الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه الطبعه الحدیثه جلد 3

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه:شهید‌ثانی ، زین‌الدین‌بن علی ،۹۱۱ - ۹۶۶ق.

عنوان قراردادی:اللمعه‌الدمشقیه. شرح .

عنوان و نام پدیدآور:الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه[شهید اول] / زین‌الدین العاملی ؛ المولف مجمع الفکر الاسلامی .

مشخصات نشر:قم : مجمع الفکر الاسلامی ، ۱۴۲۴ق. = ۱۳۸۲-

فروست:مجمع الفکر الاسلامی ؛ ۴۰، ۴۱، ۴۲، ۴۳

شابک:(دوره): 964-5662-44-3 ؛ (ج. ۱): 964-5662-45-1 ؛ (ج. ۲): 964-5662-46-X ؛ (ج. ۳): 964-5662-47-8 ؛ (ج. ۴): 964-5662-48-6

یادداشت:عربی.

یادداشت:ج . ۱-۴ ( چاپ سوم : ۱۳۸۵ ) .

یادداشت:ج.۲(چاپ سوم:۱۴۲۶ق.=۱۳۸۴).

یادداشت:کتابنامه .

موضوع:شهید اول، محمدبن مکی، ۷۳۴-۷۸۶ ق. . المعه الدمشقیه -- نقد و تفسیر .

موضوع:فقه جعفری -- قرن ۸ ق.

شناسه افزوده:شهید اول، محمدبن مکی، ۷۳۴ - ۷۸۶ق. . اللمعه الدمشقیه. شرح .

شناسه افزوده:مجمع الفکر الاسلامی.

رده بندی کنگره:BP۱۸۲/۳/ش‌۹ل‌۸۰۲۱۵۵ ۱۳۸۲

رده بندی دیویی:۲۹۷/۳۴۲

شماره کتابشناسی ملی:م‌۸۲-۹۶۹۴

اشارة

«کتاب الإجارة»

اشارة

[الجزء الثالث ]

کتاب الإجارة

بسم اللّٰه الرحمن الرحیم وبه نستعین (1)

[تعریفها و صیغتها]

«وهی العقد علی تملّک المنفعة المعلومة بعوض معلوم» فالعقد بمنزلة الجنس یشمل سائر العقود، وخرج بتعلّقه بالمنفعة البیع والصلح المتعلّق بالأعیان، وبالعوض الوصیّة بالمنفعة، وبالمعلوم إصداقها؛ إذ لیس فی مقابلها عوض معلوم وإنّما هو البُضع.

ولکن ینتقض فی طرده بالصلح علی المنفعة بعوض معلوم، فإنّه لیس إجارة بناءً علی جعله أصلاً.

«وإیجابها آجرتک، أو (2)أکریتک، أو ملّکتک منفعتها سنة» قیّد التملیک بالمنفعة، لیحترز عمّا لو عبّر بلفظ الإیجار والإکراء، فإنّه لا یصحّ تعلّقه إلّابالعین، فلو أوردهما علی المنفعة فقال: آجرتک منفعة هذه الدار-مثلاً-لم یصحّ. بخلاف التملیک؛ لأنّه یفید نقل ما تعلّق به، فإن ورد علی الأعیان أفاد ملکها و (3)لیس ذلک مورد الإجارة؛ لأنّ العین تبقی علی ملک المؤجر، فیتعیّن فیها إضافته إلی المنفعة لیفید نقلها إلی المستأجر حیث یعبَّر بالتملیک.


1) 1) فی (ف) بعد البسملة: ربّ یسّر وأعِن.

2) 2) فی (س) بدل «أو» : و. وهکذا فی نسخة (ش) من الشرح.

3) 3) فی (ش) : إذ لیس.

«ولو» عبّر بالبیع و «نوی بالبیع الإجارة، فإن أورده علی العین» فقال: بعتک هذه الدار شهراً-مثلاً-بکذا «بطل» لإفادته نقلَ العین وهو منافٍ للإجارة «وإن قال: بعتک سکناها» سنة «مثلاً، ففی الصحّة وجهان» مأخذهما: أنّ البیع موضوع لنقل الأعیان والمنافع تابعة لها، فلا یثمر الملک لو تجوّز به فی نقل المنافع منفردة وإن نوی به الإجارة. وأ نّه یفید نقل المنفعة أیضاً فی الجملة-ولو بالتبع-فیقوم مقام الإجارة مع قصدها. والأصحّ المنع.

[احکامها]

«وهی لازمة من الطرفین» لا تبطل إلّابالتقایل، أو بأحد الأسباب المقتضیة للفسخ، وسیأتی بعضها «ولو تعقّبها البیع لم تبطل» لعدم المنافاة، فإنّ الإجارة تتعلّق بالمنافع، والبیع بالعین وإن تبعتها المنافع حیث یمکن «سواء کان المشتری هو المستأجر أو غیره» فإن کان هو المستأجر لم تبطل الإجارة علی الأقوی، بل یجتمع علیه الاُجرة والثمن. وإن کان غیره وهو عالم بها صبر إلی انقضاء المدّة، ولم یمنع ذلک من تعجیل الثمن. وإن کان جاهلاً بها تخیّر بین فسخ البیع وإمضائه مجّاناً مسلوب المنفعة إلی انقضاء المدّة. ثمّ لو تجدّد فسخ الإجارة عادت المنفعة إلی البائع، لا إلی المشتری.

«وعذر المستأجر لا یبطلها» وإن بلغ حدّاً یتعذّر علیه الانتفاع بها «کما لو استأجر حانوتاً فسرق متاعه» ولا یقدر علی إبداله؛ لأنّ العین تامّة صالحة للانتفاع بها فیستصحب اللزوم «أمّا لو عمّ العذر کالثلج المانع من قطع الطریق» الذی استأجر الدابّة لسلوکه-مثلاً- «فالأقرب جواز الفسخ لکلٍّ منهما» لتعذّر استیفاء المنفعة المقصودة حسّاً، فلو لم یُجبر بالخیار لزم الضرر المنفیّ (1)ومثله


1) 1) بقوله صلی الله علیه و آله: لا ضرر ولا ضرار. اُنظر الوسائل 17:319، الباب 5 من أبواب الشفعة، الحدیث الأوّل، و 341، الباب 12 من أبواب إحیاء الموات، الحدیث 3.

ما لو عرض مانع شرعی کخوف الطریق؛ لتحریم السفر حینئذٍ، أو استئجار امرأة لکنس المسجد فحاضت والزمان معیّن ینقضی مدّة العذر. ویحتمل انفساخ العقد فی ذلک کلّه، تنزیلاً للتعذّر منزلة تلف العین.

«ولا تبطل» الإجارة «بالموت» کما یقتضیه لزوم العقد، سواء فی ذلک موت المؤجر والمستأجر «إلّاأن تکون العین موقوفة» علی المؤجر وعلی مَن بعده من البطون فیؤجرها مدّة ویتّفق موته قبل انقضائها فتبطل؛ لانتقال الحقّ إلی غیره، ولیس له التصرّف فیها إلّازمن استحقاقه، ولهذا لا یملک نقلها ولا إتلافها.

نعم لو کان ناظراً وآجرها لمصلحة البطون لم تبطل بموته، لکن الصحّة حینئذٍ لیست من حیث إنّه موقوف علیه، بل من حیث إنّه ناظر.

ومثله الموصی له بمنفعتها مدّة حیاته فیؤجرها کذلک (1)ولو شرط علی المستأجر استیفاء المنفعة بنفسه بطلت بموته أیضاً.

«وکلّ ما یصحّ الانتفاع به مع بقاء عینه تصحّ إعارته وإجارته» وینعکس فی الإجارة کلّیّاً (2)دون الإعارة؛ لجواز إعارة


1) 1) أی مدّة یتّفق موته قبل انقضائها.

2) 2) الغرض من هذا العکس: ضبط مورد الإجارة علی وجه یلزم من تحقّقه صحّتها ومن عدمه عدمها؛ لأنّ ذلک هو المقصود بالذات هنا وذلک لا یتمّ إلّابالعکس المذکور؛ لأنّ المقدّمة التی ذکرها المصنّف من أ نّه کلّما یصحّ الانتفاع به مع بقاء عینه یصحّ إجارته، إنّما یستلزم حصوله حصولها ولا یلزم من رفعه رفعها، ضرورة أنّ وضع المقدّم یستلزم وضع التالی ولا یلزم من رفعه رفعه. کما أنّ التالی بالعکس یلزم من رفعه رفع المقدّم ولا یلزم من ثبوته ثبوته. وأمّا إذا عکسنا المقدّم، فقلنا: کلّما صحّ إجارته صحّ الانتفاع مع بقاء عینه، فإنّه یستلزم أنّ کلّما لا یصحّ الانتفاع به مع بقاء عینه لا یصحّ إجارته. فیفید حینئذٍ انحصار مورد الإجارة فیما یصحّ الانتفاع به مع بقاء عینه، وإنّما استلزم ذلک؛ لأنّ التالی هو المقدّم فی مقدّمة المصنّف والمقدّم هو التالی فیها فیلزم من ارتفاع ما لا ینتفع به مع بقاء عینه ارتفاع ما یصحّ إجارته؛ لما أسلفناه من المقدّم وذلک هو المطلوب. ومن هنا لم یصحّ مقدّمة الإعارة کلّیّاً؛ إذ لا یلزم من ارتفاع ما یصحّ الانتفاع به مع بقاء عینه ارتفاع مورد الإعارة؛ لتخلّفه فی المنحة. (منه قدس سره) .

المِنْحة (1)مع أنّ المقصود منها وهو اللبن لا تبقی عینه، ولا تصحّ إجارتها لذلک «منفرداً کان» ما یؤجر «أو مشاعاً» إذ لا مانع من المشاع باعتبار عدم القسمة؛ لإمکان استیفاء المنفعة بموافقة الشریک ولا فرق بین أن یؤجره من شریکه و (2)غیره عندنا.

«ولا یضمن المستأجر العین إلّابالتعدّی» فیها «أو التفریط» لأنّها مقبوضة بإذن المالک لحقّ القابض. ولا فرق فی ذلک بین مدّة الإجارة وبعدها قبل طلب المالک وبعده إذا لم یؤخّر مع طلبها اختیاراً «ولو شرط» فی عقد الإجارة «ضمانها» بدونهما «فسد العقد» لفساد الشرط من حیث مخالفته للمشروع ومقتضی الإجارة.

«ویجوز اشتراط الخیار لهما ولأحدهما» مدّة مضبوطة؛ لعموم «المؤمنون عند شروطهم» (3)ولا فرق بین المعیّنة والمطلقة عندنا (4).


1) 1) وهی الشاة المستعارة للحلب، کما تقدّم من الشارح فی کتاب العاریة، راجع الجزء الثانی:488.

2) 2) فی (ش) : أو.

3) 3) الوسائل 15:30، الباب 20 من أبواب المهور، الحدیث 4.

4) 4) نبّه بالتسویة علی خلاف بعض العامّة حیث جوّز خیار الشرط فی المطلقة-وهو ما کان موردها الذمّة-لا المعیّنة، وهو تحکّم. (منه رحمه الله) .

«نعم لیس للوکیل والوصیّ فعل ذلک» وهو اشتراط الخیار للمستأجر أو للأعمّ بحیث یفسخ إذا أراد «إلّامع الإذن، أو ظهور الغبطة» فی الفسخ فیفسخ حیث یشترطها لنفسه، لا بدون الإذن فی الوکیل، ولا الغبطة فی الوصیّ؛ لعدم اقتضاء إطلاق التوکیل فیها إضافةَ الخیار المقتضی للتسلّط علی إبطالها، وکذا الوصایة، فإنّ فعل الوصیّ منوط بالمصلحة.

[شروط المتعاقدین ]

«ولا بدّ من کمال المتعاقدین، وجواز تصرّفهما» فلا تصحّ إجارة الصبیّ وإن کان ممیّزاً أو أذن له الولیّ، ولا المجنون مطلقاً، ولا المحجور بدون إذن الولیّ، أو من فی حکمه «ومن کون المنفعة» المقصودة من العین «والاُجرة معلومتین» .

ویتحقّق العلم بالمنفعة بمشاهدة العین المستأجرة التی هی متعلّقة المنفعة، أو وصفِها بما یرفع الجهالة، وتعیینِ المنفعة إن کانت متعدّدة فی العین ولم یرد الجمیع. وفی الاُجرة بکیلها أو وزنها أو عدّها إن کانت ممّا یعتبر بها فی البیع، أو مشاهدتها إن لم تکن کذلک.

[شروط الاجرة]

«والأقرب أ نّه لا تکفی المشاهدة فی الاُجرة عن اعتبارها» بأحد الاُمور الثلاثة إن کانت ممّا یعتبر بها؛ لأنّ الإجارة معاوضة لازمة مبنیّة علی المغابنة فلا بدّ فیها من انتفاء الغرر عن العوضین. أمّا لو کانت الاُجرة ممّا یکفی فی بیعها المشاهدة کالعقار کفت فیها هنا قطعاً، وهو خارج بقرینة الاعتبار.

«وتُملک» الاُجرة «بالعقد» لاقتضاء صحّة المعاوضة انتقالَ کلٍّ من العوضین إلی الآخر، لکن لا یجب تسلیمها قبل العمل. وإنّما تظهر الفائدة فی ثبوت أصل الملک، فیتبعها النماء متّصلاً ومنفصلاً.

«ویجب تسلیمها بتسلیم العین» المؤجرة «وإن کانت علی عملٍ فبعده» لا قبلَ ذلک، حتّی لو کان المستأجر وصیّاً أو وکیلاً لم یجز له التسلیم

قبلَه، إلّامع الإذن صریحاً أو بشاهد الحال. ولو فرض توقّف الفعل علی الاُجرة کالحجّ وامتنع المستأجر من التسلیم تسلّط الأجیر علی الفسخ.

«ولو ظهر فیها» أی فی الاُجرة «عیب فللأجیر الفسخ أو الأرش مع التعیین» للاُجرة فی متن العقد؛ لاقتضاء الإطلاق السلیم وتعیینه مانع من البدل کالبیع، فیُجبر العیب بالخیار «ومع عدمه» أی عدم التعیین «یُطالَب بالبدل» لعدم تعیین المعیب اُجرة، فإن اُجیب إلیه وإلّا جاز له الفسخ والرضا بالمعیب فیطالِب بالأرش؛ لتعیین المدفوع عوضاً بتعذّر غیره.

«وقیل: له الفسخ» فی المطلقة مطلقاً (1)«وهو قریب إن تعذّر الإبدال» کما ذکرناه، لا مع بدله؛ لعدم انحصار حقّه فی المعیب.

«ولو جعل اُجرتین علی تقدیرین-کنقل المتاع فی یوم بعینه باُجرة وفی» یوم «آخر ب» اُجرة «اُخری، أو» جعل اُجرتین: إحداهما «فی الخیاطة الرومیّة وهی التی بدرزین، و» الاُخری علی الخیاطة «الفارسیّة وهی التی بواحد، فالأقرب الصحّة» لأنّ کلا الفعلین معلوم، واُجرته معلومة والواقع لا یخلو منهما، ولأصالة الجواز.

ویشکل بمنع معلومیّته؛ إذ لیس المستأجَر علیه المجموع، ولا کلّ واحد وإلّا لوجبا، فیکون واحداً غیر معیّن، وذلک غرر مبطل لها کالبیع بثمنین علی تقدیرین. ولو تُحمّل مثلُ هذا الغرر لزم مثله فی البیع بثمنین؛ لاشتراکهما فی العقد اللازم المشتمل علی المعاوضة. نعم لو وقع ذلک جعالة توجّهت الصحّة؛ لاحتمالها من الجهالة ما لا تحتمله الإجارة.


1) 1) أی تعذّر الإبدال أم لا. قاله المحقّق فی الشرائع 2:181 والعلّامة فی الإرشاد 1:424 والتحریر 3:129.

«ولو شرط عدم الاُجرة علی التقدیر الآخر لم تصحّ فی مسألة النقل» فی الیومین، وتثبت اُجرة المثل علی المشهور.

ومستند الحکمین خبران: أحدهما صحیح (1)ولیس بصریح فی المطلوب، والآخر ضعیف أو موثّق (2)فالرجوع فیهما إلی الاُصول الشرعیّة أولی.


1) 1) الخبر الصحیح ما رواه محمّد بن مسلم عن الباقر علیه السلام قال: سمعته یقول: کنت جالساً عند قاضٍ من قضاة المدینة فأتاه رجلان فقال أحدهما: إنّی تکاریت هذا یوافی بی السوق یوم کذا وکذا وإنّه لم یفعل. قال: فقال: لیس له کراء. قال: فدعوته وقلت: یا عبد اللّٰه لیس لک أن تذهب بحقّه، وقلت للآخر: لیس لک أن تأخذ کلّ الذی علیه اصطلحتما فترادّا بینکما [ الوسائل 13:253، الباب 13 من أحکام الإجارة، الحدیث الأوّل ]. وهذا الخبر کما تری لیس فیه تعرّض لما عدا الیوم المعیّن باُجرة ولا بغیرها. وکذلک لیس فی کلام الإمام علیه السلام أنّ اللازم فی غیره اُجرة المثل أو غیرها، ومع ذلک فما تضمّنه الخبر من الحکم لا یوافق القواعد الشرعیّة؛ لأنّ اللازم من تعیینه العمل فی الیوم المعیّن والسکوت عن غیره أ نّه لا یستحقّ فی غیره اُجرة کما قاله القاضی، إلّاأن نفرض اطّلاعه علیه السلام علی ما یوجب بطلان الإجارة فحکم علیهما بالاصطلاح؛ لأنّ الثابت حینئذٍ اُجرة المثل وهی خارجة عن المعیّن، کما أشار إلیه فی کلامه علیه السلام لهما. (منه رحمه الله) .

2) 2) وجه التردید بین کون الخبر ضعیفاً أو موثّقاً أنّ فی طریقه منصور بن یونس برزج وکان واقفیّاً إلّاأنّ النجاشی مع ذلک وثّقه [ رجال النجاشی:413 ] وغیره ردّ روایته، والعلّامة رحمه الله قال: الوجه عندی التوقّف فیما یرویه [ رجال العلّامة:258 ] فعلی قول النجاشی هو من الموثّق وعلی قول غیره هو من الضعیف خصوصاً علی ما ذکره الکشّی من أنّ سبب وقوفه أموال کانت فی یده للکاظم علیه السلام فجحد النصّ للرضا علیه السلام لذلک [ اختیار معرفة الرجال 2:768 ]، هذا من حیث السند وأمّا من حیث الدلالة: فهی صریحة فی حکم المسألتین معاً وهما ما لو جعل للقسم الآخر اُجرة وما لو شرط إسقاطهما فیه رأساً ولفظ الروایة عن الحلبی قال: کنت قاعداً إلی قاضٍ وعنده أبو جعفر علیه السلام فأتاه رجلان فقال أحدهما: إنّی تکاریت إبل هذا الرجل لیحمل لی متاعاً إلی بعض المعادن فاشترطت علیه أن یدخلنی المعدن یوم کذا وکذا؛ لأنّها سوق وأتخوّف أن یفوتنی فإن احتبست عن ذلک حططت من الکراء لکلّ یوم احتبست کذا وکذا، وإنّه حبسنی عن ذلک الوقت کذا وکذا یوماً. فقال القاضی: هذا شرط فاسد وفه کراه. فلمّا قام الرجل أقبل إلیّ أبو جعفر علیه السلام فقال: شرطه هذا جائز ما لم یحط بجمیع کراه [ الوسائل 13:253، الباب 13 من أبواب أحکام الإجارة، الحدیث 2 مع تفاوت یسیر ] (منه رحمه الله) .

وللمصنّف رحمه الله فی الحکم الثانی بحث نبّه علیه بقوله: «وفی ذلک نظر؛ لأنّ قضیّة کلّ إجارة المنع من نقیضها» فیمکن أن یجعل مورد الإجارة هنا القسم الذی فُرض فیه اُجرة، والتعرّض للقسم الآخر الخالی عنها تعرّضاً فی العقد لحکم یقتضیه (1)فإنّ قضیّة الإجارة بالاُجرة المخصوصة فی الزمن المعیّن حیث یُطلق عدم استحقاق شیء لو لم ینقل أو نقل فی غیره «فیکون» علی تقدیر اشتراط عدم الاُجرة لو نقله فی غیر المعیّن «قد شرط قضیّةَ العقد، فلم تبطل» الإجارة «فی مسألة النقل أو فی غیرها» ممّا شارکها فی هذا المعنی، وهو اشتراط عدم الاُجرة علی تقدیر مخالفة مقتضی الإجارة الخاصّة «غایة ما فی الباب أ نّه إذا أخلّ بالمشروط» وهو نقله فی الیوم المعیّن «یکون البطلان منسوباً إلی الأجیر» حیث فوّت الزمان المعیّن، ولم یفعل فیه ما شرط علیه، فلا یستحقّ شیئاً؛ لأنّه لم یفعل ما استؤجر علیه. «ولا یکون» البطلان «حاصلاً من جهة العقد» فلا وجه للحکم ببطلان الإجارة علی هذا التقدیر وإثبات اُجرة المثل، بل اللازم عدم ثبوت شیء وإن نقل المتاع إلی المکان المعیَّن فی غیر الزمان؛ لأنّه فعل ما لم یؤمَر به ولا استؤجر علیه.


1) 1) فی (ف) ونسخة بدل (ر) : نقیضه.

وهذا النظر ممّا لم یتعرّض له أحد من الأصحاب، ولا ذکره المصنّف فی غیر هذا الکتاب. وهو نظر موجَّه، إلّاأ نّه لا یتمّ إلّاإذا فرض کون مورد الإجارة هو الفعل فی الزمن المعیّن، وما خرج عنه خارج عنها، وظاهر الروایة وکلام الأصحاب أنّ مورد الإجارة کلا القسمین، ومن ثَمّ حکموا بصحّتها مع إثبات الاُجرة علی التقدیرین، نظراً إلی حصول المقتضی وهو الإجارة المعیّنة المشتملة علی الاُجرة المعیّنة وإن تعدّدت واختلفت؛ لانحصارها وتعیّنها (1)کما تقدّم، وبطلانها علی التقدیر الآخر. ولو فُرض کون مورد الإجارة هو القسم الأوّل خاصّة-وهو النقل فی الزمن المعیَّن-لکان الحکم بالبطلان علی تقدیر فرض اُجرة مع نقله فی غیره أولی؛ لأنّه خلاف قضیّة الإجارة وخلاف ما تعلّقت به، فکان أولی بثبوت اُجرة المثل.

وجعلُ القسمین متعلّقها علی تقدیر ذکر الاُجرة، والأوّلَ خاصّةً علی تقدیر عدمه فی الثانی مع کونه خلاف الظاهر موجب لاختلاف الفرض بغیر دلیل.

ویمکن الفرق بکون تعیین الاُجرة علی التقدیرین قرینة جعلهما موردَ الإجارة حیث أتی بلازمها، وهو الاُجرة فیهما، وإسقاطها فی التقدیر الآخر قرینة عدم جعله مورداً من حیث نفی اللازم الدالّ علی نفی الملزوم، وحینئذٍ فتنزیله علی شرط قضیّة العقد أولی من جعله أجنبیّاً مفسداً للعقد بتخلّله بین الإیجاب والقبول.

[شروط المنفعة]

«ولا بدّ» فی صحّة الإجارة علی وجه اللزوم «من کون المنفعة مملوکة له» أی للمؤجر «أو لمولّاه (2)» وهو من یدخل تحت ولایته ببنوّة، أو وصایة


1) 1) فی (ف) وظاهر (ش) : تعیینها.

2) 2) فی (ق) و (س) ونسخة (ش) من الشرح: لولیّه.

أو حکم «سواء کانت مملوکة» له «بالأصالة» کما لو استأجر العین فملک منفعتها بالأصالة لا بالتبعیّة للعین ثمّ آجرها، أو اُوصی له بها «أو بالتبعیّة» لملکه للعین.

«وللمستأجر (1)أن یؤجر» العین التی استأجرها «إلّامع شرط» المؤجر الأوّل علیه «استیفاء المنفعة بنفسه» فلا یصحّ له حینئذٍ أن یؤجر، إلّاأن یشترط المستأجر الأوّل علی الثانی استیفاء المنفعة له بنفسه، فیصحّ أن یؤجر أیضاً؛ لعدم منافاتها لشرط المؤجر الأوّل، فإنّ استیفاءه المنفعة بنفسه أعمّ من استیفائها لنفسه.

وعلی تقدیر جواز إیجاره لغیره هل یتوقّف تسلیم العین علی إذن مالکها؟ قیل: نعم (2)إذ لا یلزم من استحقاقه استیفاء المنفعة والإذن له فی التسلّم جوازُ تسلیمها لغیره، فیضمن لو سلّمها بغیر إذن.

وقیل: یجوز تسلیمها من غیر ضمان (3)لأنّ القبض من ضرورات الإجارة للعین وقد حکم بجوازها، والإذن فی الشیء إذن فی لوازمه.

وهذا هو الذی رجّحه المصنّف فی بعض حواشیه (4)وفیه قوّة. ویؤیّده صحیحة علیّ بن جعفر عن أخیه علیهما السلام فی عدم ضمان الدابّة المستأجرة بالتسلیم


1) 1) فی (ق) و (س) : فللمستأجر.

2) 2) قاله ابن إدریس فی السرائر 2:467، والعلّامة فی القواعد 2:287، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 7:125.

3) 3) قاله العلّامة فی المختلف 6:151-152، کما نسبه السیّد العاملی إلیه فی مفتاح الکرامة 7:85، والشهید فی غایة المراد 2:317.

4) 4) الظاهر أ نّها الحاشیة علی القواعد ولا توجد لدینا.

إلی الغیر (1)وغیرها أولی.

«ولو آجر الفضولی فالأقرب الوقوف علی الإجازة» کما یقف غیرها من العقود. وخصّها بالخلاف؛ لعدم النصّ فیها بخصوصه. بخلاف البیع، فإنّ قصّة عروة البارقی مع النبیّ صلی الله علیه و آله فی شراء الشاة تدلّ علی جواز بیع الفضولی وشرائه. فقد یقال باختصاص الجواز بمورد النصّ (2)والأشهر توقّفه علی الإجازة مطلقاً.

«ولا بدّ من کونها» أی المنفعة «معلومة إمّا بالزمان» فیما لا یمکن ضبطه إلّا به «کالسکنی» والإرضاع «وإمّا به أو بالمسافة» فیما یمکن ضبطه بهما «کالرکوب» فإنّه یمکن ضبطه بالزمان کرکوب شهر، وبالمسافة کالرکوب إلی البلد المعیّن «وإمّا به أو بالعمل» کاستئجار الآدمی لعمل «کالخیاطة» فإنّه یمکن ضبطه بالزمان کخیاطة شهر، وبالعمل کخیاطة هذا الثوب.

«ولو جمع بین المدّة والعمل» کخیاطة هذا (3)الثوب فی هذا الیوم «فالأقرب البطلان إن قصد التطبیق» بین العمل والزمان بحیث یبتدئ بابتدائه وینتهی بانتهائه؛ لأنّ ذلک ممّا لا یتّفق غالباً، بل یمکن انتهاء الزمان قبل انتهاء العمل وبالعکس، فإن أمر بالإکمال فی الأوّل لزم العمل فی غیر المدّة المشروطة وإلّا کان تارکاً للعمل الذی وقع علیه العقد، وإن أمر فی الثانی بالعمل إلی أن تنتهی المدّة لزم الزیادة علی ما وقع علیه العقد، وإن لم یعمل کان تارکاً للعمل فی المدّة المشروطة.

ولو قصد مجرّد وقوع الفعل فی ذلک الزمان صحّ مع إمکان وقوعه فیه. ثمّ


1) 1) الوسائل 13:255، الباب 16 من أبواب الإجارة، الحدیث الأوّل.

2) 2) مستدرک الوسائل 13:245، الباب 18 من عقد البیع وشروطه، والسنن الکبری 6:112.

3) 3) لم یرد «هذا» فی (ع) و (ف) .

إن وقع فیه مَلِک الاُجرة؛ لحصول الغرض. وإن خرجت المدّة قبله، فإن کان قبلَ الشروع فیه بطلت، وإن خرجت فی أثنائه استحقّ المسمّی لما فعل. وفی بطلانها فی الباقی، أو تخیّر المستأجر بین الفسخ فی الباقی أو الإجازة، فیکمل خارجَه ویستحقّ المسمّی، وجهان. وقیل: یستحقّ مع الفسخ اُجرةَ مثلِ ما عمل (1)لا المسمّی والأوسط أجود.

«ولا یعمل الأجیر الخاصّ» وهو الذی یستأجره للعمل بنفسه مدّة معیّنة حقیقة أو حکماً-کما إذا استُؤجر لعملٍ معیّن أوّل زمانه الیوم المعیّن بحیث لا یتوانی فیه بعدَه- «لغیر المستأجر» إلّابإذنه؛ لانحصار منفعته فیه بالنسبة إلی الوقت الذی جرت عادته بالعمل فیه کالنهار. أمّا غیره کاللیل فیجوز العمل فیه لغیره إذا لم یؤدّ إلی ضعف فی العمل المستأجَر علیه.

وفی جواز عمله لغیره فی المعیّن عملاً لا ینافی حقَّه-کإیقاع عقد فی حال اشتغاله بحقّه-وجهان، من التصرّف فی حقّ الغیر، وشهادة الحال. ومثله عملُ مملوکِ غیرِه کذلک.

وباعتبار هذا الانحصار سُمّی خاصّاً؛ إذ لا یمکنه أن یشرّک غیرَ من استأجره فی العمل فی الزمان المعهود.

فإن عمل لغیره فی الوقت المختصّ، فلا یخلو إمّا أن یکون بعقد إجارة، أو جُعالة، أو تبرّعاً.

ففی الأوّل: یتخیّر المستأجر بین فسخ عقد نفسه لفوات المنافع التی وقع علیها العقد أو بعضها، وبین إبقائه، فإن اختار الفسخ وکان ذلک قبلَ أن یعمل الأجیر شیئاً فلا شیء علیه، وإن کان بعدَه تبعّضت الإجارة ولزمه من المسمّی


1) 1) قاله العلّامة فی التحریر 3:86.

بالنسبة. وإن بقی علی الإجارة تخیّر فی فسخ العقد الطارئ وإجازته؛ إذ المنفعة مملوکة له فالعاقد علیها فضولیّ، فإن فسخه رجع إلی اُجرة المثل عن المدّة الفائتة؛ لأنّها قیمة العمل المستحقّ له بعقد الإجارة وقد أتلف علیه.

ویتخیّر فی الرجوع بها علی الأجیر؛ لأنّه المباشر للإتلاف، أو المستأجر؛ لأ نّه المستوفی. وإن أجازه ثبت له المسمّی فیه، فإن کان (1)قبلَ قبض الأجیر له فالمطالَب به المستأجر؛ لأنّ الأجیر هنا بمنزلة فضولیّ باع ملکَ غیره فأجاز المالک، فإنّ الفضولی لا یُطالَب بالثمن. وإن کان بعدَ القبض وکانت الاُجرة معیّنة فالمطالَب بها من هی فی یده، وإن کانت مطلقة، فإن أجاز القبض أیضاً فالمطالَب الأجیر، وإلّا المستأجر. ثمّ المستأجر یرجع علی الأجیر بما قبض مع جهله أو علمه وبقاء العین.

وإن کان عمله بجعالة تخیّر مع عدم فسخ إجارته بین إجازته فیأخذ المسمّی، وعدمه فیرجع باُجرة المثل.

وإن عمل تبرّعاً وکان العمل ممّا له اُجرة فی العادة تخیّر مع عدم فسخ عقده بین مطالبة من شاء منهما باُجرة المثل، وإلّا فلا شیء، وفی معناه عمله لنفسه.

ولو حاز شیئاً من المباحات بنیّة التملّک ملکه، وکان حکم الزمان المصروف فی ذلک ما ذکرناه.

«ویجوز للمطلق» وهو الذی یُستأجر لعمل مجرّد عن المباشرة مع تعیین المدّة کتحصیل الخیاطة یوماً، أو عن المدّة مع تعیین المباشرة کأن یخیط له ثوباً بنفسه من غیر تعرّض إلی وقت، أو مجرّد عنهما کخیاطة ثوب مجرّد عن تعیین الزمان. وسُمّی مطلقاً؛ لعدم انحصار منفعته فی شخص معیّن، فمن ثَمّ جاز له أن


1) 1) فی (ش) : کانت، وما أثبتناه من سائر النسخ أیضاً صحیح بتأویل «الإجازة» بالإذن.

یعمل لنفسه وغیره. وتسمیته بذلک أولی من تسمیته «مشترکاً» کما صنع غیره (1)لأ نّه فی مقابلة المقیّد وهو الخاصّ، ویباین هذا الخاصَّ باعتباراته الثلاثة؛ إذ الأوّل مطلق بالنسبة إلی المباشر (2)والثانی بالنسبة إلی المدّة، والثالث فیهما معاً.

وللمصنّف رحمه الله قول بأنّ الإطلاق فی کلّ الإجارات یقتضی التعجیل وأ نّه یجب المبادرة إلی ذلک الفعل (3)فإن کان مجرّداً عن المدّة خاصّة فبنفسه، وإلّا تخیّر بینه وبین غیره، وحینئذٍ فیقع التنافی بینه وبین عملٍ آخر فی صورة المباشرة. وفرّع علیه عدم صحّة الإجارة الثانیة فی صورة التجرّد عن المدّة مع تعیین (4)المباشرة کما مُنع الأجیر الخاصّ. ویرشد إلیه ما تقدّم فی الحجّ من عدم صحّة الإجارة الثانیة مع اتّحاد زمان الإیقاع نصّاً أو حکماً (5)کما لو اُطلق فیهما، أو عُیّن فی إحداهما بالسنة الاُولی واُطلق فی الاُخری.

وما ذکره أحوط، لکن لا دلیل علیه إن لم نقل باقتضاء مطلق الأمر الفور.

«وإذا تسلّم» المستأجر «العین ومضت مدّة یمکن فیها الانتفاع» بها فیما استأجرها له «استقرّت الاُجرة» وإن لم یستعملها. وفی حکم التسلیم ما لو بذل المؤجر العین فلم یأخذها المستأجر حتّی انقضت المدّة، أو مضت مدّة یمکنه الاستیفاء فتستقرّ الاُجرة.

«ولا بدّ من کونها» أی المنفعة «مباحة، فلو استأجره لتعلیم کفر أو


1) 1) کالمحقّق فی الشرائع 2:182، والعلّامة فی القواعد 2:291.

2) 2) فی (ش) : المباشرة.

3) 3) نسبه فی المسالک 5:192، إلی بعض تحقیقاته ولم نعثر علیه فیما بأیدینا من کتبه.

4) 4) کذا فی النسخ، والظاهر زیادة «تعیین» والعبارة قد وردت فی المسالک بدون هذه الکلمة.

5) 5) تقدّم فی الجزء الأوّل:457.

غناء» ونحوه من المعلومات الباطلة «أو حمل مسکر بطل» العقد. ویُستثنی من حمل المسکر الخمر بقصد الإراقة أو التخلیل، فإنّ الإجارة لهما جائزة.

«وأن یکون مقدوراً علی تسلیمها، فلا تصحّ إجارة الآبق» لاشتمالها فیه علی الغرر «وإن ضمّ إلیه» شیئاً متموّلاً «أمکن الجواز» کما یجوز فی البیع، لا بالقیاس، بل لدخولها فی الحکم بطریق أولی؛ لاحتمالها من الغرر ما لا یحتمله. وبهذا الإمکان أفتی المصنّف فی بعض فوائده (1).

ووجه المنع: فقد النصّ المجوّز هنا فیقتصر فیه علی مورده وهو البیع، ومنع الأولویّة.

وعلی الجواز هل یعتبر فی الضمیمة إمکان إفرادها بالإجارة أم بالبیع، أم یکفی کلّ واحد منهما فی کلّ واحد منهما؟ أوجهٌ: من حصول المعنی فی کلّ منهما، ومن أنّ الظاهر ضمیمة کلّ شیء إلی جنسه، وقوّی المصنّف الثانی (2).

ولو آجره ممّن یقدر علی تحصیله صحّ من غیر ضمیمة. ومثله المغصوب لو آجره الغاصبَ أو من یتمکّن من قبضه.

«ولو طرأ المنع» من الانتفاع بالعین المؤجرة فیما اُوجرت له «فإن کان» المنع «قبلَ القبض فله الفسخ» لأنّ العین قبل القبض مضمونة علی المؤجر، فللمستأجر الفسخ عند تعذّرها ومطالبة المؤجر بالمسمّی لفوات المنفعة، وله الرضا بها وانتظار زوال المانع، أو مطالبة المانع باُجرة المثل لو کان غاصباً بل یحتمل مطالبة المؤجر بها أیضاً؛ لکون العین مضمونة علیه حتّی یقبض. ولا یسقط


1) 1) أفتی به فی حواشیه علی القواعد کما نقله المحقّق الثانی فی جامع المقاصد 7:134، ولکن لا توجد لدینا.

2) 2) لم نعثر علیه.

التخییر بزوال المانع فی أثناء المدّة؛ لأصالة بقائه.

«وإن کان» المنع «بعدَه» أی بعد القبض «فإن کان تلفاً (1)بطلت» الإجارة؛ لتعذّر تحصیل المنفعة المستأجَر علیها «وإن کان غصباً» لم تبطل؛ لاستقرار العقد بالقبض وبراءة المؤجر، والحال أنّ العین موجودة یمکن تحصیل المنفعة منها، وإنّما المانع عارض و «رجع المستأجر علی الغاصب» باُجرة مثل المنفعة الفائتة فی یده، ولا فرق حینئذٍ بین وقوع الغصب فی ابتداء المدّة وخلالها. والظاهر عدم الفرق بین کون الغاصب المؤجر وغیره.

«ولو ظهر فی المنفعة عیب فله الفسخ» لفوات بعض المالیّة بسببه فیجبر بالخیار، ولأنّ الصبر علی العیب ضرر منفیّ «وفی الأرش» لو اختار البقاء علی الإجارة «نظر» من وقوع العقد علی هذا المجموع وهو باقٍ فإمّا أن یفسخ أو یرضی بالجمیع، ومن کون الجزء الفائت أو الوصف مقصوداً للمستأجر ولم یحصل، وهو یستلزم نقص المنفعة التی هی أحد العوضین فیجبر بالأرش. وهو حسن.

وطریق معرفته: أن ینظر إلی اُجرة مثل العین سلیمةً ومعیبةً ویرجع من المسمّی بمثل نسبة المعیبة إلی الصحیحة.

وإن اختار الفسخ وکان قبل مضیّ شیء من المدّة فلا شیء علیه، وإلّا فعلیه من المسمّی بنسبة ما مضی إلی المجموع.

«ولو طرأ» العیب «بعد العقد فکذلک، کانهدام المسکن» وإن کان بعد استیفاء شیءٍ من المنفعة. ولا یمنع من ذلک کون التصرّف مسقطاً للخیار؛ لأنّ المعتبر منه ما وقع فی العوض المعیب الذی تعلّقت به المعاوضة وهو هنا المنفعة


1) 1) فی (س) : ولو کان بعده فإن تلف.

وهی تتجدّد شیئاً فشیئاً، وما لم یستوفه منها لا یتحقّق فیه (1)التصرّف. وإنّما یتخیّر مع انهدام المسکن إذا أمکن الانتفاع به وإن قلّ أو أمکن إزالة المانع، وإلّا بطلت. ولو أعاده المؤجر بسرعةٍ بحیث لا یفوت علیه شیء معتدّ به، ففی زوال الخیار نظر، من زوال المانع، وثبوت الخیار بالانهدام فیُستصحب. وهو أقوی.

«ویستحبّ أن یقاطع من یستعمله علی الاُجرة أوّلاً» للأمر به فی الأخبار، فعن الصادق علیه السلام «من کان یؤمن باللّٰه والیوم الآخر فلا یستعملنّ أجیراً حتّی یُعلمه ما أجره» (2)وعن الرضا علیه السلام أ نّه ضرب غلمانه حیث استعملوا رجلاً بغیر مقاطعة، وقال: «إنّه ما من أحد یعمل لک شیئاً بغیر مقاطعة ثمّ زدته لذلک الشیء ثلاثة أضعاف علی اُجرته إلّاظنّ أ نّک قد نقصته اُجرته، وإذا قاطعته ثمّ أعطیته اُجرته حمدک علی الوفاء، فإن زدته حبّةً عرف ذلک لک، ورأی أ نّک قد زدته» (3).

«وأن یوفّیه» اُجرته «عقیب فراغه» من العمل، قال الصادق علیه السلام فی الحمّال والأجیر: «لا یجفّ عرقه حتّی تعطیه اُجرته» (4)وعن حنان بن شعیب قال: تکارینا لأبی عبد اللّٰه علیه السلام قوماً یعملون فی بستان له وکان أجلهم إلی العصر، فلمّا فرغوا قال لمعتِّب: «أعطهم اُجورهم قبل أن یجفّ عرقهم» (5).

«ویکره أن یُضمَّن» -أی یُغرَّم-عوضَ ما تلف بیده بناءً علی ضمان الصانع ما یتلف بیده، أو مع قیام البیّنة علی تفریطه، أو مع نکوله عن الیمین حیث یتوجّه علیه لو قضینا بالنکول «إلّامع التهمة» له بتقصیره علی وجهٍ یوجب الضمان.


1) 1) فی (ع) : فیها.

2) 2) الوسائل 13:245، الباب 3 من کتاب الإجارة، الحدیث 2. وفیه: حتّی یعلم ما أجره.

3) 3) نفس المصدر: الحدیث الأوّل.

4) 4) المصدر السابق: الباب 4 من کتاب الإجارة، الحدیث الأوّل.

5) 5) المصدر السابق: الحدیث 2. وفیه وفی الکافی والتهذیب: عن حنان عن شعیب.

«مسائل»

«الاُولی» : «من تقبّل عملاً فله تقبیله غیره بأقلّ»

«الاُولی» : «من تقبّل عملاً فله تقبیله غیره بأقلّ» (1)

ممّا تقبّله به «علی الأقرب» لأصالة الجواز، وما ورد من الأخبار دالّاً علی النهی عنه (2)یحمل علی الکراهة جمعاً بینها وبین ما یدلّ علی الجواز (3)هذا إذا لم یشترط علیه العمل بنفسه وإلّا فلا إشکال فی المنع، وإذا لم یحدث فیه حدثاً وإن قلّ «ولو أحدث فیه حدثاً فلا بحث» فی الجواز؛ للاتّفاق علیه حینئذٍ. وعلی تقدیر الجواز فالمشهور اشتراط إذن المالک فی تسلیم العین للمتقبّل؛ لأنّها مال الغیر فلا یصحّ تسلیمه لغیره بغیر إذنه. وجواز إجارته لا ینافیه، فیستأذن المالک فیه، فإن امتنع رفع أمره إلی الحاکم. فإن تعذّر، ففی جوازه بغیر إذنه، أو تسلّطه علی الفسخ وجهان. وجواز التسلیم بغیر إذنه مطلقاً-خصوصاً إذا کان المتقبّل ثقة-قویّ.

«الثانیة» : «لو استأجر عیناً فله إجارتها بأکثر ممّا استأجرها به»

للأصل، وعموم الأمر بالوفاء بالعقود (4).

«وقیل بالمنع إلّاأن تکون» إجارتها «بغیر جنس الاُجرة، أو یحدث


1) 1) فی (ق) : لغیره.

2) 2) اُنظر الوسائل 13:265-266، الباب 23 من کتاب الإجارة، الأحادیث 1،4،7.

3) 3) المصدر السابق: الحدیثان 2،3.

4) 4) المائدة:1.

فیها صفة کمال» (1)استناداً إلی روایتین (2)ظاهرتین فی الکراهة وإلی استلزامه الربا. وهو ضعیف؛ إذ لا معاوضة علی الجنس الواحد.

«الثالثة» : «إذا فرّط فی العین»

المستأجرة «ضمن قیمتها یومَ التفریط» لأنّه یوم تعلِّقها بذمّته، کما أنّ الغاصب یضمن القیمة یوم الغصب. هذا قول الأکثر (3)«والأقرب» ضمان قیمتها «یومَ التلف» لأنّه یوم الانتقال إلی القیمة، لا قبله وإن حکم بالضمان؛ لأنّ المفروض بقاء العین فلا ینتقل إلی القیمة. وموضع الخلاف ما إذا کان الاختلاف بتفاوت القیمة. أمّا لو کان بسبب نقص فی العین فلا شبهة فی ضمانه.

«ولو اختلفا فی القیمة حلف الغارم» لأصالة عدم الزیادة ولأ نّه منکر. وقیل: قول المالک إن کانت دابّة (4)وهو ضعیف.

«الرابعة» : «مؤونة العبد أو الدابّة علی المالک»

لا المستأجر؛ لأنّها تابعة للملک، وأصالة عدم وجوبها علی غیر المالک. وقیل: علی المستأجر مطلقاً (5)وهو ضعیف.


1) 1) قاله المحقّق فی الشرائع 2:181.

2) 2) الوسائل 13:263، الباب 22 من کتاب الإجارة، الحدیثان 4،5.

3) 3) منهم المحقّق فی الشرائع 2:187، ویحیی بن سعید فی الجامع للشرائع:294، والعلّامة فی التحریر 3:130، والقواعد 2:304.

4) 4) قاله الشیخ فی النهایة:446.

5) 5) قاله المحقّق فی الشرائع 2:187، والعلّامة فی الإرشاد 1:425.

ثمّ إن کان المالک حاضراً عندها أنفق، وإلّا استأذنه المستأجر فی الإنفاق ورجع علیه «ولو أنفق علیه المستأجر بنیّة الرجوع» علی المالک «صحّ مع تعذّر إذن المالک أو الحاکم» وإن لم یُشهد علی الأقوی. ولو أهمل مع غیبة المالک ضمن؛ لتفریطه، إلّاأن ینهاه المالک.

«ولو استأجر أجیراً لینفذه فی حوائجه فنفقته علی المستأجر فی المشهور» استناداً إلی روایة سلیمان بن سالم عن الرضا علیه السلام (1)ولاستحقاق منافعه المانع من ثبوت النفقة علیه.

والأقوی أ نّه کغیره لا تجب نفقته إلّامع الشرط، وتحمل الروایة-مع سلامة سندها (2)-علیه، واستحقاق منافعه لا یمنع من وجوب النفقة فی ماله الذی من جملته الاُجرة.

وحیث یشترط فیه وفی غیره من الحیوان علی المستأجر یعتبر بیان قدرها ووصفها، بخلاف ما لو قیل بوجوبها علیه ابتداءً، فإنّه یکفی القیام بعادة أمثاله.

«الخامسة» : «لا یجوز إسقاط المنفعة المعیّنة»

أی الإبراء منها، سواء کان بلفظ الإسقاط أم الإبراء أم غیرهما من الألفاظ الدالّة علیه؛ لأنّه عبارة عن إسقاط ما فی الذمّة فلا یتعلّق بالأعیان ولا بالمنافع المتعلّقة بها «ویجوز إسقاط» المنفعة «المطلقة» المتعلّقة بالذمّة وإن لم یستحقّ المطالبة بها «و» کذا


1) 1) الوسائل 13:250-251، الباب 10 من کتاب الإجارة، الحدیث الأوّل.

2) 2) نبّه بقوله «مع سلامة سندها» إلی قصوره عمّا یوجب العمل بها؛ لأنّ سلیمان بن سالم مجهول الحال. (منه رحمه الله) .

«الاُجرة» یصحّ إسقاطها إن تعلّقت بالذمّة، لا إن کانت عیناً.

«وإذا تسلّم» أجیراً لیعمل له عملاً «فتلف لم یضمن» صغیراً کان أم کبیراً، حرّاً کان أم عبداً؛ لأنّه قبضه لاستیفاء منفعة مستحقّة لا یمکن تحصیلها إلّا بإثبات الید علیه، فکان أمانة فی یده. ولا فرق بین تلفه مدّة الإجارة وبعدها، إلّا أن یحبسه مع الطلب بعد انقضاء المدّة فیصیر بمنزلة المغصوب، وسیأتی-إن شاء اللّٰه-أنّ الحرّ البالغ لا یُضمن مطلقاً (1)وما علیه من الثیاب تابع له، ولو کان صغیراً أو عبداً ضمنه.

«السادسة» : «کلّ ما یتوقّف علیه توفیة المنفعة فعلی المؤجر، کالقَتَب والزِمام والحِزام»

«السادسة» : «کلّ ما یتوقّف علیه توفیة المنفعة فعلی المؤجر، کالقَتَب والزِمام والحِزام» (2)

والسرج والبَرْذَعَة ورفع المحمل والأحمال وشدّها وحطّها والقائِد والسائق إن شرط مصاحبته «والمداد فی النسخ» لتوقّف إیفاء المنفعة الواجبة علیه بالعقد اللازم، فیجب من باب المقدّمة.

والأقوی الرجوع فیه إلی العرف، فإن انتفی أو اضطرب فعلی المستأجر؛ لأنّ الواجب علی المؤجر إنّما هو العمل؛ لأنّ ذلک هو المقصود من إجارة العین، أمّا الأعیان فلا تدخل فی مفهوم الإجارة علی وجهٍ یجب إذهابها لأجلها، إلّافی مواضع نادرة تثبت علی خلاف الأصل کالرضاع والاستحمام. ومثله الخیوط للخیاطة، والصبغ للصباغة، والکُشّ (3)للتلقیح.

«و» کذا یجب علی المؤجر «المفتاح فی الدار» لأنّه تابع للغَلَق المثبت الذی یدخل فی الإجارة، بل هو کالجزء منه وإن کان منقولاً، ومن شأن


1) 1) وإن کان مغصوباً، یأتی فی الصفحة 567.

2) 2) الرحل.

3) 3) بالضمّ ما یُلقح به النخل.

المنقول أن لا یدخل فی إجارة العقار الثابت. وأمّا مفتاح القُفل فلا یجب تسلیمه کما لا یجب تسلیم القُفل؛ لانتفاء التبعیّة عرفاً.

«السابعة» : «لو اختلفا فی عقد الإجارة حلف المنکر»

لها، سواء کان هو المالک أم غیره؛ لأصالة عدمها.

ثمّ إن کان النزاع قبل استیفاء شیء من المنافع رجع کلّ مال إلی صاحبه. وإن کان بعد استیفاء شیءٍ منها أو الجمیع-الذی یزعم من یدّعی وقوع الإجارة أ نّه متعلّق العقد-وکان المنکر المالک، فإن أنکر مع ذلک الإذن فی التصرّف وحلف استحقّ اُجرة المثل وإن زادت عن المسمّی بزعم الآخر. ولو کان المتصرّف یزعم تعیّنها فی مال مخصوص وکان من جنس النقد الغالب لزم المالک قبضه عن اُجرة المثل، فإن ساواها أخذه، وإن نقص وجب علی المتصرّف الإکمال، وإن زاد صار الباقی مجهول المالک؛ لزعم المتصرّف استحقاق المالک وهو ینکر، وإن کان مغایراً له ولم یرض المالک به وجب علیه الدفع من الغالب، وبقی ذلک بأجمعه مجهولاً. ویضمن العین بإنکار الإذن، ولو اعترف به فلا ضمان.

وإن کان المنکر المتصرّف وحلف وجب علیه اُجرة المثل، فإن کانت أزید من المسمّی بزعم المالک لم یکن له المطالبة به إن کان دفعه؛ لاعترافه باستحقاق المالک له، ووجب علیه دفعه إن لم یکن دفعه، ولیس للمالک قبضه؛ لاعترافه بأ نّه لا یستحقّ أزید من المسمّی. وإن زاد المسمّی عن اُجرة المثل کان للمنکر المطالبة بالزائد إن کان دفعه، وسقط إن لم یکن. والعین لیست مضمونة علیه هنا؛ لاعتراف المالک بکونها أمانة بالإجارة.

«و» لو اختلفا «فی قدر الشیء المستأجَر» - بفتح الجیم-وهو العین

المستأجرة، بأن قال: آجرتک البیت بمئة، فقال: بل الدار أجمع بها «حلف النافی» لأصالة عدم وقوع الإجارة علی ما زاد عمّا اتّفقا علیه. وقیل: یتحالفان (1)وتبطل الإجارة؛ لأنّ کلّاً منهما مدّعٍ ومنکر.

«وفی ردّ العین حلف المالک» لأصالة عدمه، والمستأجر قبض لمصلحة نفسه فلا یقبل قوله فیه، مع مخالفته للأصل.

«وفی هلاک المتاع المستأجر علیه حلف الأجیر» لأنّه أمین، ولإمکان صدقه فیه، فلو لم یقبل قوله فیه لزم تخلیده الحبسَ ولا فرق بین دعواه تلفه بأمر ظاهر کالغَرَق، أو خفیّ کالسَرَق.

«وفی کیفیّة الإذن» فی الفعل «کالقباء والقمیص» بأن قطعه الخیّاط قباءً فقال المالک: أمرتک بقطعه قمیصاً «حلف المالک» لأنّه منکر لما یدّعیه الخیّاط من التصرّف فی ماله، والأصل عدم ما یدّعیه الخیّاط من الإذن، ولقبول قول المالک فی أصل الإذن وکذا فی صفته؛ لأنّ مرجع هذا النزاع إلی الإذن علی وجهٍ مخصوص. وقیل: یحلف الخیّاط؛ لدعوی المالک علیه ما یوجب الأرش، والأصل عدمه (2).

وعلی المختار إذا حلف المالک ثبت علی الخیّاط أرش الثوب ما بین کونه مقطوعاً قمیصاً وقباءً، ولا اُجرة له علی عمله. ولیس له فتقه لیرفع ما أحدثه من العمل إن کانت الخیوط للمالک؛ إذ لا عین له ینزعها، والعمل لیس بعین وقد صدر عدواناً ظاهراً.


1) 1) لم نعثر علی القائل به بتّاً. نعم، فی جامع المقاصد 7:297: ولا ریب أنّ التحالف أقوی.

2) 2) قاله الشیخ فی الخلاف 3:348، فی المسألة 11 من کتاب الوکالة، وإن ذهب فی کتاب الإجارة إلی مقالة المشهور، اُنظر الصفحة 506، المسألة 34.

و لو کانت الخیوط للخیّاط، فالأقوی أنّ له نزعها کالمغصوب. ووجه المنع: استلزامه التصرّف فی مال الغیر، ولو طلب المالک أن یشدّ فی طرف کلّ خیط منها خیطاً لتصیر خیوطه فی موضع خیوط الخیّاط إذا سلّها لم یجب إجابته؛ لأنّه تصرّف فی مال الغیر یتوقّف علی إذنه، کما لا یجب علیه القبول لو بذل له المالک قیمة الخیوط.

«وفی قدر الاُجرة حلف المستأجر» لأصالة عدم الزائد. وقیل: یتحالفان (1)کما لو اختلفا فی قدر المستأجَر؛ لأنّ کلّاً منهما مدّعٍ ومنکر. وهو ضعیف؛ لاتّفاقهما علی وقوع العقد ومقدار العین والمدّة، وإنّما تخالفا علی القدر الزائد عمّا یتّفقان علیه، فیحلف منکره.


1) 1) قاله ابن البرّاج فی المهذّب 1:474

کتاب الوکالة

اشارة

«کتاب الوکالة»

[تعریفها و صیغتها]

بفتح الواو وکسرها «وهی استنابة فی التصرّف» بالذات؛ لئلّا یرد الاستنابة فی نحو القراض والمزارعة والمساقاة. وخرج بقید «الاستنابة» الوصیّة بالتصرّف، فإنّها إحداث ولایة، لا استنابة وب «التصرّف» الودیعة، فإنّها استنابة فی الحفظ خاصّة. وتفتقر إلی إیجاب وقبول؛ لأنّها من جملة العقود وإن کانت جائزة.

«وإیجابها: وکّلتک، أو استنبتک» أو ما شاکله من الألفاظ الدالّة علی الاستنابة فی التصرّف، وإن لم تکن علی نهج الألفاظ المعتبرة فی العقود «أو الاستیجاب والإیجاب» کقوله: وکّلنی فی کذا، فیقول: وکّلتک «أو الأمر بالبیع والشراء» کما دلّ علیه قول النبیّ صلی الله علیه و آله لعروة البارقی: «اشتر لنا شاةً» .

«وقبولها قولیٌّ» کقبلت ورضیت، وما أشبهه «وفعلیٌّ» کفعله ما أمره بفعله «ولا یشترط فیه» أی فی القبول «الفوریّة» بل یجوز تراخیه عن الإیجاب وإن طالت المدّة «فإنّ الغائب یوکَّل» والقبول متأخّر. وکأنّ جواز توکیل الغائب موضع وفاق، فلذا جعله شاهداً علی الجواز، وإلّا فهو فرع المدّعی.

[شرطیة التنجیز فیها]

«ویشترط فیها التنجیز» فلو عُلّقت علی شرط متوقَّع کقدوم المسافر، أو صفة مترقّبة کطلوع الشمس، لم یصحّ.

وفی صحّة التصرّف بعد حصول الشرط أو الصفة بالإذن الضمنی قولان (1)منشؤهما: کون الفاسد بمثل ذلک إنّما هو العقد، أمّا الإذن الذی هو مجرّد إباحة تصرّف فلا، کما لو شرط فی الوکالة عوضاً مجهولاً فقال: «بع کذا علی أنّ لک العشر من ثمنه» فتفسد الوکالة دون الإذن، ولأنّ الوکالة أخصّ من مطلق الإذن، وعدم الأخصّ أعمّ من عدم الأعمّ. وأنّ (2)الوکالة لیست أمراً زائداً علی الإذن، وما یزید عنه من مثل الجعل أمر زائد علیها؛ لصحّتها بدونه، فلا یعقل فسادها مع صحّته.

[جواز عقد الوکالة]

«ویصحّ تعلیق التصرّف» مع تنجیز الوکالة، بأن یقول: «وکّلتک فی کذا، ولا تتصرّف إلّابعد شهر» ؛ لأنّه بمعنی اشتراط أمر سائغ زائد علی أصلها الجامع لشرائطه (3)التی من جملتها التنجیز وإن کان فی معنی التعلیق؛ لأنّ العقود المتلقّاة من الشارع منوطة بضوابط، فلا تقع بدونها وإن أفاد فائدتها.

«وهی جائزة من الطرفین» فلکلٍّ منهما إبطالها فی حضور الآخر وغیبته. لکن إن عزل الوکیل نفسَه بطلت مطلقاً «ولو عزله» الموکّل «اشترط علمه» بالعزل، فلا ینعزل بدونه فی أصحّ الأقوال (4).


1) 1) استقرب العلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:114 القول بصحّة التصرّف، واختار فخرالمحقّقین فی الإیضاح 2:334 عدم صحّته

2) 2) هذا دلیل لعدم بقاء الإذن الضمنیّ

3) 3) فی (ر) : لشرائطها

4) 4) فی المسألة أقوال ثلاثة: الأوّل: اشتراط الانعزال بالعلم وهو الذی قوّاه الشیخ فی الخلاف 3:343، المسألة 3 من الوکالة وقال: وقد رجّحناه فی الکتابین، واختاره المحقّق فی الشرائع 2:193-194، والمختصر النافع:154، وابن سعید الحلّی فی الجامع للشرائع:320، والعلّامة فی الإرشاد 1:417 وغیره، والصیمری فی غایة المرام 2:339، وغیرهم. الثانی: الانعزال بأحد الأمرین الإشهاد أو الإعلام، وهو اختیار الشیخ فی النهایة:318، وابن إدریس فی السرائر 2:92، وابن حمزة فی الوسیلة:283، وغیرهم. الثالث: الانعزال بالعزل من غیر شرط الإشهاد والإعلام، وهو مذهب العلّامة فی القواعد 2:364. وراجع لتفصیل الأقوال مفتاح الکرامة 7:614-615

والمراد بالعلم هنا بلوغه الخبر بقول من یُقبل خبره وإن کان عدلاً واحداً؛ لصحیحة هشام بن سالم عن الصادق علیه السلام (1)ولا عبرة بخبر غیره وإن تعدّد ما لم یحصل به العلم أو الظنّ المتاخم له.

«ولا یکفی» فی انعزاله «الإشهاد» من الموکّل علی عزله علی الأقوی؛ للخبر السابق، خلافاً للشیخ وجماعة.

«و» حیث کانت جائزة «تبطل بالموت والجنون والإغماء» من کلّ واحد منهما، سواء طال زمان الإغماء أم قصر، وسواء أطبق الجنون أم کان أدواراً، وسواء علم الموکّل بعروض المبطل أم لم یعلم «وبالحَجر علی الموکِّل فیما وکَّل فیه» بالسفه والفلس؛ لأنّ منعه من مباشرة الفعل یقتضی منعه من التوکیل فیه.

وفی حکم الحَجر طروّ الرقّ علی الموکّل بأن کان حربیّاً فاسترقّ، ولو کان وکیلاً صار بمنزلة توکیل عبد الغیر.

و «لا» تبطل «بالنوم وإن تطاول» لبقاء أهلیّة التصرّف «ما لم یؤدّ إلی الإغماء» فتبطل من حیث الإغماء، لا من حیث النوم. ومثله السکر، إلّاأن یشترط عدالته کوکیل الوکیل والولیّ «وتبطل بفعل الموکّل ما تعلّقت به الوکالة» کما لو وکّله فی بیع عبد ثمّ باعه. وفی حکمه فعله ما ینافیها کعتقه.


1) 1) الوسائل 13:286، الباب 2 من کتاب الوکالة، الحدیث الأوّل

«وإطلاق الوکالة فی البیع یقتضی البیع بثمن المثل» إلّابنقصان عنه یتسامح بمثله عادة کدرهم فی مئة، وإلّا مع وجود باذل لأزید منه فلا یجوز الاقتصار علیه، حتّی لو باع بخیارٍ لنفسه فوجد فی مدّة الخیار باذلاً للزیادة وجب علیه الفسخ إن تناولت وکالته له، إلّاأن یعیّن له قدراً فلا یجب تحصیل الزائد وإن بُذل «حالّاً» فلا یجوز بالمؤجّل مطلقاً (1)«بنقد البلد» فإن اتّحد تعیّن، وإن تعدّد باع بالأغلب، فإن تساوت النقود باع بالأنفع للموکّل، فإن استوت نفعاً تخیّر.

«وکذا» التوکیل «فی الشراء» یقتضیه بثمن المثل حالّاً بنقد البلد «ولو خالف» ما اقتضاه الإطلاق أو التنصیص «ففضولیٌّ» یتوقّف بیعه وشراؤه علی إجازة المالک.

[ما تصح فیه الوکالة]

«وإنّما تصحّ الوکالة فیما لا یتعلّق غرض الشارع بإیقاعه من مباشر بعینه کالعتق» فإنّ غرضه فیه فکّ الرقبة سواء أحدثه المالک أم غیره «والطلاق» فإنّ غرضه منه رفع الزوجیّة کذلک. ومثله النکاح «والبیع» وغیرهما من العقود والإیقاعات «لا فیما یتعلّق» غرضه بإیقاعه من مباشر بعینه.

ومرجع معرفة غرضه فی ذلک وعدمه إلی النقل، ولا قاعدة له لا تنخرم. وقد عُلم تعلّق غرضه بجملة من العبادات؛ لأنّ الغرض منها امتثال المکلَّف ما اُمر به وانقیاده وتذلّله بفعل المأمور به ولا یحصل ذلک بدون المباشرة «کالطهارة» فلیس له الاستنابة فیها أجمع، وإن جاز فی غسل الأعضاء ومسحها حیث یعجز عن مباشرتها مع تولّیه النیّة، ومثل هذا لا یعدّ توکیلاً حقیقیّاً، ومن ثَمّ یقع ممّن لا یجوز توکیله کالمجنون، بل استعانة علی إیصال المطهّر إلی العضو کیف اتّفق «والصلاة الواجبة فی» حال «الحیاة» فلا یستناب فیها


1) 1) زاد علی ثمن المثل أم لا

مطلقاً إلّارکعتا الطواف، حیث یجوز استنابة الحیّ فی الحجّ الواجب، أو فیها (1)خاصّة علی بعض الوجوه.

واحترز بالواجبة عن المندوبة، فیصحّ الاستنابة فیها فی الجملة، کصلاة الطواف المندوب، أو فی الحجّ المندوب وإن وجب، وصلاة الزیارة. وفی جواز الاستنابة فی مطلق النوافل وجه.

وبالجملة، فضبط متعلّق غرض الشارع فی العبادات وغیرها یحتاج إلی تفصیلٍ ومستندٍ نقلیٍّ.

[شروط المتعاقدین ]

«ولا بدّ من کمال المتعاقدین» بالبلوغ والعقل، فلا یُوکَّل ولا یتوکّل الصبیّ والمجنون مطلقاً «وجواز تصرّف الموکّل» فلا یوکّل المحجور علیه فیما لیس له مباشرته. وخصّ الموکِّل؛ لجواز کون المحجور فی الجملة وکیلاً لغیره فیما حجر علیه فیه من التصرّف، کالسفیه والمفلَّس مطلقاً والعبد بإذن سیّده.

[احکام الوکالة]

«وتجوز الوکالة فی الطلاق للحاضر» فی مجلسه «کالغائب» علی أصحّ القولین (2)لأنّ الطلاق قابل للنیابة، وإلّا لما صحّ توکیل الغائب. ومنع الشیخ من توکیل الحاضر فیه (3)استناداً إلی روایة ضعیفة السند قاصرة الدلالة (4).


1) 1) أی صلاة الطواف، وفی (ر) : فیهما، باعتبار رجوع الضمیر إلی الرکعتین

2) 2) اختاره ابن إدریس فی السرائر 2:83، والمحقّق فی المختصر النافع:154، والشرائع2:197، والعلّامة فی المختلف 6:20

3) 3) النهایة:319

4) 4) هی روایة جعفر بن سماعة عن زرارة عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام أ نّه قال: لا یجوز الوکالة فی الطلاق [ الوسائل 15:334، الباب 39 من کتاب الطلاق، الحدیث 5 ] ووجه قصور دلالتها ظاهر؛ لتضمّنها النهی عن طلاق الوکیل مطلقاً فتقییده بالغائب لا وجه له، وأمّا ضعف سندها فبابن سماعة فإنّه واقفی، وفیه أیضاً مجاهیل. (منه رحمه الله)

«ولا یجوز للوکیل أن یوکّل إلّامع الإذن صریحاً» ولو بالتعمیم ک «اصنع ما شئت» «أو فحویً، کاتّساع متعلّقها» بحیث تدلّ القرائن علی الإذن له فیه، کالزراعة فی أماکن متباعدة لا تقوم إلّابمساعد. ومثله عجزه عن مباشرته وإن لم یکن متّسعاً مع علم الموکّل به «وترفع الوکیل عمّا وُکّل فیه عادة» فإنّ توکیله حینئذٍ یدلّ بفحواه علی الإذن له فیه مع علم الموکِّل بترفّعه عن مثله، وإلّا لم یجز؛ لأنّه مستفاد من القرائن، ومع جهل الموکِّل بحاله ینتفی.

وحیث أذن له فی التوکیل، فإن صرّح له بکون وکیله وکیلاً عنه أو عن الموکِّل لزمه حکم من وکّله، فینعزل فی الأوّل بانعزاله-لأنّه فرعه-وبعزل کلّ منهما له، وفی الثانی لا ینعزل إلّابعزل الموکّل أو بما أبطل توکیله.

وإن أطلق، ففی کونه وکیلاً عنه أو عن الموکّل أو تخیّر الوکیل فی توکیله عن أ یّهما شاء، أوجه. وکذا مع استفادته من الفحوی، إلّاأنّ کونه هنا وکیلاً عن الوکیل أوجه.

«ویستحبّ أن یکون الوکیل تامّ البصیرة» فیما وُکّل فیه، لیکون ملیّاً بتحقیق مراد الموکّل «عارفاً باللغة التی یُحاور بها» فیما وُکّل فیه، لیحصل الغرض من توکیله. وقیل: إنّ ذلک واجب (1)وهو مناسب لمعنی الشرط بالنسبة إلی الأخیر (2).

«ویستحبّ لذوی المروءات» وهم أهل الشرف والرفعة والمروءة «التوکیل فی المنازعات» ویُکره أن یتولّوها بأنفسهم لما یتضمّن من الامتهان


1) 1) وهو ظاهر الحلبی فی الکافی:337، کما قال فی المختلف 6:25، وابن حمزة فی‌الوسیلة:282، ونسبه فی المختلف إلی القاضی، ولم نعثر علیه فیما بأیدینا من کتبه

2) 2) وهو کونه عارفاً باللغة التی یحاور بها

والوقوع فیما یُکره، رُوی «أنّ علیّاً علیه السلام وکّل عقیلاً فی خصومة، وقال: إنّ للخصومة قُحماً، وإنّ الشیطان لیحضرها، وإنّی لأکره أن أحضرها» (1)والقُحم - بالضمّ-المهلکة، والمراد هنا أ نّها تُقحم بصاحبها إلی ما لا یریده.

«ولا تبطل الوکالة بارتداد الوکیل» من حیث إنّه ارتداد، وإن کانت قد تبطل من جهة اُخری فی بعض الموارد، ککونه وکیلاً علی مسلم، فإنّه فی ذلک بحکم الکافر. ولا فرق بین الفطری وغیره وإن حکم ببطلان تصرّفاته لنفسه «ولا یتوکّل المسلم للذمّی علی المسلم علی قول» الشیخ (2)والأقوی الجواز علی کراهیة؛ للأصل «ولا الذمّی علی المسلم لمسلم، ولا لذمّی قطعاً» فیهما؛ لاستلزامهما إثبات السبیل للکافر علی المسلم المنفیّ بالآیة (3)«وباقی الصور جائزة، وهی ثمان» بإضافة الصور الثلاث المتقدّمة إلی باقیها. وتفصیلها: أنّ کلّاً من الموکِّل والوکیل والموکَّل علیه إمّا مسلم أو کافر، ومنه تتشعّب الثمان بضرب قسمی الوکیل فی قسمی الموکّل، ثمّ المجتمع فی قسمی الموکَّل علیه. ولا فرق فی الکافر بین الذمّی وغیره، کما یقتضیه التعلیل.

«ولا یتجاوز الوکیل ما حُدّ له» فی طرف (4)الزیادة والنقصان «إلّاأن تشهد العادة بدخوله» - أی دخول ما تجاوز-فی الإذن «کالزیادة فی ثمن ما وُکّل فی بیعه» بثمن معیّن إن لم یعلم منه الغرض فی التخصیص به «والنقیصة


1) 1) عوالی اللآلئ 3:257، الحدیث 6، والسنن الکبری 6:81، ولیس فیهما عبارة: وإنّ‌الشیطان. . . إلی: أن أحضرها. ولم نعثر علی العبارة فیما بأیدینا من مصادر الحدیث

2) 2) النهایة:317

3) 3) النساء:141

4) 4) کذا فی المخطوطات، وفی (ر) : طرفی

فی ثمن ما وکّل فی شرائه» بثمن معیّن؛ لشهادة الحال غالباً بالرضا بذلک فیهما. لکن قد یتخلّف بأن لا یرید الإشطاط (1)فی البیع، أو غیره من الأغراض.

[ما تثبت به الوکالة]

«وتثبت الوکالة بعدلین» کما یثبت بهما غیرها من الحقوق المالیّة وغیرها «ولا تُقبل فیها شهادة النساء منفردات» لاختصاصها بما یعسر اطّلاع الرجال علیه والوصیّة کما سلف فی بابه (2)«ولا منضمّات» إلی الرجال؛ لاختصاصها حینئذٍ بالمال وما فی حکمه (3)والوکالة ولایة علی التصرّف وإن ترتّب علیها المال، لکنّه غیر مقصود.

«ولا تثبت بشاهد ویمین» لما ذکر، إلّاأن یشتمل علی جهتین کما لو ادّعی شخص علی آخر وکالة بجُعلٍ وأقام شاهداً وامرأتین، أو شاهداً وحلف معه، فالأقوی ثبوت المال، لا الوکالة وإن تبعّضت الشهادة، کما لو أقام ذلک بالسرقة یثبت المال لا القطع. نعم، لو کان ذلک قبل العمل لم یثبت شیء «ولا بتصدیق الغریم» لمدّعی الوکالة علیها فی أخذ حقٍّ منه لغیره؛ لأنّه تصدیق فی حقّ غیره.

هذا إذا کان الحقّ الذی یدّعی الوکالة فیه عیناً. أمّا لو کان دیناً ففی وجوب دفعه إلیه بتصدیقه قولان (4)أجودهما ذلک؛ لأنّه إقرار فی حقّ نفسه خاصّة؛ إذ الحقّ لا یتعیّن إلّابقبض مالکه أو وکیله، فإذا حضر وأنکر بقی دینه فی ذمّة


1) 1) الشطط: مجاوزة القدر فی کلّ شیء.

2) 2) فی کتاب الشهادة، راجع الجزء الثانی:125.

3) 3) کالجنایة الموجبة للدیة مثلاً.

4) 4) قول بوجوب الدفع، ذهب إلیه ابن إدریس فی السرائر 2:98، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 8:299. وقول بعدم وجوب الدفع، ذهب إلیه الشیخ فی الخلاف 3:349، المسألة 13.

الغریم، فلا ضرر علیه فی ذلک، وإنّما اُلزم الغریم بالدفع؛ لاعترافه بلزومه له. وبهذا یظهر الفرق بینه وبین العین؛ لأنّها حقّ محض لغیره وفائتها لا یُستدرک.

نعم، یجوز له تسلیمها إلیه مع تصدیقه له؛ إذ لا منازع له الآن ویبقی المالک علی حجّته، فإذا حضر وصدّق الوکیل بَرِئ الدافع. وإن کذّبه فالقول قوله مع یمینه، فإن کانت العین موجودة أخذها، وله مطالبة من شاء منهما بردّها؛ لترتّب أیدیهما علی ماله. وللدافع مطالبة الوکیل بإحضارها لو طولب به، دون العکس. وإن تعذّر ردّها بتلف وغیره تخیّر فی الرجوع علی من شاء منهما، فإن رجع علی الوکیل لم یرجع علی الغریم مطلقاً؛ لاعترافه ببراءته بدفعها إلیه. وإن رجع علی الغریم لم یرجع علی الوکیل مع تلفها فی یده بغیر تفریط؛ لأنّه بتصدیقه له أمین عنده، وإلّا رجع علیه.

«والوکیل أمین لا یضمن إلّابالتعدّی أو التفریط» وهو وفاقٌ (1).

«ویجب علیه تسلیم ما فی یده إلی الموکّل إذا طولب به» سواء فی ذلک المالُ الذی وُکّل فی بیعه وثمنُه والمبیعُ الذی اشتراه وثمنُه، قبلَ الشراء وغیرها. ونبّه بقوله: «إذا طولب» علی أ نّه لا یجب علیه دفعه إلیه قبل طلبه بل معه، ومع إمکان الدفع شرعاً وعرفاً کالودیعة «فلو أخّر مع الإمکان» أی إمکان الدفع شرعاً، بأن لا یکون فی صلاة واجبة مطلقاً ولا مریداً لها مع تضیّق وقتها، ونحو ذلک من الواجبات المنافیة. أو عرفاً، بأن لا یکون علی حاجةٍ یرید قضاءها، ولا فی حمّام أو أکل طعام، ونحوها من الأعذار العرفیّة «ضمن. وله أن یمتنع» من التسلیم «حتّی یُشهد» علی الموکّل بقبض حقّه، حذراً من إنکاره فیضمن له ثانیاً أو یلزمه الیمین.


1) 1) فی (ر) : موضع وفاق.

«وکذا» حکم «کلّ من علیه حقّ وإن کان ودیعة» یُقبل قوله فی ردّها؛ لافتقاره إلی الیمین، فله دفعها بالإشهاد وإن کان صادقاً.

ولا فرق فی ذلک بین من یکون له علی الحقّ بیّنة وغیره؛ لما ذکرناه من الوجه (1)هذا هو أجود الأقوال فی المسألة.

وفرّق بعضهم بین من یُقبل قوله فی الردّ وغیره (2)وآخرون بین من علیه بقبض الحقّ بیّنة وغیره. ودفعُ ضرر الیمین یدفع ذلک کلَّه، خصوصاً فی بعض الناس، فإنّ ضرر الغرامة علیهم أسهل من الیمین.

«والوکیل فی الودیعة» لمال شخص عند آخر «لا یجب علیه الإشهاد» علی المستودع «بخلاف الوکیل فی قضاء الدین وتسلیم المبیع» فلیس له ذلک حتّی یُشهد. والفرق: أنّ الودیعة مبنیّة علی الإخفاء بخلاف غیرها، ولأنّ الإشهاد علی الوَدَعیّ لا یفید ضمانه؛ لقبول قوله فی الردّ بخلاف غیره «فلو لم یُشهِد» علی غیر الودیعة «ضمن» لتفریطه إذا لم یکن الأداء بحضرة الموکّل، وإلّا انتفی الضمان؛ لأنّ التفریط حینئذٍ مستند إلیه.

«ویجوز للوکیل تولّی طرفی العقد بإذن الموکّل» لانتفاء المانع حینئذٍ. ومغایرة الموجب للقابل یکفی فیها الاعتبار. ولو أطلق له الإذن، ففی جواز تولّیهما لنفسه قولان (3)منشؤهما: دخوله فی الإطلاق، ومن ظاهر الروایات الدالّة


1) 1) وهو قوله: حذراً من إنکاره. . . .

2) 2) فرّق بذلک الشیخ فی المبسوط 2:375-376، ووافقه یحیی بن سعید الحلّی فی الجامع للشرائع:323.

3) 3) قول بالجواز للعلّامة فی المختلف 5:57-58، ونسبه فیه إلی أبی الصلاح، وانظر الکافی فی الفقه:360، والمختلف 6:31-32. وقول بالمنع للشیخ فی المبسوط 2:382، والخلاف 3:346، المسألة 9، وابن إدریس فی السرائر 2:97-98.

علی المنع (1)وهو أولی.

واعلم أنّ تولّیه طرفی العقد أعمّ من کون البیع أو الشراء لنفسه. وموضع الخلاف مع عدم الإذن تولّیه لنفسه. أمّا لغیره بأن یکون وکیلاً لهما فلا إشکال إلّا علی القول بمنع کونه موجباً قابلاً (2)وذلک لا یفرق فیه بین إذن الموکّل وعدمه.

[التنازع فی الوکالة]

«ولو اختلفا فی أصل الوکالة حلف المنکر» لأصالة عدمها، سواء کان منکرها الموکّل أم الوکیل.

وتظهر فائدة إنکار الوکیل فیما لو کانت الوکالة مشروطة فی عقد لازم لأمر لا یتلافی حین النزاع، فیدّعی الموکّل حصولها لیتمّ له العقد، وینکرها الوکیل لیتزلزل ویتسلّط علی الفسخ.

«و» لو اختلفا «فی الردّ حلف الموکّل» لأصالة عدمه، سواء کانت الوکالة بجُعل أم لا.

«وقیل» : یحلف «الوکیل، إلّاأن تکون بجُعل» فالموکّل (3)أمّا الأوّل: فلأ نّه أمین وقد قبض المال لمصلحة المالک فکان محسناً محضاً کالوَدَعیّ. وأمّا الثانی: فلما مرّ (4)ولأ نّه قبض لمصلحة نفسه کعامل القراض والمستأجر.


1) 1) اُنظر الوسائل 12:288-289، الباب 5 من أبواب آداب التجارة، الحدیثین 1،2، و 14:216، الباب 10 من أبواب عقد النکاح وأولیاء العقد.

2) 2) قاله الشیخ فی المبسوط 2:381، وهو المنسوب إلی ابن الجنید، اُنظر المختلف 6:31، وانظر للتفصیل مفتاح الکرامة 7:549.

3) 3) قاله الشیخ فی المبسوط 2:372-373، والقاضی فی جواهر الفقه:78، المسألة 288، والمحقّق فی المختصر النافع:155، وابن سعید الحلّی فی الجامع للشرائع:322.

4) 4) من أصالة عدم الردّ.

ویُضعّف بأنّ الأمانة لا تستلزم القبول کما لا یستلزمه فی الثانی مع اشتراکهما فی الأمانة، وکذلک الإحسان، والسبیل المنفیّ (1)مخصوص، فإنّ الیمین سبیل.

«و» لو اختلفا «فی التلف» أی تلف المال الذی بید الوکیل کالعین الموکَّل فی بیعها وشرائها أو الثمن أو غیره «حلف الوکیل» لأنّه أمین، وقد یتعذّر إقامة البیّنة علی التلف فاقتُنع بقوله وإن کان مخالفاً للأصل. ولا فرق بین دعواه التلف بأمر ظاهر وخفیّ «وکذا» یحلف لو اختلفا «فی التفریط» والمراد به ما یشمل التعدّی؛ لأنّه منکر «و» کذا یحلف لو اختلفا فی «القیمة» علی تقدیر ثبوت الضمان؛ لأصالة عدم الزائد.

«ولو زوّجه امرأة بدعوی الوکالة» منه «فأنکر الزوج» الوکالة «حلف» لأصالة عدمها «وعلی الوکیل نصف المهر» لروایة عمر بن حنظلة عن الصادق علیه السلام (2)ولأ نّه فسخ قبلَ الدخول فیجب معه نصف المهر کالطلاق «ولها التزویج» بغیره لبطلان نکاحه بإنکاره الوکالة «ویجب علی الزوج»


1) 1) السبیل المنفیّ فی الآیة [ التوبة:91 ] نکرة فی سیاق النفی فیعمّ، وتخصیصه فی بعض أفراده-بإثبات الیمین علیه إجماعاً-لا ینفی حجّیته فی الباقی-علی المختار عند المحقّقین-فیبقی دالّاً علی محلّ النزاع، إلّاأن یدّعی أنّ السبیل لایتناول مثل ذلک. (منه رحمه الله) .

2) 2) الوسائل 13:288، الباب 4 من کتاب الوکالة، الحدیث الأوّل، فی طریقه داود بن الحصین وهو واقفی، ودینار بن حکیم وهو مجهول، وأمّا عمر بن حنظلة فالأصحاب وإن لم ینصّوا علیه بجرح ولا تعدیل، لکن عندی أ نّه ثقة؛ لمدح رأیته فی حدیث الصادق علیه السلام [ التهذیب 2:20، الحدیث 56 ]. (منه رحمه الله) .

فیما بینه وبین اللّٰه تعالی «الطلاق إن کان وکَّل» فی التزویج؛ لأنّها حینئذٍ زوجته فإنکارها وتعریضها للتزویج بغیره محرّم «ویسوق نصف المهر إلی الوکیل» للزومه بالطلاق، وغرم الوکیل له بسببه.

«وقیل: یبطل» العقد «ظاهراً (1)ولا غُرم علی الوکیل» لعدم ثبوت عقد حتّی یحکم بالمهر أو نصفه، ولأ نّه علی تقدیر ثبوته إنّما یلزم الزوج؛ لأنّه عوض البُضع والوکیل لیس بزوج، والحدیث ضعیف السند، وإلّا لما کان عنه عدول مع عمل الأکثر بمضمونه، والتعلیل بالفسخ فاسد. فالقول الأخیر قویّ. نعم، لو ضمن الوکیل المهر کلَّه أو نصفَه لزمه حسب ما ضمن.

وإنّما یجوز للمرأة التزویج إذا لم تصدّق الوکیلَ علیها، وإلّا لم یجز لها التزویج قبلَ الطلاق؛ لأنّها بزعمها زوجة، بخلاف ما إذا لم تکن عالمةً بالحال. ولو امتنع من الطلاق حینئذٍ لم یُجبر علیه؛ لانتفاء النکاح ظاهراً. وحینئذٍ ففی تسلّطها علی الفسخ دفعاً للضرر، أو تسلّط الحاکم علیه أو علی الطلاق، أو بقائه کذلک حتّی یطلّق أو یموت؟ أوجه.

ولو أوقع الطلاق معلّقاً علی الشرط ک «إن کانت زوجتی فهی طالق» صحّ ولم یکن إقراراً ولا تعلیقاً مانعاً؛ لأنّه أمر یَعلم حالَه، وکذا فی نظائره کقول من یعلم أنّ الیوم الجمعة: «إن کان الیوم الجمعة فقد بعتک کذا» أو غیره من العقود.

«ولو اختلفا فی تصرّف الوکیل» بأن قال: بعت، أو قبضت، أو اشتریت «حلف» الوکیل؛ لأنّه أمین وقادر علی الإنشاء، والتصرّف إلیه ومرجع الاختلاف إلی فعله، وهو أعلم به.

«وقیل» : یحلف «الموکّل» لأصالة عدم التصرّف وبقاءِ الملک علی


1) 1) نقله المحقّق فی الشرائع 2:206، وقال: وهو قویّ، ومثله العلّامة فی المختلف 6:29-30، واختاره المحقّق الکرکی فی جامع المقاصد 8:294.

مالکه (1)والأقوی الأوّل.

ولا فرق بین قوله فی دعوی التصرّف: «بعت» و «قبضت الثمن» و «تلف فی یدی» وغیره؛ لاشتراک الجمیع فی المعنی، ودعوی التلف أمر آخر.

«وکذا الخلاف لو تنازعا فی قدر الثمن الذی اشتریت به السلعة» کأن قال الوکیل: «اشتریته بمئة» والحال أ نّه یساوی مئة، لیمکن صحّة البیع، فقال الموکّل: «بل بثمانین» فقیل: یقدّم قول الوکیل؛ لأنّه أمین (2)والاختلاف فی فعله ودلالة الظاهر علی کون الشیء إنّما یباع بقیمته وهو الأقوی.

وقیل: قول الموکِّل (3)لأصالة براءته من الزائد، ولأنّ فی ذلک إثبات حقّ للبائع علیه فلا یُسمع.


1) 1) قاله العلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:137، فی ما إذا کان النزاع بعد عزل الوکیل.

2) 2) قاله الشیخ فی المبسوط 2:392، وقوّاه الکرکی فی جامع المقاصد 8:315.

3) 3) اختاره المحقّق فی الشرائع 2:206.

کتاب الشفعة

اشارة

«کتاب الشفعة»

[تعریفها ]

«وهی» فُعلة من قولک: شفعتُ کذا بکذا، إذا جعلته شَفْعاً به أی زوجاً، کأنّ الشفیع یجعل نصیبه شفعاً بنصیب شریکه. وأصلُها التقویة والإعانة، ومنه الشفاعة والشفع. وشرعاً «استحقاق الشریک الحصّةَ المبیعة فی شرکته» ولا یحتاج إلی قید الاتّحاد وغیره ممّا یعتبر فی الاستحقاق؛ لاستلزام «الاستحقاق» له وإنّما یفتقر إلی ذکرها فی الأحکام.

ولا یرد النقض فی طرده (1)بشراء الشریک حصّة شریکه، فإنّه بعد البیع یصدق «استحقاق الشریک الحصّة المبیعة فی شرکته» إذ لیس فی التعریف أ نّها مبیعة لغیره أو له، وکما یصدق «الاستحقاق» بالأخذ یصدق بنفس الملک.

ووجه دفعه: أنّ الاستحقاق المذکور هنا للشریک المقتضی لکونه شریکاً حالَ شرکته، والأمر فی البیع لیس کذلک؛ لأنّه حال الشرکة غیر مستحقّ، وبعد الاستحقاق لیس بشریک؛ إذ المراد بالشریک هنا الشریک بالفعل؛ لأنّه المعتبر شرعاً، لا ما کان فیه شریکاً مع ارتفاع الشرکة، نظراً إلی عدم اشتراط بقاء المعنی المشتقّ منه فی المشتقّ. نعم، یمکن ورود ذلک مع تعدّد الشرکاء إذا اشتری أحدهم نصیب بعضهم مع بقاء الشرکة فی غیر الحصّة المبیعة.


1) 1) فی (ف) : عکسه.

ولو قیّد المبیع بکونه لغیر المستحقّ، أو علّق الاستحقاق بتملّک الحصّة فقال: «استحقاق الشریک تملّک الحصّة المبیعة. . .» سَلِم من ذلک؛ لأنّ استحقاق التملّک غیر استحقاق الملک.

[ما تثبت و ما لا تثبت فیه الشفعة]

«ولا تثبت لغیر» الشریک «الواحد» علی أشهر القولین (1)وصحیح الأخبار (2)یدلّ علیه. وذهب بعض الأصحاب إلی ثبوتها مع الکثرة (3)استناداً إلی روایات (4)معارَضة بأقوی منها.

«وموضوعها» وهو المال الذی تثبت فیه علی تقدیر بیعه «ما لا ینقل، کالأرض والشجر» إذا بیع منضمّاً إلی مغرسه، لا منفرداً. ومثله البناء، فلو اشترکت غرفة بین اثنین دون قرارها فلا شفعة فیها، وإن ضُمّت إلی أرض غیره، کالشجر إذا ضُمّ إلی غیر مغرسه.

«وفی اشتراط إمکان قسمته قولان» (5)أجودهما اشتراطه؛ لأصالة


1) 1) القول بعدم الثبوت لغیر الشریک الواحد للمفید فی المقنعة:618، والسیّد فی الانتصار:450، المسألة 257، والشیخ فی النهایة:423-424، وابن إدریس فی السرائر 2:387 وادّعی علیه الإجماع.

2) 2) الوسائل 17:321-322، الباب 7 من أبواب الشفعة، الأحادیث 1-4،7.

3) 3) ابن الجنید [ کما نقل عنه العلّامة فی المختلف 5:334 ] والصدوق [ فی من لا یحضره الفقیه 3:80، ذیل الحدیث 3377 فی غیر الحیوان ]. (منه رحمه الله) .

4) 4) اُنظر الوسائل 17:318، الباب 4 من أبواب الشفعة، الحدیثین 1،2، و 319، الباب 5 من الأبواب، الحدیث الأوّل، و 322، الباب 7 من الأبواب، الحدیث 5.

5) 5) القول بالاشتراط للشیخ فی النهایة:424، والمبسوط 3:119، والقاضی فی المهذّب 1:458، وسلّار فی المراسم:184، وغیرهم، وقال الشارح فی المسالک 12:265: هو المشهور. والقول بعدم الاشتراط للسیّد فی الانتصار:448، المسألة 256، وابن الجنید کما حکاه عنه العلّامة فی المختلف 5:332، وابن إدریس فی السرائر 2:390.

عدم ثبوتها فی محلّ النزاع، وعلیه شواهد من الأخبار (1)لکن فی طریقها ضعف (2)ومن لم یشترط نظر إلی عموم أدلّة ثبوتها، مع ضعف المخصّص. وعلی الأوّل فلا شفعة فی الحمّام الصغیر، والعضائد الضیّقة، والنهر والطریق الضیّقین، والرحی حیث لا یمکن قسمة أحجارها وبیتها. وفی حکم الضیّق قلّة النصیب بحیث یتضرّر صاحب القلیل بالقسمة.

«ولا تثبت» الشفعة «فی المقسوم» بل غیر المشترک مطلقاً «إلّا مع الشرکة فی المجاز» وهو الطریق «والشِرْب (3)» إذا ضمّهما فی البیع إلی المقسوم.

وهل یشترط قبولهما القسمة کالأصل؟ إطلاق العبارة یقتضی عدمه، وفی الدروس اشترطه (4)والأقوی الاکتفاء بقبول المقسوم القسمةَ. نعم، لو بیعا منفردین اعتبر قبولهما کالأصل.

[فی الشفیع]

«ویشترط قدرة الشفیع علی الثمن» وبذله للمشتری، فلا شفعة للعاجز، ولا للممتنع مع قدرته، والمماطل. ویرجع فی العجز إلی اعترافه، لا إلی حاله؛ لإمکان استدانته. ولا یجب علی المشتری قبول الرهن والضامن والعوض.


1) 1) اُنظر الوسائل 17:323، الباب 8 من أبواب الشفعة، الحدیث 1 وذیله و 2، وعوالی اللآلئ 3:475، الحدیث 1 و 3.

2) 2) فإنّ بعضها روایات عامّیّة وبعضها الآخر ضعیفة بالإرسال وغیره، راجع المسالک 12:362.

3) 3) وهو مورد الماء.

4) 4) الدروس 3:356.

«وإسلامه إذا کان المشتری مسلماً» فلا شفعة لکافر مطلقاً علی مسلم.

«ولو ادّعی غیبة الثمن اُجِّل ثلاثة أیّام» ولو ملفّقةً، وفی دخول اللیالی وجهان. نعم، لو کان الأخذ عشیّة دخلت اللیلة تبعاً، ولا إشکال فی دخول اللیلتین المتوسّطتین کالاعتکاف. ولو ادّعی أ نّه فی بلد آخر اُجِّل زماناً یسع ذهابه وإیابه، وثلاثةً «ما لم یتضرّر المشتری» لبُعد البلد عادةً کالعراق من الشام.

وفی العبارة: أنّ تضرّر المشتری یُسقِط الإمهال ثلاثةً مطلقاً، والموجود فی کلامه فی الدروس (1)وکلام غیره (2)اعتباره فی البلد النائی خاصّة.

«وتثبت» الشفعة «للغائب» وإن طالت غیبته «فإذا قدم» من سفره «أخذ» إن لم یتمکّن من الأخذ فی الغیبة بنفسه أو وکیله، ولا عبرة بتمکّنه من الإشهاد. وفی حکمه المریض والمحبوس ظلماً أو بحقّ یعجز عنه، ولو قدر علیه ولم یطالب بعد مضیّ زمانٍ یتمکّن من التخلّص والمطالبة بطلت.

«و» کذا تثبت «للصبیّ والمجنون والسفیه، ویتولّی الأخذ» لهم «الولیّ مع الغبطة» لهم فی الأخذ کسائر التصرّفات. ولا فرق بین کون الشریک البائع هو الولیّ وغیره، وکما یأخذ لهم یأخذ منهم لو باع عنهم ما هو بشرکته، وکذا یأخذ لأحد المولَّیین نصیب الآخر لو باعه بشرکته «فإن ترک» فی موضع الثبوت «فلهم عند الکمال الأخذ» لا إن ترک لعدم المصلحة. ولو جهل الحال ففی استحقاقهم الأخذ نظراً إلی وجود السبب فیستصحب، أم لا التفاتاً إلی أ نّه


1) 1) الدروس 3:359-360.

2) 2) مثل الشیخ فی النهایة:425، والقاضی فی المهذّب 1:459، والمحقّق فی الشرائع 3:255، والعلّامة فی القواعد 2:244، وغیرهم. راجع للتفصیل مفتاح الکرامة 6:334.

مقیّد بالمصلحة ولم تُعلم، وجهان، أوجههما الثانی.

أمّا المفلَّس فتثبت له أیضاً، لکن لا یجب علی الغرماء تمکینه من الثمن، فإن بذلوه أو رضی المشتری بذمّته فأخذ تعلّق بالشِقص حقّ الغرماء. ولا یجب علیه الأخذ ولو طلبوه منه مطلقاً.

[فی الاخذ باشفعة]

«ویستحقّ» الأخذ بالشفعة «بنفس العقد وإن کان فیه خیار» بناءً علی انتقال المبیع إلی ملک المشتری به، فلو أوقفناه علی انقضاء الخیار-کالشیخ (1)-توقّف علی انقضائه.

«و» علی المشهور «لا یمنع» الأخذ «من التخایر» لأصالة بقاء الخیار «فإن اختار المشتری أو البائع الفسخ بطلت» الشفعة وإلّا استقرّ الأخذ.

وجعل بعض الأصحاب الأخذ بعد انقضاء الخیار مع حکمه بملکه بالعقد (2)نظراً إلی عدم الفائدة به قبله؛ إذ لیس له انتزاع العین قبل مضیّ مدّة الخیار؛ لعدم استقرار ملکه. والظاهر أنّ ذلک جائز، لا لازم، بل یجوز قبلَه وإن منع من العین. والفائدة تظهر فی النماء وغیره.

واحتمل المصنّف فی الدروس بطلان خیار المشتری بالأخذ (3)لانتفاء فائدته؛ إذ الغرض الثمن وقد حصل من الشفیع، کما لو أراد الردّ بالعیب فأخذ الشفیع.

ویضعَّف بأنّ الفائدة لیست منحصرة فی الثمن، فجاز أن یرید دفع الدرک عنه.


1) 1) اُنظر المبسوط 3:123.

2) 2) مثل العلّامة فی الإرشاد 1:375 و 385.

3) 3) الدروس 3:362.

«ولیس للشفیع أخذ البعض، بل یأخذ الجمیع، أو یدع» لئلّا یتضرّر المشتری بتبعیض الصفقة؛ ولأنّ حقّه فی المجموع من حیث هو مجموع کالخیار، حتّی لو قال: أخذت نصفه-مثلاً-بطلت الشفعة؛ لمنافاته الفوریّة، حیث تعتبر.

«ویأخذ بالثمن الذی وقع علیه العقد» أی بمثله؛ لعدم إمکان الأخذ بعینه، إلّاأن یتملّکه، ولیس بلازم «ولا یلزمه غیره من دلالة أو وکالة» واُجرة نقد ووزن، وغیرها؛ لأنّها لیست من الثمن وإن کانت من توابعه.

«ثمّ إن کان» الثمن «مثلیّاً فعلیه مثله، وإن کان قیمیّاً فقیمته» .

وقیل: لا شفعة هنا (1)لتعذّر الأخذ بالثمن، وعملاً بروایةٍ (2)لا تخلو من ضعفٍ وقصورٍ عن الدلالة.

وعلی الأوّل یعتبر قیمته «یومَ العقد» لأنّه وقت استحقاق الثمن، فحیث لا یمکن الأخذ به تعتبر قیمته حینئذٍ. وقیل: أعلی القیم من حینه إلی حین دفعها (3)


1) 1) قاله الشیخ فی الخلاف 3:432، المسألة 7، وابن حمزة فی الوسیلة:258، والعلّامة فی المختلف 5:338.

2) 2) الوسائل 17:324، الباب 11 من أبواب الشفعة، الحدیث الأوّل، وهی روایة علیّ بن رئاب عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام فی رجل اشتری داراً برقیق ومتاع وبزّ وجوهر، قال: لیس لأحد فیها شفعة. وضعف سندها بالحسن بن سماعة وهو واقفی. وأمّا قصورها عن الدلالة فلأ نّه لم یذکر فیها أنّ فیها شرکة لأحد، فجاز أن تکون الشفعة المنفیة شفعة الجوار ونحوها. ولو سلّم أ نّها مشترکة فلیس فیها ما یدلّ علی أنّ المانع کون الثمن قیمیّاً فجاز کونه غیره کعدم قبولها القسمة وغیره. ونبّه بذلک علی خلاف العلّامة فی التحریر [ 4:573 ] وغیره [ المختلف 5:338 ] حیث جعل الروایة صحیحة ودالّة علی عدم ثبوت الشفعة فی القیمی، وقد عرفت ضعفها. (منه رحمه الله) .

3) 3) قاله فخر المحقّقین فی الإیضاح 2:210.

کالغاصب. وهو ضعیف.

«وهی علی الفور» فی أشهر القولین (1)اقتصاراً فیما خالف الأصل علی محلّ الوفاق، ولما رُوی أ نّها کحَلّ العقال (2)ولأ نّها شُرّعت لدفع الضرر. وربما جاء من التراخی علی المشتری ضرر أقوی؛ لأنّه إن تصرّف کان معرضاً للنقص، وإن أهمل انتفت فائدة الملک.

وقیل: علی التراخی (3)استصحاباً لما ثبت، وأصالة عدم الفوریّة وهو مخرج عن الأصل، والروایة عامّیّة. نعم، روی علیّ بن مهزیار عن الجواد علیه السلام: إنظاره بالثمن ثلاثة أیّام (4)وهو یؤذن بعدم التراخی مطلقاً (5)ولا قائل بالفرق (6)وهذا حسن.

وعلیه «فإذا علم وأهمل» عالماً مختاراً «بطلت» ویعذَّر جاهل الفوریّة کجاهل الشفعة وناسیهما. وتُقبل دعوی الجهل ممّن یمکن فی حقّه عادة.

وکذا یعذَّر مؤخِّر الطلب إلی الصبح لو بلغه لیلاً، وإلی الطهارة والصلاة


1) 1) وهو قول المفید فی المقنعة:618-619، والشیخ فی المبسوط 3:108، والخلاف 3:430، المسألة 4، وأتباع الشیخ مثل القاضی فی المهذّب 1:458-459، وابن حمزة فی الوسیلة:258.

2) 2) السنن الکبری 6:108، وکنز العمّال 7:4، الحدیث 17686.

3) 3) قاله السیّد فی الانتصار:454-457، المسألة 259، والإسکافی وعلیّ بن بابویه علی ما نقل عنهما فی المختلف 5:341، وابن إدریس فی السرائر 2:388.

4) 4) الوسائل 17:324، الباب 10 من أبواب الشفعة، وفیه حدیث واحد.

5) 5) حتّی فی الثلاثة.

6) 6) یعنی من جوّز التراخی جوّزه مطلقاً ومن لم یجوّزه لم یجوّز أصلاً.

ولو بالأذان والإقامة والسنن المعهودة، وانتظار الجماعة لها، والأکل والشرب، والخروج من الحمّام بعد قضاء وطره منه، وتشییع المسافر، وشهود الجنازة، وقضاء حاجة طالبها، وعیادة المریض، ونحو ذلک؛ لشهادة العرف به، إلّاأن یکون المشتری حاضراً عنده بحیث لا یمنعه من شغله.

ولا بدّ من ثبوت البیع عنده بشهادة عدلین أو الشیاع، فلا عبرة بخبر الفاسق والمجهول والصبیّ والمرأة مطلقاً، وفی شهادة العدل الواحد وجه، واکتفی به المصنّف فی الدروس مع القرینة (1)نعم لو صدّق المخبرَ کان کثبوته فی حقّه. وکذا لو علم صدقه بأمر خارج.

«ولا تسقط الشفعة بالفسخ المتعقّب للبیع بتقایل، أو فسخ بعیب» أمّا مع التقایل فظاهر؛ لأنّه لاحِقٌ للعقد، والشفعة تثبت به فتقدّم. وأمّا [ مع ] (2)العیب، فلأنّ استحقاق الفسخ به فرع دخول المعیب فی ملکه؛ إذ لا یعقل ردّ ما کان ملکاً للغیر، ودخوله فی ملکه إنّما یتحقّق بوقوع العقد صحیحاً، وفی هذا الوقت تثبت الشفعة فیقترنان ویقدّم حقّ الشفیع؛ لعموم أدلّة الشفعة للشریک واستصحاب الحال، ولأنّ فیه جمعاً بین الحقّین؛ لأنّ العیب إن کان فی الثمن المعیّن فالبائع یرجع إلی قیمة الشقص، وإن کان فی الشقص فالمشتری یطلب الثمن، وهو حاصل له من الشفیع. بخلاف ما إذا قدّمنا البائع فی الأوّل، فإنّه یقتضی سقوط حقّ الشفیع من الشقص عیناً وقیمة، وکذا لو قدّمنا المشتری.

وربما فُرّق بین أخذ الشفیع قبل الفسخ وبعده؛ لتساویهما فی الثبوت، فیقدَّم السابق فی الأخذ. ویضعَّف بما ذکرناه (3).


1) 1) الدروس 3:365.

2) 2) لم یرد فی المخطوطات.

3) 3) من تقدیم حقّ الشفیع؛ لعموم الأدلّة.

وقیل بتقدیم حقّ المتبایعین (1)لاستناد الفسخ إلی العیب المقارن للعقد، والشفعة تثبت بعده، فیکون العیب أسبق.

وفیه نظر؛ لأنّ مجرّد وجودِ العیب غیر کافٍ فی السببیّة بل هو مع العقد، کما أنّ الشرکة غیر کافیة فی سببیّة الشفعة بل هی مع العقد، فهما متساویان من هذا الوجه، وإن کان جانب العیب لا یخلو من قوّة، إلّاأ نّها لا توجب التقدیم، فالعمل علی ما اختاره المصنّف أولی.

ولو اختار البائع أخذ أرش الثمن المعیب من المشتری رجع المشتری به علی الشفیع إن کان أخذ بقیمة المعیب أو بمعیب مثله، وإلّا فلا. ولو ترک البائع الردّ والأرش معاً مع أخذ الشفیع له بقیمة المعیب أو مثله، فلا رجوع له بشیء؛ لأنّه کإسقاط بعض الثمن.

وکذا لو اختار المشتری أخذ أرش الشقص قبل أخذ الشفیع أخَذَه الشفیع بما بعد الأرش؛ لأنّه کجزءٍ من الثمن. ولو أخذه بعد أخذ الشفیع رجع الشفیع به.

ویُفهم من تقیید الفسخ بالعیب أ نّه لو کان بغیره بطلت، وقد تقدّم ذلک فی الفسخ بالخیار.

وبقی تجدّد الفسخ بذاته-کما لو تلف الثمن المعیّن قبل القبض-وفی بطلانها به قول (2)من حیث إنّه یوجب بطلان العقد. وآخر بعدمه (3)لأنّ البطلان من


1) 1) لم نعثر علیه.

2) 2) قاله الشیخ فی المبسوط 3:133.

3) 3) استقربه العلّامة فی المختلف 5:360 و 361، وصحّحه ولده فی الإیضاح 2:217، واختاره الصیمری فی غایة المرام 4:120.

حین التلف لا من أصله، فلا یزیل ما سبق من استحقاقها. وثالث بالفرق بین أخذ الشفیع قبل التلف فتثبت وبعده فتبطل (1)والأوسط أوسط.

«و» کذا «لا» تسقط الشفعة «بالعقود اللاحقة» للبیع «کما لو باع» المشتری الشقص «أو وهب أو وقف» لسبق حقّ الشفیع علی ما تأخّر من العقود «بل للشفیع إبطال ذلک کلّه» والأخذ بالبیع الأوّل «وله أن» یجیز البیع و «یأخذ بالبیع الثانی» لأنّ کلّاً من البیعین سبب تامّ فی ثبوت الشفعة، والثانی صحیح وإن توقّف علی إجازة الشفیع، فالتعیین إلی اختیاره.

وکذا لو تعدّدت العقود، فإن أخذ من الأخیر صحّت العقود السابقة، وإن أخذ من الأوّل بطلت اللاحقة، وإن أخذ من المتوسّط صحّ ما قبله وبطل ما بعده.

ولا فرق فی بطلان الهبة لو اختاره الشفیع بین اللازمة وغیرها، ولا بین المعوّض عنها وغیرها، فیأخذ الواهب الثمن ویرجع العوض إلی باذله.

«والشفیع یأخذ من المشتری» لا من البائع؛ لأنّه المالک الآن «ودرکه» أی درک الشقص لو ظهر مستحقّاً «علیه» فیرجع علیه بالثمن وبما اغترمه لو أخذه المالک. ولا فرق فی ذلک بین کونه فی ید المشتری وید البائع بأن لم یکن أقبضه، لکن هنا لا یکلّف المشتری قبضه منه، بل یکلَّف الشفیع الأخذ منه أو الترک؛ لأنّ الشقص هو حقّ الشفیع، فحیثما وجده أخذه، ویکون قبضه کقبض المشتری، والدرک علیه علی التقدیرین.

«والشفعة تورث» عن الشفیع کما یورث الخیار وحدّ القذف والقصاص


1) 1) قاله العلّامة فی القواعد 2:256.

فی أصحّ القولین (1)لعموم أدلّة الإرث. وقیل: لا تورث (2)استناداً إلی روایة (3)ضعیفة السند (4)وعلی المختار فهی «کالمال» فتُقسَّم «بین الورثة» علی نسبة سهامهم، لا علی رؤوسهم. فللزوجة معَ الولد الثُمن، فلو عفی أحد الورّاث عن نصیبه لم تسقط؛ لأنّ الحقّ للجمیع، فلا یسقط حقّ واحد بترک غیره «فلو عفوا إلّاواحداً أخذ الجمیع، أو تُرک» حذراً من تبعّض الصفقة علی المشتری. ولا یقدح هنا تکثّر المستحقّ وإن کانوا شرکاء؛ لأنّ أصل الشریک متّحد، والاعتبار بالوحدة عند البیع، لا الأخذ.

«ویجب تسلیم الثمن أوّلاً» جبراً لقهر المشتری «ثمّ الأخذ» أی تسلّم المبیع، لا الأخذ بالشفعة القولی، فإنّه متقدّم علی تسلیم الثمن مراعاة للفوریّة «إلّاأن یرضی الشفیع بکونه» أی الثمن «فی ذمّته» فله أن یتسلّم المبیع أوّلاً؛ لأنّ الحقّ فی ذلک للمشتری، فإذا أسقطه برضاه بتأخیر الثمن فی ذمّة الشفیع فله ذلک.

والمراد بالشفیع هنا المشتری؛ لما ذکرناه إمّا تجوّزاً؛ لکونه سبباً فی إثبات الشفیع، أو وقع سهواً.


1) 1) ذهب إلیه المفید فی المقنعة:619، والسیّد فی الانتصار:451، المسألة 257، والشیخ فی الخلاف 3:27، المسألة 36، وابن سعید فی الجامع للشرائع:278، والفاضل المقداد فی التنقیح الرائع 4:95، وغیرهم.

2) 2) قاله الشیخ فی النهایة:425-426، وفی موضع آخر من الخلاف 3:436، المسألة 12، والقاضی فی المهذّب 1:459، والطوسی فی الوسیلة:259.

3) 3) اُنظر الوسائل 17:325، الباب 12 من أبواب الشفعة، وفیه حدیث واحد.

4) 4) والضعف بطلحة بن زید الواقع فی سندها، فإنّه بتری. راجع المسالک 12:341.

«ولا یصحّ الأخذ إلّابعد العلم بقدره وجنسه» ووصفه؛ لأنّه معاوضة تفتقر إلی العلم بالعوضین «فلو أخذ قبله لغی ولو قال: أخذته بمهما کان» للغرر، ولا تبطل بذلک شفعته. ویُغتفر بعد اجتماعه بالمشتری السؤال عن کمّیّة الثمن والشقص بعد السلام والکلام المعتاد.

«ولو انتقل الشقص بهبة أو صلح أو صداق فلا شفعة» لما تقدّم فی تعریفها من اختصاصها بالبیع، وما ذکر لیس بیعاً حتّی الصلح بناءً علی أصالته.

«ولو اشتراه بثمن کثیر ثمّ عوّضه عنه بیسیر أو أبرأه من الأکثر» ولو حیلةً علی ترکها «أخذ الشفیع بالجمیع» إن شاء؛ لأنّه الثمن والباقی معاوضة جدیدة أو إسقاط لما ثبت، ومقتضی ذلک: أنّ الثمن الذی وقع علیه العقد لازم للمشتری وجائز للبائع أخذه وإن کان بینهما مواطاة علی ذلک؛ إذ لا یستحقّ المشتری أن یأخذ من الشفیع إلّاما ثبت فی ذمّته، ولا یثبت فی ذمّته إلّا ما یستحقّ البائع المطالبة به.

وقال فی التحریر: لو خالف أحدهما ما تواطآ علیه فطالب صاحبه بما أظهر له لزمه فی ظاهر الحکم ویحرم علیه فی الباطن؛ لأنّ صاحبه إنّما رضی بالعقد للتواطؤ (1).

«أو ترک» الشفیع الأخذ؛ لما یلزمه من الغُرم.

[اختلاف الشفیع و المشتری ]

«ولو اختلف الشفیع والمشتری فی» مقدار «الثمن حلف المشتری» علی المشهور؛ لأنّه أعرف بالعقد، ولأ نّه المالک فلا یزال مُلکه إلّابما یدّعیه.

ویشکل بمنع کون حکم المالک کذلک مطلقاً، وقد تقدّم قبول قول المنکر فی


1) 1) التحریر 4:592.

کثیر (1)خصوصاً مع تلف العین، وعموم «الیمین علی من أنکر» وارد هنا، ومن ثَمّ ذهب ابن الجنید إلی تقدیم قول الشفیع؛ لأنّه منکر (2).

والاعتذار للأوّل بأنّ المشتری لا دعوی له علی الشفیع؛ إذ لا یدّعی شیئاً فی ذمّته ولا تحت یده، وإنّما الشفیع یدّعی استحقاق ملکه بالشفعة بالقدر الذی یدّعیه، والمشتری ینکره ولا یلزم من قوله: «اشتریته بالأکثر» أن یکون مدّعیاً علیه وإن کان خلاف الأصل؛ لأنّه لا یدّعی استحقاقه إیّاه علیه ولا یطلب تغریمه إیّاه، إنّما یتمّ (3)قبل الأخذ بالشفعة. أمّا بعده فالمشتری یدّعی الثمن فی ذمّة الشفیع ویأتی فیه جمیع ما سبق.

لا یقال: إنّه لا یأخذ حتّی یستقرّ أمر الثمن؛ لما تقدّم من اشتراط العلم بقدره، فما داما متنازعین لا یأخذ ویتّجه الاعتذار.

لأنّا نقول: المعتبر فی أخذه علمه بالقدر بحسب ما عنده، لا علی وجه یرفع الاختلاف، فإذا زعم العلم بقدره جاز له الأخذ ووقع النزاع فیه بعد تملّکه للشقص، فیکون المشتری هو المدّعی. ویمکن أیضاً أن یتملّک الشقص برضاء المشتری قبل دفع الثمن ثمّ یقع التنازع بعدُ (4)فیصیر المشتری مدّعیاً.

وتظهر الفائدة لو أقاما بیّنة فالحکم لبیّنة الشفیع علی المشهور، وبیّنة


1) 1) منها: قبول قوله مع الیمین فی إنکار أصل الوکالة (الصفحة 45) ، ومنها فی عقد الإجارة (الصفحة 30) ، ومنها الاختلاف فی مدّة المساقاة (الجزء الثانی:514) ، وکذا فی المزارعة (الجزء الثانی:501) وغیرها.

2) 2) نقله عنه العلّامة فی المختلف 5:347.

3) 3) خبر لقوله: والاعتذار للأوّل.

4) 4) فی غیر (ع) : بعده.

المشتری علی الثانی.

«ولو ادّعی أنّ شریکه اشتری بعده» وأ نّه یستحقّ علیه الشفعة فأنکر الشریک التأخّر «حلف الشریک» لأنّه منکر والأصل عدم الاستحقاق «ویکفیه الحلف علی نفی الشفعة» وإن أجاب بنفی التأخّر؛ لأنّ الغرض هو الاستحقاق ویکفی الیمین لنفیه، وربما کان صادقاً فی نفی الاستحقاق وإن کان الشراء متأخّراً لسبب من الأسباب المسقطة للشفعة، فلا یکلّف الحلف علی نفیه. ویحتمل لزوم حلفه علی نفی التأخّر علی تقدیر الجواب به؛ لأنّه ما أجاب به إلّا ویمکنه الحلف علیه، وقد تقدّم مثله فی القضاء (1).

«ولو تداعیا السبق تحالفا» لأنّ کلّ واحد منهما مدّعٍ ومدّعی علیه، فإذا تحالفا استقرّ ملکهما؛ لاندفاع دعوی کلٍّ منهما بیمین الآخر «ولا شفعة» لانتفاء السبق.


1) 1) راجع الجزء الثانی:96.

کتاب السبق والرمایة

اشارة

«کتاب السبق والرمایة»

وهو عقد شُرّع لفائدة التمرّن علی مباشرة النِضال والاستعداد لممارسة القتال. والأصل فیه قوله صلی الله علیه و آله: «لا سبق إلّافی نصل أو خفّ، أو حافر» (1)وقوله صلی الله علیه و آله: «إنّ الملائکة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخفّ والریش والنصل» (2).

[شروط انعقاد السبق ]

و «إنّما ینعقد السبق» بسکون الباء «من الکاملین» بالبلوغ والعقل «الخالیین من الحَجر» لأنّه یقتضی تصرّفاً فی المال «علی الخیل والبغال والحمیر» وهی داخلة فی «الحافر» المثبت فی الخبر «والإبل والفیلة» وهما داخلان فی الخفّ «وعلی السیف والسهم والحراب (3)» وهی داخلة فی «النصل» ویدخل السهم فی «الریش» علی الروایة الثانیة إذا اشتمل علیه، تسمیةً للشیء باسم جزئه. واُطلق السبق علی ما یعمّ الرمی، تبعاً للنصّ وتغلیباً للاسم.


1) 1) الوسائل 13:349، الباب 3 من أبواب السبق والرمایة، الحدیث 4 مع تقدیم وتأخیر.

2) 2) الفقیه 3:49، الحدیث 3303، ونقله فی الوسائل 13:347، الباب الأوّل من أبواب السبق والرمایة، الحدیث 6 مع حذف الإسناد إلی الرسول صلی الله علیه و آله.

3) 3) بکسر الحاء، جمع حربة: آلة للحرب من الحدید.

«لا بالمصارعة والسُفُن والطیور، والعَدْو» ورفع الأحجار ورمیها، ونحو ذلک؛ لدلالة الحدیث السابق علی نفی مشروعیّة ما خرج عن الثلاثة.

هذا إذا تضمّن السبق بذلک العوض. أمّا لو تجرّد عنه ففی تحریمه نظر، من دلالة النصّ علی عدم مشروعیّته إن رُوی السبق بسکون الباء لیفید نفی المصدر، وإن رُوی بفتحها-کما قیل (1)إنّه الصحیح روایة-کان المنفی مشروعیّة العوض علیها، فیبقی الفعل علی أصل الإباحة؛ إذ لم یرد شرعاً ما یدلّ علی تحریم هذه الأشیاء، خصوصاً مع تعلّق غرضٍ صحیحٍ بها. ولو قیل بعدم ثبوت روایة الفتح فاحتمال الأمرین یُسقط دلالته علی المنع.

«ولا بدّ فیها (2)من إیجاب وقبول علی الأقرب» لعموم قوله تعالی: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (3)«والمؤمنون عند شروطهم» (4)وکلّ من جعله لازماً حکم بافتقاره إلی إیجاب وقبول.

وقیل: هو جُعالة (5)لوجود بعض خواصّها فیه وهی: أنّ بذل العوض فیه علی ما لا یوثق بحصوله وعدم تعیین العامل، فإنّ قوله: «من سبق فله کذا» غیر متعیّن عند العقد، ولأصالة عدم اللزوم وعدم اشتراط القبول، والأمر بالوفاء بالعقد مشروط بتحقّقه وهو موضع النزاع؛ سلّمنا لکنّ الوفاء به هو العمل بمقتضاه لزوماً وجوازاً، وإلّا لوجب الوفاء بالعقود الجائزة.


1) 1) قاله الخطّابی علی ما حکاه عنه ابن الأثیر فی النهایة 2:338 (سبق) .

2) 2) فی (س) : «فیهما» .

3) 3) المائدة:1.

4) 4) الوسائل 15:30، الباب 20 من أبواب المهور، الحدیث 4.

5) 5) قاله الشیخ فی المبسوط 6:300، والخلاف 6:105، المسألة 9، وابن سعید فی الجامع للشرائع:335، والعلّامة فی القواعد 2:375، والمختلف 6:255.

وفیه نظر؛ لأنّ وجود بعض الخواصّ لا یقتضی الاتّحاد فی الحکم مطلقاً، وأصالة عدم اللزوم ارتفعت بما دلّ علیه والأصل فی الوفاء العمل بمقتضاه دائماً وخروج العقد الجائز تخصیص للعامّ فیبقی حجّة فی الباقی. نعم بقی الشکّ فی کونه عقداً.

«وتعیین العوض» وهو المال الذی یبذل للسابق منهما قدراً وجنساً ووصفاً.

وظاهر العبارة ککثیر: أ نّه شرط فی صحّة العقد، وفی التذکرة أ نّه لیس بشرط، وإنّما یعتبر تعیینه لو شرط (1)وهو حسن.

«ویجوز کونه منهما» معاً ومن أحدهما، وفائدته حینئذٍ أنّ الباذل إن کان هو السابق أحرز ماله، وإن کان غیره أحرزه «ومن بیت المال» لأنّه معدّ للمصالح وهذا منها؛ لما فیه من البعث علی التمرّن علی العمل المترتّب علیه إقامة نظام الجهاد «ومن أجنبیّ» سواء کان الإمام أم غیره. وعلی کلّ تقدیر فیجوز کونه عیناً ودیناً، حالّاً ومؤجّلاً.

«ولا یشترط المحلّل» وهو الذی یدخل بین المتراهنین (2)بالشرط فی عقده فیسابق معهما من غیر عوض یبذله لیعتبر السابق منهما. ثمّ إن سَبَق أخذ العوض وإن سُبق لم یغرم، وهو بینهما کالأمین، وإنّما لم یشترط؛ للأصل وتناولِ ما دلّ علی الجواز للعقد الخالی منه. وعند (3)بعض العامّة (4)وبعض أصحابنا (5)


1) 1) التذکرة (الحجریّة) 2:355.

2) 2) فی (ر) : المتراضیین.

3) 3) فی (ف) : وعن.

4) 4) قاله الشافعی فی الاُمّ 4:230، وانظر المغنی والشرح الکبیر 11:135.

5) 5) وهو الإسکافی کما نقله عنه العلّامة فی المختلف 6:256.

هو شرط، وبه سُمّی محلّلاً؛ لتحریم العقد بدونه عندهم. وحیث شرط لزم، فیُجری دابّته بینهما أو إلی أحد الجانبین مع الإطلاق، وإلی (1)ما شرط مع التعیین؛ لأنّهما بإخراج السَبَق متنافران، فیدخل بینهما، لقطع تنافرهما.

«ویشترط فی السبق تقدیرُ المسافة» التی یستبقان فیها «ابتداءً وغایةً» لئلّا یؤدّی إلی التنازع، ولاختلاف الأغراض فی ذلک اختلافاً ظاهراً؛ لأنّ من الخیل ما یکون سریعاً فی أوّل عَدْوه دون آخره، فصاحبه یطلب قصر المسافة، ومنها ما هو بالعکس، فینعکس الحکم.

«و» تقدیرُ «الخطر» وهو العوض إن شرطاه، أو مطلقاً.

«وتعیین ما یُسابق علیه» بالمشاهدة ولا یکفی الإطلاق، ولا التعیین بالوصف؛ لاختلاف الأغراض بذلک کثیراً «واحتمال السبق فی المعیَّنین» بمعنی احتمال کون کلّ واحد یسبق صاحبَه «فلو عُلم قصور أحدهما بطل» لانتفاء الفائدة حینئذٍ؛ لأنّ الغرض منه استعلام السابق. ولا یقدح رجحان سبق أحدهما إذا أمکن سبق الآخر؛ لحصول الغرض معه.

«وأن یجعل السبق» بفتح الباء وهو العوض «لأحدهما» وهو السابق منهما، لا مطلقاً «أو للمحلّل إن سبق، لا لأجنبیّ» ولا للمسبوق منهما ومن المحلّل، ولا جعل القسط الأوفر للمتأخّر أو للمُصلّی والأقلّ للسابق؛ لمنافاة ذلک کلّه للغرض الأقصی من شرعیّته وهو الحثّ علی السبق والتمرّن علیه.

«ولا یشترط التساوی فی الموقف» للأصل، وحصولِ الغرض مع تعیین المبدأ والغایة.


1) 1) فی (ع) و (ش) : أو إلی.

وقیل: یشترط؛ لانتفاء معرفة جودة عَدْو الفرس وفروسیّة الفارس مع عدم التساوی (1)لأنّ عدم السبق قد یکون مستنداً إلیه، فیخلّ بمقصوده. ومثله إرسال إحدی الدابّتین قبلَ الاُخری.

«والسابق هو الذی یتقدّم» علی الآخر «بالعنق» ظاهره اعتبار التقدّم بجمیعه. وقیل: یکفی بعضه (2)وهو حسن. ثمّ إن اتّفقا فی طول العنق أو قصره وسبق الأقصرُ عنقاً ببعضه فواضح، وإلّا اعتبر سبق الطویل بأکثر من قدر الزائد، ولو سبق بأقلّ من قدر الزائد فالقصیر هو السابق.

وفی عبارة کثیر أنّ السبق یحصل بالعنق والکَتَد معاً (3)وهو-بفتح الفوقانیّة أشهر من کسرها-مجمع الکتفین بین أصل العنق والظهر، وعلیه یسقط اعتبار بعضِ العنق. وقد یتّفق السبق بالکَتِد وحدَه، کما لو قصر عنق السابق به أو رفع أحد الفرسین عنقَه بحیث لم یمکن اعتباره به، وبالقوائم فالمتقدّم بیدیه عند الغایة سابق؛ لأنّ السبق یحصل بهما والجری علیهما.

والأولی حینئذٍ تعیین السبق بأحد الأربعة ومع الإطلاق یتّجه الاکتفاء بأحدها؛ لدلالة العرف علیه.

ویطلق علی السابق «المُجلّی» .

«والمُصلّی هو الذی یحاذی رأسه صَلْوَی السابق وهما: العظمان الناتئان عن یمین الذَنَب وشماله» والتالی هو الثالث. والبارع الرابع. والمرتاح الخامس. والحظیّ السادس. والعاطف السابع. والمؤمِّل-مبنیّاً للفاعل-الثامن. واللطیم


1) 1) قاله العلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:355.

2) 2) قاله الإسکافی کما نقل عنه العلّامة فی المختلف 6:257.

3) 3) مثل الشیخ فی الخلاف 6:104، المسألة 8 من السبق، والمحقّق فی الشرائع 2:235، والعلّامة فی القواعد 2:372.

• بفتح أوّله وکسر ثانیه-التاسع. والسُکیت-بضمّ السین ففتح الکاف-العاشر. والفِسْکِل-بکسر الفاء فسکون السین فکسر الکاف، أو بضمّهما کقُنْفُذ-الأخیر.

وتظهر الفائدة فیما لو شرط للمجلّی مالاً، وللمصلّی أقلّ منه، وهکذا. . . إلی العاشر.

[شروط الرمی و احکامه ]

«ویشترط فی الرمی معرفة الرِشْق» بکسر الراء، وهو عدد الرمی الذی یتّفقان علیه «کعشرین، وعدد الإصابة» کعشرة منها «وصفتها من المارق» وهو الذی یخرج من الغرض نافذاً ویقع من ورائه «والخاسق» بالمعجمة والمهملة (1)وهو الذی یثقب الغرض ویقف فیه «والخازق» بالمعجمة والزای، وهو ما خدشه ولم یثقبه. وقیل: ثقبه ولم یثبت فیه (2)«والخاصل» بالخاء المعجمة والصاد المهملة، وهو یطلق علی القارع وهو ما أصاب الغرض ولم یؤثّر فیه، وعلی الخازق وعلی الخاسق-وقد عرفتهما-وعلی المصیب له کیف کان «وغیرها» من الأوصاف، کالخاصر وهو ما أصاب أحد جانبیه. والخارم وهو الذی یخرم حاشیته. والحابی وهو الواقع دونه ثمّ یحبو إلیه مأخوذ من حَبْو الصبیّ (3)ویقال علی ما وقع بین یدی الغرض ثمّ وثب إلیه فأصابه وهو المزدلِف. والقارع وهو الذی یصیبه بلا خدش.

ومقتضی اشتراطه تعیینَ الصفة بطلانُ العقد بدونه-وهو أحد القولین (4)-


1) 1) فی (ر) : فالمهملة.

2) 2) لم نعثر علیه فی کتب الإمامیّة، نعم یوجد فی کتب العامّة، اُنظر المجموع 16:80.

3) 3) حبا الصبیّ: زحف علی یدیه وبطنه.

4) 4) قاله الشیخ فی المبسوط 6:296، والقاضی فی المهذّب 1:332-333، والعلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:362.

لاختلاف النوع الموجِب للغرر.

وقیل: یحمل علی أخیر ما ذکره بمعناه الأخیر (1)وهو الأقوی؛ لأنّه القدر المشترک بین الجمیع، فیحمل الإطلاق علیه، ولأصالة البراءة من وجوب التعیین، ولأنّ اسم الإصابة واقع علی الجمیع، فیکفی اشتراطه، ولا غرر حیث یُعلم من الإطلاق الدلالة علی المشترک.

«وقدر المسافة» إمّا بالمشاهدة، أو بالتقدیر کمئة ذراع؛ لاختلاف الإصابة بالقرب والبُعد «و» قدر «الغرض» وهو ما یقصد إصابته من قرطاس أو جلد أو غیرهما؛ لاختلافه بالسعة والضیق. ویشترط العلم بوضعه من الهدف وهو ما یجعل فیه الغرض من تراب وغیره؛ لاختلافه فی الرفعة والانحطاط الموجب لاختلاف الإصابة.

«والسَبَق» وهو العوض «وتماثل جنس الآلة» أی نوعها الخاصّ کالقوس العربی، أو المنسوب إلی وضع خاصّ؛ لاختلاف الرمی باختلافها «لا شخصها» لعدم الفائدة بعد تعیین النوع، ولأدائه إلی التضییق بعروض مانع من المعیَّن یحوج إلی إبداله، بل قیل: إنّه لو عیّنه لم یتعیّن وجاز الإبدال وفسد الشرط (2).

وشمل إطلاق «الآلة» القوسَ والسهمَ وغیرَهما. وقد ذکر جماعة أ نّه لا یشترط تعیین السهم (3)لعدم الاختلاف الفاحش الموجب لاختلاف الرمی،


1) 1) قاله العلّامة فی القواعد 2:378، وقوّاه ولده فخر المحقّقین فی الإیضاح 1:371-372.

2) 2) قاله العلّامة فی القواعد 2:379، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 8:355.

3) 3) قاله المحقّق فی الشرائع 2:238، والعلّامة فی القواعد 2:379، والتحریر 3:175، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 8:355.

بخلاف القوس. وأ نّه لو لم یعیّن جنس الآلة انصرف إلی الأغلب عادة؛ لأنّه جارٍ مجری التقیید لفظاً، فإن اضطربت فسد العقد؛ للغرر.

«ولا یشترط» تعیین «المبادرة» وهی اشتراط استحقاق العوض لمن بدر إلی إصابة عددٍ معیَّن من مقدار رِشق معیَّن مع تساویهما فی الرِشق، کخمسة من عشرین «ولا المحاطّة» وهی اشتراط استحقاقه لمن خلص له من الإصابة عدد معلوم بعد مقابلة إصابات أحدهما بإصابات الآخر وطرح ما اشترکا فیه.

«ویحمل المطلق علی المحاطّة» لأنّ اشتراط السَبَق إنّما یکون لإصابة معیّنة من أصل العدد المشترط فی العقد، وذلک یقتضی إکمال العدد کلّه لتکون الإصابة المعیّنة منه، وبالمبادرة قد لا یفتقر إلی الإکمال، فإنّهما إذا اشترطا رِشق عشرین وإصابة خمسة فرمی کلّ واحد عشرة فأصاب أحدهما خمسة، والآخر أربعة-مثلاً-فقد نضله (1)صاحب الخمسة، ولا یجب علیه الإکمال. بخلاف ما لو شرطا المحاطّة، فإنّهما یتحاطّان أربعة بأربعة ویبقی لصاحب الخمسة واحد، ویجب الإکمال؛ لاحتمال اختصاص کلّ واحد بإصابة خمسة فیما یبقی.

وقیل: یحمل علی المبادرة (2)لأنّه المتبادر من إطلاق السبق لمن أصاب عدداً معیّناً، وعدم وجوب الإکمال مشترک بینهما، فإنّه قد لا یجب الإکمال فی المحاطّة علی بعض الوجوه، کما إذا انتفت فائدته؛ للعلم باختصاص المصیب بالمشروط علی کلّ تقدیر، بأن رمی أحدهما فی المثال خمسة عشر فأصابها ورماها الآخر فأصاب خمسة، فإذا تحاطّا خمسة بخمسة بقی للآخر عشرة،


1) 1) فی (ع) : فضله.

2) 2) لم نعثر علیه فی کتب الإمامیّة، نعم قاله بعض الشافعیّة، اُنظر مغنی المحتاج 4:315، والمجموع 16:81.

وغایة ما یتّفق مع الإکمال أن یخطئ صاحب العشرة الخمسة ویصیبها الآخر، فیبقی له فضل خمسة، وهی الشرط.

وما اختاره المصنّف أقوی؛ لأنّه المتبادر وما ادّعی منه فی المبادرة غیر متبادر، ووجوب الإکمال فیها أغلب، فتکثر الفائدة التی بسببها شرّعت المعاملة. ولو عیّنا إحداهما (1)کان أولی.

«فإذا تمّ النضال» وهو المراماة، وتمامه بتحقّق الإصابة المشروطة لأحدهما، سواء أتمّ العدد أجمع أم لا «ملک الناضل» وهو الذی غلب الآخر «العوض» سواء جعلناه لازماً کالإجارة، أم جعالة. أمّا الأوّل: فلأنّ العوض فی الإجارة وإن کان یُملک بالعقد، إلّاأ نّه هنا لمّا کان للغالب وهو غیر معلوم بل یمکن عدمه أصلاً (2)توقّف الملک علی ظهوره. وجاز کونه لازماً برأسه یخالف الإجارة فی هذا المعنی. وأمّا علی الجعالة: فلأنّ المال إنّما یملک فیها بتمام العمل، وجواز الرهن علیه قبل ذلک وضمانه نظراً إلی وجود السبب المملّک، وهو العقد. وهذا یتمّ فی الرهن. أمّا فی الضمان فیشکل بأنّ مجرّد السبب غیر کافٍ، کیف! ویمکن تخلّفه بعدم الإصابة فلیس بتامّ. وهذا ممّا یرجّح کونه جعالة.

«وإذا فضل أحدُهما صاحبَه» بشیءٍ «فصالحه علی ترک الفضل لم یصحّ» لأنّه مفوِّت للغرض من المناضلة أو مخالف لوضعها.

«ولو ظهر استحقاق العوض» المعیّن فی العقد «وجب علی الباذل مثله أو قیمته» لأنّهما أقرب إلی ما وقع التراضی علیه من العوض الفاسد، کالصداق إذا ظهر فساده.


1) 1) المحاطّة أو المبادرة. فی (ع) و (ر) : أحدهما.

2) 2) فی (ع) : أیضاً.

ویشکل بأنّ استحقاق العوض المعیّن یقتضی فساد المعاملة کنظائره، وذلک یوجب الرجوع إلی اُجرة المثل للعوض الآخر. نعم، لو زادت اُجرة المثل عن مثل المعیّن أو قیمته اتّجه سقوط الزائد؛ لدخوله علی عدمه. وهذا هو الأقوی. والمراد باُجرة المثل هنا ما یبذل لذلک العمل الواقع من المستحقّ له عادة. فإن لم تستقرّ العادة علی شیءٍ رجع إلی الصلح.

وربما قیل بأ نّه اُجرة مثل الزمان الذی وقع العمل فیه، نظراً إلی أنّ ذلک اُجرة مثل الحرّ لو غصب تلک المدّة (1)والأجود الأوّل.


1) 1) لم نعثر علی القائل. نعم، یظهر من التذکرة (الحجریّة) 2:357 المیل إلیه.

کتاب الجعالة

اشارة

«کتاب الجعالة»

[صیغة الجعالة]

«وهی» لغةً مال یجعل علی فعل، وشرعاً «صیغة ثمرتها تحصیل المنفعة بعوض مع عدم اشتراط العلم فیهما» فی العمل والعوض، ک «من ردّ عبدی فله نصفه» مع الجهالة به وبمکانه، وبهذا تتمیّز عن الإجارة علی تحصیل منفعة معیّنة؛ لأنّ التعیین شرط فی الإجارة، وکذا عوضها. أمّا عدم اشتراط العلم بالعمل هنا فموضع وفاق، وأمّا العوض ففیه خلاف یأتی تحقیقه.

«ویجوز علی کلّ عمل محلَّل مقصود» للعقلاء غیر واجب علی العامل، فلا یصحّ علی الأعمال المحرّمة کالزنا، ولا علی ما لا غایة له معتدّ بها عقلاً، کنزف ماء البئر والذهاب لیلاً إلی بعض المواضع الخطیرة، ونحوهما ممّا یقصده العابثون. نعم، لو کان الغرض به التمرّن علی الشجاعة وإضعاف الوهم ونحوه من الأغراض المقصودة للعقلاء صحّ، وکذا لا یصحّ علی الواجب علیه کالصلاة.

«ولا یفتقر إلی قبول» لفظیّ، بل یکفی فعل مقتضی الاستدعاء به «ولا إلی مخاطبة شخص معیّن، فلو قال: من ردّ عبدی أو خاط ثوبی» بصیغة العموم «فله کذا صحّ، أو فله مال، أو شیء» ونحوهما من العوض المجهول صحّ «إذ العلم بالعوض غیر شرط فی تحقّق الجعالة وإنّما هو» شرط «فی تشخّصه وتعیّنه، فإن أراد ذلک» التعیّن «فلیذکر جنسه وقدره، وإلّا» یذکره أو ذکره

ولم یعیّنه «ثبت بالردّ اُجرة المثل» .

ویشکل بأنّ ثبوت اُجرة المثل لا تقتضی صحّة العقد، بل هی ظاهرة فی فساده، وإنّما أوجبها الأمرُ بعملٍ له اُجرة عادةً، کما لو استدعاه ولم یعیّن عوضاً. إلّا أن یقال: إنّ مثل ذلک یُعدّ جعالة أیضاً، فإنّها لا تنحصر فی لفظ، ویرشد إلیه اتّفاقهم علی الحکم من غیر تعرّض للبطلان.

وفیه: أنّ الجعالة مستلزمة لجعل شیءٍ، فإذا لم یذکره لا یتحقّق مفهومها وإن ترتّب علیها العوض.

وقیل: إن کانت الجهالة لا تمنع من التسلیم لزم بالعمل العوضُ المعیّن لا اُجرة المثل ک «من ردّ عبدی فله نصفه» (1)فردّه من لا یعرفه. ولا بأس به. وعلی هذا فیصحّ جعله صبرة مشاهدة مجهولة المقدار، وحصّةً من نماء شجر علی عمله، وزرع کذلک، ونحوها.

والفرق بینه وبین «الشیء» و «المال» مقولیّتهما علی القلیل والکثیر المفضی إلی التنازع والتجاذب فلم یصحّ علی هذا الوجه، بخلاف ما لا یمنع من التسلیم، فإنّه أمر واحد لا یقبل الاختلاف، ومسمّاه لتشخّصه لا یقبل التعدّد، وقبوله للاختلاف قیمة بالزیادة والنقصان قد قدم علیه العامل کیف کان ویمکن التبرّع به، فإذا قدم علی العوض الخاصّ انتفی الغرر؛ لأنّه معیَّن فی حدّ ذاته.

[شروط الجاعل]

«ویشترط فی الجاعل الکمال» بالبلوغ والعقل «وعدم الحجر» لأنّه باذل لمالٍ (2)فیعتبر رفع الحجر عنه، بخلاف العامل، فإنّه یستحقّ الجعل وإن کان


1) 1) استحسنه العلّامة فی القواعد 2:216، والتحریر 4:441، وقال ولده فی الإیضاح 2:163: والأصحّ عندی الصحّة.

2) 2) فی سوی (ع) : المال.

صبیّاً ممیّزاً بغیر إذن ولیّه، وفی غیر الممیّز والمجنون وجهان: من وقوع العمل المبذول علیه، ومن عدم القصد.

«ولو عیّن الجعالة لواحد وردّ غیره فهو متبرّع» بالعمل «لا شیء له» للتبرّع، ولا للمعیّن؛ لعدم الفعل «ولو شارک المعیَّن فإن قصد التبرّع علیه فالجمیع للمعیّن» لوقوع الفعل بأجمعه له «وإلّا» یقصد التبرّع علیه بأن أطلق أو قصد العمل لنفسه أو التبرّع علی المالک «فالنصف» للمعیّن خاصّة؛ لحصوله بفعلین: أحدهما مجعول له والآخر متبرَّع، فیستحقّ النصف بناءً علی قسمة العوض علی الرؤوس.

والأقوی بسطه علی عملهما، فیستحقّ المعیّن بنسبة عمله، قصر عن النصف أم زاد، وهو خیرة المصنّف فی الدروس (1)ومثله ما لو عمل معه المالک «ولا شیء للمتبرّع» .

[الجعالة الجائزة]

«وتجوز الجعالة من الأجنبیّ» فیلزمه المال، دون المالک إن لم یأمره به، ولو جعله من مال المالک بغیر إذنه فهو فضولیّ.

«ویجب علیه» أی علی الجاعل مطلقاً «الجُعل مع العمل المشروط» حیث یتعیّن، وإلّا فما ذُکر بدله.

«وهی جائزة من طرف العامل مطلقاً» قبل التلبّس بالعمل وبعده، فله الرجوع متی شاء، ولا یستحقّ شیئاً لما حصل منه من العمل قبل تمامه مطلقاً.

«وأمّا الجاعل فجائزة» من طرفه «قبل التلبّس» بالعمل «وأمّا بعده فجائزة بالنسبة إلی ما بقی من العمل» فإذا فسخ فیه انتفی عنه بنسبته من العوض


1) 1) الدروس 3:99.

«أمّا الماضی فعلیه اُجرته» وهذا فی الحقیقة لا یخرج عن کونها جائزة من قبله مطلقاً، فإنّ المراد بالعقد الجائز أو الإیقاع ما یصحّ فسخه لمن جاز من طرفه. وثبوت العوض لا ینافی جوازَه، کما أ نّها بعد تمام العمل یلزمها جمیع العوض مع أ نّها من العقود الجائزة. وکذا الوکالة بجعل بعد تمام العمل، واستحقاق الجعل لا یخرجها عن کونها عقداً جائزاً، فینبغی أن یقال: إنّها جائزة مطلقاً، لکن إذا کان الفسخ من المالک ثبت للعامل بنسبة ما سبق من العمل إلی المسمّی علی الأقوی. وقیل: اُجرة مثله (1).

وربما اُشکل ذلک فیما لو کانت علی ردّ ضالّة مثلاً ثمّ فسخ وقد صارت بیده، فإنّه لا یکاد یتحقّق للفسخ معنی حینئذٍ؛ إذ لا یجوز له ترکها، بل یجب تسلیمها إلی المالک أو من یقوم مقامه، فلا یتحقّق فائدة للفسخ حینئذٍ.

ویمکن دفعه بأنّ فائدة البطلان عدم سلامة جمیع العوض له علی هذا التقدیر، بل یستحقّ لما سبق بنسبته ویبقی له فیما بعد ذلک اُجرة المثل علی ما یعمله إلی أن یتسلّمه المالک وهو حفظه عنده ونحوه؛ إذ لا یجب علیه حینئذٍ ردّه إلی المالک، بل تمکینه منه إن کان قد علم بوصوله إلی یده، وإن لم یعلم وجب إعلامه.

«ولو» رجع المالک فیها قبل العمل، أو فی أثنائه و «لم یعلم العامل رجوعَه» حتّی أکمل العمل «فله کمال الاُجرة» ولو علم فی الأثناء فله بنسبة ما سلف قبل العلم. وینبغی أن یراد بالعلم ما یثبت به ذلک شرعاً لیشمل السماع من المالک، والشیاع المفید للعلم، وخبر العدلین، لا الواحد وإن حُکم به فی عزل الوکالة بنصّ خاصّ (2).


