لا بد من اخراجهما خصوصا الاوّل الّا انه يلزم خروج الواجبات في الموضعين و ان لا يستقيم ذكر تغسيل الجنب للميّت و صلاة الجنازة و ادخال الميّت في قبره لأنّها ليست الا من الواجبات و فرض الاستحباب فيها نادر جدا لا يلتفت اليه و بعد ذلك كله فالتنزيل على الرّجحان بالعارض التزام لما لم يلتزمه احد من الاصحاب و لا يستفاد من النّصوص فيما اطلعت عليه و ربّما توهمه عبارة النفليّة فليلاحظ كيف لا و وضع غير الرّاجح على ان يكون من العادات لا العبادات فالتخصيص بالرجحان العارض خلاف الاصل و الظاهر معا بل الايراد من اصله بحسب الظاهر غير وارد لابتنائه على تبعية مقدمة الشي‌ء له في الحكم و الوضوء ليس مقدمة لتحصيل شي‌ء من الغايات الغير المشروطة به لعدم توقفها عليه قطعا و لو اريد ان فعلها على وجه الكمال و الرّجحان و من هذه الحيثية متوقف عليه لان فعلها على الطهارة او عنها تحقيقا او صورة ارجح منه بدونها فيكون مشتركين في الوصف الاصلى من الاباحة و الكراهة و يرجح الاول بما فيه من وصف الكمال و الرّجحان خصوصا اذا كره بدونه كما في اكل الجنب و نحوه فعلى هذا يكون مقدمة للمستحب من حيث العارض دائما فيختص الاشكال بالغايات الغير الراجحة المشروطة بالطهارة و هى مسّ الكتابة و اللبث في المساجد و الوضع فيها اذا لم تكن راجحة و يجاب بان الاستحباب في المقدمة لا ينحصر فيما كان بهذا الاعتبار كيف و قد ثبت في غيرها نعم ثبوت الاستحباب من هذه الجهة يتوقف على استحباب الغاية و قد بقى على هذا سؤال الفرق في غايات الوضوء بين المسّ و غيره حيث قيد الاول بالمندوب و أطلق الباقى كما هو الظاهر مع ان منه حمل المصحف و مسه و هذا من خواص الكتاب دون عبارات سائر الاصحاب و يمكن الجواب بان البناء على اعتبار الرجحان مطلقا و صرح بالاستحباب في المس للاحتراز عن الواجب و يشكل بانه حينئذ لا يتجه الايراد بعدم الاطراد في الجميع على من رد الندب الى الكون على الطّهارة و نحوه فانه يومى للأصحية مع اطّراده و حيث يطرد فليتأمّل جدا و امّا ارادة غير الواجب مطلقا من المندوب فبعيد مطلقا و يخطر بالبال في حل الاشكال ما تحقيقه بتمهيد مقدمتين إحداهما انه لا ريب في ان الامر بالشي‌ء للشي‌ء على ان يكون هو المقصود الاصلى منه و المنوى في فعله لا يصحّ الا اذا كان ذلك الشي‌ء اهم في نظر الشارع منه سواء كان هو المقصود في نفسه أيضا أم لا و لذا لا يجوز ان يقصد بالاسلام صحة الوضوء مثلا و ان توقفت عليه و كذا لو قصد بغسل الجنابة الاكل و الخضاب و النوم و نحوها و إن كانت راجحة فانها مقاصد تبعية لا اصليّة و ارتباطه بها لدفع المحذور فيها و هو من الامور العدمية و لم يشرع مثل هذا الغسل الا لأمور وجوديّة مهمّة و من ثمة نقيد اطلاق الاصحاب لاستحباب الوضوء لدخول المساجد بما اذا كان بقصد ذكر و عبادة كما هو ظاهر النّصوص الواردة فيه اذ ليس الغرض دفع المانع بل تحصيل هذا الامر الوجودى فلا بد ان يكون اهم في نظر الشارع من نفس الوضوء

و لذا ورد في النّصوص طوبى لمن تطهّر في بيته ثم زارنى في بيتى و حق على المزور ان يكرم الزائر و ربّ دخول يضار قصدا لزيارة فانه ثبت كراهته للمحدث كمن جعله من باب دفع المانع و لتحقيق ذلك و امثاله محلّ يليق به و الثانية انا لا نرتاب في ان الشارع جعل وظائف غير محصورات لكثير من العادات كالأكل و الشرب في الجماع و التخلّى و غيرها فمنها ما يقدم عليها و منها ما يقارنها او يؤخر عنها و مراعاتها مطلقا راجحة مستحبّة و إن كان الاصل مباحا او مكروها بل و لو كان حراما و ان لم يحتسب لمثل هذا المستحبّ اجر في جنبه فتخصيص الاشكال بالوضوء و نحوه مع تسليم الحكم في سائر الوظائف بلا تامل غير ظاهر الوجه و قد تقرر في بدائع حكم الشريعة ان اللّه سبحانه لما اباح لعباده اكثر ما تقتضيه العادات و الشهوات و الانهماك فيها يوجب البعد عن باب ولى الخيرات و الدخول في كثير من المضرات و ان لم توصلها الى حد المحرمات فلذا جعل بحكمته البالغة في كثير من عاداتهم عبادات و في مقتضيات شهواتهم مرغوبات و مكروهات كما جعل فيها واجبات و محرمات فاذا لم يصرفوا وجوههم بكلّيتها في جميع حالاتها اليه سبحانه فلا تكن مصروفة عنه بكلّيتها و اذا لم يقصروا نيّاتهم في طلب مرضاته فلا تكن قاصرة عنه بجميع جهاتها ليخلطوا عملا صالحا و اخر سيّئا عسى اللّه ان يتوب عليهم فكل شي‌ء هالك الّا وجهه و لكل شي‌ء حدّ و لمن تعدى عنه حدّ اخر فليس للّه سبحانه من هذه العادات الّا وظائفها و آدابها خصوصا اذا صارفت الخالصة من نيّاتها و اذا تحققت هاتان المقدمتان قلنا ان المتتبع للأخبار لا يجد فيها فرقا في كيفيّة بيان الوظائف المتعلقة بالطّهارات و ساير الآداب و المستحبات المتعلقة بالمباحات فان اراد الاصحاب باستحبابها لما ذكروها من الغايات انّها هى المقصودة بالاصالة منها و المتويّة فيها فلا يتم في جميع الراجحات فضلا عن المرجوحات و ان ارادوا ارتباطها بهذه الامور المتاخرة و بسبب هذا الارتباط المتاخر سمّيت غاياتها فح تندفع الاشكالات بحذافيرها و جهاتها اذ الطهارة الحقيقة المرتبة على الاعمال المخصوصة مطلوبة لذاتها و قد جعلها الشّارع أيضا سببا لتصحيح عبادة و ازالة حرمتها او لإكمال امور راجحة او لترجيحها او لدفع كراهة من مرجوحاتها بدونها و جميع هذه الغايات مطالب راجحة منضمة مع الطهارة المطلوبة بنفسها و مترتبة عليها و اذا كان المقصود صورة الطهارة فهي مطلوبة لغايتها بلا محالة و ثياب عليها القصد الامتثال بها و بنياتها و ان لم تصادف غاياتها و هذا كله مع ما تقرر من اجتماع الاحكام الخمسة غير الوجوب و الحرمة باختلاف الجهات الموجبة يحسم مادة الاشكال بالمرة

المبحث الثالث اعلم ان غايات الوضوء على ما ذكر من في موضعه ثلثون

و الحاصل من ضرب عدد الاغسال الخمسة فيها مائة و خمسون و قد يسقط بعضها بعدم الامكان او المشروعية او بالتكرار هنا و لو ضم معها الوضوء مع الاغسال غير الجنابة و وطئ المستحاضة في وضوئها لبعض الاخبار و اكل الحائض للرّواية الصحيحة في استحباب الوضوء لها و سجود التلاوة واجبا و مندوبا و لو بفرض التّطهّر قبل التمكن منه لئلا يفوت الفورية الواجبة او قبل تلاوة موضع السجدة لأجل السجود و ان استحبت لمطلق القراءة او قبل سماعها او ضم غير ذلك ممّا ذكره بعض الاعلام زادت الاقسام امّا الثلاثون فالسّبعة الاخيرة منها لا يستحب لها الا الاتيان بصورة الوضوء بشرائطها و ترك منافياتها عدا الحدث الاكبر المقارن لها و امّا البواقى فالحكم في بعضها معلّق على الوضوء و في اخرى على الطهارة الظاهرة فيه و في كثير منها على كلّ من الوضوء و الغسل او الطهارة الظاهرة فيهما معا و من الاخير المندوب من الصّلاة و الطواف و كذا قضاء الجزء المنسى من الاول و سجود السّهو و التاهب و التعقيب لأنّها تتبع الصّلاة في مطلق رجحان الطّهارة و يدخل في التعقيب سجود الشكر إن كان بعد الصّلاة و الا فليس من هذا القسم و منه اذان الفجر قبل طلوعه لاندراجه في مطلق الاذان و قراءة القران غير العزائم الواجبة بالنّسبة الى الحائض و النفساء و الجنب و يتأكد الغسل لهما على الاولين و فيما زاد على السّبع او السبعين في الثالث و منه حمل المصحف و مسّه و دخول المساجد مع عدم وجوبه بالنّسبة الى الثلاثة او عدم اللّبث و الّا وجب الغسل عليهم و كذا في المسجدين ان وجب الدخول و ان لم يجب الوضوء و زيارة المشاهد مع دخولها و عدمه مطلقا بناء على اباحة الدّخول للجنب و غيره و الّا فمع عدم وجوبه بالنسبة الى الثلاثة و يمكن التعميم للزيادة مطلقا و لو من بعد للأخبار الدّالة على استحباب الوضوء و الغسل لها فمع هذه الاسباب بطريق اولى و منه صلاة الجنائز اذا لم تتضيق عن الغسل و كذا الوضوء و تلاقى الزّوجين ليلة الزفاف بالنّسبة الى الزّوجة اذا كانت قد طهرت عن حيض او نفاس او استحاضة و كان الغسل ثابتا عليها او كانت مستحاضة و لما تغتسل بعد ان ثبت موجبه و امّا الزّوج فإن كان جنبا دخل في السبعة الاخيرة هذا ان اريد بالتلاقى المباشرة و الّا كما هو الظاهر فليس ممّا نحن فيه و امّا النوم و جماع الحامل فيدخل بالنسبة الى غسل الجنابة نظر الى النصوص في السبعة الاخيرة و ان اختلفت الجهة ثم اعلم ان خمسة منها ممّا يتعلق بالجنب فإن كان المراد بقاء وصف الجنابة بالفعل فلا يتصور في غسلها و ان اريد الاعمّ من ذلك فلا ريب ان الاغتسال مستحب بل اولى من الوضوء خصوصا في النوم و جماع المحتلم و المعاود اليه للنّصوص الواردة فيها و كذا في تغسيل الميت لاستحباب الغسل له مطلقا فمع الاسباب المذكورة بطريق اولى و امّا ذكر الحائض و هى اعم من النفساء فلا يتصور في غسل الحيض و النفاس كما انه لا يتصوّر جماع الغاسل قبل الاغتسال في غسل المسّ ان اعتبر الوصف هنا و الا امكن ادعاء ان الغسل له اولى و الّا لم يستحب الوضوء من باب التخفيف فتأمل فيه و ما عدا هذه الاقسام و الغسل للدّماء الثلاثة بالنسبة الى القدوم على الاهل من السّفر و جماع الحامل او؟؟؟ خصا

بالرّجل كما هو الظاهر فكلها ممكنة الفرض و انما الشان في اثبات دليل الحكم و فصل الخطاب في ذلك ان الغايات التى دلت النّصوص و الفتاوى على استحباب هذه الاغسال او بعضها لها ممّا اشرنا اليها ليست بمحل كلام اصلا و امّا بالنسبة الى الاغسال التى لم يرد فيها دليل خاص و كذا ما عدا هذه الغايات غير السّبعة الاخيرة فالوجه في التعدى من استحباب الوضوء الى استحبابها انّها مثله بل اولى منه في مطلوبيّة رفع الحدث و الكون على الطّهارة فيثبت الحكم من باب تنقيح المناط او الاولويّة و يتعدى من ذلك الى السّبعة الاخيرة للعلّة المذكورة و ان لم يتحقق كمال الطّهارة

مقباس ظاهر بعض متأخرى الاصحاب ان الغسل الارتماسى آنىّ يحصل دفعة

باستيعاب الماء لجميع البدن فكلّ غسل للأعضاء يقع قبله من مقدّماته و ليس من اجزائه و الظاهر من الاخبار و كلام معظم الاصحاب و غير ذلك انه تدريجى يحصل باحاطة الماء بجميع البدن دفعه عرفيّة و يقارن نيته لأول الشروع و حكى المحقّق الكركى في شرح الالفيّة اجماع المسلمين على ذلك و استشكل جماعة من الاصحاب في صحة الغسل الارتماسى الّذي ينوى بعد احاطة الماء بالبدن الا ان الشيخ احمد بن فهد ادعى في المقتصر في احكام البئر الاجماع على صحته و لم يعرف مأخذه و استشكلها بعضهم فيما اذا كان بعض البدن او اكثره في الماء و اريد الغسل الارتماسى حينئذ و على اىّ حال فالاصح ان النيّة عند الغسل التدريجى و لا يحتاج الى اضمار حصول الغسل بالغسل الآتي و لو ضمهما معا كان احوط مع اتحاد الغسل او تعدّده و ينوى مع الاتحاد تحقق الغسل في ضمن المجموع و لا يحتاج الى تعيين المبدأ الشّرعى الواقعي

مقباس اجمع الاصحاب على انه لا استظهار في ايام العادة لأنها اذا رأت الدّم فيها فهو حيض قطعا
اشارة

و ان لم تر شيئا و لم يظهر اثر منه في القطنة بعد الاستبراء فهي طاهرة او في حكمها ظاهرا قطعا و لا فرق في ذلك بين ان يكون النقاء في ايامها الّتي كانت عادتها رؤية الدّم فيها مستمرّا كما اذا كانت عادتها خمسة ايّام فطهرت في الرابع و بين ان يكون في ايامها الّتي كانت عادتها فيها النقاء ثم رؤية الدّم بعد ذلك قبل العشرة بحيث يحكم بكون المجموع حيضا سواء تساوى ازمنة النقاء او اختلفت و كذلك ازمنة الرّؤية الثانية و سواء حصل الظن بالمعاودة أم لا خلافا لظاهر الدّروس في صورة حصول الظنّ و كأنه مبتنى على طريقته المعروفة في المظنون و الّا فلا مستند له من الادلة و لا موافق له من الفقهاء الاجلّة فان النّصوص و الفتاوى متطابقة على انه لا استظهار لذات العادة الا بعد ايام العادة و لم يختلف احد منهم حتّى الشهيد ره في الدّروس في انه لا استظهار بعد ايام العادة الّا مع رؤية الدّم و لو بالاستبراء و امّا مع النّقاء فيجرى عليها حكم الطّاهر قطعا و إن كانت العادة دون العشرة او احتملت رؤية ما يوجب الحكم بكونها في زمان النقاء بحكم الحائض فان النقاء طهر ظاهرا لغة و عرفا فيجرى عليها حكمه و لا يعبأ بالاحتمال المزبور المخالف للأصل مع عدم تحقق سبب مقتض له بالفعل كرؤية دم محكوم بكونه حيضا كما هو الاصل في دم المراة لو لا معارضة العادة و انّما امرت وجوبا او ندبا بالاستظهار او ساغ لها ذلك نظرا الى ما ذكر و احتمال عدم التجاوز عن العشرة فحكم النقاء بعد العادة او في ايّامها كحكمه في اولها و ان افترقا من جهة الاحتمال المزبور الذى لا ينقض اليقين بمثله و ان حصل الظنّ به

و يدلّ على ما ذكرنا مع ما بيّنا اجمالا وجوه
الاوّل الكتاب

و هو قوله سبحانه وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ و الطّهر لغة و عرفا هو النّقاء و كذلك شرعا كما سنبين فالغاية هو الطّهر وحده او مع الاغتسال و زمان تحريم المباشرة زمان المحيض او زمان حدث الحيض و هو قبل الغسل فلا يجرى الحكم بعد الطهر و الغسل معا

الثانى اجماع الاصحاب بل غيرهم أيضا

فقال المفيد في المقنعة اذا انقطع دم الحيض عن المراة و ارادت الطهارة و الغسل فعليها ان تستبرئ بقطنة تحملها ثم تخرجها فان خرج عليها دم فهي بعد حائض فتترك الغسل و ان خرجت نقية من الدّم فلتغسل فرجها ثم تتوضّأ و تغتسل ثم قال و النّفساء اذا انقطع دمها استبرئت كما تستبرئ الحائض بالقطن فان خرج نقيا من الدّم غسلت فرجها و توضّات و اغتسلت و ان خرج على القطن دم اخرت الغسل الى اخر النّفاس و قال أيضا و اذا انقطع دم الحيض عن المراة و اراد زوجها جماعها فالافضل له ان يتركها حتى تغتسل ثم يجامعها و لا يخفى ان المراد بانقطاع دم الحيض انقطاع دمه بالفعل لا دمه بحسب العادة المعتادة و ان الاستبراء بعد انقطاع الاول لا الثّانى الّذي قد يكون بعد الاستبراء و ان الامر بترك الغسل مع رؤية الدّم و الحكم بكونه حيضا انّما هو قبل العشرة سواء كان في ايام العادة او بعدها و حكى العلامة في التذكرة عنه الاستظهار بيوم او يومين و عن المرتضى الاستظهار عند استمرار الدّم الى العشرة و عن الجمل الاستظهار الى النقاء و حكى المحقق في المعتبر عن ابن ابويه و المفيد الاوّل و عن المرتضى في المصباح الثّانى و عنه في الجمل الثالث و لعل المفيد ذكر ذلك في غير المقنعة و لو لا عدم تعرضه للاستظهار اصلا لكان ظاهرا في ايام العادة خاصة و قد صرّح بان المستحاضة هى التى ترى الدّم في غير ايام حيضها و انّها لا تترك الصّلاة و الصوم في حال استحاضتها و تتركها في الايام التى كانت تعتاد الحيض فيها فكلامه ظاهر فيما قلنا قطعا كما لا يخفى و المراد بالمستحاضة التى تترك العبادة في ايام عادة الحيض هى التى ترى الدّم فيها و في غيرها لا من كانت نقيّة فيها كلا او يعصا و هو ظاهر و لم يذكر ممّا يتعلق بما نحن فيه غير ما ذكرنا و قال الصّدوق في المقنع فإن كان حيضها سبعة ايام او ثمانية ايام حائضا دائما مستقيما ثم تحيض ثلاثه ايام ثم ينقطع عنها الدّم فترى البياض لا صفرة و لا دما فانّها تغتسل و تصلى و تصوم ثم ذكر حكم الاستبراء كمن سبق و ذكر الاستظهار بثلاثة ايام في الحبلى اذا زاد دمها على

ايّامها للحيض و النسخة الّتي عندى كثيرة الاغلاط و فيها ذكرناه كفاية و كلامه يدل على ان ما ذكرناه هو عبارة الرواية الآتية المرسلة الصريحة في المطلوب فيكون عاملا بها و قال الفقيه اذا رأت الصفرة في ايام الحيض فهو حيض و ان رأت في ايام الطهر فهو طهر ثم قال اذا ارادت المراة الغسل من الحيض فعليها ان تستبرئ و الاستبراء ان تدخل قطنة فإن كان هناك دم خرج و لو مثل راس الذباب فان خرج لم تغتسل و ان لم يخرج اغتسلت و اذا رأت الصفرة و النتن فعليها ان تلصق بطنها بالحائط الى ان قال فان خرج فيها دم فهي حائض و ان لم يخرج فليست بحائض و ذكر احكاما في الصّلاة و الجماع و غيرهما بمجرّد طهرها توافق ما قلنا أيضا و قال أيضا و اذا ولدت المراة قعدت عن الصّلاة عشرة ايام الا ان تطهر قبل ذلك فان استمر بها الدّم تركت الصّلاة ما بينها و بين ثمانية عشر يوما و قال والده في الرّسالة أقلّ الحيض ثلث و اكثر عشرة فان رأت المراة ثلاثة ايام و ما زاد الى عشرة ايام فهو حيض ثم قال من رأت الدّم اكثر من عشرة ايام فلتقعد عن الصّلاة عشرة ايام و تغتسل يوم حادى عشر ثم ذكر اعمال المستحاضة و قال تفعل ذلك الى ايام حيضها فاذا دخلت في ايام حيضها تركت الصّلاة اى مع رؤية الدّم كما هو ظاهر ثم قال و ان رأت الصّفرة في ايام الحيض فهو حيض و ان رأت في الم الطّهر فهو طهر و ان ارادت الحائض الغسل من الحيض فعليها ان تستبرئ فان خرج على القطنة دم لم تغتسل و ان لم تخرج اغتسلت و اذا رأت الصّفرة و الشي‌ء و عليها ان تلصق بطنها بالحايط الى ان قال فان خرج دم فهي حائض و ان لم تخرج فليست بحائض ثم قال و اذا رأت الصّفرة و الشي‌ء الى اخر ما تقدم من ابنه على كل حال الا ما اخرجه الدّليل من حظر ما قبل غسل الفرج و هو منقول عن المفيد و المرتضى في بعض المواضع و قال أيضا يجب على المراة اذا ولدت ان تقعد عن الصّلاة عشرة ايام الّا ان ترى الطهر قبل ذلك و قال المرتضى في الانتصار في حكم جواز وطى الحائض بعد انقطاع الدم قبل قبل الغسل ان دليلنا الاجماع و قوله سبحانه وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ و لا شبهة في انّ المراد بذلك الانقطاع دون الاغتسال و جعله تعالى انقطاع الدم غاية يقتضى ان ما بعده بخلافه و قال في الموصليات الثالثة انّ المعتمد عليه في اكثر النّفاس هو ثمانية عشر يوما و اقله انقطاع الدّم و ليس لذلك حد مقدر بل الاعتبار فيه بانقطاع الدّم سواء كان انقطاعه سريعا او بطيئا و جاءت الاخبار المتظافرة عن الصّادقين ع بانّ الحد في اكثر نفاس المراة اكثر ايام حيضها و تستظهر في ذلك بيوم او اثنين و اكثر ما يبعد النفاس ثمانية عشر يوما و قال الديلمى في المراسم ان الحائض اذا انقضت ايام أقلّ حيضها فلتستبرى بقطنة و كذلك في وسط الايام فاذا خرجت غير نقية فهي بعد حائض فان الكدرة و الصفرة في ايام الحيض حيض و ان خرجت نقية بدات بالاستبراء و غسل الفرج ثم وضوء الصّلاة ثمّ تغتسل و يطئها زوجها اذا اراد ثم قال ان حكم النّفاس حكم الحيض لكن اكثره ثمانية عشر يوما و اقله انقطاع الدّم و قال الحلبى في الكافى بعد ذكر اقسام الحائض و احكامه علامة طهرها ان تحمل قطنة و تصبر عليها زمانا و تخرج نقية و تغتسل و لم يذكر ممّا يتعلق بما نحن فيه غير ذلك و قال ابن حمزة في الوسيلة اذا رأت المراة الدّم ثلاثة ايام متواليات ثم انقطع الى العشرة عملت عمل الحائض في الايام الّتي رأت فيها الدّم ثم اغتسلت فان عاد قبل العشرة كان الدّمان معا و الطّهر المتخلل بينهما حيضا و اذا رأت الدّم في شهرين متواليين على حد واحد جعل ذلك عادة ترجع اليها و تعمل عليها اى في الدم مع الرّوية لا مع النقاء سواء كان اوّلا او وسطا او اخيرا كما هو ظاهر ثم قال فاذا طهرت و كانت عادتها أقلّ من عشرة ايام استبرات بقطنة فان خرجت نقية فهي طاهرة و ان خرجت ملوثة صبرت الى النقاء و ان اشتبه عليها استظهرت بيوم او يومين ثم اغتسلت و إن كانت عادتها عشرة ايام لم يكن عليها استبراء و لا استظهار بل اغتسلت و قال ابن زهرة في الغنية ان انقطع الدم

جاز لزوجها وطئها اذا غسلت فرجها سواء كان ذلك في أقلّ الحيض او اكثره و ان لم تغتسل بدليل الاجماع و قوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فجعل انقطاع الدّم غاية لزمان حظر الوطء فيجب جوازه بعدها على كل حال الا ما اخرجه الدّليل من حظر ذلك قبل غسل الفرج و لم يذكر شيئا ممّا بتعلق بما نحن فيه غير ذلك و جعل سائر الاحكام منوطة برؤية الدّم و عدمه و قال الشيخ في النّهاية فاذا انقطع الدم عن المراة و لم تعلم أ هي حائض بعد أم لا تدخل قطنة فان خرجت و عليها شي‌ء من الدم فهي بعد بحكم الحائض و ان خرجت نقيّة فليست بحكم الحائض فلتغتسل هذا اذا كان انقطاع الدّم فيما دون العشرة ايّام امّا اذا زاد على ذلك فقد مضى حيضها على كل حال ثم ذكر احكاما عديدة في الصّلاة و الصوم و الجماع متعلقه بمجرّدها طهرها ان غير تفصيل و قال في النفساء اذا انقطع الذمّ عنها وجب عليها الاستبراء بالفضة كما يجب على الحائض فان استمرّ بها الدّم فعلت ما تفعل الحائض عشرة ايام و قال قبل ذلك الصّفرة في ايّام الحيض حيض و في ايام الطّهر طهر فان اشتبه على المراة دم الحيض بدم الاستحاضة فلتعتبره بالصّفات التى ذكرناها فان اشتبه عليها ذلك و كانت ممّن لها عادة بالحيض فلتعمل في ايام حيضها على ما عرفت من عادتها و لتستظهر بيوم او يومين اذا كانت عادتها في الحيض أقلّ من عشرة ايام فان كانت عادتها عشرة ايا فليس عليها استظهار بل تغتسل ثم قال و تستقر عادة المراة بان تتوالى عليها شهران متواليان ترى في كل واحد منهما الدّم ايّاما سواء لا زيادة فيهما و لا نقصان فمتى ثبت لها ذلك جعل ذلك عادتها و عملت عليه و المراد عملها عليه على نحو ما ذكره في ساير المسائل مفصلا و قال بلا فصل و الحبلى اذا رأت الدّم في الايام التى كانت تعتاد فيها الحيض فلتعمل ما تعمله الحائض ثم قال فان انقطع عن الحائض الدّم فالاولى لزوجها ان لا يقربها حتى تغتسل بان غلبته الشهرة امرها بغسل فرجها ثم يطئها ان شاء ثم قال و المستحاضة لا يحرم عليها شي‌ء

ممّا على الحائض الى ان قال و لا يجوز لها ترك الصّلاة و لا الصوم الا في الايام الّتي كانت تعتاد فيها الحيض فانه يجب عليها في هذه الايام ترك الصيام و ترك الصّلاة و المراد بذلك انه يجب ذلك على المستحاضة و هى ذات الدّم الكثير اعم من الحيض و الاستحاضة لا انه يجب ذلك على ذات العادة في ايام عادتها مط و لو مع النقاء اولا و آخرا و قال في الاقتصار أقلّ الحيض ثلاثة ايام و اكثر عشرة ايام و فيها بين ذلك بحسب العادة فاذا انقطع عنها و رات نقاء صحيحا وجب عليها أقلّ الغسل و ينبغى ان تستبرئ نفسها قبل الغسل فان رأت دما يسيرا فليست بطاهر هذا اذا كان انقطاع الدّم دون العشرة فان استوفت العشرة فما زاد يكون دم استحاضة على كل حال و قال أيضا ان المستحاضة إن كانت لها عادة فلترجع الى عادتها و تعمل عليه فان تغيرت عادتها و اضطربت رجعت الى صفة الدّم ان امكن و قال النفساء كالحائض في جميع الاحكام الّا انّه ليس لأقل النّفاس حد و يجوز ان يكون ساعة واحدة و قال في جمل العقود و يجب على الحائض الغسل عند الانقطاع و قال أيضا قليل الحيض ثلاثة ايام متواليات و الكثير عشرة و ما بينهما بحسب العادة و قال أيضا فإن كان انقطاع دمها فيما دون الاكثر تستبرئ نفسها بقطنة فان خرجت نقية فهي طاهر و ان خرجت ملوثة بالدم فهي بعد حائض تصبر حتى ينقضى و قال أيضا و امّا المستحاضة فهي التى ترى الدّم بعد العشرة الايام من الحيض او بعد اكثر ايام النفاس و هى على ضربين مبتدئه و غير مبتدئه الى ان قال و ان لم تكن مبتدئة و كانت ذات عادة بلا تميز فلتعمل عليها او عادة و تمييز فلتعمل على العادة و قال أيضا النفساء كالحائض في جميع الاحكام الا في الاجل فانه ليس لقليل النّفاس حدّ و قال في المبسوطو يجب على الحائض الغسل عند الانقطاع و قال أيضا قليله ثلاثة ايام و كثيره عشرة ايام و ما بينهما بحسب عادة النساء و ذكر الاختلاف في اشتراط التوالى في الثلاثة و قال فمتى رأت ثلاثة ايام تركت الصّوم و الصّلاة فان رأت بعد ذلك الطّهر صامت و صلّت و ان رأت بعد ذلك دما قبل ان يستوفى عشرة ايّام على اىّ صفة كان الدّم و على كل حال كان ذلك كله حيضا و لم يكن عليها فيما صلّت و صامت شي‌ء غير انّها تقضى الصوم ثم ذكر احكام الرؤية بعد العشرة و قال هذا اذا رأت الطّهر فيما بين الدّمين فامّا اذا اتصل بها الدّم فله حكم مفرد سنذكره ثم ذكر احكاما اخر اكثرها في ذات العادة و قال و تستقر عادة المراة بان يمر لها شهران او ثلاثة اشهر ترى فيها الدّم اياما معلومة في وقت معلوم فيصير ذلك عادتها تعمل عليه و ترجع اليه ان استحاضت و المراد بذلك ان كثر حيضها و تجاوز العشرة فترجع الى الدّم لإعادة النقاء كما هو ظاهر ثم ذكر احكاما من جهة الحيض و الطّهر بعد اتمامه او في اثنائه ثم قال و اذا انقطع الدّم عنها فيما دون العشرة و لم تعلم أ هي حائض بعد أم لا ادخلت قطنة فان خرجت و عليها دم و إن كان قليلا فهي بعد حائض و إن كانت نقية فقد طهرت فلتغتسل و يجوز للزّوج وطئها قبل الغسل اذا تيقنت الطّهر سواء كان الطّهر في اكثر مدّة الحيض او فيما دونه و بعد الغسل افضل ثم ذكر احكاما اخر في الصّلاة و الصوم متعلّقة بمجرّد الطّهر و قال أيضا و يجوز للزّوج وطنها في الايام الّتي ترى فيها الطّهر و ان جوّز ان ترى في تمام العشرة ايام حيضا فاذا تبين بعد ذلك انّ ذلك كان حيضا لم يكن عليه شي‌ء و قال في الخلاف اذا انقطع دم الحيض جاز لزوجها وطئها اذا غسلت فرجها سواء كان ذلك في أقلّ الحيض او في اكثره و ان لم تغتسل ثم استدل عليه بالآية و الاجماع و الاخبار و لم ينقل خلافا عن المخالفين الّا في ايجاب الغسل مطلقا او اذا كان انقطاع الدّم فيما دون العشرة و قال الرّاوندى في فقه القران يجوز وطى المراة اذا انقطع دمها و طهرت و ان لم تغتسل ثم استدل بالآية و قال ان جعله تعالى انقطاع الدّم غاية يقتضى ان ما بعده بخلافه و قال صاحب متشابه القران في قوله تعالى حَتّٰى يَطْهُرْنَ دلالة على ان انقطاع دم الحيض غاية لزمان حظر الوطء فيجب جوازه

بعدها على كل حال الّا ما اخرجه الدّليل من حظر ما قبل غسل الفرج و هو ينقل عن المفيد و المرتضى في بعض المواضع و قال القاضى في المهذب و تستقر عادة المراة بان ترى الدّم شهرين متواليين في وقت متفق فتعمل حينئذ على عادتها في ذلك اى تعمل في الدم على نحو ما بين في سائر المسائل مفصلا ثمّ قال و اذا انقطع الدّم عن المراة و ارادت ان تعلم هل هى بعد حائض او قد طهرت فتستدخل قطنة فان خرجت و عليها دم فهي حائض لم تطهر و ان لم يخرج عليها شي‌ء فقد طهرت و قال و اذا رأت الطهر وجب عليها الغسل ثم ذكر احكاما اخر متعلقه بمجرّد طهرها بلا تفصيل و لم يذكر شيئا مما يتعلق بما نحن فيه غير ذلك و قال ابن ادريس في السّرائر و يجب على الحائض الاغتسال عند نقائها من حيضها اى حيضها بالفعل لا حيضها بحسب العادة كما هو ظ و قال أيضا فامّا غير المبتدئة و هى التى يكون لها عادة فلتلزم عادتها اذا تجاوز دمها العشرة فاىّ دم رأته بعد عادتها و قبل تجاوز العشرة فهو دم حيض ثم حمل ما ورد من الاخبار على انّها ترجع الى العادة و ما في معنى هذه العبارة على ما اذا تجاوز الدّم العادة و العشرة ايام الّتي هى اكثر ايام الحيض معا ثم خطّأ ما يوجد في بعض الكتب من انه اذا انقطع الدّم عنها بعد تمام عادتها و قبل تجاوز العشر تستظهر بيوم او يومين في ترك العبادة و قال ان الاستظهار انّما هو مع رؤية الصّفرة او الكدرة بعد العادة و قبل العشرة لا مع النقاء قال و قد حقق ذلك شيخنا في الاستبصار و قال أيضا فاذا انقطع الدّم عن المراة فالاولى لزوجها ان لا يجامعها حتى تغتسل و ليس ذلك عند اصحابنا بمحظور ثم قال سواء انقطع لأكثر الحيض او لأقله لان اللّه تعالى قال وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ و هذه قد طهرت من حيضها و لا يخفى ان الفرق بين الاكثر و الاقل و إن كان الغرض منه الردّ على المخالفين الا ان منشأه ظاهرا انّما هو لاحتمال معاودة الدّم و مصادفة الجماع للحيض واقعا و قد حكم هو و غيره بمنع ذلك و قال ابن سعيد في الجامع و اذا انقطع الدم اغتسلت ثم قال و ان استمر ثلاثة ايام او زاد عليها الى العشرة فالكل حيض فان تجاوزها رجعت الى التمييز الى ان قال و ان كان ذات عادة ذاكرة لوقتها و

عددها عملت على العادة تميّز او لم يتميز ثم قال و اذا انقطع عنها الدم لدون العشرة استبرات نفسها بقطنة فان خرجت متلوثة فهي بحكم الحائض و ان خرجت بيضاء اغتسلت و جاز وطئها و إن كان لأقل الحيض ثم قال و تستمرّ عادة المراة بتوالى حيضتين او ثلث لوقت او عدد سواء فيردّ المخ منه اليها و قال المحقق في الشرائع بعد ذكر حكم ذات العادة و غيرها اذا انقطع لدون العشرة فعليها الاستبراء بالقطنة فان خرجت نقيّة اغتسلت و لو كانت ملطخة صبرت المبتدئة حتى تنقى او يمضى عشرة و ذات العادة تغتسل بعد يوم او يومين من عادتها فان استمر الى العاشرة و انقطع قضت ما فعلته من صوم ثم قال و اذا طهرت جاز لزوجها وطئها قبل الغسل و ذكر احكاما اخر متعلّقة بمجرّد الطّهر و قال اذا طهرت وجب عليها الغسل ثم قال و اذا تجاوز الدم عشرة ايام فقد امتزج حيضها بطهرها ثم ذكر حكم المبتدئة و غيرها و قال ذات العادة تجعل عادتها حيضا و ما عداه استحاضة و قال في النّافع و مع تجاوز العشرة ترجع ذات العادة اليها و غيرها الى التمييز و قال و تثبت العادة باستواء شهرين في ايام رؤية الدم و قال و ذات العادة مع الدّم تستظهر بعد عادتها بيوم او يومين ثم تعمل ما تعمله المستحاضة و قال و يجب على الحائض الغسل مع النقاء و قال في النفساء او تعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة فان خرجت القطنة نقية اغتسلت و الا توقعت النفساء او انقضاء العشرة و ذكر انّها كالحائض في الاحكام الّا انّه لا حد لأقل النفاس و ذكر في المعتبر جملة من هذه الاحكام و قال إذا رأت الدّم في عادتها ففى قدر الاستظهار بترك العبادة مع مجي‌ء الدم قولان و حكى عن الشيخ في النّهاية و عن ابن بابويه و المفيد الاستظهار بيوم او يومين و عن المرتضى في المصباح انها تستظهر عند استمرار الدّم الى عشرة ايّام و عنه في الجمل ان خرجت ملوثة بالدّم فهي بعد حائض تصبر حتى تنقى و قال العلامة في التذكرة ذهب علمائنا اجمع الى ان العادة انّما تثبت بالمرتين ترى المراة فيهما الدّم سواء عددا او وقتا فترد في الثالثة اليها ثم قال فان اتفق الوقت مع العدد استقر عادة قال و لا يكفى المرة الواحدة لأنّها مأخوذة من العود و لا يتحقق بالمرة و للخبر و قال أيضا المشهور كراهة الوطء قبلا بعد انقطاع الدّم قبل الغسل و به قال ابو حنيفه ان انقطع لأكثر الحيض و ان انقطع قبله قال لا تحلّ حتى تغتسل و يمضى عليها وقت صلاة كامل ثم استدل على الاوّل بآية حتى يطهرن و آية الّا على ازواجهم لان مقتضاه اباحة الاستمتاع مطلقا ترك العمل به زمان الحيض لوجود النافع فيبقى ما عداه على الجواز و للخبر ثم قال و يجب عليها الغسل عند الانقطاع لتأدية العيب ذات المشروطة بالطّهارة باجماع علماء الامصار ثم قال ذهب علمائنا الى انّها تستظهر بعد عادتها ثم قال الاستظهار انّما يكون مع وجود الدّم فاذا انقطع ادخلت المراة قطنة فان خرجت ملوثة بالدّم فهي بعد حائض و ان خرجت نقية فقد طهرت تغتسل و تصلّى من غير استظهار ثم قال انّما يكون الاستظهار لو قلت العادة عن العشرة و لم يزد الاستظهار عن اكثر الحيض فلو كانت عادتها تسعة استظهرت بيوم واحد ثم قال اذا انقطع الدّم لدون العشرة فعليها الاستبراء بالقطنة فان خرجت نقية اغتسلت و إن كانت متلطخة فإن كانت مبتدئة صبرت حتى تنقى او تمضى عشرة ايام و ذات العادة تغتسل بعد يوم او يومين فان استمر الى العاشر و انقطع قضت ما فعلته من الصيام لتحقق انه صادف ايام الحيض و ان تجاوز اجزاها ما فعلته لأنه صادف ايّام الطهر و قال في الذكرى تثبت العادة بمرتين متساويتين عدد او وقتا ففى الثالثة ردّ اليهما لان العادة لا تحصل الّا بالتكرار ثمّ ذكر حكم المقادير المختلفة المكررة و لم يتعرض لما نحن فيه اصلا و هذه دليل على انّ العادة ليست الّا المتّصلة لا المنفضلة ثم قال المعتادة دون العشرة مع الدم المستمرّ تستظهر بترك العبادة بيوم او يومين ثم تغتسل للحيض و تاتى بافعال المستحاضة و يجوز ترك الاستظهار ثم قال هذا الاستظهار انّما هو مع بقاء الدّم باىّ لون اتفق لمنطوق الاخبار و احتمال الحيض اما مع النقاء فلا و يظهر من المختلف عمومه و حجته غير ظاهرة الدّلالة و في التذكرة قطع بما قلنا و قال في اللّمعة و اقله ثلاثة متوالية و اكثره عشرة

و متى امكن كونه حيضا حكم به و لو تجاوز العشرة فذات العادة الحاصلة باستواء الدّم مرتين تاخذها ثم قال و يكره وطئها بعد الانقطاع قبل الغسل و قال في الدّروس و تثبت العادة بمرّتين متساويتين و بالتمييز مرتين و قد يتعدد العادة و ما بين الثلاثة الى العشرة حيض و ان تقطع او اختلف لونه اذا انقطع عليها و تستبرئ نفسها عند الانقطاع بقطنة وجوبا فتغتسل بنقائها و الا فالمعتادة تتخير بين الاستظهار بيوم او ازيد الى العشرة ثم تغتسل ثم قال و لا استظهار مع النقاء الا لمن تظن المعاودة و لا يخفى ان هذا الاستثناء ممّا لا دليل عليه و لا قائل به و لا يتوقف حصول الظن على اعتبار العادة المنفصلة سابقا بل من كانت عادتها المستمرة عشرة مثلا ثم انقطع في الرّابع تظنّ انه لا يتخلف العادة في ساير الايام و ان تخلفت في الرّابع و ربّما يكون مقصوده ظنّ المعاودة القريبة الّتي لا تخل باداء الواجبات و على اىّ تقدير فقول شاذ مخالف للنّص و الفتوى فلا عبرة به ثم هذا الظنّ ان اعتبر و جعل كالعلم فعلى وجه الوجوب و لا يتقدر بقدر بل يتبع القدر الذى يحصل به الظّن فيكون غير الاستظهار المعروف ثم قال و يجب عليها الغسل عند الانقطاع و يكره وطئها بعد الطّهر قبل الغسل و قال في النفساء و بكره وطئها بعد الطهر قبل الغسل و يجب عليها الغسل عند الانقطاع و قال المقدار في التنقيح ان العادة مشتقة من العود فلا بد من معنى المشتق منه و اقله مرّتان و قال أيضا ان المنع من الوطء مختص بمحل الدّم لخروجه فمع زواله يثبت الحل و حكى في كنز العرفان عن اصحابنا جواز وطى الحائض بعد انقطاع

الحيض سواء كان لأقل الحيض و اكثره و قال ابن فهد في الموجز و تعتاد بمرّتين متساويتين و إن كانتا من تمييز و قد تتعدد ثم ذكر اقسام المادة المتشعّبة المتسقة و لم يذكر ما نحن فيه ثم قال و تستبرئ عند الانقطاع فتغتسل و لا معه فالمعتادة مخيرة بين تعبد المستحاضة و الصبر يومين و لا صبر مع النقاء و ان علمت عوده قبل العشرة ثم تتعبد الى العاشر فيجزى ان عبر و تقضى المستظهر لا ان وقف فتقضى المتعبّد و كلامه نص في المطلوب و لعل المراد بالعلم الظّن العادى المنزل في امر الحيض منزلة العلم او انّها لا تعتد بالعلم باعتبار احتمال الموت مع عدم تحقق السبب المقتضى لجعل النقاء في حكم الحيض و قال في شذرة النضيد اقله ثلاثة و اكثره عشرة و ما بينهما بحسب العادة و لو زاد عن العشرة فإن كانت ذات عادة مستقرة جعلت الحيض وقت العادة و الباقى استحاضة و لو انقطع على العشره كان حيضا و تصير ذات عادة بان ترى الدم مرة ثم ينقطع أقلّ الطهر فصاعدا ثم تراه ثانيا بعدد ما رأته اولا و اذا انقطع الدّم كان عليها ان تستبرئ نفسها بقطنه فان خرجت نقيّة فهي طاهر و ان خرجت ملوثة بالدم فإن كانت معتادة اغتسلت بعد يوم او يومين من عادتها و تعبدت فان انقطع على العاشر كان الكل حيضا و قال هذا مقدّم العلامة في المنتهى تثبت العادة بان تتوالى على المراة شهران ترى فيهما الدّم اياما سواء لا زيادة فيها و لا نقصان و استدلّ عليه بالاخبار و بان العادة مأخوذة من المعاودة ثم ذكر اقساما للعادة المتفقة و المختلفة و لم يذكر العادة المنفصلة اصلا مع انّه ادّعى اجماع علمائنا على ان ما تراه المراة فيما بين الثلاثة الى العشرة و انقطع عليها فهو حيض و حكم أيضا بانه مع تكثر الانقطاع في الاثناء أيضا يكون المجموع حيضا مع الانقطاع على العشرة ثم قال ذات العادة اذا انقطع دمها على عادتها فلا استظهار و ان استمر زائدا على العادة و هى أقلّ من عشرة قال الشيخ في النهاية تستظهر بعد العادة بترك العبادة بيوم او يومين ثم ذكر بقية الاقوال ثم استدل على الاستظهار بقضاء العادة بزيادة الايام و نقصانها يوما و يومين و قال فهذا دم يمكن ان يكون حيضا و غلب على الظن ذلك فوجب الاستظهار و لا يخفى ان هذا ينافى الاستظهار مع النقاء من جهة العادة كما هو ظاهر ثم حكم بان الاستظهار ليس واجبا ثم قال لو انقطع لدون العادة فلا استظهار حينئذ اذ المقتضى للعلم بالعادة موجود و هو النّصّ و الموجب للاستظهار و هو سيلان الدم مفقود مع ان الاحتياط يقتضى عدم الاستظهار ثم تستدخل قطنة فان خرجت نقية فهي طاهرة و الا صبرت حتى تنقى يوما او يومين او ثلاثة على ما مر ثمّ قال كما في نسخة لا تخلو عن سقم ان الطّهر لا يكون أقلّ من عشرة فلو رأت بين ثلاثة ايام الحيض و العاشر نقاء ثم رأت في العاشر دما كان الكل حيضا و ان انقطع الدّم بعد الثلاثة و ادخلت القطنة و خرجت نقيّة صلّت و صامت اجماعا فان عاودها الدّم في العشره و انقطع قضت اما فعلته من الصّيام للعلم بوقوعه في حال الحيض فان النقاء المتخلّل ليس له حكم الطّهر و نقل ذلك عن ابى حنيفة و غيره أيضا و قال لان الدم من شانه ان ينقطع تارة و يسيل اخرى و سواء غير العادة او لم يغير اذا لم يتجاوز العشرة ثم قال يجب عليها الغسل عند انقطاع الدم و هو مذهب علماء الامّة كافة و يدل عليه النّص و الاجماع ثم اورد من الاخبار ما يدل بعمومه على وجوبه فيما نحن فيه أيضا ثم قال يجب عليها الاستبراء عند الانقطاع ان انقطع لدون العشرة فان خرجت القطنة ملوّثة صبرت عنه على حيضها حتى تنقى او تبلغ العشره و ان خرجت نقية اغتسلت ثم استدل باخبار تعم ذات العادة بل ربّما يختصّ بها و ذكر في النفاس انه لا حد لأقله منها الصّحيح و اى الصّلاة ما دامت ترى الدم العبيط قال و هذا يدلّ على ان الانقطاع و ان قل عدد اوقات الدّم قبله يوجب الصّلاة ثم قال لو انقطع الدّم لدون العشرة ادخلت قطنة فان خرجت نقية اغتسلت و صلّت و جاز لزوجها ان يقربها و حلّ عليها جميع ما يحل على الطاهرات و ان خرجت ملوّثة صبرت الى النقاء او تمضى مدّة الاكثر و هى عشرة ايام إن كانت عادتها و الّا صبرت عادتها خاصة

و استظهر بيوم او يومين ثم صرّح بانّ المعتبر عادتها في الحيض لا النفاس و قال الصيمرى في كشف الالتباس ما بين الثلاثة الى العشرة حيض ان انقطع قبل تجاوز العشرة و ذهب علمائنا الى ان العادة انّما تثبت بالمرتين ترى مرأة الدم فيهما سواء عددا او وقتا فان اتفق العدد و الوقت استقرت عددا و وقتا ثم ذكر اقسام العادة المتّحدة و المختلفة المرتبة و غير المرتبة و لم يذكر العادة المنفصلة و قال أيضا ذهب علمائنا الى ان المراة تستظهر بعد عادتها مع استمرار الدّم و قصور العادة عن العشرة و مع كون العادة عشرة فلا استظهار اذ لا حيض بعد العشرة و مع النقاء فلا استظهار و ان علمت عوده قبل العشرة ثم ذكر الاختلاف في وجوب الاستظهار و ندبه و قال الاقرب عندى الجواز و على ما يتغلب عند المراة في حيضها و قال المحقق الكركى في الجعفرية اقله ثلاثة ايام متوالية بلياليها و اكثره عشرة و اذا انقطع على العشرة فالكل حيض و ان تخلله النقاء بعد الثلاثة و ان غيرها فالمعتادة و هى التى اتفق حيضها وقتا و عددا اخذا و انقطاعا ترجع الى عادتها ثم قال و لها بعد ايام العادة ان تستظهر بيوم او يومين الى العشرة و قال في تعليق الشرائع يعتبر التوالى في الثلاثة بحيث متى وضعت القطنة و صبرت خرج دم و قال ان المعتادة على ثلاثة اقسام فان ممّا ثلث المرة الاولى و الثّانية في الوقت و العدد بحيث يكونان مثلا في اول الشهر الهلالى و نحو ذلك و استويا في الاخذ و الانقطاع فهي مستقرة عددا و وقتا و قال في شرح قول المصنف و ذات العادة تغتسل بعد يوم او يومين من مضىّ عادتها المراد ان ذات العادة مع وجوب الدّم تغتسل بعدم يوم او يومين من مضى عادتها و هذا على سبيل الاستحباب على الأصحّ و قال في شرح

القواعد الارجح اعتبار التوالى في الثلاثة و هو يتحقق بحصول الدّم فيها على الاتصال بحيث متى وضعت الكرسف تلون به و لا يكفى حصوله فيها في الجملة كما يوجد في بعض الحواشى و قال أيضا العادة انّما تثبت بمرّتين متساويتين عددا و وقتا اجماعا لأنّ العادة مأخوذة من العود و لا يحصل بالمرة الواحدة و للأخبار ان استقرار العادة وقتا انّما يكون بتماثل زمان الدّمين بالنسبة الى الشهرين الهلاليين ثم قال الكلام في اقسام العادة و احكامها و لم يذكر ما نحن فيه اصلا ثم قال في الاستبراء فان خرجت القطنة نقية فقد طهرت فيجب الغسل مطلقا و ان خرجت ملطّخة صبرت المبتدئة الى النقاء او مضى العشرة ثم ذكر بقية الاقسام و ذكر حكم الاستظهار لذات العادة و حكم باستحبابه و قال انه انّما يكون مع وجود الدم باى لون اتفق لا مع انقطاعه و يظهر من عبارة المختلف ثبوته مطلقا و لا وجه له ثم ذكر حكم وطئ الحائض بعد الطهر قبل الغسل و حكم بجوازه و استدل بامور منها الآية و قال انّها تدلّ على انتفاء وجوب الاعتزال في غير زمان الحيض فيشمل المتنازع ثم قال و لا فرق في جواز الوطء بين ان ينقطع الدّم لأكثر الحيض اولا نعم يشترط في الثانى انقطاع الدم على العادة فصاعدا و لو انقطع دونها فاشكال قد تقدم عن غيره عدم الفرق بين الاقل و الاكثر بقول مطلق و عن بعض العامة التفصيل بينهما مع عدم الغسل و على قوله يلزم الفرق بين استكمال العادة و عدمه مع الغسل أيضا و ان قال بصحته حينئذ و عدم الفرق عنده بين العادة المنفصلة و المتصلة و يمكن حمل كلامه على الاستشكال من جهة الوطء خاصة اما من جهة الغسل و العبادة فلا لما تقدم في كلامه و كلام غيره من وجوبها مع النقاء مطلقا و قال ولده الفاضل في تعليق الارشاد ان المعتبر في توالى الثلاثة حصول الدم فيها على الاتصال بحيث متى وضعت الكرسف و صبرت هنيئة تلون به ثم حكم بان العادة تتحقق بالتساوى في الاخذ و الانقطاع اذ مع تفاوتهما لا اتحاد فيه ثم قال بعد ذكر الاستبراء ان الحكم بطهارتها لو خرجت نقية انّما هو بحسب الظاهر و الغرض جريان الاحكام عليها ثم ذكر الاستظهار اذا لم تخرج نقية و اختار استحبابه لذات العادة او تخيرها في مقاديرها المرويّة ثم حكى عن والده و عن الشهيد ره و ظاهر ابن ادريس ان الاستظهار انما يكون مع بقاء الدّم باىّ لون اتفق لا مع انقطاعه قال و يظهر من المخ عمومه و هو ظاهر عبارات معظم الاصحاب و ظاهر الرّوايات تشهد بذلك لقول الباقر ع اذا رأت دما بعد ايّامها فلتقعد عن الصّلاة يوما او يومين حيث علق الاستظهار على الرّؤية بعد ايام العادة لا عليها و على النّقاء لأنّه لو اعتبر النقاء لوجب تكرر الاستظهار بل في الوقت الواحد للصّلاة و هو خلاف المعهود ممّا استقر في المذهب و عندى فيه تردد انتهى و لا يخفى انّ كلمات الاصحاب على خلاف ما استظهره منها كما مر و كذا الرّوايات فان مجرّد الرّؤية ليست علة تامة للانتظار بل من جهة بقاء الدم و لعلّ التخيير بين اليوم و اليومين و العشرة باعتبار النقاء و عدمه و اختلاف حال المراة في ذلك حتى انه لو رأت القطنة نقيّة ثمّ رأت الدّم امكن اجراء حكم الاستظهار أيضا لارتفاع العلّة و وجود علة الاستظهار و امّا ما اورده من لزوم تكرر الاستظهار فلا مانع منه بل يلزم اعظم منه يعرف النقاء مع استحباب الصبر اليه في المستحاضة و في تحقيق توالى الثلاثة الّتي هى أقلّ الحيض بناء على اعتبار الاستمرار في صبر المبتدئة الى النقاء او مضى العشرة فانّه واجب قطعا و الاستظهار مندوب عنده و عند كثير من الاصحاب و الامر في المندوب هيّن فبكل شي‌ء يعرف النقاء مع وجوب الصّبر اليه و الجواب عن الجميع واحد و هو ان العبرة بالامارات و باستكشاف الحال في اوقات الصّلاة و نحوها كما في المستحاضة مع وجود معرفتها بأحوالها لاختلاف احكامها فتردّده اذا ليس في محلّه كما لا يخفى و قال الشهيد الثانى ره في لك المشهور اشتراط التوالى في الثلاثة و المراد به ان ترى الدّم في كل يوم منها و قيل لا بد مع ذلك من استمراره بحيث ترى الدّم كلّما وضعت الكرسف و صبرت هنيئة و هو احوط و قال أيضا العادة مأخوذة من المعاودة و هى هنا رؤية الدّم مرّة بعد اخرى يتفق فيهما وقت حصول الدم و عدده او احدهما خاصّة و اذا تجاوز العشرة رجعت الى

ما استقر لها من العدد و جعلته حيضا و الباقى استحاضة و لا يشترط استقرار عدد التّطهر ثم ذكر وجوب الاستبراء على نحو ما ذكره غيره و استحباب الاستظهار كذلك و قال سبطه في المدارك انه يعتبر توالى الثلاثة و ان ظاهر الاكثر حصوله برؤية الدّم في كل منها وقتا ما عملا بالعموم و قيل يشترط اتّصاله في مجموعها و قيل يكفى حصوله في اول الاول و اخر الاخر و جزء من الوسط و هو بعيد و حكى عن جدّه في الرّوض انه على القول بعدم اشتراط التوالى فالثلاثة المتفرقة حيض لا غير فالغسل في الاثناء امّا للحيض او الاستحاضة و إن كان دم الاول و الثّانى قليلا يوجب الوضوء للاستحاضة فاغتسلت احتياطا ثم انكشف كون الدّم حيضا ففى اجزائه لما فعلت من العبادة في النقاء الّذي هو طهر نظر و اورد سبطه عليه بان الطّهر لا يكون أقلّ من عشرة و بان حكم النقاء المذكور حكم النقاء بين الثلاثة المتوالية و بين ما بعدها مع عدم تجاوز العشرة فانه حيض عندهم و فيه انه يمكن الفرق بالنّص و بان الطّهر الّذي لا يكون أقلّ من عشرة هو ما بين الحيضتين المستقلتين امّا ما بين الحيض الواحد المشروط بعضه ببعض و لا بد من حصوله في العشرة فلا ثم استدل في المدارك على جواز وطى الحائض بعد الانقطاع قبل الغسل بالآية و قال انه جعل غاية التحريم انقطاع الدّم فثبت الحل بعده و قال أيضا انّ الحائض متى انقطع دمها ظاهر الدون العشرة وجب عليها الاستبراء ثم قال و متى حصل النقاء وجب عليها الغسل و هو اجماعى منصوص و لو اعتادت النقاء في اثناء العادة ثم رأت الدّم بعده فالظاهر عدم وجوب الغسل معه لاطراد العادة و استلزام وجوبه الحرج و الضرر بتكرر الغسل مع تكرر النّقاء و يحتمل الوجوب للعموم و احتمال عدم العود

و فيه ان المستند و هو النّص و الاجماع شامل لما ذكره فكيف يخصّص بما اورده مع انّه جار فيما اذا كانت عادتها عشرة متصلة مثلا ثم انقطع بعد الثلاثة فان تخلف العادة في الرابع لا يقتضى تخلّفها في الباقى مع تكثره و الحرج منفىّ اذ ليس اعظم من امر الاستحاضة و من حكم النقاء قبل اتمام الثلاثة و كذا الضّرر لوجوب التيمم مع الخوف منه دون الغسل فلا يجوز بمجرّد الضّرر في الغسل ترك الصّلاة و الصّوم و نحوهما مطلقا و يلزم أيضا ترك الصّوم بمجرّد ظن طرو المعتاد في اثناء النّهار لان الصّوم لا يتبعض و هو ظاهر الفساد و كذلك ترك الصلاة بمجرّد ظن طروه في اثنائها و لا سيّما مع ظنّ عدم توسعة اول الوقت لصلاة كاملة قبل الحيض ثم ان مقتضى كلامه عدم وجوب الغسل و تعليله يقتضى عدم جوازه ثم يلزم أيضا عدم وجوب الاستبراء في اثناء العادة اصلا لعدم الفائدة فيه بل يجب بعدها كالاستظهار و لا يقول بذلك هو و لا غيره و قال صاحب معالم الدّين اقله ثلاثة ايام متوالية و اذا انقطع قبل تجاوز العشرة فالكل حيض فيثبت العادة برؤية الدّم عددا لا يزيد على عشرة ثم ينقطع أقلّ الطّهر ثم ترى مثل العدد مع اتحاد الوقت و اذا انقطع قبل العشرة فعليها الاستبراء بالقطنة فان خرجت نقية اغتسلت و الا انتظرت التقاء او مضى العشرة و ذات العادة تستظهر بعد عادتها بيوم او يومين ثم تعمل عمل الاستحاضة و اذا تجاوز العشرة فذات العادة ترجع اليها و يجب الغسل عند النقاء و قال صاحب مسالك الافهام ردّا على من فرق من العامة بين انقطاع الدّم للأقل او الاكثر ان ما يتخيل من استحسان العقل من عدم الاحتياج الى العشر اذا انقطع على اكثر المدّة و الاحتياج اليه اذا انقطع على القليل باطل في الشريعة اذ هو قول على انه بغير علم الى ان قال يجب الوقوف على الظّاهر الا ان يقوم دليل على عدم ارادته و قال أيضا ان استفادة التّفصيل من الآية بعيدة بل هو في حكم الالغاز و التعمية و قال صاحب الذخيرة اذا انقطع دم الحائض ظاهر الدون العشرة وجب عليها الاستبراء بالقطنة على ما ذكره الاصحاب فان لم يكن عليها شي‌ء من الدّم فهي طاهرة و الا فلا ثم ذكر الادلة على ذلك من الاخبار و غيرها ثم قال و يظهر من كلام ابن ادريس وجود قول بالاستظهار مع النقاء و هو ضعيف و لو اعتادت النقاء في اثناء العادة ثم رؤية الدم بعده لم يبعد عدم وجوب الغسل لاستلزام وجوبه للحرج و العسر بتكرر الغسل مع تكرر النقاء و يحتمل الوجوب لعموم الادلة و احتمال عدم العود ثم قوى التخير في قدر الاستظهار بين ما ذكر في الاخبار و كتب الاصحاب و اختار ان الاستظهار غير واجب و لا مندوب بل هو جائز لها و ابطل القول بالاستحباب بان استحباب ترك العادة لا وجه له و لم يعلم ان فعل العبادة على الوجوب و تركها على الجواز أيضا لا وجه له و لا يخفى ان الاخبار و كلام الاصحاب كالنّص في فساد ما ذكره فكيف ساغ لمثله الخروج عنهما بما ذكره من التعليل العليل و لو صحّ ما ذكره لوجب تخصيص الاستبراء بما بعد العادة كالاستظهار و لم يقل به هو و لا غيره ثم قال اتفق الاصحاب على ثبوت الاستظهار لذات العادة مع استمرار الدّم اذا كانت عادتها دون العشرة ثم قال و يجب الغسل عند الانقطاع باتفاق الاصحاب و دلالة الاخبار المشهور و هذا أيضا حجة عليه و قال في الكفاية و ان لم يكن بين الدّمين أقلّ الطّهر فان امكن الجمع بينهما و ان لا يتجاوز المجموع العشرة فالّذى صرّح به غير واحد من المتاخّرين انّها تجمع بينهما و للشيخ فيه قولان ترجيح التمييز و ترجيح العادة و لعلّه الراجح ثم قال و لو رأت الدّم ثلاثة ايام و انقطع ثم رأت العاشر خاصة فالعشرة حيض و يجب عليها الاستبراء عند الانقطاع لدون العشرة فان خرجت القطنة نقية فطاهرة و الا ثبت لذات العادة الوقتية و العددية صبر و انتظار اذا كانت عادتها أقلّ من العشرة بلا خلاف للروايات و اختار في عدد الاستظهار التخير و في حكمه الجواز لا الوجوب و لا النّدب ثم قال و يجب الغسل عند انقطاع الحيض بلا خلاف و يكره جماع الحائض بعد النقاء قبل الغسل ثم قال و الزائد عن العادة و ايام الاستظهار استحاضة و قيّد المشهور بما اذا تجاوز العشرة و قال الشيخ ره في رسالة كشف الالتباس و لو اعتادت بياضا

في اثناء العادة بعد مضى الثلاثة حسبته من الحيض و اجرت حكمه عليها من غير استبراء على الاقوى ثم قال في الاستبراء اذا انقطع قبل العاشر ان القطنة ان خرجت نقية كانت طاهرة و إلا صبرت المبتدئة الى النّقاء او مضىّ عشرة و ذات العادة تستظهر بترك العبادة او بفعلها الى العشرة فان انقطع دمها فالكل حيض و ان تجاوز العشرة كان ما في العادة حيضا و الباقى استحاضة و صرّح صاحب الوسيلة بانه على القول بعدم اشتراط التّوالى يكون النقاء المتخلل بين الثلاثة بحكم الحيض و قال الفاضل الهندى في شرح القواعد و يجب الاستبراء عند ظهور الانقطاع قبل العاشر كما هو ظاهر الاكثر و صريح الشيخ في الجمل و عبر في الاقتصار بينبغى فان خرجت القطنة نقية ظهر انّها طهرت فتغتسل كما نص عليه الاخبار و الاصحاب و لا استظهار هنا و يظهر من السّرائر قول بالاستظهار مع ذلك ضعيف و توهمه الشهيدان من المختلف و في الدّروس لا استظهار مع النقاء الّا اذا ظنّت العود ثم حمل كلام العلّامة في المخ على انه فهم من ابن ادريس اختصاص الاستظهار برؤية الدّم ظاهرا بعد العادة فنفاه في المختلف ثم حكى عن المقنع اختصاص الاستبراء بما اذا رأت الصفرة و نحوها و نقل عن سلّار التصريح باختصاص الاستظهار بما اذا لم يظهر الا صفرة او كدرة و احتمله من كلام الشيخين و القاضى و العلامة في التذكرة و حمل لفظ الاشتباه في الوسيلة ان ترى عليها صفرة او كدرة او ان في فرجها قرحا او جرحا يحتمل تلطخها به لا على اشتباه العادة عليها لأنها اذا صبرت الى النقاء مع علمها بقصور العادة عن العشرة فمع الاشتباه اولى و ذكر الشيخ جواد في شرح الجعفريّة جملة ممّا ذكره ساير الاصحاب و ذكر في حكم الوطء بعد انقطاع الدّم قبل الغسل انه لا فرق في الحكم المذكور بين الانقطاع لأكثر حيض او اقلّه

و لا بين انقطاعه على العادة او بعدها بل الدليل و الفتوى شاملان للانقطاع قبلها أيضا و قد يشكل الحكم هنا نظرا الى جواز معاودة الدم فيها أيضا فان قيل هذا قد يتمشى فيما بعد العادة قبل الوصول الى الاكثر لاحتمال المعاودة قلت لما كان العادة من الامور الجليّة كان ذلك الاحتمال كالساقط بالنّسبة اليها فلا يكون مؤثرا و مع هذا فالاحتياط طريق السّراية و لا يخفى ان الايراد جار في المتقدم اذا انقطع دمها و احتملت عودها في العشرة و لا يندفع بما ذكره و لو استند الى ظن المعاودة اذا كان الانقطاع في اثناء العادة او في اخر يوم منه قبل اتمامه لكان اولى و إن كان فاسد أيضا كما لا يخفى و قال جمال الدّين في حاشية اللّمعة في بيان العادة الظّاهر من التّساوى اخذا و انقطاعا في كلام الاصحاب هو ان يكون شروع الثّانى في وقت شروع الاول و انقطاعه في وقت انقطاعه و قال صاحب المفاتيح و يسقط اعتبار الصّفة مع العبادة العادة الثابتة بتكرّره مرّتين متساويتين و ذات العادة اذا استمر بها الدّم حتى تجاوز عادتها تستظهر بترك العمل الطّهارة اجماعا و قال الاستاد الاعظم في شرح المفاتيح ان القول بالاستظهار مع عدم رؤية الدّم ضعيف بل لا استظهار الّا مع رؤيته بعد ايام العاده قبل العشرة و الحكمه فيه غلبة زيادة الدّم عن العادة يوما او اكثر و عدم تساوى ايام العادة بلا زيادة و نقصان و المظهر للحال هو انقطاع الدم و تجاوزه العشرة ثم قال اذا انقطع دم الحائض لدون العشرة فعليها الاستبراء بالقطنة و حمل ما دل على المنع من ملاحظتها لنفسها في الليل على رفع الضيق عمّن اعتادت النقاء في الاثناء ثم قال و لو اعتادت النقاء في اثناء العادة فالظاهر عدم وجوب الغسل لاستلزامه الحرج و ربّما تتضرر بل المظنون تضررها لاطراد العادة فالمظنون عدم الطهر أيضا اى كما اذا رأت الدّم قال و يحتمل الوجوب للعموم و احتمال عدم العود و احتاط أيضا عن الوطء مع رؤية الدّم بعد العادة لاحتمال كونه حيضا و حكى عن المنتهى وجوب ذلك و ردّه بالاصل و الاخبار الّا انّه جعل الاحتياط فيه شديد او قال اذا طهرت و اغتسلت حل وطئها و كذا قبل الغسل على كراهة الا انه المنع احوط و قال في التحفة الحسينيّة اذا كان عادتها في حيضها انقطاع الدّم ثم مجيئها فلا يجب الغسل بمجرّد الانقطاع على النّحو الّذي قلنا لان الغسل في ايام الحيض مضرّ مضافا الى ظنّها عدم فائدة في هذا الغسل و عدم كونه رافعا للحدث اصلا مثلا للغسل في وقت دم الحيض مع انّه ربّما يجي‌ء الدّم ثم ينقطع و هكذا فيلزم الحرج فلا باس بتاخيرها الغسل الى انقضاء تمام عادتها بل هو الاولى و لعل الغالب في النساء عدم استمرار الدّم في جميع اوقات حيضها فيشتبه عليها الحال كثيرا فتستبرى بالقطنة عند توقع النقاء و لا يخفى ان الضّرر بالغسل لا يقتضى الّا تركه و الابدال بالتيمم لأنه واجب مع ظنّ الضّرر لذلك او لغيره و لا يلزم من ذلك سقوط العبادة الواجبة بمجرد الاحتمال او الظّنّ لعروض السّبب الكاشف بعد ذلك بلا دليل على جواز الاعتماد على ذلك بل دلالة الادلة و الفتاوى على خلافه كما هو ظاهر و قال السّيد المرحوم و كل آن احتمل رجوع الطّهر لحائض فانها تستبرئ فان رأت تربصت منتظرة الى النقاء او مضى العشرة و الاظهر استظهارها بما ورد من يوم او يومين و الماضى اسد و العموم فيه مع اطلاق الاستظهار و اطلاق النقاء دليل الموافقة للمختار ثم ذكر في وطى الحائض بعد النقاء ما يدل على المدّعى و قوله الاظهر انّما يستقيم في ذات العاده و ذكر الشيخ المرحوم في الرّسالة الحيضيّة جملة ممّا ذكره الاصحاب ممّا يدل على ما قلنا الّا انّه قال في موضع منها و لو اعتادت بياضا في اثناء العادة بعد مضى الثّلاثة حسبته من الحيض و اجرت حكمه عليه من غير استبراء على الاقوى و مقتضاه لزوم ذلك و مقتضى كلام غيره ممن استند الى العسر و الجرح عدم لزوم ذلك و التحقيق ما قلنا من عدم جواز ذلك و قال الطّبرسى في الجوامع فاعتزلوا النّساء اى فاجتنبوا مجامعة النساء في وقت المحيض و لا تقربوهنّ بالجماع حتّى يطهرن اى ينقطع الدّم عنهن و قرء حتى يظهرن بالتخفيف اى حتى ينقطع الدّم عنهنّ و بالتشديد حتى يغتسلن و يتوضّأن عن مجاهد و طارس و هو مذهبنا فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ اغتسلن و قيل توضّأن و قيل غسلن الفرج ثم قال اختلف في غاية تحريم الوطء فمنهم من جعل الغاية

انقطاع الدّم و منهم من قال اذا توضّات او غسلت فرجها حل وطئها عن عطا و طاوس و هو مذهبنا و إن كان المستحب ان لا يقربها الّا بعد الغسل و منهم من قال اذا انقطع دمها و اغتسلت حلّ وطئها عن الشافعى و منهم من قال اذا كان حيضها عشرا فنفس انقطاع الدّم يحللها للزوج و إن كان دون العشرة فلا يحل وطئها الّا بعد الغسل او التيمّم او مضىّ وقت صلاة عليها عن ابى حنيفة

الثّالث

ممّا يدل على المطلوب بعد الآيات العامة في الوطء و غيره و الخاصّة في الوطء صحيحة الحسين بن نعيم الصّحاف عن ابى عبد اللّه ع في الحبلى الّتي ترى الدم و فيها فانه من الحيضة فلتمسك عن الصّلاة عدّة عدد ايّامها التى كانت تقعد في ايّام حيضها فان انقطع الدّم عنها قبل ذلك فلتغتسل و لتصلى و المراد قبل انقضاء ايامها فالغسل للحيض و لذا لم يذكر سائر احكام المستحاضة و يخصّص بما اذا كان بعد اتمام الثلاثة المتوالية بناء على اشتراط المتوالى فيها كما هو المشهور قال فان لم ينقطع الدّم عنها الا بعد ما تمضى الايام الّتي كانت ترى الدّم فيها بيوم او يومين فلتغتسل ثم تحتشى و تستثنه و تصلى الظّهر و العصر الخبر و المراد الغسل في اول اليوم و اليومين و هو للحيض و يكتفى به عن غسل الاستحاضة ان كان دمها ممّا يوجب الغسل و الا فللحيض خاصة و الخبر يدل على ان ما زاد على العادة استحاضة و ان انقطع في العشرة و لما كان السؤال عن امراة خاصة فيمكن علم الامام ع يكون ايامها عشرة فيكون الزّائد عليها استحاضة قطعا و يمكن الحمل على جواز عملها عمل المستحاضة بلا استظهار و ان حكم بعد ذلك بعد الانقطاع في العشرة كون الدم حيضا و صحيحة محمّد بن مسلم عن ابى جعفر ع قال اذا ارادت الحائض ان تغتسل فلتستدخل

قطنه فان خرج منها شي‌ء من الدّم فلا تغتسل و ان لم تر شيئا فلتغتسل و ان رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضّأ و لتصلّى فارادتها الغسل انما يكون بعد انقطاع الدم ظاهرا او بعد انقضاء ايام الحيض المعتادة إن كانت معتادة و النّهى عن الغسل مطلقا بمجرّد الرّوية في المبتدئة وجيه مطلقا و امّا في ذات العادة فيستقيم بناء على وجوب الاستظهار بعد العادة و امّا بناء على غيره فينبغى ان يحمل على الانقطاع في اثناء العادة و الاصحاب قد حكموا بوجوب الاستبراء مط اذا كان لدون العشرة و قوله و ان رأت بعد ذلك يؤيد كون الخبر في ذات العادة فيكون الرؤية بعد ايامها فالخبر لا يخلو عن اشكال و صحيحة أيضا عن احدهما ع قال سألته عن الحلبى ترى الدّم كما كانت ترى ايّام حيضها مستقيما في كل شهر قال تمسك عن الصّلاة كما كانت تصنع في حيضها فاذا اطهرت صلّت و هذا يعم طهرها قبل انقضاء ايام العادة و حسنة على بن يقطين عن ابى الحسن ع قال سألته عن الحائض ترى الطّهر فيقع عليها زوجها قبل ان تغتسل قال لا باس و بعد الغسل احبّ الى و نحوها اخبار اخر و موثقة سماعة المضمرة فاذا اتفق شهرين عدة ايام سواء فتلك ايامها فانه يدل على ان العادة باعتبار الرّؤية المتصلة لا المنفصلة و خبر داود مولى ابى المعز العجلى عمن اخبره عن ابى عبد اللّه ع في حديث قال قلت له فالمراة يكون حيضا سبعة ايام او ثمانية ايام حيضها دائم مستقيم ثم تحيض ثلاثة ايام و ينقطع عنها الدّم فترى البياض لا صفرة و لا دما قال تغتسل و تصلّى و تصوم ثم يعود الدّم قال اذا رأت الدّم امسكت عن الصّلاة و الصيام قلت فانّها ترى الدّم يوما و تطهر يوما قال فقال اذا رأت الدّم امسكت و اذا رأت الطهر صلّت فاذا مضت ايّام حيضها و استمر بها الطّهر صلت و اذا رأت الدّم فهي مستحاضة قد انتضمت لك امرها كله فهذا الخبر يدل على تبيين قاعدة كليّة يفهم منه صور كثيرة فقوله سبعة ايام او ثمانية ان حمل على ما يعم العادة المتّصلة و المنفصلة فهو يتناول المطلوب و الا فمن المظنون العود ازارات الدّم ثلاثة ثم انقطع فان التخلف عن العادة في الرّابع لا يقتضى تخلف الظنّ بالعادة فيما عداه مع انه لا يبعد ان يكون غرض السّائل من جهة اطلاق السؤال و التعبير بالمضارع تكرّر الانقطاع و العود منها بعد الاستمرار اولا فتصير عادة اخرى ناسخة للأولى و قوله فاذا مضت ايّام حيضها يدلّ على ان الحكم السّابق لها هو في ايام العادة السّابقه او ايام العشرة و لذا قال و اذا رأت الدّم فهي مستحاضة و على اى حال فغرض الامام ع بيان حكم ثابت لمثل المراة المزبورة دائما لا باعتبار المرة الاولى خاصة فهو اوضح دليل على المطلوب و ضعف السّند منجبر بسائر الادلة و الفتاوى و ذكر الشيخ في التهذيب كلام المفيد في الاستبراء و اخبار الاستبراء و اخرها موثقة سماعة عن ابى عبد اللّه ع قال قلت له المراة ترى الطهر و ترى الصّفرة او الشّي‌ء فلا تدرى طهرت أم لا قال فاذا كان كذلك فلتقم فلتلصق بطنها الى حائط و ترفع رجليها على حائط كما رايت الكلب يصنع اذا أراد أن يبول ثم تستدخل الكرسف فاذا كان ثمة من الدم مثل راس الذباب خرج فان خرج دم فلم تطهر و ان لم يخرج فقد طهرت ثم قال الشيخ هذا اذا كان ما بين الايّام القليلة من ايام الحيض الى الايام الكثيرة منه فاما اذا زاد على عشرة و خرج الدم فقد انقضى ايام حيضها حسب ما ذكرنا انتهى و مقتضاه انه اذا لم يخرج يحكم بطهرها و احكام طهرها مطلقا و امّا اذا خرج فعلى التفصيل المذكور و اولى الصّور بما ذكره ما اذا كان في ايام العادة للمعتادة او غيرها قبل العشرة لغيرها و اما اذا كان بعد ايام العادة فمحل اشكال و لا سيّما على مذهبه في رؤية الصفرة و نحوها و خبر يونس بن عبد الرّحمن الطّويل المعتبر و فيه و لو كانت تعرف ايامها ما احتاجت الى معرفة لون الدم لأنّ السّنة في الحيض ان تكون الصّفرة و الكدرة فما فوقها في ايام الحيض اذا عرفت حيضا كله إن كان الدّم اسود او غير ذلك فهذا يبين لك ان قليل الدّم و كثيره ايام الحيض حيض كله اذا كانت الايام معلومة الخبر و هذا يدل على ان العادة انّما تؤثّر في الحكم بالحيضيّة اولا مع الرّؤية لا مع النّقاء و في

اخره في المبتدئة فان انقطع الدم لوقته من الشهر الاوّل سواء حتّى توالت عليها حيضتان او ثلث فقد علم الان ان ذلك قد صار لها وقتا و خلقا معروفا تعمل عليه و تدع ما سواه فيكون سنتها فيما يستقبل ان استحاضت فقد صارت سنة الى ان تحتبس اقرائها و انّما جعل الوقت ان توالى عليها حيضتان او ثلث الى ان قال و لكن سنّ لها الاقراء و ادناه حيضتان فصاعدا و فيه انّ العادة تتحقق باعتبار الرّؤية الى النقاء و ان الرجوع اليها مع الاستحاضة اى سيلان الدّم و تجاوزه ايام العادة كما هو مذكور في كتب اللغة و مستفاد من الاخبار و صحيحة الحلبى عن ابى الحسن ع في الحلبى ترى الدّم و هى حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر هل تترك الصّلاة قال تترك اذا دام و خبر يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه ع قال تجلس النّفساء ايام حيضها الّتي كانت تحيض ثم تستظهر و تغتسل و تصلى و نحوه غيره من الاخبار و صحيحة عبيد بن زرارة عن ابى عبد اللّه ع قال ايما امراة رأت الطّهر و هى قادرة على ان تغتسل وقت صلاة ففرّطت فيها الخبر و نحوها اخبار كثيرة و اخبار الاستبراء كثيرة يستدل بها و قد مر الكلام في بعضها و اخبار الصوم أيضا تدل على المطلوب منها قول الصّادق ع ان طهرت بليل من حيضها ثم توانت في ان تغتسل في رمضان حتى اصبحت عليها قضاء ذلك اليوم و قوله في امراة رأت الطهر اوّل النّهار قال تصلّى و تتم صومها و تقضى و خبر الدّعائم روينا عن اهل البيت ع ان المراة اذا حاضت او نقيت حرم عليها ان تصلّى و تصوم و حرم على زوجها وطئها حتّى تطهر من الدّم و تغتسل بالماء او تتيمّم ان لم تجد الماء الى ان قال فاذا جاء دم الحيض صنعت ما تصنع الحائض و اذا ذهب تطهّرت و عن الصّادق ع قال اذا طهرت المراة لوقت صلاة فضيّعت الغسل كان عليها قضاء تلك الصّلاة و ما ضيعت بعدها و علامة الطّهر ان تستدخل قطنة فلا يعلق بها شي‌ء فاذا كان ذلك فقد

طهرت و عليها ان تغتسل حينئذ و تصلّى

الرّابع

ممّا يدل على المطلوب ان المراة اذا علمت او ظنّت رؤية دم الحيض و النّفاس بعيد الفجر لم يجز لها الافطار و قيل تحقق السّبب الموجب لبطلان ما سبق عليه و كذا الحاضر بالنّسبة الى السفر الطارى و العاقل بالنّسبة الى الجنون الطّارى فكك ما نحن فيه و ان تحقق فيه شي‌ء يمكن بكونه جزء السّبب الكاشف اذا تعقبه الجزء الاخر الكاشف أيضا

الخامس

ممّا يدلّ عليه أيضا انه لو ظنّت عروض الحيض او الجنابة او الاستحاضة او النفاس او غيرها من اسباب الغسل بالفعل لم تعتد بها اذا لم تستند الى الامارات المقرّرة فكيف يعتمد على ظن انكشاف كونها حائضا الا ان بعد ذلك مع احتمال تخلف الظن و موتها فان العادة قد تخلف كثيرا كما هو المشاهد المذكور في كلام الاصحاب و الاخبار فتدبر

تنبيهات
احدها

الذى يظهر من امعان النظر في الاخبار و كلام الاصحاب ان العادة انّما تثبت باعتبار تساوى رؤية الدّم الذى هو حيض مرتين لا باعتبار تساوى النقاء الذى هو في حكم الحيض مع كونه طهرا ظاهرا و لا باعتبار الدّم الّذي بعده اذا لم يكن صالحا بنفسه لان يكون حيضا لقلته و هذا هو السبب في عدم ذكر المسألة بخصوصها من جهة الغسل و العبادة مع تعرضهم لحكم النقاء بين العشرة و تناول العمومات لما ذكرنا في حكمها و يتفرع على ما قلنا ان من كانت عادتها ان ترى الدّم خمسة ايام مثلا ثم ترى الا اليوم العاشر و ينقطع الدّم فلو اتفق انّها رأت خمسة و بقى الدّم ثبت لها حكم الاستظهار المشهور لكونه بعد العادة و لو استمر الى ان تجاوز العشرة كان ما زاد على الخمسة استحاضة و لو رأت خمسة و انقطع الدّم كما هو عادتها ثم رأت العشرة و لم ينقطع بل تجاوز العشرة كان استحاضة و لا فرق فيما ذكر بين تعين الدّم الاخر وقتا و عدد او عدمه

ثانيها لا يخفى ان الانقطاع لأقل الحيض نادر

و الغالب في النساء هو الاعتياد و كونه اكثر من الثلاث فالتعميم فيما تقدم من كلام الاصحاب للأقل و الاكثر و ايجاب المخالفين للغسل في الاقلّ و الاكتفاء بذلك دليل على اتفاق الجميع على انه بعد الغسل مع الانقطاع في أثناء العادة يجوز الوطء اجماعا بين الجميع

ثالثها

لو فرض ان عادتها ثلاثة ايام متّصلة ثم ينقطع ثم ترى في السّابع مثله ثم ينقطع فاتفق انّها رأت الدم مستمرّا الى ان تجاوز العشرة فهل يبتنى على حيضيّة الثلاثة او الاربعة المتّصلة او السّبعة الظاهر الاول او الثّانى لان العشرة ايام رؤيتها لإنقائها فحيضها اما ثلاثة او اربعة غايته انه تقدم الرّابع الّذي كان في السّابع و الحيض قد يتقدم و قد يتأخر و لو اتفق ان عادتها سبعة ايام متّصلة فرات ثلاثة متصلة ثم رأت السّابع متّصلا الى ان تجاوز العشرة فيحكم بان العشرة كلها حيض و كذا لو كانت عادتها ستة ايام ثم رأت ثلاثة ثم الثامن و تجاوز العشرة

مقباس اجمع الاماميّة و سائر علماء الامّة على ان النقاء في نفسه ليس حيضا

لأنه ضدّه فكيف يكون هو هو و اجمعوا أيضا الّا من شذ منهم على انه لا يحكم بكونه في حكم الحيض حال تحققه بل انّما يحكم بانكشاف كونه في حكمه بعد ذلك بشرط ان يتعقب دما محكوما بكونه حيضا و يتعقبه دم كذلك و لم ينقض بينهما أقلّ الطّهر فلو لم يتعقب دما اصلا لم يجر عليه حكم الحيض بالضّرورة و لو كان في اول ايام العادة المستمرة و لو تعقب دم استحاضة و نحوها فكك و لو تعقب دم في يوم او يومين ثم حصل النقاء في الثالث فكك و إن كان في ايام العادة سواء اشترط توالى الثلاثة أم لم يشترط و سواء جرت عادة المراة برؤية الثلاثة في ضمن العشرة أم لا لأنّ مستند القول بعدم الاشتراط صريح في وجوب الاغتسال و الصّلاة بمجرد انقطاع الدّم بعد اليوم او اليومين و لم يفصل فيه و لا في كلام القائلين به بين من كانت عادتها ما ذكر و غيرها و قد ذكر في اوّل الخبر فإذا رأت المراة الدّم في ايام حيضها تركت الصّلاة فان استمر بها الدّم ثلاثة ايّام فهي حائض و ان انقطع الدّم بعد ما رأته يوما او يومين اغتسلت و صلّت و انتظرت من يوم رأت الدّم الى عشرة ايام الخبر و المراد بايّام حيضها ايامه المعتادة المتّصلة او ما يعمها و المنفصلة و على اىّ حال حكم بكون النقاء في حكم الطّهر الى ان ينكشف الحال و هو المطلوب و انّما وجب الغسل مع عدم ثبوت السبب حيث كان الدّم موجبا له مطلقا و إن كان استحاضة او من باب الاحتياط عن كونه حيضا فجمع بين لوازم الحيض و عدمه في الجملة عملا باصالة الحيضية و ظاهر النقاء و اصالة عدم اتمام الثلاثة و لو تعقب حيضا الا انه لم يعقبه دم اصلا الى العشرة فطهر قطعا و إن كان في ايام العادة المتّصلة او المنفصلة و لو كانت عادتها خمسة مثلا فرات ثلاثة و انقطع يومين ثم رأت قبل العشرة و لم يتجاوزها حكم بان الجميع حيض لا للعادة لجريان ذلك في النقاء الّذي بعد ايام العادة المتّصلة و في المبتدئه و المضطربه أيضا بل لان الاصل في دم المراة ان يكون حيضا و كلّ دم يمكن ان يكون حيضا فهو حيض و الطّهر لا يكون أقلّ من عشرة و لو تجاوز العشرة حكم بان الحيض هو الثلاثة خاصة و إن كانت أقلّ من العادة و امكن كون ما قبل العشرة حيضا و ما بعدها استحاضة و كان ما قبلها بصفة الحيض و ما بعدها بصفة الاستحاضة و ذلك لترجيح جانب النقاد و الاتصال بالمتاخر على العادة و لو كانت عادتها عشرة متصلة مثلا فرات ثلاثة و انقطع الدم الى اليوم العاشر و رأت في العاشر و ما بعدها ففيه وجهان نظرا الى العادة و ان تغيرت ظاهرا و الى ما ذكرنا و اختار التقى المجلسى في شرحه الفارسى على الفقيه كون المجموع حيضا و لو كانت عادتها في الصورة المفروضة عشرة منفصلة اخرها العاشر ثم ينقطع ففيه وجهان أيضا و لو كانت عادتها ثمانية فرات ثلاثة و انقطع ثم رأت في الثامن و تجاوز العشرة ففيه وجهان أيضا و لو كانت عادتها خمسة مثلا فرات في الخمسة مثلا و اتّصل الدّم الى ان تجاوز العشرة فالحيض هو الخمسه خاصة و ان لم يتجاوز فالجميع حيض عملا بالاصل و إن كان على خلاف العادة فقد تحصّل ممّا ذكر انه لا تاثير للعادة الّا في نفى حيضية ما زاد عليها في بعض الصّور و اما في اثبات الحيضية فلا الاعلى احد الوجهين المشار اليهما و لا يحضرنى الان تحقيق ذلك نعم ربّما يثبت بها الحيضيّة في اول الرؤية بناء على الفرق بين ذات العادة و غيرها و الا صحّ عدمه و فيما

ليس بصفة دم الحيض بعد اتمام الثلاثة و التحقيق جريانه في المبتدئة أيضا و يثبت بها الترجيح بين الدّمين اذا لم يمكن كونهما حيضا معا مع عدم معارضة التميز او مطلقا على الخلاف المعروف في ذلك و اذا كان كذلك فكيف يثبت بها الحيضيّة ابتداء في النقاء الّذي هو ضدّ الحيض و يطلق عليه الطهر لغة و عرفا و لم يثبت في الشرع ما ينافيهما مع مخالفتهما لأصالة عدم الرّؤية بعد ذلك اصلا قبل العشرة و اصالة عدم انقطاع الدّم بعد الرؤية الى ما بعد العشرة و لذا وجب الاستبراء مع انقطاع الدّم ظاهر او إن كان ذلك في دم الحيض فتدبر على انه ان حكم اولا يكون النقاء الذى هو بعد ايام العادة المتّصلة او في اثناء العادة المتصلة او المنفصلة حيضا قطعا فيلزم الحكم به مطلقا و ان لم يتعقبه دم الى العشرة و ان حكم بكونه في حكم الحيض من باب الاستظهار فيلزم ان يجرى عليه حكم الاستظهار من وجوبه او ندبه او جوازه فكيف يحكم بوجوبه مطلقا و لو قلنا بكون الاستظهار غير واجب و يلزم أيضا اثبات استظهار اخر غير ما ذكره الاصحاب و دلت عليه الاخبار فانه انّما هو بعد ايام العاده مع استمرار الدّم و مبناه أيضا على مخالفة العادة و مبنى الاستظهار هنا على موافقه العادة اذا كان النّقاء في اثناء ايام العادة المتصلة و المنفصلة و الا كان مخالفا للأصل و العادة معا و فيه مخالفة اخرى و هى انّه هنا الى اخر العادة و في غيره الى يوم او يومين او ثلاثة او عشرة فان احدهما غير الاخر فان استند في ذلك الى اطلاق ما دل من النّص و الفتوى على كون ما في العادة حيضا فانّما دل على كون الدم الّذي في العادة حيضا قطعا لا استظهارا كما سيتبيّن او اطلاق ما دل على الرّجوع الى العادة فكك و لم يثبت كون العادة مثبتة للحيضيّة لا في الدّماء و لا في النقاء و انّما ثبت كونها نافية او مرجحه فكيف تجعل مثبتة لها هنا من دون نظير يقاس به اصلا مع ان القياس ليس بحجة مطلقا فمجرد تاثيرهما في اثبات الحيضية في الدّم في بعض الصور لا يقتضى ثبوته في النقاء مع وجود الفرق الظاهر بينهما و ان استند الى مجرّد الظن الحاصل بالمعاودة المقتضية للحيضيّة عدم تجاوز العشرة فهذا ممّا لم يدل عليه دليل اصلا فلا يعتد به قطعا و لا يغنى من الحق شيئا فالقول به مخالف للآيات و الرّوايات و الاجماع هذا كله مع قطع النظر عما يأتي من الآية و الاخبار المتواترة و اجماع الامامية و لنذكر جملة من عبارات الاصحاب في هذا الباب ليرتفع عمّا قلنا شوائب الارتياب فمنهم الصّدوق فقال في المقنع و ان رأت الدّم اكثر من عشرة ايام فلتقعد عن الصّلاة عشرة ايام و تغتسل في اليوم الحادي عشر ثم ذكر احكام المستحاضة و قال تفعل ذلك الى ايام حيضها فاذا دخلت في ايام حيضها تركت الصّلاة او مع رؤية الدّم لا بمجرّد الدّخول في ايام الحيض كما هو ظاهر ثم قال و ان رأت الصّفرة و الشي‌ء فلا تدرى طهرت أم لا فلتلصق بطنها في الحائط و تدخل الكرسف فان خرج دم لم تطهر و ان لم يخرج فقد طهرت و هذا انّما يستقيم بالنسبة الى المعتادة في الاستبراء ايام الحيض لا بعدها كما لا يخفى و قال في المجالس أقلّ ايام الحيض ثلاثة و اكثره عشرة و اكثر ايام النفساء التى تقعد فيها عن الصّلاة ثمانية عشر يوما و تستظهر يوما او يومين الا ان فطهر قبل ذلك و قال في الهداية و اذا ارادت الحائض الغسل من الحيض فعليها ان تستبرئ بقطنة فان خرج دم لم تغتسل و ان لم تخرج اغتسلت و قال في النفاس فايما امراة طهرت قبل ثمانية عشر فلتغتسل و لتصلّى و قال الشيخ ره في المبسوطفي الذاكرة العدد النّاسية للوقت ان كل زمان احتمل فيه انقطاع دم حيضها وجب عليها الغسل منه للصّلاة و قال أيضا فان جاز الدّم عشرة ايام كان لها ثلاثة احوال الى ان قال فإن كانت لها عادة فانّها تجعل ايام عادتها كلها حيضا سواء رأت فيها دما احمر او اسود او نقاء و ما بعد ذلك يكون طهرا فان اراد بالنقاء الصّفرة و نحوها فلا اشكال و يؤيّده اطلاقه عليها في الخلاف و الا فالمراد جعل النقاء المتوسّط بين الدّمين المعتادين حيضا بعد ذلك لا عند تحققه لان المسألة مفروضة فيمن جاز دمها عشرة ايام و لا يعلم ذلك الا بعد العشرة و لو لا ذلك لزم كون

النقاء المتاخر الّذي لم ينقضه دم الى العشرة اذا كان في ايام العادة حيضا و هو ضرورى الفساد ثم بين حكم ناسية العادة و قال الحلبى في الكافى فامّا ذات العادة المستقرة في الحيض و الطّهر فكل دم تراه في زمان الحيض فحيض و إن كان رقيقا و كل دم تراه في ايام طهرها فهو استحاضة و إن كان غليظا حارا ثم ذكر حكم المستقرة العادة في الحيض لا الطهر و في الطهر لا الحيض و حكم بمقتضى العادة فيهما أيضا و كل ذلك في الدّم لا النقاء و قال في المبتدئه ان كل دم تراه بعد الثلاثة الى العشرة فهو حيض و ما بعده استحاضة و قال في للنفاس فاذا انقطع عنها في اليوم الثّانى او الثالث اغتسلت و صامت و صلّت و ان استمرّ بها صبرت عشرا فان رأت بعد العشرة دما فعلت فعل المستحاضة و لم يفرق في ذلك بين اقسام المعتادة في الحيض او النفاس و لا بين غيرها و قال ابن حمزة في الوسيلة أيضا ان المراة التى لها عادة بلا تمييز اذا كانت عادتها خمسة ايام مثلا من كل شهر ثم رأت في شهر خمسة ايام دما و عشرة طهرا ثم خمسة دما و اتّصل الدم فعلت في الدّم الثانى ما تعمله المستحاضة و من كان لها عادة و تمييز اذا كانت عادتها سبعة ايّام من كل شهر ثم رأت الدّم عشرة ايام بصفة دم الحيض في شهر ثم اتصل الدّم او رأت ثلاثة ايّام بصفة دم الحيض في شهر ثم اتصل الدّم او رأت ثلاثة ايام بصفة دم الحيض و الباقى دما احمر او قد اتصل الدّم فان شاءت عملت على العادة و ان شاءت عملت على التّمييز و امثال ذلك كذلك و قال فاذا رأت ثلاثة ايّام متوالية فهو حيض قطعا فاذا انقطع و عاد قبل العاشر و انقطع فالدّمان و ما بينهما حيض ذهب اليه علماؤنا ثم قال فان جاز ذلك عشرة ايام فإن كانت ذات عادة ردّت اليها سواء رأت فيها دما اسود او احمر او نقاء قاله الشيخ و الوجه الحاق النقاء بما بعده ثم ذكر جملة من فروع اشتراط

التوالى و عدمه بين الاماميّة و العامة و حكم التلفيق من الايام و السّاعات و قال أيضا و لو رأت دما ثلاثة ايام ثم انقطع ثم عاودها قبل العشرة فالجميع حيض و قضت صوم النقاء و جاز ازوجها الوطء فيه و اذا ظهر انه حيض لم يكن عليه شي‌ء قال و موضع الخلاف ما اذا كانت ازمنة النقاء زائدة على الفترات المعتادة بين دفعات الدّم فان لم تزد عليها فالجميع حيض اجماعا و مراده بذلك ان الفترات المعتادة لا تخل بالتوالى اجماعا اذ لا يعتبر سيلان الدّم دائما و هذا لا دخل له بما نحن فيه اصلا حتّى انه لو لم تر الى العشرة الّا ثلاثة ايّام متوالية مع فترات معتادة في اثنائها كانت حيضا ثم قال إذا رأت أقلّ الحيض ثم انقطع وجب عليها العبادة اجماعا لان الموجود حيض تام و ربما لا يعود الدم فلا يباح لها ترك العبادة بالشكّ و المراد بالشك هنا و في نظائرها ما يعم الظن و يؤيده التعبير بربّما و فرض المسألة في الانقطاع على أقلّ الحيض مع ان الغالب في النساء ذات العادة و الغالب زيادة على الثلاثة كما لا يخفى و لو كانت صورة الظن مستثناة لأشار اليها هو او غيره ممّن قبل الشهيد في الدّروس خاصة مع ان غير ذات العادة تحتاط الى ثلاثة عشر يوما عند كثير منهم و اذا انقطع بعدها فكك فيكون الغالب في الحائض الاتيان بالعبادات ثم قال و ان رأت أقلّ الحيض و قلنا ايام النقاء طهر اغتسلت لأنّ الدّم ربّما عاد فالدم الموجود حيض فظهر ان للنّقاء حكم الطّهر و ان قلنا انّها كالحيض فلا غسل لان الدم ان لم بعد فليس له حكم الحيض حتى يجب غسله و ان عاد ظهر ان الزمان حيض و ليس للغسل في زمان الحيض حكم و المراد انه ان رأت أقلّ من الثلاثة ابتنى وجوب الغسل عليها على ما ذكره و امّا العبادة فواجبة عليها مع الغسل و بدونه و كلامه انّما يستقيم فيما اذا لم يكن الدّم موجبا للغسل بناء على فرض كونه استحاضة و الا فالغسل لازم امّا للحيض او للاستحاضة و الظاهر الثانى لظاهر النقاء و اصالة عدم العود و لا يعارضه اصالة الحيضيّة في الدّم و المذكور في الخبر الّذي هو مستند عدم اشتراط التوالى هو ايجاب الغسل و العبادة معا في النقاء فكان الاستناد اليه اولى ثم قال في النفاس انه ليس لأقله حدّ عند علمائنا و ان حكمه حكم الحيض ثم قال فإذا رأت بعد الولادة ساعة دما ثم انقطع كان عليها ان تغتسل و لزوجها ان يأتيها فان خافت العود استحب التثبت احتياطا ثم قال انّها تعتبر حالها عند الانقطاع قبل العشرة فان خرجت القطنة نقية اغتسلت و الّا توقعت النّقاء او انقضاء العشرة و قال في القواعد لو استمر ثلاثة و انقطع على العاشر فالدّمان و ما بينهما حيض و لو لم ينقطع عليه فالحيض الاول خاصة و مقتضاه انّ النقاء و ما اتّصل به من الدّم المستمرّ الى ما بعد العشرة يتبع حكم ما بعدها و إن كان النقاء و ما بعده من ايام العادة المتصلة او المنفصلة ثم قال و لو تجاوز الدم العشرة و كانت ذات عادة مستقرة و هى التى يتساوى دمها اخذا و انقطاعا شهرين متواليين رجعت اليها ثم ذكر حكم من اعتادت مقادير مختلفة متسقة و ذكرها في التحرير و التذكرة أيضا و لم يعد من جملة ذوات العادة من لها عادة منفصلة ثم قال و يجب عليها الغسل عند الانقطاع ثم قال و يجب عليها عند الانقطاع قبل العاشر الاستبراء بالقطنة فان خرجت نقيّة طهرت و إلا صبرت المبتدئة الى النقاء او مضى العشرة و ذات العادة تغتسل بعد عادتها بيوم او يومين فان انقطع على العاشر اعادت الصّوم و ان تجاوزها اجزاها فعلها و قال في الارشاد اقله ثلاثة ايام متواليات و اكثره عشرة و ما بينهما بحسب العادة و تستقر بشهرين متفقين عددا و وقتا و لو تجاوز الدّم العشرة رجعت ذات العادة المستقرة اليها ثم قال و لو رأت ثلاثة ثم رأت العاشر خاصة فالعشرة حيض و يجب عليها الاستبراء عند الانقطاع لدون العشرة فان خرجت القطنة نقيّة فطاهر و الا صبرت المعتادة يومين ثم تغتسل و تصوم فان انقطع على العاشر قضت ما صامت و الّا فلا ثم قال و يجب الغسل عند الانقطاع و يكره الجماع بعد الانقطاع قبل الغسل و قال في التحرير اذا رأت الدّم في شهر اياما معينة ثم طهرت ثم رأته في اخر ثانيا بتلك العدة صار ذلك عادة ترجع اليها ثم قال

لو رأت ثلاثة ثم انقطع ثم عاد قبل العاشر و انقطع عليه فالدّمان و ما بينهما حيض ثم قال اذا رأت ثلاثة ايام دم الحيض و يوما نقاء و يوما دما و انقطع على العشرة فالجميع حيض و ان تجاوز رجعت ذات العادة اليها سواء استوعبها الدم او تخللها النقاء بعد توالى الثلاثة و يجوز لزوجها وطئها بعد العادة في ايام النقاء و ان جاز انقطاعه على العاشر و المراد بعد العادة المتصلة و ذلك أيضا مع الرؤية و لو تركه كان اولى ثم قال و يجب عليها الغسل عند انقطاع الدّم و يجب عليها الاستبراء ان انقطع لأقل من عشرة بان تدخل قطنة فان خرجت ملوثة صبرت المبتدئة حتى تنقى او تبلغ العشرة و ذات العادة تستظهر بعد عادتها بيوم او يومين فان استمر الى العاشر و انقطع قضت ما فعلته من الصوم و ان تجاوزه اجزاها ما فعلته و ان خرجت نقية اغتسلت ثم قال لو انقطع دم الحائض حل وطئها قبل الغسل لكنه مكروه ثم قال النفساء حكمها حكم الحائض في جميع الاشياء الا في تحديد الاقل و قال ان ذات العادة في الحيض ترجع اليها ان تجاوز العشرة و الا فالجميع نفاس و لو انقطع الدّم لدون عشرة ادخلت قطنة فان خرجت نقية فطاهر و الّا صبرت نفساء حتى تنقى او تمضى اكثر الايام و هى عشرة ايام إن كانت عادتها و الا فعادتها و استظهرت بيوم او يومين و قال في المخ المشهور كراهة وطى الحائض بعد انقطاع الحيض قبل الغسل ثم استدل عليه بقوله تعالى فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ فانه خصّ النهى بوقت الحيض او موضع الحيض و انّما يكون موضعا له مع وجوده و التقدير عدمه فيلغى التحريم و بقوله حَتّٰى يَطْهُرْنَ و بالاخبار و ذكر فيه مسألة تورث العجب و لنذكرها بلفظها قال اذا انقطع الدّم عن ذات العادة و كانت عادتها دون عشرة ايام ادخلت قطنة فان خرجت نقية فقد طهرت و وجب عليها الغسل و ان خرجت ملوثة بالدّم استظهر بيوم او يومين في ترك العبادة

ثم تصلّى و تصوم بعد الغسل قاله الشيخ ره و قال ابن ادريس ره لا استظهار مع الانقطاع بل انّما يكون مع وجود الصّفرة او الكدرة لنا ما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن مسلم عن ابى جعفر ع قال اذا ارادت الحائض ان تغتسل فلتستدخل قطنة فان خرج فيها شي‌ء من الدّم فلا تغتسل و ان لم تر شيئا فلتغتسل فان رأت بعد ذلك صفرة فلتوضّأ و لتصلّ و في الصّحيح عن ابن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا ع قال سألته عن الحائض كم تستظهر فقال تستظهر بيوم او يومين او ثلاثة احتج ابن ادريس بان الاصل وجوب العبادة و الجواب بان الاصل براءة الذمة اقول امّا الّذي نقله عن الشيخ ره فلم نجده في كتبه على نحو ما ذكره و لعله اخذه من مجموع عباراته و امّا ما نقله عن ابن ادريس فقد ذكره في السّرائر الّا انّه صرّح بانه لاستظهار مع النقاء بلا رؤية للصّفرة و لا الكدرة و نقل عن بعض الكتب ثبوته مع الانقطاع فحمله على النقاء فانكره لذلك و يمكن الجمع بانقطاع الرّؤية المعتادة مع وجود غيرها فامّا ما ذكره العلامة و نقله عن الشيخ من انقطاع الدم اولا ثم رؤية القطنة ملوثة و الاستظهار لذلك و عدمه مع النقاء فهذا لا يقتضى ثبوته مع النقاء و قد صرّح هو في سائر كتبه انه اذا خرجت القطنة ملوثة فالمبتدئه تصبر حتى تنقى او تمضى عشرة و ذات العادة تغتسل بعد يوم او يومين و صرّح في التذكرة بان الاستظهار انّما هو مع وجود الدّم فالنزاع حينئذ لفظى ثم ما استدل به لا يدل على ما قاله لأنه في الصّحيح الاول هى عن الغسل مع رؤية الدّم و لم يحض ذلك بذات العادة بل هو في الجميع و في الثانى سئل عن قدر الاستظهار و بين ذلك و لم يذكر شرائط ثبوته و الاستدلال بالاصل لا يتم مع وجود المانع من العبادة و الحاصل ان كلامه مضطرب جدا و فهم منه الشهيد ره في الذكرى ثبوت الاستظهار مع الانقطاع و هو كما ترى و قال الشهيد ره في البيان و تثبت العبادة باستواء مرتين عددا و وقتا و لو اختلفا ثبت ما تكرّران وقتا و ان عددا و هى المرجع عند تجاوز الدم العشرة ثم قال و ما بعد الثّلاثة الى العشرة حيض كيف اتفق اذا لم يتجاوزها و لو تجاوز العادة استظهرت بيوم او يومين ندبا ثم تغتسل و تتعبد فان تجاوز العشرة تبيّنا الصّحة و الّا فلا و لو استظهرت الى العشرة مع ظنّها بقاء الحيض جاز أيضا و اراد ره بذلك تجويز العمل بقول المرتضى ره حال استمرار الدّم مع ظن حيضيّته و ذلك انّما هو لظن الانقطاع الى العشرة ثم قال و يكره وطئها بعد الانقطاع قبل الغسل و قال في النفاس و لو انقطع الدّم استبرات بالقطنة فتغتسل مع النقا و تستظهر كالحائض اى مع عدم النّقاء

المقصد الثّالث في الطّهارة الترابيّة

مقباس في بيان وقت التيمم

اجمع الاصحاب على انه لا يجوز التيمم قبل دخول الوقت و قد حكى ذلك في الانتصار و النّاصريّات و المبسوطو الغنية و المعتبر و المنتهى و التحرير و القواعد و التنقيح و المقاصد العليّة و الايضاح ظاهرا و الدّروس و الذكرى و المدارك و المفاتيح و الحدائق و حكى الخلاف في ذلك عن ابى حنيفة و مقتضى اطلاقهم تعميم الحكم لما اذا علم بعدم وجدان الطّهورين بعد دخول الوقت فلا يكلف حينئذ بالتاهب له قبل دخول الوقت لسقوط التكليف عنه بالعبادة ح اما قبل الوقت فظاهر و امّا بعده فلانتفاء شرطه و كذلك لما كان بدل غسل الجنابة و ان قلنا بوجوبه أيضا لنفسه كما يجب للعبادة و قد استدلّوا على اصل الحكم بانّه بدل اضطرارى عن الطهارة المائية و الضّرورة منتفية قبل الوقت فلا يكون حينئذ مشروعا و بان مقتضى الآية التى في صورة المائدة هو مشروعيّة التيمم عند ارادة القيام الى الصّلاة و هى منتفية قبل الوقت فلا يشرع بالتيمم حينئذ و انّما شرع الوضوء و الغسل قبله للدّليل فبقى التيمّم على حكمه من المنع و لا يخفى انه إن كان المستند هو الاجماع فلا باس به و ان كان الحكم حينئذ على وجه التعبّد و إن كان ما دل على عدم جوازه الا عند ضيق الوقت فلا باس به عند من يقول به و امّا بدون الامرين فالحكم مشكل لان مقتضى تلك الآية عدم الوجوب قبل الوقت و لا كلام فيه و ان امكن معارضتها باطلاق الاية التى في سورة النساء لكنّها تقيّد بما في المائدة و غيره من الاخبار و الادلة الدالة على عدم وجوب الطهارة قبل الوقت مطلقا و مقتضى عموم الاخبار عموم بدليته مطلقا او عمّا قصد به الطّهارة و رفع الحدث خاصة فكما انه يشرع الوضوء للكون على الطّهارة فكذا التيمّم للكون على حكمها و كما يسوغ مع ذلك في الاول قصد التاهّب للصّلاة فكذا في الثانى خصوصا مع العلم بفقد الطهورين في الوقت و اذا جاز التيمم للكون على حكم الطهارة قبل الوقت فيصح الصّلاة به بعد الوقت لعدم كون الوقت من النواقض فيصحّ قصدها أيضا و لو على وجه التبعيّة و أيضا فغسل الجنابة عند من اوجبه لنفسه من الواجبات الغير الموقتة و يتضيق بظن الوفاة و يقوم حينئذ مقامه لفاقد الماء قطعا كما يقوم مقام غسل الميّت عملا بعموم الادلة و حكم الغسل قبل التضيق حكم ساير الواجبات الغير الموقتة و قد حكم القائلون بتوسعة وقت التيمم بجواز التيمم عند فقد الماء للصّلاة الغير الموقتة كالقضاء و إن كان موسّعا و صلاة الزلزلة بل و ربّما تبعهم في ذلك القائلون بعدم توسعته نظرا الى انحصار ادلة التضيق في الموقت خاصة و على هذا فيجوز التيمم قبل الوقت بدل الغسل و يصحّ الصّلاة بذلك مع عدم عروض الناقض فيصح حينئذ قصدها ابتداء و لو تبعا اذ لا وجه للمنع من قصد الغاية الحاصلة و الغرض المترتب فلم يبق حينئذ مدرك للحكم الا الاستناد الى الاجماع القاضى بالمنع من هذا المقصد مطلقا قبل الوقت او العمل بما دل على عدم جواز التيمّم الّا عند الضّرورة بالنّسبة الى الغاية التى دعت اليها خاصّة و قد وقع الخلاف بينهم في جوازه بعد دخول الوقت قبل تضيقه و لهم في ذلك اقوال احدها المنع منه مطلقا و ان علم بقاء العدد الى ضيق الوقت و هذا هو اختيار الشيخ في الخلاف و قضيّة اطلاق الحكم في المقنعة و النهاية و المبسوطو جمل العقود و كتابى الاخبار و الانتصار و النّاصريّات و الوسيلة و المراسم و الكافى و المهذب و حل المعقود و الغنيه

و السّرائر و الاشارة و النزهة و الرّوض و المقاصد العلية و التنقيح و ظاهر الرّوضة و امر بالعمل به في كشف الرّموز و احتاط به من غير ذكر الفتوى في الشرائع و النّافع و قواه في الذكرى و عزى اليه اختياره في الرّوضة و الى الشهيد في التنقيح و نسب الى الثلاثة و اتباعهم في المعتبر و كشف الرّموز و التنقيح و جعل المشهور في لك و كنز الفوائد و الذكرى و المقاصد العلية و الدّلائل و الأنوار القمرية بل كاد يكون اجماعا كما في الاخير و جعله الاشهر في الدّروس و نسب الى الاكثر أيضا في الذكرى و كذا في المنتهى و حكى عليه الاجماع في الانتصار و النّاصريّات و الغنية و نقل عن الشيخ أيضا في المختلف و غيره و ربّما يظهر من الذكرى انكاره لعدم الوقوف عليه و لعله كذلك ففى الحاشية الجماليّة ذكر انه يذكر في كتبه المعروفة و هى المبسوط و الخلاف و النهاية و الاقتصار و الجمل و كتابى الحديث و قال في الذكرى انه لم ينقل عليه الشيخ الاجماع في الخلاف و لعله لمخالفة الصّدوق و عدم تصريح المفيد به في المقنعة و عدم ذكره في الاركان و رسالة ابن بابويه و لا يبعد ان يكون منشأ اشتهار النقل عن الشيخ هو عبارة العلامة في الخ حيث قال احتج الشيخ و السّيد بالإجماع و عموم الاخبار و يمكن حمله على ما في الحاشية الجمالية على ان الاحتجاج بهما منهما و إن كان احتجاج كل منهما بواحد منهما فاشتبه ذلك على الشهيد الثانى و من بعده فنقلوا تصريحه بالإجماع كما نقله صاحب التنقيح أيضا و نسب نقل ذلك في المقاصد العلية الى الذكرى و هو وهم و ثانيها الجواز مطلقا و هو اختيار الصّدوق كما نقلوا عنه و تبعه العلامة في المنتهى و التحرير و هو ظاهر الارشاد حيث جعل التاخير اولى اذا لم يكن العذر مرجوا لزوال و لم يعده من الواجبات مع ذكرها متصلا به و استحسنه في تعليق الارشاد و قال في شرح الالفيّة ان الاولى هو التفصيل المذكور على ان القول بالجواز في السّعة مطلقا قوى جدا و هو حقيق بالترجيح و ربّما يظهر ذلك أيضا من جامع المقاصد و الدّروس و الالفية و مصباح المبتدى و غاية الايجاز و شذرة النضيد و حكى في الذكرى عن الجعفى في ظاهر كلامه و نقل فيها (فيهما) عن البزنطيّ في الجامع انه قال لا ينبغى لأحد ان يتيمّم الا في اخر وقت الصّلاة و هذا ربّما يومى الى الجواز في السّعة و ذكر في الذكرى ان المفيد لم يصرّح به في المقنعة و لم يذكره في الاركان و لا ابن بابويه في الرّسالة قلت قد جعل المنع ظاهر المفيد في الخ و هو يوافق ما في الذكرى لكن المستفاد من المقنعة و المنقول عن المفيد مسّ هو الاول كما سبق و اما عدم ذكر ابن بابويه فامارة اختياره مختار ولده من الجواز و هذا هو الذى اختاره صاحب الوجيزة و صاحب المفاتيح و صاحب الدّلائل و مال اليه و رجحه في المدارك و البحار و هذا هو التحصّل من عبارات البيان و حكى عنه في المدارك و غيره انه استقرب فيه ذلك و عبارته لا تدل عليه فانه قال و في وقته اقوال ثالثها التاخر للرجاء فلا يتيمم للفائتة لان وقتها العمر على القول بالتّوسعة و الاقرب الجواز في الحال و يستحب التاخر مع الطمع و باقى الصّلوات يكفى اسبابها كالخسوف و الاستسقاء سببه الاجتماع له انتهى و لا يخفى امكان ارجاع الاقرب الى الفائته لا اصل الحكم فتدبّر ثم انّ هذا هو الذى يظهر من اللمعة الحلبيّة في النية الّا انه ذكر في موضع انه لا يؤدى الصّلاة في التيمم المستدام الى اخر الوقت الراجى زوال العذر فتدبّر و حكى أيضا فيه عن بعض الفضلاء في شرح الارشاد و كأنه الأردبيلي و ثالثها التفصيل بين ما اذا علم ببقاء العذر فالجواز و بين ما اذا لم يعلم فالمنع و هو اختيار المعتبر و المخ كما سيظهر و كذا القواعد و الايضاح و الفخرية و غاية المرام و اللمعة و تعليقات الشرائع و الموجز و جامع المقاصد و الحدائق و ظاهر الجعفرية و الاثنى عشرية الحسنية و مال اليه البهائى في الاثنى عشرية و جعل المشهور بين المتاخرين في الفوائد الملّية و اشهرها بينهم في الرّوضة و الحاشية الجمالية و نسب الى المشهور في الاثنى عشيرته البهائية و رابعها التفصيل بين علمه او ظنّه ببقائه فالجواز و عدمهما فالمنع و هو اختيار الاسكافى و ربّما يومى اليه كلام العمّانى حيث قال

كما في المعتبر و الذكرى و لا يجوز لأحد ان يتيم الا في اخر الوقت رجاء ان يصيب الماء قبل خروج الوقت و قال أيضا كما في المختلف و لو تيمّم في اول الوقت و صلّى ثم وجد الماء و عليه وقت يطهر بالماء و اعاد الصّلاة فان وجد الماء بعد مضىّ الوقت فلا اعادة عليه فيحمل هذا على ما اذا انكشف خلاف معلومه او مظنونه فيوافق الاسكافى و يؤيده أيضا ما نقل عنه في الذكرى من القول بالاعادة أيضا او خلاف معلومه خاصّة فيوافق الثالث امّا الحمل على صحته في السّعة مراعى فبعيد جدا و ليعلم ان الفاضلين حكما في المعتبر و لف باختيار مذهب الاسكافى و نسب اليهما ذلك القول جماعة من الاصحاب مع ان مقتضى ما ذكراه في الاستدلال و ذكره العلّامة في القواعد هو القول الثالث و قد عبر بعضهم بوجوب التاخير مع الطمع في الماء و عدمه مع الياس و هو يحتمل كلا من القولين و لعل الاظهر الثالث و عليه نبينا حكاية اقواله فتدبر و ليعلم ان العامة اطبقوا على القول الثانى كما نقل عنهم في كتب الاصحاب و غيرها و جوّزه بعضهم قبل الوقت أيضا كما سبق هذه جملة ما حضرنى من اقوال الاصحاب و لو جعلنا قول العمانى اختيارا للصّحة مع بقاء العبادة مراعاة الى اخر الوقت فان وجد الماء حكم بالفساد و الاعادة و الا حكم بالصّحة الواقعية فهو قول خامس في المسألة بقى التنبيه لأمور احدها ان المفيد قال في المقنعة و من فقد الماء فلا يتيمّم حتّى يدخل وقت الصلاة ثم يطلبه الى ان قال فان لم يجده يتيمم في اخر اوقات الصّلاة عند الاياس منه ثم صلّى بتيممه و مراده من قوله تيمم في اخر اوقات الصّلاة و هو وجوب ذلك كما يفصح عنه عباراته السّابقة حيث استعمل الخبر فيها في الامر و سيق (ساق) الجميع مساقا واحدا و من هنا تبين وجه الظهور في عبارته كما سبق و ربّما يشعر قوله عند الاياس منه على ان وجوب التاخير

انّما هو مع الرّجاء و امكان الاصابة و لا يبعد حمل كلام غيره أيضا على ذلك الا من صرّح منهم بخلافه كالشيخ في الخلاف و بعض المتاخرين و يؤيّده ان فرض العلم بعدم الاصابة الى اخر الوقت نادر جدّا فلا يحمل عليه الاطلاق نعم قد عبّر جماعة منهم بانّه لا يجب التيمم الا في اخر الوقت و الحمل المذكور في مثل ذلك لا يخلو من بعد و ان قرب في عباراتهم الآمرة بالتاخير الى الوقت الثانى انّه قد اشتهر نقل القول بالتوسعة عن الصّدوق و نصّ في المعتبر على انّه قال ذلك في المقنع و أطلق النقل عنه في الخ و الرّوضة و المهذّب البارع و كنز الفوائد و الايضاح و التنقيح و الفوائد الملّية و كشف الرموز و المقتصر و الذكرى و الدّلائل و الأنوار القمريّة و المفاتيح و كذا المنتهى قائلا فيه انه نقل عن الصّدوق و حكى هذا القول في النزهة عن الشيخ ابى جعفر الحسن بن بابويه في الرسالة و لا يبعد زيادة ابى جعفر و انّما هو الشيخ ابو الحسن بن بابويه كما عبر به عنه في غير هذا الموضع حيث نقل عن الرّسالة و امّا المقنع و الفقيه فيعبر عنهما بلفظهما لا بالرسالة ثم ان عبارة المقنع على ما وجدته و ذكره بعض الفضلاء هى ما لفظه اعلم انه لا يتيمم الرّجل حتّى يكون في اخر الوقت فاذا تيمم اجزائه ان يصلّى يتيمم صلاة اللّيل و النهار ما لم يحدث او يصيب ماء نعم قد صرّح بانّه لا يجب الاعادة على من تيمم و صلّى ثم وجد الماء في الوقت و هو قابل لإرادة ما اذا ظهر خلاف ظنّ الضّيق او صلّى بالتيمّم المستدام في اول الوقت و قد نصّ على الحكم بعدم الاعادة و روى بعض الاخبار الدّالّة عليه في الفقيه و لم يذكر شيئا ممّا يدلّ على وجوب التّاخير فيمكن ان يستفاد من ذلك جواز التقديم فاسناد الخلاف الى الفقيه اولى و كذلك الهداية فقال فيها من كان جنبا او على غير وضوء و وجب الصّلاة و لم يجد الماء فليتيمّم كما قال اللّه عزّ و جلّ الى ان قال و لا باس بان يصلّى الرّجل بتيمّم واحد صلاة اللّيل و النّهار كلها ما لم يحدث او يصيب ماء و من تيمّم و صلّى ثم وجد الماء فقد مضت صلاته فليتوضّأ لصلاة اخرى و لم يتعرض لحكم التّاخير اصلا و هو مع ما ذكر دليل العدم الثالث انّ القائلين بالتوسعة مطلقا او في بعض الصّور اختلفوا في الرّاجح من التعجيل و التّاخير فالاوّل خيرة الاسكافى في صورة عدم العلم و لا الظنّ فقال ان التقديم في اول الوقت احب الى و الثانى اختيار اللّمعة في صورة عدم الطّمع في الماء و ظاهر الرّوضة انه اشهر الاقوال بين المتاخرين و أطلق في المعتبر و المخ اختبار قول الاسكافى و استجادة مذهبه و هو يشعر برجحان التقديم حينئذ و قال في البيان باستحباب التاخير مع الطمع و كذا في المفاتيح و هو قضية الفوائد الكركيّة على الارشاد و كذا الارشاد و ظاهر الالفيّة و النفليّة استحباب التاخير مطلقا و هو قضيّة الوجيزة و جامع البزنطى و يحتمله الشرائع و النافع و الأنوار القمرية و هو مقتضى حمل المعتبر لبعض اخبار التّضيّق على الاستحباب و حكم في المنتهى باستحباب التاخير و هو يحتمل الاطلاق و التقييد بصورة الرّجاء كما يومى اليه بعض عباراته و امّا الادلة فمنها الاجماع و لم ينقل الا على القول بالمنع مطلقا فقد تقدم نقله فيه عن الشهيد ره في كتابيه و الشيخ كما نقل و ابن زهرة و هو ظاهر ابن ادريس و اللائح من المقاصد العلّة و قد عاضدها المخالفة لجميع العامة و الشهرة المشهور النقل بين الاماميّة و ذهاب اساطين الفقهاء اليه كمن ذكر و المفيد و القاضى و الحلبى و الدّيلمى و الطوسى و الرّاوندى و ابن سعيد و ابى المجد الحلبى و الشهيدين في جملة من الكتب و السيورى و المحقق في كتابه ظاهرا و كذا تلميذه الابى و كذا الصّدوق في المقنع على ما سبق و ايّدها عمل كثير من الباقين بادلتهم و ان حملوها على الصّورة الغالبة و اخرجوا النّادرة بلا دليل يدلّ عليه و هم العمّانى و الاسكافى و الفاضلان في جملة من كتبهما و الشهيد و المحقق الكركى في بعض كتبهما و فخر الإسلام و الصّيمرى و ابى العبّاس في بعض كتبه و صاحبى الاثنا عشرية و غيرهم من المتاخرين فالقائل بالجواز لأدلة المنع نادر جدا فقد نسب الى الصّدوق و لا صراحة في كلامه و كذا لوالده و كذا الجعفى و

البزنطى و قال به العلّامة في جملة من كتبه و خالفه في غيرها المتاخر عنها ظاهرا و قواه الكركى و صاحب المدارك و غيرها و لم يفتوا به صريحا الا بعض من شذ من المتاخرين كصاحب الدلائل و المفاتيح و اضرابهما و لا يعتد بهم عند المقابلة مع من ذكر مع ما ذكر من المخالفة للعامة و منها الاصل و الاحتياط و مقتضاهما ترجيح ما ذكر أيضا امّا الاحتياط فظاهر و امّا الاصل فلاستصحاب بقاء الحكم الثابت قبل الوقت و قبل الطلب و تاخر التكليف بالتيمم و اصالة عدم مشروعيّته و بدليّته في السّعة و اصالة بقاء شغل الذّمة بالصّلاة للشكّ في حصول الطّهارة المعتبرة و منها العمومات من الآية و الرّوايات امّا الآية فتمسك بها المجوز و المانع معا امّا المجوّز مطلقا فلإطلاق مشروعيته فيها بعد وقوع الحدث و عدم وجدان الماء و يصدق ذلك بعدم الوجدان فعلا فمقتضى الاطلاق تجويزه حينئذ مطلقا خرج صح من ذلك ما قبل الطلب المعتبر فيبقى الباقى على الجواز و امّا المانع فلادعائه عدم صدق عدم الوجدان لكونه في حكم النكرة المنفية الا بفقد الماء في تمام وقت السّعة مطلقا و لهذا لو علم باصابة الماء قبل الضيق لم يجز له التّيمم في اوّل الوقت مع صدق عدم الوجدان فيه و اما المفصّل فلذلك مع دعوى تنزيل العلم بالعدم او الظن به منزلة الفقدان فعلا لصدق عدم الوجدان على الكل عرفا و يؤيد الاوّل ان مقتضى قوله تعالى في احدى الآيتين إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ هو تكليف الواجد للماء عند كل ارادة للصّلاة او عند القيام من النوم اليها بالطّهارة المائية و تكليف الفاقد بالطّهارة الترابيّة فيعمّ جميع الازمنة سوى ما استثنى كما ذكر و قد ورد نظير الآية في الكفارات المرتبة آية و رواية و لم يعتبر في الانتقال من مرتبه الى اخرى عدم تمكن من الاولى في تمام العمر الى ان يظن الوفات اذا قلنا بانّ الامر فيها ليس على الفور بل اكتفى بعدم الوجدان حال اداء الكفارة و قال كثير من الاصحاب في التيمم لما وقته العمر كالقضاء و غيره بجواز التيمم في السعة عند تحقق السّبب بعد الطلب و هو يقوى ما قلنا و امّا النقض بصورة العلم باصابة الماء قبل الضيق فمع امكان اخراجها بالإجماع يمكن الجواب عنه بصدق الوجدان حينئذ في العرف امّا فيما توقف على

الاسباب الاختيارية كقطع المسافة و نحوه مع الامكان فظاهر و امّا فيما توقف على غيرها فكك لان السّبب المعلوم الموجود كالموجود و التمكن من التحصيل بعد تحققه المعلوم يجعله واجدا و لهذا ان من ملك ما يعتق به و لم يتمكن من استرقاق العبيد لكنه علم انه يأتي بهم التجار و يمكن الشراء منهم فانّه يعد واجدا و يجب عليه الصّبر ما لم يؤد الى التهاون بالكفارة و بالجملة فزمان الاتصاف بالوجدان لا يلزم اتحاده مع زمان حضور الماء عنده بحيث يتمكن من استعماله و قد تبين بما ذكر بطلان دليل المفصّل أيضا مع انّه ان بنى على اعتبار عدم الوجدان في تمام سعة الوقت فلا بد من التاخير الى مضى ذلك الزّمان و الاتصاف بالوصف كما هو شان ساير الاسباب من الوقت و غيره و لا يكتفى بالعلم بحصول السّبب قبل حصوله و ان بنى على عدمه عند ارادة الصّلاة فيلغى البناء على ما ذكر و لا يذهب عليك انه بمقتضى ما ذكر يمكن الحكم بوجوب التاخير على العالم بالاصابة في الوقت و الظّانّ لذلك دون غيرهما و يمكن ايجابه أيضا على الواجد المفرّط المتحمل للإصابة ثانيا الا انى لم اجد قائلا بالتفصيل المذكور من الاصحاب و ممّا يؤيد ما ذكرنا في معنى عدم الوجدان ما ورد في الرّوايات من الامر بالطلب لمن يجد الماء و هو دليل الاتصاف به بحسب الحال الفعلى و امّا الروايات العامة فهي تشهد بالقول بالتوسعة و يؤكّد دلالتها عموم البدليّة المستفادة منها فان مقتضاها مضافا الى العموم التمكن من فعل المندوبات بالتيمم ذاتا و وصفا و يجرى في بعضها ما ذكر في الآية و من الثانى ادراك فضيلة الوقت كما لا يخفى و منها الرّوايات الخاصة و ما يقرب منها و هى مختلفة متعارضة و امّا ادلة المنع فمنها صحيحة محمد بن مسلم قال سمعته يقول اذا لم تجد ماء و اردت التيمم فاخّر التيمم الى اخر الوقت و الامر حقيقة في الوجوب و لا يقدح الاضمار في مثله و حسنة زرارة كالصّحيحة عن احدهما ع قال اذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فان خاف ان يفوته الوقت فليتمم و ليصلّ في اخر الوقت فاذا وجد الماء فلا قضاء عليه و ليتوضّأ لما يستقبل و المراد باوله تقييد الطلب بسعة الوقت و ان لم يجب استمراره فلا يقدح في حجيّة الخبر و الاستدلال له ببقية الرّواية و قوله و ليصلّ امّا معطوف على فليتمم او على مجموع الكلام فيدل على عدم جواز شي‌ء منهما قبل الاخر و موثقة ابن بكير كالصحيحة عن ابى عبد اللّه ع في حديث قال فيه فاذا تيمم الرّجل فليكن ذلك في اخر الوقت فان فاته الماء فلم تفته الارض و روايته عن زرارة عن احدهما عليهما السّلم قال اذا لم يجد المسافر الماء فليمسك (فليطلب- استبصار) ما دام في الوقت فاذا تخوف ان بفوته فليتيمم و ليصل في اخر الوقت فاذا وجد الماء فلا قضاء عليه و ليتوضّأ لما يستقبل و رواية محمّد بن حمران و قوله ع في اخرها و اعلم انه ليس ينبغى لأحد ان يتيمّم الا في اخر الوقت و قصورها او ضعفها سندا و دلالة مجبور بما ذكر من الشهرة و الروايات فان بعضها يكشف عن بعض و موثقة ابن بكير المروية عن قرب الاسناد قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل اجنب فلم يصب الماء أ يتيمم و يصلّى قال لا حتى اخر الوقت فان فاته الماء لم تفته الارض و رواية زرارة عن احدهما ع قال قلت رجل دخل الاجمة ليس فيها ماء و فيها طين ما يصنع قال يتيمّم فانه الصّعيد قلت فانه راكب و لا يمكنه النزول من خوف و ليس عليه (على) وضوء قال ان خاف على نفسه من سبع او غيره و خاف فوت الوقت فليتيمّم يضرب بيده على اللّبد و البرذعة و يتيمم و يصلى و ما قبل من احتمال كون تجويز مثل ما ذكر من التيمم مشروطا بالضّيق فلا يدل على العموم ممنوع بعدم القائل بالفرق مع انه اذا كان بدلية هذا التيمم عن التيمّم المعروف مشروطا بما ذكر فكذا التيمم بالنّسبة الى الماء و امّا ضعف السّند فمدفوع بما ذكر و ما روى في فقه الرّضا ع قال و ليس لمتيمّم ان يتيمم الا في اخر الوقت او الى ان يتخوف خروج وقت الصلاة و يؤيده ما رواه الجمهور عن على ع في الجنب يتلوم ما بينه و بين اخر الوقت فاذا وجد الماء و الا يتيمم و التلوم الانتظار و المكث و قد روى في الاخبار الّتي صحّحها الشيخ

في العدة عن الائمة ع انهم امروا بما رواه العامة عن على ع خصوصا و قد اطبقوا هنا على خلافه و اما ادلة الجواز و السّعة فمنها الاخبار المتظافرة الدّالة على ان المتيمّم اذا صلّى ثم وجد الماء في الوقت او مطلقا لم يجب عليه الاعادة كصحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر ع فان اصاب الماء و قد صلّى بتيمّم و هو في وقت قال تمت صلاته و لا اعادة عليه و صحيحة محمّد بن مسلم قال سالت ابا عبد اللّه ع عن رجل اجنب فتيمم بالصّعيد و صلى ثم وجد الماء فقال لا يعيد انّ ربّ الماء ربّ الصّعيد و صحيحة ابن سنان قال سمعت ابا عبد اللّه ع يقول اذا لم يجد الرجل طهورا و كان جنبا فليمسح من الارض و ليصلّ فاذا وجد ماء فليغتسل و قد اجزأته صلاته الّتي صلّى و صحيحة زرارة و محمد بن مسلم قال قلت في رجل لم يصب الماء و حضرت الصّلاة فتيمم و صلّى ركعتين ثم اصاب الماء أ ينقض الركعتين و يقطعهما و يتوضّأ ثم يصلّى قال لا و لكنّه يمضى في صلاته و لا ينقضها لمكان انه دخلها و هو على طهور بتيمم و صحيحة عبد اللّه بن يعفور و عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللّه ع و موثقة يعقوب بن سالم عن أبي عبد اللّه ع في رجل تيمّم و صلّى ثم اصاب الماء و هو في وقت قال قد مضت صلاته و ليتطهّر و موثقة ابى بصير قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل تيمم و صلّى ثم بلغ الماء قبل ان يخرج الوقت فقال ليس عليه اعادة الصّلاة و رواية معاوية بن ميسرة و السند اليه صحيح قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الرّجل في السفر لا يجد الماء ثم صلّى ثم اتى الماء و عليه شي‌ء من الوقت أ يمضي على صلاته أم يتوضأ و يعيد الصّلاة قال يمضى على صلاته فان ربّ الماء رب التراب و رواية على بن سالم عن أبي عبد اللّه ع قال قلت له أتيمم و اصلى ثم اجد الماء و قد بقى علىّ وقت فقال لا تعد الصّلاة فان ربّ الماء هو ربّ الصّعيد و امّا ما في صحيحة يعقوب بن يقطين قال سئلت ابا الحسن ع عن رجل تيمم فصلى فاصاب بعد صلاته ماء يتوضّأ و يعيد الصّلاة أم تجوز صلاته قال اذا وجد الماء

قبل ان يمضى الوقت فتوضأ و اعاد فان مضى الوقت فلا اعادة عليه و موثقة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه ع في رجل تيمم فصلّى ثم اصاب الماء فقال امّا انا فكنت فاعلا انى كنت اتوضّا و اعيد فيحملان على الاستحباب كما هو ظاهر الثانى و يمكن حمل الاول على المقصر في الطلب و النّاسى للماء في رحله و لا يمكن الحمل على فساد التيمم للتفصيل في الاولى بين الوجدان في الوقت و خارجه و الّا لما نسبه الى نفسه و كذلك الحمل على انكشاف فساد ظن الضّيق و منها ما دل على انّ المتيمم اذا اصاب الماء في الصّلاة ينصرف منها ما لم يركع كصحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر ع يصلّى الرّجل يتيمّم واحد صلاة الليل و النّهار كلّها فقال نعم ما لم يحدث او يصيب ماء الى ان قال قلت فان اصاب الماء و قد دخل في الصّلاة قال فلينصرف و ليتوضّأ ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض في صلاته فان التيمم احد الطهورين و رواية عبد اللّه بن عاصم المروية باسانيد مختلفة بعضها صحيح او قريب منه قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الرّجل لا يجد الماء فيتيمم و يقوم في الصّلاة فجاء الغلام فقال هو ذا (ماء) الماء فقال إن كان لم يركع فلينصرف و ليتوضّأ و إن كان قد ركع فليمض في صلاته و ظاهر هذه الرّواية كون التيمّم مبتدأ لا مستداما نعم يحتمله الاوّل و لو كان التّيمم في اخر الوقت لما جاز ابداله و تفويت الوقت بالوضوء و الاعادة من راس و لو كان قبله بطل و لم يكن فرق بين ما قبل الركوع و ما بعده و صحيحة زرارة عن ابى جعفر ع قال سألته عن رجل صلى ركعة على تيمّم ثم جاء رجل و معه قربتان من ماء قال يقطع الصّلاة و يتوضّأ ثم يبنى على واحدة و منها الاخبار الكثيرة الدالة على جواز الصّلاة لليل و النهار يتيمم واحد كصحيحة زرارة و غيرها فان وجوب تاخير التيمم انّما هو لأجل الصّلاة كما يفصح عنه قوله ع فليصل في اخر الوقت فاذا جاز الصّلاة بالتيمم المستدام في اول الوقت فكذا بالمبتدا و منها صحيحة داود البرقى قال قلت لأبي عبد اللّه ع اكون في السّفر و تحضر الصّلاة و ليس مع ماء و يقال ان الماء قريب منا فاطلب الماء و انا في وقت يمينا و شمالا قال لا تطلب الماء و لكن تيمّم فانّى اخاف عليك التخلّف عن اصحابك فتضل و يأكلك السّبع و ظاهره ترك الطلب في السّعة و التيمم فيها بدونه و منها هذا اخر كتاب الطهارة من كتاب مقابس الأنوار و نفايس الاسرار في احكام النّبيّ المختار و العتره الاطهار صلوات اللّه عليهم ما توالت الاعصار و الادوار و من اراد الوقوف على سائر فتاويه السنيّه و اصول المسائل الغير المذكورة في هذا الكتاب و الفروع الخفية و كذا دقايق افاداته و غرائب نكته فليرجع الى الكتاب الّذي جمعت في اجوبته ممّا سئل عنه و الى تعليقاته على الرّوضة البهيّة و بغية الطالب في معرفة المفروض و الواجب و يتلو هذا الكتاب كتاب البيع إن شاء اللّه تعالى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و عليه نتوكل الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة على محمّد و آله الطّاهرين

المصباح الثّانى

اشارة

في العقود و فيه كتب الكتاب الاوّل

كتاب البيع

اشارة

و فيه مطالب

المطلب الاول

اشارة

في الامور العامة لأقسامه و فيه مباحث

المبحث الاوّل في ماهيته
مقباس

لا ريب في ان من المعاملات ما شرع لنقل الاعيان على وجه المعاوضة و المقابلة حسب ما يقع عليه التراضى و يعبر عنه بالبيع و الشراء و بما يؤدى هذا المعنى في سائر اللغات و هى امر معروف بين الناس و به انتظم امر المعاش و قد خصّ في الشرع او في شريعتنا خاصة بشرائط و احكام مخصوصة حسب ما اقتضته الحكمة و المصلحة و لا شبهة أيضا في انّ للفظ البيع اطلاقات احدها ان يستعمل مصدر الباع بمعنى اوجد البيع و هو بهذا المعنى عبارة عن الفعل الصّادر من احد المتعاملين خاصة مباشرة او توليدا و لما كان من الاضداد صحّ اطلاقه على كل من فعليهما و ان اشتهر في مالك المبيع بحيث لا يكاد يتبادر عند الاطلاق الا فعله و يشترط في كلا الاطلاقين انضمام الفعلين و اجتماعهما في الوجود فلا يقال لمن اوجب البيع بقوله بعت انه باع الا بعد ان ينضم قول الاخر و قبوله و مثله الاخر بل الحكم فيه اظهر و لا وجه لحصر هذا الاطلاق الا اعتبار الضّميمة في اصل الوضع كما هو الشان فيما هو من مقولة الفعل و الانفعال و التاثير و المطاوعة فانه لا يطلق اللفظ الدّال على احدهما الا بعد حصول الاخر كالكسر و الانكسار و نحو ذلك و اما قولهم كسرته فلم ينكسر فجاز كما انهم يقولون كسرته فانكسر دفعا للتجوّز و لذلك يقتصر كثيرا على الاول و لا يختل المعنى اصلا و كذلك الحال فيما نحن فيه و ان افترق عما ذكرنا من حيث انّ الصّادر من كل من المتعاملين لفظ دال على الرّضا كالآخر و من مجموعهما قد وجد الاثر ثانيها ما يقصده البائع بقوله بعت في العقد و هو النقل الاعتبارى الانشائى الكاشف عن الرضا التنجيزى و هذا المعنى صحيح بحسب القصد حيث وقع عن قصد سواء ترتب عليه القبول أم لا فيكون لاغيا حينئذ من جهة الاثر كالفعل الغير المتبوع بانفعال المحل و هذا نظير ما يقصده المشترى بقوله اشترى او اشتريت مقدما او مؤخرا و كل منهما جزء السّبب الناقل ثالثها الاثر المترتب على تحقق جزئى العقد معا و هو النقل العرفى مطلقا و الشرعى مع صحة العقد و يعبر عنه بالانتقال أيضا و يختلفان بالاعتبار رابعها نفس العقد المركب من الايجاب و القبول

و هذا هو الشائع المعروف بين الفقهاء في ساير الفاظ العقود ممّا كان منها مصدرا بصيغة الفعال و المفاعلة او بمعناه كالقراض و المضاربة و المزارعة و المساقات و المسابقة و المباراة و المكاتبة و الشركة و الصّلح او اسم عين كالوديعة و العارية و الصّدقة فان معناها لغة و عرفا و شرعا نفس المال و قد تستعمل في معنى المصادر أيضا نادرا و نحوها الاجارة في الاصل او مصدرا بمعنى الفعل لا القول كالسّبق بسكون الباء و الرماية او بمعنى احد جزئى العقد او اثره او سببه لا مجموع الجزءين و ان عمّما لغير القوليّين و ذلك كالبيع و السّلف و الا قالة و الرهن و الضّمان و الكفالة و الحوالة و الوكالة و الاجارة بمعناها الشرعى و الوقف و الحبس و السّكنى و العمرى و الرقبى و الهبة و الوصيّة و النكاح و الخلع كما هو الشائع في العرف فيها حيث استعملت مصادر سواء استعملت مفردات او جملا اخبارية او إنشائية في صيغ العقود المعتبرة فيها الحقائق او غيرها بل هو المنصوص عليه في اللغة و المتداول في الآيات و الرّوايات و كذا في عبارات الفقهاء فيما عدا عناوين الكتب و نظائرها و لذلك جعل البيع في اللغة من الاضداد و اثبت في الشرع لكل من البيع و الابتياع و البائع و المشترى و الراهن و المرتهن و المؤجر و المستاجر و غيرها احكام مخصوصة و جاز نسبة كل منها الى احد الطرفين في نحو قوله في العقد بعت او غيره على انه المباشر له بالاستقلال و صحّ حلفه عليه و نذره له فتوقف كل من المتقابلين منها على الاخر باعتبار الصّدق و الصّحة انّما هو على وجه الشرطية لا الشطرية و انما وجب على من حلف على بيع شي‌ء تحصيل المشترى له مع امكانه و اطلاق اليمين من باب المقدمة كما وجب تحصيل البائع على من وجب عليه شرائه لحلف او عتق او غيرهما لا لكون ذلك بنفسه متعلق الحلف او الوجوب حتى يلزم حلفه على فعل غيره او تكليفه بما خرج عن مقدوره و الا وجب فعله عليه أيضا مباشرة او استنابة عنه فيكون هو البائع و المشترى حقيقة و المنتقل اليه قبولا ما انتقل منه ايجابا و المالك للعوضين معا قبل العقد و بعده و فساده كصحة ما سبق من الضّروريات فما اشتهر بينهم و استفيد من معظم كلماتهم من كون تلك الالفاظ عقودا بانفسها مع كون العقد اسما لمجموع الايجاب و القبول لا يتجه الا في القسم الاول منها على اشكال

المبحث الثّانى في شرط المتبايعين
مقباس شروط المتبايعين على اقسام مختلفة منها ما يعتبر في للمباشرة و هى امور
احدها البلوغ
اشارة

فلا يصحّ عقد الصبى مطلقا كما هو ظاهر المعظم و نصّ الخلاف و السرائر و الشرائع و التذكره و الارشاد و المح و الدّروس و جامع المقاصد و كنز العرفان و الرّوضة و المسالك و بيع التحرير و القواعد و عزى في كنز العرفان الى اصحابنا كما يأتي و ظاهره دعوى اتفاقهم عليه و لا يبعد ذلك لشذوذ المخالف و هذا هو الأصحّ لما ذكر و للأصل السالم عن المعارض المصادم و كونه احد الثلاثة الّذين رفع عنهم القلم كما روى في النبوي المشهور المسند في الخصال و مقتضاه رفع الاحكام الشرعيّة عنه باسرها و كون عبارته مسلوبة العبرة كالبهائم و يشهد لذلك التسوية بين احواله قبل ان يحتلم و اقترانه بالمجنون و النائم فلا يتصف عقده بالاباحة و لا الصّحة و لا يندرج في اطلاق ما ورد في الكتاب و السّنة و لما رواه الكلينى مسندا عن حمزة بن حمران عن حمران عن ابى جعفر عليه السّلم في حديث انه قال ان الجارية اذا تزوجت و دخل بها و لها تسع سنين ذهب عنها اليتم و دفع اليها مالها و جاز امرها في الشراء و البيع الى ان قال و الغلام لا يجوز امره في الشراء و البيع و لا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمسة عشرة سنة او يحتلم او يشعر او ينبت قبل ذلك و رواه ابن ادريس في المستطرفات من كتاب المشيخة و هو احد الاصول المعتمدة للحسن بن محبوب عن حمزة بن حمران عنه ع و هو عمدة ما استند اليه الاصحاب في تحديد البلوغ بالسّن و مقتضاه انه لا يجوز امرهما قبل البلوغ في المبايعة مطلقا و ان اختص المنع بما اذا كان بمالهما كما يومى اليه السّياق و العجز او بصورة الاستقلال بالامر كان خ دليلا على بعض المطلوب و يثبت الباقى بباقى الادلة و روى الصّدوق في الفقيه مرسلا عن ابى عبد اللّه ع انه قال اذا بلغت الجارية تسع سنين دفع اليها مالها و جاز امرها في مالها و روى في الخصال في الصّحيح عن البزنطى عن ابى الحسين الخادم بيّاع اللؤلؤ و الظاهر انه آدم بن المتوكل الثقة عن عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه ع قال سأله ابى و انا حاضر عن اليتيم متى يجوز امره قال حتى يبلغ اشده قال و ما اشدّه قال احتلامه قال قلت قد يكون الغلام ابن ثمان عشر سنة او أقلّ او اكثر و لم يحتلم قال اذا بلغ و كتب عليه الشي‌ء جاز امره الا ان يكون سفيها او ضعيفا و روى الشيخ و الكلينى في الصّحيح عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر ع و الشيخ و الصّدوق باسنادهما عن عبيد بن زرارة عن ابى عبد اللّه ع انهما قالا في رجل تصدق على ولده ادركوا اذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث فان تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لان والده هو الذى يلى امره و مقتضاه حصر المتولى لأمر الولد في الوالد مع وجوده و روى الكلينى باسناده المشتمل على سهل و الشيخ و الصدوق في الصحيح عن على بن رئاب قال سئلت ابا الحسن موسى ع عن رجل بينى و بينه قرابة مات و ترك اولادا صغارا و ترك مماليك غلمان و جوارى و لم يؤمن فما ترى فيمن يشترى منهم الجارية فيتخذها أم ولد و ما ترى في بيعهم قال فقال إن كان لهم ولى يقوم بامرهم باع عليهم و نظر لهم و كان مأجورا فيهم قلت فما ترى فيمن يشترى منهم الجارية فيتخذها أمّ ولد فقال لا باس بذلك اذا باع عليهم القيم لهم الناظر فيما يصلحهم فليس لهم ان يرجعوا فيما صنع القيم لهم الناظر فيما يصلحهم و ظاهر السؤال كون الاولاد اهل تميز و ادراك بحيث يصحّ في العادة بيعهم و الشراء منهم و قضيّة الجواب مع ما فيه من ترك الاستفصال انه لا يصحّ الشراء من

اموالهم الا اذا كان المباشر للعقد هو الولي القيم عليهم و المراد منه المنصوب باذن الحاكم او العدل المتوالى امرهم حسبة و روى الكلينى الصّدوق مسندا عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه ع و الشيخ و الكلينى في الموثق عن داود بن سرحان عنه ع قال سألته عن يتيم قد قرأ القران و ليس بعقله باس و له مال على يدى رجل و اراد الذى عنده المال ان يعمل بمال اليتيم مضاربة فاذن الغلام في ذلك فقال لا يصحّ ان يعمل حتى يحتلم و يدفع اليه ماله قال و ان احتلم و لم يكن له عقل لم يدفع اليه شي‌ء ابدا و مقتضاه عدم الاعتبار باذنه في التّصرّف في ماله و عدمه صحّة توكيله في المعاملة فلا يصحّ على وجه المباشرة أيضا و ان كان مميزا عاقلا بل و إن كان رشيدا كما يقتضيه اطلاق الخبر بل ظهوره في استعمال العقل في الرشد سؤالا و جوابا و لذلك جعل جواز الدّفع و منعه بعد الاحتلام موقوفا على وجوده و عدمه و أطلق لجواز الدفع اوّلا اكتفاء بظاهر السّؤال و روى المشايخ في الصّحيح عن محمّد بن الحسن الصّفار انه كتب الى ابى محمد ع رجل اوصى الى ولده و فيهم كبار و قد ادركوا و فيهم صغار أ يجوز للكبار ان ينفذوا وصيته و يقضوا دينه لمن صح على الميت بشهود عدول قبل ان تدرك الاوصياء الصّغار فوقع على ع على الاكابر من الولد ان يقضوا دين ابيهم و لا يحبسوه بذلك و رووا أيضا باسانيدهم الصحيحة الى جعفر بن عيسى بن عبيد عن على بن يقطين قال سئلت ابا الحسن ع عن رجل اوصى الى امراة و اشرك في الوصيّة معها صبيّا فقال يجوز ذلك و تمضى المراة الوصيّة و لا تنتظر بلوغ الصّبىّ فاذا بلغ فليس له ان لا يرضى الّا ما كان من تبديل او تغيير فانّ له ان يرده الى ما اوصى به الميّت و قد يعد هذا الخبر من الحسان و الظاهر اتفاق الاصحاب على العمل بمضمون الخبرين و مقتضاهما عدم صحّة نيابة الصّبى في التصرف مطلقا و ان دعت اليه الحاجة و يعضد هذه الاخبار غيرها من الروايات المشهور المتفرقة في تضاعيف ابواب العقود و الايقاعات نحو ما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن مسلم قال سئلت ابا جعفر عليه السّلم عن الصّبى يزوّج الصّبيّة قال إن كان ابواهما اللذان زوّجاهما فنعم جائز الحديث و غير ذلك مما لا يخفى على المتتبع و حينئذ فنقول ان عقد الصّبى امّا ان يتعلق بماله او بمال غيره و عليهما فامّا ان يستقل بالامر او يصدر عن اذن الولي او يتعقبه اذنه فان استقل بذلك في ماله كان باطلا قطعا للروايات و الآية و هى قوله سبحانه وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ فانّها تدلّ على توقف دفع اموالهم اليهم على البلوغ و الرّشد و هو كناية عن تمكينهم من التصرف و توليهم لأمورهم فانّه لو جاز تصرّفهم قبل ذلك لم يكن لنعهم عن قبض المال فائدة يعتد بها و لو وجب الدّفع بعد ذلك لم يجز الاكتفاء برضاهم على بقاء الاموال عند الاولياء و كلا الامرين ظاهر البطلان فتعيّن ما قلنا و ان استقل بذلك في مال الغير كان أيضا باطلا بمقتضى الرّوايات الواردة في الوصيّة و ما ذكره الاصحاب من اشتراط البلوغ في الوكيل و عدم الوقوف على رواية تدل على جواز وكالة غير البالغ و لما كانت النيابة على خلاف الاصل وجب الاقتصار فيها على مورد الدّليل و ان جامع تصرّفه اذن الولي كان باطلا أيضا بمقتضى اطلاق الرّوايات و خصوص ما سبق في بيع الجوارى مع عدم الدّليل على جواز الاذن في ذلك فاذن لا محيص من القول بالبطلان مط و يؤيده انتفاء لوازم العقد الصادر من المالك او ولى المالك من وجوب الوفاء و التّسليم و اداء الارش و الالتزام بالكلّ في الذمة و المطالبة بمقتضى الاقرار و الاعتماد على قصد مدلول الصّيغة و غير ذلك ممّا ليس الصّبىّ اهلا لثبوتها في حقه مع كونها من لوازم العقد الصّحيح و اماراته و انتفائها امارة انتفاء الملزوم و قد وقع الخلاف و الاشكال في مواضع

الاوّل

بيع من بلغ عشرا و شرائه فحكى فيه قول بالجواز و غراه بعضهم الى الشيخ و ذكره العلامة في التذكرة وجها لأصحابنا و يظهر من ظاهر الشرائع و صريح لك ان ذلك فيما اذا بلغ عشرا عاقلا و عزى في المفاتيح الى الشيخ قال صاحب لك بعد حكاية القول بذلك و المراد بالعقل هنا الرشد فغير الرشيد لا يصح بيعه و ان كان عاقلا اتفاقا انتهى و لعل اعتبار الرشد مبنى على اعتباره في مطلق المباشرة او المباشرة المستقلة او على اختصاص مستند الحكم بذلك قال العلامة في التحرير و في رواية لنا صحة بيعه اذا بلغ عشر سنين رشيدا و ذكر الصّيمرى نحو ذلك قال و عمل اكثر الاصحاب على المنع من العمل بهذه الرّواية و يظهر من المحقق في النّافع ورود رواية بانّ البلوغ بحسب السّن بالعشر و ذكر و السّيورى و غيرهما ان الرّواية وردت في جواز في صبيّة من بلغ العشر و لا يخفى ما في كلام الصّيمرى من التنافى و قال العلامة في التذكرة و قد روى انه اذا بلغ الطفل عشر سنين بصيرا جازت وصيّته بالمعروف و صدقته و أقيمت عليه الحدود التامة و في رواية اخرى اذا بلغ خمسة اشبار و نحوه في القواعد و ذكر ولده و المحقق الكركى انّ الرّواية الاولى هى ما ورد في الوصيّة و نحوها و الثانية هى رواية السّكونى الواردة في القصاص و اعلم انى لم اقف الى الان على رواية خاصّة بالبيع و لا على قول بذلك او بان البلوغ مطلقا يتحقق بالعشر و انما وقفت على الرّوايات الواردة في جواز وصيّته و هى كثير معتبرة عمل بها معظم الاصحاب و ما ورد في جواز عتقه و صدقته و وصيّته و ما ورد في طلاقه و ما ورد في شهادته و مقتضى هذا الخبر الاخير ثبوت البلوغ بالعشر و هو ما رواه الشيخ و الكلينى في الصّحيح عن ابى ايّوب الخزّاز قال سئلت إسماعيل بن جعفر متى تجوز شهادة الغلام فقال اذا بلغ عشر سنين قال قلت و يجوز امره قال فقال انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دخل بعائشة و هى بنت عشر سنين و ليس يدخل بالجارية حتى تكون امراة فاذا كان الغلام ابن عشر سنين جاز امره و جازت شهادته و يمكن ان يكون المحقق قصد هذا الخبر الا ان كلامه في الشّرائع يأبى عنه فانه قال في كتاب البيع لا يصحّ بيع الصّبىّ و لا شرائه و لو اذن له الولي و كذا لو بلغ عشرا عاقلا على الاظهر و قال في كتاب الحجر و في اخرى اذا بلغ عشر او كان بصيرا او بلغ خمسة

اشبار جازت وصيته و اقض منه و اقيمت عليه الحدود الكاملة و هذه العبارة موافقة لما سبق عن القواعد و التذكرة و ان اوهمت اتحاد الرّواية في العشرة و الاشبار لكنها تحمّل على جنس الرواية او يعتبر الموصوف جمعا كما تشهد به عبارته في النافع و قال في كتاب الوقف و في وقف من بلغ عشرا تردد و المروى جواز صدقته و الاولى المنع و قال في الوصايا لا يصحّ وصيّة الصّبى ما لم يبلغ عشرا فان بلغها فوصيته جائزة في وجوه المعروف لأقاربه و غيرهم على الاشهر اذا كان بصيرا و قيل يصحّ و ان بلغ ثمانية و الرّواية به شاذة و قال في الشهادات لا تقبل شهادة الصّبىّ ما لم يصر مكلّفا و قيل تقبل مطلقا اذا بلغ عشرا و هو متروك ثم قال فالاولى الاقتصار على القبول في الجراح بالشروط الثلاثة بلوغ العشر و بقاء الاجتماع اذا كان على مباح تمسّكا بموضع الوفاق و عدم اختلافهم و كأنه اشار في البيع الى ما ذكره في الحجر و اخذ قيد العقل او البصيرة ممّا ذكر في بعض الروايات من اعتبار العقل و في اخر من اعتبار وضع ما يصرفه من المال في موضعه و ممّا دل على اعتبار الرشد مطلقا مع انه في الصبى اولى بالاعتبار و اشار برواية الاشبار الى رواية السكونى الواردة في القصاص فيحكم بسائر الحدود لعدم القائل بالفصل و الفرق و يبقى عليه انّا لم نقف على رواية دالة على الاقتصاص من بالغ العشر و اقامة الحدود عليه الّا ان يستفاد من رواية الخزاز التى اشار اخيرا الى انّها متروكة و امّا الرواية التى اشار اليها في الوصيّة فهي ما رواه الشيخ في الموثق عن الحسن بن راشد و كأنّه مولى آل اهاب الثقة عن العسكرى ع قال اذا بلغ الغلام ثمانى سنين فجائز امره في ماله و قد وجب عليه الفرائض و الحدود و اذا تم للجارية سبع سنين فكك و لا يخفى دلالتها على تحقق البلوغ بذلك و صحة جميع تصرّفاته المالية من البيع و غيره و عمل بها الاسكافى في الوصية خاصّة و يلزم من ثبوتها ثبوتها في العشر فتدبّر و كيف كان فاعلم انى لم اقف على رواية في غير الوصيّة و الصّدقة سالمة من القدح في السّند او الدلالة او الحجّية او المعارضة بالاقوى و الارجح عموما و خصوصا مع انها متعارضة في انفسها و ان كثرت في مواردها المتفرقة و بعضها مخالف لإجماع الامامية بل المسلمين كافة و لم يدل شي‌ء منها على حكم البيع الا ما دل على البلوغ الموجب لصحة البيع و غيره و هو مع كونه متروكا لا غرض لنا بالبحث عنه في هذا المقام و امّا الاستناد الى قياس البيع على الوصيّة فبطلانه واضح من وجوه كثيرة يعرفها كل ذي بصيرة

الموضع الثّانى

بيع المميّز مطلقا او اذا اذن له الولي او اجاز بيعه و كذلك شرائه و الخلاف في ذلك منقول في الخلاف عن ابى حنيفة حيث قال إن كان باذن الولي صحّ و إن كان بغير اذنه وقف على اجازته و حكم الشيخ بالمنع و حكاه عن الشافعى و حكى ابن زهرة اجماع الاصحاب على البطلان و هو الذى يظهر من كنز العرفان أيضا كما يأتي و قال العلّامة في كتاب الحجر من التذكرة بعد ما نقل الرّوايتين المتقدمتين و لو اذن له الولي لم يصح الا في صورة الاختيار ان قلنا بانه قبل البلوغ ثم قال و هل يصحّ بيع المميّز و شرائه باذن الولي الوجه يصحّ عندى انه لا يصح و لا ينفذ و قال في حجر القواعد هل يصحّ بيع المميّز و شرائه مع اذن الولي نظر و قال ولده في الشرح الاقوى عندى الصحة و قال في حجر التحرير هل يجوز تصرف الصّبى المميّز فيما اذا اذن له الولي فيه اولا الاقرب العدم و كذا لو تصرف من غير اذن الولي الاقرب عدم توقفه على الاجازة بل يقع باطلا على اشكال و قال صاحب الكفاية و في المميز اشكال و حكى في كتاب المزارعة من الخ عن القاضى انه قال اذا اشترى الصّبى التاجر ارضا و حجر ابوه عليه و دفعها «فدفعها» مزارعة بالنصف الى غيره يزرعها ببذره و عمله فعمل على ذلك كان الخارج للعامل و عليه نقصان الارض الى اخر كلامه و مقتضاه صحة شراء الصّبى و بيعه مع الاذن و مال المقدس الأردبيلي في كتابه الى جواز بيعه مع الرّشد و اذن الولي و يظهر من موضع من شرحه على الارشاد عد و له عن ذلك و موافقته لباقى الاصحاب فالمسألة على هذا موضع اشكال و خلاف و قد استدل فخر الإسلام و غيره على الجواز بان العقد اذا وقع باذن الولي كان كما لو صدر منه فيكون صحيحا و احتج والده في التذكره لأبي حنيفة بقوله تعالى وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ فان الابتلاء و الاختبار انّما يتحقق بتفويض التصرف اليهم فيلزم صحة العقد الصّادر منهم باذن الولي و بان المقتضى لصحّة العقد موجود و هو العقد و التمييز و المانع و هو الحجر يرتفع بالاذن فيكون صحيحا و استدل المقدس الأردبيلي بالآية مستظهرا ان الاختبار بتفويض العقد قبل البلوغ لا بمجرد المماكسة و السوم و لا بتاخيره بعد البلوغ قال فاذا تحقق الرّشد يكون ما فعله صحيحا و استدل أيضا بعموم الاخبار و الآيات و الاصل مع منع الاجماع و عدم دليل صريح في المنع قال و بالجملة اذا جوز عتقه و صدقته و وصيّته بالمعروف و غيرها من القربات كما هو ظاهر الروايات الكثيرة لا يبعد جواز بيعه و شرائه و سائر معاملاته اذا كان بصيرا مميّزا رشيدا يعرف نفعه و ضرّه في المال و طريق الحفظ و التصرّف كما نجده في كثير من الصّبيان فانه قد يوجد فيهم من هو اعظم في هذه الامور من آبائهم فلا مانع له من ايقاع العقد خصوصا مع اذن الولي و حضوره بعد تعيينه الثمن الا ان يقال قد لا يقصد لجهله او لعلمه بعدم عقابه و لكن ذلك قد يندفع مع العلم بحاله و قال المحقق الكركى لا يبعد بناء المسألة على انّ افعال الصّبىّ و اقواله شرعيّة أم لا و حكم بانّها غير شرعيّة و ان الأصحّ بطلان العقد و اعلم ان ظاهر كلمات الجماعة غير الأردبيلي انّه يكتفى بالتمييز و لا يعتبر الرّشد لقيام اذن الولي مقامه و يشهد لذلك اطلاقاتهم فتوى و دليلا و استدلالهم بالآية فان الاختيار مع عدم العلم بالرشد و قد يكشف عن عدمه و الّا لم يحتج اليه و ظاهرهم أيضا جواز اطلاق الاذن له من غير تعيين الثمن و ساير الامور المعتبرة بل يلزم الاطلاق اذا وقع بقصد الاختيار و الا لم ينكشف به حقيقة الحال فما سبق عن لك من ان غير الرشيد لا يصح بيعه اتفاقا مبنىّ على عدم النظر الى هذا الخلاف او مخصوص بصورة استقلاله في البيع فانه المقصود في المقام اذا عرفت ذلك فاعلم

ان جميع ما ذكر من الادلة ممنوعة امّا الاوّل فلأنّه ان اريد المشابهة بين الامرين و تنزيل احدهما منزلة الاخر في الجملة لا يجدى شيئا او المساواه من كل وجه او في الحكم فهو مصادرة محضة و لو قصد بذلك القطع بمساواة الامرين فغلط محض كيف و الفرق ظاهر بين مع الاطلاق و بدونه و امّا الثانى فلانه مبنى على كون الاختيار قبل البلوغ كما صرّح به كثير من الاصحاب حتى حكى انه لا خلاف فيه بينهم و لا يخلو عن مناقشة فانه قد ذكر في الفقه المنسوب الى الرضا ع ما يقتضى كونه بعده حيث قال و اروى عن العالم ع لا يتم بعد احتلام فاذا احتلم امتحن في الامر الصّغير و الوسط و الكبير فان انس منه رشد ادفع اليه ماله و الا كان على حالته الى ان يونس منه الرشد و لا يبعد كون قوله فاذا احتلم من تتمة الرّواية فلا يبعد الاعتماد عليه و ان لم يعتمد على فتاوى الكتاب و روى العياشى أيضا في تفسيره عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ع قال سمعته يقول ان نجدة الحرورى كتب الى ابن عبّاس يسئله عن اليتيم متى ينقطع يتمه كتب اليه فانقطاع يتمه حتى يبلغ اشده و هو الاحتلام الا ان لا يونس منه رشد بعد ذلك فيكون سفيها او ضعيفا فيمسك عليه وليه و هذا أيضا يشعر بما ذكر و لم نقف على رواية مخالفة لذلك و لا دليل قاطع على خلافه و ما قالوا من ان تاخير الاختيار يؤدّى الى الحجر على البالغ الرّشيد و هو باطل بالإجماع مدفوع بان الباطل هو الحجر على من علم اجتماع الوصفين فيه و لذلك وجب الحجر على من لم يختبر قبل البلوغ و لم يتمكن من اختياره فان قلت لا يجوز تاخير الدّفع الى ان يحصل العلم بل يجب المبادرة اليه و الى مقدماته يجب الامكان قلنا الامر كذلك بحسب القاعدة الّا انّه لما لم يجب الدّفع الا مع الوصفين و كان الرّشد غير كاف بانفراده و كان المدار على الرشد المتصل بالبلوغ الموجود حاله و كانت علامات البلوغ غير مقدورة و لا منضبطة الاوقات و كذلك علامات الرّشد و كان ايجاب الاختيار في جميع الحالات المحتملة للبلوغ مؤدّيا الى الحرج العظيم فلذلك لا يبعدان يأمر الشارع بالابتلاء بعد البلوغ و هو الزمان الذى لا يتوقف الدّفع فيه الاعلى الرشد خاصّة و يستمر الحجر الى ان يعلم ذلك و سوغ ذلك كما سوغ فيما اذا لم يتحقق الاختبار او لم يتمكن منه قبل البلوغ فاذا دل عليه الخبر المعتضد بالاصل المخالف للمعروف بين العامة لم يبعد العمل بمقتضاه مطلقا و لو كان البلوغ بالسن و يؤيده ان ظاهر الآية كون يناس الرشد بعد البلوغ على انا نمنع امكان الاختبار قبله لأنه يتوقف غالبا على تسليم المال و تمكينه من التصرف بانفراده كما زعمه المستدل و الصّبىّ لا اهليّة له لذلك و ليس محلّا للائتمان لا سيّما في ماله و انّما جاز ذلك في البالغ قبل العلم برشده للضّرورة و للأمر بذلك فيقتصر عليه و لا يتعدى الى صورة انتفاء الامرين معا و امّا الاستدلال على ذلك بالآية حيث علق فيها الابتلاء بالتيمم و جعل نهايته البلوغ و اوجب الدّفع بعده بلا فصل مع الرّشد فيمكن دفع الاول بان اطلاق اليتامى عليهم لما كانوا عليه او لقرب عهدهم بذلك او لبقاء حكم اليتم قبل الرشد و قد أطلق أيضا على البالغين في قوله تعالى وَ آتُوا الْيَتٰامىٰ أَمْوٰالَهُمْ او يقال بان الخطاب تعلق بالاولياء حال ولايتهم و صغر اليتامى و ان تاخر زمان الفعل و يكون فيه اشارة الى انه يجب المبادرة الى الاختبار بعد البلوغ من غير تاخير كما اشير اليه في الخبر الرّضوى و دلالة على لزوم الاستعداد للاختبار و الدفع كيلا يطمعوا في اموالهم قبل ذلك كما يشير اليه قوله بعد ذلك وَ لٰا تَأْكُلُوهٰا إِسْرٰافاً وَ بِدٰاراً أَنْ يَكْبَرُوا و يمكن دفع الثانى بانه مبنى على خروج اذا عن الظرفيه و جرّها بحتى محلّا كما حكى عن الاخفش و ابن مالك و غيرهما في مثل هذه الآية و هذا الوجه و ان كان انسب بنظم الآية الا ان الجمهور انكروا ذلك كما حكى عنهم و جعلوا حتى للابتداء و اذا للظرفية و يضعف الاول من جهة المعنى بانه يقتضى وجوب استمرار ابتلاء اليتامى الى زمان تحقق البلوغ و هو ظاهر الفساد و على قول الجمهور يحتمل ان يكون حاصل المعنى و ابتلوا اليتامى الى وقت بلوغهم فاستحقاقهم دفع اموالهم اليهم بشرط ايناس الرّشد منهم في جميع ازمنة امكانه و هذا هو

الّذي ذكره الزّمخشرى و البيضاوى و على هذا يدل أيضا على تقدم الاختبار على البلوغ و هو متجه لو لم نذكر الفاء في الشرط الثانى فيكون مقدما في المعنى على الاول او محتمل الامرين على خلاف في ذلك و امّا اذا ذكرت الفاء كما في الآية فلا بدّ من تاخر الشرط الثانى في المعنى كما لو قال ان دخلت الدّار فان كلمت زيدا فانت حرّ فانّه يعتبر وقوع المكالمة بعد الدّخول و لا اثر لها لو تقدمت عليه و وجهه ظاهر و على هذا فالمعنى و ابتلوا اليتامى حتى ان آنستم منهم رشدا بعد البلوغ فادفعوا اليهم اموالهم فيكون غاية الاختبار هو زمان ايناس الرشد الحاصل بعد البلوغ الموجب للدّفع فالدفع حينئذ يكون بعد ايناس الرّشد الحاصل بالابتلاء بلا فصل كما هو ظاهر الاية و لذلك لم يقل فان كنتم آنستم منهم رشدا فانه الانسب على تقدير ارادة المضى و العلم و ان كان امر استمر الا ان الظاهر ما ذكر و لا يبعد كون حتى حينئذ للسّببيّة و المعنى ابتلوا اليتامى كى تدفعوا اليهم اموالهم اذا آنستم منهم رشدا بعد البلوغ و الاختبار فانّ الدفع واجب عليكم عند اجتماع الوصفين و على الوجهين فالاية دالة على تاخر الاختبار و لو لم تدل عليه كانت محتملة للوجوه المذكورة فلا تحمل على احدها بلا قرينة و هذا كله بناء على كون الابتلاء بمعنى اختبار احوالهم و استعلامها كما ذكروه او بمعنى تمرينهم على الامور الى ان تحصل ملكة الرشد و يمكن كون الابتلاء بمعنى الحجر و كناية عن المنع من التصرف الى ان يحمل الابتلاء و الاخبار و يدل على ذلك ما ذكره القمى في تفسيره عن ابى جعفر ع في هذه الاية قال من كان في يده بعض مال اليتامى فلا يجوز له ان يعطيه حتى يبلغ النكاح و يحتمل فاذا احتلم و وجب عليه الحدود و اقامة الفرائض و لا يكون

مضيّعا و لا شارب خمر و لا زانيا فاذا انس منه الرشد دفع اليه المال و اشهد عليه و كيف كان فالاية لا تدل على صحة بيع الصّبى قبل البلوغ و لو سلمنا دلالتها على تقدم الاختبار فالاختبار غير منحصر في مباشرة البيع و الشراء و الامر به لا يقتضى صحة جميع افراده بل يقتصر على ما علم جوازه من الادلة فلا وجه لترك الاصول المعلومة و الادلة المقررة المرسومة بمجرّد هذه الشبهة الموهمة و يؤيده انه فسّر ايناس الرّشد في جملة من الاخبار بحفظ المال و باصلاحه و لو سلّما دلالتها على جواز الاختبار بذلك فهو لا يستلزم ازيد من كون ما به الابتلاء معتبرا في افادة الرشد و عدمه فلا يقتضى ترتب اثر اخر عليه مع انه يمكن الاختبار بمقدّمات البيع و الشراء و ان صدر العقد من غيرهم و هو الّذي نصّ عليه كثير من الاصحاب قال الفاضل السيورى في كنز العرفان اختلف في معنى ابتلائهم فقال ابو حنيفه ان يدفع اليه ما يتصرف فيه و قال اصحابنا و الشّافعى و مالك هو تتبع احواله في ضبط ماله و حسن تصرفه بان يكل اليه مقدّمات البيع لكن العقد لو وقع منه كان باطلا و يلزم على قول ابى حنيفه ان يكون العقد صحيحا انتهى و بعد تسليم دلالتها على صحة العقد الصّادر عنهم يجب ان يقتصر على صورة الاختبار و لا يلزم الجواز مطلقا كما هو المدّعى و امّا الدليل الثالث ففساده ظاهر و كذا الاستدلال بعموم الآيات و الاخبار و الاصل فان الآيات هى قوله سبحانه أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا و قوله لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و قوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و هى انّما تدل على حكم المكلّفين خاصة و الاخبار أيضا غير خالية غالبا عن القرائن الموجبة للاختصاص بهم و لو وجد اطلاق فلا يبعد احالة التقييد فيه على ما هو الشائع المعروف في ساير الاحكام من تعلقها بالمكلّفين و الاصل ان قصد به اصل عدم الحرمة فلا بحث في ذلك بل هو مقطوع به في جميع افعال الصّبى ممّا يحل في حق غيره و ما يحرم و ان قصد ترتب الاثر من الانتقال و لوازمه فبطلانه واضح لان الاصل عدم ذلك كما اشرنا اليه و امّا الاستناد الى الروايات الواردة في صحة القربات و الى انّ الصّبيان قد يوجد فيهم من هو اعرف بطريق الحفظ و التصرف من اوليائهم فهو لو تم يقتضى جواز استقلاله في المعاملات و عدم الاحتياج الى الاذن و لما علم ان الشارع اسقط اعتبار ذلك فلا وجه للاستناد اليه قال العلّامة في التذكرة انّ العقل لا يمكن الوقوف على حده المنوط التصرّف به لخفائه و تزايده على التدريج فجعل له الشّارع ضابطا و هو البلوغ كالمشقة المنوطة بالمسافة فلا يثبت له احكام العقلاء قبل وجود المظنّة انتهى و جواز بعض التصرفات كالقربات لمصلحة خاصة لا يقتضى جوازها مطلقا و قد فرق الشّارع بينها كما يظهر من تلك الروايات و غيرها فكيف يحكم بعدم الفرق و هل هو الّا اجتهاد باطل و قياس مع الفارق في مقابل النّص القاطع و لو قصد بذلك ان صحّة بعض العقود منه تقتضى كونه قابلا في نفسه لإجراء الصّيغة و انّما منع منه الحجر فاذا اذن له الولي كان صحيحا فلهذا الكلام وجه لكنه لا يمكن اثبات الحكم المخالف للأصول و الادلّة بمجرّد ذلك مع انّه يمكن ان يجاب عنه بانّ المباشرة انّما صحّت في الوصيّة و نحوها على القول بذلك تبعا لصحّة استقلاله في التصرّف على هذا الوجه فلو لم تصحّ حينئذ مباشرته للصّيغة لم يصح توكيله أيضا فيفسد طريق امضاء هذا التصرف و امّا في البيع و نحوه فلا يصحّ له الاستقلال في التصرّف قطعا فلا ضرورة الى تجويز المباشرة و التبعيّة تقتضى بالمنع و قد اتضح بما ذكر ان الحق عدم صحّة بيع المميّز و إن كان رشيد او قال المحقق الكركى لا يبعد بناء المسألة على ان افعال الصّبىّ و اقواله شرعيّة أم لا و حكم بالثانى و بطلان العقد الصّادر منه و فيه ان لقائل ان يحكم بالتفصيل على حسب ما يقتضيه الدّليل فلمّا دلّ الدّليل على اعتبار قوله في الوصيّة و عدمه في النكاح و البيع وجب متابعة كلّ دليل في محلّه و اذا لم يكن دليل خاص على شي‌ء منهما وجب رعاية الادلة العامّة على اختلاف مواردها و اذا فقد ذلك أيضا فالحق هو البطلان لأصالة عدم ترتب الاثر فالمستند حينئذ هو الاصل و قد تقدم الكلام فيه

الموضع الثّالث

بيعه و شرائه اذا اذن له الولي في مقام الاختبار و قد تقدم عن السيورى انه باطل عند اصحابنا و آخرين من العامة و به حكم المحقق في الشرائع و العلّامة في التذكرة و الارشاد و الشهيدان و غيرهما و حكم العلّامة في حجر التحرير بالصّحة و استشكله في حجر القواعد مع ان ظاهرهما في البيع هو القول بالبطلان و جعله في بيع التذكرة وجها لأصحابنا و للشافعية و هو يقتضى كونه مسبوقا بذلك و مقتضى الاطلاق هو الصّحة عند من قال بها مطلقا سواء انكشف الرّشد حال العقد او علم العدم او جهل الحال او وقع في مقام التمرين لاكتساب الملكة و سواء أطلق الاذن او عيّن جهته في الجملة اما التّعيين من جميع الوجوه فقد يخل بالاختبار و ربّما يفيد التمرين و قد علم حجج القولين و تحقيق الحق منهما ممّا سبق فلا حاجة الى الاعادة

الموضع الرّابع

بيع المميز و شرائه وكالة و الخلاف فيه مبنى على جواز توكيله و عدمه و الظاهر من اصحابنا اتفاقهم على المنع و عدم خلاف في ذلك يعتد به و هو المنقول عن الشافعية و نقل في الخلاف عن ابى حنيفه و في التذكرة عنه و عن احمد جواز توكيله و ان لم يأذن الولي و قال المقدس الأردبيلي لعل المنع اجماعى عند الاصحاب و الا فدليله غير ظاهر و قال قبل ذلك و ما نجد مانعا مع التمييز و المعرفة التامة بان يوقع عقدا بحضور الموكل و ان يكون وكيلا في ايصال الحقوق الى اهلها و قد جوز الاعتماد على عبارته في الاذن في دخول دار الغير و ايصال الهدية و ان لم يكن خبره محفوفا بالقرائن فيجوز الاعتماد عليها في مثل ما ذكرناه بالطريق الاولى هذا محصّل كلامه و لا يخفى ان القول بالصّحة هنا اوفق من القول بها فيما سبق لارتفاع الحجر المانع من استقلاله في التصرف و من اذن الولي له في ذلك و يمكن الاستناد له بما رواه الكلينى مسندا عن ابراهيم بن ابى يحيى عن أبي عبد اللّه ع قال تزوج رسول اللّه ص أمّ سلمة و زوّجها اياه عمر بن ابى سلمة و هو صبي لم يبلغ الحلم فاذا جاز وكالته في النكاح فكك غيره

بالطريق الاولى و لعدم القائل بالفرق و هو ضعف سنده و احتمال عدم مباشرته لنفس العقد و امكان النسخ لا يصلح للاعتماد و الاعتماد على قول الصّبى في غير العقود و الايقاعات لا يقتضى صحة صدورها منه و يكفى في الفساد عدم الدّليل على الصحة و الادلة السّابقة و الحكمة المقررة و المخالفة لمن ديدنه القياس في الشريعة و الاعراض عن الادلة المعتبرة و مخالفة العترة صلوات اللّه عليهم و اعلم انّ الظاهر مساواة الماذون للوكيل في الحكم بخلاف الولي و لا يختلف الحال عندنا في الجميع

الموضع الخامس

بيعه و شرائه فيما جرت العادة منه به للشي‌ء اليسير على وجه الاستقلال و ظاهر الاصحاب عدم الفرق بينه و بين الخطير و يشهد به أيضا ما سبق عنهم في الاختبار مع ان الغالب وقوعه في اول الامر في للشي‌ء اليسير فاذا لم يصحّ العقد منه في ذلك مع اذن الولي و وقوعه في محل الحاجة فبدون الاذن اولى بالمنع و قال العلّامة في التذكرة الصّغير محجور عليه بالنّص و الاجماع سواء كان مميزا اولا في جميع التصرفات بالنصّ و الاجماع الا ما استثنى الا كعبادته و اسلامه و احرامه و تدبيره و وصيته و ايصاله الهدية و اذنه في دخوله الدّار على خلاف في ذلك و ظاهره ارادة اجماع المسلمين على الحجر في غير ما ذكر و ان الامر فيها بيد الولي فيندرج فيه ما نحن فيه و نقل فيها في موضع اخر انّ ابا الدّردا اشترى عصفورا من صبى و ارسله قال و فعله ليس بحجّة و جاز ان يكون عرف انه ليس ملكا للصّبىّ فاستنقذه قلت ارساله مناف لذلك الّا ان يكون مأذونا فيه و الاولى ان يجاب بما ذكره اولا و بعدم ثبوت النقل و احتمال الاستيذان من الولي و تسليم الثمن اليه او ارادة الصّبىّ في العرف و ان كان بالغا في الشّرع و لا عموم في حكاية القضيّة و قال صاحب المفاتيح الاظهر جواز بيعه و شرائه فيما جرت العادة به منه في الشي‌ء الدون دفعا للحرج في بعض الاحيان قلت و يمكن ان يستأنس لذلك مضافا الى السيرة المستمرة و قضاء الحاجة و الضّرورة في كل من المعاملة و دفع العوض و اخذه منه بما رواه الشيخ في الموثق كالصّحيح عن عبيد بن زرارة قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن شهادة الصّبى و المملوك فقال على قدرها يوم اشهد تجوز في الامر الدّون و لا يجوز في الامر الكبير و يقرب منه موثقة بن يعفور عنه ع في شهادة المملوك فاذا شرع الفرق في الشهادة فلا يبعد في المعاملة التى قضت بصحّتها الضّرورة و هذا القول لا يخلو من قوة الا ان الاصحاب تركوا العمل بالخبرين فيما اعلم و انّما يستأنس لما نحن فيه بحكم الاقرار فان من ملك شيئا ملك الاقرار فيه و هو لا يقبل من الصّبى في الشي‌ء اليسير و من هذا و غيره يعرف عدم قبول الشهادة فيه أيضا و امّا السّيرة و الضّرورة فالتمسك بهما في مقابل اطلاق الآية و الرّواية و فتوى الاماميّة و غيرهم من العامة خروج عن جادة الصّواب و عدول عن طريق الاحتياط المطلوب في كل باب و يمكن التخلص من المشقة و الحرج بما يأتي عن قريب

الموضع السّادس

بيعه و شرائه فيما كان فيه بمنزلة الآلة لمن له الاهليّة و ظاهر الاصحاب بطلانه أيضا في هذه الصّورة حتى انهم لم يجوزوا له في مقام الاختيار الا الصوم و المماكسة و لم يجوزوا اجراء الصّيغة و اختار صاحب المفاتيح الجواز كما في المسألة السّابقة و تبعه بعض مشايخنا المعاصرين اطال اللّه بقائه و تاييده مستدلا بتداوله في الامصار و الاعصار السّابقة و اللاحقة من غير نكير بحيث يعد مثله اجماعا من المسلمين كآفة قال لكن ينبغى تخصيصه بما هو المعتاد في امثال هذه الازمنة فانّه الذى يمكن فيه دعوى اجماع الامّة قلت المتداول فيما بينهم ذلك في المعاطات خاصّة دون الصّيغة و في الاشياء اليسيرة دون الخطيرة و في صورة تعيين الكيفية و قد يتفق في غير ذلك الا ان الغالب الذى يمكن فيه استنباط الاجماع ما ذكر فيقتصر عليه و لما كان بناء المعاطاة على حصول المراضاة كيف اتفقت و كانت مفيدة لإباحة التصرّف خاصة كما هو المشهور و جرت عادة النّاس بالتسامح في الاشياء اليسيرة و الرضا باعتماد غيرهم في التصرّف فيها على الامارات المورثة للظن بالرّضا في المعاوضات و غيرها و كان الغالب في الاشياء التى يعتمد فيها على قول الصّبى تعيين القيمة او الاختلاف اليسير الّذي يتسامح فيه العادة فلأجل ذلك صحّ القول باعتماد على ما يصدر من الصّبيّ من صورة البيع و الشراء مع الشروط المذكورة كما يعتمد عليه في الاذن في دخول الدار و ايصال الهدية اذا ظهرت امارات الصّدق بل ما ذكرناه اولى بالجواز من التصرف في الهدية من وجوه عديدة و قد استند فيه في التذكرة الى تسامح السّلف و بالجملة فالاعتماد في الحقيقة على الاذن المستفاد من حال المالك في الاخذ و الاعطاء مع البناء على ما هو الغالب من كونه صحيح التصرف لا على قول الصّبى او معاملته من حيث انه كذلك و كثيرا ما يعتمد النّاس على الاذن المستفاد من غير وجود ذي يد اصلا اذا شهدت الحال بذلك كما في دخول الحمام و وضع الاجرة و عوض المال التالف في الصندوق كما في اخذ الخضر الموضوعة للبيع و شرب ماء السّقائين و وضع القيمة المتعارفة في الموضع المعدّ لها و غير ذلك من الامور التى جرت العادة بها و لم يرد «عنها» منها بالكلية كما انه يعتمد على مثل ذلك في غير المعاوضات من انواع التصرفات فالتحقيق ان ذلك ليس مستثنى من اطلاق كلام الاصحاب و لا منافيا له و لا يعتمد على ذلك أيضا في مقام الدعوى و لا فيما اذا طالب المالك بحقه و اظهر عدم الرضاء و بناء على ذلك فاذا عرف بالقرائن تصرفه بالزيادة و النقصان و عدم الجريان على عن العادة المعروفة ففى جواز الاخذ منه بالناقص او الاعطاء بالزائد اشكال و للتفصيل بين المقدار الذى يتسامح فيه و ما لا يتسامح فيه وجه و الاحوط رعاية الاحتياط في جميع ذلك تحصيلا لظنّ الاذن بل الاقوى مراتبه مع الامكان كما هو مقتضى الاصل و هل يختص ذلك بما اذا وقع في مال الصّبى و حقه او يعم مال غيره و حقه أيضا الاحوط الاول و الاقوى هو الثّانى ان شهدت الحال بصدوره عن اذن الولي و ان شهدت الحال بالمخالفة

او لم يكن له ولى خاص و لا تولى امره الولي العام و هو الحاكم او العدل مع فقده فالاشبه المنع و لو دعت الضرورة او المصلحة للصّبى الى المعاملة معه فالاشبه الجواز و لا يتعدى قدر الضّرورة و المصلحة و يتولى هو امر تعيين القيمة او الاجرة بما تقتضيه العادة و المصلحة و لو جهلت حقيقة الحال فالجواز قوى و الالزام انسداد ما جرت العادة به في مال الغير أيضا غالبا فان اليد تقضى بالملك و اقراره بانه للغير غير مسموع فلو لم يبن على اصالة صحة التصرف مع الشّرائط المذكورة و اصالة الصّدق لزم المحذور المذكور و يمكن ان يستند او يستأنس لبعض ما ذكر من الاحكام بما رواه الكلينى و الشيخ مسندا عن السّكونى عن أبي عبد اللّه قال و نهى رسول اللّه ص عن كسب الغلام الصغير الّذي لا يحسن صناعة بيده فانه ان لم يجد سرق و ما رواه الشيخ و الكلينى في الصّحيح عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلى و هو ممدوح قال قبل لا أبي عبد اللّه ع انا ندخل على اخ لنا في بيت ايتام و معه خادم لهم فنقعد على بساطهم و نشرب من مائهم و يخدمنا خادمهم و ربّما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا و فيه من طعامهم فما ترى في ذلك فقال إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس و إن كان ضرر فلا و قال بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ فانتم لا يخفى عليكم و قد قال اللّه عزّ و جلّ وَ إِنْ تُخٰالِطُوهُمْ فَإِخْوٰانُكُمْ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ و ما رواه الكلينى باسناده عن على بن المغيرة قال قلت لأبي عبد اللّه ع انّ لى ابنة اخ يتيمة فربما اهدى لها شي‌ء فأكل منها ثم اطعمها بعد ذلك الشي‌ء من مالى فاقول يا ربّ هذا بذا فقال ع لا باس و ما رواه العياشى في تفسيره عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى الحسن موسى ع قال قلت له يكون عندى الشي‌ء الصّبى و هو في حجرى انفق عليه منه و ربّما اصبت ما يكون له من الطّعام و ما يكون منى اليه اكثر قال لا باس و غير ذلك ممّا يقف عليه لمتتبع فليتدبر فيها و اعلم انه حيث يصحّ بيع الصّبى و شرائه مع اذن الولي فاذا وقع بدونه توقف على اجازة المولى «الولي» او اجازته بعد البلوغ على ما هو المختار من صحّة الفضولى و حيث لم يصحّ مع الاذن بطل من اصله و هو ظاهر

الثانى من الشّروط العقل

و يدل على اشتراطه العقل و النقل و الاجماع فلا ينعقد بيع المجنون و شرائه و ان اذن له الولي لسلب اهليته عن ذلك كما دلّ عليه الحديث النبوي و ساير ما ذكر في الصبى فان المجنون اولى بالمنع منه لانتفاء الشعور و القصد بل لم يعتبر البلوغ الا لكمال العقل و ما رواه الشيخ في الصّحيح عن عبيد عبد اللّه الحلبى عن أبي عبد اللّه ع قال و سألته عن طلاق المعتوه قال و ما هو قلت الا حمق الذاهب العقل قال لا يجوز قلت فالمراة كذلك يجوز بيعها قال و شرائها لا و يقرب منه ما رواه المشايخ باسانيدهم عن الحلبى عنه ع و لا فرق بين المجنون المطبق و من يعتوره ادوارا فان عقده باطل اذا صارف الجنون و لو وقع حال الافاقة صحّ اجماعا قال العلّامة في التذكره و لو ادعى الجنون حالة العقد قدم قوله و لو لم يعرف له حالة جنون قدم قول مدعى الصّحة و يقدم قول الصّبى لو ادعى ايقاعه حالة الصّبى انتهى و منشأ الاول هو الشّك في الشّرط المقتضى للشّك في صحّة العقد مع كونه أيضا محاله من غيره فيحكم ببقاء الملكية السّابقة حيث لم يعلم زوالها و منشأ الثانى استصحاب حكم العقل و اصالة صحة العقد حيث يعلم بالمفسد اصلا مع ظهور عدمه و وجه الثالث هو الاوّل مع استصحاب الصّبى و لو ادّعى هو البلوغ او الافاقة احتمل تقديم قوله مطلقا و تمام تحقيق المسألة في احكام الاختلاف و يلحق بالمجنون كل مسلوب العقل بالفعل لسكر او اغماء او شرب مرقد او كبر او دهشة لتساوى الجميع في انتفاء العقل و القصد على خلاف مقتضى الطّبيعة و ان اختلفت من بعض الوجوه الاخر

ثالثها القصد
اشارة

و هو شرط بالإجماع كما هو الظاهر المستفيض النقل في البيع و سائر العقود و الايقاعات و قد حكى هنا في التذكرة و يدلّ عليه جملة ممّا سبق من الادلة و قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ و النبوي الوارد في النّائم و يأتي في المكره و ما روى في سائر العقود و الايقاعات و قوله ص رفع عن امتى الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه و انّما لكل امرء ما نوى و ما اشتهر بينهم من ان العقود تتبع القصود و ان العقد الغير المقصود ليس عقدا في الحقيقة فان تاثير الصيغة ليس تعبدا محضا كما قد يكون في اذكار الصّلاة و نحوها بل بالمعنى المقصود منه و بضميمة ذلك يسمى عقدا و ايجابا و قبولا فالقصد في الحقيقة من الامور المعتبرة في نفس الصّيغة و انما ذكرناه في شرائط المتعاقدين تبعا للأصحاب و لما بينه و بين شرائطهما من كمال المناسبة و الارتباط معنى و دليلا فلا ينعقد بيع من لا قصد له اصلا كالنائم و لا بيع السّاهى و الغافل و الغالط و الجاهل بالمعنى و الناقل للفظ و قاصد الاخبار او الاستفهام و الهازل اللاعب بالكلام و ان وجه الخطاب الى من أنشأ القبول مع القصد و المتواطى على ايجاد الصّورة لبعض الاغراض او على ارادة معنى بصيغة البيع غير الموضوع له سواء كان مناسبا له اولا و قاصد ذلك المعنى لها مطلقا و ان كان اللفظ صريحا في معناه و لم يواط على خلافه و المخاطب من قبل غيره و إن كان حاضرا عند الخطاب او وكيلا عن المخاطب او وليا عليه و قد قال اللّه تعالى لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ و يندرج في الثلاثة الاول من سبق لسانه الى اللفظ من غير شعور به او بمعناه مع كونه عالما به و من باع عبده المعين الموصوف مثلا زاعما ان لا عبد له فبان ملكه لعبد بالوصف او بدونه و من سبق لسانه الى قول بعت و هو يريد ان يقول وهبت او الى بعت الباب و هو يريد بيع الكتاب او الى بعت بضم التاء و هو يريد التلفظ بفتحها او نحو ذلك و اعلم ان المعتبر في صحّة مباشرة العقد قصد اللفظ مع الشعور بالمعنى ممن له صلاحية ذلك بشرط ان لا يقصد غيره مالكا كان او وكيلا او فضوليّا و لا يعتبر اكثر من ذلك لعدم الدّليل عليه بل وجود الدّليل على عدمه و هو ما دل على صحة عقد الفضولى و المكره بالاكراه الشرعى و غير ذلك و على هذا فلا يعتبر قصد الاحكام و الآثار المترتبة عليه من لزوم اللّازم و جواز الجائز و حصول الاثر بعد العقد بلا فصل او تاخره عن القبض و غير ذلك فانّها احكام و آثار تتبع العقد الصّحيح قهرا

سواء قصدها او قصد خلافها او لم يقصدها اصلا و لا يعتبر أيضا علمه بصحة العقد و لا يخل زعمه فساده ما لم يتسبّب لارتفاع قصده من الاصل و الحاقه باللّعب و الهزل كما في بعض الصّور المتقدمة بل متى تحقق هذا العقد كان صحيحا و ان زعم الفساد و لم يكن ممّن يدين بالشرع و ينقاد للأحكام المتعلقة بالعقد اجمالا او تفصيلا نعم قد يختلف بعض الاحكام باختلاف المعتقد و هو من الاحكام الثانوية المقصورة على مواردها كما بينت مفصّله في مظانها فلتطلب منها و لا يعتبر أيضا كون إمضاء اثر العقد مقدورا له و ربّما يتوهم اعتبار ذلك نظرا الى ان القصد لا يتعلق بغير المقدور و لو تعلّق به كان صورة قصد لا قصدا على وجه الحقيقة فالقائل بعت لا بد من كونه اهلا للنقل و امضاء اثره و الا كان لغو او هزلا و يترب على ذلك بطلان عقد الفضولى لأنّه لا يمتنع منه هذا القصد و قد يحصل منه الشوق و الميل و المحبّة لذلك و ليس مثل ذلك مقصودا من القصد المعتبر و فيه انّه لو اعتبر القصد بهذا المعنى لبطل جميع العقود للتفكيك و لاستحالة قصد ذلك من الموجب مع علمه بتوقفه على القبول فان النقل الحقيقى هو اخراج شي‌ء من ملك مالك و ادخاله في ملك اخر و يعتبر كونه بعوض كذلك في المعاوضات خاصة و ليس هذا امرا قابلا للتبعيض و الزيادة و النقص و كذلك يستحيل صدوره من الصيرفى و المسلم اليه مع علمه بتوقف ذلك على تقابض او اقباض من غيره قبل التفرق و كذا الكلام في نظائر ذلك فالمعتبر اذن هو القصد الناقص الصورى الذى ذكرناه و هو مشترك الحصول في الجميع فان قلت اختصاص المالك و من في حكمه بقصد عند العقد يمتنع صدوره من الفضولى امر وجدانى لا يسع احدا انكاره فليكن ذلك مناط صحة العقد قلنا اشتراط مقارنة هذا المعنى للعقد ممنوع و يكفى صدوره بعد ذلك من المالك و لا دليل على اكثر من ذلك و قد يتخلّص من المحذور المذكور بالفرق بين من يثق الفضولى برضاه و من لا يثق به فيصح عقده عن الاول دون الثانى فالقصد حينئذ امر ممكن عادة لتوقفه على امر موثوق بحصوله و ان لم يكن مقدور او هو مردود باجماعهم على عدم الفرق بين الصورتين كما يظهر لمن تتبّع كلماتهم في بيع الغاصب و المكره و غير ذلك و بلزوم مثل ذلك في عقد المالك مع غيره فيفرق بين ما اذا وثق بقبوله و اقباضه و قبضه حيث يتوقف عليه و ما اذا لم يثق به و فساده ظاهر و

هل يعتبر تعيين المالكين الذين يتحقق النقل و الانتقال بالنّسبة اليهما أم

لا فيه اوجه و اقوال و المسألة في غاية الاشكال و قد اضطربت فيها كلمات الاصحاب قدس اللّه ارواحهم في تضاعيف ابواب الفقه و تحقيق المسألة انه ان توقف تعيين المالك على التعيين حال العقد لتعدد وجه وقوعه الممكن شرعا نعتبر تعيينه في النية او مع التّلفظ به أيضا و ذلك كبيع الوكيل و الولي العاقد عن اثنين في بيع واحد و الوكيل عنهما و الولي عليهما في البيوع المتعددة فيجب ان يعين من يقع له البيع او الشراء من نفسه و من غيره و ان يميز البائع من المشترى اذا امكن الوصفان في كلّ منهما فاذا عين جهة خاصّة تعينت و لم يصحّ تغييرها و ان أطلق فإن كان هناك جهة معينة يصرف اليها الاطلاق كان كالتعيين كما لو دار الامر بين نفسه و بين غيره و لم يقصد الابهام و التعيين بعد العقد و الا وقع لاغيا و هذا جار في سائر العقود من النكاح و غيره و الدليل على اشتراط التعيين و لزوم متابعته فيما ذكر انه لو لا ذلك لزم بقاء الملك الملوك بلا مالك معيّن في نفس الامر و ان لا يحصل الجزم بشى‌ء من العقود التى لم يتعين فيها العوضان و لا بالاحكام و الآثار المترتبة على ذلك و فساد ذلك ظاهر و لا دليل على تاثير التعيين المتعقب و لا على صحة العقد المبهم لانصراف الادلة الى ما هو الشائع المعروف من الشريعة و العادة فوجب الحكم بعدمه و على هذا فلو شرى الفضولى لغيره في الذمّة فان عين ذلك الغير تعين و وقف على اجازته سواء وقع التعيين في اللّفظ و النية او في النية خاصة و ان ابهم و قد صرّح بكونه لغيره بطل و لا يقف الى ان يوجد له مخير فيقع عنه و ان فسخ المعين انفسخ العقد و ان اجاز لزم و انتقل اليه و توقف الانتقال الى غيره على عقد اخر و ان تردّد و لم يجز اجازة الغير و لا اثر له و لو شرى الوصىّ مبهما عازما على ان يجعله للصغير ان رأى في ذلك المصلحة و الا وقع عن نفسه كان باطلا و هذا كله بالنظر الى الاحكام الواقعية و قد يتخلف في الظاهر للجهل بحقيقة الحال و بحقيقة الامر و الا اعلم بها ليوقع العقد على ذلك وجهان اصحّهما العدم عملا بظاهر النّصوص و الفتاوى الآتية و الطريقة المستمرة بين المسلمين بحيث لا يعتريها شبهة المنع مع عدم ورود نص عليه نعم يستثنى من ذلك صورتان الاولى ان يصرح بقصده تمليك العاقد خاصة بشى‌ء في ذمته و عدم رضاه بتمليك غيره مع ان الغرض قصد العاقد المعاملة لغيره فالاحوط المنع عملا بمقتضى القاعده و عدم ظهور دخول هذه الصّورة في الادلة المذكورة الثانية عقد النكاح فانّه يشترط فيه تعيين الزوجين و معرفة كل من المتعاقدين بذلك لأنّهما كالعوضين في ساير العقود و تختلف الاغراض باختلافهما فلا بد من التعيين و توارد الايجاب و القبول على امر واحد و لان معنى قوله بعتك كذا بكذا رضاه بكونه مشتريا للمال المبيع و المشترى يطلق على المالك و وكيله و معنى قولها زوّجتك نفسى بكذا رضائها بكونه زوجا لها و الزوج لا يطلق على وكيله و هو ظاهر و منه ينكشف الوجه في الصور كلّها نعم لو لم يعين في النكاح من في ذمته المهر و لم يتوارد القصد ان على شي‌ء واحد فالوجه صحّة العقد و المهر و ذلك كما لو عقد الاب لابنه الصغير قاصدا كون المهر من ماله او مال الابن لا يساره و قصد المراة على خلاف ذلك او خلت عن قصد فالوجه الصّحة ما لم يصرّح بالمخالفة كما سبق و جميع ما ذكر فيما اذا توقف تعين المالك على التعيين و اما اذا لم يتوقف عليه بان يكون العوضان معنيين و لا يقع العقد فيهما على وجه صحيح الا لمالكيهما ففى وجوب التعيين او الاطلاق المنصرف

اليه او عدمه مطلقا او التفصيل بين التصريح بالخلاف فيبطل و عدمه فيصحّ اوجه احوطها الاخير و اوسطها الاوسط و اشبهها بالقاعدة الاول و في حكم المعيّن ما اذا عين الكلى بكونه في ذمة زيد مثلا و على الاوسط لو باع مال نفسه عن الغير لزم عنه و لغى قصد كونه عن الغير و كذلك تسميته و لو باع مال زيد عن عمرو وقع عن زيد فإن كان وكيلا عنه صحّ و لزم و إن كان فضوليّا وقف على اجازته و لو اشترى لنفسه بمال في ذمة زيد فان لم يكن وكيلا عن زيد وقع عنه و تعلق المال بذمته لا عن زيد ليقف على اجازته و إن كان وكيلا فالمقتضى لكل من القصدين منفردا موجود و الجمع بينهما يقتضى الغاء احدهما و لما لم يتعين احتمل البطلان للتدافع و صحته عن نفسه لعدم تعلق الوكالة بمثل هذا الشراء و ترجيح جانب الاصالة و عن الموكّل لتعيين العوض بكونه في ذمته فيقع قصد كون الشراء لنفسه لغوا كما في المعين و لو اشترى عن زيد بشى‌ء في ذمّته فضولا فلم يجز و اجاز عمرو لم يصحّ عن احدهما و يبنى على ما ذكر حال ما يرد من هذا الباب و لا فرق على الاوسط في الاحكام المذكورة بين النيّة المخالفة و التّسمية المخالفة و يفرق بينهما على الاخير و يبطل الجميع على الاول و هل التعيين حيث اعتبر او اعتبر عدم التصريح بخلافه شرط علمى او وجودى وجهان و يترتب عليهما مسائل منها لو باع مالا عن مورثه بظنّ الحيوة فبان ميتا و ان المال له و الوجه الصحة و عدم توقفه على اجازته نعم الاقرب ان له الخيار و لو باع ذلك المال عن نفسه فبان انه ماله صحّ و لزم من حينه يأتي تمام المسألة في بيع الفضولى ان شاء اللّه

و اعلم ان للمباشرة شروطا اخر
اشارة

غير ما ذكرناه اعتبرها بعضهم و انكرها آخرون و هى أيضا امور

الاول الاختيار
اشارة

و اشتراطه محل اشكال و كلام الاصحاب لا يخلو فيه عن اضطراب و اجمال فانهم جعلوا الاختيار شرطا في المتعاقدين كسائر الشروط المتقدمة و نقلوا الاجماع على بطلان جميع التصرفات القولية المكره عليها عقدا كان او ايقاعا و حكم كثير منهم هنا بالفرق بينهما و بينه اذا حصل الرّضا بعد زوال العذر فقالوا بصحة عقد المكره حينئذ و بطلان عقد غيره من الصبى و شبهه و المشهور بينهم ان الملك شرط اللزوم و ان بيع الفضولى يصحّ و يقف لزومه على اجازة المالك و من في حكمه و ان حصلت و الا بطل العقد فيتوجه الايراد عليهم من وجهين احدهما ان شرط الاختبار و الملك من باب واحد فينبغى ان يحكم بصحة عقد المكره و الفضولى معا من اوّل الامر الا انه يقف اللزوم منهما على الاجازة المتعقّبة فعلى هذا لا يكون شي‌ء منهما شرط المباشرة بل كلاهما شرط ترتب الاثر او العلم بترتبه على الخلاف في ان الاجازة ناقلة او كاشفة و امّا من قال بعدم تاثير الاجازة فيهما اصلا فكلاهما عنده شرط الصّحة كالشروط السّابقة و من قال بتاثيرها في احدهما دون الاخر يختلف الشرط صح عنده على حسب اختلاف تاثيرهما عنده فالاشكال متوجه على المشهور ثانيهما ان اكراه العاقد قد يكون اكراها على نفس اجراء الصّيغة و الاكراه حينئذ قد يكون من المالك فعقد المكره على هذا الوجه لا معنى لتوقفه على الاجازة بل هو امّا صحيح حين وقوعه من غير توقف على اجازة المكره و لازم أيضا اذا كان الاكراه من المالك او باطل لا يصحّ بالاجازة فاطلاقهم القول باشتراط الاختيار و اشتراط اجازة المكره معا منظور فيه و غاية ما يتخيل في توجيه الاول هو ان الاجارة في المكره ناقلة عندهم و في الفضولى كاشفة و لمّا ارادوا بالصّحة ترتب الاثر و لا اثر لعقد المكره قبل الاجازة حكم ببطلانه بخلاف عقد الفضولى فان الاثر حاصل واقعا و ان لم يعلم الا بالاجازة او يقال ان الاجازة لما كانت قابلة لجعلها شرط الصحّة لتوقف اجراء الاحكام و الآثار عليها و شرط اللزوم لأنه ينكشف بها ترتب الاثر واقعا قبلها و المشروط لا يتقدم على شرطه فارادوا الاشارة الى الوجهين بجعل الاختيار شرط الصحّة و الملك شرط اللزوم و لم يعكسوا رعاية لما هو اولى و انسب فان عقد المكره لما علم فيه عدم الرّضا حال العقد و كانت اجازته بعيدة الوقوع ناسب جعل الاختيار شرط الصّحة و عقد الفضولى لما لم يكن بهذه المثابة و قد يحتمل قريبا رضائه بالعقد لو علم به ناسب جعل الملك شرط اللّزوم و على هذا فالاجازة كاشفة في المقامين و يوجه الثانى بانّهم قصدوا هنا بيان حكم المكره المالك و من في حكمه ممّن يعتبر اجازته و امّا المكره على العقد فيناسب بيانه في احكام الوكالة إن كان المالك هو الّذي اكرهه على ذلك لكون ذلك توكيلا قهريا من طرف الوكيل و يندرج في الفضولى ان كان المكره غير المالك و إن كان فيه اشكال اخر من جهة الاكراه فيعرف حكمه من حكم الفضولى و المكره و التوجيهات كلها غير خالية عن المناقشة و حيث افردنا شروط المباشرة عن شروط التصرف فالكلام هنا عمّا فيما يتعلق بالاول و ينبغى اولا بيان

