الصوم

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : انصاری قمی، مرتضی، ۱۲۸۲؟ - ۱۳۵۰؟.

عنوان و نام پديدآور : ... الصوم / مرتضی الانصاری؛ اعداد لجنه تحقیق التراث [مجمع‌الفکرالاسلامی].

مشخصات نشر : قم: مجمع‌الفکرالاسلامی، ۱۴۲۶ق.= ۲۰۰۵م.= ۱۳۸۴.

مشخصات ظاهری : [۳۹۱] ص.

فروست : تراث‌الشيخ‌الاعظم؛ ۱۲.

شابک : 964-5662-66-4

وضعیت فهرست نویسی : برونسپاری

يادداشت : عربی.

يادداشت : این کتاب بمناسبةالموتمرالمئوی للشیخ‌الاعظم‌الانصاری منتشر شده است.

يادداشت : بخشی از این کتاب شرح قسمت صوم از دو کتاب "ارشادالاذهان الی احکام‌الایمان" و "قواعدالاحکام فی مسایل الحلال والحرام" تالیف حسن‌بن‌یوسف علامه‌حلی است.

يادداشت : چاپ دوم: ۱۴۲۶ق. = ۱۳۸۴.

يادداشت : چاپ سوم.

يادداشت : چاپ چهارم: ۱۴۳۱ ق.= ۱۳۸۸.

یادداشت : کتابنامه: ص. ۳۶۱- ۳۷۴؛ همچنین به صورت زیرنویس.

موضوع : روزه (اسلام)

موضوع : روزه (شیعه)

موضوع : فقه جعفری -- قرن ۱۳ق.

شناسه افزوده : علامه حلی، حسن بن یوسف، ۶۴۸ - ۷۲۶ ق . ارشاد‌الاذهان الی احکام‌الایمان

شناسه افزوده : علامه حلی، حسن‌بن یوسف، ۶۴۸ - ۷۲۶ق. . قواعدالاحکام في معرفةالحلال والحرام

شناسه افزوده : مجمع الفکر الاسلامی. لجنة تحقیق تراث الشیخ الاعظم

رده بندی کنگره : BP۱۸۸/الف۸ص۹ ۱۳۸۵

رده بندی دیویی : ۲۹۷/۳۵۴

شماره کتابشناسی ملی : ۲۷۶۴۱۴۵

[مقدمة التحقيق]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّٰه رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

و بعد فمن من اللّٰه تعالى علينا ان وفّقنا لإخراج كتاب الصوم من سلسلة تراث الشيخ الأعظم، الشيخ مرتضى الأنصاري قدّس سرّه بالشكل المناسب بعد جهد كثير بذله إخواننا في لجنة التحقيق.

و لأجل ان يكون القراء الكرام على علم بخصوصيات الكتاب و مراحل التحقيق نشير إلى النقاط التالية:

أولا- خصوصيات الكتاب:

يتكون الكتاب الحاضر من ثلاثة أقسام، و كل قسم منه يبحث عن جانب من الصوم، و ربما حصل التداخل في بعض الموارد، و الأقسام الثلاثة هي:

ألف- شرح إرشاد الأذهان:

و هو شرح مزجي لقسم من كتاب الصوم من «إرشاد الأذهان» للعلامة الحليّ قدّس سرّه يتضمّن البحث عن ماهية الصوم مع الخاتمة، أي من صفحة 296 الى 300 من الطبعة الحديثة.

ب- شرح قواعد الأحكام:

و هو شرح لقسم من كتاب الصوم من «قواعد الأحكام» يحتوي على المطلب الثاني في ما يوجب الإفطار، من قوله: «و بالغروب للتقليد أو للظلمة ..»

و المطلب الثالث «في ما يجب بالإفطار» و المطلب الرابع الى قوله: «و يستحب التتابع» و هو آخر المبحث الأول منه، اي من صفحة 64 الى 66 من الطبعة الحجرية.

ج- مسائل متفرقة:

بلغ مجموعها اربع و عشرون مسألة اختلفت النسخ في ترتيبها، فقد جاء قسم منها بعد شرح الإرشاد و بعضها الآخر بعد شرح القواعد في نسخ «ج و ع و م»، بينما وردت متتابعة بعد شرح الإرشاد في نسخة «ف» و قد جعلناها في طبعتنا هذه مرتّبة حسب ترتيب «ف» و لكن بعد شرح القواعد.

و لا بد ان نشير إلى أنّ بعض هذه المسائل قد تداخلت أو تكرّر البحث عنها كما وقع في مسألتي 8 و 21 «الإفطار قبل الزوال في قضاء رمضان» و مسألتي 9 و 22 «شرعية صوم الصبي» فقد بحث عنهما ببيانين مختلفين.

ثانيا- النسخ المعتمد عليها في التحقيق:

الف- نسخة خطية من مكتبة «ملك» تقدمت بمصورتها المكتبة الرضوية بمشهد مشكورة، و عدد أوراقها (39 ورقة 78 صفحة) بمقياس (13 21 سم) و في كل صفحة (26 سطرا) ضمن مجموعة تحتوي على الخمس و الزكاة أيضا تم كتابتها على يد مصطفى بن معصوم الحسيني المازندراني، و جاء في آخرها:

«هذا آخر ما وجد من مسائل الصوم في مؤلفاته تغمّده بغفرانه و أسكنه بحبوحة جناته و زاد عليه بإكرامه و إحسانه.

قد قابلت هذا الكتاب المستطاب بعد الاستكتاب مع فضلاء الأصحاب مع كمال الدقة بقدر الوسع و الطاقة من نسخة الأصل الذي كتبه قدّس سرّه». و رمزنا

لهذه النسخة ب «م».

ب- نسخة خطية ثانية وقفنا عليها في مكتبة مدرسة الفيضية بقم، و تقدمت بمصورتها مشكورة، و هي في 95 صفحة بمقياس (11 15 سم) و في كل صفحة (18 سطرا) ضمن مجموعة تحتوي على الخمس و الزكاة أيضا و جاء في آخرها:

«هذا جميع ما وجد في الصوم من المرحوم قدّس سرّه و قد كتبت من نسخة كتبت من خطه الشريف رحمه اللّٰه، و قد وقع الفراغ منه في سلخ رجب عام السادس و الثمانين بعد المأتين و الالف 1286 ه»، و رمزنا لها ب «ف».

ج- نسخة حجرية طبعت في سنة 1298 ه ضمن كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري نفسه، و عدد صفحاتها 40 صفحة من القطع الكبير، و رمزنا لهذه النسخة ب «ج».

د- نسخة حجرية اخرى مطبوعة في عام 1303 ه ضمن كتاب الطهارة أيضا في 39 صفحة من القطع الكبير، و يظهر أنها قد قوبلت مع نسخة معتبرة، لأنها تمتاز بتصحيحات مفيدة.

تمّ كتابتها بيد المستنسخ المعروف زين العابدين، و رمزنا لها ب «ع».

ثالثا- طريقة التحقيق:

كانت الطريقة المتخذة في تحقيق هذا الكتاب على النحو التالي:

1- المقابلة: و قد تم مقابلة النسخ المعتمد عليها «ف و ج و ع و م» و ضبط موارد اختلافها على يد مجموعة من الاخوة.

2- الاستخراج: و قد تم الاستخراج في مرحلتين:

أولا- الاستخراج الابتدائي حيث استخرجت الأقوال و المصادر استخراجا ابتدائيا.

و ثانيا- مراجعة تلك الاستخراجات مراجعة دقيقة.

3- تقويم النص و تنظيمه و جعل ما هو المناسب من اختلافات النسخ في

المتن و غيره في الهوامش مع ضبط الأقوال و النصوص.

4- صياغة الهوامش صياغة فنّية مناسبة.

5- المراجعة النهائية: و قد قام بمراجعة الكتاب بعد إكماله مراجعة نهائية و ملاحظته من ناحية المتن و النواحي الفنية بعض الإخوة الفضلاء.

رابعا- صعوبات في طريق التحقيق:

و من المناسب ان نشير هنا الى جانب من الصعوبات التي واجهتنا في إخراج هذا الكتاب قلّ ما تخلو منها مؤلفات الشيخ الأعظم قدّس سرّه و لعل ذلك يرجع الى عاملين اساسيين و هما:

أولا- ان ما تركه الشيخ قدّس سرّه كان على نحو مسودات غير منتظمة تحتوي على هوامش و تعديلات كثيرة و عبارات مشطوب عليها بحيث يكون من الصعب- في بعض الموارد- تنظيمها و تنسيقها حتى لذوي الخبرة و الاختصاص.

و ثانيا- اجتهاد النساخ في تنظيم تلك العبارات و إدخال الحواشي في غير مواضعها المناسبة من المتن.

و نحن بدورنا تمكّنا من كشف الكثير من الالتباسات الناشئة من جهة الاستنساخ في عدد من النسخ التي حصلنا فيها على نسخة الام بينهما وقفنا مكتوفي الأيدي بالنسبة الى ما لم نحصل فيها على مخطوطة للشيخ قدّس سرّه كما حصل بالنسبة الى هذا الكتاب بالذات، و نذكر على سبيل المثال النماذج التالية:

1- ما ورد في الصفحتين 37 و 38 من حيث ترتيب خمس عبارات فقد وردت مختلفة في النسخ التي بأيدينا، و رتبناها حسب ما رأينا انه أقرب الى ما أراده المؤلف قدّس سرّه مع إيراد الاختلافات في الهامش.

2- ما ورد في هامش صفحة 51 حيث صرح بعض النساخ فيها بعدم اطلاعه على مكان العبارة في المتن.

3- ما ورد في صفحة 56 و هي عبارة طويلة زهاء صفحة واحدة كتب ناسخ

«ج» عليها كلمة «زائد» و أوردها ناسخ «ف» في الهامش و قال في أوّلها: «كان ذلك مكتوبا في حاشية نسخة الأصل، و قد أسقطه بعض من كتب من وجه النسخ، و كان في الصفحتين اغتشاش كثير و خطوط من المتن إلى الحواشي البعيدة و حواش لا علامة لها، و ما علمت مكان هذا و لا أنه محتاج اليه أو زائدة و لذا كتبتها على حده ليتأمله الناظر».

4- ما ورد في صفحة 116 و هي عبارة طويلة أخرى و آثرنا إيرادها في الهامش لعدم ارتباطها بما قبلها و ما بعدها.

5- ما ورد في صفحة 236 في آخر المسألة 7 و هي عبارة طويلة لم يتحقق لنا ارتباطها بما قبلها و رأينا انها تناسب المطالب التي أوردها الشيخ في المسألة 20 و لذا ادرجناها في الهامش أيضا.

شكر و تقدير:

و نحن بدورنا إذ نشكر جميع الإخوة الذين ساهموا في إخراج الكتاب بالشكل المناسب نخص بالذكر سماحة حجة الإسلام و المسلمين السيد محمد جواد الجلالي الذي بذل جهدا واسعا في هذا المشروع و كذلك حجة الإسلام الشيخ محمد جعفر الطبسي و نسأل اللّٰه تعالى مزيد التوفيق لكل العاملين لإحياء تراث أهل البيت عليهم السلام و أن يتقبّل من الجميع انه ولي التوفيق.

مسئول لجنة التحقيق محمد علي الأنصاري.

شرح [كتاب الصوم من] إرشاد الأذهان

اشارة

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم الحمد للّٰه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على خير خلقه محمّد و آله الطاهرين و لعنة اللّٰه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين (1).

[النظر الأول في ماهية الصوم]

[الصوم لغة و شرعا]

الصوم لغة- كما عن الجوهري و جماعة- هو (2)الإمساك (3)و عن ابن دريد: كلّ شي‌ء سكنت حركته فقد (4)صام صوما (5).

و في عرف الشارع أو المتشرّعة- على ما في الشرائع (6)و النافع (7)- هو


1) كذا جاء في أول نسخة «ج»، و في أوّل نسخة «ف» جاء ما يلي: «ما كتب المرحوم مرتضى الإسلام قدّس اللّٰه روحه في الصوم بطريق المزج على الإرشاد. بسم اللّٰه الرحمن الرحيم الحمد للّٰه ..الى آخر ما أثبتناه أعلاه.

2) ليس في «ف» و «م»: هو.

3) الصحاح 5: 1970 مادة «صوم».

4) ليس في «م»: فقد.

5) جمهرة اللغة 2: 899، و فيه: فقد صام يصوم صوما.

6) شرائع الإسلام 1: 187.

7) المختصر النافع: 65.

الكفّ عن المفطرات مع النيّة.

و نقض في (1)طرده، بالكفّ عنها مع النيّة وقتا ما.

و قد يذبّ عنه: بأنّ المراد بالنيّة: النيّة (2)الشرعيّة، و هي لا تتعلّق بغير الزمان المخصوص.

و فيه: انّ عدم مشروعيّة النيّة في غير الزمان المخصوص لأجل عدم كون المنويّ صوما شرعا (3)، لا لعدم شرعية أصل نيته (4)، فيرجع الأمر إلى وجوب إخراج مثل ذلك عن حدّ الصوم الشرعي.

فالأحسن أن يقال: إنّ هذا تعريف للصوم مع قطع النظر عن اعتبار وقوعه في الزمان المخصوص، بأن يجعل اليوم ظرفا له خارجا عن مفهومه، كما يشير إليه قوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ (5).

أو يقال: إنّ هذا تعريف له بعد ملاحظة معروفية أخذ اليوم في مفهومه.

و نقض في عكسه بتناول المفطر سهوا.

و يذبّ عنه، تارة: بأنّ التناول على وجه النسيان لا ينافي الكفّ، و فيه نظر.

و أخرى بإضمار قيد فيه (6)بأنّ المراد (7)الكفّ عن تعمّد المفطر- كما صرّح بذكره الفاضل المقداد في كنز العرفان (8).

و فيه: أنّه إن أريد بتعمّد المفطر: تعمّد الإفطار، فيدخل في الحدّ: الجاهل


1) ليس في «ج» و «ع» و «م»: في.

2) ليس في «ج» و «ع» و «م»: النية.

3) في «ف» و «ج» و «ع»: شرعيا.

4) في «ج» و «ع»: أصل النية.

5) البقرة: 2/ 187.

6) ليس في «ف» و «ع»: قيد، و ليس في «م»: فيه.

7) في «م»: بأن زاد.

8) كنز العرفان 1: 198، و فيه: فالأولى أن يقال: هو كف شرعي عن تعمّد تناول كل مزدرد.

بكون الشي‌ء مفطرا و الناسي له (1)، و إن أريد التعمّد بفعل الشي‌ء الخاصّ- كالأكل مثلا- فلا ريب أنّ الناسي للصوم متعمّد للأكل، فإنّ تعمّد الأكل لا ينافي الغفلة عن الصوم، أو القطع بعدم الصوم- كما يشهد بذلك ما ورد من التعليل في فساد صوم من تسحّر ثمّ تبيّن أنّه أكل و شرب بعد الفجر (2)، و ما ورد في تعليل من أكل بظنّ اللّيل لأجل السحاب الأسود ثمّ تبيّن له بقاء النهار، بأنّه أكل متعمّدا (3).

و دعوى الفرق بين من اعتقد عدم الصوم، و بين من اعتقد انقضاء اليوم، و انّ الأوّل ليس بمتعمّد في أكله بخلاف الثاني، كما ترى.

و إن أريد من «تعمّد الأكل» الأكل مع الالتفات إلى مطلوبيّة الصوم منه وجوبا أو ندبا، فلا ريب أنّ أخذ هذا في تعريف (4)الصوم الذي لا بدّ من معرفته مع قطع النظر عن تعلّق الطلب به غير مستقيم جدّا، مع أنّ الظاهر من العرف- بل الأخبار- أنّ الصوم في أصل الشرع هو: «ترك الأكل و الشرب و غيرهما رأسا».

فلا يبعد- حينئذ- أن يقال: إنّ فعل المفطرات ناسيا قادح في حقيقة الصوم، و إنّ الآكل ناسيا للصوم ليس بصائم حقيقة في زمان أكله، و لذا أفتى المصنّف قدّس سرّه في أجوبة المسائل المهنّائية: ببطلان الصوم المندوب، و قضاء الواجب إذا كان موسّعا بفعل المفطر ناسيا، مستدلّا بعدم تحقّق الإمساك (5)، و إن كان يرد عليه: أنّ عدم الصوم الحقيقي في جزء من النهار لا يوجب فساد الصوم،


1) في «ف»: أو الناسي له.

2) انظر الوسائل 7: 81 الباب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

3) الوسائل 7: 87 الباب 50 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

4) في «م»: في مفهوم.

5) أجوبة المسائل المهنائية: 67، المسألة 90.

بعد حكم الشارع بالصحّة بمقتضى (1)إطلاق (2)ما دلّ على نفي البأس عن الأكل و الشرب ناسيا (3)الشامل بإطلاقه لجميع أفراد الصوم، بل الرواية واردة في خصوص الصوم المندوب، فيكون حينئذ انتفاء الإمساك في جزء من النهار بمنزلة الأجزاء الغير الركنيّة للصلاة.

نعم، قد يشكل الأمر لو استغرق النهار بالمفطرات المختلفة أو بمفطر واحد، كما لو استنقعت المرأة في الماء طول اليوم- بناء على قول الحلبي (4)، و القاضي (5)بفساد صومها به.

إلّا أن يقال بكون الإمساك عن كلّ مفطر مفطر أيضا بمنزلة الأجزاء الغير الركنية، فماهيّة الصوم هي الكفّ في كلّ جزء جزء من النهار عن كلّ مفطر مفطر، و فوات الكفّ في بعض النهار نسيانا أو فوات الكفّ في جميعه عن مفطر واحد نسيانا، لا يقدح في الماهية.

و يمكن أن يقال- أيضا-: إنّ الصوم الحقيقي هو الكفّ عن المفطرات حقيقة أو حكما، و يكون الناسي في حكم الكافّ (6).

ثمّ إنّ تعريف الصوم ب «الكفّ» موجب لخروج الترك الحاصل في حال الذهول فضلا عن حال النوم، بل الترك مع عدم القدرة على المفطرات كلّا أو بعضا، فالعدول عن الترك إلى الكفّ؛ إن كان باعتبار كون الترك غير مقدور، فمع كونه ممنوعا مختلّ، و إن كان التعبير بالترك- أيضا- لا يخلو عن المناقشة،


1) في «م»: لمقتضى.

2) ليس في «ف»: إطلاق.

3) الوسائل 7: 32 الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

4) الكافي في الفقه: 183.

5) المهذّب 1: 191- 192.

6) انظر ما ذكره المؤلّف قدس سره في صفحة 80، و الخاتمة صفحة 97.

بناء على أنّ الظاهر منه: الترك الحاصل عن قدرة و اختيار، فلا يشمل الترك الاضطراري كما في حال النوم و عدم القدرة على التروك (1).

إلّا أن يقال: إنّ المراد بالكفّ عن المفطرات مجرّد تركها، و يقال في تعريفه: هو «ترك المفطرات مع النية» فيصدق على ترك النائم، إذا سبق منه النية.

لكن يرد عليه: ما إذا عزم على الإفطار في جزء من النهار، فإنّ الكفّ في ذلك الجزء (2)ليس عن توطين، و لا مع النية.

و إن أراد من قوله: «مع النية» النية الفعليّة الحاصلة في اللّيل، فمع مخالفته لظاهر العبارة، يرد على طرده: ما إذا سبق منه النيّة ثمّ نوى الإفطار و لم يجدّد النيّة بعده- بناء على فساده.

و على عكسه: ما إذا نسي النيّة إلى ما قبل الزوال.

و إن أراد: النيّة المستمرّة حكمها- سواء كان في اللّيل أم لا-، يرد عليه:

ما إذا وجب عليه الإمساك إذا ثبت (3)الهلال بعد الزوال؛ لوجوب النيّة فيه أيضا.

[من طلوع الفجر الثاني (4)إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة (5)] (6)عن الأكل و الشرب» (7)على الوجه المعتاد و غيره للمأكول و المشروب المعتادين كالخبز


1) في «ف» و «م»: المتروك.

2) في «ف»: بجزء.

3) في «ج» و «ع»: و ثبت.

4) ذكر المؤلّف قدس سره ما يتعلّق بالفجر الثاني في كتاب الصلاة صفحة 14.

5) ذكر المؤلّف قدس سره ما يتعلق بالحمرة المشرقية عند تحديده لوقت صلاة المغرب في كتاب الصلاة صفحة 24.

6) ما بين المعقوفتين أخذناه من الإرشاد 1: 296.

7) جاء في هامش «ف» في هذا الموضع ما يلي: «لا يخفى ما في الورقة من النقص، فإنّه رحمه اللّٰه لم يذكر عبارة المتن، فإنها في النسخة التي حضرت عندي هكذا: كتاب الصوم و النظر في ماهيته و أقسامه و لواحقه. النظر الأول: الصوم هو الإمساك مع النية من طلوع الفجر الثاني إلى ذهاب الحمرة المشرقية عن الأكل .. إلخ.و لم نجد هذه العبارة بعينها و لا ما يفيد تمام مفادها و لا بياضا في الصفحة حتى يحتمل انه ترك هذا المتن، و ما أدري بم يتعلّق قوله: «عن الأكل و الشرب»؟ مع أنّ قاعدة المزج: امتزاج الشرح مع المتن، و لا يبعد سقوط ورق من البين، فإن قوله: «عن الأكل و الشرب» [في] أوّل الصفحة اليسرى، و قوله: «لوجوب النيّة فيه أيضا» من حواشي الصفحة اليمنى، مع اغتشاش كثير فيها. (انتهى ما في هامش «ف»).

و الفواكه و الماء، بالإجماع و الكتاب و السنّة.

و كذا غير المعتادين- على المشهور- بل في الغنية (1)كما عن السرائر (2)و ظاهر المنتهى (3)و غيره: الإجماع، بل عن الناصريّة (4)و الخلاف (5): دعوى الإجماع من جميع العلماء إلّا النادر من المخالفين.

قال السيد رحمه اللّٰه في الناصرية- على ما حكي عنه (6)-: إنّه لا خلاف فيما يصل إلى جوف الصائم من جهة فمه إذا اعتمده (7)، فإنّه يفطره- مثل الحصاة و الخرزة و ما لا يؤكل و لا يشرب- و إنّما خالف في ذلك الحسن بن صالح، و نحوه روي عن أبي طلحة، و الإجماع متقدّم و متأخّر عن هذا الخلاف (انتهى) (8).


1) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

2) السرائر 1: 377.

3) المنتهى 2: 563.

4) الناصريات (الجوامع الفقهية): 242.

5) الخلاف 2: 212، كتاب الصوم المسألة: 71.

6) جاءت هذه العبارة في «ف» هكذا: «على ما حكي عما حكى عنه»، و ورد مثل ذلك في «ج» الا ان الناسخ شطب على عبارة «عما حكي».

7) في الناصريات (الجوامع الفقهية): إذا اعتمد أنه يفطر.

8) الناصريات (الجوامع الفقهية): 242.

و نحوه- في دعوى الإجماع على الإفساد بما يصل إلى جوف الصائم، و إن كان غير معتاد- عبارة الغنية (1).

و عن الخلاف: إجماع المسلمين على أنّ أكل البرد مفطر، و حكم بانقراض المخالف (2).

و عن المنتهى: إجماع المسلمين إلّا الحسن بن صالح و أبي طلحة الأنصاري، فإنّه كان يأكل البرد و يقول: إنه ليس بطعام و لا شراب (3).

و لعلّه لصدق (4)جنس الأكل و الشرب المنوط بهما الإفطار في الكتاب و السنّة، و منع الانصراف (5)المعتدّ به إلى المأكول و المشروب المعتادين، و إلّا لوجب تخصيصهما بالمتعارف من حيث أصل الأكل و الشرب، و لم يقل به أحد من المسلمين.

مع أنّ حذف المتعلّق يدلّ على تعلّق الحكم بالاجتناب بالطبيعة (6)كما في قولك: زيد يعطي و يمنع.

مضافا إلى فحوى ما سيجي‌ء (7)من الإفطار بإيصال الغبار- مطلقا، أو خصوص الغليظ.

مع قضاء سيرة المسلمين بمنافاة مطلق الأكل و الشرب للصوم.


1) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

2) الخلاف 2: 213 كتاب الصوم، المسألة 72.

3) المنتهى 2: 563، و انظر: البحر الزخّار 3: 251.

4) في «م»: و لصدق، و عبارة «لعله لصدق» ليست في «ف» و انّما أوردها الناسخ في الهامش و كتب بعدها ما يلي: «كانت مكتوبة في المنتسخ، لكنّها مشطوب عليها، و الظاهر انه تعليل لمفطرية أكل البرد».

5) في «ف»: انصراف.

6) ليس في «ف»: بالاجتناب، و في «م»: بالاجتناب عن الطبيعة.

7) انظر صفحة 44.

و مع هذا كلّه فلا وجه للتأمّل في المسألة (1)، بل (2)و لا للخلاف فيها- كما عن السيد و الإسكافي (3)- من جهة انصراف إطلاق (4)الأكل و الشرب الناشئ من حذف (5)متعلّقهما إلى أكل و شرب ما تعارف أكله و شربه، فيبقى غير المتعارف في عموم صحيحة ابن مسلم: «لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال- أو ثلاثا-: الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء» (6).

و قوله عليه السلام- في رواية أبي بصير-: «الصيام من الطعام و الشراب» (7).

و قوله عليه السلام- في مقام المبالغة-: «ليس الصيام من الطعام و الشراب وحده» (8).

و قوله عليه السلام- في مقام تعليل عدم الإفطار بدخول الذبابة في الحلق-:

«إنّه ليس بطعام» (9).

و في صحيحة ابن أبي يعفور- في تعليل نفي البأس عن الاكتحال- «إنه ليس بطعام و لا شراب» (10).


1) سيأتي بيان للمؤلّف، قدس سره حول هذا الموضوع عند شرحه للقواعد في صفحة 157.

2) ليس في «ف»: بل، و العبارة في «م» هكذا: و اما الخلاف فيها كما عن .. إلخ.

3) نقله عنهما العلّامة قدس سره في المختلف: 216. و راجع رسائل الشريف المرتضى قدس سره المجموعة الثالثة: 54.

4) ليس في «ف»: إطلاق.

5) في «ف»: من جهة حذف.

6) الوسائل 7: 19 الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول. و انظر الفقيه 2: 107، الحديث 1853.

7) الوسائل 7: 19 الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

8) الوسائل 7: 117 الباب 11 من أبواب آداب الصائم، الحديث 3 و 4، و فيه: ان الصيام ليس من الطعام و الشراب وحده.

9) الوسائل 7: 77 الباب 39 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2. و الكافي 4: 115، الحديث 2.

10) الوسائل 7: 51 الباب 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

بناء على معلوميّة انصراف الطعام و الشراب- في هذه الروايات- إلى المتعارف المعتاد، بل صراحة بعضها في ذلك ك «رواية الذباب» و «الكحل» (1)، فإنّ ابتلاع الذباب و الكحل- عمدا- مفطران عند المشهور.

و عن الجماع قبلا و دبرا الموجب للجنابة التي لا تحصل حتّى تغيب الحشفة أو قدرها من مقطوعها- على ما تقرّر في باب الغسل.

أمّا الجماع قبلا فلا خلاف و لا إشكال في كونه موجبا للإفطار، و يدلّ عليه:

الكتاب و السنّة المتواترة و الإجماع- من المسلمين (2)- المحقق، بل الضرورة. و لا فرق بين الإنزال و عدمه.

و أمّا الجماع دبرا فكذلك- مع الإنزال- بلا خلاف بين العلماء، و يدلّ عليه فحوى ما سيأتي من الإفطار بالإنزال بغير الوطء.

و أمّا مع عدم الإنزال، فالمعروف بين الأصحاب- كما في المدارك (3)- أنّه كذلك، و عن الخلاف (4)و الوسيلة (5): الإجماع عليه، و في الغنية (6): الإجماع على الفساد بحصول الجنابة (7)فيدخل فيه ما نحن فيه، و في المعتبر (8): إنّه أشهر


1) المتقدّمتان آنفا.

2) في «ج» و «ع»: بين المسلمين.

3) المدارك 6: 44.

4) الخلاف 2: 190 كتاب الصوم، المسألة 41، و كلام الشيخ الطوسي قدس سره ليس صريحا في عدم الانزال بل يشمله بإطلاقه.

5) الوسيلة: 142.

6) وردت هذه العبارة إلى قوله: «ما نحن فيه» في «ف»: كما يلي: و عن الخلاف و الوسيلة: الإجماع، و في المعتبر: أشهر الروايتين، و يمكن الاستدلال عليه مضافا إلى ما يظهر من المعتبر من وجود الرواية المجبور إرسالها- بالنسبة إلينا- بالشهرة و ظهور عدم الخلاف و حكاية الإجماع. و في «الغنية»: بحصول الجنابة، فيدخل فيه ما نحن فيه.

7) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

8) المعتبر 2: 654.

الروايتين.

و يمكن الاستدلال عليه- مضافا إلى ما يظهر من المعتبر: من وجود الرواية المجبور إرسالها بالنسبة إلينا بالشهرة و ظهور عدم الخلاف و حكاية الإجماع (1)- بعموم (2)ما دلّ من الكتاب و السنّة على وجوب اجتناب النساء و عدم جواز المباشرة- كما في الآية (3)و الرواية الصحيحة المتقدّمة (4)- و ما دلّ من الأخبار على حصول الإفطار بالنكاح و المجامعة و الوطء و الإصابة و إتيان الأهل (5)سيّما بملاحظة قوله عليه السّلام- مشيرا إلى الدبر-: «هو أحد المأتيين، فيه الغسل» (6)، فإنّه يدلّ على أنّ جميع الأحكام الثابتة لإتيان النساء ثابتة لإتيانها في الدبر، لأنّ الدبر أحد الفردين، نظير قوله عليه السلام: «التراب أحد الطهورين» (7)، و «القلم أحد اللسانين» (8)، و غير ذلك- كما في الأخبار.

و دعوى انصرافها من (9)الإدخال في الدبر ممنوعة، سيّما في بعضها مثل:


1) في «ف» في هذا الموضع زيادة «و في الغنية الإجماع بحصول الجنابة فيدخل فيه ما نحن فيه».

2) في «ج» و «ع»: لعموم و في «ف» و «م»: و بعموم.

3) البقرة: 2/ 187.

4) في صفحة 22 و هي: صحيحة محمّد بن مسلم.

5) انظر الوسائل 7 الباب 4 و 8 من أبواب، ما يمسك عنه الصائم و غيرهما من الأبواب.

6) الوسائل 1: 481 الباب 12 من أبواب الجنابة، الحديث الأول.

7) لم نجده بهذا اللفظ، و في الوسائل 2: 995، الحديث 5 قال: و في حديث زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «ان التيمم أحد الطهورين».

8) لم نقف على هذه العبارة في المصادر المعتبرة، و إنما ذكر هذا القول للعرب شريف يحيى الأمين في كتابه: «معجم الألفاظ المثنّاة» صفحة 416، و ذكر معناه الشيخ عباس القمي في سفينة البحار 2: 443 مادة: (قلم).

9) في «ف» و «ج» و «م»: الى.

«من نكح حراما- أو جامع حراما- فعليه ثلاث كفّارات» (1)، فإنّ نكاح الحرام يشمل النكاح في دبر الأجنبيّة و الغلام شمولا ظاهرا.

و مثل ما عن الصدوق في العلل، عن عمر بن يزيد: «قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: لأيّ علّة لا يفطر الاحتلام الصائم، و النكاح يفطر الصائم؟

قال: لأنّ النكاح فعله (2)، و الاحتلام (3)مفعول به» (4)فإنّ الظاهر من مقابلة النكاح بالاحتلام- الحاصل بالوطء (5)في القبل و الدبر من الغلام و المرأة- إرادة النكاح الأعم أيضا، فكأنّه سأل عن علّة إفطار هذه الأمور إذا وقعت في اليقظة دون النوم؟ فأجابه عليه السلام بما أجابه.

و منه يظهر مستند الحكم بالإفطار بوطء الغلام (6)و إن لم يوجب الغسل.

و عن الشيخ في الخلاف (7): الإجماع في الأوّل، لكن الظاهر من الفاضلين (8)و المحقّق و الشهيد الثانيين (9): تعليق الإفطار على حصول الجنابة و هو مبنيّ على ثبوت التلازم بين الجنابة و الإفطار، و لم أقف على ما يدلّ على ذلك


1) لم نجده بهذا اللفظ، و الموجود في التهذيب 4: 209، الحديث 605 ما يلي: عن الرضا عليه السلام قال: «متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات».

2) في «ف»: بفعله.

3) في «ف» و «م»: و النكاح، و هو سهو.

4) علل الشرائع: 379 الباب 110، الحديث الأول.

5) في «ف»: في الوطء.

6) ليس في «ف»: بوطء الغلام.

7) الخلاف 2: 190، المسألة 41.

8) العلّامة قدس سره في المختلف: 216. و المحقق قدس سره في المعتبر 2: 654.

9) المحقق في حاشية شرائع الإسلام (مخطوط): 54، و الشهيد في المسالك 1: 55.

صريحا و إن ادعى الإجماع عليه في الغنية (1)عدا ما يتراءى (2)من أخبار البقاء على الجنابة التي لا دلالة فيها إلّا على عدم انعقاد الصوم مع الجنابة- سواء حصلت بالقصد أو بغيره- و أين هو من انتقاض الصوم بإحداث الجنابة قصدا (3)؟! فقد يمنع شي‌ء من انعقاده و لا يمنع من استدامته.

نعم ادعى الإجماع عليه في الغنية (4).

و ربما يظهر- أيضا- من بعض الروايات، مثل ما رواه في الفقيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي إبراهيم عليه السلام: «في المسافر يدخل أهله و هو جنب قبل الزوال و لم يكن أكل، فعليه أن يتمّ صومه و لا قضاء عليه، قال: يعني إذا كانت جنابته من احتلام» (5).

دلّت- و لو بملاحظة حكاية الراوي لقصد الإمام عليه السلام- على أنّ أصل الجنابة إذا كان اختياريا (6)مناف للصوم.

و الخدشة في قبول حكاية مقصود الإمام عليه السلام من كلامه- إذا لم يكن معناه (7)مخلا للاجتهاد و النظر بل كان من الألفاظ الواضحة- توجب سدّ باب تجويز (8)النقل بالمعنى (9)فتأمّل (10).


1) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

2) في «ج» و «ع» و «م»: عدا ما ربما يتراءى.

3) في «ف»: قطعا.

4) الغنية (الجوامع الفقهية): 509. و العبارة غير موجودة في «ع».

5) الفقيه 2: 143 الحديث 1985، و التهذيب 4: 254، الحديث 752.

6) في «ف»: اختيارا.

7) في «ف»: إذ معناه.

8) في «ف»: تجوز.

9) قوله: و لو بملاحظة .. الى هذا الموضع جاء في «ف» بعد قوله: و مما يؤيّد .. إلى قوله: رواية التهذيب.

10) ليس في «ف» و «ج»: فتأمل.

و ممّا يؤيّد اعتبار مثل هذا التفسير: اهتمام الرواة بضبطه في الكتب و جعله بمنزلة جزء الرواية، مع أنّ ظاهر الرواية في التهذيب (1)- حيث حذف لفظ «قال»- كونه من كلام الإمام عليه السلام مع احتمال عود ضمير «قال» في رواية الفقيه (2)إلى الإمام عليه السلام فيوافق رواية التهذيب.

و كيف كان، فالأقوى فساد الصوم- سيّما بناء على المختار من تحقّق الجنابة- خلافا للمحكيّ عن المبسوط من التردّد فيه- كالوطء في دبر المرأة- و إن جعل الفساد أحوط (3).

أما وطء البهيمة، فعن الخلاف (4)عدم الخلاف في إيجابه القضاء، و هو حسن بناء على تحقّق الجنابة به (5)خلافا للمحكيّ عن الحلي (6)فلم يوجب به (7)شيئا، و هو ضعيف، نعم هو حسن لو قلنا بعدم إيجابه الجنابة، كما عن الشيخ (8)مع حكمه بإيجاب (9)القضاء، و لعلّه لصدق النكاح، و فيه نظر.

و لو أدخلت (10)المرأة ذكر البهيمة ففي البطلان إشكال، من جهة (11)الإشكال في حصول الجنابة- كما لو أدخلت ذكر صغير- من جهة الشك في


1) التهذيب 4: 254، الحديث 752.

2) الفقيه 2: 143، الحديث 1985.

3) المبسوط 1: 270، و وردت الكلمة في «ف» و «ج»: أقوى.

4) الخلاف 2: 191 كتاب الصوم، المسألة 42.

5) ليس في «ف»: به.

6) السرائر 1: 380.

7) ليس في «ف»: به.

8) الخلاف 1: 117 كتاب الطهارة المسألة 59. و انظر المبسوط 1: 28.

9) في «م»: بإيجابه.

10) في النسخ: ادخل، و كذا فيما بعده.

11) في «ف»: حيث.

تحقّق الوطء.

و كما يجب الإمساك عن تعمّد إحداث الجنابة في أثناء النهار، فيجب عن تعمد البقاء على الجنابة الحاصلة بالاختيار أو بغيره «حتى يطلع الفجر» على المشهور المعروف عن (1)غير شاذ- كما في المعتبر (2)- و عن السرائر (3).

و في الغنية (4)و الروض (5)كما عن الانتصار (6)و الخلاف (7)و الوسيلة (8).

و السرائر (9)و التذكرة (10)الإجماع، للأخبار الكثيرة، بل قيل: لعلّها متواترة (11)منها: رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: «في رجل أجنب في شهر رمضان باللّيل، ثمّ ترك الغسل متعمّدا حتى أصبح؟ قال: يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستّين مسكينا» (12)قال في المعتبر: و بهذه أخذ علماؤنا إلّا شاذّا (13)و مثلها رواية المروزي (14)


1) في «ف» و «ج»: من.

2) المعتبر 2: 655 و انظر نص عبارته فيما سيأتي.

3) السرائر 1: 377.

4) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

5) روض الجنان: 16.

6) الانتصار: 63.

7) الخلاف 2: 174 كتاب الصوم، المسألة 12.

8) الوسيلة: 142.

9) السرائر 1: 377.

10) التذكرة 1: 258- 257.

11) انظر الجواهر 16: 236.

12) الوسائل 7: 43 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

13) المعتبر 2: 655.

14) الوسائل 7: 43 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3، و انظر نص الحديث في صفحة 173.

و مرسلة إبراهيم بن عبد الحميد (1).

خلافا للمحكيّ عن ظاهر المقنع (2)و الرسالة الرضاعية للسيّد الداماد (3)، و عن الأردبيلي الميل اليه (4)، و عن الذخيرة تقويته (5)، لعموم آية الرخصة في الرفث إلى النساء (6)ليلة الصوم (7)الصادق في جزئها الأخير، و خصوص الإذن (8)في المباشرة- كالأكل و الشرب- إلى أن يتبيّن الخيط الأبيض، و لرواية إسماعيل بن عيسى، عن الرضا عليه السلام «عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام عمدا حتّى يصبح، أيّ شي‌ء عليه؟ قال: لا يضرّه هذا، و لا يفطر و لا يبالي، فإنّ أبي قال: قالت عائشة: إنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم أصبح جنبا من جماع غير احتلام» (9).

و نحوها صحيحة عيص بن القاسم (10)و مكاتبة ابن [أبي زينبة] (11).

و في صحيحة حبيب الخثعمي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «كان


1) الوسائل 7: 43- 44 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

2) المقنع (الجوامع الفقهية): 16.

3) كلمات المحققين: 74.

4) مجمع الفائدة 5: 35.

5) ذخيرة المعاد: 497.

6) ليس في «ف»: الى النساء.

7) البقرة: 2/ 187.

8) في النسخ: و خصوص آية الإذن، و الصحيح ما أثبتناه في المتن فإنها ليست آية أخرى، و انما ورد ذلك في آخر الآية 187 ذاتها.

9) الوسائل 7: 39 الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 6.

10) الوسائل 7: 38 نفس الباب الحديث 2.

11) ما بين المعقوفتين غير مقروء في «ف» و «م»، و في «ج»: ابن اذنيية، و في «ع»: ابن أذينة، و ما أثبتناه من الوسائل 7: 39 الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.

رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم يصلّي صلاة الليل في شهر رمضان، ثمّ يجنب، ثمّ يؤخّر الغسل متعمّدا حتّى يطلع الفجر» (1).

و الكلّ ضعيف لمنع العموم في [أوّل] الآية (2)لورود إطلاقها في مقام جواز أصل الرفث في الليل- في مقابل النهار- و منع شمول الغاية في [آخر] الآية (3)لغير الجملة الأخيرة، مع وجوب تخصيصها- على تقدير العموم- بالأخبار الكثيرة السليمة عن مزاحمة ما ذكر من الأخبار المخالفة للمشهور الموافقة للجمهور، كما في المعتبر (4)، و قد أشار إليه مولانا الرضا عليه السلام بحكايته عن أبيه عليه السلام عن عائشة (5)، مع انّ المتعارف في ذلك نسبته إلى آبائه [صلوات اللّٰه عليهم.

مع إمكان حملها على بعض المحامل كالعذر- و لو للنبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم] (6)- كما في التهذيب (7)، و المعتبر (8)، أو النوم بقصد الاغتسال مع اعتياد (9)الانتباه.

«و» لا فرق في تعمّد البقاء بين أن يبقى مستيقظا عازما على ترك الغسل، و بين أن ينام متعمّدا عازما على الترك، بل يجب الاجتناب «عن النوم عليها من غير نيّة الغسل حتّى يطلع» الفجر، فلو نام كذلك فسد الصوم، لا لما دلّ على


1) الوسائل 7: 44 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.

2) في النسخ: الآية الاولى.

3) في «ف» و «م»: شمول الغاية في الآية الثانية، و في «ج»: شمول الآية في الآية الثانية، و في «ع»: و منع شمول الآية الثانية. و انظر الهامش 8 في الصفحة 29.

4) المعتبر 2: 655.

5) الوسائل 7: 39 الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 6.

6) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

7) التهذيب 4: 213 الحديث 619 و 620.

8) المعتبر 2: 655.

9) في «ج»: اعتبار.

وجوب القضاء إذا نام الجنب متعمّدا- كصحيحتي الحلبي (1)و البزنطي (2)، كما استدلّ به في المدارك (3)ثمّ ردّه بأنّ الظاهر من تعمّد النوم العزم على ترك الاغتسال (4)- بل لإطلاق مرسلة إبراهيم بن عبد الحميد المتقدّمة (5)في من أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستّين مسكينا، و قضاء ذلك اليوم، و يتمّ صيامه، و لن يدركه أبدا» (6).

و نحوها رواية المروزي (7)و صحيحة ابن مسلم «عن الرجل تصيبه الجنابة في رمضان ثمّ ينام قبل أن يغتسل؟ قال: يتمّ صومه و يقضي ذلك اليوم إلّا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر، فإن انتظر ماء يسخن أو يستقى (8)فطلع الفجر فلا شي‌ء» (9).

و فحوى ما سيجي‌ء من وجوب القضاء على الحائض إن طهرت بليل،


1) الوسائل 7: 42- 43 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول، و انظر نص الحديث في صفحة 35.

2) الوسائل 7: 42 الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4، و فيه: عن أحمد بن محمد- يعني: ابن أبي نصر-، عن أبي الحسن عليه السلام: «قال: سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة ثم ينام حتى يصبح متعمّدا؟ قال: يتم ذلك اليوم و عليه قضاؤه».

3) المدارك 6: 59.

4) المدارك 6: 60.

5) انظر صفحة 29 الهامش 1.

6) الوسائل 7: 43 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

7) الوسائل 7: 43 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

8) في «ف»: أو ماء يستسقى.

9) الوسائل 7: 41 الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 3 و فيه: فلا يقضي صومه (يومه). و أورده المؤلّف قدس سره في صفحة 175 كما في الوسائل.

و توانت أن تغتسل (1)فإنّ وجوب القضاء مع التواني- الشامل لما إذا قصده لكن مع التكاهل- يدلّ على وجوبه مع عدم نية الفعل (2)بطريق أولى، فتأمّل.

و سيجي‌ء أنّ الأقوى حرمة النوم مع التردّد في الغسل و عدمه.

ثمّ لو لم يتمكّن المكلّف من الغسل فهل يجب عليه التيمّم؟ فيه قولان:

من عموم المنزلة في صحيحة حمّاد «هو بمنزلة الماء» (3)و في الروايات «هو أحد الطهورين» (4)و هو مذهب المحقّق (5)و الشهيد الثانيين (6)، خلافا للمحكيّ عن المنتهى (7).

و من أنّ (8)المانع هو حدث الجنابة، و التّيمم لا يرفعه، و هو طهور بمنزلة الماء في كلّ ما يجب فيه الغسل، لا فيما يتوقّف على رفع الجنابة (9)، و يشعر به قوله عليه السلام- في صحيحة ابن مسلم- «فإن انتظر ماء يسخن، أو يستقى فطلع الفجر فلا شي‌ء» (10)حيث انّه لم يؤمر بالتيمم، و لذا لم يذكروا- في كتاب الطهارة- من التيمّم (11)الواجب ما كان لصوم واجب، كما عدّوا للصلاة (12)


1) الوسائل 7: 48 الباب 21 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول، و انظر نصّ الحديث في صفحة 33.

2) كذا في «ع» و في «ف» و «م»: نية القضاء، و في «ج» نية الفصل، و الظاهر: نية الغسل.

3) الوسائل 2: 995 الباب 23 من أبواب التيمم، الحديث 2.

4) الوسائل 2: 995 الباب 23 من أبواب التيمم، الحديث 5.

5) جامع المقاصد 3: 83.

6) المسالك 1: 59.

7) المنتهى 1: 156.

8) وردت العبارة في «ف» و «ع» و «م» هكذا: و لعلّه من أن. و في هامش «ف»: ان كلمة «لعله» هنا زائد ظاهرا.

9) وردت العبارة في «ج» و «ع» و «م» هكذا: «لا ما توقف على رفع الجنابة، فالتيمم يجب في كل موضع يجب فيه الغسل، لا فيما يشترط بعدم الجنابة».

10) راجع صفحة 31 الهامش 9.

11) ليس في «ف»: التيمم.

12) في «ج» و «ع» و «م»: الصلاة.

و الطواف الواجبين، بل مقتضى ذكرهم وجوب الغسل للصوم ذكر التيمّم- أيضا- له (1)بمقتضى المقابلة.

نعم ذكروا أنّه يجب التيمم لكلّ ما يجب له المائية، لكن هذا الكلام- على فرض الدلالة- لم يبلغ حدّ الإجماع، مع مخالفة المصنّف رحمه اللّٰه في المنتهى (2)و تردّده في النهاية (3)كما عن الذكرى (4).

نعم، قال في المعتبر: يجوز التيمّم لكلّ من وجب عليه الطهارة المائية، و ادّعى عليه إجماع المسلمين (5).

و كيف كان، فالأحوط: التيمم.

و عليه، فهل يجب أن يبقى مستيقظا لئلّا يبطل تيمّمه أم لا؟ أقواهما و أحوطهما: الأوّل.

و لو تعمّد تأخير الغسل حتّى ضاق الوقت عصى و تيمم.

و ظاهر إطلاقات ترك الغسل متعمّدا- كرواية أبي بصير السابقة (6)- وجوب القضاء عليه، بل الكفّارة.

و هل يلحق بالجنابة الحيض؟ المشهور نعم، بل عن المقاصد العليّة نفي الخلاف فيه (7)، لرواية أبي بصير «إن طهرت بليل ثمّ توانت أن تغتسل فعليها قضاء ذلك اليوم» (8)خلافا للمحكيّ عن صاحب المدارك (9)و الأردبيلي (10)و محكيّ


1) ليس في «ف»: له.

2) المنتهى 1: 156.

3) نهاية الإحكام 1: 215.

4) الذكرى: 25.

5) المعتبر 1: 407.

6) تقدمت في صفحة 28.

7) المقاصد العلية: 44.

8) الوسائل 7: 48 الباب 21 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

9) المدارك 6: 57.

10) مجمع الفائدة 5: 46 و 47.

النهاية (1).

[ثمّ إنّ النفساء مثل الحائض بلا خلاف ظاهرا، كما حكي التصريح بالوفاق عن الغنية (2)و السرائر (3)و المعتبر (4)و التذكرة (5). قيل: و يدلّ عليه الرواية المصحّحة (6)«الحائض مثل النفساء» (7)و لأنّ دم النفاس دم الحيض- كما عن جماعة (8)-] (9).

و أمّا غسل المسّ فلم يذكر الأصحاب قولا بتوقف الصوم عليه، بل عن مجمع الفائدة عدم القول به (10)، إلّا انّه حكى بعض مشايخنا عن بعض نسخ رسالة عليّ بن بابويه القول بالتوقّف (11)و هو ضعيف على فرضه (12).


1) حكاه صاحب الجواهر عن نهاية الإحكام للعلامة الحلي قدس سره (الجواهر 16: 245) و انظر النهاية 1: 119.

2) الغنية (الجوامع الفقهية): 488، هذا و قد وردت الكلمة في «ج» و «ع»: الغنيمة بدل: الغنية.

3) السرائر 1: 154.

4) المعتبر 1: 257.

5) التذكرة 1: 36.

6) في «م»: الصحيحة.

7) ورد مؤداها في الوسائل 2: 605 الباب الأول من أبواب الاستحاضة، الحديث 5. و ذكرها السيد الطباطبائي قدس سره في رياض المسائل 1: 51.

8) منهم السيد الطباطبائي في الرياض 1: 51 و المحقق النراقي في المستند 1: 166.

9) ما بين المعقوفتين ليس في «ف» و جاءت العبارة في «ج» بعد قوله: «بالتوقف»، و في «ع» بعد قوله: «على فرضه».

10) مجمع الفائدة 5: 47. و فيه: و أما إلحاق ماس الميت به فلا وجه له.

11) في مصابيح الظلام للعلامة بحر العلوم قدس سره (مخطوط) صفحة 209- 210 ما يلي: و لم يشترط أحد منهم صحّة الصوم بغسل المس الا الشيخ علي بن بابويه في رسالته، فإنه أوجب قضاء الصوم و الصلاة على ناسي غسل المس، و لم أجد أحدا نقل عنه ذلك، و لعل في النسخة و هما من النساخ و عبارة الرسالة مطابقة للفقه الرضوي في حكم التعلّق دون الصوم فإنه غير مذكور فيه، و لو صحّ ذلك فلا ريب [في] ندرته و شذوذه.

12) ليس في «ف»: و هو ضعيف على فرضه.

و اعلم (1)أنّه ذكر في المسالك: انّ النوم الثاني للجنب حرام- و إن عزم على الغسل و اعتاد الانتباه (2)- «و» على هذا فيجب الإمساك «عن معاودة النوم بعد انتباهة» (3)و لو فعل كان آثما و عليه القضاء.

أقول: أمّا الإثم فلم أجد عليه دليلا سوى ما في بعض الأخبار الآتية من وجوب القضاء عقوبة (4). و في إثبات التحريم بهذا المقدار إشكال، لورود نظيره فيما لا يحرم- كما حكم الشارع (5)بوجوب إعادة الصلاة على ناسي النجاسة عقوبة لنسيانه- بل هذا دالّ على كون القضاء عقوبة للنوم، و ليس فيه غيره.

و دعوى صدق التفريط- في الفرض- ممنوعة جدّا.

نعم، يمكن الاستدلال عليه (6)بعموم مصحّحة الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: «في رجل احتلم أوّل الليل أو أصاب من أهله، ثمّ نام متعمّدا في شهر رمضان حتّى أصبح؟ قال: يتمّ صومه ذلك ثمّ يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان و يستغفر ربّه» (7).

فإنّ ظاهره- بقرينة وجوب القضاء- ما عدا النومة الأولى، فالأمر بالاستغفار ليس إلّا لتحريم النوم.

إلّا أن يقال: إنّ ظاهر النوم متعمّدا هو النوم عازما على ترك الاغتسال.


1) جاء في «ج» و «ع» و «م» قبل قوله: «و اعلم» ما يلي: و عن إيصال الغبار .. الى آخر عبارة المتن.و هو زهاء صفحة بالقطع الكبير و سيأتي في صفحة 44- 50.

2) المسالك 1: 55.

3) في «ف» انتباهين، و في الإرشاد: انتباهتين.

4) الوسائل 7: 41 الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

5) في «ف»: المشهور.

6) ليس في «ف»: عليه.

7) الوسائل 7: 42- 43 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

و فيه: أنّ اللّازم حينئذ (1)- لكونه في (2)مقام البيان- ذكر الكفّارة، لأنّه كمتعمّد (3)البقاء على الجنابة، فعدم ذكرها دليل على عدم وجوبها (4)، و هو يكشف عن عدم إرادة العزم على العدم.

و أمّا النومة الأولى، فإن كان (5)مع العزم (6)على الاغتسال مع اعتياد الانتباه فليس بحرام قطعا، و أمّا مع اعتياد عدم الانتباه فحرام قطعا و موجب للقضاء و الكفّارة.

و أمّا مع عدم العزم على الاغتسال، فإن كان مع الذهول فهو غير حرام، و أمّا مع الالتفات و التردّد فقد لا تستبعد الحرمة، نظرا إلى أنّ النوم على حالة يوجب (7)استمرارها حكما (8)إلى آخر النوم عقلا و عرفا، فالنائم على حالة كالباقي عليها مستيقظا، و لذا كان النوم مع عزم ترك (9)الاغتسال كتعمّد البقاء على الجنابة (10)، فالنائم متردّدا كالمستيقظ متردّدا إلى أن يفجأه الصبح، و لذا


1) جاءت هذه الكلمة في «ف» و «ج» بعد قوله: مقام البيان.

2) ليس في «ف» و «م»: في.

3) في «ف» و «م»: متعمد البقاء.

4) في «ج» و «ع»: دليل على وجوبها.

5) في «ف»: فكان.

6) ليس في «ج»: العزم.

7) في «ف»: توجب.

8) ليس في «ف»: حكما.