1) 1) قاله العلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:288.

2) 2) اُنظر الوسائل 13:286، الباب 2 من کتاب الوکالة، الحدیث الأوّل.

«ولو أوقع» المالک «صیغتین» للجعالة مختلفتین فی مقدار العوض أو فی بعض أوصافها «عمل بالأخیرة إذا سمعهما العامل» لأنّ الجعالة جائزة، فالثانیة رجوع عن الاُولی، سواء زادت أم نقصت «وإلّا» یسمعهما «فالمعتبر ما سمع» من الاُولی والأخیرة. ولو سمع الثانیة بعد الشروع فی العمل، فله من الاُولی بنسبة ما عمل إلی الجمیع (1)ومن الثانیة بنسبة الباقی.

[الکلام فی استحقاق الجعل ]

«وإنّما یستحقّ الجُعل علی الردّ بتسلیم المردود» إلی مالکه مع الإطلاق أو التصریح بالجعل علی إیصاله إلی یده «فلو جاء به إلی باب منزل المالک فهرب فلا شیء للعامل» لعدم إتمامه العمل الذی هو شرط الاستحقاق. ومثله ما لو مات قبل وصوله إلی یده وإن کان بداره. مع احتمال الاستحقاق هنا؛ لأنّ المانع من قبل اللّٰه تعالی، لا من قبل العامل. ولو کان الجعل علی إیصاله إلی البلد أو إلی منزل المالک استحقّ الجمیع بالامتثال.

«ولا یستحقّ الاُجرة إلّاببذل الجاعل» أی استدعائه الردّ، سواء کان مع بذل عوض أم لا «فلو ردّ بغیره کان متبرّعاً» لا عوض له مطلقاً، وکذا لو ردّ من


1) 1) هکذا ذکره جماعة من الأصحاب منهم المصنّف فی الدروس [ 3:100 ] فی مطلق فسخ المالک فی الأثناء، وکذا العلّامة فی أکثر کتبه [ القواعد 2:216، والمختلف 6:114، والتذکرة (الحجریّة) 2:288 ] مع حکمه بأنّ فسخ المالک فی الأثناء یوجب الرجوع إلی اُجرة المثل، وهذا لا یخلو من تناقض. نعم حکم فی التذکرة [ (الحجریّة) 2:288 ] بالرجوع إلی اُجرة المثل فی الموضعین؛ لأنّ الجعالة الثانیة بمنزلة فسخ الاُولی وهو متّجه. وإن کان القول باستحقاقه بالنسبة من المسمّی أوجه؛ لقدومهما علی ذلک، خصوصاً لو کانت اُجرة المثل أزید من المسمّی قیمةً. نعم، لو قیل بثبوت أقلّ الأمرین من اُجرة المثل ونسبة المسمّی کان وجهاً. (منه رحمه الله) .

لم یسمع الجعالة علی قصد التبرّع، أو بقصد یغایر ما بذله المالک جنساً أو وصفاً.

ولو ردّ بنیّة العوض مطلقاً (1)وکان ممّن یدخل فی عموم الصیغة أو إطلاقها، ففی استحقاقه قولان (2)منشؤهما: فعلُه متعلَّقَ الجعل مطابقاً لصدوره من المالک علی وجهٍ یشمله، وأ نّه عمل محترم لم یقصد به فاعله التبرّع وقد وقع بإذن الجاعل، فقد وُجِد المقتضی، والمانع لیس إلّاعدم علمه بصدور الجعل، ومثله یشکّ فی مانعیّته؛ لعدم الدلیل علیه، فیعمل المقتضی عمَلَه. ومن أ نّه بالنسبة إلی اعتقاده متبرّع؛ إذ لا عبرة بقصده من دون جَعل المالک، وعدمُ سماعه فی قوّة عدمه عنده.

وفصّل ثالث ففرّق بین من ردّ کذلک عالماً بأنّ العمل بدون الجعل تبرّع وإن قصد العامل العوض، وبین غیره؛ لأنّ الأوّل متبرّع محضاً، بخلاف الثانی (3).

واستقرب المصنّف الأوّل، والتفصیل متّجه.

مسائل [فی احکام الجعل ]

«کلّما لم یُعیَّن جُعل» إمّا لترکه أصلاً، بأن استدعی الردّ وأطلق، أو لذکره مبهماً کما سلف «فاُجرة المثل» لمن عمل مقتضاه سامعاً للصیغة غیر متبرّع بالعمل، إلّاأن یصرّح بالاستدعاء مجّاناً فلا شیء.

وقیل: لا اُجرة مع إطلاق الاستدعاء (4)والأوّل أجود. نعم لو کان العمل ممّا


1) 1) مماثل ما بذله المالک أو مغایره (هامش ر) .

2) 2) القول بالاستحقاق للعلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:286، وللفخر فی الإیضاح 2:162، والشهید فی الدروس 3:98. والقول بالعدم للعلّامة فی التحریر 4:441.

3) 3) جامع المقاصد 6:190.

4) 4) قاله المحقّق فی الشرائع 3:164، والعلّامة فی التحریر 4:443.

لا اُجرة له عادةً لقلّته فلا شیء للعامل، کمن أمر غیره بعمل من غیر أن یذکر اُجرة.

«إلّافی ردّ الآبق من المصر» الذی فیه مالکه إلیه «فدینار، و» فی ردّه «من غیره» سواء کان من مصر آخر أم لا «أربعة دنانیر» فی المشهور. ومستنده ضعیف (1).

ولو قیل بثبوت اُجرة المثل فیه کغیره کان حسناً. والمراد بالدینار علی القول به: الشرعی، وهو المثقال الذی کانت قیمته عشرة دراهم.

«والبعیر کذا» أی کالآبق فی الحکم المذکور، ولا نصّ علیه بخصوصه، وإنّما ذکره الشیخان (2)وتبعهما علیه جماعة (3)ویظهر من المفید أنّ به روایة؛ لأنّه قال: «بذلک ثبتت السنّة» وفی إلحاقه علی تقدیر ثبوت الحکم فی الآبق إشکال. ویقوی الإشکال لو قصرت قیمتهما عن الدینار والأربعة. وینبغی حینئذٍ أن یثبت علی المالک أقلّ الأمرین من قیمته والمقدّر شرعاً. ومبنی الروایة علی الغالب من زیادة قیمته عن ذلک کثیراً.


1) 1) والمستند: روایة مسمع بن عبد الملک عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام قال: إنّ النبیّ صلی الله علیه و آله جعل فی جعل الآبق دیناراً إذا وجد فی مصره، وإن وجد فی غیر مصره فأربعة دنانیر [ التهذیب 6:398، الحدیث 1203 مع اختلاف فی العبارة ] وعمل بها أکثر الأصحاب مع ضعف عظیم فی طریق الخبر بجماعة: منهم محمّد بن الحسن بن شمون وهو ضعیف جدّاً غالٍ وضّاع. ومنهم عبد اللّٰه بن عبد الرحمن الأصمّ وحاله کذلک وزیادة. ومنهم سهل بن زیاد وحاله مشهور. (منه رحمه الله) .

2) 2) المقنعة:648-649، والنهایة:323.

3) 3) مثل القاضی فی المهذّب 2:570، وابن حمزة فی الوسیلة:277، وابن إدریس فی السرائر 2:109، والکیدری فی إصباح الشیعة:329.

«ولو بذل جُعلاً» لمن ردّه واحداً کان أم أکثر «فردّه جماعة استحقّوه بینهم بالسویّة» ولو کان العمل غیر الردّ من الأعمال التی یمکن وقوعها أجمع من کلّ واحد منهم کدخول داره مع الغرض الصحیح فلکلٍّ ما عیّن.

«ولو جعل لکلّ من الثلاثة» جُعلاً «مغایراً» للآخرینَ، کأن جعل لأحدهما دیناراً وللآخر دینارین وللثالث ثلاثة «فردّوه، فلکلٍّ ثلثُ ما جعل له» ولو ردّه أحدهم فله ما عیّن له أجمع، ولو ردّه اثنان منهم فلکلٍّ منهما نصف ما عیّن له «ولو لم یسمّ لبعضهم» جعلاً مخصوصاً «فله ثلث اُجرة المثل» ولکلّ واحد من الآخرین ثلث ما عیّن له. ولو ردّه من لم یُسمّ له وأحدَهما فله نصف اُجرة مثله، وللآخر نصف ما سمّی له، وهکذا. . . «ولو کانوا أزید» من ثلاثة «فبالنسبة» أی لو ردّوه أجمع فلکلّ واحدٍ بنسبة عمله إلی المجموع من اُجرة المثل أو المسمّی.

«ولو اختلفا فی أصل الجعالة» بأن ادّعی العامل الجعل وأنکره المالک وادّعی التبرّع «حلف المالک» لأصالة عدم الجعل «وکذا» یحلف المالک لو اختلفا «فی تعیین الآبق» مع اتّفاقهما علی الجعالة، بأن قال المالک: إنّ المردود لیس هو المجعول وادّعاه العامل؛ لأصالة براءة ذمّته من المال الذی یدّعی العامل استحقاقَه.

«ولو اختلفا فی السعی، بأن قال المالک: حصل فی یدک قبل الجعل» - بفتح الجیم-وقال الرادّ: بل بعده «حلف» المالک أیضاً «للأصل» وهو براءة ذمّته من حقّ الجعالة، أو عدم تقدّم الجَعل علی حصوله فی یده، وإن کان الأصل أیضاً عدم تقدّم وصوله إلی یده علی الجَعل، إلّاأ نّه بتعارض الأصلین لا یثبت فی ذمّة المالک شیء. ومثله ما لو قال المالک: حصل فی یدک قبل علمک بالجَعل، أو من غیر سعی وإن کان بعد صدوره.

«وفی قدر الجُعل کذلک» یحلف المالک؛ لأصالة براءته من الزائد، ولأنّ

العامل مدّعٍ للزائد والمالک منکر «فیثبت للعامل» بیمین المالک «أقلّ الأمرین من اُجرة المثل وممّا ادّعاه» لأنّ الأقلّ إن کان الاُجرة فقد انتفی ما یدّعیه العامل بیمین المالک، وإن کان ما یدّعیه العامل فلاعترافه بعدم استحقاق الزائد (1)وبراءة ذمّة المالک منه، والحال أ نّهما معترفان بأنّ عمله بجعل فی الجملة وأ نّه عمل محترم، فتثبت له الاُجرة إن لم ینتفِ بعضها بإنکاره «إلّاأن یزید ما ادّعاه المالک» عن اُجرة المثل فتثبت الزیادة؛ لاعترافه باستحقاق العامل إیّاها والعامل لا ینکرها.

«وقال» الشیخ نجیب الدین «ابن نما رحمه الله (2): إذا حلف المالک» علی نفی ما ادّعاه العامل «ثبت ما ادّعاه» هو؛ لأصالة عدم الزائد واتّفاقِهما علی العقد المشخّص بالعوض المعیَّن وانحصاره فی دعواهما، فإذا حلف المالک علی نفی ما ادّعاه العامل ثبت مدّعاه، لقضیّة الحصر «وهو قویّ کمال الإجارة» إذا اختلفا فی قدره.

وقیل: یتحالفان (3)لأنّ کلّاً منهما مدّعٍ ومدّعی علیه، فلا ترجیح لأحدهما، فیحلف کلّ منهما علی نفی ما یدّعیه الآخر ویثبت الأقلّ کما مرّ.

والتحقیق: أنّ اختلافهما فی القدر إن کان مجرّداً عن التسمیة، بأن قال العامل: إنّی أستحقّ مئة من جهة الجعل الفلانی، فأنکر المالک وادّعی أ نّه خمسون فالقول قول المالک؛ لأنّه منکر محض والأصل براءته من الزائد، کما یقدّم قوله لو أنکر أصل الجَعل. ولا یتوجّه الیمین هنا من طرف العامل أصلاً.


1) 1) فی (ر) : بعدم استحقاقه للزائد.

2) 2) وهو محمّد بن جعفر بن أبی البقاء هبة اللّٰه بن نما شیخ المحقّق الحلّی، ولا یوجد لدینا کتابه.

3) 3) قاله العلّامة فی القواعد 2:218.

وإن قال: جعلت لی مئة، فقال: بل خمسین، ففیه الوجهان الماضیان فی الإجارة (1).

والأقوی تقدیم قول المالک أیضاً؛ لاتّفاقهما علی صدور الفعل بعوض واختلافهما فی مقداره خاصّة، فلیس کلّ منهما مدّعیاً لما ینفیه الآخر.

وإن کان اختلافهما فی جنس المجعول مع اختلافه بالقیمة، فادّعی المالک جعل شیء معیّن یساوی خمسین، وادّعی العامل جعل غیره ممّا یساوی مئتین، فالتحالف هنا متعیّن؛ لأنّ کلّاً منهما یدّعی ما ینکره الآخر، إلّاأنّ ذلک نشأ من اختلاف الجُعل جنساً أو وصفاً، لا من اختلافه قدراً، وإذا فرض اختلاف الجنس فالقول بالتحالف [ أولی ] (2)وإن تساویا قیمة. وإنّما ذکرنا اختلاف الجنس فی هذا القسم؛ لأنّ جماعة-کالمحقّق والعلّامة (3)-شرّکوا بینه وبین الاختلاف قدراً فی الحکم. ولیس بواضح.

ویبقی فی القول بالتحالف مطلقاً إشکال آخر، وهو فیما إذا تساوت الاُجرة وما یدّعیه المالک، أو زاد ما یدّعیه عنها، فإنّه لا وجه لتحلیف العامل بعد حلف المالک علی نفی الزائد الذی یدّعیه العامل؛ لثبوت ما حکم به من مدّعی المالک زائداً عن الاُجرة أو مساویاً باعترافه، فتکلیف العامل بالیمین حینئذٍ لا وجه له؛ لاعتراف المالک به، وإنّما یتوجّه لو زادت اُجرة المثل عمّا یدّعیه المالک، فیتوقّف إثبات الزائد من الاُجرة عمّا یدّعیه علی یمین المدّعی، وهو العامل.


1) 1) راجع الصفحة 30-31.

2) 2) من مصحّحة (ر) .

3) 3) اُنظر الشرائع 3:166، والقواعد 2:218، والتحریر 4:444.

کتاب الوصایا

اشارة

«کتاب الوصایا»

«وفیه فصول» :

الفصل «الأوّل» «الوصیّة»

[تعریفها]

ماخوذه من وصی یصی، أو أوصی یوصی، أو وصّی یوصّی. وأصلها الوصل، وسمّی هذا التصرّف وصیّة لما فیه من وُصلة التصرّف فی حال الحیاة به بعد الوفاة، أو وُصلة القربة فی تلک الحال بها فی الحالة الاُخری.

وشرعاً: «تملیک عین أو منفعة أو تسلیط علی تصرّف بعد الوفاة» فالتملیک بمنزلة الجنس یشمل سائر التصرّفات المملّکة من البیع والوقف والهبة. وفی ذکر العین والمنفعة تنبیه علی متعلّقی الوصیّة. ویندرج فی «العین» الموجود منها بالفعل کالشجرة، والقوّة کالثمرة المتجدّدة. وفی «المنفعة» المؤبّدة والمؤقّتة والمطلقة. ویدخل فی «التسلیط علی التصرّف» الوصایة إلی الغیر بإنفاذ الوصیّة، والولایة علی من للموصی علیه ولایة. ویخرج ب «بعدیّة الموت» الهبةُ وغیرها من التصرّفات المنجَّزة فی الحیاة المتعلّقة بإحداهما والوکالةُ؛ لأنّها تسلیط علی التصرّف فی الحیاة.

وینتقض فی عکسه بالوصیّة بالعتق فإنّه فکّ ملک، والتدبیر فإنّه وصیّة به عند الأکثر (1)والوصیّة بإبراء المدیون، وبوقف المسجد فإنّه فکّ ملک أیضاً، وبالوصیّة بالمضاربة والمساقاة، فإنّهما وإن أفادا ملک العامل الحصّة من الربح والثمرة علی تقدیر ظهورهما، إلّاأنّ حقیقتهما لیست کذلک، وقد لا یحصل ربح ولا ثمرة، فینتفی التملیک.

[الایجاب و القبول ]

«وإیجابها: أوصیت» لفلان بکذا «أو افعلوا کذا بعد وفاتی» هذا القید یحتاج إلیه فی الصیغة الثانیة خاصّة؛ لأنّها أعمّ ممّا بعد الوفاة. أمّا الاُولی فمقتضاها کون ذلک بعد الوفاة «أو لفلان بعد وفاتی» کذا، ونحو ذلک من الألفاظ الدالّة علی المعنی المطلوب.

«والقبول: الرضا» بما دلّ علیه الإیجاب، سواء وقع باللفظ أم بالفعل الدالّ علیه کالأخذ والتصرّف. وإنّما یفتقر إلیه فی من یمکن فی حقّه کالمحصور، لا غیره کالفقراء والفقهاء وبنی هاشم والمسجد والقنطرة، کما سیأتی (2).

واستفید من افتقارها إلی الإیجاب والقبول أ نّها من جملة العقود، ومن جواز رجوع الموصی ما دام حیّاً والموصی له کذلک ما لم یقبل بعد الوفاة - کما سیأتی-أ نّها من العقود الجائزة. وقد تلحق باللازمة علی بعض الوجوه (3)کما یعلم ذلک من القیود.

ولمّا کان الغالب علیها حکم الجواز لم یشترط فیها القبول اللفظی، ولا مقارنته للإیجاب، بل یجوز مطلقاً سواء «تأخّر» عن الإیجاب «أو قارن» .


1) 1) منهم الشیخ فی المبسوط 2:213، والقاضی فی المهذّب 2:59، والمحقّق فی المختصر النافع:238.

2) 2) یأتی فی الصفحة 97.

3) 3) کالردّ بعد القبول بعد وفاة الموصی حیث لا یقبل، وغیر ذلک ممّا سیأتی.

ویمکن أن یرید بتأخّره تأخّره عن الحیاة ومقارنته للوفاة. والأوّل أوفق بمذهب المصنّف؛ لأنّه یری جواز تقدیم القبول علی الوفاة (1)والثانی للمشهور (2).

ومبنی القولین علی أنّ الإیجاب فی الوصیّة إنّما یتعلّق بما بعد الوفاة؛ لأنّها تملیک أو ما فی حکمه بعدَ الموت، فلو قبل قبلَه لم یطابق القبول الإیجاب، وأنّ المتعلّق بالوفاة تمام الملک علی تقدیر القبول والقبض لا إحداث سببه، فإنّ الإیجاب جزء السبب فجاز أن یکون القبول کذلک وبالموت یتمّ، أو یجعل الموت شرطاً لحصول الملک بالعقد، کالبیع علی بعض الوجوه (3)وهذا أقوی. وتعلّق الإیجاب بالتملیک بعد الموت لا ینافی قبوله قبلَه؛ لأنّه قبوله بعدَه أیضاً.

وإنّما یصحّ القبول علی التقدیرین «ما لم یردّ» الوصیّة قبلَه «فإن ردّ» حینئذٍ لم یؤثّر القبول؛ لبطلان الإیجاب بردّه. نعم لو ردّ «فی حیاة الموصی جاز القبول بعد وفاته» إذ لا اعتبار بردّه السابق، حیث إنّ الملک لا یمکن تحقّقه حال الحیاة، والمتأخّر لم یقع بعدُ.

وهذا بمذهب من یعتبر تأخّر القبول عن الحیاة أوفق. أمّا علی تقدیر جواز تقدّمه (4)فی حال الحیاة فینبغی تأثیر الردّ حالتها أیضاً؛ لفوات أحد رکنی العقد حال اعتباره. بل یمکن القول بعدم جواز القبول بعد الردّ مطلقاً (5)لإبطاله الإیجاب


1) 1) الدروس 2:326.

2) 2) ذهب إلیه ابن زهرة فی الغنیة:306، والعلّامة فی المختلف 6:338، والقواعد 2:444، والمحقّق الکرکی فی جامع المقاصد 10:11.

3) 3) فإنّه لا یثمر الملک إلّابعد انقضاء مدّة الخیار علی رأی الشیخ، راجع الخلاف 3:22، المسألة 29.

4) 4) فی سوی (ع) : تقدیمه.

5) 5) ولو فی حیاة الموصی.

السابق، ولم یحصل بعد ذلک ما یقتضیها، کما لو ردّ المتّهب الهبة.

ولو فرّق بأنّ المانع هنا (1)انتفاء المقارنة بین القبول والإیجاب. قلنا: مثله فی ردّ الوکیل الوکالة، فإنّه لیس له التصرّف بعد ذلک بالإذن السابق وإن جاز تراخی القبول. وفی الدروس نسب الحکم بجواز القبول حینئذٍ بعد الوفاة إلی المشهور (2)مؤذناً بتمریضه، ولعلّ المشهور مبنیّاً (3)علی الحکم (4)المشهور السابق (5).

«وإن ردّ بعدَ الوفاة قبلَ القبول بطلت وإن قبض» اتّفاقاً؛ إذ لا أثر للقبض من دون القبول «وإن ردّ بعد القبول لم تبطل وإن لم یقبض» علی أجود القولین (6)لحصول الملک بالقبول فلا یُبطله الردّ، کردّ غیره من العقود المملّکة بعد تحقّقه، فإنّ زوال الملک بعد ثبوته یتوقّف علی وجود السبب الناقل ولم یتحقّق، والأصل عدمه.

وقیل: یصحّ الردّ بناءً علی أنّ القبض شرط فی صحّة الملک کالهبة، فتبطل بالردّ قبله (7).


1) 1) أی فی الهبة.

2) 2) الدروس 2:296.

3) 3) کذا فی المخطوطات، وفی (ر) : مبنیّ.

4) 4) فی (ع) و (ف) : حکم.

5) 5) وهو عدم جواز تقدیم القبول علی الوفاة.

6) 6) ذهب إلیه المحقّق فی الشرائع 2:243، والعلّامة فی الإرشاد 1:457، والتذکرة (الحجریّة) 2:454، والقواعد 2:444، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 10:13-14، والصیمری فی غایة المرام 2:416، وغیرهم.

7) 7) قاله الشیخ فی المبسوط 4:33، وابن حمزة فی الوسیلة:377، ویحیی بن سعید الحلّی فی الجامع:499. وانظر للتفصیل مفتاح الکرامة 9:372.

ویضعّف ببطلان القیاس وثبوت حکمها بأمر خارج لا یقتضی المشارکة بمجرّده وأصالة عدم الزوال بذلک، واستصحاب حکم الملک ثابت.

«وینتقل حقّ القبول إلی الوارث» لو مات الموصیٰ له قبلَه، سواء مات فی حیاة الموصی أم بعدها علی المشهور، ومستنده روایة (1)تدلّ بإطلاقها علیه.

وقیل: تبطل الوصیّة بموته (2)لظاهر صحیحة أبی بصیر ومحمّد بن مسلم عن الصادق علیه السلام (3).

وفصّل ثالث فأبطلها بموته فی حیاته، لا بعدها (4).

والأقوی البطلان مع تعلّق غرضه بالمورّث، وإلّا فلا. وهو مختار المصنّف فی الدروس (5)ویمکن الجمع به بین الأخبار لو وجب (6).


1) 1) متن الروایة أ نّه علیه السلام سئل عن رجلٍ أوصی لرجلٍ فمات الموصیٰ له قبل الموصی، قال: لیس بشیء. ومثلها موثّقة منصور بن حازم عنه علیه السلام [ الوسائل 13:410، الباب 30 من کتاب الوصایا، الحدیث 4 و 5 ]. (منه رحمه الله) .

2) 2) نسبه العلّامة إلی الإسکافی ونفی عنه البأس فی المختلف 6:408، والتذکرة (الحجریّة) 2:453.

3) 3) الوسائل 13:410، الباب 30 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 4.

4) 4) وهو المنقول فی الدروس 2:297، والتنقیح الرائع 2:383، عن المحقّق. وانظر النهایة ونکتها 3:165-167.

5) 5) الدروس 2:297.

6) 6) أشار بقوله: «لو وجب» إلی أنّ فی طریق الروایة الاُولی [ المتقدّمة فی الهامش رقم 1، الحدیث 4 ] محمّد بن قیس، وهو مشترک بین الثقة وغیره، فلا عبرة بها وإن اشتهرت، فلا تعارض الصحیح. وما قیل من احتمال الصحیحة لغیر المطلوب من الصحّة فلا تعارض الاُولی، مردودٌ بأنّ ظاهرها ذلک فلا تعارضها الاُولی تأمّل. (منه رحمه الله) .

ثمّ إن کان موته قبل موت الموصی لم تدخل العین فی ملکه، وإن کان بعدَه ففی دخولها وجهان مبنیّان علی أنّ القبول هل هو کاشف عن سبق الملک من حین الموت، أم ناقل له من حینه، أم الملک یحصل للموصی له بالوفاة متزلزلاً ویستقرّ بالقبول؟ أوجه تأتی.

وتظهر الفائدة فیما لو کان الموصیٰ به ینعتق علی الموصیٰ له المیّت لو ملکه.

«وتصحّ» الوصیّة «مطلقة» غیر مقیّدة بزمان أو وصف «مثل ما تقدّم» من قوله: «أوصیت» أو «افعلوا کذا بعد وفاتی» أو «لفلان بعد وفاتی» «ومقیّدة، مثل» افعلوا «بعد وفاتی فی سنة کذا، أو (1)فی سفر کذا، فیتخصّص» بما خصّصه من السَنَة أو السفر ونحوهما، فلو مات فی غیرها أو غیره بطلت الوصیّة؛ لاختصاصها بمحلّ القید فلا وصیّة بدونه.

«وتکفی الإشارة» الدالّة علی المراد قطعاً فی إیجاب الوصیّة «مع تعذّر اللفظ» لخرس، واعتقال لسانٍ بمرض ونحوه «وکذا» تکفی «الکتابة» کذلک «مع القرینة» الدالّة قطعاً علی قصد الوصیّة بها، لا مطلقاً؛ لأنّها أعمّ.

ولا تکفیان مع الاختیار وإن شوهد کاتباً أو علم خطّه أو عمل الورثة ببعضها-خلافاً للشیخ فی الأخیر (2)-أو قال: «إنّه بخطّی وأنا عالم به» أو «هذه وصیّتی فاشهدوا علیّ بها» ونحو ذلک، بل لا بدّ من تلفّظه به أو قراءته علیه واعترافه بعد ذلک؛ لأنّ الشهادة مشروطة بالعلم وهو منفیّ هنا. خلافاً لابن الجنید حیث اکتفی به مع حفظ الشاهد له عنده (3).


1) 1) فی (ع) ونسخة (ق) من المتن بدل «أو» : و.

2) 2) النهایة:621-622.

3) 3) اُنظر المختلف 7:517.

والأقوی الاکتفاء بقراءة الشاهد له مع نفسه مع اعتراف الموصی بمعرفته ما فیه وأ نّه موصی (1)به. وکذا القول فی المقرّ.

«والوصیّة للجهة العامّة مثل الفقراء» والفقهاء وبنی هاشم «والمساجد والمدارس لا تحتاج إلی القبول» لتعذّره إن اُرید من الجمیع، واستلزامه الترجیح من غیر مرجّح إن اُرید من البعض. ولا یفتقر إلی قبول الحاکم أو منصوبه وإن أمکن کالوقف.

وربما قیل فیه بذلک (2)ولکن لا قائل به هنا. ولعلّ مجال الوصیّة أوسع، ومن ثَمّ لم یشترط فیها التنجیز ولا فوریّة القبول ولا صراحة الإیجاب ولا وقوعه بالعربیّة مع القدرة.

«والظاهر أنّ القبول کاشف عن سبق الملک» للموصی له «بالموت» لا ناقل له من حینه؛ إذ لولاه لزم بقاء الملک بعد الموت بغیر مالک؛ إذ المیّت لا یملک؛ لخروجه به عن أهلیّته کالجمادات وانتقال ماله عنه، ولا الوارث، لظاهر قوله تعالی: (مِنْ بَعْدِ وَصِیَّةٍ یُوصِی بِهٰا أَوْ دَیْنٍ) (3)فلو لم ینتقل إلی الموصی له لزم خلوّه عن المالک؛ إذ لا یصلح لغیر من ذکر.

ووجه الثانی أنّ القبول معتبر فی حصول الملک، فهو إمّا جزء السبب أو شرط-کقبول البیع-فیمتنع تقدّم الملک علیه. وکونها من جملة العقود یرشد إلی أنّ القبول جزء السبب الناقل للملک والآخر الإیجاب، کما یستفاد من تعریفهم


1) 1) فی (ر) : یوصی.

2) 2) لم نعثر علی القائل به بتّاً، نعم فی جامع المقاصد 9:12-بعد أن نسب المیل إلی الاشتراط إلی العلّامة فی التذکرة-قال: ولا ریب أ نّه أولی.

3) 3) النساء:11.

العقود بأ نّها «الألفاظ الدالّة علی نقل الملک علی الوجه المناسب له» (1)وهو العین فی البیع والمنفعة فی الإجارة، ونحو ذلک، فیکون الموت شرطاً فی انتقال الملک، کما أنّ الملک للعین والعلم بالعوضین شرط فیه. فإن اجتمعت الشرائط قبل تمام العقد بأن کان مالکاً للمبیع تحقّقت ثمرته به (2)وإن تخلّف بعضها، فقد یحصل منه بطلانه کالعلم بالعوض، وقد تبقی موقوفة علی ذلک الشرط، فإذا حصل تحقّق تأثیر السبب الناقل وهو العقد، کإجازة المالک فی عقد الفضولی، والموت فی الوصیّة. فالانتقال حصل بالعقد، لکنّه موقوف علی الشرط المذکور، فإذا تأخّر قبول الوصیّة کان الملک موقوفاً علیه، والشرط-وهو الموت-حاصل (3)قبلَه، فلا یتحقّق الملک قبلَ القبول.

ویشکل بأنّ هذا لو تمّ یقتضی أنّ قبول الوصیّة لو تقدّم علی الموت حصل الملک به حصولاً متوقّفاً علی الشرط وهو الموت، فیکون الموت کاشفاً عن حصوله بعد القبول کإجازة المالک بعد العقد، والقائل بالنقل لا یقول بحصول الملک قبل الموت مطلقاً (4).

فتبیّن أنّ الموت شرط فی انتقال الملک، بل حقیقة الوصیّة التملیک بعده، کما عُلم من تعریفها. فإن تقدّم القبول توقّف الملک علی الموت، وإن تأخّر عنه فمقتضی حکم العقد عدم تحقّقه بدون القبول، فیکون تمام الملک موقوفاً علی الإیجاب والقبول والموت. وبالجملة فالقول بالکشف متوجّه لولا مخالفة ما عُلم


1) 1) الوسیلة:238، والمختلف 5:51، والشرائع 2:13.

2) 2) یعنی تحصل ثمرة العقد-وهو النقل-بالقبول.

3) 3) فی (ف) و (ش) : حاصلاً.

4) 4) سواء تقدّم القبول أو لا.

من حکم العقد.

[شروط الوصی ]

«ویشترط فی الموصی الکمال» بالبلوغ والعقل ورفع الحجر. «وفی وصیّة من بلغ عشراً قول مشهور» بین الأصحاب مستند (1)إلی روایات متظافرة (2)بعضها صحیح (3)إلّاأ نّها مخالفة لاُصول المذهب وسبیل الاحتیاط.

«أمّا المجنون والسکران ومن جرح نفسه بالمهلک فالوصیّة» من کلّ منهم «باطلة» أمّا الأوّلان فظاهر، لانتفاء العقل ورفع القلم. وأمّا الأخیر فمستنده صحیحة أبی ولّاد عن الصادق علیه السلام: «فإن کان أوصی بوصیّة بعدما أحدث فی نفسه من جراحة أو قتل لعلّه یموت لم تجز وصیّته» (4)ولدلالة هذا الفعل علی سفهه؛ ولأ نّه فی حکم المیّت فلا تجری علیه الأحکام الجاریة علی الحیّ، ومن ثمَّ لا تقع علیه الذکاة لو کان قابلاً لها.

وقیل: تصحّ وصیّته مع ثبات عقله کغیره (5)وهو حسن، لولا معارضة النصّ المشهور (6)وأمّا دلالة الفعل علی سفهه فغیر واضح. وأضعف منه کونه فی حکم المیّت، فإنّه غیر مانع من التصرّف مع تیقّن رشده.

وموضع الخلاف ما إذا تعمّد الجَرح، فلو وقع منه سهواً أو خطأً لم تمتنع (7)


1) 1) فی (ف) و (ر) : مستنداً.

2) 2) اُنظر الوسائل 13:428-430، الباب 44 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 2-7.

3) 3) مثل الروایة الثانیة والثالثة من التخریج السابق. راجع المسالک 6:140.

4) 4) الوسائل 13:441، الباب 52 من أبواب أحکام الوصایا.

5) 5) قاله ابن إدریس فی السرائر 3:197.

6) 6) الظاهر أنّ الروایة [ روایة أبی ولّاد ] صحیحة والمشهور العمل بها ولا وجه للعدول عنها. (منه رحمه الله) .

7) 7) فی (ش) و (ر) : لم یُمنع.

وصیّته إجماعاً.

«و» یشترط «فی الموصی له الوجود» حالة الوصیّة «وصحّة التملّک، فلو أوصی للحمل اعتبر» وجوده حالَ الوصیّة «بوضعه لدون ستّة أشهر منذ حین (1)الوصیّة» فیعلم بذلک کونه موجوداً حالتَها «أو بأقصی» مدّة «الحمل» فما دون «إذا لم یکن هناک زوج ولا مولی» فإن کان أحدهما لم تصحّ؛ لعدم العلم بوجوده عندها، وأصالة عدمه؛ لإمکان تجدّده بعدها. وقیام الاحتمال مع عدمهما بإمکان الزنا والشبهة مندفع بأنّ الأصل عدم إقدام المسلم علی الزنا کغیره من المحرّمات وندور الشبهة. ویشکل الأوّل (2)لو کانت کافرة حیث تصحّ الوصیّة لحملها.

وربما قیل علی تقدیر وجود الفراش باستحقاقه بین الغایتین (3)عملاً بالعادة الغالبة من الوضع لأقصاهما (4)أو ما قاربها.

وعلی کلّ تقدیر فیشترط انفصاله حیّاً، فلو وضعته میّتاً بطلت. ولو مات بعد انفصاله حیّاً کانت لوارثه. وفی اعتبار قبوله هنا وجه قویّ؛ لإمکانه منه، بخلاف الحمل. وقیل: یعتبر قبول ولیّه (5)ثمّ إن اتّحد فهی له، وإن تعدّد قُسِّم الموصی به علی العدد بالسویة، وإن اختلفوا بالذکوریّة والاُنوثیّة.


1) 1) فی (ع) و (ش) : من حین. وفی (ق) من المتن مثل ما أثبتناه، ولم ترد کلمة «حین» فی (س) .

2) 2) یعنی أصل عدم إقدام المسلم علی الزنا.

3) 3) لم نعثر علی القائل به صریحاً، نعم نسبه فی التنقیح الرائع 2:369، إلی إطلاق المحقّق فی المختصر والشرائع. اُنظر المختصر:163، والشرائع 2:255.

4) 4) فی مصحّحة (ش) : لأقصاه.

5) 5) قاله ابن إدریس فی السرائر 3:212.

[من تصح له الوصیة]

«ولو أوصی للعبد لم یصحّ» سواء کان قنّاً أم مدبَّراً أم اُمَّ ولد، أجاز مولاه أم لا؛ لأنّ العبد لا یملک بتملیک سیّده، فبتملیک غیره أولی، ولروایة عبد الرحمن ابن الحجّاج عن أحدهما علیهما السلام قال: «لا وصیّة لمملوک» (1)ولو کان مکاتباً مشروطاً أو مطلقاً لم یؤدّ شیئاً ففی جواز الوصیّة له قولان (2)من أ نّه فی حکم المملوک حیث لم یتحرّر منه شیء، ولروایة محمّد بن قیس عن الباقر علیه السلام (3)ومن انقطاع سلطنة المولی عنه، ومن ثَمَّ جاز اکتسابه، وقبول الوصیّة نوع منها. والصحّة مطلقاً أقوی، والروایة لا حجّة فیها (4).

«إلّاأن یکون» العبد الموصی له «عبدَه» أی عبد الموصی «فتُصرف» الوصیّة «إلی عتقه» فإن ساواه عُتق أجمع وإن نقص عُتق بحسابه «وإن زاد المال عن ثمنه فله» الزائد. ولا فرق فی ذلک بین القنّ وغیره، ولا بین المال المشاع والمعیَّن علی الأقوی. ویحتمل اختصاصه بالأوّل، لشیوعه فی جمیع المال وهو من جملته فیکون کعتق جزء منه، بخلاف المعیَّن،


1) 1) الوسائل 13:466، الباب 78 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 2.

2) 2) القول بالجواز للمفید فی المقنعة:677، والدیلمی فی المراسم:207، والشهید فی الدروس 2:251، وقوّاه الفاضل المقداد فی التنقیح 2:372. والقول بعدمه للشیخ فی النهایة:610، والحلّی فی السرائر 3:199، ویحیی بن سعید فی الجامع:495، والمحقّق فی الشرائع 2:253، وغیرهم. وراجع للتفصیل مفتاح الکرامة 9:399.

3) 3) الوسائل 13:468، الباب 80 من أبواب أحکام الوصایا، وفیه حدیث واحد.

4) 4) إمّا لاشتراک محمّد بن قیس الذی یروی عن الباقر علیه السلام بین الثقة وغیره، أو لأنّها واقعة حالٍ فلا یعمّ؛ لأنّه یسأله عن مکاتبٍ کانت تحته امرأة حرّة، فأوصت له عند موتها بوصیّةٍ فقال أهل المیراث: لا نجیز وصیّتها، إنّه مکاتبٌ لم یُعتق ولا یرث، فقضی أ نّه یرث بحساب ما اُعتق منه ویجوز له من الوصیّة بحساب ما اُعتق منه. . . الحدیث (منه رحمه الله) .

ولا بین أن تبلغ قیمته ضعف الوصیّة وعدمه. وقیل: تبطل فی الأوّل (1)استناداً إلی روایة (2)ضعیفة.

«وتصحّ الوصیّة للمشقَّص» وهو الذی عُتق منه شِقص-بکسر الشین - وهو الجزء «بالنسبة» أی بنسبة ما فیه من الحرّیة. والمراد به مملوک غیر السیّد، أمّا هو فتصحّ فی الجمیع بطریق أولی.

«ولاُمّ الولد» أی اُمّ ولد الموصی؛ لأنّها فی حیاته من جملة ممالیکه، وإنّما خصّها لیترتّب (3)علیها قوله: «فتعتق من نصیبه» أی نصیب ولدها «وتأخذ الوصیّة» لصحیحة أبی عبیدة عن الصادق علیه السلام (4)ولأنّ الترکة تنتقل من حین الموت إلی الوارث فیستقرّ ملک ولدها علی جزءٍ منها فتعتق علیه وتستحقّ الوصیّة. والوصیّة للمملوک وإن لم تتوقّف علی القبول فینتقل إلی ملک الموصی له بالموت، إلّاأنّ تنفیذها یتوقّف علی معرفة القیمة ووصول الترکة إلی الوارث، بخلاف ملک الوارث. وقیل: تعتق من الوصیّة، فإن ضاقت فالباقی من نصیب ولدها (5)لتأخّر الإرث عن الوصیّة والدین بمقتضی الآیة (6)


1) 1) قاله المفید فی المقنعة:676، والشیخ فی النهایة:610، والقاضی فی المهذّب 2:107.

2) 2) اُنظر الوسائل 13:367، الباب 11 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 10. والروایة ضعیفة بالحسن (الحسن بن صالح) فإنّ حاله فی الزیدیّة مشهور. راجع المسالک 6:224-225.

3) 3) فی (ش) : لیرتّب.

4) 4) الوسائل 13:470، الباب 82 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 4.

5) 5) قاله ابن إدریس فی السرائر 3:200، والعلّامة فی الإرشاد 1:458، والتحریر 3:368، والقواعد 2:449، ونسبه فی المهذّب البارع 3:109، إلی المشهور.

6) 6) النساء:11 و 12.

ولظاهر الروایة (1).

«والوصیّة لجماعة تقتضی التسویة» بینهم فیها، ذکوراً کانوا أم إناثاً أم مختلفین، وسواء کانت الوصیّة لأعمامه وأخواله أم لغیرهم علی الأقوی «إلّامع التفضیل» فیتّبع شرطه، سواء جعل المفضَّل الذکر أم الاُنثی.

«ولو قال: علی کتاب اللّٰه، فللذکر ضعف الاُنثی» لأنّ ذلک حکم الکتاب فی الإرث، والمتبادر منه هنا ذلک.

«والقرابة: من عرف بنسبه» عادةً؛ لأنّ المرجع فی الأحکام إلی العرف حیث لا نصّ، وهو دالّ علی ذلک. ولا یکفی مطلق العلم بالنسب کما یتّفق ذلک فی الهاشمیّین، ونحوه ممّن یُعرف نسبه مع بُعده الآن مع انتفاء القرابة عرفاً. ولا فرق بین الوارث وغیره، ولا بین الغنیّ والفقیر، ولا بین الصغیر والکبیر، ولا بین الذکر والاُنثی.

وقیل: ینصرف إلی أنسابه الراجعین إلی آخر أب واُمّ له فی الإسلام، لا مطلق الأنساب (2)استناداً إلی قوله صلی الله علیه و آله: «قطع الإسلام أرحام الجاهلیّة» (3)فلا یُرتقی إلی آباء الشرک وإن عُرفوا بالنسب.

وکذا لا یُعطی الکافر وإن انتسب إلی مسلم؛ لقوله تعالی عن ابن نوح: (إِنَّهُ


1) 1) أی الروایة السابقة عن أبی عبیدة، فإنّه قال فیها: تعتق من ثلث المیّت وتُعطی ما أوصی لها به. وفی ظاهرها تدافع ولکن ورد فیها أ نّها تعتق من نصیب ابنها وتعطی من ثلثه ما أوصی لها به [ الوسائل 13:470، الباب 82 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 4 ] (منه رحمه الله) .

2) 2) قاله المفید فی المقنعة:675، والشیخ فی النهایة:614.

3) 3) لم نعثر علیه فی الجوامع الحدیثیّة.

لَیْسَ مِنْ أَهْلِکَ) (1)ودلالتهما علی ذلک ممنوعة مع تسلیم سند الأوّل.

«والجیران لمن یلی داره إلی أربعین ذراعاً» من کلّ جانب علی المشهور. والمستند (2)ضعیف. وقیل: إلی أربعین داراً (3)استناداً إلی روایة عامّیّة (4).

والأقوی الرجوع فیهم إلی العرف. ویستوی [ فیه ] (5)مالک الدار ومستأجرها ومستعیرها، وغاصبها علی الظاهر. ولو انتقل منها إلی غیرها اعتبرت الثانیة. ولو غاب لم یخرج عن الحکم ما لم تطل الغیبة بحیث یخرج عرفاً. ولو تعدّدت دور الموصی وتساوت فی الاسم عرفاً استحقّ جیران کلّ واحدة، ولو غلب أحدها اختصّ. ولو تعدّدت دور الجار واختلفت فی الحکم اعتبر إطلاق اسم «الجار» علیه عرفاً کالمتّحد. ویحتمل اعتبار الأغلب سکنی فیها.

وعلی اعتبار الأذرع ففی استحقاق ما کان علی رأس الغایة وجهان، أجودهما الدخول. وعلی اعتبار الدور قیل: یقسَّم علی عددها، لا علی عدد


1) 1) هود:46.

2) 2) قال الشارح فی المسالک 5:343: الثانی (أربعون ذراعاً) قول الأکثر ومنهم الشیخان وأتباعهما وابن إدریس والشهید ومال إلیه العلّامة فی التحریر ومع ذلک لم نقف علی مستند خصوصاً لمثل ابن إدریس الذی لا یعول فی مثل ذلک علی الأخبار الصحیحة ونحوها. . .

3) 3) نسبه فی الإیضاح 2:386، وغایة المرام 2:371، وجامع المقاصد 9:45 إلی بعض الأصحاب. ولکن لم نعثر علیه بعینه، نعم نسبه فی مفتاح الکرامة 9:59 إلی خیرة الدروس، ولکنّه سهو منه قدس سره. اُنظر الدروس 2:273 و 308.

4) 4) روتها عائشة عن النبیّ صلی الله علیه و آله أ نّه قال: الجار إلی أربعین داراً [ کنز العمّال 9:52، الحدیث 24895. وراجع الوسائل 8:491-492، الباب 90 من أحکام العشرة ]. (منه رحمه الله) .

5) 5) لم یرد فی المخطوطات.

سکّانها ثمّ تقسَّم حصّة کلّ دار علی عدد سکّانها (1)ویحتمل القسمة علی عدد السکّان مطلقاً (2)وعلی المختار فالقسمة علی الرؤوس مطلقاً.

«وللمَوالی» أی موالی الموصی واللام عوض عن المضاف إلیه «تحمل علی العتیق» بمعنی المفعول «والمعتِق» بالبناء للفاعل علی تقدیر وجودهما، لتناول الاسم لهما کالإخوة (3)ولأنّ الجمع المضاف یفید العموم فیما یصلح له. «إلّامع القرینة» الدالّة علی إرادة أحدهما خاصّة، فیختصّ به بغیر إشکال، کما أ نّه لو دلّت علی إرادتهما معاً تناولتهما بغیر إشکال، وکذا لو لم یکن له مَوالٍ إلّا من إحدی الجهتین (4).

«وقیل: تبطل» مع عدم قرینة تدلّ علی إرادتهما أو أحدهما (5)لأنّه لفظ مشترک، وحمله علی معنییه مجاز؛ لأنّه موضوع لکلّ منهما علی سبیل البدل، والجمع تکریر الواحد فلا یتناول غیر صنف واحد، والمعنی المجازی لا یصار إلیه عند الإطلاق؛ وبذلک یحصل الفرق بینه وبین الإخوة؛ لأنّه لفظ متواطئ لا مشترک؛ لأ نّه موضوع لمعنی یقع علی المتقرّب بالأب وبالاُمّ وبهما. وهذا أقوی.

«و» الوصیّة «للفقراء تنصرف إلی فقراء ملّة الموصی» لا مطلق الفقراء وإن کان جمعاً معرّفاً مفیداً للعموم، والمخصِّص شاهد الحال الدالّ علی عدم إرادة فقراء غیر ملّته ونحلته «ویدخل فیهم المساکین إن جعلناهم


1) 1) لم نعثر علیه.

2) 2) سواء وافقت حصّةُ کلّ واحد منهم حصَّتَه علی تقدیر القسمة علی الدور أم لا.

3) 3) فإنّها تتناول الإخوة من الأب ومن الاُمّ ومنهما.

4) 4) یعنی العتیق والمُعتِق.

5) 5) قاله العلّامة فی المختلف 6:326، والقواعد 2:400 و 451.

مساوین» لهم فی الحال بأن جعلنا اللفظین بمعنی واحد، کما ذهب إلیه بعضهم (1)«أو أسوأ» حالاً کما هو الأقوی «وإلّا فلا» یدخلون؛ لاختلاف المعنی، وعدم دلالة دخول الأضعف علی دخول الأعلی، بخلاف العکس.

وذکر جماعة من الأصحاب أنّ الخلاف فی الأسوأ والتساوی إنّما هو مع اجتماعهما کآیة الزکاة، أمّا مع انفراد أحدهما خاصّة فیشمل الآخر إجماعاً (2)وکأنّ المصنّف لم تثبت عنده هذه الدعوی «وکذا» القول «فی العکس» بأن أوصی للمساکین، فإنّه یتناول الفقراء علی القول بالتساوی أو کون الفقراء أسوأ حالاً، وإلّا فلا. وعلی ما نقلناه عنهم یدخل کلّ منهما فی الآخر هنا مطلقاً.


1) 1) قاله المحقّق فی الشرائع 1:195.

2) 2) قاله ابن إدریس فی السرائر 1:456، والعلّامة فی المختلف 3:198، ونهایة الإحکام 2:379، والتحریر 2:401، والصیمری فی غایة المرام 1:263، وغیرهم، ولکن لم نعثر فیها وفی غیرها علی الإجماع، نعم ادّعی فی النهایة عدم الخلاف.

«الفصل الثانی»

«فی متعلّق الوصیّة»

«وهو کلّ مقصود» للتملّک عادةً «یقبل النقل» عن الملک من مالکه إلی غیره، فلا تصحّ الوصیّة بما لیس بمقصود کذلک، إمّا لحقارته کفضلة الإنسان، أو لقلّته کحبّة الحنطة وقشر الجوزة، أو لکون جنسه لا یقبل الملک کالخمر والخنزیر، ولا بما لا یقبل النقل کالوقف واُمّ الولد.

«ولا یشترط کونه معلوماً» للموصی ولا للموصی له ولا مطلقاً «ولا موجوداً» بالفعل «حال الوصیّة» بل یکفی صلاحیّته للوجود عادة فی المستقبل.

«فتصحّ الوصیّة بالقسط والنصیب وشبهه» کالحظّ والقلیل والکثیر والجزیل «ویتخیّر الوارث» فی تعیین ما شاء إذا لم یعلم من الموصی إرادة قدر معیَّن أو أزید ممّا عیّنه الوارث.

«أمّا الجزء: فالعُشر» لحسنة أبان بن تغلب عن الباقر علیه السلام متمثّلاً بالجبال العشرة التی جعل علی کلّ واحد منها جزءاً من الطیور الأربعة (1).


1) 1) الوسائل 13:443، الباب 54 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 4.

«وقیل: السُبع (1)» لصحیحة البزنطی عن أبی الحسن علیه السلام متمثّلاً بقوله تعالی: (لَهٰا سَبْعَةُ أَبْوٰابٍ لِکُلِّ بٰابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (2)ورُجّح (3)الأوّل بموافقته للأصل. ولو أضافه إلی جزءٍ آخر-کالثلث-فعُشره؛ لصحیحة عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق علیه السلام وتمثّل أیضاً بالجبال (4)وهو مرجّح آخر.

«والسهم: الثُمن» لحسنة صفوان عن الرضا علیه السلام (5)ومثله روی السکونی عن الصادق علیه السلام معلّلاً بآیة أصناف الزکاة الثمانیة (6)وأنّ النبیّ صلی الله علیه و آله قسّمها علی ثمانیة أسهم (7).

ولا یخفی أنّ هذه التعلیلات لا تصلح للعلّیّة، وإنّما ذکروها علیهم السلام علی وجه التقریب والتمثیل.

وقیل: السهم العُشر، استناداً إلی روایة (8)ضعیفة.


1) 1) قاله المفید فی المقنعة:673، والشیخ فی النهایة:613، والخلاف 4:139، المسألة 7 من الوصایا، وابن إدریس فی السرائر 3:187 و 207، وابن سعید فی الجامع للشرائع:495، وغیرهم.

2) 2) الوسائل 13:447، الباب 54 من أبواب الوصایا، الحدیث 12، والآیة فی سورة الحجر: 44.

3) 3) رجّحه العلّامة فی المختلف 6:349.

4) 4) الوسائل 13:442-443، الباب 54 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 2.

5) 5) الوسائل 13:448، الباب 55 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 2 و 3.

6) 6) الوسائل 13:448، الباب 55 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 2 و 3.

7) 7) المصدر السابق: ذیل الحدیث 2.

8) 8) لم نعثر علی القائل، وأمّا الروایة فهی الحدیث 4 من المصدر السابق. والظاهر أنّ ضعفها بطلحة بن زید الواقع فی سندها فهو بتری، والبتریّة فرقة من الزیدیّة لا یعتدّ بروایتهم. راجع المسالک 12:341 و 14:13.

وقیل: السُدس؛ لما روی عن النبیّ صلی الله علیه و آله أ نّه أعطاه لرجل اُوصی له بسهم (1). وقیل: إنّ فی کلام العرب أنّ السهم سُدس (2)ولم یثبت.

«والشیء: السُدس» ولا نعلم فیه خلافاً.

وقیل: إنّه إجماع (3)وبه نصوص (4)غیر معلّلة.

«و» حیث لم یشترط فی الموصی به کونه موجوداً بالفعل «تصحّ الوصیّة بما ستحمله الأمة أو الشجرة» إمّا دائماً أو فی وقت مخصوص کالسنة المستقبلة «وبالمنفعة» کسکنی الدار مدّة معیّنة أو دائماً. ومنفعة العبد کذلک وشبهه وإن استوعبت قیمة العین.

«ولا تصحّ الوصیّة بما لا یقبل النقل، کحقّ القصاص وحدّ القذف والشفعة» فإنّ الغرض من الأوّل تشفّی الوارث باستیفائه فلا یتمّ الغرض بنقله إلی غیره، ومثله حدّ القذف، والتعزیر للشتم. وأمّا الشفعة فالغرض منها دفع الضرر عن الشریک بالشرکة ولا حظّ للموصی له فی ذلک. نعم لو اُوصی له بالشِقص والخیار معاً لم تبعد الصحّة؛ لأنّ الوصیّة بالمال والخیار تابع، ونفعه ظاهر مقصود، وکذا غیرها من الخیار.

«وتصحّ» الوصیّة «بأحد الکلاب الأربعة» والجرْو (5)القابل للتعلیم؛


1) 1) قاله الشیخ فی الخلاف 4:140، المسألة 9 من کتاب الوصایا، والمبسوط 4:8، ولم نعثر علی الروایة فی المجامیع الحدیثیّة، نعم أورده الشیخ فی الخلاف نفس الموضع.

2) 2) قاله العلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:496.

3) 3) قاله السیّد ابن زهرة فی الغنیة:308.

4) 4) اُنظر الوسائل 13:450، الباب 56 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث الأوّل وذیله.

5) 5) بتثلیث الجیم: صغیر کلّ شیء حتّی الرمّان والبطّیخ، وغُلب علی ولد الکلب والأسد.

لکونها مالاً مقصوداً «لا بالخنزیر، وکلب الهراش» لانتفاء المالیّة فیهما. ومثله طبل اللهو الذی لا یقبل التغییر عن الصفة المحرّمة مع بقاء المالیّة.

«ویشترط فی الزائد عن الثلث إجازة الوارث» وإلّا بطل «وتکفی» الإجازة «حالَ حیاة الموصی» وإن لم یکن الوارث مالکاً الآن؛ لتعلّق حقّه بالمال وإلّا لم یمنع الموصی من التصرّف فیه، ولصحیحة منصور بن حازم وحسنة محمّد بن مسلم عن الصادق علیه السلام (1).

وقیل: لا تعتبر إلّابعد وفاته؛ لعدم استحقاق الوارث المال حینئذٍ (2)وقد عرفت جوابه.

ولا فرق بین وصیّة الصحیح والمریض فی ذلک؛ لاشتراکهما فی الحَجر بالنسبة إلی ما بعد الوفاة، ولو کان التصرّف منجّزاً افترقا.

ویعتبر فی المجیز جواز التصرّف، فلا عبرة بإجازة الصبیّ والمجنون والسفیه. أمّا المفلَّس فإن کانت إجازته حالَ الحیاة نفذت؛ إذ لا ملک له حینئذٍ، وإنّما إجازته تنفیذ لتصرّف الموصی. ولو کان بعد الموت ففی صحّتها وجهان، مبناهما علی أنّ الترکة هل تنتقل إلی الوارث بالموت وبالإجازة تنتقل عنه إلی الموصی له، أم تکون الإجازة کاشفة عن سبق ملکه من حین الموت. فعلی الأوّل لا تنفذ؛ لتعلّق حقّ الغرماء بالترکة قبل الإجازة. وعلی الثانی یحتمل الأمرین وإن کان النفوذ أوجه.


1) 1) اُنظر الکافی 7:12، الحدیث الأوّل وذیله، والفقیه 4:200، الحدیث 5461 وذیله، والوسائل 13:371، الباب 13 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث الأوّل وذیله.

2) 2) قاله المفید فی المقنعة:670، والدیلمی فی المراسم:206، وابن إدریس فی السرائر 3: 194.

«والمعتبر بالترکة» بالنظر إلی مقدارها لیعتبر ثلثها «حین الوفاة» لا حین الوصیّة ولا ما بینهما؛ لأنّه وقت تعلّق الوصیّة بالمال «فلو قتل فاُخذت دیته حُسبت» الدیة «من ترکته» واعتبر ثلثها؛ لثبوتها بالوفاة وإن لم تکن عند الوصیّة.

وهذا إنّما یتمّ بغیر إشکال لو کانت الوصیّة بمقدار معیّن کمئة دینار مثلاً، أو کانت بجزءٍ من الترکة مشاع-کالثلث-وکانت الترکة حین الوصیّة أزید منها حین الوفاة. أمّا لو انعکس أشکل اعتبارها عند الوفاة مع عدم العلم بإرادة الموصی للزیادة المتجدّدة؛ لأصالة عدم التعلّق، وشهادةِ الحال بأنّ الموصی لا یرید ثلث المتجدّد حیث لا یکون تجدّده متوقّعاً غالباً، خصوصاً مع زیادته کثیراً.

وینبغی علی ما ذکر اعتبارها بعد الموت أیضاً؛ إذ قد یتجدّد للمیّت مال بعد الموت کالدیة إذا ثبتت صلحاً. وقد یتجدّد تلف بعض الترکة قبل قبض الوارث، فلا یکون محسوباً علیه.

والأقوی اعتبار أقلّ الأمرین من حین الوفاة إلی حین القبض.

«ولو أوصی بما یقع اسمه علی المحرّم والمحلّل صرف إلی المحلّل» حملاً لتصرّف المسلم علی الصحیح «کالعود» وله عود لهو، وعیدان قِسیّ (1)وعیدان عِصیّ (2)وعیدان السقف والبنیان «والطبل» وله طبل لهو وطبل حرب. ثمّ إن اتّحد المحلَّل حُمل علیه، وإن تعدّد تخیّر الوارث فی تعیین ما شاء. ولو لم یکن له إلّاالمحرّم بطلت الوصیّة إن لم یمکن إزالة الوصف المحرّم مع بقاء مالیّته، وإلّا صحّت وحُوّل إلی المحلَّل.


1) 1) و (2) جمع قوس وعصا.

2) 2)

«ویتخیّر الوارث فی المتواطئ» وهو المقول علی معنی یشترک فیه کثیر «کالعبد، وفی المشترک» وهو المقول علی معنیین فصاعداً بالوضع الأوّل (1)من حیث هو کذلک «کالقوس» لأنّ الوصیّة بالمتواطئ وصیّة بالماهیّة الصادقة بکلّ [ فرد ] (2)من الأفراد کالعبد؛ لأنّ مدلول اللفظ فیه هو الماهیّة الکلّیة، وخصوصیّات الأفراد غیر مقصودة إلّاتبعاً، فیتخیّر الوارث فی تعیین أیّ فرد شاء؛ لوجود متعلّق الوصیّة فی جمیع الأفراد.

وکذا المشترک؛ لأنّ متعلَّق الوصیّة فیه هو الاسم، وهو صادق علی ما تحته من المعانی حقیقة، فتحصل البراءة بکلّ واحدٍ منها.

وربما احتمل هنا القرعة (3)لأنّه أمر مشکل؛ إذ الموصی به لیس کلّ أحد؛ لأنّ اللفظ لا یصلح له، وإنّما المراد واحد غیر معیَّن، فیتوصّل إلیه بالقرعة.

ویضعَّف بأ نّها لبیان ما هو معیَّن فی نفس الأمر مشکل ظاهراً، ولیس هنا کذلک، فإنّ الإبهام حاصل عند الموصی وعندنا وفی نفس الأمر، فیتخیّر الوارث، وسیأتی فی هذا الإشکال بحث (4).


1) 1) احترز ب «الوضع الأوّل» عن المجاز، فإنّ لفظه استعمل لمعنیین فصاعداً، لکن لا بوضعٍ واحدٍ بل وضع أوّلاً للمعنی الحقیقی ثمّ استعمل فی الثانی من غیر نقلٍ کالأسد، فإنّه وضع أوّلاً للحیوان المفترس ثمّ استعمل فی الرجل الشجاع لعلاقةٍ بینهما وهی الشجاعة. وبقید «الحیثیّة» عن المتواطئ المتناول للمختلفین لکن لا من حیث الاختلاف بل باعتبار اتّحاد المعنی المتناول لهما. (منه رحمه الله) .

2) 2) لم یرد فی المخطوطات.

3) 3) احتملها العلّامة فی القواعد 2:460.

4) 4) یأتی فی الصفحة 116.

«والجمع یُحمل علی الثلاثة» جمعُ «قلّة کان کأعبد، أو کثرة کالعبید» لتطابق اللغة والعرف العامّ علی اشتراط مطلق الجمع فی إطلاقه علی الثلاثة فصاعداً.

والفرق بحمل جمع‌الکثرة علی ما فوق العشرة اصطلاح خاصّ (1)لا یستعمله أهل المحاورات العرفیّة والاستعمالات العامّیّة، فلا یحمل إطلاقهم علیه.

ولا فرق فی ذلک بین تعیین الموصی قدراً من المال یصلح لعتق العبید بما یوافق جمع الکثرة لو اقتصر علی الخسیس من ذلک الجنس وعدمه، فیتخیّر بین شراء النفیس المطابق لأقلّ الجمع فصاعداً، وشراء الخسیس الزائد المطابق لجمع الکثرة حیث یعبّر بها.

«ولو أوصی بمنافع العبد دائماً أو بثمرة البستان دائماً قُوّمت المنفعة علی الموصی له، والرقبة علی الوارث إن فرض لها قیمة» کما یتّفق فی العبد؛ لصحّة عتق الوارث له ولو عن الکفّارة، وفی البستان بانکسار جذع ونحوه، فیستحقّه الوارث حطباً أو خشباً؛ لأنّه لیس بثمرة. ولو لم یکن للرقبة نفع البتّة قُوّمت العین أجمع علی الموصی له.

وطریق خروجها من الثلث-حیث یعتبر منه-یستفاد من ذلک، فتقوَّم العین بمنافعها مطلقاً ثمّ تقوَّم مسلوبة المنافع الموصی بها، فالتفاوت هو الموصی به، فإن لم یکن تفاوت فالمخرج من الثلث جمیع القیمة. ومنه یعلم حکم ما لو


1) 1) وهو اصطلاح النحاة علی ما أشار إلیه فی تمهید القواعد:160، وانظر شرح ابن عقیل 4: 134.

کانت المنفعة مخصوصة بوقت.

«ولو أوصی بعتق مملوکه وعلیه دین قُدّم الدین» من أصل المال الذی من جملته المملوک «وعتق من الفاضل» عن الدین من جمیع الترکة «ثلثه» إن لم یزد علی المملوک. فلو لم یملک سواه بطل منه فیما قابل الدین وعُتق ثلث الفاضل إن لم یُجز الوارث.

ولا فرق بین کون قیمة العبد ضِعفَ الدین وأقلّ علی أصحّ القولین (1).

وقیل: تبطل الوصیّة مع نقصان قیمته عن ضِعف الدین (2).

«ولو نجّز عتقه» فی مرضه «فإن کانت قیمته ضِعف الدین صحّ العتق» فیه أجمع «وسعی فی» قیمة «نصفه للدیّان وفی ثلثه» الذی هو ثلثا النصف الباقی عن الدین «للوارث» لأنّ النصف الباقی هو مجموع الترکة بعد الدین، فیعتق ثلثه ویکون ثلثاه للورثة، وهو ثلث مجموعه، وهذا ممّا لا خلاف فیه.

إنّما الخلاف فیما لو نقصت قیمته عن ضعف الدین، فقد ذهب الشیخ (3)وجماعة (4)إلی بطلان العتق حینئذٍ استناداً إلی صحیحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق علیه السلام (5)ویفهم من المصنّف هنا المیل إلیه، حیث شرط فی صحّة العتق


1) 1) ذهب إلیه العلّامة فی القواعد 2:469، والمختلف 6:372، وغیرهما، وولده فی الإیضاح 2:530-531.

2) 2) قاله الشیخ فی النهایة:610، والقاضی فی المهذّب 2:108، والمحقّق فی الشرائع 2:253-254. وراجع للتفصیل مفتاح الکرامة 9:524.

3) 3) النهایة:545.

4) 4) وهو مذهب المفید فی المقنعة:676-677، والقاضی فی المهذّب 2:361، والمحقّق فی الشرائع 2:254، والمختصر:164، وأبی العبّاس فی المقتصر:216، وغیرهم.

5) 5) الوسائل 13:423-424، الباب 39 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 5.

کون قیمته ضعف الدین، إلّاأ نّه لم یصرّح بالشقّ الآخر.

والأقوی أ نّه کالأوّل، فینعتق منه بمقدار ثلث ما یبقی من قیمته فاضلاً عن الدین، ویسعی للدیّان بمقدار دینهم، وللورثة بضِعف ما عتق منه مطلقاً، فإذا أدّاه عتق أجمع. والروایة المذکورة مع مخالفتها للاُصول معارضة بما یدلّ علی المطلوب، وهو حسنة الحلبی عنه علیه السلام (1).

«ولو أوصی بعتق ثُلث عبیده، أو عدد منهم» مبهم کثلاثة «استخرج» الثلث والعدد «بالقرعة» لصلاحیّة الحکم لکلّ واحد، فالقرعة طریق التعیین؛ لأ نّها لکلّ أمر مشکل؛ ولأنّ العتق حقّ للمعتَق ولا ترجیح لبعضهم؛ لانتفاء التعیین، فوجب استخراجه بالقرعة.

وقیل: یتخیّر الوارث فی الثانی (2)لأنّ متعلّق الوصیّة متواطئ فیتخیّر فی تعیینه الوارث کما سبق (3)ولأنّ المتبادر من اللفظ هو الاکتفاء بعتق أیّ عدد کان من الجمیع فیحمل علیه. وهو قویّ. وفی الفرق بینه وبین الثُلث نظر.

«ولو أوصی باُمور» متعدّدة «فإن کان فیها واجب قُدّم» علی غیره وإن تأخّرت الوصیّة به، سواء کان الواجب مالیّاً أم غیره، وبُدئ بعدَه بالأوّل فالأوّل. ثمّ إن کان الواجب مالیّاً-کالدین والحجّ-اُخرج من أصل المال والباقی من الثلث. وإن کان بدنیّاً-کالصلاة والصوم-قُدّم من الثلث واُکمل من الباقی مرتّباً للأوّل فالأوّل.


1) 1) الوسائل 13:423، الباب 39 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 3.

2) 2) استحسنه فی الشرائع 2:252، واستجوده فی التحریر 3:352، واختاره فی الإرشاد 1:462، وقوّاه فی جامع المقاصد 10:209.

3) 3) سبق فی الصفحة 112 عند قول الماتن: ویتخیّر الوارث فی المتواطئ.

«وإلّا» یکن فیها واجب «بُدئ بالأوّل» منها «فالأوّل حتّی یستوفی الثلث» ویبطل الباقی إن لم یُجز الوارث. والمراد بالأوّل: الذی قدّمه الموصی فی الذکر ولم یعقّبه بما ینافیه، سواء عطف علیه التالی (1)بثُمّ أم بالفاء أم بالواو، أم قطعه عنه، بأن قال: «أعطوا فلاناً مئة، أعطوا فلاناً خمسین» ولو رتّب ثمّ قال: «ابدؤوا بالأخیر» أو بغیره اتُّبع لفظه الأخیر «ولو لم یرتّب» بأن ذکر الجمیع دفعة فقال: «أعطوا فلاناً وفلاناً وفلاناً مئة» أو رتّب باللفظ ثمّ نصّ علی عدم التقدیم «بُسط الثلث علی الجمیع» وبطل من کلّ وصیّة بحسابها. ولو عُلم الترتیب واشتبه الأوّل اُقرع. ولو اشتبه الترتیب (2)وعدمه فظاهرهم إطلاق التقدیم بالقرعة کالأوّل.

ویشکل باحتمال کون الواقع عدمه وهی لإخراج المشکل ولم یحصل، فینبغی الإخراج علی الترتیب وعدمه؛ لاحتمال أن یکون غیر مرتَّب فتقدیم کلّ واحد ظلم.

ولو جامع الوصایا منجّزاً (3)یخرج من الثلث قدّم علیها مطلقاً وأکمل الثلث منها کما ذکر.

«ولو أجاز الورثة» ما زاد علی الثلث «فادّعوا» بعد الإجازة «ظنّ القلّة» أی قلّة الموصی به وأ نّه ظهر أزید ممّا ظنّوه «فإن کان الإیصاء بعین لم یقبل منهم» لأنّ الإجازة وقعت علی معلوم لهم فلا تسمع دعواهم أ نّهم ظنّوا


1) 1) فی (ش) و (ر) : الثانی.

2) 2) ینبغی تأمّل ذلک؛ لأنّ أحداً لم یتنبّه علیه. (منه رحمه الله) .

3) 3) کذا فی (ع) التی قوبلت بالأصل، وفی سائر النسخ: منجّز.

زیادته عن الثلث بیسیر مثلاً فظهر أزید أو ظنّ أنّ المال کثیر؛ لأصالة عدم الزیادة فی المال، فلا تعتبر دعواهم ظنَّ خلافه «وإن کان» الإیصاء «بجزء شائع» فی الترکة «کالنصف قُبل» قولهم «مع الیمین» لجواز بنائهم علی أصالة عدم زیادة المال فظهر خلافه، عکس الأوّل.

وقیل: یُقبل قولهم فی الموضعین (1)لأنّ الإجازة فی الأوّل وإن وقعت علی معلوم إلّاأنّ کونه بمقدار جزءٍ مخصوص من المال کالنصف لا یعلم إلّابعد العلم بمقدار الترکة؛ ولأ نّه کما احتمل ظنّهم قلّة النصف فی نفسه یحتمل ظنّهم قلّة المعیَّن بالإضافة إلی مجموع الترکة ظنّاً منهم زیادتها. وأصالة عدمها لا دخل لها فی قبول قولهم وعدمه؛ لإمکان صدق دعواهم وتعذّر إقامة البیّنة علیها، ولأنّ الأصل عدم العلم بمقدار الترکة علی التقدیرین، وهو یقتضی جهالة قدر المعیَّن من الترکة کالمشاع، ولإمکان ظنّهم أ نّه لا دین علی المیّت فظهر، مع أنّ الأصل عدمه.

وهذا القول متّجه، وحیث یحلفون علی مدّعاهم یُعطی الموصی له من الوصیّة ثلث المجموع وما ادّعوا ظنَّه من الزائد.

«ویدخل فی الوصیّة بالسیف جَفْنُه» بفتح أوّله، وهو غِمْده بکسره. وکذا تدخل حِلْیته؛ لشمول اسمه لها عرفاً وإن اختصّ لغةً بالنصل (2)وروایة أبی جمیلة بدخولها (3)شاهد مع العرف «وبالصُندوق أثوابُه» الموضوعة فیه، وکذا غیرها من الأموال المظروفة.


1) 1) جامع المقاصد 10:126.

2) 2) اُنظر العین:809، وتاج العروس 8:136-137.

3) 3) الوسائل 13:451، الباب 57 من أبواب أحکام الوصیّة، الحدیث 1 و 2.

«وبالسفینة متاعُها» الموضوع فیها عند الأکثر (1)ومستنده روایة أبی جمیلة عن الرضا علیه السلام (2)وغیرها ممّا لم یصحّ سنده (3)والعرف قد یقضی بخلافه فی کثیر من الموارد، وحقیقة الموصی به مخالفة للمظروف، فعدم الدخول أقوی، إلّاأن تدلّ قرینة حالیّة أو مقالیّة علی دخول الجمیع أو بعضِه فیثبت ما دلّت علیه خاصّة. والمصنّف اختار الدخول «إلّامع القرینة» فلم یعمل بمدلول الروایة مطلقاً (4)فکان تقیید الدخول بالقرینة أولی. ویمکن حمل الروایات علیه.

«ولو عقّب الوصیّة بمضادّها» بأن أوصی بعین مخصوصة لزید ثمّ أوصی بها لعمرو «عُمل بالأخیرة» لأنّها ناقضة للاُولی، والوصیّة جائزة من قبله فتبطل الاُولی.

«ولو أوصی بعتق رقبة مؤمنة وجب» تحصیل الوصف بحسب الإمکان «فإن لم یجد أعتق من لا یعرف بنَصب» علی المشهور. ومستنده روایة علیّ بن


1) 1) منهم المفید فی المقنعة:674، والشیخ فی النهایة:614، وابن إدریس فی السرائر 3:209، والمحقّق فی الشرائع 2:248، ویحیی بن سعید الحلّی فی الجامع للشرائع:496.

2) 2) الکافی 7:44، الحدیث الأوّل، والوسائل 13:452، الباب 58 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 2. وضعفه بأبی جمیلة وهو المفضّل بن صالح. راجع فهارس المسالک 16:300.

3) 3) مثل روایة عقبة بن خالد، وانظر الوسائل 13:452، الباب 58 من أبواب الوصایا، الحدیث الأوّل. فإنّها ضعیفة بعقبة بن خالد؛ لأنّه لم یرد فیه مدح. راجع جامع الرواة 1: 539.

4) 4) أی علی الإطلاق، بل مقیّداً بعدم القرینة علی الخلاف.

أبی حمزة عن أبی الحسن علیه السلام (1)والمستند ضعیف (2)فالأقوی عدم الإجزاء، بل یتوقّع المکنة وفاقاً لابن إدریس (3)«ولو ظنّها مؤمنة» علی وجه یجوز التعویل علیه بإخبارها أو إخبار من یُعتدّ به فأعتقها «کفی وإن ظهر خلافه» لإتیانه بالمأمور به علی الوجه المأمور به، فیخرج عن العهدة؛ إذ لا یعتبر فی ذلک الیقین، بل ما ذُکر من وجوه الظنّ.

«ولو أوصی بعتق رقبة بثمن معیَّن وجب» تحصیلها به مع الإمکان «ولو تعذّر إلّابأقلّ (4)اشتری وعتق (5)ودفع إلیه ما بقی» من المال المعیَّن علی المشهور بین الأصحاب.

وربما قیل: إنّه إجماع (6)ومستنده روایة سماعة عن الصادق علیه السلام (7)ولو لم یوجد إلّابأزید تُوقّع المکنة، فإن یئس من أحد الأمرین ففی وجوب شراء بعض رقبةٍ، فإن تعذّر صُرف فی وجوه البرّ، أو بطلان الوصیّة ابتداءً، أو مع تعذّر بعض الرقبة، أوجه أوجهها الأوّل. ویقوی لو کان التعذّر طارئاً علی زمن الوصیّة أو علی الموت؛ لخروج القدر عن ملک الورثة فلا یعود إلیهم.


1) 1) الوسائل 13:462، الباب 73 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث الأوّل، وانظر الروایة الثانیة من الباب، أیضاً.

2) 2) بعلیّ بن أبی حمزة. اُنظر المسالک 6:212.

3) 3) السرائر 3:213.

4) 4) فی (ق) و (س) : بالأقلّ.

5) 5) فی النسختین: اُعتق.

6) 6) لم نعثر علیه بعینه، کما اعترف به فی مفتاح الکرامة 9:534، نعم ادّعی الشیخ فی المبسوط 4:22 عدم الخلاف فی المسألة.

7) 7) الوسائل 13:465-466، الباب 77 من أبواب أحکام الوصایا، وفیه حدیث واحد.

«الفصل الثالث»

«فی الأحکام»

«تصحّ الوصیّة للذمّی وإن کان أجنبیّاً» للأصل والآیة (1)والروایة (2)«بخلاف الحربیّ وإن کان رحماً» لا لاستلزامها الموادّة المنهیّ عنها لهم (3)لمنع الاستلزام، بل لأنّ صحّة الوصیّة تقتضی ترتیب أثرها الذی من جملته وجوب الوفاء بها وترتّب العقاب علی تبدیلها ومنعها، وصحّتها تقتضی کونها مالاً (4)للحربی، وماله فیء للمسلم فی الحقیقة ولا یجب دفعه إلیه، وهو ینافی صحَّتها


1) 1) أمّا الأصل فظاهرٌ فی الصحّة والجواز. وأمّا الآیة: فهی قوله تعالی: لاٰ یَنْهٰاکُمُ اَللّٰهُ عَنِ اَلَّذِینَ لَمْ یُقٰاتِلُوکُمْ فِی اَلدِّینِ إلی قوله: (أن تبرّوهم وتقسطوا إلیهم إنّما ینهاکم اللّٰه عن الذین قاتلوکم فی الدین) [ الممتحنة:8-9 ] فأجاز مبرّة الذمّی ومنع مبرّة الحربی، والوصیّة مبرّة. وأمّا الروایة: فرواها محمّد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام فی رجل أوصی بماله فی سبیل اللّٰه. قال: أعطه لمن أوصی له، وإن کان یهودیّاً أو نصرانیّاً، إنّ اللّٰه یقول: (فمن بدّله من بعد ما سمعه فإنّما إثمه علی الذین یبدّلونه) [ البقرة:181 ]، [ الوسائل 13:417، الباب 35 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 5 ]. (منه رحمه الله) .

2) 2) أمّا الأصل فظاهرٌ فی الصحّة والجواز. وأمّا الآیة: فهی قوله تعالی: لاٰ یَنْهٰاکُمُ اَللّٰهُ عَنِ اَلَّذِینَ لَمْ یُقٰاتِلُوکُمْ فِی اَلدِّینِ إلی قوله: أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَیْهِمْ إِنَّمٰا یَنْهٰاکُمُ اَللّٰهُ عَنِ اَلَّذِینَ قٰاتَلُوکُمْ فِی اَلدِّینِ [ الممتحنة:8-9 ] فأجاز مبرّة الذمّی ومنع مبرّة الحربی، والوصیّة مبرّة. وأمّا الروایة: فرواها محمّد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام فی رجل أوصی بماله فی سبیل اللّٰه. قال: أعطه لمن أوصی له، وإن کان یهودیّاً أو نصرانیّاً، إنّ اللّٰه یقول: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَی اَلَّذِینَ یُبَدِّلُونَهُ [ البقرة:181 ]، [ الوسائل 13:417، الباب 35 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 5 ]. (منه رحمه الله) .

3) 3) المنهیّ عنها فی الآیة 22 من سورة المجادلة.

4) 4) لم یرد «مالاً» فی (ع) .

بذلک المعنی، بخلاف الذمّی.

وهذا المعنی من الطرفین یشترک فیه الرَحِم وغیره. ویمکن أن تمنع المنافاة، فإنّ منع الحربی منها من حیث إنّها ماله غیر منافٍ للوفاء بالوصیّة من حیث إنّها وصیّة، بل منعه من تلک الحیثیّة مترتّب علی صحّة الوصیّة وعدم تبدیلها. وفی المسألة أقوال اُخر (1).

«وکذا المرتدّ» عطف علی الحربیّ، فلا تصحّ الوصیّة له؛ لأنّه بحکم الکافر المنهیّ عن موادّته.

ویشکل بما مرّ. نعم یتمّ ذلک فی الفطری بناءً علی أ نّه لا یملک الکسب المتجدّد. أمّا الملّی والمرأة مطلقاً فلا مانع من صحّة الوصیّة له، وهو خیرة المصنّف فی الدروس (2).

«ولو أوصی فی سبیل اللّٰه فلکلّ قربة» لأنّ «السبیل» هو الطریق والمراد هنا ما کان طریقاً إلی ثوابه، فیتناول کلّ قربة جریاً له علی عمومه.


1) 1) قول بعدم الصحّة مطلقاً وهو المشهور بین الأصحاب کما فی المهذّب البارع 3:100، والمقتصر:215. وقول بالصحّة مطلقاً وهو ابن إدریس فی السرائر 3:186، ویحیی بن سعید فی الجامع:494. وقولٌ بالتفصیل بین الرحم وغیره فیصحّ فی الأوّل ولا یصحّ فی الثانی، وهو المنسوب فی المهذّب البارع 3:100 إلی ظاهر المبسوط وإطلاق المفید وأبی الصلاح، وانظر المبسوط 4:4، والمقنعة:671، والکافی فی الفقه:364، ومثلها فی الغنیة:307، والوسیلة:375. وهنا تفصیل آخر من الحلبی فی الکافی بین ما کانت مکافأة علی مکرمة دنیویّة أو مبتدأ بها فتجوز، وبین غیره فلا تجوز، راجع للتفصیل کشف الرموز 2:70-71، والتنقیح الرائع 2:370-371.

2) 2) الدروس 2:308.

وقیل: یختصّ الغزاة (1).

«ولو قال: أعطوا فلاناً کذا ولم یبیّن ما یصنع به، دفع إلیه یصنع به ما

شاء» لأنّ الوصیّة بمنزلة التملیک، فتقتضی تسلّطَ الموصی له تسلّطَ المالک، ولو عیّن له المصرف تعیّن.

«وتستحبّ الوصیّة لذی القرابة، وارثاً کان أم غیره» (2)لقوله تعالی: (کُتِبَ عَلَیْکُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَکُمُ اَلْمَوْتُ إِنْ تَرَکَ خَیْراً اَلْوَصِیَّةُ لِلْوٰالِدَیْنِ وَ اَلْأَقْرَبِینَ) (3)ولأنّ فیه صلة الرحم (4)وأقلّ مراتبه الاستحباب.

«ولو أوصی للأقرب» أی أقرب الناس إلیه نسباً «نُزّل علی مراتب الإرث» لأنّ کلّ مرتبة أقرب إلیه من التی بعدَها، لکن یتساوی المستحقّ هنا؛ لاستواء نسبتهم إلی سبب الاستحقاق وهو الوصیّة، والأصل عدم التفاضل، فللذکر مثل حظّ (5)الاُنثی. وللمتقرّب بالأب مثل المتقرّب بالاُمّ. ولا یتقدّم ابن العمّ من الأبوین علی العمّ للأب وإن قُدّم فی المیراث. ویتساوی الأخ من الاُمّ والأخ من الأبوین. وفی تقدیم الأخ من الأبوین علی الأخ من الأب وجه قویّ؛ لأنّ تقدّمه علیه (6)فی المیراث یقتضی کونه أقرب شرعاً، والرجوع


1) 1) قاله المفید فی المقنعة:674، والشیخ فی المبسوط 4:35، والنهایة:613، وابن حمزة فی الوسیلة:371.

2) 2) خالف فی ذلک بعض العامّة فمنع من الوصیّة للوارث [ راجع المغنی لابن قدامة 6:450 ]. (منه رحمه الله) .

3) 3) البقرة:180.

4) 4) فی (ع) : صلة للرحمة.

5) 5) لم یرد «حظّ» فی (ع) و (ف) .

6) 6) لم یرد «علیه» فی (ع) .

إلی مراتب الإرث یرشد إلیه. ولا یرد مثله فی ابن العمّ للأبوین؛ لاعترافهم بأنّ العمّ أقرب منه، ولهذا جعلوه مستثنی بالإجماع (1)ویحتمل تقدیمه هنا؛ لکونه أولی بالمیراث.

«ولو أوصی بمثل نصیب ابنه فالنصف إن کان له ابن واحد، والثلث إن کان له ابنان، وعلی هذا» والضابط: أ نّه یجعل کأحد الورّاث ویزاد فی عددهم. ولا فرق بین أن یوصی له بمثل نصیب معیَّن وغیره.

ثمّ إن زاد نصیبه علی الثلث توقّف الزائد علیه علی الإجازة، فلو کان له ابن وبنت وأوصی لأجنبیّ بمثل نصیب البنت فللموصی له ربع الترکة، وإن أوصی له بمثل نصیب الابن فقد أوصی له بخمسی الترکة، فیتوقّف الزائد عن الثلث-وهو ثُلثُ خُمس-علی إجازتهما، فإن أجازا فالمسألة من خَمسة؛ لأنّ الموصی له بمنزلة ابن آخر وسهام الابنین مع البنت خمسة. وإن ردّا فمن تسعة؛ لأنّ للموصی له ثُلث الترکة، وما یبقی لهما أثلاثاً، فتضرب ثلاثة فی ثلاثة. وإن أجاز أحدهما وردّ الآخر ضربت مسألة الإجازة فی مسألة الردّ، فمن أجاز ضربت نصیبه من مسألة الإجازة فی مسألة الردّ، ومن ردّ ضربت نصیبه من مسألة الردّ فی مسألة الإجازة، فلها مع إجازتها تسعة من خمسة وأربعین، وله عشرون، وللموصی له ستّة عشر هی ثلث الفریضة وثلث الباقی من النصیب علی تقدیر الإجازة. وله مع إجازته ثمانیة عشر، ولها عشرة، وللموصی له سبعة عشر، وعلی هذا القیاس. . .


1) 1) منهم العلّامة فی القواعد 3:370، والتحریر 5:33، المسألة 6314، وغیرهما، والفاضل المقداد فی التنقیح الرائع 4:181، وابن فهد الحلّی فی المهذّب البارع 4:393، والشهید فی الدروس 2:336.

«ولو قال» : أعطوه «مثلَ سهم أحد وُرّاثی اُعطی مثل سهم الأقلّ» لصدق السهم به وأصالة البراءة من الزائد، فلو ترک ابناً وبنتاً فله الربع، ولو ترک ابناً وأربع زوجات فله سهم من ثلاثة وثلاثین.

«ولو أوصی بضِعف نصیب ولده فمثلاه» علی المشهور بین الفقهاء (1)وأهل اللغة (2)وقیل: مثله (3)وهو قول بعض أهل اللغة (4)والأصحّ الأوّل.

«وبضعفَیه ثلاثة أمثاله» لأنّ ضعف الشیء ضمّ مثله إلیه، فإذا قال: «ضعفَیه» فکأ نّه ضمّ مثلیه إلیه. وقیل: أربعة أمثاله (5)لأنّ الضِعف مثلان کما سبق، فإذا ثنّی کان أربعة. ومثله القول فی ضِعف الضِعف.

«ولو أوصی بثُلثه للفقراء جاز صرف کلّ ثُلث إلی فقراء بلد المال» الذی هو فیه، وهو الأفضل؛ لیسلم من خطر النقل. وفی حکمه احتسابه علی غائب مع قبض وکیله فی البلد «ولو صرف الجمیع فی فقراء بلد الموصی» أو غیره «جاز» لحصول الغرض من الوصیّة، وهو صرفه إلی الفقراء.

واستشکل المصنّف جواز ذلک فی بعض الصور: بأ نّه إن نقل المال من البلاد المتفرّقة إلی بلد الإخراج کان فیه تغریر فی المال وتأخیر للإخراج، وإن أخرج


1) 1) منهم الشیخ فی الخلاف 4:138، المسألة 5، والمبسوط 4:7، والمحقّق فی الشرائع 2:259، والعلّامة فی القواعد 2:478، والشهید فی الدروس 2:316، وغیرهم.

2) 2) مثل ابن الأثیر فی النهایة 3:89، وابن منظور فی اللسان 8:62.

3) 3) قاله أبو عبیدة، کما فی الخلاف 4:138، المسألة 5، والتحریر 3:355، الرقم 4784، وغیرهما.

4) 4) مثل الجوهری فی الصحاح 4:1390، والفیروزآبادی فی القاموس 3:165، ونسبه فی اللسان 8:62 إلی الزجّاج.

5) 5) قاله الشیخ فی المبسوط 4:7، وقوّاه فی الخلاف 4:139، المسألة 6.

قدر الثلث من بعض الأموال ففیه خروج عن الوصیّة؛ إذ مقتضاها الإشاعة (1)والأوسط (2)منها متوجّه، فإنّ تأخیر إخراج الوصیّة مع القدرة علیه غیر جائز، إلّاأن یفرض عدم وجوبه، إمّا لعدم المستحقّ فی ذلک الوقت الذی نقل فیه، أو تعیین الموصی الإخراج فی وقت مترقَّب بحیث یمکن نقله إلی غیر البلد قبلَ حضوره، ونحو ذلک.

وینبغی جوازه أیضاً لغرض صحیح، ککثرة الصلحاء، وشدّة الفقر، ووجود من یرجع إلیه فی أحکام ذلک، کما یجوز نقل الزکاة للغرض. وأمّا التغریر فغیر لازم فی جمیع أفراد النقل. وأمّا إخراج الثُلث من بعض الأموال فالظاهر أ نّه لا مانع منه؛ إذ لیس الغرض الإخراج من جمیع أعیان الترکة، بل المراد إخراج ثلثها بالقیمة، إلّاأن یتعلّق غرض الموصی بذلک، أو تتفاوت فیه مصلحة الفقراء.

والمعتبر صرفه إلی الموجودین فی البلد، ولا یجب تتبّع الغائب. ویجب الدفع إلی ثلاثة فصاعداً، لا فی کلّ بلد، بل المجموع.

«ولو اُوصی له بأبیه فقبل وهو مریض ثمّ مات» الموصی له «عُتق» أبوه «من صلب ماله» لأنّه لم یُتلف علی الورثة شیئاً ممّا هو محسوب مالاً له وإنّما یعتبر من الثُلث ما یخرجه عن ملکه کذلک (3)وإنّما ملکه هنا


1) 1) نقله فی جامع المقاصد 10:223 عن بعض حواشیه، والظاهر أ نّه فی حاشیته علی القواعد، ولا توجد لدینا.

2) 2) أی أوسط التعلیلات الثلاثة وهی التغریر وتأخیر الإخراج وإخراج الثلث من بعض الأموال دون بعض. (منه رحمه الله) .

3) 3) وهنا لم یخرجه المریض کذلک وإنّما أخرجه اللّٰه تعالی عن ملکه بالقبول وانعتق علیه تبعاً لملکه بغیر اختیاره، فلم یکن مفوّتاً بغیر اختیاره وإنّما جاء الفوات من قبل اللّٰه تعالی. (هامش ر) .

بالقبول وانعتق علیه قهراً تبعاً لملکه. ومثله ما لو ملکه بالإرث أو بالاتّهاب علی الأقوی.

أمّا لو ملکه بالشراء فإنّه ینعتق من الثلث علی الأقوی؛ لاستناد العتق إلی حصول الملک الناشئ عن الشراء وهو مَلِکه فی مقابلة عوض، فهو بشرائه ما لا یبقی فی ملکه مضیِّع للثمن علی الوارث، کما لو اشتری ما یقطع بتلفه. ویحتمل اعتباره من الأصل؛ لأنّه مال متقوّم بثمن مثله؛ إذ الفرض (1)ذلک، والعتق أمر قهریّ طرأ بسبب القرابة. وضعفه واضح؛ لأنّ بذل الثمن فی مقابلة ما قطع بزوال مالیّته محض التضییع علی الوارث.

«ولو قال: أعطوا زیداً والفقراء، فلزید النصف» لأنّ الوصیّة لفریقین فلا یُنظر إلی آحادهما کما لو أوصی لشخصین أو قبیلتین «وقیل: الربع» لأنّ أقلّ الفقراء ثلاثة من حیث الجمع وإن کان جمع کثرة؛ لما تقدّم من دلالة العرف واللغة علی اتّحاد الجمعین (2)فإذا شرّک بین زید وبینهم بالعطف کان کأحدهم (3).

ویضعَّف بأنّ التشریک بین زید والفقراء، لا بینه وبین آحادهم، فیکون زید فریقاً والفقراء فریقاً آخر.

وفی المسألة وجه ثالث، وهو أن یکون زید کواحد منهم؛ لأنّهم وإن کانوا جمعاً یصدق بالثلاثة، لکنّه یقع علی ما زاد، ولا یتعیّن الدفع إلی ثلاثة بل یجوز إلی ما زاد. أو یتعیّن حیث یوجد فی البلد، ومقتضی التشریک أن یکون کواحد منهم. وهو أمتن من السابق، وإن کان الأصحّ الأوّل.


1) 1) فی (ع) و (ش) : الغرض.

2) 2) تقدّم فی الصفحة 113.

3) 3) قوّاه الشیخ فی المبسوط 4:39.

«ولو جمع بین» عطیّة «منجّزة» فی المرض کهبة ووقف وإبراء «ومؤخّرة» إلی بعد الموت «قدّمت المنجّزة» من الثلث وإن تأخّرت فی اللفظ، فإن بقی من الثلث شیء بُدئ بالأوّل فالأوّل من المؤخّرة کما مرّ (1)ولا فرق فی المؤخّرة بین أن یکون فیها واجب یخرج من الثلث وغیره. نعم لو کان ممّا یخرج من الأصل قُدّم مطلقاً.

واعلم أنّ المنجّزة تشارک الوصیّة فی الخروج من الثلث فی أجود القولین (2)وأنّ خروجها من الثلث یعتبر حالَ الموت، وأ نّه یقدّم الأسبق منها فالأسبق لو قصر الثلث عنها. وتفارقها فی تقدّمها (3)علیها (4)ولزومها من قِبل المعطی، وقبولها کغیرها من العقود، وشروطها شروطه، وأ نّه لو برئ من مرضه لزمت من الأصل، بخلاف الوصیّة.

«ویصحّ» للموصی «الرجوع فی الوصیّة» ما دام حیّاً «قولاً، مثل رجعت، أو نقضت، أو أبطلت» أو فسخت (5)أو «هذا لوارثی أو میراثی» ، أو «حرام علی الموصی له» «أو لا تفعلوا کذا» ونحو ذلک من الألفاظ الدالّة علیه


1) 1) مرّ فی الصفحة 115-116.

2) 2) نسب فی المسالک 6:305، قول الأجود إلی الأکثر، وذهب إلیه الشیخ فی المبسوط 4:43-44، والعلّامة فی التحریر 3:386، والمختلف 6:413، وغیرهما، والفخر فی الإیضاح 2:593، والصیمری فی غایة المرام 2:451، وغیرهم. والقول الآخر وهو الخروج من الأصل للمفید فی المقنعة:671، والشیخ فی النهایة:620، والقاضی فی المهذّب 1:420، وابن إدریس فی السرائر 3:199-221، والآبی فی کشف الرموز 2:91.

3) 3) فی (ش) و (ر) : تقدیمها.

4) 4) یعنی تفارق المنجّزةُ الوصیّةَ فی تقدّم المنجّزة علی الوصیّة.

5) 5) لم یرد «أو فسخت» فی (ع) .

«وفعلاً، مثل بیع العین الموصی بها» وإن لم یقبضها «أو رهنها» مع الإقباض قطعاً، وبدونه علی الأقوی.

ومثله ما لو وهبها، أو أوصی بها لغیر من أوصی [ بها ] (1)له أوّلاً.

والأقوی أنّ مجرّد العرض علی البیع والتوکیل فیه وإیجابه وإیجاب العقود الجائزة المذکورة کافٍ فی الفسخ؛ لدلالته علیه، لا تزویج العبد والأمة وإجارتهما وختانهما وتعلیمهما، ووطء الأمة بدون الإحبال.

«أو» فعل ما یبطل الاسم ویدلّ علی الرجوع مثل «طحن الطعام، أو عجن الدقیق» أو غزل القطن أو نسج مغزوله «أو خلطه بالأجود» بحیث لا یتمیّز، وإنّما قیّد بالأجود لإفادته الزیادة فی الموصی به، بخلاف المساوی والأردأ. وفی الدروس لم یفرّق بین خلطه بالأجود وغیره فی کونه رجوعاً (2)وفی التحریر لم یفرّق کذلک فی عدمه (3)والأنسب عدم الفرق وتوقّف کونه رجوعاً علی القرائن الخارجة، فإن لم یُحکم بکونه رجوعاً یکون مع خلطه بالأجود شریکاً بنسبة القیمتین.


1) 1) لم یرد فی المخطوطات.

2) 2) الدروس 2:317.

3) 3) اُنظر التحریر 3:336، ذیل الرقم 4735.

«الفصل الرابع»

اشارة

«فی الوصایة»

بکسر الواو وفتحها، وهی استنابة الموصی غیره بعد موته فی التصرّف فیما کان له التصرّف فیه، من إخراج حقّ أو استیفائه أو ولایة علی طفل أو مجنون یملک الولایة علیه بالأصالة أو بالعرض (1)«وإنّما تصحّ الوصیّة علی الأطفال بالولایة من الأب والجدّ له» وإن علا «أو الوصیّ» لأحدهما «المأذون له من أحدهما» فی الإیصاء لغیره، فلو نهاه عنه لم تصحّ إجماعاً. ولو أطلق قیل: جاز (2)لظاهر مکاتبة الصفّار (3)ولأنّ الموصی أقامه مقام نفسه فیثبت له من الولایة ما ثبت له، ولأنّ الاستنابة من جملة التصرّفات المملوکة له بالنصّ.

وفیه: منع دلالة الروایة، وإقامته مقامَ نفسه فی فعله مباشرة کما هو الظاهر، ونمنع کون الاستنابة من جملة التصرّفات، فإنّ رضاه بنظره مباشرة لا یقتضی رضاه بفعل غیره؛ لاختلاف الأنظار والأغراض فی ذلک. والأقوی المنع.

[شروط الوصی ]

«ویعتبر فی الوصیّ الکمال» بالبلوغ والعقل، فلا یصحّ إلی صبیّ بحیث


1) 1) کالوصی إذا اُذن له فی الوصایة. ویمکن دخول الحاکم فیها.

2) 2) جوّزه الشیخ فی النهایة:607، والقاضی فی المهذّب 2:117.

3) 3) الوسائل 13:460، الباب 70 من أبواب أحکام الوصایا، وفیه حدیث واحد.

یتصرّف حال صباه مطلقاً (1)ولا إلی مجنون کذلک (2)«والإسلام» فلا تصحّ الوصیّة إلی کافر وإن کان رحماً؛ لأنّه لیس من أهل الولایة علی المسلمین، ولا من أهل الأمانة، وللنهی عن الرکون إلیه (3)«إلّاأن یوصی الکافر إلی مثله» إن لم نشترط العدالة فی الوصیّ؛ لعدم المانع حینئذٍ. ولو اشترطناها فهل تکفی عدالته فی دینه، أم تبطل مطلقاً؟ وجهان: من أنّ الکفر أعظم من فسق المسلم، ومن أنّ الغرض صیانة مال الطفل وأداء الأمانة، وهو یحصل بالعدل منهم. والأقوی المنع بالنظر إلی مذهبنا. ولو اُرید صحّتها عندهم وعدمه فلا غرض لنا فی ذلک، ولو ترافعوا إلینا فإن رددناهم إلی مذهبهم، وإلّا فاللازم الحکم ببطلانها بناءً علی اشتراط العدالة؛ إذ لا وثوق بعدالته فی دینه ولا رکون إلی أفعاله؛ لمخالفتها لکثیر من أحکام الإسلام.

«والعدالة فی قول قویّ» (4)لأنّ الوصیّة استئمان والفاسق لیس أهلاً له؛ لوجوب التثبّت عند خبره، ولتضمّنها الرکون إلیه، والفاسق ظالم منهیّ عن الرکون إلیه؛ ولأ نّها استنابة علی الغیر، فیشترط فی النائب العدالة کوکیل الوکیل، بل


1) 1) مستقلّاً أو منضمّاً إلی بالغ.

2) 2) أی بحیث یتصرّف حالَ جنونه مطلقاً، أی سواء کان جنونه أدواریّاً أو لا. (هامش ر) .

3) 3) نهی عنه فی الآیة 113 من سورة هود بقوله تعالی: وَ لاٰ تَرْکَنُوا إِلَی اَلَّذِینَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّکُمُ اَلنّٰارُ .

4) 4) ذهب إلیه المفید فی المقنعة:668، والشیخ فی النهایة:605، والمبسوط 4:51، والقاضی فی المهذّب 2:116، وابن حمزة فی الوسیلة:373، ونسبه فی جامع المقاصد 11:274 إلی أکثر الأصحاب. والقول الآخر هو عدم الاشتراط، ذهب إلیه ابن إدریس فی السرائر 3:189، ورجّحه المحقّق فی المختصر النافع:164، وقرّبه العلّامة فی المختلف 6:395.

أولی؛ لأنّ تقصیر وکیل الوکیل مجبور بنظر الوکیل والموکّل وتفحّصهما علی مصلحتهما، بخلاف نائب المیّت. ورضاه به غیرَ عدل لا یقدح فی ذلک؛ لأنّ مقتضاها إثبات الولایة بعد الموت، وحینئذٍ فترتفع أهلیّته عن الإذن والولایة، فیصیر التصرّف متعلّقاً بحقّ غیر المستنیب من طفل ومجنون وفقیر وغیرهم، فیکون أولی باعتبار العدالة من وکیل الوکیل ووکیل الحاکم علی مثل هذه المصالح.

وبذلک یظهر ضعف ما احتجّ به نافی اشتراطها: من أ نّها فی معنی الوکالة ووکالة الفاسق جائزة إجماعاً وکذا استیداعه (1)لما عرفت من الفرق بینها وبین الوکالة والاستیداع، فإنّهما متعلّقان بحقّ الموکّل والمودع، وهو مسلَّط علی إتلاف ماله فضلاً عن تسلیط غیر العدل علیه. والموصی إنّما سلّطه علی حقّ الغیر؛ لخروجه عن ملکه بالموت مطلقاً، مع أ نّا نمنع أنّ مطلق الوکیل والمستودَع لا یشترط فیهما العدالة.

واعلم أنّ هذا الشرط إنّما اعتبر لیحصل الوثوق بفعل الوصیّ ویقبل خبره به، کما یستفاد ذلک من دلیله، لا فی صحّة الفعل فی نفسه، فلو أوصی لمن ظاهره العدالة وهو فاسق فی نفسه ففعل مقتضی الوصیّة فالظاهر نفوذ فعله وخروجه عن العهدة.

ویمکن کون ظاهر الفسق کذلک لو أوصی إلیه فیما بینه وبینه وفعل مقتضاه، بل لو فعله ظاهراً کذلک لم تبعد الصحّة وإن حکم ظاهراً بعدم وقوعه وضمانه ما ادّعی فعلَه.

وتظهر الفائدة لو فعل مقتضی الوصیّة باطّلاع عدلین أو باطّلاع الحاکم.


1) 1) احتجّ به ابن إدریس فی السرائر 3:189، والعلّامة فی المختلف 6:394-395.

إلّا أنّ ظاهر اشتراط العدالة ینافی ذلک کلّه. ومثله یأتی فی نیابة الفاسق عن غیره فی الحجّ ونحوه.

وقد ذکر المصنّف وغیره: أنّ عدالة النائب شرط فی صحّة الاستنابة، لا فی صحّة النیابة (1).

«و» کذا یشترط فی الوصیّ «الحرّیّة» فلا تصحّ وصایة المملوک؛ لاستلزامها التصرّف فی مال الغیر بغیر إذنه، کما لا تصحّ وکالته «إلّاأن یأذن المولی» فتصحّ؛ لزوال المانع، وحینئذٍ فلیس للمولی الرجوع فی الإذن بعد موت الموصی، ویصحّ قبلَه، کما إذا قَبِل الحرّ.

«وتصحّ الوصیّة إلی الصبیّ منضمّاً إلی کامل» لکن لا یتصرّف الصبیّ حتّی یکمل، فینفرد الکامل قبله ثمّ یشترکان فیها مجتمعَین. نعم، لو شرط عدم تصرّف الکامل إلی أن یبلغ الصبیّ اتّبع شرطه. وحیث یجوز تصرّف الکامل قبل بلوغه لا یختصّ بالضروری، بل له کمال التصرّف، وإنّما یقع الاشتراک فی المتخلّف. ولا اعتراض للصبیّ بعد بلوغه فی نقض ما وقع من فعل الکامل موافقاً للمشروع.

«وإلی المرأة والخنثی» عندنا مع اجتماع الشرائط؛ لانتفاء المانع. وقیاس الوصیّة علی القضاء واضح الفساد.

«ویصحّ تعدّد الوصیّ فیجتمعان» لو کانا اثنین فی التصرّف، بمعنی صدوره عن رأیهما ونظرهما وإن باشره أحدهما «إلّاأن یشترط لهما الانفراد» فیجوز حینئذٍ لکلٍّ منهما التصرّف بمقتضی نظره «فإن تعاسرا» فأراد أحدهما نوعاً من التصرّف ومنعه الآخر «صحّ» تصرّفهما «فیما لا بدّ منه، کمؤونة


1) 1) الدروس 1:320، والقواعد 1:410، والإیضاح 1:277.

الیتیم» والدابّة وإصلاح العقار، ووَقَفَ غیرُه علی اتّفاقهما. «وللحاکم» الشرعیّ «إجبارهما علی الاجتماع» من غیر أن یستبدل بهما مع الإمکان؛ إذ لا ولایة له فیما فیه وصیّ «فإن تعذّر» علیه جمعهما «استبدل بهما» تنزیلاً لهما بالتعذّر منزلة المعدوم؛ لاشتراکهما فی الغایة.

کذا أطلق الأصحاب، وهو یتمّ مع عدم اشتراط عدالة الوصیّ، أمّا معه فلا؛ لأ نّهما بتعاسرهما یفسقان؛ لوجوب المبادرة إلی إخراج الوصیّة مع الإمکان، فیخرجان بالفسق عن الوصایة ویستبدل بهما الحاکم، فلا یتصوّر إجبارهما علی هذا التقدیر، وکذا لو لم نشترطها وکانا عدلین؛ لبطلانها بالفسق حینئذٍ علی المشهور. نعم لو لم نشترطها ولا کانا عدلین أمکن إجبارهما مع التشاحّ.

«ولیس لهما قسمة المال» لأنّه خلاف مقتضی الوصیّة من الاجتماع فی التصرّف.

«ولو شرط لهما الانفراد ففی جواز الاجتماع نظر» من أ نّه خلاف الشرط فلا یصحّ، ومن أنّ الاتّفاق علی الاجتماع یقتضی صدوره عن رأی کلّ واحد منهما، وشرط الانفراد اقتضی الرضا برأی کلّ واحد وهو حاصل إن لم یکن هنا آکد.

والظاهر أنّ شرط الانفراد رخصة لهما، لا تضییق. نعم لو حصل لهما فی حال الاجتماع نظر مخالف له حالة الانفراد توجّه المنع؛ لجواز کون المصیب هو حالة الانفراد ولم یرضَ الموصی إلّابه.

«ولو نهاهما عن الاجتماع اتّبع» قطعاً، عملاً بمقتضی الشرط الدالّ صریحاً علی النهی عن الاجتماع، فیمتنع.

«ولو جوّز لهما الأمرین» الاجتماع والانفراد «اُمضی» ما جوّزه وتصرّف کلّ منهما کیف شاء من الاجتماع والانفراد «فلو اقتسما المال» فی

هذه الحالة «جاز» بالتنصیف والتفاوت حیث لا یحصل بالقسمة ضرر؛ لأنّ مرجع القسمة حینئذٍ إلی تصرّف کلّ منهما فی البعض وهو جائز بدونها. ثمّ بعد القسمة لکلّ منهما التصرّف فی قسمة الآخر وإن کانت فی ید صاحبه؛ لأنّه وصیّ فی المجموع، فلا تزیل القسمةُ ولایتَه فیه.

«ولو ظهر من الوصیّ» المتّحد والمتعدّد علی وجه یفید الاجتماع «عجز ضمّ الحاکم إلیه» معیناً؛ لأنّه بعجزه خرج عن الاستقلال المانع من ولایة الحاکم، وبقدرته علی المباشرة فی الجملة لم یخرج عن الوصایة بحیث یستقلّ الحاکم، فیجمع بینهما بالضمّ.

ومثله ما لو مات أحد الوصیّین علی الاجتماع. أمّا المأذون لهما فی الانفراد فلیس للحاکم الضمّ إلی أحدهما بعجز الآخر؛ لبقاء وصیّ کامل.

وبقی قسم آخر، وهو ما لو شرط لأحدهما الاجتماع وسوّغ للآخر الانفراد، فیجب اتّباع شرطه، فیتصرّف المستقلّ بالاستقلال والآخر مع الاجتماع خاصّة.

وقریب منه ما لو شرط لهما الاجتماع موجودین وانفراد الباقی بعد موت الآخر أو عجزه، فیتّبع شرطه.

وکذا یصحّ شرط مشرف علی أحدهما بحیث لا یکون للمشرف شیء من التصرّفات وإنّما تصدر عن رأیه، فلیس للوصیّ التصرّف بدون إذنه مع الإمکان، فإن تعذّر-ولو بامتناعه-ضمّ الحاکمُ إلی الوصیّ معیناً کالمشروط له الاجتماع علی الأقوی؛ لأنّه فی معناه حیث لم یرضَ الموصی برأیه منفرداً. وکذا یجوز اشتراط تصرّف أحدهما فی نوع خاصّ والآخر فی الجمیع منفردین ومجتمعین علی ما اشترکا فیه.

«ولو خان» الوصیّ المتّحد أو أحد المجتمعین (1)أو فسق بغیر الخیانة «عزله» الحاکم، بل الأجود انعزاله بذلک من غیر توقّف علی عزل الحاکم؛ لخروجه عن شرط الوصایة «وأقام» الحاکم «مکانه» وصیّاً مستقلّاً إن کان المعزول واحداً، أو منضمّاً إلی الباقی إن کان أکثر.

«ویجوز للوصیّ استیفاء دینه ممّا فی یده» من غیر توقّف علی حکم الحاکم بثبوته، ولا علی حلفه علی بقائه؛ لأنّ ذلک للاستظهار ببقائه؛ لجواز إبراء صاحب الدین أو استیفائه، والمعلوم هنا خلافه، والمکلّف بالاستظهار هو الوصیّ.

«و» کذا یجوز له «قضاء دیون المیّت التی یعلم بقاءها» إلی حین القضاء. ویتحقّق العلم بسماعه إقرارَ الموصی بها قبلَ الموت بزمانٍ لا یمکنه بعده القضاء ویکون المستحقّ [ ممّن ] (2)لا یمکن فی حقّه الإسقاط کالطفل والمجنون (3). أمّا ما کان أربابها مکلّفین یمکنهم إسقاطها فلا بدّ من إحلافهم علی بقائها وإن علم بها سابقاً، ولا یکفی إحلافه إیّاهم إلّاإذا کان مستجمعاً لشرائط الحکم. ولیس للحاکم أن یأذن له فی التحلیف استناداً إلی علمه بالدین، بل لا بدّ من ثبوته عنده؛ لأنّه تحکیم لا یجوز لغیر أهله. نعم، له بعد ثبوته عنده بالبیّنة توکیله فی الإحلاف.

وله ردّ ما یعلم کونه ودیعة أو عاریة أو غصباً، أو نحو ذلک من الأعیان التی لا یحتمل انتقالها عن ملک مالکها إلی الموصی، أو إلی وارثه فی ذلک الوقت.


1) 1) فی هامش (ش) زیادة: علی ما اشترکا فیه.

2) 2) فی المخطوطات: ممّا.

3) 3) فی (ع) زیادة: والمسجد.

«ولا یوصی» الوصیّ إلی غیره عمّن أوصی إلیه «إلّابإذن» منه له فی الإیصاء علی أصحّ القولین (1)وقد تقدّم وإنّما أعادها لفائدة التعمیم؛ إذ السابقة مختصّة بالوصیّ (2)علی الطفل ومن بحکمه من أبیه وجدّه، وهنا شاملة لسائر الأوصیاء. وحیث یأذن له فیه فیقتصر علی مدلول الإذن، فإن خصّه بشخصٍ أو وصفٍ اختصّ، وإن عمّم أوصی إلی مستجمع الشرائط. ویتعدّی الحکم إلی وصیّ الوصیّ أبداً مع الإذن فیه، لا بدونه.

«و» حیث لا یصرّح له بالإذن فی الإیصاء «یکون النظر بعده» فی وصیّة الأوّل «إلی الحاکم» لأنّه وصیّ من لا وصیّ له «وکذا» حکم کلّ «من مات ولا وصیّ له. ومع تعذّر الحاکم» لفقده أو بُعده بحیث یشقّ الوصول إلیه عادةً یتولّی إنفاذ الوصیّة «بعض عدول المؤمنین» من باب الحسبة والمعاونة علی البرّ والتقوی المأمور بها (3)واشتراط العدالة یدفع محذور إتلاف مال الطفل وشبهه والتصرّف فیه بدون إذن شرعیّ، فإنّ ما ذکرناه هو الإذن.

وینبغی الاقتصار علی القدر الضروری الذی یضطرّ إلی تقدیمه قبل مراجعة الحاکم وتأخیر غیره إلی حین التمکّن من إذنه، ولو لم یمکن لفقده لم یختصّ. وحیث یجوز ذلک یجب؛ لأنّه من فروض الکفایة.


1) 1) القول الأصحّ للمفید فی المقنعة:675، والحلبی فی الکافی:366، وابن إدریس فی السرائر 3:185 و 192، والمحقّق فی الشرائع 2:257، ونسبه فی جامع المقاصد 10:265 إلی أکثر الأصحاب. وأمّا القول الآخر فقد تقدّم عن الشیخ والقاضی فی الصفحة 131 فی الهامش رقم 2.

2) 2) فی (ع) : بالوصیّة.

3) 3) بقوله تعالی: وَ تَعٰاوَنُوا عَلَی اَلْبِرِّ وَ اَلتَّقْویٰ. . . المائدة:3.

وربما منع ذلک کلّه بعض الأصحاب (1)لعدم النصّ. وما ذکر من العمومات (2)کافٍ فی ذلک. وفی بعض الأخبار ما یرشد إلیه (3).

«والصفات المعتبرة فی الوصیّ» من البلوغ والعقل والإسلام-علی وجهٍ-والحرّیّة والعدالة یشترط حصولها «حال الإیصاء» لأنّه وقت إنشاء العقد، فإذا لم تکن مجتمعة لم یقع صحیحاً کغیره من العقود؛ ولأ نّه وقتَ الوصیّة ممنوع من التفویض إلی من لیس بالصفات.

«وقیل» : یکفی حصولها حالَ الوفاة، حتّی لو أوصی إلی من لیس بأهل فاتّفق حصول صفات الأهلیّة له قبل الموت صحّ؛ لأنّ المقصود بالتصرّف هو ما بعد الموت وهو محلّ الولایة ولا حاجة إلیها قبله (4)ویضعّف بما مرّ (5).

وقیل: یعتبر «من حین الإیصاء إلی حین الوفاة» (6)جمعاً بین الدلیلین. والأقوی اعتبارها من حیث الإیصاء واستمراره ما دام وصیّاً.

«وللوصیّ اُجرة المثل عن نظره فی مال الموصی علیهم مع الحاجة» وهی الفقر، کما نبّه علیه تعالی بقوله: (وَ مَنْ کٰانَ فَقِیراً فَلْیَأْکُلْ بِالْمَعْرُوفِ) (7)


1) 1) منع ذلک ابن إدریس فی السرائر 3:194.

2) 2) المقصود بها عمومات الحسبة والأمر بالمعاونة علی البرّ والتقوی.

3) 3) الوسائل 13:474-475، الباب 88 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث 2 و 3.

4) 4) لم نعثر علی القائل بعینه، ولعلّه هو مختار العلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:511. وقد نسبه فی المغنی 6:571 إلی بعض الشافعیّة، وانظر المجموع 16:498.

5) 5) مرّ بقوله آنفاً: لأنّه وقت إنشاء العقد. . .

6) 6) اختاره المصنّف فی الدروس 2:323، ولم نعثر علی غیره.

7) 7) النساء:6.

ولا یجوز مع الغناء؛ لقوله تعالی: (وَ مَنْ کٰانَ غَنِیًّا فَلْیَسْتَعْفِفْ) (1).

وقیل: یجوز أخذ الاُجرة مطلقاً (2)لأنّها عوض عمل محترم.

وقیل: یأخذ قدرَ الکفایة؛ لظاهر قوله تعالی: (فَلْیَأْکُلْ بِالْمَعْرُوفِ) (3)فإنّ المعروف ما لا إسراف فیه ولا تقتیر من القوت.

وقیل: أقلّ الأمرین (4)لأنّ الأقلّ إن کان اُجرةَ المثل فلا عوض لعمله شرعاً سواها، وإن کان الأقلّ الکفایة فلأ نّها هی القدر المأذون فیه بظاهر الآیة.

والأقوی جواز أخذ أقلّهما مع فقره خاصّة؛ لما ذکر، ولأنّ حصول قدر الکفایة یوجب الغنا فیجب الاستعفاف عن الزائد وإن کان من جملة اُجرة المثل.

«ویصحّ» للوصیّ «الردّ» للوصیّة «ما دام» الموصی «حیّاً» مع بلوغه الردّ «فلو ردّ ولمّا یبلغ» الموصی «الردّ بطل الردّ. ولو لم یعلم بالوصیّة إلّا بعد وفاة الموصی لزمه القیام بها» وإن لم یکن قد سبق قبول «إلّامع العجز» عن القیام بها، فیسقط وجوب القیام عن المعجوز عنه قطعاً؛ للحرج.

وظاهر العبارة أ نّه یسقط غیره أیضاً. ولیس بجیّد، بل یجب القیام بما أمکن منها؛ لعموم الأدلّة. ومستند هذا الحکم المخالف للأصل من إثبات حقّ علی الموصی إلیه علی وجه قهریّ وتسلیط الموصی علی إثبات وصیّته علی من شاء أخبار کثیرة (5)تدلّ بظاهرها علیه.


1) 1) النساء:6.

2) 2) قاله الشیخ فی النهایة:362، وابن الجنید کما نقله العلّامة فی المختلف 5:35، واختاره هو أیضاً.

3) 3) قاله ابن إدریس فی السرائر 2:211.

4) 4) قاله الشیخ فی الخلاف 3:179، المسألة 295، والمبسوط 2:163.

5) 5) اُنظر الوسائل 13:398-399، الباب 23 من أبواب أحکام الوصایا.

وذهب جماعة-منهم العلّامة فی المختلف والتحریر (1)-إلی أنّ له الردّ ما لم یقبل؛ لما ذکر (2)ولاستلزامه الحرج العظیم والضرر فی أکثر مواردها، وهما منفیّان بالآیة (3)والخبر (4)والأخبار لیست صریحة الدلالة علی المطلوب. ویمکن حملها علی شدّة الاستحباب، وأمّا حملها علی سبق قبول الوصیّة فهو منافٍ لظاهرها.

والمشهور بین الأصحاب هو الوجوب مطلقاً.

وینبغی أن یستثنی من ذلک ما یستلزم الضرر والحرج، دون غیره. وأمّا استثناء المعجوز عنه فواضح.



1) 1) المختلف 6:337، والتحریر 3:380.

2) 2) من أنّ الحکم بوجوب القبول علی الموصی إلیه وتسلیط الموصی علی إثبات وصیّته علی من شاء مخالف للأصل.

3) 3) وهی قوله تعالی: وَ مٰا جَعَلَ عَلَیْکُمْ فِی اَلدِّینِ مِنْ حَرَجٍ ، الحجّ:78.

4) 4) وهو قوله صلی الله علیه و آله: لا ضرر و لا ضرار فی الإسلام. اُنظر الوسائل 17:376، الباب الأوّل من موانع الإرث، الحدیث 10.

کتاب النکاح

اشارة

«کتاب النکاح»

«وفیه فصول» :

«الأوّل»«فی المقدّمات»

اشارة

«النکاح مستحبّ مؤکَّد» لمن یمکنه فعله ولا یخاف بترکه الوقوع فی محرَّم، وإلّا وجب. قال اللّٰه تعالی: (فَانْکِحُوا مٰا طٰابَ لَکُمْ مِنَ اَلنِّسٰاءِ) (1). (وَ أَنْکِحُوا اَلْأَیٰامیٰ مِنْکُمْ وَ اَلصّٰالِحِینَ مِنْ عِبٰادِکُمْ وَ إِمٰائِکُمْ إِنْ یَکُونُوا فُقَرٰاءَ یُغْنِهِمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اَللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِیمٌ) (2)وأقلّ مراتب الأمر الاستحباب. وقال صلی الله علیه و آله: «من رغب عن سنّتی فلیس منّی» (3)و «إنّ من سنّتی النکاح» (4).

[فضله]

«وفضله مشهور» بین المسلمین «محقَّق» فی شرعهم «حتّی أنّ المتزوّج یُحرِز نصفَ دینه» رواه فی الکافی بإسناده إلی النبیّ صلی الله علیه و آله قال: «من


1) 1) النساء:3.

2) 2) النور:32.

3) 3) الوسائل 14:9، الباب 2 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 9.

4) 4) المستدرک 14:149-150، الباب الأوّل من مقدّمات النکاح، الحدیث 1 و 6.

تزوّج أحرز نصف دینه، فلیتّقِ اللّٰه فی النصف الآخر» أو «الباقی» (1)«ورُوی «ثلثا دینه» (2)وهو من أعظم الفوائد فی (3)الإسلام» فقد رُویَ عن النبیّ صلی الله علیه و آله بطریق أهل البیت علیهم السلام أ نّه قال: «ما استفاد امرئ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسرّه إذا نظر إلیها، وتطیعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها فی نفسها وماله» (4)وقال صلی الله علیه و آله: «قال اللّٰه عزّ وجلّ: إذا أردت أن أجمع للمسلم خیر الدنیا وخیر الآخرة جعلت له قلباً خاشعاً، ولساناً ذاکراً، وجسداً علی البلاء صابراً، وزوجة مؤمنة تسرّه إذا نظر إلیها، وتحفظه إذا غاب عنها فی نفسها وماله» (5).

«ولیتخیّر البکر» قال النبیّ صلی الله علیه و آله: «تزوّجوا الأبکار، فإنّهنّ أطیب شیءٍ أفواهاً، وأنشفه أرحاماً، وأدرّ شیءٍ أخلافاً، وأفتح شیءٍ أرحاماً» (6)«العفیفةَ» عن الزنا «الولودَ» أی ما من شأنها ذلک، بأن لا تکون یائسة ولا صغیرة ولا عقیماً، قال صلی الله علیه و آله: «تزوّجوا بکراً وَلوداً، ولا تزوّجوا حسناء جمیلة عاقراً، فإنّی اُباهی بکم الاُمم یوم القیامة (7)حتّی بالسقط، یظلّ محبنطئاً (8)علی


1) 1) الکافی 5:328-329، الحدیث 2، والوسائل 14:5، الباب الأوّل من مقدّمات النکاح، الحدیث 11 و 12.

2) 2) المستدرک 14:149-150، الباب الأوّل من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 2 و 7.

3) 3) فی (ف) بدل «فی» : بعد.

4) 4) الوسائل 14:23، الباب 9 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 9.

5) 5) المصدر السابق: الحدیث 8.

6) 6) الوسائل 14:34، الباب 17 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 1 و 2.

7) 7) المصدر السابق:33، الباب 16 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث الأوّل.

8) 8) المتنضّب المستبطئ للشیء. وقیل: هو الممتنع امتناع طلبة لا امتناع إباء. راجع النهایة لابن الأثیر (حبنط) .

باب الجنّة، فیقول اللّٰه عزّ وجلّ: ادخل الجنّة، فیقول: لا حتّی یدخل أبوای قبلی! فیقول اللّٰه تبارک وتعالی لملک من الملائکة: ائتنی بأبویه فیأمر بهما إلی الجنّة، فیقول: هذا بفضل رحمتی لک»

(1) .

[آدابه]

«الکریمةَ الأصل» بأن یکون أبواها صالحین مؤمنین، قال صلی الله علیه و آله: «أنکحوا الأکفاء وانکحوا فیهم واختاروا لنطفکم» (2).

«ولا یقتصر علی الجمال أو الثروة» من دون مراعاة الأصل والعفّة. قال صلی الله علیه و آله: «إیّاکم وخضراء الدِمَن! قیل: یا رسول اللّٰه وما خضراء الدِمَن؟ قال: المرأة الحسناء فی منبت السوء» (3)وعن أبی عبد اللّٰه علیه السلام «إذا تزوّج الرجل المرأة لجمالها، أو لمالها وُکِل إلی ذلک، وإذا تزوّجها لدینها رزقه اللّٰه الجمال والمال» (4).

«ویستحبّ» لمن أراد التزویج قبلَ تعیین المرأة «صلاةُ رکعتین والاستخارة» وهو أن یطلب من اللّٰه تعالی الخیرة له فی ذلک «والدعاء بعدهما بالخیرة» بقوله: «اللّهمّ إنّی اُریدُ أن أتزوّج فقدّر لی من النساء أعفّهنّ فرجاً، وأحفظهنّ لی فی نفسها ومالی، وأوسعهنّ رزقاً، وأعظمهنّ برکة، وقدّر لی ولداً طیّباً تجعله خلفاً صالحاً فی حیاتی وبعد موتی» (5)أو غیره من الدعاء «ورکعتی الحاجة» لأنّها من مهامّ الحوائج «والدعاء» بعدهما بالمأثور أو بما سَنَح «والإشهاد» علی العقد «والإعلان» إذا کان دائماً «والخُطبة» بضمّ الخاء «أمامَ العقد» للتأسّی، وأقلّها «الحمد للّٰه» «وإیقاعه لیلاً» قال الرضا علیه السلام:


1) 1) الوسائل 14:34-35، الباب 17 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 2.

2) 2) و (3) الوسائل 14:29، الباب 13 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 3 و 4.

3) 3)

4) 4) المصدر السابق:30، الباب 14 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث الأوّل.

5) 5) المصدر السابق:79، الباب 53 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث الأوّل.

من السنّة التزویج باللیل، لأنّ اللّٰه جعل اللیل سکناً، والنساء إنّما هنّ سکن (1).

«ولیجتنب إیقاعه والقمر فی» برج «العقرب» لقول الصادق علیه السلام: «من تزوّج والقمر فی العقرب لم یرَ الحسنی» (2)والتزویج حقیقة فی العقد «فإذا أراد الدخول» بالزوجة «صلّی رکعتین» قبله «ودعا» بعدهما بعد أن یمجّد (3)اللّٰه ویصلّی علی النبیّ صلی الله علیه و آله بقوله: «اللهمّ ارزقنی إلفَها ووُدَّها ورضاها، وأرضنی بها، واجمع بیننا بأحسن اجتماع وآنس ائتلاف، فإنّک تحبّ الحلال وتکره الحرام» (4)أو (5)غیره من الدعاء «و» تفعل «المرأة کذلک» فتصلّی رکعتین بعد الطهارة وتدعو اللّٰه تعالی بمعنی ما دعا (6).

«ولیکن» الدخول «لیلاً» کالعقد، قال الصادق علیه السلام: «زُفّوا نساءکم لیلاً، وأطعموا ضُحیً» (7)«ویضع یده علی ناصیتها» وهی ما بین نزعتیها من مقدَّم رأسها عند دخولها علیه، ولیقل: «اللهمّ علی کتابک تزوّجتها، وفی أمانتک أخذتها، وبکلماتک استحللت فرجَها، فإن قضیت لی فی رحمها شیئاً فاجعله مسلماً سویّاً، ولا تجعله شرک شیطان» (8)«ویسمّی» اللّٰه تعالی «عند الجماع


1) 1) الوسائل 14:62، الباب 37 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 3.

2) 2) المصدر السابق:80، الباب 54 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث الأوّل.

3) 3) فی (ر) : یحمد.

4) 4) الوسائل 14:81، الباب 55 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث الأوّل.

5) 5) فی (ش) : و.

6) 6) فی (ش) : بما دعاه، وفی نسخة بدله: بمعنی ما دعاه.

7) 7) الوسائل 14:62، الباب 37 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 2. وفیه بدل: نساءکم: عرائسکم.

8) 8) الوسائل 14:79، الباب 53 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث الأوّل.

دائماً» عند الدخول بها وبعده لیتباعد عنه الشیطان ویسلم من شرکه (1).

«ویسأل اللّٰه الولد الذکر السویّ الصالح» قال عبد الرحمن بن کثیر: کنت عند أبی عبد اللّٰه علیه السلام فذکر شرک الشیطان فعظَّمه حتّی أفزعنی، فقلت: جعلت فداک! فما المخرج من ذلک؟ فقال: «إذا أردت الجماع فقل: بسم اللّٰه الرحمن الرحیم الذی لا إله إلّاهو بدیع السماوات والأرض، اللهمّ إن قضیت منّی فی هذه اللیلة خلیفة فلا تجعل للشیطان فیه شرکاً ولا نصیباً ولا حظّاً، واجعله مؤمناً مخلصاً صفیّاً من الشیطان ورجزه، جلّ ثناؤک» (2).

«ولیُولم» عند الزفاف «یوماً أو یومین» تأسّیاً بالنبیّ صلی الله علیه و آله فقد أولم علی جملة من نسائه، وقال صلی الله علیه و آله: «إنّ من سنن المرسلین الإطعام عند التزویج» (3)وقال صلی الله علیه و آله: «الولیمة أوّل یوم حقّ، والثانی معروف، وما زاد ریاءٌ وسُمعة» (4).

«ویدعو المؤمنین» إلیها، وأفضلهم الفقراء، ویُکره أن یکونوا کلّهم أغنیاء ولا بأس بالشرکة. «ویستحبّ» لهم «الإجابة» استحباباً مؤکّداً، ومن کان صائماً ندباً فالأفضل له الإفطار، خصوصاً إذا شقّ بصاحب الدعوة صیامه.

«ویجوز أکل نثار العرس وأخذه بشاهد الحال» أی مع شهادة الحال بالإذن فی أخذه؛ لأنّ الحال یشهد بأخذه دائماً. وعلی تقدیر أخذه به فهل یملک بالأخذ، أم هو مجرّد إباحة؟ قولان (5)أجودهما الثانی. وتظهر الفائدة فی جواز


1) 1) المصدر السابق:96، الباب 68 من أبواب مقدّمات النکاح.

2) 2) نفس المصدر: الحدیث 4.

3) 3) الوسائل 14:65، الباب 40 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 1 و 4.

4) 4) الوسائل 14:65، الباب 40 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 1 و 4.

5) 5) القول بالملک للشیخ فی المبسوط 4:323، والمحقّق فی الشرائع 2:268، والعلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:581. والقول بعدم الملک للعلّامة فی المختلف 7:91، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 12:21، وهو الظاهر من الصیمری فی غایة المرام 3:6.

الرجوع فیه ما دامت عینه باقیة.

«ویکره الجماع» مطلقاً «عند الزوال» إلّایوم الخمیس، فقد روی: «أنّ الشیطان لا یقرب الولد الذی یتولّد حینئذٍ حتّی یشیب» (1)«و» بعد «الغروب حتّی یذهب الشفق» الأحمر، ومثله ما بین طلوع الفجر إلی طلوع الشمس؛ لوروده معه فی الخبر (2)«وعاریاً» للنهی عنه رواه الصدوق عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام (3)«وعقیب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء» قال صلی الله علیه و آله: «یکره أن یغشی الرجلُ المرأةَ وقد احتلم حتّی یغتسل من احتلامه الذی رأی، فإن فعل ذلک وخرج الولد مجنوناً فلا یلومنّ إلّانفسه» (4)ولا تکره معاودة الجماع بغیر غسل؛ للأصل.

«والجماع عند ناظر إلیه» بحیث لا یری العورة، قال النبیّ صلی الله علیه و آله: «والذی نفسی بیده! لو أنّ رجلاً غشی امرأته وفی البیت مستیقظ یراهما ویسمع کلامهما ونَفَسَهما ما أفلح أبداً، إن کان غلاماً کان زانیاً، وإن کانت جاریة کانت زانیة» (5)وعن الصادق علیه السلام قال: «لا یجامع الرجل امرأته ولا جاریته وفی البیت صبیّ، فإنّ ذلک ممّا یورث الزنا» (6).

وهل یعتبر کونه ممیّزاً؟ وجه یشعر به الخبر الأوّل، وأمّا الثانی فمطلق.

«والنظر إلی الفرج حال الجماع» وغیره، وحال الجماع أشدّ کراهةً،


1) 1) البحار 103:283، ذیل الحدیث الأوّل.

2) 2) الوسائل 14:88-89، الباب 62 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث الأوّل.

3) 3) المصدر السابق:84، الباب 58 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 2 و 3.

4) 4) المصدر السابق:99، الباب 70 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث الأوّل.

5) 5) الوسائل 14:94، الباب 67 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 2 و 1.

6) 6) الوسائل 14:94، الباب 67 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 2 و 1.

وإلی باطن الفرج أقوی شدّة، وحرّمه بعض الأصحاب (1)وقد روی أ نّه یورث العمی فی الولد (2).

«والجماع مستقبلَ القبلة ومستدبرَها» للنهی عنه (3).

«والکلام» مِن کلّ منهما «عند التقاء الختانین إلّابذکر اللّٰه تعالی» قال الصادق علیه السلام: «اتّقوا الکلام عند ملتقی الختانین فإنّه یورث الخرس» (4)ومن الرجل آکد، ففی وصیّة النبیّ صلی الله علیه و آله: «یا علیّ، لا تتکلّم عند الجماع کثیراً، فإنّه إن قضی بینکما ولد لا یؤمن أن یکون أخرس» (5).

«ولیلةَ الخسوف ویومَ الکسوف وعند هبوب الریح الصفراء أو السوداء، أو الزلزلة» فعن الباقر علیه السلام أ نّه قال: «والذی بعث محمّداً صلی الله علیه و آله بالنبوّة واختصّه بالرسالة واصطفاه بالکرامة، لا یجامع أحد منکم فی وقت من هذه الأوقات فیرزق ذرّیة فیری فیها قرّة عین» (6).

«وأوّلَ لیلة من کلّ شهر إلّاشهر رمضان، ونصفَه» عطف علی «أوّل» لا علی المستثنی، ففی الوصیّة: «یا علیّ، لا تجامع امرأتک فی أوّل الشهر ووسطه وآخره، فإنّ الجنون والجذام والخَبَل یُسرع إلیها وإلی ولدها» (7)وعن الصادق علیه السلام: «یکره للرجل أن یجامع فی أوّل لیلة من الشهر وفی وسطه وفی آخره، فإنّه من فعل ذلک خرج الولد مجنوناً، ألا تری أنّ المجنون أکثر ما یصرع


1) 1) حرّمه ابن حمزة فی الوسیلة:314.

2) 2) الوسائل 14:85، الباب 59 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 5.

3) 3) المصدر السابق:98، الباب 69 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 1 و 3.

4) 4) المصدر السابق:86، الباب 60 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 1 و 3.

5) 5) المصدر السابق:86، الباب 60 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 1 و 3.

6) 6) المستدرک 14:224، الباب 47 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث الأوّل.

7) 7) الوسائل 14:91، الباب 64 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 5.

فی أوّل الشهر ووسطه وآخره؟»

(1) وروی الصدوق عن علیّ علیه السلام أ نّه قال: «یستحبّ للرجل أن یأتی أهله أوّل لیلة من شهر رمضان؛ لقول اللّٰه عزّ وجلّ: (أُحِلَّ لَکُمْ لَیْلَةَ اَلصِّیٰامِ اَلرَّفَثُ إِلیٰ نِسٰائِکُمْ) » (2). «وفی السفر مع عدم الماء» للنهی عنه عن الکاظم علیه السلام (3)مستثنیاً منه خوفه علی نفسه.

[احکام النظر]

«ویجوز النظر إلی وجه امرأة یرید نکاحها وإن لم یستأذنها، بل یستحبّ» له النظر لیرتفع عنه الغرر، فإنّه مستام (4)یأخذ بأغلی ثمن کما ورد فی الخبر (5).

«ویختصّ الجواز بالوجه والکفّین» : ظاهرِهما وباطِنهما إلی الزندین «وینظرها قائمة وماشیة» وکذا یجوز للمرأة نظره کذلک «وروی» عبد اللّٰه ابن الفضل مرسلاً عن الصادق علیه السلام: «جواز النظر إلی شعرها ومحاسنها» وهی مواضع الزینة إذا لم یکن متلذّذاً (6)وهی مردودة بالإرسال وغیره (7).

ویشترط العلم بصلاحیّتها للتزویج، بخلوّها من البعل والعدّة والتحریم، وتجویز إجابتها. ومباشرة المرید بنفسه، فلا یجوز الاستنابة فیه وإن کان أعمی.


1) 1) الوسائل 14:91، الباب 64 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 3 و 4، والآیة فی سورة البقرة:187.

2) 2) الوسائل 14:91، الباب 64 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 3 و 4، والآیة فی سورة البقرة:187.

3) 3) الوسائل 2:998، الباب 27 من أبواب التیمّم، الحدیث الأوّل، وانظر الوسائل 14:76، الباب 50 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث الأوّل وذیله.

4) 4) سام البائع السلعة سوماً من باب قال أی: عرضها للبیع، وسامها المشتری واستامها طلب بیعها. راجع المصباح المنیر (سوم) .

5) 5) الوسائل 14:60-61، الباب 36 من أبواب مقدّمات النکاح، الأحادیث 8 و 12.

6) 6) المصدر السابق: الحدیث 5.

7) 7) فإنّها ضعیفة بأحمد بن محمّد بن خالد وأبیه الواقعین فی سندها. اُنظر المسالک 7:467.

وأن لا یکون بریبة ولا تلذّذ.

وشرط بعضهم أن یستفید بالنظر فائدة، فلو کان عالماً بحالها قبله لم یصحّ (1)وهو حسن، لکنّ النصّ مطلق. وأن یکون الباعث علی النظر إرادة التزویج، دون العکس (2)ولیس بجیّد؛ لأنّ المعتبر قصد التزویج قبل النظر کیف کان الباعث.

«ویجوز النظر إلی وجه الأمة» أمة الغیر «ویدیها و» کذا «الذمّیّة» وغیرها من الکفّار بطریق أولی «لا لشهوة» قیدٌ فیهما.

«و» یجوز «أن ینظر الرجل إلی مثله» ما عدا العورتین «وإن کان» المنظور «شابّاً حسن الصورة، لا لریبة» وهو خوف الفتنة «ولا تلذّذ» وکذا تنظر المرأة إلی مثلها کذلک «والنظر إلی جسد الزوجة باطناً وظاهراً» وکذا أمته غیر المزوّجة والمعتدّة وبالعکس، ویُکره إلی العورة فیهما.

«وإلی المحارم» وهنّ من یحرم نکاحهنّ مؤبّداً بنسب أو رضاع أو مصاهرة «خلا العورة» وهی هنا القبل والدبر. وقیل: تختصّ الإباحة بالمحاسن (3)جمعاً بین قوله تعالی: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِینَ یَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ) (4)وقوله تعالی: (وَ لاٰ یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلاّٰ لِبُعُولَتِهِنَّ) (5) إلی آخره.

«ولا ینظر» الرجل «إلی» المرأة «الأجنبیّة» وهی غیر المحرم


1) 1) لم نعثر علی من طرح المسألة قبل الشارح، ولعلّ ذلک یستظهر من التذکرة 2:573 (الحجریّة) ، حیث شرط فی جواز النظر الحاجة إلی النظر.

2) 2) لم نظفر بمن صرّح بهذا الشرط. نعم، یظهر ذلک ممّن قیّد جواز النظر بمن یرید النکاح، مثل المحقّق فی الشرائع 2:268، والعلّامة فی القواعد 3:6، وغیرهما.

3) 3) لم نعثر علی قائل به من أصحابنا. نعم نسب العلّامة إلی بعض الشافعیّة تحریم النظر إلی ماعدا الوجه والکفّین، وکذا إلی الثدی فی غیر حال الرضاع. اُنظر التذکرة 2:574 (الحجریّة) .

4) 4) و (5) النور:30 و 31.

والزوجة والأمة «إلّامرّة» واحدة «من غیر معاودة» فی الوقت الواحد عرفاً «إلّالضرورة کالمعاملة والشهادة» علیها إذا دُعی إلیها أو لتحقیق الوطء فی الزنا وإن لم یُدعَ «والعلاج» من الطبیب وشبهه «وکذا یحرم علی المرأة أن تنظر إلی الأجنبیّ أو تسمع صوته إلّالضرورة» کالمعاملة والطبّ «وإن کان» الرجل «أعمی» لتناول النهی (1)له، ولقول النبیّ صلی الله علیه و آله لاُمّ سلمة ومیمونة-لمّا أمرهما بالاحتجاب من ابن اُمّ مکتوم، وقولهما: إنّه أعمی-: «أعَمْیاوان أنتما؟ ألستما تبصرانِه؟» (2)(3).

«وفی جواز نظر المرأة إلی الخصیّ المملوک لها أو بالعکس خلاف» (4)منشؤه ظاهر قوله تعالی: (أَوْ مٰا مَلَکَتْ أَیْمٰانُهُنَّ) (5)المتناول بعمومه لموضع النزاع، وما قیل (6): من اختصاصه بالإماء جمعاً بینه وبین الأمر بغضّ البصر وحفظ الفرج مطلقاً، ولا یرد دخولهن فی (نسائهنَّ) لاختصاصهنّ بالمسلمات، وعموم ملک الیمین للکافرات، ولا یخفی أنّ هذا کلّه خلاف ظاهر الآیة (7)


1) 1) النور:30، وراجع الوسائل 14:171-172، الباب 129 من أبواب مقدّمات النکاح.

2) 2) الوسائل 14:172، الباب 129 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 4.

3) 3) رواها فی الکافی [ 5:534 ] مقطوعة وأنّ المرأتین عائشة وحفصة، وما نقلناه ذکره جماعة من الفقهاء [ مثل العلّامة فی التذکرة 2:573، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 12:42 ] والظاهر أنّ طریقه عامی. (منه رحمه الله) .

4) 4) القول بالجواز للعلّامة فی المختلف 7:92، وقوّاه فی جامع المقاصد 12:38. والقول بالعدم للشیخ فی المبسوط 4:161، والخلاف 4:249، المسألة 5، وابن إدریس فی السرائر 2:609، والمحقّق فی الشرائع 2:269، ونسبه فی غایة المرام 3:13 إلی المشهور.

5) 5) و (7) النور:31.

6) 6) قاله الصیمری فی غایة المرام 3:13.

من غیر وجه للتخصیص ظاهرٍ.

[بعض احکام الاستمتاع]

«ویجوز استمتاع الزوج بما شاء من الزوجة، إلّاالقبل فی الحیض والنفاس» (1)وکذا (2)فی الأمة.

«والوطء فی دبرها مکروه کراهةً مغلَّظة» من غیر تحریم علی أشهر القولین (3)والروایتین (4)وظاهر آیة الحرث (5)«وفی روایة» سدیر عن الصادق علیه السلام «یحرم» لأنّه روی عن النبیّ صلی الله علیه و آله أ نّه قال: «محاش النساء علی اُمّتی حرام» (6)وهو مع سلامة سنده محمول علی شدّة الکراهة، جمعاً بینه وبین صحیحة ابن أبی یعفور (7)الدالّة علی الجواز صریحاً. و «المحاش» جمع «محشة» وهو الدبر، ویقال أیضاً بالسین المهملة (8)کُنِّی بالمحاش عن الأدبار،


1) 1) فی هامش (ش) و (ر) زیادة ما یلی: وهو موضع وفاق إلّامن شاذّ من الأصحاب، حیث حرّم النظر إلی الفرج [ الوسیلة:314 ] والأخبار ناطقة بالجواز [ الوسائل 14:84-85، الباب 59 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 2 و 3 و 5 ].