حدّ الاكراه و بعض ما يتعلق بذلك من الاحكام
اشارة

و قد جرت عادة الفقهاء بالبحث عنه في كتاب الطلاق و كان المناسب تقديم ذكره هنا ليبنى عليه ساير العقود و الايقاعات مع انه كثيرا ما يتفق الحاجة الى معرفته في البيع و يختصّ باحكام لم تذكر هناك فلذلك قدمناه هنا فاعلم ان الاكراه عبارة عن حمل القادر غير على فعل و توعده قولا او فعلا بما يكون مضرا بالمحمول او من يجرى مجراه ظلما مع رجحان ايقاعه به لو لم يفعل مطلوبه و عجزه عن دفعه فان كان الاكراه بتوعده بالقتل او القطع او الجرح استوى فيه جمع النّاس و إن كان بغير ذلك ممّا يختلف احوال الناس في التضرّر به و عدمه كالضّرب و الشتم و الحبس و الاستخفاف اختلف صدق الاكراه بحسب اختلاف منازلهم و احوالهم فشتم الوجيه اكراه دون غيره ممن يحتمل الاهانة و عليه القياس و الضّابط في ذلك حصول الضّرر عرفا بوقوع المتوعد به و اختلفوا فيما اذا كان الاكراه باخذ المال فحكى الشهيد ره في لك عن بعض العلماء انّه جعله من القسم الاول الذى لا يختلف فيه الحال باختلاف الاحوال من الغناء و الفقر و القلة و الكثرة و هو خيرته في الرّوضة و اختار في لك كونه من القسم الثانى الخ فيه و هو خيرة سبطه في نهاية المرام و لم يذكر المحقق من وجوه الاكراه التواعد

باخذ المال و ذكره العلّامة في القواعد و التحرير الا انّ كلامه يحتمل القولين و حمله بعض الشراح على الثانى و كأنه اقرب الى الاول و ذكر الفاضلان انه لا يتحقق الاكراه مع الضّرر اليسير و مقتضاه عدم الفرق بين وجوه الاضرار اذا كان يسيرا عرفا في نفسه و ينبغى رعاية حال المكره في ذلك فربّما كان اليسير اعظم عليه و اضرّ به من الكثير و لا ريب في كونه اكراها حينئذ كما يدل عليه حدّه و لا يبعد حمل كلامهما على ذلك ثم ان هؤلاء قد اقتصروا على التوعد بما ذكر و الحق به بعض الأجلّة ما اذا اضر به او بمن يجرى مجراه كالأب و الولد و نحوهما حتى اتى بذلك الفعل و لا ريب في ان تحقق الاكراه بذلك اظهر و اعظم ممّا اذا وقع بالتوعد و يمكن تعميم كلامهم لذلك لأنه ان سبقه توعد فلم يفعل الى ان اضر به فدخوله ظاهر و الا فان ظهر من حاله انه او لم يفعل المكره لدام الضرر كان ضرره السابق بمنزلة التوعد على الضرر اللاحق فانه اعمّ من القول و الفعل كما قلنا فيندرج حينئذ في كلامهم و ان لم يظهر ذلك لم يكن اكراها لعدم امكان رفع السابق بالفعل و عدم ظنّ باللاحق ليدفع به و هو ظاهر و انّما

يتعلق الاكراه بالافعال لا بالنّيّات

و القصود فلا اثر للإكراه فيها اذ لا يعلم موافقتها لغرض المكره و لا مخالفتها و لا يتحقق الا تبعا للدّواعى و الاغراض الواقعية و يترتب على ذلك ما ذكر في التحرير و الرّوضة و لك من انه لو اكره على الفعل ففعله قاصدا صحّ و لم يجر عليه حكم الاكراه لحصول اللفظ و القصد و ذكر الشهيد ره في لك وجها اخر و هو البطلان لان الاكراه اسقط اثر اللفظ و مجرد النّيّة لا حكم له و نقله سبطه قولا و استدل عليه بعموم ما دل من النّص و الاجماع على بطلان عقد المكره و الاكراه متحقق هنا اذ الفرض انه لولاه لما فعله ثم قال و المسألة محل اشكال و قال بعض الاجلّة انه لو علم انه لا يلزمه الّا اللّفظ و له تجريده من القصد فلا شبهة في عدم الاكراه و انّما يحتمل الاكراه مع العلم بذلك سواء ظن لزوم القصد و ان لم يرده المكره اولا و التحقيق انه لو اكره على الفعل الا انّه بنى على حمل الضّرر و انما حمله على الفعل اختياره له للدّواعى المقتضية لذلك بحيث لو لا الاكراه لفعل فلا شبهة في عدم تاثير الاكراه واقعا لصدور الفعل عن اختياره و لا فرق بين كون الدّاعى امرا راجعا اليه او الى المكره لأجله كحفظه من التصرّف المحرم لإيمانه او صداقته او غير ذلك و يجب على المكره لمعرفته بحال نفسه امضاء ذلك العقد و اما غيره فلا يجوز العمل بمقتضاه الا اذا عرف قصده باقراره بعد اختياره و كذلك الحال لو لم يبين على حمل الضّرر و انّما الدّاعى الاصلى ما ذكر و ان ضمّ معه دفع الضرر و لو كان الدّاعى مركبا منهما او دفع الضّرر خاصة فلا ريب في كونه حينئذ مكرها على اللفظ فاذا قصد مدلوله مع ذلك معتقدا انه اللازم عليه لجهله او دهشته جرى عليه حكم الاكراه قطعا لان الاكراه على الشى‌ء اكراه على آثاره الواقعيّة او الاعتقاديّة مطلقا او في مثل ذلك المبحوث عنه و العمومات تشتمل ذلك و ان لم يعتقد ذلك بنيت المسألة على ان الاكراه على مباشرة العقد يسقط اعتباره أم لا فان قلنا بالأوّل ظاهر و ان قلنا بالثانى و المكره معتقد لذلك لم يجر عليه حكم الاكراه و إن كان معتقد للأول و انّما قصد لزعمه عدم التاثير و لولاه لم يقصد ففى تاثير هذا الاعتقاد في البطلان و سماع دعواه اشكال من كونه اثر الاكراه فلا يعتد به و من انّ اعتقاد خلاف الواقع لا اثر له في الحكم لأنه من التوابع كما سبق و قد اتفقوا على انه لو ظهر امارة على كون الفعل صدر على وجه الاختيار فلا اكراه فيه كما لو اكره على بيع شي‌ء فباع غيره او على ان يبيعه غدا فباعه اليوم امّا لو توعد على انه ان لم يفعل الان اضربه غدا فان فعله الان كان مكرها و ان فعله بعد ذلك لظن دفع الضّرر به فكك و الا لم يجر عليه حكم الاكراه و قال العلّامة في التذكره لو اكره على بيع عبد فباع عبدين او نصفه فاشكال و كذا لو اكره بثمن فباع بازيد او بانقص او بوصف حلول او غيره فباع بخلافه و المراد ببيع العبدين ان يبيعهما في عقد واحد امّا لو باعهما في عقدين كان لكل حكمه فإن كان الاكراه وقع على امر معين باعتبار المبيع او الثمن او الزمان او المشترى او الوصف و وافقه احد البيعين دون الاخر فالموافق مكره عليه دون المخالف الا ان يقدم المخالف فرضى به فلا اكراه فيهما و ان لم يقع على معيّن او وافق المعين كل منهما فالاول هو المكره عليه دون الثانى الا ان ينوى عكس ذلك فيتبع و يصدق فيه لأنه ابصر بنيّته و كذلك لو ظهر العكس من القرائن و لو باع العبدين خوفا من ان لا يوافق احد البيعين مراده و يأتي زمان الوعيد و لم يتمكن من الاستخبار او باع هو احدهما و وكيله الاخر جاهلا احدهما بالاخر فالوجه بطلان العقدين معا و نقل الشهيد ره في لك عن بعضهم في الطّلاق انّه لم يفصّل بين اتحاد العقد و تعدّده فحكم بالصّحة فيهما بالنّسبة الى كل من المتعدد قال و الفرق متّجه و حكم هو بالصّحة مع اتحاد العقد تبعا للعلّامة في القواعد و قد فرض المسألة فيما اذا كان الاكراه على معين فضم غيره معه و علّله الشهيد ره بانّه خلاف المكره عليه و قد عدل عنه الى غيره فلا مانع من صحته و انا لا ارى فرقا بين التعدد و الاتحاد في البطلان

بالنسبة الى ما اكره عليه و دعوى المخالفة في المجموع غير مجدية في الصّحة بعد حصول الموافقة في ذلك المعين فيكون من باب ضمّ ما يصحّ العقد عليه مع مالا يصحّ و اذا كان الامر بعكس ذلك كما لو اكره على بيع عبد فباع نصفه او طلاق زوجتين فطلق إحداهما فالوجه ان الاكراه إن كان على فعل المكره عليه دفعة او دفعات مخيرا في دفع الضّرر بايّهما شاء فايّهما وقع كان مكرها عليه حتى انه لو عقبه ببيع النّصف الاخر او طلاق الاخرى قبل ان يأمن فالاكراه في الجميع و كذلك لو قصد تخليص نفسه بفعل بعض المكره عليه رجاء ان يرضى المكره بذلك لإجابته الى بعض مطلوبه فالاكراه ثابت أيضا و ان عين المكره فعل مطلوبه دفعة واحدة و حكى في لك قولا بعدم الاكراه في الصورة المذكورة و لم يفصّل بين الصّورتين و اختار هو ما اخترناه من غير تفصيل و امّا المخالفة في مقدار الثمن و الوصف

فالوجه انه ان اظهر الرّضا قبل الاكراه بالبيع و انّما كان الاكراه في الامر الّذي وقع فيه المخالفة و قد عدل عن المكره عليه الى مطلوبه فلا شبهة في ارتفاع الاكراه عن ذلك العقد و إن كان الاكراه على الامرين معا فوافق في اصل العقد و خالف في الامر المعتبر فيه ففى كونه امارة الرضاء و القصد نظر و احتمال قصد الاجابة الى بعض المطلوب لدفع الباقى ممكن فالوجه ان يرجع الى المكره في دعوى الرّضا و العدم و لو كان الاكراه على العقد او دفع مال ظلما فاختار العقد في تخليص نفسه فهو مكره عليه كما ذكره العلّامة و الشهيد و سبطه امّا لو اكره على بيع العبد او اداء ما يجب له من النفقة او على طلاق المراة او القيام بحقوقها فاختار البيع و الطلاق لم يكره فيه اكراه كما صرحوا به و لا فرق بين كون التخيير بين العقد و اداء حق او دفع مال او غير ذلك من الامور المستحقة و لو اكرهه على بيع احد العبدين او طلاق احدى الزوجتين فان قصد فعله على وجه التعيين و صرّح بذلك او ظهر من حاله لكونه الصّحيح في البيع و في الطلاق على قول فلا شبهة في انه اذا عقد على المعين كان اكراها و ان قصد الابهام فابهم فكك اما لو قصد الابهام فعين لفظا فالوجه انه ليس اكراها لمخالفته للمكره عليه و لأنه ربّما قصد المكره اكراهه على الفاسد فعدوله الى الصّحيح امارة الاختيار و لو قلنا بصحّة الطلاق المبهم احتمل كونه اكراها نظرا الى ان الابهام يؤل الى التعيين فالاكراه في الحقيقة على المعيّن الّا ان يصرّح بعدم ارادته الا المبهم فلا يكون اكراها قطعا و لو عيّن قصدا فلا اكراه على القصد و العقد في نفسه صحيح في الطلاق اجماعا كما نقل و في تاثير الاكراه حينئذ نظر و وجهه يعلم ممّا سبق امّا لو قصد التعيين فابهم المكره فبيعه فاسد للإبهام و كذلك طلاقه على قول و على القول بصحته مبهما فاشكال و لو أطلق و لم يعين احد الامرين فالظاهر منه قصد المعين لكنه ان ابهم المكره او عين كان اكراها اما المعيّن فلظهوره من اللّفظ و أقلّ مراتبه ان يكون احد افراد المطلق و امّا المبهم فالصّحيح منه يؤل الى التعيين فالعقد مع التعيين المتعقب لأحد افراد المطلق و ليس اللّفظ نصّا في عدم قصده و اما الباطل منه فلا حاجة الى البحث عنه هذا ما ظهر لى في الصور المفروضة لهذا القسم و قال العلامة في التحرير لو اكره على طلاق احدى زوجيته فطلق معينة فاشكال و حكم في القواعد بعدم الاكراه حينئذ و حملهما بعض الاجلة على ما اذا كان الاكراه على اجرائه بصيغة الابهام و ذكر في بيان الاشكال انه ينشأ من المخالفة فلا يكون اكراها و من اتحاد المودّى اذ لا بد للمطلق لإحدى الزوجتين ان يعينها او لأنه بعض مما اكره على طلاق إحداهما مرتبا عليه الى ان يعين و لا يخفى انه اختار في التحرير بطلان الابهام و في القواعد صحّته و رجوع التعيين اليه فلا وجه لتوجيه وجه الاكراه بما ذكر و أطلق الشهيد ره في الرّوضة في المسألة المفروضة كونه اكراها لأنه لا يتحقق فعل مقتضى امره بدون احدهما و ذكر سبطه نحو ذلك و مختاره بطلان الابهام و ظاهر الشهيد ره التردد فيه و قال في لك لو اكرهه على طلاق احدى زوجيته لا على التعيين فطلق واحدة بعينها قيل يقع الطلاق لأنه مختار في تعيينها و لأنه لما عدل عن الابهام الى التعيين فقد زاد على ما اكرهه عليه لان الاكراه على طلاق إحداهما لا على طلاق هذه و طلاق هذه طلاق إحداهما مع زيادة و قد تقرر في الاصول ان الامر بالكلى ليس امرا بجزئى معيّن و يحتمل قويا عدم الوقوع لان متعلّق الاكراه و إن كان كليّا لكنه يتأدى في ضمن طلاق كلّ واحدة بعينها او بطلاق كلّ واحدة غير معينة فكل واحد من الافراد داخل في المكره عليه و مدلول عليه بالتضمّن نعم لو صرح له بالحمل على طلاق واحدة مبهمة بان يقول إحداكما طالق مثلا فعدل عنه الى طلاق معيّنة فلا شبهة هنا في وقوع الطلاق على المعينة لأنه غير المكره عليه خوفا انتهى و حكم فيه تبعا للقواعد بانه لو اكره على الطلاق بالكناية فاتى بالصّريح لم يكن اكراها قال في لك و كذلك العكس عند القائل بصحّته او ان يعدل من صريح مأمور به الى صريح اخر فلا اكراه في الكل خصوصا في الاول لعدوله من الفاسد الى الصّحيح و قال العلّامة في القواعد

و الشهيد ره في كتابيه و سبطه انه لا يشترط التورية في اجزاء حكم الاكراه و ان احسنها و تمكن منها بان لم يصبه دهشة مانعة منها و اذا انتفى احدهما عذر اجماعا كما في لك و مرادهم انه لا يشترط قصد المعنى المخالف بالتورية بل لو خلى من قصده و قصد المعنى الموافق جرى حكم الاكراه لتحقق الاكراه و انتفاء القصد امّا لو قصد المعنى الموافق فقد سبق الكلام فيه و اعلم ان الالزام و الايجاب اذا كان من اللّه سبحانه لأمر يرجع فائدته الى الملزم نفسا او مالا او عرضا او الى غيره فلا اثر لذلك بل الحكم بالصّحة حينئذ اكد ممّا اذا وقع العقد على وجه الاباحة فلو اكرهه حينئذ احد على ذلك تبعا لأمر اللّه كان تاكيدا له و لم يجر عليه حكم الاكراه و لو لم يقصد به امضاء امر اللّه فالظاهر انه كذلك و إن كان هذا هو الدّاعى الى العقد و لو جهل المكره بالامر فاشكال و لو ادّى الاكراه الى ارتفاع القصد الى اللفظ فالظاهر عدم الاعتبار به بل يتولاه غيره ممن له اهليّة ذلك و قد أطلق الاصحاب ممن وقفت على كلامه انه يستثنى من الاكراه ما اذا وقع بحق فلا يجرى عليه حكمه و ذكر بعضهم ان الرّضا الواقع من اللّه قائم مقام رضاه بالعقد و قد ذكروا اقسامه في تضاعيف ابواب الفقه و ذكر هنا في الرّوضة جملة منها مثل ما اذا اجبره الحاكم على بيع مال لوفاء دينه او نفقة واجب النفقة و تقويم العبد على معتق نصيبه منه و فكر من الرق ليرث و اذا اسلم عبد الكافر او اشتراه و سوغناه او اشترى المصحف و بيع الحيوان اذا امتنع مالكه من القيام بحق نفقته و الطّعام عند المخمصة يشتريه خائف التلف و المحتكر مع عدم وجود غيره و احتياج النّاس اليه و هذه الصّور مختلفة في كون الاكراه في بعضها على البيع و ما في حكمه كالتّقويم و في بعضها على مطلق المعاوضة و في بعضها على الاخراج من الملك لكنه اذا امتنع ممّا عداه و من البيع اجبر على البيع لا على غيره و يحتمل قيام ساير المعاوضات مقامه اذا لم تود الى الاضرار به و في بعضها على التخيير بينه و بين القيام بالحقوق الواجبة و الحكم في الجميع واحد و التفصيل يطلب من مظانه

و لو قصده عدو ظالم فباع ماله خوفا من استيلائه عليه او اضراره ببدنه لاتهامه بسرقة و نحوه لم يكن اكراها قطعا و ان انحصر طريق الخلاص في البيع عليه كان اكراها قطعا و كذلك لو لم ينحصر فيه الّا انه خاف من اظهار تملكه لذاك غير المبيع و لو انتفى الانحصار و الخوف و امكن التخلص باعطاء شي‌ء بغير البيع ليكون غصبا ان يبيع شي‌ء على غيره و تسليم الثمن اليه ليكون غصبا فيه فالحق انه اكراه أيضا كما لو وهبه قليلا لدفع ضرره الكثير فانه لا يملكه بذلك بخلاف ما لو وهب لغيره لدفع ضرره و لو باع على غيره و لم يكن مكرها عليه بل على تسليم المال الى العدو فالمسألة حينئذ في غاية الاشكال فيحتمل الصّحة للأصل و عدم الاكراه على البيع و لا اجبار من المشترى و قصدهما مصلحة البائع في تخليصه او قصد كلّ مصلحة نفسه و لأنه قد يجب عليه حينئذ لحفظ نفسه فيجوز للحاكم ان يكرهه على ذلك اذا لم يمكن دفع العدو الا به و لا يجب على الغير تسليم المال لتخليصه مع تمكنه من ذلك خصوصا على وجه التبرّع و لو وجب على الغير أيضا فعلى وجه الاستحقاق للعوض فيكون كالبيع في ترتب الاثر اذ لا فرق بين العقود في ذلك و اذا امتنع المكره جاز للحاكم المباشرة فكيف يكون باطلا و لأداء الحاجة بل الضرورة احيانا الى صحته فيجب في الحكمة حكم الشارع بها و يحتمل البطلان لوقوعه في مقام الاكراه و عدم الفرق بين اكراه احد غيره على البيع عليه او على غيره و لذلك استثنى الصّور المذكورة في الاكراه الصحيح و يحتمل التفصيل بين الانحصار في البيع لذلك المال او لغيره او ساير المعاوضات فيكون اكراها لان الاكراه على الشي‌ء اكراه على مقدماته و بين امكان تسليم المال بدون ذلك فلا يكون اكراها او التفصيل بين ما اذا كان العدو بحيث يرفع اليد عنه اذا لم يوجد المشترى و بين ما اذا لم يمكن التخلص الا بالبيع فيبطل في الاول دون الثّانى و خير الوجوه هو الاول و الثانى و كان الاظهر الاوّل و الاحوط الثانى و اذا كان المقصود المال دون البيع فلا فرق بين الامر به لتحصيل المال و عدمه لان المقدمة ما دامت مقدمة يستوى الحكم في الامر بها و عدمه فاذا كان الاكراه على المال اكراها على مقدمته و كان البيع منها كان اكراها و الا فلا و هو ظاهر ثم ان ما ذكرناه في حد الاكراه انّما تبعت فيه من وقفت على كلامه في ذلك من الاصحاب مع ما ذكرته على وجه التخريج و الاقرب عندى انه انّما يعتبر ذلك في جواز ترك الواجب و فعل الحرام على تفصيل في ذلك بين في محل اخر و اما فيما عدا ذلك فمتى اكره على البيع لدفع ما لا يجب حمله او لا يجوز له حمله و إن كان ممن لا يبالى به جاز له ح ان يأتي بصورة البيع و لا اثر لها لأنهم بعد ما قالوا بان لا اثر للإكراه و انما المدار على القصد و عدمه فاذا لم يقصد البيع بل دفع ذلك التوعد به لم يكن له اثر و اذا قصده صحّ و ان كثر لولاه الضّرر و اذا جهل الحال و كان هناك شي‌ء من الامارات المقتضية لعدم القصد صدّق في ذلك مع اليمين و الا بنى على ما هو الاصل من صحة الافعال و وقوعها عن الاختيار و على ما ذكرنا لا فرق بين الضرر اليسير و الكثير و لا بين كون التهديد بالاضرار به او بمن يجرى مجراه او بالاضرار بغيره من المؤمنين فكما جاز التقية لدفع ذلك في ترك الواجب و فعل القبيح بشرائطها المقررة كذلك يجوز اجراء صورة العقد بطريق اولى و بالجملة فالمدار على وقوع العقد عن التراضى و عدمه فكلما كان كارها او ارتفع لغرض هو دفع الضّرر المتوعد به على تقدير عدم البيع جرى حكم المكره و ان ارتفع لغير ذلك ممّا سبق فقد تقدم حكمه اذا عرفت ذلك فاعلم ان الاكراه قد يكون في المباشرة و التصرف معا كالإكراه المالك على البيع و مباشرة القصد و العقد و هو غير راض بشي‌ء منهما و قد يكون في المباشرة وحدها كما لو اكره المالك و الوكيل غيره على اجراء الصّيغة او اكره المشترى او ثالث شخصا على اجرائها ثم اجاز المالك و قد يفرض في وكيل المالك كما لو اكره على مباشرة عقد خاص و هو وكيل فيه و راض بالوكالة غير فاسخ لها بل في المسالك أيضا كما لو رضى بالبيع

دون مباشرة الصّيغة لعهد او غيره فاكره عليها و قد يكون في البيع وحده كما لو اكره المالك على توكيل شخص في العقد فوكله مكرها و هو اجرى الصيغة مختارا و هذا بعض اقسام بيع الفضولى و هو ما يكون مسبوقا بالمنع و اظهار عدم الرّضا لبطلان التوكيل و عدم تاثير الاجازة فيه اذ ليس معناه الا الرّضا بالموكل فيه و هو معلوم العدم و القسم الاول بيع قد اجتمع فيه الجهتان و الاصحاب قد اطلقوا في بيع المكره المالك توقفه على الاجازة او بطلانه من اصله فالمبطل يحتمل ان يكون وجه البطلان عنده عدم تاثيره الاجازة المتاخرة في التصرف السّابق كما هو خيرة بعضهم في عقد الفضولى او عدم اهليّة العبارة للتأثير او الامرين معا و يأتي الكلام في ذلك و القائل بالصّحة لا يحصّل شيئا من الامرين موجبا للبطلان بحيث لا يقبل التصحيح بالاجازة و القسم الثانى مشتمل على صور فالصورة الاولى و الاخيرة قد وجد فيهما شبهة البطلان من جهة المباشرة و الثالثة متفرعة على ذلك و على مسألة الفضولى و يعرف حكمها من حكمهما فالكلام انّما يقع من جهة الاكراه على التصرف او عدم الاذن فيه و يأتي البحث عنه و من جهة الاكراه على المباشرة او عدم الاذن فيها و هى المبحوث عنها هنا فنقول لا ريب ان الاجازة المتعقبة انّما تؤثّر حيث قلنا بتاثيرها في الاوّل خاصّة فاذا تبدل الاكراه بالرّضا و عدم الاذن بالإذن ترتب على العقد اثره عند من يقول بصحة عقد المكره و الفضولى و لا تاثير لها في الثانى فانّ الصّيغة اذا لم يكن لها قائل كانت من اصلها مسلوبة الاهليّة لم تقبل التاثير بالاجازة كما في بيع الصّبى و المجنون و وجهه ظاهر و من ثمّ يختلف حكمهما فيما لا يقبل التوقف على الاجازة اجماعا كالطّلاق و نحوه من الايقاعات و ما يقبله كالبيع و نحوه من العقود على المشهور فاذا اكره الزوج شخصا على اجراء صيغة الطلاق توجه القول بصحّته بناء على اهلية العبارة و لو طلق شخص عنه فضولا بطل اجماعا فما ذكره كثير من الاصحاب من توقف بيع المكره على الرّضا و الاجازة فانّما ذلك

باعتبار الاكراه على التصرّف لفرضهم المسألة في المالك المكره لا للإكراه على المباشرة و لهذا عللوا الحكم بان المكره موثوق بعبارته و قد اتضح ممّا ذكر غاية الوضوح ان كل من قال بصحة بيع المكره المالك يلزمه ان يقول بعدم اشتراط الاختيار في صحة المباشرة و هو الظاهر ممّا سبق عن التحرير و الرّوضة و لك من لزوم عقد المكره اذا اتى به قاصدا لمدلوله و لم اقف على ناص في المسألة الا ما ذكره الشهيد ره في طلاق لك حيث قال لو قال طلق زوجنى و الا قتلتك او غير ذلك ممّا يتحقق به الاكراه فطلق ففى وقوع الطّلاق وجهان اصحهما الوقوع لأنه ابلغ في الاذن و وجه المنع ان الاكراه يسقط حكم اللفظ فصار كما لو قال المجنون طلقها فطلق قال و الفرق بينهما ان عبارة المجنون مسلوبة اصلا بخلاف عبارة المكره فانها مسلوبة لعارض تخلف القصد فاذا كان الامر قاصدا لم يقدح اكراه المامور و قال أيضا لو اكره الوكيل على الطلاق دون الموكل ففى صحته وجهان أيضا من تحقق اختيار الموكل المالك للتصرف و من سلب عبارة المباشر انتهى و ما ذكره في الوكالة مبنى على كونها اباحة محضة او بقاء الوكالة مع الاكراه او وقوعه باذن الموكل ثم ان مبنى كلام هؤلاء على ان المعتبر في العقود مطلقا و الايقاعات في الجملة امران منفصلان رضا من المالك و من في حكمه و صيغة من بالغ عاقل قاصد مالكا كان او وكيلا او غيرهما و المشهور بينهم جعل التاثير تابعا للأوّل و من ثمّ قالوا يكون الاجازة كاشفة عن الصّحة و ليست الصيغة معتبرة لصراحتها في الدلالة على الرّضا خاصة و الا لانحصرت عندهم في العقد الصّادر من المالك و من في حكمه و انما المعتبر حصوله منهم هو التصرف و الاذن فيه و يمكن الاستناد لما ذكر بما دل على صحة عقد الفضولى و صحة عقود المكره بحق و عدم وجوب استنابة غيره فيها فلو كان عقد المكره كعقد الصّبىّ و المجنون لوجب الاستنابة فيها لمن يأتي بها على وجه الاختيار و لقائل ان يقول ان صحة العقود توقيفية تتبع الدليل فلما دل على صحة الفضولى و المكره بحق قلنا بها و لم يدل فيما سوى ذلك فلا نقول به و الاستناد الى الاستحسانات لا يناسب مذهبنا و في شمول العمومات اشكال ظاهر فوجب القول بالمنع و أيضا ان ارادة مدلول اللفظ لا بد منها في صحة العقد و ان تجرد من الرّضا به و لذلك بطل عقد الهازل و قاصد التورية و نحوهما و اذا صدر العقد من مختار بالغ عاقل حكمنا بما هو الظاهر من حصول ذلك بخلاف ما اذا صدر من مكره اذ لا ظهور لعبارته في فصد المعنى المطلوب و لا عبرة بالدلالة المجردة عن الارادة فكيف يحكم بالصّحة بمجرّد صدور العقد و الرضا و قيل يتوقف الحكم على اخباره بالقصد بعد زوال الاكراه امكن دفع المحذور بذلك الّا انه متفق على بطلانه بين الفريقين و الاعتماد على اخباره مط في محل المنع و يرشدك الى ما ذكرنا انه لو اكره احد على غسل الثوب فعلم الغسل و لم يعلم انه وقع على وجه معتبر في الشرع لم يجز الحكم بطهارته بمجرد ذلك و لو اخبر بوقوعه على الوجه المعتبر بعد زوال الاكراه و لم يكن عادلا لم تحكم بالعمل بخبره لانتفاء العدالة و اليد الشرعيّة معا بل قد ترتفع اليد مطلقا حين الاخبار و هو المفروض في محلّ البحث و اذا كان عادلا رجع الى [على] المسألة المعروفة و بالجملة فعدم الدّليل دليل العدم و امّا الفضولى فالظاهر فرض صدور العقد منه على وجه الاختيار فيحكم باصالة القصد و امّا المكره بحق فالمقصود منه هو الاتيان بصورة الصّيغة و اذا اخل بالقصد فهو تقصير منه و مخالفة للشرع و لا يعبأ به كما لا يعبأ بعدم رضاه و ليس الامر فيما نحن فيه كذلك و يأتي تمام تحقيق المسألة في الاكراه على التصرّف إن شاء الله هى شي‌ء و هو ان الشّهيد في الدروس استثنى من عقد المكره ما اذا لم يكن قاصدا الى اللفظ كما انه ليس قاصدا الى مدلوله و ذلك كما لو اكره حتى ارتفع قصده فيكون كعقد السّكران حينئذ و اورد عليه المحقق الكركى بان الاكراه لا يقع الا على وجه واحد اذ التكلم فعل المكره لا المكره له فلا يصدر على لسانه بطريق الالجاء نعم يتحقق بطريق الاكراه بان يأتي به خوفا و الفرق بينه و بين السّكران ظاهر حينئذ كما لا يخفى و لعله ره زعم ان مراد الشهيد ره بقصد اللفظ قصد التكلم

و ليس كل بل اراد قصد اللفظ الخاص الدال على المعنى المطلوب فانه معتبر في صحّة العقد قطعا كما سبق و معلوم انه قد يبلغ الحال بالمكره لكثرة الايذاء و الذمة الى ان يتكلم بما يلقى على لسانه من ان يشعر بمعناه و يميزه عن غيره فعقده باطل حينئذ بلا شبهة و قد تنبه لما ذكرنا شيخنا الشهيد ره في الرّوضة لكنه اورد من وجه اخر حيث انه بعد ما نقل عن الشهيد ره الحاقه للمكره على وجه يرتفع قصده بالغافل و السكران قال و هو حسن مع تحقق الاكراه بهذا المعنى فان الظاهر من معناه حمل المكره للمكره على الفعل خوفا على نفسه او ما في حكمها مع حضور عقله و تمييزه انتهى و ذكر نحوه في ذلك و فيه نظر اذا المدار على وقوع اصل العقد خوفا و لو اجتمع مع ذلك غفلة ناشية من الاكراه باعتبار بعض الخصوصيّات المعتبرة في العقد لم يخرج بذلك عن كونه مكرها مع ان النزاع حينئذ لفظى و لا ينبغى البحث عنه و ربّما قصد الشهيد ره الكشف عن مراد الاصحاب و ان وهم كلامه خلاف ذلك

الثانى الملك و ما في حكمه
اشارة

كبيع ما في الذمة و بيع الولي و الوكيل و القاضى و قد اختلف الاصحاب في اشتراط هذا الشرط و يترتب عليه الكلام في بيع الفضولى و شرائه و ابطله المشترط و صححه النّافى و جعل لزومه موقوفا على اجازة المالك و له صور كثيرة و اصولها سبعة لان العوض المبذول من جانب الفضولى بايعا او مشتريا امّا معيّن او مقدر في الذمّة و على الاوّل فالمقصود بالعقد امّا المعاملة لنفسه او للمالك و على التقديرين لا يخلو امّا ان يكون للعقد مجيز في الحال ثم حصلت الاجازة منه اوله مجيز واقعا او بزعم الفضولى و حصلت الاجازة من غيره ممن انتقل اليه امر المال الشراء او ارث او ولاية او نحو ذلك او لا يكون له مجيز في الحال ثم حصل له مجيز و اجاز فهذه سبع صور و يترتب على الكلام فيها النظر في ساير العقود الصادرة منه و في

احكام الاجازة و الفسخ و قد يكون المالك العاقد بنفسه او بمن يقيمه مقامه فضوليّا بالعارض لكونه ممنوعا من التصرف لرهن او حجر لا يخرجه عن اهليّة المعاملة و يبحث عنه في سائر شروط المتعاقدين و العوضين

فالبحث في مواضع
الاول ان يبيع الفضولى معينا او يشترى بمعين
اشارة

قاصدا وقوعه عن المالك و كان له مجيز بالفعل هو المالك او من في حكمه فاجاز و هذا الموضع اعرف الصّور و اظهرها و قد

اختلف فيها الاصحاب على اقوال
احدها الصحة مط

في البيع و الشراء بل سائر العقود مطلقا حكاه الشهيد ره في غاية المراد عن العمّانى و المفيد و المرتضى و الشيخ في النهاية و الديلمى و القاضى و الحلبى و الطّوسى و حكاه عنهم العلّامة و غيره في النكاح و امّا في البيع فنقل عن الشيخ في النهاية و المفيد و الاسكافى و الطوسى خاصة و نقله الشيخ في الخلاف في البيع عن قوم من اصحابنا و الذى وقفت على كلامه ممن قال بالصّحة في البيع هو الشيخان و الطوسى في مواضع من المقنعة و النهاية و الوسيلة و في الاستبصار و هم و ان لم اتف على تصريح منهم بصحة شراء الفضولى الا ان الظاهر منهم عدم الفرق بين البيع و الشراء في ذلك كما هو الغالب في سائر الاحكام و به نص القاضى في عباراته المنقولة في المخ في كتاب الحجر فانه حكم فيها بصحة بيع العبد و شرائه بغير اذن سيّده اذا جاز بعد العقد و حكم أيضا بان جميع التصرفات السّائغة للمولى في مال الصّبىّ لو فعلها اجنبى و اجازها الصّبىّ بعد ما بلغ كانت صحيحة و لم اقف على كلام العمانى و المرتضى في البيع و امّا الدّيلمى فقال في بيع المراسم و امّا شروحه فعلى ضربين عام و خاص فالعام ان يكون المبيع ملك البائع او ملك موكلة و يكون اب المالك و يكون هو صغيرا ثم قال لا يمضى بيع الا في ملك البائع او لمن للبائع ان يبيع عنه و ظاهر العبارتين بطلان بيع الفضولى عنده و ان قال بصحة نكاحه و قال في احكام الرهن و منى باع الراهن الرهن او اعتقه إن كان عبدا او دبره او استخدمه او اراد وطئه إن كانت امة لم يجز له شي‌ء من ذلك و هو باطل ثم قال و من رهن رهنا يملك بعضه استقر الرّهن في ملكه خاصة و امّا الحلبى فعبارته فيما عندى من نسخة الكافى لا نخلو من اضطراب فانه قال في باب الرّهن و لا يصحّ بيع الرّهن الا عن تراض منهما متقدم او متأخر و هو يحتمل الاكتفاء بالرّضا المتاخر من المبيع الحاصل من كل منهما و يحتمل المتقدم في عقد الرهن و المتاخر عنه لا المتاخر عن البيع و يحتمل المتقدم على الرهن و المتاخر عنه يدل على ذلك قوله قبل ذلك و لا يجوز للراهن و لا المرتهن التصرف في الرّهن و لا الانتفاع به الّا من اتفاق قبل عقدة الرّهن او في حالها و الموافق لسائر فتاويه هو احد الوجهين الاخيرين فانه قال في باب الرهن أيضا فاذا رهن ما يملك بعضه صحّ الرهن فيما يملكه و كان رهنا على جملة الدين و بطل فيما لا يملكه و قال في باب البيع و يفتقر صحته الى شروط ثمانية و عد منها صحة الولاية في المبيعين قال و اعتبرنا صحة الولاية لتأثير حصولها بثبوت الملك او الاذن و صحة الراى في صحة العقد و عدم ذلك في فساده ثم قال فان اختل شرط من هذه لم ينعقد البيع و قال أيضا و ان وقع العقد على ما يصحّ فيه الولاية و ما لا يصح فالبيع ماض فيما يصح بيعه و فاسد فيما لا يصحّ ذلك فيه و قال أيضا و لا يصح البيع على من لا يولى على مثله الا باذنه و سكوته ليس باذن يعتد به و الظاهر من جميع ذلك و من كلامه في ساير العقود حتى النكاح هو القول بفساد عقد الفضولى في غيره نعم في كلامه في الوديعة ما يوهم القول بصحته في البيع و يأتي الاشارة اليه و اعلم ان هذا القول هو اختيار الفاضلين و ابن سعيد في النزهة و الشهيدين و الصيمرى و الكركى و السيورى في الكنز و بيع التنقيح و رهنه و غيرهم من المتاخرين و ظاهر بعضهم و تصريح آخرين معهم عدم الفرق بين البيع و الشراء في ذلك و هذا أيضا احد قولى الحلى على ما حكى الشهيد حيث قال اختلف قوله في البيع فتارة يبطل العقد لأنه منهى عنه فيكون فاسدا و هو الظاهر من فتواه و تارة يجيزه و انا لم اقف الى الان في كلامه على ما يقتضى القول بالصّحة و يظهر من ابى العبّاس في كتابيه التوقف في المسألة و ربّما يظهر من الشهيد الثانى أيضا الّا ان المتحصّل من تتبع كلامه و تدبره ما قلناه

ثانيها البطلان مط

و هو اختيار الشيخ في المبسوطو المسائل الحائرية على ما حكى عنها في السّرائر و احد قوليه في الخلاف و قول ابن زهرة و ظاهر الحلبى و المعروف من مذهب الحلى و اختاره من المتاخّرين فخر المحققين و المحقق الداماد في رسالته الرضاعيّة و رجّحه المقدّس الأردبيلي في كتابيه

ثالثها صحة البيع و بطلان الشراء

و هو القول الاخر للشيخ في الخلاف قال في كتاب النكاح لو اشترى لغيره بغير اذنه لم يقف على اجازته و كان باطلا ثم قال و عندنا ان البيع يقف على اجازة مالكه و في المسألة وجهان آخران احدهما انه ان وثق برضا المالك فاجاز صحّ و الّا فلا ثانيهما انه ان لم يسبق منه منع و لم يظهر كراهته صحّ و الّا بطل و يشير الى هذا الوجه مما ذكره المحقق الكركى في بيع الغاصب حيث احتمل الفساد نظرا الى القرينة الدّالة على عدم الرضا و هى الغصب و ما ذكره فخر الإسلام حيث قال و زاد بعضهم اى بعض القائلين بصحة عقد الفصولى عدم مسبوقية الصّيغة بنهى المالك لا غير و الظاهر من كلامه في كتاب المضاربة اختياره لذلك بناء على صحة عقد الفضولى و ما ذكره العلّامة في التذكرة حيث حمل الخبر النبوي ايما عبد تزوج بغير اذن مولاه فهو عاهر بعد تضعيفه للسند على انه نكح بعد منع مولاه و كراهته له قال فانّه يقع باطلا و هو لم يفرق بين النكاح و غيره فيلزم ان يقول بمثله في البيع أيضا و المشهور هو القول الاول كما عرفت و قد حكى شهرته غير واحد من الاصحاب و هو الاشبه لوجوه الاوّل اتفاق المعظم من الاصحاب عليه سيّما المتاخرين و ندرة المخالف فان الشيخ قد اضطرب مذهبه في ذلك و كذلك الحلّى على ما نقل و كلام الحلبى ليس صريحا في المخالفة و المحكى عنه الموافقة و لا يعتد بخلاف من عداهم بعد ذهاب الاساطين الى ذلك و اعتضاده باتفاق المعظم عليه في النكاح و موافقة الحلبيين و الحلى لهم في ذلك و حكاية جماعة منهم الاجماع عليه مع ان الامر في الفروج اعظم و اشد و عزى العلامة في التذكرة صحة العقد في الموضعين الى علمائنا و ينبه عليه عبارة الخلاف في البيع مع انه بعد ان حكم في موضع ببطلان تزويج العبد بغير اذن مولاه نسب

وقوفه على الاجازة الى رواية اصحابنا و حكم في موضع اخر بذلك حاكيا لإجماع الفرقة و اخبارهم عليه و مع ذلك كله فالعدول عن هد القول جراة عظيمة الثانى ما صرح به جماعة منهم و هو انه عقد صدر من صحيح العبارة قابل للنقل في محل يصحّ حلوله فيه و كان المانع حق المالك و قد انتفى باجازته فيكون صحيحا و ليس هذا كما قال الشهيد من باب المصادرات بل من باب التمسك بالاطلاقات و قد يؤخذ في الدّليل مع ذلك انّه لا يعتبر ملك العاقد ليكون عدمه مانعا من صحة عقده بل يكفى كونه مأذونا من المالك فكما ان الاذن السّابق كاف في صحة العقد فكك الاجازة اللاحقه لتساويهما في حصول الرّضا الذى هو الاصل في ذلك فيتساويان في التاثير و فيه منع ظاهر لأنه لا يخلو من كونه قياسا او مصادرة الثالث حديث عروة بن جعد الباقى و هو حديث مشهور متكرر في الكتب بعبارات مختلفة لا يختلف بها المطلوب لكنها تنبئ عن تعدد الماخذ و إن كان بعضها نقلا بالمعنى و نقله الشيخ في الخلاف أيضا في مقام الاحتجاج به على مسألة من الوكالة فقال روى عن النّبيّ ص انه عرض له جلب فأعطى عروة البارقى دينارا ليشترى به شاة للأضحية فاشترى به شاتين ثم باع إحداهما بدينار فجاء الى رسول اللّه ص بشاة و دينار فقال هذه شاة و هذا ديناركم فقال له النّبيّ ص كيف صنعت فذكر له ما صنع فقال له النّبيّ ص بارك اللّه لك في صفقة يمينك و ذكر في الايضاح مثل ذلك و في المختلف و كره و غيرهما ان عروة هو راوى اخبر و ذكر في بعضها صورة الدعاء اللّهم بارك له في صفقة يمينه و ذكر أيضا انه قال فجئت اسوقهما او اقودهما فلقينى رجل بالطريق فسار منى فبعت منه شاة بدينار و اتيت النّبيّ ص الحديث و الموجود في كتب الفقه عروة بالواو و ذكر في كتب الرّجال عرفة الازدى بالفاء و ذكره العلّامة في القسم الاول من الخلاصة و نقل مولانا الأسترابادي في كتابيه المنهج و التخليص عنها و عن رجال الشيخ ان عرفة الازرى من اصحاب امير المؤمنين ع و كان رسول اللّه دعا له فقال اللّهم بارك له في صفقة يمينه كما في الخلاصة و في صفقته كما في الرّجال قال و في نسخة اخرى من الرّجال عرفة الازدى عرفة الذى و كان قال و الاولى أصحّ و ذكر ابن داود و الامير مصطفى النّسخة الاولى خاصة ثم انه نقل في كتابيه عن البرقى انه ذكره في اصحاب الرسول ص و قال في الاصفياء من اصحاب أمير المؤمنين ع عرفة الازدى و كان الخ قال و نبه عليه في الخلاصة أيضا ثم نقل في المنهج و بعض نسخ التلخيص عن رجال الشيخ في اصحاب الرسول عروة بن البارقى انتهى و لم اجد ذلك في الرّجال و لا نقله غيره و لا يبعد اتحاد ما في الرّجال و ما في كتب الفقه بان يكون دعاء النّبيّ هو ما ذكر في الرواية المذكورة او انه وقع شبهة في نقل ما ثبت في عروة البارقى في عرفة ثم ان نقل هؤلاء لتلك الرواية يدل على اشتهارها و الاعتماد عليها كما لا يخفى و اللّه اعلم و وجه الاستدلال بالرّواية انه باع احد الشاتين من غير اذن النّبيّ ص ثم انه اجاز ذلك و اقره عليه و اظهر حسن صنيعه فلو كان بيع الفضولى باطلا لم يصدر من النّبيّ ص ذلك و كان عليه زجره و امره بردّ الدينار و اخذ الشاة او تجديد المعاملة بعد الاذن و هو خلاف المنقول و على هذا فالاستدلال بالبيع خاصّة كما في الايضاح و غاية المرام و جامع المقاصد و لك و استدل هنا في التذكرة بشرائه الشاتين أيضا و رجع عنه في كتاب الوكالة و حكم بان مثل ذلك يندرج في الاذن عرفا و لا يقف على الاجازة و نسب المحقق الكركى ذلك الى الشيخ و الاصحاب و قدّه تبعا للتذكرة بما اذا كانت كلّ من الشاتين او إحداهما تساوى دينارا و الا وقع فضوليّا و تحقيق المقام ان قول النّبيّ ص لعروة اشتر به شاة محتمل لإرادة كون الشراء بكلّ الدّينار ارادة كون الشراء بالدّينار كلا او بعضا و المتعارف في مثل ذلك هو الثّانى الا اذا عرف الموكل القيمة السوقيّة و تساويها لما دفع الى الوكيل فلا يبعد حينئذ قصد الاول لكنّه خلاف ظاهر مورد الرّواية فشراء الشاتين حينئذ او احدهما فضولى حينئذ قطعا لانتفاء الاذن في ذلك صريحا و لا فحوى و انّما يتّجه على الوجه الاوّل و

لا ضرورة الى الحمل عليه لان الاجازة كما تصحح البيع تصحّح الشراء فلا جهة لدعوى انه ربّما فهم المعنى الاوّل بمعونة القرينة او اشتبه في فهمه مع ان الاشتباه لا اثر له في تصحيح الوكالة و ان اثر في اباحة التصرف المبتنى عليه ظاهرا نعم لو قلنا بان الاجازة ناقلة لزم حمل الشراء على وقوعه بالوكالة لأنّ الشاتين انّما ملكهما النّبيّ ص بعد الاجازة فهما قبل ذلك باقيتان على ملك البائع فالمعتبر حينئذ اجازته ان وقع البيع عنه و الّا فلا اثر لإجازتهما اصلا و لو اعتبرنا اجازته مطلقا و ان لم يقع البيع عنه لكان حكمه انه لو اجاز البيع قبل اجازة النّبيّ ص رجع الدّينار الذى هو الثمن اليه و بطل البيع في الشاة الاخرى او صحّ بقسطه من الثمن و ان اجاز بعدها كان لغوا لانتقال الملك عنه نعم او قلنا بان من باع شيئا فضولا ثم اشتراه و اجاز كان بيعه صحيحا امكن بناء الحديث عليه و هو ممنوع كما يأتي فقد اتضح انّه بناء على كون الاجازة ناقلة يجب الحمل على كون الشراء وقع بطريق الوكالة نظرا الى الاذن المستفاد من الوجه الاوّل فان قلت هذا لا يستقيم بالنسبة الى النّبيّ ص لابتناء اموره على مصالح خفيّة لا يطلع عليها غيره و في حق غيره أيضا لا يخلو من اشكال كما بين في محله مع ان عروة قد عين البائع و المشترى و لا ينبغى لمثل النّبيّ ص ان يرضى بذلك و يشهد لذلك أيضا بعض قصصه المنقولة في شراء البعير فاذن ما كان ينبغى البناء على انه الفحوى قلنا ان امثال هذا الامر مبتنية على ما جرت به العادات و اذا اعطى البائع شاتين بدينار فاخذ شاة بدينار تضييع للمال بلا فائدة دينية و لا دنيوية بل سفه في الحقيقة اذا لم يعلم البائع كون الشراء للنّبىّ ص او لم يكن اهلا للإحسان لكفر او نحوه و كلا الامرين محتمل في المقام و دعاء النّبيّ ص و رضائه بكل من البيع و الشراء دليل على انتفاء الغبن فيهما بسبب اختلاف الوقت او عدم الضّير في مثله فان قلت الرّواية عامية فلا تصلح لاحتجاج سلّمنا لكنها اشتملت على اقباض

الثمن و المبيع و لا كلام على القول بانعقاد العقد الفضولى في انه ليس له التسليم قبل مراجعة المالك و اجازته و مقتضى الرواية تقرير النّبيّ ص على جميع ما صدر منه فيكون سائغا فيجب حينئذ طرح الرّواية لضعفها و اشتمالها على ما هو متفق على بطلانه او حملها على انه كان وكيلا عاما في البيع و الشراء بذلك الدّينار و ما يملك به او بما يشمله و غيره و لا ينافى ذلك الخاص لعدم امتناع الجمع بينهما و عدم نقل الوكالة العامة لا يقتضى عدمها واقعا و أيضا فالغالب المعتاد في امثال هذا البيع و الشراء هو البناء على المعاطاة و يتسامح فيها بما لا يتسامح به في العقد فلا يلزم من جواز معاطاة الفضولى جواز عقده الذى هو محل الكلام و الحاصل انه لا يمكن الاستدلال بالقضيّة الواقعة في مورد خاص على حكم ما لم يعلم جهتها و يبنى الاستدلال عليها قلنا قد عرفت شهرة الرّواية و تلقى الاصحاب لها بالقبول حتى ان الشيخ استدل بها على صحة الشراء و هو الاصل و العماد لمذهب القائلين ببطلان عقد الفضولى و اعتمد عليها في الرّجال بناء على ما سبق من اتحاد الشخص و القضية و قد اعتضدت أيضا بالادلة الاخرى فلا ينبغى طرحها و اما الايراد باشتمالها على ما اجمع على بطلانه فمدفوع بانه لا دلالة لها على ذلك بشي‌ء من الدلالات فان المذكور فيها هو قبض عروة للشاتين و الدّينار و قد وقع ذلك باذن مالكهما فيكون سائغا و ان لم يعلما بكونه فضوليا و امّا اقباضه الدينار و الشاة فغير مذكور فيها لكن الظاهر اقباضه الدّينار و اقباض الشاة غير معلوم فلا يلزم قدح فيها بناء على كون البيع فضوليا خاصّة حينئذ فيمكن ان يكون قد اودع الشاة و اتى الى النّبيّ ص يخبره و يستجيره في ذلك و لا مانع أيضا من ايداعها عند المشترى الى ان ينكشف حقيقة الحال على انه يكتفى في اباحة الاقباض باذن الفحوى و الاطمينان الحاصل برضا النّبيّ ص بذلك مع حصول مقصوده و هو تملك شاة واحدة للأضحية و امّا التمليك فلا بد فيه من الاجازة و بينهما فرق ظاهر و اثرهما مختلف أيضا فانه ان لم يتوقف التمليك على الاجازة لزم انه لو اظهر المالك عدم الرّضا لم يسمع منه فيلزم وقوع التصرف بعد ذلك في ملكه بدون اذنه و اما الاباحة فهي سائغة ما دام الاذن باقيا و لم ينكشف خلافه فاذا حصل المنع وجب الارتداع من التصرف و اذا انكشف خلاف الظاهر من الاذن وجب اجراء حكم الضّمان في التصرف السّابق فان قلت بناء على كون الشراء فضوليّا لم يعلم ملك النّبيّ ص للشاتين حتى يكون رضائه المستفاد من قرائن الاحوال كافيا في اباحة الاقباض مع ان الاصل عدم الاجازة فهما باقيتان على ملك البائع ظاهرا الى ان تحصل الاجازة قلنا لما لزم العقد من طرف البائع برضاه و منعه فاذا علم انّ النّبيّ ص سيرضى و يجيز العقد جاز بناء حلية التصرف عليه على انه ربّما لم يعلم البائع بكونه فضوليّا فلا طريق له الى اثبات ذلك و يحكم عليه ظاهرا باللّزوم من طرف على ان يكون للنبى او الفضولى فيجب عليه ظاهرا ان يعمل بمقتضى عقده فلا قدح فيه من جهة سلمنا ان اقباضه لم يكن سائغا لكنه لم يكن معصوما و لا يثبت اقرار النّبيّ ص على جميع ما صنع سيّما ما يتعلق بحقه و قد كان قصده المذمة و رعاية المصلحة و الغبطة و امّا احتمال الوكالة العامة الغير المنافية للوكالة الخاصة فخلاف الاصل و الظاهر و لا ضرورة تدعو الى ارتكابه و اما الحمل على المعاطاة فغير جيد بناء على عدم كونها بيعا و شراء و على انه يكتفى في العقد بكل لفظ دال على المعاطاة و سيأتي ان معاطاة الفضولى اشد اشكالا من عقده فلا يجدى الحمل عليها و اذا بيننا على كونها بيعا و شراء حقيقة و انّها مقتضية للتمليك فالفرق في حكم الفضولى ليس بجيد الرابع ما نقل من حكاية بيع عقيل دار النّبيّ ص و اقراره عليه بعد فتح مكة و نقل في التذكرة انه لما قيل له اين تنزل غدا قال و هل ترك لنا عقيل من رباع قال يعنى ان عقيل باع رباع أبي طالب لأنه ورثه دون اخوته فإن كانت في الحكاية دلالة فهي من المؤيدات الخامس ما رواه المشايخ الثلاثة في الحسن كالصحيح و الشيخ في الموثق أيضا عن محمد بن قيس عن ابى جعفر ع قال قضى أمير المؤمنين ع في وليدة باعها ابن سيدها و ابوه غائب و استولدها الذى اشتريها فولدت

منه غلاما ثم جاء سيّدها الاول فخاصم سيّدها الاخر فقال وليدتى باعها ابنى بغير اذنى فقال ان الحكم يأخذ وليدته و ابنها فناشده الذى اشتراها فقال له خذ ابنه الذى باعك الوليدة حتى ينفذ لك البيع فلمّا اخذه قال له ابوه ارسل ابنى قال لا و اللّه لا ارسل إليك ابنك حتى ترسل ابنى فلمّا رأى ذلك سيد الوليدة اجاز بيع ابنه و هذا لفظ الكافى و نحوه ما في التهذيب و بينهما و بين عبارة الاستبصار و عبارة الفقيه اختلاف يسير لا يخل بالمطلوب الا ان في الكافى و التهذيب حتى ينفذ لك البيع بالفاء و الذال المعجمة اى يمضيه لك و فاعله المالك او ابنه نظرا الى احتمال قصد المباشرة او التسبب و في الاستبصار حتى ينقد لك ما باعك بالقاف و الدال المهملة و ربّما كان بالذال المعجمة و معناه على الاول حتى ينقد لك الابن الثمن الذى باعك الوليدة به و يحتمل نفس المبيع اعنى الوليدة و على الثانى حتى يخلص لك المبيع باستجازته من ابيه و اجازته و لعلّ هذا هو الظاهر جمعا بين النسخ فحاصل الجمع هو حبس الابن حتى يجيز الاب بيعه و وجه الاستدلال ظاهر لأنه ع امر المشترى بحبس الابن حتى يجيز بيعه فلو لم يكن للإجازة فائدة لم يأمره بذلك و قد اخبر الباقر ع باجازة الاب للبيع و الظاهر وقوعها باطلاع من أمير المؤمنين و مقتضاه انّ الوليدة و ابنها بقيا للمشترى من غير ان يجدد الصّيغة و يعطى قيمة الابن و هذه كلّها توجب صحة البيع الصّادر من الفضولى و وقوفه على الاجازة و هو المطلوب و في الحديث اشكال من وجوه احدها انه ع حكم للأب انه يأخذ ابن الوليدة مع انه كان حرا اذ المشترى كان جاهلا بحقيقة الحال معتقدا صحة البيع كما هو الظاهر فيكون ولده حرا و للأب ان يطالب المشترى بقيمة الولد و ليس له اخذ الولد الحر لحقه الثابت على الاب بل لا يحلّ حبسه أيضا فضلا عن تملكه و اجاب الشيخ في الاستبصار اولا بانه انما حكم له بذلك لامتناع المشترى من اداء قيمة الولد فانّه يجوز حينئذ اخذ الولد و ثانيا بانه يمكن المراد و قيمة ابنها و قال عليه السلم و حذف

المضاف و اقيم المضاف اليه مقامه فانه كثير الاستعمال و اجاب بعضهم بانه انما جاز ذلك لأنّ الولد انما يعتق باداء ابيه قيمته و هذا هو الوجه الاول و حمله بعض الفضلاء على انه حكم ع اولا بذلك تقية ثم ارشد المشترى الى جملة [حيلة] لتمشية الحق و ابطال ذلك الحكم الفاسد اقول و قد روى الشّيخ باسناده الموثق لهذا الخبر عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن ابى جعفر ع قال قضى على ع في رجل ظنّ اهله انه قد مات او قتل فنكحت امراته او تزوجت سرّيته فولدت كل واحدة منهما من زوجها ثم جاء الزّوج الاول او جاء مولى السرّيّة قال فقضى في ذلك ان يأخذ الاول امراته فهو احق بها و يأخذ السّيد سريته و ولدها او يأخذ رضاه من الثمن ثمن الولد و رواه أيضا في الصّحيح عن عاصم بن حميد عن ابى عبد اللّه ع في رجل الحديث و ذكر في جملة من الاخبار ان للمالك قيمة الولد و في بعضها انه رق و الجمع بين الرّوايات يقتضى جواز حبس الولد للتوسل الى اخذ قيمته و ان لم يجز تملكه و يشهد بذلك ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن مملوكة اتت قوما و زعمت انها حرة فتزوجها رجل منهم و اولدها ثم ان مولاها اتاهم فاقام عندهم البيّنة انها مملوكة فاقرت الجارية بذلك قال تدفع الى مولاها هى و ولدها و على مولاها ان يدفع ولدها الى ابيه بقيمته يوم يصير اليه قلت فان لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به قال يسعى ابوه في ثمنه حتى يؤديه و يأخذ ولده قلت فان ابى الاب ان يسعى في ثمن ابنه قال فعلى الامام ان يفتديه و لا يملك ولد حرّ و هذه اوضح الرّوايات و يمكن الجمع بينها على ما اقتضته و حمل جميع الاخبار المذكورة على التقية بعيد مع ان الظاهر من نقل الباقر ع لذلك الخبر بيان الاحكام الواقعيّة لا ما صدر على وجه التقية و اللّه اعلم ثانيها انّه ع اشار الى المشترى بان يأخذ ابن سيّد الوليدة حتى يمضى البيع و معلوم انه لو وجب عليه الامضاء لم يجر اخذ الابن و حبسه لذلك فكيف جاز مع عدم وجوب ذلك عليه و هو انما حبس ولد المشترى بامره ع فكيف جاز مجازاته باخذ ابنه فاحد الامرين مخالف للشرع البتة و يمكن الجواب عن ذلك بناء على ان الحكم الاول صدر على وجه التّقية بان غرض المشترى في الاصل تخليص ابنه كما ينبّه عليه قوله لا ارسل ابنك حتى ترسل ابنى فاقتضت المصلحة لإثبات الحق و رفع يد المالك عن الولد الحران يحبس ابنه الذى كان هو السّبب في الاصل لحبس ولد الوليدة فلذلك جاز له ع ان يأمر بذلك فيكون من باب ارتكاب أقلّ القبحين عند الضّرورة و يمكن ان يكون حبسه لاستيفاء الثمن و قيمة الولد عنه حتى يعطى قيمته للمالك و ينقذ ولده منه فان غرامته ذلك على ابن المالك لأنه الذى عز المشترى و تسبب لخسرانه و لدلالة النصوص و الفتاوى عليه و حينئذ يجوز حبسه مع امتناعه من الوفاء و تمكنه منه فيحمل القضية الواقعة على هذه الصورة و على هذا فالغرض تخليص الولد بالاجازة او باداء القيمة و لمّا كان المظنون حصول الاجازة قال خذ ابنه حتى ينفذ لك البيع و حيث كان المهمّ عنده تخليص الولد قال لا ارسل ابنك حتّى ترسل ابنى و معناه كما قيل لا ارسله حتى ترسل ابنى عوض عن ارسال ابنك او لأخذ منه قيمة ابنى فاعطيك فترسل ابنى و اجاب الشيخ عن هذ الاشكال بانه انما امره ان يتعلق بولد البائع لأنه يلزمه الدّرك بالولد و يجب عليه ان يعزم لصاحب الجارية ثمن الولد و يفك ولد المشترى منه و يردّه عليه فلما فعل ذلك اجاز الاب بيع الابن و بناء هذا الوجه على ما ذكر ثانيا الا انه قد يستفاد منه وجوب فك الولد على الابن و عدم الاكتفاء منه باداء القيمة و هو ممنوع و الامر في ذلك سهل كما لا يخفى ثالثها ان القائلين بصحة عقد الفضولى يحكمون بانه يبقى موقوفا الى ان يجيزه المالك فيلزم او يفسخه فينفسخ و لا يجدى الاجازة بعد ذلك و هذا خلاف مقتضى الرّواية فيمتنع العمل بها و وجب طرحها او حملها على ما نقل عن العلامه المجلسى طاب ثراه حيث قال الظاهر انه ع كان عالما بانه قد اذن للابن في ذلك فاجرى لهذه الحيلة حكم اللّه تعالى موافقا لعلمه كما يظهر من قضاياه و على هذا يسقط

الاستدلال بالرّواية و اجاب الاستاد قدّس سرّه عن ذلك بانه لا حاجة الى هذا الحمل لان المالك لم يتعرض لفسخ العقد كما لم يتعرض لإمضائه و غاية ما ظهر منه عدم الرّضا بالاقباض و استرداد الجارية و ابنها و لا يمنع ذلك من كونه مترددا بين الفسخ و الامضاء و ما قاله ليس ببعيد اذ لا يشترط في تاثير الاجازة حصولها بعد عرض العقد عليه بلا فضل من غير تردد و توقف في ذلك قبلها كيف و قد حكموا بصحّة اجازة المكره بعد زوال اكراهه و انّما العبرة بحصولها قبل ان يستقر رأيه على الفسخ و يفسخ و لم يظهر من الرّواية خلاف ذلك و لا يلزم من عدم الرّضا بالقبض و التصرف قبل اذنه عدم الرّضا بالعقد و البناء على فسخه فان احدهما غير الاخر فلا وجه حينئذ لطرح الرواية و لا لحملها على ما هو خلاف الظاهر مع ان الظاهر ان الباقر ع انّما حكى ذلك ليعمل الناس بمقتضاه و لو كان مبنيّا على امر غيبى لأشار اليه و اللّه اعلم السّادس ما رواه الشيخ و الصدوق عن مسمع ابى سيّار قال قلت لأبي عبد اللّه ع انى كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه و حلف لى عليه ثم انه جاءني بعد ذلك بسنين بالمال الذى كنت استودعته اياه فقال هذا مالك فخذه و هذه اربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك و اجعلنى في حلّ فاخذت المال منه و ابيت ان اخذ الربح منه و اوقفته المال الذى كنت استودعته و اتيت حتى استطلع رأيك فما ترى قال فقال خذ نصف الربح منه و اعطه النّصف و حله انّ هذا رجل تائب و اللّه يحبّ التّوابين و ذكر مضمونه في فقه الرضا ع قال العلامة في المختلف ان الشيخ افتى بما تضمنته الرّواية في الدّين و حمل هو و غيره رد النصف على الاستحباب و ربّما يتأيّد ذلك بامره بالتحليل فانه يعم التحليل من ذلك النّصف و من منعه و تصرفه في ماله في تلك المدّة و إن كان المستودع طلبت التحليل له من الثانى و من نحوه دون الاول و التحليل ليس من الامور الواجبة و في بعض نسخ التهذيب‌خذ نصف الربح منه و اعطه و حلّه فالنّصف الذى يأخذه هو الّذي

يعطيه و هذا يومى أيضا الى ان الربح بتمامه له الا انه يعطى نصفه للمستودع و يجعله في حل منه ندبا مجازاة له على توبته و عمله في الحال و يمكن ان يكون الوجه في ذلك انه لم يعلم كون التجارة بعين ذلك المال او في الذمة او بكل منهما او اتفق بكل منهما فامره ع بان يتراضيا على المناصفة و انما لم يأخذ الربح اوّلا لجهله باستحقاقه له و ان كان المستودع اعطاه برضاه و كأنه لم يرد ان يقبل عطيته او ظهر له ان ذلك كان لزعمه استحقاق المودع للربح و لعل توقفه في اخذ اصل المال أيضا كما يقتضيه ظاهر الحديث امّا لجعله وديعة عند المستودع الى ان يستعلم حال الربح او لأنه توهم الشبهة في استرداد المال منه بعد الرضا بحلفه و وجه الاستدلال ان ظاهر الرواية كون الربح كله او نصفه للمودع على جهة الاستحقاق فيحمل على ان التجارة وقعت بعين المال لأنّها لو وقعت بمال في الذمة ثم دفع ذلك المال عمّا في الذمّة كان عليه أداء ذلك المال خاصة الربح و لعله انّما لم يسئل عن ذلك نظرا الى اقراره بانه ربح المقدار المذكور في ماله و باقراره بانه للمودع كما هو ظاهر قوله فهي لك ثم ان الظاهر تعدد المعاملة بذلك المال في المدّة المذكورة فيكون رضا المودع باخذ الربح اجازة للعقد الاخير و لكلّ ما ترتب هو عليه من العقود السّابقة و لو فرض اتحاد المعاملة لم يختلف الحكم أيضا و ان كان خلاف الظاهر و الظاهر أيضا انّ المستودع انّما اتجر لنفسه فانه كان غاصبا غير قاصد لاسترداد المال الى صاحبه و يحتمل انه اتجر لصاحبه و على الوجهين يدلّ الحديث و لو بمعونة الاجماع المركب و الاولوية على صحة الصّورة الاولى الّتي هى محلّ البحث و ظاهره الدلالة على صحّة كل من البيع و الشراء و ان الوديعة كانت من جنس الاثمان و مزاده بقوله هذا مالك اى حقك الذى في ذمّتى لا انه عين ماله و اعلم انا لو لم تحمل الرّواية على ما ذكر لم يكن لاستحقاق المودع للربح وجه اصلا لعدم كون الوديعة من الاموال التى فيها منافع و ارباح و انّما حصل الربح فيها بسبب التجارة الواقعة بعينها و لو لم يجز المالك المستودع بطل العقد الاول و وجب استرداد عوض الوديعة الى اهله و لو اتجر بالعوض ثانيا بطل او توقف على اذن مالكه و هكذا باقى العقود فلو ابطلنا عقد الفضولى وجب عليه رد اموال الناس اليهم و استرداد اموالهم فاذا جهلهم او عجز من الوصول اليهم بالنسبة الى جميعهم او بعضهم وجب العمل باحكام مجهول المالك و اذا جوزنا التقاص في بعض الصور فالربح الباقى ليس لم و لا للمودع قطعا فكيف اجاز لهما الامام ع فالرواية حينئذ كالنّص بل نص على المدّعى الا ترى ان الحلى بنى في هذه المسألة المفروضة في الرواية على اصله من الحكم ببطلان العقد اذا وقع بعين المال و قال الصّحيح من اقوال اصحابنا و عند المحصّلين منهم ان البيع غير منعقد و لا صحيح و لا متعه لأرباحها [لأربابها] و الارباح و الاثمار لصاحبها و قال ان كان الشراء بثمن في الذمة و نقد المال عوضا عنه فالربح للودعى لأنه نماء ملكه و ربحه و الرّواية حجّة عليه و لا يقدح ضعف سندها لتعدد طريقها و كون الضعف في طريق الصّدوق الى صاحب الاصل و انجبارها بالشهرة العظيمة بين الاصحاب بل اتفاقهم ظاهرا على العمل بمضمونها في الجملة الا من شذ و ندر منهم قال العلّامة في المختلف اذا اتجر الودعى بالوديعة من غير اذن المالك كان ضامنا و الربح للمالك باجمعه قاله الشيخان و سلّار و ابو الصّلاح و ابن البرّاج و غيرهم و كذا قال ابن الجنيد الا ان اصحابنا اطلقوا القول و ابن الجنيد قال و لو تعدى فيها بالتجارة كان الربح لصاحب المال الّا ان يكون صاحب المال خيّره على ان ضمنه اياها و لو خيّره على ذلك و لم يتّجر فيها و لا انتفع بها و لا تعدى لم يلزمه ضمانه اياها قال العلامة و لا باس بهذا القول لان التضمين و ان لم يكن لازما الّا انه يفيد الاذن في التصرّف و حينئذ يكون الرّبح للودعى لأنه في الحقيقة استدانة ثم ذكر الرّواية و قال الظاهر ان ذلك اى رد نصف الربح على وجه الاستحباب و حكى عن الشيخ انه افتى بما تضمنته الرّواية في الدين و هو قد ذكر ذلك في باب الدّين من النّهاية و وافق الاصحاب في باب الوديعة و قد تقدم ان الرّواية لا تنافى

استحقاق المالك لجميع الرّبح بل ظاهرها ذلك كما نقله العلّامة عن الاصحاب و كأنّه لم يعتد بخلاف الحلّى او لم يقف عليه ثم ان اتفاقهم عليه مع خلافهم في عقد الفضولى امّا للبناء على صحته و ان غفل بعضهم فخالف في غير هذه المسألة و امّا لتلقيهم الرواية على وجه التسليم و القبول و على اى حال فالرواية مقبولة عندهم و إن كان الوجه فيها ما ذكرناه و لعل عدم تقييدهم للحكم بصورة الاجازة احالة على الظهور و نظرا الى ان مرادهم بكون الرّبح للمالك ان له ان يأخذه من الودعى و اخذه دليل الرّضا و الاجازة و انّما لم تقييد و الحكم بما اذا وقعت التجارة بالعين اكتفاء بان ذلك ظاهر العبارة و كون المسألة جليّة و لذلك ان العلامة مع اطلاق كلامه هنا في المختلف قال في التذكرة اذا استودع مالا و اتجر به بغير اذن صاحبه فإن كانت التجارة بعين المال فالربح للمالك ان اجاز المعاوضات و إلا بطلت باسرها و ان كانت في الذمة و نقد مال الوديعة دينا عليه فالربح للعامل و عليه ردّ المال ثم ذكر الرواية و قال انّها محمولة على الارشاد على فعل الاولى بقرينة قوله فما ترى و الامام ارشده الى المعتاد بين النّاس من قسم ربح التجارة نصفين انتهى كلامه و اعلم انه في كتاب القراض من لف قال قال الشيخ في المبسوطو ابن ادريس اذا غصب مالا فالتجربه او كان في يده وديعة او نحوها فتعدى فيها و اتجر و ربح قيل في الربح قولان احدهما انه باجمعه للمالك و الا كان ذريعة الى غصب الاموال و الخيانة في الودايع فجعل الرّبح لصاحب المال صيانة للمال و الثانى ان الربح للغاصب خاصة لأنه ان اشترى بالعين بطل و ان اشترى في الذمة ملك المشترى المبيع و كان الثمن في ذمته بلا خلاف فاذا دفع مال غيره فقد قضى دين نفسه بمال غيره فكان عليه ضمان المال فقط و المبيع ملكه حلال له فاذا اتجر فيه و ربح كان متصرفا في مال نفسه فلهذا كان الرّبح له دون غيره و عصمة الاموال تحصل بالخوف من اللّه تعالى قال الشيخ

و هذا القول قوى و الاوّل نشهد به روايتنا و قال ابن ادريس و هذا القول هو الصحيح الذى تقتضيه الادلة و اصول المذهب و قال العلامة وجه الجمع بين القولين انه إن كان الشراء بالعين و ربح كان الربح للمالك ان اجاز او تعددت العقود و تناقلت الاثمان و المثمنات بحيث لا يمكن تحصيل العين و إن كان الشراء في الذمّة فالربح للغاصب انتهى كلامه و قال المحقق الكركى في بيان مضاربة العامل بدون اذن المالك ان الحكم بان ربح ما اشتراه لغاصب في ذمته ليس مذهبا لنا و استحقاق العامل الاوّل مع انه لا مال له و لا عمل كذلك و ليتدبر فيما ذكروه و نقلوه السّابع ما رواه الشيخ في الموثق كالصّحيح عن جميل عن ابى عبد اللّه ع في رجل رفع الى رجل مالا يشترى به ضربا من المتاع مضاربة فذهب فاشترى به غير الذى امره قال هو ضامن و الرّبح بينهما على ما شرطه و يعضدها اخبار اخر قد عمل بها الاصحاب بلا خلاف يعرف بينهم و وجه الاستدلال بها ان العامل لم يكن وكيلا في تلك المعاملة فلو بطل عقد الفضولى لبطل عقد العامل هنا أيضا فوجب رد كل الى صاحبه و لم يجز تقسيم الربح بينهما كما دلّت عليه الرّواية فهي محمولة على تحقق الاجازة مع الرّبح كما هو الغالب دون الخسران و انما قسم الرّبح بينهما بناء على اطلاق عقد المضاربة و تعلقه بكلّ عقد صحيح وقع بذلك المالك سابقا اولا حقا و في هذا كلام يبين في محلّه الثامن ما رواه الشيخ و الكلينى عن ابى اشيم عن ابى جعفر ع في العبد الماذون اذا توكل عن اجنبى في شراء عبد و اعتاقه و احجاجه بماله فشرى اباه و عمل بجميع ذلك ثم اختلف مولى الماذون و ورثة الاجنبى و موالى المعتق كل منهم يدعى ان الشراء وقع بماله فقال ابو جعفر ع اما للعتق فهو رد في الرق لموالى ابيه و اى الفريقين بعد اقاموا البيّنة على انه اشترى اباه من اموالهم كان له رقا و تاتى الرواية بعينها في بيع الحيوان و وجه الاستدلال انه ع اكتفى في الحكم بتملك العبد بثبوت كون الشراء وقع بماله فلو لم تكن اجازة المالك للفضولى كافية في صحة العقد لم يكن كذلك لعدم استلزام العام للخاص فتدبر التاسع الروايات الواردة في صحة نكاح الفضولى و نكاح العبد او الامة بغير اذن المولى و هى كثيرة بل ادعى الحلى انّها متواترة و قد عمل بها الاصحاب الا من ندر منهم كما تقدم منها ما رواه الكلينى و الشيخ في الحسن كالصّحيح عن زرارة عن ابى جعفر ع قال سألته عن مملوك تزوّج بغير اذن سيده فقال ذاك الى سيده ان شاء اجازه و ان شاء فرق بينهما قلت اصلحك اللّه ان الحكم بن عيينه و ابراهيم النخعى و اصحابهما يقولون ان اصل النكاح فاسد و لا تحل اجازة السّيّد له فقال ابو جعفر ع انه لم يعص اللّه انّما عصى سيده فاذا اجاز فهو له جائز و رواه الصّدوق في الموثق كالصّحيح على ما في الوسائل و يقرب من ذلك الرواية الاخرى لزرارة عنه ع و في اخرها فقلت لأبي جعفر ع فانه في اصل النكاح كان عاصيا فقال انّما اتى شيئا حلالا و ليس بعاص للّه انّما عصى سيّده و لم يعص اللّه ان ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّه من نكاح في عدة و اشباهه و لعل المراد ان ذلك النكاح ليس ممّا منع اللّه تعالى منه مطلقا كما في نكاح المعتدّة و نحوه بل انّما منع منه لعدم رضا السّيّد فاذا رضى ارتفع المانع كما نص عليه في الرّواية السّابقة و الاستدلال بهذين الخبرين و نظائرهما من وجوه الاول انه اذا جاز نكاح الفضولى فكك بيعه لان الاصل في الخلاف في ذلك هو الشيخ و قد منع في الموضعين و كذلك فخر المحققين و الفرق بينهما قول نادر لا يعتد به و قد ثبت صحة الاوّل بما ذكر فكذا الغانى بالإجماع على عدم الفرق و الروايات المخالفة لذلك مطرّحة او محمولة بما بيّن في كتاب النكاح الثانى انّه صحّ بما ذكر نكاح العبد مع كونه فضوليّا و محجور عليه فيصحّ بيع الفضولى اذا كان فضوليّا خاصة أيضا و كما ان الاجازة المتاخرة معتبرة في الاوّل فكذا الثانى لاشتراكهما في اشتراط صدور العقد من المالك او اذنه و رضاه بذلك الثالث ان المتحصل من هذه الاخبار ان وضع صيغ العقود ليس لمجرد دلالته على الرضا بمضامينها حتى انها اذا وقعت من غير المالك و من في حكمه كانت لاغية باطلة بل

هى في نفسها معتبرة مطلوبة للشارع أيضا كما ان الرّضا و الاذن مطلوب و على هذا يرتفع الفرق بين النكاح و البيع بناء على عدم لزوم المعاطاة او عدم اقتضائه التمليك اصلا فصحة عقد الفضولى في احدهما تقتضى بها في الاخر أيضا الرابع انه ثبت الحكم في النكاح بما ذكر فكذا البيع بالطريق الاولى لان بناء البيع على المعاوضة و مقابلة المال بالمال و الرّضا بذلك و هذا الغرض حاصل في الفضولى مع الاجازة و الماليات يتسامح فيها بما لا يتسامح به في الفروج فان الامر فيها شديد كما هو معلوم و منصوص عليه ففى صحيحة شعيب الحداد عن الصّادق ع قال هو الفرج و امر الفرج شديد و منه يكون الولد و و نحن نحتاط فلا تزوجها و في صحيحة مسعدة بن زياد عنه عن ابائه عن النّبيّ ص قال لا تجامعوا في النكاح على الشبهة و قفوا عند الشبهة الحديث و فيها رواه الشيخ و الصّدوق عن العلاء بن سبابة في حديث طويل انّه قال قلت لأبي عبد اللّه ع يزعمون انها لو وكلت رجلا و اشهدت في الملأ و قالت في الخلأ اشهدوا انى قد عزلته و ابطلت وكالته بلا ان تعلم بالعزل ينقضون جميع ما فعل الوكيل في النكاح خاصة و في غيره لا يبطلون الوكالة الا ان يعلم الوكيل بالعزل و يقولون المال منه عوض لصاحبه و الفرج ليس منه حوض اذا وقع منه ولد فقال ع سبحان اللّه ما اجور هذا الحكم و افسده ان النكاح احرى و احرى ان يحتاط فيه و هو فرج و منه يكون الولد الحديث و لعل حكمه ع بتركهم الاحتياط مع انهم بحسب الظاهر زعموا رعاية الاحتياط في ذلك نظرا الى ما كان يترتب على نقضهم النكاح و هو تزويجها بغير من عقدها الوكيل له فيؤدى الى ولادة اولاد الزنا منه و لو ابقوا النكاح على حاله فلو لم يكن صحيحا بطريق الوكالة لكان صحيحا باعتبار الاجازة و لو اراد زيادة الاحتياط امكن لهما تجديد العقد برضاهما لعدم ضرر عليهما في ذلك و امّا النقض فانما

يقع قهرا على الزوج و لم يكن باختياره حتى يسهل عليه الاحتياط باجراء صيغة الطلاق و يمكن ان يكون الوجه في ذلك بنائهم امر النكاح الذى هو موضع الاحتياط على رأيهم المبنى على القياس و الاستحسان و عدم الوقوف فيه على النّصوص المحكمة المتقنة و قولهم في ساير العقود و إن كان كذلك الّا انّه لا يطلب فيها الاحتياط كما يطلب في النكاح فالغرض حينئذ انه احرى بان يحتاط فيه من غيره و قد تركه المخالفون و لا يراد انهم احتاطوا في غيره و تركوا الاحتياط فيه و قد ثبت بما ذكر انه اذا جاز للمالك و للزوجين ان يخيرا نكاح الفضولى و بنيا امرهم عليه مع ما يطلب فيه من الاحتياط و كون الصّيغة مطلوبة فيه بحيث لا يقوم غيرها مقامها فالجواز في بيع الفضولى اولى و قد اعترف فخر الإسلام بالاولوية و استدل على بطلان نكاح الفضولى ببطلان بيعه فيكون صحة الاول مستلزما لصحة الثانى و هو المدعى الخامس فحوى التعليل المذكور في الخبرين حيث فرق بينهما بين ما يكون سبب اختلال العقد امرا محرما بالاصالة و ما يكون لأجل حق المخلوق كالمالك فالاول يبطل مطلقا و الثانى بتدارك باجازة ذي الحق و اسقاطه لحقه و قد ذكر في مقام الاستدلال و التعجب من فتاوى المخالفين فيكون عاما لكل ما كان كذلك الا ما خرج بالدّليل فيندرج فيه البيع و هو المطلوب فلا وجه المعدول عن هذا القول اصلا احتج القائلون بالبطلان مطلقا بوجوه الاول الاجماع حكاه ابن زهرة في الغنية و كذا الشيخ في الخلاف قال و لا يعتد بالمخالف و جوابه يظهر ممّا سبق و قد افتى هو في النّهاية و ظاهر الاستبصار بالصّحة و قال في نكاح الخلاف و هو بعد بيعه ما قال و قد تقدم الثانى ان العقود الشرعيّة تتوقف على ادلة شرعيّة و لا دليل على ان عقد الفضولى من العقود المقررة في الشرع و انه يقف على الاجازة فوجب الحكم بفسادها و فيه انه قد ثبت بما ذكرنا من الادلة الثالث ان من لوازم عقد البيع التصرف و وجوب الوفاء و التسليم و غير ذلك من الاحكام المترتبة على كل بيع صحيح شرعى بمجرّد حصوله و اللوازم منتفية في الفضولى كما هو ظاهر و هو قاض بانتفاء الملزوم اعنى كونه صحيحا فيكون باطلا و هو المطلوب و فيه ان المستند في ثبوت هذه الاحكام الادلة المطلقة الّتي رتب الاحكام فيها على البيع و العقد و نحو ذلك و لا بد من تقييدها بالصحيح منها كما هو ظاهر و عليه بنى الدليل و حينئذ فان قلنا بان الاجازة ناقلة فالصّحة الموجبة لترتب الاثر انّما تحصل بعدها فيتأخر ثبوت الاحكام عنها كما يتأخر عن التقابض في الصّرف و نحوه من الشرائط المتاخرة عن العقد فالعقد و ان صح قبلها من حيث انه عقد لكنه انما يقتضى اثرا ناقصا لا يثمر الا بتحقق الشرط المتاخر كما هو الشان في اجزاء العلة التامّة و بهذا المعنى يحكم بصحّة عقد الفضولى قبل الاجازة و بيع الصّرف قبل التقابض و الايجاب قبل القبول و نحو ذلك فالاثر التام يتبع شرائط المباشرة و التصرّف معا و امّا الآثار الناقصة فتتبع مقتضياتها و ان قلنا بانها كاشفة فصحة العقد و فسادها يعرف بالاجازة و الفسخ و بذلك يعرف ترتب الاحكام و عدمه فان اريد باللوازم العلم بالاحكام فمنعه ظاهر و الّا لم يشتبه حكم شي‌ء من العقود الصّحيحة عند وقوعها و هو ظاهر البطلان و ان اريد نفس الاحكام فدعوى انتفائها مطلقا ممنوعة و انّما هو مع الفسخ و عدم الاجازة و امّا مع الاجازة فهي ثابتة واقعا بمجرد العقد و عدم العلم بذلك لا يقتضى عدمه واقعا فاللازم حينئذ فساد الصورة الاولى لا الثانية و هو مسلم الرابع ان صيغ العقود انّما شرعت للدلالة على الرّضا بمضامينها و من المعلوم ان ذلك وظيفة المالك و من في حكمه خاصة فاذا صدرت من الفضولى كانت لاغية غير مثمرة و هذا متوجه على من لا يشترط الصّيغة و لا يفر بينها و بين المعاطاة و اما المشترطون للصّيغة و منهم المخالف في هذه المسألة فلا وجه لاستدلالهم بذلك الخامس ان رضا المالك شرط الانتقال ماله عنه و اباحة تصرف غيره فيه اذ لا يحلّ مال امرئ الا من طيب نفسه و كذلك لانتقال مال الغير اليه و ساير احكام البيع و ما هو شرط للآثار المترتبة على الشى‌ء شرط لذلك الشي‌ء و الا لزم تخلف المعلوم عن علته فلو وقف عقد الفضولى على الاجازة لزم تاخر الشرط عن المشروط و هو باطل و هو منقوض بنحو التقابض في الصرف و

حلّه ما سبق السّادس ان الاذن لو لم يكن شرطا مطلقا و التالى معلوم البطلان فكذا المقدّم و وجه الملازمة ان البيع و سائر العقود اسباب للنقل و الانتقال و مدلولها إنشاء ذلك فلو لم تكن حال وقوعها و تاثيرها مشروطة بالاذن لم يكن أيضا مشروطة به حال انعدامها و انتهاء تاثيرها و جوابه أيضا ما سبق السّابع ما ذكره فخر الإسلام و هو ان جواز التصرف بالعقود من توابع الملك و ليس باعمّ منه و معلول له و لا يجوز وجود التابع المساوى بدون مقبوعه و لا المعلول بدون علته و فيه انه ان اراد توقف التصرف بالعقد على الملك مطلقا فمصادرة او توقف الاستقلال فيه من كل وجه فسلّم و تصرف الفضولى ليس كذلك الثامن ما ذكره هو و الشيخ و غيرهما و تقريره ان عقد الفضولى تصرف في مال الغير بغير اذنه فيكون حراما و باطلا اما انّه تصرّف فلانه لم يقصد بعقده الهذر [الهزل] و الهذيان و الا كان لاغيا و انما قصد النقل و الانتقال حقيقة و هو تصرف و لذلك يسقط الخيار اذا صدر من ذي الخيار فيما انتقل اليه و يوجب لزوم الهبة الجائزة و اما حرمته فلعدم الخلاف في ذلك كما في الخلاف و لقبحه عقلا و شرعا و هو معلوم و قد نقل في الوسائل عن اكمال الصدوق انّه روى عن عدة ممن روى عنهم عن محمّد بن جعفر الاسدى فيما ورد عليه من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمرى ره عدة عن صاحب الزمان ع و امّا ما سئلت من امر الضّياع التى لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها و أداء الخراج منها و صرف ما يفضل من دخلها الى النّاحية احتسابا للأجرة و تقربا إليكم فلا يحل لأحد ان يتصرف في مال غيره بغير اذنه فكيف يحلّ ذلك

في مالنا من فعل شيئا من ذلك بغير امرنا فقد استحل منا ما حرّم عليه الحديث و نقله صاحب الاحتجاج عن الاسدى و هو يعم التصرفات المذكورة و اذا ثبت الحرمة ثبت الفساد بالإجماع المركب كما هو الظاهر و بان النّهى يقتضى الفساد في مثل ذلك كما قرر في الاصول و الجواب منع اطلاق التصرف على ذلك لأنه انما يطلق على نحو البيع اذا صدر عن المالك لوجود المقتضى للانتقال و هو الملك او من الغاصب المستقل بالامر لقصده نقل مال الغير بفعله و امّا من يقسم نفسه مقام المالك في إجراء صيغة البيع منه لكونه مطلوبا منه اذا قصد المعاوضة عازما على وقوف العقد على رضاه في الاجازة او الفسخ فلا يعد فعله هذا تصرفا في العرف و العادة فلا يشمله اطلاق النّهى و لا يحكم بقبحه العقل مع ان في دلالة النهى على الفساد كلاما مبينا في محله التاسع ما ذكره هو و غيره أيضا و هو انه انما بطل بيع الآبق لتعذر التسليم و هو شرط فبيع مالا ملك فيه و لا قدرة على تسليمه اولى لفقد السّبب و الشرط و فيه انه انما يعتبر الملك و القدرة على التسليم بالنّسبة الى المالك المجيز لا العاقد و الا لم يصح عقد الوكيل على اجراء الصيغة فقط او ما عدا التسليم مطلقا لعدم تسلّطه على ذلك اصلا فاذا جاز عقده جاز عقد الفضولى أيضا و يمكن الجواب بانه يكفى القدرة على التسليم واقعا و ان لم يعلم حال العقد و هو هنا حاصل اذ بالاجازة يعلم حصول الشرط عند العقد و هو المطلوب و انما ينتفى مع عدمها و لا كلام في البطلان حينئذ مع انه لا دليل يعتد به على اعتبار الشرط المذكور مطلقا الا الاجماع و هو مفقود في المقام العاشر انه يشترط في صحة العقد مقارنته لقصد المدلول فان العقود تتبع القصود و هو منتف في الفضولى لأنه لا يتعلق الا بالمقدور و النقل غير مقدور له فيمتنع قصده و قد سبق في اشتراط القصد ما يعرف به الجواب عن ذلك الحادى عشر ان عقد الفضولى مشتمل على الغرور للجهل بحصول اثره و بيع الغرر منهى عنه و باطل و يتأكّد ذلك فيما اذا كان احد المتعاقدين مالكا و بعيدا عن المالك الاخر فانه يمنع حينئذ من التصرف في كلا العوضين الى ان ينكشف حقيقة امر الاخر و هو ضرر و حذر عظيم و فيه انا ان جوزنا الفسخ قبل الاجازة لكل منهما فالغرر منتف لتملكه امر نفسه بخلاف ما اذا وقع العقد من المالكين و من في حكمهما للزوم العقد من طرفهما كما هو الاصل و الّا فالاشكال متجه لكنه لا يتم مع الوثوق بالاجازة و لا قائل بالفرق و الجواب الحاسم لمادة الاشكال ان عمدة ما ثبت به بطلان الغرر هو الاجماع و انتفائه ظاهر في المقام و النصوص مختصة بمواضع ليس ما نحن فيه منها و ان العبرة في الغرر بجهالة الحصول بالنسبة الى من يجب عليه التسليم و الا لما صح المعاملة مع من يعلم او يظن عدم تسليمه للعوض مع انه صحيح اتفاقا فاذا كان العبرة بحال من يجب عليه التسليم لم يلزم ثبوت الغرر هنا و كذلك فهم الاصحاب من هذا النّهى شرط القدرة على التسليم لا ظن حصول التسليم الثانى عشر الادلة السّمعيّة الدّالة على ذلك منها الآية الكريمة لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ فانّها تدل ابلغ دلالة على بطلان غير التجارة الصّادرة عن التراضى و لذلك سمّى ما عداها باطلا و المعنى لا يتصرف بعضكم في اموال بعض بوجه من الوجوه فانه باطل الا بوجه التجارة المذكورة و لو لم يقصد ذلك لزم الاجماع و قلة الارتباط بين المستثنى و المستثنى منه فينبغى رفع ذلك بحسب الامكان و التجارة هى العقد لا التوكيل فيه او الاجازة له و التراضى عبارة عن تراضى المالكين اذ لا عبرة برضا غيرهما و معنى كون التجارة عن تراض ان تكون صادرة و ناشئة عنه بالمباشرة او الوكالة و ما في حكمها او كائنة بعده و مفهوم القيد معتبر هنا لإخراج التجارة الواقعة عن اكراه ففى الآية دلالة من وجهين على اشتراط تراضى المالكين مقارنا للعقد و انه اذا لم يكن مقارنا كان التصرف في العوضين حراما و هو يشمل عقد الفضولى باقسامه فيبطل مطلقا تعقبه الاجازة أم لا و فيه ان الاستدلال إن كان بالنّهى فله بماله ظاهر و كل انقطاع الاستثناء كما نصّ عليه جمع من المفسّرين و الحمل على البيان و الاتصال تكلف مقتض لمخالفة الاية للواقع لعدم انحصار حليّة الاكل في

جهة التجارة فبناء الاستدلال على ذلك باطل لا وجه له مع انه قد روى في المجمع عن الباقر ع انّ الباطل هو الرّبا و القمار و النجس و الظلم و إن كان بمفهوم القيد فاعتباره ممنوع و الغرض منه خروج التجارة الواقعة مع عدم التراضى و لا يلزم من ذلك حرمتها و فسادها مطلقا على انه يمكن على تقدير نصب تجارة كما هو المنقول عن قراءة الكوفيين ان يكون عن تراض خبرا ثانيا لتكون فيلزم حينئذ وقوع الاكل و التصرف بعد التراضى سواء تقدم على التجارة او تاخر عنها او يقال على القراءتين ان المراد ان تكون تجارة كاملة عن تراض او ممضاة عن تراض فيندرج عقد الفضولى لان كماله و امضائه بالاجازة و هذا نظير ما حكى في المجمع عن مذهب الامامية و الشافعية و عن غيرهم من ان معنى التراضى بالتجارة امضاء البيع بالتفرق او التخاير بعد العقد او يقال ان الخطاب تعلق بالمالكين و التجارة الصّادرة من الفضولى لا يطلق عليها انها تجارة المالك الّا بعد اجازته فكان تجارته وقعت عن التراضى او يقال ان الآية انّما اشتملت على بيان التجارة الصّادرة من المالكين فيشترط وقوعها برضاهم و يشير الى هذا المعنى ملاحظة بقية الآية فتدل حينئذ على بطلان عقد المالك المكره و يكون حكم عقد الوكيل و الفضولى و غيرهما مسكوتا عنه او يقال ان المدار على وقوع التجارة عن رضا المتعاقدين فتشمل حينئذ جميع اقسامها و خرج من ذلك المتعاقدان اللذان لم يأذن لهما المالك و لا اجاز عقدهما و بقى الباقى داخلا و بوجه اخر ان العبرة رضا المالكين للمتعاقدين و من في حكمهما و الفضولى بعد الاجازة يعلم كونه عند العقد في حكم المالك و قد وقع العقد برضا او يقال على القول يكون الاجازة ناقلة ان التجارة عبارة عن العقد و الاجازة و هى الاصل في الصّحة حتى قيل انّها كالعقد المستانف

و قد وقعت برضا المالك فتندرج في الآية و بالجملة فمع احتمال هذه الوجوه الكثيرة و المناقشات المذكورة كيف يمكن الاستدلال بالآية على ابطال الحكم الثابت بالنّصوص و الشهرة العظيمة مع ان غاية ما يلزم من العمل بالنصوص و حمل الآية على المعنى المذكور في الاستدلال ان تخصص الآية بالادلة و ليس هذا امرا منكرا مع انها لم تبق على اطلاقها لصحّة التجارة مع الاكراه في كثير من المواضع فتعين التخصيص او الحمل على احد الوجوه المذكور و منها ما رواه صاحب الاحتجاج عن الحميرى عن صاحب الزمان ع انه كتب في جواب بعض مسائله الضّيعة لا يجوز ابتياعها الا من مالكها او باحره او رضى منه كذا وجد في الوسائل و في الاحتجاج الذى عندى و رضى منه بالواو و هو يدل على ان الابتياع اذا وقع مع غير المالك و بدون امره و رضاه كان خراما بل و باطلا أيضا و عقد الفضولى كذلك اذ يصدق عليه حين وقوعه انه لم يقع عن المالك و لا بامره و رضاه فلا يكون صحيحا و فيه ان الظاهر من السّؤال و قرينة المقام كون المراد انه لا يجوز ابتياعها على وجه يترتب عليه فائدة البيع من اباحة التصرف و غيرها من حين وقوعه الا بما ذكر امّا ابتياعها على ان يكون الامر موقوفا الى ان يحصل الرّضا فلا يفهم من الخبر عدم جوازه بل ربما يستفاد جوازه منه بناء على ما في الوسائل اذ مغايرة الامر للرضا انّما تكون بان يراد من الاول الوكالة و من الثانى الاجازة و يشهد بذلك اشتهار مسألة الفضولى في تلك الازمنة و بحث الفقهاء عنه من الخاصة و العامة و يمكن ان يراد من الاول اذن السّيد لعبده و امره بالمعاملة في ماله كما يقتضيه ظاهر لفظ الامر و بالثانى الوكالة و اما الوصى و الولي فما كان للعقد حقيقة و ان لم يكونا مالكين للمال و بناء على هذا الاحتمال و النسخة الاخرى فدلالته على القول بالمنع اظهر الا ان ارسال الحديث و احتمال عدم ارادة المقارنة مع العلم بالرضا و كون المقصود حصول رضا المالك كيف كان يمنع من مقاومته للأدلة السّابقة فيطرح او يحمل على ما ذكر و منها ما رواه الشيخ و الكلينى في الصّحيح عن محمّد بن مسلم عن ابى جعفر ع في حديث قال سأله رجل من اهل النيل عن ارض اشتراها بفم النيل و اهل الارض يقولون هى ارضهم و اهل الأستان يقولون من ارضنا فقال لا تشتريها الّا برضاء اهلها و الكلام فيه يعلم ممّا سبق و منها ما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمد بن القاسم بن الفضل قال سئلت ابا الحسن الاول ع عن رجل يشترى من امراة من آل فلان بعض قطائعهم فكتب عليها انها قد قبضت المال و لم تقبضه فيعطيها المال أم يمنعها قال قل له ليمنعها اشد المنع فانها باعته تملكه و روى الكلينى في الضّعيف عنه مثل ذلك و في الاستدلال به نظر ظاهر لأنه انّما يدل على منعها من اقباض الثمن بعدم استحقاقها ذلك و هو منفق عليه و ربّما يؤمى الى صحة البيع و وجوب اقباض الثمن من اربابه كما هو اللازم على القول بكون الاجازة كاشفة فيجب مراجعتهم فان اجاز و اسلمهم الثمن فتدبر و منها ما رواه المشايخ في الصّحيح عن الصّفار انه كتب الى ابى محمد الحسن بن على ع في رجل كانت له قطاع ارضين فيحضره الخروج الى مكة و القرية على مراحل من منزله و لم يكن له من المقام ما يأتي بحدود ارضه و عرف حدود القرية الاربعة فقال للشهود اشهدوا انى قد بعت من فلان يعنى المشترى جميع القرية التى حدّ منها كذا و الثانى و الثالث و الرابع و انما له في هذه القرية قطاع ارضين فهل يصلح المشترى ذلك و انّما له بعض هذه القرية و قد اقر له بكلّها فوقع ع لا يجوز بيع ما ليس بملك و لا يخفى انه اراد المشترى تملك جميع القرية بذلك العقد و التّسلط عليها بدون اذن اربابها و قصد البائع ان يبيع الجميع عن نفسه او حصته خاصة في ضمن بيع الجميع لمعرفته بحدوده دون حدود حصّته و اجاب الامام ع بانه لا يجوز بيع ما ليس بملك اى بمجرد هذا العقد او لا يمضى بيعه بقرينة قوله و قد وجب الخ فلا يدلّ على بطلان عقد الفضولى و منها ما ذكره الشيخ في الخلاف قال و روى عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن النّبيّ ص انه قال لا طلاق الا فيما يملّكه البائع قبل العقد و

كذلك معنى باقى الخبر و هو موافق للأخبار المشهور لا طلاق الا بعد نكاح و لا عتق الا بعد ملك و في بعضها لا يطلق الرجل الا ما ملك و لا يعتق الا ما ملك فلا وجه للحمل على انه لا يبيع الا فيما يكون مملوكا لأحد خال العقد او فيما من شانه ان يملك ليخرج على الاول المباحات قبل الحيازة و على الثانى مالا يقبل الملك كالحر و الخمر فان من المعلوم عدم ارادة ذلك و يخرج هذه الأشياء على المعنى الذى ذكرنا أيضا و ان تعين هذا المعنى فالمراد في الجميع امّا قصد النهى فيفيد الحرمة و الفساد او النفى فيرجع حينئذ امّا الى الحقيقة كما هو مقتضى الوضع بناء على ان هذه الاشياء اذا صدرت من غير المالك كانت لغوا او هذرا فالحقيقة منفيّة و ان صح الاطلاق مجازا و امّا الى اقرب المجازات و هو نفى الصحّة و ارادة هذا المعنى في غير البيع مقطوع بها فكذا في البيع لاشتراكها في الحكم و انما جاز بيع الولي و الوكيل للدليل كما جاز طلاقهما و عتقهما و لكونهما بمنزلة المالك بل مالكين للعقد حقيقة و ان لم يملكا المبيع فيحكم بمقتضى الخبر فيما عدا ذلك فيلزم فساد بيع الفضولى و هو المدّعى و يجاب بضعف السند فذا لم نقف عليه من طرق الخاصّة فضلا عن ان يكون صحيح السّند و باحتمال ان يكون المراد بطلان بيع ما يملكه بعد العقد بان يبيع مال الغير عن نفسه ثم يشتريه و كذلك الكلام في الطلاق و العتق و قد وقع النّص على هذا المعنى في الروايات الكثيرة كما يأتي بعضها في المسائل الآتية فلا يلزم بطلان عقد الفضولى القاصد للنّيابة عن المالك قبل العقد و يمكن ان يقال ان البائع حقيقة هو المالك و قد باع ما ملكه باجازته العقد الذى واقع عنه فبطلان طلاق الفضولى و عتقه انّما علم بغير الادلة المذكورة و ربما يجاب باحتمال ارادة نفى اللزوم او نفى صحة البيع على وجه يمضى بمجرّد الصيغه

و منها ما رواه الشيخ و غيره عن النّبيّ ص انه قال لحكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك و روى الصدوق باسناده الى مناهى النّبيّ ص انه نهى عن بيع ما ليس عندك و رواه الشيخ في الموثق او الصّحيح عن سليمان بن صالح و هو مشترك بين الثقة و غيره عن النّبيّ قال الشيخ و هذا نص اى في بطلان بيع الفضولى و هذا عجيب منه قدّس سرّه فانه ظاهر في الوجه الاوّل ممّا ذكرنا في الخبر السّابق او في النّهى عن بيع ما لا يقدر على تسليمه او في الاعم منهما و ذكر في التذكرة انّ النّبيّ ص ذكر هذا الكلام جوابا بالحكيم حين سأله ان يبيع الشّي‌ء ثم يمضى و يشتريه و يسلّمه و على هذا يتعين الوجه الاول و يبعد غيره مع ان الخبر بطرقه كلها غير نقى السّند و معارض بما رواه المشايخ في الصّحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الرّجل يشترى الطعام من الرّجل ليس عنده فيشترى منه حالا قال ليس به باس قلت انهم يفسدونه عندنا قال و اىّ شي‌ء يقولون في السلم قلت لا يرون به باسا يقولون هذا الى اجل فاذا كان الى غير اجل فليس عند صاحبه فلا يصلح فقال فاذا لم يكن الى اجل كان اجود و قد يستفاد من هذه الرّواية و غيرها من النصوص المعتبرة المجوزة لبيع ما ليس عنده انّ المنع مذهب العامة فيحمل على التقية كذا قيل و التحقيق ان العامه اخطئوا في فهم معنى الخبر فلم يفرقوا بين المعين و المضمون في الذمة و يأتي بيان ان ذلك في بقية المسائل و منها ما روى من النّهى عن شراء السّرقة و الخيانة و ما دل على عدم امضاء عقد الوكيل بعد علمه بالعزل و هى روايات كثيرة لكنها لا تدل على بطلان عقد الفضولى كما لا يخفى و منها ما ورد في النكاح و هى أيضا روايات كثيرة تطلب مع الجواب عنها في محلّها و قد تبين بما ذكرنا ضعف حجج المخالف باسرها و اما القول بصحة البيع و بطلان الشراء فلعل وجهه عدم تعرض كثير من المجوّزين الا للبيع و اختصاص جملة من الادلة فيقتصر عليه في مخالفة الاصل لكونه موضع اليقين و جوابه ان لا وجه للاختلاف بين البيع و الشراء في مثل هذا الحكم مع اتحادهما في المعنى و قد تقدم ما يدل على حكم الشراء أيضا فالفرق تحكم و اما وجه الفرق بين الوثوق و عدمه فلعله الاقتصار على المتيقن و تمكن قصد الفضولى لمدلول العقد في الاول و خلوه من الغرر بخلاف الثانى و هو مردود باجماعهم على عدم الفرق و قد تقدم الكلام فيه في شرط القصد و سبق الادلة الدالة على صحته مع عدم الوثوق و اجبنا عن الايراد بالغرر و عدم القصد فلنقتصر عليه و لا نعيده و امّا وجه الفرق بين سبق النهى و المنع و عدمه فلعله الاستناد الى ان الاجازة انما تصحّح العقد لكشفها عن وجود الرّضا الاعتبارى حال العقد حتى يصادف واقعا و ان لم يعلم الا بعد العقد و لا يتحقق ذلك مع سبق النهى لاستصحاب حكمه و تقدمه في التاثير و ان المنع السابق كالفسخ اللاحق في ابطال العقد كما ان الرضا متساو في الحالين لإمضائه و ان موارد النصوص غير هذه الصور و الشك في اندراجها في كلام الاصحاب أيضا فيقتصر على موضع اليقين و يردّ الاول بانه لا يعتبر في الاجازة الا الرّضا حالها و لو كانت العبرة بمصادفة العقد للرضا لوجب ان لا تصحّ الاجازة الا مع اظهاراته كان راضيا عند العقد بذلك و هو خلاف الاجماع و النصوص بل امر غير معقول و يلزم أيضا انه لو اظهر ذلك و قد كان منع منه سابقا يحكم بصحة العقد و لو لم يمنع منه و اظهر عدم الرضا به في ذلك الوقت يحكم ببطلانه و كلاهما خلاف مقتضى الوجه المذكور و يردّ الثانى ان الفرق بتحقق المنع سابقا و الرضا لاحقا و الحكم فيه و في عكسه تقديم جانب الرضا لأنه الشرط و قد حصل و لا يشترط عدم تقدم المنع عليه مط لعدم الدليل عليه و يرد الثالث بما روى في مخالفة العامل للمالك في المضاربة و ربما روى في النكاح انه لم يعص اللّه و انّما عصى سيّده و قد تقدّم الجميع و بما ذكره الاصحاب في مخالفة الوكيل و العامل من انه يقف العقد حينئذ على الاجازة مع اطلاق كلامهم في مسألة الفضولى و يرد الجميع بانّه لا عبرة بالرّضا التقديرى لعدم وجوده فيجب ان

يعتبر الرّضا الفعلى حال العقد او يكتفى بالاجازة مطلقا و اعلم ان من قال بلزوم بيع المكره بعد الاجازة يلزم ان لا يعتبر المنع هنا كما هو ظاهر و من ابطله من اصله فعلى قوله يحتمل هنا وجهان و الوجه أيضا هو الصّحة نعم لو خرج عقده بالمنع عن الاعتبار و دخل في اللغو و الهذر فالوجه هو البطلان و لا بحث في ذلك

الموضع الثانى من المواضع المشار اليها هو الصّورة الاولى الا ان الفضولى قصد المعاملة لنفسه لا للمالك

و هذا هو الغالب في بيع الغاصب و قد أطلق كثير من الاصحاب انه يقف على الاجازة كغيره و منهم العلامة في بيع المختلف و غصب التحرير و بيع التذكره و القواعد و غصبهما و الشهيد ره و السيورى و الصّيمرى و الكركى و اختاره فخر الإسلام بناء على صحة الفضولى و هو قضيّة اطلاق الباقين و اللّازم من فتاويهم في مسألة ترتيب سلسلة العقود على احد العوضين حيث حكموا بان للمالك ان يجيز منها ما شاء و لا يستقيم باطلاقه الا على القول بصحة هذه الصّورة و قد استشكله العلّامة في بيع التذكرة فيما اذا علم المشترى بالغصب و كذلك في القواعد في صورة ترتب العقود فقال و للمالك تتبع العقود و رعاية مصلحته و مع علم المشترى اشكال و قال ولده في شرحه هذه المسألة متفرعة على مسألة الفضولى فعلى القول ببطلان بيع الفضولى فبيع الغاصب اولى بالبطلان و على القول بوقوف بيع الفضولى على الاجازة فالاكثر على انه كذلك في الغاصب مع جهل المشترى ثم قال و إن كان المشترى عالما بالغصب فعلى قول الاصحاب ان المشترى اذا رجع عليه بالسّلعة لا يرجع على الغاصب بالثمن مع وجود عينه فيكون قد ملكه الغاصب مجّانا الى ان قال فيكون قد سبق ملك الغاصب للثمن على سبب ملك المالك له فاذا نقل الثمن عن ملكه لم يكن للمالك ابطاله الى ان قال و على القول بانّ الاجازة كاشفة فاذا اجازه كان له قال و يحتمل ان يقال المالك العين حق تعلق بالثمن فان له اجازة البيع و اخذ الثمن و حقه مقدّم على حق الغاصب

بدفع المشترى لان الغاصب يؤخذ باشق الاحوال و المالك باجودها انتهى كلامه ملخّصا و قال الشهيد ره بعد ذكره حكم الفضولى و ترتب العقود و تخير المالك فيها و لا يقدح في ذلك علم المشترى بالغصب و قال الشيخ في النّهاية في كتاب اللّفظه و متى اشترى بمال اللقطة جارية ثم جاء صاحبها فوجدها بنته لم يلزمه اخذها و كان له ان يطالب بالمال الذى اشترى به ابنته و لا تحصل هذه البنت في ملكه فتكون قد انعتقت عليه بل هى حاصلة في ملك الغير و هو ضامن لماله الذى وجده فان اجاز شرائه لها انعتقت بعد ذلك و لم يجز له بيعها و اورد عليه بما يبتنى على مذهبه من بطلان عقد الفضولى و ذكر لقول الشيخ خبر ابى العلاء قال و ليس فيه دلالة على شي‌ء من صورة النزاع الا من حيث المفهوم لأنه حكم بانها دراهم المالك فاذا اشترى بها الملتقط و اجاز المالك صح انتهى ملخّصا و قال العلامة في المختلف و التحقيق ان نقول ان تملك بعد الحول الدراهم ثمّ اشترى الجارية وقعت له و لم تؤثّر الاجازة في العتق و ان لم يتملك الدّراهم و اشترى لمالكها بالعين بعد الحول او قبله وقف على الاجازة قال بقى هنا اشكال و هو انه اذا اشترى بالعين قبل الحول لنفسه فالوجه بطلان العقد و لا يقع له و لا لمالكه و ان اجاز و كذا الغاصب و يحتمل الصّحة معها و فيه بحث لا يحتمله هذا المختصر انتهى كلامه و قال في بيع الفضولى منه في ردّ حجة المخالف ما لفظه و النّهى عن بيع ما ليس عنده نقول بموجبه فانه متوجه على من باع سلعة غيره بنفسه لا للمالك ثم يمضى الى المالك فيشتريها منه اما على ما صوّرناه نحن من انه بيع مال غيره عن الغير فان امضاه مضى و الا فلا و قال في كتاب الوكالة منه قال ابن ادريس اذا اشترى الوكيل بعين مال الموكل لنفس الموكل كان الملك واقعا للموكل دون الوكيل قال العلامة و عندى في ذلك نظر نعم لو أطلق كان ما قاله جيدا و لو اشتراه للوكيل بالعين ففى الانعقاد اشكال من حيث ان البيع وقع للوكيل بعين مال الموكل و قال في الفصل الرابع عشر من كتاب البيع قال الشيخ في النهاية من غصب غيره مالا و اشترى به جارية كان الفرج له حلالا و عليه وزر المال و قال ابن ادريس ان كان الشراء بالعين بطل و لم يجز الوطء و إن كان قد وقع في الذمّة صحّ البيع و حل الوطء ثم نقل ابن ادريس عن الشيخ في المسائل الحائريّة انه افتى بذلك و قال العلّامة كلام الشيخ يحتمل امرين احدهما ما ذكره في جواب السائل الحائريّة فان الشراء بالمال اعمّ من ان يكون بالعين او في الذمة و إن كان الاوّل هو الظاهر لكن يمكن العدول عن الظاهر للعلم به و الثانى ان يكون البائع عالما بان المال غصب فالمشترى حينئذ يستبيح وطى الجارية و عليه وزر المال و ان كان الشراء وقع بالعين و قال في التذكرة لو اشترى الفضولى لغيره شيئا بمال نفسه فان لم يسمّه وقع العقد عن المباشر سواء اذن ذلك الغير اولا و ان سمّاه فان لم يأذن له لغت التّسمية و به قال الشافعى و هل يقع عنه او يبطل من اصله احتمال و للشافعى وجهان فان قلنا به ففى بطلان العقد او وقوعه عن العاقد وجهان و الاقرب البطلان فيما لو اذن او ليس للإنسان ان يملك شيئا و الثمن على غيره و يلزم من كلامه انه لو باع مال غيره لنفسه ثم اذن المالك على ما وقع عليه العقد كان أيضا باطلا للعلة المذكورة و قال في وكالة القواعد و كل موضع يبطل الشراء للموكل فان سمّاه عند العقد لم يقع عن احدهما و الا قضى به عن الوكيل ظاهرا او قال في رهنه اذا قال الرّاهن بع الرهن لى و استوف الثمن لى ثم اقبضه لنفسك فالاقرب صحة الجميع و لو قال بعه لى و اقبضه لنفسك صح البيع دون القبض و لو قال بعد لنفسك بطل الاذن لأنه لا يتصور ان يبيع ملك غيره لنفسه و لو قال بع مطلقا صحّ و قال ولده في الشرح في مسألة مخالفة الوكيل للموكل و عدم ذكره للموكل عند الشراء انه ان لم يضفه اليه في نيته و قصده وقع الشراء له ظاهر او باطنا و ان اضافه اليه في نيته فان لم يجز وقع في الظاهر للوكيل و البائع لم يكلف الا باحكام وقوعه للوكيل و

الا لزم تكليف مالا يطاق و اما في نفس الامر فلا لأنه اضافه الى غيره و نفاه عن نفسه و ان اجاز وقع بالنّسبة الى الوكيل لا الى البائع الّا ان يصدقه و يرضى به هذا محصّل كلامه و قد تقدم من عن المحقق الكركى ان وجه بطلان بيع الغاصب ظهور عدم رضا المالك بذلك بسبب الغصب هذه جملة ما وقفت عليه من كلماتهم المتعلقة بالمسألة المفروضة و هى مضطربة جدا و لهم عبارات اخر في بيع الواهب ما وهبه بالهبة اللازمة او الجائزة او الفاسدة لا تخلو من اضطراب أيضا و التحقيق ان الاشكال في صحّة بيع الغاصب و نحوه من وجوه احدها ما ذكره المحقق الكركى و قد سبق الجواب عنه ثانيها ما اشار اليه العلّامة في المخ و القواعد بيانه ان البيع انّما يتحقق بنقل المال من شخص الى اخر بعوض فلا بد من وجود عوضين ينتقل احدهما من شخص بما ينتقل اليه من العوض الاخر و لا بدّ أيضا من تعيين الشخصين او اطلاق يقوم مقام ذلك و الا لزم بقاء المال المملوك بلا مالك معيّن و غير ذلك من المحذورات المتقدمة في شرط القصد و المعتبر في التعيين بالنية و القصد خاصّة او مع اللفظ الدّال على ذلك فان العقود تتبع القصود و ليس في نفس الامر شي‌ء يتبع بل هو يتبع النيّة و اللسان اذ لا يعقل معيّن غير ذلك و ربّما يتخلف الحكم الظاهرى عن القصد و لا بحث فيه هنا فعلى هذا اذا باع الفضولى او اشترى لنفسه و كان المبيع او الثمن بمال الغير ثم اجاز المالك فالانتقال امّا من المالك و اليه او من الفضولى و اليه او من المالك و الى الفضولى او عكس ذلك و يبطل الاول بمخالفته القصد او اللفظ أيضا اذا اتفق معه و الثانى بمخالفته للواقع لتوقف الانتقال على الملك فينتفى بانتفائه كما هو الفرض و الثالث بمخالفته لوضع البيع من حصول المعاوضة و المقابله لاستلزامه وقوع التملك و التمليك بالبيع بلا عوض خصوصا اذا كان المتعاقدان كلاهما فضوليين قاصدين للمعاملة لأنفسهما و الرّابع بجميع ما ذكر من مخالفة القصد و الواقع و الوضع فاذا بطلت هذه الوجوه

باسرها تعين بطلان العقد من اصله فان قلت يمكن دفع المحذورات الثلاثة باسرها اما الاول و هو المخالفة للقصد فيما سبق من عدم اعتباره فيما اذا كانت للمعاملة جهة واحدة تقع عليها فان تعين الجهة مغن عن القصد و المعتبر قصد النقل باللفظ المعلوم و هو حاصل و هذا كما قال بعضهم في نية وجه العمل في العبادات انه اذا كان العمل معهما و قصد القربة صحّ سواء نوى وجهه او نوى خلافه او لم ينو اصلا لأنّ العبرة بالتعيين و نية القربة و قد وجد ذلك فلا يراعى ما زاد عليه فاذا ثبت في العبادة فالمعاملة اولى بذلك و يشهد للحكم هنا تتبع كلمات الاصحاب في تضاعيف الاحكام و حكاية بيع عقيل دار النّبيّ ص و رواية مسمع السّابقة فان الظاهر وقوع معاملات الودعى عن نفسه و رواية ابن اشيم الظاهرة في ان المدار على وقوع الشراء بمال المالك و الرّوايات الواردة في النكاح فان ظاهرها عدم قصد وقوع النكاح عن المولى او الولي او الزوجين بل قصد الاستقلال بالامر و اما الثانى فبانا لو قلنا بان الانتقال من الفضولى و اليه و اجاز المالك امكن تصحيحه بانكشاف حصول الملك الضمنى بالاجازة كما ادعوه فيمن امر غيره ان يعتق عبده عنه فان كلا من العتق و البيع مشروط بالملك و عتق الفضولى غير جائز عندنا و كما جاز اعتاق عبد غيره لنفسه مع اذنه و رهن مال غيره كذلك فلا مانع من جواز بيع مال غيره لنفسه باذنه او اجازته و كما انهم حكموا بان المشترى العالم بالغصب اذا سلم الثمن الى البائع الغاصب صحت تصرفات الغاصب فيه و لم يجز له استرداده منه فكك اذا اجاز له ان يبيع لنفسه و يشهد لذلك اطلاق ان الناس مسلطون على اموالهم و قول القائم ع الضّيعة لا يجوز ابتياعها الا من مالكها او بامره او رضى منه مع ان الاجازة قائمة مقام الملك في تصحيح العقد و امّا الثالث فيستفاد دفعه بما ذكر في دفع الثانى قلت باب المناقشة فيما ذكر واسع و حيث كان الحكم على خلاف الاصل ناسب الاقتصار على محل اليقين فلا يكتفى باجازة بيع الفضولى اذا اوقعه عن نفسه خصوصا اذا سمى نفسه في العقد بل يجدد العقد ثانيا و ربما يكون فيما دل على النّهى عن ان يبيع شيئا ثم يشتريه من مالكه ليلزم العقد و ما دل على النهى عن شراء السّرقة و الخيانة ما يؤيد ذلك فتدبر ثالثها ان المشترى او البائع من الغاصب انّما قصد تمليكه فكيف ينتقل الى المالك بالاجازة و الى هذا اشار العلامة في التذكرة فقال لو باع الفضولى او اشترى مع جهل الاخر فاشكال ينشاء من ان الاخر انّما قصد تمليك العاقد و يلزم عليه انه لو باع الوكيل او اشترى مع جهل الاخر جرى الاشكال و انّه لو علم الاخر بكونه فضوليّا و هو قد قصد البيع لنفسه كان أيضا موضع اشكال لعدم مطابقة القصدين و قد تقدم تحقيق ذلك في شرط القصد رابعها ما اشار اليه العلامة في التذكرة أيضا حيث قال بعد العبارة السّابقة امّا مع العلم فالاقوى ما تقدم اى الوقوف على الاجازة و في الغاصب مع علم المشترى اشكل اذ ليس له الرجوع بما دفعه الى الغاصب هنا و كان هذا هو الوجه في اشكال القواعد و حاصله ان المشترى لم يقصد الشراء حقيقة و الا لكان الثمن للمالك ان اجاز و رجع به على الغاصب ان تلف عنده و كان للمشترى ان يسترده مع فسخ المالك و قبل اجازته أيضا و كل ذلك باطل عندهم فيلزم الحكم بانه اباح الثمن للغاصب مجانا او بعوض تسليمه البيع فلا تنفع اجازة المالك فتخلف آثارها و لوازمها عنه و يمكن الجواب بانفكاك العقد عن الاقباض و يترتب على كل منهما حكمه و ما ذكروه من آثار الاقباض فإن كان الثمن شيئا في الذمّة و اجاز المالك اخذه منه و إن كان قد دفع غيره الى الغاصب و إن كان معيّنا فان قلنا بان الاجازة ناقلة اشترط بقاء العوضين قابلين للانتقال الى ان تحصل الاجازة و ان قلنا بانّها كاشفة و قد دفع الثمن الى الغاصب ففى الرّجوع اليه إن كان و الا فالمثل او القيمة او الى المثل او القيمة اولا خلاف معروف خامسها ما اشار اليه ولده في الشرح في صورة ترتب العقود من انه اذا اخذ الغاصب الثمن او المبيع برضا المالك الاخر فاوقع عليه عقدا اخر وقع عنه و لم ينفع اجازة المالك كما لا يجدى فسخه و ابطاله و يجاب بانه ان حكم بصيرورة ذلك ملكا له او في حكم الملك

فقد خرج عقده الواقع عليه من عن مسألة الفضولى و ان قلنا بانه مال احد المالكين في العقد الاول كما كان قبل الاقباض فالاشكال حينئذ كما في غيره فبناء الاشكال في جواز تتبع المالك للعقود مطلقا على الاشكال في تعيين المالك فتدبر

الموضع الثالث و الرّابع ان يبيع مال الغير او يشتريه و لم يمكن صدور الاجازة منه

و لا ممن يقوم مقامه ثم حصل قابليته للإجازة فوجدت و يندرج في ذلك ما اذا كان المعاملة للمالك او لنفسه بناء على عدم البطلان من هذه الجهة و يتصور هذا الفرض في صور عديدة احديها ان يبيع مال الطفل او يشترى بماله على خلاف ما تقتضيه المصلحة فانه حينئذ لا يجوز للولى اجازة ذلك فان تصرف في المال بما ينافى تلك المعاملة او فسخها انفسخت و ان بقى على حاله الى ان بلغ الطفل و اجاز فهو من المسألة المفروضة ثانيها ان يتغير المصلحة في الصورة المذكورة و يصير العقد موافقا للمصلحة فيجيزه الولي ثالثها ان يعزل من التركة نصيب للحمل فانه يقف حكم ذلك النصيب الى ان يعلم حال الحمل و لا ولاية لأحد عليه فلو تصرف فيه الفضولى ببيع او شراء ثم ولد فاجاز الولي او اجاز هو بعد البلوغ اندرج فيما نحن فيه و اعلم ان كلام الاصحاب لا يخلو من ابهام في هذه المسألة فانّ العلّامة قال في موضع من التذكرة شرط ابو حنيفه ان يكون للعقد مجيز في الحال فلو باع مال الطفل فبلغ و اجاز لم ينعقد و كذا لو باع مال غيره ثم ملكه و اجاز و هو قول للشافعية و نقل في موضع اخر منها شرط ابى حنيفة لذلك ثم قال و المعتبر اجازة من يملك التصرف عند العقد حتى لو باع مال الطفل فبلغ و اجاز لم ينعقد و كذا لو باع مال الغير ثم ملكه و اجاز و هذه العبارة يحتمل منه و ان تكون من كلام ابى حنيفة و قال في القواعد و الاقرب اشتراط كون العقد له مجيز في الحال فلو باع مال الطفل قبل بلوغه فبلغ و اجاز لم ينفذ

على اشكال و كذا لو باع مال غيره ثم ملكه و اجاز و قال ولده في الشرح في المسألة الاولى ان هذا الفرع يتأتى على مذهب الاشاعرة و امّا على قولنا ففى صورة واحدة و هى بيع مال الطفل على خلاف المصلحة او الشراء له و تبعه المحقق الكركى في الشرح و قال في تعليق الارشاد بعد حكاية كلام فخر المحققين و قد نبّه بذلك على انّ الامام ع موجود في كلّ زمان عندنا و هو ولى من لا ولى له و قال الفاضل الصيمرى هل يشترط ثبوت المجيز العقد الفضولى في الحال بمعنى انّه يشترط كون المالك بالغا عاقلا حتى تصحّ اجازته في الحال او لا يشترط و توقف الاجازة الى حين البلوغ و العقل فان اجازه حينئذ جاز و إلا بطل و قال الشهيد ره في الدروس و لا يشترط الاجازة في الحال و لا كون المجيز حاصلا حين العقد فتصح اجازة الصبى و المجنون بعد الكمال و كذا لو باع مال غيره ثم انتقل اليه فاجازه و قال الفاضل السيورى و لا يشترط كون المجيز جائز التصرف حين العقد فتصح اجازة الصبى و المجنون بعد الكمال و كذا القول فيمن باع ملك غيره ثم انتقل اليه فاجازه هذه جملة ما وقفت عليه لان من كلمات الاصحاب و مقتضى كلام الشهيد و السيورى فرض المسألة في جواز كون من صدر منه الاجازة غير قابل للإجازة حال العقد سواء وجد مجيز اخر في ذلك الحال أم لم يوجد و هو الّذي يفهم من كلام العلامة في التذكرة و من ثم جعلوا مسألة بيع مال الصّبى و بيع ملك الغير اذا انتقل اليه بعد العقد من باب واحد و لم يقيد و الاول لمخالفة المصلحة و ينبغى حمل عبارة القواعد على ذلك أيضا فيلزم استشكاله في الحكم بعد ترجيح الاشتراط فمراده اشتراط وجود من يجيز العقد حال صدوره او كونه على الاوصاف المعتبرة في الاجازة من الكمال و الملك فلو انتفى احدهما كما في المسألتين بطلت الاجازة و العقد أيضا اذا انحصر مجيزه فيما ذكر و مقتضى عبارة شارحى القواعد ان المراد اشتراط وجود قابل للإجازة حال العقد فلذلك فرضوا المسألة الاولى فيما اذا كانت المعاملة على خلاف المصلحة نظرا الى امتناع خلو الزّمان من الامام ع قلت سيأتي ان من جملة من يجرى عليه حكم الولي المؤمن العدل اذا لم يوجد احد الاولياء بحيث يمكن الوصول اليه فانه يقوم حينئذ بوظائف الولاية فلا يختلف الحال على الأقوال كلّها لعدم خلو الزمان من عدل عادة و ان فرضوا امكانه عقلا مع انّ في تصحيح العقد بولى لا يمكن الوصول اليه اشكال نعم للعلماء كلام في جواز خلو زمان الغيبة من بجهد جامع للشرائط و نحو قد ذكرنا صورة اخرى للمسألة فلا يتم الحصر و يشكل على ما قالوا تفريع المسألة الثانية الا اذا قلنا بانه لا يجوز للفضولى بان يبيع من نفسه بل يجب عليه ان يبيع عن المالك و لما باع هنا عن نفسه فلا يمكن هنا اجازته الّا بان يملك هو و يجيز فاذا اشترطنا وجود المجيز حال العقد بطل ذلك لعدم امكان حصول الاجازة منه و من غيره و لكن قد سبق ان المشهور عدم اشتراط ما ذكر في الفضولى فلا يتم التفريع و لو حمل على ذكر مسألة مشابهة للمسألة المتفرعة و ان لم تكن هى بنفسها متفرعة على العنوان فهو كما ترى و امّا تجويز النزاع على ما ذكره الصّيمرى فبديهى البطلان اذ لو باع الفصولى مال الطفل على حسب المصلحة فاجاز الولي صحّ قطعا عند من يقول بصحة عقد الفضولى هذا كله في تحقيق كلام الاصحاب و امّا تحقيق المسألة فاعلم ان الحكم فيما فرضناه و فرضه شارح القواعد لا يخلو من اشكال و كل من منع صحة العقد في العنوان المفروض في كلام غيرهما يمنعها في ذلك أيضا لكونه مندرجا فيه و ان اختص بما لا يوجد في غيره و هو الذى استقر به العلّامة و يظهر من كلام الشهيد ره و السيورى جواز ذلك و هو الذى استظهره الكركى في الشرح و ظاهر فخر الإسلام و الصيمرى التردد في الحكم حجة الاول ان البيع اذا امتنع صحته في زمان امتنع دائما لأنه اذا امتنعت الصّحة تعين البطلان لامتناع ارتفاعهما معا واقعا و البطلان في زمان يقتضى بطلانه دائما و لما فرض عدم وجود من له اهليّة الاجازة حال العقد امتنع الصّحة حينئذ فيكون باطلا و أيضا يلزم الضرر على المشترى لمنعه من التّصرف في الثمن اذا كان معيّنا للزوم العقد من جانبه و احتمال الاجازة و في المبيع أيضا لعدم تحقق المقتضى

لجواز التصرف و هو الاجازة و امكان عدمه قال فخر الإسلام في تقرير الدليل الاول انه يبنى على مقدمات الاولى ان معنى صحّة بيع الفضولى قبل الاجازة كونه في التّاثير على اقرب مراتب الامكان الاستعدادى لاجتماع الشرائط غير الاجازة فاذا امكنت امكانا قريبا حكم بالصّحة الثانية كل ان يمتنع وقوع المشروط فيه الثالثة هى ما ذكر في الاحتجاج حجة الثانى التمسك بوجود المقتضى و هو عموم الكتاب و السنة لاندراج عقد الفضولى في ذلك على القول بصحته و المانع لا يصلح المنع يجوز تاخير الاجازة زمانا طويلا اتفاقا منا بل و من العامة أيضا الا ما حكى في الخلاف عن مالك انه فرق بين قرب الاجازة و بعدها فحكم ببطلان الثّانى خاصة و على ما قلنا فلا يتم اشتراط الاستعداد القريب و قد يمتنع حصولها الا بعد زمان طويل كما اذا كان المجيز يمتنع الوصول اليه عادة قبله مع ان العقد حينئذ صحيح اتفاقا فلو كان امتناع الاجازة في زمان موجبا للبطلان لبطل في هذه الصّورة بل و في كل صورة يمتنع حصولها بعد العقد بلا فصل على انّ من جملة المسألة المفروضة ما اذا قرب زمان العقد او زمان البلوغ جدا فيحصل الاجازة بعده بلا فصل يعتد به فلا يتم المنع مطلقا و يمكن الاحتجاج للأول بانه بناء على كون الاجازة كاشفة كما هو الاقوى يلزم صحة بيع مال الطفل في زمان من دون ولى اصلا و هو باطل بظاهر النص و الاجماع و للثانى بانه لو كان شي‌ء ممّا ذكر في المنع صالحا لذلك لعمّ جميع العقود و ثبت في النكاح أيضا بل بالطّريق الاولى لكن نكاح الفضولى للصّغير و الصّغير مع اجازتهما بعد البلوغ جائز نصّا و فتوى فكك ساير العقود و من النّصوص الوردة في النكاح ما رواه الشيخ عن محمّد بن الحسن الاشعرى قال كتب بعض بنى عمى الى ابى جعفر الثانى ع ما تقول في صبيّة زوجها عمها فلما كبرت ابت التزويج فكتب بخطه لأنكره على ذلك و الامر امرها و ما رواه الشيخ و الكلينى في الصّحيح و الشيخ عنه أيضا عن أبي عبيدة الحذّاء قال سئلت ابا جعفر ع عن غلام و جارية زوجهما وليان لهما و هما غير مدركين فقال النكاح

جائز و ايهما ادرك كان له الخيار و ان ماتا قبل ان يدركا فلا ميراث بينهما و لا مهر الا ان يكونا قد ادركا و رضيا قلت فان ادرك احدهما قبل الاخر قال يجوز ذلك عليه ان هو رضى هو قلت فإن كان الرّجل الذى ادرك قبل الجارية و رضى بالنكاح ثم مات قبل ان تدرك الجارية ا ترثه قال نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك فتخلف باللّه ما دعاها الى اخذ الميراث الا رضاها بالتزويج ثم يدفع اليها الميراث الى ان قال قلت فإن كان ابوها هو الذى زوجها قبل ان تدرك قال يجوز عليها تزويج الاب و يجوز على الغلام و المهر على الاب للجارية و هذه الرواية مع صحتها معمول بها عند الاصحاب و المراد بالوليّين غير الولي الشرعى كما فهموه و دل عليه الاحكام المذكورة و اخر الرّواية فيكون النكاح فضوليّا و لا قابل بالفرق بين القرابة و غيرهم و هى نصّ في المدعى في النكاح و دالة على كون الاجازة كاشفة و الا لم يفد اجازة احدهما بعد موت الاخر و لم يستحق ارثه و لم يلزم النكاح من اجاز منهما قبل اجازة الاخر و قد حكم فيها بصحة النكاح و الاجازة مع بنائها على كونها كاشفة و لم يفرق فيها بين من له ولى و بين من لا ولى له بل ظاهرها الثانى و لذلك وقع الانتظار المذكور فيها لان النكاح ليس كالعقود المالية التى يرجع امرها الى الولي مطلقا و لا بين نكاح يجوز للولى اجازته و ما ليس كك و اذا ثبت الحكم في النكاح فكك في البيع و هذا هو الاقوى

الموضع الخامس و السّادس ان يكون للعقد مجيز واقعا او بزعم العاقد
اشارة

و حصلت الاجازة من غيره ممّن انتقل اليه ذلك المال بشراء او ارث او ولاية او نحو ذلك سواء وقع العقد عن الفضولى او عن المالك و لذلك

(سبعة) ستة اقسام
الاوّل ان يبيع الفضولى مال الغير لنفسه ثم يشتريه من المالك و فيه اقوال
الاول بطلانه من اصله

اختاره العلّامة في التذكرة و قال لا يجوز ان يبيع عينا لا يملكها و يمضى ليشتريها و يسلمها و به قال الشافعى و احمد و لا نعلم فيه خلافا و ظاهره انه لم يقف على خلاف فيه من الخاصّة و لا العامة و هو ظاهره في التحرير حيث قال بعد ذكر حكم الفضولى و قد نهى النّبيّ ص عن بيع ما ليس عندك و هو ان يبيع سلعة معينة و ليس يملكها ثم يمضى الى المسالك يشتريها منه و يدفعها قال و لو باع ما ليس معينا صحّ و ان لم يكن عنده و هو الظاهر من المخ و قد سبق عبارته في الموضع الثّانى في بيان معنى النهى النبوي ص و قال في فصل النقد و النّسية منه و النهى الوارد عن النّبيّ ص للكراهة او ورد عن الشي‌ء المشخص الذى في ملك الغير فانه لا يصلح بيعه لأدائه الى التنازع اذ ربّما يمتنع مالكه من بيعه و المشترى يطالب البائع و قال في فصل الغرر و المجازفة قال الشيخ في المبسوطلا يجوز ان يبيع عينا لا يملكها ثم يشتريها و يسلمها الى المشترى و قال ابو الصّلاح يصح بيع ما ليس عند البائع و يلزمه بعد مضى العقد احضاره ثم جمع بينهما بحمل الاوّل على بيع العين المشخصة المملوكة للغير و الثانى على بيع الموصوف في الذمة و قد تقدم عبارة في القواعد و قال الفاضل السيورى في رد الاستدلال بالنّهى النبوي ص على بطلان بيع الفضولى ان النّهى لا يدل على الفساد ثم قال و يحمل على من باع سلعة غيره لنفسه لا للمالك ثم يمضى الى المالك فيشتريها منه

الثانى ما اختاره الشهيد ره في الدّروس

حيث قال في اخر العبارة التى نقلناها عنه سابقا و كذا لو باع ملك غيره ثم انتقل اليه فاجاز ثم قال و لو اراد لزوم البيع بالانتقال فهو بيع ما ليس عنده و قد نهى عنه ثم جوز بيع الموصوف في الذمّة حالا و حمل عليه كلام الحلبى و قد تقدم عبارة السيورى الموافقه لأوّل كلام الشهيد ره و قال الصّيمرى لو باع مال الغير ثم ملكه قبل فسخ البائع و اجازته افتقر الى الاجازة من البائع لأنه باع و هو غير مالك و لا بدّ من اجازة المالك و قد صار مالكا فلا بدّ من اجازته

الثالث ما اختاره فخر الإسلام تخريجا على صحة الفضولى

و هو انه اذا ملكه صحّ البيع من غير توقف على الاجازة و هو الذى يلوح من الشهيد الثانى في هبة لك و كلام ارباب القولين الاخرين يحتمل الاختصاص بما اذا باع عن المالك لا عن نفسه و بما اذا انتقل اليه قهرا بارث و نحوه لا اختيار كشرائه و هو بعيد من عبارة الشهيد ره كما لا يخفى و يشهد به استناده الى الحديث النّبوى و حمله له و لكلام الحلبى على ما ذكر و ظاهر كلام الشهيد الثانى انه اذا قصد البيع عن نفسه كان اولى بالجواز و امّا كلام الشيخ في المبسوطفيحتمل ابتنائه على بطلان الفضولى فلا بعد من اهل القول الاول و كيف كان فالاصحّ فيما فرضناه هو البطلان مطلقا و هو المتجه عند المحقق الكركى في تعليق الارشاد لكنه لم ينص على كون بيعه لنفسه و اضطرب كلامه في شرح القواعد لنا ان هذا العقد قد اشتمل على وجوه من الخلل و المفاسد الاول انه قد باع مال الغير لنفسه و قد مر الكلام فيه و ربّما لا يجرى فيه بعض ما ذكر هناك فليتأمل فيه الثانى انا حيث جوزنا بيع غير المملوك مع انتفاء الملك و رضاء المالك و القدرة على التسليم اكتفينا بحصول ذلك للمالك المجيز لأنه البائع حقيقة و الفرض هنا عدم اجازته و عدم وقوع البيع عنه الثالث انّ الاجازة حيث صحت كاشفة على الأصحّ مطلقا لعموم الدليل لدال عليه و يلزم حينئذ خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله في ملكه و هو محال

الرّابع ان العقد الاول انما صحّ و ترتب عليه اثره باجازة الفضولى

و هى متوقفة على صحة العقد الثانى المتوقفة على كون المال باقيا على ملك مالكه الاصلى فتكون صحة الاول مستلزمة لكون المال العين ملك المالك و ملك المشترى معا في زمان واحد و هو محال لتضادهما فوجود الثانى يقتضى عدم الاول و هو موجب لعدم الثانى أيضا فيلزم وجوده و عدمه معا في ان واحد و هو محال فان قلت مثل هذا لازم في كل عقد فضولى لان صحته موقوف على الاجازة للمتأخرة المتوقفه على بقاء ملك المالك بعده و المستلزمة لملك المشترى كذلك فيلزم كونه بعد العقد ملك المالك و المشترى معا في ان واحد فيلزم امّا بطلان عقد الفضولى مط او بطلان القول بالكشف فلا اختصاص للإيراد بما نحن فيه قلنا يكفى في الاجازة ملك المالك ظاهرا و هو الحاصل من استصحاب تملكه السابق

لأنها في الحقيقة رفع لليد و اسقاط للحق و لا يكفى الملك الصورى في صحة العقد الثانى فتدبر

الخامس ان الاجازة المتاخرة لما كشفت عن صحة العقد الاول

و عن كون المال ملك المشترى الاول فقد وقع العقد الثانى على ماله فلا بد من اجازته له كما لو بيع المبيع من شخص اخر فاجاز المالك البيع الاول فلا بدّ من اجازة المشترى للبيع الثّانى حتى يصحّ و يلزم و على هذا فيلزم توقف اجازة كل من الشخصين على اجازة الاخر و توقف صحة كل من العقدين على اجازة المشتري الغير الفضولى و هو من الأعاجيب بل من المستحيل لاستلزام ذلك عدم تملك المالك الاصلى شيئا من الثمن و المثمن و تملك المشترى الاول المبيع بلا عوض ان اتّحد الثمنان و بدون تمامه ان زاد الاوّل و مع زيادة ان نقص لانكشاف وقوعه في ملكه فالثمن له و قد كان المبيع له أيضا بما بذله من الثمن و هو ظ

السّادس ان من المعلوم انه يكفى في اجازة المالك و فسخه فعل ما هو من لوازمهما

و لما باع المالك ماله على الفضولى بالعقد الثانى فقد نقل المال عن نفسه و تملك الثمن و هو لا يجامع صحة العقد الاول فانّها تقتضى ملك تملك المالك للثمن الاوّل و حيث وقع العقد الثانى لزم ان يكون فسخا له و ان لم يعلم بوقوعه فلا يجدى الاجازة المستاخرة عنه و بالجملة حكم عقد الفضولى قبل الاجازة كسائر العقود الجائزة بل ادنى منها فكما انّ التصرّف المنافى مبطل لها كذلك يبطل عقد الفضولى و اعلم ان اكثر المفاسد المذكورة جارية على القول بان الاجازة كاشفة خاصة و ان قلنا بانّها ناقلة لزم بعضها و الظاهر انه اذا كان سبب الانتقال مركبا من العقد و الاجازة فما هو شرط احدهما شرط الاخر سيما مع كون العقد هو الاصل الا ترى لزوم اجتماع الشرائط في مجموع الايجاب و القبول مع كون النقل يحصل باتمام العقد و لا يكتفى باجتماعها عند اتمام القبول و يدل على ما اخترناه الاخبار المعتبرة المشهور منها جملة من الاخبار المتقدمة في المواضع الاول كالمشتملة منها على النّهى عن بيع الاجل ما ليس عنده و منها ما رواه الشيخ و الكلينى في الصّحيح عن يحيى بن الحجاج قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل قال لى اشتر هذا الثوب و هذه الدّابة و بعينها اربحك فيها كذا و كذا قال لا باس بذلك اشترها و لا تواجبه البيع قبل ان تستوجبها و تشتريها و ما رواه الشيخ و الكلينى عن ابن ابى عمير عن يحيى بن الحجاج عن خالد بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللّه ع الرّجل يجي‌ء فيقول اشتر هذا الثوب و اربحك كذا و كذا قال أ ليس ان شاء ترك و ان شاء اخذ قلت بلى قال لا باس به انما يحل الكلام و يحرم الكلام و المراد بالكلام عقد البيع فانه يحل نفيا و يحرم اثباتا او يحل ثانيا و يحرم اوّلا او المراد ان الكلام الذى جرى بينهما قد يحل و قد يحرم بحسب اختلافه فإن كان بطريق الالزام حرمت المعاملة بذلك و إن كان بطريق المراضاة من دون الزام و انّما يحصل الالزام بعد شراء البائع بعقد مستأنف كانت حلالا و ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر ع قال سئلت عن رجل اتاه رجل فقال اتبع لى متاعا لعلى اشتريه منك بنقد او بنسيئة فاتباعه الرجل من اجله قال ليس به باس انّما يشتريه عنه بعد ما يملكه و ما رواه في الصحيح عن منصور بن حازم عن ابى عبد اللّه ع في رجل امر رجلا يشترى له متاعا فيشتريه منه قال لا باس بذلك انما البيع بعد ما يشتريه و هذه الروايات ظاهرة الدلالة على عدم جواز البيع قبل الشراء و التملك و ظاهر التذكرة دعوى الاجماع على ذلك و الادلة الواردة في الفضولى مختصة بغير ما نحن فيه الا العمومات و في الاستناد اليها و شمولها له نظر واضح فلا محيص من القول بالمنع و ما يظهر من الشهيد ره من حمل نحو هذه الاخبار على ما اذا اراد اللزوم بمجرّد الانتقال لا بالاجازة بعده فبعده ظاهر فانه لو كانت الاجازة كافية لما نهى عن البيع قبل ذلك و لم يؤمر بفعله بعده مع ان التسليم كان يحصل بعده و هو في حكم الاجازة لأنّها تحصل بالفعل كما تحصل بالقول و أيضا لا وجه للإجازة بعد ان رضى و باع لنفسه فان صحّ لزم بالانتقال و الا لم يلزم باجازته و استناد الصيمرى الى لزوم حصول الاجازة من المالك ان اراد المالك قبل العقد فالفرض عدم حصول الاجازة منه و ان اراد المالك في الجملة فلا دليل على اعتبار اجازته نعم ورد في جملة من الاخبار كصحيحتى ابن سنان و عبد الرّحمن بن الحجاج و غيرهما ما يلوح منه المنع عن بيع الموصوف في الذمة حالا قبل التملك و هو مذهب العمّانى و الحلى حيث منعا من بيع الحال الموصوف في الذمة مطلقا كما حكى عنهما و يظهر من بعض الاخبار المتقدمة ان المنع من بيعه قبل التملك كان مشهورا بين العامّة و ان النهى من باب الكراهة او التقية فيستفاد حينئذ ان الحكم في الرّوايات كلها من باب واحد فيسقط الاستدلال بها و لعل هذا هو الوجه في اعراض الاصحاب عن الاحتجاج بها في هذا المقام و التحقيق ان حمل ما ورد في غير المعين على ما ذكر مع عدم ظهورها في المنع و وجود المعارض لا يقتضى حمل ما ورد في المعين مع دلالتها على المنع و خلوها عن المعارض و صحة اكثرها و اعتضادها بالإجماع المنقول و ساير

الادلة و ربّما كان سبب المنع من بيع غير المعيّن في بعض الاخبار هو انحصار ذلك و عدم شيوعه بحيث يصدق على البائع انه قادر على تسليمه فكأنه تعلق بذلك المعيّن فيتوقف بيعه على اشترائه كما في المعين فالأصحّ هو المنع و محلّه البيع الواقع بالقصد المذكور فاذا اشترى البائع الفضولى ذلك المال قبل اجازة المالك للأول و فسخه بطل الاول و كذا لو فسخه المالك و ان لم يقصد البيع منه و لو اجازه قبل البيع الثانى صح الاول على القول بجواز ان يقصد الفضولى البيع لنفسه و الّا بطل من اصله

الثانى من الاقسام ان يبيع الفضولى او يشترى عن المالك ثم يشترى المبيع او الثمن منه قبل اجازته و فسخه

و الأصحّ هنا أيضا هو القول بالمنع و وجهه ظاهر مما سبق و هذا أقلّ اشكالا من الاول من جهة نفس البيع و اشد من جهة الاجازة لوقوعها هنا اصالة ممن لم يوقع البيع عنه و لو قلنا بصحة ذلك فالوجه انه لا يلزم بمجرد الانتقال بل يتوقف على اجازة الفضولى بعد ملكه و لا يجب عليه شرائه و لا اجازته و لو قلنا بصحة القسم الاول احتمل

وجوب الشراء او ما يقوم مقامه لوجوب التسليم المتوقف عليه اما الاجازة بعد الانتقال اليه فهي ان اعتبرناها واجبة عليه و هذا ممّا يؤيّد عدم اعتبارها كما لا يخفى

الثالث ان يبيع الفضولى او يشترى ثم ينتقل اليه امر ذلك المال بولاية على المالك

او وكالة عنه فيتوقف على اجازته و يصحّ صدورها منه قطعا و حكم قصده البيع لنفسه او عدم وجود مجيز حال العقد كما مضى

الرابع ان يبيع او يشترى عن المالك فضولا ثم صحّ لم ينكشف كونه وليا عليه

او وكيلا عنه عند العقد فإن كان العقد غير جار على ما يقتضيه النيابة توقف على اجازة المالك او نائبه و ان لم يوجد مجيز فكما سبق و إن كان جاريا على مقتضى النيابة ففى الافتقار الى اجازته نظر و الاشبه وقوعه لازما لوجود المقتضى و عدم المانع و لا دليل على اعتبار العلم بالسبب في الجواز و لا اللزوم و يطرد الحكم على القول بصحة الفضولى و بطلانه و الاحوط اعتبار الاجازة فيما اذا كانت النيابة بولاية عامة كولاية الحاكم و العدل امّا اذن الولي لعبده في التجارة فحكمه كالوكالة و قال القاضى اذا اذن السّيد لعبده في التجارة فباع و اشترى و هو لا يعلم باذن سيده و لا علم به احد لم يكن مأذونا له في التجارة و لا يجوز شي‌ء ممّا فعله فان علم بعد ذلك و اشترى و باع جاز ما فعله بعد العلم بالاذن و لم يجز ما فعله قبل ذلك فان امر السيّد قوما ان يبايعوا العبد و العبد لا يعلم باذنه له كان بيعه و شرائه منهم جائز او جرى ذلك مجرى الاذن الظاهر فان اشترى العبد بعد ذلك من غيرهم و باع كان ذلك جائزا حكى ذلك عنه في المخ و اورد عليه بانه لو اذن المولى و لا يعلم العبد ثم باع العبد صح لأنه صادف الاذن و لا يؤثر فيه اعلام المولى بعض المعاملين قلت كان القاضى جعل الاذن بالذى لا يعلم به احد كسائر ما يتكلم به الانسان عند نفسه ممّا يتعلق بمخاطبة غيره فلا يعتد به ما لم يقصد افهامه لأحد و لا يبعد ذلك فان الاذن لا يصدق عرفا على مثل ذلك كما ان من اوجب البيع عند نفسه فحضر القابل فورا و قبل لم يعتد به و على هذا لا يختص باعلام المعاملين بل متى اظهر الاذن لأحد من الناس صحت المعاملة الواقعة بعده و هو الذى يقتضيه اطلاق اول كلام القاضى نعم لو اكتفينا في الاذن بالرّضا النفسى مطلقا او جعلناه من الايقاعات المحضة صح قول العلامة

الخامس ان يبيع او يشترى لنفسه ثم ينكشف كونه مالكا للمال

و ان العقد صادف ملكه و الاقرب صحة البيع و عدم توقفه على الاجازة و وجهه ما مضى في الرابع

السّادس ان يبيع لنفسه ثم ينكشف كونه وليا او وكيلا على المال عند العقد

و حكمه يعرف ممّا سبق

السّابع ان يبيع او يشترى عن المالك بزعمه ثم ينكشف كون المال له

و قد فرضه الاصحاب فيمن باع مال ابيه بظن الحيوة و انه فضولى فبان موته و انه مالك و ذكر جماعة منهم فروضا اخر أيضا من هذا القسم و حكم العلامة في التذكرة بصحة العقد و قال انه اصحّ قولى الشافعى لأنه بيع صدر من اهله في محلّه و ليس عبادة تفتقر الى النّية و به حكم في هبة التحرير و استوجهه في القواعد هنا و قطع به في كتاب الهبة منه من الارشاد و ربّما يستفاد منهما دعوى الاجماع عليه و ناقشه في ذلك المحقق الكركى و الشهيد الثّانى فمنعا الاجماع و استند الاول الى عبارة التذكرة حيث تدل على عدم الاجماع و هو اشتباه ظاهرا لأنّه حكى اقوال العامة و ذكر قولين عنهم و هذا هو قول المحقق في الشرائع و ظاهر الشهيد ره في الدّروس و ظاهر هؤلاء انّه يلزم حين وقوعه و لا يفتقر الى اجازة من المباشر و بذلك فسّر كلام العلامة في الايضاح و جامع المقاصد و قيل بالتوقف على الاجازة و اختاره المحقق الكركى في الجامع قال لأنه لم يقصد الى البيع الناقل للملك الان بل مع اجازة المالك الا ان يقال قصده الى اصل البيع كاف و هذا يؤمى الى تردده في الحكم كما يظهر من كلامه في تعليق الارشاد و الى هذا القول مال الشهيد الثّانى في هبة لك فقال و لعل هذا و عزى القول بالصّحة مطلقا في الكفاية الى المشهور و ذكر فخر الإسلام وجوها ثلاثة ثالثها البطلان و علله بانه انّما قصد نقل الملك عن الاب لا عنه و بانه و إن كان منجزا في الصّورة فهو في المعنى معلق و التقدير ان مات مورّثى فقد بعتك و بانه كالغائب عند مباشرة العقد لاعتقاده ان المبيع لغيره و التعليلان الاخيران ذكرهما العلامة في التذكرة عن الشافعى بناء على اضعف قوليه و لا يخفى ان بناء الاخير على بطلان عقد الفضولى و انه كالعبث و لا عبرة به و بين الاولين تدافع ظاهر الا ان يكون الاول نظرا الى الظاهر و الاخر نظرا الى الاعتبار و الفرض على تقدير صحة العقد و الغاء قصد وقوعه عن الاب و اعلم ان هذه المسألة كبعض المسائل السّابقة جارية على القول ببطلان الفضولى أيضا فلعل عدم ترجيح فخر الإسلام لأحد الوجوه نظرا الى تردّده في الحكم لا لاستغنائه عنه و تحقيق المسألة موقوف على النظر في امور الاول ان المالك اذا كان معينا هل يتعين وقوع البيع عنه و ان قصد غير المالك اولا و قد مر الكلام فيه الثانى انه لو اعتبر قصد وقوعه عن المالك او عدم قصد غيره فهل هو شرط علمى او وجودى و الوجه هو الثانى لأنه الاصل في الشروط و لكونه في العقود من باب خطاب الوضع لا التكليف الثالث انه هل يكفى قصد المالك في الجملة او لا بد من التعيين او عدم تعيين غير المالك و الوجه هو الثالث مع العلم بالمالك اما مع الجهل كما اذا زعم كون زيد مالك المال فعينه و هو ملك عمرو فقد عين غير المالك لكنه قد قصد المالك في الجملة و ان اخطا في التعيين فهل يقع التعيين لاغيا لأنّ الغرض وقوعه عن المالك ايّاما كان او يبطل العقد لمخالفة القصد للواقع او يفرق بين نفسه و غيره فاذا اخطا في تعيين غيره وقع لاغيا لتساوى نسبة الكل اليه و ان اخطأ في تعيين غيره بدل نفسه بطل العقد لظهور قصده المغايرة و هذا ليس ببعيد الرابع انه هل يعتبر في عقد الفضولى ان يراعى في التقويم ما يراعيه الوكيل و المالك بحسب العادة

بحيث لو كان مالكا او وكيلا لكان بيعه على نحو ما وقع أم لا يعتبر بل يجوز الحوالة على اجازة المالك لينظر ما فيه صلاح امره و فساده الوجه هو الثانى الخامس انه هل يعتبر قصد وجه العقد من كونه جائزا او لازما او يعتبر عدم قصد ما هو خلاف الواقع او يكفى قصد العقد مطلقا الوجه هو الثالث كما سبق اذا تحققت هذه المقدمات تبين ان المتجه هو القول بالبطلان او الوقوف على الاجازة فان اشترطنا عدم تعيين غيره اذا كان هو المالك لزم الاول و الا فالثاني لاحتمال احالته الامر على المالك فلو حكمنا بلزوم العقد من حين وقوعه ادى الى الغرر المنفى في الشرع و هل جواز فسخه للعقد من باب الخيار او لتوقفه على الاجازة وجهان و الاول لا يخلو من قوة لأنه مقتضى قاعدة نفى الضرار و لأنه بناء على صحة العقد لو سلم المال الى المشترى و سلطه عليه ثم انكشف كونه ملكه جاز للمشترى حينئذ ان يتصرّف فيه و لا يضمن شيئا اصلا سواء وقع التصرف قبل انكشاف الحال او بعده ان اخذه و الا رجع عليه بالمثل او القيمة و اعلم ان العلامة في القواعد و الارشاد حكى الاجماع على انه اذا باع الواهب الموهوب بعد اقباضه صحّ بيعه اذا كانت الهبة فاسدة ثم قال و لو باع مال مورثه معتقد ابقائه فكك و زاد في القواعد ان يوصى بمن اعتقه اى اذا ظهر فساد العتق و صادف الوصيّة المالك الثّامن ان يبيع او يشترى الفضولى عن المالك ثم يموت المالك قبل البناء على الاجازة او الفسخ فيجيزه الوارث سواء كان هو الفضولى او غيره ففى صحته نظر من مشاركة الانتقال القهرى للانتقال الاختياري في جملة من الخلل المذكورة فيه و من خروجه عن النّصوص الواردة فيه و قيام الوارث مقام المالك في الحقوق المتعلقة بذلك المال كما يقوم مقامه في استحقاق الخيار و التقابض في الصّرف و الاقباض في الهبة على قول و الى الاوّل ذهب القاضى حيث قال كما حكى عنه في المخ اذا اتباع العبد المحجور عليه متاعا بغير اذن سيده ثم اذن له في التجارة لم يجز ابتياعه الاول فان اجازه السيد او اجازه العبد مستقبله كان جائزا فان لم يأذن له سيّده لكن اعتقه لم يجز الابتياع الاول فان اجازه العبد بعد العتق لم يجز و كذا لو اجازه السيّد و لو مات سيده و اجاز وارثه ذلك لم يجز قال العلّامة و ليس بجيّد فان الحجر لحق السّيد فاذا اجاز بعد العتق نفذ و كذا لو اجاز وارثه لانتقال حقوق السيّد اليه اقول كان القاضى قصد الابتياع الواقع بثمن موصوف في الذمة فما دامت الرقيّة باقية كانت ذمته كذمته المولى فان اجازه المولى او العبد باذنه صحّ و اذا اعتق لم يجز له و لا للمولى اجازته و كيف كان فما اختاره العلامة من الاكتفاء باجازة الورثة يخالف ما اشتهر بينهم ان العقود الجائزة تبطل بالموت و المراد بها ما لم يتم شرائطه من العقود في حال الحيوة كالهبة قبل القبض و ما كان ترتب اثره دائما موقوفا على الاذن و لو مستصحبا كالوكالة و لم يفرقوا في الاول بين هبة ذوى الارحام و الهبة المعوضة او غيرهما من الهبات اللازمة و بين الهبة الجائزة و عقد الفضولى جائز قبل الاجازة فحقه ان يبطل بالموت و ان كان البيع من العقود اللازمة في الاصل المبنية على المعاوضة و يمكن بناء المسألة على الاختلاف في كون الاجازة ناقلة او كاشفة فعلى الاول يبطل بالموت و لا يقف على الاجازة و على الثانى لا يبطل بالموت بل يقف على اجازة الوارث و لك ان تقول ان المال ان انتقل الى الوارث فكيف يخرج عنه بالاجازة خاصّة و الا فاىّ معنى للإجازة و نجيب بانه نحكم ظاهرا بانه للوارث كما نقول في المورث قبل الاجازة فاذا حصلت الاجازة انكشف انتفاء الملك الصورى واقعا و بالجملة فالمسألة عندى موضع توقف و اشكال التاسع ان يبيع او يشترى لنفسه ثم ينتقل اليه او الى غيره بالارث فيجيز و حكمه في الصّحة و البطلان و الوقوف على الاجازة يعرف ممّا مضى و اذا انتقل الى غيره و قلنا بالصّحة فلا بدّ من الاجازة قطعا

الموضع السّابع ان يبيع موصوفا في الذمة او يشترى به
اشارة

و لا ريب في انه يقع فضولا كالمعيّن فكما ان الوكالة تتعلق بما في الذّمة كذلك و قد نصّ على هذا القسم كثير من الاصحاب هنا و في كتاب المضاربة و الوكالة و غيرهما و لم اقف على من يفرق بين القسمين و ظاهرهم الاجماع على ذلك و هو الحجة بعد العمومات و ظهور عدم الفرق و لما كان تملك كل شي‌ء بحسبه صحّ وصف ما في الذّمّة بكونه مملوكا و غير مملوك بحسب اختلف الاضافة فاذا باع شيئا في ذمته بمعنى التزامه بالبيع او شيئا كان له قبل العقد في ذمة غيره فهو بيع المملوك و اذا باع شيئا استحقه غيره في ذمته او في ذمة غيره او شيئا في ذمة غيره يلتزم به عنه بالبيع فهو بيع غير المملوك و كذلك الشراء بالموصوف في الذمة ينقسم الى المملوك و غيره فاذا وقع المعاملة بالأوّل لزم ان يطلق او يعيّن كون المعاملة لنفسه و اذا اوقعها بالثانى فإن كان وكيلا او وليّا جاز له الاطلاق او التعيين عن تلك العين ان سبق الاستحقاق على العقد فيقول بعتك كذا في ذمتى لفلان بكذا لو يزيد عن فلان أيضا او ينوى ذلك و لو لم يكن استحقاق سابق فان عين بان قال بعتك كذا في ذمة فلان عنه بكذا دفع عنه بمقتضى الاذن و لو قال بعتك كذا في الذمّة عن فلان بكذا فكك و المناسب ان يقول بعتك كذا في الذمة لفلان بكذا و لو قال بعتك كذا في ذمة فلان لوحظ نيته فان قصد العمل بمقتضى الاذن وقع عنه و الا فالكلام فيه كما تقدم في المعين و اذا لم يكن مأذونا و أطلق بان قال بعتك كذا في الذمة فان نواه عن نفسه فلا كلام و ان نواه عن غيره وقف على اجازته فان اجاز حكم بوقوعه عنه بالنّسية اليهما و كذلك المشترى ان صدق البائع في النّية و الا فله الخيرة في البناء على ظاهر اللّفظ و مطالبة البائع بحقه او على مقتضى نيته اذا اقر بها و اجاز الاخر فيطالب المجيز بذلك و مثل ذلك لو قال بعتك كذا في ذمتى و كان لغيره في ذمته ذلك و اذا فسخ الغير نفذ البيع في حقه في ظاهر الحكم و هل يثبت ذلك واقعا فتلغوا النيّة او في الظاهر خاصّة كما لو كان وكيلا عن شخص فاشترى او باع له ثم انكر الوكالة وجهان و الثانى خيرة المحقق و فخر الإسلام و المحقق الكركى و السيورى و الشهيد الثانى و الاول قضيّة اطلاق القواعد و يمكن تنزيله على الثانى و ممّا

يبطل الاول بعد قاعدة ان العقود تتبع القصود انه لو كان على تقدير عدم الاجازة يقع عن الفضولى واقعا فكك مع الاجازة اذ لا بدّ من وجود شخص معين يرجع الى امره في لزوم العقد و الا لم يحصل الجزم بشي‌ء من العقود المتعلقة بالذّمة فهو اما الفضولى او المنوى عنه و لما تعين الثّانى في صورة الاجازة فكك في صورة الفسخ فيحكم بالبطلان حينئذ امّا عدم الجزم مع اختلاف الجهة باعتبار الواقع و الظاهر فلا مانع منه و قد اشار الى ذلك في الايضاح و هو في غاية الجودة و على هذا فيلزم العقد ظاهر او يقع موقوفا واقعا الى ان ينكشف الحال و يلزم على الاوّل ان لا يقع عن المنوى عنه و ان صدق و اجاز اذ لا يختلف الواقع و لو اختلف لزم ان لا يعلمه الحال لو اشترى الفضولى اباه او غيره ممن ينعتق عليه او على المنوى عنه البيع و على المختار ينعتق في الثانى مع الاجازة دون الاول مطلقا لكونه ملك المنوى عنه مع الاجازة و بطلان العقد واقعا بدونها و على غير المختار لزم في الثانى الانعتاق مع الاجازة و في الاول مع عدمها و هل للعبد ان يطالب بظاهر العقد كالبائع يحتمل ذلك و يحتمل العدم العتق من حقوق اللّه تعالى و يرجع فيها الى النيّة و المشترى ابصر بنفسه فيصدق في نيته و يقرب الاول على القول بانه حق للعبد او اجتمعت فيه الحقوق و لو اضاف البيع الى غيره و أطلق الذمة او عيّن ذمة الغير او ذمة من هو مطلوب له بذلك المال وقف على الاجازة فان ردّ فلو عين ذمته بطل و لو أطلق احتمل نفوذه في حقه فتلغوا التسمية و البطلان و ذكرهما العلّامة في التذكرة و نقلهما عن بعض العامة في الشراء على الوجه المذكور و الاقرب الثّانى كما هو الظاهر من مضاربة القواعد و الايضاح و لو اضاف البيع الى غيره و عين ذمة نفسه من دون استحقاق سابق فلا بد من القول بالبطلان او الغاء احد الامرين من الاضافة و التعيين فان لو يجز الغير تعين الغاء الاضافة او البطلان و بناء على ان المعيّن اذا تعلق به المعاملة وقعت عن مالكه مطلقا لزوم الغاء الاضافة و صحة العقد و ان اعتبرنا التعيين او عدم تعيين الخلافه حكم هنا بالبطلان و لو اضاف البيع الى نفسه و عين ذمة الغير من غير استحقاق سابق فالاقرب انه كالمعين ففيه الكلام السّابق و يحتمل الغاء قيد الذمة لان الغاء احدهما لازم و ما هو على وجه النيابة اولى ممّا هو على وجه الاصالة و اعلم انه حيث نوى شيئا و لم يسمه ثم لم يقع بمقتضى النية جاز للاخر مطالبته بظاهر اللفظ و في كونه هو الحكم الواقعي ما تقدم من الكلام و حيث كان الموصوف في الذّمة مستحقا سابقا و تعلق العقد به فكل ما ذكرنا في المعيّن من جهة نية العاقد و حال الاجازة جار فيه أيضا و انّما يفارقه في احتمال الغاء قيد التعيّن هنا دون المعين و امّا الفرق بين المستحق بالبيع و المستحق سابقا فظاهر و يختلف الاحكام بسبب ذلك كما اشرنا اليه و لو باع شيئا في ذمة الذّمة قاصدا ان يثبت بعد العقد ذلك الشي‌ء في ذمته باحد اسبابه المقررة فهو كما لو باع شيئا ثم ملكه و يجرى عليه حكمه و على هذا القياس في الباب

تذنيب

فليعلم ان ما سبق كلّه فيما اذا باع او اشترى الفضول بالصّيغة فاما لو باع او اشترى بطريق المعاطاة فانه يلغو و يفسد من اصله و لا يقف على الاجازة على الاقرب للأصل مع اختصاص المعتمد من الادلة السّابقه نصّا و فتوى بغيره فان المعاطاة ليست بيعا على المشهور و انما هى اباحة محضة غير لازمة فلا تندرج في اطلاق البيع و عقد البيع و لا في قولهم ان الاجازة شرط لزوم البيع لا صحته و انعقاده و لا يمكن اثبات الحكم هنا بالنّصوص الواردة في نكاح الفضولى كما سلف لاختصاصها بالعقد قطعا فتعين حينئذ القول بفسادها كما هما مقتضى الاصل و يدل على ذلك أيضا ان المعاطاة منوطة بالتراضى و قصد الاباحة او التمليك للمعين او المقدر في الذّمة بناء على جوازه و هما من وظائف المالك و لا يتصور صدورهما من غيره و مشروطة أيضا بتحقق الاقباض من الطّرفين او من احدهما مقارنا للأمرين و لا اثر له الّا اذا صدر من المالك او باذنه فان قلت يمكن صدور صورة الرّضا و القصد و القبض من الفضولى كما يقع منه صورة العقد و ربما يثق برضا المالك بذلك فيكون اقباضه سائغا و قد يكون احد الطرفين مالكا فيجوز له اقباض ماله للفضولى و قابضا للعوض الاخر باذن المالك او كان حقا ثابتا في ذمته قبل المعاطاة فيستغنى عن اقباض الفضولى فاذا اجاز المالك انكشف صحة جميع ذلك كما ينكشف بالاجازة صحة صورة العقد السّابق و يشهد لذلك احتجاج الاصحاب بحديث عروة المتقدم و هو مطلق بل ظاهر في المعاطاة و اطلاقهم صحة بيع الفضولى و لزومه بالاجازة مع انه منه ما يتوقف على التقابض او اقباض احد العوضين قبل التفرق كالصّرف و السّلف و تعميم بعضهم النزاع في كل عقد كالشّهيد في غاية المراد مع ان منه العقود الجائزة المنوطة بمجرد الرّضا فاذا صحّ جميع ذلك بالاجازة صحّ معاطاة الفضولى بها أيضا مع ان الامر فيها مبنى على المسامحة قلت لا معنى لصورة الرضا و القصد و لا اثر لها اصلا و لذلك قال الشّهيد الثانى ان المكره و الفضولى قاصدان للفظ دون للمدلول و ذكر ان قصد المدلول لا يتحقق من غير المالك و امّا القبض فالظاهر من الاصحاب انه لا عبرة به حيث كان شرطا في العقود الّا اذا وقع باذن المالك كما نصوا عليه في الهبة و الوقف و غير ذلك و اما إقباض المالك للفضولى فلا يخلو من اشكال اذا كان بقصد المعاوضة او بدونه لا اثر له و اما القبض السّابق و كون الحق في الذّمة فانّما يغنى عن قبض جديد اذا صدر المعاطاة من المالك لتسلطه على تغيير جهة القبض و اسقاط الحق بخلاف الفضولى و الفرق بين المعاطاة و الصّيغة ان الصّيغة مطلوبة صورة فاذا صحت من حيث انّها صيغة فلا مانع من العمل بمقتضاها اللاحق للمالك فاذا جاز لزم العمل بمقتضا بخلاف المعاطاة المنوطة بالمراضاة و امّا حديث عروة فمع ضعفه قضيّة في واقعة قابلة للحمل على

وقوع الصّيغة فلا يقوم به الحجة و امّا البيع المتوقف صحته على القبض في المجلس فيصحّ من الفضول اذا وقع القبض بعد الاجازة و قبل التفرق و يكفى ذلك في صحة اطلاقاتهم مع ان كلامهم في صحة الفضولى من حيث انه عقد فلا يقدح التخلف لأمر اخر و امّا العقود الجائزة كالوكالة و الوديعة و العاريه و نحوها فالظاهر منهم عدم جريان حكم الفضولى فيها و ينبغى ان يخصّ العموم في كلام الشهيد ره بما عداها كما يقتضيه التدبّر في كلامه و امّا دعوى ان المعاطاة مبنيّة على المسامحة فصحيحة من بعض الوجوه و لا يلزم من ذلك صحتها باى نحو اتفقت و لا يبعد ان يقال ان المشترى مثلا لو علم برضا المالك بان يتصرف في ماله بالعوض المقدر جاز له التصرف فيه ظاهرا فان رضى اخذ العوض و الا ضمنه المشترى كما يضمن المغصوب و اعلم انّه انما تظهر ثمرة البحث في المعاطاة اذا قلنا بان الاجازة كاشفة عن صحتها من حين وقوعها (فانه) لأنه حينئذ لا حاجة الى قصد الاباحة او التمليك بالاجازة و لا الى بقاء العوضين قابلين لذلك القصد في تلك الحال و يحكم أيضا بصحة ما فعله غير الفضولى من التصرفات السّابقة عليها و ان اثم فيها و يسقط الضّمان عنه و عن الفضولى و اذا قلنا بفساد معاطاة الفضولى او بصحّتها مع كون الاجازة ناقلة فاذا تعقبتها الاجازة كانت كمعاطاة مبتدئة و يحكم بصحتها مع اجتماع الشّرائط فتدبر

الثّالث من الشّروط المختلف فيها ان يكون طلقا
اشارة

اى تام الملك و العبارتان متداولتان بين متأخرى الاصحاب و فيهما اجمال و المستند غير واضح فان اريد ان للمالك التصرف في المال كيف شاء فلا يعرف ذلك على وجه يبنى عليه الاحكام و يرد اليه الفروع و الامثلة الا بما يبين في الموارد الخاصة و ينتقض أيضا بالاعيان الموجرة و الموصى بمنافعها و المتعلق بها حق السكنى و ما جاز اكراه مالكه على البيع كالمصحف و المسلم الذين ملكهما الكافر و غير ذلك فكان ينبغى الاقتصار على العنوانات الخاصة كما فعل الشهيد ره في الدروس و هو الشائع بين قدماء الاصحاب و ان اريد تمكنه شرعا من البيع او نحوه فاشتراطه لغو و عبث و ان اريد تسلطه على اتلاف العين ففيه أيضا بعض ما قلنا مع عدم ظهوره من اللفظ و يمكن ان يقال انهم قصدوا بذلك ما ذكروه مفصّلا من عدم كونه وقفا و لا رهنا و لا غير ذلك ممّا يأتي بيانه و دليله دليل التفصيل و وجه التعبير بالعنوان المشترك قصد الاختصار و الضّبط كما هو طريقتهم المالوقة و الشمول لما شذّ عنهم من الامثله الّتي هى نظائر ما ذكروها في الحكم او يقال ان المراد استقلاله في استحقاق عين المال بحيث يكون تملكه على وجه يتناول الانتفاع بالبيع و نحوه و لا يعترضه أيضا حق لغيره يوجب كون تملكه في معرض الزوال او اسقاط آثار الملك بالكلية و لا ريب ان عدم الاستقلال على هذا الوجه يقتضى حبس المال لذلك الحق و نقص الملكية و إن كان ملكه بالفعل و لا ينتقض هذا المعنى بشى‌ء من الامور المذكورة كما هو ظاهر و الدليل عليه في النقص الاصلى و هو عدم تناول التملك للانتفاع بالبيع ظاهر و امّا في النقص العارضى فلانه لما كان بناء البيع و وضعه على قطع علقة المالك عن المبيع و تسليط المشترى عليه على وجه الدّوام حيث انه يعد شرط عدم البيع و نحوه منافيا المقتضى العقد و موجبا لفساده و كان ذلك منافيا للحق السّابق فلذلك كان تعلق ذلك الحق مانعا من امضاء البيع و اجرائه على مقتضى وضعه فإن كان النقص الحاصل بسبب ذلك الحق قابلا للتدارك كان مانعا من اللزوم و من التصرف و الانتفاع معا او من اللّزوم خاصة كالذى يقع مراعى لا موقوفا و الا كان مانعا من صحة البيع و موجبا لفساده من اصله و عاضد الدليل المذكور ما يأتي في الموارد الخاصة من الادلة و هذا الشرط معتبر في كل من العوضين بالنّسبة الى المالك الناقل و لا يقدح النقص في حق المنتقل اليه كما في شراء ما تعلق به حق الشفعة و شراء من ينعتق عليه فليتأمل ذلك و يلحظ بعين البصيرة و لنقص الملك اسباب بعضها اصلى و بعضها عارضى و هو قد يكون قابلا للتدارك و قد لا يكون كك كما عرفت و هى عدة امور

الاول الوقفية
اشارة

و هى انّما تعد من اسباب النقص بناء على كون الموقوف ملكا للموقوف عليه او الواقف فالوقفيه حينئذ موجبة لنقص ملكية المالك منهما دون الاخر لانتفاء ملكيته راسا و لو قلنا بالانتقال الى اللّه سبحانه مطلقا او في بعض الاوقات فشرط الملك منتف في حقهما و تجويز البيع حينئذ في بعض الصور مبنى على تخصيص شرط الملك او توجيهه بحيث لا ينافى ذلك و هذا النقص عارضى في حق الواقف و اصلى في حق الموقوف عليه و ايجابه لفساد البيع في الجملة ثابت بالإجماع من الخاصة و العامة و النّصوص الكثيرة و بان شرع الوقف غالبا او دائما على هذا الوجه و به تميز من سائر العقود الناقلة فلم يثبت للموقوف عليه ملكيّة شاملة لصحّة البيع فلا مقتضى لصحته و بان الوقف اذا كان عامّا فلا يختص بواحد او جماعة محصورين و ليس لأحد حصّة معينة في ذلك حتى يتمكنوا من البيع و اذا كان خاصّا فان كان مؤيّدا فقد تعلق حق غير الموقوف عليه بتمام المال و البيع مناف لذلك و انّما جاز اجارته مع عدم العلم بزمان الانتقال عنه غالبا قضاء لضرورة الانتفاع و عملا باستصحاب بقاء الاستحقاق و لإمكان تبعض المنافع في الاجارة فتصحّ بالنسبة الى بعض و تبطل بالنسبة الى اخر فان الاجارة تتبع التوقيت و يختلف حالها باختلافه بخلاف البيع فانه لا يقبل التوقيت و التبعيض و الطوار العارضة توجب بطلان البيع من اصله او من حينه لا صحّته في بعض الاوقات و بطلانه في بعض اخر حال الوقوع و هو ظاهر و لو قلنا بانه باق على ملك الواقف فلا اثر لملكه في الانتفاع لا في الاصل و لا في المنافع فلا وجه يصحح بيعه اصلا و لا عبرة بالآثار الاخر في صحة البيع و استحقاق مطالبة المتلف و نحو ذلك و إن كان غير مؤبّد بناء على صحته فان قلنا برجوعه الى المؤبد فالوجه المذكور جار فيه و ان قلنا برجوعه بعد انقراض الموقوف عليه الى الواقف و ورثته فهو المالك حينئذ و ليس للموقوف عليه ان يبيع مطلقا سواء كان بعد بطن اخر يستحق الانتفاع بالوقف أم لا و امّا الواقف و من

بحكمه فيمكن القول بجواز بيعهم على ان يكون منافع مدّة الوقف مستثناة خصوصا اذا كانت معينة كما يجوز للموجر بيع العين المستاجرة و يأتي الكلام في ذلك و ان قلنا برجوعه بعد الانقراض الى ورثة الموقوف عليه فليس للواقف ان يبيع اصلا و امّا الموقوف عليه فلجواز بيعه وجه يأتى بيانه و اذا عرفت ذلك فاعلم ان الاسكافى و الحلى و فخر الإسلام ذهبوا الى طرد الحكم بالمنع في جميع الصّور الا في آلات الموقوف و اجزائه الّتي انحصر طريق الانتفاع بها في البيع و هو ظاهر الحلبى كما يأتي و قال الشهيد ره في الدّروس و سد ابن ادريس الباب و هو نادر مع قوته انتهى و هذا يقتضى الميل الى هذا القول كما هو ظاهر اللمعة و التحرير أيضا و ذهب اكثر الاصحاب الى تجويز البيع في بعض الصّور الاخر و اختلفوا في تعيين ذلك على اقوال كثيرة و اضطربوا اضطرابا عظيما حتى من الواحد منهم في الكتاب الواحد و نحن نذكر الصّور باسرها و نتكلم فيها بما يقتضيه المقام و ينكشف به الابهام عن وجه المرام و لا باس بنقل عباراتهم في هذه المسألة فانّها عامة البلوى مضطربة الفتوى و كثير من المطالب موقوفة على النظر فيها موكولة الى التامّل في مطاويها و لنقدم الصّور الخلافية لكون البحث عنها اهم من الوفاقية

الصّورة الاولى ان يكون البيع انفع للموقوف عليهم من تركه و فيها اقوال
احدها جواز البيع

حكاه الفاضلان و الشهيد الثّانى في الشرائع و لك و ظاهر القواعد و لم يسمّوا قائله و عزى الى المفيد في الدروس و غاية المراد و غاية المراد و جامع المقاصد و اليه و الى المرتضى في المهذب البارع و المقتصر و بيع غاية المرام و لم اقف على كلام للمرتضى يدل على ذلك و لم ينقله غيره و عبادة الانتصار كما يأتي تقضى بمنعه و هو مقتضى كلام الشهيد ره و غيره و اما المفيد فقال في اوّل باب الوقوف من المقنعة ما لفظه بعينه و تمامه الوقوف في الاصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها الّا ان يحدث الوقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم و القرب الى اللّه تعالى بصلتهم او يكون تغيير الشرط في الوقف الى غيره اردّ عليهم و انفع لهم من تركه على حاله و عبارته الى هنا منقولة في السرائر و المخ و التحرير و قال متصلا بذلك و اذا اخرج الواقف الوقف عن يده الى من وقفه عليه لم يجز له الرجوع في شي‌ء منه و لا تغيير شرائطه و لا نقله عن [من] وجوهه و سبله و التى اشترط [شرط] الواقف في الوقف انه لن احتاج اليه في او ان حياته لفقر كان له بيعه و صرف ثمنه في مصالحه جاز له مثل ذلك و ليس لأرباب الوقف بعد وفاة الواقف ان يتصرفوا فيه ببيع او هبة و لا يغير و اشياء من شروطه الا ان يخرب الوقف و لا يوجد من يراعيه من سلطان و غيره بعمارة و غيرها او يحصل بحيث لا يجدى نفعا فلهم حينئذ بيعه و الانتفاع بثمنه و كذلك ان حصلت بهم ضرورة الى ثمنه كان لهم حلّه و لا يجوز لهم ذلك مع عدم ما ذكرناه من الاسباب و الضّروريّات انتهى كلامه على في الفردوس مقامه و الذى يظهر من الشهيد ره في غاية المراد ان مأخذه في النقل المذكور هو العبارة الاولى حيث قال قال المفيد يجوز بيع الوقف اذا خرب و لم يوجد له عامر او يكون غير مجد نفعا او اضطر الموقوف عليه الى ثمنه او كان بيعه اعود عليهم او يحدثوا ما يمنع الشّرع من معونتهم و التقرب الى اللّه بصلتهم و حكى المحقق الكركى عنه نحو ذلك قال الشهيد ره فهذه خمسة مجوّزة للبيع ليس بعضها مشروطا ببعض و يظهر من فخر الإسلام في الايضاح ان مأخذ العلّامة فيما نقله هو ذلك أيضا حيث انه بعد ذكر عبارة القواعد و هى لو لم يقع خلف و لا خشى خرابه بل كان البيع انفع لهم لم يجز بيعه أيضا على رأى قال هذا اختيار ابن ادريس و عليه اكثر العلماء و قال الشيخ المفيد يجوز تغيير الشرط في الوقف الى غيره عملا بالرواية و ذكر اوّل رواية ابن مهزيار الآتية و يظهر من الحلى في السّرائر انه فهم من العبارة ما فهم القوم حيث قال بعد نقلها و الذى يقتضيه مذهبنا انه بعد وقفه و قبضه لا يجوز الرّجوع فيه و لا تغييره عن وجوهه و سبله و لا بيعه سواء كان بيعه اردّ عليهم أم لا و سواء خرب الوقف و لا يوجد من يراعيه بعمارة من سلطان و غيره او يحصل بحيث لا يجدى نفعا و ظاهر الدّروس انّ له مأخذ اخر في النقل حيث قال اولا و جوز المفيد بيعه اذا كان انفع من بقائه ثم ذكر بعد هذه المسألة بلا فصل و لا يجوز تغيير شرط الواقف ما امكن و قال المفيد لو احدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم او يكون تغيير الشرط ارد على الموقوف عليهم جاز تغييره انتهى و العلّامة في المخ ذكر اولا مسألة و قال المشهور ان الوقف لا يجوز تغييره و لا تبديله و لا نقله عن اربابه و ذكر العبارة الاولى للمفيد و قال و منع ابن ادريس من ذلك سواء احدث الموقوف عليه ما يمنع الشرع من معونته او لم يحدث ثم قال و كلام المفيد له محمل و هو ان الواقف قد شرط ما يمتنع بدونه اجراء الوقف على حاله فهنا يخرج الوقف عن اللزوم او ان يكون الواقف قد قصد معونة الموقوف عليهم لصلاحهم و دينهم فيخرج اربابه عن هذا الوصف الى حد الكفر فلقائل ان يقول و يخرج اربابه عن الاستحقاق لان الوقف صدقة و من شرط الصّدقة التقرّب بها الى اللّه تعالى فمن لا يصح التقرب عليه يبطل الوقف عليه ثم ذكر مسألة اخرى و قال و سوغ الشيخان بيع الوقف اذا خيف وقوع فتنة بين اربابه او خرب و تعذرت عمارته و نقل بعد

ذلك العبارة الاخيرة للمفيد بعينها و ذكر بقية الاقوال و الادلة من الروايات و غيرها ثم ذكر مسألة اخرى و قال لا يجوز تغيير شرط الواقف بعد لزومه و نقل هنا العبارة الاولى للمفيد و احتج على فتواه بلزوم العقد فلا يجوز تغييره عن شرطه و سبيله و للمفيد بما قدمه في المسألة المتوسطة من الروايات و اجاب بانّها محمولة على تعذر الانتفاع العين امّا للخراب او الخوف الفتنة و ربّما يزعم النّاظر في بادى الامر تكرار المسألة و الاختلاف بين كلامية و ليس كذلك فان العبارة الاولى قد اشتملت على مسئلتين و تكلم اولا في المسألة الاولى و اخيرا في المسألة الثانية الّا ان مقتضى عنوانه الاخير هو ان الكلام في جواز تغيير شرط الواقف و عدمه و مقتضى استدلاله للمفيد بالروايات هو تجويز المفيد للبيع اذا كان اعود كما فهمه الجماعة ثم قال بعد مسئلتين مسألة لو كان بيع الوقف

انفع من بقائه قال الشيخ المفيد يجوز تغيير الشرط في الوقف الى غيره عملا بالرّواية و منعه ابن ادريس للأصل و عليه اكثر علمائنا و هو المعتمد انتهى و لم يظهر وجه مغايرة هذه المسألة للمسئلتين السّابقتين لكنها ناصّة فيما فهموه من العبارة و قال في التحرير اذا تم الوقف صحّ و لزم و لم يجز فسخه و لا ابطاله بمجرّد الوقف فليس للواقف الرّجوع فيه ثم ذكر العبارة الاولى للمفيد و قال انه متأول هذا جملة ما وقفت عليه في تحقيقهم لفتوى المفيد و الذى يظهر لى ان كلامه الاول محتمل المعنيين احدهما ما ذكروه بان يراد بالرّجوع الرّجوع في العين في الصورتين معا و هما صورة احداثهم ما يمنع القربة و صورة كون عدم ابقاء الوقف على حاله انفع لهم و المراد بتغيير الشرط في الوقف تغيير الدوام و عدم البيع و نحو ذلك ممّا يشترط في الوقف و الضّمير في قوله الى غيره راجع الى الشرط او الوقف و حينئذ فلا معنى لكونه انفع لهم الا ان يباع و يصرف ثمنه فيهم او يتصدّق على كل بما يستحقه ليفعل به ما شاء فيدلّ حينئذ على جواز بيعه اذا كان انفع للموقوف عليهم لكنه يجب تخصيصه بما اذا كان الواقف هو المباشر لذلك و امّا الموقوف عليهم فلا يجوز لهم ذلك كما هو صريح كلامه الاخير بل يختص بيعهم بالصّور الثلث الاخيرة كما ان بيع الواقف يختص بالصورتين الاوليين و على هذا يشكل الاستدلال عليه بالرّوايات كما يأتي و ثانيهما ان يراد ابقاء الوقف على حاله الا انه يبدّل الشرط المذكور فيه الى غيره او يرفع من اصله مع بقاء الوقف على حاله فالرجوع المذكور اولا اعم من فسخ اصل الوقف كما في الصّورة الاولى او شرطه كما في الصّورة الثانية و هو اوفق بتلك العبارة و العبارة الّتي بعدها و يمكن ان يراد بالرّجوع الرجوع عن إعطاء الجماعة المخصوصين الذين خرجوا عن قابليّة ذلك و ان بقى الوقف على حاله و صرف في باقى الطبقات إن كان مؤبّدا و في غير ذلك إن كان منقطعا و لا يخلو هذا المعنى عن منافاة مع ما بعدها ثم لا يخفى ان العبارة الّتي بعدها و لم يتعرضوا لها ان كانت من زيادة النّسخة الّتي عندى و لم تكن في الاصل فالامر كما ذكر و إن كانت صحيحة كما هو الظاهر فمقتضاها ان الحكم الذى ذكره في الصورتين انّما هو في الوقف الذى لم يقبضه الموقوف عليهم و لم اجد في كلامه اعتبار القبض في الوقف و لا في الصّدقة الّا ما نقلناه عنه هنا و انّما اشترط القبض في الهبة و قد نقل الخلاف في الخلاف عن الاسكافى و الحلبى في بعض الصّور و تدل جملة من الرّوايات على عدم اعتباره فلا يبعد ان المفيد لا يشترط القبض في صحة الوقف و لا في لزومه الّا في بعض الصّور و عبارته على ما نقلنا نصّ في ذلك فعلى هذا انّما جواز الرّجوع و تغيير الشرط في الصّورتين قبل القبض لعدم استقراره قبله من جميع الوجوه و لذلك لم يجوّزهما في سائر الصّور كما هو ظاهر كلامه و قد اتضح بما ذكرنا ما في نسبة القول المذكور اليه مع انه في اخر ابواب المقنعة و هو باب رسوم كتب الوصايا و الوقوف و غيرها قال في بيان رسم كتاب الوقف هذا ما تصدق به فلان الى ان قال صدقة موقوفة للّه تعالى حبسا مؤبّدا محرما بتة بتلا لا رجوع فيها و الاستثناء لاتباع و لا توهب و لا تورث و لا تملك بشى‌ء من سبل الاملاك و لا تتلف قائمة على اصولها ابدا حتّى يرثها اللّه الذى له ميراث السّماوات و الارض الى ان قال لا يحلّ لأحد يؤمن باللّه و اليوم الاخر ان يغير هذه الصّدقه و لا يحولها عن منزلتها و لا يبدل شيئا منها و لا من شروطها و لا يطعن بها بشى‌ء من وارث و لا سلطان و لا قاض و لا احد من النّاس كلّهم حتّى يرثها اللّه الذى له ميراث السماوات و الارض و هو خير الوارثين فمن غير منها شيئا او من شروطها او طعن فيها بشي‌ء يتبغى به توهينها او تغيير شي‌ء منها فقد باء باثمه فيها و عليه لغته اللّه و الملائكة و النّاس اجمعين الى اخر كلامه فمن كان هذا كلامه في بيان صورة الوقف كيف يجوّز البيع بمجرّد كونه انفع خصوصا في المؤيد مع انه في اخر كلامه ذكر جواز البيع للضّرورة الى ثمن الوقف و لو جوز بيعه اذا كان انفع مطلقا لم يجد ذكر هذا القسم الا

ان يفرق بين مباشرة الواقف له او الموقوف عليه و هم لم يشيروا الى ذلك اصلا و ظاهرهم الثانى في الجمع فليعرف ذلك و هذا القول على فرض ثبوته يتناول المؤبّد و المنقطع بناء على صحّته كما هو اختيار المفيد و ظاهر الاختصاص بالوقف الخاص اى ما يكون اربابه محصورين عند ارادة البيع سواء كان ما عدا الطبقة الاخيرة في المؤبّد محصورين باجمعهم على حسب ازمنتهم او كانت تلك الطبقة المريدون للبيع محصورين سواء كانت اولى الطبقات او وسطها او اخيرها في المنقطع و يحتمل التّعميم للوقف العام أيضا و العبرة في الخاص بكون البيع انفع بحال جميع المستحقين في ذلك الوقف لا ببعضهم و إن كانوا اكثر و في العام بكونه انفع بحال عامتهم و لا يعتبر جميعهم لعدم امكان استقصائهم و اذا كان انفع بحال بعض دون بعض لم يجز البيع في العام لاشتراك الجميع و عدم اختصاص احدهم بحصّة خاصّة و امّا في الخاص فيمكن تبعض حصصهم فيبيع من هو انفع له دون الاخر و كلامهم غير منقح في ذلك و يمكن بناء ذلك على صحة قسمة الوقف و عدمها و انّما ذكرنا ذلك مع عدم ثبوت هذا القول ليكون توطئة لباقى الاقوال

القول الثانى انه يجوز البيع اذا كان انفع بشرط الحاجة الضّرورية الى ذلك

و قد قال بذلك كثير من الاصحاب الا ان منهم من خص ذلك بالوقف الخاص المنقطع الذى لا يقتضى الانتقال من ارباب الحاجة الى غيرهم على سبيل الوقف و منع منه في المؤيد و هو القاضى و حكى أيضا عن الحلبى و الصدوق امّا القاضى فقال في المهذب اذا كان الشى‌ء وقفا على قوم و من بعدهم على غيرهم و كان الواقف قد اشترط رجوعه الى غير ذلك الى ان يرث اللّه الارض و من عليها لم يجز بيعه على وجه من الوجوه فإن كان وقفا على قوم مخصوصين و ليس فيه شرط يقتضى رجوعه الى غيرهم حسب ما قدمناه و حصل الخوف من هلاكه او افساده او كان باربابه حاجة ضروريّة يكون بيعه اصلح لهم من بقائه عليهم او يخاف من وقوع خلاف بينهم يؤدّى الى فساد فانه يجوز حينئذ

بيعه و صرف ثمنه في مصالحهم على حسب استحقاقهم فان لم يحصل شي‌ء من ذلك لم يجز بيعه على وجه من الوجوه و لا يجوز هبة الوقف و لا الصدقة به أيضا و اما الحلبى ففى المخ انه فصل كما فصّل القاضى و كذلك نقل عنه في التذكرة و غاية المراد و التنقيح و المهذب البارع و غاية المرام و ظاهر جامع المقاصد و الظاهر ان المأخذ كتاب الكافى و هو على ما في النسخة الموجودة عندى يقتضى التفصيل بغير ما ذكروه فانه قسم الصّدقة اولا الى ما يقتضى ملكية اباحة المنافع ثم قال و الثانى على ضربين مشترط و مؤيّد و المشترط على ضروب منها ان يتصدق بمنافع داره او ارضه او رقيقه او دابته على شخص معين مدّة معلومة ثم ذلك راجع الى مالكه او الى جهة من الجهات فهي على شرطها او يتصدّق على اقاربه او غيرهم بذلك مطلقا و يحل [يجعل] اليهم بيع الرقبة عند الحاجة او عند خراب الصّدقة دون حالتى الغنى و عمارتها او يتصدق بمنافع الدار و الارض على قوم بشرط ان لا يفسقوا في الجملة او فسقا مخصوصا او ينتقلوا عن بلد او مذهب فمتى اختل الشرط رجعت الصّدقة ملكا او انتقلت الى جهة غير ذلك من وجوه الاشتراط فالحكم ايقاف الصّدقه على ما شرط المتصدق و المؤبد ان يحبس الرّقبة و يجعل منافعها الموجود معيّن من نسله او غيرهم من الاقارب او الاجانب و على من يتجدد من ولده و ولد ولده ابدا ما تناسلوا او الى غاية معلومة فاذا انقرضوا او انتهوا الى الغاية فذلك راجع الى بنى على او حسين او جعفر او الى جهة من ابواب البرّ و يشترط ما شاء من مساواة في المنافع بين اهلها او تفضيل بعض على بعض او ترتيب الادنى او تساويهم و يؤبّدها و يحرم بيعها و نقلها عن جهاتها و تغيير شروطها فاذا وقعت الصّدقة على هذا الوجه وجب امضائها على شروطها و حرم تغيير شي‌ء منها هذه عبارته و لا اجد فيها اثر سقم اصلا و مقتضاها عدم جواز بيع المؤبّد مطلقا و امّا غيره فان وقع مطلقا او مشروطا برجوعه الى ملكه بعد الانقطاع فهذا يجب ارجاعه اليه و لا يجوز للموقوف عليه ان يبيعه ابدا و إن كان مشروطا بان يكون له بيعه عند الحاجة او خرابه جاز له ذلك و الظاهر ان هذا من باب المثال و المعتبر هو الوقف او الحال الّذي عيّنه للبيع و ينقطع فيه الوقف اذا اراد الموقوف عليه لأنه ماله يتصرف فيه بما شاء و يشترط في عقده ما اراد امّا بعد الوقف ففى جواز الاذن في ذلك و منعه قبل الانقطاع كلام اخر لم ينص عليه و ظاهره المنع من ذلك الى ان يحصل الانقطاع و بالجملة فكلامه صريح في ان الموقوف عليه ليس له البيع بمجرد الوقف مطلقا فيكون مذهبه هو مذهب الاسكافى و اتباعه فان الظاهر عدم الاشكال في جواز البيع في المنقطع مع الشرط المذكور بناء على كونه باقيا في ملك الواقف كما هو اختيار الحلبى نعم قال صاحب الوسيلة و غيره لا يجوز الوقف المشروط بان يبيعه متى شاء او يخرجه من الموقوف عليهم متى شاء و كأنه في المؤبّد الذى شرط ذلك للواقف فتدبر و قال في الدّروس بعد ذكر جملة من الاقوال المفصّلة ان الصّدوق و ابن البراج جواز بيع غير المؤبد و امّا الصّدوق فنقل عنه قول القاضى في التنقيح و المهذب و غاية المرام و نقل عنه في المخ انه قال اذا وقف على قوم دون عصبتهم جاز البيع و ان وقف عليهم و على اولادهم ما تناسلوا و من بعد على فقراء المسلمين الى ان يرث اللّه الارض و من عليها لم يجز بيعه ابدا و حكى عنه نحو ذلك في غاية المراد و قال في الدّروس بعد ذكر جملة من الاقوال المفصلة ان الصّدوق و ابن البراج جوّزا بيع غير المؤبد و العبارة المنقولة في المختلف موجودة في الفقيه على ما نذكر و هو انه بعد ذكر رواية ابن مهزيار قال هذا وقف كان عليهم دون من بعدهم و لو كان عليهم و على اولادهم الى اخر ما في المختلف فمقتضى كلامه انه لا يجوز بيع المؤبد ابدا و امّا المنقطع فلم يظهر منه تفصيل المواضع التى يجوز فيها و قد روى جملة من روايات الباب فان كان عاملا كما هو الظاهر في رواية ابن مهزيار فتعين حينئذ موضع الجواز و امّا قوله بجواز بيعه مطلقا كما يوهمه كلام العلّامة و الشهيد و توهمه جملة من مشايخنا الاجلّة فليس في كلامه

ما يدل عليه و اعلم ان الصّدوق و القاضى لم يذكرا حكم المنقطع الموقوف على بطون متعدّدة و مقتضى كلامهما سيّما القاضى ان البيع يجوز للبطن الاخير خاصّة دون من تقدم عليه ثم ان من ارباب القول الثانى من أطلق الكلام و لم ينص على الفرق بين المؤبد و المنقطع و ربما يظهر منه الاختصاص بالمؤبّد او التعميم للقسمين كما يأتي مفصّلا و هم الشيخ في النهاية و الديلمى و ابن سعيد في الجامع و النزهة و الشهيد في غاية المراد اما الشيخ فقال و متى وقف الانسان شيئا في وجه من الوجوه او على قوم باعيانهم و لم يشترط بعد انقراضهم عوده على شي‌ء بعينه فمتى انقرض ارباب الوقف رجع الوقف على ورثة الواقف و لا يجوز بيع الوقف و لا هبة و لا الصّدقة به الّا ان يخاف الواقف هلاكه او فساده او كان بارباب الوقف حاجة ضرورية كان معها بيع الوقف اصلح لهم وارد عليهم او يخاف وقوع خلاف بينهم فيؤدّى ذلك الى وقوع فساد بينهم فح يجوز بيعه و صرف ثمنه فيهم على ما يستحتونه من الوقف و لا يجوز بيع الوقف مع عدم شي‌ء من ذلك و وجه الاطلاق ظاهر لان الوقف يتناول المنقطع الذى ذكره و المؤبد المذكور قبل ذلك و هو الاصل في الوقف و وجه ظهور ارادة الثانى انه حكم في الاول بما يقتضى كونه باقيا على ملك الواقف و قد نصّ هو و غيره على عدم جواز بيع غير المملوك فلا يصحّ حينئذ للموقوف عليه بيعه و قد حكم في صورة البيع بانه يصرف عنه فيهم على ما يستحقونه من الوقف و هو ظاهر في استحقاق عين الوقف فيختص بالمنقطع و تعبير القاضى بنحو ذلك في المنقطع مع قوله برجوعه بعد الانقراض الى الواقف و ورثته لا ينافى ظهور ما قلنا من كلام الشيخ كما لا يخفى و امّا الدّيلمى فقسم الوقف اولا الى مشروط و غيره و قال فالمشروط يلزم فيه كل ما شرط الواقف ثم قال و لا يخلو الحال في الوقف و الموقوف عليهم من ان يبقى و يبقوا على الحال التى وقف فيها او يتغير الحال فقال فان لم يتغير الحال فلا يجوز بيع الموقوف عليهم الوقف و لا هبته و لا تغيير شي‌ء

من احواله و ان تغير الحال في الوقف حتى لا ينتفع به على اىّ وجه كان او يلحق الموقوف عليه حاجة شديدة جاز بيعه و صرف ثمنه فيما هو انفع و هو أيضا في اخر الباب ذكر الوقف المنقطع و وافق الشيخ في رجوعه الى ورثة الواقف و ظهور الوقف في المؤبد ممّا لا ينبغى انكاره و امّا ابن سعيد فنقل في غاية المراد عن الجامع له انه تبع فيه الشيخ في النّهاية الّا انه لم يذكر هلاكه او فساده بل قال عند خوف خرابه و قيد الفساد بينهم بان يحتاج فيه الانفس و امّا في النزهة فعد من الاشياء الّتي لا يجوز بيعها الوقف و قال الا ان يخاف هلاكه او يؤدّى المنازعة فيه بين اربابه الى ضرر عظيم او يكون لهم حاجة شديدة و بيع الموقوف معها اصلح لهم و قال روى في البيع عند المنازعة رواية ابن مهزيار و في البيع مع وجود حاجتهم و عدم ما يخرج من الوقف في كفايتهم رواية ابن حنان و روى و لم يسبق في كلامه ذكر الوقف المنقطع و لم يظهر انه يقول بصحته اولا فالوقف في كلامه مخصوص بالمؤبد لأنه الفرد الشائع او متناول للقسمين معا و امّا الشهيد ره فقال الاجود العمل بما تضمنه الحديثان السّابقان و اشار الى هاتين الرّوايتين و ذكر في الثانية انّها تتضمن قيد كون الوقف اعود مع الحاجة و حكى عن المخ انه قال مفهومها عدم التأبيد و هو لم يصرح بنفى لذلك و لا اثبات لكنه قال قبل ذلك ان تجويز بيع المنقطع اشد اشكالا و اعلم ان جماعة من الاصحاب و هم المفيد و المرتضى و الطّوسى و ابو المكارم و المحقق الكركى حكموا بجواز البيع مع الاضطرار الى الثمن و لم يعتبروا كون البيع انفع و الظاهر الملازمة بين الامرين اذا الظاهر اعتبار كونه انفع مع ملاحظة جميع الجهات الموجودة حال البيع لا كونه انفع بالذات و من المعلوم انه مع الاضطرار انفع من إبقاء الوقف على حاله و الظاهر أيضا اتحاد مدرك الجميع و سينكشف انه يقتضى الاكتفاء بكونه انفع او اعتبار الحاجة مع ذلك أيضا و امّا المفيد في المقنعة فقد تقدم كلامه و ذكر بعد ذلك الوقف المنقطع و حكم بانه يرجع بعد الانقراض الى ورثة الموقوف عليه و امّا عماد الدّين الطوسى فانه ذكر في الوسيلة اولا من شرائط الوقف ان لا يعلّق الوقف بوجه منقرض قال فان علق على وجه يصحّ كان عمرى و رقبى و سكنى او حبسا بلفظ الوقف و ذكر متصلا بذلك ان الوقف ضربان مطلق و مشروط فاذا أطلق كان للموقوف عليه التصرّف في منافعه على حسب مشيته و ان شرط فيه شرطا لم يسع احدا خلافه و لا بدّ من اجرائه على ما شرط و لا يجوز بيعه الا باحد شرطين الخوف من خرابه او حاجته بالموقوف عليه شديدة لا يمكنه معها القيام به و هو ظاهر في المؤبد و لعل مراده بقوله لا يمكنه الخ انه يشق عليه ابقاء الوقف على حاله لاضطراره الى ثمنه و حكى الشهيد ره العبارة الاخيرة الّتي هى محل الفائدة عن كتابيه و الظاهر انه اراد بهما الوسيلة و الواسطة و امّا السّيد المرتضى فقال في الانتصار ممّا انفردت به الاماميّة القول بان من وقف وقفا جاز له ان يشترط انه ان احتاج اليه في حال حياته كان له بيعه و الانتفاع بثمنه و القول أيضا بان الوقف متى حصل من الخراب بحيث لا يجدى نفعا جاز لمن وقف عليه بيعه و الانتفاع بثمنه و ان ارباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة الى ثمنه جاز لهم بيعه و لا يجوز لهم ذلك مع فقد الضرورة و خالف باقى الفقهاء ثم استدل بالإجماع و قال فان قيل قد خالفنا ابو على ابن الجنيد فيما ذكرتموه و ذكر انه لا يجوز للواقف ان يشترط لنفسه بيعه له على وجه من الوجوه و كذلك فيمن هو وقف عليه انه لا يجوز بيعه قلنا لا اعتبار بابن الجنيد و قد تقدمه اجماع الطّائفة و تاخر عنه أيضا و انما عول في ذلك على ظنون و حسبان و اخباره شاذة لا يلتفت الى مثلها فاما اذا صار الوقف بحيث لا يجدى نفعا او دعت اربابه الضرورة الى ثمنه لشدة فقرهم فالاحوط ما ذكرناه من جواز بيعه لأنه انّما جعل لمنافعهم و اذا بطلت منافعهم منه فقد انتقض الغرض فيه و لم يبق منفعة الّا من الوجه الذى ذكرناه و لا يخفى ظهوره في الوقف المعروف و هو المؤبّد و يؤكد ذلك تامّل باقى كلامه الّذي تركناه و امّا ابو