9) وردت العبارة في «ف» هكذا: و لذا كان العزم مع عدم ترك.

10) وردت العبارة في «م» مع زيادة و هي: كتعمد البقاء على الجنابة به و القدرة قاصد في ترك النية ان ترك الغسل، كليهما مما يجب إيقاعهما فالنوم تاركا للغسل، فالنائم مترددا .. إلخ ما ورد في المتن.و في «ج» هنا زيادة ما يلي: قاصد في ترك النية، لأن الغسل و النية كلاهما مما يجب إيقاعهما، فالنائم مترددا .. إلخ ما ورد في المتن.

اتّفقوا على أنّ من بات عازما على ترك الصوم أو متردّدا فيه فسد صومه، لترك تبييت النيّة ليلا مع أنّه لم يترك النيّة الواجبة موسّعا في جميع (1)أجزاء الليل إلّا في جزء واحد من وقته الموسّع، و لا ريب أنّ المتردّد في الغسل متردّد في النيّة للصوم الصحيح، فالنائم على التردّد في الغسل إذا فاجأه الصبح فهو كالباقي مستيقظا إلى الفجر مع التردّد في الغسل و في الصوم، و لا شبهة في استحقاقه العقاب لإفساد (2)الصوم و عليه القضاء و الكفّارة.

و حيث انّ إفساد الصوم في أوّل مطلع الفجر إنّما كان لتسبيبه (3)اليه بالنوم، فيستحقّ العقاب عند النوم، مع أنّ الأصل عدم الانتباه، فهو كمن ترك الفعل (4)في الجزء الأوّل مع علمه بطروّ العجز (5)بعده، و عدم العلم بارتفاع العجز في آخر الوقت فإنّ (6)

فالعبارات في «ف» وردت هكذا: ثم ان هذا إذا لم يعتد الانتباه واضح، و اما إذا اعتاده فهو أيضا لا يجدي في رفع استحقاق العقاب عنه، فانّ العلم بسعة الوقت إنما توجب الرخصة، من جهة رجاء إدراك الفعل في بعض أجزائه، إذ مع التردد و عدم العزم على الفعل لا فرق بين اعتياده الانتباه فإنه إنما يفيد إذا كان علمه بذلك موجبا لعزمه على الفعل بعد الانتباه إذا لم يتفق الانتباه، أمّا إذا اتفق الانتباه فيصير حاله كالحالة الاولى قبل النوم.

و يؤيد ما ذكرنا من حرمة النوم الأولى إلا مع القصد، المحكي عن الرضوي: «إذا اصابتك جنابة في أول الليل فلا بأس ان تنام متعمدا و في نيتك ان تقوم و تغتسل، فان غلبك النوم حتى تصبح فليس عليك شي‌ء.

و اما في «ع» فالعبارات هكذا: ثم ان هذا إذا لم يعتد الانتباه واضح، و اما إذا اعتاده فهو أيضا لا يجدي في رفع استحقاق العقاب عنه إذا لم يتفق الانتباه؛ إذ مع التردد و عدم العزم على الفعل لا فرق بين اعتياده للانتباه فإنه إنما يفيد إذا كان علمه بذلك موجبا لعزمه على الفعل بعد الانتباه و عدمه.

فانّ العلم بسعة الوقت انما يوجب الرخصة من جهة رجاء إدراك الفعل في بعض أجزائه، اما إذا اتفق الانتباه فيصير حاله كالحالة الاولى قبل النوم.

و يؤيد ما ذكرنا من حرمة النوم الأولى إلا مع القصد المحكي عن الرضوي: «إذا اصابتك جنابة في أول الليل فلا بأس ان تنام متعمدا و في نيتك ان تقوم و تغتسل فان غلبك النوم حتى تصبح فليس عليك شي‌ء.

و في «م» هكذا: ثم ان هذا إذا لم يعتد الانتباه واضح، و أما إذا اعتاده فهو أيضا لا يجدي في رفع استحقاق العقاب عنه إذا لم يتفق الانتباه، إذ مع التردد و عدم العزم على الفعل لا فرق بين اعتياده للانتباه فإنه إنما يفيد إذا كان علمه بذلك موجبا لعزمه على الفعل بعد الانتباه. اما إذا اتفق الانتباه فيصير حاله كالحالة الاولى قبل النوم.

و يؤيد ما ذكرنا من حرمة النوم الأولى إلا مع القصد المحكي عن الرضوي: «إذا اصابتك جنابة في أول الليل فلا بأس ان تنام متعمدا و في نيتك ان تقوم و تغتسل فان غلبك العزم حتى يصبح فليس عليك شي‌ء. و في هامش «م» ورد ما يلي: فإنّ العلم بسعة الوقت انما يوجب الرخصة من جهة رجاء إدراك الفعل في بعض اجزائه. و لم يحدد موضعه من المتن.

هذا و قد اتفقت النسخ على عبارة: «على الفعل» و الظاهر ان الصحيح: على الغسل.

العلم بسعة الوقت إنّما يوجب الرخصة من جهة رجاء

1) ليس في «ف»: في جميع.

2) في «ف» و «م»: للإفساد.

3) في «ف»: بالنسبة، و في «ج» و «ع» و «م»: لتسببه.

4) كذا في النسخ، و الظاهر: الغسل.

5) في «ف»: الفجر.

6) هذا ما استظهرنا كونه أقرب الى الترتيب الذي أراده المؤلف قدس سره و قد حصل تشويش كثير في هذا الموضع في النسخ التي بأيدينا من جهة ترتيب المقاطع الخمسة المحصورة بين الأقواس، و إليك ترتيبها في النسخ:

إدراك الفعل في بعض أجزائه.

ثمّ إنّ هذا إذا لم يعتد الانتباه واضح، و أمّا إذا اعتاده فهو- أيضا- لا يجدي في رفع استحقاق العقاب عنه إذا لم يتّفق الانتباه. إذ مع التردد و عدم العزم على الفعل لا فرق بين اعتياده للانتباه و عدمه، فإنّه إنّما يفيد إذا كان علمه بذلك موجبا لعزمه على الفعل بعد الانتباه.

أمّا إذا اتّفق الانتباه فيصير حاله كالحالة الاولى قبل النوم.

و يؤيّد ما ذكرنا- من حرمة النومة الأولى إلّا مع القصد- المحكيّ عن الرضوي «إذا أصابتك جنابة في أوّل اللّيل فلا بأس أن تنام متعمدا و في نيّتك أن تقوم و تغتسل [قبل الفجر] (1)فإن غلبك النوم حتّى تصبح فليس عليك شي‌ء» (2).

و في حرمة النوم الثاني مطلقا- و إن عزم على الاغتسال و اعتاد الانتباه- ما مرّ: من جواز الاستناد إلى ذكر العقوبة (3)، و صحيحة الحلبي المتقدّمة (4).

و أمّا وجوب القضاء: ففي المدارك أنّه مذهب الأصحاب (5)و عن المنتهى عدم الخلاف (6)و في كلام بعض مشايخنا استفاضة نقل الإجماع عليه (7)و يدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «الرجل يجنب من أوّل اللّيل ثمّ ينام حتّى يصبح في شهر رمضان؟ قال: ليس عليه شي‌ء. قلت: فإنّه استيقظ ثمّ نام. قال: يقضي ذلك اليوم عقوبة» (8).

و نحوها مضمرة سماعة- فيمن (9)أصابته جنابة في جوف الليل فنام و قد علم بها فلم يستيقظ حتّى يدركه الصبح- «قال: عليه أن يتمّ يومه و يقضي يوما آخر» (10).


1) الزيادة من المصدر.

2) الفقه المنسوب الى الامام الرضا عليه السلام: 207، و انظر تمام الحديث في صفحة 152.

3) انظر في صفحة 35.

4) في صفحة 35، و انظر الهامش 7 هناك.

5) المدارك 6: 60.

6) المنتهى 2: 577 و لم نعثر فيه على ادعاء عدم الخلاف كما نسب إليه في الجواهر مجردا عن عدم الخلاف، الجواهر 16: 251.

7) مستند الشيعة 2: 112.

8) الوسائل 7: 41 الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول باختلاف يسير.

9) في «ج» و «ع»: متى.

10) الوسائل 7: 42 الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5 و فيه: في جوف الليل في رمضان.

و صحيحة ابن أبي يعفور: «الرجل يجنب في شهر رمضان، ثمّ (1)يستيقظ، ثمّ ينام حتّى يصبح؟ قال: يتمّ يومه و يقضي يوما، و إن لم يستيقظ حتّى يصبح أتمّ يومه و جاز له» (2).

فظاهر هذه الصحيحة: أنّ نومة المحتلم التي يحتلم فيها تعدّ (3)نومة اولى، حتّى يكون النوم بعد الاستيقاظ نومة ثانية، أو يقال (4): إنّ المحتلم ليس كالجنب (5)يقظانا، بل يجب القضاء على المحتلم إذا نام محتلما و استمرّ إلى طلوع الفجر، بخلاف غيره من الجنب.

و قد فرّق بعض المعاصرين بين المحتلم و غيره بما ذكرنا (6)مستندا إلى تخصيص (7)عموم صحيحة الحلبي- السابقة (8)- في بيان تحريم النومة الثانية، بتقريب: أنّ ظاهرها وجوب القضاء بمطلق النوم للمحتلم و غيره، خرج غيره بمقتضى صحيحة معاوية بن عمّار (9)- الظاهرة في غير المحتلم من الجنب-، و بقي الباقي.

و فيه: أنّ صحيحة الحلبي قد نصّ فيها بذكر المحتلم و غيره، فالنوم


1) في الوسائل: في نسخة: حتّى. و انظر صفحة 152، الهامش 5.

2) الوسائل 7: 41 الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2 و فيه زيادة: «ثم يستيقظ ثم ينام» لكنها لم ترد في التهذيب 4: 211 الحديث 612.

3) في النسخ: بعد، و الظاهر انه تصحيف.

4) في «ف»: و يقال.

5) في «ف»: كما يجنب.

6) راجع مستند الشيعة 2: 112.

7) ليس في «ف» و «ج» و «م»: تخصيص.

8) في صفحة 35 و انظر الهامش 7 هناك.

9) و قد ذكرها المؤلّف في صفحة 39 و انظر الهامش 8 هناك.

فيها- إن حمل على مطلقه فيدلّ على وجوب القضاء بالنومة الأولى فيهما، و إن قيّد بالنوم الثاني- كما هو المتعيّن- لم يفرق.

و الحاصل: أنّ التفرقة بينهما- مع دلالة ظاهر الصحيحة على ثبوت القضاء فيهما بمطلق (1)النوم- لا يتأتّى إلّا بإخراج غير المحتلم عن الصحيحة، و هو غير صحيح، لذكر غير المحتلم (2)فيها بالنصوصيّة فلا يمكن الإخراج، و إمّا بتقييد النوم فيهما بالنومة الثانية، و المفروض أنّ النوم- في الصحيحة- مسند (3)إلى المحتلم و غيره، فيلزم تخصيص القضاء في كليهما بالنومة الثانية.

فالأولى الاستدلال للتفرقة بصحيحة ابن أبي يعفور و موثّقة سماعة- المتقدّمتين- (4)، و نحوهما صحيحة محمّد بن مسلم: «عن الرجل تصيبه الجنابة في رمضان، ثمّ ينام قبل أن يغتسل قال: يتمّ صومه و يقضي ذلك اليوم» (5).

و الجواب عنها: بمعارضتها (6)بمصحّحة العيص: «عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثمّ يستيقظ ثمّ ينام قبل أن يغتسل؟ قال: لا بأس» (7)بناء على أنّ السؤال عن حكم النوم المستمرّ إلى الفجر، و أنّه يوجب القضاء أم لا؟

و أمّا لو حمل السؤال و الجواب على جواز نوم المحتلم في الليل أو النهار، في مقام دفع التوهّم الناشئ من النهي عنه في بعض الأخبار الناهية عنه ليلا و نهارا


1) في «ف»: لمطلق.

2) في «ج» و «ع»: لذكر المحتلم.

3) في «م»: مستند.

4) تقدمتا في صفحة 39 و 40 و انظر الهوامش المعنيّة هناك.

5) الوسائل 7: 41- 42 الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

6) في «ف»: عنهما بمعارضتهما.

7) الوسائل 7: 38 الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

كمرسلة [ابن] عبد الحميد (1)- فيبقى أخبار وجوب القضاء بنومة المحتلم سليما.

إلّا أنّ ظاهر الفقهاء عدم الفرق بين المحتلم و غيره، إلّا أن يحمل إطلاق (2)كلامهم: «النوم الأوّل للجنب» على ما يعمّ المتّصل بالجنابة- كالنومة التي يحتلم فيها- لكنّه خلاف الظاهر.

و ممّن صرّح بأنّ نومة الاحتلام لا تعدّ أوّلا (3)الشهيد الثاني في الروضة (4)و سبطه في المدارك (5). و عن الفاضل الهندي «إنّه حكي عن فخر الإسلام في حاشية الإرشاد انّ الانتباه (6)من الاحتلام و في حال الجماع لا يعدّ من الانتباهتين، بل المعتبر انتباهه بعد نومه جنبا» ثمّ أيّده الفاضل بالنصوص من الفتاوى و الأخبار (7)، فإنّ الحكم إنّما علّق على النوم ثلاثا يتخلّلها انتباهتان بعد الجنابة، قال (8): «و لو أجنب في النوم و لم ينتبه بالاحتلام ثم انتبه، فالظاهر انّه (9)غير معدود، و إنّما المعدود ما بعد العلم بالجنابة (10)، كما هو نصّ


1) الوسائل 7: 43- 44 الباب 16، الحديث 4، و انظر نص الحديث في صفحة 173 و الزيادة من المصدر.

2) ليس في «ف»: إطلاق، و وردت العبارة في «م» هكذا: يحمل كلا إطلاقهم النوم الأول على الجنب على ..

3) ليس في «ف» و «ج» و «م»: أولا.

4) الروضة البهية 2: 90.

5) لم نجد التصريح بذلك، انظر المدارك 6: 102.

6) في المناهج السوية: 116 (مخطوط) ما يلي: قال فخر الإسلام في شرح الإرشاد: الانتباه الأول من الاحتلام.

7) العبارة في المناهج السوية: 116 هكذا: «قلت: و هو الذي يقتضيه النصوص من الأصحاب و الاخبار، فإن الحكم إذا علق .. الى آخر العبارة».

8) ليس في المناهج السوية: قال.

9) في المناهج السوية زيادة: أيضا.

10) ليس في «ف»: بالجنابة.

الشارع (1)(انتهى) (2).

أقول: أمّا النصوص، فقد عرفت أنّ ظاهرها كون النومة بعد الانتباه محتلما موجبا للقضاء، و أمّا الفتاوى فكما ذكره الفاضل (و أمّا احتمال كون النومة الأولى للجنب موجبا للقضاء، لأنّه بعد انتباه و علم بالجنابة، بخلاف نوم المحتلم إذا أصبح به، فهو خلاف ظاهر النصوص و الفتاوى) (3).

ثمّ إنّ النوم الثالث و الرابع في حكم النوم الثاني في وجوب القضاء، و لا يهدم العدد بتجديد الجنابة بعد ما عدا النومة الأولى- كما هو واضح.

و إنّما الكلام في ثبوت الكفّارة في النوم الثالث، فإنّ ظاهر المشهور ثبوتها فيه، بل عن الغنية (4)و الوسيلة (5)و الخلاف (6)و غيرها (7)دعوى الإجماع، إلّا أنّه لا دليل عليه كما اعترف به في الروضة (8)و غيرها، عدا ما استدلّ به الشيخ من رواية المروزي (9)و مرسلة [ابن] عبد الحميد (10)و رواية أبي بصير (11)- المتقدمة في مسألة تعمّد البقاء على الجنابة- (12). و لا يخفى اختصاص الثالثة بمن تركه متعمّدا، و إن كانتا مطلقتين في النوم إلّا أنّ التمسك بإطلاقهما و ارتكاب خروج النومة


1) كذا في النسخ، و لكن في المناهج السوية: نص الشارح- و هو أنسب.

2) المناهج السوية في شرح الروضة البهية: 116، (مخطوط) و نقله الجواهر 16: 252 كما في المتن نصا.

3) ما بين القوسين ليس في «م».

4) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

5) الوسيلة: 142.

6) الخلاف 2: 222 المسألة 87.

7) جامع المقاصد 3: 70.

8) الروضة البهية 2: 90.

9) مرّ ذكرها في صفحة 28 و 29 الهوامش المعنيّة هناك.

10) مرّ ذكرها في صفحة 28 و 29 الهوامش المعنيّة هناك.

11) مرّ ذكرها في صفحة 28 و 29 الهوامش المعنيّة هناك.

12) راجع صفحة 28.

الاولى و الثانية ليس بأولى من تقييدهما بالنوم معرضا عن الغسل- و إن كان في النومة الاولى- مع أنّ المرسلة آبية عن الحمل على ما عدا الاولى- كما لا يخفى.

فالقول بعدم الكفّارة- كما في المعتبر (1)و عن المنتهى (2)و جماعة (3)- لا يخلو عن قوّة.

و هل يجري في النوم عن غسل الحيض و النفاس و الاستحاضة ما يجري في النوم على الجنابة من الأقسام الثلاثة؟ وجهان، أقواهما: العدم، و إن كان الجريان لا يخلو عن قوّة.

و هل يجري النسيان عن غسل الجنابة مع الاستيقاظ مجرى النوم عنه في الأحكام و الأقسام؟ وجهان- أيضا.

و عن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق على المشهور، بل لم يعلم مصرّح بالخلاف فيه إلى زمان بعض متأخّري المتأخّرين، كما اعترف به في الرياض (4)، بل يظهر من الروضة تحقّق الإجماع عليه، حيث جعل الحكم بوجوب القضاء و الكفّارة له قطعيا، ثمّ جعل وجوبهما (5)لمعاودة النوم جنبا بعد انتباهتين مشهوريّا (6)- فتأمّل- و هو الظاهر من الدروس (7)حيث ذكر جميع ما اختلف في وجوب القضاء و الكفّارة- أو أحدهما- فيه، و لم يذكر في الغبار خلافا، و يشمله ظاهر (8)ما تقدّم من دعوى الإجماع عن الناصرية (9)- كما في الغنية (10)- على


1) المعتبر 2: 675.

2) المنتهى 2: 574، و فيه: الاولى عندنا سقوط الكفارة إلا مع العمد.

3) منهم صاحب الحدائق 13: 127.

4) رياض المسائل 1: 305.

5) في «م»: وجوبها.

6) انظر الروضة البهية 2: 90.

7) الدروس: 73.

8) في «ج» و «ع»: و يشهد أيضا ظاهر.

9) الناصريات (الجوامع الفقهية): 242.

10) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

الإفساد بكلّ ما يصل إلى جوف الصائم.

و عن التنقيح (1)و السرائر (2)- كما عن بعض الحكاية عن نهج الحق (3)- الإجماع عليه، و عن التذكرة نسبة الخلاف إلى الجمهور (4)المشعرة بعدم الخلاف بيننا.

لأنّ الظاهر (5)عدم صحّة سلب الأكل عنه (6)، إلّا أنّه (7)أكل غير معتاد، و إن كان المأكول معتادا، و قد عرفت العموم في الأكل و المأكول (8).

نعم، يأتي على مذهب السيد (9)و الإسكافي (10)المنع عن إفساده لو كان ممّا لا يؤكل عادة لا مطلقا- كما قيل.

و بما ذكر ينجبر سندا و دلالة مضمرة سليمان الجعفري أو المروزي (11):

«قال: سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم أو استنشق متعمّدا أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتا، فدخل في أنفه و حلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتابعين، فإنّ ذلك له فطر (12)مثل الأكل و الشرب و النكاح» (13).


1) التنقيح الرائع 1: 357.

2) السرائر 1: 374- 377.

3) نهج الحق و كشف الصدق: 461.

4) التذكرة 1: 257.

5) هذا تعليل لقوله: و يشمله ظاهر ما تقدّم.

6) ليس في «ف» و «م»: عنه.

7) في «ف» زيادة: له.

8) في صفحة 19.

9) نقله عنهما العلامة قدس سره في المختلف: 216.

10) نقله عنهما العلامة قدس سره في المختلف: 216.

11) في «ج» و «ع» و المروزي. و قد ذكره الشيخ الأنصاري قدس سره بعنوان: الجعفري في صفحة 269 كما ذكره بعنوان: المروزي في مواضع عديدة كما تقدم في صفحة 28 و 43 و يأتي في صفحة 173.

12) كذا في النسخ، و مثله التهذيب 4: 214، و الاستبصار 2: 94، و لكن وردت العبارة في الوسائل: فإنّ ذلك مفطر.

13) الوسائل 7: 48 الباب 22 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

و إضمارها- لو سلّم قدحه، إغماضا عن القرائن، و عن كون الباعث عليه غالبا تقطيع الأخبار- غير ضائر بعد الانجبار بما عرفت.

و دعوى أنّ الانجبار مختصّ بما نسب إلى الإمام عليه السلام حتّى يسمّى خبرا ممنوعة.

و كذا الطعن في دلالتها باشتمالها على ما لا يقول به أحد- من ثبوت الكفّارة بمجرّد المضمضة و الاستنشاق [أو شمّ رائحة، لجواز تقييد المضمضة و الاستنشاق] (1)بما إذا كان على وجه عدم التحفّظ فدخل (2)- و لو يسيرا- في الحلق، كما صرّح به غير واحد.

و أمّا شمّ الرائحة الغليظة، فقد حكي (3)عن المفيد (4)و القاضي (5)وجوب القضاء و الكفّارة به (6)إذا وصل إلى الحلق، بل الشيخ ادّعى وجود الرواية (7)بذلك (8).

و أمّا كنس البيت فهو محمول على ما إذا لم يتحفّظ عن الغبار، و وقف في


1) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

2) في «ف» و «م»: فيدخل.

3) المختلف: 219، و لكن الظاهر منه خلاف ما نسب إلى المفيد.

4) الموجود في المقنعة: 356: «و يجتنب الصائم الرائحة الغليظة و الغبرة التي تصل الى الحلق، فان ذلك نقص [نقض] في الصيام».

5) المهذب 1: 192.

6) ليس في «ف»: به.

7) في «ف» و «م»: الروايات.

8) قال الشيخ في الخلاف 2: 177: غبار الدقيق و النفض الغليظ حتى يصل الى الحلق، يفطر و يجب منه القضاء و الكفارة متى تعمّد .. الى ان قال: دليلنا: الأخبار التي بيّناها في الكتاب الكبير، و روى في التهذيب 4: 214 الحديث 621، و في الاستبصار 2: 94 رواية حفص المروزي المشتملة على الاستنشاق و الرائحة الغليظة. و هي نفس رواية سليمان المتقدمة في الصفحة 47.

معرض الإيصال.

هذا كلّه مع أنّ سقوط جزء من الرواية عن الحجّية (1)لا يوجب سقوط الكلّ.

و أمّا معارضته بالرواية « [و سألته] (2)عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟

قال: لا بأس» (3)فلا دلالة فيه، لاحتمال أن يراد به الدخول لا (4)على وجه الاختيار.

و كيف كان فيكفي في المسألة مثل هذه الرواية إذا انجبرت بفتوى جمهور (5)الأساطين من القدماء و المتأخّرين، و إن قال المحقّق في الشرائع: إنّ فيه خلافا (6)، لكن الظاهر أنّ المخالف فيه من لا يرى الفساد بأكل التراب- كالسيد (7)و الإسكافي (8)- لأنّ المتبادر من الغبار: غبار التراب- كما هو مورد الرواية (9).

نعم، تردّد المحقّق- بنفسه (10)- فيه في المعتبر (11)من جهة ضعف الرواية، و من جهة منع كونه كابتلاع الحصى و البرد، و كلا الوجهين ضعيفان. و لذا


1) و هو ما لم يلتزم به أحد من ثبوت الكفارة بمجرد المضمضة و الاستنشاق، انظر صفحة 46.

2) الزيادة من المصدر.

3) الوسائل 7: 48 الباب 22 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

4) ليس في «ف»: لا.

5) ليس في «ف»: جمهور.

6) شرائع الإسلام 1: 189.

7) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثالثة): 54.

8) المختلف: 216.

9) فإنه ورد فيها: «أو كنس بيتا. فدخل في انفه و حلقه غبار» انظر صفحة 45 و الهامش 13.

10) كذا في النسخ، و الصحيح: نفسه. و في «ع» شطب على كلمة: فيه.

11) المعتبر 2: 655.

مال أخيرا في بيان ما يوجب القضاء و الكفّارة إلى ثبوتهما فيه (1)[و عن التقيّ وجوب القضاء فيه خاصة] (2)و حكاه الشيخ عن بعض أصحابنا (3)- على ما قيل- و اختاره الحلّي متمسّكا بأنّ القضاء مجمع عليه و الكفّارة- بين أصحابنا- فيه (4)خلاف (5)و ليس عليه دليل.

ثمّ إنّ في تقييد الغبار بالغليظ- كما في كلام المصنّف قدّس سرّه (6)بل في الغنائم كما عن غيره نسبته إلى الأكثر (7)، و عدمه كما هو صريح بعض، و بالغ فيه الشهيد الثاني حتّى نفى الوجه في التقييد (8)- خلاف، و الأقوى التقييد، لأنّه المتيقّن من الإجماعات و الشهرة، مع عدم صدق الأكل في غيره؛ و إلّا لفسد الصوم بإيصال مطلق الهواء الكدر المخلوط بالأجزاء الأرضيّة؛ فلا يقال: إنّه أكل التراب [أو الدقيق] (9)بخلاف ما إذا كان غليظا. نعم، لو عملنا بإطلاق الرواية (10)كان المتّجه الإطلاق.

و أمّا الدخان الغليظ، ففي المدارك: انّ المتأخّرين ألحقوه بالغبار، و استبعده (11)تبعا للمحكيّ عن التنقيح (12)و تبعهما في الكفاية (13)


1) راجع المعتبر 2: 670- 671.

2) الكافي في الفقه: 183، و ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

3) المبسوط 1: 271.

4) كذا في النسخ، و الصحيح: فيها.

5) السرائر 1: 377.

6) في «ف»: المصنف و غيره قدس أسرارهم.

7) غنائم الأيام: 401.

8) الروضة البهية 2: 90.

9) ما بين المعقوفتين ليس في «ج» و «ع».

10) هي رواية سليمان المروزي المتقدمة في صفحة 45، و انظر الهامش 13 هناك.

11) المدارك 6: 52- 53.

12) التنقيح الرائع 1: 358.

13) كفاية الأحكام: 46.

و الذخيرة (1)- على ما حكي.

و الأقوى: الإلحاق لو عمّمنا الغبار لغير الغليظ، لتنقيح المناط أو الأولوية (2)و إن قيّدناه بالغليظ فالأقوى عدم اللحوق، لأنّ الأجزاء الترابية تلصق بالحلق و تنزل (3)مع الريق، بخلاف الأجزاء اللطيفة الرمادية في الدخان، فإنّها تدخل في الجوف مصاحبا (4)للدخان النازل، و لا تلصق بالحلق و لا ينزل مع الريق منها شي‌ء، و الدخان ليس ممّا يؤكل، و الأجزاء الرمادية ليست منفردة عن الدخان حتّى يصدق الأكل بنزولها.

و بالجملة، فالفرق بين الأجزاء الترابية- الداخلة في الحلق مع الهواء- و الأجزاء الرمادية- النازلة مع الدخان- في دخول الاولى بنفسها في الحلق منفصلا عن الهواء مخالطا (5)للريق، و نزول الثانية في ضمن الدخان- بحيث لا ينفصل عن الهواء الدخاني و لا يختلط بالريق- واضح.

نعم، لو قلنا: إنّ الصوم عبارة عن الإمساك عمّا يصل إلى الجوف (6)مطلقا، أو من طريق الفم- حتّى الدخان، أو حتّى الأجزاء الرمادية المختلطة مع الهواء الدخاني- كان للإفطار وجه، إلّا أنّ الأكل لا يصدق على الأوّل قطعا، لأنّ الدخان ليس مأكولا و لا مشروبا، و لا يصدق على الثاني أيضا أكل الرماد- جزما- بخلاف الغبار المخلوط بالرماد.

نعم، لو فرض غلظة الدخان على وجه ينفصل منه أجزاء و يتحقّق معها


1) ذخيرة المعاد: 499.

2) في «ف»: و الأولوية.

3) في «ف»: أو تنزل.

4) كذا في النسخ.

5) كذا في النسخ.

6) ليس في «ج»: الى الجوف.

جسم فلا يبعد كونه كالغبار- كما ذكره المحقّق و الشهيد الثانيان في حاشية الإرشاد (1)و المسالك (2).

و ممّا ذكرنا (3)ظهر أنّ الاجتناب عن دخان التتن شي‌ء قضت به سيرة المسلمين و مراعاة الاحتياط في الدين.

ثمّ إنّ المراد بإيصال الغبار: الظاهر أنّه ما يعمّ جذبه بالنفس تعمّدا، أو إيجاد فعل يستلزمه، أو تمكينه (4)من الوصول، بأن لا يتحفّظ عنه مع القدرة- كما صرّح به المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد (5)- و عن الحلبي (6)إنّ مما يجب الاجتناب عنه الوقوف في الغبار المتكاثف (7).

و يجب الإمساك عن الاستمناء أيضا، و هو استنزال المني بأيّ سبب كان، فإنّ نيّة القاطع محرّمة- على ما تقدّم- (8)و لا يفسد إلّا إذا حصل بناء على عدم حصول الإفساد بمجرّد نيّة القاطع، و مع حصوله فلا ريب في الفساد، للإجماع عليه فتوى و نصّا، ففي صحيحة ابن الحجّاج «عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتّى يمني؟ قال: عليه من الكفّارة مثل ما على الّذي يجامع» (9).

و الظاهر من كلمة «حتّى»- و إن كان للانتهاء- الغاية لا التعليل (10)، لأن


1) مخطوط و أشار إلى ذلك في حاشيته على الشرائع: 55 (مخطوط).

2) المسالك 1: 55.

3) في «ف» و «ج» و «م»: ذكر.

4) في «ف» و «م»: أو تمكنه، و في «ج» و «ع»: أو يمكنه.

5) مخطوط، و أشار الى ذلك في حاشيته على الشرائع: 55 (مخطوط).

6) في «ع»: و عن الحلي.

7) الكافي في الفقه: 179.

8) لم نقف على ذلك فيما تقدم.

9) الوسائل 7: 25 الباب 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

10) في «ف» و «م»: للتعليل.

الإفطار لا يترتّب على مجرّد العبث لأجل الإمناء، بل على الإمناء الحاصل عقيب العبث لأجله، إلّا أنّ ظاهر السؤال استمرار العبث إلى حصول الإمناء، فيظهر منه كثرة العبث، و هي عادة موجبة للإمناء، فالرواية تدلّ على وجوب الكفّارة بإعمال السبب العادي- و إن لم يقصده.

و لا يختصّ (1)بصورة القصد كما يظهر من صاحب المدارك (2)[ليرجع الى قصد الإمناء- بناء على أنّ قصد ما يترتب عليه شي‌ء في العادة مع الالتفات إلى الترتّب قصد لذلك الشي‌ء ظاهرا (3)-] (4).

و لا يعمّ غير السبب العادي من أفراد الملامسة و إن لم يقصد به (5)الانزال- كما قد يتخيّل.

نعم هذا- أيضا- مفسد على الأقوى، لإطلاقات (6)العبث و ظاهر إطلاق روايات أخر، مثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «عن رجل وضع يده على شي‌ء من جسد امرأته فأدفق، فقال: كفّارته أن يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكينا أو يعتق رقبة» (7).


1) في «ف» و «م»: و لا يخصّ.

2) مدارك الأحكام 6: 61 و 63.

3) ليس في «ج» و «ع»: ظاهرا، و العبارة في «م» هكذا: قصد ذلك الشي‌ء أم لم يقصده كما هو ظاهر إطلاق روايات أخر.

4) ما بين المعقوفتين جاء في «ج» و «ع» و «م» بعد قوله: «لإطلاقات العبث»، و في هامش «ف» جاء ما يلي: كان في المنسخ الأصلي الذي كان بخط المرحوم بين قوله: «لإطلاقات» و قوله:«روايات» هذه العبارة: «لإطلاقات العبث، ليرجع الى قصد الإمناء، بناء على ان قصد ما ترتب عليه شي‌ء في العادة- مع الالتفات الى الترتب- قصد لذلك الشي‌ء ظاهرا» هذه آخرها و معها فقرة اخرى قد شطب عليها، و هذه العبارة و ان كانت مطلبا صحيحا مربوطة بالمقام الا انه لم يعلم مكانه معيّنا (لمحرره).

5) ليس في «ف»: به.

6) كذا في النسخ، و الصحيح: لإطلاق.

7) الوسائل 7: 26 الباب 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.

و موثّقة سماعة «في من لزق بامرأته فأنزل، قال: عليه إطعام ستّين مسكينا، مدّ لكلّ مسكين» (1).

و مرسلة حفص بن سوقة «في الرجل يلاعب أهله أو جاريته و هو في قضاء رمضان فيسبقه الماء؟ قال: عليه من الكفّارة مثل ما على الذي يجامع في شهر رمضان» (2).

و صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «عن رجل يمسّ من المرأة شيئا، أ يفسد ذلك صومه أو ينقضه؟ قال: إنّ ذلك يكره للرجل (3)الشاب مخافة أن يسبقه المني» (4).

و ظاهرها أنّ سبق المني- أعني خروجه من غير إرادة- عقيب الفعل المعرّض له مفسد، و إلّا لم يكن معنى (5)لتعليل كراهة التعرّض له بخوف سبقه و خروجه (6).

و نحوها صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام «انّه سئل: هل يباشر الصائم أو يقبّل في شهر رمضان؟ قال: إنّي أخاف عليه، فليتنزّه عن ذلك إلّا أن يثق أن لا يسبقه منيّه» (7).

و صحيحة ابن حازم «قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: ما تقول في الصائم يقبّل الجارية و المرأة؟ فقال: أمّا الشيخ الكبير مثلي و مثلك فلا بأس، و أمّا الشابّ


1) الوسائل 7: 25 الباب 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 4.

2) الوسائل 7: 25 الباب 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 2 مع اختلاف يسير.

3) في النسخ: لأجل. و ما أثبتناه من المصدر.

4) الوسائل 7: 68 الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

5) ليس في «ف» و «م»: معنى.

6) في «ف» و «ج» و «م»: وجه.

7) الوسائل 7: 70 الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 13.

الشبق (1)فلا، لأنّه لا يؤمن، و القبلة إحدى الشهوتين، قلت: فما ترى في مثلي يكون له الجارية فيلاعبها؟ فقال: إنك لشبق يا أبا حازم، كيف طعمك (2)؟

قلت: إن شبعت أضرّني و إن جعت أضعفني. قال: كذلك أنا، قال: فكيف أنت و النساء؟ قلت: [و] (3)لا شي‌ء. قال: و لكنّي يا أبا حازم ما أشاء شيئا يكون منّي إلّا فعلت» (4).

و موثّقة سماعة: «عن الرجل يلصق بأهله في شهر رمضان؟ فقال: ما لم يخف على نفسه فلا بأس» (5).

و المستفاد من هذه أن سبق المني عقيب التعرّض له مفسد- سواء كان بالملامسة أو بالنظر و التكلّم، و سواء مع الاعتياد و عدمه- نعم يستثنى منه ما لو اعتاد العدم و لم يقصد الإنزال (6).


1) الشبق- بالتحريك-: شدة الميل الى الجماع، يقال: شبق الرجل شبقا، من باب تعب، فهو شبق: هاجت به شهوة الجماع. (مجمع البحرين 5: 189- شبق-).

2) في «ف»: طبعك، و في «ج» و «ع» و «م»: طمعك، و صححناه على ما في الكافي 4: 104، الحديث 3.

3) الزيادة من الكافي.

4) الكافي 4: 104، الحديث 3، و أورد صدر الحديث في الوسائل 7: 69 الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

5) الوسائل 7: 69 الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 6.

6) في هامش «ف» ما يلي: قد سقط من المتن- ها هنا- فقرأت كثيرة مشتملة على مسائل مهمّة كتعمّد القي‌ء و الحقنة، و لا يختص بالمقام بل فقد المتن في هذه الأوراق كثير، و الظاهر ان كثيرا منها مستند إلى فقد الأوراق لا ترك التصنيف،- و اللّٰه العالم- (لمحرره). و في هامش «م» ما يلي: در نسخه اصل در صحافى يك ورق بيش ديده شده بود از اين جهت حك و إصلاح .. [كلمة لا تقرأ، و لعلها كلمة: شد]. و في الإرشاد 1: 296 بعد قوله: «و عن الاستمناء» ما يلي: «و عن تعمّد القي‌ء و عن الحقنة، و عن معاودة النوم للجنب بعد انتباهة». هذا و سيأتي شرح المؤلّف قدس سره لهذه المسائل في شرحه لكتاب القواعد، انظر صفحة 147 فما بعدها.

و يجب القضاء- أيضا- بفعل المفطر مطلقا (1)قبل مباشرة مراعاة الفجر مع القدرة عليها و يكون الفجر طالعا في الواقع حين الأكل و إن كان مأذونا في الفعل، بلا خلاف في الجملة- كما قيل و سيجي‌ء- إلّا أنّ حقيقة الصوم لم يتحقّق عرفا و لا لغة، بل و لا شرعا، لعموم ما سيجي‌ء من التعليلات في الروايات الآتية، و الأمر في بعضها بإفطار اليوم الذي اتّفق فيه ذلك إذا كان غير معيّن أو مندوبا، الذي لا وجه له- سيّما في المندوب- إلّا فساد الصوم، و مجرّد الفساد و إن لم يوجب القضاء- المتوقّف على فرض جديد ممنوع تحقّقه إلّا فيما إذا تحقّق الإفساد، لا مجرّد الفساد- إلّا أنّ الظاهر تحقّق الإجماع على الملازمة بين فساد الصوم و وجوب القضاء فيما نحن فيه، مضافا إلى خصوص ما ورد في المسألة مثل قوله عليه السلام في موثّقة سماعة «عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان؟ فقال: إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثم عاد فرأى الفجر، فليتمّ صومه و لا إعادة عليه، و إن كان قام فأكل و شرب ثمّ نظر إلى الفجر فرأى أنّه قد طلع [الفجر] فليتمّ صومه و يقضي يوما آخر لأنّه بدأ بالأكل (2)قبل النظر فعليه الإعادة» (3).

و صحيحة الحلبي «عن رجل تسحّر ثمّ خرج من بيته و قد طلع الفجر و تبيّن؟ قال: يتمّ صومه ذلك ثمّ يقضيه، و إن تسحّر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر. ثمّ قال: إنّ أبي كان ليلة يصلّي و أنا آكل، فانصرف و قال: أمّا جعفر فقد أكل و شرب بعد الفجر، فأمرني فأفطرت ذلك اليوم في غير شهر رمضان» (4).

و رواية إبراهيم بن مهزيار «قال: كتب الخليل بن هاشم إلى أبي الحسن


1) في «ف»: أيضا، بدل: مطلقا.

2) في «ع» زيادة: و الشرب.

3) الوسائل 7: 82 الباب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3 و الزيادة من المصدر.

4) الوسائل 7: 82 الباب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

عليه السلام: رجل سمع الوطء (1)و النداء في شهر رمضان، فظنّ أنّ النداء للسحور، فجامع و خرج فإذا الصبح قد أسفر. فكتب بخطّه: يقضي ذلك اليوم إن شاء اللّٰه» (2).

و من صريح صدر الموثّقة (3)و ذيل صحيحة معاوية بن عمّار الآتية في إخبار الغير (4)، يعلم الوجه فيما (5)حكي الإجماع عليه عن (6)جماعة (7)من عدم وجوب القضاء مع المراعاة و حصول الأكل بعدها، بحيث يكون مستندا عرفا إليها، بأن لا يتخلّل فصل محوج- عادة- إلى تكرار المراعاة.

و في حكم المراعي (8)من يعلم أنّ المراعاة لا يثمر له ظنّا بالفجر؛ لانصراف الأدلّة إلى غيره.

و في حكمه- أيضا- العاجز عنها- على المشهور كما قيل- بل في (9)غير واحد من العبائر دعوى عدم الخلاف فيه (10)نعم حكي عن موهم كلام المفيد في المقنعة (11).


1) ليس في «ف»: الوطء. و المراد: انه سمع وقع الاقدام الذاهبة الى المسجد.

2) الوسائل 7: 82 الباب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2، و انظر التهذيب 4: 318، الحديث 970 و قد وردت العبارة في النسخ هكذا: إنشاء.

3) اي موثقة سماعة المذكورة في صفحة 54، و انظر الهامش 3 هناك.

4) في صفحة 59، و انظر الهامش 4 هناك.

5) في «م»: مما.

6) كذا في «م»، و في النسخ الأخرى: من.

7) حكاه صاحب الرياض في 1: 311 و فيه: و لا خلاف فيه، بل عليه الإجماع في صريح الاستبصار و ظاهر المنتهى و غيرهما.

8) في «ف»: المراعاة.

9) كذا في «م»، و في سائر النسخ: عن.

10) رياض المسائل 1: 311، و انظر الجواهر 16: 276.

11) المقنعة: 358.

كما يظهر من ذيل الموثّقة (1)المعلّلة لوجوب الإعادة بالتقصير في النظر.

اللّٰهم إلّا أن يقال بتقصير العاجز- أيضا- من جهة ترك السؤال، فيجب عليه السؤال و مع عدمه يجب عليه القضاء.

ثمّ إنّ مقتضى ما قدّمنا: تحقّق الإفطار (2)بمجرّد الأكل في الواجب الغير المعيّن و المندوب- و لو مع المراعاة.

قيل: بل الظاهر عدم الخلاف فيه، و يؤكّده أمر الإمام عليه السلام بالإفطار في صحيحة الحلبي (3).

و في الحسن كالموثّق- كما قيل- «يكون عليّ اليوم و اليومان من شهر رمضان فأتسحّر مصبحا، أفطر ذلك اليوم و أقضي مكان ذلك يوما آخر، أو أتمّ على صوم ذلك اليوم و أقضي يوما آخر؟ فقال: لا، بل تفطر ذلك اليوم لأنّك أكلت مصبحا و تقضي يوما آخر» (4).

فإنّ الأمر بالإفطار لا يكون إلّا لفساد الصوم، و مقتضى الأصل المذكور من انتفاء الحقيقة فساد المعيّن غير رمضان- و لو مع المراعاة- سيّما بملاحظة ما دلّ من التعليل للإفطار بالأكل مصبحا (5)و نحوه [في هذا الموضع من «ج» عبارة طويلة كتب فوقها: «زائد»، و قد وردت نفس تلك العبارة مع اختلاف يسير في هامش «ف»، و كتب الناسخ قبل إيرادها ما يلي:

«كان ذلك مكتوبا في حاشية نسخة الأصل و قد أسقطه بعض من كتب من وجه النسخ، و كان في الصفحتين اغتشاش كثير و خطوط من المتن إلى الحواشي البعيدة و حواش لا علامة لها، و ما علمت مكان هذا، و لا انه محتاج اليه أو زائدة، و لذا كتبتها على حدة ليتأمّله الناظر» [ثم أورد نصّ العبارة و هي:] [مضافا الى أنّ تعليل الموثقة أخصّ مطلقا من تعليل الفساد بمجرد الأكل في الروايات] (6)يقتضي تحقق (7)الإفطار في المعيّن غير رمضان كالمنذور (8)و ما ذكرنا من فساد الصوم و انتفاء حقيقته و ان لم يقتض وجوب القضاء في شهر رمضان إلا بمعونة الإجماع المنتفي (9)في غير رمضان من المعيّن، الا انه بعد الحكم بجواز الإفطار هنا و انتقال الأمر (10)بالإمساك الموجود في رمضان بالإجماع، لا بد من القضاء كبعض المعيّنات، حيث فرض ثبوته في إفطار ذلك المعيّن.

نعم لو كان مما لا يجب قضاؤه كالصوم الواجب للنوم عن صلاة العشاء- على القول بوجوبه-، أو قلنا بأن وجوب القضاء في المنذور المعيّن لم يثبت الا مع الإفطار متعمّدا- لا مع حصوله بغير تعمد- كان الأظهر عدم وجوب القضاء.

فيقوى حينئذ عدم وجوب القضاء في المعيّن غير رمضان- و لو مع التقصير في النظر-، الا ان في تعليل (11)القضاء في رواية سماعة بالتقصير في النظر اشعار بوجوب القضاء هنا. كما ان في إطلاق ذيل صحيحة معاوية بن عمار الآتية دلالة على عدم لزوم القضاء مع عدم (12)التقصير على أقوى الاحتمالين (13)فيه، كما سيجي‌ء.

فيقع التعارض بين ذيل هذه الصحيحة المعتضدة بتعليل الموثقة الشامل لصوم رمضان و غيره المختص بصورة النظر و بين إطلاق صحيحة الحلبي الشامل لصورتي النظر و عدمه المختص بغير رمضان. (14)].


1) اي: موثقة سماعة المذكورة في صفحة 54، و فيها: «لأنّه بدأ بالنظر قبل الأكل فعليه الإعادة» و انظر الهامش 3 هناك.

2) العبارة في «ج» و «ع» و «م» هكذا: «ما قدمنا من عدم تحقق الصوم لغة و عرفا تحقق الإفطار».

3) المتقدمة في صفحة 54، و انظر الهامش 4 هناك.

4) الوسائل 7: 83 الباب 45 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

5) و هو ما مرّ أعلاه: و في الحسن كالموثق.

6) ما بين المعقوفتين غير موجود في «ج» و «م».

7) في «ج»: يقضي بتحقق و في «م» يقضي تحقق.

8) في «ج» و «م» زيادة: أيضا.

9) في «م»: المنفي.

10) في «م»: و انتفاء الأمر.

11) في «م»: المراعاة، الا أنّ تعليل.

12) ليس في «ج»: عدم.

13) في «ف»: الاحتمالات.

14) في «ج» و «م» زيادة: لكنها معارضة. و في «ف» زيادة: تمّت من حاشيته نسخة الأصل.

و أمّا صحيحة ابن عمّار الآتية «أما إنك لو كنت أنت الذي نظرت لم

يجب عليك القضاء (1)» (2)المعتضدة بالموثّقة المشعرة بأنّ علّة القضاء التقصير في النظر (3)، فهما مختصّتان برمضان، للأمر فيهما بإتمام الصوم ثمّ القضاء، و هذا من خواصّ صوم رمضان، مضافا إلى ندرة غير رمضان من المعيّنات و لا يشمل غير المعيّن قطعا، لعدم وجوب إتمامه.

إلّا أنّ الحكم مع ذلك بوجوب القضاء مشكل، لعدم تلازم الفساد و القضاء في غير رمضان، اللّٰهم إلّا أن يثبت- و لا يبعد- سيّما و انّ الفساد مستلزم لوجوب الإفطار فيه، فيكون كيوم معيّن فات صومه اضطرارا فيجب قضاؤه، إلّا أن لا يكون له قضاء ككفّارة صلاة العشاء- مثلا.

نعم لو كان معيّنا بالعارض كقضاء رمضان المضيّق، وجب بدله من غير حاجة إلى أمر جديد- كما لا يخفى.

ثمّ إنّ رواية معاوية بن عمّار مرويّة في الفقيه (4)على وجه يفيد العموم لجميع أقسام الصيام فلاحظ، إلّا أنّ الظاهر اتّحادها مع رواية الكليني (5)، و أنّ ما في الفقيه منقول بالمعنى، فلاحظ الكتابين و تأمّل فيما فيهما.

نعم لو تمّ الاستناد إلى ما في الفقيه أمكن القول بإلحاق غير المعيّن- أيضا- برمضان، و تعليل الموثّقة (6)و إن كان مورده في رمضان إلّا أنّ المستفاد أنّ القضاء يتفرّع على الأكل قبل النظر، لا على مجرّد الأكل في النهار- كما


1) في «م»: قضاء.

2) الوسائل 7: 84 الباب 46 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول، و فيه: «لم يكن عليك شي‌ء» و ستأتي في الصفحة الآتية.

3) الوسائل 7: 82 الباب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

4) الفقيه 2: 131- 132، الحديث 1940.

5) الكافي 4: 97، الحديث 3.

6) المتقدمة في صفحة 54، و انظر الهامش 3 هناك.

يستفاد من تعليل غيره من الأخبار- فهذا التعليل يخصّص التعليل الوارد في الأخبار بمجرّد الأكل في النهار، مضافا إلى أنّ ظاهر موارد تلك الأخبار الأكل قبل النظر- أيضا- و سيّما مع أنّ الظاهر أنّ ماهيّة الصوم حقيقة واحدة و لا تغاير بين أفراده من حيث الحقيقة، خصوصا بين صوم رمضان و قضائه، فإنّ اختلاف حقيقتهما في غاية البعد، فإذا كان حقيقة صوم رمضان: الإمساك من حيث تبيّن الفجر بعد النظر و لا عبرة بطلوعه قبله للناظر الذي لم يتبيّن له، كذلك قضاء هذا الصوم سيّما بعد ما ورد في حقّ يوم القضاء من «أنّه عند اللّٰه بمنزلة أيّام رمضان» (1)بل الظاهر كون جميع أقسام الصيام واحدا.

اللّهم إلّا أن يقال بالفساد في الجميع، إلّا أنّه رفع القضاء في صوم رمضان لأجل رفع العسر.

و يجب القضاء أيضا بالإفطار لإخبار الغير بعدم الطلوع مع القدرة على المراعاة، مع طلوعه حين الإفطار (2)، لما ذكرنا من انتفاء حقيقة الصوم المستلزم لوجوب القضاء- بحكم الإجماع على التلازم- و لعموم التعليل المتقدّم (3)«لأنّه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة» و خصوص صحيحة معاوية بن عمّار- أو حسنته- «آمر الجارية تنظر أ طلع الفجر أم لا؟ فتقول: لم يطلع، فآكل ثم أنظر فأجده قد طلع حين نظرت. قال: تتمّ صومك و تقضيه، أما انّك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه» (4).


1) الوسائل 7: 254 الباب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3، و فيه: من أيام رمضان، و ستأتي الإشارة إليه في صفحة 241.

2) سيأتي شرح المؤلّف قدس سرّه لنظير هذه المسألة في شرح القواعد في صفحة 143.

3) في صفحة 54.

4) وردت الرواية بهذا اللفظ في الكافي 4: 97، الحديث 3 و أورده في الوسائل بلفظ آخر قريب من هذا، 7: 84. و سيأتي استدلال المؤلّف، قدس سره بهذه الرواية في صفحة 143.

و لو عجز عن المراعاة سقط القضاء، لفحوى ما مرّ- من سقوطه عن العاجز إذا لم ينظر عنه الغير.

و مقتضى إطلاق أدلّة المسألة- من القاعدة و تعليل الموثّقة (1)و ذيل الصحيحة (2)كإطلاق أكثر الفتاوى- عدم الفرق في المخبر بين الواحد- عدلا أو غيره- و المتعدّد.

و حجّية العدلين- على تقدير ثبوتها في ما نحن فيه- لا تزيد في إفادة الإذن على الاستصحاب، و لا تنافي وجوب القضاء مع انكشاف الخطأ، فيكون كما لو انكشف أنّ اليوم الذي ثبت (3)كونه عيدا كان من رمضان- و إن كان الفرض نادرا.

فظهر ضعف ما اختاره المحقّق و الشهيد الثانيان (4)- كما عن صاحبي المدارك (5)و الذخيرة (6)- من عدم وجوب القضاء مع شهادة العدلين، لأنّهما (7)حجّة شرعيّة، و الصحيحة لا تنافيه، لأنّ موردها كون المخبر واحدا. و فيه ما عرفت من أنّ الحجّة إنّما تفيد جواز التناول، و أمّا الصحيحة (8)فموردها و إن كان خاصّا بالواحد، بل بالمرأة، بل بغير العادلة، إلّا أنّ مقتضى قوله: «إنّك لو كنت أنت الذي نظرت ..» (9)حصر عدم القضاء في صورة مباشرة النظر، و يؤيّده


1) اي: موثقة سماعة المتقدّمة في صفحة 54.

2) أي: صحيحة معاوية بن عمار المذكورة في الصفحة السابقة.

3) في «ف»: يثبت.

4) المحقق في جامع المقاصد 3: 66 و الشهيد في المسالك 1: 56.

5) مدارك الأحكام 6: 92.

6) ذخيرة المعاد: 501.

7) في «ع» و «م»: لأنها.

8) المتقدمة في صفحة 59.

9) الكافي 4: 97، الحديث 3.

التعليل في الموثّقة (1).

مضافا إلى أنّ اختصاص مورد الرواية لا يقدح، بعد اقتضاء انتفاء حقيقة الصوم للقضاء، و قد عرفت أنّ حجّية البيّنة لا تنافيه حتّى يحتاج إلى ارتكاب تخصيص أدلّتها بأدلّة ثبوت القضاء، كما ارتكبه في الرياض (2).

بل لو سلّم التنافي فلا مناص عن الحكم بحكومة أدلّة الحجيّة على هذه الأدلّة، لجعل الشارع نظر العدلين بمنزلة نظر نفسه، بل بمنزلة القطع بالليل، لا كما توهّم من صيرورة النسبة- حينئذ- بين أدلّة الحجيّة و أدلّة المسألة عموما من وجه، فيرجع إلى أصالة البراءة.

نعم هي و الاستصحاب و جميع ما يفيد الإذن في التناول تنافي الكفّارة، لما تقدّم من أنّ العذر- شرعيا كان أم عقليا- يسقط الكفارة عن الإفطار، بل قد يكون نفس الإفطار- لكونه واجبا- كفّارة لذنوب أخر، كإنقاذ الغريق بالارتماس.

و يجب القضاء أيضا بالإفطار مع الإخبار بطلوعه مع كذبه (3)و القدرة على المراعاة مع طلوعه (4)واقعا (5)لما ذكرنا من انتفاء حقيقة الصوم، و خصوص صحيحة العيص بن القاسم «عن رجل خرج في رمضان و أصحابه يتسحّرون في بيت، فنظر إلى الفجر فناداهم، فكفّ بعضهم و ظنّ بعضهم أنّه يسخر، فأكل.