2) 2) فی (ر) زیادة: القول.

3) 3) اختاره السیّد فی الانتصار:293، المسألة 166، والشیخ فی الخلاف 4:336، المسألة 117، والمبسوط 4:243، والحلّی فی السرائر 2:606، ونسبه فی المختلف 7:93 إلی أکثر علمائنا بعد أن نسبه إلی المشهور. وأمّا القول بالحرمة فهو منسوب إلی القمّیین وابن حمزة، اُنظر التنقیح 3:23، وجامع المقاصد 12:497، والوسیلة:313.

4) 4) اُنظر الوسائل 14:100-104، الباب 72 و 73 من أبواب مقدّمات النکاح.

5) 5) البقرة:223.

6) 6) الاستبصار 3:244، الحدیث 874.

7) 7) الوسائل 14:103، الباب 72 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 5.

8) 8) کما فی الصحاح 3:1001 (حشش) .

کما کُنِّی بالحُشوش عن مواضع الغائط، فإنّ أصلها الحشّ-بفتح الحاء المهملة - وهو الکنیف، وأصله البستان؛ لأنّهم کانوا کثیراً ما یتغوّطون فی البساتین، کذا فی نهایة ابن الأثیر (1).

«ولا یجوز العزل عن الحرّة بغیر شرط» ذلک حال العقد؛ لمنافاته لحکمة النکاح وهی الاستیلاد فیکون منافیاً لغرض الشارع.

والأشهر الکراهة؛ لصحیحة محمّد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام أ نّه سأله عن العزل، فقال: «أمّا الأمة فلا بأس، وأمّا الحرّة فإنّی أکره ذلک، إلّاأن یشترط علیها حین یتزوّجها» (2)والکراهة ظاهرة فی المرجوح الذی لا یمنع من النقیض، بل حقیقة فیه، فلا تصلح حجّة للمنع من حیث إطلاقها علی التحریم فی بعض مواردها؛ فإنّ ذلک علی وجه المجاز. وعلی تقدیر الحقیقة فاشتراکها یمنع من دلالة التحریم، فیرجع إلی أصل الإباحة.

وحیث یحکم بالتحریم «فیجب دیة النطفة لها» أی للمرأة خاصّة «عشرة دنانیر» ولو کرهناه فهی علی الاستحباب. واحترز بالحرّة عن الأمة فلا یحرم العزل عنها إجماعاً وإن کانت زوجة.

ویشترط فی الحرّة الدوام فلا تحریم فی المتعة، وعدمُ الإذن فلو أذنت انتفی أیضاً.

وکذا یکره لها العزل بدون إذنه. وهل یحرم لو قلنا به منه؟ مقتضی الدلیل الأوّل ذلک، والأخبار خالیة عنه. ومثله القول فی دیة النطفة له.


1) 1) النهایة 1:390 (حشش) .

2) 2) الوسائل 14:106، الباب 76 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث الأوّل.

«ولا یجوز ترک وطء الزوجة أکثر من أربعة أشهر» والمعتبر فی الوجوب مسمّاه وهو الموجب للغسل، ولا یشترط الإنزال. ولا یکفی الدبر.

«و» کذا «لا» یجوز «الدخول قبل» إکمالها «تسع» سنین هلالیّة «فتحرم» علیه مؤبّداً «لو أفضاها» بالوطء، بأن صیّر مسلک البول والحیض واحداً، أو مسلک الحیض والغائط. وهل تخرج بذلک من [ حبالته ] (1)؟ قولان (2)أظهرهما العدم. وعلی القولین یجب الإنفاق علیها حتّی یموت أحدهما. وعلی ما اخترناه یحرم علیه اُختها والخامسة. وهل یحرم علیه وطؤها فی الدبر والاستمتاع بغیر الوطء؟ وجهان أجودهما ذلک. ویجوز له طلاقها، ولا تسقط به النفقة وإن کان بائناً. ولو تزوّجت بغیره ففی سقوطها وجهان، فإن طلّقها الثانی بائناً عادت. وکذا لو تعذّر إنفاقه علیها لغیبة أو فقر. مع احتمال وجوبها علی المفضی مطلقاً؛ لإطلاق النصّ (3)ولا فرق فی الحکم بین الدائم والمتمتّع بها.

وهل یثبت الحکم فی الأجنبیّة؟ قولان (4)أقربهما ذلک فی التحریم المؤبّد، دون النفقة. وفی الأمة الوجهان وأولی بالتحریم. ویقوی الإشکال فی الإنفاق لو أعتقها.

ولو أفضی الزوجة بعد التسع ففی تحریمها وجهان، أجودهما العدم. وأولی


1) 1) فی المخطوطات: حباله.

2) 2) القول بالخروج لابن حمزة فی الوسیلة:292، ونسبه فی المختلف 7:44 إلی ظاهر کلام الشیخ، وانظر النهایة:453، وهو اختیار فخر المحقّقین فی الإیضاح 3:78. والقول بعدم الخروج لابن إدریس فی السرائر 2:530-531، والمحقّق فی الشرائع 2:270.

3) 3) الوسائل 14:381، الباب 34 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 4.

4) 4) القول بالتحریم المؤبّد للعلّامة فی القواعد 3:33، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 12:334، وولده فی الإیضاح 3:78، وهو الظاهر من السیّد عمید الدین فی کنز الفوائد 2:369. وأمّا القول بعدم ثبوت الحرمة فلم نقف علیه.

بالعدم إفضاء الأجنبیّ کذلک.

وفی تعدّی الحکم إلی الإفضاء بغیر الوطء وجهان، أجودهما العدم وقوفاً فیما خالف الأصل علی مورد النصّ، وإن وجبت الدیة فی الجمیع.

«ویکره للمسافر أن یطرق أهله» أی یدخل إلیهم من سفره «لیلاً» وقیّده بعض بعدم إعلامهم بالحال (1)وإلّا لم یکره، والنصّ مطلق.

روی عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق علیه السلام أ نّه قال: «یکره للرجل إذا قدم من سفره أن یطرق أهله لیلاً حتّی یصبح» (2).

وفی تعلّق الحکم بمجموع اللیل أو اختصاصه بما بعد المبیت وغلق الأبواب نظر، منشؤه دلالة کلام أهل اللغة علی الأمرین، ففی الصحاح: أتانا فلان طروقاً: إذا جاء بلیل (3)وهو شامل لجمیعه. وفی نهایة ابن الأثیر قیل: أصل الطروق من الطَرْق وهو الدقّ، وسُمّی الآتی باللیل طارقاً؛ لاحتیاجه إلی دقّ الباب (4)وهو مشعر بالثانی، ولعلّه أجود.

والظاهر عدم الفرق بین کون الأهل زوجة وغیرها عملاً بإطلاق اللفظ وإن کان الحکم فیها آکد، وهو بباب النکاح أنسب.


1) 1) قیّده یحیی بن سعید الحلّی فی الجامع:453.

2) 2) الوسائل 14:93، الباب 65 من أبواب مقدّمات النکاح، وفیه حدیث واحد.

3) 3) الصحاح 4:1515 (طرق) .

4) 4) النهایة 3:121 (طرق) .

«الفصل الثانی»

اشارة

«فی العقد»

ویعتبر اشتماله علی الإیجاب والقبول اللفظیّین کغیره من العقود اللازمة

[الایجاب و القبول ]

«فالإیجاب: زوّجتک وأنکحتک ومتّعتک، لا غیر» أمّا الأوّلان فموضع وفاق، وقد ورد بهما القرآن فی قوله تعالی: (زَوَّجْنٰاکَهٰا (1)وَ لاٰ تَنْکِحُوا مٰا نَکَحَ آبٰاؤُکُمْ مِنَ اَلنِّسٰاءِ (2)وأمّا الأخیر فاکتفی به المصنّف وجماعة (3)لأنّه من ألفاظ (4)النکاح؛ لکونه حقیقة فی المنقطع وإن توقّف معه علی الأجل، کما لو عبّر بأحدهما فیه ومیّزه به، فأصل اللفظ صالح للنوعین، فیکون حقیقة فی القدر المشترک بینهما، ویتمیّزان بذکر الأجل وعدمه، ولحکم الأصحاب-تبعاً للروایة (5)-


1) 1) الأحزاب:37.

2) 2) النساء:22.

3) 3) مثل المحقّق فی الشرائع 2:273، والمختصر:169، والعلّامة فی القواعد 3:9، والإرشاد 2:6، وهو الظاهر من الفاضل الآبی فی کشف الرموز 2:96-97.

4) 4) فی (ع) : لفظ.

5) 5) الوسائل 14:469-470، الباب 20 من أبواب المتعة، الحدیث 1-3.

بأ نّه لو تزوّج متعة ونسی ذکر الأجل انقلب دائماً (1)وذلک فرع صلاحیّة الصیغة له.

وذهب الأکثر إلی المنع منه (2)لأنّه حقیقة فی المنقطع شرعاً فیکون مجازاً فی الدائم، حذراً من الاشتراک. ولا یکفی ما یدلّ بالمجاز، حذراً من عدم الانحصار. والقول المحکیّ ممنوع، والروایة مردودة بما سیأتی. وهذا أولی.

«والقبول: قبلت التزویج والنکاح، أو تزوّجت، أو قبلت، مقتصراً» علیه من غیر أن یذکر المفعول «کلاهما» أی الإیجاب والقبول «بلفظ المضیّ (3)» فلا یکفی قوله: «أتزوّجک» بلفظ المستقبل منشئاً علی الأقوی، وقوفاً علی موضع الیقین. وما رُوی من جواز مثله فی المتعة (4)لیس صریحاً فیه، مع مخالفته للقواعد.

«ولا یشترط تقدیم الإیجاب» علی القبول؛ لأنّ العقد هو الإیجاب والقبول. والترتیب کیف اتّفق غیر مخلّ بالمقصود. ویزید النکاح علی غیره من


1) 1) مثل الشیخ فی النهایة:489، والقاضی فی المهذّب 2:241، والحلبی فی الکافی:298، وابن زهرة فی الغنیة:355، والکیدری فی الإصباح:419، ونسبه فی غایة المراد 3:83 إلی أکثر الأصحاب.

2) 2) ذهب إلیه السیّد فی الناصریّات:324-325، المسألة 152، والشیخ فی المبسوط 4: 87، والإسکافی کما نقل عنه فی المختلف 7:87، والحلبی فی الکافی:293، وابن إدریس فی السرائر 2:574، والعلّامة فی المختلف 7:87، والتذکرة (الحجریّة) 2:581، وغیرهم.

3) 3) فی (س) و (ف) من الشرح: الماضی.

4) 4) الوسائل 4:466-467، الباب 18 من أبواب المتعة، الحدیث 1 و 3 و 6.

العقود أنّ الإیجاب من المرأة وهی تستحی غالباً من الابتداء به، فاغتفر هنا وإن خولف فی غیره، ومن ثمّ ادّعی بعضهم (1)الإجماع علی جواز تقدیم القبول هنا، مع احتمال عدم الصحّة کغیره؛ لأنّ القبول إنّما یکون للإیجاب، فمتی وجد قبله لم یکن قبولاً. وحیث یتقدّم یعتبر کونه بغیر لفظ «قبلت» کتزوّجت ونکحت، وهو حینئذٍ فی معنی الإیجاب.

«و» کذا «لا» یشترط «القبول بلفظه» أی بلفظ الإیجاب، بأن یقول: «زوّجتک» فیقول: «قبلت التزویج» أو «أنکحتک» فیقول: «قبلت النکاح» «فلو قال: «زوّجتک» فقال: «قبلت النکاح» صحّ» لصراحة اللفظ واشتراک الجمیع فی الدلالة علی المعنی.

«ولا یجوز» العقد إیجاباً وقبولاً «بغیر العربیّة مع القدرة» علیها؛ لأنّ ذلک هو المعهود من صاحب الشرع کغیره من العقود اللازمة، بل أولی.

وقیل: إنّ ذلک مستحبّ لا واجب (2)لأنّ غیر العربیّة من اللغات من قبیل المترادف، فیصحّ أن یقام مقامه، ولأنّ الغرض إیصال المعانی المقصودة إلی فهم المتعاقدین، فیتأدّی بأیّ لفظ اتّفق. وهما ممنوعان.

واعتبر ثالث کونه بالعربیّة الصحیحة (3)فلا ینعقد بالملحون والمحرّف مع القدرة علی الصحیح، نظراً إلی الواقع من صاحب الشرع. ولا ریب أ نّه أولی.

ویسقط مع العجز عنه. والمراد به ما یشمل المشقّة الکثیرة فی التعلّم، أو فوات بعض الأغراض المقصودة. ولو عجز أحدهما اختصّ بالرخصة ونطق القادر


1) 1) هو الشیخ کما صرّح به فی المسالک 7:94، ونسبه المحقّق الثانی فی جامع المقاصد 12:73 إلی الشیخ فی المبسوط، وانظر المبسوط 4:194، وفیه: بلا خلاف.

2) 2) قاله ابن حمزة فی الوسیلة:291.

3) 3) جامع المقاصد 12:75.

بالعربیّة بشرط أن یفهم کلّ منهما کلام الآخر ولو بمترجمین عدلین. وفی الاکتفاء بالواحد وجه، ولا یجب علی العاجز التوکیل وإن قدر علیه؛ للأصل.

«والأخرس» یعقد إیجاباً وقبولاً «بالإشارة» المفهمة للمراد.

[الاحکام العقد]

«ویعتبر فی العاقد الکمال، فالسکران باطل عقده ولو أجاز بعده» وخصّه بالذکر تنبیهاً علی ردّ ما رُوی من «أنّ السکری لو زوّجت نفسها ثمّ أفاقت فرضیت، أو دخل بها فأفاقت وأقرّته کان ماضیاً» (1)والروایة صحیحة، إلّاأ نّها مخالفة للاُصول الشرعیّة فأطرحها الأصحاب، إلّاالشیخ فی النهایة (2).

«ویجوز تولّی المرأة العقد عنها وعن غیرها إیجاباً وقبولاً» بغیر خلاف عندنا، وإنّما نبّه علی خلاف بعض العامّة (3)المانع منه.

«ولا یشترط الشاهدان» فی النکاح الدائم مطلقاً «ولا الولیّ فی نکاح الرشیدة وإن کانا أفضل» علی الأشهر. خلافاً لابن أبی عقیل حیث اشترطهما فیه (4)استناداً إلی روایة ضعیفة (5)تصلح سنداً للاستحباب، لا للشرطیّة.

«ویشترط تعیین الزوجة والزوج» بالإشارة أو بالاسم أو الوصف الرافعین للاشتراک «فلو کان له بنات وزوّجه واحدة ولم یُسمِّها، فإن أبهم ولم یعیّن شیئاً فی نفسه بطل» العقد؛ لامتناع استحقاق الاستمتاع بغیر معیّن


1) 1) الوسائل 14:221، الباب 14 من أبواب عقد النکاح، وفیه حدیث واحد.

2) 2) النهایة:468.

3) 3) اُنظر المغنی والشرح الکبیر 7:337 و 408، ومغنی المحتاج 3:147.

4) 4) حکاه عنه العلّامة فی المختلف 7:101، وعنه فی الشهادة الشیخ فی الخلاف 4:261، المسألة 13.

5) 5) الوسائل 14:459، الباب 11 من أبواب المتعة، الحدیث 11. ولعلّ ضعفها لوجود مجاهیل فی طریقها، مثل فضل بن کثیر والمهلب الدلّال. اُنظر جامع الرواة 2:7 و 283.

«وإن عیّن» فی نفسه من غیر أن یُسمّیها لفظاً «فاختلفا فی المعقود علیها حلف الأب إن کان الزوج رآهنّ، وإلّا بطل العقد» . ومستند الحکم روایة أبی عبیدة عن الباقر علیه السلام (1)وفیها علی تقدیر قبول قول الأب: أنّ علیه فیما بینه وبین اللّٰه تعالی أن یدفع إلی الزوج الجاریة التی نوی أن یزوّجها إیّاه عند عقدة النکاح.

ویشکل بأ نّه إذا لم یسمِّ للزوج واحدة منهنّ فالعقد باطل، سواء رآهنّ أم لا؛ لما تقدّم وأنّ رؤیة الزوجة غیر شرط فی صحّة النکاح، فلا مدخل لها فی الصحّة والبطلان.

ونزّلها الفاضلان علی أنّ الزوج إذا کان قد رآهنّ فقد رضی بما یعقد علیه الأب منهنّ ووکل الأمر إلیه فکان کوکیله وقد نوی الأب واحدة معیّنة فصرف العقد إلیها، وإن لم یکن رآهن بطل؛ لعدم رضاء الزوج بما یسمّیه الأب (2).

ویشکل بأنّ رؤیته لهنّ أعمّ من تفویض التعیین إلی الأب، وعدمها أعمّ من عدمه، والروایة مطلقة، والرؤیة غیر شرط فی الصحّة فتخصیصها بما ذکر والحکم به لا دلیل علیه. فالعمل بإطلاق الروایة-کما صنع جماعة (3)-أو ردّها مطلقاً نظراً إلی مخالفتها لاُصول المذهب-کما صنع ابن إدریس (4)وهو الأولی-أولی. ولو فرض تفویضه إلیه التعیین ینبغی الحکم بالصحّة وقبول قول الأب مطلقاً نظراً إلی أنّ الاختلاف فی فعله وأنّ نظر الزوجة لیس بشرط فی صحّة النکاح. وإن لم یفوّض إلیه التعیین بطل مطلقاً.


1) 1) الوسائل 14:222، الباب 15 من أبواب عقد النکاح، وفیه حدیث واحد.

2) 2) الشرائع 2:274-275، والمختلف 7:119، والقواعد 3:10.

3) 3) مثل الشیخ فی النهایة:468، والقاضی فی المهذّب 2:196، ویحیی بن سعید الحلّی فی الجامع للشرائع:436.

4) 4) السرائر 2:573.

[الولایة فی النکاح]

«ولا ولایة فی النکاح لغیر الأب والجدّ له» وإن علا «والمولی والحاکم والوصیّ» لأحد الأوّلین «فولایة القرابة» للأوّلین ثابتة «علی الصغیرة أو المجنونة أو البالغة سفیهة، وکذا الذکر» المتّصف بأحد الأوصاف الثلاثة «لا علی» البکر البالغة «الرشیدة فی الأصحّ» للآیة (1)والأخبار (2)والأصل.

وما ورد من الأخبار الدالّة علی أ نّها لا تتزوّج إلّابإذن الولیّ (3)محمولة علی کراهة الاستبداد جمعاً؛ إذ لو عمل بها لزم إطراح ما دلّ علی انتفاء الولایة. ومنهم من جمع بینهما (4)بالتشریک بینهما فی الولایة (5)ومنهم من جمع بحمل إحداهما علی المتعة والاُخری علی الدوام (6)وهو تحکّم.

«ولو عضلها» الولیّ، وهو أن لا یزوّجها بالکفو مع وجوده ورغبتها


1) 1) البقرة:232 و 234.

2) 2) الوسائل 14:201، الباب 3 من أبواب عقد النکاح، الحدیث الأوّل، و 203 نفس الباب، الحدیث 10، و 214-215، الباب 9 من الأبواب، الحدیث 4 و 6، وغیرهما.

3) 3) اُنظر الوسائل 14:205-206، الباب 4 من أبواب عقد النکاح وغیره من الأبواب.

4) 4) فی (ع) و (ف) : بینها.

5) 5) القائل بالتشریک المفید [ المقنعة:511 ] وأبو الصلاح [ الکافی فی الفقه:292 ]، والذی فصّل فأجاز تفرّدها بالمتعة دون الدوام الشیخ فی کتابی الأخبار [ التهذیب 7:381، ذیل الحدیث 1538، والاستبصار 3:145، ذیل الحدیث 527 ]، وعکس آخر، ولا یعلم بعینه. (منه رحمه الله) .

6) 6) بحمل أخبار الولایة علی الدائم وخلافها علی المتعة، حملها الشیخ فی التهذیب 7:254، ذیل الخبر 1094، و 380، ذیل الخبر 1538، والاستبصار 3:145، الباب 94، و 236، ذیل الخبر 850.

«فلا بحث فی سقوط ولایته» وجواز استقلالها به. ولا فرق حینئذٍ بین کون النکاح بمهر المثل وغیره، ولو منع من غیر الکفو لم یکن عضلاً.

«وللمولی تزویج (1)رقیقه» ذکراً کان أم اُنثی رشیداً کان أم غیر رشید. ولا خیار له معه. وله إجباره علیه مطلقاً، ولو تحرّر بعضه لم یملک إجباره حینئذٍ، کما لا یصحّ نکاحه إلّابإذنه.

«والحاکم والوصیّ یزوّجان من بلغ فاسدَ العقل» أو سفیهاً «مع کون النکاح صلاحاً له وخلوِّه من الأب والجدّ» ولا ولایة لهما علی الصغیر مطلقاً فی المشهور، ولا علی من بلغ رشیداً. ویزید الحاکم الولایة علی من بلغ ورشد ثمّ تجدّد له الجنون (2).

وفی ثبوت ولایة الوصیّ علی الصغیرین مع المصلحة مطلقاً، أو مع تصریحه له فی الوصیّة بالنکاح أقوال اختار المصنّف هنا انتفاءها مطلقاً. وفی شرح الإرشاد اختار الجواز مع التنصیص، أو مطلقاً (3)وقبلَه العلّامة فی المختلف (4)وهو حسن؛ لأنّ تصرّفات الوصیّ منوطة بالغبطة وقد تتحقّق فی نکاح الصغیر، ولعموم (فَمَنْ بَدَّلَهُ. . .) (5)ولروایة أبی بصیر عن الصادق علیه السلام قال: «الذی بیده عقدة النکاح هو الأب والأخ والرجل یُوصی إلیه» (6)وذکر «الأخ» غیرُ


1) 1) فی (ق) : والمولی یزوّج.

2) 2) فی (ع) و (ش) : جنون.

3) 3) غایة المراد 3:49-50.

4) 4) کذا حمله العلّامة فی المختلف [ 7:127 ] وهو أولی من إطراح الروایة. (منه رحمه الله) .

5) 5) البقرة:181.

6) 6) الوسائل 14:213، الباب 8 من أبواب عقد النکاح، الحدیث 4.

مناف؛ لإمکان حمله علی کونه وصیّاً أیضاً؛ ولأنّ الحاجة قد تدعو إلی ذلک؛ لتعذّر تحصیل الکفو حیث یراد، خصوصاً مع التصریح بالولایة فیه.

[ «وهنا مسائل» ]

[الاولی: صحة اشتراط الخیار فی الصداق ]
اشارة

[ الاُولی ] (1):

«یصحّ اشتراط الخیار فی الصداق» لأنّ ذکره فی العقد غیر شرط فی صحّته، فیجوز إخلاؤه عنه واشتراط عدمه، فاشتراط الخیار فیه غیر منافٍ لمقتضی العقد، فیندرج فی عموم «المؤمنون عند شروطهم» (2)فإن فسخه ذو الخیار ثبت مهر المثل مع الدخول، ولو اتّفقا علی غیره قبلَه صحّ. «ولا یجوز» اشتراطه «فی العقد» لأنّه ملحق بضروب العبادات، لا المعاوضات «فیبطل» العقد باشتراط الخیار فیه؛ لأنّ التراضی إنّما وقع بالشرط الفاسد ولم یحصل.

وقیل: یبطل الشرط خاصّة (3)لأنّ الواقع شیئان فإذا بطل أحدهما بقی الآخر.

ویضعَّف بأنّ الواقع شیء واحد وهو العقد علی وجه الاشتراط فلا یتبعّض. ویمکن إرادة القول الثانی من العبارة.

[ «ویصحّ توکیل کلّ من الزوجین فی النکاح» ]

لأنّه ممّا یقبل النیابة ولا یختصّ غرض الشارع بإیقاعه من مباشر معیّن «فلیقل الولیّ» ولیّ المرأة


1) 1) لم یرد فی المخطوطات.

2) 2) الوسائل 15:30، الباب 20 من أبواب المهور، الحدیث 4.

3) 3) قاله ابن إدریس فی السرائر 2:575.

لوکیل الزوج: «زوّجت من موکّلک فلان، ولا یقل: منک» بخلاف البیع ونحوه من العقود.

والفرق أنّ الزوجین فی النکاح رکنان بمثابة الثمن والمثمن فی البیع، ولا بدّ من تسمیتهما فی البیع، فکذا الزوجان فی النکاح، ولأنّ البیع یرد علی المال وهو یقبل النقل من شخص إلی آخر، فلا یمتنع أن یخاطب به الوکیل وإن لم یذکر الموکّل، والنکاح یرد علی البُضع وهو لا یقبل النقل أصلاً، فلا یُخاطَب به الوکیل إلّا مع ذکر المنقول إلیه ابتداءً، ومن ثَمّ لو قبل النکاح وکالةً عن غیره فأنکر الموکّل الوکالة بطل ولم یقع للوکیل، بخلاف البیع فإنّه یقع مع الإنکار للوکیل، ولأنّ الغرض فی الأموال متعلّق بحصول الأعواض المالیّة ولا نظر غالباً إلی خصوص الأشخاص، بخلاف النکاح، فإنّه متعلّق بالأشخاص فیعتبر التصریح بالزوج، ولأنّ البیع یتعلّق بالمخاطب دون من له العقد، والنکاح بالعکس، ومن ثَمّ لو قال: «زوّجتها من زید» فقبل له وکیله صحّ، ولو حلف أن لا ینکح فقبل له وکیله حنث، ولو حلف أن لا یشتری فاشتری له وکیله لم یحنث. وفی بعض هذه الوجوه نظر.

«ولیقل» الوکیل: «قبلت لفلان» کما ذکر فی الإیجاب، ولو اقتصر علی «قبلت» ناویاً موکِّله فالأقوی الصحّة؛ لأنّ القبول عبارة عن الرضا بالإیجاب السابق، فإذا وقع بعد إیجاب النکاح للموکّل صریحاً کان القبول الواقع بعده رضاً به فیکون للموکّل.

ووجه عدم الاکتفاء به: أنّ النکاح نسبة فلا یتحقّق إلّابتخصیصه بمعیّن کالإیجاب. وضعفه یعلم ممّا سبق، فإنّه لمّا کان رضاً بالإیجاب السابق اقتضی التخصیص بمن وقع له.

«ولا یزوّجها الوکیل من نفسه إلّاإذا أذنت» فیه «عموماً» ک «زوّجنی ممّن شئت» ، أو «ولو من نفسک» «أو خصوصاً» فیصحّ حینئذٍ علی الأقوی.

أمّا الأوّل: فلأنّ المفهوم من إطلاق الإذن تزویجها من غیره؛ لأنّ المتبادر أنّ الوکیل غیر الزوجین.

وأمّا الثانی: فلأنّ العامّ ناصّ علی جزئیّاته، بخلاف المطلق. وفیه نظر.

وأمّا الثالث: فلانتفاء المانع مع النصّ (1).

ومنعُ بعض الأصحاب (2)استناداً إلی روایة عمّار (3)الدالّة علی المنع وأ نّه یصیر موجباً قابلاً، مردود بضعف الروایة وجواز تولّی الطرفین اکتفاءً بالمغایرة الاعتباریّة.

وله تزویجها مع الإطلاق من والده وولده وإن کان مولّی علیه.

«الثانیة [لو ادّعی زوجیّة امرأة فصدّقته ] » :

«لو ادّعی زوجیّة امرأة فصدّقته حکم بالعقد ظاهراً» لانحصار الحقّ فیهما، وعموم إقرار العقلاء علی أنفسهم جائز «وتوارثا» بالزوجیّة؛ لأنّ ذلک من لوازم ثبوتها، ولا فرق بین کونهما غریبین أو بلدیّین «ولو اعترف أحدهما» خاصّة «قُضی علیه به دون صاحبه» سواء حلف المنکر أم لا، فیمنع من التزویج إن کان امرأة ومن اُختها واُمّها وبنت أخویها (4)بدون إذنها. ویثبت علیه ما أقرّ به من المهر، ولیس لها مطالبته به. ویجب علیه التوصّل إلی تخلیص ذمّته إن کان صادقاً. ولا نفقة علیه؛ لعدم التمکین.


1) 1) یعنی نصّ المرأة.

2) 2) لم نعثر علی المانع، کما اعترف به فی التنقیح الرائع 3:33.

3) 3) الوسائل 14:217، الباب 10 من أبواب عقد النکاح، الحدیث 4. والظاهر أنّ ضعفها بعمّار الساباطی؛ إذ حاله فی الفطحیّة معلوم. المسالک 7:221.

4) 4) أی بنت أخیها واُختها من باب التغلیب. وفی (ع) : إخوتها.

ولو أقام المدّعی بیّنة أو حلف الیمین المردودة مع نکول الآخر تثبت الزوجیّة ظاهراً، وعلیهما فیما بینهما وبین اللّٰه تعالی العمل بمقتضی الواقع. ولو انتفت البیّنة ثبت علی المنکر الیمین.

وهل له التزویج الممتنع علی تقدیر الاعتراف قبلَ الحلف؟ نظر: من تعلّق حقّ الزوجیّة فی الجملة، وکون تزویجها یمنع من نفوذ إقرارها به علی تقدیر رجوعها؛ لأنّه إقرار فی حقّ الزوج الثانی، ومن عدم ثبوته، وهو الأقوی. فیتوجّه الیمین متی طلبه المدّعی، کما یصحّ تصرّف المنکر فی کلّ ما یدّعیه علیه غیره قبل ثبوته، استصحاباً للحکم السابق المحکوم به ظاهراً، ولاستلزام المنع منه الحرج فی بعض الموارد کما إذا غاب المدّعی، أو أخّر الإحلاف.

ثمّ إن استمرّت الزوجة علی الإنکار فواضح، وإن رجعت إلی الاعتراف بعد تزویجها بغیره لم یسمع بالنسبة إلی حقوق الزوجیّة الثابتة علیها، وفی سماعه بالنسبة إلی حقوقها قوّة؛ إذ لا مانع منه، فیدخل فی عموم «جواز إقرار العقلاء علی أنفسهم» (1)وعلی هذا فإن ادّعت أ نّها کانت عالمةً بالعقد حال دخول الثانی بها فلا مهر لها علیه ظاهراً؛ لأنّها بزعمها بغیّ، وإن ادّعت الذُکر بعده فلها مهر المثل؛ للشبهة، ویرثها الزوج ولا ترثه هی.

وفی إرث الأوّل ممّا یبقی من ترکتها بعد نصیب الثانی نظر: من نفوذ الإقرار علی نفسها وهو غیر منافٍ، ومن عدم ثبوته (2)ظاهراً، مع أ نّه إقرار فی حقّ الوارث.


1) 1) الوسائل 16:111، الباب 3 من کتاب الإقرار، الحدیث 2.

2) 2) فی نسخة بدل (ر) : ثبوتها.

«الثالثة [لو ادّعی زوجیّة امرأة وادَّعت اُختها علیه الزوجیّة] » :

«لو ادّعی زوجیّة امرأة وادَّعت اُختها علیه الزوجیّة حلف» علی نفی زوجیّة المدّعیة؛ لأنّه منکر، ودعواه زوجیّة الاُخت متعلّق بها وهو أمر آخر. ویشکل تقدیم قوله مع دخوله بالمدّعیة؛ للنصّ علی أنّ الدخول بها مرجِّح لها (1)فیما سیأتی. ویمکن أن یقال: هنا تعارض الأصل والظاهر فیرجّح الأصل، وخلافه خرج بالنصّ، وهو منفیّ هنا.

هذا إذا لم تُقِم بیّنة «فإن أقامت بیّنة فالعقد لها، وإن أقام بیّنة» ولم تُقِم هی «فالعقد» علی الاُخت «له» .

ویشکل أیضاً مع معارضة دخوله بالمدّعیة؛ لما سیأتی من أ نّه مرجَّح علی البیّنة، ومع ذلک فهو مکذِّب بفعله لبیّنته. إلّاأن یقال-کما سبق-: إنّ ذلک علی خلاف الأصل ویمنع کونه تکذیباً، بل هو أعمّ منه، فیقتصر فی ترجیح الظاهر علی الأصل علی مورد النصّ «والأقرب توجّه الیمین علی الآخر» وهو ذو البیّنة «فی الموضعین» وهما: إقامته البیّنة فیحلف معها، وإقامتها فتحلف معها.

ولا یخفی منافرة لفظ «الآخر» لذلک. وفی بعض النسخ «الآخذ» بالذال المعجمة (2)والمراد به آخذ الحقّ المدّعی به، وهو من حکم له ببیّنة، وهو قریب من «الآخر» فی الغرابة.

وإنّما حکم بالیمین مع البیّنة «لجواز صدق البیّنة» الشاهدة لها بالعقد «مع تقدّم عقده علی من ادّعاها» والبیّنة لم تطّلع علیه، فلا بدّ من تحلیفها لینتفی الاحتمال. ولیس حلفها علی إثبات عقدها تأکیداً للبیّنة؛ لأنّ ذلک لا یدفع


1) 1) الوسائل 14:225، الباب 22 من أبواب عقد النکاح، وفیه حدیث واحد.

2) 2) لم ترد «المعجمة» فی (ع) و (ف) .

الاحتمال، وإنّما حَلْفُها علی نفی عقد اُختها.

وهل تحلف علی البتّ أو علی نفی العلم به؟ مقتضی التعلیل الأوّل؛ لأنّ بدونه لا یزول الاحتمال. ویشکل بجواز وقوعه مع عدم اطّلاعها، فلا یمکنها القطع بعدمه، وبأنّ الیمین هنا ترجع إلی نفی فعل الغیر، فیکفی فیه حلفها علی نفی علمها بوقوع عقد اُختها سابقاً علی عقدها، عملاً بالقاعدة.

«و» وجه حلفه مع بیّنته علی نفی عقده علی المدّعیة جواز «صدق بیّنته» بالعقد علی الاُخت «مع تقدّم عقده علی من ادّعته» والبیّنة لا تعلم بالحال، فیحلف علی نفیه لرفع الاحتمال. والحلف هنا علی القطع؛ لأنّه حلف علی نفی فعله.

والیمین فی هذین الموضعین لم ینبّه علیها أحد من الأصحاب، والنصّ خالٍ عنها، فیحتمل عدم ثبوتها لذلک، ولئلّا یلزم تأخیر البیان عن وقت الخطاب أو الحاجة.

«ولو أقاما بیّنة» فإمّا أن تکونا مطلقتین أو مؤرّختین أو إحداهما مطلقة والاُخری مؤرّخة، وعلی تقدیر کونهما مؤرّختین إمّا أن یتّفق التأریخان أو یتقدّم تأریخ بیّنته أو تأریخ بیّنتها، وعلی التقادیر الستّة إمّا أن یکون قد دخل بالمدّعیة أو لا.

فالصور [ اثنتا عشرة ] (1)مضافة إلی ستّة سابقة. وفی جمیع هذه الصور [ الاثنتی عشرة ] (2)«فالحکم لبیّنته، إلّاأن یکون معها» أی مع الاُخت المدّعیة «مرجّح» لبیّنتها «من دخول» بها «أو تقدّم تأریخ» بیّنتها علی تأریخ بیّنته حیث تکونان مؤرّختین، فیقدّم قولها فی سبع صور من الاثنتی عشرة وهی


1) 1) فی النسخ: اثنا عشر. والقیاس ما أثبتاه.

2) 2) و (3) فی النسخ: الاثنی عشر.

الستّة المجامعة للدخول مطلقاً، وواحدة من الستّة الخالیة عنه، وهی ما لو تقدّم تأریخها، وقولُه فی الخمسة الباقیة.

وهل یفتقر من قدّمت بیّنته بغیر سبق التأریخ إلی الیمین؟ وجهان: منشؤهما الحکم بتساقط البیّنتین حیث تکونان متّفقتین فیحتاج من قُدّم قوله إلی الیمین، خصوصاً المرأة؛ لأنّها مدّعیة محضة، وخصوصاً إذا کان المرجّح لها الدخول، فإنّه بمجرّده لا یدلّ علی الزوجیّة، بل الاحتمال باقٍ معه. ومن إطلاق النصّ (1)بتقدیم بیّنته مع عدم الأمرین، فلو توقّف علی الیمین لزم تأخیر البیان عن وقت الحاجة.

والأقوی الأوّل، وإطلاق النصّ غیر منافٍ لثبوت الیمین بدلیل آخر، خصوصاً مع جریان الحکم علی خلاف الأصل فی موضعین: أحدهما تقدیم بیّنته مع أ نّه مدّعٍ، والثانی ترجیحها بالدخول وهو غیر مرجِّح.

ومورد النصّ الاُختان کما ذکر (2)وفی تعدّیه (3)إلی مثل الاُمّ والبنت وجهان: من عدم النصّ وکونه خلاف الأصل فیقتصر فیه علی مورده. ومن اشتراک المقتضی.

والأوّل أقوی، فتقدَّم بیّنتها مع انفرادها أو إطلاقهما أو سبق تأریخها. ومع عدمها یحلف هو؛ لأنّه منکر.

«الرابعة [لو اشتری العبد زوجته لسیّده ] » :

«لو اشتری العبد زوجته لسیّده فالنکاح باقٍ» فإنّ شراءها لسیّده


1) 1) المتقدّم تخریجه فی الصفحة 170، الهامش رقم 1.

2) 2) فی (ش) : کما ذکروا.

3) 3) فی (ر) و (ش) : تعدیته.

لیس مانعاً منه «وإن اشتراها» العبد «لنفسه بإذنه أو ملَّکه إیّاها» بعد شرائها له «فإن قلنا بعدم ملکه فکالأوّل» لبطلان الشراء والتملیک، فبقیت کما کانت أوّلاً علی ملک البائع أو السیّد «وإن حکمنا بملکه بطل العقد» کما لو اشتری الحرّ زوجته الأمة واستباح بضعها بالملک.

«أمّا المبعَّض فإنّه» بشرائه لنفسه أو تملّکه «یبطل العقد قطعاً» لأنّه بجزئه الحرّ قابل للتملّک (1)ومتی ملک ولو بعضها بطل العقد.

«الخامسة [لا یزوّج الولیّ ولا الوکیل بدون مهر المثل ولا بالمجنون ] » :

«لا یزوّج الولیّ ولا الوکیل بدون مهر المثل (2)ولا بالمجنون ولا بالخصیّ» ولا بغیره ممّن به أحد العیوب المجوّزة للفسخ. «و» کذا «لا یزوّج» الولیّ «الطفل بذات العیب فیتخیّر» کلّ منهما «بعد الکمال» (3)لو زوّج بمن لا یقتضیه الإذن الشرعی. لکن فی الأوّل إن وقع العقد بدون مهر المثل علی خلاف المصلحة تخیّرت فی المهر علی أصحّ القولین (4).

وفی تخیّرها فی أصل العقد قولان: أحدهما التخییر (5)لأنّ العقد الذی جری علیه التراضی هو المشتمل علی المسمّی، فمتی لم یکن ماضیاً کان لها


1) 1) فی (ع) و (ر) : للتملیک.

2) 2) فی (ق) : إلّابمهر المثل.

3) 3) فی (ع) ونسخة بدل (ش) : زیادة: کما.

4) 4) ذهب إلیه المحقّق فی الشرائع 2:278، والعلّامة فی القواعد 3:15، وولده فی الإیضاح 3:27، وقالوا: (إنّ لها الاعتراض) ولم یفصلوا بین المهر والعقد ولا بین المصلحة وعدمها، وقال العلّامة فی الإرشاد 2:16: إنّ لها بدون المصلحة مهر المثل.

5) 5) وهو قول المحقّق الثانی فی جامع المقاصد 12:149.

فسخه من أصله. والثانی عدمه (1)لعدم مدخلیّة المهر فی صحّة العقد وفساده.

وقیل: لیس لها مطلقاً (2)لأنّ ما دون مهر المثل أولی من العفو، وهو جائز للذی بیده عقدة النکاح، وإذا لم یکن لها خیار فی المهر ففی العقد أولی.

وعلی القول بتخیّرها فی المهر یثبت لها مهر المثل. وفی توقّف ثبوته علی الدخول أم یثبت بمجرّد العقد قولان (3).

وفی تخیّر الزوج لو فسخت المسمّی وجهان: من التزامه بحکم العقد وهذا من جملة أحکامه. ومن دخوله علی المهر القلیل فلا یلزم منه الرضا بالزائد جبراً.

ولو کان العقد علیها بدون مهر المثل علی وجه المصلحة-بأن کان هذا الزوج بهذا القدر أصلح وأکمل من غیره بأضعافه، أو لاضطرارها إلی الزوج ولم یوجد إلّاهذا بهذا القدر، أو غیر ذلک-ففی تخیّرها قولان (4)والمتّجه هنا عدم الخیار، کما أنّ المتّجه هناک ثبوته.

وأمّا تزویجها بغیر الکفو أو المعیب، فلا شبهة فی ثبوت خیارها فی أصل العقد. وکذا القول فی جانب الطفل، ولو اشتمل علی الأمرین ثبت الخیار فیهما. وعبارة الکتاب فی إثبات أصل التخییر [فیهما] (5)

مجملة تجری علی جمیع الأقوال.


1) 1) وهو للصیمری فی غایة المرام 3:31، وظاهر العلّامة فی الإرشاد 2:16.

2) 2) أی لا فی المهر ولا فی العقد. وهو قول الشیخ فی الخلاف 4:392، المسألة 37 من کتاب الصداق، والمبسوط 4:311.

3) 3) لم نعثر علی التفصیل.

4) 4) القول بعدم التخییر للعلّامة فی الإرشاد 2:16. والقول بالتخییر هو ظاهر المحقّق فی الشرائع 2:278، والعلّامة فی القواعد 3:15، کما اُشیر إلیه فی جامع المقاصد 12:147، والمسالک 7:154.

5) 5) لم یرد فی المخطوطات.

«السادسة [نکاح الفضولی ] » :

«عقد النکاح لو وقع فضولاً» من أحد الجانبین أو منهما «یقف علی الإجازة من المعقود علیه» إن کان کاملاً «أو ولیّه» الذی له مباشرة العقد إن لم یکن «ولا یبطل» من أصله «علی الأقرب» لما رُوی من أنّ جاریة بکراً أتت النبیّ صلی الله علیه و آله فذکرت أنّ أباها زوّجها وهی کارهة فخیّرها النبیّ صلی الله علیه و آله (1)وروی محمّد بن مسلم أ نّه سأل الباقر علیه السلام عن رجل زوّجته اُمّه وهو غائب قال: «النکاح جائز، إن شاء الزوج قَبِل، وإن شاء ترک» (2)وحملُ القبول علی تجدید العقد خلاف الظاهر. وروی أبو عبیدة الحذّاء فی الصحیح أ نّه سأل الباقر علیه السلام عن غلام وجاریة زوّجهما ولیّان لهما وهما غیر مدرکین، فقال: «النکاح جائز، وأ یّهما أدرک کان له الخیار» (3)وحُمل الولیّ هنا علی غیر الأب والجدّ بقرینة التخییر (4)وغیرها من الأخبار (5)وهی دالّة علی صحّة النکاح موقوفاً وإن لم نقل به فی غیره من العقود. ویدلّ علی جواز البیع أیضاً حدیث عروة البارقی فی شراء الشاة (6)ولا قائل باختصاص الحکم بهما، فإذا ثبت فیهما ثبت فی سائر العقود.


1) 1) السنن الکبری 7:117.

2) 2) الوسائل 14:211، الباب 7 من أبواب عقد النکاح، الحدیث 3.

3) 3) الوسائل 17:527، الباب 11 من أبواب میراث الأزواج، الحدیث الأوّل.

4) 4) حمله علی ذلک فی المختلف 7:105.

5) 5) الوسائل 17:528، الباب 11 من أبواب میراث الأزواج، الحدیث 2.

6) 6) السنن الکبری 6:112، والمستدرک 13:245، الباب 18 من أبواب عقد البیع وشروطه، وفیه حدیث واحد.

نعم، قیل باختصاصه بالنکاح (1)وله وجه لو نوقش فی حدیث عروة.

وقیل ببطلان عقد الفضولی مطلقاً (2)استناداً إلی أنّ العقد سبب الإباحة (3)فلا یصحّ صدوره من غیر معقود عنه أو ولیّه؛ لئلّا یلزم من صحّته عدم سببیّته بنفسه، وأنّ رضا المعقود عنه أو ولیّه شرط والشرط متقدّم، وما رُوی من بطلان النکاح بدون إذن الولیّ (4)وأنّ العقود الشرعیّة تحتاج إلی الأدلّة وهی منفیّة.

والأوّل عین المتنازع فیه، والثانی ممنوع، والروایة عامّیّة، والدلیل موجود.

«السابعة [لا یجوز نکاح الأمة إلّابإذن مالکها ] » :

«لا یجوز نکاح الأمة إلّابإذن مالکها وإن کان» المالک «امرأة فی الدائم والمتعة» لقبح التصرّف فی مال الغیر بغیر إذنه، ولقوله تعالی: (فَانْکِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) (5)«وروایة سیف» بن عمیرة عن علیّ بن المغیرة قال: «سألت أبا عبد اللّٰه علیه السلام عن الرجل یتمتّع بأمة المرأة من غیر إذنها فقال: لا بأس» (6)«منافیة للأصل» وهو تحریم التصرّف فی مال الغیر بغیر إذنه عقلاً وشرعاً،


1) 1) وهو المنسوب إلی ابن إدریس، انظر السرائر 2:274-275، و 564-565.

2) 2) نسبه فی غایة المراد 3:37 إلی الشیخ حیث حکم ببطلان بیع الفضولی ونکاحه، اُنظر المبسوط 2:158، و 4:163. وکما حکم فخر المحقّقین بالبطلان فی الموضعین، اُنظر الإیضاح 1:417، و 3:27-28.

3) 3) فی (ف) و (ر) : للإباحة.

4) 4) راجع الإیضاح 3:27-28.

5) 5) النساء:25.

6) 6) الوسائل 14:463، الباب 14 من أبواب المتعة، الحدیث 2.

فلا یعمل بها وإن کانت صحیحة، فلذلک أطرحها الأصحاب غیر الشیخ فی النهایة (1)جریاً علی قاعدته (2).

وإذا أذن المولی لعبده فی التزویج فإن عیّن له مهراً تعیّن ولیس له تخطّیه، وإن أطلق انصرف إلی مهر المثل «ولو زاد العبد المأذون» فی المعیّن فی الأوّل و «علی مهر المثل» فی الثانی «صحّ» للإذن فی أصل النکاح، وهو یقتضی مهر المثل علی المولی أو ما عیّنه «وکان الزائد فی ذمّته یتبع به بعد عتقه، ومهر المثل» أو المعیّن «علی المولی» وکذا النفقة. وقیل: یجب ذلک فی کسبه (3).

والأقوی الأوّل؛ لأنّ الإذن فی النکاح یقتضی الإذن فی توابعه والمهر والنفقة من جملتها، والعبد لا یملک شیئاً فلا یجب علیه شیء؛ لامتناع التکلیف بما لا یطاق، فیکون علی المولی کسائر دیونه.

وأمّا الزوجة: فإن أطلقها تخیّر ما یلیق به، وإن عیّن تعیّنت، فلو تخطّاها کان فضولیّاً یقف علی إجازة المولی.

«ومن تحرّر بعضه لیس للمولی إجباره علی النکاح» مراعاةً لجانب الحرّیّة «ولا للمبعَّض الاستقلال» مراعاةً لجانب الرقّیّة، بل یتوقّف نکاحه علی رضاه وإذن المولی جمعاً بین الحقّین.

«الثامنة» :

«لو زوّج الفضولی الصغیرین فبلغ أحدهما وأجاز» العقد لزم من جهته، وبقی لزومه من جهة الآخر موقوفاً علی بلوغه وإجازته، فلو أجاز الأوّل «ثمّ


1) 1) النهایة:490.

2) 2) وهو العمل علی الخبر الصحیح وإن کان مخالفاً للقواعد ولم یعمل به الأصحاب.

3) 3) قاله الشیخ فی المبسوط 4:167-168، و 6:20.

مات» قبل بلوغ الآخر عُزل للصغیر قسطه من میراثه علی تقدیر إجازته «و» إذا «بلغ الآخر» بعد ذلک وفسخ فلا مهر ولا میراث؛ لبطلان العقد بالردّ «و» إن «أجاز حلف علی عدم سببیّة الإرث فی الإجازة» بمعنی أنّ الباعث علی الإجازة لیس هو الإرث، بل لو کان حیّاً لرضی بتزویجه «وورث» حین یحلف کذلک.

ومستند هذا التفصیل صحیحة أبی عبیدة الحذّاء عن الباقر علیه السلام (1)وموردها الصغیران کما ذکر (2).

ولو زوّج أحدَ الصغیرین الولیُّ أو کان أحدهما بالغاً رشیداً وزوّج الآخرَ الفضولیُّ فمات الأوّل عزل للثانی نصیبه واُحلف بعد بلوغه کذلک، وإن مات قبل ذلک بطل العقد. وهذا الحکم وإن لم یکن مورد النصّ، إلّاأ نّه ثابت فیه بطریق أولی؛ للزوم العقد هنا من الطرف الآخر، فهو أقرب إلی الثبوت ممّا هو جائز من الطرفین.

نعم لو کانا کبیرین وزوّجهما الفضولی، ففی تعدّی الحکم إلیهما نظر: من مساواته للمنصوص فی کونه فضولیّاً من الجانبین ولا مدخل للصغر والکبر فی ذلک، ومن ثبوت الحکم فی الصغیرین علی خلاف الأصل من حیث توقّف الإرث علی الیمین وظهور التهمة فی الإجازة، فیحکم فیما خرج عن المنصوص ببطلان العقد متی مات أحد المعقود علیهما بعد إجازته وقبل إجازة الآخر.

ویمکن إثبات الأولویّة فی البالغین بوجه آخر، وهو أنّ عقد الفضولی متی کان له مجیز فی الحال فلا إشکال عند القائل بصحّته فی صحّته. بخلاف ما إذا


1) 1) الوسائل 17:527، الباب 11 من أبواب میراث الأزواج، الحدیث الأوّل.

2) 2) ذکره فی الصفحة 175.

لم یکن له مجیز کذلک، فإنّ فیه خلافاً عند من یجوّز عقد الفضولی (1)فإذا ثبت الحکم فی العقد الضعیف الذی لا مجیز له فی الحال وهو عقد الصغیرین، فتعدّیه إلی الأقوی أولی.

ولو عرض للمجیز الثانی مانع عن الیمین کالجنون والسفر الضروری عُزل نصیبه إلی أن یحلف، ولو نکل عن الیمین فالأقوی أ نّه لا یرث؛ لأنّ ثبوته بالنصّ والفتوی موقوف علی الإجازة والیمین معاً، فینتفی بدون أحدهما.

وهل یثبت علیه المهر لو کان هو الزوج بمجرّد الإجازة من دون الیمین؟ وجهان: من أ نّه مترتّب علی ثبوت النکاح ولم یثبت بدونها، ومن أنّ إجازته کالإقرار فی حقّ نفسه بالنسبة إلی ما یتعلّق به کالمهر، وإنّما یتوقّف الإرث علی الیمین لقیام التهمة وعود النفع إلیه محضاً، فیثبت ما یعود علیه دون ما لَه، ولا بُعد فی تبعّض الحکم وإن تنافی الأصلان، وله نظائر کثیرة، وقد تقدّم منه (2)ما لو اختلفا فی حصول النکاح، فإنّ مدّعیه یُحکم علیه بلوازم الزوجیّة دون المنکر ولا یثبت النکاح ظاهراً. وإطلاق النصّ (3)بتوقّف الإرث علی حلفه لا ینافی ثبوت المهر علیه بدلیل آخر. وهذا متّجه.

واعلم أنّ التهمة بطمعه فی المیراث لا تأتی فی جمیع الموارد؛ إذ لو کان المتأخّر هو الزوج والمهر بقدر المیراث أو أزید انتفت التهمة، وینبغی هنا عدم الیمین إن لم یتعلّق غرض بإثبات أعیان الترکة بحیث یترجّح علی ما یثبت علیه


1) 1) القول بعدم اشتراط المجیز فی الحال للشهید فی الدروس 3:193، وللفاضل المقداد فی التنقیح الرائع 2:26. والقول بالاشتراط للعلّامة فی القواعد 2:99.

2) 2) تقدّم فی المسألة الثانیة.

3) 3) یعنی صحیحة أبی عبیدة المتقدّمة فی أوّل المسألة.

من الدین، أو یخاف امتناعه من أدائه أو هربه ونحو ذلک ممّا یوجب التهمة. ومع ذلک فالموجود فی الروایة (1): موت الزوج وإجازة الزوجة وأ نّها تحلف باللّٰه «ما دعاها إلی أخذ المیراث إلّاالرضا بالتزویج» فهی غیر منافیة لما ذکرناه (2)ولکن فتوی الأصحاب مطلقة فی إثبات الیمین.

«التاسعة [لو زوّجها الأبوان او اخوان برجلین ] » :

«لو زوّجها الأبوان» الأب والجدّ «برجلین واقترنا» فی العقد بأن اتّحد زمان القبول «قُدّم عقد الجدّ» لا نعلم فیه خلافاً، وتدلّ علیه من الأخبار روایة عبید بن زرارة قال: «قلت لأبی عبد اللّٰه علیه السلام: الجاریة یرید أبوها أن یزوّجها من رجل ویرید جدّها أن یزوّجها من رجل؟ فقال: الجدّ أولی بذلک ما لم یکن مضارّاً إن لم یکن الأب زوّجها قبله» (3)وعلّل مع ذلک بأنّ ولایة الجدّ أقوی؛ لثبوت ولایته علی الأب علی تقدیر نقصه بجنون ونحوه، بخلاف العکس (4).

وهذه العلّة لو تمّت لزم تعدّی الحکم إلی غیر النکاح ولا یقولون به. والأجود قصره علی محلّ الوفاق؛ لأنّه علی خلاف الأصل حیث إنّهما مشترکان فی الولایة، ومثل هذه القوّة لا تصلح مرجّحاً.


1) 1) صحیحة أبی عبیدة.

2) 2) من عدم الیمین علی الزوج فی صورة انتفاء التهمة.

3) 3) هذه الروایة رواها عبید فی الموثّق [ الوسائل 14:218، الباب 11 من أبواب عقد النکاح، الحدیث 2 ] ویشکل إثبات الحکم بمجرّده، إلّاأ نّها من المشاهیر، إن لم یکن حکمها إجماعیّاً. (منه رحمه الله) .

4) 4) علّل به العلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:594.

وفی تعدّی الحکم إلی الجدّ مع جدّ الأب وهکذا صاعداً وجه، نظراً إلی العلّة. والأقوی العدم؛ لخروجه عن موضع النصّ، واستوائهما فی إطلاق الجدّ حقیقة والأب کذلک، أو مجازاً «وإن سبق» عقد «أحدهما صحّ عقده» لما ذکر من الخبر وغیره، ولأ نّهما مشترکان فی الولایة، فإذا سبق أحدهما وقع صحیحاً فامتنع الآخر.

«ولو زوّجها الأخوان برجلین فالعقد للسابق» منهما «إن کانا» أی الأخوان «وکیلین» لما ذکر فی عقد الأبوین (1)«وإلّا» یکونا وکیلین «فلتتخیّر» المرأة «ما شاءت» منهما، کما لو عقد غیرهما فضولاً.

«ویستحبّ» لها «إجازة عقد» الأخ «الأکبر» مع تساوی مختارهما فی الکمال أو رجحان مختار الأکبر. ولو انعکس فالأولی ترجیح الأکمل «فإن اقترنا» فی العقد قبولاً «بطلا» لاستحالة الترجیح والجمع «إن کان کلّ منهما وکیلاً» والقول بتقدیم عقد الأکبر (2)هنا ضعیف؛ لضعف مستنده (3)«وإلّا» یکونا وکیلین «صحّ عقد الوکیل منهما» لبطلان عقد الفضولی بمعارضة العقد الصحیح «ولو کانا فضولیّین» والحال أنّ عقدیهما اقترنا «تخیّرت» فی إجازة ما شاءت منهما وإبطال الآخر أو إبطالهما.


1) 1) وهو ما تقدّم آنفاً من قوله: «لأنّهما مشترکان فی الولایة. . .» والاشتراک هنا فی الوکالة.

2) 2) وهو قول الشیخ وأتباعه، النهایة:466، والمهذّب 2:195، والوسیلة:300.

3) 3) الوسائل 14:211، الباب 7 من أبواب عقد النکاح، الحدیث 4. ووجه ضعفه: أنّ ولیداً المذکور فیها مجهول الحال وفی الرجال: الولید بن صبیح ثقة وکونه إیّاه غیر معلوم. راجع المسالک 7:192.

«العاشرة [عدم الولایة الام علی الولد ] » :

«لا ولایة للاُمّ» علی الولد مطلقاً «فلو زوّجته أو زوّجتها اعتبر رضاهما» بعد الکمال کالفضولی «فلو ادّعت الوکالة عن الابن» الکامل «وأنکر» بطل العقد و «غرمت» للزوجة «نصف المهر» لتفویتها علیها البُضع وغرورِها بدعوی الوکالة، مع أنّ الفرقة قبل الدخول.

وقیل: یلزمها جمیع المهر (1)لما ذُکر، وإنّما ینتصف بالطلاق ولم یقع، ولروایة محمّد بن مسلم عن الباقر علیه السلام (2)ویُشکل بأنّ البضع إنّما یضمن بالاستیفاء علی بعض الوجوه (3)لا مطلقاً، والعقد لم یثبت فلم یثبت موجَبُه.

والأقوی أ نّه لا شیء علی الوکیل مطلقاً إلّامع الضمان، فیلزمه ما ضمن. ویمکن حمل الروایة-لو سُلّم سندها-علیه. وعلی هذا یتعدّی الحکم إلی غیر الاُمّ. وبالَغَ القائل بلزوم المهر فحکم به علی الاُمّ وإن لم تدّعِ الوکالة، استناداً إلی ظاهر الروایة وهو بعید. وقریب منه (4)حملُها علی دعواها الوکالة، فإنّ مجرّد ذلک لا یصلح لثبوت المهر فی ذمّة الوکیل.


1) 1) قاله الشیخ فی النهایة:468، والقاضی فی المهذّب 2:196، والکیدری فی الإصباح:407.

2) 2) الوسائل 14:211، الباب 7 من أبواب عقد النکاح، الحدیث 3.

3) 3) وهو العقد علیها أو وطء الشبهة (هامش ر) .

4) 4) فی البُعد.

«الفصل الثالث»

اشارة

«فی المحرّمات» بالنسب والرضاع وغیرهما من الأسباب «وتوابعها»

[اسباب التحریم]

[1- النسب ]

«یحرم» علی الذکر «بالنسب» تسعة أصناف من الإناث: «الاُمّ وإن علت» وهی کلّ امرأة ولّدته أو انته نسبه إلیها من العلو بالولادة لأبٍ کانت أم لاُمٍّ. «والبنت وبنتها» وإن نزلت «وبنت الابن فنازلاً» وضابطهما: من ینتهی إلیه نسبه بالتولّد ولو بوسائط.

«والاُخت وبنتها فنازلاً» وهی کلّ امرأة ولّدها أبواه أو أحدهما، أو انته نسبها إلیهما أو إلی أحدهما بالتولّد «وبنت الأخ» وإن نزلت «کذلک» لأبٍ کانت أم لاُمٍّ أم لهما.

«والعمّة» وهی کلّ اُنثی هی اُخت ذکر ولّده بواسطة أو غیرها من جهة الأب أو الاُمّ أو منهما «والخالة فصاعداً» فیهما، وهی کلّ اُنثی هی اُخت اُنثی ولّدته بواسطة أو بغیر واسطة. وقد یکون من جهة الأب کاُخت اُمّ الأب. والمراد بالصاعد فیهما: عمّة الأب والاُمّ وخالتهما، وعمّة الجدّ والجدّة وخالتهما، وهکذا. . . لا عمّة العمّة وخالة الخالة، فإنّهما قد لا تکونان محرّمتین.

ویحرم علی المرأة ما یحرم علی الرجل بالقیاس.

وضابط المحرّمات الجامع لها: أ نّه یحرم علی الإنسان کلّ قریب عدا أولاد العمومة والخؤولة.

[2- الرضاع ]
اشارة

«ویحرم بالرضاع ما یحرم بالنسب» فاُمّک من الرضاعة هی کلّ امرأة أرضعتک أو رجع نسب من أرضعتک أو صاحب اللبن إلیها، أو أرضعت من یرجع نسبک إلیه من ذکر أو اُنثی وإن علا، کمرضعة أحد أبویک أو أجدادک أو جدّاتک. واُختُها خالتک من الرضاعة، وأخوها خالک، وأبوها جدّک. کما أنّ ابن مرضعتک أخ، وبنتها اُخت، إلی آخر أحکام النسب.

والبنت من الرضاع: کلّ اُنثی رضعت من لبنک أو لبن من وَلَدْتَه أو أرضعتها امرأة وَلَدْتَها، وکذا بناتها من النسب والرضاع.

والعمّات والخالات: أخوات الفحل والمرضعة، وأخوات من ولدهما من النسب والرضاع؛ وکذا کلّ امرأة أرضعتها واحدة من جدّاتک، أو اُرضعت بلبن واحد من أجدادک من النسب والرضاع.

وبنات الأخ وبنات الاُخت: بنات أولاد المرضعة والفحل من الرضاع والنسب، وکذا کلّ اُنثی أرضعتها اُختک وبنت أخیک (1)وبنات کلّ ذکر أرضعته اُمّک أو ارتضع بلبن أبیک.

[شروط التحریم الرضاع]

وإنّما یحرِّم الرضاع «بشرط کونه عن نکاح» دواماً ومتعة، وملک یمین، وشبهةٍ علی أصحّ القولین (2)مع ثبوتها من الطرفین، وإلّا ثبت الحکم فی حقّ من ثبت له النسب. ولا فرق فی اللبن الخالی عن النکاح بین کونه من صغیرة وکبیرة، بکر وثیّب، ذات بعل وخلیّة.


1) 1) فی (ر) : بنت اُختک.

2) 2) اختار ذلک المحقّق فی الشرائع 2:282. وأمّا القول بعدم نشر الحرمة من اللبن الحاصل من وطء الشبهة فلم نعثر علی القائل به جزماً. نعم تردّد فیه ابن إدریس فی السرائر 2:552، بل مال إلی العدم.

ویعتبر مع صحّة النکاح صدور اللبن عن ذات حمل أو ولد بالنکاح المذکور، فلا عبرة بلبن الخالیة منهما وإن کانت منکوحة نکاحاً صحیحاً، حتّی لو طلّق الزوج وهی حامل منه أو مرضع فأرضعت ولداً نشر الحرمة، کما لو کانت فی حباله وإن تزوّجت بغیره.

والأقوی اعتبار حیاة المرضعة، فلو ماتت فی أثناء الرضاع فاُکمل النصاب میتةً لم ینشر وإن تناوله إطلاق العبارة وصدق علیه اسم «الرضاع» حملاً علی المعهود المتعارف وهو إرضاع الحیّة، ودلالة الأدلّة اللفظیّة علی الإرضاع بالاختیار، کقوله تعالی: (وَ أُمَّهٰاتُکُمُ اَللاّٰتِی أَرْضَعْنَکُمْ) (1)واستصحاباً لبقاء الحلّ.

«وأن ینبت اللحم أو یشدّ العظم» والمرجع فیهما إلی قول أهل الخبرة. ویشترط العدد والعدالة لیثبت به حکم التحریم، بخلاف خبرهم فی مثل المرض المبیح للفطر والتیمّم، فإنّ المرجع فی ذلک إلی الظنّ وهو یحصل بالواحد.

والموجود فی النصوص (2)والفتاوی (3)اعتبار الوصفین معاً، وهنا اکتفی بأحدهما، ولعلّه للتلازم عادةً. والأقوی اعتبار تحقّقهما معاً.

«أو یتمّ یوماً ولیلة» بحیث ترضع کلّما تقاضاه أو احتاج إلیه عادة وإن لم یتمّ العدد ولم یحصل الوصف السابق. ولا فرق بین الیوم الطویل وغیره؛ لانجباره باللیلة أبداً.


1) 1) النساء:23.

2) 2) منها ما فی الوسائل 14:283 و 286-287، الباب 2 من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث 2 و 14 و 19، و 289، الباب 3 من الأبواب، الحدیث 2، وغیرهما من الأبواب.

3) 3) کما فی الشرائع 2:282، والقواعد 3:22.

وهل یکفی الملفّق منهما لو ابتدأ فی أثناء أحدهما؟ نظر، من الشکّ فی صدق الشرط، وتحقّق المعنی.

«أو خمس عشرة رضعة» تامّة متوالیة؛ لروایة زیاد بن سوقة قال: قلت لأبی جعفر علیه السلام: هل للرضاع حدّ یؤخذ به؟ فقال: «لا یُحرّم الرضاع أقلّ من یوم ولیلة، أو خمس عشرة متوالیات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم یفصل [ بینها ] (1)برضعة امرأة غیرها» (2)وفی معناها أخبار اُخر (3).

«والأقرب النشر بالعشر» وعلیه المعظم (4)لعموم قوله تعالی: (وَ أُمَّهٰاتُکُمُ اَللاّٰتِی أَرْضَعْنَکُمْ) (5)ونظائره من العمومات (6)المخصَّصة بما دون العشر قطعاً، فیبقی الباقی، ولصحیحة الفضیل بن یسار عن الباقر علیه السلام [ قال ] (7): «لا یحرم من الرضاع إلّاالمجبور (8)قال: قلت: وما المجبور (9) ؟ قال: اُمّ تربّی، أو ظئر


1) 1) فی المخطوطات: بینهم.

2) 2) الوسائل 14:283، الباب 2 من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث الأوّل.

3) 3) منها ما فی الوسائل 14:286، الباب 2 من الأبواب، الحدیث 14.

4) 4) مثل المفید فی المقنعة:502، والحلبی فی الکافی:285، والدیلمی فی المراسم:151، والقاضی فی المهذّب 2:190، وابن حمزة فی الوسیلة:301، واختاره العلّامة ونسبه إلی العمانی أیضاً فی المختلف 7:5 و 7.

5) 5) النساء:23.

6) 6) مثل: «یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب» . اُنظر الوسائل 14:280، الباب الأوّل من أبواب ما یحرم بالرضاع.

7) 7) لم یرد فی المخطوطات.

8) 8) و (9) فی (ش) : المخبور-بالخاء-طبقاً لما فی الوسائل، وفی التهذیب بالجیم مثل ما أثبتناه.

تُستأجر، أو أمة تُشتری، ثمّ ترضع عشر رضعات یروی الصبیّ وینام»

(1) ولأنّ العشر تنبت اللحم؛ لصحیحة عبید بن زرارة عن الصادق علیه السلام إلی أن قال: «قلت: وما الذی ینبت اللحم والدم؟ فقال: کان یقال: عشر رضعات» (2)والأخبار المصرّحة بالخمس عشرة ضعیفة السند أو قریبة منه (3).

وفیه نظر؛ لمنع صحّة الخبر الدالّ علی العشر فإنّ فی طریقه «محمّد بن سنان» وهو ضعیف علی أصحّ القولین وأشهرهما (4)وأمّا صحیحة عبید فنسب العشر إلی غیره مشعراً بعدم اختیاره، وفی آخره ما یدلّ علی ذلک، فإنّ السائل لمّا فهم منه عدم إرادته قال له: فهل تحرِّم عشر رضعات؟ فقال: «دع ذا» وقال: «ما یحرم من النسب فهو یحرم من الرضاع» فلو کان حکم العشر حقّاً لما نسبه علیه السلام إلی غیره، بل کان یحکم به من غیر نسبة. وإعراضه علیه السلام ثانیاً عن الجواب إلی غیره مشعر بالتقیّة وعدم التحریم بالعشر، فسقط الاحتجاج من الجانبین.

وبقی صحیحة عبد اللّٰه بن رئاب عن الصادق علیه السلام قال: «قلت: ما یحرم من


1) 1) قد حصل الخلط بین حدیثین: أحدهما عن الباقر علیه السلام، والآخر عن الصادق علیه السلام علی نقل التهذیب، راجع الوسائل 14:284-285، الباب 2 من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث 7 و 11.

2) 2) الوسائل 14:287، الباب 2 من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث 18.

3) 3) أشار بالضعیف إلی الأوّل [ روایة زیاد بن سوقة ] وبالقریب منه إلی غیره؛ فإنّ فیه خبرین آخرین من الموثّق. (منه رحمه الله) . وقال الشارح فی وجه ضعف الاُولی: إنّ فی طریقها عمّار بن موسی وحاله فی الفطحیّة معلوم. المسالک 7:221.

4) 4) ذهب إلیه النجاشی فی رجاله:328، الرقم 888، والشیخ فی الفهرست:406، الرقم 620، وعدّه العلّامة فی رجاله:251، الرقم 17 من الضعفاء. لکنّ المفید عدّه من الثقات ورجّح العلّامة العمل بروایته، راجع الإرشاد 2:248، والمختلف 7:8.

الرضاع؟ قال: ما أنبت اللحم وشدّ العظم. قلت: فتحرِّم عشر رضعات؟ قال: لا؛ لأ نّها لا تنبت اللحم ولا تشدّ العظم عشر رضعات»

(1) فانتفت العشر بهذا الخبر، فلم یبقَ إلّاالقول بالخمس عشرة وإن لم یُذکر؛ إذ لا واسطة بینهما. وبهذا یُخصّ عموم الأدلّة أیضاً، ویضعّف قول ابن الجنید بالاکتفاء بما وقع علیه اسم الرضعة نظراً إلی العموم حیث أطرح الأخبار من الجانبین (2)وما أوردناه من الخبر الصحیح (3)حجّة علیه. وتبقی الأخبار المثبتة للخمس عشرة والنافیة للعشرة (4)من غیره (5)شاهدة وعاضدة له (6)وهی کثیرة. «وأن یکون المرتضع فی الحولین» فلا عبرة برضاعه بعدهما وإن کان جائزاً کالشهر والشهرین معهما. والحولان معتبران فی المرتضع دون ولد المرضعة، فلو کَمل حولاً ولدها ثمّ أرضعت بلبنه غیره نشر فی أصحّ القولین (7)ولا فرق بین أن یفطم المرتضع قبل الرضاع فی الحولین وعدمه.

والمعتبر فی الحولین الهلالیّة، ولو انکسر الشهر الأوّل اُکمل بعد الأخیر ثلاثین کغیره من الآجال.

«وأن لا یفصل» بین الرضعات فی الأحوال الثلاثة «برضاع اُخری»


1) 1) الوسائل 14:283، الباب 2 من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث 2.

2) 2) نقله عنه فی المختلف 7:6.

3) 3) المرویّ عن ابن رئاب.

4) 4) فی سوی (ش) : للعشر.

5) 5) الظاهر رجوع الضمیر إلی «الخبر الصحیح» .

6) 6) الظاهر رجوع الضمیر إلی «الخبر الصحیح» .

7) 7) اختاره ابن إدریس فی السرائر 2:519، والمحقّق فی الشرائع 2:283، والعلّامة فی القواعد 3:23، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 12:222. والقول باشتراط الحولین للحلبی فی الکافی:285، وابن حمزة فی الوسیلة:301، وابن زهرة فی الغنیة:335.

وإن لم یکن رضعة کاملة.

ولا عبرة بتخلّل غیر الرضاع من المأکول والمشروب وشرب اللبن من غیر الثدی ونحوه، وإنّما یقطع اتّصالَ الرضعات إرضاعُ غیرها من الثدی. وصرّح العلّامة فی القواعد بالاکتفاء فی الفصل (1)بأقلّ من رضعة کاملة (2)من غیر تردّد، وفی التذکرة بأنّ الفصل لا یتحقّق إلّابرضعة تامّة وأنّ الناقصة بحکم المأکول وغیره (3)والروایة مطلقة فی اعتبار کونها من امرأة واحدة، قال الباقر علیه السلام: «لا یحرِّم الرضاع أقلّ من رضاع یوم ولیلة، أو خمس عشرة رضعة متوالیات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد» (4)ولعلّ دلالتها علی الاکتفاء بفصل مسمّی الرضاع أکثر.

«وأن یکون اللبن لفحل واحد، فلو أرضعت المرأة جماعة» ذکوراً وإناثاً «بلبن فحلین» فصاعداً بحیث لم یجتمع ذکر واُنثی منهم علی رضاع لبن فحل واحد، بأن أرضعت جماعة ذکوراً بلبن واحدٍ ثمّ جماعة إناثاً بلبن فحل آخر، أو أرضعت صبیّاً بلبن فحل ثمّ اُنثی بلبن فحل آخر ثمّ ذکراً بلبن ثالث ثمّ اُنثی بلبن رابع، وهکذا. . . «لم یحرم بعضهم علی بعض» ولو اتّحد فحل اثنین منهم تحقّق التحریم فیهما دون الباقین، کما لو أرضعت ذکراً واُنثی بلبن فحل ثمّ ذکراً آخر واُنثی بلبن فحل آخر، وهکذا. . . فإنّه یحرم کلّ اُنثی رضعت مع ذکرها من لبن فحل واحد علیه، ولا یحرم علی الذکر الآخر. والعبارة لا تفی بذلک، ولکنّ المراد منها حاصل.

ولا فرق مع اتّحاد الفحل بین أن تتّحد المرضعة-کما ذُکر-أو تتعدّد بحیث


1) 1) فی (ع) : بالفصل.

2) 2) القواعد 3:23.

3) 3) التذکرة (الحجریّة) 2:620.

4) 4) الوسائل 14:283، الباب 2 من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث الأوّل.

یرتضع أحدهما من إحداهما کمالَ النصاب والآخر من الاُخری کذلک وإن تعدّدن فبلغن مئة کالمنکوحات بالمتعة أو بملک الیمین.

وعلی اعتبار اتّحاد الفحل معظم الأصحاب (1)وجملة من الأخبار، وقد تقدّم بعضها.

«وقال» أبو علیّ «الطبرسی صاحب التفسیر رحمة اللّٰه علیه» فیه: لا یشترط اتّحاد الفحل بل یکفی اتّحاد المرضعة؛ لأنّه «یکون بینهم» مع اتّحادها «اُخوّة الاُمّ» وإن تعدّد الفحل «وهی تحرّم التناکح» بالنسب، والرضاع یحرم منه ما یحرم بالنسب (2)وهو متّجه لولا ورود النصوص عن أهل البیت علیهم السلام بخلافه (3)وهی مخصّصة لما دلّ بعمومه علی اتّحاد الرضاع والنسب فی حکم التحریم.

«ویستحبّ» فی الاسترضاع «اختیار» المرضعة «العاقلة المسلمة العفیفة الوضیئة» الحسنة «للرضاع» لأنّ الرضاع مؤثّر فی الطباع والأخلاق والصُوَر، قال النبیّ صلی الله علیه و آله: «أنا أفصح العرب، بیدَ أ نّی من قریش ونشأت فی بنی سعد وارتضعت من بنی زهرة» (4)وکانت هذه القبائل أفصح العرب، فافتخر صلی الله علیه و آله


1) 1) مثل المحقّق فی الشرائع 2:284، والعلّامة فی القواعد 3:23، والإرشاد 2:20، والفاضل المقداد فی التنقیح الرائع 3:50، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 12:223-224، ونسبه فی التذکرة (الحجریّة) 2:621 إلی علمائنا أجمع.

2) 2) مجمع البیان 2:28.

3) 3) راجع الوسائل 14:293، الباب 6 من أبواب ما یحرم بالرضاع.

4) 4) تلخیص الحبیر 4:6، الرقم 1658، وفیه: أنّ هذا اللفظ مقلوب؛ فإنّه نشأ فی بنی زهرة وارتضع فی بنی سعد. وفی غریب الحدیث 1:140. والاختصاص:187، وفردوس الأخبار 1:74، الرقم 100 ما یقرب من ذلک.

بالرضاع کما افتخر بالنسب. وقال أمیر المؤمنین علیه السلام: «اُنظروا من یُرضع أولادکم، فإنّ اللبن یشبّ علیه» (1)وقال الباقر علیه السلام: «علیکم بالوضاء من الظؤرة فإنّ اللبن یُعدی» (2)وقال علیه السلام لمحمّد بن مروان: «استرضع لولدک بلبن الحِسان، وإیّاک والقِباح، فإنّ اللبن قد یُعدی» (3).

«ویجوز استرضاع الذمّیّة عند الضرورة» من غیر کراهة، ویکره بدونها. ویظهر من العبارة-کعبارة کثیر-التحریم من دونها. والأخبار (4)دالّة علی الأوّل.

«ویمنعها» زمن الرضاعة «من أکل الخنزیر وشرب الخمر» علی وجه الاستحقاق إن کانت أمته أو مستأجرته وشرط علیها ذلک، وإلّا توصّل إلیه بالرفق «ویکره تسلیم الولد إلیها لتحمله إلی منزلها» لأنّها لیست مأمونة علیه «والمجوسیّة أشدّ کراهة» أن تُسترضع؛ للنهی عنها فی بعض الأخبار المحمول علی الکراهة جمعاً، قال عبد اللّٰه بن هلال: «سألت أبا عبد اللّٰه علیه السلام عن مظائرة المجوس، فقال: لا، ولکن أهل الکتاب» (5).

«ویکره أن تُسترضع مَن ولادتها» التی یصدر عنها اللبن «عن زنا» قال الباقر علیه السلام: «لبن الیهودیّة والنصرانیّة والمجوسیّة أحبّ إلیّ من ولد الزنا» والمراد به ما ذکرناه؛ لأنّه قال بعد ذلک: «وکان لا یری بأساً بولد الزنا إذا جعل مولی الجاریة الذی فجر بالمرأة فی حلّ» (6).


1) 1) الوسائل 15:188، الباب 78 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل، وفیه: «فإنّ الولد» .

2) 2) الوسائل 15:189، الباب 79 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 2 و 1.

3) 3) الوسائل 15:189، الباب 79 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 2 و 1.

4) 4) اُنظر الوسائل 15:185، الباب 76 من أبواب أحکام الأولاد.

5) 5) الوسائل 15:186، الباب 76 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 3.

6) 6) المصدر السابق:184، الباب 75 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 2.

وکذا یکره استرضاع ذات البدعة فی دینها والتشویه فی خَلقها والحمقاء، قال النبیّ صلی الله علیه و آله: «لا تسترضعوا الحمقاء، فإنّ الولد یُشبّ علیه» (1)وقال أمیر المؤمنین علیه الصلاة والسلام: «لا تسترضعوا الحمقاء، فإنّ اللبن یغلب الطباع» (2).

«وإذا کملت الشرائط» المعتبرة فی التحریم «صارت المرضعة اُمّاً» للرضیع «والفحل» صاحب اللبن «أباً، وإخوتهما أعماماً وأخوالاً، وأولادهما إخوة، وآباؤهما أجداداً فلا ینکح أبو المرتضع (3)فی أولاد صاحب اللبن ولادةً ورضاعاً» لأنّهم صاروا إخوة ولده، وإخوة الولد محرّمون علی الأب، ولذلک عطف المصنّف التحریم بالفاء، لیکون تفریعاً علی ما ذکر. والأخبار الصحیحة مصرّحة بالتحریم هنا، وأ نّهم بمنزلة وُلده (4).

وقیل: لا یحرمن علیه مطلقاً؛ لأنّ اُخت الابن النسیب إذا لم تکن بنتاً إنّما حرمت لأنّها بنت الزوجة المدخول بها، فتحریمها بسبب الدخول باُمّها وهو منتفٍ هنا؛ ولأنّ النصّ إنّما ورد بأ نّه «یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب» (5)لا «ما یحرم من المصاهرة» واُخت الولد إذا لم تکن ولداً إنّما تحرم بالمصاهرة (6)


1) 1) الوسائل 15:188، الباب 78 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 3، وفیه: فإنّ اللبن یشبّ علیه.

2) 2) الوسائل 15:188، الباب 78 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 3.

3) 3) فی (س) ونسخة (ع) من الشرح: «أبُ المرتضع» .

4) 4) الوسائل 14:253، الباب 6 من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث 10 و 306-307، الباب 16 من الأبواب، الحدیث 1 و 2.

5) 5) الوسائل 14:280-282، الباب الأوّل من أبواب ما یحرم بالرضاع.

6) 6) قاله الشیخ فی المبسوط 5:305، وانظر الصفحة 292.

وهو حسن لولا معارضة النصوص الصحیحة، فالقول بالتحریم أحسن.

«و» کذا «لا» ینکح أبو المرتضع «فی أولاد المرضعة ولادة» لصحیحة عبد اللّٰه بن جعفر، قال: «کتبت إلی أبی محمّد علیه السلام أنّ امرأة أرضعت ولداً لرجل هل یحلّ لذلک الرجل أن یتزوّج ابنة هذه [ المرضعة ] (1)أم لا؟ فوقّع: لا تحلّ له» (2)ومثلها صحیحة أیّوب بن نوح وفیها «لأنّ وُلدها صارت بمنزلة وُلدک» (3)ویترتّب علی ذلک تحریم زوجة أبی المرتضع علیه لو أرضعته جدّته لاُمّه، سواء کان بلبن جدّه أم غیره؛ لأنّ الزوجة حینئذٍ من جملة أولاد صاحب اللبن إن کان جدّاً، ومن جملة أولاد المرضعة نسباً إن لم یکن، فلا یجوز لأبی المرتضع نکاحها لاحقاً کما لا یجوز سابقاً، بمعنی أ نّه یمنعه سابقاً ویبطله لاحقاً.

وکذا لو أرضعت الولَدَ بعضُ نساء جدّه لاُمّه بلبنه وإن لم تکن جدّة للرضیع؛ لأنّ زوجة أب الرضیع حینئذٍ من جملة أولاد صاحب اللبن «و» کذا «لا» یجوز له نکاح أولادها «رضاعاً علی قول الطبرسی» (4)لأنّهم بمنزلة إخوة أولاده من الاُمّ وقد تقدّم ضعفه (5)لما عرفت من أنّ التحریم مشروط باتّحاد الفحل وهو منفیّ هنا.

«وینکح إخوة المرتضع نسباً فی إخوته رضاعاً» إذ لا اُخوّة بینهم وإنّما هم إخوة أخیهم وإخوة الأخ إذا لم یکونوا إخوة لا یحرمون علی إخوته، کالأخ


1) 1) فی المخطوطات بدل «المرضعة» : المرأة.

2) 2) و (3) الوسائل 14:306-307، الباب 16 من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث 1 و 2.

3) 3)

4) 4) مجمع البیان 2:28-29.

5) 5) راجع الصفحة 190.

من الأب إذا کان له اُخت من الاُمّ، فإنّها لا تحرم علی أخیه؛ لانتفاء القرابة بینهما.

«وقیل» والقائل الشیخ «بالمنع» (1)لدلالة تعلیل التحریم علی أب المرتضع فی المسألة السابقة ب «أ نّهن بمنزلة وُلده» علیه (2)، ولأنّ اُخت الأخ من النسب محرّمة، فکذا من الرضاع.

ویُضعَّف بمنع وجود العلّة هنا؛ لأنّ کونهنّ بمنزلة أولاد أب المرتضع غیر موجود هنا وإن وجد ما یجری مجراها، وقد عرفت فساد الأخیر.

«ولو لحق الرضاعُ العقدَ حرّم کالسابق» فلو أرضعت اُمّه أو من یحرم النکاح بإرضاعه کاُخته وزوجةِ أبیه وابنه وأخیه بلبنهم زوجتَه فسد النکاح. ولو أرضعت کبیرة الزوجتین صغیرتهما حُرِّمتا أبداً مع الدخول بالکبیرة، وإلّا الکبیرة، وینفسخ نکاح الجمیع مطلقاً.

«ولا تقبل الشهادة به إلّامفصَّلة» فلا تکفی الشهادة بحصول الرضاع المحرِّم مطلقاً؛ للاختلاف فی شرائطه کیفیّة وکمّیّة، وجاز (3)أن یکون مذهب الشاهد مخالفاً لمذهب الحاکم فیشهد بتحریم ما لا یُحرِّمه. ولو عُلم موافقة رأی الشاهد لرأی الحاکم فی جمیع الشرائط فالمتّجه الاکتفاء بالإطلاق، إلّاأنّ الأصحاب أطلقوا القول بعدم صحّتها إلّامفصّلة (4)فیشهد الشاهدان بأنّ فلاناً


1) 1) الخلاف 4:302، مسألة 73 من النکاح، والنهایة:462، والمبسوط 5:292.

2) 2) هذا القول اختاره المصنّف فی بعض تحقیقاته، واحتجّ له بما ذکرناه من فحوی الروایة السابقة [ صحیحة أیّوب بن نوح ] فإنّها تدلّ علی أ نّهم صاروا أولاد أبیهم، وذلک یمنع من کونهم إخوة الأخ بل أخوه، وقد عرفت جوابه. (منه رحمه الله) .

3) 3) فی سوی (ع) : فجاز.

4) 4) مثل الشیخ فی المبسوط 5:312، والمحقّق فی الشرائع 2:286، والعلّامة فی القواعد 3:28، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 12:267.

ارتضع من فلانة من الثدی من لبن الولادة خمس عشرة رضعة تامّات فی الحولین، من غیر أن یفصل بینها برضاع امرأةٍ اُخری.

وبالجملة، فلا بدّ من التعرّض لجمیع الشرائط، ولا یشترط التعرّض لوصول اللبن إلی الجوف علی الأقوی.

ویشترط فی صحّة شهادته به أن یعرف المرأة فی تلک الحال ذات لبن، وأن یشاهد الولد قد التقم الثدی، وأن یکون مکشوفاً؛ لئلّا یلتقم غیر الحلمة، وأن یشاهد امتصاصه له وتحریک شفتیه والتجرّع، وحرکة الحلق علی وجهٍ یحصل له القطع به. ولا یکفی حکایة القرائن وإن کانت هی السبب فی علمه، کأن یقول: رأیته قد التقم الثدی وحلقه یتحرّک. . . ؛ لأنّ حکایة ذلک لا تعدّ شهادة وإن کان علمه مترتّباً علیها، بل لا بدّ من التلفّظ بما یقتضیه عند الحاکم. ولو کانت الشهادة علی الإقرار به قبلت مطلقة؛ لعموم «إقرار العقلاء علی أنفسهم جائز» وإن أمکن استناد المقرّ إلی ما لا یحصل به التحریم عند الحاکم، بخلاف الشهادة علی عینه.

[3- المصاهره ]

«وتحرم بالمصاهرة» وهی علاقة تحدث بین الزوجین وأقرباءِ کلّ منهما بسبب النکاح توجب الحرمة. ویلحق بالنکاح: الوطء، والنظر، واللمس علی وجهٍ مخصوص. وهذا هو المعروف من معناها لغةً وعرفاً، فلا یحتاج إلی إضافة وطء الأمة، والشبهة، والزنا ونحوه إلیها وإن أوجب حرمة علی بعض الوجوه؛ إذ ذاک لیس من حیث المصاهرة، بل من جهة ذلک الوطء، وإن جرت العادة بإلحاقه بها فی بابها «زوجةُ کلّ من الأب فصاعداً» کالجدّ وإن علا من الطرفین «والابن فنازلاً» وإن کان للبنت-واُطلق علیه الابن مجازاً- «علی الآخر» وإن لم یدخل بها الزوج؛ لعموم (وَ لاٰ تَنْکِحُوا مٰا نَکَحَ آبٰاؤُکُمْ) (1)وقوله تعالی:


1) 1) النساء:22.

(وَ حَلاٰئِلُ أَبْنٰائِکُمُ) (1)والنکاح حقیقة فی العقد علی الأقوی، والحلیلة حقیقة فی المعقود علیها للابن قطعاً.

«واُمّ الموطوءة» حلالاً أو حراماً «واُمّ المعقود علیها» وإن لم یدخل بها «فصاعداً» وهی جدّتها من الطرفین وإن علت.

«وابنة الموطوءة» مطلقاً «فنازلاً» أی ابنة ابنها وابنتها وإن لم یطلق علیها «ابنة» حقیقةً «لا ابنة المعقود علیها» من غیر دخول، فلو فارقها قبل الدخول حلّ له تزویج ابنتها، وهو موضع وفاق، والآیة الکریمة صریحة فی اشتراط الدخول فی التحریم. وأمّا تحریم الاُمّ وإن لم یدخل بالبنت فعلیه المعظم، بل کاد یکون إجماعاً، وإطلاق قوله تعالی: (وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِکُمْ) (2)یدلّ علیه. والوصف بعده بقوله تعالی: (مِنْ نِسٰائِکُمُ اَللاّٰتِی دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) (3)لا حجّة فیه، إمّا لوجوب عوده إلی الجملة الأخیرة کالاستثناء، أو لتعذّر حمله علیهما من جهة أنّ «مِن» تکون مع الاُولی بیانیّة، ومع الثانیة ابتدائیّة، والمشترک لا یُستعمل فی معنییه معاً. وبه مع ذلک نصوص (4)إلّاأ نّها معارضة بمثلها (5)ومن ثَمَّ ذهب ابن أبی عقیل إلی اشتراط الدخول بالبنت فی تحریمها (6)کالعکس. والمذهب


1) 1) النساء:23.

2) 2) و (3) النساء:23.

3) 3)

4) 4) الوسائل 14:351-352، الباب 18 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 4 و 5. و 355، الباب 20 من الأبواب، الحدیث 2. و 357، الحدیث 7.

5) 5) المصدر السابق:354-356، الباب 20 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 1 و 3 و 5 و 6.

6) 6) کما نُقل عنه فی المختلف 7:27، وغایة المرام 3:49، وغیرهما.

هو الأوّل.

«أمّا الاُخت» للزوجة «فتحرم جمعاً» بینها وبینها، فمتی فارق الاُولی بموت أو فسخ أو طلاق بائن أو انقضت عدّتها حلّت الاُخری «لا عیناً والعمّة والخالة» وإن علتا «یجمع بینها (1)وبین ابنة أخیها أو اُختها» وإن نزلتا «برضاء العمّة والخالة، لا بدونه» بإجماع أصحابنا، وأخبارنا متظافرة به (2).

ثمّ إنّ تقدّم عقد العمّة والخالة توقّف العقد الثانی علی إذنهما، فإن بادر بدونه ففی بطلانه أو وقوفه علی رضاهما فإن فسختاه بطل أو تخییرهما (3)فیه وفی عقدهما، أوجه أوسطها الأوسط. وإن تقدّم عقد بنت الأخ أو الاُخت وعلمت العمّة والخالة بالحال فرضاهما بعقدهما رضاً بالجمع، وإلّا ففی تخییرهما (4)فی فسخ عقد أنفسهما أو فیه وفی عقد السابقة أو بطلان عقدهما، أوجه أجودها (5)الأوّل.

وهل یلحق الجمع بینهما بالوطء فی ملک الیمین بذلک؟ وجهان. وکذا لو ملک إحداهما وعقد علی الاُخری. ویمکن شمول العبارة لاتّحاد الحکم فی الجمیع.

«وحکم» وطء «الشبهة والزنا السابق علی العقد حکم الصحیح فی المصاهرة» فتحرم الموطوءة بهما علی أبیه وابنه، وعلیه اُمّها وبنتها، إلی غیر ذلک من أحکام المصاهرة.

ولو تأخّر الوطء فیهما عن العقد أو (6)الملک لم تحرم المعقود علیها


1) 1) فی (ق) : بینهما.

2) 2) اُنظر الوسائل 14:375، الباب 30 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة.

3) 3) فی (ف) : تخیّرهما.

4) 4) فی (ف) : تخیّرهما.

5) 5) فی (ر) : أوجهها.

6) 6) فی (ع) : والملک.

والمملوکة. هذا هو الأصحّ فیهما (1)وبه یجمع بین الأخبار الدالّة علی المنع مطلقاً (2)وعلی عدمه کذلک (3).

[حکم ملموسه الابن او الاب و منظورتهما]

«وتکره ملموسة الابن ومنظورته» علی وجهٍ لا تحلّ لغیر مالک الوطء بعقد أو ملک «علی الأب. وبالعکس» وهو منظورة الأب وملموسته «تحرم» علی ابنه.

أمّا الأوّل: فلأنّ فیه جمعاً بین الأخبار التی دلّ بعضها علی التحریم کصحیحة محمّد بن بزیع (4)وغیرها (5)وبعضُها علی الإباحة کموثّقة علیّ بن یقطین عن الکاظم علیه السلام بنفی البأس عن ذلک (6)بحمل النهی علی الکراهة.

وأمّا الثانی-وهو تحریم منظورة الأب وملموسته علی الابن-فلصحیحة محمّد بن مسلم عن الصادق علیه السلام قال: «إذا جرّد الرجل الجاریة ووضع یده علیها فلا تحلّ لابنه» (7)ومفهومها الحلّ لأبیه، فإن عُمل بالمفهوم، وإلّا فبدلالة الأصل وما سبق (8)وفیه نظر؛ لأنّ صحیحة ابن بزیع دلّت علی التحریم فیهما، وروایة ابن یقطین دلّت علی نفیه فیهما، فإن وجب الجمع بینهما بالکراهة فالحکم فی


1) 1) فی صورتی تقدّم الوطء علی العقد وتأخّره عنه.

2) 2) الوسائل 14:322-323، الباب 6 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 1 و 2 و 4.

3) 3) المصدر السابق:324-325، الحدیث 7 و 9-12.

4) 4) الوسائل 14:317، الباب 3 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث الأوّل.

5) 5) مثل خبر ابن سنان عن الصادق علیه السلام، وانظر نفس المصدر: الحدیث 6.

6) 6) الوسائل 14:585، الباب 77 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث 3.

7) 7) المصدر السابق:318، الباب 3 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 4.

8) 8) یعنی موثّقة علیّ بن یقطین.

صحیحة محمّد بن مسلم کذلک-وهذا هو الذی اختاره المصنّف فی شرح الإرشاد (1)وجماعة (2)-أو یُعمل بالاُولی ترجیحاً للصحیح علی الموثّق حیث یتعارضان أو مطلقاً، وتکون صحیحة محمّد بن مسلم مؤیّدة لأحد الطرفین. وهو الأظهر، فتحرم فیهما، فالتفصیل غیر متوجّه.

وقیّدنا النظر واللمس بکونهما لا یحلّان لغیره؛ للاحتراز عن نظر مثل الوجه والکفّین بغیر شهوة، فإنّه لا یُحرِّم اتّفاقاً. وأمّا اللمس فظاهر الأصحاب وصرّح به جماعة (3)منهم تحریمه فیهما مطلقاً فیتعلّق به الحکم مطلقاً (4).

نعم، یشترط کونهما بشهوة، کما ورد فی الأخبار (5)وصرّح به


1) 1) غایة المراد 3:158-161.

2) 2) مثل ابن إدریس فی السرائر 2:528، والمحقّق فی الشرائع 2:289، والمختصر النافع:177، والعلّامة فی القواعد 3:30، والإرشاد 2:21-22، والصیمری فی غایة المرام 3: 54.

3) 3) ممّن صرّح به العلّامة فی التذکرة [ (الحجریّة) 2:575 ] فإنّه قال فیها: لا یجوز مسّ وجه الأمة وإن جوّزنا النظر إلیه وتصافحها من وراء الثیاب، ویظهر من القواعد [ 3:30 ] والتحریر [ 3:462 ] جواز لمس کفّها بغیر شهوة والمنع أقوی. والفرق بین اللمس والنظر واضح، وقد صرّح المجوّزون النظر إلی وجه الأجنبیّة وکفّیها لعدم جواز لمسها، وادّعی فخر المحقّقین فی الشرح علیه الإجماع [ الإیضاح 3:9 ] ولأ نّه أقوی فی التلذّذ والاستمتاع من النظر وأغرب المقداد فی التنقیح [ 3:73 ] فخصّ موضع النزاع بنظر الفرج ولمسه خاصّة والنصوص والفتوی مصرّحة بالعموم وحینئذٍ فیتحرّر لهم فی المسألة ثلاث عبارات یترتّب علیها ثلاثة أقوال: الأوّل: عموم النظر واللمس مع استثناء ما وقع منهما فی الکفّین ونحوهما، الثانی: کذلک مع استثناء النظر خاصّة، الثالث: تخصیصها بالفرج. (منه رحمه الله) .

4) 4) من غیر تقیید بکونه علی وجه لا یحلّ لغیر المالک. (هامش ر) .

5) 5) اُنظر الوسائل 14:317-318، الباب 3 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 1 و 6.

الأصحاب (1)فلا عبرة بالنظر المتّفق، ولمس الطبیب، ونحوهما، وإن کانت العبارة مطلقة. هذا حکم المنظورة والملموسة بالنسبة إلیهما.

وهل یتعدّی التحریم إلی اُمّها وابنتها (2)فی حقّ الفاعل؟ قولان (3)مأخذهما: أصالة الحلّ واشتراط تحریم البنت بالدخول بالاُمّ فی الآیة (4). ولا قائل بالفرق، وصحیحة محمّد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام الدالّة علی التحریم. ویمکن الجمع بحمل النهی علی الکراهة. وهو أولی.

واعلم أنّ الحکم مختصّ بنظر المملوکة علی ذلک الوجه. وما ذکرناه من الروایات دالّ علیها.

وأمّا الحرّة: فإن کانت زوجة حرمت علی الأب والابن بمجرّد العقد، وإن کانت أجنبیّة ففی تحریمها قولان (5)ویظهر من العبارة الجزم به؛ لأنّه فرضها


1) 1) مثل الشیخ فی الخلاف 4:308، المسألة 81 من النکاح، والمبسوط 4:209، والعلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:633، والفاضل المقداد فی التنقیح الرائع 3:75، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 12:289، وغیرهم.

2) 2) فی (ر) : اُمّهما وابنتهما.

3) 3) القول بالتحریم للإسکافی کما نقل عنه فی المختلف 7:47، وللشیخ فی الخلاف 4:308، المسألة 18. والقول بالعدم للعلّامة فی المختلف 7:47، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 12:291، ونسبه إلی أکثر المتأخّرین.

4) 4) النساء:23.

5) 5) القول بالعدم للفخر فی الإیضاح 3:66، والفاضل المقداد فی التنقیح الرائع 3:75، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 12:293. وأمّا القول بالتحریم فلم نعثر علی القائل به، کما اعترف به الشارح فی المسالک 7:309.

مطلقة، والأدلّة لا تساعد علیه.

[ «مسائل عشرون» ]

[الاولی: بطلان تزویج الام و ابنتها او الاختین فی عقد واحد ]
اشارة

[ الاُولی ] (1):

«لو تزوّج الاُمّ وابنتها فی عقد» واحد «بطلا» للنهی عن العقد الجامع بینهما (2)واستحالةِ الترجیح؛ لاتّحاد نسبته إلیهما «ولو جمع بین الاُختین فکذلک» لاشتراکهما فی ذلک.

«وقیل» والقائل الشیخ (3)وجماعة منهم العلّامة فی المختلف (4): «یتخیّر» واحدة منهما؛ لمرسلة جمیل بن درّاج عن أحدهما علیهما السلام: «فی رجل تزوّج اُختین فی عقد واحد، قال: هو بالخیار أن یمسک أ یّتهما شاء، ویخلّی سبیل الاُخری» (5)وهی مع إرسالها غیر صریحة فی ذلک؛ لإمکان إمساک إحداهما بعقد جدید.

ومثله ما لو جمع بین خمس فی عقد أو بین اثنتین وعنده ثلاث، أو بالعکس، ونحوه. ویجوز الجمع بین الاُختین فی الملک، وکذا بین الاُمّ وابنتها فیه، وإنّما یحرم الجمع بینهما فی النکاح وتوابعه من الاستمتاع.

[حکم وطء احد الاختین المملوکتین ]

«ولو وطئ إحدی الاُختین المملوکتین حرمت الاُخری حتّی تخرج الاُولی


1) 1) لم یرد فی المخطوطات.

2) 2) الوسائل 14:358، الباب 21 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 5.

3) 3) النهایة:454.

4) 4) المختلف 7:49، واختاره القاضی فی المهذّب 2:184.

5) 5) الوسائل 14:368، الباب 25 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 2.

عن ملکه» ببیع أو هبة، أو غیرهما.

وهل یکفی مطلق العقد الناقل للملک أم یشترط لزومه، فلا یکفی البیع بخیار والهبة التی یجوز الرجوع فیها؟ وجهان: من إطلاق النصّ اشتراط خروج الاُولی عن ملکه (1)وهو حاصل بمطلقه، ومن أ نّها مع تسلّطه علی فسخه بحکم المملوکة.

ویُضعّف بأنّ غایة التحریم إذا علّقت علی مطلق الخروج لم یُشترط معها أمر آخر؛ لئلّا یلزم جعل ما جعله الشارع غایة لیس بغایة. وقدرته علی ردّها إلی ملکه لا تصلح للمنع؛ لأنّه بعد الإخراج اللازم متمکّن منه دائماً علی بعض الوجوه بالشراء والاتّهاب، وغیرهما من العقود. فالاکتفاء بمطلق الناقل أجود.

وفی الاکتفاء بفعل ما یقتضی تحریمها علیه-کالتزویج والرهن والکتابة - وجهان، منشؤهما: حصول الغرض وهو تحریم الوطء، وانتفاء النقل الذی هو مورد النصّ (2) وهو الأقوی.

ولا فرق فی تحریم الثانیة بین وطء الاُولی فی القبل والدبر. وفی مقدّماته من اللمس والقُبلة والنظر بشهوة نظر من قیامها مقام الوطء کما سلف، وعدم صدق الوطء بها.

«فلو وطئ الثانیة فعل حراماً» مع علمه بالتحریم «ولم تحرم الاُولی» لأنّ الحرام لا یُحرّم الحلال، والتحریم إنّما تعلّق بوطء الثانیة فیستصحب، ولأصالة الإباحة.

وعلی هذا فمتی أخرج إحداهما عن ملکه حلّت الاُخری، سواء أخرجها


1) 1) و (2) الوسائل 14:371، الباب 29 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 1 و 2 وغیرهما.

للعود إلیها أم لا، وإن لم یخرج إحداهما فالثانیة محرّمة دون الاُولی.

وقیل: متی وطئ الثانیة عالماً بالتحریم حرمت علیه الاُولی أیضاً إلی أن تموت الثانیة أو یُخرجها عن ملکه لا لغرض العود إلی الاُولی، فإن اتّفق إخراجها لا لذلک حلّت له الاُولی، وإن أخرجها لیرجع إلی الاُولی فالتحریم باقٍ، وإن وطئ الثانیة جاهلاً بالتحریم لم تحرم علیه الاُولی (1).

ومستند هذا التفصیل روایات بعضها صریح فیه وخالیة عن المعارض، فالقول به متعیّن، وبه ینتفی ما علّلوه فی الأوّل (2).

ولو ملک اُمّاً وبنتها ووطئ إحداهما حرمت الاُخری مؤبّداً، فإن وطئ المحرّمة عالماً حُدّ ولم تحرم الاُولی، وإن کان جاهلاً قیل: حرمت الاُولی أیضاً مؤبّداً (3).

ویشکل بأ نّه حینئذٍ لا یخرج عن وطء الشبهة أو الزنا وکلاهما لا یحرِّم لاحقاً کما مرّ (4)وخروج الاُخت عن الحکم للنصّ (5)وإلّا کان اللازم منه عدم تحریم الاُولی مطلقاً کما اختاره هنا.


1) 1) قیّد الشیخ [ فی النهایة:455 ] ومن تبعه [ القاضی فی المهذّب 2:185، وابن حمزة فی الوسیلة:294-295 ] عدم تحریم الاُولی فی صورة الجهالة بما إذا أخرج الثانیة عن ملکه، والأخبار [ الوسائل 14:371-374، الباب 29 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة ] مطلقة فی حلّها. فلهذا أطلقنا هنا الحکم بعدم تحریم الاُولی. (منه رحمه الله) .

2) 2) یعنی فی القول الأوّل فی المسألة، وهو قوله: لأنّ الحرام لا یحرّم الحلال. . . .

3) 3) لم نعثر علیه فی کتب أصحابنا، ونسبه فی التذکرة (الحجریّة) 2:637 إلی الشافعیّة.

4) 4) مرّ فی الصفحة 197.

5) 5) المتقدّم تخریجه فی الرقم 1.

«الثانیة [لا یجوز نکاح الامة علی الحرةالا باذنها] » :
اشارة

«لو زوّجها الأبوان» الأب والجدّ «برجلین واقترنا» وهو موضع وفاق «فلو فعل» بدون إذنها «وقف» العقد «علی إجازتها» ولا یقع باطلاً؛ لعموم الأمر بالوفاء بالعقد (1)ولیس المانع هنا إلّاعدم رضاها، وهو مجبور بإیقافه علی إجازتها، کعقد الفضولی، ولروایة سماعة عن الصادق علیه السلام (2).

وقیل: یبطل (3)لحسنة الحلبی «من تزوّج أمة علی حرّة فنکاحه باطل» (4)ونحوه روی حذیفة بن منصور عنه علیه السلام وزاد فیها «أ نّه یُعزّر اثنی عشر سوطاً ونصفاً ثمن حدّ الزانی وهو صاغر» (5)وتأویل البطلان بأ نّه آئل إلیه علی تقدیر اعتراض الحرّة خلاف ظاهره. وروایة سماعة قاصرة عن معارضته.

وعلی البطلان یُنزّل عقد الأمة منزلة المعدوم. وعلی إیقافه قیل: للحرّة فسخ عقدها أیضاً کالعمّة والخالة (6)وهو ضعف فی ضعف.


1) 1) المائدة:1.

2) 2) الوسائل 14:394، الباب 47 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 3.

3) 3) نسبه فی المسالک 7:331 إلی جماعة، منهم العمانی والإسکافی، کما نقل عنهما العلّامة فی المختلف 7:65، وذهب إلیه ابن إدریس فی السرائر 2:545، والمحقّق فی الشرائع 2:291، والمختصر النافع:177، والآبی فی کشف الرموز 2:141، والفخر فی الإیضاح 3:90.

4) 4) الوسائل 14:392، الباب 46 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث الأوّل.

5) 5) الوسائل 14:294، الباب 47 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 2 مع تفاوت فی بعض الألفاظ.

6) 6) قاله المفید فی المقنعة:506-507، والشیخ فی النهایة:459، والقاضی فی المهذّب 2:188، وسلّار فی المراسم:152، وابن حمزة فی الوسیلة:294.

وجواز تزویج الأمة بإذن الحرّة (1)المستفاد من الاستثناء مختصّ بالعبد، أو بمن یعجز عن وطء الحرّة دون الأمة ویخشی العنت (2)أو مبنیّ علی القول بجواز تزویج الأمة بدون الشرطین (3)وإن کان الأقوی خلافه، کما نبّه علیه بقوله:

[لا یجوز للحر نکاح الامة مع القدرة علی تجویز الحرة]

«و» کذا «لا» یجوز للحرّ «أن یتزوّج الأمة مع قدرته علی تزویج (4)الحرّة» بأن یجد الحرّة ویقدر علی مهرها ونفقتها ویمکنه وطؤها، وهو المعبَّر عنه بالطول «أو مع عجزه إذا لم یخش العَنَت» وهو لغةً: المشقّة الشدیدة (5)وشرعاً: الضرر الشدید بترکه بحیث یخاف الوقوع فی الزنا؛ لغلبة الشهوة وضعف التقوی.

وینبغی أن یکون الضرر الشدید وحده کافیاً وإن قویت التقوی؛ للحرج أو الضرر المنفیّین وأصالة عدم النقل.

وعلی اعتبار الشرطین ظاهر الآیة (6)وبمعناها روایة محمّد بن مسلم عن الباقر علیه السلام (7)ودلالتهما بمفهوم الشرط، وهو حجّة عند المحقّقین (8).


1) 1) قیّده فی التحریر [ 3:522 ] بالدوام، فلا یحرم التمتّع بالأمة علی الحرّة حملاً للآیة [ النساء:25 ] علی الفرد الظاهر، وإن کان عموم المنع متوجّهاً نظراً إلی عموم الآیة. (منه رحمه الله) .

2) 2) لم یرد «ویخشی العنت» فی (ع) .

3) 3) هما العَنَت وعدم الطول.

4) 4) فی (ق) و (س) : زواج.

5) 5) اُنظر تاج العروس 1:565، ولسان العرب 9:416.

6) 6) النساء:25.

7) 7) الوسائل 14:391، الباب 45 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 6.

8) 8) مثل المحقّق والعلّامة وغیرهما، اُنظر معارج الاُصول:68، ومبادئ الوصول:98، وتهذیب الوصول:100، والشهید فی الذکری 1:53.

«وقیل: یجوز» العقد علی الأمة مع القدرة علی الحرّة علی کراهة (1)للأصل، وعمومات الکتاب مثل (إِلاّٰ عَلیٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَکَتْ أَیْمٰانُهُمْ (2)(وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَیْرٌ مِنْ مُشْرِکَةٍ (3)وَ أُحِلَّ لَکُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِکُمْ (4)وَ أَنْکِحُوا اَلْأَیٰامیٰ مِنْکُمْ وَ اَلصّٰالِحِینَ مِنْ عِبٰادِکُمْ وَ إِمٰائِکُمْ (5)ولروایة ابن بکیر المرسلة عن الصادق علیه السلام «لا ینبغی» (6)وهو ظاهر فی الکراهة.

ویضعَّف بأنّ الاشتراط المذکور مخصِّص لما ذکر من العمومات. والروایة مع إرسالها ضعیفة (7)وضعف مطلق المفهوم ممنوع. وتنزیل الشرط علی الأغلب خلاف الظاهر.

«وهو» أی القول بالجواز «مشهور» بین الأصحاب، إلّاأنّ دلیله غیر ناهض علیه، فلذا نسبه إلی الشهرة «فعلی» القول «الأوّل لا یباح» نکاح الأمة «إلّابعدم الطول» وهو لغةً الزیادة والفضل، والمراد به هنا الزیادة فی المال وسعته بحیث یتمکّن معها من نکاح الحرّة، فیقوم بما لا بدّ منه من مهرها ونفقتها. ویکفی للنفقة وجوده بالقوّة، کغلّة الملک وکسبِ ذی الحرفة.

«وخوف العَنَت» بالفتح، وأصله انکسار العظم بعد الجبر، فاستعیر لکلّ


1) 1) قاله الشیخ فی النهایة:460، والمحقّق فی المختصر النافع:177، ونسبه فی الشرائع 2:291 إلی الأشهر.

2) 2) المؤمنون:6.

3) 3) البقرة:221.

4) 4) النساء:24.

5) 5) النور:32.

6) 6) الوسائل 14:391-392، الباب 45 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 5.

7) 7) والظاهر أنّ ضعفها بابن فضّال وابن بکیر، فإنّهما فطحیّان. اُنظر المسالک 9:9-10.

مشقّة وضرر، ولا ضرر أعظم من مواقعة المأثم، والصبر عنها مع الشرطین أفضل؛ لقوله تعالی: (وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَیْرٌ لَکُمْ) (1)«وتکفی الأمة الواحدة» لاندفاع العنت بها. وهو أحد الشرطین فی الجواز.

«وعلی الثانی» وهو الجواز مطلقاً «یباح اثنتان» لا أزید کما سیأتی.

«الثالثة [حکم الزواج المرأة فی عدتها] » :

«من تزوّج امرأة فی عدّتها بائنة کانت أو رجعیّة» أو عدّة وفاة أو عدّة شبهة ولعلّه غلب علیهما اسم البائنة «عالماً بالعدّة والتحریم بطل العقد وحرمت» علیه «أبداً» ولا فرق بین العقد الدائم والمنقطع فیهما؛ لإطلاق النصوص (2)الشامل لجمیع ما ذکر «وإن جهل أحدهما» : العدّة أو التحریم «أو جهلهما حرمت إن دخل» بها قبلاً أو دبراً «وإلّا فلا» ولو اختصّ العلم بأحدهما دون الآخر اختصّ به حکمه، وإن حرم علی الآخر التزوّج (3)به من حیث المساعدة علی الإثم والعدوان.

ویمکن سلامته من ذلک بجهله التحریم، أو بأن یخفی علیه عین الشخص المحرَّم مع علم الآخر، ونحو ذلک. وفی الحکم بصحّة العقد علی هذا التقدیر نظر.

ویتعدّی التحریم علی تقدیر الدخول إلی أبیه وابنه، کالموطوءة بشبهة مع الجهل والمزنیّ بها مع العلم.

وفی إلحاق مدّة الاستبراء بالعدّة فتحرم بوطئها فیها وجهان، أجودهما


1) 1) النساء:25.

2) 2) اُنظر الوسائل 14:344، الباب 17 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة.

3) 3) فی (ر) : التزویج.

العدم؛ للأصل. وکذا الوجهان فی العقد علیها مع الوفاة المجهولة ظاهراً قبل العدّة مع وقوعه بعد الوفاة فی نفس الأمر، أو الدخول (1)مع الجهل.

والأقوی عدم التحریم؛ لانتفاء المقتضی له، وهو کونها معتدّة أو مزوّجة، سواء کانت المدّة المتخلّلة بین الوفاة والعدّة بقدرها، أم أزید أم أنقص، وسواء وقع العقد أو الدخول فی المدّة الزائدة عنها أم لا؛ لأنّ العدّة إنّما تکون بعد العلم بالوفاة، أو ما فی معناه وإن طال الزمان.

وفی إلحاق ذات البعل بالمعتدّة وجهان: من أنّ علاقة الزوجیّة فیها أقوی، وانتفاء النصّ.

والأقوی أ نّه مع الجهل وعدم الدخول لا تحرم، کما أ نّه لو دخل بها عالماً حرمت؛ لأنّه زانٍ بذات البعل، والإشکال فیها واهٍ، وإنّما یقع الاشتباه مع الجهل والدخول أو العلم مع عدمه. ووجه الإشکال: من عدم النصّ علیه بخصوصه، وکونِ الحکم بالتحریم هنا أولی للعلاقة. ولعلّه أقوی.

وحیث لا یحکم بالتحریم یجدّد العقد بعد العدّة إن شاء. ویلحق الولد مع الدخول والجهل بالجاهل منهما إن وُلد فی وقت إمکانه منه. ولها مهر المثل مع جهلها بالتحریم، وتعتدّ منه بعد إکمال الاُولی.

«الرابعة [نکاح الزانی او الزانیة] » :

«لا تحرم المزنیّ بها علی الزانی، إلّاأن تکون ذات بعل» دواماً ومتعة، والمعتدّة رجعیّةً بحکمها، دون البائن. والحکم موضع وفاق.

وفی إلحاق الموطوءة بالملک بذات البعل وجهان، مأخذهما: مساواتها لها


1) 1) فی (ع) زیادة: بها.

فی کثیر من الأحکام خصوصاً المصاهرة، واشتراکهما فی المعنی المقتضی للتحریم وهو صیانة الأنساب عن الاختلاط، وأنّ ذلک کلّه لا یوجب اللحاق مطلقاً (1)وهو الأقوی.

«ولا تحرم الزانیة» علی الزانی ولا علی غیره «ولکن یکره تزویجها» مطلقاً «علی الأصحّ» خلافاً لجماعة (2)حیث حرّموه علی الزانی ما لم تظهر منها التوبة.

ووجه الجواز الأصل، وصحیحة الحلبی عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام قال: «أ یّما رجل فجر بامرأة ثمّ بدا له أن یتزوّجها حلالاً، أوّله سفاح وآخره نکاح، فمثله کمثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها [ حراماً ] (3)ثمّ اشتراها فکانت له حلالاً» (4)ولکن تکره للنهی عن تزویجها مطلقاً (5)فی عدّة أخبار (6)المحمول علی الکراهة جمعاً.

واحتجّ المانع (7)بروایة أبی بصیر، قال: «سألته عن رجل فجر بامرأة ثمّ


1) 1) فی جمیع الموارد والأحکام (هامش ر) .

2) 2) مثل المفید فی المقنعة:504، والشیخ فی النهایة:458، والحلبی فی الکافی:286، والقاضی فی المهذّب 2:188.

3) 3) أثبتناه من المصدر.

4) 4) الوسائل 14:331، الباب 11 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 3.

5) 5) علی الزانی وغیره.

6) 6) اُنظر الوسائل 14:335، الباب 13 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة.

7) 7) المانع هو الشیخ فی النهایة [ 458 ] وابن البرّاج [ المهذّب 2:188 ] وأبو الصلاح [ الکافی فی الفقه:286 ] إلّاأ نّه أطلق تحریم تزویج الزانیة بحیث یشمل الزانی وغیره، وأخبار النهی مطلقة أیضاً ولکن لم یذکروه قولاً. (منه رحمه الله) .

أراد بعدُ أن یتزوّجها، فقال: إذا تابت حلّ له نکاحها. قلت: کیف یعرف توبتها؟ قال: یدعوها إلی ما کانت علیه من الحرام، فإن امتنعت واستغفرت ربّها عرف توبتها»

(1) وقریب منه ما روی عمّار عن الصادق علیه السلام (2)والسند فیهما ضعیف (3)وفی الاُولی قطع، ولو صحّتا لوجب حملهما علی الکراهة جمعاً. «ولو زنت امرأته لم تحرم» علیه «علی الأصحّ، وإن أصرّت» علی الزنا؛ للأصل والنصّ (4)خلافاً للمفید وسلّار (5)حیث ذهبا إلی تحریمها مع الإصرار، استناداً إلی فوات أعظم فوائد النکاح-وهو التناسل-معه؛ لاختلاط النسب حینئذٍ، والغرض من شرعیّة الحدّ والرجم للزانی حفظه عن ذلک.

ویضعَّف بأنّ الزانی لا نسب له ولا حرمة.

«الخامسة [من اوقب غلاما او رجلا حرمت علیه ام الموطوء و اخته] » :

«من أوقب غلاماً أو رجلاً» بأن أدخل به بعضَ الحشفة وإن لم یجب الغسل «حرمت علی الموقب اُمّ الموطوء» وإن علت «واُخته» دون بناتها «وبنته» وإن نزلت من ذکر واُنثی من النسب اتّفاقاً، ومن الرضاع علی الأقوی.

ولا فرق فی المفعول بین الحیّ والمیّت علی الأقوی، عملاً بالإطلاق (6).

وإنّما تحرم المذکورات مع سبقه علی العقد علیهنّ «ولو سبق العقد» علی


1) 1) الوسائل 14:332، الباب 11 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 7 و 2.

2) 2) الوسائل 14:332، الباب 11 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 7 و 2.

3) 3) فإنّ الاُولی ضعیفة بعمّار بن موسی وهو فطحی. راجع المسالک 7:221. والثانیة ضعیفة بأبی المغرا حیث لم یرد فیه مدح ولا ذمّ. راجع جامع الرواة 2:418.

4) 4) الوسائل 14:333، الباب 12 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث الأوّل.

5) 5) المقنعة:504، والمراسم:151.

6) 6) راجع الوسائل 14:339، الباب 15 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة.

الفعل «لم یحرم» للأصل، ولقولهم علیهم السلام: «لا یحرِّم الحرام الحلال» (1).

والظاهر عدم الفرق بین مفارقة من سبق عقدها بعد الفعل، وعدمه، فیجوز له تجدید نکاحها بعده مع احتمال عدمه؛ لصدق سبق الفعل بالنسبة إلی العقد الجدید.

ولا فرق فیهما بین الصغیر والکبیر علی الأقوی؛ للعموم، فیتعلّق التحریم قبلَ البلوغ بالولیّ وبعده به.

ولا یحرم علی المفعول بسببه شیء عندنا (2)للأصل. وربما نقل عن بعض الأصحاب تعلّق التحریم به کالفاعل (3)وفی کثیر من الأخبار إطلاق التحریم (4) بحیث یمکن تعلّقه بکلّ منهما، ولکنّ المذهب الأوّل.

«السادسة [عقد المحرم] » :

«لو عقد المحرم» بفرض أو نفل بحجّ أو عمرة بعد إفساده وقبله علی اُنثی «عالماً بالتحریم حَرُمت أبداً بالعقد» وإن لم یدخل «وإن جهل» التحریم «لم تحرم وإن دخل بها» لکن یقع عقده فاسداً، فله العود إلیه بعد الإحلال.


1) 1) الوسائل 14:325، الباب 6 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 11 و 12.

2) 2) نبّه بقوله: «عندنا» علی خلاف أحمد [ الشرح الکبیر 7:482 ] حیث حرّم علی الغلام اُمّ اللائط وبنته. (منه رحمه الله) .

3) 3) و (4) هذا القول ما نقله السیّد الفاخر عن بعض الأصحاب ولم یعیّنه، قال المصنّف: هذا هو الظاهر من کلام الراوندی فی شرح النهایة محتجّاً بشمول الروایة والأخبار المطلقة، منها: حسنة ابن أبی عمیر عن بعض أصحابه عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام فی الرجل یعبث بالغلام، قال: إذا أوقب حرمت علیه ابنته واُخته. وقریبٌ منها روایة إبراهیم بن عمرو وموسی بن سعدان عنه [ الوسائل 14:339-341، الباب 15 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 1 و 3 و 7 ]. (منه رحمه الله) .

هذا هو المشهور، ومستنده روایة زرارة عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام (1)الدالّة بمنطوقها علی حکم العلم، وبمفهومها علی غیره، وهو معتضد بالأصل، فلا یضرّ ضعف دلالته. ولا تحرم الزوجة بوطئها فی الإحرام مطلقاً.

«السابعة [لایجوز للحر ان یجمع زیادة علی اربع] » :

«لا یجوز للحرّ أن یجمع زیادة علی أربع حرائر، أو حرّتین وأمتین، أو ثلاث حرائر وأمة» بناءً علی جواز نکاح الأمة بالعقد بدون الشرطین، وإلّا لم تجز الزیادة علی الواحدة؛ لانتفاء العنت معها، وقد تقدّم من المصنّف اختیار المنع (2)ویبعد فرض بقاء الحاجة إلی الزائد عن الواحدة. ولا فرق فی الأمة بین القنّة والمدبّرة والمکاتبة بقسمیها حیث لم تؤدّ شیئاً، واُمّ الولد.

«ولا للعبد أن یجمع أکثر من أربع إماء أو حرّتین أو حرّة وأمتین، ولا یباح له ثلاث إماء وحرّة» والحکم فی الجمیع إجماعیّ، والمعتَقُ بعضه کالحرّ فی حقّ الإماء وکالعبد فی حقّ الحرائر. والمعتَقُ بعضها کالحرّة فی حقّ العبد، وکالأمة فی حقّ الحرّ «کلّ ذلک بالدوام» .

«أمّا المتعة فلا حصر له علی الأصحّ» للأصل، وصحیحة زرارة قال: «قلت: ما یحلّ من المتعة؟ قال: کم شئت» (3)وسأل أبو بصیر أبا عبد اللّٰه علیه السلام «عن المتعة أهی من الأربع؟ قال: لا ولا من السبعین» (4) وعن زرارة عن


1) 1) الوسائل 14:378، الباب 31 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث الأوّل. فی طریق الروایة: المثنّی، وهو مشترک بین اثنین لا بأس بهما ولم یبلغا حدّ الثقة، إلّاأ نّه لا رادّ للحکم مطلقاً. (منه رحمه الله) .

2) 2) تقدّم فی الصفحة 205.

3) 3) و (4) الوسائل 14:446-447، الباب 4 من أبواب المتعة، الحدیث 3 و 7.

الصادق علیه السلام قال: «ذکر له المتعة أهی من الأربع؟ قال: تزوّج منهنّ ألفاً، فإنّهنّ مستأجرات» (1).

وفیه نظر: لأنّ الأصل قد عُدل عنه بالدلیل الآتی، والأخبار المذکورة وغیرها فی هذا الباب ضعیفة أو مجهولة السند أو مقطوعة (2)فإثبات مثل هذا الحکم المخالف للآیة الشریفة (3)وإجماع باقی علماء الإسلام مشکل. لکنّه مشهور، حتّی أنّ کثیراً من الأصحاب لم ینقل فیه خلافاً، فإن ثبت الإجماع کما ادّعاه ابن إدریس (4)وإلّا فالأمر کما تری.

ونبّه بالأصحّ علی خلاف ابن البرّاج حیث منع فی کتابیه (5)من الزیادة فیها علی أربع، محتجّاً بعموم الآیة وبصحیحة أحمد بن أبی نصر عن أبی الحسن [ الرضا ] (6)علیه السلام قال: «سألته عن الرجل تکون عنده المرأة، أیحلّ له أن یتزوّج باُختها متعة؟ قال: لا. قلت: حکی زرارة عن أبی جعفر علیه السلام إنّما هی مثل الإماء


1) 1) الوسائل 14:447، الباب 4 من أبواب المتعة، الحدیث 2.

2) 2) صحیح زرارة الأوّل مقطوعٌ، وخبر أبی بصیر فی طریقه جهالةٌ بالحسین بن محمّد وضعیفٌ بالمعلّی بن محمّد. وخبر زرارة الثانی فیه جهالةٌ بالحسین وسعدان بن مسلم. وبقی فیه خبر محمّد بن مسلم، وفیه جهالةٌ بالقاسم بن عروة. وخبر بکیر بن محمّد الأزدی وفیه جهالةٌ بالحسین، وفی بکر نظرٌ، تأمّل. (منه رحمه الله) .

3) 3) النساء:3.

4) 4) السرائر 2:624، وفیه: بغیر خلاف.

5) 5) المهذّب 2:243، والظاهر أنّ ثانیهما هو کتاب الکامل، ولا یوجد لدینا، والأصل فی النقل العلّامة فی المختلف 7:230.

6) 6) لم یرد فی المخطوطات.

یتزوّج ما شاء؟ قال: لا، هی (1)من الأربع»

(2) و (3)روی عمّار عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام فی المتعة، قال: «هی إحدی الأربع» (4).

واُجیب بأ نّه محمول علی الأفضل والأحوط (5)جمعاً بینهما وبین ما سبق ولصحیحة أحمد بن أبی نصر عن الرضا علیه السلام قال: «قال أبو جعفر علیه السلام: اجعلوهنّ من الأربع، فقال له صفوان بن یحیی: علی الاحتیاط؟ قال: نعم» (6).

واعلم أنّ هذا الحمل یحسن لو صحّ شیء من أخبار الجواز لا مع عدمه، والخبر الأخیر لیس بصریح فی جواز مخالفة الاحتیاط. وفی المختلف اقتصر من نقل الحکم علی مجرّد الشهرة (7)ولم یصرّح بالفتوی. ولعلّه لما ذکرناه.

«وکذا» لا حصر للعدد «بملک الیمین إجماعاً» والأصل فیه قوله تعالی: (إِلاّٰ عَلیٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَکَتْ أَیْمٰانُهُمْ (8)

هذا فی ملک العین، أمّا ملک المنفعة-کالتحلیل-ففی إلحاقه به نظر، من الشکّ فی إطلاق اسم «ملک الیمین» علیه، والشکّ فی کونه عقداً أو إباحة. والأقوی إلحاقه به، وبه جزم فی التحریر (9).


1) 1) فی سوی (ف) : هنّ.

2) 2) الوسائل 14:448، الباب 4 من أبواب المتعة، الحدیث 11.

3) 3) فی (ش) و (ر) زیادة: قد.

4) 4) الوسائل 14:448، الباب 4 من أبواب المتعة، الحدیث 10.

5) 5) حمله الشیخ فی التهذیب 7:259، ذیل الحدیث 1123.

6) 6) الوسائل 14:448، الباب 4 من أبواب المتعة، الحدیث 9.

7) 7) المختلف 7:230.

8) 8) المؤمنون:6.

9) 9) التحریر 3:514-515، المسألة 5091.

«الثامنة [لذا اطلق ذو النصاب رجعیا لم یجز له التزویج دائما حتی تخرج العدة] » :

«إذا طلّق ذو النصاب» الذی لا یجوز تجاوزه واحدةً أو أکثر، طلاقاً «رجعیّاً لم یجز له التزویج دائماً حتّی تخرج» المطلّقة من «العدّة» لأنّ المطلّقة رجعیّاً بمنزلة الزوجة، فالنکاح الدائم زمن العدّة بمنزلة الجمع زائداً علی النصاب «وکذا» لا یجوز له تزویج «الاُخت» أی اُخت المطلّقة رجعیّاً «دائماً ومتعةً» وإن کانت المطلّقة واحدة؛ لأنّه یکون جامعاً بین الاُختین.

«ولو کان» الطلاق «بائناً جاز» تزویج الزائدة عن (1)النصاب والاُخت؛ لانقطاع العصمة بالبائن وصیرورتِها کالأجنبیّة. لکن «علی کراهیّة شدیدة» لتحرّمها بحرمة الزوجیّة، وللنهی عن تزویجها مطلقاً فی صحیحة زرارة عن الصادق علیه السلام قال: «إذا جمع الرجل أربعاً فطلّق إحداهنّ فلا یتزوّج الخامسة حتّی تنقضی عدّة المرأة التی طُلّقت. وقال: لا یجمع ماءه فی خمس» (2)وحُمِل (3)النهی علی الکراهة جمعاً.

«التاسعة [حکم المطلقة ثلاثا او تسعا] » :

«لا تحلّ الحرّة علی المطلِّق ثلاثاً» یتخلّلها رجعتان-أیّ أنواع الطلاق کان- «إلّابالمحلّل، وإن کان المطلّق عبداً» لأنّ الاعتبار فی عدد الطلقات عندنا بالزوجة «ولا تحلّ الأمة المطلّقة اثنتین» کذلک «إلّابالمحلّل، ولو کان


1) 1) فی (ش) و (ر) : علی.

2) 2) الوسائل 14:399، الباب 2 من أبواب ما یحرم باستیفاء العدد، الحدیث الأوّل.

3) 3) حمله فی جامع المقاصد 12:375.

المطلّق حرّاً» للآیة والروایة (1).

«أمّا المطلَّقة تسعاً للعدّة» والمراد به: أن یطلّقها علی الشرائط ثمّ یراجع فی العدّة ویطأ ثمّ یطلّق فی طهر آخر ثمّ یراجع فی العدّة ویطأ ثمّ یطلّق (2)الثالثة، فینکحها بعد عدّتها زوج آخر ثمّ یفارقها بعد أن یطأها، فیتزوّجها الأوّل بعد العدّة ویفعل کما فعل أوّلاً إلی أن یکمل لها تسعاً کذلک «ینکحها رجلان» بعد الثالثة والسادسة «فإنّها تحرم أبداً» وإطلاق التسع للعدّة مجاز؛ لأنّ الثالثة من کلّ ثلاث لیست للعدّة، فإطلاقه علیها إمّا إطلاقاً (3)لاسم الأکثر علی الأقلّ أو باعتبار المجاورة.

وحیث کانت النصوص والفتاوی مطلقة فی اعتبار التسع للعدّة فی التحریم المؤبَّد کان أعمّ من کونها متوالیة ومتفرّقة، فلو اتّفق فی کلّ ثلاث واحدة للعدّة اعتبر فیه إکمال التسع کذلک.

لکن هل یغتفر منها الثالثة من کلّ ثلاث لاغتفارها لو جامعت الاثنتین


1) 1) وفیه لفٌّ ونشرٌ مرتّبٌ، أی دلیل اعتبار الثلاث فی الحرّة إطلاق الآیة [ البقرة:230 ] المتناول للزوج الحرّ والعبد. ولکن إطلاق المطلّقة مقیّد بالحرّة؛ لروایة أبی بصیر عن الصادق علیه السلام [ الوسائل 15:393، الباب 25 من أقسام الطلاق، الحدیث 5 ] ودلیل اعتبار الطلقتین فی الأمة مع مطلق الزوج روایتا محمّد بن مسلم والحلبی عن الباقر والصادق علیهما السلام قال: طلاق الحرّة إذا کانت تحت العبد ثلاث تطلیقات، وطلاق الأمة إذا کانت تحت الحرّ تطلیقتان. [ المصدر المتقدّم ]. والعامّة جعلوا الاعتبار بالزوج، فإن کان حرّاً اعتبر الطلاق ثلاثاً وإن کانت الزوجة أمة، وإن کان عبداً ثبت التحریم بعد طلقتین وإن کانت الزوجة حرّة [ الشرح الکبیر 8:322، ومغنی المحتاج 3:294، والخلاف 4:497 ]. (منه رحمه الله) .

2) 2) فی (ر) : یطلّقها.

3) 3) فی (ش) و (ر) : إطلاق.

للعدّة، فیکفی وقوع ستّ للعدّة، أو یعتبر إکمال التسع للعدّة حقیقة؟ یحتمل الأوّل؛ لأ نّه المعتبر عند التوالی، ولأنّ الثالثة لم یتحقّق اعتبار کونها للعدّة، وإنّما استفید من النصّ (1)التحریم بالستّ الواقعة لها، فیستصحب الحکم مع عدم التوالی. والثانی؛ لأنّ اغتفار الثالثة ثبت مع التوالی علی خلاف الأصل، فإذا لم یحصل اعتبرت الحقیقة، خصوصاً مع کون طلقة العدّة هی الاُولی خاصّة، فإنّ علاقتی المجاز منتفیتان عن الثالثة؛ إذ لا مجاورة لها للعدّیّة، ولا أکثریّة لها. بخلاف ما لو کانت العدّیة هی الثانیة، فإنّ علاقة المجاورة موجودة.

والثانی أقوی، فإن کانت العدّیّة هی الاُولی تعلّق التحریم بالخامسة والعشرین، وإن کانت الثانیة فبالسادسة والعشرین.

ویبقی فیه إشکال آخر، وهو أنّ طلاق العدّة حینئذٍ لا یتحقّق إلّابالرجعة بعده والوطء، فإذا توقّف التحریم علی تحقّق التسع کذلک لزم تحریمها بعد الدخول فی الأخیرة بغیر طلاق، وهو بعید. ولو توقّف علی طلاق آخر بعده ولم یکن ثالثاً لزم جعل ما لیس بمحرِّم محرِّماً، والحکم بالتحریم بدون طلاقٍ موقوفٍ علی التحلیل، وکلاهما بعید. ولیس فی المسألة شیء یعتمد علیه، فللتوقّف فیما خالف النصّ مجال. هذا کلّه حکم الحرّة.

أمّا الأمة فقد عرفت أ نّها تحرم بعد کلّ طلقتین، فلا یجتمع لها طلاق تسع للعدّة مع نکاح رجلین، وهما معتبران فی التحریم نصّاً وفتویً، فیحتمل تحریمها بستّ؛ لأنّها قائمة مقام التسع للحرّة وینکحها بینها رجلان. ویحتمل اعتبار التسع کالحرّة، استصحاباً للحلّ إلی أن یثبت المحرِّم، ولا یقدح نکاح أزید من رجلین؛ لصدقهما مع الزائد.


1) 1) اُنظر الوسائل 15:357، الباب 4 من أبواب أقسام الطلاق.

وعلی التقدیرین فیحتمل اعتبار العدد کلّه للعدّة اقتصاراً فی المجاز علی المتحقّق، والاکتفاء فی کلّ اثنتین بواحدة للعدّة، وهی الاُولی؛ لقیامها مقام الاثنتین، ولصدق المجاز فی إطلاق العدّیّة علی الجمیع بعلاقة المجاورة.

فعلی الأوّل یعتبر اثنتا عشرة تطلیقة إذا وقعت الاُولی من کلّ اثنتین للعدّة، وعلی التسع ثمانی عشرة، ویبقی الکلام فی الثانیة عشرة والثامنة عشرة کما مرّ.

وعلی الثانی یُکتفی بالستّ أو التسع.

ویحتمل فی الأمة عدم تحریمها مؤبّداً مطلقاً؛ لأنّ ظاهر النصّ أنّ مورده الحرّة بقرینة نکاح الرجلین من التسع، فیتمسّک فی الأمة بأصالة بقاء الحلّ، ولعدم اجتماع الشرطین (1)فیها. وللتوقّف مجال.

«العاشرة [حرمة الملاعنة ابدا] » :

«تحرم الملاعنة أبداً» وسیأتی الکلام فی تحقیق حکمها وشرائطها (2)«وکذا» تحرم «الصمّاء والخرساء إذا قذفها زوجها بما یوجب اللعان» لولا الآفة، بأن یرمیها بالزنا مع دعوی المشاهدة وعدم البیّنة، فلو لم یدّع المشاهدة حُدّ ولم تحرم. ولو أقام بیّنة بما قذفها به سقط الحدّ عنه والتحریم کما یسقط اللعان؛ لأنّ ذلک هو مقتضی حکم القذف فی إیجاب اللعان وعدمه. ولا یسقط الحدّ بتحریمها علیه، بل یجمع بینهما إن ثبت القذف عند الحاکم، وإلّا حرمت فیما بینه وبین اللّٰه تعالی وبقی الحدّ فی ذمّته علی ما دلّت علیه روایة


1) 1) هما: نکاح رجلین، وتسع طلقات.

2) 2) فی (ع) و (ف) : شرائطه.

أبی بصیر (1)التی هی الأصل فی الحکم، وإن کان المستند الآن الإجماع علیه کما ادّعاه الشیخ رحمه الله (2).

ودلّت الروایة أیضاً علی اعتبار الصمم والخرس معاً، فلو اتّصفت بأحدهما خاصّة، فمقتضی الروایة ودلیل الأصل عدم التحریم. ولکن أکثر الأصحاب (3)عطفوا أحد الوصفین علی الآخر ب «أو» المقتضی للاکتفاء بأحدهما، والمصنّف عطف بالواو وهو یدلّ علیه أیضاً. ولکن ورد الخرس وحده فی روایتین (4)فالاکتفاء به وحده حسن. أمّا الصمم وحده، فلا نصّ علیه بخصوصه یُعتدّ به.

وفی التحریر استشکل حکم الصمّاء خاصّة بعد أن استقرب التحریم (5)ولو نفی ولدها علی وجهٍ یثبت اللعان به لو کانت غیر مؤفة، ففی ثبوت اللعان أو تحریمها به کالقذف وجهان: من مساواته للقذف فی التحریم المؤبّد باللعان فیساویه فی المعلول الآخر، ودعوی الشیخ فی الخلاف الإجماع علی أ نّه لا لعان


1) 1) روایة أبی بصیر [ الوسائل 15:603، الباب 8 من أبواب اللعان، الحدیث 2 ] رواها الشیخ فی الموثّق [ التهذیب 7:310، ح 1288 ] والکافی فی الصحیح [ 6:166، الحدیث 18 ]. (منه رحمه الله) .

2) 2) اُنظر الخلاف 5:13، المسألة 9 من کتاب اللعان.

3) 3) منهم الشیخ فی الخلاف فی الموضع المتقدّم آنفاً، والمبسوط 5:188، والقاضی فی المهذّب 2:183 و 308، والطوسی فی الوسیلة:336، والدیلمی فی المراسم:165، والعلّامة فی القواعد 3:187، والتحریر 4:129.

4) 4) الوسائل 15:602-603، الباب 8 من أبواب اللعان، الحدیث 1 و 4.

5) 5) التحریر 3:471، المسألة 5007.

للصمّاء والخرساء (1)ومن عموم الآیة (2)المتناول لکلّ زوجة، خرج منه قذفهما بالنصّ (3)أو الإجماع (4)فیبقی الباقی داخلاً فی عموم الحکم باللعان، وتوقّف التحریم علیه. ولا یلزم من مساواة النفی القذف فی حکمٍ مساواته فی غیره؛ لأنّ الأسباب متوقّفة علی النصّ، والإجماع إنّما نُقل علی عدم لعانهما مع القذف کما صرّح به الشیخ، فلا یلحق به غیره.

والظاهر أ نّه لا فرق هنا مع القذف بین دخوله بهما وعدمه عملاً بالإطلاق، أمّا نفی الولد فاشتراطه حسن. ومتی حرمت قبل الدخول فالأجود ثبوت جمیع المهر؛ لثبوته بالعقد فیستصحب، وتنصّفه فی بعض الموارد لا یوجب التعدّی. وألحق الصدوق فی الفقیه (5)بذلک قذف المرأة زوجها الأصمّ فحکم بتحریمها علیه مؤبّداً حملاً علی قذفه لها. وهو مع غرابته قیاس لا نقول به.

«الحادیة عشرة [حرمة نکاح غیر الکتابیة و کذا الکتابیة دواما ] » :
اشارة

«تحرم الکافرة غیر الکتابیّة» وهی الیهودیّة و (6)النصرانیّة، [ و ] (7)المجوسیّة «علی المسلم إجماعاً و» تحرم «الکتابیّة» علیه «دواماً


1) 1) الخلاف 5:13، المسألة 9 من کتاب اللعان.

2) 2) النور:6-9.

3) 3) اُنظر الوسائل 15:602-603، الباب 8 من أبواب اللعان.

4) 4) تقدّم عن الشیخ آنفاً.

5) 5) الفقیه 4:50.

6) 6) فی (ف) و (ش) : أو.

7) 7) فی المخطوطات: أو.

لا متعة وملکَ یمین» علی أشهر الأقوال (1)والقول الآخر الجواز مطلقاً (2)والثالث المنع مطلقاً (3)وإنّما جعلنا المجوسیّة من أقسام الکتابیّة مع أ نّها مغایرة لها وإن اُلحقت بها فی الحکم؛ لدعواه الإجماع علی تحریم نکاح من عداها مع وقوع الخلاف فی المجوسیّة، فلولا تغلیبه الاسم علیها لدخلت فی المجمع علی تحریمه. ووجه إطلاقه علیها أنّ لها شبهة کتاب صحّ بسببه التجوّز. والمشهور بین المتأخّرین أنّ حکمها حکمها فناسب الإطلاق.

وإنّما یمنع من نکاح الکتابیّة ابتداءً لا استدامة؛ لما سیأتی من أ نّه لو أسلم زوج الکتابیّة فالنکاح بحاله.

[حکم ارتداد احد الزوجین ]

«ولو ارتدّ أحد الزوجین» عن الإسلام «قبل الدخول بطل النکاح»


1) 1) ذهب إلیه الشیخ فی النهایة:457، إلّاأ نّه جوّز الدائم أیضاً اضطراراً، والحلبی فی الکافی:286 و 299، والدیلمی فی المراسم:150 و 157، والمحقّق فی الشرائع 2:294، والمختصر النافع:179، والعلّامة فی القواعد 3:38، والمختلف 7:76.

2) 2) اختاره العمّانی فی حرائر الیهود والنصاری، علی ما نقل عنه فی غایة المراد 3:79، وانظر کلامه فی المختلف 7:73، ونسبه فی کشف الرموز 2:147، إلی المفید فی المسائل الغریّة کما ونسب ذلک فی المختلف 7:73 وغایة المراد 3:79 إلی ابن بابویه وابنه فی الفریقین (الیهودیّة والنصرانیّة) ، وانظر المقنع:308.

3) 3) اختاره السیّد المرتضی فی الانتصار:279، المسألة 155، وفخر المحقّقین فی الإیضاح 3:22، وقال: إنّه الذی استقرّ علیه رأی والدی المصنّف فی البحث، وابن فهد الحلّی فی المهذّب البارع 3:297، والمقتصر:239، وهناک أقوال وتفصیلات اُخری فی المسألة راجع للاطلاع علیها الإیضاح 3:22، والمهذّب البارع 3:294-296، وغایة المراد 3:76-82.