المكارم فانه عدّ في الغنية من شرائط صحة الوقف ان يكون مؤبدا غير منقطع ثم قال و اذا تكاملت هذه الشّروط زال ملك الواقف و لم يجز له الرّجوع في الوقف و لا تغييره عن وجوهه و سبله الّا على وجه نذكره بدليل الاجماع ثم قال يجوز عندنا بيع الوقف للموقوف عليه اذا صار بحيث لا يجدى نفعا و خيفا خرابه او كانت باربابه حاجة شديدة و دعتهم الضرورة الى بيعه بدليل اجماع الطائفة و هو صريح في الوقف المؤبّد لبطلان المنقطع عنده اذا شرط فيه الانقطاع و امّا اذا لم يشترط ذلك فعنده انه يصرف في وجوه البرّ و امّا المحقق الكركى فقد افتى في كتاب البيع من شرح القواعد و تعليقات الارشاد بجواز بيع الوقف في ثلاثة مواضع و قال ثالثها اذ الحق الموقوف عليهم حاجة شديدة و لم يكن لهم ما يكفيهم من غله و غيرها لرواية جعفر بن حنّان عن الصّادق ع و قال في كتاب الوقف من شرح القواعد ان العمل بها ليس ببعيد و صرّح بانه لا دلالة فيها على عدم التأبيد بل حكاية الحال محتمله و قد ترك ع الاستفصال و ذلك دليل العموم فهؤلاء احد عشر او اثنى عشر من اساطين الفقه افتوا بجواز البيع في هذه الصّورة فمنهم من خصّه بالمنقطع كالقاضى و الصّدوق و الحلبى و منهم من عمّمه للقسمين كالمحقق الكركى و منهم من خصّه بالمؤبد كأبى المكارم و منهم من حكم به في المؤبد و يحتمل كلامه التناول للمنقطع و هم الباقون غير الشّهيد ره و امّا الشهيد ره فلا يبعد اختياره للتعميم

القول الثالث انه لا يصحّ البيع بذلك

و هؤلاء منهم من انكر بيع الوقف من اصله كالإسكافى و اتباعه الا ان الاسكافى أطلق المنع كما حكى عنه العلامة و الشهيد ره و الحلى و فخر الإسلام مصرحا بتعميم المنع حتى قال الحلى ان الخلاف الّذي حكيناه بين اصحابنا انّما هو اذا كان الوقف على قوم مخصوصين

و ليس فيه شرط يقتضى رجوعه الى غيرهم فامّا اذا كان الوقف على قوم و من بعدهم على غيرهم و كان الواقف قد اشترط رجوعه الى غير ذلك في ان يرث اللّه الارض لم يجز بيعه على وجه بغير خلاف بين اصحابنا و انت بعد خبرتك بما ذكرنا و ما يأتي لا يخفى عليك بطلان ما ادّعاه من عدم الخلاف في بطلان بيع المؤبّد و امّا الحلبى فنصّ على بطلان ذلك و خصّ بيع المنقطع بصورة الشرط و ابطله فيما عداها و منهم من لم يحكم ببطلان بيعه لبعض الاسباب الّا انه اسقط منها صورة الحاجة و كون البيع انفع من هذه الجهة و هم الشيخ في المبسوطو ظاهر الخلاف و محتمل كتابى الاخبار و المحقق في بيع الشرائع و وقفه و ظاهر وقف النّافع كما فهمه الشهيد ره أيضا و العلّامة في الخ و التلخيص و بيع القواعد و الارشاد و التذكرة و التحرير و وقفهما و الشهيدان في الدروس و اللّمعه و الرّوضه و لك و الفاضل السّيورى في التنقيح و ابو العبّاس في المقتصر و ظاهر المهذب و الصّيمرى في بيع غاية المراد و وقفه و صاحب المفاتيح و جملة ممّن تاخر عنه و يظهر من صاحب الكفاية التردّد في ذلك و يحتمله عبارة النافع و اعلم ان هؤلاء غير السيورى أطلق القول بالمنع و قد علمنا بوقوفهم الا الشيخ و المحقق على الفرق بين المنقطع و المؤبّد حتّى انهم نقلوا القول بذلك مقابلا لمختارهم و هذا يقتضى القول بالتعميم و ينزل منزلة التصريح بذلك و الظاهر ان المحقق وقف عليه أيضا و انّه قصد التعميم بل لا ينبغى الارتياب في ذلك و إن كان الوقف ظاهرا في المؤبّد و المظنون بالشيخ أيضا ذلك لسبق تفصيل الصّدوق و وجوده في الفقيه و امّا السّيورى فقطع بالحكم في المؤبد و كذا بعدم تاثير الحاجة و عظم الفائدة في صحة بيع المنقطع كما نقلنا عنه الّا انه قال فيه بجواز البيع اذا اتفق الموقوف عليه مع الواقف او وارثه على ذلك فلنجعل هذا قولا رابعا بقى الكلام في حجج الاقوال امّا حجة المانعين مطلقا فقد تقدم سابقا ما فيه كفاية في ذلك و ذكرنا حكاية الحلّى اجماع الاصحاب على بطلان بيع المؤبد مطلقا و اشرنا الى انّه بمعزل عن الاعتبار مع انه معارض بالإجماع المنقول في الانتصار و الغنية و ليس مورده اعم من اجماعه بحيث يقبل التخصيص به كما سبق بيانه و لا باس بذكر الروايات الدالة على ذلك تفصيلا و قد سبقت جمالا فمنها النّبوى المعروف حبس الاصل و سبّل الثمرة و المراد به الوقف و الحبس ينافى البيع و الرّوايات الدّالة على انه ممّا يتبع الرّجل بعد موته الصّدقة التى اجراها في حياته فهي تجرى بعد موته و هى اخبار كثيرة و المراد به الوقف او ما في حكمه أيضا كالموصى بمنافعه دائما و الظاهر ارادة جريان تلك الصّدقة بعينها بمعنى انه الواجب و ان قام قيمتها او المشترى بها مقامها عند عروض التلف و الرّوايات الدّالة على ان الوقوف على حسب ما يوقفها اهلها و معلوم ان الوقف ينافى البيع منقطعا كان او مؤبّدا و منها ما روى في كيفية أوقاف الأئمة ع كوقف على ع لبعض الاراضى و وقفه الاخر لبعض الدور و وقف الكاظم ع لبعض الاراضى و ذكر في الاول انّها صدقة لاتباع و لا توهب و لا تورث فمن باعها او وهبها فعليه لعنة اللّه و الملئكة و النّاس اجمعين و في الثانى لا تباع و لا توهب حتى يرثها اللّه الذى يرث السّماوات و الارض و في الثالث تصدق موسى بن جعفر ع بصدقته هذه و هو صحيح صدقة حبسا بتّا بتلا مسومة [مبتوتة] لا رجعة فيها و لا ردّ ابتغاء وجه اللّه و الدار الآخرة لا يحلّ لمن يؤمن باللّه و اليوم الاخر ان يبيعها و لا يبتاعها و لا يهبها و لا ينحلها و لا يغير شيئا ممّا وضعته عليها حتى يرث اللّه الارض و من عليها و هى اخبار صحيحة متكثرة الاسانيد و الوقف الاول و إن كان عامّا من اول الطبقات الا ان الاخيرين خاصّان كما لا يخفى عن النّاظر فيها و هى تدل على بطلان بيع المؤبد مطلقا من وجوه متقاربه احدها انه لا يجوز بيع هذه الاوقاف لما ذكر فيها فكك سائر الاوقاف المؤبدة سواء اشتملت على ما ذكر فيها أم لا للإجماع على عدم الفرق ثانيها ان الظاهر ان ما ذكر فيها من لعن البائع و عدم حليّة البيع بمنزلة الاحكام للأوقات المؤبدة و لا خصوصيّة لها بتلك الاوقاف و الغرض الاشارة الى

ذلك القسم المعروف من الصّدقة اى الوقف و بيان لوازمه و تاكيد الامر في ذلك كيلا يتوهم احد انه من القسم الاخر او يتسامح متسامح في شانه بعد ما نظر الى ما ذكر مع انّ النّاقل للأوّلين هو الصّادق ع و لا يبعد انّه قصد تعليم كيفية الوقف للناس ليعملوا بمقتضاها فتدبر ثالثها انّه لو كان الوقف ممّا يصحّ بيعه في بعض الاحوال خصوصا على القول بانه يتلف ثمنه في مصارف الموقوف عليهم لكان يلزم استثناء تلك الحالة او الاحوال من ذلك العموم او الاطلاق و اذا لم يستثن منه اصلا علم استحكام العموم و زعم بعض مشايخنا دام ظله ان هذه الرّوايات من المؤيدات و الظاهر انّها دلالتها من اقوى الدّلالات و هى من أصحّ الرّوايات و اوضحها و في الرّواية الاخيرة كما لا يخفى على ذي بصيرة و روى الشيخ و الكلينى باسانيد متعدّدة لا يبعد عدّ بعضها موثقا عن عجلان ابى صالح و عن عبد الرّحمن بن ابى عبد اللّه عن أبي عبد اللّه ع انه املى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما تصدق به فلان بن فلان و هو حىّ سوىّ بداره الّتي في بنى فلان بحدودها صدقة لاتباع و لا توهب حتّى يرثها وارث السّماوات و الارض و انه قد امكن صدقته هذه فلانا و عقبه فاذا انقرضوا فهي على ذي الحاجة من المسلمين و لفظ هذا الوقف و إن كان قريبا من الوقف الثانى لأمير المؤمنين ع الا ان ابهام الواقف و الموقوف عليه هنا يقضى [يقتضى] كون المقصود بيان كيفية الوقف المؤبد مطلقا و منها ما رواه الصّدوق في الحسن كالصّحيح و الكلينى و الشيخ في القوى عن ابى على بن راشد قال سئلت ابا الحسن الهادى ع قلت جعلت فداك اشتريت ارضا الى جنب ضيعتى بالفى درهم فلما و فرت خبرت ان الارض وقف فقال لا يجوز شراء الوقوف و لا تدخل الغلّة في ملكك ارفعها الى من اوقفت عليه قلت لا اعرف لها ربّا قال تصدّق بغلتها و الاستدلال من وجهين احدهما اطلاق قوله لا يجوز شراء الوقوف و هو يعم مورد السؤال و غيره و جميع الوقوف كيف كانت فان الجمع المعرّف للعموم و الاطلاق يرجع اليه أيضا في مثل هذا المقام و ثانيها

اطلاق قوله لا تدخل الغلة في ملكك و لم يسئل عن البائع و عن كيفية الوقف و سبب البيع فربّما كان البائع هو الواقف او الموقوف عليهم و كان البيع انفع لهم لحاجتهم او لغير ذلك و امّا ما يظهر من اخر الرواية من كون البائع غير الموقوف عليه و لا موذونا من قبلهم فليس هذا وجه المنع كما احتمله الشيخ في كتابى الاخبار لسبقه على بيان ذلك و لا يناط بعلم الامام ع على تقدير كونه حضوريّا او اتفق حصوله هنا و الا لم يأمره بالتّصدق بغلّتها و لاتباعه للمنع من شراء الوقوف مطلقا و لو كان هذا سبب المنع لقال لا يجوز شراء الوقوف من غير اهلها بل كان ينبغى ان لا يتعرض لذكر الوقف بل يقال لا يجوز بيع المال من غير اهله و بالخصوص على قول الشيخ في بعض كتبه من بطلان الفضولى و قد اتضح بما قلنا بطلان ما ربما يقال من انّ بيع الوقف اذا صدر من اهله امكن ان يكون له وجه صحّة ببعض الاسباب المسوغة للبيع و لا يتصور ذلك اذا صدر من غيره خصوصا اذا باع لنفسه و جهل الموقوف عليه فلذلك حكم بالبطلان مطلقا و وجه الدّفع ظاهر و هذه الادلة عامة لمحلّ البحث و غيره و يمكن ان يستفاد من مفهوم صحيحة ابن مهزيار الآتية اختصاص جواز بيع الوقف بصورة الاختلاف فلا يثبت في غيرها كما نحن فيه و فيه نظر من وجوه شتى و الحق عدم دلالتها على ذلك اصلا و امّا حجّة المجوّزين مط او في المنقطع خاصة اذا كان انفع للضّرورة او بدونها فامور الاوّل الاجماع المحكى في الانتصار و الغنية على جوازه مع الضرورة و هذا مخصوص بالمؤبد او متناول للمنقطع أيضا باطلاقه او بضميمة الاجماع على لزوم جوازه لجواز المؤبد او ادعاء الاولوية او التسوية و في مصادمة هذا الاجماع لما سبق من الادلة العقلية و النقلية مع وضوح الاختلاف بين الامامية نظر ظاهر و دعوى الاطلاق ممنوعة بما تقدم و ضميمة الاجماع عن التّلازم و هن على وهن و الاولوية او التسوية انما تتوجه بناء على القول بانتقال المنقطع الى الموقوف عليه و امّا بناء على بقائها في ملك الواقف فبطلانها ظاهر و لو قلنا بعدم انتقال الوقف مطلقا امكن توجيهها في الجملة و الصّحيح العدم لانقطاع تعلق الواقف و ورثته في المؤبد و بقاء تملكهم و سبقه و ترتب عوده اليهم في المنقطع مع انا ربّما نجوّز بيعهم له و ان لم يرض الموقوف عليه و الجمع بين تجويز البيع لكل من الواقف و الموقوف عليه كالجمع بين المتضادين و ليس تعلق حق سائر البطون في المؤبد كتعلق حق الواقف في المنقطع مع ان احتمال الفرق كاف في المنع و القياس ليس من مذهبنا الثانى ان الغرض الاصلى من الوقف انتفاع الموقوف عليهم و دفع ضرورتهم فاذا قضت الضّرورة بالانتفاع بثمنه لزم حصول الغرض ببيعه على الوجه الاتم الانفع فيكون جائز التبعية الوسائل للمقاصد و الفروع للأصول كما ثبت في العقود و يؤيده فحوى ما دل على جواز البيع مع الاختلاف نعم لو بلغت الضّرورة الى حدّ ساغ له التصرف في اموال النّاس على وجه الضّمان ساغ له التصرّف في الوقف أيضا على هذا الوجه و لا كلام في مثله الثالث الرّوايات منها ما رواه المشايخ باسانيدهم الصّحيحة المشتملة على الحسن بن محبوب عن جعفر بن حنان قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل وقف غلة له على قرابته من ابيه و قرابته من امّه و اوصى لرجل و لعقبه ليس بينه و بينه قرابة بثلث مائة درهم كل سنة و يقسم الباقى على قرابته من ابيه و قرابته من امه فقال جائز للذى اوصى له بذلك قلت أ رأيت ان لم يخرج من غلة الارض التى وقفها الا خمسمائة درهم فقال ليس في وصيّته ان يعطى الذى اوصى له من الغلة ثلاثمائة درهم و يقسّم الباقى على قرابته من ابيه و قرابته من امّه قلت نعم قال ليس لقرابته ان يأخذوا من الغلّة شيئا حتى يوفوا الموصى له بثلاثمائة درهم ثم لهم ما يبقى بعد ذلك قلت ا رايت ان مات الذى اوصى له قال ان مات كانت الثلاثمائة درهم لورثته يتوارثونها بينهم فامّا اذا انقطع ورثته و لم يبق منهم احد كانت الثلاثمائة درهم لقرابة الميّت ترد الى ما يخرج من الوقف ثم تقسم بينهم يتوارثون ذلك ما بقوا و بقيت الغلة قلت فللورثة من قرابة الميت ان يبيعوا الارض ان احتاجوا و لم يكفهم ما يخرج من الغلة قال نعم اذا رضوا كلهم و كان البيع خيرا لهم

باعوا و هذه تصلح مستندا للأقوال كلها بحسب الاختلاف في معناه و المراد من قوله وقف غلة اى ارضها كما ذكر بعد ذلك و الظاهر ان قرابته الموقوف عليهم كانوا ورثته لقوله في اخر الخبر فللورثة من قرابة الميت فان الظاهر كون من للتّبيين و ذكرها لبيان عدم ارادة ورثة الموصى له و يحتمل كونها للتبعيض و المراد بالورثة غير البطن الاول و بالقرابة ما يعمّهم او يراد بالاول الموجودون و بالثانى ما يعمّهم و على اى تقدير فالظاهر ان المراد ورثة الميت شرعا لا ورثة البطن المتقدم و لا من يصلح للإرث احيانا و امّا قوله ع يتوارثون ذلك فلا دلالة فيه على نفى ما قلنا و لا اثباته و لا يلزم من كونهم ورثة ان يختلف استحقاقهم باختلاف جهة القربة و القرب و البعد كما لا يخفى و المفهوم من الاقتصار على ذكر القرابة عدم التابيد كما ذكر في الخ و التذكرة و التنقيح و المهذب و غاية المرام و يحتمل ان يكون السكوت عن المرتبة الاخيرة العامة احالة على ظهورها او لعدم تعلق غرض في اول السّؤال بذكرها و مثل ذلك شايع في الاستعمال و لما كانت حكاية الحال محتملة و ترك الاستفصال في الجواب كان دليلا على العموم كما تقدم عن المحقق الكركى و ليس ببعيد و إن كان ظاهر اللفظ يساعد الاول و من هنا تبيّن وجه القول بالتعميم و القول بالاقتصار على المنقطع ثم الظاهر من الوقف هو الوقف المعروف فقوله اوصى لرجل الخ يدل على ان استحقاق ذلك الرّجل بطريق الوصيّة الجارية بعد موت الواقف و يلوح من قوله و يقسم الباقى في موضعين ان استحقاق القرابة أيضا على هذا الوجه فإن كان الوقف قد استكمل شرائطه فكيف حكم ع بامضاء الوصية و ان لم يستكمل شرائطه اصلا

امضيت الوصيّة و بطل الوقف و رجع رقبة الارض و منافعها الخارجة عن الوصيّة ميراثا و لم يثبت فيه حكم توارث القرابة لغلتها دائما و إن كان الوقف معلقا على الموت كان باطلا أيضا و ان وقع مطلقا و لم يحصل اقباض فاوصى ثم اقبض لها القرابة فإن كان الاقباض فسخا لا وصيّة مضى الوقف و بطلت الوصيّة و ان لم يكن فسخا فكيف يمكن الجمع بين الامرين ما فالحديث موضع اعضال و اشكال و يخطر بالبال في حلّه وجوه الاول ان يراد بالوقف الوصية و لا يجب تقدير المضاف حينئذ و لا حاجة الى الحمل على الدّوام لتعلق الوصيّة بالمنفعة و المنقطع بلا اشكال و لما اوصى بدوام انتفاع القرابة من منافع تلك الارض و ظاهره ان القسمة بالسّويّة لا على النّصّ المعتبر في الارث سمّى ذلك بالوقف و لوّح بعد ذلك بما يقتضى كونه على وجه الوصيّة و حينئذ يرتفع الاشكال المذكور الثانى ان الوصيّة كانت بطريق الشرط في الوقف بان وقف الارض على قرابته وقفا مطلقا و شرط عليهم ان يعطوا ذلك الرّجل و عقبه بعد موته المقدار المذكور من الغلّة و على هذا فاذا انقرضوا رجع ذلك اليهم لأنه نماء الوقف الذى جعل لهم اوانه وقف و استثنى هذا المقدار من الغلّة ليفعل فيه ما شاء من مصارف الخير ثم عينه لمن ذكر الثالث انه اوصى بالوقف على الوجه المذكور فوقع على ذلك الرابع انّه بادخال ذلك الرّجل و عقبه معهم في الوقف على الوجه المذكور و هذا مبنى على جواز ذلك مطلقا او مع الشرط في الوقف فيحمل الخبر على وقوع الوقف مشروطا بذلك و يبنى على عدم الفرق بين ادخال من شاء في حياته و بين الوصيّة به و على هذا فرجوع حقهم بعد انقراضهم الى ورثة الميت امّا لانحصار الحق في الموجود من الموقوف عليهم فكما انه لو مات بعض ورثة الميت اختص الباقى بتمام منافع الوقف فكك لو مات بعض الموقوف عليهم من غيرهم و امّا لاستحقاقهم له بطريق الارث و جعل العلامة استحقاق الموصى لهم بالوقف المنقطع قال و الظاهر ان الوصية بالوقف أيضا و الا لم يكن لورثة الموصى شي‌ء انتهى و تبعه ولده في ذلك و هو بعيد و امّا سؤال الراوى عن بيع الارض فهو ظاهر في قصد بيع تمام الارض و انه بعد انقراض الموصى لهم و اختصاص ورثة الميت بالوقف و يحتمل بناء على غير الوجه الرابع ان يكون متناولا لحال بقائهم و حينئذ يجب على المشترى ان يعطيهم المقدار الموصى به من الغلة و له الباقى الى ان ينقرضوا كما هو الحال في ورثة الميّت و الظاهر من السؤال ان الاحتياج و عدم كفاية الغلّة لهم كان متجددا فلو كان موجودا حال الوقف لم يثبت فيه الحكم المطلق على الاول و بالخصوص اذا كان الواقف واقفا على حقيقة الحال نعم لو اشتد الفقر و زادت الضرورة امكن الاندراج في الحكم و لو زالت الحاجة ثم عادت فالحكم كما لو استمرت و الظاهر أيضا احتياج الكل فلو احتاج بعضهم دون بعض و ان قل لم يشمله السؤال و لا يبعد اندراج الحاجة الغالبة فيه و امّا الجواب بقوله نعم الى اخره فقد اعتبر فيه رضا الكل و كون البيع انفع لهم اى لجميعهم امّا لو رضى بعضهم دون بعض او كان البيع انفع لبعضهم دون بعض فلا يجوز بيع الكلّ و امّا تجويز بيع البعض الذى اجتمع فيه الشرطان او منعه فغير مستفاد من الخبر و يأتي بيانه في رواية الحميرى ثم الضمير امّا راجع الى الورثة مطلقا فيوافق الروايه الآتية عن الحميرى و لا يبعد انه اشار الى هذا الخبر لاتحاد المروى عنه و المعنى أيضا بناء على هذا الوجه و يؤيده استقلال الجواب في افادة الحكم و العدل عمّا اعتبر في السؤال الى اعتبار كونه انفع مع انه أيضا مراد السّائل في اعتباره الحاجة فالعمل باطلاقه اولى و لا ينافيه قوله نعم لحصول التصديق في ضمن الحكم العام المتناول المورد السؤال و غيره و امّا راجع الى الورثة المعتبر فيهم عروض الحاجة و عدم كفاية الغلة لأنه المتقدم في السؤال فاعتبار كونه انفع لئلا يتوهم ان مجرّد ما ذكر في السؤال كاف و ان تساوى البيع و عدمه في عدم رفع الحاجة و إن كان هذا خلاف الظّاهر من السؤال فعلى الاول يكون دليلا لما عزى الى المفيد من اعتبار كون البيع انفع مطلقا و على الثانى يكون دليلا لمن اعتبر الفقر و الحاجة و كان اعتبارهم للضّرورة او شدة الحاجة بالثمن من باب الاخذ بالاحتياط و الاقتصار على المتيقن فيما خالف الاصول المقررة

كما ان حمل الخبر على هذا المعنى يمكن كونه لذلك و قد اتّضح بما ذكر وجه الاستدلال بالخبر لما ذكر من الاقوال و يمكن لصاحب التنقيح حيث قال بجواز بيع المنقطع اذا اتفق الموقوف عليهم مع الواقف او ورثته على ذلك ان يقول بانه في مورد السؤال قد اتحد الموقوف عليهم و ورثة الواقف او كان الورثة من جملتهم بناء على عدم وجود وارث للميت غيرهم من الاصل او حال البيع فاذا رضوا كلهم جاز البيع فيصح الخبر دليلا له أيضا و ان بنى على تركه و يبقى عليه السّؤال عن وجه اعتبار كون البيع انفع مع انه لا يعتبر ذلك و له ان يجب بانه على وجه الاولويّة لا الشرطيّة و ان لم يساعد ع الظاهر لما يأتي عنه من الدّليل على الجواز مطلقا فالجمع بين الجميع اولى و اعلم ان هذه الرّواية لا يبعد العمل بها و ان لم يوثق راويها لرواية المشايخ لها و وجود ابن محبوب في السّند و كونها مأخوذة من كتابه كما هو الظاهر و قوة الحمل على المعنى الذى حكى السّيد ان الجليلان اجماع اصحابنا عليه و ذهاب جم غفير من اساطينهم لا سيّما القدماء و من لا يعمل عنهم بالاخبار (باخبار) الآحاد و كونه اخصّ من الادلة المانعة و لك ان تقول بان هؤلاء الاساطين لم يتفقوا على امر واحد و لا للخبر معنى واحد و لا يجدى الموافقة في الجملة فلا تنهض حجة يخصّص بها الادلة المتقنة المحكمة و قد علمنا بما فيه من الاشكال و ذكرنا من وجوه الحل ان استحقاق ورثة الميت بطريق الوصيّة و قد مضت من الثلث او بالاجازة فيخرج عمّا نحن فيه و يبقى الاشكال في جواز البيع أيضا فان قلنا بان الوصيّة بالمنفعة كما هو ظاهر الرّواية فرقبة الارض مال الورثة فبناء على انحصار الوارث في الموصى لهم جاز لهم البيع و ان منعنا من بيع الموصى بمنافعه مؤبد العدم التابيد هنا و يبقى حكم المنافع فان لم يعتبر في الوصيّة بقاء المنافع دائما الى ان ينقرض القرابة و عدمه الى الورثة الموجودين و ان اعتبر فيها ذلك فهو من الحقوق القابلة للإسقاط فكما انه اذا

اوصى بالمنافع لغير الوارث كان له اسقاط حقه فيرجع الى الورثة تبعا للأصل فكك اذا كانت الوصيّة للوارث بل يمكن ان يجوز لهم تمليك منافعهم لغيرهم قبل ان يوجد و على التقديرين فيجوز لهم حينئذ بيع الاصل مع المنافع و إن كان امضائه في المنافع دائما موقوفا على ان لا يوجد قريب اخر لصاحب التنقيح محتمل أيضا على تقدير قصد الوقف كما بنى عليه ساير وجوه الحل فاعتبار الانفعية على الوجهين من باب الاولويه لا الشرطية فالاستدلال بالرّواية مع ضعفها في غاية الاشكال و اللّه سبحانه ولى الهداية في كل حال و مقام و منها ما رواه صاحب الاحتجاج عن الحميرى انه كتب الى صاحب الزمان ع و على ابائه ع الكرام في سنة ثمان و ثلاثمائة كتابا سأله عن مسائل كثيرة منها روى عن الصّادق ع خبر مأثور اذا كان الوقف على قوم باعيانهم و اعقابهم فاجتمع اهل الوقف على بيعه و كان ذلك اصلح لهم ان يبيعوه فهل يجوّز ان يشترى من بعضهم ان لم يجتمعوا كلهم على البيع أم لا يجوز الا ان يجتمعوا كلهم على ذلك و عن الوقف الذى لا يجوز بيعه فاجاب ع اذا إن كان الوقف على امام المسلمين فلا يجوز بيعه و إن كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين و متفرقين إن شاء الله و هذا الكتاب من الكتب المعتبره و مصنفه و هو احمد بن على بن ابى طالب الطّبرسى يروى عن الصّدوق بثلث وسائط و هو يروى عن الحميرى بواسطة واحدة و قال في اوله و لا تاتى في اكثر ما نورده من الاخبار باسناده امّا الوجود الاجماع عليه او موافقته لما دلت العقول عليه او لاشتهاره في السير و الكتب بين المخالف و المؤالف الّا ما اوردته عن ابى محمد الحسن بن على العسكرى ع فانه ليس في الاشتهار على حد ما سواه و إن كان مشتملا على مثل الذى قدمناه فلأجل ذلك ذكر اسناده في اول خبر من ذلك دون غيره لان جميع ما رويت عنه ع انما رويته باسناد واحد انتهى و الظاهر ان امثال الخبر المذكور من القسم الثالث و هو ما اشتهر بحيث استغنى عن معرفة سنده و ينبغى كون اشتهار مثل ذلك بين المؤالف لا المخالف فيقوى الاعتماد عليه و ذكر صاحب البحار طاب ثراه انه قد اثنى السّيد بن طاوس على الكتاب و على مؤلفه و قد اخذ عنه اكثر و قال النجاشى ان الحميرى كان ثقة وجها كاتب صاحب الامر ع و سأله مسائل في ابواب الشريعة و قال لنا احمد بن الحسين وقعت هذه المسائل الى في اصلها و التوقيعات بين السطور و هذه كلها تورث الاعتماد على الخبر المذكور و قد اشتمل على خبرين روى اولهما الحميرى مرسلا و ليس في الجواب ما يقتضى انكاره لجواز ان يكون اعتبار الاجتماع ليصح بيع الكل لا لصحة اصل البيع مط و هو مخصوص بالوقف الخاص اما كونه دائما او منقطعا فغير معلوم و إن كان الاظهر الثانى و لا يبعد اتحاده مع الخبر السّابق كما سبق و ظاهر الحميرى هو الاعتماد عليه و اعتقاده تقسيم الوقف الى ما يجوز بيعه و ما لا يجوز بيعه و انما كان تردده مع عدم الاجماع و مقتضاه انه اذا كان بيع الوقف اصلح جان للموقوف عليه مطلقا و هو القول المنسوب الى المفيد و روى ثانيهما عن القائم ع و قسم فيه الوقف الى ما لا يجوز بيعه مطلقا و هو ما كان على امام المسلمين و الظاهر ان المراد به الوقف العام و لما كان المتولى لأمره الامام فكان الوقف عليه و يحتمل ان يراد ظاهر اللفظ و المراد امامهم دائما و هو يقتضى الدّوام عندنا او الامام الحاضر حال الوقف و الغرض انه لا يجوز لغيره على وجه التهاون في امره بزعم رضاه بذلك و استحلاله لشيعته كما احلّوا لهم الخمس و لذلك شواهد من الاخبار و الى ما يجوز بيعه و هو الوقف الخاص و ظاهره انه يجوز للموقوف عليه بيعه مطلقا كما نسبه بعضهم الى الصّدوق و المراد بما يقدرون على بيعه ما يجوز لهم شرعا بيعه بان يبيع كل ما يستحقه و لا يعتدى عنه و يندرج في الاجتماع ما اذا باعوا الوقف صفقة واحدة كله او بعضه و ما اذا اجتمعوا و تراضوا على البيع ثم باع كل حصّته مستقلا و ما عدا ذلك يندرج في التفرق و لما كان هذا الخبر لم يعمل به احد من الاصحاب فيما اعلم و خالفه الادلة الكثيرة و لم يبلغ من الصحة درجة كافية في

مقام المعارضة فالواجب علينا السكوت عنه الى ان فعجل اللّه الفرج و يظهر لنا المخرج و بناء العمل على ساير الادلة و الاخبار المنقولة عن اهل العصمة ع و منها ما رواه المشايخ باسانيدهم الصّحيحة عن على بن مهزيار قال كتبت الى ابى جعفر ع الثانى ان فلانا ابتاع ضيعة فاوقفها و جعل لك في الوقف الخمس و يسئلك عن رأيك في بيع حصّتك من الارض او تقويمها على نفسه بما اشتريها او يدعها موقفة فكتب الى اعلم فلانا انّى امره ان يبيع حقى من الضيعة و ايصال ثمن ذلك الى ان ذلك رأى إن شاء الله او يقومها على نفسه إن كان ذلك اوفق له قال و كتبت اليه ان الرّجل ذكر ان بين من وقف عليهم هذه الضّيعة اختلافا شديدا و انّه ليس يأمن ان يتفاقم ذلك بينهم بعده فإن كان ترى ان يبيع هذا الوقف و يدفع الى كل انسان منهم ما وقف له من ذلك امرته فكتب اليه بخطه و اعلمه ان رائى له إن كان قد علم الاختلاف ما بين اصحاب الوقف ان بيع الوقف امثل فانه ربّما جاء في الاختلاف تلف الاموال و النفوس و يأتي الكلام في اخر الخبر في الصّورة الثانية و اما اوله فوجه الاستدلال به ان الظاهر انه وقف تمام الضيعة و عين للإمام ع خمسها بطريق الوقف الصّحيح لقوله اوقفها و قوله جعل لك في الوقف و قوله حصتك و لم يذكر ما يقتضى تمليكه ع الا الوقف و قوله يدعها موقفة و الايقاف هو الوقف كما عبّر به؟؟؟ و ورد في كثير من الرّوايات فيكون بالنسبة اليه وقفا خاصّة كيفية الاخماس و لم يعلم كونه منقطعا كما هو ظاهر اللّفظ و فهمه الشهيد ره او دائما كما هو الاصل في الوقف و انما ذكر المرتبة الاولى خاصة لتعلق الغرض بها و ربّما كان موقوفا على ان يكون بعد الجواز لمن بعده من الائمة ع او لسائر ارباب الوقف بحيث يخرج عن الارث او غير ذلك و لما امره بالبيع و لا يتصور شي‌ء من الاسباب المسوغة له الا كون البيع انفع له من إبقاء

الوقف على حاله فوجب الحمل عليه او نقول بجواز بيع الوقف الخاص مطلقا و لما كان حكايه حال الا عموم فيها وجب الاقتصار على الاول خاصّة و لن يعتبر أيضا الحاجة للشديدة التى تعم الفقر و غيره بل الطّارية و الموجودة حال الوقف أيضا و باختلاف الوجوه المذكورة يختلف الاستناد به الاقوال و لصاحب التنقيح ان يحمله على كون الوقف منقطعا تراضى الواقف و الموقوف عليه على بيعه و على الوجوه باسرها ففيه دلالة على ما ذكر في الرواية السّابقة من عدم وجوب اجتماع ارباب الوقف على البيع بل يجوز لكل واحد ان يبيع حصّته كما هو حكم المملوك غير الوقف و اجاب الشهيد ره عن الخبر بانه لو سلمت سلمنا المكاتبة فلا دلالة فيها اذ الوقف مشروط بالقبول اذا كان على غير الجهات العامة و لم ينقل ان الامام ع قبل الوقف و انّما قبل الجعل و امر ببيعه قال و حملها على هذا اولى لموافقة الظاهر و كان ما ذكره هو مراد فخر الإسلام حيث اجاب بحملها على عدم تمام الوقف قال و ظاهرها يدل عليه و يرد عليه انه لو سلم اشتراط القبول فان اريد بالقبول القول المتصل كما في ساير العقود اللازمة فالاصحّ عدم اعتباره كما يتبيّن في محلّه إن شاء اللّه تعالى و ان اكتفى بالقبول الفعلى فقد حصل في ضمن الامر بالبيع و قوله انّما قبل الجعل لا معنى له بعد تسليم كون الخمس من الوقف فانه لم يظهر من الواقف الا جعل واحد في ضمن الوقف و المراد منه تعيين حصّة الامام ع كما عين لغيره من ارباب الوقف الاربعة الاخماس الاخر على انه يمكن سبق القبول من بعض وكلائه ع و كان منهم ابن مهزيار الذى هو السّائل و الراوى للخبر فانه توكل للجواد ع و الهادى ع بل الرضا ع أيضا على احتمال و أيضا الجعل قبل القبض لا يقتضى التملك حتى يأمر ببيع حصّته او تقويمها و متى بنى على حصول القبض امّا من بعض الوكلاء او لأنّ الامر بالبيع توكيل في القبض و ما في اليد مقبوض بناء على اتحاد القابض و المقبض في مثل ذلك فالحمل على الوقف كما هو ظاهر اللفظ اولى و بالجملة فظاهر كلام السائل و الامام صيرورة الخمس ملكا له و لذلك صحّ توكيله في البيع و انه بطريق الوقف فلا بدّ ان يحمل على انه وقف على وجه صحيح ما كان الى الحمل سبيل و هو ممكن هنا لحصول القبول على الوجه المذكور و القبض أيضا بما ذكر مع انه يكتفى في قبض الضّيعة بالتّخلية و لا يقدح عدم كونها في بلد الامام ع و عدم اخباره بها قبل المكاتبة المذكورة و بما ذكرنا ظهر ما في كلام جماعة من الاصحاب كالمجلسى و صاحب الوسائل و الحدائق و غيرهم حيث حملوا الخبر على عدم القبض و ادعى بعضهم انه الظاهر منه و اخر انّه لم يوجد ثمّة شي‌ء من الاسباب المجوزة للمبيع و نحوه فيطرح صدر الخبر او يحمل على عدم القبض و الجميع مدفوع بما ذكر و اقصى ما يمكن ان يقال في الجواب امور احدها ان الظاهر وقوع السؤال الاول و الثانى في مكاتبة واحدة و قد اخبر ع بوقوع الاختلاف بين اصحاب الوقف و ربّما علم بذلك أيضا من دون ذلك و قد حكم بجواز بيع ما وقف لهم و رجحانه فكما انّ هذا سوغ بيع باقى الحصص فكك سوغ بيع حصّته امّا بناء على انّ هذا الاختلاف كاف في جواز بيع الجميع اذا وقف بعقد واحد و ان اندفع ببيع حصص بعض دون بعض لقطع الشركة التى هى مادة الاختلاف بذلك او لعلمهم بانهم كما اختلفوا فيما بينهم كذلك يقع الاختلاف بينهم و بين الامام ع او وكيله المنصوب من قبله إذ لا عموم في حكاية الحال و لا علم لنا بحقيقة امورهم و ما يتعلق بشانهم فلا ثبت حينئذ بصدر الخبر و عجزه اكثر من جواز البيع في صورة الاختلاف و هذا محمل قريب جدا ثانيها ما ذكرناه من طرف صاحب التنقيح فالواقف حينئذ انّما باع عن نفسه او يقوم باختياره على نفسه لكنه مشروط باذن الامام ع و الفرض حصوله و يشكل ذلك بان ظاهر الخبر كون رقبة الخمس ماله و حقه و ان حصّته من عين الارض و هو لا يقول بذلك ثالثها انه قد اتباع الضّيعة بمال خمسه للإمام و وقفها و عين الخمس منها للإمام ع و زعم ان التمليك بالوقف عليه يقوم مقام اعطائه اياه و ربّما كان اولى لدوام الانتفاع بالضيعة فسئل عن رأيه في ذلك فلم يرض ع بالوقف و طالبه

بحقه فيكون حينئذ امره بالبيع اذنا في الابتياع فصحّ تسميته للخمس بانه حقّه و امّا ما في السؤال من تسمية حصّته قبل الاذن فالامر فيه سهل لكونه في كلام السّائل و للزعم المذكور و لكونه مشترى بمال الامام و يمكن كون الشراء وقع على وجه لا يتوقف على الاذن و كان في ذمّته خمس للإمام مساو لثمن خمس الضّيعة او ازيد منه فعين خمس الضّيعة له عما في ذمّته و جعله مع ذلك وقفا عليه لزعمه اجزاء ذلك فرضى الامام ع بالتعيين لا الوقف و يمكن حمل كلاهم الشهيد ره على ذلك و يؤيّد هذا الوجه على التقديرين جعل حصته خمسا و استيذانه في تقويمه بما اشتراه به رابعها ما ذكروه من عدم حصول القبول او القبض فلم يكن لازما من طرف الامام قطعا و لا من طرفه لكن الرّجوع في الوقف بعد التقرب به امر مرغوب عنه شرعا مطلقا و اذا كان على الامام فالامر فيه اشد بحيث انه يتلو اللازم في الحكم فلا يبعد حينئذ اجراء اسم مال الامام عليه و ربّما كان الوقف قد وجب عليه بنذر او شبهه فلا يجوز الرّجوع لذلك و حيث لم يلزم ابقائه على حاله من طرف الامام فلذلك خير الواقف بين البيع و التقويم و المقصود ايقاعه عن نفسه و ايصال الثمن و الثمن اذا امكنت هذه الوجوه الكثيرة و كانت الرّواية حكاية حال لا عموم فيها و لم يعلم وجهها و كان استيذان السّائل في اختيار احد الامور الثلاثة امارة وقوع الوقف او الجعل على وجه صالح لها و لا يجب حينئذ التفحّص عن السّبب مع امكان مشروعيّته فالخروج بمجرّد هذه الرّواية و ما اشبهها عن الادلة المحكمة و الاصول المعلومة المعتضدة بالاحتياط غاية الاشكال و منها ما رواه الشيخ و الصّدوق عن على بن معبد قال كتب اليه محمد بن احمد بن ابراهيم في سنة ثلث و ثلثين و مائين يسئله عن رجل مات و خلف امراة و بنين و بنات و خلف لهم غلاما اوقفه عليهم عشر سنين ثم هو حرّ بعد العشر سنين فهل يجوز لهؤلاء الورثة بيع هذا الغلام و هم مضطرون اذا كان على ما وصفته لك فكتب لا يبيعوه الى ميقات شرطه الا ان يكونوا مضطرين الى ذلك فهو جائز لهم و الظّاهر انّ الكتابة الى الامام ع و هو الهادى لان التاريخ المذكور يوافق زمانه خاصة و الراوى عد من اصحابه و هذا يدل على جواز بيع الوقف المنقطع للضّرورة

الى ثمنه فيكون دليلا لمن قال بذلك من الاصحاب و لصاحب التنقيح ان يسند الجواز الى اتحاد الموقوف عليهم و ورثه الواقف فجاز ان يكون البيع لاتفاقهم عليه فالتقييد بالضرورة على وجه الاولوية لا الشرطية و هو المراد على اى حال كما يأتي و هذا الخبر مع ضعف سنده بجهالة الرّاوى و إن كان هو صاحب كتاب رواه عنه بعض الاجلة فيه اشكال من وجوه احدها ان الوقف كان مقدرا بالزّمان و في صحته حبسا اذ البطلان قولان و امّا جعله وقفا حقيقيّا فينبغى القطع ببطلانه و ان قلنا به في الوقف على من ينقرض غالبا و الامر في هذا سهل لقوة القول بالصّحة فيكون الخبر مؤبدا له و لان الاشكال انّما يجرى فيما اذا وقعت الصّيغة بلفظ الوقف اما لو وقعت بلفظ الحبس او غيره ممّا يقدر بالمدة فلا اشكال في الصّحة و ليس في الخبر تصريح بالاول و يمكن ان يراد بقوله اوقفه عليهم اقامه عليهم اى تركه في خدمتهم و استعمال الايقاف بهذا المعنى اولى في اللغة من استعماله في الوقف حتى زعم جماعة من اهل اللغة و الفقهاء ان الثانى لغة ردّية و إن كانت دعوى ردّية لأنه في الروايات اكثر من ان يحصى و بالحملة فالاشكال مدفوع من هذه الجهة ثانيها انّ الظاهر كون الوقف معلقا على الموت و منه يبتدئ حساب المدّة المعينة و هو باطل عند الاصحاب و إن كان حبسا على ما يظهر منهم الا ان بعضهم احتمل صرفه الى الوصيّة كالعلّامة في القواعد و حكم به ولده في الشرح و الظاهر أيضا ان القبض المعتبر لم يحصل في حيوة الواقف لتأخر زمان استحقاق المنفعة عنها و في تاثير القبض السّابق لو حصل اشكال لعدم تعلقه حينئذ بالعين و لا المنفعة فيتعين الحمل على الوصيّة او البطلان و هذا الاشكال مدفوع كسابقه اذ ليس في الخبر تصريح بان الصّيغة كانت بلفظ الوقف و الايقاف في مثل هذا المقام و ربّما كان ظاهرا في الوصيّة و حينئذ لا حاجة الى الحمل على الوصيّة بالوقف بعد الموت فان ذلك فيما اذا قال وقفت هذا بعد موتى لم يثبت هنا بل يحمل على انه اوصى بمنافع العبد او خدمته لورثته الى عشر سنين و لفظ الايقاف صالح لهذا المعنى فالحمل عليه اسلم و اولى فيخرج حينئذ عن محلّ البحث ثالثها ان قوله هو حرّ بعد النشر سنين تعليق للعتق على الموت و مضىّ المدّة بعده فيكون تدبيرا فاسدا على المشهور المحكى عليه الاجماع و حكى الخلاف فيه عن الاسكافى حيث قال لو جعل له العتق بعد وقت من موت سيده كان ذلك وصيّة بعتقه في معنى التدبير و هذا يحتمل الوصيّة بالعتق او الاعتاق و المنقول عنه جواز تعليق التدبير و هو مبنىّ على الاوّل و الجواب مشكل على القولين لأنه ان بطل العتق فالعبد و منافعه ملك الورثة فلهم البيع متى شاءوا و لو فرضنا عدم جواز تمليك المنافع لغيره فالبيع يقع صحيحا و يستثنى منافع تلك المدة و ان صحّ فكيف جاز البيع عند الضرورة مع ما علم من بناء الشرع على تغليب جانب الحرّيّة و ظهور كون البيع منافيا له و اقصى ما يتخيل في دفع ذلك وجوه احدها اختيار بطلان التّدبير لكن لما كان الاولى امضائه في الجملة تغليبا لجانب العتق و مراعاة لحق الميت بقدر الامكان منعهم ع من البيع الى ان تمضى المدة ليعنقوه بعدها فيحصل الغرض المطلوب و لما لم يجب ذلك سوغ لهم عند الضّرورة فاعتبارها بطريق الاولوية لا الشرطية و يمكن ان يكون المنع ليستوفوا المنافع بانفسهم و كان بناء منعهم على تمليكه عينا و منفعة بتمامه كما هو الغالب فنهاهم عن ذلك مع عدم الضّرورة الى مضى المدّة ثم لهم ان يبيعوا بعدها متى شاءوا و هذا و إن كان اوفق لقوله لا يبيعوه الى ميقات شرطه نظرا الى معنى الغاية و وضعها لكنه بمكان من البعد كما لا يخفى ثانيها اختيار صحته كما قال الاسكافى و يكون الخبر من مؤيداته مع خلوّه عن المعارض من الاخبار و المراد بالبيع هو بيع لخدمة العبد المدبّر تلك المدّة كما ورد في الروايات الكثيرة في بيع المالك الاصلى لها مدّة حياته و افتى به الاسكافى و كثير من القدماء و المتاخرين سواء قلنا بتعلق البيع بالخدمة او بالعين للخدمة او حملناه على الصلح او الاجارة بلفظهما او بلفظ البيع و بناء على الاخير فالاشكال المورد هناك من جهالة مدّة الاجارة غير وارد هنا لتعين المدّة و لما أطلق السّائل جواز البيع حال الضّرورة اخذ الامام ع في الجواب المدة مشيرا الى انه اذا بيع فانّما يباع الى

الوقت المعين لعدم استحقاق المورثة اكثر منه فالغاية حينئذ غاية البيع لا غاية النّهى و قوله ذلك اشارة الى هذا البيع الموقت و كذلك الضمير الّذي بعده فالنّهى عنه مع عدم الضرورة لمباشرة استيفاء المنافع بحسب الامكان او رعاية لحال العبد لادّاء البيع الى توالى الايدى عليه فربّما يؤدّى ذلك مع طول المدة لتفويت العتق عليه و هذا من احسن المحامل و امتنها لو جوّزنا التدبير على الوجه المذكور و لو حملنا الخبر على الوصيّة بالاعتقاد بعد المدّة فهو و إن كان بعيدا لكنه خال من وصمة الاشكال ثالثها ان ظاهر السؤال ان الميت لم يخلف غير العبد فاوصى بمنافعه الى عشر سنين و بالعتق و هو لا يملك اكثر من الثلث و من الجائز ان لا يفى باكثر من تلك المنافع المعيّنة في المدّة السّابقة على العتق بان تقابل ثلث قيمة العبد اذا قوم معها و بدونها او تزيد عليه و ربّما كان هذا امرا معلوما او علم الامام ع به و على هذا فاذا لم يجز الورثة الوصيّة الثانية فعين الثلث في الاوّل فصار العبد لهم بمنافعه و للميّت ثواب منافع تلك المدّة فجاز لهم البيع حينئذ فالمراد بقوله لا يبيعوه الى ميقات شرطه انّ لهم لبيع بعد تملك اذا لم يمقعوا الوصيّة و امّا في تلك المدّة فلا يملكون المنافع لغيرهم الا مع الضرورة او انهم لا يبيعونه تلك المدّة ليعتقوه بعد ذلك حتى تمضى الوصيّتان معا على نحو ما اراد الميّت الذى هو اب الورثة غير الزوجة و قد تبين حينئذ انّ النّهى في جميع الوجوه المذكورة محمول على الكراهة كما يشهد به استثناء حال الضرورة و ظهر أيضا بطلان الاستدلال بالرّواية و كأنه لما قلنا أم يعدها الاصحاب من الادلة و اللّه العالم و منها ما رواه الشيخ و الكلينى في الصّحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال بعث إليّ ابو الحسن موسى ع بوصيّة أمير المؤمنين ع و ذكر الوصيّة الى ان قال

و ان الذى كتبت من اموالى هذه صدقة واجبة بتلة حيّا انا او ميّتا تنفق في كل نفقة ابتغى بها وجه اللّه في سبيل اللّه و وجهه و ذوى الرّحم من بنى هاشم و بنى عبد المطلب و القريب و البعيد و انه يقوم على ذلك الحسن بن على يأكل منه بالمعروف و ينفقه حيث يريد اللّه في حل محلّل لا حرج عليه فيه فان اراد ان يبيع نصيبا من المال فيقضى به الدين فليفعل إن شاء لا حرج عليه فيه و إن شاء جعله شروى الملك و ان ولد على اموالهم الى الحسن بن على و إن كان دار الحسن غير دار الصدقة فبدا له ان يبيعها فليبعها إن شاء لا حرج عليه فيه و ان باع فانه يقسمها ثلاثة اثلاث فيجعل ثلثا في سبيل اللّه و يجعل ثلثا في بنى هاشم و بنى عبد المطّلب و يجعل ثلثا في آل أبي طالب ثم قال و ان حدث في حسن او حسين حدث فان الاخر منهما ينظر في بنى على الى ان قال فانه يجعله في رجل يرضاه من بنى هاشم و انه يشترط [شرط] على الذى يجعله اليه ان يترك المال على اصوله و ينفق الثمرة حيث امره به في سبيل اللّه و وجهه و ذوى الرّحم من بنى هاشم و بنى عبد المطلب و القريب و البعيد لا يباع شي‌ء منه و لا يوهب و لا يورث الى اخر الوصيّة و المراد بقوله صدقة انّها وقف منجز لا الصدقة المعروفة الان و لا الوصيّة كما يظهر ممّا بعده و هى من الاوقاف العامة و كان الحسن ع متولّيا لها و من يشمله الوقف أيضا و اجاز له أمير المؤمنين بعد وقفه لها ان يبيع نصيبا من المال القضاء الدّين و الظاهر منه دين الحسن ع حتى اذن له ان يجعله مثل الملك فيتصرف فيه نصرف الملاك في املاكهم و قوله و إن كان دار الحسن ع اه لعلّ المراد منه كما في الوافي إن كان داره التى هى مسكنه غير دار الصدقة و لم يكن له حاجة الى دار الصدقه و لو رأى المصلحة في بيعها فليبعها ان شاء و يصرف ثمنها في المصارف المذكورة ثم انه جعل للحسن ع ما للحسين ع كما ذكر في بقية الخبر و شرط على المتولى غيرهما كما ذكرنا ان لا يتصرف ببيع و لا هبة و لا توريث اصلا و هذا يقتضى جواز بيع الوقف العام مع المصلحة و الشرط و عدم جوازه مع شرط عدمه او عدم الشرط فيسقط الاستدلال على المنع بجملة من الروايات المتقدمة و ثبت ان بيع الوقف جائز في الجملة مع المصلحة فيقوى به الرّوايات الدّالة على ذلك و الخبر في نفسه في اعلى مراتب الصّحة و الاعتماد من وجوه كثيرة غير خفية و لذلك اشكل الامر فيه و [اذ] ان لم اجد عاملا به من الاصحاب فيما اعلم و غاية ما يختلج في البال في حله و اللّه يعلم ان دار الصّدقة مستثناة من الوقف المطلق و ان حكمها جار بطريق الوصيّة بعد الموت فيتبع الشرط و لذلك جاز بيعها للحسين عليهما السّلم و صرف ثمنها في وجوه الخير او ابقائها على حالها و امّا غيرهما فليس له الا الثانى و هذا وجه قريب جدا و امّا الاذن في جعل المال مثل الملك فوقع على وجه المبالغه في امر التولية و في استحقاقهما للمنافع و كان يعلم انّهما لا يفعلان الا ما هو الصّحيح المشروع و هذا أيضا وجه قريب و امّا الاذن في بيع نصيب من المال لأداء الدّين فالامر فيه مشكل و يمكن حمله على بيع نصيب من حاصل المال لا من اصله و الغرض الاذن في اداء الدّين منه كما اذن في الاكل و الانفاق و لا يخفى بعده او الحمل على الاستثناء كما قلنا في دار الصّدقة فيكون تعيين النّصيب موكولا اليهما فيتوقف تعيين الموقوف على ذلك أيضا و القول بذلك ليس بذلك البعد بعد ما وردان الوقف على حسب ما يقفها اهلها فالموقوف حينئذ معين واقعا و ان لم يعلم ظاهرا الا بعد التعيين فكان كما لو وقف نصيبا لا يعلم مقداره و قد ورد في الموثق جوازه و اذا لم يعيّن شيئا اصلا فالمستثنى أقلّ ما يصدق عليه اسم النصيب و يجرى عليه حكم الوصيّة و لا يختلف الحال في الثمرة و يحتمل الخبر وجها اخر تركناه لبعده و اعلم انه قد روى الشيخ و الصّدوق في ضمن الرّوايات المرويّة في الوقف عن محمّد بن سليمان الدّيلمى عن ابيه و هما ضعيفان عن أبي عبد اللّه قال سألته

عن الرّجل يتصدق على الرجل القريب [الغريب] ببعض داره ثم يموت قال يقوم ذلك قيمة فيدفع اليه ثمنه فيحتمل ارادة الوقف و ان التقويم و دفع الثمن على وجه الاستحسان او التراضى و انّما جاز لأنه اصلح بحال القريب [الغريب] و الورثة مع احتمال اشاعة نصيبه و كونه محلّ التقيّة من العامة كما يظهر من الاخبار و ان لم يساعده نقل الفقهاء و روى الشيخ و الصّدوق في الصّحيح عن ابن مهزيار عن ابى الحسين و لم يظهر حاله و الكلينى عنه عن بعض اصحابنا قال كتبت الى ابى الحسن الثالث ع انى وقفت ارضا على ولدى و في حجّ و وجوه برّ و لك فيه حق بعدى ولى بعدك و قد ازلتها عن ذلك المجرى فقال انت في حلّ موسع لك و في الاستدلال بهما على ما ذكر ما لا يخفى و قد يحمل الاول على التصدّق المعروف او على عدم القبض و كون دفع الثمن على وجه الاولوية و الثانى على عدم القبض او كون الوقف بمعنى الوصيّة بقرينة قوله بعدى او انه اراد الاستحلال ممّا تصرف به من منافع ذلك الوقف الّتي هى له ع

الصّورة الثانية انه يباع لدفع الاختلاف بين ارباب الوقف او رفعه و فيها اقوال
احدها انّه لا يصحّ بسبب ذلك مط

و هو اختيار الاسكافى و الحلى و الحلبى و فخر الإسلام و ظاهر المفيد و الدّيلمى و الطّوسى و ابن زهرة و قضيّة كلام السّيد و الشيخ في الخلاف لاقتصارهما على غير هذه الصّورة و اليه ميل الفاضلين في النافع و التحرير و الشهيد ره في اللّمعة و جماعة من متأخرى المتاخرين كالمقدس المجلسى و غيره و ربّما يظهر من الغنية الاجماع عليه

ثانيها انه لا يصحّ في الدّائم مطلقا و يصحّ في المنقطع اذا خيف من وقوع خلاف بينهم يؤدّى الى فساد

و هو قول القاضى و كل الصّدوق في اصل التفصيل امّا في صورة الجواز فعمله بمضمون الرّواية الآتية

ثالثها انّه يصحّ اذا وقع بينهم خلف بحيث يخشى خرابه مع بقائه على حاله

و هو المشهور كما في اللّمعة و اشهرها كما في جواهر الكلمات و اختاره الفاضلان في كتاب الوقف من الشرائع و القواعد و الارشاد و تبعهما الصّيمري في وقف غاية المرام الّا انه اخذ في الشرط مع ما ذكر ان لا يمكن انسداد الفتنة بدون بيعه و نسبه اولا الى الشيخين و العلّامة و ظاهر المحقق ثم قال في اخر المسألة و المعتمد مذهب الفاضلين و نسب في الجواهر ما ذكر اولا بعد ان قال انه اشهرها الى ظاهر الشيخين و اختيار الفاضلين و قال في بيع غاية المرام و المحقق شرط في الجواز حصول الخراب مع بقائه و اختاره العلامة و ابو العبّاس و هو المعتمد و لم يذكر استناد ذلك الى الاختلاف و امّا الفاضلان في بيع الشرائع و القواعد فقالا لا يصحّ بيعه ما لم يؤدّ بقائه لخلف بين اربابه و يكون البيع اعود و زاد المحقق قيد على الاظهر و قال العلامة في بيع

التذكرة لو كان بيعه اعود عليهم لوقوع خلف بين اربابه و خشى تلفه او ظهور فتنة بسببه جوزه اكثر علمائنا فلم يقتصر على خوف التلف و يظهر منه اعتبار كونه اعود لأجل السّبب المذكور و ذكر المحقق الكركى في شرح بيع القواعد ان مراده بكونه اعود اندفاع الخلف بالبيع قال و الا فلا وجه لجوازه حينئذ و على هذا يرتفع الخلف بين ما ذكرنا من فتاوى الفاضلين و استظهر الشهيدان ره اختلافهما و هو محتمل و إن كان الظاهر الاوّل و امّا ما اعتبره الصّيمرى في وقف الشرح فليس امرا زائدا بل هو مراد غيره أيضا كما لا يخفى و ما اسقطه في بيعه من اعتبار الاختلاف فعلّه مراده أيضا الا ان ابا العبّاس قال في المقتصر و اجاز المحقق بيعه اذا تعطّل و خشى خرابه و تبعه العلامة و هو المعتمد فهو امّا انه فهم من كلامهما ان ذكر الاختلاف لكونه السّبب الغالب او انه هو لسقطه احالة على ذلك و الذى نسب اليهما في المهذب و يظهر منه اختياره هو جواز بيعه اذا خيف خرابه و لم يتمكن من عمارته او مع خلف فيه بين اربابه يحصل باعتباره فساد لا يمكن استدراكه مع بقائه لكنه بعد ذلك ذكر الاقوال اجمالا و نسب الى المحقق جواز بيعه اذا خيف خرابه ثم قال اذا بيع الوقف حيث يجوز امّا من خوف الفتنة او للعطلة ما يصنع بثمنه و ذكر الخلاف في ذلك و كان منشأ نقل المهذب ما ذكره المحقق في وقف الشرائع حيث قال لو وقع بين الموقوف عليهم خلف بحيث يخشى خرابه جاز بيعه و لو لم يقع خلف و لا خشى خرابه بل كان البيع انفع لهم قيل يجوز بيعه و الوجه المنع و تبعه العلّامة في القواعد و قال بدل قيل الى اخره لم يجز بيعه أيضا على رأى و اورد الشهيد ره اولا بترك التقييد بكونه اعود مع ذكره في كتاب البيع كما سبق و ثانيا بان ظاهر الاستشكال في الصّورة الثانية و اختيار المنع الرجوع عن الاوّل اى عن القطع به و ثالثا بان التقييد بقولهما اذا لم يقع خلف و لا خشى خرابه افهام جواز بيعه عند احدهما اى ما كان و هو مخالف لما ذكر في الموضعين و تبعه الشهيد الثانى في الاول و الاخير و اورد ثالثا غير الثانى و هو انه اكتفى في الوقف بخوف الخراب و شرط في البيع الاداء اليه و يرد على ما ذكره اولا ما ذكرناه اولا و على ما ذكره ثانيا بانّهما لم يذكر اقبل استشكال الحكم جواز البيع مع الشرطين و امّا المنع مع عدمهما فشئ يستفاد من المفهوم و لم يتبين بما بعده و لا يسمّى مثل ذلك حكما قاطعا مع ان المحقق اتبع كلامه في البيع بقيد على الاظهر فيمكن ارجاعه الى حكم النفى او الاثبات او كليهما و تركه العلامة و لا باس به للإحالة الى كتاب الوقف او لوضوح ان بناء الفتاوى على الاختيار لا القطع و امّا ما اورده ثالثا فلا يرد اصلا خصوصا على المحقق لأنه انما ذكر ذلك التقييد توطئة لما نقله من القول و هو مبنى على الاكتفاء بمجرّد كونه انفع و قول العلامة على رأى مشير الى ذلك أيضا نعم ربما يظهر منهما نوع تردد في صورة وجود احد الامرين لعدم تعرضهما لحكمه صريحا الا ان في مفهوم الكلام و ما ذكر في البيع دلالة على اختيار المنع و امّا ما نقلناه عن التذكرة و نسبته الى الاكثر فلا يقتضى الفتوى به و امّا ما اورده الشهيد الثانى فغير وارد أيضا اذ الظاهر عدم ارادة العلم بالاداء لندرة مثله بل المراد ظنه بحيث يخشى من حصوله و على هذا يحمل أيضا كلام العلامة في التلخيص حيث قال يجوز عند وقوع الخلف الموجب للخراب و بدونه لا يجوز نعم وقع الاختلاف بين فتاويهما في مواضع اخر فان المحقق قال في النافع و لا يجوز بيعه الا ان يقع خلف يؤدّى الى فساد على تردد و فهم منه الشهيد التردد في المستثنى و يحتمل المستثنى منه أيضا و قال العلامة في المخ و وقف التذكرة الوجه انه يجوز بيعه مع خرابه و عدم التمكن من عمارته او مع خوف فتنة بين اربابه يحصل باعتبارها فساد لا يمكن استدراكه مع بقائه و مخالفته هذا لما تقدم عنه ظاهرة و نقل صاحب المهذب موافق لذلك و كذلك ما ذكره من الدّليل موافق لما ذكر فيهما الا انه ذكر خوف الخراب و العلامة ذكر وقوعه نعم قال في بيع التحرير لا يجوز بيع الوقف ما دام عامرا و لو ادى

بقائه الى خرابه جاز بيعه و كذا يباع لو خشى وقوع فتنة بين اربابه مع بقائه على خلاف فاعتبر ادائه الى الخراب لا وقوع خرابه الا ان ظاهره التردد في الثانى و قال في كتاب الوقف لا يجوز بيع الوقف بحال و لو انهدمت الدّار لم تخرج العرصة عن الوقف و لم يجز بيعها و لو وقع خلف بين ارباب الوقف يخشى خرابه جاز بيعه حينئذ على ما رواه اصحابنا ثم ذكر مقالة ابن ادريس و قال و لو قيل بجواز البيع اذا ذهبت منافعه بالكليّة كدار انهدمت و عادت مونا و لم يتمكن من عمارتها و يشترى بثمنه [بثمنها] ما يكون وقفا كان وجها و هذا يقتضى المنع في غير هذه الصّورة فما نسبه الكركى الى التحرير من مرافقه المخ لا يخفى ما فيه و قال في وقف الارشاد لا يجوز بيعه الا ان يقع بينهم خلف يخشى به الخراب و هو موافق لما ذكر اولا و قال في بيعه لا يصحّ بيع الوقف الا ان يخرب و يؤدى الى الخلف بيان اربابه على رأى و هذا لا يوافق رأيه في ساير كتبه و لا رأى سائر الاصحاب و لا محصّل له أيضا و لا مستند فيقرب ان يكون الواو بمعنى او ان لم يكن نسخة الاصل لفظ او فيوافق ما في المخ و التذكره و يحتمل ارادته لما اذا خرب و وقع الخلف بينهم في تعميره فيؤدّى الى الفتنة و التعطيل فالضمير في يؤدى راجع الى المصدر المستفاد من ان يخرب او الى الوقف الى بقائه وقفا و هذا له معنى محصل و ان لم يساعده الدليل و سائر الفتاوى و اعلم ان الفاضل السيورى اختار القول الثالث الا انه اعتبر ان يؤل الى الخراب لأجل الاختلاف بحيث يتعطل و لا ينتفع به اصلا و مراده انّه لم يخرب بعد لكنه يؤدّى بقاء الوقف الى ذلك و هو قريب ممّا سبق

رابعها انه يجوز اذا خيف من بقاء الوقف وقوع فتنة بين اربابه

و هو اختيار الشيخين على ما حكى عنهما في المخ مع انه بعد ذلك نقل عباراتها و لم ينقل عن المفيد ما يقتضى ذلك و قد سبق كلامه نعم هو قول الشيخ في المبسوطحيث جوزه اذا خيف خلف بينهم و كذا في النّهاية كما سبق لكنه اعتبر اداء الخلف المخشى الى وقوع فساد بينهم و هو كالكاشف عن مراده في المبسوطو يقرب منه ظاهر فتواه في كتابى [كتاب] الاخبار حيث جوزه اذا ادّى بقائه وقفا الى ضرر و وقوع اختلاف و هرج و مرج و خراب الوقف و لعلّه قصد بذلك الاشارة الى شدّة الخلف

و الفتنة و نحو ذلك ما سبق عن جامع بن سعيد فانه عبّر بما في النّهاية الّا انه قيد الفساد بينهم بان تحتاج فيه الا نفس و عن نزهته لكنه اعتبر اداء منا الى ضرر عظيم و كذا ما تقدم عن المختلف و التذكرة و المهذّب و كذا ما في الدّروس من انه لا يجوز بيعه الا اذا خيف من خرابه او خلف اربابه المؤدّى الى فساد و ما في غاية المراد من العمل بالرواية الآتية و البناء على جوازه لخوف الفساد الناشى من الاختلاف

خامسها انه يجوز اذا حصل خلف بين اربابه بحيث يخاف منه الافضاء الى تلف الاموال و النفوس

و هو اختيار المحقق الكركى في تعليق الارشاد و نحوه كلامه في شرح بيع القواعد لكنه اقتصر على تلف الاموال

سادسها ما اختاره في كتاب الوقف من جوازه اذا حصل خلف بينهم يخشى منه فتنة عظيمة لا تستدرك مع بقائه

و جوزه الشهيد في الرّوضة و لك اذا وقع بينهم خلف شديد رتبه صاحب الكفاية ثمّ قال بعد ذكر بعض الاقوال المذكور في الخبر مجرّد الاختلاف فلعل الوجه العمل به و هو اختيار صاحب المفاتيح و المحجة و لا يبعد اتحاد هذا القول مع القول الرابع اذ لا يخاف الخلف خوفا يعتد به الا بعد ظهوره و حصوله في الجملة فاذا خيف من ان يقتضى الى الفتنة و الفساد و كان بحيث يندفع بالبيع لا بدونه جاز البيع حينئذ و امّا حدّ الفتنة و الفساد و شدة الخلف فلا ضابط له و العبرة بما يكون موجبا للضرر المعتدّ به و هذا هو الذى حاول الجميع بيانه و ان اختلفت عباراتهم في تادية المراد و بلغت حدّا يتعدى ما يجوز البيع لأجله و هذه الاقوال المشتركة في التجويز على شدة اختلافها و اضطرابها انّما جمعت من فتاوى الصّدوق و القاضى و الشيخ و الفاضلين و الشهيدين و ابن سعيد و السيورى و المحقق الكركى و ابى العبّاس و الصّيمرى و صاحب المفاتيح و الكفاية و الّا و لان خصّا الحكم بالمنقطع و الفاضلان و الشهيد ره تردّدوا في النّافع و التحرير و اللمعة و المانعون مطلقا او في هذه الصّورة جمّ غفير من اساطين الفقه كما عرفت فلا تصغ الى نقل شهرة في الباب قبل ان تثبت في الحساب و تميز القشر عن اللباب و عليك بالنظر في الحجج و الادلة و الاخذ بما قامت به الحجة فامّا حجج المانعين فهي ما سبق من الادلة المحكمة و الاصول المتقنة مع ضعف دلالة دليل المخالفين و ترك كثير منهم العمل بمقتضاه و يؤكّدها وضوها ان ارباب الاختلاف ان جروا على مقتضى الشرع فهو رافع للخلاف و هاد الى الرشاد و سار لباب الفتنه و الفساد و ان خالفوه فكيف يكون ذلك سببا لتحليل ما حرّم اللّه عليهم و تفويت حقوق باقى الطّبقات عليهم و ان خالف بعضهم و وافق بعض فكيف جاز للجميع البيع و لم يقتصر على جوازه للمظلوم دون الظالم مع ان المظلوم كيف يجوز له ان يظلم باقى الطبقات على كثرتهم و عدم انقطاعهم بظلم احد عليه وحده بحيث لا يعلم بقائه و يمكن زواله و قد قال اللّه سبحانه و تعالى وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ* بل يجب على كل منهم ظالما او مظلوما ان يرفع يده اذا لم يتمكن دفع الفتنة فباشر امره الحاكم او احد العدول مع قضاء الضرورة به و يعطى كلّ ذي حقّ حقّه و أيضا اذا كان العصيان و الطغيان جعله الشّارع سببا للتخفيف عليهم فهذا يوجب ان يتشبث كل احد منهم اذا اراد البيع باظهار الاختلاف و اكثار الافساد فينفتح حينئذ باب للحرام لا يقبل الانسداد الى يوم القيام و مثل هذا يجب في الحكمة الالهيّة و دفعه و لا يجوز فتحه ثم انّا لو فرضنا ان الّذي يباشر هذا البيع هو الحاكم او المتولّى فهو ان امكنه رفع الفتنة بالبيع فليرفعها باخذ المال من اربابه و يعطى كل ذي حقّ حقّه او ان يوجره لأحد مثلا او ان يبيع حقّهم خاصة بناء على تجويز ذلك مطلقا او للضرورة فان ارتكاب هذا اولى من ارتكاب بيع الاصل مع اشتراكهما في التحريم الاصلى و تجويز جماعة منهم بيع المنافع او اجارتها و ان جهلت كما قالوا في المدبّر على ما سبق مع ان الصّلح جائز حينئذ على الظاهر فليدفع الفساد بذلك و الحاصل انه اذا كان ترتفع الفتنة بعقد مخرج للمالك من ايديهم فليقتصر على العقد النّاقل لحقهم خاصة جمعا بين الحقوق و فرض موضع يمكنهم البيع دون غيره و بناء الحكم الشرعى على مثل هذا الامر الغير المنضبط ممّا لا ينبغى ان يرتضيه ارباب العقول و من العجيب ما صدر من جماعة منهم مع نهاية مراعاتهم للنظر الآتي و ادّعائهم انّهم انّما خالفوا القواعد و الاصول بذلك حيث قالوا بانه يشترى بثمن ذلك الوقف ما يجعل وقفا مع الامكان قاصدين بذلك الجمع بين الحقوق و سيأتي ان الخبر نصّ في خلاف ذلك و من المعلوم ان بناء البيع على قطع الاشتراك لرفع الاختلاف فكيف يكون الاصل فيه شراء ما يجعل وقفا ثانيا ليودّ الى ما فرّوا منه بعد ان وصوا فيه اولا و فرض صورة يرتفع الخلاف بالنّسبة الى بعض الاوقاف دون بعض و بناء الحكم الشرعى عليه ممّا لا يلتفت اليه ثم لو اغمضنا عن ذلك فلم لم يخصّصوا جواز البيع بما اذا امكن شراء ما يجعل وقفا خاليا من الموانع و اذ جوّزوه مع عدم امكانه فلم لم يحكموا بوجوب تسليم المال الى الحاكم لتعلق حقوق سائر البطون و

الطبقة الاخيرة العامة بذلك المال مع ان حقهم لا يقاس بالنسبة الى حقوقهم و لم لم يأمروا بحفظ الثمن الى ان يمكن شراء خال من الموانع و يرتفع فان هذا ليس من الامور الدّائمة و كما يحفظ سائر الحقوق لأربابها فليكن هذا منها و اذا لم يأمروا بذلك فلم لم يعطوا شيئا منه لأرباب الطبقة الاخيرة فانهم موجودون دائما و تاخر استحقاقهم انّما هو مع بقاء العين فاذا ادّى الى التلف امكن تقديم حقهم كما في المديون الذى يحل ديونه بموته فلم اعطوه ارباب الاختلاف الذين هم منشأ التلف و اهل العصيان و التقصير و حرموا سائر الطبقات مع خلوهم من جميع ذلك و هذا كله ظاهر لمن نظر بعين البصيرة و اخذ بيده غير قصيرة و قد احتج المجوزون بامور الاول ما ذكره الفاضل السيورى في التنقيح في بيع المؤبّد من ان بقاء الوقف على حاله و الحال هذه اتلاف و اضاعة للمال و هو منهى عنه شرعا فيكون البيع جائزا و لا يخفى ان هذا الدليل يقتضى وجوب البيع فضلا عن جوازه و صدور الاستدلال بمثل ذلك عجيب من مثله اذ فيه اولا ان اتلاف مال الغير و اضاعته اشد حرمة من اضاعة مال نفسه بل لا يقاس به و اذا دار الامر بينهما فكيف يقدم الاوّل على الثانى و ثانيا ان منشأ الاختلاف هو الاختلاف الصّادر من ارباب الوقف فاذا ارادوا عدم التلف و العمل بما يقتضيه

الشرع فليرفع كل منهم اليد عنه او من انقاد منهم للشرع و اراد ان يبيع لوجوبه عليه و امتثالا لأمره فاذا سلم الباقى بتمامه للباقى ارتفع الخلف و التلف فهل هذا اولى او البيع المضيّع لحقوق سائر الطبقات مع ان ظهور ما يرتفع به الخلاف مترقب دائما و لا ينبغى اليأس منه و ثالثا ما اشرنا اليه فيما سبق فلا نعيده الثانى ما ذكره العلّامة في المختلف و التذكرة و ابو العباس في المهذّب و الصّيمرى في نهاية المراد من ان الغرض من الوقف استيناف منافعه و قد تعذرت فيجوز اخراجه عن حدّه تحصيلا للغرض منه و الجمود على العين مع تعطلها تضييع للغرض كما انه لو عطلت الهدى ذبح في الحال و ان اختص بموضع فلمّا تعذر المخل ترك مراعات للخاص المتعذر ثم اتبعوه بالرّواية الآتية و هؤلاء قد ذكروا ذلك الاستدلال على جواز البيع في صورة الخراب او الخوف منه و سورة الاختلاف المؤدى الى الفساد فان قصد و الاستدلال بما ذكر على كل من الامرين ففساده ظاهر و ان قصدوا على الاولى بالاول و على الثانية بالثانى فله وجه و هذا هو الظاهر بل لا ينبغى الارتياب فيه اصلا كما لا يخفى على من تامّل وجه الارتباط بين الدّليل و المدّعى الثالث ما رواه على بن مهزيار مكاتبه عن أبي جعفر ع و قد تقدم و الاستدلال هنا بعجز الحديث و هو قوله و كتبت اليه ان الرّجل ذكر ان بين من وقف عليهم هذه الضّيعة اختلافا شديدا و انه ليس يأمن ان يتفاقم ذلك بينهم بعده فإن كان ترى ان يبيع هذا الوقف و يدفع الى كل انسان منهم ما وقف له من ذلك امرته فكتب اليه بخطه و اعلم ان رأيى له إن كان قد علم الاختلاف ما بين اصحاب الوقف ان بيع الوقف امثل فانه ربّما جاء في الاختلاف تلف الاموال و النفوس و هذا الخبر بنفسه او مع ضم غيره معه صالح في الجمله للاستناد به لجميع الاقوال السّابقة فمن اعتبر وقوع الاختلاف نظر الى قوله إن كان قد علم اه و امّا التعليل فبنائه على الكشف عن الحكمة في جواز البيع و الغرض منه كون الاختلاف عرضة لذلك المحذور لا انّ ادائه اليه شرط لجواز البيع و بذلك نص الشهيدان و هو ظاهر صاحب الكفاية و المفاتيح و يشهد له التعليل بربّما و من اعتبر شدة الاختلاف كالشهيد الثانى فلعله نظر الى السؤال مع احتمال ارادة العهد في الجواب و الى ان مجرد الاختلاف لا يعبأ به و انّ ما هو عرضة للمحذور انما هو الاختلاف الشديد و من اعتبر ان يخاف منه الافضاء الى المحذور كالمحقق الكركى فلعلّه نظر الى ان الحكم معلل بذلك فينتفى بدونه و ان لم يؤخذ شرطا له و من اعتبر ادائه الى الفساد او الضّرر العظيم كأنّه جعل التعليل كناية عن ذلك لا ان المراد لزوم ادائه الى تلف الاموال و النفوس و لا الى تلف الوقف فربّما كان شيئا لا يعدّ تلفه فسادا و من اعتبر الخوف من الاختلاف فلعله نظر الى قول القائل و انه ليس يأمن ان يتفاقم الى اخره و اما قوله ع إن كان قد علم الاختلاف فلا يراد به العلم بالاختلاف المتاخّر لتعسّره بل تعذره و انّما المعلوم الاختلاف السابق الّذي يخشى منه ان يقع بعد ذلك و لا عبرة بالسّابق لانقضائه سواء كان الوقف اولا و آخرا و انما هو امارة اللّاحق الذى هو المسوغ للبيع و من اعتبر ادائه الى الخراب او الخوف منه فلعله نظر الى التعليل بتلف المال فان الظّاهر على ما قال الشهيد الثانى ان المراد بالمال الوقف اذ لا دخل لغيره في ذلك و لا يخفى بعده عن السّياق و عن كل من كلمات قوله تلف الاموال و النفوس اذ الفرض كون الموقوف ضيعة و المراد تلف اموال و نفوس و انّما اتى باللام للمبالغة او للجنس و المقصود ان الاختلاف هكذا شانه فكيف يتقرب الى اللّه سبحانه بما يؤدّى اليه و يمكن التوجيه بانه نظر الى ان المراد كون الاختلاف من شانه ذلك فيختلف باختلاف مواضعه و لما كان هنا على مال الوقف اى الضّيعة فيؤذى الاختلاف و عدم الاتفاق على رأى واحد الى ضياعها و خرابها و ليس المراد بالاختلاف الجدال و المحاربة و لا ما يؤدّى اليه او نظر الى ان اتلاف حقوق باقى الطبقات لا يتّجه الا مع الخوف ممّا يضرّ بالوقف حتّى يستدرك ان امكن فيجمع بما ذكر بين الرواية و دليل العقد و من اعتبر كون البيع اعود مع ذلك كالفاضلين بناء على مخالفتهما لمن لم يقيد بذلك

فكأنه جميع بين هذه الرّواية و رواية ابن حنان السّابقة اقتصارا في مخالفة الاصل على القدر المتيقن من الادلة و بقية العبارات تستفاد ممّا ذكر و امّا المانعون فلهم في الجواب عن الرّواية وجوه الاول انّها كانت كتابة مشتبهة المعنى و قد اضطربت فتاوى العاملين بها و اختلفوا اختلافا فاحشا فلا يترك لها تلك الادلّة الجليّة البيّنة و الحجج القوية المتينة الثانى ما حكى عن المقدّس المجلسى طاب ثراه في حواشيه على بعض كتب الاخبار حيث قال يخطر بالبال انه يمكن حمل هذا الخبر على ما اذا لم يقبضهم الضّيعة الموقوفة عليهم و لم يدفع اليهم و حاصل السؤال ان الواقف يعلم انه اذا دفعها اليهم يحصل بينهم الاختلاف الشديد و يشتد لحصول الاختلاف قبل الدّفع بينهم في تلك الضيعة او في امر آخرا يدعها موقوفة و يدفعها اليهم او يرجع عن الوقف لعدم لزومه بعد و يدفع اليهم ثمنها ايّهما افضل فكتب عليه السّلام البيع افضل لمكان الاختلاف المؤدّى الى تلف النفوس و الاموال قال فظهر أن هذا الخبر ليس بصريح في جواز بيع الوقف كما فهمه القوم و اضطروا الى العمل به مع مخالفته لأصولهم و القرينة ان اول الخبر أيضا محمول عليه كما عرفت و هذا الاحتمال و ان لم تدع اظهريته او مساواته للاخر فليس ببعيد تابى عنه الفطرة السّليمة في مقام التاويل انتهى كلامه على في الفردوس مقامه و قال المحدث البحرانى افاض اللّه عليه رحمته لا معنى للخبر غير ما ذكره فانه هو الذى ينطبق عليه سياقه و يؤيده زيادة على ما ذكره وقوع البيع من الواقف و هو ظاهر في بقاء الوقف في يده و المدّعى في كلام الاصحاب ان البيع من الموقوف عليهم لحصول الاختلاف في الوقف و الخبر لا صراحة فيه بحصول الاختلاف انتهى كلامه على في الجنان مقامه و اورد بعض مشايخنا دام ظله بانه لا ريب في ظهور الخبر فيما ذكره الاصحاب لعدم صراحته في عدم القبض و لا ظهور فيه و ترك الاستفصال قاض بعموم الحكم في الصّورتين بل ظاهر التعليل بيان صورة حصول القبض و الا كان الانسب التعليل بعدمه و لا يلزم من علم الامام ع بعدم قبضه لحقّه بناء على تسليم كونه وقفا عليه علمه بعدمه في حقهم مع عدم اشارة في المكاتبة اليه ثم انه تردد في الحكم بمقتضى هذا الظهور و قوّاه باعتضاده بفهم الطّائفه و الشهرة و الاجماعات المحكيّة

اقول امّا ذكره المجلسى ره فيتجه ان لم نكتف في قبض الضّيعة الموقوفة بالتخلية و ظاهر الاصحاب اتفاقهم على الاكتفاء بها فيما لا ينقل كالضّيعة و غيرها مط نعم ربّما يستفاد من الاخبار الواردة في الوقف اعتبار التسليم و الدفع الى الموقوف عليه او من في حكمه بحيث يصبر زائدا على الوقف و هذا هو الشائع في القبض المتعارف و لا يكتفى بمجرد التّخلية بل امّا ان يدفع على الوجه المذكور او لا يحصل التّخلية أيضا فان بنى على ما استفيد من الاخبار او على ما هو الشائع المعتاد فلا ينبغى الارتياب في وضوح ما ذكره اصلا و من اعظم ما يدلّ عليه و ان غفل و لم يستند اليه ان خمس الموقوف جعل للإمام ع بطريق الاشاعة و كان الواقف ينتظر امره في حصّته حتى يبيعها او يقومها على نفسه او يدعها موقوفة و من هذا حاله كيف يسلم الضيعة الى الموقوف عليهم قبل ان يأتيه امره فعدم حصوله حينئذ كالمقطوع به و هو ظاهر لا مرية فيه و لا شبهة تعتريه سواء قلنا بكفاية ذلك القبض لو تحقق لعدم لزوم وقف حصّة الامام ع عليه قبل قبضه او لعدم تاثير حرمة قبض البعض في ابطال قبض الباقى او قلنا بعدمها و فرض انه نصب لها متوليا او اذن بعض وكلائه ع في اقباضها من الاوهام الكاسدة التى لا ينظر اليها و لا يعول عليها و ربّما يؤيد ذلك أيضا قوله و لا يأمن ان يتفاقم ذلك بينهم بعده فانهم حال حياته لما لم يمكنهم بعد من الوقف كان الامر اخفّ بخلاف ما اذا صار في ايديهم و هى كذلك بعد موته فان الامر حينئذ اعظم و لعلك تقول اذا كان الوقف لم يصل بعد الى الموقوف عليهم فما هذا الخلاف الشّديد الذى وقع بينهم فإن كان لأمر اخر كما احتمله المجلسى فلأي شي‌ء يتفاقم بينهم بعد الواقف و اى عبرة بذلك في امر الوقف فنقول لا بعد في وقوع اختلافهم في الوقف قبل القبض خصوصا اذا كانت بينهم عداوة قديمة و ربّما وقع في نفس القبض و البقاء في ايديهم فكل منهم يريد ان يكون بيده و امره راجع اليه او احدهم يريد زراعته و الاخر اجارته الى غير ذلك او في امر اخر و خشى من امارات الحال ان يشتد على التدريج فلم يأمن من ان يقبضهم الوقف لمكان الاختلاف الواقع بينهم فيؤدّى الى وقوع الاختلاف في الموقف أيضا و غرض الامام ع رفع هذا الاختلاف الذى يخاف من حصوله بسبب الوقف لا رفع الاختلاف الموجود بينهم لأمر اخر و امّا ما ذكره المحدث البحرانى مع غفلته عما ذكرنا فلا يخلو من المناقشة و بالخصوص ما ادّعاه من عدم الصّراحة في حصول الاختلاف و امّا ما ذكره من التاييد فيمكن دفعه باحتمال كون متولى الوقف هو الواقف في حياته كما يتفق كثيرا فربما اقبضهم ثم استرجعه لمكان التولية و حينئذ فيمكن توجيه مباشرته للبيع فان امره حيث يجوز الى المتولى و إن كان الوقف خاصّا كما صرّح به جماعة منهم و إن كان محلّ كلام كما يأتي و ربّما يكتفى بقبض نفسه حينئذ كما قالوا به في الولي في المتولى الّذي هو غيره فينوى حينئذ ان تصرفه على الموقوف عليهم و هذه الوجوه انّما ترفع القطع بذلك المعنى لا الظهور و عساك تقول ان هذا الوجه كما يقدح فيما ذكره يقدح في دعوى حصول الاقباض بسبب الاشاعة مع ان الموقوف و هو الضّيعة يكتفى في قبضه بالتّخلية و لا يفتقر فيها الى اذن الشريك في المشاع كما هو ارجح القولين فكيف يفتقر الى اذن من لم يستقر بعد ملكه فنقول انما منعنا حصوله للاستبعاد الحاصل من قرائن الحال لا لمجرد الاستناد الى ما يقتضيه الشرع فان الظاهر عدم طول زمان بين وقفه و مكاتبته فلما كتب الى الامام ع يستأمره في حصّته و كتب اليه في امر حصص الباقين فان الظاهر من حاله انه ابقى المال في يده على ما كان الى ان يأتيه الجواب لجواز ذلك له و عدم منع الوقف منه كمالا يخفى و امّا ما ذكره بعض مشايخنا ففيه ما لا يخفى و قوله و الا كان الانسب التعليل بعدم القبض كأنه صدر غفلة عمّا ذكره المجلسى من ان سؤال السّائل عمّا هو الافضل لا عما هو الواجب عليه و ليس في السؤال ما ينافى ذلك و لا في الجواب و امّا علم الامام ع بعد القبض فربّما حصل من القرائن المذكورة و هو اعرف بهم و اما الاجماعات ففى بعض الصّور الاخر لا في هذه الصّورة و كذلك الشهرة المحققة نعم الشهرة فيما

منقولة كما عرفت و هى غير كافية في مثل هذا الحكم الثّالث ما ذكره الاستاد المحقق قدس اللّه روحه حيث قال في دلالة الصّحيحة على صحّة بيع الوقف بالمعنى المعهود نظر لا يخفى على من لاحظها بتمامها فلا فائدة فيها لما نحن فيه انتهى و لم يظهر لى مراده من ذلك و انّما اوردته عسى ان يقف عليه بعض النّاظرين فيكشف الخفاء عنه و رب حامل فقه الى من هو افقه منه و الظاهر ان قوله بالمعنى المعهود قيد للوقف لا للبيع فلا ينطبق على ما ذكره المجلسى ره و كأنّه حمل الوقف على الوصيّة فيكون قد اوصى بخمس للإمام على ان تصل اليه منافعه بعده و بالباقى لباقى الموصى لهم على هذا الوجه أيضا فاستامر الامام في حصّته على ما ذكر و سأله عن بقيه الحصص من جهة ما بين اربابها من الاختلاف و يخاف ان يشتد بينهم بعده و هو زمان تسلطهم على المال و ربّما لم يمضوا الوصيّة و لم يجروها بسبب الاختلاف على مالها فهل الافضل امضاء الوصيّة على حالها او بيع المال و دفع ثمنه اليهم في حياته فاجاب ع بان البيع افضل لما ذكر و كأنه استفاد هذا المعنى من قوله يتفاقم ذلك بعده و من مباشرته للبيع و تسامح الامام ع في امر ذلك و لا يخفى انه ان قصد هذا المعنى فهذا لا يعارض الظهور في المعنى المشهور مع ان الصدوق الذى هو رئيس المحدثين و غيره فهموا ذلك المعنى و ان قصد غير ذلك فالكلام فيه بعد معرفته

الصّورة الثالثه ان يباع خوفا من ان يؤل الى الخراب او التلف و فيها أيضا اقوال
احدها المنع مط

و هو اختيار المانعين مطلقا و ظاهر المفيد و الدّيلمى و الفاضلين في اكثر كتبهما و الشهيدين في غير الدّروس و المحقق الكركى و غيرهم

ثانيهما جوازه في المنقطع خاصّة

و هو قول القاضى

ثالثها الجواز في المؤبد او مط

و هو قول الشيخ في النّهاية و ابن سعيد في كتابيه و الطوسى و العلوى و العلامة في بيع التحرير و الشهيد ره في الدّروس و ابى العبّاس و قضيّة دليل السيورى و قال العلامة في باب القسمة من كتاب القضاء من التحرير اذا اشرف الوقف على الهلاك و اقتضى المصلحة القسمة فالوجه الجواز كما جوزنا البيع و هذا القول قوى عندى اذا خيف خرابه او تلفه لأمر غير ناشئ من ارباب الوقف

كالاختلاف الواقع بينهم و لم يمكن دفعه و لو بصرف منافعه في عمارته او بالاستيجار مدة طويلة و لا يرجى عمارته بعد الخراب و امكن شراء ما يجعل وقفا بدله و الحاصل انه يجوز اذا كان احسانا محضا في حق باقى الطبقات و تركه ضررا محضا في حقهم و كان فعله نافعا في حق الموجودين و تركه و فعله شيّان في حق باقى الطبقات باعتبار كونهما ضررا محضا على اشكال في ذلك و دليله ما ذكره السّيورى كما تقدم و انه قد اجتمع في الوقف حق الواقف لدوام ثوابه بدوام الانتفاع بالعين و حق اللّه لان الصّدقات للّه و حق الموجودين و باقى الطبقات فاذا كان في بيعه و شراء بدله تدارك لحق الجميع و في تركه تفويت للكل كان احسانا محضا و ما على المحسنين من سبيل و هذا يجرى في الصورة الاولى خاصة و اذا جاز البيع اقتصر على بيع ما يخشى خرابه خاصّة مع الامكان كالفرقة التى في دار الوقف اذا اجتمع فيها جميع الشرائط فتباع وحدها دون غيرها و اذا دار الامر بين تركها الى ان تخرب او بيع المعمور معها و ان قل ممّا يعتد به منع من البيع و الاصل في ذلك هو الاقتصار على موضع اليقين و الاحوط الترك مطلقا و يمكن استنباط الحكم ممّا دل على جوازه اذا كان انفع و مع الحاجة فان ما نحن فيه اولى بالجواز

الصّورة الرابعة ان يباع بعد خرابه و ما في حكم ذلك بان يصير بحيث لا يجدى نفعا و فيها أيضا اقوال
احدها المنع مط

و هو قول المانعين مط و القاضى و الشيخ في النّهاية و ابن سعيد و الطوسى

الثانى الجواز في الموضعين بشرط ان لا يوجد من يراعيه بعمارة و غيرها

و هو قول المفيد و اختاره الشيخ في الخلاف فيما اذا خرب و لا يجرى عوده و حكاه عن بعض الاصحاب و السّيد ان فيما اذا صار من الخراب بحيث لا يجدى نفعا و الدّيلمى فيما اذا تغيّر حتى لا ينتفع به اصلا و العلّامة في المخ و وقف التذكرة اذا خرب و لم يتمكن من عمارته و المحقق الكركى فيما اذا خرب و اضمحلّ بحيث لا ينتفع به و استحسنه الشهيد الثانى ره ناقلا له عن بعضهم فيما لو خرب و تعطّل و لم يبق فيه نفع على ذلك الوجه اصلا و تبعه صاحب المفاتيح و استوجهه العلامة في التحرير فيما اذا ذهبت منافقه بالكليه و لم يتمكّن من عمارته و اشترى بثمنه ما يكون وقفا و العبارات متقاربة و سيأتي الكلام في النخلة المنقطعة و الجذع المنكسر و لا يبعد القول بجواز البيع اذا لم يمكن للموقوف عليهم الانتفاع به على حاله و لا يرجى ذلك و كان في ذلك مصلحة لسائر الطبقات و لا تحصل بدونه و قد استدل السيّد ان على ما ذكراه بالإجماع كما سبق و الشيخ في الخلاف بالاخبار المرويّة عن الائمة ع و لم نقف عليها الّا ما دل على جواز البيع اذا كان انفع و قد مضى و لكن الظاهر ان الشيخ لا يعمل به فالمراد اخبار اخر و هى إن كانت مرسلة لم نقف على لفظها الا انّ تعدّدها كما يظهر من كلامه مع الاجماعين المنقولين و شهرة المسألة بين الاصحاب و قضاء الحكمة و الاعتبار و قوله سبحانه مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ و حديث لا ضرر و لا ضرار في الإسلام مع كون الظاهر من حال الواقف ان التّاييد الماخوذ في الوقف مقيد بحال امكان الانتفاع او عام للوقف و بدله الّذي هو ثمنه او شرى فيه مع الضرورة كما فيما نحن فيه و فيما اذا تلف الوقف خاصّة فيؤخذ مثله او قيمته منه فان جميع ذلك يقتضى بجواز البيع في الصورة المفروضة فالقول به مع ما ذكرنا من الشروط في غاية القوة و في الرّواية المتقدمة في بيع الفضولى عن الاحتجاج ما فيه ايماء اليه و هذا في غير المساجد و المشاهد كما يأتي

الصورة الخامسة ان تباع النخلة الموقوفة المنقلعة و نحوها

فقال الشيخ في الخلاف بجواز بيعها محتجا بانه لا يمكن الانتفاع بها الا على هذا الوجه لان الوجه الذى شرطه الواقف قد بطل و لا يرجى عوده و منع منه الحلى قائلا لا يجوز بيعها و ينتفع من هى وقف عليه بغير البيع مستندا الى وجوب ابقاء الوقف على حاله مع امكان الانتفاع و زوال بعض المنافع لا يستلزم زوال جميعها لإمكان التسقيف بها و نحوه و تبعه الفاضلان و الشهيدان و المحقق الكركى و اكثر المتاخرين كما نقل فيما اذا امكن الانتفاع به مع بقائه كما فرض الحلى و الّا جاز البيع و حقق العلامة في المخ و تبعه ولده في الايضاح انه لا نزاع بينهما لان في تعليل الشيخ اعترافا بسلب جميع منافعها و الحلى فرض وجود منفعة و منع لذلك بيعها و على هذا كلا الاطلاقين محل نظر فالنزاع في موضوع المسألة و لا ينبغى للفقيه البحث عنه و يمكن بناء الخلاف على رعاية المنفعة المعدّ ذلك الوقف لها و عدمها فالشيخ على الاول و الحلى على الثانى و هذا هو الظاهر من التعليل كما لا يخفى

الصّورة السّادسة ان بياع الوقف الذى شرط في العقد بيعه عند التضرّر به للموقوف عليه

او للناظر كزيادة خراج و شبهه و شراء غيره بثمنه و عند خرابه و عطلته او خروجه عن حدّ الانتفاع او قلة نفعه فاستشكل العلامة في القواعد في صحّة الشرط و كذا في بطلان الوقف على القول ببطلانه و قال في الارشاد و لو شرط بيع الوقف عند حصول ضرر كالخراج و المئونة من قبل الظالم و شراء غيره بثمنه فالوجه الجواز و قال المحقق الكركى التحقيق ان كل موضع يجوز فيه بيع الوقف يجوز اشتراط البيع في العقد اذا بلغ الوقف تلك الحالة لأنه شرط مؤكد و ليس بمناف للتأبيد المعتبر في الوقف لأنه مقيّد واقعا بعدم حصول احد اسباب المنع و مالا فلا للمنافاة و لا يصحّ حينئذ حبسا لأنّ اشتراط شراء شي‌ء بثمنه يكون وقفا مناف لذلك لاقتضائه الخروج عن الملك فلا يكون وقفا و لا حبسا و قال الشهيد ره في الدّروس و لو شرط الواقف بيعه عند حاجتهم او وقوع الفتنه بينهم فاولى بالجواز و يظهر منه أيضا في غاية المراد انه انّما يشكل عند من منع من ذلك بدون الشرط و مال الى الجواز عملا بالعمومات المرويّة في الشروط و الوقف [الوقوف] و قضاء المصلحة بذلك و يمكن الاستناد بما تقدم من وقف أمير المؤمنين ع و تجويزه بيع بعض الوقف مع المصلحة للحسين [للحسن] ع و مرّ الكلام فيه و قد سبق عن الحلبى انّه جوز في المنقطع اشتراط البيع عند الحاجة و الخراب و منعه في المؤبّد و كان من فهم منه التفصيل السّابق نظر الى انه لو لم يصحّ ذلك لما صحّ شرطه و هو كما ترى اذا المنقطع باق على ملك مالكه فيشترط ما شاء كما مضى

الصّورة السّابعة يتلاشى و يضمحل بحيث لا يمكن الانتفاع به في الجهة المعهودة مط

لعدم صلاحيته لا لعدم وجود المنتفعين كان يخلق المسجد و خرج عن الانتفاع به فيه او تكسر الجذع بحيث لا ينتفع به في غير الاحراق فقال العلّامة في القواعد الاقرب بيعه و صرف

ثمنه في مصالح المسجد و اختار المحقق الكركى الا انّه اوجب مع الامكان ان يشترى بثمنه بدله فان تعذر صرف ثمنه في مصالح المسجد كما هو اخبار العلامة في التذكرة و ولده في الايضاح و احتج على الاول بانه اذا خرج عن الانتفاع به في الوقف خرج عن مقصود الواقف لان مقصوده الانتفاع به فلو لم يجز بيعه كان تضييعا محضا و على الثّانى بانه اقرب الى مراد الواقف ثم انه اختار انه اذا امكن ان يتخذ من الجدع ابواب و الواح وجب و لم يجز البيع و يظهر من الشهيد ره في الدّروس و غيره تقييد الحكم بالبيع بما اذا لم يمكن الانتفاع بها في غير ذلك من المساجد بناء على انّها بتمامها كمسجد واحد تصرف آلات بعضها في بعض كما يصرف بعض آلات ناحية من المسجد في ناحية اخرى منه و في بعض الروايات الواردة في اخراج الحصر من انها ترد الى ذلك المسجد او مسجد اخر ما يؤمى الى ذلك و يظهر من الشهيد الثانى في الرّوضة انه اذا امكن صرفهما باعيانهما في الوقود لمصالحه كأجر المسجد تعين ذلك و لم يجز البيع و قال و لو لم يكن اصله موقوفا بل اشترى للمسجد مثلا من غلته او بذله باذل صحّ للناظر بيعه مع المصلحة مطلقا انتهى و قال المحقق الكركى ان جواز البيع في هذا القسم لا يخلو من قوة و حكى عن التذكرة انه لا خلاف بين العامة في جواز بيع هذا القسم لأنه ملك و لم يفت هو بشي‌ء و على هذا فاذا بيع لم يتعين شراء مثله بل يصرف في مصالح المسجد من غير تعيين

الصورة الثامنة ان يباع شي‌ء من الوقف ممّا تعلق به الوقف على وجه الفرعيّة
اشارة

لا الاصالة العمارة ما هو المطلوب بالاصالة كبيع آلات المسجد بعمارته اذا خيف من ان يخرب كما يظهر من الشهيد ره في لك و غيره بل قيل بجواز بيعها العمارة غير ذلك المسجد من المساجد التى يخاف من خرابها و نقل عن بعض العلماء انه كان يعمد فيما فضل من اموال المسجد عن تعميره الى التنمية و شراء العقارات بها و صرف حواصلها في مصالح المسجد من الحصر و العمارة و نحوها و أطلق جماعة من الاصحاب انه يحرم بيع آلاته و منهم الفاضلان قال العلامة في التحرير و لا يجوز بيع آلاته بحال و لا استعمال آلاته في الملك و جواز استعمالها في مسجد اخر و يأتي ما ينفع في تحقيق هذه الصّورة و ما قبلها و

ينبغى التنبيه لأمور
الاول ان كل وقف عام كان الغرض من وقفه تمليك الانتفاع للموقوف عليهم دون العين او منافعه

فلا يصحّ بيعه ما دام وقفا بوجه من الوجوه و قد اجمع الاصحاب على ذلك في المسجد و قالوا بانه اذا خرب لم يخرج عن كونه وقفا اذا لم تكن ارضه من الاراضى الخراجيّه او بقيت آثار المسجد و لا يصحّ بيعه اصلا و ان امكن ببيع بعضه تعمير بعض اخر خصوصا اذا كان مع خراب البناء اقرب بما ينبغى وضع المسجد عليه من كونه مكشوفا و نحوه من المستحبّات و خالف في ذلك بعض العامة و كذلك المشهد و المقابر المبنيّة اذا خربت و المدارس و الخانات و القناطر الموقوفة على الطريقة المعروفة و الكتب الموقوفة على المنتفعين و العبد المحبوس على خدمة الكعبة و نحوها و الاشجار الموقوفة لانتفاع المارة البوارى الموضوعة لصولة المصلين و غير ذلك ممّا قصد بوقفه الانتفاع العام لجميع النّاس او للمسلمين و نحوهم من غير المحصورين لا تحصيل المنافع بالاجارة و نحوها و صرفها في مصارفها كما في وقف الحمامات و الدكاكين و نحوها و ذلك لان ما ذكرنا من الاوقاف صارت بالوقف من المباحات بالاصل اللازم بقائها على الاباحة كالطرق العامة و الاسواق و قضية الاصل هو المنع مط و لا دليل على استثناء ما ذكر و امّا اجزاء هذه الاوقاف و الاتهاب فيجب ابقائها على حالها ما دام الى الانتفاع بها سبيل الى ذلك السبيل بالفعل او بالامكان كالحجار المسجد و قطع البوارى و اوراق الكتب و جلودها و جذوع الابنية و نحوها و لو اتلفها متلف على غير جهة الانتفاع المعلومة اثم قطعا و في مطالبته بالقيمة او المثل اشكال من ان ما يطلب بقيمة عينه يطلب بمنافعها و من المعلوم انه لو منع شخص الناس من الانتفاع الى ان فاتت جملة من منافعها او انتفع بها في غير الجهة الموضوعة له كما لو جعل المسجد مسكنا له اثم و لكن لم يطلب بها فكذا لو تلف العين و لعدم وضوح الدليل على الضمان الا في الاملاك المنسوبة الى الناس و هذه صارت ملكا للّه و انّما للنّاس الانتفاع خاصة و من عموم على اليد ما اخذت حتى تؤدّى و تاديه المثل او القيمة مع تعذر الاصل معدوده من التأدية و هذا هو الأصحّ و اما اذا بلغت حدا لا ينتفع بها في تلك الجهة اصلا فالوجه انها تصرف في ساير القرب بل لكل احد من الموقوف عليهم حيازته و تملكه كأجزاء جلود الكتاب التى لا ينتفع بها في الجلد و اجزاء الورق السّاقطة بعد التجفيف من الشجر الموقوف للانتفاع و اجزاء البارية و اجزاء الصّناديق و شبابيك المشاهد المشرفة بعد الاستغناء عنها و عدم الانتفاع بها في تلك الجهة و ذلك لأنّها قد جعلت للّه سبحانه و انّما يجب على ارباب الوقف الانتفاع بها في تلك الجهة الخاصّة و عدم التعدى عنها مع التمكن و الفرض تعذر ذلك فجاز لهم الانتفاع مطلقا فصارت حين زوال المانع كالمباحات الاصليّة التى اذن اللّه لنا في الانتفاع بها مط و كالطرق العامة اذا استغنت النّاس عنها او بارت اهل البلدة و لا يرجى عودهم امّا لو وقف شي‌ء لمصالح الاوقاف المذكورة و كان ينتفع بذلك الشي‌ء في المنافع المعدة له ففاتت تلك المنافع له و امكن بيعها و صرف ثمنها في مصالح اخر لها فح يجوز بل يجب بيعها تحصيلا لمنفعتها و صرفها في مصرفها بحسب الامكان كما لو وقفت اشجار ليصرف منافعها في مصالح المسجد مثلا فانقلعت شجرة منها من اصلها او انكسر شي‌ء منها فان امكن الانتفاع بعين تلك في مصالحه لم يتعد غيره و الّا جاز بيعها و صرف ثمنها فيها و الاقرب جواز البيع مطلقا لفوات المنفعة المقصودة و هى الثمرة و لا عبرة بسائر المنافع الممكنة و قد تبين بذلك الوجه في بعض الصور السّابقة و ممّا يؤمى الى ما ذكرنا ما ذكره الدّيلمى في المراسم حيث قال يستحب الصّلاة على الالواح من التربة المقدّسة و من خشبة قبور الائمة ع اذ لا يبعد ارزة الخشبة المهجورة المستغنى عنها و انه يتصرف فيها كما يتصرف في التربة لا بطريق الشراء و المعاوضة و روى الصدوق في الموثق كالصّحيح عن عبد الملك بن عتبه قال سئلت ابا عبد اللّه ع عمّا يصل إلينا من ثياب الكعبة هل يصلح لنا ان نلبس منها شيئا قال يصلح للصّبيان و المصاحف و المخدّة يبتغى بذلك البركة إن شاء اللّه تعالى و رواه الكلينى و الشيخ عن عبد اللّه بن عتبه و قال الكلينى و في رواية اخرى انه يجوز استعماله و بيع بقيته و روى الشيخ و الكلينى عن مروان بن عبد الملك قال سئلت

ابا الحسن ع عن رجل اشترى من كسوة الكعبة شيئا فاقتضى ببعضه حاجة و بقى بعضه في يده هل يصلح بيعه قال يبيع ما اراد و يهب ما لم يرد و ينتفع به و يطلب بركته قلت ا يكفن به الميّت قال لا و رواه الصدوق مرسلا عن الكاظم ع و روى مسندا في الضّعيف عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه ع قال لا باس ان يؤخذ من ديباج الكعبة فيجعل غلاف مصحف او مصلّى يصلّى عليه

الثانى كل وقف منقطع يجرى عليه حكم الحبس على الأصحّ

فيكون باقيا على ملك الواقف فلا يجوز للموقوف عليه بيعه اصلا و ان لم يكن بعده من يستحق الانتفاع به و لا فرق بين امكان الانتفاع به و عدمه و قد وافق القاضى على رجوعه بعد انقراض الموقوف عليهم الى الواقف و ورثته و حكم مع ذلك بصحة بيع الوقف في جملة من الصور المذكورة و صرف ثمنه في مصالحهم على حسب استحقاقهم و لم يجوز في غيرها و هذا عجيب منه ره لان الوقف المؤبد ملك مملوك للموقوف عليه الموجود و ما عداه معدوم فلجواز البيع حينئذ وجه لانحصار المالك الموجود في البائع و امّا المنقطع فليس ملكا له و المالك الموجود غيره فلا وجه لصحة البيع و الذى يظهر منهم في مسائل السكنى و توابعها عدم جواز بيع المحبوس عليه اصلا بل و ان اراد ان يحصر جواز بيع الواقف في تلك الصّور فان قصد بيعه من دون اذن الموقوف عليه على ان تكون المنافع في تلك المدّة داخلة في البيع فلا يجوز ذلك اصلا و ان باع على انها خارجة فهذا لا مانع منه من جهة الوقف اصلا و قد صرّح هو أيضا بجواز البيع في السّكنى الموقتة بمدّة مع استثنائها من البيع فيلزم الجواز هنا أيضا على هذا الوجه الا ان يستشكل فيه من جهة جهالة قدر الانتفاع المستثنى و ان وقع مع الاذن بناء على جواز تمليك الموقوف عليه حقّه للغير او اسقاط حقّه فيصير للواقف لأنه نماء ملكه فعلى هذا يجوز مطلقا و لا يختص بالصّور المذكورة و الا لم يجز أيضا مطلقا ثم على اىّ حال فالموقوف عليه انّما يستحق المنفعة فكيف يصرف تمام الثمن في مصالحهم على حسب استحقاقهم و لعله اغمض عن جميع ذلك استنادا الى ما سبق في الرّوايات و هو كما ترى و امّا السّيورى فجوز بيع الموقوف عليه اذا انفق على ذلك مع الواقف او وارثه معللا بانه باقى على ملك الواقف او وارثه و الظاهر انه اعتبر الاتفاق لجواز بيع الموقوف عليه و امّا الواقف فلا يتوقف بيعه على اذن الموقوف عليه الا اذا جعل المنافع داخله فيتوقف من هذه الجهة و قد صرّح هو في السّكنى بانه ان اسكنه مطلقا كان بيع المالك رجوعا و إن كان موقتا بامد او عمر لم يجز رجوع المالك في المنفعة الموقتة بل ان كان المشترى عالما لزم البيع و وجب عليه الصّبر الى ان تنقضى المدّة و الّا تخير بين الصّبر و الفسخ قال و هو اجماع ثم نقل عن الاسكافى انه جوز بيعه اذا دفع الى السّاكن عوضا عمّا بقى من المدّة و اورد عليه انه لا يصحّ الا برضا السّاكن للزوم العقد و عن العلامه انه استشكل لو كانت معلقة بالعمر لجهالة وقت الانتفاع لأنهم منعوا بيع المسكن الذى تعتد فيه المطلقة بالاقراء لجهالة وقت لانقضاء حينئذ و هذا المعنى موجود هنا و اورد عليه بان بيع الاصل غير مشروط بعلم قدر منافعه بل يعلم الاصول و ان جهل منافعه كبيع الشاة ذات اللّبن مع جهالة قدر الحلب ثم قال و يمكن ان يجاب بالفرق بين العلمين فان العلم بالكم من حيث الزّمان شرط لا العلم بمقدار المنتفع به انتهى كلامه و يمكن ان يبنى ما ذكره سابقا على ما ذكره هنا مفصّلا و اعلم ان العلّامة حكم هو بالبطلان اذا كانت المدّة مجهولة و استشكله في القواعد و المخ و التذكرة و كذلك ولده في الايضاح و نقل عن والده انه قال لا افتى فيها بشى‌ء و تردد المحقق الكركى في ذلك أيضا و ظاهر الشرائع و الدّروس هو اختيار الصّحة مطلقا تبعا للإسكافى و هو اختيار صاحبى الكفاية و المفاتيح و عزاه في لك الى نص الارشاد و ليس كذلك بل لا ظهور فيه أيضا و اختار هو أيضا الصّحة للنّص و العمومات و عدم المنافات بين البيع و السكنى فان مورد البيع العين ليستوفى منها المنفعة المستحقة للبائع لا مطلقا و مورد السكنى المنفعة المملوكة حال الاسكان و ما في معناه فليس المقصود من البيع المنفعة مطلقا حتى يقدح جهالته في الصّحة و اورد على القياس على بيع المسكن للمطلّقة بان الفارق النّص هنا و الاجماع هناك ان ثبت و الا اطرد الحكم بالجواز ان لم يجعل الاصل المنع فح يقتصر على مورد النص قال و امّا الاولويّة التى ادعوها في بيع مسكن المطلقة باستثناء قدر يقطع بانقضاء العدّة قبله فمثله آت هنا باستثناء العمر الطبيعى الذى تحكم العادة بموت المعمر بعده انتهى ملخصا و انت خبير بان كلام الاصحاب في منع بيع المسكن في غير صورة الاستثناء فلا وجه لأخذها في الاولوية نعم

يمكن دعوى الاولوية من جهة الجهالة الفاحشة فيما نحن فيه بخلافها في المسكن و قال الصّيمرى و الذى سمعناه من مشايخنا جواز البيع على المحبس عليه و المعمّر دون العيّر و لعلّ وجهه انتفاء المانع و هى جهالته وقت الانتفاع لان المنافع مملوكة فاذا ملك الرّقبة صارت المنافع و الرقبة ملكا له مفوضة مقبوضه في يده فلا مانع حينئذ قال و هو حسن و حكم في لك بفساد الفرق لان المعتبر العلم بالمنفعة المطلوبة في البيع فان لم ينافيه هذا الفائت المجهول صحّ مطلقا و الا بطل مطلقا لاختلاف الاستحقاقين و امّا النّصّ الّذي اشار و اليه فهو ما رواه الصّدوق في الصّحيح و الكلينى و الشيخ في الحسن كالصّحيح عن الحسين بن نعيم عن ابى الحسن موسى ع قال سألته عن رجل جعل داره سكنى لرجل [ايام] ابان حياته و لعقبه من بعده قال هى له و لعقبه من بعده كما شرط قلت فان احتاج الى بيعها يبيعها قال نعم قلت فينقض بيعه دار السّكنى قال لا ينقض بيعه السّكنى كذلك سمعت ابى ع يقول قال ابو جعفر ع لا ينقض البيع الاجارة و لا السّكنى و لكن يبيعه على ان الّذي يشتريه لا يملك ما اشترى حتى تنقضى السّكنى على ما شرط و الاجارة قلت فان ردّ على المستاجر ماله و جميع ما لزمه من النفقة و العمارة فيما استاجره قال قال على طيبة نفس و رضى المستاجر بذلك لا باس و يؤيده ما ورد في بيع منافع المدبر مع جهالة مدّة الحيوة و ممّا يدل على انه لا يجوز للسّاكن و عقبه البيع ما رواه المشايخ فيما لا يبعد صحته عن ابى الصّباح الكنانى عن ابى عبد اللّه ع قال سئل عن السكنى و العمرى فقال إن كان جعل السكنى في حياته فهو كما شرط و إن كان جعلها له و لعقبه من بعده حتى يفنى عقبه فليس لهم ان يبيعوا و لا يورثوا ثم ترجع الدّار الى صاحبها الاول قال في لك بقى هنا شي‌ء و هو ان المشترى لو كان هو المعمر جاز له بيع العين بجميع منافعها لأنها باجمعها مملوكة له و لا

مانع من نقلها الى غيرها بوجه و إن كان قبل الشراء ما كان يمكنه بيع هذه المنفعة فان المانع لم يكن الجهالة بل عدم جواز افراد المنفعة بالبيع و ليس ببعيد جواز الصّلح عليها لاحتماله من الجهالة ما لا يحتمله البيع و صحته على العين و المنفعة فعلى هذا لو كان مشترى العين غيره و جوزناه له ان يصالح المشترى على تلك المنفعة المستحق له مدّة عمره بمال معلوم و يصير المشترى حينئذ مالكا للجميع كما لو كان هو المعمّر انتهى و لا يخفى انه إن كان مالكا للانتفاع بالسكنى و نحوها لا المنفعة كما هو الظاهر من الشيخ و القاضى و غيرهما من الاصحاب و هم الاكثرون ففى جواز المعاوضة عليه نظر لأنّها تختصّ بالعين و المنافع نعم يجوز اسقاط الحق و لو بعد ان يبذل له شي‌ء لذلك كما يجوز اسقاط الخيار و الشفعة و حق انتفاع الغير بالبضع و غيرها من زوجته و إن كان مالكا للمنفعة كما هو اختيار الحلّى صحّ ما ذكره و يمكن في صورة اتحاد المشترى و المعمر ان يقال ان العين و المنفعة و الانتفاع كلها صارت له فجاز له المعاوضة بخلاف صورة التغاير فتدبر و قد تبين بما ذكرنا الفرق بين السّكنى و الحبس و الوقف على المنقرض فان المنفعة مملوكة للمحبوس عليه قطعا و يجوز المعاوضة عليها بشرائطها و حينئذ فيجوز اسقاطها قطعا اذ لا يجب المباشرة في استيفائها و الا لما جازت المعاوضة عليها و كلما كان كذلك جاز اسقاطها و هبتها و المقدمتان ظاهرتان و لا يلزم من لزوم بقاء عين الوقف على حاله لزوم بقاء المنفعة على حالها بان يبقى في ملكها كما لا يخفى

الرابع قال العلامة في التذكرة كل صورة جوزنا بيع الوقف فيها فانه يباع و يصرف الثمن الى جهة الوقف

فان امكن شراء مثل تلك العين ممّا ينتفع به كان اولى و الإجازة شراء كل ما كان ممّا يصحّ وقفه و ان لم يمكن صرف الثمن الى الموقوف عليه يعمل به ما شاء لان فيه جمعا بين التوصّل الى غرض الواقف من نفع الموقوف عليه على الدّوام و بين النصّ الدّال على عدم تجويز مخالفة الواقف حيث شرط التابيد و اذا لم يمكن تابيده بحسب الشخص و امكن بحسب النوع وجب لأنه موافق لغرض الواقف و دخل تحت الاول الذى وقع العقد عليه و مراعات الخصوصيّة بالكليّة نقتضى الى فوات الغرض باجمعه و لان قصر الثمن على البائعين يقتضى خروج باقى البطون عن الاستحقاق بغير وجه مع انهم يستحقون من الواقف [الوقف] كما يستحق البطن الاوّل و تعذر وجودهم حالة الوقف و قال بعض علمائنا و بعض الشافعية ان ثمن الوقف يكون كقيمة الموقوف اذا اتلف فيصير الثمن الى الموقوف عليهم على رأى انتهى و ذكر قبل ذلك اختلافهم في قيمة العبد لو قتله قاتل عدوانا فحكى عن الشيخ انّه قال قوم يشترى بها عبد اخر و يقام مقامه سواء قيل انتقل ملكه اليه او الى اللّه تعالى لأنّ حق البطون الاخر يتعلق برقبة العبد فاذا فاتت اقيم غيرها بقيمتها مقامها و منهم من قال ينتقل القيمة اليه قال الشيخ و هو الاقوى من قال ينتقل الى اللّه و اختار العلّامة القول الاول لأنه ملك لا يختص به الاول فلم يختص ببدل كالعبد المشترك و المرهون فلا يجوز للبطن الاوّل ابطال حق البطن الثانى و لو عفا لم يصحّ لعدم علمه بقدر حصّته و هذا هو اختياره في المخ و الارشاد و ذكر في المخ أيضا في ثمن النخلة المنقلعة و الجدع المنكسر ان الشيخ لم ينصّ على مستحق الثمن و ابن الجنيد نبه عليه و قال يشترى به ما يكون وقفا و قال و الموقوف رقيقا او ما يبلغ حاله الى زوال ما سبّله من منفعته فلا باس ببيعه و ابدال مكانه بثمنه ان امكن ذلك او صرفه فيما كان نصرف فيه منفعته اورد ثمنه على منافع ما بقى من اصل ما حبس معه اذا كان في ذلك الصّلاح و هو الاقوى عندى و قال الشهيد الثانى في الرّوضة و لك انه حيث يجوز بيعه يشترى بثمنه ما يكون وقفا على ذلك الوجه مراعيا للأقرب الى صفته فالاقرب و صرّح في لك بان هذا على سبيل الوجوب كما هو ظاهر الرّوضة أيضا و هو يحتمل جميع صور الجواز على تقدير القول بها او الصّورة الجائزة عنده و الاول اقرب الى اللفظ و الثانى الى الحق و حكم في لك في صورة الجناية أيضا بوجوب شراء عبد يكون وقفا و نقل الصيمرى في الوقف الكلام الاول للعلّامة في التذكرة و قال و هو المعتمد و ذكر في كتاب البيع فيما اذا بيع لتعطله و خوف خرابه انه يصرف ثمن الموقوف في ملك يستعمله ارباب الوقف و الاولى ان يراعى المماثلة مع امكانها و ذكر نحو ذلك في الجواهر و كذا ابو العباس في المقتصر و السيورى في التنقيح و قال الصّيمرى في صورة الجناية على العبد بانّه يجب في البدل المشترى بثمنه مجانسته و مماثلته مع الامكان حتى في الذكورة و الانوثه و هو كلام الشهيد ره في غاية المراد أيضا حتى قال ان امكن المساوات في باقى الصفات او معظمها فهو اولى و تقدم كلام العلامة في التحرير في الصّورة الرابعة و كلامه في القواعد و الارشاد في الصورة السادسة و كلامه في كره في الصّورة السّابعة و حكم المحقق الكركى في الصّورة الثانية و الرّابعة و ما في حكمهما اعنى الصّور الثلث التى بعد الرابعة بوجوب شراء ما يجعل وقفا مع الامكان و يعتبر في الثانية ان يكون على وجه يندفع به الخلف و كذلك في صوره الجناية على العبد و حكم فخر الإسلام في الصّورة السّابعة بوجوب صرف الثمن في المماثل ان امكن و الا ففى غيره من المصالح و احال الصّورة الخامسة على غيرها و حكم في الجناية بوجوب شراء عبد يقوم مقام الموقوف مع تقويته القول الاخر أيضا و ذهب الشيخ في المبسوطالى اختصاص الوجه بالموجودين من الوقوف عليهم وقت الجناية و تبعه الفاضلان في الشرائع و التحرير و هو اختيار المفيد و المرتضى في الصّورة الاولى و الرابعة و كذا الشيخ و القاضى و صاحب الجامع في الصّور الثلث الاول و هو ظاهر الدّيلمى و الصّدوق و الطوسى و ابى المكارم و صاحب الكفاية مع ميله الى الثانى في الصور التى ذكروها و تردد الشهيد ره في الدّروس و هو ظاهر العلامة في القواعد

و الشهيد ره في غاية المراد و التحقيق في ذلك انا حيث عملنا في جواز البيع بالرّوايات فهي ظاهرة الدلالة على ان الثمن للموجودين و لا يرتاب في ذلك من اعطى النظر فيها حقه و هذا هو ظاهر الاجماع المنقول في الانتصار و الغنية و ان علمنا بمقتضى الاصول و القواعد فحيث كان جواز البيع للضّرورة الى الثمن فلا وجه حينئذ للقول بان يشترى به ما يجعل وقفا لمنافاته للغرض و لذلك لم يحكم الكركى بذلك في هذه الصورة نعم لو قيل بانه يتصرف في الثمن على وجه الضمان الى ان يتمكن

من أدائه فيشترى به حينئذ ما يجعل وقفا كان وجها و لو كان لكونه انفع روعى ما يقتضيه ذلك فعمل بمقتضاه و لو كان للخلف فالظّاهر ان بناء ذلك على دفع الاشتراك و الوقفية و لذلك لا يقتصر على بيع بعض دون بعض اخر مع ارتفاع الخلف به و يمكن القول بانه اذا امكن شراء ما يرتفع بوقفه الخلف كان لازما و كذا لو امكن لكل منهم ان يشترى بحصته ما يجعله وقفا او اثنين و هكذا ممن لا خلاف بينهم و ان حكمنا به لكونه احسانا محضا كما في جملة من الصّور الاخيرة او لشرطه في عقد الوقف مع شرط شراء بدله او اتلفه متلف و طولب بقيمته فالوجه حينئذ هو القول الاوّل اما في الاوّلين فظاهر و امّا في الاخير فلما ذكره العلّامة و غيره و لأنّ من المعلوم انّ حقّ الوقف اقوى من حق الرّهن و هو متعلق بالقيمة فالوقف اولى و لأنّ القيمة تقوم مقام العين في جميع احكامها و حينئذ فإن كان قيمته شيئا قابلا للغرض المقصود من الوقف كما لو اخذ بدل قيمة العبد عبدا فلا حاجة الى شراء غيره و الّا فالاولى مراعاة الاقرب فالاقرب الى صفة الموقوف كما ذكروا و في وجوب ذلك نظر لكنه احوط

الخامس اختلفوا في المتولى للبيع و الشراء

فقيل هو الناظر الخاصّ إن كان و الا فالموقوف عليهم لو انحصروا و الّا فالنّاظر العام و هو اختيار الشّهيد الثانى في الرّوضة و قيل هو النّاظر الخاص و الا فالعامّ و الا فالموقوف عليه و هو اختيار الشّهيد ره في غاية المراد و الصّيمرى في غاية المرام و اقتصر المحقق الكركى في كتاب البيع على المرتبتين الاوّلتين و ترك الاخيرة و كذا السّيورى في التّنقيح و قبل الحاكم فان تعذّر فالموقوف عليه و هو اختيار فخر الإسلام في الشراء بقيمة العبد قال و يحتمل الموقوف عليه مطلقا فان تعذر فالوقف او بعض المؤمنين حسبه و هذا القول هو الذى يظهر من الصّيمرى في الجواهر و لا يبعد القول بان المباشر هو الحاكم برضاء الموقوف عليه او العكس امّا النّاظر فيعتبر في الوقف العام و امّا في الوقف الخاص ففى شمول النظارة للبيع و الشراء نظر و ملكية الموقوف عليه معلومة و كذا ساير البطون فالموقوف عليه من جانب نفسه و الحاكم من جانب اللّه تعالى و من طرف سائر البطون فان امتنع الموقوف عليه استقل الحاكم كما في سائر الحقوق و الاحتياط وقوعه برضا الثلاثة مع الامكان و ان تعذر اكتفى بما هو المقدور و ظاهر الاخبار هو اعتبار الموقوف عليه و يمكن حمل رواية ابن مهزيار على نظارة او امتناع ارباب الوقف من البيع على تامّل في ذلك فتدبّر و استدل الشهيد ره على ما اختاره بانه قضيّة الشرط في النظر و عموم حكم الحاكم على البطون و اولويّة الموقوف عليه و لا يخفى ان مقتضاه الجمع كما قلنا

السّادس حيث لا بد من الشراء بالقيمة فهل لا بد من تجديد عقد وقف أم لا

و الثانى هو اختيار فخر الإسلام لأنه بالشراء للمصرف ينصرف الى الوقف و لأنه كالرهن قال و على الاوّل يباشر العقد من يباشر الشراء و الاقوى الحاكم و الثانى أيضا اختيار الشهيدين و الصيمرى و الكركى و الاول اختيار السّيورى و استدل الشهيد ره بانه صار بدلا بنفس الانتقال و مملوكا على حد الملك الاول اذ يستحيل ان يملك لا على حده لعدم تعيين المالك في الحال ثم قال و لو قيل في القيمى بضمانه بالمثل و امكن له مثل كان هو الوقف و استغنى عن الشراء اقول و من هنا يتقوى القول بوجوب صرف القيمة في الوقف لأنه اذا كان مماثلا يصير وقفا بنفس الاعطاء فيمنع التصرف المنافى و اذا ثبت في المماثل فكذا في غيره و القول بان مباشر عقد الوقف هو الحاكم قوى جدا و ان لم نقل به في البيع و الشراء لان الوقف من طرف الواقف و نيابة الموقوف عليه عنه لا دليل عليها و عن نفسه لا وجه له و إلا لزم وقفه عن نفسه و النّاظر لم يثبت عموم نظارته فتعين ما ذكر و هو الحاكم و اللّه العالم و لا يبعد مع وجود الواقف ان يكون هو المباشر خصوصا على القول ببقاء الوقف في ملكه كما نسب الى ظاهر الحلبى

السّابع حيث لا يفى الثمن بقيمة المماثل و دار الامر بين شقص منه و تام غير مماثل

ففى الترجيح نظر و لو بقى الزّيادة اشترى بها اخر او شقص و المعتبر مراعاة الاقرب فالاقرب من جميع الوجوه و الاصلح فالاصلح و مع الدوران فالتخيير و يجوز العدول من الادنى الى الاعلى لا العكس الا مع عدم امكان المساوى و الاعلى و ليكن التحرى على هذا الباب و لا يبعد انه مع رضاء الجميع من الواقف و الموقوف عليه و الحاكم يجوز فعل ما شاءوا من وقف المماثل و المخالف لانحصار الولاية و الحق فيهم فلهم ما ارادوا و هو قوى

السبب الثّانى من الاسباب الموجبة لنقص الملك الاستيلاد
اشارة

و يتحقّق في الشّرع بعلوق الامة ممن ملكها كلّا او بعضا مما يكون آدميّا او جزء منه او مبدء نشوه يقينا او يكون ملحقا به شرعا فلا عبرة بعلوقها من غير المالك و ان ملكها بعد ذلك و كان الولد او صار حرّ اخلافا للطوسيّين و يندرج في المالك واطئ الامة المشتركة فاذا حبلت منه فانّها تقوم عليه بالحمل اجماعا و بالوطى على خلاف و تصير أمّ ولد باداء القيمة او بالتقويم و تظهر الثمرة فيما اذا لم يملك غيرها حيّا او ميتا كما سيأتي و كذلك لو وطئوا و اقرع بينهم و حكم لأحدهم بالولد و يكفى العلوق بالمضغة اجماعا كما هو الظاهر و المحكى في كلام جماعة منهم هنا و في حكم عدة و الحامل و منهم الشيخ و القاضى و فخر الإسلام و ابو العبّاس و غيرهم و يدل عليه ما رواه الصدوق في الصّحيح عن محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه ع قال في جارية لرجل و كان يأتيها فاسقطت سقطا منه بعد ثلاثة اشهر قال هى أم ولد فانه معلوم ان الشهر الرّابع كله زمان كون الحمل مضغة كما دلت عليه الرّوايات المتعددة من الصّحاح و الموثق و غيرها و ما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن مارد عن ابى عبد اللّه ع في رجل يتزوّج امة فتلد منه اولادا ثم يشتريها فتمكث عنده ما شاء اللّه لم تلد منه شيئا بعد ما ملكها ثم يبدو له في بيعها قال هى امته إنشاء باع ما لم يحدث عنده حمل بعد ذلك و إن شاء اعتق و الحمل يصدق على المضغة كما هو الظاهر و المروى فيما رواه الصّدوق في الصّحيح و الكلينى و الشيخ في الموثق عن عبد الرحمن ابن الحجاج انه سئل ابا الحسن ع عن الحلبى يطلقها زوجها فتضع سقطا قدتم او لم يتم او وضعته مضغة ا تنقضى بذلك عدتها فقال كل شي‌ء وضعته يستبين انه حمل تم او لم يتمّ فقد انقضت عدتها و هو نصّ في المطلوب مع ان الآية و الروايات صريحة في ان عدة الحامل بوضع الحمل و روى عن السّكونى عن جعفر بن محمّد ع قال قال على بن الحسين ع في مكاتبة يطأها مولاها فتحبل فقال يردّ عليها مهر مثلها

و تسعى في رقبتها فان عجزت فهي من امهات الاولاد و في الكافى و التهذيب‌نحو ذلك و ذكر فتحمل و في العلقة اشكال و يظهر من بعضهم التردد او الخلاف فيها كالشيخ في النهاية و الاسكافى في العدة و الشّهيدين في الدّروس و الرّوضة هنا و لكن حكى في الايضاح و المهذب البارع الاجماع عليه هنا و اما النطفة فذهب الشّيخ في النهاية الى اجراء الحكم عليها هنا و نقل في المختلف عنه في المبسوطانه قال لو القت نطفة او علقة يقوى في نفسى تعلق ذلك به قال و اشار الى انقضاء العدة و غيرها قال العلامة و عندى في القاء النطفة نظر و اختار في التحرير قول الشيخ و هو المحكى عن الجامع و نقل السيورى اجماعهم على انه لا عبرة بها في العدّة و هو المشهور بينهم في الموضعين على ما يظهر و المسألة موضع اشكال و في كلام الاكثر هنا اشكال من وجهين احدهما انهم اعتبروا في العلوق صيرورته علقة او مضغة فيلزم بمقتضى كلامهم و الروايات كصحيحة ابن مارد السّابقة صحة التصرفات النّاقلة الواقعة بعد الوطء الى ان يصل الى تلك الحال و ذلك في اربعين او ثمانين يوما على ما ورد في الصحيح و نصفهما على قول بعضهم مع انهم صرحوا ببطلانها باسرها بعد ما انكشف الحمل كما يظهر من العلّامة و ولده و الاسكافى و الشيخ في النّهاية و السيورى و الطوسى و الشهيد ره و غيرهم قال في لك لو وطئ المولى امته جاز له بيعها مع عدم تيقن الحمل ثم ان ظهر بها حمل منه تبين بطلان البيع لكونها أم ولد ثم نقل الاجماع على ذلك و لم يفرق بين ازمنه وقوع البيع و قد وردت روايات كثيرة فيمن اشترى جارية فوطئها فوجدها حبلى انّه يردها الى البائع و حملها العلّامة في المختلف على ما اذا كان الحمل من البائع و لم يفرق بين تصرف المشترى بالوطى او غيره في وجوب الردّ و بطلان البيع و هو اختيار الاسكافى و ظاهر النهاية و الوسيلة و هو وجه قريب منطبق مع القواعد المقررة المستفادة من ساير الرّوايات و فتاوى الاصحاب و موافق لما يستفاد من هذه الروايات من كون الردّ على وجه الوجوب و مما يدل على اصل الحكم ان المولى لو وطئ جاريته و مات بعد الوطء فظهر الحمل و وضعته فيحكم بكونها أم ولد و جرت احكامها عليها من حين موت المولى و لو كان الولد نطفة في ذلك الوقت و هو مجمع عليه بين الاصحاب و مذكور في الاختيار و كذلك [و كذا] ما دل على وجوب استبراء الامة قبل البيع اذا وطئها المولى و كذلك بعد البيع بالنسبة الى المشترى و ما دلّ على تقويم الامّة التى هى من الفي‌ء على من وطئها ممّن له منهم فيها اذا حبلت او احتمل الحمل ثانيهما انه يلزم على ما قالوا انه لو وطئ الامة غير مالك لها فاحبلها ثم ملكها قبل ان يصير الحمل علقة او مضغة فتكون أم ولد له كما لو انعكس الامر لم تكن أم ولد له لان العبرة بحال العلوق بالمضغة او العلقة و من المعلوم من فتاوى المعتبرين لوقوع العلوق من المالك انهم يعتبرون كون الوطء حال الملك كما يظهر لمن تتبعها و نظر في ادلتهم فان قلت ان النطفة قد تفسد و لا تصير مبدء نشو ادمى فلا يعلم كونها كذلك الّا بعد بلوغها الى حدّ المضغة او العلقه قلنا و كذلك المضغة و العلقة اذ قد تفسد و لا تصل الى حد ولوج الرّوح بل تسقط قبل ذلك و اقصى ما يمكن ان يقال في الجواب عن الاشكالين ان المعتبر انّما هو العلوق بما يكون مبدء نشو ادمى بحيث يعلم انّه لو بقى و لم يسقط لكان يصير آدميّا و هذا حاصل في المضغة بل في العلقة بعد العلم بكونها علقة بشهادة اهل الخبرة و كذلك النطفة في اول حصولها اذا بلغت الى حدّ احدهما فانه ينكشف بذلك كونها بذلك الوصف و امّا اذا لم تصل الى هذا الحدّ فلا يحصل العلم بكونها كذلك اولا فلذلك لم يعتد بها اذا سقطت و هى نطفة فالعبرة حينئذ بالعلوق بالنطفة الموصوفة بهذا الوصف و بوقوعه في الملك فاندفع الاشكالان معا اذا تمت المقدمة المذكورة و على هذا يبتنى حال العلقة فالمرجع في الجميع الى اهل الخبرة و ربّما كان منشأ اختلاف الاصحاب اختلاف الخبرين بذلك و لا يخفى ان الشارع جعل للجناية بالقاء النطفة دية الّا انّه ليس كلّ نطفة مبدء نشو آدميّ كما يقتضيه كلام الاكثر فالعلم بالنطفة ممكن و ان سقطت و هى نطفة

لكنّها لا تستلزم كونها متّصفة بما ذكرنا فلذلك تخلف الحكم عنها و لما كان تحقيق بعض شرائط الاستيلاد ممّا يحتاج اليه في تضاعيف الاحكام الآتية فلذلك تعرّضنا له هنا و اما تفصيل شرائطه ففى باب الاستيلاد من كتاب العتق و اذا تحقق الاستيلاد بشرائطه المعتبرة سواء وقع في حال الصّحة او المرض فهو مانع من صحة التصرفات الناقلة للامة من ملك المولى الى ملك غيره او المعرضة لها للدخول في ملك غيره كالرهن على خلاف في ذلك و هذا من الموانع التى لا تقبل التدارك و لا ترتفع برضا الجارية و لا بموت ولدها بعد التصرّف بل يطرد في جميع الصّور الا في المواضع المستثناة و كل من الحكمين اجماعى في الجملة بين الاصحاب و ان خالف العامة في الثانى فلم يستثنوا شيئا كما هو المنقول عن المذاهب الاربعة و انما الخلاف بيننا في تحقيق موضع الاستثناء و اجمع اصحابنا أيضا انّها لا تتحرر بالاستيلاد و لا بالموت من حيث هو بل هى كسائر الاماء في سائر التصرفات و انّما منع من التصرف الناقل لتشبثها بالحريّة من حيث انّها لو بقيت و بقى ولدها بعد المولى و كان ممّن يستحق ارثا اعتقت كلا او بعضا من نصيب الولد لعدم استقرار ملكه على امّه و قد اوجب الشارع بان تجعل في نصيب ولده بما وسعه فان تساويا فظاهر و ان زاد النصيب اخذ باقيه من الباقى و ان نقص سعت امّه في قيمة الباقى او اخذت من الولد إن كان له مال يفى بها على خلاف في ذلك و لما ذكرنا اجمعوا أيضا على ان الحكم بالمنع مطلقا مشروط ببقاء ولدها فلو مات في حيوة الاب كانت كغير المستولده اذا لم يخلف الولد ولدا و لو خلفه ففى اجراء حكم الولد عليه خلاف بين الاصحاب فيحتمل الالحاق نظرا الى صدق اسم الولد عليه فيندرج في اطلاق الادلة و تغليبا للحريّة و احكامها العدم لكونه حقيقة في ولد الصّلب و ظهور ارادته من جملة من الاخبار و اطلاق ما دل من النصوص و الاجماعات على جواز بيعها بعد موت ولدها و للاقتصار في مخالفة الاصل على موضع اليقين و يحتمل التفصيل بين كونه وارثا بان لا يكون للمولى ولد للصّلب و عدمه لمساواته مع الولد في الاول من جميع الجهات المقتضية للمنع بخلاف الثانى و يظهر من القواعد و الدّروس و غيرهما التردّد في الحكم و الاوّل خيرة الايضاح و الثالث خيرة المهذب البارع

و نهاية المرام و لعل الاوسط الوسط و انما يتجه التفصيل فيما اذا مات المولى و ورثته ولد ولده فانه يعتق عليه ما يستحقه من امّه و لا كلام في ذلك لأنّه يثبت في ولدها الذى حملت به قبل ملك ابيه لها بل قد يتفق في سائر ورثة المولى ممن تنعتق تلك الامة عليهم او المملوك و لا يكفى في المنع من التصرفات مجرّد الصّلاحية الارث و الانعتاق فالحكم حينئذ و اثر مع صدق اسم الولد و هو مم كما سمعت و على القول بصدق الولد اعتبر فيه ما يعتبر في الولد و

امّا مواضع الاستثناء
اشارة

على ما فيها من الوفاق و الخلاف فصور عديدة

الموضع الاول اذا كان ثمنها دينا على مولاها و لم يكن له من المال ما يؤدى منه الثمن سواها و فيها اقوال
الاول عد جواز البيع مط

و هو الذى يظهر من السيّد في الانتصار حيث قال و ممّا انفردت به الاماميّة القول بجواز بيع أمّهات الاولاد بعد وفات اولادهن و لا يجوز بيع أمّ الولد و ولدها حىّ و هذا هو موضع الانفراد فان من يوافق الاماميّة في جواز بيع امهات الاولاد يخالفها في التفصيل الذى ذكرناه ثم استدل باجماع الامامية و اطال الكلام في الادلة الدّالة على جواز البيع ردّا على المخالفين و حكى ابن ادريس عنه انه قال لا يجوز بيعها ما دام الولد باقى الا في الثمن و لا في غيره و كأنه استنبط ذلك من الاطلاق المذكور و اقتصر العلامة في المختلف على نقل ذلك عن ابن ادريس

الثانى جوازه بعد موت المولى و منعه في حال حياته

ذكر هذا القول كثير من الاصحاب و قل ما يخ منه مصنف من الفاضلين و من بعدهما و المشهور بينهم حكاية الخلاف في ذلك عن ابن حمرة و نقل فخر الإسلام ذلك عنه و حكى عن والده في المختلف انه قال و نحن في هذه المسألة من المتوفقين ثم قال هو و الاقوى عندى انه لاتباع أمّ الولد و لا اعلم الوجه فيما نقل عن ابن حمزة و لا فيما نقل هو عن ولده اما ابن حمزة فقال في الوسيلة على ما وقفت عليه في كتاب البيع و يجوز بيع لمّ الولد اذا مات ولدها او في ثمن رقبتها مع بقاء الولد و قال في كتاب العتق فاذا صارت أم ولد و هى في ملكه او في ملك غيره ثم ملكها لم يخل امّا بقى ولدها او مات فان بقى لم يخل اما بقى ثمن رقبتها في ذمة سيّده او لم يبقى فان بقى لم يخل اما مات سيدها او كان حيّا فان بقى ثمنها في ذمة سيّدها و لما يكن له مال سواها لزمه بيعها في ثمن رقبتها و إن كان له مال سواها قضى الدين منها و لم يجز له بيعها ما دام ولدها حيّا و ان مات سيّدها و لم يكن له مال سواها و كان ثمنها في ذمة سيّدها عادت بولدها رقا و إن كان له مال سواها قضى الدّين من المال سواها و جعلت في نصيب ولدها و عتقت عليه و ان قصرت التركة من ذلك عتق منها نصيب الولد عليه و استسعت الباقى الورثة في نصيبه و ان كان عليه دين في غير ثمن رقبتها قومت على ولدها فاذا بلغ الزم ادائها فان لم يكن له مال استسعى فيه فان مات قبل البلوغ بيعت في الدّين و ان مات ولدها صح بيعها على كل حال انتهى كلامه بتمامه و هو نصّ في انه لا فرق بين موت المولى و حياته في الحكم المذكور و إن كان بينهما فرق من جهة اخرى و امّا العلّامة في المخ فعنون اولا مسألة لبيان اصل الحكم في المسألة جواز او عدما و عنون مسألة اخرى و قال ما لفظه الاقرب انه لا فرق في ذلك بين ان يكون السيّد حيّا او ميّتا و نصّ عليه ابن الجنيد فقال و كذلك حالها في حيوة سيّدها و هو الظاهر من كلام الشيخين و قال ابن حمزة فان مات سيدها و لم يكن له مال سواها و كان ثمنها في ذمة سيّدها عادت بولدها رقا و ليس بجيد لأنه ولد حرّ و عنون في اخر الفصل مسألة اخرى و قال المشهور انه لا يجوز بيع أمّ الولد الا في ثمن رقبتها اذا كان دينا على موليها و ليس له سواها و قال ابن حمزة و ان مات سيدها و عليه دين في غير ثمن رقبتها و ذكر عبارته الى قوله بيعت في الدّين ثم ذكر حجج القولين و قال و نحن في هذه المسألة من المتوقفين انتهى فتوقفه في غير الثمن بعد موت المولى لا في الثمن في حياته و امّا ما ذكره في المسألة الوسطى فاضطراب كلامه ظاهر فيها اذا لم ينتقل عن ابن حمزة ما يدل على المخالفة في الحكم المذكور و لا اورد عليه بشي‌ء يرتبط بذلك و قد تبين انه لا خلاف لابن حمزة في ذلك و ان الخلاف حينئذ لفخر الإسلام و كان منشأه التوهم المذكور فينتفى بانتفائه مع انه قد وافق المشهور في كتاب البيع

الثالث جواز بيعها في ثمنها في حيوة المولى

و امّا بعد موته فان لم يخلف غيرها قومت على ولدها و تترك الى ان يبلغ فاذا بلغ اجبر على ثمنها فان مات قبل البلوغ بيعت في ثمنها و قضى به الدّين و هذا قول الشيخ في باب أمّهات الاولاد من النّهاية و ذكره في كتابى الاخبار في مقام الجمع و هو الّذي يقتضيه الجميع بين كلام ابى المكارم في البيع و الميراث و هو قريب من قول ابن حمزه في الدين غير ثمنها و افتى الشيخ قبل ذلك في باب السرارى و ملك الايمان من النّهاية بالقول الرابع كما هو المشهور و حكى الحلّى في السرائر ان الشيخ رجع عن قوله في باب أمّهات الاولاد في عدة مواضع قال و لا شك ان هذا خبر واحد اورده هنا ايراد الاعتقاد لو اعلم انّ الشيخ لم يشترط في ذلك الباب اعسار المولى في حياته الا انه في باب السّرارى شرط ان لا يكون معه غيرها فالاطلاق منزل على ذلك كما هو ظاهر

الرّابع جواز بيعها في الصورة المذكورة مط

و هذا هو اختيار الاسكافى و الحلّى و الطوسىّ و الشيخين في المقنعة و بعض مواضع النّهاية و ابن سعيد في النزهة و المحقق في كتاب العتق و النكاح من الشرائع بل و من النّافع أيضا و العلّامة في المختلف و الارشاد و كتاب العمق من عد و ولده في كتاب البيع من الايضاح و الشهيدين في الدّروس و اللّمعة و الرّوضة و لك و السيورى في كنز العرفان و الصّيمرى في الشرح و المحقق الكركى في الشرح و التعليق و ابى العبّاس في المهذب و هو ظاهر الحلبى و السيورى في التنقيح و الشيخ في الخلاف و تردد الفاضلان في التحرير ربيع الشرائع و القواعد في اشتراط موت المولى و لم يترددوا في عدم اشتراط حياته و ربما يظهر من كلامهم و من نفى الشهيد الثانى في الرّوضة و غيره انه موضع وفاق و لم يصرّح الحلبى و الشيخ في ف على اشتراط اعسار المولى و كأنه احالة على الظهور و كذلك المفيد و ابو المكارم لم ينضا على حكمها [ملكها] بعد موت المولى و انّما نسبوا البيع اليه لكن لا ينبغى التامّل في ان ما ثبت في حياته يثبت بعد وفاته و بالخصوص انهما لم يذكرا حكما

مخالفا في هذه الحال و المحقق أيضا في بعض المواضع اقتصر على ذكر بيع المولى و لا تامّل في فتواه بالعموم و المعتمد من هذه الاقوال هو الاخير لنا وجوه الاول ان الاصل في كل ملك جواز نقله الى الغير بالبيع و غيره و أمّ الولد ملك المولى اجماعا و لا دليل يعتمد عليه في المنع من بيعها مطلقا غير الاجماع و هو مفقود هنا الثانى اجماع الاصحاب على ذلك ممن عدا السيّد المرتضى كما عرفت و عبارته ليست نصّا في المخالفة و انّما قصد بها الردّ على المخالفين حيث لم يوافقوا على التفصيل بين بقاء الولد و موته و لمّا كان التفصيل بذلك مجمعا عليه بين الاصحاب و لذلك نقل الاجماع عليه و خلافه ان يثبت لم يعتد به بعد اطباق ساير الاصحاب على خلافه و امّا خلاف ابن حمزة فقد علمت انه خلاف مذهبه و اما خلاف الشيخ في النهاية فقد علمت ما فيه مع انه يمكن الردّ عليه باستصحاب الحكم الثابت في حيوة المولى و باولويته في حال موته اذ ليس بعد الموت حالة منتظرة للأداء من غير جهة المتبرع لعدم اعتبارها في مثل ذلك و بما دلّ على تقديم الدين على الارث و ان انعتاق أمّ الولد من نصيب الذى يستقر له بعد اداء الحقوق الواجبة كما هو الظاهر منه و المفروض عدم النصيب لولدها فينتفى العتق فيتعلق حق الدّين بها فتباع في ادائه لتلازم الظاهر بين هذه الاحكام و ما دلّ على انّه لا يجب على الولد اداء دين الوالدين و ان للغرماء ان يستوفوا حقوقهم من التركة اذا لم يؤدها الورثة و بالخصوص من كان ماله موجودا بعينه و لا يعارضه دين اخر و امّا دليل الشيخ فيأتى الكلام فيه الثالث ما رواه الصّدوق و الكلينى و الشيخ في الصّحيح عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي ابراهيم ع أسألك قال سل قلت لم باع أمير المؤمنين ع امهات الاولاد قال في فكاك رقابهنّ قلت و كيف ذلك قال ايما رجل اشترى جارية فاولدها ثم لم يؤد ثمنها و لم يدع من المال ما يؤدى عنه اخذ ولدها منها و بيعت و ادى ثمنها قلت فيبعن فيما سوى ذلك من دين قال لا و ما رواه الكلينى و الشيخ بسند لا باس به الا من اشتماله على معلّى بن محمّد و قد عد من مشايخ الاجازة عن عمر بن يزيد عن ابى الحسن ع قال سألته عن أمّ الولد تباع في الدين قال نعم في ثمن رقبتها و ضعف هذا الخبر او قصوره منجبر بعمل الاصحاب و الرّاوى و المروىّ عنه فيهما واحد و هما مختلفتان في الدّلالة وضوحا و خفاء فالاطلاق في الثانى مقيّد بما اذا لم يكن للمولى ما يؤدى منه الثمن كما نصّ عليه في الاول و الاول صريح في وقوع البيع مع وجود الولد و الثانى متناول لذلك بل ظاهر فيه لان أمّ الولد و إن كانت قد تطلق على من مات ولدها لكنه حينئذ يجوز بيعها مطلقا و لا يختص بما اذا كان في ثمنها فالتخصيص بذلك دليل ارادة ما نص عليه في الاوّل و الثانى يعمّ صورتى حيوة المولى و موته و كذلك اوّل الاول بل و اخره أيضا و ليس اوله قضية حال لا عموم فيها بل ظاهره قصد بيان الحكم الذى يبنى عليه العمل و يؤخذ بمقتضاه و لعل هذا هو السبب في حكم الشهيد الثانى باطلاقه و شموله للصورتين و امّا قوله ع ايما رجل الى قوله و لم يدع من المال فهو و ان كان ظاهرا في البيع الواقع بعد موت المولى و يومى اليه أيضا قوله بيعت لكنّه لا يقتضى تقييد الاطلاق لاحتمال كون الغرض بيان احدى الصّورتين في مقام التمثيل و اطلاق الخبر الثانى يكشف عن كونه تمثيلا تخصيصا و لا بيانا لان بيع أمير المؤمنين ع كان في هذه الصّورة خاصة و قد فهم الاصحاب ذلك أيضا كما يظهر منهم حيث لم يخصوا الحكم بذلك و لم يعتبروا مفهومه و امّا قوله لم باع أمير المؤمنين ع فلا يقتضى كون البيع صادرا منه و انه وقع بعد موت المولى لأنه في حياته هو الّذي يباشر البيع و ذلك لأنه لا فرق بين حياته و موته في ان المباشر هو المولى مع وجوده و الوارث بعد موته فلا وجه لمباشرته ع الا بطريق الوكالة او الولاية حيث وجد سببها كامتناع المولى او الوارث او صغره او نحو ذلك فالوجه في اسناده اليه اما ذلك فيعمّ الصورتين او حكمه ع بالبيع عموما لو في الموارد الخاصّة لان مثل ذلك ممّا يرجع فيه اليه

ع لتعلق حق اللّه تعالى و حق أمّ الولد ببقائها لتحصيل انعتاقها مع حصول شرائطه و اما قول السائل فيبعن فمع انه في كلامه لا ايماء فيه على موت المولى أيضا و بالخصوص اذا قصد التعميم للصورتين كما قلنا ثم ان الخبر الاول صريح في ردّ قول المرتضى و الشيخ و الثانى ظاهر في ذلك و قد روى المشايخ في الصّحيح او الحسن عن زرارة عن ابى جعفر عليه السّلم قال سألته عن أمّ الولد قال امّه تباع و تورث و توهب و حدّهما حدّ الامة و لم يقصد جواز ذلك بل هو قضية مهملة ذكرت لإثبات كونها امة مملوكة و ليست حرّه كما زعم العامة امّا الحدّ فمطرد في جميع افرادها قبل ان تعتق من نصيب ولدها و امّا البيع فذلك في الصّورة الّتي فرضناها او نحوها و الغرض انها لو كانت حرّة لما جاز بيعها بعد موت ولدها و اما الارث فمطرد ان لم يقصد الارث المستقر و الا فمحمول على ما ذكر و امّا الهبة فامّا من المولى فتكون بعد موت ولدها او من غيره بعد الشراء في الصّورة المزبورة و نحوها و يحتمل ان يقصد بيان حكم أمّ الولد بعد موت ولدها فلا دلالة فيه على المراد اصلا احتج المرتضى بالإجماع كما سبق و يمكن ان يحتج له باستصحاب المنع الثابت قبل الموت و قبل الاعسار و بعموم المنع في صحيحة ابن مارد المتقدمة و ما دل على انّها تعتق على ولدها و ما دل على وجوب الاستبراء على المولى اذا وطئها و اراد بيعها فان الغرض منه انه لو تبين بها حمل فلا يبيعها و كذلك اختص بصورة وطى المولى فاذا منع من البيع مطلقا لاحتمال الحمل فيمنع مطلقا مع تحققه بطريق اولى و الحكم بوجوب الاستبراء مجمع عليه بين الاصحاب و الرّوايات عليه كثيرة و لم يفرق فيها بين ما اذا احتج الى بيعها في اداء ثمنها و غير ذلك و ما رواه الشيخ عن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن الخطاب انه كتب اليه يسئله عن ابن عم له كانت له جارية تخدمه و كان يطأها فدخل يوما الى منزله فاصاب معها رجلا تحدثه فاستراب بها فهدد الجارية فاقرب ان الرّجل فجر بها ثم انها حبلت فاتت بولد فكتب ع إن كان الولد لك او فيه مشابهة منك فلا تبعها فان ذلك لا يحل لك و إن كان الولد ليس منك و لا فيه مشابهة فيك فبعه و بع امه و لا يبعد كون المكتوب اليه هو الهادى ع

لان الكاتب من اصحابه و ما رواه الشيخ و الصّدوق عن السكونى عن جعفر بن محمّد عن ابيه عليهما السّلم ان عليّا ع اتاه رجل فقال ان امتى ارضعت ولدى و قد اردت بيعها فقال خذ بيدها و قل من يشترى منى أم ولدى و هذا يدل على وضوح الامر في بطلان بيع أمّ الولد و شهرته و هى واردة في مال بقاء الولد و يمكن لمن جوز البيع بعد الموت خاصّة ان يستند بهذه الادلة فانّها انما تقتضى المنع من بيع المولى لها و ما دل على انّها تعتق على الولد مخصوص بما اذا لم يمنع الدين من ارث الولد و هو خلاف المفروض و لما دلت صحيحة عمر بن يزيد على جواز بيعها بعد موت المولى في ثمنها حكم بذلك و وجب الاقتصار عليه و امّا الرّواية الاخرى فضعيفة و قابلة للحمل على ما دلت عليه الصّحيحه فتحمل عليها لكونها مبيّنة و الجواب عن الاجماع قد علم ممّا سبق و الاستصحاب لا يعارض الدّليل و صحيحة ابن مارد مطلقة بل ظاهرة في عدم بقاء الثمن في ذمة المولى لكونها عنده مدّة طويلة بعد الشراء و يبعد بقاء ثمنها في ذمته في هذه المدّة و كيف كان فلا تعارض النصّ السّابق و كذلك ما دل على الاعتاق على الولد فان ذلك اذا بقى في ملك المولى الى ان يرث الولد و الحكمة في وجوب الاستبراء مع ما ذكر ان لا يختلط الانساب فلذلك عم الصّور مطلقا و ثبت فيما اذا جاز البيع بعد فرض تبين الحمل في حيوة المولى و بعد موته فانه لا يجوز للورثة بيع الامة التى وطئها المولى قبل الاستبراء و إن كان في اداء ثمنها و الرّواية الاخرى مع اضمارها و جهالة الراوى مطلقة و لا دلالة فيها على ان تملك المولى للجارية بطريق الشراء او ساير المعاوضات و لا على بقاء الثمن في ذمته و ترك الاستفصال في مثل ذلك غير مجد كما لا يخفى مع ان اطلاقها بعد تسليمه مقيد بما ذكرنا من الدليل و الجواب عمّا اورد عليه معلوم ممّا سبق فلا يعاد و امّا حجة الشيخ و ابن حمزة فيما خالفا به ساير الاصحاب فروايات كثيرة منها ما رواه في الموثق عن أبي عبد اللّه ع قال بعد كلام لا يتعلق بالمسألة و اى رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات ان شاء ان يبيعها في الدّين الذى يكون على موليها من ثمنها باعها و ان كان لها ولد قومت على ابنها من نصيبه و إن كان ابنها صغير انتظر به حتى يكبر ثم يجبر على ثمنها و ان مات ابنها قبل امة بيعت في ميراثه إنشاء الورثة و ما رواه في الموثق أيضا عن ابى بصير قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات قال ان شاء ان يبيعها باعها و ان مات موليها و عليه دين قومت على ابنها فإن كان ابنها صغير انتظر به حتى بكر ثم يجبر على قيمتها فان مات ابنها قبل امه بيعت في ميراث الورثة ان شاء الورثة و ما رواه أيضا عن ابى بصير عن أبي عبد اللّه ع في رجل اشترى جارية يطأها فولدت له ولدا فمات ولدها فقال ان شاءوا باعوها في الدين الذى يكون على مولاها من ثمنها و إن كان لها ولد قومت على ولدها من نصيبه و روى الشيخ في الصّحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ع قال قضى على ع في رجل توفّى و له سريّة لم يعتقها قال سبق كتاب اللّه فان ترك سيدها مالا تحصل في نصيب ولدها و يمسكها اولياء ولدها حتى يكبر ولدها فيكون المولود هو الذى يعتقها و يكون الأولياء الذين يرثون ولدها ما دامت امّه فان اعتقها ولدها فقد عتقت و ان مات ولدها قبل ان يعتقها فهي امة ان شاءوا اعتقوا و ان شاءوا استرقوا و روى الصّدوق في الحسن كالصّحيح عن محمّد بن قيس عنه ع قال قال أمير المؤمنين ع ايّما رجل ترك سرّية لها ولد او في بطنها ولد او لا ولد لها فان كان اعتقها ربّها عتقت و ان لم يعتقها حتى توفى فقد سبق فيها كتاب اللّه و كتاب اللّه عزّ و جلّ احق قال و إن كان لها ولد و ترك مالا تجعل في نصيب ولدها و يمسكها اولياء ولدها حتى يكبر الولد فيكون هو الّذي يعتقها ان شاء و يكونون هم يرثون ولدها ما دامت امّه فان اعتقها عتقت و ان توف يعنها ولدها و لم يعتقها فان شاءوا ارقوا و ان شاءوا اعتقوا و

قضى أمير المؤمنين ع في رجل ترك جارية و قد ولدت منه ابنة و هى صغيره غير انها تبين الكلام فاعتقت امّها فتخاصم فيها موالى ابى الجارية فاجاز عتقها لأمّها و رواه الكلينى و الشيخ في الحسن كالصّحيح عن محمّد بن قيس عنه ع نحو ذلك و اسقطا قوله و يمكسها الى قوله و قضى و لما ذكر الشيخ في الكتابين الحديث الصّحيح المذكور قبل هذا الخبر حمله على ما اذا كان ثمن الجارية دينا على المولى و لم يقض منه شيئا فانّها توقف الى ان يبلغ ولدها فان اعتقها بان يقضى دين ابيه انعتقت و ان لم يفعل و مات قبل البلوغ بيعت في ثمنها ان شاءوا و ان شاءوا اعتقوها و ضمنوا الدين و استدل على ذلك بالموثق و بما دل على انعتاق الام بملك الولد مع الاستسقاء او بدونه و اعلم انه لا يبعد ان يكون اصل هذه الاخبار على اختلافها خبرين راوى الاول ابو بصير و راوى الثانى محمد بن قيس و وقع الاختلاف في نقل الرّواة عنهما او في نقلهما لهم و هى مع اعتبار اسانيدها لا تخلو عن ابهام و اضطراب و الذى يظهر في معنى الاول و اللّه العالم ان الضّمير في قوله فمات راجع الى الرجل لا الولد اذ لا بد من فرض موت المولى لتفريع ما ذكر من الاحكام و لم يذكر غير هذا اللفظ فيحمل عليه و لتقييد البيع بان يكون في أداء الثمن و لا يظهر له وجه بعد موت الولد لجواز بيعه حينئذ مطلقا اللّهم الّا ان يحمل على الاستحباب و الاولويّة و لقوله على مولاها فانه قرينة على كون البائع غير المولى فيكون البائع هو الولد و يدل على ان الميّت هو المولى انّه في الخبر الثالث لم يذكر الولد قبل قوله فمات و اتى بلفظ الجمع في قوله ان شاءوا ان يبيعوها باعوها فيرجع الى الورثة لا الى المولى و لا الى الموالى لذكر المولى مفردا قبله و مفردا بعده ظاهرا و اما قوله في الثانى و ان مات مولاها و عليه دين فالتعليق على الشرط لأجل القيد و هو قوله و عليه دين لا المقيد فعلى هذا ذكر لفظ ولدها بعد قوله فمات في نسخة الكافى لعله وقع سهوا و كذلك اطلاق البيع في الخبر الثانى وقع سهوا و ما بعده اقوى شاهد على ذلك و لو خلينا و هذا الخبر لأمكن ان يراد بالموت اولا موت الولد و بقاء الوالد و ذكر في الثانى موت الوالد و المراد بقاء الولد فالميت احدهما خاصة في الصّورتين فحكم بجواز البيع في الميّت مطلقا و لا اشكال فيه و حكم في الثانى بانه إن كان على الميت دين قومت على ولدها فان كان صغيرا انتظر به الى ان يكبر ثم يجبر على قيمتها فان مات ولدها بيعت في الميراث اى في جملة الميراث

فتكون موروثة كغيرها و انّما علّق على مشيّة الورثة لان لهم ان لا يبيعوها و يضمنون الدّين و تبقى لهم او يعتقوها فان حمل الدّين على غير الثمن كان دليلا على قول ابن حمزة و يقيد الخبر بما اذا لم يكن للميّت مال يؤدى به الدّين غيرها للإجماع و سائر الاخبار و المراد بموت الولد موته قبل البلوغ و يحتمل قبل الاداء مط و امّا حكمه في هذه الصّورة بانه ان كان الدّين ثمنها حادت و ظ ولدها رقا فلعل مستنده في ذلك ما رواه الشيخ في الصّحيح عن ابى بصير أيضا قال سئل ابو عبد اللّه ع و انا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكرا الى سنة فلما قبضها المشترى اعتقها من الغد و تزوّجها و جعل مهرها عتقها ثم مات بعد ذلك بشهر فقال ابو عبد اللّه ع إن كان للذى اشتراها سنة مال او عقده يوم اشتراها و اعتقها يحيط بقضاء ما عليه من الدّين في رقبتها فان عتقه و تزويجه جائز و ان لم يكن للذى اشتراها و تزوجها مال و لا عقده يوم مات يحيط بقضاء ما عليه من الدّين في رقبتها فان عتقه و نكاحه باطل لأنه اعتق ما لا يملك و ارى انها رق لموليها الاول قيل له فإن كانت قد علقت من الذى اعتقها و تزوجها ما حال ما في بطنها فقال الّذي في بطنها مع امّه كهيئتها و هذا الخبر صحيح صريح في المدّعى و اضيف فيه بطلان التزويج و العتق أيضا فاذا لم يتحقق هذا الباطل من اصله كان الحكم اولى بالثبوت و أقلّ ذلك ان وجوده كعدمه و قد حكى القول بمقتضى الصّحيح عن الاسكافى و الشيخ في النّهاية و اتباعه فاتضح بما ذكرنا مستند ابن حمزة على تفصيله بتمامه و امّا الشيخ فلعلّه حمل الدّين على الثمن لما دل على انّها لا تباع في غيره و الفرض هنا انّها تباع اذا مات الولد قبل البلوغ و للتقييد بالثمن في ساير الرّوايات المذكورة هنا و على هذا يشكل الجمع بين فتوى الشيخ هنا و عمله بما دل عليه الصّحيح الاخر فقول ابن حمزة من هذه الجهة اولى و امّا الاكثرون من اصحابنا فلهم ان يستدلوا باوّل الخبر الاول و الثالث على جواز بيعها في ثمنها اذا لم يكن مال اخر يؤدّى منه و وجه التقييد قد تبين ممّا سبق و يمكن حمل اوّل الثانى على ذلك أيضا كما قلنا و امّا بقية الاخبار فلا اعرف وجها لها على قولهم كما انه لا يتّجه اوّل ما عدا الثّانى على قول غيرهم و لو قلنا في صورة ان لا يكون على المولى دين و لا يفى نصيب الولد بقيمتها انّها تقوم على الولد فان لم يؤدّ الى ان مات رجعت ارثا بتمامها او ما عدا سهم الولد امكن حمل بقية الاخبار على ذلك فيكون قوله و إن كان لها ولد انما ذكر لبيان حكم أمّ الولد مع قطع النظر عن الدّين الذى يكون هو الثمن او غيره فان حكمها ان تقوم على ولدها و اما خبر محمّد بن قيس فحمله على ما ذكره الشيخ في غاية البعد و لو حمل على صورة عدم وفاء نصيب الولد بقيمتها كان اولى و اوفق بقوله بيعت في ميراثه و قوله بيعت في ميراث الورثة ان شاءوا و انّما نسب الاعتاق اليه لاستناد سببه و هو اداء القيمة اليه و يبقى التناقض بين خبر ابى بصير حيث يدل على اخبار الولد على اداء القيمة و خبر ابن قيس حيث يدلّ على انّ ذلك حق له و لا يجب عليه اذا لم يرد ذلك و يمكن حمل الاوّل على انه يكلف بذلك على وجه الاستحباب فيوافق قول من نفى السراية في الانتقال القهرى كالشيخ في عتق المبسوطاو يحمل على ما اذا كان موسرا و الثانى على ما اذا كان معسرا كما هو قول بعضهم في السّراية كالشيخ في عتق الخلاف و قال في المبسوطهنا و اذا مات السيّد جعلت من نصيب ولدها و تنعتق عليه فان لم يكن هناك غيرها انعتق نصيب ولدها و استسعت في الباقى و إن كان لولدها مال ادّى بقيه ثمنها منه فان لم يكن ولدها باقيا جاز للورثة بيعها و قال ابن الجنيد و انّما تعتق عندنا اذا كان لها ولد فمات سيدها و قد خلف ما يستحقه ولدها بنصيبه من ميراث والده او يستحق بعضها فيؤدى بقية قيمتها لقول النّبيّ ص من ملك ذا رحم فهو حر و لو مات السيّد و خلف مالا يستحق ولدها بنصيبه منها امّه و لا كان له من المال ما يؤدى عنها

قيمة ذلك و كان الولد صغير انتظر بها الى ان يكبر فان ادّى حقوق باقى الورثة من قيمتها او ادته هى بكدّها عتقت و ان مات ابنها قبل ذلك كان نصيب ابنها منها حرّا و ما بقى للورثة ان شاءوا اعتقوا و ان شاءوا ارقوا و هذا يقتضى حمل الرّوايات على ما قلنا و ان البيع بالنّسبة الى حصص باقى الورثة كما يشهد به قوله بيعت في ميراث الورثة على انه لا مانع من القول ببيع الجميع كما نقول في بيعها لأداء الثمن و لا نفرق بين ان تزيد قيمته عن الثمن او لا مع انّه في الصّورة الاولى قد ملك الولد بعضها ملكا مستقرا فيجب ان تعتق عليه و قد دل النّص و الفتوى على جواز بيع الجميع مطلقا و امّا استسعاء الام مع عدم وفاء نصيب الولد فلا اثر له في الروايات المذكورة في أمّ الولد اصلا و ان افتى به الاصحاب مط او مع عجز الولد نعم رواه الكلينى باسناده عن يونس و لم يثبت صحة سنده و الظاهر كونه فتوى يونس فلا اعتداد به نعم يمكن تنزيل الاخبار على ان عدم الحكم بذلك ربّما كان لما هو الغالب من عجز النساء عن المعى في الاداء و غاية ذلك رفع المنافات بينها و بين دليل يدل على اثباته و لم يثبت كما عرفت و الاستناد الى ثبوته في غيره هذه الصّورة ممّا ذكر في محلّه فلا يخلو عن نظر و تمام تحقيق المسألة في محلّه إن شاء الله و انما اقتصرنا هنا على ما يتوقّف عليه الكلام في اخبار المسألة و امّا امضاء أمير المؤمنين ع لإعتاق بنتها مع صغرها فكان ذلك مستندا الى مصادفته لانعتاقها عليها من نصيبها لا لنفس اعتاقها و امّا الصّحيح الاخير لأبي بصير فللأصحاب فيه فحامل كثيرة و ابحاث شريفة تاتى في محلّها إن شاء الله و قد تحصل ممّا ذكرنا ان الاقرب جواز بيعها في ثمنها و عدم انتظار الولد و عدم تقويمها عليه لما سبق من الرّوايات و اوّل جملة من هذه الاخبار و احتمال اخرها ما ذكرنا و الا فهي متناقضة لا يعمل بها و انما العمل بما تقدم و لما دلّ على انها تعتق من نصيب ولدها و الفرض انقضاء نصيبه او قلته و سبق تعلق حق البائع بها و اذا عرفت ذلك فاعلم انه لا فرق بين بقاء جميع الثمن في ذمة المولى او بعضه لاشتراك السبب و لإطلاق الاخبار حتى صحيحة عمر بن يزيد فان قوله لم يؤد ثمنها شامل لما اذا لم يؤد جميعه سواء لم يؤد منه شيئا اصلا او ادى بعضه دون بعض مضافا الى اطلاق اوله و اخره و كلام معظم الاصحاب أيضا مطلق و قد

يوجد في بعضها اعتبار عدم اداء شي‌ء منه اصلا ككلام الشيخ في كتابى الاخبار فيما ذكره في توجيه صحيحة ابى بصير المتقدمة و كان ذكر ذلك من باب الفرض لا الشرط و لذلك أطلق الحكم في موضع اخر من الاستبصار و في سائر كتبه كغيره و لا فرق أيضا بين مساوات القيمة للثمن الباقى في الذمّة او نقصانها عنه و بين زيادتها عليه سواء وجد المشترى للبعض مع بقاء البعض الاخر حرا او مبعضا بحسب حصص الولد و سائر الورثة او متشبثا بالحرية كما لو وقع البيع [من] عن المولى او لم يوجد مشترك لإطلاق النّص و الفتوى مع ندرة المساواة و غلبة الاختلاف في مثل ذلك و لو بيع بعضها و ادّى بقيمته جميع الثمن لم يجز بيع الباقى لعدم كون هذا البيع في اداء الثمن فيكون باطلا امّا لو باع بعض المورثة نصيبه ادّى ما يتعلق به من الثمن و حكم الباقى كما كان و الاحوط فيما اذا كان الباقى في الذمّة بعض الثمن و كان بيع بعضها كافيا في الاداء ان يقتصر عليه و لا يتعدى عنه و كذلك لو كان المولى من المال ما يفى باداء بعض الثمن و في الارشاد و لا يصحّ بيع أمّ الولد مع وجوده و القدرة على الثمن او ايفائه و قال الشهيد ره في شرحه انه شرط في منع البيع القدرة على الثمن او ايفائه و هو لا يصدق الا بالقدرة على المجموع او ايفاء المجموع فح مفهومه صحة بيعها اذا قدر على البعض او اوفى البعض و هو جيد ان اريد به بيع ما يقوم بما بقى لا بيع الجميع لو فضل عن الباقى في الذمّة و الوجه ما قلنا كما لا يخفى و لا فرق بين ان يشتريها احد الورثة او غيرهم فلو اشتراها الولد صحّ و انعتقت عليه و لو كان الثمن مؤجلا لم يجز للمولى ان يبيعها قبل حلول الاجل و ان حصل الياس من ادائه من مال اخر لان ذلك زمان الاستحقاق و لإمكان الابراء او تبرع اخر بالاداء و هل يشترط مطالبة البائع أم لا يشترط اصلا بل يكتفى بالاستحقاق و لو امتنع من التسليم او يفرق بين رضاه بالتاخير و اسقاطه لحق الحلول و ان لم يسقط بذلك و بين عدم المطالبة فيجوز في الثانى دون الاول اوجه و الاول مقتضى الاحتياط و الاقتصار على موضع اليقين في مخالفة الاصل مع كون الغالب مطالبة صاحب الحقّ بحقه و الثانى مقتضى الاطلاق و الثالث طريق الجمع و لو تبرع متبرع في الاداء فان سلم الى البائع برئت ذمة المشترى و لم يجز له بيعها و ان سلم الى المولى او ورثته ففى وجوب القبول نظر و كذلك لو رضى البائع باستسعائها في الاداء و لو كان للمولى مال غائب ففى وجوب الانتظار او جواز البيع قبل حضوره وجهان من اطلاق النصّ و من قوله ع في صحيحة عمر بن يزيد و لم يدع من المال ما يؤدى عنه و اشتراط الاصحاب لإعساره او عدم تملكه لمال يفى بالثمن و المفروض خلاف ذلك و الثانى اقرب و لو وجد مشتر له ممن ينعتق عليه او يرضى باشتراط الاعتاق و يبذل ما يؤدّى به الثمن ففى وجوب البيع عليه دون غيره ممن لم يكن كذلك او التخيير بينهما مطلقا او التفصيل بين ما اذا اشتراه بما يشتريه غيره به و ما اذا كان باقل منه فيتعين في الاول دون الثانى او بين ما اذا كان البائع المولى او الورثة او بينهم أيضا بين ما اذا انحصر الوارث في الولد و ما اذا شاركه غيره ممن لا ينعتق عليه او بين حصصهم في هذه الصّورة فيجب على الولد ان يبيع على من ينعتق عليه ان امكن و لا يجب على غير اشكال و كذلك لو وجد من يشترى بعضه ممن ينعتق عليه بما يؤدى به الثمن و الاول قضيّته الاحتياط و تغليب جانب الحريّة و الجمع بين الحقوق مع عدم وجود اطلاق بعارض ذلك فلعله اولى و لو دار الامر بين البيع على من ينعتق عليه و من يشترط الاعتاق فالاول ارجح و لو ادى الولد ما يتعلق من الثمن بنصيبه انعتق نصيبه و حكم الباقى يعرف من مسائل السراية و لو ادّى الجميع فان اقبضه البائع فكالمتبرع و إن كان بطريق الشراء او التقويم و لم نقل بوجوب ذلك عليه ففى وجوب قبول باقى الورثة اشكال و القول به هنا اقوى منه في شراء غيره ممن ينعتق عليه و لو امتنع المولى من اداء الثمن و كان موسر و انحصر الطريق في التقاص ففى جواز بيع

البائع لام الولد مقاصة مستقلا او مع اذن الحاكم وجه تنزيلا للإيسار مع الامتناع منزلة الاعسار و لإطلاق بعض النّصوص السّابقة خرج منه الموسر الغير الممتنع فيبقى الباقى و لسبق تعلق حقه على حق الام لان بناء المعاوضة على التقابض من الطرفين و لا وجه المنع عملا بظاهر الفتاوى و تغليبا لجانب الحريّة و لان المنع لحق أمّ الولد فلا يسقط بامتناع المولى وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ و المعتبر في الاعسار و عدم المال ان لا يكون للمولى ما يوفى ثمنها على المستثنى في وفاء الدّين و يختلف ذلك في الحيوة و الممات فالمستثنى من تركة الميت ما يخرج من الاصل قبل الدين كالكفن و نحوه من لوازم التجهيز و لا فرق بين الاعسار الموجود حال البيع و المعلوم للبائع و المتجدّد بعده لعموم الدليل و لو جاز للمولى بيعها لإعساره و عدم تملكه زائدا على المستثنيات فلم يبع الى ان مات لم يجز للوارث بيعها الا مع الاعسار المعتبر بعد الموت و هو ظاهر و الظاهر عدم دخول الامة في المستثنيات و ان احتاج الى خدمتها و كانت بحيث لو لم تكن هى المبيع لما وجب بيعها لأداء الدّين بل لا يبعد عدم استثناء شي‌ء اصلا فيما اذا كانت العين المعوّض عنها باقية فيجب على المنتقل اليه ردّ العين بقيمتها او ثمنها و ليس له الامتناع بلا اعسار و هذا هو الظاهر من فتاوى معظم الاصحاب هنا حيث اعتبروا عدم تملكه لشي‌ء اخر غيرها ممّا يوفى ثمنها و لم يستثنوا شيئا و انما ذكر ذلك الشهيد الثانى تبعا لما يستفاد من كلام الشهيد الاول في اللمعة حيث اعتبر الاعسار و هو في الشرع عبارة عما ذكر و اعتبر ذلك قبله الفاضلان في بيع الشرائع و الارشاد و القواعد و لعل منشأه تخيل ان حق أمّ الولد ليس اعظم من حقوق ارباب الدين فاذا لم يبق لهم حق مع الاعسار بالمعنى المذكور فكك حقها و هذا مع كونه قياسا مدفوع بانّ حق الثمن كما قلنا متعلق بكل ما يملكه المشترى فصارت أمّ الولد و غيرها مساويتين في ذلك فيقدم غيرها عليها رعاية لجانب الحرّية بقدر الامكان و لو استند للشهيد ره الى لزوم العسر و الحرج و الى اطلاق النصّ الدال على جواز بيعها في ثمنها بلا تقييد فيقتصر في التقييد على موضع

اليقين لكان له وجه الا انه يمكن دفع الاول بانه الذى اقدم على الضّرر حيث استولدها قبل اداء ثمنها و ان اتفق احيانا عدم الاقدام على ذلك و لا عبرة به مع ما سمعت من صحيحة ابى بصير المتقدمة و بالجملة فالمسألة موضع توقف و الاحتياط ينبغى ان لا يترك و المعتبر في الثمن مقابلته بالامة في عقد معاوضة و إن كان صلحا و نحوه على الاشبه لمساواة الجميع في المعنى المقتضى للبيع و لقوله عليه السّلم في فكاك رقابهنّ فذكر البيع و الثمن في بعض النصوص و في الفتاوى محمول على الغالب و في الحاق الشرائط المذكورة في البيع بالثمن اذا توقف الوفاء بها على بيعها كما لو شرط الانفاق على البائع مدة معيّنة مثلا اشكال فان منعنا من ذلك و لم يف المشترى ثبت الخيار و يأتي الكلام في حكم تعارض حق ذي الخيار و حق أمّ الولد و لو وطئ الامة المشتركة فحملت منه قومت عليه باقى الحصص اجماعا و صارت ملكه فاذا لم يكن عنده ما يفئ بالقيمة او مات قبل الاداء و لم يخلف ما يؤدى عنه فالاولى الحاقها بثمن الرقبة كما هو الحال في ثمن حصته الاصليّة اذا كان في ذمّته و يمكن ان يقال بكونها موقوفة حين التقويم فاذا لم يتمكن من الاداء رجعت رقّا لأربابها لأنّ الغرض من التقويم بقائها في ملكه فاذا باعها لذلك لم يثمر شيئا و رجعت الى حالها و لو استدان لأداء الثمن و اداه منه او اشتراها بذلك الثمن الذى استدانه بعينه و سلّمه الى البائع فقد سقط حق البائع عنه و عن الامة و بقى حق الدّين و حكمه كسائر الدّيون و يأتي البحث فيها و هذا هو ظاهر النّصوص و الفتاوى و هو الذى يقتضيه كلام ابن ادريس في باب السّرارى و ملك الايمان و في باب أمّهات الاولاد و قال في باب ابتياع الحيوان و لا يجوز بيعهنّ مع وجود اولادهن الّا في ثمن رقابهنّ بان يكون دينا على مولاها بان يشتريها بثمن في ذمته او بان يستدين ثمنا و يشتريها بعينه و ذكر ابن زهرة اولا انه يجوز بيع أمّ الولد اذا مات ولدها او كان حيّا و ثمنها دينا على سيّدها و لا يقدر على قضائه الّا ببيعها ثم قال و انّما منعنا منه مع بقاء الولد و عدم الاستدان لثمنها و العجز من وفائه من غيرها لدليل و هو الاجماع على ذلك الى اخر كلامه و هذا يوهم جواز البيع لأداء الدّين الذى لأجل الثمن مطلقا و الا صحّ ما ذكرناه و لو كان الثمن معينا فاتلفه المشترى فإن كان بعد الاقباض لم يلحق قطعا و إن كان قبله فالالحاق قوى يمكن القول به و لو صالح على الثمن بشى‌ء في الذمّة ففى الحاقه بالثمن في الحكم نظر و لا يخفى وجهه لصدق انه لم يؤد الثمن و انه دين عليه و وجه العدم ان الصّلح اقباض للثمن و تصرف من البائع فيه فسقط حقه من البيع و انحصر في الذمّة اما لو ضمنه عنه شخص غير متبرع فالاشكال فيه باعتبار حق الضّامن قوى جدا و يمكن بنائه على ان الضّمان ذمة الى ذمة فيجوز البيع على الاوّل لا الثانى و الحق هو الثانى كما دلّ عليه النّص و الفتوى الّا انّ في البناء على ذلك نظرا و لو باع أم ولده في الصّورة المذكورة او في ساير الصّور الآتية فامكن له شرائها او تملكها بغير ذلك لم يجب عليه ذلك و إن كان معسرا عند البيع ثم أيسر بعد ذلك الاصل السّالم عن المعارض و لو تملكها و كان ولدها حيّا ثبت لها احكام الولد لوجود المقتضى و ارتفاع المانع و ليس هذا كاستيلاد امة غيره اذا ملكها بعد ذلك و وجه الفرق ظاهر و على هذا فلو كان تملكها بطريق الابتياع مثلا بشى‌ء في الذمّة و عجز عن ادائه الا ببيعها ففى الحاق هذا الثمن بالثمن الّذي قبل الاستيلاد اشكال من اختصاص الفتاوى و جملة من النّصوص بغير ذلك و من مساواتها في المعنى المقتضى للبيع و قوله في فكاك رقابهنّ و الالحاق قوى جدّا و للفرق هنا بين علم البائع بحقيقة الحال و باعسار المشترى و جهله بذلك فله التسلط على البيع في الثّانى دون الاول الا بعد وفات المشترى وجه وجيه و لو باعها بخيار له مشروط بردّ الثمن او مطلق و تمكن في زمان الخيار من ردّ مثله او عينه ففى وجوب الفسخ عليه نظر و يمكن بنائه على ان المبيع في زمان خيار البائع ملك له او للمشترى فعلى الاوّل يجب الفسخ و لا يجب

على الثانى و لو وجد من يشتريها بخيار له ففى تعينه ما سبق من الكلام في البيع على من ينعتق عليه و لو قلنا بعدم وجوب الفسخ لم يتعيّن عليه لخلوه عن الفائدة و انّما الاشكال على تقدير الوجوب و لبنائه على تحقيق المالك في زمان الخيار وجه وجيه و لو امكن اجارتها لأداء الثمن و رضى البائع بالتاخير فالاحوط عدم البيع و كذلك لو امكنه الاكتساب لأدائه و ان لم نوجبه لأداء سائر الدّيون و حيث انّ هذه الفروع خالية من النّص و لم اقف على من تعرض لها من الاصحاب الّا ما اشرنا اليه فالاحتياط فيما لم يتصح الامر فيها طريق النجاة

[الموضع] الصّورة الثّانية هى الصّورة الاولى

الّا انّ الدّين غير ثمنها فإن كان حيّا لم يجز بيعها لذلك اصلا و هو مجمع عليه بين الاصحاب و يدل عليه الاخبار السّالفة و ان مات فالمعروف من مذهب الاصحاب انّها لاتباع لذلك أيضا و حكى الشهيد ره في الدّروس عن الشيخ في المبسوطانه جوز البيع حينئذ اذا كان الدين مستغرقا للتركة بحيث لا يفضل عنه شي‌ء يتعلق به الارث و حكاه المحقق في نكاح الشرائع قولا و لم ينص على قائله و عزاه شارحه في لك الى ابن حمزة و اختاره في الرّوضة تبعا للشهيد ره في اللّمعه و هو اختيار السّيورى في كنز العرفان و الصيمرى و ظاهر بيع لك و قد تقدم خلاف ابن حمزة و كلامه في ذلك و ظاهره انه لا يعتبر احاطة الدّين بجميع التركة بل متى كان عليه دين و لم يخلف سواها قومت على ولدها فاذا بلغ الزم ادائها فان لم يكن له مال استسعى فيه فان مات قبل البلوغ بيعت في الدّين و لا فرق بين ان تزيد قيمتها على الدّين او تساويه او تنقص منه كما هو الحال في الثمن و اختار الشهيد ره في نكاح لك القول المشهور و قال بان الاقوى انتقال التركة الى الوارث مطلقا و ان منع من التصرف فيها على تقدير استغراق الدين فيعتق نصيب الولد منها كما لو لم يكن دين و يلزمه اداء مقدار قيمة النّصيب من ماله و توقف العلامة في المختلف و لم ينص على استغراق الدّين للتركة بل اقتصر على نقل المشهور و قول ابن حمزة و قال في كتاب الرّهن من كره و عندنا ان أمّ الولد لا تخرج بالاستيلاد عن الرّقية بل يجوز بيعها في مواضع تاتى نعم ان كان موسرا منع من

بيعها لأجل ولدها ما دام حيّا فان مات جاز بيعها مطلقا و ان مات مولاها قيل عتقت من يصيب ولدها و قضى الدين من التركة و إن كان معسر اولا تركة بيعت في الرّهن ثم قال ثم إن كان الدّين يستغرق قيمتها بيعت باجمعها و الا بيع منها يقدر الدّين و ان افضى التنقيص الى نقص رعاية لحق الاستيلاد الى ان قال و ان لم يوجد من يشترى البعض بيع الكل للضّرورة و اذا بيع شي‌ء منها بقدر الدين انفكّ الرّهن عن الباقى و استقر الاستيلاد انتهى و لا يبعد انه قصد بيان حكم أمّ الولد مطلقا و ان لم تكن مرهونة و مقتضى كلام ابن الجنيد المذكور في الصورة السّابقة ان الاعتاق منحصر فيما اذا كان للولد نصيب مستقر من امه فينعتق عليه نصيبه و حكم الباقى كما سبق و المسألة عندى في غاية الاشكال و لنذكر حجج الاقوال لينكشف حقيقة الحال فحجة المشهور بعد الاصل صحيحة عمر بن يزيد السّابقة حيث سئل الكاظم ع اولا لم باع أمير المؤمنين ع أمّهات الاولاد فقال ع في فكاك رقابهنّ ثم بين ذلك بما يقتضى وقوع البيع يقينا بعد موت المولى اذا لم يخلف ما يؤدى منه الثمن سواها و ان شمل اول الكلام غير هذه الصّورة أيضا و بيانه ذلك متناول لما اذا استغرق الثمن قيمة أمّ الولد و ربّما كان هذا اظهر افراده ثم سأله هل يبعن فيما سوى ذلك من دين فقال لا و في الكافى فيما سوى ذلك من ابواب الدين و وجوهه و هو واضح في المطلوب و هذا السؤال و جوابه كالنص في عدم جواز بيعها في اداء غير الثمن من الدّيون بعد موته و ان استغرقت قيمتها و روايته الاخرى المتقدمة دالة باطلاقها على ذلك و ان لم يكن بهذا الوضوح و يدلّ عليه أيضا اوايل موثقة ابى بصير الاولى و روايته الثالثة و مرسلة الرابعة كما تقدّم و ناهيك هذه الادلة بعد الشهرة العظيمة التى كادت تكون اجماعا و حجة ابن حمزة موثقة ابى بصير الثانية بان يراد من الدّين فيها غير الثمن و هو و إن كان وجيها في نفسه لكنّه ينافى التقييد بالثمن في ساير روايات ابى بصير فهي اوضح دلالة منها من هذه الجهة و كان احد الروات نقل الحديث بالمعنى زاعما عدم الفرق بين الثمن و غيره من الدّيون و كم من تصرفات للرواة اوقعت من بعدهم في تشويش و اضطراب و لا يخفى ان الاعتماد على هذه الرّواية المخالفة للأصول مع وجود تلك الروايات النافية لها ممّا لا وجه له و حجة الشيخ في المبسوطو من تبعه ما دل على انها تعتق من نصيب ولدها كروايات ابى بصير و ابن قيس المتقدمة و ما رواه الصّدوق في الصّحيح عن صفوان بن يحيى عن الوليد بن هشام و هو مجهول عن ابى الحسن ع و ما نقل في الكافى و التهذيب عن كتاب العبّاس و صحيحة عبد اللّه بن سنان المروية في الفقيه عن أبي عبد اللّه ع قال ان عليّا ع اوصى في أمّهات الاولاد الّتي كان يطوف عليهنّ من كان فيهنّ لها ولد فهي من نصيب ولدها و روى نحو ذلك على بن جعفر في كتابه عن اخيه ع و لا يخفى انّ ذلك من الاحكام العامة و ان ذكر في الوصيّة الخاصّة و قد اجمع الاماميّة على انّها لا تحرير بموت المولى و المعروف انّها انما تعتق من نصيب ولدها كما دلّت عليه تلك الرّوايات و من المعلوم انّه لا نصيب له اصلا مع استيعاب الدين للتركة بحيث لا يفضل منها شي‌ء للورثة اذ لا ريب في تقدم الدّين على الارث للإجماع و للآية و النصوص الكثيرة فاذا انتفى العتق الذى كان هو الغرض من منع المولى و الورثة من التصرفات و ليس بعد موت المولى امر يترقب للإعتاق تعين جواز البيع اذا الواسطة بينهما غير معقولة هنا و هذا هو المدعى و يؤيد ذلك أيضا ما رواه الكلينى و الشيخ عن يونس في أم ولد ليس لها ولد و مات عنها ولدها و مات عنها صاحبها و لم يعتقها فهل يجوز لأحد تزويجها قال لا هى امة لا يحل لأحد تزويجها الا بعتق من الورثة فإن كان لها ولد و ليس على الميت دين فهي للولد و اذا ملكها الولد فقد عتقت بملك ولدها لها و ان كانت بين شركاء فقد عتقت من نصيب ولدها و تستسعى في بقية ثمنها فقوله و ليس على الميّت دين يدل على انه اذا كان على الميت دين لم يثبت الحكم المذكور فيحمل على صوره استغراقه لقيمتها و اما

ما حاوله الشّهيد الثانى من الجواب عن الدليل المذكور بما نقلناه عنه فمقدوح من وجوه احدها ان المستفاد ممّا دل على انها تعتق من نصيب ولدها ان ذلك من جهة استحقاقه لذلك النّصيب من غير ان تقوم عليه اصلا و انما الكلام في باقى الحصص اذا لم يف نصيبه من جميع التركة بقيمة امه هل تقوم عليه او تسعى هى في اداء قيمتها و هذ مخالف لما ذكره ره ثانيها ان النّصيب اذا نسب الى الوارث فلا يراد منه الا ما يفضل من التركة بعد اداء الدّين و ساير ما يخرج من الاصل و المقصود منه النصيب المستقر الثابت له لا النّصيب الذى يحكم بتملك الوارث له تفصّيا من بقاء المال بلا مالك موجود ثالثها انه يلزمه على كلامه انه متى كان نصيب الولد من اصل التركة باجمعها يساوى قيمة امّه تقوم عليه سواء كان هناك دين مستقرق أم لا و سواء كان نصيبه الثابت في الباقى بعد الدّيون و نحوها يساوى قيمتها أم لا و كذلك لو ساوى نصيبه من الاصل نصفها او ثلثها او غير ذلك فانه يقوم نصيبه عليه كائنا ما كان و يسقط من القيمة نصيبه الباقى الثابت إن كان له نصيب و يطالب بالباقى و هذا ممّا لا يقوله احد من الاصحاب و ينبغى القطع ببطلان رابعها ان ما ادعاه من الانعتاق على الولد بمثل هذا الملك ممّا لم ينصّ عليه الاصحاب و لا دل عليه دليل يعتمد عليه و ما يوهمه الاخبار و كلام الاصحاب من اطلاق الملك فالظاهر ان المراد به غير هذا القسم من الملك و لذلك لا يحكم بانعتاق العبيد للموقوف على من ينعتق عليه بناء على صحّة الوقف و انتقال الموقوف الى الموقوف عليه و بالجملة فالجمع بين فتاوى الاصحاب و ادلّتهم مشكل جدّا حيث قيدوا الدين بان يكون ثمنا و حكموا بانّها تعتق على ولدها من نصيبه و ان ما فضل من نصيبه يعتق بالسّراية و تسعى في اداء قيمته و لو قصدوا ان أمّ الولد او سهم الولد مستثنى من الدّين كالكفن عملا بالنصوص المزبورة فله وجه الا انهم لا يعدون ذلك من المستثنيات و لا ذكر في النصوص صريحا فالمسألة اذن محلّ توقف و تردد و اللّه العالم

[الموضع] الصّورة الثّالثة اذا مات و لم يخلّف لكفنه سواها

فيجوز بيعها حينئذ لذلك على

قول حكاه الشهيد الثانى في لك و ضه و زاد فيها التقيد بان لا يمكن بيع بعضها فيه و الا اقتصر عليه و القول بجوازه حينئذ مع استيعاب قيمته لقيمتها مأخوذ من القول به في الصّورة السّابقة مع الاستيعاب فان الكفن مقدم على الدّين كما انه مقدم على الارث فجوازه في الدين المستوعب يقتضى جوازه في قيمة الكفن المستوعبة بطريق اولى و للعلة المشتركه بينهما و يعتبر هنا ان يمكن تحصيل كفن بقيمتها وقت الحاجة اليه و الّا لم يجز البيع امّا في الدّين المستوعب فيجوز مطلقا و حكم بعض الكفن لو احتيج اليه اودعت الضرورة الى الاكتفاء حكم الجميع و كذلك غير الكفن من سائر مؤن التجهيز المقدمة على الدين امّا غير المستوعب فلا يوجب جواز بيعها بتمامها و ان قلنا بذلك في الثمن و الدين الغير المستوعبين لوجود النّص فيهما و فقده هنا فيقتصر على ما تندفع به الضرورة فان لم يمكن الّا ببيع الجميع جاز بيعها اجمع لذلك لأنه في معنى الاستيعاب و يلزم على القول بذلك أيضا في الدّين الغير المستوعب و لعل الفارق بينهما انه هناك متى كان جزء منها نصيب الولد عتق عليه و سرى الى الجميع و وجب على المدين الصير الى ان تسعى و تؤدى قيمة الباقى اما هنا فلا يمكن الاكتفاء بالاستسعاء لفوت الحاجة اذ لا يمكن تاخير الكفن لذلك و على هذا فلو امكن باستسعائها تحصيل الكفن وقت الحاجة اليه تعين العتق و لم يجز البيع و كذلك لو قلنا بتقويمها على ولدها و لو تبرع احد بالكفن لم يجز البيع لارتفاع الضرورة و تغليب جانب الحرية و عملا باطلاق ما دل على عدم جواز بيعها فيقتصر في الخروج من ذلك على موضع اليقين و لما روى في الصّحيح في المدين انّه يقضى دينه ممّا ترك اذا وجد من يكفنه اما لو امكن اخراجه من بيت المال ففى جواز ذلك و تقدمه على البيع اشكال

[الموضع] الصّورة الرابعة اذا جنت على غير مولاها

و الكلام في ذلك اذا وقعت الجناية في حيوة المولى امّا بعد موته فهي امّا حرّه او باقية على الرّقية و حكم جنايتها على التقديرين ظاهر فالبحث في حكمها حال تشبثها بالحرية و هى حال حيوة المولى فان جنت عمدا و كانت جنايتها على النفس فلولى المجنى عليه الخيار بين ان يقتصّ منها او يسترقها فان اقتصّ فلا كلام و ان استرقها كانت بالنسبة اليه طلقا كغيرها من المماليك في جواز بيعها و هبتها و غير ذلك و هذا احد جهات استثناء هذه الصورة و ان وقع البيع من غير المستولد و هو موضع نص و وفاق و ليس له مطالبة المولى بالفداء اجماعا فان تراضيا عليه فحكمها في جواز بيعها ما يأتي في الخطأ و لو كانت جنايتها على الطرف فان اقتص منها حيث جاز ذلك فلا بحث و ان اختار الاسترقاق فله ان يسترق منها ما قابل الجناية كلا او بعضا فان احاطت برقبتها كانت ملكا له طلقا و الا فحكم ما استرق منها حكم المملوك الطلق و حكم الباقى حكم أمّ الولد و هذه الجهة الثانية للاستثناء و ان كانت خطأ فلا قصاص و لو لم تكن أم ولد لكان المولى مخيرا بين دفعها الى المجنى عليه ان استوعب الجناية قيمتها او دفع ما قابل جنايتها منها ان لم تستوعب و بين فدائها باقل الامرين من ارش الجناية و قيمتها على المشهور و بالارش خاصّة على قول الشيخ و غيره و لا يضمن المولى جنايته لان المولى لا يعقل عبدا كما هو مبيّن في محله و حيث كانت أم ولد فالمشهور بين الاصحاب ان حكمها كذلك و حكى عن الخلاف و السرائر و استيلاد المبسوط انه لا خلاف في ان الجناية تتعلق برقبها و عن ديات المبسوط انّها على سيّدها بلا خلاف الا ابا ثور فانه جعلها في ذمتها يتبع بها بعد العتق و الظاهر انه اراد نفى الخلاف عن العامة في ذلك كما يفصح عنه عبارة الخلاف و ما قالوه هو مقتضى الاطلاقات الواردة في حكم المملوك اذ لا ريب في كونها باقية على الملكية و قد تباع و تورث و يدل عليه ان الاصل براءة ذمة السيّد عن الفداء و الاستيلاد انما يمنع من البيع و نحوه من التصرفات الناقلة الصّادرة منه و اقصى ما هنا انه رفع اليد عنها و لم يلتزم بفدائها و اين هذا من ذاك و نقل عن احد قولى الشيخ في المبسوطو عن القاضى في المهذب ان ارش جنايتها على سيّدها و جنح اليه العلّامة في المختلف و هو ظاهر التهذيب‌لمنعها من بيعها باستيلاده و عدم بلوغها حالة يتعلق الارش بذمتها فصار كالمتلف بمحل الارض فلزمه الضّمان كما لو اعتق او قتل عبده الجانى و لما رواه الشيخ مسندا و الصّدوق مرسلا عن على ع قال المعتق عن دبر هو من الثلث و ما جنى هو و أمّ الولد فالمولى ضامن لجنايتهما و ما رواه المشايخ عن مسمع عن ابى عبد اللّه ع قال أمّ الولد جنايتها في حقوق النّاس على سيّدها و ما كان من حقوق اللّه في الحدود فان ذلك في بدنها الحديث و الرّوايتان ضعيفتان باشتمال الاول على جملة من الزيديّة و الثانى على نعيم بن ابراهيم و هو غير مذكور في الرجال و حكم الشهيد ره في الدّروس بصحّة الثانى و كأنه لاشتمال السند على الحسن بن محبوب و يظهر من كلامه في موضع من غاية المرام انه ربّما يستفاد توثيق من يروى عنه مثل ابن محبوب من اصحاب الاجماع و لو بواسطة و الحق خلاف ذلك كما حقق في محله و مع ضعفهما موافقتان للعامة فلا تعويل عليهما و يمكن الحمل على ان للمولى الفداء كما في الدّروس او على ان الحقّ متعلق بالمولى سواء كان بالفداء او بدفع أمّ الولد لأنّها ماله و المعتمد هو الاول فان دفع الامة الى المجنى عليه او وليه ملكها او ما قابل الجناية منها و له التصرف فيه بما شاء و هذا من وجوه الاستثناء أيضا و ان اختار الفداء فان سلمه من ماله و بقى أمّ الولد في ملكه فحكمها كما كانت قبل الجناية و في الحاق ارش الجناية اذا استدانه في الذمة بالثمن في جواز البيع فيه مع الاعسار نظر و الاشبه العدم امّا لو اراد بيعها لأداء الارش فظاهر ابى العبّاس و المهذّب و الصّيمرى في غاية المرام جواز ذلك حيث جعل من الصور المستثنيات بيعها في الجناية و هو ظاهر لك و الرّوضة أيضا حيث جعل فائدة الاستثناء لهذه الصّورة ان يدفع ثمنها او رقبتها في الجناية و التعبير بالثمن مع اصل الاستثناء يقتضى

جواز بيعها و اعطاء ثمنها و الوجه في ذلك ان جنايتها اسقطت حق الاستيلاد و لذا جاز دفع رقبتها الى من يتصرف فيها بما شاء فاذا جاز ذلك جاز بيعها و دفعها الى المشترى أيضا مضافا الى فحوى ما دل على جواز بيعها في ثمنها و قوله ع في فكاك رقابهن

لكنه يجب الاقتصار على صورة اعسار الولي كما هو الحال في الثمن و لم اجد من خصّه بذلك في دفع الثمن و لا في دفع الرّقبة و بناء على ما ذكره الشّهيد ره و الصّيمرى فهذا الوجه اظهر وجوه الاستثناء و مثل جناية الخطأ في ذلك ما اذا تراضى المجنى عليه او وليّه و المولى باداء الفداء و وجهه ظاهر

[الموضع] الصورة الخامسة اذا جنت على موليها

جناية تستغرق قيمتها

[الموضع] الصّورة السّادسة اذا قتلته خطأ

و القول بجواز بيعها في الصّورتين محكىّ عن بعض الاصحاب في لك و الرّوضة و لم يقيّد الاولى في الاول باستغراق القيمة و عدّ المحقق الكركى من الصّور ما اذا قتلت موليها و ذكر بعدها ما اذا جنت على غيره و نسبه الى قول مشعرا بتضعيفه و ذكر السّيورى في كنز العرفان من صور جواز بيعها ما اذا جنت على موليها جناية تستغرق قيمتها و لعلّ وجه هذا القول هو ان الجناية سبب مستقر في الملك غير متعقب باستيلاد فجاز البيع لها كما جاز للمجنى عليه او وليّه اذا كان غير المالك فان المالك ان لم يكن اقوى منه لم يكن اضعف منه او انّها لما كانت مقتضية لصيرورتها ملكا طلقا للمجنى عليه او وليّه و كان الملكيّة موجودة قبلها فلا يمكن حصولها و الّا لزم تحصيل الحاصل فأثرت ح في حصول وصفها و هو تماميتها و صيرورتها طلقا فيصحّ البيع حينئذ مضافا الى تنزيل ذلك منزلة بيعها في ثمنها و فك رقبتها و الى انه اذا قتلت موليها عمد لا تستوجب التخفيف عليها بالاعتاق بل ينبغى المعاملة معها على عكس مرادها كما اتفق نظير ذلك في بعض الموارد كطلاق المريض و قد ذهب بعض العامة الى هذا القول في جناية المرهون على المولى فقال بفك الرّهن حينئذ و تخيير المولى في العمد بين القصاص و العفو على مال يضعه على العبد و في الخطأ بين العفو مجانا و على مال و الحق ما ذهب اليه معظم الاصحاب من انّها لا تباع لذلك و انما يجوز القصاص منها في العمد لا غير و قد نصّ على ذلك الشيخ و غيره في الرّهن أيضا لإطلاق الاخبار المانعة من بيعها مطلقا او فيما عدا ما استثنى منها و ليس ما نحن فيه من ذلك و لما رواه الشيخ في القوى عن غياث بن ابراهيم عن جعفر عن ابيه ع قال قال على ع اذا قتلت أمّ الولد سيّدها خطأ فهي حرّة ليس عليها سعاية و ما رواه هو و الصدوق باسنادهما عن وهب بن وهب عن جعفر عن ابيه ع انه كان يقول اذا قتلت أمّ الولد سيّدها خطأ فهي حرّة و لا تبعة عليها و ان قتلته عمدا قتلت به و هى دالة على حكم الخطأ و العمد معا و مقتضاها انه في العمد لا يستحق عليها الا القتل إنشاء الولي و في الخطأ لا سبيل عليها و هو معنى ما قالوا انه لا يثبت له على ماله مال و امّا حريتها فمن نصيب ولدها كما بين في غير هذين الخبرين و نفى السّعاية في الاول مع ثبوتها فيما اذا قصر نصيب ولدها بناء على عدم تقويم باقيها عليه انّما هو من حيث القتل و ان ثبتت في بعض الاوقات من وجه اخر و الظاهر انّ بناء الرّواية على وفاء نصيبها بقيمتها و لذلك حكم بحريّتها مطلقا فصحّ نفى السّعاية مطلقا و ضعف الخبرين او قصور الاول منجبر بالاصل و العمل و الرّوايات الاخر و روى الشيخ في الصّحيح او الموثق عن حمّاد بن عيسى عن جعفر عن ابيه ع قال اذا قتلت أمّ الولد سيدها سعت في قيمتها و يمكن حمل ذلك على ما اذا قصر نصيب ولدها و المراد انّها تسعى في قيمتها في الجملة لا في جميعها و به يجمع بين الرّوايات و جمع الشيخ بينهما في الاستبصار بحمل الاخير على موت الولد و كون السّعى على وجه الجواز و في التهذيب بكون القتل خطاء شبيه العمد قال لان من يقتل كذلك يلزمه الدّية إن كان حرّا في ماله خاصة و إن كان معتقا لا مولى له استسعى في الدّية حسب ما تضمنه الخبر و اما الخطاء المحض فانه يلزم المولى فان لم يكن له مولى كان على بيت المال و كأنه بنى على ان ارش الجناية انما يجب بعد موت المقتول لا في اخر جزء من حياته فيصادف الوجوب العتق في أمّ الولد فيجب عليها الدّية و هذا بعد تسليمه يقتضى لزوم سعيها في دية المولى لا في قيمتها و بعدم الاوّل أيضا ظاهر فالاولى ما ذكرنا و هذا الخبر كيف كان يدل على عدم جواز بيعها أيضا و هو المدّعى و ما ذكرناه للقول الاخر مدفوع بمنع سببيّة الجناية للتملك مطلقا و انّما هى في مواضع لم يثبت كون مسئلتنا منها و على تقديرها فكانت كما لو اشتراها المولى بعد بيعها او نقلها عن الملك باحد الاسباب فالمقتضى و هو الاستيلاد يوجب اثره من المنع من البيع فلا يفيد تجدد السّبب شيئا و تماميّة الملك انّما تثبت تبعا لثبوته فلا تثبت بدونه و التنزيل منزلة الثمن