قال: يتمّ صومه و يقضي» (6).


1) المتقدمة في صفحة 54.

2) رياض المسائل 1: 311.

3) في الإرشاد 1: 296: لظن كذبه.

4) في الإرشاد: و طلوعه.

5) سيأتي للمؤلّف، قدس سره تحقيق آخر لهذه المسألة عند شرحه لكتاب القواعد في صفحة 146.

6) الوسائل 7: 84 الباب 47 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث الأول مع اختلاف يسير.

و مقتضى ترك الاستفصال: ثبوت الحكم مع العجز عن المراعاة- أيضا- مضافا إلى ما عرفت من القاعدة، مع أنّ تكليف العاجز الرجوع إلى الغير، و لم يفعل.

إلّا أن يعتذر عن مخالفته بظنّ (1)كذبه، فيكون وجود الخبر عنده كعدمه، بل و يكون بقاء الليل مظنونا مع عجزه عن المراعاة، و عدم خبر معتبر بخلافه، و قد تقدّم عدم القضاء في المسألة الأولى (2)، لظاهر التعليل (3)في الموثّقة (4)، بل لعدم الخلاف في الظانّ بالبقاء العاجز عن المراعاة الغير المخبر بدخول النهار، إلّا أنّ ظاهر الرواية الظنّ بالسخرية [و هو لا يستلزم الظنّ بالكذب فقد يظنّ بالسخرية] (5)بل يقطع بها مع الشكّ في بقاء الليل، بأن يكون الساخر يخبر مع عدم المراعاة، فيكون أصل الكلام مسخرة لا كذبا.

ثمّ إطلاق النصّ و الفتوى يقتضي عدم الفرق- في ثبوت القضاء- بين كون الأكل بظنّ كذب المخبر بعد النظر أو من دون نظر متّصل عرفا.

و يشكل في الأوّل من جهة عموم منطوق صدر الموثّقة السابقة (6)و مفهوم تعليل ذيلها الحاكم بأنّ الأكل بعد النظر ليس فيه شي‌ء- عند (7)انكشاف الخلاف.

مضافا إلى قوله- في الصحيحة السابقة (8)- «لو كنت أنت الذي نظرت ..

» إلا أنّ في شمولها لهذه الصورة إشكالا، بل الظاهر من الأكل بعد النظر:


1) في «ف»: لظن.

2) المذكورة في صفحة 60، قوله: و لو عجز عن المراعاة .. إلخ.

3) في «ف»: بظاهر التعليل.

4) المتقدمة في صفحة 54.

5) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

6) في صفحة 54.

7) في «ف»: بعد.

8) في صفحة 59.

الأكل اتّكالا عليه مع عدم حصول ما يوهنه، فإنّ إخبار الغير و إن كان فيه مظنّة السخرية إلّا أنّه يوجب التزلزل المحوج إلى النظر؛ فإنّ الظاهر أنّ اعتبار النظر في سقوط القضاء ليس تعبّدا، بل من جهة عدم التقصير، و ظاهر أنّ طرح إخبار الغير لا من جهة احتمال الكذب، بل من جهة احتمال السخرية، المدفوع- شرعا و عادة- بالأصل و الغلبة، و الاتّكال مع ذلك كلّه على النظر السابق- أيضا- تقصير.

نعم لو كان نظره (1)السابق مما يغلب على الإخبار حتّى يكون مثل من ينظر فلا يرى و ينظر غيره فيرى الفجر فلا يبعد عدم الاتّكال على الغير- كما تقدّم في رواية «رجلين قاما فنظرا ..» (2).

و لو كان المخبر عدلين- أو عدلا واحدا- فإن ظنّ السخرية ففي وجوب الكفّ وجهان: من أصالة عدمها، و من عدم كون البيّنة حجّة من باب التعبّد الصّرف، لا أقلّ من اعتبار عدم الظنّ (3)على الخلاف، سيّما و انّ أكثر ما يمكن استفادة حجيّة العدل أو العدلين منه- من الآيات و الروايات- إنّما يدلّ على وجوب تصديق العادل و عدم الاعتناء باحتمال كذبه.

و أمّا احتمال سخريته- حيث لا يكون السخرية معصية (4)- فهو كاحتمال خطأ المخبر في النظريات، لا يدلّ تلك الأدلّة على نفي مثل هذا الاحتمال. نعم لا بدّ من رفعه بالأصول و الظواهر.

و إن لم يظنّ السخرية فلا إشكال في وجوب الكفّ، و لا في وجوب القضاء.


1) في «ج» و «ع»: النظر.

2) هذه الرواية لم تتقدم، بل ستأتي في الصفحة الآتية.

3) في «ج» و «ع»: زيادة: به.

4) في «م»: مقتضية.

و إنّما الكلام في وجوب الكفّارة- كما عن المصنّف (1)و الشهيدين (2)قدّس اللّٰه أسرارهم، لانّه كمتعمّد الإفطار مع تيقّن الطلوع، و يمكن أن يقال: إنّ الكفّارة قد علّقت في أدلّتها على تعمّد الإفطار الذي لا يتحقّق إلّا مع العلم بالنهار، و مجرّد كون الزمان في حكم النهار بمقتضى البيّنة (3)لا يوجب صدق التعمّد إلى الإفطار، و الأصل في ذلك التفرقة بين تعمّد الأكل في زمان حكم الشارع بكونه نهارا، فإنّه بمجرّد ذلك- مع الشكّ- لم يقصد إلى نقض الصوم، لكن فيه نظر لا يخفى.

ثمّ إنّ الظاهر جواز التناول مع الظنّ ببقاء الليل، تعويلا على استصحاب اللّيل- بمعنى عدم طلوع الفجر- بالكتاب و السنّة و الإجماع و العقل.

قال اللّٰه تعالى حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ .. الآية (4). جعل غاية جواز الأكل و الشرب: تبيّن النهار، لا وجوده الواقعيّ.

و للموثّق: «في رجلين قاما فنظرا إلى الفجر، فقال أحدهما: هو ذا، و قال الآخر: ما أرى شيئا. قال: فليأكل الذي لم يتبيّن له الفجر، و قد حرم على الّذي رأى أنه الفجر، إنّ اللّٰه عز و جل يقول كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ (5).

و في أخرى: «قلت له: آكل حتّى أشكّ؟ قال: كل حتّى لا تشكّ» (6).

و مقتضى أكثرها: جواز التناول مع الشكّ بعد الفحص.


1) منتهى المطلب 2: 578 و تحرير الاحكام 1: 80.

2) الشهيد الأول في الدروس: 72، و الشهيد الثاني في المسالك 1: 56.

3) في «ج» و «ع» و «م» زيادة: مع عدم البينة.

4) البقرة: 2/ 187.

5) الوسائل 7: 85 الباب 48 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول، و الآية من سورة البقرة: 2/ 187.

6) الوسائل 7: 86 الباب 49 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1 و 2.

و مقتضى الاستصحاب و الرواية الأخيرة: جواز التناول مع عدم الفحص و الشك- أيضا.

و قد يتوهّم هذا (1)في الآية- أيضا- و هو فاسد، لأنّ الظاهر منها: التبيّن للناظر.

و عن الخلاف (2): المنع مع الشكّ، و هو ضعيف خصوصا مع تعميم المنع لما بعد الفحص- كما هو مقتضى إطلاق المحكيّ عنه.

و قد استند له إلى أنّ الصوم الواقعي المأمور به هو عبارة عن الإمساك في النهار، فيجب الكفّ في الجزء المشكوك كونه من النهار مقدّمة لتحصيل القطع بامتثال الأمر بالصوم النفس الأمري، و هذا الأصل و إن كان واردا على استصحاب حلّية الأكل، إلّا أنّ استصحاب الموضوع- أعني عدم طلوع الفجر- وارد عليه، و يؤيّده قوله عليه السّلام: «كل حتّى لا تشكّ» (3).

و لو ظنّ طلوع الفجر، فإن تمكّن من تحصيل العلم بحيث لا يجوز (4)له الدخول في الصلاة مع هذا الظن، فالظاهر أنّه في حكم العدم، للاستصحاب و الرواية (5)، بناء على أنّ المراد بالشكّ فيها: مطلق الاحتمال، و إن لم يتمكّن من تحصيله بحيث يجوز له الصلاة في ذلك الزمان، فالظاهر وجوب الكفّ، بل لزوم القضاء و الكفّارة- مع تبيّن الخلاف- و القضاء فقط- مع استمرار الاشتباه.

و يجب أيضا القضاء بالإفطار بالإخبار (6)بدخول الليل ثمّ ظهر (7)


1) اي التناول مع الشك و عدم الفحص.

2) الخلاف 2: 174 كتاب الصوم، المسألة 14.

3) في الرواية المتقدمة في الصفحة السابقة.

4) في «ف»: بحيث يجوز له.

5) اي: قوله عليه السلام: «كل حتى لا تشكّ».

6) كذا في النسخ، و الصحيح- كما في الإرشاد 1: 296-: للأخبار.

7) في الإرشاد: يظهر.

الفساد (1)لما ذكرنا من انتفاء حقيقة الصوم، مضافا إلى فحوى ما مرّ من وجوب القضاء مع استصحاب الليل و إخبار المخبر ببقائه، و لا فرق بين كون المخبر ممّن يجوز للصائم تقليده أم لا، لأنّ جواز التقليد لا ينفي القضاء (2)الثابت لأجل فساد الصوم، و لفحوى وجوبه مع الإذن في الاعتماد على استصحاب اللّيل، المعتضد بإخبار الغير، بل بالبيّنة- على ما عرفت.

و أمّا مع عدم جواز التقليد، فقد يقوى وجوب الكفّارة مع القضاء بالإفطار تعمّدا في زمان حكم الشارع- بمقتضى الاستصحاب- بكونه نهارا.

و قد يقال بعدم انصراف أدلّة الكفّارة إلى وجوبها للإفطار في النهار الاستصحابي.

و فيه: أنّ النهار الاستصحابيّ ليس قسيما للنهار الواقعي، و إنّما أثبت الشارع أحكام النهار الواقعيّ للزمان المشكوك فيه، فإذا سلّم أنّ من أحكام النهار الواقعي تعلّق الكفّارة بالإفطار فيه، كان الزمان المشكوك كذلك.

نعم يمكن أن يقال: إنّ الكفّارة إنّما علّقت في الأخبار على تعمّد الإفطار الّذي هو عبارة عن نقض الصوم، و قصد نقض الصوم لا يتأتّى من الشاكّ في النهار، بل الظانّ [بالليل المتمكّن من العلم] (3)الّذي هو أحد (4)أفراد المسألة.

و حرمة الإفطار عليه لا يوجب ثبوت الكفّارة- كما في الجاهل المقصّر، فإنّ ظاهر المشهور أنّه غير معذور في التحريم، و لم يوجب جماعة عليه الكفّارة- فلعلّ ثبوت الكفّارة من لوازم تعمّد هتك حرمة اليوم.

و كيف كان، فمبنى المسألة هو: أنّ الكفّارة هل هي من لوازم الأكل في


1) سيأتي تحقيق آخر للمؤلّف حول هذه المسألة عند شرحه للقواعد في صفحة 134.

2) في «ف»: لا ينفي العقاب.

3) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

4) ليس في «ج»: أحد.

نهار رمضان، أو أنّها من لوازم تعمّد نقض الصوم؟ فيجب الكفّارة على الأوّل دون الثاني.

هذا كلّه مع ظهور الفساد، و أمّا مع استمرار الاشتباه فلا إشكال في عدم وجوب القضاء مع جواز التقليد، و أمّا مع عدمه فمقتضى الاستصحاب وجوب القضاء، بل الكفّارة- كما قوّاه الشهيد الثاني (1)- لما سبق في صورة انكشاف الخلاف من أنّ الإفطار محرّم عليه.

بل قد احتمل وجوبهما (2)مع انكشاف دخول الليل لثبوت التحريم ظاهرا في حقّه، فيترتّب عليه القضاء و الكفّارة، و انكشاف موافقة الواقع (3)لا يجدي في رفع التحريم الموجب لتعلّق القضاء في الذمّة.

لكنّه ضعيف، بل الأقوى: عدم الكفّارة و لا القضاء، كما أنّ جواز التناول لا يوجب سقوط القضاء مع انكشاف المخالفة.

ثمّ إنّ الاعتماد في دخول الليل على العدلين هو الأظهر، و يدلّ عليه- مضافا إلى بعض العمومات (4)- استقراء موارد اعتبارهما، و فحوى اعتبارهما في مثل حقوق الناس من الأموال و النفوس و الأعراض، و في إفطار تمام اليوم و وجوب صلاة العيد إذا شهد عدلان بالهلال و نحو ذلك (5).

اللّٰهم إلّا أن يقال: إنّ [في] (6)تلك الموارد اعتبارهما لحكمة تعذّر العلم


1) المسالك 1: 57.

2) كذا في «م» و في سائر النسخ: وجوبها.

3) في «ف»: الواقعي.

4) فمن الكتاب قوله وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ الطلاق: 65/ 2، و من السنة ما ورد في الوسائل 18: 167 الباب الأول من أبواب كيفية الحكم و غيره من الأبواب.

5) راجع الوسائل 7: 207 الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان.

6) الزيادة اقتضاها السياق.

غالبا فطرّد الحكم في النادر، و أمّا أوقات الصلوات و الإفطار فالغلبة فيها بالعكس، فلا يبقى إلّا العمومات- إن تمّت.

و يجب القضاء- أيضا- بالإفطار (1)للظلمة الموهمة (2)أي المخيّلة في بادئ النظر دخول الليل و إن قطع به، مع عدم دخوله واقعا، لما مرّ- من انتفاء حقيقة الصوم المقتضي لوجوب القضاء- و للصحيح عن أبي بصير و سماعة- كما في المسالك (3)و غيره- عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس، فرأوا أنّه الليل [فأفطر بعضهم، ثمّ إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس] (4)فقال: على الّذي أفطر صيام ذلك اليوم، إنّ اللّٰه عزّ و جل يقول أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ (5)فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه، لأنّه أكل متعمّدا» (6).

و الخدشة في سندها بأنّ فيه «محمّد بن عيسى، عن يونس» أو اشتراك «أبي بصير» و عدم إيمان «سماعة» غير مسموعة، مضافا إلى أنّ «يونس» من أصحاب الإجماع.

و نحوها: الخدشة في دلالتها بعدم دلالتها على القضاء- بناء على أنّ المراد من صيام ذلك اليوم إتمامه، و كون وجوب القضاء لمن أكل قبل دخول الليل إشارة إلى من أكل بعد انكشاف الخطأ- لأنّ في ذلك مخالفة للظاهر.

ثمّ إنّ ظاهر الرواية أنّهم تخيّلوا ذلك السحاب الليل، يعني: توهّموا ظلمته


1) في «ع»: للإفطار.

2) في «ف»: «بالظلمة الموهمة» و سيأتي تحقيق للمؤلّف قدس سره لهذه المسألة عند شرحه للقواعد في صفحة 134.

3) المسالك 1: 56.

4) الزيادة من الوسائل.

5) البقرة: 2/ 187.

6) الوسائل 7: 87 الباب 50 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

ظلمة الليل، و الظاهر عدم رضا الشارع بالإفطار بمثل هذا التخيّل البدوي- و ان بلغ القطع- إلّا أنّ في صورة القطع غير مكلّف بالإمساك، و هو لا ينافي وجوب القضاء.

نعم ينبغي وجوب الكفّارة مع عدم القطع إذا علم أن تكليفه عدم الاعتبار (1)بهذا الظنّ الابتدائي الّذي يزول (2)بأدنى تفطّن فإنّ الإنسان إذا تفحّص و علم أنّ هذه الظلمة من السحاب، فيكون وجودها عنده كعدمها.

إلّا أنّ الظاهر جهل أولئك بحرمة الإفطار و كون الزمان محكوما في حقّهم بالنهارية بمقتضى الاستصحاب، بل قد عرفت سابقا إمكان أن يقال: إنّ الاستصحاب لا يثبت به القصد إلى نقض الصوم الواقعي، لأنّ القصد لا يتحقّق من الجاهل- و إن كان محكوما بحكم العالم- نعم هو قاصد إلى ترك الإمساك في زمان يجب إمساكه، و ليس هذا قصدا إلى الإفطار.

و التمسّك ببقاء الصوم يوجب إعادة الكلام السابق، إذ لا يتحقّق معه القصد إلى نقض الصوم الواقعيّ، و لم يتحقّق الصوم بالاستصحاب، إنّما الثابت أحكامه- من وجوب الإمساك و حرمة الأكل-، فتأمّل.

و لو ظنّ بالغروب مع عدم التمكّن من العلم لم يفطر (3)اي لم يقض الصوم مع الفساد (4)و إن اقتضى (5)قاعدة الفساد- المتقدّمة- القضاء، لصحيحة أبي الصباح الكناني «قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل صام ثمّ ظنّ أنّ الشمس غابت- و في السماء علّة- فأفطر، ثمّ إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس


1) في «ج» و «ع» و «م»: الاعتناء.

2) في «ف»: الامتدادي التي لا تزول.

3) انظر بيان المؤلّف لهذه المسألة في شرح القواعد صفحة 140.

4) كذا في النسخ، و الظاهر: من الفساد.

5) في «ف»: ان اقتضى.

لم تغب؟ قال: قد تمّ [صومه] (1)و لا يقضيه» (2).

[و نحوها رواية زيد الشحّام] (3).

و صحيحة زرارة «قال أبو جعفر عليه السلام: وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك- و قد صلّيت- أعدت الصلاة و مضى صومك، و تكفّ عن الطعام إن كنت [قد] (4)أصبت منه شيئا» (5).

و نحوها صحيحة أخرى لزرارة (6)- كما قيل- و هي محمولة على ما إذا ظنّ بالليل و لم يتمكّن من تحصيل العلم بالمراعاة، بقرينة رواية أبي بصير- المتقدّمة- (7)الظاهرة في المبادرة إلى الإفطار بمجرّد تخيّل الظلمة ظلمة الليل، من غير مراعاة مشخّصة لكون الظلمة من السحاب أو من الليل، إذ لو راعوا لتبيّن لهم أنّها ظلمة السحاب و أنّ وجودها كعدمها (8).

و اعلم أنّ حكم الموطوء في فساد الصوم حكم الواطئ بلا خلاف


1) الزيادة من الوسائل.

2) الوسائل 7: 88 الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

3) ما بين المعقوفتين ليس في «ف» و رواية زيد الشحام- كما في الوسائل 7: 88-: «عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: في رجل صائم ظنّ ان الليل قد كان (دخل) و ان الشمس قد غابت و كان في السماء سحاب فأفطر، ثم ان السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب. فقال: تم صومه و لا يقضيه». و الزيادة من التهذيب 4: 271، الحديث 817.

4) الزيادة من التهذيب.

5) الوسائل 7: 87 الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث الأول، و التهذيب 4: 271، الحديث 818.

6) الوسائل 7: 88 الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2 و فيه: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: «انه قال لرجل ظنّ ان الشمس قد غابت فأفطر، ثم أبصر الشمس بعد ذلك، قال: ليس عليه قضاء».

7) في صفحة 68: في قوم صاموا شهر رمضان .. إلخ.

8) في هامش «م»: محل بياض بقدر صفحة.

ظاهرا، و لو بنينا الإفساد على الجنابة فلا إشكال.

و يحرم وطء الدابّة في الصوم و غيره، و قد تقدّم أنّ إفساده للصوم لا يخلو عن قوّة (1).

و يحرم الكذب على اللّٰه و رسوله و الأئمّة صلوات اللّٰه عليهم أجمعين في الصوم و غيره بالضرورة.

و كذا يحرم الارتماس على المشهور، و يدلّ عليه الأخبار الكثيرة (2)- كما مضى و سيجي‌ء (3)- خلافا للمحكيّ عن السيّد في أحد قوليه (4)و العماني (5)و الحلّي (6)فكرهاه، و هو ضعيف، لكثرة ما يدلّ على التحريم، إلّا أنّه لا (7)يترتّب على وقوعه و وقوع الكذب في حال الصوم قضاء و لا كفّارة على رأي المصنّف هنا، تبعا لشيخه المحقّق (8)كما عن السيّد في الجمل (9)و الحلّي (10)و أكثر المتأخرين (11)أما في الأول فللصحيح المتقدّم (12)الحاصر لما يضرّ الصائم من


1) انظر صفحة 27.

2) انظر الوسائل 7: 22 الباب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

3) في صفحة 22، قوله عليه السلام: «لا يضرّ الصائم ما صنع .. إلخ». و سيجي‌ء أيضا معناها في صفحة 74 و ما بعدها.

4) نقله عنه المحقق في المعتبر 2: 656.

5) نقله عنهما السيوري في التنقيح الرائع 1: 359، هذا و لكن ابن إدريس صرح بحرمة الارتماس حيث قال: «و لا بأس أن يستنقع في الماء الى عنقه، و لا يرتمس فيه؛ فإنه محظور» السرائر 1: 386.

6) نقله عنهما السيوري في التنقيح الرائع 1: 359، هذا و لكن ابن إدريس صرح بحرمة الارتماس حيث قال: «و لا بأس أن يستنقع في الماء الى عنقه، و لا يرتمس فيه؛ فإنه محظور» السرائر 1: 386.

7) في الإرشاد: و لا.

8) المعتبر 2: 656.

9) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثالثة): 54.

10) السرائر 1: 375- 376، و نقل هذا و سابقه في المختلف 1: 218.

11) في «م»: هنا زيادة للأصل.

12) في صفحة 22.

حيث صومه، و لا مخصّص له عدا الأخبار الآتية (1)الظاهرة في الإفساد، المحمولة- بقرينة ضمّ الوضوء في بعضها إلى الصوم في الإنقاض- على ضرب من المبالغة، خلافا- في الأول- للمحكي عن المشايخ الثلاثة (2)و أتباعهم و ابن زهرة (3)و ظاهر الصدوقين (4)حيث عدّاه مفطرا، و عن الدروس أنّه المشهور (5)و في الغنية (6)- كما عن الانتصار (7)- دعوى الإجماع عليه، بل ظاهر عبارة المعتبر (8)- كما عن المنتهى (9)- دعوى الشيخين- أيضا- الإجماع، للأخبار المستفيضة، كموثّقة سماعة «عن رجل كذب في شهر رمضان. قال: قد أفطر.

قلت: و ما كذبته؟ قال: يكذب على اللّٰه و رسوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم» (10)و نحوها أخرى (11).

و عن (12)الخصال «خمسة أشياء تفطر الصائم: الأكل و الشرب و الجماع و الارتماس في الماء و الكذب على اللّٰه و رسوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم ..» (13).


1) في صفحة 73 من قوله عليه السلام: «الكذبة تنقض الوضوء و تفطر الصائم .. إلخ».

2) المقنعة: 344 المبسوط 1: 270، و السيد المرتضى في الانتصار: 62.

3) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

4) أمّا علي بن بابويه، فقد نقل ذلك عنه العلامة في المختلف: 218، و اما محمد بن علي فراجع المقنع (الجوامع الفقهية): 16.

5) الدروس: 73.

6) الغنية (الجوامع الفقهية): 509. و في «ج» و «ع»: و عن الغنية.

7) الانتصار: 63.

8) المعتبر 2: 656.

9) المنتهى 2: 565.

10) الوسائل 7: 20 الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول مع اختلاف يسير.

11) ليس في «ف»: اخرى. و انظر الروايات الأخرى في الوسائل 7: 20 الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

12) في «ف»: عن.

13) الخصال: 286، باب الخمسة، الحديث 39، و فيه: «.. و على رسوله و على الأئمة عليهم السلام».

و نحوها المحكي عن الفقه الرضوي (1). و خبر أبي بصير «الكذبة تنقض الوضوء و تفطر الصائم. قلت: هلكنا! قال: ليس حيث تذهب، إنّما الكذب على اللّٰه و رسوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم، و على الأئمة عليهم السلام» (2).

و نحوه آخر منه (3).

و الحكم بنقض الوضوء- المحمول على المبالغة- لا يقدح في حمل الإفطار على معناه الحقيقيّ- كما اعترف به في المعتبر (4)- و المسألة محلّ إشكال إلّا أنّ القول بالإفساد لا يخلو عن قوّة، مع أنّه أحوط.

ثمّ إنّ القول بوجوب الكفّارة مبنيّ على ثبوتها بمجرّد تحقّق الإفطار- كما هو ظاهر إطلاق الأخبار- و لو ادّعي انصراف إطلاق الإفطار (5)إلى خصوص الأكل و الشرب، فثبوت الإفطار لا يوجب الكفّارة- كما يظهر من الشهيد في شرح الكتاب (6).

و في إلحاق الكذب على (7)الزهراء عليها السلام وجه قويّ، و إن لم يكن منصوصا.

و أمّا الكذب على الأنبياء صلوات اللّٰه على نبيّنا و آله و عليهم فإن استلزم الكذب على اللّٰه فلا إشكال، و إلّا ففيه وجهان (8).


1) الفقه المنسوب الى الامام الرضا عليه السلام: 207، و عنه المستدرك 7: 322 الباب 2، الحديث الأول.

2) الوسائل 7: 20 الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2 مع اختلاف يسير.

3) راجع الوسائل 7: 21 الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

4) المعتبر 2: 656.

5) في «ف»: إطلاق الاخبار.

6) غاية المراد: 50.

7) في «م»: و في إلحاق الكذب على اللّٰه الكذب على الزهراء.

8) في «ف» زيادة: من الكذب.

و المتيقّن من الكذب المفطر نسبة حكم إليهم فيما يتعلّق بالدين، سواء نسبه إلى قولهم أو فعلهم أو تقريرهم، و سواء كانت النسبة بالقول (1)أو بالإشارة أو بالكتابة [مع العلم بعدم صدوره] (2).

فإن لم يعلم بالصدور فلا يفطر- و إن كان غير صادر- لأنّه لم يقصد الكذب عليهم فيكون كما لو اعتقد الصدق فبان مخالفته للواقع.

و لو اعتقد المخالفة فبانت الموافقة، فالظاهر عدم الإفساد، لأنّه قصد الكذب و لم يكذب. نعم لو كان العزم على فعل المفطر مفطرا توجّه الإفطار.

و لا يجدي الرجوع عمّا كذب.

و لو نفى صدور حكم صادر عنهم ففي كونه كذبا عليهم، وجهان.

و لو وقع الكذب لا على الوجه المحرّم، كما لو وقع تقيّة أو من الصبي، فالظاهر عدم الإفساد، لأنّ الظاهر المتبادر: تعلّق الحكم على الكذب المحرّم- كما يشهد ضمّ نقض الوضوء إليه في بعض الأخبار (3).

و توهّم أنّ التقيّة ترفع حكم الإثم دون الإفطار فاسد، لأنّ ذلك فيما إذا كان الشي‌ء بالذات مفطرا- كالأكل و الشرب- و أمّا الكذب فبعد دعوى أنّ المتبادر: أنّ المفطر منه هو القسم المحرّم منه، فعدم الإفطار (4)عند التقيّة لأجل عدم التحريم.

و هل يعتبر صدق الإخبار في الكذب المذكور بأن يوجّه خطابا إلى أحد فيخبره بالكذب، أو يكفي مجرد تكلّمه و لو عند نفسه أو موجّها (5)إلى من


1) في «ف» زيادة: له.

2) ما بين المعقوفتين ليس في «ف» و «ع» و «م».

3) راجع صفحة 73.

4) في «ف»: فلا يوجب الإفطار، و في «ج» و «ع»: فليس عدم الإفطار.

5) في «ج» و «ع»: و متوجها.

لا يفهم؟ وجهان، صرّح بعض بالأوّل، و لا بأس به، لأنه الظاهر من الكذب.

و لو كذب عليهم فيما يتعلّق بأمور الدنيا، ففي (1)صريح التحرير كونه مفطرا (2)، و عن بعض عدمه، و الحقّ: الإلحاق في كلّ ما شأنهم بيانه، و لا يختصّ به واحد دون آخر، دون العاديّات الواقعة عنهم في الموارد الخاصّة- كالأمر بشراء اللحم و إتيان الماء.

ثمّ إنّ الإفتاء من غير علم، الظاهر أنه ليس مفطرا، و إن بانت المخالفة، لأنّه ليس تعمّدا للكذب.

و الحصر في قوله تعالى قُلْ آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ (3)إنّما هو في المورد الخاص، و هو تحريم اليهود لبعض الأشياء، و لا ريب أنّ عدم الإذن في التحريم يقتضي الرجوع إلى حكم العقل بأنّ اللّٰه تعالى لم يحرمه من غير بيان، بل حكم العادة- بل العقل- بأنّه لو كان حراما لبيّنه لهم نبيّهم، فتشريع الحرمة- مع ذلك- كذب على اللّٰه، فلا تقتضي الآية أنّ الحكم من غير علم- مطلقا- كذب.

و لو قال: الحكم في المسألة كذا من دون نسبته إلى اللّٰه و القصد إلى ذلك، فإن لم يعلم المخالفة فالظاهر عدم الفساد- كما عرفت- (4). و إن علم بالمخالفة فلا يبعد البطلان، لأنّ معنى كلامه: أنّ حكم اللّٰه كذا- مع علمه بأنّ اللّٰه تعالى لم يحكم به.

و ربّما يحتمل العدم، نظرا إلى أنّ دلالة القول المذكور على نسبته إلى اللّٰه تعالى- من دون ذكر النسبة و قصدها- دلالة تبعيّة غير مقصودة. و فيه نظر.


1) في «ج» و «ع» و «م»: فعن.

2) تحرير الاحكام 1: 78.

3) يونس: 10/ 59.

4) في الصفحة المتقدّمة.

و أمّا القضاء، فهو إلزام و لا يتّصف بالكذب.

و أمّا الارتماس، فقد عرفت أنّ الأقوى فيه: التحريم، و أمّا القضاء و الكفّارة فثبوتهما (1)قوي أيضا، لما مرّ من صحيحة ابن مسلم (2)الظاهرة في كون الخصال الأربعة مضرّة بالصائم من حيث صومه، و أصرح منها رواية الخصال (3)المنجبرة بالشهرة المطلقة (4)- كما هو ظاهر الدروس- (5)و في الغنية دعوى الإجماع على إيجابه لهما (6)، و عن الانتصار الإجماع على الإفساد (7)، مضافا إلى ظاهر النهي في الأخبار الكثيرة الظاهرة في إفادة الحكم الوضعي دون محض التكليفي- كما هو مساق نظائرها- مع [أنّ] (8)استلزام التقييد بالواجب المعيّن و إخراج (9)صوم النفل و الواجب الموسّع، و التزام التحريم فيهما إذا أراد البقاء على الصوم مع تجويز الإفطار- كحرمة التكفير في النافلة مع جواز قطعها- فيه ما فيه.

مع أنّ ارتكاب هذا في صحيحة ابن مسلم- الجامعة لغير الارتماس ممّا


1) العبارة في «ج» و «ع» هكذا: «فقد عرفت ان الأقوى فيه التحريم و القضاء و الكفارة فثبوتها قوي .. إلخ» و انظر ما مرّ في الصفحة السابقة.

2) الوسائل 7: 18- 19 الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول، و قد تقدم في صفحة 22.

3) الخصال: 286 باب الخمسة، الحديث 39 و قد تقدمت في صفحة 72، و انظر الهامش 13 هناك.

4) كذا في النسخ.

5) الدروس: 73.

6) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

7) الانتصار: 62.

8) الزيادة اقتضاها السياق.

9) في «ف»: بإخراج.

يختصّ تحريمه بالصوم المعيّن- لا يخفى ما فيه. خلافا للمحقّق (1)و المصنّف (2)و الشيخ في الإستبصار (3)و المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد (4)و الفخر (5)و الشهيد الثاني (6)و سبطه (7)، بل عن أكثر المتأخّرين، استنادا إلى أصالة البراءة و ظهور نواهي الارتماس في الحرمة المجرّدة و موثّقة إسحاق بن عمّار «عن رجل صائم ارتمس في الماء متعمّدا أ عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: ليس عليه قضاء و لا يعودنّ» (8)و لا يخلو هذا القول عن قوّة.

ثمّ الظاهر انّ المراد بالارتماس: غمس الرأس و لو مع خروج البدن- كما صرّح في بعض الأخبار (9)بالنهي عن رمس الرأس- و المعتبر غمسه دفعة بأن يجمع (10)جميع أجزاء الرأس تحت الماء دفعة، و إن كان الغمس شيئا فشيئا- و هو المراد بالدفعة في كلامهم.

و المصرّح به في أكثر الأخبار (11)الارتماس في الماء المطلق (12)إلّا أنّ إلحاق ما يشبهه من المضافات- كماء الورد- لا يخلو عن قوّة، نعم قد يتأمّل فيما ليس كالماء في الميعان- كالدبس و العسل و نحوهما.


1) المعتبر 2: 656.

2) الإرشاد 1: 297.

3) الاستبصار 2: 85.

4) مخطوط.

5) إيضاح الفوائد 1: 224.

6) الروضة البهية 2: 92.

7) المدارك 6: 48.

8) الوسائل 7: 27 الباب 6 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

9) الوسائل 7: 22 الباب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

10) في «ف»: بأن يجتمع.

11) في «ف»: في اخبار.

12) الوسائل 7: 22 الباب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

و قد فرّعوا على تحريم الارتماس بطلان الغسل لو ارتمس له (1)في صوم واجب معيّن (2)، للنهي.

و لا يجوز نيّة الغسل بالخروج، لأنّ الخروج و إن كان مأمورا به لكنّه مبغوض لم يتعلّق به النهي، لفرض تعلّق الأمر المقدّمي بوجوب كون الرأس خارج الماء فإنّ التحريم ليس مختصّا بإحداث الارتماس، بل بكون الرأس في الماء مرموسا، و حينئذ فلا يتّحد (3)معه العبادة المحبوبة.

إلّا أن يوجّه إفساد (4)النهي للعبادة بعدم اجتماع طلب الفعل مع طلب الترك، فإذا انتفى طلب الترك لقبحه- بنسيان أو لعجز عقليّ أو شرعيّ و لو كان مسبّبا عن نفسه- فلا مانع من طلب الفعل.

و الجاهل بالفساد كالعالم به، و كذا الجاهل بالتحريم- مع التقصير- على المشهور.

و يشكل بعدم توجّه الخطاب إليه لغفلته، و إن لم يقبح عقابه على فعل الحرام، خلافا لمن قبّحه عليه، و حسّنه على ترك التعلّم (5)فلا فرق بين الجاهل و بين المرتمس عند الخروج، حيث انّه يعاقب على نفس الخروج (6)و لا يطلب تركه منه حينه، و إن طلب منه قبل الارتماس- كمن توسّط أرضا مغصوبة.

و لو كان الصوم مندوبا فعلى القول بعدم الإفساد و عدم التحريم في المندوب، فلا فساد. و على الكراهة- هنا، أو مطلقا- فإن أريد بها نقص الثواب


1) كلمة له مشطوب عليها في «ج» و هي غير موجودة في «ع».

2) ليس في «ف» و «ج» و «ع» معين.

3) في «ج» و «ع»: يتخيل، و استظهر الناسخ في هامش «ع» ان الصحيح: يوجد.

4) في «ج» و «ع»: فساد، و استظهر الناسخ في هامش «ع» ان الصحيح: «عدم» بدل «فساد».

5) نقله المؤلّف في فرائد الأصول: 513 عن المحقق الأردبيلي و صاحب المدارك.

6) في «ف»: على ترك الخروج.

فلا إفساد، و إن أريد بها الكراهة المصطلحة، فالظاهر الفساد أيضا، لعدم اجتماع العبادة مع الكراهة الحقيقيّة.

و ربّما يدّعى الصحّة مع التحريم، تارة بجواز اجتماع الأمر و النهي، و أخرى بأنّ رمس الرأس في الماء المبطل- و هو جمع جميع أجزاء الرأس تحت الماء دفعة- ليس نفس إيصال الماء و لا جزء منه (1)

«و يكره تقبيل النساء و لمسهن و ملاعبتهن، و الاكتحال بما فيه صبر أو مسك، و إخراج الدم و دخول الحمام المضعفان، و السعوط بما لا يتعدّى الحلق، و شم الرياحين- خصوصا النرجس-، و بلّ الثوب على الجسد، و جلوس المرأة في الماء.

و لو أجنب و نام ناويا للغسل و طلع الفجر أو أجنب نهارا أو نظر الى امرأة فأمنى أو استمع فأمنى لم يفسد صومه.

و لو تمضمض للتبرد فدخل الماء حلقه فالقضاء، بخلاف مضمضة الصلاة و التداوي و العبث على رأي.

و لو ابتلع بقايا الغذاء في أسنانه عامدا كفّر، و لو صبّ في إحليله دواء فوصل جوفه فالقضاء على رأي.

و لا يفسد مصّ الخاتم و غيره و مضغ العلك و الطعام للصبي و زقّ الطائر، و الاستنقاع في الماء، و الحقنة بالجامد على رأي، و ابتلاع النخامة و البصاق إذا لم ينفصل عن الفم، و المسترسل من الفضلات من الدماغ من غير قصد، و لو قصد ابتلاعه أفسد، و فعل المفطر سهوا، و لو كان عمدا أو جهلا أفسد.

و الإكراه على الإفطار غير مفسد، و ناسي غسل الجنابة الشهر يقضي الصلاة و الصوم على رأي.

و انما تجب الكفارة في صوم رمضان و قضائه بعد الزوال، و النذر المعيّن و شبهه و الاعتكاف الواجب لا غير». هذا و قد تناول المؤلّف قدس سره بالشرح في المسألتين الآتيتين: «فعل المفطر سهوا» و «الإكراه على الإفطار». فقط. و اما الأمور الأخرى فقد تعرّض لها عند شرحه لكتاب قواعد الاحكام في صفحة 154 و ما بعدها.

.

1) في هامش «ج» و «ع» في هذا الموضع ما يلي: «إلى هنا شرح الإرشاد» و في هامش «ف»: كان هنا بياض بقدر نصف صفحة. و في هامش «م»: هنا محل بياض بقدر صفحة (انتهى). و الذي نحتمله هو ان المؤلّف، قدس سره ترك زهاء صفحة من كتاب الإرشاد و اكتفى بشرح موضوعين هامين وردا في كلام العلّامة قدس سره عند عدّه ما لا يفسد الصوم. و اما العبارات التي ترك المؤلف شرحها فهي كما يلي:

[مسألة لا يتحقّق الإفطار بتناول موجبه سهوا]

مسألة (1)[1] لا يتحقّق الإفطار بتناول موجبه سهوا- إجماعا في الجملة- لعموم قاعدة «كلّما غلب اللّٰه عليه فاللّه أولى بالعذر» (2)- الوارد في نفي القضاء عن المغمى عليه- و بملاحظة موردها يندفع توهّم اختصاصها بالمعذوريّة من جهة التكليف دون القضاء، و لخصوص الأخبار المستفيضة و في كثير منها «إنّه شي‌ء (3)رزقه اللّٰه» (4). و فيه إشعار بعدم نقض في الصوم من جهته في الواقع.

و إطلاق كثير منها كعموم القاعدة (5)و فتوى معظم الأصحاب، بل كلّهم- كما يظهر من المدارك (6)- عدم الفرق بين أقسام الصيام، مضافا إلى خصوص


1) ليس في «ف»: مسألة، و راجع صفحة 79 الهامش 1.

2) الوسائل 7: 162 الباب 24 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 6.

3) ليس في «ف»: شي‌ء.

4) الكافي 4: 101 و الوسائل 7: 33 الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول، و فيه: قال: «انما هو شي‌ء رزقه اللّٰه عز و جل فليتم صومه».

5) في «ف»: «و إطلاق كثير لعموم القاعدة»، و المراد بالقاعدة: «كل ما غلب اللّٰه عليه» و قد تقدمت أعلاه.

6) مدارك الاحكام 6: 69.

رواية أبي بصير في النافلة (1).

و في أجوبة المسائل المهنائية (2)- كما عن التذكرة (3)- الفساد في الواجب الغير المعيّن و المندوب، و لعلّه لأنّ حقيقة الصوم: الإمساك عن المفطرات، و لم يتحقّق، مضافا إلى عموم الصحيحة «لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال» (4)فإنّ عمومها يشمل صورة السهو، و معنى الضرر- حينئذ- هو القضاء، فالمعنى: لا يضرّ الصائم شي‌ء ممّا صنع عمدا و لا سهوا إلّا الأربعة فإنّها مضرّة عمدا و سهوا.

و ردّ بمنع كونه مطلق الإمساك عنها، و إنّما هو الإمساك عن تعمّدها.

و فيه نظر، لأنّ الناسي للصوم متعمّد للأكل أيضا، إلّا أنّه غير ملتفت إلى أنّه نوى الصوم.

و القول بأنّ الصوم هو الإمساك عن ارتكاب الأمور في حال الالتفات إلى نيّة الصوم، يوجب عدم تحقّق نفس الصوم المتعلّق للنّية (5)إلّا بعد تحقق النية فيستحيل ورود النيّة عليه بأن تتعلّق النيّة بالإمساك عن أن يرتكب هذه الأمور عند الالتفات إلى نيّة الإمساك عنها.

هذا كلّه مع أنّ الصحيحة المذكورة، بعمومها- كما عرفت- دالّة على منافاة مطلق الأكل- و شبهه- للصوم، فهو دليل آخر على كون الصوم هو مطلق الإمساك، مضافا إلى الأخبار الواردة في أنّ الصوم من الطعام و الشراب


1) الوسائل 7: 34 الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 10.

2) أجوبة المسائل المهنائية: 67، المسألة 90.

3) التذكرة 1: 261 و فيه: فان المفطر ناسيا لا يفسد صومه مع تعيّن الزمان و لا يجب به قضاء و لا كفارة عند علمائنا اجمع.

4) و انظر تمام الحديث في صفحة 22 و الهامش 7 هناك.

5) كذا في النسخ، و الصحيح: بالنية.

و نحو ذلك (1).

فالأحسن في الجواب: تسليم عدم تحقّق الصوم في حال ارتكاب المفطر، إلّا أنّ الدليل قام على نفي البأس عنه.

نعم يمكن أن يقال: انّ الصوم عبارة عن نيّة الإمساك في اللّيل ثمّ الإمساك في حال الالتفات إلى تلك النيّة بجعل النيّة داخلة. و فيه ما لا يخفى (2).

و أمّا الجاهل فإن كان [مقصّرا فعليه القضاء بل الكفّارة، لعموم أدلّتها، و لا اختصاص لها بمتعمّد الإفطار حتّى يمنع صدقه عليه.

و إن كان] (3)قاصرا فالظاهر عدم القضاء و الكفّارة، لعموم القاعدة المتقدّمة، و خصوص ما ورد في من أتى امرأته (4)و هو صائم و لا يرى إلّا أنّه له حلال، قال: «ليس عليه شي‌ء» (5). نعم، يعارضها إطلاقات وجوب القضاء- بل الكفّارة- على من تناول المفطرات، الشامل للعالم و الجاهل بقسميه.

لكنّ الإنصاف: أنّ القاعدة و الرواية حاكمان (6)على تلك العمومات، و إلّا لم يبق لهما مورد، إذا لا تنفيان حكما إلّا و عليه دليل يقتضي وجوده لولاهما.

و الظاهر أنّ المراد بالشي‌ء المنفيّ هو غير العقاب، لأنّ السؤال عن العقاب إن كان عن استحقاقه فهو بالنسبة إلى من اعتقد حلّية محرّم ليس أمرا توقيفيا، بل مستفاد من حكم العقل (7)بعدمه- إذا كان قاصرا في الاعتقاد.


1) راجع الوسائل 7: 18 الباب الأول من أبواب ما يمسك عنه الصائم و غيره من الأبواب.

2) جاء في هامش «ف» و «م» في هذا الموضع ما يلي: كان هنا بياض بقدر نصف صفحة.

3) ما بين المعقوفتين ليس في «ف»، و العبارة في «ج» و «ع»: و ان كان قاصرا .. إلخ.

4) في «ف»: امرأة.

5) الاستبصار 2: 82، الحديث 249 و التهذيب 4: 208، الحديث 603 و الوسائل 7: 35. الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 12.

6) كذا في النسخ، و الصحيح: حاكمتان.

7) في «ف» و «م»: العقاب.

و إن كان عن فعليته، فهو من الغيوب الّتي لا تعلم إلّا في الآخرة.

فالظاهر أنّ السؤال عن القضاء و الكفّارة أو أحدهما.

و إن كان مقصّرا- بأن كان ثبوت الجهل له باختياره- فالظاهر وجوب القضاء عليه، لعموم أدلّة وجوبه على من تناول المفطرات، السالمة عن حكومة القاعدة و الموثّقة (1)عليها، لأنّ هذا الجهل ليس ممّا غلب اللّٰه و لأنّ ظاهر الموثّقة نفي العقاب و استحقاقه أيضا.

و إن لم يكن السؤال عن العقاب فلا بدّ إمّا من إخراج المقصّر، و إمّا من تقييد الرواية بما إذا قصّر في إزالة الجهل، و إنّه يثبت عليه شي‌ء، و هو العقاب.

و دعوى غلبة التقصير في الجهّال ممنوعة، و لو سلّمت ففي غير المعتقد للخلاف، سيّما في مسألة الوقاع في الصوم التي لا يجهلها إلّا القاصرون، و إلّا فمن له علم إجماليّ بوجود مفطرات في الصوم- كالأكل و الشرب- يعلم الوقاع غالبا.

و أمّا وجوب الكفّارة: فلا يبعد- أيضا- لإطلاقات وجوبها على من أفطر و إن قيّد في بعضها بالتعمّد إلّا أنّ بعضها مطلقة، إلّا أن يدّعى انصراف الإفطار إلى صورة التعمّد و القصد- كما هو الظاهر في كلّ فعل اختياري- لكنّه لو سلّم ففي الأخبار (2)المشتملة على لفظ الإفطار.

و أمّا ما علّق الكفّارة فيه على نفس الفعل كأخبار الاستمناء و أخبار الوقاع، مثل قوله عليه السلام- في المستمني-: «فعليه مثل ما على الذي يجامع» (3)و قوله: «إن كان نكح حلالا» (4)و ما ورد في المعتكف من أنّه «إن وطأها


1) المتقدمة آنفا، قوله: «من اتى امرأته ..».

2) انظر الوسائل 7: 28 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

3) الوسائل 7: 25 الباب 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

4) الوسائل 7: 35 الباب 10 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

فعليه كفّارتان» (1)، و كذا في من أكره امرأته على الوقاع (2)، و كذا في من كنس بيتا فدخل الغبار في حلقه (3)و من نام على الجنابة ثالثا (4)أو أخّر الغسل متعمّدا (5)و ما ورد من أنّ الكذبة تفطر الصائم (6).

فإن الإفطار لم يسند إلى الفاعل حتّى يستظهر منه صورة القصد، و إنّما نسب إلى السبب، مع أنّه يكفي في المسألة عدم القول بالفصل بين المفطرات.


1) الوسائل 7: 407 الباب 6 من أبواب كتاب الاعتكاف، الحديث 4.

2) الوسائل 7: 37 الباب 12 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

3) الوسائل 7: 48 الباب 22 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

4) الفقيه 2: 119، الحديث 1898.

5) الوسائل 7: 43 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

6) الوسائل 7: 21 الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 9.

مسألة [2] لو أكل مكرها، فإن بلغ حدّا يرفع القصد فلا إشكال في عدم الإفساد،

مسألة (1)[2] لو أكل مكرها، فإن بلغ حدّا يرفع القصد فلا إشكال في عدم الإفساد،

إذ لم يحصل منه فعل حينئذ، بل يصدق عليه حينئذ أنّه ممسك عن فعل الأكل و الشرب و غيرهما، و يدلّ عليه عموم «لا يضرّ الصائم ما صنع .. إلى آخره» (2).

و إن لم يبلغ ذلك الحدّ، بل خوّف حتّى أكل، فعن الأكثر عدم الإفساد أيضا، لعموم «رفع عن أمّتي ما استكرهوا عليه» (3)و لعدم ترتّب الآثار على أفعال المكره في الشرع.

و فيه: أنّ الرواية ظاهرة في رفع المؤاخذة، و عدم ترتّب الآثار مطلقا ممنوع، إنّما المرتفع الآثار المتوقف ترتّبها على الاختيار كالعقود.

و توقّف تحقّق الإفطار على الاختيار- بالمعنى المنافي للإكراه- ممنوع، لأنّ الثابت من اللغة (4)و العرف و الشرع: كون الأكل بالقصد مضرّا بالصوم،


1) كلمة: «مسألة» ليست في «ف» و «م» و انظر الهامش 1 في صفحة 79.

2) الوسائل 7: 18 الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

3) الخصال: 417 باب التسعة، الحديث 9.

4) في «ج» و «ع»: في اللغة.

فالإكراه على الأكل: إكراه- في الحقيقة- على الإفطار، كما أنّ الإكراه على التكلّم في الصلاة أو الحدث فيها أو الاستدبار: إكراه على إبطالها.

و يؤيّد ما ذكرنا: ما ورد من الأخبار في إطلاق الإفطار على أكل الإمام عليه السلام تقيّة من أبي العباس، و قال: «لئن (1)أفطر يوما من شهر رمضان، أحب إليّ من أن يضرب عنقي» (2)، و قوله عليه السلام: «إفطاري يوما و قضاؤه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي» (3).

فالأقوى- إذا- (4)الإفساد، بل وجوب القضاء، لعموم الصحيحة: «من أفطر شيئا من رمضان في عذر، فإن قضاه متتابعا فحسن (5)و إن قضاه متفرّقا فحسن» (6)، فإنّه يدلّ على وجوب أصل القضاء و التخيير في كيفيّته على كلّ من أفطر لعذر، مضافا إلى ثبوت الإجماع المركّب- كما ادّعاه في الرياض (7).

ثمّ إنّ جميع الأعذار الشرعيّة- المسوّغة لبعض المفطرات- حكمها كالإكراه في الإفساد و وجوب القضاء، و أمّا وجوب الاقتصار (8)على مقدار الضرورة بعد الحكم بالإفساد (9)فلعلّه للاتّفاق على أنّ مع إفساد الصوم- سواء كان مع الأذن فيه أو المنع عنه- لا يجوز مع التناول إلّا إذا أذن الشارع في أصل الإفطار لا في خصوص ارتكاب ذلك الشي‌ء.


1) ليس في المصدر: لئن.

2) الوسائل 7: 95 الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

3) الوسائل 7: 95 الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.

4) في «ف»: أيضا.

5) في المصدر: «كان أفضل».

6) الاستبصار 2: 117، الحديث 381.

7) رياض المسائل 1: 307 و فيه: «و إذا ثبت، ثبت وجوب القضاء لعدم قائل بالفرق بينهما».

8) في «ج» و «ع»: وجوب القضاء.

9) في «ف»: بالإجبار.

ثمّ إنّ هذا كلّه في الأعذار الواقعيّة- أي الموجبة لرفع التكليف الواقعي بالإمساك- و أمّا الأعذار الشرعيّة الظاهرية: و هي الموجبة لنفي التكليف بالإمساك عن الشي‌ء الخاصّ في مرحلة الظاهر (1)- كما إذا ظنّ بالاجتهاد أو التقليد جواز الارتماس فارتمس- فإن لم ينكشف الخلاف فلا إشكال و لا خلاف، و إن انكشف الخلاف في ذلك اليوم أو غيره فإن قطع بالفساد، فالظاهر: الإفساد و لزوم القضاء، لأنّ المفروض العلم بعدم (2)تحقّق الصوم المطلوب للشارع، لأنّ الحكم الاجتهادي حكم عذريّ، و ليس حكما واقعيّا، بل العمل بالظنّ من باب العمل بالطريق الغالبي إلى الواقع، فليس المقصود منه شي‌ء وراء إدراك المصالح الواقعيّة التي وضع بإزائها الأحكام الواقعيّة، و ليس تحقّق الظنّ بخلاف الواقع موجبا لتغيّر المصلحة، غايته معذوريّة صاحبه في التخطّي عن الواقع و إعطائه الثواب لامتثاله الطريق الظاهريّ و انخراطه في سلك المتعبّدين و المطيعين من غير حدوث مصلحة في هذا العمل المخالف للواقع بالخصوص أصلا- كما قرّر في الأصول- (3).

نعم، لو قلنا بهذه المقالة توجّه القول بالصحّة و عدم القضاء مع طروّ القطع بالفساد.

فإن قلت: مقتضى تنزيل المظنون (4)منزلة الواقع هو إجزاؤه على الإطلاق و سقوط (5)الأمر مطلقا.


1) ليس في «م» الظاهر.

2) في «ف»: بعد.

3) راجع فرائد الأصول: 43.

4) في «م»: الظنون.

5) في «ف»: و ثبوت.

قلت: أجزاؤه في الجملة ممّا لا ريب فيه، و إجزاؤه مع انكشاف مخالفته للواقع لم يكن من أحكام الشي‌ء الواقعيّ حتّى يثبت للمظنون (1)بحكم عموم التنزيل، بل الواقع إنّما أجزأ لكونه واقعا، و المظنون إنّما أجزأ قبل الانكشاف لا لكونه مظنونا، بل لكونه واقعا بحسب المظنّة، كيف و القول بإجزائه من جهة كونه مظنونا خلاف ما فرضنا من أنّ حجيّته من باب الطريق الاضطراري لا من باب الحكم المجعول الثانوي.