سواء کان الارتداد فطریّاً أم ملّیّاً «ویجب» علی الزوج «نصف المهر إن کان الارتداد من الزوج» لأنّ الفسخ جاء من جهته فأشبه الطلاق. ثمّ إن کانت التسمیة صحیحة فنصف المسمّی، وإلّا فنصف مهر المثل. وقیل: یجب جمیع المهر؛ لوجوبه بالعقد ولم یثبت تشطیره إلّابالطلاق (1)وهو الأقوی (2).

ولو کان الارتداد منها فلا مهر لها؛ لأنّ الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول (3).

«ولو کان» الارتداد «بعده» أی بعد الدخول «وقف» انفساخ النکاح «علی انقضاء العدّة» إن کان الارتداد من الزوجة مطلقاً، أو من الزوج عن غیر فطرة، فإن رجع المرتدّ قبل انقضائها ثبت النکاح، وإلّا انفسخ.

«ولا یسقط شیء من المهر» لاستقراره بالدخول «ولو کان» ارتداده «عن فطرة بانت» الزوجة «فی الحال» إذ لا تقبل توبته بل یقتل وتخرج عنه أمواله بنفس الارتداد وتبین منه زوجته وتعتدّ عدّة الوفاة.

[لو اسلم احد الزوجین او الزوجة الکتابیین ]

«ولو أسلم زوج الکتابیّة» دونها «فالنکاح بحاله» قبلَ الدخول وبعدَه، دائماً ومنقطعاً، کتابیّاً کان الزوج أم وثنیّاً، جوّزنا نکاحها للمسلم ابتداءً أم لا «ولو أسلمت دونه» بعد الدخول «وقف» الفسخ «علی» انقضاء «العدّة» وهی عدّة الطلاق من حین إسلامها، فإن انقضت ولم یسلم تبیّن أ نّها بانت منه حین إسلامها، وإن أسلم قبل انقضائها تبیّن بقاء النکاح. هذا هو المشهور بین الأصحاب، وعلیه الفتوی.


1) 1) قاله المحقّق الثانی فی جامع المقاصد 12:410.

2) 2) فی سوی (ع) : أقوی.

3) 3) أشار بذلک إلی ضابطٍ کلّی وهو أ نّه متی کان الفسخ منها قبل الدخول، فلا شیء لها ولایستثنی عن ذلک إلّاشیءٌ واحدٌ وهو ما لو فسخت قبله لعنّته فإنّ لها نصف المهر؛ للنصّ [ الوسائل 14:613، الباب 15 من أبواب العیوب والتدلیس، الحدیث الأوّل ]. (منه رحمه الله) .

وللشیخ رحمه الله قول بأنّ النکاح لا ینفسخ بانقضاء العدّة إذا کان الزوج ذمّیّاً، لکن لا یمکَّن من الدخول علیها لیلاً، ولا من الخلوة بها ولا من إخراجها إلی دار الحرب ما دام قائماً بشرائط الذمّة (1)استناداً إلی روایة (2)ضعیفة (3)مرسلة أو معارَضة بما هو أقوی منها (4).

«وإن کان» الإسلام «قبل الدخول وأسلمت الزوجة بطل» العقد ولا مهر لها؛ لأنّ الفُرقة جاءت من قبلها، وإن أسلم الزوج بقی النکاح کما مرّ.

ولو أسلما معاً ثبت النکاح؛ لانتفاء المقتضی للفسخ.

«الثانیة عشرة [لو اسلم احد الزوجین الوثنیین او اسلما معا] » :

«لو أسلم أحد» الزوجین «الوثنیّین» المنسوبین إلی عبادة الوَثَن - وهو الصنم-وکذا من بحکمهما من الکفّار غیر الفرق الثلاثة، وکان الإسلام «قبل الدخول بطل» النکاح مطلقاً؛ لأنّ المسلم إن کان هو الزوج استحال بقاؤه علی نکاح الکافرة غیر الکتابیّة؛ لتحریمه ابتداءً واستدامةً، وإن کان [ هی ] (5)الزوجة فأظهر «ویجب النصف» أی نصف المهر «بإسلام الزوج» وعلی


1) 1) قاله فی النهایة:457، والتهذیب 7:300، ذیل الحدیث 1253، و 302، ذیل الحدیث 1259، والاستبصار 3:183، ذیل الحدیث 662.

2) 2) اُنظر التهذیب 7:300، الحدیث 1254 و 302، الحدیث 1259، والاستبصار 3:181 و 183، الحدیث 658 و 663، وعنهما فی الوسائل 14:420-421، الباب 9 من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث 1.

3) 3) بعلیّ بن حدید الواقع فی سندها. المسالک 7:366.

4) 4) مثل ما فی الوسائل 14:417، الباب 5 من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث 5.

5) 5) لم یرد فی المخطوطات.

ما تقدّم (1)فالجمیع. ویسقط بإسلامها؛ لما ذکر (2).

«وبعده» أی بعد الدخول «یقف» الفسخ «علی» انقضاء «العدّة» فإن انقضت ولم یسلم الآخر تبیّن انفساخه من حین الإسلام، وإن أسلم فیها استمرّ النکاح، وعلی الزوج نفقة العدّة مع الدخول إن کانت هی المسلمة، وکذا فی السابق (3)ولو کان المسلم هو فلا نفقة لها عن زمن الکفر مطلقاً (4)لأنّ المانع منها مع قدرتها علی زواله.

«ولو أسلما معاً فالنکاح بحاله» لعدم المقتضی للفسخ. والمعتبر فی ترتّب الإسلام ومعیّته بآخر کلمة الإسلام، لا بأوّلها. ولو کانا صغیرین قد أنکحهما الولیّ فالمعتبر إسلام أحد الأبوین فی إسلام ولده، ولا اعتبار بمجلس الإسلام عندنا.

«ولو أسلم الوثنیّ» ومن فی حکمه (5)«أو الکتابی علی أکثر من أربع» نسوة بالعقد الدائم «فأسلمن، أو کنّ کتابیّات» وإن لم یسلمن «تخیّر أربعاً» منهنّ وفارق سائرهنّ إن کان حرّاً وهنّ حرائر، وإلّا اختار ما عیّن له سابقاً من حرّتین وأمتین، أو ثلاث حرائر وأمة، والعبد یختار حرّتین، أو أربع إماء، أو حرّة وأمتین، ثمّ تتخیّر الحرّة فی فسخ عقد الأمة وإجازته کما مرّ (6).


1) 1) تقدّم فی الصفحة 222 القول بوجوب جمیع المهر؛ لوجوبه بالعقد ولم یثبت تشطیره إلّابالطلاق.

2) 2) من أنّ الفسخ جاء من قِبَلها.

3) 3) وهو إسلام الکتابیّة.

4) 4) سواء أسلمت فی العدّة أم لا. (هامش ر) .

5) 5) من سائر المشرکین والملحدین.

6) 6) مرّ فی الصفحة 204.

ولو شرطنا فی نکاح الأمة الشرطین توجّه انفساخ نکاحها هنا إذا جامعت حرّة؛ لقدرته علیها المنافیة لنکاح الأمة. ولو تعدّدت الحرائر اعتبر رضاهنّ جُمَع ما لم یزدن علی أربع، فیعتبر رضاء من یختارهنّ من النصاب.

ولا فرق فی التخییر بین من ترتّب عقدهنّ واقترن، ولا بین اختیار الأوائل والأواخر، ولا بین من دخل بهنّ وغیرهنّ. ولو أسلم معه أربع وبقی أربع کتابیّات فالأقوی بقاء التخییر.

«الثالثة عشرة [لا یحکم بفسخ نکاح العبد باباقه] » :

«لا یحکم بفسخ نکاح العبد بإباقه وإن لم یَعُد فی العدّة علی الأقوی» لأصالة بقاء الزوجیّة «وروایة عمّار» الساباطی عن الصادق علیه السلام قال: «سألته عن رجل أذن لعبده فی تزویج امرأة فتزوّجها، ثمّ إنّ العبد أبق؟ فقال: لیس لها علی مولاه نفقة، وقد بانت عصمتها منه، فإنّ إباق العبد طلاق امرأته، وهو بمنزلة المرتدّ عن الإسلام. قلت: فإن رجع إلی مولاه ترجع امرأته إلیه؟ قال: إن کانت قد انقضت عدّتها ثمّ تزوّجت غیره فلا سبیل له علیها، وإن لم تتزوّج ولم تنقض العدّة فهی امرأته علی النکاح الأوّل» (1)«ضعیفة» السند، فإنّ عمّاراً وإن کان ثقةً إلّاأ نّه فطحیٌّ لا یُعتمد علی ما ینفرد به. ونبّه بالأقوی علی خلاف الشیخ فی النهایة (2)حیث عمل بمضمونها، وتبعه ابن حمزة (3)إلّاأ نّه خصّ الحکم بکون العبد زوجاً لأمة غیر سیّده، وقد تزوّجها بإذن السیّدین.


1) 1) الوسائل 14:583، الباب 72 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث الأوّل.

2) 2) النهایة:498.

3) 3) الوسیلة:307.

والحقّ المنع مطلقاً ووجوب النفقة علی السیّد، ولا تبین المرأة إلّابالطلاق.

«الرابعة عشرة [الکفاءة معتبرة فی النکاح] » :

«الکفاءة» - بالفتح والمدّة-وهی تساوی الزوجین فی الإسلام والإیمان، إلّاأن یکون المؤمن هو الزوج والزوجة مسلمة من غیر الفِرَق المحکوم بکفرها مطلقاً، أو کتابیّة فی غیر الدائم.

وقیل: یعتبر مع ذلک یسار الزوج بالنفقة قوّةً أو فعلاً (1).

وقیل: یُکتفی بالإسلام (2)والأشهر الأوّل. وکیف فُسّرت فهی «معتبرة فی النکاح، فلا یجوز للمسلمة» مطلقاً «التزویج (3)بالکافر» وهو موضع وفاق.

«ولا یجوز للناصب التزویج بالمؤمنة» لأنّ الناصبی شرّ (4)من الیهودی والنصرانی علی ما رُوی فی أخبار أهل البیت علیهم السلام (5)وکذا العکس، سواء الدائم والمتعة. «ویجوز للمسلم التزویج متعة أو استدامة» للنکاح علی تقدیر إسلامه «کما مرّ (6)بالکافرة» الکتابیّة ومنها المجوسیّة، وکان علیه أن یقیّدها، ولعلّه اکتفی بالتشبیه بما مرّ.


1) 1) قاله الشیخ فی المبسوط 4:178-179، والعلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:603، والمحقّق فی الشرائع 2:299.

2) 2) قاله المفید فی المقنعة:512، وابن سعید فی الجامع للشرائع:432.

3) 3) فی (ع) و (ف) : التزوّج.

4) 4) فی (ر) : أشرّ.

5) 5) اُنظر الوسائل 1:159، الباب 11 من أبواب الماء المضاف، الحدیث 5، و 165، الباب 3 من أبواب الأسآر، الحدیث 2.

6) 6) مرّ فی الصفحة 220-221.

«وهل یجوز للمؤمنة التزویج بالمخالف» من أیّ فِرَق الإسلام کان ولو من الشیعة غیر الإمامیّة؟ «قولان» :

أحدهما-وعلیه المعظم-المنع (1)لقول النبیّ صلی الله علیه و آله: «المؤمنون بعضهم أکفاء بعض» (2)دلّ بمفهومه علی أنّ غیر المؤمن لا یکون کفواً للمؤمنة. وقوله صلی الله علیه و آله: «إذا جاءکم من ترضون خُلقه ودینه فزوّجوه، إن لا تفعلوه تکن فتنة فی الأرض وفساد کبیر» (3)والمؤمن لا یرضی دین غیره. وقول الصادق علیه الصلاة والسلام: «إنّ العارفة لا توضع إلّاعند عارف» (4)وفی معناها أخبار کثیرة (5)واضحة الدلالة علی المنع لو صحّ سندها، وفی بعضها تعلیل ذلک بأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ویقهرها علی دینه (6).

والثانی: الجواز علی کراهیة، اختاره المفید (7)والمحقّق ابن سعید (8)إمّا لأنّ


1) 1) مثل الشیخ فی المبسوط 4:178، والخلاف 4:271، المسألة 27، وابن إدریس فی السرائر 2:557، والعلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:603-604، والقواعد 3:14.

2) 2) الوسائل 14:39، الباب 23 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 2.

3) 3) الوسائل 14:51-52، الباب 28 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث 1 و 2 و 6.

4) 4) الوسائل 14:424، الباب 10 من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث 5.

5) 5) مثل ما فی الوسائل 14:424، الباب 10 من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث 3 و 4 وغیرهما فی الباب 11 من الأبواب.

6) 6) الوسائل 14:428، الباب 11 من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث 2.

7) 7) لم نعثر علی تصریحه به، نعم نسبه فی المقتصر:240 وفی المهذّب البارع 3:301 إلی ظاهر المفید، اُنظر المقنعة:512.

8) 8) الشرائع 2:300، والمختصر النافع:180.

الإیمان هو الإسلام، أو لضعف الدلیل الدالّ علی اشتراط الإیمان، فإنّ الأخبار بین مرسل وضعیف ومجهول (1)ولا شکّ أنّ الاحتیاط المطلوب فی النکاح-المترتّب علیه مهامّ الدین مع تظافر الأخبار بالنهی وذهاب المعظم إلیه حتّی ادّعی بعضهم الإجماع علیه (2)-یرجّح القول الأوّل. واقتصار المصنّف علی حکایة القولین مشعر بما نبّهنا علیه (3).

«أمّا العکس فجائز» قطعاً «لأنّ المرأة تأخذ من دین بعلها» فیقودها إلی الإیمان. والإذن فیه من الأخبار (4)کثیر.

«الخامسة عشرة [عدم شرطیة التمکن من النفقة فی الصحة العقد ] » :

«لیس التمکّن من النفقة» قوّةً أو فعلاً «شرطاً فی صحّة العقد» لقوله تعالی: (وَ أَنْکِحُوا اَلْأَیٰامیٰ مِنْکُمْ وَ اَلصّٰالِحِینَ مِنْ عِبٰادِکُمْ وَ إِمٰائِکُمْ إِنْ یَکُونُوا فُقَرٰاءَ یُغْنِهِمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ) (5)وللخبرین السابقین.


1) 1) فالمرسل مثل خبر الکلینی (المشار إلیه فی الصفحة السابقة فی الهامش رقم 2) ، والضعیف مثل خبر سهل بن زیاد (المشار إلیه فی الصفحة السابقة فی الهامش رقم 3) وهو فاسد المذهب، والمجهول کخبر فضیل بن یسار (المشار إلیه فی الصفحة السابقة فی الهامش رقم 5، الحدیث 4) وفی طریقه مروان بن مسلم وعلیّ بن یعقوب وهما مجهولان. راجع المسالک 7:402-403.

2) 2) مثل الشیخ وابن إدریس، راجع الصفحة المتقدّمة، التخریج 1.

3) 3) من تظافر الأخبار علی المنع وذهاب المعظم إلیه، ومطلوبیّة الاحتیاط فی النکاح من جهة، وموافقة القول الثانی للاُصول وضعف ما دلّ علی خلافه من جهة اُخری.

4) 4) اُنظر الوسائل:427، الباب 11 من أبواب ما یحرم بالکفر.

5) 5) النور:32.

ثمّ إن کانت عالمة بفقره لزم العقد، وإلّا ففی تسلّطها علی الفسخ إذا علمت قولان (1)مأخذهما: لزوم التضرّر ببقائها معه کذلک المنفیّ بالآیة (2)والروایة (3)وأنّ النکاح عقد لازم والأصل البقاء، ولقوله تعالی: وَ إِنْ کٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلیٰ مَیْسَرَةٍ (4)وهو عامّ. وهو الأجود. والوجهان آتیان فیما إذا تجدّد عجزه.

وقیل: هو شرط فی صحّة النکاح کالإسلام، وأنّ الکفاءة مرکّبة منهما أو منهما ومن الإیمان (5).

والأقوی عدم شرطیّته مطلقاً (6)«نعم هو شرط فی وجوب الإجابة» منها أو من ولیّها؛ لأنّ الصبر علی الفقر ضرر عظیم فی الجملة، فینبغی جبره بعدم وجوب إجابته، وإن جازت أو رجحت مع تمام خُلْقه وکمال دینه، کما أمر به النبیّ صلی الله علیه و آله فی إنکاح جویبر (7)وغیره (8).


1) 1) القول بتسلّطها علی الفسخ لابن إدریس فی السرائر 2:557، والعلّامة فی المختلف 7:299. والقول بالعدم للصیمری فی غایة المرام:78، ونسب ذلک فی المهذّب 3:304 وغیره إلی المحقّق والعلّامة وولده ولکنّ الموجود فی کتبهم عدم اشتراط التمکّن ولم یتعرّضوا للفسخ.

2) 2) الحجّ:78.

3) 3) اُنظر الوسائل 12:364، الباب 17 من أبواب الخیار، الحدیث 3 و 4.

4) 4) البقرة:280.

5) 5) تقدّم عن الشیخ والعلّامة فی الصفحة 226، الرقم 1.

6) 6) یعنی عدم شرطیّة التمکّن مع العلم بفقره وعدمه، ومع سبق عجزه أو تجدّده.

7) 7) الوسائل 14:44، الباب 25 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث الأوّل.

8) 8) المصدر السابق: الحدیث 2، والأبواب 26 و 27 و 28.

وملاحظة المال مع تمام الدین لیس محطَّ نظر ذوی الهمم العوالی.

«السادسة عشرة [کراهیة تزویج الفاسق ] » :

«یکره تزویج الفاسق خصوصاً شارب الخمر» قال الصادق علیه السلام: «من زوّج کریمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها» (1)وذهب بعض العامّة (2)إلی عدم جواز تزویج الفاسق مطلقاً (3)إلّالمثله؛ لقوله تعالی: (أَ فَمَنْ کٰانَ مُؤْمِناً کَمَنْ کٰانَ فٰاسِقاً لاٰ یَسْتَوُونَ) (4).

«السابعة عشرة [حکم التعریض بالعقد ] » :

«لا یجوز التعریض بالعقد لذات البعل» اتّفاقاً، ولما فیه من الفساد «ولا للمعتدّة رجعیّة» لأنّها فی حکم المزوّجة.

والمراد بالتعریض: الإتیان بلفظٍ یحتمل الرغبة فی النکاح وغیرها مع ظهور إرادتها، مثل: ربّ راغب فیک وحریص علیک، أو إنّی راغب فیک، أو أنت علیَّ کریمة أو عزیزة، أو إنّ اللّٰه لسائق إلیک خیراً أو رزقاً، ونحو ذلک. وإذا حرم التعریض لهما فالتصریح أولی.

«ویجوز فی المعتدّة بائناً» کالمختلعة «التعریض من الزوج» وإن لم تحلّ له فی الحال «وغیره، والتصریح منه» وهو الإتیان بلفظٍ لا یحتمل


1) 1) الوسائل 14:53، الباب 29 من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث الأوّل.

2) 2) هو الشافعی ذهب إلی أنّ الفاسق لیس بکفو للعدل [ اُنظر الشرح الکبیر 7:374-375، ومغنی المحتاج 3:166 ]. (منه رحمه الله) .

3) 3) لم یرد «مطلقاً» فی (ع) .

4) 4) السجدة:18.

غیر إرادة النکاح «إن حلّت له فی الحال» بأن تکون علی طلقة أو طلقتین، وإن توقّف الحلّ علی رجوعها فی البذل «ویحرم» التصریح منه «إن توقّف» حلّها له «علی المحلّل. وکذا یحرم التصریح» فی العدّة «من غیره مطلقاً» سواء توقّف حلّها للزوج علی محلّل أم لا، وکذا منه بعد العدّة.

«ویحرم التعریض للمطلّقة تسعاً» للعدّة «من الزوج» لامتناع نکاحه لها والملاعنة ونحوها من المحرّمات علی التأبید. «ویجوز» التعریض لها «من غیره» کغیرها من المطلّقات بائناً.

واعلم أنّ الإجابة تابعة للخطبة فی الجواز والتحریم، ولو فعل الممنوع تصریحاً أو تعریضاً لم تحرم بذلک، فیجوز له بعد انقضاء العدّة تزویجها، کما لو نظر إلیها فی وقت تحریمه ثمّ أراد نکاحها.

«الثامنة عشرة [الکلام فی حکم الخطبة بعد اجابة الغیر ] » :

«تحرم الخطبة بعد إجابة الغیر» منها أو من وکیلها أو ولیّها؛ لقوله صلی الله علیه و آله: «لا یخطب أحدکم علی خطبة أخیه» (1)فإنّ النهی ظاهر فی التحریم، ولما فیه من إیذاء المؤمن وإثارة الشحناء المحرّم، فیحرم ما کان وسیلة إلیه، ولو رُدّ لم تحرم إجماعاً. ولو انتفی الأمران (2)فظاهر الحدیث التحریم أیضاً، لکن لم نقف علی قائل به. «ولو» خالف وخطب و «عقد صحّ» وإن فعل محرَّماً؛ إذ لا منافاة بین تحریم الخطبة وصحّة العقد.


1) 1) عوالی اللآلئ 2:274، الحدیث 39، وکنز العمّال 16:292، الرقم 44538-44539، والسنن الکبری 7:179.

2) 2) أی الردّ والإجابة من المرأة.

«وقیل: تکره الخطبة» بعد إجابة الغیر من غیر تحریم (1)لأصالة الإباحة وعدم صیرورتها بالإجابة زوجة، ولعدم ثبوت الحدیث، کحدیث النهی عن الدخول فی سومه (2)وهذا أقوی، وإن کان الاجتناب طریق الاحتیاط. هذا کلّه فی الخاطب المسلم.

أمّا الذمّی إذا خطب الذمّیة لم تحرم خطبة المسلم لها قطعاً؛ للأصل وعدم دخوله فی النهی؛ لقوله صلی الله علیه و آله: «علی خطبة أخیه» .

«التاسعة عشرة [کراهیة العقد علی القابلة المربیة و بنتها] » :

«یکره العقد علی القابلة المربّیة» للنهی عنه فی عدّة أخبار (3)المحمول علی الکراهة جمعاً بینها وبین ما دلّ صریحاً علی الحِلّ (4).

وقیل: تحرم (5)عملاً بظاهر النهی. ولو قبلت ولم تربّ، أو بالعکس لم تحرم ولم تکره قطعاً. والمعتبر فی التربیة مسمّاها، عملاً بالإطلاق.

وکذا یُکره العقد علی بنتها؛ لأنّها بمنزلة اُخته، کما أنّ القابلة بمنزلة اُمّه؛ لورودها معها فی بعض الأخبار (6)وکان علیه أن یذکرها، إلّاأ نّه لا قائل هنا بالمنع.


1) 1) قاله المحقّق فی المختصر النافع:181، والفاضل المقداد فی التنقیح الرائع 3:114، ونسبه فی غایة المرام 3:82 إلی المشهور وقال: وهو المعتمد.

2) 2) اُنظر الوسائل 12:338، الباب 49 من أبواب آداب التجارة، الحدیث 3.

3) 3) اُنظر الوسائل 14:386-389، الباب 39 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة.

4) 4) المصدر السابق:387، الحدیث 5 و 6.

5) 5) قاله الصدوق فی المقنع:326.

6) 6) اُنظر الوسائل 14:386-387، الباب 39 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 1 و3 و8.

«و» کذا یُکره «أن یزوّج ابنه بنت زوجته المولودة بعد مفارقته» لاُمّها. وکذا ابنة أمته کذلک؛ للنهی عنه عن الباقر علیه السلام معلّلاً بأنّ أباه لها بمنزلة الأب (1).

وکذا یُکره تزویج ابنته لابنها کذلک، والروایة شاملة لهما؛ لأنّه فرضها فی تزویج ولده لولدها، فلو فرضها المصنّف کذلک کان أشمل «أمّا» لو ولدتها «قبل تزویجه فلا کراهة» لعدم النهی وانتفاء العلّة «وأن یتزوّج بضرّة الاُمّ مع غیر الأب لو فارقها الزوج» لروایة زرارة عن الباقر علیه السلام قال: «ما اُحبّ للرجل المسلم أن یتزوّج ضرّة کانت لاُمّه مع غیر أبیه» (2)وهو شامل لما إذا کان تزوّج ذلک الغیر قبل أبیه وبعده.

«العشرون [بطلان نکاح الشغار] » :

«نکاح الشغار» بالکسر. وقیل: بالفتح (3)أیضاً «باطل» (4)إجماعاً «وهو أن یزوّج کلّ من الولیّین الآخر علی أن یکون بُضع کلّ واحدة مهراً للاُخری» وهو نکاح کان فی الجاهلیّة، مأخوذ من الشغر وهو رفع إحدی الرِجلین، إمّا لأنّ النکاح یُفضی إلی ذلک ومنه قولهم: «أشغراً وفخراً؟» أو لأنّه یتضمّن رفع المهر، أو من قبیل شغر البلد: إذا خلا من القاضی والسلطان؛ لخلوّه من المهر. والأصل فی تحریمه ما رُوی من النهی عنه عن النبیّ صلی الله علیه و آله (5).


1) 1) الوسائل 14:365، الباب 23 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 5.

2) 2) الوسائل 14:389، الباب 42 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، وفیه حدیث واحد.

3) 3) قاله ابن إدریس فی السرائر 2:580.

4) 4) فی (ق) : یحرم نکاح الشغار.

5) 5) اُنظر الوسائل 14:229-230، الباب 27 من أبواب عقد النکاح، الحدیث 2 و 3 و 4.

ولو خلا المهر من أحد الجانبین بطل خاصّة، ولو شرط کلّ منهما تزویج (1)الاُخری بمهر معلوم صحّ العقدان وبطل المسمّی؛ لأنّه شرط معه تزویج وهو غیر لازم، والنکاح لا یقبل الخیار، فیثبت مهر المثل. وکذا لو زوّجه بمهر وشرط أن یزوّجه ولم یذکر مهراً.


1) 1) فی (ع) و (ف) : تزوّج.

«الفصل الرابع»

اشارة

«فی نکاح المتعة»

[شرعیة نکاح المتعة]

وهو النکاح المنقطع «ولا خلاف» بین الإمامیّة «فی شرعیّته» مستمرّاً إلی الآن، أو (1)لا خلاف بین المسلمین قاطبةً فی أصل شرعیّته، وإن اختلفوا بعد ذلک فی نسخه «والقرآن» الکریم «مصرِّح به» فی قوله تعالی: (فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) (2)اتّفق جمهور المفسّرین علی أنّ المراد به نکاح المتعة، وأجمع أهل البیت علیهم السلام علی ذلک، وروی عن جماعة من الصحابة - منهم اُبیّ بن کعب وابن عبّاس وابن مسعود-أ نّهم قرأوا فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلیٰ أَجَلٍ مُسَمًّی (3).

«ودعوی نسخه» أی نسخ جوازه من الجمهور (4)«لم تثبت» لتناقض روایاتهم بنسخه، فإنّهم رووا عن علیّ علیه السلام أنّ رسول اللّٰه صلی الله علیه و آله نهی عن متعة النساء


1) 1) فی (ف) ونسخة بدل (ش) : إذ.

2) 2) النساء:24.

3) 3) اُنظر تفسیر الطبری 5:9، والتبیان 3:166، ومجمع البیان 2:32.

4) 4) اُنظر المغنی والشرح الکبیر 7:571-573، و 536-538، والمجموع 17:356-360، ونیل الأوطار 6:136-137، وشرح النووی 9:179-189.

یوم خیبر (1)ورووا عن ربیع بن سبرة عن أبیه أ نّه قال: «شکونا العُزبة فی حجّة الوداع فقال: استمتعوا من هذه النساء، فتزوّجت امرأة ثمّ غدوت علی رسول اللّٰه صلی الله علیه و آله وهو قائم بین الرکن والباب وهو یقول: إنّی کنت قد أذنت لکم فی الاستمتاع، ألا وإنّ اللّٰه قد حرّمها إلی یوم القیامة» (2).

ومن المعلوم ضرورةً من مذهب علیّ وأولاده علیهم الصلاة والسلام حلّها وإنکار تحریمها بالغایة، فالروایة عن علیّ علیه السلام بخلافه باطلة. ثمّ اللازم من الروایتین أن تکون قد نسخت مرّتین؛ لأنّ إباحتها فی حجّة الوداع أولاً ناسخة لتحریمها یوم خیبر، ولا قائل به، ومع ذلک فیتوجّه إلی خبر سبرة الطعن فی سنده واختلاف ألفاظه ومعارضته لغیره. ورووا عن جماعة من الصحابة منهم جابر بن عبد اللّٰه وعبد اللّٰه بن عبّاس وابن مسعود وسلمة بن الأکوع وعمران بن حصین وأنس بن مالک: أ نّها لم تُنسخ (3)وفی صحیح مسلم بإسناده إلی عطاء قال: «قدم جابر بن عبد اللّٰه معتمراً فجئناه فی منزله، فسأله القوم عن أشیاء ثمّ ذکروا المتعة، فقال: نعم استمتعنا علی عهد رسول اللّٰه صلی الله علیه و آله وأبی بکر وعمر» (4)وهو صریح فی بقاء شرعیّتها بعد موت النبیّ صلی الله علیه و آله من غیر نسخ.

«وتحریم بعض الصحابة» وهو عمر «إیّاه تشریع» من عنده «مردود» علیه؛ لأنّه إن کان بطریق الاجتهاد فهو باطل فی مقابلة النصّ


1) 1) السنن الکبری 7:201-202، وکنز العمّال 16:522، الحدیث 45728.

2) 2) السنن الکبری 7:203، وکنز العمّال 16:525، الحدیث 45739، ونیل الأوطار 6:134، الرقم 6.

3) 3) اُنظر المحلّی 9:129، ونیل الأوطار 6:135، وشرح النووی 9:179.

4) 4) صحیح مسلم 4:131.

إجماعاً، وإن کان بطریق الروایة فکیف خفی ذلک علی الصحابة أجمع فی بقیّة زمن النبیّ وجمیع خلافة أبی بکر وبعض خلافة المحرِّم؟

ثمّ یدلّ علی أنّ تحریمه من عنده لا بطریق الروایة قوله فی الروایة المشهورة عنه بین الفریقین: «متعتان کانتا فی عهد رسول اللّٰه صلی الله علیه و آله حلالاً أنا أنهی عنهما واُعاقِب علیهما» (1)ولو کان النبیّ صلی الله علیه و آله قد نهی عنهما فی وقت من الأوقات لکان إسناده إلیه صلی الله علیه و آله أولی وأدخل فی الزجر. وروی شعبة عن الحکم بن عتیبة - وهو من أکابرهم-قال: سألته عن هذه الآیة (فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ) (2)أمنسوخة هی؟ قال: لا، ثمّ قال الحکم: قال علیّ بن أبی طالب علیه السلام: «لولا أنّ عمر نهی عن المتعة ما زنی إلّاشقیّ» (3)وفی صحیح الترمذی «أنّ رجلاً من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال: هی حلال، فقال: إنّ أباک قد نهی عنها، فقال ابن عمر: أرأیت إن کان أبی نهی عنها وصنعها (4)رسول اللّٰه صلی الله علیه و آله أتترک السنّة وتتبع قول أبی!» (5).

وأمّا الأخبار بشرعیّتها (6)من طریق أهل البیت علیهم السلام فبالغة-أو کادت أن تبلغ-حدَّ التواتر؛ لکثرتها، حتّی أ نّه مع کثرة اختلاف أخبارنا-الذی أکثره بسبب التقیّة-وکثرة مخالفینا فیه لم یوجد خبر واحد منها یدلّ علی منعه، وذلک عجیب!


1) 1) السنن الکبری 7:206، وکنز العمّال 16:519، الرقم 45715.

2) 2) النساء:24.

3) 3) تفسیر الطبری 5:9.

4) 4) فی (ش) : وسنّها، وفی (ر) : وقد سنّها.

5) 5) سنن الترمذی 3:185، الرقم 824، ولکنّه فی متعة الحجّ، ولم نعثر علی غیره فیه.

6) 6) فی (ع) و (ف) : شرعیّته.

[احکامه]

«وإیجابه کالدائم» بأحد الألفاظ الثلاثة ولا إشکال هنا فی «متّعتُکَ» «وقبوله کذلک. ویزید» هنا ذکر «الأجل» المضبوط المحروس عن الزیادة والنقصان «وذکر المهر» المضبوط کذلک بالکیل أو الوزن أو العدد مع المشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة، ولو أخلّ به بطل العقد، بخلاف الدائم.

«وحکمه کالدائم فی جمیع ما سلف» من الأحکام شرطاً وولایةً، وتحریماً بنوعیه (1)«إلّاما استُثنی» من أنّ المتعة لا تنحصر فی عدد (2)وأ نّها تصحّ بالکتابیّة ابتداءً.

«ولا تقدیر فی المهر قلّة ولا کثرة» ، بل ما تراضیا علیه ممّا یُتموَّل ولو بکفٍّ من بُرٍّ، وقدّره الصدوق بدرهم (3)«وکذا» لا تقدیر فی «الأجل» قلّة وکثرة. وشذّ قول بعض الأصحاب بتقدیره قلّة بما بین طلوع الشمس والزوال (4)«ولو وهبها المدّة قبل الدخول فعلیه نصف المسمّی» کما لو طلّق فی الدوام قبلَه. وفی إلحاق هبة بعض المدّة قبلَه بالجمیع نظر، والأصل یقتضی عدم السقوط. ولو کانت الهبة بعد الدخول للجمیع أو البعض لم یسقط منه شیء قطعاً؛ لاستقراره بالدخول. والظاهر أنّ هذه الهبة إسقاط بمنزلة الإبراء فلا یفتقر إلی القبول.

«ولو أخلّت بشیء من المدّة» اختیاراً قبل الدخول أو بعده «قاصّها» من المهر بنسبة ما أخلّت به من المدّة بأن یبسط المهر علی جمیع المدّة ویسقط منه


1) 1) عیناً وجمعاً.

2) 2) فی (ر) زیادة: ونصاب.

3) 3) المقنع:339.

4) 4) قاله ابن حمزة فی الوسیلة:310.

بحسابه، حتّی لو أخلّت بها أجمع سقط عنه المهر.

ولو کان المنع لعذر-کالحیض والمرض والخوف من ظالم-لم یسقط باعتباره شیء. ویحتمل ضعیفاً السقوط بالنسبة کالاختیاری، نظراً إلی أ نّه فی مقابلة الاستمتاع بقرینة المنع الاختیاری. وهو مشترک بین الاختیاری والاضطراری. وضعفه ظاهر. وفی روایة عمر بن حنظلة عن الصادق علیه السلام (1)ما یدلّ علی الحکمین (2).

وإطلاق المقاصّة علی ذلک الوجه مجاز؛ لأنّ مجرّد إخلالها بالمدّة یوجب سقوط مقابلها من العوض الآخر، ومثل هذا لا یُعدّ مقاصّة.

ولو ماتت فی أثناء المدّة أو قبل الدخول فأولی بعدم سقوط شیءٍ کالدائم.

«ولو أخلّ بالأجل فی» متن «العقد انقلب دائماً، أو بطل علی خلاف» فی ذلک، منشؤه: من صلاحیّة أصل العقد لکلّ منهما، وإنّما یتمحّض للمتعة بذکر الأجل وللدوام بعدمه، فإذا انتفی الأوّل ثبت الثانی؛ لأنّ الأصل فی العقد الصحّة، وموثّقة ابن بکیر عن الصادق علیه السلام قال: «إن سُمّی الأجل فهو متعة، وإن لم یُسمَّ الأجل فهو نکاح باقٍ» (3)وعلی هذا عمل الشیخ (4)والأکثر (5)ومنهم المصنّف


1) 1) الوسائل 14:482، الباب 27 من أبواب المتعة، الحدیث 4.

2) 2) السقوط فی الاختیاری وعدمه فی الاضطراری.

3) 3) الوسائل 14:469، الباب 20 من أبواب المتعة، الحدیث الأوّل.

4) 4) النهایة:489.

5) 5) مثل الحلبی فی الکافی:298، والقاضی فی المهذّب 2:241، والسیّد ابن زهرة فی الغنیة:355، والمحقّق فی الشرائع 2:306، والمختصر النافع:182.

فی شرح الإرشاد (1)ومن أنّ المتعة شرطها الأجل إجماعاً والمشروط عدمٌ عند عدم شرطه، ولصحیحة زرارة عنه علیه السلام: «لا تکون متعة إلّابأمرین: بأجل مسمّی، وأجرٍ مسمّی» (2)وأنّ الدوام لم یُقصد والعقود تابعة للقصود، وصلاحیّة الإیجاب لهما لا یوجب حمل المشترک علی أحد معنییه مع إرادة المعنی (3)الآخر المباین له.

وهذا هو الأقوی، والروایة لیس فیها تصریح بأ نّهما أرادا المتعة وأخلّا بالأجل، بل مضمونها: أنّ النکاح مع الأجل متعة وبدونه دائم، ولا نزاع فیه.

وأمّا القول بأنّ العقد إن وقع بلفظ التزویج أو النکاح انقلب دائماً، أو بلفظ التمتّع بطل (4)أو بأنّ ترک الأجل إن کان جهلاً منهما أو من أحدهما أو نسیاناً کذلک بطل، وإن کان عمداً انقلب دائماً (5)فقد ظهر ضعفه ممّا ذکرناه، فالقول بالبطلان مطلقاً مع قصد التمتّع الذی هو موضع النزاع أوجه.

«ولو تبیّن فساد العقد» إمّا بظهور زوجٍ أو عدّة، أو کونها محرَّمة علیه جمعاً أو عیناً أو غیر ذلک من المفسدات «فمهر المثل مع الدخول» وجهلها حالةَ الوطء؛ لأنّه وطء محترم، فلا بدّ له من عوض وقد بطل المسمّی، فیثبت مهر مثلها فی المتعة المخصوصة.


1) 1) غایة المراد 3:85.

2) 2) الوسائل 14:465، الباب 17 من أبواب المتعة، الحدیث الأوّل.

3) 3) فی (ع) : معنی.

4) 4) قاله ابن إدریس فی السرائر 2:620.

5) 5) لم نعثر علیه.

وقیل: تأخذ ما قبضته ولا یُسلّم الباقی (1)استناداً إلی روایة (2)حمْلها علی کون المقبوض بقدر مهر المثل أولی من إطلاقها المخالف للأصل.

وقبل الدخول لا شیء لها؛ لبطلان العقد المقتضی لبطلان المسمّی، فإن کانت قد قبضته استعاده، وإن تلف فی یدها ضمنته مطلقاً، وکذا لو دخل وهی عالمة بالفساد؛ لأنّها بغیّ ولا مهر لبغیٍّ.

«ویجوز العزل عنها وإن لم یشترط» ذلک فی متن العقد، وهو هنا موضع وفاق، وهو منصوص بخصوصه (3)ولأنّ الغرض الأصلی منه الاستمتاع دون النسل، بخلاف الدوام. «و» لکن «یلحق به الولد» علی تقدیر ولادتها بعد وطئه بحیث یمکن کونه منه «وإن عزل» لأنّها فراش والولد للفراش، وهو مرویّ أیضاً (4)لکن لو نفاه انتفی ظاهراً بغیر لعان، بخلاف ولد الدوام.

«ویجوز اشتراط السائغ فی العقد، کاشتراط الإتیان لیلاً أو نهاراً» لأنّه شرط لا ینافی مقتضی العقد؛ لجواز تعلّق الغرض بالاستمتاع فی وقت دون آخر، إمّا طلباً للاستبداد أو توفیراً لما سواه علی غیره من المطالب «أو» شرط إتیانها «مرّة أو مراراً» مضبوطة «فی الزمان المعیّن» لما ذکر. ولو لم یعیّن الوقت بل أطلق المرّة والمرّات بطل؛ للجهالة.

«ولا یقع بها طلاق» بل تبین بانقضاء المدّة أو بهبته إیّاها. وفی روایة


1) 1) قاله الشیخ فی النهایة:491.

2) 2) وهی روایة حفص البختری فی الوسائل 14:482، الباب 28 من أبواب المتعة، الحدیث الأوّل.

3) 3) اُنظر الوسائل 14:490، الباب 34 من أبواب المتعة.

4) 4) اُنظر الوسائل 14:488، الباب 33 من أبواب المتعة.

محمّد بن إسماعیل عن الرضا علیه السلام «قلت: وتبین بغیر طلاق؟ قال: نعم» (1).

«ولا إیلاء» علی أصحّ القولین (2)لقوله تعالی فی قصّة الإیلاء: (وَ إِنْ عَزَمُوا اَلطَّلاٰقَ (3)ولیس فی المتعة طلاق، ولأنّ من لوازم الإیلاء المطالبة بالوطء وهو منتفٍ فی المتعة وبانتفاء اللازم ینتفی الملزوم. وللمرتضی رحمه الله قول بوقوعه بها (4)لعموم لفظ «النساء» (5)ودُفع (6)بقوله تعالی: (وَ إِنْ عَزَمُوا اَلطَّلاٰقَ) فإنّ عود الضمیر إلی بعض العامّ یخصّصه.

«ولا لعان إلّافی القذف بالزنا علی قول» المرتضی والمفید (7)استناداً إلی أ نّها زوجة فیقع بها اللعان؛ لعموم قوله تعالی: (وَ اَلَّذِینَ یَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ) (8)فإنّ الجمع المضاف یعمّ. واُجیب (9)بأ نّه مخصوص بالسنّة؛ لصحیحة ابن سنان عن الصادق علیه السلام «لا یلاعن الحرّ الأمة ولا الذمّیّة، ولا التی یتمتّع بها» (10)ومثله


1) 1) الوسائل 14:479، الباب 25 من أبواب المتعة، الحدیث الأوّل.

2) 2) قاله الشیخ فی النهایة:528، والمحقّق فی المختصر النافع:207، وابن فهد فی المقتصر:294. وهو المشهور بین الفقهاء.

3) 3) البقرة:227.

4) 4) لم نعثر علی قوله وإن نسب إلیه فی الإیضاح 3:131، وجامع المقاصد 13:35، بل ما أفاده فی الانتصار:277 یوافق قول المشهور کما اعترف به فی کشف اللثام 7:286.

5) 5) فی الآیة 226 من سورة البقرة.

6) 6) دفعه المحقّق الثانی فی جامع المقاصد 13:35.

7) 7) راجع خلاصة الإیجاز (مصنّفات المفید 6:37) والانتصار:276.

8) 8) النور:6.

9) 9) أجاب به المحقّق الثانی فی جامع المقاصد 13:36.

10) 10) الوسائل 15:596، الباب 5 من أبواب اللعان، الحدیث 4.

روایة علیّ بن جعفر علیه السلام عن أخیه موسی علیه السلام (1)ولا قائل بالفرق بین الحرّ والعبد، فالقول بعدم وقوعه مطلقاً قویّ. وأمّا لعانها لنفی الولد فمنفیّ إجماعاً، ولانتفائه بدونه.

«ولا توارث» بینهما «إلّامع شرطه» فی العقد، فیثبت علی حسب ما یشترطانه. أمّا انتفاؤه بدون الشرط فللأصل، ولأنّ الإرث حکم شرعیٌّ فیتوقّف ثبوته علی توظیف الشارع ولم یثبت هنا، بل الثابت خلافه، کقول الصادق علیه السلام (2): «من حدودها-یعنی المتعة-: أن لا ترثک، ولا ترثها» (3)وأمّا ثبوته معه فلعموم «المؤمنون عند شروطهم» (4)وقول الصادق علیه الصلاة والسلام فی صحیحة محمّد بن مسلم: «إن اشترطت (5)المیراث فهما علی شرطهما» (6)وقول الرضا علیه الصلاة والسلام فی حسنة البزنطی «إن اشترطت المیراث کان، وإن لم تشترط لم یکن» (7).

وفی المسألة أقوال اُخر، مأخذها أخبار أو إطلاق لا تقاوم هذه:

أحدها: التوارث مطلقاً (8).


1) 1) الوسائل 15:296، الباب 5 من أبواب اللعان، الحدیث 11.

2) 2) فی (ر) زیادة: فی صحیحة محمّد بن مسلم.

3) 3) الوسائل 14:487، الباب 32 من أبواب المتعة، الحدیث 8، ولیس فی طریقها محمّد بن مسلم.

4) 4) الوسائل 15:30، الباب 20 من أبواب المهور، الحدیث 4.

5) 5) فی (ر) والوسائل: اشترطا.

6) 6) الوسائل 14:486، الباب 32 من أبواب المتعة، الحدیث 5.

7) 7) المصدر السابق:485، الحدیث الأوّل.

8) 8) اختاره القاضی فی المهذّب 2:240 و 243.

وثانیها: عدمه مطلقاً (1).

وثالثها: ثبوته مع عدم شرط عدمه (2).

والأظهر مختار المصنّف.

ثمّ إن شرطاه لهما فعلی ما شرطاه، أو لأحدهما خاصّة احتمل کونه کذلک عملاً بالشرط، وبطلانه؛ لمخالفته مقتضاه؛ لأنّ الزوجیّة إن اقتضت الإرث وانتفت موانعه ثبت من الجانبین، وإلّا انتفی منهما.

«ویقع بها الظهار» علی أصحّ القولین (3)لعموم الآیة (4)فإنّ المستمتع بها زوجة ولم تخصّ، بخلاف ما سبق. وذهب جماعة إلی عدم وقوعه بها (5)لقول الصادق علیه الصلاة والسلام: «الظهار مثل الطلاق» (6)والمتبادر من المماثلة أن یکون فی جمیع الأحکام، ولأنّ المُظاهِر یُلزم بالفئة أو الطلاق، وهو هنا متعذّر،


1) 1) اختاره الحلبی فی الکافی:298، وابن إدریس فی السرائر 2:624، والعلّامة فی المختلف 7:228، وولده فی الإیضاح 3:132، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 13:37.

2) 2) اختاره العمانی کما نقل عنه العلّامة فی المختلف 7:226، والسیّد المرتضی فی الانتصار:275، ذیل المسألة 153 فی المتعة.

3) 3) ذهب إلیه ابن أبی عقیل علی ما حکاه عنه العلّامة فی المختلف 7:418، والسیّد فی الانتصار:276، والحلبی فی الکافی:303، وابن زهرة فی الغنیة:356، واختاره العلّامة فی المختلف 7:418-419.

4) 4) المجادلة:3.

5) 5) نسبه العلّامة فی المختلف 7:418 إلی الصدوق وابن الجنید، وراجع الهدایة:274، واختاره ابن إدریس فی السرائر 2:624 و 709.

6) 6) الوسائل 15:510، الباب 2 من أبواب الظهار، الحدیث 3 مع اختلاف فی العبارة.

والإلزام بالفئة وحدها بعید، وبهبة المدّة بدل الطلاق أبعد.

ویضعّف بضعف الروایة (1)وإرسالها، والمماثلة لا تقتضی العموم والإلزام (2)بأحد الأمرین جاز أن یختصّ بالدائم، ویکون أثر الظهار هنا وجوب اعتزالها کالمملوکة.

«وعدّتها» مع الدخول إذا انقضت مدّتها أو وهبها «حیضتان» إن کانت ممّن تحیض؛ لروایة محمّد بن الفضیل عن أبی الحسن الماضی علیه السلام قال: «طلاق الأمة تطلیقتان وعدّتها حیضتان» (3)وروی زرارة فی الصحیح عن الباقر علیه السلام: «أنّ علی المتمتّعة ما علی الأمة» (4).

وقیل: عدّتها قُرءان (5)وهما طهران؛ لحسنة زرارة عن الباقر علیه السلام: «إن کان حرّ تحته أمة فطلاقها تطلیقتان وعدّتها قرءان» (6)[ مضافة ] (7)إلی صحیحة زرارة.

والأوّل أحوط، وعلیه لو انقضت أیّامها أووهبها فی أثناء الحیض لم یُحسب ما بقی منه؛ لأنّ الحیضة لا تصدق علی بعضها، وإن احتسب ما بقی من الطهر طهراً.


1) 1) وضعفها بابن فضّال، فإنّه فطحیّ. اُنظر المسالک 9:9-10.

2) 2) فی (ع) : والالتزام.

3) 3) الوسائل 15:470، الباب 40 من أبواب العدد، الحدیث 5.

4) 4) المصدر السابق:484، الباب 52 من أبواب العدد، الحدیث 2.

5) 5) قاله المفید فی المقنعة:536، والحلبی فی الکافی:312، وابن حمزة فی الوسیلة:327، وابن إدریس فی السرائر 2:625، واعتمد علیه العلّامة فی المختلف 7:232.

6) 6) الوسائل 15:469، الباب 40 من أبواب العدد، الحدیث الأوّل.

7) 7) فی المخطوطات: مضافاً.

«ولو استرابت» بأن لم تحض وهی فی سنّ من تحیض «فخمسة وأربعون یوماً» وهو موضع وفاق. ولا فرق فیهما بین الحرّة والأمة «و» تعتدّ «من الوفاة بشهرین وخمسة أیّام إن کانت أمة، وبضعفها إن کانت حرّة» .

ومستند ذلک الأخبار الکثیرة الدالّة علی أنّ عدّة الأمة من وفاة زوجها شهران وخمسة أیّام (1)والحرّة ضِعفُها (2)من غیر فرق بین الدوام والمتعة. وتزید الأمة هنا بخصوصها مرسلة علیّ بن أبی شعبة الحلبی عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام «فی رجل تزوّج امرأة متعة ثمّ مات عنها، ما عدّتها؟ قال: خمسة وستّون یوماً» (3)بحملها علی الأمة جمعاً.

وقیل: إنّ عدّتها أربعة أشهر وعشراً مطلقاً (4)لصحیحة زرارة عن الباقر علیه الصلاة والسلام قال: «سألته ما عدّة المتمتّعة إذا مات عنها زوجها (5)قال: أربعة أشهر وعشراً. ثمّ قال: یا زرارة کلّ النکاح إذا مات الزوج فعلی المرأة حرّةً کانت، أو أمة وعلی أیّ وجه کان النکاح منه متعة أو تزویجاً أو ملک یمین فالعدّة أربعة أشهر وعشراً» (6)وصحیحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق علیه السلام قال: «سألته عن المرأة یتزوّجها الرجل متعة ثمّ یتوفّی عنها، هل علیها العدّة؟ فقال:


1) 1) اُنظر الوسائل 15:473، الباب 42 من أبواب العدد، الحدیث 6 و 7 و 8 و 9.

2) 2) الوسائل 15:451-455، الباب 30 من أبواب العدد.

3) 3) المصدر السابق:485، الباب 52 من أبواب العدد، الحدیث 4.

4) 4) قاله ابن إدریس فی السرائر 2:625 و 735، وقوّاه العلّامة فی المختلف 7:235، وجعله الأصحّ المحقّق الثانی فی جامع المقاصد 13:44.

5) 5) لم یرد «زوجها» إلّافی (ع) ، وفی الوسائل مکانه: الذی یتمتّع بها.

6) 6) الوسائل 15:484، الباب 52 من أبواب العدد، الحدیث 2.

تعتدّ أربعة أشهر وعشرة أیّام»

(1) .

ویشکل بأنّ هذه مطلقة، فیمکن حملها علی الحرّة جمعاً. وصحیحة زرارة تضمّنت أنّ عدّة الأمة فی الدوام کالحرّة ولا قائل به، ومع ذلک معارضة بمطلق الأخبار الکثیرة الدالّة علی أنّ عدّة الأمة فی الوفاة علی نصف الحرّة، وبأنّ کونها علی النصف فی الدوام یقتضی أولویّته فی المتعة؛ لأنّ عدّتها أضعف فی کثیر من أفرادها، ونکاحها أضعف، فلا یناسبها أن تکون أقوی. وهذه مخالفة اُخری فی صحیحة زرارة للاُصول، وإن کان العمل بها أحوط.

«ولو کانت حاملاً فبأبعد الأجلین» من أربعة أشهر وعشرة أو شهرین وخمسة، ومن وضع الحمل «فیهما» أی فی الحرّة والأمة. أمّا إذا کانت الأشهر أبعد فظاهرٌ؛ للتحدید بها فی الآیة (2)والروایة (3)وأمّا إذا کان الوضع أبعد فلامتناع الخروج من العدّة مع بقاء الحمل.


1) 1) الوسائل 15:484، الباب 52 من أبواب العدد، الحدیث الأوّل.

2) 2) وهی الآیة 234 من سورة البقرة.

3) 3) اُنظر الوسائل 15:451 و 455، الباب 30 و 31 من أبواب العدد.

«الفصل الخامس»

«فی نکاح الإماء»

بکسر الهمزة مع المدّ جمع أمة بفتحها «لا یجوز للعبد ولا للأمة أن یعقدا لأنفسهما نکاحاً إلّابإذن المولی» لأنّهما ملک له فلا یتصرّفان فی ملکه بغیر إذنه؛ لقبحه «أو إجازته» لعقدهما لو وقع بغیر إذنه علی أشهر القولین (1)لحسنة زرارة عن الباقر علیه السلام قال: «سألته عن مملوک تزوّج بغیر إذن سیّده قال: ذاک إلی السیّد إن شاء أجاز، وإن شاء فرّق بینهما» (2).

وعلی هذا فتکون الإجازة کاشفة عن صحّته من حین إیقاعه کغیره من العقود الفضولیّة. وقیل: بل یکون کالعقد المستأنف (3)وقیل: یقع باطلاً إمّا بناءً علی بطلان العقد الفضولی مطلقاً (4)أو بطلان نکاح الفضولی


1) 1) ذهب إلیه المحقّق فی الشرائع 2:309، والمختصر:183، ویحیی بن سعید فی الجامع للشرائع:445، والعلّامة فی القواعد 3:55، والمختلف 7:268، وغیرهما، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 13:61، ونسبه فی المسالک 8:6 إلی الأکثر.

2) 2) الوسائل 14:523، الباب 24 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث الأوّل.

3) 3) وهو المنسوب إلی الشیخ فی النهایة کما فی غایة المراد 3:41، والمسالک 8:6، وانظر النهایة:476، واختاره القاضی فی المهذّب 2:216.

4) 4) وهو أحد قولی الشیخ فی المبسوط 4:163، والخلاف 3:168، المسألة 275 من کتاب البیع، واختاره فخر المحقّقین فی الإیضاح 1:417، و 3:27.

مطلقاً (1)أو بطلان هذا بخصوصه، نظراً إلی أ نّه منهیّ عنه (2)لقبح التصرّف فی ملک الغیر فیکون فاسداً، ولما رُوی عن النبیّ صلی الله علیه و آله: «أ یّما مملوک تزوّج بغیر إذن مولاه فنکاحه باطل» (3)وکلّیة الکبری والسند ممنوعان.

وقیل: تختصّ الإجازة بعقد العبد دون الأمة (4)عملاً بظاهر النصّ السابق، ورجوعاً فی غیره إلی النهی المفید للبطلان، وکلاهما ممنوعان، فإنّ المملوک یصلح لهما، والنهی لا یقتضیه هنا.

وحیث یأذن المولی أو یجیز عقد العبد فالمهر ونفقة الزوجة علیه، سواء فی ذلک کسب العبد وغیره من سائر أمواله علی أصحّ الأقوال (5)وله مهر أمته.

«وإذا کانا» أی الأبوان «رقّاً فالولد رقّ» لأنّه فرعهما وتابع لهما. ویملکه المولی إن اتّحد، وإن کان کلّ منهما لمالک « (6)یملکه المولیان إن أذنا لهما» فی النکاح «أو لم یأذن أحدهما» أیّ کلّ واحد منهما؛ لأنّه نماء ملکهما، فلا مزیّة لأحدهما علی الآخر، والنسب لاحق بهما. بخلاف باقی الحیوانات، فإنّ


1) 1) سواء کان من العبد أو الحرّ، قاله الشیخ فی الخلاف 4:257-258، المسألة 11.

2) 2) نسبه العلّامة فی المختلف 7:268 إلی ابن إدریس. اُنظر السرائر 2:596.

3) 3) سنن أبی داود 2:228، الحدیث 2079، منقول بالمضمون.

4) 4) وهو المنسوب فی غایة المرام وغیره إلی ابن حمزة، اُنظر غایة المرام 3:96، والوسیلة: 300.

5) 5) ذهب إلیه المحقّق فی الشرائع 2:309، والعلّامة فی التحریر 3:503. والقول الثانی: أ نّه علی العبد فی کسبه، قاله الشیخ فی المبسوط 4:167. والقول الثالث: التفصیل بأنّ العبد إن کان غیر مکتسب فعلی سیّده وإن کان مکتسباً فمولاه مخیّر، واختاره ابن حمزة فی الوسیلة:306. اُنظر غایة المرام 3:33.

6) 6) فی (ق) و (س) زیادة: و.

النسب غیر معتبر، والنموّ والتبعیّة فیه لاحق بالاُمّ خاصّة، والنصّ (1)دالّ علیه أیضاً، والفرق به أوضح.

«ولو أذن أحدهما» خاصّة «فالولد لمن لم یأذن» سواء کان مولی الأب أم مولی الاُمّ. وعُلِّل مع النصّ (2)بأنّ الآذن قد أقدم علی فوات الولد منه، فإنّه قد یتزوّج من لیس برقّ فینعقد الولد حرّاً، بخلاف من لم یأذن فیکون الولد له خاصّة (3).

ویُشکل الفرق فیما لو انحصر إذن الآذن فی وطء المملوکة، فإنّه لم یضیّع الولد حینئذٍ.

ویُشکل الحکم فیما لو اشترک أحدهما بین اثنین، فأذن مولی المختصّ وأحد المشترکین دون الآخر، أو تعدّد مولی کلّ منهما، فإنّه خارج عن موضع النصّ والفتوی، فیحتمل کونه کذلک فیختصّ الولد بمن لم یأذن اتّحد أم تعدّد، واشتراکُه (4)بین الجمیع علی الأصل حیث لا نصّ.

«ولو شرط أحد المولیین انفراده بالولد، أو بأکثره صحّ الشرط» لعموم «المؤمنون عند شروطهم» (5)ولأ نّه شرط لا ینافی النکاح.

«ولو کان أحد الزوجین حرّاً فالولد حرّ» للأخبار الکثیرة الدالّة علیه (6)سواء فی ذلک الأب والاُمّ؛ ولأ نّه نماء الحرّ فی الجملة وحقّ الحرّیّة مقدّم؛


1) 1) لم نعثر علیه.

2) 2) لم نعثر علیه. کما اعترف به فی المسالک 8:27.

3) 3) نقله فی جامع المقاصد 13:86 عن بعض الأصحاب وقال: لم نقف علیه.

4) 4) أی احتمال اشتراکه.

5) 5) الوسائل 15:30، الباب 20 من أبواب المهور، الحدیث 4.

6) 6) اُنظر الوسائل 14:528، الباب 30 من أبواب نکاح العبید والإماء.

لأ نّها أقوی، ولهذا بُنی العتق علی التغلیب والسرایة. وقول ابن الجنید: بأ نّه لسیّد المملوک منهما إلّامع اشتراط حرّیته (1)-تغلیباً لحقّ الآدمی علی حقّ اللّٰه تعالی-ضعیف.

«ولو شرط» مولی الرقّ منهما «رقّیته جاز» وصار رقّاً «علی قول مشهور» بین الأصحاب «ضعیف المأخذ» لأنّه روایة مقطوعة (2)دلّت علی أنّ ولد الحرّ من مملوکة مملوک، حملوها علی ما إذا شرط المولی الرقّیّة. ومثل هذه الروایة لا تصلحُ مؤسّسة لهذا الحکم المخالف للأصل، فإنّ الولد إذا کان مع الإطلاق ینعقد حرّاً فلا تأثیر فی رقّیته للشرط؛ لأنّه لیس ملکاً لأبیه حتّی یؤثّر شرطه، کما لا یصحّ اشتراط رقّیّة مَن وُلد حرّاً، سیّما مع ورود الأخبار الکثیرة (3)بحرّیّة من أحد أبویه حرّ، وفی بعضها: «لا یُملَک ولد حرٍّ» (4).

ثمّ علی تقدیر اشتراط رقّیّته فی العقد أو التحلیل وقلنا بعدم صحّة الشرط، هل یحکم بفساد العقد؛ لعدم وقوع التراضی بدون الشرط الفاسد کما فی غیره من العقود المشتملة علی شرط فاسد، أم یصحّ ویبطل الشرط خاصّة؟

یحتمل الأوّل؛ لأنّ العقد یتبع القصد ولم یحصل إلّابالشرط والشرط لم یحصل. والثانی؛ لأنّ عقد النکاح کثیراً ما یصحّ بدون الشرط الفاسد وإن لم یصحّ غیره من العقود. وفی الأوّل قوّة. وصحّته فی بعض الموارد لدلیل خارج لا یقتضی عمومه فی جمیع موارده، وأولی بعدم الصحّة لو کان تحلیلاً؛ لأنّه متردّد بین العقد والإذن، کما سیأتی. ولا یلزم من ثبوت الحکم فی العقد ثبوته فی الإذن


1) 1) نقله عنه فی المختلف 7:263.

2) 2) الوسائل 14:530، الباب 30 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث 10.

3) 3) اُنظر الوسائل 14:528، الباب 30 من أبواب نکاح العبید والإماء.

4) 4) الوسائل 14:579، الباب 67 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث 5.

المجرّد، بل یبقی علی الأصل.

وعلی هذا لو دخل مع فساد الشرط وحکمنا بفساد العقد کان زانیاً مع علمه بالفساد وانعقد الولد رقّاً کنظائره. نعم، لو جهل الفساد کان حرّاً؛ للشبهة. وإن قلنا بصحّته لزم بالشرط ولم یسقط بالإسقاط بعد العقد؛ لأنّ ذلک مقتضی الوفاء به، مع احتماله تغلیباً للحرّیّة، کما لو أسقط حقَّ التحجیر ونحوه.

«ویُستحبّ إذا زوّج عبده أمته أن یعطیها شیئاً من ماله» لیکون بصورة المهر جبراً لقلبها، ورفعاً لمنزلة العبد عندها، ولصحیحة محمّد بن مسلم عن الباقر علیه السلام قال: «سألته عن الرجل کیف یُنکح عبده أمته؟ قال: یجزیه أن یقول: قد أنکحتک فلانة ویعطیها شیئاً من قبله أو من قبل مولاه ولو بمدّ من طعام أو درهم، أو نحو ذلک» (1).

وقیل: بوجوب الإعطاء (2)عملاً بظاهر الأمر، ولئلّا یلزم خلوّ النکاح عن المهر فی العقد والدخول معاً. ویضعَّف بأنّ المهر یستحقّه المولی؛ إذ هو عوض البُضع المملوک له، ولا یُعقل استحقاقه شیئاً علی نفسه وإن کان الدفع من العبد کما تضمّنته الروایة؛ لأنّ ما بیده ملک للمولی. أمّا الاستحباب فلا حرج فیه؛ لما ذکر وإن لم یخرج عن ملکه. ویکفی فیه کونه إباحة بعض ماله للأمة تنتفع به بإذنه.

والفرق بین النفقة اللازمة للمولی والمهر: أ نّه فی مقابلة شیء هو ملک المولی، بخلافها فإنّها مجرّد نفع، ودفعُ ضرورة لا معاوضة.


1) 1) الوسائل 14:548، الباب 43 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث الأوّل مع بعض الاختلاف، ولعلّه خلط بین هذه الصحیحة وبین ما روی عن الحلبی عن الصادق علیه السلام فی الحدیث 2 من نفس الباب.

2) 2) قاله المفید فی المقنعة:507، والشیخ فی النهایة:478، والحلبی فی الکافی:297، والقاضی فی المهذّب 2:218، وابن حمزة فی الوسیلة:305.

واعلم أ نّه یکفی فی إنکاح عبده لأمته مجرّد اللفظ الدالّ علی الإذن فیه کما یظهر من الروایة. ولا یشترط قبول العبد ولا المولی لفظاً. ولا یقدح تسمیته فیها نکاحاً وهو متوقّف علی العقد، وإیجابُه إعطاءَ شیء وهو ینافی الإباحة؛ لأنّ قوله علیه السلام: «یجزیه» (1)ظاهر فی الاکتفاء بالإیجاب والإعطاء علی وجه الاستحباب، ولأنّ رفعه بید المولی والنکاح الحقیقی لیس کذلک، ولأنّ العبد لیس له أهلیّة الملک فلا وجه لقبوله، والمولی بیده الإیجاب والجهتان ملکه، فلا ثمرة لتعلیقه ملکاً بملک، نعم یعتبر رضاه بالفعل وهو یحصل بالإباحة الحاصلة بالإیجاب المدلول علیه بالروایة (2). وقیل: یعتبر القبول من العبد (3)إمّا لأنّه عقد، أو لأنّ الإباحة منحصرة فی العقد أو التملیک، وکلاهما یتوقّف علی القبول.

وربما قیل: یعتبر قبول المولی؛ لأنّه الولیّ کما یعتبر منه الإیجاب (4).

«ویجوز تزویج الأمة بین الشریکین لأجنبیّ باتّفاقهما» لانحصار الحقّ فیهما واتّحاد سبب الحِلّ. ولو عقد أحدهما وحلّلها الآخر لم یصحّ؛ لتبعّض البُضع مع احتمال الجواز لو جعلنا التحلیل عقداً.

ثمّ إن اتّحد العقد منهما فلا إشکال فی الصحّة، وإن أوقع کلّ منهما عقداً علی المجموع صحّ أیضاً، وإن أوقعه علی ملکه لم یصحّ «ولا یجوز تزویجها لأحدهما» لاستلزامه تبعّض البُضع من حیث استباحته بالملک والعقد والبُضع لا یتبعّض؛ ولأنّ الحِلّ منحصر فی الأزواج وملکِ الأیمان، والمستباح بهما خارج عن القسمة؛ لأنّ التفصیل یقطع الاشتراک.


1) 1) اُنظر صحیحة محمّد بن مسلم المذکورة فی الصفحة السابقة.

2) 2) اُنظر صحیحة محمّد بن مسلم المذکورة فی الصفحة السابقة.

3) 3) لم نعثر علی قائله.

4) 4) نسبه إلی المشهور فی غایة المرام 3:101.

ودوران الحکم بین منع الخلوّ ومنع الجمع یوجب الشکّ فی الإباحة، فیرجع إلی أصل المنع (1).

«ولو حلّل أحدهما لصاحبه» حصّته «فالوجه الجواز» لأنّ الإباحة بمنزلة الملک؛ لأنّها تملیک للمنفعة فیکون حلّ جمیعها بالملک، ولروایة محمّد بن مسلم عن الباقر علیه السلام «فی جاریة بین رجلین دبّراها جمیعاً ثمّ أحلَّ أحدهما فرجها لصاحبه، قال: هی له حلال» (2).

وقیل بالمنع أیضاً بناءً علی تبعّض السبب (3)حیث إنّ بعضها مستباح بالملک والبعض بالتحلیل، وهو مغایر لملک الرقبة فی الجملة، أو لأنّه عقد أو إباحة، والکلّ مغایر لملکه، کمغایرة الإباحة بالعقد لها بالملک مع اشتراکهما فی أصل الإباحة، والروایة ضعیفة السند (4).


1) 1) جواب سؤالٍ تقدیره: أنّ الآیة الحاصرة للحلّ من الأزواج أو ملک الأیمان [ المؤمنون:6 ] کما یحتمل إرادة منع الجمع الذی ادّعیتموه یحتمل إرادة منع الخلوّ منهما، فلا تدلّ علی منع الجمع، فإذا استباح بهما صحّ. وتقریر الجواب: أنّ المنفصلة یحتمل إرادة منع الجمع والخلوّ ومنع کلّ واحدٍ منهما علی انفراده، ومع قیام الاحتمال یتحقّق الجواز مع وجود أحدهما خاصّة، ویحصل الشکّ مع اجتماعهما، فیستصحب حکم المنع الثابت قبل ذلک. وإن أمکن إرادة منع الخلوّ؛ لأنّ مجرّد احتماله غیر کافٍ فی رفع الحظر. (منه رحمه الله) .

2) 2) الوسائل 14:545، الباب 41 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث الأوّل.

3) 3) نسبه فی المسالک 8:29، إلی الأکثر، واختاره الإسکافی والعلّامة فی المختلف 7: 262، وفخر المحقّقین فی الإیضاح 3:149، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 13: 97، واعتمد علیه فی غایة المرام 3:102، وغیرهم.

4) 4) والظاهر أنّ ضعفها بمحمّد بن قیس، فإنّه مشترک بین الثقة وغیره. راجع المسالک 8:475.

وأمّا تعلیل الجواز بأ نّها قبل التحلیل محرَّمة وإنّما حلّت به، فالسبب واحد. ففیه: أ نّه حینئذٍ یکون تمام السبب، لا السبب التامّ فی الإباحة، ضرورة أنّ التحلیل مختصّ بحصّة الشریک، لا بالجمیع، وتحقّق المسبَّب عند تمام السبب لا یوجب کون الجزء الأخیر منه سبباً تامّاً.

«ولو اُعتقت المملوکة» التی قد زوّجها مولاها قبلَ العتق «فلها الفسخ» لخبر بریرة وغیره (1)ولما فیه من حدوث الکمال وزوال الإجبار. ولا فرق بین حدوث العتق قبل الدخول وبعده.

والفسخ «علی الفور» اقتصاراً فی فسخ العقد اللازم علی موضع الیقین، والضرورة تندفع به. وتُعذر مع جهلها بالعتق أو فوریّةِ الخیار أو أصلِه علی الأقوی «وإن کانت» الأمة «تحت حرّ» لعموم صحیحة الکنانی عن الصادق علیه السلام: «أ یّما امرأة اُعتقت فأمرها بیدها إن شاءت أقامت وإن شاءت فارقته» (2)وغیرها (3).

وقیل: یختصّ الخیار بزوجة العبد (4)لما روی من أنّ بریرة کانت تحت عبد وهو مغیث (5)ولا دلالة فیه علی التخصیص لو تمّ (6)«بخلاف العبد، فإنّه لا خیار


1) 1) اُنظر الوسائل 14:559-561، الباب 52 من أبواب نکاح العبید والإماء.

2) 2) المصدر السابق:561، الحدیث 8.

3) 3) المصدر السابق: الحدیث 11-13.

4) 4) قاله الشیخ فی المبسوط 4:258، والخلاف 4:354 ذیل المسألة 134 من کتاب النکاح، والمحقّق فی الشرائع 2:311.

5) 5) المستدرک 15:32، الباب 36 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث 3، والسنن الکبری 7:221-222.

6) 6) أشار بقوله: «لو تمّ» إلی أ نّه روی أیضاً [ السنن الکبری 7:223 ] أنّ زوجها کان حرّاً، فسقط الاستدلال بها. (منه رحمه الله) .

له بالعتق» للأصل، ولانجبار کماله بکون الطلاق بیده. وکذا لا خیار لسیّده ولا لزوجته حرّة کانت أم أمة؛ للأصل.

«ویجوز جعل عتق أمته صداقها» فیقول: تزوّجتک وأعتقتک وجعلت مهرک عتقک «ویقدّم» فی اللفظ «ما شاء من العتق والتزویج» لأنّ الصیغة أجمع جملة واحدة لا یتمّ إلّابآخرها، فلا فرق بین المتقدّم منها والمتأخّر.

وقیل: یتعیّن تقدیم العتق (1)لأنّ تزویج المولی أمته باطل.

ویُضعَّف بما مرّ (2)وبأ نّه یستلزم عدم جواز جعل العتق مهراً؛ لأنّه لو حکم بوقوعه بأوّل الصیغة امتنع اعتباره فی التزویج المتعقّب.

وقیل: بل یُقدّم التزویج (3)لئلّا تعتق فلا تصلح لجعل عتقها مهراً، ولأ نّها تملک أمرها فلا یصحّ تزویجها بدون رضاها، ولروایة علیّ بن جعفر علیه السلام عن أخیه موسی علیه السلام قال: «سألته عن رجل قال لأمته: أعتقتکِ وجعلت مهرکِ عتقکِ؟ فقال: عُتقت وهی بالخیار إن شاءت تزوّجته، وإن شاءت فلا، فإن تزوّجته فلیعطها شیئاً» (4)ونحوه رُوی عن الرضا علیه السلام (5) .


1) 1) قاله الشیخ فی الخلاف 4:268، المسألة 22 من کتاب النکاح، والحلبی فی الکافی:317، والعلّامة فی المختلف 7:286، والإرشاد 2:13.

2) 2) آنفاً من أنّ الصیغة جملة واحدة لا تتمّ إلّابآخرها.

3) 3) نُسب فی جامع المقاصد 13:121 والمسالک 8:41 إلی المشهور وأ نّه مختار الشیخ وأتباعه وجماعة کابن إدریس والمحقّق وابن سعید والعلّامة، اُنظر النهایة:497، والمهذّب 2:247، والوسیلة:304، وإصباح الشیعة:412، والسرائر 2:638، والجامع للشرائع:442، والمختصر النافع:184، والقواعد 3:59.

4) 4) و (5) الوسائل 14:511، الباب 12 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث 1 و 2.

وفیه نظر؛ لما ذکر، ولأنّ المانع فی الخبر (1)عدم التصریح بلفظ «التزویج» لا تقدیم العتق، وهو غیر المتنازع.

والحقّ أ نّهما صیغة واحدة لا یترتّب شیء من مقتضاها إلّابتمامها، فیقع مدلولها وهو العتق وکونه مهراً وکونها زوجة.

«ویجب قبولها علی قول» (2)لاشتمال الصیغة علی عقد النکاح، وهو مرکَّب شرعاً من الإیجاب والقبول. ولا یمنع منه کونها حال الصیغة رقیقة؛ لأ نّها بمنزلة الحرّة حیث تصیر حرّة بتمامه، فرقّیّتها غیر مستقرّة، ولولا ذلک امتنع تزویجها.

ووجه عدم الوجوب: أنّ مستند شرعیّة هذه الصیغة هو النقل المستفیض عن النبیّ صلی الله علیه و آله (3)والأئمّة علیهم صلوات اللّٰه (4)ولیس فی شیء منه ما یدلّ علی اعتبار القبول، ولو وقع لنقل؛ لأنّه ممّا تعمّ به البلوی، وأنّ حِلَّ الوطء مملوک له، فهو بمنزلة التزویج، فإذا أعتقها علی هذا الوجه کان فی معنی استثناء بقاء الحلّ من مقتضیات العتق، ولأنّ القبول إنّما یُعتبر من الزوج، لا من المرأة، وإنّما وظیفتها الإیجاب ولم یقع منها. وبذلک یظهر أنّ عدم اعتبار قبولها أقوی، وإن کان القول به أحوط. ویظهر أیضاً جواب ما قیل: إنّه کیف یتزوّج جاریته، وکیف


1) 1) الوسائل 14:511، الباب 12 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث الأوّل.

2) 2) لم نعثر علی من قطع به، نعم ذکر العلّامة فی القواعد 3:59 اشتراط القبول علی إشکال، وقال المحقّق الثانی فی جامع المقاصد 13:120: الأحوط اعتباره.

3) 3) اُنظر السنن الکبری 7:58.

4) 4) اُنظر الوسائل 14:509-511، الباب 11 و 12 من أبواب نکاح العبید والإماء.

یتحقّق الإیجاب والقبول وهی مملوکة؟ (1).

وما قیل: من أنّ المهر یجب أن یکون متحقّقاً قبل العقد ومع تقدیم التزویج لا یکون متحقّقاً وأ نّه یلوح منه الدور، فإنّ العقد لا یتحقّق إلّابالمهر الذی هو العتق، والعتق لا یتحقّق إلّابعد العقد (2)مندفعٌ بمنع اعتبار تقدّمه، بل یکفی مقارنته للعقد وهو هنا کذلک، وبمنع توقّف العقد علی المهر وإن استلزمه، وإذا جاز العقد علی الأمة وهی صالحة لأن تکون مهراً لغیرها جاز جعلها أو جعل فکّ ملکها مهراً لنفسها، مع أنّ ذلک کلّه فی مقابلة النصّ الصحیح المستفیض (3)فلا یُسمع.

«ولو بیع أحد الزوجین فللمشتری والبائع الخیار» فی فسخ النکاح وإمضائه، سواء دخل أم لا، وسواء کان الآخر حرّاً أم لا، وسواء کانا لمالکٍ أم کلّ واحد لمالک. وهذا الخیار علی الفور کخیار العتق. ویُعذر جاهله وجاهل الفوریّة علی الظاهر.

«وکذا» یتخیّر کلّ «من انتقل إلیه الملک بأیّ سبب کان» من هبة وصلح وإصداق وغیره. ولو اختلف المولیان فی الفسخ والإلزام (4)قدّم الفاسخ کغیره من الخیار المشترک «ولو بیع الزوجان معاً علی واحد تخیّر» لقیام المقتضی «ولو بیع کلّ منهما علی واحد تخیّرا» لما ذکر. وکذا لو باعهما المالک من اثنین علی جهة الاشتراک.

«ولیس للعبد طلاق أمة سیّده» لو کان متزوّجاً بها بعقد یلزمه جواز


1) 1) و (2) قاله المحقّق فی النهایة ونکتها 2:393.

2) 2)

3) 3) تقدّم تخریجه فی الهامش 3 و 4 من الصفحة السابقة.

4) 4) فی (ف) و (ر) : الالتزام.

الطلاق «إلّابرضاه» کما أنّ تزویجه بیده. وهو موضع نصّ (1)وإجماع (2).

«ویجوز» للعبد «طلاق غیرها» أی غیر أمة سیّده وإن کان قد زوّجه بها مولاه «أمة کانت» الزوجة «أو حرّة، أذن المولی» فی طلاقها «أو لا» علی المشهور؛ لعموم قوله علیه السلام: «الطلاق بید من أخذ بالساق» (3)وروی لیث المرادی عن الصادق علیه السلام وقد سأله عن جواز طلاق العبد، فقال: «إن کانت أمتک فلا، إنّ اللّٰه تعالی یقول: (عَبْداً مَمْلُوکاً لاٰ یَقْدِرُ عَلیٰ شَیْءٍ) (4)وإن کانت أمة قوم آخرین جاز طلاقه» (5).

وقیل: لیس له الاستبداد به کالأوّل (6)استناداً إلی أخبار مطلقة (7)حملُها علی کون الزوجة أمة المولی طریق الجمع.

وفی ثالث (8)یجوز للسیّد إجباره علی الطلاق کما له إجباره علی النکاح،


1) 1) الوسائل 14:575، الباب 64 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث 8، و 15:341، الباب 43 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 1 و 2 و 4.

2) 2) ادّعاه ابن زهرة فی الغنیة:352.

3) 3) المستدرک 15:306، الباب 25 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 3.

4) 4) النحل:75.

5) 5) الوسائل 15:341، الباب 43 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 2.

6) 6) قاله القدیمان حسب ما نقل العلّامة فی المختلف 7:378، وقال: لیس عندی بعیداً من الصواب.

7) 7) اُنظر الوسائل 14:551، الباب 45 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث 7، و 576، الباب 66 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث 1 و 2، و 15:343، الباب 45 من أبواب مقدّمات الطلاق.

8) 8) ذهب إلیه الحلبی فی الکافی:297.

والروایة مطلقة یتعیّن حملها علی أمته کما مرّ.

«وللسیّد أن یفرّق بین رقیقیه (1)متی شاء بلفظ الطلاق وبغیره (2)» من الفسخ والأمر بالاعتزال، ونحوهما.

هذا إذا زوّجهما بعقد النکاح. أمّا إذا جعله إباحة فلا طلاق، إلّاأن یجعل دالّاً علی التفریق من غیر أن یلحقه أحکامه. ولو أوقع لفظ الطلاق مع کون السابق عقداً فظاهر الأصحاب لحوق أحکامه واشتراطه بشرائطه، عملاً بالعموم مع احتمال العدم بناءً علی أ نّه إباحة وإن وقع بعقد.

«وتباح الأمة» لغیر مالکها «بالتحلیل» من المالک لمن یجوز له التزویج بها، وقد تقدّمت (3)شرائطه التی من جملتها کونه مؤمناً فی المؤمنة ومسلماً فی المسلمة، وکونها کتابیّة لو کانت کافرة، وغیر ذلک من أحکام النسب والمصاهرة وغیرها. وحلّ الأمة بذلک هو المشهور بین الأصحاب، بل کاد یکون إجماعاً، وأخبارهم الصحیحة به مستفیضة (4).

ولا بدّ له من صیغة دالّة علیه «مثل: أحللت لک وطأها، أو جعلتک فی حلٍّ من وطئها» وهاتان الصیغتان کافیتان فیه اتّفاقاً.

«وفی» صحّته بلفظ «الإباحة قولان» : أحدهما إلحاقها به (5)


1) 1) فی (ق) و (س) : رقیقه. والرقیق یُطلق علی الواحد والجمع.

2) 2) فی (ق) : أو غیره.

3) 3) تقدّمت فی الصفحة 226.

4) 4) اُنظر الوسائل 14:532-533، الباب 31 من أبواب نکاح العبید والإماء، وغیره.

5) 5) اختاره الشیخ فی المبسوط 3:57، وابن إدریس فی السرائر 2:633، والمحقّق فی الشرائع 2:316، والعلّامة فی المختلف 7:277، والقواعد 3:62.

لمشارکتها له فی المعنی، فیکون کالمرادف الذی یجوز إقامته مقام ردیفه. والأکثر علی منعه (1)وقوفاً فیما خالف الأصل علی موضع الیقین، وتمسّکاً بالأصل، ومراعاةً للاحتیاط فی الفروج المبنیّة علیه. وهو الأقوی، وتمنع المرادفة أوّلاً، ثمّ الاکتفاء بالمرادف مطلقاً، فإنّ کثیراً من أحکام النکاح توقیفیّة وفیه شائبة العبادة، والاحتیاط فیه مهمّ. فإن جوّزناه بلفظ الإباحة کفی «أذنت» و «سوّغت» و «ملّکت» و «وهبت» ونحوها.

«والأشبه أ نّه ملک یمین لا عقد» نکاح؛ لانحصار العقد فی الدائم والمتعة، وکلاهما منتفیان عنه؛ لتوقّف رفع الأوّل علی الطلاق فی غیر الفسخ باُمور محصورة لیس هذا منها، ولزوم المهر فیه بالدخول وغیر ذلک من لوازمه، وانتفاء اللازم یدلّ علی انتفاء الملزوم. ولتوقّف الثانی علی المهر والأجل وهما منتفیان هنا أیضاً فینتفی، ولأنّ عقد النکاح لازم ولا شیء من التحلیل بلازم، وإذا انتفی کونه عقداً ثبت الملک؛ لانحصار حِلّ النکاح فیهما بمقتضی الآیة (2).

وعلی القولین لا بدّ من القبول؛ لتوقّف الملک علیه أیضاً.

وقیل: إنّ الفائدة تظهر فیما لو أباح أمته لعبده، فإن قلنا: إنّه عقد أو تملیک وأنّ العبد یملک حلّت، وإلّا فلا (3).


1) 1) منهم: الشیخ فی النهایة:494، وابن زهرة فی الغنیة:360، والعلّامة فی التحریر 3: 516، الرقم 5096، وولده فی الإیضاح 3:166، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 13:183.

2) 2) وهی الآیة 6 من سورة المؤمنون.

3) 3) لم نعثر علی قائله.

وفیه نظر؛ لأنّ الملک فیه لیس علی حدّ الملک المحض بحیث لا یکون العبد أهلاً له، بل المراد به الاستحقاق کما یقال: یملک زید إحضار مجلس الحکم ونحوه. ومثل هذا یستوی فیه الحرّ والعبد، فصحّة التحلیل فی حقّه علی القول [ بعدم الملک ] (1)متّجهة.

«ویجب الاقتصار علی ما تناوله اللفظ وما یشهد الحال بدخوله فیه» فإن أحلَّه بعض مقدّمات الوطء کالتقبیل والنظر لم یحلّ له الآخر ولا الوطء، وکذا لو أحلَّه بعضَها فی عضو مخصوص اختصّ به. وإن أحلَّه الوطء حلّت المقدّمات بشهادة الحال؛ ولأ نّه لا ینفکّ عنها غالباً، ولا موقع له بدونها؛ ولأنّ تحلیل الأقوی یدلّ علی الأضعف بطریق أولی، بخلاف المساوی والعکس.

وهل یدخل اللمس بشهوة فی تحلیل القُبلة؟ نظر، من الاستلزام المذکور فی الجملة فیدخل، ومن أنّ اللازم دخول لمس ما استلزمته القُبلة لا مطلقاً فلا یدخل إلّاما توقّفت علیه خاصّة، وهو الأقوی.

«والولد» الحاصل من الأمة المحلَّلة «حرّ» مع اشتراط حرّیّته، أو الإطلاق، ولو شرط رقّیّته ففیه ما مرّ (2)ویظهر من العبارة عدم صحّة الشرط، حیث أطلق الحرّیّة وهو الوجه. ولا یخفی أنّ ذلک مبنیّ علی الغالب من حرّیّة الأب، أو علی القول باختصاصه بالحرّ فلو کان مملوکاً وسوّغناه-کما سلف - فهو رقّ.


1) 1) لم یرد فی المخطوطات.

2) 2) مرّ فی الصفحة 252.

«و» حیث یحکم بحرّیّته «لا قیمة علی الأب» مع اشتراط حرّیّته إجماعاً، ومع الإطلاق علی أصحّ القولین (1)وبه أخبار کثیرة (2)ولأنّ الحرّیّة مبنیّة علی التغلیب، ولهذا یسری العتق بأقلّ جزء یتصوّر. ولا شبهة فی کون الولد متکوّناً من نطفة الرجل والمرأة فیغلب جانب الحرّیّة، والحرّ لا قیمة له.

وفی قول آخر: إنّه یکون رقّاً لمولی الجاریة ویفکّه أبوه إن کان له مال، وإلّا استسعی فی ثمنه (3)والأوّل أشهر.

«ولا بأس بوطء الأمة وفی البیت آخر» ممیّز، أمّا غیره فلا یکره مطلقاً «وأن ینام بین أمتین. ویکره ذلک» المذکور فی الموضعین «فی الحرّة. و» کذا «یُکره وطء الأمة الفاجرة کالحرّة الفاجرة» لما فیه من العار وخوف اختلاط الماءین «ووطء من وُلدت من الزنا بالعقد (4)» ولا بأس به بالملک، لکن لا یتّخذها اُمّ ولد، بل یعزل عنها حذراً من الحمل، روی ذلک محمّد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام (5).


1) 1) ذهب إلیه ابن إدریس فی السرائر 2:598، والمحقّق فی الشرائع 2:317، والمختصر:186، والعلّامة فی المختلف 7:262-264، والقواعد 3:63، وولده فی الإیضاح 3: 168، والمحقّق الثانی فی الجامع 13:195، والصیمری فی غایة المرام 3:119، والسیوری فی التنقیح الرائع 3:177.

2) 2) اُنظر الوسائل 14:528، الباب 30 من أبواب نکاح العبید والإماء، و 540-541، الباب 37 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث 3 و 4 و 6 و 7.

3) 3) قاله الشیخ فی النهایة:494.

4) 4) فی (ق) و (س) : بالعقد والملک.

5) 5) الوسائل 14:570، الباب 60 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث الأوّل.

«الفصل السادس»

اشارة

«فی المهر»

[ما یصح امهاره]

«کلّ ما صحّ أن یُملک وإن قلّ بعد أن یکون متموّلاً عیناً کان أو منفعة» وإن کانت منفعة حرّ ولو أ نّه الزوج، کتعلیم صنعة أو سورة أو علم غیر واجب أو شیء من الحِکَم والآداب أو شعر، أو غیرها من الأعمال المحلّلة المقصودة «یصحّ إمهاره» ولا خلاف فی ذلک کلّه سوی العقد علی منفعة الزوج، فقد منع منه الشیخ فی أحد قولیه (1)استناداً إلی روایة (2)لا تنهض دلیلاً متناً وسنداً (3).

«ولو عقد الذمّیّان علی ما لا یُملک فی شرعنا» کالخمر والخنزیر «صحّ» لأنّهما یملکانه «فإن أسلما» أو أسلم أحدهما قبل التقابض «انتقل إلی القیمة» عند مستحلّیه؛ لخروجه عن ملک المسلم، سواء کان عیناً أو مضموناً؛ لأنّ المسمّی لم یفسد، ولهذا لو کان قد أقبضها إیّاه قبل الإسلام برئ،


1) 1) النهایة:469.

2) 2) وهی روایة البزنطی عن أبی الحسن علیه السلام، اُنظر الوسائل 15:33، الباب 22 من أبواب المهور، الحدیث الأوّل.

3) 3) فإنّ فی طریقها سهل بن زیاد وهو ضعیف، ولها طریق آخر حسن، فیه إبراهیم بن هاشم، ولم یبلغ حدّ الثقة وإن کان ممدوحاً. المسالک 8:159.

وإنّما تعذّر الحکم به فوجب المصیر إلی قیمته؛ لأنّها أقرب شیء إلیه، کما لو جری العقد علی عینٍ وتعذّر تسلیمها.

ومثله ما لو جعلاه ثمناً لمبیع أو عوضاً لصلح أو غیرهما.

وقیل: یجب مهر المثل (1)تنزیلاً لتعذّر تسلیم العین منزلة الفساد، ولأنّ وجوب القیمة فرع وجوب دفع العین مع الإمکان، وهو هنا ممکن، وإنّما عرض عدم صلاحیّته للتملّک لهما.

ویضعَّف بمنع الفساد کما تقدّم (2)والتعذّر الشرعی منزَّل منزلة الحسّی أو أقوی، ومهر المثل قد یکون أزید من المسمّی فهی تعترف بعدم استحقاق الزائد، أو أنقص فیعترف هو باستحقاق الزائد حیث لم یقع المسمّی فاسداً، فکیف یرجع إلی غیره بعد استقراره؟ ولو کان الإسلام بعد قبض بعضه سقط بقدر المقبوض ووجب قیمة الباقی، وعلی الآخر یجب بنسبته من مهر المثل.

[احکام المهر ]

«ولا تقدیر فی المهر قلّة» ما لم یقصر عن التقویم کحبّة حِنطة، «ولا کثرة» علی المشهور؛ لقوله تعالی: (وَ آتَیْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً) (3)وهو المال العظیم. وفی القاموس: القِنطار-بالکسر-وزن أربعین اُوقیة من ذهب أو فضّة أو ألف (4)دینار أو ألف ومئتا اُوقیة [ من ذهب أو فضّة ] (5)أو سبعون ألف دینار، أو ثمانون ألف درهم، أو مئة رطل من ذهب أو فضّة، أو مِلء مَسک ثور ذهباً


1) 1) لم نعثر علی القائل، نعم احتمله المحقّق الثانی فی جامع المقاصد 13:337.

2) 2) تقدّم فی الصفحة السابقة.

3) 3) النساء:20.

4) 4) فی المصدر: أو ألف ومئتا.

5) 5) لم یرد فی المخطوطات والمصدر.

أو فضّة (1)وفی صحیحة الوشّاء عن الرضا علیه السلام: «لو أنّ رجلاً تزوّج امرأة وجعل مهرها عشرین ألفاً، ولأبیها عشرة آلاف کان المهر جائزاً، والذی جعله لأبیها فاسداً» (2).

«ویُکره أن یتجاوز» مهر «السنّة» وهو ما أصدقه النبیّ صلی الله علیه و آله لأزواجه جُمع (3)«وهو خمسمئة درهم» قیمتها خمسون دیناراً. ومنع المرتضی من الزیادة علیها وحکم بردّ من زاد عنها إلیها محتجّاً بالإجماع (4)وبه خبر ضعیف (5)لا یصلحُ حجّة، والإجماع ممنوع، وجمیع التفسیرات السابقة للقنطار ترد علیه، والخبر الصحیح (6)حجّة بیّنة. نعم، یستحبّ الاقتصار علیه؛ لذلک.

«ویکفی فیه المشاهدة عن اعتباره» بالکیل أو الوزن أو العدد، کقطعة من ذهب مشاهَدة لا یُعلم وزنها، وقُبّةٍ من طعام لا یُعلم کیلها؛ لارتفاع معظم الغرر بالمشاهدة واغتفار الباقی فی النکاح؛ لأنّه لیس معاوضة محضة بحیث ینافیه ما زاد منه. ویُشکل الحال لو تلف قبل التسلیم أو بعده وقد طلّقها قبل الدخول.

ولو لم یشاهد اعتبر التعیین قدراً ووصفاً إن کان ممّا یُعتبر به، أو وصفاً


1) 1) القاموس المحیط 2:122.

2) 2) الوسائل 15:19، الباب 9 من أبواب المهور، الحدیث الأوّل.

3) 3) اُنظر الوسائل 15:5-8، الباب 4 من أبواب المهور.

4) 4) الانتصار:292، المسألة 164.

5) 5) وهو خبر مفضل بن عمر عن الصادق علیه السلام، اُنظر الوسائل 15:17-18، الباب 8 من أبواب المهور، الحدیث 14. ووجه ضعفه أنّ فی طریقه محمّد بن سنان، وهو ضعیف غالٍ مطعون علیه باُمور کثیرة، وکذا المفضل بن عمر وهو مثله فی الضعف. المسالک 8:169.

6) 6) اُنظر الوسائل 15:1-3، الباب الأوّل من أبواب المهور، وغیره.

خاصّة إن اکتُفی به کالعبد «ولو تزوّجها علی کتاب اللّٰه وسنّة نبیّه صلی الله علیه و آله و سلم فهو خمسمئة درهم» للنصّ (1)والإجماع. وبهما یندفع الإشکال مع جهل الزوجین أو أحدهما بما جرت به السنّة منه وبقبوله الغرر کما تقرّر.

«ویجوز جعل تعلیم القرآن مهراً» لروایة سهل الساعدی (2)المشهورة، فیعتبر تقدیره بسورة معیّنة أو آیات خاصّة. ویجب حینئذٍ أن یُعلِّمها القراءة الجائزة شرعاً، ولا یجب تعیین قراءة شخص بعینه وإن تفاوتت فی السهولة والصعوبة، ولو تشاحّا فی التعیین قُدّم مختاره؛ لأنّ الواجب فی ذمّته منها أمر کلّی فتعیینه إلیه کالدین.

وحدّ التعلیم أن تستقلّ بالتلاوة، ولا یکفی تتبّعها نطقَه، والمرجع فی قدر المستقلّ به إلی العرف، فلا یکفی الاستقلال بنحو الکلمة والکلمتین. ومتی صدق التعلیم عرفاً لا یقدح فیه نسیانها ما علمته وإن لم تکن قد أکملت جمیع ما شُرط؛ لتحقّق البراءة.

ولو تعذَّر تعلّمها لبلادتها أو موتها أو موت الزوج حیث یشترط (3)التعلیم منه، أو تعلّمت من غیره فعلیه اُجرة المثل؛ لأنّها عوضه حیث یتعذّر، ولو افتقرت إلی مشقّة عظیمة زائدة علی عادة أمثالها لم یبعد إلحاقه بالتعذّر؛ وکذا القول فی تعلیم الصنعة.

«ویصحّ العقد الدائم من غیر ذکر المهر» وهو المعبّر عنه بتفویض البُضع،


1) 1) الوسائل 15:25، الباب 13 من أبواب المهور، الحدیث الأوّل.

2) 2) المستدرک 15:61، الباب 2 من أبواب المهور، الحدیث 2.

3) 3) فی (ش) : شرط.

بأن تقول: «زوّجتک نفسی» فیقول: «قبلت» سواء أهملا ذکرَه أم نفیاه صریحاً. وحینئذٍ فلا یجب المهر بمجرّد العقد «فإن دخل» بها «فمهر المثل» والمراد به ما یُرغَب به فی مثلها نسباً وسنّاً وعقلاً ویساراً وبکارةً، وأضدادها، وغیرها ممّا تختلف به الأغراض.

«وإن طلّق قبل الدخول» وقبل اتّفاقهما علی فرض مهر «فلها المتعة» المدلول علیها بقوله تعالی: (لاٰ جُنٰاحَ عَلَیْکُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ اَلنِّسٰاءَ) . . . الآیة (1)«حرّة کانت» الزوجة المفوّضة «أو أمة» والمعتبر فی المتعة بحال الزوج فی السعة والإقتار «فالغنیّ» یُمتِّع «بالدابّة» وهی الفرس؛ لأنّه الشائع فی معناها عرفاً. والمعتبر منها ما یقع علیه اسمها صغیرة کانت أم کبیرة، برذوناً کانت أم عتیقاً، قاربت قیمةَ (2)الثوب والعشرة الدنانیر أم لا «أو الثوب المرتفع» (3)عادةً، ناسبت قیمته قسیمیه أم لا «أو عشرة دنانیر» وهی المثاقیل الشرعیّة.

«والمتوسّط» فی الفقر والغناء یُمتِّع «بخمسة دنانیر، والفقیر بدینار أو خاتم» ذهب أو فضّة معتدّ به عادةً «وشبهه» من الأموال المناسبة لما ذُکر فی کلّ مرتبة. والمرجع فی الأحوال الثلاثة إلی العرف بحسب زمانه ومکانه وشأنه.

«ولا متعة لغیر هذه» الزوجة وهی المفوِّضة لبُضعها المطلّقة قبل الدخول والفرض، لکن یستحبّ لو فارقها بغیر الطلاق من لعان وفسخ، بل قیل بوجوبه


1) 1) البقرة:236.

2) 2) فی (ع) و (ر) : قیمته.

3) 3) فی (ر) زیادة: قیمته.

حینئذٍ؛ لأنّه فی معنی الطلاق (1).

والأوّل أقوی؛ لأنّه مدلول الآیة، وأصالة البراءة فی غیره تقتضی العدم. واُلحق بهذه مَنْ فُرض لها مهر فاسد، فإنّه فی قوّة التفویض، ومَن فسخت فی المهر قبل الدخول بوجهٍ مجوّز.

«ولو تراضیا بعد العقد بفرض المهر جاز وصار لازماً» لأنّ الحقّ فیه لهما، زاد عن مهر المثل أم ساواه أم قصر. فإن اختلفا قیل: للحاکم فرضه بمهر المثل (2)کما أنّ له تعیین (3)النفقة للزوجة علی الغائب ومن جری مجراه. ویحتمل إبقاء الحال إلی أن یحصل أحد الاُمور الموجبة للقدر أو المسقطة للحقّ؛ لأنّ ذلک لازم التفویض الذی قد قدما علیه.

«ولو فوّضا» فی العقد «تقدیر المهر إلی أحدهما صحّ» وهو المعبَّر عنه بتفویض المهر، بأن تقول: زوّجتک (4)علی أن تفرض من المهر ما شئتَ أو ما شئتُ. وفی جواز تفویضه إلی غیرهما أو إلیهما معاً وجهان: من عدم النصّ، و [ من ] (5)أ نّه کالنائب عنهما والوقوف مع النصّ طریق الیقین «ولزم ما حکم به الزوج ممّا یتموّل» وإن قلّ «وما حکمت به الزوجة إذا لم یتجاوز» مهر «السنّة» وهو خمسمئة درهم. وکذا الأجنبیّ لو قیل به؛ لروایة زرارة عن الباقر علیه السلام، وعلّله بأ نّه «إذا حکَّمها لم یکن لها أن تتجاوز ما سنّ رسول اللّٰه صلی الله علیه و آله


1) 1) قوّاه الشیخ فی المبسوط 4:320، واختاره العلّامة فی المختلف 7:180.

2) 2) قاله العلّامة فی القواعد 3:80، والتحریر 3:565، الرقم 5212.

3) 3) فی (ع) و (ف) : کما یعیّن.

4) 4) فی مصحّحة (ع) زیادة: نفسی.

5) 5) لم یرد فی المخطوطات.

وتزوّج علیه نساءه، وإذا حکَّمته فعلیها أن تقبل حکمه قلیلاً کان أو کثیراً»

(1) .

«ولو طلّق قبل الدخول فنصف ما یحکم به» الحاکم؛ لأنّ ذلک هو الفرض الذی یتنصّف (2)بالطلاق، سواء وقع الحکم قبل الطلاق أم بعده. وکذا لو طلّقها بعد الدخول لزم الحاکم الفرض واستقرّ فی ذمّة الزوج.

«ولو مات الحاکم قبل الدخول» والحکم «فالمرویّ» فی صحیحة محمّد بن مسلم عن الباقر علیه السلام «فی رجل تزوّج امرأة علی حکمها أو حکمه فمات أو ماتت قبل الدخول، أنّ لها «المتعة» والمیراث، ولا مهر لها» (3)ویؤیّده أنّ مهر المثل لا یجب إلّامع الدخول ولم یحصل، ولا مسمّی، ولا یجوز إخلاء النکاح عن مهر، فتجب المتعة؛ إذ لا رابع.

وقیل: یثبت لها مهر المثل (4)لأنّه قیمة المعوّض حیث لم یتعیّن غیره، ولأنّ المهر المذکور غایته أ نّه مجهول، فإذا تعذّرت معرفته وجب الرجوع إلی مهر المثل. وهو غیر مسموع فی مقابلة النصّ الصحیح.

ولا فرق مع موت الحاکم بین موت المحکوم علیه معه وعدمه، عملاً بإطلاق النصّ.

ولو مات المحکوم علیه وحده فللحاکم الحکم؛ إذ لا یشترط حضور المحکوم علیه عنده، والتفویض إلیه قد لزم بالعقد فلا یبطل بموت المحکوم علیه، ولأصالة بقائه، والنصّ لا یعارضه.


1) 1) الوسائل 15:31-32، الباب 21 من أبواب المهور، الحدیث الأوّل.

2) 2) فی (ش) و (ر) : ینتصف.

3) 3) الوسائل 15:32، الباب 21 من أبواب المهور، الحدیث 2.

4) 4) قاله العلّامة فی القواعد 3:82.

وربما قیل بأ نّه مع موت الحاکم لا شیء (1)وهو ضعیف.

«ولو مات أحد الزوجین مع تفویض البُضع قبل الدخول فلا شیء» لرضاهما بغیر مهر، ولصحیحة الحلبی عن الصادق علیه السلام «فی المتوفّی عنها زوجها قبل الدخول، إن کان فرض لها مهراً فلها، وإن لم یکن فرض [ لها ] (2)مهراً فلا مهر لها» (3)وهذا ممّا لا خلاف فیه ظاهراً.

[ «وهنا مسائل عشر» ]

الاُولی [الصداق یملک بالعقد ]

الاُولی [الصداق یملک بالعقد ] (4):

«الصداق یُملک» بأجمعه للزوجة «بالعقد» ملکاً متزلزلاً، ویستقرّ بأحد اُمور أربعة (5): الدخول إجماعاً، وردّة الزوج عن فطرة، وموته، وموتها فی الأشهر «ولها التصرّف فیه قبل القبض» إذ لا مدخلیّة للقبض هنا فی الملک، سواء طلّقها قبل الدخول أم لا وإن رجع إلیه نصفه بالطلاق «فلو نما» بعد العقد «کان» النماء «لها» خاصّة؛ لروایة عبید بن زرارة عن الصادق علیه السلام «فی زوج ساق إلی زوجته غنماً ورقیقاً فولدت عندها وطلّقها قبل أن یدخل، فقال: إن کنّ حملن عنده فله نصفها ونصف ولدها، وإن کنّ حملن عندها


1) 1) قاله ابن إدریس فی السرائر 2:587.

2) 2) أثبتناه من المصدر.

3) 3) الوسائل 15:76، الباب 58 من أبواب المهور، الحدیث 22.

4) 4) لم یرد «الاُولی» فی (ف) و (ش) .

5) 5) قد تقدّم أ نّه یستقرّ بالفرقة فی مواضع ولکنّها غیر مشهورة. (منه رحمه الله) .

فلا شیء له من الأولاد»

(1) .

«فإن تعقّبه طلاق قبل الدخول ملک الزوج النصف حینئذٍ» ولا شیء له فی النماء، ثمّ إن وجده باقیاً علی ملکها أجمع أخذ نصفه، وإن وجده تالفاً أو منتقلاً عن ملکها فنصف مثله أو قیمته.

ثمّ إن اتّفقت القیمة، وإلّا فله الأقلّ من حین العقد إلی حین التسلیم؛ لأنّ الزیادة حدثت فی ملکها. وإن وجده معیباً رجع فی نصف العین مع الأرش، ولو نقصت القیمة للسوق فله نصف العین خاصّة. وکذا لو زادت وهی باقیة، ولو زاد زیادةً متّصلةً کالسمن تخیّرت بین دفع نصف العین الزائدة ونصف القیمة من دونها. وکذا لو تغیّرت فی یدها بما أوجب زیادة القیمة کصیاغة الفضّة وخیاطة الثوب. ویُجبر علی العین لو بذلتها فی الأوّل دون الثانی؛ لقبول الفضّة لما یریده منها، دون الثوب، إلّاأن یکون مفصّلاً علی ذلک الوجه قبل دفعه إلیها.

«ویُستحبّ لها العفو عن الجمیع» لقوله تعالی: وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْویٰ (2)والمراد بالعفو إسقاط المهر بالهبة إن کان عیناً، والإبراء وما فی معناه من العفو والإسقاط إن کان دیناً.

وربما قیل بصحّته بلفظ «العفو» مطلقاً (3)عملاً بظاهر الآیة. وردُّه إلی القوانین الشرعیّة أولی، والآیة لا تدلّ علی أزید منه.


1) 1) التهذیب 7:368، الحدیث 1491، والوسائل 15:43، الباب 34 من أبواب المهور، الحدیث الأوّل.

2) 2) البقرة:237.

3) 3) نسبه فی المسالک 8:261 إلی مقتضی إطلاق المحقّق وقال: وبهذا صرّح الشیخ فی المبسوط والأکثر، اُنظر الشرائع 2:330، والمبسوط 4:306-307.

«ولولیّها الإجباری» الذی بیده عقدة النکاح أصالة وهو الأب والجدّ له بالنسبة إلی الصغیرة «العفو عن البعض» أی بعض النصف الذی تستحقّه بالطلاق قبل الدخول؛ لأنّ عفو الولیّ مشروط بکون الطلاق قبل الدخول «لا الجمیع» .

واحترز ب «الإجباری» عن وکیل الرشیدة، فلیس له العفو مع الإطلاق فی أصحّ القولین (1)نعم، لو وکّلته فی العفو جاز قطعاً. وکذا وکیل الزوج فی النصف الذی یستحقّه بالطلاق.

«الثانیة [لو دخل قبل دفع المهر کان دینا علیه ] » :

«لو دخل قبل دفع المهر کان دیناً علیه وإن طالت المدّة» للأصل والأخبار (2)وما رُوی: من أنّ الدخول یهدم العاجل أو (3)أنّ طول المدّة یسقطه (4)شاذٌّ (5)


1) 1) نسبه فخر المحقّقین فی الإیضاح 3:226 إلی المشهور، وقال: وهو اختیار الشیخ الطوسی فی الخلاف [ 4:389 ] وادّعی فیه الإجماع، واختاره ابن إدریس فی السرائر 2:572-573، والعلّامة فی المختلف 7:117-118. والقول الآخر للشیخ فی النهایة:468، والقاضی فی المهذّب 2:196.

2) 2) اُنظر الوسائل 15:16-17، الباب 8 من أبواب المهور، الحدیث 9-12، و 15:65، الباب 54 من أبواب المهور.

3) 3) فی (ش) و (ر) : و.

4) 4) اُنظر الوسائل 15:14-15، الباب 8 من أبواب المهور، الحدیث 4-6 و 8 وغیرها.

5) 5) قال الشارح: عمل بمضمون هذه الأخبار بعض الأصحاب، لکنّها بعیدة عن اُصول المذهب بل إجماع الاُمّة، معارضة لما دلّ علی ثبوت المهر فی ذمّة الزوج علی کلّ حال من الکتاب والسنّة. راجع المسالک 8:224.

لا یُلتفت إلیه، أو مؤوّل بقبول قول الزوج فی براءته من المهر لو تنازعا.

«والدخول» الموجب للمهر تامّاً «هو الوطء» المتحقّق بغیبوبة الحشفة أو قدرها من مقطوعها.

وضابطه: ما أوجب الغسل «قُبلاً أو دبراً، لا مجرّد الخلوة» بالمرأة وإرخاء الستر علی وجهٍ ینتفی معه المانع من الوطء علی أصحّ القولین (1)والأخبار فی ذلک مختلفة، ففی بعضها: أنّ وجوبه أجمع متوقّف علی الدخول (2)وفی آخر: بالخلوة (3)والآیة (4)ظاهرة فی الأوّل، ومعه مع ذلک الشهرةُ بین الأصحاب وکثرة الأخبار.

«الثالثة [لو أبرأته من الصداق ثم طلقها قبل الدخول رجع علیها بنصفه] » :

«لو أبرأته من الصداق ثمّ طلّقها قبل الدخول رجع» علیها «بنصفه» لأنّها حین الإبراء کانت مالکة لجمیع المهر ملکاً تامّاً، وما یرجع إلیه بالطلاق ملک جدید؛ ولهذا کان نماؤه لها، فإذا طلّقها رجع علیها بنصفه، کما لو صادفها قد


1) 1) اختاره المحقّق فی الشرائع 2:328، والمختصر النافع:189، والعلّامة فی المختلف 7:142، والتحریر 3:575، والقواعد 3:82، والإرشاد 2:17، وفخر المحقّقین فی الإیضاح 3:199، ونسبه فی التنقیح الرائع 3:226 إلی الأکثر، ومثله فی المسالک 8:226. وأمّا الخلوة وإرخاء الستر ففیهما أقوال وتفصیلات، راجع الإیضاح 3:199، والمهذّب البارع 3:398-402.

2) 2) اُنظر الوسائل 15:65، الباب 54 من أبواب المهور، و 55 من أبواب المهور، الحدیث 1 و 5.

3) 3) اُنظر الوسائل 15:67-68، الباب 56 من أبواب المهور، الحدیث 2 و 4 و 6.

4) 4) وهی الآیة 237 من سورة البقرة.

أتلفته، فإنّ تصرّفها فیه بالإبراء بمنزلة الإتلاف، فیرجع بنصفه. وکذا لو کان عیناً ووهبته إیّاها ثمّ طلّقها، فإنّه یرجع علیها بنصف القیمة.

ویحتمل ضعیفاً عدم الرجوع فی صورة الإبراء؛ لأنّها لم تأخذ منه مالاً ولا نقلت إلیه الصداق؛ لأنّ الإبراء إسقاط لا تملیک، ولا أتلفته علیه، کما لو رجع الشاهدان بدَین فی ذمّة زید لعمرو بعد حکم الحاکم علیه وقبل الاستیفاء وکان قد أبرأ المشهود علیه، فإنّه لا یرجع علی الشاهدین بشیءٍ، ولو کان الإبراء إتلافاً علی من فی ذمّته لغرما له.

والفرق واضح، فإنّ حقّ المهر ثابت حال الإبراء فی ذمّة الزوج ظاهراً وباطناً، فإسقاط الحقّ بعد ثبوته متحقّق بخلاف مسألة الشاهد، فإنّ الحقّ لم یکن ثابتاً کذلک فلم تصادف البراءة حقّاً یسقط بالإبراء.

«وکذا» یرجع علیها بنصفه «لو خلعها به أجمع» قبل الدخول؛ لاستحقاقه له ببذلها عوضاً مع الطلاق، فکان انتقاله عنها سابقاً علی استحقاقه النصف بالطلاق، فینزَّل منزلة المنتقل عنها حین استحقاقه النصف، فیرجع علیها بنصفه دیناً أو عیناً.

«الرابعة [جواز اشتراط ما یوافق الشرع فی عقد النکاح] » :

«یجوز اشتراط ما یوافق (1)الشرع فی عقد النکاح» سواء کان من مقتضی عقد النکاح کأن تشترط علیه العدل فی القَسْم والنفقة، أو یشترط علیها أن یتزوّج علیها متی شاء، أو یتسرّی (2)أو خارجاً عنه کشرط تأجیل المهر أو بعضه


1) 1) فی (س) زیادة: «به» ، وهکذا فی (ر) من الشرح.

2) 2) أی یأخذ السُریّة، وهی-بضمّ السین-الأمة المنسوبة إلی السرّ، وهو الجماع. (هامش ر) .

إلی أجل معیّن.

«فلو شرط ما یخالفه لغا الشرط» وصحّ العقد والمهر «کاشتراط أن لا یتزوّج علیها أو لا یتسرّی» أو لا یطأ، أو یطلّق کما فی نکاح المحلِّل.

أمّا فساد الشرط حینئذٍ فواضح؛ لمخالفته المشروع. وأمّا صحّة العقد فالظاهر إطباق الأصحاب علیه، وإلّا کان للنظر فیه مجال کما عُلم من غیره من العقود المشتملة علی الشرط الفاسد (1).

وربما قیل بفساد المهر خاصّة (2)لأنّ الشرط کالعوض المضاف إلی الصداق، فهو فی حکم المال، والرجوع إلی قیمته متعذّر للجهالة، فیجهل (3)الصداق فیرجع إلی مهر المثل.

«ولو شرط إبقاءها فی بلدها لزم» لأنّه شرط لا یخالف المشروع، فإنّ خصوصیّات الوطن أمر مطلوب للعقلاء بواسطة النشوء والأهل والاُنس وغیرها، فجاز شرطه توصّلاً إلی الغرض المباح، ولصحیحة أبی العبّاس عن الصادق علیه السلام «فی الرجل یتزوّج امرأة ویشترط أن لا یُخرِجها من بلدها، قال علیه السلام: یفی لها بذلک، أو قال: یلزمه ذلک» (4)ولعموم «المؤمنون عند شروطهم» (5).


1) 1) نسب فی المسالک 8:245 إفسادَ الشرط الفاسد للعقد إلی المحقّق والأکثر، وراجع للتفصیل مفتاح الکرامة 4:732.

2) 2) لم نعثر علیه، نعم قال العلّامة فی القواعد 3:77-بعد الحکم بفساد الشرط وصحّة العقد والمهر-: وفی فساد المهر وجه.

3) 3) فی (ع) و (ف) ونسخة بدل (ش) : فیتجهّل.

4) 4) الوسائل 15:49، الباب 40 من أبواب المهور، الحدیث الأوّل.

5) 5) المصدر السابق:30، الباب 20 من أبواب المهور، الحدیث 4.

«وکذا» لو شرط إبقاءها «فی منزلها» وإن لم یکن منصوصاً؛ لاتّحاد الطریق.

وقیل: یبطل الشرط فیهما (1)لأنّ الاستمتاع بالزوجة فی الأزمنة والأمکنة حقّ الزوج بأصل الشرع، وکذا السلطنة له علیها، فإذا شرط ما یخالفه کان باطلاً، وحملوا الروایة علی الاستحباب.

ویشکل بأنّ ذلک وارد فی سائر الشروط السائغة التی لیست بمقتضی العقد کتأجیل المهر، فإنّ استحقاقها المطالبة به فی کلّ زمان ومکان ثابت بأصل الشرع أیضاً، فالتزام عدم ذلک فی مدّة الأجل یکون مخالفاً، وکذا القول فی کلّ تأجیل ونحوه من الشروط السائغة.

والحقّ أنّ مثل ذلک لا یمنع، خصوصاً مع ورود النصّ الصحیح بجوازه. وأمّا حمل الأمر المستفاد من الخبر الذی بمعناه علی الاستحباب فلا ریب أ نّه خلاف الحقیقة، فلا یصار إلیه مع إمکان الحمل علیها، وهو ممکن. فالقول بالجواز أوجه فی مسألة النصّ.

وأمّا المنزل فیمکن القول بالمنع فیه، وقوفاً فیما خالف الأصل علی موضع النصّ. وفی التعدّی إلیه قوّة؛ لعموم الأدلّة واتّحاد طریق المسألتین. وحکم المحلّة والموضع المخصوص حکم المنزل.

ومتی حکمنا بصحّته لم یصحّ إسقاطه بوجه؛ لأنّه حقّ یتجدّد فی کلّ آن،


1) 1) قاله ابن إدریس فی السرائر 2:590، وفخر المحقّقین فی الإیضاح 3:209، والکرکی فی جامع المقاصد 13:398-399.

فلا یُعقل إسقاط ما لم یوجد حکمه وإن وجد سببه.

«الخامسة [حکم ما لو اصدقها تعلیم صناعة ثم طلقها قبل الدخول ] » :

«لو أصدقها تعلیم صناعة ثمّ طلّقها قبل الدخول کان لها نصف اُجرة التعلیم» لعدم إمکان تعلیمها نصف الصنعة وهو الواجب لها بالطلاق خاصّة. «ولو کان قد علّمها» الصنعة «رجع بنصف الاُجرة» لعدم إمکان ارتجاع نفس الواجب فیرجع إلی عوضه.

«ولو کان» الصداق «تعلیم سورة» ونحوها «فکذلک» لأنّه وإن أمکن تعلیم نصفها عقلاً إلّاأ نّه ممتنع شرعاً؛ لأنّها صارت أجنبیّة «وقیل: یعلِّمها النصف من وراء حجاب» کما یعلِّمها الواجب (1)«وهو قریب» لأنّ تحریم سماع صوتها مشروط بحالة الاختیار «والسماع هنا من باب الضرورة» .

«السادسة [حکم ما لو اعتاضت عن المهر بدونه او ازید منه ثم طلقها] » :

«لو اعتاضت عن المهر بدونه أو أزید منه» أو بمغایره جنساً أو وصفاً «ثمّ طلّقها رجع بنصف المسمّی» لأنّه الواجب بالطلاق «لا» بنصف «العوض» لأنّه معاوضة جدیدة لا تعلّق له بها.

«السابعة [حکم لو وهبته نصف مهرها مشاعا او معینا] » :

«لو وهبته نصف مهرها مشاعاً قبل الدخول فله الباقی» لأنّه بقدر حقّه فینحصر فیه، ولأ نّه لا ینتقل مستحقّ العین إلی بدلها إلّابالتراضی أو تعذّر الرجوع لمانع أو تلف، والکلّ منتفٍ.


1) 1) قاله الشیخ فی المبسوط 4:275، والخلاف 4:368، المسألة 5 من الصداق.

ویحتمل الرجوع إلی نصف النصف الموجود وبدل نصف الموهوب؛ لأنّ الهبة وردت علی مطلق النصف فیشیع فیکون حقّه فی الباقی والتالف، فیرجع بنصفه وببدل الذاهب، ویکون هذا هو المانع، وهو أحد الثلاثة المسوّغة للانتقال إلی البدل.

وردّ بأ نّه یؤدّی إلی الضرر بتبعیض حقّه، فیلزم ثبوت احتمال آخر، وهو تخیّره بین أخذ النصف الموجود وبین التشطیر المذکور (1).

«ولو کان» الموهوب «معیّناً فله نصف الباقی ونصف ما وهبته مثلاً أو قیمةً» لأنّ حقّه مشاع فی جمیع العین وقد ذهب نصفها معیّناً، فیرجع إلی بدله، بخلاف الموهوب علی الإشاعة. ونبّه بقوله: «وهبته» علی أنّ المهر عین، فلو کان دیناً وأبرأته من نصفه برئ من الکلّ وجهاً واحداً «وکذا لو تزوّجها بعبدین فمات أحدهما أو باعته، فللزوج نصف الباقی ونصف قیمة التالف» لأنّه تلف علی ملکها واستحقاقه لنصفه تجدّد بالطلاق من غیر اعتبار الموجود وغیره. والتقریب ما تقدّم.

[ «الثامنة» : «للزوجة الامتناع قبل الدخول حتّی تقبض مهرها إن کان» ]

المهر «حالّاً» موسراً کان الزوج أم معسراً، عیناً کان المهر أم منفعة، متعیّناً کان أم فی الذمّة؛ لأنّ النکاح فی معنی المعاوضة وإن لم تکن محضة. ومن حکمها أنّ لکلّ من المتعاوضین الامتناع من التسلیم إلی أن یسلّم إلیه الآخر، فیجبرهما الحاکم علی التقابض معاً؛ لعدم الأولویّة، بوضع الصداق عند عدل إن لم یدفعه إلیها،


1) 1) ردّه فخر المحقّقین فی الإیضاح 3:233.

ویأمرها بالتمکین. وهذا الحکم لا یختلف علی تلک التقدیرات (1).

وربما قیل بأ نّه إذا کان معسراً لیس لها الامتناع؛ لمنع مطالبته (2)ویُضعّف بأنّ منع المطالبة لا یقتضی وجوب التسلیم قبل قبض العوض.

واحترز بالحالّ عمّا لو کان مؤجَّلاً، فإنّ تمکینها لا یتوقّف علی قبضه؛ إذ لا یجب لها حینئذٍ شیء، فیبقی وجوب حقّه علیها بغیر معارض.

ولو أقدمت علی فعل المحرَّم وامتنعت إلی أن حلّ الأجل ففی جواز امتناعها حینئذٍ إلی أن تقبضه تنزیلاً له منزلة الحالّ ابتداءً، وعدمه بناءً علی وجوب تمکینها قبل حلوله فیستصحب، ولأ نّها لمّا رضیت بالتأجیل بنت أمرها علی أن لا حقّ لها فی الامتناع فلا یثبت بعد ذلک؛ لانتفاء المقتضی، وجهان أجودهما الثانی. ولو کان بعضه حالّاً وبعضه مؤجّلاً کان لکلّ منهما حکم مماثله.

وإنّما یجب تسلیمه إذا کانت مهیّأة للاستمتاع، فلو کانت ممنوعة بعذر وإن کان شرعیّاً کالإحرام لم یلزم؛ لأنّ الواجب التسلیم من الجانبین، فإذا تعذّر من أحدهما لم یجب من الآخر.

نعم، لو کانت صغیرة یحرم وطؤها فالأقوی وجوب تسلیم مهرها إذا طلبه الولیّ؛ لأنّه حقّ ثابت حالّ طلبه من له حقّ الطلب فیجب دفعه کغیره من الحقوق، وعدم قبض العوض الآخر جاء من قِبل الزوج حیث عقد علیها کذلک موجباً علی


1) 1) التقدیرات التی بیّنها بقوله: موسراً کان الزوج أم معسراً. . .

2) 2) قال الشارح فی المسالک 8:195، وابن فهد فی المهذّب 3:417: یظهر ذلک من ابن إدریس. اُنظر السرائر 2:591، حیث قیّد حقّ الامتناع بکون الزوج موسراً به قادراً علی أدائه.

نفسه عوضاً حالّاً، ورضی بتأخیر قبض المعوّض إلی محلّه. وهذا بخلاف النفقة؛ لأنّ سبب وجوبها التمکین التامّ، دون العقد. ووجه عدم الوجوب قد عُلم ممّا سلف مع جوابه (1).

«ولیس لها بعد الدخول الامتناع (2)» فی أصحّ القولین (3)لاستقرار المهر بالوطء وقد حصل تسلیمها نفسها برضاها فانحصر حقّها فی المطالبة دون الامتناع، ولأنّ النکاح معاوضة ومتی سلّم أحد المتعاوضین العوض الذی من قبله باختیاره لم یکن له بعد ذلک حبسُه لیتسلّم (4)العوض الآخر، ولأنّ منعها قبل الدخول ثابت بالإجماع ولا دلیل علیه بعده، فینتفی بالأصل، فإنّ التسلیم حقّ علیها والمهر حقّ علیه، والأصل عدم تعلّق أحدهما بالآخر، فیتمسّک به إلی أن یثبت الناقل.

وقیل: لها الامتناع کقبل الدخول (5)لأنّ المقصود بعقد النکاح منافع البُضع، فیکون المهر فی مقابلها، ویکون تعلّق الوطء الأوّل به کتعلّق غیره


1) 1) من أنّ الواجب التسلیم من الجانبین، فإذا تعذّر أحدهما لم یجب علی الآخر. (هامش ر) .

2) 2) فی (ق) : امتناع.

3) 3) ذهب إلیه السیّد فی الانتصار:287، المسألة 160، والشیخ فی الخلاف 4:393، المسألة 39 من الصداق، والحلبی فی الکافی:294، والمحقّق فی الشرائع 2:325، والمختصر:190، ونسبه فی جامع المقاصد 13:354 إلی عامّة المتأخّرین واختاره هو نفسه.

4) 4) فی (ش) : لتسلیم، وفی (ر) : لیسلّم.

5) 5) قاله المفید فی المقنعة:510، والشیخ فی النهایة:475، والمبسوط 4:313، والقاضی فی المهذّب 2:214، وجواهر الفقه:174، المسألة 618.

والأقوی الأوّل.

هذا کلّه إذا سلّمت نفسها اختیاراً، فلو دخل بها کرهاً فحقّ الامتناع بحاله؛ لأ نّه قبض فاسد فلا یترتّب علیه أثر الصحیح، ولأصالة البقاء إلی أن یثبت المزیل. مع احتمال عدمه؛ لصدق القبض.

«التاسعة [حکم المهر فی ما اذا زوج الاب ولده الصغیر ] » :

«إذا زوّج الأب ولده الصغیر» الذی لم یبلغ ویرشد «وللولد مال» یفی بالمهر «ففی ماله المهر، وإلّا» یکن له مال أصلاً «ففی مال الأب» ولو ملک مقدار بعضه فهو فی ماله والباقی علی الأب. هذا هو المشهور بین الأصحاب، ونسبه فی التذکرة إلی علمائنا (1)وهو یُشعر بالاتّفاق علیه، ثمّ اختار أنّ ذلک مع عدم شرطه کونَه علی الولد مطلقاً أو کونَه علیه مطلقاً وإلّا کان علی الولد فی الأوّل وعلیه فی الثانی مطلقاً.

«ولو بلغ» الصبیّ «فطلّق قبل الدخول کان النصف المستعاد للولد» لا للأب؛ لأنّ دفع الأب له کالهبة للابن، وملک الابن له بالطلاق ملک جدید، لا إبطال لملک المرأة السابق لیرجع إلی مالکه. وکذا لو طلّق قبل أن یدفع الأب عنه؛ لأنّ المرأة ملکته بالعقد وإن لم تقبضه. وقطع فی القواعد هنا بسقوط النصف عن الأب، وأنّ الابن لا یستحقّ مطالبته بشیء (2)والفرق غیر واضح.

ولو دفع الأب عن الولد الکبیر المهر تبرّعاً أو عن أجنبیّ ثمّ طلّق قبل


1) 1) التذکرة (الحجریّة) 2:608-609.

2) 2) القواعد 3:88.

الدخول ففی عود النصف إلی الدافع أو الزوج قولان (1)من ملک المرأة له کالأوّل فیرجع إلی الزوج، ومن أنّ الکبیر لا یملک بغیر اختیاره، وإنّما أسقط (2)عنه الحقّ، فإذا سقط نصفه رجع النصف إلی الدافع. واختلف کلام العلّامة هنا، ففی التذکرة قطع برجوعه إلی الزوج کالصغیر (3)وفی التحریر قوّی عدمه (4)واستشکل فی القواعد بعد حکمه بإلحاقه بالصغیر (5)والأقوی الأوّل.

«العاشرة [حکم الاختلاف فی المهر ] » :

«لو اختلفا فی التسمیة» فادّعاها أحدهما وادّعی الآخر التفویض «حلف المنکر» لها؛ لأصالة عدمها، فیثبت مقتضی عدمها من المتعة أو مهر المثل أو غیرهما (6)«ولو اختلفا فی القدر قُدّم» قول «الزوج» لأصالة البراءة من الزائد علی ما یعترف به.

واحتمل العلّامة فی القواعد تقدیم قول مَن یدّعی مهر المثل (7)عملاً بالظاهر من عدم العقد علی ما دونه، وأ نّه الأصل فی عوض الوطء المجرّد عنه کالشبهة.


1) 1) القول بکونه للدافع قوّاه العلّامة فی التحریر 3:575، ولم نعثر علی غیره. والقول بکونه للزوج قطع به الشیخ فی المبسوط 4:293، والعلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:609، والإرشاد 2:18.

2) 2) فی (ع) : سقط.

3) 3) تقدّم فی الهامش رقم 1.

4) 4) تقدّم فی الهامش رقم 1.

5) 5) القواعد 3:87.

6) 6) کسقوطه إذا کانت المفارقة قبل الدخول بغیر طلاق علی قول، أو موت أحدهما بعد الحلف قبل الدخول. (هامش ر) .

7) 7) القواعد 3:88.

وفیه: أنّ الأصل مقدَّم علی الظاهر عند التعارض إلّافیما ندر، وإنّما یکون عوضاً عن وطءٍ مجرّدٍ (1)عن العقد، أو فی مواضع خاصّة. ولو کان النزاع قبل الدخول فلا اشتباه فی تقدیم قوله.

ولو قیل بقبول قولها فی مهر المثل فما دون مع الدخول؛ لتطابق الأصل والظاهر علیه؛ إذ الأصل عدم التسمیة وهو موجب له حینئذٍ والظاهر تسمیته، وعدمِ قبوله قبلَه لأصالة البراءة وعدم التسمیة، کان حسناً. نعم، لو کان اختلافهما فی القدر بعد اتّفاقهما علی التسمیة قُدّم قول الزوج مطلقاً.

ومثله ما لو اختلفا فی أصل المهر أو ادّعت الزوجة مهراً ولم یمکن الجواب من قِبَل الزوج أو وارثه؛ لصغر أو غیبة ونحوهما.

«وکذا» لو اختلفا «فی الصفة» کالجیّد والردیء والصحیح والمکسَّر، فإنّ القول قول الزوج مع الیمین، سواء کان النزاع قبل الدخول أم بعده، وسواء وافق أحدهما مهرَ المثل أم لا؛ لأنّه الغارم فیقبل قوله فیه کما یقبل فی القدر.

«وفی التسلیم یقدَّم قولها» لأصالة عدمه واستصحاب اشتغال ذمّته. هذا هو المشهور. وفی قول للشیخ (2)إنّه بعد تسلیم نفسها یُقدَّم قوله استناداً إلی روایة (3)وهو شاذّ.


1) 1) فی (ع) : الوطء مجرّداً.

2) 2) فی (ش) و (ر) : قول الشیخ.

3) 3) قاله فی النهایة:470-471، وهو أحد قولیه فی الخلاف 5:116، المسألة 12 من النفقات. والروایة هی روایة حسن بن زیاد، اُنظر الوسائل 15:15، الباب 8 من أبواب المهور، الحدیث 7. ولعلّ ضعفها بأبی جمیلة الواقع فی سندها. راجع المسالک 15:411 و 413.

«وفی المواقعة لو أنکرها» لیندفع عنه نصف المهر بالطلاق یُقدَّم «قوله» لأصالة عدمها.

«وقیل: قولُها مع الخلوة التامّة» التی لا مانع معها من الوطء شرعاً ولا عقلاً ولا عرفاً (1)«وهو قریب» عملاً بالظاهر من حال الصحیح إذا خلا بالحلیلة، وللأخبار الدالّة علی وجوب المهر بالخلوة التامّة بحملها علی کونه دخل بشهادة الظاهر. والأشهر الأوّل (2)ترجیحاً للأصل.

وحکم اختلاف ورثتهما أو أحدهما مع الآخر حکمه.


1) 1) وهو المنسوب إلی الشیخ وأتباعه، اُنظر النهایة:471، والوسیلة:298، والمهذّب 2:204، وإصباح الشیعة:424-425.

2) 2) اُنظر الوسائل 15:67-68، الباب 55 من أبواب المهور، الحدیث 3 و 4 و 6.

«الفصل السابع»

اشارة

«فی العیوب والتدلیس»

[عیوب الرجل ]

«وهی» أی العیوب المجوّزة لفسخ النکاح علی الوجه الذی یأتی «فی الرجل» بل الزوج مطلقاً «خمسة: الجنون والخصاء» بکسر الخاء مع المدّ، وهو سلّ الاُنثیین وإن أمکن الوطء «والجَبّ» وهو قطع مجموع الذکر، أو ما لا یبقی معه قدر الحشفة «والعَنَن» وهو مرض یعجز معه عن الإیلاج؛ لضعف الذکر عن الانتشار «والجذام» بضمّ الجیم، وهو مرض یظهر معه یبس الأعضاء وتناثر اللحم «علی قول» القاضی (1)وابن الجنید (2)واستحسنه فی المختلف (3)وقوّاه المحقّق الشیخ علی (4)لعموم قول الصادق علیه السلام فی صحیحة الحلبی: «إنّما یردّ النکاح من البرص والجذام والجنون والعفل» (5)فإنّه عامّ فی الرجل والمرأة إلّاما أخرجه الدلیل، ولأدائه إلی الضرر المنفیّ، فإنّه من الأمراض المُعدیة باتّفاق الأطبّاء، وقد رُوی أ نّه صلی الله علیه و آله قال: «فرّ من المجذوم فرارَک من


1) 1) المهذّب 2:231.

2) 2) و (3) نقله عنه العلّامة فی المختلف 7:183 و 185 واستحسنه.

3) 3)

4) 4) جامع المقاصد 13:269.

5) 5) الوسائل 14:594، الباب الأوّل من أبواب العیوب والتدلیس، الحدیث 6.

الأسد»

(1) فلا بدّ من طریق إلی التخلّص، ولا طریق للمرأة إلّاالخیار، والنصّ (2)والفتوی (3)الدالّان علی کونه عیباً فی المرأة-مع وجود وسیلة الرجل إلی الفُرقة بالطلاق-قد یقتضیه فی الرجل بطریق أولی.

وذهب الأکثر إلی عدم ثبوت الخیار لها به تمسّکاً بالأصل، ولروایة غیاث الضُبّی عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام «الرجل لا یُردّ من عیب» (4)فإنّه یتناول محلّ النزاع.

ولا یخفی قوّة القول الأوّل ورجحان روایته؛ لصحّتها وشهرتها مع ما ضمّ إلیها وهی ناقلة عن حکم الأصل.

واعلم أنّ القائل بکونه عیباً فی الرجل ألحق به البرص؛ لوجوده معه فی النصّ الصحیح، ومشارکته له فی الضرر والإضرار والعدوی، فکان ینبغی ذکره معه.

«ولا فرق بین الجنون المطبق» المستوعب لجمیع أوقاته «وغیره» وهو الذی ینوب أدواراً «ولا» بین الحاصل «قبل العقد وبعده» سواء «وطئ أو لا» لإطلاق النصّ بکونه عیباً الصادق لجمیع ما ذُکر؛ لأنّ الجنون فنون، والجامع لها فساد العقل علی أیّ وجه کان.

وفی بعض الأخبار تصریح بجواز فسخها بالحادث منه بعد العقد (5)وقیل:


1) 1) الوسائل 8:431، الباب 28 من أبواب أحکام العشرة، الحدیث 2.

2) 2) اُنظر الوسائل 14:593-595، الباب الأوّل من أبواب العیوب والتدلیس، الحدیث 1،2 و 6،7 و 11 و 13،14.

3) 3) نسبه فی المختلف 7:184 إلی المشهور.

4) 4) الوسائل 14:610، الباب 14 من أبواب العیوب والتدلیس، الحدیث 2.

5) 5) المصدر السابق:607، الباب 12 من أبواب العیوب، الحدیث الأوّل.

یشترط فیه کونه بحیث لا یعقل أوقات الصلوات (1)ولیس علیه دلیل واضح.

«وفی معنی الخصاء الوِجاء» بکسر أوّله والمدّ، وهو رَضّ الخصیتین بحیث تبطل قوّتهما. بل قیل (2): إنّه من أفراد الخصاء (3)فیتناوله نصّه أو یشارکه فی العلّة المقتضیة للحکم.

«وشرط الجبّ أن لا یبقی قدر الحشفة» فلو بقی قدرها فلا خیار؛ لإمکان الوطء حینئذٍ.

«وشرط العُنّة» بالضمّ «أن یعجز عن الوطء فی القُبُل والدُبُر منها ومن غیرها» فلو وطئها فی ذلک النکاح ولو مرّة أو وطئ غیرها فلیس بعنّین.

وکذا لو عجز عن الوطء قُبُلاً وقدر علیه دُ بُراً عند من یجوّزه؛ لتحقّق القدرة المنافیة للعُنّة. ومع تحقّق العجز عن ذلک أجمع فإنّما تفسخ «بعد» رفع أمرها إلی الحاکم «وإنظاره سنة» من حین المرافعة، فإذا مضت أجمع وهو عاجز عن الوطء فی الفصول الأربعة جاز لها الفسخ حینئذٍ. ولو لم ترفع أمرها إلیه وإن کان حیاءً فلا خیار لها.

وإنّما احتیج إلی مُضیّ السنة هنا دون غیره من العیوب؛ لجواز کون تعذّر الجماع لعارض حرارة فیزول فی الشتاء، أو برودة فیزول فی الصیف، أو رطوبة فیزول فی الخریف، أو یبوسة فیزول فی الربیع.


1) 1) نسبه فی المسالک 8:101 إلی أکثر المتقدّمین مثل الشیخ وأتباعه، اُنظر النهایة:486، والمهذّب 2:235، والغنیة:354.

2) 2) لم نعثر علی القائل.

3) 3) فی (ع) و (ف) : الخصیّ.

«وشرط الجذام تحقّقه» بظهوره علی البدن أو شهادة عدلین أو تصادقهما علیه، لا مجرّد ظهور أماراته من تعجُّر الوجه (1)واحمراره أو اسوداده، واستدارة العین وکمودتها (2)إلی حمرة (3)وضیق النَفَس، وبُحّة (4)الصوت، ونَتَن العرق، وتساقط الشعر، فإنّ ذلک قد یعرض من غیره.

نعم، مجموع هذه العلامات قد یفید أهل الخبرة به حصوله. والعمدة علی تحقّقه کیف کان.

«ولو تجدّدت» هذه العیوب غیر الجنون «بعد العقد فلا فسخ» تمسّکاً بأصالة لزوم العقد، واستصحاباً لحکمه مع عدم دلیل صالح علی ثبوت الفسخ.

وقیل: یفسخ بها مطلقاً (5)نظراً إلی إطلاق الأخبار بکونها عیوباً (6)الشامل لموضع النزاع. وما ورد منها ممّا یدلّ علی عدم الفسخ بعد العقد (7)غیر مقاوم لها دلالة وسنداً (8)ولمشارکة ما بعد العقد لما قبله فی الضرر المنفیّ.


1) 1) أی تضخّمه.

2) 2) تغیّر لونها وذهاب صفائها.

3) 3) فی (ش) : الحمرة.

4) 4) البُحَّة: خشونة وغِلظة فی الصوت.

5) 5) قاله ابن البرّاج فی المهذّب 2:234-235، واعتمد علیه العلّامة فی المختلف 7:193.

6) 6) راجع للخصاء والعُنّة الوسائل 14:608 و 610، الباب 13 و 14 من العیوب والتدلیس. وأمّا الجبّ فیمکن استفادة حکمه من الأخبار الواردة فی الخصاء والعُنّة کما قال فی المسالک 8:107.

7) 7) وهی روایة أبی عبیدة فی الوسائل 14:596، الباب 2 من أبواب العیوب والتدلیس، الحدیث الأوّل، حیث ورد فیها: إذا دلّست نفسها، وإنّما یکون التدلیس مع وجود العیب قبل العقد، کما فی جامع المقاصد 13:252.

8) 8) لأنّ فی سنده سهل بن زیاد وهو ضعیف لفساد مذهبه. المسالک 7:402 و 454.

وفصّل آخرون فحکموا بالفسخ قبل الدخول لا بعده (1)استناداً إلی خبرین (2)لا ینهضان حجّة. وتوقّف فی المختلف (3)وله وجه.

«وقیل» والقائل الشیخ رحمه الله (4)«لو بان» الزوج «خنثی فلها الفسخ» وکذا العکس.

«ویضعَّف بأ نّه إن کان مشکلاً فالنکاح باطل» لا یحتاج رفعه إلی الفسخ «وإن کان محکوماً بذکوریّته» بإحدی العلامات الموجبة لها «فلا وجه للفسخ؛ لأنّه کزیادة عضو فی الرجل» وکذا لو کان هو الزوجة وحُکم باُنوثیّتها؛ لأ نّه حینئذٍ کالزیادة فی المرأة، وهی غیر مجوّزة للفسخ علی التقدیرین (5).

وربما قیل (6): إنّ موضع الخلاف ما لو کان محکوماً علیه بأحد القسمین، ووجه الخیار حینئذٍ أنّ العلامة الدالّة علیه ظنّیّة لا تدفع النفرة والعار عن الآخر، وهما ضرران منفیّان.


1) 1) قاله یحیی بن سعید فی الجامع للشرائع:463، فی العیوب کلّها، وقاله الأکثر فی العنن کما فی جامع المقاصد 13:230، والمسالک 8:104-105، حیث قالوا بثبوت الخیار فیه ولو تجدّد بعد العقد بشرط عدم الوطء، اُنظر الشرائع 2:319، والقواعد 2:66.

2) 2) اُنظر الوسائل 14:610-612، الباب 14 من أبواب العیوب، الحدیث 2 و 8. وهما ضعیفان لأنّ فی سند الأوّل غیاث الضبی وفی سند الثانی إسحاق بن عمّار وهما مجهولان. المسالک 8:106.

3) 3) المختلف 7:196.

4) 4) المبسوط 4:263 و 266.

5) 5) فی الرجل والمرأة. (هامش ر) .

6) 6) لم نعثر علی مصرّح بموضع الخلاف.

وفیه: أنّ مجرّد ذلک غیر کافٍ فی رفع ما حکم بصحّته واستصحابه من غیر نصّ. وربما مُنع من الأمرین معاً؛ لأنّ الزائد هنا بمنزلة السِلعة والثُقبة، وهما لا یوجبان الخیار.

والظاهر أنّ الشیخ فرضه علی تقدیر الاشتباه، لا الوضوح؛ لأنّه حکم فی المیراث بأنّ الخنثی المشکل لو کان زوجاً أو زوجة اُعطی نصف النصیبین (1)لکنّه ضعیف جدّاً فالمبنیّ علیه أولی بالضعف.

[عیوب المراة]

«وعیوب المرأة تسعة: الجنون والجذام والبرص والعمی والإقعاد والقرن» بسکون الراء وفتحها «عظماً» کما هو أحد تفسیریه کالسنّ یکون فی الفرج یمنع الوطء. فلو کان لحماً فهو العَفَل، وقد یطلق علیه القرن أیضاً، وسیأتی حکمه «والإفضاء» وقد تقدّم تفسیره (2)«والعَفَل» بالتحریک، وهو شیء یخرج من قُبُل النساء شبیه الاُدرة (3)للرجل «والرَتَق» بالتحریک وهو أن یکون الفرج ملتحماً لیس فیه مدخل للذکر «علی خلاف فیهما» أی فی العَفَل والرتق.

ومنشأ الخلاف من عدم النصّ، ومساواتهما للقرن المنصوص فی المعنی المقتضی لثبوت الخیار وهو المنع من الوطء، وفیه قوّة.