لا دليل عليه و قتلها عمدا لمولاها يقتضى القصاص منها و ان عتقت لحق ولدها فعفو اولياء المولى عنها باختيارهم لا يقتضى تسبب القتل للتخفيف و هو ظاهر و ليعلم انّها اذا جئت على مورث مولاها فيثبت للمولى ما كان للمورث من القصاص و امّا حكم بيعها فكما لو جنت عليه و ذكر بعضهم كالشهيد ره في الدّروس و العلّامة في الارشاد و القواعد و التحرير في الرهن انه اذا كانت جناية العبد المرهون على المولى لم يكن له افتكاكه بل القصاص خاصّة مع العمد و اذا كانت على مورثه جاز له افتكاكه كما جاز لمورثه و على الفرق في الرهن يحتمل الفرق هنا أيضا و فيه نظر امّا لو جنت على عبد مولاها فكمولاها

[الموضع] الصّورة السّابعة اذا جنى حرّ عليها

بما فيه ديتها فانّها لو لم تكن أمّ ولد كان مولاها بالخيار بين امساكها و لا شي‌ء له و بين دفعها الى الجانى تصرّف فيها بما شاء و اخذ قيمتها منه و لا يجوز اخذ ديتها منه و ابقائها لئلا يلزم الجمع بين العوض و المعوض كما ذكره الاصحاب تبعا للرّوايات فاذا كانت أم ولد يحتمل ذلك أيضا لأصالة اتّحاد الحكم و لئلا يلزم تضرر المولى بامساكها و يحتمل تعين امساكها رعاية الحال ولدها و تغليبا لجانب الحرية و ان تضرر مولاها بذلك و لم اجد احدا من الاصحاب تعرض لذلك و المسألة من اصلها و هنا موضع اشكال

[الموضع] الصّورة الثّامنة اذا كان علوقها بعد الارتهان

فيقدم حق المرتهن حينئذ و تباع للدّين المرهونة عليه و قد وقع الخلاف في هذه الصورة في موضعين الاول انه هل يجب ان تخرج من الرهن بالاحبال فهؤلاء كلّهم منفقون على عدم بطلان الرهن بالآجال و ان اختلفوا في وجوب الابدال مع الاعسار و عدمه أم تبقى مرهونة و يمنع المالك من التصرّف فيها الى ان تفك او تباع حيث يصحّ بيعها كموت ولدها و اعسار الراهن بثمنها

او غير ذلك و الخلاف في هذا انّما يتجه بناء على عدم جواز رهن أمّ الولد مطلقا او فرض مسئلتنا في صورة عدم جوازه امّا لو قلنا بجواز رهنها مطلقا كما حكى عن الاسكافى او في ثمنها مع الاعسار كما اختاره الشهيد ره و كان رهن الجارية في مسئلتنا في ذلك فاذا تاخرت الحبالة عن الرهانه باقية بطريق اولى فالبحث منحصر فيما قلنا و المشهور بفائها في الرّهن كما ذكر مطلقا و هو اختيار الشيخ في المبسوطو القاضى و الحلى و الفاضلين في غير التذكرة و الشّهيدين و السّيورى و الصّيمرى و ابى العبّاس و المحقق الكركى و المقدس الأردبيلي و صاحب الكفاية و نسبه القاضى إلينا مشعرا باجماعنا عليه و ذهب الشيخ في الخلاف الى انه لا يبطل الرّهن و لكن يجب على الراهن اذا كان موسرا ان يبدلها بما يساويها في القيمة من غيرها لتكون رهنا مكانها لحرمة ولدها و اختاره ابن زهرة في الغنية و العلامه في التذكرة و ظاهر الغنية جعل قيمتها رهنا مكانها و حكى فيها الاجماع على ذلك و جعل العلّامة في التذكرة عدم بطلان الرهن مذهبنا مشعرا بدعوى الاجماع عليه و احتمل ابو العبّاس في المهذّب احتمالا ضعيفا بطلان الرّهن اذا وقع الوطء باذن المرتهن لان الغرض من الرّهن الوثيقة و لا وثيقة مع تسليط المالك على الوطء و غيره من التّصرفات الموجبة للنقص فيكون كالإذن في البيع ثم قال لكن الاول اولى و قد يستفاد من كلام المحقق في فع بطلان الرّهن مع عدم الاذن حيث علل حرمة وطى الرّاهن بانّه تعريض للإبطال و على هذا فيبطل مع اذن المرتهن بطريق اولى الا ان هذا مخصوص بما اذا ظهر حمل بالوطى فانه المستفاد من التعريض و ان عمّ صورتى الاذن و عدمه و مقتضى الاحتمال الضّعيف بطلانه بنفس الوطء او بالاذن فيه و ان اختص بصورة الاذن فيه ففى كل من الوجهين قوة من وجه و ضعف من اخر و المعتمد ما هو المشهور عملا بالاصل السّالم عن المعارض في كل من بقاء الرّهانه و عدم وجوب الابدال و فائدتها ما ذكرناه من التربّص لموت الولد او سبب اخر غير الرّهانة لصحّة البيع و المنع من التصرف المؤدى الى فك الرّهن باداء الدّين و لو قلنا بجواز البيع فالفائدة ظاهرة و لا يلزم من كون الاحبال مانعا من ابتداء الرّهن كما هو الفرض ان يكون مانعا من استدامته لاحتمال الفرق و منع التنافى بينهما من كل وجه و للإجماع الظاهر و المنقول في الغنية و ظاهر المهذب و التذكرة و يأتي عن الخلاف دعوى الاجماع و الاخبار على جواز بيعها في الرّهن مع الاعسار و هو يقتضى بقاء الرّهانة قطعا و اما دعوى صاحب الغنية الاجماع على وجوب الابدال مع الايسار و ربّما يشعر بها الخلاف أيضا فممنوعة بما تبيّن من انّ المشهور خلاف ذلك و لم يثبت صحة دعواه و لا حجيّتها مع ذلك و لو استندوا الى التنافى الذى ذكرناه فمقتضاه ان يثبت بطلان الرّهانة من الاصل خصوصا اذا وقع الوطء مع اذن المرتهن لا وجوب الابدال العدم وقوع العقد على بدلها و وجوبه في بعض الصّور للدليل لا يقتضى وجوبه فيما نحن فيه و لا الفرق بين صورتى الايسار و الاعسار و لا يلزم من ثبوته في بيعها في ثمنها ثبوته في استدامة رهنها الثابت قبل الحبالة رجاء للأسباب المسوغة لبيعها او لفكّها و مع ذلك كله فقولهم بالفرق لا يخلو من قوة نظرا الى ان المنع فرد منها ابتداء مع قابليتها لتلك الفوائد على الرّهن انّما هو لكون الغرض الاهم من الرّهن بيعها حيث اقتضاه الرّهانة و هو ممنوع فكذا السّبب المؤدّى اليه و لذلك منع فرد من الوقف أيضا و حيث كان هذا المانع موجودا فيما نحن فيه و كان حق المرتهن سابقا فاقتضى الجمع بين الحقوق وجوب ابدالها مع تمكن الراهن من ذلك و هو حال الايسار و عدمه مع عدمه كما في حال الاعسار فابتناء الاحكام الشّرعيّة على ذلك مرغوب عنه في الشريعة و هنا دقيقته و هى انّ الرهانة يمكن بقائها في حيوة المولى مطلقا و امّا بعد الممات فإن كان في التركة ما يفى بالدّيون و استحق ولدها نصيبا من امّها انعتقت بدخولها في ملك الورثة و خرجت عن الرّهن اذ لا يرهن الحر و إن كان الدين مستوعبا و انحصر فيها رهنت عليه او كانت قيمتها مساوية له فان جوزنا بيعها مع استيعاب الدّين للتركة جاز بيعها و ان قلنا بانعتاقها و استسعائها في قيمتها او تقويمها على ولدها بطل الرهانة و ان استوعب و لم ينحصر فيما رهنت عليه او زادت

قيمتها عليه تساوى المرتهن و غيره فيها فكانت كما لو لم تكن مرهونة بناء على ما هو الأصحّ من عدم اختصاص المرتهن بالرّهن مع عدم وفاء غير الرّهن بباقى الدّيون و الحاصل ان لسبق الرهن على الحبالة تاثيرا في حال الحيوة خاصّة و امّا بعد الوفاة فحكم المرهونة و غيرها في جواز بيعها و عدمه سواء لتعلق الدّين مطلقا باعيان التركه كما بين في محلّه الثاني انه اذا بقيت مرهونة مطلقا على المشهور و مع الاعسار على غيره ففى جواز بيعها للرّهن حيث يجوز البيع له اقوال الاول جوازه مطلقا و هو اختيار الشيخ في المبسوطو الخلاف و ابى المكارم و الحلى و العلّامه في المختلف و كره و الشّهيدين في اللّمعة و لك و السّيورى في كنز العرفان و ابى العبّاس في باب الاستيلاد من المهذب و الصّيمرى في كتاب البيع من غاية المرام و المحقق الكركى و هو الذى استظهره المقدس الأردبيلي و يظهر من السيورى و قال القاضى في المهذّب فيما اذا رهن جارية قد اقر بوطئها ان الرهن صحيح مطلقا و ان ظهر بها حمل و ولدت لستة اشهر فصاعدا الى تمام تسعة اشهر كان الولد حرا و ثبت نسبه منه و لا تخرج الجارية من الرّهن عندنا و اذا رهن جارية و قبضها المرتهن لم يجز للراهن وطئها بغير خلاف لان الوطء ربّما احبلها فنقص قيمتها و ربّما هلكت بالولادة و هذه كلّها تقتضى بقاء الرهانة حتى لو ظهر حمل سابق كان الرهن صحيحا عنده ثم قال و اذا وطئها الرّاهن باذن المرتهن لم ينفسخ سواء حملت او لم تحمل فان باعها باذنه انفسخ الرهن و لا يجب عليه قيمته مكانه و هذا يؤمى الى صحة البيع اذا حملت منه بعد الرّهانة ثم ذكر بعد ذلك جملة من المواضع الّتي يقع الاختلاف فيها بين الراهن و المرتهن في الاذن في الوطء و في الوطء و غيره ممّا يقتضيه الحاق الولد او عدمه و فصّل ما يصدّق فيه كل منهما بيمينه و لما انتهى كلامه الى ما يصدق فيه المرتهن قال و اذا حلف في هذه المسائل كان حرّا و كان نسبه لاحقا بالراهن لإقراره بذلك و حق المرتهن لا يتعلق به و لا

تصير الجارية في حقه أيضا أم ولد و تباع في دينه فاذا عادت الى الراهن كانت أم ولده و هذا يقتضى خلاف ما ذكره سابقا فعبارته لا تخلو عن ابهام الثانى المنع في بيعها ما دام ولدها حيّا و هو اختيار الفاضلين في يع و التحرير و نقلاه قولا لبعضهم الا ان الشهيد ره قال في الدّروس و لو كانت مرهونة في ثمن رقبتها فبيعها اوجه و هو يحتمل كونه اوجه من المنع و كونه اوجه منه في غير هذه الصورة و كان الاول اوجه و يمكن ان يعد قولا رابعا مضافا الى قول الشيخ في الموضع الاول فانه يعد خامسا فان قصد الشهيد ره الاكتفاء بكونها مرهونة في ثمن رقبتها مطلقا فله وجه و ان خصه بصورة اعسار المولى كما قال الشيخ فهو خروج عن محل النزاع كما لا يخفى و لم نقف على قابله و حكاه الشهيد ره في غاية المراد عن الشيخ في المبسوطو الحلى و لعلّه و هم و على هذا القول فيمنع الراهن من التصرفات فيها و يجبر على فكها باداء الدّين و ان جاز في غير ان يوفيه من الرّهن و اذا حصل سبب اخر لجواز البيع زال الاشكال من اصله الثالث جواز بيعها مع وقوع الوطء بدون اذن المرتهن و منعه مع وقوعه باذنه و هو محكى عن الشهيد ره في بعض تحقيقاته و يظهر منه التردّد في ذلك في الدروس و كذا العلامة في الارشاد و القواعد و مبنى هذه الاقوال و مرجعها الى تعارض الادلة المانعة من بيع أمّ الولد و المسوغة لبيع الرهن فيحتمل الجمع بينهما كما اختاره بعضهم و لكنّه يتوقّف على وجود شاهد عليه و ليس فليس و يحتمل ترجيح الثانية لسبق حق المرتهن فيستصحب الى ان يعلم زواله و لم يعلم هنا لتعارض الادلة و لقوة تلك الادلة و كثرتها بخلاف الادلة الاخرى و لما ورد في تلك الادلّة من جواز بيعها في فكاك رقابها و في اداء ثمنها و لا ريب ان تعلق حق المرتهن بها اشد من تعلق حق البائع بها قبل اداء ثمنها و لذلك قال العلامة في المختلف فيمن رهن ما اتباعه ثم افلس ان المرتهن احق بالمال من البائع لتعلق حقه بالعين قبل تعلق حق البائع خلافا للإسكافى فقم حق البائع و لما فيه من ترجيح الفائدة المحققه و هى اداء حق المرتهن على الفائدة المحتملة و هى الحرّية اذا اجتمعت شروطها و يحتمل ترجيح الاولى لما عرف من الشرع من تغليب جانب الحرّية و ان كانت محتملة الحصول و ترجيح ادلة الحظر على ادلة الرّخصة و ما اجتمع فيه حق اللّه و حق العبد على ما هو للعبد و ما لا يقبل التدارك و يوجب تفويت الحق دائما على ما يقبل التدارك اذ خروج الرهن عن جواز البيع لا يقتضى سقوط الحق عن الراهن بخلاف خروج أمّ الولد عن ملكه فانه يسقط حقها بالكلية و يرجح بما حكى من الاجماع في الخلاف و الغنية و الاخبار المرسلة في الخلاف و لقد استفاد ابو العباس في رهن المهذب من قول المحقق و غيره انها تصير أم ولد و لا تبطل الرّهن قال ما لفظه و تقريرها ان نقول هذا الكلام يتضمن حكمين الاول عدم بطلان الرّهن و وجهه سبق المرتهن على حق الاستيلاد فعلى هذا لو تعذر استيفاء الدين لإفلاس الراهن و شبهه باعها المرتهن و استوفى حقه إن كان مستغرقا و ان لم يستغرق باع منها بقدر حقه و كان الباقى رقا لمالكها فاذا مات انعتقت باجمعها و وسعت ما بيع منها و يحتمل قويّا تقويمها على ولدها إن كان له باقى النّصيب و يحتمل مطلقا و يلزمه عتقها من ماله و إن كان فقيرا قيل يسعى الثانى انّها أم ولد بالنّسبة الى الرّاهن فيجب عليه ان يفكها من الرهن كيلا يباع منها ما امكنه و يمنع من التصرف فيها ببيع او هبة او برهن اخر عند المرتهن او غيره و لو ماطل حتى باعها المرتهن و كان موسرا وجب عليه ان يفكها بعد من المشترى و لو باضعاف ثمنها و لو بيعت لإعساره ثم أيسر لم يجب عليه الفك و لو فكّها فالاقرب صيرورتها أم ولد انتهى و قال الصّيمرى في كتاب الرهن و المعتمد اجباره على فكها مع القدرة عند حلول الدّين لا قبله فان تعذر الفكّ جاز بيعها و لا يجب على المرتهن الصبر الى يسار المالك انتهى و قال ابن سعيد في النزهة إن كان مال له الزم بفكاكها و ان لم يكن له مال بيعت في الرّهن و ليعلم ان فيما استفاده ابو العبّاس من كلام

المحقق و غيره نظر ظاهر لان تلك العبارة متفق عليها بينهم الا من ندر و في جواز البيع ما سمعت من الاقوال فكيف يجمع بينهما بالمعنى الذى استفاده منها بل الظاهر ان حكمهم بكونها أم ولد لإبانة الفرق بين ما اذا وطئ جارية الغير ثم ملكها و بين ما اذا وطى جاريته و هى مرهونة فانه لا تصير أم ولد بالحبالة في الاول لعدم الملكية بخلاف الثانى لوجود و ان منع من وطئها لحق الغير و يظهر الثمرة على قول من منع من بيعها في الرّهن فيما اذا فكها باداء الدّين و نحوه فانّها أم ولده و يجرى عليها حكمها ثم ان ما ذكراه و إن كان غير بعيد في الاعتبار الّا انه لا دليل عليه و لا تقتضيه الاصول المقررة و لا الادلة المتقدمة فان ما دل على المنع من بيع أمّ الولد لا يختص بالمولى كصحيحة عمر بن يزيد و روايته و غيرهما و اختصاص بعض الادلة به لا يقتضى التخصيص به و لذلك لم تجور مقاصة الديّان منها لحرمة ولدها و ان لم يبق للمولى حرمة بامتناعه من الاداء و كذلك ما دل على جواز بيع الرهن عام لام الولد و غيرها فامّا ان يحكم بمقتضى الاول او الثانى و التحقيق ان الرهن ان كان على ثمنها و كان المولى معسرا جاز البيع بلا كلام الّا اذا ادّى المولى من غيرها فلا يجبر على بيعها كما هو الحال في غيرها أيضا و كذلك الحال في الوارث اذ لا يتعين على المديون جهة الاداء و هو ظاهر و ان لم يكن غير ذلك من الطّوارى الموجبة للعتق من العمى و غيره و ان لم يف بها فينعتق منها مقدار نصيب ولدها و في جواز بيع الباقى للدين او سعيها او تقويمها على ولدها ما تقدّم و لا فرق بين صورتى الرهن و عدمه و هو أيضا ظاهر و إن كان الدّين مستوعبا فالكلام فيه كما مضى و امّا في حيوة المولى فلا يجوز له البيع في الدّين غير الثمن اذا لم تكن مرهونة عليه و امّا اذا كانت مرهونة عليه قبل الجناية فان رجحنا حق الولد منع من البيع مطلقا سواء باشره المولى او غيره و ان رجحنا حق المرتهن جاز بيعها فان تعين جهة الاستسعاء فيها لإعسار المولى او امتناعه جاز قطعا و ان لم يتعين فيها ففى اختيار هذه الجهة للمولى مع عدم المصادقه نظر و الاقوى المنع اذ لا تزيد العمومات الدّالة على جواز بيع الرهن على العمومات الدّالة على جواز بيع الملك فكما ان ادلة أمّ الولد خصّصت الثانية خصّصت الاولى و اما المرتهن فبيعه موقوف على امتناع المولى الراهن او اذنه في البيع و الثانى لا وجه له هنا لان المانع من بيعه مانع من اذنه للغير فيه و الاول خلاف الفرض و الحاصل ان بيع

المولى مع تمكّنه من الاداء من غيرها باطل قطعا للعمومات السّالمة عن المعارض المصادم و كذا بيع المرتهن النّاشى عن اذنه و لا يجوز له البيع مع عدم الاذن الا مع عدم التمكن من اجباره و لو يرفع امره الى الحاكم كما في ساير الدّيون فح ان امكن استيفاء الحق من غيرها فالظاهر تعيّن ذلك لان البيع حينئذ من باب المقاصة و ان تعين في ذلك فقد تعارض الحقان المتضادتان و لما كان حق المرتهن انّما هو في الاستيثاق و امّا في البيع فانّما له منع غيره من الدّيانين من التقاص ممّا في يده امّا هو بنفسه فلا يزيد عمّا اذا لم يكن عنده رهن لان الواجب عليه ان يرجع الى حاكم الشرع ان امكن ليجبر المديون على الاداء او البيع و ان لم يتمكن من ذلك باع الحاكم من ماله ما يفئ به الدين فان لم يكن له الّا مال واحد تعين فيه و الا تخير و راعى المصلحة كما هو شان الولي و ان تعذر جميع ذلك استقل بنفسه في الاستسعاء و هذا جار في كل من له دين و امتنع المديون من الوفاء فعلى هذا لم يجز للمرتهن استيفاء حقّه من أمّ الولد كما لا يجوز لسائر ارباب الديون اذا لم يكن الدّين ثمنا لتساويهما في ذلك بالنسبة الى الرّهن فكلّ دلّ على عدم جواز بيعها في غير الثمن من الدّين يتناول ما نحن فيه و لا معارض له فلم يبق الا ما اذا كان المولى معسرا ليس له ما يؤدّى به الدّين غير أمّ الولد اذ لا يمكن مطالبة المولى حينئذ و لا قهره الى الاداء من غيرها فدار الامر بين الصبر و بين بيعها و الحقان هنا في غاية التصادم و التعارض و المرجحات من الطرفين متكثرة كما سبق و لا يبعد ان يستفاد ممّا دل على جواز بيعها في ثمنها و فك رقبتها ان يجوز بيعها أيضا في فكها من الرّهانة مضافا الى الاجماع المنقول و فتوى كثير من الاصحاب بجواز البيع فالقول بذلك هو الاقوى خصوصا اذا لم يأذن المرتهن في الوطء فقد تبيّن صحّة ما قاله الشيخ و انه الموافق للأصول فقول ابن ادريس انه غير صحيح لأنه مخالف لأصول مذهبنا لا يخفى ما فيه بل الايراد مقلوب عليه و اللّه العالم

[الموضع] الصّورة التّاسعة اذا كان علوقها بعد افلاس المولى

و حجر الحاكم عليه و كانت الامة فاضلة عن المستثنيات في وفاء الدّين و داخلة في الحجر فتباع في اداء الدّين لسبق تعلق حق الغرماء بعينها و هذا هو اختيار العلّامة في القواعد و الشهيد في اللّمعة و السيورى في كنز العرفان و ابى العبّاس في المهذب و الصّيمرى في غاية المرام و المحقق الكركى في الشرح و قد يستفاد من العلّامة في القواعد ان بيعها في الدّين يجب ان يكون اخر لئلا يقدم على حق الاستيلاد بغير موجب فانه قال فان احبل فهي أمّ ولد و لا يبطل حق الغرماء منها مع المقصود دونها و نسب ذلك في الدّروس الى قول مشيرا الى التردد فيه و الكلام في ذلك كما تقدم في الرّهن و القول بالمنع هنا اقوى منه هناك لعدم الوقوف على دليل من النصوص يدل على تعلق حق الغرماء بالمال بعينه بل غاية ما دلت عليه ان الحاكم يبيع امواله في حقوقهم و ان حيل بينه و بينها فقبل البيع يجرى على امواله احكام الملك الا ما دل الدليل على خلافه

[الموضع] الصّورة العاشرة اذا كان علوقها بعد جنايتها

و قد اجتمع في ذلك حق الجناية و سبقه على الحبالة و يعرف حكمه ممّا تقدم

[الموضع] الصّورة الحادية عشر اذا وجدت في اموال المفلس المحجور عليه و كان الاستيلاد قبل الحجر

بل قبل الافلاس أيضا ففى جامع المقاصد ان في بيعها حينئذ خلافا و لم اقف على قائل بجواز البيع نعم استشكل في حكمها العلّامه في عده اذا لم يكن رهنا و اختار ولده المنع كما هو ظاهر التذكرة و حكم في الشرائع و التحرير و القواعد انه لو اولد الجارية و افلس جاز لصاحبها انتزاعها و بيعها و في الاولين لو طالب بثمنها جاز بيعها في ثمن رقبتها و هذا يقتضى ان جواز بيعها فيما اذا دخلت في الصورة الاولى من المستثنيات و هذا هو الاقوى و لو اختار الضّرب بالثمن مع سائر الغرماء جاز بيعها فيه أيضا كما اختاره في لك و فيه اشكال خصوصا لو ادّى حقه اليه قبل بيعها اذ لا يكون بيعها حينئذ في ثمنها

[الموضع] الصّوره الثانية عشر اذا كان علوقها منه في زمان خيار البائع

او الخيار المشترك بينهما و فسخ البائع بخيار فيأخذها و يتصرف فيها بما شاء و هذا هو المنقول في الرّوضة عن بعض الاصحاب حيث عدّ هذه الصّورة من المستثنيات و هو اختيار الشيخ في الخلاف و المبسوطو القاضى و ابو المكارم و ظاهر ابن ادريس امّا الشيخ و تالياه فلتصريحهم ببقاء خيار البائع و استحقاقه العقر و قيمة الولد و حكاية الاجماع على ذلك في الخلاف و الغنية و قد صرّح الشيخ في ف بانّها تصير أم ولد اذا انتقلت الى المشترى فيما بعد و هذه كلّها نصّ في استحقاق البائع استردادها بعينها لا بقيمتها و يلزم من كلام الشيخ انّها ليست أم ولد حال فسخ البائع فلا تعد هذه الصّورة من المستثنيات الا صورة لا معنى و ربما قصد عدم اجراء احكام أمّ الولد عليها و إن كانت أم ولد لكن الاول هو المناسب لمذهبه من عدم انتقال المبيع الى المشترى مع خيار البائع الا بعد انقضاء زمن الخيار و كيف كان فالمقصود هو جواز استرداد البائع لها و التصرف فيها بما شاء و امّا ابن ادريس فهو و ان نفى استحقاق العقر و قيمة الولد لمصادفة الوطء للملك الا انه حكم باستحقاقه الفسخ و أطلق الكلام و لم ينص على رجوعه بقيمتها و هو ظاهر في كون الفسخ في صائر المواضع التى فيها الخيار و اورد على قول الشيخ باستحقاق قيمة الولد بانه انعقد حرا و لا قيمة للولد الحر و على قوله باستحقاقه العقر بانه ما ورد الا فيمن اشترى جارية و وطئها و ظهر بها حمل انه يردّها و يرد معها العشر او نصف العشر و لم يرد في هذا شي‌ء و القياس عندنا باطل و المستفاد من جميع ذلك موافقة الشيخ في استرداد الجارية بعينها و لو كان مذهبه استرداد قيمتها و بقاء عينها في ملك المشترى لكان الاستناد الى ذلك في نفى القيمة و العقر اولى و ذهب العلّامة في التحرير و القواعد و ولده في الشرح و المحقق الكركى في شرحه الى ان البائع اذا فسخ البيع رجع الى قيمة الجارية خاصّة و اختاره ابو العبّاس و الصّيمرى و الشهيد الثانى في لك و الرّوضة في خيار الغبن و الظاهر عدم الفرق بينه و بين سائر اقسام الجارية بعد قولهم بانتقال المبيع الى المشترى بنفس العقد في الجميع مع عدم فرقهم بين كون الوطء بعد ظهور الغبن او قبله اذا كان قبل الفسخ و الخيار عندهم و إن كان فوريّا الا انّ ابا العباس

و الشهيد ره صرّحا بانّه يعذر الجاهل بالخيار او فوريته الى ان يعلما بذلك فيعتبر الفورية حينئذ و دعوى توقف ثبوت الخيار على العلم به ممنوعة مع انه لا جدوى لذلك في صورة الجهل بفوريته و بالجملة فالظاهر من قواعدهم و كلماتهم طرد الحكم في الجميع و احتمل الشهيد ره الثانى ره بقاء الحكم لو زال المانع كما اذا مات ولدها نظرا الى ان الحق قد زال عن العين بالاستيلاد فلا يعود و تحقيق المسألة انّا ان قلنا بتوقف تملك المشترى على انقضاء خيار البائع كما هو المحكى عن الشيخ فالوطى محرّم و يوجب الحدّ اذا لم يكن لشبهة و ربّما يقال بان نفس هذه العلاقة الحاصلة للمشترى شبهة مسقطة للحد و ان علم بحرمة الوطء و حينئذ يجب رد الولد و العقر و إن كان لشبهته فالعقر خاصّة او مع قيمة الولد و على اى تقدير لا تصير الجارية أم ولد و يجب ردها الى البائع و وجهه ظاهر و ان قلنا بانتقاله بنفس العقد كما هو الأصحّ فالولد حر و الجارية أم ولد قطعا و لا يجب على المشترى شي‌ء من القيمة و العقر و ان قلنا بحرمة الوطء اذ العبرة في الاستيلاد بتملك الجارية و البضع او تملكها خاصة على قول و ان حرم الوطء لأمر اخر كما قرر في محلّه و امّا الجارية فيحتمل وجوب ردّها على البائع بعد فسخه لأنه الماخوذ في الخيار اصليّا كان او مشروطا و سبق سببه و عدم كون الردّ بالفسخ بيعا و لا تمليكا ليندرج في الادلة الواردة في أمّ الولد بل تملكا محضا بسببه المقرر في الشرع كما في الجناية الواقعة عن عمد و يؤيده الاجماع المنقول في الخلاف و الغنية و يحتمل بقائها في ملك المشترى و رجوع البائع الى قيمتها جمعا بين حق الولد و ذي الخيار تغليبا لجانب الحرية و لما ورد في وطى الجارية المشتركة بين الواطئ و غيره من تقويمها عليه بالوطء او مع الحمل كما هو المشهور فاذا ثبت ذلك مع الاشتراك فمع الانفراد اولى فالاستيلاد بمنزلة الاتلاف فيتعين الحق في القيمة و يرد عليه المنع من استحقاق الولد منع البائع من الفسخ و عدم الدليل عليه اصلا و التغليب يعتبر في مقام الترجيح بين الحقين مع ثبوتهما و هو منتف هنا مع ان جماعة منهم في المسائل السّابقة رجحوا جهة السّبق و لم يحصروه فيما إذا لم يكن الجمع بين الحقين بل عمّوه له و لغيره كما سبق و الحمل على ما ورد في وطئ المشتركة قياس مع الفارق لاستقرار حكم أمّ الولد في حصّة مشاعة منها فسرى منها الى الجميع كما تثبت السراية في غير ذلك و امّا فيما نحن فيه فلم يثبت له استقرار اصلا نعم لو فسخ البائع في حصّة منها دون اخرى حيث جاز له ذلك كما لو شرى منه بعضها بخيار له و كان مالكا للبعض الاخر او شراها من شخصين و فسخ احدهما في حصة دون الاخر حيث جاز له او شرط الخيار على هذا النحو و بالجملة اذا وقع الفسخ في بعضها خاصّة بعد استيلاد اتجه القول بالرّجوع الى قيمة ذلك البعض خاصّة و ليس هذا مورد المسألة المفروضة فالمعتمد فيها اذا ما استفيد من ابن ادريس و لو كان الخيار مشروطا بانقضاء مدة اورد الثمن في مدّة او بعدها فوطئها المشترى في زمان لزوم العقد فقول الشيخ ساقط حينئذ لتملك المشترى لها قطعا فتكون الجارية أمّ ولد حرّ فالاشكال حينئذ في حكم الجارية خاصة و المختار هناك هو المختار هنا و الدليل الدليل و النقض النقض

[الموضع] الصّوره الثّالثة عشر اذا كان علوقها بعد اشتراط اداء الضّمان منها

باع حينئذ لأدائه لان حق المضمون له اسبق من حق الاستيلاد كالرّهن و الفلس السّابقين و القول بذلك منقول في الرّوضة عن بعض الاصحاب و قد اتفق الاصحاب على ان الضّمان ناقل للمال من ذمة المضمون عنه الى ذمة الضّامن و يترتب على ذلك عدم جواز مطالبة المضمون عنه و الغاء ابراء المضمون له و غيره و في كونه ناقلا تاما كالأداء نظر و قد اتفقوا على جواز اشتراط كون الضّمان من مال معين من اموال الضّامن كما هو الظاهر و يتعلق به حق المضمون له و وقع الاشكال في ان تعلقه كتعلق الدين بالرهن فلا يسقط الحق عن ذمة الضّامن بتلفه او كتعلق الارش بالعبد الجانى حيث يسقط الحق بموته و دفع اليد عنه اذا لم يحصل من المولى تفريط في تسليم الارش او العبد و على الثانى يرجع الحق فيما نحن فيه الى ذمّة المضمون عنه اذ لا بد من تعلقه بذمّة فاذا لم يكن ذمّة الضّامن فذمة المضمون فلا يكون كالأرش من كل وجه و اذا تبيّن ذلك و عرف سابقا حكم سبق الرهن و حكم الجناية فتخريج هذه المسألة لا يصعب عليك إن شاء الله تعالى

[الموضع] الصّورة الرّابعة عشر اذا كان علوقها بعد نذر كونها صدقة

او التّصدق بها او الوصيّة بها لشخص و كان النذر مشروطا بشرط لم يحصل قبل الوطء ثم حصل بعده لو كان مطلقا في الاخيرين و كان العلوق قبل العمل بمقتضى النذر فيعمل بمقتضاه مطلقا لسبقه و كونه قربة فاذا ملكها المتصدق به او الموصى له تصرف فيها بما شاء و لم اجد من تعرض لهذه الصّورة و كان ينبغى ذكرها كنظائرها و تحقيق ذلك انه ان قال ان شفى اللّه مريضا في هذه السّنة او ان لم يمت فيها فجاريتى صدقه على فلان او على الفقراء فنذره صحيح كما يظهر من كثير من الاصحاب بل من اعاظمهم و اساطينهم الّا من شذ منهم الّا انّ منهم من ذكر ذلك فيما قلناه و منهم من ذكره في نذر العتق و منهم من ذكره في نذر الاضحية و الهدى و منهم من ذكر الجميع او اثنين لها و ظاهرهم انّ المنذور يخرج عن الملك بمجرّد النذر في المطلق و مع حصول الشرط في المشروط و مع قبول المنذور له أيضا اذا كان معينا على احتمال قال صاحب المدارك لو جعله صدقة بالنذر خرج عن ملكه بمجرد النذر فيما قطع به الاصحاب و ليطلب تمام تحقيق ذلك بادلته في كتاب النذر و على هذا فاذا كان علوقها بعد النذر كانت أم ولد لوقوعه في الملك و ان علق النذر بامر عدمى مستصحب او صفة معلومة الحصول فان ذلك مقتضى التعليق فاذا حصل الشرط صارت صدقة قهرا و لا يمنع الاستيلاد من ذلك لتأخره و عدم دلالة ادلته على ابطال ذلك هذا ان قصد تمليكها للمنذور له و اذا قصد صرف ثمنها له كما هو الظاهر من النذر للفقراء فالاقرب ابقائها في ملكه و صرف ثمنها من ماله في المنذور له لعدم المتعارض و لزوم الجمع بين الحقوق الثابتة بحسب الامكان مع احتمال ذلك في الصّورة الاولى أيضا مع ايسار المولى او مطلقا كما تقدم في نظائرها و اذا نذر التصدق بها على شخص و كان مشروطا بشرط لم يحصل بعد فوطئها قبل ذلك و احبلها صارت أمّ ولد و ان قلنا بحرمة الوطء و وجب عليها التصدّق بها بعد حصول الشرط ان تعلق النذر بعينها و يحتمل قويا هنا بطلان النذر لصيرورة المنذور مرجوحا

بالاستيلاد و الرّجوع الى القيمة جمعا بين الحقين و لو تعلق النذر بقيمتها فكما سبق امّا لو حلف على بيعها فاستولدها لم يجز البيع قطعا و انحل اليمين و كذلك سائر المعاوضات و لو كان نذر التّصدق مطلقا فان قلنا بخروجها عن الملك بالنذر و ان الواجب عليه ليس الّا الدّفع و التسليم كما في الزكاة الواجبة او كانت العين هنا معينة في النذر فلا اثر للعلوق اصلا و وجب العمل بمقتضى النذر و القول بذلك قوىّ عندى و ان قلنا ببقائها في الملك كما يظهر من جماعة من الاصحاب فاذا احبلها قبل التصدق فالحكم كما سبق و ايجاب العمل بالنذر هنا اقوى و امّا نذر الوصيّة بها مطلقا او مشروطا فاشد اشكالا لامتناع تعلق النذر بعد الاستيلاد و مصادفة زمان امضاء الوصيّة مع زمان ارث الولد الا انه حق الوصيّة مقدم على الارث خصوصا اذا وجب بالنذر فانه كالدّين و لو كانت الاشياء المذكورة المندورة مشروطة بما تاخر وجوده عن تعلق حق الورثة فالاقرب بطلان النذر في العين لانعتاقها و خروجها عن الملك قهرا فاذا حصل الشرط لم يصادف النذر محلّا يتعلق به و امّا في القيمة فيحتمل البطلان بالنّسبة اليها أيضا لتعلق الحق بالعين و قد فات و لم يمكن العمل بالنذر فينحلّ الصحة فيها اذ غاية ما في الباب كون الاستيلاد اتلافا و هو لا يقتضى سقوط الحق الثابت بالنذر فلما تعذر العين تعين القيمة كما هو شان سائر الحقوق و التفصيل بين وقوع الوطء و الامناء اختيارا و عمدا مع العلم بالنذر و بين ما اذا لم يكن كذلك فالاوّل في الثانى و الثانى في الاوّل و هو وجه قريب و اذا وجبت القيمة ففى وجوبها على المولى و خروجها من اصل التركة تبعا للعين لكونها بدلها او على الولد لاستناد التّلف اليه بدخولها في ملكه و انعتاقها عليه اذ لو في نصيبه بها او على امها لأنّها المغتنمة بسبب التلف و هو الحريّة فعليها الغرامة و السعى في ادائها اوجه اشبهها الاول و لمّا كانت المسألة خالية من النّص و الفتوى و الاصول فيها متعارضة متصادمة فالاحتياط فيها طريق النّجاة و السّلامة

[الموضع] الصّورة الخامسة عشر اذا كان علوقها من مكاتب مشروط ثم فسخ مكاتبته

فللمولى ان يبيعها و قد حكى في الرّوضة هذه الصّورة عن بعض الاصحاب و الكلام فيها يقع في موضعين الاول ان المكاتب هل يجوز له بيعها قبل انفساخ كتابته أم لا و ليعلم ان المكاتب في درجة وسطى بين الحريّة و الرّقية و استقلاله في الامور و تسلّط المولى عليه و ترتب على كل من الجهتين احكام منها انه لا يجوز له وطى امته لعدم كونه اكتسابا مع ما فيه من التعزير لها مع الحمل المحتمل و يجوز مع اذن المولى اجماعا على ما حكى في الخلاف فاذا وطئها و احبلها فولده موقوف و تابع له في الحرية كلا و بعضا و ليس له ان يبيعه قطعا لمنافاته الحالين المحتملين معا و تشتبه بالحرية و امّا امّها ففى كونها أم ولد بالفعل بالنسبة الى المكاتب فلا يصحّ له بيعها ما دام ولدها موجودا او انه لا يثبت لها حكم الاستيلاد الا بعد العتق قولان اختار اولهما العلامة في القواعد و ثانيهما في التحرير و حكى فيه عن الشيخ انه أطلق صيرورتها أمّ ولد و وجه الاول انّه محكوم عليه ظاهرا بكونه مالكا للامة و يجرى على ولده حكم الحر في عدم جواز البيع و لذلك اذا ادّى مال الكتابة حكم بكونها أم ولد كما نصّ عليه في التحرير أيضا مع انّه لا يعتبر الملك المتجدّد بعد الاستيلاد و اذا اشترى من ينعتق عليه باذن المولى لم يجز له بيعه و يؤيد ذلك ان بناء الحريّة على التغليب و وجه الثّانى ان حرية الولد موقوفة على حريته و كون امّها أم ولد موقوف عليهما فلا يثبت لها حكم الاستيلاد قبل ذلك و يؤيده استصحاب الرّقية و الاول اوجه اذا الكلام في الحكم الظاهرى و التفرقة في ذلك بين الامور المذكورة مع اتحاد السّبب لا وجه له و يتقوى على القول بكون الكتابة بيعا كما اختاره جماعة من الاصحاب و هذا جار في المكاتب المشروط و المطلق الذى لم يؤد شيئا و اذا ادى بعض مال الكتابة تحرر بحسابه و تبعه في ذلك الولد و كذلك امّه الثانى اذا فسخ كتابته لعجزه و كان مشروطا او مطلقا لم يؤدّ شيئا و لم يمكن فكه من بيت المال فهو و ولده و امّها رق لمولاه يفعل بهم ما شاء من التصرفات اتفاقا فعلى قول العلّامة في التحرير لم تصر الجارية أمّ ولد اصلا فلا استثناء حينئذ و على قوله في القواعد كانت أم ولد ظاهرا ثم تبين خلاف ذلك فلا استثناء حينئذ معنى في الظاهر لا الواقع و هو ظاهر

[الموضع] الصّورة السّادسة عشر اذا لحقت هى بدار الحرب

ثم استرقت فيجوز بيعها حينئذ

[الموضع] و السّابعة عشر اذا اسرها المشركون ثم ظفر بها المسلمون في غنيمتهم

فاستعادوها و الاولى من هاتين الصّورتين محكية في الروضة عن بعض الاصحاب و تحقيق المسألة ان المسترق لها إن كان المولى فهي أم ولدها و كانت و إن كان من جملة المقاتلين فهو احق بها بل هو اولى ممن استولد جارية من المغنم و الكلام في تقويمها عليه كما اذا لم يكن مسترق و لا غانما و بيان ذلك ان المشركين اذا غنموا من المسلمين فانّهم لا يملكون ذلك مطلقا فاذا غنمه غنمها لمسلمون منهم فان اقام اربابها البيّنة بها قبل القسمة ردت عليه عليهم باعيانها و لا يعزم الامام للمقاتلة شيئا كما هو المنقول في التذكرة و المنتهى عن عامة اهل العلم و نقل الخلاف في ذلك عن الزهرى و عمرو بن دينار و لا يعبأ به و في حكم البينه اما اذا علم الامام او الغانمون بمالكها بل هو اولى من البينة او ان جاءوا بالبينة بعد القسمة فلعلمائنا و للشيخ قولان في ذلك احدهما انها ترد على اربابها و يرد الامام قيمة ذلك للمقاتلة من بيت المال لئلا ينقص القسمة و هذا قوله في المبسوطو ف و الاستبصار الثانى انّها تكون للمقابلة و يعطى الامام اربابها اثمانها من بيت المال و هذا قوله في النهاية و الى الاول ذهب اكثر الاصحاب و حكى في الخلاف و الغنية الاجماع عليه و هو الذى يقتضيه عموم ما رواه الشيخ في الصّحيح عن هشام بن سالم عن الصّادق ع قال سأله رجل عن الترك يغزون على المسلمين فيأخذون اولادهم فيسترقون منهم ا يرد عليهم قال نعم و المسلم اخو المسلم احق بماله اينما وجده و ما رواه عن الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن ابن رئاب عن طربال عن ابى جعفر قال سئل عن رجل كانت له جارية فاغار عليه المشركون فاخذوها منه ردت عليه الى ان قال السّائل فان لم يصبها حتى تفرق النّاس و قسموا جميع الغنائم فاصابها

قال يأخذها من الذى هى في يده اذا اقام البينة و يرجع الذى هى في يده اذا اقام البيّنة على امير الجيش بالثمن و روى في الصّحيح عن ابى عمير عن جميل عن ابى عبد اللّه ع في رجل كان له عبد فادخل دار الشرك ثم اخذ سببا الى دار الإسلام قال ان وقع عليه قبل القسم فهو له و ان جرى عليه القسم فهو احق به بالثمن و هو قابل للحمل على انّه يرد عليه بالثمن الذى يؤخذ من بيت المال و يقرب منه رواية اخرى حسنة او صحيحة في الكافى و التهذيب‌فيهما أيضا في مرسلة هشام بن سالم عن بعض اصحاب ابى عبد اللّه عنه ع و امّا المماليك فلهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون فيعطى مواليهم قيمة اثمانهم من بيت مال المسلمين و حمله الشيخ على التقية و يمكن ان يراد بالموالى المقاتلة الذين صاروا في سهامهم و معنى بيعهم تقويمهم على اربابهم سابقا و كيف كان فالاقرب هو القول الاول و لو قلنا بالثانى فلا يبعد تخصيصه بغير أمّ الولد لأنّ بالتقويم و اعطاء ثمنها لمولاها لا يحصل الجمع بين الحقوق بل انمّا يحصل باعطائها بعينها لمولاها و يمكن حمل الجارية في رواية طربال على ما اذا كانت أمّ ولد هذا اذا دخلت في الغنائم و امّا اذا استولى عليها احد من المسلمين بسرقة و نحوها وجب ردّها الى الى مالكها كما نصّ عليه العلّامة في التذكرة و التحرير و المنتهى في العبد الذى ابق الى دار الحرب و يقتضيه الصّحيح الاول السّالم هنا عن المعارض و المعتضد بسائر الادلة فللاستثناء وجه في الصّورة الثانية لا الاولى و لا فرق بين لحوقها بدار الحرب باختيارها او باستيلاء المشركين اذا المانع حق المولى و الولد و هو مشترك بين الجميع كما هو الفرض

[الموضع] الثّامنة عشر اذا خرج مولاها عن الذمة

و ملك امواله التى هى منها فيتصرف فيها بالبيع و غيره و القول باستثناء ذلك منقول في الرّوضة عن بعض الاصحاب و انّما فرض في الّذي لأنه هو الذى تجرى عليه احكام المسلمين و يحكم باستيلاد امته و امّا المستامن فليس كذلك و إن كان يملك امواله التى هى معه اذا خرج الى دار الحرب غيرنا و للعود في امانه و كذلك الباقية في دار الإسلام اذا مات بلا وارث او لم يرثه الا حربى غير مستأمن فالّذى اذا خرق الذمّة صار حربيّا و جرى عليه حكم الحربى من القتل و الاسترقاق و تملك امواله و جوز بعضهم رده الى ما منه و احتمل بعضهم وجوبه كما لو دخل بامان او شبهة امان فلا تجرى عليه حكم الحربى الا بعد ذلك مطلقا و حكم به بعض المتاخرين اذا لم يكن خرقه للذمّة بقتال المسلمين او اعانة الكفار عليهم و الا لم يجب ردّه و لم يوجبه الشيخ و العلّامة في جملة من كتبه و الشهيد الثّانى مطلقا و على اى تقدير يلزم استرقاق أمّ الولد و التصرف فيها بانواع التصرفات الناقلة و غيرها فصحّ الاستثناء حينئذ و لو كان ولدها كبيرا و بقى على الذمّة او اسلم ففى تبعية امه له الى ان يموت هو او المولى رعاية لحرمته او لمولاها لأنه المالك نظر و الظاهر الثانى نعم لو صارت ملكه عتقت عليه و لو اسلمت هى فيأتى الكلام فيه

[الموضع] التّاسعة عشر اذا كان ولدها غير وارث لكونه قاتلا

فتباع حينئذ لأنها لا تنعتق بموت مولاها حينئذ اذ لا نصيب لولدها و استثناء ذلك منقول أيضا في الرّوضة عن بعض الاصحاب و استثناه ابو العباس أيضا و كذا الصّيمرى الا انه قيد القاتل بكون قتله عمدا و هو مبنى على الخلاف في ان القاتل خطأ يرث أم لا او يرث من غير الدّية و قد ذهب ابو العباس و الصّيمرى و غيرهما الى الثالث و الثانى شاذ نادر فاطلاق ابى العبّاس محمول على التقييد و ان جعل عنوان المسألة اذا كان قاتلا لا كما ذكر هنا و المقصود واضح و في الحاق شبه العمد بالعمد او بالخطإ خلاف و عليه ثبتنى هذه المسألة أيضا و وجه الاستثناء اذا لم يرث نصيبا من امه ظاهر ممّا ذكر و لو قلنا بعدم الاستثناء فيما اذا استوعب الدّين التركة لوضوح الفرق بان الولد يتعلق حقه في التملك بعين التركة مع الاستيعاب و لذلك يصحّ اداء الدين من ماله بخلافه مع القتل لكونه اجنبيّا محضا حينئذ

[الموضع] العشرون اذا كان غير وارث لكونه كافرا

و هى مذكورة في الرّوضة عن بعض الاصحاب و ذكر ابو العباس و الصيمرى صورتين احدهما اذا كان كافرا و هناك ورثة مسلمون و الثانية اذا ارتد عن فطرة لأنه في حكم الميت و الظاهر ان الاولى مخصوصة في كلامهما بصورة موت المولى و الثانية عامة لموته و حياته و عبارة الرّوضة لا يبعد تعميمها مطلقا و تحقيق المسألة انه اذا ارتد فطرة فارتداده مساو لموته فيجوز البيع مطلقا و اذا كان كافرا و ابوه مسلما جاز بيعها بعد موت المولى اذا بقى الولد على كفره الى ان قسم التركة و لو اسلم قبل ذلك فالحكم كما لو كان مسلما و ان لم يكن قسمة لاتحاد الوارث و كان الامام او غيره فالكلام مبنى على تحقيق مسألة الارث و الحاصل انه اذا اسلم الولد اسلاما يستحق به الارث لم يجز بيعها و الإجازة و لا يقدح عدم استحقاقه بعد الولادة او قبل الموت و كذلك اذا كان كافرا و هناك مسلم يرث الاب غيره و كان الاب كافرا او مسلما لاتحاد الحكم في المسألتين و امّا في حيوة المولى ففى جواز بيعه لها في الصّورتين اشكال من العمومات المانعة من البيع و احتمال ارث الولد باسلامه او انحصار الوارث فيه مع كفر المورث و تغليب جانب الحريّة و من عدم ثبوت حرمة له و هو بتلك الحال و عدم استحقاقه شيئا و استصحاب بقاء الاحوال الموجودة بعد فرض موت المولى و الاول اولى و احوط و يؤيده ما سبق من انه لا يصح للمولى بيعها مع استيعاب الدّين للمال و ان قلنا بجوازه بعد موته

[الموضع] الحادية و العشرون اذا كان غير وارث لكونه حملا

بان مات المولى و كان امته حاملة بولده فعزل نصيبه من التركة ثم سقط ميتا اذا الوارث غيره حينئذ فيملكه و ينصرف بما شاء و لا يلزم عود الحرّ رقا لأن حريتها موقوفة الى ان ينكشف حال الوضع و ان لم يتوقف صيرورتها أم ولد على ذلك اذا المعتبر فيها العلوق كما سبق و هذه الصّورة غير مذكورة في كلامهم و ان امكن استنباطها من اطلاق الصّيمرى كون الولد وارثا مطلقا و من الصّور المتقدمة

[الموضع] الثّانية و العشرون اذا كان غير وارث لكونه رقا

و يتصوّر ذلك فيما اذا كان هو و ابوه ذميين و حرج هو عن الذمة او دخل ابوه في الذمة دونه فاسترق ثم مات الاب فلا يرث حينئذ اذا كان هناك وارث غيره و يجوز للوارث بيعها حينئذ و لو لم يكن وارث غيره و و فى التركة بقيمته او مطلقا على قول اجبر مولاه على بيعه فيشترى و يعتق و يجوز التركة بناء على ما هو المشهود من فك الاولاد في ذلك و لا فرق بين كونه مسلما او ذميّا

و في جواز بيع امّه في قيمته مطلقا او عدمه كذلك او جوازه فيما اذا انحصر الميراث فيها فيباع فيها بقدر قيمته لا اذا كان هناك ما يفى بقيمته من غيرها او تعيّن بيعها مط اوجه و وجه الاول اطلاق النص و كون المنع من بيع أمّ الولد انّما هو حال حيوة المولى او حال تملك الولد لينعتق عليه و الاول مفقود كما هو الفرض و كذا الثانى لتأخر ملك الولد عن عتقه المتاخر عن البيع و ليس الملك اللاحق كاشفا عن الملك متّصلا بالموت و لذلك يصحّ بيع الخمر و الخنازير المتخلفة عن الكافر في شراء وارثه المسلم عملا بالاصل و الاستصحاب و وجه الثانى عموم ما دل على المنع من بيع أمّ الولد الشامل للمقام و انه انّما منع من بيعها في حيوة المولى رعاية لاحتمال انعتاقها على ولدها بعد موته و المانع هنا اقوى مع عدم انحصار التركة فيها و امّا مع الانحصار فلدوران الامر بين محذورين بيع أمّ الولد مع كون ولده وارثا و بقاء الولد رقا و دفعهما غير ممكن و دفع احدهما دون الاخر ترجيح بلا مرجّح فيقف البيع و تصير التركة ملكا للإمام لأنه وارث من لا وارث له و أيضا فالمال لا يبقى بلا مالك فمالك الامة ليس الميت لموته و لا غير الولد و الامام لعدم جهة حقه خ لتملكه فتعين احدهما فان اشترى الولد و اعتق انكشف كونه مالكا بعد موت المولى فينكشف كونها منعتقة عليه فيبطل البيع لوقوعه بعد عتقها و حريتها و على هذا يمنع من بيع الخمر و الخنازير في صورة اسلام الوارث الرق و لا دليل على جوازه و وجه الثالث هو ما ذكر في الثانى الّا انه يدعى ان دفع بقاء الولد رقا ارجح لعدم امكان حريتهما و لا حرية الام خاصة بخلاف الولد فانّه يمكن حريته فالمرجّح امكانه و التخلص به من دفع الحقين معا و كون حريّة الام بتبعية حرية الابن و المتبوع اولى من التابع و احق بالحق و وجه الرابع مع الانحصار ظاهر و امّا مع عدمه فلوجوب رعاية مصلحة الولد و غبطة و لا مصلحة صح في ابقاء من ينعتق عليه و بيع غيره و لذلك لا يجوز لولى اليتيم ان يشترى له من ينعتق عليه فيتعين بيعها او ما قابل قيمة الولد منها و تحقيق المسألة يبتنى على امور ثلاثة الاول انه اذا دار الامر بين رقبتها و حرية الولد فهل يتعين الثانى الوجه ذلك لعموم ما دل على شرائه و اعتاقه و كون المنع من بيع أمّ الولد للتوصّل بها الى عتقها و الفرض امتناعه الثانى ان المالك للمال قبل شراء الولد معيّن واقعا مشتبه ظاهرا فيكون هو الولد اذا تحقق شرائه و عتقه او انه الامام ظاهرا او واقعا و ان وجب عليه او على نائبه و من يلى الامر من طرفه ان يشترى الولد و يعتقه و يورثه الوجه الثانى لامتناع تملك الرقّ وارثه ما دام رقا ظاهرا و واقعا عملا بعموم الدّليل و كون الامام وارث من لا وارث له فهو حينئذ بمنزلة الورثة الاحرار اذا اعتق العبد الذى هو اقرب منهم قبل القسمة فيما بينهم فيمنعهم مع تملكهم للتركة قطعا و إن كان متزلزلا الثّالث ان الشراء هل هو بشي‌ء في الذّمة يلتزم بها المشترى الى ان ينعتق الولد فيتعلق بذمته او بشي‌ء من التركة او يتخير المشترى بينهما مطلقا او يتعين الاوّل مع الامكان و الا فالثاني فالذى دلت عليه الرّوايات الكثيرة ان الشراء من التركة و أطلق في جملة من الاخبار أيضا و القاعدة تقتضى حمل المطلق على المقيّد الا انّه لا يبعد القول بتخير الامام و من يلى الامر من طرفه لأنه المالك و المامور بالشراء فيتخير في الامتثال عملا بالاطلاق و حملا للمقيد على صورة تعذر غيره او على بيان احد فردى الواجب المخير او الدلالة على ان الثمن يؤخذ من التركة و لا يلتزم به الامام و لا يخرج من السهم المقرّر في فك الرّقاب فمقتضى الامر الاوّل جواز بيعها اذا انحصر الطريق في شرائه في ذلك و مقتضى الاخيرين ان البيع اذا وقع في الذّمة فاذا اعتق الولد ملك التركه باسرها و انعتقت امه عليه و تعلق الثمن في ذمته و اذا شرى من التركة فالاولى و الاحوط ان يكون بقيمة غير الام جمعا بين الحقين و تغليبا لجانب الحرية و استصحابا للمنع من بيعها في حيوة المولى في وجه تقدم الاشارة اليه و ان لم يمكن فبقيمة الام و لا يتعين الشراء في الذمة للرخصة المطلقة في الرّوايات و لأصالة عدم وجوب الالتزام بالثمن في الذّمة و

الاحوط رعايته أيضا مع الامكان هذا كله بعد موت المولى و امّا حكمها في حياته فيعلم مما تقدم في الولد الكافر بغير الارتداد عن فطرة و لو بقى الولد في دار الحرب و لم يسترق فالظاهر ارثه لأبيه مع عدم الحاجب فينعتق عليه امّه و الباقى من الفي‌ء فيكون للإمام خاصة و لم اقف على من تعرض لهذه الصّورة و مباحثها

[الموضع] الثّالثة و العشرون اذا لحق الولد بالاب شرعا دون الام

لفجورها كما لو اكرهته على الزنا او تشبهت بالمحلّلة فاذا ملكها بعد الوطء و الحمل صارت أمّ ولد حرّ بناء على قول الشيخ باعتبار الملك المتجدّد و على انه لا يعتبر في صدق أمّ الولد الحاق نسب الولد بها بل يكفى علوقها بولد حرّ لمولاها الان و هو حال تسميتها بذلك فيرث الولد اباه و يملك الام و لا تنعتق عليه و ان حرمت مؤبد العدم الدّليل على الانعتاق و انتفائه بحكم الاصل و في هذه الصّورة اشكال من وجوه و لو وطئ امته المزوّجة فاحبلها فعلى القول بانّها أم ولد جرى احكام النسب بين الكلّ و من منع ذلك نفاها من الكلّ و اذا حكم بعدم لحوق الولد بالاب لفجوره خاصة لم يملك امه او بعد لحوقه بالام خاصّة لفجورها كذلك فكالمسألة السّابقة و إن كانت مملوكته لأنه على هذا القول يعتبر ملك البضع أيضا و الفرض عدمه فيصير بحكم الاجنبيّة

[الموضع] الرّابعة و العشرون اذا انكر الولد او الام صح لكونها ملك الاب

و قد حكم به شرعا فاذا انكره الولد لم يملك امّه فتنعتق عليه و اذا انكره الا أم فلانه و ان ملكها الولد و زالت يده عنه لكنها لا تتحول لاعترافها بانها غير الاب فيمضى بعد ان زالت صح يد المولى و الولد عنها و يحتمل اتصافها في الصّورتين للحكم بالملكية شرعا و كون العتق حتما للّه فلا يسقط بالدعوى المخالفة لظاهر الشرع امّا لو ادعى احدهما حريتها فهي حرّة على اىّ حال و لو انكر احدهما النسب بينهما ففيه كلام يبين في محلّه المناسب و استثناء هذه الصّورة بالنّسبة الى الحكم الظاهرى و امّا في الواقع فلا لعدم اجتماع صيرورتها أم ولد و رقيتها و جواز بيعها في الواقع بل في الظاهر و هذه أيضا غير مذكورة في كلامهم

[الموضع] الخامسة و العشرون اذا عجز مولاها عن نفقتها

فتباع على من يقدر عليها و القول باستثنائها خيرة الشهيد ره في اللمعة و السيورى في كنز العرفان و ابى العبّاس و الصّيمرى و المحقق الكركى و قال الشّهيد الثانى

في الرّوضة و لو امكن تأديها ببيع بعضها وجب الاختصار عليه وقوفا فيما خالف الاصل على موضع الضرورة و ربّما يستفاد من المحقق أيضا في الشرائع اختيار جواز البيع في هذه الصّورة حيث ذكر اولا انه يجب الانفاق على المملوك ثم قال و لو امتنع من الانفاق اجبر على بيعه او الانفاق و يستوى في ذلك القنّ و المدبّر و أمّ الولد و اظهر منه كلام العلّامة في التحرير حيث عنون في حكم نفقة المماليك تسعه مباحث و ذكر في الاوّل اصل وجوب الانفاق و قال في الخامس لو امتنع السّيد من الانفاق اجبر عليه او على البيع سواء في ذلك القن و المدبر و أمّ الولد و لو امتنع جلسه الحاكم انتهى و ينبغى حمل كلامهما على اصل وجوب الانفاق و بيان انه لا فرق بين التشبث بالحريّة و عدمه و حمل البيع على ما اذا كان صحيحا لفرضهما ذلك في صورة الامتناع و من المعلوم انه لا يسوغ بيع أمّ الولد اذا لم يكن منشأه الفجر فالاطلاق دليل على ما قلنا و قال في القواعد و لو عجز عن الانفاق على أمّ الولد امرت بالتكسب فان عجزت انفق عليها من بيت المال و لا يجب عتقها و لو كانت الكفاية بالتزويج وجب و لو تعذر الجميع ففى البيع اشكال و حاصله اعتبار عدم حصول الانفاق و انسداد ابوابه مطلقا من ماله و كسبه و مالها على القول بملكيتها و كسبها و عوض بعضها دواما و متعة بل و تحليلا إن كان المحلّل له ينفق عليها و كذلك المتمتع بها و إن كان عوض البضع لا يفى بالنفقة و من بيت المال و وجوه الخيرات و تبرع المنفقين و انفاق من يجب عليهم نفقتها للرحم و قبول الهبة و غيرها من انواع التمليكات الممكنة فمع التمكن من ذلك بما يتحمل عادة وجب الصبر على ذلك و اختياره على البيع و له ان يعتقها و اذا تعذر جميع ذلك و دار الامر بين الاعتاق و البيع و الهلاك احتمل التخيير بين الاولين مطلقا سواء اندفع الضّرورة أم لا لما فيه من تخليص نفسه من درك تلف المملوكة في ملكه او فيما اذا اندفع الضرورة بكل منهما و الا تعين لما يندفع به الضرورة ان اندفعت باحدهما و الّا لم يجب شي‌ء منهما و جاز ابقائها في الملك و يحتمل المنع مطلقا عملا صح بالعمومات و تنزيلا لها منزلة المعتقة و من لم يتفق له مشتر متكفل بنفقتها و يرده ان حفظ النّفس من التلف مع الامكان اوجب من الابقاء لإمكان انعتاقها على ولدها و يستحيل في الحكمة ايجاب ذلك مع كونها مملوكة تباع فيما لا يبلغ الحاجة الى ذلك و يجرى عليها احكام المملوك الا في جواز البيع في بعض الصور و يؤيّده ما ورد في الرّوايات المستفيضة من تفريق الحاكم بين الزوج و الزّوجة اذا عجز عن نفقتها و تكليفه بالعتق لو فرض دفع الضرر به اضرار به لا يجب الزامه به فتعين جواز البيع و لعلّه اقوى كما قال الشهيد الثانى في بحث النفقات و لو امكن بيعها على من تنعتق عليه كان اولى و في تعينه اشكال و ليس ببعيد بناء على جوازه مطلقا كما يأتي

[الموضع] السّادسة و العشرون اذا مات قريبها و خلف تركة و لا وارث له سواها

فتشترى من مولاها لتعتق و ترث قريبها كما هو الحال في غيرها و يعتبر كونها ممن تفكّ لذلك كما هو ظاهر و القول باستثنائها خيرة الشهيدين في اللّمعة و الرّوضة و لك و السيورى في كتابيه و ابى العباس و المحقق الكركى و اختاره ابن سعيد في النزهة أيضا و نقله عن العمانى و حكى ابو العباس في المهذب اجماع الاصحاب و ليس ببعيد فانه الظاهر من اطلاق فتاوى الاصحاب في كتاب المواريث و به يخصص اطلاق كلامهم و الاصل في ذلك بعد الاجماع كما نقل ان مقتضى الاخبار المانعة من بيع أمّ الولد عدم جواز بيعها هنا أيضا لأنّها احدى افرادها و مقتضى الاخبار الدّالة على انه يشترى المملوك اذا لم يكن وارث للحر سواه و قد ورد كثير منها في الام و الاخت و البنت انّها تشترى حينئذ و يجوز لمالكها بيعها و اذا امتنع قهر على اخذ الثمن كما ورد في بعضها فوجب تخصيص إحداهما بالاحرى و الترجيح لتخصيص الاولى لفتوى الجماعة المذكورين من الاصحاب و عدم مخالف لهم صريحا بل ظهور و الموافقة لمن عداهم و للأصل و العمومات الدّالة على صحة البيع مطلقا و كثرة الاخبار الثانية و قوة دلالتها و استحكام عمومها فيما عدا ذلك و موافقتها للحكمة فان في بيعها حينئذ تعجيلا لعتقها و ربّما حصل لها مال مع ذلك و تخليصا لها من الاستسعاء مطلقا على المشهور و لان الغرض من ابقائها امكان عتقها على ولدها اذا بقى بعد مولاها فالعتق المنجز المعلوم التحقق اولى بالرّعاية اولى فان قلت قد يشترى و يعرض مانع من عتقها فتبقى محرومة من الامرين معا لأنّها لا تنعتق الا باعتاق قلنا قد خلصت بذلك من تسلط احد عليها و هى اولى من ابقائها في الملك و لا بد من اعتاقها و لو بمباشرة احد العدول مع الضرورة و مثل هذا معلوم الوقوع عادة فاذن ما قالوه هو المعتمد

[الموضع] السّابعة و العشرون اذا كانت مستولدة ذمّى ثم اسلمت دونه

فتبتاع عليه على ما اختاره الشيخ في موضع من المبسوطو ابن ادريس قائلين انّها لا تعتق عليه و تباع عليه عندنا و تبعها الفاضلان في يع و التحرير و الشهيدان في غاية المراد و لك و السيورى في الكنز و الصّيمرى و المحقق الكركى في موضع من شرحه و ذهب الشيخ في ف و موضع من المبسوطالى انها لا تقر في يده و لا يمكن من وطئها و استخدامها و تكون عند امراة مسلمة تتولى القيام بحالها و يؤمر بالانفاق عليها ما دام ولدها باقيا و تبعه ابن سعيد في النزهة الّا انّه قال يتركها الحاكم عند من يرى تركها عنده مصلحة و اختار العلّامة في التذكرة انه يحال بينهما و تكسب في يد غيره له و يؤخذ منه النفقة كما قال الشيخ و ذهب في المختلف الى انّها تستسعى في قيمتها فاذا ادت قيمتها عتقت و عزاه الشهيد ره في الدروس الى تفرده بذلك و اختاره ولده في موضع من الايضاح و ابو العباس في المهذب و حكاه الشيخ في الخلاف عن بعض العامة و لهم اقوال عديدة غير انهم لم يجوز و ابيعها كما هو طريقتهم في أمّ الولد و ذهب فخر الإسلام في موضع من الايضاح الى انه يجب دفع القيمة من الزكاة او من بيت المال و مع عدمها يجب عتقها و قال المحقق الكركى ان امكن ردّ عوضها من الزكاة او بيت المال لتعتق وجب لأنّهما مرصد ان لنحو ذلك و الا بيعت لترجيح جانب منع السّبيل و يظهر من القواعد و الارشاد و الدّروس التردّد في الحكم و من اللمعة عدم تجويز البيع حينئذ و الاصل

في المسألة انّه قد ثبت بالإجماع و الروايات عدم جواز بيع أمّ الولد و لم يفرق بين أمّ ولد الكافر و المسلم و ثبت بالآية انه لا سبيل للكافر على المسلم و اجمعوا على انه يباع عليه و اذا لم يوجد راغب حيل بينهما الى ان يوجد فيقهر على بيعه ان امتنع و دل عليه أيضا ما رواه الشيخ و الكلينى في المرفوع عن حمّاد بن عيسى عن ابى عبد اللّه ع ان امير المؤمنين ع اتى بعبد ذمّى قد اسليم فقال اذهبوا به فبيعوه من المسلمين و ادفعوا ثمنه الى صاحبه و لا تقروه عنده و لما حصل بين المستندين تعارض في المقام لزم الجمع او الترجيح فيمكن الجمع بان يحال بينهما كما اذا لم يوجد راغب فانه لم يوجد هنا أيضا من يجوز له شراء المستولدة المسلمة فينتظر بها وجود مشتر فى الموضع الّذي يصحّ الشراء او موت المولى او الولد او بان يستسعى في قيمتها لتعتق لامتناع كل من البيع و ابقائها في ملكه و كون القهر على العتق او الحيلولة دائما اضرارا بالمولى و بالاستسعاء تحصل الحيلولة و التخلّص من الرّقية و تعجيل ما يترقب من انعتاقها على ولدها فاذا لم تود و مات المولى عتقت من نصيب ولدها فبذلك يحصل الجمع بين الحقوق مع كون الاستسعاء واردا في مواضع عديدة او بان تخصيص تخصص خ في الادلّة المانعة من البيع بغير ما نحن فيه لعدم عموم فيها يطمئن اليه بحيث يشمل موضع الكلام و استثناء كثير من المواضع منها و استحكام ما دل على منع بيع المسلمة على الكافر و عدم ابقائها في ملكه و عدم دليل على الاستسعاء هنا و كونه غالبا اضرارا بالمولى و لا دليل على جوازه و لإمكان ان لا يفى كسبها بقيمتها فتبقى السلطنة و السّبيل و كون الحيلولة غير قاطعة للسّبيل المنفى مطلقا و لذا لا يكتفى بها في غير أمّ الولد و لمخالفة هذا القول للعامة و نسبته إلينا في المبسوطو السّرائر و لما رواه ابن سعيد في النزهة فقال و في كتاب اسحاق روى عن جعفر عن ابيه ع ان عليّا كان يقول في أم ولد النصرانى اذا اسلمت بيعت لسيّدها في قيمتها فالقول بذلك غير بعيد و التوقف في محلّه و امّا وجه اعتاقها من بيت المال او مجانا فتعارض سببى ايجاب البيع و تحريمه و لا يمكن اثباتهما و لا رفعهما لان رفع كل واحد انّما لثبوت الاخر فيلزم ثبوتهما هذا خلف فلم يكن عن ايجاب الإعتاق محيص و ان ادى الى التخيير و هو قول نادر و ضعفه ظاهر و حكى في التذكرة وجها ضعيفا للشافعى و الاظهر عنده الحيلولة نعم يتجه القول باعتاقهم من بيت المال و في تعينه مع الامكان نظر و ليس ببعيد و لو كان الإسلام قبل الاستيلاد بان استولدها قبل ان تخرج من يده فهي أم ولد و جواز بيعها حينئذ اولى منه للحكم به بعد الإسلام مع بآخره عنه فيستصحب حيث لم يعلم المعارض و حيث قلنا بالبيع و لم تبع عليه الى ان مات عتقت من نصيب ولدها و لو رضيت ببقائها في ملك الكافر لم تجب عليه لعموم الدّليل و كون ذلك حقّ اللّه سبحانه كما مال اليه الشهيد ره في غاية المراد و قطع به الشهيد الثانى في لك و لو اسلم موليها قبل ان تباع عليه فعلى قولى الشيخ يلزم ابقائها في ملكه لزوال المانع و عدم الدّليل على وجوب البيع حينئذ و كذا على القول بالاستسعاء لتأخر العتق عن اداء القيمة و الفرض عدمه نعم لو قلنا بانها تعتق ثم تسعى في قيمتها كما نقل عن بعض العامة لم ترد الى ملكه لتفرّد العتق و عدم عود الحرّ رقّا و لو ادت بعض قيمتها فالوجه أيضا ما ذكر لتوقف العتق على اداء الجميع اذ لا دليل على عتقها قبله

[الموضع] الثامنة و العشرون اذا اسلم ابوها او جدها و هى مجنونة

او صغيرة ثم استولده الكافر بعد البلوغ قبل ان تخرج من يده و هذه في حكم اسلامها عنده و حكى استثنائها في الرّوضة عن بعض الاصحاب و هذه في حكم تتصور مع سبق الإسلام الحكمى و تاخره كما ان الإسلام التحقيقى كذلك على ما سبق فاذا جنت و هى صغيرة و استمر الى البلوغ او اتصل الصّغر بالجنون و كان اسلام ابيها او جدها في صغرها فهي بحكم المسلمة و تجرى عليها احكامها امّا لو جنت بعد بلوغها كافرة ثم اسلم احدهما ففى التبعية اشكال خصوصا على القول بسقوط الولاية و لو اسلم احدهما في صغرها فان بلغت و استولدت و هى مسلمة تحقيقا فهي من الصّورة السّابقة و ان جهل حالها حكم باسلامها أيضا و ان لم يقتل الإسلام بعد ان عرضت عليه فهي مرتدة يجب حبسها و استتابتها و لا تبقى في يد الكافر أيضا و إن كان ارتداها عن غير فطرة

[الموضع] التّاسعة و العشرون اذا بيعت من قريبها الذى تنعتق عليه

كولدها و غيره فانه صحيح على ما اختاره الشهيد ره في اللمعة و السيورى في كنز العرفان و ابو العبّاس و الصّيمرى و المحقق الكركى و يظهر من الشهيد ره في الدروس انه مسبوق بهذا القول و هذا هو الظاهر من الرّوضة و لك و اللازم من قول من جوز بيع المسلم على الكافر اذا كان ممن ينعتق عليه و قال فخر الإسلام في الايضاح للاستيلاد احكام احدها ابطال كل تصرف ناقل للملك عنه الى غيره غير مستلزم للعتق بذاته بلا شرط مرتقب اجماعا و فيه و في اداء ثمن رقبتها خلاف و الضمير راجع الى المستلزم للعتق لذاته و يحتمل رجوعه الى المستلزم بالشرط المرتقب كما يلوح من المهذب و الاصل في المسألة ان البائع قابل لبيعها و لذا جاز في بعض الصّور و المشترى قابل لتملكها و الامة مملوكة و قابلة للانتقال و لذا تنتقل الى ولدها و انما منع من بيعها لإمكان ان تدخل في ملك من تنعتق عليه و تعتق عليه من نصيبه ان و في او منه و من يقوم الباقى عليه او استسعائها على الخلاف في ذلك و قد يحول دون ذلك موانع مع تاخره و احتمال طول مدّته فاذا وجد من تدخل في ملكه ممّن تنعتق عليه و كان فعليا غير موقوف على شي‌ء اصلا و لا مفتقر الى استسعائها فيعلم من طريق الشرع تجويز ذلك كما جاز العتق فانه في حكمه مع عدم عموم في الادلة المانعة بحيث يشمل ذلك على وجه يعتد به دلالة و دليلا و يمكن بناء المسألة على الخلاف في ان العتق يقع بعد الملك بعدية زمانية او معه لزوما بمعنى ان الشراء سبب للعتق من غير دخول في الملك و قد ذهب الى كل قوم كما في التنقيح و المشهور على الاوّل و ابن ادريس على الثانى فيبطل على الاول و يصحّ على الثانى لأنه في الحقيقة اعتاق موقوف على القبول بصورة البيع و الاشبه الجواز مطلقا امّا عتقها عن غيره الملتزم بثمنها على القول بجوازه فجائز هنا قطعا و ان قلنا بالنقل الضّمنى و هو قريب من الصّورة المذكوره

[الموضع] الثلاثون اذا بيعت ممّن اقر بحريتها

و هذه اولى بالجواز و ان لم ينصوا عليها هنا لان هذا البيع لا يقتضى تملكا في حق المشترى بحسب ظاهر اقراره و يحتمل المنع هنا لاحتمال كذب المقرّ فيؤد الى رقيتها واقعا و الحرية الواقعيّة و ان تاخرت اولى من ذلك و يمكن التفصيل بين تصديق الجارية له في ذلك و عدمه فيصحّ على الاول دون الثانى سواء جهلت الحال او اصرت على التكذيب

[الموضع] الحادية و الثّلاثون اذا بيعت بشرط العتق

فيجوز على ما نصّ عليه المحقق الكركى في الشّرح و السيورى و في الكنز و استقربه الشهيد ره في اللّمعة و احتمله في الدروس و منع منه ابو العبّاس في المهذّب كما هو ظاهر المعظم و ربّما يلزم الجواز على القول به في بيع المسلم من الكافر و الاقرب المنع في الموضعين عملا بعموم الدّليل المانع السّالم عن المعارض و استناد الشهيد ره الى كونه في قوة العتق ممنوع لأنه ان قصد شرط كونه حرا بعد البيع بلا صيغة فالشرط فاسد لامتناعه و ان جواز التعليق في النذر و التدبير و ان قصد شرط الاعتاق فكونه في قوة العتق ظاهر المنع خصوصا على ما هو مختاره من انّه لا يجب على المتعاقدين ان يقيما بالشروط و انّما فائدته قلب العقد اللّازم جائزا بالنسبة الى المشترط له و ما قاله الشهيد الثانى من انه ان لم يف المشترى بالشرط وجب على البائع فسخ البيع فان لم يفسخه احتمل انفساخه بنفسه و فسخ الحاكم ان اتفق فلم اقف على وجهه اذ لا دليل على وجوب اعادته الى الملك بعد خروجه على وجه صحيح و لا يمكن تعليق قيمة العقد على حصول الشرط المتاخر عن الملك الحاصل به فلا ينفسخ بنفسه صح و انما يجوز للحاكم ان يفسخ لو وجب على البائع و امتنع منه و هو ممنوع نعم لو قلنا بوجوب الوفاء بالشرط و انه لا يجوز للبائع اسقاط شرط العتق و ان جاز في ساير الشروط لكونه حقا للّه او للعبد او مشتركا بين الجميع امكن ان يقال بانه اذا امتنع من العتق اعتقه الحاكم وجوبا و ان لم يمكن الوصول اليه قام به بعض العدول فلصحة البيع حينئذ وجه خصوصا اذا كان المشترى ممن يوثق به و الحق ان ذلك كله ممّا لا يجدى في مقابل النص و الفتوى فالمنع هو المتجه

[الموضع] الثّانية و الثلاثون كتابتها مطلقه او مشروطة أيضا

و استثناء ذلك مبنى على التخريج على قول من جعل الكتابة بيعا و قول من جوز كتابة أمّ الولد فان صحا معا اتجه الاستثناء و بيانه في محلّه

[الموضع] الثالثة و الثلاثون بيعها من نفسها تخريجا على جواز بيع المملوك من نفسه

و جواز كتابة المستولدة فان صحّ البيع كان اولى بالجواز هنا لأنه في قوة العتق المشروط فيه مال على المعتق و الظاهر جوازه و إن كان المعتق أم ولد

[الموضع] الرابعة و الثلاثون اذا كان مولاها ذميا و قتل مسلما

فيدفع هو و ماله الى اولياء المقتول كما هو المشهور بين الاصحاب و المقول عليه الاجماع في الانتصار و السّرائر و غيرهما و المروى في الصحيح و غيره فاذا استرقوا القائل و ملكوا امواله قام الولد منها لكونها مملوكة و لهم التصرف فيها بما شاءوا و ان قتلوه و قلنا بان لهم حينئذ ماله بتمامه بمجرّد الدّفع بل القتل فكك و كذلك لو قلنا بان لهم دية المقتول او قيمته ان كان مملوكا و كان ماله مع أم ولده يفى بذلك و لو قلنا بان لهم استرقاق اولادهم الصّغار و كان ولدها صغيرا فهو رق فلا يعتق عليه امّه بل تبقى مملوكة يتصرف فيها كغيرها اما لو قتلوه و قلنا بانهم لا يملكون ماله حينئذ كما اختاره ابن ادريس اولا يملكون ما فضل عن الدّية او القيمة و كانت أمّ الولد تفضل من ذلك و كان ولدها كبيرا او صغيرا و قلنا بحريته فام الولد حينئذ تعتق عليه و ليس ما ذكر من الاحكام لخرقه الذّمة بقتل المسلم و اختصاص أولياء الدم بجميع امواله و غيره مع ان الحكم منصوص بخصوصه فلذلك لم ندرجه في الصورة الثانية عشر و ان امكن بتكلّف لا حاجة اليه

[الموضع] الخامسة و الثلاثون اذا استولد امته الموقوفة عليه ثم على غيره

فهي أم ولد لعلوقها بولد حرّ في ملك الواطئ بناء على كون الموقوف ملك الموقوف عليه الخاص و ان لم يكن الملك تامّا كما في الرهن فتبقى موقوفة بناء على ترجيح جانب الوقف لسبقه كما في الرّهن فاذا مات الواطئ و انتقلت الى البطون الاخر غير الولد صارت ملكا لهم فاذا اتفق ما يصحّ بسببه بيع الوقف جاز لهم بيعها و إن كان الموقوف عليه بعده ولدها احتمل انعتاقها عليه و بقائها موقوفة كما لو وقفت عليه ابتداء فلا يصحّ بيعها حينئذ الا اذا صحّ بيع الوقف و أمّ الولد لاجتماع الجهتين فاذا مات الولد و انتقلت الى غيره كانت موقوفة خاصّة و المسألة من اصلها في غاية الاشكال و تحقيقها في كتاب الوقف

[الموضع] السّادسة و الثلاثون اذا جنت و هى مسلمة على ذمّى

فقتلته و اوليائه ذميّون و لم يدفع المولى اليهم الدّية فانهم يسترقون الجانية و يجب بيعها على المسلمين و لو امكن بيعها على موليها كان اولى

[الموضع] السّابعة و الثلاثون اذا اسلم الحربى في دار الحرب قبل الظفر به

فانه يحقن دمه و يعصم ماله

[الموضع] الثامنة و الثلاثون اذا وهب المريض امته لشخص فاستولدها

و مات المريض في ذلك المرض و كان مخوفا و لم يخرج هبته من ثلثه فللورثة و ارباب الدّيون ان يردّوها بناء على ان المنجزات من الثلث لتملك و تباع في الدّين و الارث و منجزاته السّابقة على تلك الهبة و يحتمل الرجوع الى القيمة مع الايسار او مطلقا فيصبر عليه لانتظار التمكن جمعا بين الحقين و لو قلنا ببطلان الهبة من اصلها واقعا خرجت ممّا نحن فيه و الوجه هو الاول فالنّماء للموهوب له حينئذ اذا كان منفصلا و اعلم ان بعضهم كالكركى و غيره جعل من صور الاستثناء ما اذا مات ولدها و ما اذا كان استيلاده لها قبل ان يملكها ثم ملكها و قد علم حال الصّورتين من عنوان البحث و اخذنا حيوة الولد شرطا في المنع و التملك لها شرطا في الاستيلاد فلا استثناء حينئذ نعم لا يختلف حكمها بعد موت المولى و حرية الولد و ان لم تكن مملوكة له حال الاحبال و لا انعقد الولد حرّا بل لو كانت أم ولده الرّضاعيّة عتقت على ولدها من نصيبها بناء على ما هو الأصحّ الاشهر من عدم الفرق في ذلك بين الرّضاع و النسب و لم يجز بيعها لحريتها و في الحاق جميع الاحكام الجارية في المستولدة بالمعنى الشرعى الّذي ذكرنا نوع تامل و بيانه في محلّه و يستحب للمولى ان لا يبيع أمّ الولد الرّضاعيّة لرواية السكونى المتقدمة في الصّورة الاولى و كذلك أمّ الولد الغير المملوكة حال

الاحبال بطريق اولى لما فيه من الاحتياط و التخلص من الخلاف و لو اشتبه كون ولدها من موليها و كان حكمه ان يربّيه و ينفق عليه و يعزل له من ماله ما يستعين به على حاله احتمل تبعية امّه له في ذلك لاحتمال انعتاقها عليه و ليس ببعيد و اعلم ان كثيرا من الاصحاب اقتصروا على الصّورة الاولى في بيان حكم أمّ الولد و زاد بعضهم بعض الاقسام الاخر مع ان كثيرا منهم قالوا بكثير من هذه الاقسام فكيف يصحّ حصرهم له في الاولى او ازيد منها مع قولهم بغيرها و الجواب الجامع هو قصد الاقتصار على المنصوص بخصوصه و الغالب وقوعه و ان مرادهم انه لا يجوز للمولى و من بحكمه كالوارث ان يبيعها باختياره و هى أم ولد و كثير من الصّور المذكورة خارجة من ذلك كما لا يخفى

السّبب الثالث من اسباب نقص الملك الجناية
اشارة

و هى من الاسباب العارضة المانعة من لزوم البيع القابلة للتدارك و انما توجب نقصا اذا جنى المملوك عمدا فيقف بيعه كلا او بعضا على الاذن او الاجازة من المجنى عليه او وليه لان التخيير بين القصاص و الاسترقاق على قدر الجناية اليه و امّا اذا كانت خطأ فالخيار بين الفداء و دفعه الى المجنى عليه او وليّه للمولى فله ان يبيعه و يلتزم بالفداء نعم ان باعه و امتنع من الفداء جاز لولى الجناية ان يفسخ البيع على حسب الجناية و هذا يقتضى نقصانا أيضا و هذا هو الذى ذهب اليه جماعة من الاصحاب و المسألة من المشكلات و قد اضطربت كلماتهم فيها و تعرّضوا لحكم الجانى في بيعه و رهنه و عتقه و ما في حكمها و لما كانت المسائل متقاربة متناسبة اجبنا ايرادها باسرها و جمع شتاتها فانه انسب من التفريق و احرى فالكلام اذن في مواضع

[الموضع] الاوّل اذا قتل العبد حرا عمدا و لا يكون للولى هو الوارث له و ولى الجناية
اشارة

فهل له بيعه او رهنه او عتقه قبل ان يسقط عنه حق الجناية بعفو او غيره أم لا و فيه اقوال

الاوّل انه يبطل الجميع

و لم اقف على ناص على ذلك الّا انّ الشّيخ نصّ في الخلاف على بطلان رهن الجانى مطلقا عمدا او خطأ مستدلا بانه اذا كان عمدا فقد استحق المجنى عليه العبد و إن كان خطأ تعلق الارش برقبته فلا يصحّ رهنه و هو يقتضى بطلان عتقه أيضا كما نقل عقل خ منه ابن ادريس في الجناية خطأ حيث انه تعرض لذلك ففى العمد بطريق اولى و قد نقل ذلك عن الخلاف في المقتصر و وجهه ما ذكر كما يظهر من المهذب و كذلك بطلان بيعه كما هو ظاهر بل قد صرّح في كتاب البيع ببطلانه حيث قال اذا كان لرجل عبد فجنى فباعه مولاه بغير اذن المجنى عليه فإن كانت جناية توجب القصاص فلا يصح البيع و إن كانت جناية توجب الارض صحّ اذ التزم مولاه الارش ثم استدل بانه اذا وجب عليه القود فلا يصحّ بيعه لأنه قد باع منه ما لا يملكه لان ذلك حق المجنى عليه و امّا اذا وجب عليه الارش فانّه يصحّ بيعه لان رقبته سليمة من من العيب و الجناية ارشها فقد التزمها السّيّد فلا وجه يفسد البيع و ظاهره تعميم الحكم للجناية على النّفس او الطرف و قال العلّامة في احكام الظهار من لف قال الشيخ في ف اذا كان له عبد و جنى جناية عمد فانه لا يجزى اعتاقه في الكفارة و إن كان خطأ جاز ذلك و استدل باجماع الفرقة لأنه لا خلاف بينهم انه اذا كانت جنايته عمدا ينتقل ملكه الى المجنى عليه و إن كانت خطأ فدية ما جناه على مولاه لأنه عاقلته و على هذا لا شك فيما قلناه و عكس في ط فقال الّذي يقتضيه مذهبنا انه اذا كان عمدا نفذ العتق لان القود لا يبطل بكونه حرّا و إن كان خطأ نفذ لأنه يتعلق برقبته و السّيّد بالخيار بين ان يفديه او يسلمه و قال في النّهاية اذا قتل عبد حرا خطأ فاعتقه مولاه جاز عتقه و لزمه دية المقتول لأنه عاقلته و قال ابن حمزة اذا اختار ولىّ الدّم في الجانى عمدا الدّية جاز عتقه في الكفارة و قال ابن ادريس ما قاله الشيخ في ف في صدر المسألة غير واضح و كذا ما قاله في استدلاله لأنّه قال و إن كان خطأ جاز و أطلق الكلام و الصّحيح انّه لا يجزى الا اذا ضمن دية الجناية فامّا قبل التزامه و ضمانه فلا يجوز لأنه قد تعلق برقبة العبد الجانى حق الغير فلا يجوز ابطاله و لا خلاف بين اصحابنا ان السّيد غير عاقلة للعبد و اجماعهم منعقد على هذا و شيخنا قائل به أيضا في غير كتابه هذا في هذا الموضع ثم نقل كلام المبسوطو قواه و قال يمكن القول به و الاعتماد عليه و اختار العلّامة بطلان العتق في العمد الا باجازة اولياء المجنى عليه و صحته في الخطأ مع الايسار لا بدونه و قد نقل عن الشيخ بطلانه في الدروس و التحرير و جامع المقاصد و غاية المرام و لك و أيضا هو الظاهر من ابن الجنيد حيث قال من شرط الرّهن مثبتا لملكه ايّاه غير خارج بارتداد او استحقاق لرقبته بجنايته عن ملكه فان الجناية الموجبة للخروج عن الملك مخصوصة بالعمد او متناولة له و للخطأ و مقتضى ذلك بطلان العتق و البيع أيضا ان لم نقل بصحة عقد الفضولى هنا و نصّ ابن سعيد في النزهة على انه لا يجوز بيعه و لا رهنه الا بعد رضا ولى المقتول و لا يبعد ان يقول بعدم جواز العتق أيضا و ربّما يظهر من باب القصاص من الشرائع أيضا كما سيأتي و كذا من الغنية و المهذب

الثانى انّه يبطل بيعه و رهنه و يصح عتقه

و هو الظاهر من الشيخ في المبسوطفقد نقل عنه في المختلف القول ببطلان البيع و ببطلان الرّهن معلّلا بما سبق عن الخلاف و هو مقتضى بطلان العتق أيضا الا انه نقل عنه في الايضاح و غاية المرام و كشف اللثام انّه قال بصحّته معلّلا بان حريته لا تمنع القود و حكى عنه في التنقيح و كشف الرّموز ان له قولين في العتق و ربّما كان وجهه ما ذكر و نقل عن الايضاح عن ابن ادريس انه ذكر قول الشيخ في المبسوطو قال يمكن القول به و الاعتماد عليه و نقل عنه نحوه في غاية المرام و لم اقف عليه

الثّالث انه يبطل عتقه و بيعه و يصح رهنه

و لم اقف على مصرّح بهذا التفصيل الّا انّ المحقق في كتاب الرهن من الشرائع تردد في رهنه و قال و الاشبه الجواز و قال في كتاب القصاص اذا قتل العبد حرا عمدا فاعتقه مولاه صحّ و لم يسقط القود و لو قيل لا يصحّ لئلا يبطل حق الولي من الاسترقاق كان حسنا و كذا بيعه و هبته انتهى و يمكن ان يكون هذا رجوعا عما ذكره في الرّهن كما انه رجوع عن تردّده في جواز البيع في كتاب البيع و كان هذا اولى

الرابع انّه يبطل عتقه و يصحّ بيعه و رهنه

و هذا احد قولى العلّامة في القواعد و خيرة لك و هو الظاهر من الارشاد

حيث حكم بعد جواز العتق و قال في كتاب الرهن بجواز الرّهن و لم يشترط في كتاب البيع عدم جناية العبد المبيع

الخامس انه يصحّ الجميع
اشارة

و هو الّذي اختاره العلامة في التحرير و امّا في القواعد فحكم بجواز بيعه و عتقه في كتاب البيع و في كتاب الرهن بجواز رهنه و اختار في كتاب العتق بطلان عتقه و تردّد في كتاب الجنايات في العتق و حكم فيه بان البيع و الهبة يقفان على اجازة الولي و هذا القول هو اختيار المحقق الكركى و ظاهر الشهيد ره في الدّروس و اللّمعة حيث اختار جواز البيع و الرهن في كتابيهما و لم يشترط في كتاب العتق عدم جناية المعتق و امّا حكمه ببطلان عتق الفضولى فلا يقتضى بطلا ذلك كما لا يخفى و اعلم انّ الصّيمرى اختار جواز الرّهن و بطلان العتق و ذكر الخلاف في البيع و لم يرجّح شيئا صريحا لكنه نسب الجواز الى المشهور و استدل عليه بما يكشف عن اختياره او الميل اليه و السيورى قطع ببطلان العتق معلّلا بان العتق لا يقع موقوفا و لم يتعرض لحكم البيع و الرهن و ربّما يستفاد من تعليله جوازهما لوقوعهما موقوفين عنده في الفضولى و نص المحقق في فع على اختيار بطلان العتق و لم يذكر حكم غيره و ربّما يظهر من اطلاق كلامه في غيره مع قوله بصحة عقد الفضولى القول بصحّته و اختار فخر الإسلام بطلان العتق و لم يتعرض لغيره و ربّما يقول ببطلانه أيضا لبطلان عقد الفضولى عنده و نص العلّامة في المختلف على صحة بيعه و رهنه و لم اقف على كلامه في العتق الا ان الصّيمرى نقل عنه انه قال المعتمد ان نقول إن كانت عمدا لم يصحّ عتقه الا ان يجيز اولياء المقتول و قال ابن زهرة لا يجوز بيع الجانى جناية توجب القصاص بغير اذن المجنى عليه فانه لا يجوز لأنه قد صار حقا له و امّا اذا كانت توجب الارش و التزمه السّيّد فانه يجوز بيعه لأنه لا وجه يفسده انتهى و لا يبعد انه يمنع من الرّهن و العتق أيضا كما يقتضيه التعليل و قال القاضى في رهن المهذب و إن كان العبد جنى جناية ثم رهن كان باطلا سواء كانت الجناية عمدا او خطأ لأنها إن كانت عمدا كان عليه القصاص و إن كانت خطأ كان على سيّده تسليمه الى المجنى عليه فان فداه سيّده سقط ما على رقبته من الارش و بقى رهنا و ان بيع في الجناية و كانت الجناية تستغرق الثمن بيع فيه كله و سقط الرّهن و إن كانت لا تستغرق الثمن بيع منه بقدرها و كان الباقى رهنا انتهى و مقتضى اخر كلامه ان حكمه اولا بالبطلان ليس على ظاهره و الا فالباطل كيف يصحّ بعد بطلانه فالمراد عدم ترتب اثره الا بعد سقوط الحق عن رقبته و لم اقف على كلامه في غير الرهن و تحقيق المسألة يتوقف على بيان امور

احدها انه لا ريب انه لا خيار للمولى في قتل العمد

و انّما الامر يرجع الى اولياء المقتول فهل يملكون الجانى بنفس القتل او باختيارهم للاسترقاق و اما قبله فانما يملكون الملك كما في الشفعة و الخيار لا المملوك المشهور بين الاصحاب هو الثانى و غرى في المهذب البارع الى الاكثر و يظهر من بعضهم الاول كما علم من الاقوال و يظهر للخلاف ثمرات منها تعيين من عليه مؤنة تجهيز العبد اذا قتل قصاصا و يدل على المشهور ان الاصل بقاء الملك و تملك المنافع و عدم التملك القهرى و ان الاصل في العمد هو القصاص و الاسترقاق بدله و ان المولى و اولياء المقتول لو تراضيا بالدّية مثلا كان العبد ملكا لمولاه و لم يحتج الى عقد جديد من العقود النّاقلة و لو كان ملكا لهم لافتقر تملك المولى له الى ذلك كما في ساير الاملاك و ما ورد في الاخبار المعتبرة انه يدفع الى اولياء المقتول فان شاءوا قتلوه و ان شاءوا استرقوه يكون عبدا لهم فان المقابلة تقتضى بان رقيته لهم انّما هى بعد عفوهم عن القصاص و اختارهم الاسترقاق و يمكن الاستناد للأول بان مقتضى الاخبار انقطاع حق المالك عنه و صيرورته لأولياء المقتول يفعلون به ما شاءوا و هذا من آثار الملك و امّا الاسترقاق الّذي جعل مقابلا للقصاص فالمراد منه الرّضا ببقائه رقا لهم و العفو عن الاقتصاص منه و امّا مجرّد الرّقيّة فليس منافيا للملكيّة ليجعل مقابلا لها و لذلك لو قتل المولى اقتص منه الا اذا عفى اوليائه عنه و يؤيد ذلك جعل الاسترقاق مقابل البيع في خطأ المدبر و المكاتب كما يأتي فالمقصود منه ما قلنا و هو فيما نحن فيه كناية عن العفو و الرّضا برقيّته و أيضا فمقتضى الاخبار انحصار حق الاولياء في الامرين فاذا عفى عن القصاص خاصة سقط قطعا فامّا ان يكون حينئذ ملكا لمولاه اولهم و لا سبيل الى الاوّل لمنافاته الحصر الدّال على ان ارتفاع القصاص لا يكون الا مع ثبوت الرقية فتعين الثانى فيلزم حينئذ صيرورته ملكا لهم و ان لم يختار و التملك و هذا هو المدّعى و ما رواه المشايخ في الصّحيح عن محمّد بن مسلم قال سئلت ابا جعفر ع عن مكاتب قتل رجلا خطأ قال فقال إن كان مولاه حين كاتبه اشترط عليه ان عجز فهو رد في الرّق فهو بمنزلة المملوك يدفع الى اولياء المقتول فان شاءوا استرقوا و ان شاءوا باعوا الى ان قال في المكاتب المطلق الّذي تحرر بعضه و ادى ان يكون ما بقى على المكاتب ممّا لم يؤدّه رقا لأولياء المقتول يستخدمونه حياته بقدر ما بقى عليه و ليس لهم ان يبيعوه فاذا ثبت الرّقية بمجرّد القتل في خطاء المكاتب المطلق ففيما نحن فيه اولى و ما رواه أيضا في الصّحيح عن ابى بصير قال سئلت ابا جعفر ع عن مدبر قتل رجلا عمدا قال فقال يقتل به قال قلت فان قتل خطأ قال فقال يدفع الى أولياء المقتول فيكون لهم رقا ان شاءوا باعوا و ان شاءوا استرقوا و ليس لهم ان يقتلوه قال ثم قال يا ابا محمّد انّ المدبر مملوك و هذا أيضا يقتضى صيرورة العبد ملكا لهم و ان لم يختار و استرقاقهم او اختاروا الدّية و عدم الاسترقاق و امّا قيام الفداء اذا اختاره المولى مقام العبد كما ثبت بالادلة الاخرى فلا ينافى ذلك بل يؤكده لأنه اذا حكم برقية لهم مع امكان بدله فبدونه اولى و يلزم منه ان الفداء جعل كسائر المملكات فلا يفتقر الى عقد ناقل لا في الخطأ و لا في العمد اذا وقع الرضا من المولى في الاول و التراضى من الجانبين في الثانى فلا يلزم منه عدم التملك ابتداء نعم يمكن ان يورد على دلالة الخبر بان اختيار المولى لرقيته كاف في الخطاء كما ان اختيار اولياء المقتول لها كاف في العمد

فلا يلزم ثبوتها بدون ذلك اصلا فتأمّل في ذلك و ما رواه الشيخ عن على بن عقبة عن أبي عبد اللّه ع قال سألته عن عبد قتل اربعة احرار واحدا بعد واحد قال فقال هو لأهل الاخير من القتلى ان شاءوا قتلوه و ان شاءوا استرقوه لأنه اذا قتل الاوّل استحق اولياؤه و اذا قتل الثّانى استحق من أولياء الاوّل فصار لأولياء الثانى فاذا قتل الثالث استحق من اولياء الثانى فصار لأولياء الثالث و اذا قتل الرابع استحق من اولياء الثالث فصار لأولياء الرابع ان شاءوا قتلوه و ان شاءوا استرقوه و فيه دلالة على المطلوب من وجوه عديدة كما لا يخفى لكن يعارضه ما رواه الشيخ و الصّدوق في الصّحيح عن زرارة عن ابى جعفر ع في عبد جرح رجلين قال هو بينهما إن كانت جناية تحيط بقيمته قيل له فان جرح رجلا في اول النهار و جرح اخر في اخر النهار و قال هو بينهما ما لم يحكم الوالى في المجروح الاول قال فان جنى بعد ذلك جناية على الاخير و في الفقيه بعد قوله الاوّل فإن كان الوالى قد حكم في المجروح الاول في فدفعه اليه بجنايته فجنى بعد ذلك الحديث و قد عمل الاصحاب بهذا الخبر الا الشيخ في النهاية فعمل بالخبر الاول و حمله في الاستبصار على التقييد بما ذكره في الخبر الثانى و في تنافى الخبرين نظر و كيف كان فمقتضاهما الاستحقاق بنفس القتل سواء قلنا في صورة تعدد المجنى عليه انه على الاشتراك او الاختصاص و مقتضى القاعدة انا اذا قلنا بصيرورته ملكا لأولياء المقتول الاوّل بمجرّد القتل فاذا جنى ثانيا فان اراد ارباب الجنايتين الاسترقاق و عفوا جميعا عن القصاص فهو حق للأخير لسبق ملك الاولى فصاروا كالمولى الاول فلا يتجدد لهم ملك باختيار الاسترقاق امّا لو ارادوا القصاص او احدهما ففى الاختصاص باحدهما نظر الا ترى انه لو قتل مولاه ثم غيره لم يسقط حق أولياء المولى من القصاص و يحتمل تقديم حق الاولى لسبقه و هو المستفاد من المبسوطو اذا قلنا بانه لا يصير ملكا الّا بالاسترقاق و العفو عن القصاص فان اختاره أولياء الاولى اختص بالاخيرة ان شاءوا استرقوا و ان شاءوا قتلوا و ان جنى ثانيا قبل اختيار اولياء الاولى فالحكم كما لو وقع الجناية دفعة و الاحتمال السّابق جار هنا و في تطبيق القاعده مع الرّوايتين و الفتاوى اشكال ظاهر و بيان ذلك يأتي إن شاء الله في محلّه فليس هذا موضع تحقيقه و بالجملة فالقول بالاستحقاق بمجرد القتل قوى جدا و يحتمل ثالث و هو انه يخرج بذلك عن ملك المولى كما قاله ابن الجنيد في الارتداد لتعلق حق القصاص به و لا يدخل في ملك اولياء المقتول الا بعد الاسترقاق و هذا يقتضى بقائه قبله بلا مالك و انّه لو قتل لم يجب مؤنة تجهيزه على شي‌ء منهما

الثّانى اذا قلنا ببقائه في ملك مولاه الى ان يحصل القصاص او الاسترقاق

فاستحقاقه لهما ثابت قطعا و إن كان القصاص هو الاصل لعدم انحصار الحق فيه و انّما يملك المالك الانتفاع به قبلهما فما كان بهذا الوصف هل هو ممّا بعد ذا نفع معتد به عادة ليحصل مقابلته بالمال أم لا و هل هو ممّا ينافى مقتضاه مقتضى البيع و الرهن و العتق بالذات أم لا التحقيق انه و ان قلنا بكونه مملوكا للمولى صورة الا انّه ليس له اثر معلوم و لا نفع متبيّن مقداره لإمكان مطالبة اولياء المقتول باحدهما في كل وقت و مثل هذا يسقط اعتبار ماليته و ترفع صلاحيته لما ذكر اذ مقتضاها الدّوام و الاستمرار كما اشرنا اليه في حكم البيع سابقا و الحقّ المذكور يقتضى منعه من الاتلاف و ما في حكمه و معناه فنقص الملك فيه اقوى و اشد منه في المرهون و نحوه و لذلك يغلب حق المجنى عليه على حق المرتهن و غيره كالغرماء و نحن و ان لم نقل بصيرورته ملكا لأولياء المقتول الا انه بمنزلة الملك لهم في استحقاقهم مطالبة من قتله او جرحه و لو كان مولاه كما نصّ عليه العلّامة

الثالث انه اذا علم المولى بما صدر من عبده

فهل هو مأمور بدفعه الى اربابه ليستوفى منه حقّهم أم ليس عليه شي‌ء الّا انهم اذا ارادوه لم يجز له منعهم و يسوغ له ارساله ليذهب حيث شاء الوجه هو الاول اذا كان العبد في يده و تحت امره لاستيلائه على ما تعلّق به حقّ الغير فيجب ايصاله اليه فهو بمنزلة الامانة عنده و لا يضمنه اذا هرب مثلا الّا اذا فرّط في الحفظ على ما يظهر من القواعد او اهربه كما يظهر من غيره و للأوامر الواردة بدفعه الى اولياء المقتول و لا يختص بالحاكم و ان وجب عليه اذا طالبوا بحقّهم ان يحكم لهم بذلك و يدفعه اليهم مع التمكن منه فالمأمور بالدّفع اصالة هو المولى و لما رواه الشيخ عن عبد اللّه بن مسكان عن ابى عبد اللّه ع قال اذا قتل العبد الحر فدفع الى أولياء الحرّ فلا شي‌ء على مواليه فان مفهومه يقتضى ثبوت حق عليهم اذا لم يدفع فإن كان خطأ فالامر اليهم في دفعه او دفع فدائه و إن كان عمدا فالى أولياء المقتول فوجب عليهم الدّفع لاستحقاقهم لرقبته و ما رواه الكلينى عن جميل و الشيخ عنه و عن محمّد بن حمران عن أبي عبد اللّه ع في مدبر قتل رجلا خطأ قال ان شاء مولاه ان يؤدى اليهم الدّية و الا دفعه اليهم يخدمهم الحديث و قد صرّح الاصحاب بان المولى مخير في قتل الخطاء بين اداء الفداء و دفع العبد و لما انتفى الاول في العمد تعيّن الثانى

الرّابع انّا اذا قلنا بصيرورته ملكا لأولياء المقتول بمجرّد القتل

فهل لهم بيعه قبل القبض و كذا لغيرهم ان يبيعه عنهم فضولا أم لا يجوز ذلك الّا بعد استقرار الملك و رفع اليد عن القصاص او ظ فيصحّ حينئذ بيعهم لاقتضائه ذلك بخلاف بيع غيره عنهم و يحتمل جوازه و رعاية حال الاجازة فان حصلت كان بيع الفضولى كبيع المالك و الا حكم ببطلانه كما لو قتل العبد مولاه و باعه فضولى عن اوليائه فان الحكم ما ذكر و هو الاظهر و كذلك الكلام في الرّهن امّا العتق فلا يقع فضولا

الخامس انّ التّلف الحاصل بعد قبض المبيع

اذا كان مستندا الى سبب سابق علم به المشترى هل يقتضى بطلان البيع أم لا و لا ريب في الثانى الا اذا كان صحة العقد مع وجود ذلك السّبب مراعاة الى انكشاف حال اثره و لو لا المراعاة لكان باطلا فح يحكم بالبطلان اذا تحقق التّلف اذا تحققت هذه المقدمات فاعلم انّه يترتب على الاولى بناء على انقطاع حق المولى عن رقبة العبد و استحقاق اولياء المقتول لها كما قويناه انه لا يجوز للمولى عتقه مطلقا و كذلك بيعه و رهنه عن نفسه و لا ينتقل ثمنه اليه و كذلك على الاحتمال الثّالث الّذي

ذكرناه و يترتب على الثانية انه على المشهور لا يصحّ عتقه أيضا و اما بيعه و رهنه فلا يصحّ عن اولياء المقتول لعدم تملكهم له و اما عن انفسهم فلا يلزم قطعا و هل يصحّ و يقع مراعى أم يبطل من اصله وجهان من انه مأمور بالدّفع كما علم من الثالثة و منهى عن البيع و الرّهن المقتضيين لوجوب دفعه الى المشترى و المرتهن لاستحالة تعلق الامر بهما فلما ثبت الاول انتفى الثّانى فانتفى ملزومه و هو وقوع العقد عن المولى و وجه الاستلزام ظاهر اذ صحّة العقد عن المالك مشروطة بالقدرة على التسليم و موجبة له فلما انتفى القدرة و الايجاب لزوم بطلان البيع و من ان الاستلزام المذكور في غير العقد المراعى و امّا فيه فشرائطه و آثاره تعبر مراعاة أيضا كأصله كما في بيع الرهن و انّه اذا صحّ بيع الفضولى فبيع المالك الواقع مراعى اولى بالصّحة و فيه نظر و عندى في ذلك توقف و اشكال و ربّما يتضح في حكم بيع المرهون حقيقة الحال و يترتب على الاولى و الرابعة انه لو باعه المولى عن اولياء المقتول صح ذلك فضولا و كذلك لو رهنه و امّا العتق فلا يصحّ فضولا فيبطل او صدر منه و يترتب على الخامسة انه لو قلنا بصحة بيع المالك له عن نفسه فاذا استرقه الاولياء او قتلوه بطل البيع من اصله و يرجع المشترى الى ثمنه و لا يكون التّلف مضمونا عليه و ان علم بالسّبب و في اجراء حكم تسليم الثمن الى الغاصب على الثمن المذكور اشكال و الوجه ضمان البائع له كما هو مقتضى الاصل فالمتحصل ان الاقوى بطلان العتق و يقوى بطلان البيع و الرهن أيضا على اشكال

الموضع الثاني اذا قتل حرا خطأ
اشارة

كما ذكر فهل يصحّ فيه ما ذكر أم لا و فيه اقوال

الاوّل انه يبطل مطلقا ما لم يدفع الفداء قبله

او يضمنه لأربابه و هذا هو الذى نص عليه ابن ادريس و فهم من كلام الشيخ في الخلاف الموافقة له في ذلك في كتاب الرهن و قد اشرنا الى كلامه فيه و المحكى عنه في المبسوطانه حكم ببطلان العتق و الرهن و ظاهره بطلان البيع أيضا

الثانى انّه يصحّ البيع و يبطل غيره

و هو المحكى في المختلف عن ابن الجنيد حيث قال و لو جنى العبد خطأ فبادر مولاه فاعتقه جاز عتقه و ضمن [يضمن خ] الدّية كلا لأولياء المجنى عليه و لو دبّره متطوعا او كاتبه او باعه و الجناية تحيط برقبته بطل فعل السيد في ذلك كله ان لم يجز ولى المقتول او المجروح لأنّه يستحق رقبة العبد بما فعله السّيد و رضى بالدّية انتهى و ظاهره تساوى ما عدا المعتق في البطلان و يحتمل تعميم الاجازة في كلامه للسّابقة على العقد و اللاحقه فيبقى حينئذ موقوفا كالفضولى فلا يبطل من اصله و قال العلّامة في المختلف و الوجه التسوية بين العتق و غيره من التصرفات في انّها تصحّ و يضمن السّيد الدّية و الاقل من الدية و قيمة العبد على الخلاف نعم لو كان السّيد معسرا فالوجه ما قاله ابن الجنيد قال و يمكن المصير الى ما قاله ابن الجنيد لأنّها رقبة تعلقت بها الجناية و لا يمضى تصرف المولى فيها كالمرهون و يفارق العتق غيره لأنه مبنى على التغليظ و السّراية

الثالث انه يبطل العتق و يصحّ غيره

و هذا هو اختيار الصّيمرى و يشعر به كلام الشهيد الثانى حيث انه حكم في لك بصحة البيع و الرّهن و قال في كتاب الجنايات بعد ان ضعّف دليل المجوّزة للعتق فالاولى حينئذ تقييد الصّحة بأداء الولي الدّية سواء كان موسرا او معسرا قال و قد يشكل حينئذ بانّ العتق لا يقع موقوفا لبنائه على التغليب بل امّا ان يحكم بصحته منجزا او ببطلانه انتهى

الرّابع انه يصحّ الجميع

و هو اختيار المحقق الكركى في الشرح و ظاهر العلّامة في الارشاد حيث حكم بصحّة العتق و الرهن و لم يشترط في المبيع عدم الجناية و كذا الشهيد ره حيث حكم في الدروس و اللمعة بجواز البيع و الرّهن و لم يشترط في المعتق عدم الجناية و اعلم انه قد اضطرب كلام الفاضلين في هذه المسألة امّا المحقق فقال في فع الاشبه اشتراط صحّة العتق بتقدم الضّمان و لم يتعرّض لحكم غيره و قال في بيع الشرائع لا نمنع جناية العبد من بيعه و لا من عتقه عمدا كانت الجناية او خطأ على تردّد و التردد يحتمل ان يكون في الجميع او في العمد مطلقا او في العتق مطلقا و حمل في لك على الثانى و قال في رهنه و يصحّ رهن الجانى خطأ و في العمد تردّد و الاشبه الجواز و هذا يؤيّد ما في لك و قال في كتاب القصاص اذا قتل العبد حرا عمدا فاعتقه مولاه صحّ و لم يسقط القود و لو قيل لا يصحّ لئلا يبطل حق الولي من الاسترقاق كان حسنا و كذا البحث في بيعه و هبته و لو كان خطا قيل يصحّ العتق و يضمن المولى الدّية على رواية عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر ع و في عمر و ضعف و قيل لا يصح الا ان يتقدم ضمان الدّية او دفعها و هذا يقتضى الميل الى القول الثانى في العتق و ربّما يظهر منه طرد الحكم في البيع أيضا و امّا العلّامة فقال في الارشاد ما ذكر و في موضع من قصاص الخ ما نقلنا عنه و مقتضاه اشتراط الايسار في صحة تصرّفاته مع ميله الى قول ابن الجنيد و اختار في موضع اخر من كتاب القصاص ما ذكره الشيخ في النّهاية حيث قال و اذا قتل عبد حرّا خطأ فاعتقه مولاه جاز عتقه و لزمه دية المقتول و صرّح في كتاب البيع بجواز بيع الجانى عمدا و في كتاب الرّهن جواز رهن الجانى مطلقا و قال في بيع القواعد و يصحّ بيع الجانى و إن كان عمدا و عتقه و ذكر مثل ذلك في الرهن و قال في احكام العيب من عد لو باع الجانى خطأ ضمن أقلّ الامرين على رأى و الارش على رأى و صحّ البيع إن كان موسرا و الّا تخيّر المجنيّ عليه و لو كان عمدا وقف على اجازة المجنى عليه و قال في عتقه و هل يصحّ عتق الجانى الاقرب ذلك ان كانت خطأ وادى المال او ضمنه مع رضاه و الا فلا و مقتضاه ظاهرا اختيار بطلان العتق مط لأنّه اذا ادعى المال في الخطأ او ضمنه و رضى المجنى عليه او اوليائه بذلك صحّ اجماعا و يحتمل ان يريد انه يصح موقوفا الى ان يتحقق احد الامرين اذا تاخرا عن العتق و قال في كتاب القصاص و لو اعتقه مولاه بعد قتل الحرّ ففى الصّحة اشكال نعم لا يبطل حق الولي من القود و لو باعه او وهبه وقف على اجازه الولي و لو كان خطأ صحّ العتق إن كان مولى الجانى مليّا و الا فالاقرب المنع و اختار في التذكرة صحة بيعه مطلقا و قال انه الاقوى بين علمائنا و كذلك صحّة رهنه مطلقا و لم يتعرض لحكم عتقه في كتاب البيع و الرّهن و امّا في التحرير فحكم في كتاب البيع بجواز بيع الجانى مطلقا و يظهر من كلامه بعد ذلك انه لا فرق في الصّحة بين ايسار المولى و اعساره و حكم في كتاب

الرهن بصحة رهنه أيضا مطلقا و لم يتعرض لعتقه في كتاب العتق و قال في كتاب الجنايات لو اعتقه مولاه بعد ان قتل عمدا حرا فالاقرب عندى الصّحة لكن يسقط حق الولي من القود و الاسترقاق ثم قال و كذا البحث في البيع و الهبة و لو كان القتل خطأ قيل يصحّ العتق و يضمن المولى الدّية و عليه دلّت رواية عمرو بن شمر عن جابر عن الباقر ع و عمر و ضعيف و قيل لا يصحّ الا ان يتقدم ضمان الدّية او دفعها انتهى و هذا يقتضى التردد منه في الخطأ بل الميل انى المنع و امّا غير الفاضلين ممّن لم نذكر اقوالهم فمنهم الشيخ في النّهاية حيث حكم بصحة العتق كما سبق و لم يذكر غيره و ابن زهرة و سمعت كلامه و مقتضاه جواز البيع اذا التزم المولى بالارش و القاضى و مقتضى اول كلامه كما سبق هو بطلان الرهن و مقتضى اخره وقوعه موقوفا الى ان ينكشف الحال و ابن سعيد في النزهة فقال اذا قتل خطأ او جرح جراحة تحيط بثمنه لا يجوز لسيّده بيعه الّا بعد ان يحمل أقلّ الامرين من قيمته او ارش الجناية او يسلّمه ليستوفى منه حق الجناية و قال أيضا لا يجوز رهنه اذا قتل او جرح الا بعد رضا اولياء المقتول و فخر الإسلام و قد اختار في كتاب العتق ان الجناية إن كانت عمدا لم يصح العتق الا باذن ولى الدّم و إن كانت خطأ فكك الّا اذا ادى المالك المال اولا او ضمن كذلك و اختار في كتاب الجنايات بطلان العتق في العمد و صحته في الخطأ ان كان المولى وليا ظ و بطلانه بدونه و السّيورى و قد حكم ببطلان العتق في العمد و صحته في الخطأ مع سبق دفع الدّية او ضمانه او رضى الولي و بطلانه بدونه و ابو العبّاس فاختار في المقتصر جواز العتق في الخطأ و بكت عن غيره و احتمل قويّا في المهذب بطلانه في العمد و الصيمرى و قد سبق فتواه و بقى شي‌ء و هو انه ذكر انه لا خلاف في جواز بيع الجانى اذا كانت الجناية خطأ او شبيه العمد مع نقله الخلاف في الرهن هذه جملة ما وقفت عليه من كلمات الاصحاب و لنقدم لتحقيق المسألة امورا الاول انه في الخطأ هل يتعلق الحق برقبة العبد او المولى الحق الاوّل لأنه الجانى و الولي المولى خ لا يعقل عبده و لنقل الاجماع عليه في المبسوطو ف و السرائر كما سبق و لما تقدم من الاخبار الدّالة على ذلك الثّانى انه هل يصير ملكا للولى و الفداء بدله الذى جعله الشارع حفا للمولى بحيث اذا دفعه استولى على العبد و الا بقى ملكا للولى اولا بل هو ملك للمولى و لا يخرج منه الا اذا امتنع من الاداء او لم يتمكن منه فاختار الولي استرقاقه فيملكه حينئذ يحتمل الاول لبعض الاخبار السّابقة في المدبر و المكاتب و الثانى للأصل و لكون الخيار للمولى و خروجه عن ملكه بمجرّد الجناية مناف لذلك بل هو تابع لاختياره ذلك و لعل هذا هو الاقرب الثالث انّه لا ريب في انه لا يتعين على المولى دفعه الى الولي لتخيّره بينه و بين الفداء و انّما يجب عليه مع الفجر عن الفداء فيتعين الدّفع كما هو شان الواجب المخير اذا انحصر الممكن في بعض افراده الرّابع انه يفرق بين العمد و الخطأ بما ذكر و بانه ينحصر حق الولي اذا استولى على العبد في الاسترقاق و ليس له القصاص الخامس انه يفرق بين العتق و البيع و الرهن بان الاول لا يقع من الفضولى نفعا و هل يقع من المالك مراعى اشكال و الوقوع قومى عملا بالاصل و بثبوته في عتق المريض اذا لم يعلم بخروجه من الثلث فيراعى ذلك او الاجازه و امّا الآخران فيقعان من الفضولى و في وقوعهما مراعى وجه قوى تبين في حكم الرهن و يترتب على الاول انه ليس للمولى اسقاط حق الولي من العبد الا بالفداء و على الثانى انه بناء على بقائه في ملكه تقع تصرفاته في الملك و على خروجه انه يقع فضولا فيبطل العتق و يقف غيره على الاجازه و لو ادّعى الى الولي الفداء و سقط حقه من العبد ففى صحّة العقد اشكال تقدم في محلّه و على الثالث انه إن كان معسرا تعين عليه الدفع فلا ينفذ التصرف المنافى له و إن كان موسرا و قلنا ببقاء ملكه فلا مانع من تصرفه من هذه الجهة لأنه يكون التزاما بالفداء فليزم به و فيه اشكال لاحتمال عروض الاعسار او البناء على الامتناع فيقع

تصرفه ان صحّ مراعى مطلقا و على الرابع انه ظهر قول الشيخ في المبسوطبإمضاء العتق في العمد لعدم منافات الحريّة للقود الذى هو حق الولي بالاصالة لا في الخطأ لانحصار الحق في الاسترقاق مع عدم الفداء و الحريّة منافية لذلك فيبطل العتق لأنه لا يقع مراعى و كذلك حكم البيع و الرهن اذا قلنا بانه لا يقع مراعى و امّا الخامس ففائدته ظاهرة ممّا ذكر و قد وردت رواية في صحة العتق رواها الشيخ عن جابر عن ابى جعفر ع قال قضى امير المؤمنين عليه السلام في عبد قتل حرا خطأ فلما قتله اعتقه مولاه قال فاجاز عتقه و ضمنه الدّية و لما فيها من ضعف السّند و الارسال و المخالفة لفتوى الاكثر لا تصلح حجة يعتمد عليها في المقام

الموضع الثّالث اذا قتل عمدا عبدا لغير المولى

فان لم نعتبر القيمتين كما نسب الى اطلاق اصحابنا في التحرير فالبحث كالحر و ان اعتبرناها كما هو اختيار القواعد فان كانت قيمة القاتل مساوية او أقلّ فكما ذكر و إن كانت اكثر ففى التحرير ان اقتص ظهر بطلان العتق و كان الفاضل لمولاه و يحتمل عدم انقضاص و ان عفى عنه الى مال و افتكه مولاه نفد العتق و الا استرق المولى منه بقدر قيمة عبده و حكم بحريّة الباقى انتهى و بناء على قول الشيخ في المبسوطاذا كان المولى معسرا لا يتمكن من ردّ فاضل القيمة ليقتص و تعين حقه في الاسترقاق فيلزم تساوى العمد و الخطاء حينئذ في بطلان العتق الا فيما زاد منه عن قيمة المقتول فيكون كعتق الشريك و كذلك الحكم في البيع و الرهن و لا يبعد ان يقال بانه اذا اعتق لا يجوز القصاص منه للعبد الا بعد ابطال العتق اذ لا يقتض من حرّ لمملوك كما نصّ عليه في الرّوايات و الفتاوى و لو جرح العبد حرا او عبدا عمدا او خطأ فالحكم كما ذكر في القدر المقابل للجناية كلا او بعضا الا ان القصاص هنا حيث جاز لا يبطل التصرف السّابق اذا صحّ الا في العتق كما سبق

الموضع الرابع في حكم التصرّف حيث قلنا بصحته

فالرقبه فإن كان عتقا و كانت الجناية موجبة للاسترقاق خاصة بالاصل او لعارض كالإعسار فاذا استرقه بطل العتق لان العتق النّافذ في الحال يمنع من الرقيّة

تقتضى بطلان العتق من اصله و لو استرق بعضه صحّ في الباقى و كان كاعتاق الشريك نصيبه و إن كانت موجبة للقصاص أيضا فإن كان في النفس تعين اختيارى على قول المبسوطو نفذ العتق من حينه و الاقرب بقاء الاختيار بين القصاص و الاسترقاق لعموم الدّليل بلا معارض فان قلنا بان العتق لا يقع موقوفا حكمنا ببطلانه ح من اصله لا محالة و تغليب جانب الحريّة ان اقتضى نفوذ العتق فحفظ النفس يقتضى جواز الاسترقاق و هو اولى بالرغاية و إن كان في الطرف فالحكم كما ذكر فان اقتص نفذ العتق و ان استرق فإن كانت الجناية مستغرقة و استرق الجميع بطل العتق و الّا صحّ في الباقى كما ذكر و إن كانت الجناية ممّا يستحق المولى ان يعدى عنها و تمكن من ذلك فمقتضى رواية جابر لزوم الفداء عليه و هو الذى افتى به الشيخ في النهاية و غيره و يمكن الاستدلال عليه بان وضع العتق على النفوذ في الحال و لما اعتق و امكنه الفداء حكم عليه بذلك و انما كان مخيرا ما لم يأت بما يرفع تخييره فان الاعتاق التزام بالفداء و بوجه اخر انه لما كان مكلّفا باحد الامرين الدّفع و الفداء و لما اعتق لم يجز له ابطاله لوجوب الوفاء بكل عهد و عقد مطلقا فتعذر الدفع كما لو اتلفه فتعين الاخر و هو المطلوب و هذا الوجه اولى اذ لمانع ان يمنع كون الالتزام موجبا للزوم مطلقا فانه يختص بحق الخيار و نحوه ممّا يختص الحق به لان كل حق يزول باسقاط اهله و اما فيما نحن فيه فغايته انه اذا اختار شيئا لم يجز للاخر ان يختار غيره و لا يلزم عليه العمل بمقتضى اختياره الا بعد العمل به فيجب الاستمرار عليه و لو رضى الولي بالفداء في العمد فلا يجب على المولى قبول ذلك مع عدم التصرف فاذا تصرف بالاعتاق ففى وجوب القبول حينئذ نظر من انه يجب عليه امضاء عتقه مع الامكان و من كون المفازات في العمد معاملة جديدة لا يجب عليه فعلها و يحتمل التفصيل بين ما اذا نفد رضا الولي بالفداء على العتق و تاخره عنه فيجب القبول في الاول لكون الاعتاق التزاما به فالمعاملة قد تحققت بذلك بخلاف الثانى و هو قريب و لا يبعد انه اذا كان رضائه بالاجازة للعتق انّه يجب عليه الفداء أيضا و هو الظاهر و حيث امتنع المولى من الفداء فيما يرتفع حق الولي به كان له استرقاق العبد سبق حقه و لو فدا العبد نفسه جاز و سقط حق الولي و في رجوعه الى المولى فاثبت في ساير الدّيون و يمكن القول برجوعه هنا اليه مطلقا اذا لم يكن تبرّعا و ان لم يأذن له لتعلق حقه بالأداء فله المطالبة به و إن كان بيعا او رهنا فلا ريب في انه لا يرفع الخيار الثابت فلولى فان استرق الكلّ او قتله حيث جاز له ذلك بطل الرهن و هل يبطل البيع من اصله او ينفسخ من حينه و يكون كالتلف الطّاوى على المبيع فيثبت الخيار للمشترى مع جهله للعيب السابق على البيع لا مع علمه فيكون كبيع المريض الذى يخاف عليه من الموت اذا مات بعد البيع و القبض و بيع الارمد الذي يخاف عليها من العمى فعمى بعدهما و انعتق بذلك او يفرق بين القتل و الاسترقاق الثابت استحقاقه ابتداء و الاسترقاق الذى استحقه بعد امتناع المولى من الفداء و عجز منه فيبطل في الاول من اصله لا الثانى و الاوّل هو الظاهر من جماعة منهم ممن صرّح بالبطلان اذا قتل الولي او استرق و يكون البيع موقوفا او مراعى و هو العلامة في التحرير و الشهيد ره في الدّروس و الصّيمرى في الخطأ بانه اذا لم يعد المولى كان له الانتزاع فيبطل لبيع و الرّابع هو الظاهر من تعبير بعضهم في الخطأ بان له خيار الفسخ اذا لم يفد المولى كالعلامة في القواعد و الشّهيد الثانى في الرّوضة و لك و احتمل في التذكرة في صورة القصاص ان للمشتري الجاهل الارش و هو قسط قيمة ما بينه جانها او غير جان و لا يبطل البيع من اصله و الوجه هو الاول لان سبق الحق اقتضى بطلان البيع المنافى له و انّما سوّغناه على ان يكون مراعى فان زالت المنافات علمنا صحّته و الا فبطلانه و الفرق بينه و بين بيع المريض و الارمد ان الثانى هنا على وجه سبق الاستحقاق و هناك على وجه لحوق الاتفاق و انما السّابق الميت و هو مقتضى للخيار مع الجهل و اذا اختص الاسترقاق بالبعض او القصاص بالطرف صح البيع و الرّهن في

الباقى و ثبت للمشترى مع الجهل خيار تبعض الصّفقة في الاوّل و خيار العيب في الثانى و له خيار العيب مع جهله قبل ان يستقر الحال مطلقا كما ض عليه الشهيدان و المحقق الكركى و الصّيمرى و كذا العلامة في العمد و في صورة اعسار المولى في الخطاء فقد يجتمع له خياران كما يتفق في غير ذلك و ان اتحد السبب في الاضل و قال في التذكرة في الخطاء مع يسار المولى انه لا خيار للمشترى بعدم الضرر فان الرّجوع على غيره و هو اختياره أيضا في التحرير و لو علم بالعيب قبل العيب او اسقط حقه منه لم يكن له خيار اصلا و ان تاخر التبعض لان الموجب لثبوت الخيار بسببه هو المؤدى اليه على البيع او على القبض و لولاه لم يكن له خيار اصلا و قد سقط تاثيره بما ذكر فلا يقتضى تجدد التبعض خيارا اصلا و حيث كان الاختيار في الفكّ بالفداء و الدفع الى المولى فباعه او رهنه كان التزاما بالفداء و يكون ضامنا له كما اختاره الشيخ في النهاية في العتق و نصّ عليه العلامة في المختلف فيه و في ساير التصرفات و في التحرير و التذكره و القواعد في البيع و الشهيدان و الصيمرى فيه أيضا و الشهيد الثانى في الرهن أيضا و الظاهر انه لا يلزم عليه ذلك مطلقا بل له تخليصة من الرّهن و من البيع حيث امكنه ذلك و رفعه الى الولي بخلافه في العتق فاذا لم يمكن التخليص وجب عليه العمل بما التزمه للزوم الوفاء بمقتضى البيع و الرهن و هو يقتضى ما ذكر ما قبل القبض حيث لم يكن شرطا للبيع و الرهن فلوجوب الاقباض و الوفاء بالعقد مع الامكان و الغرض تمكنه من ذلك فوجب عليه و اما بعده فلانه لما كان كان الخيار اليه و قد فوّته على الولي بتصرفه كان هو المطالب بالفداء و قد زال تخييره بينه و بين الدّفع فتعين الفداء لان في ذلك جميعا بين الحقين و يحقل القول ببقاء الخيار عملا بالاصل و لان البيع و الرهن لو لم يقع مراعى لبطل من اصله و مقتضى المراعات عدم اللازم الى ان تسقط جميع الحقوق عنه فاذا لم يفده المولى لعدم وجوبه عليه في الاصل و هذا هو اختيار العلّامة في رهن القواعد حيث قال و لا يجبر السيّد على فداء الجانى و ان رهنه او باعه بل يتسلط المجنى عليه و هو خلاف مختاره في سائر كتبه و في كتاب البيع من القواعد و لو اختار المشترى الفداء فله ذلك و البيع بحاله لقيامه مقام البائع في التخيير كما في التذكره

و نحوه في التحرير من غير ذكر التعليل و حكمه في الرّجوع فيما فداه به على البائع حكم قضاء الدّين عنه كما في التذكره و قال في التحرير يرجع به عليه مع الاذن خاصة و به نصّ في لك و فيه وجه اخر تقدم في العتق و ليعلم انه اذا اختار الولي الاسترقاق و عفى عن القصاص و قلنا بان للمولى الخيار حينئذ بين الفداء و الدفع مط حتى في القتل كما احتمله بعضهم او فيما اذا كان المقتول مملوكا كما احتمله اخر او في الجروح كما اختاره العلامة في موضع من القواعد او اذا لم يحيط ارش الجراحة خ الجناية برقبته كما يظهر من بعض الاخبار فالحكم فيه كما في قتل الخطأ بالنظر الى تصرفات المولى قبل الفداء و كذلك و كذا الجراحة الّتي لا قصاص فيها و لو تراضى المولى و المولى على الفداء في العمد فالحكم كما سبق و يظهر من العلامة في المخ انه لا يجب على المولى دفعه بعد البيع مع انه في الخطاء حكم بكونه التزاما به و قال في احكام العيب من القواعد و لو كان عمدا وقف على اجازة المجنى عليه و يضمن الاقل من الارش و القيمة لا الثمن معها انتهى و هو الاقوى ثم انّه على المختار من الحكم ببطلان البيع من اصله بعد القتل او الاسترقاق كلا و ان استرقاق بعضه ففى البعض خاصة يرجع المشترى بالثمن على البائع و كذا ببعضه الذى ذهب عنه مقابله من العبد اذا التزم بالعقد في الباقى و لا فرق في ذلك بين علمه بجنايته و بقاء حقها برقبته و جهله بذلك و لا بين بقاء الثمن و تلفه لما ذكرنا من كونه وقع مراعى مع كون البائع مالكا فلا يجرى عليه احكام الغاصب و قال العلامة في التذكرة و التحرير و القواعد و المحقق الشّيخ على في الشرح و الشهيد الثانى في لك انه انما يرجع مع الجهل لا مع العلم قال في لك لأنه اشترى معيبا عالما بعيبه قلنا بل اشترى معيبا مراعى فاذا بطل رجع بثمنه و انّما اقدم على عيب المراعاة و التزلزل لا عيب البطلان و هم قد اعترفوا بكونه مراعى في العمد و صرّح به جماعة منهم في الخطأ و قال العلامة في التحرير و لو قطع العبد يد غيره عمدا ثم بيع و قطعت يده عند المشترى كان له الرد و الارش و لو كان المشترى عالما قبل العقد فلا شي‌ء له و لم يسقط الرد لوجوب القطع في ملك البائع انتهى و المراد عدم سقوطه مع الجهل لا مع العلم فيكون رجوعا الى اول الفرض و غرضه ان لا يسقط يزعم تجدد العيب من الرد لسبق سببه و قال في التذكره و لو اوجبت قطع عضو فقطع عند المشترى فقد تعيب في يده فان استحقاق القطع دون حقيقته و في منع رده بعيبه اشكال و عن احمد روايتان و لو اشتراه عالما بعيبه فلا رد و لا ارش و به قال الشافعى و احمد انتهى و الوجه جواز الرّد مع الجهل و الارش بعيب الاستحقاق للقطع لا بعيب القطع و لا يمنع من الردّ بالقطع لسبق سببه كما سبق

السّبب الرّابع من اسباب النقص الارتداد
اشارة

و كل ما حدّه القتل من المحاربة و اللواط و بعض اقسام الزنا امّا الارتداد ففى منعه من البيع و الرهن اقوال

الاول انه لا يمنع منهما مط

و هو الظاهر من المحقق الكركى و الشهيد الثانى امّا الاول فلانه ذكر قول العلامة في احكام بيع الحيوان من القواعد و يصحّ بيع المرتد و إن كان عن فطرة على اشكال و علله بانه لا يخرج بالارتداد عن كونه مملوكا و مالا و ان وجب قتله و اقتصر على ذلك من غير اشكال و لا بيان لوجهه و ذكر قوله في الرهن و يصحّ رهن المرتد و إن كان عن فطرة على اشكال و قال منشأه من جواز بيعه فيجوز رهنه بطريق اولى و من ان مقصود البيع حاصل و امّا مقصود الرهن فقد لا يحصل لقتل الفطرى حتما و الاخر قد لا يتوب ثم قال و ما ذكرناه في حكم أمّ الولد من التوجيه يظهر ان الاقوى هنا الجواز و ذكر قبل ذلك في الفرق بين الاستيلاد و بين الردّة و الجناية انهما غير مانعين من البيع لبقاء المالية غاية ما في الباب ان ذلك سبب لاستحقاق القتل او الاسترقاق المانعين من مقصود الرهن و هذا غير موجود و لا معلوم الوجود فلا مانع ح بل المانع متوقع الوجود فهو كرهن المريض انتهى و اما الثانى فقال في لك ان صحة الرّهن في غير الفطرى و في الانثى واضحة لقبول توبته فماليته باقية فيه امّا الفطرى فيشكل فيه الصّحة لأنه لا يقبل توبته و يجب اتلافه شرعا فتنتفى غاية الرهن و هى التوثق و وجه الجواز جواز بيعه و بقاء ماليته حالة الرهن و تعرضه للإتلاف لا يصلح للمنع كرهن المريض المدنف و هو اجود و ظاهرهما ان الجواز في البيع اظهر منه في الرّهن و ظاهر الثانى في الرّوضة جواز الرهن أيضا مطلقا و إن كان في الملّى و المراة اوضح و لا يبعد ان يكون هذا مذهب الشيخ في المبسوطفانه أطلق جواز رهن المرتد فيستفاد منه جواز البيع أيضا و هو يشمل الفطرى و إن كان الغالب خلافه في العبيد و كذا العلّامة في الارشاد و الشهيد في اللّمعة حيث حكم بجوار رهنه و إن كان عن فطرة و لم يشترط عدم الارتداد في صحة البيع مطلقا و قد تقدم كلام العلامة في القواعد و الظاهر منه كما فهمه الشارحان القديمان و فهمه المتاخران استشكاله في الفطرى و هو لا ينافى اختياره فيه للجواز و ان لم يكن كغيره و كأنه لذلك لم بعد الارتداد فيه من موانع تماميّة الملك اصلا و ان تعرض للحكم في موضع اخر

الثانى انّه يمنع منهما مط

و لم اجد قائلا بذلك الّا انّه قال ابن الجنيد كما سبق من شرط الرهن ان يكون الراهن مثبتا مبينا خ لملكه اياه غير خارج بارتداد او استحقاق لرقبة بجنايته عن ملكه و هذا يقتضى مساواة البيع للرّهن في المنع الّا ان حمل كلامه على المرتد الفطرى او ما يشمله و الملى المصرّ على ردته او الراجع اليها مرّتين او ثلثا غير بعيد لكن فهم منه الصيمرى القول بتعميم المنع و ربّما يظهر ذلك من العلامة و الشهيد ره أيضا

الثّالث جوازهما في الملّى و الانثى و المنع في الذكر الفطرى

و هو اختيار ابن سعيد في النزهة حيث منع منهما في الفطرى و اقتصر عليه معلّلا بانه يجب قتله و هو يقتضى عدم ثبوته في الملّى ابتداء و لا في الانثى و قد استقر به الشهيد في الدّروس في البيع مع تصريحه بانه في الملّى يقع مراعى بالتوبه و امّا في الرهن فحكم بجوازه في الملّى و قال في الفطرى اذا فات السلطان قيل جاز و هو ظاهر الشيخ و أطلق ابن الجنيد المنع و للفاضل قولان الا ان تكون امة و هذا يقتضى التردّد منه في صحّته في الرهن و حكم العلّامة في بيع التذكرة في موضعين بجواز بيع غير الفطرى و تنظر في صحّة بيعه و صرّح في بيع الحيوان بجواز بيع المرتدة مطلقا و استقرب في رهنها عدم صحة رهنه و ذكر ان العامة اطلقوا و قالوا يصحّ من

المرتد كما يصحّ بيعه و حكم في بيع التحرير بالجواز في غير الفطرى و قال فيه الوجه عدم صحة بيعه على اشكال و قال في الرهن يجوز رهن المرتد إن كان عن غير فطرة و لا خيار للمشترى في البيع مع علمه ثم قال و إن كان عن فطرة او لم يتب و لم يعلم المشترى حتى قتل ففيه الوجهان لكن على الثانى يثبت له الارش ثم قال و لو رهن قاطع الطريق فتاب قبل قدرة الامام عليه صحّ الرّهن لقبول التوبة منه و لو كان بعدها لم يصحّ انتهى و لا يخفى ما فيه من الاضطراب و حكم الصّيمرى بجواز رهنه مط و لم يتعرض لحكم بيعه و بنى فخر الإسلام حكم جواز الرهن في الفتوى على جواز بيعه ثم احتمل منعه و ان جوز بيعه و قال و الأصحّ عندى انه لا يصحّ و الظاهر ارادة الرّهن خاصّة و قد ذكر في البيع وجهين و لم يفت بشي‌ء و تحقيق المسألة انه لا ريب في ان مقتضى الاصل و العمومات صحة بيع المرتد مطلقا و يتخيل في توجيه بطلانه مط او في الفطرى او في غير المراة او غير ذلك

امور ينبغى ذكرها لينكشف الحال فيها
الاوّل انّه بالارتداد يخرج عن ملك مولاه

لتنزيله منزلة الميّت شرعا في الارث و غيره لو كان حرّا و في بينونة زوجته منه مطلقا الا انّه في الفطرى يحكم بذلك بنفس الارتداد من غير ان يوقف على شي‌ء اصلا و في غيره يحكم به موقوفا الى ان يستتاب فان لم يتب فكالفطرى و ان تاب عاد على ما كان عليه فهو بمنزلة الميت بمجرّد الارتداد مطلقا في ظاهر الحال و ما كان كذلك لا يصح بيعه و لا رهنه كما ان المفقود الذى مضى عمره الطّبيعى لا يصحّ عتقه للحكم بموته شرعا و لأنه صار محكوما عليه بوجوب القتل و المنع من العتق و من الانتفاع المنافى لذلك فاذا انتفى ذلك كان دليلا على ان انتفاء الملك لانتفاء آثاره و المراة و ان لم يجز قتلها و لا ينتقل عنها مالها الا ان حكمها الحبس و الضرب اوقات الصّلاة و ذلك يقتضى أيضا فوات آثار الملك للحيلولة بين المولى و بينها و المنع من الانتفاع بها و الحاصل انّ المرتد بارتداده عن امر اللّه صار ملكا للّه غير مالك لنفسه إن كان حرّا و لا مملوكا لغيره إن كان و قابل يجرى عليه امر اللّه من القتل و غيره حسب ما امر به و لا يعارض ذلك امر المولى بوجه من الوجوه اصلا فاذن لا سلطان لنفسه و لا لغير اللّه عليه فلا يصح البيع و لا الرهن و لا ساير التصرفات فيه اصلا و ليس كالمستحق للقتل بالقصاص لأنه حق المخلوقين فلا يخرج عن سلطانهم و يعفى عنه بعفوهم عنه بخلاف ما نحن فيه و ليس أيضا كالانعتاق لاحتمال العود الى الرّقية في بعض الصّور و كونه غير مالك لأمره مطلقا و انّما عارض حق المولى حق اللّه عليه لا استقلاله بشانه كما هو شان الحر و كان هذا هو الوجه لما ذكره ابن الجنيد و يستوى فيما ذكر جميع اقسام المرتد و إن كان الحكم في بعضها اوضح من بعض و كذلك كل من استحق القتل حدّا لا يمكن رفعه و إن كان الحكم في المرتد الفطرى لوجوب قتله على كل احد علم بارتداده و امتناع عتقه و هذا الوجه و إن كان مستحسنا في الظاهر الا ان في بلوغه حدّا يعتمد عليه في مخالفة الاصل و العمومات اشكالا مع انّا نحكم بكون كسبه لمولاه و ان الحر اذا المرتد من غير فطرة لا يخرج ماله عن ملكه الا بعد ما قتل و على هذا فلا يخرج المملوك عن ملك مالكه الا ان يقال بانه في حال بين حالين نظرا الى ما ذكرنا كما هو شان المكاتب و اثبات ذلك مشكل بلا دليل

الثّانى ان من لوازم صحة البيع و الرهن وجوب التسليم و التمكين من استيفاء المنافع

و ضمانه اذا اتلفه و غير ذلك و هذه مضادة لما امر به من قتل الفطرى و حرمة تسليمه و ابقائه حيا و استتابة غير الفطرى ثم قتله ان لم يتب و حبس المراة و هذه كلّها تجب على المولى مباشرة او برفع الامر الى الامام او نائبه و القتل يجب على كلّ واحد و لا سيما المولى لأنه يجرى الحدود على مملوكه كما هو المشهور بين الاصحاب فيستحيل على الشارع ان يجمع بين هذه الاحكام المتضاد و الاخيرة ثابتة قطعا فوجب انتفاء الاولى فينتفى ملزومها و هو صحة البيع لاستحالة انفكاكها عن لوازمها و الا لم يكن اللازم لازما هذا خلف

الثّالث ان من شرائط البيع و الرّهن القدرة على تسليم المبيع عقلا و شرعا

و الثانى هنا منتف لما ذكر و قد ينتفى الاول و اذا بلغ امره الى من يتمكن من إجراء حدود الردّة عليه و من شرائطه ان يكون ذا نفع يعتد به و المرتد ليس محلّا لذلك ما لم يتب حيث بقتل توبته و الفرق بينه و بين المريض المدلف انه يمكن الانتفاع باعتاق المريض و نحوه بخلاف المرتد و مع ذلك فاندراجه في العمومات مع انّها قل ما تخلو عن الاحكام المضادّة لأحكامه مقدوح فيه و القول بالمراعاة في العقود الصّادرة من المالك غير ظاهر الوجه كما يتّضح في حكم الرهن فالقول بالمنع مطلقا قوى متين و امّا غير الارتداد فقال العلّامة في التحرير بعد ان ذكر ما نقلنا في البيع و كذلك كل من وجب قتله كالعبد في المحاربة اذا لم يتب قبل القدرة عليه و لو تاب قبلها صحّ بيعه و قد تقدم كلامه في رهن قاطع الطريق و قال أيضا لو رهن عبد اسارتا او زانيا صحّ الرهن و كان كالعيب اذا لم يجب قتله و اختار الشهيد ره في الدّروس تساوى المحارب مع المرتد الّا اذا تاب قبل القدرة عليه و استشكل العلّامة في التذكرة في بيع الفطرى كما مضى و قال في المحارب اذا لم يتب قبلها ان الاقرب صحة بيعه لأنّه ممّن يصح اعتاقه و يملك استخدامه فصحّ بيعه كغير القاتل و لإمكان الانتفاع به الى حين القتل و يعتق فيحرم ولاء اولاده فتصحّ بيعه كالمريض المايوس من برئه قال و يحتمل العدم لتحتم قتله و اتلاف ماليته و تحريم ابقائه فصار بمنزلة ما لا نفع فيه و المنفعة الثابتة الى قتله لا يتمهّد بها محلّ للبيع كمنفعة الميّت في سدّ نقب و اطعام كلب فالاقوى الاول لثبوت احكام الحيوة و وجوب القتل غير مانع كمرض المايوس من برئه و الميتة لم يكن لها نفع سابق و لا لاحق و نقل عن الحنابلة قولان في ذلك و لا يخفى ان المحارب الذى تعين قتله يجرى فيه ما ذكره من الاستدلال و امّا ما كان التخيير فيه للإمام بين الوجوه الاربعة المذكورة في الآية كما هو مختاره و مختار الشهيد ره غير القاتل ففى اطلاق ما ذكراه اشكال ظاهر و حيث جعلا العنوان في التحرير و الدّروس من وجب قتله امكن حمله على من تعين ذلك في حده فلا يتناول ما خير فيه بينه و بين غيره و الحاق ما ثبت فيه التخيير بالجانى و ما تعين قتله بالمرتد ليس ببعيد

السّبب الخامس الرهن بعد لزومه بالعقد
اشارة

او به و بالقبض معا و قبل فكه و لا خلاف بين الاصحاب في كون الراهن ممنوعا من البيع و من كل تصرّف مخرج للمرهون عن ملكه بدون اذن

المرتهن و رضاه و ان اختلفت عباراتهم في تادية ذلك و حكى الشيخ في الخلاف اجماعهم على انه لا يجوز له التصرف في الرهن بغير اذن المرتهن و قال ان التدبير تصرف فيجب ان يكون باطلا و حكى أيضا اجماعهم و اخبارهم على انه ليس له ان يكرى داره المرهونة او يسكنها غيره الا باذن المرتهن و قال أيضا اذا رهن شيئا ثم تصرف فيه الراهن بالبيع او الهبة او الرهن او اصداقه لامرأته لم يصح جميع ذلك و كان باطلا و قال ابن ادريس قد اجمعوا بغير خلاف على انهما ممنوعان من التصرف في الرّهن و قال أيضا و لا يجوز للراهن ان يتصرف في الرّهن بما يبطل او ينقص حقّ المرتهن كالبيع و الهبة و الرّهن عند غيره و العتق فان تصرّف كان تصرفه باطلا و لم ينفسخ الرهن و قال و انما ينفسخ اذا فعل ما يبطل به حق المرتهن منه باذنه و قال صاحب المفاتيح و ليس لأحدهما التصرّف فيه الّا باذن الاخر اجماعا الّا تصرفا يعود نفعه عليه بل لم يضرّ به اذا كان من جهة الراهن و روى العلّامة في المخ في استدلاله على عدم جواز تزويج الامة المرهونة انه قال ص الراهن و المرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن و امّا باقى كتب الاصحاب فمشحونة بذلك لكن منهم من قال انه لا يجوز بيع الرّهن الّا باذن المرتهن و يشترك في ذلك عبارة الشّرائع و القواعد و الارشاد و التحرير و التذكرة و لك و الدّروس الا ان فيه لا يجوز بيعه الا برضا المرتهن و منهم من ذكر ساير التصرّفات أيضا و يشترك فيه عبارة النّهاية و المهذب و الوسيلة و الغنية و الشرائع و النّافع و الدّروس و غيرها قال الصّيمرى لا شكّ في المنع منه بغير اذن المرتهن اذا كان ناقلا للملك كالبيع و الهبة او ينتقص به المال كالوطى المفضى الى الاحبال الموجب لنقص المالية و منهم من ذكر ذلك في الراهن و المرتهن معا بدون اذن الاخر و يشترك فيه عبارة المقنعة و المراسم و الكافى و التحرير و غيرها و ذكروا في مواضع اخر ما يدل على ذلك أيضا قال في التحرير لا يصح وقف مالا يصحّ بيعه كأم الولد و الرهن و فرع في الشرائع و غيره على اشتراط التمكن من التصرف في وجوب الزكاة انّها لا تجب في الرّهن ثم انهم مع ما نقلنا عنهم اختلفوا في العقود الصّادرة من الراهن قبل الاذن و الفكّ على اقوال فقال جماعة منهم انّها تقع باطله من الاصل و هو الّذي يقتضيه كلام الشيخ في الخلاف و ابن ادريس كما ذكر و كذا كلام ابن زهرة فانه ذكر نحوا من العبارة الثانية لابن ادريس مع انّهم حكموا ببطلان بيع الفضولى أيضا الا الشيخ في احد قوليه فينبغى ابقاء عباراتهم على ظاهرها من فسادها من اصلها كما قلنا و حكى السّيورى و ابو العباس و الصيمرى عن الشيخ في المبسوطانه قال ببطلان عتق الراهن و ان اجازه المرتهن و هو مؤكد لما قلنا و يشهد له أيضا حكمه ببطلان التدبير كما لا يخفى و كذا ابو الصّلاح و قد سبق كلامه في الفضولى و كذا الديلمى حيث قال في المراسم و الراهن و المرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن ثم قال و متى باع الراهن او اعتقه إن كان عبدا او دبره او استخدمه او ارادا وطئها ان كانت امة لم يجز له شي‌ء من ذلك و هو باطل و كذا المفيد حيث قال في المقنعة فاذا رهن الانسان شيئا و قبضه المرتهن منه لم يكن للراهن و المرتهن ان يتصرفا فيه ثم قال فان باع الراهن العقار كان بيعه مفسوخا فان استانف اجازته كانت باطلة و إن كان الراهن عبدا او امة فاعتقه مالكه لم ينعتق عليه و ان دبره كان تدبيره باطلا و ان كاتبه لم تصح مكاتبته ثم قال ان باع المرتهن الرهن قبل الاجل او بعده كان البيع باطلا فان امضاه الرّاهن رجع على المرتهن بما يفضل من قيمته على الدّين ان فضّل ذلك و هذا يقتضى انه مع قوله بصحّة الفضولى و وقوفه على الاجازة يقول ببطلان بيع المالك للرهن فالبطلان المذكور اخيرا يراد به انه لا اثر له بنفسه بخلاف ما ذكر اولا و كذا ابن حمزة حيث قال في الوسيلة اذا ثبت الرّهن لم يصحّ من مالكه التصرف فيه بالبيع و العتق و التدمّر و الهبة و غير ذلك الا من المرتهن فانه يصحّ بيعه و هبته فان اذن له في التصرف صح و الظاهر انه اراد الاذن السابق على التصرف لأنه

الظاهر من الاذن كما ان الاجازة ظاهرة في الرّضا اللّاحق و من ثم قوبل الاذن بالاجازة في كلام الاصحاب و هو ظاهر من القاضى في المهذب حيث أطلق انه لا يجوز لمالكه التصرف فيه على وجه و قال أيضا اذا اذن المرتهن للراهن في العتق او الوطء ثم رجع عن الاذن فإن كان رجوعه قبل ايقاع الماذون فيه و علم الرّاهن برجوعه فقد بطل اذنه و لم يجز له الوطء و لا العتق و كذا من الشهيد ره في الدّروس حيث انه ذكر في كتاب البيع اولا جملة ممّا لا يجوز بيعه و يبطل من اصله ثم قال و لا يجوز بيع الرهن الّا برضا المرتهن و ذكر متّصلا به انه يجوز بيع الجانى مطلقا و قال في العمد يكون مراعى بل في الخطاء أيضا و قال في كتاب الرّهن و يمنع الرّاهن من كل تصرف يزيل الملك كالبيع و الهبة او ينافى حق المرتهن كالرّهن من اخر و يعرضها للنقص كالوطئ و التزويج الى ان قال و ليس له ان يوجر إن كان الدّين حالا لان الاجارة تقلل الرغبة فيه و إن كان مؤجلا و المدّة لا تنقضى قبله فكك و إن كانت تنقضى فالاقرب البطلان للتعريض بالنقص و قلة الرغبة و كذا يمنع من الاعتاق موسرا كان او معسرا الى ان قال و لو انفك الرّهن لم ينفذ العتق لأنه لا يقع معلقا و اولى منه اذا بيع في الرهن ثم عاد اليه و لو اذن المرتهن في ذلك كله جاز و قال و كذا لا يتصرف فيه المرتهن الا باذن الراهن و اجازته الا العتق فانه باطل ان لم يأذن انتهى و لا يخفى ان كلامه يدل على انه لا يجوز التصرف مط و يقع باطلا ان كان عقدا او ايقاعا الا مع الاذن خاصة و المراد به ما كان قبل التصرف كما سبق و لذلك لم يقتصر عليه في صحة تصرف المرتهن بل اكتفى بالاجازة مع ان من التصرف الوطء و لا يجوز بالاذن المتاخر و العتق و لا يقع معلّقا كما نصّ عليه نعم ربّما يستفاد من تعليله في العتق انه لو انفك الرّهن نفذ غير العتق من التصرفات لقبولها التعليق بالمعنى المشروع في الفضولى بخلاف العتق لكن ليس في ذلك دلالة منافية لما ذكرنا بحيث يعتمد عليها و لا في تصريحه في اللمعة بخلاف ذلك كما لا يخفى و هذا هو الطاهر أيضا من الفاضلين في كتاب البيع من الشرائع و القواعد و الارشاد فانّهما ذكرا انه يشترط تماميّة الملك و فرعوا عليه انه لا يصحّ بيع الوقف و أمّ الولد و الرّهن بدون اذن المرتهن و ذكرا في غير الارشاد بعد ذلك انه يجوز بيع الجانى مطلقا و ان تردّد فيه في الشرائع فان الظاهر من ذلك فساد الرّهن مع عدم الاذن للوقف و أمّ الولد في بطلان بيعها من الاصل لأنّه يقع موقوفا و الا فالجانى كذلك و لا سيّما في العمد فلا وجه للفرق بينهما و كذلك كلام العلاء

في وقف التحرير كما سبق حيث ساوى بين الوقف و البيع في عدم صحتهما في أمّ الولد و الرهن مع انه قال ببطلان وقف الفضولى و قال في بيع التذكرة ان من ابطل بيع الفضولى لزمه هنا اى بطلان بيع الرهن اذا لم يكن مع الاذن لكنهما نصّا كما يأتي على قيام الاجارة مقام الرّهن حتى في العتق فينبغى تنزيل كلا منهما على وجه لا ينافى ذلك و ذهب آخرون الى انّها لا تبطل من الاصل و هؤلاء بين قائل بانّها تقف على اجازة المرتهن فان اجاز صحّت و لزمت و الّا بطلت و قائل بانّها تلزم من طرف الراهن من حين وقوعها فمتى ارتفع المانع بان يجز المرتهن او ينفكّ الرّهن نفذت و قائل بانّها تلزم بالاجازة او الانفكاك و لم يتعرض لغير ذلك و متردّد في لزومها بالانفكاك فالاول ظاهر الشيخ في النهاية حيث حكم اولا بانه لا يجوز للراهن ان يتصرف في الرهن بامكان و لا بيع و لا اجارة و لا استخدام و لا وطئ ثم قال و متى باع الرّاهن او تصدّق به او وهبه او اجره او عاوضه من غير علم المرتهن كان ذلك باطلا و كذلك ان اعتق المملوك او دبره او كاتبه كان ذلك باطلا فان امضى المرتهن ما فعله الراهن كان ذلك جائزا ماضيا و كذا الفاضلان في الشرائع و النّافع و الارشاد و الشهيد ره في اللّمعة حيث حكموا اولا بمنعه من التصرف و اطلقوا ثانيا انه يقف على اجازة المرتهن و هذا هو الظاهر أيضا من كلام صاحب الكفاية و الثانى خيرة العلامة في القواعد و ولده و المحقق الكركى في شرحه و الصّيمرى في الشرح و الجواهر و الثّالث خيرة العلامة في التذكرة و الشهيد الثانى في لك و الرّوضة و حكم في المخ بوقوف عتق الراهن على اجازة المرتهن و المحقق الكركى في تعليق الارشاد و الرابع للسّيورى و ربّما يظهر من العلامة أيضا في التحرير حيث حكم في كتاب البيع اولا بانه لا يجوز للمرتهن و لا للراهن بيع الرّهن الا باذن الاخر ثم قال و لو باع كل منهما من دون اذن صاحبه جاز للاخر الفسخ الا ان يبيع المرتهن الوكيل و قال في كتاب الرّهن ليس للرهن عتق الرهن فان فعل كان موقوفا على اجازة المرتهن سواء كان موسرا او معسرا فان فسخه بطل العتق و استقر الرهن و ان اجازه صحّ العتق و بطل الرهن و لو انتفت الاجازة و الفسخ استمر الرهن فان بيع بطل العتق و ان فك ففى نفوذ العتق حينئذ اشكال انتهى فكلامه في البيع و ان اقتضى مضى البيع مع عدم فسخ المرتهن فيندرج فيه صورة الانفكاك الاشكال الا ان التسوية بين الراهن و المرتهن في الحكم يقضى بعدم الاكتفاء بمجرّد عدم الفسخ فيكون مقصوده مجرّد بيان جواز الفسخ و كلامه في الرهن يقتضى الاشكال في نفوذ العتق بعد الفك مع قوله بصحته مع الاجازة فيكون غير العتق كذلك و قد حكم في المقتصر بصحة عتق الراهن مع اجازة المرتهن و لم يتعرض لغيره فيطرد في غيره كما ان غيره طرد الحكم أيضا في العتق و هو ظاهر المهذب أيضا الا انه قال فيه و ثمرة الاختلاف المذكور بين المجوزين ظاهرة فانه على الاول لا يحكم بصحتها الا مع الاجازة فاذا لم تتحقق الى ان بطل الرهن بطلت اذا العبرة باجازة المرتهن حال الرهن لزوال اختياره بعده و على الثانى يكفى احد الامرين و لا يجوز للراهن بيعه باذن المرتهن لأداء الدّين او غيره و لا يجوز له الاذن للمرتهن في البيع اذا كان العقد او الايقاع الواقع لازما من حيث هو لو لا مصادفة الرهانة فيقف بيعه الى ان يصح للمرتهن البيع قهرا و قد سبق نظير ذلك في المستولده و على الثالث يكفى احد الامرين لكنه يجرى حكم الرهن من جواز البيع و غيره عليه و لا يخفى ان ظاهرهم الاتفاق على انه اذا فسخها المرتهن حكم ببطلانها و قد نص على الحكم بذلك العلامة في التحرير و العميدى في كنز الفوائد و الشهيد الثانى في كتابيه و ابو العبّاس في المهذب و الصيمرى في الكتابين فالمرتهن لا يمنع من البيع مطلقا بسبب ذلك العقد الصّادر من الراهن لتمكنه من الفسخ متى شاء و متى اراد ان يأذن احدهما للاخر في البيع جاز له الفسخ مع ان اذنه قد يقوم مقامه فلا جدى و لهذا الخلاف حينئذ الا الاستقلال في الرّاهن بالفسخ قبل الفكّ او اذنه للمرتهن في البيع قبل فسخه امّا الاوّل فالظاهر ان ارباب القول الثالث لا يقولون بجوازه بل و لا ارباب القول

الاوّل كما انّهم لا يجوزون فسخ المالك الّذي عقد مع الفضولى على ما سبق و المنع هنا اولى كما لا يخفى لاحتمال كون الاجازة ناقلة في الفضولى لكونها جزء المقتضى للنقل فلا يتم السّبب قبلها كالإيجاب قبل القبول بخلافها هنا فانّها كاشفة قطعا و لان الغرض منها دفع المانع و لذلك قالوا بصحّة عتق الرّاهن مع الاجازة مع اتفاقهم على ان العتق لا يتأخر عن صيغته حيث صحّت فاذا تحققت الاجازة حكم بلزوم العقد و لغى فسخ الراهن و كذا اذا انفك الرهن عند من يكتفى به و اذا فسخ المرتهن او لم يجز الى ان باع الرهن او مطلقا حكم ببطلانه من هذه الجهة و يدلك على هذا انه لو لم يكن لازما من طرف الراهن لما لزم باجازة المرتهن لان اجازته لا توجب حكما على غيره فتعين ان يكون لازما من طرف الراهن كما قلنا و امّا الثانى فيحتمل ان هناك لا مانع منه مطلقا اذا قيد البيع بوقوعه بعد الفسخ و ان أطلق الاذن و ان قلنا ببطلان الاذن لكونه توكيلا فيما لا يستحقه الموكّل حال توكيله و ليس تابعا له أيضا فهو جار على الاقوال كلها كما علمت و امّا فسخه بعد الفك لقيامه مقام المرتهن فلا اثر له اتفاقا لان زوال حق المرتهن على وجه السقوط لا التمليك و الاستنابة فيلزم امّا لزوم العقد بالفكّ او بطلانه لعدم الاجازة و لو خيّر المرتهن الراهن بين بيعه او اداء المال من غيره لم يكن له البيع الّا بعد فسخ المرتهن فان قلت سبق الرهن يقتضى جواز العمل باحكامه مطلقا و لا يعارضه العقد المتاخر عنه كما انه لو باع ماله اولا على زيد ثم على عمرو جاز له تسليمه الى زيد و العمل بمقتضى الاوّل و لا يتوقف على فسخ زيد للبيع الثانى قلنا بين المقامين فرق ظاهر لان الرّهن لا يعارض العقد المبحوث عنه الا في بعض الاحيان و قد صدر العقد من المالك فوجب العمل بمقتضاه الى ان تحصل المنافاة بينه و بين مقتضى عقد الرهن فيقدم لسبقه و على هذا نقول لو تمكن الراهن من فكّ الرّهن وجب عليه ذلك حيث اقتضاه العقد المتاخّر عنه و ليس كذلك المثال المذكور لان البيع الثانى لا يقع عن المالك قطعا فيصح فضولا يجب على الفضولى و لا غيره غير الطرف الاخر اذا لم يكن فضوليا ان يعمل بمقتضاه قبل الاجازة نعم اذا حصلت بكم ببطلان ما وقع بعده منافيا له ان لم يكن

اقوى منه في التاثير و اين هذا ممّا ذكر و انّما يضر ذلك العقد لو صدر من المرتهن بدون اذن الراهن و لا يبعد ان نقول فيه أيضا بانه لو اراد البيع ثانيا لحق الراهن حيث يسوغ له ذلك لم يجز له ذلك كما انه ليس له فسخه و حكم اذنه للراهن في البيع قبل فسخ الراهن كعكسه في الفرض السّابق اذا عرفت ذلك فالكلام يقع في موضعين

الاول في ان العقود الصّادرة من الرّاهن باطلة من اصلها او موقوفة

و لا ريب ان الذى يقتضيه الاصل و العمومات هو الثّانى للإجماع على بقاء الرهن في ملك الراهن و هو يقتضى الصّحة مطلقا الا فيما علم سقوط اثره و هو محل البحث و لجريان جملة من الادلة المذكورة في صحة بيع الفضولى فيما نحن فيه و عدم جريان جملة من الادلة المبطلة له فيه و اولوية الصحّة هنا مطلقا فحيث قلنا بصحة ذلك لزمنا القول بصحّه هذا و لأنّه لو باع الفضولى الرهن و اجازه الراهن و المرتهن او باعه المرتهن و اجازه الرّاهن يلزمنا القول بصحّته بناء على ما ذكرنا فاذا صدر من الراهن كان اولى بذلك و بذلك افترق بيع الرهن عن بيع أمّ الولد حيث لم يقع فيها موقوفا الى ان ينكشف الحال من حريّته او موت ولده اذ هذا البيع يصحّ وقوعه من احد اصلا بخلاف الرّهن بانه يصحّ بيعه موقوفا على الاجازة من كل احد غير المالك فكيف لا يصحّ وقوعه منه مع تقويته بالملك على انا لم نقف على دليل يعتمد عليه في الحكم يمنع الرّاهن من التصرّفات و العمدة الاجماع و هو مفقود فيما نحن فيه فبقيت ادلة الصّحة سالمة عن المعارض و انما اعتبرنا اجازة المرتهن او فكّ الرّهن للزوم عقد الرهن و كون الغرض منه التوثق بالمرهون و بيعه في اداء الدّين المرهون به عند الحاجة و لا ريب ان تجويز نقل الراهن له الى غيره او اخراجه عن الملك مفوت لذلك الغرض مع لزوم رعايته فاعتبرنا احد الامرين دفعا للضّرر من البين و جمعا بين الحقين و لا يخفى ان هذه الادلة باسرها مدخولة لما تقدم من نقل جماعة منهم الاجماع على كونه ممنوعا من التصرف و اتفاق كلمة الاصحاب عليه كما سبق و حكاية الشيخ ورود الاخبار بذلك و نقل العلّامة رواية نبويّة فيه و ظهور انه المناسب للغرض الباعث على وضع عقد الرهن فاذا لا محيص من القول بالمنع و هو موجب للبطلان و إن كان لحق الغير اذا العبرة بتعلق النهى بالعقد لا لأمر خارج عنه و هو كاف في اقتضاء الفساد كما اقتضاه في أمّ الولد و الوقف و غيرهما مع استواء الجميع في كون سبب النهى حق الغير فان قلت يلزم حينئذ بطلان عقد الفضولى و عقد المرتهن مع ان كثيرا من الاصحاب ساووا بين الرّاهن و المرتهن في المنع كما دلت عليه الرّوايات فيلزم فساد عقد الجميع او صحّته فالفرق تحكم قلنا ان التصرف المنهى عنه إن كان انتفاعا بالرهن او بمال الغير فهو محرم و لا يحلله الاجازة المتعقبة فإن كان عقدا او ايقاعا فان وقع بطريق الاستقلال في الامر لا على وجه النيابة عن المالك فالظاهر انه كذلك كما سبق في الفضولى و الا فلا يعد تصرفا يتعلق به النّهى فالعقد الصّادر من الفضولى قد يكون محرما و قد لا يكون كذلك و كذلك المصادر من المرتهن ان وقع بطريق الاستقلال المستند على البناء على ظلم الراهن و غصب حقه او الى زعم التسلّط عليه بمجرّد الارتهان كان منهيّا عنه و إن كان يقصد النيابة عن الراهن في مجرد اجراء الصيغه فلا يزيد عن عقد الفضولى فلا يتعلق به نهى اصلا و اما المالك فلما حجر على ماله برهنه و كان عقده لا يقع الا مستندا الى ملكه لانحصار المالكية فيه و لا مضى لقصده النّيابة فهو منهى عنه لكونه تصرفا مطلقا و منافات الحجر الثّابت عليه فتخصّص العمومات بما ذكر و مجرد الملك لا يقضى بالصّحة اذ الظاهر بمقتضى التامل الصّادق ان المراد بالملك المسوغ للبيع هو ملك الاصل مع التصرف فيه و لذلك لم يصحّ البيع في مواضع وجد فيها سبب الملك و كان ناقصا للمنع من التصرف و يندفع بما ذكر أيضا الاستناد الى الادلة المشتركة بين بيع الرّاهن و الفضولى لان الحجر الخاص دافع للحكم العام المستفاد من تلك الادلة و نمنع دعوى الاولوية أيضا فان الحجر هو الفارق بين المقامين و امّا منع حرمة التصرّف لفقد الاجماع فح بما ذكر و بالجملة فالذى يظهر من تتبع الادلة ان العقود ما لم تنته الى المالك فيمكن وقوعها موقوفة على اجازته و امّا اذا انتهت الى اذن المالك او اجازته او صدرت منه و كان نصرفه انّما يقع على وجه الاصالة فلا يقع على وجهين بل تكون فاسدة او صحيحة و لازمة اذا كان وضع ذلك العقد على اللزوم و امّا التعليل المستفاد من الرّواية المروية في النكاح و هو قوله ع لم يعص اللّه و انّما عصى سيّده الحديث فهو جار فيمن لم يكن مالكا كما ان العبد لا يملك امر نفسه و اما المالك المحجور عليه فعاص

للّه بالاصالة بتصرفه و لا يقال انه عصى المرتهن لعدم كونه مالكا و انما منع اللّه من تفويت حقه بالتصرف و ما ذكرناه جار في كل مالك متولى لأمر نفسه اذا حجر على ماله لعارض كالمفلس و غيره فيحكم بفساد الجميع و ربّما يتجه الصّحة فيما اذا كان الغرض من الحجر رعاية مصلحة كالشفعة و قد تقدم الكلام فيه و بالجملة فالقول بتاثير الاجازة على نحو ما بنى عليه جماعة من المتاخرين ابطال للقواعد المعلومة من الشرع و الاحكام المقررة فيه ضرورة فالقول بالبطلان هنا كما اختاره اساطين الفقهاء هو الاقوى و إن كانت المسألة في غاية الاشكال و اللّه العالم

الثّانى في انه اذا فك الرّهانة قبل الاجازة و الفسخ

فهل يلزم العقد لزوال المانع او يبطل لتعذر شرطه او يوقف على اجازة المرتهن أيضا لسبق استحقاقه لذلك فتدوم و ان زال حقه من الرهن و الوجوه مترتبة قوة و ضعفا و ينبغى القطع ببطلان الثالث لان اختياره في الاجازة انما ثبت تبعا لتعلق حقه بالرهن فيرتفع بزوال متبوعه و اقوى الوجهين الاخرين هو الاول و لما ذكرنا من لزوم العقد من حين وقوعه من طرف الراهن و كان للمرتهن خيار في الفسخ اذا شاء و قد زال حقه بفكّ الرهن و لو قلنا بان من باع شيئا فضولا ثم انتقل اليه لزم العقد من حين النقل فيكون لازما هنا بطريق اولى و من هنا تبين وجه قوة القول بالبطلان لامتناع صحة صدور عقدين منه متنافيين مع كونهما لازمين فتجويز احدهما دليل المنع من الاخر

السّبب السّادس تعلق حق النذر و شبهه
اشارة

البحث في ذلك من المهمّات فلا باس بان نبسط فيه الكلام و يكشف عن وجوه مسائله نقاب الابهام فنقول ان النذر و شبهه لا يخلو امّا ان يكون صيغته للّه على او علىّ عهد اللّه

انّ هذا المال المعين او ما في حكمه صدقة للفقراء مثلا او لفلان او الغنم اضحيّة او هدى او هذا العبد حرا و معتق او تكون للّه على او على عهد اللّه ان اتصدق بهذا المال على الفقراء مثلا او على فلان او اضحى هذا الغنم او اهديه او احرر هذا العبد او اعتقه او نحو ذلك و على التقديرين امّا ان يكون مط او مشروطا فاصول الصّور اربع

الاولى الصيغة الاولى اذا كانت مطلقة

بناء على ما هو الأصحّ من صحة النذر المطلق و في صحّة الصيغة المذكورة من حيث هى اشكال مبين في محلّه و الذى يظهر من معظم الاصحاب تصريحا او ظهورا هو الصّحة مطلقا الّا في نذر الحريّة اذا كان مطلقا فلا يظهر منهم القول بالصّحة و اذا كان معلقا على الملك ففيه خلاف معروف بينهم و من اراد الاطلاع على ذلك فليتبع كلماتهم في كتاب الزكاة و الحج و العتق و النذر و الصّيد و الذباحة و غير ذلك و الاقوى عندى بطلان نذر الحريّة مع الاطلاق و تحقق ذلك في محلّه و حيث حكمنا بصحّة النذر مع الاطلاق فقد خرج المنذور عن ملكه بمجرّد الندر و يبطل فيه تصرّفاته لفقد الشرط اعنى لملك الّا فيما اذا كان المقصود كونه صدقة بان يصرف قيمته في ارباب النذر فيصحّ التصرف لذلك و يستقل به و يحتمل قريبا الافتقار الى اذن الحاكم او استقلاله في الامر لكونه ولى المستحقين مع عدم تعينهم و زوال ملك النّاذر بالنذر و الاولى وقوع التصرف برضاهما و إن كان الاول اقرب كما يظهر من الاخبار و الّا فيما اذا نذر المال لعين فرده و لم يقبل فينفسخ النذر على ما استقربه العلامة في عدو ولده في الشرح فلا ينتظر التمكن من تحصيل قبوله و لا يجب السعى في ارضائه بذلك و لا يصير ملكا له مستقرا بمجرّد النذر حتى يجب دفعه اليه مطلقا و الا فيما اذا كان لفظ النذر انه معتق ففى الاكتفاء به في غير النذر خلاف و ينسحب فيه أيضا و إن كان الاقوى هو الاكتفاء به مطلقا و الوجه في الحكم بالخروج عن الملك في غير المستثنيات ظاهر لأنه مقتضى صحة النذر بالصّيغة المذكورة و امّا ارجاعه الى ما يقتضيه الصيغة الاخرى و الفرق بينهما بان متعلق النذر في الاولى فعل توليدى و في الثانية فعلى اصلى فخروج عن مقتضى الصّيغة و كذا الادلة الدّالة على صحتها قال السيّد السند في المدارك بعد ان ذكر انقطاع الحول بنذر التصدق بالنّصاب و اولى عنه ما لو جعله صدقة بالنذر لخروجه عن ملكه بمجرد النذر فيما قطع به الاصحاب ثم قال و للنظر فيه مجال و العبرة هنا بنقله لا بنظره و قال العلامة في المنتهى و التذكرة ان الهدى المعيّن بالنذر يخرج عن الملك و يتبعه النتاج و قال في الحكم الاوّل انا لا نعلم خلافا في ذلك كما في المنتهى و لا نعلم خلافا فيه الا من ابى حنيفة كما في التذكره لكنه ذكر الصّيغة بلفظ اللّه ان اهدى هذه البدنة فاذا انتفى الخلاف فيه ففى الصّيغة الّتي ذكرناها بالطريق الاولى ساء على صحتها كما هو الفرض و حكى الشيخ في الخلاف الاجماع و الاخبار على خروج الاضحية عن الملك اذا اوجبها على نفسه بالقول او بالنية على الخلاف في ذلك و حكى ابو العباس الاجماع على ذلك أيضا في بعض صور العتق المنذور

الثانية الصّيغة المذكورة اذا كانت مشروطة
اشارة

فان حصل شرطها فالحكم كما مضى في المطلقة و امّا قبل حصول الشرط فالمنذور باقى في ملكه قطعا فان علم انه ممتنع الحصول بعد ذلك عقلا و عادة فقد سقط عليه الندر و لا ينتظر مجي‌ء وقت الشرط و إن كان ممكن الوقوع فهو امّا معلوم الوقوع في وقته او محتمل الامرين فالكلام في التصرف المنافى يقع في موضعين

الاول التصرف المبانى للنذر اذا كان شرطه معلوم الوقوع

كالمعلق على الوفات المطلقة و غيره و الحق في جميع صور ذلك هو المنع من اخراجه عن الملك بيع او نحوه مطلقا لمنافاته للحق المعلوم المتحقق السبب و احتمال تلفه قبل الوفات مثلا فلا يصير حقا لغيره اصلا مدفوع بالاصل و هذا هو الذى يظهر ظهر خ من فتاوى معظم الاصحاب و منهم السيد المرتضى في الانتصار و السّيد ابن زهرة و ابن ادريس و ابن الجنيد حيث حكموا بانه لا يجوز بيع المدبر الّذي تدبيره بالغدر و نقل السّيد الاجماع عليه كما يأتي في الصّورة الثالثة و وافق الشهيد الثانى على التحريم الّا انّه قال بصحة البيع و الا التزام بالكفارة في منذور الحرية بعد الوفات و نفى الكفارة مع النسيان قبل الجهل أيضا و الاقرب هو البطلان مطلقا للنهى المقتضى لذلك حيث تعلق بنفس العقد فبطلانه اولى من بطلان بيع المرهون و أمّ الولد و لان مقتضى النذر صيرورته حرّا بعد الوفات فيبطل كل انتقال تعلق به للتنافى بينهما و سبق سبب العتق و لانتفاء شرط البيع و هو تماميّة الملك بالمعنى الّذي سبق و لان الناذر انّما يملكه الى مدّة معينة واقعا فكيف يصحّ بيعه و يترتب عليه ملك المشترى له دائما و من المعلوم ان الفرع لا يزيد على الاصل فالمشترى لا يملك الا ما ملكه البائع و ملكه اياه و هذا في غاية من الوضوح و الظهور ثم في حكمه بالكفارة نظر اذ لم يتعلق النذر بفعل حتى يكون حانثا بتركه و عليه بنى الحكم بصحته و على القولين فالتحريم ثابت قطعا فلو كان نصابا زكويّا فحال عليه الحول لم يجب فيه الزكاة لان شرط وجوبها التمكّن من التصرف و هو منتف هنا بقى الحكم في ساير التصرّفات و لا باس بذكرها استطرادا لانكشاف الحكم و المسألة ممّا يذكر فيها من الاقوال و الادلة و اغتناما لفرصة العاجلة فمنها عتق منذور الحرية و التصدق بمنذور التصدّق في الجهة المعتبرة في النذر فيحتمل الجواز لما في ذلك من تعجيل الخير و المسارعة و الاستباق و حصول الغرض بذلك على الوجه الاتم الاكل فيكون سائغا و لم يتعلق النذر بفعل حتى يكون الاتيان به قبل وقت وجوبه غير مجز بل تعلق بما هو حق للغير و يثبت قهرا و لما كان مقتضى الملك جواز جميع التصرفات عملا بمقتضى الاصل و العمومات و انما منع منه حق المستحقين او العبد و قد وصل اليهم بذلك و ان لم يكن على جهة الاستحقاق و حينئذ فاذا حصل الشرط لم يصادف النذر محلّا قابلا لتعلقه به لأنه انما تعلق بصيرورته حرّا او صدقة بعد حصول الشرط و قد صار كذلك قبله فلو صار به أيضا لزم تحصيل الحاصل و هو ممتنع و لا يلزم عليه ضمان المثل او القيمة كما اذا اتلفه غيره لان ذلك حيث تعلق النذر بفعل او بحق لم يصل الى مستحقه و الفرض خلاف ذلك و الحاصل ان غاية ما صدر من النادر

انه كان مستحقا للانتفاع بالمنذور الى مدة و كان تلفه قبل انقضائها تحصيلا فرفع اليد عن حقه و اوصل الحق الى مستحقه فلا وجه لمنعه و يحتمل المنع لصيرورة المنذور في حكم المتصدق به او المعتق و ان جاز له الانتفاع الى مدة و مثل هذا لا يقتضى جواز التصدّق او العتق ثانيا لأنّهما انّما يتعلقان بالمملوك الدّائمى و لو بالقوة و الملك على هذا الوجه منتف هنا و فيه نظر لجواز عتق أمّ الولد و المكاتب الّذي لم يؤد شيئا و إن كان مطلقا و عتق جزمه الباقى على الرّقيّة فكذلك المدبّر المنذور التدبير و المنذور الحريّة بعد الوفات و غير ذلك لاشتراك السّبب فالاول هو الاقرب و هل يصحّ التكفير بالمنذر على الوجه المذكور الوجه المنع لان ظ النصّ و الفتوى و هو العتق المطلق و التصدّق كذلك و ان لم نقل بفوريّة وجوب التكفير فالمعلق غير مأمور به فلا يكون مجزيا فلو نذر احتمل الصّحة و بقاء الكفارة في ذمته و لو قلنا باجزائه عن الكفارة تعينت في ذلك المنذور فلو اعتق غيره او تصدق بغيره عن الكفارة قبل الشرط لم يقع عن الكفارة مع احتماله لاحتمال تلف المنذور قبل الشرط فلا يسقط عنه الكفارة فلا يترك المعلوم بالمحتمل و في جواز اعتاق المنذور على الوجه المذكور قبل الشرط عن الكفارة الثابته وجهان و الاقوى عدم الاجزاء وفاقا للشهيد في الدّروس و كلامه يقتضى فرض المسألة في منذور الاعتاق و التصدق به فانه قال و لا يجزى المنذور عتقه او الصّدقه به و إن كان النذر معلقا بشرط و لم يحصل بعد على الاقوى انتهى فان التعميم للنذر المطلق و المعلق الذى حصل شرطه مع قوله او الصّدقه به يقتضى ارادة ما ذكروا يظهر من الرّوضة التردد في ذلك و المعتمد فيما فرضناه هو المنع اما في المنذور الصّدقة فلتعلق حق المستحقين به و العتق مناف له فتبطل و اما في منذور العتق فللأصل و عدم تماميّة الملك و اصالة عدم تداخل النذر و الكفارة لاستقلال كل منهما في السّببيّة و لأنه بمنزلة التالف و قد انقدح من ذلك عدم جواز التصدّق عن الكفارة بمنذور الصّدقة أيضا و هل يقع العتق و الصّدقة في منذور الصّدقة صحيحا في نفسه يحتمل ذلك و هو الّذي يلوح من العلّامة في القواعد فانه قال في منذور الإعتاق المشروط انه لو اعتقه قبل الشرط صحّ و لم يجز عنه و وجب عليه كفارة خلف النذر ان حصل الشرط و في جواز تحرير المنذور و حبسه لخدمة الكعبة او المسجد و نحو ذلك وجهان و كذا لو نذر تحريره لذلك ثم اراد اعتاقه قبل حصول الشّرط فالاقوى المنع مطلقا و في مكاتبة المنذور الحرّية اشكال من الاصل و كونها بمنزلة الاعتاق في كونها تعجيل خير مع كونه منافعه له قبل الشرط و انّ رضاء العبد بذلك مسقط لحقه بما يمكن تعجيل الغرض به فيتبعه حق اللّه أيضا و ان لم يسقط باسقاطه في غير ذلك و من تعلق النذر بحريّته مجانا و الكتابة تحرير بعوض فلا يقوم مقامه و كون الكتابة على خلاف الاصل فيقتصر في صحّتها على ما اذا تعلق بالرق المطلق لأنه المتيقن و انّها بيع عند بعض فاذا لم يصح البيع فكك الكتابة و على الاول تبقى متزلزلة فاى السّببين حصل سابقا انعتق به فاذا تحرر بعد الكتابه كلّا او بعضا قبل الشرط لم يستحق ان يطالب بمال الكتابة كما هو الظاهر لأنّ ماله و جميع منافعه لمولاه قبل العتق مع انّه قد رضى بذلك و لا بقيمته لتفويت المولى عتقه مجانا عليه لرضاه بذلك و تعلق النذر بالعتق فامتنع حصوله باداء القيمة و في حكم الكتابة عنقه بشرط المال و لو اتفق شي‌ء من اسباب العتق القهرى قبل الشرط تحرر بذلك و لو كان منذور الصّدقة و هل يجوز بيع المنذور الحريّة على من ينعتق عليه كأمّ الولد يحتمل ذلك لما ذكر في العتق و الكتابه و الوجه المنع لانتفاء شرط البيع و هو تماميّة الملك و تعلق النذر بعتقه مجانا عليه و في البيع تفويت لذلك لاستيفائه العوض من غيره و عدم حصول العتق في ملكه و انما جازت الكتابة و نحوها على القول بها لكون العتق بعوض هو ماله حقيقة و يجوز اجارته الى مدّ يحتمل عدم حصول الشرط فيها فان حصل قبل انقضائها صحّ في المنقضى و بطل في الباقى و ثبت للمشترى الخيار ان جهل الحال كما في اجارة الواقف و يجوز أيضا سائر الانتفاعات كوطى الامة المنذورة الحريّة فان حملت منه صارت أم ولد فان حصل الشرط قبل الوفات انعتقت بذلك و إن

كان هو الوفات و مات عنها و هى أم ولد تحررت بالموت و لم تحتسب على الولد لتقدم سبب العتق على الارث و عدم دخولها في ملك الورثة حتى يعتق على ولدها و اصالة استحقاق الولد تمام حقه من التركة و لو تاخر حصول الشرط عن الموت كما لو علق العتق على موت عيره فمات بعد موته او على شرط تاخر حصوله عن موته ففى تعجيل انعتاقها من نصيب ولدها او انتظار الشرط المتقدم السّببية وجهان و المعتمد الاول لامتناع استقرار ملك الولد لأمّه سواء طال الزمان أم قصر بل ينعتق عليه بالملك قهرا كما لو حصل ساير اسباب العتق القهرى فيمتنع النظرة و في جواز و طى الامة المنذورة الصّدقة اشكال من وجود الملك المقتضى للجواز و اصالة عدم الحمل و من كونه تعريضا لإتلاف حق المستحقين و الوجه انه اذا قلنا بان الاستيلاء و لو لشبهة اذا اتفق لا يمنع من حق المستحقين لسبق سببه و ان تاخر الشرط عن الموت فالوطى جائز و ان قلنا بمنعه من حقهم تغليبا لجانب الحرية و لامتناع استقرار ملك الولد عليها اذا تأخر الشرط عن الموت فيقوى القول بالمنع و ان قلنا بتعلق حق المستحقين بالقيمة جمعا بين الحقين فتتعلق القيمة بذمة النّاذر في حياته و بماله بعد الموت لكونه السبب في اتلاف حق المستحقين او بذمته اذا وجد الشرط في حياته و بذمة الولد فيما عدا ذلك لدخولها في ملكه و انعتاقها عليه فيضمن قيمتها للمستحقين فعلى هذا امكن القول بالجواز أيضا فالقول به عملا بالاصل السالم عن معارض معلوم قوى جدا و اعلم انه اذا حصل الشرط بعد موت العبد المنذور بطل النذر و لو كان منذور العتق فلو اتفق ذلك قبل التجهيز كانت مؤنته على مولاه كغيره من المماليك

الثاني التصرف المنافى اذا كان الشرط محتمل الامرين

فما جاز منه في الاول جاز هنا قطعا و الاقرب جواز وطى المنذورة الصّدقه و في جواز التصرّف النّاقل هنا اشكال قال العلّامة لو علق نذر العتق بعدم الدخول مثلا و لم ينو

وقتا معينا او بآخرهم دخولا عتق في اخر جزء من حياته و هل له بيعه قبل ذلك اشكال و اختار ولده في الشّرح عدم جواز اخراجه عن ملكه و عندى انّه إن كان النذر مشروطا صريحا او ضمنا بما اذا وجد الشرط و المنذور باق في ملكه فاخراجه من الملك قبله جائز قطعا لان الالتزام حينئذ بالنذر بالنسبة خ الى بقاء المنذور في الملك كالواجب المشروط و لا يجب و لا يجب تحصيل مقدمته اجماعا و يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ و الصّدوق في الصّحيح عن محمّد بن مسلم عن احدهما ع قال سألته عن الرّجل تكون له الامة فيقول يوم ايتها فهي حرّة ثم يبيعها من رجل ثم يشتريها بعد ذلك قال لا باس بان يأتيها قد خرجت عن ملكه و قد حمله الاصحاب على صورة النذر كما ذكره في الدروس و التنقيح و لك و زاد في المسالك انه ما وقف على رادّ لها الّا ما يظهر من ابن ادريس و فيه دلالة على جواز البيع و على سقوط النذر به و ان عادت الى ملكه و لعل ذلك نظر الى ان الظاهر المتبادر تعلق النذر بما اذا اتاها و هى باقية في ملكه فيسقط بزوال الملك مع انه لا يصحّ نذر عتق مملوك الغير و لا ما يملكه متجددا على قول فيختص بالملك الموجود مال النذر و قد فرض زواله و كان قصد هذا المعنى هو الغالب في الشرائط الاختيارية و إن كان النذر مطلقا شاملا لجميع الاحوال وجب عليه ترك ما ينافيه من التصرفات سواء كان تصرفا لا يمكن معه العود الى الملك كبيع المنذور الصّدقة او الحريّة على من تنعتق عليه و كالتصرّف المؤدى الى تلف العين او امكن معه ذلك و وجهه ان مقتضى النذر صيرورته حرّا او صدقة بوقوع الشرط مط و لما كانت متوقفة على الملك لا تتحقق بدونه فالالتزام بها التزام ببقائه في الملك الى ان ينكشف الحال فان حصل الشرط حصل المشروط بمجرد حصوله كما هو قضية النذر لا يق ان المانع وقوع الشرط و الاصل عدمه فيمضى تصرفه ظاهر الوجود المقتضى و هو الملك و عدم العلم بالمانع و يستمر الى ان ينكشف الحال فان مضى الوقت الذى يمكن فيه الشرط و لم يحصل تبيّن صحته واقعا أيضا و ان حصل الكشف فساد التصرف فيتعلق النذر بالعين إن كانت موجودة و إلا فإلى البدل او القيمة كما يقوله من جوز بيع العبد الجانى عمدا لأنا نقول ما ذكر من وجود المقتضى و عدم العلم بحصول الشرط المانع مسلم الّا انّه لما قال للّه على ان شفى اللّه مريضى فعبدى حرّ مثلا كان ذلك التزاما بالحرية على تقدير الشفاء و الالتزام بلوازمها فهو في معنى اللّه على ان ابقى عبدى في ملكى الى ان ينعتق ان حصل الشفاء فالمانع حينئذ هو الالتزام بابقائه قابلا لحصول النذر و هو موجود و ان لم يعلم سبب حصول الحريّة و هذا مثل بيع المالك ماله على الفضولى فانه يلزم ان لا يتصرف في الثمن كما هو ظاهر و لا في المبيع لالتزامه بذلك الى ان ينكشف الحال و إن كان الاصل عدم الاجازة و يتفرع على ما ذكر حكم ما اذا كان المنذور نصابا زكويا ففى الصّورة الاولى ان حصل الشرط قبل حول الحول تعين للنذر و إن كان بعده تعلق به الزكاة فيخرج منه قدر ما لمستحقها و يصرف الباقى في ارباب النذر و لو كان النذر معلقا على حول الحول على المنذور و هو باق في ملكه فان اتحد المصرفان فلا ثمرة يعتد بها في التعيين و ان اختلفا احتمل بطلان النذر في قدر الزكاة و صحته في الباقى و صحته في قدر الزكاة أيضا فيتعلق بالذمة و تخصيص ذلك بما اذا كانت متعلقة بالذمّة لا بالعين او كان الغرض من النذر صرف القيمة لا العين فيتعلق النذر حينئذ بالذمة و الوجه الاخر قريب و مثله ما لو نذر التصدق بما يملكه اذا استطاع به الحج و هو متمكن من الحج بدونه فيجب الحجّ و التصدّق عليه معا عملا بمقتضى السّبب فيهما لعدم التضاد بينهما و في الصّورة الثانية لما كان شرط الزكاة و هو التمكن من التصرف متعينا سقط التكليف بها الى ان يتبين الحال فان فات الشرط احتسب الحول من ذلك الوقت و لو أطلق الكلام و لم يكن قرينة على تعيين احد المعنيين ففى حمله على الاول للأصل و لظ الصّحيحة السّابقة او على الثانى لظ اطلاق وجهان و لعل الثانى اوجه و الصّحيحة محمولة على وجود القرينة او خاصة بموردها و لا يتعدى عنه و اما

التصرّف الغير الناقل اذا كانت مقتضيا لتعلق حق الغير بالمنذور كالرهن فحكمه كالنّاقل فيما سبق لو وقع الشرط في الصورة الاولى و المنذور بعد مرهون لم يخرج عن الملك فالاقرب خروجه من الرّهن و تعيّنه للنذر لبقاء الملك و النذر و سبقه

الصّورة الثالثة هى الصّيغة الثّانية اذا كانت مطلقة
اشارة

و ذلك كنذر الهبة و الوقف و الابراء و الاعتاق و الوصيّة و التّدبير و التصدّق و الاهداء و الاضحية و نحوها و في حكمها المشروطة الّتي وقع شرطها مع بقاء العين في ملكه و البحث هنا في موضعين

الاول فيما يخرج به المنذور عن الملك في هذه الصورة

لا ريب ان المنذور في الستة الاوّل و نظائرها لا يخرج عن الملك بالنذر و لا بحصول الشرط اما في الوصيّة و التدبير فظ و اما في الاربعة الاول فلان خروجه عن الملك يتبع وقوع هذه الاسباب في نذرها و في الاخيرين وجهان و قد تقدم عن العلّامة في نذر الاهداء انه يخرج عن الملك بمجرد النذر مدعيا انه لا يعلم خلافا فيه كما سبق و قال ابن ادريس اذا اوجب الهدى بالنذر ابتداء بعينه مثل ان قال للّه على ان اهدى هذه الشاة و نحوها زال ملكه عنها و انقطع تصرفه في حق نفسه فيها و هى امانة للمساكين و ان نتجت فلهم أيضا و ذكر الشيخ هذه الاحكام في المنذور المعيّن ابتداء و الظاهر عدم الفرق بين الاهداء و التضحية و عندى ان لهذا النذر معنيين احدهما ان ينذر جعل الغنم هديا او اضحية و ثانيهما ان ينذر فعل الاهداء و التضحية فعلى الاول لا يخرج عن الملك ما لم يقل بعد النذر جعلت هذا هديا او اضحية على القول بانه يتعين و يخرج عن الملك بذلك و ان لم ينذر او يهدى و يضحى بهذه النية على القول الاخر و على الثانى يخرج عن الملك بالنذر و يصير هديا او اضحية بمجرّده و يجب عليه العمل بمقتضاه و لا يبعد صرف المطلق الى الثانى فإن كانت قرينة على الاول حمل عليه فاتحه كلام ابن ادريس و العلّامة و امّا نذر التصدق فالذى يظ من كثير من الاصحاب هو الحكم بانه لا يخرج عن الملك بمجرّد النذر و به نص الشهيد الثانى في كتابيه قائلا ان النذر ليس هو المال بل الصّيغة الواقعة

عليه فلا يخرج عن ملكه بدونها و لا يبعد عندى التفصيل المذكور هنا فان فصل بالنذر جعله صدقة فهو باقى على ملكه الى ان يقع منه الجعل المذكور على وجه مشروع و ان قصد نذر فعل التصدّق بان يعطيه للمستحقين بهذه النيّة خرج عن ملكه بذلك و وجب عليه ايصاله الى اربابه كالزكاة و غيرها و قد روى الشيخ و الكلينى في الموثق او الصّحيح عن محمّد بن يحيى الخثعمى قال كنا عند ابى عبد اللّه ع جماعة اذ دخل من موالى ابى جعفر ع فسلم عليه ثم جلس و بكى ثم قال له جعلت فداك انى كنت اعصيت اللّه عهدا ان عافانى اللّه من شي‌ء كنت اخافه على نفسي ان اتصدق بجميع ما املك و ان اللّه عافانى منه و قد حولت عيالى من منزلى الى قبة في خراب الانصار و قد حملت كل ما املك فانا بائع دارى و جميع ما املك فاتصدق به فقال ابو عبد اللّه ع انطلق و قوم منزلك و جميع متاعك و ما تملك بقيمة عادلة و اعرف ذلك ثم اعمد الى صحيفة بيضاء فاكتب فيها جملة ما قومت ثم انظر الى اوثق الناس في نفسك فادفع اليه الصّحيفة و اوصه و امره ان حدث بك حدث الموت بان يبيع منزلك و جميع ما تملك فيتصدق به عنك ثم ارجع الى منزلك و قم في مالك على ما كنت فيه فكل انت و عيالك مثل ما كنت تاكل ثم انظر كل شي‌ء تصدق فيما تستقبل من صدقة او صلة قرابة او في وجوه البرّ ذلك كلّه و احصه فاذا كان راس السنة فانطلق الى الرجل الذى اوصيت اليه فمره ان يخرج الصّحيفة ثم اكتب فيها جملة ما تصدقت و اخرجت من صدقة او بر في تلك السّنة ثم افعل ذلك كله في كل سنة حتى تفى للّه بجميع ما نذرت فيه و يبقى لك منزلك و مالك إن شاء الله قال فقال الرّجل فرجت على بابن رسول اللّه جعلنى اللّه فداك و الرّواية معمول بها عند الاصحاب و نصّ الشهيد في لك بصحّة طريقها و تلقى الاصحاب لها بالقبول و هى دالّة على انّه بعد وقوع شرط النذر ينقطع تصرفه في المنذور الا بما يتعلق باداء النذر و قد سوغ للناذر ان يقوم المال دفعا للضرر و يصير ملكا له بذلك الا انه متزلزل الى ان يؤدى القيمة و تدل أيضا على انه اذا لم يف بنذره الى ان مات وجب على وليه ان يصرف المنذور في اربابه و يحتسب من الاصل و نقل صاحب البحار و الوسائل عن على بن جعفر في كتابه عن اخيه موسى بن جعفر ع قال و سألته عن الصّدقة تجعل للّه مبتوتة هل له ان يرجع فيها قال اذا جعلها للّه فهي للمساكين و ابن السّبيل فليس له ان يرجع فيها و لا يبعد تعميمه لنذر كونه صدقة او التّصدق به دون المصدّقة بالصّيغة اذا لا تصحّ مع عدم القبول من المتصدق عليه و لا الوقف لان الظاهر صرف عين الصّدقة في المساكين و ابن السّبيل و لا يتم في الوقف و لأنه مشروط بالصّيغ و يجوز الرّجوع قبله و الظاهر من الرّواية فالمراد بكونها مبتوتة انها جعلت مقطوعة باتته لا سلطان له عليها و لا لأحد من ورثته لا انّها مقطوعة لا سلطان لأحد في عينها حتى تكون موقوفة

الثّاني في التصرف في ذلك لا ريب في عدم جوازه في كل موضع حكمنا بخروجه عن الملك

او يجوز منه ممّا يتوقف عليه الوفاء لعدم التنافى و امّا مع بقائه في الملك فالذى يظهر من كثير من الاصحاب هو المنع من التصرف و بطلانه قال العلّامة في كتاب الرّهن في التذكرة إن كان النذر اى نذر الاعتاق مطلقا او مقيّدا بالتعجيل لم يجز له رهنه لتعلق حق العتق به و وجوب اخراجه عن ملكه فينافى جواز رهنه الذى يقتضى وجوب ابقائه في دين المرتهن حتى يستوفى منه او من غيره و يأتي عن ولده و غيره في الصّورة الرابعة ما يدل على ما ذكر و قال السّيد المرتضى في الانتصار ممّا انفردت به الاماميّة انهم فتّشوا بيع المدبر فقالوا ان كان ذلك التدبير تطوعا و تبرعا جاز له بيعه على كل حال في دين و غير دين كما يجوز له الرجوع في وصيته و إن كان تدبيره عن وجوب لم يجز له بيعه و معنى ذلك ان يكون قد نذر مثلا ان برأ مريضه او قدم غائبه ان يدبر عبده ففعل ذلك واجبا لا تبرعا و ما وجدنا احدا من الفقهاء يفصّل هذا التفصيل ثم استدل عليه بعد الاجماع بان التدبير اذا كان على سبيل النذر فهو واجب عليه لازم له فلا يجوز الرّجوع فيه و لا الفسخ له و ليس كذلك التبرّع لأنه لا سبب له يقتضيه و قال ابن زهرة المدبر إن كان تدبيره واجبا بان يكون قضاء لنذر لم يجز بيعه لان ما عهده لا يجوز نقضه و لا الرّجوع فيه ثم نقل عليه الاجماع و قال ابن الجنيد لا يجوز بيع المدبر عن نذر قد كان ما نذر منه و وجب على السّيد تدبيره و أطلق باقى الاصحاب كما نسب اليهم الشّهيد ان لزوم هذا النذر و عدم جواز فسخه عن الملك و إن كان منذور اولا يخفى ان المراد بعدم الجواز هنا ليس مجرّد الحرية بل الفساد أيضا و لا فرق أيضا بين وقوع التدبير و عدمه اذا كان المنذور معينا كما هو الفرض لان الموجب حينئذ ليس هو التدبير لجواز فسخه في نفسه بل لتعلق حق النذر به فيعم الحكم كل منذور وقع فيه التصرف المنافى الثانى خ بعد اجتماع شرائط وجوب النذر بل نذر التدبير اضعف من نذر الاعتاق و نحوه اذ قد قال بعضهم كابن نما و غيره بجواز الرّجوع في التدبير المنذور و نقضه بخلاف غيره و لم اقف على مخالف في الحكم المذكور الا ما ذكره الشيخ في كتاب الضحايا من الخلاف في ضمن المسألة الّتي نقلناها عنه في الصورة الاولى حيث قال فامّا ان قال لعبده للّه علىّ ان اعتقك لم يزل ملكه بلا خلاف و امّا بيعه فلا يجوز عند الشّافعى و عند ابى حنيفه يجوز و هو الاقوى لأنه يبيعه ثم يشتريه و يعتقه و قال الشهيد الثانى في المنذور التدبير و في منذور الحريّة بعد الموت انه لا يجوز نقله عن ملكه فلو فعل صحّ و لزمته الكفّارة مع العلم و يلزم عليه القول بالصّحة و الكفارة مع العلم في كل موضع كان المنذور باقيا في الملك و وقع فيه التّصرّف المنافى و لا يخفى ما بين كلامه و كلام الشيخ من المخالفة فان مقتضى كلامه هو حرمة نقله عن الملك مطلقا مع صحته و وجوب الكفّارة به كذلك سواء امكنه اعادته في الملك و الوفاء بالنذر أم لا و سواء التزم عند البيع بالكفارة أم و امّا الشيخ فانّما جوزه و حكم بصحّته بناء على عدم حرمته و هو الاقرب كما سبق الا ان الكلام في وجه الحليّة فانّه لا يتجه

الا اذا حمل على ما اذا لم يجب الاعتاق فورا و امكن اعادته في الملك و ظن التمكن منه و لو ببذل ما يريد عن القيمة باضعافها امّا اذا وجب فورا فلا يجوز البيع لمنافاته له و كذا لو لم يتمكن بعده من الاعادة او لمانع شرعى كالبيع على من ينعتق عليه او غيره كما لو ظنّ عدم الرّضا بالبيع منه و لا يجدى ان يشترط على المشترى بيعه عليه بعد تملكه لان الاقوى بطلان البيع حينئذ كما دل عليه النّصوص و ربما علل بغيرها ثم ان القول بالمنع فيما فرضه الشيخ قوى جدّا كما حكاه عن الشافعى لأنّ بناء الحقوق المالية مع الاطلاق على التعجيل و بالخصوص على القول بان الامر للفور كما هو رأى الشيخ و في رواية محمّد بن يحيى المتقدمة ما يشير الى ذلك بناء على ان نذر التصدّق لا يوجب خروج المنذور عن الملك و في فرض الاصحاب الخلاف في المشروط قبل حصول الشرط كما يأتي و حكم كثير منهم في منذور التصدق بانه غير تام الملك لكونه ممنوعا من التصرف فيه يقوى ما قلناه فينبغى ان يكون العمل على ذلك

الصّورة الرّابعة هى الصّيغة الثانية اذا كانت مشروطة و لم يحصل بعد
اشارة

و الشرط حينئذ امّا ان يكون معلوم الحصول او محتمل العدم سواء كان الاحتمال مخالفا للأصل او موافقا له و قد اضطرب كلام الاصحاب و اختلف فتاويهم في حكم التصرّف المنافى المنذور المذكور قبل تحقق الشرط فمقتضى كلام الشّيخ المذكور قبل ذلك شرعا؟؟ و صحّته هنا بطريق اولى فيشترك الحمل المذكور و مقتضى ما ذكره الشّهيد الثانى هو الصّحة امّا تحريمه هنا فلا يظهر من ذلك الكلام و قال في كتاب الزكاة على الممنوع منه شرعا اى من التصرف في اصل المال كالرّاهن غير المتمكن من فكه و لو ببيعه و ناذر الصدقة بعينه مطلقا او مشروطا و ان لم يحصل شرطه على قول و قال في الكفارات لا يجزى عتق المرهون الا مع اجازة المرتهن و لا المنذور عتقه و الصّدقة به و إن كان معلّقا بشرط لم يحصل بعد على قول رجحه المصنف في الدّروس و هذان الكلامان يقتضيان التردد في حرمة التصرف قبل الشرط سواء كان معلوم الوقوع او محتمل الامرين و ذلك انّما تمنع من تعلق الزكاة و صحة العتق و ان لم تمنع من صحة البيع لاندرج في كلامه و الظاهر منهما تعلق النذر بالاعتاق و التصدّق و الا منذور العتق و الصّدقة اذا كان النّذر مطلقا او معلقا بشرط حاصل مع ان الملكية هنا منتفية و الظاهر من الشرط في اصطلاحهم ان يكون محتمل الامرين و إن كان قد يطلق على ما يعم معلوم الوقوع فالجمع بينهما و بين ما نقلنا عنه قبل ذلك امّا بالفرق بين منذور العتق و الصّدقة و منذور الاعتاق و التصدّق او بين الشرط المعلوم الوقوع و محتمل الامرين فيحرم عنده النقل عن الملك في الاولين و يتردّد في الاخرين و حكى في كتاب العتق عن فخر المحققين انه استقرب عدم جواز التصرف في المنذور المعلق على الشرط قبل حصوله قال و صحيحة محمد بن مسلم حجة عليه و قال قبل ذلك بعد ان ذكر الصّحيحة و ما دلّت عليه من الاحكام و يتفرع على ذلك أيضا جواز التصرّف في المنذور و المعلّق على شرط لم يوجد و هى مسألة اشكالية انتهى و ظاهره تقوية القول بالجواز مع ان مورد الخبر كما سبق العتق المعلّق على الوطء لا الاعتاق و هو قد قوى الافتقار الى صيغة جديدة في نذر الحريّة المعلق على الملك لا مطلقا فالفرق بين ما في الرواية و منذور الحرية بعد الموت هو تعليق الاول على الشرط و الثانى على الوصف و قال في ذلك و في الرواية أيضا على تقدير حملها على النذر دلالة على جواز التصرف في المنذور المعلق على شرط قبل حصول الشرط و فيه خلاف مشهور و ذكر في كتاب الزكاة منها الخلاف و لم يرجح شيئا و قال العلامة في اواخر كتاب الكفّارات من القواعد و كذا لا يجزى لو قال للّه على ان شفى اللّه مريضى ان اعتق هذا العبد فاعتقه قبله و يجب عليه كفارة خلف النذر ان عوفى مريضه و صحّ العتق السّابق و في وجوب عتق عوضه اشكال و لو باعه ففى صحته اشكال و كذا في عتق عوضه و قال في كتاب الرهن او نذر العتق عند شرطه ففى صحة رهنه قبله نظر و قال في كتاب الزكاة بعد ما حكم بعدم وجوبها في منذور التصدق و المنذور جعله صدقه او اضحية و في النذر المشروط نظر و قال في كتاب الزكاة من التذكرة لو كان النذر مشروطا فاشكال ينشاء من استصحاب الملك السالم عن معارضة تعلق النذر لعدم الشرط الان و من تعلق النذر و به حكى في لك عنه في النّهاية انه جزم بالمنع من التصرف فيه حينئذ فتسقط الزكاة و قال في كتاب الرّهن من التذكرة بعد العبارة المنقولة عنه آنفا و إن كان اى نذر الاعتاق مقيّدا بالوقت او الوصف فالاقرب جواز رهنه و هل يباع لم حل الدّين قبل الوصف الاولى المنع لأنّه و ان لم يخرج عن ملكه بالنذر الا انه قد تعلق به حق للّه تعالى و بيعه مبطل لذلك الحق و قال قبل ذلك لو مات العبد في النذر المطلق او المقيد بالتعجيل قبل عتقه فإن كان قد تمكن من عتقه بعد النذر وجب عليه الكفارة لخلف النذر و ان لم يتمكن لم يجب عليه شي‌ء و لو مات في النذر المقيد قبل حصول الوصف او الوقت لم يجب عليه شي‌ء سواء قلنا انه يجزيه عتقه قبل الوقت اولا لان الوجوب تقيد بوقت او وصف و لم يحصل القيد و لو قتله مولاه قبل عتقه فالاقرب وجوب الكفارة في الاقسام الثلاث امّا في المطلق و المعجّل فظاهر و