و أمّا لو انكشف الخلاف على وجه الظنّ فلا يبعد عدم لزوم القضاء، لأنّ الظنّ بالفساد إنّما يقتضي وجوب القضاء- في مرحلة الظاهر- إذا لم يقع الفعل متّصفا بالصحّة و إسقاط القضاء في حقّ الفاعل، لأنّ المفروض أنّ (2)الصحّة المظنونة حين العمل- أيضا- بمنزلة الواقعيّة [للمجتهد الماضي في هذا الحال] (3)فلا منافاة بين ظنّ المجتهد بأنّ الواجب عليه هي الصلاة مع السورة في متن الواقع مع القطع بأنه لا يجب عليه الإتيان بها مع بقاء الوقت ظاهرا- و إن كان الظنّ المزبور مفروض الحجّية- لأنّ معنى حجّيته: وجوب العمل به بالنسبة إلى فعل (4)لم يحكم بصحّته حين الوقوع، و هذا الشخص قد فعل صلاة متّصفة بالصحّة حين العمل، لأنّ الظنّ بالصحّة كالقطع بها، فالصلاة المزبورة حين العمل متّصفة بالصحّة الظاهريّة- التي هي بمنزلة الصحّة الواقعيّة في جميع الأحكام- فهو مع ظنّه بفساد الصلاة من دون السورة، قطع بصحّة تلك الصلاة من دون السورة في حال وقوعها، نظير ما إذا ظنّ هو بفساد الصلاة بدون السورة و ظنّ مجتهد آخر بصحّتها، فاستأجر هذا ذاك للعبادة، فإنّ فساد هذه


1) في «ف»: حتى ثبت المظنون.

2) في «م»: زيادة في الواقع.

3) ما بين المعقوفتين من «م».

4) في «م»: أصل.

الصلاة عنده لا يوجب عدم جواز الأجرة عليه لمن يفعلها متّصفة بالصحّة في حقّه، و كذا الأكل من مال من ابتاع بالمعاطاة معتقدا للصحّة مع اعتقاد الآكل فسادها، فإنّ الظنّ بفساد المعاطاة لا ينافي القطع بجواز الأكل من حيث انّه تصرّف في المال بإباحة من حكم الشارع بثبوت الملكيّة (1)في حقّه و تسلّطه على جميع التصرّفات، أمّا لو قطع بفساد المعاطاة فليس له الأكل، إذ لا يجتمع القطع بفسادها مع القطع بجواز الأكل إذ القطع بالفساد مستلزم للقطع ببقاء هذا تحت ملك المالك الأوّل فلا يزاحمه القطع بصحّة اجتهاد المشتري.

و الحاصل: أنّ كلّ عمل وقع من المجتهد أو المقلّد على وجه الصحّة بالنسبة إليه، فكلّما يترتّب من الآثار على صحّته بالنسبة إليه يترتّب عليه و إن كان مع مخالفة الرأي من نفسه أو من الغير، كالأكل ممّا اشتري بالبيع المعاطاة (2)و كعدم القضاء و سقوطه و سائر أحكام البراءة من صلاة الظهر، إذا تغيّر الرأي و اعتقد وجوب السورة، فإنّ الأكل مترتّب على حكم الشارع على المشتري بمالكيته، لا على ثبوت مالكيّة المشتري في متن الواقع حتّى يقال: إنّ مالكيّة المشتري إنّما ثبت عند المشتري لا عند الآكل.

و الفرق بين ما يترتب على حكم الشارع للمشتري بكونه مالكا، و بين ما يترتب على حكم الشارع بمالكيّة المشتري واضح لا يخفى، إذ على الأوّل يكفي في ترتيب الغير الأثر أن يثبت عنده أنّ الشارع حكم للمشتري بالملكيّة، و يكفي في ذلك العلم باجتهاده أو تقليده الصحيح، و على الثاني لا بدّ أن يثبت عند الغير حكم الشارع بمالكيّة المشتري لا مجرّد (3)اعتقاد المشتري مالكيّته بالاجتهاد أو التقليد، فإذا كان اجتهاد الغير مخالفا فلم يثبت عنده مالكيّة المشتري


1) ليس في «ف»: بثبوت الملكية.

2) كذا في النسخ و الصحيح: المعاطاتي.

3) في «م»: و مجرد.

بل ثبت (1)عدمها.

نعم، لا بدّ من التميز (2)و التفرقة بين الآثار حتّى يعلم أنّ الأكل من قبيل الأوّل، و كذا سائر ما يترتّب على أملاك الناس إنّما أريد به ما ثبت في حقّهم مالكيّتهم له.


1) في «ف»: يثبت.

2) كذا في النسخ، و الظاهر: التمييز.

[مسألة 3 الكفّارة في صوم رمضان]

مسألة (1)[3] و هي أي: الكفّارة في شهر رمضان مخيّرة بين العتق و إطعام ستّين مسكينا و صوم شهرين متتابعين (2)على الأشهر، بل المشهور، بل عن الانتصار (3)و الغنية (4)عليه الإجماع، للروايات المستفيضة كصحيحة ابن سنان «في رجل أفطر في شهر رمضان متعمّدا يوما واحدا من غير عذر؟ قال: يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكينا» (5).

و نحوها ما رواه (6)الشيخ- في الصحيح- عن سماعة بن مهران في باب الاعتكاف (7)و ظاهر ذيل صحيحة جميل بن درّاج في قصّة الأعرابي الذي وقع


1) من هنا يبدأ المؤلّف، قدس سره بانتخاب بعض مسائل الإرشاد، و هذه المسألة في كتاب الإرشاد 1: 298، و كلمة: «مسألة» غير موجودة في «ف» و «م» و في هامش «ج» و «ع»: ما يلي: أيضا في شرح الإرشاد.

2) وردت العبارة في الإرشاد هكذا: «و هي في رمضان مخيرة: بين عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين ..».

3) الانتصار: 70.

4) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

5) الوسائل 7: 28 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول. و انظر تمامه في ص 190.

6) كذا في «م»، و في سائر النسخ: رواية.

7) التهذيب 4: 292 الحديث 888.

على أهله (1).

و مؤوّل مضمرة سماعة- الآتية- (2)و فيها توسّط (3)الإطعام.

[و ما رواه عن أبي بصير في من أخّر الغسل متعمّدا إلى الفجر (4).

و رواية أخرى لأبي بصير- في الزيادات (5)- إلّا أنّ فيها تقديم الصيام على الإطعام (6)] (7).

و ممّا يؤيّد التخيير: الاقتصار في كثير من الروايات على بعضها، ففي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه (8)- و فيها «أبان»- الاقتصار على الإطعام، و نحوها موثقة سماعة (9)و رواية محمّد بن النعمان (10)و في رواية (11)المروزي الاقتصار على الصيام (12)و في رواية المشرقي (13)الاقتصار على العتق (14)و في مرسلة إبراهيم بن عبد الحميد (15)زيادة الإطعام. خلافا للمحكيّ


1) الوسائل 7: 29 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

2) الوسائل 7: 32 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 13.

3) كذا في «م» و في سائر النسخ: توسيط.

4) رواه الشيخ في التهذيب 4: 212، الحديث 616، و في الاستبصار 2: 87، الحديث 9.

5) التهذيب 4: 320، الحديث 981.

6) في «م»: ثم الإطعام.

7) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

8) الوسائل 7: 31 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 10.

9) الوسائل 7: 32 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 12.

10) الوسائل 7: 30 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 6.

11) في «م»: روايتي.

12) الوسائل 7: 43 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

13) في «ف»: البرقي.

14) الوسائل 7: 31 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 11.

15) الوسائل 7: 43 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

عن العماني (1)، و أحد قولي السيّد (2)فجعلها مرتّبة لظاهر إطلاق رواية المشرقي المتقدّمة، و المرويّ في الفقيه في قصّة الأعرابي (3)و صريح المحكيّ عن الوسائل، عن كتاب عليّ بن جعفر، عن أخيه عليهما السلام «قال: سألته عن رجل نكح أهله (4)و هو صائم في نهار رمضان؟ قال: عليه القضاء و عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يجد فإطعام ستّين مسكينا، فإن لم يجد فليستغفر اللّٰه» (5).

و هذه الرواية (6)و إن كانت صحيحة صريحة يمكن لأجلها حمل الأخبار المتقدّمة على ما لا ينافي الترتيب مع مطابقتها للاحتياط اللازم في مثل المقام، إلّا أنّها لمخالفتها للمشهور و موافقتها لأشقى الجمهور- على ما حكي (7)- قوي طرحها أو حملها على الاستحباب.

ثمّ إنّ إطلاق الروايات يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الإفطار على محرّم أو محلّل و ذهب جماعة- منهم المصنّف هنا (8)- تبعا لابن بابويه (9)و الشيخ


1) نقله عنه، العلامة في المختلف: 225، هذا و وردت الكلمة في «ف»: النعماني و هو خطأ.

2) نقله عنه، المحقق في المعتبر 2: 672.

3) الفقيه 2: 115، الحديث 1885، و فيه: «ان رجلا اتى النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم فقال: هلكت و أهلكت. فقال: و ما أهلكت؟ قال: أتيت امرأتي في شهر رمضان و انا صائم. فقال النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: أعتق رقبة. قال: لا أجد، قال: فصم شهرين متتابعين. قال: لا أطيق، قال: تصدّق على ستين مسكينا. قال: لا أجد .. الحديث».

4) في «ج» و «ع» و «م»: يلج اهله. و كتب ناسخ «ع» فوقه: نكح.

5) الوسائل 7: 31 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 9، عن مسائل علي بن جعفر: 166، الحديث 47 مع اختلاف يسير.

6) كذا في «م»، و في سائر النسخ: الروايات.

7) حكاه العلّامة في المنتهى 2: 574 و التذكرة 1: 260 و انظر الجواهر 16: 269.

8) إرشاد الأذهان 1: 298.

9) الفقيه 2: 118.

في التهذيب (1)و ابن حمزة (2)إلى أنّه لو أفطر بالمحرّم، وجب الجميع (3)و تبعهم ولد المصنف قدس سرهما في الإيضاح (4)متمسّكا بالاحتياط، و الشهيدان في اللمعتين (5)و جماعة من متأخّري المتأخّرين (6)استنادا إلى رواية عبد السلام بن صالح الهروي- الموصوفة بالصحّة في الروضة (7)، كما عن التحرير (8)- عن مولانا الرضا عليه السلام «قال: قلت له: يا ابن رسول اللّٰه قد روي عن آبائك عليهم السلام في من جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفّارات، و روي عنهم أيضا كفّارة واحدة، فبأيّ الحديثين نأخذ (9)؟ قال: بهما جميعا، متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان، فعليه ثلاث كفّارات: عتق رقبة و صيام شهرين متتابعين و إطعام ستّين مسكينا و قضاء ذلك اليوم. و إن نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفّارة واحدة» (10).

و كأنّ المراد بالرواية الواردة بالجمع (11)- في كلام السائل- هي إطلاق مضمرة سماعة «في من أتى أهله في رمضان متعمّدا. فقال: عليه عتق رقبة و إطعام ستّين مسكينا و صيام شهرين متتابعين» (12)


1) التهذيب 4: 209، الحديث 605.

2) الوسيلة: 146.

3) في «ف»: الجمع.

4) إيضاح الفوائد 1: 233.

5) الروضة البهية 2: 120.

6) راجع الحدائق 13: 222. و المسالك 1: 56 و التنقيح 1: 365.

7) الروضة البهية 2: 120.

8) تحرير الأحكام 2: 110.

9) في «ف» و «ج» و «م»: آخذ.

10) الوسائل 7: 35 الباب 10 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول مع اختلاف يسير.

11) في «ف»: الجمع، و في «ج»: بالجميع.

12) الوسائل 7: 36 الباب 10 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

و على هذا فيحمل ما ورد من مطلقات الكفّارة الواحدة على صورة الإفطار بالمحلّل، كما هو الغالب الشائع.

و ربما يؤيّد بحمل فعل المسلم على الصحّة.

و فيه نظر، إن أريد ما عدا الغلبة، فإنّ الحمل على الصحّة لا يوجب ترك الاستفصال بين الصحيح و الفاسد في مقام يجب التفصيل فيه، مع أنّ مطلق الإفطار فاسد قطعا.

و الخدشة في الرواية (1)سندا- بابن قتيبة، أو بعبد السلام- غير مسموعة، لأنّ في الرواية آثار الصدق، مضافا إلى أنّه يظهر من الصدوق في الفقيه: أنّ مضمونها ممّا ورد عن محمّد بن عثمان العمري (2)و الظاهر- بل المقطوع- أنّه من صاحب الزمان روحي له الفداء و عجّل اللّٰه فرجه فهذا القول قويّ جدّا.

ثمّ إنّ إطلاق الرواية كصريح الروضة (3)يقتضي عدم الفرق بين المفطرات المحرّمة كالاستمناء باليد و إيصال الغبار و أكل البصاق- على بعض الوجوه- و وطء المرأة حال الحيض، بل و أكل ما يضرّ بالبدن (4)، إلّا أنّ للتأمّل في بعضها مجالا، بل لو قيل باختصاصه بالجماع المحرّم و الإفطار على المحرّم ذاتا، بمعنى أكله أو شربه- كما يظهر من فتوى الصدوق (5)- فليس ببعيد (6)

«و لو أكل عمدا لظنّه الإفطار بأكله سهوا أو طلع الفجر فابتلع باقي ما في فيه، كفّر.

و المتفرّد برؤية رمضان إذا أفطر كفّر و إن ردّت شهادته.

و المجامع مع علم ضيق الوقت عن إيقاعه و الغسل يكفر، و لو ظن السعة مع المراعاة فلا شي‌ء و بدونها يقضي.

و يتكرر بتكرر الموجب في يومين مطلقا، و في يوم مع الاختلاف و لو أفطر ثم سقط الفرض باقي النهار فلا كفارة.

و يعزر المتعمّد للإفطار، فإن عاد عزّر، فإن عاد ثالثا قتل.

و المكره لزوجته بالجماع يتحمّل عنها الكفارة و صومها صحيح، و لو طاوعته فسد صومها أيضا و كفرت، و يعزّر الواطئ بخمسة و عشرين سوطا، و في التحمل عن الأجنبية المكرهة قولان.

و تبرّع الحيّ بالتكفير يبرئ الميت.

هذا، و قوله: «و يتكرر بتكرر الموجب .. إلى أخره» قد شرحه المؤلّف رحمه اللّٰه عند شرحه لكتاب القواعد في صفحة 178- 180.

.

1) أي رواية الهروي المتقدمة في صفحة 94.

2) الفقيه 2: 118 ذيل الحديث 1892.

3) الروضة البهية 2: 120.

4) في «ف»: البدن.

5) الفقيه 2: 118.

6) ليس في «ف» و «م»: فليس ببعيد. و في هامش «ف» و «م» في هذا الموضع ما يلي: «هنا بياض بقدر نصف صفحة» هذا و في الإرشاد 1: 298 بعد قوله: «و لو أفطر بالمحرم وجب الجميع» ما يلي:

[خاتمة]

خاتمة (1)يكفي في صوم رمضان المتعيّن (2)فيه بأصل الشرع نيّة الصوم غدا متقرّبا إلى اللّٰه تعالى على الأظهر الأشهر، بل بلا خلاف أجده كما في الرياض (3)و غيره إلّا عن نادر، و حكي عن الذخيرة نسبة الخلاف إليه (4)بل في الغنية (5)و عن التنقيح (6)الإجماع عليه، لحصول التعيّن المغني عن التعيين المشترط في امتثال الأمر عقلا و شرعا.

و هل يجب مع ذلك قصد إيقاع الفعل لوجوبه، أو ندبه كما في الكتاب (7)و غيره- أم لا، كما في ظاهر الشرائع (8)و صريح غيره؟ قولان،


1) ليس في «ف» و «م»: خاتمة.

2) في «ج» و «ع»: المعين.

3) رياض المسائل 1: 301.

4) ذخيرة المعاد: 513، و فيه: اختلف الأصحاب في انه هل يكفي في رمضان نية أنه يصوم غدا متقربا من غير اعتبار نية التعيين.

5) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

6) التنقيح الرائع 1: 348.

7) إرشاد الأذهان 1: 299.

8) شرائع الإسلام 1: 188.

أجودهما: الثاني، لما عرفت في نيّة الصلاة (1)من أنّ تعيين الوجه إنّما يحتاج إليه إذا توقّف تعيين الفعل عليه، بأن يكون الفعل (2)مشتركا بين واجب و مندوب لم يعلم اتّحادهما في الحقيقة، فإذا تعيّن الفعل بدون ذلك فلا دليل على وجوب نيّة الوجه على وجه التوصيف أو التعليل أو كلاهما (3).

و هل يلحق بصوم شهر رمضان غيره من أفراد الصوم المعيّن بالنذر و شبهه، كما عن السيّد (4)و الحلّي (5)و المصنّف- هنا- (6)و في المنتهى (7)و الشهيدين في البيان (8)و الروضة (9)، أم لا- كما عن الشيخ (10)و جماعة (11)و في المسالك أنّه المشهور (12)[بناء على ما ذكروه في بحث النيّة] (13)؟ قولان:

من تعيّنه- و لو بالعارض- فصار كصوم شهر رمضان.

و من صلاحية الزمان بالذات لغيره، فهو كالزمان المختصّ بصلاة الظهر المؤدّاة، في أنه لا يغني عن قصد تعيين (14)الصلاة من حيث كونها ظهرا و أداء (15)


1) راجع كتاب الصلاة: 83- 84.

2) في «ف» زيادة: شخصيا.

3) في النسخ- هنا- زيادة: أو أحدهما.

4) نقله عنه الشهيد في البيان: 223.

5) السرائر 1: 370.

6) إرشاد الأذهان 1: 299.

7) المنتهى 1: 557.

8) البيان: 223.

9) الروضة البهية 2: 108.

10) الخلاف 2: 164 كتاب الصوم، المسألة 4.

11) منهم العلّامة في المختلف 1: 211 و فخر المحققين في الإيضاح 1: 220 و الشهيد في الدروس: 70.

12) مسالك الافهام 1: 54.

13) ما بين المعقوفتين ليس في «ج» و «ع».

14) في «ف»: تعيّن.

15) في «ف»: أو أداء.

و السرّ في ذلك أنّ جنس الصوم له أنواع منها: صوم شهر رمضان، و منها صوم النذر، و منها صوم الكفّارة، و منها صوم القضاء، و منها غير ذلك، فالمكلّف بأحدها- و إن كان معيّنا عليه- ليس له الاكتفاء بجنس الصوم، بناء على ما قرّروه في باب نيّة الصلاة من وجوب قصد نوع الفريضة كالظهريّة- مثلا- من غير تقييد بما إذا كان عليه نوعان (1).

و حينئذ فمن نذر صوم الغد فلا يجوز له الاقتصار على قصد جنس الصوم في الغد، بل لا بدّ من ضمّ قيد كونه صوم النذر، و مجرّد قصد كونه في الغد لا يوجب قصد نوع صوم النذر، إذ الصوم الواقع في الغد بمفهومه جنس قابل لصوم النذر و غيره، و إن كان الواجب أن لا يوقع في الغد غير النوع الخاصّ من هذا الجنس، لكن مجرّد استحضار صوم الغد ليس استحضارا لذلك النوع- كما في صلاة الظهر المنذور فعلها في وقت خاصّ.

و أمّا استحضار نوع صوم شهر رمضان فيحصل بمجرّد قصد صوم الغد الّذي هو من أيّام شهر رمضان، فإنّ صوم الغد يعني صوم يوم من أيّام شهر رمضان، فظرف «الغد»- هنا- مقوّم للنوع، و فصل ينضمّ إلى جنس الصوم، و في النذر مجرّد ظرف لجنس الصوم فلا بدّ من ضمّ منوّع له. و هذا (2)بخلاف زمان شهر رمضان فإنّه داخل في حقيقة الصوم المعيّن، و به يمتاز عن سائر حقائق الصوم، و لأجله اختصّ عن غيره بأحكام، فمجرّد استحضار صوم الغد استحضار للمأمور به (3)، بل ليس لهذا الصوم مميّز عن غيره (4).


1) راجع كتاب الصلاة: 81.

2) في «ج» كتب على هذه العبارة إلى قوله في صفحة 100: «فتلخص من ذلك»: زائد. و العبارة غير موجودة في «ع».

3) في «م»: المأمور به.

4) في «ف» و «م» هنا زيادة ما يلي: «و لا ما يناط به مغايرة [في «م»: مغايرة] احكامه لأحكام غيره الا كونه صوم هذا الزمان الخاص».

و ما ذكرنا جار في مسألة الصلاة المختصّة بوقت خاصّ (1)لأجل عدم مشروعيّة غيره لضيق الوقت أو غيره، نعم لو استحضر المصلّي أو الصائم- في هذا الفرض- (2)ما هو الواجب عليه و في ذمّته كان ذلك تعيينا إجماليا لحقيقة المأمور به.

فتلخّص من ذلك: أنّ ظرف «الغد»- في شهر رمضان- فصل منوّع للصوم، و في اليوم المنذور فيه ظرف لجنس الصوم.

و الأصل في هذا الفرق هو أنّ الشارع جعل جنس الصوم المقيّد بوقوعه في شهر رمضان نوعا خاصّا في مقابل سائر أنواع الصيام له حكم خاصّ مخالف لأحكامها في الجملة، و أمّا جنس الصوم المقيّد بوقوعه في الغد فليس نوعا خاصّا، نعم يجب إيقاع نوع خاصّ من الصوم فيه و هو صوم النذر، فالمنوّع هنا هو كونه صوم نذر لا كونه صوم الغد. نعم إذا لوحظ «الغد» بعنوان أنّه منذور فيه فيكون منوّعا لجنس الصوم أيضا، لكن استحضار صوم الغد و قصده بهذا العنوان راجع إلى استحضار كونه صوم نذر.

و حاصل ذلك: أنّه فرق بين أن يقصد أصل الصوم في الغد، و ليس في هذا تعيين لنوع الصوم- إذا لم يكن الغد من أيام شهر رمضان- و بين أن يقصد الصوم المختصّ بالغد، و في هذا تعيين لنوع الصوم إجمالا- إذا لم يلتفت إلى عنوان كون «الغد» نذر فيه الصوم- (3)، و تفصيلا- إذا التفت (4)إلى ذلك.

هذا كلّه إذا قلنا بأنّ نذر الصوم في اليوم المعيّن مخرج لذلك اليوم عن


1) في «ف» و «ج» هنا زيادة: في هذا الفرض.

2) ليس في «ج» هنا: في هذا الفرض.

3) في «ف»: الصدقة.

4) في «ف»: إذا لم يلتفت.

قابليّة ظرفيّته لصوم آخر غير الصوم المنذور- حتّى مع الذهول و الغفلة عن النذر.

و أمّا لو قلنا بعدم كونه مخرجا للزمان عن القابليّة لصوم آخر بل لو صام فيه غير النذر مع نسيان النذر صحّ، فيصير ما ذكرنا من عدم كون مجرّد إضافة الغد منوّعا لجنس الصوم أوضح، لأنّ صوم الغد- حينئذ- قابل في نظر الشارع لأن يقع في ضمن صوم النذر، و في ضمن صوم يوم آخر- كالقضاء- و إن كان المكلّف ما دام ملتفتا إلى النذر لا يجوز له إلّا (1)إيقاع صومه.

و لو قلنا بأنّه مع الالتفات- أيضا- لو عصى و ترك الصوم المنذور صحّ فعل غيره أيضا- بناء على أنّ الواجب المضيّق إذا ترك عصيانا صحّ أن يقع مكانه عبادة أخرى- فيصير الأمر أوضح من الأوّل.

و ممّا ذكرنا يظهر وجوب التعيين- أيضا- فيما لو كان الواجب غير معيّن، كالنذر المطلق إذا نذر تعيينه في زمان و فيما إذا تضيّق زمان قضاء صوم شهر رمضان أو كان (2)موسّعا و لم يكن في ذمّته (3)واجب آخر و قلنا بعدم جواز الصوم المندوب ممّن في ذمّته واجب.

لكن هذا كلّه بناء على تسليم وجوب قصد نوع الفعل و إن كان ما في ذمّة المكلّف منحصرا، و أمّا إذا قلنا بعدم وجوب قصد النوع إلّا مع الاشتراك الفعلي و تعدّد ما في ذمّة المكلّف، نظرا إلى أنّ قصد امتثال الأمر مع كون المفروض أنّه أمر واحد بنوع واحد يستلزم قصد ذلك النوع إجمالا و هو كاف في النيّة، فيكفي في جميع ما إذا كان الواجب على المكلّف صوما واحدا أن يقصد صوم الغد امتثالا لأمر اللّٰه تعالى.


1) ليس في «ف»: إلا.

2) في «ف»: و كان.

3) كذا في «ع» و مصححة «م»، و في «ف» و «ج»: في وقته.

نعم لا بدّ في غيره ممّا إذا كان على المكلّف صوما أكثر من نوع واحد وجوبا أو استحبابا من نية التعيين عند الأصحاب، كما يظهر من المعتبر (1)و عن التحرير الإجماع عليه (2)، قيل: و عن التنقيح نفي الخلاف فيه (3)، لما مرّ هنا و في نية الصلاة (4)، من أنّ امتثال الأمر الخاصّ موقوف على قصد ما هو مأمور به بذلك الأمر.

هذا إذا اختلف الفردان في الحقيقة، و أمّا إذا اتّفقا- بحيث لا مغايرة بينهما إلّا بحسب الوجود الخارجي- فلا تعيين هنا أيضا، كما إذا وجب عليه صوم يومين بنذرين، فإنّه لا يجب قصد خصوص كلّ من المنذورين (5)في كلّ واحد، بل هو بمنزلة ما إذا نذر صوم يومين بنذر واحد.

و لو شكّ في اختلاف الحقيقة و اتّحادها بنى على وجوب التعيين، لعدم القطع بتحقّق الامتثال به بدونه، و ليس هذا من الشكّ في مدخليّة شي‌ء في المأمور به حتّى ينفى بأصل البراءة، أو بإطلاقات الصوم، بل هو شكّ في تحقّق عنوان الإطاعة بالإتيان بالمأمور به (6)على هذا الوجه، و ليس هنا إطلاق يرجع إليه.

ثمّ إنّ المراد بغير المعيّن: ما يجوز (7)وقوع غيره في ذلك الزمان فيشمل مثل اليوم الّذي ندب (8)فيه الصوم بالخصوص- كأيّام البيض- أو بالعموم


1) في «ف»: عن المعتبر، انظر المعتبر 2: 644.

2) تحرير الأحكام 1: 76.

3) التنقيح الرائع 1: 349.

4) مرّ في الصفحة السابقة و في كتاب الصلاة صفحة 81.

5) في «ج» و «ع» و «م»: النذرين.

6) في «ف»: المأمور به.

7) في «ف»: ما لا يجوز.

8) في هامش «ع»: في نسخة: ثبت.

كمطلق الأيّام- إلّا أنّ الشهيد- في البيان- ألحق المندوب بالخصوص بالصوم المعيّن في عدم افتقاره إلى التعيين (1)، و حكى في الروضة- عن بعض تحقيقاته- إلحاق مطلق المندوب، و استحسنه (2)، و نفى البأس عن جميع ذلك في المدارك (3)و الرياض (4).

و لعلّ وجهه: أنّ قصد مطلق الصوم في الغد يرجع إلى الموظّف فيه بأصل الشرع، فكما انّ صوم شهر رمضان حقيقة مغايرة لغيرها من أنواع الصيام فكذلك صوم أوّل رجب- مثلا- حقيقة مغايرة لصوم القضاء عن يوم آخر أو صوم النذر أو نحو ذلك، فيكون صوم المندوب بمنزلة صلاة النوافل غير ذوات الأسباب، لا تحتاج إلى قصد ما عدا جنس الصوم، إذ ليس له مقوّم سوى وقوعه في الغد، نعم لو أراد إيقاع حقيقة أخرى فيه- كالقضاء أو الكفّارة أو النذر- لزم التعيين.

و يجب في النيّة- وجوبا شرطيا- إيقاعها ليلا و لا يجوز تأخيرها عنه لئلّا يقع جزء من الكفّ في النهار خاليا عن حكم النيّة و لقوله: «لا صيام لمن لا يبيّت الصيام من اللّيل» (5)و لا فرق بين أن يقع في أوّله أو آخره لعموم الرواية و عدم تيسّر إيقاعها في الآخر الحقيقي، ليتحقّق المقارنة لأوّل جزء من النهار، و جميع ما تقدّم على الآخر في مرتبة واحدة.


1) البيان: 223.

2) الروضة البهية 2: 108.

3) مدارك الأحكام 6: 20.

4) رياض المسائل 1: 301.

5) عوالي اللئالي 3: 132، الحديث 5، و عنه مستدرك الوسائل 7: 316 الباب 2 من أبواب وجوب النية، الحديث الأول، و في العوالي: بالليل، و العبارة في «ف» و «ج» و «ع»: لمن لم يبيت .. إلخ و كذا في ما يلي من الموارد التي يستدل فيها المؤلّف قدّس سرّه بهذا الحديث.

و عن بعض العامّة: وجوب كونها في النصف الثاني، و هو ضعيف.

و ظاهر الأصحاب عدم جواز تقديمها على الليل، و لعلّه للاقتصار في مخالفة الأصل- من وجوب المقارنة- على القدر المتيقّن من جواز التقديم، مضافا إلى إمكان الاستدلال عليه بالرواية (1)و إن كان المتبادر منها: إرادة بيان عدم جواز تأخيرها عن اللّيل.

ثمّ لو أخلّ بالنيّة في اللّيل عمدا بأن (2)عزم على العدم أو بقي متردّدا إلى الفجر، فلا إشكال في وجوب القضاء، لفساد الصوم لفقد الشرط، و هل تجب الكفّارة؟ قيل: نعم، و حكاه في البيان عن بعض مشايخه (3)و لعلّه لصدق ترك الصوم متعمّدا، و الكفّارة و إن علّقت في الأخبار على الإفطار إلّا أنّ الظاهر أنّ المناط هو ترك الصوم، إذ لا واسطة بينهما ظاهرا، و إن كان المتبادر من الإفطار:

فعل أحد المفطرات، إلّا أنّه تبادر بدويّ لا يعتنى به، و لهذا وجبت الكفّارة على من بقي جنبا إلى الفجر مع أنّه لم يفعل مفطرا، فليس إلّا لعدم انعقاد صومه.

و دعوى: أنّ الإفطار يصدق إذا أفسد الصوم بعد انعقاده فقبله لا يسمّى إفطارا، مكذّبة بما شاع في الأخبار و كلام الفقهاء من أنّ المسافر يقصّر و يفطر، و قولهم ليوم العيد: إنّه يوم الفطر.

لكن الإنصاف: انصراف أدلّة الكفّارة- المعلّقة على الإفطار- إلى فعل أحد المفطرات، بل ربما يدّعى- و إن كان ضعيفا- اختصاص الإفطار بحكم الانصراف بالأكل و الشرب.

و الناسي للنّية في اللّيل له أن يجدّد النيّة- أي يوقعها- إلى


1) المتقدمة آنفا قوله عليه السلام: «لا صيام .. إلخ».

2) في «ف»: فإن.

3) البيان و فيه: 225- 226 و حكاه عن بعض مشايخه المعاصرين. و في هامش البيان: المراد به فخر الدين. هذا و لكن البحث في البيان عن ترك ترك النية عمدا طول النهار. فراجع.

الزوال بالإجماع، كما عن الغنية (1)و عن ظاهر المعتبر (2)و المنتهى (3)و التذكرة (4)لأنّ الإخلال بما هو شرط الإمساك في جزء من الزمان ليس بأعظم من الإخلال بنفس الإمساك في ذلك الجزء، فإنّ الظاهر أنّ وجوب تقديم النيّة على مجموع العمل لكون تأخيرها عن بعض أجزائه مستلزما لوقوع ذلك البعض بلا نيّة، لا لكون نيّة كل جزء من العمل لازم التقديم (5)على مجموع العمل، فنسيان النيّة في جملة من النهار ليس فيه إلّا الإخلال بشرط الإمساك في تلك الجملة، و لا يخلّ بالإمساك فيما بقي من النهار إذا جدّد النيّة له، و هذا الأمر و إن كان يقتضي عدم الفساد- و إن نسيها إلى الغروب- إلّا أن الدليل قام على ركنيّتها في الجملة، فتأمّل.

و كيف كان، فيكفي في الحكم- مضافا إلى ما مرّ من الإجماعات- فحوى ما دلّ على صحّة صوم المسافر إذا قدم قبل الزوال و نوى، و المريض إذا بري‌ء فنوى (6).

و ما روي (7)من: «أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم أمر بعد ثبوت هلال رمضان مناديا ينادي: من أكل فليمسك، و من لم يأكل فليصم» (8).


1) الغنية (الجوامع الفقهية): 508.

2) المعتبر 2: 646.

3) المنتهى 2: 558.

4) التذكرة 1: 256.

5) في «ف» و «م»: التقدم.

6) الوسائل 7: 134 الباب 6 من أبواب من يصح منه الصوم.

7) في «ف»: و ما ورد.

8) لم نجد هذا الحديث بهذا اللفظ في كتبنا الحديثيّة و روى أبو داود في السنن 2: 302، الحديث 2340 عن ابن عباس حديثا يتضمن شهادة الأعرابي الواحد و في آخره قال صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: يا بلال أذّن في الناس فليصوموا غدا. و مثله في السنن الكبرى للبيهقي 4: 211- 212 نعم نقل هذا الحديث في المعتبر 2: 646 و المنتهى 2: 558.

و عموم قوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: «رفع عن أمّتي الخطأ و النسيان» (1)- بناء على أنّ المراد رفع جميع آثار الفعل الّتي كان (2)تترتّب عليه لو لا النسيان، لا خصوص المؤاخذة- و هو حاكم على عموم قوله: «لا صيام لمن لا يبيّت الصيام من الليل» (3)و قوله: «لا عمل إلّا بالنيّة» (4).

و لو سلّم تعارضهما و أغمض عمّا ذكر من الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة المحقّقة، حيث لم يخالف في الحكم إلّا العماني- على ما حكي عنه (5)- فيجب الرجوع إلى مقتضى أصالة البراءة عن القضاء.

و لك أن تقول: إنّ خبر التبييت (6)غير معلوم السند، و قوله: «لا عمل إلّا بالنيّة» (7)لا يشمل مثل الصوم الذي هو عبارة عن ترك المفطرات الغير المشترطة بمصاحبة النيّة أو حكمها المستمر، كما إذا نام من أول الليل [بعد النيّة] (8)إلى ليلة أخرى، و الثابت من وجوب كونها في اللّيل في الصوم المعيّن بالإجماع إنّما هو للذاكر لا الناسي، كيف و قد خرج من قوله: «لا عمل» الواجب الغير المعيّن اتّفاقا- كما سنذكر- فلا مانع من أن يكون الناسي في المعيّن كذلك، مع أن ظاهر النسيان هو عزمه على صوم الغد إلّا أنّه نسي الإخطار.


1) الخصال: 417 باب التسعة، الحديث 9، و كتاب التوحيد 353 الباب 56، الحديث 24.

2) كذا في النسخ، و الظاهر: كانت.

3) عوالي اللئالي 3: 132، الحديث 5، و عنه مستدرك الوسائل 7: 316 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث الأول. و فيه: «لمن لا يبيت ..».

4) الوسائل 7: 7 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 13.

5) حكاه عنه العلّامة في المختلف: 212.

6) المتقدم في صفحة 103.

7) الوسائل 7: 7 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 13.

8) ما بين المعقوفتين ليس في «م».

و أمّا الجاهل فلا يضرّ جهله في عدم النيّة- أيضا- اتّفاقا.

و الحاصل: أنّ النيّة- على القول بالإخطار (1)- غير معتبرة في الصوم لا في ابتدائه و لا في استمراره، مع أنّ ظاهر قوله: «لا عمل» اعتبار المصاحبة- لا أقلّ (2)- لا (3)الاستدامة الحقيقيّة من النيّة.

و اعلم أنّه يجب المبادرة إلى النيّة عند التذكّر، و إلّا بطل الصوم للإخلال به في أوّل انعقاده (4)عمدا.

و في حكم الناسي الجاهل بوجوب الصوم عليه، كما هو ظاهر إطلاق معقد إجماع الغنية (5)و صريح ما روي من أمر النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم المنادي بالنداء بالصوم (6)و ظاهر من تمسّك بهذه الرواية لحكم النسيان كما في المعتبر (7)و عن المنتهى (8)اتّحاد حكم النسيان و الجهل، فيشملهما الإجماع المستظهر من كلامهما.

فإن زالت الشمس و لم ينو فات وقتها و يجب أن يقضي (9)الصوم (10)لما سيجي‌ء من أنّ النيّة بعد الزوال لا تجزئ في احتساب صوم تمام


1) في «ف»: بالإفطار.

2) معنى هذه العبارة: على أقل التقادير.

3) ليس في «ج» و «ع»: لا، و العبارة في «م» هكذا: للاستدامة.

4) ليس في «ف»: في أوّل انعقاده.

5) الغنية (الجوامع الفقهية): 508 و في «ج» و «ع» هنا زيادة ما يلي: «بل و إجماع المعتبر و المنتهى».

6) سنن أبي داود 2: 302، الحديث 2340- 2341، سنن البيهقي 4: 211 باب الشهادة على رؤية هلال رمضان و انظر صفحة 105 و الهامش 8 هناك.

7) المعتبر 2: 646.

8) المنتهى 2: 558.

9) في الإرشاد: قضى.

10) ليس في «ف»: الصوم.

اليوم- الذي لا بدّ منه في صوم رمضان و غيره من الواجب- مضافا إلى المحكيّ عن الانتصار من ظاهر الإجماع، حيث قال: صوم الفرض لا يجزي عندنا إلّا بنيّة (1)قبل الزوال (2)، مضافا إلى عموم النبويّ «لا صيام .. إلى آخره» (3)خرج ما خرج، فتأمّل.

هذا كلّه في الواجب المعيّن بالأصالة أو بالعرض. و أمّا غير المعيّن، ففي المدارك أنّ الأصحاب قطعوا بجواز تأخيرها إلى ما قبل الزوال عمدا (4). و به أخبار، مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي الحسن عليه السلام «في الرجل يبدو له بعد ما يصبح و يرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان و إن لم يكن نوى ذلك من اللّيل؟ قال: نعم، ليصمه و ليعتد به إذا لم يكن أحدث شيئا» (5).

و رواية صالح بن عبد اللّٰه، عن أبي إبراهيم عليه السلام «رجل جعل للّٰه عليه صيام شهر، فيصبح و هو ينوي الصيام ثمّ يبدو له يفطر، و يصبح و هو لا ينوي الصوم ثمّ يبدو له يصوم؟ فقال: هذا كلّه جائز» (6).

[و صحيحة محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام «قال: قال عليّ عليه السلام: إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما ثمّ ذكر الصيام قبل أن يطعم


1) في «ف» و «م»: بنيته.

2) الانتصار: 60.

3) عوالي اللئالي 3: 132، الحديث 5،

4) مدارك الاحكام 6: 22 و فيه: و قد قطع الأصحاب بأنّ وقت النية فيه يستمر من الليل الى الزوال إذا لم يفعل المنافي نهارا.

5) الوسائل 7: 4 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 2.

6) التهذيب 4: 187 الحديث 523 و فيه: عن صالح بن عبد اللّٰه، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال:قلت له رجل جعل للّٰه عليه صيام شهر فيصبح و هو ينوي الصوم ثم يبدو له فيفطر، و يصبح و هو لا ينوي الصوم فيبدو له فيصوم؟. فقال: هذا كله جائز.

طعاما أو يشرب شرابا و لم يفطر فهو بالخيار إن شاء صام و إن شاء أفطر» (1)] (2).

و يظهر من المسالك (3)اختصاص الحكم بقضاء الواجب.

و صريح الرواية الثانية (4)و ظاهر الأخيرة (5)- مع دعوى الاتّفاق من المدارك (6)و غيره- حجّة عليه.

و أمّا تقييد ذلك بما قبل (7)الزوال فلرواية ابن بكير (8)الآتية منطوقا أو فحوى، و لما روي عن هشام بن سالم، عن الصادق عليه السلام من أنّه «إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، و إن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى فيه» (9).

فإنّ ظاهر الخبر- و إن قلنا إنّه في النافلة- يدلّ على أنّ النيّة بعد الزوال لا تؤثّر في صحّة صوم مجموع اليوم حتّى يصلح قضاء عن واجب أو أداء لواجب.

و أوضح منه موثّقة عمّار، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «في الرجل يكون عليه أيّام من شهر رمضان يريد أن يقضيها، متى ينوي الصيام؟ قال: هو بالخيار إلى زوال الشمس فإذا زالت الشمس، فإن كان نوى الصيام فليصم، و إن كان نوى الإفطار فليفطر.


1) الوسائل 7: 5 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 5.

2) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

3) المسالك 1: 54.

4) ليس في «ف»: الثانية.

5) أي: صحيحة محمد بن قيس، و هذه العبارة دالة على وجود السقط في نسخة «ف» و هو ما أشرنا إليه في الهامش 1.

6) مدارك الأحكام 6: 38 نقله عن المحقق و العلّامة و لم يعلق عليه.

7) في «ف»: بما بعد.

8) الوسائل 7: 47 الباب 20 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

9) الوسائل 7: 6 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 8.

سئل فإن كان نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس؟ قال: لا» (1).

و عن ظاهر الإسكافي (2)و الذخيرة (3)و المفاتيح (4)جواز النيّة إلى [ما] بعد العصر أيضا، لإطلاق ما تقدّم.

و ظاهر صحيحة أخرى لعبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي الحسن عليه السلام «عن الرجل يصبح و لم يطعم و لم يشرب و لم ينو صوما، و كان عليه يوم من شهر رمضان، أَ لَه أن يصوم ذلك اليوم، و قد ذهب عامّة النهار؟. قال: نعم له أن يصوم، و يعتد بذلك اليوم من شهر رمضان» (5).

و صريح مرسلة البزنطي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «عن الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان و يصبح، فلا يأكل إلى العصر، أ يجوز أن يجعله قضاء من شهر رمضان؟ قال: نعم» (6).

لكنّهما مع قابليتها للحمل لا تقاومان ما مرّ، حتّى رواية عمّار (7)، لاعتضادها بالشهرة العظيمة، حتّى أنّ في البيان (8)- كما عن المنتهى (9)- نسبة


1) الوسائل 7: 6- 7 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 10 مع تفاوت، و يأتي بتمامه في الصفحة 177.

2) نقله عنه العلامة في المختلف 212، و الشهيد في البيان: 226.

3) ذخيرة المعاد: 514.

4) المفاتيح 1: 244 و عبارته هكذا: و للإسكافي قول بامتداد وقتها مطلقا الى ان يبقى جزء من النهار و لا يخلو من قوّة.

5) الوسائل 7: 5 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 6 باختلاف يسير.

6) الوسائل 7: 6 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 9.

7) المتقدّمة في الصفحة السابقة.

8) البيان: 226.

9) المنتهى 2: 559.

ذلك (1)القول إلى الشذوذ، و تقدّم (2)عن الانتصار «أنّ صوم الفرض لا يجزي عندنا إلّا بنية قبل الزوال» و هو ظاهر في دعوى الإجماع.

و أمّا صوم النافلة فيمتدّ وقته إلى بعد الزوال- كما عن السيد (3)و الشيخ (4)و الحلّي (5)و المصنّف (6)و الشهيدين (7)، و عن المنتهى (8)نسبته إلى الأكثر، بل عن الانتصار (9)و الغنية (10)و السرائر (11): الإجماع عليه (12)- لما تقدّم من رواية هشام (13)و لرواية أبي بصير «عن الصائم المتطوّع تعرض له الحاجة؟

قال: هو بالخيار ما بينه و بين العصر، و إن مكث حتّى العصر ثمّ بدا له أن يصوم و لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء (14)» (15).


1) في «ف»: هذا.

2) في صفحة 108 و انظر الهامش 2 هناك.

3) الانتصار: 60، و رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثالثة): 54.

4) المبسوط 1: 278 و ليس في «ع» و الشيخ.

5) السرائر 1: 373.

6) تحرير الاحكام 1: 76.

7) الشهيد الأول في الدروس: 70، و الشهيد الثاني في الروضة 2: 107.

8) المنتهى 2: 559.

9) الانتصار: 60.

10) الغنية (الجوامع الفقهية): 508.

11) السرائر 1: 373.

12) ليس في «ج» و «ع» عليه.

13) انظر صفحة 109.

14) في «ج» و «ع»: ان شاء تعالى، و في «ف» و «م»: ان شاء اللّٰه تعالى.

15) الوسائل 7: 7 الباب 3 من أبواب وجوب الصوم، الحديث الأول، و مثله الكافي 4: 122 و انظر الهامش 4 في الصفحة الآتية.

مضافا إلى إطلاقات أخر. خلافا لما عن الأكثر- كما في المدارك (1)- و في المسالك (2)عن المشهور، فجعلوها كالواجب في امتداد وقت نيّتها إلى الزوال (3)، و لعلّه لرواية ابن بكير- المرويّة في أواخر زيادات الصوم من التهذيب- عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «عن رجل طلعت عليه الشمس و هو جنب ثمّ أراد الصيام بعد ما اغتسل و مضى ما مضى من النهار؟ قال: يصوم إن شاء (4)، و هو بالخيار إلى نصف النهار» (5).

و صحيحة هشام المتقدّمة (6)بناء على أن يكون المراد من حساب بقيّة اليوم- لو نوى الصوم بعد الزوال- هو فساد الصوم، إذ من المعلوم عدم تبعّض الصوم.

و لا بدّ في كلّ يوم من رمضان من نيّة على رأي اختاره المصنّف هنا- كما عن جماعة من المتأخّرين- بل ربما حكي عن بعض دعوى الشهرة عليه بينهم، لعموم «لا صيام لمن لا يبيّت الصيام من اللّيل» (7)و لأنّ صوم كلّ يوم عمل، فلا بدّ من مقارنته للنّية، و الثابت من الرخصة في تقديمها (8)هو إيقاعها في اللّيل، فيقتصر عليه.

و يشهد لما ذكرنا- من اقتضاء الأصل- إجماع الكلّ- كما في


1) مدارك الأحكام 6: 25 و وردت العبارة في «م» هكذا: خلافا كما في المدارك عن الأكثر.

2) المسالك 1: 54.

3) في «ف» و «م» زيادة ما يلي: «و نسبه في المدارك إلى الأكثر، و في المسالك الى المشهور».

4) في «ج» و «ع» زيادة: اللّٰه.

5) التهذيب 4: 322، الحديث 989.

6) في صفحة 109.

7) انظر صفحة 103 الهامش 5.

8) في «ف»: تقدمها.

الدروس- (1)على عدم جواز الاكتفاء بنيّة واحدة في غير صوم شهر رمضان من نذر صوم شهر (2)معيّن أو صوم الكفّارة أو نحوهما، بل تأمّلوا في جواز الاكتفاء بنيّة واحدة للبعض الباقي من شهر رمضان.

و حينئذ فدعوى خروج شهر رمضان عن الأصل يحتاج إلى دلالة مفقودة، عدا ربما يتخيّل من أنّها عبادة واحدة فيجزيها نيّة واحدة مقارنة لأوّلها.

و فيه: منع الوحدة، لعدم الشاهد على ذلك (3)، بل استقلال كلّ يوم بالثواب على صومه و العقاب و القضاء و الكفّارة على إفطاره و غير ذلك يشهد بتعدّده. و مع الشكّ فيجب تعدّد النيّة لعدم الخلاف في جوازه- كما عن المنتهى (4)- و يشهد به كلام القائلين بكفاية الواحدة و غيرهم، و إن استشكله الشهيد الثاني (5)بناء على عدم جواز تفريق النيّة على أجزاء العبادة الواحدة؛ لكنّه ضعيف كما سيجي‌ء.

و كيف كان، فلا إشكال في أنّ مقتضى الأصل التعدّد، إلّا أن يخرج عنه بما عن السيّد في المسائل الرسّية، من إجماع الإماميّة من (6)أنّ أنّ النيّة الواحدة في ابتداء الشهر تغني عن تجديدها كلّ ليلة (7)و نحو ذلك عن الانتصار (8)و الخلاف (9)


1) الدروس: 70.

2) ليس في «ع»: شهر.

3) ليس في «ج»: على ذلك و في هامش «ع»: عليها.

4) المنتهى 2: 560.

5) الروضة البهية 2: 107.

6) كذا في النسخ.

7) الموجود في المسائل الرسيّة (المجموعة الثانية من رسائل الشريف المرتضى): 355: النيّة الواقعة، و ما ورد في المتن هنا هو الأصح، فقد نقل العلّامة رحمه اللّٰه ذلك أيضا عنه في المختلف:

8) الانتصار: 61 و وردت هذه الكلمة في «ف»: الاقتصاد، و عبارته هكذا: «و يكفي الشهر كله نية واحدة» و ليس فيه ما يدل على الإجماع، انظر الاقتصاد: 430.

9) الخلاف 2: 164.

كما في الغنية (1)- و عن المنتهى (2)نسبته إلى الأصحاب، و يكفي في الخروج عن الأصل هذه الإجماعات المحكيّة المعتضدة بالشهرة القديمة المظنونة من ذهاب المشايخ الثلاثة (3)و أتباعهم إلى ذلك.

ثمّ على القول بذلك فالظاهر لزوم الاقتصار على مورد دعوى الإجماع، فلو نوى في النصف الأخير نيّة واحدة لمجموعه فعن الشهيد (4)الإشكال فيه، لأنّه (5)إما عبادة واحدة أو ثلاثون عبادة، لكنّ الظاهر من استدلال مدّعي الإجماع ب «إنّه حرمة واحدة» هو جواز ذلك، مع أنّ كونه عبادة واحدة لا يستلزم عدم جواز نيّة واحدة لباقيها.

نعم، لو نوى في الأوّل صوم نصفه ففي الإجزاء (6)إشكال.

و كذا لو علم أنّ في بعض الأيام لا يجب عليه الصوم، لسفر أو حيض، ففي وجوب التجديد بعد زوال المانع، أو كفاية النيّة الواحدة لمجموع أيّام الصوم- المتخلّل بينها أيّام الإفطار- إشكال.

و لا تكفي النيّة المتقدّمة عليه أي على شهر رمضان بيوم أو يومين [للناسي] (7)على رأي اختاره من عدا الشيخ من الأصحاب، لما مرّ من رواية التبييت (8)، و أصالة عدم جواز التقديم إلّا بقدر ما اجمع عليه. خلافا للشيخ في


1) الغنية (الجوامع الفقهية): 509. و في «ف»: كما عن الغنية.

2) المنتهى 2: 560.

3) اما الشيخ المفيد فقد ذكره في المقنعة: 302 و اما الشيخ الطوسي فقد ذكره في الخلاف 2: 164 و اما الثالث فالسيد المرتضى في الانتصار: 61.

4) البيان: 227.

5) في «ج» و «ع» و «م»: لأنها.

6) في «ف»: ففي الآخر.

7) الزيادة من الإرشاد 1: 299.

8) في صفحة 103.

النهاية (1)و الخلاف (2)و المبسوط (3)، فجوّز التقديم بالزمان المقارب كاليومين و الثلاثة، بل عن الخلاف (4)نسبته إلى أصحابنا، لكن (5)خصّه في النهاية (6)و المبسوط (7)بالناسي للنّية في كلّ ليلة و النائم و المغمى عليه، و إن كان المحكيّ عنه في الخلاف (8)- كدليله- مطلقا، و هو مضعّف آخر لقوله، لأنّ النيّة المتقدّمة إن أثّرت أغنت عن نيّة أخرى، و إلّا لم تؤثّر مع النسيان أيضا.

و اعلم أنّ المشهور أنّه لا يقع في رمضان صوم غيره لأنّ صحّة غيره فيه لا يتصوّر إلّا في المسافر، و سيجي‌ء عدم جواز الصوم للمسافر مطلقا، و أمّا لو جوّزناه له مطلقا أو في بعض أفراده فلعموم (9)قول الصادق عليه السلام:

«الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر. [ثم قال] (10)إنّ رجلا أتى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم فقال: يا رسول اللّٰه أصوم شهر رمضان في السفر؟

فقال: لا. فقال: يا رسول اللّٰه إنّه عليّ يسير.

فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: إن اللّٰه تعالى تصدّق على مرضى أمّتي و مسافريها بالإفطار في شهر رمضان، أ يحبّ أحدكم إذا تصدّق بصدقة أن تردّ


1) النهاية: 151.

2) الخلاف 2: 166.

3) المبسوط 1: 276.

4) الخلاف 2: 166.

5) في «ف»: لكنه.

6) النهاية: 151.

7) المبسوط 1: 276.

8) الخلاف 2: 166.

9) كذا في النسخ، و الظاهر ان هذا تعليل لعدم جواز الصوم للمسافر في شهر رمضان حتى لو جاز الصوم في السفر مطلقا أو على بعض الوجوه، فتأمل.

10) الزيادة من الوسائل.

عليه؟» (1).

فإنّ ظاهر الرواية- سيّما ذيلها- كون أصل الإفطار في شهر رمضان للمسافر عزيمة.

و أوضح من ذلك دلالة [جاءت العبارة في «ج» و «ع»: مع زيادة طويلة، و وردت هذه الزيادة في «م» مع اضافة سطر واحد بعد قوله: «و صاحب المدارك» الآتي في ص 118 [انظر الهامش 7 هناك] و إليك نصّ العبارة: و أوضح من ذلك دلالة اتّفاقهم عليه، و يؤيّد ذلك الإجزاء عن رمضان إذا نوى الغير جهلا برمضان، فإنّ (2)مع الإخلال بنية رمضان- لو كان حاصلا بمجرد قصد الغير- لم يفرّق بين الجهل بالموضوع- أعني: كون اليوم رمضان- و بين الجهل بالحكم- أعني: عدم وقوع صوم آخر في رمضان.

و دعوى أنّ الصورة الأولى خارجة بالدليل مسلّمة، لكن نقول: إنّ ظاهر الدليل المذكور- أعني قوله عليه السلام في الأخبار المستفيضة: «و إن كان من رمضان فيوم وفّق له (3)»- يدل على أنّ الواقع منه نفس صوم رمضان، لا أنّ صوم غير رمضان يصير بدلا عن صوم رمضان، فدلّ على أنّ نيّة الغير لا تقدح في وقوع صوم رمضان، إذا وقع أصل الصوم لداعي مطلوبيّته في ذلك اليوم، و إن كان عنوان المطلوب في الواقع مخالفا لعنوانه باعتقاد المكلّف، الّا أنّ ظاهر قوله: «يوم وفّق له»- في الأخبار- معارض بقوله عليه السلام- في بعضها الآخر-: «أجزأ عنه» (4)فإنّ ظاهره المغايرة و البدليّة.