وفی بعض کلام أهل اللغة: أنّ العَفَل هو القرن (4)فیکون منصوصاً. وفی کلام آخرین: أنّ الألفاظ الثلاثة مترادفة فی کونها لحماً ینبت فی الفرج یمنع الوطء (5).


1) 1) المبسوط 4:117.

2) 2) تقدّم فی الصفحة 157.

3) 3) الاُدْرَة: نفخة فی الخصیة.

4) 4) فی لسان العرب 9:293، وتاج العروس 8:24: أنّ الأزهری حکی عن ابن الأعرابی: العفل. . . وهو القرن.

5) 5) قاله العلّامة فی التحریر 3:534، المسألة 5145.

«ولا خیار» للزوج «لو تجدّدت» هذه العیوب «بعد العقد» وإن کان قبل الوطء فی المشهور، تمسّکاً بأصالة اللزوم، واستصحاباً لحکم العقد، واستضعافاً لدلیل الخیار.

وقیل: یفسخ بالمتجدّد مطلقاً (1)عملاً بإطلاق بعض النصوص (2)وقیّد ثالث بکونه قبلَ الدخول (3). والأشهر الأوّل.

[احکام العیوب ]

«أو کان یمکن وطء الرتقاء أو القرناء» أو العفلاء؛ لانتفاء الضرر مع إمکانه «أو» کان الوطء غیر ممکن لکن کان یمکن «علاجه» بفتق الموضع أو قطع المانع «إلّاأن تمتنع» المرأة من علاجه. ولا یجب علیها الإجابة؛ لما فیها من تحمّل الضرر والمشقّة، کما أ نّها لو أرادته لم یکن له المنع، لأنّه تداوٍ لا تعلّق له به.

«وخیار العیب علی الفور» عندنا اقتصاراً فیما خالف الأصل علی موضع الضرورة، فلو أخّر من إلیه الفسخ مختاراً مع علمه بها (4)بطل خیاره، سواء الرجل والمرأة. ولو جهل الخیار أو (5)الفوریّة فالأقوی أ نّه عذر فیختار بعد العلم


1) 1) وهو المنسوب إلی الشیخ، حیث حکم بثبوت الخیار فی العیوب الحادثة ولم یقیّد حدوثها بقبل الدخول، اُنظر المبسوط 4:252، والخلاف 4:349-350، المسألة 128 من کتاب النکاح.

2) 2) الوسائل 14:593-595، الباب الأوّل من أبواب العیوب والتدلیس، الحدیث 1 و 4 و 6 و 9.

3) 3) قاله ابن سعید فی الجامع للشرائع:463.

4) 4) أی بالفوریّة. وفی (ش) : به.

5) 5) فی (ع) : و.

علی الفور وکذا لو نسیهما. ولو مُنع منه بالقبض علی فیه أو التهدید علی وجه یُعدّ إکراهاً فالخیار بحاله إلی أن یزول المانع، ثمّ تعتبر الفوریّة حینئذٍ.

«ولا یشترط فیه الحاکم» لأنّه حقّ ثبت، فلا یتوقّف علیه کسائر الحقوق، خلافاً لابن الجنید رحمه الله (1).

«ولیس» الفسخ «بطلاق» فلا یعتبر فیه ما یعتبر فی الطلاق ولا یُعدّ فی الثلاث، ولا یطّرد معه تنصیف المهر وإن ثبت فی بعض موارده.

«ویشترط الحاکم فی ضرب أجل العُنّة» لا فی فسخها بعده، بل تستقلّ به حینئذٍ «ویقدّم قول منکر العیب مع عدم البیّنة» لأصالة عدمه، فیکون مدّعیه هو المدّعی، فعلیه البیّنة وعلی منکره الیمین. ولا یخفی أنّ ذلک فیما لا یمکن الوقوف علیه کالجبّ والخصاء، وإلّا توصّل الحاکم إلی معرفته، ومع قیام البیّنة به إن کان ظاهراً کالعیبین المذکورین کفی فی الشاهدین العدالة، وإن کان خفیّاً یتوقّف العلم به علی الخبرة، کالجذام والبرص اشترط فیهما مع ذلک الخبرة بحیث یقطعان بوجوده. وإن کان لا یعلمه غالباً غیر صاحبه ولا یطّلع علیه إلّامن قِبَله کالعنّة فطریق ثبوته إقراره أو البیّنة علی إقراره، أو الیمین المردودة من المنکر، أو من الحاکم مع نکول المنکر عن الیمین بناءً علی عدم القضاء بمجرّده.

وأمّا اختبارها بجلوسه فی الماء البارد فإن استرخی ذکره فهو عنّین، وإن تشنّج فلیس به کما ذهب إلیه بعض (2)فلیس بمعتبر فی الأصحّ.

وفی العیوب الباطنة للنساء بإقرارها، وشهادةِ أربع منهنّ. ولا تُسمع فی


1) 1) نقله عنه فی المختلف 7:207.

2) 2) ذهب إلیه الصدوق فی المقنع:322، وابن حمزة فی الوسیلة:311.

عیوب الرجال وإن أمکن اطّلاعهنّ کأربع زوجات طلّقهنّ بعنّته.

«و» حیث یثبت العیب ویحصل الفسخ «لا مهر» للزوجة «إن کان الفسخ قبل الدخول» فی جمیع العیوب «إلّافی العنّة فنصفه» علی أصحّ القولین (1)وإنّما خرجت العنّة بالنصّ (2)الموافق للحکمة من إشرافه علیها وعلی محارمها، فناسب أن لا یخلو من عوض، ولم یجب الجمیع؛ لانتفاء الدخول. وقیل: یجب جمیع المهر وإن لم یولج (3).

«وإن کان» الفسخ «بعد الدخول فالمسمّی» لاستقراره به.

«ویرجع» الزوج «به علی المدلّس» إن کان، وإلّا فلا رجوع. ولو کانت هی المدلّسة رجع علیها إلّابأقلّ ما یمکن أن یکون مهراً، وهو أقلّ متموَّل علی المشهور. وفی الفرق بین تدلیسها وتدلیس غیرها فی ذلک نظر.

ولو تولّی ذلک جماعة وُزّع علیهم بالسویّة، ذکوراً کانوا أم إناثاً، أم بالتفریق.

والمراد بالتدلیس السکوت عن العیب الخارج عن الخلقة مع العلم به، أو دعوی صفة کمال مع عدمها.

«ولو تزوّج امرأة علی أ نّها حرّة» أی شرط ذلک فی متن العقد «فظهرت أمَة» أو مبعّضة «فله الفسخ» وإن دخل؛ لأنّ ذلک فائدة الشرط.


1) 1) وهو المشهور کما فی المختلف 7:197، واختاره العلّامة، ونسبه إلی الصدوق فی المقنع وأبیه والشیخ فی النهایة وغیرها. اُنظر المقنع:315، والنهایة:471.

2) 2) هو روایة أبی حمزة عن أبی جعفر علیه السلام: إنّ زوجة العنّین تعطی نصف الصداق ولا عدّة علیها [ الوسائل 14:613، الباب 15 من أبواب العیوب، الحدیث الأوّل ]. (منه رحمه الله) .

3) 3) نسب ذلک ابن فهد فی المهذّب البارع 3:371 إلی الإسکافی، واُنظر کلامه المنقول عنه فی المختلف 7:197.

هذا إذا کان الزوج ممّن یجوز له نکاح الأمة ووقع بإذن مولاها أو مباشرته، وإلّا بطل فی الأوّل ووقع موقوفاً علی إجازته فی الثانی علی أصحّ القولین (1).

ولو لم یشترط الحرّیّة فی نفس العقد بل تزوّجها علی أ نّها حرّة أو أخبرته بها قبلَه أو أخبره مخبر، ففی إلحاقه بما لو شرط نظر، من ظهور التدلیس، وعدم الاعتبار بما تقدّم من الشروط علی العقد. وعبارة المصنّف والأکثر (2)محتملة للأمرین.

«وکذا تفسخ» هی «لو تزوّجته علی أ نّه حرّ فظهر عبداً» بتقریب ما سبق.

«ولا مهر» فی الصورتین «بالفسخ قبل الدخول» لأنّ الفاسخ إن کان هی فقد جاء من قِبَلها، وهو ضابط عدم وجوبه لها قبل الدخول، وإن کان هو فبسببها «ویجب» جمیع المهر «بعده» لاستقراره به.

«ولو شرط کونها بنت مَهیرةٍ» بفتح المیم وکسر الهاء، فعیلة بمعنی مفعولة، أی بنت حرّةٍ تُنکح بمهر وإن کانت معتقة فی أظهر الوجهین، خلافَ الأمة فإنّها قد تُوطأ بالملک «فظهرت بنت أمَة فله الفسخ» قضیّةً للشرط «فإن کان قبل الدخول فلا مهر» لها، لما تقدّم «وإن کان بعده وجب المهر ویرجع به علی المدلِّس» لغروره، ولو لم یشترط ذلک بل ذکر قبلَ العقد فلا حکم له مع احتماله کما سلف «فإن کانت هی» المدلِّسة «رجع علیها» بالمسمّی «إلّابأقلّ مهر» وهو ما یتموّل؛ لأنّ الوطء المحترم لا یخلو عن مهر، وحیث ورد النصّ


1) 1) تقدّم القولان فی عقد الأمة فی الصفحة 249.

2) 2) مثل الشیخ فی النهایة:484، والمحقّق فی الشرائع 2:321، ویحیی بن سعید فی الجامع للشرائع:462.

برجوعه علی المدلّس (1)یقتصر فیما خالف الأصل (2)علی موضع الیقین وهو ما ذُکر. وفی المسألة وجهان آخران، أو قولان:

أحدهما: أنّ المستثنی أقلّ مهر أمثالها؛ لأنّه قد استوفی منفعة البضع فوجب عوض مثله (3).

والثانی: عدم استثناء شیء عملاً بظاهر النصوص (4)والمشهور الأوّل.

وکذا یرجع بالمهر علی المدلِّس لو ظهرت أمة. ویمکن شمول هذه العبارة له بتکلّف، وتختصّ الأمة بأ نّها لو کانت هی المدلِّسة فإنّما یرجع علیها علی تقدیر عتقها، ولو کان المدلِّس مولاها اعتبر عدم تلفّظه بما یقتضی العتق، وإلّا حُکم بحرّیّتها ظاهراً وصحّ العقد.

«ولو شرطها بکراً فظهرت ثیّباً فله الفسخ» بمقتضی الشرط «إذا ثبت سبقه» أی سبق الثیوبة «علی العقد» وإلّا فقد یمکن تجدّده بین العقد والدخول بنحو الخطوة والحُرقوص (5).

ثمّ إن فسخ قبل الدخول فلا مهر، وبعده یجب لها المسمّی ویرجع به علی المدلِّس وهو العاقد کذلک العالم بحالها، وإلّا فعلیها مع استثناء أقلّ ما یکون مهراً کما سبق.


1) 1) الوسائل 14:603، الباب 8 من أبواب العیوب والتدلیس، الحدیث الأوّل.

2) 2) فی (ش) : النصّ.

3) 3) وهو المنسوب إلی الإسکافی، وانظر کلامه فی المختلف 7:206.

4) 4) وهو ظاهر المحقّق فی الشرائع 2:322، والمختصر النافع:188، حیث لم یستثنِ شیئاً، ونسبه فی الریاض 10:389 إلی تصریح جماعة.

5) 5) الحرقوص-بالضمّ-دویبة کالبرغوث. . . یدخل فی فروج الجواری. مجمع البحرین (حرقص) .

«وقیل» والقائل ابن إدریس (1): لا فسخ، ولکن «ینقص مهرها بنسبة ما بین مهر البکر والثیّب» فإذا کان المسمّی مئة ومهر مثلها بکراً مئة وثیّباً خمسون، نقص منه النصف. ولو کان مهرها بکراً مئتین وثیّباً مئة نقص من المسمّی خمسون؛ لأنّها نسبة ما بینهما، لا مجموع تفاوت ما بینهما؛ لئلّا یسقط جمیع المسمّی، کما قرّر فی الأرش (2).

ووجه هذا القول: أنّ الرضا بالمهر المعیّن إنّما حصل علی تقدیر اتّصافها بالبکارة ولم تحصل إلّاخالیة عن الوصف، فیلزم التفاوت کأرش ما بین کون المبیع صحیحاً ومعیباً.

واعلم أنّ الموجود فی الروایة أنّ صداقها ینقص (3)فحکم الشیخ رحمه الله بنقص شیء من غیر تعیین (4)لإطلاق الروایة، فأغرب القطب الراوندی فی أنّ الناقص هو السدس (5)بناءً علی أنّ «الشیء» سدس، کما ورد فی الوصیّة به (6)وهو قیاس علی ما لا یطّرد، مع أنّ «الشیء» من کلام الشیخ قصداً للإبهام تبعاً للروایة المتضمّنة للنقص مطلقاً.

وربما قیل: یرجع إلی نظر الحاکم (7)لعدم تفسیره لغةً ولا شرعاً ولا عرفاً.


1) 1) السرائر 2:615.

2) 2) راجع الجزء الثانی:313.

3) 3) الوسائل 14:605، الباب 10 من أبواب العیوب والتدلیس، الحدیث 2.

4) 4) حکم به الشیخ فی النهایة:486.

5) 5) نقله عنه المحقّق، اُنظر النهایة ونکتها 2:361.

6) 6) الوسائل 13:450، الباب 56 من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث الأوّل.

7) 7) قاله المحقّق فی نکته علی النهایة 2:362.

«الفصل الثامن»

اشارة

«فی القَسْم»

[القسم]

وهو بفتح القاف مصدر قسمت الشیء، أمّا بالکسر فهو الحظّ والنصیب «والنشوز» وهو ارتفاع أحد الزوجین عن طاعة الآخر «والشقاق» وهو خروج کلّ منهما عن طاعته.

أمّا القسم: فهو حقّ لکلّ منهما؛ لاشتراک ثمرته وهو العِشرة بالمعروف المأمور بها (1).

«ویجب للزوجة الواحدة لیلة من أربع» وله ثلاث لیالٍ یبیتها حیث شاء، وللزوجتین لیلتان من الأربع وله لیلتان «وعلی هذا فإذا تمّت الأربع فلا فاضل له» لاستغراقهنّ النصاب. ومقتضی العبارة: أنّ القسمة تجب ابتداءً وإن لم یبتدئ بها، وهو أشهر القولین (2)لورود الأمر بها مطلقاً (3)وللشیخ رحمه الله قول بأ نّها لا تجب


1) 1) فی قوله تعالی: وَ عٰاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . النساء:19.

2) 2) نُسب ذلک إلی المشهور فی المختلف 7:318، وغایة المراد 3:201، وغایة المرام 3:161. واختاره العلّامة فی المختلف، والقواعد 3:90، والإرشاد 2:31 وغیرها، وابنه فی الإیضاح 3:248.

3) 3) مثل الآیة المتقدّمة آنفاً وبعض الروایات الواردة فی هذا الباب، اُنظر الوسائل 15:80، الباب الأوّل من أبواب القسم والنشوز والشقاق، وغیره.

إلّا إذا ابتدأ بها (1)واختاره المحقّق فی الشرائع (2)والعلّامة فی التحریر (3)وهو متّجه، والأوامر المدّعاة لا تنافیه.

ثمّ إن کانت واحدة فلا قسمة، وکذا لو کنَّ أکثر وأعرض عنهنّ.

وإن بات عند واحدة منهنّ لیلة لزمه للباقیات مثلها. وعلی المشهور یجب مطلقاً، وحینئذٍ فإن تعدّدن ابتدأ بالقرعة، ثمّ إن کانتا اثنتین، وإلّا افتقر إلی قرعة اُخری للثانیة، وهکذا. . . لئلّا یرجّح بغیر مرجِّح. وقیل: یتخیّر (4)وعلی قول الشیخ یتخیّر من غیر قرعة.

ولا تجوز الزیادة فی القسمة علی لیلة بدون رضاهنّ، وهو أحد القولین (5)لأ نّه الأصل، وللتأسّی بالنبیّ صلی الله علیه و آله فقد کان یقسم کذلک (6)ولئلّا یلحق بعضَهنّ ضرر مع الزیادة بعروض ما یقطعه عن القسم للمتأخّرة. والآخر جوازها مطلقاً (7)للأصل.


1) 1) قاله فی المبسوط 4:325-326.

2) 2) الشرائع 2:335.

3) 3) التحریر 3:588، الرقم 5253.

4) 4) نسبه فی المسالک 8:317 إلی الأکثر، واختاره المحقّق فی الشرائع 2:335-336، والعلّامة فی التحریر 3:589، الرقم 5257.

5) 5) اختاره المحقّق فی الشرائع 2:335، والعلّامة فی التحریر 3:591، الرقم 5262، والصیمری فی غایة المرام 3:162، والسیوری فی التنقیح الرائع 3:252.

6) 6) اُنظر الوسائل 15:84، الباب 5 من أبواب القسم والنشوز والشقاق، الحدیث 2، والسنن الکبری 7:398.

7) 7) نسبه فی المسالک 8:315 إلی الشیخ فی المبسوط وجماعة. اُنظر المبسوط 4:328، والقواعد 3:92، وکنز العرفان 2:216.

ولو قیل بتقییده بالضرر-کما لو کنّ فی أماکن متباعدة یشقّ علیه الکون کلّ لیلة مع واحدة-کان حسناً، وحینئذٍ فیتقیّد بما یندفع به الضرر ویتوقّف ما زاد علی رضاهنّ. وکذا لا یجوز أقلّ من لیلة؛ للضرر.

«ولا فرق» فی وجوب القَسم «بین الحرّ والعبد والخصیّ والعنّین، وغیرهم» لإطلاق الأمر، وکون الغرض منه الإیناس بالمضاجعة لا المواقعة.

«وتسقط القِسمة بالنشوز» إلی أن ترجع إلی الطاعة «والسفر» أی سفره مطلقاً (1)مع استصحابه لإحداهنّ، أو علی القول بوجوبه مطلقاً، فإنّه لا یقضی للمتخلّفات وإن لم یُقرع للخارجة. وقیل: مع القرعة، وإلّا قضی (2).

أمّا سفرها: فإن کان لواجب أو جائز بإذنه وجب القضاء، ولو کان لغرضها ففی القضاء قولان للعلّامة فی القواعد والتحریر (3)والمتّجه وجوبه. وإن کان فی غیر واجب بغیر إذنه ولا ضرورة إلیه فهی ناشز.

«ویختصّ الوجوب باللیل، وأمّا النهار فلمعاشه» إن کان له معاش «إلّا فی نحو (4)الحارس» ومن لا یتمّ عمله إلّاباللیل «فتنعکس» قسمته، فتجب نهاراً دون اللیل.


1) 1) سواء کان وجوب القسم بعد الابتداء کما هو قول الشیخ، أو مطلقاً کما هو المشهور (هامش ر) .

2) 2) قاله الشیخ فی الخلاف 4:415، المسألة 7 من کتاب القسم، ویحیی بن سعید الحلّی فی الجامع:457.

3) 3) القواعد 3:90، وفیه: ولو کان فی غرضها فلا قضاء؛ والتحریر 3:595، وفیه: ولو سافرت بإذنه لحاجة لها فالأقرب أنّ لها النفقة والقسم.

4) 4) فی (س) ومحتمل (ق) : فی حقّ.

وقیل: تجب الإقامة صبیحة کلّ لیلة مع صاحبتها (1)لروایة إبراهیم الکرخی عن الصادق علیه السلام (2)وهی محمولة-مع تسلیم سندها-علی الاستحباب (3)والظاهر أنّ المراد بالصبیحة: أوّل النهار بحیث یُسمّی صبیحة عرفاً، لا مجموع الیوم.

هذا کلّه فی المقیم. أمّا المسافر الذی معه زوجاته فعماد القسمة فی حقّه وقت النزول، لیلاً کان أم نهاراً، کثیراً کان أم قلیلاً.

«وللأمة» المعقود علیها دواماً حیث یسوغ «نصف القَسم (4)» لصحیحة محمّد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام قال: «إذا کانت تحته أمة مملوکة فتزوّج علیها حرّة قسم للحرّة مثلی ما یقسم للمملوکة» (5)وحیث لا تکون القسمة فی أقلّ من لیلة فللأمة لیلة من ثمان، وللحرّة لیلتان، وله خمس.

ویجب تفریق لیلتی الحرّة لتقع من کلّ أربع واحدة إن لم ترضَ بغیره. وإنّما تستحقّ الأمة القسم (6)إذا استحقّت النفقة بأن کانت مُسلِّمة للزوج لیلاً ونهاراً کالحرّة «وکذا الکتابیّة الحرّة» حیث یجوز نکاحها دواماً علی المشهور، وعُلِّل بنقصها بسبب الکفر فلا تساوی المسلمة الحرّة «وللکتابیّة الأمة ربع القَسم» لئلّا تساوی الأمة المسلمة «فتصیر القسمة من ستّ عشرة لیلة» للأمة الکتابیّة منها لیلة، وللحرّة المسلمة أربع کما سلف وللأمة المسلمة لیلتان


1) 1) وهو المنسوب إلی الإسکافی، وانظر عبارته فی المختلف 7:318.

2) 2) الوسائل 15:84، الباب 5 من أبواب القسم والنشوز والشقاق، الحدیث الأوّل.

3) 3) نبّه بقوله: «مع تسلیم سندها» علی أنّ سندها غیر صحیح؛ لأنّ الکرخی مجهولٌ. (منه رحمه الله) .

4) 4) فی (ق) و (س) : القسمة.

5) 5) الوسائل 15:87، الباب 8 من أبواب القسم والنشوز والشقاق، الحدیث الأوّل.

6) 6) فی (ش) و (ر) : القسمة.

لو اتّفقت، وکذا الکتابیّة.

ومن هنا یتفرّع باقی صور اجتماع الزوجات المتفرّقات (1)فی القسمة (2)


1) 1) فی (ف) و (ش) : المفترقات.

2) 2) الصور المتفرّقة: ستّ، منها ثنائیّة الاجتماع، وهی: (1) حرّةٌ مسلمة وأمةٌ مسلمة (2) حرّةٌ مسلمةٌ وکتابیّةٌ. (3) حرّةٌ مسلمةٌ وأمةٌ کتابیّةٌ. (4) أمةٌ مسلمةٌ وأمةٌ کتابیّةٌ. (5) کتابیّةٌ حرّةٌ وأمةٌ مسلمةٌ. (6) کتابیّة حرّةٌ وکتابیّةٌ أمةٌ. وأربع عشرة صورة ثلاثیّة، وهی: (1) حرّة مسلمة وأمة مسلمة وکتابیّة. (2) حرّة مسلمة وأمة مسلمة وأمة کتابیّة. (3) حرّة مسلمة وکتابیّة وأمة کتابیّة. (4) حرّة مسلمة وأمتان مسلمتان. (5) حرّة وکتابیّتان. (6) حرّة وأمتان کتابیّتان. (7) حرّتان وأمة مسلمة. (8) حرّتان مسلمتان وکتابیّة. (9) حرّتان وأمة کتابیّة. (10) کتابیّتان وأمة مسلمة. (11) کتابیّتان وأمة کتابیّة. (12) کتابیّة وأمة مسلمة وأمة کتابیّة. (13) کتابیّة وأمتان مسلمتان. (14) کتابیّة وأمتان کتابیّتان. وعشرون صورة رباعیّة، وهی: (1) حرّتان وأمتان مسلمتان. (2) حرّتان مسلمتان وکتابیّتان. (3) حرّتان مسلمتان وأمتان کتابیّتان. (4) حرّتان مسلمتان وأمة مسلمة وکتابیّة. (5) حرّتان مسلمتان وأمة مسلمة وأمة کتابیّة. (6) حرّتان مسلمتان کتابیّة وأمة کتابیّة. (7) أمتان مسلمتان وکتابیّتان. (8) کتابیّتان وأمتان کتابیّتان. (9) کتابیّتان وأمة مسلمة وأمة کتابیّة. (10) حرّة مسلمة وکتابیّة وأمتان مسلمتان. (11) حرّة مسلمة وکتابیّتان وأمة مسلمة. (12) حرّة مسلمة وثلاث کتابیّات. (13) حرّة مسلمة وکتابیّتان وأمة کتابیّة. (14) أمة مسلمة وثلاث کتابیّات. (15) أمة کتابیّة وثلاث کتابیّات. (16) ثلاث حرائر وأمة مسلمات. (17) ثلاث حرائر مسلمات وکتابیّة. (18) ثلاث حرائر مسلمات وأمة کتابیّة. (19) حرّة مسلمة وکتابیّة وأمة مسلمة وأمة کتابیّة. (20) أمتان کتابیّتان وحرّة مسلمة وحرّة کتابیّة. والمتّفقة من واحدةٍ إلی أربع حرائر مسلماتٍ، ومثلها کتابیّات واثنتان إماء مسلمات واثنتان إماء کتابیّات وهما واحدة واثنتان منهما. واعلم أنّ القسمة فی المتفرّقة من ثمانیة فی عشرین صورة، ومن ستّ عشرة فی عشرین. وفی المتّفقة من أربع فی أربع، ومن ثمان فی ستّ، ومن ستّ عشرة فی اثنتین. (منه رحمه الله) .

وهی أربعون صورة، تبلغ مع الصور المتّفقة اثنتین وخمسین تُعرف مع أحکامها بالتأمّل.

وتستحقّ القسم مریضةٌ ورتقاء وقرناءُ وحائضٌ ونُفساء؛ لأنّ المقصود منه الاُنس لا الوطء.

«ولا قسمة للصغیرة» التی لم تبلغ التسع «ولا للمجنونة المطبقة إذا خاف» أذاها مع مضاجعتها؛ لأنّ القسمة مشروطة بالتمکین، وهو منتفٍ فیهما. ولو لم یخف من المجنونة وجب، وکذا غیر المطبقة.

«ویقسم الولیّ بالمجنون» بأن یطوف به علی أزواجه بالعدل، أو یستدعیهنّ إلیه أو بالتفریق. ولو خصّ به بعضهنّ فقد جار، وعلیه القضاء. فإن أفاق المجنون قضی ما جار فیه الولیّ، وفی وجوبه علیه نظر؛ لعدم جوره.

«وتختصّ البکر عند الدخول بسبع» لیالٍ ولاءً، فلو فرّقه لم یحتسب واستأنف وقضی المفرَّق للاُخریات. ویحتمل الاحتساب مع الإثم «والثیّب بثلاث» ولاءً. والظاهر أنّ ذلک علی وجه الوجوب.

ولا فرق بین کون الزوجة حرّة وأمة مسلمة وکتابیّة إن جوّزنا تزویجها دواماً، عملاً بالإطلاق. واستقرب فی التحریر تخصیص الأمة بنصف ما تختصّ به لو کانت حرّة (1)وفی القواعد المساواة (2)وعلی التنصیف یجب علیه الخروج من


1) 1) التحریر 3:595، ذیل الرقم 5271.

2) 2) القواعد 3:90.

عندها بعد انتصاف اللیل إلی مکان خارج عن الأزواج، کما یجب ذلک لو بات عند واحدة نصف لیلة ثمّ مُنع من الإکمال، فإنّه یبیت عند الباقیات مثلها مع المساواة أو بحسابه.

«ولیس للزوجة أن تهب لیلتها للضرّة إلّابرضاء الزوج» لأنّ القسم حقّ مشترک بینهما، أو مختصّ به علی القول بعدم وجوبه ابتداءً، فإن رضی بالهبة ووهبت لمعیّنة منهنّ بات عندها لیلتیها (1)کلّ لیلة فی وقتها متّصلتین کانتا أم منفصلتین.

وقیل: یجوز وصلهما تسهیلاً علیه، والمقدار لا یختلف (2).

ویُضعّف بأنّ فیه تأخیر حقّ مَنْ بین لیلتین، وبأنّ الواهبة قد ترجع بینهما والموالاة تُفوِّت حقَّ الرجوع. وإن وهبتها لهنّ سوّی بینهنّ فیجعل الواهبة کالمعدومة. ولو وهبتها له فله تخصیص نوبتها بمن شاء، ویأتی فی الاتّصال والانفصال ما سبق.

«ولها الرجوع قبل تمام المبیت» لأنّ ذلک بمنزلة البذل، لا هبة حقیقیّة، ومن ثمّ لا یُشترط رضا الموهوبة «لا بعده» لذهاب حقّها من اللیلة، فلا یمکن الرجوع فیها ولا یجب قضاؤها لها «ولو رجعت فی أثناء اللیلة تحوّل إلیها» لبطلان الهبة لما بقی من الزمان «ولو رجعت ولمَّا یعلم فلا شیء علیه» لاستحالة تکلیف الغافل. ولها أن ترجع فی المستقبل دون الماضی، ویثبت حقّها من حین


1) 1) کذا فی (ع) التی قوبلت بالأصل، وفی ظاهر (ف) : لیلتیهما، وفی (ش) و (ر) : لیلتهما.

2) 2) لم نعثر علیه.

علمه به ولو فی بعض اللیل.

«ولا یصحّ الاعتیاض عن القسم» بشیء من المال؛ لأنّ المعوَّض «کون الرجل عندها» وهو لا یقابل بالعوض؛ لأنّه لیس بعین ولا منفعة، کذا ذکره الشیخ (1)وتبعه علیه الجماعة (2)وفی التحریر نسب القول إلیه (3)ساکتاً علیه مشعراً بتوقّفه فیه أو تمریضه. وله وجه؛ لأنّ المعاوضة غیر منحصرة فیما ذُکر، ولقد کان ینبغی جواز الصلح علیه، کما یجوز الصلح علی حقّ الشفعة والتحجیر ونحوهما من الحقوق.

وحیث لا تجوز المعاوضة «فیجب» علیها «ردّ العوض» إن کانت قبضته، ویجب علیه القضاء لها إن کانت لیلتها قد فاتت؛ لأنّه لم یسلّم لها العوض.

هذا مع جهلهما بالفساد، أو علمهما وبقاء العین، وإلّا أشکل الرجوع؛ لتسلیطه علی إتلافه (4)بغیر عوض، حیث یعلم أ نّه (5)لا یُسلَّم له. وقد تقدّم البحث فیه فی البیع الفاسد، وأنّ المصنّف مال إلی الرجوع مطلقاً (6)کما هنا، خلافاً للأکثر.

«ولا یزور الزوج الضرّة فی لیلة ضرّتها» لما فیه من تفویت حقّها زمن الزیارة. وکذا لا یدخل إلیها فیها لغیر الزیارة إلّالضرورة، فإن مکث عندها وجب قضاء زمانه ما لم یقصّر جدّاً بحیث لا یُعدّ إقامة عرفاً فیأثم خاصّة.


1) 1) فی المبسوط 4:325.

2) 2) مثل القاضی فی المهذّب 2:228، والعلّامة فی القواعد 3:94، والإرشاد 2:32، والصیمری فی غایة المرام 3:165.

3) 3) التحریر 3:589، الرقم 5256.

4) 4) یعنی تسلیط الزوج الزوجة علی إتلاف العوض.

5) 5) فی الضمیر وجهان: رجوعه إلی المعوَّض، ورجوعه إلی العوض. (هامش ر) .

6) 6) تقدّم فی الجزء الثانی:190.

وقیل: لا یجب القضاء إلّامع استیعاب اللیلة، والقولان للفاضل فی القواعد والتحریر (1).

«ویجوز عیادتها فی مرضها، لکن یقضی لو استوعب اللیلة عند المزورة» لعدم إیصالها حقّها. وقیل: لا، کما لو زار أجنبیّاً (2).

وهل تحسب اللیلة علی المزورة؟ الظاهر لا؛ لأنّها لیست حقّها. ولو لم یستوعب اللیلة فلا قضاء هنا.

«والواجب» فی المبیت «المضاجعة» وهی أن ینام معها قریباً منها عادة، معطیاً لها وجهه دائماً أو أکثریّاً بحیث لا یُعدّ هاجراً وإن لم یتلاصق الجسمان «لا المواقعة» فإنّها لا تجب إلّافی کلّ أربعة أشهر مرّة کما سلف (3).

«ولو جارَ فی القسمة قضی» واجباً لمن أخلّ بلیلتها، فلو قسم لکلّ واحدة من الأربع عشراً فوفّی من الزوجات ثلاثاً ثمّ عاد علیهنّ دون الرابعة بعشرٍ، قضی لها ثلاث عشرة لیلة وثُلثاً. ولو باتها منفرداً قضی لها عشراً خاصّة.

ولو طلّقها قبل القضاء أو بعد حضور لیلتها قبل إیفائها بقی حقّها فی ذمّته، فإن تزوّجها أو راجعها وجب علیه التخلّص منها، وإلّا استقرّت المظلمة فی ذمّته.

وکذا لو فارق المظلوم بها وجدّد غیرها؛ لأنّ قضاء الظلم یستلزم الظلم للجدیدة. ولو کان الظلم بعض لیلة وجب علیه إیفاؤها قدر حقّها وإکمال باقی اللیلة خارجاً عن الزوجات. ولو شکّ فی القدر بنی علی المتیقّن.


1) 1) القواعد 3:91، وفیه: لو طال مکثه عند الضرّة لیلاً ثمّ خرج قضی مثل ذلک الزمان، والتحریر 3:591، وفیه: فإن استوعب اللیلة قضی.

2) 2) قاله المحقّق فی الشرائع 2:337، والعلّامة فی الإرشاد 2:32، وفخر المحقّقین فی الإیضاح 3:250.

3) 3) سلف فی الصفحة 156.

[ «والنشوز» ]

وأصله الارتفاع و «هو» هنا «الخروج عن الطاعة» أی خروج أحد الزوجین عمّا یجب علیه من حقّ الآخر وطاعته؛ لأنّه بالخروج یتعالی عمّا أوجب اللّٰه علیه من الطاعة.

«فإذا ظهرت أمارته للزوج بتقطیبها (1)فی وجهه والتبرّم» أی الضجر والسأم «بحوائجه» التی یجب علیها فعلها من مقدّمات الاستمتاع، بأن تمتنع أو تتثاقل إذا دعاها إلیه، لا مطلق حوائجه؛ إذ لا یجب علیها قضاء حاجته التی لا تتعلّق بالاستمتاع «أو تغیّر عادتها فی أدبها» معه قولاً کأن تجیبه بکلام خشن بعد أن کان بلین أو غیر مقبلة بوجهها بعد أن کانت تُقبل، أو فعلاً کأن یجد إعراضاً وعبوساً بعد لطف وطلاقة، ونحو ذلک (2)«وعظها» أوّلاً بلا هجر ولا ضرب، فلعلّها تُبدی عذراً أو تتوب عمّا جری منها من غیر عذر.

والوعظ کأن یقول: «اتّقی اللّٰه فی الحقّ الواجب لی علیک، واحذری العقوبة» ویبیّن لها ما یترتّب علی ذلک من عذاب اللّٰه تعالی فی الآخرة، وسقوط النفقة والقسم فی الدنیا.

«ثمّ حوّل ظهره إلیها» فی المضجِع-بکسر الجیم-إن لم ینجع الوعظ «ثمّ اعتزل» ها ناحیة فی غیر «فراشها. ولا یجوز ضربها» إن رجا رجوعها بدونه «فإذا امتنعت من طاعته فیما یجب له» ولم ینجع ذلک کلّه «ضربها مقتصراً علی ما یؤمّل به رجوعها» فلا تجوز الزیادة علیه مع حصول الغرض به،


1) 1) قطّب فی وجهه تقطیباً: عبس.

2) 2) فی (ع) : غیر ذلک.

وإلّا تدرّج إلی الأقوی فالأقوی «ما لم یکن مُدمیاً ولا مبرّحاً» أی شدیداً کثیراً، قال تعالی: (وَ اَللاّٰتِی تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اُهْجُرُوهُنَّ فِی اَلْمَضٰاجِعِ وَ اِضْرِبُوهُنَّ) (1).

والمراد فعظوهن إذا وجدتم أمارات النشوز، واهجروهنّ إن نشزن، واضربوهنّ إن أصررن علیه. وأفهم قوله تعالی: فِی اَلْمَضٰاجِعِ أ نّه لا یهجرها فی الکلام. وهذا فیما زاد علی ثلاثة أیّام؛ لقوله صلی الله علیه و آله: «لا یحلّ لمسلم أن یهجر أخاه (2)فوق ثلاث» (3)ویجوز فی الثلاثة إن رجا به رجوعها. ولو حصل بالضرب تلف أو إدماء ضمن.

«ولو نشز» الزوج «بمنع حقوقها» الواجبة لها علیه من قَسم ونفقة «فلها المطالبة» بها «وللحاکم إلزامه» بها، فإن أساء خُلقه وآذاها بضربٍ وغیره بلا سبب صحیح نهاه عن ذلک، فإن عاد إلیه عزّره بما یراه. وإن قال کلّ منهما: إنّ صاحبه متعدٍّ، تعرّف الحاکم الحال بثقة فی جوارهما [ یختبرهما ] (4)ومنع الظالم منهما.

«ولو ترکت» الزوجة «بعض حقوقها» (5)من قسمة ونفقة «استمالةً له حلّ» له «قبوله» ولیس له منع بعض حقوقها لتبذل له مالاً لیخلعها، فإن فعل فبذلت أثم وصحّ قبوله ولم یکن إکراهاً. نعم، لو قهرها علیه بخصوصه لم یحلّ.


1) 1) النساء:34.

2) 2) فی (ر) زیادة: فی الکلام. ولم ترد هذه فی الوسائل أیضاً.

3) 3) الوسائل 8:585، الباب 144 من أبواب أحکام العشرة، الحدیث 7.

4) 4) فی المخطوطات: یخبرهما.

5) 5) فی (ر) زیادة: الواجبة لها علیه.

[ «والشقاق» ]

هو «أن یکون النشوز منهما» کأنّ کلّ واحد منهما قد صار فی شقِّ غیر الآخر «وتُخشی الفُرقة» أو الاستمرار علی ذلک «فیبعث الحاکم الحَکَمین من أهل الزوجین» أی أحدهما من أهله والآخر من أهلها کما تضمّنته الآیة (1)لینظرا فی أمرهما بعد اختلاء حَکَمه به وحَکَمها بها ومعرفة ما عندهما فی ذلک. وهل بعثهما واجب أو مستحبّ؟ وجهان: أوجههما الوجوب عملاً بظاهر الأمر فی الآیة (2).

«أو من غیرهما» لحصول الغرض به، ولأنّ القرابة غیر معتبرة فی الحَکَم ولا فی التوکیل، وکونهما من الأهل فی الآیة؛ للإرشاد إلی ما هو الأصلح. وقیل: یتعیّن کونهما من أهلهما (3)عملاً بظاهر الآیة، ولأنّ الأهل أعرف بالمصلحة من الأجانب. ولو تعذّر الأهل فلا کلام فی جواز الأجانب.

وبعثُهما یکون «تحکیماً» لا توکیلاً؛ لأنّ اللّٰه تعالی خاطب بالبعث الحکّام وجعلهما حکمین، ولو کان توکیلاً لخاطب به الزوجین، ولأ نّهما إن رأیا الإصلاح فعلاه من غیر استئذان، وإن رأیا التفریق توقّف علی الإذن، ولو کان توکیلاً لکان تابعاً لما دلّ علیه لفظهما.

وبذلک یُضعّف قول القاضی بکونه توکیلاً (4)استناداً إلی أنّ البضع حقّ


1) 1) الآیة 35 من سورة النساء.

2) 2) وهو قوله تعالی: فَابْعَثُوا .

3) 3) قاله ابن إدریس فی السرائر 2:730، وقوّاه العلّامة فی المختلف 7:404.

4) 4) قال القاضی فی المهذّب 2:266: وقد ذکرنا فی کتابنا «الکامل فی الفقه» فی هذا الموضع، أ نّه علی طریق التوکیل والصحیح أ نّه علی طریق الحکم. . .

للزوج والمال حقّ للمرأة، ولیس لأحد التصرّف فیهما إلّابإذنهما، لعدم الحجر علیهما؛ لأنّ إذن الشارع قد یجری علی غیر المحجور کالمماطل.

وحیث کان تحکیماً «فإن اتّفقا علی الإصلاح» بینهما «فعلاه» من غیر مراجعة «وإن اتّفقا علی التفریق لم یصحّ إلّابإذن الزوج فی الطلاق، و» إذن «الزوجة فی البذل» إن کان خلعاً؛ لأنّ ذلک هو مقتضی التحکیم.

«وکلّ ما شرطاه» - أی الحکمان-علی الزوجین «یلزم إذا کان سائغاً» شرعاً وإن لم یرضَ به الزوجان، ولو لم یکن سائغاً-کاشتراط ترک بعض النفقة أو القِسمة أو أن لا یسافر بها-لم یلزم الوفاء به.

ویشترط فی الحکمین: البلوغ والعقل والحرّیّة والعدالة والاهتداء إلی ما هو المقصود من بعثهما، دون الاجتهاد.

[ «ویلحق بذلک نظران» :]

[ «الأوّل: الأولاد» ]
اشارة

«ویلحق الولد بالزوج الدائم» نکاحه «بالدخول» بالزوجة «ومضیّ ستّة أشهر» هلالیّة «من حین الوطء» والمراد-علی ما یظهر من إطلاقهم وصرّح به المصنّف فی قواعده (1)-غیبوبة الحشفة قبلاً أو دبراً وإن لم یُنزل. ولا یخلو ذلک من إشکال إن لم یکن مجمعاً علیه؛ للقطع بانتفاء التولّد عنه عادة فی کثیر من موارده. ولم أقف علی شیءٍ یُنافی ما نقلناه یُعتمد علیه.

[احکام لحوق الاولاد]

«وعدم تجاوز أقصی الحمل» وقد اختلف الأصحاب فی تحدیده فقیل: تسعة أشهر (2)وقیل: عشرة (3)«وغایة ما قیل» فیه «عندنا: سنة (4)»


1) 1) القواعد والفوائد 1:174.

2) 2) نسبه فی غایة المرام 3:243 إلی الأکثر، وفی المسالک 8:374 إلی المشهور، واختاره المفید فی المقنعة:539، والشیخ فی النهایة:505، وسلّار فی المراسم:156، والقاضی فی المهذّب 2:341، وابن إدریس فی السرائر 2:648، وغیرهم.

3) 3) نسبه فی التنقیح الرائع 3:263 إلی الشیخ فی المبسوط، ولکن لم نعثر علیه هناک، واستحسنه المحقّق فی المختصر النافع:192، والشرائع 2:340، واختاره العلّامة فی القواعد 3:98، والإرشاد 2:38، وفی التحریر 4:15 تسعة أشهر أو عشرة، والصیمری فی غایة المرام 3:171 و 243، وأبو العبّاس فی المقتصر:267.

4) 4) اختاره السیّد فی الانتصار:345، المسألة 193، والحلبی فی الکافی:314، ویحیی بن سعید فی الجامع للشرائع:461، ومال إلیه العلّامة فی المختلف 7:316.

ومستند الکلّ مفهوم الروایات (1)وعدل المصنّف رحمه الله عن ترجیح قولٍ؛ لعدم دلیل قویّ علی الترجیح.

ویمکن حمل الروایات علی اختلاف عادات النساء، فإنّ بعضهنّ تلد لتسعة، وبعضهنّ لعشرة، وقد یتّفق نادراً بلوغ سنة. واتّفق الأصحاب علی أ نّه لا یزید عن السنة، مع أ نّهم رووا أنّ النبیّ صلی الله علیه و آله حملت به اُمّه أیّام التشریق (2)واتّفقوا علی أ نّه ولد فی شهر ربیع الأوّل (3)فأقلّ ما یکون لبثه فی بطن اُمّه سنة وثلاثة أشهر، وما نقل أحد من العلماء أنّ ذلک من خصائصه صلی الله علیه و آله.

«هذا فی» الولد «التمام (4)الذی ولجته الروح، وفی غیره» ممّا تسقطه المرأة «یرجع» فی إلحاقه بالزوج حیث یحتاج إلی الإلحاق لیجب علیه تکفینه ومؤونة تجهیزه ونحو ذلک من الأحکام التی لا تترتّب علی حیاته «إلی المعتاد» لمثله «من الأیّام والأشهر وإن نقصت عن الستّة الأشهر» فإن أمکن عادةً کونه منه لحقه حکمه (5)وإن عُلم عادة انتفاؤه عنه لغیبته عنها مدّة تزید عن تخلّقه عادة انتفی عنه.

«ولو فجر بها» أی بالزوجة الدائمة فاجر «فالولد للزوج» وللعاهر الحجر «ولا یجوز له نفیه لذلک» للحکم بلحوقه بالفراش شرعاً وإن أشبه الزانی خِلقةً «ولو نفاه لم ینتفِ عنه إلّاباللعان» لاُمّه، فإن لم یلاعن حُدّ به.


1) 1) اُنظر الوسائل 15:115-118، الباب 17 من أبواب أحکام الأولاد، و 442-443، الباب 25 من أبواب العدد، ولکن لم نعثر فی الروایات علی روایة العشرة. کما اعترف به فی المسالک 8:377، والجواهر 31:226.

2) 2) و (3) اُنظر الکافی 1:439، باب مولد النبیّ، والبحار 15:248-254.

3) 3)

4) 4) فی (ق) ونسخة (ف) و (ر) من الشرح: التامّ.

5) 5) فی (ر) : الحکم.

«ولو اختلفا فی الدخول» فادّعته وأنکره هو «أو فی ولادته» بأن أنکر کونها ولدته «حلف الزوج» لأصالة عدمهما، ولأنّ النزاع فی الأوّل فی فعله، ویمکنها إقامة البیّنة علی الولادة فی الثانی، فلا یُقبل قولها فیها بغیر بیّنة.

«ولو» اتّفقا علیهما و «اختلفا فی المدّة» فادّعی ولادته لدون ستّة [ أشهر ] (1)أو لأزید من أقصی الحمل «حلفت» هی تغلیباً للفراش، ولأصالة عدم زیادة المدّة فی الثانی. أمّا الأوّل فالأصل معه فیحتمل قبول قوله فیه عملاً بالأصل، ولأنّ مآله إلی النزاع فی الدخول، فإنّه إذا قال: «لم تنقضِ ستّة أشهر من حین الوطء» فمعناه: أ نّه لم یطأ منذ ستّة أشهر، وإنّما وقع الوطء فیما دونها.

وربما فسّر بعضهم النزاع فی المدّة بالمعنی الثانی خاصّة (2)لیوافق الأصل. ولیس ببعید إن تحقّق فی ذلک خلاف، إلّاأنّ کلام الأصحاب مطلق.

«وولد المملوکة إذا حصلت الشروط» الثلاثة، وهی: الدخول، وولادته لستّة أشهر فصاعداً، ولم یتجاوز الأقصی «یلحق به. وکذلک» ولد «المتعة» ولا یجوز له نفیه؛ لمکان الشبهة فیهما «لکن لو نفاه انتفی» ظاهراً «بغیر لعان فیهما وإن فعل حراماً» حیث نفی ما حکم الشارع ظاهراً بلحوقه به. أمّا ولد الأمة فموضع وفاق، ولتعلیق اللعان علی رمی الزوجة فی الآیة (3).

وأمّا ولد المتعة فانتفاؤه بذلک هو المشهور (4)ومستنده غلبة إطلاق الزوجة


1) 1) لم یرد فی المخطوطات.

2) 2) لم نعثر علیه.

3) 3) النور:6.

4) 4) فقد ادّعی المحقّق الثانی عدم الخلاف فیه فی جامع المقاصد 13:35، ولکن اختار یحیی بن سعید الحلّی فی الجامع للشرائع:452 اللعان لنفی الولد.

علی الدائمة، ومن ثَمّ حُملت علیها فی آیة الإرث (1)وغیرِه (2).

وذهب المرتضی وجماعة إلی إلحاقها بالدائمة هنا (3)لأنّها زوجة حقیقة، وإلّا لحرمت بقوله تعالی: (فَمَنِ اِبْتَغیٰ وَرٰاءَ ذٰلِکَ فَأُولٰئِکَ هُمُ اَلعٰادُونَ) (4)«فلو عاد واعترف به صحّ ولحق به» بخلاف ما لو اعترف به أوّلاً ثمّ نفاه، فإنّه لا ینتفی عنه واُلحق به.

«ولا یجوز نفی الولد» مطلقاً «لمکان العزل» عن اُمّه؛ لإطلاق النصّ (5)والفتوی (6)بلحوق الولد لفراش الواطئ، وهو صادق مع العزل، ویمکن سبق الماء قبلَه.

وعلی ما ذکرناه سابقاً (7)لا اعتبار بالإنزال فی إلحاق الولد مطلقاً، فمع العزل بالماء أولی.

وقیّد العلّامة هنا الوطء مع العزل بکونه قبلاً (8)والمصنّف صرّح فی القواعد


1) 1) کما فی المختلف 7:228.

2) 2) اُنظر غایة المرام 3:92، وجامع المقاصد 13:36.

3) 3) یعنی فی اللعان، تقدّم عن المرتضی والمفید فی الصفحة 242، وانظر الجامع للشرائع:452، ونقل فی غایة المراد 3:87 عن الصدوق سببیّة القذف للّعان.

4) 4) المؤمنون:7.

5) 5) المستدرک 15:187، الباب 73 من أبواب أحکام الأولاد.

6) 6) کما فی النهایة:505، والشرائع 2:341، والقواعد 3:99، والتحریر 4:16، والجامع للشرائع:461.

7) 7) فی الصفحة 312 من تعریف الوطء بأ نّه غیبوبة الحشفة قبلاً أو دبراً وإن لم یُنزل.

8) 8) قیّده فی التحریر 4:17، الرقم 5305.

باستواء القبل والدبر فی ذلک (1)وفی باب العِدد صرّحوا بعدم الفرق بینهما فی اعتبار العدّة (2).

«وولد الشبهة یلحق بالواطئ بالشروط» الثلاثة «وعدم الزوج الحاضر» الداخل بها بحیث یمکن إلحاقه به. والمولی فی ذلک بحکم الزوج، لکن لو انتفی عن المولی ولحق بالواطئ اُغرم قیمة الولد یوم سقط حیّاً لمولاها.

«ویجب» کفایةً «استبداد النساء» أی انفرادهنّ «بالمرأة عند الولادة أو الزوج، فإن تعذّر فالرجال» المحارم، فإن تعذّروا فغیرهم. وقدّم فی القواعد الرجال الأقارب غیر المحارم علی الأجانب (3)وهنا أطلق الرجال.

هذا جملة ما ذکروه فیه، ولا یخلو من نظر، بل ذلک مقیّد بما یستلزم اطّلاعه علی العورة، أمّا ما لا یستلزمه من مساعدتها فتحریمه علی الرجال غیر واضح. وینبغی فیما یستلزم الاطّلاع علی العورة تقدیم الزوج مع إمکانه، ومع عدمه یجوز غیره؛ للضرورة کنظر الطبیب. وأمّا الفرق بین أقارب الرجال من غیر المحارم والأجانب فلا أصل له فی قواعد الشرع.

[احکام الولادة و آداب المولود]

«ویستحبّ غسلُ المولود» حین یولد «والأذانُ فی اُذنه الیمنی، والإقامةُ فی الیسری» ولیکن ذلک قبل قطع سرّته، فلا یصیبه لَمَم ولا تابعة، ولا یفزع، ولا تصیبه اُمّ الصبیان (4)رُوی ذلک عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام. وعن النبیّ صلی الله علیه و آله:


1) 1) اُنظر القواعد والفوائد 1:174-177.

2) 2) اُنظر المختصر النافع:200، والإرشاد 2:46، والقواعد 3:138.

3) 3) القواعد 3:97.

4) 4) کذا ورد فی بعض الأخبار، راجع الوسائل 15:137، الباب 35 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 2 و 3.

«من ولد له مولود فلیؤذّن فی اُذنه الیمنی بأذان الصلاة، ولیقم فی اُذنه الیسری، فإنّها عصمة من الشیطان الرجیم»

(1) «وتحنیکُه بتربة الحسین علیه الصلاة

والسلام و (2)ماءِ الفرات» وهو النهر المعروف «أو ماءٍ فراتٍ» أی عذبٍ «ولو بخلطه بالتمر أو بالعَسَل» لِیَعذُبَ إن لم یکن عَذْباً.

وظاهر العبارة التخییر بین الثلاثة. والأجود الترتیب بینها فیقدَّم ماء الفرات مع إمکانها، ثمّ الماء الفرات بالأصالة، ثمّ بإصلاح مالحه بالحلو.

وفی بعض الأخبار: «حنِّکوا أولادکم بماء الفرات وبتربة الحسین علیه السلام، فإن لم یکن فبماء السماء» (3)والمراد بالتحنیک: إدخال ذلک إلی حَنَکه، وهو أعلی داخل الفم.

وکذا یستحبّ تحنیکه بالتمر، بأن یمضغ التمرة (4)ویجعلها فی فیه ویوصلها إلی حنکه بسبّابته حتّی یتحلّل فی حلقه، قال أمیر المؤمنین علیه السلام: «حنّکوا أولادکم بالتمر، فکذا فعل رسول اللّٰه صلی الله علیه و آله بالحسن والحسین علیهما السلام» (5)قال الهروی: یقال: حنکه وحنَّکه بتخفیف النون وتشدیدها (6).

«وتسمیتُه محمّداً» إن کان ذکراً «إلی الیوم السابع، فإن غیّر» بعد ذلک «جاز» قال الصادق علیه السلام: «لا یولد لنا ولد إلّاسمّیناه محمّداً، فإذا مضی


1) 1) المصدر السابق:136، الحدیث الأوّل.

2) 2) فی (ش) : أو.

3) 3) الوسائل 15:138، الباب 36 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 3. وفیه: وبتربة قبر الحسین علیه السلام.

4) 4) فی (ش) : تمراً.

5) 5) الوسائل 15:138، الباب 36 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

6) 6) غریب الحدیث 1:70 (حنک) .

سبعة أیّام، فإن شئنا غیّرنا، وإلّا ترکنا»

(1) .

«وأصدق الأسماء ما عُبد للّٰه (2)» أی اشتمل علی عبودیّته تعالی، کعبد اللّٰه وعبد الرحمن والرحیم، وغیره من أسمائه تعالی: «وأفضلها» أی الأسماء مطلقاً «اسم محمّد وعلیّ، وأسماء الأنبیاء، والأئمّة علیهم السلام» قال الباقر علیه السلام: «أصدق الأسماء ما سُمّی بالعبودیّة وأفضلها أسماء الأنبیاء» (3)وعن الصادق علیه السلام أنّ النبیّ صلی الله علیه و آله قال: «من وُلد له أربعة أولاد ولم یُسمّ أحدَهم باسمی فقد جفانی» (4)وعنه علیه السلام: «لیس فی الأرض دار فیها اسم محمّد إلّاوهی تقدّس کلّ یوم» (5)وعن الحسین علیه الصلاة والسلام فی حدیث طویل: «لو وُلد لی مئة لأحببت أن لا اُسمّی أحداً منهم إلّاعلیّاً» (6)وقال الرضا علیه السلام: «لا یدخل الفقر بیتاً فیه اسم محمّد أو أحمد، أو علیّ أو الحسن أو الحسین أو جعفر، أو طالب أو عبد اللّٰه، أو فاطمة من النساء» (7).

«وتکنیتُه» بأبی فلان إن کان ذکراً، واُمّ فلان إن کان اُنثی. قال الباقر علیه السلام: «إنّا لنُکنّی أولادنا فی صِغَرهم مخافةَ النبز أن یلحق بهم» (8).

«ویجوز اللقب» وهو ما أشعر من الإعلام بمدح أو ذمّ، والمراد هنا الأوّل خاصّة.


1) 1) الوسائل 15:125-126، الباب 24 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

2) 2) فی (ق) ونسخة (ش) من الشرح: عُبِد اللّٰه.

3) 3) الوسائل 15:124، الباب 23 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

4) 4) و (4) الوسائل 15:126، الباب 24 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 2،4.

5) 5)

6) 6) الوسائل 15:128، الباب 25 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

7) 7) المصدر السابق:129، الباب 26 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

8) 8) الوسائل 15:129، الباب 27 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

«ویکره الجمع بین کُنیته» بضمّ الکاف «بأبی القاسم وتسمیته محمّداً» قال الصادق علیه السلام: «إنّ النبیّ صلی الله علیه و آله نهی عن أربع کنی: عن أبی عیسی، وعن أبی الحکم، وعن أبی مالک، وعن أبی القاسم إذا کان الاسم محمّداً» (1)«وأن یسمّی حکماً أو حکیماً أو خالداً أو حارثاً أو ضراراً أو مالکاً» قال الباقر علیه السلام: «أبغض الأسماء إلی اللّٰه تعالی: حارث ومالک وخالد» (2)وعن الصادق علیه السلام قال: «إنّ رسول اللّٰه صلی الله علیه و آله دعا بصحیفة حین حضره الموت یرید أن ینهی عن أسماء یُتسمّی بها، فقُبض ولم یُسمِّها، منها: الحکم وحکیم وخالد ومالک. وذکر أ نّها ستّة أو سبعة ممّا لا یجوز أن یُتسمّی بها» (3).

[ «وأحکام الأولاد اُمور» :]
[العقیقة و. .]

منها: العقیقة والحلق والختان، وثقب الاُذن» الیمنی فی شحمتها والیسری فی أعلاها، کلّ ذلک «فی الیوم السابع» من یوم ولد ولو فی آخر جزء من النهار. قال الصادق علیه السلام: «العقیقة واجبة» (4)«وکلّ مولود مُرتَهن بعقیقته» (5)وعنه علیه السلام: «عقِّ عنه، وأحلق رأسه یوم السابع» (6)وعنه علیه السلام: «اختنوا أولادکم لسبعة أیّام، فإنّه أطهر وأسرع لنبات اللحم، وأنّ الأرض لتکره بول الأغلف» (7)وعنه علیه السلام: «إنّ ثقب اُذن الغلام من السنّة، وختانه لسبعة أیّام من السنّة» (8)وفی


1) 1) الوسائل 15:131-132، الباب 29 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 2.

2) 2) الوسائل 15:130، الباب 28 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 2 و 1.

3) 3) الوسائل 15:130، الباب 28 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 2 و 1.

4) 4) الوسائل 15:144، الباب 38 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 3 و 2.

5) 5) الوسائل 15:144، الباب 38 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 3 و 2.

6) 6) الوسائل 15:151، الباب 44 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 8.

7) 7) الوسائل 15:161، الباب 52 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 5.

8) 8) الوسائل 15:159، الباب 51 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

خبر آخر عن النبیّ صلی الله علیه و آله: «إنّ الأرض تنجس من بول الأغلف أربعین صباحاً» (1)وفی آخر: «إنّ الأرض تضجّ إلی اللّٰه تعالی من بول الأغلف» (2). «ولیکن الحلق» لرأسه «قبل» ذبح «العقیقة، ویتصدّق بوزن شعره ذهباً أو فضّة» قال إسحاق بن عمّار للصادق علیه السلام: «بأ یّها (3)نبدأ؟ قال: یُحلق رأسه ویُعقّ عنه، ویُتصدّق بوزن شعره فضّة، یکون ذلک فی مکان واحد» (4). وفی خبر آخر: «أو ذهباً» (5). «ویُکره القنازع» وهو أن یحلق من الرأس موضعاً ویترک موضعاً فی أیّ جانب کان، رُوی ذلک عن أمیر المؤمنین علیه السلام (6)وفی خبر آخر عن الصادق علیه السلام «أ نّه کره القزع (7)فی رؤوس الصبیان، وذکر أنّ القزع أن یحلق الرأس إلّاقلیلاً وسط الرأس تُسمّی القزعة» (8)وعنه علیه السلام قال: «اُتی النبیّ صلی الله علیه و آله


1) 1) الوسائل 15:160-161، الباب 52 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 4 و 1.

2) 2) الوسائل 15:160-161، الباب 52 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 4 و 1.

3) 3) فی (ر) : بأ یّهما، وفی الوسائل: بأیّ ذلک.

4) 4) الوسائل 15:151، الباب 44 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 9 و 10.

5) 5) الوسائل 15:151، الباب 44 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 9 و 10.

6) 6) الوسائل 15:173-174، الباب 66 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

7) 7) کذا فی الوسائل أیضاً. وفی (ش) و (ر) : القنزع-بالنون-هنا وفیما یأتی. وفی القاموس أیضاً بالنون، وقال: وهذا موضع ذکره، لا (ق ز ع) کما فعله الجوهری. راجع القاموس المحیط 3:75.

8) 8) الوسائل 15:174، الباب 66 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 3. وفیه: ویترک وسط الرأس.

بصبیّ یدعو له وله قنازع، فأبی أن یدعو له، وأمر أن یُحلق رأسُه»

(1) .

«ویجب» علی الصبیّ «الختان عند البلوغ» أی بعده بلا فصل لو ترک ولیّه ختانه.

وهل یجب علی الولیّ ذلک قبله؟ وجهان: من عدم التکلیف حینئذٍ، واستلزام تأخیره إلی البلوغ تأخیر الواجب المضیَّق عن (2)أوّل وقته. وفی التحریر: لا یجوز تأخیره إلی البلوغ (3)وهو دالّ علی الثانی، ودلیله غیر واضح.

«ویستحبّ خفض النساء وإن بلغن» قال الصادق علیه السلام: «خفض النساء مکرُمة، وأیّ شیء أفضل من المکرُمة» (4).

«والعقیقة شاة» أو جزور «تجتمع فیها شروط الاُضحیّة» وهی السلامة من العیوب والسمن، والسنّ علی الأفضل، ویجزئ فیها مطلق الشاة، قال الصادق علیه السلام: «إنّما هی شاة لحم لیست بمنزلة الاُضحیّة، یُجزی منها کلّ شیء» (5)و «خیرها أسمنها» (6).

«ویستحبّ مساواتُها الولد فی الذکورة والاُنوثة» ولو خالفته أجزأت.

«والدعاءُ عند ذبحها بالمأثور» وهو «بِسمِ اللّٰهِ وَبِاللّٰهِ، اللَّهُمَّ [ هذهِ ] (7)عَقیقَةٌ عَنْ فُلان، لَحْمُها بِلَحمِهِ، وَدَمُها بِدَمِهِ، وَعَظْمُها بِعَظمِهِ، اللَّهُمَّ اجعَلْهُ وِقاءً لآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللّٰهُ عَلَیهِ وَآله (8)» رواه الکرخی عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام (9).

وعن الباقر علیه السلام قال: إذا ذبحت فقل: «بِسمِ اللّٰهِ وَبِاللّٰهِ وَالحَمدُ للّٰهِ وَاللّٰهُ أکبَرُ


1) 1) الوسائل 15:174، الباب 66 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 2.

2) 2) فی (ع) و (ش) : فی. ولم ترد عبارة «عن أوّل وقته» فی (ف) .

3) 3) التحریر 4:8، الرقم 5279.

4) 4) الوسائل 15:167، الباب 56 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 3.

5) 5) الوسائل 15:154، الباب 45 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 1 و 2.

6) 6) الوسائل 15:154، الباب 45 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 1 و 2.

7) 7) لم یرد فی المخطوطات.

8) 8) فی (ع) و (ف) : علیه وعلیهم.

9) 9) الوسائل 15:154، الباب 46 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

إیماناً بِاللّٰهِ، وَثَناءً عَلیٰ رَسولِ اللّٰهِ صَلَّی اللّٰهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وَالعَظَمَةُ لأمرِهِ، وَالشُّکْرُ لِرِزْقِهِ، وَالمَعرِفَةُ بِفَضْلِهِ عَلَینا أهلَ البَیت» فإن کان ذکراً فقل: «اللَّهُمَّ إنَّکَ وَهَبْتَ لَنا ذَکَراً وَأنتَ أعلَمُ بِما وَهَبْتَ، وَمِنْکَ ما أعطَیتَ، وَکُلُّ ما صَنَعنا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا عَلیٰ سُنَّتِکَ وَسُنَّةِ نَبِیِّکَ وَرَسو لِکَ صَلّی اللّٰهُ عَلَیهِ وَآلِهِ، واخسأ عَنَّا الشَّیطانَ الرَّجیمَ [ اللَّهُمَّ ] (1)لَکَ سُفِکَتِ الدِّماءُ لا شَریکَ لَکَ وَالحَمدُ للّٰهِ رَبِّ العالَمین» (2).

وعن الصادق علیه السلام مثله وزاد فیه: «اللَّهُمَّ لَحمُها بِلَحمِهِ، وَدَمُها بِدَمِهِ، وَعَظْمُها بِعَظمِهِ، وَشَعرُها بِشَعرِهِ، وَجِلدُها بِجِلدِهِ، اللَّهُمَّ اجعَلها وِقاءً لِفُلان بنِ فُلان» (3).

وعنه علیه السلام: إذا أردت أن تذبح العقیقة قلت: «یا قومِ إنِّی بَریءٌ مِمَّا تُشرِکونَ، إنِّی وَجَّهتُ وَجهِیَ لِلَّذِی فَطَرَ السَّماواتِ وَالأرضَ حَنیفاً مُسلِماً وَما أنا مِنَ المُشرِکینَ، إنَّ صَلاتی وَنُسُکی وَمَحیایَ وَمَماتی للّٰهِ رَبِّ العالَمینَ لا شَریکَ لَهُ وَبِذلِکَ اُمِرتُ وَأنَا مِنَ (4)المُسلِمینَ، اللَّهُمَّ مِنْکَ وَلَکَ بِسمِ اللّٰهِ وَاللّٰهُ أکبَرُ» وتسمّی المولود باسمه ثمّ تذبح (5).

وعنه علیه السلام: یقال عند العقیقة: «اللَّهُمَّ مِنْکَ وَلَکَ ما وَهَبتَ وَأنتَ أعطَیتَ، اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلهُ مِنَّا عَلیٰ سُنَّةِ نَبیِّکَ صَلَّی اللّٰهُ عَلَیهِ وَآلِهِ وَنَستَعیذُ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم» وتسمّی وتذبح وتقول: «لَکَ سُفِکَتِ الدِّماءُ لا شَریکَ لَکَ، وَالحَمدُ للّٰهِ رَبِّ العالَمینَ اللَّهُمَّ اخسأ عَنَّا الشَّیطانَ الرَّجیم» (6)فهذا جملة ما وقفت علیه من الدعاء المأثور.


1) 1) لم یرد فی المخطوطات.

2) 2) الوسائل 15:155-156، الباب 46 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 4 و 5.

3) 3) الوسائل 15:155-156، الباب 46 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 4 و 5.

4) 4) فی (ر) : أوّل.

5) 5) الوسائل 15:154-155، الباب 46 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 2 و 3.

6) 6) الوسائل 15:154-155، الباب 46 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 2 و 3.

«وسؤالُ اللّٰه تعالی أن یجعلها فدیة له، لحماً بلحم وعظماً بعظم وجلداً بجلد» هذا داخل فی المأثور فکان یستغنی عن تخصیصه، ولعلّه لمزید الاهتمام به أو التنبیه علیه حیث لا یتّفق الدعاء بالمأثور «ولا تکفی الصدقة بثمنها (1)» وإن تعذّرت، بل یُنتظر الوجدان، بخلاف الاُضحیّة.

قیل للصادق علیه السلام: إنّا طلبنا العقیقة فلم نجدها فما تری، نتصدّق بثمنها؟ فقال علیه السلام: «لا، إنّ اللّٰه یحبّ إطعام الطعام وإراقة الدماء» (2)«ولتخصّ القابلة بالرِجل والوَرِک (3)» وفی بعض الأخبار: أنّ لها ربع العقیقة (4)وفی بعضها: ثلثها (5)«ولو لم تکن قابلةٌ تصدّقت به الاُمّ» بمعنی أنّ حصّة القابلة تکون لها وإن کان الذابح الأب، ثمّ هی تتصدّق بها؛ لأنّه یُکره لها الأکل کما سیأتی. ولا تختصّ صدقتها بالفقراء، بل تُعطی من شاءت کما ورد فی الخبر (6).

«ولو بلغ الولد ولمّا یُعقّ عنه استحبّ له العقیقة عن نفسه، وإن شکّ» الولد هل عُقّ عنه أم لا «فلیعقّ» هو «إذ الأصل عدم عقیقة أبیه» ولروایة عبد اللّٰه بن سنان عن عمر بن یزید قال: «قلت لأبی عبد اللّٰه علیه السلام: إنّی واللّٰه ما أدری کان أبی عَقَّ عنّی أم لا؟ قال: فأمرنی أبو عبد اللّٰه علیه السلام فعققت عن نفسی وأنا شیخ [ کبیر ] (7)» (8)وقال عمر: «سمعت أبا عبد اللّٰه علیه السلام یقول: «کلّ امرئ


1) 1) فی (ق) و (س) : بقیمتها.

2) 2) الوسائل 15:146، الباب 40 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

3) 3) الورْک، والوَرِک: ما فوق الفَخِذ، کالکَتِف فوق العَضُد.

4) 4) الوسائل 15:150، الباب 44 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 4.

5) 5) الوسائل 15:156، الباب 47 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

6) 6) الوسائل 15:150، الباب 44 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 4.

7) 7) لم یرد فی المخطوطات.

8) 8) الوسائل 15:145، الباب 39 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

مرتهن بعقیقته، والعقیقة أوجب من الاُضحیّة» (1).

«ولو مات الصبیّ یوم السابع بعد الزوال لم تسقط، وقبله تسقط» روی ذلک إدریس بن عبد اللّٰه عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام (2).

«ویکره للوالدین أن یأکلا منها شیئاً، وکذا مَن فی عیالهما» وإن کانت القابلة منهم؛ لقول الصادق علیه السلام: «لا یأکل هو ولا أحد من عیاله من العقیقة. وقال: للقابلة ثلث العقیقة، فإن کانت القابلة اُمَّ الرجل أو فی عیاله فلیس لها منها شیء» (3)وتتأکّد الکراهة فی الاُمّ؛ لقوله علیه السلام فی هذا الحدیث: «یأکل العقیقة کلّ أحد إلّاالاُمّ» «وأن تکسر عظامها، بل تفصّل أعضاء» لقوله علیه السلام فی هذا الخبر: «ویجعل (4)أعضاء ثمّ یطبخها» .

«ویستحبّ أن یُدعی لها المؤمنون، وأقلّهم عشرة» قال الصادق علیه السلام: «یطعم منه عشرة من المسلمین، فإن زاد فهو أفضل» (5)وفی الخبر السابق: «لا یعطیها إلّالأهل الولایة» وأن یُطبخ طبخاً دون أن تفرَّق لحماً أو تُشوی علی النار؛ لما تقدّم من الأمر بطبخها.

والمعتبر مسمّاه «و» أقلّه أن «تُطبخ بالماء والملح» ولو اُضیف إلیهما غیرهما فلا بأس؛ لإطلاق الأمر الصادق به بل ربما کان أکمل، وما ذکره المصنّف للتنبیه علی أقلّ ما یتأدّی به الطبخ لا للحصر؛ إذ لم یرد نصّ بکون الطبخ بالماء


1) 1) الوسائل 15:143، الباب 38 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

2) 2) الوسائل 15:170، الباب 61 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

3) 3) الوسائل 15:156، الباب 47 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

4) 4) فی (ع) : بل تجعل.

5) 5) الوسائل 15:150، الباب 44 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 4.

والملح خاصّة، بل به مطلقاً.

[الرضاع]

«ومنها: الرضاع» .

«فیجب علی الاُمّ إرضاع اللباء» بکسر اللام، وهو أوّل اللبن فی النتاج، قاله الجوهری (1)وفی نهایة ابن الأثیر: هو أوّل ما یحلب عند الولادة (2)ولم أقف علی تحدید مقدار ما یجب منه، وربما قیّده بعض بثلاثة أیّام (3)وظاهر ما نقلناه عن أهل اللغة أ نّه حَلبة واحدة.

وإنّما وجب علیها ذلک؛ لأنّ الولد لا یعیش بدونه، ومع ذلک لا یجب علیها التبرّع به، بل «باُجرةٍ علی الأب إن لم یکن للولد مال» وإلّا ففی ماله جمعاً بین الحقّین (4)ولا منافاة بین وجوب الفعل واستحقاق عوضه، کبذل المال فی المخمصة للمحتاج. وبذلک یظهر ضعف ما قیل بعدم استحقاقها الاُجرة علیه؛ لوجوبه علیها (5)لما علم من عدم جواز أخذ الاُجرة علی العمل الواجب.

والفرق أنّ الممنوع من أخذ اُجرته هو نفس العمل، لا عین المال الذی یجب بذله، واللباء من قبیل الثانی، لا الأوّل. نعم، یجیء علی هذا: أ نّها لا تستحقّ اُجرة علی إیصاله إلی فمه؛ لأنّه عمل واجب.

وربما مُنع من کونه لا یعیش بدونه، فینقدح حینئذٍ عدم الوجوب، والعلّامة


1) 1) الصحاح 1:70 (لبأ) .

2) 2) النهایة 4:221، المادّة نفسها.

3) 3) لم نعثر علیه.

4) 4) هما حقّ الولد الواجب علی الاُمّ، وحقّ الاُمّ وهو الاُجرة. (هامش ر) .

5) 5) القائل بعدم استحقاقها الاُجرة علیه المقداد فی التنقیح [ 3:267 ] مستدلّاً بوجوب تقدّم العمل، ومانعاً لکونه لا یعیش بدونه. (منه رحمه الله) .

قطع فی القواعد بکونه لا یعیش بدونه (1)وقیّده بعضهم بالغالب (2)وهو أولی.

«ویستحبّ» للاُمّ «أن ترضعه طول المدّة» المعتبرة فی الرضاع، وهی حولان کاملان لمن أراد أن یتمّ الرضاعة (3)فإن أراد الاقتصار علی أقلّ المجزی فأحد وعشرون شهراً، ولا یجوز نقصانه عنها (4)ویجوز الزیادة علی الحولین شهراً وشهرین خاصّة، لکن لا تستحقّ المرضعة علی الزائد اُجرة.

وإنّما کان إرضاع الاُمّ مستحبّاً؛ لأنّ لبنها أوفق بمزاجه؛ لتغذّیه به فی الرحم دماً.

«والاُجرة کما قلناه» من کونها فی مال الولد إن کان له مال، وإلّا فعلی الأب وإن علا-کما سیأتی-مع یساره، وإلّا فلا اُجرة لها، بل یجب علیها، کما یجب علیها الإنفاق علیه لو کان الأب معسراً.

«ولها إرضاعه» حیث یستأجرها الأب «بنفسها وبغیرها» إذا لم یشترط علیها إرضاعه بنفسها، کما فی کلّ أجیر مطلق «وهی أولی» بإرضاعه ولو بالاُجرة «إذا قنعت بما یقنع به الغیر» أو أنقص أو تبرّعت بطریق أولی فیهما «ولو طلبت زیادة» عن غیرها «جاز للأب انتزاعه» منها «وتسلیمه إلی الغیر» الذی یأخذ أنقص أو یتبرّع. ویفهم من قوله: «انتزاعه وتسلیمه» سقوط حضانتها أیضاً، وهو أحد القولین (5). ووجهه لزوم الحرج


1) 1) القواعد 3:101.

2) 2) لم نعثر علیه.

3) 3) إشارة إلی الآیة 233 من سورة البقرة.

4) 4) فی (ع) : عنه.

5) 5) اختاره المحقّق فی الشرائع 2:346. والقول الآخر عدم السقوط، اختاره ابن إدریس فی السرائر 2:652، والعلّامة فی التحریر 4:11، الرقم 5287، وولده فی الإیضاح 3:263.

بالجمع بین کونه فی یدها وتولّی غیرها إرضاعه، ولظاهر روایة داود بن الحصین عن الصادق علیه السلام: «إن وجد الأب من یُرضعه بأربعة دراهم وقالت الاُمّ: لا اُرضعه إلّابخمسة دراهم، فإنّ له أن ینزعه منها» (1).

والأقوی بقاء حقّ الحضانة لها؛ لعدم تلازمهما، وحینئذٍ فتأتی المرضعة وترضعه عندها مع الإمکان، فإن تعذّر حمل الصبیّ إلی المرضعة وقت الإرضاع خاصّة، فإن تعذّر جمیع ذلک اتّجه سقوط حقّها من الحضانة؛ للحرج والضرر.

«وللمولی إجبار أمته علی الإرضاع لولدها وغیره» لأنّ منافعها مملوکة له، فله التصرّف فیها کیف شاء، بخلاف الزوجة حرّةً کانت أم مملوکة لغیره، معتادة لإرضاع أولادها أم غیر معتادة؛ لأنّه لا یستحقّ بالزوجیّة منافعها وإنّما استحقّ الاستمتاع.

[الحضانة]

«ومنها: الحضانة» .

بالفتح، وهی: ولایة علی الطفل والمجنون لفائدة تربیته وما یتعلّق بها من مصلحته: من حفظه وجعله فی سریره ورفعه، وکحله ودَهْنه، وتنظیفه وغسل خِرَقه وثیابه، ونحوه.

وهی بالاُنثی ألیق منها بالرجل «فالاُمّ أحقّ بالولد مدّةَ الرضاع وإن کان» الولد «ذکراً إذا کانت» الاُمّ «حرّة مسلمة» عاقلة «أو کانا» أی الأبوان معاً «رقیقین أو کافرین» فإنّه یسقط اعتبار الحرّیّة فی الأوّل والإسلام فی الثانی؛ لعدم الترجیح. ولو کانت الاُمّ خاصّة حرّة مسلمة فهی أحقّ بالولد مطلقاً من الأب الرقّ أو الکافر إلی أن یبلغ وإن تزوّجت.


1) 1) الوسائل 15:191، الباب 81 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

«فإذا فُصل» عن الرضاع «فالاُمّ أحقّ بالاُنثی إلی سبع» سنین. وقیل: إلی تسع (1)وقیل: ما لم تتزوّج الاُمّ (2)وقیل: إلی سبع فیهما (3)والأوّل مع شهرته جامع بین الأخبار المطلقة (4)«والأب أحقّ بالذکر» بعد فصاله «إلی البلوغ، و» أحقّ «بالاُنثی بعد السبع» والأقوی أنّ الخنثی المشکل هنا کالاُنثی استصحاباً لولایة الاُمّ الثابتة علیه ابتداءً إلی أن یثبت المزیل، ولا ثبوت له قبل السبع؛ لعدم العلم بالذکوریّة التی هی مناط زوال ولایتها عنه بعد الحولین، وأصالة عدم استحقاقه الولایة قبلها.

هذا کلّه إذا کان الأبوان موجودین، فإن مات أحدهما کان الآخر أحقّ بالولد مطلقاً من جمیع الأقارب إلی أن یبلغ «و» کذلک «الاُمّ أحقّ من الوصیّ» أی وصیّ الأب «بالابن» وکذا بالبنت بعد السبع، کما هی أحقّ من الأقارب وإن تزوّجت.

«فإن فُقد الأبوان فالحضانة لأب الأب» لأنّه أب فی الجملة، فیکون أولی من غیره من الأقارب، ولأ نّه أولی بالمال فیکون أولی بالحضانة، وبهذا جزم فی القواعد، فقدّم الجدّ للأب علی غیره من الأقارب (5)ویشکل بأنّ ذلک لو کان


1) 1) اختاره المفید فی المقنعة:531، والدیلمی فی المراسم:166.

2) 2) وهو المنسوب إلی ابن الجنید والصدوق والشیخ فی الخلاف. اُنظر المقنع:360، والمختلف 7:306، والخلاف 5:131، المسألة 36 من کتاب النفقات، مع تفاوت بین ما قاله فی المقنع وهو فی مطلق الولد، وبین ما قاله الإسکافی والشیخ وهو فی البنت فقط.

3) 3) نسبه فی التحریر 4:12-13 إلی الشیخ فی الخلاف والمبسوط، اُنظر الخلاف 5:131، المسألة 36 کتاب النفقات، والمبسوط 6:39.

4) 4) اُنظر الوسائل 15:190، الباب 81 من أبواب أحکام الأولاد.

5) 5) القواعد 3:102.

موجباً لتقدیمه لاقتضی تقدیم اُمّ الاُمّ علیه؛ لأنّها بمنزلة الاُمّ وهی مقدّمة علی الأب علی ما فُصّل، وولایة المال لا مدخل لها فی الحضانة، وإلّا لکان الأب أولی من الاُمّ وکذا الجدّ له، ولیس کذلک إجماعاً. والنصوص خالیة من غیر الأبوین من الأقارب، وإنّما استفید حکمهم من آیة اُولی الأرحام (1)وهی لا تدلّ علی تقدیمه علی غیره من درجته، وبهذا جزم فی المختلف (2)وهو أجود.

«فإن فقد» أبو الأب أو لم نرجّحه «فللأقارب، الأقرب» منهم إلی الولد «فالأقرب» علی المشهور؛ لآیة اُولی الأرحام، فالجدّة لاُمّ کانت أم لأب وإن علت أولی من العمّة والخالة، کما أ نّهما أولی من بنات العمومة والخؤولة، وکذلک الجدّة الدنیا والخالة والعمّة أولی من العلیا منهنّ وکذا ذکور کلّ مرتبة.

ثمّ إن اتّحد الأقربُ فالحضانة مختصّة به، وإن تعدّد اُقرع بینهم؛ لما فی اشتراکها من الإضرار بالولد.

ولو اجتمع ذکر واُنثی ففی تقدیم الاُنثی قول (3)مأخذه: تقدیم الاُمّ علی الأب وکونُ الاُنثی أوفق لتربیة الولد وأقوم بمصالحه، سیّما الصغیر والاُنثی. وإطلاق الدلیل المستفاد من الآیة یقتضی التسویة بینهما، کما یقتضی التسویة بین کثیر النصیب وقلیله ومن یمتّ بالأبوین وبالاُمّ خاصّة؛ لاشتراک الجمیع فی الإرث.

وقیل: إنّ الاُخت من الأبوین أو الأب أولی من الاُخت للاُمّ، وکذا اُمّ الأب أولی من اُمّ الاُمّ، والجدّة أولی من الأخوات (4)والعمّة أولی من الخالة، نظراً إلی


1) 1) وهی الآیة 75 من سورة الأنفال.

2) 2) اُنظر المختلف 7:314-315.

3) 3) هو قول العلّامة فی التحریر [ 4:15 ] مع اعترافه بعدم النصّ. (منه رحمه الله) .

4) 4) القول للعلّامة فی القواعد [ 3:102 ]، وفی التحریر [ 4:13-14 ] نسب القول إلی الشیخ [ اُنظر المبسوط 6:42 ] ساکتاً علی الحکایة؛ لتردّده فیه. (منه رحمه الله) .

زیادة القرب أو کثرة النصیب (1).

وفیه نظر بیّن؛ لأنّ المستند-وهو الآیة-مشترک، ومجرّد ما ذُکر لا یصلح دلیلاً.

وقیل: لا حضانة لغیر الأبوین اقتصاراً علی موضع النصّ (2).

وعموم الآیة یدفعه.

«ولو تزوّجت الاُمّ» بغیر الأب مع وجوده کاملاً (3)«سقطت حضانتها» للنصّ (4)والإجماع «فإن طُلّقت عادت الحضانة» علی المشهور؛ لزوال المانع منها، وهو تزویجها واشتغالها بحقوق الزوج التی هی أقوی من حقّ الحضانة.

وقیل: لا تعود؛ لخروجها عن الاستحقاق بالنکاح فیستصحب ویحتاج عوده إلیها إلی دلیل آخر، وهو مفقود (5)وله وجه وجیه. لکنّ الأشهر الأوّل، وإنّما تعود بمجرّد الطلاق إذا کان بائناً، وإلّا فبعد العدّة إن بقی لها شیء من المدّة. ولو لم یکن الأب موجوداً لم تسقط حضانتها بالتزویج مطلقاً (6)کما مرّ.

«وإذا بلغ الولد رشیداً سقطت الحضانة عنه» لأنّها ولایة، والبالغ الرشید لا ولایة علیه لأحد، سواء فی ذلک الذکر والاُنثی، البکر والثیّب. لکن یستحبّ له


1) 1) لم نعثر علیه. نعم، قال العلّامة فی القواعد 3:102: وتتساوی العمّة والخالة علی إشکال.

2) 2) القول لابن إدریس [ السرائر 2:654 ] ویظهر من المحقّق المیل إلیه؛ لأنّه تردّد فی الشرائع [ 2:346 ]. (منه رحمه الله) .

3) 3) من حیث العقل والإسلام والحرّیّة.

4) 4) الوسائل 15:191، الباب 81 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث 4.

5) 5) قاله ابن إدریس فی السرائر 2:651.

6) 6) کان التزویج دائمیّاً أو موقّتاً، والطفل مؤنّثاً أم مذکّراً، مدّة الحضانة أو بعدها.

أن لا یفارق اُمّه، خصوصاً الاُنثی إلی أن تتزوّج.

واعلم أ نّه لا شبهة فی کون الحضانة حقّاً لمن ذکر. ولکن هل تجب علیه مع ذلک، أم له إسقاط حقّه منها؟ الأصل یقتضی ذلک، وهو الذی صرّح به المصنّف فی قواعده، فقال: لو امتنعت الاُمّ من الحضانة صار الأب أولی به، قال: ولو امتنعا معاً فالظاهر إجبار الأب (1)ونُقل عن بعض الأصحاب وجوبها (2)وهو حسن حیث یستلزم ترکُها تضییعَ الولد، إلّاأنّ حضانته حینئذٍ تجب کفایة کغیره من المضطرّین، وفی اختصاص الوجوب بذی الحقّ نظر، ولیس فی الأخبار ما یدلّ علی غیر ثبوت أصل الاستحقاق.


1) 1) القواعد والفوائد 1:396.

2) 2) لم نعثر علیه.

[الثانی: فی النفقات]
اشارة

النظر الثانی فی النفقات

[اسبابها]
اشارة

«وأسبابُها» ثلاثة: «الزوجیّة، والقرابة» البعضیّة (1)«والملک» .

[1- الزوجیة]

«فالأوّل: تجب نفقة الزوجة بالعقد الدائم» دون المنقطع سواء فی ذلک الحرّة والأمة المسلمة والکافرة «بشرط التمکین الکامل» وهو أن تخلّی بینه وبین نفسها قولاً وفعلاً «فی کلّ زمان ومکان یسوغ فیه الاستمتاع» فلو بذلت فی زمان دون زمان أو مکان کذلک یصلحان للاستمتاع، فلا نفقة لها، وحیث کان مشروطاً بالتمکین.

«فلا نفقة للصغیرة» التی لم تبلغ سنّاً یجوز الاستمتاع بها بالجماع علی أشهر القولین (2)لفقد الشرط وهو التمکین (3)من الاستمتاع. وقال ابن إدریس: تجب النفقة علی الصغیرة؛ لعموم وجوبها علی الزوجة، فتخصیصه بالکبیرة الممکّنة یحتاج إلی دلیل (4)وسیأتی الکلام علی هذا الشرط.

ولو انعکس بأن کانت کبیرة ممکِّنة والزوجُ صغیراً وجبت النفقة؛ لوجود المقتضی وانتفاء المانع؛ لأنّ الصغر لا یصلح [ للمنع ] (5)کما فی نفقة الأقارب،


1) 1) یعنی القرابة بالولادة.

2) 2) اختاره الشیخ فی المبسوط 6:12، والخلاف 5:113، المسألة 4 من کتاب النفقات، والقاضی فی المهذّب 2:347، والمحقّق فی الشرائع 2:348، والعلّامة فی التحریر 4: 23، والقواعد 3:104، والإرشاد 2:36، وغیرهم.

3) 3) فی (ع) : التمکّن.

4) 4) السرائر 2:655.

5) 5) لم یرد فی المخطوطات.

فإنّها تجب علی الصغیر والکبیر، خلافاً للشیخ رحمه الله (1)محتجّاً بأصالة البراءة. وهی مندفعة بما دلّ علی وجوب نفقة الزوجة الممکّنة أو مطلقاً (2).

ولو قیل: إنّ الوجوب من باب خطاب الشرع المختصّ بالمکلّفین، أمکن جوابه بکون التکلیف هنا متعلّقاً بالولیّ أن یؤدّی من مال الطفل، کما یکلَّف بأداء أعواض متلفاته التی لا خلاف فی ضمانها وقضاء دیونه وغراماته.

«ولا للناشزة (3)» الخارجة عن طاعة الزوج ولو بالخروج من بیته بلا إذن ومنع لمسٍ بلا عذر «ولا للساکتة بعد العقد ما» أی مدّة «لم تعرض التمکین علیه» بأن تقول: «سلّمت نفسی إلیک فی أیّ مکان شئت» ونحوه، وتعمل بمقتضی قولها حیث یطلب. ومقتضی ذلک أنّ التمکین الفعلی خاصّة غیر کافٍ، وأ نّه لا فرق فی ذلک بین الجاهلة بالحال والعالمة، ولا بین من طلب منها التمکین وطالبته بالتسلیم وغیره.

وهذا هو المشهور بین الأصحاب واستدلّوا علیه بأنّ الأصل براءة الذمّة من وجوب النفقة، خرج منه حالة التمکین بالإجماع (4)فیبقی الباقی علی الأصل.

وفیه نظر؛ لأنّ النصوص عامّة أو مطلقة فهی قاطعة للأصل إلی أن یوجد المخصّص والمقیّد. إلّاأنّ الخلاف غیر متحقّق، فالقول بما علیه الأصحاب


1) 1) المبسوط 6:12-13، والخلاف 5:113-114، المسألة 5 من کتاب النفقات.

2) 2) مثل الآیة 233 من سورة البقرة، والآیة 7 من سورة الطلاق وغیرهما، والأخبار المنقولة عن المعصومین علیهم السلام. اُنظر الوسائل 15:223، الباب الأوّل من أبواب النفقات.

3) 3) فی (ق) : للناشز، وهکذا فی (ع) و (ف) من الشرح.

4) 4) کما فی غایة المرام 3:181، والإیضاح 3:268.

متعیّن.

وتظهر الفائدة فیما ذُکر (1)وفیما إذا اختلفا فی التمکین وفی وجوب (2)النفقة الماضیة. فعلی المشهور القول قوله فی عدمهما، عملاً بالأصل فیهما، وعلی الاحتمال (3)قولها؛ لأنّ الأصل بقاء ما وجب. کما یُقدّم قولها لو اختلفا فی دفعها مع اتّفاقهما علی الوجوب.

«والواجب» علی الزوج «القیام بما تحتاج إلیه المرأة» التی تجب نفقتها «من طعام وإدام وکسوة وإسکان وإخدام وآلة الدَهن» والتنظیف من المشط والدُهن والصابون، دون الکحل والطیب والحمّام إلّامع الحاجة إلیه؛ لبرد ونحوه «تبعاً لعادة أمثالها من بلدها» المقیمة به (4)لأنّ اللّٰه تعالی قال: (وَ عٰاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (5)ومن العشرة به: الإنفاق علیها بما یلیق بها عادة «و» لا یتقدّر الإطعام بمدّ ولا بمدّین ولا غیرهما، بل «المرجع فی الإطعام إلی سدّ الخلّة» بفتح الخاء، وهی الحاجة.

«ویجب الخادم إذا کانت من أهله» فی بیت أبیها، دون أن ترتفع بالانتقال إلی بیت زوجها «أو کانت مریضة» أو زَمِنة تحتاج إلی الخادم، ویتخیّر بین إخدامها بحرّة أو أمة ولو باُجرة. ولو کان معها خادم تخیّر بین إبقائها وینفق علیها وبین إبدالها وإن کانت مألوفة لها؛ لأنّ حقّ التعیین له لا لها، حتّی لو أراد أن یخدمها بنفسه أجزأ. ولو خدمت نفسها لم یکن لها المطالبة بنفقة الخادم.


1) 1) من حالة السکوت وعدم ظهور علامات التمکین.

2) 2) فی (ر) زیادة: قضاء.

3) 3) احتمال عدم کون التمکین شرطاً فی وجوب الإنفاق المشار إلیه آنفاً بقوله: وفیه نظر. . .

4) 4) أثبتناه من (ش) وفی سائر النسخ: بها.

5) 5) النساء:19.

«وجنس المأدوم والملبوس والمسکن یتبع عادة أمثالها» فی بلد السکنی لا فی بیت أهلها. ولو تعدّد القوت فی البلد اعتبر الغالب، فإن اختلف الغالب فیها أو قوتها من غیر غالب وجب اللائق به.

«ولها المنع من مشارکة غیر الزوج» فی المسکن بأن تنفرد ببیت صالح لها ولو فی دار، لا بدار؛ لما فی مشارکة غیره من الضرر.

«ویزید» کسوتها «فی الشتاء المحشوّة» بالقطن «للیقظة، واللحاف للنوم» إن اعتید ذلک فی البلد «ولو کان فی بلد یعتاد فیه الفرو للنساء وجب» علی الزوج بذله «ویرجع فی جنسه» من حریر أو کتّان أو قطن أو فی جنس الفرو من غنم وسنجاب وغیرهما «إلی عادة أمثالها» فی البلد، ویُعتبر فی مراتب الجنسِ المعتادِ حالُه فی یساره وغیره. وقیل: لا تجب الزیادة علی القطن؛ لأنّ غیره رعونة (1)وهو ضعیف؛ لاقتضاء المعاشرة بالمعروف ذلک. «وکذا لو احتیج إلی تعدّد اللحاف» لشدّة البرد أو لاختلاف الفصول فیه. ولکن هنا لا یجب إبقاء المستغنی عنه فی الوقت الآخر عندها «وتزاد المتجمّلة ثیاب التجمّل بحسب العادة» لأمثالها فی ذلک البلد.

«ولو دخل بها واستمرّت تأکل معه علی العادة فلیس لها مطالبته بمدّة مؤاکلته» لحصول الغرض وإطباق الناس علیه فی سائر الأعصار. ویحتمل جواز مطالبتها بالنفقة؛ لأنّه لم یؤدّ عین الواجب وتطوّع بغیره.

واعلم أنّ المعتبر من المسکن الإمتاع اتّفاقاً، ومن المؤونة التملیک فی صبیحة کلّ یوم لا أزید بشرط بقائها ممکِّنة إلی آخره، فلو نشزت فی أثنائه


1) 1) لم نعثر علیه. ومعنی الرعونة: الحمق والاسترخاء.

استحقّت بالنسبة. وفی الکسوة قولان (1)أجودهما أ نّها إمتاع، فلیس لها بیعها ولا التصرّف فیها بغیر اللبس من أنواع التصرّفات، ولا لبسها زیادة علی المعتاد کیفیّة وکمّیّة، فإن فعلت فأبلتها قبل المدّة التی تُبلی فیها عادة لم یجب علیه إبدالها، وکذا لو أبقتها زیادة علی المدّة. وله إبدالها بغیرها مطلقاً وتحصیلها بالإعارة والاستئجار وغیرهما. ولو طلّقها أو ماتت أو مات أو نشزت استحقّ ما یَجِده منها مطلقاً. وما تحتاج إلیه من الفرش والآلات فی حکم الکسوة.

[ «الثانی: القرابة» ]

البعضیّة دون مطلق النسبة (2)«وتجب النفقة علی الأبوین فصاعداً» وهم: آباء الأب واُمّهاته وإن علوا، وآباء الاُمّ واُمّهاتها وإن علوا «والأولاد فنازلاً» ذکوراً کانوا أم إناثاً لابن المنفق أم لبنته.

«ویستحبّ» النفقة «علی باقی الأقارب» من الإخوة والأخوات وأولادهم والأعمام والأخوال ذکوراً وإناثاً وأولادهم «ویتأکّد» الاستحباب «فی الوارث منهم» فی أصحّ القولین (3).


1) 1) ذهب إلی التملیک الشیخ فی المبسوط 6:5، والمحقّق کما نسبه إلیه فی المسالک 8:464، وانظر الشرائع 2:350، والعلّامة فی القواعد 2:107، وفخر المحقّقین فی الإیضاح 3:272. أمّا القول بالإمتاع فاختاره العلّامة فی الإرشاد 2:35، والتحریر 4:33، وقال بأولویّته الفاضل المقداد فی التنقیح الرائع 3:288.

2) 2) فی (ع) و (ف) : النسبیّة.

3) 3) اختاره المحقّق فی الشرائع 2:352، والمختصر:195، ویحیی بن سعید الحلّی فی الجامع للشرائع:490، والعلّامة فی القواعد 3:113، والإرشاد 2:37، والتحریر 4:40، وغیرهم.

وقیل: تجب النفقة علی الوارث (1)لقوله تعالی: (وَ عَلَی اَلْوٰارِثِ مِثْلُ ذٰلِکَ) (2)بعد قوله تعالی: (وَ عَلَی اَلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ کِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (3)وإذا وجب علی الوارث-والعلّة هی الإرث-ثبت من الطرفین؛ لتساویهما فیه. ولا فرق فی المنفق بین الذکر والاُنثی ولا بین الصغیر والکبیر، عملاً بالعموم (4).

«وإنّما یجب الإنفاق علی الفقیر العاجز عن التکسّب» فلو کان مالکاً مؤونة سنة أو قادراً علی تحصیلها بالکسب تدریجاً لم یجب الإنفاق علیه. ولا یشترط عدالته ولا إسلامه، بل یجب «وإن کان فاسقاً أو کافراً» للعموم (5)ویجب تقیید الکافر بکونه محقون الدم، فلو کان حربیّاً لم یجب؛ لجواز إتلافه، فترک الإنفاق لا یزید عنه.

وأمّا الحرّیّة فهی شرط؛ لأنّ المملوک نفقته علی مولاه. نعم، لو امتنع منها أو کان معسراً أمکن وجوبه علی القریب عملاً بالعموم (6)وقیل: لا یجب مطلقاً، بل یُلزم ببیعه أو الإنفاق علیه (7)کما سیأتی (8). وهو حسن.

«ویُشترط فی المنفق أن یَفضُل مالُه عن قوته وقوت زوجته» لیومه


1) 1) وهو المنسوب فی الإیضاح 3:283 وغایة المرام 3:191 والتنقیح الرائع 3:283 وغیرها إلی الشیخ، ولکنّه فی المبسوط 6:35 نسب الوجوب إلی روایة وحملها علی الاستحباب، کما فی المسالک 8:484. نعم، احتمله فی الخلاف کما فی کشف اللثام 7:595، ولکنّه قوّی المشهور. اُنظر الخلاف 5:127-128، المسألة 31 من النفقات.

2) 2) البقرة:233.

3) 3) البقرة:233.

4) 4) الوسائل 15:238، الباب 12 من أبواب النفقات، والآیة 7 من سورة الطلاق.

5) 5) الوسائل 15:236-238، الباب 11 من أبواب النفقات.

6) 6) الوسائل 15:236-238، الباب 11 من أبواب النفقات.

7) 7) قاله العلّامة فی التحریر 4:45.

8) 8) فی الصفحة 341.

الحاضر ولیلته لیصرف إلی مَن ذُکر، فإن لم یَفضُل شیء فلا شیء علیه؛ لأنّها (1)مواساة وهو لیس من أهلها.

«والواجب» منها «قدر الکفایة» للمنفَق علیه «من الإطعام والکسوة والمسکن» بحسب زمانه ومکانه.

«ولا یجب إعفاف واجب النفقة» أی تزویجه لیصیر ذا عفّة وإن کان أباً، ولا النفقة علی زوجته؛ للأصل. نعم، یستحبّ تزویج الأب، وعلیه یُحمل ما ورد من الأمر به (2)وکذا لا یجب إخدامه، ولا النفقة علی خادمه إلّامع الزَمانة المحوجة إلیه.

«وتُقضی نفقة الزوجة» لأنّها حقّ مالی وجب فی مقابلة الاستمتاع، فکانت کالعوض اللازم فی المعاوضة «لا نفقة الأقارب» لأنّها وجبت علی طریق المواساة وسدّ الخلّة لا التملیک، فلا تستقرّ فی الذمّة، وإنّما یأثم بترکها «ولو قدّرها الحاکم» لأنّ التقدیر لا یفید الاستقرار «نعم، لو أذِن» الحاکم للقریب «فی الاستدانة» لغیبته أو مدافعته بها «أو أمره» الحاکمُ (3)بالإنفاق «قُضی» لأنّها تصیر دیناً فی الذمّة بذلک.

«والأب مقدّم» علی الاُمّ وغیرها «فی الإنفاق» علی الولد مع وجوده ویساره «ومع عدمه أو فقره فعلی أب الأب فصاعداً» (4)یُقدّم الأقرب


1) 1) أی النفقة.

2) 2) الظاهر منه هو الأمر بالمصاحبة بالمعروف کما فی الآیة 15 من سورة لقمان. راجع الجواهر 31:377.

3) 3) مسألة أمر الحاکم له لم یذکرها الأصحاب، فإنّهم اقتصروا علی أمره بالاستدانة منه. (منه رحمه الله) .

4) 4) وبقی حکم أب اُمّ الأب وإن علا وکذا حکم أب اُمّ الجدّ. (منه رحمه الله) .

منهم فالأقرب «فإن عدمت الآباء» أو کانوا معسرین «فعلی الاُمّ» مع وجودها ویسارها «ثمّ علی أبویها بالسویّة» لا علی جهة الإرث، واُمّ الأب بحکم اُمّ الاُمّ وأبیها، وکذا اُمّ الجدّ للأب مع أبوی الجدّ والجدّة للاُمّ، وهکذا.

«والأقرب» إلی المنفَق علیه «فی کلّ مرتبة» من المراتب «مقدّم علی الأبعد» وإنّما ینتقل إلی الأبعد مع عدمه أو فقره، فالولد مقدّم فی الإنفاق علی أبیه واُمّه وإن علوا علی ابنه، وهکذا. ومتی تعدّد من یجب علیه الإنفاق تساووا فیه وإن اختلفوا فی الذکوریّة والاُنوثیّة. وکذا یتساوی الغنیّ فعلاً وقوّة علی الأقوی فیهما.

«وأمّا» ترتیب «المنفق علیهم: فالأبوان والأولاد سواء» لأنّ نسبتهم إلی المنفِق واحدة بحسب الدرجة، وإنّما اختلفت بکونها فی أحدهما علیا وفی الآخر دنیا، فلو کان له أب وابن أو أبوان وأولاد معهما أو مع أحدهما وجب قسمة المیسور علی الجمیع بالسویّة ذکوراً کانوا أم إناثاً أم ذکوراً وإناثاً.

ثمّ إن کفاهم أو نفع کلّ واحد نصیبُه نفعاً معتدّاً به اقتسموه، وإن لم ینتفع به أحدُهم؛ لقلّته وکثرتهم، فالأجود القرعة؛ لاستحالة الترجیح بغیر مرجّحٍ، والتشریک ینافی الغرض. ولو کان نصیب بعضهم یکفیه؛ لصغره ونحوه ونصیب الباقین لا ینفعهم منقسماً، اعتبرت القرعة فی من عدا المنتفع.

«وهم» یعنی الآباء والأولاد «أولی من آبائهم وأولادهم» لزیادة القرب «و» هکذا «کلّ طبقة أولی من التی بعدها» ویتساوی الأعلی والأدنی مع تساوی الدرجة کالأجداد وأولاد الأولاد، وهکذا.

کلّ ذلک «مع القصور» أمّا مع سعة ماله للإنفاق علی الجمیع فیجب التعمیم.

«ولو کان للعاجز أب وابن قادران فعلیهما» نفقتُه «بالسویّة» لتساویها فی المرتبة بالنسبة إلیه، والبنت کالابن. أمّا الاُمّ ففی مساواتها للأب فی مشارکة

الولد أو تقدیمه علیها وجهان، مأخذهما: اتّحادُ الرتبة، وکون الولد مقدّماً علی الجدّ المقدّم علیها، فیکون أولی بالتقدیم.

فإن اجتمعوا فعلی الأب والولدین (1)خاصّة بالسویّة؛ لما تقدّم من أنّ الأب مقدّم علی الاُمّ، وأمّا الأولاد فعلی أصل الوجوب من غیر ترجیح، مع احتمال تقدیم الذکور نظراً إلی الخطاب فی الأمر بها بصیغة المذکّر (2).

«ویجبرُ الحاکمُ الممتنعَ عن الإنفاق» مع وجوبه علیه «وإن کان له مال» یجب صرفه فی الدین «باعه الحاکم» إن شاء «وأنفق منه» . وفی کیفیّة بیعه وجهان: أحدهما أن یبیع کلّ یوم جزءاً بقدر الحاجة. والثانی: [ أن ] (3)لا یفعل ذلک؛ لأنّه یشقّ، ولکن یقترض علیه إلی أن یجتمع ما یسهل بیع العقار له. والأقوی جواز الأمرین. ولو تعذّرا فلم یوجد راغب فی شراء الجزء الیسیر ولا مُقرض ولا بیت مال یقترض منه جاز بیع أقلّ ما یمکن بیعه وإن زاد عن قدر نفقة الیوم؛ لتوقّف الواجب علیه.

[3- الملک]

«الثالث الملک: وتجب النفقة علی الرقیق (4)» ذکراً أو اُنثی [ وإن کان أعمی وزَمِناً ] (5)«والبهیمة (6)» بالعلف والسقی-حیث تفتقر إلیهما-والمکان


1) 1) یعنی الذکر والاُنثی.

2) 2) فی الآیة 7 من سورة الطلاق.

3) 3) لم یرد فی المخطوطات.

4) 4) فی (ق) و (س) : بملک الرقیق.

5) 5) لم یرد فی المخطوطات.

6) 6) فی (س) : البهائم.

من مُراح (1)واصطبل یلیق بحالها وإن کانت غیر منتفع بها أو مشرفةً علی التلف-ومنها دود القزّ-فیأثم بالتقصیر فی إیصاله قدر کفایته ووضعه فی مکان یقصر عن صلاحیّته له بحسب الزمان. ومثله ما تحتاج إلیه البهیمة مطلقاً من الآلات حیثُ یستعملها، أو الجلّ لدفع البرد وغیره حیث یحتاج إلیه.

«ولو کان للرقیق کسب جاز للمولی أن یَکله إلیه فإن کفاه» الکسبُ بجمیع ما یحتاج إلیه من النفقة اقتصر علیه «وإلّا» یکفه «أتمّ له» قدرَ کفایته وجوباً «ویُرجع فی جنس ذلک إلی عادة ممالیک أمثال السیّد من» أهل «بلده» بحسب شرفه وضعته وإعساره ویساره. ولا یکفی ساتر العورة فی اللباس ببلادنا وإن اکتفی به فی بلاد الرقیق. ولا فرق بین کون نفقة السیّد علی نفسه دونَ الغالب فی نفقة الرقیق عادةً-تقتیراً أو (2)بخلاً أو ریاضة-وفوقَه، فلیس له الاقتصار به علی نفسه فی الأوّل (3)ولا عبرة فی الکمّیّة بالغالب بل تجب الکفایة لو کان الغالبُ أقلّ منها، کما لا یجب الزائد لو کان فوقها وإنّما تعتبر فیه الکیفیّة.

«ویُجبر» السیّد «علی الإنفاق أو البیع» مع إمکانهما، وإلّا اُجبر علی الممکن منهما خاصّة. وفی حکم البیع: الإجارة مع شرط النفقة علی المستأجر والعتق، فإن لم یفعل باعه الحاکم أو آجره. وهل یبیعه شیئاً فشیئاً أو یستدین علیه إلی أن یجتمع شیء فیبیع ما یفی به؟ الوجهان.

«ولا فرق» فی الرقیق «بین القِنّ» وأصله: الذی مُلک هو وأبواه،


1) 1) مأوی الإبل والبقر والغنم.

2) 2) فی (ع) و (ف) : و.

3) 3) أی ما دون الغالب.

والمراد هنا: المملوک الخالص غیر المتشبّث بالحرّیّة بتدبیر ولا کتابة ولا استیلاد «والمدبَّر، واُمِّ الولد» لاشتراک الجمیع فی المملوکیّة وإن تشبّث الأخیران بالحرّیّة. وأمّا المکاتب فنفقته فی کسبه وإن کان مشروطاً أو لم یؤدِّ شیئاً.

«وکذا یجبر علی الإنفاق علی البهیمة المملوکة، إلّاأن تجتزی بالرعی» وترد الماء بنفسها، فیجتزی به ویسقطان عنه ما دام ذلک ممکناً «فإن امتنع اُجبر علی الإنفاق» علیها «أو البیع أو الذبح إن کانت» البهیمة «مقصودة بالذبح» وإلّا اُجبر علی البیع أو الإنفاق صوناً لها عن التلف. فإن لم یفعل ناب الحاکم عنه فی ذلک علی ما یراه وتقتضیه الحال، وإنّما یتخیّر مع إمکان الأفراد (1)وإلّا تعیّن الممکن منها «وإن کان لها ولد وفّر علیه من لبنها ما یکفیه» وجوباً وحلب ما یفضل عنه خاصّة «إلّاأن یقوم بکفایته» من غیر اللبن حیث یکتفی به.

وبقی من المملوک ما لا روح فیه کالزرع والشجر ممّا یتلف بترک العمل، وقد اختُلف فی وجوب عمله، ففی التحریر: قرّب الوجوب من حیث إنّه تضییع للمال فلا یُقَرّ علیه (2)وفی القواعد: قطع بعدمه؛ لأنّه تنمیة للمال فلا تجب کما لا یجب تملّکه (3)ویشکل بأنّ ترک التملّک لا یقتضی الإضاعة، بخلاف التنمیة التی یوجب ترکها فواته رأساً. أمّا عمارة العقار فلا تجب، لکن یُکره ترکه إذا أدّی إلی الخراب.



1) 1) من البیع والإنفاق والذبح.

2) 2) التحریر 4:46، الرقم 5373.

3) 3) القواعد 3:118.

کتاب الطلاق

اشارة

«کتاب الطلاق»

وهو إزالة قید النکاح بغیر عوض بصیغة «طالق» «وفیه فصول» :

الفصل «الأوّل» «فی أرکانه»

[الصیغة]

«وهی» أربعة «الصیغة والمطلِّق والمطلَّقة والإشهاد» علی الصیغة. «و» اللفظ «الصریح» من الصیغة «أنتِ أو هذه أو فلانة» ویذکر اسمها أو ما یفید التعیین «أو زوجتی مثلاً: طالق» وینحصر عندنا فی هذه اللفظة «فلا یکفی» أنتِ «طلاق» وإن صحّ إطلاق المصدر علی اسم الفاعل وقصده فصار بمعنی «طالق» وقوفاً علی موضع النصّ (1)والإجماع، واستصحاباً للزوجیّة، ولأنّ المصادر إنّما تُستعمل فی غیر موضوعها (2)مجازاً وإن کان فی اسم الفاعل شهیراً، وهو غیر کافٍ فی استعمالها فی مثل الطلاق.


1) 1) اُنظر الوسائل 15:295-296، الباب 16 من أبواب مقدّمات الطلاق.

2) 2) فی (ع) : موضعها.

«ولا من المطلَّقات، ولا مطلَّقة، ولا طلّقت فلانة علی قولٍ» مشهور (1)لأ نّه لیس بصریح فیه، ولأ نّه إخبار ونقله إلی الإنشاء علی خلاف الأصل، فیقتصر فیه علی موضع الوفاق وهو صیغ العقود، فاطّراده فی الطلاق قیاس، والنصّ (2)دلَّ فیه علی «طالق» ولم یدلّ علی غیره، فیقتصر علیه. ومنه یظهر جواب ما احتجّ به القائل بالوقوع، وهو الشیخ فی أحد قولیه استناداً إلی کون صیغة الماضی فی غیره منقولة إلی الإنشاء (3)ونسبة المصنّف البطلان إلی القول مشعر بمیله إلی الصحّة.

«ولا عبرة» عندنا «بالسراح والفراق» وإن عبّر عن الطلاق بهما فی القرآن الکریم بقوله: (أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسٰانٍ (4)فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) (5)لأنّهما عند الإطلاق لا ینطلقان علیه فکانا کنایة عنه لا صراحة فیهما، والتعبیر بهما لا یدلّ علی جواز إیقاعه بهما.


1) 1) أمّا «أنت من المطلّقات» فلم نعثر علی القائل بکفایتها. نعم نسب ذلک فی التنقیح 3:303 والمهذّب البارع 3:452 إلی الشیخ فی المبسوط، ولکن لم نعثر علیه فیه. وأمّا «أنت مطلَّقة» فالمشهور عدم کفایتها أیضاً، ونسب فی الشرائع 3:17 والتحریر 4:60 وغیرهما القول بکفایتها إلی الشیخ إذا نوی الطلاق. اُنظر المبسوط 5:25. أمّا صیغة «طلّقت فلانة» فقد قال فی المهذّب البارع 3:453 قوله: طلّقت فلانة مُنشأً، قال المصنّف: یقع؛ لوقوعه بما یتضمّنه فی قوله: هل طلّقت؟ فیقول نعم، فمع صریحه أولی ونقل منعه عن الشیخ.

2) 2) اُنظر الصفحة المتقدّمة، الهامش رقم 1.

3) 3) لم نعثر علی الاستدلال فی النهایة ولا فی غیرها. نعم، ذکره فی الإیضاح 3:307 وفی غیره. اُنظر التخریج المتقدّم آنفاً.

4) 4) البقرة:229.

5) 5) الطلاق:2.

«و» کذا «الخلیّة والبریّة» وغیرهما من الکنایات کالبتّة، والبتلة (1)وحرام، وبائن، واعتدّی «وإن قُصد الطلاق» لأصالة بقاء النکاح إلی أن یثبت شرعاً ما یزیله.

«وطلاق الأخرس بالإشارة» المفهمة له «وإلقاء القناع» علی رأسها لیکون قرینة علی وجوب سترها منه. والموجود فی کلام الأصحاب الإشارة خاصّة (2)وفی الروایة إلقاء القناع (3)فجمع المصنّف رحمه الله بینهما. وهو أقوی دلالةً.

والظاهر أنّ إلقاء القناع من جملة الإشارات، ویکفی منها ما دلّ علی قصده الطلاق کما یقع غیره من العقود والإیقاعات والدعاوی والأقاریر.

«ولا یقع» الطلاق «بالکَتب» - بفتح الکاف مصدر کتب کالکتابة-من دون تلفّظه (4)ممّن یحسنه «حاضراً کان» الکاتب «أو غائباً» علی أشهر القولین (5)لأصالة بقاء النکاح، ولحسنة محمّد بن مسلم عن الباقر علیه السلام: «إنّما الطلاق أن یقول: أنتِ طالق» . . . الخبر (6)وحسنة زرارة عنه علیه السلام «فی رجل کتب


1) 1) البتّ والبتل: القطع.

2) 2) مثل الشیخ فی النهایة:511، والطوسی فی الوسیلة:324، والکیدری فی الإصباح:449، والمحقّق فی الشرائع 3:18، وغیرهم.

3) 3) اُنظر الوسائل 15:300-301، الباب 19 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 2 و 3 و5.

4) 4) فی (ف) و (ر) : تلفّظ.

5) 5) قال الشارح فی المسالک 9:70-71: اتّفق الأصحاب علی عدم وقوع الطلاق بالکتابة للحاضر القادر علی التلفّظ، واختلفوا فی وقوعه من الغائب فذهب الأکثر-ومنهم الشیخ فی المبسوط والخلاف مدّعیاً فیه الإجماع-إلی العدم أیضاً. وانظر المبسوط 5:28، والخلاف 4:469، المسألة 29 من کتاب الطلاق.

6) 6) الوسائل 15:295، الباب 16 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 3.

بطلاق امرأته، قال: لیس ذلک بطلاق»

(1) .

وللشیخ رحمه الله قول بوقوعه به للغائب دون الحاضر (2)لصحیحة أبی حمزة الثمالی عن الصادق علیه السلام فی الغائب «لا یکون طلاق حتّی ینطق به بلسانه، أو یخطّه بیده وهو یرید به الطلاق» (3)وحُمل علی حالة الاضطرار (4)جمعاً.

ثمّ علی تقدیر وقوعه للضرورة أو مطلقاً علی وجهٍ، یعتبر رؤیة الشاهدین لکتابته حالتها؛ لأنّ ذلک بمنزلة النطق بالطلاق فلا یتمّ إلّابالشاهدین، وکذا یُعتبر رؤیتهما إشارةَ العاجز.

«ولا بالتخییر» للزوجة بین الطلاق والبقاء بقصد الطلاق «وإن اختارت نفسها فی الحال» علی أصحّ القولین (5)لما مرّ (6)وقول الصادق علیه السلام: «ما للناس والخیار! إنّما هذا شیء خصّ اللّٰه به رسوله صلی الله علیه و آله» (7)وذهب ابن الجنید إلی وقوعه به (8)لصحیحة حمران عن الباقر علیه السلام: «المخیَّرة تبین من ساعتها من غیر


1) 1) الوسائل 15:291، الباب 14 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 2.

2) 2) اختاره فی النهایة:511.

3) 3) الوسائل 15:291، الباب 14 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 3.

4) 4) کما فی المختلف 7:350، والإیضاح 3:310.

5) 5) وهو للأکثر کما فی السرائر 2:676، والشرائع 3:18. والقائل بالوقوع القدیمان، اُنظر عبارتیهما فی المختلف 7:339، وهو المنسوب إلی السیّد المرتضی وظاهر ابنی بابویه فی المسالک 9:80، وانظر رسائل الشریف المرتضی المجموعة الاُولی:241، والمقنع:347، والفقیه 3:517.

6) 6) من أصالة بقاء النکاح وغیرها.

7) 7) الوسائل 15:336، الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 3.

8) 8) تقدّم عنه فی الهامش رقم 5.

طلاق»

(1) وحُملت علی تخییرها (2)بسببٍ غیر الطلاق (3)-کتدلیس وعیب-جمعاً.

«ولا معلّقاً علی شرط» وهو ما أمکن وقوعه وعدمه، کقدوم المسافر ودخولها الدار «أو صفة» وهو ما قطع بحصوله عادةً، کطلوع الشمس وزوالها. وهو موضع وفاق منّا، إلّاأن یکون الشرط معلوم الوقوع له حال الصیغة، کما لو قال: «أنتِ طالق إن کان الطلاق یقع بک» وهو یعلم وقوعه علی الأقوی؛ لأ نّه حینئذٍ غیر معلّق، ومن الشرط تعلیقه علی مشیئة اللّٰه تعالی.

«ولو فسّر الطلقة بأزید من الواحدة (4)» کقوله: أنتِ طالق ثلاثاً «لغا التفسیر» ووقع واحدة؛ لوجود المقتضی وهو قوله: «أنتِ طالق» وانتفاء المانع؛ إذ لیس إلّاالضمیمة وهی مؤکّدة (5)لا تنافیه، ولصحیحة جمیل (6)وغیرها (7)فی الذی یُطلّق فی مجلس ثلاثاً، قال: «هی واحدة» .

وقیل: یبطل الجمیع؛ لأنّه بدعة (8)لقول الصادق علیه السلام: «من طلّق ثلاثاً فی


1) 1) الوسائل 15:338، الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 11.

2) 2) فی (ف) و (ش) : تخیّرها.

3) 3) اُنظر الإیضاح 3:309.

4) 4) فی (س) : واحدة، وهکذا فی نسخة (ر) من الشرح.

5) 5) فیما سوی (ع) : توکّده.

6) 6) الوسائل 15:311-312، الباب 29 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 2 و 3.

7) 7) مثل روایة زرارة فی الوسائل 15:314، الباب 29 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 11 وغیرها.

8) 8) ذهب إلیه السیّد المرتضی فی أحد قولیه، والعمانی وابن حمزة والدیلمی، اُنظر الانتصار:308، المسألة 172، والمختلف 7:353، والوسیلة:322، والمراسم:163.

مجلس فلیس بشیء، من خالف کتاب اللّٰه رُدّ إلی کتاب اللّٰه»

(1) وحُمل علی إرادة عدم وقوع الثلاث التی أرادها (2).

[المطلق و شروطه ]

«ویُعتبر فی المطلِّق: البلوغُ» فلا یصحّ طلاق الصبیّ وإن أذن له الولیّ، أو بلغ عشراً علی أصحّ القولین (3)«والعقلُ» فلا یصحّ طلاق المجنون المطبق مطلقاً ولا غیره حالَ جنونه «ویطلّق الولیّ» وهو الأب والجدّ له مع اتّصال جنونه بصغره، والحاکمُ عند عدمهما، أو مع عدمه «عن المجنون» المطبق مع المصلحة «لا عن الصبیّ» لأنّ له أمداً یُرتقب ویزول نقصه فیه، وکذا المجنون ذو الأدوار.

ولو بلغ الصبیّ فاسدَ العقل طلّق عنه الولیّ حینئذٍ.

وأطلق جماعة من الأصحاب جواز طلاق الولیّ عن المجنون من غیر فرق بین المطبق وغیره (4)وفی بعض الأخبار (5)دلالة علیه. والتفصیل متوجّه،


1) 1) الوسائل 15:313، الباب 29 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 8.

2) 2) کما فی المختلف 7:354، والإیضاح 3:312، وغایة المراد 3:226.

3) 3) وهو مذهب ابن إدریس والمتأخّرین کما فی المسالک 9:11، وانظر السرائر 2:664 و 693، والقواعد 3:121، والإرشاد 2:42، والتحریر 4:49-50، والإیضاح 3:291 ونسبه فیه إلی أبی الصلاح، وانظر الکافی:305، وغیرها. والقول بالصحّة للشیخ فی النهایة:518، والقاضی فی المهذّب 2:288، والطوسی فی الوسیلة:323، وهو المنسوب إلی الإسکافی وابن بابویه، اُنظر المختلف 7:366، والتنقیح الرائع 3:292.

4) 4) مثل الشیخ فی النهایة:509، والمحقّق فی الشرائع 3:12، والعلّامة فی الإرشاد 2: 42، والمصنّف هنا.

5) 5) اُنظر الوسائل 15:329، الباب 35 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث الأوّل.

وبه قطع فی القواعد (1).

واعلم أنّ الأخبار غیر صریحة فی جوازه من ولیّه. ولکن فخر المحقّقین ادّعی الإجماع علی جوازه (2)فکان أقوی فی حجّیّته (3)منها. والعجب أنّ الشیخ فی الخلاف ادّعی الإجماع علی عدمه (4).

«و» کذا «لا» یطلِّق الولیّ عن «السکران» وکذا المغمی علیه، وشارب المُرقد کالنائم؛ لأنّ عذرهم متوقّع الزوال.

«والاختیارُ، فلا یقع طلاق المکرَه» کما لا یقع شیء من تصرّفاته عدا ما استثنی (5).

ویتحقّق الإکراه بتوعّده بما یکون مضرّاً به فی نفسه، أو من یجری مجراه بحسب حاله مع قدرة المتوعِّد علی فعل ما تَوعّد به، والعلم أو الظنّ أ نّه یفعله به لو لم یفعل.

ولا فرق بین کون المتوعّد به قتلاً أو جرحاً أو أخذ مال وإن قلّ، وشتماً وضرباً (6)وحبساً. ویستوی فی الثلاثة الاُوَل جمیع الناس. أمّا الثلاثة الأخیرة فتختلف باختلاف الناس، فقد یؤثّر قلیلها فی الوجیه الذی ینقّصه ذلک، وقد


1) 1) القواعد 3:121-122.

2) 2) الإیضاح 3:292.

3) 3) فی (ع) : حجّته.

4) 4) الخلاف 4:442، المسألة 29 من کتاب الخلع.

5) 5) منه: ما إذا أجبره الحاکم علی بیع شیء من أمواله لأداء دینه.

6) 6) فی (ش) : أو شتماً أو ضرباً.

یحتمل بعض الناس شیئاً منها لا یؤثّر فی قدره، والمرجع فی ذلک إلی العرف.

ولو خیّره المکره بین الطلاق ودفع مال غیر مستحقّ فهو إکراه، بخلاف ما لو خیّره بینه وبین فعل یستحقّه الآمر من مال وغیره وإن حتَّم أحدهما علیه. کما لا إکراه لو ألزمه بالطلاق ففعله قاصداً إلیه، أو علی طلاق معیّنة فطلّق غیرها، أو علی طلقة فطلّق أزید.

ولو أکرهه علی طلاق إحدی الزوجتین فطلّق معیّنة فالأقوی أ نّه إکراه؛ إذ لا یتحقّق فعل مقتضی أمره بدون أحد، وکذا القول فی غیره من العقود والإیقاع (1)ولا یُشترط التوریة بأن ینوی غیرها وإن أمکنت.

«والقصدُ فلا عبرة بعبارة الساهی والنائم والغالط» . والفرق بین الأوّل والأخیر: أنّ الأوّل لا قصد له مطلقاً، والثانی له قصد إلی غیر من طلّقها فغلط وتلفّظ بها. ومثله ما لو ظنّ زوجته أجنبیّة بأن کانت فی ظلمة، أو أنکحها له ولیّه أو وکیله ولم یعلم. ویُصدَّق فی ظنّه ظاهراً وفی عدم القصد لو ادّعاه ما لم تخرج العدّة الرجعیّة. ولا یقبل فی غیرها إلّامع اتّصال الدعوی بالصیغة. وأطلق جماعة من الأصحاب (2)قبول قوله فی العدّة من غیر تفصیل.

«ویجوز توکیل الزوجة فی طلاق نفسها (3)وغیرها» کما یجوز تولّیها غیره من العقود؛ لأنّها کاملة فلا وجه لسلب عبارتها فیه. ولا یقدح کونها بمنزلة


1) 1) کذا فی أکثر النسخ، وفی (ش) : الإیقاعات، لکن فی نسخة بدلها أیضاً: الإیقاع.

2) 2) مثل الشیخ فی المبسوط 5:25، والخلاف 4:458، المسألة 14، والمحقّق فی الشرائع 3:13، والقواعد 3:122، والتحریر 4:51، الرقم 5378.

3) 3) خالف الشیخ، فمنع تولّیها طلاق نفسها [ الخلاف 4:470-472، المسألة 31 و 33، والتهذیب 8:87-89، الحدیث 299 و 300، والاستبصار 3:312، الحدیث 1111 و 1112 ] استناداً إلی ما ذکرناه من الوجهین وأجبنا عنه. (منه رحمه الله) .

موجبة قابلة (1)علی تقدیر طلاق نفسها؛ لأنّ المغایرة الاعتباریّة کافیة. وهو ممّا یقبل النیابة فلا خصوصیّة للنائب. وقوله صلی الله علیه و آله: «الطلاق بید من أخذ بالساق» (2)لا ینافیه؛ لأنّ یدها مستفادة من یده، مع أنّ دلالته علی الحصر ضعیفة.

[المطلقة و شروطها]

«ویُعتبر فی المطلَّقة: الزوجیّةُ» فلا یقع بالأجنبیّة وإن علّقه علی النکاح، ولا بالأمة.

«والدوامُ» فلا یقع بالمتمتّع بها.

«والطهرُ من الحیض والنفاس إذا کانت المطلَّقة مدخولاً بها حائلاً حاضراً زوجها معها» فلو اختلّ أحد الشروط الثلاثة-بأن کانت غیر مدخول بها، أو حاملاً إن قلنا بجواز حیضها، أو زوجها غائب عنها-صحّ طلاقها وإن کانت حائضاً أو نفساء.

لکن لیس مطلق الغیبة کافیاً فی صحّة طلاقها، بل الغیبة علی وجه مخصوص. وقد اختلف فی حدّ الغیبة المجوّزة له علی أقوال (3)أجودها مُضیّ مدّة


1) 1) فی (ر) : وقابلة.

2) 2) المستدرک 15:306، الباب 25 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 3.

3) 3) القول الأوّل: عدم تقدیرها بمدّة، وهو المنسوب إلی المفید وابن بابویه والعمانی وأبی الصلاح والدیلمی، اُنظر المقنعة:526، والمختلف 7:356-357، والکافی:306، والمراسم:163. الثانی: التقدیر بشهر، اختاره الشیخ فی النهایة:512، وابن حمزة فی الوسیلة:320. الثالث: التقدیر بثلاثة أشهر، اختاره الإسکافی، والعلّامة فی المختلف 7:357-358. الرابع: التقدیر بمضیّ مدّة یعلم انتقالها من الطهر الذی واقعها فیه إلی آخر بحسب عادتها، وهو المنسوب إلی الشیخ فی الاستبصار، وابن إدریس، وأکثر المتأخّرین. اُنظر الاستبصار 3:295، ذیل الحدیث 1043، والسرائر 2:686، والشرائع 3:14-15، والمختصر:197، والتحریر 4:54، والقواعد 3:126. الخامس: التقدیر بمضیّ ما بین شهر إلی ثلاثة أشهر، وهو المنسوب إلی الشیخ فی موضع آخر من النهایة، وابن البرّاج. اُنظر النهایة:517، والمهذّب 2:287. راجع للتفصیل الإیضاح 3:304، والمهذّب البارع 3:444، والتنقیح الرائع 3:297، والمسالک 3:37، وغیرها.

یُعلم أو یُظنّ انتقالها من الطهر الذی واقعها فیه إلی غیره. ویختلف ذلک باختلاف عادتها، فمن ثمّ اختلف الأخبار (1)فی تقدیرها، واختلفت بسببها الأقوال، فإذا حصل الظنّ بذلک جاز طلاقها وإن اتّفق کونها حائضاً حالَ الطلاق إذا لم یعلم بحیضها حینئذٍ ولو بخبر من یعتمد علی خبره شرعاً، وإلّا بطل. وفی حکم علمه بحیضها علمه بکونها فی طهر المواقعة علی الأقوی.

وفی المسألة بحث عریض قد حقّقناه فی رسالة مفردة (2)مَن أراد تحقیق الحال فلیقف علیها.

وفی حکم الغائب من لا یمکنه معرفة حالها لحبسٍ ونحوه مع حضوره، کما أنّ الغائب الذی یمکنه معرفة حالها أو قبل انقضاء المدّة المعتبرة فی حکم الحاضر.

ویتحقّق ظنّ انقضاء نفاسها بمضیّ زمانٍ تلد فیه عادة وأکثر النفاس بعدها أو عادتها فیه. ولو لم یعلم ذلک کلّه ولم یظنّه تربّص ثلاثة أشهر کالمسترابة.

«والتعیینُ» أی تعیین المطلَّقة لفظاً أو نیّة، فلو طلّق إحدی زوجتیه لا بعینها بطل «علی الأقوی» لأصالة بقاء النکاح، فلا یزول إلّابسبب محقَّق السببیّة، ولأنّ الطلاق أمر معیَّن فلا بدّ له من محلّ معیَّن، وحیث لا محلّ فلا طلاق، ولأنّ الأحکام من قبیل الأعراض فلا بدّ لها من محلّ تقوم [ به ] (3)


1) 1) اُنظر الوسائل 15:305-308، الباب 25 و 26 من أبواب مقدّمات الطلاق.

2) 2) طبعت فی ضمن رسائل الشهید الثانی 1:409-441، الرسالة رقم 15.

3) 3) فی المخطوطات: بها.

ولأنّ توابع الطلاق من العدّة وغیرها لا بدّ لها من محلّ معیّن.

وقیل: لا یشترط، وتستخرج المطلّقة بالقرعة أو یُعیّن من شاء (1)لعموم مشروعیّة الطلاق، ومحلُّ المبهم جاز أن یکون مبهماً، ولأنّ إحداهما زوجة وکلّ زوجة یصحّ طلاقها. وقوّاه المصنّف فی الشرح (2).

ویتفرّع علی ذلک العدّة، فقیل: ابتداؤها من حین الإیقاع (3)وقیل: من حین التعیین (4)ویتفرّع علیه أیضاً فروع کثیرة لیس هذا موضع ذکرها.


1) 1) قاله الشیخ فی المبسوط 5:76-78، والمحقّق فی الشرائع 3:15، والعلّامة فی القواعد 3:123.

2) 2) ما نسبه الشارح للمصنّف هنا-ومثله فی المسالک 9:49-موافق لما فی الطبعة الحجریّة لغایة المراد:218 حیث ذکر الرأیین فی المسألة: الاشتراط وعدمه ثمّ علّق علیه بعبارة: «وهو الأقوی» ، ولکن فی الطبعة المحقّقة لغایة المراد 3:229 اُضیفت کلمة «الأوّل» قبل «هو» ، فنسب إلیه تقویة الرأی الأوّل، والظاهر أ نّه سهو فی التحقیق أو فی اختیار النسخة.

3) 3) قاله الشیخ فی المبسوط 5:78.

4) 4) قاله العلّامة فی القواعد 3:125، والتحریر 4:57، الرقم 5387.

«الفصل الثانی»

اشارة

«فی أقسامه»

وهو ینقسم أربعة أقسام «وهی» : ما عدا المباح-وهو متساوی الطرفین-من الأحکام الخمسة، فإنّه لا یکون کذلک، بل إمّا راجح أو مرجوح مع المنع من النقیض وتعیینه (1)أم لا.

[المحرم]

وتفصیلها: أ نّه «إمّا حرام، وهو طلاق الحائض، لا (2)مع المصحّح له» وهو أحد الاُمور الثلاثة السابقة، أعنی: عدم الدخول أو الحمل أو الغیبة «وکذا النُفَساء، وفی طهر جامعها فیه» وهی غیر صغیرة ولا یائسة ولا حامل مع علمه بحالها أو مطلقاً؛ نظراً إلی أ نّه لا یُستثنی للغائب إلّاکونها حائضاً، عملاً بظاهر النصّ (3).

«والثلاث من غیر رجعة» والتحریم هنا یرجع إلی المجموع من حیث هو مجموع، وذلک لا ینافی تحلیل بعض أفراده وهو الطلقة الاُولی؛ إذ لا منع منها إذا اجتمعت الشرائط.


1) 1) فی (ر) : تعیّنه.

2) 2) فی (ق) و (س) ونسخة (ش) من الشرح: إلّا.

3) 3) راجع الوسائل 15:308، الباب 26 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 6.

«وکلّه» أی الطلاق المحرَّم بجمیع أقسامه «لا یقع» بل یبطل «لکن یقع فی» الطلقات «الثلاث» من غیر رجعة «واحدة» وهی الاُولی، أو الثانیة علی تقدیر وقوع خلل فی الاُولی، أو الثالثة علی تقدیر فساد الاُولیین.

[المکروه]

«وإمّا مکروه، وهو الطلاق مع التئام الأخلاق» أی أخلاق الزوجین، فإنّه ما من شیء ممّا أحلّه اللّٰه تعالی أبغض إلیه من الطلاق (1)وذلک حیث لا موجب له.

[الواجب ]

«وإمّا واجب، وهو طلاق المُولی والمظاهر» فإنّه یجب علیه أحد الأمرین: الفئة أو الطلاق کما سیأتی (2)فکلّ واحد منهما یوصف بالوجوب التخییری، وهو واجب بقولٍ مطلق.

[المستحب ]

«وإمّا سنّة، وهو الطلاق مع الشقاق» بینهما «وعدم رجاء الاجتماع» والوفاق «والخوف من الوقوع فی المعصیة» یمکن أن یکون هذا من تتمّة شرائط سُنّیّته علی تقدیر الشقاق، ویمکن کونه فرداً برأسه، وهو الأظهر، فإنّ خوف الوقوع فی المعصیة قد یجامع اتّفاقهما، فیُسنّ تخلّصاً من الخوف المذکور إن لم یجب کما وجب النکاح له.

«ویُطلق الطلاق السنّی» المنسوب إلی السنّة «علی کلّ طلاق جائز شرعاً» والمراد به الجائز بالمعنی الأعمّ «وهو ما قابل الحرام» ویقال له: «طلاق السنّة بالمعنی الأعمّ» . ویقابله «البدعیّ» وهو الحرام. ویطلق «السنّی» علی معنیً أخصّ من الأوّل، وهو أن یُطلق علی الشرائط ثمّ یترکَها حتّی تخرج من العدّة ویعقد علیها ثانیاً، ویقال له: «طلاق السنّة بالمعنی الأخصّ» وسیأتی ما یختلف من حکمهما.


1) 1) کما ورد فی الوسائل 15:267، الباب الأوّل من أبواب مقدّمات الطلاق، الحدیث 5.

2) 2) فی الصفحة 418 و 427.

[طلاق البائن ]

«وهو» أی الطلاق السنّی بالمعنی الأعمّ «ثلاثة» أقسام: «بائن» لا یمکن للمطلّق الرجوع فیه ابتداءً «وهو ستّة: طلاق غیر المدخول بها» دخولاً یوجب الغسل فی قُبُل أو دُ بُر «والیائسة» من المحیض ومثلها لا تحیض «والصغیرة» إذ لا عدّة لهذه الثلاث ولا رجوع إلّافی عدّة «و» طلاق «المختلعة والمباراة ما لم ترجعا فی البذل» فإذا رجعتا صار رجعیّاً «والمطلَّقة ثالثة» ثلاثة (1)«بعد رجعتین» کلّ واحدة عقیب طلقة إن کانت حرّة، وثانیة بینها وبین الاُولی رجعة إن کانت أمة.

[طلاق الرجعی]

«ورجعی وهو ما للمطلِّق فیه الرجعة» سواء «رجع أو لا» فإطلاق «الرجعی» علیه بسبب جوازها فیه، کإطلاق «الکاتب» علی مطلق الإنسان من حیث صلاحیّته لها (2).

[طلاق العدة]

«و» الثالث: «طلاق العدّة، وهو أن یطلّق علی الشرائط، ثمّ یرجع فی العدّة ویطأ، ثمّ یطلّق فی طهر آخر» وإطلاق «العدّی» علیه من حیث الرجوع فیه فی العدّة. وجعله قسیماً للأوّلین یقتضی مغایرته لهما مع أ نّه أخصّ من الثانی، فإنّه من جملة أفراده، بل أظهرها حیث رجع فی العدّة، فلو جعله قسمین ثمّ قسّم الرجعی إلیه وإلی غیره کان أجود.

[حکم المطلقة تسعا]

«وهذه» أعنی المطلّقة للعدّة «تحرم فی التاسعة أبداً» إذا کانت حرّة، وقد تقدّم (3)أ نّها تحرم فی کلّ ثالثة حتّی تنکح [ زوجاً ] (4)غیره،


1) 1) تفسیر لثالثة، بمعنی أنّ ثلاثة أنسب من الثالثة؛ لتعلّق الحکم بالثلاثة لا بالثالثة فقط. ویمکن فیه الإضافة من قبیل: ثانی اثنین، وثالث ثلاثة. (هامش ر) .

2) 2) أی للکتابة.

3) 3) تقدّم فی الصفحة 215 وما بعدها.

4) 4) لم یرد فی المخطوطات.

وأنّ المعتبر طلاقها للعدّة مرّتین من کلّ ثلاثة؛ لأنّ الثالث لا یکون عدّیّاً حیث لا رجوع فیها فیه.

[حکم المطلقة ثلاثا]

«وما عداه» من أقسام الطلاق الصحیح-وهو ما إذا رجع فیها وتجرّد عن الوطء أو بعدها بعقد جدید وإن وطئ-تحرم المطلَّقة «فی کلّ ثالثة للحرّة» وفی کلّ ثانیة للأمة.

وفی إلحاق طلاق المختلعة إذا رجع فی العدّة بعد رجوعها فی البذل، والمعقود علیها فی العدّة الرجعیّة به (1)قولان (2)منشؤهما: من أنّ الأوّل من أقسام البائن، والعدّی من أقسام الرجعی، وأنّ شرطه الرجوع فی العدّة، والعقد الجدید لا یُعدّ رجوعاً؛ ومن أنّ رجوعها فی البذل صیّره رجعیّاً، وأنّ العقد فی الرجعی بمعنی الرجعة.

والأقوی إلحاق الأوّل به دون الثانی؛ لاختلال الشرط ومنعِ إلحاق المساوی بمثله.

«والأفضل فی الطلاق أن یطلّق علی الشرائط» المعتبرة فی صحّته «ثمّ یترکها حتّی تخرج من العدّة، ثمّ یتزوّجها إن شاء، وعلی هذا. . .» و (3)هو طلاق السنّة بالمعنی الأخصّ، ولا تحرم المطلّقة به مؤبّداً أبداً. وإنّما کان أفضل للأخبار الدالّة علیه (4)وإنّما یکون أفضل حیث تشترک أفراده فی أصل الأفضلیّة وجوباً


1) 1) بالعدّی.

2) 2) القول بإلحاق المختلعة وعدم إلحاق المعقود علیها للعلّامة فی التحریر 4:67 ذیل الرقم 5403. وأمّا القول بعدم إلحاقهما أو إلحاق المعقود علیها فلم نعثر علی قائله.

3) 3) فی (ر) زیادة: هذا.

4) 4) اُنظر الوسائل 15:362، الباب 5 من أبواب أقسام الطلاق.

أو ندباً؛ لاقتضاء أفعل التفضیل الاشتراک فی أصل المصدر، وما یکون مکروهاً أو حراماً لا فضیلة فیه.

«وقد قال بعض الأصحاب» وهو عبد اللّٰه بن بکیر: «إنّ هذا الطلاق لا یحتاج إلی محلّل بعد الثلاث» بل استیفاء العدّة الثالثة یهدم التحریم استناداً إلی روایة أسندها إلی زرارة، قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام یقول: «الطلاق الذی یحبّه اللّٰه تعالی والذی یطلّق الفقیه وهو العدل بین المرأة والرجل: أن یطلّقها فی استقبال الطهر، بشهادة شاهدین وإرادة من القلب، ثمّ یترکها حتّی تمضی ثلاثة قروء، فإذا رأت الدم فی أوّل قطرة من الثالثة-وهو آخر القرء؛ لأنّ الأقراء هی الأطهار-فقد بانت منه وهی أملک بنفسها، فإن شاءت تزوّجته وحلّت له، فإن فعل هذا بها مئة مرّة هدم ما قبله وحلّت له بلا زوج» . . . الحدیث (1).

وإنّما کان ذلک قول عبد اللّٰه؛ لأنّه قال حین سئل عنه: «هذا ممّا رزق اللّٰه من الرأی» (2)ومع ذلک رواه بسند صحیح. وقد قال الشیخ: إنّ العصابة أجمعت علی تصحیح ما یصحّ عن عبد اللّٰه بن بکیر، وأقرّوا له بالفقه والثقة (3).

وفیه نظر؛ لأنّه فطحیّ المذهب، ولو کان ما رواه حقّاً لما جعله رأیاً له. ومع ذلک فقد اختلف سند الروایة عنه، فتارة أسندها إلی رفاعة (4)واُخری إلی زرارة، ومع ذلک نسبه إلی نفسه. والعجب من الشیخ رحمه الله مع دعواه الإجماع المذکور أ نّه قال: إنّ إسناده إلی زرارة وقع نصرة لمذهبه الذی أفتی به، لما رأی أنّ أصحابه


1) 1) الوسائل 15:355-356، الباب 3 من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث 16.

2) 2) الوسائل 15:356، ذیل الحدیث المتقدّم آنفاً.

3) 3) اختیار معرفة الرجال (رجال الکشّی) :375، الرقم 705.

4) 4) کما فی الوسائل 15:353، الباب 3 من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث 11.