امّا في المقيد بالاجل فلانه فوت محلّ العتق فكانت مخالفة النذر بسببه اختيارا و قال الشهيد ره في زكاة البيان و الموانع ثلثه احدها الشرع كالوقف ثم قال و منذور الصّدقة به سواء كان النذر مطلقا او مشروطا على قول و قال في كفّارات الدروس و لا يجزى المنذور عتقه او الصّدقة به و إن كان النذر معلقا بشرط و لم يحصل بعد على الاقوى و قال في كتاب الرّهن لو نذر عتق العبد عند شرط ففى صحة رهنه قبله وجهان نعم لبقاء الملك و اصالة عدم الشرط و لا لان سبب العتق سابق و الشرط متوقع و على الاول لو وقع الشرط اعتق و خرج عن الرهن و اختار ابن فهد في الموجر عدم وجوب الزكاة في منذور التصدّق و ان تعلق بشرط و لم يحصل بعد و قال المحقق الشيخ على في شرح قول العلامة لو نذر العتق عند شرط ففى صحة رهنه قبله نظر ينشأ من بقاء الملك فانه لا يخرج بالنذر عن كونه مملوكا و من ان المقصود بالرهن غير فاصل لأنّ حصول اشرط

المقتضى لخروجه عن الملك مترقب فينتفى مقصود الرهانه فيكون باطلاق قال و يضعف بان توقع خروجه عن الملك بسبب متجدد لا يمنع صحة الرّهن كما لو رهن مريضا لان المعتبر في صحة الرّهن استجماع شرطه حال العقد و لا اثر لما يمكن تجدده من المنافيات بل التحقيق بناء المسألة على انّ من نذر ان يفعل فعلا عند الشرط او غدا هل يحنث بفعل ينافى ذلك قبل الغد كما لو نذرا و حلف ليأكلن هذا الطعام غدا مثلا هل يحنث باتلافه الان فيكون محرّما و يلزم به الكفارة أم لا للأصحاب في ذلك قولان و وجه ابتناء هذه المسألة على ذلك انه على تقدير الحنث يكون بيع العبد ممنوعا عنه فيمتنع الرّهن لانتفاء مقصود الوثيقة حينئذ و على العدم لا اثر للمنافي الّذي تجدده يمكن و لا ريب ان الاحوط القول بعدم الصّحة و قال فخر المحققين في شرح قول والده و في النّذر المشروط نظر يريد ان نذر الصّدقة مثلا بعين معينة هى نصّاب زكوى المعلق بشرط قبل حصول الشرط الّذي علق عليه النذر لا يخرجه عن الملك اجماعا لكن هل يمنع من التصرّف قيل لا و الا لتقدم المشروط على الشرط لان منع التصرّف انّما هو لوجوب صرفه في النذر فعلى هذا يجب فيه الزكاة و ينعقد عليه الحول و يخرج منه و قيل بلى لان صحة النذر تقتضى منعه من اخراجه عن ملكه لان خروجه عن ملكه يوجب بطلان النذر و منعه من التصرّف يمنع من انعقاد الحول فلا تجب فيه الزكاة و هو الأصحّ عندى لان اجتماع انعقاد الحول الموجوب بعده مع صحّة النذر و استمراره يمكن استلزامه للمحال و كلما امكن استلزامه للمحال فهو محال امّا الاولى فلأنهما لو اجتمعا فوقع الشرط و حال الحول و لم يكن له الا ملك العين استحق الفقير استحقاقا لازما و مصرف النذر استحقاق لازم و هو يستلزم اجتماع الضدّين و امّا الثانية فضرورية لأنه يمتنع استلزام الممكن للمحال و قال في كتاب العتق اذا علق نذر لعتق على شرط ممكن عادة هل يمنع من اخراجه عن ملكه قبل حصول الشرط او لا يحتمل منعه لا بالحكم بمنعه مقرب له من الطاعة فانه تقريب من فعل المقدور الواجب و مبعد له عن المعصية و هو مخالفة النذر فيكون لطفا في الوفاء بالنذر الواجب و كل ما هو لطف في واجب فهو واجب و يحتمل عدم المنع لأنّ المانع هو الوجوب و هو مشروط بوقوع الشرط و يستحيل تقديم المشروط على الشرط فالمقتضى موجود و المانع منتف فصحّ التصرّف قال و الاقوى عندى انه لا يصحّ اخراجه عن ملكه لان النذر الواقع الصّحيح عند الشرط يؤثّر بالفعل و قبله له صلاحيّة التّاثير و المحلّ عند الشرط يحصل فيه الاثر و هو وجوب الفعل بالفعل و قبله هو قابل لحصول ذلك فيه فاخراجه عن ملكه يزيل صلاحيّة التاثير و يبعده عنه بل يصير الى الامتناع اقرب و يزول قبول المحلّ لأنه سبب لامتناعه فقد ازال حكمين شرعيّين و ليس له ذلك لان هذين الحكمين لا زمان لصحّة النذر ثم انه ذكر بعد ذلك في ضمن مسألة ما حاصله ان المنع من التصرف في قوله للّه على ان اعتق هذا العبد الا ان يدخل اقوى منه في قوله ان لم يدخل و هو اقوى من قوله ان دخل نظرا الى ان عدم الدّخول حاصل الان و الاصل البقاء فالدخول مانع و الاصل عدمه بخلاف الدّخول اذا جعل شرطا و اختار في الكفارات انه يصح عتق المنذور عتقه بشرط قبل حصوله و لا يصحّ عن النذر بل يضمن عوضه و امّا بيعه قبله محكى فيه عن ابن الجنيد انه قال بصحّة البيع و عدم وجوب عتق عوضه قال امّا صحّة البيع فلانه قبل وقوع الشرط هو مالك ملكا تامّا و لا مانع الا وجوب العتق و لم يتحقق و يحتمل عدمه لأنه بالنذر قد تعلق به حق وجوب الوفاء بالنذر و لأنه كل ما وجبت الكفارة عليه كان منهيّا عن فعله لكن المقدم حق فالتالى مثله و الملازمة ظاهرة و امّا حقيقته فلإطلاق المصنف و الاصحاب وجوب الكفّارة و النّهى هنا يدل على الفساد لأنّ حكمة النّهى لا تتم الّا به فانه انما نهى عن البيع الوفاء بالنذر و لا يتم الا بفساد البيع و هو ظ ثم احال حكم وجوب العوض على تقدير حصول الشرط و صحّة البيع الى المسألة السّابقة هذه جملة ما وقفت عليه من كلمات الاصحاب و فتاويهم في هذا الباب و ادلتهم في هذه المسألة و آثار اضطرابها لائحة بينة و قد تقدم جملة مما يتعلق بالمسألة في الصورة

الثّانية و تحقيق المقام انّ المعلّق عليه امّا شرط او وصف و على الاوّل امّا ان يكون قد اخذ في الشرط كون سببيّته ما دام في الملك او السّببيّة الدائمة مطلقا او أطلق اللفظ و على التقادير السّبعة فالتصرف الموجب لفوات النذر على تقدير صحته امّا ان يكون على حسب النذر و إن كان قبل الشرط او على خلافه فهذه ثمانية عشر صورة تبيّن في اربعة صور

الاولى ان يؤخذ في المعلّق عليه كون سببيته ما دام في الملك صريحا او ضمنا

و لا ريب في انّه لا يمنع من اخراجه عن الملك مطلقا مخالفا كان للنذر او موافقا الّا انّه ليس له حينئذ ان يقصد به اداء النذر لعدم تعلق الوجوب به قبل ما علّق عليه كما هو الفرض فلو اعتق المنذور عتقه قبل وجود شرطه المقيّد بالملك و قصد به اداء النذر كان قصده لغوا و هل يبطل العتق يحتمل ذلك لأنه لم يقع لما نوى عنه و لم يقصد غيره و لكل امرئ ما نوى و لأنه منهىّ عن العتق على هذا الوجه فيفسد و يحتمل الصّحة كما يقتضيه اطلاق كلام العلّامة لقصده العتق و الضميمة الفاسدة لا توجب فساده و يمكن الفرق بين العتق و غيره فيصحّ العتق لبنائه على التغليب

الثانية ان يقصد السّببيّة الدّائمة و كان المعلّق عليه وصفا معلوم الوقوع

و الاقرب حينئذ تعلّق الوجوب بنفس النذر و ان تاخر زمان الفعل كما في الاستطاعة للحجّ و نذره قبل زمان ادائه و كالزوال للصّلاة و ان لم يأت بمقدماتها و دخول اللّيل عليه مستجمع الشرائط الصوم رمضان على قول و نظائر ذلك فالشارع جعل النذر سببا لوجوب الوفاء به على نحو ما وقع و احتمال تلف المنذور قبل وقوع الشرط او موت النّاذر قبله فهذا معان الثانى لا يرفع تعلق الحقوق المالية انّما يقدح في معرفة التكليف

الواقعي لا الظاهرى الذى عليه مدار الاحكام و على هذا يكون ممنوعا من كلّ مناف للنذر بمجرّد النذر و بوجه اخر ان الالتزام بالنذر التزام بلوازمه و منها ترك المنافيات و على الوجهين يكون منهيّا عن اتلاف المنذور قبل الشرط و اخراجه عن الملك و نقله فان اتلفه فلو كان المنذور من الحقوق البدنيّة توقف وجوب الكفّارة على مجي‌ء زمان الفعل و هو ما بعد وقوع الشرط مع استجماعه لشرائط التكليف و نظيره تارك غسل الجنابة في ليالى رمضان الى ان فات زمان يمكن فيه الفعل فانه انّما يجب عليه الكفّارة بعد طلوع الفجر عليه مستجمعا للشرائط فلو مات و لو بان قبله لم تجب عليه و اما الحقوق المالية فلا نسقط اصلا مع التمكن منها و إن كان قد يختلف المحل الّذي تعلق به التكليف حتى انه لو ندر اعتاق عبده غدا فمات قبله وجب اعتاقه عنه و لذلك ورد فيمن نذر ان رزق ولدا حجّ به او حجّ عنه ثم مات قبل ان يفى بنذره انه يجب ان يحج به او عنه من صلب التركه و به افتى الاصحاب و إن كان الخبر موضع اشكال من وجوه عديدة و كذا لو نذر التصدق بمال غدا فلو اتلف ذلك المال او قتل العبد او نكل به قبله تعلق به الكفّارة من حين الاتلاف فان هذا القسم من النذر متى كان مقدور الا ينفك ابدا من احد الامرين الاداء او الكفارة و لما امتنع الاداء هنا باختياره تعين الاخر و يحتمل دعو التسوية بين القسمين و منع وجوب الاعتاق و التصدّق عنه لو مات قبل الغد لأنه و ان تعلق به الوجوب بنفس النّذر الّا انّه لمّا تعلق بفعل له في الغدر متعلق النذر لا بد من كونه مقدورا و هو متوقف على بقائه في الغد فاذا مات قبله انكشف كونه غير مقدور فلا تجب الكفّارة عليه أيضا الا في الغد مع وجود الشرائط فسبب الوجوب حقيقة هو الوقت او الشرط الا انه انّما صارا كذلك بسبب النذر فان قلت المدار في الشرائط امّا على زمان النذر او زمان الفعل او زمانهما معا فعلى الاخيرين يسقط الكفارة باتلاف المنذور قبل الغد لانتفاء القدرة على ذلك في زمان الفعل و هى من شرائط التكليف و على الاول اذا كانت الشرائط مجتمعة حال النذر فبالاتلاف في القسمين يتعلق الكفارة قلنا هذا بعينه جار في تارك غسل الجنابة قبل الفجر مع انه لو مات بان قبله لم يجب الكفارة قطعا فما يجاب به عن الاشكال هناك فهو الجواب هنا و حله في المقامين بدعوى توقف الكفارة على تكليفين حقيقى و صورى شبيه بالوضعى فيحصل الاوّل بالقدرة الحاصلة قبل زمان الفعل مستجمعا للشرائط في نفسه ممّا عدا القدرة المرتفعة باختياره فليس التكليف حينئذ حقيقيّا لامتناعه بامتناع المكلّف به و انّما هو صورى يجرى مجرى الوضعى في اقتضائه تعلق الكفّارة و استحقاق عقوبة تارك الواجب من الصوم او غيره و بوجه آخران المدار على زمان الفعل باعتبار نفس الفعل و زمان المقدمة باعتبار المقدمة وجودية كانت او عدميّة فالكفارة تتبع القدرة عليهما في الزمانين كلّ بالنسبة الى زمانه و يلاحظ في القدرة على الفعل تقدير وقوع ما فاته باختياره من الشرائط السّابقة و اذا تقرر ذلك و تبيّن تعلق الوجوب بنفس النذر سواء قلنا باستقراره بذلك أيضا في الحقوق المالية او متوقفة على ادراك الوقت او الشرط جامعا للشرائط فقد تعيّن المنذور للجهة المعيّنة في النذر فيكون غيره منهيّا عنه فيأتى في التصرّف المنافى ما مضى في المط و المشروط بعد حصول الشرط و امّا المجانس كعتق منذور العتق و التصدق بمنذور الصّدقة مع اتحاد المصرف فلا يبعد القول بالصّحة عن النذر حينئذ اذا كان التعليق على وجه الشرطيّة لا التوقيت فتحقق سبب الوجوب كما سبق و العلم بوقوع الشرط كما هو الفرض و عدم خصوصيته للوقت و اشتماله على المسارعة و الاستباق الى الخير و التخلص من الحق و انّما جاز له التاخير تخفيفا عليه نظرا الى شرطه فله ان يرفع اليد عنه و امّا اذا كان على وجه التوقيت فلا يصح التقديم عليه و هل يصحّ على وجه التبرّع في الجميع بلا كفارة كما في منذور الحريّة او الصّدقة على ما سبق اشكال من حيث انه اذا جاء الوقت او وقع الشرط يستقر عليه التكليف بالاعتاق و التّصدق بذلك المنذور ففى التقديم مخالفة للمأمور به و تقويت له فيبطل فهو و ان لم يمنع منه من حيث انه حق للعبد او المستحقين لوصول حقهم اليهم الا انه يمنع منه من حيث انه حق للّه و لم يحصل على وجهه و قد اندفع بذلك

ما استدل به فخر المحققين من ان العتق لا يمنع من العتق و اما استدلاله بان النذر يفيد وجوب العتق مؤخرا لا وجوب التاخير فمردود بانه لما لم يكن الا عتق واحد فاذا وجب مؤخّرا لزم من ذلك وجوب التاخير و اذا لم يجب جاز التقديم لا محالة فيكون مجزيا و لا يقول به الا ان يقول بانه لا يقتضى وجوب التاخير للعتق المطلق و لا جواز التقديم و انّما يقتضى وجوب العتق مؤخرا على ان يقع بقصد وفاء النذر و فيه انه ليس المراد وجوبه اذا اخر بل وجوبه على ان يقع مؤخرا فقد تعلق الايجاب بالقيد و المقيد معا و لما لم يمكن تعدد العتق وجب التاخير و لو لم يتعلق بالمتعلق امّا بالقيد مطلقا او بالقيد خاصّة و الثانى نفس وجوب التاخير و الاول يقتضى الاجتزاء عن النذر كيفما وقع و هو باطل قطعا فتعين احد الوجهين الاخرين فبطل الاستدلال

الثّالثة ان يقصد السّببيّة الدّائمة و كان المعلّق عليه شرطا محتمل الوقوع و العدم

و هل يتعلق الوجوب أيضا بنفس النذر فتساوى في الاحكام ظ مع الصّورة السّابقة و ان اختلفتا من وجه اخر او لا يتعلق مطلقا الا بتحقق الشرط و انّما افاد النذر جعله سببا او يجب النذر اذا كان الشرط مقتضى الاصل كعدم الدّخول او بقائه سالما من المرض و بوقوع الشّرط اذا كان مخالف الاصل كالدخول و شفاء المريض يحتمل الاخير تنزيلا للثابت بالاصل قبل ان يظ خلافه منزلة المعلوم بالعقل و عليه بنى التكليف بالشروع في الواجبات مع الجهل باستدامة الشرائط فيلزم التفصيل بما ذكر و الثانى عملا بمقتضى الاصل من عدم الوجوب و عدم تحقق السّبب و لأنه لا فرق بين ان يقول للّه على ان احجّ اذا استطعت او يأمر اللّه بانّك حج اذا استطعت فكما ان الوجوب في الثانى يتوقف على وقوع السّبب و هو الاستطاعة فكذا الوجوب في الاول و ان اختلفا بالاصالة و العروض فانه لا دخل له في المدّعى بل يوجب ضعف العارض عن الاصل لا العكس و الاول تسوية بين اقسام النذر و كون السبب هو الصيغة لجمعها الشرائط الاقتضاء و انتفاع الموانع

و قد فرق بين الاصلى في العارضى و المعلّق على الوصف فكذا في الشرط فالنذر حينئذ كشرط العتق المعلق في ضمن عقد لازم و لما كان الشرط محتمل الامرين فالواقع منه واقعا كمعلوم الوقوع و المعدوم منه واقعا كمعلوم انعدم هذا بحسب الواقع و ينافى الظاهر فلا يعلم احد الامرين على التعيين الا بالعلم بوقوع الشرط و عدمه فان مضى زمانه الذى يمكن وقوعه فيه و لم يقع انكشف عدم تعلق الوجوب بالنذر و ان وقع شي‌ء انكشف تعلقه بالنذر و ان توقف الفعل على الشرط و بالنظر الى هذه الوجوه يختلف الاحكام فعلى الثانى لا يمنع من التصرفات الا بعد وقوع الشرط فاذا وقع و كان المنذور باقيا في ملكه وجب الوفاء بالنذر و ان كان تالفا او في حكمه فالاشبه سقوط النذر مطلقا و إن كان هو المتلف له لامتناع تعلقه بذلك المعين و عدم الدّليل على تعلقه بالعوض مع كون اتلافه و تصرفه على وجه سائغ شرعا نعم لو نقله عنه بعقد جائز قوى القول بوجوب الرّجوع لتمكنه بذلك من الوفاء بالنذر فيكون واجبا و لا يبعد القول به اذا تمكن من استرجاعه مطلقا و لو بعقد مستاف لما ذكر و هذا ان لم يتعين فلا ريب انه احوط و عليه العمل و على الثالث إن كان الشرط مخالفا للأصل فالحكم كما ذكر و إن كان موافقا جرى عليه حكم معلوم الوقوع فان مضى زمان الشرط و لم يقع فيه انكشف ارتفاع الوجوب واقعا و لا يبعد القول ح بصحة التصرفات السّابقة و ان تعلق النّهى بها ظاهرا الا اذا كان مفتقرا الى نية القربة كالعتق و نحوه فالبطلان اقرب فان قلت قضية النذر هى الالتزام بالمنذور و لوازمها بمجرّد النذر و من اللوازم ترك التصرفات المنافية فتكون منهيّا عنها على الوجوه الثلاثه قلنا الالتزام بها على حسب ما تعلق به النذر فلمّا توقف وجوب المنذور على وقوع الشرط فكك لوازمه اذ لا يزيد حكم الواقع كما هو الحكم في المالك البائع على الفضولى او المشترى منه و الحكم في التصرفات المفتقرة الى نية القربة و غيرها و المجانسة و المخالفة يعلم ممّا سبق

الرابعة ان يطلق اللّفظ و لم يعين احد الامرين

فإن كان الشرط معلوم الوقوع في الملك فالحكم ظ ممّا سبق و إن كان محتمل الامرين فهل ينزل على التقييد بالملك او على الدّوام وجهان من كون الاصل عدم وجوب الوفاء مطلقا و المتيقن منه الاول فيقتصر عليه و من اطلاق اللفظ الشامل لجميع الاحوال فيجرى مجرى التصريح بالدّوام و هذا هو الاقرب الا ان يكون قرينة على الاول فيحمل عليه قال فخر المحققين في بعض مسائل نذر العتق المعلّق على الدخول او الشّرط المعلّق عليه هل هو الدخول مطلقا او الدخول في الملك يحتمل الاوّل لأنه المفهوم من اللفظ لقبوله التقييد بكل منهما و صحّة تقسيمه اليهما و كلامه هذا و ما ذكره بعد ذلك يقتضى ترجيح الوجه الاوّل و ما ذكره من الوجه الثانى و ان كان غير ما ذكرنا لان الدّخول في الملك غير الدخول بشرط البقاء و هو الذى ذكرناه بعد ذلك الا ان الاوّل موافق لما ذكرناه و قد انكشف بما حررناه ما يرد على جملة من كلمات الاصحاب المتقدمة منها استدلال الشهيد الثانى بالرّواية على جواز التصرّف في العتق المعلّق على الشرط قبل شرطه و قد عرفت عدم تماميته و منها ما ذكره المحقق الشيخ على في توجيه نظر العلّامة في جواز رهن منذور العتق قبل شرطه فان ما ذكره اولا وجيه موافق لما قلنا و لا وجه لتضعيفه و ما ذكره ثانيا غير متجه لان المعروف فرض ذلك في نذر الفعل غدا و الغد معلوم الوقوع عادة فالتعليق حينئذ على الوقت لا الشرط و مع ذلك فالخلاف فيه أيضا مبنى على الوجه الاوّل فان المجوز للأكل قبل الغد يستند الى تحقق الملك الّذي هو سبب اباحة التصرف و انتفاء المانع الذى هو التكليف بالنذر بناء على ان سبب الوجوب مجي‌ء الغد دون نفس النذر و المحرم يستند الى سببية النذر لوجوب الوفاء به و ان توقف الفعل على الغد و كذا الكلام في الشرط فما علم وقوعه عاده كالغد يعلم فيه الوجوب ظاهرا بنفس النذر و إن كان محتمل الامرين فانكشاف الوجوب و عدمه متوقف على تفرقة الواقع و لما التزم بالنذر منع من منافياته ظاهرا و امّا العلم بالحنث و الكفارة واقعا فيتوقف على ادراكه الغد و وقوع الشّرط جامعا لشرائط التكليف نعم قال بعضهم في التعليق على الغد بانه يكفر بنفس الاكل و كأنّه للعلم بمجي‌ء الغد و استصحاب شرائط التكليف او لانحلال النذر الى شيئين و هما ان لا يأكله في غير الغد و يأكله في الغد فمتى حصلت المخالفة لأحدهما كان حانثا فلا فرق فيه حينئذ بين التقديم و التاخير و هذا هو الظاهر و لا وجه لإجرائه فيما نحن فيه ثم ان الرهن ليس معلوم المنافات للنذر لإمكان العود اليه او ظنه فلا يكون كالمعين عليه و أيضا فمقتضى مبناه الاول كون الرهن متزلزلا الى ان ينكشف الحال فان لم يقع الشرط تبيّن لزوم الرهن من طرف الراهن و ان وقع تبين بطلان الرّهن على هذا فلا يكون الرهن في حكم الاتلاف الا اذا قال المسوّغ له بلزومه مطلقا و هو مخالف لما يظهر من كلامه و لا نصّ عليه العلامة و الشهيد ره من بطلان الرهن بوقوع الشرط و كلام فخر المحققين في الزكاة أيضا مبنى على ان التصرف المخرج عن الملك اذا صحّ يقع لازما و لذا ادّى الى اجتماع المتنافيين و لو قلنا ببطلان اقتضاء احدهما لم يلزم ذلك و امّا ما ذكره في كتاب العتق فقريب الى ما ذكرناه و لا يخفى وجه تفريع مسألة الزكاة على ما قلنا

السّبب السّابع من اسباب النقص ان يكون منهيّا عن بيعه لحلف او وصيّة

فالاوّل كما لو حلف ان لا يبيعه او لا يخرجه عن ملكه و الأصحّ انه يصح بيعه و ان اثم بذلك و وجبت عليه الكفارة مع العمد و العلم و يلزم على قول من افسد البيع وقت النداء ان يحكم بفساده أيضا و ربما كان اولى بذلك و يدل على ما قلنا بعد الاصل و العمومات ما رواه الكلينى و الشيخ عن عبد الرّحمن ابن ابى عبد اللّه عن أبي عبد اللّه ع قال في حديث الكفّارة في الذى يحلف على المتاع ان لا يبيعه و لا يشتريه ثمّ يبدو له فيكفر عن يمينه و نقله صاحب الوسائل عن احمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن ابن ابي عمير عن جميل عنه ع و قد روى الصّدوق باسناده عن سعد بن الحسن عن أبي عبد اللّه ع انه سئل عن الرجل يحلف ان لا يبيع سلعته بكذا و كذا ثم يبدو له قال يبيع و لا يكفر و يمكن تنزيله على الانكار و على

ما اذا كان البيع بتلك القيمة اصلح له اولى له فلا اثم و لا كفارة عليه كما دلت عليه الاخبار الاخر و روى الشيخ عن الحسين بن بشير قال سألته عن رجل له جارية حلف بيمين شديدة و اليمين عليه ان لا يبيعها ابدا و له اليها حاجة مع تخفيف المئونة فقال ف للّه بقولك و مورد هذا الخبر هو الموافق لما نحن فيه الّا انّه لا يقتضى صحة البيع و لا فساده مع ان في العمل به اشكالا ظاهرا لا يخفى لاشتراك السّبب في الحكم و كون الحق في الجميع للّه لا غير و ليعلم ان حكم الشّهيد الثانى في منذور الحرية و التدبير بصحة البيع و لزوم الكفارة مع العمد و العلم كما سبق حكاية منى مبنى ظ على تسويته بين تلك المسألة و هذه لاشتراك السّبب في الحكم و كون الحقّ في الجميع للّه لا غير و الفرق بينهما واضح بين اذ ليس هنا الا نهى محض لأمر خارج فكان كالبيع وقت النداء بخلاف تلك المسألة و قد مرّ الكلام فيها و الثّانى كما لو اوصى بمال لشخص و شرط في الوصيّة ان لا يخرجه من ملكه او لا يبيعه فاذا انتقل الى الموصى له وجب عليه العمل بمقتضى الوصيّة عملا بالعمومات و لو باع فسد بيعه لكون التمليك وقع على نحو خاص كما في الوقف لا مطلقا و لان حكمة النهى لا تتم الا بابطاله

السّبب الثامن من الاسباب تعيين الهدى للذبح و سياقه باشعاره او تقليده

فانه لا يخرج بذلك عن ملك سائقه لكنه لا يجوز له ابطاله و نقله عن الملك بل يجب ذبحه بمنى إن كان في احرام الحج و في مكة إن كان في احرام العمرة و يستثنى من ذلك ما اذا اصابه كسر او عطب في الطريق فيجوز بيعه حينئذ و يتصدق بثمنه او يشترى به بدله و قد نصّ على ما ذكر جماعة من الاصحاب و وردت به الرّوايات و ربّما جعل من ذلك أيضا ما اذا عيّنه عن الهدى المضمون في الذمّة بالقول او بالنية و تفصيل الكلام في المسألة يطلب من كتاب الحج

السّبب التّاسع ان يكون مشروط العتق في ضمن عقد لازم

و هذا بناء على صيرورة الشرط لازما يجب الوفاء به بعد اخذه في العقد مط او في خصوص هذا الشرط لتعلق حق اللّه تعالى به و العبد و عدم اختصاصه بالبايع او عدم استحقاقه لذلك فعلى هذا لو باعه كان باطلا كما في منذور العتق الذي حل زمان وجوبه و هذا اولى منه لوقوعه في ضمن المعاوضة و عدم امكان التدارك بالكفارة فلا يتم حكمة النّهى الا بابطاله و لو قلنا بانه يقلب العقد اللّازم جائزا لم يمنع من البيع بل اوجب الخيار فيكون النقص باعتبار اللزوم لا الصّحة و لو قلنا بان المستحق للعتق هو المباع المبيع ظ خاصة جاز له اسقاط الشرط فيصحّ البيع حينئذ و يلزم و تحقيق ذلك في مباحث الشروط

السّبب العاشر المكاتبة المشروطة

او المطلقة في غير ما تحرّر منه بالاداء فانّها تمنع المولى من التصرف فيه و اخراجه عن الملك قبل الاداء و إن كان حينئذ محكوما برقيّته له كلّا او بعضا و لذلك يؤخذ في عقد الكتابة فاذا اديت فانت حرّ يستمر هذا المنع الى ان تفسخ الكتابة لعدم الاداء او لاتفاقهما على التقايل بناء على صحته فيكون حينئذ رقا يجوز التصرف فيه كغيره و عدّ الكتابة من الاسباب مبنى على امرين احدهما لزومها من طرف المولى مط كما هو المشهور خلافا لابن حمزة فقال بجوازها في المشروطة فيجوز حينئذ له التصرف فيه بما شاء قبل اداء جميع النجوم ثانيهما انها ليست عتقا بعوض و لا بيعا كما هو مذهب اكثر المتاخرين و امّا على القول باحدهما فيحكم بخروجه عن الملك ظاهرا بمجرد الكتابة و يؤيده انه يذكر في المشروطة انه اذا عجز فهو مردود في الرقّ فعلى هذا ينتفى شرط الملك لا تماميته و يمكن القول بذلك أيضا على القول بانّها معاملة مستقلة و الحق انه رق قبل الاداء كما كان رقا قبل الكتابة و هو بالنسبة الى الظاهر في درجة بين الحر و الرق و بذلك يجمع بين ما يذكر في عقد مطلق الكتابة و الكتابة المشروطة فان الامرين معا متفق عليهما و نقل في لك أيضا اتفاقهم على جواز عتقه تبرعا و قد اتفقوا على اجراء حكم العبد عليه في القصاص و الحدود و وجه الجمع ما ذكر و قد اختار الفاضلان و ابن ادريس و غيرهم جواز عتقه في الكفارة و منعه الشيخ و العلّامة في المختلف و وجههما نقصانه كما قال المحقق في الشرائع و غيره و قد يوجه المنع بان الكتابة معاملة لازمة من طرف السيّد و قد خرج بها عن الملك خروجا متزلزلا و يرد عليه ما ذكر فتدبّر

السّبب الحادى عشر التدبير

و هو يوجب نقص الملك و المنع من التصرف في لمواضع احدها اذا كان واجبا بندر او شبهه و قد مضى الكلام فيه لثانى اذا علق عتقه على موت غير المولى كزوج الامة و من جعل له الخدمة مدة حياته بناء على جواز ذلك كما هو المشهور المنصوص فاذا مات المولى قبل من علق العتق على موته احتسب من الاصل او الثلث على اشكال في ذلك و لا يصحّ حينئذ لأحد ان تصرف فيه الى ان يتحرر و إن كان رقا للورثة حينئذ لامتناع بقائه بلا مالك و لذلك لو مات قبل من علق عتقه على موته تلف من مال الورثة و لم يحتسب من الثلث قطعا و الذى يلوح من الرّوايات و فتاوى كثير من الاصحاب انه ليس للمولى فسخ التدبير أيضا و لذلك استشكل العلامة في القواعد في الاحتساب من الثلث اذا مات من علق العتق على موته بعد موت المولى فان الظاهر ان وجهه لزوم العتق في حيوة المولى و ان اتفق تاخره عن موته فلا يكون حينئذ من الوصيّة لعدم جواز تعلقها بموت غير الموصى فيحتسب من الاصل و يلزم على قول الشيخ في المبسوطمن جواز فسخ ما جعل من الخدمة لغيره ان يجوز فسخ التدبير أيضا و هو مم كالأصل لكونه من الرقبى و هى لازمة كما ذكر في محله و أطلق السيورى ان الظاهر جواز الرجوع في هذا التدبير على القول به كغيره و هو مم الثالث اذا حملت الامة بعد تدبيرها ما يدخل في ملك المولى فانه مدبر كأمه اتفاقا نصّا و فتوى لكنه لا يصحّ رجوع المولى في تدبيره مطلقا لا في تدبير امّه و لا منفردا بناء على ما ذهب اليه كثير من الاصحاب و نسب الى الاكثر و منهم الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع و يدل عليه بعض الاخبار الصحيحة أيضا فعلى هذا لا يصحّ تصرف المولى فيه كما لا يصحّ رجوعه الرّابع اذا اراد ان يتصرف في رقبته ببيع او غيره قبل الفسخ فانه حينئذ ممنوع منه لنقص ملكه قبله كما ذهب اليه كثير من الاصحاب و منع بعضهم من بيع الرّقبة مطلقا الّا ان يشترط على المشترى عتقه عند موته و تحقيق ذلك يطلب من محلّه المناسب

[السّبب] الثّانى عشر ثبوت الخيار للبائع او المشترى او كليهما او غيرهما

امّا الاول فانه يمنع من تصرف المشترى في المبيع بنقله او نقل منافعه او تعريضه لذلك كالرهن و إن كان ملكا له و جاز له الانتفاع بغير النقل كما هو الأصحّ و انّما منع من النقل و نحوه لمنافاته حق البائع

من الخيار فلا ينفذ الا باذنه كما نصّ عليه العلامة في القواعد و اراد بالاذن الاجازة او ما يعمها و لذا قال بعد ذلك و كذا العتق على اشكال فان الاشكال انّما يعقل في الاجازة لا الاذن و نقل في المخ عن الشيخ في المبسوطفي بيع الصّرف انه بعد التقابض اذا باع احدهما ما قبضه قبل التّخاير او التفرق من غير اذن بايعه لم يصحّ لان للبائع حق الخيار و اختار العلامة فيه و في التذكرة انه يصحّ و رد دليله بانه لا يبطل حق البائع من الخيار كما لو باع المشترى في زمن خيار البائع و نقل الشهيد في صرف الدروس القولين و اختار ما اختار العلامة و قال في احكام الخيار و ليس للبائع التصرف في مدّة الخيار المختص بالمشترى و في جواز العكس و تصرّف كل منهما مع اشتراك الخيار وجهان نعم يترتب عليه اثره و مراده التصرف في المبيع و هو يقتضى التردد في الجواز لا الصّحة و ان بقى خيار الغير المتصرف فقال المحقق في النافع و اذا كان الخيار للمشترى جاز له التصرف و ان لم يوجب البيع على نفسه و هذا بمفهومه يقتضى المنع اذا كان الخيار للبائع لكنه قال في رهن الشرائع و يصحّ الرّهن في زمان الخيار سواء كان للبائع او المشترى او لهما لانتقال المبيع بنفس العقد على الاشبه و ظاهره رهن المشترى للمبيع ليناسب التعليل و قال العلامه في عد و يصحّ رهن ذي الخيار لأيّهما كان و هذا ينافى ما ذكره في البيع و قال في التحرير لو باع عبدا بالخيار له او لهما فرهنه المشترى في مدّة الخيار جاز قال و عند الشيخ لا يجوز لعدم الانتقال الا بعد الخيار ثم انهم مع ذلك بنوا حكم وجوب زكاة المبيع الذى يثبت فيه الخيار على المشترى على الخلاف في انتقاله بنفس العقد او به و بانقضاء الخيار و افتوا بوجوبها عليه و احتساب الحول من زمان العقد لاختيارهم الاول مع انهم لم يقتصروا في الوجوب على اشتراط الملك بل اعتبروا التمكن من التصرف أيضا فيلزم من ذلك ان يحكموا بجواز البيع و صحته ما لم ينفسخ البيع و لذلك قال فخر الإسلام في الايضاح ان مبنى ذلك على ان العقد اذا استلزم خيارا ما باطلاقه او باشتراطه هل يملك المشترى ملكا تاما و يتمكن من ساير التصرفات بالنقد او بانقضاء الخيار و نسب الاول الى العلّامة و الثّانى الى الشيخ و لقد اجاد الشهيد الثانى في لك حيث اورد على المحقق و غيره بان الخيار متى كان للبائع او لهما منع المشترى من التصرفات المنافية للخيار كالبيع و الهبة و الرهن و الاجارة و نحوها و ذلك ينافى تماميّة الملك فيصير كالوقف في اباحة الانتفاع لا النقل عن الملك و لقد سبقه الى ذلك المحقق الميسى في تعليقاته على الشرائع فقال و لقائل ان يقول متى كان الخيار للبائع او لهما فاين تماميّة الملك و المشترى ممنوع من كثير من التصرفات و قال المحقق الكركى في كتاب الهبة من الشرح في ذكر الفرق بين حق الرّجوع و حق الخيار حق مؤكّد و لهذا لا يمنعه تصرف المشترى مثلا و لا يسوغ للمشترى اخراج المبيع عن ملكه و لو فعل لم يمض و حق الرّجوع للواهب ضعيف و اورد الشهيد الثانى على العبارة التى نقلناها عن رهن الشرائع بانه يشكل جواز رهن المشترى في الصورتين و هما كون الخيار للبائع او لهما لما فيه من التعرض لإبطال حق البائع قال و مثله بيعه و ما اشبهه من الامور الناقلة للملك و اورد الشارح الكركى بانه لا ينبغى ان يكون رهن المشترى في مدة خيار البائع كبيعه و قد سبق عدم صحّته من دون الاجازة و قد علم ممّا ذكر حال ما اذا كان الخيار لهما او لأجنبى بناء على ما قالوا من استقلاله في الامر و عندى فيه نظر ليس هذا محل بيانه و لا يبعد ان للمشترى نقله عن الملك و عتقه و يصحّ و لا يتوقف على اجازة ذي الخيار لوجود السّبب و هو الملك و اصالة عدم المانع و عدم الفسخ و لكنه لا يجوز الاتلاف لمنافاته لحق ذي الخيار فاذا فسخ بطلت العقود السّابقة و إن كان الفسخ من حينه فان ذلك انّما يجدى بالنسبة الى حكم المنافع فيحكم بكونها ملك من انتقل اليه المبيع او الثمن قبل الفسخ امّا بالنّسبة الى العقود الواقعة في زمان الخيار فلا يمكن القول بانفساخها حين الفسخ لان المبيع انّما ينتقل الى البائع مثلا اذا فسخ من المشترى لا ممن اشترى منه و لا يمكن توقيت البيع فليتأمل في

ذلك حق التّامّل و لا ينافى ذلك استحقاقه لأرش العيب لو اعابه المشترى او غيره ممن انتقل اليه في زمان خيار البائع و إن كان الاقرب المنع من الاتلاف و الاعابة مطلقا بخلاف النقل و الانتفاع بقى الكلام في تصرف ذي الخيار فيما انتقل اليه او منه فقد يقال بعدم جوازه الا بعد ايجاب العقد في الاول لتوقف استقرار الملك عليه او الملك على قول الشيخ و بعد فسخه في الثانى لتوقف الملك عليه على المشهور و استقراره على قول الشيخ فانه بعكس الاول و الامر فيه اشكل و يدل على الاول صريحا و على الثانى فحوى ما رواه الصّدوق في الصّحيح عن الحلبى عن ابى عبد اللّه ع انّه سئل عن الرّجل يبتاع الثوب من السّوق لأهله و يأخذه بشرط فيعطى الربح في اهله قال ان رغب في الربح فليوجب الثوب على نفسه و لا يجعل في نفسه ان يرد الثوب على صاحبه ان رد عليه و روى الشيخ نحوه عن زيد الشّحام عنه عليه السّلام و ما رواه الشيخ و الكلينى عن السّكونى عن أبي عبد اللّه ع قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط الى نصف النهار فعرض له ربح فاراد بيعه قال ليشهد انه قد رضيه فاستوجبه ثم ليبيعه ان شاء فان اقامه في السّوق و لم يبع فقد وجب عليه و بمضمونها افتى الشيخ في النّهاية و قال اذا شرط المبتاع خيارا لنفسه ثم اراد بيعه و التصرف فيه قبل مضى ذلك الوقت فليوجب البيع على نفسه مع انه قال في خيار الحيوان فان احدث فيه حدثا بان يركب دابة او يستعمل حمارا او يقبل جارية او يلامسها او لصقها او يدبّرها او يكاتبها او غير ذلك من انواع التصرف لزمه البيع و لم يكن له بعد ذلك الاحداث رد على صاحبه على حال و ظاهر هذا الكلام صحة هذه التصرف و ان وقعت قبل الايجاب و الالتزام بالعقد لان فيه كفاية كما صرّح هو به أيضا في خيار الشرط و ذهب الفاضلان و ابن ادريس و غيرهم من المتاخرين الى انه لا حاجة الى ايجاب البيع قبل التصرف قال ابن ادريس لأنه بنفس التصرف يبطل خياره لان تصرف المشترى في مدة الخيار لزوم للعقد و قال العلامة في المخ بعد ذكر ذلك و هذه منازعة لغطية لا طائل تحتها و بنى الفاضل السّيورى ذلك على ان الانتقال يحصل بالعقد او بمضيّ الخيار فعلى الثانى لا بد من الايجاب دون الاول فالنزاع حينئذ معنوى عنده و قال الشهيد في الدروس التصرف في مدّة الخيار ايجاب من المشترى و فسخ من البائع و لا يحتاج البائع الى الفسخ و لا المشترى

الى الايجاب لا في رواية السكونى و فيها ان اقامه في السّوق و لم يبع فقد وجب عليه و لا يخفى عدم انحصار الدليل في هذه الرواية و لعلّه انما ذكر اخرها للإشارة الى تضعيف الاستدلال فان مقتضاه لزوم العقد بعرض المبيع للبيع فعلى هذا اذا باعه صحّ و ان لم يوجب البيع السّابق قبله لتقدم العرض و ما في معناه عينه غالبا او دائما فلا يجب الايجاب مطلقا فيحمل على الاستحباب و قال الشيخ في الخلاف و اذا اعتق المشترى في مدة الخيار ثم انقضت مدة الخيار و تم البيع فانه ينعقد خ خلاف ينفذ عتقه و نقل الخلاف في ذلك عن اصحاب الشافعى مستدلين بان ملكه ما تم و احتج عليهم بما روى عنهم عليهم السلام من ان المشترى اذا تصرف في المبيع بطل خياره و هذا قد تصرف فيه فينبغى ان يلزمه البيع و اذا لزمه نفذ عتقه عند تمام البيع ثم ذكر انه يحل له الوطء في مدّة الخيار مستدلا بما ذكر و لا يخفى انه لا حاجة الى اعتبار انقضاء مدة الخيار لبطلانه بالتصرف و يلزم من كلامه بطلان ما ذكره السّيورى لان المعروف نقل الخلاف في سبب الانتقال عن الخلاف لا عن النهاية و قد حكم فيها بوجوب تقديم الايجاب على التصرّف لا في الخلاف و قال في المبسوطفيما اذا اشترى من الصّيرفى احد النقدين ثم اراد ان يشترى بما اشتراه منه غيره انّهما ان تقابضا و لم يتفرقا و لم يتخاير اصحّ لان شروعهما في البيع قطع للخيار و امضاء للبيع لأنّا قد بيّنا انه اذا تصرف فيه او احدث المشترى فيه حدثا بطل خياره و التحقيق انه على المشهور من كون سبب الانتقال الى المشترى هو العقد فلا حاجة الى الايجاب قطعا و على القول الاخر فيه وجهان فإن كان الخيار للمشترى خاصة كما هو المفروض في كلام الشيخ فالاقرب على التخريج عدم الحاجة اليه أيضا لمقارنة الملك للتصرّف و هى كافية في صحته مع ان ظاهر كلام الشيخ هو انتقاله من البائع الا انه لا ينتقل الى المشترى الا بعد زوال الخيار فلا معارض لتصرفه حينئذ اصلا و امّا اذا كان الخيار لهما فالاشكال من جهة خيار البائع و قد مر الكلام فيه و امّا من جهة المشترى فلا فرق على ما قلنا بين تقديم الايجاب على التصرف و عدمه و هو ظاهر و امّا الروايات فيمكن حملها على الاستحباب و الاولى انه ان تحمل على بيان حكم مستقل متعلق بالمشترى من جهة قصده و نيّته غير مرتبط بصحّة تصرفه و فساده و المقصود انه لما كان التصرف الواقع اصالة من طرفه قبل فسخه موجبا للزوم البيع فامر بان لا يغرم على مخالفته و لا يبقى على ما كان عليه من رد المبيع اذا شاء في زمان الخيار و بهذا يجمع بين الرّوايات و كلامى الشيخ في خيار الشرط و الحيوان من النّهاية و في الخلاف و كلام ساير الاصحاب و قد تقدم في بعض الاخبار ان المولى اذا اعتق عبده الجانى نفذ العتق و الزم بالفداء هذا كله في حكم تقديم الايجاب و امّا حكم تقديم الفسخ على التصرف فيما انتقل منه فاستقرب العلامة في عد عدم اشتراطه في صحة التّصرّف و لا في حل الوطء فلا يكون شرطا في حليّة غيره أيضا و تبعه الشّارح الكركى و كذلك كذا خ فخر الإسلام في الحكم الاول و لم يتعرّض لغيره صريحا و يلوح منه الموافقة فيه أيضا و استقرب في التذكره نفوذ العتق و غيره و قال في اباحة وطى البائع اشكال و قال في التحرير تصرف احد المتبايعين في مدّة الخيار اما بنقل العين كالبيع او باشغالها كالإجارة و الرهن و التزويج مبطل للخيار و الوجه صحة تصرفه سواء كان البائع او المشترى على اشكال ثم قال و لو اعتقه المشترى نفذ العتق و كذا لو اعتقه البائع في خياره على اشكال و ينفسخ البيع قطعا و لو اعتقه ثانيا زال الاشكال فاشكاله اولا و اخيرا بما هو في تصرف البائع في المبيع اذا كان له خيار مشترك او مختص به قبل الفسخ و مثله تصرف المشترى في الثمن كذلك و قال الشهيد ره في الدّروس بعد العبارة السّابقة و في صحة عقد البائع وجهان و هذا ينافى حكمه اوّلا بعدم احتياج البائع الى الفسخ فان اراد عدم احتياجه اليه في الحكم بالفسخ لا في صحة العقد لزم ان يكون هو المراد في عدم احتياج المشترى الى الايجاب فلا وجه لذكر الرّواية كما هو ظاهر و ذكر الشهيد الثانى في لك انه يجوز للبائع رهن المبيع سواء كان الخيار

له او لهما و يكون فسخا للبيع و ظاهره عدم الفرق بين الرّهن و ساير التصرفات و اعلم ان اكثر الاصحاب لم يتعرضوا لحكم المسألة لا من القائلين بالانتقال بالعقد و لا من القائلين بالانتقال بزوال الخيار الا ان للمسألة نظائر تعرضوا لها نذكرها لينكشف بها الحكم فيما نحن فيه مع ان بعضها ممّا يتعلق الغرض بالبحث عنه هنا منها رجوع المطلق رجعيّا الى الرجعى الرجعية ظ فقد اكتفى في الحكم به بالقول و بالفعل كالوطى و غيره باجماع اصحابنا كما هو الظاهر و المحكى في الخلاف و الغنية و غيرهما و قد صرّح فيها و في غيرها باباحة الوطء أيضا و قد روى محمّد بن القاسم عن ابى عبد اللّه ع انه قال من غشى امراته بعد انقضاء العدّة جلد الحدّ و ان غشيتها قبل انقضاء العدّة كان غشيانه اياها رجعة لها و روى ابو بصير عنه ع قال المراجعة هى الجماع و الّا فانما هى واحدة و روى اسحاق بن عمار عن ابى الحسن الاوّل ع قال الرّجعة بالجماع و الا فانما هى واحدة و قد شرط العلّامة و غيره ان يكون الفعل واقعا عن قصد اليه و الى الرجعة و اكتفى في التحرير بالاول ما لم يقصد عدم الرّجعة و احتمل الحكم به و ان قصده نظرا الى اطلاق النّص و الفتوى و لا يخفى انه اذا حكم بالاكتفاء بالفعل هنا فكذا فيما نحن فيه و لا سيّما على القول بعدم الانتقال الا انه على المشهور ينبغى اعتبار وقوع الفعل عن قصد اليه و الى الفسخ لأنه انّما يكون امارة عليه ما لم يظهر خلافه و قد أطلق الحكم بالفسخ بالتصرف به هنا كما حكى بالايجاب به كذلك و منها تفريق المولى بين امته و عبده بعد التزويج لهما و قد ذكر الفاضلان انه يقع بلفظ الطلاق و بغيره من الالفاظ الدالة على الفسخ و ورد في جملة من الروايات المعتبرة منع المولى من النظر الى عورتها و وطئها بعد ما زوّجها و روى الصّدوق في المقنع قال روى ان امير المؤمنين ع اتى برجل زوج جاريته مملوكه ثم وطئها فضربه الحد و ورد في جملة من الرّوايات انه اذا الراد وطئها امره بان يعتزل عنها فاذا حاضت وطئها و في موثقة عمار بن موسى عن ابى عبد اللّه ع قلت فإن كان المملوك لم يجامعها قال يقول لها اعتزلى فقد فرقت بينكما ثم يجامعها مولاها من ساعته ان شاء و لا عدّة عليها فالامر بالاعتزال يحتمل ان يكون لتوقف حل الوطء عليه

لدلالته على الفسخ كما قال الفاضلان و غيرهما و يحتمل ان يكون لإعلامهما بحقيقة الحال حتى يحصل الاعتداد و لا يتحقق اختلاط المياه بان يجامع العبد لجهله بالتفريق و قال ابو جعفر ع في صحيحة محمد بن مسلم يقول له اعتزل امراتك و لا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسّها فاذا حاضت بعد مسّه ايّاها ردّها عليه بغير نكاح و هذا يقتضى عدم فسخ النكاح السّابق بالامر بالاعتزال و انّما هو لما ذكرنا و مقتضى الجمع بين الروايات الاولة و الاخيرة هو حمل الاولى على ما اذا كان العبد جامع فلذلك حرّم النظر و الوطء مطلقا و فساده ظاهر او على ما اذا لم يفسخ المولى قبل ذلك او على ما اذا لم يقصد بهما الفسخ بل بقاء النكاح على حاله فلذلك كان محرّما و منها الوصيّة و الظاهر اتفاق الاصحاب على جواز فسخها بالعقود الناقضة و صحّتها الا ما يظهر من الشيخ في التهذيب و الاستبصار حيث اعتبر تقديم نقضها كالتدبير و قد روى الكلينى في الحسن عن يونس عن بعض اصحابه قال قال على بن الحسين ع للرجل ان يغير وصيّته فيعتق من كان امر بملكه و يملك من كان امر بعتقه و يعطى من كان حرمه و يحرم من كان اعطاه ما لم يمت و روى الشيخ و الصّدوق نحو ذلك عنه و روى الشيخ في الموثق عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن ابى عبد اللّه ع قال اصل الوصيّة ان يعتق الرّجل ما شاء و يمضى ما شاء و يسترق من كان اعتق و يعتق من كان استرق و لا يخفى ما بين الوصيّة و ما نحن فيه من الفرق البقاء الملك في الاول و عدم انتقاله اصلا فيصحّ له ما فعل من التصرفات و ان لم ينقض السّابق قبل اللاحق بخلاف الثانى فان المبيع قد انتقل منه على المشهور فيحتمل اشتراط سبق الفسخ و منها التدبير و حكمه كالوصيّة كما نصّ عليه في الرّوايات و كذلك التصرف الواقع بعده كما هو الواقع بعدها فيصح و ان لم يتقدمه نقض التدبير كما يقتضيه اطلاق جملة من الرّوايات المعتبرة المشتملة على ذكر البيع و ذكر في بعضها الهبة و الاصداق أيضا و في بعضها الاعتاق و هو الذى اختاره ابن ادريس و الفاضلان و فخر الإسلام و الصيمرى و الشهيد الثانى و الابى و غيرهم و نسب في لك الى المتاخرين و هو احد قولى الشيخ في ف و المبسوطحتى انه قال في ف فامّا بيعه و هبته و وقفه فلا خلاف في ذلك انه ينتقض به التدبير و أطلق في الكفارات جواز عتقه في الكفارة مستدلا بالإجماع و بانه ثبت عندنا جواز بيعه فكذا اعتاقه لان احدا لم يفرق و مقتضاه تعلق البيع بالرقبة كالعتق و حكى عن المرتضى أيضا في السّرائر و نصّ الشيخ في النهاية و كذا القاضى و الاسكافى الى انه لا يصحّ عتقه الا بعد نقض تدبيره و رده الى محض الرّق و قال في كتابى الاخبار و ظاهر النّهاية و موضع من المبسوطو الخلاف بانه لا يجوز بيع رقبته الا بعد نقض تدبيره و الا جاز ان يبيع خدمته و اختاره القاضى في الكامل و ابن حمزة و الحلبى و ابن زهرة و يظهر من المحقق في الشرائع ان خلافهم فيما اذا لم يقصد الرّجوع بالبيع و هو محتمل في بعض العبارات كعبارة القاضى في المهذّب و الشيخ في النّهاية فيما ذكره في البيع و نصّ السيورى على ان الخلاف فيما اذا لم يصرّح ببيع الرقبة و الإجازة و كان رجوعا و لو صحّ ذلك لجاز العتق مط لأنه لا يتعلق الا بالرّقية و قد نص جماعة منهم بخلاف ذلك كما عرفت الا ان ابن حمزة و الشيخ في ف و المبسوطاطلقوا الحكم بجوازه و مستند هؤلاء الجمع بين الروايات و لا يخفى وجود ما ذكرنا من الفرق في الوصية هنا الا انه على القول الثانى يمكن الجمع بين التدبير و البيع و ما في حكمه بخلاف ما نحن فيه فان التصرف كالوطى و العتق و ساير العقود و الايقاعات منافية لبقاء البيع مع وقوعها اصالة لا عن اذن و لا فضولا في الاخيرة و منها الهبة المقبوضة الغير اللازمة فللواهب الرّجوع فيها قولا و فعلا و قد اختلف الاصحاب في صحة بيعه و نحوه قبل الرّجوع فقال الشيخ في المبسوطيبطلانه و تبعه القاضى في المهذّب حيث قال اذا وهب الانسان هبة صحيحة و باعها قبل القبض كان البيع ماضيا و انفسخت الهبة و إن كان بعد القبض كان البيع باطلا و كذا المحقق في الشرائع و

نقل فيه قولا بصحته و لم نقف على قائله صريحا الا انه ظاهر الوسيلة حيث حكم اولا بجواز الرّجوع قبل الاقباض و قال فان وهب من غيره او اخرجه عن ملكه او رهن قبل القبض كان جميع ذلك رجوعا ثم ذكر جواز الرجوع في هبة الاجنبى مع فقد اسباب اللزوم و لم يعتبر ان يكون الرجوع بالقول و لا ان العقد الواقع المحكوم بكونه رجوعا باطل بل ظاهره صحة ذلك و هذا القول خيرة العلامة في القواعد و الارشاد و المخ و ولده في الشرح و المحقق الكركى و الشهيد الثانى و يلزم من قول العلامة في التذكرة أيضا حيث استقرب حصول الرّجوع في الهبة بالفعل كما يحصل بالقول و قال بانّ الرجوع كالفسخ في زمان الخيار يحصل بهما و ذكر انه اذا كان الرّجوع بالبيع و الهبة ففى صحته وجهان كما في المبيع في زمان الخيار و ذكر نحو ذلك في الاعتاق و في اباحة الوطء قبل الرّجوع و قد اختار في احكام الخيار صحتها و استشكاله في اباحة الوطء كما سبق فكك في الهبة و ظاهر التحرير و الدّروس بل غاية المراد أيضا التردّد في ذلك فاقتصرا على نقل الوجهين و نسبا المنع الى الشيخ فعبارتهما في المقامين متقاربة و قال العلّامة في رهن القواعد لو رهن ما له الرّجوع فيه قبله لم يصحّ على اشكال و لا يخفى انه لا فرق بين الرهن و غيره فالاستشكال جار في الجميع و قال قبل ذلك و يصح رهن ذي الخيار لأيّهما كان و قد تقدّم ما يبين معناه من كلامه في التحرير و عبارة الشراح و قال الشهيد في الدّروس و رهن ذي الخيار جائز و يكون من البائع فسخا و من المشترى اجازة عند الفاضلين و لا يخفى ما في نسبة ذلك اليهما و مقتضى كلامه التردّد حيث لم يفت بشى‌ء و كأنه بالنسبة الى البائع كما يظهر ممّا سبق و لذا قال بعد ذلك و رهن الموهوب في موضع يصحّ فيه الرّجوع كرهن ذي الخيار و لا يخفى ان هذا هو المشابه لما نحن فيه الا ان بينهما فرقا و هو ان حق الرّجوع اضعف من حق الخيار فلذا لا يمنع من التصرف و لا يورث فالمنع فيه مع ضعفه لا يقتضى المنع في الخيار مع قوته خصوصا على القول بعدم الانتقال من الاصل و منها تعيين الازواج اذا اسلم الزوج على اكثر من اربع فقالوا بانه يحصل بالفعل كالوطى و قال الشهيد في لك و يظهر من المحقق و الجماعة عدم الخلاف في ذلك عندنا و منها تعيين المعنق اذا كان غير معين و كذا المطلّقة

بناء على عدم اشتراط التعيين فيهما و قد اختلفوا في حصول التعيين بالفعل كالوطى اذا اختص الفعل اولا بواحدة كما هو التعيين في الوطء اذ لا يتصور الجمع فيه و استقرب العلامة حصوله به و علل بصيانة فعل المسلم عن المحرم و بانه كوطى الجارية المبيعة في زمن الخيار فانه يكون فسخا او اجازة و ربما بينت المسألة على غير ذلك فيحصل الفرق بين الابهام واقعا و ظاهرا و منها تخيير البائع على من افلس بين اخذ العين و الضرب مع الغرماء فلو اراد بيع العين قبل الرّجوع كان الحكم كما في الهبة و اليه اشار العلّامة في رهن التحرير حيث قال و لو باع شيئا و افلس المشترى بالثمن كان للبائع أخذ العين فلو رهنه قبله ففى كونه فسخا للبيع و كذا لو رهن الموهوب ما يصح رجوعه فيه هل يكون رجوعا اشكال و لا يخفى ان ظاهره التردد في كونه رجوعا مع ان ظاهرهم الخلاف في الصّحة لا في كونه رجوعا فتدبّر و التحقيق عندى في هذه المسائل انه متى كان الفعل منافيا و قصد به الفسخ او الاختيار صحّ و كفى الا فيما يتعلق بالفروج فالاولى بل الاقرب تقديم الاختيار قبله اذا كان مسبوقا بالمنع الثابت لا مطلقا اما الاول فلان ارادة الشي‌ء تستلزم كراهة ضده و سبب وجود الضّد سبب بطلان الضدّ الاخر و إلا لزم اجتماع الضّدّين فتكون ارادته مقارنة بفسخ الضّدّ فيصحّ ما ترتب عليها الوجود المقتضى و انتفاء المانع و لا مانع من صيرورة ذلك سببا لتملكه و تمليك شخص اخر او اخراجه عن الملك كما في البيع و العتق لاختلاف الجهة و السّبب فان الارادة اثرت في الاول و إن كانت مشروطة بالاتّصال بالفعل لعدم كفاية النّية وحدها و الفعل بنفسه اثر في الثانى مضافا الى الرّوايات المشار اليها فيما مضى و ما يقال من ان ملك المالك لا يصحّ العقد مدفوع بما ذكر من انه قد صار مالكا بالارادة المتصلة بانشاء العقد و لا يلزم حينئذ صحّة بيع الشفيع قبل الاخذ بالشفعة نظرا الى ثبوت ملك المالك فيه كما في المقام للفرق الذى لا يخفى على ذي بصيرة و امّا الثّانى فلما امرنا به من الاحتياط في امر الفروج و للرّوايات الواردة في وطى الامة المزوجة و لأنه لا بعد في الاكتفاء بجواز البيع و نحوه بالتملك الحاصل بالشروع فيه بخلاف الوطء فلا بدّ من كونه مسبوقا بسبب تام في الاباحة كما دلت عليه ظواهر الآية و النّصوص و امّا ما ذكرناه من الشرط فلانا نجوز وطى الزّوجة الرّجعية بقصد الفسخ لأنها في حكم الزوجة في كثير من الاحكام و انّما تحصل البينونة حقيقة بانقضاء العدّة و كذا وطى العدد السائغ من الازواج لان الامر انّما تعلق بامساك الاربع و مفارقة الباقى و الوطء بالقصد المذكور امساك بلا شبهة فيكون سائغا و متى لم يقصد به الفسخ او الاختيار فإن كان قد تعلّق به حق للغير حكم عليه بذلك أيضا و صحّ و كفى اذا لم يكن مسبوقا بالمنع كعتق المدبر او الموصى به او بيعه و وطى الرجعيّة بخلاف عتق الموهوب و وطى الأمة المزوجة من عبده امّا لو قصد الوطء المحرم فإن كان قبل الاعتداد مثلا و قصد بقاء التزويج على حاله او البيع فضولا من الموهوب له فلا ريب في عدم الحكم بالفسخ بذلك و لا الصّحة بقى الكلام فيما اذا جعل ما فيه الخيار او الرّجوع ثمنا او مبيعا مع تقديم القبول على الايجاب بناء على جوازه او جعل صداقا او غير ذلك ممّا يقع و كنا ثانيا للعقد فانه يلزم حينئذ وقوع ما فيه الخيار عوضا و يتعلق به العقد قبل صيرورته ملكا و لم اقف على من تعرض لهذه النكتة و الاقرب انّه لا بدّ من تقديم الفسخ او ما يقوم مقامه من احد ركنى العقد و لو كان الخيار لهما و تعاقدا ثانيا على ذلك المبيع و الثمن مع اختلاف بالنّسبة الى العقد السّابق شرطا او جزأ جاز ان يتقدم من شاء منهما مع كون العقد صحيحا في نفسه و اعلم ان الاشكال في بعض اقسام بيع ما فيه الخيار باعتبار عدم الملك الا انه ذكر استطراد و مناسبة لبعض الاقسام الاخر و لمشابهة الملك الحاصل بالعقد بغير التام عند من يزعم فساد العقد فتدبّر

[السبب] الثالث عشر من الاسباب تعلق حق الموصى له بالموصى به قبل قبوله

فانه يمنع الوارث من التّصرّف فيه قبله اذا كانت الوصيّة ممّا يجب امضائها و هذا بناء على اشتراط الملك بالموت و القبول و انه بعد الموت قبل القبول ينتقل الى الوارث فلو باعه الوارث قبل ذلك وقع فاسدا و يحتمل الصّحة اذا اجاز الموصى له اورد فيقع موقوفا الى ان يحصل احد الامرين لان الحق لا يخرج منهما و لا ينقص من الفضولى او التفضيل بين ما اذا ردّ فيصحّ و الا فيبطل لاستقرار الملك على الاول و عدم تاثير الاجازة على الثانى لصدورها من غير المالك و لا ممن له حق ثابت عند البيع و يعرف حكم ذلك ممّا سبق في الرهن و الجناية و غيرهما و لو قلنا بالانتقال الى الموصى له قهرا مستقرا فبيع الوارث لا يقع الا فضولا او متزلزلا فاذا ردّ انتقل منه الى الوارث فيمكن وقوع البيع فضولا متزلزلا فان قبل و اجاز لزم البيع و ان رد كان كمن باع مال غيره ثم انتقل اليه و قد مضى حكمه و لو قلنا بان القبول او الردّ كاشف عن ملك الموصى له بعد الموت او ملك الوارث فيمكن وقوع البيع موقوفا مردّدا بين ان يكون منه او من الموصى له فاذا وقع العقد على وجه قابل لهما صحّ البيع كما لو جهل انه ملكه او ملك غيره اما لو اوقعه غيرهما فيصح فضولا قطعا و ان لم يتعين المالك لعدم الدليل على اعتباره في صحة عقد الفضولى

[السبب] الرّابع عشر تعلق حق الغرماء بمال المفلس او مال الميّت

و قد تقدم الكلام في الاول و بقى الثّانى و لا ريب ان ديون الميت و كذلك كل حق مالى عليه و كل وصيّة ماضية اوصى بها غير معينة في مال خاص فان جميع ذلك متعلق بعين التركة الباقية بعد مؤنة التجهيز لانحصار جهة الاداء فيها و لا ريب أيضا في انّ الوارث يتخير في جهات القضاء و له امساك عين التركة و اداء الدّين من خالص ماله و هو اجماعى كما نقله العلامة في المخ و غيره و انما الكلام في مواضع الاول ان التركة باقية على حكم مال الميّت الى ان يصل كل من نصيب ارباب الديون و الارث و الوصيّة اليه فيملكها حينئذ او انّها تصير ملك الورثة و تنتقل منهم الى غيرهم و إن كان الاستحقاق بالحق الذى على الميّت فنسب الى الشيخ و جماعة من الاصحاب اختيار الاول لظاهر قوله سبحانه مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ* و العلامة و جماعة من المتاخرين ذهبوا الى الثانى لاستحالة بقاء المال المملوك بلا مالك و لا يصلح احد قابل لملكية الا الوارث فيتعيّن لذلك و الآية محمولة على ان استقرار الملك

او جواز التصرف او تعيين سهام الورثة بعد الدين و الوصيّة الماضية لأنه مقتضى الجمع بين العقل و النقل الثّانى انه على القول الثانى فهل تعلق الحقوق بالتركة كتعلق الارش برقبة الجانى او كتعلق الدّين بالرهن احتمل العلّامة و غيره كلا منهما و ذكر و الكل وجوها لا تزيد على اثبات المشابهة في من بعض الوجوه و هى مع ذلك متدافعة من الطرفين و لا يخفى ان حكم الامرين في انفسهما مشكل و لم يرد فيها نصوص معلومة و لا اجماع يعتمد عليه كما سبق الكلام في ذلك فكيف يتعدى الحكم منهما الى ما يشابههما من بعض الوجوه مع ما في ذلك من التدافع فانّ المشابهة و ان سلمت من التدافع لا تقتضى الاندراج في الماهية فكيف مع التّدافع و لا لفظ عام فيها يشمل جميع افرادها فكيف يتعدى الى المشابه و بناء الاستدلال على مثل ذلك هدم للدين و كان من ذكر ذلك اراد بيان الحكم بالمثال و الاعتماد على الادلّة لا المشابهة فانه المناسب لطريقة الاماميّة و قد اختار جماعة من المحققين كفخر المحققين و المحقق الكركى انه تعلق مستقل براسه مغاير لهما يتبع حكمه الادلة و هو الحق الذى لا معدل عنه فتتعلق حينئذ بذمة الوارث الا اذا امتنع فترجع الى الاعيان الثالث انه هل تتعلق بتمام التركة او بما يقابلها منها لا ما زاد عليها استقرب العلامة الثانى و اختار فخر المحققين و المحقق الكركى الاول و يتفرع على الاول انه على القول الاول لا يصحّ تصرف الوارث فيها اصلا و في صحة العقد الفضولى الصادر منه او من اجنبى احتمال فيقف على اجازة الوصى او الحاكم و الورثة و اهل الحقوق لأنها و إن كانت في حكم مال الميت الا ان حق الورثة و ارباب الحقوق متعلقة به أيضا و الوجه بطلانه من الاصل و على الثانى ففرعوا جواز التصرّفات و نفوذها على تحقيق جهة التعلق فقالوا به على كونه كتعلق الارش دون ما اذا كان كتعلق الدين بالرهن و قد مضى حكمها فيما سلف و قد قال العلّامة في رهن القواعد لو رهن الوارث التركة و هناك دين فالاقرب الصّحة و ان استوعب ثم ان قضى الحق و الّا قدم حق الدّين و هو يقتضى اختيار الوجه الاول و قال في زكاة المختلف ان التركة انما تصير مالا للورثة بحيث يتمكنون من التصرف فيها كيف شاءوا اذا اخلت من وصيّته او دين اما مع احدهما أ فلا يثبت هذا الحكم لأنها تبقى في حكم المرهون و يستفاد منه اختار الثانى و على القول بالاستقلال احتمل المحقق الكركى كلا من الوجهين من التمسّك بالاصل و قضيّته الجمع بين الحقين و من انتفاء فائدة التعلق على تقدير النفوذ و ادائه الى ضياع الحقوق و ان اجتماع الحقين لشخصين في مال يقتضى انّ لا ينفذ تصرف احدهما ما لم يختص به و اختار هو الاول و ضعف الثانى بان فائدة التعلق تحتم الاداء على الوارث ان تصرف و التسلط على الفسخ ان لم يؤدّ و الضّباع ممنوع حينئذ و انما يمنع اجتماع الحقين اذا لم يختص الملك باحدهما و إلا نفذ على الوجه المذكور و لا مانع منه و قال فخر المحققين الحق عندى المنع من التصرف مطلقا قال و الضّمان بالتصرّف لم يكن ناقلا و اشار بذلك الى ان الحق متعلق بالمال و بقله الى الذمة بالتصرف و الضّمان لا دليل عليه فيفسد كل ما ابطل التعلق الثابت بالاول و استدل في كتابه على بطلان رهن الوارث للتركة قبل أداء الدين بالآية الشريفة قال فالمعلق امّا الملك او جواز التصرف او هما او لا واحد منهما و الاخير باطل و يستحيل تعليق الملك مع بقاء جواز التصرف مطلقا و هو ظاهر فتعين احد القسمين الباقيين و ايّاما كان امتنع التصرف قبله قال و لان التقدم في قوله من بعد هو التقدم الّذي زاده المتكلمون و هو ان المتاخر لا يجامع المتقدم كتقدم علّة الحادث على وجوده و تقدم بعض اجزاء الزّمان على بعض فلا يثبت جواز تصرفه حتى ينتفى المتقدم و هو المطلوب و الكل مدحولة اما الاول فلانا اذا قلنا بصحة التصرف كما هو مقتضى الملك لا يلزم ابطال التعلق الثابت لان المشترى مثلا انّما يملكه كما يملكه البائع و لا يستقر زوال التعلق الا بعد الاداء و اما الثانى فنختار الاخير و نقول بان المعلق استقرار الملك او التصرف او تعيين السّهام و دعوى بطلان ذلك ممنوعة و لم يقم عليها دليل اصلا و اما الثالث فبنتى على كون المعلق احد الامرين الباقيين و هو اول البحث و الاقرب عندى هو ما قربه من

المنع تمسكا بان الاصل هو المنع من التصرفات و انما حكمنا بملك الوارث لا لنصّ يدل عليه بل دفعا لاستحالة بقاء الملك بلا مالك و الاكتفاء بمثل هذا الملك الاعتبارى الضعيف في انفاد التصرفات في محل المنع لعدم انصراف الادلة اليه و لما ذكرنا في بيع الرهن و الجانى و نحوهما و لظاهر الآية فان مقتضاها ان تسلط الورثة من جميع الوجوه متأخر عن الدّين و الوصيّة خولف ذلك في اصل الملك لما ذكر فيبقى الباقى على المنع و للرّوايات منها ما دل على بيع أمّ الولد بعد موت مولاها في ثمن رقبتها و قد اجمع عليه الاصحاب كما سبق فلو كان الوارث يملك التركة ملكا يورث في نفوذ التصرفات لحكم بحريتها على ولدها بمجرّد الموت و لزم الحكم بالاستسعاء حينئذ او بطلان البيع الاوّل من حين الموت و لم يجز بيعها في اداء ثمنها و ينبغى عد ذلك من المؤيدات فان قلت مقتضى ذلك جواز البيع و قد منعت منه قلنا لو جاز لجاز مطلقا حيث رفع حق الاستيلاد و انما يجوز في اداء الثمن باجازة البائع و لا كلام في الصّحة مع الاجازة و يظهر من الخير الصّحيح الوارد في ذلك ان امير المؤمنين ع هو الّذي باعهنّ في اثمانهن و لا كلام أيضا في جواز مباشرة الامام و الحاكم لذلك و انّما الكلام في بيع الوارث لنفسه مع الالتزام للدين في الذمة او بدونه بل يلزم به قهرا و ان لم يلتزم به و منها ما رواه الشيخ عن ابى بصير قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الرّجل يقتل و عليه دين و ليس له مال فهل لأوليائه ان يهبوا دمه لقاتله و عليه دين فقال ان اصحاب الدّين هم الخصماء للقاتل فان وهبوا اوليائه دية القاتل فجائز و ان اراد و القود فليس لهم ذلك حتى يصمتوا الدّين للغرماء و الا فلا و ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار بن صهيب عن ابى عبد اللّه ع في رجل فرط في اخراج زكاته في حياته فلما حضرته الوفاة حسب جميع ما فرط فيه ممّا لزمه من الزكاة ثم اوصى ان يخرج له ذلك فيدفع الى من يجب له قال فقال جائز يخرج ذلك من جميع المال انّما هو بمنزلة

الدين لو كان عليه ليس للورثة شي‌ء حتى يؤدّى ما اوصى به من الزكاة قيل له فان كان اوصى بحجة الإسلام قال جائز بحج عنه من جميع المال و ما رواه في الموثق او القوى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ع في رجل مات و ترك ثلث مائة درهم و عليه من الزكاة سبعمائة درهم و اوصى ان يحج عنه قال يحجّ عنه من اقرب المواضع و يجعل ما بقى في الزكاة و ما رواه المشايخ في الصّحيح عن زرارة قال سألته عن رجل مات و عليه دين بقدر ثمن كفنه قال يجعل ما ترك في ثمن كفنه الا ان يتجر عليه بعض الناس فيكفنونه و يقضى ما عليه ممّا ترك و منها ما دلّ من الرّوايات الكثيرة على تقدم الدّين على الوصيّة و الوصيّة على الميراث و انه يقسم التركة على حسب ذلك و على هذا فليس للورثة التصرّف بحق الارث في شي‌ء الا بعد اداء الدّين و الوصيّة كما هو مقتضى الآية فان قلت مقتضى جميع ذلك ان الاخيار للوارث في جهات القضاء مع انكم تقولون بذلك قلنا بعد ما اديت الديون فلا حق لأرباب الدين حينئذ فيجرى على التركة احكام الارث و من المعلوم انه يجوز لهم اداء الدّين من اموالهم كما يجوز لغيرهم مع انّ هذا الحكم قد ثبت بالإجماع و كذلك الحكم في الوصايا فلا يقاس عليها موضع الخلاف و يدل على الحكم غير ذلك من الرّوايات الّتي يقف عليها المتتبع و يتفرع على الثالث انه اذا قلنا بان الوارث يمنع من التصرف فهل يمنع منه مطلقا حتى لو كان دينه درهما و له من المال مالا يحصى منع الورثة من التّصرّف فيه مطلقا كما في الرهن او يختص بما يقابل الدّين فله التصرف في الباقى لكنه اذا تلف الباقى قبل القضاء ضمن الوارث فان اعسر فللذين فسخ تصرفاته كما اختاره العلامة في القواعد و ولده و الشارح الكركى و المراد فسخ ما قابل الدّين من التصرفات و احتمل العدم لوقوع التصرف على وجه صحيح فلا يتعقب الفسخ ورد بانّه انّما وقع مراعى لا صحيحا مطلقا و ما قاله الشارحان و إن كان اقرب الى الاصول و الادلة السّابقة الا ان بعض الاخبار المعتبرة يقتضى ما قاله العلامة فقد روى المشايخ في الصّحيح عن احمد بن محمّد بن ابى بصير البزنطى باسناده انه سئل عن رجل يموت و يترك عيالا و عليه دين أ ينفق عليهم من ماله قال اذا استيقن الذى عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم و ان لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال و لا باس بالارسال و لا بالاضمار لكونهما من البزنطى كما قرر في محلّه و روى الشيخ و الكلينى في الموثق عن عبد الرّحمن بن الحجاج عن ابى الحسن ع مثله الا انه قال إن كان يستيقن ان الذى ترك يحيط بجميع دينه فلا ينفق عليهم و ان لم يكن يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال و ظاهر الشيخ و الصّدوق العمل بذلك مع ان الشيخ يقول ببقاء المال في حكم مال الميّت كما سبق و لا يبعد ان يقال بجواز التصرف للولى لأنّه يجب عليه ايصال الحقوق من الدّين وارث و غيرهما الى اربابهما و لا يحبس حق احد من الورثة لأجل الدين فلذلك جاز له الانفاق مع عدم العلم باحاطة الدين بجميع المال عملا باصالة قلة الدّين و عدم منع الورثة من حقهم المعلوم و ينبغى ان يكون ذلك مبنيّا على الضمان اذا انكشف الزيادة او تلف المال قبل الوصول الى صاحب الدّين و من في حكمه و إن كان ظاهر الخبرين خلاف ذلك عملا بمقتضى الاصل و الادلة السّابقة فانه حينئذ يلزم تصرّف الوارث بما ليس له و قد روى الشيخ في الصّحيح عن الحلبى عن ابى عبد اللّه ع انه قال في رجل توفى فاوصى الى رجل و على الرجل المتوفى دين فعمد الذى اوصى اليه فعزل الذى للغرماء فدفعه في بيته و قسم الذى بقى بين الورثة فسرق الذى للغرماء من اللّيل ممن يؤخذ قال هو ضامن من حين عزله في بيته يؤدّى من ماله و رواه بسند اخر فيه كلام عن زيد عن ابى عبد اللّه ع و روى الصّدوق في الموثق عن ابان ابن عثمان قال سئل رجل ابا عبد اللّه عن رجل اوصى الى رجل ان عليه دينا فقال يقضى الرّجل ما عليه من دينه و يقسم ما بقى بين الورثة قلت فسرق ما كان اوصى به في الدين ممّن يؤخذ الدّين امن الورثة أم من الوصى قال يؤخذ من الورثة و لكن الوصىّ ضامن له

و رواه الشيخ عن ابان عن رجل قال سئلت ابا عبد اللّه ع و رواه الكليني بسند ضعيف مرسل عن ابان عن رجل الحديث الّا انّهما قالا قلت فسرق ما اوصى به من الدّين و لعله الظاهر و قد روى المشايخ في الصّحيح عن محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه ع في حديث قال و كذلك الوصىّ الّذي يوصى اليه يكون ضامنا لما دفع اليه اذا وجد ربّه الذى امر بدفعه اليه فان لم يجد فليس عليه ضمان فينبغى ان يحمل ما سبق على التفريط في الاداء و الا فالضّامن هو الوارث الذى اخذ بقية المال و بالجملة فالقول بجواز تصرف الوارث فيما فضل عن الدين قبل ايصاله الى اهله او من يقوم مقامه موضع نظر و اشكال

[السبب] الخامس عشر تعلق حق المضمون له بالمال اذا شرط اداء الضّمان منه

و قد مضى الكلام فيه في الصور المستثناة من بيع أمّ الولد فلا يفيده

[السبب] السّادس عشر عدم تماميّة سبب الملك في التبرعات

كالهبة و الصدقة و الهدية قبل القبض او التقابض في الهبة المعوضة في وجه و هذا مبنى على ما يتحصل من كلام الشيخ في الخلاف حيث قال في كتاب الهبات انها لا تلزم الا بالقبض و للواهب الرجوع فيها قبله ثم قال اذا قبض الموهوب له الهبة بغير اذن الواهب كان القبض فاسدا و وجب عليه رده و قال في كتاب الزكاة من وهب لغيره عبدا قبل ان يهلّ شوال فقبله الموهوب له و لم يقبضه حتى يهل شوال ثم قبضه فالفطرة على الموهوب له و استدل بان الهبة منعقدة بالايجاب و القبول و ليس من شرط انعقادها القبض فاذا ثبت ذلك ثبت هذه لان احدا لا يفرق بينهما فان مقتضى عباراته ان القبض شرط اللزوم الا انه مع ذلك لا حكم للعقد في اباحة التصرف بالانتفاع او بالنقل بالبيع او غيره الا بعد القبض الواقع باذن الواهب فلو لم يتحقق اصلا الى ان تلف المال او فسخ الواهب كان بلا اثر و تبعه في ذلك صاحب الكفاية على ما يظهر منه و لعلّه ظاهر السّرائر و الوسيلة أيضا و معنى كونه شرط اللّزوم مع ان الهبة ليست دائما من العقود اللّازمه اما كمال التّاثير فاطلاق اللّزوم عليه تجوز او بالنظر الى بعض الاقسام او بالنظر الى كل قسم منها لأنها قابلة لان تلزم مطلقا فما لم يتحقق اللزوم اصلا و لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط كما هو ظاهر و هذا القول ليس ببعيد لكن معظم الاصحاب لا سيما المتاخرين منهم على

خلاف ذلك حتى انّ العلامة في التذكرة نسب القول بتوقف الملك على القبض الى علمائنا اجمع و نقل اقوال العلّامة و ذكر منها قولا للشافعى بان الملك موقوف على ان يوجد القبض فاذا وجد اثبتنا حصول الملك من وقت العقد و لا يخفى ان هذا هو الذى يؤل اليه كلام الشيخ و كان العلّامة غفل عن ذلك او بنى على كلامه في المبسوطحيث وافق فيه باقى الاصحاب و قد ذكر فخر المحققين اولا ان القبض شرط في صحة عقد الهبة اعنى ترتب اثره عليه فلا يملك المتّهب الموهوب الا بعد القبض قال و عليه نصّ الائمة ع و اجماع الاماميّة ثم ذكر بعد ذلك تبعا لوالده في الخ ان الاصحاب اختلفوا في ان القبض شرط اللزوم او الصّحة و الانعقاد و نسب الاول الى القاضى و الدّيلمى و الطّوسى و الحلى و والده في الخ و ظاهر الشيخين و حكى قول الشيخ في زكاة الفطرة و اختار هو الثانى مستدلّا عليه تبعا لوالده في المخ بان الاصل بقاء الملك على مالكه حتى يرد ناقل و مع القبض الناقل متفق عليه فيبقى الباقى على الاصل و ذكر روايتين من الطرفين و لم يعتمد على دلالتها فيلزم ان يكون مراده اولا بالملك الملك المستقر المبيح للتصرف و الا لتناقضت كلماته مع ان القاضى في المهذب جوز بيع الواهب الموهوب بعد القبض لا قبله و قال انّما يلزم الهبة بالقبض باذن الواهب و صرّح أيضا بانه يثبت الملك للموهوب له من حين القبض و الشيخ في المبسوط جعل القبض شرط اللزوم مع انه نصّ على ان الفطرة في المسألة المذكورة في الخلاف على الواهب لا الموهوب له و اختاره العلّامة في المختلف أيضا و بالجملة ففى كلام الاصحاب اضطراب و تشويش فلذلك نبهنا على ما يمكن معرفة الباقى منه و إن كان تمام تحقيق ذلك موكول الى محلّه و امّا الهدية و الصّدقة فالظاهر منهم انه لا فرق بينهما و بين الهبة في حكم القبض خصوصا على ما اختاره الشيخ في المبسوطو القاضى في المهذب من ان الصّدقة كالهبة في الجواز و اللزوم مطلقا و امّا على المشهور من لزوم الصّدقة بعد القبض مطلقا فوجه اشتراط القبض في اللّزوم ظاهر حينئذ بلا تكلف

[السبب] السّابع عشر عدم تماميّة السّبب في المعاوضات

و ذلك كما في بيع الصّرف قبل التقابض في المجلس و السلم قبل قبض الثمن فيه و هذا مبنىّ على ما ذكره المحقق الكركى في فرع ذكره في اخر احكام بيع السّلف فقال لو اسلفه او صارفه و لم يحصل القبض الا بعد مدة حتى حصل نماء و لم يتفرقا فالظاهر ان النّماء لمن انتقل اليه العوض النّامى و لو تفرقا قبل حصوله ففيمن له النّماء اشكال ينشأ من ان التفرق قبل القبض موجب لبطلان العقد من حينه او من اصله فمقتضى اول كلامه ان الملك و الانتقال يحصل بمجرّد العقد و مقتضى اخر كلامه التردد في ان هذا الانتقال محكوم به واقعا لكنه متزلزل او مراعى الى ان ينكشف الحال فان تقابضا حكم بالانتقال و الا فعدمه و على الوجهين يترتب حكم تصرفاته الواقعة قبل التقابض و على اى حال فلا يحكم بصحّتها واقعا الّا بعد التقابض و اذا لم يحصل حكم بفسادها ثم انه ذكر في احكام الصّرف قول العلامه و هو انه لو اشترى منه دراهم ثم اشترى بها دنانير قبل قبض الدّراهم بطل الثانى فان افترقا بطلا و بين وجه بطلان الثانى بان انتقال العوضين في الصّرف الاوّل موقوف على التقابض فيكون كل منهما قد باع ما لم يصر ملكا له ثم قال و الذى يجب ان يقال ان البيع يكون حينئذ فضوليا انتهى فلو حاولنا الجمع بين عباراته لزم ان يقال بان الملك و ان حصل لكنه كملك الموهوب له للموهوب عند الشيخ في الخلاف لا اثر له في تسويغ التصرفات فلذلك حكم بكون البيع الثانى فضوليّا و لا يراد كونه فضوليّا حقيقة و الا لكان باطلا هنا قطعا لان الفرض وقوع البيع الثانى مع من باع منه اولا فيكون حينئذ مالكا للدراهم التى هى الثمن و الدنانير التى هى المبيع فيكون كمن اشترى بدراهم زيد عبده ثم ملكها و هو بديهى البطلان لاتحاد مالك العوضين حين العقد واقعا و لو فرضنا تعاكس البيع الثانى بان يشترى اولا دراهم بدنانير ثم يشترى تلك الدنانير بتلك الدراهم مع اختلاف بالزيادة و النقصان مثلا و هذا هو الظاهر من قوله باع كل منهما ما لم يصر ملكا له فيكون حينئذ كما لو اشترى عبده من زيد بدراهم زيد ثم ملك هو الدّراهم و زيد العبد باحد المملكات الاخر و هو اوضح بطلانا من السّابق فتعين اذن كون المراد انه كالفضولى في الحكم بالصّحة لانتقال الدّراهم الى المشترى لكنه لم يحصل الانتقال المعتد به الا بعد التقابض فعلى هذا لا بد من اعتبار حصوله لصحة العقدين معا فيشبه حينئذ من باع مال غيره ثم ملكه و ان غايره بما ذكرنا هذا غاية ما امكننى في توجيه كلامه و هو كما ترى مع انه لا يجامع ما ذكره في النّماء كما لا يخفى و لو حملنا كلامه على انه حمل عبارة القواعد على وقوع بيع المشترى ثانيا مع غير البائع اولا كان وجه كلامه اوضح حينئذ الا انه لا معنى لقوله فيكون كل منهما قد باع الى اخره الا ان يفرض صدور الشراء ثانيا من كل منهما و هو من التكلّف بمكان و ينبغى ان ينزه كلام مثل هذا الفاضل المحقق عنه و قال الشهيد في الدّروس لو اشترى منه احد النقدين بالاخر و لما يقبضه ثم اشترى به نقدا اخر بطل الشراء الثانى و لو تفرقا بطل الاول أيضا و مع قبض الاول يصحّ العقد الثانى و ان لم يتفرقا او يتخاير الان النفس العقد يبطل خيار المجلس و في هذا اشارة الى ما في المبسوطو دلالة على اتحاد المتعاقدين في البيعين كما هو ظاهر ثم قال و قال ابن ادريس إن كان النقد المبتاع اولا معينا يصح العقد الثانى اذا تقابضا في المجلس و إن كان في الذمة بطل الثانى لأنّه بيع دين بدين انتهى و قال الشيخ في النهاية اذا باع الانسان دراهم بالدنانير لم يجز له ان يأخذ بالدّنانير دراهم مثلها الا بعد ان يقبض الدّنانير ثم يشترى بها دراهم إن شاء و ربّما يكون هذا مبنيّا على ما اختاره من المنع من بيع ما يكال او يوزن قبل القبض كما ذكره العلّامة في المختلف فلا يدل على ان المنع لعدم الملك و يرد عليه ان الشيخ نص في النهاية على عدم حرمة ذلك و كذا في المبسوطو ف في غير الطعام و قال في موضع من ف الثمن اذا كان معينا يجوز بيعه قبل قبضه ما لم يكن صرفا فان كان في الذمة أيضا يجوز و هذه كلها منقولة في احكام القبض من لف فما ادرى ما الوجه في توجيه ما ذكره في كلام

الشيخ فالوجه ما نقل عن المحقق في نكت النّهاية و هو الذى نقلناه عن المحقق الكركى و قال أيضا في الخلاف اذا كان مع انسان دراهم صحاح يريد ان يشترى بها مكسّرة اكثر منها وزنا فاشترى بالصّحاح ذهبا

ثم اشترى بالذهب مكسرة اكثر من الصّحاح كان جائزا بعد ان يتقابضا و يتفرقا بالابدان و لا فرق بين ان يكون ذلك كرة او مكرّرا منه و قال في المبسوطاذا كان معه مائة درهم صحاحا و اراد ان يشترى بها مكسرة اكثر و زنا منها فاشترى بالصّحاح ذهبا ثم اشترى بالذّهب مكسرة اكثر من الصّحاح صحّ اذا تقابضا و افترقا بالابدان سواء كان مرة او متكررا ثم قال ان التخاير بعدم التقابض يقوم مقام التفرق و قال أيضا و ان تقابضا و لم يتفرقا و لم يجيزا صحّ لان شروعهما في البيع قطع للخيار و امضاء للبيع و هذا يدل على ان مراده بالتقابض المشروط هو ما يكون بين البيعين و إن كان الثّانى لا بد فيه من التقابض أيضا لكنه معلوم من الحكم العلم و عبارته في النهاية و ف كاشفة عن ذلك أيضا كما عرفت و مقتضى عبارة المبسوطاتحاد المتعاقدين في البيعين كما قلنا و لما ذكرنا قال بعد ذلك و ان باعه قبل التخاير او التفرق من غير بايعه لم يصحّ لأنّ لبايعه حق الخيار و قال في التذكرة في احكام الخيار لو تقابضا في عقد الصّرف ثم اجازا في المجلس لزم العقد و ان اجازاه قبل التقابض فكك و عليهما التقابض فان تفرقا قبله انفسخ العقد ثم ان تفرقا عن تراض لم يحكم بعصيانهما فان انفرد احدهما بالمفارقة عصى و قال في احكام الصّرف لو تعذر عليهما التقابض في المجلس و ارادا الافتراق لزمهما ان يتفاسخا العقد بينهما فان تفرقا قبله كان ذلك ربا و جرى مجرى بيع مال الرّبا بعضه ببعض نسية و لا يغنى تفرقهما لان فساد العقد انما يكون به شرعا كما ان العقد مع التفاضل فاسد و يأثمان به و نقل هذا القول في المختلف عن الشيخ و قال في تحريم المفارقة قبل المفاسخة نظر فان المفارقه تقتضى المفاسخة نعم لو كره الاخر و طالب بحقه لم يجز المفارقة و لا المفاسخة و لا يخفى ان ثبوت الخيار في المجلس يقتضى جواز الفسخ فكيف حكم بالمنع و قال أيضا في التذكرة لو اشترى الانسان من غيره دراهم بدنانير ثم اشترى بها دنانير قبل قبض الدّراهم بطل الثانى لأنه بيع الموزون قبل قبضه و هو منهى فان افترقا بطل العقد ان معا للتفرق قبل التقابض في الصّرف و بذلك افتى في التحرير تبعا للمحقق في الشرائع و النافع و تركا التعليل لكنهما قالا بكراهة بيع المكيل و الموزون قبل القبض و اختار السّيورى في التنقيح على ما يستفاد منه انّ الانتقال يحصل بالعقد لكنه متزلزل كالبيع في زمن الخيار فان قبض لزم و الا بطل و بناء على ذلك قال و اذا ملك صحّ البيع الثانى لأنه اشترى بثمن مملوك له و صحّ البيع الاوّل أيضا لأنه و ان لم يقبض الدّراهم لكن قبض عوضها و هو الدنانير و قبض العوض كقبض المعوّض انتهى اقول ما ذكره هو الموافق لما ذكره ابن ادريس بعد نقل عبارة النّهاية حيث قال ان لم يتفارقا من في المجلس الا بعد قبض الدّراهم المبتاعة بالدنانير التى على المشترى الاول فلا باس بذلك و ان لم يكن قبضه الدّنانير التى هى ثمن الدراهم الاولة المبتاعة ثم قال هذا اذا عينا الدراهم الاخيرة المبتاعة فان لم يعيناها فلا يجوز ذلك لأنه يكون بيع دين بدين انتهى و نسب الشهيد الثانى القول بالبطلان الى الاكثر و علّله بما نقلناه عن المحقق و بما ذكره العلامة بناء على القول بمنع بيع الموزون قبل قبضه ثم قال و ينبغى القول بالصّحة مطلقا اذا تقابضا قبل التفرق و غاية ما يحصل في البيع الثانى ان يكون فضوليا فاذا لحقه القبض صح و يرد عليه ما فهم من كلامنا سابقا و قال العلامة في القواعد و لو كان لأحدهما على الاخر ذهبا و للاخر على الاوّل دراهم فتصارفا بما في ذمتهما جاز من غير تقابض على اشكال و منشأه اشتماله على بيع دين بدين قال امّا لو تباريا او اصطلحا جاز و ذكر الشهيد ره في الدّروس نحو ذلك الكلام الاخير و لا يخفى انه لا معنى للتبارى و الصّلح قبل الملك فهذا يقتضى حصول الملك بالعقد و يحصل التقابض بهما هذا كله في الصّرف و امّا السّلف فظاهرهم ان القبض فيه كالتّقابض في الصّرف و قد نصّ العلّامة في القواعد على اجازة احالة المشترى بالثمن اذا قبضه البائع من المحال عليه قبل التفرق و كذا جوز المحاسبة بعد العقد من دينه على البائع و ذكر ولده في وجه جواز الحوالة انه قد حصل القبض قبل التفرق قال و قيل لا لان الحوالة معاوضة

فلا يصحّ على ثمن السّلم قبل قبضه قال و الاقوى الصّحة و نقل العميدى ان على كتاب المصنف حاشية بخطّه ما هذه صورته قال بعض الشافعيّة لا يصحّ لان الحق بالحواله تحول الى ذمة المحال عليه فيكون ادائه عن نفسه لا عن السّلم و هذا مذكور في التذكرة أيضا و قد حكم فيها بصحة الحوالة و المحاسبة و المصالحة عن الثمن بمال و قال أيضا لو كان الثمن عبدا فاعتقه البائع قبل القبض صحّ و قال أيضا لا يشترط استمرار قبض الثمن فلو سلمه المشترى الى البائع ثم ردّه البائع اليه و وديعة قبل التفرق جاز بلا خلاف و لو ردّه عليه بدين كان له عليه قبل التفرق صح لأنه قد ملكه بالعقد و استقر ملكه بالقبض و هذه العبارة نصّ في الباب و جوز الشهيد في اللّمعة المحاسبة به من دين عليه قبل التفرق اذا لم يشترط ذلك و قال الشهيد الثانى في شرحها تبعا للشهيد ره في الدّروس انه لو اتفق ما في الذمة و الثمن جنسا و وصفا وقع التهاتر قهريا و لزم العقد و لكن استشكل صحة العقد حينئذ في الدّروس هذه جملة ما وقفت عليه من كلمات الاصحاب و فتاويهم و التحقيق عندى انه لما كان الظاهر من قول الاصحاب ان المبيع يملك بالعقد و قال بعضهم انه يملك به و بانقضاء الخيار و اطلقوا كلامهم فشمل بيع الصّرف و السلم أيضا فالقول بكونه يملك بالقبض يعدّ قولا ثالثا فلا عبرة به و قد استفيد ذلك أيضا من كلام ابن ادريس و العلامة و السيورى و الكركى بل و من كلام الشّهيدين أيضا و الادلة أيضا تقضى به لان الاسباب الناقلة جعلت عبارة عن البيع و غيره و لا يتوقف صدق ماهيّة البيع على القبض قطعا فلزم من ذلك القول بان الملك يحصل بنفس البيع و لما دلت فتاوى الاصحاب و اجماعهم و الروايات على ان الصّحة مشروطة بالقبض او التقابض الصّحة عبارة عن ترتب الاثر حكمنا بانه لا اثر للبيع و لا حكم له الا بعد حصول الشرط فينكشف بذلك حصول الملك من عين العقد و هو مثل ما قاله الشيخ في الخلاف في حكم الهبة كما سبق الّا انّه في الهبة للواهب الخيار قبل القبض و لا يجير عليه اصلا و في البيع مع بقاء خيار المجلس كذلك فان الاختيار في الاصل يقتضى الاختيار في التّوابع أيضا بلا محالة و اذا زال باحد المسقطات قبل التقابض احتمل جواز المطالبة بالاقباض كما قاله العلّامة و التذكرة لعموم قوله سبحانه أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و العدم

للأصل و لاختصاص الآية بالعقود الصّحيحة و لا يحكم بصحة هذا العقد قبل التقابض فالامر بالوفاء لا يكون الا بعده و امّا الحكم بحرمة التفارق قبل التقابض و التفاسخ برضاهما او امر اخر و امّا اذا رضى احدهما دون الاخر فحكمه في الحلية و الحرمة مبنىّ على المسألتين معا و على ما قلنا يمكن حمل كلام المحقق و المحقق الكركى و الشهيد الثانى بان الملك المنفى هو الملك المصحح للعقد لا مطلقا على انا غنيّون عن تاويل كلامهم الى الموافقة بعد ما ثبت الحكم بالادلّة فقد ثبت بما ذكرنا ان الملك غير تام قبل القبض او التقابض و هو المطلوب

[السبب] الثامن عشر تعلق حق الشفعة بالمال و التملك بها قبل الاستقرار

امّا الاول فمانع من لزوم تصرفات من انتقل اليه المال مطلقا ما دام الحق ثانيا فان الشفيع اذا اخذ بحقّه ابطل تصرفاته المنافية و لو طلب الشفيع و لم يثبت الملك بعد احتمل قويا منع الشريك من التصرف كما ذكره العلامة في التذكرة لتعلق حق الشفيع به و تاكّده بالطلب و يؤيّده ما ذكره اكثر الاصحاب كما نقله جماعة من ضمان الشريك ما حصل بسببه من النقص بعد الطلب مستدلين بان حقه تعلق بالعين فلم يكن للمشترى احداث نقص فيه فيضمنه له حينئذ و في لك كون تصرفه بالملك لا ينافى ضمانه كتصرف الراهن و هذا منه لاشتراكهما في تعلق حق العين و امّا الثانى فمبنى على بعض الاقوال المنقولة في السّبب المملك فان لهم قولين في انه هل يتم الملك بمجرّد الاخذ القولى بدون تسليم الثمن أم يتوقف عليه و على الاول فهل يكون دفع الثمن او ما في حكمه جزء من السّبب المملك أم كاشفا عن حصول الملك بالاخذ القولى و ذكر فيه وجهان و قد قوى المحقق الكركى ان الملك يثبت بالاخذ باللفظ و لا يتوقف على دفع الثمن اصلا و يظهر من كلام العلامة و الشهيد في الدّروس عدم حصوله بمجرّد ذلك فاذا قلنا بحصول الملك بالاخذ فلا يبعد القول بتزلزله و عدم تماميته الا بعد دفع الثمن او ما يقوم مقامه كرضى المشترى بالصبر او كون الثمن في البيع وقع مؤجلا

[السبب] التّاسع عشر كونه مملوكا ولد من امة قد اشتراها مولاها و هى حبلى

فانه لا يحل له وطئها حتى يمضئ عليها اربعة اشهر و يجب عليه العزل لو وطى بعد ذلك فان وطئها قبل مضى الأربعة اشهر او بعد ذلك و لم يعزل عنها فانه لا يحل له حينئذ بيع الولد لأنه قد غذاه و انماه بنطفته و ينبغى ان يجعل له من ماله بعد وفاته قسطا و يعوله في حياته و لا ينسب اليه بالبنوة و هذا بناء على ما اختاره المفيد في المقنعة و تبعه في ذلك جماعة من الاصحاب و ان اختلفوا في بعض ما ذكر فقال الشيخ في النّهاية و اذا اشترى الرجل جارية حبلى فوطئها قبل ان يمضى عليها اربعة اشهر و عشرة ايام فلا يبيع ذلك الولد لأنه غذاه بنطفته و كان عليه ان يعزل له من ماله شيئا و يعتقه و إن كان وطئه فيما بعد انقضاء الاربعة الاشهر و عشرة ايام جاز له بيع الولد على كل حال و كذلك إن كان الوطء قبل انقضاء الاربعة اشهر و عشرة ايام الا انه عزل عنها جاز له بيع ولدها على كل حال و قال القاضى في المهذب فان اشتراها و هى حامل لم يجز له ان يطئها في الفرج حتى تضع حملها فان مضى لها اربعة اشهر و عشرة ايام جاز له ان يطأها في الفرج و الافضل له ان لا يفعل ذلك فان فعل و لم يعزل عنها لم يجز له ان يبيع ولدها و الافضل له ان يوصى له بشي‌ء من ماله اذا حضرته الوفاة و قال الدّيلمي في المراسم و من اشترى امة حاملا لم يجز له ان يطئها حتى يتم لها اربعة اشهر فان وطئها فليعزل عنها فان وطئها قبل مضى الاربعة اشهر لم يجز له بيع ولدها و ينبغى له ان يعزل له من ميراثه قسطا في حياته و قال ابو الصّلاح في الكافى و لا يحل وطى الحامل من غيره حتى يمضى لها اربعة اشهر الا دون الفرج و فيه يشترط عزل الماء و اجتنابها حتى تضع اولى و اذا وطى الحامل لم يحل له بيع ولدها و لا الاعتراف به ولد او لكن يجعل له قسطا من ماله لأنّه غذاه بنطفته و قال ابن حمزة في الوسيلة و اما الحامل فان مرّ عليها من وقت الحمل اربعة اشهر و عشرة ايام جاز له وطئها و لم يجز له وطئها قبل ذلك فان وطئها لم يجز له بيع ولدها لأنه غذى بنطفته و عليه ان يعتقه و يعطيه شيئا من ماله و قال ابن زهرة في الغنية فإن كانت حاملا لم يجز له وطئها في الفرج حتى يمضى لها اربعة اشهر الا بشرط عزل الماء فان لم يعزل لم يجز له بيع الولد و لا ان يعترف به ولدا بل يجعل له قسطا من ماله لأنه غذاه بنطفته بدليل اجماع الطائفة و ظاهر الصدوق العمل برواية إسحاق بن عمار الآتية حيث قال في الفقيه باب الرجل يشترى الجارية و هى حبلى فيجامعها ثم ذكر هذه الرواية و اقتصر عليها و هو دليل العمل بظاهرها و كذا الكلينى حيث انه عقد بابا لذلك و ذكر الروايات الثلث الآتية مقتصرا عليها و رواية اسحاق اشملها للأحكام فظاهره العمل بها و يحتمل الاقتصار على حرمة البيع و المعروف بين المتاخرين كراهة بيع الولد و التحريم قوى جدا لذهاب كثير من اساطين الفقهاء اليه و نقل بعضهم الاجماع عليه و لما رواه المشايخ في الموثق كالصّحيح او الصّحيح عن اسحاق بن عمار قال سئلت ابا الحسن ع عن رجل اشترى جارية حاملا قد استبان حملها فوطئها قال بئس ما صنع الى ان قال إن كان عزل منها فليتق اللّه و لا يعد و إن كان لم يعزل عنها فلا يبيع ذلك الولد و لا يورثه و لكن يعتقه و يجعل له شيئا من ماله يعيش به فانه قد غذاه بنطفته و ما رواه الكلينى و الشيخ في الموثق او الصّحيح عن غياث بن ابراهيم عن ابى عبد اللّه ع قال من جامع امة حبلى من غيره فعليه ان يعتق ولده و لا يسترق لأنه شارك فيه الماء تمام الولد و ما روياه عن السكونى عن أبي عبد اللّه ع انّ رسول اللّه ص دخل على رجل من الانصار و اذا وليدة عظيمة البطن تختلف فسئل عنها فقال اشتريتها يا رسول اللّه و ها هذا الحبل قال اقتربتها قال نعم قال اعتق ما في بطنها قال يا رسول اللّه بم استحق العتق قال لان نطفتك غذت سمعه و بصره و لحمه و دمه و هذه الاخبار مع حجّية الاولين و قرب الاخير الى القبول و

اعتضاد بعضها ببعض و اتفاق الاصحاب الا من شذّ منهم على العمل بها في الجملة و اشتمالها على التعليل و ظهور دلالتها في وجوب الاعتاق و حرمة البيع و موافقتها للاحتياط و خلوها عن معارض يعتد به فالعمل بها لا باس به عندى و العجب من المتاخرين حيث علموا بها و تركوا العمل بظواهرها مع انّها

لو كانت ضعيفة لجاز العمل بها لما ذكر من المؤيدات فكيف تركوها مع انّ الامر فيها كما عرفت فانهم بين قائل باستحباب الاعتاق اذا وطئها قبل الاربعة الاشهر و عشرة ايام و لم يعزل عنها كما في النزهة و قائل بكراهة بيعه و استحباب عزل نصيب له من غير الحكم بالاعتاق كما في الشرائع و التحرير و الارشاد و مقتضى على كراهة البيع كما في النافع و المخ و التّنقيح و الحكم بعدم التحريم كما في السّرائر و بين تارك لما ذكر من اصله كالشهيد في اللمعة و غيره و لو تامل النّاظر في المصرّحين في المسألة لوجد القائلين بالمختار اولى بالاتباع و اقرب الى الاعتبار كيف لا و اليهم ينتهى استنباط الاحكام من دلائلها و عليهم يعول في تمييز حقها من باطلها كما لا يخفى اذا عرفت ذلك فينبغى التنبيه على امور الاول ان الرّواية الاولى مخصوصة بصورة عدم العزل و التعليل في الاخيرتين يقتضى ذلك أيضا كما هو ظ فالحكم حرمة او كراهة مختصة بهذه الصورة و هو الذى افتى به الاصحاب و ربّما يوهم كلام الدّيلمى عدم الاختصاص بذلك فيحمل على ذلك أيضا جمعا بين الاقوال و الادلة مع اتحاد المدارك ظاهرا و انصراف الاطلاق الى عدم العزل و ايماء اول كلامه اليه أيضا و على هذا الفتوى و العمل الثانى ان الرّوايات خالية من التقييد بمدة و ظاهرها ثبوت الحكم في جميع مدّة الحمل و يؤكّده ما في الرّواية الاولى من التصريح باستبانة الحمل و من قوله ع فليتق اللّه و لا يعد فان النّهى عن العود شامل الباقى المدّة و السّبب و الاثر في البدء و العود واحد كما هو الظاهر و ما في الرّواية الاخيرة من قوله ع و اذا وليدة عظيمة البطن و قول مولاها اشتريتها يا رسول اللّه و بها هذا الحمل الحبل ظ و ما في الرّوايات باسرها من التعليل بالتغذية و لا سيّما الاخيرة لان خلقة السّمع و البصر و ساير الجوارح لا يكون قبل الاربعة اشهر و يزيد الاطلاق تاكيد اما ورد من النّهى عن وطى الحامل بغير وضوء مطلقا معلّلا بانّه اذا قضى ولد يكون اعمى القلب فلنطفة الرّجل تاثير في الحمل مطلقا و قد أطلق النّهى عن وطى الحامل في صحيحة محمّد بن قيس و صحيحة معدة بن زياد و النبوية المروية في عيون الاخبار عن الرّضا ع و احد صحيحتى رفاعة بن موسى و غيرها من الرّوايات الكثيرة مع التصريح في الثلاثة الاول بان النهى ثابت الى زمان الوضع و الاشارة الى ذلك في الرّواية الرابعة حيث قال احلّتها آية و حرّمتها اخرى فانا ناه عنها نفسى و ولدى فان الظاهر ان آية التحريم هى قوله تعالى وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ و هى بنفسها من المؤيدات أيضا و بضميمة الرواية يصير حجة على المطلوب و قد وردت شبيهة هذه الآية في الجمع بين الاختين المملوكتين و اشير بالتحريم الى آية و ان تجمعوا بين الاختين كما تومى اليه رواية العياشى هذا مضافا الى ان يحمل لا يعلم غالبا الّا بعد مضى مدة مديدة و النّهى متعلق بحال العلم فيتأخر عن اربعة اشهر او ما يقرب منها غالبا و غير ذلك ممّا يأتي إن شاء الله في كتاب النكاح و لم اقف على معارض لها الّا ما رواه الشيخ في الصّحيح عن الحسن بن محبوب عن رفاعة بن موسى قال سئلت ابا الحسن موسى بن جعفر ع قلت اشترى الجارية فتمكث عندى الاشهر بلا طمث و ليس ذلك من كبر قلت و اريتها النساء فيقلن ليس لها حبل أ فلي ان انكحها في فرجها قال فقال ان الطمث قد يحبسه الرّيح من غير حمل فلا باس ان تمسّها في الفرج قلت فان كانت حبلى فما لي منها ان اردت فقال لك ما دون الفرج الى ان تبلغ حملها اربعة اشهر و عشرة ايام فاذا جاز حملها اربعة اشهر و عشرة ايام فلا باس بنكاحها في الفرج و قد رواه الكلينى عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محبوب و ذكر الرّواية الى قوله ما دون الفرج و هذا ممّا يضعف الاستدلال بالرّواية كما لا يخفى على من تامل صدرها مع ان رأى و الخبر قد روى ما يخالف تلك الزّيادة كما سبق في الصّحيح و الشيخ الذى هو راوى الزيادة قال في الخلاف و اذا اشترى امة حاملا كره له وطئها قبل ان يمضى لها اربعة اشهر فاذا مضى لها ذلك لم يكن له وطئها حتى تضع و قال الشافعى و غيره لا يجوز له وطئها في الفرج دليلنا اجماع الفرقة و الاصل الاباحة

و عدم المانع انتهى فقد خالف هو الرواية صريحا و حكم على عكسها و ظاهره دعوى اجماع الاماميّة بل غيرهم أيضا على حرمة الوطء بعد المدة المذكورة و مع ذلك ففى مقاومة هذا الخبر على ما فيه لما ذكرنا من الادلة نظر واضح و إن كان موافقا لفتوى الاكثر و لئن تنزلنا عن جميع ذلك فليس بصريح في الجواز مع عدم العزل و لا مع كون الولد رقا للمشترى فيحتمل ان يكون رقّا للبائع او حرا من غيره فليس بمناف صريحا لما دل عليه الروايات الثلث من حرمة البيع مع كون الولد و قاله مع عدم العزل مطلقا فالمتجه حينئذ هو العمل باطلاقها كما هو ظاهر الصّدوق و الكلينى و نصّ المفيد مع حكمه بتحريم الوطء مع عدم العزل مطلقا و يحتمله المهذب و الكافى و الاول اظهر في الموافقة و هذا هو الاقوى عندى خلاف لنصّ النهاية و ظاهر المراسم و الوسيلة و الغنية و هى غير متوافقة في تعيين المدّة ففى الثانى و الاخير اعتبار اربعة اشهر و في الباقى زيادة عشره ايام كما نص عليه في رواية رفاعة و هو الاقرب بناء على التقييد و اما القائلون بكراهة البيع و استحباب العتق فبين بمخصّص له بما قبل اربعة اشهر و عشرة ايام كما في النزهة و احكام الولادة من القواعد و مطلق للحكم مع عدم العزل كالمختلف مع تعليله بالتغذية و قائل بذلك مع عدم العزل مطلقا و هو ظاهر الشرائع و التحرير و الارشاد و بيع القواعد و كذا الروضة و التنقيح و جامع القاصد و الدّروس معزيا له الى المشهور و المذكور في التنقيح و الدّروس كراهة البيع في الوطء بعد الاربعة و العشر مع عدم العزل و الاول اصرح في ذلك و في جامع المقاصد قال بعد قول العلامة فان وطئها عزل استحبابا اى حيث يجوز له الوطء لدلالة الاخبار عليه و قد قال العلّامة بعد ذلك فان لم يعزل كره بيع ولدها و هو قد وافق على هذا الحكم و في الرّوضة قال و لو وطى الحامل بعد مدّة الاستبراء عزل فان لم يفعل كره بيع الولد و استحب له عزل قسط من ماله يعيش به للخبر معللا بتغذيته بنطفته و انه شارك في اتمامه و قد قال قبل ذلك بان الاقوى الاكتفاء بمضىّ اربعة اشهر و عشرة ايام لحملها و كراهة وطئها بعدها الا ان تكون من زنا فيجوز مطلقا على كراهيّة فيكون المراد انه اذا استبرأ و تبيّن الحمل و كذلك اذا استبرأ للحمل بالمدة المذكورة لأنّها قد استبراء و لذا قال في اللمعة و استبراء الحامل بوضع الحمل و يلزم من كلام هؤلاء ثبوت الحكم مع عدم العزل في موضع التحريم قبل المدّة او بعدها بطريق اولى كما لا يخفى و امّا عبارة النّافع فلا نخ من اجمال لأنه قال و لا توطأ الحامل حتى يمضى لحملها اربعة اشهر و لو وطئها عزل و لو لم يعزل كره بيع ولدها و لا يبعد

ابقائها على اطلاقها لتوافق ظاهر عبارة الشرائع و نحن لو قلنا بالكراهة لم نشك في ثبوتها مطلقا لإطلاق الاخبار مع التسامح في امرها و لو قيل بان التغذيه و المشاركة في اتمام الولد قبل تمام خلقته فيكون قبل المدة فهو مما لا مستند له و الاخبار كما عرفت تقضى بخلافه الثالث انّ الذى اتفقت على ذكره الروايات الثلث هو الامر بالاعتاق و الذى اتفقت عليه فتاوى الاصحاب الاصحاب النزهة هو المنع من البيع كراهة او تحريما و من هنا اشكل الامر فامّا الروايات فما دل منها على الامر بالاعتاق يقتضى المنع من البيع سيما و ان الرواية الثانية دلّت على النّهى عن الاسترقاق و الثالثة دلت على ان الاعتاق على وجه الاستحقاق لحصول امر فيه لا يجامع البقاء على الرقيّة فيقتضى المنع من البيع كما هو ظاهر و اما الاصحاب فلم يصرّح احد منهم بوجوب الاعتاق الا الشيخ في النهاية و ابن حمزة في الوسيلة و لا باستحبابه الا صاحب النزهة و العلامة في موضع من القواعد لكن الصدوق و الكلينى عملا بمضمون الاخبار كما هو الظاهر فيكونان موافقين للأول و كلام الكلينى ادل على ذلك لذكره الرّوايات الثلث و ان كان كلام الصّدوق ادل ما ذكر في صدر الكتاب فانه اوضح في اعتماده على رواياته ممّا ذكره الكلينى في صدر كتابه و الكلّ الا من شذ منهم ذكروا اعطائه شيئا من ماله اما وجوبا كما هو ظاهر النهاية و الوسيلة و الغنية و الكافي و الفقيه و كافى الكلينى او استحبابا كما هو نصّ المهذب و عامة المتاخرين و ظاهر المقنعة و المراسم و ظاهرهم ان ذلك على وجه التمليك و بطريق استقلال الولد في امره كسائر ورثته و قرابته فيلزم من ذلك قابليته للتملك و هو مناف للرّقية فيدل على الاعتاق أيضا كما ان الامر بالاعتاق يدل على الامر بالتمليك و يسمى ذلك دلالة الاقتضاء فيما يستند الى الشرع و قد تنبّه في الجملة لذلك المحقق الكركى في تعليق الارشاد حيث قال و هل هذا الاستحباب اى استحباب عزل نصيب له من ميراثه مع كونه رقا او على تقدير حريته بعتق و نحوه يحتمل الاول لان الامر به خرج مخرج زيادة الاحتياط لإمكان اختلاط الماء المتجدد بالحمل و يحتمل الثانى اذ لا معنى لعزل النصيب له حال رقيته و لان الرقيق لا يرث مع تحقق نسبته فغيره اولى و ظاهره انّه بناء على الثانى يختص الاستحباب بما اذا اتفق العتق فينتفى بانتفائه و لا يخفى بعده من اطلاق النّص و الفتوى فالحمل على ما ذكروا سيّما و ان الاصحاب لم يظهر لهم مستند فيما ذكروه سوى ما ذكرناه من الروايات و هى متفقة الدلالة على الامر بالاعتاق و ان اختلفت في التصريح بالنهى عن البيع؟؟؟؟ الحكم بذلك قطعا و أيضا لم نجد رواية دالة على عزل مال له الا رواية اسحاق بن عمّار و قد ذكر فيها ذلك بعد الامر بالاعتاق و اتبع المجموع بالتعليل بالتغذية فالقول؟؟؟ مع عدم العتق خال ظاهرا من المستند و كان على المحقق الكركى ان يحتمل ثالثا مع قطع النظر عما قلنا و هو انه يقوم الولد فإن كان ذلك المال مساويا لقيمته اعتق به او؟؟؟؟

لعتق و اعطى الباقى او انقص اعتق منه بحسابه و سعى في الباقى كما حكم بذلك الاصحاب بلا خلاف منهم على ما ذكره جماعة منهم فيمن اوصى لمملوكه بمال و امضيت وصيّته من الثلث او باجازة من الورثة و قد دل عليه بعض الاخبار أيضا و لو لا دلالة الاخبار هنا على الاعتاق من غير ذلك المال و فتوى جماعة من الاصحاب بذلك لكان المتجه هو ذلك لاندراج عزل المال له بعد الوفات تحت اطلاق الوصيّة و ان قلنا بوجوبه و لزوم امضائه من الاصل او كونه كسائر سهام الورثة و ان نقص عنها في الكميّة و ممّا يدل على ما ذكرناه في الاعتاق ان النّهى عن بيع الولد حرمة او كراهة معلّلا بأنه تقتضى استمرار الحكم و عدم اختصاصه بالمولى الواطئ حال الحمل و إن كان هو السبب لذلك و به تعلق النهى ابتداء فانه لا ينافى الدّوام سيّما بالنسبة الى الورثة الذين يملكون التركة على وجه التبعيّة و من المعلوم انه لا معنى لبقائه رقا غير جائز البيع او مكروهه دائما مع ظهور سراية الحكم الى نسله و ذريته لسراية علته فان هذا ممّا لا نظير له في الشريعة خصوصا على القول بالحرمة و بالجملة فنحن لما بنينا على العمل بالرّوايات كما اتفق عليه معظم الاصحاب و قلنا بحرمة البيع فلا محيص لنا حينئذ من القول بوجوب الاعتاق كما هو الظاهر منها و يقتضيه الاحتياط أيضا الرابع ان ما يجعل له من المال هل هو على سبيل الوجوب كما هو ظاهر جماعة منهم او على الاستحباب كما هو اختيار آخرين وجهان من ظاهر الاجماع المحكى في الغنية و الصّحيحة الاولى و من الاصل و عموم الادلة الواردة في الارث و خلو الروايتين الاخيرتين من ذلك و قلة الموجبين و هذا اولى و إن كان الاول احوط و على الوجهين فهل هو عطيّة منجزة في الحيوة فيجرى عليها حكم المنجزات على اختلافها في الصّحة او المرض و على وجه الوجوب او الندب او وصيّته محضة و يتبع تركته بعد الوفات كسائر الوصايا الواجبة او المندوبة او وصيّته بمنزلة الارث او انه مخيّر بين الثلاثة او الاول واحد الاخيرين اوجه و ربّما يظهر الاول من الوسيلة و الثانى ظاهر المهذب بل صريحه و عبارة الباقين تحتمله و الثالث و الفائدة ظاهرة فانه على الاول يمضى من الاصل مع الوجوب او وقوعه في غير مرض الموت مطلقا و يبنى في غير ذلك على الخلاف المعروف في المنجزات و على اى حال لا يحسب و لا يستحب غير ذلك في تركته اذا وقع بهذا القصد لا مطلقا و على الثانى يمضى من الثلث بناء على القول بالندب قطعا و على القول بالوجوب يحتمل ذلك و امضائه كسائر الحقوق الماليّة الواجبة و الاول اقرب لأنه و إن كان من الحقوق الماليّة و ليس كالعبادات البدنيّة في الاصل لكنّه لما توقف امضائه و المطالبة به على الوصيّة مخالف بذلك ساير الحقوق الماليه فلزم ان يتبع حكم الوصيّة لتوقفها عليه و على الثّالث يزاحم الورثة فيما بقى من الدّين وجوبا او ندبا بمعنى انه يستحب للميّت التوصية به و للورثة امضائه من سهامهم و الفائدة على الوجهين الاخيرين تعرف ممّا ذكر و المسألة لا يخلو من اشكال و الرّواية لا تخلو من اجمال و قوله لا يورثه لا يدفع الثالث و الاخيرين لان الظاهر ان المراد نفى الارث التام الثابت له كسائر الورثة و اما اتباع ذلك بقوله و لكن يعتقه و يجعل له شيئا من ماله يعيش به يومى الى انه امر يمضى بعد وفاته فعليه ان يختار ما يحكم بامضائه حيث امكن مطلقا و لعل ذلك احوط و اولى خصوصا على القول بالوجوب ثم انه اذا لم يوص به و لا اعطاه شيئا في حياته سقط على القول بالندب و يحتمل بقاء الاستحباب في حق الوصىّ و الورثة و امّا على الوجوب فالظاهر سقوطه

مط عملا بمقتضى الاصل المؤيد بعدم التعيين في الشرع و بعدم كونه حقا ثابتا متعلّقا بماله في حياته ليتبع به بعد وفاته بل هو تكليف محض و يحتمل بثبوته كسائر الحقوق المالية و اما مقداره فيحتمل تعيين ذلك بالسدس مطلقا لأنه عبر عنه في الرواية بشي‌ء من ماله فلو عينه كان الامر اليه و لما لم يعين كان عبارة عن السّدس كما هو المتفق عليه نصّا و فتوى فيمن اوصى بشي‌ء من ماله و يحتمل ذلك فيما اذا كان أقلّ من سهام الورثة او الاولاد خاصّة لا فيما اذا ساواها او زاد عليها و يحتمل ان يكون العبرة بكونه شيئا يعيش به كما ذكر في الخبر و ليس المراد دوام العيش به بل ما يصدق عليه ذلك في العادة حيث وسعه التركة على نحو ما ذكر في وجه الاخراج و ان لم تسعه التركة اكتفى بما هو المقدور و هذه الوجوه محتملة في الجملة حيث اوصى به و اراد التعين اما لو اوصى له بشي‌ء من ماله و لم يعيّن فالمراد الاول او اقتصر على لفظ الرّواية فالمراد هو الثالث و اعلم ان التقييد بكونه شيئا يعيش به غير مذكور في كلام الاصحاب و قال المحقق الكركى في التعليق لا تعرف في تقدير النصيب تصريحا لأحد و ظاهر قولهم نصيب يشير الى نقصانه عن سهام الورثة و قال الشهيد الثانى في الروضة و ليس في الاخبار تقدير القسط و في بعضها انه يعتقه و يجعل له شيئا من ماله يعيش به لأنه غذاه نطفته و ذكر نحو ذلك في لك و لا يخفى انه لا مستند للحكم فيما وقفنا عليه الا هذا الخبر فينبغى النظر في مدلوله و لفظ النّصيب مذكور في كلام جماعة من الاصحاب و في دلالته على ما قاله تامل أيضا الا ان في الرواية و ما في معناها من الفتاوى ما يؤمى الى ذلك و لا يذهب عنك ان هذه كلها امارات الاستحباب كما هو المختار الخامس ان النّهى عن البيع يقتضى فساده أيضا بناء على التحريم لان حكمة النهى لا تتم الا بابطاله و الامر بالاعتاق يقتضى وجوبه عليه في حياته فان امتنع فهل للحاكم اجباره عليه و ان لم يمكن باشره بنفسه اولا وجهان و يترتب عليها حكمه بعد الوفات فعلى الاول لا يدخل في الميراث و وجب اعتاقه و على الثانى يسقط التكليف و يكون كسائر التركة و على الاول لو كان هناك دين لا يفى به غيره من التركة ففى تقديم العتق او الدين وجهان و الاول اولى في الجميع للعلة المقتضية لدوام الحكم بالمنع من البيع و لزوم العتق و في عتقه في الكفارة اشكال من العمومات المقتضية للاجزاء و من اصالة عدم تداخل الاسباب و انتفاء الرّقية الخالصة بعد التغذية و هذا كأنه اولى مع انه احوط و اعلم ان المتاخرين و إن كان رأيهم التعرض لأمثال هذه التفريعات الّا انّهم لما بنوا على كراهة البيع و استحباب العتق و الاعطاء تسامحوا في هذه المسائل

[السبب] العشرون كونه مملوكا ولد من حر شريك في امّه حال الوطء

او كان ورائه بشبهة نكاح او ملك و قد حكم بتقويمه عليه فانه يمنع المالك من التصرف فيه كلا او بعضا الا التقويم و هذا مبنى على انعقاد الولد رقا و انعتاقه بالتقويم او الاداء و قد اشرنا الى ذلك في مسألة الفضولى و التفصيل موكول الى المحال المناسبة له

[السبب] الحادى و العشرون تدافع السبب المملك و المزيل له دائما

و المسألة مفروضة فيما لو قهر حربى حربيا ينعتق عليه و اراد بيعه فاطلق ابن حمزة في كتاب العتق من الوسيلة انه يجوز تملك من سبى و من سرق و من يشترى من آبائهم و من قرابائهم و ازواجهم و من سباهم و إن كان كافرا و كذلك ابن ادريس في عتق السّرائر فقال لا باس ان يشترى الانسان ما يسبى بعض الكفار من بعض و لا باس أيضا ان يشترى من الكافر اولاده و زوجته او احد ذوى ارحامه و يكون ذلك حلالا له و يسوغ له التصرف فيه كيف شاء اذا كانوا مستحقين للسبى و كذلك العلامة في عتق التحرير ففيه ما في السرائر و عزى ولده في الايضاح الى الاصحاب انهم اطلقوا جواز البيع هنا و جمع الشيخ ره بين الروايات الآتية فحمل ما دل على الجواز على قصد الحرب لاختصاص دليل المنع باهل الذمّة و نقل العلامة في كتاب الجهاد من المنتهى و التذكرة عن بعض اصحاب الشافعى انه قال و لو انّ حربيّا باع من المسلمين امة و قد قهرها جاز و لو باع اباه و ابنه بعد قهرهما يجز لأنه اذا قهر زوجته ملكها فيصحّ بيعها و اذا قهر اباه او ابنه ملكه فعتق عليه فلا يجوز بيعه و لم يتعرض العلّامة لإبطاله و لا تسليمه و ربّما يظهر منه الميل اليه و قال المحقق في عتق الشرائع و لو اشترى انسان من حربى ولده او زوجته او احد ذوى ارحامه كان جائزا و ملكه اذ هم في‌ء في الحقيقة و تبعه العلامة في عتق القواعد و قال في كتاب البيع منه و كذا في التذكره و كل حربىّ قهر حربيا فباعه صحّ و إن كان او زوجته او من ينعتق عليه كابنه و بنته و ابويه على اشكال ينشأ من دوام القهر المبطل للعتق لو فرض و دوام القرابة الرافعة للملك بالقهر و التحقيق صرف الشراء الى الاستنقاذ و ثبوت الملك للمشترى بالتسلط و في لحوق احكام البيع حينئذ نظر و هذه عبارة القواعد و نحوها عبارة التذكرة و كذا في الارشاد الّا انّه اسقط النّظر الاخير و زاد قبل قوله و كل حربىّ و يجوز شراء ما يسبيه الظالم من الكافر و اخته و بنته و زوجته و تبع فخر الإسلام والده في كونه استنقاذ او في التردّد في الحاق احكام البيع و ظاهر السيّد الشارح عدم الحاقها بناء على ما هو الفرض من كونه استنقاذ او قال الشهيد في كتاب البيع من الدروس و لو اشترى حربيا من مثله جاز و لو كان ممن ينعتق عليه قيل كان استنقاذ احذر من الدّور لو كان شراء و لا يلحق به احكام البيع بالنسبة الى المشترى و روى ابن بكير تسمية شراء و قال قبل ذلك في كتاب العتق و لو اشترى من الكافر قريبه جاز و إن كان ممّن ينعتق عليه و يكون استنقاذ الاشراء من جانب المشترى فلا يثبت فيه خيار المجلس و الحيوان و الاقرب انه له ردّه بالعيب و اخذ الارش و اختار المحقق الكركى في الشرح كونه استنقاذا و لحوق احكام البيع بالنّسبة الى البائع لا المشترى و تردّد في جواز الرّد بالعيب و اخذ الارش و نصّ في التعليق على انه بناء على صرف المبيع الى الاستنقاذ لا يلحقه احكام البيع اصلا و حكى عن الدروس كونه كالبيع بالنسبة الى المشترى دفعا لتضرره و قال انه غير متجه بعد الصّرف الى الاستنقاذ و اختار الشهيد ره الثانى في لك كونه استنقاذا و حكم اولا بانه لا يلحقه احكام البيع و لا يعتبر فيه شرائطه ثم استشكل قول الشهيد ره باجراء حكم العيب بالنسبة الى المشترى و تعرض لدفع الاشكال ثم قال و هذا كله يتم اذا لم يكن مال الحربى معصوما بان دخل الى دار الإسلام بامان فلا يجوز اخذ ماله بغير سبب مبيح له شرعا و قال و حينئذ يتجه صحّة البيع و لزوم احكامه التى من جملتها جواز ردّه معيبا و اخذ ارشه انتهى ثم ان الظاهر فوضهم المسألة

في الحربيين و من كلامهم في الجهاد انه لو كان القاهر ممن ينعتق من الحربيّين مسلما او ذميّا عتق عليه و ارتفع يده عنهم و ليس لدوام قهره له اثر في جواز البيع و لا في جواز بذل شي‌ء له لاستنقاذه و تملكه و إن كان لو لحق دار الحرب جاز لغيره سبيه و تملكه لكونه حربيّا لا يد لمسلم و لا لمسالم عليه لا فعلا و لاستدامة نظرا الى زوال يد قريبه عنه بالعتق و لم يتجدد غيره و الولاء أيضا منتف في الذّمّى مطلقا و كذا في المسلم لاختصاصه بالعتق الاختيارى لا القهرى و بالجملة فالمسألة من المشكلات و الفرق غير واضح و التحقيق ان القهر امّا ان يكون مستندا الى استيلاء شرعى ككونه زوجا و والد الصّغير او الى غيره كما فيما عدا ذلك امّا الاول فاما ان يكون مستأمنا او حربيّا محضا و قد روى الشيخ بسند مشتمل على اثنين من اصحاب الاجماع عن عبد اللّه اللحام قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل اشترى من رجل من اهل الشرك ابنته فيتخذها قال لا باس و روى أيضا بهذا الاسناد عنه قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الرجل يشترى امراة رجل من اهل الشرك يتخذها قال فقال لا باس و حملهما الشيخ على اهل الحرب لما رواه هو و الكلينى عن ذكريا ابن آدم عن الرّضا ع قال و سألته عن اهل الذمّة اصابهم جوع فاتا رجل بولده فقال هذا لك فاطعمه و هو لك عبد فقال قال لا يباع لا تبتع حرّا حر فانه لا يصلح لك و لا من اهل الذمّة قال الشيخ هذا الخبر مخصوص باهل الذمّة لأنهم لا يستحقون السبى لدخولهم تحت الجزية و لا يخفى ان قوله ع لا باس يحتمل ان يراد به عدم الباس باتخاذها أمّة او به و بالشراء أيضا و على التقديرين يعم المستأمن و غيره و ظاهر الخبرين كونه شراء حقيقة فيمكن الاخذ بظاهرهما كما هو ظاهر من بعض من تقدم من الاصحاب و يخص بهما ما دل على اشتراط الملك و تماميّته و لكن قصور سند الخبرين و دلالتهما و الاجماع على اعتبار الشرطين يقتضى ترك العمل بظاهرهما و ذلك لان الظاهر من حال الحربى انه لم يقصد تملك ابنته او زوجته بقهرهما و في الاكتفاء بالقصد الضمنى الحاصل بالبيع نظر مع انه قد لا يجوز ذلك في دينه و لو سلم حصول التملك و بطلان الزوجيّة بذلك فغاية ذلك صحة بيع الزوجة بعد صيرورتها امة بقصد الملك و حصول القهر و امّا البنت فتملك بالقهر اولا لقبولها ذلك عملا بالاطلاقات و لا يستقر بل يعتق عليه قهرا عملا بها أيضا فليس هناك زمان للملك يحصل فيه البيع و امّا استمرار القهر فقد يقال انه يمنع من حصول العتق و من الخروج عن الملك و ان لم يكن موجبا لحصول ملك اخر غير ما جعل اولا امّا المنع شمول الرّوايات للحربى بل تختص بالمسلم و من يجرى عليه حكمه كالذّمّى او لان القريب قابل للملك و الحربى قابل لان يملك و السّبب هو القهر دائم فتأثيره ابتداء يقتضى التاثير دائما لدوام السّبب فلا يحصل العتق او لان العتق المستفاد منها هو الثابت المستقر الذى يكون له اثر و فائدة و لا يتحقق هنا على هذا الوجه فيمنع حصوله مطلقا او لتخصيص ذلك تلك المبسوطالخبر او تلك الاخبار بالخبر الدّال على جواز شراء البنت مع ما ثبت من انه لا بيع الّا في ملك و على هذا فيصحّ البيع مع قصد التملك بالقهر و لو ضمنا و يتبعه احكامه من الطرفين و لا فرق حينئذ بين الحربى المحض و المستامن و إن كان لتملك الاول سبب اخر غير البيع اذ لا امتناع من اجتماع الاسباب و يختلف الآثار باختلافها و قد يقال بان القهر المبتدأ صار سببا للعتق حق حتى ظ يمكن تحقق القهر ثانيا اذ لا يقال فيمن اشترى حربيّا انه ملكه بالقهر فالملك المتجدد بالقهر لا بد ان يكون مسبوقا بعدمه و على هذا فيتوارد الملك و العتق و يدوم ذلك بحسب الآيات فلا يمكن الحكم باحدهما دون الاخر فلا يحصل حينئذ مقتضى المبيع و هو الملك مع ان البيع يلحقه لغيره و العتق لذاته و ما بالذات مقدم على ما بالغير فيكون الشراء حينئذ استنقاذ او معناه بذل عوض عن يد شرعيّة في نفس الامر او ظاهرا او غير شرعيّة و قد يسمى الاخير بالاقتداء و خ هو الاوّل كما نحن فيه و الثانى كما في نفس الامر اذا استولى عليه ظاهرا و يدل على هذا ما دل على جواز شراء

زوجة الكافر و بنته من غير تفصيل بين قصده المملك بالقهر و عدمه فلو لم يكن استنقاذا لكان ينبغى التفصيل في ذلك مع ان الغالب عدم قصد الملك و على هذا فالوجه في عدم جواز استنقاذ القريب المسلم منه هو الاحترام الحاصل بسبب اسلامه و ان المسلم لا بد من اجراء احكام الإسلام عليه و من احكامه انعتاق قريبه عليه اصلا فلا يبقى لليد اثر اصلا بخلاف الكافر فانه اذا كان حربيا جاز الاستيلاء عليه و على امواله مطلقا و لمّا منع الاستيمان من ذلك اعتبر رضا باى نحو حصل ثم انه على هذا القول لا يجرى عليه احكام البيع اصلا ان كان الحربى غير مستأمن بل يجوز الاستيلاء على امواله باى طريق امكن و إن كان مستأمنا فماله محترم و كذلك ما تعلق به من الازواج و الاولاد و لما حصل الاستيلاء على وجه البيع فله ان يطالب باحكامه كلّها حتّى لو اراد الاسترداد بالخيار كان له ذلك و ما المشترى فالسبب الاصلى لتملكه واقعا و ان كان هو الاستنقاذ الا ان السبب الظاهر الذى به جاز الاستيلاء هو البيع فيكون كسائر المعاملات الواقعة مع الحربى فكما انّه يثبت احكام البيع في غير ذلك كالتقابض في الصرف و غير ذلك فكك هنا فجواز الاستنقاذ مصحّح للبيع و لما صح وقع على ما هو عليه و على هذا فللمشترى ان يطالبه بارش المعيب و الوفاء بالشروط لالتزام الحربى بذلك و لو كان المبيع ممن ينعتق على المشترى جرى عليه احكامه فقصد الاستنقاذ انّما يؤثر في بعض الاشياء لكون البائع سفيها فانه لا يوجب فساد البيع و كذلك لو كان صغيرا على اشكال و قد تبين بما قلنا وجاهة ما سبق عن لك فليتأمّل في ذلك فانه من المشكلات و كذلك تبين حكم القسم الثانى و هو ما اذا قهر حربىّ حربيّا و باعة الا انه ينبغى ان يعلم ان القاهر لو صار مقهورا في بلد الإسلام فهل يصحّ شرائه من القاهر و كذلك المتصاحبان لو قهر احدهما الاخر في بلد الإسلام و التحقيق ان المستامن يحفظ ماله و رقبته الى ان يخرج من الامان فليس لحربى ان يقهره و لو كان قاهرا و كان الامان له ثم صار مقهورا فالقاهر مملوك يجوز شرائه دون المقهور لا سيّما به و على ذلك قياس مسائل الباب

الثانى و العشرون اشتراك يقتضى رجوع الامر في القسمة الى غير المالك

و عدم تمكنه من البيع قبله معينا و لا مشاعا و ذلك كالغنيمة قبل القسمة فانها مشتركة بين الغانمين و قسمتها الى الامام فان قلنا بانّ الملك موقوف على القسمة و تعيين السّهام فلا يجوز البيع قبله لعدم الملك و ان قلنا بحصوله

بمجرّد الاستيلاء لامتناع بقاء المال بلا مالك و ليس هو الحربى و لا الامام فتعين ان يكون الغانمين فيكون كل شي‌ء من الغنيمة مشتركا بينهم و لكن القيمة الى الامام فاذا باع احدهم نصيبه المشاع او باع معينا ففى صحة الاول و كذا الثانى في نصيبه نظر و كذلك لو اعتق عبدا من الغنيمة و يترتب على ذلك حكم ما اذا كان في الغنيمة من ينعتق على احدهم و قد اختار الشيخ في ذلك انه ينعتق قدر نصيبه منه و الباقى للغانمين و قال انه الذى يقتضيه المذهب قال و قد قيل انه لا ينعتق عليه اصلا ان لم يقسمه الامام في حصّته او حصّة جماعة هو احدهم و الاوّل خيرة العلامة في الخ و القواعد و نقله في التحرير عن الشيخ و قال أيضا لو اعتق بعض الغانمين عبدا من الغنيمة قبل القسمة فإن كان ممن لا يثبت فيه الملك كالرّجل لم يصحّ فيه العتق و إن كان ممن يملك كالمرأة و الصبي فالاقرب صحة عتق نصيبه و تقويم الباقى عليه فيطرح في الغنيمة إن كان موسرا و إن كان معسرا صحّ عتق نصيبه و قال فيه أيضا و اذا حاز المسلمون الغنائم و جمعوها ثبت حقهم فيها و ملكوها سواء جمعوها في دار الحرب او دار السّلام و يثبت لكل من الغانمين حق الملك في جزء مشاع غير معين و انّما يتعيّن باختيار الامام ثم حكم فيه بانه لو باع احد الغانمين غيره شيئا او اقرضه فإن كان المشترى من الغانمين اقر في يد المشترى و المقترض و كان احق به و لم يصحّ البيع و لا القرض و كان عليه ردّه الى المغنم اذا خرج الى دار الإسلام و إن كان من غيرهم بطل البيع و القرض و استعيد من القابض و ذكر نحو هذا في القواعد و قال و لو كان الثمن من غير الغنيمة لم يملكه البائع و ردّه على المشترى و ذكر في المنتهى جميع ما نقلناه عن التحرير و قال ان ملك كل واحد منهم غير مستقر في شي‌ء بعينه او جزء مشاع بل للإمام ان يعين نصيب كل واحد بغير اختياره بخلاف سائر الاملاك المشتركة التى يتوقف تملك المعيّن فيها على الاختيار فالحاصل انه ملك ضعيف و قال فيما اذا كان المشترى من الغانمين انه لا يصحّ البيع لعدم الاختصاص قال و قيل يصحّ بيعه في قدر نصيبه و ليس بصحيح اما اولا فلانه لا يعلم وقوعه في المستحقين له لجواز ان يقسمه الامام غيره و امّا ثانيا فلان نصيبه مجهول

المطلب الثانى في اقسام البيع و فيه مباحث

[البحث] الاول في بيع الحيوان
مقباس

اذا اشترى عبدا و دفع البائع اليه عبدين و قال له اذهب ما فاختر ايّهما شئت و ردّ الاخر و قد قبض الثمن فذهب بهما المشترى فابق احدهما من عنده معه روى المشايخ الثلاثة باسانيدهم الّتي لا يخلو عن ضعف او قصور عن محمّد بن مسلم عن ابى جعفر ع و الشيخ أيضا باسناده عن السّكونى عن ابى عبد اللّه ع ما مضمونه ان المشترى يرد الباقى منهما الى البائع و يأخذ نصف الثمن منه و يتطلب الآبق فان وجده اختار ما شاء منهما ورد نصف الثمن الذى اخذه و ان لم يجده كان العبد الباقى مشتركا بينه و بين البائع بالمناصفة و وقع الاختلاف و الاضطراب في فتاوى متقدمى الاصحاب و متاخريهم في الباب و استشكل جماعة منهم في توجيه الخبر بحيث يوافق اصولهم و قواعدهم المقررة العقلية و النقليّة و يمكن ان يقال في بيان ذلك انهم صرّحوا في بيع الصّرف تبعا لما ورد في الاخبار انه يكفى في التقابض المعتبر فيه تسليم جملة مشتملة على ما في الذمة و المراد كفاية ذلك مع رضا الطّرفين به فلو امتنع احدهما لم يجر عليه و صرّحوا بان الزائد امانة في يد القابض و هو يتناول الزائد بعد افراد الحق و قبله و انّما اختلفوا فيما اذا سلم احدهما الزائد بلا تعمد فمنهم من جعله أيضا امانة غير مضمونة على القابض و منهم من جعله امانة مضمونة عليه و لا غرض لنا في ذلك و الظاهر انه لا فرق فيما ذكر بين المثلى كالنقود في الصّرف و القيمى كالعبيد فيما نحن فيه و على هذا فالخبر مبنى على بيع عبد موصوف في الذمّة بما يرتفع عنه الغرر و الجهالة و هو يصحّ عملا بالخبر و الاصل و العمومات السّالمة عن المعارض و انما اعتبرنا الوصف الرّافع للغرر و الجهالة للإجماع و غيره من الادلة و لذلك حملنا عليه الخبر و ان لم يصرّح فيه بذلك و ينزل اطلاق السؤال فيه أيضا على ذلك لما يظهر من الجواب و لان فعل المسلم يحمل على الصّحيح حيث لم يعلم خلافه بلا ارتياب و لما دفع البائع عبدين ليختار المشترى احدهما و يرد الاخر و رضى المشترى بذلك و اخذهما تعين حقه فيهما سواء كانا مطابقين او احدهما للوصف المذكور في البيع كما هو الظاهر أم بناء على رضى الطرفين بتسليم غير المطابق ممّا في الذمة و على اى حال لا بد من بناء الخبر على قصد التعيين فيهما و رضى المتابعين بذلك و هذا ان لم يكن ظاهرا من الخبر فليس منافيا له و الحكم المذكور في الجواب كاشف عن انه المراد و ان لم يصرح به في السؤال و لا باس بارتكاب ذلك و لا يخرج الخبريه عن مقتضى قواعدهم مع احتماله بل ظهوره فاذا تعين المبيع فيهما و حصل اقباض الثمن بتمامه كما ذكر في الخبر ثم ابق احدهما قبل اختيار المشترى من دون تفريط منه كما هو الظاهر الذى لم يذكر دعوى خلافه فقد وقع هذا الاباق الذى هو كالتلف بعد الاقباض الرّافع لضمان البائع و كان احد العبدين لا على التعيين مال المشترى و مضمونا عليه لا على التعيين أيضا امانة عند البائع غير مضمونة عليه امر او اختير له يذهب في طلب الآبق اى باختياره من دون اجبار له عليه امرا قبله بطريق الارشاد او الوجوب على بعض الوجوه ان يسلم العبد الموجود الى البائع فيسترجع منه نصف الثمن بدلا عن نصف العبد الذى ابقاء عنده مراعاة للاحتياط و انّما لم يؤذن له في اختيار احدهما بعد الاباق لعدم تناول اطلاق البائع لمثل ذلك الا ان يختار المشترى الآبق و هو خلاف مقصوده و لا يتصوّر ان يقدم عليه عادة فلذلك لم يذكر في الخبر فالضمان ارتفع عن البائع بقبض المشترى العبدين و التعيين حق للبائع و قد حصل منه في الجملة باقباضه لهما و حصر حق المشترى فيهما و اما تعيين احدهما بخصوصه فقد جعله للمشترى و له فسخه لعدم لزومه و من ثم كان للمشترى قبل الفسخ ان يختار ايّهما شاء و يملكه بمجرّد اختياره له و لا يتوقف على مراجعة البائع و رضاه ثانيا و لو تلفا معا با باق او غيره لم يكن للمشترى ان يطالبه اصلا و لما لم يتناول كلام البائع اولا نظرا الى ظاهر حاله بل لفظ أيضا الا تفويض الامر الى المشترى مع وجود العبدين معا باختياره احدهما و رده الاخر اقتصر عليه فليس له اختيار الموجود جعل الآبق للبائع مع عدم رده اليه و لا مانع من العمل بالخبر في ذلك و لا يحكم بمخالفته لقواعد الاصحاب لتضمنه

لمثله ثم حكم فيه بان المشترى اذا طلب الآبق و وجده اختار ايهما شاء

عملا باطلاق تفويض الاختيار السّابق الشّامل لحال وجودها مطلقا فاذا اختار احدهما رد نصف الثمن الذى ارتجعه الى البائع لوصول حقه اليه بالتمام فيجب عليه تسليم حق البائع اليه بتمامه أيضا و اذا لم يجد الآبق و لم يختره هو و لا البائع باختيارهما كما هو الظاهر المعتاد فح لا يمكن الحكم بكونه مال البائع بتمامه و لا مال المشترى بتمامه للزوم الترجيح بلا مرجّح و هو ممتنع و لا البناء على كون التعيين الذى هو حق للبائع باقيا له بعد الاباق فله ان يعين حق المشترى في الآبق و ذلك لابتنائه على مطابقته للوصف الماخوذ في العقد حتى يجبر المشترى على قبوله و على كونه مضمونا على المشترى و الاوّل غير معلوم و الثّانى مخالف لما سبق و لا البناء على القرعة لاختصاصها بالمشكل المجهول ظاهرا المعلوم واقعا و المشكل هنا مجهول فيهما لعدم تحقق التعيين المميّز بين الحقين و عدم ادعاء احدهما لذلك حتّى يرجع فيه الى القرعة او غيرها ممّا يقطع به الخصومة فلزم بحكم العقل و الضّرورة ان يجعل الباقى مشتركا بينهما و التالف كذلك و هذا امّا على وجه التخير او المراعاة الى ان يتبيّن امر الآبق فان مات قبل اختيار احدهما له و تصرفه فيه بعتق او بيع مع الضميمة او غيرهما تعين ما ذكر و ان رجع امكن رجوع الحكم على ما كان و على اى حال يردّ نصف الثمن الى البائع أيضا و ان لم يصرح به في الخبر لوضوحه و الاكتفاء بما ذكر في صورة وجدان الآبق و لأنه انّما ارتجع النّصف اولا عوضا عن نصف العبد الموجود الذى ابقاه عند البائع و لم يعلم في ذلك الوقت حاله لا عن نصف الآبق و الا كان له ان يرتجع كله من البائع بعد تسليم الموجود له اولا يرتجع شيئا منه لان الآبق إن كان مضمونا بتمامه على البائع فالباقى للمشترى و عليه تمام الثمن فلمّا سلمه الى البائع لزم احد الامرين و إن كان على المشترى فعليه تسليم الباقى البائع و عدم ارتجاع شي‌ء من الثمن و إن كان الحال مجهولا الى ان يتبيّن امر الآبق فلا يخلو واقعا ممّا ذكر غايته انه اذا وجده فله ان يختاره او الباقى فعليه كل الثمن أيضا و اما اذا لم يجده فحكمه واقعا ما ذكر فلا يكون ارتجاع النصف لكونه عوضا عن نصف الآبق الذى هو كالتالف فتعين ان يكون عن نصف الباقى الذى اثبته اولا امره و لمّا صار الباقى مشتركا بينهما انكشف حاله و وصل حق المشترى اليه بتمامه فلزمه تسليم الثمن بتمامه أيضا الى البائع فالذاهب مشترك بينهما أيضا و يلحقه حكم الملكية في العتق و الارث و البيع مع الضّميمة و غيرها و على هذا ينطبق الخبر على قواعد الاصحاب و اخبارهم و لا ينافيها بحيث يطرح لذلك و ان اشتمل بناء على بعض الوجوه على مالا يمكن الحكم به لولاه فان الامر فيه هيّن كما لا يخفى و انّما لم يذكر فيه جواز اختيار احد المبتاعين للآبق قبل الطلب و بعده و ان لم يوجد اصلا لمخالفته العادة لا الشريعة و قد استبان ممّا بيّناه انه ليس في الخبر ما يوجب القدح فيه من جهة مضمونه و قد رواه المشايخ الثلاثة باسانيدهم في بعضها ابن ابى عمير و السند اليه في اعلى مراتب الصّحة و هو يرويه بواسطة واحدة عن محمد بن مسلم الّذي هو في اعلى مراتب الوثاقة عن الباقر ع و الواسطة ابو حبيب او ابن ابى حبيب و حاله غير معلوم الان عندى و رواه الشيخ عن الصادق ع بطريق اخر لا قدح فيه الا من جهة النوفلى و السكونى و اخبارهما معمول بها كثيرا فاذا تعدد الخبر و السّند على هذا النّهج كان العمل به غير مستبعد و ان قطع النّظر عما ذكر و مع ذلك فقد غرى في الدّروس الى الاكثر العمل به و كذا في الرّوضة و زيد فيها ان العمل به نظرا الى انجبار ضعفه بما ادعوه من الشهرة و الّذي اراه منع الشهرة في ذلك و انما حكم الشيخ به و بنظائره على طريقته فالشهرة بين اتباعه خاصة كما اشرنا اليه في غيره اقول انه لم يذكر فيهما و في جملة من الكتب الا الخبر الاول و ربّما وقفوا على بعض اسانيده و لم يذكر في بعض الكتب الا الخبر الثّانى خاصّة و قل من ذكر الخبرين معا باسانيدهما تفصيلا او اجمالا في الكتب الفقهية و ربّما يظهر من الشيخ في موضع من الخلاف دعوى الاجماع على العمل بهما الا انه نزلهما على بيع عبد من عبدين على ان للمشترى

ان يختار ما شاء منهما و اقتصر على الحكم بجواز ذلك و لم يذكر بقية الاحكام التى في الخبر و قوى بطلان ذلك في موضع اخر من الخلاف و كان عليه ان يعمل بالخبر و لا ينزله على ما ذكر و قد عمل بظاهره في النّهاية و تبعه القاضى في الكامل كما نقل عنه في الخ الّا انّهما لم يصرّحا بان التالف على المتبايعين معا و على المشترى اداء جميع الثمن بل اقتصر على ما في الخبر فيمكن حمل كلامهما على ما حمل عليه و لا يستقيم بمجرّد قولهما دعوى الاكثرية و الشهرة و ان استظهر العمل به من الكلينى أيضا لنقلهما له بلا معارض فلعل مبنى هذه الدعوى على ما لم اقف عليه من فتاوى سائر العلماء المتقدمين او من يقرب منهم و على ذلك أيضا مبنى ما في جامع المقاصد من نسبة العمل بالخبر الى الشيخ و جمع من الاصحاب ثم الى الشيخ و الجماعة امّا المتاخرون منهم فقد حكى عنهم الكركى في تعليق الارشاد الحكم بخلاف ظاهر الخبر و هو ضمان المشترى الآبق بقيمته و مطالبة البائع بالمبيع الذى في ذمته و عزى في الدّروس الى الحليين القول بضمان المشترى للآبق كالمقبوض بالسوم اما مع كون الآبق مورد العقد كما هو مختار ابن ادريس او مطلقا كما هو مختار غيره و قد صرّح بما ذكره ابن ادريس و بالغ في القدح بالخبر بكونه خبر واحد لا يجوز العمل به لمخالفته لما عليه الامة باسرها و منافاته لأصول مذهب اصحابنا و فتاويهم و تصانيفهم و اجماعهم و لا يخفى ما فيه و قد خالف ظاهر الخبر العلامة في جملة من كتبه و اوّله في المخ بما لا وجه له و خالفه العتق أيضا في نكت النهاية و استحسن مخالفته في بع رفع أيضا مع نوع تردّد في ذلك و حكى عنه المخالفة بقول مطلق في الدروس كما عرفت و في غيره و خالفه أيضا ابن فهد في المقتصر و الصيمرى في الشرح و الكركى في جامع المقاصد و تعليق الارشاد و الشهيد ره في لك و الرّوضة و يظهر من الشهيد في الدّروس و اللّمعة نوع تردد في الحكم و قد فصّل السيورى بما لا جدوى في ذكره الا انه اقرب الى الصّواب من كلام غيره و حكى هو عن بعض الفضلاء كلاما في المقام يقف عليه من اراده و قد ذكروا في بيان المسالة و توجيه الخبر او طرحه اشياء كثيرة لم نتصل هنا لذكر مثلها الا انه ينبغى ان يعلم ان المسألة ليست مبنيّة على بيع نصف كل من العبدين المعينين كما حكى عن بعضهم في توجيه لخبر و لا على بيع نصفين كلّيين حتى يكون الاختيار لأحدهما كالتقسيم الواقع برضا الطرفين لظهور الخبر بل صراحته في خلاف ذلك و لا سيّما على

ما فهموه من ارتجاع المشترى نصف الثمن مطلقا الا اذا وجد الآبق و اختاره او غيره و لا على بيع واحد كلّى من العبدين مشاع و ان فرض تساويهما من كل وجه كما قاله العلّامة في المخ و ذلك لما ذكر و لا سيّما مع ندرة هذا الفرض على تقدير وقوعه و لمنع جواز بيعه كالمثلى و منع تنزيله على الاشاعة مع تعلقه بالعبد الكلى و الفرد المنتشر لا بالاجزاء النّسبية المشاعة كالنّصف و نحوه و لزوم استحقاق البائع حينئذ جميع الثمن في صورة عدم وجدان الآبق كما في صورة وجدانه كما فهمه هو و غيره من الخبر كما مرّ و لزوم استحقاقه ثمن نصف الآبق الّذي هو للبائع أيضا مع ذلك بناء على كونه في يد المشترى للتخيير الاختيار مع توانيه فيه و في رد حق البائع او بدونه كالمقبوض بالسّوم على المشهور لا كالمشترك التّالف في يد احد الشركين بلا تفريط بعد قبضه باذن شريكه و لزوم الفرق حينئذ بين كون الاباق في مدة الخيار الّتي مبدأها العقد و ما بعده و لا اثر لذلك في الخبر و لا في كلام العلامة و غيره فان خص الخيار يبيع المعيّن طولب بدليله مع اطلاق المستند و عموم الحكمة و لا على ضمان المقبوض بالسوم او عدمه لتقدم السّوم و البيع و اعطاء البائع المالك باختياره العبدين لاستيفاء المشترى ما عليه من الدين و لا دليل على الحاق هذا بذاك الا عموم ما تناولهما معا و هو مم في الضّمان مع منافاته لما دل على حكم الامانة فيما زاد على الحق و لما تقدم عنهم في بعض مسائل الصرف مع كون التقابض شرطا في صحّته و عدم تماميّة البيع و التملك للمقبوض و لما في الذّمّة بدونه فيكون اقرب الى المقبوض بالسوم بخلاف ما نحن فيه فله حكم مستقل بنفسه و اما ما يقال من ان المقبوض بالسوم مبيع بالقوة او مجازا بما يؤل اليه فيكون مضمونا على قابضه اذ فاسد البيع يوجب الضّمان مع القبض كصحيحه ثم يترتب على مخالفته لما نحن فيه لسبق البيع فيه او يحمل اولى منه بالضّمان لان كلا من العبدين في قوة المبيع فمع كونه مجرد وهم و خيال لا دليل عليه يلزم الفرق بين الحيوان التالف قبل الثلاثة من زمان القبض و بين غيره فان بنى ما في الخبر على ذلك او على كون التخيير قبل الاختيار بمنزلة الخيار الذى يوجب كون ضمان الحيوان التالف في وقته من البائع الذى لا خيار له او على كون الاباق لا يزيد على هلاك البيع في مدّة الخيار اورد عليه بما ظهر مما سبق و بان الخيار انّما هو في البيع المعين و لو اشاعه قبل العقد و ربّما جرى في المعين بعده أيضا قبل التلف على ان يكون مبد لثلاثة من زمان التعيين او القبض و ما نحن فيه ليس كلّه و القياس عليه قياس مع الفارق نعم يلزم حينئذ بطلان اطلاق كلام ابن ادريس و غيره و ليعلم انه يمكن التلفيق بين بعض ما ذكر من لوجوه و لا يختلف الحكم على بعضها و ان اختلف وجهه و ينبغى المحافظة على ما في الآيات و الاخبار ما دام اليه سبيل العدم انضباط ما يستند الى غيرها و من الغريب ان صاحب الحدائق ترك العمل هنا بالخبر لمخالفته لأصول و القواعد المقررة و هو ينافى طريقته المستمرة و على ما قلنا ينسحب الحكم فيما اذا كان التلف بغير الاباق و فيما اذا زار المدفوع على اثنين و كان المبيع و المدفوع امة او ثوبا او غيرهما او عبدا و امه اذا دفع اكثر من واحد من كل منهما و لا يجرى في العبد و الامة المتحدين كما يظهر من الدروس و غيره لأنهما ليسا محلّا للتخيير و الاختيار مع تعلق البيع بواحد منهما او بكل منهما كما لا يخفى فليتدبر جميع ذلك بعين البصيرة

البحث الثانى في بيع الثمار و فيه مقامان
المقام الاوّل في انواعها و هى ستة
الاول ثمرة النخل
اشارة

لا يجوز بيع ثمرة العام الواحد منفردة قبل ظهورها اجماعا كما هو الظاهر و المحكى في المخ و التذكرة و الايضاح و كنز الفوائد و الدروس و التنقيح و تعليق الارشاد و غاية المرام و جواهر الكلمات و كذا في غاية المراد و لك معبرا فيهما بعدم الخلاف في ذلك و في الرّوضة و المفاتيح معبرا فيهما بالاتفاق عليه و في التحرير مذكورا فيه انه يبطل قولا واحدا و كذا في الخلاف و المبسوطو الغنية الا ان المذكور فيهما عدم جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فيشتمل ما قبل الظهور مع انه هو اولى و ربّما يتفق الامران في بعض الثمار و كذا في السرائر محكيّا فيه اجماع المخالف و المؤالف على الحكم فيما نحن فيه و هو ظاهر التذكرة و غيرها أيضا و لم اقف على مخالف يعتد به في ذلك الا ما يظهر من صاحب المجمع حيث رجح القول على الجواز و لم ينصّ على الفتوى به و لكنه المحصّل من كلامه و تبعه في ذلك صاحب الكفاية و ربّما يستفاد أيضا من المقنعة و التهذيب و الاستبصار و النزهة ففى المقنعة و يكره بيع الثمار سنة واحدة قبل ان يبدو صلاحها و لا باس ببيعها سنتين او اكثر من ذلك لأنها ان خاست في سنة ذكت في اخرى على الغالب في العادات و اذا بد اصلاح بعض الثمرة جاز بيعها جميعا و لم يكن بيعها مكروها ثم قال و يكره بيع الخضراوات قبل ان يبدو صلاحها كما يكره ذلك في النخل و لا يفسد بيعه ذلك و لا باس بيع ما يخرج حملا بعد حمل كالباذكان و القثاء و الخيار و البطيخ و اشباهه و الاولى في الاحتياط بيع كل حمل منه اذا خرج و بد اصلاحه و لا باس ببيع الرطبة الجزة و الجزتين و القطعة و القطعتين و اذا خاست الثمرة التباعة قبل ظهورها كان للبائع قدر ما غلت دون ما انعقد به الثمن فإن كان قد قبض الجميع سلفا رجع المبتاع عليه بقدر ما بقى من السّلف انتهى و وجه الاستفادة انه لم يتعرض لمنع بيعها قبل الظهور في شي‌ء من الصّور المذكورة في السّنة الاولى و غيرها و أطلق جوازه قبل بدو الصلاح مطلقا مع كراهية في ثمرة السّنة الواحدة و حكم بعدمها اذا بدا صلاح بعضها و لا فرق حينئذ في الباقى بين ظهوره و عدمه كما يأتي فيرتفع الكراهة من الوجهين بذلك ثم ذكر حكم ما اذا خاست الثمرة قبل ظهورها و هو يعم خيسان الكل و البعض و يستفاد منه ان العلة المذكورة في بيعها سنتين شاملة لما اذا خاست قبل ظهورها و لما اذا وقع البيع قبل ذلك و ان خاست بعده مع ان المذكور في الصّحيح ان لم يخرج في هذه السنة اخرج في قابل افراده أيضا هو ذلك اذ لم نقف على غير هذا الخبر يدل على ما ذكروه ثم انه سمّى اعطاء الثمن قبل ذلك سلفا و هو يؤمى الى عدم وجود المبيع في ذلك الوقت اصلا و في التهذيب بعد ذر موثقة ابى بصير الآتية و غيرها من الروايات الاصل في هذا الخبر ان الاحوط ان لا يشترى ثمرة سنه واحدة الا بعد ان يبدو صلاحها فان اشتريت الا بعد ان يكون معها شي‌ء اخر فان حاسب كان راس المال فيما بقى و متى اشترى عن غير ذلك لم يكن البيع باطلا لكن يكون فاعله قد فعل مكروها و قد صرّح بذلك في الاخبار التى قدمناها ابو عبد اللّه ع منها حديث

الحلبى و ان النّبيّ ص نهى عن ذلك لأجل قطع الخصومة الواقعة بين الصّحابة و لم يحرمه و كذلك ذكر ثعلبة بين يزيد و زاد فيه انه انما نهاهم ذلك العام بعينه دون سائر الاعوام و في حديث يعقوب بن شعيب ان ابى ع كان يكره ذلك و لم يقل انه كان يحرمه و على هذا الوجه لا تنافى بين الاخبار و نحوه عبارة الاستبصار و الظاهر من العبارة و من الرّوايات المشار اليها هو تساوى الحكم قبل الظهور و بعده قبل بدو الصّلاح و ان ذلك مكروه الا مع الضميمة او تعدد السنة و بما يلوح من تسويته بين الروايات الثلث ان المراد بالطلوع و الحمل في رواية ثعلبة و يعقوب هو بلوغ الثمرة كما في رواية الحلبى و لكن فيه مالا يخفى لأنه لم يذكر التسوية من كل وجه و ليس كلامه في مقام بيان ذلك و مثل هذا في كلام الشيخ على تقدير ظهور التسوية من كل وجه غير عزيز و يمكن الحمل على اختلاف مراتب الكراهة و في النزهة عد البيوع المحرمة ضابطا لها في ستة و ستين موضعا و عدّ منها بيع الثمرة سنة واحدة قبل بدو صلاحها من غير ان يضيف اليها شيئا اخر و ذكر الخلاف في ذلك و المستفاد من اطلاق الكراهة و عدم التعرض للفرق بين ما قبل الظهور و ما بعده و عدم عد الاوّل من المحرّمات مع بنائه على الاستقصاء هو القول بالكراهة مطلقا نعم يشكل حينئذ نسبة ذلك الى ابن ادريس مع انه قد صرّح بعدم جواز بيعها قبل الظّهور و لو كان في سنتين فهذا يقتضى تخصيص الحكم بما بعد الظهور و ربّما يؤمى اليه اعتبار عدم اشتراط القطع في الحال فانه يشعر بكونها قابلة لذلك مطلقا و قد عد أيضا من اقسام السّلف المحرم بيع التمر من نخل معيّن و الفاكهة من شجر معين و هذا أيضا ربّما يلوح منه المنع فيما نحن فيه و ان لم يكن من السّلف اذ لو كان منه لما جاز بعد الظهور أيضا اذا كان البيع تعلق بالثمرة المنتفع بها عادة و لا يذهب عليك ان الظاهر ما قلناه اولا و ان غفل في نسبة الى ابن ادريس و امّا غير النزهة مما سبق فظاهر السرائر و لف و غيرهما حمل ما فيها على ما بعد الظهور و هو خلاف الظاهر كما سبق فان استندوا في ذلك الى ظهور الحكم بين الاصحاب و وضوح عدم تعلق البيع بالمعدوم بالكليّة و ان الظاهر من اطلاق بيع الثمرة بيع ما كانت موجودة فهو كما ترى و يرد على الاولين ان دعوى الاجماع و الوضوح في السنتين في زمان الشيخين محلّ نظر كيف و الصّدوق مخالف في ذلك و لم نقف على قائل بالمنع قبلهما و معلوم ان كلامهما في السنتين مثله في السنة الواحدة و يرد على الوجه الاخير لزوم اعتبار ظهور الكل مع انه لا يعتبر اجماعا و ربّما يؤيد ذلك ان الشيخ لم يفرد ما قبل الظهور بحكم في شي‌ء من كتبه بل انّما حكم بتحريم بيعها قبل بدو الصّلاح كما في كتب فتاويه او بكراهته كما في كتب الاخبار و الظاهر ان المبحوث عنه في الجميع واحد و حيث حمل الرّوايات المانعة في الباب باسرها على الكراهة و سيأتي ان منها ما ورد في المنع من بيع الثمرة قبل ظهورها و قد عمل بها الشيخ على الحمل المذكور فتعين قوله بالكراهة حينئذ بل نحن لو حملنا الروايات باسرها على الكراهة لم يكن لنا محيص من العمل بمقتضاها و رفع اليد عن الاصول المقررة كما هو ظاهر و العجب من الشيخ ره كيف اقتصر في الجمع على ما ذكر و لم يذكر الفرق بين الحالتين و جهالة اصلا و هو اقوى ما دل على تسويته بينهما كما لا يخفى و كيف كان فالأصحّ هو القول الاول للإجماع المشتهر النقل بل المحصل لندرة المخالف و رجوع الشيخ عنه في كتب الفتاوى و عدم دلالة الجمع على الفتوى مع ذكره في الاستبصار في وجه الجمع بين موثقة عمار الآتية في حكم انواع الثمار المختلفة ما يقتضى التردّد في الحمل على الحرمة او الكراهة و تجويز كل منهما و ان لم يبلغ كلامه هنا في الدلالة كلامه فيما مضى و يمكن احتمال كلام غيره غير ما قلناه و لاشتمال البيع المذكور على جهات الغرر لجهالة حصول المبيع و كذا الحاصل على فرض حصوله قدرا و وصفا فيكون باطلا عملا بالادلة المقررة في ذلك كما سبق و للروايات و فتاوى الاصحاب في تضاعيف المسائل المساوية لما نحن فيه او المقاربة او الراجحة عليها فانها

قاضية بعدم جواز البيع فيها مطلقا و مع عدم الضّميمة المعلومة و المستفاد منها على كثرتها عدم اختصاص الحكم بالمنع بمواردها الخاصة و ان امكن ذلك في الحكم بالجواز مع الضميمة و لأنه ان صحّ البيع و لزم من حينه لزم تملك البائع للثمن من غير عوض مقابل في بعض الصّور كما اذا لم يظهر شي‌ء اصلا و هو خلاف الحكمة المقررة في وضع المعاوضات كما دل عليه شواهد الاعتبار و الروايات و ان توقف الحكم بالصحة على ظهور الثمن فهو خلاف وضع البيع الصّادر من المالكين و لا يقول به المخالف و يخالفه ادلته الآتية و ان توقف اللّزوم على ذلك فكك مع انه يلزم المحذور الاول أيضا كما لا يخفى و امّا دعوى حصول العلم العادى بظهور شي‌ء من الثمرة و هو كاف في صحة البيع كما لو كان موجودا و لذلك صحّ بيع الطير المعتاد رجوعه و العبد المرسل الى التجارة او الحاجة و نحوهما فان العادة جارية يجرى الوجود و التمكن من تسليمه بالفعل فيندفع الغرر و مخالفة الحكمة كما لو كان بعض الثمرة موجودا بالفعل ففيها انه لو سلمت فانّما هو في الاشجار الكثيرة بحيث بلغت حدّا يجوز الاستسلاف منها لا في غير ذلك فيلزم القول بالتفصيل او المنع مطلقا و الاول باطل بالإجماع فتعين الثانى و انما صحّ البيع فيما ذكر بعد العلم بالوجود و اكتفى بالعادة في القدرة على التسليم لا في نفس الوجود و المفروض هنا اعتبار العادة في الوجود فبين المقامين فرق ظاهر و لا يلزم من ثبوت الحكم في احدهما ثبوته في الاخر و هو ظاهر و في تتبع الاشباه و النظائر كفاية في ذلك و لان البيع مشروط بالملك عملا باطلاق الفتاوى و النّصوص و المعدوم ليس بمملوك قطعا لا ظاهرا و لا واقعا فلا يصحّ بيعه لان المناط هو الملك الفعلى كما هو مقتضى الادلة و لا يجدى صلاحيته للتملك و إلا لجاز بيع المباحات قبل الحيازة بطريق اولى لوجودها و التمكن من تملكها غالبا و حصول الملك القهرى هنا على سبيل الانفاق و عدم اليد المنافية بالفعل لا يكفى في الحكم بالفرق و صحّة البعى و لذا لا يجوز بيع ما ينبت في الارض المملوكة قبل انباته و انما جاز الاجارة في المنافع و المعاوضة عليها للضّرورة القاضية بذلك و هى منتفية

هنا و قد تلخّص ممّا ذكر دلالة الاصول المتقنه و القواعد المقررة المحكمة على بطلان البيع المذكور مضافا الى الروايات الواردة في الباب و هى كثيرة كادت تكون متواترة منها الصحيحان اللّذان رواهما الشيخ في باب المزارعة عن محمّد و عبيد اللّه الحلبيين عن ابى عبد اللّه ع قال تقبل الثمار اذا تبيّن لك بعض حملها سنة و ان شئت اكثر و ان لم يتبيّن لك ثمرها فلا تستاجره و الثّمار يشمل نمار النخل و غيره و لا قائل بالفرق هنا و التقبل و الاستيجار بمعنى الاشتراء و في حكمه و هو ظاهر كوجهه و النهى ظاهر في التحريم و ما رواه الشيخ و الكلينى في الموثق عن عمار بن موسى عن ابى عبد اللّه ع قال سألته عن الكرم متى يحل بيعه قال اذا عقد و صار عروقا و في التهذيب صار عقودا و العقود اسم الحصرم بالنبطية و لعل الزيادة من الشيخ و لذلك خلا الكافى عنه على ما وقفت عليه و ذكر كذلك في الوسائل و امّا في الوافي فنقل عن الكافى اولا صار عروقا العرق اسم الحصرم بالنبطيه و ذكر في البيان ما لفظه في بعض نسخ الكافي كتب تفسير العرق على الهامش و لم يجعل من الاصل و في بعضها و في التهذيب أيضا صار عقودا و العقود اسم الحصرم بالنبطيّه و هو اظهر انتهى و كيف كان فمقتضاه عدم حلية بيع الكرم قبل انعقاد ثمرته فكك النخل لعدم القائل بالفرق و منها ما رواه الشيخ عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه ع قال سئل عن النخل و التمر يبتاعها للرجل عامّا واحدا قبل ان يثمر قال لا حتى يثمر و تامن ثمرتها من الآفة فاذا اثمرت فاتبعها اربعة عوام مع ذلك العام او اكثر من ذلك او أقلّ و منها ما رواه المشايخ في الموثق عن سماعة قال سألته عن بيع الثمرة هل يصلح شرائها قبل ان يخرج طلعها فقال لا الا ان يشتر معها غيرها رطبة او بقلا فيقول اشترى منك هذه الرّطبة و هذا النخل و هذا الشجر بكذا و كذا فان لم تخرج الثمرة كان راس مال المشترى في الرّطبة و البقل قال و سألته عن ورق الشجر هل يصلح شراية ثلث خرطات او اربع خرطات قال اذا رايت الورق في شجره فاشتر منه ما شئت من خرطة و روى الشيخ السؤال الثانى مفردا و السند واحد و وجدت فيما وفقت عليه من نسخ الفقيه انه ذكر يصحّ بدل يصلح فالدلالة حينئذ اوضح و لا يقدح الاضمار هنا كما هو ظاهر و منها ما رواه الكلينى و الشيخ بسند مشتمل على معلّى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء قال سئلت الرّضا ع هل يجوز بيع النخل اذا حمل قال لا يجوز بيعه حتى يزهو قلت و ما الزهو جعلت فداك قال يحمرّ و يصفرّ و شبه ذلك و رواه الصّدوق في الصحيح عن الوشاء و هو ثقة او كالثقة و اسقط قوله و شبه ذلك و ما رواه الشيخ و الصّدوق في باب المزارعة عن ابى الرّبيع الشامى قال قال ابو عبد اللّه ع كان ابو جعفر ع يقول اذا بيع الحائط فيه النخل و الشجر سنة واحدة فلا يباع حتى تبلغ ثمرته و اذا بيع سنتين او ثلثا فلا باس ببيعه بعد ان يكون فيه شي‌ء من الخضرة و ما رواه الشيخ في الموثق عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه ع انه قال لا تشترى النخل حولا واحدا حتى يطعم و ان شئت ان تبتاعه سنتين فافعل و ما رواه الشيخ في الصّحيحين عن سليمان بن خالد و هو ثقة او كما يكون الثقة قال قال ابو عبد اللّه ع لا تشترى النخل حولا واحدا حتى يطعم و إن كان يطعم و ان شئت ان تبتاعه سنتين فافعل و ما رواه الصّدوق في حديث نهى النّبيّ ص قال و نهى ان تباع الثمار حتى تزهو يعنى تصفر او تحمر و ما رواه في المعانى باسناده عن ابى عبيد القاسم بن سلام باسناد متصل عنه ص انه هى عن المخاضرة و هو ان تباع الثمار قبل ان يبدو صلاحها و هى خضر بعد و يدخل في المحاضرة بيع الرطاب او ارطاب خ و البقول و اشباههما و نهى عن بيع الثمر قبل ان يزهو و زهوه ان يحمر او يصفر قال و في حديث اخر نهى عن بيعه قبل ان تشقح و يقال يشقح و التشقيح هو الزهو أيضا و هو معنى قوله حتى يأمن العاهة و العاهة الانة نصيبه و ما رواه على بن جعفر في كتابه

و الحميرى باسناده عنه في قرب الاسناد عن اخيه موسى بن جعفر ع قال سألته عن بيع النخل ا يحل اذا كان زهوا قال اذا استبان اليسر من الشيص حل بيعه و شرائه قال و سألته عن السلم في النخل قبل ان يطلع قال لا يصلح السّلم في النخل و كان المراد بالسّلم هو بيعه قبل الظهور كما سبق في عبارة المقنعة و امّا بيع ما في الذمة فظاهر انه لا كراهة فيه فضلا عن الحرمة و ما رواه في كتابه قال و سألته عن شراء النخل سنتين ا يحل قال لا باس تقول ان لم يخرج العام شيئا اخرج القابل شيئا و سأله عن شراء النخل سنة واحدة ا يصلح قال لا يشترى حتى يبلغ و منها ما رواه الشيخ و الكلينى عن غير واحد عن إسماعيل بن الفضل و هو ثقة قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن بيع الثمرة قبل ان تدرك قال اذا كان له في تلك الارض بيع له غلة قد ادركت فبيع ذلك كله حلال و هذا يدل بمفهومه على عدم حلية بيع الثمرة الغير المدركة مع عدم الضّميمة و ما رواه الكلينى و الشيخ في الصّحيح عن يعقوب بن شعيب قال قال ابو عبد اللّه ع اذا كان الحائط فيه ثمار مختلفة فادرك بعضها فلا باس ببيعها جميعا و الدّلالة نظرا الى المفهوم المفيد لوجود الباس مع عدم ادراك شي‌ء منها و المراد منه الحرمة بسائر الروايات و لأنه في اللّغة بمعنى العذاب حتى قبل ان نفى الباس امارة الكراهة و ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن ابى عبد اللّه ع قال سئل عن الفاكهة متى يحل بيعها قال اذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد فاطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلّها فاذا كان نوعا واحد فلا يحل بيعه حتى يطعم فإن كان انواعا متفرقة فلا يباع شي‌ء منها حتى بطعم كل منها وحدة ثم تباع تلك الانواع و ما رواه الشيخ و الكلينى عن على بن ابى حمزة قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل اشترى بستانا فيه نخل و شجر منه ما قد اطعم و منه ما لم يطعم قال لا باس به اذا كان فيه ما قد اطعم قال و سألته عن رجل اشترى بستانا فيه نخل ليس فيه غير بسر اخضر فقال لا حتى يزهو قلت و ما الزّهو قال حتى يتلون و رواه الصّدوق عنه مقتصرا على السؤال الاول و دلالة الثانى بالمنطوق و الاول بالمفهوم و الباس و إن كان قد يطلق على الكراهة الا انه هنا محمول على التحريم لاخر الرواية و ساير الادلة و منها ما رواه الشيخ في الموثق عن معاوية بن عمار قال سمعت ابا عبد اللّه ع يقول لا يشترى الزرع ما لم يسنبل فاذا كنت تشترى اصله فلا باس بذلك او ابتعت نخلا فاتبعت اصله و لم يكن فيه حمل لم يكن به باس و هو يقتضى المنع من بيع حاصل الزرع و النخل قبل ظهور السنبلة و الثمرة و ان الحكم فيهما واحد و المراد بالاصل نفس الزرع الذى هو الحشيش لا البنت كما توهم فاذا اشترى الحشيش بنفسه جاز سواء كان للفصيل او شرط

التبقيه الى ان يسنبل كما سيأتي و ما رواه الصّدوق عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه ع قال سألته عن الحنطة و الشعير اشترى زرعه قبل ان يسنبل و هو حشيش قال لا الّا ان تشتريه لقصيل يعلفه الدّواب ثم يتركه إن شاء حتى يسنبل و وجه الاستدلال معلوم ممّا مر و ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة في باب المزارعة قال سألته عن الرّجل يستأجر الارض و فيها نخل او ثمرة سنتين او ثلثا فقال إن كان يستأجرها حتى يبين طلع الثمرة و نعقد فلا باس و ان استاجر سنتين او ثلثا فلا باس ان يستأجرها قبل ان يطعم و للمراد بالاستيجار الاشتراء مجاز الان الثمرة تعد من المنافع بالنسبة الى الاشجار و إن كانت بنفسها من الاعيان و يشهد به البنوى حبس الاصل و سبل الثمرة و هو يعمّ وقف الشجرة و المراد استيجار الارض لمنافعها و اشتراط اثمارها مع ذلك و قد يحمل على المساقات مجازا و هو كما ترى و ما رواه الشيخ عن محمد بن شريح قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل اشترى ثمرة نخل سنتين او ثلثا و ليس في الارض غير ذلك النخل قال لا يصلح الا سنة و لا تشترى حتى يبين طلاحه قال و بلغنى انه قال في ثمرة الشجر لا باس بشرائه اذا صلحت ثمرته فقيل له و ما صلاح ثمرته فقال اذا عقد بعد سقوط و رده و لعل اول الرّواية محمول على التقية او استثناء السّنة عن الحكم بالكراهة و ان الغرض ان مقتضى الجواز هو السنة فاذا اجتمع شرائها صحّ ضمّ الباقى و قيل في معناه اى يكره ان لا يشترى الا سنة العام الواحد بدون الضميمة و هو كما ترى و منها ما رواه الكلينى و الشيخ في الحسن كالصّحيح او الصّحيح عن الحلبى قال سئل ابو عبد اللّه ع عن شراء النخل و الكرم و الثمار ثلث سنين و اربع سنين فقال لا باس به يقول ان لم يخرج في هذه السنة اخرج في قابل و ان اشتريته سنة واحدة فلا تشتره حتى يبلغ و ان اشتريته ثلث سنين قبل ان يبلغ فلا باس و رواه الصّدوق في الصحيح و اسقط قوله و ان اشتريته الى اخره فهذه الاخبار على كثرتها و اعتبار اسانيد كثير منها دالة على المطلوب منطوقا او مفهوما او فحوى او الاستعانة ببعض الامارات الخارجة كما سبق و قد اعتضدت بالاصول المقررة و اجماع الاماميّة بل الامة فلا مناص عن العمل بها و الحكم بمقتضاها احتج القائل بالجواز بعد الاصل و العمومات بما رواه المشايخ في اخر الرّواية الاخيرة عن الحلبى قال و سئل عن الرجل يشترى الثمرة المسمّاة من ارض فتهلك ثمرة تلك الارض كلّها فقال قد اختصموا في ذلك الى رسول اللّه ص و كانوا يذكرون ذلك فلما راهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة و لم يحرمه و لكن فعل ذلك من اجل خصومتهم و روى الصّدوق في الصّحيح في العلل عن عبد اللّه بن سنان عنه ع قال قلت له الرجل يبيع الثمرة المسمّاة الحديث و ما رواه الكلينى في الصحيح عن تغلبة عن بريد قال سئلت ابا جعفر ع عن الرطبة تباع قطعتين و ثلث قطعات فقال لا باس قال فاكثرت السؤال عن اشباه هذا فجعل يقول لا باس به فقلت اصلحك اللّه استحياء من كثرة ما سألته و قوله لا باس به ان من يلينا يفسدون علينا هذا كله فقال اظنهم سمعوا حديث رسول اللّه ص في النخل ثم حال بينى و بينه رجل فسكت فامرت محمد بن مسلم ان يسئل ابا جعفر ع عن قول رسول اللّه ص في النخل فقال ابو جعفر ع خرج رسول اللّه ص فسمع ضوضاء فقال ما هذا فقيل له يبايع الناس بالنخل فعقد النخل العام فقال ع امّا اذا فعلوا فلا تشتروا النخل العام حتى يطلع فيه الشي‌ء و لم يحرمه و رواه الشيخ في الصّحيح لكنه قال عن تغلبه عن بريد و ذكر في مقام الجمع أيضا ذلك و جعل الرواية له لا لبريد و الظاهر انه سهو لأنه غير مذكور في الرجال و الحجال يروى عن ثعلبة بن ميمون كما هو ظاهر و ما رواه الكلينى و الشيخ في الصّحيح عن ربعى قال قلت لأبي عبد اللّه ع ان لى نخلا بالبصرة فابيعه و اسمى الثمن و استثنى الكر من التمر او اكثر او العدد من النخل قال لا باس قلت جعلت فداك ابيع السنتين قال لا باس قلت جعلت فداك ان ذا عندنا عظيم قال اما انك

ان قلت ذلك لقد كان رسول اللّه ص احل ذلك فتظالموا فقال ع لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها و ما رواه الشيخ في الصّحيح عن يعقوب بن شعيب قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن شراء النخل فقال كان ابى يكره شراء النخل قبل ان تطلع ثمرة السّنة و لكن السنتين او الثلث كان يقول ان لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الاخرى قال و سألته عن الرجل يبتاع النخل و الفاكهة قبل ان يطلع فيشترى سنتين او ثلث او سنين او اربعا قال لا باس انما يكره شراء سنة واحدة قبل ان تطلع مخافة الآفة حتى تستبين فهذه الاخبار مع صحتها دالة منطوقا صريحا او صراحة في بعض و ظهور في اخر على ان المنع من بيعها قبل الظهور كان على وجه الكراهة او الارشاد لرفع النزاع لا التحريم و يؤيدها الاصل و العمومات مع اندفاع الغرر بالعادة المستمرة التى لا تتخلف في ظهور شي‌ء ما من الثمرة الا نادرا مضافا الى الرّوايات الدالة على جواز بيعها سنتين بلا كراهة و لا تحريم فلو كان الحكم في السنة على وجه التحريم لما ارتفع بضم السّنة الاخرى لأنه ليس الا كضم ابق الى ابق و مجهول مع مثله و نحو ذلك و معلوم انه لا يزيده الا جهالة و غرر الزيادة الثمن بزيادة المبيع فيزيد المحذور امّا على الكراهة فلما كانت العادة كافية في جواز البيع فكلما قويت خفت الكراهة و ربما انتفت و معلوم ان تخلف الثمرة في السنتين في غاية البعد و يؤيد الحكم أيضا ما دل على جواز البيع بعد الظهور قبل بدو الصّلاح و قد افتى به جماعة من الاصحاب مطلقا او في اكثر من سنة و معلوم ان لا فائدة للثمرة غالبا الا بعد بدوّ الصّلاح فهو المقصود بالبيع غالبا و احتمال الآفة كما يوجد قبل الظهور فكك هنا فبحث ارتفع المحذور هنا نظرا الى ما هو الغالب المعتاد فكك فيما قبل الظهور و اما الرّوايات السّابقة فبين ضعيفة الدلالة او السند او قاصرة فيهما او في احدهما فتحمل على هذه الروايات الواضحة مما ذكرنا مع نهاية بعد ما عن مذاهب العامة حيث لا قائل بها منهم اصلا و قد اشير فيها الى ذلك كما لا يخفى و الجواب اما عن الاصل و العمومات فظاهرها بما سبق و اما عن الرّوايات فقد يجاب عن الرّواية الاولى بان الظاهر منها هو السؤال عن بيع الكلّى المشترط كونه من ارض كذا فلا يخالف الرّوايات السّابقة و يدل على ارادة ذلك امور الاوّل ان المستفاد من قوله

الثمرة المسماة من ارض ان تقبض المبيع انّما وقع على هذا الوجه و لم يعيّن اكثر من ذلك و من المعلوم ان بيع اثمار الاشجار بقبضها يعتبر فيها تعيين الاشجار و تشخيصها و مشاهدتها او ما تقوم مقام المشاهدة فظهر ان المراد ما ذكر و لا يبعد حينئذ ان المراد بالمسمّاة المعيّنة قدرا فان ذلك استعمال شايع كما في قوله سبحانه أَجَلٍ مُسَمًّى* و غير ذلك الثانى فرض المسائل هلاك ثمرة تلك الارض كلّها و هو يناسب ما قلنا و المقصود انه لم يوجد شي‌ء يمكن الوفاء منه و لا يبعد كون الثمرة عامة الوجود في تلك الارض و يحمل السّؤال على ذلك ليصح البيع و لو كان المراد اثمار اشجار معلومة لكان المناسب ذكر حال تلك الاشجار الّتي هى للبائع و لم يكن فائدة في ذكر ما عداها و؟؟؟ ان ذكر ذلك للكشف عن انه لم يقع تقصير من البائع في السقى و غيره من الامور الموجبة الاثمار و انه بيان الواقع و قد كان اتفق ذلك و ربما احتمل مع ذلك وجوب اداء البائع ما باعه من ساير الثمار كما روى فيمن باع ارضا باذرع مسمّاة ثم تبيّن نقصها من ذلك انه يكمل من ارض غيرها إن كان للبائع ارض بجنبها الثالث ان ظاهر الرّواية وقوع هذا السؤال عقيب السؤال السابق و معلوم انه بعد ذلك لا يبقى محل لهذا السؤال و دعوى كون الارض السؤال عن صحة البيع المذكور المنهى عنه بعيدة جدا من وجوه لا تخفى و لو كان المرض السؤال عن حكم هلاك الثمرة بعد وقوع البيع ففيه ان فيما سبق كفاية في ذلك ان اذ بعد بيان بطلان البيع للنّهى الدالّ عليه رجع كل مال الى مالكه و أيضا فلم يذكر في الجواب ما يكشف عن الحكم المذكور الرابع انه لو لم يكن المراد ما ذكر لزم التناقض بين الجوابين اذ في الاوّل و في عنه و فرق بين السنة و ازيد منها و ذكر في الثانى انه امر مباح انما نهى النّبيّ ص قوما عن ذلك لخصومة وقعت بينهم و اما على ما قلنا فانّما لم يتعرض الاصحاب الكراهة بيع السلف قبل بلوغ الثمرة لونه فلورود النهى في قضيّة لمصلحة خاصة و مثل ذلك لا يعد من الاحكام الشرعية حتى يتعرض لها حتى ان مقتضى الخبر الثانى اختصاصه بالعام الخاص كما فهمه الشيخ ره فلا يعم سائر الاعوام و لا سائر النّاس ممن لم يقع بينهم خصومة او ليس من شانهم ذلك و يمكن أيضا حمل الخبر على البيع الجانى الواقع بعد وجود الثمرة قبل بلوغه و ربّما كان هذا هو الاظهر على ان اول الخبر ظاهر الدلالة على المطلوب و اخره محتمل لما ذكرنا و لا يظهر منه المخالفة لما قلنا فلزم العمل باوله او سقوط الاستدلال من اصله فتبقى الادلة السّابقة خالية عن المعارض و قد ذكر جملة ممّا قلنا استادنا الاعظم في تعليقاته على شرح الارشاد و لا يخفى ما فيه فان الظاهر اتحاد القضية المذكورة فيما عدا الرّواية الاخيرة كما اشار اليه في الوجه الاخير و المستفاد منها بعد التامل الصادق هو ما فهمه الشيخ و غيره من تعلق البيع بالثمرة المعينة فقول السائل الثمرة المسمّاة اى المعينة و ذلك بالتشخيص لأشجارها المعلومة و لذلك لم يذكر الاجماع و أمّا قصد البيع حالا فخلاف الظاهر مع وقوعه قبل اوان البيع و اما فرض هلاك ثمرة الارض كلها فمع وقوعه في كلام السائل ربّما كان الوجه فيه اظهار عدم وقوع تفريط في السقى و نحوه او انه لم يبق من المبيع شي‌ء اصلا مع احتمال كون ثمرة تلك الارض بتمامها مبيعة و امّا دعوى وقوع السؤال الثانى عقيب الاول فممنوعة اذ ليس في الكلام دلالة عليه و قد علمت ان الصدوق روى الثانى في العلل عن ابن سنان مقتصرا عليه و ذكر فيه انه سؤال عن ذلك فلا يبعد اتحاد السؤال فرواه ابن سنان السّائل و الحلبى السّامع و لو فرضنا وقوعه عقيبه فلم ينه في الاول عن البيع المذكور مطلقا بل وقع التفصيل بين السنة الواحدة و السنتين و قد وقع السؤال الثانى عن البيع مط و لم يقيد بالسنة و قد ذكر في الجواب ان النّبيّ ص نهى عنه و لم يحرمه و كان سببه الخصومة و على هذا فلا مانع من نهى الامام عنه أيضا للخصومة المحتملة دائما كما وقعت في زمان النّبيّ ص فالسؤال الثانى اما عما يعم السّنة فصاعدا و يكون سؤالا مستقلا و لا اشكال حينئذ او عن مطلق البيع حيثما يصح او عن البيع سنتين بناء على وقوع السؤال الثانى عقيب الاول و

الغرض السؤال عن حكم ما اذا اتفق هلاك الثمرة و قد حكم في الجواب بان نهى النّبيّ ص لم يكن على وجه التحريم فهي الامام اولا كذلك و يستفاد منه حينئذ عدم بطلان البيع بهلاك الثمرة نعم لو لم يقبض الشجرة كان البيع باطلا و هو امر اخر و قد تبين بما ذكر وجه ارتفاع التناقض بين الجوابين فالاولى فى الجواب أن يقال ان السؤال الثانى مطلق و لم يذكر فيه ان البيع قبل الظهور و لا انه في السنة الواحدة فيحمل على ما جرت به العادات من ابتياع الثمرة بعد ظهورها كلّا او بعضا او على اكثر من السنة بعد الظهور او مطلقا بناء على جواز جمعا بين الروايات و امّا خبر بريد فمطلق أيضا لا صراحة فيه على محل النزاع و امّا قوله فعقد النخل العام فبناء على نسخة تقديم القاف على العين يدل على عدم الحمل فيه اصلا ففى القاموس قعدت النخلة حملت سنة و لم تحمل اخرى فالمراد حينئذ انه لم يحمل و لم يقم بثمره و منه القواعد من النساء التى قعدت عن الولد و عن الحيض و عن الزّوج و كذلك على نسخة تقديم العين على القاف و اما على نسخة تقديم القاف على العين فهو الظاهر أيضا و ان احتمل غيره و كيف كان فلا يدل صريحا على وقوع البيع في ذلك العام و انما دل على عدم الحمل فيه فربّما كان البيع وقع على اكثر من سنة بعد الظهور في السنة الاولى و كان القعود في السنة الثانية خاصّة و قد يشعر به وقوع السؤال عن بيع الرطبة قطعتين او ثلثا و عن اشباه هذا و قول النّبيّ ص امّا اذا فعلوا فلا تشتروا النخل العام حتى يطلع فيه شي‌ء و لم يحرمه فالظاهر كون المراد بالفعل هو الخصومة كما ذكر في غيره من الرّوايات و يحتمل ارادة الابتياع بناء على كون قوله فلا تشتروا بصيغة الغائب او البيع إن كان بصيغة الخطاب و ليس المراد بالعام عاما واحدا و الا كان المناسب التنكير و لا عام القعود بالنسبة الى ثمرته اذ لا يقع الشراء فيه بعد انكشاف عدم الحمل فالمراد العام القابل و لا يقصد اختصاص الحكم به بل الحكم شامل السائر الاعوام القابلة و إن كان سبب النهى ما وقعت بينهم من الخصومه اذ لا يؤمن وقوعها بين ساير النّاس و لذلك أطلق النهى في باقى الرّوايات كراهة او تحريما فيكون المراد هو النهى عن اشترا ثمرة النخل قبل ظهورها و انه ليس على وجه التحريم و هو كما عرفت يحتمل النهى عن ضمّ السّنة الثانية مع الاولى و يشعر به رواية ربعى فيحمل على ذلك جمعا بين الاخبار و المقصود هو الردّ على

جمهور العامة غير مالك حيث منعوا من بيع غير الظاهر في السنة و السنة الثانية مطلقا و لو ضمّ اليه ما ظهر و يد اصلاحه في السنة و امّا الرّواية الاخيرة فالكراهة فيها اعم من الكراهة في عرف المتشرعة فانّها تستعمل في التحريم كثيرا و قد روى في الصحيح في بعض احكام الربا انه كان على ع يكره ذلك و لم يكن الحلال فتأمّل فيه ثم انا لو سلّمنا دلالة هذه الاخبار فلا تعارض ما قدمناه من الاخبار مع ما ذكرنا فيها و امّا باقى المؤيدات المذكورة فالجواب عنها ظاهر لا يخفى و اعلم انه لا فرق عندنا بين بيعها على مالك الاصل و الاجنبى كما ذكر العلامة في التحرير و هو الذى يقتضيه اطلاق الادلة و الفتاوى و قال صاحب المفاتيح بعد اختياره جواز بيع الثمار قبل ظهورها اكثر من سنة او مع الضميمة المعلومة او بشرط القطع امّا بدون الشروط الثلاثة فلا يجوز اتفاقا الا ما جوّزه العلّامة من بيعها على مالك الاصل قال و وجهه غير معلوم انتهى و الموجود في التحرير ما سمعت و في التذكرة هو الفرق بين الحالين بعد الظهور قبل بدو الصلاح بناء على اشتراطه و هو المنقول عنه في لك فالظاهر ان ما في المفاتيح وهم كوهمه في جواز البيع بشرط القطع مع فرض الكلام قبل الظهور و لو اراد به بدوّ الصلاح فدعواه الاتفاق على البطلان بدون الشروط الثلاثة لا وجه لها لان جواز البيع قبله بعد الظهور قول كثير من الاصحاب كما يأتي و لو اراد بيع الورد و نحو ذلك ممّا يوجد قبل الثمرة ففى تسميته ثمرة تسامح و ينبغى ان يعلم ان المراد بالعام الواحد حيثما ذكر هنا عام الثمرة فلو كانت تحمل عادة في السّنة مرتين فهما ثمرتا عامين و حكمهما و المراد بثمرة العام ما وجدت فيه و لو كانت في شهر او أقلّ و هو ظاهر

مقباس لا يجوز بيع الثمرة قبل الظهور منضمّة الى غيرها من الثمار المبيعة

و ان قطع من اشجارها و لا اكثر من عام على الاقرب اما الاول ففيه اقوال الاول ما اخترناه و هو الظاهر من معظم المانعين فيما سبق حيث اطلقوا المنع و اقتصروا على اعتبار الضميمة لرفع التحريم او الكراهة بعد الظهور و قد صرّح الشيخ في الخلاف و المبسوطبعدم جواز بيع بستان لم يبد صلاحه مع بستان بد اصلاحه مدعيا عليه في الاول اجماع الفرقة و اخبارهم و هو بالنص في المنع هنا و ممن نص على الحكم هنا العلامة في المختلف و التحرير و ابنه في الشرح و الشهيدان في الدروس و الرّوضة و الصيمرى في الشرح و المحقق الكركى و كذلك المحقق في الشرائع حيث قال في بيع اثمار الاشجار و هل يجوز بيعها سنتين فصاعدا قبل ظهورها قيل نعم و الاولى المنع لتحقق الجهالة و كذا لو ضمّ اليها شيئا قبل انعقادها و هو ظاهر في اختيار المنع و كذا ابن ادريس فانه بعد اختياره الجواز قال و الذى اعتمده و اعمل عليه و افتى به انه لا يصح بيعه قبل ان يطلع و معها شي‌ء و هذا هو الظاهر أيضا من صاحب الوسيلة حيث قال و لا يصحّ بيع ما فيه غرر الا اذا ضمّ معه ما لم يكن فيه غرر و قال في تعداد الغرر ان الغرر الداخل في بيع السّلف مثل بيع المجر و هو بيع ما في الارحام و ثمرة شجرة بعينها قبل بدو صلاحها سنة لكنّه فسّر الغرر بما لا يمكن ضبطه و تحصيله بالمقدار و لا يؤمن فيه التلف قبل التّسليم فربما يظهر منه خروج المعدوم المعلوم العدم من ذلك كما فيما نحن فيه الثانى تجويزه مطلقا غراه صاحب الايضاح الى بعض الفقهاء و ربّما كان من العامة و هو خيرة الكفاية و المجمع و المفاتيح و اليه ميل غاية المراد بل الشرائع و جامع المقاصد و غيرهما و ظاهر العبارة السّابقة للمحقق وجود القائل بذلك ممّن سبق و ربّما يلزم ذلك الشيخ حيث قال في النهاية بجواز بيع شي‌ء محلوب من اللبن مع ما في الضرع في الحال او مدّة من الزمان و قال ان جعل معه عرضا اخر كان احوط فان المستفاد من كلامه هنا و ساير المواضع انه جعل هذا مطردا هنا أيضا مع ورود النّص فيه بخصوصه كما يأتي الثالث جوازه على سبيل التبعيّه للضّميمة لا الاصالة و هو الذى اختاره العلامة في التذكرة و الشهيد الثانى في لك و قال صاحب الكفاية و المشهور بينهم عدم جواز بيعها عاما واحدا مع الضميمة أيضا حيث لا تكون الضميمة هى المقصودة بالبيع و يلوح منه ان المشهور جوازه مع الضّميمة المقصودة و لعلّه قصد الشهرة للتأخر و استفادها من فتاوى المتاخرين في بيع السّمك مع القصص في الاجام و نحو ذلك حيث فصلوا بما ذكر كما نقله هو عنهم هنا لك و لا يخفى ان هذا شي‌ء ذكره العلامة و تبعه جماعة من المتاخرين في ضم المجهول مع المعلوم و امّا ضم المعدوم مع الموجود المترقب الوجود فلم اقف على مصرح به على التفصيل المذكور الا من ذكرناه نعم قد ذكر ذلك أيضا في محتمل الوجود عند البيع او مظنونه و قد علل العلّامة في التذكرة بطلان بيع حبل الحبلة بمعنييه بالجهالة و ذكر في كتبه القاعدة المذكورة فيتناول المعدوم أيضا و قال الشهيد في الروضة في بيع السّمك في الاجام و اللبن في ذكره القول بالجواز بالضميمة و بالغ الشيخ فجوز ضميمة ما في الضّرع الى ما يتجدده معلومة ثم حكى عن آخرين التفصيل المذكور في ضم كل مجهول مع معلوم و ذكر في بيع الاصواف على الانعام انه لو شرط تاخيره مدة معلومة و تبعيّة المتجدد بنى على القاعدة السّابقة فإن كان المقصود بالذات هو الموجود صحّ و الّا فلا و كيف ان تمت قاعدة التبعيّة لزم طردها في كل فاقد الشروط و قابل لجعله مستحقا للغير على نحو ما فصّل في محلّه ثم لا يخفى انّه صرّح الشهيد الثانى في بيع الحامل مع حملها انه إن كان الحمل معلوما فجاز جعله جزء للمبيع تبعا و شرطا و الّا تعيّن جعله شرطا فيلزم عليه ان يقول به هنا على وجه الشرطيّة لكونه عند البيع و كأنه سوغ جعله جزء لما دل عليه الاخبار في ضمّ السّنين و الثمرة الموجودة مع المعدومة فتأمّل ذلك لنا على ما اخترناه ما تقدم من الادلة فانّها قاضية بالمنع مطلقا الا ما شذّ منها و يأتي الكلام فيه و يؤكد ذلك ما دل منها على اختصاص الجواز بالضميمة التى هى من الثمار المبيعة بان يعد منها عادة كصحيحتى الحلبييّن و صحيحة

يعقوب بن شعيب و موثقة عمار و اخر موثقة سماعة و قوّته إسماعيل بن الفضل و رواية على بن ابى حمزة مضافا الى الاجماع المنقول في الخلاف احتج المجوز بزوال الغرر مع الضميمة و فيه منع ظاهر و لا سيّما اذا كانت الضميمة غير مقصودة و بموثقة سماعة المتقدمة و لا يقدح اضمارها لظهور كون المسئول هو الصّادق ع و يحتمل الكاظم ع لأنه من اصحابهما عليهما السلام و مضمراته معروفة موثوق بها و لا قدح بكونه واقفيا على تقدير تسليمه لحجّية الموثق و لا سيّما هذا لتوثيق النجاشى له مرّتين مع عدم بالتعرض لمذهبه و لأنّ الظاهر عدم ادراكه للرّضا ع و ربّما