و أظهر من ذلك قوله عليه السلام- في بعضها-: «أجزأ عنه بتفضّل اللّٰه تعالى و بما وسّع على عباده، و لو لا ذلك لهلك الناس» (5).

و أظهر من ذلك تعجّب الراوي عن (6)حكم الإمام بالإجزاء و قوله: «و كيف يجزي] خصوص المرسلة المعلّلة لصوم مولانا الصادق [صوم] (7)تطوّع عن فريضة؟» (8).

فظهر من ذلك أنّ المركوز في أذهان العقلاء: عدم كفاية ما نوى به غير الفرض عن الفرض، و أنّ الحكم بالإجزاء في يوم الشك شي‌ء ورد به التعبّد، فقوله عليه السلام: «يوم وفّق له» يراد: التوفيق له من حيث رضا الشارع ببدليّته عن الفرض، و خصوص المرسلة المعلّلة .. إلى آخر ما ورد في المتن.


1) الوسائل 7: 124 الباب الأول من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 5.

2) كذا في «ج» و «ع».

3) الوسائل 7: 12- 15 الباب 5 من أبواب وجوب الصوم.

4) الوسائل 7: 14 الباب 5 من أبواب وجوب الصوم، الحديث 8.

5) الوسائل 7: 13 الباب 5 من أبواب وجوب الصوم، الحديث 4، و فيه: و بما قد وسّع على عباده.

6) كذا في «ج» و «ع» و «م» و الظاهر: من.

7) الزيادة من المصدر.

8) الوسائل 7: 14 الباب 5 من أبواب وجوب الصوم، الحديث 8.

عليه السلام في شعبان في السفر، و إفطاره في رمضان، معلّلا بأنّ شهر رمضان عزم من اللّٰه فيه الإفطار (1).

و قريب منها: مرسلة الحسن بن بسّام الجمّال (2).

و ضعفهما منجبر بالشهرة إذ لم يحك الخلاف إلّا عن الشيخ في صوم التطوّع و في النذر المعيّن (3).

و هل يعذّر الجاهل بالحكم- هنا- كما يعذّر في صوم شهر رمضان؟

وجهان: من أصالة عدم المعذوريّة، و إطلاق صحيحة الحلبي (4)الحاكم بصحّة صوم من جهل (5)تحريم الصوم في السفر، إلّا أن يدعى انصرافه إلى صوم رمضان.

و على هذا فلو نوى في رمضان صوما آخر غيره لم يجز عن أحدهما أمّا عن المنويّ فإجماعا، لما مر، و أمّا عن رمضان فكذلك على رأي المصنّف هنا


1) الوسائل 7: 143 الباب 12 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 4.

2) الوسائل 7: 145 الباب 12 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 5.

3) المبسوط 1: 277.

4) الوسائل 7: 127 الباب 2 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 3.

5) ليس في «م»: الحاكم. و العبارة في «ف» هكذا: و إطلاق صحيحة الحلبي و صحيحة صوم من جهل.

و المختلف (1)و جماعة كالصدوق (2)و الحلي (3)، و الفخر (4)و الشهيدين في البيان (5)و المسالك (6)و صاحب المدارك (7)(8)لأنّ (9)نيّة صوم آخر- المفروض حصولها- و إن كانت لغوا من حيث عدم وقوع منويّها، إلّا أنّها تنافي نيّة صوم رمضان، ضرورة تضادّ جزئيات الكلي، فلم تقع نيّة صوم رمضان لا بالخصوص و لا بإطلاق المنصرف إليه.

و يؤيّد ذلك قوله عليه السلام في رواية الزهري- بعد حكمه عليه السلام بكفاية صوم يوم الشكّ بنيّة شعبان عن رمضان إذا ظهر كونه منه، و تعجّب الراوي بقوله:

كيف يجزي صوم تطوّع عن صوم فريضة؟- قال عليه السلام: «لو أنّ رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوّعا و هو لا يدري و لا يعلم أنّه من شهر رمضان، ثمّ علم بعد ذلك أجزأ عنه، لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه» (10).

دلّ بمفهومه على أنّ صوم يوم من شهر رمضان تطوّعا- مع العلم بكونه


1) المختلف: 214. و وردت الكلمة في «ج» و «ع»: المحقق. لكن قوله في الشرائع 1: 187 يخالفه.

2) نقله عنه في المختلف: 214.

3) السرائر 1: 372 و في «ج» و «ع»: الحلبي بدل: الحلي.

4) لم نقف على قوله في الإيضاح في باب الصوم، و لعله في حاشية الإرشاد المخطوط.

5) البيان: 224.

6) المسالك 1: 55.

7) المدارك 6: 30.

8) في «م» هنا زيادة ما يلي: «فلم تقع نيته، و هذا لا يخلو عن قوّة بالنسبة إلى الجاهل، لعدم وقوع صوم غير رمضان فيه لان قصد التقرب و هو كذلك واقعا، و يؤيد ذلك اتفاقهم على الاجزاء عن رمضان .. إلى أخر ما أوردناه في الهامش 2 صفحة 116، و عبارة: «فلم تقع نيته» موجودة في «ج» هنا أيضا، و لكنها مشطوب عليها.

9) في «ج» و «ع»: فان، و في هامش «ع»: في نسخة: لان.

10) الوسائل 7: 14 الباب 5 من أبواب وجوب الصوم، الحديث 8 مع اختلاف في الألفاظ، و لعل المؤلّف قدّس سرّه نقله بالمعنى.

شهر رمضان- لا يجزي عنه، مع أنّه عليه السلام قرّر الراوي في تعجّبه عن إجزاء صوم التطوّع عن الفرض- مع أنّ الفرض غير منويّ، و المنويّ غير واقع، كما ذكرنا في الاستدلال- و أجاب عليه السلام بالإجزاء مع الجهل، لكون الواجب معيّنا غير قابل للتدارك إلّا على وجه القضاء الذي هو مطلوب جديد، و ليس (1)امتثالا لصوم شهر رمضان، مع أنّ الوارد في بعض الأخبار: انّ صوم يوم الشك إن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضّل اللّٰه تعالى و بما وسّع على عباده و لو لا ذلك لهلك الناس (2).

دلّ على أنّ الحكم بالإجزاء مع الجهل تفضّل من اللّٰه تعالى و توسعة منه لا من باب حصول الامتثال بصوم رمضان.

و من هذا يعلم أنّ ما ذكر في الأخبار المستفيضة من أنّ يوم الشّك إذا صامه الإنسان فظهر أنّه من رمضان فهو يوم وفّق له (3)لا يدلّ على أنّ امتثال صوم شهر رمضان حصل به في متن الواقع- كما يتراءى منها ذلك في بادئ النظر- بل المراد حصول التوفيق لأجل حكم اللّٰه تعالى بالإجزاء تفضّلا، مع عدم تحقّق الإفطار في أيّام رمضان.

و من جميع ما ذكرنا يظهر ضعف ما حكي عن الشيخ (4)و جماعة من الحكم بالإجزاء في أصل المسألة، مستدلّين بحصول قصد التقرّب بصوم ذلك اليوم الذي هو من أيّام رمضان، و قد تقدّم أنّ هذا المقدار من النيّة كاف في صوم شهر رمضان، و ضمّ نية الغير لغو لا يقدح.

و فيه: أنّ ضمّ نيّة الغير مانع عن حصول نيّة صوم شهر رمضان، لأنّ قصد


1) في «م»: ليس- بدون الواو.

2) الوسائل 7: 13 الباب 5 من أبواب وجوب الصوم، الحديث 4 و فيه: و بما قد وسع.

3) الوسائل 7: 13 الباب 5 من أبواب وجوب الصوم.

4) الخلاف 2: 164 كتاب الصوم، المسألة 4.

صوم اليوم الّذي هو من أيّام رمضان إنّما يكفي إذا لم ينضمّ إليه ما يصرفه إلى حقيقة أخرى.

نعم، لو فرض أنّه قصد حقيقة صوم شهر رمضان و قصد الغير- بأن نوى صوم شهر رمضان على أن يكون قضاء عن رمضان الماضي أو كفّارة أو نحو ذلك- لم يبعد الصحّة. إلّا أن يقال: إنّ مجرّد قصد صوم يوم هو من رمضان يحصل به قصد حقيقة صوم رمضان و إن قيّد الصوم بكونه قضاء أو كفارة (1)إذ قصد الكفّارة ليس إلّا قصدا لسبب الصوم (2)و مع تحقّق قصد (3)حقيقة صوم شهر رمضان يكون قصد سبب آخر لغوا، و قصد القضاء ليس إلّا قصدا لامتثال أمر آخر غير الأمر المتوجّه إليه، و هو غير مضرّ بعد كون المقصود الأصليّ هو التقرّب، كما هو المفروض.

نعم، لو كان المكلّف عالما بعدم وقوع صوم غير رمضان منه لم يتحقّق منه قصد صوم غير رمضان حقيقة مع قصد القربة- أيضا- حقيقة، بل يكون أحد القصدين صوريّا، و الكلام فيما إذا كان القصدان حقيقيين، و هو مختصّ بالجاهل بالحكم، فيكون حكم جاهل الحكم- على هذا- حكم جاهل الموضوع في الإجزاء المتّفق عليه فتوى و نصّا (4).

لكنّ الإنصاف أنّ ذلك محلّ تأمّل، بل نظر و منع، فالأقوى ما عليه الأوّلون.

و ضابط الحكم في هذا و أشباهه: أنّ كلّ يوم لا يصحّ (5)فيه صوم فإذا نوى


1) في «م» زيادة: ممنوعة، و الكلمة مشطوب عليها في «ج».

2) كلمة: «الصوم» ليست في «ف».

3) ليس في «ج»: قصد.

4) انظر الوسائل 7: 12 الباب 5 من أبواب وجوب الصوم، الحديث 2.

5) كذا في النسخ، و لكن في «م» كتب فوق كلمة «يصح»: «يقع».

ذلك الصوم فلا يجزئ عنه، و لا عن صوم ذلك اليوم.

و يتفرّع عليه بعد معلوميّته أنّه لا يجوز صوم يوم (1)الشكّ بنيّة رمضان لكونه تشريعا محرّما عموما، و خصوصا بالأخبار الواردة في صوم يوم الشكّ (2)أنّه لو صامه بنيّة رمضان لم يجز عن شعبان لو كان منه و لا عن رمضان لو كان منه، أمّا عن صوم شعبان فلعدم نيّته، و أمّا عن صوم رمضان فلتحريم قصده حين النيّة.

و لو جهل بعدم وقوع صوم شهر رمضان في يوم الشكّ و صامه، فاتّفقت المطابقة فيحتمل الإجزاء، لمصادفة اعتقاد المطلوبيّة الواقعيّة. و الأقوى العدم، لعدم تحقّق الأمر بمجرّد جهله المستند إلى تقصيره، و المطلوبيّة الّتي اعتقدها هي مطلوبيّة صوم شهر رمضان في يوم الشكّ و هو غير مطابق للواقع.

و كذا لا يقع عن شي‌ء من الواجب و المندوب لو أوقعه بنيّة الوجوب أعني نيّة الصوم الواجب على تقديره أي على تقدير وجوبه واقعا أو على تقدير رمضان و نية الندب (3)أي قصد حقيقة الصوم المندوب إن لم يكن من رمضان، لأنّ حقيقة صوم رمضان تغاير حقيقة الصوم المندوب- كما يكشف عن ذلك اختلاف أحكامهما- فإذا لم يعيّن (4)حقيقة أحدهما في النيّة الّتي حقيقتها «استحضار حقيقة الفعل (5)المأمور به» لم يقع عن أحدهما.

نعم لو (6)نواه مندوبا أجزأ بتفضّل اللّٰه تعالى- كما في الرواية- (7)عن


1) ليس في الإرشاد: يوم.

2) التهذيب 4: 162 و 182، الحديثان 457 و 507.

3) في الإرشاد: و الندب.

4) في «ج» يتعين، و في «ع» تتعين.

5) في «ف»: حقيقية الصوم.

6) في الإرشاد: و لو.

7) الوسائل 7: 13 الباب 5 من أبواب وجوب الصوم، الحديث 4.

رمضان إذا ظهر أنّه أي اليوم منه أي من رمضان إجماعا نصّا و فتوى، و به يخرج عن قاعدة عدم إجزاء المندوب عن الواجب، مع اختلاف حقيقتهما.

و هل يلحق برمضان غيره من الواجبات المعيّنة في تأدّيها بالنفل، و بالنفل الفرض في تأدّي رمضان و غيره به؟ مقتضى تعليله عليه السلام الإجزاء في رواية الزهري بقوله: «لأن الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه» (1)نعم، و به صرّح في الدروس (2).

و ظاهرهم في مسألة «ما لو نوى في رمضان غيره» أنّ إجزاء غيره عنه مع الجهل به اتّفاقيّ- كما صرّح به في المدارك (3).

و لو ظهر ذلك في أثناء النهار جدّد نيّة الوجوب و لو كان قبل الغروب لأنّه بمنزلة العدول في وجوب تجديد النيّة للمعدول إليه.

و لو أصبح بنيّة الإفطار فظهر أنّه من الشهر و لم يكن تناول شيئا (4)من المفطرات جدّد نيّة الصوم و أجزأ لما تقدّم (5)من جواز تأخير النيّة عن أوّل النهار للجاهل و الناسي إلى أن تزول الشمس.

و أمّا لو زالت الشمس فقد مضى وقت النيّة و أمسك واجبا بقيّة النهار و قضى.

أمّا وجوب القضاء فلفوات الصوم، و أمّا وجوب الإمساك فهو المشهور، بل عن الخلاف (6)الإجماع عليه، و عن المنتهى (7)و التذكرة (8)نسبة الخلاف إلى


1) الوسائل 7: 14 الباب 5 من أبواب وجوب الصوم، الحديث 8.

2) الدروس: 70.

3) مدارك الأحكام 6: 31.

4) ليس في الإرشاد: شيئا.

5) في صفحة 104- 105.

6) الخلاف 2: 179 كتاب الصوم، المسألة 20.

7) المنتهى 2: 561.

8) التذكرة 1: 257.

عطاء و أحمد، و أنّه لم يقل به غيرهما، و لم أجد عليه دليلا ظاهرا، و التمسك بقاعدة الميسور لا يخفى ما فيه، و في المسالك «أنّه لو أفطر وجبت الكفّارة، إذ لا منافاة بين وجوبها و عدم صحّة الصوم بمعنى إسقاط القضاء» (1)و الظاهر أنّه تعليل لعدم المانع عن الكفّارة، و جعل المقتضي لها- من عموم أدلة ثبوتها بمجرّد الإفطار في رمضان- مفروغا عنه، و فيه تأمّل بل منع كما لا يخفى.

«و لا بدّ من استمرار النيّة حكما» بمعنى وجوبه تكليفا، و في شرح الشهيد أنّه لا نزاع فيه (2)، و هو مبنيّ على وجوب العزم على الواجب أو حرمة العزم على الحرام أو التردّد فيه.

و المراد بالاستمرار حكما أن لا يحدث ما يخالف نيّة الصوم من نيّة الخلاف أو التردد. و أمّا وجوبه شرطا فظاهر المصنّف هنا (3)و المختلف (4)- تبعا لأبي الصلاح (5)- ثبوته.

و حينئذ فلو عقد الصوم بنيّة صحيحة ثمّ جدّد في أثناء النهار نيّة الإفساد، بطل صومه على رأي محكيّ عن السيّد في بعض رسائله (6)و أبي الصلاح (7)و المصنّف (8)و ولده (9)و الشهيدين (10)و المحقّق الثاني (11)قدّس اللّٰه أرواحهم


1) المسالك 1: 55 و العبارة فيه هكذا: «و لو أفطره وجب عليه الكفارة .. إلى آخر العبارة».

2) غاية المراد: 55.

3) الإرشاد 1: 300.

4) المختلف: 215.

5) نقله عنه العلّامة في المختلف: 215.

6) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثانية): 356.

7) الكافي في الفقه: 182.

8) الإرشاد 1: 300.

9) إيضاح الفوائد 1: 223.

10) الدروس: 70 و المسالك 1: 55.

11) جامع المقاصد 3: 61.

لعموم قوله: «لا عمل إلّا بنيّة» (1)الظاهر في وجوب تلبّس مجموعة بها، و مقتضى ذلك وجوب تلبّس إمساك (2)كلّ جزء من النهار بنيّة فعل الصوم امتثالا لأمر اللّٰه، كما هو الشأن في الصلاة و الطهارات و نحوها من العبادات المركّبة.

إلّا أنّ الدليل قام على أنّ إمساك جزء لو خلا عن تلك النيّة أمّا لعزوبها أو لعدم القدرة على المفطر، أو غير ذلك- ممّا يقع معه الكفّ لا مستندا إلى قصد الامتثال- لم يقدح في الصوم، خلافا للصلاة و أشباهها من الوجوديّات المحضة.

أمّا لو تلبّس بإمساك جزء من النهار- بإضمار عدم كونه صائما في الحال أو العزم على الإفطار في الاستقبال- فالإمساك في هذا الجزء غير متلبّس بنيّة الامتثال، و لم يدلّ دليل على عدم قدحه فيبقى تحت عموم: «لا عمل إلّا بنيّة».

و ممّا ذكرنا ظهر أنّ مستند البطلان في المسألة هو: تلبّس إمساك جزء من النهار بقصد خلاف الصوم فيفسد، و بفساده يفسد الصوم، لأنّه لا يتبعّض، لا مجرّد (3)نيّة الإفساد حتى يقال: إنّ المفطرات محصورة و ليست منها نيّة الإفطار.

و أضعف من ذلك التمسك باستصحاب صحّة الصوم، لما عرفت- مرارا- من أنّ الصحّة في الأجزاء و إن ثبت على وجه القطع إلّا أنّه لا يجدي مع الشكّ في فساد اللاحقة.

و مثله في الضعف: ما ذكره الشهيد- في بيان أقوى معتمد السيّد و أتباعه ممّن قال بالصحّة- «من أنّ هذا العزم ينافي النيّة، لا حكمها الثابت بالانعقاد، الذي لا ينافيه النوم و العزوب إجماعا، و هو أشدّ منافاة من نيّة المنافي، و النيّة لا يجب تجديدها في كلّ أزمنة الصوم إجماعا فلا يتحقّق المنافاة» (4).


1) الوسائل 7: 7 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 13.

2) ليس في «ف»: إمساك.

3) في «م»: لا الى مجرد ..

4) غاية المراد: 55.

إذ فيه: أنّ منافاة هذا العزم لأصل النيّة كافية في البطلان بعد ثبوت وجوب تلبّس مجموع العمل بالنيّة بمقتضى عموم مثل قوله: «لا عمل إلّا بنيّة» (1)و خروج بعض الصور- مثل صورة النوم أو عدم القدرة على المفطر- لا يوجب التعدّي إلى غيرها.

إلّا أن يقال: إنّ المراد بالنيّة- في قوله عليه السلام: «لا عمل إلّا بنيّة» و نحوه- إن كان هي الصورة المخطرة المقارنة في بعض العبادات و المتقدّمة بزمان خاصّ في بعضها الآخر كالصوم، فالمفروض حصولها فيما نحن فيه.

و إن كان المراد بها هي الداعية إلى العمل- و يكون مقتضى الرواية وجوب تلبّس مجموع العمل جزء فجزء بها- فنقول: إنّ الرواية و مثلها مختصّة بما إذا أمكن استناد مجموع العمل إلى النيّة (2)- كما في الوجوديّات المحضة- و أما في التروك المستمرّة فاستناد مجموع أجزائها إلى الباعث الأوّل غير ممكن مع تحقّق أسباب عدم القدرة على الفعل و الغفلة (3)في بعض الآنات.

فالحاصل: أنّ قوله: «لا عمل إلّا بنيّة» إنّما يدلّ على فساد العمل الخالي عن النيّة لأجل خلوّه عنها، و بعد تقييد ذلك بصورة الإمكان فالعمل الذي لا يمكن فيه ذلك لا فساد فيه، لأجل خلوّه جزء فجزء عن النيّة، فيثبت صحّته بالإطلاقات.

و دعوى بدليّة استمرار النيّة حكما عن النيّة الحقيقيّة- في وجوب تلبّس كلّ جزء به- محتاجة إلى البيّنة (4).

فالأقوى: ما ذهب إليه المشهور من عدم البطلان، لأصالة البراءة عن


1) الوسائل 7: 7 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 13.

2) في «م» زيادة: أو التحقق.

3) ليس في «ف» و «ج» و «ع»: و الغفلة.

4) في «ف»: التنبيه.

وجوب الاستمرار شرطا، و أصالة البراءة عن القضاء فضلا عن الكفّارة التي قال بها أبو الصلاح (1)كما عن الفخر في حاشية الكتاب (2). و قد تقدّم: أنّ مجرّد فساد الصوم أو عدم انعقاده لا يوجب ثبوت الكفّارة.

[و ربما يؤيّد ما ذكرنا بل يستدلّ عليه أنّه لو حصل الإفطار بمجرد قصده لما حصل الإفطار بشي‌ء من تناول المفطرات- لوجوب مسبوقيّة التناول- (3).

لكنّ الإنصاف أنّه لا دخل له فيما نحن فيه نظرا الى أنّ تلك المفطرات منافيات لماهيّة الصوم مع قطع النظر عن تعلّق النيّة بها إذ لا ريب أنّ النيّة المشترطة ابتداء و استمرارا في الصوم و سائر العبادات أمر خارج عنها يتعلّق بها بعد تعلّق الأمر بها.

فالكلام هنا في أنّ قصد المفطر ينافي التعبّد بماهيّة الصوم أم لا.

نعم و لو يكن (4)هذه الأمور منافيات لماهيّة الصوم لم تناف بينها (5)للإطاعة] (6).

و اعلم أنّ الظاهر أنّ قصد الإفطار- على القول بكونه مفسدا- إنّما يفسد من جهة منافاته لاستمرار النيّة الأولى فإذا لم يكن كذلك بل كان مبنيّا على اعتقاد زوال حكم تلك النيّة لأمر آخر أو على التردّد في زواله و بقائه، فالظاهر أنّه غير قادح، كما لو نوى الإفطار لحدوث اعتقاد أنّ اليوم من «شوّال» أو لحدوث اعتقاد فساد الصوم بسبب آخر، أو تردّد في الإفطار لأجل التردّد في صحّة صومه من جهته (7)ثمّ تبيّن الخلاف في جميع ذلك فإنّه لا يفسد صومه، و قد


1) نقله عنه العلّامة في المختلف: 215.

2) مخطوط.

3) ما بين الشارحتين مكتوب في هامش «م» و بعده ما يلي: اينجا در حاشيه افتاده بود، لهذا سفيدى گذاشتم تا مقابله شود (انتهى) و مقدار البياض سطر واحد.

4) كذا في «م».

5) كذا في «م».

6) ما بين المعقوفتين من «م».

7) في «م»: من جهة.

مرّ نظير ذلك في نيّة الصلاة (1).

ثمّ إنّ صريح كلام المصنّف قدس سره في المنتهى (2)- على ما حكي عنه (3)- تبعا للمحقّق في الشرائع (4)توقّف صحّة الصوم بعد نيّة الخلاف على تجديد النيّة.

و قد يناقش في ذلك- تبعا لما في المدارك (5)- بأنّ نيّة الخلاف إذا لم تكن مؤثّرة في البطلان فلا حاجة إلى تجديدها.

و لعلّ منشأ المناقشة: أنّ الترك في كلّ جزء إذا لم يلزم مصاحبته لاستمرار النيّة فلا فرق بين الجزء الأخير و ما قبله.

و دعوى: أنّ الجزء الأخير لا يجوز فيه نيّة الإفطار- و إن جازت في ما قبله- يحتاج إلى دليل فارق.

هذا، و يمكن أن يقال: إنّ الإطاعة بالصوم الى الليل و امتثال قوله تعالى:

ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ (6)لا يحصل عرفا إلّا إذا تعقّب قصد الإفطار برجوع و استمرار على النيّة الاولى إلى اللّيل.

و اعلم أنّ قول المصنّف: و لو نوى الإفساد ثمّ جدّد نيّة الصوم قبل الزوال لم يجزئه على رأي يمكن أن يكون من تتمّة المسألة الاولى، و يكون المقصود من ذلك: إنّ تجديد النيّة بعد نيّة الإفساد هل ينفع أم لا؟ فمن قال في المسألة الأولى- يعني مع عدم التجديد- بالصحّة فلا إشكال عنده في الصحّة هنا، و من قال هناك بالإفساد فله أن يقول هنا بالصحّة.


1) كتاب الصلاة: 87.

2) المنتهى 2: 569.

3) ليس في «ف» و «ج» و «م»: عنه.

4) شرائع الإسلام 1: 188.

5) مدارك الأحكام 6: 41.

6) البقرة: 2/ 187.

و يحتمل أن يكون المراد بهذه المسألة هو: أنّه إذا نوى الإفطار من أوّل الأمر بحيث لم ينعقد له الصوم ثم جدّد النيّة قبل الزوال، فيكون الفرق بين هذه و السابقة كون نيّة الإفساد في الأولى مسبوقة بنيّة الصوم- كما يظهر من قوله:

«جدّد نيّة الإفساد»- و في الثانية غير مسبوقة بها، فيكون هذا الفرع هو ما ذكره المحقّق في الشرائع حيث قال: «لو نوى الإفطار في يوم من (1)رمضان ثم جدّد النيّة (2)قبل الزوال، قيل: لا ينعقد [و عليه القضاء] (3)و لو قيل بالانعقاد كان أشبه».

ثم قال: «و لو عقد نيّة الصوم (4)ثم نوى الإفطار و لم يفطر ثم جدّد [النيّة] (5)كان صحيحا» (6).

و مثله- في ذكر المسألتين- المصنّف قدس سره في القواعد، حاكما في الأولى بعدم الانعقاد- خلافا لشيخه المحقّق- و في الثانية بالانعقاد (7).

ثم إنّ هذا الاحتمال في عبارة الكتاب و إن كان أبعد من حيث اللفظ من الاحتمال الأوّل، لأنّ المناسب للمسألة على هذا، التعبير ب «نيّة الإفطار» لا ب «نيّة الإفساد» لأنّ الإفساد إنّما يطلق عند سبق الانعقاد إلّا أنّ الاحتمال الأوّل أبعد من حيث السياق- كما لا يخفى- لأنّ المناسب- حينئذ- تفريع مسألة وجوب تجديد النيّة على القول بعدم الإفساد [إن أراد بيان الخلاف] (8)في مسألتي إفساد نيّة الإفساد، و اعتبار تجديد النيّة في الصحّة- على القول بها- في نيّة


1) ليس في المصدر: من.

2) ليس في المصدر: النيّة.

3) الزيادة من المصدر.

4) العبارة في «م» هكذا: و لو عقد به الصوم.

5) الزيادة من المصدر.

6) شرائع الإسلام 1: 188.

7) قواعد الاحكام 1: 63.

8) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

الإفساد، و ان أراد بيان الفتوى، كان المناسب الاقتصار على المسألة الثانية.

و كيف كان فما ذكره المحقّق رحمه اللّٰه من القول بالانعقاد مع نيّة الإفطار (1)و عدم سبق انعقاد الصّوم لا يظهر له وجه بعد البناء على اعتبار النيّة في اللّيل أو في (2)جزئه الأخير، و أنّه لا يعذّر في ذلك إلّا الناسي و الجاهل بالشهر، فإنّهما يجدّدان إلى الزوال.

و ابتناء ذلك على القول بكفاية نيّة واحدة للشهر- مع أنّه لم يذهب اليه المحقّق- موجب لإلغاء اعتبار التّجديد قبل الزوال حينئذ، و لتقييد إطلاق كلامه بغير اليوم الأوّل.

نعم يحتمل أن يقال: إنّ مراده ما إذا عزم على الإفطار في الليل، ثم ذهل عن النيّة و عن الصوم حتى النهار، فإنّه يمكن أن يقال: إنّ هذا الشّخص حيث لم يتعمّد ترك النيّة في وقت تعيّنها- و هو الجزء الأخير المقارن للنهار- بل نسيها و ذهل عنها، يكون حكمه حكم الناسي للنّية في الليل رأسا، و المتيقّن من العامد: من نوى الإفطار في زمان تضيّق النيّة، أو تردّد في الصوم في ذلك الزمان.

و تأثير نيّة الإفطار في استمرار حكمها إلى النهار- بحيث يقع أوّل جزء من النهار مصاحبا لنيّة الإفطار الحكميّة- غير ثابت، و ثبوت هذا التأثير لنيّة الصوم للدليل الشرعي و لتعذّر خلافه، فيكون ما سبق من المحقّق في مسألة «تعمّد ترك النيّة» (3)هو: ما إذا تعمّد تركه في زمان تعيّنها، و الحكم بالصحّة حينئذ و إن كان محلّا للتأمّل إلّا أنّ له وجها، و يمكن أن يكون مرادا للمحقّق، إذ لم يسبق في كلامه التصريح ببطلان صوم المتعمّد حتّى على هذا الوجه، فتأمّل.

و الحمد للّٰه (4).


1) في «ف» مع عدم نية الإفطار.

2) في «ج»: و في.

3) في صفحة 128.

4) في هامش «ف» ما يلي: إلى هنا وجد من خطه الشريف رحمه اللّٰه شرحا على الإرشاد.

[شرح] كتاب الصوم من [قواعد الأحكام]

[المقصد الأول في ماهية الصوم]

[الفصل الثاني في الإمساك]

اشارة
[المطلب الثاني في ما يوجب الإفطار]
اشارة

المطلب الثاني في ما يوجب الإفطار و هو فعل ما أوجبنا الإمساك عنه عمدا اختيارا عدا الكذب على اللّٰه تعالى و رسوله و الأئمة عليهم السلام (1)و الارتماس (2)على رأي فيهما، و الغلط بعدم طلوع الفجر مع القدرة على المراعاة (3)(4).

[الإفطار بتقليد الغير أو الظلمة الموهمة]

و كذا يفسد الصوم بفعل المفطر مع الغلط بالغروب للتقليد (5)الغير المجوّز له أو الظلمة (6)الموهمة (7).

أمّا الحكم بالفساد و وجوب القضاء- في الأوّل- فمشهور، بل عن


1) أورد المؤلّف قدّس سرّه شرحا لمفاد هذه الفقرة عند شرحه لكتاب الإرشاد انظر صفحة 71.

2) أورد المؤلّف قدّس سرّه بيانا لحكم الارتماس عند شرحه لكتاب الإرشاد في صفحة 71.

3) أورد المؤلّف قدّس سرّه بيانا لحكم الغلط بعدم طلوع الفجر مع القدرة على المراعاة في شرح الإرشاد، انظر صفحة 59.

4) إلى هنا من قواعد الاحكام: 64.

5) تقدم في شرح الإرشاد، صفحة 66 ما يتعلق بهذا الموضوع.

6) في القواعد: أو للظلمة.

7) تقدم في شرح الإرشاد صفحة 68 ما يتعلق بهذا الموضوع.

الخلاف (1)و الغنية (2)الإجماع عليه- لكن مع الشك في دخول الليل- و لو أريد بالشك في كلامهما مطلق الاحتمال- كما هو المتعارف في الأخبار الواردة في الشكوك الواقعة في الصلاة (3)بل و فتاوى القدماء، كما قيل- عمّ الإجماعان المحكيان لصورة الظن.

مضافا إلى عموم التعليل في ذيل رواية سماعة، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنّه الليل فأفطر بعضهم [ثم إن السحاب انجلى، فإذا الشمس] (4)فقال: على الّذي أفطر صيام ذلك اليوم، إنّ اللّٰه عز و جل يقول ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ (5)فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه، لأنّه أكل متعمّدا» (6).

و ضعفها منجبر بما عرفت (7).

و قد يمنع دلالتها على وجوب القضاء باحتمال إرادة وجوب الإتمام على من أفطر و الكفّ عن الطعام من قوله: «فعليه صيام ذلك اليوم» و هو بعيد، و ما ذكرنا من مدلول الرواية هو الّذي فهمه منها جماعة.

و قد يستشهد على الاحتمال المذكور بقوله عليه السلام: «لأنّه أكل متعمّدا» إذ لو لا أنّ المراد وجوب الكفّ بعد ظهور الخطأ لم يصدق الأكل متعمّدا، لأنّ الأكل قبل ظهور الخطأ ليس متعمّدا.

و هذا غريب، إذ لا شك في صدق الأكل متعمّدا، نعم لا يصدق الإفساد


1) الخلاف 2: 175 كتاب الصوم، المسألة 14.

2) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

3) فإنه أطلق فيها الوهم على مطلق الاحتمال، انظر الوسائل 5: 320 الباب 10 من أبواب الخلل.

4) الزيادة من الوسائل.

5) البقرة: 2/ 187.

6) الوسائل 7: 87 الباب 50 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

7) انظر صفحة 68.

و الإفطار متعمّدا.

و يؤيّد ما ذكرنا من الحكم فحوى ما تقدّم من الأخبار (1)الدالّة على وجوب القضاء إذا فعل المفطر مخلدا إلى خبر الجارية (2)، فإنّه إذا وجب القضاء هناك مع وجود الاستصحاب المجوّز للفعل، فوجوبه هنا مع وجود الاستصحاب المانع عن فعل المفطر أولى.

فإنّ مقتضى استصحاب بقاء النهار و حرمة الإفطار: تحريم الفعل، فقد فعل المفطر من غير إذن الشارع مع مصادفته النهار، و لذا قوّى في الروضة (3)وجوب الكفّارة- أيضا- و تبعه بعض مشايخنا (4)، و هو حسن لو لم نقل بانصراف أخبارها إلى غير مثل هذا الشخص و اختصاصها بمن فعل المفطر في النهار متعمّدا مع علمه بالنهار أو ظنّه بالظن الّذي تعارف الاعتماد عليه، و إلّا فالعدم أحسن، للأصل، و لذا لم نعتمد (5)في وجوب القضاء على الإطلاقات الدالّة على وجوب القضاء بفعل المفطر.

و العجب ممّن عوّل في لزوم القضاء- هنا- إلى (6)الإطلاقات و نفى الكفّارة تمسّكا بانصراف أدلّتها إلى غير المقام.

و احترزنا بالقيد (7)عمّا لو كان التقليد جائزا له لعدم القدرة على المراعاة، فإنّ الحكم بوجوب القضاء في هذه الصورة مشكل، لعدم ما تطمئنّ به النفس


1) الوسائل 7: 84 الباب 46 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

2) قد مضى نص الخبر في صفحة 59.

3) الروضة البهية 2: 97.

4) مستند الشيعة 2: 114.

5) في «ج» و «ع»: و لذا نعتمد.

6) كذا في النسخ، و الصحيح: على.

7) و هو قوله في صفحة 133: «الغير المجوّز له».

سيّما إذا أفاد التقليد للظن- لعدم معلوميّة شمول الشك في عبارة الغنية (1)و الخلاف (2)للظن، و لا ذهاب المشهور إلى هذا الحكم.

فالرواية (3)ضعيفة خالية عن الجابر، و الأولوية المتقدّمة (4)غير جارية هنا، و شبهة انصراف إطلاقات أخبار القضاء بفعل المفطر (5)و اختصاصها بمن فعله مع العلم بالنهار هنا أقوى.

لكن الاحتياط لا ينبغي تركه سيّما في صورة الشك، بل الحكم بالوجوب لا يخلو عن قوّة، للتعليل في الرواية (6)المنجبرة بإطلاق الإجماعين المحكيين (7).

هذا كلّه لو قلنا بجواز التقليد لغير القادر على المراعاة و عدم وجوب الصبر عليه إلى أن يتيقّن الغروب، و مثله شهادة العدلين، و أمّا لو قلنا بعدم جوازه- لعدم الدليل- ففي الحكم بلزوم القضاء تردّد:

من صدق الأكل قبل دخول الليل، فيشمله التعليل- مضافا إلى إطلاقات لزوم القضاء بفعل المفطر- بل لا يبعد دعوى شمول إطلاقات الكفّارة (8).

و من الأصل و عدم الجابر للتعليل.

اللّهم إلّا أن يدّعى ذهاب المشهور إلى وجوب القضاء في كلّ موضع


1) الغنية (الجوامع الفقهية): 509. و تقدمت العبارة في صفحة 134.

2) الخلاف 2: 175 كتاب الصوم، المسألة 14، و تقدمت العبارة في صفحة 134.

3) كذا في «ف»، و في «ج» و «ع»: فبقي الرواية الضعيفة و في «م»: ففي الرواية الضعيفة.

4) في صفحة 135.

5) الوسائل 7: 84 الباب 46 و 47 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

6) الوسائل 7: 87 الباب 50 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

7) في صفحة 134 عن الغنية و الخلاف.

8) الوسائل 7: 28 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

لا يجوز للشخص الإقدام على الإفطار [فيه] (1)و إن لم يكن ذهاب المشهور في هذه المسألة إلى عدم جواز الإفطار لهذا العاجز عن المراعاة معلوما- فتأمّل- و عدم انصراف إطلاقات لزوم القضاء بفعل المفطر (2)لما (3)نحن فيه و كذلك إطلاقات لزوم الكفارة.

و لكن وجوب القضاء في صورة الشك قويّ، بل أولى من الصورة السابقة (4)لما عرفت فيها.

و أمّا الحكم في الثاني- أعني الإفطار مع الغلط للظلمة الموهمة- فهو أيضا كذلك لو أريد بالوهم معناه المعروف، أعني الطرف المرجوح.

و يدلّ عليه إطلاقات لزوم القضاء بفعل المفطر. و لا يمكن هنا دعوى الاختصاص بغير هذه الصورة- كما لا يخفى.

مضافا إلى فحوى (5)رواية سماعة- المتقدّمة (6)- المنجبرة بفحوى الإجماعين المحكيين عن الغنية و الخلاف (7)و فحوى الأخبار في مسألة الغلط بعدم طلوع الفجر (8)، بل الحكم بوجوب الكفّارة لا يخلو عن قوّة، لإطلاقاتها الشاملة لصورة الإفطار مع الظنّ ببقاء النهار.

و أمّا لو أريد به الظن- كما هو الظاهر و فهمه (9)جماعة في هذا المقام من


1) الزيادة اقتضاها السياق.

2) الوسائل 7: 28 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

3) كذا في النسخ.

4) و هي صورة جواز التقليد.

5) ليس في «ف»: فحوى.

6) في صفحة 134.

7) انظر صفحة 134.

8) الوسائل 7: 84 الباب 47 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

9) في «ج» و «ع» و «م» زيادة: منه.

هذا اللفظ- فلا يبعد أن يكون كذلك- أيضا- لرواية سماعة المتقدّمة (1)معتضدة بالعمومات الدالّة على وجوب القضاء عند حصول أحد الأسباب.

لكن العمل بالرواية مشكل، لا (2)لما زعم من احتمال إرادة وجوب الإتمام من قوله: «فعليه صيام ذلك اليوم» و «إنّ من أكل بعد ظهور بقاء النهار فعليه القضاء» (3)و استشهد عليه (4)بقوله: «لأنّه أكل متعمّدا» لأنّه في غاية البعد من مدلول اللفظ، بل الظاهر- كما فهمه الجماعة- هو وجوب القضاء، و لا ينافيه التعليل بقوله: «لأنّه أكل متعمّدا» لصدق تعمّد الأكل مع (5)ظهور الخطأ.

نعم، لا يصدق الإفطار متعمّدا، و إن لم يبعد صدقة أيضا إذا قلنا بعدم جواز التعويل على الظنّ و وجوب ترتيب آثار بقاء النهار بحكم الاستصحاب.

و لا لما زعم من معارضتها بما هو أخصّ منها- و هي الأخبار الدالّة على عدم وجوب القضاء مع الظنّ بدخول الليل- (6)حيث انّ هذه الرواية تعمّ صورة الظن و غيرها، لأن قوله- في السؤال- «فرأوا أنّه الليل» صريح في أنّ المراد:

الاعتقاد الراجح بدخول الليل. بل (7)لخلو الرواية (8)عن الجابر، و لا دليل على وجوب العمل بها حينئذ على مذهبنا.


1) في صفحة 134.

2) ليس في «ف»: لا.

3) العبارة هي معنى الحديث و انظر الى لفظه في صفحة 134.

4) ليس في «ف»: عليه.

5) في غير «ف»: عدم ظهور الخطأ.

6) في «ف»: مع الظن بالدخول، و أما الأخبار فهي في الوسائل 7: 87 الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

7) هذه العبارة و ما بعدها ترتبط بقوله: «لكن العمل بالرواية مشكل، لا لما زعم» إلخ.

8) أي رواية سماعة المتقدّمة في صفحة 134.

نعم، حكيت الشهرة العظيمة على مضمونها، بل قد يدّعى شمول ما قد سبق- من الإجماعين المحكيين عن الخلاف و الغنية- (1)لهما، بناء على إرادة (2)مطلق الاحتمال من الشك في عبارتهما، لكن شي‌ء من ذلك لم يصل (3)إلى حدّ يوجب الركون إليه.

مضافا إلى معارضتها بالروايات الدالّة على عدم وجوب القضاء مع الظنّ بدخول الليل.

منها: رواية زرارة «قال: قال أبو جعفر عليه السلام: وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك- و قد صلّيت- أعدت الصلاة، و مضى صومك» (4).

و قد يتأمّل في دلالة مضيّ الصوم على نفي وجوب القضاء، لاحتمال إرادة البطلان منه. و ليس في محلّه.

و منها: رواية أبي الصباح الكناني «قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل صام، ثم [ظنّ] (5)أنّ الشمس قد غابت- و في السماء غيم (6)- فأفطر، ثم إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب؟ فقال: قد تمّ صومه و لا يقضيه» (7).

و منها: رواية زيد الشحّام، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «في رجل صام ثمّ ظنّ أنّ الليل قد دخل و أن الشمس قد غابت، و كان في السماء سحاب، فأفطر، ثم إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب، فقال: تمّ صومه و لا يقضيه» (8).


1) تقدم حكاية الإجماع عنهما في صفحة 134.

2) في «ج»: على عدم إرادة انظر صفحة 134.

3) في «ف»: لم يحصل.

4) الوسائل 7: 87 الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

5) الزيادة من المصدر.

6) في «ج» و «ع» و «م»: علة.

7) الوسائل 7: 88 الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3 باختلاف يسير.

8) الوسائل 7: 88 الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

و منها: رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام «أنّه قال الرجل (1)ظنّ أن الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك، فقال: ليس عليه قضاء» (2).

و قد يرجّح هذه بمخالفتها لمذهب العامّة، و موافقة (3)رواية سماعة (4)- على ما حكي عن المنتهى (5)- له.

أقول: هذا المرجّح المحكي، معارض بما يحكى من الشهرة العظيمة و الإجماعين المحكيّين، على أحد الاحتمالين (6).

مضافا إلى إطلاقات وجوب القضاء، فتأمّل.

و كيف كان، فالمسألة محلّ إشكال و لا ينبغي ترك الاحتياط.

[الإفطار بسبب الظن بالغروب]

و لو ظنّ من غير جهة الظلمة الموهمة لم يفطر (7)أي لم يفسد الصوم إمّا لأجل إذن الشارع في العمل بالظنّ- بناء على ما قيل: من أن المرء متعبّد بظنّه، بل ادّعى في المدارك: ظهور عدم الخلاف في جواز التعويل على الظن حيث لا طريق إلى العلم (8)- و حينئذ فلا يتعقّبه قضاء، نظرا إلى أنّ الليل- حينئذ- هو ما ظنّ أنّه الليل، فقد أتى بالصوم الشرعي، و لازمة الإجزاء.

و أمّا وجوب إعادة الصلاة إذا فعلت قبل الوقت بظنّ دخول الوقت فللدليل الخاصّ.


1) في «ف»: رجل.

2) الوسائل 7: 88 الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

3) العبارة في «ج» و «ع» هكذا: و موافقته.

4) المذكورة في صفحة 134.

5) المنتهى 2: 578.

6) انظر صفحة 139.

7) انظر الى بيان الشيخ لهذه المسألة عند شرح الإرشاد في صفحة 69.

8) المدارك 6: 95.

مع عدم إمكان الإعادة- هنا- و القضاء يحتاج إلى فرض جديد و لم يثبت، لاختصاص رواية سماعة (1)بالظلمة الموهمة، و الكلام في الظنّ الحاصل من غيرها.

و الإطلاقات- الدالّة على وجوب القضاء بوجود (2)الأسباب (3)- منصرفة إلى ما إذا (4)لم يأذن الشارع فيها، و الإذن حاصل هنا، بل مختصّة بما إذا حصل في النهار، و المفروض أنّ زمان الإفطار في حكم الليل لهذا الشخص- حيث أنّه متعبّد بظنّه، و ظنّه بدل من الواقع بجعل الشارع.

و إمّا لأجل خصوص (5)روايتي زرارة- المتقدمتين (6). و لكنّ في الأوّل نظر:

أمّا أوّلا: فلمنع تعبّد المرء بظنّه- و إن لم يكن له طريق إلى تحصيل العلم في زمان الظنّ- لم لا يجب عليه الصبر إلى حصول اليقين بالغروب كما حكي عن المفيد رحمه اللّٰه (7)لعدم الدليل عقلا و لا نقلا عدا روايتي زرارة على وجوب العمل بالظن، سيّما مع إمكان تحصيل العلم كما هو المطلوب (8)و مقتضى إطلاق عبارة المصنف رضي اللّٰه عنه.

و أمّا ثانيا: فلأنّ إذن الشارع في الإفطار لا يدلّ على عدم وجوب القضاء، غايته نفي الإثم، و ليس فيما دلّ على جواز العمل بالظن دلالة على أزيد من ذلك، بل يمكن أن يقال: إنّ القطع- أيضا- كذلك فإذا قطع بدخول الليل فانكشف


1) المتقدمة في صفحة 134.

2) في «ع»: لوجود.

3) الوسائل 7: 28 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

4) ليس في «ف»: إذا.

5) ليس في «ج»: خصوص.

6) في صفحة 139 و 140، و انظر الهوامش المعنيّة هناك.

7) المقنعة: 358.

8) كذا في النسخ.

كونه جهلا مركبا، فلا يبعد الحكم بوجوب القضاء إذا دلّ دليل.

نعم لا ضير في نفي القضاء من جهة ادّعاء عدم الدليل- لا من جهة دلالة تجويز العمل بالظن أو القطع على نفيه.

فإقحام حديث «تعبّد المرء بظنّه» لا يجدي مع التشبّث بذيل أصالة البراءة و كون القضاء بأمر جديد، بعد ادّعاء انصراف إطلاقات وجوب القضاء إلى غير صورة الظن المجوّز للعمل من جانب الشارع.

فالعمدة في الدليل على عدم وجوب القضاء- بعد دعوى الانصراف- أصالة البراءة و روايتا زرارة (1).

و القدح في أولاهما بمخالفتها- بإطلاقها الشامل لصورتي الشك و الوهم- للشهرة العظيمة، بل الإجماع، فاسد، لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام:

«فإن رأيته بعد ذلك» أي بعد ما غاب القرص في علمك أو في ظنك، لعدم جواز إرادة «بعد ما غاب في الواقع» و بعد احتمال ارادة «بعد ما غاب بحسب احتمالك» بل لا يصدق عند الرؤية بعد الشك أو الوهم أنّه رآه بعد ما غاب، إذ ليس المراد من قوله: «وقت المغرب إذا غاب القرص» غيبوبته عن البصر، بل غيبوبته عن الأفق، إمّا واقعا أو بحسب اعتقاد المكلف- و لو ظنّا.

و القول بأنّ المراد: أنّ وقت المغرب إذا غاب القرص عن البصر مطلقا، خرج منه ما إذا غاب عن البصر و قطع بوجوده فوق الأفق، لا تخفى بشاعته.

و لكن مع ذلك كلّه فالاحتياط ممّا لا ينبغي تركه، لحكاية الشهرة العظيمة على وجوب القضاء، بل الإجماع عن الخلاف و الغنية (2)بناء على إرادة مطلق الاحتمال من الشك في عبارتهما و إن كان غاية ذلك سقوط روايتي زرارة (3)عن


1) الوسائل 7: 87 الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1 و 2.

2) تقدمت حكاية الإجماع عن الخلاف و الغنية في صفحة 134.

3) الوسائل 7: 87 الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1 و 2.

العمل، لكن الأصل باق بحاله.

اللّٰهم إلّا أن يتشبّث بإطلاقات وجوب القضاء و إن كان للتأمّل فيه مجال- على فرض الثبوت- بناء على ما عرفت من دعوى الانصراف، فتأمّل فإنّ المسألة من المشكلات حيث انّ كثيرا منهم من فرّق بين الظلمة الموهمة و غيره من أسباب الظن.

و منهم من فرّق بين مراتب الظن.

و منهم من حمل الظلمة الموهمة على الموجبة للشك.

و منهم من لم يفرق بين الأمرين، إمّا في الحكم بوجوب القضاء و إمّا في الحكم بعدمه.

و بعضهم جعل الأشهر وجوب القضاء.

و ليس يحضرني من كتب الأصحاب رحمهم اللّٰه (1)قدر كثير حتى أتتبّع.

هدانا اللّٰه الصراط المستقيم، بمحمد و آله الطاهرين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين، و عجّل اللّٰه فرجهم لنكون في عافية و هداية، آمين ربّ العالمين.

[التقليد في عدم الطلوع مع قدرة المراعاة]

و مما يوجب القضاء خاصة التقليد في عدم الطلوع مع قدرة المراعاة و يكون طالعا وقت تناوله (2)على المشهور، بل الظاهر عدم الخلاف فيه.

و يدلّ عليه رواية معاوية بن عمار «آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا؟ فتقول: لم يطلع، فآكل ثم أنظر فأجده قد طلع حين نظرت؟ قال: تتم صومك و تقضيه (3)أما أنك لو كنت أنت الّذي نظرت ما كان عليك قضاؤه» (4).


1) في «ج» و «ع» و «م»: نوّر اللّٰه مراقدهم و شكر سعيهم.

2) تقدم شرح نظير هذه المسألة، في شرح الإرشاد راجع صفحة 59.

3) في «ف» و «م»: يتم صومه و يقضيه.

4) في الكافي 4: 97، الحديث 3: «ثم أنظره فأجده قد طلع حين نظرت؟ قال: تتم يومك ثم تقضيه ..إلخ». هذا و قد تقدم استدلال المؤلّف قدّس سرّه بهذه الرواية عند شرحه للإرشاد، انظر صفحة 59 و الهامش 4 هناك.

و احترز بالقيد عمّا لو لم يقدر على المراعاة، فإن عدم القضاء حينئذ (1)قويّ، للأصل و عدم الدليل لظهور اختصاص الرواية بصورة القدرة على المراعاة، فلم يبق إلّا الإطلاقات الدالّة على وجوب القضاء بفعل المفطر، و قد عرفت مرارا اختصاصها بغير مثل المقام.

و لا فرق في وجوب القضاء مع التقليد للقادر على المراعاة بين العادل و الفاسق، لترك الاستفصال في الرواية و لا بين الذكر و الأنثى- و ان اختصت الرواية بالأنثى- لظهور عدم القول بالفصل.

و هل المتعدّد كالواحد؟ اختار جمع منهم الشهيدان (2)و ثاني المحققين (3)عدم الإلحاق و عدم القضاء في تقليدهما إذا كانا عدلين، و هو جيّد- لو ثبت الدليل على حجّية شهادة العدلين عموما- و لم أظفر به- كما اعترف به جماعة- (4).

قيل: و على فرض وجوده فهو مخصّص (5)بذيل رواية معاوية (6)الدالّة على حصر عدم (7)وجوب القضاء في صورة مراعاته بنفسه، فيفيد (8)وجوب القضاء في غير هذه الصورة مطلقا و لو شهد عدلان بعدم الطلوع.

و يرد عليه، أولا: أنّ دلالة ذيل الرواية على عدم وجوب القضاء عند مراعاته بنفسه و لو مع كشف الخطأ غير ظاهرة، لجواز إرادة: أنك لو كنت نظرت


1) في «ف»: فيه، بدل: حينئذ.

2) في «ف»: الشهيد. راجع الروضة البهية 2: 97 و الدروس: 72.

3) جامع المقاصد 3: 66.

4) انظر ما ذكره المؤلّف قدّس سرّه في صفحة 60.

5) في «ف»: يخصص، و ليس فيه: فهو.

6) المتقدّمة في صفحة 143.

7) ليس في «ف»: عدم.

8) في «ج»: فتقيد.

لم تخطأ في عدم الطلوع حتى يقع عليك قضاؤه، لأنّك أبصر منها في معرفة الطلوع و عدمه.

و ثانيا: لو سلّمنا ذلك، لكن النسبة بينه و بين ما دلّ على حجّية العدلين- على فرض وجوده- عموم من وجه فلا بد من الرجوع إلى الأصل، و هو عدم الوجوب.

و بمثل ذلك يجاب عن معارضة دليل قول (1)العدلين، لعموم التعليل (2)المذكور في رواية سماعة بن مهران المتقدّمة (3)، حيث قال عليه السلام: «لأنّه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة» (4).

لكن الذي يسهّل الخطب و يهوّن الأمر كلّه عدم العثور على ما يدلّ على حجّية قول العدلين على الإطلاق، فيبقى عموم هذا التعليل المؤيّد بذيل الرواية السابقة سليما عن المعارض.

و بهذا يظهر الجواب عمّا جنح إليه بعض المتأخّرين (5)- على ما حكي عنه- من كفاية إخبار العدل الواحد في إسقاط القضاء، لعدم الدليل على وجوبه حينئذ، لاختصاص الرواية بخبر الجارية (6).

توضيح الجواب: انّ عموم التعليل مع ذيل الرواية كاف في الحكم بوجوب القضاء.