لا یقبلون ما یقوله برأیه. قال: وقد وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ إلی الفطحیّة ما هو معروف، والغلط فی ذلک أعظم من الغلط فی إسناد فُتیاً یعتقد صحّته لشبهة دخلت علیه إلی بعض أصحاب الأئمّة علیهم السلام (1).

«والأصحّ احتیاجه إلیه» أی إلی المحلّل؛ للأخبار الصحیحة الدالّة علیه (2)وعموم القرآن الکریم (3)بل لا یکاد یتحقّق فی ذلک خلاف؛ لأنّه لم یذهب إلی القول الأوّل أحد من الأصحاب علی ما ذکره جماعة (4)وعبد اللّٰه بن بکیر لیس من أصحابنا الإمامیّة، ونسبة المصنّف له إلی أصحابنا التفاتاً إلی أ نّه من الشیعة فی الجملة، بل من فقهائهم-علی ما نقلناه عن الشیخ-وإن لم یکن إمامیّاً. ولقد کان ترک حکایة قوله فی هذا المختصر أولی.

«ویجوز طلاق الحامل أزید من مرّة» مطلقاً (5)علی الأقوی «ویکون طلاق عدّة إن وطئ» بعد الرجعة ثمّ طلّق «وإلّا» یطأ بعدها «فسُنّة بمعناه الأعمّ» وأمّا طلاق السنّة بالمعنی الأخصّ فلا یقع بها؛ لأنّه مشروط بانقضاء العدّة ثمّ تزویجها ثانیاً کما سبق (6)وعدّة الحامل لا تنقضی إلّابالوضع،


1) 1) التهذیب 8:36، ذیل الحدیث 107، والوسائل 15:356، الباب 3 من أبواب أقسام الطلاق، ذیل الحدیث 16.

2) 2) اُنظر الوسائل 15:350 و 357، الباب 3 و 4 من أبواب أقسام الطلاق.

3) 3) وهو عموم قوله تعالی: فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلاٰ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ البقرة:230.

4) 4) مثل: ابن فهد الحلّی فی المهذّب البارع 3:465، والفاضل المقداد فی التنقیح الرائع 3: 320.

5) 5) سواء مضت ثلاثة أشهر أم لا.

6) 6) فی الصفحة 360.

وبه تخرج عن کونها حاملاً، فلا یصدق أ نّها طُلّقت طلاقَ السُنّة بالمعنی الأخصّ ما دامت حاملاً، إلّاأن یُجعل وضعها قبل الرجعة کاشفاً عن کون طلاقها السابق طلاق سُنّة بذلک المعنی. والأقوال هنا مختلفة (1)کالأخبار (2)والمحصَّل ما ذکرناه.

«والأولی تفریق الطَلَقات علی الأطهار» بأن یوقع کلّ طلقة فی طهر غیر طهر الطلقة السابقة «لمن» أراد أن «یُطلّق ویراجع» أزید من مرّة.

وهذه الأولویّة بالإضافة إلی ما یأتی بعده، وإلّا فهو موضع الخلاف وإن


1) 1) وهی أربعة: الأوّل: قول الصدوقین فی الرسالة والمقنع، وهو أ نّه إذا راجع الحبلی قبل أن تضع أو یمضی لها ثلاثة أشهر ثمّ أراد طلاقها ثانیاً لم یکن له ذلک إلّابعد الوضع والطهر، ولم یفصّلا، اُنظر المختلف 7:362، والمقنع:346. الثانی: قول الإسکافی وهو أ نّه إذا أراد طلاقها بعد الرجعة وکان قد واقعها، اشترط مضیّ شهر من المواقعة، وکذا فی الثالث، ویحرم حتّی المحلّل، اُنظر المختلف 7:362. الثالث: قول الشیخ والقاضی وابن حمزة بالمنع من طلاق السنّة، بمعنی أ نّه إذا طلّقها وراجعها ولم یواقعها فلیس له طلاقها حتّی تضع ما فی بطنها، اُنظر النهایة:516-517، والمهذّب 2:285-286، والوسیلة:322. الرابع: قول ابن إدریس، واختاره المتأخّرون-کما فی غایة المرام 3:318-مثل المحقّق والعلّامة، وهو أ نّه یجوز طلاقها للسنّة کما یجوز للعدّة، اُنظر السرائر 2:689، والشرائع 3:24، والنهایة ونکتها 3:442، والمختلف 7:364، والإیضاح 3:317، وراجع للتفصیل الإیضاح 3:316، والمهذّب البارع 3:468، والتنقیح الرائع 3:321.

2) 2) اُنظر الوسائل 15:309، الباب 27 من أبواب مقدّمات الطلاق، و 380، الباب 20 من أبواب أقسام الطلاق، و 417، الباب 9 من أبواب العدد.

کان أصحّ الروایتین (1)صحّته، وإنّما الأولی المُخرج من الخلاف أن یراجع ویطأ ثمّ یُطلّق فی طهر آخر، فإنّ الطلاق هنا یقع إجماعاً.

«ولو طلّق مرّات فی طهر واحد» بأن یُطلّق ویراجع، ثمّ یطلّق ویراجع، وهکذا. . . ثلاثاً «فخلاف أقربه الوقوع مع تخلّل الرجعة» بین کلّ طلاقین؛ لعموم القرآن (2)والأخبار الصحیحة (3)بصحّة الطلاق لمن أراده فی الجملة، إلّاما أخرجه الدلیل. وروی إسحاق بن عمّار عن أبی الحسن علیه السلام قال: «قلت له: رجل طلّق امرأته ثمّ راجعها بشهود، ثمّ طلّقها بشهود [ ثمّ راجعها بشهود، ثمّ طلّقها بشهود ] (4)تبین منه؟ قال: نعم. قلت: کلّ ذلک فی طهر واحد، قال: تبین منه» (5).

وهذه الروایة من الموثّق، ولا معارض لها إلّاروایة عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق علیه السلام «فی الرجل یطلّق امرأته، له أن یراجعها؟ قال: لا یطلّق الطلقة الاُخری حتّی یمسّها» (6)وهی لا تدلّ علی بطلانه؛ نظراً إلی أنّ


1) 1) اُنظر الوسائل 15:378، الباب 19 من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث 1 و 2.

2) 2) هو قوله تعالی: اَلطَّلاٰقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاکٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسٰانٍ البقرة:295.

3) 3) اُنظر الوسائل 15:379، الباب 19 من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث 3 و 5.

4) 4) ما بین المعقوفتین لم یرد فی المخطوطات، إلّاأ نّه صحّح فی (ش) طبقاً لما فی التهذیب 8:92، الباب 3 فی أحکام الطلاق، الحدیث 236، والوسائل ونصّ الحدیث فیهما: «رجل طلّق امرأته ثمّ راجعها بشهود، ثمّ طلّقها، ثمّ بدا له فراجعها بشهود، ثمّ طلّقها فراجعها بشهود تبین منه؟ . . .» .

5) 5) راجع الهامش رقم 3، الحدیث 5.

6) 6) الروایة الثانیة [ روایة عبد الرحمن بن الحجّاج، الوسائل 15:376-377، الباب 17 من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث 2 ] حسنة السند، والاُولی [ روایة إسحاق بن عمّار ] موثّقة لکنّها معتضدة بعموم القرآن والأخبار الصحیحة. (منه رحمه الله) .

النهی فی غیر العبادة لا یفسد.

واعلم أنّ الرجعة بعد الطلقة تجعلها بمنزلة المعدومة بالنسبة إلی اعتبار حالها قبل الطلاق وإن بقی لها أثر فی الجملة کعدّها من الثلاث، فیبقی حکم الزوجیّة بعدها کما کان قبلها، فإذا کانت مدخولاً بها قبل الطلاق ثمّ طلّقها وراجع ثمّ طلّق، یکون طلاقها طلاق مدخول بها، لا طلاق غیر مدخول بها؛ نظراً إلی أنّ الرجعة بمنزلة التزویج الجدید فیکون طلاقها بعده واقعاً علی غیر مدخول بها؛ لما عرفت من أنّ الرجعة أسقطت حکم الطلاق، ولولا ذلک (1)لم یمکن الطلاق ثلاثاً وإن فرّق الطلقات علی الأطهار من غیر دخول والروایات الصحیحة (2)ناطقة بصحّتها حینئذٍ، وکذا فتوی الأصحاب (3)إلّامن شذّ (4)وحینئذٍ فیکون الطلاق الثانی رجعیّاً لا بائناً، وإن وقع بغیر مدخول بها بالنسبة إلی ما بعد الرجعة، فإنّها مدخول بها قبلها، وهو کافٍ.

«وتحتاج» المطلّقة مطلقاً «مع کمال» الطلقات «الثلاث إلی المحلّل» للنصّ (5)والإجماع. ومخالفة من سبق ذکره (6)فی بعض موارده


1) 1) فی (ع) زیادة: لکان.

2) 2) مثل صحیحة عبد الحمید وصحیحة البزنطی، اُنظر الوسائل 15:378، الباب 19 من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث 1 و 2.

3) 3) لم یرد «الأصحاب» فی (ع) .

4) 4) المخالف ابن أبی عقیل [ نقل عنه العلّامة فی المختلف 7:380 ] لا نعرف مخالفاً غیره. (منه رحمه الله) .

5) 5) المتقدّم تخریجه تفصیلاً فی الصفحة 362، الهامش رقم 2.

6) 6) وهو عبد اللّٰه بن بکیر، وسبق فی الصفحة 361.

غیر قادح فیه بوجه.

«ولا یلزم الطلاق بالشکّ» فیه لتندفع الشبهة الناشئة من احتمال وقوعه، بل تبقی علی حکم الزوجیّة؛ لأصالة عدمه وبقاء النکاح.

لکن لا یخفی الوَرَع فی ذلک، فیراجع إن کان الشکّ فی طلاق رجعیّ لیکون علی یقینٍ من الحلّ، أو فی البائن بدون ثلاث جدّد النکاح، أو بثلاث أمسک عنها وطلّقها ثلاثاً لتحلّ لغیره یقیناً. وکذا یُبنی علی الأقلّ لو شُکّ فی عدده، والوَرَع الأکثر.

[حکم الطلاق المریض ]

«ویکره للمریض الطلاق» للنهی عنه فی (1)الأخبار (2)المحمولة علی الکراهة جمعاً بینها وبین ما دلّ علی وقوعه صریحاً (3)«فإن فعل توارثا فی» العدّة «الرجعیّة» من الجانبین کغیره «وترثه» هی «فی البائن والرجعی إلی سنة» من حین الطلاق؛ للنصّ (4)والإجماع. وربما عُلّل بالتُهمَة بإرادة إسقاط إرثها، فیؤاخذ بنقیض مطلوبه (5)وهو لا یتمّ حیث تسأله الطلاق أو تخالعه أو تبارئه.

والأقوی عموم الحکم؛ لإطلاق النصوص «ما لم تتزوّج» بغیره «أو یبرأ من مرضه» فینتفی إرثها بعد العدّة الرجعیّة وإن مات فی أثناء السنة.

وعلی هذا لو طلّق أربعاً فی مرضه ثمّ تزوّج أربعاً ودخل بهنّ ومات فی


1) 1) فی (ر) زیادة: بعض.

2) 2) اُنظر الوسائل 15:383، الباب 21 من أبواب أقسام الطلاق.

3) 3) اُنظر الوسائل 15:384-387، الباب 22 من أبواب أقسام الطلاق.

4) 4) اُنظر الوسائل 15:384-387، الباب 22 من أبواب أقسام الطلاق.

5) 5) کما فی المختلف 7:335، والتنقیح الرائع 3:323.

السنة مریضاً قبل أن تتزوّج المطلّقات، ورث الثمان الثمن أو الربع بالسویّة. ولا یرث أزید من أربع زوجات اتّفاقاً (1)إلّاهنا. ولا یلحق الفسخ فی المرض بالطلاق، عملاً بالأصل.

[الرجعة]

«والرجعة تکون بالقول، مثل رجعت وارتجعت» متّصلاً بضمیرها، فیقول: رجعتک وارتجعتک، ومثله راجعتک. وهذه الثلاثة صریحة، وینبغی إضافة «إلیّ» أو «إلی نکاحی» . وفی معناها: رددتک وأمسکتک؛ لورودهما فی القرآن قال تعالی: (وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِی ذٰلِکَ (2)فَإِمْسٰاکٌ بِمَعْرُوفٍ) (3)ولا یفتقر إلی نیّة الرجعة؛ لصراحة الألفاظ.

وقیل: یفتقر إلیها فی الأخیرین (4)لاحتمالهما غیرها کالإمساک بالید أو فی البیت ونحوه. وهو حسن.

«وبالفعل کالوطء والتقبیل واللمس بشهوة» لدلالته علی الرجعة کالقول، وربما کان أقوی منه. ولا تتوقّف إباحته علی تقدّم رجعة؛ لأنّها زوجة. وینبغی تقییده بقصد الرجوع به أو بعدم قصد غیره؛ لأنّه أعمّ خصوصاً لو وقع منه سهواً. والأجود اعتبار الأوّل.

«وإنکار الطلاق رجعةٌ» لدلالته علی ارتفاعه فی الأزمنة الثلاثة ودلالةِ الرجعة علی رفعه فی غیر الماضی، فیکون أقوی، أو دلالته علیها ضمناً. ولا یقدح فیه کون الرجعة من توابع الطلاق فتنتفی حیث ینتفی المتبوع؛ لأنّ


1) 1) احترز بقوله: اتّفاقاً، عن مثل ما أسلم عن أزید من أربعٍ فاختار أربعاً أو مات قبل البیان أو مات قبل الاختیار، فقد قیل: إنّ سهم الزوجة یقسم بینهنّ أجمع، لکنّ الأقوی خلافه. وکیف کان لم یحصل الاتّفاق علیه. (منه رحمه الله) .

2) 2) البقرة:228 و 229.

3) 3) البقرة:228 و 229.

4) 4) قاله العلّامة وولده فی القواعد 3:135، والإیضاح 3:329.

غایتها التزام ثبوت النکاح والإنکار یدلّ علیه، فیحصل المطلوب منها وإن أنکر سبب شرعیّتها.

«ولو طلّق الذمّیّة جاز مراجعتها ولو منعنا من ابتداء نکاحها دواماً» لما تقدّم: من أنّ الرجعة ترفع حکم الطلاق ویستصحب حکم الزوجیّة السابقة (1)لا أ نّها تحدث حکم نکاح جدید، ومن ثَمّ أمکن طلاقها ثلاثاً قبل الدخول بعدها استصحاباً لحکم الدخول السابق، ولأنّ الرجعیّة زوجة، ولهذا یثبت لها أحکام الزوجیّة، ولجواز وطئه ابتداءً من غیر تلفّظ بشیء.

وربما یُخیّل المنع هنا من حیث إنّ الطلاق أزال قید النکاح والرجعة تقتضی ثبوته، فإمّا أن یثبت بالرجعة عین النکاح الأوّل أو غیره، والأوّل محال؛ لاستحالة إعادة المعدوم، والثانی یکون ابتداءً لا استدامة.

ویُضعَّف بمنع زوال النکاح أصلاً، بل إنّما یزول بالطلاق وانقضاء العدّة، ولم یحصل.

«ولو أنکرت الدخول عقیب الطلاق» لتمنعه من الرجعة قُدّم قولها و «حلفت» لأصالة عدم الدخول، کما یُقدّم قوله لو أنکره لیُسقط عنه نصف المهر.

ثمّ مع دعواه الدخول یکون مُقرّاً بالمهر وهی مقرّة علی نفسها بسقوط نصفه، فإن کانت قبضته فلا رجوع له بشیء عملاً بإقراره، وإلّا فلا تطالبه إلّابنصفه عملاً بإنکارها. ولو رجعت إلی الإقرار بالدخول لتأخذ النصف، ففی ثبوته لها أو توقّفه علی إقرار جدید منه، وجهان، وأولی بالعدم لو کان رجوعها بعد انقضاء العدّة علی تقدیر الدخول.

«ورجعة الأخرس بالإشارة» المفهمة لها «وأخذ القناع» عن رأسها؛


1) 1) تقدّم فی الصفحة 365.

لما تقدّم من أنّ وضعه علیه إشارة (1)الطلاق (2)وضدّ العلامة علامة الضدّ. ولا نصّ هنا علیه بخصوصه فلا یجب الجمع بینهما، بل یکفی الإشارة مطلقاً.

«ویُقبل قولها فی انقضاء العدّة فی الزمان المحتمل» لانقضائها فیه «وأقلّه ستّة وعشرون یوماً ولحظتان» إن کانت معتدّة بالأقراء، وذلک بأن یطلّق وقد بقی من الطهر لحظة، ثمّ تحیض أقلّ الحیض ثلاثة أیّام، ثمّ تطهر أقلّ الطهر عشرة، ثمّ تحیض وتطهر کذلک، ثمّ تطعن فی الحیض (3)لحظة.

«و» هذه اللحظة «الأخیرة دلالة علی الخروج» من العدّة أو من الطهر الثالث؛ لاستبانته بها «لا جزء» من العدّة؛ لأنّها ثلاثة قروء وقد انقضت قبلها (4)فلا تصحّ الرجعة فیها ویصحّ العقد.

وقیل: هی منها؛ لأنّ الحکم بانقضائها موقوف علی تحقّقها (5)وهو لا یدلّ علی المدّعی.

هذا إذا کانت حرّة. ولو کانت أمة فأقلّ عدّتها ثلاثة عشر یوماً ولحظتان. وقد یتّفق نادراً انقضاؤها فی الحرّة بثلاثة وعشرین یوماً وثلاث لحظات، وفی الأمة بعشرة وثلاث، بأن یطلّقها بعد الوضع وقبل رؤیة دم النفاس بلحظة، ثمّ تراه لحظة، ثمّ تطهر عشرة، ثمّ تحیض ثلاثة، ثمّ تطهر عشرة، ثمّ تری الحیض لحظة، والنفاس معدود بحیضة. ومنه یُعلم حکم الأمة.


1) 1) فی (ر) زیادة: إلی.

2) 2) تقدّم فی الصفحة 347.

3) 3) أی تدخل فیه.

4) 4) قبل اللحظة الأخیرة.

5) 5) قوّاه الشیخ فی المبسوط 5:236.

ولو ادّعت ولادةَ تامٍّ فإمکانه بستّة أشهر ولحظتین من وقت النکاح: لحظة للوطء ولحظة للولادة وإن ادّعتها بعد الطلاق بلحظة. ولو ادّعت ولادةَ سقطٍ مصوّر أو مُضغةٍ أو علقةٍ اعتبر إمکانه عادةً.

وربما قیل: إنّه مئة وعشرون یوماً ولحظتان فی الأوّل، وثمانون یوماً ولحظتان فی الثانی، وأربعون کذلک فی الثالث (1)ولا بأس به.

«وظاهر الروایات أ نّه لا یُقبل منها غیر المعتاد إلّابشهادة (2)أربع من

النساء المطّلعات علی باطن أمرها (3)وهو قریب» عملاً بالأصل والظاهر، واستصحاباً لحکم العدّة، ولإمکان إقامتها البیّنة علیه.

ووجه المشهور: أنّ النساء مؤتمنات علی أرحامهنّ ولا یُعرف إلّا من جهتهنّ غالباً، وإقامة البیّنة عَسِرة علی ذلک غالباً، وروی زرارة فی الحسن عن الباقر علیه السلام. قال: «العدّة والحیض للنساء، إذا ادّعت صُدّقت» (4)والأقوی المشهور.


1) 1) لم نعثر علیه.

2) 2) فی (س) ومصحّحة نسخة (ش) من الشرح زیادة: عدلین أو.

3) 3) اُنظر الوسائل 2:596، الباب 47 من أبواب الحیض.

4) 4) الوسائل 15:441، الباب 24 من أبواب العدد، الحدیث الأوّل.

«الفصل الثالث»

اشارة

«فی العِدد»

جمع عدّة، وهی مدّة تتربّص فیها المرأة لتعرف براءة رحمها من الحمل، أو تعبّداً (1)و

[ «لا عدّة علی من لم یدخل بها الزوج» ]

من الطلاق والفسخ «إلّافی الوفاة، فیجب» علی الزوجة مطلقاً الاعتداد «أربعة أشهر وعشرة أیّام إن کانت حرّة» وإن کان زوجها عبداً «ونصفها» شهران وخمسة أیّام «إن کانت أمة» وإن کان زوجها حرّاً علی المشهور (2)ومستنده صحیحة محمّد بن مسلم عن الصادق علیه السلام قال: «الأمة إذا توفّی عنها زوجها فعدّتها شهران وخمسة أیّام» (3).

وقیل: کالحرّة (4)استناداً إلی عموم الآیة (5)وبعض الروایات (6)وتخصیصهما


1) 1) کما فی عدّة الوفاة فی غیر المدخول بها.

2) 2) فی (ر) ونسخة بدل (ش) : الأشهر.

3) 3) الوسائل 15:473، الباب 42 من أبواب العدد، الحدیث 9.

4) 4) قاله الصدوق فی المقنع:358، وابن إدریس فی السرائر 2:743.

5) 5) وهی الآیة 234 من سورة البقرة.

6) 6) وهی صحیحة زرارة عن الباقر علیه السلام، اُنظر الوسائل 15:472، الباب 42 من أبواب العدد، الحدیث 2.

بغیرها طریق الجمع سواء «دخل بها أو لا» صغیرة کانت أم کبیرة ولو یائسة، دائماً کان النکاح أم منقطعاً.

[عدة ذات الدم ]

«وفی باقی الأسباب» الموجبة للفُرقة «تعتدّ ذات الأقراء» جمع قرء - بالفتح والضمّ-وهو الطهر أو الحیض «المستقیمة الحیض» بأن یکون لها فیه عادة مضبوطة وقتاً، سواء انضبط عدداً أم لا «مع الدخول» بها المتحقّق بإیلاج الحشفة-أو قدرها من مقطوعها-قُبلاً ودبراً علی المشهور وإن لم یُنزل «بثلاثة أطهار» أحدها ما بقی من طهر الطلاق بعده وإن قلّ. وغیرُ مستقیمة الحیض ترجع إلی التمییز، ثمّ إلی عادة نسائها إن کانت مبتدأة، ثمّ تعتدّ بالشهور.

«وذات الشهور وهی التی لا یحصل لها الحیض المعتاد وهی فی سنّ الحیض» سواء کانت مسترابة کما عبّر به کثیر (1)أم انقطع عنها الحیض لعارض من مرض وحمل ورضاع وغیرها، تعتدّ «بثلاثة أشهر» هلالیّة إن طلّقها عند الهلال، وإلّا أکملت المنکسر ثلاثین بعد الهلالین علی الأقوی.

«والأمة» تعتدّ «بطهرین» إن کانت مستقیمة الحیض «أو خمسة وأربعین یوماً» إن لم تکن.

«ولو رأت» الحرّة «الدم فی الأشهر» الثلاثة «مرّة أو مرّتین» ثمّ احتبس إلی أن انقضت الأشهر «انتظرت تمام الأقراء» لأنّها قد استرابت بالحمل غالباً «فإن تمّت» الأقراء قبل أقصی الحمل انقضت عدّتها «وإلّإ صبرت تسعة أشهر» (2)علی أشهر القولین (3)«أو سنة» علی قول (4)«فإن وضعت ولداً أو اجتمعت الأقراء» الثلاثة «فذاک» هو المطلوب فی انقضاء العدّة «وإلّا» یتّفق أحد الأمرین «اعتدّت بعدها» أی بعد التسعة أو السنة «بثلاثة أشهر، إلّاأن یتمّ الأقراء قبلها» فتکتفی بها.


1) 1) منهم: الشیخ فی النهایة:532، والطوسی فی الوسیلة:325، والمحقّق فی المختصر النافع:200، ویحیی بن سعید فی الجامع للشرائع:471، والعلّامة فی التحریر 4:156، والإرشاد 2:47.

2) 2) هذا الحکم وهو التربّص تسعة أشهرٍ أو سنةً ثمّ الاعتداد بعده هو المشهور بین الأصحاب لا نعلم فیه مخالفاً، والمرویّ فیه خبر عمّار الساباطی عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام المشتمل علی التربّص سنةً وثلاثة أشهر [ الوسائل 15:422، الباب 13 من أبواب العدد، الحدیث الأوّل ]. وأمّا التربّص تسعة فلیس بمرویّ، لکنّه علیه أکثر الأصحاب والعمل به أقوی، وإن نقل بأ نّها أقصی الحمل مطلقاً لأنّها أقصاه غالباً تقریباً. والأصل براءة الذمّة من التربّص فیما زاد مع ضعف مستند الروایة [ المذکورة آنفاً ]. وقد روی محمّد بن مسلم وأبو بصیر فی الصحیح [ الوسائل 15:410-411، الباب 4 من أبواب العدد، الحدیث 1 و 2 ] وزرارة فی الحسن [ المصدر السابق:411، الحدیث 5 ] أنّ من مضی علیها ثلاثة أشهر لا تحیض فیها تبین بالثلاثة من غیر تفصیل. فیمکن الاستدلال بهما علی الاکتفاء بالتسعة وإن لم یکن ثَمّ نصٌّ إن لم نقل بالاکتفاء بما هو أقلّ، حیث إنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق علی عدم انقضاء العدّة بما دون التسعة. (منه رحمه الله) .

3) 3) وهو المنسوب فی المسالک 9:240 إلی الأکثر، واختاره الشیخ فی الاستبصار 3:323، ذیل الحدیث 1149، وابن إدریس فی السرائر 2:740، والمحقّق فی الشرائع 3:36، والمختصر:200، والعلّامة فی القواعد 3:139-140، والإرشاد 2:47، والمختلف 7: 504، وابن فهد فی المقتصر:281.

4) 4) قاله الشیخ فی النهایة:533 فیما إذا کان المحتبس هو الدم الثالث، وتبعه القاضی فی المهذّب 2:320، وابن حمزة فی الوسیلة:326، واختاره العلّامة فی التحریر 4:156 فی مورد تأخیر الثانیة والثالثة.

وقیل: لا بدّ من وقوع الثلاثة الأقراء بعد أقصی الحمل کالثلاثة الأشهر (1).

والأوّل أقوی، وإطلاق النصّ (2)والفتوی یقتضی عدم الفرق بین استرابتها بالحمل وعدمه فی وجوب التربّص تسعة أو سنة ثمّ الاعتداد بعدها، حتّی لو کان زوجها غائباً عنها فحکمها کذلک، وإن کان ظاهر الحکمة یقتضی اختصاصه بالمسترابة.

واحتمل المصنّف رحمه الله فی بعض تحقیقاته (3)الاکتفاء بالتسعة لزوجة الغائب محتجّاً بحصول مسمّی العدّة والدلیل فی محلّ النزاع، وهذه أطول عدّة تُفرض.

والضابط: أنّ المعتدّة المذکورة إن مضی لها ثلاثة أقراء قبل ثلاثة أشهر انقضت عدّتها بها، وإن مضی علیها ثلاثة أشهر لم ترَ فیها دم حیض انقضت عدّتها بها وإن کان لها عادة مستقیمة فیما زاد علیها بأن کانت تری الدم فی کلّ أربعة أشهر مرّة، أو ما زاد، أو ما نقص بحیث یزید عن ثلاثة ولو بلحظة. ومتی رأت فی الثلاثة دماً ولو قبل انقضائها بلحظة فحکمها ما فصّل سابقاً من انتظار أقرب الأمرین: من تمام الأقراء ووضع الولد، فإن انتفیا اعتدّت بعد تسعة أشهر بثلاثة أشهر، إلّاأن یتمّ لها ثلاثة أقراء قبلها ولو مبنیّة علی ما سبق. ولا فرق بین أن یتجدّد لها دم آخر فی الثلاثة أو قبلها وعدمه.

[عدة الحامل ]

«وعدّة الحامل وضع الحمل» أجمع کیف وقع إذا علم أ نّه نشوء آدمیّ «وإن کان علقة» ووضعته بعد الطلاق بلحظة، ولا عبرة بالنطفة «فی غیر


1) 1) قاله الشیخ فی المبسوط 5:237، والصیمری فی غایة المرام 3:240، لکن فیما لو رأت الدم فی الثلاثة أشهر.

2) 2) اُنظر الوسائل 15:422، الباب 13 من أبواب العدد.

3) 3) لم نعثر علیه فیما بأیدینا من کتبه.

الوفاة، وفیها بأبعد الأجلین: من وضعه ومن الأشهر» الأربعة والعشرة الأیّام فی الحرّة، والشهرین والخمسة الأیّام فی الأمة.

[الحداد]

«ویجب الحداد علی» الزوجة «المتوفّی عنها» زوجها فی جمیع مدّة العدّة «وهو ترک الزینة: من الثیاب والأدهان والطیب والکحل الأسود» والحنّاء، وخضب الحاجبین بالسواد، واستعمال الاسفیداج (1)فی الوجه، وغیر ذلک ممّا یُعدّ زینة عرفاً. ولا یختصّ المنع بلون خاصّ من الثیاب، بل تختلف ذلک باختلاف البلاد والأزمان والعادات، فکلّ لونٍ یُعدّ زینة عرفاً یحرم لبس الثوب المصبوغ به. ولو احتاجت إلی الاکتحال بالسواد لعلّةٍ جاز، فإن تأدّت الضرورة باستعماله لیلاً ومسحه نهاراً وجب، وإلّا اقتصرت علی ما تتأدّی به الضرورة. ولا یحرم علیها التنظیف ولا دخول الحمّام ولا تسریح الشعر ولا السواک ولا قلم الأظفار ولا السکنی فی المساکن العالیة ولا استعمال الفُرُش الفاخرة ولا تزیین أولادها وخدمها. ولا فرق بین الزوجة الکبیرة والصغیرة، الحامل والحائل إذا کانت حرّة.

«وفی الأمة قولان (2)المرویّ» صحیحاً عن الباقر علیه السلام «أ نّها لا تحدّ» لأنّه قال: «إنّ الحرّة والأمة کلتیهما إذا مات عنهما زوجهما سواء فی العدّة، إلّاأنّ الحرّة تحدّ والأمة لا تحدّ» (3)وهذا هو الأقوی.


1) 1) مسحوق أبیض لزینة النساء معرّب: سفید آب.

2) 2) القول بعدم الحداد للشیخ فی النهایة:537، والقاضی فی المهذّب 2:319، ونسبه فی المختلف 7:496 إلی الإسکافی، والمحقّق فی الشرائع 3:38، والمختصر النافع:201، والعلّامة فی المختلف 7:497، والإرشاد 2:48، واختاره المصنّف فی غایة المراد 3: 248، ونسبه فی التنقیح الرائع 3:346 إلی متقدّمی أصحابنا.

3) 3) الوسائل 15:472، الباب 42 من أبواب العدد، الحدیث 2.

وذهب الشیخ فی أحد قولیه (1)وجماعة (2)إلی وجوب الحداد علیها؛ لعموم قول النبیّ صلی الله علیه و آله: «لا یحلّ لامرأة تؤمن باللّٰه والیوم الآخر أن تحدّ علی میّت فوق ثلاث لیال إلّاعلی زوج أربعة أشهر وعشراً» (3)وفیه مع سلامة السند: أ نّه عامّ وذاک خاصّ، فیجب التوفیق بینهما بتخصیص العامّ.

ولا حداد علی غیر الزوج مطلقاً، وفی الحدیث دلالة علیه، بل مقتضاه أ نّه محرَّم.

والأولی حمله علی المبالغة فی النفی أو الکراهة.

[حکم لمفقود زوجها]

«والمفقود إذا جهل خبره» وکان لزوجته من ینفق علیها وجب علیها التربّص إلی أن یحضر، أو تثبت وفاته أو ما یقوم مقامها (4)«و» إن «لم یکن له ولیّ ینفق علیها» ولا متبرّع، فإن صبرت فلا کلام، وإن رفعت أمرها إلی الحاکم بحث عن أمره «وطلب أربع سنین» من حین رفع أمرها إلیه فی الجهة التی فقد فیها إن کانت معیَّنة، وإلّا ففی الجهات الأربع حیث یحتمل الأربع «ثمّ یطلّقها الحاکم» بنفسه أو یأمر الولیّ به. والأجود تقدیم أمر الولیّ به، فإن امتنع طلّق الحاکم؛ لأنّه مدلول الأخبار الصحیحة (5)«بعدها» أی بعد المدّة ورجوع الرسل أو ما فی حکمه «وتعتدّ» بعده.


1) 1) المبسوط 5:265.

2) 2) مثل: ابن إدریس فی السرائر 2:745، وهو ظاهر شیخنا المفید وابن أبی عقیل وأبی الصلاح وسلّار وابن حمزة حیث لم یفصلوا بین الحرّة والأمة، اُنظر المختلف 7:496، والمقنعة:535، والکافی:313، والمراسم:166، والوسیلة:329.

3) 3) المستدرک 15:362، الباب 25 من أبواب العدد، الحدیث 9.

4) 4) کالإخبار بالطلاق أو الارتداد.

5) 5) اُنظر الوسائل 15:389، الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق.

«والمشهور» بین الأصحاب «أ نّها تعتدّ عدّة الوفاة» وفی خبر سماعة دلالة علیه؛ لأنّه لم یذکر الطلاق وقال: «بعد مضیّ أربع سنین أمرها أن تعتدّ أربعة أشهر وعشراً» (1)وباقی الأخبار (2)مطلقة، إلّاأنّ ظاهرها أنّ العدّة عدّة الطلاق حیث حکم فیها بأ نّه یطلّقها ثمّ تعتدّ. وفی حسنة برید دلالة علیه؛ لأنّه قال فیها: «فإن جاء زوجها قبل أن تنقضی عدّتها فبدا له أن یراجعها فهی امرأته، وهی عنده علی تطلیقتین، وإن انقضت العدّة قبل أن یجیء أو یراجع فقد حلّت للأزواج ولا سبیل للأوّل علیها» (3).

وفی الروایة دلالة علی أ نّه إذا جاء فی العدّة لا یصیر أحقّ بها إلّامع الرجعة، فلو لم یرجع بانت منه. ووجهه: أنّ ذلک لازم حکم الطلاق الصحیح.

وإنّما نسب المصنّف القول إلی الشهرة؛ لضعف مستنده (4)وتظهر الفائدة فی المقدار والحداد والنفقة.

«وتباح» بعد العدّة «للأزواج» لدلالة الأخبار علیه (5)ولأنّ ذلک هو فائدة الطلاق «فإن جاء» المفقود «فی العدّة فهو أملک بها» وإن حکم بکونها عدّة وفاة بائنة؛ للنصّ (6)«وإلّا» یجئ فی العدّة «فلا سبیل له علیها» سواء وجدها قد «تزوّجت» بغیره «أو لا» أمّا مع تزویجها فموضع وفاق، وأمّا


1) 1) الوسائل 14:390، الباب 44 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث 2.

2) 2) اُنظر الوسائل 15:389-390، الباب 23 من أقسام الطلاق، الأحادیث 1 و 3-5.

3) 3) نفس المصدر، الحدیث الأوّل.

4) 4) لأنّ سماعة واقفیّ. راجع المسالک 2:480، و 14:207.

5) 5) یدلّ علیه خبر سماعة وحسنة برید المتقدّم تخریجهما فی الصفحة السابقة، ومرسلة الصدوق المنقولة فی الوسائل 15:390، الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث 2.

6) 6) مثل خبر سماعة وحسنة برید المتقدّمین.

بدونه فهو أصحّ القولین (1)وفی الروایة السابقة (2)دلالة علیه، ولأنّ حکم الشارع بالبینونة بمنزلة الطلاق، فکیف مع الطلاق! والحکم بالتسلّط بعد قطع السلطنة یحتاج إلی دلیل، وهو منفیّ.

ووجه الجواز: بطلان ظنّ وفاته، فیبطل ما ترتّب علیه. وهو متّجه إن لم نوجب طلاقها بعد البحث، أمّا معه فلا.

«وعلی الإمام أن ینفق علیها من بیت المال طول المدّة» أی مدّة الغیبة إن صبرت، ومدّة البحث إن لم تصبر. هذا إذا لم یکن له مال، وإلّا أنفق الحاکم منه مقدّماً علی بیت المال.

«ولو اُعتقت الأمة فی أثناء العدّة أکملت عدّة الحرّة إن کان الطلاق رجعیّاً، أو عدّة وفاة» أمّا الأوّل فلأ نّها فی حکم الزوجة وقد اُعتقت. وأمّا الثانی فلروایة أبی بصیر عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام (3)ولو کان بائناً أتمّت عدّة الأمة؛ للحکم بها ابتداءً، وصیرورتها بعد العتق (4)أجنبیّة منه، فلا یقدح عتقها فی العدّة.


1) 1) وهو مختار أکثر المتقدّمین والمتأخّرین (المسالک 9:290) فقد نُسب إلی الشیخ فی المبسوط 5:278-279 لکنّه قوّی فیه ردّها إلی الزوج إن لم تتزوّج، کما ذهب إلی ذلک ابن حمزة فی الوسیلة:324، والدیلمی فی المراسم:167، وابن إدریس فی السرائر 2:737، والمحقّق فی الشرائع 3:39، والمختصر النافع:201، وغیرهم. والقول الآخر أ نّه أملک بها، ذهب إلیه المفید فی المقنعة:537، والشیخ فی النهایة:538، والخلاف 5:78، المسألة 34 من کتاب العدّة، وقوّاه فخر المحقّقین فی الإیضاح 3:354. وهناک قول ثالث: وهو أ نّه إن کانت العدّة بعد طلاق الولیّ فلا سبیل للزوج علیها، وإن کانت العدّة بأمر الحاکم من غیر طلاق فهو أملک بها. اختار ذلک العلّامة فی المختلف 7:385.

2) 2) وهی حسنة برید.

3) 3) الوسائل 15:475، الباب 43 من أبواب العدد، الحدیث 6.

4) 4) فی (ع) : بعد الحکم.

[عدة الذمیة و ام الولد ]

«والذمّیّة کالحرّة فی الطلاق والوفاة علی الأشهر» بل لا نعلم القائل بخلافه. نعم، روی زرارة فی الصحیح عن الباقر علیه السلام قال: «سألته عن نصرانیّة کانت تحت نصرانیّ فطلّقها، هل علیها عدّة مثل عدّة المسلمة؟ فقال: لا - إلی قوله-: قلت: فما عدّتها إن أراد المسلم أن یتزوّجها؟ قال: عدّتها عدّة الأمة، حیضتان أو خمسة وأربعون یوماً. . .» الحدیث (1)والعمل علی المشهور. و (2)تظهر فائدة الخلاف لو جعلنا عدّة الأمة فی الوفاة نصف عدّة الحرّة کما سلف (3)ولو جعلناها کالحرّة فلا إشکال هنا فی عدّة الوفاة للذمّیّة، ویبقی الکلام مع الطلاق.

«وتعتدّ اُمّ الولد من وفاة زوجها» لو کان مولاها قد زوّجها من غیره بعد أن صارت اُمّ ولده «أو» من وفاة «سیّدها» لو لم یکن حین وفاته مزوّجاً لها «عدّة الحرّة» لروایة إسحاق بن عمّار عن الکاظم علیه السلام فی الأمة یموت سیّدها، قال: «تعتدّ عدّة المتوفّی عنها زوجها» (4).

وقیل: لا عدّة علیها من وفاة سیّدها؛ لأنّها لیست زوجة کغیرها من إمائه الموطوءات من غیر ولد، فإنّ عدّتهنّ من وفاة المولی الواطئ قرء واحد (5).

وهذا القول (6)لیس ببعید لمن لم یعمل بالخبر الموثَّق، فإنّ خبر إسحاق


1) 1) الوسائل 15:477، الباب 45 من أبواب العدد، الحدیث الأوّل.

2) 2) فی (ش) و (ر) زیادة: إنّما.

3) 3) سلف فی الصفحة 371.

4) 4) الوسائل 15:472، الباب 41 من أبواب العدد، الحدیث 4.

5) 5) قاله ابن إدریس فی السرائر 2:35، ونفی عنه البأس العلّامة فی المختلف 7:483.

6) 6) وهذا القول مال إلیه العلّامة فی المختلف [ 7:483 ] وجزم به فی التحریر فی موضع [ 4:175، المسألة 5596 ] واختار أ نّها کالحرّة فی موضع آخر [ المصدر السابق، المسألة 5593 ]، ویمکن الاحتجاج علیه بصحیحة سلیمان بن خالد: إنّ علیّاً علیه السلام قال فی اُمّهات الأولاد: لا یتزوّجن حتّی یعتددن أربعة أشهر وعشراً [ الوسائل 15:472، الباب 42 من أبواب العدد، الحدیث الأوّل ] فإنّها عامّةٌ فی موت سیّدها وزوجها. (منه رحمه الله) .

کذلک. والأجود الأوّل.

ولو مات سیّدها وهی مزوّجة من غیره فلا عدّة علیها قطعاً ولا استبراء، وکذا لو مات سیّدها قبل انقضاء عدّتها. أمّا لو مات بعدها وقبل دخوله ففی اعتدادها منه أو استبرائها نظر: من إطلاق النصّ (1)باعتداد اُمّ الولد من سیّدها، وانتفاء حکمة العدّة والاستبراء، لعدم الدخول، وسقوط حکم السابق (2)بتوسّط التزویج «ولو أعتق السیّد أمته» الموطوءة سواء کانت اُمّ ولد أم لا «فثلاثة (3)أقراء» لوطئه إن کانت من ذوات الحیض، وإلّا فثلاثة أشهر.

«ویجب الاستبراء» للأمة «بحدوث الملک» علی المتملّک، «وزواله» علی الناقل بأیّ وجه کان من وجوه الملک إن کان قد وطئ «بحیضة» واحدة «إن کانت تحیض، أو بخمسة وأربعین یوماً إذا کانت لا تحیض وهی فی سنّ من تحیض (4)» .

والمراد بالاستبراء ترک وطئها قبلاً ودبراً فی المدّة المذکورة، دون غیره من وجوه الاستمتاع، وقد تقدّم البحث فی ذلک مستوفی (5)وما یسقط معه الاستبراء فی باب البیع، فلا حاجة إلی الإعادة فی الإفادة.


1) 1) الوسائل 15:472، الباب 41 من أبواب العدد، الحدیث 4.

2) 2) أی الدخول السابق من المولی.

3) 3) فی (ق) ونسخة (ش) من الشرح: فبثلاثة.

4) 4) فی (ق) و (س) : فی سنّ المحیض.

5) 5) تقدّم فی الجزء الثانی:236.

«الفصل الرابع»

«فی الأحکام»

«یجب الإنفاق» علی الزوجة «فی العدّة الرجعیّة (1)کما کان فی صُلب النکاح» شروطاً وکمّیّةً وکیفیّةً «ویحرم علیها الخروج من منزل الطلاق» وهو المنزل الذی طلّقت وهی فیه إذا کان مسکن أمثالها وإن لم یکن مسکنها الأوّل، فإن کان دون حقّها فلها طلب المناسب، أو فوقه فله ذلک. وإنّما یحرم الخروج مع الاختیار.

ولا فرق بین منزل الحضریّة والبدویّة والبرّیّة والبحریّة، ولو اضطرّت إلیه لحاجة خرجت بعد انتصاف اللیل وعادت قبل الفجر مع تأدّیها بذلک، وإلّا خرجت بحسب الضرورة. ولا فرق فی تحریم الخروج بین اتّفاقهما علیه وعدمه علی الأقوی؛ لأنّ ذلک حقّ اللّٰه تعالی وقد قال تعالی: (لاٰ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُیُوتِهِنَّ وَ لاٰ یَخْرُجْنَ) (2)بخلاف زمن الزوجیّة، فإنّ الحقّ لهما. واستقرب فی التحریر جوازه بإذنه (3)وهو بعید.


1) 1) فی نسخة بدل (ر) من الشرح زیادة: مع عدم نشوزها قبل الطلاق وفی زمن العدّة.

2) 2) الطلاق:1.

3) 3) التحریر 4:179، الرقم 5604.

ولو لم تکن حالَ الطلاق فی مسکن وجب العود إلیه علی الفور، إلّاأن تکون فی واجب کحجّ فتتمّه کما یجوز لها ابتداؤه. ولو کانت فی سفر مباح أو مندوب، ففی وجوب العود إن أمکن إدراکها جزءاً من العدّة، أو مطلقاً أو تتخیّر بینه وبین الاعتداد فی السفر، أوجه: من إطلاق النهی عن الخروج من بیتها فیجب علیها تحصیل الکون به، ومن عدم صدق النهی هنا لأنّها غیر مستوطنة، وللمشقّة فی العود وانتفاء الفائدة حیث لا تدرک جزءاً من العدّة. کلّ ذلک مع إمکان الرجوع وعدم الضرورة إلی عدمه.

«و» کما یحرم علیها الخروج «یحرم علیه الإخراج» لتعلّق النهی بهما فی الآیة «إِلاّٰ أَنْ یَأْتِینَ بِفٰاحِشَةٍ» مبیّنة «یجب بها الحدّ، أو تؤذی أهله» بالقول أو الفعل، فتُخرج فی الأوّل لإقامته ثمّ تردّ إلیه عاجلاً، وفی الثانی تخرج إلی مسکن آخر یناسب حالها من غیر عود إن لم تتب، وإلّا فوجهان، أجودهما جواز إبقائها فی الثانی؛ للإذن فی الإخراج معها مطلقاً، ولعدم الوثوق بتوبتها؛ لنقصان عقلها ودینها. نعم یجوز الردّ، فإن استمرّت علیها وإلّا اُخرجت، وهکذا. . .

واعلم أنّ تفسیر الفاحشة فی العبارة بالأوّل هو ظاهر الآیة (1)ومدلولها لغة [ مع ] (2)ما هو أعمّ منه. وأمّا الثانی ففیه روایتان مرسلتان (3)والآیة غیر ظاهرة


1) 1) وهی قوله تعالی: إِلاّٰ أَنْ یَأْتِینَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ الطلاق:1.

2) 2) کُتب علیه فی (ش) : ل، والأوفق للعبارة إسقاطه.

3) 3) وهما مرویّتان عن الرضا علیه السلام فی الوسائل 15:439، الباب 23 من أبواب العدد، الحدیث 1 و 2.

فیه، لکنّه مشهور بین الأصحاب. وتردّد فی المختلف (1)لما ذکرناه، وله وجه.

«ویجب الإنفاق فی» العدّة «الرجعیّة علی الأمة» کما یجب علی الحرّة «إذا أرسلها مولاها لیلاً ونهاراً» لیتحقّق به تمام التمکین، کما یشترط ذلک فی وجوب الإنفاق علیها قبل الطلاق. فلو منعها لیلاً أو نهاراً أو بعض واحد منهما فلا نفقة لها ولا سکنی، لکن لا یحرم علیه إمساکها نهاراً للخدمة وإن توقّفت علیه النفقة، وإنّما یجب علیه إرسالها لیلاً، وکذا الحکم قبل الطلاق.

«ولا نفقة للبائن» طلاقها «إلّاأن تکون حاملاً» فتجب لها النفقة والسُکنی حتّی تضع؛ لقوله تعالی: (وَ إِنْ کُنَّ أُولاٰتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَیْهِنَّ حَتّٰی یَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (2)ولا شبهة فی کون النفقة بسبب الحمل، لکن هل هی له أو لها؟ قولان أشهرهما الأوّل (3)للدوران وجوداً وعدماً کالزوجیّة.

ووجه الثانی أ نّها لو کانت للولد لسقطت عن الأب بیساره کما لو ورث أخاه لأبیه وأبوه قاتل لا یرث ولا وارث غیر الحمل، ولوجبت علی الجدّ مع فقر الأب، لکن التالی فیهما باطل فالمقدّم مثله. واُجیب بمنع بطلانه فیهما (4).

وتظهر فائدة القولین فی مواضع:

منها: إذا تزوّج الحرّ أمةً شرط مولاها رقّ الولد وجوّزناه. وفی العبد إذا


1) 1) المختلف 7:492.

2) 2) الطلاق:6.

3) 3) وهو مذهب الشیخ فی المبسوط 6:28، والقاضی فی المهذّب 2:348، واختاره العلّامة فی المختلف 7:495، ونسبه إلی ظاهر کلام ابن حمزة، اُنظر الوسیلة:328. والثانی هو المنسوب إلی ابن زهرة، اُنظر الغنیة:385.

4) 4) أجاب عنه الشیخ فی المبسوط 6:29.

تزوّج أمة أو حرّة وشرط مولاه الانفراد برقّ الولد، فإن جعلناها للحمل فلا نفقة علی الزوج. أمّا فی الأوّل فلأ نّه ملک لغیره، وأمّا فی الثانی فلأنّ العبد لا یجب علیه نفقة أقاربه. وإن جعلناها للحامل وجبت، وهو فی الأوّل ظاهر، وفی الآخر (1)فی کسب العبد أو ذمّة مولاه، علی الخلاف.

وتظهر الفائدة أیضاً فیما لو کان النکاح فاسداً والزوج حرّاً، فمن جعل النفقة لها نفاها هنا؛ إذ لا نفقة للمعتدّة عن غیر نکاح له حرمة، ومن جعلها للحمل فعلیه؛ لأنّها نفقة ولده.

«ولو انهدم المسکن» الذی طلّقت فیه «أو کان مستعاراً، فرجع مالکه» فی العاریة «أو مستأجراً انقضت مدّته، أخرجها إلی مسکن یناسبها» ویجب تحرّی الأقرب إلی المنتقل عنه فالأقرب، اقتصاراً علی موضع الضرورة. وظاهره (2)کغیره (3)أ نّه لا یجب تجدید استئجاره ثانیاً وإن أمکن. ولیس ببعید وجوبه مع إمکانه، تحصیلاً للواجب بحسب الإمکان. وقد قطع فی التحریر بوجوب تحرّی الأقرب (4)وهو الظاهر، فتحصیل نفسه أولی.

«وکذا لو طلّقت فی مسکن لا یناسبها أخرجها إلی مسکن مناسب» متحرّیاً للأقرب فالأقرب، کما ذکر (5)«ولو مات فورث المسکن جماعة لم یکن


1) 1) فی (ش) : الأخیر، وفی (ر) : الثانی.

2) 2) أی الماتن.

3) 3) مثل: المحقّق فی الشرائع 3:43، والعلّامة فی القواعد 3:152، والإرشاد 2:50.

4) 4) التحریر 4:179، الرقم 5606، و 180، الرقم 5609.

5) 5) ذکره الشیخ فی المبسوط 5:254.

لهم قسمته» حیث ینافی القسمة سکناها؛ لسبق حقّها إلّامع انقضاء عدّتها.

هذا «إذا کانت حاملاً وقلنا: لها السکنی» مع موته کما هو أحد القولین فی المسألة (1). وأشهر الروایتین (2)أ نّه لا نفقة للمتوفّی عنها ولا سکنی مطلقاً، فیبطل حقّها من المسکن. وجمع فی المختلف بین الأخبار بوجوب نفقتها من مال الولد لا من مال المتوفّی (3)«وإلّا» تکن حاملاً أو قلنا: لا سکنی للحامل المتوفّی عنها «جازت القسمة» لعدم المانع منها حینئذٍ.

«وتعتدّ زوجة الحاضر من حین السبب» الموجب للعدّة من طلاق أو فسخ وإن لم تعلم به «وزوجة الغائب فی الوفاة من حین بلوغ الخبر» بموته وإن لم یثبت شرعاً، لکن لا یجوز لها التزویج إلّابعد ثبوته «وفی الطلاق من حین الطلاق» والفرق مع النصّ (4)ثبوت الحداد علی المتوفّی عنها، ولا یتمّ إلّامع بلوغها الخبر بموته، بخلاف الطلاق، فعلی هذا لو لم یبلغها الطلاق إلّابعد مضیّ مقدار العدّة جاز لها التزویج بعد ثبوته، بخلاف المتوفّی عنها.


1) 1) اختاره الشیخ فی النهایة:537، والحلبی فی الکافی:313، والقاضی فی المهذّب 2: 319، وابن حمزة فی الوسیلة:329، ونسبه فی المسالک 8:454 إلی الأکثر. والقول بالعدم لابن إدریس فی السرائر 2:738، والمحقّق فی الشرائع 2:349، والعلّامة فی القواعد 3:151.

2) 2) قال الشارح فی المسالک 8:453، المراد بالروایة الجنس؛ لأنّه ورد بعدم الإنفاق أربع روایات معتبرات الأسناد. وانظر الوسائل 15:234، الباب 9 من أبواب النفقات، الحدیث 1-3 و 7.

3) 3) المختلف 7:493.

4) 4) اُنظر الوسائل 15:445-446، الباب 27 و 28 من أبواب العدد.

وقیل: تشترکان فی الاعتداد من حین بلوغ الخبر (1)وبه روایات (2)والأشهر الأوّل، ولو لم نوجب الحداد علی الأمة فهی کالمطلّقة، عملاً بالعلّة المنصوصة (3).



1) 1) قاله الإسکافی کما نقله عنه العلّامة فی المختلف 7:498، والحلبی فی الکافی:313.

2) 2) اُنظر الوسائل 15:448-449، الباب 28 من أبواب العدد، الحدیث 9 و 12.

3) 3) العلّة المنصوصة هی الحداد، اُنظر الوسائل 15:446، الباب 28 من أبواب العدد.

کتاب الخلع والمبارة

اشارة

«کتاب الخلع والمباراة»

وهو طلاق بعوض مقصود، لازم لجهة الزوج، ویفترقان باُمورٍ تأتی. والخلع بالضمّ اسم لذلک مأخوذ منه بالفتح، استعارة من خلع الثوب وهو نزعه؛ لقوله تعالی: (هُنَّ لِبٰاسٌ لَکُمْ) (1).

[صیغة الخلع ]

«وصیغة الخلع أن یقول» الزوج: «خلعتکِ (2)علی کذا، أو أنت مختلعة» علی کذا أو خلعت فلانة أو هی مختلعة علی کذا «ثمّ یتبعه بالطلاق» علی الفور ویقول (3)بعد ذلک: فأنت طالق «فی القول الأقوی (4)» لروایة موسی ابن بکر (5)عن الکاظم علیه السلام قال: «المختلعة یتبعها بالطلاق ما دامت فی عدّتها» (6).


1) 1) البقرة:187.

2) 2) فی (ق) : خالعتکِ.

3) 3) فی غیر (ع) : فیقول.

4) 4) وهو ما اختاره الشیخ فی المبسوط 4:344، والخلاف 4:422، المسألة 3، والاستبصار 3:317، ذیل الحدیث 1228، والتهذیب 8:97، ذیل الحدیث 328، والقاضی فی المهذّب 2:267، وابن إدریس فی السرائر 2:726.

5) 5) فی (ف) و (ر) : موسی بن بکیر.

6) 6) الوسائل 15:490-491، الباب 3 من کتاب الخلع والمباراة، الحدیث الأوّل.

وقیل: یقع بمجرّده من غیر إتباعه به، ذهب إلیه المرتضی (1)وابن الجنید (2)وتبعهما العلّامة فی المختلف والتحریر (3)والمصنّف فی شرح الإرشاد (4)لصحیحة محمّد بن إسماعیل (5)بن بزیع أ نّه قال للرضا علیه السلام فی حدیث: «قد روی أ نّها لا تبین حتّی یتبعها بالطلاق؛ قال: لیس ذلک إذن خلع (6)فقلت: تبین منه؟ قال: نعم» (7)وغیرها من الأخبار (8)والخبر السابق ضعیف السند (9)مع إمکان حمله علی الأفضلیّة. ومخالفته لمذهب العامّة فیکون أبعد عن التقیّة-مع تسلیمه - لا یکفی فی المصیر إلیه وترک الأخبار الصحیحة وهو علی ما وصفناه، فالقول الثانی أصحّ.


1) 1) اُنظر الناصریّات:351، المسألة 165.

2) 2) نقله العلّامة عنه فی المختلف 7:392.

3) 3) اُنظر المختلف 7:393، والتحریر 4:86، الرقم 5441.

4) 4) غایة المراد 3:257.

5) 5) فی (ر) زیادة: بن نوح.

6) 6) فی هامش (ع) ما یلی: بضمّ العین وهو الموجود فی نسخ التهذیب، والصواب إثبات الألف؛ لأنّه خبر لیس فیکون منصوباً. وأمّا ما تکلّف به شیخنا الشهید فی شرح الإرشاد من کون اسم لیس ضمیر الشأن، فلا یناسب الترکیب، وذکر أ نّه وجد مضبوطاً بخطّ بعض الأفاضل بفتح الخاء واللام والعین بجعله فعلاً ماضیاً واستحسنه، ولیس بشیء.

7) 7) الوسائل 15:493، الباب 3 من کتاب الخلع والمباراة، الحدیث 9.

8) 8) راجع الوسائل 15:493، الباب 3 من کتاب الخلع والمباراة، الحدیث 2-4 و 10، و 498، الباب 6 من کتاب الخلع والمباراة.

9) 9) وهو روایة موسی بن بکر، وضعف سنده من جهة أنّ فی طریقه ابن فضّال وإبراهیم بن أبی سماک وموسی بن بکر، والأوّل فطحی، والآخران واقفیّان ضعیفان. راجع المسالک 9:369.

ثمّ إن اعتبرنا إتباعه بالطلاق فلا شبهة فی عدّه طلاقاً، وعلی القول الآخر هل یکون فسخاً، أو طلاقاً؟ قولان أصحّهما الثانی (1)لدلالة الأخبار الکثیرة (2)علیه، فیُعدّ فیها ویفتقر إلی المحلِّل بعد الثلاث (3)وعلی القولین لا بدّ من قبول المرأة عقیبه بلا فصل معتدّ به، أو تقدّم سؤالها له قبله کذلک.

«ولو أتی بالطلاق مع العوض» فقال: «أنتِ طالق علی کذا» مع سبق سؤالها له أو مع قبولها بعده کذلک «اُغنی عن لفظ الخلع» وأفاد فائدته ولم یفتقر إلی ما یفتقر إلیه الخلع من کراهتها له خاصّة؛ لأنّه طلاق بعوض لا خلع.

«وکلّ ما صحّ أن یکون مهراً» من المال المعلوم والمنفعة والتعلیم وغیرها

[الفدیة و احکامها]

«صحّ أن یکون فدیة» فی الخلع «ولا تقدیر فیه» أی فی المجعول فدیة فی طرف الزیادة والنقصان بعد أن یکون متموّلاً «فیجوز علی أزید ممّا وصل إلیها منه» من مهر وغیره؛ لأنّ الکراهة منها، فلا یتقدّر علیها فی جانب الزیادة.

«ویصحّ بذل الفدیة منها ومن وکیلها» الباذل له من مالها «وممّن یضمنه» فی ذمّته «بإذنها» فیقول للزوج: طلّق زوجتک علی مئة وعلیَّ ضمانها. والفرق بینه وبین الوکیل: أنّ الوکیل یبذل من مالها بإذنها، وهذا من ماله بإذنها.

وقد یشکل هذا بأ نّه ضمان ما لم یجب. لکن قد وقع مثله صحیحاً فیما لو قال راکب البحر لذی المتاع: «ألقِ متاعک فی البحر وعلیَّ ضمانه» وفی


1) 1) اختاره السیّد فی الناصریّات:352، ذیل المسألة 165، وهو المنسوب إلی الإسکافی علی ما حکی عنه فی المختلف 7:396، وغایة المراد 3:255 وهو اختیارهما أیضاً. والقول الأوّل للشیخ فی الخلاف 4:424، ذیل المسألة 3.

2) 2) منها ما تقدّم تخریجه فی الهامش 8 من الصفحة المتقدّمة.

3) 3) فی (ر) : الثالث.

ضمان ما یُحدثه المشتری من بناء أو غرس علی قول (1)وفی أخذ الطبیب البراءة قبل الفعل.

«وفی» صحّته من «المتبرّع» بالبذل من ماله «قولان أقربهما المنع (2)» لأنّ الخلع من عقود المعاوضات فلا یجوز لزوم العوض لغیر صاحب المعوَّض کالبیع؛ ولأ نّه تعالی أضاف الفدیة إلیها فی قوله: (فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَیْهِمٰا فِیمَا اِفْتَدَتْ بِهِ) (3)وبذل الوکیل والضامن بإذنها کبذلها، فیبقی المتبرّع علی أصل المنع، ولأصالة بقاء النکاح إلی أن یثبت المزیل، ولو قلنا بمفهوم الخطاب فالمنع أوضح، وحینئذٍ فلا یملک الزوج البذل، ولا یقع الطلاق إن لم یتبع به، فإن اُتبع به کان رجعیّاً.

ووجه الصحّة: أ نّه افتداء وهو جائز من الأجنبیّ، کما تقع الجعالة منه علی الفعل لغیره وإن کان طلاقاً.

والفرق بین الجعالة والبذل تبرّعاً: أنّ المقصود من البذل جعل الواقع خلعاً لیترتّب علیه أحکامه المخصوصة، لا مجرّد بذل المال فی مقابلة الفعل، بخلاف الجعالة، فإنّ غرضه وقوع الطلاق بأن یقول: «طلّقها وعلیَّ ألف» ولا مانع من


1) 1) اختاره الشهید فی متن الکتاب، اُنظر الجزء الثانی:414.

2) 2) قوّاه الشیخ فی المبسوط 4:365، واستقربه المحقّق فی الشرائع 3:51 وفیه: الأشبه المنع، واستقربه العلّامة فی القواعد 3:162 والإرشاد 2:52، واعتمد علیه ولده فی الإیضاح 3:387، والصیمری فی غایة المرام 3:263. وأمّا القول بالصحّة فلم یعلم قائله من الأصحاب کما اعترف به فی المسالک 9:392. نعم، یصحّ عند المخالفین، بل جاء فی المغنی المطبوع مع الشرح الکبیر 8:218: وهذا قول أکثر أهل العلم، وقال أبو ثور: لا یصحّ. اُنظر أیضاً الخلاف 4:440-441، المسألة 26.

3) 3) البقرة:229.

صحّته حتّی لا یشترط فی إجابته الفوریّة والمقارنة لسؤاله، بخلاف الخلع. ولو قلنا بصحّته من الأجنبیّ فهو خلع لفظاً وحکماً، فللأجنبیّ أن یرجع فی البذل ما دامت فی العدّة فللزوج حینئذٍ أن یرجع فی الطلاق، ولیس للزوجة هنا رجوع فی البذل؛ لأنّها لا تملکه، فلا معنی لرجوعها فیه. ویحتمل عدم جواز الرجوع هنا مطلقاً (1)اقتصاراً فیما خالف الأصل علی موضع الیقین، وهو رجوع الزوجة فیما بذلته خاصّة.

وفی معنی التبرّع ما لو قال: طلّقها علی ألف من مالها وعلیَّ ضمانها، أو علی عبدها هذا کذلک، فلا یقع الخلع ولا یضمن؛ لأنّه ضمان ما لم یجب وإن جاز «ألقِ متاعک فی البحر وعلیَّ ضمانه» لمسیس الحاجة بحفظ النفس ثَمَّ دون هذا، أو للاتّفاق علی ذاک علی خلاف الأصل، فیقتصر علیه.

«ولو تلف العوض» المعیّن المبذول «قبل القبض فعلیها ضمانه، مثلاً» أی بمثله إن کان مثلیّاً «أو قیمةً» إن کان قیمیّاً، سواء أتلفته باختیارها أم تلف بآفة من اللّٰه تعالی أم أتلفه أجنبیّ، لکن فی الثالث یتخیّر الزوج بین الرجوع علیها وعلی الأجنبیّ، وترجع هی علی الأجنبیّ لو رجع علیها إن أتلفه بغیر إذنها، ولو عاب فله أرشه «وکذا» تضمن مثله أو قیمته «لو ظهر استحقاقه» لغیرها ولا یبطل الخلع؛ لأصالة الصحّة، والمعاوضة هنا لیست حقیقیّة کما فی البیع، فلا یؤثّر بطلان العوض المعیّن فی بطلانه، بل ینجبر بضمانها المثل أو القیمة.

ویشکل مع علمه باستحقاقه حالة الخلع؛ لقدومه علی معاوضة فاسدة إن لم یُتبعه بالطلاق، ومطلقاً من حیث إنّ العوض لازم لماهیّته، وبطلان اللازم یستلزم بطلان الملزوم. والمتّجه البطلان مطلقاً إن لم یتبعه بالطلاق، وإلّا وقع رجعیّاً.


1) 1) حتّی من الأجنبی الباذل.

«ویصحّ البذل من الأمة بإذن المولی» فإن أذن فی عین من أعیان ماله تعیّنت، فإن زادت عنها شیئاً من ماله وقف علی إجازته، فإن ردّ بطل فیه. وفی صحّة الخلع-ویلزمها مثله أو قیمته تتبع به بعد العتق-أو بطلانه الوجهان. وکذا لو بذلت شیئاً من ماله ولم یُجزه، ولو أجاز فکالإذن المبتدأ.

وإن أذن فی بذلها فی الذمّة أو من ماله من غیر تعیین «فإن عیّن قدراً» تعیّن وکان الحکم مع تخطّیه ما سبق «وإلّا» یُعیّن قدراً «انصرف» إطلاق الإذن «إلی» بذل «مهر المثل» کما ینصرف الإذن فی البیع إلی ثمن المثل، نظراً إلی أ نّه فی معنی المعاوضة وإن لم تکن حقیقیّة، ومهر المثل عوض البُضع فیحمل الإطلاق علیه «ولو لم یأذن» لها فی البذل مطلقاً «صحّ» الخلع فی ذمّتها دون کسبها و «تبعت به بعد العتق» کما لو عاملها بإقراض وغیره. ولا إشکال هنا وإن علم بالحال؛ لأنّ العوض صحیح متعلّق بذمّتها وإن امتنع قبضه حالّاً خصوصاً مع علمه بالحکم؛ لقدومه علیه، وثبوت العوض فی الجملة. بخلاف بذل العین حیث لا یصحّ؛ لخلوّ الخلع عن العوض. ولو بذلت مع الإطلاق أزید من مهر المثل فالزائد کالمبتدأ بغیر إذن.

«والمکاتبة المشروطة کالقنّ» فیتعلّق البذل بما فی یدها مع الإذن، وبذمّتها مع عدمه إن کان مطلقاً، وإن کان معیّناً ولم یُجز المولی بطل. وفی صحّة الخلع ولزوم المثل أو القیمة تتبع به الوجهان «أمّا» المکاتبة «المطلقة فلا اعتراض علیها» للمولی مطلقاً، هکذا أطلق الأصحاب (1)تبعاً للشیخ رحمه الله (2).

وفی الفرق نظر؛ لما اتّفقوا علیه فی باب الکتابة: من أنّ المکاتب مطلقاً


1) 1) مثل المحقّق فی الشرائع 3:53، والعلّامة فی القواعد 3:160، وقاله القاضی فی المهذّب 2:272 فی المکاتبة خالیاً من قید المطلقة والمشروطة.

2) 2) اُنظر المبسوط 4:366-367.

ممنوع من التصرّف المنافی للاکتساب ومسوَّغ فیه من غیر فرق بینهما، فالفدیة إن کانت غیر اکتساب-کما هو الظاهر؛ لأنّ العائد إلیها البضع وهو غیر مال-لم یصحّ فیهما، وإن اعتبر کونه معاوضة وأ نّه کالمال من وجه وجب الحکم بالصحّة فیهما، والأصحاب لم ینقلوا فی ذلک خلافاً. لکن الشیخ رحمه الله فی المبسوط حکی فی المسألة أقوالاً: الصحّة مطلقاً، والمنع مطلقاً، واختار التفصیل وجعله الموافق لاُصولنا وتبعه الجماعة.

والظاهر أنّ الأقوال التی نقلها للعامّة، کما هی عادته. فإن لم تکن المسألة إجماعیّة فالمتّجه عدم الصحّة فیهما إلّابإذن المولی.

[احکام الخلع]

«ولا یصحّ الخلع إلّامع کراهتها (1)» له «فلو» طلّقها والأخلاق ملتئمة و «لم تکره بطل البذل ووقع الطلاق رجعیّاً» من حیث البذل، وقد یکون بائناً من جهة اُخری، ککونها غیر مدخول بها، أو کون الطلقة ثالثة «ولو أکرهها علی الفدیة فعل حراماً» للإکراه بغیر حقّ «ولم یملکها بالبذل» لبطلان تصرّف المکرَه إلّاما استثنی (2)«وطلاقها رجعیّ» من هذه الجهة؛ لبطلان الفدیة، فلا ینافی کونه بائناً من جهة اُخری إن اتّفقت.

«نعم لو أتت بفاحشة» مبیّنة، وهی الزنا، وقیل: ما یوجب الحدّ مطلقاً (3)وقیل: کلّ معصیة (4)«جاز عَضْلُها» وهو منعها بعض حقوقها أو جمیعها من غیر


1) 1) فی (ق) و (س) : کراهیتها.

2) 2) کالمماطل بأداء الدین والمحجور علیه.

3) 3) ذهب إلیه المحقّق فی المختصر النافع:202.

4) 4) قاله الشیخ فی التبیان 3:150، والراوندی فی فقه القرآن 2:184، والطبرسی فی مجمع البیان 2:24.

أن یفارقها «لتفتدی نفسها» لقوله تعالی: (وَ لاٰ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مٰا آتَیْتُمُوهُنَّ إِلاّٰ أَنْ یَأْتِینَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ) (1)والاستثناء من النهی إباحة؛ ولأ نّها إذا زنت لم یؤمن أن تلحق به ولداً من غیره وتفسد فراشه، فلا تقیم حدود اللّٰه تعالی فی حقّه فتدخل فی قول اللّٰه تعالی: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّٰ یُقِیمٰا حُدُودَ اَللّٰهِ فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَیْهِمٰا فِیمَا اِفْتَدَتْ بِهِ) (2).

وقیل: لا یصحّ ذلک ولا یستبیح المبذول مع العضل؛ لأنّه فی معنی الإکراه، ولقوله تعالی: (فَإِنْ طِبْنَ لَکُمْ عَنْ شَیْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَکُلُوهُ هَنِیئاً مَرِیئاً) (3)والمشروط عدم عند عدم شرطه (4).

وقیل (5): إنّ الآیة الاُولی (6)منسوخة بآیة الحدّ (7)ولم یثبت؛ إذ لا منافاة بینهما، والأصل عدم النسخ. وعلی الأوّل هل یتقیّد جواز العضل ببذل ما وصل إلیها منه من مهر وغیره فلا یجوز الزیادة علیه، أم لا یتقیّد إلّابرضاه؟ اختار المصنّف الأوّل (8)حذراً من الضرر العظیم، واستناداً إلی قول النبیّ صلی الله علیه و آله لجمیلة بنت


1) 1) و (3) النساء:19 و 4.

2) 2) البقرة:229.

3) 3)

4) 4) قاله الشافعی فی أحد قولیه. اُنظر المغنی والشرح الکبیر 8:178-179، وانظر المجموع 18:145-149 أیضاً.

5) 5) قاله بعض المفسّرین مثل عطاء وغیره، اُنظر تفسیر الطبری 4:211، والجامع لأحکام القرآن 5:96، ومجمع البیان 2:24.

6) 6) قوله تعالی: وَ لاٰ تَعْضُلُوهُنَّ. . . .

7) 7) قوله تعالی: اَلزّٰانِیَةُ وَ اَلزّٰانِی فَاجْلِدُوا کُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ. . . النور:2.

8) 8) وهو جواز العضل، ولم نعثر علی موضع اختیاره. وقال فی المسالک 9:422. ورجّح الشهید فی بعض تحقیقاته تقییده بما وصل إلیها منه.

عبد اللّٰه بن اُبیّ لمّا کرهت زوجها ثابتَ بن قیس وقال لها: «أتردّین علیه حدیقته؟» قالت: وأزیده: «لا، حدیقته فقط» (1)(2).

ووجه الثانی إطلاق الاستثناء (3)الشامل للزائد، وعدّ الأصحاب (4)مثل هذا خلعاً، وهو غیر مقیّد.

وفیه نظر؛ لأنّ المستثنی منه إذهاب بعض ما أعطاها، فالمستثنی هو ذلک البعض، فیبقی المساوی والزائد علی أصل المنع، فإن خرج المساوی بدلیل آخر بقی الزائد. وإطلاق الخلع علیه محلّ نظر؛ لأنّها لیست کارهة أو (5)الکراهة غیر مختصّة بها بحسب الظاهر. وذکرها فی باب الخلع لا یدلّ علی کونها منه.

«وإذا تمّ الخلع فلا رجعة للزوج» قبل رجوعها فی البذل «وللزوجة الرجوع (6)فی البذل ما دامت فی العدّة» إن کانت ذات عدّة، فلو خرجت عدّتها أو لم یکن لها عدّة-کغیر المدخول بها والصغیرة والیائسة-فلا رجوع لها مطلقاً «فإذا رجعت» هی حیث یجوز لها الرجوع صار الطلاق رجعیّاً یترتّب علیه أحکامه من النفقة وتحریم الاُخت والرابعة و «رجع هو إن شاء» ما دامت العدّة


1) 1) السنن الکبری 7:313-314، والمستدرک 15:386، الباب 13 من أبواب کتاب الخلع، الحدیث 3.

2) 2) هذا مقول قول النبیّ صلی الله علیه و آله الأوّل الذی أشار إلیه بقوله «واستناداً إلی قول النبیّ صلی الله علیه و آله» . (منه رحمه الله) .

3) 3) وهو قوله تعالی: إِلاّٰ أَنْ یَأْتِینَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ .

4) 4) مثل الشیخ فی المبسوط 4:343، والمحقّق فی الشرائع 3:55، والعلّامة فی القواعد 3: 157، وولده فی الإیضاح 3:378.

5) 5) فی (ع) : والکراهة، وفی (ف) : إذ الکراهة.

6) 6) فی (ق) و (س) : الرجعة.

باقیة ولم یمنع من رجوعه مانع کما لو تزوّج باُختها، أو رابعة قبل رجوعها إن جوّزناه. نعم لو طلّقها (1)بائناً فی العدّة جاز له الرجوع حینئذٍ فیها؛ لزوال المانع.

ولو کان الطلاق بائناً مع وجود العدّة-کالطلقة الثالثة-ففی جواز رجوعها فی العدّة وجهان: من إطلاق الإذن فیه المتناول له، ومن أنّ جواز رجوعها فی البذل مشروط بإمکان رجوعه فی النکاح بالنظر إلی الخلع، لا بسبب أمر خارجی یمکن زواله کتزویجه باُختها؛ ولأ نّه برجوعها یصیر الطلاق رجعیّاً، وهذا لا یمکن أن یکون رجعیّاً.

ولا یخفی أنّ هذین مصادرة علی المطلوب. لکنّ المشهور المنع.

والوجهان آتیان فیما لو رجعت ولمّا یعلم حتّی خرجت العدّة حیث یمکنه الرجوع لو علم، من إطلاق الإذن لها فی الرجوع، ولزوم الإضرار به.

والأقوی الجواز هنا؛ للإطلاق، ولأنّ جواز رجوعه مشروط بتقدّم رجوعها، فلا یکون شرطاً فیه، وإلّا دار (2)والإضرار حصل باختیاره حیث أقدم علی ذلک، مع أنّ له طریقاً إلی الرجعة فی الأوقات المحتملة إلی آخر جزءٍ من العدّة.

[فی التنازع]

«ولو تنازعا فی القدر» أی قدر الفدیة «حلفت» لأصالة عدم زیادتها عمّا تعترف به منها «وکذا» یقدّم قولها مع الیمین «لو تنازعا فی الجنس» مع


1) 1) أی الاُخت، أو الرابعة.

2) 2) وجه الدور: أنّ الشرط مقدّمٌ علی المشروط، فلو توقّف وجود الشرط علی وجود المشروط لزم تأخّره عنه، فیتوقّف الشیء علی نفسه، وذلک دورٌ. ویمکن دفعه بأنّ المشروط هو جواز الرجعة لا وقوعها بالفعل، وذلک لا یستلزم الدور؛ لجواز مقارنة جوازها له زماناً. ولو ادّعی أنّ المشروط هو وقوعها منعنا کونها شرطاً فی وقوع رجعتها، وبالجملة فمرجع هذا إلی دور المعیّة، وهو غیر ممتنع. (منه رحمه الله) .

اتّفاقهما علی القدر، بأن اتّفقا علی أ نّها مئة لکن ادّعی أ نّها دنانیر وادّعت أ نّها دراهم؛ لأصالة عدم استحقاق ما یدّعیه، ولأ نّه مدّعٍ فعلیه البیّنة، فتحلف یمیناً جامعة بین نفی ما یدّعیه وإثبات ما تدّعیه فینتفی مدّعاه. ولیس له أخذ ما تدّعیه؛ لاعترافه بأ نّه لا یستحقّه. وینبغی جواز أخذه مقاصّة، لا أصلاً.

ویحتمل تحالفهما؛ لأنّ کلّاً منهما منکر لما یدّعیه صاحبه، وهی قاعدة التحالف (1)وحینئذٍ فیسقط ما تداعیاه بالفسخ أو الانفساخ، ویثبت مهر المثل، إلّاأنّ أصحابنا أعرضوا عن هذا الاحتمال رأساً، ومخالفونا جزموا به (2).

«أو الإرادة» مع اتّفاقهما علیها بأن اتّفقا علی ذکر القدر وعدم ذکر الجنس لفظاً، وعلی إرادة جنس معیّن، لکن اختلفا فی الجنس المراد. وإنّما کان القول قولها فیها؛ لأنّ الاختلاف فی إرادتها ولا یُطّلع علیها إلّامن قبلها، فیقدّم قولها فیها.

ویُشکل بأنّ المعبتر إرادتهما معاً للجنس المعیّن، ولا تکفی إرادتها خاصّة، وإرادة کلّ منهما لا یُطّلع علیها إلّامن قبله. ولو عُلّل بأنّ الإرادة إذا کانت کافیة عن ذکر الجنس المعیّن کان الاختلاف فیها اختلافاً فی الجنس المعیّن، فتقدیم قولها من هذه الحیثیّة، لا من جهة تخصیص الإرادة.

وقال الشیخ: یبطل الخلع هنا (3)مع موافقته علی السابق. وللقول بالتحالف هنا وجه کالسابق.


1) 1) فی العبارة تسامح.

2) 2) جزم به الشافعی وبعض أتباعه کما فی المغنی والشرح الکبیر 8:229، والمجموع 18: 194-197.

3) 3) المبسوط 4:349.

ولو کان اختلافهما فی أصل الإرادة مع اتّفاقهما علی عدم ذکر الجنس، فقال أحدهما: أردنا جنساً معیّناً، وقال الآخر: إنّا لم نرد بل أطلقنا، رجع النزاع إلی دعوی الصحّة والفساد. ومقتضی القاعدة تقدیم مدّعیها منهما مع یمینه.

ویحتمل تقدیم منکرها والبطلان؛ لأصالة عدمها (1)وهو ظاهر القواعد (2)وتقدیمُ قول المرأة؛ لرجوع النزاع إلی إرادتها کما مرّ (3)وهو ظاهر التحریر (4)وفیه ما ذکر (5).

«ولو قال: خلعتکِ علی ألف فی ذمّتکِ، فقالت: بل فی ذمّة زید، حلفت علی الأقوی» لأنّه مدّعٍ وهی منکرة لثبوت شیءٍ فی ذمّتها فکانت الیمین علیها. وقال ابن البرّاج: علیه الیمین (6)لأنّ الأصل فی مال الخلع أن یکون فی ذمّتها، فإذا ادّعت کونه فی ذمّة غیرها لم تُسمع؛ لأصالة عدم انتقاله عن ذمّتها. وعلی الأوّل لا عوض علیها ولا علی زید إلّاباعترافه، وتبین منه بمقتضی دعواه.

ومثله ما لو قالت: «بل خالعک فلان والعوض علیه» ، لرجوعه إلی إنکارها الخلع من قِبَلها. أمّا لو قالت: «خالعتک علی ألف ضَمِنها فلان عنّی» أو «دفعتها» أو «أبرأتنی» ونحو ذلک فعلیها المال مع عدم البیّنة.


1) 1) أی الإرادة.

2) 2) اُنظر القواعد 3:166.

3) 3) مرّ آنفاً فی قوله: لأنّ الاختلاف فی إرادتها، ولا یُطّلع علیها إلّامن قبلها.

4) 4) اُنظر التحریر 4:89.

5) 5) هو ما ذکره فی قوله: ویشکل بأنّ المعتبر إرادتهما معاً.

6) 6) نقل ذلک عنه العلّامة فی المختلف 7:402، ولکن ما جاء فی المهذّب 2:269 هو: أنّ علیه البیّنة وعلیها الیمین. ولعلّ المنقول عنه هنا ورد فی کتابه الکامل، وهو لا یوجد لدینا.

«والمباراة»

وأصلها المفارقة، قال الجوهری: تقول: بارأت شریکی إذا فارقته، وبارأ الرجل امرأته (1)وهی «کالخلع» فی الشرائط والأحکام «إلّاأ نّها» تفارقه فی اُمور:

منها: أ نّها «تترتّب علی کراهیة» کلّ من «الزوجین» لصاحبه، فلو کانت الکراهة من أحدهما خاصّة أو خالیة عنهما لم تصحّ بلفظ المباراة. وحیث کانت الکراهة منهما «فلا تجوز الزیادة» فی الفدیة «علی ما أعطاها» من المهر، بخلاف الخلع حیث کانت الکراهة منها فجازت الزیادة. ونبّه بالفاء علی کون هذا الحکم مترتّباً (2)علی الکراهة منهما وإن کان حکماً آخر یحصل به الفرق بینها وبین الخلع.

«و» منها: أ نّه «لا بدّ فیها من الإتباع بالطلاق» علی المشهور، بل لا نعلم فیه مخالفاً، وادّعی جماعة أ نّه إجماع (3)«ولو قلنا فی الخلع: لا یجب»


1) 1) الصحاح 1:36 (برأ) .

2) 2) فی سوی (ع) : مرتّباً.

3) 3) مثل العلّامة فی القواعد 3:168، والمختلف 7:402، والتحریر 4:97، ولم نعثر علی الإجماع فی غیرها. نعم، فی الغنیة:375 بعد ذکر صیغة المباراة المتضمّنة للفظ الطلاق قال: وذلک لفظه بدلیل الإجماع المشار إلیه. ونسب فی المختلف 7:402 والمهذّب البارع 3:514 والتنقیح الرائع 3:365 إلی الشیخ أ نّه ادّعی الإجماع، ولم نعثر علی لفظ «الإجماع» فی کتب الشیخ. نعم، فیها ما یفید ذلک وسائر العبارات أیضاً قریبة من عبائر الشیخ، اُنظر التهذیب 8:102، ذیل الحدیث 346، والاستبصار 3:319، ذیل الحدیث 1137، والمبسوط 4:373، والسرائر 2:723، والشرائع 3:58.

إتباعه بالطلاق. وروی أ نّها لا تفتقر أیضاً إلی الإتباع (1)وربما کان به قائل؛ لأنّ الشیخ رحمه الله نسب فی کتابی الحدیث القول بلزوم إتباعها بالطلاق إلی المحصّلین من أصحابنا (2)وهو یدلّ بمفهومه علی مخالف منهم غیر محصِّل. والمحقّق فی النافع نسبه إلی الشهرة (3)وکیف کان فالعمل به متعیّن.

وصیغتها: بارأتک-بالهمزة-علی کذا فأنت طالق.

ومنها: أنّ صیغتها لا تنحصر فی لفظها، بل تقع بالکنایات الدالّة علیها، کفاسختکِ علی کذا، وأبنتکِ، وبتتّکِ؛ لأنّ البینونة تحصل بالطلاق وهو صریح، بخلاف الخلع علی القول المختار فیه (4)وینبغی علی القول بافتقاره إلی الطلاق أن یکون کالمباراة.

«ویشترط فی الخلع والمباراة شروط الطلاق» من کمال الزوج، وقصده واختیاره، وکون المرأة طاهراً طهراً لم یقربها فیه بجماع إن کانت مدخولاً بها حائلاً غیر یائسة والزوج حاضر أو فی حکمه، وغیرها من الشروط.



1) 1) الوسائل 15:502، الباب 9 من أبواب الخلع والمباراة، الحدیث 4.

2) 2) تقدّم فی الصفحة السابقة فی الهامش 3.

3) 3) المختصر النافع:204، وفیه: علی قول الأکثر.

4) 4) وهو عدم لزوم الإتباع بالطلاق فیه.

کتاب الظهار

اشارة

«کتاب الظهار»

وهو فِعال من الظهر، اختصّ به الاشتقاق؛ لأنّه محلّ الرکوب فی المرکوب. والمراد به هنا تشبیه المکلَّف من یملک نکاحها بظهرِ محرّمة علیه أبداً بنسب أو رضاع، قیل: أو مصاهرة (1).

وهو محرَّم وإن ترتّبت علیه الأحکام؛ لقوله تعالی: (وَ إِنَّهُمْ لَیَقُولُونَ مُنْکَراً مِنَ اَلْقَوْلِ وَ زُوراً) (2).

لکن قیل: إنّه لا عقاب فیه (3)لتعقّبه بالعفو (4)ویضعَّف بأ نّه وصف مطلق، فلا یتعیّن کونه عن هذا الذنب المعیّن.

[صیغته]

«وصیغته: هی» أو أنتِ أو هذه أو فلانة علیَّ ونحوه أو محذوف الصلة (5)«کظهر اُمّی أو اُختی أو ابنتی» أو غیرهنّ من المحرّمات «ولو من


1) 1) قاله العلّامة فی المختلف 7:415.

2) 2) المجادلة:2.

3) 3) قاله الفاضل المقداد فی کنز العرفان 2:290، وانظر التنقیح الرائع 3:367.

4) 4) فی قوله تعالی فی الآیة المذکورة: (وإنّ اللّٰه لعَفُوٌّ غفور) .

5) 5) أی لفظ «علیَّ» ونحوه.

الرضاع علی الأشهر» فی الأمرین، وهما: وقوعه بتعلیقه بغیر الاُمّ من المحارم النسبیّات، ومحرّمات الرضاع مطلقاً.

ومستند عموم الحکم فی الأوّل (1)-مع أنّ ظاهر الآیة (2)وسبب الحکم (3)تعلّقه بالاُمّ-صحیحتا زرارة وجمیل (4)عن الباقر والصادق علیهما السلام الدالّتان علیه صریحاً، ولا شاهد للمخصّص بالاُمّ النسبیّة فی قوله تعالی: (مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ) (5)لأنّه لا ینفی غیر الاُمّ ونحن نُثبت غیرها بالأخبار الصحیحة لا بالآیة، ولا فی صحیحة (6)سیف (7)التمّار عن الصادق علیه السلام «قال: قلت له: الرجل یقول لامرأته: أنتِ علیَّ کظهر اُختی أو عمّتی أو خالتی، فقال: إنّما ذکر اللّٰه تعالی الاُمّهات وإنّ هذا لحرام» (8)لأنّ عدم ذکره لغیرهنّ لا یدلّ علی الاختصاص. ولا یلزم تأخیر البیان عن وقت الحاجة أو الخطاب؛ لأنّه أجاب بالتحریم. ولعلّ السائل استفاد مقصوده منه؛ إذ لیس فی السؤال ما یدلّ علی موضع حاجته.

ومستند عمومه فی الثانی (9)قوله صلی الله علیه و آله: «یحرم من الرضاع ما یحرم


1) 1) غیر الاُمّ من المحارم النسبیّات.

2) 2) المجادلة:2.

3) 3) أی سبب نزول الآیة، حیث نزلت فی شخصٍ ظاهَرَ وعلّقه بالاُمّ.

4) 4) الوسائل 15:511، الباب 4 من کتاب الظهار، الحدیث 1 و 2.

5) 5) المجادلة:2.

6) 6) عطف علی «فی قوله تعالی» یعنی لا شاهد فی صحیحة سیف أیضاً.

7) 7) فی (ع) زیادة: بن.

8) 8) الوسائل 15:511-512، الباب 4 من کتاب الظهار، الحدیث 3.

9) 9) یعنی المحرّمات بالرضاع مطلقاً.

من النسب»

(1) وقول الباقر علیه السلام فی صحیحة زرارة: «هو من کلّ ذی محرم: اُمّاً أو اُختاً (2)أو عمّة أو خالة» . . . الحدیث (3)و «کلّ» من ألفاظ العموم یشمل المحرَّمة (4)رضاعاً، و «من» فی الخبر (5)تعلیلیّة، مثلها فی قوله تعالی: (مِمّٰا خَطِیئٰاتِهِمْ أُغْرِقُوا) (6)وقوله: «ویُغضیٰ من مهابته» (7)أو بمعنی الباء، مثلها فی قوله تعالی: (یَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِیٍّ) (8)والتقدیر: یحرم لأجل الرضاع أو بسببه ما یحرم لأجل النسب أو بسببه، والتحریم فی الظهار بسبب النسب ثابت فی الجملة إجماعاً، فیثبت بسبب الرضاع کذلک. وحینئذٍ فیندفع ما قیل: من أنّ الظهار سببه التشبیه بالنسب لا نفس النسب، فلا یلزم من کون التشبیه بالنسب سبباً فی التحریم کونُ التشبیه بالرضاع سبباً فیه (9)


1) 1) الوسائل 14:280، الباب الأوّل من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث الأوّل.

2) 2) فی (ع) : اُمّاً واُختاً، وفی (ش) : اُمّاً اُختاً. وفی الکافی والتهذیب: اُمٍّ أو اُختٍ، وفی الوسائل: من اُمٍّ أو اُخت.

3) 3) الوسائل 15:511، الباب 4 من کتاب الظهار، الحدیث الأوّل.

4) 4) فی (ش) : المحرّمات.

5) 5) أی الخبر النبویّ «یحرم من الرضاع. . .» .

6) 6) نوح:25.

7) 7) جملة من أحد أبیات القصیدة المشهورة للفرزدق فی مدح الإمام السجّاد علیه السلام أمام هشام ابن عبد الملک فی موسم الحجّ وتمام البیت: یغضی حیاءً ویُغضیٰ من مهابته فما یکلّم إلّاحین یبتسمُ إرشاد المفید 2:151.

8) 8) الشوری:45.

9) 9) قاله فخر المحقّقین فی الإیضاح 3:409.

لما قد عرفت من الملازمة (1).

ویمکن أن ینبّه بالأشهر علی ثالث وهو اختصاص التشبیه بمن ذکر، وهو محرّمات النسب والرضاع، دون غیرهنّ (2)لتخرج المحرّمات مؤبّداً بالمصاهرة، فقد قیل بوقوعه بالتشبیه بهنّ للاشتراک فی العلّة (3)وهی التحریم المؤبَّد، ولعموم قوله علیه السلام: «هو من کلّ ذی محرم» (4)ولا ینافیه قوله بعد ذلک: «اُمّاً أو اُختاً أو عمّة» لأنّ ذکرهنّ للمثال لا للحصر؛ إذ المحرم النسبی أیضاً غیر منحصر فیهنّ، ولم یقل أحد باختصاص الحکم بالثلاثة. لکن المشهور عدم وقوعه متعلّقاً بهنّ (5).

«ولا اعتبار بغیر لفظ الظهر» من أجزاء البدن، کقوله: أنت علیَّ کبطن اُمّی أو یدها أو رِجلها أو فرجها؛ لأصالة الإباحة وعدم التحریم بشیءٍ من الأقوال إلّا ما أخرجه الدلیل، ولدلالة الآیة (6)والروایة (7)علی الظَهر، ولأ نّه مشتقّ منه فلا یصدق بدونه.


1) 1) وهی قوله: والتحریم فی الظهار بسبب النسب ثابت فی الجملة إجماعاً فیثبت. . .

2) 2) اختاره الشیخ فی المبسوط 5:149-150، وابن حمزة فی الوسیلة:334، وابن الجنید کما نقل عنه العلّامة فی المختلف 7:415، والمحقّق فی الشرائع 3:61.

3) 3) القائل بذلک فخر الدین فی شرحه [ الإیضاح 3:409 ] (منه رحمه الله) . وقاله العلّامة أیضاً فی المختلف 7:415.

4) 4) تقدّم تخریجه فی الهامش 3 من الصفحة السابقة.

5) 5) أی بالمحرّمات بالمصاهرة.

6) 6) وهی قوله تعالی: وَ اَلَّذِینَ یُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ المجادلة:3.

7) 7) وهی روایة زرارة وجمیل المتقدّم تخریجهما فی الهامش 4 من الصفحة 406.

وقیل: یقع بجمیع ذلک (1)استناداً إلی روایة ضعیفة (2).

ولو علّقه بما یشمل الظهر-کالبدن والجسم-فالوجهان وأولی بالوقوع.

[شروطه و احکامه]

«ولا التشبیه (3)بالأب» وإن عیّن ظهره «أو الأجنبیّة» وإن شارکا فی التحریم «أو اُخت الزوجة» لأنّ تحریمها غیر مؤبّد. ویفهم من تخصیصها بالذکر من بین المحرّمات بالمصاهرة المیل إلی التحریم بهنّ، وإلّا لکان التمثیل بمن حرم منهنّ مؤبّداً أولی «أو مظاهرتها منه» لأصالة عدم التحریم فی ذلک کلّه وکون التحریم حکماً شرعیّاً یقف علی مورده.

«ولا یقع إلّامنجّزاً» غیر معلّق علی شرط ولا صفة، کقدوم زید وطلوع الشمس، کما لا یقع الطلاق معلّقاً إجماعاً، وإنّما کان مثله لقول الصادق علیه السلام: «لا یکون الظهار إلّاعلی مثل موقع الطلاق» (4)ولروایة القاسم بن محمّد قال: «قلت لأبی الحسن الرضا علیه السلام: إنّی ظاهرت من امرأتی، فقال لی: کیف قلت؟ قال: قلت: أنتِ علیَّ کظهر اُمّی إن فعلت کذا وکذا. فقال: لا شیء علیک


1) 1) قاله الشیخ فی المبسوط 5:149، والخلاف 4:530، المسألة 9 من کتاب الظهار، والنهایة:526، والقاضی فی المهذّب 2:298، وابن حمزة فی الوسیلة:334، ونسبه فی المختلف 7:410 إلی الصدوق فی المقنع ولکن لم نعثر فیه علی ذلک.

2) 2) هی روایة سدیر عن الصادق علیه السلام، الوسائل 15:517، الباب 9 من کتاب الظهار، الحدیث 2. وهی ضعیفة السند بسهل بن زیاد وهو غالٍ، وغیاث بن إبراهیم وهو بتری، ومحمّد بن سلیمان وهو ضعیف أو مشترک بینه وبین الثقة، وحال سدیر إلی الضعف أقرب من غیره. راجع المسالک 9:471.

3) 3) فی (ق) و (س) : بالتشبیه.

4) 4) الوسائل 15:510، الباب 2 من کتاب الظهار، الحدیث 3.

ولا تعد»

(1) ومثله روی ابن بکیر عن أبی الحسن علیه السلام (2). «وقیل» والقائل الشیخ (3)وجماعة (4): «یصحّ تعلیقه علی الشرط» وهو ما یجوز وقوعه فی الحال وعدمه کدخول الدار «لا» علی «الصفة» وهی ما لا یقع فی الحال قطعاً، بل فی المستقبل کانقضاء الشهر «وهو قویّ» لصحیحة حریز عن الصادق علیه السلام قال: «الظهار ظهاران: فأحدهما أن یقول: أنت علیَّ کظهر اُمّی ثمّ یسکت، فذلک الذی یکفّر قبل أن یواقع، فإذا قال: أنت علیّ کظهر اُمّی إن فعلتُ کذا وکذا ففعل، وجبت علیه الکفّارة حین یحنث» (5)وقریب منها صحیحة عبد الرحمن بن الحجّاج عنه علیه السلام (6)أیضاً (7)فخرج الشرط عن المنع بهما وبقی غیره علی أصل المنع.

وأمّا أخبار المنع من التعلیق مطلقاً فضعیفة جدّاً (8)لا تعارض الصحیح، مع


1) 1) الوسائل 15:530، الباب 16 من کتاب الظهار، الحدیث 4 و 3.

2) 2) الوسائل 15:530، الباب 16 من کتاب الظهار، الحدیث 4 و 3.

3) 3) المبسوط 5:150، والنهایة:525، والخلاف 4:535-536، المسألة 20 من کتاب الظهار.

4) 4) مثل: الصدوق فی المقنع:323، وابن حمزة فی الوسیلة:334، والمحقّق فی الشرائع 3:62 والمختصر:205، والعلّامة فی المختلف 7:416 والقواعد 3:172، وولده فی الإیضاح 3:411، وابن فهد فی المقتصر:289 وقال: هو المشهور.

5) 5) الوسائل 15:530-531، الباب 16 من کتاب الظهار، الحدیث 7 و 1.

6) 6) الوسائل 15:530-531، الباب 16 من کتاب الظهار، الحدیث 7 و 1.

7) 7) أثبتنا «أیضاً» من (ع) .

8) 8) مثل روایة قاسم بن محمّد وابن بکیر المتقدّم تخریجهما فی الهامش 1 و 2، وروایة ابن فضّال، الوسائل 15:532، الباب 16 من کتاب الظهار، الحدیث 13. وأمّا ضعف الروایات فلأنّ فی سند الاُولی القاسم بن محمّد وهو مشترک بین الثقة والضعیف، والأخیرتان مرسلتان وفی طریقهما ابن فضال وابن بکیر وحالهما معلوم. راجع المسالک 9:479.

إمکان حملها علی اختلال بعض الشروط غیر الصیغة کسماع الشاهدین (1)فإنّه لو لم یکن ظاهراً لوجب جمعاً بینها (2)لو اعتبرت.

«والأقرب صحّة توقیته» بمدّة کأن یقول: أنت علیّ کظهر اُمّی إلی شهر أو سنة مثلاً؛ لعموم الآیات (3)والروایات (4)ولأنّ الظهار کالیمین القابلة للاقتران بالمدّة، وللأصل، ولحدیث سلمة بن صخر: أ نّه ظاهر من امرأته إلی سلخ رمضان وأقرّه النبیّ صلی الله علیه و آله وأمره بالتکفیر للمواقعة قبله (5)وإقراره حجّة کفعله وقوله صلی الله علیه و آله.

وقیل: لا یقع مطلقاً (6)لأنّ اللّٰه تعالی علّق حِلّ الوطء فی کلّ المظاهرین بالتکفیر، ولو وقع مؤقّتاً أفضی إلی الحِلّ بغیره، واللازم کالملزوم فی البطلان.

وربما فُرّق بین المدّة الزائدة علی ثلاثة أشهر وغیرها؛ لعدم المطالبة بالوطء قبلها وهی من لوازم وقوعه (7)وهو غیر کافٍ فی تخصیص العموم.

«ولا بدّ من حضور عدلین» یسمعان الصیغة کالطلاق، فلو ظاهر ولم یسمعه الشاهدان وقع لاغیاً «وکونها طاهراً من الحیض والنفاس»


1) 1) فی (ش) : شاهدین.

2) 2) فی (ر) : بینهما.

3) 3) المجادلة:2 و 3.

4) 4) منها صحیحة حریز وعبد الرحمن المتقدّم تخریجهما فی الهامش 5 و6 من الصفحة السابقة.

5) 5) اُنظر السنن الکبری 7:390، وکنز العمّال 10:128، الرقم 28644.

6) 6) قاله الشیخ فی الخلاف 4:542، المسألة 26 من کتاب الظهار، والمبسوط 5:156، والقاضی فی المهذّب 2:301، وابن إدریس فی السرائر 2:709.

7) 7) احتمله العلّامة فی المختلف 7:446، ونسبه إلیه فی المسالک 9:481 دون تردّد نافیاً البأس عنه.

مع حضور الزوج أو حکمه وعدمِ الحَبَل کالطلاق، وکان علیه أن ینبّه علیه، ولعلّه أهمله لظهور أنّ هذه شرائط الطلاق «وأن لا یکون قد قربها فی ذلک الطهر» مع حضوره أیضاً کما سبق (1)فلو غاب وظنّ انتقالها منه إلی غیره وقع [ منه ] (2)مطلقاً (3)«وأن یکون المظاهر کاملاً» بالبلوغ والعقل «قاصداً» فلا یقع ظهار الصبیّ والمجنون وفاقد القصد بالإکراه والسکر والإغماء والغضب إن اتّفق.

«ویصحّ من الکافر» علی أصحّ القولین (4)للأصل والعموم (5)وعدم المانع؛ إذ لیس عبادة یمتنع وقوعها منه. ومنعه الشیخ؛ لأنّه لا یقرّ بالشرع، والظهار حکم شرعیٌّ، ولأ نّه لا تصحّ منه الکفّارة لاشتراط نیّة القربة فیها فیمتنع منه الفئة، وهی من لوازم وقوعه.

ویضعَّف بأ نّه من قبیل الأسباب وهی لا تتوقّف علی اعتقادها، والتمکّن من التکفیر متحقّق بتقدیمه الإسلام؛ لأنّه قادر علیه، ولو لم یقدر علی العبادات لامتنع تکلیفه بها عندنا، وإنّما تقع منه باطلة لفقد شرطٍ مقدور.

«والأقرب صحّته بملک الیمین» ولو مدبَّرة أو اُمّ ولد؛ لدخولها فی عموم


1) 1) سبق فی الصفحة 353.

2) 2) لم یرد فی المخطوطات.

3) 3) صادف الحیض أم لا.

4) 4) قوّاه ابن إدریس فی السرائر 2:708، واختاره المحقّق فی الشرائع 3:63، والعلّامة فی القواعد 3:170، والإرشاد 2:55. والقول بالعدم للشیخ فی الخلاف 4:525، المسألة 2 من کتاب الظهار، والمبسوط 5:145، ونسبه فی المختلف 7:408 إلی ظاهر الإسکافی.

5) 5) عموم أدلّة الظهار.

(وَ اَلَّذِینَ یُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ

(1) کدخولها فی قوله تعالی: وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِکُمْ (2)فحرمت اُمّ الموطوءة بالملک، ولصحیحة محمّد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام قال: «وسألته عن الظهار علی الحرّة والأمة؟ فقال: نعم» (3)وهی تشمل الموطوءة بالملک والزوجیّة.

وذهب جماعة (4)إلی عدم وقوعه علی ما لا یقع علیه الطلاق؛ لأنّ المفهوم من النساء: الزوجة، ولورود السبب (5)فیها، ولروایة حمزة بن حمران عن الصادق علیه السلام فی من یظاهر من أمته، قال: «یأتیها ولیس علیه شیء» (6)ولأنّ الظهار کان فی الجاهلیّة طلاقاً وهو لا یقع بها، وللأصل.

ویُضعَّف بمنع الحمل علی الزوجة، وقد سلف، والسبب لا یخصِّص وقد حُقّق فی الاُصول (7)والروایة ضعیفة السند (8)وفعل الجاهلیّة لا حجّة فیه، وقد نقل أ نّهم کانوا یُظاهرون من الأمة أیضاً (9)والأصل قد اندفع بالدلیل.


1) 1) المجادلة:3.

2) 2) النساء:23.

3) 3) الوسائل 15:520، الباب 11 من کتاب الظهار، الحدیث 2.

4) 4) مثل الشیخ المفید فی المقنعة:524، والحلبی فی الکافی:304، والقاضی فی المهذّب 2:298، والدیلمی فی المراسم:162، وابن إدریس فی السرائر 2:709.

5) 5) سبب نزول الآیة.

6) 6) الوسائل 15:521، الباب 11 من کتاب الظهار، الحدیث 6.

7) 7) راجع الذریعة إلی اُصول الشریعة 1:307.

8) 8) لأنّ فی طریقها ابن فضّال وابن بکیر وهما فطحیّان، راجع المسالک 9:9-10.

9) 9) اُنظر غایة المراد 3:277.

وهل یشترط کونها مدخولاً بها؟ قیل: لا (1)للأصل والعموم (2).

«والمرویّ» صحیحاً «اشتراط الدخول» فروی محمّد بن مسلم فی الصحیح عن أحدهما علیهما السلام قال: «لا یکون ظهاراً (3)ولا إیلاء حتّی یدخل بها» (4)وفی صحیحة الفضل بن یسار أنّ الصادق علیه السلام قال: «لا یکون ظهاراً (5)ولا إیلاء حتّی یدخل بها» (6)وهذا هو الأصحّ، وهو مخصّص للعموم بناءً علی أنّ خبر الواحد حجّة ویخصّص عموم الکتاب «ویکفی الدُبر» لصدق الوطء به کالقبل.

«ویقع الظهار بالرتقاء والقرناء والمریضة التی لا توطأ» کذا ذکره المصنّف وجماعة (7)وهو یتمّ علی عدم اشتراط الدخول، أمّا علیه فلا؛ لإطلاق


1) 1) قاله المفید فی المقنعة:524، وابن زهرة فی الغنیة:366-367، والکیدری فی الإصباح:456، وابن إدریس فی السرائر 2:710.

2) 2) عموم أدلّة الظهار.

3) 3) کذا فی النسخ. وفی المصادر: ظهار، وهو الصحیح.

4) 4) التهذیب 8:21، الحدیث 65، والوسائل 15:516، الباب 8 من کتاب الظهار، الحدیث 2، وفیهما: فی المرأة التی لم یدخل بها زوجها، قال: لا یقع علیها إیلاء ولا ظهار. وروی الحدیث فی الوسائل عن أبی جعفر وأبی عبد اللّٰه علیهما السلام.

5) 5) کذا فی النسخ. وفی المصادر: ظهار، وهو الصحیح.

6) 6) التهذیب 8:21، الحدیث 66، والوسائل 15:516، الباب 8 من کتاب الظهار، الحدیث الأوّل. وفیهما عن الفضیل بن یسار.

7) 7) منهم المحقّق فی الشرائع 3:64، والعلّامة فی الإرشاد 2:55، والقواعد 3:171.

النصّ (1)باشتراطه من غیر فرق بین من یمکن ذلک فی حقّه بالنظر إلیه وإلیها وغیره، ولکن ذکر ذلک من اشترط الدخول کالمصنّف، ومن توقّف کالعلّامة (2)والمحقّق (3)ویمکن أن یکون قول المصنّف هنا من هذا القبیل (4)وکیف کان فبناء الحکم علی اشتراط الدخول غیر واضح. والقول بأ نّه إنّما یشترط حیث یمکن تحکّم، ومثله حکمهم (5)بوقوعه من الخصیّ والمجبوب حیث یمتنع الوطء منهما.

«وتجب الکفّارة بالعود، وهی (6)» أ نَّث الضمیر لتوسّطه بین مذکّر ومؤنّث أحدهما مفسّر للآخر قاعدة مطّردة، أی المراد من العود «إرادة الوطء» لا بمعنی وجوبها مستقرّاً بإرادته، بل «بمعنی تحریم وطئها حتّی یکفّر» فلو عزم ولم یفعل ولم یکفّر ثمّ بدا له فی ذلک فطلّقها سقطت عنه الکفّارة. ورجّح فی التحریر (7)استقرارها به محتجّاً بدلالة الآیة وهی قوله تعالی: (ثُمَّ یَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِیرُ رَقَبَةٍ (8)علیه. وفی الدلالة علیه نظر، وإنّما ظاهرها وجوبها بالعود قبل أن یتماسّا، لا مطلقاً.


1) 1) راجع الهامش 4 و 6.

2) 2) و (2) راجع الهامش 7 فی الصفحة السابقة.

3) 3)

4) 4) قد جعل المصنّف فی شرح الإرشاد [ غایة المراد 3:275 ] اشتراط الدخول أصحّ، وهذا هو التصریح بالاشتراط، أمّا نسبته إلی المرویّ فلا یخلو من شائبة التوقّف. (منه رحمه الله) .

5) 5) مثل فخر المحقّقین فی الإیضاح 3:405.

6) 6) فی (ق) : هو.

7) 7) التحریر 4:107، الرقم 5472.

8) 8) المجادلة:3.

وإنّما یحرم الوطء علیه به لا علیها، إلّاأن تکون معاونة له علی الإثم فیحرم لذلک، لا للظهار، فلو تشبّهت علیه علی وجه لا یحرم علیه، أو استدخلته وهو نائم لم یحرم علیها؛ لثبوت الحلّ لها قبله والأصل بقاؤه.

ویفهم من قوله: «بمعنی تحریم وطئها حتّی یکفّر» أنّ غیر الوطء من ضروب الاستمتاع لا یحرم علیه، وهو أحد القولین فی المسألة (1)لظاهر قوله تعالی: (مِنْ قَبْلِ أَنْ یَتَمَاسّٰا (2)إذ الظاهر منها الوطء کما فی قوله تعالی: مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (3)وإن کان بحسب اللغة أعمّ منه، حذراً من الاشتراک. ولا یرد استلزامه النقل، والاشتراک خیر منه؛ لأنّا نجعله متواطئاً علی معنی یشترک فیه کثیر وهو تلاقی الأبدان مطلقاً، وإطلاقه علی الوطء استعمال اللفظ فی بعض أفراده. وهو أولی منهما ومن المجاز أیضاً. ومنه یظهر جواب ما احتجّ به الشیخ علی تحریم الجمیع استناداً إلی إطلاق المسیس (4).

وأمّا الاستناد إلی تنزیلها منزلة المحرّمة مؤبّداً (5)فهو مصادرة.

هذا کلّه إذا کان الظهار مطلقاً. وأمّا لو کان مشروطاً لم یحرم حتّی یقع الشرط، سواء کان الشرط الوطء أم غیره.

ثمّ إن کان هو الوطء تحقّق بالنزع، فتحرم المعاودة قبلها ولا تجب قبله وإن


1) 1) ذهب إلیه ابن إدریس فی السرائر 2:711، وقوّاه العلّامة فی المختلف 7:424. والقول الآخر تحریم الجمیع ذهب إلیه الشیخ فی المبسوط 5:154-155، والخلاف 4: 539، المسألة 22 من کتاب الظهار، والعلّامة فی القواعد 3:173، وولده فی الإیضاح 3:415.

2) 2) المجادلة:3.

3) 3) البقرة:237، والأحزاب:49.

4) 4) اُنظر الخلاف 4:539، ذیل المسألة 22 من کتاب الظهار، والمبسوط 5:155.

5) 5) استند إلیه الفخر فی الإیضاح 3:415.

طالت مدّته علی أصحّ القولین (1)حملاً علی المتعارف.

«ولو وطئ قبل التکفیر» عامداً حیث یتحقّق التحریم «فکفّارتان» إحداهما للوطء، والاُخری للظهار، وهی الواجبة بالعزم. ولا شیء علی الناسی. وفی الجاهل وجهان: من أ نّه عامد، وعذره فی کثیر من نظائره.

«ولو کرّر» الوطء قبل التکفیر عن الظهار وإن کان قد کفّر عن الأوّل «تکرّرت الواحدة» وهی التی وجبت للوطء، دون کفّارة الظهار، فیجب علیه ثلاث للوطء الثانی، وأربع للثالث، وهکذا. . . ویتحقّق تکراره بالعود بعد النزع التامّ «وکفّارة الظهار بحالها» لا تتکرّر بتکرّر الوطء.

«ولو طلّقها» طلاقاً «بائناً أو رجعیّاً وانقضت العدّة حلّت له من غیر تکفیر» لروایة برید العجلی (2)وغیره (3)ولصیرورته بذلک کالأجنبیّ، واستباحة الوطء لیس بالعقد الذی لحقه التحریم. ورُوی أنّ ذلک لا یسقطها (4)وحملت علی الاستحباب (5)ولو راجع فی الرجعیّة عاد التحریم قطعاً «وکذا لو ظاهر من أمة» هی زوجته «ثمّ اشتراها» من مولاها؛ لاستباحتها حینئذٍ بالملک وبطلان


1) 1) اختاره المحقّق فی الشرائع 3:65، والعلّامة فی القواعد 3:173. والقول الآخر هو المنسوب إلی الشیخ، اُنظر النهایة:525.

2) 2) کذا فی سند الصدوق فی الفقیه، ولکن فی الکافی 6:161 الحدیث 34 والتهذیب 8:16 الحدیث 51 یزید الکناسی بدل برید، اُنظر الفقیه 3:529، الحدیث 4831، والوسائل 15:518، الباب 10 من کتاب الظهار، الحدیث 2.

3) 3) اُنظر بقیّة أحادیث الباب 10 من الوسائل فی الهامش السابق.

4) 4) اُنظر الوسائل 15:519، الباب 10 من کتاب الظهار، الحدیث 9.

5) 5) حملها السیوری فی التنقیح الرائع 3:376.

حکم العقد کما بطل حکم السابق فی السابق (1)وکذا یسقط حکم الظهار لو اشتراها غیره وفسخ العقد ثمّ تزوّجها المظاهر بعقد جدید.

«ویجب تقدیم الکفّارة علی المسیس» لقوله تعالی: (مِنْ قَبْلِ أَنْ یَتَمَاسّٰا (2)«ولو ماطل» بالعود أو التکفیر «رافعته إلی الحاکم فیُنظِره ثلاثة أشهر» من حین المرافعة «حتّی یُکفّر ویفیء» أی یرجع عن الظهار مقدّماً للرجعة علی الکفّارة کما مرّ (3)«أو یطلّق ویُجبره علی ذلک بعدها» أی بعد المدّة «لو امتنع» فإن لم یختر أحدهما ضیّق علیه فی المطعم والمشرب حتّی یختار أحدهما، ولا یجبره علی أحدهما عیناً. ولا یطلّق عنه، کما لا یعترضه لو صبرت.



1) 1) وهو فی ما إذا طلّق بائناً، أو رجعیّاً وانقضت العدّة.

2) 2) المجادلة:3.

3) 3) فی الصفحة 415.

کتاب الإیلاء

اشارة

«کتاب الإیلاء»

[تعریفه و صیغتة]

«و» هو مصدر آلی یولی إذا حلف مطلقاً، وشرعاً «هو الحلف علی ترک وطء الزوجة الدائمة» المدخول بها قُبُلاً أو مطلقاً «أبداً أو مطلقاً» من غیر تقیید بزمان «أو زیادة علی أربعة أشهر؛ للإضرار بها (1)» فهو جزئیّ من جزئیّات الإیلاء الکلّی اُطلق علیه.

والحلف فیه کالجنس یشمل الإیلاء الشرعیّ وغیره، والمراد الحلف باللّٰه تعالی، کما سیأتی. وتقییده بترک وطء الزوجة یُخرج الیمین علی غیره، فإنّه لا یلحقه أحکام الإیلاء الخاصّة به، بل (2)حکم مطلق الیمین. وإطلاق «الزوجة» یشمل الحرّة والأمة المسلمة والکافرة، وخرج بها الحلف علی ترک وطء الأمة الموطوءة بالملک، وبتقییدها بالدائمة المتمتّع بها فإنّ الحلف علی ترک وطئها (3)لا یُعدّ إیلاءً، بل یمیناً مطلقاً، فیتبع الأولی فی الدین أو الدنیا، فإن تساویا انعقد یمیناً یلزمه حکمه. وکذا الحلف علی ترک وطء الدائمة مدّة لا تزید عن


1) 1) فی مصحّحة (ق) جُعل قید «للإضرار بها» قبل قوله: أبداً أو مطلقاً.

2) 2) فی مصحّحة (ش) زیادة: له.

3) 3) فی (ر) : وطئهما.

أربعة أشهر.

وزدنا فی التعریف قید «المدخول بها» (1)لما هو المشهور بین الأصحاب من اشتراطه (2)من غیر نقل خلاف فیه. وقد اعترف المصنّف فی بعض تحقیقاته (3)بعدم وقوفه علی خلاف فیه، والأخبار الصحیحة مصرّحة باشتراطه فیه وفی الظهار (4)وقد تقدّم بعضها (5)وقید «القبل أو مطلقاً» احترازاً عمّا لو حلف علی ترک وطئها دبراً، فإنّه لا ینعقد إیلاءً کما لا تحصل الفئة به.

واعلم أنّ کلّ موضع لا ینعقد إیلاءً مع اجتماع شرائط الیمین یکون یمیناً. والفرق بین الیمین والإیلاء-مع اشتراکهما فی أصل الحلف والکفّارة الخاصّة-: جوازُ مخالفة الیمین فی الإیلاء، بل وجوبها علی وجه مع الکفّارة، دون الیمین المطلقة، وعدمُ اشتراط انعقاده مع تعلّقه بالمباح بأولویّته دیناً أو دنیاً أو تساوی طرفیه، بخلاف الیمین؛ واشتراطُه بالإضرار بالزوجة کما عُلم من تعریفه، فلو حلف علی ترک وطئها لمصلحتها-کإصلاح لبنها أو کونها مریضة-کان یمیناً لا إیلاءً، واشتراطُه بدوام عقد الزوجة، دون مطلق الیمین، وانحلالُ الیمین علی ترک وطئها بالوطء دبراً مع الکفّارة، دون الإیلاء. إلی غیر ذلک من الأحکام


1) 1) فی (ع) و (ف) : الدخول بها.

2) 2) کما فی النهایة:528، والمراسم:162، والوسیلة:335، والمهذّب 2:302، والإصباح:455، والسرائر 2:719، والشرائع 3:84، والقواعد 3:175، والتحریر 4: 113، وغیرها.

3) 3) لم نعثر علیها.

4) 4) اُنظر الوسائل 15:516، الباب 8 من کتاب الظهار، و 538، الباب 6 من أبواب الإیلاء.

5) 5) تقدّم فی الصفحة 414.

المختصّة بالإیلاء المذکورة فی بابه.

«ولا ینعقد» الإیلاء کمطلق الیمین «إلّاباسم اللّٰه تعالی» المختصّ به أو الغالب کما سبق تحقیقه فی الیمین (1)لا بغیره من الأسماء وإن کانت معظّمة؛ لأ نّه حلف خاصّ، وقد قال صلی الله علیه و آله: «من کان حالفاً فلیحلف باللّٰه، أو فلیصمت» (2)ولا تکفی نیّته، بل یعتبر کونه «متلفّظاً به» ولا یختصّ بلغة، بل ینعقد «بالعربیّة وغیرها» لصدقه عرفاً بأیّ لسان اتّفق.

«ولا بدّ» فی المحلوف علیه-وهو الجماع فی القبل- «من» اللفظ «الصریح» الدالّ علیه «کإدخال الفرج فی الفرج» أو تغییب الحشفة فیه «أو اللفظة المختصّة بذلک» لغةً وعرفاً، وهی مشهورة.

«ولو تلفّظ بالجماع والوطء وأراد الإیلاء صحّ» وإلّا فلا؛ لاحتمالهما إرادة غیره، فإنّهما وُضعا لغةً لغیره وإنّما کُنّی بهما عنه (3)عدولاً عمّا یُستهجن إلی بعض لوازمه ثمّ اشتهر فیه عرفاً فوقع به مع قصده.

والتحقیق: أنّ القصد معتبر فی جمیع الألفاظ وإن کانت صریحة، فلا وجه لتخصیص اللفظین به. واشتراکهما أو إطلاقهما لغة علی غیره لا یضرّ مع إطباق العرف علی انصرافهما إلیه. وقد روی أبو بصیر فی الصحیح عن الصادق علیه السلام قال: «سألته عن الإیلاء ما هو؟ فقال: هو أن یقول الرجل لامرأته: واللّٰه لا اُجامعک کذا وکذا» . . . الحدیث (4)ولم یقیّده بالقصد فإنّه معتبر مطلقاً، بل أجاب


1) 1) سبق فی الجزء الثانی:65.

2) 2) السنن للبیهقی 10:28، وکنز العمّال 16:687-688، الرقم 46333.

3) 3) أی الإیلاج.

4) 4) الوسائل 15:542، الباب 9 من أبواب الإیلاء، الحدیث الأوّل.

به فی جواب «ما هو» المحمول علی نفس الماهیّة، فیکون حقیقةَ الإیلاء، ودخول غیره من الألفاظ الصریحة حینئذٍ بطریق أولی، فلا ینافیه خروجها عن الماهیّة المجاب بها.

نعم یستفاد منه أ نّه لا یقع بمثل المباضعة والملامسة والمباشرة التی یعبّر بها عنه کثیراً وإن قصده؛ لاشتهار اشتراکها. خلافاً لجماعة (1)حیث حکموا بوقوعه بها. نعم لو تحقّق فی العرف انصرافها أو بعضها إلیه وقع به.

ویمکن أن تکون فائدة تقییده بالإرادة أ نّه لا یقع علیه ظاهراً بمجرّد سماعه موقعاً للصیغة بهما بل یُرجع إلیه فی قصده، فإن اعترف بإرادته حکم علیه به، وإن ادّعی عدمه قُبل. بخلاف ما لو سُمع منه الصیغة الصریحة، فإنّه لا یُقبل منه دعوی عدم القصد، عملاً بالظاهر من حال العاقل المختار. وأمّا فیما بینه وبین اللّٰه تعالی فیرجع إلی نیّته.

«ولو کنّی بقوله: لا جَمَع رأسی ورأسک مخَدَّة أو (2)لا ساقفتکِ» بمعنی جمعنی وإیّاک سقف «وقصد الإیلاء» أی الحلف علی ترک وطئها «حکم الشیخ» (3)والعلّامة فی المختلف (4)«بالوقوع» لأنّه لفظ استعمل عرفاً فیما


1) 1) مثل الشیخ فی المبسوط 5:116، والخلاف 4:514، المسألة 6 من کتاب الإیلاء، وابن إدریس فی السرائر 2:722، والعلّامة فی الإرشاد 2:57، والقواعد 3:175-176، والصیمری فی تلخیص الخلاف 3:40، ذیل المسألة 6، وجعلها الشهید فی غایة المراد 3:287 من الصریح عرفاً وادّعی عدم الخلاف فی الوقوع بها.

2) 2) فی (ق) : و.

3) 3) المبسوط 5:116.

4) 4) المختلف 7:450.

نواه فیحمل علیه کغیره من الألفاظ، ولدلالة ظاهر الأخبار علیه حیث دلّت علی وقوعه بقوله: لأغیظنّک (1)فهذه أولی. وفی حسنة برید عن الصادق علیه السلام أ نّه قال: «إذا آلی أن لا یقرب امرأته ولا یمسّها ولا یجمع رأسه ورأسها، فهو فی سعة ما لم تمضِ أربعة أشهر» (2).

والأشهر عدم الوقوع؛ لأصالة الحلّ واحتمال الألفاظ لغیره احتمالاً ظاهراً، فلا یزول الحِلّ المتحقّق بالمحتمل، والروایات (3)لیست صریحة فیه.

ویمکن کون «الواو» فی الأخیرة (4)للجمع فیتعلّق الإیلاء بالجمیع، ولا یلزم تعلّقه بکلّ واحد.

واعلم أنّ الیمین فی جمیع هذه المواضع تقع علی وفق ما قصده من مدلولاتها؛ لأنّ الیمین تتعیّن بالنیّة حیث تقع الألفاظ محتملة، فإن قصد بقوله: «لا جمع رأسی ورأسک مخَدّة» نومهما مجتمعین علیها انعقدت کذلک حیث لا أولویّة فی خلافها، وإن قصد به الجماع انعقدت (5)کذلک، وکذا غیره من الألفاظ حیث لا یقع الإیلاء به.

«ولا بدّ من تجریده عن الشرط والصفة» علی أشهر القولین (6)لأصالة


1) 1) الوسائل 15:542، الباب 9 من أبواب الإیلاء، الحدیث 1 و 2.

2) 2) الوسائل 15:543، الباب 10 من أبواب الإیلاء، الحدیث الأوّل.

3) 3) وقد تقدّم بعضها.

4) 4) أی حسنة برید المتقدّمة.

5) 5) فی سوی (ش) : انعقد.

6) 6) اختاره الشیخ فی الخلاف 4:517، المسألة 12 من کتاب الإیلاء، وابن حمزة فی الوسیلة:335، وابن زهرة فی الغنیة:363، وابن إدریس فی السرائر 2:722، والمحقّق فی الشرائع 3:83، والعلّامة فی التحریر 4:114، والإرشاد 2:57، وولده فی الإیضاح 3:426، والشهید فی غایة المراد 3:288، والصیمری فی غایة المرام 3:318، وتلخیص الخلاف 3:42.

عدم الوقوع فی غیر المتّفق علیه، وهو المجرّد عنهما.

وقال الشیخ فی المبسوط (1)والعلّامة فی المختلف (2): یقع معلّقاً علیهما؛ لعموم القرآن (3)السالم عن المعارض، والسلامة عزیزة.

«ولا یقع لو جعله یمیناً» کأن یقول: «إن فعلتِ کذا فواللّٰه لا جامعتکِ» قاصداً تحقیق الفعل علی تقدیر المخالفة زجراً لها عمّا علّقه علیه. وبهذا یمتاز عن الشرط مع اشتراکهما فی مطلق التعلیق، فإنّه لا یرید من الشرط إلّامجرّد التعلیق، لا الالتزام فی المعلَّق علیه. ویتمیّزان أیضاً بأنّ الشرط أعمّ من فعلهما، والیمین لا تکون متعلّقة إلّابفعلها أو فعله. وعدمُ وقوعه یمیناً بعد اعتبار تجریده عن الشرط واختصاصُ الحلف باللّٰه تعالی واضحٌ.

«أو حلف بالطلاق أو العتاق» بأن قال: إن وطأتک ففلانة-إحدی زوجاته-طالق أو عبده حرّ؛ لأنّه یمین بغیر اللّٰه تعالی.

[شروط المولی ]

«ویشترط فی المؤلی الکمال» بالبلوغ والعقل «والاختیار والقصد» إلی مدلول لفظه، فلا یقع من الصبیّ والمجنون والمکرَه والساهی والعابث ونحوهم ممّن لا یقصد الإیلاء «ویجوز من العبد» بدون إذن مولاه اتّفاقاً حرّة کانت زوجته أم أمة؛ إذ لا حقّ لسیّده فی وطئه [ لها ] (4)بل له الامتناع منه


1) 1) المبسوط 5:117.

2) 2) المختلف 7:451.

3) 3) البقرة:226.

4) 4) لم ترد فی المخطوطات.

وإن أمره به «و» من الکافر «الذمّی» لإمکان وقوعه منه حیث یقرّ باللّٰه تعالی. ولا ینافیه وجوب الکفّارة المتعذّرة منه حالَ کفره؛ لإمکانها فی الجملة کما تقدّم فی الظهار (1)وکان ینبغی أن یکون فیه خلاف مثله؛ للاشتراک فی العلّة، لکن لم ینقل هنا. ولا وجه للتقیید بالذمّی، بل الضابط الکافر المقرّ باللّٰه تعالی لیمکن حلفه به.

[احکام الایلاء]

«وإذا تمّ الإیلاء» بشرائطه «فللزوجة المرافعة» إلی الحاکم «مع امتناعه عن الوطء، فیُنظره الحاکم أربعة أشهر ثمّ یُجبره بعدها علی الفئة» وهی وطؤها قبلاً ولو بمسمّاه بأن تغیب الحشفة وإن لم یُنزل مع القدرة، أو إظهار العزم علیه أوّل أوقات الإمکان مع العجز «أو الطلاق» فإن فعل أحدهما-وإن کان الطلاق رجعیّاً-خرج من حقّها وإن امتنع منهما ضیّق علیه فی المطعم والمشرب ولو بالحبس حتّی یفعل أحدهما. وروی: أنّ أمیر المؤمنین علیه السلام کان یحبسه فی حظیرة من قصب ویعطیه ربع قوته حتّی یطلّق (2)«ولا یجبره» الحاکم «علی أحدهما عیناً» ولا یطلّق عنه بل یخیّره بینهما.

«ولو آلی مدّة معیّنة» تزید عن الأربعة «ودافع» فلم یفعل أحد الأمرین «حتّی انقضت» المدّة «سقط حکم الإیلاء» لانحلال الیمین بانقضاء مدّته ولم تلزمه الکفّارة مع الوطء وإن أثم بالمدافعة.

«ولو اختلفا فی انقضاء المدّة» المضروبة «قُدّم قول مدّعی البقاء» مع یمینه؛ لأصالة عدم الانقضاء «ولو اختلفا فی زمان إیقاع الإیلاء حلف من یدّعی


1) 1) تقدّم فی الصفحة 412.

2) 2) اُنظر الوسائل 15:545، الباب 11 من أبواب الإیلاء، الحدیث 3، مع اختلاف یسیر.

تأخّره» لأصالة عدم التقدّم. والمدّعی للانقضاء فی الأوّل هو الزوجة؛ لتطالبه بأحد الأمرین، ولا یتوجّه کونها منه. أمّا الثانی (1)فیمکن وقوعها من کلّ منهما، فتدّعی هی تأخّر زمانه إذا کان مقدّراً بمدّة لم تمضِ قبل المدّة المضروبة فترافعه لیُلزَم بأحدهما، ویدّعی تقدّمه علی وجه تنقضی مدّته قبل المدّة المضروبة لیسلم من الإلزام بأحدهما. وقد یدّعی تأخّره علی وجه لا تتمّ الأربعة المضروبة لئلّا یُلزَم إذا جعلنا مبدأها من حین الإیلاء، وتدّعی هی تقدّمه لتتمّ.

«ویصحّ الإیلاء من الخصیّ والمجبوب» إذا بقی منه قدر یمکن معه الوطء إجماعاً، ولو لم یبقَ ذلک فکذلک عند المصنّف وجماعة (2)لعموم الآیات (3)وإطلاق الروایات (4).

والأقوی عدم الوقوع؛ لأنّ متعلّق الیمین ممتنع، کما لو حلف أن لا یصعد إلی السماء، ولأنّ شرطه الإضرار بها وهو غیر متصوّر هنا.

«وفئته» علی تقدیر وقوعه منه «العزم علی الوطء مظهراً له» أی للعزم علیه «معتذراً من عجزه، وکذا» فئة الصحیح «لو انقضت المدّة وله مانع من الوطء» عقلیّ کالمرض، أو شرعیّ کالحیض، أو عادیّ کالتعب والجوع والشبع.

«ومتی وطئ» المُؤلی «لزمته الکفّارة، سواء کان فی مدّة التربّص» أو قبلها لو جعلناها من حین المرافعة «أو بعدها» لتحقّق الحنث فی الجمیع،


1) 1) أی الاختلاف الثانی.

2) 2) مثل: الشیخ فی المبسوط 5:142-143، والمحقّق فی الشرائع 3:84، والعلّامة فی القواعد 3:175، والإرشاد 2:57، والتحریر 4:111.

3) 3) مثل الآیة 226 من سورة البقرة.

4) 4) اُنظر الوسائل 15:543، الباب 10 من أبواب الإیلاء وغیره.

وهو فی غیر الأجیر موضع وفاق، ونفاها فیه الشیخ فی المبسوط (1)لأصالة البراءة، وأمره به المنافی للتحریم الموجب للکفّارة. والأصحّ أ نّه کغیره؛ لما ذُکر ولقوله تعالی: (ذٰلِکَ کَفّٰارَةُ أَیْمٰانِکُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ (2)ولم یفصّل، ولقول الصادق علیه السلام فی من آلی من امرأته فمضت أربعة أشهر: «یوُقف فإن عزم الطلاق بانت منه، وإلّا کفّر [ عن ] (3)یمینه وأمسکها» (4).

«ومدّة الإیلاء من حین الترافع» فی المشهور کالظهار؛ لأنّ ضرب المدّة إلی الحاکم فلا یُحکم بها قبلها، ولأ نّه حقّها فیتوقّف علی مطالبتها، ولأصالة عدم التسلّط علی الزوج بحبس وغیره قبل تحقّق السبب.

وقیل من حین الإیلاء (5)عملاً بظاهر الآیة حیث رتّب التربّص علیه من غیر تعرّض للمرافعة، وکذا الأخبار (6)وقد تقدّم فی الخبر السابق ما یدلّ علیه. وفی حسنة برید عن الصادق علیه السلام قال: «لا یکون إیلاء ما لم یمض أربعة أشهر، فإذا مضت وُقِفَ، فإمّا أن یفیء، وإمّا أن یعزم علی الطلاق» (7)فعلی هذا لو لم ترافعه


1) 1) المبسوط 5:135.

2) 2) المائدة:151.

3) 3) زیادة من الوسائل یقتضیها السیاق.

4) 4) الوسائل 15:547، الباب 12 من أبواب الإیلاء، الحدیث 3.

5) 5) قاله القدیمان العمانی والإسکافی، واختاره العلّامة فی المختلف 7:452، وولده فی الإیضاح 3:432.

6) 6) مثل: روایة أبی بصیر والحلبی، اُنظر الوسائل 15:542، الباب 9 من أبواب الإیلاء، الحدیث 1 و 2، و 540، والباب 8 من أبواب الإیلاء، الحدیث الأوّل.

7) 7) الوسائل 95:543، الباب 10 من أبواب الإیلاء، الحدیث الأوّل. مع بعض الاختلاف.

حتّی انقضت المدّة أمره بأحد الأمرین منجّزاً.

«ویزول حکم الإیلاء بالطلاق البائن» لخروجها عن حکم الزوجیّة. والظاهر أنّ هذا الحکم ثابت وإن عقد علیها ثانیاً فی العدّة؛ لأنّ العقد لم یرفع حکم الطلاق، بل أحدث نکاحاً جدیداً کما لو وقع بعد العدّة، بخلاف الرجعة فی الرجعی.

ولو کان الطلاق رجعیّاً خرج من حقّها، لکن لا یزول حکم الإیلاء إلّا بانقضاء العدّة، فلو راجع فیها بقی التحریم. وهل یُلزم حینئذٍ بأحد الأمرین بناءً علی المدّة السابقة أم یضرب له مدّة ثانیة ثمّ یوقف بعد انقضائها؟ وجهان: من بطلان حکم الطلاق وعود النکاح الأوّل بعینه ومن ثَمَّ جاز طلاقها قبل الدخول وکان الطلاق رجعیّاً، بناءً علی عود النکاح الأوّل وأ نّها فی حکم الزوجة، ومن سقوط الحکم عنه بالطلاق فیفتقر إلی حکم جدید، استصحاباً لما قد ثبت. وبهذا جزم فی التحریر (1).

ثمّ إن طلّق وَفی وإن راجع ضربت له مدّة اُخری، وهکذا. . .

«و» کذا [ یزول ] (2)حکم الإیلاء «بشراء (3)الأمة ثمّ عتقها» وتزویجها بعده (4)لبطلان العقد الأوّل بشرائها، وتزویجها بعد العتق حکم جدید کتزویجها بعد الطلاق البائن، بل أبعد.

ولا فرق بین تزویجها بعد العتق وتزویجها به جاعلاً له مهراً؛ لاتّحاد العلّة.


1) 1) التحریر 4:120، الرقم 5492.

2) 2) فی المخطوطات: یزیل.

3) 3) فی (ع) : شراء.

4) 4) فی (ع) : بعد العتق.

وهل یزول بمجرّد شرائها من غیر عتق؟ الظاهر ذلک؛ لبطلان العقد بالشراء واستباحتها حینئذٍ بالملک، وهو حکم جدید غیر الأوّل، لکنّ الأصحاب فرضوا المسألة کما هنا.

نعم لو انعکس الفرض بأن کان المؤلی عبداً فاشترته الزوجة توقّف حلّها له علی عتقه، وتزویجه ثانیاً. والظاهر بطلان الإیلاء هنا أیضاً بالشراء وإن توقّف حلّها له علی الأمرین کما بطل بالطلاق البائن وإن لم یتزوّجها.

وتظهر الفائدة فیما لو وطئها بعد ذلک بشبهة أو حراماً، فإنّه لا کفّارة إن أبطلناه بمجرّد الملک والطلاق.

«ولا تتکرّر الکفّارة بتکرّر الیمین» سواء «قصد التأکید» وهو تقویة الحکم السابق «أو التأسیس» وهو إحداث حکم آخر، أو أطلق «إلّامع تغایر الزمان» أی زمان الإیلاء وهو الوقت المحلوف علی ترک الوطء فیه، لا زمان الصیغة، بأن یقول: «واللّٰه لا وطئتک ستّة أشهر، فإذا انقضت فواللّٰه لا وطئتک سنة» فیتعدّد الإیلاء إن قلنا بوقوعه معلّقاً علی الصفة. وحینئذٍ فلها المرافعة لکلّ منهما، فلو ماطل فی الأوّل حتّی انقضت مدّته انحلّ ودخل الآخر. وعلی ما اختاره المصنّف سابقاً من اشتراط تجریده عن الشرط والصفة (1)یبطل الثانی، ولا یتحقّق تعدّد الکفّارة بتعدّده ولا یقع الاستثناء موقعه.

«وفی الظهار خلاف أقربه التکرار» بتکرّر الصیغة، سواء فرّق الظهار أم تابعه فی مجلس واحد، وسواء قصد التأسیس أم لم یقصد ما لم یقصد التأکید؛ لصحیحة محمّد بن مسلم عن الصادق علیه السلام قال: «سألته عن رجل ظاهر من


1) 1) اختاره فی الصفحة 425.

امرأته خمس مرّات، أو أکثر؟ قال علیه السلام: قال علیّ علیه السلام: مکان کلّ مرّة کفّارة»

(1) وغیرها من الأخبار (2).

وقال ابن الجنید: لا تتکرّر إلّامع تغایر المشبّه بها، أو تخلّل التکفیر (3)استناداً إلی خبر (4)لا دلالة فیه علی مطلوبه.

«وإذا وطئ المؤلی ساهیاً أو مجنوناً أو لشبهة» لم تلزمه کفّارة؛ لعدم الحنث و «بطل حکم الإیلاء عند الشیخ (5)» لتحقّق الإصابة ومخالفة مقتضی الیمین، کما یبطل لو وطئ متعمّداً؛ لذلک، وإن وجبت الکفّارة، وتبعه علی هذا القول جماعة (6)ونسبة المصنّف القول إلیه یشعر بتمریضه، ووجهه أصالة البقاء، واغتفار الفعل بالأعذار، وکون الإیلاء یمیناً، وهی فی النفی تقتضی الدوام، والنسیان والجهل لم یدخلا تحت مقتضاها؛ لأنّ الغرض من البعث والزجر فی الیمین إنّما یکون عند ذکرها وذکر المحلوف علیه حتّی یکون ترکه لأجل الیمین.


1) 1) الوسائل 15:523، الباب 13 من کتاب الظهار، الحدیث الأوّل.

2) 2) المصدر المتقدّم، الحدیث 2-5.

3) 3) حکاه عنه العلّامة فی المختلف 7:431.

4) 4) هو صحیح عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق علیه السلام [ الوسائل 15:524، الباب 13 من کتاب الظهار، الحدیث 6 ] فی رجلٍ ظاهر امرأته ثلاث مرّات فی مجلسٍ واحدٍ «قال: علیه کفّارةٌ واحدةٌ» . وحمل علی إرادة التأکید أو اتّحاد جنس الکفّارة، فلا یمتنع تعدّد أفرادها. وکیف کان فلا دلالة علی التفصیل. (منه رحمه الله) .

5) 5) المبسوط 5:140.

6) 6) منهم العلّامة فی القواعد 3:180، والإرشاد 2:59، ولم نعثر علی غیره، نعم هو ظاهر المحقّق حیث نسبه إلی الشیخ وسکت عنه، اُنظر الشرائع 3:87.

مع أ نّه (1)فی قواعده استقرب انحلال الیمین مطلقاً بمخالفة مقتضاها نسیاناً وجهلاً وإکراهاً مع عدم الحنث محتجّاً بأنّ المخالفة قد حصلت وهی لا تتکرّر، وبحکم الأصحاب ببطلان الإیلاء بالوطء ساهیاً مع أ نّها یمین (2)فنسب الحکم المذکور هنا إلی الأصحاب، لا إلی الشیخ وحده. وللتوقّف وجه.

«ولو ترافع الذمّیّان إلینا» فی حکم الإیلاء «تخیّر الإمام» أو الحاکم المترافع إلیه «بین الحکم بینهم بما یحکم علی المؤلی المسلم (3)وبین ردّهم إلی أهل ملّتهم (4)» جمع الضمیر للاسم المثنّی تجوّزاً، أو بناءً علی وقوع الجمع علیه حقیقة کما هو أحد القولین (5).

«ولو آلی ثمّ ارتدّ» عن ملّة «حُسب علیه من المدّة» التی تُضرب له «زمان الردّة علی الأقوی» لتمکّنه من الوطء بالرجوع عن الردّة، فلا تکون عذراً؛ لانتفاء معناه.

وقال الشیخ: لا یُحتسب علیه مدّة الردّة؛ لأنّ المنع بسبب الارتداد، لا بسبب الإیلاء، کما لا یُحتسب مدّة الطلاق منها لو راجع وإن کان یمکنه


1) 1) أی الماتن قدس سره.

2) 2) القواعد والفوائد 2:208-209.

3) 3) فی (ق) : مسلماً.

4) 4) فی (ق) : نحلتهم.

5) 5) نسبه فی المستصفی 2:90-91 إلی جماعة، ونسبه فی العدّة 1:299 إلی من شذّ منهم. وأمّا القول الآخر وهو وقوعه علیه مجازاً فنسب أیضاً فی العدّة إلی المتکلّمین وأکثر الفقهاء واختاره هو نفسه، کما اختاره المحقّق فی معارج الاُصول:88، والعلّامة فی نهایة الوصول:135 (مخطوط) .

المراجعة فی کلّ وقت (1).

واُجیب بالفرق بینهما (2)فإنّ المرتدّ إذا عاد إلی الإسلام تبیّن أنّ النکاح لم یرتفع، بخلاف الطلاق، فإنّه لا ینهدم بالرجعة وإن عاد حکم النکاح السابق کما سبق (3)ولهذا لو راجع المطلّقة تبقی معه علی طلقتین.

ولو کان ارتداده عن فطرة فهو بمنزلة الموت یبطل معها (4)التربّص، وإنّما أطلقه؛ لظهور حکم الارتدادین.



1) 1) المبسوط 5:136 و 138.

2) 2) اُنظر الإیضاح 3:434.

3) 3) سبق فی الصفحة 430.

4) 4) فی (ش) : معه.

کتاب اللعان

اشارة

«کتاب اللعان»

وهو لغةً: المباهلة المطلقة أو فِعال من اللعن، أو جمع له وهو الطرد والإبعاد من الخیر، والاسم اللعنة (1). وشرعاً: المباهلة بین الزوجین فی إزالة حدّ أو نفی ولد، بلفظ مخصوص عند الحاکم.

«سببان»

[1- القذف ]

«أحدهما: رمی الزوجة المحصنة» بفتح الصاد وکسرها «المدخول بها» دخولاً یوجب تمام المهر، وسیأتی الخلاف فی اشتراطه (2)«بالزنا قُبلاً أو دُبُراً مع دعوی المشاهدة» للزنا، وسلامتها من الصَمَم والخَرَس. ولو انتفی أحد الشرائط ثبت الحدّ من غیر لعان، إلّامع عدم الإحصان فالتعزیر، کما سیأتی (3)والمطلّقة رجعیّةً زوجة، بخلاف البائن.

وشمل إطلاق رمیها ما إذا ادّعی وقوعه زمن الزوجیّة وقبله، وهو فی الأوّل


1) 1) الصحاح 6:2196 (لعن) ، ونقله فی لسان العرب 12:293 عن الأزهری (لعن) .