يقال بوفاته في زمن الصادق ع ففى قدح الوقف حينئذ نظر و مقتضى التعليل فيها هو الاكتفاء بالضميمة مطلقا مجانسة او مخالفة و يؤكد ذلك جملة من الروايات الواردة في بيع الآبق و سمك الاجام و ما في بطون الانعام مع الأصواف و لبن الضرع و قد روى الاخيرة سماعة في الموثق مضمرا في الكافى و التهذيب و مسندا الى الصّادق عليه السلام في الفقيه و قد علل الحكم فيها بنحو ما علل في الموثقة هنا و قد عمل بها جماعة من الاصحاب و اجمعوا على ذلك في الآبق و هى على كثرتها و حجّية بعضها متعاضد بعضها ببعض و مؤيدة بما روى في الضّميمة المجانسة مع عمل الاصحاب بها و التنزيل على الفرق بالتبعية و الاصالة طرح لها الا ان يكتفى بالتبعيّة الجعلية او الشرعيّة فيرتفع النزاع بين القولين الاخيرين و اعلم انا و ان قوينا العمل بهذه الاخبار في مواردها الخاصة اكتفاء بالتبعيّة الجعليّة الشرعيّة فيها الا انا لا نطرد الحكم و لا نعديه الى غيرها و هذه الموثقة لم اجد عاملا يعتد به هنا عليها و قد ذكر في الدّروس في او اخر بيع الثمار انّها متروكة و معارضة بما ذكرنا و قابلة بالحمل على ما بعد الظهور و إن كان بعيدا او على كون الرّطبة و البقل من النّبات الموجود في البستان المشتمل على الثمار فيعد حينئذ كالجزء الموجود من الثمار و قد ذكر في اخرها ما يقتضى اعتبار المجانسة في بيع ورق الشجر خرطة و خرطات فالاولى اذن هو المنع في الضميمة الخارقة و امّا حجة القول الاخير فمعلومة ممّا ذكر في تاسيس القاعدة و كذلك الجواب عنها و ليرجع في تحقيق ذلك الى محله و ليعلم ان العلامة ذكر في التذكرة انه ان باعها منضمّة الى الاصول فالوجه البطلان الا ان يجعل انضمامها على سبيل التبعيّة فلا يضر فيها الجهالة كأساسات الحيطان و اصول الاشجار اما اذا جعلت جزءا مقصودا بالبيع ففيه الاشكال و مقتضى النص الجواز ثم ذكر حكم الانضمام مع غير الثمرة و ذكر النصّ المجوز و قوى العدم و لا يخفى ان المفروض عدم ظهورها فاى معنى لبيعها مع الاصول لأنه اذا ملك الاصول دخل في ملك المشترى ما يوجد من الثمار و ان ظهر ما هو بدو الثمرة و ليس نفسها او باغها و آجر منافعها على واحد في عقد واحد فلا اشكال في جواز بيعه مع الاصول و ليس هذا من بيع الثمرة المعدومة و لا اشكال فيه اصلا كما نسبه الى النّص و الظاهر ان مقصوده انه ان جعل الثمن في مقابل الاصول مع اثمارها على ان كلا مستقل في القصد و الثمرة في نفسها و ان لم تظهر قابلة لان تكون مستحقة لغير مالك الاصل و هذا في غير ما نحن فيه و ان لم يكن من مقاصد العقلاء غالبا لكنّه قد يقصد لإثبات خيار تبعيض الصّفقة اذا ظهرت الثمرة مستحقه للغير بوجه من الوجوه فانه مع الاطلاق يكون الخيار للعيب و مع التصريح بالجزئية لتبعيض الصّفقة و قد يفرق بينهما في بعض الاحكام و كذلك لو خيف من كونها غير مثمرة فاذا بيع مع الاصل مطلقا و لم يثمر سنة مثلا لم يقدح في البيع اصلا و لو بيع و ثمرته فلم يثمر وزع الثمن على المجموع و إن كان تقويم الثمرة يعرف بتقويم الاصل معها و بدونها و على اىّ حال فاذا اتفق ذلك اشكل صحة البيع كما لو قال بعتك الكرر و منافعها قاصدا لكون منها جزء مقصود بالبيع اذا ان امكن ذلك في ثمرة النخل كما هو المفروض في كلامه و يمكن أيضا فرض ما ذكره فيما اذا تعدد مستحق الثمرة و مالك الاصل ربيعا منضمّين بناء على عدم اشتراط اتحاد المالك في الضمائم و على التقديرين فما ذكره من النّص المجوز لم اقف عليه و هو اعلم بما قال و اما الحكم الثانى و هو عدم جواز بيعها اكثر من عام فلم اقف على ناص عليه الا الحلى و المحقق في النّافع و العلّامة في كتبه و ولده في الشرح و الصيمرى و الكركى في الشرح و حكى الشهرة عليه منه في المخ و كنز الفوائد و الدروس و غاية المراد و غاية المرام و الجواهر و جامع المقاصد و تعليق الارشاد و لك و ذكر في الدروس و الجواهر و الرّوضة انه لم يخالف فيه الا الصّدوق او ان لك تردّد الشهيد الثانى في بلوغه حد الاجماع و قد حكاه صريحا الحلى في السرائر فقال و قد يشتبه على كثير من اصحابنا ذلك و يظنّون انه يجوز بيعها سنتين و إن

كانت فارغة وقت العقل قال و هذا خلاف ما يجدونه في تصانيف اصحابنا و خلاف اجماعهم و اخبار ائمتهم ع و فتاويهم و غلطه العلّامة في المختلف نظرا الى خلاف الصّدوق في ذلك و استشكله الشهيد ره في غاية المراد قال لان الاصحاب لم يذكروه صريحا و لا تعرض للمنع منه الا جماعة منهم اقول فلا تخلو دعواه الشهرة عن اشكال أيضا و لقد اجاد فيما قال فقد سمعت كلام المقنعة و كتابى الاخبار و النزهة و أطلق الشيخ في الخلاف جواز بيعها اكثر من سنة قبل بدوّ صلاحها ناقلا عليه اجماع الفرقة و اخبارهم و مخالفة العامة كلّهم في ذلك و كذا أطلق في النّهاية فقال و متى اراد بيع الثمرة سنتين فصاعد اجاز ان يبيعها و ان لم يبد صلاحها فان خاست في سنة ذكت في اخرى ثم ذكر الجواز في السّنة قبل ذلك مع الضّميمة المخالفة و المجانسة و كذلك أطلق الحلبى و كذلك ابن حمزة في موضعين من الوسيلة ذاكرا لذلك في احدهما فيما يدفع به الغرر الموجود في السّنة بسبب الضميمة و ذكر مع ذلك بيع الثمار اذا ادرك بعضها و قد جوز أيضا في مواضع اخر بيع الجزة الثّانية و الثالثة منفردة عن الاولى في الرطبة و امثالها و كذلك ابن زهرة حيث انه بعد ذكر شرط المعلوميّة و القدرة على التسليم قال و لما ذكرناه من الشرطين نهى النّبيّ ص عن بيع الثمرة قبل بدوّ صلاحها ثم قال و يجوز عندنا خاصة بيعها مطلقا سنتين فصاعدا لأنها ان خاست في سنة ذكت في اخرى ثم استدل عليه بالاصل و العمومات و الاجماع و قد فرع على الشرطين بطلان بيع جل الحبلة و المضامين و الملاقيح فلا يبعد تعميم كلامه كغيره لما قبل الظهور كما انّه اعمّ أيضا منه في كلام المخالفين و ان قلنا بان الظاهر تعلق البيع بالموجود لأنه المتبادر من اللّفظ المتداول في مجارى العادات فيما لم يعلم خلافه فيكون الحكم حينئذ غير مذكور في كلام هؤلاء الجماعة و قد صرح الصّدوق في المقنع بالجواز فقال و لا يجوز بيع النخل اذا حمل حتى يزهو و هو ان يحمر او يصفر و لا يجوز ان يشترى النخل قبل ان تطلع ثمرته سنة مخافة الآفة حتى يستبين و لا باس ان يشتريه سنتين او ثلث سنين او اربع او اكثر من ذلك و علة ذلك انه ان لم يحمل في هذه السنّة حمل في قابل فان اشتريته سنة واحدة فلا تشتره حتى يبلغ انتهى و لا يخفى ان الاصحاب قد اعترفوا بمخالفته في الحكم مع ان ما ذكره من التعليل هو الموجود فيما وقفنا عليه من الاخبار او ما في معناه كما سبق فلا يبعد ان يكون هو المراد لغيره ممن عبر بقوله ان خاست في سنة ذكت في اخرى و كيف كان فالجواز قول الصّدوق و كثير من اصحابنا

فيما نسبه الحلي اليهم و لعله اراد المعاصرين له و اختاره جمع من المتاخرين كصاحب المجمع و المفاتيح و الحجة و الكفاية و مال اليه المحقق في الشرائع بعد المتردد فيه و كذلك السيورى و كذا الشهيد في غاية المراد و المحقق الكركى في تعليق الارشاد حيث قال انه قوى لكن العمل بالمشهور و قواه في الشرح أيضا و كذلك الشهيد الثانى في كتابيه بشرط عدم ثبوت الاجماع على خلافه و اشاره العلامة اولا في التذكرة ثم احتمل قويا المنع و ذكر في موضع اخر بعد ذلك ما يقتضى البناء على الثّانى و المسألة محل تردد و اشكال و الاشبه الاول للأصول المقررة في بيعها سنة و جملة من الرّوايات كصحيحتين الحلبيين و هما كالنص في المطلوب و موثقة سماعة الأخيرة و دلالتها بالمفهوم و الباس فيه للتحريم كما سبق مع ان الصّدوق لا يقول بالكل هنا و رواية ابى بصير و فيها ضعف سندا و دلالة و رواية ابى الرّبيع و موثقة سماعة الاولى لإطلاق المنع في اوّلها و عدم الاكتفاء بتعدد الخرطات في اخرها و يؤيد ذلك اطلاق روايات عمار و الوشاء و الحميرى و إسماعيل بن الفضل و على بن ابى حمزة و يعقوب بن شعيب و النبويات و الحق انه لا وجه للاستدلال بهذه الاطلاقات كلّها او جلها لاشتمالها على اعتبار بدوّ الصلاح و ما في معناه و لا يعتبر ذلك في السنتين اجماعا فلا بد من تقييدها بالسنة فيسقط الاحتجاج بها مع انّها مطلقه لا تعارض ما يأتي من الادلة و بذلك أيضا يعرف ضعف دلالة رواية ابى بصير و ان المقصود منها ان ظهور الثمرة بحيث تامن من الآفة موجب لصحة البيع سنة فما زاد و مفهومه ارتفاع الايجاب الكلّى مع عدم الظهور المذكور فيكفى فيه السّلب الجزئى مع انه لا وجه لكليته كما عرفت فتدبر احتج المجوز بموثقة ابى بصير و صحيحة سلمان بن خالد و رواية على بن جعفر و صحيحة الحلبى و صحيحة يعقوب شعيب و يؤيده اطلاق ما رواه الشيخ و الكلينى عن معاوية بن ميسرة قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن بيع النخل سنتين قال لا باس به و الجواب امّا عن الاولين فبان الاطعام جعل فيهما غاية المنع في الحول الواحد فهو و هو بمعنى البلوغ و بدو الصّلاح لبقاء المنع قبله كما نصّ عليه الصدوق و دل عليه الاخبار و يستفاد ذلك من كتب اللّغة أيضا ففى الصّحاح اذا ادرك ثمرها و اطعمت البسرة اذا صار لها طعم و احدث الطعم و هو افتعل من الطعم و نحوه القاموس و قال صاحب المغرب أطعمت الثمرة ادركت و منه هى من بيع الثمرة حتى تطعم و قد صرّح في الصّحاح ان ادرك الغلام و ادرك الثمر بمعنى بلغ و امّا ما في الغريبين حيث قال و في حديث الدجّال اخبرونى عن نخل بستان هل اطعم اى اثمر يقال لأرض فلان في الشجر المطعم كذا يعنى المثمر و ذكر نحو ذلك في المغرب و قال صاحب القاموس ادرك الشي‌ء بلغ وقته و يمكن ارجاعه الى ما في الصحاح كما هو المستفاد من تتبع الاخبار و الاستعمالات في الاطعام و الادراك فانه و ان وقع النهى فيهما عن شراء النخل حتى تطعم لكن المراد ثمره كما هو ظاهر فغاية ما يستفاد منهما جواز بيعه سنتين قبل بدوّ الصّلاح و هو يعم الظّهور و عدمه فيحمل على الاوّل جمعا بين الاخبار و لأنه هو المتبادر المنساق الى الفهم من مجارى العادات كالنقد في نقد البلد و نحوه نعم يشكل الامر على من حمل الاطعام على الظهور و جوز بيعه حولا واحدا بعده قبل بدو الصّلاح و لهم ان يحملوا النّهى على ما يعم التحريم و الاطعام على ما قلنا او يحملوا قوله و ان شئت ان تبتاعه سنتين على انه اذا اطعم جاز بيعه سنتين و ان لم يحصل الاطعام بالنسبة الى السّنة الثانية و يكون هذا هو الوجه في التقييد اولا بالحول الواحد ان روعى مفهومه و لا يخفى بعده سيّما بعد النظر الى باقى الرّوايات و امّا روايتا على بن جعفر و الحلبى فتحملان على البيع بعد الظهور لما قلنا و لا ينافيه التعليل لان المراد بالاخراج المترتب في احدى السنتين هو الاخراج المعتد به بحيث لو وجد لصحّ في السّنة الواحدة و قد اعتبر البلوغ فيها في الخبرين و غيرهما و على هذا يمكن حمل الحمل و الطلوع في رواية ابن شعيب و إن كان بعيدا و يشهد لما ذكرنا رواية سماعة الاخيرة و اما رواية ابن ميسرة فالجواب عنها ظاهر و عمدته ما قلنا فلا تعارض

الاخبار السّابقة و إن كانت معتبرة مشتملة على الصّحاح الظاهرة الدلالة معتضدة بالاصل و العمومات لاعتبار جملة من تلك الاخبار و اعتضادها بعمل معظم الاصحاب الناصيّين على المسألة و القواعد المقرّرة و الاحتياط في الجملة

مقباس اذا ظهرت الثمرة و بدا صلاحها جاز البيع مط

اجماعا للنّصوص المعتبرة و عليها يحمل ساير الالفاظ الموجودة في الروايات او ينزل بعضها على الاستحباب باعتبار اختلاف مراتب بدو الصّلاح و اما ما دل على عدم جواز البيع اكثر من سنة مع الشرط المذكور كرواية محمد بن شريح فمطرح و او محمول على ما سبق و اذا ظهرت و لم يبد صلاحها ففى جواز بيعها مطلقا او المنع الا في المواضع المستثنيات قولان مشهوران و الاول هو المشهور بين المتاخرين و هو خيرة المقنعة و التهذيب و الاستبصار و المراسم و السّرائر و النزهة و القواعد و التحرير و المخ و الايضاح و كشف الرموز و الدّروس و اللّمعة و غاية المرام و الجواهر و جامع المقاصد و تعليق الارشاد و لك و الروضة و المجمع و المفاتيح و الكفاية و يظهر من السّرائر وجود موافق لصاحب المراسم في القول بالمراعات كما يأتي و يكون قائلا بالجواز الّذي كلامنا فيه و مستندهم الاصل و العمومات و الاجماع على جواز بيعها حينئذ سنتين فيكون صالحا لتعلق البيع بها فيصحّ مطلقا كما يصحّ لسائر الاسباب الشرعيّة و كذا على جوازه بشرط الفضع فيصح بشرط التبقية و الاطلاق المنصرف اليه أيضا لكونه من الشّروط السائقة قطعا و لذا جاز في غير ما نحن فيه اجماعا و انه لا فائدة في اعتبار بدوّ الصلاح الا تجويز التلف بالآفة قبله و هو لا يصلح للمنع لتطرق ذلك في سائر الاشياء التى يجوز بيعها اتفاقا و الرّوايات الخاصّة المس حتى قال ابن ادريس انها كثيرة جدا ربّما بلغت حدّ التواتر و الّذي وقفنا عليه منها صحيحتا الحليين و قد اعتبر فيهما تبين بعض حملها و هو ظاهر في الظهور و يؤكّد ذلك انه منع فيهما بدونه مطلقا سنة و اكثر فلو اريد به بدو الصّلاح لجاز اكثر من سنة بدونه من غير تحريم و لا كراهة و هو خلف و لما قلنا جعلناه دليلا على المنع قبل الظهور مطلقا و صحيحتى الحلبى و ابن سنان و صحيحة بريد بناء على ان الطلوع فيها بمعنى بدو الصّلاح لما سبق و صحيحة ربعى و صحيحة ابن شعيب بناء على ان الحمل

و الطلوع بمعنى بدو الصّلاح للحكم فيها بالكراهة و الفرق بين السّنة و ما زاد و يؤيده موثقة سماعة الاولى بناء على جواز البيع مع الضّميمة قبل الظهور فانه يستفاد منها حينئذ جواز البيع بعده مطلقا و قد نص في جملة من الصّحاح المذكورة ان نهى النّبيّ ص عنه لم يكن على وجه التحريم بل بسبب الخصومة و على وجد الارشاد او الكراهة و اشير فيها الى توهم العامة في فهم الحرمة و الفتوى بها و يعضدها ان جمهور العامة افتوا بالحرمة كما نقل عنهم و انما نقل الجواز عن ابى حنيفة خاصة في صورة الاطلاق المنزل عنده على اشتراط القطع و هو خلاف مقالات الاصحاب و القول الثانى هو الاشهر فيما سلف كما يظهرا من النّافع و نسب الى الاكثر في الرّوضة و لك و حكى عليه الاجماع في الخلاف و المبسوطو الغنية و هو اختيار هذه الثلاثة و النّهاية و المختصر و المقنع و الكافى و الوسيلة و الشرائع و حكاه الشهيد عن بعض كتب العلامة و كتابى القاضى و اراد بهما المهذب و الكامل كما هو الظاهر و بالاول التلخيص او التبصرة و مستندهم الاحتياط و الاجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة السّالفة و ان البيع قد تعلق بالثمرة المنتفع بها لا بالموجود كما هى هى لصحة ذلك اجماعا و المفروض انّها لم تبلغ حدّ الانتفاع حال البيع و ليس أيضا لها الى هذا الحدّ مقدور للبائع فيكون البيع حينئذ في الحقيقة بيعا للعدم و الغير المقدور على تسليمه فيلزم الغرر المنهىّ عنه كما قبل الظهور فيبطل فالمانع اذن ذلك لا مجرّد تجويز التلف و قد ظهر الفرق بين ما نحن فيه و شرطا القطع و امّا السّنتان فقد خرجا عن القاعدة بالنّص و الاجماع مع ضعف الغرر فتبقى معمولا بها فيما عدا ذلك مضافا الى الرّوايات الخاصة منها صحيحة الوشاء او حسنته و هى صريحة في المنع و صحيحتا سليمان بن خالد او موثقتاه و موثقة ابى بصير و روايته و روايتا على بن جعفر او صحيحتاه و مرسلة إسماعيل ابن الفضل و هى كالموثقة و موثقتا عمار و هما كالنّص في المنع و صحيحة الحلبى و رواية ابن شريح و رواية ابن ابى حمزة و رواية ابى الربيع و النبويات و كذا موثقتا سماعة و صحيحة ابن شعيب الاولى في وجه و فحوى موثقة ابن عمار و رواية ابى بصير في الزرع فهذه الرّوايات على كثرتها و اعتضادها بما ذكر و اعتبار اسانيد اكثرها و صحة جملة منها و صراحة اخرى تدل على المنع و هى العمدة في اثبات جملة من الاحكام السّابقة و الآتية و ان وجب تخصيص بعضها في السنة الواحدة كما هو الظاهر الغالب و قد عمل بها الاصحاب على ظاهرها او تنزيلها على الكراهة و ليس كذلك اكثر الرّوايات المعارضة لها لأنها متروكة الظاهر و قابلة لبعض المحامل المحرمة لها عن الدلالة على المدّعى كما سبق و ان اعتضدت بالعمومات و المخالفة للعامة فالقول بالمنع قوى و إن كانت المسألة محلّ تردد و اشكال و للتوقف فيها مجال و لعله لذلك اقتصر المحقق في النّافع على جعل الثانى هو الاشهر و العلّامة في الارشاد على نقل القولين من غير ترجيح و كذا الشهيد ره في غاية المراد و ابو العبّاس في كتابيه و لقد اجادوا كما لا يخفى و ممّا يقوى الثانى الشهرة القديمة و اتفاق كلمة اربابه بخلاف الاول لتبدد الشهرة و اضطراب كلمة اربابه و ذهاب الا قدمين منهم الى ما لم يوافقهم عليه من بعدهم كما سنبيّن و اعلم انه لو قيل بالاول فيما اذا قصد بيع الثمرة الموجودة و شرط التبقية او أطلق بحيث ينصرف اليها و بالثانى فيما اذا قصد بيعها على انّها تبلغ حد الانتفاع لكان له وجه وجيه و به يجمع بين القواعد المتعارضة و الادلة المتقابلة لكنى لم اجده مصرحا بذلك و لا شاهد عليه من الاخبار فهو بالاعراض عنه حقيق اذا خرج عن سواء الطريق و ان لم يتبادر من الاخبار المانعة الّا القسم الثانى فيحكم بالجواز في الاول نظرا الى الاصل و العمومات و ربّما يشهد كذلك الاخبار الآتية في بيع الزرع و كيف كان فطريق الاحتياط سبيل الى النجوة و على القول بالجواز فلا ريب في الكراهة للأخبار المانعة المنزلة على ذلك مع التصريح عليه في بعض الرّوايات المذكورة في ادلة الجواز كصحيحة ابن شعيب و قد افتى المجوزون بها الّا نادرا منهم لم يتعرض للحكم ثم ان المشهور بين المجوزين هو القول بصحة العقد واقعا من حينه لاجتماع شرائطه فلو هلكت الثمرة قبل بدو الصلاح او بعده كان الحكم في ذلك

المتالف كما لو وقع البيع بعده و حكمه انّه ان حصل القبض الشرعى قبل التلف كان من مال المشترى و الا فمن مال البائع و حكى في التحرير عن الشيخ انه قال و لو قلنا انه ينفسخ في مقدار التالف كان قويّا و لعل ذلك كلامه في المبسوطو اما في الخلاف فحكم بما قلنا و أطلق في النهاية انه من مال المشترى ان وقع البيع بعد بدو الصّلاح و من البائع ان وقع قبله بناء على بطلان البيع عنده و ذكر نحو ذلك صاحب الوسيلة و هو منزل على ما اذا حصل القبض لما تقرر عندهم من ان البيع مطلقا قبل القبض مضمون على البائع و حيث كان المتلف من مال المشترى فالعقد باق على صحته لا محالة و اذا كان من مال البائع و كان من قبل اللّه انفسخ العقد من حينه او من اصله على الخلاف في ذلك و الّا فللمشترى الخيار و قد بين مفصّلا في محله و اذا تحقق ذلك فاعلم انه قال انه قال المفيد في المقنعة اذا خاست الثمرة المبتاعة قبل ظهورها كان للبائع قدر ما غلت دون ما انعقد به الثمن فان كان قد قبض الجميع سلفا رجع المبتاع عليه بقدر ما بقى من السّلف و تبعه في ذلك الدّيلمى فقال متى خاست الثمرة المبتاعة سنة واحدة قبل بدوّ صلاحها فللبائع ما غلت دون ما انعقد عليه البيع من الثمن و الظاهر ان مراد المفيد هو ما اذا كان في السّنة الواحدة امّا فيما زاد على ذلك فيرتفع الضّمان بالضّميمة كما يدل عليه ما سبق عنه من التعليل تبعا للرّوايات فالظرف و هو قبل بدوّ صلاحها و قبل ظهورها قيد للابتياع و يؤيده انه قال بعد ذلك و من اتباع ثمرة فاصابتها جائحة فليس له على البائع درك في شي‌ء من ذلك انتهى فيختص بما عدا الصّورة المذكورة و مقتضى تخصيص الحكم بهذه الصّورة انتفائه فيما اذا وقع البيع بعد بدو الصّلاح فالظاهر حينئذ ان غاية الضّمان في الصورة الاولى هو بدوّ الصلاح لا القطع و ان احتمل ذلك نظرا الى اطلاق العبارة و لو جعلنا الظرف قيدا للفعل كان صريحا فيما قلنا و على الوجهين فالحكم بالضّمان إن كان مع عدم القبض فلا بد من التقييد به و لا فرق حينئذ بين البيع في الصورتين و ان حصل القبض فلا ضمان مطلقا فيهما لحكمهما بالجواز فيهما و ان كره إحداهما فالفرق تحكم و لذلك عز الحلّى الى الديلمى و من قال مقاله ان البيع قبل بدو الصّلاح و إن كان على كراهة الا انه مراعى بشرط السّلامة و جعل ذلك قولا ثالثا في اصل المسألة و اختار هو الصّحة من حينه و نسبه الى المفيد و كأنه غفل عن اخر عبارة المقنعة او وقف على

فتوى اخرى للمفيد و تبعه المحقق في الشرائع فجعله قولا ثالثا و لم يصرح بقائله و اما متأخروا الاصحاب فبين من جعله احد قولى الديلمى كما في الايضاح و قوله كما في غاية المرام و تعليق الارشاد و ظاهره كما في غاية المراد و التنقيح و لك و قوله و قول المفيد كما في المهذب و المقتصر و منهم من اقتصر على ذكر العبارة مغريا لها الى الدّيلمى كما في الدّروس او مع المفيد أيضا كما في المختلف و كشف الرّموز و لا يبعد ان يبنى كلامهما على انه لما كان الثمرة المنتفع بها المقصودة بالبيع هى ما بعد بدو الصّلاح الى اوان القطع و هى حال البيع غير موجودة على هذا الوجه و لذلك سمّاه المفيد بالسّلف فالقبض المعتبر هو ما وقع بعد بدو الصّلاح فلو هلكت قبله و لو حصل القبض كانت مضمونة على البائع و على هذا فظهور الثمرة و مشاهدتها مصحّح للبيع هنا كما ان عموم الوجود مع تعيين القدر و الاجل مصحّح للسّلف و ان اشتركا في عدم الوجود حال البيع فيحكم باللّزوم من الطرفين و بجريان احكام الملك عليها الى ان يأتي زمان القبض فان تلف قبله بطل العقد و الأصحّ و لو لا اعتبار ذلك لحكم بالمنع من البيع المذكور كما اشرنا اليه في التفصيل الاخير و هذا نظير ما اعتبره من الاصحاب في بقتيل احد الشريكين حصة الاخر بقدر معيّن من اشتراط السّلامة من الآفة فتدبر و قد تبين ممّا قلنا وجه استفادة القول بالمراعاة من الحكم المذكور و كذلك مستنده و قد يجعل وجهه الجمع بين الاخبار المختلفة و الجواب عنهما معا ظاهر اما الشك فلما فاته لها و امّا الاوّل فلانه على هذا يلزم الحكم بالبطلان لعدم القدرة على التسليم و هى شرط لصحّة البيع و اعلم انه لو قلنا بجواز البيع قبل الظهور فلا بد من القول بالمراعات الى ان يظهر او الى ان يبدو الصّلاح اذ لو لا ذلك لكان اكل مال بالباطل و خروجا عن مقتضى المعاوضة و تعبير المفيد بقوله قبل ظهورها يمكن ابقائه على ظاهره كما سبق فيوافق ما قلنا

مقباس يستثنى من المنع تحريما او كراهة مواضع
الاول بيعها اكثر من عام

و هو متّفق على جوازه عندنا نصّا و فتوى و قد حكى الاجماع عليه في الخلاف و الغنية و السّرائر و التذكرة و التنقيح و المهذب البارع و جامع المقاصد و نفى عنه الخلاف في كشف الرّموز و غاية المراد و غاية المرام و يفصح عنه أيضا كلام الباقين و ربّما يوهم عبارة اللّمعة وقوع الخلاف السّابق فيه و هو من باب المسامحة و لا فرق عندنا في الخلاف المذكور بين الاطلاق او شرط التبقية و يجب التبقية مع الاطلاق كما نصوا عليه فيتحد الحكم فيهما و تفرد صاحب كشف الرّموز في النزاع الاول و الحكم بالمنع في الثانى فيلزم عليه ان لا يوجب التبقية مع الاطلاق و هو توهم بل الحكم بالجواز مع شرط التبقية اولى منه مع الاطلاق لعدم تبادره من النصوص المانعة و كون المبيع حينئذ هو الموجود و الشرط امر خارج عنه و ليس كذلك الاطلاق الا اذا اوجبنا القطع حينئذ فيرجع الى شرط القطع فيصح كما لو شرط و لم اجد قائلا بذلك الا ما نقل عن ابى حنيفة في الخلاف و غيره فانه خالف جمهور العامة في تجويز هذه الصّورة خاصّة و هو محجوج فلا يبقى على هذا وجه للمراعاة اصلا و ظاهرهم عدم الكراهة أيضا كما نص عليه في المقنع و المقنعة و غيرهما و حكى عليه الاجماع في السّرائر و يدل عليه من النصوص صحيحة ابن شعيب و صحيحتا ابن خالد و غيرهما فما دل على اطلاق المنع قبل بدو الصّلاح محمول على غير موضع الاستثناء

الثانى بيعها بشرط القطع

و لا ريب في جوازه أيضا و حكى عليه الاجماع في السّتة الاول و كشف الرّموز و نفى عنه الخلاف في الاخيرين و الكراهة منتفية أيضا كما هو ظاهر الاصحاب و لم ينص على استثنائه من اطلاق المنع في المقنع و المقنعة و النّهاية و كتابى الاخبار و الكافى و التحقيق انه خارج من الاطلاق لان الظّاهر منه قصد التبقية سواء أطلق العقد او شرط فيه ذلك و يشهد لذلك كلام بعضهم في الزّرع و على اىّ حال فلا اشكال في الحكم تمسكا بالاصل السّالم عن المعارض لعدم تناول اطلاق المنع لذلك و لظهور الاخبار في ان اعتبار بدو الصّلاح ليس تعبّدا محضا بل لتعلق البيع بما يقصد وصوله اليه فاعتبر تاخّره عنه و هو منتف هنا و لأنه لا اختلاف بين بيعها على الشجرة بشرط القطع و بيعها بعد القطع و الثانى جائز اجماعا فكذا الاول و الفرق بامكان الوزن في الثانى غير مجد القيام المشاهدة مقامه كما هو كك بعد بدو الصّلاح و ينبه على ذلك الرّوايات الآتية في الزّرع و لعلّ الوجه في عدم تعرض الاخبار لذلك مع ذكر حكم الزّرع هو وجود الانتفاع المعتد به في الثانى دون الاول و لا يقصده العقلاء غالبا لمّا امكان الانتفاع به فشرط الصّحة البيع فلو خلا عنه لم يجز كما نصّ عليه في التنقيح و العبرة بكونه شيئا يقابل بالمال و لو يسير الاعلى الانتفاع الملحوظ في الثمرة و لعدم خلوها عن الاتّصاف بذلك الا نادرا اطلقوا الحكم بالجواز و على هذا ينبغى ان يحمل ما في التذكرة من الحكم بالجواز مطلقا و ان لم ينتفع به كالجوز و الكمثرى و نسب المنع الى بعض الشافعية و استند هو الى الاصل و لا يجرى فيما ذكرنا و لو انحصر انتفاع المشترى في قطعها لتضرره بذلك المجاره و نحوها نفى جواز البيع حينئذ نظر و الوجه المنع نعم يجوز لتراضى على قطعها بعوض و بدونه و لا اشكال فيه و حيث جاز بيعها بشرط القطع جاز جعلها ضميمة لغيرها مما يشترط فيه التبقية كسائر الضمائم على ما يأتي و اذا [فاذا خ] شرط القطع صحّ البيع و اذا تراضيا بعد على التبقية مجانا او باجرة جاز و لا اشكال فيه و قد حكى على جوازه الاجماع في التذكرة

الثالث بيعها مع الضميمة

فيجوز اجماعا كما في التذكرة و كشف الرّموز و التنقيح و المهذب و غاية المرام و نفى الخلاف في السّرائر و المخ و غاية المراد و غاية المرام أيضا و قد فرض محل الخلاف السّابق فيما عدا ذلك في كلام جماعة منهم غير من ذكر فظاهرهم كون الحكم مقطوعا به عندهم و قال في التحرير في بيع الحبوبات المزروعة انه لو باعها قبل بدو الصّلاح مع الارض جاز اجماعا و قد نص على اصل الحكم في كتب الفاضلين و الشهيدين و الايضاح و النزهة و كتابى الاخبار و النّهاية الّا انّه عبّر فيها بما كانت شيئا من غلة الارض من الخضر او غيرها و الظاهر قصد التعميم بل تقدم عن ظاهرها و نصّ الوسيلة اكتفائهما بالضميمة في كل ما فيه غرر فلا يلزم مخالفته في الحكم هنا حيث لم يتعرض الّا للأولين و ترك الثالث و أطلق المنع نعم لم يذكر في المقنع و المقنعة و الغنية و الخلاف مع انه قد حكم فيه ببطلان بيع بستان لم يدرك ثمره مع اخر قد ادرك

مستدلا عليه بالإجماع و العمومات و تحقيق المقام انه إن كانت الضّميمة من جملة الثمار المبيعة بان كانت قد بدا صلاحها فلا ريب في الصّحة و عدم المنع اصلا و قد نصّ عليه فى المغنعة و الخلاف حاكيا على جوازه الإجماع بل يجوز ضمّ الموجودة مع المعدومة كما نصّ عليه في الغنية و ظاهرها دعوى الاجماع عليه و يدل على الحكم الصّحيحة الاولى لابن شعيب و موثقة عمار و صحيحتا الحلبيّين و رواية على بن ابى حمزة و غيرها و إن كانت اصول الاشجار جاز أيضا كما و إن كان ثمرة موجودة لم يبد صلاحها و لكن شرط قطعها او بيعت سنتين فكك و إن كانت غير ذلك فإن كان بستانا ضمّ مع آخر ففيه الخلاف كما يأتي و فيما عدا ذلك فالاصحّ الجواز لفحوى ما دل على جواز بيعها سنتين و التعليل المروى فيه و على جواز ضمّ ثمار السّنة و على الاكتفاء بها قبل خروج الطّلع كما في موثقة سماعة الاولى و لا يخالف ذلك الا الاطلاقات المانعة و هى منزلة على ما ذكر و موثقة عمار في؟؟؟ و يأتي النظر فيها و لقائل ان يفرق بين الضميمة المجانسة المتّحدة عرفا مع المبيع و المخالفة كما فرق بينهما في بيع المعدوم من الثمرة مع الموجود و الاحتمال كاف في المنع بعد دلالات الاطلاقات الكثيرة عليه فلا يتم الاستدلال الا بموثقة سماعة و هى بظاهرها غير معمول بها و معارضة بموثقة عمار و جملة من الرّوايات الدّالة على اعتبار كون المدرك بعضا من تلك الثمار المبيعة كصحيحة ابن شعيب الاولى و صحيحتى الحلبيين و رواية على بن ابى حمزة و امّا قوله عليه السلام في قوية إسماعيل بن الفضل في بيع الثمرة قبل ان تدرك اذا كان له في تلك الارض بيع له غلة قد ادرك فبيع ذلك كله حلال فقد اعتبر فيه كونها في تلك الارض و الظاهر كون المراد وجود شجر له ثمرة له قد ادركت لان السّؤال دفع عن بيع الثمرة و موثقة سماعة لا تدل على عموم الحكم كما مضى فان ثبت الاجماع على التعميم فهو الحجّة المخصّصة العمومات و حمل المفاهيم على ما هو الغالب من ان المبتاعين المثمرة انّما يقصد ان يبعها خاصة مع ان السّؤال انّما وقع عنها لا غير ثم انا حيث جوزنا البيع مع الضميمة فيعتبر فيها ما يعتبر في ضميمة الآبق من صلاحيتها لأفرادها بالبيع و اتحاد المالك و هذا جار في السنتين أيضا و الوجه فيه ما سبق هناك مع انه المتبادر من النّصوص المجوّزة فيجب الاقتصار عليها

الرابع بيعها مع الاصل

و جوازه منصوص عليه في الوسيلة و الشرائع و النّافع و الدروس و اللمعة و حكى عليه الاجماع في التذكرة و التنقيح و نفى عنه الخلاف في الغنية و قد نصّ عليه غيرهم في حكم ما اذا بيع الشجرة المثمرة فحكموا بدخول الثمرة مع الشرط مطلقا و بدونه في بعض الصور و الظاهر عدم اختصاص الشرط بما اذا جعل شرطا بل لو جعل جزء من المبيع جاز كما هو الظاهر منهم و ان اوهم خلافه كلام بعضهم كصاحب الوسيلة و كيف كان فالحكم مقطوع به في كلامهم و ارجعه الشهيد الثانى الى الضّميمة حتى انه لم يجد وجها لأفراده في كلام بعضهم و لعل الوجه في افراده و ان اشتركا في المقتضى للصّحة هو ان الضّميمة وضعها على كونها تابعة و إن كانت هى الاصل و السّبب في الصّحة و ليس الثمرة اذا نبعت مع الاصل كذلك بل هى التابعة غالبا حتى انها قد تندرج في بيعه و قد يكتفى بشرطها فيه فيكون اولى بالحكم على انه يمكن ان يقال بانّها قد تلحق بشرط القطع و هو فيما اذا قصد بيع مجموع ما هو الموجود و المشاهد و انما يبيعها المشترى لكون المجموع في ملكه فالبيع قد تعلق بالاصل و بالثمرة الموجودة على ما هى عليه كسائر الاوراق و ليس معنى البيع بشرط القطع الا ذلك و قد يقصد بيع الثمرة على انها ثمرة فيلحق بيع المجموع حينئذ بالبيع مع الضّميمة و يظهر ثمرة الوجهين فيما لو تعدد المالك للثمرة و الاصل فيبطل بيع الثمرة اذا كان على وجه الضّميمة كما سبق و يصحّ اذا قصد بيعها على ما هى عليه سواء كان ملكها بشرط القطع او مطلقا فيسقط حقه عن ملكها كك و يظهر أيضا فيما اذا ظهر الاصل مستحقا للغير فيبطل بيع الثمرة على الاول و يصحّ على الثانى و يراعى في التقويم قيمتها على الحالة المقصودة في البيع و يدل على اصل الحكم بعد ما علم ممّا سبق ما رواه الشيخ في الصّحيح عن معاوية بن عمار قال سمعت ابا عبد اللّه ع يقول لا تشترى الزّرع ما لم يسنبل فاذا كنت تشترى اصله فلا باس بذلك او اتبعت نخلا فاتبعت اصله و لم يكن فيه حمل لم يكن به باس و لعل المراد اتبعت ثمرة النخل فاتبعت الاصل معها و لم تدرك جاز اذ لو خلا النخل عن الحمل راسا فلا دخل لهذا البيع ببيع الثمرة و لا اشكال فيه اصلا اللّهم الا إن كان المقصود بذلك بيان مثال يعلم به حال بيع الزّرع قبل ان يسنبل و يدل عليه أيضا ساير الرّوايات الواردة في بيع الزرع كما يأتي و ما دل على انه اذا اشترط المشترى ثمرة النخل كانت له ان ابرت قبل البيع و الا دخلت في بيع الاصل فاذا دخلت في بيعه حينئذ جاز ذكره قطعا و اذا صح اشراطهما بعدا لما بين جاز بمعنييه قبل بدو الصّلاح و بعده عملا بالاطلاق و أيضا يجوز بيع الحامل مع حملها حمله و ذات اللبن مع لبنه لبنها ظ فكك الشجرة مع ثمرها للاشتراك في العلّة المسوغة قال العلامة في التذكرة لو شرط بايع الاصل و الثمرة قطع الثمرة قبل بدو الصّلاح لم يجز لتضمنه الحجر عليه في ملكه و قد ذكر ذلك جماعة من العامّة و فيه نظر لأنه شان كثير من الشروط الصّحيحة و ينبغى القطع بالجواز اذا كان في بقائها مفسدة عليه و منه ينكشف الجواز مط لان الصّحة لا تناط بالحكم و المصالح الجزئية

الخامس بيعها على مالك الاصل

ذكره العلامة في القواعد فقال و لو بيعت على مالك الاصل لو باع الاصل و استثنى الثمرة فلا يشترط اجماعا و انّما ذكر الحكم الثانى ردا على من زعم من العامة ان الاستثناء كالتملك المبتدأ و فساده ظاهر و امّا الحكم الاوّل فلم اقف على موافق له صريحا من الاصحاب و قد قال في التذكرة انه لا يشترط حينئذ اشتراط القطع عندنا لما مر ثم نقل الخلاف عن جماعة من العامة المشترطين لذلك في غير هذه الصورة و ظاهره تفريع المسألة على الخلاف السّابق في جواز البيع بعد الظهور و قال في التحرير بعد ذكره الاحكام المتقدمة للثمار و لا فرق عندنا بين بيعها على مالك الاصل و الاجنبى و نصّ الشيخ في الخلاف على التسوية بينهما في الحكم و هو الذى اختاره الشهيد في الدّروس و ظاهر لك و الصّيمرى في الشرح و هو الذى يقتضيه اطلاق فتاوى باقى الاصحاب نعم يظهر من المحقق الكركى ارتضائه فما في القواعد و علّله بتبعية الاصل و علّله الشهيد و غيره بانه كالجمع بينهما في عقد واحد و ضعّفوه بعدم العقد هنا على لجمع و التحقيق ما بيّناه سابقا من ان صحّة الجمع قد تلحق بالضميمة و قد تلحق بشرط القطع و على الثانى لا فرق بين البيع مع الاصل و على مالكه لتعلق البيع حينئذ بالثمرة الموجودة؟؟؟ المشترى لها لكون الجميع ملكه فالوجه هو التفصيل بين القصدين و لعل العلامة انّما ادعى الاجماع على الجواز نظرا الى ما هو الظاهر من ان البيع حينئذ يقع على الوجه الصحيح فكلامه وجيه في محلّه و إن كان في دعوى الاجماع نظر

مقباس اختلف عبارات الاصحاب في حدّ بدو الصّلاح في النحل

فعبر عنه الصدوق في المقنع بالزهو مفسرا الاحمرار

و الاصفرار و قال الشيخ في الخلاف و لا عبرة بطلوع الثريا في بدو الصّلاح في الثمار بل المراعى منه بدو صلاحها انفسها بالبلوغ و التلوّن و ذكر انه لا خلاف في الاكتفاء بذلك و قال في النهاية و إن كان نخلا فحين يصفر البسر و يتلون و قال الفاضلان في النافع و القواعد و التحرير و التذكره انه الاحمرار او الاصفرار و هو المحكى عن الاصفهانى و الصهرشتى و اختاره الشهيدان و المحقق الكركى في ظاهر الشرح حيث قال انه المشهور و عليه دل اكثر الاخبار و مرجع هذه العبارات الى اعتبار التلون من الخضرة الى غيره من الالوان المعتاد عروضها اولا في لك النخلة حمرة كان او صفرة او سوادا فلا اختلاف فيها في المعنى و يوافقها ما ذكره الشيخ في المبسوطحيث قال بدوّ الصّلاح يخ فإن كانت الثمرة ممّا يحمرا و يصفر فبدوّ الصّلاح فيها حصول هذه الالوان و إن كانت ممّا يتبيص فبان يتموّه و هو ان ينمو فيه الماء الحلو و يصفر لونه و إن كان ممّا لا يتلون مثل التفاح فبان يحلو و يطيب اكله الى ان قال و قد روى اصحابنا ان التلون يعتبر في ثمرة النخل خاصة و تبعه في ذلك القاضى في المهذب كما حكى عنه و لا مخالفة فيهما لما سبق فيما يتلون من النخل فان ادرج في عبارته الاولى خاصّة كما يقتضيه اخر كلامه فلا مخالفة اصلا و قال ابن ادريس فإن كانت ثمرة النخل و كانت ممّا يحمرا و يسود او يصفر فبدو الصّلاح فيها ذلك و إن كانت بخلاف ذلك فحين يتموّه فيها الماء الحلو و يصفر لونها و لا يعتبر التّموه و التلون و الحلاوة عند اصحابنا الا في النخيل خاصّة فان كانت الثّمرة ممّا يتورّد فبدو صلاحها ان ينتثر الورد الى اخر كلامه و الضّمير في قوله و إن كانت راجع الى ثمرة النخل و نقل العلّامة عبارته بالمعنى معربا عن ارجاعه الى غيرها من الثمار و هو خلاف الظاهر فهذه العبارات متوافقة في اعتبار التلون فيما يتلوّن من النّخل و زيد في السرائر اعتبار التّموّه و الحلاوة و الصّفا في غير ذلك و يحتمله المبسوط و المهذب و لعل ترك باقى الاصحاب لذلك لندرته ان فرض وجوده و حكى الشهيدان و المحقق الكركى قولا بانه عبارة عن بلوغ غاية يؤمن عليها الفساد و لم يذكروا قائله و لا وقفت عليه الا ما يظهر من ابن زهرة في الغنية حيث انه أطلق اولا اعتبار بدوّ الصّلاح ثم قال فاذا بدا صلاحها و امنت العاهة جاز بيعها على كل حال فقوله و امنت العاهة تفسير لما قبله اذ لا يعتبر غير بدو الصّلاح اجماعا و هو مقتضى اول كلامه أيضا فانّما ذكر في مقام التفسير و البيان مع الكشف عن علّة الحكم و قال المحقق في الشّرائع في ثمرة النخل و بدوّ الصّلاح ان يصفر او يحمر او يبلغ مبلغا يؤمن عليها العاهة و قال العلامة في الارشاد في مطلق الثمار انه الاحمرار او الاصفرار او بلوغ غاية يؤمن عليها الفساد او ينعقد حب الزّرع و الشجر و الظاهر ان المراد بالشجر غير النّخل فيوافق كلام المحقق فيه و هما يحتملان الاشارة الى الخلاف كما استظهره الكركى في التعليق او قصد التخيير كما استظهره الشهيدان او اختلاف الاخبار او القول و الخبر او التنويع في التلون و غيره و حكى العلامة القول الاوّل عن اكثر الجمهور ثم قال و حكى عن بعض الفقهاء انه قال ذو الصّلاح في الثمار بطلوع الثّريا مستدلا برواية ابن ابى عمير حيث روى عن النّبيّ ص انه ينهى عن بيع الثمار حتى يذهب العاهة فقيل لابن عمر متى ذلك قال اذا اطلع الثريّا و حكاه الشيخ عن بعض الناس مستدلا بالرواية أيضا و لا ريب في انه من العامّة فلا وجه لجعل ذلك قولا في المسألة كما فعله الكركى في الشرح و قد احتمل ما ذكرناه أيضا و كان عليه ان يقطع به و قد يجعل ذلك وجها لمعرفة الا من الذمة في مقابل الرّجوع الى اهل الخبرة و هذا هو مقتضى الرواية و على الوجهين فهو من الفساد بمكان لان الثمار مختلفة جدّا باعتبار ظهورها و بلوغها و الانتفاع بها في بلد واحد فضلا عن البلاد المختلفة فكيف يناط الحكم فيها على امر واحد و هو مستحيل قطعا فان قصد انه اذا اتفق ذلك كان علامة لعدم لزوم اطراد العلامة فالامر اسهل و لكنّه لم يخرج بذلك عن الفساد كما هو ظاهر و يكفى فيه صدوره ممّن صدر منه فلم يبق اذن الا القولان الاولان او الثلاثة او الثانى لم

يوجد به قائل به صريحا و لا يخلو عن ابهام اذ الامن من الآفة لم يعلم انه من جهة حال الثمرة او الزمان او المجموع و الاول اقرب الى اللّفظ و الثانى الى ما نقل من ابن عمر و الثالث الى الاعتبار لان الحكمة تتم بجميع ذلك و على الاول و الاخير هل يعتبر حال كل ثمرة مبيعة بنفسها و يرجع فيها الى اهل الخبرة او يتراعى في ذلك ضابطة عامة يعرف منها حال الجميع و الاول بعيد من الحكمة لما في ذلك من التادية الى الاضطراب و المشقة و الاختلاف فالظاهر الثانى و حينئذ يتعين القول الاول في النخل لانطباق الضّابطة المعتبرة فيه مع الرّوايات الآتية و فتاوى اعاظم العلماء و اعتبار اهل الخبرة ثم انه أطلق بدو الصّلاح في جملة من كتب الاصحاب كالمقنعة و الكافى و الوسيلة بل الغنية و ظاهرهم بعدم تعيين العلّامة الخاصّة هو الرّجوع الى العرف و العادة و معناه امّا ظهور صلاحها منها و امنها المبسوطلقوتها من الفساد فيرجع الى الثانى او صلاحيتها للانتفاع بكونها على صفة تطلب من تلك الثمرة غالبا نظرا الى ادنى مراتبها فعلامته حينئذ هو الاول هذا ما يتعلق بالاقوال و المعتمد منها هو الاول لما ذكره الشيخ في الخلاف من انه لا خلاف في الاكتفاء بذلك فما عداه ان وافقه فذاك و ان تاخر عنه فلا حاجة اليه و ان تقدم فالاعتماد عليه غير معلوم و الاصل عدم حصول الشرط و استصحاب المنع و لان الرّوايات بين معتبرة لبدوّ الصّلاح كما ذكره الاصحاب و هى صحيحة ربعى الواردة في النخل و نحوها و رواية محمد بن شريح في النخل و غيره و معتبرة للبلوغ كصحيحة الحلبى و رواية ابى الرّبيع الواردتين في النخل و غيره و بعض روايات على بن جعفر الواردة في النخل و معتبرة للإطعام كصحيحة سليمان بن خالد و موثقة ابى بصير الواردتين في النخل و احدى روايتى على بن ابى حمزة و موثقة عمار في الفواكه و معتبرة للإدراك كصحيحة ابن شعيب و قوية إسماعيل بن الفضل الواردتين في مطلق الثمرة و معتبرة للزهو المفسّر بالتلون كإحدى روايتى ابن ابى حمزة في النخل او المفسر بالاحمرار و الاصفرار كما في صحيحة الوشاء الواردة في النخل او حسنة و مع زيادة و شبه ذلك كما رواها في الكافى بسنده مشتمل على معلى بن محمّد و نحوها النبوية المروية في الفقيه في مطلق الثمار و فيها نهى ان تباع الثمار حتى يزهو يعنى ان تصفر او تحمر و لا يبعد كون التفسير من الصّادق عليه السّلام

او احد ابائه ع لاتّصال الرّواية بهم و قد سبق عن المعانى روايات عديدة ذكر في احديها المحاضرة و في اخرى الزّهو و في الثالثه التّشقيح و في الرابعة الامن من العاهة و فسّر الجميع في المعانى بما يرجع الى معنى واحد فإن كان التفسير من ابى عبيده فكلامه حجة فيما يتعلق باللغة مع ان الظاهر استنادها الى النقل البوى و إن كان من طرق العامّة فقد روى الشيخ في الخلاف روايات في ذلك منها انه نهى عن بيع الثمار حتى تزهى قيل يا رسول اللّه و ما تزهى قال حتى تحمر و منها نهى عن بيعها حتى تشقح قبل و ما تشقح قال تحمر و تصفر و يوكل منها و منها قيل لا تبايعوا الثمرة حتى يبدوا صلاحها قال و ما بدو صلاحها قال حتى تذهب عاهتها و يخلص طيبها و منها نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم و منها نهى عن بيع العنب حتى يسوّر و عن بيع الحبّ حتى يشتد و قد تقدم في رواية ابى بصير في النخل و غيره اعتبار الاثمار و امن ثمرتها من الآفة و قد ذكر في كتب اللغة في معنى جملة من الالفاظ ما يقارب ما ذكر ففى القاموس زهى البسر الملوّن كأزهى و زها و الغلام شب و فيه اشقح البسر لوّن كشقّح و النخل ازهى و الشقحة بالضم البسرة المتغيرة المحمّرة و فيه المخاضره بيع الثمار قبل بدوّ صلاحها في الصّحاح الزهو البسر الملون يقال اذا ظهرت الحمرة و الصّفرة في النخل قد ظهر فيه الزهو و اهل الحجاز يقولون الزهو بالضم و زها النخل زهوا و ازهى أيضا لغة حكاها ابو دريد لم يعرفها الاصمعى و فيه اشقح النخل أزهى و كذلك التشقيح و نهى عن بيعه قبل ان يشقح و ذكر في المخاضرة ما مر عن المعانى و قال الخضرة المخضره النخلة التى ينتثر بسرها و هو اخضر و في المغرب المخاضرة بيع الثمار خضرا لمّا يبد صلاحها و فيه ذهاب البسر و ازهى احمر و اصفر و منه الحديث نهى عن بيع ثمرة النخل حتى يزهى و يروى يزهى و الزهو المتلون من البسر لتسميته بالمصدر و فيه اشقح النخل و شقح اذا تغيّر البسر للاصفرار بعد الاخضرار و في الغريبين روى حديث يزهو و يزهى و قال قال شمر قال ابن الاعرابى زها النخل يزهو اذا ظهرت تمرته و ازهى اذا احمر و اصفر و قال غيره يزهو خطأ في النخل انّما هو يزهى لا غير و فيه قال القتيبى في معنى و عليه علة شقحية هى الحمراء و منه الحديث نهى عن بيع الثمرة قبل ان يشقح قال الاصمعى اذا تغيرت البسرة الى الحمرة قبل هى شقحة و قد اشقحت النخلة و قد ظهر مما ذكر ان بدوّ الصّلاح و ان اجمعوا على اعتباره الّا انه لم يذكر الّا نادرا في بعض الرّوايات الغير المعتبرة و في صحيحة ربعى الدالة على ان اعتباره للإرشاد او الكراهة و امّا باقى الرّوايات فحالية منه و ما اعتبر فيها من البلوغ و الاطعام و الادراك لم يذكر لها حدّ فعلم ان مرجعها الى ما هو المعلوم في العرف و العادة و ظاهر حصولها بالتلون فيما له لون و التموه بالماء الحلو في غيره و قد كشف ذلك ما اعتبر فيه التلون او الاحمرار و الاصفرار كما في الحسن كالصّحيح المؤيد بسائر الرّوايات النبوية و زيد في الاخير كما عرفت ما يشبه ذلك ليندرج ساير الالوان و يظهر من النظر فيها ان اعتبار التلون ليس لخصوصيّته فيه بل لكشفه عن حصول الحالة المعتبرة في لجميع و هى صيرورتها على صفة تطلب فيه غالبا للانتفاع بالنظر الى ادنى مراتبها و زيد ذلك كشفا بما دل على اعتبار الضّميمة قبل بدوّ الصّلاح لا بعده فعلم ان العبرة فيه بكونها على صفة الانتفاع بالثمرة بالفعل كما قلنا و امّا ما دل على اعتبار الامن من الآفة فرواية ضعيفة قابلة للحمل على ما قلنا لأنها اذا بلغت الى تلك الصفة لم يحتج الى رعاية ما بعدها من الاحوال لحصول الانتفاع الفعلى و قد امنت من الآفات المانعة منه و لو كان المراد بلوغها حدا يأمن فيه من الآفة الى اوان الجذاذ فالروايات الاخر تدل على حصوله بما قلنا و الا لم تخل عنه جل الروايات على كثرتها و قد اشير الى ذلك في المعانى فبدوّ الصّلاح الجمع المجمع خ على اعتباره يحصل بمعنييه بما قلنا فاذن لا وجه للتردد في الحكم و لا البناء على التخيير و قد عاضد ذلك الاجماع المستفاد من الخلاف و السّرائر المعتضدة بالشهرة المحققة و المنقوله و

عدم مخالف فيه صريحا فالقول به متعيّن و اعلم انّه حيث اعتبر بدوّ الصّلاح فلا يشترط حصول ذلك في جميع الثمرة المبيعة بل اذا حصل في بعض و ضمّ معه الباقى جاز بالإجماع و النصوص المس كصحيحة ابن شعيب و موثقة عمار و قويّة ابن فضل و رواية ابن ابى حمزة و غيرها كصحيحة بريد في وجه سبق و لو اكتفينا بالظهور جاز البيع بظهور البعض كما في بيع الظاهر مع المتجدد كما في القواعد لوجود الضّميمة المسوّغة و لفحوى ما دل على جواز ضمّ السّنة الثانية فصاعدا مع الاولى بعد ظهور ثمرتها فجواز الضمّ في السنة الواحدة اولى و لصحيحتى الحلبيين و موثقة سماعة و رواية ابى الرّبيع و بما قلنا يخصص الروايات المانعة باطلاقها من بيع كل ثمرة الى ان تظهر و لا فرق بين ضم المجانسة و المخالفة و الموجودة و المعدومة اذا كان الجميع في بستان واحد او ارض واحدة عرفا و لو ادرك ثمرة بستان ففى جواز بيع بستان اخر معه لم يدرك قولان المنع و هو اختيار الشيخ في المبسوطو في الاستبصار كما عزى اليه في الكشف و به حكم المحقق في الشرائع اولا ثم قال و فيه تردّد و ربّما يؤمى اليه كلام الحلى حيث قال و إن كان في بستان واحد نخلا مختلفة و بد اصلاح بعضها جاز بيع الجميع سواء كان من جنسه او من غير جنسه و الجواز و هو اختيار فع و لف و كره و ير و الدروس و كشف الرموز و غاية المرام و لك و عزى الى الاكثر في المهذب و الى الباقين غير الشيخ في المقتصر و لعلّه استنبطه من اطلاقهم جواز البيع مع الضّميمة احتجّ الشيخ باجماع الفرقة و اخبارهم و باطلاق ما دل على المنع خرج منه ما اذا ادرك بعض ثمار البستان الواحد فبقى الباقى على المنع و لان الظاهر من صحيحة ابن شعيب و رواية ابن ابى حمزه و رواية ابى الربيع اعتبار كون المدرك و الظاهر في ذلك البستان الذى يراد بيعه و قد نص على ذلك في موثقة عمار فانه لما سئل عنه ص عن الفاكهة متى يحل بيعها قال اذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد فاطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلها فاذا كان نوعا واحدا فلا يحل بيعه حتى يطعم فإن كان انواعا متفرقة فلا يباع شي‌ء منها حتى يطعم كل نوع منها وحده ثم تباع تلك الانواع و وجه الدّلالة انه اعتبر اولا اتحاد الموضع مع كثرة الفاكهة و حكم بانه اذا اطعم بعضها حل بيع الجميع و المراد بيعه في عقد واحد قطعا فيدلّ بمفهومه على عدم حليّته مع تعدد الموضع ثم صرّح بالمفهوم و قوبل قيد الكثرة

باتحاد النوع و اتحاد الموضع بالتفرق و حكم فيه بالمنع من البيع ما لم يدرك كل نوع منه وحده فالحكم في الجميع هو بيع الجميع في عقد واحد و يبقى الاشكال في النوع الواحد المتفرق في المواضع و يمكن فهمه من المفهوم و الاجماع المركب ليصح المجوزون بالإجماع على جواز البيع مع الضّميمة القابلة لأفرادها بالبيع و الفرض ان احد البستانين كذلك و باطلاق صحيحتى الحلبيين و بقوية ابن الفضل حيث أطلق فيها اذا كانت له في تلك الارض بيع له غلة قد ادركت فبيع ذلك كله حلال و يمكن منع الاجماع مطلقا كيف و قد ادعى الشيخ الاجماع على المنع هنا و تخصيص الاطلاق مع ضعفه بما ذكر من الادلة و امّا قوية ابن الفضل فمع ما فيها من الارسال اعتبر فيها كون الضّميمة في تلك الارض و لا يقول المجوز بذلك فهي بالدلالة على المنع اظهر مع ان غاية ما فيها ان تكون مطلقا فتقيد بما ذكر و يمكن الجواب عن حجج الشيخ اما عن الاجماع فلتفرده بذلك فيما وقفنا عليه الا ما يوهمه كلام الحلبى و عن الاطلاقات بما سبق من الاجماعات و غيرها في الضّميمة و معلوم انه لا فرق بين البستان و غيره في صحة الضّم بعد صلاحيته للأفراد بالبيع و امّا عن الروايات فان موردها غير الموثقة هو شراء البستان الواحد فلذلك اعتبر ادراك بعضه بقيت الموثقة و يعارضها موثقة سماعة بعد حملها على كون البيع بعد الظهور و هو ارجح لاعتضادها بالإجماعات المنقولة في مطلق الضّميمة و للشهرة العظيمة فيها و يمكن ترجيح الاولى بالاصل و باضمار الثانية و ترك ظاهرها عند الاصحاب فالمسألة لذلك موضع تردّد و اشكال و التحقيق ان البستان الاخر امّا ان صح يظهر فيه و لم تدرك او لم تظهر فيه اصلا و الثانى يمكن ادراجه تحت اطلاقهم عدم جواز بيع المعدومة بالضّميمة و انّما خرج من ذلك الثمرة المتجددة في البستان او الشجرة الواحدة فيبقى الباقى على المنع و الاول يندرج تحت اطلاقهم جواز بيع الظاهر مع الضميمة و لو جوزناه مطلقا و ان لم يبد صلاحه فلا اشكال و يظهر من الدروس و لك تفريع الحكم على اشتراط بدو الصّلاح و انه على عدمه يصح بلا اشكال و يظهر من السيورى حكمه بالصّحة نظرا الى الاكتفاء بالظهور و كلاهما كما ترى و يمكن تنزيل موثقة عمار على ما اذا قصد كون كل من ثمرة المواضع المتعدّدة مقصودا بالبيع بنفسه لا على وجه التبعيّة للموجودة فلا ينافى الجواز على هذا الوجه و قد تحمل على تعدد العقود و قد حرفت ما فيه فاذن الحكم موضع تردّد و الاشبه الجواز كما قال المحقق ثم انا حيث جوّزنا بالبيع المدرك مع غيره او الظاهر مع المعدوم فانّما يصحّ اذا كان المقصود اولا و بالذات او ثانيا و بالجعل هو ما يصح بيعه و الاخر يكون تابعا فيجرى عليه لو تلف او عاب او لم يظهر من اصله حكم الآبق مع الضّميمة و يزيد هنا ان عدم الظهور الكاشف عن عدم كونه متعلقا للبيع لا يوجب فساد البيع بخلاف ما اذا انكشف عدم وجود الآبق و موته قبل العقد فانه يحكم حينئذ بفساد البيع فيه كما سبق و الحاصل ان الضّميمة ترفع المحذور الحاصل من الجهة الموجبة للمنع و لوازمها امّا سائر الجهات فلا و المانع في الآبق عدم القدرة على التسليم بسبب الامتناع و عدم وصوله الى اليد لا الموت قبل العقد فان استصحاب البقاء يجوز البيع و يرفع المنع من هذه الجهة امّا المانع هنا فعدم الظهور في وقته او عدم البلوغ الى حد بدوّ الصّلاح فلا ضمان من هذه الجهة اصلا الا تبعد او تفريط

النّوع الثّانى ثمرة سائر الاشجار
مقباس لا يجوز بيعها سنة واحدة قبل الظهور

و الكلام فيه كما مرّ في النخل و لا اكثر من سنة و الخلاف هنا كالخلاف ثمة على ما نص عليه العلامة في التذكرة و غيره لكن الصّدوق انّما تعرض للنخل خاصة و المحقق في الشرائع تردد و قال و المروى الجواز و تردد هنا و قال الاولى المنع و العلامة حكم هناك اولا في التذكرة بالجواز ثم قال و يحتمل قويا المنع و قال هنا اولا الاقوى عندى المنع و احال البحث و الخلاف فيه على ما هناك و لا يخفى ان جملة من الرّوايات المسوغة و ان اختصب بالنخل الا ان اخرى منها معمّمة كصحيحتى الحلبى و ابن شعيب ذكر فيهما النخل و غيره و قد علل الحكم في النخل في رواية على بن جعفر بما يقتضى التعميم لغيره و قد ذكر الصّدوق العلّة المذكورة في الروايات في النخل و غيره فيلزمه القول بالتعميم أيضا مع ان الظاهر عدمه الفرق في ذلك و لا مع الضّميمة و الخلاف فيه كما مر و مستند الجواز و هو موثقة سماعة ذكر فيه النخل و غيره و كذلك مستند المنع و يجوز بيعها بعد الظهور في المواضع المستثناة هناك و لخلاف فيها و فيما عداها كالخلاف هناك على ما صرحوا به و قد وقع الخلاف أيضا في حدّ بدو الصّلاح الرافع للمنع مط و لكنه يظهر من بعض المشترطين لبدو الصّلاح هناك عدم اعتباره هنا نظرا الى ما ذكروه في حده كما يأتي فاعلم ان للأصحاب هنا اقوالا الاوّل ما ذكره الشيخ في المبسوطحيث قال بدو الصّلاح يختلف فإن كانت الثمرة ممّا يحمر او يصفر او يسود فبدو الصّلاح فيها حصول هذه الالوان و إن كان ممّا يبيض فبان يتموه و هو ان ينمو فيه لماء الحلو و يصفر لونه و إن كان ممّا لا يتلون مثل التفاح فبان يحلو و يطيب اكله و إن كان مثل البطيخ فبان يقع فيه البطيخ قال و قد روى اصحابنا ان التلون يعتبر في ثمرة النخل خاصة و امّا ما يتورّد فبدو صلاحه ان ينتثر الورد و ينعقد و في الكرم ان ينعقد الحصرم و إن كان مثل القثاء و الخيار الذى لا يتغير طعمه و لا لونه فان ذلك يوكل صغارا فبدو صلاحه فيه ان يتناهى عظم بعضه و هذا أيضا هو المحكى عن القاضى في المهذب فقوله و إن كان مثل القثاء اه من فتاويه لا ممّا روى الاصحاب و به صرح الشهيد في غاية المراد و امّا ما قبله فمن الرواية كما صرّح به هو أيضا و هذا القول هو الذى نقله العلامة في التذكرة عن الشافعى و انّما زاد عليه بذكر رواية الاصحاب الثانى ما ذكره في الخلاف من انه عبارة عن صلاحها في انفسها بالبلوغ و التلون و هو لا يخ من اجمال و يمكن ان يكون تفصيله ما ذكره في المبسوطالثالث ممّا ذكره في النهاية و هو الامور الثلاثة التى عزاها في المبسوطالى رواية الاصحاب و قال الصيمرى في الشرح انه المشهور عند المتاخرين و قال الشهيد ره في الشرح في ثمرة الاشجار انه المشهور ثم نقله عن الشيخ في النّهاية و الاسكافى و القاضى في الكامل و الحلّى و العلامة في التحرير و لكنه اسقط اعتبار انعقاد الحصرم في الكرم بل اقتصر على ذكر انعقاد الحب و تناثر الورد و لعلّه ادخله في انعقاد الحب و قد عملت فتوى النهاية

و لمّا الحلى فقال في اخر الكلام الذى مرّ عنه في النخل فإن كان الثمرة ممّا يتورد فبدو صلاحها ان ينتثر الورد و ينعقد الحصرم و إن كان غير ذلك فحين يحلو و يشاهد قال و قال بعض المخالفين إن كان مثل القثاء و الخيار الذى لا يتغير طعمه و لا لونه فبدو صلاحه ان يتناهى عظم بعضه و قد قلنا ان اصحابنا لم يعتبروا بدو الصّلاح الا فيما اعتبروه من النخل و الكرم و انتثار الورد في الذى يتورد و امّا العلّامة فقد افتى بما افتى به الحلى و هو اختيار الشهيد في الدروس و مال اليه في الشرح لكنه قال في ما عدا النخل و الكرم بانه انعقاد الحب و تناثر الورد و الظاهر عدم اختلاف المعنى الرّابع انه انعقاد الحب مطلقا و هو اختيار الشرائع و النافع و التذكرة و اللّمعة و يحتمله الارشاد و نقل السّيورى في التنقيح قولين قول الشيخ في المبسوطو القول باعتبار انعقاد الحب و تناثر الورد و نسب الثانى الى المحقق في كتابيه و قال انه المشهور و كأنه لم يجد منافات بين القولين و زعم ان الانعقاد انّما يكون فيما له ورد مع التناثر أيضا في التحرير و قال الشهيدان و المحقق و العلامة في اكثر كتبه وافقا ما في النّهاية الا انّهما لم يذكرا تناثر الورد حتى قيل ان قول المحقق في يع و لا يشترط زيادة على ذلك اشارة الى نفى قول الشيخ في النّهاية و اتباعه باشتراط نثر الورد انتهى ثم لا يخفى انه قال العلّامة في القواعد و اما ثمرة الشجر فيجوز بيعها مع الظهور وحده انعقاد الحب و لا يشترط الزيادة على رأى و ذكر الصيمرى نحو ذلك في الجواهر و ذكر بدل على رأى على الاشهر فمقتضاهما ان الظهور هو الانعقاد و قال في الارشاد انما يجوز بيعها بعد ظهورها و في اشتراط بدوّ الصّلاح الذى هو الاحمرار و الاصفرار او بلوغ غاية يؤمن عليها الفساد او ينعقد حب الزّرع و الشجر او الضّميمة او بشرط القطع قولان فمقتضاه انّ الظهور غير الانعقاد كما يظهر من كلام غيره ممّن سبق و قال ولده في الايضاح بعد ما ذكر في القواعد و الخلاف هنا في موضعين الاول انعقاد الحب هل هو عبارة عن مجرّد الظهور او عن بدوّ الصلاح هنا فالشيخ في المبسوطعلى الاول و اختاره ابن ادريس و قال بعض الاصحاب بالثانى نقله الشيخ في المبسوطو نقل ابن ادريس عن بعض الاصحاب بدوّ الصّلاح فيما له ورد تناثر الورد و في الكرم انعقاد الحصرم و في غير ذلك الحلاوة الثانى اشتراط الزيادة و البحث فيه كما مر في النخل و لا يخفى صحة ما عزاه الى المبسوطالا ما عزاه الى ابن ادريس لأنه قال في غير الكرم و ما له ورد بان بدو صلاحها هو الحلو و المشاهدة نعم آخر كلامه يقتضى ان هذا اسقاط لاعتبار بدو الصّلاح هنا لا خلاف في بيان حده و امّا نقله عن ابن ادريس انه نقل عن بعض الاصحاب ما ذكره فلم اقف عليه و بالجملة فكلامه مضطرب كما لا يخفى و قال المحقق الكركى بعد ذكر قول العلامة وحده انعقاد الحب و قبل حده ان يتموه فيها الماء الحلو او يصفر لونه و قيل غير ذلك و ما ذكره المصنف أصحّ و مقتضى كلامه ان الظهور هو انعقاد الحبّ و ان بدو الصّلاح غيره و صريح عبارة التذكره و غيرها ان بدوّ الصّلاح هو انعقاد الحبّ فيكون الظهور غيره فعلى تجويز بيعها بعد الظّهور و قبل بدو الصّلاح تباع قبل الانعقاد و الظاهر الجواز مطلقا و إن كان الاحوط اعتبار الانعقاد و بالجواز صرّح في كرة و هو ظاهر لف و الارشاد انتهى و لا يخفى ما في نقله الخلاف اولا في حدّ الظهور لان الاقوال في حدّ بدو الصّلاح لا في الظهور كما هو ظاهر و امّا ما ذكره بعد ذلك فيرد عليه ما ذكره الشهيد الثانى في كتابيه من انه بناء على ان بدوّ الصّلاح هو الانعقاد يتحد وقت الظهور المجوّز للبيع عندنا و بدو الصّلاح المجوز عند الباقين اذ ليس بينهما واسطة و انّما يظهر على قولى الشيخ في المبسوطو النّهاية ثم قال و على تقدير اعتباره فالاجود ما اختاره المحقق و قال انّ مستند القولين اخبار لا تبلغ حدّ الصّحة هذه جملة ما وصلت الى من عبارات الاصحاب و قد تقدم القول باعتبار أمن الثمرة من الآفة مطلقا و هو يعم النخل و غيره و تحقيق المقام انّك قد علمت اختلاف الروايات الواردة في غير النخل كاختلاف ما ورد منها في النخل فقد اعتبر

فيها بدو الصّلاح كرواية محمد بن شريح او البلوغ كصحيحة الحلبى و رواية ابى الربيع او الاطعام كموثقة عمّار و احدى روايتى على بن ابى حمزة او الادراك كصحيحة ابن شعيب و قوية ابن الفضل او الزهو المفسر بالاحمر او الاصفر كما في النبوية الواردة في مطلق الثمار و قد ورد ذلك في النّخل خاصة في صحيحة الوشاء و التلون مطلقا فيه في احدى روايتى علىّ بن ابى حمزة و قد سبق في رواية محمد بن شريح انه قال و بلغنى انه قال في ثمرة الشجر لا باس بشرائه اذا صلحت ثمرته فقيل له و ما صلاح ثمرته فقال اذا عقد بعد سقوط و رده و في موثقة عمار قال سألته عن الكرم متى يحل بيعه قال اذا عقد و صار عقودا او العقود الحصرم بالنّبطيّة و في رواية ابى بصير اعتبار الاثمار من الآبار و امن ثمرته من الآفة و قد حكى الشيخ في مطلق الثمار انه لا خلاف في الاكتفاء فيها بالبلوغ و التلون و نسب في المبسوطالى رواية اصحابنا ما ذكر في روايتى عمّار و ابن شريح و نسب الحلى ذلك الى اصحابنا و نقل عنهم أيضا انهم لم يعتبروا بدوّ الصّلاح الا في النخل و الكرم و ما فيه ورد و انهم لم يعتبروا التموه و التلوّن و الحلاوة الا في النخل و لا تسمع دعواه ذلك مع ما علمت من اختلاف فتاوى اصحابنا و المحصل من الرّوايات هو ان بدو الصّلاح و ما في معناه معتبر في الثمار كلّها على وجه اللزوم او الرجحان على الاختلاف المتقدم و متى اعتبر كان عبارة عن بلوغ الثمرة حدّا ينتفع بها في ذلك بحسب العادة كما سبق و قد ورد في النخل و غيره في اكثر الرّوايات على نهج واحد و حيث عرف هناك بالتلون و نحوه فيعرف هنا في كل شي‌ء بحسبه فيصحّ جملة ممّا ذكره الشيخ من التفصيل و المرجع في تحقيقه الى العرف و العادة و يؤكد ذلك موثقة عمار الدالة على اعتبار انعقاد الحصرم و نسبه الحلى الى الاصحاب و الظاهر حصول بدو الصّلاح بذلك و لا يلزم حلاوته و تموهه بالماء الحلو او التّلوّن و إن كان كلام الشيخ يوهم اعتبارها و اما رواية بن شريح فمع ضعفها لا يعتبر سائر الرّوايات مع كثرتها و اعتبار اسانيد جملة منها و لا يبعد كون الانعقاد الحاصل بعد تناثر الورد هو الانعقاد التّام الّذي يبلغ به الثمرة حدّ الانتفاع فيرتفع الاختلاف حينئذ بين الرّوايات فللمدار فيما عدا الامرين على العرف و العادة و الضّابط البلوغ الى ادنى مراتب الانتفاع و لا يكفى مجرّد الحلو و المشاهدة كما قاله الحلى اذ لا يسمّى ذلك ببدو الصّلاح و لا بغيره من الالفاظ المذكورة في الروايات و لذلك التزم اخيرا بعدم اعتبار بدوّ الصّلاح

هنا مع جعله له قبل ذلك نفس الحلو و المشاهدة فالمكتفون بالانعقاد ان جعلوا صحة البيع حاصلة بذلك و حصوا بدو الصّلاح بالنخل فله وجه و ان خالف الرّوايات الكثيرة و ان ارادوا انّه نفس بدو الصّلاح فهو ظاهر الفساد و ان بنوا على ان بدو الصّلاح هو صيرورته بحيث يؤمن من الآفة و ادعوا ان نفس الانعقاد كان في ذلك في غير النخل فهو محل نظر و اشكال و الاقرب عندى هو الرّجوع الى الضابطة المذكورة

النّوع الثالث ثمرة الخضراوات المثمرة

كالبطيخ و الخيار و نحوهما و لا يصحّ بيعها قبل الظهور كغيرها و يصحّ بعد بدو صلاحها اجماعا و في بيعها قبله بعد انعقادها قولان كما في غيرها احدهما المنع و هو خيرة المبسوطو النّهاية و المهذب و الوسيلة و ظاهر اطلاق المبسوطدعوى الاجماع عليه و لم اقف على فتوى باقى المانعين هنا الا ان الاسكافى حكى عنه الشهيد انه شرط ابيضاض السّنبل في جواز بيعه فظاهره اعتبار بدو الصّلاح هنا أيضا و قد نقل عنه و عن القاضى في الكامل انّهما اعتبرا الانعقاد و تناثر الورد في سائر الاشجار غير النخل فربّما يكتفيان بنحو ذلك هنا و اما الصّدوق فلم يذكر بدو الصّلاح الا في النخل و الحلبيّان اعتبراه في الثمار مطلقا و استثنيا بيعها سنتين و الظّاهر من لفظ الثمار و من الاستثناء عدم دخول الخضر في ذلك مع احتماله و ان خصّ الاستثناء بغيرها و ثانيهما الجواز مع الكراهة كما اختاره المفيد او بدونها كما يظهر من الحلى و الفاضلين و الشهيدين و غيرهم من المتاخرين فاطلقوا لجواز و لم يذكر و الكراهة كما ذكروها في النخل و القول بالجواز هو اللّازم من باقى المجوّزين في النخل و قد سبق عن الحلى ان الاصحاب لم يعتبروا بدو الصّلاح الا في المواضع الثلاثة المتقدمة و قد ذكر ذلك ردا على من اعتبر تناهى عظم البعض في الخيار و نحوه و نسبه الى بعض المخالفين و المستفاد من كلامه اكتفاء الاصحاب هنا بالظهور و الانعقاد و هذا القول مع اشتهاره موافق للأصول و العمومات و لم اقف على دليل يعتمد عليه في المنع هنا الّا ما يوهمه اطلاق بعض الاخبار الواردة في الثمار كالنبوية و قويّه إسماعيل بن الفضل و غيرهما و يشكل الاعتماد عليها مع ما فيها من القصور سندا و دلالة و المعارضة بالاخبار المعتبرة الدّالّة على جواز بيع الثمار بعد الظهور مطلقا و ما رواه سماعة في الموثق قال و سألته ع عن ورق الشجر هل يصلح شرائه ثلث خرطات او اربع خرطات فقال اذا رايت الورق في شجره فاشتر منه ما شئت من خرطة فاكتفى بوجود الورق سواء بلغ حدّ الانتفاع او القطع او لم يبلغ فما يباع بالخرطات كذلك فالقول بالجواز اقوى امّا قبل الانعقاد فلا يجوز بيعها و ان كانت وردا و قال المحقق الكركى مقتضى ما في التذكرة و غيرها من انه لا يجوز بيعها قبل ظهورها و انعقادها هو اعتبار بدو الصّلاح فلا يجوز عند ما يكون وردا قبل الانعقاد و قد تقدم عنه في ثمار الاشجار انه جوز بيعها قبل الانعقاد فيلزمه القول به هنا عملا بمقتضى الاصل السّالم عن المعارض و هو اتم منه هناك فيكون اولى بالجواز فاتفاقهم هنا ظاهرا على اعتبار الانعقاد دليل على اعتباره هناك أيضا و على القول باعتبار بدو الصّلاح فلو بيعت قبله مع الضميمة جاز على القول بجوازه هناك و لو بيعت مع الاصول فلا ريب في جوازه كما لو بيعت بشرط القطع و هل يقوم ضمّ اللقطة الثانية فصاعدا مقام السنة الثانية وجهان اوجههما العدم بل قد يستشكل فيه بعد بدو الصّلاح أيضا كما يأتي و حكم بعضهم بكراهته مع انه لا كراهة هناك اصلا و بدوّ الصّلاح هنا هو نضج البطيخ و تناهى عظم بعض الخيار و نحو ذلك كما سبق عن المبسوطو المهذب و قد اتفق المتاخرون على عدم اعتبار تناهى العظم في صحة البيع و ربّما يظهر من جماعة عنهم عدم اعتباره في بدو الصّلاح أيضا و العبرة عندى بالضابطة السّابقة فيما اذا بلغت ادنى حدها المنتفع به عادة فهو بدو الصّلاح و اذا انعقد بعض الثمرة على المختار او بد اصلاحها على القول الاخر جاز بيعها مع الباقى الذى لم يوجد كما نص عليه صاحب الوسيلة فقال جواز الحاصل مع غيره و كذا الشيخ في الخلاف فقال اذا باع الحمل الموجود و ما يحدث بعد من الاحمال دون الاصول كان البيع صحيحا ثم نقل الاجماع عليه و حكى الخلاف فيه عن الشافعى فقال ببطلان الجميع و مقتضى كلامهما جواز بيع الموجود مع كل ما سيوجد بعد ذلك في تلك الاصول و هو المستفاد من المقنعة ففيها و لا باس ببيع ما يخرج حملا بعد حمل كالباذنجان و القثاء و الخيار و البطيخ و اشباهه قال و الاولى في الاحتياط بيع كلّ حمل منه اذا خرج و بد اصلاحه و نحوها عبارة النهاية مع انه ذكر فيها قبل ذلك و لا يجوز بيع الخضراوات قبل ان يبدو صلاحها فالمراد حينئذ ضم الحمل الذى بدا صلاحه مع ساير الاحمال الّتي توجد و قال العلّامة في التذكرة و يضح بيعها منضمة

الى الثمرة التى لم يبد صلاحها قال و اذا باع البطيخ و غيره من الخضر بعد بدوّ الصّلاح في الجميع او بعضه صحّ مطلقا عندنا ثم ان كثيرا من الاصحاب اقتصروا هنا على جواز بيعها لقطة و لقطات و نصّ جماعة منهم على وجوب تعيين اللقطة بالعدد و هو مقتضى كلام غيرهم أيضا و قال الشهيد الثانى في لك في شرح قول المحقق و يجوز بعد انعقادها لقطة و لقطات مقتضى اشتراط الانعقاد كون جميع اللقطات موجودة خال البيع و الاقوى الاكتفاء بوجود الاولى و تكون الباقية بمنزلة المنضم فلو باع الثانية خاصة او ما بعدها ممّا لم يوجد لم يصحّ للجهالة انتهى و لا يخفى ان المراد انه بعد الانعقاد يجوز بيع تلك اللقطة الموجودة خاصة و ساير اللقطات يعنى مع تعيينها فالمسوغ للقطة و اللقطات امر واحد هو الانعقاد خال البيع على ان اعتبار وجود سائر اللقطات ممّا لا يكاد يتصور كما اشار اليه الأردبيلي الا بان يفرض وجود جميع الثمرة و ظهورها و قد بلغ زمان النقاط بعضها دون بعض فيباع اللقطة الموجودة و غيرها من اللقطات المتعلقه بتلك الموجودة و فيه ما لا يخفى من التّحمّل و التكلف فان الاولى في مثل ذلك لو اتفق ان تباع الثمرة الموجودة باسرها و يحكم بتبعيّة كل منها الى او انها و لا تباع ح باللقطات ثم ان مقتضى كلامه اعتبار وجود اللقطة الاولى باسرها و هو ممنوع بل يكفى وجود بعضها و قال الحلّى لا يجوز بيع الخضراوات قبل ان تظهر و لا

و لا يجوز بيع حمل يخرج قبل ظهوره ثم قال و قد روى جوازه و الاحوط ما قلناه لان ذلك غرر و سيأتي عن ابن حمزه انه جوز بيع الجزة الثانية او الثالثه وحدها فيما تجزّ فلا يبعد قوله بذلك فيما يلقط بل هو اولى بالجواز كما سيظهر و تحقيق المقام انه اذا بلغت الثمرة زمان الالتقاط صحّ بيعها بمشاهدتها قطعا و يجوز بيع ساير اللقطات المعينة عددا معها لفحوى ما دل على جواز بيع الثمار مع الضميمة و ما دل على جواز بيع الثمار سنتين فصاعدا و ما دل على جواز ما يجز او يخرط بتعيين الجزات و الخرطات و يجوز أيضا عدم تعيين اللقطات بان يباع الموجود و كلّما يوجد بعد ذلك و ان اختص البيع بالثمرة دون الاصول لحكاية الشيخ الاجماع عليه و لفحوى ما ذكرنا و لأنه يجوز بيع ثمار الاشجار الموجودة منها في السنة و ما سيوجد منها في تلك السّنة و هذه اللّقطات كلّها ثمرة سنة واحدة و ان اختلف زمان التقاطها كما يختلف زمان ساير ثمار اشجار السنة و لا فرق في ذلك بين ان يتعين عدد لقطاتها عادة و علما ذلك اولا و ان لم تبلغ زمان الالتقاط فان لم يظهر شي‌ء منها اصلا لم يجز بيعها قط و لا يلزم من فتوى الوسيلة جواز ذلك كما لا يخفى كيف و قد صرّح هو باعتبار بدوّ الصّلاح هنا و عدم جواز بيعها قبله نعم ربّما يستفاد من المقنعة جواز ذلك و قد سبق الكلام فيه و ان ظهرت الثمرة و لم يبد صلاحها بنى على الخلاف السابق فان جوزنا بيعها قبل بدو الصّلاح جاز بيع جميع الثمرة الموجودة و ما يوجد بعد ذلك لما مر و كذلك لو بدا صلاحها و لو ظهر البعض او بدا صلاحه جاز ذلك أيضا كما في ساير الثمار و يجعل الموجود اصلا و المعدوم على وجه الضّميمة و التبعية و يجوز أيضا في الصور كلها بيع اللقطة الاولى و ان وقع البيع قبل اوان الالتقاط لان المصحّح للبيع هو الموجود المشاهد و عين المعدوم بما هو معيّن عرفا و عادة و هو كاف في مثله و ربّما يستشكل ذلك لعدم تعيين ما يدخل في اللّقطة الاولى و المشاهد ليس كلّه مبيعا اذ ربّما يأتي زمان الالتقاط و لم يبلغ جميع المشاهد ذلك الحد و يدفع بان ظهور بعض ما هو قابل الالتقاط كاف في جواز البيع المذكور و العادة توجب تعيين ما يلتقط في المرة الاولى في الجملة و هذا كاف في الصّحة و لهذا لو بلغ اوان الالتقاط الاولى جاز و ان لم يشاهد كل ما هو قابل للالتقاط بل يكتفى بمشاهدة كاشفة عن حقيقة الحال في العادة و حينئذ يجوز أيضا بيع ساير اللقطات منضمة مع الاولى اذا عينت بالعدد و هل يجوز بيعها منفردة فالمشهور هو المنع و يلزم على قول ابن حمزة جواز ذلك و يمكن التفصيل بين ما اذا وجد بعض ما يعلم عدم التقاطه في المرة الاولى و دخوله في اللقطة المبيعة و ما اذا لم يوجد ذلك فيبطل الثانى لتعلقه بالمعدوم و يصح الاول لتعلقه بالموجود مع المعدوم فيصحّ كما لو بيع الباقى بعد الالتقاط بلا فصل مع ما سيوجد و لعل المنع مطلقا اولى لعدم الضابط ما عدا الاولى من اللقطات الا بالالتقاط الاولى

النّوع الرّابع اوراق الاشجار المطلوب ورقها

سواء انحصر في ذلك او كان لها ثمرة أيضا كالحنا و التوت و نحوهما و الخضر و المطلوب جزها كالرطبة و الكراث و شبهها و يجوز بيع كل منها مع اصوله مطلقا منفردا عن الارض او معها و يجوز بيعه منفردا عن الاصول بعد الظهور و هل يعتبر بدوّ الصّلاح عند من اعتبره هناك وجهان و لم اجد نصّ الاصحاب هذا القول هنا و قد تقدم عن معانى الاخبار في معنى المخاضرة انه يدخل فيها أيضا بيع الرّطاب و البقول و اشباهها و الأصحّ هو الاكتفاء بالظهور سواء بلغت حد الخرط و الجز أم لا و يجوز حينئذ بيع الموجود منها و ما يتجدّد بعد ذلك في تلك السنة و يجوز أيضا ضم ساير السنين المعينة في اوراق الاشجار الباقية و يجوز أيضا بيعها خرطة و خرطات و جزة و جزات فيما يتخلف بالقطع مع تعيينها عددا و يجوز أيضا بيع الموجود خاصّة بشرط القطع و على القول بجواز بيع الثمرة سنتين فصاعدا قبل الظهور يحتمل جواز بيع الخرطتين فصاعدا قبل الظهور دون الجزتين فصاعدا لأنه لا اصل له ظاهرا و يرجع الى معرفة المجزوز و تقريبا و لا فرع ظاهرا بخلاف المخروط ذكر ذلك العلّامة في التذكرة و الصّحيح هو المنع مطلقا اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع الدليل نعم لو بيع اوراق المخروط في السنتين قبل ظهورها امكن القول بصحته تخريجا على ما ذكر و يدل على الاحكام المذكورة ما يأتي في الزرع و ما رواه المشايخ في الموثق كما سبق عن سماعة قال سألته عن بيع الثمرة هل يصلح شرائها قبل ان يخرج طلعها قال لا الا ان يشترى معها شيئا اخر غيرها رطبة او بقلا فيقول اشترى منك هذا الرطبة و هذا النخل و هذا الشجر بكذا و كذا فان لم تخرج الثمرة كان راس مال المشترى في الرطبة و البقل و ما رواه الشيخ عن ثعلبة بن زيد في الصّحيح كما سبق قال سئلت ابا جعفر ع عن الرّطبة تباع قطعتين او ثلث قطعات فقال لا باس و اكثرت السؤال عن اشباه هذا فقال لا باس به و ما رواه المشايخ في الموثق عن سماعة في حديث تقدم قال و سألته عن ورق الشجر هل يصلح شرائه ثلث خرطات او اربع خرطات فقال اذا رايت الورق في شجرة فاشتر منه ما شئت من خرطة و ما رواه الشيخ و الكلينى عن معاوية بن ميسرة في حديث قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الرّطبة يبيعها هذه الجزة و كذا كذا جزة بعدها فقال لا باس به ثم قال قد كان ابى يبيع الحنّاء كذا و كذا خرطة و هل يجوز بيع ما عدا الخرطة الاولى او الجزة الاولى منفردة فيه الوجوه الثلاثة السابقة و المشهور منها هو المنع و نقل الجواز في الدّروس عن ابن حمزه في الجزة فانه قال يجوز أيضا بيع الرطبة و امثالها الجزة الاولى و الثانية او الثالثة او جميعا و كذلك ورق التوت و الحنّاء و الاس خرطة او خرطتين و حكى في المختلف الى قوله و كذلك و قال قال في المختلف و هو يشعر بجواز بيع الثانية منفرده و ليس بمعتمد لأنه بيع مجهول فلا يصحّ بانفراده بخلاف ما لو ضمه الى الموجود و لعلّ نقله من باب الاشعار مبنى على احتمال ارادة بيع الثالثة بعد الاولى او الثالثة بعد الثانية و لكان الظاهر هو الثانية او الثالثة باعتبار زمان البيع او ما يعم الجميع و الشهيد إن يريد ما قلنا لأنه فيما يباع لقطة الا بعد بدو الصّلاح مع انه قد يبقى من الموجود حال البيع و لا يدخل في اللقطة الاولى

بخلاف المتخلف بالجز نعم قد لا يبلغ بعضها حدّ الجز في الجزة الاولى و يبقى الاصل بعد الجز مطلقا لعدم استيصاله من اصله فلا يبعد القول بالجواز لذلك كما مرّ في بيع ما عدا اللّقطة الاولى منفردة و المنع مطلقا اولى اقتصارا على ما هو المتيقن من جواز بيع المعدوم او ضمّه مع الموجود على انه لا اثر بارز قبل الجزة الاولى من الجزة الثانية فما بعدها و قد لا يوجد من الجزة الثانية أيضا ان وقع البيع قبل اوان الجزة الاولى و لم يفرق المخالف بين الصّور المذكورة اصلا فتدبّر

النّوع الخامس الخضر التى يقصد منها ما هو مستورة في الارض

كالثوم و البصل و شبههما فان بيع الورق البارز وجده جاز كما في الكراث و نحوه و ان بيع مع المستور في الارض جاز أيضا سواء جعل البارز هو الاصل و المستور ضميمة او قصد المجموع او المستور خاصّة و سواء ضمّ مع الارض او منفردا عنها و الحاصل انه يجوز بيع الورق مع الاصل و الورق خاصّة مطلقا و قال الشيخ في ف الفجل الغروس في الارض و الشلجم و الجزر اذا اشترى ورقه بشرط القطع او بغير شرط او اصله بشرط القلع او بشرط التبقية فانه يجوز و قال الشافعى ان اشترى ورقه بشرط القطع جاز و ان لم يشترط ذلك لم يصحّ و امّا بيع اصله فانه لا يجوز على حال ثم استدل الشيخ بعموم الآية و عدم الدّليل على المنع و ربما يظهر منه جواز بيع الاصل وحده و هو ممنوع و قال العلامة في التحرير لو باع ما المقصود منه مستور كالجوز لم يصحّ حتى يقلع و يشاهد و لو كان الظاهر مقصودا كالبصل فالوجه جوازه منفردا و مع اصوله و كذا لو كان معظم المقصود مستورا على اشكال و قال في القواعد لا يجوز بيع ما المقصود منه مستورا كالجزر و الثوم الا بعد قلعه و مشاهدته و قال في التذكرة اذا كان المقصود مستورا في الارض لم يجز بيعه الا بعد قلعه كالجوذ و الثوم و البصل و به قال الشافعى للجهالة لانتفاء المشاهدة و الوصف و يجوز بيع اوراقها الظاهرة بشرط القطع و الابقاء خلافا للشافعى في الابقاء و الشلجم نوعان منه ما هو مستور لا يجوز بيعه قبل قلعه و منه ما يكون ظاهرا فيجوز بيعه بشرط القطع و التبقية و قال الشهيد ره في الدّروس و جوز ابن الجنيد بيع ما المقصود منه مستور كالجزر و الثوم و البصل و منعه جماعة و الاقوى الاول تحكيما للعرف و اولى بالجواز الصّلح و قال المحقق الكركى ما ذكره من تحكيم العرف غير ظاهر فان ذلك مجهول اذا المقصود منه غير مرئى و لا موصوف و التحقيق انه لا يجوز بيعا بل صلحا هذا ما وقفت عليه من كلمات الاصحاب و لا يخفى انهم جوز و ابيع الثمرة الموجودة و ان قلت مع المعدومة و كثرت و كذلك بيع الثمرة بعد الظهور قبل بدو الصّلاح بشرط القطع و ان قل نفعه بل صرّح بعضهم بجوازه و ان لم ينتفع به و جوزوا أيضا بيع الثمرة المستورة في كمامها و التامل في جميع ذلك يقضى بجواز بيع الاصول مع الورق البارز اذا كان قابلا للبيع و إن كان المقصود غيره و ان مشاهدة البارز تغنى عادة عن مشاهدة الاصل قبل القطع و يؤيده موثقة سماعة الدالة على جواز بيع البقل فانه يشمل جميع اقسامه و منه ما نحن فيه مع انه لم يرد نصّ في منعه مع عموم البلوى به فالقول بالجواز مطلقا هو الاقوى نعم لو بيع الاصل وحده فالمنع متّجه خصوصا اذا قطع ورقه و لم يبق الا الاصل المستور

النّوع السّادس الزّروع

كزرع الحنطة و الشعير و غيرهما من الحبوب لا ريب في جواز بيعها قبل الحصاد بالمشاهدة و لا فرق بين بيع الحبّ مع الاصل او الحب خاصة و لا بين كونه في سنبله كالحنطة او بارزا كالشعير و عليه اجماع الاصحاب و يدل عليه الرّوايات الكثيرة منها ما ورد في المحاقلة و للشيخ في المبسوطو القاضى قول بالمنع من بيع الحنطة في سنبلها حيث قالا في حكم ما يدخل في المبيع اذا باع ارضا و فيها حنطة قد اخرجت السنابل و اشتدت و شروط السنابل للمشترى فان البيع في السنابل يبطل و لا يبطل فيما عداها من الارض و قد علل الحكم قبل ذلك في نظيره بانه مقصود و هو مغيب فلا يصحّ شرائه و قد رجع عن ذلك فقال في المبسوطبجواز بيع الحنطة في كمامها و كذا في الخلاف بل جوّز فيهما بيع الارض مع البذر المودع فيها و هو اكثر جهالة من السنبل الظاهر كما هو ظاهر و خالف في ذلك بعض العامة أيضا فمنع من بيع الحنطة في سنبلها و وافقنا كثير منهم على الجواز و يشترط في بيع الحبوب ظهورها فلا يجوز بيعها قبل ذلك للغرر المنهى عنه و لما رواه الشيخ في الموثق عن معاوية بن عمّار قال سمعت ابا عبد اللّه ع يقول لا تشترى الزّرع ما لم يسنبل فاذا كنت تشترى اصله فلا باس بذلك و عليه يحمل ما رواه الصدوق عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه ع قال سألته عن الحنطة و الشعير اشترى زرعه قبل ان يسنبل و هو حشيش قال لا الا ان تشتريه لقصيل يعلفه الدّواب ثم يتركه ان شاء حتى يسنبل و اذا ظهرت جار بيعها و ان لم يبد صلاحها او لم يبيّض بعد و قال الاسكافى باشتراط الابيضاض كما حكى عنه في التحرير و غاية المراد و لم اقف على موافق له من اصحابنا على ذلك و لا مستند له من رواياتهم و انما روى ذلك من طرق العامة فعن ابن عمران النّبيّ ص نهى عن بيع السّنبل حتى يبيض و يأمن العاهة و روى عنه أيضا عن بيع الحب حتى يفرك و هو ان يبلغ أوان الفرك و قد روى عن انس بن مالك انه ص نهى عن بيع العنب حتى يسوّد و عن بيع الحبّ حتى يشتد و هو باطلاقه يقتضى جواز البيع مع اشتداد الحب مطلقا و لو قبل الابياض فيحمل الا و لان على الاستحباب و المشهور عدم اعتبار بدوّ الصّلاح و جعله في التحرير اقوى و هو يقتضى وجود القائل باشتراطه و لم اقف عليه و هو هنا عبارة عن اشتداد الحبّ كما نصّ عليه في التذكرة فتدل عليه النبوية و الأصحّ الجواز مطلقا بعد الانعقاد عملا بالاصل و العمومات و يجوز بيع الاصول مطلقا سواء شرط القطع او التبقية مطلقين او مقيدين بمدة معينة فيجوز بيعها في الاقوال كلها و ان لم يسنبل و هو المشهور خلافا لظاهر الصّدوق في المقنع في باب المزارعة و غيرها فقال لا يجوز ان يشترى زرع حنطة او شعير قبل ان يسنبل و هو حشيش

الا ان يشتريه للفصيل تعلفه الدواب و قد روى و الخبر الدّال على ذلك في الفقيه و هو خبر ابى بصير المتقدم و هو محمول على ما اذا بيع الحب و يمكن حمل كلام الصدوق على ذلك أيضا و ان اشتهر نقل الخلاف عنه فانه قد روى المرسل الآتي قبل ذلك متصلا به و هو صريح في جواز البيع و ان لم يقصد التفصيل و يدل على المشهور ما رواه الشيخ و الكلينى في الصحيح او الحسن كالصّحيح عن الحلبى قال قال ابو عبد اللّه ع لا باس بان تشترى زرعا اخضر ثم تتركه حتى تحصده ان شئت او تعلقه من قبل ان يسنبل و هو حشيش و ما روياه في الحسن عن بكير بن اعين عن ابى عبد اللّه ع قال لا باس ان تشوى الزرع و الفصيل اخضر ثم تتركه ان شئت حتى يسنبل ثم تحصده و ان شئت ان تعلف دابتك قصيلا فلا باس به قبل ان يسنبل فاما اذا سنبل فلا تعلفه راسا فانه فساد و ما رواه الشيخ في الموثق و الكلينى في الصّحيح عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه ع قال لا باس بان يشترى زرعا اخضر فان شئت تركته حتى تحصد و ان شئت علفته حشيشا و ما رواه هو و الصّدوق في الفقيه في الموثق عن سماعة قال سألته عن شراء القصيل يشتريه الرّجل فلا يقصله و يبدو له في تركه حتى يخرج سنبله شعيرا او حنطة و قد اشتراه من اصله و ما كان على اربابه من خراج فهو على الفلح الفلج خ قال إن كان اشترط حين اشتراه ان شاء قطعه قصيلا و ان شاء تركه كما هو حتى يكون سنبلا و الا فلا ينبغى له ان يتركه حتى يكون سنبلا و رواه في المقنع مرسلا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و روياه بطريق اخر موثق عن سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام مثل ذلك و زاد فيه فان فعل فان عليه حقه و نقضه و له ما خرج منه و رواه الصدوق و الكلينى في الموثق عنه أيضا و ما رواه الشيخ و الكلينى بسند لا باس به الا يسهل عن زرارة عن أبي عبد اللّه ع عن زرع بيع و هو حشيش ثم سنبل قال لا باس اذا قال ابتاع منك من هذا الزرع و اذا اشتراه و هو حشيش فان شاء اعفاه و ان شاء تربص به فهذه الرّوايات على كثرتها و اعتبار اسانيدها و رواية الصّدوق بنصّها و موافقتها للأصل و الشهرة بين الاصحاب و المخالفة للعامة دالة على عدم انحصار صحة بيع الزرع فيما اذا قصد الفصيل فلا يعارضها خبر ابى بصير مع ضعفه و ندوره و احتماله لما ذكرنا كما هو ظاهر موثقة ابن عمار و اعلم ان كلام الاصحاب هنا لا يخلو عن ابهام فقال الشيخان في المقنعة و النهاية و لا باس ببيع الزّرع قصيلا و على المبتاع قطعه قبل ان يسنبل فان لم يقطعه كان البائع بالخيار ان شاء قطعه و ان شاء تركه و لم يذكرا ممّا يتعلق بالزّرع غير ذلك فربّما يوهم موافقتها الصدوق في اشتراط القصل قيل ان يسنبل و ذكر ابن ادريس نحو ذلك ثم قال فامّا اذا باع الزرع مطلقا عن شرط القطع و القصل او مشروطا بالتبقية فلا يجوز للبائع قطعه و يجب عليه تبقيته الى اوان الحصاد و لا اجرة له في تبقيته ثم حكى عن النهاية ما نقلنا عنها و قال و المراد بقوله ره و لا باس ببيع الزّرع قصيلا على ما قلناه من انه يبيعه للقطع و القصل فلأجل هذا قال و على المبتاع قطعه قلت و يدلّ على ذلك مع وضوحه ما ذكره في باب الغرر حيث قال و لا يجوز ان يشترط ما ليس في مقدوره مثل ان يبيع الزّرع على ان يجعله سنبلا و الرّطب على ان يجعله تمرا و ان باع ذلك بشرط ان يدعه في الارض و الشجر الى وقت ما يريد المبتاع كان البيع صحيحا و قد نصّ على ذلك في ساير كتب الاصحاب أيضا و قال المحقق في يع في ثمرة الاشجار و اذا انعقد جاز بيعه مع اصوله و منفردا الى ان قال و كذا السّنبل سواء كان بارزا كالشعير او مستترا كالحنطة منفردة و مع اصوله قائما و حصيدا ثم قال يجوز بيع الزرع قصيلا فان لم يقطعه فللبائع قطعه و قال في النافع و يصحّ بيع ثمرة الشجرة و لو كان في كمامه منضمّا الى اصوله و منفردا و كذا يجوز بيع الزّرع قائما و حصيدا و

قال العلّامة في القواعد و الزرع يجوز بيعه سواء انعقد السّنبل فيه او لا قائما و حصيدا منفردا و مع اصوله بارزا كان كالشعير او مستترا كالحنطة و العدس و الهرطمان و الباقلاء ثم قال و لو باع الزرع بشرط القصل وجب قطعه على المشترى و مقتضاه جواز بيعه منفردا عن الاصول و ان لم ينعقد السّنبل و الظاهر ان المراد جواز بيعه كذلك بعد وجوده و محصله جواز بيع الموجود من الزرع مطلقا فان لم يكن فيه سنبل فالبيع هو الاصول قائما و حصيدا و إن كان فيه سنبل جاز بيع المجموع و حال افراده عن الاصل و كل ذلك قائما كان او حصيدا امّا حمل الاصول على المستور في الارض فهو كما ترى و إن كان محتملا كما يؤمى اليه عبارة التحرير و قال في ير يجوز بيع ما يجزّ مرّة بعد اخرى بعد ظهوره جزة و جزات بشرط القطع و غيره سواء كان قصيلا او غيره من البقول ثم قال يجوز بيع الزرع سنبلا قائما و حصيدا سواء كان بارزا كالشعير او مستترا كالحنطة منفردا او منضما مع اصوله سواء شرط القطع أم لا و يجوز بيعه قبل ان يسنبل بشرط القلع و التبقية ثم قال يجوز بيع الحبّ و ان لم يبيض بعد و لا فرق بين ان يبيعه قبل بدو الصّلاح بشرط القطع او بشرط التبقية في الجواز ثم قال يجوز بيع الجوز و اللوز و الباقلاء الاخضر في قربه سواء كان مقطوعا او في شجره و كذا يجوز بيع الحبّ المشتد في سنبله و قال في الارشاد في بيع الثمار انما يجوز بيعها بعد طهورها قال و في اشتراط بدو الصّلاح قولان و ذكر في جملة تفاسيره انعقاد حبّ الزرع و قد تقدم كلامه و مقتضاه جواز بيع الحبّ قبل انعقاده بناء على عدم اشتراط بدو الصّلاح ثم قال و يجوز بيع الزرع و السنبل قائما و حصيدا الى ان قال و بيع الزرع قصيلا و على المشترى قطعه و قال في المختلف المشهور انه يجوز بيع الزّرع قبل ان يستل و بعده و نقل في ذلك خلاف الصّدوق و قال في التذكرة ان بدو الصّلاح في الزّرع عند اشتداد الحب و قال أيضا يجوز بيع الزرع قصيلا بشرط القطع و لو باعه بشرط التبقية جاز ثم قال و لو باع الزرع بعد اشتداد الحبّ فهو كما لو باع الثمرة بعد بدو الصّلاح و قال أيضا السّنبل يجوز بيعه سواء كان حبّه ظاهرا كالشعير و السلت او مستورا كالحنطة و العدس و السمسم قبل بدو الصّلاح و بعده بشرط القطع و التبقية و مطلقا و قال أيضا لو باع الزرع قبل ظهور الحبّ فلا باس و قال أيضا لو اشترى الزّرع قصيلا مع اصوله صحّ فان قطعه فنبت فهو له الى ان قال فلو لم يشترط المشترى الاصل فهو لصاحبه فاذا قصله المشترى

و نبت كان للبائع و لو لم يقصله كان شريكا للبائع و يحكم بالصّلح و قال الشهيد ره في الدّروس و يجوز بيع الزّرع قائما و حصيدا بارزا كان او لا و بيع سنبله خاصة قال و منع الصّدوق من بيع الزّرع قبل السّنبل الا مع القصل و الوجه الجواز و قال أيضا و ما يتجدد من القصل بعد قطعه للبائع الا ان يقع الشراء على الاصول و قال في اللمعة يجوز بيع الزّرع قائما على اصوله و حصيدا و قصيلا و عمّم الشهيد الثانى القائم للمحصد و غيره و ما قصد قصله أم لا و فسّر الحصيد بالمحصود على وجه الارض و القصيل بما قصد قصله بان شرط في بيعه ذلك

المقام الثّانى في الاحكام و فيه مسائل
الأولى اذا باع الثمرة عند اوان قطعها

و أطلق البيع او شرط القطع وجب على المشترى قطعها على ما هو المعتاد و لا يكلف ان يقطعها مرة واحدة فورا اذا كانت العادة جرت بالتدريج و كذا خال المجزور و المخروط و المحصود و تجب عليه المبادرة بذلك حيث لم تقض العادة بخلافه و لو كان شي‌ء من ذلك في ملك المشترى بحيث لم يشغل ملك البائع و لا من حقه فالامر اليه قطع او ترك فلو باع مالك الارض و الشجر ثمرتها خاصة وجب القطع و لو باعها مع الشجرة خاصّة كان الخيار للمشترى في زمان القطع الا اذا عين له زمان فعلى حسب الشرط و لو اراد قطعها تدريجا فان شرط له ذلك او جعل له طريق اليها دائما فله ذلك و الا فان كان على خلاف العادة وجب الجرى على العادة و ان لم يتضرر البائع بذلك لأنه لا يجوز قهره على دخول ارضه الّا بما تقتضيه العادة في دخولها للانتفاع بالشجر او اصلاحها و لو اراد البائع مباشرة القطع من غير ان يدخل المشترى ارضه لم يمنع المشترى من ذلك اذ لا يصحّ قهره على ملكه و لو باع الثمرة مع الارض دون الشجر جاز للمشترى ابقائها ما لم يؤد الى ضرر على البائع في شهرته او امتزاج تلك الثمرة مع الاخرى المملوكة للبائع فيجب القطع حينئذ و لو اراد البائع قطع شجرته او شي‌ء منها كان له ذلك بعد مضى اوان اخذ الثمرة الا اذا اذن له في التاخير فاخر الاخذ باذنه فاذا امتنع بعد ذلك منه او مضى مدة الاذن وجب المبادرة الى الاخذ فان امتنع جاز للبائع قطعها و لو باع الجميع و استثنى ثمرة سنته في الجميع او البعض وجب قطع الثمرة عند اوان الشروع في ظهور تلك الثمرة المستثناة و يجوز التبقية ما لم تضر بالمستثناة و يطرد ما ذكرنا في المجزور و المخروط و المحصود و لو كان البيع قبل اوان قطعها فان شرط التبقية جاز و وجب الى ان تمضى المدة المعينة ان عينت او يدخل اوان قطعها و لا يبطل جهالة المدّة فان ذلك انّما ذكر تاكيدا لما هو مقتضى الاطلاق مع العلم بها بحسب العادة و قال ابن ادريس في باب بيع الغرر و المجازفة و امّا ما ليس في مقدوره مثل ان يبيع الزرع على ان يجعله سنبلا و الرطب على ان يجعله مرّا فاذا باع ذلك بشرط ان يدعه في الارض او الشجر الى وقت بلوغه و ادراكه او ما يريد المبتاع كان ذلك صحيحا و الشرط لازما و ان باع ذلك مطلقا من الاشتراط لم يجب على البائع تبقيته الى وقت الحصاد و اوان الاصرام انتهى و هذا خلاف المعروف بين الاصحاب و لو أطلق وجب تبقيتها الى او انها عادة بالنسبة الى جنس المبيع فما اقتضت العادة باخذه بسرا اقتصر على بلوغه ذلك و ما قضت باخذه رطبا او قسما اخر الى وقته و كذا الحال فيما عدا ذلك و قد نصّ على ذلك في يع و الدروس و لو بيع الزرع قصيلا قبل اوان القصل وجب تبقيته الى او انه و لو لم تنضبط له عادة اقتصر على الاوّل و يشكل حينئذ مع الشرط اذا أطلق و قال في الدروس و لو اضطرب العرف فالاغلب و مع التساوى يحتمل وجوب التعيين و الحمل على اول المراتب لأنه المتيقن و على اعلاها صيانة لمال المشترى و تبعه في ذلك الشهيد الثانى في الروضة و لو اختلفت عادة البلاد حكم في كل موضع بمقتضى عادة اهله و ان اعتادوا القطع قبل انتهاء الصّلاح لان البيع انّما تعلق بذلك الموجود فيجب تفريغ ملك البائع منه و انّما جوز التاخير عملا بمقتضى العادة فيقتصر عليها و ان اختصّت بالبلد و لو باعها و قد بلغ اوان قطعها في ذلك البلد وجب قطعها و لم يجز التاخير و ان خالف عادة ساير البلاد و لو باع الزرع و أطلق فان دلّت قرينة على قصد القصيل او السنبل بنى عليها و الا وجب التبقية الى اوان الحصاد بلا اجرة كما نصّ عليه في السرائر عملا بما هو الغالب من قصد الثانى و يدلّ على هذا الحكم و جملة من الاحكام المذكورة الروايات المتقدمة في الزرع و امّا ما في موثقة سماعة إن كان اشترط حين اشتراه ان شاء قطعة و ان شاء تركه كما هو حتى يكون سنبلا و الا فلا ينبغى له ان يتركه حتى يكون سنبلا فلعله مبنى على ما ذكر في السؤال حيث ذكر فيه شراء القصيل فذكر الصّورة الاولى في الجواب مبنى على قصد استقصاء الاحتمالات و اما قوله في رواية ابى

بصير الا ان يشتريه لقصيل يعلفه الدّواب ثم يتركه ان شاء حتى يسنبل فلا صراحة فيه على جواز ذلك له بدون اذن البائع مع انا قد احتملنا سابقا ان المراد اذا اشترى الموجود على ما هو عليه لكونه قصيلا ينتفع به و إن كان المقصود هو التبقية فلا اشكال حينئذ

الثانية كل موضع حكم فيه بوجوب التبقية

فان حصا الاقباض بالتخلية فضمانه و حفظه و تبقيته على المشترى الا ان يشترط غير ذلك فيتبع و يجب على البائع تمكين المشترى من السّقى و الحفظ مع الحاجة و يجوز السّقى لكل من مالك الارض و الثمرة و الشجرة ما لم يتضرر الاخر و يقتصر في مالك الثمرة او الشجرة على الحاجة اما مالك الارض فله السّقى مطلقا ما لم يتضرر مالك احدهما و لو تضرر مالك احدهما و لم ينتفع السّاقى بسقيه منع منه و ان لم يتضرر به جمعا بين الحقوق و لو تقابل ضرر مالك احدهما و حاجة الاخر رجح مصلحة المشترى وفاقا للشرائع و القواعد و الارشاد و الدّروس و احتمل فيه ترجيح مالك الثمرة مطلقا مشتريا كان او بايعا و الوجه الاول و ذكر الاحتمالين في موضع اخر منه و لم يرجح شيئا لإقدام البائع على بيع ما اتباعه المشترى و الالتزام بحقوقه و لوازمه و لو كان كل منهما بايعا و مشتريا كما لو بيع الشجرة بالثمرة و الارض باحدهما او كانا مشتريين كما لو باع المالك على واحد

شجرته و على الاخر ثمرتها فالترجيح منتف من الجهة المذكوره فيرجح جانب من ضرره اكثر و يحتمل تقديم رفع الضرر على جلب النفع مطلقا لكونه اولى و اهم منه و المسألة من المشكلات و امرها بالتراضى و الصّلح على امر متوسّط في الضّرر و النفع غير بعيد لأنه طريق التخلّص في مثل ذلك و لو انقطع الماء لم يجب قطع الثمرة قبل او انه و ان تضرر الاصل بمص الرطوبة كما نصّ عليه في القواعد و قال في الدروس فيما لو باع الاصل دون الثمرة ان الضّرر إن كان يسيرا يغتفر و إن كان كثيرا فان خيف عليه الجفاف او نقص الحمل في القابل اجبر على القطع و لا ارش على المشترى لأنه قطع مستحق قال و يحتمل عندى الارش لأنه دخل على ان يعيّن ذلك غيره لمنفعته او ارجاع الامر اليه و ان قدر عليه انتهى و قد ذكر العلّامة في القواعد نحو ذلك في موضع اخر فقال و لو خيف الضّرر الكثير فالاقرب جواز القطع و في دفع الاول نظر انتهى و لو امكن دفع الضرر بالسّقى لم يبعد وجوبه عليه و كل موضع حكم فيه بوجوب القطع فاذا امتنع يجبر الاخريين تخير الاخريين ظ قطعه و تركه باجرة كما نصّ عليه الفاضلان و الشهيد ره و قيل ليس له ان يتولى القطع الا بعد تعذر استيذان الحاكم و ارجاع الامر اليه و ان قدر عليه بعين ذلك و هو اختيار الشهيد الثانى في كتابيه فاذا تركه باجرة استحق اجرة المثل من زمن العدوان و ان بعد الاقباض و التخلية و لو بالعرض على الحاكم و كذا ارش الارض ان نقصت بسببه ان لم يرض بالتاخير مجانا او باجرة فان رضى بذلك بنى على رضاه و لم يستحق غيره اصلا كما لو وقع التراضى على ذلك ابتداء فتأمّل و المستند في الاحكام المذكورة قاعدتهم المقررة في نفى الضرر و الضرار في الشريعة و هل للشجر اجرة في ابقاء الثمرة عليه او الاجرة للأرض خاصّة وجهان و الاوّل اشبه توصّلا الى تحصيل الحقوق و دفع الضّرورات بقدر الامكان و للفرق بين ما اذا جرت العادة باخذ الاجرة له فالاول اولا فالثاني وجه وجيه و اعلم انه قد أطلق الشيخان في الزرع المبتاع قصيلا ان للبائع الخيار اذا لم يقطعه المبتاع بين قطعه و تركه فاذا تركه كان خراجه على المبتاع و قال ابن ادريس هذا اذا كانت الارض خراجية بان فتحت عنوة و تقبلها البائع من السّلطان بقسطها المقرر و إن كانت عشرية فعلى المبتاع اجرة مثل تلك الارض للبائع و ذكر نحو ذلك في الشجر المبتاع بشرط القطع اذا بقى الى ان اثمر

الثالثة المرجع في المبيع باللقطة او الجزة او الخرطة او الحصاد الى العرف و العادة

و يتعين به اوان الاخذ و كذا الماخوذ فما دل على بلوغ اوان اخذه اخذ و ما دل على عدم بلوغ او انه لم يؤخذ و ما شك فيه فإن كان في تعيين الماخوذ فالوجه عدم دخوله لأصالة بقائه على ملك مالكه و عدم دخوله فيما اخرج باللفظ و به نصّ في الرّواية و إن كان في تعيين اوان الاخذ احتمل وجوب الاخذ اقتصارا على المتيقن من جواز البقاء في ملك غيره و عدمه الى ان يحصل اليقين بذلك عملا بمقتضى الاستصحاب و هو قوى فلو كان الشك في تعيين الماخوذ مبنيّا على الشكّ في اوان الاخذ حكم بدخوله تبعا و إن كان على خلاف الاصل في نفسه و ذلك كما لو شك في اوان الاخذ و كان بعضها في ذلك الوقت لم يبلغ اوان الاخذ او كان مشكوكا فيه فيبنى على عدم وجوب الاخذ الى زمان اليقين ببلوغه فلمّا بلغ ذلك بلغ اوان اخذ ذلك المحكوم بعدم بلوغ اوانه او المشكوك فيه فللمشترى حينئذ اخذ الجميع نعم لو كان الشك عند اوان الاخذ حكم بالعدم كما تقدم

الرابعة اذا امتزج مال البائع بمال المشترى

و لم يتميز احدهما عن الاخر لتأخير الاخذ فإن كان زمان الاخذ معينا بالشرط و لم يتأخر عنه فلا خيار للبائع قطعا و لا للمشترى اذا كان بعد القبض و إن كان قبله فاشكال من ان البيع قبل القبض مضمون على البائع فيكون عليه درك عيب امتزاجه كسائر العيوب و من ان التاخير وقع بمقتضى الشرط فالعيب حينئذ مستند الى المشترى فلا يضمنه البائع و يرده انه كان عليه القبض فلما لم يقبض حكم بضمانه مطلقا و الذى تاخر بالشرط هو الاخذ و القطع لا القبض فالوجه هو الثانى خصوصا اذا لم يمكنه البائع من القطع قبل مضى الشرط و لو لم يكن معينا و لكنه تعين بمقتضى العادة فاذا امتزج المالان بالتاخير عنه

الخامسة قد اختلف كلام الاصحاب في حكم القبالة في الثمار و غيرها

فقال الشيخ في النهاية في باب بيع الغرر و المجازفة لا باس ان يشترى الانسان او يتقبل بشي‌ء معلوم جزية روس اهل الذمة و خراج الارضين و ثمرة الاشجار و ما في الاوجام من السّموك اذا كان قد ادرك شي‌ء من هذه الاجناس و كان البيع في عقد واحد و لا يجوز ذلك ما لم يدرك منه شي‌ء على حال و ظاهر اوله ان التقبل غير الاشتراء و لا يبعد كون الاختلاف في اللفظ او الصّيغة لا المعنى فالتسمية بالبيع اخيرا بناء على رعاية المعنى و قد انكر ابن ادريس هذه المعاملة للجهالة و بنى العلّامة في المختلف اخيرا على انها ليست بيعا في الحقيقة بل نوع مراضاة غير لازمة و لا محرمة و قال في باب بيع الثمار و اذا كان بين نفسين نخل او شجر فاكهة فقال احدهما لصاحبه اعطنى هذا النخل بكذا و كذا رطلا او خذه منّى انت بذلك فاىّ الامرين فعل كان ذلك جائزا و قال في باب المزارعة و المساقات و من زارع ارضا على ربع او على ثلث و بلغت الغلة جاز لصاحب الارض ان يخرص عليه الغلة ثمرة كانت او غيرها فاذا رضى المزارع بما خرص اخذها و كان عليه حصة صاحب الارض سواء نقص الخرص او زاد و كان له الباقى فان هلك الغلة بعد الخرص بافة سماوية لم يكن عليه المزارع شي‌ء و قال في بيع المياه و المراعى و غيرها و حكم ارض الخراج انها للمسلمين قاطبة لا يجوز بيعها و لا شرائها و التصرف فيها الا باذن الناظر في امر المسلمين و الناظر إن يقبّلها بما شاء من ثلث و ربع او نصف او أقلّ او اكثر مدة من الزمان و له ان ينقل من متقبل الى غيره و يزيد عليه و ينقص اذا مضى مدة زمان القبالة و قد ذكر التقبل في مواضع عديدة في الارض التى امرها الى الامام كما ذكر هنا و ذكر في الاجارة تقبل الاعمال بالاجرة المعلومة و لا ريب في ان القبالة في هذه المواضع في مبنى الاجارة او المزارعة و اما في الثمار فمراضاة مخصوصة قائمة مقام البيع في المعنى او غيره من المعارضات و لم يذكر فيها لفظ و ظاهره تاديها باى لفظ دل عليها مطلقا كما هو ظاهر كلامه في المزارعة أيضا و قد اعتبر في المزارعة تقدم الخرص و هو الظاهر ممّا

ذكر في الثمار و المستفاد من كلامه فيما عدا الثمار كون ذلك امرا لازما يجب الوفاء به من الجانبين و كلامه في الثمار لا ينافى ذلك فلا ينفسخ بزيادة الخرص او نقصه و لا بعروض آفة و تلف سماوى في الصّورة الاولى و يجرى على الاخيرة حكم الاجارة و المزارعة و امّا في الصّورة الثانية و الثالثة فالظاهر من قوله فان هلكت الغلة الى قوله لم يكن عليه للمزارع شي‌ء انه ليس على صاحب الارض للمزارع و هو الاكار شي‌ء بل له ما عين في القبالة و لا ينقص منه شي‌ء و لا يسترد منه لو عرض التلف بعد استيفائه و قد استعمل المزارع في العبارة المذكورة قبل ذلك و في غيرها من عبادات باب المزارع في الاكار كما أطلق الساقى عليه أيضا في المساقاة و أطلق على المالك صاحب الارض و نحوه و الاستعمال الشائع بين الاصحاب غير ذلك فيبعد كل العبد ان يراد هنا بالمزارع صاحب الارض و كذا المعروف بين الاصحاب فتوى و نقلا عن الشيخ خلاف ذلك و ان التقبل مشروط بالسّلامة و ربّما كانت العبارة لم يكن على الزارع شي‌ء او غير ذلك ممّا هو في معناه و قد ذكره السّيد العميدى هكذا لم يكن عليه شي‌ء باسقاط للمزارع كما وجد في نسخة و الموجود في نسخ عديدة من النهاية و في المخ و الايضاح هو ما ذكرنا و اللّه العالم و قال ابن حمزة في الوسيلة و على المتقبل في الانفال و غيرها من الاراضى في فاضل الضّريبة له العشر او نصفه و قال أيضا و يجوز ابتياع جزية اهل الذمة و قبولها بشي‌ء معلوم و قال في باب المساقات و ان تخارصا و قبل احدهما نصيب الاخر صحّ و لزم زاد او نقص و ان تلف لم يكن لأحدهما على الاخر شي‌ء اذا تلف بتفريطه و قد ذكر الشيخ في الخلاف و الحلبيان و الفاضلان و ابن ادريس حكم تقبل الارض و ذكر ابن ادريس في باب الاجارة حكم تقبل الاعمال بالاجرة و قال في الاشتراء او تقبل جزية اهل الذّمة و غيرها ما نقلناه عنه من الحكم بالبطلان الجهالة او قال في بيع الثمار بعد ذكر كلام الشيخ في النهاية و نسبته الى الرّواية ان اراد بذلك الثمرة فلا يجوز لان ذلك داخل في المزابنة و ان اراد نفس ماله من النخل دون الثمرة فباع نفس ماله من النخل دون الثمرة بالارطال المذكورة كان جائزا و إن كان ذلك صلحا جاز لأنه ليس ببيع و مقتضاه صحة الصّلح على الثمرة بالثمرة المعينة و عدم دخوله في المزابنة المحرمة و قال في باب المزارعة و من زارع ارضا او تساقاها على ثلث او ربع او غير ذلك و بلغت الغلة جاز لصاحب الارض ان يخرص عليه الغلة و الثمرة فان رضى المزارع او المساقى بما خرص اخذها و كان عليه حصة صاحب الارض سواء نقص الخرص او زاد و كان له الباقى كما فعل عامل الرسول ص باهل خيبر فان هلكت الغلة او الثمرة قبل جذاذها او حصادها بافة سماويّة لم يلزم العامل الذى هو الاكار شي‌ء لصاحب الارض قال و الذى ينبغى تحصيله في هذا الخبر و السؤال انّه لا يخلو ان يكون قد باعه حصة من الغلة او الثمرة بمقدار في ذمته من الغلة او الثمرة او باعه الحصّة بغلة من هذه الارض فعلى الوجهين معا البيع باطل لأنه داخل في المزابنه و المحاقله و كلاهما باطلان و إن كان ذلك صلحا لا بيعا فإن كان ذلك بغلة او ثمرة في ذمة الاكار الذى هو المزارع فانه لازم له سواء هلكت الغلة بالآفة السماوية او الارضية و إن كان ذلك الصّلح بغلة من تلك الارض فهو صلح باطل لدخوله في باب الغرر لأنه غير مضمون فإن كان ذلك فالغلة بينهما سواء زاد الخرص او نقص تلفت منها او سلمت لها فيلحظ ذلك فهو الذى يقتضيه اصول مذهبنا و تشهد به الادلة فلا يرجع عنها باخبار الآحاد التى و لا توجب علما و لا عملا و ان كررت في الكتب و قد ذكر ابن البرّاج في المهذب حكم تقتل الاراضى و الاعمال و قال في باب المزارعة و المساقاة و اذا زارع انسان في ارض على ثلث او ربع و بلغت الغلة جاز للمالك ان يخرص الغلة على المزارع ثمرة كانت او غير ثمرة فان رضى المزارع بذلك الخرص احدها و كان عليه حصّة المالك سواء زاد الخرص او نقص و كان الباقى له فان هلكت الغلة بعد خرصها باحد الآفات السّماوية لم يجب للمالك على المزارع شي‌ء و قال المحقق في

كتاب الزكاة من المعتبر يجوز الخرص على ارباب النخل النخيل ظ و الكروم و تضمينهم حصّة الفقراء قال و وقته حين يبدو صلاح الثمرة لأنه وقت الا من على الثمرة من الجائحة غالبا قال و يجزى خارص واحد ثم ذكر انه بعد الخرص اذا بلغت النصاب خيرهم بين تركه امانة في ايديهم و بين تضمينهم حق الفقراء او يضمن لهم حقهم فان اختاروا الضّمان كان لهم التصرف كيف شاءوا ثم قال لو تلفت الثمرة بغير تفريط منهم مثل عروض الآفات السّماوية و الارضيّة او ظلم ظالم سقط ضمان الحصّة لأنها امانة فلا تضمن الخرص قال و لو ادعى المالك غلط الخارص فإن كان قوله محتملا اعيد الخرص او علم بما يدعيه و ان لم يكن محتملا بطلت دعواه و قال لو زاد الخرص كان للمالك و يستحبّ له بذل الزيادة و به قال ابن الجنيد و لو نقص فعليه تحقيقا لفائدة الخرص قال و فيه تردد لان الحصّة في يده امانة و لا يستقر ضمان الامانة كالوديعة ثم ذكر ان ظاهر كلام الشيخ جواز الخرص في الزرع أيضا و لم يرتض هو ذلك لعدم الدّليل عليه مع ثبوت الفرق لاستتار بعض الزّرع فليس اصابة الخرص فيه كغيره و لعدم احتياج ارباب الزّرع الى التناول منه قبل حصاده الا نادرا بخلاف الثمار و قال في باب بيع الثمار من بيع اذا كان بين اثنين نخل او شجر فتقبل احدهما لحصّة بحصة خ صاحبه شي‌ء معلوم كان جائزا و قال في كتاب المزارعة منه يجوز لصاحب الارض ان يخرص على الزارع و الزارع بالخيار في القبول و الردّ فان قبل كان استقرار ذلك مشروطا بالسّلامة فلو تلف بافة سماويّة او ارضيّة لم يكن عليه شي‌ء و قال في باب بيع الثمار من فع و لو كان بين اثنين نخل فتقبل احدهما لحصّة صاحبه بشي‌ء معلوم كان جائزا و قال في كتاب المزارعة منه يجوز لصاحب الارض ان يخرص على الزارع و الزارع بالخيار في القبول فان قبل كان استقراره مشروطا بسلامة الزرع و قال العلامة في المختلف بعد ذكر كلام الشيخ في النّهاية و ابن ادريس

في المزارعة و بعد ذكر مستند الشيخ من الروايات و نحن لا نقول بانه بيع حتى يكون مزابنة او محاقلة و انّما هو نوع تقبيل و صلح و كان ذلك سائغا مع الجهل لان مبنى عقد المزارعة على الجهل خ الجهالة و لم يضرّ فيه و قد تقدم كلامه في تقبيل الجزية و غيرها و قال في كتاب الزكاة من كرة يجوز الخرص على ارباب الغلات و التمار بان يبعث الامام ساعيا اذا بدا صلاح الثمرة او اشتد الحب لخرصها و يعرف قدر الزكاة و يعرف المالك ذلك ثم نسب القول بخرص الغلات الى الشيخ و خلافه الى جماعة من العامة و لم يرجح شيئا و قال اذا خرص الخارص خير المالك بين ان يضمن الحصّة للفقراء و يسلم اليه الثمرة ليتصرف فيها باكل و بيع و غير ذلك و بين ابقائه امانة الا انه لا يجوز له التصرف في شي‌ء منه باكل او بيع و بين ان يضمن الخارص حصّة المالك لأنّ عبد اللّه بن رواحة خرص على اهل خيبر و قال ان شئتم فلكم و ان شئتم فلى فكانوا يأخذون له ثم قال و لو تلف لجائحة من السماء او اتلفها ظالم سقط الخرص و الضّمان عن المتعهّد اجماعا لأنّها تلفت قبل استقرار الزكاة و قال لو لم يخرج الامام خارصا فاحتاج رب المال الى التصرف في الثمرة فاخرج خارصا جاز ان يأخذ بقدر ذلك و لو خرص هو و اخذ بقدر ذلك جاز أيضا قال و لو لم يخرص لم يجز ان يتناول من الثمرة شيئا و ان قل بعد بدو الصّلاح و يجوز قبله ثم قال يصح تصرف المالك قبل الخرص و بعده بالبيع و الهبة و غيرهما اذا ضمن حصّة الفقراء و ذكر أيضا جملة ممّا تقدم عن المعتبر و قال في باب بيع الثمار يجوز ان يتقبل احد الشريكين بحصّة صاحبه من الثمرة بشي‌ء معلوم منها على سبيل البيع ثم قال و هل يجوز البيع يحتمل ذلك عملا بالاصل السالم عن معارضة الربا اذ لا وزن في الثمرة على راس الشجرة قال فعلى تقدير جواز البيع يثبت فيه احكامه من الضمان على البائع قبل الاقباض و على المشترى بعده و ان منعنا البيع و جوزنا التقبّل كان معناه ان المتقبل يأخذ جميع الثمرة و يدفع الى شريكه عن قدر حصّته ما تقبل به فان كان ما حصل مساويا لما تقبل به فلا بحث و ان زاد فله و ان نقص فعليه قال و هل يكون ذلك لازما اشكال و على تقدير لزومه هل يكون الناقص عليه و هل يكون مضمونا في يده الاقرب ذلك لأنه اما بيع فاسدا و تقبل و قال أيضا في اخر الباب المذكور و لو كان في قرية نخل و زرع و بساتين و ارحا و ارطاب جاز للإنسان ان يشترى عليها للأصل و خبر عبد اللّه بن ابى يعفور ثم قال اذا ثبت هذا فانه يجوز ان يشتر ما فيها من الثمار و الزّروع و يشترط منفعة الرحا مدة معلومة بشي‌ء معلوم و ان يتقبل بمنافع هذه القرية على اختلاف اصنافها بشي‌ء معين للأصل و قال في كتاب المزارعة يجوز لصاحب الارض ان يخرص على الزارع و يتخير الزارع في القبول و عدمه فان قبل كان استقرار ذلك مشروطا بالسّلامة فلو تلف الزرع بافة سماوية او ارضيّة لم يكن عليه شي‌ء ثم استدل عليه بمرسلة محمد عيسى الآتية و قال في كتاب المساقات يجوز قسمة الثمار على الاشجار عندنا بالخرص و التراضى فاذا بدا صلاح الثمرة فان رضى المالك بامانة العامل ابقاها في يده الى وقت الادراك الى ان قال فان لم يثق به و اراد تضمين الثمرة جاز لان الخرص عندنا جائز و ذكر خلاف العامة في ذلك و قال و يجرى الخلاف فيما لو اراد العامل تضمين المالك بالخرص قال اذا عرفت هذا فانه يشترط في الخرص السّلامة من الآفات السّماوية و الارضية و قال في كتاب الزكاة من الارشاد و يجوز الخرص بشرط السّلامة و قال في بيع الثمار و يجوز التقبيل بشرط السلامة و قال في كتاب المزارعة منه و يجوز الخرص و يستقر بالسّلامة و قال في كتاب الزكاة من التحرير يجوز الخرص في الكرم و النخل و الاقرب عدم جوازه في الزرع و يضمن الخارص المالك حصة الفقراء و وقته بدو الصّلاح و قال اذا عرف الخارص المقدار خير المالك في ابقائه امانة في يده فليس لهم التصرّف حينئذ بالبيع و الهبة و الاكل و في تضمينه حصته فيتصرف كيف يشاء و يجوز ان يضمن الخارص حق المالك و يجوز ان يقسم الثمرة

على روس النخل ثم قال الخرص لا يفيد التضمين و ان اختار المالك الضمان بل اخراج الزكاة بحكم الخرص لو تلفت بتفريط من المالك و لم يعلم القدر و لو تلفت من غير تفريطه سقطت الحقة المضمونة بالخرص ثم قال و لو زاد الخرص فالزيادة للمالك و يستحب له بذلها قاله ابن الجنيد و قال لو لم يخرج الامام خارصا جاز للمالك ان يخرج خارصا و ان يخرّص بنفسه و يحتاط في التقدير و ذكر في احكام الغرر من كتاب البيع قول الشيخ بجواز الاشتراء او تقبل الجزية و غيرها و اختار المنع كما هو خيرة ابن ادريس و قال في احكام بيع الثمار يجوز لأحد الشريكين ان يتقبل حصّة شريكه من الثمرة بشي‌ء معلوم منها و الظاهر ان ذلك ليس على وجه البيع المنهى عنه بل يحمل على الصّلح و قال لو قال انا اضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا فما زاد فلى و ما نقص على اتمامها لم يجز اجماعا و كذا لو قال عد قثائك او بطيخك فان زاد على مائة فلى و ان نقص فعلى او اطحن حنطتك فما زاد على كذا فلى و ما نقص فعلى و قال في كتاب المزارعة يجوز للمالك خرص الزرع على العامل و لا يجب على العامل القبول فان قبل صحّ و عليه دفع حصّة الارض سواء زاد الخرص او نقص و كان مشروطا بالسّلامة فلو تلف الزّرع بافة سماوية او ارضيته من غير تفريط من العامل لم يكن عليه شي‌ء قال و قال ابن ادريس إن كان بيعا بحاصلها او بغيره بطل و إن كان صلحا من حاصلها بطل و إن كان من غيرها لزم و ان تلفت الغلة بالآفات السّماوية و غيرها و فيه قوة و قال في كتاب الزكاة من القواعد يجوز للسّاعى الخرص فيضمن الممالك حصّة الفقراء او المساعى حقته المالك و يجعل حصّة الفقراء امانة في يد المالك فليس له الاكل حينئذ و مع التضمين لو تلف من الثمرة شي‌ء بغير تفريط او اخذه ظالم سقط الضمان عن المتعهّد قال و يجوز القسمة على روس النخل و البيع و لو ادعى المالك النقص المحتمل قبل دون غيره و يقبل قوله لو ادعى الجائحه او غلط الخارص او التلف من غير سبب لا كذب الخارص عمدا و قال في احكام بيع الثمار من البيع بجواز ان يتقبل احد الشريكين بحصة صاحبه من الثمرة بشي‌ء معلوم منها لا على سبيل البيع و قال في كتاب المزارعة و يجوز للمالك الخرص على العامل و لا يجب القبول فان قبل كان استقراره مشروطا بالسّلامة فلو تلف بانه سماوية او ارضيّة لم يكن عليه شي‌ء و لو زاد فاباحة على اشكال و ذكر ولده في الايضاح

خلاف الشيخ و ابن ادريس و احتج للشيخ برواية ابن شعيب الآتية و قال انه ليس بيعا بل هو تقبل و صلح و جاز مع الجهل لان مبنى عقد المزارعة على الجهالة فلم يضر فيه و قال منشأ الاشكال هذا فانه لو لم يكن اباحة لم يكن فيه فائدة ان لم تقل بقول الشيخ فلا يسوغ قال و الأصحّ انه اباحة فلا يحتاج الى عقد جديدا و اباحة جديدة و يحتمل احتياجه الى اباحة جديدة لان العقود الفاسدة لا يحصل منها الاباحة و بيّن صاحب كنز الفوائد وجه الاشكال بانّ المالك رضى بالحصّة من دون القدر المخروص و هو يقتضى اباحة ما زاد عليه و ان حقه في الزائد فلا ينتقل حقه و انّما رضى بذلك القول على تقدير ان الحاصل هو المخروص لا غير و قال الشهيد في اللّمعه يجوز ان يتقبل احد الشريكين بحصّة صاحبه من الثمرة و لا يكون بيعا و يلزم بشرط السلامه و قال في المزارعة و يجوز لصاحب الارض الخرص على الزارع مع الرضى فيستقر بالسلامة و قال في زكاة الدّروس و يجوز الخرص فيضمن المالك او يبقى امانة و استقرار الضمان مشروط بالسّلامة و قال في احكام بيع الثمار و يجوز تقبيل الشريك بحصة صاحبه من الثمرة بخرص معلوم و إن كان منها و هو نوع من الصّلح لا بيع و قراره مشروط بالسّلامة و قال في البيان بعد ذكر الحرص و ضمان المالك او السّاعى و استقرار الوجوب مشروط بالسّلامة فلو تلفت الثمرة من السماء او الارض و لو من ظالم فلا ضمان و ان كان بعد التضمين ما لم يفرط ثم قال و لو زاد عن الخرص فالزيادة للمالك عند ابن الجنيد و يستحبّ بذلها و لو نقص فلا شي‌ء عليه و لو خرص المالك بنفسه جاز اذا إن كان عارفا ثم قال الاقرب جريان الخرص في الزرع و استتاره بالسنبل لا يمنع ظن الخبر و نفاه الفاضلان في المعتبر و التحرير و به قال ابن الجنيد و قال ابن فهد في الموجر و ينصب الامام عليه ساعيا ليخرص بعد الزهو يتخير المالك بين ابقائها امانة فيمنع من البيع و الاكل و لا ضمان الا بالتفريط و بين تضمينه فلا منع و يلزمه مع الموافقة او الجهل او المخالفة بيسير لا بكثير يعرف كونه خطأ فيستدرك له و عليه ثم قال و لو لم يكن خارص فالمالك يتصرف فيحتاط و قال السيورى في التنقيح بعد ذكر الخلاف في ذلك و نقل كلام الحلى و ايراده على الشيخ و يمكن ان يجاب بانه ليس بصلح و لا بيع حتى يلزم ما ذكره و انما هو مراضاة غير لازمة من الطرفين يستحب الوفاء بها لكل منهما لقوله ص المؤمنون عند شروطهم و لذلك قال المحقق أصحّ و لم يقل لزم و قال الصّيمرى في الجواهر يجوز لأحد الشريكين سواء كان شريكا بالاصل و الثمرة او بالثمرة خاصّة كعامل المزارعة و المساقات ان يتقبل حصّة شريكه من الزرع او الثمرة بخرص معلوم و إن كان منها و يلزمه حصّة شريكه سواء نقص الخرص او زاد و يكون ذلك مشروطا بالسلامة فان تلف بافة سماوية او ارضيّة لم يكن عليه شي‌ء قال و لا يحتاج هذا الى عقد غير التراضى بعد العلم بالخرص ثم ذكر خبرين دالّين على الحكم و قال انّهما اصل هذا الحكم و ليس فيهما و لا في غيرهما من مصنفات الاصحاب ما يدل على وجوب صيغة عقد غير التراضى و قال ان قول العلّامة انّه نوع تقبل و صلح لا يدل على وقوع عقد الصّلح و لا التقبل و إن كان نوعا من احدهما كما قالوا ان الخلع فسخ او طلاق و لا شك في عدم وقوع لفظ احدهما مع كونه نوعا من احدهما و لان هذا الاختلاف الواقع بين العلامة و ابن ادريس يدل على عدم وقوع عقد بيع او صلح لان مع وقوع احدهما يلزم ما قاله ابن ادريس بغير شك فينتفى الخلاف و لم يحصل الفرق بين الشريك و غيره و قال المحقق الكركى في كتاب الزكاة من تعليق الارشاد بعد ذكر الخرص من السّاعى او المالك ان احسن الخرص و قراره بالسّلامة فهي شرط لقراره في الذمّة فلو تلف بعض الثمرة بغير تقصير سقط من الزكاة بنسبة التالف و طريق معرفته الظنّ و قال في بيع الثمار منه المراد بالتقبيل ان يتقبل احد الشريكين بحصه صاحبه من الثمرة بشي‌ء معلوم منها لا على سبيل البيع و حكى عن الدّروس انّه نوع من الصلح لا بيع قال و فراره مشروط بالسّلامة فلو تلف بافة سماوية سقط من العوض

بالنّسبة كذا قالوا و للنظر فيه مجال قال و يدلّ على جواز اصل التقبيل رواية ابن شعيب و اما اشتراطه بالسّلامة فمشكل و اشكل منه جعل التقبيل المذكور صلحا و اطال البحث في ذلك في موضعين من شرح القواعد و محصّل كلامه في بيع الثمار مع ما فيه من التردّد و الاضطراب هو انه يعتبر الخرص و التقبيل بخرصها و كون عوض القبالة معلوما و معيّنا من تلك الثمار كما نصّ عليه غير الشهيد و من الاصحاب و ان القبالة معاوضة لازمة غير البيع بل نوع من الصّلح في المعنى يفتقر فيه الربى و يعتبر فيها مثله صلة كالصّلح و ان الثمار مضمونة في يد المشترى و استشكل فيما قاله الاصحاب من اشتراط السلامة في استقرارها و حكم بانه لا معنى لذلك على قول الشهيد ره بجواز جعل العوض من غير تلك الثمار و محصّل كلامه في المزارعة هو اعتبار الخرص بعد بلوغ الغلّة و التقبل بذلك الخرص و انه لا بد من ايجاب و قبول بلفظ التقبيل او الصّلح و ما ادى هذا المعنى و انه عقد لازم و يلزم العامل اداء الخرص زاد الخرص عند التّصفيه او نقص و يفتقر التفاوت و ان لم يفتقر في غيره و لا ينفسخ بالتلف اذا كان مضمونا على المشترى او على غيره و استشكل فيما اذا كان بافة سماوية او ارضيّة و نسب الى الاصحاب انهم ذكروا اشتراط القبالة بالسّلامة منها و تردد هو فيه و لم يحكم باعتباره و قال الشهيد الثانى في لك في بيع الثّمار ان القباله معاوضة مخصوصة مستثناة من المزابنة و المحاقلة معا قال و ظاهر الاصحاب ان الصّيغة تكون بلفظ القتاله و ان لها حكما خاصّا زائدا على البيع و الصّلح لكون الثمن و المثمن واحدا و عدم ثبوت الرّبا لو زاد او نقص و وقوعه بلفظ التقبيل و هو خارج عن صيغة العقدين و قال هذا دليل على كونه نوعا من الصّلح كما في الدّروس كما لا دليل على ايقاعه بلفظ التقبيل او اختصاصه و انّما المعلوم من الرّواية انه معاملة على الثمرة و انه لازم بحيث يملك المتقبل الزائد و يلزمه لو نقص و قال و يلزم ذلك ان يكون مضمونا في يده و استشكل اشتراط قراره بالسّلامة و نظر في وجهه ثم قال ان النّص لا يستفاد منه اكثر من جواز المعاملة المذكورة و اثبات الاحكام الاخر بمجرد الاحتمال لا يخلو من مجازفة فالاقتصار على اصل الجواز كما فصله فعله ظ المحقق في كتابه اولى

و قال في كتاب المزارعة ان محلّ الخرص بعد بلوغ الغلة قال و على تقدير قبول الزارع له يتوقف نقله اليه على عقد كغيره من الاموال بلفظ الصّلح او التقبيل على ما ذكره الاصحاب قال و المشهور ان لزوم العوض فيه مشروط بالسّلامة فان تلفت الغلة اجمع باية من فعل اللّه تعالى فلا شي‌ء على الزارع و لو تلف البعض سقط بالنسبة و لو اتلفها متلف ضامن فهي بحالها و يطالب المتقبل المتلف بالعوض ثم قال و الحكم بذلك هو المشهور بين الاصحاب و مستنده غير واضح و حكمه لا يخلو من اشكال ان لم يكن انعقد عليه الاجماع و انى لهم به و انّما هو شي‌ء ذكره الشيخ في بعض كتبه و تبعه عليه الباقون معترفين بعدم النّص ظاهرا على هذه اللوازم و قال و لو كان النقصان بسبب الخطأ في الخرص لم يسقط من المال شي‌ء عملا بالاصل و المروى عن الكاظم ع مرسلا للزارع عملا بمقتضى العقد خصوصا اذا جعل صلحا و لو جعل بلفظ البيع اشترط فيه شرائطه مع احتمال العدم و كيف وقع فهو عقد لازم يجب الوفاء به و ان لحقته تلك الخواص الخارجة عن مقتضى اللزوم ثم نقل خلاف ابن ادريس و قال و الاقوى الصّحة و اثبات اللوازم المذكورة يحتاج الى دليل ثم احال البحث الى كتاب البيع و قال في ثمار الرّوضة يجوز ان يقبل احد الشريكين بحصّة صاحبه من الثمرة بخرص معلوم و إن كان منها و لا يكون ذلك بيعا و من ثم لم يشترط فيه شروط البيع بل معاملة مستقلة و في الدّروس انه نوع من الصّلح و يشكل بانه يلزم بشرط السّلامة فلو كان صلحا للزم مطلقا قال و ظاهر المصنف الشهيد و الجماعة ان الصّيغة بلفظ القبالة و ظاهر الاخبار تأدّيه بما دل على ما اتفقا انفق عليه قال و يملك المتقبل الزائد و يلزمه لو نقص و اما الحكم بان قراره مشروط بالسّلامة فوجهه غير واضح و النصّ خال عنه ثم ذكر الخلاف في اصل القبالة و قال و الحق ان اصلها ثابت و لزومها مقتضى العقد و باقى فروعها لا دليل عليه و قال في المزارعة بعد التعميم للعوض بان يكون يجب من الزّرع او من غيره و هذه معاملة خاصّة مستثناة من المحاقلة إن كانت بيعا او صلحا ثم ذكر اشتراط قراره بالسّلامة و قال هذا اذا وقعت المعاملة بالتقبيل و لو وقعت بلفظ البيع اشترط فيه شرائطه مع احتمال كونه كذلك و لو وقع بلفظ الصّلح فالظاهر انّه كالبيع وقوفا فيما خالف الاصل على موضع اليقين ثم احال البحث على كتاب البيع و قال المقدس الأردبيلي في بيع الثمار في شرح كلام الارشاد يجوز ان يتقبل احد الشريكين او اكثر من الشريك حصة واحد او اكثر من الثمرة بمقدار معلوم من الثمرة عشر تغارات مثلا لا على سبيل البيع بل هو على سبيل المراضاة و القبول ثم ذكر الاشكال في اشتراط القرار بالسّلامة و قال و الظاهر من الرّواية اللزوم مطلقا قال و يمكن ان يكون المراد بقوله في الرّواية زاد او نقص من التخمين لا انه جاء أمّة اولا و ذلك غير بعيد و قال في شرح عبارت الارشاد في المزارعة يجوز ان يخرص العامل و يتقبل الزرع بمقدار معلوم و كذا للمالك ان يتقبل بان يقول كل من يتقبل على ان اعطيك حصته بكذا و كذا و نحو ذلك و رضى الاخر به قال و الظاهر انه لا يحتاج الى القبول اللفظى المقارن و سائر شرائط العقود اللازمة بل يكفى ما يدل على الرّضى من الطرفين و حينئذ يلزم ذلك و لكن استقرار اللزوم مشروط بالسّلامة بان لا تحصل آفة من اللّه تعالى و اذا حصلت تسقط بالنّسبة قال و الظاهر انه لا اعتبار بالنقص باعتبار تقصير العامل و لا بالفاضل مهما كان و انه يكفى تخمينها او احدهما مع قبول الاخر من غير اشتراط العدالة فان الحق لا يعد و هما ثم استدل على اصل الحكم ببعض الاخبار و قال و ليس فيها ان استقرار اللزوم مشروط بالسّلامة و لكن دليله ظاهر و كذا دليل كون الزّيادت النقص عليه و هو العمل بالشرط و انه كالمعاملة و ان المقصود ذلك و عمومها أيضا يدل عليه و استدل عليه أيضا بموثقة محمد بن مسلم و مرسلة محمد بن عيسى ثم قال و وجه توقفه على السّلامة من الآفات السّماويّة و الارضيّة انه بمنزلة معاملة مشروطة بقبض العوض و وصوله الى يد صاحبه الجديد فلو لم يسلم لم يحصل ذلك كالمبيع اذا تلف قبل القبض و امّا اذا تلفه متلف فهو

ضامن كما انه اذا تلف بتقصير من المتقبل فهو مضمون على نفسه فالحكم غير خال من وجه مع شهرته بل كاد يكون اجماعا اذ المخالف غير ظاهر مع التتبع غيره انقل عن ابن ادريس من منع هذه المعاملة و هو غير جيّد و قال صاحب المفاتيح يجوز الخرص على اصحاب النخيل و الكروم و تضمينهم حصة الفقراء و ذكر في الذّرع قولين و لم يرجّح شيئا و قال في المزارعة يجوز لصاحب الارض و الاصول ان يخرص على العامل بعد انعقاد الحبّ و ظهور الثمرة و العامل بالخيار في القبول و الردّ فيتوقف نقله اليه على عقد و المشهور اشتراط استقراره على السلامة من الآفات و لا نصّ فيه و قال صاحب الكفاية في بيع الثمار اذا اشتركا في نخل او شجر يجوز ان يتقبل احد الشريكين حصّة صاحبه بمقدار معلوم زاد او نقص و قال في المزارعة يجوز لصاحب الارض ان يخرص على الزارع بعد بلوغ الغلة و هو انعقاد الحب و يتخير الزارع في القبول فالظاهر انه يكفى ما يدل على الرّضا من الطرفين و لا يتوقف النقل على عقد بلفظ الصّلح او التقبيل على ما ذكره الاصحاب قال و المشهور ان لزم و العوض فيه مشروط بالسّلامة فان تلفت الغلّة اجمع بافة من قبل اللّه تعالى فلا شي‌ء على الزارع و لو تلف البعض سقط بالنّسبة و القائلون به معترفون بعدم النّص على ما قاله بعضهم و لو نقص فعليه و لو زاد فله عملا بمقتضى الشرط و يدل عليه موثقة ابن مسلم و مرسلة ابن عيسى انتهى و وجد في بعض الحواشى المنسوبة الى المحدث المجلسى طاب ثراه ان الأظهر أن القبالة عقد آخر اعم موردا من ساير العقود ثم ذكر قول صاحب المسالك بان ظاهر الاصحاب ان لها حكما خاصا زائدا على البيع و الصّلح هذه حملة ما وقفت عليه من فتاوى الاصحاب و اما الرّوايات فعلى اقسام منها ما ورد في الخرص و التضمين في الزكاة و قد ورد الخرص فيما رواه الكلينى في الصّحيح عن سعد بن سعد الاشعرى عن ابى الحسن ع في حديث قال قلت و هل على العنب زكاة او انّما و انما يجب عليه اذا صيره ذبيبا قال نعم اذا اخرصه اخرج زكاته

المبحث الثالث في الخيار و فيه مقامات
المقام الاول في خيار المجلس
مقباس يثبت بالبيع خيار المجلس

لكل من المتعاقدين بالنص و الاجماع و هو من خواص البيع و لا يثبت في غيره من الايقاعات و العقود اللازمة بلا خلاف و لا الجائزة على الأصحّ وفاقا للشيخ في ف و ابن زهرة و الفاضلين و الشهيدين و غيرهم و قال في المبسوطو اما الوكالة و العارية و القراض و الجعالة فلا يمنع من دخول الخيارين معا فيها مانع و اراد باخيارين خيار المجلس و الشرط و تبعه القاضى و الحلّى لنا بعد الاصل و اختصاص النصوص الدّالة على ثبوت هذا الخياران خيار المجلس يسقط بالافتراق و الخيار هنا عام لا يقبل السقوط فلا تاثير له هنا و لا معنى له الا ان يريدوا المنع من التصرّف معه كما احتمله في الدّروس بمعنى انه لا يجوز التصرف على نهج ما جوزه الشارع في كل منها الا بعد الافتراق و هو اعم من ان يكون على وجه الانتفاع او الحفظ و الضّبط او غيرهما لأنه في كل شي‌ء بحسبه و الا فالتصرف على الاطلاق لا يجوز في شي‌ء ممّا هو محلّ النزاع قبل انقضاء الخيار و بعده و هو ظاهر و انّما الكلام في وجهه و غاية ما يمكن ان يتخيل له ان مقتضى الخيار في العقود اللازمة هو التّزلزل فيها و المنع من التصرف و لما انتفع الاول هنا بقى الثانى او انه لما كان مقتضاة في اللازمة عدم اللّزوم معه فيكون في الجائزة عدم الجواز و لا معنى له الا عدم حصول الموجب لجواز التصرّف بتمامه و كلاهما مردودان بالإجماع على جوازه فيها قبل مضى الخيار و بعده و بان علة الجواز في الاخير و هو الاذن المستفاد من العقد موجودة في الاول بل هو اولى به و الاشتراك في العلّة يقتضى الاشتراك في المعلول و بان الخيار فيها ثابت لكل من المتعاقدين على قولهم فلا يكون اثره المنع من التصرف المختص باحدهما هذا و ممّا يدل على المختار و الاجماع المنقول عليه في ف و الغنيه و ظاهر كره و لك و تعليق الارشاد و شرحه و غيرها و لم يستحسن العلّامة في المختلف كلام الشيخ في ف معللا بان الاجماع مم مع انه قد خالف نفسه في ذلك و قال ثم كيف يتحقق سقوط الخيار في المجلس مع انه عقد جائز مطلقا و فيه نظر اذا العبرة في بالإجماع في الكشف عن قول المعصوم ع دون الاتفاق فلا يضر فيه وقوع الخلاف كما قرر في محلّه و الممنوع خيار المجلس لا الخيار فيه و احدهما غير الاخر و يمكن ان يجاب بان رجوعه في المبسوطعما قاله في ف مع نقله فيه الاجماع دليل واضح على عدم وثوقه و اعتماده عليه و تجويزه دخول خيار الشرط فيها في الكتابين مع انه لا وجه له الا كون العقد جائزا ان لا يلزم الوفاء بالشروط الغير الواقعة في ضمن عقد لازم قرينة على ان مراده بالخيارين غير المعنى المخصوص و الا أ كان الفرق بينهما تحكما محضا فت على انه يحتمل ارجاع قوله ثم الى ما ذكره سابقا لا الى كلام الشيخ فيكون ردّا على من قال بثبوت خيار المجلس و محصّله حينئذ ما قررنا سابقا و هذا و إن كان انسب بلفظ التحقيق و السقوط لكنه بعيد من سوق العبارة و على اى تقدير ففى الاجماعات الاخر كفاية مع ان الذى يقوى في نفسى كون النزاع لفظيّا و مرجعه الى الاختلاف في معنى خيار المجلس و إن كان ظاهر خلاف ف لما في المبسوطو فرق بين الخيارين خلافه و يفصح عمّا قلنا كلام الحلى حيث علّل ثبوت الخيار هنا بان هذه العقود جائزة من جهة المتعاقدين غير لازمة فمن اراد الفسخ فسخ و هو أيضا يستفاد من كلام الشيخ في المبسوطو في كتاب الوكالة و كذا كلام القاضى على ما لا يخفى على المتدبّر

مقباس اسقط العلامة في التذكرة و عد هذا الخيار في شراء القريب

و تبعه الصّيمرى و المحقق الكركى و الشهيد الثانى و الأردبيلي و ظاهر لك انه محلّ وفاق و في موضع من كره انه لو اشترى من ينعتق عليه عتق عليه في الحال عندنا لثبوت الملك للقريب و قال الشافعى انه كاعتاق المشترى في الخيار و هو يؤذن بدعوى الاجماع على العتق و عدم منع الخيار عنه لو كان و لعلة رأى من جوز بيع المسلم على الكافر اذا كان قريبه و أطلق الاكثر ثبوته في كل مبيع و منهم العلامة في بيع التحرير و قال في عتقه و يتحقق العتق في العمودين و الحرمات من الاناث حين استقرار البيع فلو اشترى بخيار للبائع عتق حين العقد لا حين الانقضاء و قال في عتق لف و يتبعه احكام البيع من وجوب الارش و غيره و حكم الشهيد في القواعد اولا بثبوت الخيار لها و احتمل فيه و في الدروس بناء المسألة على ان المبيع هل يملك بانقضاء الخيار او بنفس العقد او يكون موقوفا و اثبت الخيار على الاوّل و الاخير الّا انّه قال مع الامضاء يتبين انه عتق بعد الشّراء على الاخير و نفاه على الثانى عن المشترى و احتمل ثبوته للبائع و قطع في القواعد على هذا بان المشترى مع الفسخ يعزم القيمة و احتمله و وقوف العتق في الدروس و الاقرب ثبوت الخيار لهما و وقوف العتق على القول بانه لا يملك بنفس العقد لإطلاق اخبار الباب توقف العتق على الملك او الانتقال و صيانة لحق البائع من الابطال و على غيره يحتمل ذلك تخصيصا لاخبار العتق الحاكمة به بمجرّد الملك بالملك الذى لا يزاحمه خيار و هذا في غاية الضّعف لعدم الدّليل عليه و مصادفة العتق للملك و بناء الامر فيه على التغليب فالاقوى نفوذ العتق و عدم ثبوت الخيار للمشترى كما في العتق الاختيارى و في ثبوته للبائع و الرّجوع مع الفسخ الى القيمة اشكال ينشأ من ان الخيار و العتق فعل يتحققان بمجرّد حصول البيع او بعد ثبوت الملك انّا قليلا لا يقبل غيرهما او الاول بالاول و الثانى بالثانى او بالعكس فعلى الاولين و الاخير يقوى القول بالعدم لأمضيته اخبار العتق و كون القيمة بدل العين فيمنع استحقاقها من دون البدل و لسبق تعلقه على الاخير و يحتمل قريبا الثبوت جمعا بين الحقين و رفعا للمنافات من البين و عملا بكل من النّصين و بالإجماع على عدم امكان زوال يد البائع عن العوضين و تنزيلا للفسخ منزلة الارش مع ظهور عيب في احدهما و للعتق منزلة تلف العين و لأنهم حكموا بجواز الفسخ و الرّجوع الى القيمة اذا باع بشرط العتق فظهر كونه ممن ينعتق على المشترى او تعيب بما يوجب ذلك و الظاهر عدم الفرق بينه و بين المقام و على الثّالث يتّجه الثانى لما مرّ و لسبق تعلق حق الخيار و عروض العتق و حيث كان المختار في الملك انه بمجرّد العقد في العتق انه بعد الملك و دلّ ظاهر الاخبار و كلام الاصحاب على ان احكام العقود و الايقاعات تتبعها بمجرّد حصولها اذا لم يمنع عنها مانع من غير فرق بين الخيار و غيره بل قد صرّحوا هنا بان الخيار يثبت بعد العقد و انه علّة له و المعلول لا يتخلف عن علته كما ان الانعتاق لا يتخلف عن الملك فالاقرب هو الاخير كما هو ظاهر لف و التحرير و مال اليه الشهيد ان لم يثبت الاجماع على خلافه و يؤيده اطلاق الاكثر و دعوى ابن زهرة في الغنية الاجماع على ثبوته في جميع ضروب البيع من غير استثناء و تفصيل

مقباس الظاهر من كلام الشيخ في ف و القاضى و المحقق انه لا فرق في ثبوت خيار المجلس للعاقد بين كونه متعددا او متّحدا

و هو اختيار العلامة

في التذكرة و الشهيدين في الدروس و لك و الصّيمرى و العليين في تعليقات الارشاد و لع و نقل في التحرير قولا بالعدم في المتحد و لم يسنده الى احد من علمائنا بالنصوصية و يحتمل ان يكون من العامّة فانه احد وجهى الشافعيّة على ما صرّح به في التذكرة و لكن ليس من داب الفاضل ذكر اقوالهم في هذا الكتاب فالظاهر انه من الاصحاب و استقر به ولده فخر المحققين كما في بعض نسخ الايضاح و المقدس الأردبيلي في شرح الارشاد و قواه جماعة من متأخرى المتاخرين و هو ظاهر المطلقين و توقف العلامة في التحرير و القواعد و المحقق الكركى في كنز الفوائد و غيرهما و المسألة قوية الاشكال و لعل القول الثانى اقوى لنا ان الخيار على خلاف الاصل اذ مقتضى العقد وجوب الوفاء به لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و للإجماع تركنا العمل فيه فيما اذا تعدد الفاقد بالدليل و ترك فيما سواه كمحل النزاع و ان الملك قد ثبت بالعقد فيدوم عملا بالاستصحاب و لا يمكن ترك صح العمل بهما الا بدليل قاطع للأعذار و ما استدل به المخالف سنتلو عليك ضعفه و سقوطه عن الاعتبار و أيضا قد وقع الحكم بالخيار في الاخبار على صيغة التثنية مقرونة بالافتراق و شرطهما التعدّد فيجب ان يكون عليه المدار و لا يقال به مع الاتحاد كما هو المراد و أيضا الاصل في وجه مشروعيّة الارفاق و دفع الضرر و هو في ثبوته هنا اكثر لما سنبين من انه على القول به لا يكون محدودا بل يثبت على الدّوام و الاستمرار و ضرره ظاهر خصوصا اذا قلنا بعدم الانعقاد الا يمضى زمان الخيار و يؤيده اطلاق ما دل على جواز بيع الوليّ و الوكيل مال الموتى عنه و الموكل على نفسهما فانه يشمل العقد بنفسها او بغيرها خ غيرها و من المعلوم انه يجب عليهما رعاية المصلحة و الغبطة فلو ثبت الخيار وجب التفصيل احتج المثبتون بعد الاجماع على ثبوته في كل بيع كما في الغنية بالاشتراك مع تعدّد العاقد في المغنى و وجود المقتضى له فيه و هو البيع هنا فيكون مساويا له في الحكم و بان العاقد هنا قائم مقام الشخصين في صحة العقد فكذا في الخيار و بان الظاهر من تعليق الحكم بالوصف و هو البيعان ثبوته لهما من حيث هما كذلك و يرجع بعد اسقاط الاثنينية من الحيثية لكون التثنية في قوة التكرار بالعطف و انّما جي‌ء بهما لقصد الاختصار الى ثبوته المبايع من حيث هو بايع و للمشترى من حيث هو كذلك و العاقد الواحد بايع و مشتر فيثبت له الخيار بالاعتبارين و بانّ المراد بالبيعين في الاخبار اما لمالكان او العاقدان او المعنى الاعم منهما و الاول يشمل محلّ النزاع لتعدد المالك فيه و الآخران كذلك لو قلنا بانه يكفى في صدق التثنية حقيقة التعدد معنى و ان لم يكن حسا اذا لواحد هنا في قوة اثنين و الا فيشمله اللفظ من باب عموم المجاز لوجود القرينة و هى سوق النصوص و تعليل السقوط بالافتراق بدلالته على الرضا كما في بعض الصّحاح و عدم الفرق في اكثرها بين خيار المجلس و الثلاثة في الثبوت للمشترى او لهما و هما في الاخير يعمّان الواحد فكذا في الاول و لا ينافى ذلك قوله ما لم يفترقا او حتى يفترقا لأنّ النّفى حقيقة في السّلب المطلق و لا فرق فيه بين المتعدد و المتّحد او محتمل له و لعدم الملكة و لا ضير فيه بناء على التمسّك بالمنطوق اذا العمل بمقتضى الصّدر متعيّن و هو ثبوت الخيار الشك في منافات الذيل له و المراد بحتّى يفترقا حتى يحصل الافتراق فمع عدمه و لو لعدم الامكان يثبت الخيار لان حتى كما يستعمل في الممكن يستعمل في المستحيل و في الاعمّ منهما و الجواب امّا عن الاوّل و هو الاجماع فيمنع شموله صريحا او ظاهرا لمحل النزاع فانه قال و يدخل خيار المجلس في جميع ضروب البيع السّلم و غيره لإجماع الطائفة على ذلك و هو لا يدل على ثبوته فيها على اى وجه وقعت و ليس هذا بمراد له و الّا لزم التخصيص المخالف للأصل بل على انّه يثبت فيها في الجملة و يكفى فيه ثبوته في بعض افرادها لأنّ المهملة في قوة الجزئية و هو المجمع عليه بين الفرقة و ممّا ينبه على عدم ارادة العموم انّه فسرّ خيار المجلس بما سببه اجتماعهما في مجلس العقد فتدبّر و امّا عن الثانى و الثالث فبان ظاهرهما مجرّد قياس و الاعتماد عليه تخريب للأساس و ارجاعهما الى تنقيح المناط او الثانى منهما الى عموم المنزلة انما يجدى مع ثبوتهما

بالإجماع او حكم العقل القطعى او النص الشرعى و في الجميع منع ظاهرا كان الخلاف و عدم مساوات الفرع للأصل في الحكم فانه يثبت الخيار في الاصل مدة الاصطحاب و هى قليلة غالبا و في الفرع على الدّوام و القلة قد تكون ملحوظة في اصل مشروعيته في الاصل لأنه لدفع الضرر و مجرد الشكّ يكفى في عدم القطع و امّا عن الرابع فبان الظاهر من الاخبار ثبوت الخيار للمالكين العاقدين بحكم التبادر و الغلبة و لزوم التخصيص لو كان المراد العاقدين فقط لو مع المالكين بمن كان له الخير و هو خلاف الظاهر بالضرورة و يشعر به أيضا تعليل السقوط بالافتراق بحصول الرضا اذ الخيار للإرفاق على المالكين فينبغى ان يعتبر رضاهما و على هذا فيكون ثبوته لغير المذكور بدليل غيرها فلا وجه للتمسّك بها فيه وهب ان القيدين ليسا بمعتبرين لكن لا شك انه ليس المراد المالكان فقط و لا الاعم لظهور ان الضّمير فيما لم يفترقا راجع الى البيعين و من المعلوم ان العبرة في الافتراق بالمتعاقدين و لما ورد في بعض الاخبار من لفظ المتبايعين و هو حقيقة في العاقدين قطعا بل البيعان أيضا كذلك و لان الاشتراك خلاف الاصل و للمنع من استعمال اللفظ الواحد في معنييه سواء كانا حقيقين او احدهما حقيقيا و الاخر مجازيا فبقى ان يراد به العاقدان و المعتبر في صدق التثنية هو التعدد الحسّى بدليل التبادر و صحة السّلب اذ الواحد غير الاثنين و المجاز يحتاج الى قرينة و استفادة العموم في خيار الثلاثة بدليل اخر كإجماع الطائفة يقتضى ارادته من هذه الاخبار و التعليل لا حجة فيه بل و لا دلالة مع انا نقول الرّضا بهذا البيع رضا بسقوط الخيار فيه كاشتراطه في متن العقد و ثبوته للبيعين ليس من حيث انهما بيعان فقط بل يحتمل ان يكون للاجتماع و التعدد مدخلية في ذلك فثبوته للبائع باعتبار كونه بائعا او احدا اطرافى العقد المعبّر عنهما بلفظ التثنية و كذلك الحال في المشترى مع ان التّمسك به غايته تمسك بمفهوم ضعيف فلا عبرة به و الغالب في متعلق متن ان يكون ممكنا لا مستحيلا و لا اعمّ منهما بل لم يستعمل في الاخير اصلا و الثانى لا وجه له هنا و هو قرينة على ان المراد بما لم يفترقا عدم الملكة اذ الائمة عليهم السّلام كانوا يعبرون بهما و ينقلون الاول عن رسول اللّه ص كما نقل عنه الاخير فعلم عدم الفرق بينهما و دلالة حتى يفترقا على ما قلنا لظهر من دلالة الاخير على السّلب المطلق مع ان المتبادر

منه أيضا عدم الملكه خصوصا اذا اريد من التثنية العاقد ان مع اعتبار التعدد كما بنى عليه المستدل بالمفهوم فتدبر في هذا المقام فكم ذل للعلماء فيه الاقدام

مقباس لو تبايعا بشرط رفع الخيار بينهما

صحّ و لا خيار للإجماع و خصوص بعض الاخبار و ان الاصل في العقود اللزوم و المتبادر من اخبار الخيار غير هذه الصّورة و ان الاصل في كلّ شرط جوازه او جاز وجب الوفاء به بلا خلاف و ان مقتضى لزومها وجوب الوفاء بها على نحو ما وقعت و ربّما يلوح من كلام الاسكافى القول بعدم صحة هذا الشرط مطلقا او في غير الغنائم و المواريث و بيع المزايدة و لم نعثر على دليل له الا ما في بعض الاخبار و كل بيعين فلا بيع بينهما حتى يفترقا الا بيع الخيار حملا له على الاختيار المتعقب مطلقا و المقارن في الثلاثة المذكورة و هو ضعيف الدلالة عامى السّند و ربّما يستدل عليه بالمخالفة لمقتضى العقد و ليس بشي‌ء هذا اذا شرطا في متن العقد و اما اذا شرطا قبله فقال الشيخ في المبسوطو القاضى في الجواهر انه كذلك و ليس بجيّد اذ الشرط هنا كغيره من الشروط الخارجة الغير اللازمة نعم لو بنى العقد عليه لزم و الا يفسد العقد لعدم حصول التراضي به و قد يحمل كلامهما على هذا و ليس ببعيد

مقباس يسقط خيار المجلس بالافتراق بالابدان

بان يزيد ما بينهما من البعد في حال العقد و لا اعتبار بمفارقة المجلس مطلقا فاذا اتحد العاقد و قلنا بثبوت الخيار له فلا يبطل الا باحد المسقطات الاخر و هو ظاهر الشيخ و القاضى و المحقق و الشهيد ره و فتوى كره و لك و التعليقات الكركيّة و الميسّيه و حكى الشيخ في المبسوطقولا بالسقوط بمفارقة مجلس العقد و تبعه غيره في ذلك و لم يصرحوا بقائله و مال اليه الأردبيلي و اعتمده الصّيمرى لنا بعد الاصل انّ المذكور في الاخبار لفظ الافتراق و هو حقيقه في الافتراق بالابدان و لذا لو فارقا للمجلس مصطحبين لم يبطل الخيار و لما استحاله حصوله هنا فيثبت دائما احتجوا بان هذا الخيار لما كان خيار المجلس فالاصل فيه مفارقته لكن مع كونهما مصطحبين جعل حكم حكم المجلس و هو غير ممكن هنا لأنّه لا يتحقق الا بين اثنين فيبقى الاصل على حاله و بانّه يسقط بمفارقته من غير اصطحاب و لا مصاحبة هنا و بانه لما نزل الواحد هنا منزلة اثنين في ثبوت الخيار فكذا ينزل مفارقته للمجلس منزلة مفارقتهما لأنه الممكن بالنّسبة اليه و دفعا للضرر و باطلاق ما دل على جواز البيع مع ثبوت الخيار دائما و الا لزم عدم جوازه بالمعاطاة و فساده مما لا يقع فيه اشتباه لظهور الاخبار بل صراحتها في الشمول له مع انّه يحصل التصرّف غالبا بعد العقد و هو احد المسقطات و التحقيق ان تصرّف الوكيل و الولي منوط بالمصلحة و الغبطة باتفاق الطّائفة و حيث قد اثبتنا ثبوت الخيار دائما فمع عدم المصلحة فيه يجب ان يؤكّل غيره عن احدهما او عن غيره او يسقطه باحد المسقطات الاخر فتدبر تكميل يشترط في سقوطه بالافتراق ان يكون بالاختيار مع عدم التمكن من الفسخ فلو اكرها عليه لم يسقط و هذا هو المعروف من مذهب الاصحاب و توقف فيه بعض المتاخرين لنا ان الخيار شرع للإرفاق و لا رفق مع الاجبار و انه قد اثبت الشارع لهما حقا فيبعد سقوطه قهرا مضافا الى الاجماع الظاهر و المنقول في تعليق لع و الغنية احتج بعموم الاخبار و الاصل فان هذا الخيار اما عين خيار المجلس او بدل عنه و الجواب انه بعد ثبوت الاجماع يجب الاتباع و ليس للتوقف محال

مقباس لو اكره احدهما على المفارقة مع المنع

فان اكره الاخر على المقام كذلك بقى الخيار ان و الا سقطا معا اختاره العلّامة و ولده و السّيد عميد الدّين و هو ظاهر المحقق و الشهيد و نقل عن الشيخ في المبسوطاختيار بقائهما مطلقا و به قال المحقق الكركى في كنز الفوائد و هو ظاهر الرّوضة و لك و محتمل الارشاد و هو ميل القواعد و قيل بسقوطه في حق المختار خاصّة و هو ظاهر ف و الجواهر و ربّما يوهمه بعض عبائر كره حيث قال و اذا لم يبطل خيار المخرج لم يبطل خيار الماكث أيضا ان منع من الخروج معه و ان لم يمنع بطل و يحتمله لك و التمهيد و فصّل في التحرير بين بقاء المختار في المجلس و مفارقته فاثبته لهما في الاول و نفاه عنهما في الثانى و قد يحمل اطلاق المثبتين لهما بذلك و لا يخفى بعده نعم يتوافقان فيما اذا كان الاكراه على المقام و الاقرب هو الاول لنا بعد الاجماع المنقول عليه في ظاهر تعليق عد لعميد الدين عموم الاخبار و الاصل على نحو ما قررناه في حجة المتوقف و انما خرج ما خرج بالدليل فيبقى الباقى على حاله احتج المثبتون له مطلقا بالاستصحاب للشك في المسقط و تبادر الاختيار من الافتراق كما هو الحال في الافعال المنسوبة الى الفاعل المختار و لذا يقال لم يفترقا و لكن فرقا و علل السقوط به في الصّحيح بدلالته على الرّضا و حيث كان الغاية حصولهما من المتبايعين فلا يسقط قبله و الجواب ان الاستصحاب حجّة مع عدم المعارض و قد بيّناه و الافتراق في اللّغة و العرف اعمّ من ان يكون على وجه الاختيار أم لا و لذا يستعمل في غير المختار و يقال فرقا و الاشتراك خلاف الاصل و اللفظ اذا أطلق يحمل على حقيقته دون المجاز و ان بلغ حد الاشتهار و التعليل بعد تسليم دلالة الخبر عليه مبنى على الغالب بالاتفاق و المناط حصول ماهيّة الافتراق الا ترى ان الاصحاب لم يفرقوا بين الجاهل و العاقل و غيرهما و لا بين المكره و غيره مع التمكن من الاختيار و صرّح جماعة منهم لسقوط خيار مع حصول المفارقة بينهما بعد موتهم او احدهما في المجلس و الميّت لا قدرة له على الفسخ و لا الاصطحاب و الظاهر منهم سقوطه في بيع المكره بعد التفرق و الاجازة و كذا في ابيع الفضولى على القول بالكشف مع عدم حصول الرّضا منهما او من احدهما فهب انه مشتركا بين المعنيين فما تقول في هذه الصّورة و نظائرها فان بنيت على عدم السقوط فهو في غاية السقوط كما لا يخفى مع انك لا تجد فيه موافقا صريحا و ان قلت بخلافه و تخصيص الاخبار فلا تهدى اليه سبيلا اذ القول في جميع هذه الصّور بالتخصيص كلام خال عن التحصيل و مع هذا ليس عليه دليل لانتفاء النصّ و الاجماع فان هذه من الفروع التى لم يتعرض لها اكثر الاصحاب و اين عدم المعرفة بالخلاف من الوفاق و المتعرضون لها يستدلون على السقوط فيها بتحقق الافتراق فان وافقتهم بالفتوى لزمك عدم المخالفة لهم في المدرك اذ ليس لك الى غيره مسلك و ان ابيت عن ذلك فنقول قد دار الامر بين التخصيص للمنطوق و اخراج افراد كثيرة و بين حمل اللفظ على معناه الحقيقى الغير المتبادر و لا ريب في ان الثانى ارجح لا يقال يلزم على قولكم التخصيص أيضا لعدم سقوط الخيار اذا كانا مكرهين لأنّ هذا الخيار ليس عين خيار المجلس بل بدل عنه و المنفى بالاخبار هو الاول لا الاخير و لو سلّمنا نظرا الى عموم النفى فغايته التخصيص للمفهوم و اخراج فرد معلوم و لا ضير فيه و ممّا يؤيد ما اخترناه انّ خيار المجلس

ليس كباقى الخيارات فانه يجوز فيه لكل من المتبايعين ان يسقط حق الاخر احتج المفصّلون بين المكره و غيره بان الخيار لما كان للإرفاق و الافتراق مسقط لدلالته على الرّضا فيسقط بالنّسبة الى من حصلا له دون غيره و انه لما كان التثنية في قوة التكرار بالعطف فمعنى الاخبار بعد التحليل انه يثبت للبائع ما لم يفارق صاحبه اختيارا و للمشترى كذلك فالغاية لخيار كل منهما مفارقته الاخر و قد وجدت للمختار فيبطل قه دون المكره و الجواب ان الخيار لحصول الارفاق في الجملة و قد حصل و الحديث المعلل يدل على ان سقوطه لحصول الرّضا منهما معا فلا وجه للتفريق بينهما في الحكم و التحليل في التثنية لا يستلزم التحليل في الغاية و التفرق امر نسبى بين المتعاقدين يتوقف ثبوته لواحد منهما على ثبوته للاخر و انتفائه على انتفائه و بالعكس فلا يتبعض احتج الاخير بانه لما اسقط الشارع حكم الاكراه فمجلس الاكراه بالنّسبة الى المكره كمجلس العقد للاخر فمتى بقيا فيهما بقى الخياران و ان فارقا او احدهما سقطا و الجواب ان الاعتبار إن كان بتفرق كل منهما اختيارا فيثبت ما لم يزل الاكراه لان تنزيل مجلس المكره منزلة مجلس العقد لا يجعله مختارا و إن كان بمفارقة احدهما كذلك فقد حصلت بعدم المتابعة للمكره فلا وجه للتفصيل اصلا

مقباس اذا زال الاكراه

فقال الشيخ في المبسوطيمتد الخيار بامتداد مجلس الزّوال و هو ظاهر ابن زهرة و الفاضلين في يع و الارشاد و فتوى الاخير في التحرير و الشهيد الثانى في ضه و مال اليه الميسى و قال في التذكرة انه على الفور و هو اشبه هنا الاصل و العمومات منطوقا و مفهوما فان مقتضى نفى الخيار فيها بعد الافتراق نفيه بكلا قسميه و قد خرج احدهما و هو المختار بحكم الاجماع و قضاء الضّرورة في حفظ الحق الذى فات فبقى الباقى داخلا احتجوا بالاستصحاب و ان هذا الخيار امّا عين خيار المجلس او بدل عنه و مقتضى لبدليّه المساواة من كل وجه و الجواب ان الاستصحاب معارض بالعمومات و الاصل و العينيّة غير مسلمة و دعوى المساوات ممنوعة مع ان البدل ليس مطلق الخيار بل الخيار المقيد و هو الذى يعطى حكم المبدل فته

مقباس يسقط خيار المجلس أيضا بالتخاير بعد العقد

بالإجماع الظاهر و المحكى في الغنية و كره و المبسوط و ظاهر ف و صورته ان يقولا اسقطنا الخيار و أوجبنا البيع و ما ادى ذلك و لو اوجبه احدهما و رضى به الاخر فكك و منه ان يقول لصاحبه اختر فيختار الامضاء و لو سكت فخيار الساكت باق اجماعا و كذا الاخر على المشهور و ذهب اليه الشيخ و الفاضلان و فخر المحققين و عميد الدين و الشهيدان و الصيمرى و الكركى و غيرهم و نقل الفاضلان في يع و لف قولا بسقوط خيار القائل و نسبه المحقق الكركى و الشهيد الثانى الى الشيخ و هو غريب و فصل في التذكرة فقال ان قصد تمليك الخيار فيسقط خياره و لا فهو باق و ان اخبار صاحبه الإمضاء و قال الاستاد الشريف ادام اللّه ظله في كتاب المشكاة و الحق قول القائل اختر يحتمل التمليك و لتعويض و الاستكناف فان قصد الاول سقط خياره و ان سكت الاخر او الاخير لم يسقط و ان امضى و ان قصد التفويض سقط مع الامضاء دون السّكوت و الظاهر من التخيير الاخير و لذا فرقوا بين السكوت و الامضاء و هذا هو الحق المبين الذى لا ينبغى الشك فيه و يدل عليه الاجماع المنقول على السقوط مع الامضاء في الغنية و ظاهر الخلاف و غيره و عليه يحمل ما روى عن النّبيّ ص انه قال البائعان بالخيار ما لم يفترقا او يقول احدهما لصاحبه اختر و الا فظاهره سقوط الخيارين معا بالتخيير و هو متروك اجماعا مع انه خبر عامى لم يثبت عندنا فلا حجّية فيه اصلا

مقباس قال الشهيد في الدروس و لو قال له اختر الامضاء فقال اخترته

بطل خيارهما و ان اختار الفسخ بالفسخ صح و ان سكت فخياره باق و خيار القائل على الاقوى ثم قال و لو قال اختر الفسخ فالحكم ما تقدم و بقاء خيار القائل هنا بسكوت المخاطب اولى و لو قال له اختر فالحكم كذلك و ظاهر كلامه بطلان الخيارين اذا قال له اختر الفسخ فامضى و لا وجه له بل الحق بقاء خيار الامر او لم يوجد منه ما يدل على الرضا و ما فوضه الى المخاطب او ملكه امر الفسخ دون الامضاء

مقباس و يسقط بالتصرف أيضا

كما صرّح به الشيخ و الشاميّون الستّه و الحلّى و العلامة و ولده و السيورى و الصيمرى و الأردبيلي و اهمل جماعة ذكره في المسقطات و اقتصروا على سقوطه بالتفرق و التحاير و قصره جماعة منهم عليهما و منهم الشيخ في موضع من المبسوطو ابن زهرة في موضع من الغنية و ابن سعيد و ابن ادريس في موضع من السّرائر و المحقق و العلامة في الارشاد و قصر الامر جماعة منهم على التفرق كالشيخ في و غيره و اظن ان القصر و الاقتصار لقصد الاختصار اعتمادا على الوضوح و الاشتهار او الموافقة لما صرّح به في الاخبار و ليس على وجه الاختيار كما يبنه عليه ما نقل عن ف من دعوى الاجماع على السقوط به و يؤذن به السّرائر و كره و التحرير و الارشاد و عدم ذكر المتاخرين فيه الخلاف و تخصيص خيار الغبن بالبقاء و مع التصرف و تعليل السقوط به في غيره بدلالته على الرضا فان العلة مشتركة فيشترك المعلول

المقام الثّانى في خيار الحيوان
مقباس المشهور بين الاصحاب انه يثبت الخيار في الحيوان كله
اشارة

و لو كان امة اذا كان مبيعا ثلاثة ايام للمشترى خاصّة مطلقا من حين العقد شرطاه اولا و هو المعتمد عندى و تحقيق هذا المقام على وجه يرتفع الشك و الابهام يتم برسم مسائل ثلاثة وقع فيها الكلام

[المسألة] الاولى انه لا تثبت للبائع مط

و ان كان الثمن حيوانا أيضا و فيه خلاف للمرتضى في الانتصار حيث قال بثبوته للمتبايعين اذا كان مبيعا و يحتمل كلامه ثبوته مطلقا و لم اجد له موافقا من المتقدمين و تبعه من المتاخرين السّيد جمال الدين بن طاوس في البشرى على ما نقل في كشف الرّموز و نكت الارشاد و قوها الشهيد الثانى و بعض الاجلة ممّن ليس عليه كثير اعتماد و لجماعة من المتاخرين فيما اذا كان الثمن حيوانا لنا مضافا الى الاصل و الاستصحاب على ما اسلفناه و بيناه الاخبار المشهور بل المتواترة فلا يضر قصور سند بعضها مع ان اكثرها صحيحة و موثقة و هى ما بين ظاهرة في الدلالة او صريحة منها ما رواه الشيخ و الصّدوق المشتمل على ابن ابى عمير عن حماد المجمع على تصحيح ما يصحّ عنهما بين الطائفة عن الحلبى عن ابى عبد اللّه ع قال في الحيوان كله شرط ثلاثة ايام للمشترى و هو فيها بالخيار ان شرط او لم يشترط و مثله روايته عنه ع التى رواها الشيخ و ما رواه

المشايخ الثلاثة في في و التهذيب‌و الخصال في الصّحيح باسناد فيه ابن محبوب عن جميل عن فضيل المجمع على تصحيح ما يصحّ عنهم عن ابى عبد اللّه ع قال قلت ما الشرط في الحيوان قال ثلاثة ايام للمشترى قلت و ما الشرط في غير الحيوان قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا الحديث و التقريب فيها من وجوه الاول اللام الدال على الاختصاص و الثانى مفهوم الوصف او اللقب و الاول حجّة اذا كان قيدا و كذا الثّانى لوجود القرينة في بعضها حيث اثبت الخيار في غير الحيوان لهما و فيه لم يذكر الا المشترى فانه كالنص في الاختصاص به و اخبارهم ع يكشف بعضها عن بعض و الثالث دلالتها على ثبوت الخيار له بين الفسخ و الامضاء في الثلاثة مطلقا و هو يشمل باطلاقه ما اذا فسخ البائع فيها و التخصيص بغيره تخصيص بلا مخصص و منها ما رواه الشيخ و الكلينى في الصّحيح عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن أبي عبد اللّه ع قال الشرط في الحيوان ثلاثة ايام للمشترى اشترط او لم يشترط فان احدث المشترى فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة ايام فذلك رضا منه و لا شرط له قيل له و ما الحدث قال ان لامس او قبل او نظر منها الى ما كان محرما عليه قبل الشراء و وجه دلالتها مع ما تقدم اللام في الشرط الدّال على الحصر خصوصا مع نصب الثلاثة و مفهوم قوله قبل الشراء فانه يدل على عدم التحريم بعده و لو كان الخيار فيه مشتركا لما كان كذلك على ما ذهب اليه الاصحاب فت و منها ما رواه الثقة الجليل عبد اللّه بن جعفر الحميرى في قرب الاسناد في الصّحيح عن ابنى عيسى عن ابن محبوب عن على بن رئاب قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل اشترى جارية لمن الخيار للمشترى او للبائع اولهما كلاهما فقال الخيار لمن اشترى ثلاثة ايام نظرة فاذا مضت ثلاثة ايام فقد وجب الشراء الحديث و هى مع علو سندها و صحتها صريحة الدلالة في ردّ قول المرتضى ره و منها ما رواه الشيخ في الموثق كالصّحيح عن الحسن بن على بن فضال قال سمعت ابا الحسن على بن موسى الرّضا ع يقول صاحب الحيوان المشترى بالخيار ثلاثة ايام و ما رواه الكلينى في الصّحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ع قال قال رسول اللّه ص البيعان بالخيار حتى يفترقا و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة ايام و عن زرارة عن ابى جعفر ع في الصّحيح او الحسن كالصّحيح بابراهيم بن هاشم مثله و رواه الشيخ في الصّحيح و المراد بصاحب الحيوان المشترى لرواية ابن فضال و لأنه الصاحب الان مع انه لمّا ان يراد به البائع او المشترى و الاوّل باطل للإجماع على عدم الانحصار فيه فيبقى الثانى و هو المطلوب و منها ما رواه الكلينى عن على بن اسباط عن ابى الحسن الرّضا ع قال سمعته يقول الخيار في الحيوان ثلاثة ايام للمشترى الحديث و وجوه الدلالة فيه كما في صحيحة ابن رئاب الاوّلة و منها ما رواه هو و الشيخ في الصّحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ع قال عهدة البيع في الرقيق ثلاثة ايام إن كان بها حبل او برص او نحو هذه و عهدته السنة من الجنون الحديث و الوجه فيه ان الخيار في السنة للمشترى فكذا في الثلاثة فت و منها ما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن الحسن الصّفار قال كتبت الى ابى محمّد ع في الرجل اشترى من رجل دابة فاحدث فيها حدثا من اخذ الحافر او نعلها او ركب ظهرها فراسخ أ له ان يردها في الثلاثة الايام التى فيها الخيار الى ان قال فوقع ع اذا احدث فيها حدثا فقد وجب الشراء إن شاء فانه قد حكم ع فيه بلزوم البيع باحداث المشترى فيها حدثا على الاطلاق و هو لا يصحّ الا مع عدم ثبوت خيار للبائع و حمله على لزومه من طرف المشترى يحتاج الى دليل و الا فليس اليه سبيل و منها ما رواه المشايخ الثلاثة في الصّحيح عن عبد اللّه بن سنان قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الرّجل يشترى الدابة او العبد و يشترط الى يوم او يومين فيموت العبد او الدابة او يحدث فيها حدث على من ضمان ذلك فقال ع على البائع حتى ينقضى الشرط ثلاثة ايّام الحديث و ما رواه الشيخ في المرسل المسند بابن فضال المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه عن الحسن بن على بن رباط عمن رواه عن أبي عبد اللّه ع قال ان

حدث بالحيوان قبل ثلاثة ايام فهو من مال البائع و رواه الصّدوق في الموثق كالصّحيح عن ابن رباط عن زرارة عنه ع و ما رواه هو و الكلينى عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل اشترى امة بشرط من رجل يوما او يومين فماتت عنده و قد قطع الثمن على من يكون الضّمان فقال ليس على الذى اشترى ضمان حتى يمضى شرطه و مثله في الدلالة رواية اخرى رواها الشيخ و وجه الدلالة فيها انه لو كان للبائع خيار لكان التلف من المشترى اذا التلف في الخيار المشترك منه بلا خلاف على ما قيل و قد حكم فيها يكون التلف في الثلاثة من البائع و نقل في السّرائر الاجماع عليه فعلم ان الخيار للمشترى خاصة هذه جملة ما وجدنا من الاخبار و هى دالة اوضح دلالة على ما اخترناه في هذه المسألة و في واحدة منها كفاية فليت شعرى كيف يجترى فقيه على ترك العمل بها مع الاجتماع مضافا الى الاجماع و لا يضرّ وجود المخالف لكونه معلوم النّسب و لا تعجب من ذلك فقد نقله ابن زهرة في الغنية و الشهيد في الدروس و هو ظاهر المولى الأردبيلي و غيره احتج علم الهدى في الانتصار بالإجماع ردا على المخالف حيث لا يرى الخيار في الحيوان الا مع الشرط و يمكن ان يستدل له بما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه ع قال المتبايعان بالخيار ثلاثة ايام في الحيوان و فيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا و هو لعدم مكافئة لشي‌ء ممّا مر من وجوه لا تخفى على من تدبّر و تامّل يطرح او يأول بان المراد ثبوت الخيار فيها و إن كان حقا للمشترى على البائع و لا ينافيه قوله و فيما سوى ذلك اه حيث ثبت الخيار فيه لكل منهما فانه قد علم فيه ذلك بالادلة الاخر او يراد ثبوت الخيار في مجموع المجلس و الحيوان مجموع المتبايعين و هو كذلك بناء على المختار أيضا و اوله القائلون بثبوت الخيار المبايع مع كون الثمن حيوانا بتخصيصه بما اذا تبايعا حيوانا بحيوان او يراد بالحيوان الحيوان المنتقل اليهما فيصدق حينئذ انه يثبت لهما الخيار إذ لا عموم فيه بالنسبة الى الاحوال و الاوضاع فيكفى ثبوته للمشترى اذا كان الحيوان مبيعا و للبائع اذا كان ثمنا و لهما اذا كانا معا كذلك و هذا هو الحجة لهم على ما قالوا و قد استدلوا أيضا بان الحكمة في ثبوت الخيار للمشترى و هو خفاء حال الحيوان لكون اكثر عيوبه باطنة جارية في حق البائع هنا فيكون مشروعا في حقه أيضا بمقتضى العلة و في الجميع نظر امّا الاول فلعدم الدليل على هذا الجمع و احتمال غيره ممّا تقدم و امّا

الثانى فلعدم كون العلّة منصوصة بل مستنبطة و ليست بحجة عند الاماميّة الا اذا كانت قطعية بحيث لا تختلجها مثابته شك و ريبة و ليست هنا كذلك بالضرورة و الا لما خفيت على الطائفة و للزم عدم ثبوت الخيار للمشترى اذا كان الحيوان عنده قبل شرائه مدة مديد بل و لو اياما ثلاثة و الثانى باطل فالمقدم مثله و الملازمة ظاهره لا تخفى على من له ادنى مسكة و الاولى الاستناد له باطلاق ما دل على ثبوته لصاحب الحيوان بناء على ان المراد به الصّاحب الان و فيه انه محمول على المشترى لرواية ابن فضال و حملها على الغالب مشترك الايراد نعم لو كان الحيوان ثمنا و المبيع نقدا يقوى ثبوت الخيار القول بالخيار فيه للبائع لما نقل عن قطب الدين الرازى عن العلامة ان النقدين ثمن و ان اقترنت الباء بغيرهما حتى لو باعه دينار الحيوان ثبت للبائع الخيار مدعيا على ذلك الاتفاق و حينئذ تقول ان تم دعوى الاجماع بشمول اطلاق المشترى في الاخبار و كلام الاصحاب لذلك او بحملهما على ما هو الغالب فيبقى الاجماع المنقول بلا معارض مع تأيّده بما تقدم فتدبّر

المسألة الثّانية ان مدة الخيار ثلاثة ايام مط

و خالف هنا ابو الصّلاح و ابن زهره فقال انّه في الامة الاستبراء و ربّما يشعر به كلام الشيخ في به حيث قال و من اشترى جارية وعد لها عند انسان ليستبرء رحمها كانت النفقة في مدة الاستبراء على بايعها دون المبتاع فان هلكت في مدة الاستبراء كانت من مال البائع دون المبتاع ما لم يحدث فيها حدثا حسب ما قدمناه و اشار بهذا الى ما ذكره سابقا من ان التلف في مدة الخيار مع عدم التصرف ممن لا خيار له و يحتمل ان يكون مراده قبل القبض كما صرّح به في المبسوطو لذا قال في يه هنا ان الثلاثة في كل حيوان الاناسى منها و العبيد و غيرها استدل في الغنية بالإجماع و هو غريب لانطباق فتاوى الاصحاب و الرّوايات على خلافه فلا عبرة بكلامه

[المسألة] الثّالثة المشهور بين الاصحاب ان مبدئه من حين العقد

و كذا مبدء الخيار في الشرط الآتي ذكره اذا أطلق ذهب اليه الفاضلان و فخر الإسلام و الشهيد في اللمعة و غاية المراد و السيورى و الكركى و الشهيد الثانى و الأردبيلي و هو ظاهر اكثر المتقدمين و قال السّيد بن زهرة انه من حين التفرق و نقله جماعة عن الشيخ و الحلى و هما لم ينصّا به الّا في خيار الشرط و لعلهم فهموا ذلك لعموم ما استدلا به فيه كما صرّح به الشهيد في غاية المراد و فيه نظر لعدم جريان بعضها هنا و وجود الفرق بين ما ثبت باصل الشرع و غيره و لتجويز الشيخ و الحلبى اشتراط كون المبدأ في خيار الشرط من حين العقد و تصريح الاول في يه بان ما يحدث من العيوب في شي‌ء من الحيوان ما بين حال البيع و بين الثلاثة الايام كان للمبتاع ردّه قال و اذا حدث بعد انقضاء الثلاثة الايام لم يكن له ردّه على حال الا ما استثنياه من احداث السنة و نحوه قال الحلّى و قال أيضا قبل ذكره لهذه العبارة المذهب مستقر في ان الخيارين للمشترى في الحيوان بمجرّد العقد خيار المجلس و خيار الحيوان ثم قال فامّا العيوب الثلاثة فانّها متى ظهرت بعد الثلاثة الايام الى مدّة السنة من وقت البيع و قبل التصرف في الرقيق فانه يرد بها الى ان قال كما انه حكم بان يرد بكل عيب حدث في مدة الثلاثة الايام من وقت ابتياعه ما لم يتصرف فيه فان ظاهر هذه الكلمات و صريح بعضها يعطى كون المبدأ في خيار الحيوان من حين العقد دون التفرق و كيف كان فالاقرب ما اختاره المعظم لنا ان المتبادر من اطلاق المدة اتصاله بالعقد كما في خيار التاخير و ساير الازمنة المشترطة في العقود و ان العلّة للخيار هو العقد فلو تاخر عنه لزم تاخر المعلول عن علته و أيضا لولاه لبطل لأنه لا يعلم مبدئه للجهل بوقت التفرق و احتمال الزيادة و النقصان و هو يوجب الغرر احتج الشيخ و من تبعه بان الاصل تاخر ثبوت الخيار و بقائه بعده و بان الخيار يثبت بعد ثبوت العقد و العقد لا يثبت الا بعد التفرق فوجب ان يكون الخيار ثابتا من ذلك الوقت و بانه لولاه فامّا ان يكون الثابت قبل التفرق خيارين او واحدا فإن كان الاول لزم اجتماع المثلين و إن كان الثانى لزم اجتماع العلتين على المعلول الواحد و بان الشارع قد اثبت هنا خيارين فينبغى عدم تداخلهما و استقلال كل منهما برأسه لان التداخل يوجب تاكيد الحكم و الحكمة التى هى مناط الخيار اعنى الارتفاق و التاسيس خير منه و بان الظاهر من حال الشارط اثبات ما لو لا الشرط لما ثبت و الخيار في المجلس ثابت و ان لم يوجد الشرط فيكون المقصود و ممّا بعده و بان الاخبار المشهورة دلت على ان التلف في الثلاثة من البائع و على لزوم البيع بتصرف المشترى فيها فلو كان مبدأها من حين العقد لم يصحّ هذا الاطلاق لان التلف في الخيار المشترك من المشترى و تصرف احدهما لا يسقط خيار الاخر و الجواب عن الاوّل بعد التسليم بانّه مدفوع بقيام الدّليل و عن الثانى بانه ان عنى بثبوت العقد لزومه كما هو صريح الحلّى ففساده واضح و ان عنى به مطلق الثبوت فمسلم و لكن الكبرى ممنوعة اولا لما سيأتي من ان العقد يثبت بالايجاب و القبول و منقوضة ثانيا بخيار المجلس و التزام ثبوته قبل ثبوت العقد بيّن البطلان لان المعلول لا يتقدم على علته و دعوى ان السّبب المقتضى له هو الايجاب و القبول و ان لم يثبت بهما العقد مشتركة الورود و لو سلمنا فيلزم على هذا توقف ثبوت الخيار على زواله اذ لا قائل بالفرق بين خيار المجلس و الشرط و الثلاثة في توقف الانعقاد على انقضائها فاذا كان ثبوت الخيار متوقفا على الانعقاد فيلزم ما قلنا و هو يوجب الدّور و أيضا على هذا يكون مبدء خيار الشرط بعد الثلاثة او بالعكس و لا يقولون به نعم لو قلنا بتحلّل إن قليل للزوم العقد بين التفرق و ثبوت الخيارين و ان المبدأ فيهما بعده لا من حين التفرق بلا فصل على ان يكون التعبير به من باب المسامحة اتجه الدليل لو تم الصّغرى و لكن في الجميع نظر لا يخفى و عن الثالث باختيار ثبوت خيارين و لا باس باجتماع المتماثلين بالذات اذا كانا مختلفين بالجهات على ما قيل او واحد و لا استحالة في اجتماع العلل الشرعيّة لكونها معرفات لا مؤثرات و لذا اجتمعت في المجلس و العيب و خيار الرؤية من غير خلاف و

عن الرّابع بان التاسيس راجح و ليس بمعين مع ان الفائدة هنا بقاء الخيار باحد الاعتبارين مع سقوط الاخر و عن الخامس بان غرض الشارط اثبات ما لو لا الشرط لما ثبت كله غالبا و عن السّادس

بان ظاهر الاخبار كون التلف في الثلاثة من البائع من حيث انه في الثلاثة او كذا التصرف على انّ الغالب وقوعهما بعد التفرق و لو سلمنا فإطلاقهما معارض باطلاق ما دل على ثبوت الخيار للمشترى الشامل لزمان المصاحبة و على زواله بتصرفه مطلقا و ربما يعطيه ظاهر بعض الاخبار الماضية من انه لا فرق بين خيار المجلس و الحيوان الا في اخر المدّة بقرينة المقارنة و انه لا يثبت في الحيوان خيار الا ثلاثة ايام فانه على هذا اما لا خيار في المجلس فيه او يتداخل الخياران و الاول باطل بالاتفاق فيبقى الثانى و هو المطلوب فتدبر

المقام الثّالث في خيار الشرط
مقباس للمشروط له الخيار

الخيار حسب ما اشترط له في العقد غير مقدر بمدّة عندنا بالاصل و الكتاب و السنة و الاجماع و الضّرورة الدّاعية الى الاشتراط و اختلاف التقدير و يشترط تعيين المدّة المشترطة و تعيينها بما لا يحتمل الزيادة و النقصان فلو شرطاه مدة مبهمة او اطلقاه بطل على الاظهر الاشهر وفاقا للمرتضى و الشيخ في المبسوطو الفاضلين و الشهيدين و غيرهم من المتاخرين و قال الشيخ المفيد اذا اطلقاه يثبت الخيار ثلاثة ايام و تبعه السّيد المرتضى في الانتصار و الشيخ في ف و القاضى و الحلبى و ابن زهرة لنا انه شرط مجهول لعدم التعيين كما هو المفروض و هو يقتضى الغرر النهى عنه بالإجماع و النصوص فيفسد لذلك و لنحو صحيحة ابن سنان عن الصّادق ع قال سمعته يقول من اشترط شرطا مخالف الكتاب اللّه عزّ و جلّ فلا يجوز له و لا يجوز على الذى اشترط عليه و المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه عزّ و جلّ و أيضا اذا كان الشرط مجهولا فيتطرق الجهالة الى العوضين و هى توجب البطلان اجماعا احتجوا بالاصل او عموم قوله المسلمون عند شروطهم و ما روى عنه ع ان من الخيار ثلث و بان اطلاق الشرط قرينة على احالته على المعهود الثابت بالشرع فيكون المراد هو الثلاثة لا غير لأنّها كك و ارجحيّة التاسيس على التاكيد و حملا لأقوال المسلمين و افعالهم على ما هو الصّحيح و باجماع الفرقة كما في الانتصار و ف و الغنية و اخبارهم كما في في و الجواب ان الاصل و العمومات يعدل عنهما لقيام الدليل و قد اثبتناه و الخبر عامى متروك غير واضح الدلالة و الثلاثة معهودة في الحيوان دون غيره و الالفاظ انّما تحمل على معانيها المتداولة المعروفة بين النّاس و ليس معنى الخيار المطلق عندهم الا مطلق الخيار نعم لو دل قرينة على ارادة خيار الحيوان او قلنا بان خيار الشرط مقدّر بالثلاثة و لا يزيد عنها كما هو رأى جمهور العامة او شرطا ذلك في الحيوان صحّ ما قالوه و ظاهر كره حمل ما قالوه على الاول فيرتفع النزاع و يصحّ دعوى الاجماع و ورد الاخبار و الا فهما ممنوعان كما هو ظاهر

مقباس لو اباحه بشرط المؤامره

صحّ ان عين المدة فلو اطلقا بطل لما تقدم و هو اختيار الفاضلين و الشهيد و المحقق الكركى و غيرهم من المتاخرين و قال الشيخ في ف و المبسوطاذا صحّ الاستيمار فليس له حد الا ان يشترطا مدة معينة قلّت أم كثرت لان تقييده بزمان مخصوص يحتاج الى دلالة و الجواب انا قد بيّنا فساد ما يقتضى الغرور الجهالة و هما موجودان هنا لان معنى قوله بعت يشرط ان استامر فلانا احالة الاجل على حصول المؤامره و هو مبهم محتمل للزيادة و النقيصة كقدوم الغزاة و ادراك الثمرات و نحو ذلك نعم يتجه الصّحة لو كان معناه بشرط ان لا يأمر في بالفسخ حين استشارته على ان يكون الخيار هنا خيار اشتراط لا خيار شرط و ليس كذلك و لا يقول الشيخ به فانه ثلث الخيار قبل الاستيمار أيضا و لا وجه له على هذا كما لا يخفى