[ترك تقليد المخبر بالطلوع لظنّ كذبه]

و مثل تقليد المخبر بعدم الطلوع ترك تقليد المخبر بالطلوع لظنّ كذبه


1) كذا في «م». و في «ف»: بقول. و في «ج» و «ع»: قبول.

2) في «ف»: لعموم الدليل.

3) تقدم الاستدلال بهذه الرواية في صفحة 54، و انظر الهامش 2 هناك.

4) الوسائل 7: 82 الباب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

5) كصاحب الحدائق 13: 96.

6) سبق المؤلّف قدّس سرّه تحقيق في ذلك في صفحة 60.

حالة التناول على المشهور (1)بل الظاهر عدم الخلاف فيه- على ما يظهر من المدارك (2)- لما رواه الشيخ، عن العيص بن القاسم «قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل خرج في شهر رمضان و أصحابه يتسحّرون في بيت، فنظر إلى الفجر، فناداهم [أنّه قد طلع الفجر] (3)فكفّ بعضهم و ظن بعضهم أنّه يسخر فأكل؟ قال عليه السلام: يتمّ صومه و يقضي» (4).

و مثلها الرضوي «و لو أن قوما مجتمعين سألوا أحدهم أن يخرج، ثم قال:

قد طلع الفجر، و ظن أحدهم أنّه مزح فأكل و شرب، كان عليه قضاء ذلك اليوم (5).

مضافا إلى فحوى ما دلّ على وجوب القضاء إذا قلّد المخبر في عدم الطلوع، بل فحوى ما دل على القضاء مع عدم المراعاة إذا لم يخبره مخبر بشي‌ء، فإنّ غاية الأمر كون إخبار المخبر كعدمه.

و بهذا يظهر أنّه لا اختصاص للحكم بصورة ظنّ كذب المخبر و تخصيصها في العبارة بالذكر- تبعا للرواية- للانتقال إلى حكم صورتي الشك و الوهم، فإنّ القضاء واجب فيهما بطريق أولى.

و هل يجب الكفارة مع القضاء؟ فيه أقوال:

ثالثها: نعم مع عدالة المخبر، بناء على وجوب التعويل عليه في دخول الوقت.


1) سبق للمؤلّف قدّس سرّه تحقيق حول هذه المسألة في شرحه للإرشاد، انظر صفحة 61.

2) المدارك 6: 94.

3) الزيادة من المصدر.

4) الوسائل 7: 85 الباب 47 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول، و قد سبق الاستدلال بهذه الرواية في صفحة 61.

5) الفقه المنسوب الى الامام الرضا عليه السلام: 208.

و رابعها: مع العدلين دون غيرهما، بناء على كونهما حجّة شرعا.

و الأوّل حسن- لو ثبت وجوب التعويل سيّما مع ظن الكذب، بل المزاح- و هكذا الثاني مع وجود الدليل على كونهما حجّة.

مضافا إلى إمكان دعوى انصراف أدلّة وجوب الكفارة إلى صورة تعمّد الإفطار بحيث يعتقده (1)أنّه إفطار، و حينئذ فالعدم أحسن.

[تعمّد القي‌ء]

و كذا يفسد الصوم بحيث يوجب القضاء تعمّد القي‌ء على المشهور، بل حكي عليه الإجماع.

و يدل عليه ما رواه الشيخ، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: «قال:

إذا تقيّأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم، و إن ذرعه من غير أن يتقيّأ، فليتم صومه» (2).

[و رواية أخرى، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «إذا تقيّأ الصائم فقد أفطر (3)و إن ذرعه من غير أن يتقيّأ فليتم صومه» (4)] (5).

خلافا للمحكيّ عن ابن إدريس (6)حيث حرّمه من غير قضاء و لا كفارة، و لعلّه للأصل و الرواية «ثلاثة لا يفطرن الصائم: القي‌ء و الاحتلام و الحجامة» (7).

و فيه: أنّها مطلقة محمولة على صورة عدم التعمّد، لشهادة ما ذكرنا من الأخبار.


1) كذا في النسخ، و الصحيح: يعتقد.

2) التهذيب 4: 264، الحديث 790 باختلاف يسير.

3) في «ع» زيادة: ذلك اليوم.

4) التهذيب 4: 264، الحديث 791.

5) ما بين المعقوفتين ليس في «ف»، و سيأتي من المؤلّف ما يدلّ على صحّة ما في نسخة «ج» و «ع»، انظر الهامش 1 في الصفحة الآتية.

6) السرائر 1: 387.

7) الوسائل 7: 56 الباب 27 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 11.

و ما أبعد ما بينه و بين ما حكي من وجوب القضاء و الكفارة كليهما؟! و لعله للحكم بكونه مفطرا في الرواية السابقة (1)فيشمله ما دلّ على وجوب الكفارة بفعل المفطر متعمّدا.

و قد يجاب بأنّ المتبادر من الإفطار الموجب للكفارة في أدلّتها هو إفساد الصوم بالأكل و الشرب.

و فيه: بعد تسليم هذا التبادر أنه لا يضرّ، إذ غاية الأمر- حينئذ- ارتكاب التجوّز في قوله: «فقد أفطر» بإرادة كونه بمنزلة من أفطر في الأحكام الشرعيّة.

و لا ريب أنّ منها الإثم و القضاء و الكفارة.

و دعوى تبادر الأوّلين فقط من التشبيه غير مسموعة.

و قد يجاب- أيضا- عنها بمعارضة الظهور الحاصل منها بظهور عدم وجوب الكفارة من سكوت الامام عليه السلام عن الكفارة في الرواية الاولى، مع كون المقام مقام الحاجة. و فيه نظر.

و الأسلم في الجواب أن يقال: إنها بعمومها الدالّ على لزوم الكفارة مخالفة للشهرة العظيمة، بل القائل به غير معروف الاسم، فلا تعويل عليها في مخالفة الأصل.

مضافا إلى عموم بعض الأخبار الدالّة على حصر المفطرات فيما ليس القي‌ء منها (2). و ضعفها في المقام منجبر بالشهرة و الإجماعات المحكية.

ثم إنّ الحكم المذكور مختص بالتعمّد (3). فلو ذرعه القي‌ء، أي: سبقه من غير اختيار لم يفسد (4)على المشهور، بل حكي عليه الإجماع، لما في روايتي


1) و هي الرواية الأخرى عن الحلبي.

2) كما تقدم في صفحة 22 من صحيحة محمد بن مسلم و غيرها.

3) في «ف»: بالعمد.

4) كذا في النسخ، و في القواعد 2: 64، لم يفطر.

الحلبي (1)و غيرهما. خلافا للإسكافي فيكفر إذا كان عن محرّم. (2)و لم نعثر على مستنده.

[الحقنة بالمائع و دخول ماء المضمضة الحلق]

و كذا يوجب القضاء خاصّة الحقنة بالمائع و قد سبق الكلام فيها (3). و دخول ماء المضمضة- للتبرّد- الحلق سهوا أو بغير (4)اختيار على المشهور، بل عن ظاهر المنتهى الإجماع (5).

و يدلّ عليه رواية سماعة «قال: سألته عن رجل عبث بالماء، يتمضمض به من عطش، فدخل حلقه؟ قال: عليه القضاء، و إن كان في وضوء فلا بأس» (6).

و قريب منه رواية يونس «و إن تمضمض في وقت فريضة، فدخل الماء حلقه فلا شي‌ء عليه [و قد تمّ صومه] (7)و إن تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الإعادة» (8).

و ضعفهما (9)منجبر بالشهرة.

مضافا إلى فحوى ما دلّ على وجوب القضاء إذا دخل الحلق ماء المضمضة لوضوء النافلة.

و قد يعارض بما دلّ على عدم وجوب شي‌ء بفعل المفطر سهوا، و لكن التعارض من قبيل العموم من وجه، إذ الروايتان عامّتان لصورة الدخول لا عن


1) الوسائل 7: 60 الباب 29 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

2) حكاه العلّامة في المختلف: 222 و فيه: فيكون فيه إذا ذرعه القضاء، و إذا استكره (استكثر، كما في الجواهر) القضاء و الكفارة.

3) في «ف»: فيهما، هذا و لم يتقدم ذلك فيما بأيدينا من النسخ.

4) في «ف»: و بغير.

5) المنتهى 2: 579.

6) الوسائل 7: 50 الباب 23 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4، و فيه: فلا بأس به.

7) الزيادة من الوسائل.

8) الوسائل 7: 49 الباب 23 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

9) في «ف» و «م»: و ضعفها.

قصد و بغير اختيار، و لا يخفى أنهما معتضدتان بالشهرة و الإجماع المحكي، فيكون أولى بالتقديم دون ما إذا دخل الحلق ماء مضمضة وضوء الصلاة فإنّه لا يجب به قضاء.

و عليه يحمل إطلاق رواية الساباطي: « [قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام] (1)عن الرجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء، و هو صائم؟ قال: ليس عليه شي‌ء إذا لم يتعمّد ذلك» (2)حمل المطلق على المقيد، أعني: روايتي سماعة و يونس المتقدّمتين (3).

و هل الحكم كذلك في وضوء مطلق الصلاة و لو كانت (4)نفلا أم يختص بالفريضة؟ لا يبعد القول بالثاني، لرواية الكليني (5)«في الصائم يتوضّأ للصلاة فيدخل الماء حلقه؟ قال: إن كان وضوؤه لصلاة فريضة (6)، فليس عليه قضاء، و إن كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء» (7).

و قريب منها رواية يونس المتقدّمة، و لكن العمل بمضمونها موقوف على صحّتها أو ثبوت الجابر، و لم أعثر على الثاني، و قد وصف الأولى بالصحّة جمع، و ليس يحضرني من كتب الرجال ما أتحقّق به حالها، مع أنّه حكي عن المنتهى (8)و الخلاف (9)ظهور الإجماع على عدم الإفساد بما إذا كان ذلك من وضوء


1) الزيادة من الوسائل.

2) الوسائل 7: 50 الباب 23 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.

3) في صفحة 149.

4) في القواعد: و ان كانت.

5) في «ج» و «ع» و «م»: رواية الحلبي.

6) في «ف»: الفريضة.

7) الكافي 4: 107 و الوسائل 7: 49 الباب 23 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

8) المنتهى 2: 580.

9) الخلاف 2: 215.

مطلق الصلاة.

و هل يلحق بوضوء صلاة الفريضة إزالة النجاسة عن ظاهر الفم أو التمضمض للتداوي إذا سبق شي‌ء إلى الحلق؟ الظاهر نعم، لا لما قيل من ثبوت الإذن فيه- بل للأمر به من الشارع- فلا يتعقّبه شي‌ء، لمنع الاستلزام، بل للأصل السالم عن الوارد عدا إطلاق ذيل رواية يونس (1)و هي مقطوعة غير مجبورة.

و مثل ذلك الاستنشاق إذا سبق شي‌ء من الماء إلى الحلق فإنّه لا يوجب قضاء، للأصل، خلافا لبعض، فألحقوه بالمضمضة. و دليله غير واضح، بل قيل لعدم (2)الدليل على كون تعمّد إدخال الماء من الأنف إلى الحلق مفسدا للصوم، و هو جيّد، لعدم انصراف الشرب إلى مثله إلّا أن يكون إجماعيا (3).

[معاودة الجنب للنوم ثانيا]

و ممّا يوجب الإفطار المستلزم لوجوب القضاء معاودة الجنب للنوم (4)ثانيا (5)بأن يجنب ثم ينام ثم يستيقظ ثم ينام حتى يطلع الفجر فالنوم الذي يقع فيه الاحتلام لا يعد نوما أولا- على الظاهر- و هذا الحكم مشهور، بل حكي عليه الإجماع مستفيضا (6).

و يدلّ عليه رواية معاوية بن عمار «عن الرجل (7)يجنب أوّل الليل، ثمّ ينام حتى يصبح في شهر رمضان؟ قال: ليس عليه شي‌ء، قلت: فإنّه استيقظ ثمّ


1) المتقدمة في صفحة: 149.

2) في «م»: بعدم.

3) في «ف» و «م»: إجماعا.

4) في القواعد: النوم.

5) قد سبق من المؤلّف قدّس سرّه البحث مفصلا في معاودة الجنب النوم عند شرحه للإرشاد صفحة 35 و ما بعدها.

6) راجع ما ذكره المؤلّف قدّس سرّه حول هذا الموضوع في صفحة 40.

7) في الوسائل: قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام الرجل ..

نام حتى أصبح؟ قال: فليقض ذلك اليوم عقوبة (1).

و مثلها: الرضوي- المنجبر ضعفه بما مرّ- (2)«إذا أصابتك جنابة في أوّل الليل، فلا بأس بأن تنام متعمّدا و في نيّتك أن تقوم و تغتسل قبل الفجر، فإن غلبك النوم حتى تصبح فليس عليك شي‌ء، إلّا أن تكون انتبهت في بعض الليل ثمّ نمت، و توانيت [و لم تغتسل] (3)و كسلت، فعليك صوم ذلك اليوم و إعادة يوم آخر مكانه» (4).

و قد يستدلّ على ذلك برواية ابن أبي يعفور «الرجل يجنب في شهر رمضان حتى يستيقظ ثم ينام حتى يصبح؟ قال: يتمّ صومه و يقضي يوما و إن لم يستيقظ حتى يصبح أتمّ يومه و جاز له» (5).

و في بعض النسخ بدل «حتى» «ثم يستيقظ» (6).

و فيه نظر، لأنّ الظاهر من الرواية وجوب القضاء للنوم الأوّل، لأنّ المراد من الاستيقاظ: الاستيقاظ عن النوم الذي وقع فيه الجنابة، و قد عرفت أنّه لا يعد من نوم الجنب (7)فتأمّل.


1) الوسائل 7: 41 الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

2) في صفحة 151 من الشهرة و الإجماع.

3) الزيادة من المصدر.

4) الفقه المنسوب الى الإمام الرضا عليه السلام: 207، و قد تقدم الاستدلال به في صفحة 39 و انظر الهامش 2 هناك.

5) الوسائل 7: 41 الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2، و فيه زيادة «ثم يستيقظ ثم ينام» لكنها لم ترد في التهذيب 4: 211 الحديث 612.

6) كذا في نسخة التهذيب 4: 211، الحديث 612 و الاستبصار 2: 86.

7) راجع صفحة 151، و الهامش 5 هناك.

ثم مقتضى إطلاق الرواية و الرضوي كفتاوى الأصحاب- على ما حكي- عدم الفرق في وجوب القضاء بين أن يقع النوم الثاني مع نيّة الغسل و عدمها (1)و ليس كالنوم الأوّل في سقوط القضاء إذا وقع مع نية الغسل [بل قد تجب الكفارة] (2)إذا عزم على ترك الاغتسال (3).

[الإمناء عقيب النظر إلى المحرّمة]

و في الإفطار بالإمناء عقيب النظر إلى المحرّمة إذا لم يقصده و لم يعتده عقيبه إشكال.

قيل: منشؤه، من حيث انّه فعل محرّما فأنزل فأشبه ما لو استمنى بيده، و من أصالة صحّة الصوم و عدم الدليل على شي‌ء من القضاء و الكفارة.

أقول: لا وجه للوجه الأوّل من وجهي الإشكال، و المعتمد هو الوجه الثاني، لا لما ذكره من أصالة صحّة الصوم- لما عرفت سابقا من عدم أصالة هذا الأصل- بل لما ذكره أخيرا من عدم الدليل على وجوب القضاء و لا الكفارة.

نعم، في بعض الروايات ما يومئ إلى كونه مفسدا كرواية الحلبي «عن الرجل يمسّ من المرأة شيئا، أ يفسد ذلك صومه أو ينقضه؟ فقال: إنّ ذلك ليكره للرجل الشاب، مخافة أن يسبقه المني» (4).

و نحوها روايات أخر (5)فإنّ فيها إشعارا بل دلالة على أنّ كراهة المسّ لخوف حصول الفساد بنزول المني.

و قريبة منها غيرها.


1) تقدم تحقيق لهذه المسألة في شرح الإرشاد صفحة 39.

2) ما بين المعقوفتين ليس في «ج» و «ع».

3) العبارة في «ف» و «م» هكذا: مع عدم نية الغسل إذا عزم على ترك الاغتسال.

4) الوسائل 7: 68 الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل، و قد استدل به المؤلّف قدس سره عند شرحه للإرشاد في صفحة 52.

5) انظر الوسائل 7: 69 و 70 الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

و لكن التعويل على مثل (1)هذه الدلالة في الحكم بلزوم القضاء- المخالف للأصل و عموم رواية محمّد بن مسلم الحاصرة المتقدّمة (2)، بل و غيرها ممّا (3)يشعر بل يدل على الحصر فيما ليس هذا منه- مشكل.

[ابتلاع بقايا الغذاء من بين الأسنان عمدا]

و مما يوجب الإفطار أيضا ابتلاع بقايا الغذاء من بين الأسنان عمدا لصدق الأكل عليه.

و قد يتأمّل في ذلك، إمّا لمنع الصدق و إمّا لخصوص ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان «قال: سئل أبو عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشي‌ء، أ يفطره ذلك؟ قال: لا، قلت: فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه؟ قال: لا يفطره ذلك» (4).

و ليس في محلّه، لأنّ منع الصدق مكابرة.

و دعوى الانصراف إلى غير مثله، غير مسموعة، لأنّها إن كانت بالنسبة إلى المأكول جنسا أو قدرا فلا وجه لها، إذ لا فرق بين شي‌ء من الخبز و اللحم يبقى بين الأسنان و بين وضع شي‌ء منهما في الفم في نهار رمضان.

نعم، قد يستحيل بين الأسنان بحيث لا يصدق عليه الغذاء، و حينئذ فلو قلنا باختصاص الأكل المفطر بالمعتاد صحّت المناقشة.

لكنك قد عرفت شموله لغيره أيضا و ان لم ينصرف إليه اللفظ (5).

و إن كانت بالنسبة إلى هيئة الأكل- حيث انّه يتبادر منه: وضع شي‌ء في الفمّ ثم ازدراده- فلا يخفى أنّ هذه البقيّة- أيضا- موضوعة في الفم. نعم في


1) ليس في «ج» و «ع»: مثل.

2) تقدمت في صفحة 22، و انظر الهامش 6 هناك.

3) في «ف»: كما.

4) التهذيب 4: 265، الحديث 796.

5) راجع صفحة 21.

زمان جواز ازدرادها.

و ليس الوضع جزء من ماهيّة الأكل حتى يقال: إنّه لم يتحقّق ماهية الأكل بتمامها، أو مما ينصرف إليه الذهن من لفظه، و لذا لو وضع لقمة خبز في فمه في الليل و أمسكه إلى طلوع الفجر، فسد صومه بازدرادها إجماعا.

و أمّا الرواية (1)فتارة يجاب عنها بالفرق بين ازدراد القلس و ازدراد بقايا الغذاء، فيصدق الأكل على الثاني دون الأوّل.

و فيه نظر.

و اخرى باحتمال كون «لا» في قوله: «لا يفطره» حرف جواب، أي:

«لا يزدرده، يفطره ذلك». و هو بعيد.

و ثالثة بإمكان الفرق بينهما في الحكم فلا يفسد الأوّل، للنص (2)دون الثاني، لأنّ إلحاقه به قياس.

و الأسلم في الجواب- عنها- أن يقال: بطرحها عن الحجّية لمخالفتها للمشهور، بل لإطلاقات الإجماعات المدّعاة على إفساد الأكل- و لو لم يكن معتادا.

نعم، لا بأس بالتوجيهات السابقة في مقام التأويل.

و احترز بقيد «التّعمد» عمّا لو ابتلع شيئا منها سهوا، أو سبق إلى الحلق بغير اختيار، فإنّه لا يفطر (3)، لما دلّ على اختصاص الإفساد بفعل المفطر عمدا، و نفي الحكم عن غيره (4).

و قد قيل: بالإفساد إذا قصّر في التخليل (5)و لم أعثر على مستنده.


1) المتقدّمتان في صفحة 154.

2) المتقدّمتان في صفحة 154.

3) كذا في النسخ، و الصحيح: لا يفطره.

4) العبارة في «ف» هكذا: لما دل على اختصاص الإفطار لفعل المفطر عمدا و بقي الحكم من غيره.

5) سيأتي نقل هذا القول من المؤلّف قدّس سرّه في صفحة 162.

[ابتلاع الماء عند المضمضة عبثا]

و في إلحاق العابث بالمضمضة أو طرح الخرز و شبهه في الفم- مع ابتلاعه من غير قصد- بالتبرّد (1)إشكال: من الأصل، و من فحوى ما دلّ على الإفساد بالمضمضة لوضوء النافلة، بل إطلاق ذيل رواية يونس المتقدّمة (2). لكن العمل بالفحوى موقوف على ثبوت الحكم في الأصل أوّلا، و قد عرفت التأمّل فيه، و على حجّية الأولوية ثانيا، و لا دليل عليها.

و أمّا رواية يونس، فقد عرفت كونها مقطوعة، و لا جابر لها في المقام (3). و أمّا طرح الخرز و شبهه، فأولى بعدم الدليل، فعدم الإلحاق أولى، و إن كان هو أحوط.

و احترز بالقيد عمّا لو ابتلعه عمدا، فإنّه يوجب الإفساد قطعا- بناء على الإفساد بمطلق الأكل و إن كان غير معتاد.

[وصول الدواء إلى الجوف من الإحليل بالحقنة بالمائع]

و كذا الكلام في إلحاق وصول الدواء إلى الجوف من الإحليل بالحقنة بالمائع (4).

فإن الأقوى عدم الإلحاق للأصل، مضافا إلى رواية محمّد بن مسلم (5)الحاصرة للمضرّات (6)فيما ليس [هذا] (7)منها.

خلافا للمحكي عن الشيخ في المبسوط (8)و المصنف في المختلف (9)


1) في القواعد: بالمتبرد.

2) في صفحة 149.

3) انظر صفحة 151.

4) في القواعد 1: 64 هنا زيادة نظر.

5) المتقدمة في صفحة 22، و انظر الهامش 6 هناك.

6) في «ف»: للمفطرات.

7) الزيادة اقتضاها السياق.

8) المبسوط 1: 273.

9) المختلف: 221.

فيفسد- أيضا- مستدلا عليه بأنّه قد أوصل إلى جوفه مفطرا بأحد المسلكين- فإنّ المثانة تنفذ إلى الجوف- فكان موجبا للإفطار.

و في كلتا المقدمتين نظر:

أمّا في الصغرى: فلما حكاه في المدارك (1)عن المحقق (2)من أنّ قولهم:

«للمثانة منفذا إلى الجوف» قلنا: لا نسلّم، بل ربما كان ما يرد إليها من الماء على سبيل الرشح (3).

و أمّا في الكبرى: فلعدم الدليل على كون كلّ مفطر يصل إلى الجوف بأحد المسلكين مفسدا للصوم، فإن مناط الإفساد عنوانات خاصة، لا مطلق إيصال الشي‌ء إلى الجوف.

و أظهر منه ما لو (4)وصل بغيره كالطعن بالرمح، فلا يفسده (5).

[السعوط بما يتعدى إلى الحلق]

و هل السعوط بما يتعدى إلى الحلق كالابتلاع؟ الأظهر: لا، للأصل، و عدم صدق شي‌ء من عنوانات المفطر عليه، فإنّه ليس أكلا و لا شربا.

مضافا إلى الرواية الحاصرة (6)و المعلّلة، لعدم إفساد بعض الأشياء بأنّه ليس بطعام يؤكل (7).

و الاستدلال على الإفساد بما سبق من أنّه أوصل إلى جوفه قد عرفت جوابه. و لا ينبغي ترك الاحتياط.


1) المدارك 6: 105- 106.

2) المعتبر 2: 661.

3) في «ف» و «م»: الترشّح.

4) العبارة في القواعد 1: 64 هكذا: اما لو وصل ..

5) في «ج» و «ع» و «م»: فلا يفسد.

6) و هي رواية محمد بن مسلم و قد تقدمت في صفحة 22 و انظر الهامش 6 هناك.

7) الوسائل 7: 52- 53 الباب 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 6.

[السعوط بما يتعدى إلى الدماغ]

و من هنا يعلم أنّه لا يبطل (1)بالوصول إلى الدماغ خاصّة من دون الجوف. خلافا للمحكي عن المفيد (2)و سلّار (3)فأوجبا به القضاء و الكفّارة، و استدل لهما المصنّف في المختلف- على ما حكي عنه- بأنّ الدماغ جوف (4).

و لا يخفى ضعفه.

[نعم، في بعض الروايات إشعار به كرواية الحلبي «عن الرجل يكتحل و هو صائم؟ قال: لا، لأنّي أتخوّف أن يدخل رأسه» (5). فلا ينبغي ترك الاحتياط] (6).

[حكم الاكتحال للصائم]

و كذا لا يفطر بالاكتحال، و إن وجد منه طعما في الحلق و الظاهر عدم الخلاف فيه.

و يدلّ عليه الأخبار الكثيرة.

منها: المعلّلة بأنّه ليس بطعام يؤكل (7). و ما دلّ على ثبوت البأس بما له (8)مسك (9)محمول على الكراهة (10)، مضافا إلى أنّ الحرمة لا توجب الإفطار.


1) في القواعد: و لا يفطر.

2) المقنعة: 344.

3) المراسم (الجوامع الفقهية): 576.

4) المختلف: 222.

5) الوسائل 7: 53 الباب 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 9، و فيه: إنّي أتخوف، و سيأتي الاستدلال به في صفحة 164.

6) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

7) الوسائل 7: 52- 53 الباب 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 6، و انظر الأخبار الأخرى في نفس الباب.

8) كذا في النسخ، و الصحيح: بما فيه.

9) الوسائل 7: 52 الباب 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

10) كما سيأتي في صفحة 164.

[التقطير في الأذُن]

و لا بالتقطير في الأذُن لرواية ليث المرادي «قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الصائم يصبّ في اذنه الدهن؟ قال: لا بأس إلّا السعوط، فإنّه يكره (1).

و قيّده جمع- منهم المصنّف- بقوله: ما لم يصل إلى الجوف تعويلا على الاستدلال السابق (2). و قد عرفت ما فيه.

[الفصد و الحجامة]

و لا بالفصد و الحجامة و عن المنتهى الإجماع عليه (3)، للأصل و الروايات الحاصرة (4)و خصوص الأخبار الكثيرة (5)إلّا أنّها خالية عن ذكر الفصد.

نعم يكرهان للأخبار الكثيرة (6)و في بعضها التعليل بحصول الغشيان أو ثوران المرّة (7)، و مقتضى ذلك أنّ الكراهة للضعف بهما (8)فلو أمنه لم يكره كما صرّح بذلك في بعضها (9).

[دخول الذبابة في الحلق من غير قصد]

و لا بدخول الذبابة الحلق من غير قصد لما ذكر و لخصوص الرواية المعلّلة بأنّه ليس بطعام (10).


1) الوسائل 7: 28 الباب 7 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2، و مثله في 7: 50 الباب 24، الحديث 3.

2) في صفحة 156 عند قوله: مستدلا عليه بأنه قد أوصل إلى جوفه .. إلخ.

3) المنتهى 2: 582.

4) منها رواية محمد بن مسلم المتقدمة في صفحة 22.

5) الوسائل 7: 54- 56 الباب 26 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

6) نفس المصدر.

7) كما في الفقيه 2: 110 الحديث 1864 و الوسائل 7: 54 الباب 26 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

8) في القواعد 1: 64- هنا- زيادة ما يلي: و لا بتشرب الدماغ الدهن بالمسام حتى يصل الى الجوف.

9) الوسائل 7: 54 و 56 الباب 26 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2 و 10.

10) الوسائل 7: 77 الباب 39 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2، و تقدّمت الإشارة إليها في صفحة 22، و انظر الهامش 9 هناك.

و لا بابتلاع الريق و إن جمعه بالعلك و تغيّر طعمه في الفم، ما لم ينفصل عنه (1)لعدم صدق الأكل عليه، فتأمّل. إلّا أن يكون إجماعا.

و قد يستدلّ على الإفساد- في صورة تغيّر طعمه بالعلك- بامتزاجه بأجزاء العلك، فانّ وجود الطعم في الريق دليل على تخلّل شي‌ء من أجزاء ذي الطعم فيه، لاستحالة انتقال الأعراض فكان ابتلاعه مفطرا.

و فيه نظر، لمنع تخلّل أجزاء ذي الطعم و احتمال حصول التغيّر بالمجاورة- كما في المدارك (2)- و حكي عن المصنّف في المنتهى أنّه قال: «قد قيل: من لطخ باطن قدميه بالحنظل وجد طعمه و لا يفطره إجماعا» (3).

و لو سلّم فلا نسلم صدق الأكل بازدراد هذه الأجزاء الرقيقة، فإنّ هذه ليست أعظم من الأجزاء الترابية المخلوطة بالهواء الواصل إلى الجوف، و احترز بقيد «عدم الانفصال» عمّا لو انفصل عن الفم، فإنّ الظاهر أنّه مفسد- حينئذ- لصدق الأكل، فتأمّل (4).

[ابتلاع النخامة]

بل (5)و كذا النخامة إذا لم يحصل في حدّ الظاهر من الفم، لم يفطر بابتلاعها لعدم صدق الأكل و الشرب، و لا إيصال شي‌ء من الخارج إلى الجوف.

و كذا لو انصبت من الدماغ إلى (6)الثقبة النافذة إلى أقصى الفم، و لم يقدر


1) في القواعد 1: 64 هنا زيادة ما يلي: و كذا المجتمع على اللسان إذا أخرجه معه، و لو تفتت العلك و وصل منه الى الجوف أفطر.

2) المدارك 6: 107.

3) المنتهى 2: 568.

4) ليس في «ف»: فتأمّل.

5) ليس في «ف» و «ج» و «ع»: بل.

6) كذا في النسخ، و في القواعد: في.

على مجّها حتى نزلت إلى الجوف لعين ما ذكر.

و لو ابتلعها بعد حصولها في فضاء الفم اختيارا بطل صومه و لعلّه لصدق الأكل.

و الفرق بينه و بين الريق: أنّ الريق يتولّد في نفس الفضاء بخلاف النخامة، فكان كدخول شي‌ء من الخارج إليه، فيفسد ابتلاعه و إيصاله إلى الجوف. و لكن عدم الإفساد به لا يخلو عن قوّة، للشك في صدق الأكل عليه فيبقى تحت الأصل.

مضافا إلى رواية غياث «لا بأس بأن يزدرد الصائم نخامته» (1)إلّا أنّ مقتضى الاحتياط ظاهر.

ثمّ إنّ بعض القائلين بالبطلان به حكم بوجوب الكفارة (2)و تعدّى بعض هؤلاء فحكم بوجوب كفارة الجمع (3)استنادا إلى تحريم ازدرادها على غير الصائم.

و فيهما نظر، لعدم الدليل على الكفارة- أوّلا- لعدم انصراف أدلّتها إلّا إلى الأكل المتعارف الّذي ليس هذا منه. و لو لا الإجماعات المحكية و الشهرة العظيمة (4)و الاحتياط اللازم، لم نقل بالتحريم في الأكل الغير المتعارف مطلقا.

ثم على تحريم ازدراد النخامة على غير الصائم. و سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى (5).


1) الوسائل 7: 77 الباب 39 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول. و فيه: أن يزدرد.

2) الجواهر 16: 300.

3) المسالك 1: 57.

4) ليس في «ف»: العظيمة.

5) لم نقف على ذلك فيما بأيدينا من النسخ.

و لو قدر على قطعها من مجراها فتركها حتى نزلت، فالأقرب عدم الإفطار لأنّ سبب الحكم بعدم إفسادها ليس هو حصولها بغير اختيار المكلّف و قصده، فيكون من قبيل الأكل الغير المختار و الغير المقصود، بل السبب عدم صدق الأكل عليه، فلا يفرّق بين صورتي القدرة على الكف عنه و عدمها.

و على هذا، فلو علم بنزولها إلى الحلق عند رفع الرأس إلى العلو فلا يقدح- حينئذ- رفع الرأس، و الحاصل: فعل ما يوجب النزول من الدماغ إلى أقصى الحلق (1).

[دخول الماء بالاستنشاق إلى الدماغ]

و لو استنشق فدخل الماء دماغه بل حلقه- على ما عرفت- لم يفطر إلّا أنّه لا ينبغي ترك الاحتياط حين الوصول إلى الحلق.

و لو جرى الريق ببقية الطعام في خلل الأسنان و لم يتعمّد الابتلاع فإن قصّر في التخليل، فالأقرب القضاء خاصّة و لعلّه لكونه كالمتعمّد لابتلاعها، بل هو هو، لأنّ الفعل الغير الاختياري الناشئ من فعل أو ترك اختياري، اختياري (2)فتأمّل.

و إلّا أي: و إن لم يقصّر في التخليل فلا شي‌ء.

و لو تعمّد الابتلاع فالقضاء و الكفّارة و قد سبق (3).

[في ما يكره للصائم]
[تقبيل النساء و اللمس و الملاعبة]

و يكره تقبيل النساء و اللمس و الملاعبة إمّا مطلقا- كما ذهب إليه جماعة (4)- للروايات المطلقة كرواية الأصبغ «اقبّل و أنا صائم؟ فقال: عفّ صومك» (5).


1) في «ج» و «ع» و «م»: الفم.

2) في «ج» و «ع» زيادة: و قد سبق، انظر صفحة 155 عند قوله: و لم أعثر على مستنده.

3) سبق في صفحة 161.

4) انظر الجواهر 16: 315.

5) الوسائل 7: 70- 71 الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 15.

و المرويّ عن (1)قرب الإسناد «عن الرجل هل يصلح له [أن] (2)يقبّل أو يلمس و هو يقضي شهر رمضان؟ قال: لا» (3).

و مثله آخر (4).

أو مع عدم الأمن من سبق المنيّ كما في رواية زرارة، عن أبي جعفر «أنّه سئل هل يباشر الصائم أو يقبّل في شهر رمضان؟ فقال: إني أخاف عليه، فليتنزّه عن ذلك، إلّا أن يثق ألّا (5)يسبقه منيّه» (6).

و قريب منه رواية الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «عن الرجل يمسّ من المرأة شيئا، أ يفسد ذلك صومه أو ينقضه؟ فقال: إنّ ذلك ليكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني» (7).

و رواية منصور بن حازم «قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: ما تقول في الصائم يقبّل الجارية و المرأة؟ قال: أمّا الشيخ الكبير مثلي و مثلك فلا بأس، و أمّا الشاب الشبق فلا، لأنّه لا يؤمن، و القبلة إحدى الشهوتين .. الحديث» (8).

و المراد- و اللّٰه أعلم- أنّه لا يؤمن على سبق المنيّ، بقرينة قوله عليه السلام:

«القبلة إحدى الشهوتين» أي: إحدى الموجبتين لسبق المني، و الأخرى: المجامعة.

و الاكتحال خصوصا بما فيه صبر أو مسك.


1) في «ج» و «ع» و «م»: في.

2) الزيادة من الوسائل.

3) الوسائل 7: 70 الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 11، عن قرب الاسناد.

4) الوسائل 7: 71 الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 20.

5) في «ج» و «ع»: إلّا أن يثق إلّا أن يسبقه منيّه، و في «ف»: إلّا أن يثق أن يسبقه منيّه.

6) الوسائل 7: 70 الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 13.

7) الوسائل 7: 68 الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

8) الوسائل 7: 68- 69 الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3 و انظر تمام الحديث في صفحة 53.

و يدلّ على كراهة مطلق (1)الاكتحال رواية سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام «قال: سألته عمّن يصيبه الرمد في شهر رمضان هل يذرّ (2)عينه بالنهار و هو صائم؟ قال: يذرّها إذا أفطر، و لا يذرّها و هو صائم» (3).

و رواية الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «أنّه سئل عن الرجل يكتحل و هو صائم؟ قال: لا، لأنّي أتخوّف أن يدخل رأسه» (4).

و يدلّ على خصوص ما فيه صبر أو مسك رواية محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام «أنّه سئل عن المرأة تكتحل و هي صائمة؟ فقال: إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في حلقها فلا بأس» (5).

و رواية أخرى: «عن الكحل للصائم؟ فقال: إذا كان كحلا ليس فيه مسك و ليس له طعم في الحلق فلا بأس» (6).

[إخراج الدم و دخول الحمّام المضعفان]

و إخراج الدم و دخول الحمّام المضعفان.

أمّا ما يدلّ على كراهة الأوّل فقد مضى (7).

و أمّا ما يدلّ على كراهة الثاني، فرواية محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام «أنّه سئل عن الرجل يدخل الحمّام و هو صائم؟ قال: لا بأس ما لم يخش ضعفا» (8).


1) ليس في «م»: كراهة مطلق.

2) الذّرّ: مصدر ذررت، و هو أخذك الشي‌ء بأطراف أصابعك تذرّه ذرّ المسحوق على الطعام .. و ذرّ عينه بالذّرور يذرها ذرا كحلها. لسان العرب (ذرر).

3) الوسائل 7: 52 الباب 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

4) الوسائل 7: 53 الباب 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 9.

5) الوسائل 7: 52 الباب 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.

6) الوسائل 7: 52 الباب 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

7) في صفحة 159.

8) الوسائل 7: 57 الباب 27 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول، و فيه: ما لم يخش.

دلّت بمفهومها على المطلوب.

[السعوط بما لا يتعدّى إلى الحلق]

و السعوط بما لا يتعدّى إلى الحلق لرواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه «قال: لا بأس بالكحل للصائم، و كره السعوط للصائم» (1).

و رواية ليث المرادي، عن أبي عبد اللّٰه «في الصائم يصبّ في اذنه الدهن؟ قال: لا بأس إلّا السعوط فإنّه يكره» (2).

و احترز بالقيد عمّا يتعدى، حيث حكم فيه سابقا (3)بالإفساد و عرفت ضعفه.

[شمّ الرياحين]

و شمّ الرياحين.

و عن المنتهى الإجماع عليه (4)لرواية الحسن بن راشد «قال: قلت لأبي عبد اللّٰه: الصائم يشمّ الريحان؟ قال: لا» (5).

و مرسلة الفقيه، عن الصادق عليه السلام «أنّه سئل عن المحرم يشم الريحان؟

فقال: لا، قيل له: فالصائم؟ قال: لا» (6).

و ما ورد في الاخبار من نفي البأس عنه (7)محمول على نفي التحريم.

و يتأكّد الكراهة في النرجس لرواية الكليني، عن محمّد بن العيص (8):

«قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام ينهى (9)عن النرجس للصائم» (10).


1) الوسائل 7: 28 الباب 7 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

2) الوسائل 7: 28 الباب 7 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

3) انظر عبارة المتن في صفحة 157.

4) المنتهى 2: 583.

5) الوسائل 7: 65 الباب 32 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 7.

6) الفقيه 2: 114، الحديث 1879.

7) الوسائل 7: 64 الباب 32 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

8) كذا في النسخ، و الصحيح: الفيض كما في الكافي 4: 112 و الفقيه 2: 114.

9) في «ف»: نهى.

10) الكافي 4: 112، الحديث 2 و الفقيه 2: 114، الحديث 1878.

و وجه تأكّد الكراهة فيه تخصيصه بالذكر في الخبر.

[الحقنة بالجامد]

و الحقنة بالجامد لرواية الشيخ، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن (1)عن أبيه «قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام ما تقول في اللطف يستدخله الإنسان و هو صائم؟ فكتب: لا بأس بالجامد» (2).

و حرّمه بعض (3)استنادا إلى عموم إطلاق رواية البزنطي، عن أبي الحسن عليه السلام «الصائم لا يجوز له أن يحتقن» (4)و قصور هذه الرواية (5)سندا عن تقييد الإطلاق.

و فيه أنّه لو سلم قصور المقيّد، فالمطلق أقصر من حيث شموله للجامد، لأنّ المتبادر عرفا من الاحتقان أن يكون بالمائع، فتأمّل.

[بلّ الثوب على الجسد]

و بلّ الثوب على الجسد لرواية الحسن بن راشد، و فيها: «قلت: فالصائم يستنقع في الماء؟ قال: نعم. قلت: فيبلّ ثوبا على جسده؟ قال: لا» (6).

و رواية الحسن الصيقل (7): «قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الصائم يلبس الثوب المبلول؟ قال: لا» (8).

و رواية عبد اللّٰه بن سنان «قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: لا يلزق ثوبك و هو رطب و أنت صائم» (9).


1) في «ف»: علي بن أبي الحسن.

2) التهذيب 4: 204، الحديث 590. و فيه: ما تقول في التلطّف بالأشياف.

3) انظر المعتبر 2: 659 و 679.

4) الوسائل 7: 27 الباب 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

5) التهذيب 4: 267، الحديث 807.

6) أي رواية الشيخ المتقدمة أعلاه.

7) في التهذيب: الحسن بن الصيقل.

8) التهذيب 4: 276 الحديث 806 و الوسائل 7: 23 الباب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4 بلفظ قريب منه.

9) الوسائل 7: 23 الباب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3 و فيه: لا تلزق ثوبك الى جسدك و هو رطب و أنت صائم.

و هذه الأخبار و إن كانت ظاهرة في الحرمة، إلّا أنّ اللّازم صرفها إلى الكراهة، لقصور سندها و مخالفتها للشهرة.

[قاعدة]

قاعدة (1)كلّ موضع تمسّكنا (2)في عدم إفساد الشي‌ء للصوم بالأصل، فالمراد نفي إيجابه القضاء أو الكفّارة، لأصالة البراءة، و ليس المراد جواز ارتكابه و صحّة الصوم معه، لأنّ الأصل في العبادات الفساد، و الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة.

فمقتضى هذا الأصل: وجوب الكفّ عن كلّ ما شك في مدخلية الكفّ عنه في الصوم [و فساد الصوم بدون الكفّ لكن لا على وجه يوجب القضاء.

و الحاصل: أنّا إذا شككنا في كون شي‌ء مفسدا للصوم أم لا؟ فيحكم بوجوب الكفّ عنه، و لكن لو لم يكف عنه فلا يجب قضاء و لا كفارة] (3).

أمّا وجوب الكفّ عنه: فلأنّ الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة.

و أمّا عدم وجوب شي‌ء: لو لم يكف فلأصالة البراءة، فإنّ أصالة الاحتياط (4)لا يوجب القضاء- كما قد يتوهّم- بل القضاء بأمر جديد.


1) في «ف»: «تنبيه» بدل: «قاعدة».

2) في «ف»: شككنا.

3) ما بين المعقوفتين ليس في «ع».

4) في «ف» و «م»: وجوب الاحتياط. و شطب على كلمة «وجوب» في «ج».

فإن قلت: القضاء لازم فساد الصوم؟

قلت: نعم، و لكن لم يثبت بالاحتياط إلّا وجوب الاجتناب عن المشكوك و هذا معنى الفساد المقتضى للأصل، لا الفساد بمعنى ترتّب جميع أحكام الفاسد، إلّا أنّه لو شككنا في شرطية شي‌ء لصحّة الصلاة أو جزئية شي‌ء لها يحكم (1)بفسادها بدونه للاحتياط، و مع ذلك فإذا لم يتمكّن منه المكلّف- بعد أن كان متمكّنا منه- يحكم بوجوب الإتيان بالصلاة بدون هذا المشكوك، لاستصحاب بقاء التكليف مع أنّ مقتضى فساد العبادة بدونه هو عدم وجوبها حين طروّ العجز عن المشكوك، و ما نحن فيه من هذا القبيل.


1) في «ف»: لحكم، و في «م»: نحكم.

[المطلب الثالث في ما يجب بالإفطار]
اشارة

المطلب الثالث في ما يجب بالإفطار

[القضاء و الكفارة في الأكل و الشرب]

يجب القضاء و الكفارة بالأكل و الشرب المعتاد إجماعا محقّقا و محكيا و غيره بناء على صدق الأكل و الشرب- المحكوم عليهما بالإفطار الموجب للأمرين في الأخبار- عليه أيضا. لكنّك قد عرفت- سابقا- (1)أنّهما مختصّان- بحكم التبادر- بالمعتاد، و مجرّد الصدق غير كاف في إفادة المطلق للعموم، فلا دليل على كون غير المعتاد مفطرا حتّى يدخل في الأخبار الدالّة على وجوب الأمرين بتناوله، مع أنّه لو سلّم شمول لفظ الأكل له و صدق الإفطار عليه، لكن لا نسلّم شمول الإفطار له، بل لا يبعد دعوى اختصاصه- بحكم التبادر- بالأكل المعتاد.

و بالجملة، فالحكم موقوف على أمرين:

أحدهما: عدم اختصاص لفظي الأكل و الشرب بالمعتاد.

و الثاني: عدم اختصاص الإفطار بالأكل و الشرب المعتادين.

و شي‌ء منهما لم يثبت.


1) انظر صفحة 161.

نعم، قد عرفت أنّ مقتضى الاحتياط اللازم وجوب الكف عنه، لكن ذلك غير كاف في صدق الإفطار.

[القضاء و الكفارة في الجماع و الوطء]

و كذا يجبان بحصول الجماع قبلا بالإجماع و الأخبار الدالّة على كونه مفطرا، فيشمله ما دلّ على وجوب الأمرين به.

و كذا دبرا- سواء كان دبر المرأة أم دبر الغلام، على الأقوى- لما مضى سابقا من الأدلّة على كونه مفطرا (1).

و كذا وطء البهيمة- إن قلنا بحصول الجنابة- بناء على ما ذهب إليه المحقّق (2)و المصنّف (3)من كون مناط الإفساد مطلق الوطي الموجب للغسل.

و لكن لم أعثر على مستند حصول الجنابة مطلقا [بوطي البهيمة و لا على مستند إناطة الإفساد و الإفطار بتعمّد الجنابة] (4)في أثناء النهار.

نعم، يمكن أن يستدلّ على كون وطي البهيمة مطلقا- سواء قلنا بحصول الجنابة به أم لا- بالأخبار السابقة الدالّة على كون النكاح مفطرا (5)لما مرّ من أن المراد به هنا مطلق الوطي قطعا، و إن قلنا بكونه حقيقة في العقد، لتعذّر إرادته [- هنا- لأنّه أقرب مجازاته] (6)حتى أنّه قال كثير: إنّه المعنى الحقيقي له.

اللّٰهم إلّا أن يقال باختصاصه بنكاح الآدميّ- بحكم التبادر- فتأمّل.


1) راجع الأدلة في صفحة 23.

2) المعتبر 2: 654.

3) المختلف: 216.

4) ما بين المعقوفتين ليس في «ج» و «ع».

5) الوسائل 7: 19 الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، و قد مرّ بعضها في صفحة 23- 25.

6) بدل ما بين المعقوفتين في «ج» و «ع» ما يلي: «فأقرب مجازاته متعين».

مضافا إلى ضعف تلك الأخبار و عدم حصول (1)الانجبار لها في هذا المضمار.

[القضاء و الكفارة في البقاء على الجنابة]

و يجبان- أيضا- مع تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر. و منه أو بمعناه (2)النوم عقيبها حتى يطلع الفجر (3)مع العزم على ترك الاغتسال أو مع اعتياد عدم الانتباه، و الحق به النوم من غير نيّة الغسل و إن لم ينو عدمه أيضا.

و قد عرفت سابقا (4)عدم الدليل على كونه مفسدا يوجب القضاء، فضلا عن كونه مفطرا يوجب الكفارة.

و أمّا النوم مع نية الغسل فلا إشكال في عدم الإفساد به إذا كان في المرتبة (5)الاولى، و عرفت كونه مفسدا إذا وقع في المرتبة (6)الثانية، و سيأتي حكم الثالثة.

[القضاء و الكفارة في الاستمناء و إيصال الغبار و معاودة الجنب النوم ثالثا]

و كذا يجبان بارتكاب الاستمناء و إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمّدا إجماعا في الأوّل، و على الأقوى في الثاني، لما مضى (7).

و قد يعدّ من المفطرات الموجبة للقضاء و الكفارة معاودة الجنب النوم


1) في «ج» و «ع»: و مع حصول.

2) ليس في «ع»: أو بمعناه، و قد شطب عليه في «ج».

3) سبق في صفحة 151 ان معاودة النوم للجنب موجب للقضاء، و انظر أيضا ما ذكره المؤلّف قدس سره في شرح عبارة الإرشاد: «و عن تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر و عن النوم عليها من غير نية الغسل حتى يطلع» في صفحة 28 و ما بعدها.

4) انظر صفحة 152- 151.

5) كذا في النسخ، و المقصود: المرة- في الموضعين.

6) كذا في النسخ، و المقصود: المرة- في الموضعين.

7) ليس في «ج» و «ع»: لما مضى. و انظر صفحة 159 قوله: لعدم انصراف أدلتها [الكفارة] إلّا الى الأكل المتعارف.

ثالثا عقيب انتباهتين بل عن الغنية (1)و الخلاف (2)و الوسيلة (3)و شرح القواعد للمحقّق الثاني (4)الإجماع عليه، و لعلّه لما رواه سليمان بن جعفر المروزي، عن الفقيه عليه السلام «قال: إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل و لا يغتسل حتى يصبح، فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم، و لا يدرك فضل يومه» (5).

و رواية إبراهيم بن عبد الحميد، عن بعض مواليه «قال: سألته عن احتلام الصائم؟ [قال: فقال إذا احتلم] (6)نهارا في شهر رمضان، فلا ينام حتى يغتسل. و من (7)أجنب [ليلا] (8)في شهر رمضان [فلا ينام إلا ساعة حتى يغتسل، فمن أجنب في شهر رمضان] (9)فنام حتى يصبح، فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا و قضاء ذلك اليوم [و يتمّ صيامه] (10)و لكن لن يدركه أبدا» (11)دلّتا بإطلاقهما على وجوب القضاء و الكفارة على مطلق من لم يغتسل أو نام حتى أصبح جنبا.

خرج منه ما دلّ الدليل على عدم إيجابه لشي‌ء، كالنومة الاولى في الجملة، أو إيجابه القضاء خاصّة كالنومة الثانية كذلك، فبقي الباقي.

و لا يضرّ ضعف سندهما، لانجباره (12)بالإجماعات المحكية [بل بالشهرة


1) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

2) الخلاف 2: 222 كتاب الصوم، المسألة 87.

3) الوسيلة: 142.

4) جامع المقاصد 3: 70.

5) الوسائل 7: 43 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

6) ما بين المعقوفتين ليس في «ف» و «ج».

7) في الوسائل: و ان أجنب.

8) الزيادات من الوسائل.

9) الزيادات من الوسائل.

10) الزيادات من الوسائل.

11) الوسائل 7: 43- 44 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

12) في «ج» و «ع»: لانجبارهما.

المحكية] (1)بل المحقّقة ظاهرا.

و لا اشتمال الثانية على ما لا يقال به- من عدم جواز النوم مع الاحتلام نهارا قبل الغسل- لأنه لا يسقط الباقي عن الحجيّة.

و لا معارضتهما بإطلاق ما دلّ من الاخبار على عدم وجوب شي‌ء بتأخير الغسل متعمّدا إلى طلوع الفجر أو النوم حتى يصبح.

حيث خرج منه بعض الصور التي دلّ الدليل على وجوب القضاء مع الكفارة فيه أو القضاء خاصّة و بقي الباقي، لترجيحهما عليها- لا (2)لموافقتها للعامّة و مخالفة (3)هاتين- كما قيل- لأنّ تلك الاخبار بعد تخصيصها (4)بما خصّصت به ليست موافقة للعامّة. نعم، هي كذلك قبل التخصيص، و لهذا طرحناها- من حيث الشمول لصورة (5)تعمّد البقاء على الجنابة- في مقام تعارضها (6)مع ما دلّ على الإفطار بتعمّد البقاء.

بل، لاعتضادهما بالإجماعات المحكية و الشهرة الظاهرة، عكس تلك الأخبار.

ثم إنّ الروايتين (7)و إن كانتا مطلقتين من حيث التمكّن من الغسل (8)و عدمه، إلّا أنّ اللازم في الأخبار الضعيفة الاقتصار على القدر المنجبر من مدلولاتها، و ليس في هذا المقام إلّا وجوب الأمرين بالنوم الواقع بعد انتباهتين


1) ما بين المعقوفتين ليس في «ج» و «ع».

2) ليس في «ج» و «ع»: لا.

3) في «ف»: و مخالفته.

4) في «ف» و «م»: تخصيصهما.

5) في «ف»: بصورة.

6) في «ف»: تعارضهما.

7) المتقدمتين في صفحة 173.

8) في «ف»: من الفعل.

مع تمكنه من الغسل فيهما فلو لم يتمكن منه لمانع فلا شي‌ء عليه، و كذا لو تمكن منه في الاولى و لم يتمكن منه في الثانية.

و هل يجب في الأخير- حينئذ- القضاء خاصّة؟ وجهان: من الأصل، و من عدم الفرق في تفويت الغسل على نفسه بالنوم الثاني بين أن يصبح أو ينتبه في وقت لا يتمكن (1)من الغسل فيفضي ذلك إلى أن يصبح جنبا.

و الأوّل أقوى، لعدم الدليل، مضافا إلى رواية محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام «قال: سألته عن الرجل تصيبه الجنابة في شهر رمضان ثم ينام قبل أن يغتسل؟ قال: يتمّ صومه و يقضي ذلك اليوم إلّا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر، فإن انتظر ماء يسخن له أو يستقى فطلع الفجر فلا يقضي يومه» (2).

فإنّها بإطلاقها تشمل ما لو كان الاستيقاظ المستثنى فيها واقعا بعد استيقاظ آخر عن النوم بعد الجنابة، و لو عكس فلم يتمكّن في الاولى و تمكّن في الثانية فنام عنها فالظاهر وجوب القضاء عليه، لأنّ غاية الأمر كون الانتباهة الاولى كعدمها فيكون النوم الثالث بمنزلة النوم الثاني يجب له القضاء.

و أمّا الكفارة فلا دليل على وجوبها إلا إطلاق الروايتين (3)لكنه موقوف على وجود الإجماعات الجابرة لهما في هذا المقام و كذا الشهرة و إلّا فعدم الوجوب متعيّن، للأصل.