2) 2) یأتی فی الصفحة 444.

3) 3) یأتی فی الصفحة 439.

موضع وفاق، وفی الثانی قولان (1)أجودهما ذلک اعتباراً بحال القذف. و «قیل» والقائل الشیخ (2)والمحقّق (3)والعلّامة (4)وجماعة (5): «و» یشترط زیادة علی ما تقدّم «عدم البیّنة» علی الزنا علی وجه یثبت بها، فلو کان له بیّنة لم یُشرع اللعان؛ لاشتراطه فی الآیة (6)بعدم الشهداء والمشروط عدمٌ عند عدم شرطه ولأنّ اللعان حجّة ضعیفة؛ لأنّه إمّا شهادة لنفسه أو یمین، فلا یُعمل به مع الحجّة القویّة وهی البیّنة، ولأنّ حدّ الزنا مبنیّ علی التخفیف (7)فناسب نفی


1) 1) القول بعدم ثبوت اللعان للشیخ فی الخلاف 5:16، المسألة 15 من کتاب اللعان. والقول بثبوت اللعان للشیخ فی المبسوط 5:193، والمحقّق فی الشرائع 3:94، والعلّامة فی المختلف 7:474، وقوّاه فخر المحقّقین فی الإیضاح 3:437، والشهید فی غایة المراد 3:300.

2) 2) المبسوط 5:183.

3) 3) الشرائع 3:93، والمختصر النافع:211.

4) 4) القواعد 3:181-182، والإرشاد 2:61، والتحریر 4:124.

5) 5) مثل الفخر فی الإیضاح 3:436، والصیمری فی غایة المرام 3:330، وتلخیص الخلاف 3:69 ونسبه فیه إلی المشهور، ونسبه السیوری فی التنقیح الرائع 3:416 إلی الأکثر.

6) 6) النور:6.

7) 7) المراد: أنّ من جملة بناء الحدود علی التخفیف أ نّها لا تثبت بیمین المدّعی، ولا یتوجّه بها علی المنکر یمینٌ. فلو ثبت اللعان هنا مع إمکان البیّنة وهی فی معنی الیمین لثبت الحدّ علیها بلعانه، وهو فی معنی ثبوته علیها بیمینه، وبناء الحدّ علی التخفیف ینافی ذلک، فلا یشرع مع إمکان إقامته بالبیّنة. فإنّه ممّا یثبت بها مطلقاً ولا ینافی ذلک ثبوته بالیمین فی اللعان حیث یشرع؛ لأنّ ذلک ثبت بالإجماع فبقی المختلف فیه معرضاً للشبهة المذکورة. (منه رحمه الله) .

الیمین فیه ونسبته إلی القول یؤذن بتوقّفه فیه.

ووجهه (1)أصالة عدم الاشتراط، والحکم فی الآیة وقع مقیّداً بالوصف وهو لا یدلّ علی نفیه عمّا عداه وجاز خروجه مخرج الأغلب، وقد روی أنّ النبیّ صلی الله علیه و آله لاعَنَ بین عویمر العجلانی وزوجته ولم یسألهما عن البیّنة (2).

«والمعنیّ بالمحصنة: العفیفة» عن وطءٍ محرَّم لا یصادف ملکاً وإن اشتمل علی عقد، لا ما صادفه وإن حرم کوقت الحیض والإحرام والظهار، فلا تخرج به عن الإحصان، وکذا وطء الشبهة ومقدّمات الوطء مطلقاً «فلو رمی المشهورة بالزنا» ولو مرّةً «فلا حدّ ولا لعان» بل یعزّر.

«ولا یجوز القذف إلّامع المعایَنة» للزنا «کالمیل فی المُکْحُلة» لیترتّب علیه اللعان؛ إذ هو شهادة أو فی معناها «لا بالشیاع، أو غلبة الظنّ» بالفعل، فإنّ ذلک لا یجوز الاعتماد علیه فی ثبوت الزنا.

هذا إذا لم یُشترط فی الشیاع حصول العلم بالخبر، فإنّه حینئذٍ یکون کالبیّنة وهی لا تجوّز القذف أیضاً، أمّا لو اشترطنا فیه العلم لم یبعد الجواز به؛ لأنّه حینئذٍ کالمشاهدة.

[2-انکار الولد ]

«الثانی: إنکار من ولد علی فراشه بالشرائط السابقة» المعتبرة فی إلحاق الولد به، وهی وضعه لستّة أشهر فصاعداً من حین وطئه، ولم یتجاوز حملها أقصی مدّته، وکونها موطوءة بالعقد الدائم «وإن سکت حال الولادة» فلم (3)ینفه


1) 1) وجه التوقّف.

2) 2) اُنظر الوسائل 15:589، الباب الأوّل من أبواب اللعان، الحدیث 9.

3) 3) فی (ر) : ولم.

«علی الأقوی» لأنّ السکوت أعمّ من الاعتراف به، فلا یدلّ علیه.

وقال الشیخ: لیس له إنکاره حینئذٍ؛ لحکم الشارع بإلحاقه به بمجرّد الولادة العاری عن النفی (1)إذ اللحوق لا یحتاج إلی غیر الفراش فیمتنع أن یزیل إنکاره حکم الشارع، ولأدائه إلی عدم استقرار الأنساب.

وفیه: أنّ حکم الشارع بالالتحاق (2)مبنیّ علی أصالة عدم النفی، أو علی الظاهر وقد ظهر خلافه. ولو لم یمکنه النفی حالة الولادة إمّا لعدم قدرته علیه لمرض أو حبس أو اشتغال بحفظ ماله من حرق أو غرق أو لُصٍّ ولم یمکنه الإشهاد ونحو ذلک، أو لعدم علمه بأنّ له النفی-لقرب عهده بالإسلام أو بُعده عن الأحکام-فلا إشکال فی قبوله عند زوال المانع، ولو ادّعی عدم العلم (3)قُبل مع إمکانه فی حقّه.

وإنّما یجوز له نفیه باللعان علی أیّ وجهٍ کان «ما لم یسبق الاعتراف» منه «به صریحاً أو فحویً» فالأوّل ظاهر، والثانی أن یجیب المبشّر بما یدلّ علی الرضا به والاعتراف «مثل أن یقال له: بارک اللّٰه لک فی هذا الولد، فیؤمِّن، أو یقول: إن شاء اللّٰه. بخلاف» قوله فی الجواب «بارک اللّٰه فیک وشبهه» ک «أحسن اللّٰه إلیک» و «رزقک اللّٰه مثلَه» فإنّه لا یقتضی الإقرار؛ لاحتماله غیره احتمالاً ظاهراً.

«ولو قذفها بالزنا ونفی الولد وأقام بیّنة» بزناها «سقط الحدّ» عنه


1) 1) المبسوط 5:229، والخلاف 5:30، المسألة 34.

2) 2) فی (ر) : بالإلحاق.

3) 3) فی (ر) زیادة: به.

لأجل القذف بالبیّنة «ولم ینتفِ عنه الولد إلّاباللعان» لأنّه لاحق بالفراش وإن زنت اُمّه کما مرّ (1)ولو لم یُقم بیّنة کان له اللعان للأمرین معاً، وهل یُکتفی بلعان واحد أم یتعدّد؟ وجهان: من أ نّه کالشهادة أو الیمین، وهما کافیان علی ما سبق علیهما من الدعوی. ومن تعدّد السبب الموجب لتعدّد المسبّب إلّا ما أخرجه الدلیل.

[شروط الملاعن ]

«ولا بدّ من کون الملاعن کاملاً» بالبلوغ والعقل. ولا یشترط العدالة، ولا الحرّیّة، ولا انتفاء الحدّ عن قذف، ولا الإسلام، بل یلاعن «ولو کان کافراً» أو مملوکاً أو فاسقاً؛ لعموم الآیة (2)ودلالة الروایات (3)علیه.

وقیل: لا یلاعن الکافر ولا المملوک (4)بناءً علی أ نّه شهادات کما یظهر من قوله تعالی: (فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ (5)وهما لیسا من أهلها. وهو ممنوع؛ لجواز کونه أیماناً؛ لافتقاره إلی ذکر اسم اللّٰه تعالی، والیمین یستوی فیه العدل والفاسق والحرّ والعبد والمسلم والکافر والذکر والاُنثی. وما ذکروه معارض بوقوعه من الفاسق إجماعاً.

«ویصحّ لعان الأخرس بالإشارة المعقولة إن أمکن معرفته» اللعان،


1) 1) مرّ فی الصفحة 313.

2) 2) النور:6.

3) 3) اُنظر الوسائل 15:595، الباب 5 من أبواب اللعان.

4) 4) نسبه الشیخ إلی قوم من العامّة کالزهری وأبو حنیفة و. . . اُنظر الخلاف 5:7، المسألة 2، کما نسبه السیوری وابن فهد إلی المفید وسلّار. لکنّهما قالا: لا لعان بین المسلم والذمّیّة، ولا بین الحرّ والأمة. راجع التنقیح الرائع 3:418-419، والمهذّب البارع 4:8، والمقنعة:542، والمراسم:164.

5) 5) النور:6.

کما یصحّ منه إقامة الشهادة والأیمان والإقرار وغیرها من الأحکام، ولعموم الآیة.

وقیل بالمنع (1)والفرق؛ لأنّه (2)مشروط بالألفاظ الخاصّة، دون الإقرار والشهادة فإنّهما یقعان بأیّ عبارة اتّفقت، ولأصالة عدم ثبوته إلّامع تیقّنه، وهو منتفٍ هنا.

واُجیب بأنّ الألفاظ الخاصّة إنّما تعتبر مع الإمکان وإشارته قائمة مقامها، کما قامت فی الطلاق وغیره من الأحکام المعتبرة بألفاظ خاصّة. نعم استبعاد فهمه له موجَّه، لکنّه غیر مانع؛ لأنّ الحکم مبنیّ علیه (3).

«ویجب» علی ذی الفراش مطلقاً (4)«نفی الولد» المولود علی فراشه «إذا عرف اختلال شروط الإلحاق» فیلاعن وجوباً؛ لأنّه لا ینتفی بدونه «ویحرم» علیه نفیه «بدونه» أی بدون علمه باختلال شروط الإلحاق «وإن ظنّ انتفاءه عنه» بزنا اُمّه أو غیره «أو خالفت صفاتُه صفاتَه» لأنّ ذلک لا مدخل له فی الإلحاق، والخالق علی کلّ شیءٍ قدیر، والحکم مبنیّ علی الظاهر.

ویلحق الولد بالفراش دون غیره، ولو لم یجد مَن عَلِم انتفاءه مَن یلاعن بینهما لم یفده نفیه مطلقاً (5).


1) 1) القائل بالمنع ابن إدریس [ فی السرائر 2:701 ]. (منه رحمه الله) .

2) 2) فی (ف) و (ش) : بأ نّه.

3) 3) أی علی الفهم.

4) 4) سواء علم بزنا اُمّه أم لا، وسواء وافق صفاتُه صفاتَه أم لا (هامش ر) .

5) 5) لا فی التصریح ولا فی التعریض (هامش ر) .

وفی جواز التصریح به نظر؛ لانتفاء الفائدة مع التعریض بالقذف، وإن (1)لم یحصل التصریح.

[ما یعتبر فی الملاعنة]

«ویعتبر فی الملاعنة الکمال والسلامة من الصمم والخرس» فلو قذف الصغیرة فلا لعان، بل یُحدّ إن کانت فی محلّ الوطء کبنت الثمانی، وإلّا عُزّر خاصّة للسبّ؛ لتیقّن (2)کذبه.

ولو قذف المجنونة بزنا أضافه إلی حالة الجنون عُزّر، أو حالة الصحّة فالحدّ، وله إسقاطه باللعان بعد إفاقتها. وکذا لو نفی ولدها.

ولو قذف الصمّاء والخرساء حرمتا علیه أبداً ولا لعان. وفی لعانهما لنفی الولد وجهان: من عدم النصّ فیرجع إلی الأصل، ومساواته للقذف فی الحکم. والأوجه الأوّل؛ لعموم النصّ ومنع المساواة مطلقاً، وقد تقدّم البحث فی ذلک.

«والدوام» فلا یقع بالمتمتّع بها (3)لأنّ ولدها ینتفی بنفیه من غیر لعان «إلّاأن یکون اللعان لنفی الحدّ» بسبب القذف فیثبت؛ لعدم المانع مع عموم النصّ وهذا جزمٌ من المصنّف بعد التردّد؛ لأنّه فیما سلف نسب الحکم به إلی قول (4)وقد (5)تقدّم أنّ الأقوی عدم ثبوت اللعان بالمتمتّع بها مطلقاً (6)وأنّ المخصّص للآیة صحیحة ابن سنان عن الصادق علیه السلام (7).


1) 1) فی سوی (ع) : إن-بدون الواو-.

2) 2) فی نسخة بدل (ر) : المتیقّن.

3) 3) فی (ع) ونسخة بدل (ش) : فلا یثبت بالمتمتّع بها، وفی (ف) : فلا یثبت فی المتمتّع بها.

4) 4) سلف فی الصفحة 242.

5) 5) لم یرد «قد» فی (ع) و (ف) .

6) 6) سواء کان لنفی الحدّ أو لنفی الولد.

7) 7) الوسائل 15:596، الباب 5 من أبواب اللعان، الحدیث 4.

«وفی» اشتراط «الدخول» بالزوجة فی لعانها «قولان» (1)مأخذهما عموم الآیة، فإنّ لِأَزْوٰاجِهِمْ فیها جمع مضاف، فیعمّ المدخول بها وغیرها، وتخصیصها بروایة محمّد بن مصادف قال: «قلت لأبی عبد اللّٰه علیه السلام: ما تقول فی رجل لاعن امرأته قبل أن یدخل بها؟ قال: لا یکون ملاعناً حتّی یدخل بها، یُضرب حدّاً وهی امرأته» (2)والمستند إلیه (3)ضعیف أو متوقّف فیه، فالتخصیص غیر متحقّق. ولکن یشکل ثبوته مطلقاً (4)لأنّ ولد غیر المدخول بها لا یُلحق بالزوج، فکیف یتوقّف نفیه علی اللعان؟ نعم یتمّ ذلک فی القذف بالزنا.

فالتفصیل کما ذهب إلیه ابن إدریس (5)حسن، لکنّه حمل اختلاف الأصحاب علیه. وهو صلح من غیر تراضی الخصمین؛ لأنّ النزاع معنویّ، لا لفظیّ بین الفریقین، بل النزاع لا یتحقّق إلّافی القذف؛ للإجماع علی انتفاء الولد عند عدم اجتماع شروط اللحوق بغیر لعان، وإن کان کلامهم هنا مطلقاً.

«ویثبت» اللعان «بین الحرّ و» زوجته «المملوکة لنفی الولد أو»


1) 1) القول بالاشتراط للشیخ فی الخلاف 5:49، المسألة 69، والنهایة:522، والقاضی فی المهذّب 2:309، وابن حمزة فی الوسیلة:336، وابن زهرة فی الغنیة:378، وغیرهم. والقول بعدم الاشتراط منسوب فی غایة المرام 3:336 إلی المفید والعلّامة فی القواعد ولم نعثر علیه فی المقنعة، وانظر القواعد 3:186.

2) 2) الوسائل 15:592، الباب 2 من أبواب اللعان، الحدیث 8.

3) 3) یعنی «محمّد بن مصادف» ، وفی التهذیب والوسائل: «محمّد بن مضارب» .

4) 4) أی بمقتضی العموم بحیث یدخل فیه نفیُ ولدِ غیر المدخول بها.

5) 5) التفصیل بین القذف، فلا یشترط الدخول وبین نفی الولد فیشترط. السرائر 2:698.

نفی «التعزیر» بقذفها؛ للعموم وصحیحة محمّد بن مسلم عن الباقر علیه السلام قال: «سألته عن الحرّ یُلاعن المملوکة، قال: نعم إذا کان مولاها زوّجه إیّاها لاعَنَها» (1)وغیره (2).

وقیل: لا لعان بینهما مطلقاً (3)استناداً إلی أخبار دلّت علی نفیه بین الحرّ والمملوکة (4)وحملها علی کونها مملوکة للقاذف طریق الجمع بینها وبین ما ذکرناه من وقوعه بالزوجة المملوکة صریحاً.

وفصلُ ابن إدریس هنا غیرُ جیّد، فأثبته مع نفی الولد، دون القذف، نظراً إلی عدم الحدّ به لها. ولکن دفع التعزیر به کافٍ، مضافاً إلی ما دلّ علیه مطلقاً. ووافقه علیه فخر المحقّقین محتجّاً بأ نّه جامع بین الأخبار (5)والجمع بینهما بما ذکرناه أولی.

«ولا یلحق ولد المملوکة» بمالکها «إلّابالإقرار» به علی أشهر القولین (6)


1) 1) الوسائل 15:597، الباب 5 من أبواب اللعان، الحدیث 5، وفیه: إذا کان مولاها الذی زوّجها إیّاها.

2) 2) المصدر السابق:596-597، الباب 5 من أبواب اللعان، الحدیث 1 و 2 و 6 و 8 و 10.

3) 3) قاله المفید فی المقنعة:542، وسلّار فی المراسم:165.

4) 4) الوسائل 15:596-598، الباب 5 من أبواب اللعان، الحدیث 4 و 11-13.

5) 5) الإیضاح 3:445.

6) 6) اختاره الشیخ فی المبسوط 5:231، والمحقّق فی الشرائع 3:97، والعلّامة فی القواعد 3:187، والتحریر 4:130، والإرشاد 2:61، وقوّاه ولده فی الإیضاح 3:448، واعتمد علیه فی غایة المرام 3:339. ولم نعثر علی القول الآخر من أصحابنا، ونسبه محکیّاً فی الجواهر 34:41 إلی ظاهر الاستبصار وصریح الجامع، ولم نعثر علیه فیه، اُنظر الجامع للشرائع:479، والاستبصار 3:365، ذیل الحدیث 3. نعم، نسب فی الخلاف إلی الشافعی بأ نّه إذا وطأها ثمّ جاءت بولد. . . إلی أن قال: فإنّها تصیر فراشاً بالوطء، اُنظر الخلاف 5:48، المسألة 67، وانظر المغنی مع الشرح الکبیر 9:17 و 21.

والروایتین (1)«ولو اعترف بوطئها، ولو نفاه انتفی بغیر لعان» إجماعاً. وإنّما الخلاف فی أ نّه هل یلحق به بمجرّد إمکان کونه منه وإن لم یُقِرّ به، أم لا بدّ من العلم بوطئه وإمکان لحوقه به، أو إقراره به؟ فعلی ما اختاره المصنّف والأکثر لا یُلحق به إلّابإقراره ووطئه وإمکان لحوقه به، وعلی القول الآخر لا ینتفی إلّابنفیه، أو العلم بانتفائه عنه.

ویظهر من العبارة وغیرها من عبارات المحقّق والعلّامة: أ نّه لا یلحق به إلّا بإقراره (2)فلو سکت ولم ینفه ولم یقرّ به لم یلحق به، وجعلوا ذلک فائدة عدم کون الأمة فراشاً بالوطء.

والذی حقّقه جماعة أ نّه یلحق به بإقراره، أو العلم بوطئه وإمکان لحوقه به وإن لم یقرّ به (3)وجعلوا الفرق بین الفراش وغیره: أنّ الفراش یلحق به الولد وإن لم یُعلم وطؤه مع إمکانه إلّامع النفی واللعان، وغیره من الأمة والمتمتّع بها یُلحق به الولد إلّامع النفی، وحملوا عدم لحوقه إلّابالإقرار علی اللحوق اللازم؛ لأنّه


1) 1) أمّا أشهر الروایتین فهی صحیحة عبد اللّٰه بن سنان، الوسائل 14:563، الباب 55 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث الأوّل. وأمّا غیر الأشهر فمثل روایتی سعید بن یسار والحسن الصیقل فی الوسائل 14:565-566، الباب 56 من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیثین 2 و 5، و 568، الباب 58 من الأبواب، الحدیث 3، وغیرها من الأحادیث.

2) 2) اُنظر الشرائع 3:97، والقواعد 3:187، والتحریر 4:130.

3) 3) مثل فخر المحقّقین فی الإیضاح 3:446.

بدون الإقرار ینتفی بنفیه من غیر لعان، ولو أقرّ به استقرّ ولم یکن له نفیه بعدَه. وهذا هو الظاهر، وقد سبق فی أحکام الأولاد ما ینبّه علیه (1)ولولا هذا المعنی لنافی ما ذکروه هنا ما حکموا به فیما سبق من لحوقه به بشرطه.


1) 1) سبق فی الصفحة 314.

«القول فی کیفیّة اللعان وأحکامه»

«یجب کونه عند الحاکم» وهو هنا الإمام علیه السلام «أو مَن نصبه» للحکم أو اللعان بخصوصه «ویجوز التحکیم فیه» من الزوجین «للعالم المجتهد» وإن کان الإمام ومن نصبه موجودین، کما یجوز التحکیم فی غیره من الأحکام.

وربما أطلق بعض الأصحاب علی المحکَّم هنا کونه عامّیّاً (1)نظراً إلی أ نّه غیر منصوب بخصوصه، فعامّیّته إضافیّة، لا أنّ المسألة خلافیّة، بل الإجماع علی اشتراط اجتهاد الحاکم مطلقاً، نعم منع بعض الأصحاب من التحکیم هنا (2)لأنّ أحکام اللعان لا تختصّ بالمتلاعنین فإنّ نفی الولد یتعلّق بحقّه، ومن ثَمّ لو تصادقا علی نفیه لم ینتفِ بدون اللعان، خصوصاً عند من یشترط تراضیهما بحکمه بعده (3)والأشهر الأوّل.

هذا کلّه فی حال حضور الإمام علیه السلام لما تقدّم فی باب القضاء: من أنّ قاضی التحکیم لا یتحقّق إلّامع حضوره (4)أمّا مع غیبته فیتولّی ذلک الفقیه المجتهد؛ لأنّه منصوب من قِبل الإمام عموماً کما یتولّی غیره من الأحکام ولا یتوقّف علی تراضیهما بعده بحکمه؛ لاختصاص ذلک علی القول به بقاضی


1) 1) مثل المحقّق فی الشرائع 3:98، والعلّامة فی القواعد 3:188.

2) 2) مثل فخر المحقّقین فی الإیضاح 3:449.

3) 3) مثل الشیخ فی کتاب القضاء من المبسوط 8:165، حیث قوّی اشتراط تراضی المترافعین فی التحکیم.

4) 4) راجع الجزء الثانی:76-77.

التحکیم. والأقوی عدم اعتباره مطلقاً (1).

وإذا حضرا بین یدی الحاکم فلیبدأ الرجل بعد تلقین الحاکم له الشهادة (2)«فیشهد الرجل أربع مرّات» باللّٰه «أ نّه لمن الصادقین فیما رماها به» متلفّظاً بما رمی به فیقول له، قل: «أشهد باللّٰه أ نّی (3)لمن الصادقین فیما رمیتها به من الزنا» فیتبعه فیه؛ لأنّ اللعان یمین فلا یعتدّ بها قبل استحلاف الحاکم، وإن کان فیها شائبة الشهادة، أو شهادة فهی لا تؤدّی إلّابإذنه أیضاً.

وإن نفی الولد زاد «وأنّ هذا الولد من زنا ولیس منّی» کذا عبّر فی التحریر، وزاد أ نّه لو اقتصر علی أحدهما لم یجز (4)ویشکل فیما لو کان اللعان لنفی الولد خاصّة من غیر قذف، فإنّه لا یلزم [ إسناده ] (5)إلی الزنا؛ لجواز الشبهة، فینبغی أن یکتفی بقوله: «إنّه لمن الصادقین» فی نفی الولد المعیَّن «ثمّ یقول» بعد شهادته أربعاً کذلک: «أنّ لعنة اللّٰه علیه» جاعلاً المجرور ب «علی» یاء المتکلّم «إن کان من الکاذبین» فیما رماها به من الزنا أو نفی الولد، کما ذُکر فی الشهادات.

«ثمّ تشهد المرأة» بعد فراغه من الشهادة واللعنة «أربع شهادات» باللّٰه «أ نّه لمن الکاذبین فیما رماها به» فتقول: أشهد باللّٰه أ نّه لمن الکاذبین فیما رمانی به من الزنا «ثمّ تقول: إنّ غضب اللّٰه علیها إن کان من الصادقین» فیه، مقتصرة علی ذلک فیهما (6).


1) 1) أی عدم تراضیهما بحکم قاضی التحکیم هنا وفی غیره من أفراد القضاء (منه رحمه الله) .

2) 2) فی (ف) و (ش) : بالشهادة.

3) 3) فی (ع) : إنّه.

4) 4) التحریر 4:135-136، الرقم 5519.

5) 5) فی المخطوطات: استناده.

6) 6) فی القذف ونفی الولد.

«ولا بدّ من التلفّظ بالشهادة علی الوجه المذکور» فلو أبدلها بمعناها کاُقسم، أو أحلف، أو شهدت، أو أبدل الجلالة بغیرها من أسمائه تعالی، أو أبدل اللعن والغضب والصدق والکذب بمرادفها، أو حذف لام التأکید، أو علّقه علی غیر «مِن» کقوله: «إنّی لصادق» ونحو ذلک من التعبیرات لم یصحّ.

«وأن یکون الرجل قائماً عند إیراده» الشهادة واللعن وإن کانت المرأة حینئذٍ جالسة «وکذا» تکون «المرأة» قائمة عند إیرادها الشهادة والغضب وإن کان الرجل حینئذٍ جالساً.

«وقیل: یکونان معاً قائمین فی الإیرادین» (1)ومنشأ القولین اختلاف الروایات (2)وأشهرها وأصحّها ما دلّ علی الثانی.

«وأن یتقدّم الرجل أوّلاً» فلو تقدّمت المرأة لم یصحّ عملاً بالمنقول من فعل النبیّ صلی الله علیه و آله (3)وظاهر الآیة، ولأنّ لعانها لإسقاط الحدّ الذی وجب علیها بلعان الزوج «وأن یمیّز الزوجة من غیرها تمییزاً یمنع المشارکة» إمّا بأن یذکر اسمها ویرفع نسبها بما یمیّزها، أو یصفها بما یمیّزها عن غیرها، أو یشیر إلیها إن کانت حاضرة.

«وأن یکون» الإیراد بجمیع ما ذکر «باللفظ العربی» الصحیح «إلّإ


1) 1) نسبه فی المسالک 10:231 إلی الأکثر ومنهم المفید فی المقنعة:540، والشیخ فی النهایة:520، وأتباعهما مثل الحلبی فی الکافی:309، وسلّار فی المراسم:165، والقاضی فی المهذّب 2:306، وابن زهرة فی الغنیة:379، وابن حمزة فی الوسیلة:338، واختاره العلّامة فی المختلف 7:462، وقوّاه ولده فی الإیضاح 3:450.

2) 2) اُنظر الوسائل 15:586، الباب الأوّل من کتاب اللعان.

3) 3) المصدر السابق: الحدیث الأوّل.

آن

مع التعذّر» فیجتزئ بمقدورهما منه، فإن تعذّر تلفّظهما بالعربیّة أصلاً أجزأ غیرُها من اللغات من غیر ترجیح «فیفتقر الحاکم إلی مترجمین عدلین» یلقیان علیهما الصیغة بما یحسنانه من اللغة «إن لم یعرف» الحاکم «تلک اللغة» وإلّا باشرها بنفسه. ولا یکفی أقلّ من عدلین حیث یفتقر إلی الترجمة، ولا یحتاج إلی الأزید.

«وتجب البدءة» من الرجل «بالشهادة، ثمّ اللعن» کما ذُکر «وفی المرأة بالشهادة ثمّ الغضب» وکما یجب الترتیب المذکور تجب الموالاة بین کلماتهما (1)فلو تراخی بما یعدّ فصلاً أو تکلّم خلالَه بغیره بطل.

«ویستحبّ أن یجلس الحاکم مستدبرَ القبلة» لیکون وجههما إلیها. «وأن یقف الرجل عن یمینه والمرأة عن یمین الرجل وأن یحضر» من الناس «من یسمع» (2)اللعان ولو أربعة، عددَ شهود الزنا «وأن یعظه الحاکم قبل کلمة اللعنة» ویخوّفه اللّٰه تعالی ویقول له: إنّ عذاب الآخرة أشدّ من عذاب الدنیا، ویقرأ علیه (إِنَّ اَلَّذِینَ یَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اَللّٰهِ وَ أَیْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِیلاً . . . الآیة (3)وإنّ لعنه لنفسه یوجب اللعنة إن کان کاذباً، ونحو ذلک «ویعظها قبل کلمة الغضب» بنحو ذلک.


1) 1) فی (ف) و (ش) ونسخة بدل (ع) : کلماتها.

2) 2) فی (ر) : یستمع.

3) 3) آل عمران:77.

«وأن یغلّظ بالقول» وهو تکرار الشهادات أربع مرّات، وهو واجب، لکنّه أطلق الاستحباب نظراً إلی (1)التغلیظ بمجموع الاُمور الثلاثة من حیث هو مجموع. وبما قرّرناه صرّح فی التحریر (2).

وأمّا حمله علی زیادة لفظ فی الشهادة أو الغضب علی نحو ما یُذکر فی الیمین المطلقة، ک «أشهد باللّٰه الطالب الغالب المهلک. . .» ونحو ذلک، فإنّه وإن کان ممکناً لو نُصّ علیه، إلّاأ نّه یشکل بإخلاله بالموالاة المعتبرة فی اللفظ المنصوص مع عدم الإذن فی تخلّل المذکور بالخصوص.

«والمکان» بأن یلاعِنَ بینهما فی موضع شریف «کبین الرکن» الذی فیه الحجر الأسود «والمقام» مقام إبراهیم-علی نبیّنا وآله وعلیه السلام-وهو المسمّی بالحطیم «بمکّة، وفی الروضة» وهی ما بین القبر الشریف والمنبر «بالمدینة، وتحت الصخرة فی» المسجد «الأقصی (3)وفی المساجد بالأمصار» - غیر ما ذُکر-عند المنبر «أو المشاهد الشریفة» للأئمّة أو (4)الأنبیاء علیهم السلام إن اتّفق. ولو کانت المرأة حائضاً فبباب المسجد فیخرج الحاکم إلیها أو یبعث نائباً، أو کانا ذمّیّین فبیعة أو کنیسة، أو مجوسیّین (5)فبیت نار، لا بیت صنم (6)لوثنیّ؛ إذ لا حرمة له، واعتقادهم (7)غیر مرعیّ.

«وإذا لاعَنَ الرجل سقط عنه الحدّ ووجب علی المرأة» لأنّ لعانه حجّة کالبیّنة «فإذا أقرّت» بالزنا «أو» لم تقرّ ولکن «نکلت» عن اللعان


1) 1) فی (ش) زیادة: أنّ.

2) 2) التحریر 4:134، الرقم 5515.

3) 3) فی (ف) زیادة: وهو بیت المقدس، أطلق اللّٰه علیه الأقصی بالإضافة إلی المسجد الحرام.

4) 4) فی (ر) بدل «أو» : و.

5) 5) فی (ع) : مجوسین.

6) 6) فی (ش) : فبیت النار لا بیت الصنم.

7) 7) فی متن (ع) : اعتقاده، وفی نسخة بدله ما أثبتناه.

«وجب» علیها «الحدّ وإن لاعنت سقط» عنها.

«ویتعلّق بلعانهما» معاً «أحکام أربعة» فی الجملة، لا فی کلّ لعان «سقوط الحدّین عنهما، وزوال الفراش» وهذان ثابتان فی کلّ لعان «ونفی الولد عن الرجل» لا عن المرأة إن کان اللعان لنفیه «والتحریم المؤبّد» وهو ثابت مطلقاً کالأوّلین. ولا یُنتفی عنه الحدّ إلّابمجموع لعانه، وکذا المرأة. ولا تثبت الأحکام أجمع إلّابمجموع لعانهما.

«و» علی هذا «لو أکذب نفسه فی أثناء اللعان وجب علیه حدّ القذف» ولم یثبت شیء من الأحکام.

«و» لو أکذب نفسه «بعد لعانه» وقبل لعانها ففی وجوب الحدّ علیه «قولان» (1)منشؤهما: من سقوط الحدّ عنه بلعانه ولم یتجدّد منه قذف بعده فلا وجه لوجوبه، ومن أ نّه قد أکّد القذف السابق باللعان لتکراره إیّاه فیه، والسقوط إنّما یکون مع علم صدقه أو اشتباه حاله، واعترافه بکذبه ینفیهما، فیکون لعانه قذفاً محضاً، فکیف یکون مسقطاً؟

«وکذا» القولان (2)لو أکذب نفسه «بعد لعانهما» لعین ما ذُکر فی الجانبین.


1) 1) لم نعثر علیهما بالتفصیل المذکور من کون إکذاب الزوج بعد لعانه وقبل لعان الزوجة، اُنظر المصادر المذکورة فی الهامش التالی.

2) 2) القول بسقوط الحدّ للشیخ فی النهایة:521، والمحقّق فی الشرائع 3:100، والعلّامة فی الإرشاد 2:62، والتحریر 4:135، الرقم 5518. والقول بالثبوت للمفید فی المقنعة:542، والعلّامة فی القواعد 3:191، وقوّاه ولده فی الإیضاح 3:453.

والأقوی ثبوته فیهما؛ لما ذُکر، ولروایة محمّد بن الفضیل (1)عن الکاظم علیه السلام: «أ نّه سأله عن رجل لاعن امرأته وانتفی من ولدها ثمّ أکذب نفسه هل یردّ علیه ولدها (2)؟ قال: إذا أکذب نفسه جُلد الحدّ ورُدّ علیه ابنه، ولا ترجع إلیه امرأته أبداً» (3).

«لکن» لو کان رجوعه بعد لعانهما «لا یعود الحِلّ» للروایة، وللحکم بالتحریم شرعاً، واعترافه لا یصلح لإزالته. «ولا یرث الولد» لما ذُکر «وإن ورثه الولد» لأنّ اعترافه إقرار فی حقّ نفسه بإرثه منه، ودعوی ولادته قد انتفت شرعاً، فیثبت إقراره علی نفسه ولا تثبت دعواه علی غیره. وکذا لا یرث الولدُ أقرباءَ الأب ولا یرثونه إلّامع تصدیقهم علی نسبه فی قول (4)لأنّ الإقرار لا یتعدّی المقرّ.

«ولو أکذبت» المرأة «نفسها بعد لعانها فکذلک» لا یعود الفراش ولا یزول التحریم «ولا حدّ علیها» بمجرّد إکذابها نفسها؛ لأنّه إقرار بالزنا وهو لا یثبت «إلّاأن تقرّ أربعاً» - کما سیأتی إن شاء اللّٰه تعالی-فإذا أقرّت أربعاً حُدّت «علی خلاف» فی ذلک، منشؤه ما ذکرناه: من أنّ الإقرار بالزنا أربعاً من الکامل الحرّ المختار یثبت حدّه، ومن سقوطه بلعانهما؛ لقوله تعالی: (وَ یَدْرَؤُا عَنْهَا اَلْعَذٰابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ الآیة (5)فلا یعود.


1) 1) فی (ع) و (ف) : الفضل.

2) 2) کذا فی النسخ، وفی الوسائل والتهذیبین: ولده.

3) 3) الوسائل 15:601، الباب 6 من أبواب اللعان، الحدیث 6.

4) 4) قال العلّامة فی القواعد 3:382: ولو قیل یرثهم إن اعترفوا به وکذّبوا الأب فی اللعان ویرثونه کان وجهاً.

5) 5) النور:8.

«ولو قذفها» الزوج «برجل» معیّن «وجب علیه حدّان» أحدهما لها، والآخر للرجل؛ لأنّه قذفٌ لاثنین «وله إسقاط حدّها (1)باللعان» دون حدّ الرجل.

«ولو أقام بیّنة» بذلک «سقط الحدّان» کما یسقط حدّ کلّ قذف بإقامة البیّنة بالفعل المقذوف به، وکذا یسقط الحدّ لو عفی مستحقّه أو صدّق علی الفعل، لکن إن کانت هی المصدّقة وهناک نسب لم ینتفِ بتصدیقها؛ لأنّه إقرار فی حقّ الغیر.

وهل له أن یلاعن لنفیه؟ قولان (2)من عموم ثبوته لنفی الولد، وکونه غیر متصوّر هنا؛ إذ لا یمکن الزوجة أن تشهد باللّٰه أ نّه لمن الکاذبین بعد تصدیقها إیّاه. نعم، لو صادقته علی أصل الزنا، دون کون الولد منه توجّه اللعان منها؛ لإمکان شهادتها بکذبه فی نفیه وإن ثبت زناها.

«ولو قذفها فماتت قبل اللعان سقط اللعان» لتعذّره بموتها «وورثها» لبقاء الزوجیّة «وعلیه الحدّ للوارث» بسبب القذف؛ لعدم تقدّم مسقطه «وله أن یلاعن لسقوطه» وإن لم یکن بحضور الوارث؛ لأنّه إمّا شهادات أو أیمان، وکلاهما لا یتوقّف علی حیاة المشهود علیه والمحلوف لأجله، ولعموم الآیة. وقد تقدّم: أنّ لعانه یُسقط عنه الحدّ ویوجب الحدّ علیها، ولعانهما یوجب الأحکام الأربعة (3)فإذا انتفی الثانی بموتها بقی الأوّل خاصّة، فیسقط الحدّ «ولا ینتفی


1) 1) فی (ق) و (س) : أحدهما، وکذا فی (ش) من الشرح. ویفهم من قول الشارح قدس سره: «دون حدّ الرجل» أنّ نسخته من المتن ما أثبتناه.

2) 2) القول باللعان للشیخ فی المبسوط 5:202. واستقرب الشهید فی غایة المراد 3:315 عدم اللعان فی الصورة الاُولی.

3) 3) تقدّم فی الصفحة 452-453.

الإرث (1)بلعانه بعد الموت» کما لا تنتفی الزوجیّة بلعانه قبلَه «إلّاعلی روایة» أبی بصیر عن الصادق علیه السلام قال: «إن قام رجل من أهلها فلاعنه فلا میراث له، وإن أبی أحد منهم فله المیراث» (2). ومثله روی عمرو بن خالد عن زید عن آبائه علیهم السلام (3)وبمضمونها عمل جماعة (4).

والروایتان مع إرسال الاُولی (5)وضعف سند الثانیة (6)مخالفتان للأصل، من حیث إنّ اللعان شُرّع بین الزوجین فلا یتعدّی، وإنّ لعان الوارث متعذّر؛ لأنّه إن اُرید مجرّد حضوره فلیس بلعان حقیقی، وإن اُرید إیقاع الصیغ (7)المعهودة من الزوجة فبعید؛ لتعذّر القطع من الوارث علی نفی فعل غیره غالباً، وإیقاعه علی نفی العلم تغییر للصورة المنقولة شرعاً، ولأنّ الإرث قد استقرّ بالموت، فلا وجه لإسقاط اللعان المتجدّد له.

«ولو کان الزوج أحد الأربعة» الشهود بالزنا «فالأقرب حدّها» لأنّ


1) 1) الإرث: المیراث، وأصله ورث فقلبت الواو ألفاً لمکان الکسرة. (منه قدس سره) .

2) 2) الوسائل 15:608، الباب 15 من أبواب اللعان، الحدیث 1 و 2.

3) 3) الوسائل 15:608، الباب 15 من أبواب اللعان، الحدیث 1 و 2.

4) 4) مثل الشیخ فی النهایة:523، والخلاف 5:29، المسألة 33 من اللعان، والقاضی فی المهذّب 2:310، وابن حمزة فی الوسیلة:337-338.

5) 5) وفی المختلف [ 7:467 ] قال: إنّ الاُولی مقطوعة السند، وکأ نّه أراد الإرسال، وأمّا القطع فلا؛ لذکر المروی عنه وهو الصادق علیه السلام. (منه قدس سره) .

6) 6) قال فی المسالک 10:254: والروایتان ضعیفتان: الاُولی بالإرسال والثانیة برجال الزیدیّة.

7) 7) فی (ع) : الصیغة.

شهادة الزوج مقبولة علی زوجته «إن لم تختلّ الشرائط» المعتبرة فی الشهادة «بخلاف ما إذا سبق الزوج بالقذف» فإنّ شهادته تردّ لذلک، وهو من جملة اختلال الشرائط «أو اختلّ غیره من الشرائط» کاختلاف کلامهم فی الشهادة، أو أدائهم الشهادة مختلفی المجلس، أو عداوة أحدهم لها، أو فسقه، أو غیر ذلک «فإنّها» حینئذٍ «لا تُحدّ» لعدم اجتماع شرائط ثبوت الزنا «ویلاعن الزوج» لإسقاط الحدّ عنه بالقذف «وإلّا» یلاعن «حُدّ» ویُحدّ باقی الشهود للفریة.

واعلم أنّ الأخبار وکلام الأصحاب اختلف فی هذه المسألة فروی إبراهیم ابن نعیم عن الصادق علیه السلام جواز شهادة الأربعة الذین أحدهم الزوج (1)ولا معنی للجواز هنا إلّاالصحّة (2)التی یترتّب علیها أثرها، وهو حدّ المرأة. وعمل بها جماعة (3)ویؤیّدها (4)قوله تعالی: (وَ لَمْ یَکُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلاّٰ أَنْفُسُهُمْ) (5)فإنّ ظاهرها أ نّه إذا کان غیره فلا لعان، وقوله تعالی: (وَ اَللاّٰتِی یَأْتِینَ اَلْفٰاحِشَةَ مِنْ نِسٰائِکُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَیْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْکُمْ) (6)فإنّ الظاهر کون الخطاب للحاکم؛ لأنّه المرجع فی الشهادة، فیشمل الزوج وغیره.

وروی زرارة عن أحدهما علیهما السلام فی أربعة شهدوا علی امرأة بالزنا أحدهم


1) 1) الوسائل 15:606، الباب 12 من أبواب اللعان، الحدیث الأوّل.

2) 2) فی (ع) : صحّة.

3) 3) مثل الشیخ فی النهایة:690، والخلاف 5:43، المسألة 59 من اللعان، وابن إدریس فی السرائر 3:430، والمحقّق فی الشرائع 3:102، ویحیی بن سعید فی الجامع للشرائع:548، ونسبه فی المسالک 10:258 إلی الأکثر وأکثر المتأخّرین.

4) 4) فی (ش) : یؤیّده.

5) 5) النور:6.

6) 6) النساء:15.

زوجها قال: «یُلاعن ویُجلد الآخرون» (1)وعمل بها الصدوق (2)وجماعة (3)ویؤیّدها قوله تعالی: (لَوْ لاٰ جٰاؤُ عَلَیْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ) (4)والمختار القبول.

ویمکن الجمع بین الروایتین-مع تسلیم إسنادهما-بحمل الثانیة علی اختلال شرائط الشهادة کسبق الزوج بالقذف أو غیره، کما نبّه علیه المصنّف بقوله: «إن لم تختلّ الشرائط. . .» إلی آخره. وأمّا تعلیلها بکون الزوج خصماً لها فلا تُقبل شهادته علیها (5)، فهو فی حیّز المنع.



1) 1) الوسائل 15:606، الباب 12 من أبواب اللعان، الحدیث 2.

2) 2) المقنع:440.

3) 3) مثل القاضی فی المهذّب 2:525، والحلبی فی الکافی:415، والعلّامة فی القواعد 3:192، وولده فی الإیضاح 3:458.

4) 4) النور:13.

5) 5) علّلها به فی المهذّب 2:525.

کتاب العتق

اشارة

«کتاب العتق»

وهو لغةً: الخلوص (1)ومنه سُمّیت جیاد الخیل عتاقاً، والبیت الشریف عتیقاً. وشرعاً: خلوص المملوک الآدمی أو بعضه من الرقّ، وبالنسبة إلی عتق المباشرة المقصود بالذات من الکتاب تخلّص المملوک الآدمی، أو بعضه من الرقّ منجزاً بصیغة مخصوصة.

«وفیه أجر عظیم» قال النبیّ صلی الله علیه و آله: «من أعتق مؤمناً أعتق اللّٰه العزیز الجبّار بکلّ عضوٍ عضواً له من النار؛ فإن کان اُنثی أعتق اللّٰه العزیز الجبّار بکلّ عضوین منها عضواً من النار؛ لأنّ المرأة نصف الرجل» (2)وقال صلی الله علیه و آله: «من أعتق رقبةً مؤمنةً کانت فداه من النار» (3)ولما فیه من تخلیص الآدمی من ضرر الرقّ وتملّکه منافعَه، وتکمُّل أحکامه.

ویحصل العتق باختیار سببه، وغیره.


1) 1) راجع مجمع البحرین 5:211.

2) 2) الوسائل 16:6، الباب 3 من أبواب کتاب العتق، الحدیث الأوّل. وانظر المستدرک 15:451، الباب 3 من کتاب العتق، الحدیث 2.

3) 3) المستدرک 15:449، الباب الأوّل من کتاب العتق، الحدیث 13.

فالأوّل بالصیغة المنجَّزة، والتدبیر، والکتابة، والاستیلاد، وشراء الذکر أحد العمودین أو المحارم من النساء، والاُنثی أحد العمودین، وإسلام المملوک فی دار الحرب قبل مولاه مع خروجه منها قبلَه، وتنکیل المولی به.

والثانی بالجذام، والعمی، والإقعاد، وموت المورِّث، وکون أحد الأبوین حرّاً إلّاأن یُشترطَ رقّه، علی الخلاف.

وهذه الأسباب منها تامّة فی العتق کالإعتاق بالصیغة، وشراء القریب، والتنکیل، والجذام والإقعاد. ومنها ناقصة تتوقّف علی أمر آخر، کالاستیلاد لتوقّفه علی موت المولی واُمور اُخر، والکتابة لتوقّفها علی أداء المال، والتدبیرِ لتوقّفه علی موت المولی ونفوذه من ثلث ماله، وموتِ المورّث لتوقّفه علی دفع القیمة إلی مالکه، وغیره ممّا یفصّل فی محلّه إن شاء اللّٰه تعالی.

ویفتقر الأوّل إلی صیغة مخصوصة.

[صیغته]

«وعبارته الصریحة التحریر، مثل أنت مثلاً» أو هذا أو فلان «حرّ» . ووقوعه بلفظ التحریر موضع وفاق، وصراحته فیه واضحة، قال اللّٰه تعالی: (وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِیرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (1)«وفی قوله: أنت عتیق، أو معتق خلاف» منشؤه الشکّ فی کونه مرادفاً للتحریر فیدلّ علیه صریحاً، أو کنایة عنه فلا یقع به. و «الأقرب وقوعه» به؛ لغلبة استعماله فیه فی اللغة والحدیث والعرف، وقد تقدّم بعضه واتّفق الأصحاب علی صحّته فی قول السیّد لأمته: أعتقتکِ وتزوّجتکِ. . . إلی آخره.

«ولا عبرة بغیر ذلک من الألفاظ» التی لم توضع له شرعاً «صریحاً کان» فی إزالة الرقّ «مثل أزلت عنک الرقّ أو فککت رقبتک، أو کنایة» عنه


1) 1) النساء:92.

تحتمل غیر العتق «مثل أنت» بفتح التاء «سائبة» أو لا ملک لی علیک، أو لا سلطان، أو لا سبیل، أو أنت مولای. ویدخل فی «غیر ذلک» ما دلّ علی الإعتاق بلفظ الماضی الذی یقع به غیره کأعتقتک، بل الصریح محضاً کحرّرتک.

وظاهرهم عدم وقوعه بهما، ولعلّه لبعد الماضی عن الإنشاء، وقیامه مقامه فی العقود علی وجه النقل خلاف الأصل، فیقتصر فیه علی محلّه. مع احتمال الوقوع به هنا؛ لظهوره فیه.

«وکذا لا عبرة بالنداء مثل یا حرُّ» ویا عتیق ویا مُعتَق «وإن قصد التحریر بذلک» المذکور من اللفظ غیر المنقول شرعاً، ومنه الکنایة والنداء «کلِّه» اقتصاراً فی الحکم بالحرّیّة علی موضع الیقین، ولبعد النداء عن الإنشاء.

وربما احتمل الوقوع به من حیث إنّ حرف الإشارة إلی المملوک لم یعتبره الشارع بخصوصه، وإنّما الاعتبار بالتحریر والإعتاق، واستعمال «یا» بمعنی «أنت» أو «فلان» مع القصد جائز.

ویضعَّف بأنّ غایة ذلک أن یکون کنایة لا صریحاً، فلا یقع به، ولا یخرج الملک المعلوم عن أصله. وحیث لا یکون اللفظ مؤثّراً شرعاً فی الحکم لا ینفعه ضمّ القصد إلیه. ونبّه بالغایة (1)علی خلاف من اکتفی بغیر الصریح إذا انضمّ إلی النیّة من العامّة (2).

ویقوی الإشکال لو کان اسمها «حرّة» فقال: أنتِ حرّة وشکّ فی قصده؛


1) 1) فی قول الماتن قدس سره: «وإن قصد التحریر بذلک» .

2) 2) اُنظر المغنی مع الشرح الکبیر 12:234-235.

لمطابقة اللفظ للمتّفق علی التحریر به، واحتمالِ الإخبار بالاسم.

والأقوی عدم الوقوع. نعم، لو صرّح بقصد الإنشاء صحّ، کما أ نّه لو صرّح بقصد الإخبار قُبِل ولم یُعتق.

«وفی اعتبار التعیین» للمعتَق «نظر» منشؤه: النظر إلی عموم الأدلّة الدالّة علی وقوعه بالصیغة الخاصّة، وأصالة عدم التعیین، وعدم مانعیّة الإبهام فی العتق شرعاً، من حیث وقع لمریضٍ أعتق عبیداً یزیدون عن ثلث ماله ولم یُجز الورثة، والالتفات إلی أنّ العتق أمر معیَّن فلا بدّ له من محلّ معیَّن.

وقد تقدّم مثله فی الطلاق (1)والمصنّف رجّح فی شرح الإرشاد الوقوع (2)وهنا توقّف. وله وجه إن لم یترجّح اعتباره، فإن لم یعتبر التعیین فقال: «أحد عبیدی حرّ» صحّ، وعیّن من شاء.

وفی وجوب الإنفاق علیهم قبلَه، والمنع من استخدام أحدهم وبیعه، وجهان: من ثبوت النفقة قبل العتق ولم یتحقّق بالنسبة (3)إلی کلّ واحد فیستصحب، واشتباه الحرّ منهم بالرقّ مع انحصارهم فیحرم استخدامهم وبیعهم. ومن استلزام ذلک الإنفاق علی الحرّ بسبب الملک والمنع من استعمال المملوک. والأقوی الأوّل.

واحتمل المصنّف استخراج المعتَق بالقرعة، وقطع بها لو مات قبل التعیین (4)ویشکل کلّ منهما بأنّ القرعة لاستخراج ما هو معیّن فی نفسه غیر متعیّن ظاهراً،


1) 1) تقدّم فی الصفحة 354-355.

2) 2) اُنظر غایة المراد 3:229 و 324.

3) 3) فی (ع) : النسبة.

4) 4) اُنظر الدروس 2:198.

لا لتحصیل التعیین.

فالأقوی الرجوع إلیه فیه أو إلی وارثه بعدَه.

ولو عدل المعیّن عن من عیّنه لم یُقبل ولم ینعتق الثانی؛ إذ لم یبقَ للعتق محلّ. بخلاف ما لو أعتق معیّناً واشتبه ثمّ عدل فإنّهما ینعتقان.

[شروط المولی ]

«ویشترط بلوغ المولی» المعتِق «واختیاره ورشده وقصده» إلی العتق «والتقرّب به إلی اللّٰه تعالی» لأنّه عبادة ولقولهم علیهم السلام: «لا عتق إلّا ما اُرید به وجه اللّٰه تعالی» (1)«وکونُه غیرَ محجور علیه بفَلَس، أو مرض فیما زاد علی الثُلث» فلا یقع من الصبیّ وإن بلغ عشراً، ولا من المجنون المطبق، ولا غیره فی غیر وقت کماله، ولا المکره، ولا السفیه، ولا الناسی والغافل والسکران، ولا من غیر المتقرّب به إلی اللّٰه تعالی، سواء قصد الریاء أم لم یقصد شیئاً، ولا من المفلَّس بعد الحجر علیه أمّا قبلَه فیجوز وإن استوعب دینُه مالَه، ولا من المریض إذا استغرق دینُه ترکتَه أو زاد المعتَق عن ثلث ماله بعد الدین إن کان، إلّامع إجازة الغرماء والورثة.

وفی الاکتفاء بإجازة الغرماء فی الصورة الاُولی وجهان: من أنّ المنع من العتق لحقّهم، ومن اختصاص الوارث بعین الترکة. والأقوی (2)التوقّف علی إجازة الجمیع.

«والأقرب صحّة مباشرة الکافر» للعتق؛ لإطلاق الأدلّة (3)أو عمومها، ولأنّ العتق إزالة ملک، وملک الکافر أضعف من ملک المسلم فهو أولی بقبول


1) 1) الوسائل 16:6، الباب 4 من أبواب کتاب العتق، الحدیث الأوّل.

2) 2) فی (ر) : والأولی.

3) 3) اُنظر الوسائل 16:2، الباب الأوّل من کتاب العتق، وغیره من الأبواب.

الزوال. واشتراطه بنیّة القربة لا ینافیه؛ لأنّ ظاهر الخبر السالف أنّ المراد منها إرادة وجه اللّٰه تعالی، سواء حصل الثواب أم لم یحصل. وهذا القدر ممکن ممّن یقرّ باللّٰه تعالی. نعم، لو کان الکفر بجحد الإلهیّة مطلقاً توجّه إلیه المنع. وکونه عبادة مطلقاً ممنوع، بل هو عبادة خاصّة یغلب فیها فکّ الملک، فلا یمتنع من الکافر مطلقاً.

وقیل: لا یقع من الکافر مطلقاً (1)نظراً إلی أ نّه عبادة تتوقّف علی القربة، وأنّ المعتبر من القربة ترتّب أثرها من الثواب، لا مطلق طلبها کما ینبّه علیه حکمهم ببطلان صلاته وصومه لتعذّر القربة منه، فإنّ القدر المتعذّر هو هذا المعنی، لا ما ادّعوه أوّلاً، ولأنّ العتق شرعاً ملزوم للولاء ولا یثبت ولاء الکافر علی المسلم؛ لأنّه سبیل منفیّ عنه، وانتفاء اللازم یستلزم انتفاء الملزوم.

وفی الأوّل ما مرّ. وفی الثانی أنّ الکفر مانع من الإرث کالقتل، کما هو مانع فی النسب.

والحقّ أنّ اتّفاقهم علی بطلان عبادته من الصلاة ونحوها واختلافهم فی عتقه وصدقته ووقفه عند من یعتبر نیّة القربة فیه، یدلّ علی أنّ لهذا النوع من التصرّف المالی حکماً ناقصاً عن مطلق العبادة (2)من حیث المالیّة، وکونِ الغرض منها نفع الغیر فجانب المالیّة فیها أغلب من جانب العبادة، فمن ثمّ وقع الخلاف فیها دون غیرها من العبادة (3) والقول بصحّة عتقه متّجه مع تحقّق قصده إلی القربة وإن لم یحصل لازمها.


1) 1) قاله ابن إدریس فی السرائر 3:20، والمحقّق فی الشرائع 3:107، والعلّامة فی القواعد 3:199، والتحریر 4:189، الرقم 5624، والإرشاد 2:67.

2) 2) و (3) فی (ر) : العبادات.

«وکونِه» - بالجرّ-عطفاً علی مباشرة الکافر، أی والأقرب صحّة کون الکافر «محلّاً» للعتق بأن یکون العبد المعتَق کافراً، لکن «بالنذر لا غیر» بأن ینذر عتق مملوک بعینه وهو کافر. أمّا المنع من عتقه مطلقاً، فلأ نّه خبیث وعتقه إنفاق له فی سبیل اللّٰه وقد نهی اللّٰه تعالی عنه بقوله: (وَ لاٰ تَیَمَّمُوا اَلْخَبِیثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) (1)ولاشتراط القربة فیه کما مرّ، ولا قربة فی الکافر، ولروایة سیف بن عمیرة عن الصادق علیه السلام قال: «سألته أیجوز للمسلم أن یُعتِق مملوکاً مشرکاً؟ قال: لا» (2).

وأمّا جوازه بالنذر، فللجمع بین ذلک وبین ما رُوی أنّ علیّاً علیه السلام أعتق عبداً نصرانیّاً فأسلم حین أعتقه (3)بحمله علی النذر، والاُولی علی عدمه.

وفیهما معاً نظر؛ لأنّ ظاهر الآیة وقول المفسّرین: أنّ الخبیث هو الردیء من المال یُعطی الفقیر (4)وربما کانت المالیّة فی الکافر خیراً من العبد المسلم، والإنفاق؛ لمالیّته، لا لمعتقده الخبیث؛ ومع ذلک فالنهی مخصوص بالصدقة الواجبة؛ لعدم تحریم الصدقة المندوبة بما قلّ و رَدُؤَ حتّی بشقّ تمرة إجماعاً. والقربة یمکن تحقّقها فی عتق المولی الکافر المقرّ باللّٰه تعالی الموافق له فی الاعتقاد، فإنّه یقصد به وجه اللّٰه تعالی کما مرّ وإن لم یحصل الثواب، وفی المسلم إذا ظنّ القربة بالإحسان إلیه وفکّ رقبته من الرقّ وترغیبه فی الإسلام، کما روی من فعل علیّ علیه السلام وخبر سیف مع ضعف سنده (5)أخصّ من المدّعی، ولا ضرورة


1) 1) البقرة:267.

2) 2) الوسائل 16:20، الباب 17 من أبواب کتاب العتق، الحدیث 5 و 2.

3) 3) الوسائل 16:20، الباب 17 من أبواب کتاب العتق، الحدیث 5 و 2.

4) 4) اُنظر التبیان 2:344-345، ومجمع البیان 1:381 ذیل الآیة الشریفة.

5) 5) وفی طریقه الحسن بن علی بن أبی حمزة، وهو واقفیٌّ خبیثٌ. (منه رحمه الله) .

إلی الجمع حینئذٍ بما لا یدلّ علیه اللفظ أصلاً، فالقول بالصحّة مطلقاً مع تحقّق القربة متّجه، وهو مختار المصنّف فی الشرح (1).

[احکام العتق ]

«ولا یقف العتق علی إجازة» المالک لو وقع من غیره «بل یبطل عتق الفضولی» من رأسٍ إجماعاً، ولقوله صلی الله علیه و آله: «لا عتق إلّافی ملک» (2)ووقوعه من غیره بالسرایة خروج عن المتنازع، واستثناؤه إمّا منقطع، أو نظراً إلی مطلق الانعتاق. ولو علّق غیر المالک العتق بالملک لغا، إلّاأن یجعله نذراً أو ما فی معناه، ک «للّٰه‌علیّ إعتاقه إن ملکته» فیجب عند حصول الشرط، ویفتقر إلی صیغة العتق وإن قال: «للّٰه‌علیَّ أ نّه حرّ إن ملکته» علی الأقوی.

وربما قیل بالاکتفاء هنا بالصیغة الاُولی (3)اکتفاءً بالملک الضمنیّ، کملک القریب آناً ثمّ یُعتَق.

«ولا یجوز تعلیقه علی شرط» کقوله: «أنت حرّ إن فعلت کذا» أو «إذا طلعت الشمس» «إلّافی التدبیر فإنّه» یجوز أن «یعلّق بالموت» کما سیأتی «لا بغیره» وإلّا فی النذر حیث لا یفتقر إلی صیغة إن قلنا به.

«نعم، لو نذر عتق عبده عند شرط» سائغ علی ما فُصّل «انعقد» النذر وانعتق مع وجود الشرط إن کانت الصیغة: أ نّه إن کان کذا من الشروط السائغة فعبدی حرّ. ووجب عتقه إن قال: «فللّه علیَّ أن أعتقه» . والمطابق للعبارة، الأوّل؛ لأنّه العتق المعلّق، لا الثانی فإنّه الإعتاق.


1) 1) غایة المراد 3:328.

2) 2) اُنظر الوسائل 16:7، الباب 5 من أبواب العتق، الحدیث 1 و 2.

3) 3) قاله ابن حمزة فی الوسیلة:340، وهو ظاهر الشهید کما فی الجواهر 34:114، وانظر الدروس 2:197.

ومثله القول فیما إذا نذر أن یکون ماله صدقة، أو لزید، أو أن یتصدّق به، أو یعطیه لزید، فإنّه ینتقل عن ملکه بحصول الشرط فی الأوّل ویصیر ملکاً لزید قهریّاً، بخلاف الأخیر فإنّه لا یزول ملکه به، وإنّما یجب أن یتصدّق أو یعطی زیداً، فإن لم یفعل بقی علی ملکه وإن حنث. ویتفرّع علی ذلک إبراؤه منه قبل القبض فیصحّ فی الأوّل، دون الثانی.

«ولو شرط علیه» فی صیغة العتق «خدمة» مدّة مضبوطة متّصلة بالعتق أو منفصلة أو متفرّقة مع الضبط «صحّ» الشرط والعتق؛ لعموم «المؤمنون عند شروطهم» (1)ولأنّ منافعه المتجدّدة ورقبته ملک للمولی، فإذا أعتقه بالشرط فقد فکّ رقبته وغیرَ المشترط من المنافع وأبقی المشترط علی ملکه، فیبقی استصحاباً للملک ووفاءً بالشرط.

وهل یشترط قبول العبد؟ الأقوی العدم، وهو ظاهر إطلاق العبارة؛ لِما ذکرناه.

ووجه اشتراط قبوله: أنّ الإعتاق یقتضی التحریر والمنافع تابعة، فلا یصحّ شرط شیء منها إلّابقبوله.

وهل تجب علی المولی نفقته فی المدّة المشترطة؟ قیل: نعم (2)لقطعه بها عن التکسّب.

ویشکل بأ نّه لا یستلزم وجوب النفقة کالأجیر والموصی بخدمته. والمناسب للأصل ثبوتها من بیت المال أو من الصدقات؛ لأنّ أسباب النفقة


1) 1) الوسائل 15:30، الباب 20 من أبواب المهور، الحدیث 4.

2) 2) نسبه فی التنقیح الرائع 3:438 إلی الإسکافی وقرّبه، وفی المهذّب البارع 4:49 أیضاً نسبه إلیه واستحسنه، وراجع کلام الإسکافی فی المختلف 8:27-28.

مضبوطة شرعاً ولیس هذا منها، وللأصل. وکما یصحّ اشتراط الخدمة یصحّ اشتراط شیء معیّن من المال؛ للعموم (1)لکن الأقوی هنا اشتراط قبوله؛ لأنّ المولی لا یملک إثبات مال فی ذمّة العبد، ولصحیحة حریز عن الصادق علیه السلام (2).

وقیل: لا یشترط کالخدمة (3)لاستحقاقه علیه رقّاً السعی فی الکسب کما یستحقّ الخدمة، فإذا شرط علیه مالاً فقد استثنی من منافعه بعضها. وضعفه ظاهر.

وحیث یشترط الخدمة لا یتوقّف انعتاقه علی استیفائها، فإن وفی بها فی وقتها، وإلّا استقرّت اُجرة مثلها فی ذمّته؛ لأنّها مستحقّة علیه وقد فاتت فیرجع إلی اُجرتها، ولا فرق بین المعتق ووارثه فی ذلک.

«ولو شرط عوده فی الرقّ إن خالف» شرطاً شَرَطه علیه فی صیغة العتق «فالأقرب بطلان العتق» لتضمّن الشرط عود من تثبت حرّیّته رقّاً وهو غیر جائز.

ولا یرد مثله فی المکاتب المشروط؛ لأنّه لم یخرج عن الرقّیّة وإن تشبّث


1) 1) أی عموم المؤمنون عند شروطهم.

2) 2) فی الکافی والتهذیبین بدل حریز أبو جریر، نعم فی الفقیه والمختلف والإیضاح والدروس کما هنا. والسؤال فیها عن أبی الحسن الکاظم علیه السلام کما فی المسالک. اُنظر الکافی 6:191، ح 5، والتهذیب 8:224، ح 806، والاستبصار 4:11، ح 33، والفقیه 3:153، ح 3557، والمختلف 8:22، والإیضاح 3:478، والدروس 2:206، والمسالک 10:310-311، وانظر الروایة فی الوسائل 16:29، الباب 24 من کتاب العتق، الحدیث 5.

3) 3) لم نعثر علی القائل صریحاً. ونسبه فی المسالک 10:293 إلی ظاهر الشرائع. اُنظر کلام المحقّق فی الشرائع 3:108.

بالحرّیّة بوجه ضعیف، بخلاف المعتَق بشرط. وقول سیّد المکاتَب: «فأنت ردّ فی الرقّ» یرید به الرقّ المحض، لا مطلق الرقّ.

وقیل: یصحّ الشرط ویرجع بالإخلال (1)للعموم وروایة إسحاق بن عمّار عن الصادق علیه السلام أ نّه سأله «عن الرجل یُعتق مملوکه ویزوّجه ابنته ویشترط علیه إن أغارها أن یردّه فی الرقّ؟ قال: له شرطه» (2)وطریق الروایة ضعیف (3)ومتنها منافٍ للاُصول، فالقول بالبطلان أقوی.

وذهب بعض الأصحاب (4)إلی صحّة العتق وبطلان الشرط لبنائه علی التغلیب. ویضعَّف بعدم القصد إلیه مجرّداً عن الشرط وهو شرط الصحّة کغیره من الشروط.

«ویستحبّ عتق» المملوک «المؤمن» ذکراً کان أم اُنثی «إذا أتی علیه» فی ملک المولی المندوب إلی عتقه «سبع سنین» لقول الصادق علیه السلام: «من کان مؤمناً فقد عُتِق بعد سبع سنین، أعتقه صاحبه أم لم یعتقه، ولا تحلّ خدمة من کان مؤمناً بعد سبع سنین» (5)وهو محمول علی تأکّد استحباب عتقه؛ للإجماع علی أ نّه لا یُعتق بدون الإعتاق «بل یستحبّ» العتق «مطلقاً»


1) 1) قاله الشیخ فی النهایة:542، والقاضی فی المهذّب 2:359، والمحقّق فی الشرائع 3:108، والعلّامة فی القواعد 3:202.

2) 2) الوسائل 16:15، الباب 12 من کتاب العتق، الحدیث 2.

3) 3) فإنّ إسحاق بن عمّار فطحی، المسالک 8:106.

4) 4) هو الشیخ فخر الدین فی الشرح صریحاً [ الإیضاح 3:479 ] وابن إدریس ظاهراً [ السرائر 3:11 ] (منه رحمه الله) .

5) 5) الوسائل 16:36، الباب 33 من کتاب العتق، الحدیث الأوّل.

خصوصاً للمؤمن.

«ویُکره عتق العاجز عن الاکتساب (1)إلّاأن یُعینه» بالإنفاق، قال الرضا علیه السلام: «من أعتق مملوکاً لا حیلة له فإنّ علیه أن یعوله حتّی یستغنی عنه، وکذلک کان علیّ علیه السلام یفعل إذا أعتق الصغار ومن لا حیلة له» (2).

«و» کذا یُکره «عتق المخالف» للحقّ فی الاعتقاد؛ للنهی عنه فی الأخبار، المحمول علی الکراهة جمعاً. قال الصادق علیه السلام: «ما أغنی اللّٰه عن عتق أحدکم، تعتقون الیوم یکون علینا غداً، لا یجوز لکم أن تعتقوا إلّاعارفاً» (3). و «لا» یُکره عتق «المستضعف» الذی لا یعرف الحقّ ولا یعاند فیه، ولا یوالی أحداً بعینه؛ لروایة الحلبی عن الصادق علیه السلام: «قال: قلت له: الرقبة تعتق من المستضعفین؟ قال: نعم» (4).

[السرایة]

«ومن خواصّ العتق السرایة»

وهو انعتاق باقی المملوک إذا اُعتق بعضه بشرائط خاصّة «فمن أعتق شِقصاً» - بکسر الشین-أی جزءاً «من عبده» أو أمته-وإن قلّ الجزء-سری العتق فیه أجمع و «عُتِق کلّه» وإن لم یملک سواه «إلّاأن یکون» المعتِق «مریضاً ولم یبرأ» من مرضه الذی أعتق فیه «ولم یخرج» المملوک «من


1) 1) فی (ق) : اکتساب.

2) 2) الوسائل 16:17، الباب 14 من کتاب العتق، الحدیث الأوّل.

3) 3) نفس المصدر:20، الباب 17 من کتاب العتق، ذیل الحدیث 3.

4) 4) المصدر السابق:19، الباب 17 من کتاب العتق، الحدیث الأوّل.

الثلث» أی ثلث مال المعتق، فلا یُعتق حینئذٍ أجمع، بل ما یسعه الثلث «إلّامع الإجازة» من الوارث فیُعتق أجمع إن أجازه، وإلّا فبحسب ما أجازه.

هذا هو المشهور بین الأصحاب وربما کان إجماعاً، ومستنده من الأخبار (1)ضعیف (2)ومن ثَمَّ ذهب السیّد جمال الدین بن طاووس إلی عدم السرایة بعتق البعض مطلقاً (3)استضعافاً للدلیل المخرج عن حکم الأصل، ولموافقته لمذهب العامّة (4)مع أ نّه قد روی حمزة بن حمران عن أحدهما علیهما السلام قال: «سألته عن الرجل أعتق نصف جاریته ثمّ قذفها بالزنا؟ قال: فقال: أری أنّ علیه خمسین جلدة ویستغفر ربّه» الحدیث (5)وفی معناه خبران آخران (6)وحملها الشیخ علی أ نّه لا یملک نصفها الآخر مع إعساره (7).

«ولو کان له فیه» أی فی المملوک الذی اُعتق بعضه «شریک قُوّم علیه نصیبه» وعُتق أجمع «مع یساره» أی یسار المعتق بأن یملک حال العتق


1) 1) اُنظر الوسائل 16:63، الباب 64 من کتاب العتق، الحدیث 1 و 2.

2) 2) فإنّ غیاث بن إبراهیم وطلحة بن زید الواقعان فی طریق الروایتین بتریّان. راجع المسالک 9:471 و 12:341.

3) 3) قاله فی کتابه ملاذ علماء الإمامیّة کما فی المسالک 10:325 ولا یوجد الکتاب لدینا، ونقله الشهید عنه أیضاً فی الدروس 2:210.

4) 4) اُنظر المغنی والشرح الکبیر 12:240 و 249.

5) 5) الوسائل 16:63-64، الباب 64 من کتاب العتق، الحدیث 3.

6) 6) وهما صحیحة عبد اللّٰه بن سنان وروایة مالک بن عطیّة عن أبی بصیر فی الوسائل 16:64-65، الباب 64 من کتاب العتق، الحدیث 7، و 95، الباب 12 من أبواب المکاتبة، الحدیث الأوّل.

7) 7) اُنظر التهذیب 8:229، ذیل الخبر 826، والاستبصار 4:6، ذیل الخبر 20.

زیادة عمّا یُستثنی فی الدین: من داره وخادمه ودابّته، وثیابه اللائقة بحاله کمّیّة وکیفیّة، وقوت یوم له ولعیاله ما یسع قیمة نصیب الشریک، فتدفع إلیه ویُعتق.

ولو کان مدیوناً یستغرق دینه ماله الذی یُصرف فیه، ففی کونه موسراً أو معسراً قولان (1)أوجههما الأوّل؛ لبقاء الملک معه.

وهل تنعتق حصّة الشریک بعتق المالک حصّته، أو بأداء قیمتها إلیه، أو بالعتق مراعی بالأداء؟ أقوال (2)وفی الأخبار (3)ما یدلّ علی الأوّلین، والأخیر طریق الجمع.

وتظهر الفائدة فیما لو أعتق الشریک حصّته قبل الأداء، فیصحّ علی الثانی، دون الأوّل. وفی اعتبار القیمة، فعلی الأوّل یوم العتق، وعلی الثانی یوم الأداء، والظاهر أنّ الثالث کالأوّل. وفیما لو مات قبل الأداء، فیموت حرّاً علی الأوّل


1) 1) القول بالإعسار للعلّامة فی القواعد 3:205. وأمّا القول بالیسار فلم نعثر علی القائل به صریحاً. ونسبه فی المسالک 10:337 إلی إطلاق عبارة الشرائع واختاره العلّامة فی الإرشاد حسب بعض النسخ الذی اختاره الشهید فی غایة المراد، والظاهر أ نّه هو مختاره أیضاً. اُنظر غایة المراد 3:337-339.

2) 2) الأوّل لابن إدریس فی السرائر 3:15-16. والثانی للمفید فی المقنعة:550، والشیخ فی الخلاف 6:359، المسألة 1 من کتاب العتق، والمحقّق فی الشرائع 3:112، والعلّامة فی التحریر 4:197، الرقم 5643، وقوّاه الشهید فی الدروس 2:212. والثالث للشیخ فی المبسوط 6:52.

3) 3) أمّا ما یدلّ علی الأوّل فمثل روایة سلیمان بن خالد وغیرها. راجع الوسائل 16:23، الباب 18 من کتاب العتق، الحدیث 9 و 11، و 63، الباب 64 من کتاب العتق، الحدیث 1 و 2، وغیرها من الروایات. وأمّا ما یدلّ علی الثانی فمثل صحیحة محمّد بن قیس عن أبی جعفر علیه السلام، الوسائل 16:21، الباب 18 من کتاب العتق، الحدیث 3.

ویرثه وارثه، دون الثانی، ویعتبر الأداء فی ظهور حرّیّته علی الثالث. وفیما لو وجب علیه حدّ قبله، فکالحرّ علی الأوّل، والمبعَّض علی الثانی، وفی الحکم علی الثالث نظر. وفیما لو أیسر المباشر بعد العتق وقبل الأداء، فعلی الأوّل لا یجب علیه الفکّ، وعلی الثانی یجب، وفی الثالث نظر وإلحاقه بالأوّل مطلقاً حسن.

«وسعی العبد» فی باقی قیمته بجمیع سعیه، لا بنصیب الحرّیّة خاصّة «مع إعساره» عنه أجمع، فإذا أدّی عُتق کالمکاتب المطلق. ولو أیسر بالبعض سری علیه بقدره علی الأقوی، وسعی العبد فی الباقی.

ولا فرق فی عتق الشریک بین وقوعه للإضرار بالشریک وعدمه مع تحقّق القربة المشترطة. خلافاً للشیخ حیث شرط فی السرایة مع الیسار قصد الإضرار وأبطل العتق بالإعسار معه، وحکم بسعی العبد مطلقاً مع قصد القربة (1)استناداً إلی أخبار (2)تأویلها بما یدفع المنافاة بینها وبین ما دلّ علی المشهور طریق الجمع.

«ولو عجز العبد» عن السعی أو امتنع منه ولم یمکن إجباره أو مطلقاً فی ظاهر کلامهم «فالمهایأة» بالهمز «فی کسبه» بمعنی أ نّهما یقتسمان الزمان بحسب ما یتّفقان علیه، ویکون کسبه فی کلّ وقت لمن ظهر له بالقسمة «وتتناول» المهایأة «المعتاد» من الکسب کالاحتطاب «والنادر» کالالتقاط.


1) 1) النهایة:542.

2) 2) مثل حسنة الحلبی فی الوسائل 16:21، الباب 18 من کتاب العتق، الحدیث 2، وغیره فی الباب وغیره.

وربما قیل: لا یتناول النادر (1)لأنّها معاوضة فلو تناولته تجهّلت (2)والمذهب خلافه، والأدلّة عامّة (3)والنفقة والفطرة علیهما بالنسبة.

ولو ملک بجزئه الحرّ مالاً کالإرث والوصیّة لم یشارکه المولی فیه وإن اتّفق فی نوبته.

ولو امتنعا أو أحدهما من المهایأة لم یجبر الممتنع، وکان علی المولی نصف اُجرة عمله الذی یأمره به، وعلی المبعَّض نصف اُجرة ما یغصبه (4)من المدّة ویفوّته اختیاراً.

«ولو اختلفا فی القیمة حلف الشریک؛ لأنّه یُنتزع من یده» فلا ینتزع إلّا بما یقوله؛ لأصالة عدم استحقاق ملکه إلّابعوض یختاره، کما یحلف المشتری لو نازعه الشفیع فیها؛ للعلّة.

وقیل: یحلف المعتق؛ لأنّه غارم (5)وربما بُنی الخلاف علی عتقه بالأداء أو الإعتاق، فعلی الأوّل الأوّل، وعلی الثانی الثانی، وعلیه المصنّف فی الدروس (6)لکن قدّم علی الحلف عرضه علی المقوّمین مع الإمکان.


1) 1) لم نعثر علیه فی أصحابنا، بل قال الشارح فی المسالک 10:328: إنّ القول بتناولها للکسب مطلقاً وإن کان نادراً هو المذهب. نعم، هو قول للعامّة ونسبه فی المغنی المطبوع مع الشرح الکبیر 12:253 إلی أصحاب الشافعیّة.

2) 2) فی (ش) و (ر) : لجهلت.

3) 3) مثل ما فی الوسائل 16:23، الباب 18 من کتاب العتق، الحدیث 11 و 12.

4) 4) فی (ف) : یعصیه، وفی (ش) ونسخة بدل (ر) : یقتضیه.

5) 5) قاله المحقّق فی الشرائع 3:112، والعلّامة فی القواعد 3:207، والإرشاد 2:70.

6) 6) الدروس 2:212.

والأقوی تقدیم قول المعتق؛ للأصل، ولأ نّه متلف فلا یقصر عن الغاصب المتلف.

[ما یحصل به العتق ]

«وقد یحصل العتق بالعمی» أی عمی المملوک بحیث لا یبصر أصلاً؛ لقول الصادق علیه السلام فی حسنة حمّاد: «إذا عمی المملوک فقد اُعتق» (1)وروی السکونی عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام قال: قال رسول اللّٰه صلی الله علیه و آله: «إذا عمی المملوک فلا رقّ علیه، والعبد إذا جُذم فلا رقّ علیه» (2)وفی معناهما أخبار کثیرة (3).

«والجذامِ» وکأ نّه إجماع ومن ثمّ لم ینکره ابن إدریس (4)وإلّا فالمستند (5)ضعیف، وألحق به ابن حمزة البرص (6)ولم یثبت.

«والإقعاد» ذکره الأصحاب ولم نقف علی مستنده، وفی النافع نسبه إلی الأصحاب (7)مشعراً بتمریضه إن لم تکن إشارة إلی أ نّه إجماع وکونه المستند.


1) 1) الوسائل 16:27، الباب 23 من کتاب العتق، الحدیث الأوّل. وفیه وفی الکافی: فقد عتق.

2) 2) نفس المصدر، الحدیث 2.

3) 3) راجع نفس المصدر والباب.

4) 4) السرائر 3:6.

5) 5) وهو روایة السکونی فی الوسائل 16:27، الباب 23 من أبواب العتق، الحدیث 2. والظاهر أنّ ضعف الخبر بالسکونی. راجع المسالک 1:99.

6) 6) الوسیلة:340.

7) 7) المختصر النافع:238.

«وإسلام المملوک فی دار الحرب سابقاً علی مولاه» خارجاً منها قبله علی أصحّ القولین (1)للخبر (2)ولأنّ إسلام المملوک لا ینافی ملک الکافر له، غایته أ نّه یُجبر علی بیعه. وإنّما یملک نفسه بالقهر لسیّده، ولا یتحقّق ثَمَّ إلّابالخروج إلینا قبله. ولو أسلم بعده لم یُعتق وإن خرج إلینا قبلَه. ومتی ملک نفسه أمکن بعد ذلک أن یسترقّ مولاه إذا قهره، فتنعکس المولویّة.

«ودفعِ قیمة» المملوک «الوارث» إلی سیّده لیُعتق ویرث. ویظهر من العبارة انعتاقه بمجرّد دفع القیمة، حیث جعله سبب العتق، وکذا یظهر منها الاکتفاء فی عتقه بدفع القیمة من غیر عقد وسیأتی فی المیراث (3)أ نّه یُشتری ویُعتق. ویمکن أن یُرید کون دفع القیمة من جملة أسباب العتق وإن توقّف علی أمر آخر، کسببیّة التدبیر والکتابة والاستیلاد.

«وتنکیلِ المولی بعبده» (4)فی المشهور، وبه روایتان: إحداهما


1) 1) اختاره الشیخ فی النهایة:295، والعلّامة فی القواعد 3:204، والتحریر 4:195، الرقم 5635. وأمّا القول بالعدم فهو المنسوب فی التنقیح الرائع 3:456، وغیره إلی ابن إدریس، ولکنّ الموجود فی السرائر 2:10-11 خلاف المنسوب إلیه، ونسبه فی المهذّب البارع 4:65 إلی الأکثر.

2) 2) الوسائل 11:89، الباب 44 من أبواب جهاد العدوّ، الحدیث الأوّل. ولفظ الخبر هکذا: أ یّما عبد خرج قبل مولاه فهو حرّ.

3) 3) یأتی فی الجزء الرابع فی ثالث موانع الإرث (الرقّ) عند قوله: إذا لم یکن للمیّت وارث سوی المملوک اُشتری من الترکة واُعتق.

4) 4) وسیأتی من المصنّف فی کتاب الغصب [ 574 ] من أنّ تنکیل الغاصب موجبٌ لعتق العبد ووجوب القیمة فالأولی للمصنّف إطلاق التنکیل لا إضافته إلی المولی. (منه رحمه الله) .

مرسلة (1)وفی بعض سند الاُخری جهالة (2)ومن ثَمَّ أنکره ابن إدریس (3).

وأصل التنکیل: فعل الأمر الفظیع بالغیر، یقال: نکَّل به تنکیلاً إذا جعله نکالاً وعبرة لغیره، مثل أن یقطع أنفه أو لسانه أو اُذنیه أو شفتیه. ولیس فی کلام الأصحاب هنا شیء محرَّر، بل اقتصروا علی مجرّد اللفظ فیرجع فیه إلی العرف، فما یُعدّ تنکیلاً عرفاً یترتّب علیه حکمه والأمة فی ذلک کالعبد. ومورد الروایة المملوک، فلو عبّر به المصنّف کان أولی.

«و» قد یحصل العتق «بالملک» فیما إذا ملک الذکر أحد العمودین أو إحدی المحرّمات نسباً أو رضاعاً، والمرأة أحد العمودین «وقد سبق» تحقیقه فی کتاب البیع (4).

[ «ویلحق بذلک مسائل» :]

«لو قیل لمن أعتق بعض عبیده: أأعتقتهم؟» أی عبیدک بصیغة العموم من غیر تخصیص بمن أعتقه «فقال: نعم، لم یُعتَق سوی من أعتقه» لأنّ هذه الصیغة لا تکفی فی العتق، وإنّما حُکِم بعتق من أعتقه بالصیغة السابقة.

هذا بحسب نفس الأمر. أمّا فی الظاهر، فإنّ قوله: «نعم» عقیب الاستفهام


1) 1) وهی مرسلة جعفر بن محبوب، راجع الوسائل 16:26، الباب 22 من کتاب العتق، الحدیث الأوّل.

2) 2) فی طریقها عبد الحمید وهو مشترکٌ بین الضعیف والثقة [ المصدرالمتقدّم: الحدیث 2 ] وفی المختلف [ 8:26 ] والتحریر [ 4:194 ] جعلها فی الصحیح، وهو أعلم. (منه رحمه الله) .

3) 3) اُنظر السرائر 3:8-9.

4) 4) سبق فی الجزء الثانی:230-231.

عن عتق عبیده الذی هو جمع مضاف مفید للعموم عند المحقّقین، یفید الإقرار بعتق جمیع عبیده، من أوقع علیه منهم صیغة وغیره، عملاً بظاهر إقرار المسلم، فإنّ الإقرار وإن کان إخباراً عمّا سبق لا یصدق إلّامع مطابقته لأمر واقع فی الخارج سابق علیه، إلّاأ نّه لا یشترط العلم بوقوع السبب الخارجی، بل یکفی إمکانه وهو هنا حاصل، فیلزم الحکم علیه ظاهراً بعتق الجمیع لکلّ من لم یعلم بفساد ذلک. ولکنّ الأصحاب أطلقوا القول بأ نّه لا یُعتق إلّامن أعتقه من غیر فرق بین الظاهر ونفس الأمر تبعاً للروایة (1)وهی ضعیفة مقطوعة، وفیها ما ذکر.

ویقوی الإشکال لوکان من أعتقه سابقاً لا یبلغ الجمع، فإنّ إقراره ینافیه من حیث الجمع والعموم، بل هو فی الحقیقة جمع کثرة لا یُطلق حقیقة إلّاعلی ما فوق العشرة، فکیف یُحمل علی الواحد بحسب مدلول اللفظ لو لم یکن أعتق غیره فی نفس الأمر.

نعم، هذا یتمّ بحسب ما یعرفه المعتق ویدین به، لا بحسب إقراره. لکنّ الأمر فی جمع الکثرة سهل؛ لأنّ العرف لا یفرّق بینه وبین جمع القلّة وهو المحکَّم فی هذا الباب.

واشترط بعضهم فی المحکوم بعتقه ظاهراً الکثرة (2)نظراً إلی مدلول لفظ الجمع، فیلزم عتق ما یصدق علیه الجمع حقیقة، ویکون فی غیر من أعتقه


1) 1) وهی روایة سماعة فی الوسائل 16:59-60، الباب 58 من کتاب العتق، وفیه حدیث واحد. ولعلّ ضعفه بسماعة. راجع المسالک 2:480 و 14:207.

2) 2) وهو العلّامة فی القواعد 3:202-203، وولده فی الإیضاح 3:482.

کالمشتبه. واعتُذر لهم عمّا ذکرناه بأ نّه إذا أعتق ثلاثة من ممالیکه یصدق علیه «هؤلاء ممالیکی» حقیقة، فإذا قیل له: أأعتقت ممالیکک؟ فقال: نعم، وهی تقتضی إعادة السؤال وتقریره، فیکون إقراراً بعتق الممالیک الذین انعتقوا دون غیرهم؛ لأصالة البراءة، والإقرار إنّما یحمل علی المتیقّن لا علی ما فیه احتمال (1).

وممّا قرّرناه یُعلم فساد الاعتذار للفرق بین قوله: «أعتقت ممالیکی» المقتضی للعموم، وبین قوله لثلاثة: «هؤلاء ممالیکی» لأنّه حینئذٍ یفید عموم المذکور دون غیره، بخلاف المطلق، فإنّه یفیده فی جمیع من یملکه بطریق الحقیقة.

وهذا لا احتمال فیه من جهة مدلول اللفظ، فکیف یتخصّص بما لا دلیل علیه ظاهراً؟

نعم، لو کان الإقرار فی محلّ اضطرار (2)کما لو مرّ بعاشر فأخبر بعتقهم لیسلم منه اتّجه القول بأ نّه لا یُعتق إلّاما أعتقه عملاً بقرینة الحال فی الإقرار، وبه وردت الروایة (3).

«ولو نذر عتق أوّل ما تلده فولدت توأمین» أی ولدین فی بطنٍ، واحِدُهما توأم-علی فَوْعل- «عُتقا» معاً إن ولدتهما دفعة واحدة؛ لأنّ «ما» من صیغ العموم فیشملهما. ولو ولدتهما متعاقبین عتق الأوّل خاصّة. والشیخ


1) 1) المعتذر الشیخ فخر الدین فی شرحه [ الإیضاح 3:481 ]. (منه رحمه الله) .

2) 2) فی (ش) و (ر) : الاضطرار.

3) 3) وهی روایة الولید بن هشام فی الوسائل 16:60، الباب 60 من کتاب العتق، وفیه حدیث واحد.

لم یُقیّد بالدفعة (1)تبعاً للروایة (2)وتبعه جماعة (3)منهم المصنّف هنا، وحملت علی إرادة أوّل حمل.

هذا إن ولدته حیّاً، وإلّا عتق الثانی؛ لأنّ المیّت لا یصلح للعتق، ونذره صحیحاً یدلّ علی حیاته التزاماً. وقیل: یبطل لفوات متعلّقه (4)ولو ولدته حرّاً أو مستحقّاً للعتق لعارضٍ فوجهان.

«وکذا لو نذر عتق أوّل ما یملکه فملک جماعة» دفعة واحدة بأن قبل شراءَهم، أو تملّکهم فی عقد واحد، أو ورثهم من واحد «عُتِقوا» أجمع؛ لما ذکرناه من العموم.

«ولو قال: أوّل مملوک أملکه فملک جماعة، أعتق أحدهم بالقرعة» لأنّ مملوکاً نکرة واقعة فی الإثبات فلا یعمّ، بل یصدق بواحد فلا یتناول غیره؛ لأصالة البراءة «وکذا لو قال: أوّل مولود تلده» فلا فرق حینئذٍ بین نذر ما تلده ویملکه فیهما نظراً إلی مدلول الصیغة فی العموم وعدمه. ومن خصّ إحداهما بإحدی العبارتین والاُخری بالاُخری فقد مثّل (5). هذا غایة ما بینهما من الفرق.


1) 1) اُنظر النهایة:544.

2) 2) وهی مرفوعة أبی الفضل الهاشمی فی الوسائل 16:35، الباب 31 من کتاب العتق، وفیه حدیث واحد.

3) 3) مثل القاضی فی المهذّب 2:360، والمحقّق فی الشرائع 3:108، ویحیی بن سعید فی الجامع للشرائع:403.

4) 4) قوّاه العلّامة فی التحریر 4:203، الرقم 5655.

5) 5) یعنی غرضه التمثیل.

وفیه بحث؛ لأنّ «ما» هنا تحتمل المصدریّة والنکرة المثبتة تحتمل الجنسیّة، فیُلحق الأوّل بالثانی، والثانی بالأوّل، ولا شبهة فیه عند قصده، إنّما الشکّ مع إطلاقه؛ لأنّه حینئذٍ مشترک فلا یخصّ (1)بأحد معانیه بدون القرینة، إلّاأن یُدّعی وجودها فیما ادّعوه من الأفراد، وغیر بعید ظهور الفرد المدّعی وإن احتمل خلافه، وهو مرجّح. مع أنّ فی دلالة الجنسیّة علی تقدیر إرادتها أو دلالتها علی العموم نظراً؛ لأنّه صالح للقلیل والکثیر.

ثمّ علی تقدیر التعدّد والحمل علی الواحد یُستخرج المعتَق بالقرعة کما ذُکر؛ لصحیحة الحلبی عن الصادق علیه السلام: «فی رجل قال: أوّل مملوک أملکه فهو حرّ، فورث سبعة جمیعاً، قال: یُقرع بینهم ویُعتق الذی قُرع» (2)والآخر (3)محمول علیه؛ لأنّه بمعناه.

وقد یشکل ذلک فی غیر مورد النصّ بأنّ القرعة لإخراج ما هو معلوم فی نفس الأمر مشتبه ظاهراً، وهنا الاشتباه واقع مطلقاً. فلا تتوجّه القرعة فی غیر موضع النصّ، إلّاأن یمنع تخصیصها بما ذُکر نظراً إلی عموم قولهم علیهم السلام: «إنّها لکلّ أمر مشتبه» لکن خصوصیّة هذه العبارة لم تصل إلینا مستندة علی وجه یُعتمد (4)وإن کانت مشهورة.


1) 1) فی (ش) : فلا یختصّ.

2) 2) الوسائل 16:59، الباب 57 من کتاب العتق، الحدیث الأوّل.

3) 3) أی الآخر من العبارتین، وهی «أوّل مولود تلده» .

4) 4) اُنظر الوسائل 18:187-192، الباب 13 من أبواب کیفیّة الحکم، والمستدرک 17:373-379، الباب 11 من الأبواب.

وقیل: یتخیّر فی تعیین من شاء (1)لروایة الحسن الصیقل عنه علیه السلام (2)فی المسألة بعینها.

لکنّ الروایة ضعیفة السند (3)ولولا ذلک لکان القول بالتخییر. وحَملُ القرعة علی الاستحباب طریق الجمع بین الأخبار، والمصنّف فی الشرح اختار التخییر (4)جمعاً مع اعترافه بضعف الروایة.

وربما قیل ببطلان النذر (5)لإفادة الصیغة وحدة المعتَق ولم توجد.

وربما احتمل عتق الجمیع؛ لوجود الأوّلیّة فی کلّ واحد، کما لو قال: «من سبق فله کذا» فسبق جماعة (6)والفرق واضح.

«ولو نذر عتق أمته إن وطئها فأخرجها عن ملکه» قبل الوطء «ثمّ أعادها» إلی ملکه «لم تعد الیمین» لصحیحة محمّد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام قال: «سألته عن الرجل تکون له الأمة، فیقول: یوم یأتیها فهی حرّة، ثمّ یبیعها من رجل، ثمّ یشتریها بعد ذلک؟ قال: لا بأس بأن یأتیها، قد خرجت


1) 1) قاله الإسکافی کما نقل عنه فی المختلف 8:29، واختاره الشیخ فی التهذیب 8:226، ذیل الحدیث 812، والمحقّق فی نکت النهایة 3:14، والمختصر النافع:237، وأبو العبّاس فی المهذّب البارع 4:51.

2) 2) الوسائل 16:59، الباب 57 من أبواب العتق، الحدیث 3.

3) 3) فإنّ فی طریقها إسماعیل بن یسار وهو ضعیف والحسن الصیقل وهو مجهول الحال. راجع المسالک 10:300.

4) 4) غایة المراد 3:336.

5) 5) قاله ابن إدریس فی السرائر 3:12.

6) 6) احتمله العلّامة فی القواعد 3:202.

عن ملکه»

(1) .

وحُمِل (2)ما اُطلق فیها من التعلیق علی النذر، لیوافق الاُصول، ویشهد له أیضاً تعلیله علیه السلام الإتیان بخروجها عن ملکه، ولو لم یکن منذوراً لم یتوقّف ذلک علی الخروج، کما لا یخفی.

ولو عمّم النذر بما یشمل الملک العائد فلا إشکال فی بقاء الحکم. وفی تعدیته إلی غیر الوطء من الأفعال وإلی غیر الأمة وجهان: من کونه قیاساً، وإیماء النصّ إلی العلّة، وهی مشترکة. والمتّجه التعدّی، نظراً إلی العلّة. ویتفرّع علی ذلک أیضاً جواز التصرّف فی المنذور المعلّق علی شرطٍ لم یوجد، وهی مسألة إشکالیّة.

والعلّامة اختار فی التحریر عتق العبد لو نذر إن فعل کذا فهو حرّ، فباعه قبل الفعل ثمّ اشتراه ثمّ فعل (3)وولده استقرب عدم جواز التصرّف فی المنذور المعلّق علی الشرط قبل حصوله (4)وهذا الخبر حجّة علیهما.

«ولو نذر عتق کلّ مملوک قدیم انصرف» النذر «إلی من مضی علیه فی ملکه ستّة أشهر» فصاعداً علی المشهور. وربما قیل: إنّه إجماع (5)ومستنده


1) 1) الوسائل 16:60، الباب 59 من کتاب العتق، فیه حدیث واحد.

2) 2) اُنظر المختلف 8:31، والتنقیح الرائع 3:444، وفیه: ولیس فیها ذکر النذر، بل مجرّد التعلیق وحملها الأصحاب علیه.

3) 3) التحریر 4:210، ذیل الرقم 5663.

4) 4) الإیضاح 3:484.

5) 5) قاله فخر المحقّقین فی الإیضاح 3:483.

روایة (1)ضعیفة السند واعتمادهم الآن علی الإجماع.

واختلفوا فی تعدیته إلی نذر الصدقة بالمال القدیم ونحوه، من حیث إنّ القدیم قد صار حقیقة شرعیّة فی ذلک فیتعدّی. ویؤیّده تعلیله فی الروایة بقوله تعالی: (حَتّٰی عٰادَ کَالْعُرْجُونِ اَلْقَدِیمِ) (2)فإنّه یقتضی ثبوت القدم بالمدّة المذکورة مطلقاً، ومن معارضة اللغة والعرف ومنع تحقّقه شرعاً؛ لضعف المستند، والإجماع إن ثبت اختصّ بمورده.

والأقوی الرجوع فی غیر المنصوص إلی العرف، وفیه لو قصر الکلّ عن ستّة ففی عتق أوّلهم تملّکاً اتّحد أم تعدّد، أو بطلان النذر وجهان.

وعلی الأوّل لو اتّفق ملک الجمیع دفعة ففی انعتاق الجمیع أو البطلان لفقد الوصف الوجهان. والأقوی البطلان فیهما؛ لدلالة اللغة والعرف علی خلافه وفقد النصّ.

واعلم أنّ ظاهر العبارة کون موضع الوفاق نذر عتق المملوک، سواء فیه الذکر والاُنثی. وهو الظاهر؛ لأنّ مستند الحکم عُبّر فیه بالمملوک، والعلّامة جعل مورده العبد، واستشکل الحکم فی الأمة کغیرها من المال (3)واعتذر له ولده بأنّ مورد الإجماع العبد وإن کان النصّ أعمّ (4)لضعفه، وإثبات موضع الإجماع فی


1) 1) وهی روایة داود النهدی، راجع الوسائل 16:34، الباب 30 من کتاب العتق، الحدیث الأوّل. وقال فی المسالک (10:308) : إنّ الروایة ضعیفة السند مرسلة.

2) 2) یس:39.

3) 3) اُنظر القواعد 3:203.

4) 4) الإیضاح 3:483.

ذلک لو تمّ لا یخلو من عُسر (1).

«ولو اشتری أمة نسیئة وأعتقها وتزوّجها وجعل عتقها مهرها» کما هو مورد الروایة (2)«أو تزوّجها» بعد العتق «بمهر» أو مفوّضة لاشتراک الجمیع فی الوجه «ثمّ مات ولم یخلّف شیئاً» لیوفی منه ثمنها «نفذ العتق» لوقوعه من أصله صحیحاً «ولا تعود رقّاً» لأنّ الحرّ لا یطرأ علیه الرقّیّة فی غیر الکافر «ولا» یعود «ولدها» منه رقّاً أیضاً؛ لانعقاده حرّاً کما ذُکر «علی ما تقتضیه الاُصول» الشرعیّة، فإنّ العتق والنکاح صادفا ملکاً صحیحاً والولد انعقد حرّاً، فلا وجه لبطلان ذلک.

«وفی روایة هشام بن سالم الصحیحة عن أبی بصیر (3)عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام

: رقّها ورقّ ولدها لمولاها الأوّل» الذی باعها ولم یقبض ثمنها، ولفظ الروایة «قال أبو بصیر: سئل أبو عبد اللّٰه علیه السلام وأنا حاضر عن رجل باع من رجل جاریة بکراً إلی سنة، فلمّا قبضها المشتری أعتقها من الغد وتزوّجها وجعل مهرها


1) 1) وجه العسر: اختلاف عبارات الأصحاب رحمهم الله، فإنّ منهم من عبّر بالعبد، ومنهم من عبّر بالمملوک، ومع ذلک یبعد الإجماع علی حکمه من دون نصٍّ ظاهرٍ وإن کان محکیّاً، والنصّ إنّما ورد فی المملوک فتخصیص العبد لا وجه له. ونبّه بقوله: «لو تمّ» علی أنّ الإجماع لم یتحقّق عنده فی مثل ذلک، وإنّما ذکر المسألة الشیخ رحمه الله [ النهایة:544 ] وتبعه الجماعة [ القاضی فی المهذّب 2:411، وابن إدریس فی السرائر 3:61، والکیدری فی الإصباح:473 ] کما هو عادتهم، فصار مشهوراً لا إجماعاً. واللّٰه تعالی أعلم. (منه رحمه الله) .

2) 2) وهی روایة هشام بن سالم وستأتی.

3) 3) لم یرد «عن أبی بصیر» فی (ش) والکافی، لکنّه ورد فی التهذیب 8:202، الحدیث 714.

عتقها، ثمّ مات بعد ذلک بشهر؟ فقال أبو عبد اللّٰه علیه السلام: إن کان الذی اشتراها إلی سنة له مال أو عُقدة تحیط بقضاء ما علیه من الدین فی رقبتها، فإنّ عتقه ونکاحه جائز، وإن لم یملک مالاً أو عقدة تحیط بقضاء ما علیه من الدین فی رقبتها، فإنّ عتقه ونکاحه باطل؛ لأنّه أعتق ما لا یملک، وأری أ نّها رقّ لمولاها الأوّل. قیل له: فإن کانت قد علقت من الذی أعتقها وتزوّجها ما حال ما فی بطنها؟ فقال: الذی فی بطنها مع اُمّه کهیئتها»

(1) .

وهذه الروایة منافیة للاُصول بظاهرها؛ للإجماع علی أنّ المعسر یملک ما اشتراه فی الذمّة ویصحّ عتقه ویصیر ولده حرّاً، فالحکم بکون عتقه ونکاحه باطلین وأ نّه أعتق ما لا یملک لا یطابق الاُصول، ومقتضاها أ نّه متی قصر ماله عن مجموع ثمنها یکون الحکم کذلک وإن قلّ.

لکن عمل بمضمونها الشیخ (2)وجماعة (3)لصحّتها وجواز استثناء هذا الحکم من جمیع الاُصول لعلّة غیر معقولة.

وعلی هذا لا فرق بین من جعل عتقها مهرها وغیرها کما نبّه علیه المصنّف بقوله: «أو تزوّجها بمهر» . ولا یتقیّد الأجل بالسنة، ولا فرق بین البکر والثیّب، مع احتمال اختصاص الحکم بما قُیّد فی الروایة. ولو کان بدلها عبداً قد اشتراه نسیئة ثمّ أعتقه، ففی إلحاقه بها وجه؛ لاتّحاد الطریق.

وکذا فی تعدّی الحکم إلی الشراء نقداً أو بعضه ولم یدفع المال. ومضمون


1) 1) الوسائل 14:582، الباب 71 من أبواب نکاح العبید والإماء، وفیه حدیث واحد.

2) 2) اُنظر النهایة:498 و 544-545.

3) 3) مثل الإسکافی کما فی المختلف 7:289، وفخر المحقّقین فی الإیضاح 3:159، والقاضی فی المهذّب 2:248، والکیدری فی الإصباح:473، ویحیی بن سعید فی الجامع للشرائع:403 و 449.

الروایة موته قبل الولادة، فلو تقدّمت علی موته فأقوی إشکالاً فی عوده رقّاً؛ للحکم بحرّیّته حین ولادته، بخلاف الحمل؛ لإمکان توهّم کون الحکم لتبعیّة الحمل للحامل.

ومن خالف ظاهر الروایة-وهم الأکثر-اختلفوا فی تنزیلها، فحملها العلّامة علی کون المشتری مریضاً وصادف عتقه ونکاحه وشراؤه مرض الوفاة فیکون الحکم ما ذکر فیها (1)لأنّه حینئذٍ یکون العتق مراعی، فإذا مات مُعسراً کذلک ظهر بطلانه.

وردّه المصنّف بأنّ ذلک لا یتمّ فی الولد (2)لانعقاده حال الحکم بحرّیّة اُمّه، والحرّ المسلم لا یصیر رقّاً، وهو لا یقصر عمّن تولّد من وطء أمة الغیر بشبهة أو شراء فاسد مع جهله.

وحملها آخرون علی فساد البیع (3)وینافیه قوله فی الروایة: «إن کان له مال فعتقه جائز» وحملت علی أ نّه فعل ذلک مضارّة والعتق یشترط فیه القربة. وهذا الحمل نقله المصنّف عن الشیخ طومان بن أحمد العاملی المناری (4)وردّه بأ نّه لا یتمّ أیضاً فی الولد، وردّها ابن إدریس لذلک مطلقاً (5)وهو الأنسب.

«وعتقُ الحامل لا یتناول الحمل» کما لا یتناوله البیع وغیره؛ للمغایرة، فلا یدخل أحدهما فی مفهوم الآخر، سواء استثناه أم لا وسواء علم به أم لا «إلّإعلی روایة» السکونی عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام عن أبیه علیه السلام «فی رجل أعتق أمة وهی حبلی فاستثنی ما فی بطنها، قال: الأمة حرّة وما فی بطنها حرّ؛ لأنّ ما فی بطنها منها» (6)وعمل بمضمونها الشیخ (7)وجماعة (8)وضعف سندها (9)یمنع من العمل بها، مع أ نّها ظاهرة فی التقیّة.



1) 1) المختلف 7:290.

2) 2) الدروس 2:199-200.

3) 3) لم نعثر علی القائل به.

4) 4) الدروس 2:200.

5) 5) اُنظر السرائر 2:639، و 3:14.

6) 6) الوسائل 16:67، الباب 69 من کتاب العتق، وفیه حدیث واحد.

7) 7) النهایة:545.

8) 8) مثل القاضی فی المهذّب 2:361، وابن حمزة فی الوسیلة:342، والکیدری فی الإصباح:474 ولکن فیه: حبلی من غیره، ونسبه فی المختلف 8:38 إلی ظاهر کلام الإسکافی.

9) 9) وضعف الخبر بالسکونی، المسالک 1:99.

کتاب التدبیر والمکاتبة والاستیلاد

«کتاب التدبیر والمکاتبة والاستیلاد»

اشارة

«والنظر فی اُمور ثلاثة» :

«الأوّل: التدبیر»

[تعریفه]

«تعلیق عتق» عبده أو أمته «بوفاته» تفعیل من الدبر، فإنّ الوفاة دبر الحیاة «أو تعلیقه علی وفاة زوج المملوکة» التی دبّرها فعلّق عتقها علی وفاة زوجها «أو» وفاة «مخدوم العبد» أو الأمة أیضاً؛ لجواز إعارتها للخدمة، بل هی المنصوصة کما سیأتی.

وصحّته فی الأوّل إجماعیّ، وفی الأخیرین «علی قول مشهور» (1)لأنّ العتق لمّا قَبِل التأخیر کقبوله التنجیز ولا تفاوت بین الأشخاص جاز تعلیقه بوفاة غیر المالک ممّن له ملابسة، کزوجیّة وخدمة، وللأصل، ولصحیحة یعقوب بن


1) 1) مثل الشیخ فی النهایة، والقاضی فی المهذّب 2:373، وابن حمزة فی الوسیلة:345، والکیدری فی الإصباح:479، والمحقّق فی الشرائع 3:117، والعلّامة فی القواعد 3:223، والمختلف 8:80، وغیرهم.

شعیب «أ نّه سأل الصادق علیه السلام عن الرجل یکون له الخادم فیقول: هی لفلان تخدمه ما عاش فإذا مات فهی حرّة، فتأبق الأمة قبل أن یموت الرجل بخمس سنین أو ستّ سنین ثمّ یجدها ورثته، ألهم أن یستخدموها بعد ما أبقت؟ فقال: لا، إذا مات الرجل فقد عتقت» (1)وحملت علیه الزوجیّة؛ لشدّة المشابهة، ولا یتعدّی إلی غیرهما لبُعده عن النصّ.

وربما قیل بالتعدّی مطلقاً من غیر اعتبار الملابسة (2)لمفهوم الدلیل الأوّل.

وفی مقابلة المشهور قول ابن إدریس باختصاصه بوفاة المولی (3)عملاً بالمتیقّن، ودعوی أ نّه شرعاً کذلک، ولبطلانه بالإباق، والروایة تضمّنت خلافه.

والنصّ الصحیح یدفع الاقتصار، والثانی مصادرة، والملازمة بین إباقه من المالک ومن المخدوم ممنوعة؛ للفرق بمقابلته نعمة السیّد بالکفران فقوبل بنقیضه، کقاتل العمد فی الإرث، بخلاف الأجنبیّ.

واعلم أنّ القول المشهور هو تعدیته من موت المالک إلی المخدوم کما هو المنصوص، وأمّا إلحاق الزوج فلیس بمشهور کما اعترف به المصنّف فی الشرح (4)فالشهرة المحکیّة هنا إن عادت إلی الأخیر لزم القطع بالأوّل دونه، وهو خلاف الظاهر، بل ینبغی العکس. وإن عادت إلیهما لم تتمّ الشهرة فی الزوج إلّاأن یجعل له مع الزوجیّة الخدمة. والوقوف علی موضع النصّ والوفاق حسن.


1) 1) الوسائل 16:81، الباب 11 من التدبیر، الحدیث الأوّل.

2) 2) نسبه فی الدروس 2:229 إلی ظاهر الإسکافی، وفی غایة المراد 3:360 إلی مفهوم کلام العلّامة، اُنظر المختلف 8:80.

3) 3) السرائر 3:33-34.

4) 4) غایة المراد 3:360.

«والوفاة» المعلّق علیها «قد تکون مطلقة» غیر مقیّدة بوقت ولا مکان ولا صفة «وقد تکون مقیّدة» بأحدها، کهذه السنة أو فی هذا البلد أو المرض. والتعلیق علیهما جائز فلا یتحرّر فی المقیّد بدون القید «کما تقدّم فی الوصیّة» (1)من جوازها بعد الوفاة مطلقاً ومقیّداً.

[الصیغة]

«والصیغة» فی التدبیر «أنت حرّ، أو عتیق، أو مُعتَق بعد وفاتی» فی المطلق «أو بعد وفاة فلان» : الزوج أو المخدوم، أو بعد وفاتی هذه السنة، أو فی هذا المرض، أو فی سفری هذا، ونحو ذلک فی المقیّد.

ویستفاد من حصر الصیغة فیما ذکر: أ نّه لا ینعقد بقوله: «أنت مدبَّر» مقتصراً علیه، وهو أحد القولین فی المسألة (2)لأنّ التدبیر عتق مُعلّق علی الوفاة کما استفید من تعریفه فینحصر فی صیغة تفیده.

ووجه الوقوع بذلک: أنّ التدبیر حقیقة شرعیّة فی العتق المخصوص، فیکون بمنزلة الصیغة الصریحة فیه. وفی الدروس اقتصر علی مجرّد نقل الخلاف (3)والوجه عدم الوقوع.

ولا یقع باللفظ مجرّداً، بل «مع القصد إلی ذلک» المدلول، فلا عبرة بصیغة الغافل والساهی والنائم والمکرَه.


1) 1) تقدّم فی الصفحة 96.

2) 2) اختاره الشیخ فی الخلاف 6:409، المسألة 2 من کتاب المدبّر. والمحقّق فی الشرائع 3:117، والعلّامة فی التحریر 4:213، الرقم 5671، والسیوری فی التنقیح الرائع 3:457. والقول الآخر هو القول بالانعقاد اختاره العلّامة فی القواعد 3:223، وفخر المحقّقین فی الإیضاح 3:543.

3) 3) الدروس 2:230.

[شروط المدبر ]

«ولا یشترط» فی صحّته «نیّة (1)التقرّب» به إلی اللّٰه تعالی وإن توقّف علیه حصول الثواب علی الأقوی؛ للأصل، ولأ نّه وصیّة لا عتق بصفة.

وقیل: یشترط (2)بناءً علی أ نّه عتق، وإلّا لافتقر إلی صیغة بعد الوفاة وشرطه القربة. ویتفرّع علیهما صحّة تدبیر الکافر مطلقاً أو مع إنکاره اللّٰهَ تعالی کما سلف (3).

«وشرطها» أی شرط صحّة التدبیر «التنجیز» فلو علّقها بشرط أو صفة کإن فعلت کذا، أو طلعت الشمس فأنت حرّ بعد وفاتی، بطل «وأن یُعلَّق بعد الوفاة بلا فصل، فلو قال: أنت حرّ بعد وفاتی بسنة» مثلاً «بطل» .

وقیل: یصحّ فیهما ویکون فی الثانی وصیّة بعتقه (4)وهو شاذّ.

«وشرط المباشر الکمال» بالبلوغ والعقل «والاختیار، وجواز التصرّف» فلا یصحّ من الصبیّ وإن بلغ عشراً، ولا المجنون المطبق مطلقاً، ولا ذی الأدوار فیه، ولا المکرَه، ولا المحجور علیه لسفهٍ مطلقاً علی الأقوی.

وقیل: لا (5)لانتفاء معنی الحجر بعد الموت.

ویُضعَّف بأنّ الحجر علیه حیّاً یمنع العبارة الواقعة حالتها، فلا تؤثّر بعد الموت. أمّا المحجور علیه لفلس فلا یمنع منه؛ إذ لا ضرر علی الغرماء، فإنّه إنّما یخرج بعد الموت من ثلث ماله بعد وفاء الدین. ومثله مطلق وصیّته المتبرّع بها.


1) 1) فی (ق) : فیه التقرّب.

2) 2) قاله ابن إدریس فی السرائر 3:30، وجعله فی التنقیح الرائع 3:458 أولی، ونسبه فی المهذّب البارع 4:71 إلی ظاهر القاضی، اُنظر المهذّب 2:365.

3) 3) فی کتاب العتق:405-406.

4) 4) قاله الإسکافی، وانظر کلامه فی المختلف 8:83-84.

5) 5) قاله الشیخ فی المبسوط 6:184.

وینبغی التنبیه علی خروجه من اشتراط جواز التصرّف، إلّاأن یُدّعی أنّ المفلَّس جائز التصرّف بالنسبة إلی التدبیر وإن کان ممنوعاً منه فی غیره. لکن لا یخلو من تکلّف.

«ولا یشترط» فی المدبِّر «الإسلام» کما لا یشترط فی مطلق الوصیّة «فتصحّ مباشرة الکافر» التدبیر «وإن کان حربیّاً» أو جاحداً للربوبیّة؛ لما تقدّم من عدم اشتراط القربة، وللأصل «فإن دبّر» الحربیّ حربیّاً «مثله واستُرق أحدهما» بعد التدبیر «أو کلاهما بطل التدبیر» .

أمّا مع استرقاق المملوک فظاهر؛ لبطلان ملک الحربی له المنافی للتدبیر.

وأمّا مع استرقاق المباشر فلخروجه عن أهلیّة الملک وهو یقتضی بطلان کلّ عقد وإیقاع جائزین.

«ولو أسلم» المملوک «المدبَّر» من کافر «بیع علی الکافر» قهراً «وبطل تدبیره» لانتفاء السبیل له علی المسلم بالآیة (1)ولقوله صلی الله علیه و آله: «الإسلام یعلو ولا یعلی علیه» (2)وطاعة المولی علوٌّ منه، والتدبیر لم یخرجه عن الاستیلاء علیه بالاستخدام وغیره.

وقیل: یتخیّر المولی بین الرجوع فی التدبیر فیباع علیه وبین الحیلولة بینه وبینه وکسبه للمولی، وبین استسعائه فی قیمته (3). وهو ضعیف لا دلیل علیه.

نعم، لو مات المولی قبل البیع عتق من ثلثه، ولو قصر ولم یُجز الوارث فالباقی رقّ، فإن کان الوارث مسلماً فله، وإلّا بیع علیه من مسلم.


1) 1) النساء:141.

2) 2) الوسائل 17:376، الباب الأوّل من موانع الإرث، الحدیث 11.

3) 3) قاله ابن البرّاج فی المهذّب 2:371.

«ولو حملت المدبَّرة من مملوک» بزنا أو بشبهة أو عقد علی وجه یملکه السیّد «فولدها مدبَّر» کاُمّه.

ویشکل فی الزنا مع علمها؛ لعدم لحوقه بها شرعاً. لکنّ الشیخ وجماعة أطلقوا الحکم (1)والمصنّف فی الدروس قیّده بکونه من مملوک المدبَّر فلو کان من غیره لم یکن مدبّراً، واستشکل حکم الزنا (2)والأخبار مطلقة (3)فی لحوق أولادها بها فی التدبیر حیث یکونون أرقّاء. فالقول بالإطلاق أوجه.

نعم، اشتراط إلحاقهم بها فی النسب حسن؛ لیتحقّق النسب.

واعلم أنّ الولد-بفتح الواو واللام وبضمّها فسکونها-یُطلق علی الواحد والجمع، وقد یکون الثانی جمعاً لوَلَد کأسَد واُسْد.

ویجوز وطء المدبَّرة ولا یکون رجوعاً «ولو حملت من سیّدها صارت اُمّ ولد» ولم یبطل التدبیر «فتعتق» بعد موته «من الثلث» بسبب التدبیر «فإن فضلت» قیمتها عن الثلث «فمن نصیب الولد» یعتق الباقی.

«ولو رجع» المولی «فی تدبیرها» ولها ولد «لم یکن» رجوعه فی تدبیرها «رجوعاً فی تدبیر ولدها» لعدم الملازمة بینهما وتحقّق الانفکاک، وعدم دلالته علیه بإحدی الدلالات «ولو صرّح بالرجوع فی تدبیره» أی تدبیر


1) 1) النهایة:552، والمبسوط 6:175، وابن البرّاج فی المهذّب 2:367، والکیدری فی الإصباح:479، والمحقّق فی الشرائع 3:118، والمختصر النافع:238، والعلّامة فی القواعد 3:226.

2) 2) الدروس 2:234.

3) 3) اُنظر الوسائل 16:75، الباب 5 من أبواب التدبیر.

الولد «فقولان» : أحدهما الجواز (1)کما یجوز الرجوع فی تدبیرها؛ لکون التدبیر جائزاً فیصحّ الرجوع فیه، والفرع لا یزید علی أصله. والثانی-وهو الذی اختاره الشیخ مدّعیاً الإجماع (2)وجماعة (3)منهم المصنّف فی الدروس (4)«و» هو «المرویّ» صحیحاً عن أبان بن تغلب عن الصادق علیه السلام (5)- «المنع» ولأ نّه لم یباشر تدبیره وإنّما حکم به شرعاً فلا یباشر ردّه فی الرقّ، وبهذا یحصل الفرق بین الأصل والفرع.

«ودخول الحمل فی التدبیر للاُمّ مرویّ» فی الصحیح (6)عن الحسن بن علیّ الوشّا عن الرضا علیه السلام قال: «سألته عن رجل دبّر جاریته وهی حبلی؟ فقال: إن کان علم بحبل الجاریة فما فی بطنها بمنزلتها، وإن کان لم یعلم فما فی بطنها رقّ» (7).

والروایة کما تری دالّة علی اشتراط دخوله بالعلم به، لا مطلقاً فکان علی المصنّف أن یقیّده حیث نسبه إلی الروایة.


1) 1) اختاره ابن إدریس فی السرائر 3:32-33، والعلّامة فی القواعد 3:226، والتحریر 4:217، الرقم 5682، والمختلف 8:77، والإرشاد 2:74، وولده فی الإیضاح 3:549.

2) 2) الخلاف 6:416، المسألة 14 من التدبیر.

3) 3) مثل القاضی فی المهذّب 2:367، وابن حمزة فی الوسیلة:346، والکیدری فی الإصباح:479، والمحقّق فی المختصر النافع:238.

4) 4) الدروس 2:232.

5) 5) الوسائل 16:78، الباب 7 من أبواب التدبیر، وفیه حدیث واحد.

6) 6) هکذا ذکرها الأصحاب فی الصحیح، وفیه نظرٌ؛ لأنّ الوشّا لم ینصّ الأصحاب علی تعدیله بل علی مدحه، وهو أعمّ فینبغی أن یکون من الحسن. (منه رحمه الله) .

7) 7) الوسائل 16:76، الباب 5 من أبواب التدبیر، الحدیث 3.

نعم، ذهب بعض الأصحاب إلی دخوله فی تدبیرها مطلقاً (1)کما یدخل لو تجدّد، إلّاأ نّه غیر مرویّ، وبمضمون الروایة أفتی الشیخ فی النهایة (2)وجماعة (3)«کعتق الحامل» فإنّه یتبعها الحمل علی الروایة السالفة.

والأظهر عدم دخوله فیها مطلقاً وحملت هذه الروایة علی ما إذا قصد تدبیر الحمل مع الاُمّ واُطلق العلم علی القصد مجازاً؛ لأنّه مسبَّب عنه. وقد روی الشیخ أیضاً فی الموثّق عن الکاظم علیه السلام عدم دخوله مطلقاً (4)فالحمل طریق الجمع.

«ویتحرّر المدبّر» بعد الموت «من الثلث» کالوصیّة «ولو جامع الوصایا» کان کأحدها و «قُدّم الأوّل فالأوّل» إن لم یکن فیها واجب «ولو کان علی المیّت دین قُدّم الدین» من الأصل، سواء کان متقدّماً علی التدبیر أم متأخّراً، ومنه الوصیّة بواجب مالیّ «فإن فضل» من الترکة «شیء» ولم یکن هناک وصیّة تُقدّم علیه «عُتِق من المدبَّر ثلثُ ما بقی» إن لم یزد عن قیمته کغیره من الوصایا المتبرّع بها، حتّی لو لم یفضل سواه عتق ثلثه، فإن لم یفضل عن الدین شیء بطل التدبیر.

ولو تعدّد المدبّر والتدبیر بُدئ بالأوّل فالأوّل، وبطل ما زاد عن الثلث إن لم یُجز الوارث. وإن جُهل الترتیب أو دبّرهم بلفظ واحد استخرج الثلث بالقرعة.


1) 1) هو ابن البرّاج [ المهذّب 2:367 ]. (منه رحمه الله) .

2) 2) النهایة:552.

3) 3) مثل ابن حمزة فی الوسیلة:346، والکیدری فی الإصباح:479، ویحیی بن سعید فی الجامع للشرائع:408، والشهید فی الدروس 2:231.

4) 4) التهذیب 8:260، الحدیث 947، وانظر الوسائل 16:75-76، الباب 5 من أبواب التدبیر، الحدیث 2.

وبالجملة، فحکمه حکم الوصیّة.

هذا کلّه إذا کان التدبیر متبرّعاً به وعلّق علی وفاة المولی لیکون کالوصیّة، فلو کان واجباً بنذر وشبهه حال الصحّة أو معلّقاً علی وفاة غیره فمات فی حیاة المولی فهو من الأصل. ولو مات بعد المولی فهو من الثلث أیضاً.

هذا إذا کان النذر مثلاً «للّٰه‌علیَّ عتق عبدی بعد وفاتی» ونحوه. أمّا لو قال: «للّٰه‌علیّ أن اُدبّر عبدی» ففی إلحاقه به فی خروجه من الأصل نظر؛ لأنّ الواجب بمقتضی الصیغة هو إیقاع التدبیر علیه، فإذا فعله وَفی بنذره وصار التدبیر کغیره؛ لدخوله فی مطلق التدبیر.

ومثله ما لو نذر أن یوصی بشیء ثمّ أوصی به. أمّا لو نذر جعله صدقة بعد وفاته أو فی وجه سائغ فکنذر العتق.

ونقل المصنّف عن ظاهر کلام الأصحاب تساوی القسمین فی الخروج من الأصل؛ لأنّ الغرض التزام الحرّیّة بعد الوفاة، لا مجرّد الصیغة، ونَقَل عن ابن نما رحمه الله الفرق بما حکیناه (1)وهو متّجه.

وعلی التقدیرین لا یخرج بالنذر عن الملک، فیجوز له استخدامه ووطؤه إن کانت جاریة. نعم، لا یجوز نقله عن ملکه. فلو فعل صحّ ولزمته الکفّارة مع العلم، ولو نقله عن ملکه ناسیاً فالظاهر الصحّة ولا کفّارة؛ لعدم الحنث. وفی الجاهل وجهان، وإلحاقه بالناسی قویّ. ولو وقع النذر فی مرض الموت فهو من الثلث مطلقاً.

«ویصحّ الرجوع فی التدبیر» المتبرّع به ما دام حیّاً کما یجوز الرجوع فی


1) 1) الدروس 2:232.

الوصیّة. وفی جواز الرجوع فی الواجب بنذر وشبهه ما تقدّم من عدم الجواز إن کانت صیغته «للّٰه‌علیّ عتقه بعد وفاتی» ومجیء الوجهین لو کان متعلّق النذر هو التدبیر، من خروجه عن عهدة النذر بإیقاع الصیغة کما حقّقناه، ومن أ نّه تدبیر واجب وقد أطلقوا لزومه.

والرجوع یصحّ «قولاً، مثل رجعت فی تدبیره» وأبطلته ونقضته ونحوه «وفعلاً کأن یهب» المدبّر وإن لم یُقبِض «أو یبیع، أو یُوصی» به وإن لم یفسخه قبل ذلک، أو یقصد به الرجوع علی أصحّ القولین (1).

ولا فرق بین قبول الموصی له الوصیّة وردّها؛ لأنّ فسخه جاء من قِبل إیجاب المالک، ولا یعود التدبیر بعوده مطلقاً.

«وإنکاره لیس برجوع» وإن حلف المولی؛ لعدم الملازمة، ولاختلاف اللوازم، فإنّ الرجوع یستلزم الاعتراف به، وإنکاره یستلزم عدمه، واختلاف اللوازم یقتضی اختلاف الملزومات.

ویحتمل کونه رجوعاً؛ لاستلزامه رفعه مطلقاً، وهو أبلغ من رفعه فی بعض الأزمان. وفی الدروس قطع بکونه لیس برجوع إن جعلناه عتقاً، وتوقّف فیما لو جعلناه وصیّة، ونسب القول بکونه رجوعاً إلی الشیخ (2)وقد تقدّم اختیاره أنّ


1) 1) اختاره الشیخ فی المبسوط 6:171، والخلاف 6:412، المسألة 6 من التدبیر، وابن إدریس فی السرائر 3:30-31، والمحقّق فی الشرائع 3:120، والمختصر النافع:238، والعلّامة فی التحریر 4:217، الرقم 5683، والقواعد 3:227، والمختلف 8:71 و 83 وغیرهم. والقول الآخر للشیخ فی النهایة:552، وابن حمزة فی الوسیلة:346.

2) 2) الدروس 2:233، ولکن فیه: قوّی الشیخ أ نّه لیس برجوع، وهذا هو المطابق لما فی المبسوط 6:174.

إنکار الطلاق رجعة (1).

والعلّامة حکم بأنّ إنکار سائر العقود الجائزة لیس برجوع إلّاالطلاق (2).

والفرق بینه وبین غیره غیر واضح.

«ویبطل التدبیر بالإباق» من مولاه، سواء فی ذلک الذکر والاُنثی، لا بالإباق من عند مخدومه المعلّق عتقه علی موته، وقد تقدّم ما یدلّ علیه (3)«فلو ولد له حال الإباق» أولاد من أمة لسیّده، أو غیره حیث یلحق به الولد، أو حرّة عالمة بتحریم نکاحه «کانوا أرقّاء (4)» مثله «و» أولاده «قبله علی التدبیر» وإن بطل فی حقّه، استصحاباً للحکم السابق فیهم مع عدم المعارض.

«ولا یبطل» التدبیر «بارتداد السیّد» عن غیر فطرة، فیعتق لو مات علی ردّته. أمّا لو کان عن فطرة ففی بطلانه نظر، من انتقال ماله عنه فی حیاته، ومن تنزیلها منزلة الموت فیعتق بها.

والأقوی الأوّل، ولا یلزم من تنزیلها منزلة الموت فی بعض الأحکام ثبوته مطلقاً، وإطلاق العبارة یقتضی الثانی. وقد استشکل الحکم فی الدروس (5)لما ذکرناه.

«و» کذا «لا» یبطل «بارتداد العبد، إلّاأن یلحق بدار الحرب» قبل الموت؛ لأنّه إباق، ولو التحق بعده یتحرّر من الثلث. والفارق بین الارتداد


1) 1) تقدّم فی الصفحة 367.

2) 2) القواعد 3:228-229، والتحریر 4:218، الرقم 5683.

3) 3) تقدّم فی الصفحة 494.

4) 4) فی (ق) و (س) ونسخة (ف) من الشرح: رقّاً.

5) 5) الدروس 2:231.

والإباق-مع أنّ طاعة اللّٰه أقوی، فالخروج عنها أبلغ من الإباق-النصّ (1)وقد یُقرَّب بغناء اللّٰه تعالی عن طاعته له بخلاف المولی، مع أنّ الإباق یجمع معصیة اللّٰه تعالی والمولی بخلاف الارتداد. فقوّة الارتداد ممنوعة.

«وکسب المدبّر فی الحیاة» أی حیاة المولی «للمولی؛ لأنّه رقّ» لم یخرج بالتدبیر عنها «ولو استفاده بعد الوفاة فله جمیع کسبه إن خرج من الثلث، وإلّا فبنسبة ما عتق منه، والباقی» من کسبه «للوارث» .

هذا إذا کان تدبیره معلَّقاً علی وفاة المولی، فلو کان معلَّقاً علی وفاة غیره وتأخّرت عن وفاة المولی فکسبه بعد وفاة مولاه ککسبه قبلها لبقائه علی الرقّیّة. ولو ادّعی بعد الموت تأخّر الکسب وأنکره الوارث حلف المدبَّر؛ لأصالة عدم التقدّم.


1) 1) الوسائل 16:80-81، الباب 10 من أبواب کتاب التدبیر، الحدیث 1 و 2.

«النظر الثانی فی الکتابة»

اشارة

واشتقاقها من «الکَتْب» وهو الجمع، لانضمام بعض النجوم إلی بعض، ومنه «کتبتُ الحروفَ» وهو مبنیّ علی الغالب، أو الأصل من وضعها بآجال متعدّدة، وإلّا فهو لیس بمعتبر عندنا وإن اشترطنا الأجل.

[استحبابها]

«وهی مستحبّة مع الأمانة» وهی الدیانة «والتکسّب» للأمر بها فی الآیة (1)مع الخیر وأقلّ مراتبه الاستحباب وفُسّر «الخیر» بهما (2)لإطلاقه علی الأوّل فی مثل قوله تعالی: (وَ مٰا تَفْعَلُوا مِنْ خَیْرٍ یَعْلَمْهُ اَللّٰهُ) (3)و (فَمَنْ یَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَیْراً یَرَهُ) (4)وعلی الثانی فی مثل قوله تعالی: (وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَیْرِ لَشَدِیدٌ) (5)و (إِنْ تَرَکَ خَیْراً) (6)فحمل علیهما، بناءً علی جواز حمل المشترک علی کلا معنییه، إمّا مطلقاً أو مع القرینة، وهی موجودة؛ لصحیحة الحلبی عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام فی قول اللّٰه عزّ وجلّ: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِیهِمْ خَیْراً) قال: «إن علمتم لهم دینا و مالا» (7)ورواه الکلینی بسند صحیح (8).


1) 1) وهی الآیة 33 من سورة النور: فَکٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِیهِمْ خَیْراً .

2) 2) اُنظر التبیان 7:383، ومجمع البیان 4:140، ذیل الآیة.

3) 3) البقرة:197.

4) 4) الزلزلة:7.

5) 5) العادیات:8.

6) 6) البقرة:180.

7) 7) الوسائل 16:83، الباب الأوّل من أبواب المکاتبة، الحدیث الأوّل.

8) 8) الکافی 6:187، الحدیث 10.

وحینئذٍ یندفع ما قیل: إنّ استعمال المشترک فی معنییه مرجوح، أو مجاز لا یصار إلیه (1).

نعم، روی فی التهذیب عن الحلبی صحیحاً عنه علیه السلام فی الآیة قال: إن علمتم لهم مالا (2)بغیر ذکر «الدین» والمثبت مقدّم.

«ومتأکّدة» الاستحباب «بالتماس العبد» مع جمعه للوصفین، أمّا مع عدمهما أو أحدهما فلا فی ظاهر کلام الأصحاب. وفی النافع: أ نّها تتأکّد بسؤال المملوک ولو کان عاجزاً (3)فجعل الاستحباب مع عدم سؤاله مشروطاً بالشرطین، ومعه یکتفی بالأوّل خاصّة «ولو عدم الأمران» الصادق بعدم أحدهما وعدمهما معاً «فهی مباحة» علی المشهور. وقیل: مکروهة (4).

«وهی معاملة» بین المولی والمملوک «مستقلّة» بنفسها علی الأشهر. وتختصّ بوقوعها بین المالک ومملوکه، وأنّ العوض والمعوّض ملک السیّد، وأنّ المکاتَب علی درجة بین الاستقلال وعدمه، وأ نّه یملک من بین العبید، ویثبت له أرش الجنایة علی سیّده، وعلیه الأرش للسیّد المجنیّ علیه. وتفارق البیعَ باعتبار الأجل فی المشهور، وسقوط خیار المجلس والحیوان، وعدم قبولها لخیار الشرط.


1) 1) قاله الفاضل المقداد فی التنقیح الرائع 3:469.

2) 2) التهذیب 8:268، الحدیث 975، وانظر الوسائل 16:83، الباب الأوّل من أبواب المکاتبة، الحدیث 3 وذیله.

3) 3) المختصر النافع:239.

4) 4) قوّاه الشیخ فی المبسوط 6:73.

«ولیست بیعاً للعبد من نفسه» وإن أشبهته فی اعتبار العوض المعلوم والأجل المضبوط علی تقدیر ذکره فی البیع؛ لمخالفتها له فی الأحکام، ولبعد ملک الإنسان نفسَه، فلو باعه نفسه بثمن مؤجّل لم یصحّ «ولا عتقاً بصفة» وهی شرط عوضٍ معلوم علی المملوک فی أجلٍ مضبوط. وهو وفاق، خلافاً لبعض العامّة (1).

[شروط المتعاقدین ]

«ویشترط فی المتعاقدین الکمال» بالبلوغ والعقل، فلا یقع من الصبیّ وإن بلغ عشراً وجوّزنا عتقه، ولا من المجنون المطبق، ولا الدائر جنونه فی غیر وقت الإفاقة. وهذان مشترکان بین المولی والمکاتب.

وقد یُتخیّل عدم اشتراطهما فی المکاتب؛ لأنّ المولی ولیّه، فیمکن قبوله عنه، وکذا الأب والجدّ والحاکم مع الغبطة. وله وجه وإن استبعده المصنّف فی الدروس (2)غیرَ مبیِّن وجهَ البُعد.

«وجواز تصرّف المولی» فلا یقع من السفیه بدون إذن الولیّ، ولا المفلَّس بدون إذن الغرماء، ولا من المریض فیما زاد منه عن الثلث بدون إجازة الوارث وإن کان العوض بقدر قیمته؛ لأنّهما ملک المولی، فلیست معاوضة حقیقیّة، بل فی معنی التبرّع ترجع إلی معاملة المولی علی ماله بماله.

ویستفاد من تخصیص الشرط بالمولی جوازُ کتابة المملوک السفیه؛ إذ لا مال له یمنع من التصرّف فیه. نعم یمنع من المعاملة المالیّة ومن قبض المال لو ملکه بعد تحقّق الکتابة.

[الایجاب و القبول ]

«ولا بدّ» فی الکتابة «من العقد المشتمل علی الإیجاب، مثل کاتبتک علی أن تؤدّی إلیَّ کذا فی وقت کذا» إن اتّحد الأجل «أو أوقات کذا» إن تعدّد «فإذا أدّیتَ فأنت حرّ» .


1) 1) لم نعثر علیه.

2) 2) الدروس 2:242.

وقیل: لا یفتقر إلی إضافة قوله: «فإذا أدّیت. . .» بل یکفی قصده؛ لأنّ التحریر غایة الکتابة، فهی دالّة علیه، فلا یجب ذکره کما لا یجب ذکر غایة البیع وغیره، خصوصاً لو جعلناها بیعاً للعبد من نفسه (1).

ویضعَّف بأنّ القصد إلیه إذا کان معتبراً لزم اعتبار التلفّظ بما یدلّ علیه؛ لأنّ هذا هو الدلیل الدالّ علی اعتبار الإیجاب والقبول اللفظیّین فی کلّ عقد، ولا یکفی قصد مدلوله.

نعم، لو قیل بعدم اعتبار قصده أیضاً کما فی غیره من غایات العقود اتّجه، لکن لا یظهر به قائل.

«والقبول مثل قبلت» ورضیت.

وتوقّف هذه المعاملة علی الإیجاب والقبول یُلحقها بقسم العقود، فذکرُها فی باب الإیقاعات-التی یکفی فیها الصیغة من واحد-بالعرض تبعاً للعتق، ولو فصلوها ووضعوها فی باب العقود کان أجود.

«فإن قال» المولی فی الإیجاب مضافاً إلی ذلک «فإن عجزتَ فأنت رَدّ» - بفتح الراء وتشدید الدال-مصدر بمعنی المفعول أی مردود «فی الرقّ فهی مشروطة، وإلّا» یقل ذلک، بل اقتصر علی الإیجاب السابق «فهی مطلقة» ومن القید یظهر وجه التسمیة.

ویشترک القسمان فی جمیع الشرائط وأکثر الأحکام، ویفترقان فی أنّ المکاتَب فی المطلقة ینعتق منه بقدر ما یؤدّی من مال الکتابة، والمشروط لا ینعتق منه شیء حتّی یؤدّی الجمیع. والإجماع علی لزوم المطلقة، وفی المشروطة


1) 1) قاله الشیخ فی المبسوط 6:74، والمحقّق فی الشرائع 3:125، والعلّامة فی التحریر 4:224، الرقم 5698.

خلاف، وسیأتی.

[احکام المکاتبه]

«والأقرب اشتراط الأجل» فی الکتابة مطلقاً بناءً علی أنّ العبد لا یملک شیئاً فعجزه حالة العقد عن العوض حاصل، ووقت الحصول متوقّع مجهول، فلا بدّ من تأجیله بوقت یمکن فیه حصوله عادةً.

وفیه نظر؛ لإمکان التملّک عاجلاً ولو بالاقتراض کشراء من لا یملک شیئاً من الأحرار، خصوصاً لو فرض حضور شخص یوعده بدفع المال عنه بوجهٍ فی المجلس.

ویندفع ذلک کلّه بأنّ العجز حالة العقد حاصل وهو المانع.

نعم، لو کان بعضه حرّاً وبیده مال فکاتبه علی قدره فما دون حالّاً فالمتّجه الصحّة؛ لأنّه کالسعایة. ولو کان واقفاً علی معدن مباح یمکنه تحصیل العوض منه فی الحال، فعلی التعلیل بجهالة وقت الحصول یصحّ، وبالعجز حالةَ العقد یمتنع.

وقیل: لا یشترط الأجل مطلقاً (1)للأصل، وإطلاقِ الأمر بها، خصوصاً علی القول بکونها بیعاً، ویمنع اعتبار القدرة علی العوض حالة العقد، بل غایته إمکانها بعده، وهو حاصل هنا.

وحیث یعتبر أو یراد یشترط ضبطه کأجل النسیئة بما لا یحتمل الزیادة والنقصان. ولا یشترط زیادته عن أجل (2)عندنا؛ لحصول الغرض، ولو قصر الأجل بحیث یتعذّر حصول المال فیه عادة بطل إن عُلّل بالجهالة، وصحّ إن عُلّل بالعجز.


1) 1) قاله الشیخ فی الخلاف 6:383، المسألة 5 من کتاب المکاتب، وابن إدریس فی السرائر 3:30، ویحیی بن سعید فی الجامع للشرائع:409.

2) 2) فی (ر) زیادة: واحد.

وفی اشتراط اتّصاله بالعقد قولان (1)أجودهما العدم؛ للأصل.

«وحدّ العجز» المسوّغ للفسخ فی المشروطة بمخالفة شرطه، فإن شرط علیه التعجیز عند تأخیر نجم عن محلّه، أو إلی نجم آخر أو إلی مدّة مضبوطة اتّبع شرطه، وإن أطلق فحدّه «أن یؤخّر نجماً عن محلّه» والمراد بالحدّ هنا: العلامة أو السبب الدالّ علی العجز، لا الحدّ المصطلح، وبالنجم: المال المؤدّی فی المدّة المخصوصة، ویطلق علی نفس المدّة، وبتأخیره عن محلّه: عدم أدائه فی أوّل وقت حلوله، وتحدیده بذلک هو الوارد فی الأخبار الصحیحة (2).

وفی المسألة أقوال اُخر (3)مستندة إلی أخبار ضعیفة (4)أو اعتبار غیر تامّ. وأمّا المطلقة فإذا نفذ بعض النجوم ولم یؤدّ قسطه فُکّ من سهم الرقاب، فإن تعذّرَ استرقّ إن لم یکن أدّی شیئاً، وإلّا فبحسب ما عجز عنه، فحدّ العجز المذکور


1) 1) القول باشتراط الاتّصال للشیخ فی المبسوط 6:74-75. والقول بالعدم للعلّامة فی القواعد 3:234، وولده فی الإیضاح 3:578.

2) 2) مثل صحیحتی معاویة فی الوسائل 16:88-89، الباب 5 من أبواب المکاتبة، الحدیث 1 و 2، و 87، والباب 4 من أبواب المکاتبة، الحدیث 13.

3) 3) منها تأخیر نجم إلی نجم، اختاره الشیخ فی النهایة:549، والقاضی فی المهذّب 2:376، والکیدری فی الإصباح:477، وغیرهم. والقول الآخر تأخیره إلی ثلاثة أنجم، وهو للصدوق فی المقنع:466. وقول بالتفصیل، منسوب إلی الإسکافی، واستحسنه الشهید فی غایة المراد 3:372، وانظر کلام الإسکافی فی المختلف 8:93 أیضاً.

4) 4) احتجّ الشیخ بروایة إسحاق بن عمّار وهو فطحی، وانظر الوسائل 16:87، الباب 4 من أبواب المکاتبة، الحدیث 13، واحتجّ الصدوق بما رواه القاسم وجابر، وانظر الوسائل 16:86-88، نفس الباب، الحدیث 9 و 14. وقاسم أیضاً ضعیف وروایة جابر ضعیفة لضعف عمرو بن شمر الواقع فیها. راجع المسالک 8:106 و 15:136 و 13:457.

یصلح له بوجهه.

«ویُستحبّ» للمولی «الصبر علیه» عند العجز؛ للأمر بإنظاره سنة وسنتین وثلاثاً (1)المحمول علی الاستحباب جمعاً.

«والأقرب لزوم الکتابة من الطرفین» طرف السیّد والمکاتب «فی المطلقة والمشروطة» بمعنی أ نّه لیس لأحدهما فسخها إلّابالتقایل مع قدرة المکاتب علی الأداء، ووجوب السعی علیه فی أداء المال؛ لعموم الأمر بالوفاء بالعقود، والکتابة منها، والجمع المحلّی مفید للعموم، وخروج نحو الودیعة والعاریة بنصّ (2)یُبقی (3)الباقی علی الأصل.

وذهب الشیخ (4)وابن إدریس (5)إلی جواز المشروطة من جهة العبد، بمعنی أنّ له الامتناع من أداء ما علیه فیتخیّر السیّد بین الفسخ والبقاء، ولزومها من طرف السیّد إلّاعلی الوجه المذکور.

وذهب ابن حمزة إلی جواز المشروطة مطلقاً (6)والمطلقة من طرف السیّد خاصّة، وهو غریب! ومن خواصّ العقود اللازمة أ نّها لا تبطل بموت المتعاقدین، وهو هنا کذلک بالنسبة إلی المولی، أمّا موت المکاتب فإنّه یبطلها من حیث العجز عن الاکتساب.


1) 1) اُنظر الوسائل 16:88، الباب 4 من أبواب المکاتبة، الحدیث 4.

2) 2) لم نعثر علیه.