مقباس اذا شرطا ان يكون زمان الخيار منفصلا عن العقد

صحّ كما في التذكرة و موضع من عدو الارشاد و الدروس و جواهر الكلمات و تعليق الارشاد و كنز الفوائد و لك و ضه و نسبه إلينا في التذكرة و كذا اذا جعلاه متفرقا في التحرير و الاربعة الاخيرة و ظاهر الاوّلة الا الدّروس فاحتمله و قيل بالعدم مطلقا و احتمله في موضع من عد في الاول و في التحرير في الاخير و الاول في الثانى بالنسبة الى اول ازمنة ثبوت الخيار و الثانى بالنّسبة الى غيره و الاقرب الصّحة مطلقا وفاقا لمن تقدم و ظاهر المعظم لنا انه شرط لا يخالف الكتاب و السنة فيقع و يجب الوفاء بالعقد المتضمن له لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قولهم عليهم السّلام المسلمون عند شروطهم قالوا اذا تراخت المدّة عن العقد لزم و اذا لزم لا ينقلب جائزا فاشتراطه يخالف الشريعة و لذا لم يعهد من الشرع هذا الشرط و لا يلزم شرط الخيار اذا الحق بعد لزوم العقد و لو في ضمن عقد لازم قلنا هذا مجرد استبعاد يدفعه العمومات و اثبات الشارع خيارى الرّؤية و التاخير بعد لزوم العقد و الفرق بين اللّحوق و الالحاق ان الثانى مخالف لمقتضى العقد الاول دون الاول كما هو ظاهر

مقباس قال الشيخ في ف و المبسوطاذا باعه بشرط الاستيمار

فليس له الرّد حتى يستأمره و هو اختيار كره و كنز الفوائد و تعليق الارشاد و ضه و لك و ظاهر لف و اللّمعه و احد قولى التحرير و في قول اخر له جواز الفسخ قبل الاستيمار و لعله نظر الى ان الشرط المصلحة المستامر فله ان لا يلاحظها و يفسخ قبله لثبوت الخيار له كما ان له الامضاء لو لم يأمره به و الاقوى هو الاول لأنه لم يجعل لنفسه خيارا فيلزم العقد من جهته و يتوقف جواز الفسخ على امر المستأمر به كما لو جعل الخيار للأجنبي

مقباس يجوز اشتراط الخيار في الكل و البعض

للمتبايعين و غيرهما بالانفراد و الاجتماع مع التوافق و الاختلاف بالإجماع و عموم النصوص فان اتحد ذو الخيار فالامر اليه و الا قدم الفاسخ و لو أجنبيا خلافا للطّوسى فابطله اذا كان لهما و صرفه الى المشترى اذا كان للأجنبي و هو ضعيف و في الدروس قطع باستقلال الاجنبى اذا انفرد و هو الاقرب و ليس للمشترط امر في الفسخ وفاقا للخلاف و المبسوط و التذكرة و التحرير و الارشاد و اللمعة و شرحه و المسالك؟؟؟ و للمجمع و ظاهر الشرائع و القواعد و التنقيح و قال ابن حمزة و ان شرطا لغيرهما و رضى نفذ البيع و ان لم يرض كان المبتاع بالخيار بين الفسخ و الامضاء قال العلّامة في المختلف و ليس بجيّد لان الخيار اذا جعل للأجنبي لم يكن لأحد المتبايعين خيار فان اختار الاجنبى الامضاء نفذ و ان اختار الفسخ يفسخ و لا عبرة بالمتبايعين قلت و لو سلمنا ذلك بناء على جعله من باب التوكيل لا التحكيم و جواز فسخ الوكالة و ان وقعت في ضمن عقد لازم فلا وجه التخصيص بالمشترى

مع فرض حصول الشّرط منهما و لا لثبوت الخيار له بعد الفسخ و لا للفرق بين الفسخ و الامضاء بغم يتجه ذلك مع عدم مراعات المصلحة كما هو مقتضى الوكالة و لو اشترط في نفوذ اختيار الاجنبى مراعاتها و مطلق إن كان على وجه الاصالة صحّ ذلك و ان جعل شرط الخيار له من باب التحكيم و لكن الكلام في ثبوته اذ الاجنبى كأحد المتبايعين فله الاختيار على حسب ما يرى كما لا يخفى

مقباس لو تصرف من له خيار الشرط او الحيوان فيما انتقل اليه

بطل خياره ما لم يشترط خلافه و يكفى فيه مسمّاه على ما يعطيه ظاهر اكثر الاصحاب و قال العلامة في التحرير و لو ركب الدّابة لينظر سيرها او طحنها ليعرف قدره او حلب الشاة ليعلم مقداره فقد قيل لا يبطل خياره و قال في التذكرة لو ركب الدّابة ليردها سواء قصرت المسافة او طالت لم يكن ذلك رضا بها ثم قال و لو سفاها الماء او يركبها ليسقيها ثم يردها لم يكن ذلك رضا منه بامساكها و لو حلبها في طريقه فالاقرب انه تصرف يؤذن بالرضا به و قال الشّهيد في الدّروس استثنى بعضهم من التصرف ركوب الدابة و الطّحن عليها او حلبها اذ بها يعرف حالها ليختبر قال و ليس ببعيد و به صرح المحقق الكركى في كنز الفوائد و لكن شرط فيه قصد الاختبار و لا يبعد حمل اطلاق كلام الشهيد ره عليه و قال في موضع اخر منه و لو وقع التصرف نسيانا كما لو وطئ الجارية ظانا انها اخرى ففى السّقوط نظر و ظاهر الرّواية يقتضيه و لم اظفر فيه بكلام للأصحاب و لا يعد ركوب الدابة للاستخبار او لدفع جموحها او للخوف من ظالم او ليردها تصرفا ثم قال و هل يعد حملها للاستخبار تصرّفا ليس ببعيد ان لا يعد و كذا لو اراد ردّها و حلبها لأخذ اللبن على اشكال ينشأ من انه ملكه فله استخلاصه و قال في موضع اخر منه لو تصرّف ذو الخيار غير عالم كان ظنها جاريته المختصّة به فتبيّنت ذات الخيار او ذهل عن كون المشتراه ذات خيار ففى الحكم تردد ينشأ من اطلاق الخبر بسقوط الخيار بالتصرف و من انه غير قاصد الى لزوم البيع اذ لو علم لم يفعل و التّصرف انّما عد مسقطا لدلالته على الرّضا باللّزوم و قال السيورى المراد بالتّصرف ما لم يكن على وجه الاخبار كذوق الطعام و ركوب الدابة لدفع الجموح و للنقل و امثاله فانه غير مسقط للخيار و قال الشهيد الثانى في لك و اطلاق التّصرف و الحدث يشمل الناقل و غيره بل مطلق الانتفاع كركوب الدابة و تحميلها و حلب ما يحلب و لبس الثوب و صبغه و قصارته و حكنى الدّار و نحو ذلك و لو قصد به الاستخبار ففى منعه من الرّد قول لا باس به فان استثنياه اعتبر منه ما يعلم به الحال بان يركب الدّابة قدرا يظهر به فراهتها و عدمه و يحلب الشاة قدرا يعلم به حالها فلو زاد عنه منع و لو ساق الدابة الى منزله فإن كان قريبا بحيث لا يعد تصرفا عرفا فلا اثر له و إن كان بعيدا كثير احتمل قويا منعه ثم قال و بالجملة فكل ما يعد تصرّفا و حدثا يمنع و الّا فلا و قال في موضع اخر منه و ضابطه ما يعد تصرفا عرفا كلبس الثوب للانتفاع و ركوب الدابة له و استخدام العبد و حلب الشاة و نقله عن الملك و ان لم يكن لازما ثم قال و قد استثنى من ذلك ركوبها لدفع الجموح اذا عسر قودها و سوقها في طريق الرّد و علف الدّابة و سقيها فيه و قيل التمكن من الردّ و استعمال المبيع للاختبار قدرا يظهر به حاله فلو زاد و لو خطوة منع لأنه انتفاع و استعمال و يعذر في ترك العذار و اللجام لخفتها و للحاجة اليها في قودها و كذا فعلها مع حاجتها اليه بحيث يضرها المشى الى المالك بغير فعل و الا كان تصرفا و لو وقع التصرف نسيانا ففى منعه من الردّ نظر من صدقه و عدم قصده و قال في باب العيوب و من التصرف ركوب الدّابة و لو في طريق الرّد و حلبها و نقلها الى بلده البعيد دون سقيها و علفها و لو توقف ردّها على ركوبها لجماحها بحيث يعسر قودها و سوقها لم يقدح ركوبها و قال في الرّوضة بعد قول الشهيد او تصرفه اى تصرف نسى الخيار سواء كان لازما كالبيع او لم يكن كالهبة قبل القبض بل مطلق الانتفاع كركوب الدّابة و لو في طريق الرّد و نعلها و حلب ما يحلب و لبس الثوب و قصارته و سكنى الدار و لو قصد به الاستخبار و لم تجاوز مقدار الحاجة ففى منعه من الرّد وجهان اما مجرّد سوق الدابة الى منزله فإن كان قريبا بحيث لا يعد تصرّفا عرفا لا اثر له و إن كان بعيدا مفرطا احتمل قويا منعه و بالجملة فكل ما يعد تصرّفا عرفا يمنع و الّا فلا و قال الشيخ في المبسوطفي احكام العيوب اذا كان المبيع بهيمة و اصاب بها عيبا فله ردها و اذا

كان في طريق الردّ جاز له ركوبها و سقيها و علفها و حلبها و اخذ لبنها و ان نتجت كان له نتاجها ثم قال و الردّ لا يسقط لأنه انما يسقط بالرضا بالعيب او ترك الردّ بعد العلم به او بان يحدث به عيب عنده و ليس هاهنا شي‌ء من ذلك و ظاهره ان هذه ليست تصرفا مسقطا للخيار و نقل في المختلف عن القاضى سقوطه بالحلب و اختاره فيه و قال في التحرير بعد نقل كلام الشيخ و نحن نتابعه الا في الركوب و الحلب فانّه ان وقع قبل الفسخ بطل الردّ لتصرفه و قد سمعت كلامه في التذكرة في الحلب و قال في موضع اخر منه ان الحلب و الخبر يمنعان الردّ عندنا و لو بقصد الاستعلام و في موضع اخر ان التصرف كيف كان يسقط الرّد بالعيب عند علمائنا و في اخر و لو ركب الدابة لا للرّد بطل ردّه و لو كان له او للسقى فللشافعية و جهان اظهرهما سقوط الرّد و قال لا عبرة بالسّقى في الطريق و العلف و لا بترك العذار و اللجام دون السرج و نحو ثم قال و لو نعلها في الطريق فإن كانت تمشى بغير فعل بطل حق الرّد و الا فلا و قال الشهيد في الدروس امّا العلف و السّقى و الاحراز فليس بتصرّف قطعا و لو نقلها من السّوق الى بلده فإن كان قريبا عادة فكالعلف و إن كان بعيدا او مشتملا على خطر فهو تصرف على تردد

مقياس لو تصرف البائعان فيما انتقل عنهما

فهو فسخ منهما لتصريح الاصحاب بان كل تصرف يمضى به البيع من احدهما فهو فسخ من الاخر و لان الفسخ كما يحصل بالقول يحصل بالفعل و التصرف كما يدل على الامضاء يدل على الفسخ بل دلالته على الفسخ اقوى فيكون اولى بالاعتبار و لان هذا التّصرّف لو لم يكن فسخا لكان ممنوعا منه شرعا لمصادقته ملك الغير على المشهور من الانتقال بنفس العقد و الاصل في تصرفات المسلمين وقوعها على الوجه الصّحيح السّائغ فيكون فسخا و لو كان الخيار لهما فتصرف احدهما بطل الخياران

كما انّه لو تصرف فيما انتقل اليه يختص بالبطلان و كما يسقط الخيار بالتّصرّف فكذا بالاذن فيه كما في الشرائع و التذكرة و القواعد و الارشاد و التحرير و التنقيح لدلالته على الالتزام في المنقول عنه و الفسخ في المنقول اليه فان تصرف الماذون سقط خيارهما و الا فخيار الاذن و استشكله المحقق الكركى و الشهيد الثانى و غيرهما لعدم ظهور الدلالة و لان التمكن من الا الإزالة غير الزّوال بالفعل و يضعف بان مقتضى الاذن رفع الحجر من قبل الاذن و لا مانع غير الخيار فيرتفع بالاذن و لو لا دلالة الاذن على سقوط الخيار لأشكل الحكم بالسقوط و ان تصرف المأذون فان الاذن لم يوجد منه سوى الاذن فان لم يسقط الخيار به لم يسقط بالتّصرّف الّذي هو فعل غيره و ظاهر كلّهم يؤذن بالاعتراف بكونه المسقط في هذا الفرض حيث اسند و الاسقاط اليه و استندوا الى دلالة الاذن عليه فيسقط به مطلقا و ان لم يتصرف الماذون

مقباس يعم هذا الخيار كل بيع لا يستعقب العتق

للأصل و عموم الكتاب و السّنة فيثبت في السلم مطلقا و لو من المسلم بلا خلاف الا من العلّامه في كرة فنفاه في خيار المجلس و رجع عنه في الشرط فاثبته فيه كما في التحرير و في الصّرف أيضا كما دل عليه ظاهر الاكثر كالمفيد و المرتضى و القاضى و الدّيلمى و الحلبى و الطوسى و ابنى سعيد حيث اطلقوا ثبوته في البيع و لم يفصلوا بين الصّرف و غيره و صرّح به من المتاخرين فخر المحققين و الصّيمرى و قواه المحقق الكركى و حسنه الشهيد الثانى و نفاه الشيخ في المبسوطو ف و ابو المكارم و الحلّى و ادّعوا عليه الاجماع و عللوه بمنافاة الخيار القبض المعتبر فيه و التعليل عليل و منقوض بالسّلم و الاجماع ممنوع فان ظاهر القدماء ثبوت الخيار و لا نافى له منهم غير المدعى و الصّحيح من ادلة الثبوت مشهور بين الفقهاء و المحدّثين قد رواه ائمة الحديث و الاقدمون من فقهاء اصحاب الائمة و لا ادلة و لا معارض يخصصه و صورة الاجماع المنقول ينبئ عن اخذه من الاجماع على اشتراط القبض المنافى لثبوت الخيار باعتقاد الحاكى فينتفى برفع التنافى و قد اقدم على منعه جماعة من الاصحاب منهم العلامة و ولده و المحقق الكركى بل ادعى الشهيد ره في لك اطباق المتاخرين على منع الاجماع و ثبوت الخيار و قد يمنع بان من اعاظمهم المحقق و لم يصرّح بشي‌ء و العلامة و اختلف قوله في ذلك فاثبت الخيار في ظاهر المخ و منع الاجماع و نفاه في التذكرة تارة و اثبته اخرى على اشكال و استشكله في التحرير و القواعد و الشهيد قد حكى في الدّروس الاجماع عن الشيخ و منعه عن العلامة مقتصرا على النقل و ظاهر التوقف فلا يصحّ الاطباق المدّعى الا بتكلف و لا يختص الخيار بالبيع بل يجرى في سائر العقود عد النكاح و الوقف بلا خلاف في اللازمة منها كالإجارة و المزارعة و المساقاة و الكفالة و الحوالة الا في الضّمان فمنعه العلامة في احد قوليه و الصّلح فنفاه الشيخ في ف و المبسوطمطلقا و الكركى فيما يفيد فائدة الابراء تبعا للتحرير و الصّيمرى في الصّلح عن المجهول و الدّعوى الغير الثابتة بالاقرار و الكل شاذ و الاظهر الصّحة لعموم المقتضى و الاكثر على جوازه في الجائزة أيضا و به قال الشيخ و القاضى و الحلى في الوكالة و الجعالة و القراض و الوديعة و العارية استنادا الى جواز هذه العقود المقتضى لاطراده في كل عقد جائز و يقتضيه اطلاق الغنية و الشرائع و القواعد و الارشاد و الدّروس و منعه العلامة في المختلف و التحرير و الكركى و الشهيد الثانى و عزى المنع في التذكرة الى بعض العامة و نفى عنه الباس لعدم تاثير الشرط في الجائز و فيه ان التاثير غير ملتزم في الشروط فان منها ما يؤكد مقتضى العقد فان اريد به المؤثر هنا عاد النزاع الى اللفظ و قد علم بما ذكر حكم الشرط فيما اختلف في لزومه و جوازه كالسّبق و الرماية و ما يقع لازما و جائزا كالهبة او يلزم من احد الطرفين دون الاخر كالرّهن و يبتنى الاول على الخلاف في الشرط و العقد و الاخيران على الاوّل فيدخلهما الشرط مطلقا على قول و فيما يلزم على الاخر و على القولين فالشرط جائز في الهبة اللازمة و في الرهن من قبل الراهن و استشكل الاخير في التحرير لان الرهن وثيقة الدّين و الخيار ينافى الاستيثاق و يرد بمنع المنافات فان الاستيثاق في المشروط بحسب الشرط اما النكاح و الوقف فلا يدخلها الخيار للإجماع في الاوّل كما في الخلاف و المبسوطو السّرائر و كنز الفوائد و لك و علل بمشاكلته العبادة و ابتنائه على الاحتياط و سبق التروى فيه على العقد و توقف دفعه على رافع مخصوص فلا يرتفع بغيره و لاشتراط القربة في الثانى و كونه فك ملك لا الى عوض فلا يقبل الشرط كالعتق و قد نصّ على المنع فيه الشيخ و الحلبيّون الثلاثة و الشهيدان و الكركى و الصّيمرى و في لك انه موضع وفاق و الخلاف فيه ثابت كما نصّ عليه في الدروس و اما الايقاعات فقد صرّح الاصحاب بالمنع في ثلاثة منها و هى الطلاق و العتق و الابراء و حكى في المبسوطالاجماع على الاولين و في لك على الاخيرين و نفى الحلى الخلاف في الثانى و احتج على الاول بخروجه عن العقود و مقتضاه اطراد الحكم في ساير الايقاعات و عدم اختصاصه بالثلاثة كما يوهمه بعض العبارات و هو كذلك لابتنائه الايقاع على النفوذ بمجرّد الصّيغة و الخيار ينافى ذلك و لان المفهوم من الشرط

ما كان بين اثنين كما ينبه عليه الصّحيح و غيره فلا يتأتى في الايقاع القائم بالواحد

مقباس و للبائع اشتراط الرّجوع في المبيع اذا رد الثمن في مدة معينة

بالاصل و الاجماع كما في الخلاف و الجواهر و الغنية و كنز الفوائد و لك و ظاهر التذكره و عموم الكتاب و السّنة و خصوص المعتبرة المشهور منها الصّحيح فيمن اشترط عليه ذلك ادى انه لك ان لم يفعل و ان جاء بالمال للوقت فردّ عليه و مثله الموثق و غيره و ظاهرها و ظاهر الخلاف و تالييه وجوب رد المبيع بمجرد رد الثمن و ان لم يفسخ البائع بعده و يجب حمله على الغالب من تعقيب الرّد بالفسخ لأنّ وجوب ردّ المبيع على البائع موقوف على عوده اليه و لا يعود الا بالفسخ فيتوقف عليه وجوب الردّ و لا يكون ردّ الثمن بمجرّده قاطعا للبيع و قد نصّ على ذلك المحقق الكركى و الشهيد الثانى و دلّ عليه كلام المحقق و العلّامة و الشهيد و اقتضاه ظاهر الباقين فان بيع الشرط عندهم ما اشترط فيه الخيار بعد رد الثمن فيتعقبه الخيار بعد الردّ و لا ينفسخ البيع معه الا بالفسخ و الاكتفاء بالردّ لكونه فسخا بنفسه مردود لعدم دلالته عليه قطعا و إن كان ممّا يؤذن بارادته فان الارادة غير المراد و قضية كلام الاصحاب كما عرفت اشتراط الخيار بعد الردّ و هو خلاف الفسخ بنفس الرد و الفسخ كما يحتاج اليه على المشهور من انتقال المبيع بنفس العقد فكذا على القول بانتقاله بمضى الخيار اذ العقد على هذا و ان لم يكن ناقلا من حينه غير انه يفيد

الملك اذا انقضى الخيار و لما يفسخ البائع فلا يستقر ملكه الا بالفسخ فالفسخ لا بد منه على القولين و ان افترقا في وجه الاحتياج فانه على الاوّل لعود الملك و على الثانى لاستقراره

كتاب الرّهن

مقباس اذا كان على الراهن دين غير ما ارتهن الرهن عليه

فامّا ان يكن له مال اخر يفى بذلك الدّين او لا و على التقديرين فالرهن اما ان يفى بمجموع الدين اولا و على التقادير فامّا ان يكون سابقا ملكا لغير المرتهن من ارباب الدّيون و رهنه الرّاهن قبل اداء ثمنه اولا و على التقادير فامّا ان يكون الراهن محجورا عليه بالتفليس اولا و على الجميع فامّا ان يكون سابقا ملكا لغير المرتهن من ارباب الدّيون و رهنه الرّاهن قبل اداء ثمنه او لا و على التقادير فامّا ان يكون الراهن محجورا عليه بالتفليس او لا و على الجميع فامّا ان يكون حيّا حال مخاصمة اهل الدّيون او ميتا فهنا صور شتّى و يتفرّع منها صور اخرى و الحكم في بعضها ظاهر و في جملة منها محلّ خلاف و اشكال فقال المحقق في النافع المرتهن احق باستيفاء دينه من الرّهن سواء كان الراهن حيّا او ميتا و في الميت رواية اخرى و عزى الحكم في الشرائع الى الاشهر اى في الرّوايات كما هو مصطلحه في الكتابين على ما نقل و يؤيده اخر كلامه في الاول و لم اقف على الرواية الدالة على ما هو الاشهر و لا نقلها هو في نكت النّهاية و لا غيره من الاصحاب و لم يثبت الاصطلاح المذكور و لا سيّما بالنّسبة الى الشرائع و ان ذكره الصّيمرى في شرحه عند بيان اصطلاحه تبعا لشيخه ابن فهد فيما ذكره في شرح النّافع و يمكن توجيه كلام المحقق في كتابيه بما لا يقتضى وجود رواية على ما هو الاشهر و ظاهره في الشرائع الميل الى ذلك الا انه لم يفت به صريحا فيه و كلامه في النكت يشعر بتقويته أيضا و هو فتوى المقنعة و المراسم و كافى الحلبى و السرائر و التذكره و التحرير و القواعد و الارشاد و اللّمعة و الدّروس و الرّوضة و لك و غاية المرام و معالم الدّين و ظاهر الجامع و التنقيح و المهذب البارع و المقتصر و عزى الى المشهور في الاخيرين و غاية المرام و الكفاية و تعليق العلامة المجلسى على التهذيب و غيرها و جعل الاشهر في المفاتيح و عزى الى الاكثر في شرح النّخبة قائلا حتى انه عد من الاجماعيّات و ذكر في الدّروس انّ الرّواية بالتّسوية مهجورة و في السّرائر بعد الفتوى بما سبق و الاشارة الى الرواية المخالفة له ان الصّحيح ما انعقد على الاجماع دون ما روى في شواذ الاخبار الضعيفه و هو غير صريح في دعوى الاجماع على خلاف الرّواية كما لا يخفى على من امعن النظر في عباراته في نظائر المسألة كما ذكره في تحريم الخمس عشرة رضعة و غيره و في لك ان الخلاف في الميت و في الكفاية ان المسألة محلّ خلاف و ظاهرها التوقف او الميل الى العمل بالرّواية و في تعليق المجلسى ان الاولى العمل بالاخبار كما عمل بها اكثر القدماء و حكى هذا القول بلفظ قيل في المفاتيح و عن الصّدوق من وافقه في شرح النخبه و لم اقف على المسألة في المبسوطو الخلاف و الغنية و الوسيلة و المقنع و المهذب و الجواهر و كتب المرتضى الا ان في بعضها ما يومى الى قول الاكثر و ذكر في النّهاية اولا تقديم المرتهن ثم ذكر الرّواية و جعل الاول احوط و لا يخفى ان الاحوط قد يكون خلافه و ذكر في التهذيب الخبر ان المرويّان في الباب على خلاف قول الاكثر بلا معارض فينبغى على قاعدته المذكورة في كتبه المصنّفة في الاخبار و الاصول العمل بهما و ذكر أيضا في الفقيه بلا معارض مع الاشارة بعد احدهما الى العمل به و كلامه في اول الفقيه و طريقته في الباب ممّا يدل على العمل بهما أيضا فلا يعتدّا بما قاله الحلّى في السّرائر من نسبة التّسوية الى شواذ الاخبار الضّعيفة مع ان الطعن عليه في امثال هذه الدّعوى مشهور بين معاصريه و غيرهم من افاضل الاصحاب كما نبهت عليه في رسالة كشف القناع عن وجوه حجّية الاجماع و رسالة منهج التحقيق في مسألة التوسعة و التضييق فلا يعبأ به فيها و قد يستدل لقول الاكثر بما يستفاد من معنى الرّهينة المذكورة في الآية و غيرها و كذا من الوثيقة المذكورة في الاخبار و بما يظهر من فائدة الرهن لغة و عرفا و باستصحاب الحكم السّابق قبل الموت نظرا الى ان ثبوته قبله مطلقا و ان لم يوجد غير الرهن قد دل عليه الاجماع و غيره و لا يخفى ان هذا لا يتم حجة على من منعه في الحىّ أيضا لمنع دليله فلا بدّ من اثباته و الاستناد الى اللغة و العرف في اثبات الفائدة و الثمرة التى هى من

الاحكام الشرعية التوقيفية ممّا لا وجه له مع ان المعروف اختصاص المعنى المعروف بالشرع و مع جميع ذلك فدلالة الرّهينة و الوثيقة على المطلوب غير صريحة و لا ظاهرة على وجه يضعف به الاخبار المنافية له و ان وقع التراضى بالرّهينة و الوثاقة و كان لازما من طرف الراهن الى ان يؤدى ما هو مرهون عليه و ذلك لأنّ غاية ما في الباب دلالتهما على قضية مجملة مهملة لا عموم فيها بحيث يعلم او يظهر تناولها لما نحن فيه بالنسبة الى كل الدّين الذى وقع الرهن عليه في حق الراهن و غيره من ارباب الديون و انما يعلم تفصيل الاحكام و الفوائد المترتبة من الادلة الخاصّة المعتبرة و يظهر من كثير من الاصحاب ان عدم عملهم بالخبرين المنافيين لضعفهما عندهم او عدم الوقوف الا على احدهما في كتابى الاخبار المشار اليهما او احدهما و الظاهر ان احدهما و هو خبر المروى إن كان هو سليمان المروزى متكلم خراسان او غيره قوىّ السّند ان لم يكن صحيحا كما يظهر ممّا ذكره الفاضل التقى المجلسى في شرح المشيخة الفقيه و حكى عن المحقق الدّاماد أيضا في شان المروزى و غير ذلك و صرّح المجلسى أيضا في شرحه على الفقيه بان هذا الخبر في كل من طريقى الصّدوق و الشيخ قوى كالصّحيح و قد عاضده الخبر الاخر و اشتمل على اخبار اخر عمل بها الاصحاب و لا يقدح كونه بطريق المكاتبة كما توهم و مع ذلك فهما خاليا عن المعارض المعتد به مخالفان لمذهب العامة موافقان لشواهد من الادلة العامة الواردة في الكتاب و السّنة مؤيدان بما ورد في المفلس و الميت بالنّسبة الى صاحب بعض اموال المديون قبل التفليس و الموت من الفرق بين وجود غيره و عدمه مع ان عموم تلك الاخبار يقتضى عدم الفرق بين كون المرهون ممّا له صاحب و عدمه كما هو مقتضى مذهب الاسكافى و ان خالفه العلامة في المختلف و ابن زهرة في الغنية بالنسبة الى المفلس و لم يتعرضوا للميّت و يعضدهما أيضا بعض الاعتبارات العقلية و عموم ما دل على تقسيم التركة باسرها على الغرماء باجمعهم و من المعلوم انّ الرّهن من التركة لأنّه باق على ملك الراهن و الدّين يتعلق في حياته بذمته و لا يسقط بتلفه بلا تفريط من المرتهن و لازمة للميّت بعد الموت فتعلق الدّين حينئذ بماله فيثبت التسوية لذلك بين

جميع امواله و غرمائه الّا في بعض الصّور الذى ثبت فيها الفرق بالدليل و امّا مقتضى الرّهينة و الوثيقة فقد تخلف فيما اذا لم يتخلف من الميت الا الرهن و لا كفن له فان الظاهر تقديم الكفن كما اذا مات المفلس الّذي تعلق حق الغرماء باعيان ماله لأنه مقدم على الدّين اتفاقا نصّا و فتوى و يظهر من بعض الاخبار بعد الجمع بين اوّله و اخره و تعميم اوله الرّهن اخره أيضا كذلك فيشهد بما قلنا و كذا فيما اذا تحقق سبب لخروج الرّهن عن الملك بالعتاق و نحوه او حق جناية مقدم على حق الرهن متقدما كان او متأخرا فاى مانع من تخلف مقتضاه فيما نحن فيه بالنسبة الى بعض ما رهن عليه فالمسألة مشكلة جدا و الاحتياط فيها لا يترك بحال و ليس في قول الاكثر دائما كما يظهر من النهاية بل يختلف جدا كما لا يخفى

كتاب الصّلح

مقباس اذا كان بين زيد و عمرو دعاوى عديدة و بينهما أيضا دار مشاعة بالمناصفة

ليكن كل منهما في طرف منها و كان الذى يسكنه زيد الذى هو صاحب الدّعاوى اكثر من الذى يسكنه عمرو فتصالحا بالف رومى رائج مؤجّلة مقسّطة على مدة معينة و شرط في عقد المصالحة ان يقسم الدار التى بينهما و يوجر عمرو من زيد ما يزيد على النّصف ممّا كان يسكنه زيد و في تصرّفه الى مدّة معينة بمبلغ معين فالظاهر ان هذا الصّلح صحيح و لا يفسد بجهالة الرّومى الرّائج لان المتعارف فيه المصرّح به في الحجج و التّمسكات المعتد بها و المعتنى بشان اربابها هو نقد الاربعين مصرية فضّة و هو المراد عند الاطلاق في المعاوضات و غيرها و لا سيّما عند العارفين المحتاطين في الف و نحوه ممّا لم يكثر بحيث يؤدى الى عزة الوجود و تعذر تسليم الثمن و لو كان الرّومى الرائج السّليمى المسكوك باقيا على قيمته السّابقة لكان هو المتبادر عند الاطلاق لكنّه تغير ثمنها كما هو معلوم و على هذا فاذا سلم المديون عند الوفاء غير المصارى فانما هو برضا الطرفين الجائز بلا ريب و بين و متى احتمل الصّحة كان كافيا و لا سيما في الصّلح و لا يعتد بظاهر الحجة مع بنائها على المسامحة كما يظهر من الامارات المخصوصة المشاهدة و لا يفسد أيضا بجهالة مقدار الزّيادة و ما يختص بكل منهما بعد القسمة لان الظاهر من عبارة الحجّة و تقرير صاحبها و من الامارات الخارجة هو انه لما كان في مسكن زيد زيادة على النّصف الّذي هو حقّه و هى معلومة في الجملة فشرط في المصالحه تعديل القسمة و ايقاعها على نحو بحيث يختص زيد بالملكية لما كان يسكنه الى وقت الصّلح و لو ببعضه و هو امر ممكن بلا شبهة فما يبقى زائدا في مسكن زيد عمّا يستحقه و يختص به بطريق الملكيّة من جهة القسمة يبقى في تصرفه بطريق الاجارة بانّه يوجره عمرو بعد القسمة بالمبلغ المعين الى المدة المعينة فالزائد و إن كان مجهولا عند المصالحة لكنّه يؤل الى المعلوميّة بعد القسمة و ملاحظة النّسبة بين السكنين و يقع الاجارة بعدها فلا وجه لفساد المصالحة و لا سيّما مع بنائها على المسامحة و عدم كونها كسائر العقود المبنيّة على المداقة و المماكسة على انه يفتقر في الشروط مالا يفتقر في غيرها و لا لفساد الاجارة لأنّها تقع بعد القسمة و معرفة الزائد امّا بطريق التمييز و الافراد كما هو الظاهر او بطريق الاشاعة كالخمس و السّدس و نحوهما و يرجع ذلك الى نظر اهل الخبرة و البصيرة و الدّيانة فالاجارة المشروطة اذا وقعت بعد التقسيم كما هو المطلوب صحيحة على اى حال و كذلك المصالحة مع ان احتمال صحّتهما مع جهالة كيفيّتهما و عدم العلم بفسادهما كاف في الباب كما لا يخفى على ذو البصيرة و اولى الالباب و ربّما يقع من جهة ما كان في تصرف الشريكين معا كالباب و البير و نحوهما اذا لم يعمّا في تصرفه لمثل ذلك و يدفع بانّ ذلك ان بقى بعد القسمة على الاشاعة بالمناصفة فالاجارة تقع بما زاد من جهة غيره و ان اختص بزيد تصرف فيه تصرّف الملاك و الاجارة تختص بغيره و ان اختصّ بعمرو و يؤجر ما اختص بسكنى زيد بتمامه بالاجرة المعينة و يؤجر ما اشتركا فيه بطريق الاشاعة بتلك الاجرة أيضا فالاجارة تقع ببعض الزائد بطريق الاختصاص و ببعضه بطريق الاشتراك على نحو ما يتبين و يتعين بعد القسمة و لا ضير من جهة اختلاف الزيادة في القلة و الكثرة باختلاف الصّور المحتملة المصادفة للعلم لا الجهالة

كتاب الاجارة

مقباس

قد وقع في كتاب مجمع البرهان للفاضل المقدس الأردبيلي طاب ثراه في شرح كلام العلامة قدس سره في كتاب ارشاد الاذهان و هو قوله في كتاب الاجارة و ليس للأجير الخاص العمل للغير الا بالاذن و يجوز الخ عبارات لا يخلو من اضطراب و تناقض فاجب بيانها و كشف المراد و تحقيق الحق فيما اشتملت عليه في الجملة أيضا فاعلم انه قال ره في شرح ذلك الخاص هو الذى يتعيّن عمله بالزّمان المعيّن المشخّص الّذي يجب صرفه مضيقا في العمل الذى استوجر عليه لأنه اذا وقعت الاجارة على عمله في مدّة معيّنة صارت منفعته المطلوبة في تلك المدّة للمستأجر فلا يجوز له صرف عمله الذى استوجر عليه و صرف زمانه المستاجر فيه لا مطلقا في فعل ينافى العمل الذى استوجر عليه لا مطلقا اقول الوجه في ذلك ظاهر لان الاجير الخاص حال كونه اجيرا خاصّا سواء كان زمان الاجارة متصلا بالعقد او منفصلا عنه حيث صحّ ذلك ليس الا كسائر الحيوانات و الاعيان المستاجرة لمنفعة او منافع خاصّة في ازمنة معينة فكما انه اذا اجر عبده المعين او رايته المعينة من شخص مدّة معلومة لعمل او اعمال معلومة خرجت منافعهما المتعارفة المحدودة عن ملكه و صارت ملكا لذلك الشخص كما هو مقتضى عقد الاجارة و حدّها و لم يجز له صرف منافعهما في تلك المدّة لغير ذلك المستاجر الا باذنه و اذا اجر داره من شخص مدّة معينة لم يجز له التّصرف فيها لنفسه او لغيره الا باذن ذلك المستاجر الّذي ملك المنفعة و الا كان غاصبا فان الغصب كما يتعلق بالعين يتعلق بالمنفعة أيضا فكك اذا اجر نفسه من شخص مدّة معلومة لعمل او اعمال معينة لم يكن له ان يصرف منافعها في تلك المدّة لغير ذلك الشّخص الا باذنه و ليس ذلك باعتبار اقتضاء الامر بالشي‌ء للنهى عن ضدّه الخاص كما يأتي عن الشارح و لا سيّما مع كونه محلّ خلاف و ما نحن فيه محلّ وفاق بل لكونه تصرفا فيما يستحقه و يملكه الغير بدون اذنه و لذا يجرى في المكلف و غيره بعد صحّة الاجارة كما هو الفرض و هو ظاهر و لا ينافى ذلك اختلاف حكم الحرّ و المملوك الانسانى و غيره في امر الغصب كما لا يخفى ثم قال ره

بخلاف الاجير المشترك و المراد به الّذي استوجر على ان يعمل عملا معلوما في زمان معين كلى كيوم امّا مع تعيين المباشرة او مطلقا فانه يجوز له العمل لغيره أيضا لأنه يجب عليه ان يعمل ذلك العمل بنفسه او بغيره في مجمع اى زمان اراد فلا ينافيه عمل اخر لغيره و ما ملك المستاجر عمله و منفعته بل له عليه ذلك العمل مطلقا اقول امّا مع عدم اشتراط المباشرة و امكان تحصيل الاجير ذلك العمل بدونها بحيث يحصل به الغرض عقلا و شرعا فالحكم ظاهر و لا فرق في ذلك بين تعين المدّة و عدمه و امّا مع اشتراط المباشرة او عدم امكان تحصيل العمل بدونها فان صرّح في العقد بان الخيار للأجير في الزمان و لم يعيّن اصلا بناء على صحّة ذلك او جعل للعمل زمان يسعه و غيره و لم يتضيق بعد فظاهر أيضا و ان أطلق و لم نقل بوجوب المبادرة ح الى العمل و جعلناه كسائر الواجبات الالهيّة المطلقة التى تتضيق بظن الوفاة و الفوات بالتاخير كما هو المشهور فكك حيث لم يتحقق الظن المذكور و ان قلنا بوجوب المبادرة مطلقا او عند المطالبة و تحققت او بحيث يخرج عن حدّ التهاون و الاستخفاف و لا سيما مع عدم امكان التدارك عادة لما فات بعد ظن الوفات فان جعلنا ذلك تكليفا الهيّا عامّا في اداء الحقوق غير متوقف على قصد المتعاقدين له فيما نحن فيه و نظائره و لا ملحوظا فيه ذلك فغاية ما في الباب كون الاجير عاصيا بالتاخير و عدم المبادرة على النحو المذكور و لا يلزم من ذلك توقيت زمان الاجارة و اختصاص العمل بوقت خاص مقدر كالمحدود في العقد بما مر فلا يلزم صيرورة منفعة الاجير بعد العقد بلا فصل او بعد تحقق الموجب للتعجيل به الى ان يأتي بالعمل ملكا للمستأجر بحيث لا يجوز صرفها في غيره و تجرى عليه احكام الغصب و نحوه نعم اذا كان العمل لغير المستاجر ضدا للعمل المستاجر عليه و قلنا ان الامر بالشي‌ء يقتضى النهى عن الخاص مطلقا و ان لم يكن مساويا للضّدّ العام اى الترك و لا مستلزما لعدم التمكن من المامور به فح يكون ذلك العمل مطلقا حيث لم يكن واجبا مضيقا بالاصل او باجارة صحيحة اخرى و نحوها منهيّا عنه و محرما و فاسدا اذا كان عبادة يختص ذلك بالمساوى او المستلزم المذكورين اذا خصّصنا النّهى بهما و ان قلنا ان وجوب المبادرة لانصراف اطلاق المتعاقدين اليها عرفا سواء قلنا بوجوبها لما سبق أيضا أم لا فإن كان وجوبها على وجه الفورية بمعنى لزوم اختيار الاول فالاول الى ان يأتي بالعمل فالحكم فيه كما مر و إن كان على طريق التوقيت بحيث لا يتناول العقد الا الزّمان المتصل الذى يسع العمل فحكمه حينئذ كما سبق في الاجير الخاص بل هو من افراده و لما كان هذا الوجه ضعيفا لا مأخذ له يعتد به بل فاسدا لا قائل به فيما نحن فيه و كان الامر بالشي‌ء غير مستلزم عندنا للنهى عن ضدّه الا مع المساوات او الاستلزام المشار اليهما كان الأصحّ جواز العمل لغير المستاجر مطلقا او اذا لم يكن مساويا للترك كالحركة و السكون و لم يستلزم عدم التمكن من المستاجر عليه و قد تبين ممّا ذكرنا وجه كلام المصنف و الشارح و غيرهما من الاصحاب و ما يرد على كلام بعضهم في الباب ثم قال ره الّا بان يكون هناك قرينة اه و تحقيق ذلك الى اخر كلامه و ما فيه من المسامحة و المناقشة يعرف ممّا بيّناه كما لا يخفى ثم قال في شرح قول المصنف فان عين مبدء المدة صحّ و ان تاخر عن العقد يعنى اذا استوجر على عمل في مدة معينة فان عين مبدأها صحّ و لزم الابتداء من المعين و ان تاخر المبدأ عن وقت الفراغ من العقد لم يكن العمل الى تلك المدة جائزا للأجير بان تكون ذمته مشغوله للغير الى بان يكون مشغولا ذمته لغيره اقول استصعبت اولا معنى اخر العباره ثم استظهرت سقوط و او العطف في قوله و لم يكن فاتضح المراد و المقصود من هذا الكلام هو انه لما بين المصنّف اولا ان العلم بالمنفعة اما بتقدير العمل او المدة و لا يجوز الجمع بينهما ثم بين حكم الاجير الخاص و المشترك و كان الخصوصيّة انّما تتحقق بتعيين المدّة مع اشتراط المباشرة و الاشتراك بانتفائهما او انتفاء احدهما اراد ان يبيّن هنا حكم المدّة المعيّنة من جهة المبدأ مع التعيين او الاطلاق ففرض الشارح انه اذا عين مدّة الاجارة و سداها سواء كان في اجارة الانسان نفسه او عبده او

دابته او داره او سفينته او غيرها صحّ و لزم العمل بمقتضاه و ان تاخر المبدأ عن العقد سواء امكن تعلق الاجارة بالزمان المتّصل لو اراد ذلك أم لم يكن لمانع شرعىّ او عادى ككونه مشغول الذمة لغير المستاجر بان يكون اجيرا خاصّا له على ما سبق او غير ذلك و الحاصل انه يجوز تاخير المبدأ فان اجارة شهر معيّن مثلا بعد العقد صحيحة سواء كان ما قبلها داخلا في الاجارة أم لا لتساويهما في المقتضى و في تجدد المنفعة شيئا فشيئا و عدم وجودها؟؟؟ حال العقد و لظاهر الادلة العامة و اصالة عدم اشتراط الاتصال و عدم وروده اصلا في الشريعة و فحوى بعض الاخبار الواردة في المتعة و لا يلزم من انصراف الاطلاق الى الاتصال كما يأتي كون ذلك من مقتضيات ذات العقد و لوازمها بحيث يكون اشتراط الانفصال منافيا لها مبطلا ذلك لان هذا ليس الا كاشتراط التّاجيل الى مدة معيّنة في الاجرة او الثمن او المبيع و نحوها فانه صحيح اجماعا مع اقتضاء الاطلاق التّعجيل و نظائره كثيرة جدا و امّا منهم من التوكيل على الطلاق قبل النكاح و نحو ذلك فذلك حكم مختص بالوكالة لأمر مخصوص بها و لا دخل له بما نحن فيه و من ثمّ صح التوكيل الذى يتضمّنه المضاربة و إن كان مقتضاها معاملات كثيرة متّصلة و منفصلة و قد تبين بما ذكرنا مراد الشّارح بباقى كلامه فلا حاجة الى شرحه و بيان مرامه ثم قال ره في شرح قول المصنف و الا اقتضى الاتصال اى و ان لم يعين مبدء المدّة اقتضى العقد كون ابتدائها متّصلا به الى ان قال ره فلا يحتاج الى التقييد حتى لو لم يفعل لبطل فقوله حتى اه غاية للمنفى كما هو ظاهر و وجه ما ذكره هو الاستناد الى العرف و ان المتبادر من اطلاق الزمان في الاجارة و غيرها كمدة الخيار المشروط لمن له خيار متصل اصالة و غيره و كأجل الثمن و المثمن و الاجرة و نحوها هو الاتصال او لا يبعد البطلان على تقدير البطلان الاطلاق و عدم العرف للجبالة و يحتمل الصّحة و الاختيار الى العامل ما لم يؤد الى التاخير المخل عرفا مثل ان يستأجر العمل من دون و تعيين زمان

و الاصل و عموم الادلة دليله اقول الغرض من ذلك جعل التقدير بالزمان كالتقدير بالعمل في المشترك فكما ان الثانى مع الاطلاق لا يقتضى المبادرة و الاتصال بالعقد لزوما بل العمل اى وقت شاء الاجير كما مرّ ما لم يؤد الى التاخير المخل عرفا و قد حكم بصحّته مع ذلك فكذا الاوّل و لا يخفى ان بينهما فرقا ظاهرا فان التقدير اذا كان بالعمل لا يكون الزمان مقصودا حتى يخل الجهل به بل يكفى دفع الجهالة عن العمل الذى هو متعلق الاجارة و المقصود منها بالاصالة و اذا كان بالزمان كان حينئذ مقصودا فيعتبر العلم به رفعا للغرر المنهى عنه نصّا و فتوى فاذا كان اطلاقه غير مقتضى للاتّصال عرفا كما فرض لزم بطلان العقد و لا وجه للاستدلال على صحّته بالاصل و عموم الادلّة بعد اشتراط المعلوميّة لما ذكر و لذلك اشترط التقدير بالزمان او العمل مع مخالفته الاصل و العمومات ثم انه لما جرت العادة بالاكتفاء بالاطلاق مع التقدير بالزمان علم انّه يقتضى الاتّصال مضافا الى شهادة العرف به بنفسه كما سبق و قد استبان ممّا ذكرناه هنا و سابقا عدم التنافى بين فتاوى الشارح و لا غيره ممّن عبر بمثل عباراته في المسائل المذكورة فانّه ذكر اولا حكم الاجير الخاص و هو الذى اجر نفسه لمباشرة العمل المستاجر عليه في مدّة معينة و حكم بان منفعته في تلك المدة للمستأجر فلا يجوز صرفها في عمل غيره بدون اذنه و اشاره في ضمن ذلك الى بيان حكم العمل الغير المنافى لما استوجر عليه و العمل للغير فيما لا يتناوله الاجارة عرفا كالليل مثلا اذا كان الاستيجار لأعمال نهارية عادة و حكم بجواز الامرين عملا بالعرف فيهما مضافا الى اذن الفحوى المسوغ للعمل غالبا و كان ينبغى تقييد الحكم بما اذا لم يوجب العمل للغير ضعفا و عجزا عن اداء العمل المستاجر عليه على ما هو المطلوب منه و المقصود من الاجارة و بما اذا لم يوجب فوات قصد القربة في العمل المستاجر عليه باعتبار نفسه او مقدمته المطلوبة بالاجارة كقطع طريق الحج او الزّيارة و نحوهما للنيابة عن المنوب عنه اذا قطع لما ينافى ذلك و وجهه ظاهر و ذكر ثانيا حكم الاجير المشترك و هو الذى عين عله و لم يعين زمانه او لم يشترط مباشرته و حكم فيه بان عليه العمل بنفسه على وجه التعيين مع اشتراط المباشرة او على التخيير بينه و بين غيره مع عدم اشتراطه اى زمان اراد و لعلّه اراد انه مخير في الزّمان مطلقا ما لم يؤد الى التاخير المخل عرفا لما تقدم عنه اخيرا و لان العرف يشهد بذلك كما هو ظاهر فلا يخفى مثله على مثله و على اى حال يجوز له العمل لغيره و لو في بعض الاحيان التى لو كان اجيرا خاصّا لما جاز له ذلك العمل فيها امّا ما جاز فيه ذلك في الخاص و ما جاز منه فيه فجوازهما في العام اولى فالفرق بينهما انّما هو في غير ذلك و هو الذى يتناوله الاجارة زمانا و عملا شمولا و عموما او اطلاقا ثم اشار في ضمن ذلك الى حكم ما اذا ادلّت قرينة على كون العمل المستاجر عليه في زمان خاص كما في الحج و بنى على ان ذلك بمنزلة التّصريح بالمدّة فلا يجوز فيها الفعل المنافى لكون الاجير خاصّا حينئذ فيجرى عليه حكمه و كذا الى حكم ما اذا حكم من جهة القرينة او غيرها بوجوب المبادرة الى العمل المستاجر عليه بعد العقد بلا فصل بحسب الامكان مع الاطلاق و عدم تعيين الزمان كما هو مذهب بعضهم و احتمل عدم جواز العمل للغير أيضا حينئذ اى مع اشتراط المباشرة او عدم امكان تحصيل العمل بدونها لكن لا لكون المنفعة ملكا للمستأجر كما في الاجير الخاص بل لاقتضاء الامر بالشي‌ء للنّهى عن ضدّه الخاص فان الامرين و ان اشتركا في اقتضاء التحريم الا ان بينهما فرقا ظاهرا و لا سيّما في غير العبادات و لا يخفى انه يرد عليه حينئذ عدم تماميّة تعليل المنع في الاجير الخاص باقتضاء الامر للنّهى المزبور لأنه مع الخلاف فيه اعمّ من المدّعى الا ان يقصد به التقوية و تكثير الادلة و ان قصر بعضها عن افادة المطلب و ذكر ثالثا حكم تعيين المدّة و مبدأها سواء كان في الاجير الخاص الذى استوجر للعمل بنفسه او المشترك الّذي عين عليه المدة من دون اشتراط مباشرته او في اجارة العبد او الدابة او الدار او غيرها و حكم بجواز جعل المبدأ متّصلا بالعقد و منفصلا عنه و هذا لا يتعقل التنافى بينه و بين ما مرّ و ما يأتي بوجه من

الوجوه كما هو ظاهر و ذكر رابعا حكم تعيين المدّة مع اطلاق المبدأ في الاجير الخاص و غيره ممّا ذكر لا المشترك الذى عيّن عليه العمل خاصة من دون تعيين مدّته و حكم هنا بالاتّصال عملا بالعرف و احتمل عدم الاكتفاء بالاطلاق و وجوب التقييد بالاتصال مع ارادته و بطلان العقد معها بدونه و لم يستبعد ذلك مع فقد عرف يصرف الاطلاق الى الاتصال و ذلك امّا لفرض المسألة في بعض الاجارات او البلاد الّتي عرف فيها او لفرض انكار العرف المذكور و ان اختار هو ثبوته اذ لا مانع من تفريع الحكم على فرع ما يختار خلافه و احتمل الصّحة حينئذ مع ما ذكر لعدم ثبوت دليل على وجوب تعيين المبدأ و على كون الجهل به موجبا لبطلان العقد و عدم مانع من كون الزمان كليّا كالمبيع و الثمن الكليين و كون الاختيار في تعيينه الى الاجير كما في المشترك الذى استوجر للعمل من دون تعيين زمان مع عدم وجود قرينة مقتضية للتوقيت او المبادرة فان القسمين اختلفا باعتبار تعيين الزّمان و عدمه الا انّهما متساويان في الجهل بوقت العمل الذى لا بد منه و في كون الاختيار الى الاجير في تعيينه فكما لم يقدح ذلك في صحة الثانى و لم يود الى النزاع و الجدال لكون الاختيار لأحد المتعاقدين خاصة فكذا في الاول و قد تقدم الفرق بين الصّورتين و وجهه فلا يعيده ثم قال ره و كذا لا يبعد البطلان اه و وجهه فكان ينبغى الحكم به و قال أيضا و يحتمل في الاطلاق اه و وجهه غير ظاهر بل الظاهر خلافه فكان ينبغى منعه و هذا غاية ما تيسر الان تحريره في شرح مرامه و بيان ما يتعلق بكلامه قدس سرّه و رفع في الملا الا على ذكره

كتاب الوديعة و العارية

مقباس من كان عنده امانة شرعية او مالكيّة

برهن او استيداع او مضاربة او غيرها و علم ذلك او ثبت باقرار الميت او الورثة او البينة العادلة و لم يثبت بعد موته بقائها او تلفها او ثبت تلفها و لم يثبت كونه بتفريط او بدونه و لم يدع هو قبل موته شيئا من ذلك ففى الحكم بضمانها من اصل التركة مقدمة على حقوق ساير الغرماء الّذين لهم ديون

في الذّمة او العدم مطلقا او التفصيل بين وجود ما يجانسها في التركه مع تعذر اقامة البيّنة على العين غالبا كما في النقود و نحوها و عدمه او بين ما لو تعلم كونها سابقا فيما هو في يده او في يد من هو بمنزلته و ما اذا جهل ذلك او بين ما اذا ثبت كونها موجودة عنده قبل موته و مضى زمان يمكن ردها او تلفها فيه و لم يوص بها مع تمكنه منه و وجوبه عليه مع عدم رده و ما اذا لم يثبت ذلك او بين ما اذا وجد في التركه عين متّصفة بما شهد به الشهود عن مشاهدة او اقرار من الميّت و لم يوجد مطالب بها غير من يدعيها و لم يعلم الورثة حقيقة الحال و لم يدّعوا خلاف قول المدّعى و اشتبه عليهم الامر او كانوا صغارا او مجانين و ما اذا لم يوجد ذلك او التفصيل المقرر الملفق من جملة ممّا ذكر و الحكم بالضّمان مع المحاصّة مع سائر الغرماء ممّن لهم حق في الذّمة و ليسوا مثله اوجه و اقوال و قد وقع اضطراب عظيم في فتاوى الاصحاب و احتجاجاتهم في الباب و لم يسعنى الان ذكرها لتشويش البال و المنقول في الايضاح و موضعين من التذكره عن اكثر علمائنا في الوديعة هو الضّمان و عزى الى المشهور في لك و الكفاية و قد صرح في بعضها أيضا بالمحاصّة مع الغرماء مطلقا و روى الشيخ باسناده عن محمد بن على بن محبوب عن احمد عن البرقى عن النّوفلى عن السكونى عن جعفر عن ابيه عن ابائه عن على عليه و عليهم السّلام انّه قال من يموت و عنده مال مضاربة قال إن سمّاه بعينه قبل موته فقال هذا لفلان فهو له و ان مات و لم يذكر فهو اسوة الغرماء و هو مشتمل على رجال كلّهم ثقات الا النوفلى و السكونى فانّهما ضعيفان على المشهور و قد رواه الصّدوق مرسلا و كذا ابن سعيد في الجامع قائلا و كان على ع يقول الخ و ظاهره ثبوته عنده و يحتمل كلام الصّدوق أيضا و هو يورث نوع اعتماد على الرّواية مضافا الى ما ذكره الشيخ و غيره في السكونى ممّا يقتضى الاعتماد عليه و على النوفلى كما بين في محلّه على انه يمكن انجبار ضعفها اذا حملت على ما نحن فيه بالشهرة المنقولة فيه هذا ما يتعلق بسندها و امّا متنها فيمكن ان يحمل على انه اذا علم بعد موته وجود مال مضاربة في تركته مع العلم بعينه و الجهل بصاحبه بخصوصه او الجهل بعينه و العلم بصاحبه او الجهل بهما معا فان عيّن ذلك و سمّاه باعتبار نفس المال و مالكه و قال هذا الفلان فهو له و الا كان ذلك الرّجل الّذي علم له مال مضاربة اسوة الغرماء الّذين لهم عند الميّت اموال مضاربة او نحو من الامانات و لم يتميّز اعيانها و لا ريب انّه مستبعد جد من وجوه شي‌ء حمله على بعض التفاصيل المشار اليها ممّا لا كلام فيها و الظاهر ان المراد انّه من يموت و كان عنده سابقا مال مضاربة لغيره واحدا كان او اكثر و لم يعلم بقائه بعينه و احتمل اتلافه له او تلفه بتفريطه فان سمّى ذلك المال و صاحبه و قال هذا الفلان مثلا إن كان لواحد او لفلان و فلان إن كان لأكثر و هذا لفلان و هذا لفلان او نحو ذلك فان الحكم في الجميع واحد كان المال المعيّن حينئذ لمن عين له و ذكر اسمه و ان لم يفعل ذلك كان من له مال مضاربة اسوة الغرماء الذين لهم دين في ذمة الميّت فيكون حينئذ مستند الاكثر و الوجه فيه مضافا الى الخبر المؤيد للجابر انه قد دلت الآيات و الاخبار المتواترة على وجوب اداء الامانات وردها الى اهلها و من اليه امرها و ورد كثير منها في الامانة المالكيّة و نحوها و يجرى حكمها في غيرها أيضا و دلت القوية المعروفة المجمع عليها و هى على اليد ما اخذت حتى تؤدى على تعلق امر بمن في يده مال غيره زائد على مجرّد حفظه فانّه امر ضرورى ثابت بالعقل و النقل و لم يستدل احد من الفقهاء بالخبر على ذلك نفسه بل على غيره معه او بدونه ممّا كتبهم مشحونة به و ربّما اتفق ذلك ممن شذ منهم و لا يرجع في تحقيق معناه لمثله فاظهر المعانى و اقربها هو تعلق الضّمان بذى اليد الى ان يؤدى العين ان وجدت و امكن ردّها بنفسها و عوضها المثلى او القيمى ان لم يمكن ردّها فالضّمان المضمر المقدر في الخبر كما في قولهم

في القاعدة المعروفة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و نحوها فالاصل في كل ما صارت اليد عليه من مال الغير هو الضّمان نظرا الى عموم الخبر او اطلاقه الّذي هو في حكمه فيه الا ما ثبت خلافه و لذلك يقدم قول المالك المدعى للقرض مع يمينه على قول ذي اليد المدّعى للاستيداع اذا تعذر ردّ المال لتلفه بلا تفريط او غيره كما دل عليه النّص المعتبر المعمول به مع ان الاصل عدم الضمان له و عدم تمليكه بعوض كما هو مقتضى القرض و عدم التراضى بذلك و بقائه في ملك صاحبه فيلزم من ذلك ان يكون امانة شرعيّة غير مضمونة لانحصار الامر بينهما فاذا انتفى الاوّل بما ذكر تعين الثانى و انّما خولف ذلك نظرا الى مقتضى حكم اليد الرّافع لتلك الاصول و لذلك لا يثبت الحكم فيما اذا لم يصل المال الى يد مدّعى الاستيداع بحيث لا يتحقق حكم الضّمان لو كان مضمونا عليه كما هو الأصحّ و قد استبان بما بينا انه يحكم دائما بوجوب الرّد و الاداء لمال الغير بعد صيرورته في اليد و نحوها و بضمانه و ردّ عوضه مع تعذر ردّ عينه الى ان يثبت المسقط لذلك كما اذا ثبت كون ذي اليد امينا و تلف عنده او عند من جاز له وضع الامانة عنده بلا تفريط او ادّعى ذلك مع يمينه او ادّعى ردّه الى صاحبه و من في حكمه حيث يصدق في ذلك بيمينه او بدونها كما بيّن في محلّه فيكون ادّعاء ما ذكر مسقطا للحقّ الثابت بمقتضى الاصل المقرر مع اليمين او بدونها كما تسقطه البيّنة و نحوها فيحكم ببقائه مع انتفاء ذلك مطلقا و ان احتمل عدم الضّمان له واقعا و اذ قد كان كل حكم تكليفى مالى او وضعىّ مالى تعلق بالانسان المكلف او غيره باحد انسابه المتعلقة بنفسه او غيره كوجوب حجّ او زكاة او اداء دين او ضمان بغصب او غيره او عقد او ايقاع او غيرها من الاسباب و لم يكن مشروطا بحياته كالإنفاق الواجب و نحوه يتعلق بعد موته بماله و بمن يقوم مقامه في امره من وارث او وصى او قيّم و نحوه بمعنى انه يجب عليه اخراج ذلك المال من تركته و صرفه في مصرفه و كان الاصل مع ذلك بقاء المال الّذي كان في يده لغيره و عدم ردّه الى صاحبه و كونه في جملة امواله الّتي في يده او يد امنائه المعلومين حيث كان سابقا كذلك فلا يكون يده حينئذ يد ملك لمجموعها و كان وضعه في يد امين غير معلوم مع عدم اشهاد عليه معلوم و لا ايصاء نافع في امره مع عدم مانع منه من المالك او غيره موجبا للتقصير و التفريط غالبا بحسب العادة و كان حمل افعال المسلمين على الصحيح

اذا اجرى فيما يجوز تاخيره او تعذر التعجيل به انّما يجرى فيما اذا لم يوجد مطالب بالمال يحمل ادعائه على الصّحيح أيضا و هو اقوى من سكوت الميت عن ساير الحال ظاهر او ذلك كما في الحج و نحوه من الحقوق الالهية المالية التى لم يعلم بقائها في مال الميت او ذمته و احتمل ادائها و كما في ديون الناس التى يحتمل ادائها و لم يوجد مطالب بها او لم يحلف ذو الحق على بقائه في ذمة الميّت او ماله لصغره او غيره و كان مع ذلك ظاهر اليد مع اشتباه الحال هو الحكم بملكية الميت لما وجد في تركته و عدم كون شي‌ء منها معينا او مبهما لصاحب الامانة فلأجل جميع ذلك جمع في مسألة الامانة بين الحقوق و اقتصر على المتيقن من حق ذي الامانة بعد الحكم بثبوته في الجملة فحكم بضمان الميّت له و بالمحاصّة و عدم كون عين الامانة موجدة بتمامه في جملة التركه حتى يقدّم صاحبها على من له حق في الذّمة فليس ذلك جمعا بين المتناقضين كما قد يتوهم فالاقوى هو ما عزى الى المشهور و حكى عن الاكثر من الحكم بالضّمان و المحاصّة مع الاحتياط بيمين الاستظهار على اصل الحق اذا تعلق به الدعوى فيحلف صاحبه على بقائه في مال الميت او ذمته و عدم اخذه منه و عدم العلم بتلف الامانة بلا تفريط و يحل له اخذ حقه و ان لم يعلم بامر الامانة واقعا و امّا اذا تعلقت الدعوى بعين مخصوصة موجودة او تالفة بتفريط او بدونه فله حكم اخر يطول الكلام فيه

كتاب الوقف

مقباس في تعريفه

الوقف ما يقتضى تحبيس الاصل مع اخراجه عن الملك و اطلاق المنفعة و فضله و مشروعيته في الجملة من الكتاب و السّنة المتواترة و اجماع الامة و عمل اهل البيت و الصحابه معلوم و يعتبر فيه الايجاب و صريحه وقفت بالإجماع و ربّما يحكى عن بعض اقوال الشافعى انه كناية كغيره و هو شاذ نادر و قول غريب و مثله اوقفت كما في لك و ان صرّح الفقهاء و اهل اللّغة بشذوذه لصراحة دلالته و وروده في كثير من الاخبار المعتبرة و غيره حرمت و تصدقت و ابدت بلا خلاف الّا من ظاهر موضع من الخلاف في الثانى فجعله كالأول و حكم باللزوم بالتلفظ به او بوقفت او حبست او سلبت مع حصول القبض حاكيا عليه اجماع الاصحاب بل الفقهاء أيضا و هو قرينة على عدم ارادة ما هو الظاهر من كلامه مع انّه ليس بمقصود له في هذا المقام و لذا صرّح بعده حيث بين الفاظ الوقف بما قلنا و جعله من الكناية و نقل على الحكم فيه و متلوة الاجماع في لك و التنقيح و في المجموع في ظاهر الاوّل و الغنية و السّرائر و اكتفى ابو على بهذه صدقة للّه على ما نقل من كلامه و هو ما دل بالاكتفاء به قصدا وقف او عدمه كما هو الظاهر او غير ذلك او مردود بالنّدرة و الشذوذ و وضوح عدم الدلالة على المطلوب و فرق العلامة في التذكره بين اضافة التصدّق الى جهة خاصّة فكناية او عامة فكالصريح و الظاهر انه لا فرق بين الثانى و المعروف من كلام الاسكافى الا في التّصريح بالمصرف و عمومه و عدمه و يؤل الثانى الى الاول عند الاول و يجعل الاطلاق و التصريح بكونها للّه قرينة عليه و اتحاد اللفظ و المعنى يقتضى اتحاد الحكم و انكر تفصيل العلّامة في كنز الفوائد و المسالك و هو كذلك وفاقا لظاهر الاصحاب و ما تقدّم و لو فرق بين تعلق التّصدّق بمثل الدّور و غيره فيلحق الاوّل بالتصريح كما يستفاد من الاخبار لم يبعد و لكن الفتوى على الخلاف اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع اليقين و محل الوفاق و اما حبست و يقال احبست أيضا في الفصيح و سبلت فكنايتان على المشهور ذهب اليه الشيخ في المبسوطو الحلبيّون السّته و الشهيدان و الصّيمرى و الكركى للأصل و اشتراك اللفظ الموجب للإجمال و تطرق احتمال ارادة غير المراد و هو الاجود خلافا للخلاف و الغنيه و الكيدرى و القواعد و التذكرة فجعلوهما كالنّص و نسبه في المبسوطالى الفقهاء و لم ينقل خلافه عن احد من الاصحاب و نقله في الغنية مع ان كلامه ربّما يشعر بدعوى الاجماع على الوفاق و ظاهر الخلاف اجماع العلماء عليه و هو الحجة لهم مضافا الى نص جماعة من اهل اللّغة على انهما بمعنى الوقف و الاستعمال فيه في عرف الناس و الشرع الدال على الحقيقة و لذا اكتفى النّبيّ ص في الخبر المشهور بقوله حبس الاصل و سبل الثمرة و الاجماع ممنوع مع مخالفة الاكثر منا و غيرهم و رجوع الحاكى و عدم الدلالة عليه بل الاشعار في غير الخلاف و مراد اهل اللغة بيان المعنى المستعمل فيه و الاستعمال مع القرينة مسلم و بدونها ممنوع و النبوي ان دل يفيد جواز الاقتصار على المجموع و هو نقيض المطلوب او اخصّ منه و هو ظاهر لشرائع و قد يدعى كون سبلت في هذه الازمان حقيقة في الوقف و لم يثبت و لا ينعقد العقد بالكناية الّا مع القرينة و يصحّ معه مطلقا بلا خلاف الا من ظاهر الشهرة في الدّروس فاختار عدم جواز الاكتفاء بحرمت مطلقا ما لم يضم اليه تصدقت مستندا فيه الى ان ظاهر الاصحاب كونهما صيغة واحدة و وجهه غير معلوم فانّ ظاهرهم و صريح الاكثر يعطى الخلاف و اجزاء الضّميمة او النّية مطلقا و اتحادها يقتضى عدم اغناء كل منهما عن الاخر و هو باطل بالضّرورة و الاجماع و القرينة قد تكون لفظا كقيد التأبيد و نفى البيع و الهبة و الارث على ما في املاء الصّادق ع و وقف على ع و وصيّته و غيرها او ضمّ بعض الكنايات الى بعض منها او من غيرها مثل صدقة موقوفة او محبسة او مسبلة او محرمة او مؤيدة او ما ناسبها من الالفاظ الموضحة للمراد و قد نصّ على اكثر ما ذكرنا كثير من الاصحاب و منهم الشيخ في المبسوطو الفاضل و الشهيد الثانى و ابو العبّاس و ظاهرهم جواز الجمع الا المحقق الكركى فيستفاد منه التّردد في ضمّ الكنايات حيث نسب الفرق بينه و بين افرادها الى التذكرة و بنى جواز الاقتصار على

ضميمة محبسة على اموال بصراحته و لا وجه له لحصول الدّلالة بدونه و قد تكون القرينة نية و هى تعنى عن الضّميمة في الحكم بصحة الوقف بالكناية و لا يحكم عليه به ظاهرا بل يدين بنيته لو ادعاه او غيره و ان وجب عليه مراعاة المواقع بلا خلاف في شي‌ء من ذلك كما هو الظاهر و ظاهر الغنية و السّرائر و قضية كلام الباقين و قد صرح به هنا الشيخ في الكتابين و ابو المكارم و الحلبيون الثلاثة و الصّيمرى و السّيورى و الكركى و الشهيد الثانى و حينئذ فلو اقر بما نواه اخذ بظاهر اقراره بقصده اجماعا و هل يطالب بالبيان الاقرب ذلك مع حصول شرائط اللّزوم بالنّسبة الى ما يحتمله اللفظ و لو كان له معنى ظاهر كالتصدّق ففى قبول دعواه الوقفية للأصل كون العقود تابعة للقصود و لا يمكن الاطلاع عليه الا من جانبه و انه يدين بنيته او النفود فيما هو ظاهر

فيه و هو مطلق التمليك كما في الاقرار وجهان اجودهما الثانى و ان جاز الاوّل و يشترط القبول من الموقوف عليه اذا كان معينا غير منتشر على الاقرب وفاقا لأكثر المتاخرين للأصل و الاستصحاب و كونه عقدا بالاتفاق كما في كنز الفوائد و لك و ادخالهم له في باب العقود و هو مفتقر الى القبول كما نصّوا عليه في كتاب الايمان و جعلوه الفارق بين العقود و الايقاعات و رتبوا عليه مصنّفات الفقه و لدلالة الاخبار المعتبرة المتواترة و الاجماع كما في التنقيح على انه صدقة و هى لا تنعقد الا بالقبول و اقتضاء الحكمة و الاجماع المحكى في ظاهر السّرائر و حديث نفى الضّرار المجمع عليه عدم صحة تمليك الغير ملكا مستقرا تبرعا بايقاع لفظ ابتداء و ايجاب النفقة عليه من دون رضاه و لا ولاية شرعيّة و لإشعار صحيحة على بن مهزيار المذكورة في بيع الوقف بذلك و إن كان دلالتها لا تخلو عن كثير من المناقشات و لا يشترط اذا كان الوقف على جهة عامة كالفقراء و المسجد او قبيله منتشرة كقريش و تميم على الأصحّ لتعذر حصوله في الجميع و عدم تعين واحد ليكتفى به و التخصيص بواحد ترجيح بلا مرجّح و ولاية الغير على خلاف الاصل و انتقال الملك فيه الى اللّه تعالى و لا وجه لقبول غير المالك مع رضا المالك المفهوم من عمومات الخطاب و التكليف و انتفاء الفرق حينئذ بينه و بين العتق و وقف المسجد و نحوه في كونها فك ملك و ازالته عن الناس و تلزم بالايجاب قطعا و مساوات الوقف في المصالح مع صرف الواقف فيها شيئا بنفسه و لا يتوقف على قبول الحاكم و غيره و استمرار طريقة الناس في الاعصار و الامصار و دلالته الاخبار و الوقوفات الماثورة عن الائمة الاطهار عليهم السّلام على الاكتفاء هنا بمجرد الايجاب و هذا هو اختيار لف و عد و الايضاح و الدروس و غاية المراد و جواهر الكلمات و الرّوضة و لك و ظاهر المبسوطو الارشاد و يع و المستفاد من السّرائر خلافا لظاهر ما يعطيه اطلاق السيورى في التنقيح هنا و في كنز العرفان مع تصريحه بما يؤيده في وصايا الاول من اشتراط القبول مطلقا للأصل و الاطباق المتقدم و اصالة عدم اختلاف الحقيقة الواحدة باختلاف المتعلق و تساوى افراد الوقف بناء على القول بعدم الانتقال الى اللّه تعالى اصلا و لانتقال المنافع على القولين الى الموقوف عليه مطلقا و منع التعذر لجواز قبول النّاظر في تلك المصلحة او الحاكم او بعض الفقراء الحاضرين كالطبقة الاولى من الموقوف عليه المعيّن و لمساواته في الشرطيّة مع القبض فيقبل من يقبض و اليه مال في التذكرة و جعله المحقق الكركى اولى مع قطعهما بالحكم في المعيّن و التصريح بنيابة الحاكم في غيره و ربما ينافى تجويز القبض من النّاظر و ضعف دليلهم ظاهر لمنع الاصل و الاطباق على الاطلاق او اشتراط القبول في جميع العقود و بنائه على الغالب فيظهر من صدر التنقيح و ان جعل الاصل فيها ذلك في بعض المواضع و احتمال كون القبول شرط اللّزوم فلا يلزم اختلاف الحقيقة مع انه لا باس به بعد دلالة الادلة و فساد القول بعدم الانتقال الى اللّه تعالى في الوقف على الجهات العامة و تبعيّة المنافع للعين و ليس للموقوف عليه الا التصرف و هو غير الملك وضع عدم التعذر كما مر و كذا المساوات مع القبض لوجود الفارق و هو الاجماع و كونه ممّا لا بدّ منه في الصّرف الى المصالح و اشتراطهم له في المساجد و نحوها مع ان الظاهر عدم الخلاف في الاكتفاء فيها بالايجاب و عزى في لك و الكفاية عدم الاشتراط مطلقا الى ظاهر الاكثر و وجهه بعد الاصل الاجماع المحكى في الخلاف و ظاهر الغنية و السّرائر على الانتقال و اللّزوم بالتّلفظ بالايجاب و تحقق القبض و عدم اشتراط الاصحاب له كما في الايضاح و كنز الفوائد و خلو الاخبار عنه و الوقوفات الماثورة مع انّه ممّا يجب ذكره و بيانه و شدة الاهتمام في شانه و اذا كان من الشرائط و بقاء ملك الواقف فيكون كالإباحة او نقله الى اللّه تعالى كالتحرير و بنائه على الملك القهرى و الشاهد عدم اشتراطهم له في غير البطن الاوّل مع تملكه بالاصالة و لا تصريحهم بالاشتراط في غيره مطلقا و ظهور فساده مع ان الاصل اشتراك حكم الحقيقة الواحدة بين افرادها و يرد بانعكاس الاصل و منع الاجماع لمكان النزاع و مخالفة المصرّح و عدم تصريح غيره و انتفاء النّص منهم على المراد مع احتمال التخصيص بغير الوقف على المعيّن او الحمل على اللّزوم من جانب الواقف

او الاكتفاء عن القبول بالقبض من المعيّن لدلالته عليه في الغالب و حصوله كذلك و بعدم صراحة خلو الاخبار و كلام الاصحاب بعد التسليم في تكامل الوقف بالايجاب مطلقا مع هذه الاحتمالات و حكاية الاجماع على كونه نوعا من الصّدقات و دلالة الاخبار و كلام كثير منهم عليه و منهم الشيخ و الحلى و غيرهما و ظهور عدم الفرق بينه و بين الهبة و السكنى و العمرى و الحبس و غيرها و لذا صحّح الاكثر الوقف المشروط فيه ما ينافى الذوام بعنوان الحبس من غير تفصيل و لا نكير مع انهم قد اشترطوا في الجميع القبول و منهم الشيخ و ابو المكارم و الحلّى و غيرهم و لم يستشكل احد منهم في ذلك و لا نقل خلافا مع خلو الاخبار و كلام اكثر القدماء عنه و المفيد مع ذكره في اخر المقنعة مفصّلا ما يرسم في الوصايا و سائر العقود و الايقاعات لم يتعرض له اصلا و الشيخ مع عدم اشتراطه للقبول هنا في شي‌ء من كتبه جزم في الوصايا ببطلان الوقف برد الموقوف عليه و لم يشك فيه معربا عن عدم الخلاف فيه و الحلّى مع عدم تعرضه له هنا أيضا صرّح في الوصايا بعدم دخول شي‌ء من الأشياء في الاملاك بغير رضا المالكين و قبولهما و ان الاكتفاء برضا المملّك ليس من اصول المذهب و لا افتى احد من الاصحاب به و لا اودعه مصنّف منهم تصنيفه و لا ورد به خبر من الائمة ع و بسط الكلام فيه ردّا على الشيخ في الخلاف حيث جعل القبول في الوصيّة شرط اللّزوم دون الانتقال و اكتفى فيه بفوات الموصى و لو كان مراد الحاكين للإجماع عدم اشتراط القبول في الانتقال و لا اللّزوم و ما نسب الى ظاهر الاكثر خصوصا القدماء صحيحا لم يقطع بخلافه الشيخ في المبسوطو لم يدع الحلى عدم وجود نظير لما قاله الشيخ في الوصيّة عند احد من الاصحاب و لم يخف على مثله مثله مع كونهما من النّاقلين للإجماع و المطلقين للّزوم بالايجاب فضلا عن الانتقال و بينه و بين كلام الحلّى من التنافى ما لا يخفى و لعل الايجاب و القبول مأخوذان شرعا في معنى الفاظ الوقف و الهبة و غيرها و ان انكره الشهيد في الرّوضة و وجه

عدم التعرض له هنا عدم اشتراطه في اكثر الافراد و وضوح الحكم في غيره بالتقريب المذكور الّذي ذكره الحلى و غيره ممّا تقدم و يضعف باقى الادلة بانتقال المنافع و ان سلم بقاء العين مع ظهور فساده كالقول بانتقالها الى اللّه تعالى مطلقا فيكون كالإجارة و منع اقتضاء عدم اشتراطه في غير البطن الاوّل و المعيّن لداعية الضرورة و ما ذكرنا من الادلة عدمه على الاطلاق و ان كان الاصل عدم اختلاف الحقيقة الواحدة لانتفاء العلة على ان البطن الثانى يتلقى للملك من الاول كالإرث ينتقل اليه قهرا و الملك اذا نقل لا يعود بغير سبب شرعى و اللازم لا ينقلب جائزا و ظاهرهم عدم الخلاف في اللزوم بقبول البطن الاول خلافا لبعض العامة لتملك الجميع بالاصالة و اصالة عدم الملك و اللزوم و ضعفه واضح معلوم و لو كان الموقوف مسجد او نحوه و لم يعيّن الموقوف عليه لم يفتقر الى القبول بلا خلاف يعرف كما هو المحقق الكركى لنقل الملك فيه الى اللّه تعالى بالإجماع كما في الايضاح و غيره و كونه مجرّد فك ملك كما في التحرير و جواز قبضه من كلّ من المسلمين و لو بغير اذن الحاكم و ربّما يظهر من اطلاق السيورى و غيره اشتراطه هنا و لا عبرة به و لو عين و اختص قوم باعيانهم بالمسجد و نحوه كالمقبرة و المدرسة و الرباط و قلنا بصحة الوقف مطلقا او مع الشرط ففى الاحتياج الى القبول اشكال من اطلاقهم العدم فيها مع نقل الاجماع في الايضاح على الصّحة مع الشرط في غير المسجد و الاشتراط في المعيّن مع انتفاء المانع عنه هنا أيضا و هو التعذر و الاجود البناء على بيان المنتقل اليه فإن كان هو اللّه سبحانه فكالعام و ان خصّص و الا فكالخاص و سيأتي بيانه و حيث ما اشترط القبول فان قبل القابل له قبل و الا تولّاه المتولى للقبض من الولي و غيره و يحتمل اشتراط القبول من الحاكم في الجهات العامة و إن كان القابض غيره كما هو ظاهر التذكرة و كنز الفوائد و لا يخلو عن قوة

مقباس يعتبر في الايجاب التلفظ باللّفظ الصّريح

و لو بالقرينة الا في الاخرس فان اشارته المفهمة تقوم مقام اللفظ و يشترط ان تكون من الالفاظ المتقدمة او ما يؤدى معناها شرط العربيّة فلو قال جعلته وقفا صحّ على ما نصّ عليه في التّذكرة و الدّروس و جواهر الكلمات و الرّوضة و لك و يظهر من التنقيح و كنز الفوائد و غيرهما ممّا يأتي لصراحته في الدلالة المطلوبة من الصّيغ و يحتمل العدم نظرا الى اقتصارهم في نظائره من العقود على الالفاظ المنقولة المعهودة و عدم مسامحتهم في للعقود اللازمة و الاقرب الاوّل و كذا لو قال جعلته مسجدا و لا يحتاج الى الضّميمة كما هو ظاهر القواعد و الدّروس و البيان و جواهر الكلمات و كشف الالتباس لتطابقه مع الاوّل عرفا و عادة و رجحان التاسيس على التاكيد و اشترط في التذكرة القرينة كقوله مسجدا للّه و اتّجهه المحقق الكركى للأصل و عدم ثبوت النقل و الدّلالة على الدّوام و استعماله في الملك في النصوص و كونه كما في التذكرة و غيره وصفا بما هو به موصوف فقد قال ص جعلت لى الارض مسجدا و منع التطابق و الثابت الغلبة و وجود القرائن كذلك و لا كلام معه و احتمال الدلالة على الاذن في الصّلاة لغيره في الجملة الّذي هو من التاسيس و لا ملازمة بينها و بين الوقف و لكنه مناف لكلام العلامة و من تبعه و لو قال جعلته مدرسة او نحوها ففيه الوجهان و الا وجه فيهما الاول و هل يشترط وقوعه بصيغة الماضى قبل نعم و هو اختيار فخر المحققين و السّيورى في كتابيه و الكركى و الشهيد الثانى و ظاهر الاكثر فلو قال هذا وقف فسد مطلقا و عده العلّامة في التذكرة من الفاظ الوقف و هو الذى يستفاد منه في غيره و كذا من الشيخ في المبسوطو الاسكافى و الشهيد و يشعر به الخلاف و صرّح في لك هنا بالاكتفاء بكلّ ما يدل على المراد و ان لم يكن من الصّيغ المشهورة و ربّما يشمل جواز العقد بهذا اللفظ و هو لا يخلو عن قوة لوجود الدلالة المطلوبة مع قصد الانشاء و تجويزهم مثله في؟؟؟ و الوقف غالبا مثله و ظاهر الصّحيحين الواردين في وقف على ع و وصيّته و يؤمى اليه مكاتبة الصّفار و غيرها و لكن يشكل الخروج بها عن الالفاظ المشهورة المعهودة مع الاصل و ما عرفت من قصر الاصحاب الصّيغ عليها في ساير العقود اللازمة و بنائهم فيها على الاقتصار بالمتيقن و عدم تصريح المعظم منهم بغيرها هنا حيث بيّنوا الفاظ الوقف و عدم وضع الشارع للإنشاء الّا صيغة الماضى كما قيل و قصور الاخبار عن الدلالة على جواز غيره فالاقتصار عليه احوط و اولى و لو قلنا بالاجزاء فلا يحكم بالوقف الا اذا علم قصد الانشاء او من باب الاقرار لعدم صيرورة هذا اللفظ حقيقة في الانشاء قطعا و كذلك جعلته وقفا او مسجدا و لا يحصل الوقف بالفعل من الواقف و ان حف بالقرائن اجماعا كما في الغنية و السرائر و لك و ظاهر كنز الفوائد و الرّوضة للأصل و كون الوقف من العقود اللازمة المتوقفة على صيغة مخصوصة و اشتراطه بشرائط لا يفى بها غير اللفظ لقصور الافعال عن الدالة على المقاصد و لأنّه في المعين تمليك منفعة خاصّة او مع العين فيشبه ساير التملكات و الاصل اتحاد حكم الحقيقة الواحدة و ان اختلف المتعلقات و لان العتق لا ينعقد الا باللفظ مع سرعة نفوذه فالوقف اولى مع عدم الفرق بينهما غالبا فلو بنى مسجدا او يتخذ مقبرة و اذن بالصّلاة او الدّفن لم يخرج عن ملكه و ان حصل القبض ما لم يتلفظ بالوقف و قول ابى حنيفه و احمد بالاكتفاء به اذا صلى او دفن واحد تمسكا بالعرف و عدم لزوم الوقف فيجوز فيه التوسعة و قياسا على تقديم الطّعام للضّيف و نحوه مزيّف كدليله اذا العرف ممنوع و الوقف من العقود اللّازمة عندنا و يفيد انتقال الملك و يلزم بحكم الحاكم او اذن الورثة بالاتفاق فيفتقر الى اللّفظ و هو الفارق بينه و بين تقديم الطعام لأنه يستفاد به الاباحة خاصة و كذا لا يحصل بالنية الخالية عن اللفظ لأكثر ما ذكر و نقل الاجماع على وجوب التلفظ بالوقف مط في الغنية و السّرائر و ظاهر لك و هذا هو اختيار المشهور و قال الشيخ في احكام المساجد من المبسوطاذا بنى مسجدا خارج داره في ملكه فان نوى به ان يكون مسجدا يصلى فيه كل من اراد زال ملكه عنه و ان لم ينو ذلك فملكه باق عليه سواء صلى فيه او لم يصل و طاهره الاكتفاء بالنيّة قال في الذكرى

و لعله الاقرب و نحوه صاحب المجمع استنادا الى العادة المستمرة بين المسلمين على الاقتصار على النية و خلو الاخبار الواردة في هذا المقام عن اشتراط الصّيغة بل دلالتها على الخلاف

ففى الحسن مرّ بى و انا بين مكة و المدينة اضع الأحجار فقلت هذه من ذاك فقال نعم و مسألة الاخر و في الخبر المروىّ عن المحاسن ما تقول في هذه المسجد التى بينها الحاج فقال بخ بخ تلك افضل المساجد الحديث و يقرب منها الصّحيح الدّال على بناء مسجد الرّسول ص و الزيارات التى وقعت فيها في كل مرة و الاخبار المشهور الدّال على ترتب الثواب بمجرّد البناء و التقرب انه لو كان العقد شرطا لنقل في شي‌ء من هذه الاخبار و لم يكتف في المسجدية و حصول الثواب بمجرّد البناء و لم يحكم الامام ع بكونه من ذاك بمجرّد روّيته لوضع الاحجار و يكون المساجد الّتي بين الحرمين افضلها مع انّ الغالب فيها و في غيرها عدم اجراء العقد و عدم النقل لهذا الامر في شي‌ء من الاخبار مع كونه ممّا يحتاج اليه النّاس في ساير الاعصار و الامصار لأنه من الامور العامة البلوى دليل على جواز الاكتفاء بما جرت العادة به و أيضا يصدق اسم المسجد بمجرّد البناء بهذه النية قطعا و يشمله عموم المساجد المتقدمة مع كونه اغلب الافراد فلو لم يكف النّية في الوقف لجاز للبانى له التصرف فيه تصرف الملّاك و كذا لم يكن له حرمة المساجد الموقوفة بالصّيغة من تجنيب النجاسة و غيره و لذا ورد في الرّوايات الكثيرة جواز التبديل و التغيير و التحويل للموضع الذى يتخذه الانسان مسجدا في بيت لقصد الفراغ و الخلوة و التوجّه للإقبال على العبادة و قد قال اللّه تعالى وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعىٰ فِي خَرٰابِهٰا الآية و لا عبرة بخصوص المورد مع عموم اللّفظ و المفهوم و إن كان في اخرها ما يشير الى الخصوص و حكم في كثير من الرّوايات بعدم جواز الرّجوع فيما اعطى اللّه على الاطلاق و دل الكتاب و الاخبار على ثبوت الحرمة لكلّ مسجد و هذه الادلة و إن كانت متينة الّا انّها لا تقاوم ما تقدم من الادلة المعتضدة بالشهرة العظيمة الّتي كادت تكون اجماعا لتصريح الشيخ في المبسوطهنا و ف بخلاف ما نقلناه عنه مع ان غرضه هناك الرّد على من اكتفى بالفعل من دون نيّة و لذا لم يعتبر القبض الذى هو شرط بالإجماع فيضعف شمول الاطلاق لمحلّ النزاع على ان المطلق يحمل على المقيد و لذا يقيد بما اذا حصل القبض و الشهيد مع عدم جزمه بالحكم في الذكرى حكم في القواعد و ظاهر الدّروس بما يوافق المشهور و الاخبار كما انها خالية عن اشتراط الصّيغة فكك عن اشتراط القبض فينبغى ان يراد بالمساجد المساجد الموقوفة على النهج الشرعى و مع هذا فالمسألة محلّ اشكال و للتوقف فيها مجال و الاحتياط مهما امكن لا يترك على كل حال و على القولين ينبغى القطع بفساد القول بعدم اشتراط لزوم الوقف مطلقا الى الصّيغة و ان قلنا بانه صدقة و يكفى فيها الايجاب و القبول الفعلى و نصّ في الاخبار على عدم جواز الرّجوع فيما اعطى اللّه لجواز اختلاف انواع الصّدقات و عدم صراحة الاخبار و ورود اكثرها في مقامات خاصة فلا يترك الادلة المتقدمة و الاجماعات المنقولة مع ان الظاهر تحقق الاجماع و هل يفيد بدونه اباحة التّصرف على نحو ما شرطه الواقف يحتمل ذلك لقضاء السّيرة به و تسلّط النّاس على اموالهم و جواز تصرفهم فيها باى وجه لم يرد المنع عنه و في ترتب احكام المساجد حينئذ في وقفها مما لا في عدم اللّزوم اشكال و كذا الخروج عن الملك و اللّزوم بالتّصرف مطلقا كما في بيع المعاطات و جواز البيع حيث يجوز في الوقف و تصرف الموقوف عليه في الثمن و شراء ما يجعل وقفا عن الواقف وجوبا او جواز اذا لم يعلم رضا الواقف بذلك او مطلقا و منشأ الاشكال من عدم النّص و الفتوى و من ان الاحكام تابعة للوقف الشرعى و هو بدون العقد ليس كذلك لعدم ترتب جميع احكام الوقف عليه و انتفاء المعلول دليل على انتفاء العلّة و دلالة ظاهرهم على ان الوقف لا يقع الا لازما و لا يقبل التزلزل و التعليق فان صح لزم و بطلان التالى يستلزم بطلان المقدم مع ان ظاهرهم الاتفاق على فساده و دلالة الاجماعات المنقولة عليه و من اطلاقات الاخبار في الموضوعات و الاحكام و خروج شي‌ء بالدّليل القطعىّ لا يقتضى خروج الجميع و دلالة ثبوت المعاطات في البيع و الاجارة و غيرهما على ثبوت حكمها مع الاحكام هنا لتوافق العقود في الشروط و اشتراك العلّة بين المجموع و قضاء العادة بذلك و على هذا ففى جواز الوقف من الطرفين او الواقف خاصة وجهان

من عدم تحقق شرط اللّزوم منهما و من الاصل و تحقق القبول المشترط في اللّزوم من الموقوف عليه و انه لا يجب قبول التمليك بعد زوال الملك و ان بقى التّسلّط و هل يعتبر في القبول وقوعه باللفظ العربى و الاتصال العرفى بالايجاب غير ذلك ممّا شرط في العقود اللازمة قيل نعم للأصل و ان القبول لا يطلق حقيقة الا على اللفظ الدّال عليه و العقد ما تركب من الايجاب و القبول اللفظين فيلزم حينئذ اشتراط جميع ما ذكر و لأنها معتبرة في العقود اللازمة و هو منها و الادلة مشتركة و الاصل اشتراك الافراد في حكم الحقيقة الواحدة و لأنه تمليك في الحال فلا بد من حصول اثره كذلك و هذا مختار الايضاح و التنقيح و كنزى العرفان و الفوائد و لك و الرّوضة و ظاهر الدروس و جواهر الكلمات لاشتراطها الاتصال و الاقرب الاكتفاء بكل ما دل على الرضا قولا او فعلا كالأخذ و التصرف لنفسه مع الاتصال و بدونه وفاقا لظاهر المبسوطو لف وعد و التحرير و غاية المراد و اكثر الاصحاب للأصل و عدم دلالة المعتمد عليه من ادلة اشتراط القبول على اكثر من وجوب تحقق التراضى و هو حاصل به و لان الوقف صدقة و يكفى فيها القبول الفعلى كما يأتي و لظاهر الاخبار و الاجماعات المنقوله المتقدمة المعتضدة بخلو كلام معظم الاصحاب عن اشتراط القبول اللفظى المتصف بما تقدم و لو كان شرطا لوجب التعرّض له كما في ساير العقود اللّازمة و من المعلوم كما سبق ان اعتبار القبول و لو بالفعل مقطوع به في كلامهم و عدم الذكر له لوضوحه و حصوله غالبا و لا وضوح و لا غلبة مع اعتبار اللفظ و أيضا على هذا كان الاولى الاستدلال على عدم جواز الوقف على المعدوم بعدم امكان القبول لا بانتفاء قابليّة التملّك و المعروف بينهم خلافه و هم قد صرّحوا بجواز تعيين المراد من الالفاظ الدّالة كناية بالنية و وقع الخلاف بينهم في كثير من مدلولات الالفاظ كالجيران و الموالى و الاولاد و غيره لو لا معنى لها بعد اشتراط اتصال

القبول و لزوم تعين متعلقة و بطلان العقد بقبول المبهم و مشابهة اكثر مسائله لمسائل الوصيّة تدل على تساويهما في الصّيغة و ان افترقا بالتنجيز و التعليق و لا يعتبر فيهما سوى ما قلنا و حمل الاول على ما اذا علم القائل بالنيّة بالاقرار بلا فصل تحصيلا للاتصال العرفى اولا يحتاج الى القبول بناء على التفصيل و الثانى على النزاع في انه ما يراد باللفظ حتى يطلق عليه و يجعل القابل من يصدق عليه او انه اذا صحّ الوقف في زمان و شكّ في القابل مع العلم بان الوقف كان على الجيران مثلا خاصّة فما معناه او اذا لم يقع في الطبقة الاولى او كان الوقف للصّرف الى مصالحهم بحيث لا يحتاج الى القبول او حصل من كلّ من يحتمله اللفظ و نحوه مستبعد جدّا كما لا يخفى و أيضا لو اعتبر التطابق هنا كما صرحوا به لكان كما في ساير العقود و هو غير ممكن هنا فان القابل لا يقبل الا عن نفسه دون سائر الاعقاب الّا ان يقال بنيابته شرعا عنهم فان قبوله قبول منهم ولدا لا يرد برده منهم فتدبّر و بما قلنا يظهر بطلان ما تمسكوا به اذ الخاص مقدم على العام مع ان الاصل معكوس و القبول كالعقد مشترك و العبرة بالمعنى دون اللفظ و اشتراط القبول اللفظى ممنوع او فيما شرط فيه له و يحتمل ان يكون في الوقف كذلك و الدليل في سائر العقود الاجماع و الظاهر خلافه في المقام و الوقف تمليك مشروط فيقف التاثير على حصول الشّرط و بالجملة فقولهم في غاية الضّعف كما لا يخفى على من تدبّر و تتبع كلام الاصحاب فيما ذكر و في احكام الوقف المنقطع و غير ذلك و هل القبول على ما قلنا ناقل شرطا او جزء او كاشف او شرط اللّزوم و استقرار الملك من الجانبين او الموقوف عليه خاصّة اوجه و صريح المبسوطثبوت الملك بمجرّد الايجاب و عدم الاستقرار الا بالقبول و ظاهره الفتوى بالاخير و لا يخلو عن وجه لما فيه من الجمع بين ظواهر الاخبار و الاجماع المحكى مش في الخلاف و غير على الانتقال و اللزوم بالتلفظ بالايجاب و التصريح في الغنية بالإجماع على اللزوم من جانب الوقف بحصوله و بين ما دلّ على اعتبار القبول و ظاهر الاكثر و صريح السّرائر و لف و غاية المراد عدم الانتقال الا بعد القبول و هو المعتمد للأصل و ما نقلناه عن الحلى و ان الوقف عقد لا خيار فيه بحيث ينقسم الى مستقر و غيره فيتلازم فيه اللزوم و الملك و لأنه تمليك عين لمعيّن اعتبر فيه القبول فلا يسبقه فيه الملك كسائر العقود و لان الملك اثر الوقف الذى هو عقد بالاتفاق كما تقدم و لا يتم العقد الا بالقبول و الجمع بين الادلة يقتضى حمل ظواهر الاخبار و الاجماع على الغالب و نحوه ممّا سبق و يترتب على القولين قبول الموقوف عليه بعد موت الواقف و البطن الثانى بعد موت الاول فيفسد على الثانى دون الاول و حصر الشهيد في القواعد تاثير القبول بعد الموت في الوصية مطلقا و نقل في لك الاجماع على ان حق القبول لا يورث في غيرها و من هنا يحتمل الصّحة في موت الواقف دون الموقوف عليه على الاول و ان يكون حكم الثانى حكم الوقف المنقطع الاول مطلقا و هو الاقرب لان البطن الثانى انّما يقبل عن نفسه لا عن الاوّل حتى يقال انه لا يورث و غرض الشهيد عدم التاثير اذا كان عن الميّت

مقباس يشترط في الواقف العقل و القصد و البلوغ

و رفع المانع له من التصرف و انتفاء الكفر الموجب لجحد الالهية مطلقا و المغايرة الموقوف عليه كما سيأتي فلا يقع من المجنون المطبق و لا الدائر جنونه الا في حال الافاقة اجماعا و يقبل قوله لو ادعاه مع العلم بالاعتوار ادوار و قول مدعى الصّحة بدونه للشك في الشرط و اصالة عدم المفسد و صحّة العقد و لا من المغمى عليه و لا السكران و السّاهى و النائم و الغافل و الهازل و الغالط و المكره بالإجماع الظاهر و المحكى في الغنية و السّرائر و لا و لا يؤثر الرّضا بعد زوال العذر بلا خلاف الا في المكره ففى نفوذه بعد الاختيار وجهان اقربهما العدم للأصل و ظاهر الفتاوى و الاجماع المحكى و عدم قصد القربة و هو شرط كما يأتي و يظهر من المحقق الكركى التردّد فيه و ان شرط القربة و لا وجه له و كذا لا ينعقد من الصبى و إن كان مراهقا او اذن له الولي ما لم يبلغ عشرا مميزا واضعا للأشياء في مواضعها و فيمن بلغه كذلك قولان مشهور ان للأصحاب احدهما العدم مطلقا للأصل و نقل الاجماع على اعتبار ملكيّة المتبرّع في الغنية و السّرائر و مقتضى قاعدة الحجر المسلمة الثابتة بالكتاب و النّص المتواتر و اجماع الامّة و الضّرورة و كون عبارته مسلوبة العبرة و عبادته تمرينية لا يستحق بها لثواب فصدقته اولى و تجويز اتلافه المال بلا عوض مخالف لمقتضى الحكمة و لاشتراط قصد التقرب المتوقف على التكليف المفقود في الصّبىّ و هذا هو اختيار الديلمى و الحليين الثلاثة و الشهيدين في الرّوضتين و لك و السيورى و الصّيمرى في غاية المراد و الجواهر و الكركى و ظاهر فخر المحققين و احتاط به ابو العباس و ليس بمحل له الا ان يريد ذلك بالنّسبة الى الصّبى او الفتوى لما فيه من القوة و ان لم يكن اقوى و قيل بالانعقاد اذا وقع في المعروف و هو فتوى المفيد و الطوسى و ظاهر الشيخ في النهاية و القاضى لتصريحهما به في الصّدقة الشاملة للوقف كما هو الظّاهر و نصّ عليه في الاوّل و قد عزاه اليهما جماعة و روى الاخبار الدّالة على جوازها المشايخ في كتب الاخبار معمرين عن العمل بها و نقله عن الفقيه في الرسالة ابو العباس في الحجر و في الوقف عن الشيخ و الحلبى و الاسكافى و نصّ في لك على اقتصار الاخير على الوصيّة و هو ظاهر لف و الايضاح و غاية المراد و غيرها من كتب الاصحاب و عبارته التى نقلها عنه في عتق لف و عزى هذا القول في الارشاد الى الرّواية و عمل بها و بنظائرها في الوصيّة و غيرها و توقف في ذلك في الدّروس و غاية المراد مع ميله في الثانى الى الثانى و لقد اجاد في ذلك لما تقدم و للأصل و فتوى الاصحاب على جواز صدقته كما في التنقيح و استفاضة الاخبار الدّالة عليه ففى الخبر الذى رواه المشايخ اذا اتى على الغلام عشر سنين فانه يجوز له في ماله ما اعتق او تصدق على وجه معروف و حق فهو جائز و في الموثق كذلك يجوز طلاق الغلام اذا كان قد عقل و وصدته و صدقته و ان لم يحتلم و في اخر عن صدقة الغلام ما لم يحتلم قال نعم اذا وضعها في موضع الصّدقة و يقيد ان يبالغ العشر الخبر لأول و الاجماع البسيط و المركّب و احتمال بنائهما على الغالب و ان امكن العكس جمعا

بين الفتوى و النّص مضافا الى اختصاص بالغ العشر باحكام كثيرة منها و لذا قيدوا اطلاق الاخبار به في الشهادة على الجناية و الاشتمال على الطّلاق الّذي دلّ عليه الحسن كالصّحيح مع التقييد بما تقدم و على الوصيّة التى تظافرت الرّوايات المعتبرة المشتملة على الصّحيح و الموثق على جوازها لمن بلغ العشر و تظاهرت فتاوى الاصحاب على العمل بها و حكى عليه الاجماع في ف و الغنية و ظاهر غيرها و به ينجبر ضعف الاول و قصور الاخيرين مع انه اذا جاز الوصيّة جاز الوقف أيضا لاتحاد المقتضى فيهما و هو كونه صدقة على جهة المعروف صادرة ممّن بلغ الى النّص المذكور و من ثم تلازما في الخلاف و الوفاق الا نادرا و أيضا اذا جاز الوقف في المعروف المستند الى وصيته فوقفه اولى و الفرق بكون تاثير الوصية بعد الموت الذى يرتفع الحجر به و استلزام الحجر عليه فيها حرمانه مدة حياته عن الالطاف المقربة له الى تحصيل الثواب و منعه عنها في ماله الذى يقبح عقلا و ينافى مقتضى الحكمة ضعيف عليه و بهذه الادلة يخصّص الاصل مع معارضته بالمثل و الاجماع بعد تسليم الدلالة و حجية مع كثرة المخالف و القاعدة المسلمة في الحجر على الصبي و يمنع عدم ترتب الثواب و التكليف بعد دلالة الدليل و على هذا القول فالاقرب اعتبار الشروط المتقدمة كما نصّ عليه في النّهاية اقتصارا على القدر المتيقن و الجمع عليه مضافا الى ما ذكر و تبادر الاستمرار و احتمال ارادة الرشد من مفهومى الشرط خلافا للطّوسى فلم يعتبر بلوغ العشر و وجهه يظهر ممّا تقدم و للمفيد فلم يشترط الرشد و وضع كل شي‌ء في موضعه لإطلاق الاخبار الخالى عن المعارض بالتصريح و الحق بالصّبي السفيه تنقيحا لمناط الحكم بل الاولوية و فيهما منع و لقائل نادر و يضح منه و من المملوك و المفلس و المريض اذا استوعب دينه تركته اذ زاد على الثلث اذا اذن الولي و المولى و الغرماء و الورثة او لا يصحّ بدونه على ما حقق في محلّه و يصحّ من الكافر الغير المنكر لواجب الوجود على الاقرب وفاقا لمعظم الاصحاب بل كلهم كما هو ظاهر الشهيد في غاية المراد و افسده في الدّروس بناء على اشتراط نبية القربة و وجهه اولا ثم استقرب الجواز مشيرا الى عدم الاشتراط و هو مبنى على ان المعتبر من القربة هنا ما يترتب عليه الثواب قياسا على العتق للتسوية بينهما في ظاهر الاخبار و تساويهما بالذات و كونها من العبادات و يلزم حينئذ اشتراط الايمان و فساده غنىّ عن البيان و القياس على العتق باطل لوجود الفارق و هو الاجماع ان تمّ و الظاهر ثبوته هنا و إمضائه في العتق فالاجود الجواز مطلقا لإمكان قصده لوجه اللّه سبحانه و ليس في كلام الاصحاب هنا و لا الاخبار غيره ثم انّه أطلق صحته من الكافر على القول بعدم اشتراط نيّة القربة و قربه و لم يستثن الكافر بالمعنى الاول و لا وجه له لان ظاهرهم الاتفاق على اشتراط كون التوقف قربة بالذات و ان اختلفوا فى كونه صالحا للتقرّب به الى اللّه تعالى عند الواقف تحقيقا و هو مفقود هنا و كيفما كان فبناء المسألة على ما بناء عليه خلقته غير جيّد على التقادير الّا بنوع تكلف و هل يشترط الملك و ما في حكمه وجهان و يترتب عليه وقف الفضولى و الاشبه صحّته مع الاجازة كالبيع لجواز الوكالة فيه كما في سائر العقود و الصّدقات و كونه كالوكيل بعد الاجارة و هو فتوى الشرائع و القواعد و التحرير و الارشاد و اللّمعة و ظاهر لك و الرّوضة و النافع و قيل بالفساد مطلقا و هو اختار النّهاية و التحرير في قول اخر و الايضاح و جواهر الكلمات و محصّل بعض عبارات القواعد و كلّ من لم يجوزه في البيع و قواه في كنز الفوائد و كذا الرّوضة اذ شرط قصد التقرّب لعدم امكانه من الفضولى و عدم صحة التقرب بمال الغير و كون الوقف فك ملك في كثير من موارده كالعتق و لا اثر العبارة بغير فيه و لا قائل بالفرق و كونه كالتحرير على ما تقدم و الاجماع على فساده فضولا مع اتحاد الطّريق فيها و لان عبارة الفضولى غير مؤثرة و تاثير الاجازة غير معلوم مضافا الى الاصل و الاستصحاب و الاجماع على اشتراط ملكيّة المتبرّع في الغنية و السّرائر و توقف في ذلك العلامة في التذكرة و الشهيد في الدروس بما تقدم و من انّ قصد التقرب كالقصد المطلق في امكان التحقق و العدم و هو بمال الغير صحيح له و مع احتمال الاكتفاء به في

الاجازة لكونها كالوقف المستأنف و كشفها عن الوقوع على وجه صحيح و عبارة الغير بعد رضا المالك لا وجه لعدم تاثيرها كما في الوكيل و نفى القول بالفرق جاز من الجانبين و ثبوته بين الوقف و العتق واضح كوجهه فان الاول تمليك في كثير من موارده و الثانى قد ثبت بالإجماع و القاعدة انه لا يقع موقوفا مع دلالة بعض الاخبار عليه و لو لاها لا حجة لجواز مطلقا و عدم معلوميّة التاثير غير معلوميّة العدم و يلزم الاعتماد بالعمومات و الخروج بها عن الاصل و الاستصحاب في ان يثبت الخلاف و هو يحل الخلاف و به يمنع الاجماع او مع الظاهر ادعائه بالنسبة الى الوقف الحقيقى و هو المجيز لا العاقد كما يفهم من باقى الشرائط و نقل في جواهر الكلمات عن العلامة في القواعد قولين استقراب الصّحه و جزمه بالفساد و عن التحرير الاخير و المعلوم العكس في الجميع او اختار الفساد و حكاه عن ظاهر الدروس و له الا انّ ظاهره الوقف او الوقوف حتى انه في العتق مع اتفاقهم على اشتراط القربة فيه و بطلانه فضولا نسبه الى المشهور معربا عن التمريض فيه و لا يشترط استقرار الملك مع عدم المنع من التصرّف و النهى عن الملك فيصح في زمانه مطلقا على القول بالانتقال بعد العقد بلا خلاف و لو كان لغيره خيار يراعى الى ان يظهر الحال كما نص عليه في الدروس و لا ينعقد وقفا لموقوف و ان وقف ماله على ساير من وقف عليه و كان فى زمانه معيّنا او كالمعين الا اذا صحّ البيع فالوقف اولى منه و يصحّ؟؟؟ مطلقا لبقائه معه في الملك

مقباس يشترط في الموقوف عليه بعد ذكر مغايرته للواقف وجوده و تعينه و قابلية التملك

و تسويغ وقف الموقوف عليه فلو وقف على معدوم بطل اجماعا و ان علقه بالموجود او بوجوده او كان معلوما فبان العدم و في حكمه الحمل قبل الانفصال بلا خلاف كما في المبسوطو السّرائر بل اجماع الاصحاب كما هو الظاهر و المحكى في الاخير و الغنية و للأصل و اشتراط الملك مطلقا بالحياة

المشكوك فيها مع الاستتار و الوقف يقتضى التمليك في الحال و لو كان الحمل مملوكا صحّ الوقف عليه و قلنا بانصرافه الى مالكه و الأصحّ فساده و يجزى في تحقق الشرط وجود بعض الافراد و في وجوب قابليته للملك حين العقد و حصوله له بعد كماله وجهان و سيأتي تحقيقه و كذا لا يصحّ الوقف على غير العين كرجل من بنى آدم او احد هذين او احد المشهدين او المسجدين للأصل و الاجماع على نحو ما تقدم و عدم وجود غير المعيّن مع ارادة التّخصيص و لو قصد التنجيز صح لتعيّن المصرف و ان لم يصرف الى المجموع و عدم منافاته للإطلاق و العموم كوجوه البر و سبيل اللّه و الفقراء و نحوها و كذا لا يصحّ على من لا يصحّ تملكه او لا يمكن نسبته اليه كالجماد و الدّابة و الجن و الملك و العبد و إن كان مولاه او لم يكن او اجاز المولى و تشبّث بالحريّة كأم الولد على الاقرب و نفى عنه الخلاف في ط و في السّرائر في عبد الواقف و ظاهره ارادة العموم و عدم صرفه الى المالك و نقل عليه الاجماع في ظاهر الاخير و الغنيه كما عليه المعظم اذا كان الموقوف عليه عبد الغير الواقف و على امتناعها فيما سوى ارش الجناية و فاضل الضّريبة كما عليه الاكثر و هو مبنى على امتناع ملكيّته مط

كتاب الوصيّة

مقباس اذا اوصى الميّت وصيّة باخراج ما دون الثلث

و قال له ان خالف الوارث فاخرج الثلث ثم انه قد خالف الوارث بعد موته فهل يلزم الوصى اخراج جميع الثلث اولا لان الوصيّة لا تعلق فيكون العمل على ما اوصى به اولا الذى يظهر من النظر في وضع الوصيّة و الوصايا الماثورة و القواعد المقررة و كلمات الاصحاب في مسائل كثيرة من الوصيّة و الوقف و النذر و العتق و التدبير و غيرها هو ان الموصى ان اقصد تعليق الوصيّة بجميع الثلث على الشرط و عدم تحققها قبله فالوصية بذلك فاسدة بعدم تحققها قبله و لا بعده و ان قصد كون امضائها و العمل بها مشروطا بما ذكر فالوصيّة صحيحة و الّذي يتراءى في بادى النظر في المسألة المفروضة هو الاول الا انّه لا يبعد كون الغرض انه لما جعل الشارع الثلث للموصى و امره اليه يفعل ما يشاء بعد موته كما في حياته اوصى اولا ببعضه و جعل البقية للوارث مع الموافقة و لنفسه او لغيره مع المخالفة فيكون من باب الاشتراط لا التعليق و اذا اشتبه الامر بينهما فالعمل باطلاق مال ورد في الوصيّة و حمل الواقع منها على الصّحيح و جعله كالتوكيل الصّادر على نحو ما ذكر اولى و اظهر و احوط من العمل بمقتضى الاصل ان لم يشتبه الامر في اطلاق الوصيّة على ما فرض كما هو الظاهر

مقباس اذا اوصى الميّت بوصايا عديدة

و قال انه يباع من تركته الشي‌ء الفلانى و تخرج هذه الوصايا ثم انه تعطلت الوصايا الى ان زادت قيمة ذلك الشي‌ء عنها فالحكم ان الوصيّة اما ان تتعلق بجميع ذلك الشي‌ء و قيمته او بمجرّد اخراج تلك الوصايا منه من دون تعرض للزيادة و النقيصة و على التقديرين فامّا ان تكون الوصايا معينة لا تقبل الزيادة و النقيصة اصلا او غير معينة فالصّور اربع و تلحقها خامسة و هى صورة اشتباه الامر من جهة الاول و سادسة و هى صورة تعيّن بعض الوصايا دون بعض فان تعلقت الوصيّة بجميع ذلك الشي‌ء و كانت الوصايا غير معينة كلا او بعضا وزع الزائد على غير المعيّنة و يقسم عليها بالسّويّة او بحسب ما اختاره الوصىّ من المصلحة إن كان قد فوّض اليه ذلك او يقسم بالنسبة من جهة الكميّة و الكيفية و إن كانت معينة صرف الزائد في سائر وجوه البرّ و ربّما امكن صرفه في تلك الوصايا أيضا من هذه الجهة هذا كله اذا لم يزد على الثلث عند الموت او اذن الوارث في الزّيادة او كان الميّت ممّن يمضى وصيّته في الزيادة و ان تعلقت الوصيّة بمجرّد اخراج تلك الوصايا من قيمة ذلك الشي‌ء فإن كانت الوصايا كلها معينة فالزائد للوارث و ان لم تكن معينة كلا او بعضا فالاحوط الاقتصار في غير المعينة على ما يمكن ان يحصل به مسمّاها عند انجازها و الزائد للوارث و اذا اشتبه الامر و لم يعلم تعلق الوصيّة بالجميع او ببعضه و لم يظهر من عبارة الموصى ما يفيد احدهما بنى على الثانى و لا فرق في جميع ما ذكر بين ان يتحقق الزيادة لتأخير امضاء الوصيّة عن الموت او عن زمان الوصيّة او لغير ذلك و ربّما اشكل الامر في النقيصة اذا تحققت لتقصير الوصىّ في التاخير و قد يلحق بتلف العين كلا او بعضا بسببه

مقباس اذا ذكر الميّت في وصيّته

انه كان في ذمتى لفلان الميّت عشرون درهما مثلا و كنت اعطيه في كل سنة شيئا بلا صيغة شرعيّة و بقيت الدراهم عندى سنين عديدة فاريد ان يصالح ورثته بشي‌ء يحصل الرّضا من الطرفين و يتحقق فراغ الذّمة ثم لما مات لم يعرف الوصىّ ورثه ذلك الميت و لم يعلم خبر او لم يدر اين هم فاشكل الامر على الوصىّ من امور احدها من جهة مقدار ما ببقيه للورثة الى ان يتفحص عنهم أ يبقى مقدار اصل الدين او ما يظن الوصى امكان مصالحتهم عليه ثانيها من جهة مقدار ما يتصدق به عنهم اذا لم يقف على خبرهم و أيس من طلبهم ثالثها من جهة انه اذا وقف على المنتسبين الى ذلك الميت و لم يقف على مراتبهم و طبقاتهم في الارث لجهله بتواريخ وفاتهم فما يصنع حينئذ رابعها من جهة انه اذا عرف الورثة و لم يرضوا بالمصالحة و طلبوا جميع ما ذكر الميّت انه مشغول الذّمة به و لم يوصى الميّت الا بمصالحتهم فالحكم في ذلك هو انه قد ثبت اشتغال ذمة الموصى بالعشرين مثلا اولا و اقر بذلك أيضا و ادّعى اعطاء شي‌ء لم يعرف قدره و لم يعلم وجه اعطائه و قد سلط عليه اختيارا كما هو الظاهر و لم يعلم بقاء عينه و هو محتمل للرّبا و التبرع و الوفاء و الثالث خلاف الظاهر من كلام الموصى فلو كان الغريم او وارثه هو الطالب لتوقف اثبات جميع حقه على الحلف على بقاء شغل ذمة المديون به الا ان يعترف بوصول ذلك الشي‌ء الذى اعطاه المديون تدريجا و يوجهه بحيث يحتسب عليه من قبل دينه و لم يقع ذلك او جهل وجهه بحيث لا يمكن ان يحلف على بقاء ما يقابله من الدّين في ذمة الميّت و هو امر غير معلوم و لما كان المديون هو الذى اوصى بإرضاء الوارث كما اوصى بمصالحته و ليس هذا امرا راجعا الى الوصى و ارادته لزم تحصيل ذلك حتى يعلم فراغ ذمّة الميّت من جميع ما كان عليه عند موته فلزم ابقاء مقدار العشرين من التركة الى ان يتضح حقيقة الحال اذا كان ما يتعلق بالميّت من الثلث او غيره يفى بذلك و لم

يعارضه ساير الوصايا الواجبة و لا غيرها مما اراده الميّت حتما لازما فان تحقق الصّلح على وجه مشروع باقل من ذلك صنع بالباقى ما وجب عليه من جهة الوصيّة او غيرها و ان لم يتحقق ذلك كما اذا لم يرض الوارث باقل منه او جرى على الدّين او ما ابقاه له حكم مجهول المالك او حكم ارث من لا ارث له الزم صرف الجميع فيما اوصى به كما لو كان الميّت حيّا او اراد تفريغ ذمّته يقينا و لم يعلم وجه ما اعطاه المديون تدريجا و ربّما يحتاج الى الزيادة على العشرين كما اذا اشتبه الوارث و لم يوجد وجه شرعي لتعيين المستحق لذلك الدّين فلا بدّ من ارضاء الجميع كما في نظائره من الحقوق الماليّة و البدنيّة و اللّه العالم

مقباس اذا اراد زيد من عمرو ان يكون وصيّا عنه فابى

فقال له زيد اختر لى من شئت يكون وصيّا عنى فاختار عمرو بكرا فتصرف بكر حسب ما اقتضاه الوصيّة فهل لبكر ان يمتنع بعد ذلك و هل لعمرو عزله متى اراد و للوكيل ان يمتنع بلا وجه شرعى أم لا لا ريب انه ان عوض زيد امر تعيين وصيّه الى عمرو بمعنى انه يختار احد لو يخبر به زيدا حتى يجعله وصيّا فان لم يفعل ذلك الى ان مات فقد مات بلا وصىّ و إن كان المقصود ان عمروا هو الوصى الا انه اسقط عنه تكليف المباشرة و اذن له في ان ينصب احدا يقوم بالوصيّة فلا يكون ذلك وصيّا عن الميت بل وكيلا عن الوصىّ فله عزله متى اراد و للوكيل ان يمتنع من البقاء على الوكالة متى اراد أيضا لعدم لزوم الوكالة و لوقوعها ممن يتمكن من نصب وكيل اخر فلا يجرى فيه التعليل المذكور في الاخبار و كلام الاصحاب الا ان يقال ان لعمرو نصب وكيل واحد لا اكثر او يفرض المسألة فيما اذا مات بعد نصبة الوكيل و قبوله له فيجرى على هذا الوكيل حكم الوصىّ فيبقى الوكالة و يلزم بعد موت الموكل فيكون حينئذ وكيلا من وجه و وصيّا من وجه اخر و هو مشكل لعدم الدليل عليه و إن كان المقصود توكيل عمرو في نصب الوصىّ و تعيينه في حيوة الموصى الذى هو زيد فنصبه و عيّنه في حياته فقد صار وصيّا عن زيد مستقلا و ليس لعمرو عزله بعد موت زيد و لا في حياته الا باذنه او بتفويض الامر اليه مطلقا و ان نصبه و عينه بعد مماته فقد بطل التوكيل بالموت و صار النصب باطلا أيضا فكان حكمه كمن مات بلا وصىّ

مقباس اذا ادعى الوصىّ اداء دين على الميت من تركته

او بقاء دين عليه لم يؤده فان ثبت وصايته على ادائه خصوصا او عموما على وجه يتناوله و لم يكن الميّت منكرا له في حياته او متهما في اقراره به في مرضه اذا اخرج من الاصل لا من الثلث و ثبت أيضا استقلاله بالوصاية مع إفراده أو مع اجتماعه مع غيره او صدر ذلك الادعاء منه و من كل من شاركه في الوصاية فإن كان الخصم المنكر لأدائه هو نفس صاحب ذلك الدّين و من في حكمه لم يسمع قول الوصىّ في حقه و طولب باثباته بما يثبت به سائر الدّعاوى و إن كان الخصم صاحب دين اخر باعتبار نفسه او ادائه او غيرهما حيث لم يف التركة او الحاضر منها بالدّينين معا فكك في المقدار الذى وقع فيه النزاع و نحوه بعد اثبات الدين الاخر او اقرار الوصىّ به أيضا و إن كان الخصم وارثا كبيرا قد انحصر الوارث فيه او وجد معه غيره فان انكر الوصاية او الدّين الذى يخرج من الاصل او كليهما لم يسمع قول المدّعى نفسه في حقه أيضا الّا ان يثبت باحد الطرق الشّرعيّة المعتبرة في حق المنكر من جهة اقراره مما انكره في وقت اخر لو غيره و ان انكر اداء الدّين خاصّة لم يتوجّه المخاصمة بينهما الا اذا كان مخاصمة الوارث حسبة فيكون كالأجانب او خاف من ان يطالبه صاحب الدّين بما اخذه بالارث إن كان اخذ شيئا و لا يتمكن عند المطالبه من اخذ الدّين من الوصىّ او كان صاحب الدّين حاضر و انكر وصول حقه اليه او علم الوارث عدم وصوله فلا يصحّ له التصرف فيما ورثه قبله و ان اخذه الوصىّ في وجه لا يخلو من اشكال و يخ الحكم باختلاف صوره لو اراد وفاء الدّين من مال اخر غير ما ادّى الوصىّ الاداء منه فيقطع الحاكم ما بينهما من النزاع بما يرى فيه المصلحة بن اثبات او تكفيل او غيرهما و إن كان الخصم عن كان وصيّا على الثلث حيث كان مغايرا للوصىّ على اداء الدّين و كان الثلاثة يختلف من جهة الكميّة او الكيفيّة باعتبار ثبوت اداء الدّين و عدمه او من كان وصيّا مستقلا او مشاركا معه في اداء الذين فالحكم فيه يعلم ممّا ذكر أيضا و إن كان للميّت وارث صغير حين ادعى الوصىّ ذلك فان لم يكن الوصىّ وصيّا عليه او لم يثبت ذلك فالمخاصم له حينئذ من طرفه هو وليّه النّبيّ او وصيّه او الحاكم او القيم المنصوب من قبله او القائم بامره حسبة و الحكم فيه أيضا كما ذكر و إن كان وصيّا عليه أيضا ممن له الولاية عليه كذلك الميت المديون إن كان ابا او جدا ابويا او غيره مع الشروط المقرره في محله فلا يجوز للوصىّ اداء الدين الا مع ثبوت اصله و بقائه بالبينة و اليمين عند الحاكم او بالبيّنة وحدها حيثما كانت كافية في العلم بالبقاء او لثبوت اقراره بذلك في زمان كونه صحيحا او مريضا مؤتمنا غير متهم فيما زاد على الثلث مع اليمين او بدونها بحسب اختلاف صور الاقرار و ازمنته و احتمال حصول الوفاء او الإبراء الصّحيحين بعده و ان لم يثبت بذلك و لكن ادعى الوصىّ المتصف بما سبق علمه به مع عدم انكار الموصى له في حياته او مع تفويض الامر اليه على وجه يتناول ذلك فان لم يعلم الوصى بقائه في ذمة الميت و احتمل الوفاء او الابراء فإن كان هو حاكم الشرع أيضا حلف صاحب الدّين المطالب به المدّعى لبقائه على البقاء و اعطاه و ان لم يكن حاكم الشرع أيضا لم يصحّ للوصىّ احلافه عند نفسه لعدم كونه حاكما و لا للحاكم لعدم ثبوت الدّين عنده بالبيّنة المشاهدة على اصل الدّين او على اقرار الموصى به و لا باقرار الموصى به عنده فليس له احلافه و لا توكيل الوصىّ على احلافه لتوقف صحة التوكيل على ثبوت اصل الحق عنده بما ذكر و الحاق اقرار الوصى حال كبره أيضا بذلك قياس مع الفارق فوجب الاقتصار على مورد النص و ما علم الحاقه به و عدم التعدى الى غيرهما و لا سيّما مع معارضته للثلث او لسائر الديون و لا يجدى الاستصحاب في هذا المقام و لا احلاف الوصى للغريم عند الحاكم بلا امر منه و لا توكيل كما لا يخفى على الاعلام فيبقى الامر موقوفا الى ان يكبر الوارث او ينتقل المال الى كبير غيره و يصير حينئذ ذلك الوصىّ احد الشاهدين إن كان عادلا مقبول الشهادة؟؟؟ و ان طالب صاحب الدين لحقه عند الحاكم و شهد له الوصىّ حال صغر الوارث قبلت شهادته مع عدل آخر و يمين او مع

يمين او يمين واحد على الخلاف في ذلك و اعطى حقه كما لو كان

الوارث كبيرا و اذا كان الغريم ممن لا يمكن حلفه لعدم علمه بالدّين او بقائه او لصغره و اختار ترك الحلف وقف الامر و ان علم الوصىّ بقاء الدين على نحو ما ذكره لكان له فيما بينه و بين اللّه ادائه من التركة و ان انكر الموصى في حياته او لم يفوّض اليه ذلك بل يجب عليه مع التمكن و الامن من الضّرر كما يجوز التقاص و القصاص و نحوهما مع عدم البيّنة و لا يجوز له التصرف المنافى لذلك في الثلث او سهم الصغير او حقوق ساير الغرماء كما لا يجوز في الوديعة و العارية و المغصوب و نحوهما مما يعلم انتقالها الى الميّت و وارثه و يجب عليه ردّها الى اربابها و ايصالها الى اهلها بلا بينة مع التمكن و الامن فيما نحن فيه كذلك و حينئذ فإن كان الموصي منفردا او مستقلا او حصل العلم بالدين و بقائه لكل من له دخل في الوصاية فان حضر عند الحاكم مع امكانه او العدول المؤمنين مع عدمه و ادعى فعلم بما ذكرها فى صغر الوارث مع ثبوت وصايته و استقلاله على نحو ما قرّر و ادّى الدين بمحضر من الحاكم او العدلين او اقر صاحب الدّين عند الحاكم او العدلين باستيفاء دينه؟؟؟ و عنه في غيبتهم او ادعى الموصى ذلك عند احدهما و اشهده عليه حال صغر الوارث على اشكال في الأخير ثم بلغ الوارث و وقف على ما ذكر وجب عليه التصديق و لم يجز له الانكار له الا اذا علم او ثبت بالبيّنة الراجحة خلافه و ان لم يفعل الوصيّ ما ذكر و لم يؤد الدّين الى ان كبر الصّغير و ادّعى دينا لكلى الميّت قد علم به سابقا او تجدّد له العلم به و زاد وفائه من التركه لكونه وصيّا في ذلك و قد تجدّد له الملم به و لم يكن تأخيره و تركه لما ذكر موجبا للحكم بجنايته و عزله عن وصايته لحصول مانع يعذر فيه من جهة نفسه او من جهة الغريم او غيرهما او قلنا بعود وصايته بعد ثبوته فحكمه ذلك كحكمه اذا كان الوارث الغير المبتدأ لو لم يكن الوصىّ وصيّا عليه اصلا و قد بيّناه مفصّلا اذ لا ولاية له على الوارث حين ادعائه و تاثير للسابقة بعد زوالها ح كما هو الشان في ساير الولايات و لا يستبد اذا كان مغرما في اداء الدّين و ضبط امره على النحو المذكور بلا اذن من الغريم او معه أيضا مع عدم امتناعه ان يجب عليه الغرامة من ماله و تخليص ذمّة الميّت منه من دون ان يثبت له حق بذلك في الدّنيا او العقبى يطالب به الا اذا امكن استيثاقه له بطريق للتقابض السّائغ من التركة او من مال للوارث من غيرها فيأخذه على وجه المقاصة او اذا علم الوارث ما علمه و انكره فيطالبه به يوم القيمة و على اىّ حال لا يلزم من غرامته لتفريغ ذمة الميّت اشتغال ذمة الميّت بحقه حتى يكون ايجابها خاليا من الفائدة سواء فرض الامران متساويين في عدم الاثم بالنّسبة الى الميّت او مختلفين مع ان اثر الاثم و عقوبة المعصية لا يزول بمجرّد فراغ الذّمة بل مع التوبة و ربّما يزول بالتوبة المجردة الناصحة فتأثيره على كل منهما ما لا يترتب على الاخر فتدبر و لا يلزم أيضا من اذن الغريم في التاخير و نحوه مع عدم امتناعه من قبضه سقوط حقه من الميّت و لا من الموصى مع تفريطه و تمكنه من اداء حقه فلا تكون الغرامة حينئذ بلا فائدة فحكمه حينئذ كما لو قصّر في استيفاء ما كان للميت لأداء ما عليه فان عليه الغرامة و ان لم يقبض شيئا بيده و يرجع بها هنا على المديون اذا لم يكن متبرعا بها كما هو ظاهر و ان طالب صاحب الدّين بحقّه و شهد له الوصى العدل الغير المتهم ثبت حقه حينئذ مع عدل اخر و يمين او مع يمين واحدة او متعددة كما سبق و ان ادعى الوصىّ بعد له الوارث و رشده انه ادّى دينا على الميت من اصل التركة حال صغره و ادعى مع ذلك علمه بالحق و ببقائه او اقرار الميّت و ايصاله حال صحته او حال مرضه مع غدير اتهامه و عدم احتمال سقوط الحق بعد اقراره او ادعى اثباته او اثبات الغريم له عند الحاكم بالبيّنة و اليمين و لم يثبت حال ادعائه شي‌ء من ذلك و كان الوارث قد علم كذبه او خيانته او اتّهمه فيما ادعاه فالحكم فيه كما في الادعاء المبتدأ الغير المستند الى ما سبق حال كبر الوارث كما هو الظاهر لمن تتبع

فتاوى الاصحاب و كلماتهم في نظائر المسألة و الاصل في ذلك مع الخبر النبوي المشهور المشهور الجمع عليه بين الامة من ان البيّنة على المدّعي و اليمين على من انكر و لا ريب ان الوصىّ بعد زوال وصايته على الصّغير من افراد المدّعى كصاحب الدّين نفسه اذا طالب بحقه و ليس على الوارث حينئذ الا الحلف على نفى العلم باشتغال ذمة الميّت بالدين و بما يثبت به ممّا ذكر ان ادعى عليه العلم به كما صرّح به الاصحاب و دلّت عليه الاخبار في نظائره و يدل عليه و على بعض ما سبق اخبار شتّى بعد ضم بعضها الى بعض و الجمع بينهما منها ما رواه المشايخ الثلاثة في الصّحيح عن الصّفار فيما كتب الى ابى محمد الحسن العسكرى ع و تقبل شهادة الوصى على الميّت بدين مع شاهد آخر عدل فوقع ع نعم من بعد يمين و في نسخة نعم مع رجل او يمين و فيما كتب اليه أيضا رجل اوصى الى ولده و فيهم كبار قد ادركوا و فيهم صغار ا يجوز للكبار ان ينفذوا وصيته و يقضوا دينه لمن صحّ على الميّت بشهود عدول قبل ان يدرك الأوصياء الصّغار فوقع ع نعم على الاكابر من الولد ان يقضوا دين أبيهم و لا يحبسوه بذلك فباسانيدهم الحسنة عن على بن يقطين قال سألت ابا الحسن ع عن رجل اوصى الى امراة و شرك في الوصيّة معها صبيّا قال يجوز ذلك و تمضي المراة الوصيّة و لا تنتظر بلوغ الصّبىّ فاذا بلغ فليس له ان لا يرضى الا ما كان من تبديل او تفسير فانّ له ان يرده الى ما أوصى به الميت و باسانيدهم الصّحيحة عن ابن ابى نصر باسناد له انه سئل عن رجل يموت و يترك عنها لا و عليه دين أ ينفق عليهم من ماله قال ان استيقن ان الّذي عليه يحيط بجميع الحال فلا ينفق عليهم الخبر و روى الشيخ و الكلينى أيضا في الموثق عن عبد الرّحمن بن الحجاج عن ابى الحسن ع مثله الّا انه قال إن كان يستيقن ان الّذي ترك يحيط بجميع دينه فلا ينفق عليهم و باسنادهما المرسل و الموثق عن ابان ابن عثمان عن رجل قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل ان عليه دينا قال يقضى الرجل ما عليه من دينه و يقسم ما بقى بين الورثة الخبر و روى الصّدوق في الموثق كالصحيح عن ابان بن عثمان قال سئل رجل ابا عبد اللّه الخبر و ما رووه في الموثق كالصحيح عن بريد بن معاوية عن ابى عبد اللّه ع قال قلت له ان رجلا اوصى الى فسألته ان يشرك معى ذا قرابة له ففعل و ذكر الّذي اوصى الى انّ له قبل الذى اشركه في الوصيّة خمسمائة درهم و عنده رهن بها جاما من فضة فلمّا هلك الرّجل ان شاء الوصىّ يدعى ان له قبله اكرار حنطة قال ان أقام البيّنة و الّا فلا شي‌ء له قال قلت له أ يحل له ان يأخذ ممّا في يديه شيئا قال

لا يحلّ له قلت له أ رأيت لو ان رجلا عدى عليه فاخذ ماله فقدر على ان يأخذ من ماله ما اخذا كان ذلك له قال ان هذا ليس مثل هذا و قد عمل هذا الشيخ و القاضى و ابن حمزة فلم يجوز و للوصىّ ان يستوفى دينه ممّا في يده من التركة الا بالبيّنة مطلقا بناء على انه لا يجوز التقاص من الوديعة كما هو مذهب جماعة من هؤلاء و غيرهم او مطلقا و جوزه بعضهم مطلقا و فصّل بعضهم بين القدرة على اخذ الدّين بالبيّنة و عدمها و خص بعضهم الخبر بما اذا كان للوصىّ شريك في الوصاية و لم يكن هو عالما بدين الوصىّ المدّعى و ببقائه فليس لصاحب الدين اخذه بدون اذنه لعدم استقلاله في الوصاية و لا لشريكه اعطائه و تمكينه منه بمجرّد قوله و يلزم على هذا ان يكون الاستيفاء من جهة الوصاية لا المقاصد و قصد الاحسان الى المديون بفراغ الذّمة و لا سيّما بعد الموت و ان يكون السّؤال عن إعطاء الشريك له مع عدم استقلاله او عدم التعرض له و منعه مع عدم علمه به لا عن حليّة نفس استيفاء صاحب الدّين و اخذه و ان يكون الشريك لجهله و معذوريته كالورثة اولى بالرّعاية من صاحب المال الذى يجوز التقابض بدون اذنه بشرائطه المسقطة الحق تعيينه مع علمه بالحق و جحوده او بدونه كالورثة فيما نحن فيه ظاهر او مع احتمال اشتباه الغريم في ادعائه كما يومى اليه عدم إيصاء الوصىّ به و ايصائه بما ينافيه على ما ذكر في الخبر مع عدم تضمنه لإظهار الوصى له حال الوصيّة بل إنشائه له بعدها و بعد موت الوصىّ فربّما يكون امرا متنازعا فيه بينهما و يعتقد الميّت عدم اشتغال ذمته به فينبغى مراعات حال الوصى الاخر و عدم ادخاله في المحرم او بدون احتمال ذلك و ليس هذا مقام تفصيل ذلك و تحقيقه و يدلّ على جملة ممّا قلنا أيضا اخبار و دلائل اخر منها قاعدتهم المقررة المشهورة المذكورة في مواضع كثيرة و هى ان كل من ملك شيئا ملك الاقرار به و من لم يملك شيئا لم يملك الاقرار به و قد يعبر عنها بعبارة اخرى و هى ان كل من قدر على إنشاء شي‌ء قدر على الاقرار به و من لم يقدر على إنشاء شي‌ء لم يقدر على الاقرار به و قد بيّنا مدرك القاعدة و مفادها و مقتضاها في رسالة مبلغ النظر و نتيجه الفكر فليرجع اليها من اراد فانها كافية لأولي السّداد و الرشاد و محصّلها تنزيل صور الاقرار بشي‌ء في وقت و حال منزلة صورة فعله او قوله في ذلك الوقت و هذا مع ملاحظة نفس المقر به و مراعاة احواله حال وقوعه الثابت باقراره من جهة صحته و فساده و غيرهما أيضا فانّها لازمة لا محيص عنها قطعا و انّما يلاحظ زمان الاقرار لترتب الاثر و عدمه زيادة على ما يعتبر في اصله فيترتب على الاقرار بشي‌ء في وقت و حال ما يترتب على فعله او قوله فيهما مطلقا الا ما خرج نادرا من ذلك بدليل يختص به و لذلك صرح جماعة من الاعاظم بعدم سماع اقرار القاضى بما قضى به و عدم الالتفات الى ادعائه له بعد عزله الا بالبينة الشاهدة على نفس قضائه او اقراره السّابق حال نصبه و صرّح بعضهم كالشيخ أيضا بانه اذا ادّعى احد عليه بشهادة فاسق و اخذ مالا منه بها و انكر ذلك و ادعى انه قضى بشهادة عادل طولب القاضى بالبيّنة على ذلك و خالف فيه بعضهم نظرا الى وجود ما يوجب الخروج عن القاعدة و صرّح بعضهم كالعلامة أيضا بكون اقرار المريض بالهبة حال الصّحة مع عدم البيّنة بمنزلة الهبة حال المرض فتمضى من الثلث و ان لم يكن منها في اقراره بناء على ان منجزات لمريض من الثلث كما هو الاشهر الاظهر لا من الاصل و الا فلا تفاوت بين الحالين و نحوه الاقرار في المرض بالاقرار بدين في الصّحة مع التهمة بناء على انه من الثلث معها اذا كان في المرض لا في الصّحة مع عدم البيّنة و صرّح جماعة بكون اقرار المريض بالطلاق في حال الصّحة مع عدم البيّنة بمنزلة الطلاق في المرض فترثه المرأة الى سنة و صرّح الشيخ في المبسوطو العلامة في التحرير بانه اذا كان البائع لمال الصّغير أبا أو جدا جاز للحاكم إسجاله و ان لم يثبت عنده انه لمصلحة الضّرر و اذا بلغ الصّغير و انكر كونه لمصلحته كان القول قولهما و اذا كان البائع وصيّا او شبهه لم ينحله الا بعد ثبوت انه مصلحة عنده و اذا بلغ

الصّبىّ و انكر ذلك كان القول قوله و افتقر البائع الى البينة و افتى ابن سعيد في الجامع بما يقرب من ذاك الا انه جعل الاولى ان لا يحتاج الوصى و نحوه الى البيّنة أيضا و لعله قصد انّه اولى للصّغير لا للحاكم و خالف في ذلك او استشكله آخرون لدعوى ما يوجب الخروج عن القاعدة كما في الاب و الجد او تزعم جريانها مع صدور الدعوى بعد كبر الصّغير و خروجه عن حكم الولاية مع عدم كون الوصى و شبهه امناء من قبله و أطلق جماعة منهم كالعلامة في القواعد و السيورى و غيرهما ان الوصىّ يقضى ما علمه من دين غيره مع اخلافه و تنظر في التحرير في جواز قضائه من دون الحاكم و لم يتعرض لأخلافه مع فرضه كغير و علم الوصىّ به اى بنفسه او ببقائه أيضا و يحتمل اختلاف معناه في كلامهم و إن كان بعيدا و ربّما ترك ذكر الاحداث لظهوره على القول الذى تنظر فيه و عدم اختياره له و فصل فيه بعضهم كالمحقق الكركى و الشهيد الثانى ببعض ما ذكرناه و نقل الشهيد ره في الدّروس قولا بانه لا بدّ من الثبوت عند الحاكم و حكمه و قواه بعد ان أطلق خلافه اولا كالعلامة و أطلق بعضهم كالشيخ ان شهادة الوصى على الميّت انّما يقبل مع شاهد اخر و يمين و صرّح جماعة منهم بانه اذا كبر الصغير و ادّعى على الوصىّ انه انفق اكثر من المعروف و انكر الوصىّ قدم قول الوصى في ذلك و كذا في التّلف بلا تفريط و اذا اختلفا في مدة الانفاق باعتبار الاختلاف في زمان موت الاب مثلا او في تسليم الباقى الى الصغير بعد بلوغه و رشده قدم قول الموصى عليه فيهما كما يؤمى اليه الامر في القران بالاشهاد على اليتامى عند دفع اموالهم اليهم لا في ردّ الودايع و الاماين و قيل بتقديم قوله في الانفاق و منشأ الجميع هو الاصل و اصالة صحة فعل المسلم و القاعدة المشار اليها و ما يوجب الخروج منها و امّا الكلام المعروف الدائر على لا السنة و هو ما على الامين الا اليمين فلم اقف عليه و لا وقف عليه غيرى من نقلة الاخبار المتتبّعين لمصادرها و مواردها المطلعين على خياباها و نوادرها

في شي‌ء من كتب الحديث و لا في كتب الفقه مسندا و لا مرسلا و انّما هو شي‌ء يستنبط بالنظر و الاجتهاد بعد خوض و غور شديد و تعمق و تدبّر سديد في الاخبار و الفتاوى و ضمّ بعضها الى بعض و ملاحظة السّيرة في بعض الصّور و ما دل على نفى العسر و الحرج و الضّرر و الاضرار و انه ما على المحسنين من سبيل و انّه يجب سدّ ما يوجب الفساد و اختلال نظام امور العباد و نحو ذلك مما لا يخفى على اولى البصيرة و الرّشاد و مع ذلك كله فالامناء على اقسام باعتبار كون الائتمان اختياريا او اجباريا شرعيّا او مالكيّا محدودا او غير محدود مبنيّا على غرض الامين و المؤتمن او كليهما و كذلك دعاويهم و متعلقاتها و ازمنتها من جهة الحفظ اللازم على كلّ امين و التلف بسبب ظاهر او خفى و الرّد اللّازم أيضا مع بقاء الامانة الى المالك و من في حكمه و الصّرف فيما فوضه المالك او غيره من اول الولاية الى الامين لأوله دين خاص او عام او زكاة او نحوها من الحقوق الالهية المشتركة او غير ذلك و من جهة وقوع التصرف على نحو ما اذن فيه صاحب الامانة و عدمه و من جهة وقوع النزاع مع من ائتمنه او غيره و من جهة سهولة الاشهاد و تعسره او تعذّره و غير ذلك و يتفرع على ما ذكر مسائل كثيرة مذكورة في مظان متفرقة فمنها ما اجمع على قبول قول الامين فيه مع اليمين او بدونها و منها ما اجمع على عدم قبول قوله فيه و منها ما اختلف فيه و هو ما اشتهر فيه الاول او الثانى او كانا متقاربين و ليس مبنى القبول في الجميع على الكلام المذكور الغير الموجود في شي‌ء من الادلة المعتبره و انّما هو شي‌ء اخر يوافق محصّله ذلك في الجملة فلذا اختصر في ضمن ذلك الكلام لتقريب المرام و لم يعمل القائل به في بعض المسائل في مسائل اخر مع جريانه فيها و عدم الدّليل الخاص المخرج لها من عتومه سوى القاعدة الحكمة التى ذكرناها اولا حيث اقتضت خلافه فلا محيص من جعلها المدار فيما لم يثبت فيه خلافها و من المعلوم تناولها لما نحن فيه و فقد مخصّص لها فيه اصلا كما لا يخفى فلزم البناء فيه على ما قلنا و اللّه العالم

مقباس اذا منع الوارث الوصىّ من اخراج ما اوصى به الميّت

و امتنع من تسليمه اليه لا لجهة شرعيّة ظاهر اجاز للوصى ان يستعين بحاكم الجور على اخذه و صرفه في مصارفه و يجب عليه ذلك مع التمكن و الامن من الضّرر و حصول العلم او الظنّ بالنفع و ربّما يكفى احتمال النفع و اذا كان لجهة مشروعة ظاهرا و إن كانت فاسدة عند الوصىّ واقعا وجب الترافع معه عند حاكم العدل ان اجاب اليه و امكن و اذا تمكن من اخذ شي‌ء منه على وجه التقاص بشرائطه المعتبرة جاز ذلك و ربّما وجب مع الامن من المضرّة و المفسدة و يجرى عليه احكام الوصيّة و الوصاية و نحوهما و إن كان غير التركة الموصى بها كما تجرى على الدّية و اروش الجراحات و عوض المغصوب و نحوه و ان لم يتحقق المعاوضة الاختيارية و لم يكن للميّت قابلية للملكيّة الجديدة

مقباس اذا مات الميّت و لم يعيّن لصغاره وصيّا

فعين المسلمون لذلك وصيّا فهل لمن عيّنه المسلمون عليهم عزل نفسه قبل بلوغ الصّغار او لا لا ريب ان له ذلك اذا لم ينحصر وصىّ الميّت قبل الموت به و هناك من يقبلها غيره و لكن يلزمه تسليم اموالهم لحاكم الشرع او امين ترتضيه عدول المسلمين و يعلم بتفاصيل الاحوال و الامور اللازمة فاذا عزل نفسه و سلم الاموال الى الامين استقل ذلك الأمين بالامر لأنه يكون وكيلا من قبله حتى يرجع اليه امر نصبه و عزله الا ان يكون تسليمه الامر الى الامين و تفويضه اليه بطريق الوكالة لعذر منعه من المباشرة في مدّة و مصلحة في ذلك و إن كان ذلك القيم ليس من قبل المسلمين بل من قبل حاكم الشرع و لم ينحصر الامر فيه فله ان يعزل نفسه و يسلم ما بيده الى الحاكم الذى كان منصوبا من قبله او غيره من الحكام مع المصلحة و عدم المفسده

مقباس يشتمل على بيان المراد من ردّ المظالم

و كيفيّة صرفه اذا اوصى به الميت لو لم يوص فاعلم انّه لم يذكر هذا اللفظ بخصوصه في كتب الاصحاب و لا في الاخبار المرويّة عن النّبيّ ص و الائمة الاطهار ع ليعلم لهم اصطلاح فيه و المظالم في اللّغة جمع مظلمة و هو المأخوذ ظلما بغير حق فردها عبارة عن ارجاعها و قد تطلق على سائر الاموال و الحقوق الباقية في ماله او في ذمته للنّاس و إن كان اخذها ابتداء بغير ظلم و في الحديث المروى عن اهل البيت ع الناس يعيشون في فضل مظلمتنا و في الاخر من قتل من دون مظلمة فهو شهيد يحتمل كلا المعنيين و كيف كان فان علمت و علم بقائها في ذمته وجب اخراجها و قدمت على الوصيّة و الارث سواء اوصى بها أم لا و سواء طالب بها اربابها أم لا ما لم يبرءوا ذمة الميّت منها و سواء علم اهلها و تعينوا أم لا و يندرج فيها الزكاة و الخمس و اذا كان عليه حج واجب بالاستطاعة الحاصلة من غير المظالم او بنذر و نحوه او اجارة و شبهها زاحم المظالم كما بيّن مفصّلا في محله اما اذا احتمل فراغ ذمته من المظالم و لم تثبت بالطرق المعتبرة الشرعيّة و كان قد اوصى بصرف ثلث ماله مثلا في قضاء صلاة واجبة و غيرها حملت وصيّته على الصّحيح و وجب انفاذها من جميع التركة كما هو مقتضى الوصيّة ثم انه ان علمت المظالم بخصوصيّتها اعطيت على نحو ما علمت فإن كانت حقوقا للسّادة كالخمس دفعت اليهم و إن كانت للعوام دفعت اليهم و إن كانت لكل منهما و علم قدر مستحق كل منهما عمل بحسبه و ان اشتبه القدر فالاولى و الاحوط التقسيم و اشد من ذلك احتياطا انه بعد التقسيم بدفع كل منهما حصّته للاخر و نبوى ذلك عن صاحبها او يوصل حصة كل الى كل بطريق اخر و إن كانت المظالم من جهة اختلاط المال الحلال بالحرام فالاولى و الاحوط صرفها في السّادة و إن كانت من جهة مال في الذّمة لمالك غير معين و لا يمكن تعيينه و معرفته فالاحوط صرفها في العوام

مقباس اختلف الاصحاب في منجّزات المريض

فالمشهور بين المتأخرين انها من الثلث و هو اختيار ابن زهرة في عتق الغنية و ظاهره دعوى الاجماع عليه فيكون قد رجع عن فتواه سابقا في الهبه و للتفصيل بينهما لا وجه له و لا قائل به و قد صرّح الشهيد ره بانه لا قائل بالفرق بين العتق و غيره و تعليله في الهبة يقتضى العموم و تغلب جانب العتق يقتضى اولويته بالاحتساب من الاصل و اختيار العلّامة في هبة المخ حاكيا عن اكثر علمائنا اى ممّن عاصره او سبقه و كذا

عن ابن الجنيد و كذا عن الشيخ في المبسوطفي كتاب الوقف مصرحا بذلك في الوقف في المرض و الهبة و العتق و للحاباة و هو الذى يظهر من المفيد في المقنعة في المديون الّذي اعتق عبده او عبيده عند الموت قائلا إن كان قيمة العبد ضعف الدّين كان للغرماء النّصف منهم و للورثة الثلث و عتق منهم السّدس لان لصاحبهم الثلث من تركته يصنع به ما شاء فوصيّته نافذة في ثلث ما يملكه و هو السّدس بهذا جاء الاثر عن آل محمّد ع و هو يحتمل الوصيّة الا انه خلاف الظاهر فقوله فوصيّته اه محمول على انّه في حكم الوصيّة و قوله لان لصاحبهم الثلث يدل بعمومه على نفى ما زاد مطلقا و يشهد به ان ابن ادريس حكم بامضاء العتق المنجّز و لو كان الدين اكثر من قيمة العبد او مساويا لها و كذا الشيخ في المبسوطعلى ما صرّح به في مواضع و نقل عنه و كذا الصّدوق و ابن الجنيد على ما نقله العلّامة في وصايا المخ أيضا و يظهر منه نقله عن الخلاف أيضا و هو خلاف ما وجد فيه و كذا ابن سعيد في عتق الجامع و العلّامة في مواضع من التحرير و المحقق في النافع و مواضع من الشرائع و ادعى في الوصايا في العتق انه اشهر و عزى في غاية المرام الى ابن الجنيد و الشيخ في المبسوطو ظاهر الخلاف و المحقق و المتاخرين و هو اختياره فيها أيضا و عزى في التنقيح الى المبسوطو ف و الاسكافى و الصّدوق و الفاضلين و ادعى ان الفتوى على هذا و هو الذى يظهر من موضعين من النهاية على ما فهم منه المحقق في النكت و صرّح في موضع اخر بخلاف ذلك و من موضعين من اواخر وصايا الخلاف و كأنّه عدل عمّا ذكره قبل ذلك في الوصايا و الهبة و بناء النقل في الكتب على ذلك و هو مذهب ابن البرّاج و المحقق في الجواهر و نكت النّهاية و العلّامة أيضا في وقف الارشاد و وصيته و ابنه في حجر الايضاح و الشهيدين في عتق الدّروس و وقفه و وصيّته و اللمعة و شرحها في كتاب الوقف و العتق و ظاهر اقرارهما و في حجر المسالك و ابن فهد في حجر المقتصر و الصّيمرى في وصايا غاية المرام و المحقق الكركى في وصيّة الشرح و الشيخ محمد بن شجاع القطان تلميذ الشيخ مقداد في معالم الدّين و عزاه الشهيد الثانى في حجر المسالك الى الصّدوق و الشيخ في احد قوليه و عامة المتاخرين و قال انه الاقوى و في الوقف قال انه الاشهر الاظهر و في العتق انه الاشهر و في وصاياه الى المبسوطو الصّدوق و الاسكافى و ساير المتاخرين و كذا في تعليق الارشاد و جواهر الكلمات و في حجر المهذب انه المشهور و قال انّه احد قوليه و اختيار الصّدوق و الاسكافى و ظاهر الخلاف و الفاضلين و عزاه الأردبيلي في كتاب الحجر الى الاسكافى و المبسوطو المتاخرين و ذهب آخرون الى انّها من الاصل و هو اختيار الشيخ في الخلاف في الهبة ناقلا فيه لذلك عن بعض الاصحاب و للقول الاخر عن جميع الفقهاء و بعض الاصحاب و كذا في الوصايا ناقلا فيها روايتين للأصحاب و اختار ما دل على صحتها من الاصل و نقل الاخر عن الشّافعى و جميع الفقهاء و ظاهره في مسئلتين من اواخر الوصايا هو العدول عن ذلك و كذا ابن زهرة في هبة الغنية مدّعيا عليه الاجماع و قد رجع عنه في العتق كما تقدم و المرتضى في هبة الانتصار مدّعيا عليه الاجماع ناقلا خلافه عن جميع فقهاء العامة جاعلا له من منفردات الاماميّة و الشيخ في يه و المفيد في عه و ابن البراج و ابن ادريس على ما نقل عنهم في وصايا المخ و حجر المهذب و حجر غاية المراد لكنه نقل عن المفيد بدون ذكر المقنعة و نقله عن ابن ادريس في موضع اخر منه و ابن سعيد في وقف الجامع و وصيّته و الابى على ما نقل عنه في لك و اضطرب كلام الصّدوق في الفقيه ففى موضع حكم بانه من الاصل و في موضع يظهر منه خلافه و المعتمد الاولى و هو انها من الثلث و يدلّ على ذلك من العقل ما استفيد من العلة في منعه من الايصاء بما زاد على الثلث و هى تعلق حق الورثة بذلك و تعلق غرض الشّارع بعدم حرمانهم فانه و إن كان تجرى المريض على الإيصاء اكثر من تجريه على التنجيز و لو بالهبة التى يجوز فيها الرّجوع قبل التّصرف الّا انّه مع الياس يتقاربان

في ذلك و يؤيد ذلك ما ورد في السكنى الواقعة في الصّحة انه بعد موت المالك تحتسب من ثلثه الى ان تنقضى مدة السكنى و قد عمل به بعض الاصحاب و يؤكده ما ورد في الاقرار مع التهمة و في بعضها فانما له من ماله ثلثه فاجرى على الاقرار حكم الوصيّة مع ان اجراء حكم المنجزات اولى مع اختلافهما في الحكم فعلم بذلك اتحاد حكمهما و ما ورد في نكاح المريض انه يفسد اذا مات قبل الدخول مع انه من المنجزات و لا حكمة في فساده الّا تعلق حق الورثة و مراعات احوالهم باعتبار المهر و الارث و ما ورد في طلاق المريض من انه يثبت الارث الى سنة مع عدم تزويج المراة و ليس ذلك الا لتعلق حق المراة بالارث و مراعاة ماله و قد قيد جميع ذلك بعدم البرء فلا مانع منه فيما نحن فيه و لا دلالة فيه على انها من الاصل و هذه الاخبار على كثرتها قد عمل ببعضها كثير منهم او اكثرهم و الفتوى أيضا على ذلك و من الاخبار الخاصّة خبر ابى حمزة عن بعض الائمة ع في الحديث القدسى فيما يحتج اللّه به على عبده و جعلت لك نظرة عند موتك في شك فلم تقدم خيرا فلو كان له اختيار في الكل لكان الحجة به اتم الا ان يكون باعتبار كراهة ما زاد على ذلك او لكون النظرة في الوصيّة اكمل في مقام الاحتجاج من النظرة في المنجزات اذ لا مانع اصلا من الاول بخلاف الثانى لاحتمال لبرء و مع ذلك فظهور الدلالة لا يخفى و ان لم يكن بتلك الصّراحة و في صحيحة ابى بصير و يعقوب بن شعيب عن ص ع في الرّجل يموت ماله من ماله فقال له ثلث ماله و في صحيحة ابن سنان عنه ع للرجل عند موته ثلث ماله و ان لم يؤمن فليس على الورثة امضائه و في صحيحة على بن يقطين عن الكاظم ع ما للرجل عن ماله عند موته قال الثلث و الثلث كثير و في صحيحة ابن الحجاج في حديث من اعتق عبدا و عليه دين قال قلت ا ليس للرجل ثلثه يصنع به ما يشأ قال بلى و في موثقة ابن مسلم و صحيحته عن الصّادق ع قال سألته عن رجل حضره الموت فاعتق غلامه و اوصى بوصيّة و كان اكثر من الثلث قال يمضى عتق الغلام و يكون النقصان فيما بقى و الظاهر ان المجموع اكثر كما يشعر به تذكير الضمير و الخبر الآتي فمضىّ العتق من الثلث و حمله على الوصيّة بعيد و مناف لتقديمه مطلقا مع احتمال تاخره عن باقى الوصايا و القول بتقديمه مطلقا ضعيف كما بين في محلّه

و في صحيحة ابن همام عن الكاظم ع في رجل اوصى عند موته بمال لذوى قرابته و اعتق مملوكا له و كان جميع ما اوصى به يزيد على الثلث كيف يصنع به في وصيته قال يبدأ بالعتق فينفذه و في موثقة على بن عقبه و صحيحته عن الصّادق ع في رجل حضره الموت فاعتق مملوكا له ليس له غيره فابى الورثة ان يجيزوا ذلك قال ما يعتق منه الا ثلثه و ساير تلك الورثة احق بذلك و لهم ما بقى و نحوه خبر عتبة بن خالد عنه ع الى قوله ثلثه و في خبر ابى بصير عنه ع قال ان اعتق رجل عند موته خادما له ثم اوصى بوصيّته اخرى الغيت الوصيّة و اعتقت الخادم من ثلثه الا ان يفضل من ثلثه ما يبلغ الوصيّة و في الموثقة كالصّحيحة عن الحسن بن الجهم عن الكاظم ع في رجل اعتق مملوكا له و قد حضره الموت و قد اشهد له بذلك و قيمته ستمائة درهم و عليه دين ثلاثمائة درهم و لم يترك شيئا غيره قال يعتق منه سدسه لأنه انما له منه ثلاثمائة درهم الخبر و نحوه في صحيحة ابن الحجّاج عن الصّادق ع و في صحيحة جميل عنه ع و صحيحة زرارة عن احدهما ع و مقطوعته في رجل اعتق مملوكه عند موته و عليه دين قال إن كان قيمته مثل الّذي عليه و مثله جاز عتقه و الّا لم يجز و يحمل على سدسه لما مرّ و في صحيحة زرارة عن الصّادق ع قال اذا ترك الدّين و ثلثيه مثليه اعتق المملوك و استسعى و في صحيحته أيضا عنه ع في رجل اعتق مملوكاته عند موته و عليه دين قال إن كان قيمة العبد مثل الّذي عليه و ثلثه مثله جاز عتقه و الّا لم يجز فلو كان العتق المنجّز من الاصل لكان حكم المريض و الصّحيح في ذلك واحدا و هو باطل بهذه الاخبار و في صحيحة ابى ولاد عنه ع عن الرّجل يكون لامرأته عليه الذين فتبرئه منه في مرضها قال بل تهبه له و يحسب ذلك من ثلثها إن كانت تركت شيئا و في صحيحة الحلبى عنه ع عن الامراة تبرأ زوجها من صداقها في مرضها فقال لا و كذا في مرسلة المقنع و موثقتى سماعة و عثمان بن عيسى لكن زيد فيهما و لكنها ان وهبت له جاز ما وهبت له من ثلثها و في موثقة سماعة و عمّار عنه ع و المضمرة الموثقة السماعة أيضا في عطية الوالد لولده قال اما اذا كان صحيحا فهو ماله يصنع به ما شاء فامّا في مرضه فلا يصلح و في خبر جراح المدائنى عنه ع قال ان اعطاه في صحته جاز و في خبر السّكونى عن على ع قال ان رجلا اعتق عبد الله عند موته لم يكن له مال غيره قال سمعت رسول اللّه ص يقول يستسعى في ثلثى قيمته للورثة و قد رويت في دعائم الإسلام عن الصّادق ع اخبار عديدة في العتق و الهبة يشهد بما ذكر و يدلّ عليه اخبار اخر رويت فيمن اعتق بعض مملوكه حيث لم يحكم فيه بالسراية فلو كان الكل للمريض لحكم بذلك فتدبّر فلو كان فرق بين المنجز و المعلّق لأشير في شي‌ء من هذه الاخبار الكثيرة بل المتواترة معنى الى ذلك و لا سيّما مع ظهور بعضها و صراعة بعضها في المنجز و يدلّ على ان المنجزات من الاصول اصالة الصّحة و اللزوم و تسلط المسلم على ماله و اصالة عدم الارث و عدم تسلط الوارث و عدم الحاجة الى اجازته و من الاخبار مرسلة مرازم عن بعض اصحابنا و لعل عمار كما يأتي فيتّحد الخبران عن الصّادق ع في الرجل يعطى الشي‌ء من ماله في مرضه قال ان ابان به فهو جائز و ان اوصى به فهو من الثلث و في موثقته عن عمار عنه ع الرجل يجعل بعض ماله لرجل في مرض قال اذا ابانه جاز و خبر سماعة عنه قال هو ماله يصنع به ما شاء الى ان يأتيه الموت فان اوصى به فليس له الا الثلث و هو يتناول المريض و غيره و موثقة مرازم عن عمّار عنه ع قال الميت احق بماله ما دام فيه الرّوح يبين به فان قال بعدى فليس له الا الثلث و في الكافى و الفقيه فان بعدى و خبرى سماعة عن ابى بصير عنه ع و سماعه عنه ع قال هو ماله يصنع به ما شاء الى ان يأتيه الموت و زيد في خبر ابى بصير ان لصاحب المال ان يعمل بماله ما شاء و ما

دام حيّا ان شاء وهبه و ان شاء تصدق و ان شاء تركه الى ورثته الى ان يأتيه الموت فان اوصى به فليس له الا الثلث الا ان الفضل في ان لا يضيع و لا يضرّوا في المرسل عنه ع قال الميّت اولى بماله ما دامت فيه الرّوح و في خبرى المماثلى و عمار نحوه و في الاخير ضميمة ان اوصى به كله فهو جائز له و هذا يوجب ضعفها و في موثقة عمار عنه ع قال قلت الميّت احقّ بماله ما دام فيه الرّوح يبين به قال نعم فان اوصى به فليس له الّا الثلث و يظهر من الوافي اتحاد هذه الرّواية مع ما سبق من موثقة عمار و مرسلة مرازم و في مرسلة الكافى روى ان النّبيّ ص قال لرجل من الانصار اعتق مماليكه لم يكن له غيرهم فعابه النّبيّ ص و قال ترك صبيته صغارا يتكففون الناس و هو مروى مسندا في الضعيف في الفقيه و العلل و قرب الاسناد و في بعضها فاعتقهم عند موته و ليس له مال غيرهم فاتى النّبيّ ص فاخبر فقال ما فعلتم بصاحبكم قالوا دفناه قال لو علمت ما دفناه مع اهل الإسلام ترك ولده يتكففون النّاس و هو يحتمل عدم الإمضاء لان مجرّد العيب لا يقتضى صحة ما فعله و عدم الدفن يقتضى تحريمه فيكون من الجور لكنّه في غير الوصيّة و يحتمل النسخ أيضا و ربّما كان قبل جريان السّتة بالثلث في قصة لبرآء و في موثقة عمار عن الصّادق ع عن الرّجل يجعل بعض ماله للرجل في مرضه فقال اذا ابانه جاز و في مرسلة ابن مسلم كالصّحيحة عن الباقر ع في رجل اوصى باكثر من الثلث و اعتق مماليكه في مرضه فقال إن كان اكثر من الثلث رد الى الثلث و جاز العتق و هو يحتمل الجواز من الثلث و ما دل باطلاقه على انّ اقرار احد الورثة بعتق المملوك يصحّ في حصته فانه يتناول المنجز الذى لا يخرج من الثلث و يظهر من الوافي الجمع بين الاخبار يحمل ما دل على انّها من الثلث على عطيّة الوارث و هو خلاف صريح الاخبار و يمكن حمل جملة منها على اجازة الورثة قبل الموت او فقد الوارث و حمل بعضها على الثلث و بعضها على جواز الرّجوع في الوصيّة و لذا ذكر في التهذيب جملة منها في باب جواز الرّجوع

مقباس اذا مات الميّت و كان له ورثة صغار و كبار

رجالا و نساءا ففى وجوب نزع الثياب حين خروج الرّوح لمكان اشتراك الورثة في ذلك و الخروج عن المسكن اشكال من حيث ان مقتضى الاصول و القواعد الكليّة و الادلة العامة المعتبرة هو المنع من التصرف في المال المشترك بدون اذن جميع الشركاء و مقتضى الطّريقة المتداولة بين المسلمين في ساير الاعصار و الامطار

هو الجواز الا ان الاول اولى و احوط الا في القدر الذى يلزم من منعه العسر و الحرج العظيم سيّما اذا كان ينافى للاشتغال بتجهيز الميّت المطلوب فيه التعجيل شرعا و عقلا و عرفا و طريق الاحتياط واضح و لا يلزم من العمل بمقتضاه النزع و الخروج كما لا يخفى

مقباس اتفقت فتاوى الاصحاب و رواياتهم على ان ما يثبت به الدّين على الحىّ يثبت به الدّين على الميّت

الا في يمين الاستظهار على بقاء الدّين و عدم فراغ الذمة منه فيعتبر في الثانى لا الاول و طروه جماعة منهم في بعض اقسام الاول أيضا كالصّغير و المجنون و الغائب اما نفس ما يثبت باصل الدّين فواحد في الجميع جماعا نصّا و فتوى على ان الشّاهد الواحد مع العين بمنزلة الشاهدين و الامراتين مع الشاهد الواحد في جميع الحقوق الماليّة و اتفقت أيضا فتاواهم و رواياتهم على انه يثبت بشهادة الفرع كلّما يثبت بشهادة الاصل الّا الحدود او حقوق اللّه جلّ و علا على اختلاف في ذلك في الفتوى و مقتضى هذه القواعد الكليّة و الضّوابط المرعيّة التى هى غز الى القرائن الخارجيّة بمنزلة النّصوص القضيّة ان الدّين يثبت بالشّاهد الواحد الاصل مع اليمين على الميّت و بالشاهدين الفرع منها و يؤيّد؟؟؟؟ ما ذكره من الاكتفاء بيمين واحدة حينئذ او يمينين و الاظهر الاولى وفاقا للعلّامة لحصول الغرض بها نظرا الى تعلّقها ببقاء الدين الى الموت بل الى حال المطالبة لا باصل ثبوته كالشهادة حتّى يحتاج الى يمين اخرى على بقائه و لان النّص الدّال على اعتبار اليمين انّما عمل به مع ضعفه لانجباره بعمل معظم الاصحاب فيقتصر فيه على مورد عملهم مع عدم ظهوره في تناول غيره و لا يقدح هذا في اصل الحكم بثبوت الدّين على الميّت لان المستند فيه العمومات المتناولة له قطعا و لا ينبغى الاثبات في هذه المسألة اصلا و اللّه العالم بحقايق الاحكام و عليه الاتكال في البدو و الختام هذا اخر كتاب الوصيّة من كتاب مقابس الأنوار و نفايس الأسرار في احكام النّبيّ المختار و عترته الاطهار صلوات اللّه عليهم ما توالت الاعصار و الادوار و يتلوه كتاب النّكاح إن شاء الله بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد اللّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على اشرف الانبياء و المرسلين و عترته الطيبين الطاهرين

كتاب النكاح و فيه مقاصد

المقصد الاول في العقد و توابعه

مقباس لا ينعقد النكاح مع الإسلام و القدرة على الكلام الا بلفظين مخصوصين

على نحو ما يأتي صادرين من اثنين او واحد في حكمهما او بواحد من مستقل بالامر اصالة من كل وجه فلا يكفى مجرّد الرضا فعلا او قولا او ملفقا لوجوه هى الأصل في الجملة من الاحكام الآتية احدها اجماع العلماء كافة على اعتبار الايجاب و القبول اللفظين كما هو الظاهر و المحكى في نهاية المرام و الحدائق و يؤكده او يكمله ما في المختلف و التنقيح من الاجماع على بطلان القول باشتمال الفاظ النكاح و عدم انحصارها و ما في المفاتيح من انه لا قائل من الاصحاب بجوازه بغير اللفظ الصّريح ثانيها الاصول المقررة في نفى الزوجيّة و توابعها من الحقوق و الاستمتاع و التوارث و التناسب و منع التزويج بالزّوج نفسه و غيره و؟؟؟

و غيرها فلا يخرج عنها الا في موضع اليقين و الدليل المثبتين و هو ما قلنا لا غير كما يأتي نالها القواعد المشهورة فان النكاح بمعناه المقصود هنا من العقود كما تعلقت به الفتاوى و دلّت عليه النّصوص و قد نبّه عليه في قوله سبحانه و لا تقربوا لعقد النكاح حَتّٰى يَبْلُغَ الْكِتٰابُ أَجَلَهُ و قوله تعالى بِالْعُقُودِ و الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ و ورد نحو ذلك في جملة من الاخبار و بذلك دخل في العقود الّتي امر اللّه بالابقاء بها و العقد في الاصل يقتضى الجمع و الوصل و الاشتياق و الاتقان و يؤمي الى الاخير قوله تعالى وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ و حقيقته في الاجسام و بعض المعانى كالأيمان و الامان و الذّمة و البيعة و نحوها معلومة و اما في النكاح و نحوه فغير منضبطة في اللغة و لا في العرف و العادة عند ورود الخطابات الشرعيّة و لم تبلغ في ذلك الى ان يعلم ان العبرة بالرضا القلبى التنجيزى المقرون ببعض الامارات القوليّة او الفعلية الكاشفة عن العزيمة الثابتة الجازمة لا مجرّد الشوق و الرغبة و ما ورد في الاخبار في نكاح المجوسىّ و الناصب و غيرهما من انّ لكلّ قوم نكاحا لا يدل الا على صحة انكحتهم المعتبرة عندهم من جهة الاصل و الشرائط معا اذا صدر منهم لتميزه على النكاح و للزنا عند جميعهم او جمهورهم من ارباب الملل و غيرهم لو؟؟؟ مع ذلك تصنيفهم و لذا ورد ان كل قوم يعرفون النكاح من السّفاح فنكاحهم جائز و ان من كان يدين بدين قوم لزمته احكامهم و انه انّما منع من قذف المجوسىّ مع انه ينكح امّه او اخته لكونه نكاحا في دينه فلا يقتضى كون نكاح كلّ منهم نكاحا لمن عداهم فضلا عن المؤمنين الممتازين في ذلك عن ساير الاقوام كما هو معلوم في الشرائط و الاحكام فلا يثبت بذلك جواز نكاحهم بكل ما تداول عندهم او عند غيرهم او بما هو مرجع الجميع مناطه حتى تتوافق لذلك او تتحد جميع الانكحة من جهة انفسها و ان تمايزت لما خرج عنها فاذا لم يثبت ذلك لزم الاقتصار على ما قلنا لا على مجرّد الرّضا و يؤيده ما ذكره صاحب الايضاح و هو ممّن يعتمد على نقله من ان كل عقد لازم وضع الشارع له صيغة مخصوصة بالاستقراء و ان النكاح منه قد وضع له أيضا الفاظ خاصة و يعضده كلمات ساير الاصحاب و فتاويهم في الباب و أيضا من المعلوم انه فيما عدا تزويج المولى عبده بامته لا ينعقد من جهة ذاته الا على وجه اللزوم و قد تقرر عندهم انه في ساير العقود لا يتحقق بمجرّد الرضا الحاصل بالمعاطاة فعلا أو قولا و بغيرها و ان اقتضى فيها لباعه او تمليكا فالنكاح أيضا كذلك بل هو اولى بذلك فلا ينعقد به اصلا و لا سيّما على القول بان الجائز ليس عقدا حقيقيّا مطلقا و أيضا ان فيه شائبة العبادة كما نصّ عليه جماعة بل جعل نوعا منها في التذكرة لورود النّدب فيها مؤكدا و الاذكار الخاصّة و انه مبنى احد المقاصد الخمسة التى يجب حفظها في كل شريعة و ملّة و ملبثا تحليل ما حرّم اللّه و تحريم ما احلّه و احكامه كثيرة توقيفيّة فينبغى ان يتلقى من الشارع و يقتصر على ما اثبت بيانه حينئذ و أيضا من البيّن ان الشارع لم يفوض امر الصريح

الى المكلّف كالمال حتى يكتفى فيه بمجرد رضاه فان النّاس مسلّطون على اموالهم لا على فروجهم و ان النكاح دائما او منقطعا بعوض و نفقة فلا يتمايزان الا بامر اخر وراء ذلك و لا يعرف الا بالتوقيف و أيضا من الثابت بادلة العقل و النقل ان الاحتياط عند الاشتباه هو مسلك النّجاة و لا سيّما في الفروج فعن الصّادق ع في حديث هو الفرج و امر الفرج شديد و منه يكون الولد و نحن نحتاط فلا يتزوجها و في آخر رد به على المخالفين ان النكاح؟؟؟؟

و اخرى ان يحتاط فيه و هو فرج و منه يكون الولد و في اخر عنه عن ابائه عن النّبيّ ص انه قال لا تجامعوا في النكاح على الشبهة و قفوا عند الشّبهة فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة و ليعلم ان بعض هذه المقدمات لا يخلو من مصادرة و اشكال فيصلح للتأييد لا الاستدلال رابعها الاخبار المتظافرة و هى كثيرة مختلفة الدّلالة و نذكر هنا جميع ما يتعلق بالمقام منها ليبنى عليها ما يأتي من الاحكام فمنها ما ورد في الاشهاد عليه و المبدأ بالخطبة و تداول فتلك في تلك الازمنة فانه من الامارات على كونه من جنس الاقوال و لا سيما مع خفاء مقاصده التى لا تكاد تعرف بالاشارة و ساير الافعال و ما في النبوي اخذتموهن بامانة اللّه و استحللتم فروجهن بكلمة اللّه و ما في ادعية الدّخول اللّهمّ على كتابك تزوّجتها و في امانتك اخذتها و بكلماتك استحالت فرجها و في بعضها و بكلماتك استحللتها فان الظاهر من كلمة اللّه و كلماته ما تحقق به الاستحلال بالفعل و هو العقد اللّفظى كما نص عليه ابن زهرة في الغنية لا ما دل في الآيات على حليّته بمعنى الاذن في العقد كما قيل و لا قوله فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ كما قيل أيضا على ما حكى في النّهاية الاشيرية لبعد ذلك و لعدم استقلالهما في الاستحلال و استفادتهما او احدهما من بقية الكلام و يستفاد من اضافتها الى اللّه سبحانه كونها متلقاة منه بواسطة رسوله او كون العقد بها ناشئا عن امره لا كونها مقدورا عليها باقداره او مأخوذة منه في الاصل بتعليمه في ضمن اللّغات لجنسها بناء على توقيفيّتها و ما ورد في تفسير قوله تعالى وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثٰاقاً غَلِيظاً ففى الكافى في الصّحيح عن بريد قال سئلت ابا جعفر ع عن ذلك فقال الميثاق هو الكلمة التى عقد بها النّكاح و امّا قوله غليظا فهو ماء الرّجل يفضيه اليها و لعل المراد ان اتباع العقد بالدخول و الانزال اوجب غلظ امره و عظمه و ما ورد في الشّروط ففى جملة من الاخبار ان الشرط انّما هو بعد النكاح لا قبله اى بعد الشروع في عقده فان الشرط يذكر بعد نفس الايجاب او القبول ان قدم عليه و في خبر ابن بكير منها قال قال ابو عبد اللّه ع اذا اشترطت على المرأة شروط المتعة فرضيت به اوجبت التّزويج فاورد عليها شرطك الاوّل بعد النكاح فان اجازته فقد جاز و ان لم تجزه فلا يجوز عليها ما كان من الشرط قبل النكاح و في خبره الاخر عنه ع قال ما كان من شرط قبل النكاح هدمة النكاح و ما كان بعد النكاح فهو جائز و في فقه الرّضا ع انّه يقول في المتعة تمتعينى نفسك على كتاب اللّه و سنة نبيّه ص نكاحا غير سفاح كذا و كذا بكذا و كذا الى ان قال فاذا انعمت قلت لها قد متعتينى نفسك و تعد جميع الشروط عليها لان القول خطبة و كل شرط قبل النكاح فاسد و انّما ينعقد الامر بالقول الثانى فاذا قالت في الثّانى نعم فسلم اليها المهر او ما حضر منه و كان ما يبقى دينا عليك و قد حل لك حينئذ وطئها و في خبر زرارة كان النّاس بالبصرة يتزوجون سترا فيشترط عليها لا آتيك الا نهارا و لا آتيك بالليل و لا اقسم لك فسالت ابا جعفر ع عن ذلك فقال لا باس به يعنى التزويج الّا انّه ينبغى ان يكون هذا الشرط بعد النّكاح و لو انها قالت له بعد هذه الشروط قبل التزويج نعم ثم قالت بعد التزويج انى لا ارضى الا ان تقسم لى و تبيت عندى فلم يفعل كان اثما فلو كان النّكاح يتحقق بمجرّد التراضى من دون اعتبار صيغة مخصوصة لكان العبرة بما شرط او لا و وقع عليه التراضى و كان القول الثانى واقعا مؤكّدا بعد انعقاده و تنجيزه و ما ورد في بطلان العقد او نسيانه او توكيل المزوج فيه ففى خبر اسحاق بن عمار عن الكاظم ع و خبر يونس بن عبد الرّحمن عن الرّضا ع فيمن تزوج امراة متعة الى سنة سرّا ثم زوجها اهلها بغير اذنها علانية في تلك السّنة فقالا فليتق اللّه زوجها الاول و التصدّق عليها بالايّام فاذا خلا الرّجل بها يعد ذلك فلتقبل هى يا هذا ان اهلى وثبو على فزوّجونى منك بغير امرى و لم يستأمرونى و في الان قد رضيت فاستانف انت الان فتزوجتى تزويجا صحيحا فيما بينى و بينك لا فيه دلالة على عدم كفاية بمجرّد الرّضا بالنكاح من دون عقد و الا كان عليه

اظهار الرّضا بذلك لا غير و في موثقة سماعة قال سئلت عن رجل ادخل جارية يتمتّع بها ثم انسى ان يشترط حتى واقعها يجب عليه حدّ الزنا قال لا و لكن يتمتع بها بعد النكاح و يستغفر اللّه ممّا اتى و الظاهر انه بعد ما ادخلها بيته و تراضى معها على التمتع و لكن انسى العقد فواقفها قبله لا انّه وثب عليها ابتداء على طريقة الزنا او تراضى معها على ذلك و في خبر عمار قال سئلت ابا الحسن ع عن امرة تكون في اهل بيت فتكره ان يعلم بها اهل بيتها أ يحل لها ان توكل من يريد ان يتزوجها فتقول له قد وكلتك فاشهد على تزويجى قال لا الى ان قال و ان وكلت غيره في تزويجها منه قال نعم و في رواية اخرى فان وكلت غيره بتزويجها أ يزوجها منه قال نعم فلو كان العبرة بمجرّد التراضى لم يفرق بين الصورتين و لم يحتج الى توكيل الزوج الّا ان يكون للإشهاد فتدبر و منها ما ورد في تزويج آدم بحوّاء ع ففى صحيحة الفقيه و خبر العلل عن ابى عبد اللّه ع في حديث خلق حواء و تزويجها ان اللّه عزّ و جل قال له اخطبها الى فانها امتى الى ان قال فقال يا ربّ فانى اخطبها إليك فما رضاك لذلك فقال اللّه عزّ و جلّ رضاى ان نعلمها معالم دينى فقال ذلك لك على يا ربّ ان شئت ذلك لى فقال اللّه عز و جل قد شئت ذلك و قد زوّجتكها فضمها إليك الخبر و لعل كلامه سبحانه اخفى عن قبول آدم ع لكونه عبده كما انّ حواء امته فولايته عليهما اقوى من ولاية المولى و سيأتي انه اذا زوّج عبده بامته يكفيه ايقاع عنهما بدل العقد و لا ينافى ذلك طلب الخطبة منه اولا و تعيين المهر برضاه كما لا يخفى و يحتمل الاكتفاء بقبوله المستفاد من كلامه المتقدم على الايجاب و الاستدلال بالخبر اما لاستصحاب حجّية شرح من قبلنا

ممّا لم يثبت نسخة او لا زمان صدر عن اللّه سبحانه حجة مطلقا او لأنّها كان مبدء شرع النّكاح و منشأ خلق جميع بنى آدم ماض عليهم كافة كما يؤمى اليه بعض الاخبار او لإشعاره بكون العقد المتعارف متداولا من لدن خلق آدم و حوّاء ع فهو المراد من اطلاق الآي و الاخبار و لاشتماله على امور تقتضى بقاء احكامه في شرعنا كما لا يخفى على من تدبرها او لما يستفاد من خبر معاوية بن عمّار عن الصّادق ع انه سأله عن آدم ابى البشر ا كان زوج ابنه من بنته فقال معاذ اللّه و اللّه او ذلك آدم لما رغب عنه رسول اللّه ص و ما كان آدم الا على دين رسول اللّه ص و خبر سليمان بن خالد عنه ع في حديث انّ رسول اللّه ص قال لو علمت ان آدم زوّج ابنته من ابنه لزوّجت زينب من القاسم و ما كنت لأرغب عن دين آدم ع الخبر و ما ورد في تزويج نبيّنا ص بخديجة قبل البعثة ففى خبر الكافى عن عبد الرّحمن بن كثير عن ابى عبد اللّه ع قال لمّا لراد رسول اللّه ص ان يتزوّج بنت خويلد اقبل ابو طالب ع في اهل بيته و ذكر خطت الى ان قال فقالت خديجة لعمّها بعد كلام ذكره لست اولى لى من نفسى قد زوجتك يا محمّد نفسى و المهر على في مالى فمر عمك فلينحر ناقة فليولم بها و ادخل على اهلك فقال ابو طالب ع اشهدوا عليها بقبولها محمدا و ضمانها المهر في مالها الخبر و في اخره و في خبر اخر ما يدل على ان المراد باهله خديجة و ضمانها المهر في مالها يوافق ما ثبت بعد البعثة من جواز الهبة للنّبىّ ص و ان لم يستند فعلها الى ذلك و خالفه في الظاهر و في بعض كتب السّير و غيرها ان الّذي انكحه اياها ابوها خويلد فقال ابو طالب بعد خطبة انّ له رغبة في خديجة و لها فيه رغبة فزوجوه و الصّداق ما سألتموه من مالى عاجلة و آجلة فقال خويلد زوّجناه و رضينا به و في بعضها انّه بعد ما خطب ابو طالب خطب ورقة بن نوفل الى ان قال فاشهدوا على معاشر قريش بأنّي قد زوّجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد اللّه على اربعمائة دينار ثم سكت ورقة و تكلم ابو طالب و قال قد احببت ان يشتركك عمّها فقال عمّها اشهدوا على يا معاشر قريش انى قد انكحت محمّد بن عبد اللّه ص خديجة بنت خويلد و ما ورد في تزويج امير المؤمنين بسيّدة النّساء صلوات اللّه عليهما و على اولادهما ففى خبر العيون عن الرّضا ع عن ابائه ع عن النّبيّ ص في تزويج اللّه امير المؤمنين ع بفاطمة ع ان اللّه امر مناديا ينادى الا يا ملائكتى و سكان جنتى اشهدوا انى قد زوّجت فاطمة بنت محمّد من على بن ابى طالب رضى منى بعضهما من بعض ثم قال النّبيّ ص فأبشر يا على فانى قد زوجتك بنتى فاطمة على ما زوجك الرّحمن و قد رضيت لها بما رضى اللّه لها فدونك اهلك فانك احق بها منّى الى ان قال على ع بعد فراغ النّبيّ ص من كلامه ربّ اوزعنى ان اشكر نعمتك التى انعمت بها علي فقال رسول اللّه ص امين و في المكارم نقلا عن امالى السيّد ابى طالب الهروى عن زين العابدين ع في تزويجها انّ النّبيّ ص قال يا على انّ اللّه امرنى ان ازوجك فاطمة فقد زوجتكها على اربعمائة مثقال فضة ان رضيت فقال على ع رضيت بذلك عن اللّه و عن رسوله فقال النّبيّ ص جمع اللّه شملكما و اسعد جدكما و اخرج منكما كثيرا طيّبا و ما ورد في تزويج ابى جعفر الجواد ع بابنة المأمون ففى مرسلة الفقيه و التذكرة انه ع لما تزوجها خطب لنفسه فقال الحمد للّه ختم النعم الى ان قال هل امير المؤمنين على ما فرض اللّه عز و جلّ للمسلمات على المؤمنين الى ان قال بعد ذكر الصّداق هل زوجتنى يا امير المؤمنين قال بلى قال قبلت و رضيت و روى ذلك في المكارم مرسلا في تزويج الرّضا ع بابنة المامون و روى فيه في تزويج الجواد ع انّه قال في خطبته الحمد للّه اقرارا بنعمة الى ان قال ثم ان محمد بن على بن موسى يخطب أم الفضل ابنة عبد اللّه المامون نعم قد زوجتك يا ابا جعفر أم الفضل ابنتى على الصداق المذكور فهل قبلت النكاح قال ابو جعفر نعم قبلت النكاح و رضيت به و روى القمى في

تفسيره عن محمّد بن الحسن بن محمّد بن عون النّصيبى و المفيد في الارشاد عن الحسن بن محمد بن سليمان عن القمى عن ابيه عن الريّان بن شبيب و صاحب الاحتجاج بحذف الاسناد عن الريان أيضا نحو ذلك و في بعضها قال ابو جعفر ع قبلت ذلك و رضيت به و ذكر الشيخ في الفهرست في ترجمة القمى انّه روى حديث تزويج المامون أم الفضل عن محمّد بن على ع و ذكر طريقه اليه و هو صحيح و الباقون ثقات على الأصحّ و الحديث طويل متضمن لبعض فضائل الجواد ع و فيه قبل الخطبة قال المامون ا تخطب يا ابا جعفر قال نعم يا امير المؤمنين فقال اخطب جعلت فداك لنفسك فقد رضيتك لنفسى انا مزوجك أم الفضل ابنتى و ان زعم قوم لذلك و منها ما ورد في تزويج النبي و الائمة ع لغيرهم ففى الكافى و التهذيب في الصّحيح عن محمّد بن مسلم عن ابى جعفر ع قال جاءت امراة الى النّبيّ ص فقالت زوّجنى فقال من لهذه فقام رجل فقال انا يا رسول اللّه زوجنيها فقال ما تعضيها فقال ما لى شي‌ء فقال لا الى ان قال رسول اللّه ص في المرة الثالثة ا تحسن من القرآن شيئا فقال نعم قال قد زوجتكها على ما تحسن من القران فعلّمها اياه و الظاهر ان الرّجل سهل السّاعدى و قصّته مشهورة متداولة في كتب الفقهاء و ذكر صاحب لك ان خبره مشهور بين العامة و الخاصّة و رواه كل منهما في الصّحيح و هو ان امراة اتت رسول اللّه ص و قالت يا رسول اللّه وهبت نفسى لك و قامت قياما طويلا فقام رجل و قال يا رسول الله زوجنيها ان لم يكن لك فيها حاجة فقال رسول اللّه ص هل عندك من شي‌ء تصدقها اياها فقال ما عندي الّا ازارى هذا فقال رسول اللّه ص ان اعطيتها إزارك جلست لا إزار بك التمس و لو خاتما من حديد فلم يجد شيئا فقال رسول اللّه ص هل معك من القران شي‌ء قال نعم سورة كذا و سورة كذا سور بتمامها فقال رسول اللّه ص زوجتك بما معك من القران و ذكر أيضا ان الفريقين رووه بطرق مختلفة و الفاظ متغايرة متقاربة متشاربة في المقصود منه هنا و في الكافى في خبر عاصم بن حمزة عن امير المؤمنين ع في حديث طويل متضمن المعضلة من قضاياه انه قال لامرأة ا لك و لى فقالت نعم هؤلاء اخوتى فقال لهم امرى فيكم و في اختكم جائز قالوا نعم فقال ع اشهد اللّه و اشهد من خصر من المسلمين انّى قد زوجت هذه

الجارية من هذا الغلام بأربعمائة درهم و النقد من بالى يا فنبر على بالدّراهم فاتاه قنبر بها يصفها في يد الغلام فقال خذها فصبّها في حجر مرائك و لا تاتنى لاوبك اثر العرس يعنى الغل الخبر و في خبر عبد اللّه بن ميمون عن أبى عبد اللّه ع انّ على ابن الحسين ع كان يتزوج و هو يغرق عمرا يأكل ما نريد على ان يقول الحمد للّه و صلّى اللّه على محمد و آله و نستغفر اللّه و قد زوجناك على شرط اللّه الخبر و في خبر عبيد بن زرارة قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن التزوج بغير خطبة فقال او ليس عامة ما تتزوج فتياننا و نحن نتعرق الطّعام على الخوان نقول يا فلان زوجا فلانا فلانة فيقول نعم قد فعلت و منها ما ورد في تعليمه عقد النكاح دائما او متعة لغيرهم او تقريرهم لهم عليه ففى التهذيب في الموثق عن اسامة بن حفص و كان قيماء ابى الحسن موسى ع قال قلت له رجل بزوج امراة و لم يسم لها مهرا و كان في الكلام اتزوجك على كتاب اللّه و سنة نبيه ص فمات عنها لو اراد ان يدخل بها فما لها من المهر قال مهر السّنة و في موثقة عبيد بن زرارة عن ابى عبد اللّه ع قال قلت له رجل قال لجاريته اعتقتك و جعلت عتقك مهرك قال فقال جائز و في الكافى في صحيحة انّه سمعه ع يقول اذا قال الرّجل لامته اعتقك و اتزوجك و اجعل مهرك عتقك فهو جائز و في التهذيب و الفقيه في صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى ع في حديث قال و ان قال قد تزوجتك و جعلت مهرك عتقك فان النكاح واقع و لا بعضها شيئا و في قرب الاسناد في القوى و كتاب على بن جعفر عنه ع نحو ذلك الا ان فيهما كان النكاح وجبا و في الكافى في خبر ابان بن تغلب قال قلت لأبي عبد اللّه ع كيف اقول بها اذا خلوت بها قال تقول اتزوجك متعة على كتاب اللّه و سنة نبيّه ص الى ان قال ما ذا قالت نعم فقد رضيت و هى امراتك و انت اولى للنّاس بها قلت فانى استحيى ان اذكر شرط الايام قال هو اضر عليك قلت و كيف قال انك ان لم تشترط كان تزويج مقام الخبر و في صحيحة تغلبة قال تقول اتزوجك متعة على كتاب اللّه و سنة نبيه نكاحا غير سفاح الخبر و في موثقة ابى بصير قال لا بد من ان يقول فيه هذه الشروط اتزوج متعة كذا و كذا درهما نكاحا غير سفاح الخبر و في خبر مؤمن الطاق و قويته في الفقيه قال سئلت ابا عبد اللّه قلت ما ادنى ما يتزوج به الرّجل المتعة قال كف من برّ يقول لها زوّجني نفسك متعة على كتاب اللّه و سنة نبيّه ص نكاحا غير سفاح الخبر و في خبر هشام بن سالم قال قلت كيف تتزوج المتعة قال تقول يا امة اللّه اتزوّجك كذا و كذا يوما بكذا و كذا درهما الخبر و في خبره أيضا عن أبي عبد اللّه في حديث قال قلت ما اقول لها قال تقول لها تزوّجك على كتاب اللّه و سنة نبيّه ص و اللّه وليّي و وليّك كذا و كذا شهرا بكذا و كذا درهما الخبر و في خبر الفتح بن يزيد قال سئلت ابا الحسن الرّضا ع عن الشروط في المتعة فقال الشرط فيها كذا و كذا لى كذا و كذا فان قالت نعم فذلك له جائز و لا يقول كما انهى الى ان اهل العراق يقولون الماء مائى و الارض لك الخبر و في صحيحة عمّار بن مروان عن ابى عبد اللّه ع قال قلت له رجل الى امراة فسألها ان تزوجه نفسها فقالت زوّجك نفسى على ان تلتمس منى ما شئت الى قولها الّا ان تدخل فرجك في فرجى قال ليس له الّا ما اشترط و في صحيحه الحلبى عنه ع في حكم من وكلته امراة في تزويجها و جعلت امرها في يده فقال عند التزويج الّذي يخطبها يا فلان عليك كذا و كذا قال نعم اشهدوا ان ذلك لها عندى و قد زوّجتها من نفسى فقالت المراة ما كنت زوجك و لا كرمة الى ان قال تنزع منه و بوجع رأسه و في الفقيه في صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر ع قال سألته عن الرّجل كيف ينكح عبده امته قال يجزيه ان يقول قد انكحتك فلانه و يعطيها ما يشاء من قبلة بخبر و في الكافى في صحيحة

الحلبى عنه ع نحو ذلك الّا انه قال يقول الخبر و في صحيحة ابن مسلم عنه ع في المملوك تكون لمولاه او لمولاته امة فيريد ان يجمع بينهما ان ينكحه نكاحا او يجزيه ان يقول قد انكحتك فلانة و يعطى من قبله شيئا او من قبل العبد قال نعم و لو مدّا و كان السؤال عن اشتراط القبول و المهر و استحباب تقديم العظيمة و عدمه و امّا الايجاب بنحو اللفظ المذكور فلا بد منه مطلقا و ظاهر الجواب اجزاء ذلك و قد نصّ المحقق في النكت على ان مذهب الاصحاب ان ذلك تزويج لا جاحة و هو الظاهر أيضا من هذه الاخبار و غيرها كما دل على انّه لا يصحّ تحليل المولى امته لعبده من غير تزويج و ما دل على انه اذا انكحه اياها ثم اعتقها تخيرت في النكاح فلو لم يكن تزويجا لفسد بالاعتاق و تمام تحقيق ذلك في محلّه و ممّا يعضد الاخبار المتقدمة ما دل على انه انما يحلّل و يحرم الكلام ففى خبر خالد بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللّه ع الرّجل يجيئنى فيقول اشتر هذا الثوب و اربحك كذا و كذا قال أ ليس إن شاء ترك و إن شاء اخذ قلت بلى قال لا باس به انّما يحلل الكلام و يحرم الكلام و في خبر يحيى بن الحجاج عنه انه قال لا باس اشترها و لا لواجبه البيع قبل ان تستوجبها او تشتريها و في جملة من اخبار المزارعة انه لا ينبغى ان يسمى شيئا للبذر و شيئا للبتر بل تقول ازرع فيها كذا و كذا نصفا او غيره على حسب ما شرط فانما يحرم الكلام و قد ورد اخبار اخر في البيع و غيره من العقود تقارب ما سبق فلا باس بجميع شتاتها و ذكرها هنا ففى موثقة سماعة قال سألته ع عن بيع الثمرة هل يصلح شرائها قبل ان يخرج جعلها قال لا الا ان يشترى معها شيئا من غيرها رطبة او بقلا فيقول اشترى منك هذه الرطبة و هذا النخل و هذا الشجر بكذا و كذا الخبر و في موثقته أيضا قال سألته عن اللّبن تشترى و هو في الضّرع فقال لا الّا ان يحلب لك اسكرّجة فتقول اشترى هذا اللّبن الّذي في الاسكرجة و ما في ضروعها بثمن مسمّى الخبر و في موثقته أيضا عن الصّادق ع في شراء الآبق قال لا يصلح الّا ان يشترى معه شيئا لغرر يقول اشترى منك هذا الشي‌ء و عبدك بكذا و كذا الخبر و في صحيحة رفاعة النّحاس عن الكاظم ع في شراء الآبقة انّه يقول لهم اشترى منكم جاريتكم فلانة و هذا المتاع بكذا و كذا درهما فان ذلك جائز و في مرسلة ابى بصير عن الصّادق ع في شراء الاجمة ليس فيها قصب انّما هى ماء قال يصيد كفّا من سمك تقول اشترى منك هذه السّمك و ما في هذه الاجمة بكذا و كذا و في موثقتى سماعة و عثمان بن عيسى عنه في بيع

المصاحف و شرائها فقال ع لا تشترى كتاب اللّه و لكن اشترى الحديد و الجلود و الدفتين و قل اشترى هذا منك بكذا و كذا و في خبر ابن سبّابة عنه ع قال ان المصاحف لن تشترى فاذا اشتريت فقل انّما اشترى منك الورق و ما فيه من الاديم و حليته و ما فيه من عمل يدك بكذا و كذا و في صحيحة بريد بن معاوية عنه ع في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن قصب في انبار بعضه على بعض من اجمة واحدة و الانبار فيه ثلثون الف طن فقال البائع قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن فقال المشترى قد قبلت و اشتريت و رضيت فاعطاه من ثمنه الف درهم و وكل المشترى من يقبضه الى ان قال فقال ع العشرة آلاف طن التى بقيت هى للمشترى الخبر و في صحيحة منصور بن حازم عنه ع في رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم اشتراها منه فاتى الطالب المطلوب يتقاضاه فقال له المطلوب ابيعك هذه الغنم بدراهمك التى لك عندى فرضى قال لا بأس بذلك و في مضمرة عبد الملك بن عتبة في حديث قال فاقول ابيعك هذه اللؤلؤ بالف درهم على ان اوجرك بثمنها و بما لى عليك كذا و كذا شهرا قال لا باس و في صحيحتى الحلبى و ابن مسلم عن الباقر ع انه اشترى ارضا فلما استوجبها قام فمضى ليجب البيع و في صحيحة زيد الشحام عنه ع قال اتيته بجارية اعرضها عليه فجعل يسط و منى و انا اساومه ثم بعتها اياه فضمن على يدى الى ان قال فقلت قد حططت عنك عشرة دنانير فقال هيهات الا كان هذا قبل الضمنة اما بلغك قول رسول اللّه ص الوضيعة بعد الضّمنه حرام و في صحيحة العلاء عن الصّادق ع في الرّجل يبيع البيع فيقول ابيعك بده دوازده او ده يازده فقال لا باس انّما هذه المراوضة فاذا جمع البيع جعل جملة واحدة و في صحيحة معاوية بن عمّار عنه ع قال قلت يجيئنى الرجل طلب منّى البيع الحرير و ليس عندى منه شي‌ء فيقاولنى عليه و اقاوله في الرّبح و الاجل حتّى يجتمع على شي‌ء ثم اذهب فاشترى له الحرير فادعوه اليه فقال أ رأيت ان وجد بيعا هو احب اليه ممّا عندك أ تستطيع ان تنصرف اليه و تدعه قلت نعم قال فلا باس و في صحيحتى الحليّين عنه ع قال قدم لأبي متاع من مصر فصنع طعاما و دعى له التجار فقالوا نأخذه منك بده دوازده فقال لهم ابى و كم يكون ذلك قالوا في عشرة آلاف الفين فقال لهم ابى فانّى ابيعكم هذا المتاع باثنى عشر الفا فباعهم و في صحيحة عبد الرّحمن بن الحجّاج قال سألته عن الرجل يشترى من الرّجل الدّراهم بالدنانير فيزنها و ينقدها و يحسب ثمنها كم هو دينارا ثم يقول ارسل غلامك معى حتى اعطيه الدّنانير فقال ما احب ان يفارقه حتى يأخذ الدنانير الى ان قال فاذا فرغ من وزنها و انتقادها فليأمر الغلام الذى يرسله ان يكون هو الذى يبايعه و يدفع اليه الورق و يقبض منه الدّنانير حيث يدفع اليه الورق و في صحيحة الاخرى قال سألته عن الرجل يأتي بالدراهم الى الصيرفى فيقول له اخذ منك المائة بمائة و عشرين او بمائة و خمسة حتى يراوضه على الّذي يريد فاذا فرغ جعل مكان الدراهم الزنادة دينارا او ذهبا ثم قال له قد زاددتك البيع و انما ابايعك على هذا لان الاول لا يصلح او لم يقل ذلك و جعل ذهبا مكان الدّراهم فقال اذا كان اخر البيع على الحلال فلا باس بذلك و في خبر جعفر بن حبان الصّيرفى عن الصّادق ع قال قلت له يجيئنى الرجل يشترى منى الدّراهم بالدّنانير فاخرج اليه بدرة فها عشرة آلاف درهم فتبطر الى الدراهم و اقاطعه على السعر ثم اقول له قد بعتك من هذه الدراهم خمسة آلاف درهم بهذا السّعر بخمسمائة دينار فيقول قد ابتعتها منك و رضيت فيدفع الى كيسا فيه ستمائة دينار فاقبضه منه الى ان قال فقال لا باس بهذا اذا و في خبر زرارة عنه ع في زرع بيع و هو حشيش ثم سنبل قال لا باس اذا قال اتباع منك ما يخرج من بعد الزرع فاذا اشتريه و هو حشيش فان شاء اعفاه و إن شاء تربّص به و في صحيحة ابى حمزة عن الباقر ع قال سألته عن الرّجل يكترى الدّابة فيقول اكثريها منك الى مكان كذا و كذا فان جاوزته فلك كذا و كذا زيادة و يسمّى ذلك قال لا باس به كله

و في خبر رومى بن عمر انه قال قلت لأبي جعفر ع هذا ما اوصى لك اخى فجعلت اقراها عليه فيقول لى قف و يقول لى احمل كذا و وهبت لك كذا حتى اتيت على الوصيّة الخبر و ربّما يؤيد هذه الاخبار أيضا ما روى في النّهى عن بيع المنابذه و الملامسة و بيع الحصاة و بعض ما روى في الوقوف و الصّدقات و غيرها و روى أيضا ما ينافيها و يأتي الاشارة اليه و اذ قد وقفت على ما ذكرنا فاعلم انّه روى الكلينى باسناده عن على بن حسان بن عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبد اللّه ع قال جاءت امراة الى عمر فقالت انّى زنيت فطهّرنى فامر بها ان ترجم فاخبر بذلك امير المؤمنين ع فقال كيف زنيت قالت مررت بالبادية فاصابنى عطش شديد فاستسقيت اعرابيّا فابى ان يسقينى و الا ان امكّنه من نفسى فلما اجهد في العطش و خفت على نفسى سقانى فامكنته من نفسى فقال امير المؤمنين ع تزويج هو و ربّ الكعبه و قد اورد هذا بعض افاضل المحدّثين و قال انه يدل على توسعة عظيمة في الباب و قال صاحب الوافي في كتاب النكاح انما كان تزويجا لحصول الرّضا من الطرفين و وقوع اللفظ الدال على النكاح و الا نكاح فيه و ذكر المهر و تعيينه و المرة المستفادة من الاطلاق القائمة مقام ذكر الاجل و بسط الكلام في ذلك في اواخر ابواب الحدود و وجهه بحصول شرائط النّكاح فيه من خلوها عن الزّوج و عن ولاية احد عليها و رضا الطّرفين الى اخر كلامه و اورد على نفسه بانّها لم تعتقد حله و انما زعمت انّها زنت و اجاب بان الحد لعله انّما يجب على الانسان اذا زنى لا اذا زعم انه زنى مع انها قد اضطرت الى ما فعلت فجاز سقوط الحد عنها بذلك أيضا كما ورد في خبر اخر في هذه القضية بعينها كما هو الظاهر و إن كان التحقيق سقوطه بالاول لأنه الصّواب في الباب و انتهاء الرّواية فيه الى الصّادق ع بخلاف الاخر فانه مروى عن الاجانب فيمكن حمله إن صحّ على التقية و المماشاة مع عمر و اصحابه و ربّما خاطبهم به علانية لذلك و خاطب اصحابه سرّا بالاول الذى هو الحق فلذلك اختلف النقل هذا محصّل كلامه بطوله قد استحسنه صاحب الحدائق و قال ان اعتقاد

الحل و عدمه لا مدخل له في صحة العقد اذا وقع مستكملا لشرائط الصّحة و هو هنا كذلك و لم يستبعد سقوط الحد عنها لمكان الضّرورة أيضا كما في الرّواية الاخرى ثم حكم بصحّة الوجهين معا و الرواية الاخرى هى ما رواه الشيخ باسناده الصّحيح عن صاحب نوادر الحكمة فيما لم يستثنى منه عن على بن السندى و هو ثقة عن محمّد بن عمرو بن سعيد و هو ثقة عين عن بعض اصحابنا قال اتت امراة الى عمر فقالت يا امير المؤمنين انى فجرت فاقم في حد اللّه فامر برجمها و كان على ع حاضرا فقال له سلها كيف فجرت قالت كنت في فلاة من الارض فاصابنى عطش شديد فرفعت لى خيمة فاتيتها فاصبت فيها رجلا اعرابيّا فسألته الماء فابى على ان يسقينى الا ان امكنه من نفسى فولّيت منه هاربة فاشتد بى العطش حتى غارت عيناى و ذهب لسانى فلما بلغ منى اتيته فسقانى و وقع علىّ فقال على ع هذه التى قال اللّه تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ* هذه غير باغية و لا عادية اليه فخلى سبيلها فقال عمر و لو لا على لهلك عمر و رواها الصّدوق أيضا باسناده عن ابن سعيد رفعه ان امراة الخبر بادنى تفاوت و الصّواب العمل بهذه لا الاولى لان راويها و الراوى عنه و هو ابن حسان كلاهما ضعيفان و قد غمز اصحابنا على الاول و قالوا كان يضع الحديث و طعن على الثانى بالغلوّ و بالوقف و بانه كذاب و انه ضعيف جدّا و على بعض كتبه بانه تخليط كلّه و انه لا يتعلق من الإسلام بسبب فلا اعتماد على خيرهما و مع ذلك قد تضمّن امر عمر برجمها و هو لا يثبت باتفاق الفريقين الا في المحصنة و هى غير قابلة للتّزويج فان كان امر بذلك لا عن علم بحالها بل عن جهالة منه و من اصحابه او قلة مبالات باحكام الشرع و ادابه فكان هذا من اعظم مطاعنه فناسب ان يذكر في شانه و كان على امير المؤمنين ان يعلن اولا بانكار ذلك فان فيه مع ما ذكر فرجا عظيما للمراة و لا داعى الى المماشاة فيه و التقية فالحكم مع ذلك بخلوها عن الزوج رجم بالغيب و تحكم بلا ريب و الاستناد فيه الى اخر الخبر مع كون الكلام في تصحيحه و ترجيحه على الاخر و دعوى حقيّة ما فيه في نفسه مع قطع النظر عنه ممّا لا وجه له و مثله الحكم بحصول ساير الشرائط فان مقتضى الخبرين انه لم يصدر من الطرفين شي‌ء من الفاظ النكاح المذكورة في الاخبار و لا غيرها ممّا جوزه احد من علماء الإسلام و لا قصد معناه و لا البناء على مبناه لا دواما كما هو ظاهر و لا متعة لاشتراطها بتعيين المهر و الاجل و الاول لو سلّم حصوله فالثاني لم يحصل قطعا اذ الاطلاق لا يسمّى تعيينا و لذا صرف الى الدّوام في جملة من الاخبار و معظم الفتاوى مع تحقق ساير الشرائط كما هو مبنى لتوجيه و لو صرف الى المرّة لكونها المقصودة ظاهرا لم يكن مجزيا أيضا لمغايرة القصد للتعيين و عدم كفايتها اذا عينت كما سيأتي فكيف اذا قصدت و وجود قول ضعيف او خبر نادر بصحة الاول متعة او دواما و الحاق الثانى به قياسا ربّما يورثان شبهة دارئة للحدّ عن المعرض عنها و لا يوجبان صيرورة كلامه تزويجا صحيحا كما هو المدّعى و الحق انه لو لا الضّرورة الرافعة للخطر لوجب هنا اجراء الحد على المراة قطعا لإقدامها على الفجور و الزنا اعتقادها حرمته و عدم تحقق شي‌ء بينها و بين الاعرابى الا مجرّد الرضا قولا او فعلا بالتعويض عن السّقى الذى اضطرت اليه بالتمكين من الوطء و مثل ذلك لو كان تزويجا صحيحا او سببا دارئا للحد مع قطع النظر عن الضّرورة لجرى في كثير من الزفاة اذ هم كثيرا ما لا يقدمون على الزنا الا مع تعيين العوضين لفظا و التراضى اختيار الحاجة او ضرورة غير رافعة للخطر او بدونهما و هما اقوى تاثيرا في صحّة العقود و اولى ممّا حصل هنا فاذا لم يكن شي‌ء من موانع الوطء و النكاح لزم ان يرتفع بذلك الحد عنهم و العقاب بل يتحقق به عقد مستجمع للشرائط و ربّما نالوا به مع ذلك الاجر الوافر فينحصر الحدّ بالنسبة الى من يحل له النكاح فيما اذا صدر منه الزنا بلا سبق تراضى و كلام او بلا تعيين احد العوضين ان لم يكن عن شبهة دارئة و لا صرف الى الدوام و هو باطل بالضّرورة من دين الإسلام فالخبر على هذا يقتضى