و اعلم أنّ محلّ الخلاف في هذه المسألة ما إذا كان النوم الثالث مع نية الغسل قبل الطلوع فيستمر حتى يطلع فلو كان مع نية عدم الغسل فلا خلاف في وجوب الكفارة- حينئذ- بين كلّ من قال بوجوبها لتعمّد البقاء على


1) في «ف»: يمكن.

2) الوسائل 7: 41- 42 الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3، و فيه: و لا يقضي صومه (يومه) و تقدم استدلال المؤلّف قدّس سرّه بهذا الحديث في صفحة 31.

3) المتقدمتين في صفحة 173.

الجناية.

و كذا مع عدم نيّة شي‌ء من الغسل و عدمه عند جماعة منهم، و منهم المصنف.

و كذا لو لم يستمر (1)النوم إلى طلوع الفجر بل استيقظ من النوم الثالث و اغتسل فلا شي‌ء عليه، و لو لم يتمكن- حينئذ- من الاغتسال فالظاهر عدم وجوب الكفارة عليه، للأصل و رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة بالتقريب المذكور (2)في صورة عدم التمكّن من الغسل في الانتباهة الثانية، فتأمّل.

و ما عداه من المفسدات يجب به القضاء خاصّة.

[انحصار وجوب الكفارة في الصوم المعين]

و إنما يجب الكفارة كائنة ما كانت بحصول أحد موجباتها المتقدّمة في الصوم المتعيّن (3)الواجب بأصل الشرع أو بالعرض كرمضان إجماعا محققا و محكيا (4)و قضائه إذا أفسده بعد الزوال على الأشهر الأظهر، لرواية بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام «في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان، قال: إن كان أتى أهله قبل الزوال فلا شي‌ء عليه إلّا يوما مكان يوم، و إن كان أتى أهله بعد الزوال فإنّ عليه أن يتصدّق على عشرة مساكين، لكلّ مسكين مد، فإن لم يقدر عليه، صام يوما مكان يوم و صام ثلاثة أيام كفّارة لما صنع» (5).

و رواية هشام بن سالم «قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: رجل وقع على أهله و هو يقضي شهر رمضان؟ فقال: إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر


1) في «ف»: و كذا لو استمرّ.

2) في الصفحة المتقدّمة.

3) في «ج» و «ع» و «م»: المعين.

4) المنتهى 2: 572 و 576.

5) الوسائل 7: 253- 254 الباب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأول مع اختلاف في الألفاظ.

فلا شي‌ء عليه، يصوم يوما بدله، و إن فعل ذلك بعد العصر صام ذلك اليوم و أطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه (1)صام ثلاثة أيّام كفارة لذلك» (2).

و ضعف الاولى- لو كان- فلا يضر بعد الانجبار بالشهرة العظيمة، كاشتمال الثانية على التحديد بصلاة العصر، مع إمكان استفادة المطلب من ذيلها أعني قوله: «و إن فعل ذلك بعد العصر .. الى آخره» بضميمة الإجماع المركب، فتأمّل.

خلافا للمحكي عن العماني (3)فقال: بعدم الكفارة، محتجّا برواية عمّار الساباطي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان و يريد أن يقضيها، متى يريد أن ينوي الصيام؟ قال: هو بالخيار إلى ان تزول الشمس، فإذا زالت الشمس، فان كان نوى الصوم فليصم، و إن كان نوى الإفطار فليفطر.

سئل: فإن كان نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس؟ قال: لا (4).

سئل: فإن نوى الصوم، ثم أفطر بعد ما زالت الشمس؟ قال: قد أساء و ليس عليه شي‌ء إلّا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه» (5).

و هذه الرواية و إن كانت أعمّ من الرواية السابقة فتخصيصها بها متعيّن بمقتضى قاعدة الجمع بين العام و الخاص، إلّا أنّها- لورودها في مقام البيان


1) في «م»: يتمكنه.

2) الوسائل 7: 254 الباب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2 و يأتي الاستدلال بهذه الرواية في صفحة 241.

3) حكاه عنه العلّامة في المختلف: 247.

4) الى هنا رواه الحر العاملي قدّس سرّه في الوسائل 7: 6- 7 الباب 2 الحديث 10، و قد مضى مثله باختلاف يسير في صفحة 110.

5) التهذيب 4: 280، الحديث 847.

و الحاجة- كالنصّ في عدم وجوب الكفّارة (1)، فالجمع (2)بحمل الأوليين على الاستحباب أولى لو لا مخالفة هذه الرواية للشهرة العظيمة التي هي من أعظم الموهنات و المرجّحات.

و كذا يجب الكفارة بإفطار الصوم الواجب بسبب النذر المعين على الخلاف الآتي في مقدارها (3).

و الاعتكاف الواجب كما سيجي‌ء عن قريب إن شاء اللّٰه- (4)دون ما عداه من الصوم واجبا كان- كالنذر المطلق و قضاء غير رمضان و قضاء رمضان قبل الزوال و صوم الكفارة أو مندوبا.

و إن فسد الصوم فإنّ فساده لا يستلزم ثبوت الكفارة بل القضاء أيضا لو لا الفرض الجديد.

[تكرّر الكفارة بتكرّر السبب]

و يتكرّر الكفارة بتكرّر السبب الموجب لها في يومين مطلقا في جميع أفراده اتّحد جنسه أو اختلف تخلّل التكفير أم لا، إجماعا محققا- على الظاهر- و محكيا (5).

و هل يتكرّر بتكرّره في يوم فيه أقوال:

ثالثها: نعم في الوطء لا في غيره.

رابعها: مع تخلّل التكفير لا مع عدمه.

و خامسها: نعم في الوطء مطلقا و في غيره مع التخلّل أو اختلاف الجنس.


1) في «ف» و «م»: القضاء.

2) في «ف»: فيخرج.

3) لم نقف على ذلك فيما بأيدينا من النسخ.

4) ليس في ما بأيدينا من النسخ ما يتعلق بالاعتكاف، و لعل المؤلّف قدس سره عبّر بهذا التعبير لعزمه على شرح كتاب الاعتكاف أيضا.

5) المنتهى 2: 580.

و سادسها: نعم (1)مع التغاير أو مع تخلّل التكفير.

و الأقوى: العدم- مطلقا- للأصل، و عدم دليل صالح (2)على شي‌ء من باقي الأقوال، عدا ما يزعم للأخير من إطلاقات الأخبار (3)بإيجاب الإفطار- بل خصوص الأسباب المفطرة كالجماع و الاستمناء- الكفارة (4)بقول مطلق فإذا جامع- مثلا- فيجب الكفارة بمقتضى ما دلّ على هذا الحكم، و هكذا (5)إذا استمنى يجب عليه الكفارة- أيضا- بمقتضى إطلاق ما دلّ على هذا الحكم (6)..

و هكذا (7).

و أيضا فإذا جامع فكفّر ثم جامع يصدق عليه أنّه جامع في شهر رمضان فتجب عليه- أيضا- بمقتضى الإطلاق. نعم لو لم يكفّر و فعل مرارا لم تجب إلّا واحدة، لأنّ وجوب الكفارة منوط بحصول ماهيّة هذه الأفعال و هي تصدق مع الاتحاد و التعدّد، و الأصل براءة الذمة.

و فيه نظر، حاصله: أنّ ما دلّ على وجوب الكفارة بالإفطار في شهر رمضان لا يثبت الكفارة إلّا لأوّل ما يرتكب من المفسدات، لأنّه المفطر دون ما يقع بعده، و إن وقع في زمان يجب الإمساك فيه إلّا أنّه لا يسمى إفطارا.

و كذا ما دلّ على وجوب الكفارة لخصوص بعض الأسباب كالجماع و الاستمناء (8).


1) في «ف»: و سادسها بها.

2) في «ف»: صلح.

3) الوسائل 7: 28 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

4) في «ج» و «ع» و «م»: للكفارة.

5) في «ف» و «م»: «ثم» بدل «و هكذا».

6) العبارة في «ف» هكذا: بمقتضى إطلاق هذا الحكم، و في «ج»: بمقتضى ما دلّ على هذا الحكم.

7) ليس في «ج» و «ع»: و هكذا.

8) الوسائل 7: 24 الباب 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

فإنّ الظاهر- المتبادر من السؤال عن وقوعها في شهر رمضان- وقوع الإفطار بها فلا يشمل المتكرّر منها.

نعم، روي عن الرضا عليه السلام «أنّ الكفارة تتكرّر بتكرّر الوطء» (1).

لكن الرواية غير معلومة السند و لا جابر لها.

[عقوبة الإفطار مع العلم و التعمد]

و يعزّر المفطر مع العلم و التعمد بما يراه الحاكم، فإن تخلّل التعزير مرّتين فلم ينفعه و عاد قتل في الثالثة وفاقا للأكثر، بل هو المشهور- كما حكي- (2)لرواية سماعة «عن رجل أخذ في شهر رمضان و قد أخذ (3)ثلاث مرّات، و قد رفع إلى الإمام عليه السلام (4)ثلاث مرات؟ قال: فليقتل في الثالثة» (5).

مضافا إلى عموم الرواية «أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة» (6).

و قيل: يقتل في الرابعة، للرواية المرسلة الدالّة على «أنّ أصحاب الكبائر يقتلون فيها» (7).

و هي- على ضعفها و خلوّها عن الجابر- مخصّصة برواية سماعة المعتضدة بالرواية العامّة.

[المكره زوجته على الجماع]

و لو أكره زوجته على الجماع فعليه كفارتان، لرواية المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «في رجل أتى أهله و هو صائم و هي صائمة؟ فقال: إن


1) الوسائل 7: 37 الباب 11 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

2) انظر الجواهر 16: 307.

3) في الوسائل: و قد أفطر.

4) ليس في «ف» و «م»: عليه السلام.

5) الوسائل 7: 179 الباب 2 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2، و فيه: يقتل.

6) الوسائل 18: 313- 314 الباب 5 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث الأول.

7) لم نقف على هذه المرسلة في كتب الحديث، و ذكرها البحراني في الحدائق 13: 240.

استكرهها فعليه كفارتان، و إن كانت مطاوعة فعليه كفارة و عليها كفارة، و إن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحدّ، و إن كان طاوعته (1)ضرب خمسة و عشرين سوطا و ضربت خمسة و عشرين سوطا» (2).

و ضعفها منجبر بعمل العلماء على ما حكي عن المحقّق أنّه قال: إنّ علمائنا ادّعوا على ذلك إجماع الإمامية (3). خلافا للمحكيّ عن العماني (4)فأوجب عليه (5)كفّارة واحدة و هو ضعيف عديم المستند، مع أنّ مقتضى ما ذكر سابقا من معذورية المكره أن لا يفسد صومها. و يفسد لو طاوعته و هو واضح.

و لا فرق بين المطاوعة ابتداء أو في الأثناء.

و لا يتحمّل الكفارة حينئذ للأصل و عمومات أدلّة وجوبها على المفسد، و خصوص رواية المفضّل المتقدّمة.

و يعزر كلّ واحد منهما مع المطاوعة بخمسة و عشرين سوطا و مع إكراهها يضرب الزوج خمسين سوطا كما في الرواية.

[إكراه الأجنبية و الأمة على الجماع]

و الأقرب التحمّل عن الأجنبية و الأمة المكرهتين لفحوى تحمّله عن


1) و في الكافي 4: 104 و التهذيب 2: 215، الحديث 625: و إن كانت طاوعته- في الموضعين.

2) الوسائل 7: 37- 38 الباب 12 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول باختلاف يسير.

3) المعتبر 2: 681 و فيه «لكن».

4) حكاه عنه العلّامة في المختلف: 223.

5) في النسخ: عليها، و صحّحناه على ما في المختلف: 223، فقد ورد فيه: اما وجوب الكفارة عنها على الزوج لو أكرهها فهو المشهور و الظاهر انّ ابن أبي عقيل لم يوجبه.

زوجته و صدق الأهل على الأمة.

و فيه: منع اعتبار الفحوى سيّما مع قوة احتمال كون عظم الذنب مانعا عن الكفّارة- كما في إعادة الصيد للمحرم- و صدق الأهل على الأمة- لو سلّم- فانصرافه إلى غيرها واضح، فلا مخرج عن الأصل، و لكن لا ينبغي ترك الاحتياط. و مثله الكلام فيما لو أكرهته، فإنّ مقتضى الأصل عدم تحمّلها الكفارة عنه.

و لو تبرّع متبرّع بالتكفير عن الميّت أجزأ عنه (1).


1) كذا وردت العبارة في النسخ من دون شرح و لا تعليق. و لكن في هامش «م» ما يلي: محل بياض بقدر نصف صفحة. و في «ف» بياض بمقدار كلمتين، و لم يعلّق عليه الناسخ كما هو دأبه في نظائره.

[فروع]
[الأوّل لو طلع الفجر لفظ ما في فيه من الطعام]

فروع الأوّل: لو طلع الفجر لفظ ما في فيه من الطعام، فإن ابتلعه كفّر و وجهه قد مرّ (1).

[الثاني يجوز لمريد صوم الغد الجماع في الليل]

الثاني: يجوز لمريد صوم الغد الجماع في الليل إلى أن يبقى لطلوع الفجر مقدار فعله و الغسل بناء على الأظهر الأشهر من حرمة البقاء على الجنابة، فإن علم التضيّق فواقع وجبت الكفارة على ما مر و لو ظن السعة و لو بالاستصحاب فإن راعى بنفسه فلم يعلم بالطلوع فجامع فتبيّن وقوعه في النهار فلا شي‌ء من الإثم و القضاء و الكفارة- عليه، لما مرّ من ذيل رواية معاوية بن عمّار في أمر الجارية (2)فإنّها و إن اختصت بالأكل و الشرب إلّا أنّ الظاهر عدم القول بالفصل.

و في حكم المراعاة إخبار من يجوز التعويل على خبره شرعا، و كذا إذا لم يتمكّن من المراعاة ففعل المفطر تعويلا على مجرّد الاستصحاب، على الظاهر،


1) راجع صفحة: 170.

2) المتقدمة في صفحة 143 و انظر الهامش 4 هناك.

لما عرفت من عدم الدليل على القضاء في هذه الصورة و الّا أي: و إن لم يراع مع التمكّن و لا أخبره من يكون قوله حجّة شرعا ف الواجب القضاء خاصّة لما مرّ من الروايات (1). و لا كفارة لعدم الدليل عليها.

[الثالث لو أفطر المنفرد برؤية هلال رمضان]

الثالث: لو أفطر المنفرد برؤية هلال رمضان في يوم شك فيه غيره من الناس أثم لتعبّده بمقتضى علمه و وجب القضاء و الكفارة عليه لأنّه أفطر في نهار رمضان متعمّدا من غير عذر، و عدم علم غيره بكونه من رمضان أو علمه بعدمه لا يجدي مع علمه، فإنّ كلا مكلّف بعلمه (2)و الظاهر عدم الخلاف فيه إلّا عن أبي حنيفة (3)فنفى الكفارة محتجّا بوجهين سخيفين (4).

[الرابع لو سقط فرض الصوم بعد إفساده]

الرابع: لو سقط عن المكلف فرض الصوم بعد إفساده بأن ظنّ سلامته من موانع الصوم و وجدانه لجميع شروطه و لم يصم أو أفسده في أثناء النهار بعد قصده في أوّله، ثم عرض له بعض مسقطات الصوم، فالمحكي عن الأكثر:

عدم سقوط الكفارة (5)، بل حكي عن الشيخ في الخلاف دعوى الإجماع عليه (6)و كأنّه لمطلقات وجوب الكفارة بفعل المفطر مع وجوب الإمساك عنه، و هذا صادق بالنسبة إلى حال هذا الشخص.

و فيه: أنّه إن أريد أنّه يصدق على هذا الشخص أنّه أفطر يوما من رمضان من غير عذر فهو مسلّم، إلّا أنّ الظاهر منها- بحكم التبادر- اختصاصها باليوم


1) الوسائل 7: 81 الباب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

2) العبارة في «ف» هكذا: «فان كان مكلفا بعلمهم».

3) نقله عنه الشيخ الطوسي قدس سره في الخلاف 2: 205.

4) المغني 3: 156 و قد ذكر فيه وجها واحدا، و لكن العلامة رحمه اللّٰه ذكر الوجهين في المنتهى 2: 588.

5) الجواهر 16: 306.

6) الخلاف 2: 219 المسألة 79.

الذي استجمع المكلف فيه الشرائط إلى آخره.

و لو لم يسلّم الظهور في ذلك فلا أقلّ من كون اللفظ مجملا بالنسبة إلى اليوم الذي فقد المكلف بعض الشرائط في أثنائه، فإنّ المطلقات المشكّكة على قسمين:

قسم يتبادر منه الفرد الشائع، بحيث يعلم عدم إرادة القدر المشترك الشامل للنادر.

و قسم منها ما يتردّد (1)الأمر بين ارادة القدر المشترك لكونه هو الموضوع له و بين إرادة خصوص الفرد الشائع بقرينة الشيوع (2)نظير المجاز المشهور بل هو هو في الحقيقة.

فالأدلّة الدالّة على أنّ من أفطر يوما من رمضان متعمّدا فعليه كذا و كذا، لو لم نقل بكونها من قبيل الأول فغاية الأمر أن يكون (3)من قبيل الثاني.

و أيّا ما كان، فلا يستفاد منها حكم اليوم الذي طرأ المانع في أثنائه، فيرجع في حكم الإفطار فيه قبل طروّ المانع إلى الأصل. و إن أريد أنّه يصدق عليه أنّه فعل المفطر في زمان يجب الإمساك عليه، فهو مسلّم، لكن لا دليل على وجوب الكفارة بالإفطار في زمان يجب الإمساك، و إنّما المستفاد منها: وجوبها على من أفطر يوما من رمضان.

و قد عرفت أنّها (لا تنصرف إلى المقام) (4).

و على هذا فالأقرب سقوط الكفارة.


1) في «ج» و «ع»: و قسم منهما يتردد.

2) في «ف» و «م»: الشياع.

3) كذا في النسخ، و الظاهر: تكون.

4) بدل ما بين القوسين في «ف»: منصرف الى غير مثل المقام.

ثم إنّ المصنّف (1)و ولده- فخر الإسلام- (2)و غيرهما بنوا وجوب الكفارة في هذه المسألة على مسألة أصولية، و هي: جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط و عدمه.

فعلى الأوّل تجب الكفارة، لوجوب الصوم عليه.

و على الثاني لا تجب، لعدم وجوب الصوم عليه، لعلم اللّٰه سبحانه بانتفاء شرط الصوم في هذا اليوم.

قال في المدارك: و عندي في هذا البناء نظر، إذ لا منافاة بين الحكم بامتناع التكليف بالفعل مع علم الآمر بانتفاء الشرط- كما هو الظاهر- و بين الحكم بثبوت الكفارة [هنا] (3)لتحقّق الإفطار في صوم واجب بحسب الظاهر- كما هو واضح- (انتهى) (4).

أقول: و للتأمل في كلّ من البناء المذكور و النظر فيه مجال:

أمّا في البناء: فلأنّه ليس في الأخبار الدالّة (5)على وجوب الكفارة ما يدلّ على إناطتها بوجوب الصوم على المكلّف، مثلا قوله عليه السلام: «من أفطر يوما من شهر رمضان، فعليه كذا» مطلق يشمل من كان واجدا لشروط الصوم في تمام اليوم، و من كان فاقدا لها أو لبعضها كذلك، و من كان واجدا لها في بعض اليوم فاقدا لها في البعض الآخر، سواء أفطر بعد حصول العذر أو قبله، عالما بأنّه سيطرأ العذر أو غير عالم به كما هو فرض مسألتنا.


1) انظر المختلف: 227.

2) إيضاح الفوائد 1: 230.

3) الزيادة من المصدر.

4) المدارك 6: 114- 115.

5) الوسائل 7: 28 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

و مع عدم الدليل على خروج بعض الأفراد لا بدّ من الحكم عليه (1)بالبقاء تحت الإطلاق، و المتيقّن خروج الفرد الثاني (2)و لا دليل على خروج غيره و منه الفرد الأخير، فلا بدّ من الحكم عليه بوجوب الكفارة عليه، سواء قلنا بوجوب الصوم عليه أم قلنا بعدم وجوبه، و ليس خروج ما خرج من ذلك المطلق لأجل عنوان عدم وجوب الصوم حتى يحصل الخروج في كلّ مورد صدق عدم وجوب الصوم، فيتكلّم في أنّ هذا الشخص هل يجب عليه الصوم أم لا؟ و يبتنى على المسألة الأصولية.

هذا كلّه مع تسليم شمول المطلقات من حيث الانصراف لهذا الفرد (3).

و أمّا مع منعه- كما تقدّم- (4)فلا فرق في عدم وجوب الكفارة بين القول بوجوب الصوم عليه و بين القول بعدمه، فتدبّر.

و أمّا في النظر: فلأنّ لهؤلاء أن يقولوا: إنّا لا نقول بالتنافي بين عدم التكليف و وجوب الكفارة، لمخالفة الوجوب الظاهري، لكن نقول: القدر الثابت من أدلّة الكفارة هو وجوبها على من وجب عليه الصوم في الواقع، و أمّا من لم يجب عليه واقعا فلم تدل تلك الأدلّة على وجوب الكفارة، فيبقى تحت الأصل.

و بعبارة أخرى: الكفارة مختصة بذنب خاص، و هو ترك الصوم و مخالفة أوامر الصوم، و الشخص المذكور لم يخالفها، و إنّما خالف الأدلّة الدالّة على وجوب العمل بمقتضى الاعتقاد حيث أنّه اعتقد في أوّل النهار أنّه سالم عن الأعذار إلى الغروب، فاعتقد وجوب الصوم عليه، و قد تقرّر أنّه يجب العمل بمقتضى الاعتقاد في الأحكام الشرعية و موضوعاتها، فلا يعاقب هذا الشخص


1) ليس في «ع» عليه و الكلمة مشطوب عليها في «ج».

2) في «ف» خروج الفردين.

3) في «ف»: بهذا الفرد.

4) في «ف» و «م»: كما منعنا، هذا و قد تقدّم منع شمول المطلقات لهذا الفرد في صفحة 184- 185.

على ترك الصوم و إنّما يعاقب على ترك العمل بمقتضى الاعتقاد الذي هو حكم اللّٰه الظاهري، و من هنا ظهر فساد التمسّك على عدم السقوط بالاستصحاب، حيث أنّ الشخص قبل طروّ العذر لم (1)تسقط عنه، و الأصل عدم حدوث السقوط.

توضيح الفساد: أنّك قد عرفت أنّه لا دليل على كون الكفارة واجبة على هذا الشخص. و بعبارة أخرى: كون هذا الإفطار المتعقّب بطروّ العذر موجبا للكفارة، نعم قبل طروّ العذر لمّا ظن أنّه سالم عن العذر اعتقد (2)أنّ عليه الكفارة، فإذا تبيّن العذر و علم (3)أنّه في الزمان السابق كان ممّن هو غير جامع للشرائط إلى آخر اليوم، فقد قلنا: إنّ هذا الفرد لا دليل على وجوب الكفارة [عليه] (4)فنشك أنّه هل وجب عليه الكفارة من أوّل الأمر أم لا؟ و إنّما كان مظنونا له بواسطة ظنّ السلامة عن العذر.

و من البيّن أنّ الاستصحاب إنّما يجري إذا اختص الشك بالزمان اللاحق، و لا يسري إلى السابق، بأن يكون في زمان الشك عالما بثبوت المستصحب في السابق، و ليس الأمر هنا كذلك، لأنّه بعد طروّ العذر لا يقطع بأنّ الكفارة وجبت عليه سابقا في الواقع بل يشك فيه أيضا.

نعم يعلم أنّها كانت واجبة عليه ظاهرا لكن الوجوب الظاهري لما كان دائرا مدار الظن بالسلامة و منوطا به، فبزواله يقطع بزواله، كما لو اعتقد كون الشي‌ء المائع خمرا أوّلا، ثم شك في خمريته فشك في حرمته، فحينئذ لا يجوز استصحاب الحرمة الظاهرية- السابقة- حين اعتقاد الخمرية، و هو واضح غاية


1) ليس في «ف»: لم.

2) في «ج» و «ع»: ظن.

3) في «ف»: علم.

4) الزيادة اقتضاها السياق.

الوضوح.

و من جميع ذلك علم أنّ مرادنا بسقوط الكفارة بطروّ العذر: كشف العذر عن كون الكفارة غير واجبة عليه من أوّل الأمر، لا الإسقاط الحقيقي بمعنى استقرار الوجوب عليه ثم ارتفاعه و زواله بطروّ العذر.

فلو أفطرت المرأة الصائمة الظانة للسلامة من العذر، فبنت على التكفير، و أعتقت رقبة كفارة لافطارها بمقتضى ظن السلامة ثم حاضت، فالأقرب بطلانه إذ الحيض كاشف عن أنّه لم يكن عليها كفارة من أوّل الأمر كما لو شهد عدلان عند الحاكم بما يوجب إعتاق الشخص لعبده، فألزمه بالإعتاق فأعتق، ثم تبيّن كذبهما، حيث حكم المصنّف في مبحث العتق ببطلانه (1).

فلو كانت الكفّارة مستقرّة عليها و كان طروّ الحيض رافعا لها، لم يكن معنى لبطلان العتق، إذ لو سلّم رافعية العذر للوجوب المستقر فإنّما هي قبل الامتثال، و أمّا بعده فلا وجوب حتى يرفعه العذر، و مقتضى ذلك صحّة العتق لحصول الامتثال به.

[الخامس لو وجب شهران متتابعان فعجز، صام ثمانية عشر يوما]

الخامس: لو وجب شهران متتابعان سواء كان بكفارة أو بنذر فعجز، صام ثمانية عشر يوما لرواية أبي بصير و سماعة بن مهران «قالا: سألنا أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين، فلم يقدر على الصيام [و لم يقدر على العتق] (2)و لم يقدر على الصدقة؟ قال: فليصم ثمانية عشر يوما عن (3)كلّ عشرة أيام (4)ثلاثة أيام» (5).


1) قواعد الاحكام 2: 99.

2) ما بين المعقوفتين من التهذيب.

3) في النسخ: «من» و صححناه على ما في المصدر.

4) في «م»: كل عشرة مساكين، و صححه الناسخ في الهامش ب «أيام». و انظر صفحة 191 و الهامش 7 هناك.

5) الاستبصار 2: 97، الحديث 5.

لكن الظاهر أن الرواية غير صحيحة، فالتعويل عليها مشكل.

اللهم إلّا أن يكون الحكم مشهورا، و الا فالحكم بوجوب الصدقة بما تمكن (1)في كفارة شهر رمضان أحسن، وفاقا لصاحب المدارك (2)و المحكي عن ابن الجنيد (3)و الصدوق في المقنع (4)، لرواية عبد اللّٰه بن سنان- الموصوفة بالصحّة في كلام جمع- عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «في رجل أفطر في شهر رمضان يوما واحدا متعمدا (5)من غير عذر؟ قال: يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر تصدّق بما يطيق» (6).

و قريبة منه رواية أخرى (7).

و الظاهر أنّ هذه أخصّ من السابقة فتقدّم.

و المحكي عن الشهيدين: التخيير بين الأمرين (8)و هو حسن مع تكافؤ الخبرين.

فإن عجز عن صوم ثمانية عشر أو التصدق أصلا- على الخلاف المتقدم- استغفر اللّٰه تعالى.

و الظاهر عدم الخلاف فيه، و يدلّ عليه رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «كلّ من عجز عن الكفّارة التي تجب عليه [من] (9)صوم أو عتق أو


1) في «ف» و «م»: بما يمكن.

2) المدارك 6: 82.

3) حكاه عنه العلامة في المختلف: 226.

4) المقنع (الجوامع الفقهية): 16.

5) في الوسائل: متعمدا يوما واحدا.

6) الوسائل 7: 28- 29 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

7) الوسائل 7: 29 نفس الباب، الحديث 2.

8) الدروس: 74، المسالك 1: 58.

9) الزيادة من الوسائل.

صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما تجب على صاحبه فيه الكفارة، فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار» (1).

و لو قدر على أكثر من ثمانية عشر يوما أو على الأقل، فالوجه عدم الوجوب للأصل، نعم لا يبعد وجوب الأقل عملا بالخبر المشهور بقوله عليه السلام:

«ما لا يدرك كلّه لا يترك كله» (2)و «الميسور لا يسقط بالمعسور» (3)و «إذا أمرتكم بشي‌ء فأتوا منه ما استطعتم» (4).

أمّا لو قدر على العدد دون الوصف أعني: التوالي فالوجه وجوب المقدور و لم اعرف هذا الوجه بعد دلالة الرواية على وجوب صوم ثمانية عشر مع العجز عن صيام شهرين متتابعين (5). و رواية «ما لا يدرك كله لا يترك كلّه» (6)و أختاها، لا تجري في الأمور المقيّدة و المركبات الذهنية- كما فيما نحن فيه- مع أنّ الرواية أخصّ منها.

اللّٰهم إلّا أن يقال: إنّ مدلول الرواية حكم صورة العجز عن أصل الصيام، فليتأمل.

و لو صام شهرا فعجز، احتمل وجوب تسعة لكون كلّ ثلاثة أيام من الثمانية عشر بدلا من عشرة أيام من الشهرين، كما في الخبر (7)في إحدى النسختين.


1) الوسائل 15: 554 الباب 6 من أبواب الكفارات، الحديث الأول.

2) عوالي اللئالي 4: 58، الحديث 207.

3) عوالي اللئالي 4: 58، الحديث 205 و لفظه: «لا يترك الميسور بالمعسور».

4) عوالي اللئالي 4: 58، الحديث 206 و لفظه: «إذا أمرتم بأمر فأتوا منه بما استطعتم».

5) تقدمت الرواية في صفحة 189، و انظر الهامش 5 هناك.

6) ليس في «ف»: لا يدرك كله.

7) المتقدّم في صفحة 189، و النسخة الأخرى رواها الشيخ قدس سره في التهذيب 4: 312، الحديث 944 و فيه: عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام، و انظر الهامش 4 في صفحة 189.

و يحتمل وجوب مجموع ثمانية عشر إذ يصدق عليه أنّه لا يقدر على الصيام و أخويه فيدخل في الرواية، لأنّ عدم القدرة فيها أعمّ من أن يكون ابتداء أو يحصل في الأثناء.

و يحتمل السقوط رأسا، لا لما قيل من أنّه عجز و صام ثمانية عشر، لأنّ بدليّة صوم ثمانية عشر ليست إلّا إذا وقعت حال العجز لا حال القدرة- كما هو ظاهر من الرواية (1)- بل للأصل و اختصاص مورد السؤال في الرواية بحكم التبادر بمن لم يقدر ابتداء و عدم الدليل على بدلية كلّ ثلاثة عن عشرة.

[السادس لو أجنب ليلا و تعذر الماء بعد تمكّنه من الغسل حتى أصبح فالقضاء على إشكال]

السادس: لو أجنب ليلا و تعذر الماء بعد تمكّنه من الغسل حتى أصبح فالقضاء على إشكال منشؤه: الإطلاقات الدالّة على وجوب القضاء بعدم الاغتسال (2)مع أنّه مفرّط في التأخير.

و من الأصل و اختصاص الإطلاقات بصورة التمكّن بحكم التبادر و منع التفريط لعدم وجوب الغسل فورا، و هذا أقوى و إن كان الأوّل أحوط.

نعم لو علم أو ظنّ عدم تمكّنه بعد زمان التمكّن وجب عليه في ذلك الزمان، فإن أخّر فالظاهر وجوب القضاء و الكفارة، لأنّه في معنى الباقي على الجنابة متعمّدا.


1) المتقدمة في صفحة 189.

2) الوسائل 7: 40 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

[المطلب الرابع في بقايا مباحث موجبات الإفطار]

المطلب الرابع في بقايا مباحث موجبات الإفطار و يجب بالإفطار في الجملة أربعة أشياء: الأوّل: القضاء و هو واجب على كلّ تارك للصوم عمدا بردّة أو سفر مبيح للإفطار أو مرض كذلك، أو نوم أو حيض أو نفاس حاصلين في جزء من النهار، أو بغير عذر- مع وجوبه عليه.

أمّا وجوب القضاء بفوت الصوم بالارتداد فالظاهر عدم الخلاف فيه بين الأصحاب- كما حكي عن الذخيرة- (1)و استدلّ عليه بعضهم بالعمومات الدالّة على وجوب قضاء ما فات من الصيام.

أقول: لم أظفر بعد على مثل هذه المطلقات أو العمومات، نعم قد ادّعي الإجماع على وجوب القضاء على كلّ من أفسد (2)صومه عدا ما استثني، و هو حسن لو ثبت، [عدا ما يزعم من] (3)روايتي الحلبي و ابن سنان عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.


1) ذخيرة المعاد: 526.

2) في «ف» و «م»: فسد.

3) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

الاولى: «قال: إذا كان على الرجل شي‌ء من صوم شهر رمضان فليقضه في أيّ الشهور (1)شاء، أيّاما متتابعة» (2).

و الثانية: «أنّه قال: من أفطر شيئا من رمضان في عذر، فإن قضاه متتابعا فهو أفضل و إن قضاه متفرّقا فحسن» (3)و ليس فيهما دلالة على المطلب. أمّا في الأولى: فلأنّه إنّما تدلّ (4)على التوسعة في القضاء لمن كان عليه القضاء، و ليس الكلام إلّا فيمن عليه، و ليس فيها بيان لمن عليه القضاء عموما أو خصوصا، بل المراد بيان الحكم بالتوسعة لمن عليه قضاء، فإذا وقع الكلام في المرتد- مثلا- أو غيره أنّه هل عليه قضاء و هل عليه شي‌ء من صوم رمضان أم لا؟ فلا تدلّ هذه الرواية على أنّ عليه قضاء.

نعم بعد ما ثبت انّ عليه القضاء إذا وقع الكلام في أنّه فوري أم لا؟ فهذه الرواية تدلّ على التوسعة.

و كذا الرواية الثانية [لاختصاصها بذوي الأعذار فلا يشمل مثل المرتد مثلا] (5)مضافا إلى إمكان أن يقال: إنّ الرواية واردة في مقام بيان الرخصة في تفريق القضاء لمن عليه القضاء لا في مقام بيان وجوب القضاء فحكم هذه الرواية بعد الفراغ عن وجوب القضاء على الشخص.

اللّٰهم إلّا أن يقال: إنّها دالّة على التوسعة في القضاء لكلّ من أفطر في عذر، و التوسعة و التخيير بين التتابع و التفريق فرع وجوب أصل القضاء فيدلّ


1) في «ف»: الشهر.

2) الوسائل 7: 249 الباب 26 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 5 باختلاف يسير، و ليس في «ف»: أياما متتابعة.

3) الوسائل 7: 249 الباب 26 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 4.

4) في «ف»: فلأنه لا يدل.

5) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

عليه بالالتزام العرفي.

و كيف كان، فلم أعثر على إجماع أو دليل يدلّ بإطلاقه أو عمومه على وجوب قضاء الصوم على كلّ من لم يصم لعذر أو لغيره، لكن عليك بالتتبع لعلّك تجد ذلك، و لا اعتبار بعدم عثوري لقلّة الكتب عندي، و ليس عندي من كتب الأخبار إلّا الإستبصار.

ثمّ لا يتوهّم أحد أنّ الإطلاقات الدالّة على سقوط القضاء عن الكافر إذا أسلم و قوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: «الإسلام يجبّ ما قبله» (1)تدلّ على سقوط القضاء عن المرتد، و ذلك لأنّ المتبادر الكافر الأصلي دون غيره.

و أمّا وجوب القضاء إذا فات بالسفر أو المرض المبيحين، فهو أيضا موضع وفاق. و يدلّ عليه- أيضا- الكتاب و السنة المستفيضة.

و أمّا وجوبه إذا فات بالنوم، و المراد به أن لا يسبق النيّة من الشخص و يستمرّ نومه إلى زمان يخرج وقت تدارك النية و هو ما قبل الزوال أو أزيد منه- على الخلاف- فهو مما لم أعثر على دليل عليه، و لا يشمله أيضا إطلاق رواية ابن سنان المتقدّمة (2)إذ لا يصدق على هذا الشخص أنّه أفطر لعذر.

و أمّا وجوب القضاء إذا فات بالحيض أو النفاس، فهو أيضا موضع وفاق- على الظاهر- و يدلّ عليه- مضافا إلى ما سيأتي من الأخبار الدالّة على اشتراط وجوبه بالخلوّ عنهما، المشتملة على ذكر وجوب القضاء- روايتا زرارة و الحسن بن راشد في خصوص الحيض.

الاولى: عن أبي جعفر عليه السلام «قال: الحائض ليس عليها أن تقضي الصلاة و عليها أن تقضي صوم شهر رمضان» (3).


1) عوالي اللئالي 2: 54، الحديث 145 كنز العمال 1: 66، الحديث 243.

2) المتقدّم في صفحة 194.

3) الوسائل 2: 589 الباب 41 من أبواب الحيض، الحديث 2 و ليس فيه: الحائض.

و الثانية: عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «قال: قلت له: الحائض تقضي الصلاة؟. قال: لا. قلت: تقضي الصوم؟ قال: نعم. قلت: من أين جاء هذا؟.

قال: أوّل من قاس إبليس .. الرواية» (1).

و أمّا وجوبه على تارك الأداء بغير عذر، فإن كان تركه بأحد الأسباب المفسدة- التي نصّ على وجوب القضاء فيها لصدق الإفطار عليها كالأكل و الشرب و الجماع و نحوها، أو بالخصوص كالنوم الثاني للجنب و ترك غسل الحيض- فهو الدليل على وجوب القضاء. و أمّا إن كان تركه لشي‌ء آخر مثل ترك النيّة أو نيّة الإفطار بناء على حصول الإفساد به فيحتاج الحكم بوجوب القضاء فيه إلى نصّ- خاص أو عام- و لم أعثر على واحد منهما و لا على الإجماع المدّعى سابقا.

و المرتد عن فطرة و غيرها أي: عن ملّة سواء في الحكم بوجوب القضاء.

و لا يجب القضاء لو فات الأداء بجنون أو صغر أو كفر أصلي أو إغماء إجماعا في الأوّلين، و قد يحتجّ لهما بقوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ و عن النائم حتى يستيقظ و عن المجنون حتى يفيق» (2).

و فيه ما لا يخفى، لأنّه إن أريد به رفع القلم عنهما بالنسبة إلى القضاء، فلا ريب في أنّ الكلام في وجوبه عليهما بعد البلوغ و الإفاقة، و إن أريد به نفي الأداء


1) في الوسائل 2: 589 الباب 41 من أبواب الحيض، الحديث 3.

2) روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة و بتقديم و تأخير، و المعنى في جميعها واحد، و المروي في الوسائل 1: 32 الباب 4 من أبواب مقدّمات العبادات، الحديث 11 ما يلي: عن ابن ظبيان قال: أتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها، فقال علي عليه السلام: اما علمت انّ القلم يرفع عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم و عن المجنون حتى يفيق و عن النائم حتى يستيقظ.

عنهما المستلزم لنفي القضاء فالملازمة ممنوعة، فالعمدة هو الإجماع.

و أمّا السقوط عن الكافر بعد ما أسلم، فيدلّ عليه- مضافا إلى عموم قوله عليه السلام: «الإسلام يجبّ ما قبله» (1)- روايات:

منها: رواية الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «أنّه سئل عن رجل أسلم في النصف من شهر رمضان، ما عليه من صيامه؟ قال: ليس عليه إلّا ما أسلم فيه» (2).

و منها: رواية العيص بن القاسم «قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن قوم أسلموا في شهر رمضان و قد مضى منه أيّام، هل عليهم أن يقضوا (3)ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه؟ قال: ليس عليهم قضاء ما مضى (4)و لا يومهم الذي أسلموا فيه إلّا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر» (5).

و تقييد «الكفر» بالأصلي يحتمل أن يراد به إخراج المرتدّ فقط، و يحتمل أن يراد به إخراجه و إخراج من انتحل الإسلام من الفرق المحكوم بكفرهم كالخوارج و الغلاة و النواصب.

أمّا المرتد فقد مضى من المصنّف الحكم بوجوب القضاء [عليه] (6).

و أمّا من انتحل الإسلام فالظاهر من بعض عدم وجوب القضاء عليهم إذا أوقعوا الأداء صحيحا بحسب اعتقادهم، و وجوبه إذا أوقعوه فاسدا كذلك، و كذا حكم غيرهم من المخالفين إذا استبصروا.


1) عوالي اللئالي 2: 54، الحديث 145 و كنز العمال 1: 66، الحديث 243.

2) الوسائل 7: 239 الباب 22 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2.

3) في الوسائل: أن يصوموا.

4) ليس في «ف» و «م» و لا الوسائل: ما مضى.

5) الوسائل 7: 238 الباب 22 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأول.

6) الزيادة اقتضاها السياق، انظر صفحة 193.

و استند في الثاني إلى العمومات الدالّة على وجوب القضاء- المتناولة لهم أيضا.

و في الأوّل إلى رواية محمّد بن مسلم و بريد و الفضيل (1)و زرارة عنهما عليهما السلام «في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء كالحروريّة (2)و المرجئة (3)و العثمانية (4)و القدريّة (5)ثم يتوب و يعرف هذا الأمر و يحسن رأيه، يعيد (6)كلّ صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج، أو ليس عليه إعادة شي‌ء من ذلك؟ قال:

ليس عليه إعادة شي‌ء من ذلك غير الزكاة فإنّه لا بدّ (7)من أن يؤدّيها، لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها و إنّما موضعها أهل الولاية (8)».

و رواية بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «قال: و سألته عن رجل و هو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب متديّن، ثم منّ اللّٰه عليه فعرف هذا الأمر، يقضي حجّة الإسلام؟ فقال عليه السلام: يقضي أحبّ إليّ، و قال: كلّ عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته ثم منّ اللّٰه تعالى عليه و عرّفه الولاية فإنّه


1) في «ف»: و بريد بن الفضيل.

2) في «ج» و «ع» هنا زيادة ما يلي: و هم الخوارج. و الحرورية: فرقة ممن كانوا مع علي عليه السلام و خالفته بعد تحكيم الحكمين، و هم المارقون، و حاربهم علي عليه السلام بالنهروان، و سمّوا بالحرورية لوقوع الحرب معهم في منطقة «حروراء» [قرية بظاهر الكوفة]. انظر المقالات و الفرق: 5، و معجم البلدان 2: 245.

3) المرجئة: هم القائلون بارجاء صاحب الكبيرة الى القيامة، و هم أصناف. انظر المقالات و الفرق: 5- 6 و الملل و النحل 1: 125 و الفرق بين الفرق 25، 202.

4) العثمانية: هم المطالبون بدم عثمان بن عفّان بعد قتله من أهل الشام و البصرة و من أيّدهم بعد ذلك.

5) القدرية: هم جاحدو القدر و قال الأزهري: هم قوم ينسبون إلى التكذيب بما قدر اللّٰه من الأشياء. تاج العروس 3: 482.

6) في الوسائل: أ يعيد.

7) في الوسائل: و لا بد.

8) الوسائل 6: 148- 149 الباب 3 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 2.

يؤجر عليه إلّا الزكاة فإنّه يعيد (1)لأنّه وضعها في غير موضعها (2)[لأنّها لأهل الولاية] (3)و أمّا الصلاة و الحج و الصيام فليس عليه القضاء» (4).

و أمّا سقوط القضاء بالإغماء فهو مذهب الشيخ في النهاية (5)و المبسوط (6)و ابن إدريس (7)- على ما حكي عنه- و المحقّق (8)و المصنّف (9)و حكي عن عامّة المتأخّرين مطلقا. و لو (10)لم ينو قبله و زاد المصنّف في التعميم بقوله: أو عولج بالمفطر و مستندهم رواية أيّوب (11)بن نوح قال: «كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته أم لا؟ فكتب:

لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة» (12).

[و رواية علي بن مهزيار «قال: سألته عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا؟ فكتب: لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة»] (13).


1) في المصدر: يعيدها.

2) في المصدر: مواضعها.

3) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

4) الاستبصار 2: 145، الحديث الأوّل: و فيه: فليس عليه قضاء.

5) النهاية: 165.

6) المبسوط 1: 285.

7) السرائر 1: 409.

8) المعتبر 2: 696.

9) قواعد الاحكام 1: 66.

10) في القواعد: و ان لم ينو قبله.

11) في «ج» و «ع»: يونس، و في هامش «ع»: في نسخة: أيوب.

12) الوسائل 7: 161 الباب 24 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث الأول.

13) ما بين المعقوفتين ليس في «ج» و «ع». و الحديث مروي في الوسائل 7: 161 الباب 24 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث الأول عن أيوب بن نوح باختلاف يسير، و اما المروي عن علي بن مهزيار فهو الحديث 6، و فيه: عن علي بن مهزيار أنّه سأله يعني أبا الحسن الثالث عليه السلام- عن هذه المسألة يعني: مسألة المغمى عليه، فقال: لا يقضي الصوم و لا الصلاة، و كلما غلب اللّٰه عليه فاللّه اولى بالعذر.

خلافا للمحكيّ عن المشايخ الثلاثة (1)فقالوا بوجوب القضاء إن (2)لم يسبق منه النية، قال في المدارك: و لم أقف للقائلين بالوجوب على حجّة يعتدّ بها (3).

أقول: لو ثبت دليل دالّ (4)على وجوب القضاء بفوت الصوم كما ادّعاه هذا المحقّق في مواضع (5)فلعلّه هو دليلهم (6)نظرا إلى فساد الصوم بعدم النية- كما في النائم إذا لم يسبق منه النية- فكما لا يوجد في الإغماء دليل على وجوب القضاء كذا في النوم، و لو دلّ العموم (7)المدّعى (8)على وجوب القضاء في النوم- كما استدلّ به عليه فيه- دلّ على القضاء في الإغماء.

و الفرق بين النوم و الإغماء- كما ادّعوه- لم يتحقّق، و سيجي‌ء الكلام [فيه] (9)اللّٰهمّ إلّا أن يفرّق بالإجماع.


1) نسبه الفاضلان الى الشيخ كما في الجواهر 17: 13 و المبسوط 1: 285، و اما الشيخ المفيد فقد ذكره في المقنعة: 352، و اما الثالث و هو السيد المرتضى في رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثالثة): 57.

2) في «ج» و «ع»: و ان.

3) مدارك الاحكام 6: 194. و فيه: و لم نقف.

4) في «ف»: الدال.

5) منها ما في المدارك 6: 204 حيث قال: انما وجب القضاء على المرتد بنوعيه لعموم الأدلّة الدالة على وجوب قضاء ما فات من الصيام المتناولة للمرتد و غيره السليمة من المعارض.

6) في «ف»: دليل.

7) كذا في «م» و في سائر النسخ: عموم.

8) انظر المدارك 6: 143.

9) الزيادة اقتضاها السياق، و لم نقف على ذلك فيما بأيدينا من النسخ.

نعم يمكن الجواب عن هذا العموم- على فرض وجوده- بتخصيصه بالروايتين (1)جمعا.

فالقول بالوجوب ضعيف كضعف ما احتجّ به لهم في المختلف- على ما حكي عنه- من أنّ الإغماء مرض فيدخل في عموم ما دلّ على ثبوت القضاء إذا فات الصوم بالمرض، و من أنّه يجب عليه قضاء الصلاة فكذا الصوم، لعدم القول بالفرق (2).

أمّا الأول: فلعدم صدق المرض عليه أو عدم انصرافه إليه، و على فرض تسليمهما فعمومات وجوب القضاء بسبب المرض مخصّصة بالروايتين، لأنّهما خاصّتان.

و أمّا الثاني: فلمنع الحكم في الصلاة- أوّلا- و ما دل على وجوب قضائها لعلّه محمول على الاستحباب بقرينة الروايتين المصرّحتين بعدم وجوب قضائها.

و منع عدم الفرق- ثانيا.

و ما ادّعي من عدم القول بالفرق غايته أن يكون بالنسبة إلينا إجماعا مركبا منقولا لا يعارض الروايتين مع اشتهار مضمونهما سيّما بين المتأخّرين.

و (3)تسليم تعارض ما ذكر من الدليل مع الروايتين و تساقطهما و الرجوع إلى الأصل- ثالثا.

اللهم إلّا على فرض وجود عموم دالّ على وجوب قضاء ما فات، فتأمّل.

ثم إنّ ما ذكره المصنّف من التعميم لصورة المعالجة بالمفطر كذلك، و لا يتوهّم وجوب القضاء حينئذ (4)للأدلّة الدالّة على كون هذا الشي‌ء مفطرا و موجبا للقضاء لأنّ مورد تلك الأدلّة حال (5)التكليف، و لذا لا توجب شيئا على


1) المتقدمتين في صفحة 199.

2) المختلف: 228.

3) ليس في «ف»: واو.

4) ليس في «ج» و «ع»: حينئذ.

5) في «ف»: حين.

الناسي و شبهه.

و يستحب التتابع في القضاء لما فيه من المسارعة إلى الخير و لرواية (1)ابن سنان المتقدّمة (2). و حكي عن ابن إدريس أنّه حكى عن بعض الأصحاب:

أنّه يستحبّ التفريق، و حكي عنه- أيضا- أنّه حكى عن بعض: أنّه يستحبّ تتابع ستة و تفريق البواقي (3).

و هما ضعيفان، و مستندهما ضعيف بالنسبة إلى أدلّة استحباب التتابع، و لو سلّم التكافؤ فالمرجع بعد التساقط عمومات المسابقة إلى الخير مضافا إلى تأيّده (4)بالاحتياط.

و اعلم أنّ الظاهر عدم كون وجوب القضاء فوريا.

و يدلّ عليه- مضافا إلى إطلاقات وجوب القضاء- خصوص رواية الحلبي المتقدّمة (5)«فليقضه في أيّ الشهور شاء، أيّاما متتابعة» و كذا رواية ابن سنان المتقدّمة (6)حيث دلت على جواز التفريق المنافي لوجوب المبادرة (7).

و يدلّ عليه- أيضا- رواية حفص بن البختري عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «قال: كنّ نساء النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم إذا كان عليهن صيام أخّرن ذلك إلى شعبان كراهة أن يمنعن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم» (8).

خلافا للمحكي عن أبي الصلاح (9)و هو ضعيف غير واضح المستند (10).

و اعلم أنّ المصنّف رحمه اللّٰه اكتفى عن الحكم بعدم وجوب الفورية بالحكم باستحباب التتابع.


1) في «ف»: و لروايتي.

2) في صفحة 194.

3) السرائر 1: 405- 406.

4) في «ج» و «ع»: الى ما يؤيده.

5) في صفحة 194.

6) في صفحة 194.

7) في «ف»: العبادة.

8) الوسائل 7: 360 الباب 28 من أبواب الصوم المندوب، الحديث 2.

9) الكافي في الفقه: 184.

10) في «ف»: السند.

مسائل متفرّقة [من كتاب الصوم]

اشارة

[مسائل متفرقة] (1)

الف: ان أكثر عناوين هذه المسائل قد ذكرها العلّامة قدّس سرّه في كتاب الإرشاد.

ب: اتحاد عناوين بعض هذه المسائل و تكرار البحث عنها ببيانين مختلفين كالمسألة 8 و 21 و المسألة 9 و 22.

ج: انّ هذه المسائل وردت متتابعة- حسب ما أثبتناه هنا- في نسخة «ف» بينما ورد بعضها في نسخ «ج» و «ع» و «م» بعد «شرح الإرشاد» و بعضها الآخر بعد «شرح القواعد».

و لما كان ترتيب المسائل في «ف» أنسب بنظرنا فقد انتهجنا نهجها في ترتيب هذه المسائل و إليك عناوين هذه المسائل.

المسألة/ الصفحة 1- علامات البلوغ/ 207 2- ادّعاء الصبي الاحتلام أو البلوغ/ 216 3- بلوغ الصبي في نهار رمضان/ 217 4- التطوع لمن عليه فريضة/ 223 5- حكم من فاته الصيام لعذر/ 227 6- عدم وجوب الفور في القضاء/ 230 7- من فاته شهر رمضان فمات/ 232 8- جواز الإفطار في قضاء رمضان قبل الزوال/ 241 9- شرعيّة صوم الصبيّ المميّز/ 244 10- صوم المستحاضة/ 246 11- حكم آفاق البلدان/ 253 12- صوم المسافر/ 257 13- الصّوم في السفر/ 266 14- حكم صوم المريض/ 271 15- صوم الحامل المقرب/ 274 16- صيام الشيخ و الشيخة/ 278 17- من مرض في شهر رمضان فمات/ 284 18- من استمر به المرض الى رمضان القابل/ 286 19- إذا برء المريض بعد خروج رمضان/ 290 20- لو مات الرّجل و عليه صيام/ 295 21- هل يجوز الإفطار قبل الزوال في القضاء؟/ 298 22- شرعيّة صوم الصبيّ/ 303 23- صيام من استغرق نومه مجموع النّهار/ 308 24- حكم صوم الكافر/ 314


1) العنوان زيادة منا، و لا بدّ أن نشير إلى أنّا وجدنا 24 مسألة كتبها المؤلّف قدّس سرّه كملحق لشرح ما ورد من مسائل الصوم في «الإرشاد» و «القواعد». و قد لاحظنا خلال التحقيق النقاط التالية:

مسألة [1] يعلم البلوغ بالسن و خروج المني و انبات الشعر الخشن على العانة.

مسألة (1)[1] يعلم البلوغ بالسن و خروج المني و انبات الشعر الخشن على العانة.

أمّا السن فهو في الذكر خمس عشرة سنة على المشهور كما عن جماعة بل عن الخلاف (2)و الغنية (3)الإجماع عليه- كما عن ظاهر السرائر (4)في باب النوادر عن كتاب القضاء، و ظاهر التذكرة في كتاب الحجر (5)، و ظاهر كنز العرفان (6)و آيات الأحكام (7)للأردبيلي، و ظاهر مجمع البيان (8)، و كشف


1) ورد في أول هذه المسألة في «ف» ما يلي: قد وجد من خطه الشريف قدس سره هكذا مكتوبا بطريق الاستقلال، و في «ج»: و «ع»: الى هنا شرح الإرشاد و من هنا شرح القواعد و مسائل متفرقة مستقلّة.