3) 3) فی (ر) : فیبقی.

4) 4) المبسوط 6:91.

5) 5) السرائر 3:29.

6) 6) الوسیلة:345.

«ویصحّ فیها التقایل» کغیرها من عقود المعاوضات.

«ولا یُشترط الإسلام فی السیّد، ولا فی العبد» بناءً علی أ نّها معاملة مستقلّة، والأصل یقتضی جوازها کذلک. ولو جعلناها عتقاً بُنی علی ما سلف فی عتق الکافر فاعلاً وقابلاً.

هذا إذا لم یکن المولی کافراً والعبد مسلماً، وإلّا اُشکل جواز المکاتبة من حیث عدم استلزامها رفع سلطنته عنه خصوصاً المشروطة.

والأقوی عدم جوازها؛ لعدم الاکتفاء بها فی رفع ید الکافر عن المسلم؛ لأ نّها لا ترفع أصل السبیل وهو بمنزلة الرقّ فی کثیر من الأحکام بل هو رقّ. ولو کان کفر المولی بالارتداد، فإن کان عن فطرة فعدم صحّة کتابته واضح؛ لانتقال ماله عنه، وإن کان عن ملّة ففی صحّتها مطلقاً أو مراعاةً بعوده إلی الإسلام أو البطلان، أوجه أوجهها الجواز ما لم یکن العبد مسلماً، بتقریب ما سلف.

وقیل: یشترط إسلام العبد مطلقاً (1)نظراً إلی أنّ الدین داخل فی مفهوم «الخیر» الذی هو شرطها، ولأنّ المکاتب یؤتی من الزکاة ویتعذّر هنا.

ویُضعّف بأنّ «الخیر» شرط فی الأمر بها، لا فی أصل شرعیّتها، والإیتاء من الزکاة مشروط باستحقاقه لها وهو منفیّ مع الکفر کما ینتفی مع عدم حاجته إلیها.

«ویجوز لولیّ الیتیم أن یکاتب رقیقه مع الغبطة» للیتیم فی المکاتبة، کما یصحّ بیعه وعتقه معها، ولصحیحة معاویة بن وهب عن الصادق علیه السلام فی مکاتبة جاریة الأیتام (2).


1) 1) قاله السیّد فی الانتصار:381، المسألة 224، والشیخ فی المبسوط 6:130، وابن إدریس فی السرائر 3:29، والمحقّق فی الشرائع 3:126.

2) 2) الوسائل 16:85، الباب 4 من أبواب المکاتبة، الحدیث الأوّل.

وقیل بالمنع؛ لأنّ الکتابة شبیهة بالتبرّع من حیث إنّها معاملة علی ماله بماله (1)والخبر حجّة علیه.

«ویجوز تنجیمها» نجوماً متعدّدة بأن یؤدّی فی کلّ نجم قدراً من مالها «بشرط العلم بالقدر» فی کلّ أجل «والأجل» حذراً من الغرر، سواء تساوت النجوم أجلاً ومالاً أم اختلفت؛ للأصل. وهذا هو الأصل فیها، ولیس موضع الاشتباه حتّی یُختَصّ بالذکر، وإنّما موضعه النجم الواحد، ولا یجوز حمل مطلقه علیه؛ للعلم به من اشتراط الأجل.

«ولا تصحّ» الکتابة «مع جهالة العوض» بل یعتبر ضبطه کالنسیئة، وإن کان عَرَضاً فکالسلم، ویمتنع فیما یمتنع فیه «ولا علی عین» لأنّها إن کانت للسیّد فلا معاوضة، وإن کانت لغیره فهی کجَعل ثمن المبیع من مال غیر المشتری. ولو أذن الغیر فی الکتابة علی عین یملکها فهی فی قوّة بیع العبد بها، فإن جعلناها بیعاً صحّ، وإلّا فوجهان: من الأصل، وکونِه خلاف المعهود شرعاً کما عُلم من اشتراط الأجل.

«ویُستحبّ أن لا یتجاوز» مال الکتابة «قیمةَ العبد» یوم المکاتبة «ویجب» علی مولاه «الإیتاء» للمکاتَب «من الزکاة إن وجبت» الزکاة «علی المولی» للأمر به فی قوله تعالی: (وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اَللّٰهِ اَلَّذِی آتٰاکُمْ) (2)ولیکن من سهم الرقاب إن أوجبنا البسط «وإلّا» تجب علیه الزکاة «استحبّ» له الإیتاء وهو إعطاؤه شیئاً «ولا حدّ له» أی للمؤتی قلّةً، بل


1) 1) قاله الشیخ فی المبسوط 6:95.

2) 2) النور:33.

یکفی ما یطلق علیه اسم المال.

ویکفی الحطّ من النجوم عنه؛ لأنّه فی معناه، ویجب علی العبد القبول إن آتاه من عین مال الکتابة أو من جنسه، لا من غیره، ولو اُعتق قبل الإیتاء ففی وجوب القضاء وکونه دیناً علی المولی وجهٌ رجّحه المصنّف فی الدروس وجعله کالدین (1)ولو دفع إلیه من الزکاة وکان مشروطاً فعجّزه ففی وجوب إخراج الزکاة لغیره أو ردّها إلی دافعها لو کان غیره قول (2)ویحتمل ذلک لو کان من الغیر تبرّعاً وعدمه فیهما؛ لملکه له وقت الدفع وبراءة ذمّة الدافع، وعوده إلی المولی إحداث لا إبطال ما سلف، ومن ثَمَّ بقیت المعاملة السابقة بحالها وإن لم یرضَ بها المولی.

«ولو مات» المکاتَب «المشروط قبل کمال الأداء» لمال الکتابة «بطلت» وملک المولی ما وصل إلیه من المال وما ترکه المکاتب. «ولو مات المطلق ولم یؤدّ شیئاً فکذلک، وإن أدّی تحرّر منه بقدر المؤدّی» أی بنسبته من الجمیع، وبطل منه بنسبة المتخلّف «وکان میراثه بین السیّد ووارثه بالنسبة» فإن کان الوارث حرّاً فلا شیء علیه «ویؤدّی الوارث التابع له فی الکتابة» کولده من أمته «باقی مال الکتابة» لأنّه قد تحرّر منه بنسبة أبیه وبقی الباقی لازماً له «وللمولی إجباره علی الأداء» للباقی «کما له إجبار المورّث» لأنّه دین فکان له إجباره علی أدائه.

وقیل: لا (3)لعدم وقوع المعاملة معه، وفی صحیحة ابن سنان وجمیل ابن درّاج عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام: «یقضی مال الکتابة من الأصل، ویرث وارثه


1) 1) الدروس 2:248.

2) 2) لم نعثر علی قائله، وجعله الشارح فی المسالک 10:478 وجهاً فی المسألة.

3) 3) لم نعثر علیه.

ما بقی»

(1) واختاره بعض الأصحاب (2)والمشهور الأوّل.

«وتصحّ الوصیّة للمکاتب المطلق بحساب ما تحرّر منه» لروایة محمّد ابن قیس عن الباقر علیه السلام «فی مکاتب کان تحته امرأة حرّة فأوصت له عند موتها بوصیّة، فقضی أ نّه یرث بحساب ما اُعتق منه» (3).

ولو لم یتحرّر منه شیء أو کان مشروطاً، لم تصحّ الوصیّة له مطلقاً علی المشهور. واستقرب المصنّف فی الدروس جواز الوصیّة للمکاتب مطلقاً (4)لأنّ قبولها نوع اکتساب وهو أهل له. وفیه قوّة (5).

هذا إذا کان الموصی غیر المولی، أمّا هو فتصحّ وصیّته مطلقاً، ویُعتق منه بقدر الوصیّة، فإن کانت بقدر النجوم عُتق أجمع، وإن زادت فالزائد له. ولا فرق بین کون قیمته بقدر مال الکتابة، أو أقلّ؛ لأنّ الواجب الآن هو المال، مع احتمال اعتبار القیمة لو نقصت من الوصیّة فیعتق من الوصیّة، وله الزائد وإن لم تفِ بمال الکتابة؛ لأنّ ذلک حکم القنّ، والمکاتَب لا یقصر عنه.

«وکلّ ما یشترط فی عقد الکتابة ممّا لا یخالف المشروع لازم» لأنّ الشرط فی العقد یصیر کالجزء منه، فالأمر بالوفاء به یتناوله، ولقوله صلی الله علیه و آله:


1) 1) الوسائل 16:100، الباب 18 من أبواب المکاتبة، الحدیث 3 وذیله، وانظر التهذیب 8:272، الحدیث 991 و 992 أیضاً.

2) 2) اختاره الإسکافی کما فی المختلف 8:97-98.

3) 3) الوسائل 16:101، الباب 20 من أبواب المکاتبة، الحدیث 2.

4) 4) الدروس 2:251.

5) 5) إنّما عدل عن الروایة؛ لأنّ محمّد بن قیس الذی یروی عن الباقر علیه السلام مشترک بین الضعیف والثقة وتطرح الروایة لذلک ویتوجّه الجواز من حیث إنّها اکتساب کما ذکر. (منه رحمه الله) .

«المؤمنون عند شروطهم»

(1) ولو خالف المشروع-کشرط أن یطأ المکاتَبة أو أمةَ المکاتَب مطلقاً، أو یترک التکسّب، أو ردّ المطلق فی الرقّ حیث شاء، ونحوه - بطل الشرط، ویتبعه بطلان العقد علی الأقوی.

«ولیس له» أی للمکاتَب بنوعیه «التصرّف فی ماله ببیعٍ» ینافی الاکتساب کالبیع نسیئة بغیر رهن ولا ضمین، أو محاباةً أو بغبن، لا مطلق البیع فإنّ له التصرّف بالبیع والشراء وغیرهما من أنواع التکسّب التی لا خطر فیها ولا تبرّع «ولا هبةٍ» لا تستلزم عوضاً زائداً عن الموهوب، وإلّا فلا منع؛ للغبطة، وفی صحّة العوض المساوی وجه؛ إذ لا ضرر حینئذٍ کالبیع بثمن المثل والشراء به «ولا عتقٍ» لأنّه تبرّع محض، ومنه شراء من ینعتق علیه، وله قبول هبته مع عدم الضرر بأن یکون مکتسباً قدر مؤونته فصاعداً «ولا إقراضٍ» مع عدم الغبطة، فلو کان فی طریق خطر یکون الإقراض فیه أغبط من بقاء المال، أو خاف تلفه قبل دفعه، أو بیعه ونحو ذلک، فالمتّجه الصحّة، ولکنّهم أطلقوا المنع فیما ذکر (2)«إلّابإذن المولی» فلو أذن فی ذلک کلّه جاز؛ لأنّ الحقّ لهما، وحیث یُعتق بإذنه فالولاء له إن عتق، وإلّا فللمولی.

ولو اشتری من ینعتق علیه لم یُعتَق فی الحال فإن عُتِق تبعه، وإلّا استرقّهما المولی. ولو مات العتیق فی زمن الکتابة وقف میراثه توقّعاً لعتق المکاتَب.

وحیث لا یأذن المولی فیما لا غبطة فیه ولم یبطله حتّی عتق المکاتب نفذ؛


1) 1) الوسائل 15:30، الباب 20 من أبواب المهور، الحدیث 4.

2) 2) انظر المبسوط 6:123، والسرائر 3:27، والشرائع 3:131-132، والقواعد 3:247، والتحریر 4:236، الرقم 5726.

لزوال المانع کالفضولی. وقیل: لا؛ لوقوعه علی غیر الوجه المشروع (1)وهو ممنوع.

«ولا یتصرّف المولی فی ماله أیضاً» بما ینافی الاکتساب «إلّابما یتعلّق بالاستیفاء» مطلقة کانت أم مشروطة.

«ویحرم علیه وطء» الأمة «المکاتبة عقداً وملکاً» بإذنها وغیره، فلو وطئها فعلیه المهر وإن طاوعته؛ لأنّها لم تستقلّ بملکه لیسقط ببغیها. وفی تکرّر المهر بتکرّر الوطء أوجه، ثالثها تکرّره مع تخلّل الأداء بین الوطأین، وإلّا فلا، وتصیر اُمّ ولد لو ولدت منه. فإن مات وعلیها شیء من مال الکتابة عتق باقیها من نصیب ولدها فإن عجز النصیب بقی الباقی مکاتباً.

«وله تزویجها» من غیره «بإذنها» والفرق بینه وبین المولی أنّ الملک له غیر تامّ؛ لتشبّثها بالحرّیّة، والعقد کذلک؛ لعدم استقلالها والبُضع لا یتبعّض، أمّا الأجنبیّ فلمّا کان الحقّ منحصراً فیهما وعقد له بإذنها فقد أباحه بوجهٍ واحد.

«ویجوز بیع مال الکتابة» بعد حلوله ونقله بسائر وجوه النقل، فیجب علی المکاتَب تسلیمه إلی من صار إلیه. خلافاً للمبسوط (2)استناداً إلی النهی عن بیع ما لم یُقبض (3)وإطلاقه ممنوع (4)لتقییده بانتقاله إلی البائع بالبیع «فإذا أدّاه»


1) 1) قاله العلّامة فی التحریر 4:237.

2) 2) المبسوط 6:126.

3) 3) اُنظر الوسائل 12:391، الباب 16 من أبواب أحکام العقود، الحدیث 21 وغیره فی الباب.

4) 4) حاصل المنع یرجع إلی أنّ النهی مشروطٌ بشرطین: أحدهما انتقاله إلیه بالبیع. والثانی نقله بالبیع، وهنا الشرط الأوّل مفقودٌ فلا یحرم کما لا یحرم نقل ما اشتراه بغیر البیع من عقود المعاوضات. (منه رحمه الله) .

المکاتب «إلی المشتری عتق» لأنّ قبضه کقبض المولی.

ولو قیل بالفساد، ففی عتقه بقبض المشتری مع إذنه له فی القبض وجهان: من أ نّه کالوکیل، ومن أنّ قبضه لنفسه وهو غیر مستحقّ، ففارق الوکیل بذلک. والوجهان اختارهما العلّامة فی التحریر (1).

«ولو اختلفا فی قدر مال الکتابة، أو فی» قدر «النجوم» وهی الآجال إمّا فی قدر کلّ أجل مع اتّفاقهما علی عددها، أو فی عددها مع اتّفاقهما علی مقدار کلّ أجل «قُدّم المنکر» وهو المکاتب فی الأوّل والمولی فی الثانی «مع یمینه» لأصالة البراءة من الزائد.

وقیل: یُقدّم قول السیّد مطلقاً (2)لأصالة عدم العتق، إلّابما یتّفقان علیه.


1) 1) التحریر 4:273-274، الرقم 5796.

2) 2) قاله المحقّق فی الشرائع 3:130، والعلّامة فی القواعد 3:238.

«النظر الثالث فی الاستیلاد» للإماء بملک الیمین

ویترتّب علیه أحکام خاصّة، کإبطال کلّ تصرّفٍ ناقلٍ للملک عنه إلی غیره غیر مستلزم للعتق أو مستلزم للنقل کالرهن، وعتقِها بموت المولی قبلَها مع خلوّ ذمّته من ثمن رقبتها أو وفاء الترکة وحیاةِ الولد، وغیر ذلک «وهو یحصل بعُلوق أمته منه فی ملکه» بما یکون مبدأ نشوء آدمیّ ولو مضغةً، لا بعُلوق الزوجة الأمةِ، ولا الموطوءة بشبهة وإن ولدته حرّاً أو ملکهما بعدُ علی الأشهر. ولا یشترط الوطء، بل یکفی مطلق العُلوق منه، ولا حلّ الوطء إذا کان التحریم عارضاً کالصوم والإحرام (1)والحیض والرهن. أمّا الأصلیّ بتزویج الأمة مع العلم بالتحریم فلا؛ لعدم لحوق النسب.

ویشترط مع ذلک الحکم بحرّیّة الولد، فلا یحصل بوطء المکاتَب أمته قبل الحکم بعتقه، فلو عجز استرقّ المولی الجمیع، نعم لو عُتق صارت اُمّ ولد. ولیس له بیعها قبل عجزه وعتقه؛ لتشبّثها بالحرّیّة. ولا بوطء العبد أمته التی ملّکه إیّاها مولاه لو قلنا بملکه.

«وهی مملوکة» یجوز استخدامها ووطؤها بالملک وتزویجها بغیر رضاها وإجارتها وعتقها.

«ولا تتحرّر بموت المولی» أی بمجرّد موته کما یتحرّر المدبَّر لو خرج من ثلث ماله أو أجازه الوارث «بل» تتحرّر «من نصیب ولدها» من میراثه من أبیه «فإن عجز النصیب» عن قیمتها کما لو لم یخلّف سواها وخلّف وارثاً


1) 1) لم یرد «والإحرام» فی (ع) و (ف) ، وشُطب علیه فی (ش) .

سواه «سعت» هی «فی المتخلّف» من قیمتها عن نصیبه. ولا اعتبار بملک ولدها من غیر الإرث؛ لأنّ عتقها علیه قهریّ، فلا یسری علیه فی المشهور. وقیل: یُقوَّم علیه الباقی بناءً علی السرایة بمطلق الملک (1).

«ولا یجوز بیعها ما دام ولدها حیّاً، إلّافیما استثنی» فی کتاب البیع (2)فإذا مات أو ولدته سقطاً زال حکم الاستیلاد رأساً. وفائدة الحکم به بوضع العلقة والمضغة وما فوقهما إبطال التصرّفات السابقة الواقعة حالة الحمل، وإن جاز تجدیدها حینئذٍ.

«وإذا جنت» اُمّ الولد خطأً تعلّقت الجنایة برقبتها علی المشهور، و «فکّها» المولی «بأقلّ الأمرین من قیمتها وأرش الجنایة» علی الأقوی؛ لأنّ الأقلّ إن کان هو الأرش فظاهر، وإن کان القیمة فهی بدل من العین فیقوم مقامها، وإلّا لم تکن بدلاً. ولا سبیل إلی الزائد؛ لأنّ المولی لا یَعقِلُ مملوکاً. وهذا الحکم لا یختصّ باُمّ الولد، بل بکلّ مملوک.

وقیل: بل یفکّها بأرش الجنایة مطلقاً (3)لتعلّقها برقبتها.

ولا یتعیّن علیه ذلک، بل یفکّها «إن شاء، وإلّا» یفکّها «سلّمها» إلی المجنیّ علیه، أو وارثه لیتملّکها فیبطل حکم الاستیلاد. وله حینئذٍ بیعها والتصرّف فیها کیف شاء إن استغرقت الجنایة قیمتها «أو یُسلّم ما قابل الجنایة» إن لم تستغرق قیمتها.


1) 1) قاله الشیخ فی النهایة:547.

2) 2) راجع الجزء الثانی:202-203.

3) 3) قاله الشیخ فی الخلاف 5:271، المسألة 88 من کتاب الدیات، وانظر الصفحة 149، المسألة 5 من کتاب الجنایات أیضاً.

کتاب الإقرار

اشارة

«کتاب الإقرار»

«وفیه فصول» :

الفصل «الأوّل» «الصیغة، وتوابعها»

اشارة

من شرائط المُقِرّ، وجملة من أحکامه المترتّبة علی الصیغة، ویندرج فیه بعض شرائط المُقَرّ به. وکان علیه أن یدرج شرائط المُقَرّ له أیضاً فیه، وهی: أهلیّته للتملّک وأن لا یکذّب المُقِرَّ، وأن یکون ممّن یملک المُقَرّ به، فلو أقرّ للحائط أو الدابّة لغا، ولو أکذبه لم یُعطَ، ولو لم یصلح لملکه-کما لو أقرّ لمسلم بخنزیر أو خمر غیر محترمة-بطل، وإنّما أدرجنا ذلک لیتمّ الباب.

«وهی» أی الصیغة: «له عندی کذا» أو علیَّ «أو هذا» الشیء - کهذا البیت أو البستان- «له» دون «بیتی» و «بستانی» فی المشهور؛ لامتناع اجتماع مالکین مستوعبین علی شیءٍ واحد، والإقرار یقتضی سبق ملک المقَرّ له علی وقت الإقرار، فیجتمع النقیضان.

نعم، لو قال: بسبب صحیح-کالشراء ونحوه-صحّ؛ لجواز أن یکون له حقّ

وقد جعل دارَه فی مقابلته.

والأقوی الصحّة مطلقاً (1)لإمکان تنزیل الخالی من الضمیمة علیها؛ لأنّ الإقرار مطلقاً یُنزّل علی السبب الصحیح مع إمکان غیره، ولأنّ التناقض إنّما یتحقّق مع ثبوت الملک لهما فی نفس الأمر، أمّا ثبوت أحدهما ظاهراً والآخر فی نفس الأمر فلا، والحال هنا کذلک، فإنّ الإخبار بملک المُقَرّ له یقتضی ثبوت ملکه فی الواقع، ونسبة المُقَرّ به إلی نفسه یحمل علی الظاهر، فإنّه المطابق لحکم الإقرار؛ إذ لا بدّ فیه من کون المقَرّ به تحت ید المقِرّ، وهی تقتضی ظاهراً کونه ملکاً له، ولأنّ الإضافة یکفی فیهاأدنی ملابسة، مثل (لاٰ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُیُوتِهِنَّ) (2)فإنّ المراد: بیوت الأزواج واُضیفت إلی الزوجات بملابسة السکنی، ولو کان ملکاً لهنّ لما جاز إخراجهنّ عند الفاحشة. وکقول أحد حاملی الخشبة: «خُذ طرفَک» و «کوکب الخرقاء» (3)و «شهادة اللّٰه» و «دینه» .

وهذه الإضافة لو کانت مجازاً لوجب الحمل علیه، لوجود القرینة الصارفة عن الحقیقة والمعیّنة له؛ لأنّ الحکم بصحّة إقرار العقلاء مع الإتیان باللام المفید


1) 1) سواء کانت مع الصحیحة أو بدونها (هامش ر) .

2) 2) الطلاق:1.

3) 3) جملةٌ من بیتٍ تمامه هذا: إذا کوکب الخرقاء لاح بسحرةٍ سهیلٌ أزاعت غزلها فی الأقارب والخرقاء اسم امرأة فی عقلها نقصان، وإنّما سمّیت بها لأنّها کانت لا تهیّئ أسباب الشتاء فی الصیف، فلمّا طلع سهیل وأصاب البَرْد فرّقت قطنها بین نساء أقاربها وجاراتها لیساعدْنها فی الغزل لتهیّئ لباس شتائها. والشاهد فی إضافة الکوکب إلی الخرقاء بأدنی ملابسة وذلک أنّ عمل تلک المرأة کان مقارناً لطلوع سهیل، فأضاف الشاعر ذلک الکوکب إلیها. راجع جامع الشواهد:29.

للملک والاستحقاق قرینة علی أنّ نسبة المال إلی المقرّ بحسب الظاهر.

وفرّق المصنّف بین قوله: «ملکی لفلان» و «داری» فحکم بالبطلان فی الأوّل وتوقّف فی الثانی (1)والأقوی عدم الفرق.

ولیس منه (2)ما لو قال: «مسکنی له» فإنّه یقتضی الإقرار قطعاً؛ لأنّ إضافة السکنی لا تقتضی ملکیّة العین؛ لجواز أن یسکن [ ملک ] (3)غیره.

«أو له فی ذمّتی» کذا «وشبهه» کقوله: «له قِبَلی کذا» .

«ولو علّقه بالمشیئة» کقوله: «إن شئت» أو «إن شاء زید» أو «إن شاء اللّٰه» «بطل» الإقرار «إن اتّصل» الشرط؛ لأنّ الإقرار إخبار جازم عن حقّ لازم سابق علی وقت الصیغة، فالتعلیق ینافیه؛ لانتفاء الجزم فی المعلّق، إلّاأن یُقصد فی التعلیق علی مشیئة اللّٰه: التبرّک، فلا یضرّ.

وقد یشکل البطلان فی الأوّل بأنّ الصیغة قبل التعلیق تامّة الإفادة لمقصود الإقرار، فیکون التعلیق بعدها کتعقیبه بما ینافیه، فینبغی أن یلغو المنافی، لا أن یبطل الإقرار.

والاعتذار بکون الکلام کالجملة الواحدة لا یتمّ إلّابآخره، واردٌ فی تعقیبه بالمنافی مع حکمهم بصحّته.

وقد یُفرَّق بین المقامین بأنّ المراد بالمنافی الذی لا یسمع: ما وقع بعد تمام صیغة جامعة لشرائط الصحّة، وهنا لیس کذلک؛ لأنّ من جملة الشرائط التنجیز وهو غیر متحقّق بالتعلیق فتلغو الصیغة.


1) 1) الدروس 3:123.

2) 2) فی (ع) زیادة: مثل.

3) 3) فی المخطوطات: مال.

«ویصحّ» الإقرار «بالعربیّة وغیرها» لاشتراک اللغات فی التعبیر عمّا فی الضمیر، والدلالة علی المعانی الذهنیّة بحسب المواضعة، لکن یشترط فی تحقیق اللزوم علم اللافظ بالوضع، فلو أقرّ عربیٌّ بالعجمیّة أو بالعکس وهو لا یعلم مؤدّی اللفظ لم یقع. ویُقبل قوله فی عدم العلم إن أمکن فی حقّه، أو صدَّقه المُقَرّ له، عملاً بالظاهر والأصلِ من عدم تجدّد العلم بغیر لغته. والمعتبر فی الألفاظ الدالّة علی الإقرار إفادتها له عرفاً وإن لم یقع علی القانون العربیّ وقلنا باعتباره فی غیره من العقود والإیقاعات اللازمة لتوقّف تلک علی النقل، ومن ثَمَّ لم تصحّ (1)بغیر العربیّة مع إمکانها.

«ولو علّقه بشهادة الغیر» فقال: «إن شهد لک فلان علیَّ بکذا فهو لک فی ذمّتی» أو «لک علیَّ کذا إن شهد لک به فلان» «أو قال: إن شهد» لک «فلان» علیَّ بکذا «فهو صادق» أو فهو صِدق، أو حقّ، أو لازم لذمّتی، ونحوه «فالأقرب البطلان» وإن کان قد علّق ثبوت الحقّ علی الشهادة، وذلک لا یصدق إلّا إذا کان ثابتاً فی ذمّته الآن وحکم بصدقه علی تقدیر شهادته، ولا یکون صادقاً إلّا إذا کان المشهود به فی ذمّته؛ لوجوب مطابقة الخبر الصادق لمُخبَره بحسب الواقع؛ إذ لیس للشهادة أثر فی ثبوت الصدق ولا عدمه، فلولا حصول الصدق عند المُقرّ لما علّقه علی الشهادة؛ لاستحالة أن تجعله الشهادة صادقاً ولیس بصادق، وإذا لم یکن للشهادة تأثیر فی حصول الصدق عند المُقرّ (2)وقد حکم به، وجب أن یلزمه المال وإن أنکر الشهادة، فضلاً عن شهادته أو عدم شهادته.

وإنّما لم یؤثّر هذا کلّه «لجواز أن یعتقد استحالة صدقه؛ لاستحالة شهادته


1) 1) فی (ر) : لا تصحّ.

2) 2) أثبتنا «عند المُقرّ» من (ع) .

عنده» ومثله فی محاورات العوام کثیر، یقول أحدهم: «إن شهد فلان أ نّی لست لأبی فهو صادق» ولا یرید إلّاأ نّه لا تصدر عنه الشهادة؛ للقطع بعدم تصدیقه إیّاه علی کونه لیس لأبیه، وغایته قیام الاحتمال، وهو کافٍ فی عدم اللزوم وعدم صراحة الصیغة فی المطلوب، معتضداً بأصالة براءة الذمّة، مع أنّ ما ذکر فی توجیه اللزوم معارَض بالإقرار المعلَّق علی شرط بتقریب ما ذکر (1)وکذا قولهم: إنّه یصدق «کلّما لم یکن المال ثابتاً فی ذمّته لم یکن صادقاً علی تقدیر الشهادة» وینعکس بعکس النقیض إلی قولنا: «کلّما کان صادقاً علی تقدیر الشهادة کان ثابتاً فی ذمّته وإن لم یشهد» لکن المقدَّم حقّ؛ لعموم «إقرار العقلاء علی أنفسهم جائز» (2)وقد أقرّ بصدقه علی تقدیر الشهادة، فالتالی-وهو ثبوت المال فی ذمّته-مثلُه، فإنّه معارَض بالمعلَّق ومنقوض بالاحتمال الظاهر (3).

[شروط المقر]

«ولا بدّ من کون المقرّ کاملاً» بالبلوغ والعقل «خالیاً من الحجر للسَفَه» أمّا الحجر للفَلَس فقد تقدّم فی باب الدین (4)اختیار المصنّف أ نّه مانع من الإقرار بالعین دون الدین؛ فلذا لم یذکره هنا. ویعتبر مع ذلک القصدُ والاختیار.

فلا عبرة بإقرار الصبیّ وإن بلغ عشراً إن لم نُجز وصیّتَه ووقفَه وصدقتَه، وإلّا قُبل إقراره بها؛ لأنّ من ملک شیئاً ملک الإقرار به.

ولو أقرّ بالبلوغ استُفسِر فإن فَسَّره بالإمناء قُبل مع إمکانه، ولا یمین علیه حذراً من الدور.


1) 1) أی بالدلیل الذی ذکر فی التعلیق بالمشیئة (هامش ع) .

2) 2) کما روی عن النبیّ صلی الله علیه و آله، اُنظر الوسائل 16:111، الباب 3 من أبواب الإقرار، الحدیث 2.

3) 3) احتمال أن یعتقد المقرّ استحالة صدقه (هامش ر) .

4) 4) تقدّم فی الجزء الثانی:358.

ودفعُ المصنّف له-فی الدروس-بأنّ یمینه موقوفة علی إمکان بلوغه، والموقوف علی یمینه هو وقوع بلوغه فتغایرت الجهة (1)مندفعٌ بأنّ إمکان البلوغ غیر کافٍ شرعاً فی اعتبار أفعال الصبیّ وأقواله التی منها یمینه. ومثله إقرار الصبیّة به أو بالحیض.

وإن ادّعاه بالسنّ کُلِّف البیّنة، سواء فی ذلک الغریب والخامل وغیرهما، خلافاً للتذکرة حیث ألحقهما فیه بمدّعی الاحتلام (2)لتعذّر إقامة البیّنة علیهما غالباً. أو بالإنبات اعتبر؛ فإنّ محلّه لیس من العورة، ولو فرض أ نّه منها فهو موضع حاجة.

ولا بإقرار المجنون إلّامن ذی الدور وقتَ الوثوق بعقله. ولا بإقرار غیر القاصد، کالنائم والهازل والساهی والغالط.

ولو ادّعی المقرّ أحد هذه (3)ففی تقدیم قوله عملاً بالأصل، أو قول الآخر عملاً بالظاهر وجهان.

ومثله دعواه بعد البلوغ وقوعه حالة الصِبا، والمجنونُ حالتَه مع العلم به، فلو لم یُعلم له حالة جنون حلف نافیه. والأقوی عدم القبول فی الجمیع.

ولا بإقرار المکرَه فیما اُکره علی الإقرار به، إلّامع ظهور أمارة اختیاره، کأن یکره علی أمر فیقرّ بأزید منه.

وأمّا الخلوّ من السَفَه: فهو شرط فی الإقرار المالی، فلو أقرّ بغیره کجنایة توجب القصاص ونکاحٍ وطلاقٍ قُبل، ولو اجتمعا قُبل فی غیر المال کالسرقة بالنسبة إلی القطع، ولا یلزم بعد زوال حجره ما بطل قبلَه، وکذا یُقبل إقرار المفلَّس


1) 1) الدروس 3:126-127.

2) 2) التذکرة (الحجریّة) 2:146.

3) 3) النوم والهزل والسهو والغلط.

فی غیر المال مطلقاً.

«وإقرار المریض من الثلث مع التهمة» وهی: الظنّ الغالب بأ نّه إنّما یرید بالإقرار تخصیصَ المُقَرّ له بالمُقَرّ به، وأ نّه فی نفس الأمر کاذب.

ولو اختلف المقَرُّ له والوارثُ فیها فعلی المدّعی لها البیّنة؛ لأصالة عدمها، وعلی منکرها الیمین. ویکفی فی یمین المُقَرّ له أ نّه لا یعلم التهمة، لا أ نّها لیست حاصلة فی نفس الأمر؛ لابتناء الإقرار علی الظاهر. ولا یکلّف الحلف علی استحقاق المقَرّ به من حیث إنّه یعلم بوجه استحقاقه؛ لأنّ ذلک غیر شرط فی استباحة المُقَرّ به، بل له أخذه ما لم یعلم فساد السبب.

هذا کلّه مع موت المُقِرّ فی مرضه، فلو برئ [ من مرضه ] (1)نفذ من الأصل مطلقاً. ولا فرق فی ذلک بین الوارث والأجنبی.

«وإلّا» یکن هناک تهمة ظاهرة «فمن الأصل» مطلقاً علی أصحّ الأقوال (2).


1) 1) لم یرد فی المخطوطات.

2) 2) اختاره الشیخ فی النهایة:617-618، والقاضی فی المهذّب 1:419، والمحقّق فی الشرائع 3:152، والعلّامة فی القواعد 2:531، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 11:108. والقول الآخر أ نّه من الأصل مطلقاً، اختاره الدیلمی فی المراسم:204، وابن إدریس فی السرائر 2:506. وهنا قول ثالث منسوب إلی السیّد وهو التفصیل بین الإقرار بالدین فیمضی من الأصل مطلقاً، وبین الإقرار بالعین فأمضاها من الأصل مع عدم التهمة، اُنظر المهذّب البارع 3:142، وجامع المقاصد 11:108، والمقنعة:662، باب الإقرار فی المرض. والقول الرابع أ نّه من الثلث مع التهمة وإلّا فمن الأصل إن کان الإقرار للأجنبی، وأمّا إن کان الإقرار للوارث فهو من الثلث مطلقاً مع التهمة وبلا تهمة، اختاره المحقّق فی المختصر 1:168.

«وإطلاق الکیل أو الوزن» فی الإقرار کأن قال: له عندی کیل حنطة أو رطل سمن «یُحمل علی» الکیل والوزن «المتعارف فی البلد» أی بلد المُقِرّ وإن خالف بلد المقَرّ له «فإن تعدّد» المکیال والمیزان فی بلده «عیّن المُقرّ» ما شاء منها «ما لم یغلب» أحدها فی الاستعمال علی الباقی «فیُحمل علی الغالب» ولو تعذّر استفساره فالمتیقّن هو الأقلّ (1)وکذا القول فی النقد.

[حکم الاقرار بالفظ المبهم ]

«ولو أقرّ بلفظ مبهم صحّ» إقراره «واُلزم تفسیره» واللفظ المبهم «کالمال والشیء والجزیل والعظیم والحقیر» والنفیس، ومال أیّ مال. ویُقبل تفسیره بما قلّ؛ لأنّ کلّ مال عظیم خطره شرعاً کما ینبّه علیه کفر مستحلّه (2)فیُقبل [ فی ] (3)هذه الأوصاف.

«و» لکن «لا بدّ من کونه ممّا یتموَّل» أی یُعدّ مالاً عرفاً «لا کقشر جوزة، أو حبّة دُخن» أو حِنطة؛ إذ لا قیمة لذلک عادة.

وقیل: یُقبل بذلک؛ لأنّه مملوک شرعاً، والحقیقة الشرعیّة مقدّمة علی العرفیّة، ولتحریم أخذه بغیر إذن مالکه ووجوب ردِّه (4).

ویشکل بأنّ الملک لا یستلزم إطلاق اسم المال شرعاً، والعرف یأباه. نعم، یتَّجه ذلک تفسیراً للشیء، وإن وصفه بالأوصاف العظیمة؛ لما ذُکر (5)ویقرب منه (6)


1) 1) فی (ش) زیادة: قیمةً ووصفاً.

2) 2) لم نعثر علیه بعینه.

3) 3) لم یرد فی المخطوطات.

4) 4) قاله العلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:151-152، والشهید فی غایة المراد 2:259، ولکنّه فی مورد حبّة من حنطة ومثلها، ولم نعثر علی القبول فی القشر.

5) 5) من أنّ کلّ مال عظیم خطره شرعاً (هامش ر) .

6) 6) أی من الإقرار بالشیء.

ما لو قال: له علیَّ حقّ.

وفی قبول تفسیرهما (1)بردّ السلام والعیادة وتسمیت العطاس (2)وجهان: من إطلاق «الحقّ» علیها فی الأخبار (3)فیُطلَق «الشیء» لأنّه أعمّ، ومن أ نّه خلاف المتعارف وبُعدُهما عن الفهم فی معرض الإقرار وهو الأشهر.

ولو امتنع من التفسیر حُبس وعُوقب علیه حتّی یفسِّر؛ لوجوبه علیه.

ولو مات قبله طولب الوارث به إن علمه وخلَّف ترکة، فإن أنکر العلم وادّعاه علیه المُقَرُّ له حلف علی عدمه.

«ولا فرق» فی الإبهام والرجوع إلیه فی التفسیر «بین قوله: عظیم أو کثیر (4)» لاشتراکهما فی الاحتمال.

«وقیل» والقائل الشیخ (5)وجماعة (6)بالفرق وإنّ «الکثیر ثمانون» کالنذر؛ للروایة الواردة به فیه (7)والاستشهاد بقوله تعالی: (لَقَدْ نَصَرَکُمُ اَللّٰهُ فِی مَوٰاطِنَ کَثِیرَةٍ) (8)ویضعّف مع تسلیمه ببطلان القیاس، ولاستعمال الکثیر فی القرآن


1) 1) الشیء والحقّ.

2) 2) فی (ع) : العاطس، وفی نسخة بدلها: العطاس.

3) 3) اُنظر الوسائل 8:459، الباب 57 من أبواب أحکام العشرة، الحدیث 1 و 4.

4) 4) فی (ق) : بین کونه عظیماً أو کثیراً. وفی (س) : بین قوله: عظیماً أو کثیراً.

5) 5) المبسوط 3:6، والخلاف 3:359، المسألة الاُولی من کتاب الإقرار.

6) 6) مثل القاضی فی المهذّب 1:405، والکیدری فی الإصباح:332، والسیّد ابن زهرة فی الغنیة:271.

7) 7) اُنظر الوسائل 16:186، الباب 3 من أبواب کتاب النذر والعهد.

8) 8) التوبة:25.

لغیر ذلک مثل (فِئَةً کَثِیرَةً) (1)و (ذِکْراً کَثِیراً) (2)ودعوی أ نّه عرف شرعیّ فلا قیاس، خلاف الظاهر. وإلحاق «العظیم» به غریب (3).

«ولو قال: له علیَّ أکثر من مال فلان» لزمه بقدره وزیادة «و» لو «فسّره بدونه وادّعی ظنَّ القلّة حلف» لأصالة عدم علمه به مع ظهور أنّ المال من شأنه أن یخفی، وفسَّر (4)بما ظنّه وزاد علیه زیادة. وینبغی تقییده بإمکان الجهل به فی حقّه. ولا فرق فی ذلک بین قوله قبل ذلک: «إنّی أعلم مال فلان» وعدمه.

نعم، لو کان قد أقرّ بأ نّه قدرٌ یزید عمّا ادّعی ظنَّه، لم یقبل إنکاره ثانیاً، ولو تأوّل بأنّ (5)«مال فلان حرام أو شبهة أو عین، وما أقررت به حلال أو دین، والحلال والدین أکثر نفعاً أو بقاءً» ففی قبوله قولان (6): من أنّ المتبادر کثرة المقدار فیکون حقیقة فیها وهی مقدّمة علی المجاز مع عدم القرینة الصارفة، ومن إمکان إرادة المجاز ولا یُعلم قصده إلّامن لفظه فیرجع إلیه فیه. ولا یخفی قوّة الأوّل. نعم لو اتّصل التفسیر بالإقرار لم یبعد القبول.

«ولو قال: له علیَّ کذا دراهم، بالحرکات الثلاث» : الرفع والنصب


1) 1) البقرة:249.

2) 2) الأحزاب:41.

3) 3) الملحِق به ابن الجنید [ نقل عنه فی المختلف 6:52 والدروس 3:139 ]. (منه رحمه الله) .

4) 4) عطف علی قول الماتن: حلف.

5) 5) فی (ر) : بأن قال.

6) 6) القول بالقبول للعلّامة فی الإرشاد 1:410، التحریر 4:407، الرقم 5991، والتذکرة (الحجریّة) 2:153، وولده فی الإیضاح 3:441. والقول الآخر منسوب فی الدروس 3:139 إلی الشیخ، اُنظر الخلاف 3:362-363، المسألة 2 من الإقرار.

والجرّ «والوقف» بالسکون، وما فی معناه «فواحد» لاشتراکه بین الواحد فما زاد وضعاً، فیحمل علی الأقلّ؛ لأنّه المتیقّن إذا لم یفسّره بأزید، فإنّ «کذا» کنایة عن «الشیء» .

فمع الرفع یکون الدرهم بدلاً منه، والتقدیر: «شیءٌ درهمٌ» .

ومع النصب یکون تمییزاً له. وأجاز بعض أهل العربیّة نصبَه علی القطع (1)کأ نّه قطع ما ابتدأ به وأقرّ بدرهم.

ومع الجرّ تُقدّر الإضافة بیانیّة ک «حَبّ الحصید» والتقدیر شیء هو درهم.

ویشکل بأنّ ذلک وإن صحّ، إلّاأ نّه یمکن تقدیر ما هو أقلّ منه بجعل «الشیء» جزءاً من الدرهم اُضیف إلیه، فیلزمه جزء یرجع فی تفسیره إلیه؛ لأنّه المتیقّن، ولأصالة البراءة من الزائد، ومن ثَمّ حُمل الرفع والنصب علی الدرهم مع احتمالهما أزید منه. وقیل: إنّ الجرّ لحنٌ یحمل علی أخویه فیلزمه حکمهما (2).

وأمّا مع الوقف فیحتمل الرفع والجرّ لو اُعرب، لا النصب؛ لوجوب إثبات الألِف فیه وقفاً، فیحمل علی مدلول ما احتمله.

فعلی ما اختاره یشترکان فی احتمال الدرهم فیحمل علیه. وعلی ما حقّقناه یلزمه جزء درهم خاصّة؛ لأنّه باحتماله الرفع والجرّ حصل الشکّ فیما زاد علی الجزء فیحمل علی المتیقّن، وهو ما دلّت علیه الإضافة.

«وکذا کذا درهماً، وکذا وکذا درهماً کذلک» فی حمله علی الدرهم مع الحرکات الثلاث والوقف؛ لاحتمال کون «کذا» الثانی تأکیداً للأوّل فی الأوّل، والحکم فی الإعراب ما سلف، وفی الوقف یُنزَّل علی أقلّ الاحتمالات. وکون «کذا» شیئاً مبهماً والثانی معطوفاً علیه فی الثانی، ومُیّزا بدرهم علی تقدیر


1) 1) نقله العلّامة فی التذکرة (الحجریّة) 2:153 عن بعض الکوفیّین.

2) 2) لم نعثر علیه، نعم تنظّر الکیدری فی الإصباح:334 فی جواز الجرّ وفی الاستعمال.

النصب، واُبدلا منه علی تقدیر الرفع، وبُیّنا معاً بالدرهم مع الجرّ، ونُزّل علی أحدهما مع الوقف، أو اُضیف الجزء إلی جزء الدرهم فی الجرّ علی ما اخترناه، وحُمل الوقف علیه أیضاً.

«ولو فسّر فی» حالة «الجرّ» من الأقسام الثلاثة «ببعض درهم جاز» لإمکانه وضعاً بجعل الشیء المراد من «کذا» (1)وما اُلحق به کنایةً عن الجزء.

وفیه: أنّ قبول تفسیره به یقتضی صحّته بحسب الوضع، فکیف یحمل مع الإطلاق علی ما هو أکثر منه مع إمکان الأقلّ؟ فالحمل علیه مطلقاً أقوی.

«وقیل» والقائل به الشیخ وجماعة (2): «یتبع فی ذلک» المذکور من قوله: «کذا» و «کذا کذا» و «کذا وکذا» (3)بالحرکات الثلاث والوقف وذلک اثنتا عشرة صورةً: «موازنه من الأعداد» جعلاً لکذا کنایةً عن العدد، لا عن الشیء، فیکون الدرهم فی جمیع أحواله تمییزاً لذلک العدد، فیُنظر إلی ما یناسبه بحسب ما تقتضیه قواعد العربیّة من إعراب الممیِّز للعدد ویُحمل علیه.

فیلزمه مع إفراد المبهم ورفع الدرهم: درهمٌ؛ لأنّ الممیّز لا یکون مرفوعاً، فیجعل بدلاً کما مرّ. ومع النصب: عشرون درهماً؛ لأنّه أقلّ عدد مفرد ینصب مُمیّزه؛ إذ فوقه ثلاثون إلی تسعین، فیحمل علی الأقلّ. ومع الجرّ: مئة درهمٌ؛ لأنّه أقلّ عدد مفرد فُسّر بمفرد مجرور؛ إذ فوقه الألف. ومع الوقف: درهمٌ؛ لاحتماله


1) 1) فی (ر) بدل «من کذا» : بکذا.

2) 2) اُنظر المبسوط 3:12-13، والخلاف 3:365-367، المسألة 8-11، والغنیة:273، والمختلف 6:41، والإرشاد 1:410، والتذکرة (الحجریّة) 2:153، والتنقیح الرائع 3:492، وقیّده فی المختلف والتذکرة والتنقیح بما إذا کان المقرّ من أهل اللسان وعارفاً.

3) 3) فی (ر) زیادة: درهماً.

الرفع والجرّ، فیحمل علی الأقلّ (1).

ومع تکریره بغیر عطف ورفع الدرهم: درهمٌ؛ لما ذکر (2)فی الإفراد مع کون الثانی تأکیداً للأوّل. ومع نصبه: أحد عشر؛ لأنّه أقلّ عدد مرکَّب مع غیره یُنصب بعده ممیّزه؛ إذ فوقه اثنا عشر إلی تسعة عشر، فیحمل علی المتیقّن. ومع جرّه: ثلاثمئة درهم؛ لأنّه أقلّ عدد اُضیف إلی آخر ومُیِّز بمفرد مجرور؛ إذ فوقه أربعمئة إلی تسعمئة، ثمّ مئة مئة، ثمّ مئة ألف، ثمّ ألف ألف، فیحمل علی المتیقّن والترکیب هنا لا یأتی (3)لأنّ ممیّز المرکّب لم یرد مجروراً، وهذا القسم لم یصرّح به صاحب القول (4)ولکنّه لازم له. ومع الوقف: یحتمل الرفع والجرّ، فیحمل علی الأقلّ منهما وهو الرفع.

ومع تکریره معطوفاً ورفع الدرهم: یلزمه درهم؛ لما ذکر فی الإفراد بجعل الدرهم بدلاً من مجموع المعطوف والمعطوف علیه. ویحتمل أن یلزمه درهم وزیادة؛ لأنّه ذکر شیئین متغایرین بالعطف، فیجعل الدرهم تفسیراً للقریب منهما وهو المعطوف، فیبقی المعطوف علیه علی إبهامه فیرجع إلیه فی تفسیره. وأصالة البراءة تدفعه.

ومع نصب الدرهم: یلزمه أحد وعشرون درهماً، لأنّه أقلّ عددین عُطف أحدهما علی الآخر وانتصب الممیّز بعدهما؛ إذ فوقه اثنان وعشرون إلی تسعة وتسعین فیحمل علی الأقلّ.


1) 1) فی (ش) زیادة: منهما.

2) 2) فی (ر) : ذکرنا.

3) 3) فی (ر) : لا یتأتّی.

4) 4) وهو الشیخ والجماعة المتقدّمون فی الصفحة السابقة.

ومع جرّ الدرهم: یلزمه ألف ومئة؛ لأنّه أقلّ عددین عُطف أحدهما علی الآخر ومُیِّز بمفرد مجرور؛ إذ فوقه من الأعداد المعطوف علیها المئة والألف ما لا نهایة له. ویحتمل جعل الدرهم ممیّزاً للمعطوف فیکون مئة ویبقی المعطوف علیه مبهماً فیرجع إلیه فی تفسیره، وجعله درهماً لمناسبة الأعداد الممیّزة، فیکون التقدیر درهم ومئة درهم؛ لأصالة البراءة من الزائد. وهذا القسم أیضاً لم یصرّحوا بحکمه، ولکنّه لازم للقاعدة.

ومع الوقف علیه: یحتمل الرفع والجرّ، فیحمل علی الأقلّ وهو الرفع.

وإنّما حملنا العبارة علی جمیع هذه الأقسام مع احتمال أن یرید بقوله: «وکذا کذا درهماً وکذا وکذا درهماً کذلک» حکمهما فی حالة النصب؛ لأنّه الملفوظ، ویکون حکمهما فی غیر حالة النصب مسکوتاً عنه؛ لأنّه (1)عقّبه بقوله: «ولو فسّر فی الجرّ ببعض درهم جاز» وذلک یقتضی کون ما سبق شاملاً لحالة الجرّ؛ إذ یبعد کون قوله: «ولو فسّر فی الجرّ» تتمیماً لحکم «کذا» المفرد؛ لبُعده.

وعلی التقدیرین (2)یترتّب قولُه: «وقیل: یتبع فی ذلک موازنه» فعلی ما ذکرناه تتشعّب الصور إلی اثنی (3)عشرة، وهی: الحاصلة من ضرب أقسام الإعراب الأربعة فی المسائل الثلاث، وهی: «کذا» المفرد، والمکرّر بغیر عطف، ومع العطف. وعلی الاحتمال (4)یسقط من القسمین الأخیرین ما زاد علی نصب الممیّز، فتنتصف الصور.


1) 1) أی المصنّف، وهذا تعلیل حمل العبارة علی الأقسام کلّها دون أن یخصّها بحالة النصب. (هامش ر) .

2) 2) التعمیم والتخصیص.

3) 3) کذا، والمناسب: اثنتی.

4) 4) یعنی احتمال التخصیص بحالة النصب.

وکیف کان: فهذا القول (1)ضعیف، فإنّ هذه الألفاظ لم توضع لهذه المعانی لغةً ولا اصطلاحاً، ومناسبتها علی الوجه المذکور لا یوجب اشتغال الذمّة بمقتضاها، مع أصالة البراءة واحتمالها لغیرها علی الوجه الذی بُیّن. ولا فرق فی ذلک بین کون المقرّ من أهل العربیّة وغیرهم؛ لاستعمالها علی الوجه المناسب للعربیّة فی غیر ما ادّعوه استعمالاً شهیراً. خلافاً للعلّامة حیث فرّق، فحکم بما ادّعاه الشیخ علی المقرّ إذا کان من أهل اللسان (2)وقد ظهر ضعفه.

[حکم الاقرار المستفاد من الجواب ]

«و» إنّما «یمکن هذا» القول «مع الاطّلاع علی القصد» أی علی قصد المقرّ وأ نّه أراد ما ادّعاه القائل، ومع الاّطلاع لا إشکال.

«ولو قال: لی علیک ألف، فقال: نعم أو أجل أو بلی أو أنا مقرّ به، لزمه» الألف.

أمّا جوابه ب «نعم» فظاهر؛ لأنّ قول المجاب إن کان خبراً فهی بعده حرف تصدیق، وإن کان استفهاماً محذوف الهمزة فهی بعده للإثبات والإعلام؛ لأنّ الاستفهام عن الماضی إثباته ب «نعم» ونفیه ب «لا» .

و «أجل» مثله.

وأمّا «بلی» فإنّها وإن کانت لإبطال النفی، إلّاأنّ الاستعمال العرفی جوّز وقوعها فی جواب الخبر المثبت کنعم، والإقرارُ جارٍ علیه لا علی دقائق اللغة. ولو قدّر کون القول استفهاماً فقد وقع استعمالها فی جوابه لغة وإن قلّ، ومنه قول النبیّ صلی الله علیه و آله لأصحابه: «أترضون أن تکونوا من أرفع أهل الجنّة؟ قالوا: بلی» (3)


1) 1) قول الشیخ وجماعة بأ نّه یتبع فی ذلک موازنه من الأعداد.

2) 2) المختلف 6:41.

3) 3) صحیح البخاری 8:163، وسنن ابن ماجة 2: الحدیث 4283، ولکن فیهما: ربع أهل الجنّة، ونقله فی المسالک 11:63 کما فی المصدرین.

والعرف قاضٍ به.

وأمّا قوله: «أنا مقرّ به» فإنّه وإن احتمل کونه مقرّاً به لغیره، وکونه وعداً بالإقرار، من حیث إنّ «مقرّاً» اسم فاعل یحتمل الاستقبال، إلّاأنّ المتبادر منه کون ضمیر «به» عائداً إلی ما ذکره المقرّ له وکونه إقراراً بالفعل عرفاً، والمرجع فیه إلیه.

وقوّی المصنّف فی الدروس أ نّه لیس بإقرار حتّی یقول: «لک» (1)وفیه: مع ما ذُکر أ نّه لا یدفع (2)لولا دلالة العرف، وهی واردة علی الأمرین (3).

ومثله «أنا مقرّ بدعواک» أو «بما ادّعیت» أو «لستُ منکراً له» لدلالة العرف، مع احتمال أن لا یکون الأخیر إقراراً؛ لأنّه أعمّ.

«ولو قال: زِنه، أو انتقده، أو أنا مقرّ» ولم یقل: «به» «لم یکن شیئاً» أمّا الأوّلان: فلانتفاء دلالتهما علی الإقرار؛ لإمکان خروجهما مخرج الاستهزاء، فإنّه استعمال شائع فی العرف. وأمّا الأخیر: فلأ نّه مع انتفاء احتماله الوعد یحتمل کون المقرّ به المدّعی وغیرَه، فإنّه لو وصل به قوله: «بالشهادتین» أو «ببطلان دعواک» لم یختلّ اللفظ؛ لأنّ المقرّ به غیر مذکور، فجاز تقدیره بما یطابق المدّعی وغیرَه معتضداً بأصالة البراءة.

ویحتمل عدّه إقراراً؛ لأنّ صدوره عقیب الدعوی قرینة صرفه إلیها وقد استعمل لغةً کذلک، کما فی قوله تعالی: (أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلیٰ ذٰلِکُمْ إِصْرِی قٰالُوا أَقْرَرْنٰا (4)وقوله تعالی: (قٰالَ فَاشْهَدُوا) (5) ولأ نّه لولاه لکان هذراً.


1) 1) الدروس 3:122.

2) 2) یعنی ضمیمة «لک» لا تدفع احتمال الوعد بالإقرار ونحوه.

3) 3) مع إضافة «لک» وعدمه.

4) 4) و (5) آل عمران:81.

وفیه: منع القرینة؛ لوقوعه کثیراً علی خلاف ذلک، واحتمال الاستهزاء مندفع عن الآیة. ودعوی الهذریّة إنّما یتمّ لو لم یکن الجواب بذلک مفیداً ولو بطریق الاستهزاء، ولا شبهة فی کونه من الاُمور المقصودة للعقلاء عرفاً المستعمل لغةً، وقیام الاحتمال یمنع لزوم الإقرار بذلک.

«ولو قال: ألیس لی علیک کذا؟ فقال: بلی کان إقراراً» لأنّ «بلی» حرف یقتضی إبطال النفی، سواء کان مجرّداً نحو (زَعَمَ اَلَّذِینَ کَفَرُوا أَنْ لَنْ یُبْعَثُوا قُلْ بَلیٰ وَ رَبِّی) (1)أم مقروناً بالاستفهام الحقیقی کالمثال، أم التقریری، نحو (أَ لَمْ یَأْتِکُمْ نَذِیرٌ* قٰالُوا بَلیٰ (2)أَ لَسْتُ بِرَبِّکُمْ قٰالُوا بَلیٰ) (3)ولأنّ أصل «بلی» : «بل» زیدت علیها الألِف، فقوله: «بلی» ردٌّ لقوله: «لیس علیک کذا» فإنّه الذی دخل علیه حرف الاستفهام ونفی له، ونفی النفی إثبات فیکون إقراراً.

«وکذا» لو قال: «نعم، علی الأقوی» لقیامها مقام «بلی» لغةً وعرفاً، أمّا العرف فظاهر، وأمّا اللغة فمنها قول النبیّ صلی الله علیه و آله للأنصار: «ألستم ترون لهم ذلک؟ فقالوا: نعم» (4)وقول بعضهم: ألیس اللیل یجمع اُمّ عمرو

ونقل فی المغنی عن سیبویه وقوع «نعم» فی جواب «ألست» وحکی عن جماعة من المتقدّمین والمتأخّرین جوازه (5).

والقول الآخر: أ نّه لا یکون إقراراً؛ لأنّ «نعم» حرف تصدیق کما مرّ، فإذا ورد علی النفی الداخل علیه الاستفهام کان تصدیقاً له فینافی الإقرار، ولهذا قیل - ونسب إلی ابن عبّاس (6)-: إنّ المخاطبین بقوله تعالی: (أَ لَسْتُ بِرَبِّکُمْ قٰالُوا بَلیٰ) (7)لو قالوا: نعم کفروا، فیکون التقدیر حینئذٍ: لیس لک علیّ، فیکون إنکاراً لا إقراراً.

وجوابه: أ نّا لا ننازع فی إطلاقها کذلک، لکن قد استعملت فی المعنی الآخر لغةً کما اعترف به جماعة (8)والمثبت مقدّم واشتهرت فیه عرفاً. ورُدّ المحکیّ عن ابن عبّاس (9)وجُوّز الجواب بنعم. وحمله فی المغنی علی أ نّه لم یکن إقراراً کافیاً؛ لاحتماله (10)وحیث ظهر ذلک عرفاً ووافقته اللغة رجح هذا المعنی وقوی کونه إقراراً.


1) 1) المصدر السابق.

2) 2) نسبه فی مغنی اللبیب 1:154 و 452، ولم نعثر علیه فی التفسیر المنسوب إلیه ولا فی سائر التفاسیر.

3) 3) الأعراف:172.

4) 4) اُنظر مغنی اللبیب 2:453، والدروس 3:122، وجامع المقاصد 9:195.

5) 1) المصدر السابق.

6) 2) نسبه فی مغنی اللبیب 1:154 و 452، ولم نعثر علیه فی التفسیر المنسوب إلیه ولا فی سائر التفاسیر.

7) 3) الأعراف:172.

8) 4) اُنظر مغنی اللبیب 2:453، والدروس 3:122، وجامع المقاصد 9:195.

9)

10)

«الفصل الثانی»

«الفصل الثانی» (1)

«فی تعقیب الإقرار بما ینافیه»

وهو قسمان: مقبول ومردود «والمقبول منه الاستثناء إذا لم یستوعب» المستثنی منه، سواء بقی أقلّ ممّا اُخرج أم أکثر أم مساوٍ؛ لأنّ المستثنی والمستثنی منه کالشیء الواحد فلا یتفاوت الحال بکثرته وقلّته، ولوقوعه فی القرآن (2)وغیره من اللفظ الفصیح العربی.

«و» إنّما یصحّ الاستثناء إذا «اتّصل» بالمستثنی منه «بما جرت به العادة» فیغتفر التنفّس بینهما والسعال وغیرهما ممّا لا یعدّ منفصلاً عرفاً.

ولمّا کان الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل فی اللفظ کان المستثنی والمستثنی منه متناقضین «فمن الإثبات نفی، ومن النفی إثبات» أمّا الأوّل: فعلیه إجماع العلماء (3)وأمّا الثانی: فلأ نّه لولاه لم یکن «لا إله إلّااللّٰه» یتمّ به


1) 1) لم یرد فی (ق) ، وهکذا فی (ع) و (ف) من الشرح.

2) 2) کما فی الآیة 42 من سورة الحجر إِنَّ عِبٰادِی لَیْسَ لَکَ عَلَیْهِمْ سُلْطٰانٌ إِلاّٰ مَنِ اِتَّبَعَکَ مِنَ اَلْغٰاوِینَ .

3) 3) اُنظر الإحکام فی اُصول الأحکام للآمدی 2:512-513، والتذکرة (الحجریّة) 2:163، وجامع المقاصد 9:296.

التوحید؛ لأنّه لا یتمّ إلّابإثبات الإلهیّة [ للّٰه‌تعالی ] (1)ونفیها عمّا عداه تعالی، والنفی هنا حاصل، فلو لم یحصل الإثبات لم یتمّ التوحید.

وعلی ما ذکر من القواعد «فلو قال: له علیّ مئة إلّاتسعین فهو إقرار بعشرة» لأنّ المستثنی منه إثبات للمئة، والمستثنی نفی للتسعین منها، فبقی عشرة.

«ولو قال: إلّاتسعون» بالرفع «فهو إقرار بمئة» لأنّه لم یستثن منها شیئاً؛ لأنّ الاستثناء من الموجب التامّ لا یکون إلّامنصوباً، فلمّا رفعه لم یکن استثناءً وإنّما «إلّا» فیه بمنزلة «غیر» یوصف بها وبتالیها ما قبلها، ولمّا کانت المئة مرفوعة بالابتداء کانت التسعون مرفوعة صفة للمرفوع، والمعنی: له [ علیّ ] (2)مئة موصوفة بأ نّها غیر تسعین، فقد وصف المُقَرّ به ولم یستثن منه شیئاً، وهذه الصفة مؤکّدة صالحة للإسقاط؛ إذ کلّ مئة فهی موصوفة بذلک، مثلها فی «نفخة واحدة» .

واعلم أنّ المشهور بین النحاة فی «إلّاالوصفیّة» کونها وصفاً لجمع منکّر کقوله تعالی: (لَوْ کٰانَ فِیهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللّٰهُ لَفَسَدَتٰا) (3)والمئة لیست من هذا الباب. لکن الذی اختاره جماعة من المتأخّرین عدم اشتراط ذلک (4)ونقل فی المغنی عن سیبویه جواز «لو کان معنا رجل إلّازید لغلبنا» (5)أی غیر زید.

«ولو قال: لیس له علیَّ مئة إلّاتسعون فهو إقرار بتسعین» لأنّ


1) 1) و (2) لم یرد فی المخطوطات.

2) 2)

3) 3) الأنبیاء:22.

4) 4) مثل المحقّق الثانی فی جامع المقاصد 9:310.

5) 5) مغنی اللبیب 1:100.

المستثنی من المنفیّ (1)التامّ یکون مرفوعاً، فلمّا رفع التسعین عُلم أ نّه استثناء من المنفیّ (2)فیکون إثباتاً للتسعین بعد نفی المئة «ولو قال: إلّاتسعین» بالیاء «فلیس مقرّاً» لأنّ نصب المستثنی دلیل علی کون المستثنی منه موجباً، ولمّا کان ظاهره النفی حمل علی أنّ حرف النفی داخل علی الجملة المثبتة المشتملة علی الاستثناء أعنی مجموع المستثنی والمستثنی منه وهی (3)«له [ علیّ ] (4)مئة إلّاتسعین» فکأ نّه قال: «المقدار الذی هو مئة إلّاتسعین لیس له علیّ» أعنی (5)العشرة الباقیة بعد الاستثناء. کذا قرّره المصنّف فی شرح الإرشاد علی نظیر العبارة (6)وغیرُه (7).

وفیه نظر؛ لأنّ ذلک لا یتمّ إلّامع امتناع النصب علی تقدیر کون المستثنی منه منفیّاً تامّاً، لکن النصب جائز حینئذٍ اتّفاقاً وإن لم یبلغ رتبة الرفع. قال ابن هشام: النصب عربیّ جیّد (8)وقد قُرئ به فی السبع (9)(مٰا فَعَلُوهُ إِلاّٰ قَلِیلٌ) (10)


1) 1) و (2) فی (ف) و (ش) : النفی.

2) 2)

3) 3) فی (ع) : وهو.

4) 4) لم یرد فی المخطوطات.

5) 5) فی (ر) : یعنی.

6) 6) غایة المراد 2:276.

7) 7) مثل الصیمری فی غایة المرام 3:437، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 9:310.

8) 8) لم نعثر علی العبارة بعینها. نعم، یوجد فیه ما یفید هذا المعنی. اُنظر مغنی اللبیب 1:100-101 و 210 و 2:715.

9) 9) أی القراءات السبع.

10) 10) النساء:66.

(وَ لاٰ یَلْتَفِتْ مِنْکُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَکَ

(1) .

فالأولی فی توجیه عدم لزوم شیء فی المسألة أن یقال علی تقدیر النصب: یُحتمل کونُه علی الاستثناء من المنفیّ، فیکون إقراراً بتسعین. وکونُه من المثبت، والنفی موجَّه إلی مجموع الجملة، فلا یکون إقراراً بشیء فلا یلزمه شیء؛ لقیام الاحتمال واشتراک مدلول اللفظ لغة. مع أنّ حمله علی المعنی الثانی مع جواز الأوّل خلاف الظاهر، والمتبادر من صیغ الاستثناء هو الأوّل وخلافه یحتاج إلی تکلّف لا یتبادر من الإطلاق، وهو قرینة ترجیح أحد المعنیین المشترکین، إلّا أنّ فتواهم المنضمّ إلی أصالة البراءة وقیام الاحتمال فی الجملة یعیّن المصیر إلی ما قالوه.

«ولو تعدّد الاستثناء وکان بعاطف» کقوله: «له علیَّ عشرة إلّاأربعة وإلّا ثلاثة» «أو کان» الاستثناء «الثانی أزید من الأوّل» کقوله: «له علیَّ عشرة إلّا أربعة إلّاخمسة» «أو مساویاً له» کقوله فی المثال: «إلّاأربعة إلّاأربعة» «رجعا جمیعاً إلی المستثنی منه» .

أمّا مع العطف: فلوجوب اشتراک المعطوف والمعطوف علیه فی الحکم، فهما کالجملة الواحدة، ولا فرق بین تکرّر حرف الاستثناء وعدمه، ولا بین زیادة الثانی علی الأوّل ومساواته له ونقصانه عنه.

وأمّا مع زیادة الثانی علی الأوّل أو (2)مساواته: فلاستلزام عوده إلی الأقرب الاستغراق وهو باطل، فیصان کلامه عن الهذر بعودهما معاً


1) 1) هود:81.

2) 2) فی مصحّحة (ع) : و.

إلی المستثنی منه.

واعلم أ نّه لا یلزم من عودهما معاً إلیه صحّتهما، بل إن لم یستغرق الجمیع المستثنی منه صحّ کالمثالین، وإلّا فلا، لکن إن لزم الاستغراق من الثانی خاصّة کما لو قال: «له علیَّ (1)عشرة إلّاخمسة إلّاخمسة» لغا الثانی خاصّة؛ لأنّه هو الذی أوجب الفساد. وکذا مع العطف، سواء کان الثانی مساویاً للأوّل کما ذُکر، أم أزید ک «له عشرة إلّاثلاثة وإلّا سبعة» أم أنقص کما لو قدّم السبعة علی الثلاثة.

«وإلّا» یکن بعاطف ولا مساویاً للأوّل ولا أزید منه، بل کان أنقص بغیر عطف، کقوله: «له علیَّ عشرة إلّاتسعة إلّاثمانیة» «رجع التالی إلی متلوّه» لقربه؛ إذ لو عاد إلی البعید لزم ترجیحه علی الأقرب بغیر مرجّح، وعوده إلیهما یوجب التناقض؛ إذ المستثنی والمستثنی منه متخالفان نفیاً وإثباتاً کما مرّ (2)فیلزمه فی المثال تسعة؛ لأنّ قوله الأوّل إقرار بعشرة، حیث إنّه إثبات والاستثناء الأوّل نفی للتسعة منها؛ لأنّه وارد علی إثبات، فیبقی واحد، واستثناؤه الثانی إثبات للثمانیة؛ لأنّه استثناء من المنفیّ فیکون مثبتاً، فیضمّ ما أثبته وهو الثمانیة إلی ما بقی وهو الواحد، وذلک تسعة.

ولو أ نّه ضمّ إلی ذلک قوله: «إلّاسبعة» «إلّاستّة» حتّی وصل إلی الواحد لزمه خمسة؛ لأنّه بالاستثناء الثالث نفی سبعة ممّا اجتمع وهو تسعة فبقی اثنان، وبالرابع أثبت ستّة فبقی ثمانیة، وبالخامس یصیر ثلاثة، وبالسادس یصیر سبعة، وبالسابع أربعة، وبالثامن ستّة، وبالتاسع وهو الواحد ینتفی منها واحد فیبقی خمسة.

والضابط: أن تجمع الأعداد المثبتة وهی الأزواج علی حدة، والمنفیّة وهی


1) 1) لم یرد «علیّ» فی (ع) و (ف) .

2) 2) مرّ فی الصفحة 541.

الأفراد کذلک، وتسقط جملة المنفیّ من جملة المثبت، فالمثبت ثلاثون، والمنفیّ خمسة وعشرون، والباقی بعد الإسقاط خمسة.

ولو أ نّه لمّا وصل إلی الواحد قال: إلّااثنین، إلّاثلاثة إلی أن وصل إلی التسعة، لزمه واحد. ولو بدأ باستثناء الواحد وختم به لزمه خمسة. ولو عکس القسمَ الأوّل فبدأ باستثناء الواحد وختم بالتسعة، لزمه واحد. وهو واضح بعد الإحاطة بما تقدّم من القواعد ورتّب علیه ما شئت من التفریع.

«ولو استثنی من غیر الجنس صحّ» وإن کان مجازاً؛ لتصریحه بإرادته، ولإمکان تأویله بالمتّصل بأن یضمر قیمة المستثنی ونحوها ممّا یطابق المستثنی منه «وأسقط» المستثنی باعتبار قیمته «من المستثنی منه فإذا بقی» منه «بقیّة» وإن قلّت «لزمت، وإلّا بطل» الاستثناء؛ للاستغراق «کما لو قال: له علیَّ مئة إلّاثوباً» هذا مثال الاستثناء من غیر الجنس مطلقاً، فیصحّ ویطالب بتفسیر الثوب، فإن بقی من قیمته بقیّة من المئة بعد إخراج القیمة قُبل، وإن استغرقتها (1)بطل الاستثناء علی الأقوی واُلزم بالمئة. وقیل: یبطل التفسیر خاصّة فیطالب بغیره (2).

«و» الاستثناء «المستغرق باطل» اتّفاقاً «کما لو قال: له علیَّ مئة إلّا مئة» ولا یحمل علی الغلط، ولو ادّعاه لم یُسمع منه. هذا إذا لم یتعقّبه استثناء آخر یزیل استغراقه، کما لو عقَّب ذلک بقوله: «إلّاتسعین» فیصحّ الاستثناءان ویلزمه تسعون؛ لأنّ الکلام جملة واحدة لا یتمّ إلّابآخره وآخره یصیّر الأوّل غیر مستوعب، فإنّ المئة المستثناة منفیّة؛ لأنّها استثناء من مثبت، والتسعین


1) 1) فی سوی (ش) : استغرقها.

2) 2) قاله العلّامة فی الإرشاد 1:415.

مثبتة؛ لأنّها استثناء من منفیّ، فیصیر جملة الکلام فی قوّة «له تسعون» وکأ نّه استثنی من أوّل الأمر عشرة.

«وکذا» یُبطل «الإضراب» عن الکلام الأوّل ب «بل» (1)«مثل» له علیّ «مئة، بل تسعون، فیلزمه فی الموضعین» وهما الاستثناء المستغرق ومع الإضراب «مئة» لبطلان المتعقّب فی الأوّل للاستغراق، وفی الثانی للإضراب الموجب لإنکار ما قد أقرّ به، فلا یلتفت إلیه، ولیس ذلک کالاستثناء؛ لأ نّه من متمّمات الکلام لغةً، والمحکوم بثبوته فیه هو الباقی من المستثنی منه بعده. بخلاف الإضراب، فإنّه بعد الإیجاب یجعل ما قبل «بل» کالمسکوت عنه بعد الإقرار به فلا یسمع، والفارق بینهما اللغة.

«ولو قال: له علیّ عشرة من ثمن مبیع لم أقبضه اُلزم بالعشرة» ولم یُلتفت إلی دعواه عدم قبض المبیع؛ للتنافی بین قوله: «علیَّ» وکونه «لم یقبض المبیع» لأنّ مقتضاه عدم استحقاق المطالبة بثمنه مع ثبوته فی الذمّة، فإنّ البائع لا یستحقّ المطالبة بالثمن إلّامع تسلیم المبیع.

وفیه نظر؛ إذ لا منافاة بین ثبوته فی الذمّة وعدم قبض المبیع، إنّما التنافی بین استحقاق المطالبة به مع عدم القبض وهو أمر آخر، ومن ثَمّ ذهب الشیخ إلی قبول هذا الإقرار (2)لإمکان (3)أن یکون علیه العشرة ثمناً ولا یجب التسلیم قبل القبض، ولأصالة عدم القبض وبراءةِ الذمّة من المطالبة به، ولأنّ للإنسان أن یخبر بما فی ذمّته، وقد یشتری شیئاً ولا یقبضه فیخبر بالواقع، فلو اُلزم بغیر ما أقرّ به


1) 1) لم یرد «ببل» فی (ع) .

2) 2) المبسوط 3:34.

3) 3) فی (ع) : وإمکان.

کان ذریعة إلی سدّ باب الإقرار، وهو منافٍ للحکمة.

والتحقیق أنّ هذا لیس من باب تعقیب الإقرار بالمنافی، بل هو إقرار بالعشرة؛ لثبوتها فی الذمّة، وإن سلم کلامه فهو إقرار منضمّ إلی دعوی عین من أعیان مال المُقَرّ له، أو شیء فی ذمّته، فیسمع الإقرار ولا تُسمع الدعوی. وذکره فی هذا الباب لمناسبة مّا.

«وکذا» یُلزم بالعشرة لو أقرّ بها ثمّ عقّبه بکونها «من ثمن خمر أو خنزیر» لتعقیبه الإقرار بما یقتضی سقوطه؛ لعدم صلاحیّة الخمر والخنزیر مبیعاً یستحقّ به الثمن فی شرع الإسلام.

نعم، لو قال المقرّ: «کان ذلک من ثمن خمر أو خنزیر فظننته لازماً لی» وأمکن الجهل بذلک فی حقّه توجّهت دعواه وکان له تحلیف المقرّ له علی نفیه إن ادّعی العلم بالاستحقاق، ولو قال: «لا أعلم الحال» حلف علی عدم العلم بالفساد، ولو لم یمکن الجهل بذلک فی حقّ المقرّ لم یُلتفت إلی دعواه.

«ولو قال: له» علیَّ «قفیز حنطة، بل قفیز شعیر لزماه» قفیز الحنطة والشعیر؛ لثبوت الأوّل بإقراره والثانی بالإضراب.

«ولو قال» : له علیَّ «قفیز حنطة، بل قفیزان حنطة، فعلیه قفیزان» وهما الأکثر خاصّة.

«ولو قال: له هذا الدرهم، بل هذا الدرهم، فعلیه الدرهمان» لاعترافه فی الإضراب بدرهم آخر مع عدم سماع العدول.

«ولو قال: له هذا الدرهم، بل درهم، فواحد» لعدم تحقّق المغایرة بین المعیّن والمطلق؛ لإمکان حمله علیه.

وحاصل الفرق بین هذه الصور یرجع إلی تحقیق معنی «بل» وخلاصته:

أ نّها حرف إضراب، ثمّ إن تقدّمها إیجاب وتلاها مفرد جعلت ما قبلها کالمسکوت عنه، فلا یحکم علیه بشیء وأثبتت الحکم لما بعدها، وحیث کان الأوّل إقراراً صحیحاً استقرّ حکمه بالإضراب عنه. وإن تقدّمها نفیٌ فهی لتقریر ما قبلها علی حکمه وجعل ضدّه لما بعدها.

ثمّ إن کانا مع الإیجاب مختلفین أو معیّنین لم یقبل إضرابه؛ لأنّه إنکار للإقرار الأوّل، وهو غیر مسموع. فالأوّل ک «له قفیز حنطة، بل قفیز شعیر» . والثانی ک «له هذا الدرهم، بل هذا الدرهم» . فیلزمه القفیزان والدرهمان؛ لأنّ أحد المختلفین وأحد الشخصین غیر داخل فی الآخر.

وإن کانا مطلقین أو أحدهما لزمه واحد إن اتّحد مقدار ما قبل «بل» وما بعدها ک «له درهم، بل درهم» أو «هذا الدرهم بل درهم» أو «درهم، بل هذا الدرهم» لکن یلزمه مع تعیین أحدهما المعیّن. وإن اختلفا کمّیّة ک «له قفیز، بل قفیزان» أو «هذا القفیز، بل قفیزان» أو بالعکس، لزمه الأکثر، لکن إن کان المعیّن هو الأقلّ تعیّن ووجب الإکمال.

«ولو قال: هذه الدار لزید، بل لعمروٍ، دُفعت إلی زید» عملاً بمقتضی إقراره الأوّل «وغرم لعمرو قیمتَها» لأنّه قد حال بینه وبین المقَرّ به بإقراره الأوّل فیغرم له؛ للحیلولة الموجبة للغُرم «إلّاأن یصدّقه زید» فی أ نّها لعمرو فتدفع إلی عمرو من غیر غُرم.

«ولو أشهد» شاهدی عدل «بالبیع» لزید «وقبض الثمن» منه «ثمّ ادّعی المواطاة» بینه وبین المقرّ له علی الإشهاد من غیر أن یقع بینهما بیع ولا قبض سُمعت دعواه؛ لجریان العادة بذلک و «اُحلف المقرّ له» علی الإقباض أو علی عدم المواطاة.

ویحتمل عدم السماع فلا یتوجّه الیمین؛ لأنّه مکذِّب لإقراره.

ویضعَّف بأنّ ذلک واقع، تعمّ البلوی به فعدم سماعها یفضی إلی الضرر المنفیّ (1)هذا إذا شهدت البیّنة علی إقراره بهما (2)أمّا لو شهدت بالقبض لم یلتفت إلیه؛ لأنّه مکذّب لها طاعن فیها فلا یتوجّه بدعواه یمین.


1) 1) بقوله صلی الله علیه و آله: الوسائل 17:341-342، الباب 12 من أبواب إحیاء الموات، الحدیث 3 - 5.

2) 2) لم یرد «بهما» فی (ع) .

«الفصل الثالث»

اشارة

«فی الإقرار بالنسب»

[شروطه و احکامه ]

«ویشترط فیه أهلیّة المقرّ» للإقرار، ببلوغه وعقله «وإمکان إلحاق المُقَرّ به» بالمقرّ شرعاً «فلو أقرّ ببنوّة المعروف نسبه» أو اُخوّته أو غیرهما ممّا یغایر ذلک النسب الشرعی «أو» أقرّ «ببنوّة من هو أعلی سنّاً» من المقرّ «أو مساوٍ (1)» له «أو أنقص» منه «بما لم تجرِ العادة بتولّده منه بطل» الإقرار، وکذا المنفیّ عنه شرعاً کولد الزنا وإن کان علی فراشه، وولد اللعان وإن کان الإبن یرثه.

«ویشترط التصدیق» أی تصدیق المُقَرّ به للمُقِرّ فی دعواه النسب «فیما عدا الولد الصغیر» ذکراً کان أم اُنثی «والمجنون» کذلک «والمیّت» وإن کان بالغاً عاقلاً ولم یکن ولداً (2)أمّا الثلاثة فلا یُعتبر تصدیقهم، بل یثبت نسبهم بالنسبة إلی المقرّ بمجرّد إقراره؛ لأنّ التصدیق إنّما یعتبر مع إمکانه وهو ممتنع منهما، وکذا المیّت مطلقاً.


1) 1) فی (ق) و (س) : مساویاً.

2) 2) سیأتی توضیحه.

وربما أشکل حکمه کبیراً، ممّا تقدّم، ومن إطلاق اشتراط تصدیق البالغ العاقل فی لحوقه، ولأنّ تأخیر الاستلحاق إلی الموت یوشک أن یکون خوفاً من إنکاره، إلّاأنّ فتوی الأصحاب علی القبول، ولا یقدح فیه التهمةُ باستیثاق مال الناقص (1)وإرث المیّت.

والمراد بالولد هنا الولد للصلب فلو أقرّ ببنوّة ولد ولده فنازلاً اعتبر التصدیق کغیره من الأقارب، نصّ علیه المصنّف (2)وغیره (3).

وإطلاق «الولد» یقتضی عدم الفرق بین دعوی الأب والاُمّ، وهو أحد القولین فی المسألة (4)وأصحّهما-وهو الذی اختاره المصنّف فی الدروس (5)-الفرق وأنّ ذلک مخصوص بدعوی الأب، أمّا الاُمّ فیعتبر التصدیق لها؛ لورود النصّ علی الرجل (6)فلا یتناول المرأة. واتّحاد طریقهما ممنوع؛ لإمکان إقامتها البیّنة علی الولادة، دونه، ولأنّ ثبوت نسب غیر معلوم علی خلاف الأصل یُقتصر فیه علی موضع الیقین.

«و» یشترط أیضاً فی نفوذ الإقرار مطلقاً «عدم المنازع» له فی نسب المُقَرّ به «فلو تنازعا» فیه «اعتبرت البیّنة» وحکم لمن شهدت له،


1) 1) یعنی الصغیر والمجنون.

2) 2) الدروس 3:150.

3) 3) مثل العلّامة فی القواعد 2:438.

4) 4) اختاره العلّامة فی التحریر 4:20 و 435، وهو المنسوب فی مفتاح الکرامة 9:337 إلی اقتضاء إطلاق النهایة والمبسوط والوسیلة والسرائر والجامع والشرائع والنافع وغیرها.

5) 5) الدروس 3:150.

6) 6) الوسائل 15:215، الباب 101 من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث الأوّل.

فإن فقدت فالقرعة؛ لأنّها لکلّ أمر مشکل، أو معیّن عند اللّٰه مبهم عندنا وهو هنا کذلک.

هذا إذا اشترکا فی الفراش علی تقدیر دعوی البنوّة، أو انتفی عنهما کواطئ خالیةٍ عن فراش لشبهة، فلو کانت فراشاً لأحدهما حکم له به خاصّة دون الآخر وإن صادقه الزوجان، ولو کانا زانیین انتفی عنهما، أو أحدهما فعنه. ولا عبرة فی ذلک کلّه بتصدیق الاُمّ.

«ولو تصادق اثنان» فصاعداً «علی نسب غیر التولّد» کالاُخوّة «صحّ» تصادقهما «وتوارثا» لأنّ الحقّ لهما «ولم یتعدّهما التوارث» إلی ورثتهما؛ لأنّ حکم النسب إنّما ثبت بالإقرار والتصدیق، فیقتصر فیه علی المتصادقین إلّامع تصادق ورثتهما أیضاً.

ومقتضی قولهم: «غیر التولّد» أنّ التصادق فی التولّد یتعدّی، مضافاً إلی ما سبق من الحکم بثبوت النسب فی إلحاق الصغیر مطلقاً والکبیر مع التصادق. والفرق بینه وبین غیره من الأنساب مع اشتراکهما فی اعتبار التصادق غیر بیِّن.

«ولا عبرة بإنکار الصغیر بعد بلوغه» نسبَ المعترف به صغیراً، وکذا المجنون بعد کماله؛ لثبوت النسب قبلَه فلا یزول بالإنکار اللاحق. ولیس له إحلاف المقرّ أیضاً؛ لأنّ غایته استخراج رجوعه أو نکوله وکلاهما الآن غیر مسموع، کما لا یسمع لو نفی النسب حینئذٍ صریحاً.

«ولو أقرّ العمّ» المحکوم بکونه وارثاً ظاهراً «بأخٍ» للمیّت وارثٍ «دفع إلیه المال» لاعترافه بکونه أولی منه بالإرث «فلو أقرّ العمّ بعد ذلک بولدٍ» للمیّت وارثٍ «وصدّقه الأخ دفع إلیه» المال؛ لاعترافهما بکونه أولی منهما. «وإن أکذبه» أی أکذب الأخُ العمَّ فی کون المُقَرّ به ثانیاً ولداً للمیّت

«لم

یدفع إلیه» لاستحقاقه المالَ باعتراف ذی الید له، وهو العمّ، ولم تعلم أولویّة الثانی؛ لأنّ العمّ حینئذٍ خارج فلا یقبل إقراره فی حقّ الأخ «وغرم العمّ له» أی لمن اعترف بکونه ولداً «ما دفع إلی الأخ» من المال؛ لإتلافه له بإقراره الأوّل مع مباشرته لدفع المال.

ونبّه بقوله: «غرم ما دفع» علی أ نّه لو لم یدفع إلیه لم یغرم بمجرّد إقراره بکونه أخاً؛ لأنّ ذلک لا یستلزم کونه وارثاً بل هو أعمّ، وإنّما یضمن لو دفع إلیه المال لمباشرته إتلافَه حینئذٍ.

وفی معناه ما لو أقرَّ بانحصار الإرث فیه؛ لأنّه بإقراره بالولد بعد ذلک یکون رجوعاً عن إقراره الأوّل فلا یسمع، ویغرم للولد لحیلولته بینه وبین الترکة بالإقرار الأوّل، کما لو أقرّ بمال لواحد ثمّ أقرّ به لآخر. ولا فرق فی الحکم بضمانه حینئذٍ بین حکم الحاکم علیه بالدفع إلی الأخ وعدمه؛ لأنّه مع اعترافه بإرثه مفوِّت بدون الحکم.

نعم، لو کان دفعه فی صورة عدم اعترافه بکونه الوارث بحکم الحاکم اتّجه عدم الضمان؛ لعدم اختیاره فی الدفع، وکذا الحکم فی کلّ من أقرَّ بوارثٍ أولی منه، ثمّ أقرَّ بأولی منهما. وتخصیص الأخ والولد مثال. ولو کان الإقرار (1)الأوّل بمساوٍ للثانی کأخ آخر، فإن صدّقه تشارکا وإلّا غرم للثانی نصفَ الترکة علی الوجه الذی قرّرناه.

«ولو أقرّت الزوجة بولد» للزوج المتوفّی ووارثه ظاهراً إخوته «فصدّقها الإخوة» علی الولد «أخذ» الولد «المالَ» الذی بید الإخوة


1) 1) کذا فی (ع) ، وفی سائر النسخ: إقرار.

أجمع ونصفَ ما فی یدها؛ لاعترافهم باستحقاقه ذلک.

«وإن أکذبوها دفعت إلیه» ما بیدها زائداً عن نصیبها علی تقدیر الولد (1)وهو «الثُمن» لأنّ بیدها ربعاً نصیبَها علی تقدیر عدم الولد، فتدفع إلی الولد نصفَه. ویحتمل أن تدفع إلیه سبعة أثمان ما فی یدها، تنزیلاً للإقرار علی الإشاعة، فیستحقّ فی کلّ شیءٍ سبعة أثمانه بمقتضی إقرارها.

«ولو انعکس» الفرض، بأن اعترف الإخوة بالولد دونها «دفعوا إلیه» جمیع ما بأیدیهم وهو «ثلاثة الأرباع. ولو أقرّ الولد بآخر دفع إلیه النصف» لأنّ ذلک هو لازم إرث الولدین المتساویین ذکوریّةً واُنوثیّةً «فإن أقرّا» معاً «بثالث دفعا إلیه الثلث» أی دفع کلّ واحد منهما ثلثَ ما بیده. وعلی هذا لو أقرّ الثلاثة برابع دفع إلیه کلّ منهم ربعَ ما بیده.

«ومع عدالة اثنین» من الورثة المقرّین «یثبت النسب والمیراث» لأنّ النسب ممّا یثبت بشاهدین عدلین، والمیراث لازمه «وإلّا» یکن فی المعترفین عدلان «فالمیراث حسبُ» لأنّه لا یتوقّف علی العدالة بل الاعتراف کما مرّ (2).

«ولو أقرّ بزوجٍ للمیّتة أعطاه النصف» أی نصف ما فی یده «إن کان المقرّ» بالزوج «غیر ولدها» لأنّ نصیب الزوج مع عدم الولد النصف «وإلّا» یکن کذلک بأن کان المقرّ ولدها «فالربع» لأنّه نصیب الزوج معه.

والضابط: أنّ المقرّ یدفع الفاضل ممّا فی یده عن نصیبه علی تقدیر


1) 1) فی (ع) : عدم الولد.

2) 2) فی الأمثلة المتقدّمة من إقرار الزوجة أو الإخوة.

وجود المُقَرّ به، فإن کان أخاً للمیّتة ولا ولد لها دفع النصف، وإن کان ولداً دفع الربع.

وفی العبارة قصور عن تأدیة هذا المعنی؛ لأنّ قوله: «أعطاه النصف إن کان المقرّ غیر ولدها» یشمل إقرار بعض الورثة المجامعین للولد کالأبوین، فإنّ أحدهما لو أقرّ بالزوج مع وجود ولد، یصدق أنّ المقرّ غیر ولدها، مع أ نّه لا یدفع النصف، بل قد یدفع ما دونه، وقد لا یدفع شیئاً، فإنّ الولد إن کان ذکراً والمقرّ أحد الأبوین لا یدفع شیئاً مطلقاً؛ لأنّ نصیبه لا یزاد علی السدس علی تقدیر وجود الزوج وعدمه، وإنّما حصّة الزوج مع الابن، وإن کان اُنثی والمقرّ الأب یدفع الفاضل ممّا فی یده عن السدس، وکذا إن کان الاُمّ ولیس لها حاجب، ومع الحاجب لا تدفع شیئاً؛ لعدم زیادة ما فی یدها عن نصیبها.

ولو کان المقرّ أحدَ الأبوین مع عدم وجود الولد-الذی هو أحد ما تناولته العبارة-فقد یدفع نصف ما فی یده، کما لو لم یکن وارثاً غیرُه أو هو الأب مطلقاً (1)وقد لا یدفع شیئاً کما لو کان هو الاُمّ مع الحاجب.

وتنزیل ذلک علی الإشاعة یصحّح المسألة، لکن یفسد ما سبق من الفروع؛ لأ نّها لم تنزّل علیها.

ولقد قصر کثیر من الأصحاب فی تعبیر هذا الفرع، فتأمّله فی کلامهم.

«وإن أقرّ» ذلک المقرّ بالزوج ولداً کان أم غیره «بآخر وأکذب نفسه فی» الزوج «الأوّل اُغرم له» أی للآخر الذی اعترف به ثانیاً؛ لإتلافه نصیبه بإقراره الأوّل «وإلّا» یکذب نفسه «فلا شیء علیه» فی المشهور؛ لأنّ


1) 1) سواء کان وارثاً غیره أم لا (هامش ع) .

الإقرار بزوج ثان إقرار بأمر ممتنع شرعاً، فلا یترتّب علیه أثر.

والأقوی أ نّه یغرم للثانی مطلقاً لأصالة «صحّة إقرار العقلاء علی أنفسهم» مع إمکان کونه هو الزوج، وأ نّه ظنّه الأوّلَ فأقرّ به ثمّ تبیّن خلافه، وإلغاء الإقرار فی حقّ المقرّ مع إمکان صحّته منافٍ للقواعد الشرعیّة. نعم، لو أظهر لکلامه تأویلاً ممکناً فی حقّه کتزوّجه إیّاها فی عدّة الأوّل فظنّ أ نّه یرثها زوجان، فقد استقرب المصنّف فی الدروس القبول (1)وهو متّجه.

«ولو أقرّ بزوجة للمیّت فالربع» إن کان المقرّ غیرَ الولد «أو الثمن» إن کان المقرّ الولدَ. هذا علی تنزیله فی الزوج. وعلی ما حقّقناه یتمّ فی الولد خاصّة، وغیرُه یدفع إلیها الفاضل [ ممّا ] (2)فی یده عن نصیبه علی تقدیرها. ولو کان بیده أکثر من نصیب الزوجة اقتصر علی دفع نصیبها.

فالحاصل: أنّ غیر الولد یدفع أقلّ الأمرین من نصیب الزوجة وما زاد عن نصیبه علی تقدیرها إن کان معه زیادة، فأحد الأبوین مع الذکر لا یدفع شیئاً، ومع الاُنثی یدفع الأقلّ، والأخ یدفع الربع، والولد الثمن کما ذکر.

«فإن أقرّ باُخری وصدّقته» الزوجة «الاُولی اقتسماه» الربع أو الثمن، أو ما حصل «وإن أکذبتها غرم» المقرّ «لها نصیبها» وهو نصف ما غرم للاُولی إن کان باشر تسلیمها کما مرّ (3)وإلّا فلا.

«وهکذا» لو أقرّ بثالثة ورابعة، فیغرم للثالثة مع تکذیب الاُولیین ثلث


1) 1) الدروس 3:153.

2) 2) لم یرد فی المخطوطات.

3) 3) مرّ فی الصفحة 555-556.

ما لزمه دفعه، وللرابعة مع تکذیب الثلاث ربعه.

ولو أقرّ بخامسة فکالإقرار بزوجٍ ثانٍ، فیغرم لها مع إکذاب نفسه، أو مطلقاً علی ما سبق (1)بل هنا أولی؛ لإمکان الخامسة الوارثة فی المریض إذا تزوّج بعد الطلاق وانقضاء العدّة ودخل ومات فی سنته کما تقدّم (2)ویمکن فیه استرسال الإقرار، ولا یقف عند حدّ إذا مات فی سنته مریضاً.



1) 1) فی الصفحة 556-557.

2) 2) تقدّم فی الصفحة 366.

کتاب الغصب

اشارة

کتاب الغصب

[تعریفه ]

«وهو الاستقلال بإثبات الید علی مال الغیر عدواناً» والمراد بالاستقلال: الإقلال، وهو الاستبداد به، لا طلبه کما هو الغالب فی باب الاستفعال.

وخرج به ما لا إثبات معه أصلاً کمنعه من ماله حتّی تلف، وما لا استقلال معه کوضع یده علی ثوبه الذی هو لابسه، فإنّ ذلک لا یسمّی غصباً.

وخرج بالمال الاستقلال بالید علی الحرّ، فإنّه لا تتحقّق فیه الغصبیّة فلا یضمن.

وبإضافة المال إلی الغیر ما لو استقلّ بإثبات یده علی مال نفسه عدواناً کالمرهون فی ید المرتهن، والوارث علی الترکة مع الدین فلیس بغاصب وإن أثم وضمن.

وبالعدوان إثبات المرتهن والولیّ والوکیل والمستأجر والمستعیر أیدیهم علی مال الراهن والمولّی علیه والموکّل والمؤجر والمعیر.

ومع ذلک فینتقض التعریف فی عکسه بما لو اشترک اثنان فصاعداً فی غصب بحیث لم یستقلّ کلّ منهما بالید، فلو أبدل «الاستقلال» ب «الاستیلاء» لشمله؛ لصدق الاستیلاء مع المشارکة.

وبالاستقلال بإثبات الید علی حقّ الغیر کالتحجیر وحقّ المسجد والمدرسة والرباط ونحوه ممّا لا یُعدّ مالاً، فإنّ الغصب متحقّق، وکذا غصب ما لا یتموَّل عرفاً کحبّة الحنطة، فإنّه یتحقّق به أیضاً علی ما اختاره المصنّف ویجب ردّه علی مالکه مع عدم المالیّة، إلّاأن یراد هنا جنس المال، أو یُدّعی إطلاق «المال» علیه، ویفرّق بینه وبین «المتموَّل» وهو بعید.

وعلی الحرّ الصغیر والمجنون إذا تلف تحت یده بسبب، کلدغ الحیّة ووقوع الحائط، فإنّه یضمن عند المصنّف وجماعة (1)کما اختاره فی الدروس (2)فلو أبدل «المال» ب «الحقّ» لشمل جمیع ذلک.

وأمّا من ترتّبت یده علی ید الغاصب جاهلاً به، ومن سکن دار غیره غلطاً أو لبس ثوبه خطأً، فإنّهم ضامنون وإن لم یکونوا غاصبین؛ لأنّ الغصب من الأفعال المحرَّمة فی الکتاب (3)والسنّة (4)بل الإجماع ودلیل العقل، فلا یتناول غیر العالم وإن شارکه فی بعض الأحکام (5).

وإبدال «العدوان» ب «غیر حقّ» لیتناولهم من حیث إنّهم ضامنون، لیس بجیّد؛ لما ذکرناه (6)وکذا الاعتذار بکونه بمعناه، أو دعوی الاستغناء عن القید


1) 1) مثل الشیخ فی المبسوط 7:18، والخلاف 3:421، المسألة 40 من کتاب الغصب، والعلّامة فی القواعد 2:223، والمختلف 6:135، وحسّنه ابن فهد فی المقتصر:342.

2) 2) الدروس 3:106.

3) 3) فی آیة حرمة أکل المال بالباطل، البقرة: الآیة 188 و 194.

4) 4) اُنظر الوسائل 17:308، الباب الأوّل من أبواب کتاب الغصب، والمستدرک 17:87 نفس الباب.

5) 5) کالضمان ووجوب الردّ.

6) 6) من أنّ الغصب من فعل محرّم، وهؤلاء لا یوصف فعلهم لحرمة.

أصلاً لیشملهم، بل الأجود الافتقار إلی قید «العدوان» الدالّ علی الظلم.

وقد تلخّص أنّ الأجود فی تعریفه: أ نّه الاستیلاء علی حقّ الغیر عدواناً، وأنّ أسباب الضمان غیر منحصرة فیه.

[احکامه ]

وحیث اعتبر فی الضمان الاستقلال والاستیلاء «فلو منعه من سکنی داره» ولم یثبت المانع یده علیها «أو» منعه من «إمساک دابّته المرسلة» کذلک «فلیس بغاصب لهما» فلا یضمن العین لو تلفت، ولا الاُجرة زَمَن المنع؛ لعدم إثبات الید الذی هو جزء مفهوم الغصب.

ویشکل بأ نّه لا یلزم من عدم الغصب عدم الضمان؛ لعدم انحصار السبب فیه، بل ینبغی أن یختصّ ذلک بما لا یکون المانع سبباً فی تلف العین بذلک بأن اتّفق تلفها مع کون السکنی غیر معتبرة فی حفظها، والمالک غیر معتبر فی مراعاة الدابّة کما یتّفق لکثیر من الدور والدوابّ. أمّا لو کان حفظه متوقّفاً علی سکنی الدار ومراعاة الدابّة لضعفها و (1)کون أرضها مسبعة مثلاً، فإنّ المتّجه الضمان نظراً إلی کونه سبباً قویّاً مع ضعف المباشر.

ومثله ما لو منعه من الجلوس علی بساطه فتلف أو سرق، أو غصب (2)الاُمّ فمات ولدها جوعاً. وهذا هو الذی اختاره المصنّف فی بعض فوائده (3)وإن اتّبع هنا وفی الدروس (4)المشهور.

أمّا لو منعه من بیع متاعه فنقصت قیمته السوقیّة مع بقاء العین وصفاتها


1) 1) فی سوی (ع) : أو.

2) 2) فی نسخة بدل (ع) : حبس.

3) 3) لم نعثر علیه.

4) 4) الدروس 3:105.

لم یضمن قطعاً؛ لأنّ الفائت لیس مالاً بل اکتسابه.

«ولو سکن معه قهراً» فی داره «فهو غاصب للنصف» عیناً وقیمة؛ لاستقلاله به، بخلاف النصف الذی بید المالک. هذا إذا شارکه فی سکنی البیت علی الإشاعة من غیر اختصاص بموضع معیّن، أمّا لو اختصّ بمعیّن اختصّ بضمانه، کما لو اختصّ ببیتٍ من الدار وموضعٍ خاصٍّ من البیت الواحد. ولو کان قویّاً مستولیاً وصاحب الدار ضعیفاً بحیث اضمحلّت یده معه احتمل قویّاً ضمان الجمیع.

«ولو انعکس» الفرض بأن «ضعف الساکن» الداخل علی المالک عن مقاومته ولکن لم یمنعه المالک مع قدرته «ضمن» الساکن «اُجرة ما سکن» لاستیفائه منفعته بغیر إذن مالکه.

«قیل» والقائل المحقّق (1)والعلّامة (2)وجماعة (3): «ولا یضمن» الساکن «العین» لعدم تحقّق الاستقلال بالید علی العین الذی لا یتحقّق الغصب بدونه.

ونسبته إلی القول یشعر بتوقّفه فیه. ووجهه ظهور استیلائه علی العین التی انتفع بسکناها. وقدرة المالک علی دفعه لا ترفع الغصب مع تحقّق العدوان.


1) 1) الشرائع 3:235.

2) 2) القواعد 2:222، والتحریر 4:521، الرقم 6135، والإرشاد 1:445.

3) 3) مثل المحقّق الثانی فی جامع المقاصد 6:211-212، کما یظهر ذلک من الفخر فی الإیضاح حیث لم یعلّق علی کلام العلّامة، اُنظر الإیضاح 2:166، ولم نعثر علی غیرهما.

نعم، لو کان المالک القوی نائیاً فلا شبهة فی الضمان؛ لتحقّق الاستیلاء.

«ومدّ مِقود الدابّة» - بکسر المیم-وهو الحبل الذی یشدّ بزمامها أو لجامها «غصبٌ» للدابّة وما یصحبها؛ للاستیلاء علیها عدواناً «إلّاأن یکون صاحبها راکباً» علیها «قویّاً» علی دفع القائد «مستیقظاً» حالةَ القود غیر نائم، فلا یتحقّق الغصب حینئذٍ؛ لعدم الاستیلاء.

نعم لو اتّفق تلفها بذلک ضمنها؛ لأنّه جانٍ علیها.

ولو لم تتلف هل یضمن منفعتها زمن القود؟ یحتمل قویّاً ذلک؛ لتفویتها بمباشرته وإن لم یکن غاصباً کالضعیف الساکن. ولو کان الراکب ضعیفاً عن مقاومته أو نائماً فلا ریب فی الضمان؛ للاستیلاء. ولو ساقها قدّامه بحیث صار مستولیاً علیها لکونها تحت یده ولا جماح (1)لها فهو غاصب؛ لتحقّق معناه، ولو تردّت (2)بالجماح حینئذٍ أو غیره فتلفت أو عابت ضمن؛ للسببیّة.

«وغصب الحامل غصب للحمل» لأنّه مغصوب کالحامل، والاستقلال بالید علیه حاصل بالتبعیّة لاُمّه. ولیس کذلک حمل المبیع فاسداً حیث لا یدخل فی البیع؛ لأنّه لیس مبیعاً، فیکون أمانة فی ید المشتری؛ لأصالة عدم الضمان، ولأنّ تسلّمه بإذن البائع. مع احتماله؛ لعموم «علی الید ما أخذت حتّی تؤدّی» (3)وبه قطع المحقّق فی الشرائع (4)«ولو تبعها الولد» حین غصبها «ففی


1) 1) جمح الفرس علی راکبه: تغلّب علیه وذهب به، فلم یمکنه الاستیلاء علیه.

2) 2) تردّی فی البئر: سقط.

3) 3) المستدرک 17:88، الباب الأوّل من کتاب الغصب، الحدیث 3.

4) 4) الشرائع 3:236.

الضمان» للولد «قولان» (1)مأخذهما: عدم إثبات الید علیه، وأ نّه سبب قویّ.

والأقوی الضمان وهو الذی قرّبه فی الدروس (2).

«والأیدی المتعاقبة علی المغصوب أیدی ضمان» سواء علموا جمیعاً بالغصب أم جهلوا أم بالتفریق؛ لتحقّق التصرّف فی مال الغیر بغیر إذنه، فیدخل فی عموم «علی الید ما أخذت حتّی تؤدّی» وإن انتفی الإثم عن الجاهل بالغصب.

«فیتخیّر المالک فی تضمین من شاء» منهم العین والمنفعة «أو» تضمین «الجمیع» بدلاً واحداً بالتقسیط وإن لم یکن متساویاً؛ لأنّ جواز الرجوع علی کلّ واحد بالجمیع یستلزم جواز الرجوع بالبعض، وکذا له تقسیط ما یرجع به علی أزید من واحد وترک الباقین؛ لما ذکر.

«ویرجع الجاهل منهم بالغصب» إذا رجع علیه «علی من غرّه» فسلّطه علی العین أو المنفعة ولم یُعلِمه بالحال، وهکذا الآخر. . . إلی أن یستقرّ الضمان علی الغاصب العالم وإن لم تتلف العین فی یده.

هذا إذا لم تکن ید من تلفت فی یده یدَ ضمان کالعاریة المضمونة، وإلّا لم یرجع علی غیره. ولو کانت أیدی الجمیع عاریة تخیَّر المالک کذلک واستقرّ الضمان علی من تلفت العین فی یده، فیرجع غیره علیه لو رجع علیه دونه. وکذا


1) 1) أمّا القول بالضمان فهو للشهید فی الدروس کما نسبه الشارح إلیه ولم نعثر علی غیره. وأمّا عدم الضمان فلم نعثر علی من صرّح به، ولکن تردّد فی ثبوت الضمان المحقّق فی الشرائع 3:238، والعلّامة فی القواعد 2:223. نعم فی غایة المرام 4:85: ظاهر فخر الدین والشهید فی شرح الإرشاد ترجیح أصالة البراءة. اُنظر الإیضاح 2:167-168.

2) 2) الدروس 3:107، وغایة المراد 2:394.

یستقرّ ضمان المنفعة علی من استوفاها عالماً.

«والحرّ لا یضمن بالغصب» عیناً ومنفعة؛ لأنّه لیس مالاً فلا یدخل تحت الید.

هذا إذا کان کبیراً عاقلاً إجماعاً، أو صغیراً فمات من قبل اللّٰه تعالی. ولو مات بسببٍ کلدغ الحیّة ووقوع الحائط، ففی ضمانه قولان للشیخ (1)واختار المصنّف فی الدروس الضمان (2)لأنّه سبّب الإتلاف، ولأنّ الصغیر لا یستطیع دفع المهلِکات عن نفسه، وعروضها أکثریّ، فمن ثَمّ رجّح السبب.

والظاهر أنّ حدّ «الصِغَر» (3)العجز عن دفع ذلک عن نفسه حیث یمکن الکبیر دفعها عادةً، لا عدم التمییز. واُلحق به المجنون، ولو کان بالکبیر خَبَل (4)أو بلغ [ مرتبة ] (5)الصغیر لکبر أو مرض، ففی إلحاقه به وجهان.

«ویُضمن الرقیق» بالغصب؛ لأنّه مال «ولو حُبس الحرّ» مدّة لها اُجرة بالعادة (6)«لم یضمن اُجرته إذا لم یستعمله» لأنّ منافع الحرّ لا تدخل تحت الید تبعاً له، سواء کان قد استأجره لعمل فاعتقله ولم یستعمله أم لا.

نعم، لو کان قد استأجره مدّة معیّنة فمضت زمنَ اعتقاله وهو باذل نفسه للعمل استقرّت الاُجرة لذلک، لا للغصب «بخلاف الرقیق» لأنّه مال محض


1) 1) القول بعدم الضمان فی المبسوط 3:105، والقول بالضمان أیضاً فیه 7:18، وفی الخلاف 3:421، المسألة 40 من کتاب الغصب.

2) 2) الدروس 3:106.

3) 3) فی (ف) و (ش) : الصغیر.

4) 4) الخَبلُ: فساد العقل بحیث لم یبلغ حدّ الجنون.

5) 5) فی المخطوطات: رتبة.

6) 6) فی (ر) : عادةً.

ومنافعه کذلک.

«وخمر الکافر المستتر» بها «محترم یُضمن بالغصب» مسلماً کان الغاصب أم کافراً؛ لأنّها مال بالإضافة إلیه وقد اُقرّ علیه ولم تجز مزاحمته فیه.

وکان علیه تأنیث ضمائر «الخمر» ؛ لأنّها مؤنّث سماعیّ.

ولو غصبها من مسلم أو کافر متظاهر فلا ضمان وإن کان قد اتّخذها للتخلیل؛ إذ لا قیمة لها فی شرع الإسلام، لکن هنا یأثم الغاصب.

وحیث یضمن الخمر یعتبر «بقیمته عند مستحلّیه» لا بمثله وإن کان بحسب القاعدة مثلیّاً؛ لتعذّر الحکم باستحقاق الخمر فی شرعنا وإن کنّا لا نعترضهم إذا لم یتظاهروا بها. ولا فرق فی ذلک بین کون المتلف مسلماً وکافراً علی الأقوی.

وقیل: یضمن الکافرُ المثلَ لإمکانه فی حقّه، من حیث إنّه مثلیٌّ مملوک له یمکنه دفعه سرّاً (1).

ورُدّ بأنّ استحقاقه کذلک یؤدّی إلی إظهاره؛ لأنّ حکم المستحقّ أن یَحبس غریمَه لو امتنع من أدائه وإلزامه بحقّه، وذلک ینافی الاستتار.

«وکذا» الحکم فی «الخنزیر» إلّاأنّ ضمان قیمة الخنزیر واضح؛ لأنّه قیمی حیث یُملک.

«ولو اجتمع المباشر» وهو موجد علّة التلف-کالأکل والإحراق والقتل والإتلاف- «والسبب» وهو فاعل ملزوم العلّة کحافر البئر «ضمن المباشر» لأنّه أقوی «إلّامع الإکراه أو الغرور» للمباشر «فیستقرّ الضمان فی الغرور علی الغارّ» وفی الإکراه علی المکرِه لضعف المباشر بهما، فکان السبب أقوی،


1) 1) وهو أحد قولی القاضی فی المهذّب 1:444.

کمن قدّم طعاماً إلی المغرور فأکله، فقرار الضمان علی الغارّ فیرجع المغرور علیه لو ضمن.

هذا فی المال. أمّا النفس فیتعلّق بالمباشر مطلقاً، لکن هنا یحبس الآمر حتّی یموت.

«ولو أرسل ماءً فی ملکه، أو أجّج ناراً فسری إلی الغیر» فأفسد «فلا ضمان» علی الفاعل «إذا لم یزد» فی الماء والنار «عن قَدر الحاجة ولم تکن الریح» فی صورة الإحراق «عاصفة» بحیث علم أو ظنّ التعدّی الموجب للضرر؛ لأنّ الناس مسلّطون علی أموالهم، ولهم الانتفاع بها کیف شاؤوا.

نعم، لو زاد عن قدر حاجته فالزائد مشروط بعدم ضرر بالغیر ولو بالظنّ؛ لأ نّه مناط أمثال ذلک، جمعاً بین الحقّین ودفعاً للإضرار المنفی (1)«وإلّا ضمن» .

وظاهر العبارة: أنّ الزائد عن قدر الحاجة یضمن به وإن لم یقترن بظنّ التعدّی.

وکذا مع عصف الریح وإن اقتصر علی قدر (2)حاجته؛ لکونه مظنّة للتعدّی، فعدم الضمان علی هذا مشروط بأمرین: عدم الزیادة عن الحاجة، وعدم ظهور سبب التعدّی کالریح، فمتی انتفی أحدهما ضمن.

ومثله فی الدروس (3)إلّاأ نّه اعتبر علم التعدّی ولم یکتف بالظنّ ولم یعتبر الهواء، فمتی علمه وإن لم یکن هواء ضمن وإن لم یزد عن حاجته، فبینهما مغایرة. وفی بعض فتاویه اعتبر فی الضمان أحد الاُمور الثلاثة: مجاوزة الحاجة،


1) 1) اُنظر الوسائل 17:340، الباب 12 من أبواب إحیاء الموات.

2) 2) أثبتنا کلمة «قدر» من (ع) .

3) 3) الدروس 3:107.

أو عصف الهواء، أو غلبة الظنّ بالتعدّی (1).

واعتبر جماعة-منهم الفاضلان (2)-فی الضمان اجتماع الأمرین معاً، وهما: مجاوزة الحاجة، وظنّ التعدّی أو العلم به، فمتی انتفی أحدهما فلا ضمان.

وهذا قوی وإن کان الأوّل أحوط.

«ویجب ردّ المغصوب» علی مالکه وجوباً فوریّاً إجماعاً، ولقوله صلی الله علیه و آله: «علی الید ما أخذت حتّی تؤدّی» (3)«ما دامت العین باقیة» یمکنه ردّها، سواء کانت علی هیئتها یوم غصبها أم زائدة أم ناقصة «ولو أدّی ردّه إلی» عسر و «ذهاب مال الغاصب» کالخشبة فی بنائه واللوح فی سفینته؛ لأنّ البناء علی المغصوب لا حرمة له، وکذا مال الغاصب فی السفینة حیث یُخشی تلفُه أو غرقُ السفینة علی الأقوی.

نعم، لو خیف غرقُه (4)أو غرقُ حیوان محترم أو مالٌ لغیره لم یُنزع إلی أن تصل الساحل.

«فإن تعذّر» ردّ العین لتلف ونحوه «ضمنه» الغاصب «بالمثل إن کان» المغصوب «مثلیّاً» وهو المتساوی الأجزاء والمنفعة المتقارب الصفات، کالحنطة والشعیر، وغیرهما من الحبوب والأدهان «وإلّا» یکن مثلیّاً «فالقیمة العُلیا من حین الغصب إلی حین التلف» لأنّ کلّ حالة زائدة من حالاته فی ذلک الوقت مضمونة کما یرشد إلیه: أ نّه لو تلف حینئذٍ ضمنها، فکذا إذا


1) 1) لم نعثر علیه.

2) 2) الشرائع 3:237، والقواعد 2:223، وتبعهما فی جامع المقاصد 6:218.

3) 3) تقدّم تخریجه فی الصفحة 565.

4) 4) أی الغاصب.

تلف بعدها.

«وقیل» والقائل به المحقّق فی أحد قولیه-علی ما نقله المصنّف عنه (1)-یضمن الأعلی من حین الغصب «إلی حین الردّ» أی ردّ الواجب وهو القیمة.

وهذا القول مبنیّ علی أنّ القیمی یُضمن بمثله کالمثلی، وإنّما ینتقل إلی القیمة عند دفعها لتعذّر المثل، فیجب أعلی القیم إلی حین دفع القیمة؛ لأنّ الزائد فی کلّ آنٍ سابق من حین الغصب مضمون تحت یده، ولهذا لو دفع العین حالة الزیادة کانت للمالک، فإذا تلفت فی یده ضمنها.

وعلی القول المشهور من ضمان القیمی بقیمته ابتداءً لا وجه لهذا القول.

«وقیل» والقائل به الأکثر-علی ما نقله المصنّف فی الدروس (2)-: إنّما یضمن «بالقیمة یوم التلف لا غیر» لأنّ الواجب زمنَ بقائها إنّما هو ردّ العین، والغاصب مخاطَب بردّها حینئذٍ زائدة کانت أم ناقصة من غیر ضمان شیء من النقص إجماعاً، فإذا تلفت وجبت قیمة العین وقتَ التلف؛ لانتقال الحقّ إلیها حینئذٍ؛ لتعذّر البدل.

ونقل المحقّق فی الشرائع عن الأکثر: أنّ المعتبر القیمة یوم الغصب (3)بناءً علی أ نّه أوّل وقت ضمان العین.

ویُضعّف بأنّ ضمانها حینئذٍ إنّما یراد به کونها: لو تلفت لوجب بدلها، لا وجوب قیمتها؛ إذ الواجب مع وجود العین منحصر فی ردّها.

وفی صحیح أبی ولّاد عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام فی اکتراء البغل ومخالفة


1) 1) نقله فی الدروس 3:113 بلفظ: وإلیها جنح المحقّق، وانظر الشرائع 3:240.

2) 2) الدروس 3:113.

3) 3) الشرائع 3:240.

الشرط (1)ما یدلّ علی هذا القول.

ویمکن أن یستفاد منه اعتبار الأکثر (2)منه إلی یوم التلف.

وهو قویّ عملاً بالخبر الصحیح (3)وإلّا لکان القول بقیمة یوم التلف مطلقاً (4)أقوی.

وموضع الخلاف ما إذا کان الاختلاف بسبب اختلاف القیمة السوقیّة. أمّا لو کان لنقص العین أو لتعیّبها، فلا إشکال فی ضمان ذلک النقص.

«وإن عاب» المغصوب ولم تذهب عینه «ضمن أرشه» إجماعاً؛ لأ نّه عوض عن أجزاء ناقصة أو أوصاف، وکلاهما مضمون، سواء کان النقص من الغاصب أم من غیره ولو من قِبل اللّٰه تعالی. ولو کان العیب غیر مستقرّ، بل یزید علی التدریج، فإن لم یمکن المالک بعد قبض العین قطعه أو التصرّف (5)فیه، فعلی الغاصب ضمان ما یتجدّد أیضاً. وإن أمکن ففی زوال الضمان وجهان: من استناده إلی الغاصب، وتفریطِ المالک. واستقرب المصنّف فی الدروس عدم الضمان (6).


1) 1) هذا الخبر ذکره الشیخ فی التهذیب فی کتاب الإجارة [ 7:215، الحدیث 25 ] ولم یحتجّ بذکره الأصحاب فی هذا الباب مع أ نّه الحجّة القویّة. (منه رحمه الله) .

2) 2) فی (ش) : أکثر الأمرین.

3) 3) وهو خبر أبی ولّاد المتقدّم.

4) 4) زادت قیمته أو نقصت.

5) 5) المراد: بالقطع إزالته من أصله، ومن التصرّف فیه جعله بحیث لا یزید وإن بقی أصله (هامش ر) .

6) 6) الدروس 3:112.

«ویضمن» أیضاً «اُجرته إن کان له اُجرة، لطول المدّة» التی غصبه فیها، سواء «استعمله أو لا» لأنّ منافعه أموال تحت الید فتضمن بالفوات والتفویت. ولو تعدّدت المنافع فإن أمکن فعلها جملة أو فعل أکثر من واحدة وجب اُجرة ما أمکن، وإلّا-کالخیاطة والحیاکة والکتابة-فأعلاها اُجرةً. ولو کانت الواحدة أعلی منفردة عن منافع متعدّدة یمکن جمعها، ضَمِن الأعلی.

«ولا فرق بین بهیمة القاضی والشوکی (1)فی ضمان الأرش» إجماعاً؛ لعموم الأدلّة، وخالف فی ذلک بعض العامّة (2)فحکم فی الجنایة علی بهیمة القاضی بالقیمة ویأخذ الجانی العین، نظراً إلی أنّ المعیب لا یلیق بمقام القاضی.

«ولو جنی علی العبد المغصوب» جانٍ غیر الغاصب «فعلی الجانی أرش الجنایة» المقرّر فی باب الدیات «وعلی الغاصب ما زاد عن أرشها من النقص إن اتّفق» زیادة، فلو کانت الجنایة ممّا له مقدّر کقطع یده الموجب لنصف قیمته شرعاً فنقص بسببه ثلثا قیمته، فعلی الجانی النصف وعلی الغاصب السدس الزائد من النقص، ولو لم یحصل زیادة فلا شیء علی الغاصب بل یستقرّ الضمان علی الجانی.

والفرق: أنّ ضمان الغاصب من جهة المالیّة، فیضمن ما فات منها مطلقاً (3)وضمان الجانی منصوص، فیقف علیه حتّی لو کان الجانی هو الغاصب فیما له مقدّر شرعی فالواجب علیه أکثر الأمرین: من المقدّر الشرعی والأرش؛ لأنّ


1) 1) حامل الشَوْک.

2) 2) نسبه فی المجموع 14:355 إلی المالک، وفی الفتاوی الهندیّة 5:122 إلی شریح.

3) 3) سواء کان زائداً عن مقدار الجنایة أم لا.

الأکثر إن کان هو المقدّر فهو جانٍ، وإن کان هو الأرش فهو مال فوّته تحت یده کغیره من الأموال؛ لعموم «علی الید ما أخذت حتّی تؤدّی» ، ولأنّ الجانی لم تثبت یده علی العبد فیتعلّق به ضمان المالیّة، بخلاف الغاصب.

والأقوی عدم الفرق بین استغراق أرش الجنایة القیمة وعدمه، فیجتمع علیه ردّ العین والقیمة فما زاد.

«ولو مثّل به» الغاصب «انعتق» لقول الصادق علیه السلام: «کلّ عبد مُثّلَ به فهو حرّ» (1)«وغرم قیمته للمالک» .

وقیل: لا یعتق بذلک (2)اقتصاراً فیما خالف الأصل علی موضع الوفاق وهو تمثیل المولی، والروایة العامّة ضعیفة السند (3).

وأمّا بناء الحکم علی الحکمة فی عتقه-هل هی عقوبة للمولی أو جبر للمملوک؟ فیعتق هنا علی الثانی دون الأوّل-فهو ردّ للحکم إلی حکمة مجهولة لم یرد بها نصّ. والأقوی عدم الانعتاق.

نعم، لو اُقعد أو عمی عُتق وضمن الغاصب؛ لأنّ هذا السبب غیر مختصّ بالمولی إجماعاً.

«ولو غصب» ما ینقصه التفریق مثل «الخفّین أو المصراعین أو الکتاب سفرین فتلف أحدهما» قبل الردّ «ضمن قیمته» أی قیمة التالف «مجتمعاً»


1) 1) الوسائل 16:26، الباب 22 من کتاب العتق، الحدیث الأوّل.

2) 2) قاله العلّامة فی الإرشاد 1:446، والقواعد 2:232، والمحقّق الثانی فی جامع المقاصد 6:286.

3) 3) وضعفها لإرسالها أوّلاً ولجهالة جعفر بن محبوب الواقع فی سندها ثانیاً. اُنظر المسالک 10:359.

مع الآخر ونَقص الآخر (1)فلو کان قیمة الجمیع عشرة وقیمة کلّ واحد مجتمعاً خمسة ومنفرداً ثلاثة ضمن سبعة؛ لأنّ النقصان الحاصل فی یده مستند إلی تلف عین مضمونة علیه، وما نقص من قیمة الباقی فی مقابلة الاجتماع فهو بفوات صفة الاجتماع فی یده. أمّا لو لم تثبت یده علی الباقی، بل غصب أحدهما ثمّ تلف فی یده أو أتلفه ابتداءً، ففی ضمانه قیمة التالف مجتمعاً أو منفرداً أو منضمّاً إلی نقص الباقی کالأوّل أوجه، أجودها الأخیر؛ لاستناد الزائد إلی فقد صفة، وهی کونه مجتمعاً حصل منه.

«ولو زادت قیمة المغصوب بفعل الغاصب فلا شیء علیه» لعدم النقصان «ولا له» لأنّ الزیادة حصلت فی مال غیره «إلّاأن تکون» الزیادة «عیناً» من مال الغاصب «کالصبغ، فله قلعه» لأنّه ماله «إن قبل الفصل» ولو بنقص قیمة الثوب، جمعاً بین الحقّین.

«و» نقصُ الثوب ینجبر بأنّ الغاصب «یضمن أرش الثوب» ولا یرد أنّ قلعه یستلزم التصرّف فی مال الغیر بغیر إذن وهو ممتنع، بخلاف تصرّف مالک الثوب فی الصِبغ؛ لأنّه وقع عدواناً؛ لأنّ وقوعه عدواناً لا یقتضی إسقاط مالیّته، فإنّ ذلک عدوان آخر، بل غایته أن یُنزع ولا یلتفت إلی نقص قیمته أو اضمحلاله؛ للعدوان بوضعه.

ولو طلب أحدهما ما لصاحبه بالقیمة لم تجب إجابته، کما لا یجب قبول


1) 1) لا یکاد یستفاد ضمان نقص الآخر من العبارة؛ لأنّ ضمیر قیمته إن عاد إلی التالف کما هو الظاهر، فالظاهر عدم دلالته علیه، وإن عاد إلی قیمة المغصوب یلزم ضمان قیمة الموجود وهو غیر مراد ولا صحیح، ولا بدّ من القول بضمان نقص الآخر کما ذکره غیره، وذکر هو فی غیر الکتاب [ الدروس 3:118 ]. (منه رحمه الله) .

هبته. نعم، لو طلب مالک الثوب بیعهما لیأخذ کلّ واحد حقّه لزم الغاصب إجابته، دون العکس.

«ولو بیع مصبوغاً بقیمته مغصوباً» بغیر صبغ «فلا شیء للغاصب» لعدم الزیادة بسبب ماله.

هذا إذا بقیت قیمة الثوب بحالها. أمّا لو تجدّد نقصانه للسوق فالزائد للغاصب؛ لأنّ نقصان السوق مع بقاء العین غیر مضمون.

نعم، لو زاد الباقی عن قیمة الصبغ کان الزائد بینهما علی نسبة المالین، کما لو زادت القیمة عن قیمتهما من غیر نقصان. ولو اختلفت قیمتهما بالزیادة والنقصان للسوق، فالحکم للقیمة الآن؛ لأنّ النقص غیر مضمون فی المغصوب للسوق وفی الصبغ مطلقاً (1)فلو کان قیمة کلّ واحد خمسة وبیع بعشرة، إلّاأنّ قیمة الثوب ارتفعت إلی سبعة وقیمة الصبغ انحطّت إلی ثلاثة، فلصاحب الثوب سبعة وللغاصب ثلاثة، وبالعکس.

«ولو غصب شاة فأطعمها المالکَ جاهلاً» بکونها شاته «ضمنها الغاصب» له؛ لضعف المباشر بالغرور، فیرجع علی السبب. وتسلیطُه المالک علی ماله وصیرورته بیده علی هذا الوجه لا یوجب البراءة؛ لأنّ التسلیم غیر تامّ، فإنّ التسلیم التامّ تسلیمه علی أ نّه ملکه یتصرّف فیه کتصرّف الملّاک، وهنا لیس کذلک، بل اعتقد أ نّه للغاصب وأ نّه أباحه إتلافه بالضیافة، وقد یتصرّف بعض الناس فیها بما لا یتصرّفون فی أموالهم، کما لا یخفی. وکذا الحکم فی غیر الشاة من الأطعمة والأعیان المنتفع بها کاللباس.

«ولو أطعمها غیر صاحبها» فی حالة کون الآکل «جاهلاً ضمن


1) 1) سواء کان للسوق أم لغیره.

المالکُ» قیمتها «من شاء» من الآکل والغاصب؛ لترتّب الأیدی کما سلف (1)«والقرار» أی قرار الضمان «علی الغاصب» لغروره للآکل بإباحته الطعامَ مجّاناً مع أنّ یده ظاهرة فی الملک وقد ظهر خلافه.

«ولو مزج» الغاصب «المغصوب» بغیره أو امتزج فی یده بغیر اختیاره «کُلّف قسمته (2)» بتمییزه «إن أمکن» التمییز «وإن شقّ» کما لو خلط الحنطةَ بالشعیر أو الحمراء بالصفراء؛ لوجوب ردّ العین حیث یمکن «ولو لم یمکن» التمییز کما لو خلط الزیت بمثله أو الحنطة بمثلها وصفاً «ضمن المثل إن مزجه بالأردی» لتعذّر ردّ العین کاملة؛ لأنّ المزج فی حکم الاستهلاک من حیث اختلاط کلّ جزءٍ من مال المالک بجزءٍ من مال الغاصب وهو أدون من الحقّ فلا یجب قبوله، بل ینتقل إلی المثل. وهذا مبنیّ علی الغالب من عدم رضاه بالشرکة، أو قول فی المسألة (3).

والأقوی تخییره بین المثل والشِرکة مع الأرش؛ لأنّ حقّه فی العین لم یسقط، لبقائها کما لو مزجها بالأجود، والنقص بالخلط یمکن جبره بالأرش.

«وإلّا» یمزجه بالأردی، بل بالمساوی أو الأجود «کان شریکاً» بمقدار عین ماله، لا قیمته؛ لأنّ الزیادة الحاصلة صفة حصلت بفعل الغاصب عدواناً، فلا یسقط حقّ المالک مع بقاء عین ماله، کما لو صاغ النقرةَ وعلف الدابّة فسمنت.


1) 1) سلف فی الصفحة 566.

2) 2) فی (ق) و (س) : فصله.

3) 3) فی التنقیح الرائع 4:72: وهذا لا خلاف أ نّه یضمن المثل لتعذّر العین فی صورة مزجه بالأدون.

وقیل: یسقط حقّه من العین للاستهلاک، فیتخیّر الغاصب بین الدفع من العین؛ لأنّه متطوّع بالزائد، ودفع المثل (1)والأقوی الأوّل.

«ومؤونة القسمة علی الغاصب» لوقوع الشرکة بفعله تعدّیاً.

هذا کلّه إذا مزجه بجنسه، فلو مزجه بغیره کالزیت بالشیرج فهو إتلاف؛ لبطلان فائدته وخاصّیته.

وقیل: تثبت الشرکة هنا أیضاً کما لو مزجاه بالتراضی أو امتزجا بأنفسهما؛ لوجود العین (2).

ویشکل بأنّ جبر المالک علی أخذه بالأرش أو بدونه إلزام بغیر الجنس فی المثلی، وهو خلاف القاعدة. وجبر الغاصب إثبات لغیر المثل علیه بغیر رضاه، فالعدول إلی المثل أجود. ووجود العین غیر متمیّزة من غیر جنسها کالتالفة.

«ولو زرع» الغاصب «الحبّ» فنبت «أو أحضن البیض» فأفرخ «فالزرع والفرخ للمالک» علی أصحّ القولین (3)لأنّه عین مال المالک وإنّما حدث بالتغیّر اختلاف الصور، ونماء الملک للمالک وإن کان بفعل الغاصب.

وللشیخ قول بأ نّه للغاصب تنزیلاً لذلک منزلة الإتلاف، ولأنّ النماء بفعل الغاصب (4)وضعفهما ظاهر.

«ولو نقله إلی غیر بلد المالک وجب علیه نقله» إلی بلد المالک «ومؤونة


1) 1) قاله الشیخ فی المبسوط 3:79-80، وابن إدریس فی السرائر 2:482.

2) 2) القول للعلّامة فی التذکرة [ 2:395 الحجریّة ]. (منه رحمه الله) .

3) 3) نسبه فی جامع المقاصد 6:293 إلی مذهب الأکثر، وفی غایة المرام 4:98 إلی المشهور.

4) 4) قاله فی المبسوط 3:105، والخلاف 3:420، المسألة 38 من کتاب الغصب.

نقله» وإن استوعبت أضعاف قیمته؛ لأنّه عادٍ بنقله، فیجب علیه الردّ مطلقاً. ولا یجب إجابة المالک إلی اُجرة الردّ مع إبقائه فیما انتقل إلیه؛ لأنّ حقّه الردّ، دون الاُجرة «ولو رضی المالک بذلک المکان» الذی نقله إلیه «لم یجب» الردّ علی الغاصب؛ لإسقاط المالک حقّه منه، فلو ردّه حینئذٍ کان له إلزامه بردّه إلیه.

«ولو اختلفا فی القیمة حلف الغاصب» لأصالة البراءة من الزائد، ولأ نّه منکر ما لم یدّع ما یُعلم کذبه، کالدرهم قیمةً للعبد، فیکلّف بدعوی قدر یمکن، مع احتمال تقدیم قول المالک حینئذٍ.

وقیل: یحلف المالک (1)وهو ضعیف.

«وکذا» یحلف الغاصب «لو ادّعی» المالک إثبات «صناعة یزید بها الثمن» لأصالة عدمها. وکذا لو کان الاختلاف فی تقدّمها لتکثّر الاُجرة؛ لأصالة عدمه.

«وکذا» یحلف الغاصب «لو ادّعی التلف» وإن کان خلاف الأصل؛ لإمکان صدقه، فلو لم یُقبل قوله لزم تخلیده الحبس لو فرض التلف. ولا یرد مثله لو (2)أقام المالک بیّنة ببقائه مع إمکان کذب البیّنة؛ لأنّ ثبوت البقاء شرعاً مجوِّز للإهانة والضرب إلی أن یُعلم خلافه، ومتی حلف علی التلف طولب بالبدل وإن کانت العین باقیة بزعم المالک؛ للعجز عنها بالحلف، کما یستحقّ البدل مع العجز عنها وإن قطع بوجودها، بل هنا أولی «أو ادّعی» الغاصب «تملّک ما علی العبد من الثیاب» ونحوها؛ لأنّ العبد بیده، ولهذا یضمنه ومنافعَه، فیکون ما معه


1) 1) فی (ر) زیادة «مطلقاً» ، والقائل الشیخان فی المقنعة:607، والنهایة:402، ونسبه فی الشرائع 3:249، والتحریر 4:550 إلی الأکثر.

2) 2) فی (ر) : ما لو.

فی یده، فیقدَّم قوله فی ملکه.

«ولو اختلفا فی الردّ حلف المالک» لأصالة عدمه، وکذا لو ادّعی ردّ بدله مِثلاً أو قیمةً، أو تقدّم ردّه علی موته وادّعی المالک موته قبله؛ لأصالة عدم التقدّم. ولا یلزم هنا (1)ما لزم فی دعوی التلف؛ للانتقال إلی البدل حیث یتعذّر تخلیص العین منه.

لکن هل ینتقل إلیه ابتداءً، أو بعد الحبس والعذاب إلی أن تظهر أمارة عدم إمکان العین؟ نظر. ولعلّ الثانی أوجه؛ لأنّ الانتقال إلی البدل ابتداءً یوجب الرجوع إلی قوله، وتکلیفه بالعین مطلقاً قد یوجب خلود حبسه کالأوّل، فالوسط (2)متّجه. وکلامهم هنا (3)غیر منقَّح.


1) 1) أی فی مسألة الکتاب وهی قبول قول المالک فی عدم الردّ. (منه رحمه الله) .

2) 2) یعنی الانتقال إلی البدل بعد الحبس، إلی أن تظهر أمارة عدم إمکان العین.

3) 3) لم یرد «هنا» فی (ع) .

فهرس المحتویات

کتاب الإجارة 7

تعریفها وصیغتها 9

أحکامها 10

شروط المتعاقدین 13

شروط الاُجرة 13

شروط المنفعة 17

مسائل 26

الاُولی-مَن تقبّل عملاً فله تقبیله لغیره بأقلّ 26

الثانیة-لو استأجر عیناً فله إجارتها بأکثر ممّا استأجرها به 26

الثالثة-حکم التفریط فی العین المستأجرة 27

الرابعة-مؤونة العبد أو الدابّة علی المالک 27

الخامسة-حکم إسقاط المنفعة 28

السادسة-کلّ ما یتوقّف علیه توفیة المنفعة فعلی المؤجر 29

السابعة-حکم اختلاف المؤجر والمستأجر 30

کتاب الوکالة 33

تعریفها وصیغتها 35

شرطیّة التنجیز فیها 35

جواز عقد الوکالة 36

ما تصحّ فیه الوکالة 38

شروط المتعاقدین 39

أحکام الوکالة 39

ما تثبت به الوکالة 42

التنازع فی الوکالة 45

کتاب الشفعة 49

تعریفها 51

ما تثبت وما لا تثبت فیه الشفعة 52

فی الشفیع 53

فی الأخذ بالشفعة 55

اختلاف الشفیع والمشتری 62

کتاب السبق والرمایة 65

شروط انعقاد السبق 67

شروط الرمی وأحکامه 72

کتاب الجعالة 77

صیغة الجعالة 79

شروط الجاعل 80

الجعالة جائزة 81

الکلام فی استحقاق الجُعل 83

مسائل فی أحکام الجعالة 84

کتاب الوصایا 89

الفصل الأوّل-الوصیّة 91

تعریفها 91

الإیجاب والقبول 92

شروط الموصی 99

من تصحّ له الوصیّة 101

الفصل الثانی-فی متعلّق الوصیّة 107

الفصل الثالث-فی الأحکام 121

الفصل الرابع-فی الوصایة 131

شروط الوصی 131

کتاب النکاح 143

الفصل الأوّل-فی المقدّمات 145

فضله 145

آدابه 147

أحکام النظر 152

بعض أحکام الاستمتاع 155

الفصل الثانی-فی العقد 159

الإیجاب والقبول 159

أحکام العقد 162

الولایة فی النکاح 164

مسائل 166

الاُولی-صحّة اشتراط الخیار فی الصداق 166

صحّة توکیل کلّ من الزوجین فی النکاح 166

الثانیة-لو ادّعی زوجیّة امرأة فصدّقته 168

الثالثة-لو ادّعی زوجیّة امرأة وادّعت اُختها علیه الزوجیّة 170

الرابعة-لو اشتری العبد زوجته لسیّده 172

الخامسة-لا یزوّج الولیّ ولا الوکیل بدون مهر المثل ولا بالمجنون و. . .173

السادسة-نکاح الفضولی 175

السابعة-لا یجوز نکاح الأمة إلّابإذن مالکها 176

الثامنة-لو زوّج الفضولی الصغیرین 177

التاسعة-لو زوّجها الأبوان أو الأخوان برجلین 180

العاشرة-عدم ولایة الاُمّ علی الولد 182

الفصل الثالث-فی المحرّمات بالنسب والرضاع وغیرهما من

الأسباب وتوابعها 183

أسباب التحریم 183

1-النسب 183

2-الرضاع 184

شروط تحریم الرضاع 184

أحکام الرضاع 190

3-المصاهرة 195

حکم ملموسة الابن أو الأب ومنظورتهما 198

مسائل عشرون 201

الاُولی-بطلان تزویج الاُمّ وابنتها أو الاُختین فی عقد واحد 201

حکم وطء إحدی الاُختین المملوکتین 201

الثانیة-لا یجوز نکاح الأمة علی الحرّة إلّابإذنها 204

لا یجوز للحرّ نکاح الأمة مع القدرة علی تجویز الحرّة 205

الثالثة-حکم زواج المرأة فی عدّتها 207

الرابعة-نکاح الزانی أو الزانیة 208

الخامسة-من أوقب غلاماً أو رجلاً حرمت علیه اُمّ الموطوء واُخته 210

السادسة-عقد المُحْرم 211

السابعة-لا یجوز للحرّ أن یجمع زیادة علی أربع 212

الثامنة-إذا طلّق ذو النصاب رجعیّاً لم یجز له التزویج دائماً

حتّی تخرج العدّة 215

التاسعة-حکم المطلّقة ثلاثاً أو تسعاً 215

العاشرة-حرمة الملاعنة أبداً 218

الحادیة عشرة-حرمة نکاح غیر الکتابیّة وکذا الکتابیّة دواماً 220

حکم ارتداد أحد الزوجین 220

لو أسلم الزوج أو الزوجة الکتابیّین 221

الثانیة عشرة-لو أسلم أحد الزوجین الوثنیّین أو أسلما معاً 223

الثالثة عشرة-لا یحکم بفسخ نکاح العبد بإباقه 225

الرابعة عشرة-الکفاءة معتبرة فی النکاح 226

الخامسة عشرة-عدم شرطیّة التمکّن من النفقة فی صحّة العقد 228

السادسة عشرة-کراهیة تزویج الفاسق 230

السابعة عشرة-حکم التعریض بالعقد 230

الثامنة عشرة-الکلام فی حکم الخطبة بعد إجابة الغیر 231

التاسعة عشرة-کراهیة العقد علی القابلة المربّیة وبنتها 232

العشرون-بطلان نکاح الشغار 233

الفصل الرابع-فی نکاح المتعة 235

شرعیّة نکاح المتعة 235

أحکامه 238

الفصل الخامس-فی نکاح الإماء 249

الفصل السادس-فی المهر 265

ما یصحّ إمهاره 265

أحکام المهر 266

مسائل عشر 272

الاُولی-الصداق یُملک بالعقد 272

الثانیة-لو دخل قبل دفع المهر کان دیناً علیه 274

الثالثة-لو أبرأته من الصداق ثمّ طلّقها قبل الدخول رجع

علیها بنصفه 275

الرابعة-جواز اشتراط ما یوافق الشرع فی عقد النکاح 276

الخامسة-حکم ما لو أصدقها تعلیم صناعة ثمّ طلّقها قبل الدخول 279

السادسة-حکم ما لو اعتاضت عن المهر بدونه أو أزید منه ثمّ طلّقها 279

السابعة-حکم ما لو وهبته نصف مهرها مشاعاً أو معیّناً 279

الثامنة-للزوجة الامتناع قبل الدخول حتّی تقبض مهرها إن کان حالّاً 280

التاسعة-حکم المهر فی ما إذا زوّج الأب ولده الصغیر 283

العاشرة-حکم الاختلاف فی المهر 284

الفصل السابع-فی العیوب والتدلیس 287

عیوب الرجل 287

عیوب المرأة 292

أحکام العیوب 293

الفصل الثامن-فی القَسْم والنشوز والشقاق 299

القسم 299

النشوز 308

الشقاق 310

ولیحق بذلک نظران 310

الأوّل-الأولاد 312

أحکام لحوق الأولاد 312

أحکام الولادة وآداب المولود 316

أحکام الأولاد 319

العقیقة و. . .319

الرضاع 325

الحضانة 327

الثانی-فی النفقات 332

أسبابها 332

1-الزوجیّة 332

2-القرابة 336

3-الملک 340

کتاب الطلاق 343

الفصل الأوّل-فی أرکانه 345

الصیغة 345

المطلِّق وشروطه 350

المطلَّقة وشروطها 353

الفصل الثانی-فی أقسامه 357

المحرَّم 357

المکروه 358

الواجب 358

المستحبّ 358

طلاق البائن 359

طلاق الرجعی 359

طلاق العدَّة 359

حکم المطلّقة تسعاً 359

حکم المطلّقة ثلاثاً 360

حکم طلاق المریض 366

الرجعة 367

الفصل الثالث-فی العِدد 371

لا عدّة علی من لم یدخل بها إلّافی الوفاة 371

عدّة ذات الدم 372

عدّة الحامل 374

الحداد 375

حکم المرأة المفقود زوجها 376

عدّة الذمّیّة واُمّ الولد 379

الفصل الرابع-فی الأحکام 381

کتاب الخلع والمباراة 387

صیغة الخلع 389

الفدیة وأحکامها 391

أحکام الخلع 395

فی التنازع 398

المباراة 401

کتاب الظهار 403

صیغته 405

شروطه وأحکامه 409

کتاب الإیلاء 419

تعریفه وصیغته 421

شروط المولی 426

أحکام الإیلاء 427

کتاب اللعان 435

أسبابه 437

1-القذف 437

2-إنکار الولد 439

شروط الملاعن 441

ما یعتبر فی الملاعنة 443

القول فی کیفیّة اللعان وأحکامه 448

کتاب العتق 459

صیغته 462

شروط المولی 465

أحکام العتق 468

السرایة 472

ما یحصل به العتق 477

مسائل 479

کتاب التدبیر والمکاتبة والاستیلاد 491

النظر الأوّل-التدبیر 493

تعریفه 493

صیغته 495

شروط المدبِّر 496

أحکام التدبیر 498

النظر الثانی-فی الکتابة 505

استحبابها 505

شروط المتعاقدین 507

الإیجاب والقبول 507

أحکام المکاتبة 509

النظر الثالث-فی الاستیلاد للإماء بملک الیمین 519

کتاب الإقرار 521

الفصل الأوّل-الصیغة، وتوابعها 523

شروط المقرّ 527

حکم الإقرار باللفظ المبهم 530

الإقرار المستفاد من الجواب 537

الفصل الثانی-فی تعقیب الإقرار بما ینافیه 541

الفصل الثالث-فی الإقرار بالنسب 551

شروطه وأحکامه 551

کتاب الغصب 559

تعریفه 561

أحکامه 563

فهرس المحتویات 581