في الحقيقة توسعة عظيمة لارتكاب الجرائم و اسقاط الحدود و لا يوجب مثله توسعة مبدعة في باب العقود ثم ان مقتضى اول الخبرين كون المرأة مخالفة عمرية غير معتقد لحلّية المتعة كما اعترف به صاحب الوافي و الحدائق فلا يتصور منهما قصد التمتع و لذا اقرب بالزنا و الفجور و اقدمت على الرّجم عند امامها ليظهرها منه و الظاهر ان الاعرابى إن كان مسلما كان من اتباع ذلك الاعرابى أيضا و قد ورد في الاخبار ان المتعة لا تحل الا لمن عرفها و حرام على من جهلها و ان اللّه حرم على الشيعة المسكر من كل شراب و عوّضهم من ذلك المتعة و ان من كان يدين بدين قوم لزمته احكامهم و ورد أيضا في اخبار اخر في المخالفين اذ اطلقوا نسائهم لغير السّنة انكم الزموهم من ذلك ما الزموا به انفسهم و تزوّجوهنّ فانه لا باس بذلك و انه ذكر عند الرّضا ع بعض العلويين ممن كان ينتقصه فقال اما انه كان مقيما على حرام فقيل له كيف و هى امراته قال لأنه طلقها و ذلك دينه فحرمت عليه و ورد أيضا نظائر ذلك ممّا لا يسع المقام ذكره و مقتضاها ان للاعتقاد مدخلا عظيما في صحّة العقد و فساده و عليه يبتنى ساير شرائطه فيلزم بناء على العمل بذلك على اطلاقه في الطلاق و غيره انه لو كان قد صدر من المراة عقد متعة مستكمل الشرائط لم يكن تزويجا صحيحا في حقها فكيف و لم يصدر منها ما يوجب ذلك باتفاق الفريقين فعلى من يعمل بجميع الاخبار و يتهالك على ظاهرها و لا يكترث بغيرها ان يعمل بهذه الاخبار الكثيرة المعتبرة المتعاضدة المتفق عليها في الطّلاق لا بذلك الخبر الضعيف الشاذ المتروك بين الامة و المعارض باخبار اخر كثيرة معتبرة و مع جميع ذلك فوقوع ما فيه سرا عن عمر من دون ان يكون و له اثر في الحكم مستبعد جدا و مخالف لطريقة امير المؤمنين ع معه في قضاياه و اظهاره لذلك مع ما فيه من الحلف ابعد الا ان يحمل على انه كان في اوايل امر عمر قبل تحريمه للمتعة و نهيه عنها و هذا بعد تسليمه لا يرفع منافاته لأمر عمر بالرجم لا الجلد و لا مخالفته لاتفاق المخالفين على توقف صحة النكاح على العقد فقد استبان بما بينا من وجوه شتى ان المطلوب هو ما في الرّواية الاخرى و يؤيد هنا

و يكشف عن بعض ما ذكرناه ما اورده المفيد في الارشاد حيث قال روى العامة و الخاصة ان امراة شهد عليها الشهود انهم وجدوها في بعض منا العرب مع رجل يطأها و ليس ببعل لها فامر عمر برجمها و كانت ذات بعل فقالت اللّهمّ انّك تعلم انى برية فغضب عمر و قال و تجرح الشهود أيضا فقال امير المؤمنين ع ردّوها و اسئلوها فلعل لها عذرا فردت و سئلت عن حالها فقالت كان لأهلن ابل فخرجت مع ابل اهلى و حملت معى ماء و لم يكن في ابلى لبن و خرج معى خليطنا و كان في ابل له فنفد مائى فاستقيته فابى ان يسقينى حتى امكنه من نفسى فابيت فلما كادت نفسى ان تخرج امكنته من نفسى كرها فقال امير المؤمنين ع اللّه اكبر فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ فلما سمع عمر ذلك خلّى سبيلها و وجه تاييده لما ذكرنا ظاهر مع اتحاد القضية بل مع تعدّدها أيضا و وجه اضطرارها ان الاعرابى لما امتنع مما وجب عليه شرعا و لم تجد هى طريقا لإنقاذ نفسها من الهلاك باخذ الماء منه قهرا او غيره الا بتمكينه و لم تكن يتمكنه من التمتع لكونها ذات بعل مع جهلها بحليّته و احتمال عدم رضا الاعرابى بذلك او خوفها من ذكر ذلك عنده على بعد فيهما فلذلك جاز لها التمكين من نفسها اذ لا شي‌ء ممّا حرّم اللّه الّا و قد احلّه لمن اضطر اليه كما ورد في الاخبار و قضى به الاعتبار فان حفظ النّفس اوجب من حفظ الفرج فلا حرمة له مع الخوف عليها بموت او قتل ثم ان كان الوطء قبل السقى فالاضطرار فيه ظاهر و إن كان بعده فلعله لما وقع التراضى على التمكين منه حينئذ لم تتمكن من تخليص نفسها منه و ربّما زعمت انه ليس لها الامتناع حينئذ فكان ذلك شبهه دارئة عنها الحدّ و يمكن حمل الكره في الخبر الاخير على احد الاولين او على انه لما بلغت الى تلك الحال لم شتى بها قدرة على الامتناع و على الاولين فالظاهر انه ما كان ليكرهها على الوطء بلا سقى و بهذا ظهر الفرق بين الحالين على جميع الوجوه و تبين ان القول بمقتضى الخبرين معا مع اتحاد القضيّة غير ممكن الا اذا بيننا على جهالتها بالمتعة و كون ذلك عذرا في اضطروها الى الزنا او على احتمال عدم رضا الاعرابى بذلك او خوفها على نفسها لو اظهرته عنده او عدم انعقاده مع اعتقاده فساده بناء على ان للاعتقاد دخلا في ذلك فليتدبر

مقباس و اذا احطت خبرا بما تلوناه

و وقفت على ما بيناه فاعلم انّه قد اختلف الاصحاب في صيغ النكاح و ساير العقود و الايقاعات اللازمه و غيرها و اضطربت كلماتهم في ذلك اضطرابا عظيما من جهة انفسها و موادها و هيئاتها فبنى معظم الاواسط منهم على مراعات الاحتياط الشديد و التضييق الاكيد في اللازمة منها من جميع هذه الجهات و اختلفوا مع ذلك في جملة من الخصوصيّات و المقامات و قد صنعوا نحو ذلك في النية حتى ان العلامة طاب ثراه اورد في المدينات في بيان نيته الّتي كان مواضبا عليها في الصّلاة ما يؤدى التزامه الى العسر و الحرج العظيم و كاد يعد ارتكابه بدعه في الدّين القويم و لما اتضح عند الاواخر امر النيّة لم يكترثوا الفتاوى من قبلهم و اخذوا بما اقتضته ظواهر الاخبار و غيرها من الادلة و إن كانت مقالة الاوايل اوفق بالاحتياط المطلوب مطلقا و لا سيما في العبادات و نها شواهد أيضا من اخبار الحج و غيرها مما ليس هذا موضع ذكرها و امّا في مسألة الصيغ فاضطربت كلماتهم لما راو ان الادلة لا تساعد على فتاوى من قبلهم و لا تنهض عذرا في موافقتهم و شبهة الاجماع و الاحتياط قصد عن مخالفتهم فصار جماعة منهم حيارى مترددين من ذا او ذلك الا في مواضع ورد فيها نصّ واضح و بنى طائفة منهم على الموافقه و آخرون على المخالفة و مع ذلك قد يطروهم التردد و الحيرة من بعض الجهات المذكورة و حيث كان النكاح من اهم العقود و اكدها في رعاية الاحتياط ورد في صيغه كثير من الروايات و تعرض لهم معظم الاصحاب و اتفق الشروع في كتابه قبل غيره فلذلك اذ معنا ان بجمع فيه كثيرا من كلماتهم المتشعبه و مقالاتهم المضطربة ثم لو صح المسألة بما اقتضته الادلة فمن ذلك انهم نظموا كتب الفقه المدونة و ضروا مقاصدها في اقسام اربعة منها صاحب العقود المفتقرة الى عبارتين صادرتين من اثنين او ما في حكمها و الايقاعات التى تفتقر الى عبارة واحدة من واحد ثم انّهم و ان لم يرثبوا الاقسام على وجه يحصل بينها التمييز التام الا ان كثيرا منهم افردوا معظم ما يندرج تحت كل واحد منها و انّما خلطوا جملة من ذلك لأمور لا ينبغى ذكرها هنا و الامر في ذلك هين و انما المهم معرفة ان مسائل الفقه لا تخرج من جهة انفسها او موضوعاتها من تلك الاقسام ثم لما بلغوا الى الكلام في البيع و نظائره فكثير منهم كالشيخ قدس للّه روحه في سلف المبسوط و حوالته و مضاربته و مزارعته و خلعه و نكاحه في مباحث الخيار من البيع فيه و في غيره و في ايمانه في البيع و الهبة و الحلبى و الطوسىّ في البيع و بعض اشباهه و الحلّى في الضّمان و الحوالة و المضاربة و الرّهن و الوديعة و المزارعة و الهبة و الاجارة و النكاح و الايمان و مباحث الخيار من البيع و الفاضلين في بيع المنافع و المختلف و ايمان الثانى و ضمان الشرائع و حوالته و صلحه و عاريته و وديعته و اجارته و مزارعته و مساقاته و مضاربته و وكالته و وقفه و وصيّته و أيمانه و رهن التحرير و ضمانه و حوالته و صلحه و وكالته و إجارته و نكاحه و كتابته و أيمانه و رهن التذكرة و إجارتها و مزارعتها و هبتها و صدقتها و السّكنى و نظائرها و النكاح و إجارة الارشاد و مزارعته و شركته و وديعته و أيمانه و مزارعة التبصرة و مساقاتها و وديعتها و في جملة منها في مباحث الخيار و غيرها و الشهيد ره في بيع الدّروس و هبته و غيرهما و السّيورى في بيع التنقيح و سلفه و رهنه و ضمانه و صلحه و وكالته و وقفه و نكاحه و غيرها و ابى العباس في ضمان المهذب و صلحه و نكاحه و غيرها و الصّيمرى في الجواهر في الاكثر او الجميع و المحقق الكركى في جمل العقود في الجميع او الاكثر و وديعة جامع المقاصد و وقفه و سائر من تبعهم و اصحاب صرحوا في حدود ما ذكر او بيان

احكامه بانه عبارة عن الايجاب و القبول او للعقد او اللفظ اللّذين في معناهما حتى ان الحلّي نص في كتاب الايمان بان الذى يقتضيه قول اصحاب ان من حلف على ترك الهبة لا يحنث الا بوجود الايجاب و القبول كما لو حلف على ترك البيع لأنها عقد عندنا بلا خلاف و العقود لا لكون الا بين ثبن و استدل المحقق الكركى على اعتبار القبول في الوقف باطباقهم على كونه عقدا فيعتبر فيه الايجاب و القبول كسائر العقود و استنده بعضهم لذلك في البيع بانه المتبادر عرفا من معناه فيكون حقيقه فيه لا في نفس الانتقال و امّا ما صدر من بعضهم من جعل عقد البيع و بعض نظائره عبارة من الايجاب و القبول او ما في معناه كالفاضلين و في الشرائع و الارشاد و التبصره و الشهيد في ظاهر اللّمعه فيجمع بينه و بين سائر كلماتهم بجعل الاضافة بيانيّة او كون استعمالها في اثر العقد جائز أيضا و لو مجازا لا بارتكاب مجاز الحذف او شبهه في ساير المواضع فانه بعيد جدا و ابعد منه الحمل على اختلاف الراى او التفصيل بين الالفاظ المذكورة على حسب ما ذكر في بيانها حيث لم يتحد مورد الاختلاف و اما ما صدر من آخرين كالشيخ في المبسوطو الحلّى من جعل حقيقه البيع هى الانتقال و ما صدر من العلامة في القواعد و التحرير و التذكرة من تحديده بذلك و ما صدر منهم و من غيرهم في ساير العقود من تحديدها بغير ما ذكر فقد حمل نظرا الى سائر كلماتهم على انه من باب التسامح في بيان الماهيّة و وجه في البيع بانه من اطلاق المسبّب على السّبب و الاثر على المؤثّر لعدم الاعتداد بالسّبب ما لم يترتب عليه الاثر واقعا لو بحسب النظر و القصد و يمكن حمله على جعل البيع مصدرا للفعل المبنى للمفعول فيكون بمعنى الهيئة و إن كان الغالب اطلاقه على البائعيّة فان كلّا منهما جائز كما في ساير المصادر فيهون الخطب حينئذ في تحديده بالانتقال و هذا اول من الاول و ان كانا معا موضع نظر و اشكال و كيف كان فالمستفاد من معظم كلماتهم انها او اكثرها عقود بانفسها و ان العقد اسم لمجموع الايجاب و القبول و لا ريب ان هذا ربّما يتجه فيما كان منها مصادر بصيغة الفعال و المفاعلة او بمعناها كالقراض و المضاربة و المزارعة و المساقات و المسابقة و المبارأة و المكاتبة و الشركة و الصّلح و امّا ما ليس كذلك فمنه ما هو اسم عين كالوديعة و العارية و الصّدقة فان بمعناها لغة و عرفا و شرعا نفس المال و قد تستعمل في معنى المصادر الآتية نادرا و نحوها في الاصل الاجارة فانها في اللغة نفس الاجرة و في جملة من الاخبار بمعنى الايجاد و منه ما هو مصدر بمعنى الفعل لا القول كالسبق بسكون الباء و الرماية او بمعنى احد جزئى العقد او اثره او سببه لا مجموع الجزءين و ان عمّا لغير القوليّين ذلك كالبيع و السّلف و الا قالة و الرهن و الضّمان و الكفاله و الحوالة و الوكالة و الاجارة بمعناها الشّرعى و الوقف و الحبس و السكنى و العمرى و الرقبى و الهبة و الوصية و النكاح و الخلع فهذه حيث كانت مصادر و لو في المعنى و مشتقاتها سواء استعملت مفردات او جمل اخبارية او إنشائية في صيغ العقود المعتبرة فيها الحقائق او غيرها يراد بها ما ذكرنا على ما هو الشائع في العرف و المنصوص عليه في اللغة و المتداول في الآيات و الروايات و كذا في عبارات الفقهاء فيما عدا عناوين الكتب و نظائرها و لذلك جعل البيع في اللّغة من الاضداد و اثبت في الشرع لكل من البيع و الابتياع و البائع و المشترى و الرّاهن و المرتهن و الموجر و المستاجر و غيرها احكام مخصوصة و جاز نسبة كل منها الى احد الطرفين في نحو قوله في العقد بعت او غيره على انه المباشر له بالاستقلال و صحّ حلفه عليه و نذره له فتوقف كل من المتقابلين منها على الاخر باعتبار الصّدق و الصّحة انّما هو على وجه الشرطيّة لا الشطرية و انما وجب على من حلف على بيع شي‌ء تحصيل المشترى له مع امكانه و اطلاق اليمين من باب المقدمة كما وجب تحصيل البائع على من وجبت عليه شرائه لحلف او عتق او غيرهما لا لكون ذلك بنفسه متعلق الحلف او الوجوب حتى يلزمه حلفه على فعل غيره او تكليفه بما خرج عن مقدوره و الا وجب فعله عليه أيضا مباشرة او استنابة عنه فيكون هو البائع و المشترى حقيقة و

المنتقل اليه قبولا ما انتقل منه ايجابا و المالك للعوضين معا قبل العقد و بعده و فساده كصحة ما سبق من الضّروريّات و قد تفطن المحقق الكركى لبعض ما قلنا في مواضع من الجامع فادرك في كتاب البيع على من جعله عبارة عن العقد و من احتج بانه المتبادر منه و من حمل تعريفه بالانتقال على انه تعريف بالمسبّب و الغاية بان المفهوم من بعت ليس هو عقد البيع بل ما يفهم من ملكت و لذا صح الايجاب بكل منهما قال و لعل البيع هو المقصود بالعقد لا نفسه ثم استقرب تعريفه بالنقل و ضعف الحمل المذكور بان اطلاق المسبب على السّبب مجاز لا يجوز في الحدود و انّما يصحّ التعريف بالغاية باخذ معنى باعتبارها لا بحملها على ذي الغاية و صرّح في كتاب الضّمان بانه ليس نفس الايجاب و القبول كما يلزم من تعريفه بالعقد بل انما هو اثرهما اى لتعهدهم جعله و النقل اعم من انّ يترتب عليهما اثرهما أم لا ليتناولا الصّحيح و الفاسد معا و استشكل في كتاب الاجارة تعريف حقيقتها شرعا بالعقد بان اجرتك هو الايجاب و لا يتراد به العقد انشأ و لا اخبار الان القبول من المستاجر و لأنه لو كان معناه العقد لم يقع موقعه و لكنك المنفعة شهرا بكذا اللّهم الا ان يكون المراد من الايجاب معنى اخر غير المعنى الشرعى و هو تمليك المنفعة بعوض قال و لو جعلنا الاجارة عبارة عن ذلك لسلم مما ذكر و تبعه الشهيد الثانى و القول بان البيع و اشباهه عبارة عن اثر العقد و مدلوله و ان طلاقها على العقد بطريق المجاز و ان ذكره في الحد الموضوع لكشف الماهية غير جائز مع عدم قيام قرينة واضحة و ان الاثر الذى هو مدلول العقد اعم من ان يحصل به شرعا أم لا و جوز التخصيص بالاول فيخص الحدود بالصّحيح هذا محصل ما اورده في موضع من لك و الرّوضة و ذكر في اجارة الاول انّها من الالفاظ المنقولة شرعا من موضوعها لغة لأنّها في الشرع عبارة عن تمليك المنفعة

بوجه خاص و العقد المفيد له و في اللغة اسم للأجرة لا مصدر اجر قال مصدره الايجار قال بخلاف باقى العقود فانه يعبر عنه بمصدر الفعل و اسم المصدر و فلا يتغير عن موضوعه الا بشروط زائدة و تغيير منهل و المطابق لغيرها التعبير بالايجار لكنها قد اشتهرت في هذا المعنى على وجه لا يرتاب في تحقق النقل اذ لا يتبادر غيره انتهى و كلامهما مع؟؟؟ لا يخلو من مناقشات تظهر ممّا مر و الذى ينبغى تحصيله هنا هو انه اذا بنى على اتحاد معنى البيع المبحوث عنه و ما يستفاد من بعت في الايجاب و كذلك نظائرهما فلا يكون البيع و نحوه عبارة عن اثر العقد و مدلوله كما لا يكون عبارة عن نفسه و الا لزم تحقق الكل او آثاره قبل تحقق جميع اجزائه فيلزم خروج الجزء عن كونه جزء و هو خلاف الفرض و التحقيق ان هنا معان عديدة الاوّل ما قصده البائع بقوله بعت في العقد و هو النقل الاعتبارى و الانشائى الكاشف عن الرّضا التنجيزى و هذا المعنى صحيح بحسب القصد [العقد] حيث وقع عن قصد سواء ترتب عليه القبول أم لا فيكون لاغيا حينئذ من جهة الاثر كالفعل الغير المتبوع بانفعال المحل و هذا نظير ما يقصده المشترى بقول اشترى او اشتريت هذه او مؤخرا و كل منهما جزء السّبب الناقل فاذا تحققا ترتب الاثر و هذا النقل العرفى مطلقا و الشرعى مع صحة العقد و يعبر عنه بانتقال أيضا و يختلفان بالاعتبار و هذا هو المعنى الثانى الّذي اخذه بعضهم في الحد و فاعلة المتعاقدان معا لمباشرتهما السّبب و الثالث ما يقصد بقوله بعت في الاخبار و هو الايجاب اللفظى او اثره او ما تعمه و الفعلى بشرط ان يتعقبه القبول كذلك فلا يصح ممن صدر منه الايجاب خاصّة لانتفاء شرط صدقه و ان لم يكن من فعله و ربّما يصح له ان يقول بعته فلم يقبل كما يقال كسرته فلم ينكسر فيكون بمعنى نفس الايجاب المطلق و نظير هذا المعنى قول المشترى في الاخبار اشتريت و الرابع نفس العقد المركب من الايجاب و القبول و هذا هو الشائع عندهم في نفس الالفاظ المذكورة ممّا كان مصدرا او غيره دون مشتقاتها و فاعله المتعاقدان معا على وجه المباشرة و كثيرا ما يتسامحون في بعض الالفاظ فيقولون انّه مستعمل في العقد مع انّه مستعمل في جزئه و هو المعنى الثالث و في ذلك كما ذكروه في كتاب الايمان على ما سبق و ما صرحوا به في النكاح من انّه حقيقه في العقد و انه لم يستعمل في القران لا فيه و ربّما استثنى بعضهم آية واحدة مع انه لم يستعمل فيه غالبا الا مسندا الى احد الزّوجين فيكون عبارة عن احد جزئى العقد لا كلهما و قد يستعملون العقد في احدهما أيضا كما يقولون عقد على ابنته او لابنه و نحو ذلك مع انه لم يصدر من المنسوب اليه الّا الايجاب او القبول و لعل ذلك باعتبار اشتراط صحّة ما باشره بالجزء الاخر كعكسه و رضاه به و ان لم يكن من فعله او لاستعمال العقد في جزئه اذا عرفت ذلك فاعلم ان المعنى الاول لا ريب في صحته سواء جعلناه شرعيّا كما هو المعروف بينهم او لغويا ثابتا بالنقل الشخصى او النوعى او عرفيا كما يقتضيه شيوع كثير من العقود قبل البعثة و الثالث لا ريب في صحته أيضا الّا انه لغوى قطعا و ان حصل نوع اختلاف في مدلوله شرعا من جهة صحته و فساده و امّا الثانى و الرّابع فلعلهما عن اوضاع المتشرعة و قد دعاهم الى ذلك مسيس الحاجة الى البحث عن العقود و آثارها و التعبير عنها فاختاروا الالفاظ المتداولة فيها في الجملة سواء كان مصادر بصيغة المفاعلة و ما في معناها أم غيرها و سواء كان حقيقة في كل من الجزءين بالاشتراك اللفظى او المعنى كالبيع و النكاح أم في احدهما و سواء وجد ما هو انسب من بعضها في معانيها كالمبايعة و التبايع و التقابل و المسابقة و المناضلة و المواجرة و المشاركة و الايداع و الاعارة و الايجار و التصدق و التناكح و الانكاح أم لا و حيث كان باب التجوز و النقل واسعا و المقتضى موجودا كالمصحّح فلذلك تعارفوا على استعمالها فيما ذكر اذا ذكرت في عناوين الكتب و نحوها و يهون الخطب حينئذ في اختلافهم في بعضها و يصحّ دعوى تبادر البيع في العقد ان قصد التبادر في عرفهم بعد ثبوت النقل او اريد العقد في الجملة و لو جزئه في مقابل الانتقال الذى هو اثره و كذا دعوى كونه حقيقة في النقل بناء

على انه معناه في اللّغة لأنه البيع و اذا كان المرجع في المعنيين الى عرفهم وجب ان يقتصر فيما ظاهره خلاف ذلك على ما ثبت فيه ذلك و هو نفس تلك الالفاظ لا مشتقاتها و قد اتفق نحو ذلك في لفظ الطهارة فان المعروف بينهم انها مصدر طهر و هى حقيقة شرعا في الطّهارات الثلث مشتركة بينها اشتراكا معنويّا او لفظيا و خصها كثير منهم بالمبيحة منها للصلاة و ربّما قيل بكونها حقيقة في إزالة الخبث أيضا و هو متروك عندهم مع انّ هذا اللفظ لم يوجد في الكتاب اصلا و لا في الاخبار المروية عن الائمة عليهم السّلم مستعملا في الوضوء او غيره و الشائع فيها او في غيرها هو الاستعمال له و لمشتقاته في غير ما هو المعروف بينهم و انما يستعمل في ذلك لفظ المزيد او لاسم المجرّد الماخوذ منه كالتّطهر و التّطهير و الطّهور و الطّهر و قد استعمل الطّهر و وصفه و فعله في مقابل الحيض كثيرة في الاخبار و غيرها و في كلامهم و استعمل فعله في بعض الآيات الدّالة على ذلك أيضا و استعمل الطاهر في الطاهر من الخبث في الاصل او بالفعل كثيرا أيضا دليله لما ذكر جعل بعض المتاخرين من اهل اللغة لفظة الطهارة بمعناها المعروف اسم مصدر للتطهير التطهير فيستقيم ما ذكروه في مشتقاتها و اما على ما هو المشهور بينهم و بين اهل اللغة فلا بد من تخصيص النقل بنفسها او جعل ذلك من اصطلاحاتهم فيهون الخطب في اختلافهم في حقيقتها و ان ترتب عليه بعض الفوائد في النذر و غيره فلا استبعاد في ان يكون ما نحن فيه كذلك أيضا و ان امكن ان يحمل عليه جملة من الآيات و الرّوايات كقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و ذَرُوا الْبَيْعَ و إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبٰا و حديث نهى النّبيّ ص عن بيع الغرر و عن بيعين في بيع و اذا افترقا وجب البيع و مشيت خطا ليجب البيع و اذا صفق الرّجل على البيع فقد وجب ان قبض بيعه و الا فلا بيع بينهما و وقع صفقة البيع و افترقا و يكون البيع لازما له و عليه الوفاء بتمام البيع و ايّما عبد

أقال مسلما في بيع و ان جاء فيما بينه و بين ثلاثة ايام و الا فلا بيع له و ان جاء فيما بينه و بين اللّيل بالثمن و الّا فلا بيع له و قد نقضت هذا الّذي بينى و و بينك من البيع و قد اردتك البيع و يمضى عليه البيع و ان البيع لازم و له ارش المعيب و الاجارة احد معايش الخلق و يثبت في يد المستاجر الى ان تنقضى لها مدة و لا ينقض البيع الاجارة و لا السّكنى و لورثتها تلك الاجارة و الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة و ادى الوكالة ثابتة و النكاح واقعا و النكاح اخرى و اخرى ان يحتاط فيه و الهبة من الولد بمنزلة الصّدقة من غيره و كل وقف الى وقت معلوم فهو واجب على الورثة و لا صدقة و لا عتق الا ما اريد به وجه اللّه عز و جل و العمرى جائزة لمن اعمرها الى غير ذلك من الاخبار المحتملة لما ذكر او الظاهرة فيه و لا يثبت بمجرّد ذلك بيع جديد مع عدم الصّراحة و احتمال التجوز و اختلاف كلام الاصحاب في ذلك و عد كثير منهم الصيغة في جملة منها من جملة الشرائط فلا ينبغى ان يبنى عليه ما اختلف فيه من الاحكام و بعد ذلك كله فالتحقيق انه لا ثمرة مهمّة غالبا في الخوض في ذلك فان ما كان شرطا في صدق الاسم و صحته كالجزء في احكامه و الاحكام لم ترد كلّها على نفس هذه الالفاظ الّتي هى موضع الكلام و من المعلوم انه لا فرق بين ما ورد في البيع او المبايعة او التبايع او افعالهما او اوصافهما و كذلك نظائرهما فالمهم هو النظر في انّها هل هى عبارة عن الفاظ خاصّة او آثار مترتبة عليها كذلك او غير ذلك ثم انه من القواعد المسلّمة عند معظمهم حتى كاد ان تعد من اجماعيّاتهم اشتراط الصّيغة اللّفظية المخصوصة في العقود اللازمة و الاكتفاء بما دل على التراضى قولا او فعلا او ملفقا في الجائزة و عزى الى ظاهر المفيد لعبارة له موهمة لذلك انه اكتفى بالثانى في البيع مع انه من الاولى و حكى عن بعض المتاخرين انه اكتفى فيه بكل ما دل على التراضى من الالفاظ لا الافعال و قد اضطربت كلمات الشهيد الثانى و من تاخر عنه في ذلك فمبنى كلام الشهيد في كثير من العقود على تقوية الاول في الفتوى و العمل و الثانى من جهة الدليل و ربّما افتى به أيضا في بعض المواضع و هو الّذي اختاره بعض من تاخر عنه في الجميع او الاكثر و اختار بعضهم الثالث كذلك و على الاول فالمعروف ان البيع الواقع على وجه المعاطاة القولية و الفعلية كما هو المذكور في كلام جماعة من القدماء و بعض المتاخرين او الفعلية و كما في كلام اكثر المتاخرين و بعض القدماء معاوضة صحيحة و قيل فاسدة و هو شاذ متروك و قد حكم قاتله بخلافه في ساير كتبه ثم المشهور انه ليس بيعا حقيقة و قد حكى الاجماع عليه في الغنية و لك و ذهب المحقق الكركى الى كونه بيعا حقيقة مدعيا اتفاقهم عليه أيضا و على الاول فالمعروف انه لا يفيد بنفسه الا اباحة محضة و ربما قيل بافادته الملكية لكنها غير لازمة و هو التعيّن على الثانى و يتعين عليه أيضا اجراء جميع احكام البيع عليه و شرائطه سوى ما يتعلق بلزومه و قد يدعى الاتفاق على اجرائها على الاول أيضا و لم يتعرض له المعظم و يظهر من بعض القدماء كالحلبى في البيع و الاجارة خلاف ذلك و هو الذى يقتضيه العمل الشائع ثم فيما يقتضى لزومه وجوه و اقوال مذكورة في محلّها و لم يتعرض له القدماء و قد اضطربت كلماتهم في طرد المعاطاة في ساير المعاوضات المالية و فيما اذا لم يقبض احد العوضين و فيما اذا اختلّ بعض شرائط الصّيغة و لم يتعرض للأولين الّا قليل منهم و ظاهر المعظم في الاخير هو الحكم بفساده و منشأ جميع ذلك فقد النّص في الباب و الاستناد الى السّيرة الجارية القديمة و الاصول و الاعتبارات و لا يخفى انه إن كان بيعا فمقتضى ظواهر الاخبار هو الحكم بلزومه و لا دليل على اخراجه منها الا شبهة الاجماع المبتنى ظاهرا على عدم اندراجه في ادلة البيع و قد فرض خلافه و الا فينبغى ان يجعل معاوضة مستقلة صحيحة لكونه تجارة عن تراض من الطرفين و تسلط النّاس على اموالهم الا فيما خطر عليهم و لان عليه مدار عملهم قديما و حديثا في الاعصار و الامصار فلا يجرى عليه احكام البيع و

شرائطه و لا يثبت به ملكية مانعة من الرّجوع الّا اذا ادى الى الضّرر الغرر و الغرامة المنفيين بالنّص و الاصل و يطرد في كل ما يتحقق فيه التّراضى من ساير المعاوضات المالية و لا يعتبر التقابض للعوضين بل يكفى التسليط عن رضا و لو على احدهما و لا عدم الاتيان بشي‌ء ممّا يعتبر في الصّيغة بل يكفى عدم توقف التّراضى على تحقق الصّيغة المستجمعة للشرائط و كلّ من الوجهين موضع نظر و اشكال ثم انهم قد اختلف فتاويهم في الصّيغ فحكى في التذكرة عن مالك انه اكتفى بما يعتقده النّاس بيعا لأنه لم ينقل له لفظ خاص و الا لتواتر فيحال الى العرف كالقبض و رده بمنع عدم التواتر و قد مرّت عبارة الايضاح في الباب و في كنز العرفان في النكاح انّه حكم شرعى حادث فلا بد له من دليل يدل على حصوله و هو العقد اللفظى المتلقى من النّص ثم ذكر الفاظا ثلاثة في الايجاب و علّلها بورودها في القران و اكتفى في القبول بكل لفظ زال عليه و مقتضى التعليل هو الاكتفاء في التلقى المزبور بمجرّد الورود المذكور و فيه في موضع اخر يجب في كل عقد لازم امور خمسة الايجاب و القبول اللفظيّان و عربيتهما مع الاختيار و ماضويتهما و فورية القبول و متابعته بما يعد كذلك عرفا و التنجيز قال و لا يجب في الجائز شي‌ء من ذلك بل اللّفظ الدّال على المقصود منه و لو مع القرينة و في جمل العقود لا بد في كل عقد لازم و لو من احد الطرفين من اللفظ الصّحيح العربى الصّريح في بابه و وقوع الايجاب و القبول بلفظ الماضى و تقديم الاول و فوريّة الثانى بحيث لا يتخلّل كلام اجنبى و لا سكوت طويل عادة بخلاف العقود الجائزة و استثنى من الاول من عجز عن النطق او شق عليه تعلم العربى و في جامع المقاصد يعتبر النّطق في العقود اللّازمة بالإجماع و فيه أيضا ان العقود متلقاه من الشارع فلا ينعقد عقد بلفظ اخر ليس من جنسه و لا يكفى مطلق اللّفظ الدّال على المراد و الا لم تنحصر الفاظها و فيه أيضا يعتبر في اللازمة مع القدرة العربيّة المراعى فيها احكام الاعراب و البناء لأنّها الواقعة في زمن النّبيّ ص و الائمة ع و الناقل انّما هو الالفاظ المخصوصة و يعتبر المضىّ أيضا و فوريّة

القبول عادة بلا تخلّل كلام اجنبى و تاخيره عن الايجاب الّا في النكاح و فيه أيضا ان الهبة لما كانت عقدا يقتضى نقل الملك و ربّما كانت لازمة اعتبر فيها ما يعتبر في اللازمة من فورية القبول بحيث يعد جوابا للإيجاب و عربيتهما و سائر ما يشترط في اللّازمة الا الالفاظ الصّريحة في كل باب من الابواب ادون غيرها من الفاظ المجاز و الكنايات و يظهر من موضع منه التفصيل بين المجاز الغريب و القريب فيجوز الثانى خاصة كالمتعة في الدوام و السلم في البيع و ربّما يظهر منه أيضا اعتبار النقل في المجاز المستعمل في العقد و عدم الاكتفاء بمجرّد العلاقة و ربما يظهر منه الاكتفاء بكل لفظ ادى المعنى مطلقا و اذا لم يفتقر الى تكلفات و قرائن اجنبيّة و فيه أيضا انهم اطبقوا على ان العقود الجائزة لا يتعين لها لفظ و ان ترتب عليها آثار لازمة كاستحقاق الرّبح و لزوم التصرف فكل ما دل على المطلوب كان صيغة شرعيّة و في موضع من لك ذكر اختلاف كلام العلماء الاصحاب في تحقيق الفاظ البيع و التردّد في توقيفيتها و عدمها و في اخر يجب الاقتصار في اللازمة على الالفاظ المنقولة شرعا للمعهودة لغة و في مواضع اخر ان مقتضى كلامهم اعتبار الامور المعروفة فيها من العربيّة و المضى و الاتصال و غيرها و عدم المسامحة في ذلك و في آخر أن الاقوى هو الاكتفاء بكلّ لفظ يدل على المطلوب صريحا و في اخر انهم عيّنوا للازمه الفاظا صريحة و بنوا امرها على المضايقة بخلاف الجائزة و الذى يظهر من النصوص ان الامر اوسع من ذلك كلّه و فيه أيضا ان من اعتبر الالفاظ المنقولة عن النّبيّ ص في ذلك يجد الامر اوسع ممّا قالوه و فيه انا نعتبر اللفظ الدّال على القصد الباطنى لا مطلق اللّفظ فلا يلزم الاشتمار و في اخر ان امر الاصحاب في ذلك مضطرب من غير قاعدة يرجع اليها و لا دلالة عليه من النّصوص يوجبها و لو جوّزوا في جميع الابواب الالفاظ المفيدة للمطلوب صريحا من غير حصر كان اولى و في هذه العبادات الاخيرة تقوية في الفتوى لما قواه بحسب الدّليل في اوائل العقود حيث حكى قول المفيد في البيع باعتبار كل ما دل على التراضى و قول بعض مشايخه باعتبار اللفظ الدّال مطلقا و قال و النّصوص المطلقة من الكتاب و السّنّة الدالّة على حل البيع و انعقاده من غير تقييد بصيغة خاصّة تدل على ذلك فانا لم نقف على دليل صريح في اعتبار لفظ معيّن غير ان الوقوف مع المشهور هو الاجود ثم قال بعد ذلك في شان الاول و ما أحسنه و أمتن دليله ان لم ينعقد الاجماع على خلافه و قد تبعه في ذلك بعضه في النهاية فقال في موضع لو كان اللفظ العرفى العربى معتبرا لورد الامر بتعلمه في روايات الاصحاب لعموم البلوى به و شدة الحاجة اليه و قال أيضا لم ينقل من الشارع لفظ مخصوص في ذلك اصلا مع ما ذكر و المستفاد من الروايات اتساع الدّائرة في الباب و قال في اخر بعد ذكر جملة من اختلافاتهم و ليس لهم في هذه الاحكام اصل يتعين الرجوع اليه و لا مستند صالح يعول عليه ثم اورد كلام جدّه و لو جوّزوا الخ و استحسنه و لقد بنى جده في الرّوضة و مواضع من لك على موافقة للمشهور و ربّما منع ممّا جوّزه كثير منهم نظر الى قواعدهم و يأتي الاشارة اليه و ذكره في موضع من الرّوضة ان الدّليل على اعتبار الايجاب و القبول لفظا في كلّ عقد هو لزوم التّلفظ بما هو المقصود و في موضع من جامع المقاصد ان الافعال لما لم يكن دلالتها على المراد في الصّراحة كالأقوال و انما تدل بالقرائن منعوا من لزوم العقد بها فليتدبر ذلك تم ان المعروف بين المتاخرين جواز الايجاب بشريت و هو نصّ الجامع و القواعد و التذكرة و الدّروس و التنقيح و جمل العقود و جامع المقاصد و جواهر الكلمات و الروضة و ظاهر التحرير و علكت كما هو نص ما عدا الجامع و اللمعة و كذا غاية المراد و يظهر منها الاتفاق على ذلك فان فيها و لا ينعقد بالكناية عنه بغير اللفظ المتفق عليه كبعت و ملكت و شبههما قال و مثال الكناية أدخلته في ملكك بكذا او جعلته لك بكذا او خذه بكذا او سلعتك عليه او اعطيتك اياه بكذا فيقول المشترى اخذت او امضيت او تسلطت انتهى و في التحرير بعتك و ملكتك و ما يقوم مقامهما و في التذكرة و لا يقع بالكناية يأت مع النيّة مثل ادخلته

في ملكك اذ جعلته لك اوحده منى بكذا او سلطتك عليه بكذا و قد عزى في موضعين من سلف المسالك جواز ملكتك الى قول بعض الاصحاب و هو يشعر بعدم خلوّه من اشكال او خلاف و لا يخفى ان شربت و إن كان مرادفا في اللغة لبعت الا انه مع اشتراكه و افتقاره الى التعيين و لو بالمفعول و عدم شيوعه في ذلك كمرادفه ممّا لم ينقل الايجاب به في الاخبار و لا كلام قدماء الاصحاب و لم يتداول بين الناس و اضعف منه ملكت فانه مع ما ذكر يعم جميع التمليكات و يتميز المراد عن بعضها بالضّميمة و عن بعضها بالنيّة و لا فرق بينه و بين بعض الفاظ الكناية فالفرق بينه و بينها تحكم مع ان المحقق الكركى صرّح بانه شايع في الهبة و انه ابعد من السّلم في افادة مطلق البيع و صرّح الشهيد الثانى في لك بنحو ذلك و في الرّوضة بانه موضوع لمعنى اخر و انه مستعمل شرعا في الهبة بحيث لا يتبادر عند الاخلاق غيرها و انّما صرفه عنها القيود الخارجة و في قرض لك انه حقيقة فيها لأنها تمام مفهومه الشرعى حتى انه لو ادعى العاقد قصد القرض مع عدم العوض لم يصدق فيه لكونه صريحا في الهبة و قال العلّامة في التذكرة لو اقتصر على قوله ملكتان و له يسبق و عد القرض كان هبة ثم قال ان الظاهر ان التمليك من غير عوض هبة و لا يخفى ان هذه كلّها يشهد يتنافى كلماتهم ثم ان كثيرا منهم كالفاضلين و الشهيدين و السيورى و الكركى جوّزوا البيع الحال بلفظ السّلم و في التنقيح ان عليه الفتوى و سر اختيار الخلاف و السّرائر و مودهم و عزى في للو و نهاية المراد الى الاكثر مع انه خلاف معناه لغة و شرعا و ظاهر من تقدمهم و نص جماعة منهم و من غيرهم هو المنع من ذلك مدعيا بعضهم الاجماع عليه و بعضهم انه المشهور و هو ظاهر الاخبار أيضا فتجويز ذلك ليس الا لرعاية المعنى لا اللفظ و الاكتفاء بكل ما ادى المعنى فان خالف؟؟؟ الموضع كما صرّح به هنا

جماعة منهم ثم ان مقتضى كلام جماعة من المجوزين هو ان الصّيغة حينئذ اسلمت إليك هذا الدّينار في هذا الثوب و في كلام بعضهم اسلمت إليك هذا الثوب في هذا الدّينار و جوز بعضهم كلا منهما و لم اجد في كلام احدهم التنصيص على جواز التعبير بلفظ التلف و كأنه لتساوى العوضين في الحلول و عدم اعتبار تسليم احدهما قبل الاخر و مقتضى اطلاقاتهم صحّة عقد الحال بيعا بما صحّ في المؤجل سلما مطلقا و كيف كان فالسّلم لم يتجوز به عن البيع المطلق كما ادّعوه و لا عن الشراء المطلق فيكون امّا من المجاز المركب و في صحته هنا نظرا و انه استعمل بمعنى التّادية فلا يؤدّى المعنى الّا بالنّية كالكناية و هو دونها لما فيه من التجوز و مع ذلك قد قدم في احدى صيغتيه كلام المشترى و هو قبول عندهم في غير السّلم المعروف فتجويزهم لما ذكر منظور فيه من وجوه شتى الا ان يكتفى بكل ما يفهم منه المعنى و لو مع النيّة او الضّميمة ثم في المبسوطو التحرير و غيرها جواز سلّم بالتّضعيف و ان لم يستعمله الفقهاء و في لك التنصيص على جوازه في العقد و مبنى ذلك أيضا على عدم الاقتصار على المنقول في الشرع ثم ان جماعة منهم كالفاضل و الشهيدين و السّيورى و الكركى صرحوا بجواز بيع التولية بلفظ وليتك البيع او العقد مع تعيينه و احتمل الشهيدان جواز وليتك السلعة أيضا و صرحا في التشريك بالنّصف مثلا بجواز شركتك في هذا المتاع نصفه بنصف ثمنه و جوز الثانى تعدية الفعل بالهمزة و ان يقال اشتركتك بالنّصف و في النصف مع انهم في باقى الاقسام كالمساومة و المرابحة و المواضعة اعتبروا العقد بلفظ البيع فان اعتبروا عرفهم فالجميع سواء في ذلك لان كلا منها قسم خاص من البيع عندهم كالسلم و الصّرف و يستعمل مصا اليه أيضا و ان اعتبروا وضع اللّغة فالتولية فيها بمعنى جعل احد ولى الامر و صاحبه فيكون من الكناية غاية ما في الباب ان في جملة من الاخبار و استعمل فعلها في المقام منسوبا الى السّلعة بدون لفظ البيع و مجرّد هذا غير كاف فيما اعتبروه فيلزم على قاعدتهم عدم الاقتصار على ما ذكروه و قد اضطربت كلماتهم من جهة المادة في ساير العقود أيضا فمن ذلك الرّهن فانه مع لزومه من طرف الرّاهن اكتفى الفاضلان و الشهيدان و الكركى و غيرهم في ايجابه بكلّ ما دل على الرضا بالرهن من الالفاظ كرهنتك او هذا رهن عندك او وثيقة و نحوها و نصّ الشهيدان على جواز وثقتك بالتشديد أيضا و كذا خذه على مالك او بمالك او امسكه حتى اعطيك مالك بقصد الرّهن و شبه ذلك مما ادّى المعنى و علله الشّهيد الثانى بجوازه من طرف المرتهن الذى هو المقصود الذاتى منه فغلب فيه جانب الجائز مطلقا و بان ترجيح جانب اللزوم ترجيح بلا مرجح و فيه ان جانب المنع ارجح حيث اجتمع مع جانب الجواز مع ان المقصود الذاتى هو استحكام الامر من طرف الراهن الذى هو الموجب و إن كان لفائدة المرتهن الذى يجوز العقد من طرفه فينبغى ترجيح جانب اللازم مطلقا او التفصيل من الايجاب و القبول و ان لم يعتبر نحوه في البيع و شبهه على ان التفصيل بين الجائز و اللازم في الصّيغة لا دليل عليه سوى الشهرة و بعض الوجوه الاعتباريّة من الحادث طرف اللّزوم في اللازم من احد الطرفين و قد أطلق في الخلاف و المبسوطو الغنية و السرائر و الجامع اعتبار الايجاب و القبول و ذكر في ضمن المسائل فيما عدا الاخير لفظ رهنت خاصة فلا يبعد تنزيل الاطلاق عليه و على ما علم من كلماتهم في البيع و نحوه و يشهد له ما تقدم عن جماعة منهم في مطلق العقود اللّازمة مع تصريح بعضهم بالتعميم للّازم من احد الطّرفين فان استند في تجويز ما سبق الى اطلاق ما دل على شرعية الرهن و الارتهان و الاشتياق من المال فيجرى نحوه في البيع و شبهه او الى ما ورد في الخبر عن على بن الحسين ع من انه طلب منه وثيقة على دين قتف من ردائه هدية فقال هذه الوثيقة فان ظاهره الاكتفاء بذلك في الرهن فمع ضعفه و عدم تضمّنه للقبول اللفظى المعتبر عندهم في عقده و ظهوره في عدم اعتباره قد وردت امثاله في البيع و غيره و حملت على ما يجرى مثله فيه أيضا و الفرق بينهما بالإجماع مبنى على ثبوته و هو ممنوع و من ذلك الضّمان و الكفالة و الحوالة و قد تقدم ما يتعلق بها من عباراتهم في مطلق العقود اللازمة من

الطرفين او احدهما و هى من الاول كما في جمل العقود و ظاهر لك و الرّوضة و به نصّ في قواعد الشهيد في غير كفالة البدن فحكم بانّها من الثانية و كذا في السرائر و بيع التذكرة و غيرهما في الحوالة و في الجامع و ظاهر التنقيح و جامع المقاصد في الضّمان و نص في التحرير و بيع التذكره بانه لازم من جهة الضّامن خاصّة و لعل ذلك لتمكين المضمون له من فسخ ضمانه من غير تقايل فيسقط حقه من اصله بناء على مذهب اصحابنا من انتقاله بالضّمان الى ذمة الضّامن خاصّة بناء على مذهب اكثر العامة من بقائه في ذمة المضمون عنه و يرد عليه ان سقوط الحق من اصله من لوازم الابراء و الفسخ الّذي في معناه امّا الفسخ المعروف الذى يقوم في العقود الجائزة من الطرفين او احدهما مقام التقايل في العقود اللازمة من الطرفين فمقتضاه زوال الضّمان و رجوع الامر الى ما كان فلو تمكن المضمون له من ذلك لزم رجوع حقه بعد الفسخ ابى ذمة المضمون عنه كما لو فسخ لشرط خيار او فوات شرط او وصف و هو باطل عندنا و انّما يصحّ على مذهب العامّة و كان العلامة وجد ما ذكره في كلامهم فتعهم فيه غفلة عن مذهب الاصحاب الذى هو الصّواب عنده في الباب فالحق اذا ما في قواعد الشهيد فانّ كفالة البدن جائزة من طرف المكفول له اذ له فسخها و ابقاء الحق بلا كفيل كما كان قبل الكفالة و مثله الرّهن اذا فسخه المرتهن فيبقى حقه بلا رهن و قد نصّ السيورى في التنقيح على انه يعتبر في الضّمان ما يعتبر في العقود اللّازمة من المطابقة بين الايجاب و القبول و العربيّة اختيار لو استشكل في اعتبار اتصالهما نظرا الى انّ الغرض الاهمّ حصول الرّضا و قال ان ايجابه من الضامن ضمنت او تعهدت او التزمت و قبوله من المضمون له قبلت او رضيت و شبههما و قال في كنز العرفان عقد يشترط فيه رضا الضّامن قطعا لا المضمون عنه و امّا المضمون له فالأصحّ اشتراط رضاه ثم اجاب عن قضيّة على ع الآتية في الاخبار بوجوه منها الاكتفاء برضا الرّسول ص و لا يخفى انّه لم يصدر منه

القبول المعروف و منها احتمال ان المضمون له كان حاضر فرضى و هذا لا تقتضى اشتراط القبول بل مجرد الرّضا و انّما اعتبر الحضور لان مقتضى تلك القضية تحقق الضّمان الشرعى عند ضمان على ع فلا بدّ من فرض الحضور و الرضا في ذلك الوقت و اما حمل كلامه على مجرد الوعد لكونه من مثله كالضمان بل كالأداء فستبعد كما لا يخفى و صرّح المحقق الكركى في جامع المقاصد بانه لا يكفى فيه مجرّد الرّضا بل لا بد من القبول و اتصاله على ما هو المعتبر المعهود في ساير العقود العربية و غيرها من الشروط و صرّح أيضا بانه لا يكفى فيه الكتابة مع القدرة على النطق لكونه معتبرا في العقود اللّازمة بالإجماع و صرّح في الكفالة أيضا بانه يشترط الايجاب ككفلت لك بدن فلان و نحوه و القبول على الفور و كونهما بالعربيّة فالحوالة أيضا كذلك و ان لم يصرّح فيها بذلك و قال في جمل العقود في الضمان انه لا يكفى الكتابة و لا الاشارة مع القدرة على النطق و لا التلفظ بالصّيغة بغير العربيّة الى اخر ما سبق بيانه ممّا يعتبر في المعقود اللّازمة و اشار بهذا الى ما تقدم عنه في ذلك و ذكر في الحوالة نحو ذلك و في الكفالة قريبا منه و قال ان صيغة الضّمان ضمت لك ما تستحقه في ذمة زيدا و تحملت لك او تكفلت لك او التزمت او انا ضمين او ضامن او زعيم و ما ادّى هذا المعنى و القبول قبلت او ضمنت او كفلت و نحو ذلك و صيغة الحوالة كلّ لفظ يدل على النقل و التّحويل مثل احلتك على فلان بكذا فيقول قبلت او احلتك و مثله قبلتك قال و ذكر في التذكرة اتبعتك الى اخر الصيغة ثم قال و صيغة الكفالة قريبة من صيغة الضّمان فانه تعهد بالمال و الكفالة بالنفس فيقول ضمنت لك احضاره او تكفلت او التزمت باحصاره او انا كفيل ثم قال و لا بد من القبول و استقرب الشهيد الثانى في لك اشتراط رضا المضمون له كما هو المشهور و قال فعلى هذا فهل المعتبر مجرد رضاه كيف اتفق و لو مع التراضى أم لا بد من كونه بصيغة القبول اللفظى قولان اجودهما الثانى لأنه عقد فلا بد فيه من القول ثم قال و حينئذ فيعتبر فيه ما يعتبر في ساير العقود من التواصل المعهود بين الايجاب و القبول و كونه بلفظ الماضى و العربى لأنه من العقود اللازمة و قال في الحواله ما حاصله انها من العقود اللازمة فلا تلتئم الا بايجاب من المحيل و قبول من المحتال و يعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما من اللفظ و المقارنه و غيرهما و امّا رضا المحال عليه فانّ اعتبرناه مطلقا او مع براءة ذمته فيكفى كيف اتفق مقارنا أم متراخيا و ربّما اكتفى به متقدما أيضا لحصول الغرض المطلوب منه بذلك كلّه و قيام العقد بغيره و اذا تبرع المحال عليه بالوفاء لم يعتبر رضا المحيل بل رضا المحتال و المحتال عليه و هما يقومان بركنى العقد و العبارة ح ان يقول المحال عليه المحتال احلت بالدّين الذى لك على فلان على نفسى فيقبل و قال في الكفالة انها من العقود اللازمة فلا بد من وقوعها بين اثنين و لو حكما و رضاهما بذلك و هما هنا الكفيل و المكفول له فلا بد من ايجاب و قبول صادرين منهما على وجههما و لو اعتبر رضا المكفول كفى حصوله كيف اتفق متقدما او متأخرا او مقارنا كما في رضا المضمون عنه و صرّح في الرّوضة بان الضّمان من العقود اللازمة فلا بدّ فيه من ايجاب و قبول اللفظيين صريحين عربيين متطابقين متواصلين و ذكر ان ايجابه ضمنت و تكفلت و تقبلت و شبهه من الالفاظ الدّالة عليه صريحا كضمانه على و استوجه كون على ما لك ضمانا و كذا في ذمتى دون مالك عندى لعدم صراحته في صرّح في الحواله بنحو ما في لك و جوز تقديم رضا المحال عليه حيث بنى على اعتباره و صرح في الكفالة أيضا بلزوم الايجاب و القبول على الوجه المعتبر في العقد اللازم و صرّح الصّيمرى في الجواهر بان صيغة الضّمان ضمنت لك او تحملت او تكلفت فيقول المضمون له قبلت و قال انّه يشترط تمييزه و حضوره ليقبل و صرّح في الحوالة باشتراط رضا الثلاثة و ان صيغتها احلتك فيقول المحتال استحلت او قبلت و المحال عليه رضيت او قبلت و قال لا يشترط مقارنة قبول المحال عليه بل لو احال على الغائب فرضى عند اجتماعه بالمحال عليه جاز قال و هذه نكتة لا يطلع عليها

كل احد ثم استشهد لذلك بكلام العلامة في وكالة القواعد و صرّح في الكفالة باشتراط رضا الكفيل و المكفول له و ان صيغتها انا كفيل فلان او كفلت لك فلانا فيقول المكفول له قبلت او كفلتك او رضيت و صرّح في غاية المرام بانه لا بد في الضّمان من رضا المتعاقدين و هما الضّامن و المضمون له بما وقع العقد عليه كسائر الحقوق و قال العلامة في القواعد ان صيغة الضّمان ضمنت و تحملت و تكفلت و ما ادى معناه و قال بعد تصريحه بكونه عقدا و اعتباره رضا المضمون له كالضامن و في الاشتراط قبوله احتمال فان شرط اعتبر فيه التواصل المعهود بل الايجاب و القبول في العقود و صرّح أيضا بانه لا تكفى الكناية مع القدرة و اقتصر في الحوالة على انّها عقد يعتبر فيه رضا الثلاثة و تقدم عنه و عن غيره ان المعتبر في المحال عليه مطلق الرّضا فالظاهر الاكتفاء به في المحتال أيضا ثمّ انه استقرب جواز الحوالة على البرى‌ء ممّا احيل عليه و جعل اشبه شي‌ء بالضّمان فربما يلوح منه جريان احكام الضّمان فيه أيضا و اقتصر في الكفالة أيضا على انّها عقد يعتبر فيه رضا المكفول له و الكفيل و صرّح بجواز كفلت و انا كفيل و غيرهما و صرّح في التحرير بان الضّمان عقد لازم من جهة الضّامن يشترط فيه رضا المضمون له كالضامن اتفاقا و قال ان الاقرب اعتبار قبوله و ذكر ان عبارته ضمنت و تكفلت و تحملت و ما ينبئ عن اللزوم و قال لو كتب و انضمت القرينة الدّالة العقد الضمان و الا فلا و ظاهره الاكتفاء بذلك اختيارا و ذكر من الفاظه انا ضامن و غيره أيضا و اقتصر في الحوالة على انها عقد يلزم بمجرّد تحققه و يشترط فيها رضا الثلاثة منهم المحتال الّذي يقبل الحوالة و اقتصر في الكفاله على اعتبار رضا الكفيل و المكفول و قوى اعتبار رضا المكفول عنه أيضا و اقتصر في الارشاد و التبصرة على اعتبار الرضا في الجميع و معناه كفاية حصول من اعتبر رضاه مط و لم يحضر في كلامه هنا في التذكرة و التلخيص و صرّح ولده في الايضاح بان الاولى كفاية رضا المضمون له و عدم اشتراط قبوله لكونه التزاما و اعانة

المضمون عنه و ليس على نوعه المعاملات و اقتصر الشهيد في اللّمعة في الحوالة و الكفالة على ذكر الرّضا و قال في الضّمان انه لا بدّ له من ايجاب و قبول و الايجاب ضمنت و تكفلت و قبلت و شبهه و لو قال مالك عندى او على او ما عليه على فليس بصريح و هو يقتضى عدم اعتبار ذلك بناء على اشتراط التصريح ثم قال فيقبل المستحق و قيل يكفى رضاه فلا يشترط فورية القبول و لا يخفى ان الفرق بينهما مستبعد جدا كالحمل على العدول و يحتمل الاحالة على ما في الضمان لسبق ذكره و تناول اسمه لما عداه باحد معنييه و موافقة حكمه لما هو المعروف في نظائره و نقل عنه في بعض الفتاوى انه قال يشترط في الحوالة رضا الثلاثة لا حضورهم فيلزم او لا يشترط فيها القبول المعروف أيضا و نقل عن ابن فهد في بعض الفتاوى و انه قال لا يشترط فيها لفظ معيّن بل ما يدلّ على التحويل و لإلزام عرفا فلو قال خذ من فلان كذا فقال يسعم اللّه او تراضوا على هذا كفى و اقتصر المحقق في الجميع على كونها عقودا مشروطة برضا من اعتبر رضاه و اقتصر في بعض كتبه على ذكر الرّضا في بعضها و الظاهر اتحاد حكم الجميع في ذلك و صرح في الشرائع بانعقاد الضّمان بكتابة الضّامن منضمة الى القرينة الدّالة لا مجرّدة و ظاهره ما مر في عبارة التحرير و هو الذى يلوح من اواخر المقنعة و اقتصر فيها و في النهاية أيضا على ذكر ضمان الضّامن و احالة المحيل و قبول الطرف الاخر و هو يحتمل مجرد الرّضا و لا سيّما على ما عزى الى الاول في البيع و ذكر في الخلاف الرّضا مرّة و القبول اخرى من غير فرق بين ما ذكر و يمكن حمل الاول على الثانى كعكسه و يشهد للأول قوله المحال الذى يقبل الحوالة فلا بد من اعتبار رضاه و يشهد للثّانى عدم فرقاء بينه و بين المحال عليه في اعتبار ذلك و التعبير بكل من اللفظين و يقرب من عبارة الخلاف عبارة المبسوط و فيه أيضا في الضمان ذكر الرّضا مقتصرا عليه و في الحوالة انه اذا حصل رضا الثلاثة صحت الحوالة بلا خلاف و في المراسم في الضمان انه يفتقر الى ايجاب و قبول و لم يذكر ذلك في الحوالة و الكفالة و قد ذكره في جملة من العقود اللازمة كالنكاح و البيع و الاجارة و الجائزة كالوكالة و القرض و تركه في اخرى و في الكافى اقتصر على ذكر رضا الغريم و قبول الكفيل و المحال عليه ثم عبر بالرضا أيضا في المكفول له و المحال و المحال عليه و ذكر فيه صحّة الضّمان بقوله كل حق على فلان لازم لى و في الغنية اقتصر على ذكر رضا الثلاثة في الحوالة و ذكر انه تصح حينئذ بلا خلاف و اعتبر في الضمان قبول المضمون له و نفى ليشترط رضا المضمون عنه فلا يبعد ان يكون المراد بالجميع مطلق الرّضا و في فقه القران من شرط الضّمان وجود ضامن و مضمون له و مضمون عنه و ليس من شرط الضّامن معرفتهما و الحوالة عقد من العقود يجب الوفاء به و قد استدل على مشروعيّتها بما لا يقتضى اعتبار العقد المعروف بل خلافه و في السّرائر ان الضّمان عقد قائم بنفسه و من شرطه رضا الضّامن و المضمون له و يجوز فيه و في الكفالة اطلاق العقد و اشتراط التعجيل و التّاجيل مع ضبط الاجل ثم ذكر في بعض المسائل قبول المضمون له و ذكر في الحواله انها عقد قائم بنفسه عند اصحابنا و هو من العقود اللازمة للمتعاقدين و يعتبر في صحة عقدها رضا الثلاثة و منهم المحتال الذى يقبل الحوالة فاذا رضوا جميعا صحت الحوالة بلا خلاف و في الجامع ان الضمان عقد لازم من الطّرفين و يفتقر الى رضا المضمون له و الضّامن و الحوالة عقد يفتقر الى رضا الثلاثة ثم ذكر في بعض المسائل قبول المحتال و هذه العبارات و إن كانت قد نذكر في العقود الجائزة في الكتابين و غيرهما الا انها اظهر في اعتبار العقد اللّفظى المتّصل ركناه و قد ذكر كثير من الاصحاب و منهم الشيخ و القاضى و الراوندى و الحلّى و ابن سعيد و الفاضلان و الشهيد و السّيورى و ابن فهد و الكركى في المسألة الشهيرة الّتي هى اجماعيّة بينهم على ما في المهذب البارع و غاية المراد و جامع المقاصد و ظاهر التنقيح انه اذا قال على كذا ان الى كذا لم احضر فلا فهو ضامن للمال ان لم يحضره

في الاجل على اختلاف في عباراتهم و ان قدم الشرط فهو كفيل لنفسه خاصّة و قد استندوا في ذلك الى قوينى ابى العباس في احدهما قال قلت لأبي عبد اللّه ع رجل كفل لرجل بنفس رجل و ان قال جئت به و الا فعلى خمسمائة درهم قال عليه نفسه و لا شي‌ء عليه من الدّراهم فان قال على خمسمائة درهم ان لم ادفعه اليه قال يلزمه الدّراهم ان لم يدفعه اليه و في نسخة الكافى و الّا فعليك اه و في الاخرى الّتي لا يبعد صحّتها عنه ع قال سألته عن الرّجل يكفل بنفس الرّجل الى اجل فان لم يأت به فعليه كذا و كذا درهما قال ان جاء به الى اجل فليس عليه مال و هو كفيل له بنفسه ابدا الا ان يبدأ بالدراهم فان بدء بالدّراهم فهو لها ضامن ان لم يأت به الى الاجل الذى اجله و حكى عن الاسكافى انه لو قال الكفيل الطالب الحق مالك على فلان فهو علىّ دونه الى يوم كذا و اما كفيل لك بنفسه صحّ الضمان على الكفيل بالنفس و بالمال ان لم يؤدّ المطلوب الى الطالب ثم ذكر ما يؤيّد وقوع الضّمان عنده بقوله علي كذا و قال ابن زهرة لو قال ان لم آت به في وقت كذا فعلى ما ثبت عليه لزمه ذلك اذا لم يحضره حيّا كان او ميّتا بالإجماع و قال ابن سعيد ان قال على احضاره فان لم احضره فعلى دينه المعلوم فليس عليه الا احضاره و قد روى في الموثق عن اسحاق بن عمار عن الصّادق ع في الرجل يكون عليه دين فحضره الموت فقال وليّه على دينك قال يبرئه ذلك و ان لم يوفه وليه من بعده الخبر و في خبر فضيل و عبيد عنه و قال لما حضر محمّد بن اسامة الموت دخلت عليه بنو هاشم فقال لهم قد عرفتم قرابتي و منزلتي منكم و على دين فاحبّ ان تقضوه عنى فقال على بن الحسين عليهما سلم ثلث دينك علىّ الى ان قال فقال على دينك كلّه و محال اما انه لم يمتعنى ان اضمنه اولا الا كرامة ان يقولوا سبقنا و في مرسل جابر بن عبد اللّه انّ النّبيّ ص كان لا يصلّى على رجل عليه دين فاتى بجنازة فقال صل على صاحبكم دين فقالوا نعم ديناران فقال صلوا على صاحبكم فقال ابو قتادة هما على يا رسول اللّه قال فصلى عليه فلما فتح اللّه على رسوله قال انا اولى بالمؤمنين من انفسهم عن ترك مالا فلورثته و من ترك دينا فعلى و في خبر عطا عن ابى جعفر ع في حديث فيه قول النّبيّ ص من

ترك دينا فعلىّ دينه قال فقال ع فكفالة رسول اللّه ص ميتا ككفالته حيّا و كفالته حيّا ككفالته ميتا ثم انه قد روى في صحيحة عبد اللّه بن سنان و خبر الحسن بن صالح الثورى عن الصّادق ع في الرجل يموت و عليه دين فيضمنه ضامن للغرماء فقال اذا رضى به الغرماء فقد برئت ذمة الميت و في فقه الرّضا ع و إن كان لك على رجل مال و ضمنه رجل عند موته و قبلت ضمانه فالميت قد برى منه و قد لزم الضّامن ردّه عليك و في موثقة الحسن بن الجهم او صحيحته عن ابى الحسن ع في رجل من ورثة الغريم قال له انت في حل ممّا لأبي عليك من حصّتى و انت في حل ممّا لإخوتي و اخواتى و انا الضّامن لرضاهم عنك قال ع تكون في سعة من ذلك و حل قلت فان لم يعطهم قال كان ذلك في عنقه الى ان قال اذا كان الّذي احلّ لك يضمن لك عنهم رضاهم الخبر و في مرسلة ابى سعيد الخدرى قال كنا مع رسول اللّه في جنازة فلما وضعت قال هل على صاحبكم من دين قالوا نعم درهمان فقال صلّوا على صاحبكم فقال على ع هما على يا رسول اللّه و انا لهما ضامن فقام رسول اللّه ص فصلّى عليه ثم على اقبل على ع فقال جزاك اللّه عن الإسلام خيرا و فك رهانك كما فكك رهان أخيك و قد أطلق الضّمان و الحوالة و الكفالة في سائر الاخبار فان بنى في ايجابها على التوقيف وجب الاقتصار على المروىّ او الشائع المعروف الذى يظهر تداوله من زمان الشارع و ان بنى على ما يقتضيه ظاهر الاطلاق و فحوى ما دل على الاكتفاء بعلّى كذا و بالكفالة الضّمينة المستفاد من الشّرط في وجه يظهر من جماعة منهم لزم نقول بانعقادها بكل ما دل عليها و لو بالقرينة و يلزم حينئذ عدم تماميّة القاعدة المشهورة في العقود اللازمة و اما القبول على الوجه المعروف فلا دليل على اعتباره فيها اصلا و مجرّد اصطلاح جماعة منهم على تسميته عقدا غير كاف في ذلك و لا سيّما مع اطلاقه على الجائز أيضا و اقصى ما يقتضيه ذلك و بعض ادلة العقل و النقل هو اعتبار رضى القابل كالمضمون له في الضّمان فيكفى حصوله مطلقا كما في المضمون عنه و المحال عليه عند بعضهم فلا يعتبر فيه العربية و لا الفورية و لا التاخر و لا يقدح احتمال فسخ الايجاب قبل القبول بناء على كونه شرطا في صحته او لزومه على الموجب كما لا يقدح في رضا المضمون عنه و المحال عليه و في العقود الجائزة مع قبولها للفسخ بعد تمامها أيضا و لو قلنا بانه شرط اللزوم على القابل خاصّة فعدم القدح بذلك واضح و من ذلك المزارعة و المساقات ففى المقنعة في بعض الاحكام فان اشترط ربّ الضّيعة كان مكروها و على المزارع الخروج منه اذا كان قد رضى به و اوجبه على نفسه و فيها أيضا و خراج الثمرة على ربّ الارض دون الساقى الا ان يشترط على الساقى في عقد المساقاة فيجب عليه ما اشترطه على نفسه و في باب بخت رسوم العقود و الايقاعات منها ما محصّله انك سألتني ان ادفع إليك كذا من الارض المعروفة المحدودة او اثمارها المعيّنة لأجل كذا على شرط كذا فاجبتك الى ذلك و دفعتها إليك على النحو المسطور و تسلمها منه فلان على ذلك و اقر بشروطها و الزم نفسه القيام بها مع قبولها على شرائطها الموصوفة و في المبسوطو فقه القران و السّرائر و الخلاف و الكافى و الجواهر و الجامع و النّافع و التبصرة و المقتصر و غيرها ذكر فيهما او في احدهما انّها من العقود اللّازمة و علل في الثلاثة الاول و غيرهما بانّها كالإجارة و بهذا فارقت القراض لأنه لا يحتاج الى مدّة و هى تحتاج الى مدة معلومة كالإجارة و ذكر في المبسوطانّه اذا جمع بينهما ينبغى ان يخص كل واحد منهما بلفظ فيقول ساقيتك على النخل و خابرتك على الارض بالنّصف او يذكر لفظة واحدة تصلح لهما فيقول عاملتك على النخل و الارض بالنّصف كل هذا صحيح لان اللفظ سيأتي عليه و في السّرائر أيضا و في الغنية ان عقد المزارعة و المساقاة يشبه عقد الاجارة من حيث كان لازما و يفتقر الى تعيين المدة و يشبه القراض من حيث كان سهم العامل مشاعا في المستفاد و في نكت النّهاية ان المزارعة تفتقر الى الايجاب و القبول و المدّة المعينة و لا فرق بينها و بين الاجارة الا باللفظ و في التبصرة ان من شروطها

العقد و قد اقتصر في هذه الكتب على ما ذكر و في الشرائع ان عبارة المزارعة زارعتك او ازرع هذه الارض او سلمتها إليك و ما جرى مجراه و عبارة المساقاة ساقيتك او عاملتك او سلمت إليك و ما اشبهه و نحوه في التحرير مع اسقاط و ما جرى مجراه و زيادة التصريح باشتراط القبول في المساقات و كذا في الارشاد مع ذكر الجميع و زيادة ان القبول في الاولى قبلت و في الثانية اللفظ الدّال على الرّضا و مرجع الجميع واحد و في القواعد ان الايجاب في الاولى زارعتك او عاملتك او ازرع هذا الارض على اشكال او سلبتها إليك الزّرع و شبهه و القبول كل لفظ او فعل دل على الرضا و الايجاب في الثانية ما دلّ على المقصود بلفظ المساقات و ما ساواه نحو عاملتك و صالحتك و اعمل في بستانى هذا او سلّمت إليك مدة كذا و القبول هو اللفظ الدّال على الرّضا و في التذكرة ان صيغة المزارعة كل لفظ يدل على تسليم الارض للزراعة بحصة مشاعة مثل زراعتك على هذه الارض او سلّمتها إليك او قبلتك لزراعتها و العمل فيها مدّة معلومة بحصه من حاصلها معينة او خذ هذه الارض على هذه المعاملة و ما اشبه ذلك و لا ينحصر في لفظ معيّن بل كلّ ما يؤدى هذا المعنى فيقول قبلت و فيها أيضا و يشترط القبول لفظا على الاقوى لأنه عقد لازم فكان كالإجارة و يحتمل العدم و لو اوجب و اخذ العامل الأرض و زرعها احتمل اللزوم و فيها أيضا و اظهر صيغ الايجاب في عقد المساقات ساقيتك على هذا النخل او عقدت معك عقد المساقاة او عاملتك او سلمت إليك و ما اشبهه و بالجملة كل لفظ يؤدى هذا المعنى كقوله تعهّد محلى بكذا او اعمل فيه بكذا ثم فيها و هل اللفظ الصّريح المساقات و الباقى كنايات او الجميع صريح احتمال فان قلنا بالاول جوزنا في مثل هذه العقود و الكنايات و فيها أيضا و لا بد من القبول فيه لفظا للزومه كالإجارة و في اللّمعة و شرحها في المزارعة و عبارتها زارعتك او عاملتك او سلّمتها إليك و شبهه كقبلتك هذه الارض و لغوه

من صيغ الماضى الدّالة على إنشاء العقد صريحا فيقبل الزارع على الاقوى كغيره و فيهما في المساقات و ايجابها ساقيتك او عاملتك او سلمت إليك او ما اشبهه من الايجاب الدّالة على إنشاء هذا العقد صريحا كقبلتك عمل كذا و عقدت معك عقد المساقات من الالفاظ الواقعة بلفظ الماضى و القبول الرّضى به و ظاهره الاكتفاء بالقبول الفعلى اذا الرضا يحصل بدون القول و الاجود الاقتصار على اللفظ الدّال عليه لان الرّضا امر باطنى لا يعلم الا بالقول الكاشف عنه و هو السّر في اعتبار الالفاظ الصّريحة الدّالة على الرضا بالعقود مع ان المعتبر هو الرّضا لكنه امر باطنى لا يعلم الآية و يمكن ان يريد هنا ذلك و في لك نحو ما في الشّرح مع التّصريح في المزارعة بلزوم عربيّة الايجاب و القبول و بانه لا ريب في الاجتزاء بزارعتك و سلمت إليك و قبلتك و عاملتك و ملكتك و نحوها من صيغ الماضى الدّالة على الإنشاء صريحا و ان ترك ذكر القبول في الشرائع لعله للإشارة الى الاكتفاء بالقبول الفعلى كما هو خبرة القواعد و الاقوى اعتبار القولى و فيه في المساقات انه لا بدّ منه و هو كلّ لفظ دال على الرضا بالايجاب و فيه أيضا و جريان المعاطاة هنا بعيد لاشتماله على الغرر و جهالة العوض بخلاف البيع و الاجارة فيقتصر فيه على موضع اليقين و في التنقيح اقتصر على ذكر لفظ زارعتك و ساقيتك و القبول لنا قبلت او رضيت و في جواهر الكلمات ان من اركانها الايجاب و القبول فالايجاب في الاولى زارعتك و عاملتك و في الثانية ساقيتك او صالحتك او عاملتك و سلّمت إليك و القبول قبلت فيهما او تسلمت في الثانية و فيه أيضا لو اشترك ثلاثة من احدهم الارض و من الاخر البذر و من الثالث العوامل و العمل فطرفا لعقد صاحب الارض و العمل و لا يشترط قبول صاحب البذر لفظا بل يكفى رضاه و دفعه البذر و في جمل العقود في المزارعة يعتبر فيها ما يعتبر في العقود اللازمة و ايجابها زارعتك او عاملتك او سلّمتها إليك و ما اشبه ذلك و القبول قبلت و نحوه و في المساقات ايجابها ساقيتك او عاملتك او سلمتها إليك و ما جرى مجراه و لا بد من القبول لفظا و في جامع المقاصد انه لا ريب انه لا بد في المزارعة من ايجاب بالعربيّة لغيره من العقود اللازمة و ذلك كزارعتك و شبهه ممّا يدل على تسليم الارض للزّرعة بحصّة مشاعة و الا صحّ اعتبار القبول لفظا و فيه في المساقاة يجب فيها ما يجب في ساير العقود اللّازمة من العربيّة و القبول لفظا و المطابقة و الفوريّة و غيرها و ان الظاهر عدم جريان المعاطاة فيها لنحو ما مرّ عن المسالك ثم في المبسوطما مرّ عنه في صورة الجمع بين الامرين انه ان اقتصر على لفظ المساقاة لم يتضمن هذا لمخابرة الارض لان الاسم لا يشتمل عليه و حكم في القواعد و التحرير و التذكرة بجواز الجمع بينهما مع التصريح بهما او بما يتناولهما و بانه لو اقتصر على المساقات على الشجر لم يجز الزرع و استشكل في الاولين فيما اذا قصد بلفظ المساقات السقى و الزرع نظرا الى افتقار المزارعة الى السّقى ثم استقرب في التحرير جواز ذلك مع ارادة المجاز الشرعى و حكم باطراد ذلك في الارض البيضاء لو قال ساقيتك على هذه الارض بنصف ما يزرع فيها و حكم في موضع اخر من القواعد بانه لو قال ساقيتك على الارض و الشجر بالنّصف جاز لان الزرع يحتاج الى السّقى و حكم في التذكرة بانه لو قال ساقيتك على النخل و الارض بالنصف لم يصحّ في الارض لعدم تناول المساقات لها و حكم أيضا في الايضاح و جامع المقاصد بفساد ذلك نظرا الى ان الشارع وضع لكل من المزارعة و المساقات لفظا خاصّا فلا تقع إحداهما بلفظ الاخرى ثم في مزارعة الشرائع انه لو كان بلفظ الاجارة لم يصحّ لجهالة العوض و في مزارعة التذكرة انّها لا تنفقد بلفظ الاجارة فلو قال اجرتك هذه الارض مدّة معينة بثلث ما يخرج منها لم يصحّ للجهالة و في مساقاتها لو تعاقدا بلفظ الاجارة بان قال العامل اجرتك نفسى مدّة كذا للتّعهّد بنخلك بالثلث من الثمرة او النّصف و شبهه او قال المالك استاجرتك لتعهّد نخلن بكذا من ثمارها لم يصحّ لان المساقات و الاجارة صيغتان يختلفان لا يعبر باحدهما عن الاخر كما ان البيع و الاجارة كذلك و لو قصد الاجارة بطل لجهالة العوض ثم حكى فيها وجه للشافعية بجواز المساقاة بلفظ الاجارة لما بينهما من المشابهة و احتمال كل

من اللفظين معنى الاخر و كون الاعتبار بالمعنى لا اللفظ و في التحرير أطلق الحكم ببطلان الاستيجار على ما ذكره في مزارعة القواعد لو عقد بلفظ الاجارة لم ينعقد و ان قصد الاجارة او المزارعة و فيها أيضا لو اجر الارض بما يخرج منها لم يصح سواء عنه بالجزء المشاع و المعين او الجميع و في مساقاته لو قال استاجرتك لتعمل لى في هذا الحائط مدة كذا بنصف حاصله لم يصحّ على اشكال ينشاء من اشتراط العلم في الاجرة اذا قصدت امّا اذا تجور بلفظها عن غيرها فلا و المراد من ذلك انه بما يشترط العلم بالاجرة اذا قصدت الاجارة فيفسد العقد المزبور حينئذ لجهالتها امّا اذا قصدت المساقات مجازا فلا فيصح العقد حينئذ بناء على جواز التجوز المذكور في العقد و ربّما فهم من العبارة غير ذلك و ليس بشي‌ء الّا انّه يرد على ما ذكر ان ارتفاع المانع المذكور لا يقتضى الصّحة اذ قد يحكم بفسادها من جهة التجوز المزبور كما اشير اليه في المزارعه و لذلك قرر في الايضاح وجه الاشكال مع قصد المساقات و حكم فيه بالبطلان لان كل لفظ هو صريح في عقد خاص لا في غيره اذا أطلق ان امكن تنفيذه في موضوعه صحّ فيصح فيه و الا بطل و لا يجدى التجوز به في غيره اذا العبرة في العقود باللفظ الذى وضعه الشارع لا بمجرّد المعنى و حكم في جامع المقاصد أيضا بنحو ذلك و ربما يلوح منه عدم الاشكال في البطلان اذا قصد المزارعة نظرا الى ان العقود اللّازمة لا يكتفى فيها عندنا بالكنايات و المجازات و صرّح في لك بانه لا اشكال في عدم وقوعها بلفظ الاجارة لاختلاف احكامها و حكى فيه الخلاف في ذلك عن بعض العامة و في نهاية الشيخ من استاجر ارضا بالنّصف او الثلث او الربع جاز له ان يؤاجرها باكثر من ذلك او أقلّ و في نكت النهاية

في بيان وجه صحة هذه الاجارة انه لما لم يكن بين الاجارة و المزارعة فرق الا باللفظ فكما تصحّ المزارعة بلفظها بسهم عن حاصل الارض كذلك تصحّ بلفظ الاجارة لان المعنى فيهما واحد و لا عبرة باختلاف اللفظ و هذا كلّه محصّل ما وقفنا عليه في كتبهم و الموجود في الاخبار بين مطلق ينبغى حمله على ما يقتضيه اللّغة و العرف ان لم يثبت في الشرع خلافه و بين مبين في الجملة لكيفية ما ذكر كما في خبر ابى الرّبيع الشّامى و مرسلة المقنع عن الصّادق ع انه قال لا ينبغى ان يسمى بذرا و لا بقرا و لكن يقول لصاحب الارض ازرع في ارضك و لك منها كذا و كذا نصف او ثلث او ما كان من شرط الخبر و في صحيحة عبد اللّه بن سنان انه قال في الرّجل يزارع فيزرع ارض غيره انه لا يسمّى شيئا من الحبّ و البقر و لكن يقول ازرع فيها كذا و كذا ان شئت نصفا و ان شئت ثلثا و في صحيحة يعقوب بن شعيب عن الصّادق ع في حديث قال سألته عن رجل يعطى الرّجل ارضه و فيها رمّان او نخل او فاكهة و يقول اسقه هذا من الماء و اعمره و لك نصف ما اخرج اللّه عز و جل قال لا باس ثم المطلق منه ما عبّر فيه في المزارعة بلفظها و هو كثير و يعرف منه حال المساقات أيضا و ان لم يذكر لفظها في الاخبار و منه ما عبر فيه بلفظ التقبيل او الاجارة و نحوهما كما في الخبر عن الصّادق ع قال قلت له ما تقول في ارض تقبلها من السّلطان ثم او اجرها اكرتى على ان ما اخرج اللّه منها من شي‌ء كان لى من ذلك النّصف او الثلث بعد حق السّلطان قال لا باس به كذلك لعامل اكرتى و عنه ع قال لا تقبل الارض بحنطة مسمّاة و لكن بالنصف و الثلث و الربع و الخمس و عنه ع و قد سئل عن مزارعة اهل الخراج بالربع و النّصف و الثلث قال نعم لا باس به قد قبل رسول اللّه في خيبر الخبر و عنه ع قال الا تستاجر الارض بالتمر و لا بالشعير الى ان قال و لكن تقبلها بالذهب و الفضة و النّصف و الثلث و الربع و عنه ع قال اما اجارة الارض بالطعام فلا تاخذ نصيب اليتيم منه الا ان تواجرها بالرّبع و الثلث و النّصف و عنه ع في المزارعة على الزعفران قال تقبله الارض اولا على ذلك انّ لك في كل اربعين متلعنا

مقباس في الامرين احدهما الايجاب

اى لفظة المقصود به اثبات الامر و الزامه على النفس ابتداء ممّن هو الاصل عادة المطلوب غالبا و هو الزّوجه هنا كالمشترى المبتاع في البيع؟؟؟

أطلق في الاخبار السّابقة لفظ التزويج و الانكاح و التمتيع و الايجاب من قبل الزّوجة و التّزويج و التمتع و القبول من قبل الزوج و ذكر في جملة من الاخبار ان الزّوج كالمشترى لها بالثمن فالزوجة كالبائع اذا و لذلك كانت الخطبة منه لا منها و يكفى في الاول زوجتك و انكحتك و متعتك على قول ما الاول فللإجماع كما هو الظاهر و المنقول في الغنية و السّرائر و التذكرة و المخ و الايضاح و التنقيح و ظاهر جواهر الكلمات و غاية المراد و لك و جامع المقاصد و نهايه و ئر و غيرها و لمعظم الاخبار المتقدمة و لان اولى الالفاظ في العقود و معظم الايقاعات بحسب الاستقراء و الاعتبار اعرفها و اشهرها في المعنى المعقود به وضعا و استعمالا و هو في النكاح التزويج و مستقاته كما تشهد به الآيات و الرّوايات فتتبع اللغات و الاستعمالات و الشّائع في القران لفظ الزّوج و تثنيته و جمعه و قد استعمل في معان اخر أيضا و من استعمال الفعل فيه قوله تعالى فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً زَوَّجْنٰاكَهٰا و عن قرائه اهل البيت ع و غيرهم زوجتكها و قوله فقال زَوَّجْنٰاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ* و الاوّل إن كان بالمعنى المعروف فنسبته الى اللّه تعالى لكونه باذنه او تحليله او تقديره او سفارته في خطبتها او لما روى في بعض الاخبار من ان اللّه عز و جل ما تولى تزويج احد من خلقه الّا تزويج حواء من آدم و زينب عن رسول اللّه ص و في بعضها انه زوجه اللّه من فوق عرشه و في بعضها من طريق العامه عن زينب انها كانت تقول لسائر نساء النّبيّ ص ان اللّه تعالى تولى انكاحى و انتن زوّجكن اوليائكن و قد يق ان اللّه تعالى جعلها زوجته بلا واسطة عقد و قد قيل في معناه اذنا لك في تزويجها و يمكن الاستشهاد على هذا أيضا كما لا يخفى و الثانى يرجع محصّله الى المعنى المعروف لكنه لا على الزّوجيّة المتعارفة في الدّنيا و قد فسّر بقرناهم فضمّن التزويج معنى الالصاق و القرن و قد تجعل الباء للسّبيّة اى صبرناهم ازواجا بسببه و لذا عدى بالباء تنبيها على انّه ليس كما هو المتعارف في نكاح الدنيا و قد استعمل الزّوج فيه بمعنى القرين أيضا كالفعل في قوله تعالى وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ و روى في بعض الاخبار ان امير المؤمنين ع هو الذى يزوّج اهل الجنّة في الجنّة و ما ذاك الى احد غيره كرامة من اللّه و فضلا فيمكن ان يكون في الآية السابقة بمعناه المعروف و غيره على احد تفسيريه و في قوله تعالى أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرٰاناً وَ إِنٰاثاً و هو يتعدى الى المفعولين بنفسه كما يشهد به كتب اللّغة و الاستعمالات و لذلك يتعدى صيغة تفعل منه بنفسه و عن يونس ان العرب تقول زوجته امراة و ليس من كلامهم تزوجت بامراة و عن الاخفش انّه يجوز زيادة الباء فيقال زوجه بامراة فتزوّج بها و عن الفراء انّ تزوجت بامراة لغة لبعضهم و يشهد بذلك ما في مرسلة المكارم زوجته بها و كذا الآية و لا سيّما على وجه تقدم فيها و كذا ما روى من ان النّبيّ ص بعث مريد الغنوى الى مكة ليخرج منها اناسا من المسلمين فاتته عناق و كان يهويها في الجاهلية فقالت الا تخلو فقال ان الإسلام حال بيننا فقالت هل لك ان تتزوج بى فقال نعم الخبر و على هذا ان امكن التعدية الى الثانى بالباء فلا بد من دخولها على الزوجة و الاولى تقديم الزّوج حينئذ و يجوز العكس على خلاف الاصل و اذا عدّى اليهما بنفسه فالاول هو الزّوج الذى هو فاعل في المعنى لكونه اخذا و لذا يجعل فاعلا لصيغة التفعل الذى هو مطاع و التفصيل فيقال تزوج هو و لا يقال تزوجت كما هو الظاهر من كتب اللغة و غيرها و نصّ البيضاوى على ان كلا من النكاح و التزويج يسند الى كل منهما و يشهد به ما في بعض الاخبار في امراة رفاعة بن وهب انها قالت تزوجت بعده عبد الرّحمن بن الزّبير الخبر و كذا صحيحة الحلبى المتقدمة و لعلّه على تاويل لا يمكن ارتكابه في العقد فالاولى تقديمه سواء طرأ عنه بالضّمير او الظاهر و قد يتعين في الاول كما هو ظاهر و يجوز العكس و إن كان على خلاف الاصل مع قصه ما في الاصل و يجوز تعدية الفعل بمن و ادخالها على الزّوج و هذا ان لم نجده فيها وقفنا عليه من كتب اللغة فقد شهدت به جملة من الاخبار كخبرى اسحاق و يونس و خبر العيون

و خبر بعض

كتب السّير و خبر عاصم و صحيحة الحلبى و عن الفراء ان قول الفقهاء زوّجته منها لا وجه له و عن الاخفش يجوز زيادة من في الاثبات و اختاره ابن مالك في التسهيل كما نقل عنه قد فرّع عليه الشهيد الثانى في التّمهيد ما اذا قال الولي زوّجت منك فعلى المنع يفسد عند من يعتبر الصّحيح في اللّغة و من جوّز اللّحن غير المخل للمعنى صحيح النكاح مطلقا و كذا لو قال زوّجت لك و إليك و عن الغزّالى في فتاويه انه اذا قال الولي زوّجت بك او إليك كان خطأ غير مخلّ بالنبي و لا يبطل العقد بذلك الا على قول من يرى زيادتها في الموجب او يجعل الاصل زوجته بها ثم ابدل على مذهب من يرى ذلك و الاولى تقديم الزّوجة على الاصل و يجوز العكس و ربما امكن القول بجواز ادخال الخافض على الزّوجة لخبر معاوية بن عمّار المتقدم و يجوز حذف احد المفعولين و لا سيّما الثانى بشرط قصده و نصب القرينة المفهمة عليه لما بيّن في محلّه و ما يأتي في فعلت مضافا الى مراسيل الفقيه و التذكرة و المكارم و بعض كتب السّير و خبر سهل الساعدى على بعض عباراته و خبر ابن ميمون و امّا الثانى و هو انكحتك فللإجماع أيضا كما سبق و لبعض ما تقدّم تزويج النّبيّ ص بخديجة و جملة ممّا تقدم في تزويج المولى عبده بامته و ما في كثير من الاخبار من قوله نكاحا غير مفتاح و لان النكاح و مشتقاته حقيقة في التزويج لغة و شرعا كما هو الظاهر على ما مرّ او شرعا خاصّة و قد شاع استعمالها في ذلك في الآيات و الرّوايات و غيرهما حتى انها في الاولى اكثر من التزويج و مشتقاته و من ذلك قوله تعالى إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هٰاتَيْنِ وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ وَ لٰا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكٰاحِ و غيرها و لذلك عنون الاصحاب هذا الكتاب بكتاب النكاح فيجوز استعمالها في العقد و لا يقدح اشتراك المجرّد بين ما ذكر و الوطء و لا بينه و بين العقد كما لا يقدح نحوه في التزويج و التمتيع و غيرهما و الامر هنا اهون لان المزيد لم يستعمل الا فيما ذكر و لا يقدح فيهما اشتراك اللّفظين معا معنى او لفظا بين الدّوام و المتعة لحصول التّعين بالقصد و عدم ذكر الاجل و غيرها و هو كاف في الباب و الانكاح يتعدى أيضا الى مفعولين بنفسه بلا واسطة حرف اصلا و قد يتعدى في استعمال الفقهاء الى الثانى و يجوز جعل كل من الزوجين اولا و ثانيا لان المجرّد يسند الى كلّ واحد منهما كما في قوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ و إِذٰا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ و حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ و فَلٰا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوٰاجَهُنَّ و لقوله سبحانه وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ الآية و الاولى جعل الزّوج اولا لأنّه الاكثر و لما تقدم في الاخبار و لأنه القابل و الاخذ و امّا الثالث و هو متعتك ففيه خلاف و المشهور على ما في جواهر الكلمات و عزى في التذكرة و ظاهر لك و جامع المقاصد و الرّوضة الى الاكثر هو العدم و هو اختيار السّرائر و التذكرة و لف و التنقيح و الرّوضة و تعليق الارشاد و ظاهر الحصر في الاوّلين كما في الكافى و المبسوطو الوسيلة و السّرائر و قد حكى عنها و عن المرتضى و الاسكافى أيضا و قطع في لك بانه اولى على قواعدهم في الباب و ان لم يساعدها الاخبار و ذلك للأصل بوجوهه المتقدمة و للاحتياط و لأنه لم يعهد استعماله في الدّوام كما يشهد به تتبع الاخبار و غيرها فيقتصر على ما هو المعهود فيه و لان التمتيع حقيقة في المنقطع كما هو معلوم و قد حكى عليه الاجماع بعضهم و هو ظاهر التنقيح و كنز العرفان فالاجل المبهم داخل في مفهومه و انّما يتوقف تعيينه على التّصريح بداره فيكون مجازا في الدّائم لوجود اماراته و اولويته من الاشتراك و المجازات لا تستعمل في العقد الدّائم و لا سيّما النكاح لما هو المعروف في ذلك من طريقة الاصحاب و لئلا يلزم الاستمار المنفى بالإجماع كما في المختلف و التنقيح و لما في الخلاف و الغنية و غيرهما من الاجماع على عدم وقوع النكاح بلفظ التمليك و الهبة و غير ذلك و هو يتناول ما اذا قصد بها التزويج مجازا فكذا فيما نحن فيه و لان الاخبار المتقدمة و ان اختلفت في الهيئة فهي متفقة قولا و فعلا على العقد باحدى المادتين

السّابقتين فيلزم الاقتصار عليهما و قيل بجوازه و هو خيره فع و يع و نكت النّهاية و الارشاد و اللّمعة و جمل العقود و المفاتيح و ظاهر جامع المقاصد و اليه ميل نهاية المرام و هو قضيّة حكم الاصحاب كما في الرّوضة او اكثرهم كما في موضع اخر و غاية المرام و غيرها و منهم الشيخ في النهاية و الخلاف و القاضى و الحلبيّين و الطّوسى و ابن سعيد و الفاضلين في يع و فع و النكت و لف و الشهيد ره في اللمعه و غاية المراد بانه لو تزوج متعة و ترك ذكر الاجل انقلب دائما فانه يتناول ما اذا وقع التمتع باللفظ المزبور بل هو الظاهر و قد صرّح بعضهم بذلك كالمحقق في النكت و بعضهم كالحلبى اقتصر في صيغة المتعة عليه فيلزم صحة عقد الدّوام في هذه الصّورة بذلك و كذا في غيرها ممّا قصد فيها الدّوام ابتداء أيضا لأنه اولى بذلك و لان الصّحة في الاولى تقتضى صلاحية الصّيغة للدوام فتصحّ له مطلقا فيكون ترك الاجل عندهم كذكر شرط فاسد في العقد فانه تصحّ العقد اجماعا منهم كما في نكت النّهاية و ان بطل الشرط و نصّ ابنا سعيد على انه لو قيده بالمرة المبهمة انقلب دائما أيضا و هو اظهر في المغلوب و ربّما يلزم أيضا على قول من جوز له البيع الحال بلفظ السّلم مع ترك الاجل و على هذا امكن القول بان المشهور هو الجواز و وجهه ان المتحصّل من الاخبار عدم المضايقة التامّة في صيغ العقود من النكاح و غيره فاذا كان لفظ التمتيع مستعملا في نوع من النكاح فيكون دالا على التزويج في الجملة فلا يكون كالهبة و التمليك و نحوهما فاذا قيد بالاجل تعين لمعناه المعروف و الا جاز ان يقصد به غيره فاذا قصد كما هو الفرض تعين و صح و قد يدّعى لذلك كونه مشتركا بينهما معنى او لفظا و يتميز ان بذكر الاجل و عدمه كاللفظين السّابقين و انه اشتهرا في احدهما و الاخر في الاخر و قال المحقق ان لفظ المتعة لو لم يفسد ملك البضع دائما لما افاده منقطعا فيصحّ العقد بكل منهما في كل منهما مع التمييز بما ذكر و لا يلزم الاشتمار المنفى بما نقل و لا يقدح أيضا اشتراك الاخير بين ما ذكر و غيره كما لا يقدح في استعماله في المتعة و يشهد له أيضا ما روى في ترك الاجل في المتعة ففى خبر

ابان بن تغلب قال قلت لأبي عبد اللّه ع كيف اقول لها اذا خلوت بها قال تقول اتزوجك متعة على كتاب اللّه و سنّة نبيه ص لا وارثة و لا مورثة كذا و كذا يوما و ان شئت كذا و كذا سنة بكذا و كذا درهما الى ان قال فاذا قالت نعم فقد رضيت فهي امراتك و انت اولى النّاس بها قلت فانى استحيى ان اذكر شرط الايّام قال هو اضرّ عليك قلت و كيف قال انك ان لم تشرط كان تزويج مقام و لزمتك النفقة في العدّة و كانت وارثة لم تقدر على ان تطلقها الّا طلاق السّنة و في الموثق كالصّحيح بعبد اللّه بن بكر قال قال ابو عبد اللّه ع ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح و ما كان بعد النكاح فهو جائز و قال ان سمى الاجل فهو متعة و ان لم يسمه الاجل فهو نكاح باق فمقتضى السؤال في الاول ترك شرط الايّام مع ذكر سائر ما قاله الصّادق ع بتمامه فيدل الجواب على ان العقد ينقلب دائما و ان اتى بقيد المتعة بعد اطلاق التّزويج فاذا قال امتعك كان اولى بذلك و امّا نفى الارث فيمكن ان يستفاد من قوله و كانت وارثة وجوب اسفاطه حينئذ او عدم الاعتبار به كما لو شرط في النكاح الدّائم في الاصل على هذا فان حمل الخبر على انه اذا صدر بينهما العقد المذكور لا غير كان تزويج مقام لان العبرة بظاهر اللفظ فيحكم بصحته بحسب الامكان فالمتعة حينئذ قسمان مؤجّلة و هى معروفة باحكامها و غيرها و هى الدّائمة و ان حمل على انه و ان صدر قبل ذلك ما يقتضى قصد المتعة المعروفة فانه ينقلب دائما لما ذكر في الموثق المذكور و غيره من بطلان كل فان من شرطه قبل النكاح و ان لم يذكر في العقد و إن كان مناطه القصد فوجهه ظاهر أيضا و ان حمل على ان المتعة قسمان مؤجلة و غيرها و هى كالدّائمة في الاحكام و ان لم تكن من افرادها او على انه اذا يشترط الاجل كان تزويج مقام فلا بد من اسقاط قيد المتعة لمنافاته له فلا دلالة فيه ح على المقصود الا ان الاول باطل بالإجماع و الثانى خلاف ما يظهر منه وهمه الاكثر و لكن فيه ما يمنع العمل عند كثير منهم كالاكتفاء في الايجاب بلفظه نعم و تقديم القبول و مقتضى الموثق ان الفرق بين قسمتى النكاح انّما هو بذكر الاجل و عدمه لا بنفس الصّيغة و ان وقعت بلفظ التمتيع فيتساويان فيها و هو المطلوب و في خبر هشام بن سالم قال قلت لأبي عبد اللّه ع اتزوج المراة متعة مرّة مبهمة قال فقال ذاك اشد عليك ترثها و ترثك و لا يجوز ذلك ان تطلقها الّا على طهر و شاهدين الخبر و مقتضاه صرف الابهام الى الاطلاق و الاطلاق الى الدّوام و العمل بمقتضى هذه الاخبار مشكل جدّا كما يأتي في محله و استفادة ما نحن فيه منها اشكل و الوجه الاوّل مدفوع بما سبق فالتوقف و الاستشكال فيه كما في التحرير و غيره في محلّه و ان كان المنع اولى و احوط و لا يكفى غير ذلك من الالفاظ كالتمليك و الاجارة و البيع و الهبة معوّضة و بدونها و غيرها لما سبق و خالف جماعة من العامة في الاجارة و الهبة و نقل عن الشافعيّة قول بوجوب المهر في الواهبة نفسها للنبى و ان الاختصاص ليس من حيث عدم لمهر بل من حيث الانعقاد بلفظ الهبة و المروىّ في بعض الاخبار انّها قالت قد وهبت نفسى لك و في بعضها فهل لك من حاجة و ان قلت فقد وهبت نفسى لك ان قبلتنى و قوله تعالى إِنْ أَرٰادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهٰا خٰالِصَةً ارادة قبول هبتها للنّكاح و ربّما يستدل على المنع في الهبة بقوله سبحانه خٰالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ بناء على استلزام المنع من الهبة بمعناها المنع من لفظها أيضا لان اللفظ تابع للمعنى و يكفى في الثانى و هو القبول قبلت ذلك او هذا التزويج او هذا النكاح او تزويجها او نكاحها او التزويج او الزواج او النكاح او الانكاح او التّمتيع على القول بجوازه في الايجاب او رضيت به او تزوجت او نكحت او استنكحت بمعناها في الآية او تمتعت او استمعت و يجوز الاقتصار على قبلتها كما في التذكرة فيكون من باب حذف المضاف و كذا على قبلت او رضيت بلا ذكر مفعول اذا انحصر فيما سبق او دلت القرينة على قصده لأنّ اقصى ما ثبت في الباب توقيفية الايجاب او القبول حيث قدم كما يأتي

و اما المتاخر فالمقصود منه اظهار الرّضا بكل ما دلّ عليه و هو حاصل بما ذكر و حذف المفعول جائز مع القرينة كما قرر في محلّه و لجملة من الاخبار المتقدمة التى ورد بعضها في النكاح و بعضها في البيع و هذا ممّا لا خلاف فيه بيننا كما يظهر من السّرائر و التذكرة و جامع المقاصد و لك و غيرها و منعه بعض الشّافعية لدخوله حينئذ في الكنايات و هو ممنوع و لا يجوز فيه ما منع من مثله في الايجاب كتملكت او اتهبت او استاجرت او شريت و نحوها و يجوز ما جاز فيه اذا اتى به لفظا او حكما كما في كما صورة الاشارة او الحذف و لا تشترط التّطابق فيه بينهما فلو قال زوجتك فقال قبلت النكاح صحّ و كذا نظائره للإجماع عليه كما في التذكرة و صراحة اللفظ و اشتراك الجميع في الدلالة على المعنى و جواز اقامة احد المترادفين مقام الاخر و لما مر في تزويج الجواد ع على بعض الرّوايات و لما يلوح من الاتيان بلفظ نكاحا غير سفاح بعد لفظ التزويج كما تقدّم في الاخبار و هذا كله في العقد من جهة المادة الّتي بنى عليها طرفاه و امّا من جهة الهيئة و ما في حكمها فيصحّ بما ذكر قطعا مع رعاية الترتيب و هو متفق عليه نصّا و فتوى و انّما الخلاف في مواضع احدها

المقصد الثانى في المحرمات الرّضاعيّة و بعض شرائط الرّضاع و احكامه

مقباس لا يحرم الرّضاع و لا يقتضى الحرمة الا اذا انبت اللّحم و شدّ العظم
اشارة

او كان رضاع يوم و ليلة او خمس عشر رضعة كاملة متوالية فلا يستتبع شيئا من الاحكام ان لم يتحقق شي‌ء من ذلك على الصّحيح من المذاهب و قد اختلف علمائنا في ذلك اختلافا شديدا و اضطربت كلمتهم و كذلك المخالفون من سائر طوائف الإسلام امّا المحدثون من اصحابنا فروى الشيخ الجليل ابو العبّاس عبد اللّه بن جعفر الحميرى في قرب الاسناد خبرين معتبرين صريحين في انه لا يحرّم في العشر وضعات و علل في احدهما بانّها لا تنبت اللّحم و لا تشد العظم حكى ذلك بعض الاجلّة و لم ينقل عنه غير ذلك و روى ثقة الإسلام في باب حد الرّضاع ما يتضمن اعتبار الانبات و الاشتداد و صدر به الباب ثم روى ما يدل على تحريم العشر رضعات و انها يقتضى حصول الاثر المذكور و روى الصّدوق في الفقيه الذى اودعه معتقده و ما يدين به خبرا صحيحا ناصّا على انه لا يحرم الا ارتضاع سنة و خبرين آخرين معتبرين لحولين كاملين و اقتصر على ذلك و على رواية نشير اليها و ارسلهما في كتاب المقنع ارسالا يكشف عن الإعراض

و عدم الاعتماد على شي‌ء من التقديرين و قال قبل ذلك لا يحرّم من الرّضاع الا ما انبت اللّحم و شد العظم و قال و سئل الصّادق ع هل لذلك حدّ فقال لا يحرم من الرضاع الّا رضاع يوم و ليلة او خمس عشرة رضعة متواليات لا يفصل بينهن اقول يلوح منه التعويل على هذا الخبر و يشهد به ما قاله في صدر الكتاب فليلاحظ قال و روى لا يحرّم من الرّضاع خمسة عشر يوما و لياليهنّ ليس بينهنّ رضاع و به كان يفتى شيخنا محمّد بن الحسن اقول هو وافقه في كتاب الهداية ثم قال و روى انه لا يحرم من الرّضاع الا ما كان حولين كاملين و روى لا يحرّم من الرّضاع الا ما ارتضع من ثدى واحد سنة و روى أيضا في الفقيه و كذا في معانى الاخبار ما يوهم اعتبار مدة كثيرة كما ستقف عليه و روى شيخ الطائفة في كتابى التهذيب و الاستبصار معظم الاخبار المرويّة في هذا المضمار و اطرح جملة منها بالندرة او الضّعف او موافقة العامة و منهما ما دلّ على اعتبار سنة فقال في الاستبصار انه خبر شاذ نادر متروك العمل به بالإجماع اراد اجماع الامّة كما افصح عن مرامه الفاضل المقداد في التنقيح فانه قال فيه ما نصّه قال الشيخ انه متروك و لا قائل به و لو كان صحيحا لزم خروج الحق عن الامة انتهى و من ثم لم يخرجه على التقيّة ثم انه قال في التهذيب و الذى اعتمده في هذا الباب و ينبغى العمل عليه الخبر الذى رواه محمّد بن احمد بن يحيى اه و ذكر موثقة زياد من سوقة الآتية و عليه اعتمد أيضا في الاستبصار و قال فيها لا تنافى فيها بين هذا الخبر و بين الاخبار التى تضمنت ذكر شد العظم و انبات اللّحم اذ ليس فيها ذكر عدد الرّضعات المقتضية لذلك و لا يمتنع ان يكون مقداره ما فسر في هذا الخبر و هو خمس عشر رضعة او رضاع يوم و ليلة و قال أيضا في التهذيب لا تنافى بين قوله الذى يحرم خمس عشرة رضعة متوالية و بين قوله هو ان يرضع حتى يتملى و ينتهى نفسه و بين قوله رضاع يوم و ليلة لان هذه الثلث حدود عبارة عمّا ينبت اللّحم و يشد العظم فايها حصل العلم به عرف به التحريم و لا تضاد فيها على وجه من الوجوه ثم انه تعرض لبقيّة الاخبار المخالفة و كشف عما فيها من المضعفات متنا و دلالة و رايت في رسالة الفقه المنسوبة الى الرّضا ع انه قال الحد الذى يحرّم به الرّضاع ممّا عليه العصابة دون كلما روى فانّه مختلف ما انبت اللّحم و قوى العظم و هو رضاع ثلاثة ايام متواليات او عشر رضعات متواليات مرويّات بلبن الفحل و قد روى نصّ و نصّان و ثلاثة اقول لا مستند لاعتبار ثلاثة ايام او خمسة عشر يوما الّا ما وقفناك عليه من هذا الخبر و مرسلة المقنع و هما مع ما فيهما من الدّفاع و الخصام ليسا بما يعتمد عليه و يرجع اليه في امثال هذا المقام فنحن في استراحة من الكلام فيهما و امّا المخالفون فردوا عن النّبيّ ص انه لا يحرم الّا ما قو الاعضاء و كان قبل الطعام و انه لا يحرم الّا ما انبت اللّحم و انشر العظم و ان الرّضاعة من المجاعة و انّه لا يحرّم الا ملاجة و الا ملاجتان و كذا الحظفة و الحظفتان و انه لا يحرّم المصّة و المصّتان و لا الرّضعة و الرّضعتان و استنبط الظاهريّة منهم من ذلك انه يحرّم ثلث رضعات مع ان ظ اطلاق الكتاب ناهض باثباته و رووا أيضا عن عائشة ما يدل على اعتبار الخمس و العشر و اثبت غير واحد منهم في صحاحهم و مسانيدهم عنها انها قالت كان ممّا انزل اللّه في القران عشر رضعات معلومات يحرّمن ثم نسخن نجس معلومات و توفى رسول اللّه ص و هى فيما يقرأ من القران و به اخذ الشافعى و احمد و جملة من الصّحابة و التابعين و الفقهاء و هذا النقل شايع بين العامة و لم يثبت عندنا فهو مردود بل مقلوب عليهم اذا النسخ لم يثبت و المنسوخ حجّة على معتقديه و اطرح كثير منهم العمل بهذه الاخبار فحرّموا بالقليل من الرّضاع و كثيره عملا باطلاق الآية و الرّواية المشهورة و بعض المزخرفات الاستحسانية و ما رووه عن على ع انه قال تحرّم الرّضعة ما تحرم الحولان و هذا هو المذهب لمالك و الاوزاعى و الليث بن سعيد و الثورى و ابى حنيفة و اصحابه و المروى

عندهم عن على ع و ابن عبّاس و زعم اللّيث على انّ المسلمين اجمعوا على انّه يحرم في المهد ما يفطر به الصّائم و هو من الغلط الواضح و الافتراء الفاضح و كذا ما رووه عن على ع فان علمائنا الاماميّة اجمعوا في الرّضاع و الرّضعة على اعتبار ما زاد على ذلك و تظافرت رواياتهم عن اهل البيت ع بل تواترت بذلك و هم ادوى و وافقتها طائفة من الاخبار النّبويّة و كثير من اقاويل العامة فلا محيص عن العمل بمقتضاها و ليعلم انّ الشيخ قال في كتاب الرّضاع من المبسوطلا تقبل الشهادة على الرّضاع مطلقة قال لأنّ النّاس اختلفوا في الرّضاع الّذي يثبت به التحريم و الحرمة منهم من قال رضعة واحدة و منهم من قال حولان و نصف و منهم من قال خمس رضعات و منهم من قال عشرة و خمس عشرة رضعة و غير ذلك فاذا كان كذلك لم يجز ان يعمل على الاطلاق اقول القول بالرّضعة نقل عن مالك و ابى حنيفة في كنز العرفان و غيره و الرّضعة الكاملة قول ابى على الإسكافي كما يأتي و اما اعتبار الحولين فما زاد فلم يعرف لأحد من العلماء و لعله يبتنى على حمل الرّضاع في الآية و الرّواية على الرّضاع الكامل فيخرج من ذلك اقوال اخر كالحق له و شهر او شهرين او ثلاثة احوال و من هنا يتضح و من هنا يتضح انه لبعض العوام او سائر فرق الإسلام و لا ينقل اصحابنا في كتبهم غالبا الا المشاهير المتداولة في مصنفات المخالفين دون بقية الاقوام و كلما اقتضته الاداء و الاهواء و الاوهام اذ لا تنضبط و ذكرها لا يثمر شيئا و على هذا فلا يبعد ان يكون الغالب في الاجماع الّذي يطلقه الشيخ و اضرابه محتجين به على المخالفين من قبيل الاجماع المركب او ما يقرب منه و امّا الفقهاء عن اصحابنا فذهب بعضهم الى تحريم الرّضاع قليله و كثيره كأبى حنيفة حكاه الشيخ في التبيان على ما نقل عنه و كذا ابن ادريس في السّرائر و في الخلاف ان ما يومى اليه و قال ابو على الاسكافى في الاحمدى و قد اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرّضاع المحرم الا ان الذى اوجبه الفقه عندى و احتياط المراة لنفسه ان كلّ ما وقع عليه اسم رضعة و هو ما ملئت مص الصبى اما بالمص او الوجود محرّم للنكاح و قال ابن ابى عقيل العمانى الرّضاع الذى يحرم عشر رضعات قبل الفطام فمن شرب بعد الفطام لم يحرم ذلك الشرب و قال المفيد في المقنعة الذى يحرم النّكاح من النكاح من الرّضاع عشر

رضعات متواليات لا يفصل بينهنّ برضاع امراة اخرى ثم قال و إن كان دون ذلك او اكثر على افتراق من غير اتصال لم يحرم النكاح على كل مال و افتى الديلمى في المراسم بذلك أيضا فاعتبرا العشر و اقتصرا على التقدير بالعدد كما هو الظاهر ممّا نقل عن العمّانى و قد اقتصر عليه الشيخ أيضا في موضعين من المبسوطو كذا ابن سعيد في النزهة و يمكن ان يعتذر عن الشّيخ مع انّه احال التفصيل على موضعه بانّه لما كان الحدود كلّها متقاربة و كان العدد اضبط و اصلا بالنّسبة الى التقدير؟؟؟

و هو اليوم و الليلة حيث انه لا يختص عنده بمن لم يضبط العدد و لا يعلم حصول الاثر و هو الانبات و الاشتداد غالبا فيما ذون ذلك صحّ الاقتصار على العدد و ينبغى ان يكون هذا هو العذر لصاحب النزهة مع انه يحتمل ان لا يرى التقدير بالاثر طريقا مستقلا المعرفة الرّضاع المحرم فانه احد الاقوال كما يأتي و يمكن ان يوجّه فينا المشايخ الاولين بكلّ من الوجهين في التقدير بالاثر و اما اعتذارهم في التقدير بالزمان فواضح فاما و ان لم نقف له على مستند من النصوص سوى موثقة زياد المشتملة عليه و على التقدير بالخمس عشر رضعه و الوجه في الاعراض عنهما امر واحد و بالجملة فهو بين ان يريد على أقلّ الرّضاع الذى اعتبروه و بين ان لا يعتد به فان قيل فالوجه فيما افتى به جماعة من الاصحاب كالقاضى و الحلبى و غيرهما ممن وافقوا المفيد في اعتبار العشر و الشيخ في التقدير باليوم و الليلة قلت لعل ذلك لنصّ لم نقف عليه او للإجماع كما ادعاه الشيخ او لأنّ كل من قال بذلك اعتبر التقدير بالزمان فلا محيص عنه و انهم جوّزوا ان يطرح بعض الاحكام المستفادة من الخبر و يؤخذ ببعض اخر و هو على اطلاقه ممنوع و تفصيله موكول الى محلّه و في الوجه الثالث أيضا كلام ان لم يكن مغالطة يعرف ممّا سبق و امّا الاجماع فلا بأس بالاستناد اليه في اثبات هذا الحكم فانّ متأخرى اصحابنا أطبقوا عليه و لم ينقلوا فيه خلافا و نسبه جماعة منهم كالعلامة في التذكرة و المحقق الكركى و اضرابه الى علمائنا و حكى السيورى في كنز العرفان و المقدس الأردبيلي في زبدة البيان الاجماع عليه و يلوح أيضا من فتاوى عامة من تاخر عن الشيخ من اتباعه و اتباعهم حتى رايت بعض الافاضل يتمسك في رسالته التى ألّفها في الرّضاع لاعتبار العشر بانه اوفق بالتقدير باليوم و الليلة على عكس ما ادّعاه الشهيد ره في لك و اعتزب عنه النّص السّابق و هو عجيب فان الاجماع هنا من اقوى المؤيدات و قال ابو الصّلاح في الكافى و من الشروط ان يكون ممّا ينبت اللّحم و يقوّى العظم بكونه يوما و ليلة او عشر رضعات كلّ منها يملأ البطن لا يفصل بينهن رضاع امراة اخرى و كذا قال ابن زهرة في الغنية و لكنّه نقل القولين في العدد و احتاط بالعشر و اعتبر في الرّضعة ان تروى الصّبى و قال ابن حمزة في الوسيلة و يحصل ذلك باحد ثلاثة اشياء بارتضاع للصّبىّ يوما و ليلة رضعات متواليات من غير فصل بلبن امراة اخرى او بارتضاع عشر رضعات متواليات ريا و خمس عشر رضعة متوالية ريا على القول الاخر او بالارتضاع على حدّ ينبت اللّحم و يشد العظم اقول هذا هو الذى اختاره السيّد المرتضى على ما حكاه الحلى في السّرائر و كذا القاضى في المهذب و الحلى في احد قوليه الذى رجع عنه و وافقهم عليه جماعة من المتاخّرين منهم فخر الإسلام في الايضاح و شيخنا الشهيد في اللّمعة و ابن فهد في شرحيه و الدّاماد في رسالته و بعض من تاخر عنه و الى هذا ذهب العلامة في المخ و ادعى انه قول الاكثر و كذا ابن فهد في المقتصر و السيّدان في الرّسالة و نهاية المرام و قال الشهيد الثانى في لك انه قول اكثر المتقدمين و القول الاخير لأكثر المتاخرين و قال في الرّوضة ان الاول قول المعظم و لا وجه له و حتى ما قاله يمكن الجمع بين الدّعاوى المختلفة فان العلامة قال في كرة ان المشهور هو القول الاخر و كذا المقدس الأردبيلي في زبدة البيان و قال السيورى في كنز العرفان انه قول الاكثر و جعله في فع اشهر الرّوايتين و المحقق الكركى فتوى عامة المتاخرين ثمّ فلنذكر سائر ما ظفرنا عليه من فتاوى الاصحاب لتنقيح ما هو الصّواب و نتفرغ لما هو المهم في الباب قال الشيخ في كتاب الرّضاع من المبسوطاذا ارضعت بهذا اللّبن اى لبن الفحل خمس عشرة رضعة كاملة متوالية لا يفصل بينهما برضاع امراة اخرى او رضاع يوم و ليلة ان لم ينضبط عدد مثل ذلك او يعلم انه ينبت عليه اللّحم و العظم و فيه خلاف انتشرت الحرمة من جهته اليهما و من جهتهما اليه و قال في كتاب النكاح منه اذا رضع المولود من هذا اللبن عندنا خمس عشرة رضعة متوالية لم يفصل بينهما برضاع امراة اخرى و فيه خلاف في مدة الحولين ثبت حرمته بينهما و قال في اخر كتاب الرضاع في الشهادة عليه يعتبر ان يقول الشاهد اشهد انها ارضعته

خمس عشرة رضعة متفرقات خاص اللّبن منهن الى جوفه في حولين قال و يحتاج على مذهبنا ان يبيّن انها لم تفصل بين الرّضعات برضاع امراة اخرى قال و ان كان نفيا فيمكن ان يشهد انه ما فارقها هذه المراة حتّى استوفت العدد و قال في الخلاف من اصحابنا من قال انّ الذى يحرّم من الرّضاع عشر رضعات متواليات لم يفصل بينهنّ برضاع امراة اخرى و منهم من قال خمس عشر رضعة و هو الاقوى او رضاع يوم و ليلة او ما انبت اللّحم و شد العظم اذا لم يتخلل بينهن بينها برضاع امراة اخرى و حدّ الرّضعة ما يروى به الصّبى ثم ذكر اقوال المخالفين على نحو ما اشرنا اليه و قال دليلنا ان الاصل عدم التحريم و ما ذكرناه مجمع على انّه يحرّم و ما قالوه ليس عليه دليل و أيضا عليه اجماع الفرقة الا من شذ منهم ممن لا يعتد بقوله و قال في النّهاية الذى يحرّم من الرّضاع ما انبت اللحم و شد العظم فان علم بذلك و الا كان الاعتبار بخمسة عشرة رضعة متواليات لم يفصل بينهن برضاع امراة اخرى فان لم يضبط العدد اعتبر برضاع يوم و ليلة اذا لم ترضع امراة اخرى فمتى كان الرضاع أقلّ من خمس عشر رضعة او مع استيفاء العدد قد فصل بينهنّ برضاع امراة اخرى او كان أقلّ من يوم و ليلة لن لا يراعى العدد او مع تمام يوم و ليلة او حل بينه برضاع امراة اخرى فان ذلك لا يحرم و لا تاثير له و يقارب ذلك كلام القاضى في المهذّب الّا انه اختار التحريم بعشر رضعات و كذا كلام ابن ادريس في السّرائر لكنه في اوّل كتاب النكاح قال ان ما اختاره المفيد هو الصّحيح و حكاه عن السيّد المرتضى

و قال انّه هو الاظهر الذى يقتضيه اصول مذهبنا لان الرّضاع يتناول القليل و الكثير فالاجماع حاصل على العشر و تخصيصها و لان بعض اصحابنا يحرم بالقليل من الرّضاع و اختار قول الشيخ محتجا بان العموم خصصه جميع اصحابنا المحصّلين فيقتصر في مخالفة اصالة الاباحة على ما اجمعوا عليه و هو التحريم بالخمس عشرة رضعة فان التمسك بالإجماع اولى و اظهر و قال الشيخ ابو على الطبرسى في مجمع البيان بعد ما ذكر اقوال المخالفين و قال اصحابنا لا يحرم الا ما انبت اللّحم و شد العظم و انما يعتبر ذلك برضاع يوم و ليلة لا يفصل بينه برضاع امراة اخرى او بخمس عشرة رضعة متواليات لا يفصل بينها برضاع امراة اخرى و قال بعض اصحابنا المحرم عشر رضعات متواليات و قال نجيب الدّين الحلّى في نزهة الناظر و الرّضاع المحرم خمسة عشرة رضعة متوالية لم يفصل بينهنّ برضاع امراة اخرى و يكون اللّبن لبن فحل الا لبن دريره و يكون الرّضاع في مدة الحولين فان اختل شي‌ء من ذلك لم يحصل التحريم و قال المفيد و سلار المحرم عشر رضعات و الصّحيح ما قدمناه لان الاخبار به اكثر و اعدل رجالا و قال المحقق في النافع الثانى من الشروط الكميّة و هى ما نبت اللّحم و شد العظم او رضاع يوم و ليلة و لا حكم لما دون العشر و في العشر روايتان اشهرهما انه لا ينتشر و لو رضع خمس عشرة رضعة نشر و قال نحوه في يع لكنه قال اصحّهما انه لا يحرم و هذا هو الّذي اختاره العلامة في الارشاد و التّبصرة و كذا في التذكرة و قال فيها انه المشهور قال و للرّضاع المحرّم عند علمائنا تقديران آخران احدهما ما انبت اللّحم و شدّ العظم و لا خلاف في التحريم به الثانى رضاع يوم و ليلة لمن لا يضبط العدد قال اذا عرفت هذا ثبت ان الرّضاع المحرّم ما حصل به احد التقادير الثلاثة امّا رضاع يوم و ليلة لمن لا يضبط العدد او رضاع خمسة عشر رضعة او ما انبت اللّحم و شد العظم عند علمائنا الاماميّة و تردد اولا في القواعد و التحرير حيث اقتصر على حكاية القولين في العدد و بنى في الاحكام و الفروع على اعتبار الخمس عشرة رضعة لا العشر و هو قضيّة التردد أيضا فافهم و قال السّيورى في كنز العرفان امّا الرّضاع بحسب المقدار فعند الاكثر ما خمسة عشر رضعة او ما انبت اللّحم و شد العظم او رضاع يوم و ليلة لأصالة الحلّ و ما ذكرنا مجمع على تحريمه النكاح و لتظافر الرّوايات من اهل البيت ع ثم اخذ في ذكر اقوال المخالفين اقول و بهذا افتى في التنقيح و كذا تلميذ المحقق الابى في كشف الرّموز و المحقق الكركى و الشهيد الثانى و المقدس الأردبيلي و كثير ممن تاخر عنهم و عزاه الابى الى الشيخ و اتباعه ثم نقل عن المفيد و العمانى و الديلمى و الحلى القول بالعشر و لا يذهب عليك ما فيه من الدّلالة على شهرة ما اخترناه بعد الشيخ لكن يرد عليه ان من رؤساء الاتباع القاضى و الطوسى و هما وافقا المفيد و جملة من اتباعه فتدبر و اذ قد وفينا و استوفينا ما وقفنا عليه من فتاوى الاصحاب و غيرهم و اوردنا ما اردنا من عباراتهم فليعلم ان الكلام يقع في مواضع

[الموضع] الاوّل انّه لا يعتبر مسمّى الرّضاع و لا الرّضعة و ان كانت كاملة

دليلنا الاصول و و النصوص و الاجماع اما في الاول فواضح كما اشرنا اليه و المخالف منا غير معلوم على انه لا يكرث له و لا يعتد به و امّا في الثّانى فهو و ان خالف فيه الاسكافى الا انه لم يركن احد من علمائنا الى مقالته و تظاهرت كلماتهم بدعوى الاجماع على خلافه فنصّ عليه جماعة منهم كالشّيخ و الحلىّ و العلّامة و غيرهم و لوح اليه آخرون و لم يرده الباقون الّا الشهيد في لك فكأنّي به يمنع الاجماع متعلّلا بتحقق الخلاف من الفقهاء و اهل الحديث و هو بمعزل عن التحقيق و اهله و ناهيك ما وقفناك عليه احتج المخالف بان الرّضاع يصدق على القليل كما يصدق على الكثير فيندرج تحت قوله سبحانه وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ و قول النّبيّ ص فيما اشتهر بين الفريقين يحرم من الرّضاع ما يحرّم من النسب و الرّضاع لحمة كلحمة النسب و غير ذلك من الادلة العامّة و أيضا قوله سبحانه بعد بيان المحرّمات وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ يقتضى بمفهومه ان لا يصحّ التّعلق بشي‌ء من عمومات النّكاح قبل معرفة المحرمات المذكورة فعلى من ادعى تخصيص الرّضاع في الرّضاعيّة منها بعدد خاص ان يبيّن ذلك و قد اختلفت النّصوص الدالة عليه فتعين العمل بالعموم مهما امكن و أيضا فالرّضاعيّة كالنّسبيّة فلا يشترط تحريمها بشرط و الرّضاعة كالولادة فلا يعتبر فيها التعدد و يدل عليه من طريق الخاصّة ما رواه الشيخ في الصّحيح عن على بن مهزيار عن ابى الحسن ع حيث كتب اليه يسئله عما يحرّم من الرّضاع فكتب قليله و كثيره حرام اراد حرمته بقصد النكاح او دوامه و النكاح و إن كان هو الحرام في الحقيقة الا ان ذلك استعمال صحيح شايع من باب نسبة حكم احد المتلازمين الى الاخر او لان الرّضاع سبب الحرمة و ما رواه الكلينى عن السّكونى عن أبي عبد اللّه ع قال قال امير المؤمنين ع نهوا نسائكم ان يرضعن يمينا و شمالا فانهن ينسين و هذا الخبر مع ضعفه ذو وجوه لفظا و معنا و لا يزيد على الاطلاقات في شي‌ء منها و امّا خبر ابن مهزيار فيحتمل ما قاله بعض الاصحاب من انّ السّائل سئل عما يحرم من الرّضاع بعد الفطام و الجواب مبنى عليه فلا تعلق له بما نحن فيه و لا يخفى بعده كيف و لا يخرج بذلك من حدّ الاعتبار اذ يجوز عندنا الزيادة على الحولين و يمكن ليعتبر الرّضعة الواحدة ان يحمله على تحريم القليل من الرضعات لا ما دون ذلك جريا على الغالب و الصواب تحريمه على التقيّة و يجاب عن دليل عموم المشابهة بانها لا تحصل الا بانبات اللّحم و اشتداد العظم كما افصح عنه الاخبار و قضت به شواهد الاعتبار بها يخصّص عموم الآية او يبيّن اجمالها و احتج ابن الجنيد مع ما ذكر بما رواه الشيخ في الضّعيف او الموثق على قول ضعيف عن زيد بن على عن ابائه عن على ع انه قال الرضعة الواحدة كالمائة رضعة لا تحل له ابدا و هذا مقارب لرواية ابن مهزيار و موافق لما نقله العامة عن على ع و ان حمل الرّضعة على الكاملة و مشتمل على رجال العامة

و الزّيديّة كما قاله الشيخ فليطرح او يحمل على التقية و احتج أيضا بطريقة الاحتياط و بالجمع بين هذا الخبر و الاخبار النبوية المتقدمة و نحوها فيحمل الرّضعة و الرضعتان فيها على المصّة و المصّتين و كنى بنفى تحريمها عن اعتبار الرّضعة الكاملة و لا يمتنع ان ينبت بها اللّحم و ينشر العظم مع ان الشيخ روى في الموثق عن ابن ابى يعفور قال سألته عمّا يحرّم من الرّضاع الذى ينبت اللحم و الدّم قال هو الّذي يرضع حتى يتضلع و يتملّى و ينتهى نفسه اقول حمل اصحابنا هذين الخبرين على بيان ما يعتبر في الرّضعة لا ما يكتفى به في الرّضاع و يشهد به كثير من الاخبار الّتي نوردها مفصلا فلا شاهد فيها و لا في الاخبار النبويّة مع ضعفها و كونها من طريق العامة

الموضع الثّانى انّه لا يشترط اكمال مدة الرّضاع حولين فما زاد

و لا اكمال حول واحد فانه يظهر من الصدوق التّردد في ذلك في الفقيه كما تقدم و جنح اليه السيّد في النّهاية و صاحب الكفاية حتى زعما ان المسألة بهذا الاعتبار فوية الاشكال و للتوقف فيها مجال دليلنا على ذلك الاجماع من عامة المسلمين حكاه غير واحد من الاصحاب و هو قريب التناول و المسلك و سهل التحصيل و المدرك بل يمكن ان ينخرط الحكم في سلك الضّروريات العلميّة ان لم يكن من الشرعيّة فان البراهين العقلية و الدلائل النقلية تنطق به و تنادى باجلى الصّوت و اجهر القول فإن كان لك فيه شك فاستمع لما تتلوه عليك و اعلم اولا انك لو خلّيت و ما اكثر منها الرّواة من السؤالات و تداول من الرّوايات المرويّة في هذا الباب و ما شاع عن المعصومين ع من البيانات و الخطابات في حكم الرّضعة و الرضعات و اشتراط الاستكمال فيها و الموالات و اعتبار الاشتداد و الانبات و بيان حال الرّضاع الحاصل بين الزوجات و بالوجود و بعد الفطام و غير ذلك ثم لاحظت ما استمرت عليه طريقة المسلمين في الامصار و الاعصار و الاعوام و سرحت بريد نظرك في مصنفات العلماء من اصحابنا و سائر فرق الإسلام و ما فيها من الخلافات و المطارحات و الفروع و الاحكام لوقفت على نهاية المراد و غاية المرام في هذا المقام ثم نقول ليت شعر شاعر اى رضاع يستوعب تمام المدة على نحو ما اعتبره العلماء في التقدير بالزمان و ينص عليه الخبران و الايتان اللّذان عليهما بنى هذا البنيان و لا يكاد يحكم بتحققه فان ادنى ما يوجب نقصان ذلك ان يشرب الرّضيع من لبن امّه النّسبيّة ما يسمى باللّباء فانه لا يعيش غالبا بل عادة بدونه و لو اعتبرنا الحولين في ولد المرضعة كما عليه طائفة من الاصحاب فالخطب اعظم و البرهان اقوم ثم انه يلزم ان يستكمل الرّضاع من امراة واحدة و لا يتحقق التحريم بان ينقص من الحولين يوم او يومان و شهرا و شهران فانّه سائغ شرعا فليت المخالف يشعر كيف يلزم ذلك و بالجملة فلو اعتبرت الحولين الكاملين اسقطت حكم الرّضاع الّذي هو رضيع النسب و اصل من الاصول من حيث لا تشعر به ثم نقول بعد اللّتيّا و الّتي فانظر الى ما اشتبه به الحكم هل يمكن ان يعتمد عليه و يفتى به و ان تراه كذلك و لو خلى و نفسه و اقصى ما يتشبث به امور الاول ان الاصل اباحة النّكاح الثّانى ان عموم الآية لما لم يكن مراد اعلم ان المقصود منها هو الفرد الكامل الّذي نصّ عليه في الآية الاخرى و هو قوله سبحانه وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضٰاعَةَ على انه المتيقن و ينفى ما عداه بالاصل الثالث انّه قد اتضح بطلان القول بما دون العشر رضعات و سيتضح انّ القول بالعشر أيضا كذلك فلم يبق الا ما دل على اعتبار الانبات و الاشتداد و يمكن حمل الاشتداد على ما يتحقق بعد الفطام فانّ الولد حال الرضاع لين العظام و الا موثقة عمار الدّالة على التحريم باليوم و اللّيلة و الخمس عشرة رضعة و يعارضها ما رواه الشيخ في الموثق كما في الكفاية عن حماد بن عثمان او غيره عن عمرو بن يزيد قال سمعت ابا عبد اللّه ع يقول خمس عشرة رضعة تحرم و هذا اوفق بالاصل او بعد من مذاهب العامة فتعين اعتبار الحول او حولين بصحّة مستندهما و تأييدهما بما ذكر و يأتي فان الصّدوق ارسلهما في المقنع و روى الاول في الفقيه في الصّحيح عن العلاء بن رزين عن الصّادق ع و كذا الشيخ في كتابيه و روى الثانى فيه أيضا في الصّحيح على ما في النهاية و الكفاية و كشف اللّثام عن عبد اللّه بن زرارة عن الحلبى عنه ع و لفظهما على ما في المقنع و قد تقدّم و روى أيضا في الصّحيح كما في الكفاية او الحسن كما في لك عن عبيد بن زرارة عنه ع قال سألته عن الرّضاع فقال لا يحرّم من الرّضاع الّا ما ارتضع من ثدى واحد حولين كاملين و رواه الشيخ أيضا في الضّعيف بالحسن بن حذيفة و طريق الفقيه الى عبيد و ان اشتمل على حكم ابن مسكين و لم يوثق في الرّجال الا ان النجاشى روى كتابه بطريق صحيح مشتمل على عبد اللّه بن جعفر الحميرى و روى الشيخ جميع كتب الحميرى و رواياته باسناده الى الصّدوق فيتحقق له طريق صحيح على وجه صحيح و لا ضير في تركه في مشيخة الفقيه فانّها لم يبتن على الاستقصاء كذا قال بعض الاصحاب و يؤيد

ذلك ما رواه الشيخ في القوى عن صفوان و هو من اصحاب الاجماع المعروفين عن موسى بن بكر عن ابى الحسن ع قال قلت له انّ بعض مواليك تزوّج الى قوم فزعم النّساء ان بينهما رضاعا قال اما الرّضعة و الرّضعتان فليس بشي‌ء الا ان يكون ظئرا مستأجرة مقيمة عليه و في الموثق عن فضيل بن يسار عن ابى عبد اللّه ع قال لا يحرم من الرّضاع الا ما كان محبورا قال قلت و ما المحبور قال أمّ مربية او أمّ تربى او ظئر نستأجر او خادم تشترى او ما كان مثل ذلك موقوفا عليه و روى الصّدوق نحوه في الضعيف في معانى الاخبار و كذا في الفقيه لكن في الصحيح الى قوله تشترى اقول ان الشيخ روى نحو ذلك عن الفضيل عن الباقر ع أيضا و زاد في آخره قد رضع عشر رضعات يروى الصّبىّ و ينام و هذا و ان لم يعمل به و كان غير الخبر السّابق فلا يتعين العمل بما فيه من الزيادة او اطراحه من اصله لكنه اقوى شاهد على ان الغرض من الخبرين بيان حكم الموالات و اعتبارها في الرّضاع المحرّم فان العامة خالفوا في ذلك لاشتراط اقامة المرضعة و ارضاعها طول المدّة الا ترى ان السّائل لما قال زعم النساء ان بينهما رضاعا و كان يوهم اعتبار مطلق الرضاع

اجابه الامام بما يحسم هذه الشّبهة العاميّة و قال امّا الرّضعة و الرّضعتان و لم يقل امّا الشهر ان و الثلث فما زاد فليس بشي‌ء الحديث فلا دلالة فيهما على تعيين كميّة الرّضاع اصلا فيرجع فيه الى ساير الاخبار و يجاب عن خبر الحولين او لا يضعف السّند فانا لم نقف على طريق الصّدوق الى عبد اللّه في المشيخة و لا نقله ناقل و امّا الى عبيد فضعيف على ما في نقد الرّجال و الوجيزة و لا تنفع العناية السّابقة الا اذا علم ان الصّدوق اخذ الرّوايات من كتابه و لم يثبت و دونه خرط القتاد و ثانيا بضعف الدّلالة اذ يحتمل ما قاله الشيخ و غيره من الاصحاب و هو ان الحولين ظرف للرّضاع و اريد بهما الحولان الكاملان اللّذان هما مدة الرّضاع فالمعنى لا يحرم الا ما كان في الحولين المعلومين و هذا لا يقتضى الاستيعاب و لا ينافيه وصف الكمال بل لا محيص معه عنه كما مرّ و ثالثا بالمعارضة بالصّحيح الدّال على اعتبار حول واحد و لكلّ جهة رجحان فيتساقطان فتسلم اخبارنا عن المعارض هب انا عملنا بهما فباى نأخذ هذا مع انّه يمكن ان يقال في خبر السنة ان سنة بكسر السّين مشدّدا منصوبا مضافا الى ضمير الارتضاع اى في سنة او بالفتح و التخفيف و زيادة التاء قبل الضّمير او بالضم و التشديد بلا اضافة اى ارتضاع سنة فالمراد لا يحرم الّا ما كان في الحولين اى قبل الفطام لان ذلك من الارتضاع و سنة و السنّة فيه شرعا و ربّما احترز على الثالث من لبن الزنا و نحوه و لا يخفى ان دائرة الاهمال اوسع من دائرة الاحتمال و امّا التاييد بالابعدية من مذاهب العامة فيجرى في كل ما خالف الضروريّات فهو انما يعتبر مع عمل الخاصّة ثم ان من المخالفين من اعتبر الحولين كما تقدم نقلا عن المبسوطفيمكن تخريج الخبر عليه و اما خبر ابن يزيد فمرسل على ما اوردناه و يحتمل ارادة الانكار او التخصيص بحال التفريق كما قاله الشيخ و يؤيده ما يأتي في خبره الاخر عن الصّادق فلا احتجاج به و اين هو من القول بالحولين بل عنهما بمراحل و اما ما دلّ على اعتبار الانبات و الاشتداد فهي عشر روايات معتبرة و المذكور في اكثرها انبات اللّحم و الدّم و قد تقدم منها خبران معتبران في حجة الاسكافى و هما نص في ان ليس المعنى بالاشتداد ما كان بعد الفطام و لو كان كذلك لزم التحديد بامرين بينهما بون المشرقين اذ الانبات يحصل في مدة قليلة هذا مع ما فيه من مفاسد اخرى فجميع هذه الاخبار المجمع عليها المشتملة على صحيحتين بعلى بن رئاب و سعد بن زياد و قوية لابن سنان عن الصادق ع و قويته الاخرى عن الكاظم ع في الانبات و الاشتداد و صحيحة عبيد و موثقته و حسنة حماد بن عثمان عن الصادق و مضمرة ابى يعفور و مرسلة ابن ابى عمير الحسنة او الموثقة عنه ع في انبات اللّحم و الدّم و منها ما رواه الكلينى في الصّحيح عن محمّد بن مسلم عن احدهما ع قال اذا رضع الغلام من نساء شتى و كان ذلك عدة او نبت لحمه و دمه عليه حرّم عليه بناتهن كلهنّ مع ما دل على اعتبار الرّضعة و العشرة و الخمسة عشر رضعة بل مع النافية لها أيضا باعتبار مفاهيمها كلها تنادى بما افتى به الاصحاب و اما التّمسك بالآية و الاصل فهو كما ترى

الموضع الثّالث انّه لا يحرم بالعشر رضعات بل الخمس عشر رضعة

لنا وجوه الاوّل ان الاصل اباحة النكاح بعد ما شرع و لا مقتضى العدول عنه الثانى الاستصحاب للأحكام السّابقة على تحقق العشر من اباحة النكاح و الوطء و انتفاء المحرميّة و غير ذلك الثالث العمومات كقوله سبحانه فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ و قوله لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبٰائِهِنَّ الآية الرّابع انه ثبت التقدير بالاثر كما مر فان تحقق بالعشر فلا كلام و إلا ساغ النكاح عملا بالعموم الخامس ما ينفى تحريم العشر من الرّوايات فيتعين ما اخترناه و هى الصّحيح رواه الشيخ و الحميرى عن على بن رئاب عن ابى عبد اللّه ع قال قلت ما يحرم من الرّضاع قال ما انبت اللّحم و شد العظم قلت فيحرم عشر رضعات قال لا لأنّها تنبت اللّحم و لا تشد العظم عشر رضعات و هو صريح في المدعى معلل بان العشر لا تنبت و لا تشد فكل ما اعتبرهما او احدهما من الرّوايات دليل لما قلنا و الموثق كالصّحيح رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه ع قال سمعته يقول عشر رضعات لا يحرّمن شيئا و يأتي عن عبيد خبران يوهمان التحريم بالعشر فيحملان على هذا الخبر الصّحيح تحكيما له على غيره ممّا لا يبلغه في الدّلالة و الموثق أيضا كالصّحيح رواه الشيخ و الحميرى عن عبد اللّه بن بكير عن ابى عبد اللّه ع قال سمعته يقول عشر رضعات لا تحرم السّادس ما رواه الشيخ في الموثق كالصّحيح عن زياد بن سوقة قال قلت لأبي جعفر ع هل للرّضاع حد يؤخذ به فقال لا يحرم من الرّضاع أقلّ من يوم و ليلة او خمس عشرة رضعات متواليات من امراة واحدة من لبن فحل واحد و ارضعتها امراة اخرى من محلّ اخر عشر رضعات لم يحرم النكاح قال الشيخ هذا هو الذى اعتمده في هذا الباب و ينبغى ان يكون العمل عليه اقول قد علمت انه الاصل في هذا المذهب فيما بلغنا من فتاوى علمائنا المعروفين و اساطين الدّين و اعتمد بهذه الرّواية في مخالفة شيخه المفيد و المرتضى و العمانى و غيرهم و ليس يخفى ان مثل هذا لا يكون الا لمعاضد و شواهد لم يسعه معها الاغماض و الاهمال حتى قال ما قال السّيد في النهاية و ليس في طريقها مطعون سوى عمار فانه قيل انه كان فطحيّا لكنّه ثقة و قال الشيخ ان كتابه جيّد معتمد ثم قال و لعل اشتهارها بين الطائفة و عملهم بمضمونها يجبر وهنها اقول و ذلك انهم استندوا اليها في جملة من الاحكام المجمع عليها كما تقدم الاشارة اليه في التقدير بالزمان فتذكر و روى الصّدوق مرسلا نحو هذا الخبر كما مضى عن الصّادق ع و يظهر منه العمل به و اعترف العلامة و الشّهيد في المختلف و غاية المراد بانّ مرسلاته لا تقصر عن مرسلات ابن ابى عمير و اضرابه فلمّا وافق مرسله هنا عن الصّادق ع ما صحّ عن الباقر ع فلا تعدل عنهما احتج القائلون بالعشر بامور الاول اطلاق الآية و النبويين المشهورين بين الفريقين و التقريب ما تقدم مع ملاحظة ان العام المخصّص حجّة في الباقى كما حقق في الاصول و يرد ان النبويين انما انساقا لبيان احكام الرّضاع فيرجع في

معرفته بشرائطه المعتبرة الى البيانات الخاصّة لأنّ الاطلاق غير مراد اجماعا لا كميّة و لا كيفية و يمكن سريان ذلك الى الآية فانّه لما لم يكن بد من اعتبار قدر معيّن و كان جميع المقادير الزائدة على المسمّى متساوية نسبتها فلا بدّ من بيان فسقط التّمسك بظاهرها و قد يقال أيضا ان الحكم بالتحريم انّما علق على الامومة و الاخوة من الرّضاع و تحققها بمجرّد الرّضاع او بالعشر ممنوع و كذلك دعوى ان ذكرهما للتصريح بالمقابلة و بيان جهة النّسبة و العلاقة و الحكمة في التحريم لا لأنّ للتّسمية دخلا في نفس الحكم بعد تحقق الرّضاع و من ثم لم يتعلق بهما احد من رؤساء الاصحاب في الرّد على المخالفين و هذا و ان لم يكن بذلك البعيد لكنه غير قاطع في الاستدلال الثانى عموم كثير من الرّوايات المتقدمة و الآتية في تضاعيف الابحاث و منها صحيح ابن مسلم السّابق فان لفظ عدة فيه يتناول العشر الثالث خصوص جملة من الرّوايات و هى كثيرة من الصّحاح على ما ادّعاه صاحب المقتصر و لا اراه ظفر بما خفى على صاحب النزهة و غيره ممّن ذكر و إنها مخالف ذلك و اللّه اعلم و هى على ما وقفت عليه اخبار منها ما رواه الشيخ و الكلينى عن عمرو بن يزيد قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الغلام يرضع الرّضعة و الرضعتين فقال لا تحرم فعددت عليه حتّى اكملت عشر رضعات فقال اذا كانت متفرقة فلا فان مفهومه يعطى الحكم بالتحريم مع التوالى و هو موثق على ما في المختلف و لك و غيرهما قلت في طريق الكلينى معلّى بن محمّد و في طريق الشيخ على بن الزبير فهو قاصر السّند و كذا الدّلالة لكونها بالمفهوم و هو ضعيف و في عمومه نظر و خصوصا في هذا المقام اذ من القريب ان يراد ان العشر او ما دونها او الرّضعات مطلقا لا تحرم اذا كانت متفرقة فالعدد مقطوع النظر و الغرض بيان شرط التوالى فلا حجة فيه او يراد ان العشر ليست كغيرها فقد تحرم اذا كانت متوالية كما لو صادقت احد التقديرين الاخرين غير العدد و منها ما رواه الكلينى في الحسن و الشيخ في الصّحيح عن هاون بن مسلم و له مذهب في الجبر و التشبيه لكنه ثقة قاله النجاشى عن مسعدة بن زياد العبدى عن ابى عبد اللّه ع قال لا يحرم من الرّضاع الا ما شد العظم او انبت اللّحم فامّا الرّضعة و الثلثان و الثلث حتى بلغ عشرا اذا كن متفرقات فلا باس و رواه الشيخ بطريق اخر عن الكلينى عن القميّين عن ابن مسلم عنه ع كما في التهذيب‌و باسناده عن القميين على ما في الاستبصار فاسقط مسعدة هنا من الكتابين و كذا في بيان طريق الجمع في التهذيب‌و هو موجود في الكافى مع اسقاط ابراهيم بن هاشم فالسّهو من الشيخ و لا قصور من جهته و مقتضاه تحريم العشر المتوالية و حصول الاثر بها و يرد عليه مع ما تقدم ان اثبات باس ما غير ناهض صريحا بالمدعى و قد اتضح ممّا اوردناه ان لا جهة لتخصيص الاخبار المتقدمة النّافية لتحريم العشر مطلقا بما اذا كانت متفرقة او ناقصة على انه في نفسه بعيد جدا و لا وجه له في موثقة زياد و منها ما رواه الشيخ باسناد لا باس به عن محمّد بن سنان و تضعيفه مشهور عن حريز عن الفضيل بن يسار عن ابى جعفر ع قال لا يحرم من الرّضاع الّا المحبورة او خادم او ظئر قد رضع عشر رضعات تروى الصّبىّ و ينام و هذا غير الخبر الذى رواه الشيخ أيضا و الصّدوق على ما مضى في مستند الحول و الحولين فانه عن الصّادق ع و هذا عن الباقر ع و الطريق مختلف أيضا و ان اتحد الرّاى و الراوى عنه فلا يقدح اختلاف العبارة و لا تفرد الشيخ بنقل ما هو مناط الاحتجاج على انّه لا يرد و ان فرض الاتحاد كما صرّح به في المختلف و غيره قلت الانصاف ان الشبهة باسرها لا تندفع على كلّ حال مع وجود ابن سنان و روايته للخبر من غير الزّيادة على نحو ما تقدم في معانى الاخبار و ظهور ان الصّدوق اخذ الرّواية من كتاب حريز على ما يستفاد من صدر الفقيه فعدم نقله الزيادة قرينة عدم الوجود لا انّ صحته هناك موجبة لصحّته هنا و بالجملة ففيه مطاعن ضعف السّند و اضطراب اللّفظ و الاشتمال على المحبورة المشتبهة المبنى و المعنى و جعله هنا مقابلا لتاليه و اعم منهما في الرّواية الاخرى و اعتبار كون المرضعة واحدة منها و نوم الرضيع

بعد ما روى و لعلّ هذين كنايتين عن التوالى و الشبع فعليهما المدار كيف اتفق و منها ما رواه الكلينى في الصحيح و الشيخ باسناده عنه عن عبيد بن زرارة عن ابى عبد اللّه و فيه قلت فما الذى يحرم من الرّضاع فقال ما انبت اللّحم و الدّم فقلت و ما الّذي ينبت اللّحم و الدّم فقال كان يقال عشر رضعات فقلت فهل تحرم عشر رضعات فقال دع ذا و قال ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرّضاع و في السند على بن الحكم و قدح باشتراكه في لك و وجه الدلالة مع انه لم يظهر من الامام ع صريح الحكم ان الائمه ع كثيرا ما كانوا يبينون لأصحابهم الاحكام الشرعية و يسندونها الى غيرهم رواية و نقلا الموضع التقية فهذا منها ليكون الفائدة اعظم و لأنّ التحديد بالعشر غير معروف في فتاوى العامة كما تقدم فالاعراض عن صريح الجواب ثانيا بقوله دع ذاكا كحوالة الى ما هو المعلوم عند السّائل حيث كان سهل المدرك فانّه اذا اعلم انه لم بقل بالعشر احد من العامة علم انه مذهبه اقول هذا و إن كان محتملا الا انه لا ينهض بالاحتجاج بمجرّد ذلك فان الشيخ و جملة من الاصحاب بل اكثرهم و منهم العلامة في كرة لم يرضوا بذلك و استظهروا ان الحكم لم يكن مرضيّا عند الامام ع بل استعفى منه بانتسابه الى غيره فهو انّما اتقى من منطوق الكلام لا مفهومه و انّما خص العشرة فيما بين الحدود المعروفة تحريا للأقربين فالاقرب مع الامكان و سياتيك في صحيحة صفوان ما يرشدك الى هذا و يزيد عجبك لو اعطيتها حق النظر ممن يتمسك بها و يعسدها من الادلّة الصحيحة العالية الاسناد هذا و كأنه ع انما لم يتق من التقدير بالانبات نفيا و اثباتا مع انه من منفردات علمائنا لاختلاف مراتبه و رواية العامة له عن ابن مسعود و اعلم انه يحتمل ان الامام اولا لما سئل عما يتحقق به الانبات اجابه بما اجاب ايماء الى انه قد يتحقق بالعشر و قد لا يتحقق و لما سئل ثانيا عن التحريم بالعشر مطلقا منعه اعتمادا على التقدير الاول و فيه وجه اخر ذكره بعض الاصحاب لكنه بعيد جدا و بالجملة فالاحتمال يسقط الاستدلال و منها ما رواه الكلينى في الموثق و غيره عن عبيد بن زرارة قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الرّضاع ما ادنى ما يحرم منه قال ما انبت اللّحم

و الدّم ثم قال أ ترى واحدة تنبته فقلت أسألك اثنتان اصلحك اللّه فقال لا فلم ازل اعد عليه حتى بلغ او بلغت كما في غير الموثق عشر رضعات و في الصحيح عن صفوان قال سئلت ابا الحسن ع عن الرّضاع ما يحرّم منه فقال سئل رجل ابى ع فقال واحدة ليس بها باس و ثنتان حتى بلغ خمس رضعات قلت متواليات او مصة بعد مصة فقال هكذا قال له و سأله اخر عنه فانتهى الى تسع و قال ما اكثر ما اسئل عن الرّضاع فقلت جعلت فداك اخبرنى عن قولك انت في هذا عندك فيه حد اكثر من هذا فقال قد اخبرتك بالّذي اجاب فيه ابى قلت قد علمت الذى اجاب ابوك فيه و لكنى قلت لعله يكون فيه حدّ لم يخبر به فتخبرى به انت فقال هكذا قال ابى الحديث و الضمير في سأله للصّادق ع فيحتمل ان السّائل عبيد السّابق و مضى روايته عنه ع ما هو صريح في عدم تحريم العشر فالواجب الاخذ به و منها ما في فقه الرّضا ع و قد تقدم و فيه نقل عمل العصابة فإن كان على جميع ما فيه ايّد الحكم بالعشر أيضا لكن اشتراط ثلاثة ايام في الزمان ينبئ عن خلافه الرّابع طريقة الاحتياط قال في المختلف فان التحريم المستند الى عموم الكتاب و الرّوايات لما عارضه الاباحة المستندة الى الى الاصل و الروايات غلب جانب التحريم لتيقن البراءة معه بخلاف الطرف الاخر و قد روى عنه ع ما اجتمع الحلال و الحرام الاغلب الحرام على الحلال اقول و روى الشيخ أيضا في الصّحيح عن الصّادق ع عن ابائه عن النّبيّ ص انه قال لا تجامعوا في النكاح على الشبهة و قفوا عند الشبهة يقول اذا بلغك انك قد رضعت من لبنها و انها لك محرم و ما اشبه ذلك فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة اقول هذا باطلاقه امر ندب و ارشاد قطعا و امّا الخبر الاخر فالاستدلال به موقوف على الاجتماع الموقوف على ثبوت التحريم في الجملة فاثباته به دور و التعميم للجهات و العلامات المتعارضة مم و اما التأييد به فلا نمنعه و لا كون الاحتياط في التحريم غالبا لكنّه غير مطرد و الامر في الحرمة بعكسه و بالجملة فالاحتياط امر اخر لا ينبغى تركه و الترجيح لما استندنا اليه الخامس انه اوفق بالاصول الحكمية و القوانين الطّبّية فانها تقتضى حصول الانبات و الاشتداد بالعشر و لأنه أقلّ ما يرتضع باليوم و اللّيلة غالبا و هو المقتضى لاعتبار الزمان قاله بعض الاصحاب و هو اجتهاد في مقابل النّص و دعوى لم يقم عليها برهان السّادس عمل اكثر الاصحاب عليه فيكون راجحا فتعين العمل به لامتناع العمل بالمرجوح قاله في المختلف و قال في التذكرة ان المشهور خلافه و هو اولى بالقبول و قد تقدم الكلام فيه و يظهر من بعض مباحث الرّضاع من كره انه بعد المخ فلعل العلامة اطلع على ما لم يطلع عليه اولا ان لم يجمع بين الدّعويين و بالجملة فما اخترناه اشهر فتوى و اصحّ رواية و اصرح دلالة و ابعد من مذاهب العامة و رواياتهم و اوفق بالاصل الاختيار و لا يعدل عنه و طريق الاحتياط واضح

الموضع الرّابع ما يتعلق بهذه المقادير من الشرائط يعتبر في العدد الموالات بين الرضعات

بان لا يفصل رضاع امراة اخرى و تفرقها باستكمال كل رضعة لا بالمصّة و بالاحتياط و العمومات في الجملة فيتعين فلا يحتسب الناقص منفردا و لا يتفرق المجتمع و لا يجتمع المتفرق اما الموالات فاشتراطها مقطوع به في كلام الاصحاب نص عليه الشهيد في لك و سبطه و عزاه العلّامة في كرة الى علمائنا اجمع و نفى الخلاف فيه في الغنية و السّرائر و لك و احتج الشيخ عليه في الخلاف بالاصل و اجماع الفرقة و اخبارهم اقول تقدمت الاخبار و هى موثقتا زياد بن سوقة و عمر بن يزيد و صحيحة مسعدة و مرسلة المقنع و الرضوية و النافية لتحريم الخمس عشرة رضعة بناء على حملها على صورة التفريق و صحيحة الفضيل بن يسار و موثقته و قوية موسى بن بكر الدّالة على انه لا يحرم الارضاع المرضعة الموقوفة على الولد و خبر الفضيل او صحيحته المشتملة على نحو ما ذكر و زيادة ترضع عشر رضعات يروى الصبى و ينام فان المتبادر منه الرضعات المتواليات و خبر الحول و الحولين المشتملين على انه لا يحرم الا ما ارتضع من ثدى واحد و يشهد به الاعتبار كما اشار اليه الصّادق ع في خبر مسعدة حيث قال لا يحرم من الرّضاع الا ما شد العظم و انبت اللّحم فامّا الرّضعة و الثنتان و الثلث حتى بلغ العشر اذا كن متفرقات فلا باس فلو تناوبت على الرضيع عدة نساء لم يعتد به اصلا ما لم يستكل من إحداهنّ العدد متواليا فيعتبر برضاعها خاصّة و بالجملة ينقطع حكم الرّضاع اولا فاولا بتخلل رضاع الاخرى و هكذا و الاظهر انه لا فرق في القاطع بين الرّضعة الكاملة و ما دونها كثر أم قل وفاقا لظاهر المعظم المتاخم للتصريح بتسوية جملة منهم بين العدد و الزمان في هذا الشرط كالشيخ و القاضى و الحلى و الطبرسى و الشهيد و لغير ذلك و يدل عليه اطلاق الادلة السّابقة اصلا و نصّا و فتوى و اعتبارا خصوصا مرسلة المقنع و اول موثقة زياد و هذا هو اختيار العلامة في القواعد قاطعا به و جرى عليه الشّارح المحقق الكركى من غير تنصيص فقال و امّا التوالى فيتحقق بان لا يرتضع من امراة خلال رضاعه من اخرى و عليه بنى العمل صاحب لك بعد تردده و ميله الى القول الآتي و قال العلامة في التذكرة قد بيّنا انه يشترط توالى الرضعات من المرضعة الواحدة لا بمعنى انّه لا يفصل بينها شي‌ء البته بل لا يفصل برضاع امراة اخرى رضاعا تامّا اراد رضعة تامة و لو لا هذا التصريح و الاستدراك لكان كلامه في ساير المباحث دالا على موافقه الاصحاب و محمولا عليها و القولان مذكوران في النهاية و الكفاية بلا ترجيح و للعلّامة ان يحتجّ بالعمومات في الرضاع و حمل الاطلاقات على الغالب من كمال الرّضعة المتخللة و لما يشير اليه اخر موثقة زياد فانّ فيها متواليات من امراة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امراة اخرى فالاطلاق اولا يحمل على البيان ثانيا و لان الناقص لا اثر له في التحريم فكان كالموجود و الماكول و نحوهما و في الجميع نظر و ما المانع من تعميم الرّضعة للناقصة او حملها على الغالب او عدم ارادة الوحدة و بالجملة فلا مقتضى قاطعا للعدول

عن الاطلاق مع ان الفتوى و الاعتبار اقوى شاهد عليه و ممّا يبعّد قول العلّامة لزوم بقاء التوالى و انّ فصل برضعات ناقصة من امراة واحدة او اكثر حتى يتحقق الاثر او كل الزمان او استكمل الرّضعة فصاعدا بان ينتقل من ثدى امراة الى اخرى لظاهر خبر زياد و لا اراه يلتزم و على ما قلنا فلو ارتضع من امراة اخرى انقطع حكم الاول بنفس الشروع و لو تقياه في الحال فكك الا ان يعلم بتقياه اجمع و فيما لا يعتد به لقلته توقف و قضيته فتوى التذكرة بقاء الحكم في الصورتين و هو الظاهر الى التخريج و لا ينقطع الموالات بتخلل غير الرضاع بلا خلاف نص عليه في السّرائر و حكى في لك اتفاقهم عليه و ذلك كما لو وجر بلبن امراة اخرى بناء على عدم اعتبار الوجود او تخلل مأكول او مشروب او تراخت الرضعات بفصل الزمان قل او كثر و لا اعلم خلافا في ذلك و لا ناصّا عليه غير من ذكر و العلّامة و المحقق الكركى و جملة ممن تاخر و المستند دوران التحريم مدار العدد و لا دليل على اعتبار التوالى سوى الاجماع و هو على المعنى السّابق و الاخبار و هى ظاهرة في ذلك أيضا كما نطق به خبر ابن سوقة فيحمل عليه ما عداه و هل الشرط عدم فصل الرّضاع من امراة اخرى مطلقا او ما له تاثير في التحريم في الجملة كذلك او التفصيل بين لبن النّكاح و الذريرة فيشترط عدم الفصل بالأوّل خاصّة لان الشارع اسقط حكم الثانى لما لم يعد للرضاع فاشبه لبن الرجل و البهائم ممّا هو كسائر الماكولات و المشروبات فلا تنصرف اليه الاطلاقات بخلاف لبن النكاح و إن كان عن زنا و نحوه و كان بعد حولى ولد المرضعة على قول و دعوى الملازمة بين التاثير في التحريم و رفع حكم ما يقتضيه من الاستنباط و الاستحسان الخالى عن شاهد يعول عليه و الاطلاقات كلّها ناهضة بخلافه نصّا و فتوى و امّا استكمال كل رضعة فعليه الاجماع و يدل عليه عدّة الاخبار تقدمت و المرويّ في تفسير الكمال تحقق الرّى و الملتيان كما في رواية فضيل و الرّضوى و مضمر ابن ابى يعفور و مرسل ابن ابى عمير و لا يتوقف دلالتهما على كون التفسير للرضعات لا الرضاع التحرم مطلقا و إن كان الظاهر ذلك فانهما يدلان على اشتراط كون الرضعة مرويّة و امّا كونها ناشرة بنفسها او غير ناشرة فخارج عمّا نحن فيه و يعرف الرى بالامارات و القرائن العشاء و منها ارتضاعه اختيارا و انتهائه كذلك لا لشاغل او مانع و نحوهما و به يشهد خبر ابن ابى عمير و من هنا تبين ان لا اختلاف معنى بين العبارتين اللتين نقلهما الفاضلان و غيرهما و سمّوهما قولين للاختلاف لفظا احدهما ان المرجع في كماليّة الرّضعة الى العرف و العادة لأنه الحكم فيما لا يمكن ضبطه بطريق مخصوص و لم يعيّن له الشارع حدّا بالخصوص لا بالزمان و لا المقدار و هذا هو المشهور قاله الصيمريّ و اختيار الشيخ في المبسوطو الفاضلين و غيرهم الثانى ان المرجع فيها الى ان يروى الصّبىّ و يصدر من قبل نفسه عزاه في المبسوطالى الاصحاب و اختاره في الخلاف مدعيا اجماع الفرقة عليه و اخبارهم الا انه لم يذكر القيد الثانى و كذلك التهذيب و الوسيلة و السّرائر و الغنية و فيهما دعوى عدم الخلاف فيه و يقرب منها عبارة الاحمدى و الكافى و الاستبصار قال فخر الإسلام في الايضاح ان الثانى هو الاقوى و لا اختلاف في المعنى اقول هذا ممّا لا شبهة فيه و نصّ عليه أيضا المحقق الكركى و الشهيد الثانى و غيرهما و ليس في كلام الشيخ و الفاضلين ما يدل على كون الخلاف معنويّا و من ثم جمع العلامة في التذكرة بين العبارتين و لم ينقل خلافا فيه و يدل عليه الفروع الّتي فرّعها الفاضلان و غيرهما على شرط كمالية الرضعة و الكيفيّات التى اعتبروها في الشهادة على الرّضاع و بالجملة فلو رجعنا الى العرف في مطلق الرّضعة امكن جعل النزاع معنويا و إن كان أيضا محلّ تامل و امّا اذا اعتبرنا الرّضعة الكاملة لأنها المتبادر من الاطلاق ثم جعلنا العرف هو الحاكم في ذلك فلا يخالف ما ذكره الآخرون قطعا فتدبر و ممّا يوقع المحصّلين في الشبهة بعد كلام الفاضلين و غيرهم من المتاخرين ما صدر من الشيخ في كتابى المبسوط و الخلاف حيث جعل في الاول المرجع الى العرف و العادة معلّلا بانه الشان فيما لا حدّ له شرعا و لا لغة و قال غير ان اصحابنا خاصة قدّروا الرّضعة بما يروى و

الصّبىّ منه و يمسك منه و قال في الخلاف حد الرّضعة ما يروى به الصّبىّ دون المصّة ثم ذكر شرط الموالات و قال و قال الشافعى المرجع فيها الى العرف و العادة و لم يعتبر المصّات كما قلنا و حكى عنه أيضا انه لم يراع الموالات ثم استدل باجماع الفرقة و اخبارهم و بالاقتصار على موضع الاجماع اقول انّما ساق الاستدلال لبيان امرين احدهما اعتبار التوالى و هو المقصود الاصلى و الثانى تفسير الرّضعة حيث ان الشافعى لما راجع العرفى زعم في احد وجهيه المنقولين عنه انه يعتبر رضعة الرّضيع بالنّسبة الى مرضعة و كذا رضعة المرضعة فكل منهما يسمّى رضعة بمعنى انه لو التقم ثديها و شرب ثم ارسلها و انتقل الى ثدى اخرى تتحقق رضعتان و لو انه لما التقم ثديها و شرب نزعت الثدى من فيه و قطعت الشرب عليه كان أيضا رضعه و كذا لو كان احدهما نائما و تحقق الرّضاع و القطع بفعل الاخر فانه يعتبر و اما اصحابنا فلما اعتبروا الرويان لم يعتبروا شيئا من ذلك و قد نصّ عليه في المبسوطأيضا بعد كلامه السّابق فقال في المسألتين فعلى ما قدمناه من ان المعتبر عندنا ان يروى لا يكون رضعة و عندهم فيها وجهان اقول لا يختلف الحكم لو اعتبرنا العادة فانها تشهد بما قلنا فانه اذا انتقل من امراة الى اخرى كان كالانتقال من ثدى الى اخر و من لون الى لون في الاكل فان المجموع اكلة واحدة و رضعة واحدة فلما تعددت المرضعة هنا لم يتعلق بالرضاع حكمه و يقال للمخالف لو تعلق بان القطع البيّن متحقق و اللّبن مختلف في حق المرضعتين فكان لو شرب من إحداهما دون الاخرى فان القطع امارة الكمال كما ظهر من الاخبار ان القطع علامة عليه اذا كان عن نفس الرّضاع لا المرضعة الا يرى انه لو انتقل الى الاخرى فمنعته فبادر معاودا الى الاولى احتسب المجموع من طرفى الانتقال رضعة واحدة و امّا لو تحقق القطع بفعل المرضعة فالحكم بعدم الاعتبار اظهر و التمسك باعتبار ارضاعها له نائما مدفوع بانا نعتبر الامصاص و لا يتحقق مع العامل و أيضا يصدق في مسئلتنا انها لم تكمل رضاعها فلا يسمى بمجرد القطع

رضعة في العادة و اعلم ان العلامة في التذكرة اقتصر على حكاية الوجهين للشافعيّة و فرّع عليهما الحكم فيما اذا ارتضع من كل واحدة اربع رضعات ثم شرب من لبن واحدة و انتقل الى الاخرى فاتم شربه منها ثم قال و هذا لا يتم على مذهبنا حيث شرطنا عدم الفصل بين الرضعات برضاع اخرى و لو بين الحكم و بنى عليه ما يتأتى على المذهب كار انسب لكنه غنىّ عن البيان و بعد اللتيّا و اللّتى فالحاصل ان من اعتبر الرويان اراد الكشف عمّا يقتضيه العادة و الّا فلا يعرف الّا بها و من حكّم العادة قصد ان يرجع الامر اليها اولا و لم يعتبر الا الرّضعة الكاملة بالنظر الى حال الرضيع لا المرضعة كما هو احد وجهى الشافعيّة فلو قطعت عليه دون شبعه و قطعه ثم عاد الى ان صدر من نفسه احتسب الجميع رضعة واحدة و يتفرّع على اصل الحكم انه لو اطال الارتضاع مختارا كان الجميع رضعة واحدة و لا يقدر الفصل و لو كان مجبورا كان الرّضعة ما وقع باختياره و لا عبرة بالمجبور عليه مطلقا لأنه على خلاف مقتضى الطبيعة و لو آل الى الاختيار ففى احتساب المجموع نظر اقربه ذلك لانجبار المجبور عليه باختياره و للإطلاق و لا اعتبار بقصر الزّمان و طوله و لا بقلة الارتضاع و كثرته و لا بطول الفصل بين الرّضعات و قصره و لا بالتقام الثدى من غير شرب و لفظه و لا بتحقق عادة له سابقا و عدمه بل المعتبر الارتضاع و الاعراض لا لمانع او شاغل او نحو ذلك فلو لم يتبين الاعراض فعاد من عينه قبل فرط مهملة كان المجموع رضعة واحدة كما لو لفظه لتنفس او التفات الى ملاعب او ملاعبة و لهو لحظة او انتقال الى ثدى اخر او عروض نوم خفيف او قيام المرضعة بشغل خفيف او امتناعها او قصور من لبنها او غير ذلك ممّا لا ينافى الواحدة العرفية و لو طال الفصل بنحو ما ذكر ثم عاد لم يحتسب من العدد و كذا لو توالت المصّات بعد مصّة مصّة و استشكل المحقق الكركى في الرّضعات الناقصة الغير المتوالية من انتفاء الوحدة عرفا و ان الغرض حصول القدر الذى يساوى الرّضعة قال و يلوح من تقديرهم الزّمان المتخلل بالقليل ما قيد في التذكرة النوم بكونه خفيفا و نحو ذلك في كلامه هنا اى في القواعد و هناك ان تخلل الكثير مانع من الاحتساب قلت و يمكن التفصيل بين القطع بنية العود و على مقتضى الطّبيعة و بين غيره فيعتبر الاكمال في الاول خاصّة دون الثانى اذا طال الفصل بل و ان قصر و عليه يحمل اطلاق الفاضلين انه لو منع قبل استكماله لم يحتسب و نسبه العلامة الى علمائنا و الظاهر انّهما قصد الرّد على الشافعيّة في الوجه الّذي تقدم و هو صريح عبائر التذكرة ثم اقول التحقيق في الناقصتين انه ان لم يتحقق الامتلاء في شي‌ء من الزمانين فالنقص باق بحاله و تقدير الامتلاء لو فرض الاجتماع خلاف النّص و الفتوى و ان بنى عليه المحقق الكركى و غيره في بعض الاحكام و ان حصل الامتلاء فلا يكون بالرّضاع الاول و الا لكان تاما بعد الثانى فيحتسب من العدد بنفسه و لا يدعى نقضه من جهة المبدأ اذ غاية ما في الباب ان الاول اقتضى سرعة الرّويان كما لو كان الرضاع بعد اكل و شرب يقتضيان ذلك فانه يحتسب قطعا و من هنا علم ان فرض النوم الخفيف و نحوه لأجل الحكم باحتساب المجموع رضعة واحدة و يترتب عليه جملة من الاحكام مع توقف تصحيح العبارة عليه و هو ظاهر بقى شي‌ء و هو انّه هل يعتبر صحّة مزاج الولد تردّد فيه في لك هنا و في التقدير بالزمان و قال لم اقف فيه على شي‌ء يعتدّ به و قال سبطه اظهرهما الاعتبار حملا على المعهود و احتمل العدم لإطلاق النّص قلت اختلاف احوال الاولاد في الرّضاع امر غير منكور فالعمل بالاطلاق مع ظهور شواهد الرّويان هو الوجه فتدبّر هذا كلّه فيما يتعلق بالتقدير العددى و امّا الزّمانى فالمعتبر فيه اكمال يوم و ليلة تحقيقا متساويين في الطول و القصر او مختلفين كان المبدأ اليوم او اللّيلة لانجبار خاص كل منهما دائما بالاخر و لإطلاق الفتوى و الخبره متّصلين او متفرقين على احتمال ناش من الاطلاق و الاظهر حمله على الاتصال بحكم التبادر و هو الظاهر من جملة منهم و نصّ آخرين و في الملفق منهما لو ابتدأ في اثناء احدهما وجهان من الشك في صدق الشرط و تحقق المعنى قاله في الرّوضة و النّهاية و الكفاية و على الوجهين ينبغى

القطع بعدم اعتبار تعيين المعتاد للمرتضع في تمام المدة و ارضاعه في غيره و لو زيد شي‌ء من باب المقدّمة بل المعتبر حينئذ هو الاثر و العدد و كذا ينبغى اعتبار مبدء اليوم و اللّيلة العرفيين كما لو ابتدأ من طلوع الشمس او استتار القرص لاندارجه تحت الاطلاق بحكم العرف و العادة و فيه تاييد لاعتبار التلفيق مع انه احوط و يتحقق المبدأ بالتمكين من الارتضاع لا حصوله فعلا و كذا الكلام في المنتهى و الامر فيه ظاهر و منه يظهر الحكم في المبدأ أيضا فلو رضع قبل المبدأ و لو قهرا او طلب اللّبن بعيد المنتهى لم يقدح في كمال المدّة عملا بالاطلاق و اندراج صورة القهر فيه مشكل و لو قيل بانه يشترط التمكين من مبدء الليلة او اليوم بناء على عدم التلفيق و يحتسب من حين الشروع كان وجها لكنّه لا تلائمه الادلة و على التلفيق فالمعتبر مبدء الشروع ليعلم تحقق المعنى و يعتبر الموالات أيضا بان لا يرتضع في المدّة من اخرى و هذا ممّا لا خلاف فيه ظاهرا و حكاه في السرائر و يرشد اليه جملة من النّصوص المتقدمة و لا فرق في المتخلل بين الرّضعة و ما دونها مع الحاجة و بدونها و لا معنى للخلاف فيه هنا لفوات جزء من الزّمان او به بسببه ينقص المعتاد او ما يحتاج اليه بخلاف العدد لانضباطه و من هنا ينقدح الوجه في اقتصار الاكثرين من المتاخرين على اعتبار هذا الشرط في العدد فانه مبنى على اشتراط اتّصال اليوم و اللّيلة فافهم و يعتبر تحقق مسمّى الرّضاع قطعا و لا يعتبر مقدار خاص كذلك لأنه مقدّر بزمانه و للأصحاب فيما زاد على المسمى عبارات مختلفة ففى المهذب البارع و غاية المرام ان لا يمنعه من الارتضاع مانع من مرض مانع من الاغتداء او حيلولة بينه و بين الثدى في اوقات ارادته و في لك و الايضاح كونه رويّا طول المدة و في الرّوضة ارضاعه كل ما تقاضاه او احتاج اليه عادة و في جامع المقاصد ما يقتضيه العادة فيها و هذه كلّها متقاربة اللفظ و المعنى و في اعتبار صحّة المزاج احتمال كما تقدّم عن لك و فيه و في النّهاية و الكفاية اشتراط تمحض غذائه من اللبن مع ما ذكر

و هذا هو الفارق بين التقدير بالعدد و الزّمان فان العدد منضبط في نفسه فينبغى ان يبقى الزّمان أيضا باجمعه فارغا للرّضاع لينضبط و لى في هذا نظر فان الاصحاب غير من سبق بين مقتصر على ما في النّصّ و ناصّ على اعتبار الموالات بعدم تخلّل رضاع اخرى كما في العدد و هد في النّهاية و الخلاف و المهذب و السّرائر و المجمع و اللمعة و معتبر مع ذلك تحقق رضعات متواليات كما في الوسيلة و مكتف بحصول المسمّى و فقد المانع كما سبق على المهذّب و الغاية و مطلق لعدم قدح تخلّل غير الرّضاع من غير تفصيل بين المقادير كما في الرّوضة و الاخيران ظاهران في عدم الفرق في ذلك بين العدد و الزمان و كأنّه قضيّة البواقي و النصّ فان الظاهر من رضاع يوم و ليلة ما يحصل فيها على وفق العادة و تقاضى الرّضيع و لا ريب في انهما لا ينافيان التغذى بغير اللّبن لا الرّضاع الّذي يكتفى به الولد الصّحيح المزاج في هذه المدّة لعدم الدّليل عليه شرعا و لا عادة و بالجملة فاذا ارضعته في المدة على وفق العادة بتمكينه مع الطلب و احتمال الحاجة و كذا مع ظنّها مطلقا و يفتقر المسامحات العارية في المنع و التاخير حال الطلب و الاشتغال بالملاعى و الملاعب الشاغلة عن الارتضاع او النوم الموجب لقلته او الاكل او الشرب او الوجود اذا اتفق كما هو المعتاد او ما اشبهها ما لم يخرج شي‌ء منها عن مقتضى العادة و هل يعتبر ان يكون ممن يغتذى باللّبن غالبا او اغتدى به كذلك الوجه ذلك خلافا لظاهر المهذّب و الغاية و العدم كما تقدم و لو امتنع من اللّبن مع الحاجة و طلب غيره اذا تحقق المسمّى و لم يمنع مانع و هو اخذ بالاطلاق في النص و الفتوى و جمود عليه و لا يعتبر بقاء اللّبن باجمعه في المعدة الى ان يغتذى فلو تقيا شيئا منه لم يقدح في هذا الحد ما لم يتجاوز الحد و بالجملة فالمرجع الى العادة في البداية و النهاية و هل يشترط في اعتبار التقدير بالزمان عدم ضبط العدد قيل نعم و هو ظ المبسوط و النّهاية و المهذب و السّرائر و التذكرة و قيل لا و هو ظاهر الاكثرين و فتوى الايضاح و المهذب البارع و غاية المرام و لك و الرّوضة و اختيار جامع المقاصد و على الاوّل فاذا ضبط العدد اعتبر في التحريم تحقق شرائطه و الا فلا تحريم و ان كمل الزّمان بشرائطه و يحتمل ان يختص مراعات العدد بما اذا تحققت شرائطه مع الضّبط و الّا جاز التحديد بغيره و يخالجنى ان المسألة تبنى على ان التقدير بالزمان هل هو لغلبة الظّنّ بمحصول العدد فيه تقديرا نظرا الى ان التحقيق و المنضبط اصل لغيره و لقوة المستند عددا في العدد و للإجماع عليه او لأنّه كالعدد امارتان غالبا على تحقق الانبات و الاشتداد و هو يحصل بالعدد و بالزّمان لان مضيّه مع الارتضاع يقتضى ذلك فعلى الاوّل اذا ضبط العدد اعتبر شرائطه فان فقدت او بعضها لم يتحقق التحريم مطلقا و على الثانى يحكم بالتحريم بتحقق ايّهما اتّفق و علم به مع الشرائط و ليس للمكلّف ان يراعى غيره اذ لا معنى للتّخيير في التقدير بين المحرّم و غيره و هذا الوجه هو الاقوى و الاظهر نصّا و فتوى و قد يستدل لأصالة العدد بانّه لو ثبت التحريم دونه لم يكن الحدّ حدا و اجابوا باختصاص التحديدية بعدم تحقق الامرين الاخرين قلت كلام المستدل جاز صريح و يمكن جعل النزاع لفظيا كما يشهد به تسامح العلماء في عباراتهم و اختلافها و ذلك بان يحمل التقييد بعدم ضبط العدد على الغالب فان من راعاه و ضبط لا يلاحظ غيره حتى يعلم به فلا تعلق له بالحكم الشرعى اصلا و هذا ليس بذلك البعد هذا كله في الزمانى و اما التقدير بالاثر فتحقيق شرائطه تبنى على انّه هل هو شرط مستقل في نفسه كغيره على ما يظهر من المقنع و النهاية و الخلاف و المبسوطو المهذّب و الوسيلة و السّرائر و اللّمعة و كنز العرفان و زبدة البيان و كتب الفاضلين و صريح الايضاح و المهذّب البارع و غاية المرام و الرّوضة و لك و جامع المقاصد و يلوح أيضا من الشيخ في التهذيب‌و قد تقدم عبارته كأكثر ما تقدم او انه اصل لغيره و ما عداه علامة له تعتبر مع عدم العلم بالمخالفة للأصل على احتمال لم نقف على نصّ قائله او انه هو الاصل لغيره لكن لا طريق الى معرفته سوى التقديرين الاخيرين على ما يظهر من الطّبرسيّ و الحلبيين

و اختاره بعض المتاخّرين اوجه و المستند للأكثر بعد عمومات ادلة الرّضاع ظ الاجماعات المنقولة في كل من الثلاثة و النّصوص المشهور الدّالة على انه لا يحرّم الا ما انبت اللّحم و انبت الدّم او شدّ العظم و ما دلّ على انّه لا يحرّم أقلّ من يوم و ليلة او خمس عشر رضعة فان كلا منهما مشتمل على حكمين نفى و اثبات و النفى في كل منهما اعم مطلقا من الاخر فيختص به و هو المطلوب و يمكن الجمع باعتبار الحيثيات لكنّه بعيد كما لا يخفى و يرشدك الى هذا القول قوله ع في صحيح ابن مسلم اذا رضع الغلام من نساء شتى و كان ذلك عدة او نبت لحمه و دمه حرّم عليه بناتهنّ كلّهن و في نحو خبر ابن سنان عن ابى الحسن ع قال قلت له يحرّم من الرضاع الرّضعة و الرّضعتان و الثلث قال لا الا ما اشتد عليه العظم و نبت اللّحم و أيضا فالمستفاد من النّصوص ان السّبب الاصلى لتحريم الرضاع تحقق الاثر و انحصاره وجودا او علما في التقديرين الاخيرين غير معلوم بل معلوم العدم فانا قد نقطع به مع عدم علمنا بحصول العدد و الزمان بشرائطهما و هو ظ بل مع علم العدم كما لو ارتضع من امراة واحدة مدّة مديدة او تمام مدة الرّضاع و تخلّل بينها ارضاع اخرى كالأم النسبية او غيرها نادرا كل يوم بارضاعها رضعة واحدة او دونها او ما يقرب منها و بالجملة لم يتحقق التقديران الآخران من الامراة الاولى فانا نقطع و الحال هذه ان الاثر تحقق بينها و كذا لو منعته من اكمال الرّضعة حتى تبلغ العدد او الزمان و مضى على ذلك ليال و ايام فاذا انقطع أيضا بتحقق الاثر و هو اظهر من سابقه و اذا تبين ذلك علم انّ التحديد بالعدد و الزّمان المعيّنين لأنّهما أقلّ ما يتحقق به الاثر غالبا و لو انحصر فيهما لم يتجه الحصر فيه في الاكثر الاخبار المروية في هذا الباب من غير الاشارة الى العلامات مع ان المقام مقام البيان فعرف انه تارة يعرف بالعيان

و الاخرى بالعلامات المقدّرة و هذا على عكس ما يقال للوجه الثالث من ان كثرة الرّوايات في ذلك مع ان الرّضاع امر عام البلوى تابى عن كونه اصلا مستقلا في نفسه اذ لو كان كذلك لكان الحوالة في بيان هذه الاطلاقات على معرفة اهل الخبرة و هو بعيد من طريقة الشرع لان الرّضاع مما يشتد اليه الحاجة كثيرا في المواضع الّتي لا يتحقق فيها الفارق بذلك كما لو اشتركت نساء شتى او امراتان فكيف يظهر للحسن كون بالاثر من إحداهما دون الاخرى و لو فرض امكان الاطلاع عليه فانّما هو لنادر من الحذاق و اوحدى من الاطبّاء فكانت الفائدة فيه قليلة جدّا كما اعترف به في لك و غيره و لو بنى على اعتباره في موضع اليقين بحصوله لزم التحديد بما هو اخصّ من المحدود و ينافيه الحصر فتعين ان يكون المرجع في ذلك الى غير اهل الخبرة بل العلامات التى وضعها الشارع و من ثم كان الرّواة لمّا حدّ لهم هذا الحدّ يسئلون عن العدد المقتضى له و لم يأمروا بالرّجوع الى اهل الخبرة فلا وجه للرّجوع اليهم قلنا لم يدع الحصر في الرّجوع اليهم ليلزمنا ذلك و لا تقول انه من الامور الّتي لا تخفى و لا يقدح خفائه في بعض الفروض فانه يمكن ان يكون من الامور اللازمة التى لا يمكن دفعها هنا و لا ضير بمثله بعد تاصيل الشارع لأصل الاباحة في جميع مواضع الاشتباه فان التحريم انّما يتحقق مع العلم بالرّضاع المحرم لا مع عدم العلم بانتفائه و هو ظاهر و قد سئل ابو يحيى الحناط عن ابى عبد اللّه ع ان ابنى و ابنة اخى في حجرى فاردت ان ازوّجها ايّاه فقال بعض اهلى انا قد ارضعناهما فقال كم قلت ما ادرى قال فادرانى على ان اوقت فقلت ما ادرى فقال فزوّجه و بالجملة فلا معنى لدعوى الحصر في العلامات مع مشاهدة خلافه و انكارها مكابرة ظاهرة و ممّا يؤيّده موثقة عبيد بن زرارة حيث انّه لمّا سئل الصّادق ع عن الرّضاع ما ادنى ما يحرّم منه فقال ما انبت اللّحم و الدم ثم قال له أ ترى واحدة تنبته فقلت اثنتان أسألك اثنتان اصلحك اللّه فقال لا كذا وجدته في الكافى فلم ازل اعد عليه حتى بلغ عشر رضعات الا ترى انه لما عينه اولا بالاثر علم ان عبيد يراعى في بيانه المشاهدة بمعرفته او معرفة غيره فانّ هذا هو الظاهر من الكلام لكن لما كان العامة رووا عن النّبيّ ص ما يدلّ على اعتبار الاثر كما مر و مع هذا قالوا بتحريم الرّضعة و الثلث و الخمس فيتوهم من ذلك ان الاثر يحصل بهذه الاعداد باعتبار مسمّاه فاراد الامام ع دفع هذه الشّبهة لا يقال من طرف الاحتمال الثانى اذا كان للرّضاع طريقان علمى و نقلى و لا ريب ان الاول اقوى اذ النقل مبنى على الغالب المظنون فيه الاثر فما بالكم اذا تحقق شي‌ء من العلامتين بشروطه تحكمون بالتحريم مطلقا و ان خالفه العيان و المشاهدة كما لو اكملت العدد في مدّة مديدة و اعتاض بالغذاء في اكثرها الى غير ذلك و أيضا قد رويتم ان العشر رضعات لا تنبت و لا تشد و انّها لا تحرم فيلزمكم احد امرين امّا الاخذ بعموم النّصوص و ظاهرها و لا تقولون به اذا حكم اهل الخبرة بحصول الاثر في العشر او استوعب يوما و ليلة و امّا ان تحملوا الاخبار على الغالب و كذلك ما دل على تفسير التوالى بعدم فصل الرّضاع بان يحمل على ما هو الغالب من اتّصال الرّضعات عرفا أيضا كما هو المتبادر من التوالى و الموافق للاعتبار و إن كان عدم الفصل بالرّضا مطلقا معتبرا في نفسه و يعمل فيما عداه بمعرفة اهل الخبرة و هو المطلوب و بوجه اخر ان المعنى بما انبت اللّحم امّا قدر من شانه ذلك و ان تخلف عنه نادرا فلا مرجع فيه سوى تقدير الشّارع لان اهل الخبرة انّما يعتبر قولهم في المواضع الخاصّة لأنه من قبيل الشهادة و المعتبر القدر الغالب فيه الاثر مطلقا من حيث هو هو و لو خالف الأطباء في ذلك لم يسمع دعوتهم في مقابل النّص فلا معدل حينئذ عن الوجه الثالث و إن كان المراد ما علم بحصول الانبات به فعلا فيدور مدار العلم به او بخلافه فان حصل و الا رجعنا الى العلامات الظّنية و يمكن ان يحمل عليه كلام الشيخ و القاضى و الحلى في النّهاية و المهذّب و السّرائر على ما تقدم فليلاحظ لأنا نقول هذا و إن كان قويّا في النظر لكن الذى يظهر من الاصحاب خلافه و لعلهم لما جمعوا بين الاخبار

لم يجدوا محيصا من اعتبار كل من العلمى و التقديرى امّا الثانى فبالنّص و الاجماع و اما الاول فبالاولوية و النّصوص أيضا و ما المانع من ان يعتبر الشارع المقدار الّذي من شانه حصول الاثر به مطلقا و مع عدم العلم به يعتبر العلم بالاثر او الظّن القائم مقامه و امّا الكلام فيما ورد النصّ بانّه لا يتحقق به الاثر فيمكن التزام ذلك و دعوى عدم تحقق الفروض المخالفة و يمكن الحمل على الغالب و بالجملة فالوقوف على ما عليه الاصحاب هو الصّواب كيف و الاحتياط و عمومات الرّضاع شاهدان عليه و اذا اتّضح ذلك و ثبت فليعلم ان طريقة معرفة ذلك امران القطع عادة بالاختبار و اخبار اهل الخبرة و هل هو من باب الاخبار فيكتفى فيه بالواحد او شهادة يعتبر فيها العدلان قال في لك بالثانى و احتمل الاول و ربّما يؤيد بندرة تحقق عدلين عارفين في شي‌ء من الازمنة و قطع ببطلانه في الرّوضة و تبعه سبطه في النّهاية و هو ظاهر المحقق الكركى في الشرح و أطلق ابو العبّاس و الصّيمرى ان المرجع الى اهل الخبرة فيكون كسائر المواضع الّتي يرجع فيها اليهم و لا يكتفى بمطلق الظن عملا بالاصل و الاستصحاب و إن كان باخبار الفاسق من اهل الخبرة و انّما اعتبرناه في الامراض المسوغة للتّيمّم او الافطار و نحو ذلك لان المدار في هذه على الظن لا هنا كما لا يخفى و يعتبر على اى تقدير ان يعمل بتحقق الاثر من لبن المرضعة الواحدة و استناده الى ارضاعها بالشروط المعتبرة الآتية لا اليه مع غيره مع رضاع او مأكول او مشروب و لا يشترط الخلو عن غيره اذا علم عدم الاستناد الّا الى ارضاعها و قد تقدم في صحيحة ابن مسلم ما ينافى ذلك فليحمل على ما قلنا اذ لا عامل بظاهره و يقوى عندى انه اذا حكم اهل الخبرة تحقق الاثر و لم يتخلل الّا مأكول و نحوه نادرا يحكم بالتحريم هذا و يظهر من الخلاف و الرّوضة و اللّمعة اشتراط الموالات هنا و الوجه فيه عدم تحقق العلم بالتأثير المحرّم بدونه غالبا بخلاف ما لو كان الفصل بغير ارضاع فافهم و هل

يعتبر العلم بتحقق كلّ من الانبات و الاشتداد قال في الرّوضة و لك نعم لأنه الموجود في الفتاوى و النّصوص و منع دعوى الملازمة بينهما و اكتفى الشهيد في اللّمعة باحدهما و حكى عن جماعة من الاصحاب اقوال النّصوص بين معتبرة للأمرين معا كما في فتاوى المعظم و بين معتبرة لإنبات اللّحم و الدّم و الظاهر الملازمة بين ما مرّ و بين هذين الامرين فانّه لا زال الاصحاب يتداولون هذه الاخبار من غير فهم المعارضة يظهر ذلك لمن راجع كلامهم و ليس هذا بناء منهم على عدم استقلال التقدير بل لان كلا من الانبات و الاشتداد المعلومين متلازمان و الغرض الرّد على العامة بالاثر مطلقا كما لا يخفى و حكى في الايضاح اجماع المسلمين على تحريم الرّضاع اذا انبت اللّحم و يلزم منه الاكتفاء بالاشتداد بطريق اولى و امّا دعوا الملازمة فاستظهرها الدّاماد في الرسالة و غيره و ربّما يقال بناء على هذا انّما خصّ الانبات بالذكر في الاكثر كما مرّ دون الاشتداد كأنه لان اظهر للحسّ و ابين للنّاظر و الوجه عندى الاكتفاء بانبات الدّم او اشتداد العظم مع انبات اللّحم و ما عدا ذلك يرجع الى اهل الخبرة و لا ينبغى البحث عنه فافهم

مقباس شرط علماؤنا اجمع الا ابن الجنيد ان يكون الرّضاع المعتبر قبل ان يبلغ سنّ المرتضع كمال الحولين

فلو كان بعده كلا او بعضا لم ينشر الحرمة حكى ذلك العلامة في المخ و ابو العبّاس و السّيورى و الصّيمرى و نقل الاجماع عليه الشيخ في الخلاف و ابو المكارم و ابن ادريس و العلّامة في القواعد و الابى و السيورى و ابو العبّاس و الصّيمرى و المحقق الكركى قال و عليه اكثر اهل العلم و نحوه العلّامة في التذكرة قال يشترط ذلك عند علمائنا اجمع و هو قول اكثر اهل العلم و يقرب منه عبارة الطبرسى في المجمع في موضعين و قال فخر الإسلام انه اجماعى بين الامة و قال الشهيد في النكت و ان ابن الجنيد مسبوق بالإجماع و ملحوق به و قال الشهيد الثّانى لا خلاف فيه بين اصحابنا و حكى العلامة عن الاحكام في ناقصة اذا كان بعد الحولين و لم يتوسّط بين الرّضا عين فطام بعد الحولين و حكاه العلامة في التذكره عن ابن القسم صاحب مالك قال الفاضل الخراسانى و هو غير بعيد و ربّما تظهر الموافقة له في الجملة من عبارة ابن ابى عقيل الآتية و الحق ما عليه الاصحاب لنا بعد الاصل و الاجماع قوله تعالى وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضٰاعَةَ فانه جعل تمام الرّضاعة في الحولين فما عدا ذلك و ان كان جائزا لا يكون من الرّضاع الشرعى و من ثم ورد في صحيحة الحلبى ان الام لا تستحق عليه اجرة فتأمّل قال الطّبرسى و الرضاع بعد الحولين لا حكم له في التحريم عندنا و الظاهر عندنا و به قال ابن عباس و ابن مسعود و اكثر العلماء ان المراد بيان التحريم الواقع بالرّضاع فيثبت في الحولين و ينتفى فيما بعده و هذا هو الظاهر من الشيخ في الخلاف و الحلى و ابن زهرة و لا اجد لذلك وجها فان الغرض بيان حكم اخر و لا معنى لسببيّة الرّضاع للتحريم في الوالدات النسبيّة و لو اريد رضاعهنّ بانفسهنّ او بغيرهنّ فان للأمّ ذلك و لها الاجرة كما في الشرائع او يراد بالاولاد ما يعمّ الرضاعى من باب مجاز المشارفة امكن توجيه ذلك بعد تكلّف شديد الا انه يبقى ان الآية ليست مسوقة لذلك و انه على هذا يلزم اعتبار الحولين في الرّضاع المحرّم و التاويل بما تقدم في الخبرين الدّاليّن على ذلك ممّا لا ينبغى لمن له ادنى تمييز فكيف ينسب ذلك و نحوه الى اكثر العلماء و رئيس المفسّرين و شيخ الطائفة ثم انّ المحكىّ عن ابن عباس ان الآية مخصوصة بمن ولد لستة اشهر و فيه منافات لما ذكر و التحقيق ان يقال يحتمل ان يراد بيان استحقاق الوالدات للإرضاع في هذه المدّة لا ازيد فيأخذن اجورهن ممّا كان حقا لهنّ و خصّ ذلك في اخبارنا بحال التبرع او عدم المطالبة بما زاد عن اجرة المثل حيث وجد متبرع او اجير و هذا هو الّذي يظهر من لف و لا يخفى بعده و الظاهر ان المضارع هنا خبر بمعنى الامر المستعمل في مطلق الرّجحان و قال الطبرسى ان هذا امر استحباب و المعنى انهنّ احقّ بذلك ثم بين مدّة الرّضاع بقوله حولين ففيه بيان للأمرين مندوب و هو جعل الرّضاع تمام الحولين و فرض و هو ان المرضعة تستحق الاجرة في مدّة الحولين لا ما زاد على انتهى ملخّص كلامه و كيف كان فالظاهر ان الوجه في الاقتصار على الحولين مع جواز الزيادة في الجملة عند اصحابنا ما ذكرناه من ان الزّائد ليس من الرضاع الشرعى في الحقيقة و هو ما يترتب عليه الاحكام فيدلّ على المرام في هذا المقام و يحمل على ذلك اطلاق كل لفظ ورد في الاخبار من الارضاع و الارتضاع و نحوهما و مثله قوله تعالى وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ و حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُ ثَلٰاثُونَ شَهْراً فانّهما يدلّان على ان العامين مدّة الفصال بمعنى انه يتحقق بمضيها و ان حصل الفطام عن اللبن قبل اكمالهما كما يدلّ عليه الآية السّابقة و على انّ ما زاد على ذلك خارج عن المدّة و ان لم يتحقق الفطام و اذا ثبت ذلك ثبت المطلوب للنبوى المجمع عليه لا رضاع بعد فصال و لا يرد نفى الجواز قطعا بالإجماع حتى من الاسكافى كما هو الظاهر فالمراد نفى الرّضاع المعتبر و احكامه المعتبرة و هو المقصود و روى العامّة عن النّبيّ ص لا رضاع الّا ما كان في الحولين و العبارة الاولى لهم و في اخبارنا لا رضاع بعد فطام رواه المفيد في المقنعة و المحقق في الشرائع مرسلا عن النّبيّ ص و الصّدوق مرسلا و مسندا في وصيّة النّبيّ ص لعلى صلوات اللّه عليهما باسناده الى حمّاد و انس رواه الشيخ في

الصحيح عن على بن اسباط و هو موثق على قول عن عبد اللّه بن بكير مرفوعا الى النّبيّ ص و رواه الكلينى في الحسن عن منصور بن يونس و هو موثق على قول عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه ع قال قال رسول اللّه ص لا رضاع بعد فطام الخبر قال صاحب الوسائل ان الصّدوق رواه باسناده عن منصور بن حازم فيكون حسنا على الاظهر و في الامالى في الصحيح عن شعبى بن يونس و على ابن أسماعيل عن منصور بن حازم فما انكره في لك على المحقق حيث قال لقوله ع لا رضاع بعد فطام من انه ليس بنبوى بل العبارة عن الصّادق ع فلعلّه جرى على

خلاف عادته ليس في محلّه و روى الكلينى في الحسن كالصّحيح عن الحلبى عن أبي عبد اللّه ع قال لا رضاع بعد فطام و لنا أيضا ما رواه الكلينى و الشيخ باسناده عنه في الصّحيح القاصر بسهل ابن زياد و امره سهل عن حمّاد بن عثمان قال سمعت ابا عبد اللّه ع يقول لا رضاع بعد فطام قلت و ما الفطام قال الحولين اللّذين قال اللّه عزّ و جلّ و ما رواه الكلينى و الشيخ عنه في الصّحيح كما قاله السّيّد السّند و بعض من تاخّر عنه عن الفضل بن عبد الملك عن ابى عبد اللّه ع قال الرضاع قبل الحولين قبل ان يفطم و في الكفاية ان فيه اشتراكا قلت و ذلك لأنّه عن محمد بن يحيى عن عبد اللّه بن محمّد عن على بن الحكم عن ابان بن عثمان و ما عدا الاول و الثالث مشترك و لعلّ المراد اشتراك عبد اللّه خاصّة و الحق خلافه فانّه ابن محمّد بن عيسى الاشعرى الملقب ببنان قاله النّجاشى و الكشى و يروى عنه محمّد بن يحيى كثيرا بالاطلاق مرات كما في الكافى و غيره بالتّخصيص بان عيسى اخرى كما في عدّة مواضع و المروى عنه قد يكون اباه و قد يكون على بن الحكم و غيره و عبد اللّه المذكور لم نقف له على جرح و لا تعديل الا انّه لا يخلو عن اعتبار الكثرة رواية ابن يحيى عنه و ما يظهر من ترجمة محمّد بن سنان من الكشىّ و النّجاشي فليلاحظ و الشّيخ يعبر عنه كثيرا ببنان مع اختلاف المروىّ عنه على نحو ما قلنا و لكن الرّاوى عنه في عدّة مواضع محمّد بن احمد بن يحيى و جميع ذلك قرينة على المطلوب و على بن الحكم ثقة بناء على الاتحاد او هو الثقة هنا لروايته عن ابان كثيرا مع كون الرّاوى عنه احمد بن عيسى اخا عبد اللّه المذكور و كيف كان فالخبر بنفسه غير ناهض حجة على المطلوب الّا انّه معتضد بعمل الاصحاب فتدبر و يؤيّده ما سيأتي عن ابن بكير و سبق من اخبار السّنة و الحولين و قد مرّ تحقيق الكلام فيها احتج ابن الجنيد بعد العموم باطلاق الفطام فيما سبق من النبوي و غيره ربما رواه الشيخ في الموثق عن داود بن الحصين عن ابى عبد اللّه ع انه قال الرّضاع بعد الحولين قبل ان يفطم يحرّم و الجواب ان العموم يخرج عنه بالدليل مع انه اخصّ قطعا فلم يبق على اطلاقه فارادة ما هو المعهود و الغالب اولى فافهم و اطلاق الفطام محمول على ما مر مع ان الاسكافى لا يقول به فيما دون الحولين فالحمل عليه اولى و اسلم و الخبر لا يخلو عن قصور فانّ راويه أطلق الشّيخ انه واقفى و قال هنا في التهذيب ان هذا الخبر نادر مخالف للأحاديث كلها و ما كان هذا سبيله لا تعارض به الاخبار الكثيرة و مع ذلك فقد يحمل على الانكار او ارادة الحولين للمرضعة و الفطام الشرعى للرّضيع او قراءة يحرّم بالتخفيف و لا حاجة الى ذلك لوضوح الحكم بحمد اللّه

مقباس المشهور انّ الرّضاع في الحولين ينشر الحرمة

سواء كان قد فطم قبل الحولين او لا و الحجة ظاهرة ممّا سبق و هذا الحكم لازم على كل من استدل بالنّبوىّ و نحوه في المسألة السابقة فيبقى اطلاق النّصوص على حاله مضافا الى ما يظهر من الاخبار المذكورة من ان الرّضاع يتحقق قبل الفطام مطلقا و الظاهر الاجماع على ذلك بل لا تامّل فيه و انما الخلاف في معنى الفطام و المعظم على ارادة الحولين فيكون الفطام معتبرا بمّدته لا بنفسه و الاسكافى على الفطام الكامل فيما يظهر منه و الكامل عنده الحولان لظاهر الآية أو هما مع الزائد عليهما بشهر مثلا لظاهر النّصوص فعلى ايّهما اقتصر كان هو الفطام جمعا بين الآية و الرّواية و ما دون ذلك ناقص بمقتضاهما معا و قال ابن عقيل الرّضاع الّذي يحرم عشر رضعات قبل الفطام فمن شرب بعد الفطام لم يحرّم ذلك الشرب به قال السّيورى انّه خلاف ما عليه الاصحاب ان لم يرد الفطام الشرعى و احتج له العلّامة برواية الفضل بن عبد الملك السّابقة و اجاب بان المراد الفطام الشرعى فقوله ع قبل ان يفطم اريد به قبل ان يستحق الفطام قال و بالجملة فكلام ابن عقيل ليس بصريح في مخالفة علمائنا قلت قال ثقة الإسلام في الكافى بعد ما عقد ما بالبيان انه لا رضاع بعد فطام و ذكر جملة من الاخبار معنى ذلك ان الولد اذا شرب لبن المراة بعد ما يفطم لا يحرم ذلك الرّضاع التناكح و هو باطلاقه يوافق العمانى مع انه نقل رواية الفضل أيضا ع لكن الظاهر انّهما ارادا الفطام الشّرعى و اريد بعد ما يمضى الحولان فطم او لا و بذلك نص الصّدوق في تفسير الخبر و سيأتي أيضا عن ابن بكير و كذا يظهر من المقنعة و غيرها و لو لم يكن الّا ما استظهره الجماعة من الخبر لكان فيه كفاية

مقباس ذهب اكثر الاصحاب و هو المشهور بين المتاخرين الى ان المناط في الحولين على المرتضع

و لا يراعى في ولد المرضعة الذى ارتضع من لبنه و قال الابى ان ذلك فتوى الاصحاب الا ابا الصّلاح ثم قال انه الاشبه و هذا هو اختيار ابن ادريس و الفاضلين و فخر الإسلام و الشهيدين و السّيورى و الصيمرى و ابى العبّاس في المقتصر و ظاهر المهذب و المحقق الكركى و صاحبى النّهاية و الكفاية و بعض من تاخر قال الشهيد ره و عبارة الشيخ و من تقدمه مطلقا و قال العلامة انه أطلق ذلك الشيخان و اكثر علمائنا المتقدمين و قال ولده ان الشيخين و الاكثر اقتصروا على اعتبار الحولين من غير تعرض لذكر ولد المرضعة و لا المرتضع و قال ابو العبّاس في المهذب ان المشهور قطع النظر عن ولد المرضعة و عدم التعرض لذكره و يقرب منه عبارة التنقيح و في المقتصر ان الاكثر لم يعتبروه بل جعلوا المناط على المرتضع و قال الصيمرى المشهور عدم اعتبار الحولين في المرضعة و قال المحقق الكركى و لم يصرّح الشيخان في ولد المرضعة بالاشتراط و لا بعدمه و في ذلك نظر و لا باس بنقل جملة من عبائر المتقدمين و غيرهم لتنكشف حقيقة الحال فنقول قد تقدم عبارة ابى ابن عقيل و لا ريب ان الفطام فيه فطام المرتضع و كذلك عبارة الاسكافى فانّها تدل على انه اذا لم يتوسط فطام بعد الحولين للمرتضع كان الرّضاع محرما فطم ولد المرضعة أم لا و قال الصّدوق في الفقيه قال رسول اللّه ص لا رضاع بعد فطام معناه اذا ارتضع الصّبىّ حولين كاملين ثم شرب بعد ذلك من لبن امراة اخرى ما يشرب لم يحرّم ذلك الرّضاع لأنه لا رضاع بعد فطام و يقرب منه عبارة الكلينى المتقدمة و من المعلوم ان لا مستند للفريقين هنا من المثبت و النّافى الا الخبر على اختلافهما في تفسيره و سيأتي عن ابن بكير ما يدل على ذلك و لمّا خصّه هذان المحدثان بفطام المرتضع