2) الخلاف 3: 282 المسألة 2.

3) الغنية (الجوامع الفقهية): 532.

4) السرائر 2: 199.

5) التذكرة 2: 75.

6) كنز العرفان 2: 102.

7) آيات الاحكام: 480.

8) مجمع البيان 3: 9.

الرموز (1)، و عن المقتصر: أنّه مذهب جمهور الأصحاب (2)، و عن المسالك: كاد أن يكون إجماعا (3).

و يدلّ على هذا القول- مضافا إلى الأصول الكثيرة، و عموم ما دلّ من الكتاب (4)و السنّة (5)على عدم انقطاع الصبا إلى أن يحتلم، خرج من أكمل الخمس عشرة، و بقي الباقي- صريح النبويّ: «إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة، كتب ما له و ما عليه، و أخذت منه الحدود» (6).

و عن مستطرفات السرائر، عن كتاب المشيخة لابن محبوب، عن حمزة بن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «و الغلام لا يجوز أمره في الشراء و البيع، و لا يخرج من اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة (7)[أو يحتلم] (8)أو يشعر أو ينبت قبل ذلك» (9).

و حسنة يزيد الكناسي «الغلام إذا زوّجه أبوه و لم يدرك، كان له الخيار (10)إذا أدرك و بلغ خمس عشرة سنة أو يشعر في وجهه أو ينبت في عانته قبل ذلك» (11)و ما تقدّم من الشهرة المحقّقة و حكاية الإجماع- مستفيضة- يجبر ما في


1) كشف الرموز 1: 552.

2) المقتصر: 194.

3) المسالك 1: 197.

4) النور: 24/ 59.

5) الوسائل 13: 430 الباب 44 من أبواب أحكام الوصايا، الحديث 9.

6) تلخيص الحبير 3: 42، الحديث 1241.

7) ليس في المصدر: سنة.

8) الزيادة من المصدر.

9) السرائر 3: 596 و انظر الوسائل 1: 30 الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث 2.

10) في الوسائل: كان بالخيار.

11) الوسائل 14: 209 الباب 6 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 9.

هذه الروايات من ضعف- لو كان.

خلافا للمحكيّ عن الصدوق رحمه اللّٰه في باب انقطاع يتم اليتيم (1)، و عن الكفاية (2)و المفاتيح (3): من أنّه في الذكر إكمال الثالث عشر و الدخول في الرابع عشر، و يحكى نسبته إلى الشيخ في كتابي الأخبار (4)و ابن الجنيد (5). و عن المقدّس الأردبيلي رحمه اللّٰه: تقويته (6)، لعموم ما دلّ على ثبوت التكاليف الشرعية على كلّ مميّز، خرج منه من دون الثلاث عشرة، و للروايات المستفيضة:

منها: رواية ابن سنان الموثّقة- و عن بعض تصحيحها، و عن آخر تحسينها- عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «قال: إذا بلغ الغلام أشدّه ثلاث عشرة سنة، و دخل في الأربع عشرة، وجب عليه ما وجب على المحتلمين، احتلم أو لم يحتلم، و كتبت عليه السيئات، و كتبت له الحسنات، و جاز أمره في كلّ شي‌ء إلا أن يكون ضعيفا أو سفيها» (7).

و قريب منها روايتان أخريان لعبد اللّٰه بن سنان- أيضا- (8).

و منها: خبر أبي حمزة الثمالي «قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك في كم يجري الأحكام على الصبيان؟ قال: في ثلاث عشرة سنة و أربع عشرة سنة، قلت: فإنّه لم يحتلم؟ قال: و إن لم يحتلم فإنّ الأحكام تجري عليه» (9).


1) الفقيه 4: 221، الحديث 5519.

2) كفاية الأحكام: 112.

3) مفاتيح الشرائع 1: 14.

4) التهذيب 9: 183، الحديث 739 و الاستبصار 1: 408، الحديث 1560.

5) نقله عنه العلّامة في المختلف: 423.

6) مجمع الفائدة 8: 153 و فيه: و في تحقّقه بالشروع في أربعة عشر وجه قوي.

7) الوسائل 13: 431 الباب 44 من أحكام الوصايا، الحديث 11 مع اختلاف يسير.

8) الوسائل 13: 430 الباب 44 من أحكام الوصايا، الحديثان 8 و 12.

9) الوسائل 13: 432 الباب 45 من أحكام الوصايا، الحديث 3 مع اختلاف في التعبير.

و منها: موثّقة عمّار «قال: سألت أبا عبد اللّٰه عن الغلام متى تجب عليه الصلاة؟ قال: إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه [الصلاة، و جرى عليه القلم] (1)و الجارية مثل ذلك إذا أتى لها ثلاث عشرة سنة، أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة، و جرى عليها القلم» (2).

و الجواب، أمّا عن العمومات: فبتخصيصها بما دلّ بعمومه على اعتبار الاحتلام في ثبوت القلم، مضافا إلى ما ذكر و ما لم يذكر من الروايات الخاصّة.

و أمّا عن روايات ابن سنان- الّتي هي بمنزلة رواية واحدة بطرق متعدّدة- فأحكم ما يقال فيها و في روايتي الثمالي و الساباطي- المشتمل أولاهما على الترديد بين الثلاث عشرة و الأربع عشرة أو التخيير بينهما، و الثانية على اتحاد حكم الأنثى و الذكر، و لم يقل بشي‌ء من ذلك أحد- أنّها لا تقاوم أدلّة المشهور، من جهة اعتضادها بالشهرة و حكاية الإجماع مستفيضة، مع أنّها- على فرض التكافؤ- لا بدّ من الرجوع إلى العمومات و الأصول القطعيّة.

و قد يتوهّم وجوب حمل أخبار المشهور على التقيّة، من جهة موافقتها للمحكيّ عن الشافعي و أحمد و أبي يوسف و محمد بن الحسن و الأوزاعي.

و فيه: أنّ من عدا الأوزاعي من هؤلاء متأخّر عن زمان الباقر عليه السلام الذي كان يفتي بمرّ الحقّ- كما عن ولده الصادق عليه السلام- (3)فلا تتحقّق التقية،


1) الزيادة من المصدر.

2) الوسائل 1: 32 الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث 12.

3) و هذا مضمون رواية وردت في الاستبصار 1: 285 بإسناده عن أبي بصير: «قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام متى أصلّي ركعتي الفجر؟ قال لي: بعد الطلوع الفجر. قلت له: إن أبا جعفر عليه السلام أمرني أن أصليهما قبل طلوع الفجر؟! فقال: يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمرّ الحق، و أتوا بي شكاكا فافتيهم بالتقية». و بمعناه أيضا ما ورد في باب القنوت من الاستبصار 1: 340- 341.و نقله في الوسائل 4: 897 في الباب الأول من أبواب القنوت، الحديث 10.

و الأوزاعي كان بالشام- على ما حكي- و أغلب من يتّقى عنه قضاة الحجاز و العراق، مع أنّ مخالفة جمهور الإمامية لا تتدارك بمخالفة العامّة- كما لا يخفى- و كيف كان فالظاهر ضعف هذا القول. و أضعف منه ما يحكى عن الإسكافي (1)أيضا من حصوله بإكمال الرابعة عشرة، و لم نجد ما يدلّ على مدّعاه إلّا دعوى انصراف أدلّة الخمس عشرة إلى الطعن فيها بإكمال الأربع عشرة.

و ربّما يستدلّ له برواية الثمالي المتقدّمة (2)- بناء على أن الترديد من الراوي- فالمتيقّن هو إكمال الأربع عشرة.

و فيه: ما لا يخفى.

و أضعف من هذين ما عن الكفاية (3)من نسبته إلى بعض القول بتحققه بإكمال العاشر (4)، لما دلّ على جواز وصيّته و غيرها، من الصدقة و الوقف.

و فيه: ما لا يخفى، مضافا إلى ما ورد في الغلام الزاني بمحصنة «أنها لا ترجم، لأنّ من نكحها ليس بمدرك» (5).

و نحوها ما ورد في طلاقه (6)و حجّه (7).


1) نقله عنه العلامة في المختلف: 423.

2) في صفحة 209.

3) كفاية الأحكام: 145.

4) كفاية الاحكام: 112 و فيه: و قد روي انه يحصل بعشر سنين.

5) الوسائل 18: 362 الباب 9 من أبواب حدّ الزنا، الحديث الأول.

6) الوسائل 15: 324 الباب 32 من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث 2 و 6، لكن الروايتين تدلان على صحة طلاقه إذا بلغ عشر سنين.

7) الوسائل 8: 30 الباب 12 من أبواب وجوب الحج.

و أمّا الأنثى فالأقرب أنّ بلوغها بالسن بإكمال التسع- كما هو المشهور- بل عن الخلاف (1)و الغنية (2)و السرائر (3)و التذكرة (4)و الروضة (5). و يدلّ عليه روايات، و ما تقدّم من رواية عمّار لا قائل به (6)نعم عن ابن حمزة في باب الخمس من (7)الوسيلة (8)و ابن سعيد في صوم الجامع (9)و الحجر منه (10)أنه عشر سنين، و عن اللمعة (11)نسبته إلى المبسوط (12)و هذا القول مع احتمال ارادة الدخول في العاشرة منه لم أجد له مستندا عدا رواية غياث بن إبراهيم، عن الصادق عليه السلام «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا توطأ جارية لأقل من عشر سنين» (13).


1) الخلاف 3: 282 كتاب الصوم المسألة 2.

2) الغنية (الجوامع الفقهية): 532.

3) السرائر 1: 367.

4) التذكرة 2: 75.

5) الروضة البهية 2: 144. و الظاهر سقوط كلمة «الإجماع» هنا كما يظهر من مراجعة الكتب المذكورة، إلّا أنّ في الروضة نسبه إلى المشهور، و نقل الإجماع عن ابن إدريس.

6) جاءت العبارة في «ج» و «ع» هكذا: و يدل عليه الروايات ما تقدم من رواية عمار، و لا قائل به.

7) في «ج» و «ع»: عن.

8) الوسيلة: 137.

9) الجامع للشرائع: 153.

10) الجامع للشرائع: 360، و فيه: و بلوغ تسع سنين، و في هامش الكتاب: في بعض النسخ زيادة:إلى عشرة.

11) اللمعة الدمشقية: 51 و انظر الروضة 2: 144.

12) المبسوط 1: 266.

13) الوسائل 14: 71 الباب 45 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث 7.

ثمّ الظاهر: أنّه لا يكفي طعن (1)الذكر في الخامسة عشر، و عن التذكرة (2)و المسالك (3)و جامع المقاصد أنّ عليه فتوى الأصحاب (4)و هو صريح النبويّ المتقدّم (5)و صريح قوله عليه السلام- في الرواية-: «أن الجارية إذا [تزوّجت و] (6)دخل بها و لها تسع سنين ..» (7).

مع أنّ الظاهر من بلوغ خمس عشرة سنة: إكمالها، لما (8)عن مصابيح العلّامة الطباطبائي رحمه اللّٰه (9)من الفرق بين بلوغ الخمس عشرة و البلوغ إلى الخمس عشرة، و أنّ الثاني يحصل بالطعن، بخلاف الأوّل.

مضافا إلى الأصول و العمومات المتقدّمة (10).

و من هذه الأصول و العمومات يعلم وجوب إلحاق الخنثى بالذكر (11)و السن إنّما يثبت بالعلم و بشهادة العدلين، و في ثبوته بقول الأبوين أو أحدهما وجه قوّاه في الروضة (12)و استقرب خلافه السيد الأستاد في المناهل (13)و هو الأقرب.


1) في هامش «ف» ما يلي: من ابتدأ الشي‌ء أو دخله فقد طعن فيه (مجمع).

2) التذكرة 2: 75.

3) المسالك 1: 197.

4) جامع المقاصد 5: 182.

5) في صفحة 208.

6) الزيادة من الوسائل.

7) الوسائل 12: 268 الباب 14 من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث الأول.

8) كذا في النسخ، و الظاهر: كما.

9) لم نقف عليه.

10) في صفحة 208 و ما بعدها.

11) في «م» زيادة: هنا.

12) الروضة البهية 2: 145 لكنّه قدّس سرّه لم يقوّه.

13) المناهل: 85.

ثمّ إنّ التحديد بالسن لا يختلف في الأحكام المنوطة بالبلوغ بالإجماع الظاهر المصرّح به في المصابيح (1)- على ما حكي.

الثاني ممّا يحكم معه بالبلوغ: خروج المني عن المخرج المعتاد للذكر، بالكتاب و السنّة و الإجماع [المحقّق و المحكي مستفيضا] (2)و كذلك الأنثى على المشهور، بل عن مجمع الفائدة (3)و الرياض (4): دعوى الإجماع على ذلك. و عن التذكرة: أنّ عليه علماؤنا أجمع (5).

و يدلّ عليه: ما دلّ على أنّ انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام- كما في رواية هشام بن سالم- (6)و على رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم (7).

و توهّم إرادة خصوص الذكر- من الصبي- مدفوع بإرادة العموم من أخويه- أعني: النائم و المجنون- بلا إشكال، سيّما بملاحظة ما ورد من «أنّ عمر همّ برجم مجنونة زنت، فقال له علي عليه السلام: أما علمت أنّه رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم، و عن المجنون حتى يفيق، و عن النائم حتى يستيقظ؟ (8)».

ثم إنّ المناط العلم بكون الخارج منيّا أو شهادة عدلين، و مع عدمهما يرجع إلى الأوصاف المذكورة لوجوب الغسل على المنزل (9)إلّا أن يدّعى أنّ


1) مخطوط.

2) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

3) مجمع الفائدة 9: 185 و ليس فيه دعوى الإجماع.

4) رياض المسائل 1: 590.

5) التذكرة 2: 74.

6) الوسائل 13: 430 الباب 44 من أحكام الوصايا، الحديث 9.

7) الوسائل 1: 32 الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث 11.

8) الوسائل 1: 32 الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث 11.

9) في «م»: المنزل به.

الأسباب المنصوصة لوجوب الغسل لا تدلّ على ثبوت جميع أحكام المني حتى البلوغ.

و فيه نظر ظاهر، مع أنّ ثبوت الوجوب يكفي لثبوت البلوغ إلّا أن يراد (1)مجرّد السببيّة التي لا تنافي عدم البلوغ- كما في الصغير الواطئ أو الموطوء.

و في اعتبار خروجه من المخرج الطبيعيّ وجه قويّ- كما عن الشرائع (2)، و القواعد (3)و شرحه (4)- لوجوب حمل المطلق على المتعارف.

و في اعتبار اقترانه بالشهوة- كما عن جامع المقاصد (5)- وجه، للانصراف، و الأقوى خلافه، بل الظاهر: ما يوجب الغسل.

و لو خرج من فرجي الخنثى فلا إشكال في بلوغها، و كذا لو خرج من قضيبه مع بلوغه تسعا أو حيضة من الآخر.

و لو أمنى من أحدهما خاصّة، فلو لم نعتبر الخروج من المخرج الطبيعي فنحكم ببلوغه، كما عن العلّامة في التذكرة (6)و عن الأردبيلي (7)الميل اليه بعد الاعتراف بعدم معلومية كونه قولا لأحد. و إلّا- كما هو المختار- فلا، وفاقا للمحكيّ عن الفاضلين (8)و المحقّق و الشهيد الثانيين (9).

و في اعتبار انفصال المنيّ حسّا أو كفاية تحرّكه عن موضعه إلى قريب المخرج، وجهان.


1) ليس في «ج» و «ع»: يراد.

2) شرائع الإسلام 2: 99.

3) قواعد الأحكام 1: 168.

4) جامع المقاصد 5: 181.

5) جامع المقاصد 5: 181.

6) التذكرة 2: 74 و فيها: إذا خرج المنيّ من أحد فرجيه لم يحكم ببلوغه؛ فراجع.

7) مجمع الفائدة 9: 192- 193.

8) المحقق في شرائع الإسلام 2: 100. و العلامة في القواعد 1: 168.

9) المحقق قدّس سرّه في جامع المقاصد 5: 181 و الشهيد قدّس سرّه في المسالك 1: 197.

[مسألة 2 ادّعاء الصبيّ الاحتلام]

مسألة [2] لو ادّعى الصبيّ الاحتلام، فالمحكي عن المسالك (1)هو القبول بغير بيّنة و لا يمين، و عن غاية المراد (2)حكاية ذلك عن الشيخ (3)و العلّامة (4)و اختاره سيّد مشايخنا في المناهل (5)- في باب القضاء- مدّعيا ظهور الاتفاق عليه، و لعلّه لأنه لا يعرف إلّا من قبله و يتعسّر إقامة البيّنة عليه، و قد علم من بعض الأخبار (6)قبول قول المدّعي فيما يتعذّر أو يتعسّر إقامة البيّنة عليه.

و أمّا لو ادّعى البلوغ بالسن، فالظاهر عدم القبول إلّا بالبيّنة، و لو ادّعى الإنبات فكذلك، لأنّ موضع الإنبات ليس بعورة- على الأقوى- (7).


1) المسالك 2: 301 و عدّه الشهيد في باب القضاء فيمن يقبل قوله بغير يمين، و لم يتعرض فيه للبيّنة.

2) غاية المراد: 303.

3) لم نعثر على كلام الشيخ في مظانّه.

4) تحرير الاحكام 2: 191.

5) المناهل: 753.

6) انظر الوسائل 18: 213 الباب 23 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.

7) في «م» زيادة: تمت هذه. و بعده بياض بقدر سطر واحد و بعده «بسم اللّٰه الرحمن الرحيم» و بعده بياض بمقدار كلمة، ثم يبدأ بالمسألة 3: إذا بلغ الصبي. إلخ.

[مسألة 3 بلوغ الصبيّ في أثناء النهار]

مسألة [3] (1)إذا بلغ الصبيّ في أثناء النهار، فإن كان بعد الزوال فلا خلاف ظاهرا في عدم وجوب الصوم و لا قضائه عليه، و كذلك إذا تناول شيئا- مطلقا.

و إن كان قبله فالمشهور أنّه كذلك، و عن الشيخ في الخلاف: أنّه لو دخل في الصوم بنيّة الندب ثم بلغ أمسك وجوبا (2). و عن ابن حمزة: وجوب الإمساك و لو لم يدخل فيه (3)و قوّاه المحقّق في المعتبر (4)و المدارك (5)نظرا إلى أنّه يتمكّن من نيّة الصوم بحيث تسري إلى أوّل النهار، فإنّ زمان النيّة باق إلى الزوال.

و توضيحه: أنّ الأخبار الكثيرة (6)دلّت على جواز تجديد نيّة الصوم الغير المعين الى الزوال مطلقا، و في المعيّن للناسي. و لا ريب في تحقّق حقيقة الصوم مع


1) وردت هذه المسألة في «ع» و «ج»: بعد المسألة الرابعة الآتية في صفحة 223.

2) الخلاف 2: 203 كتاب الصوم، المسألة 57، و فيه: فان كان الصبيّ نوى الصوم من أوّله وجب عليه الإمساك.

3) الوسيلة: 147.

4) المعتبر 2: 711.

5) المدارك 6: 193.

6) الوسائل 7: 4 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيته.

ذلك، لا أنّه في حكم الصائم، فيكشف ذلك عن أنّ الصوم يصدق حقيقة على إمساك مجموع النهار مع النية قبل الزوال، و هذا المعنى يتأتّى من الصبيّ إذا بلغ في أثناء النهار و لم يتناول شيئا، فيمكن أن يكلّف بالصوم و هو: الإمساك- المذكور- مع النيّة قبل الزوال.

و جزء من الإمساك و إن تحقّق قبل البلوغ، إلّا أنّ أدلّة وجوب الصوم تدلّ على وجوب جعله مع الإمساك في باقي النهار صوما، بأن ينوي الصوم و يمسك إلى الليل، و لا استبعاد في عدم اتصاف الجزء السابق بالوجوب- كما في الصوم الموسّع و المندوب- فحقيقة الصوم يوجد من الممسك أوّل النهار بأن يجدّد النيّة قبل الزوال؛ و لهذا يمتثل بذلك أوامر الصوم الإيجابية و الندبية.

و أوضح من ذلك لو قلنا بامتداد وقت النيّة في المندوب إلى الغروب.

و دعوى: أنّ ذلك في الواجب و المندوب في حكم الصوم، يدفعه إطلاقات الأخبار بحصول الامتثال.

و بهذا يتّضح عدم الفرق بين ما إذا دخل الصبيّ في الصوم على وجه الندب- كما هو مورد كلام الشيخ (1)- أو لم يدخل- كما هو مقتضى استدلال المحقّق (2)و صاحب المدارك (3)- و ما ذكر و إن كان يتوهّم جريانه في مثل الحائض إذا طهرت قبل الزوال، إلّا أنّ ظاهر غير واحد من الأخبار (4)- الدالّة على عدم صحّة الصوم منها إذا طهرت في أوّل النهار معلّلة بأنّ إفطارها من الدم- أنّ وجود حدث الحيض بنفسه مفطر و مانع عن تحقّق الصوم، فهو بمنزلة الأكل و الشرب في عدم انعقاد الصوم بعدهما.


1) الخلاف 2: 203 كتاب الصوم، المسألة 57.

2) المعتبر 2: 711.

3) المدارك 6: 193.

4) الوسائل 7: 162 الباب 25 من أبواب من يصح منه الصوم.

و أمّا الكافر: فصحيحة العيص الدالّة على أنّه لا يجب عليه صوم يومهم الذي أسلموا فيه إلّا أن يسلموا قبل الفجر (1)تكشف عن أنّ الكفر (2)- أيضا- مانع عن الصحّة كالحيض، أو عن أنّ الإسلام يجبّ ما قبله (3)حتى (4)أنّه لا يقبل أن يقع الجزء السابق من الإمساك الّذي حصل قبل الإسلام متّصفا بأنّه جزء الواجب. لكن هذا الوجه ضعيف و المعتمد الأوّل.

و ممّا ذكرنا ظهر وجه وجوب الإمساك على المريض إذا برء قبل الزوال، كما هو المتّفق عليه ظاهرا- كما حكي عن غير واحد.

هذا، و لكنّ الأظهر أن يقال: بأنّ مقتضى القاعدة مع قطع النظر عمّا دلّ على جواز تجديد النيّة قبل الزوال هو: عدم اتصاف صوم مجموع النهار بالوجوب، إذ لا يعقل اتصاف الشي‌ء بعد الوقوع و الانقضاء (5)بصفة.

و أمّا تلك الأخبار، فإنّما دلّت على كون الإمساك في أوّل النهار القابل للاتّصاف بالوجوب واجبا- لسراية النيّة اللاحقة- و القابل للاستحباب مستحبّا، و الإمساك المتحقّق من الصبي قبل البلوغ لا يقبل الاتّصاف بالوجوب، فلا يصير جزء واجب، فلا يتّصف الباقي فقط بالوجوب، لأنّ الصوم لا يتبعّض.

و الحاصل: أنّ النيّة اللاحقة إنّما دلّ الدليل على تأثيرها في الإمساك السابق، بحيث تجعله جزء واجب إذا كان في نفسه متّصفا بالوجوب، و جامعا لشرائط الصحّة. و كذا تجعل (6)ذلك الجزء جزء مستحبّ إذا كان في نفسه محكوما


1) الوسائل 7: 238 الباب 22 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأول.

2) في «ج» و «ع»: عن ان الفجر.

3) عوالي اللئالي 2: 224 و القمي في تفسيره 2: 27.

4) في «ج» و «ع» زيادة: يكشف عن.

5) في «ف»: و الانعقاد.

6) في «ف» زيادة: فعل.

بالاستحباب، جامعا لشرائط الصحّة.

و الحاصل: أنّ الدليل دلّ على أنّ إتمام الإمساك المتحقّق فيما قبل الزوال يعدّ صوما واجبا، و يخرج به عن عهدة الصوم الواجب إذا تحقّق الوجوب حين الإمساك الخالي عن النيّة، فإنّ النية لا تجعل غير الواجب المتحقّق سابقا متصفا بالوجوب بعد تحقّقه، و انما تجعل المتّصف بالوجوب الخالي عن النيّة بمنزلة المنويّ، فنيّة الصبيّ لا تؤثّر في إيجاد صفة الوجوب لما تحقّق من الإمساك، فهو باق على عدم وجوبه، و تعلّق الإيجاب بالإمساك الباقي ليس إيجابا للصوم، بل هو تكليف آخر لا دليل عليه، لأنّ الصوم لا يتبعّض.

هذا كلّه مع أنّ الأخبار في كفاية النيّة قبل الزوال مختصّة بغير المعيّن، و مسألة الصبي في رمضان الذي حكم بعدم كفاية تأخّر نيّته عن الليل إلّا للناسي و الجاهل و الصبيّ ليس واحدا منهما، فيدخل في عموم قوله: «لا عمل إلا بنيّة» (1)الظاهر في التقارن، و صريح (2)قوله: «لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل» (3).

و حاصل هذا الجواب يرجع إلى بطلان هذا العمل من جهة فوات النيّة، كما أنّ حاصل الأوّل يرجع إلى عدم قابليّة اتصاف المجموع بالوجوب لا بنفسه؛ لعدم تعقّله، و لا بتأثير النيّة، لعدم الدليل على تأثيرها في الإيجاب.

اللّهمّ إلّا أن يجاب عن الوجه الثاني: باختصاص أدلّة مقارنتها بمن تلبّس بأوّل الفعل بصفة الوجوب، فبعد تسليم صدق (4)الصوم مع تأخّر النيّة


1) الوسائل 7: 7 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 13.

2) في «ف» و «م»: كصريح بدل و صريح 316، الحديث الأول.

3) عوالي اللئالي 3: 132، الحديث 5، و عنه المستدرك 7: 316، الحديث الأوّل.

4) في «م» زيادة: بمن سبق التكليف عليه و بعد تسليم صدق ..

تشمله (1)أدلّة الصوم، و النيّة إنّما يشترط تقدّمه (2)إذا كان العمل في أوّله متّصفا بالوجوب.

و ممّا ذكرنا يظهر أنّ حكم المريض إذا برء قبل الزوال هو وجوب الإمساك، لأنّ الصوم واجب عليه- إمّا في هذا اليوم أو قضاؤه في يوم آخر- فالإمساك المتحقّق منه إنّما تحقّق منه في حال (3)اشتغال ذمّته بالصوم أداء أو قضاء، فإذا برء و نوى سرى نيته إلى الإمساك السابق (4)، فتأمّل.

و ممّا ذكرنا يظهر: أنّه إذا دخل الصبيّ في الصوم المستحب لم يجب عليه إتمامه لعدم الدليل على ذلك، لأنّ أدلّة وجوب الصوم إنّما تدلّ على وجوب إمساك مجموع النهار، و إمساك مجموع النهار لا يتّصف في حقّه بالوجوب، و سراية نيّة الوجوب إلى الإمساك السابق بحيث يخرجه عن الاستحباب إلى الوجوب غير معلوم، فتعلّق الوجوب عليه يحتاج إلى دليل يوجب عليه الإمساك الباقي، أو يجعل السابق جزء للواجب، و المفروض عدم ثبوت الأوّل، لأنّ المستدلّ إنّما استدلّ بالأخبار الدالّة على الثاني.

اللهم إلّا أن يدّعى الأوّل، و يقال: إنّ الفعل مطلوب عنه (5)، ففي بعض أجزائه يرضى الشارع بالترك، و في بعضها لا يرضى.

و يقال بذلك في الصلاة و سائر عباداته الواجبة إذا دخل فيها مستحبّا فبلغ، فتأمّل فإنّه مشكل. و قول المشهور أقوى، بل عن الحلي (6)دعوى أن


1) كذا صححناه، و في «ف» و «م»: فيشمله، و في «ج» و «ع»: فتشمله.

2) كذا في النسخ، و الظاهر: تقدمها.

3) في «ج» و «ع» و «م»: انما تحقق في زمان.

4) كذا صحّح في هامش «ج» و «ع» و العبارة في النسخ: الإمساك اللاحق.

5) كذا في النسخ، و الصحيح: منه.

6) السرائر 1: 403.

ما ذكره الشيخ (1)خلاف إجماع الأصحاب (2).


1) في الخلاف 2: 203 كتاب الصوم، المسألة 57.

2) في هامش «م» ما يلي: محل بياض بقدر أسطر.

[مسألة 4 عدم جواز التطوّع في الصوم ممّن عليه صوم واجب]

مسألة [4] (1)الأكثر على عدم جواز (2)التطوّع في الصوم ممّن عليه صوم واجب، و الأخبار الواردة في الباب (3)مختصّة بقضاء رمضان، و التمسك بقوله: «لا تطوّع في وقت الفريضة» (4)توهّم فاسد، و لذا ذهب السيّد (5)و جماعة منهم العلّامة رحمه اللّٰه في القواعد (6)- على ما حكي- إلى الجواز.

و يمكن الاستدلال للمنع بأنّ الصوم حقيقة واحدة في الواجب و المندوب،


1) وردت هذه المسألة في «ج» و «ع» و «م»: قبل المسألة 3 المتقدّمة في صفحة 217 و في «م» زيادة «بسم اللّٰه الرحمن الرحيم».

2) ليس في «ج» و «ع»: جواز.

3) انظر الوسائل 7: 252 الباب 28 من أبواب أحكام شهر رمضان.

4) لم نجد العبارة بهذا اللفظ في كتب الحديث، نعم وردت روايات بمعناها، راجع الوسائل 3: 164 الباب 35 من أبواب المواقيت.و في الفقيه 2: 136: «وردت الاخبار و الآثار عن الأئمة عليهم السلام انه لا يجوز أن يتطوع الرجل بالصيام و عليه شي‌ء من الفرض، و ممن روى ذلك الحلبي و أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام».

5) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثانية): 366.

6) قواعد الاحكام 1: 68.

بمعنى أنّ ما صار موضوعا للأمر الوجوبي في يوم- مثلا- هو بعينه ما صار موضوعا للأمر الندبي في يوم آخر، ليس بين الفرد الواجب و المندوب إلّا اختلاف الزمان.

نعم، قد يختلف حكم الواجب و المندوب بعد تحقّق وصفي الوجوب و الندب، فيقال: حكم المندوب كذا و حكم الواجب كذا (1)فإذا طلب حقيقة في يوم من الأيّام- تخييرا- على وجه لا يرضى الطالب بتركه، فيستحيل أن يطلبه في بعض هذه الأيّام على وجه يرضى بتركه.

نعم، لو اختلف حقيقة الواجب منه و المندوب- كما في الصلاة- جاز أن يصير باعتبار اختلاف الحقيقة موضوعا لحكمين مختلفين، كنافلة الفجر مع قضاء الفريضة، أما لو كان حقيقة واحدة، و تعلّق أحد الحكمين به باعتبار وجوده في الخارج وجودا مغايرا لوجود ما تعلّق به الحكم الآخر، بأن يطلبه وجوبا و يطلب فردا آخر منه ندبا، كما لو أوجب صوم يوم غير معيّن و ندب صوم يوم آخر كذلك فأيّهما حصل متقدّما حصل الواجب، و ليس له أن ينوي بالأوّل الندب، لأنّ ما يقع منه أوّلا لا يجوز تركه لا إلى بدل. و لا يمكن أن يقال: إنّ الثاني كذلك، لأنّ المفروض عدم تغاير في حقيقتهما حتى يكون جواز الترك في أحدهما و عدمه في الآخر مستندا إلى اختلاف الحقيقة، مع أنّه لو فرض صحّة الامتثال للمندوب أولا لم يعقل بقاء الوجوب للثاني، لأن المطلوب وجوبا ماهيّة حصلت بالفرد الأوّل المأتي به ندبا، لأنّ المفروض اتحاد الحقيقة، فطلب الفرد الثاني- وجوبا- طلب للحاصل، بخلاف ما لو امتثل الوجوب أوّلا فإنّه يتحقّق امتثال الندب


1) جاء في «ج» و «ع» و «م» في هذا الموضع زيادة ما يلي: مع أن غالب أدلّة الندب على وجه بيان الثواب، و لا يفيد المطلوبية فافهم و تأمّل.

ثانيا و ليس طلبا للحاصل، لأنّ المطلوب ندبا في الحقيقة ليس هي الماهية من حيث هي، كيف و قد فرض اتّصافها بالوجوب، فتعيّن أن يكون المطلوب ندبا (1)الفرد الزائد على الفرد المحصّل للواجب (2). و بعبارة أخرى: تكرار الفرد، و المفروض عدم حصوله فيطلب، و لا يمكن أن يعكس الأمر، فيطلب ندبا الماهية، و يطلب الزائد على الفرد المندوب وجوبا، لأنّه غير معقول مع فرض اتحاد الحقيقة.

فتعيّن (3)أنّ الاحتمالات المتصوّرة ثلاثة:

توجّه الطلبين إلى الماهية من حيث هي، من غير ملاحظة تعدّد الوجود الخارجي، و هذا محال.

و توجّه الندب إلى الماهية و الوجوب إلى الزيادة على ما يحصل به امتثال الندب، و قد عرفت أنّه غير معقول.

فتعيّن العكس، و هو المطلوب.

ثم إنّ ما ذكرنا في الصوم- من اتحاد حقيقة الواجب و المندوب منه- لو لم يكن معلوما، كفى احتماله من جهة الشك في ثبوت الطلب الندبي حينئذ، و عمومات الندب- لو كانت- لا تنافي الوجوب التخييري في حقّ هذا المكلف الّذي وجب عليه الصوم، فإنّ قوله: «صم أوّل خميس كلّ شهر» (4)لا يدلّ إلّا على مطلوبيّة إيقاع الماهيّة في هذا اليوم ندبا، و يمكن للمكلّف بقضاء رمضان إيقاع القضاء في هذا اليوم ليفوز بامتثال هذا المطلوب. فتصير تلك الأوامر الندبيّة بالنسبة إليه راجعا إلى أفضل الفردين من الواجب التخييريّ، و بالنسبة


1) في «ف»: «فيها» بدل «ندبا».

2) في «ف»: للوجوب.

3) كذا في النسخ، و الصحيح: فتبين.

4) الوسائل 7: 303 الباب 7 من أبواب الصوم المندوب.

إلى غيره مستحبا صرفا. و ليس هذا استعمالا للّفظ في معنيين- كما لا يخفى.

[مع أنّ غالب أدلّة الندب على وجه بيان الثواب و لا يفيد المطلوبية، فافهم و تأمّل] (1).


1) ما بين المعقوفتين جاء في «ج» و «ع» و «م» قبل قوله في صفحة 224: «فإذا طلب حقيقة ..» انظر الهامش 1 هناك.

[مسألة 5 وجوب قضاء الصوم على من فاته صيام شهر رمضان]

مسألة [5] (1)الظاهر أنّه لا خلاف في أنّ من فاته صيام شهر رمضان لعذر، أو أفسده أو تركه عمدا أو سهوا فعليه القضاء إلّا ما خرج بالدليل.

و يمكن أن يستدلّ لهذا الأصل بوجوه:

الأوّل: قوله تعالى وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ (2)دلّت الآية على أنّ اللّٰه سبحانه يريد إكمال العدّة: أي: عدّة أيّام رمضان بالصيام.

الثاني: قوله عليه السلام: «إذا كان على الرجل شي‌ء من [صوم] (3)شهر رمضان فليقضه في أيّ الشهور شاء» (4)بناء على أنّه يصدق على كلّ تارك أنّه عليه شي‌ء.

و دعوى: ظهور ذلك مع ثبوت اشتغال الذمّة- و الكلام فيه- ممنوعة، من جهة صدق ذلك عرفا و إن لم يجب القضاء، و لذا شاع في الإطلاقات: أنه


1) في «م»: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم.

2) البقرة: 2/ 185.

3) الزيادة من الوسائل.

4) الوسائل 7: 251 الباب 27 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأول.

لا يقضى صوم كذا، لأنّ عدم القضاء إنّما يصدق فيما من شأنه وجوب القضاء فيه.

مضافا إلى إطلاق الدين على الصوم في بعض موارد أسئلة الأخبار، كما في قوله: «عن الرجل يموت و عليه دين: صلاة أو صيام ..» (1).

و مع ذلك كلّه، ففي الاستدلال بالرواية إشكال، من جهة ظهورها في صورة الاشتغال الفعلي، فحاصلها: أنّ من اشتغل ذمته بالصوم فليقضه في أي شهر شاء.

فالأولى الاستدلال بقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان: «من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر، فإن قضاه متتابعا فهو أفضل، و إن قضاء متفرّقا فحسن» (2).

دلّ على تخيير كلّ من أفطر لعذر بين تفريق القضاء و تتابعه، فدلّ على وجوب أصل القضاء على كلّ مفطر لعذر، و يلحقه المتعمّد في الإفطار بالإجماع القطعي، و خصوص الأخبار التي مضت في وجوب الكفّارة أيضا.

لكن الرواية (3)إنّما تدل على صورة تحقّق الإفطار. و قد عرفت أنّ عنوان الإفطار غير عنوان الإفساد، كما إذا نوى الإفطار بناء على فساد الصوم به (4)و كذا عنوان عدم الصوم أو تركه لأجل الإخلال بالنيّة [إلى ما بعد الزوال] (5)نسيانا- و إن لم يتناول مفطرا.

و مثله يرد على الاستدلال بمثل التعليل في رواية سماعة- المتقدّمة في


1) الوسائل 7: 241 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 6 و فيه: «و عليه دين من شهر رمضان ..» و انظر نصّ الحديث في صفحة 295.

2) الوسائل 7: 249 الباب 26 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 4.

3) أي صحيحة ابن سنان المتقدّمة آنفا.

4) كذا في «م»، و ليس في سائر النسخ: به.

5) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

مسألة الإفطار بظنّ دخول الليل- في قوله عليه السلام: «على الذي أفطر قضاء ذلك اليوم، إنّ اللّٰه عز و جل يقول ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ (1)فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه القضاء، لأنّه أكل متعمّدا» (2).

و قد يستدلّ- هنا- بقوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته» (3). و في شمول لفظ الفريضة للصوم نظر، بل الظاهر المتبادر- سيّما بملاحظة تقييد القضاء بقوله: «كما فاتته»- هي الصلاة لا غير، و لذا اشتهر الاستدلال بها لوجوب مراعاة الترتيب بين الفوائت في الصلاة. و صرّحوا في الصوم بعدم وجوب الترتيب بل استشكل بعضهم في استحبابه و لم يلتفت أحد منهم إلى ملاحظة هذه الرواية الظاهرة في وجوب الترتيب (4).


1) البقرة: 2/ 187.

2) الوسائل 7: 87 الباب 50 من أبواب وجوب القضاء، الحديث الأول مع اختلاف يسير.

3) عوالي اللئالي 2: 54، الحديث 143.

4) في هامش «م» ما يلي: محل بياض بقدر سطرين.

[مسألة 6 عدم وجوب الفوريّة في قضاء رمضان]

مسألة [6] الظاهر عدم وجوب الفوريّة في قضاء رمضان، خلافا للمحكيّ عن ظاهر كلام أبي الصلاح (1).

و يدلّ على جواز التأخير جميع ما دلّ على جواز التفريق في القضاء (2)و ما دلّ على جواز التأخير إلى ذي الحجّة (3)، و على تأخير نساء النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم صيامهنّ إلى شعبان (4).

و أمّا الترتيب فالظاهر عدم اعتباره أيضا، و في كلام بعض المعاصرين: لم أجد فيه خلافا (5).

و يدلّ على ذلك أصالة البراءة و عموم أدلّة القضاء.

نعم، لو قلنا بالفوريّة توجّه القول بالترتيب- بناء على أنّ كلّ يوم إنّما


1) الكافي في الفقه: 184.

2) انظر الوسائل 7: 248 الباب 26 من أبواب أحكام شهر رمضان.

3) انظر الوسائل 7: 251 الباب 27 من أبواب أحكام شهر رمضان.

4) و هي رواية حفص بن البختري المتقدمة في صفحة 202.

5) جواهر الكلام 17: 20.

تشتغل الذمة بقضائه في أوّل يوم من أيّام الإمكان.

و لو نوى الترتيب، فهل يؤثّر أم لا؟.

و تظهر الثمرة: فيما إذا انكشف صحّة صوم اليوم الّذي قضاه، فهل يجوز إفطاره بعد الزوال أم لا؟. الظاهر: تأثير النيّة، لعموم «لكلّ امرء ما نوى» (1)و منه يظهر أنّه لا يجوز جعله ليوم آخر بعد الانكشاف.

و لو لم ينو (2)فصام أيّاما فاتّفق بعضها مطابقا لليوم الّذي ظهر صحّته، فيكون بدلا عن يوم آخر، فينطبق المقضيّ على ما في الذمّة حتى على القول بالترتيب، لا أنّه يقع المطابق مندوبا أو لغوا (3).


1) الوسائل 7: 7 الباب 2 من أبواب وجوب النية للصوم، الحديث 12.

2) في «ج» و «ع»: و لو لم ينو قضاء.

3) في هامش «م» ما يلي: محل بياض بقدر أسطر.

[مسألة 7 من فاته شهر رمضان لمرض أو دم، فإن مات قبل البرء و الطهر فلا قضاء عنه]

مسألة [7] من فاته شهر رمضان لمرض أو دم، فإن مات قبل البرء و الطهر فلا قضاء عنه إجماعا نصّا و فتوى- كما في الحدائق (1)و عند (2)العلماء كافّة- [كما] (3)عن المنتهى- (4)و يدلّ عليه الأخبار المستفيضة (5).

و لو مات بعد البرء و الطهر لكن لم يتمكّن لمانع آخر، فالظاهر إلحاقه بمن مات في المرض أو الدم، و في الحدائق: أنّه لا خلاف في أنّ القضاء على الوليّ مشروط بتمكّن المكلّف من القضاء و استقراره عليه (انتهى). (6)


1) الحدائق 13: 299.

2) في «ف»: و عن.

3) الزيادة اقتضاها السياق.

4) المنتهى 2: 603، و فيه: و هو قول العلماء.

5) انظر الوسائل 7: 240 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان.

6) قال في الحدائق 13: 329 «الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب رضوان اللّٰه عليهم في أن وجوب القضاء على الولي في غير ما فات بالسفر مشروط بتمكّن المكلف من القضاء و تفريطه حتى استقر في ذمته».

و يدلّ على المطلوب (1)رواية أبي بصير الموثّقة- أو المصحّحة- عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان و ماتت في شوّال فأوصتني أن أقضي عنها؟ قال: هل برئت من مرضها؟ قلت: لا، ماتت فيه. قال:

لا يقضى (2)عنها، فإنّ اللّٰه لم يجعله عليها. قلت: فإني أشتهي أن أقضي عنها و قد أوصتني بذلك، قال: كيف تقضي ما لم يجعله اللّٰه عليها؟ فان اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم» (3).

دلّت بظاهرها على سقوط القضاء عن كلّ ميّت لم يجعل القضاء عليه حال حياته- سواء كان لاستمرار عذره الّذي مات فيه أو لطروّ غيره.

هذا إذا مات، و إن لم يمت، فإن استمرّ به المرض إلى رمضان المقبل فالمشهور- كما في المسالك (4)و الحدائق (5)- سقوط القضاء عنه و وجوب الفدية عليه، و يدلّ عليه الأخبار الكثيرة، كصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام «في الرجل يمرض ثم يدرك شهر رمضان و يخرج عنه و هو مريض فلا يصحّ حتى يدركه شهر رمضان آخر؟ قال: يتصدّق عن الأوّل و يصوم الثاني، و إن كان صحّ فيما بينهما و لم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا و تصدّق عن الأوّل» (6).

و نحوها حسنة محمّد بن مسلم- بابن هاشم- الواردة في المقام «إن كان


1) ليس في «ج» و «م»: «و يدل على المطلوب»، و فيهما بدل ذلك ما يلي: «و استقراره عليه لرواية ..».

2) في «م»: تقضي.

3) الوسائل 7: 242 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 12 مع اختلاف في بعض الألفاظ و سيأتي الاستدلال به في صفحة 338 (الهامش) و 285.

4) المسالك 1: 60.

5) الحدائق 13: 301.

6) الوسائل 7: 245 الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2.

قد برء ثم توانى قبل أن يدركه شهر رمضان آخر صام الّذي أدركه و تصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام على مسكين، و عليه صيامه، و إن كان لم يزل مريضا حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدرك و تصدّق عن الأوّل لكلّ يوم بمدّ من طعام على مسكين، و ليس عليه قضاء» (1).

و نحوهما غيرهما.

خلافا للمحكي عن ابن بابويه (2)و ابن أبي عقيل (3)و الحلّي من وجوب القضاء من غير فدية (4)و عن المنتهى (5)و التحرير (6)تقويته، لظاهر قوله تعالى فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ (7)و هو ضعيف لوجوب التخصيص- على تقدير صحّة التمسك بالإطلاق و عدم دعوى وروده مورد حكم آخر- فتدبّر.

ثمّ لو برء من المرض و حدث (8)عذر آخر مانع عن القضاء، فلا يبعد إلحاقه باستمرار المرض، و يدلّ عليه ما عن الصدوق في العلل و العيون- بسنده الحسن- عن الفضل بن شاذان، عن مولانا الرضا عليه السلام «قال: إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يفق من مرضه


1) الوسائل 7: 244 الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأوّل: و فيه: «و ليس عليه قضاؤه». و الكافي 4: 119 باب من توالى عليه رمضانان، الحديث الأوّل مع اختلافات يسيرة.

2) حكاه عنه المحقّق في المعتبر 2: 699.

3) نقله عنه العلّامة في المختلف: 241.

4) السرائر 1: 395. و في «ع» بدل «الحلّي» «الحلبي».

5) المنتهى 2: 603.

6) تحرير الأحكام 1: 83.

7) البقرة: 2/ 184.

8) في «ج» و «ع» و «م»: حصل.

حتّى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للأوّل و سقط القضاء، و إذا أفاق بينهما أو أقام و لم يقضه وجب عليه القضاء و الفداء، لأنّ ذلك الصوم إنّما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر، و أمّا الذي لم يفق فإنّه لمّا مرّ عليه السنة كلّها و قد غلب اللّٰه عليه و لم يجعل له السبيل إلى أدائها سقط عنه [و كذلك كلّما غلب اللّٰه عليه] (1)مثل المغمى عليه في يوم و ليلة، فلا يجب عليه قضاء الصلاة كما قال الصادق عليه السلام: كلّما غلب اللّٰه على العبد فهو أعذر له .. الخبر» (2).

و من هذه الرواية يستفاد حكم ما لو كان المسوّغ للإفطار غير المرض كالسفر و نحوه.

و الضابط: حصول موجب القضاء في شهر رمضان و العذر المسقط لقضائه في السنة. و الظاهر أنّ حكم الرمضان الثاني حكم الأوّل في سقوط القضاء إذا استمرّ به المرض إلى الثالث، لا أنّه يقضي بعد الثالث، خلافا للمحكيّ عن المقنع (3)و متن عبارة الفقه الرضوي (4).

و لو برء بين الرمضانين و تمكّن من القضاء فتركه، فإن كان مع العزم على الترك أو التردّد فيه، فالمشهور وجوب القضاء و الكفّارة، لما تقدّم من الأخبار، خلافا للمحكي عن الحلّي (5)فلم يوجب الكفارة لمرسلة سعد بن سعد (6)الضعيفة


1) الزيادة من العلل و العيون.

2) علل الشرائع: 271 الباب 182 الحديث 9 و عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 117 الباب 34 الحديث الأول مع اختلاف يسير.

3) المقنع (الجوامع الفقهية): 17.

4) الفقه المنسوب الى الامام الرضا عليه السلام: 211.

5) السرائر 1: 397.

6) الوسائل 7: 246 الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 7 و في «ف» و «ج» و «ع» سعد بن سعيد.

سندا و دلالة باحتمال حملها على صورة العذر. و الأخبار المتقدم بعضها تردّه، و من هنا حكي عن المحقّق قدّس سرّه في المعتبر: أنّه لا عبرة بهذا الخلاف. (1).

و إن عزم على الفعل و اتّفق المانع ففي وجوب الكفّارة خلاف، فالمحكيّ عن إطلاق كلام ابن بابويه (2)و العماني (3)وجوب القضاء- أيضا- (4)حيث قالوا: متى صحّ فيما بينهما و لم يقض وجب القضاء و الصدقة.

و يدلّ عليه صدق التواني إذا صحّ و لم يصم- و لو اعتمادا على سعة الوقت- و لا ينافيه تعليل وجوب الكفّارة في صورة التواني في رواية أبي بصير المحكيّة عن (5)تفسير العياشي بقوله: «من أجل أنّه ضيّع ذلك الصيام» (6)لأنّ المراد من التضييع ما يشمل مثل اقتراح التأخير مع القدرة على التعجيل، كما أطلق التضييع و التقصير و التفريط في تعليل وجوب القضاء على الحائض للصلاة الّتي دخل وقتها و لم تصلّها فاتّفق الدم.

هذا كلّه مضافا إلى ظاهر روايتي العلل و العيون (7)المعلّلتين لوجوب الجمع بين القضاء و الفداء بمجرّد الترك.

و لو أبيت عن ذلك كلّه وجب الرجوع إلى إطلاق صحيحة زرارة المتقدّمة و نحوها. خلافا للمحكيّ في المسالك (8)عن المشهور من تفسيرهم التواني بغير


1) المعتبر 2: 699.

2) نقله عنهما العلّامة في المختلف: 240.

3) نقله عنهما العلّامة في المختلف: 240.

4) كذا في «ف»، و في «ج» و «ع»: وجوبها أيضا و القضاء أيضا، و شطب في «ع» على «القضاء أيضا».

5) في بعض النسخ: في.

6) تفسير العياشي 1: 79، الحديث 178.

7) تقدمتا في صفحة 234.

8) المسالك 1: 61.

العازم على القضاء الظاهر في أنّ العازم غير متهاون [قد أورد ناسخا «ج» و «ع» بعد هذه العبارة ما يلي: لقوله عليه السلام في الصحيحة المتقدمة و رواية حمّاد: لا .. إلّا الرجال .. إلخ».

و واضح أنّ هذا التعليل لا يناسب ما تقدّم من البيان.

و قد التفت الى هذا النقص ناسخا «ف» و «م» فتركا بعد هذه العبارة بياضا في النسختين، و كتب ناسخ «ف» في الهامش ما يلي:

اعلم اني رأيت صفحة منقطعة من الأوراق مناسبة للمسألة فكتبتها هنا هكذا و هي هذه:

لقوله عليه السلام- في الصحيحة المتقدّمة (1)و رواية حمّاد (2)-: «لا إلّا الرجال» فان ظاهرهما أنه لا يجب القضاء إلّا على الرجال، و يحتمل أن يراد ترجيح الرجال مع وجودهم عليهنّ- و إن كنّ أقرب إلى الميّت منهم.

و هل يقضى عن المرأة؟ (3)قولان: أقواهما: نعم- كما عن جماعة (4)- لمصحّحة أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام «عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان، هل يقضى عنها؟ فقال (5): امّا الطمث و المرض فلا و أما السفر فنعم» (6)و نحوها موثّقة ابن مسلم. (7)

و قيل بعدم دلالتها إلّا على الجواز- الذي لا خلاف فيه ظاهرا.

و فيه: أنّ الظاهر أنّ السؤال إنّما هو عن الوجوب كما لا يخفى، فالجواب ب «نعم» يدلّ على ثبوت الوجوب، مع أنّ رجحان القضاء لما فات في المرض و الطمث- مع عدم تمكّن المرأة منها- قد عرفت أنّه اتّفاقيّ- على ما يظهر من العلامة قدّس سرّه في المنتهى (8)- فعدم الجواز لا معنى له، مع أنّه لا قائل بالفصل بين الأعذار الثلاثة في استحباب القضاء، و ما أورده صاحب المدارك (9)من رواية أبي بصير (10)- المشتملة على أنّه كيف يقضى ما لم يجعله اللّٰه عليها- شامل للثلاثة الّتي هي مورد الحديث.

و يمكن- أيضا- أن يستدلّ بما عن ابن طاوس (11)أنّه روى عن عبد اللّٰه بن سنان، عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «الصلاة التي حضر (12)وقتها قبل أن يموت الميّت يقضيه عنه أولى الناس به) (13).

فإنّ الميّت يشمل الذكر و الأنثى، مع أنّ الغالب اشتراك الذكر و الأنثى في الحكم.

ثم إنّ الظاهر جواز تبرّع الغير بهذا العمل، و جواز استئجار الوليّ من يعمله.

و يدلّ عليه- مضافا إلى عمومات جواز العبادة عن الميت، و انّ الصلاة و الصوم دين (14)فيجوز التبرّع بقضائه- خصوص رواية عمار «عن الرجل يكون عليه صلاة أو يكون عليه صوم هل يجوز أن يقضيه رجل غير عارف؟ قال: لا يقضيه إلّا رجل عارف» (15).

فإنّ الظاهر أنّ الغير العارف ليس وليّا، و إلّا لم يكن معنى للسؤال (16)عن فعل الوليّ الغير العارف أنّه يجزي أو لا يجزي؟

و يؤيّده الخبر الآخر (17)«يقضيه أفضل أهل بيته» (18)، فإنّه محمول على الاستحباب قطعا، و لا يتحقّق بأن يفوّض الوليّ ذلك إليه. و أوضح منه: الخبر الآخر «يقضيه من شاء من أهله» أرسله في الفقيه (19)(20).

و لا يخفى ان النسخ الأخرى أوردت هذه القطعة في المتن من دون اي تنبيه على عدم ارتباطها بما تقدم.]


1) هذه الصحيحة ستذكر في صفحة 295 بعنوان: رواية حفص بن البختري، و هي في الوسائل 7: 241 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 5.

2) الوسائل 7: 241 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 6.

3) سيأتي البحث حول هذا الموضوع في صفحة 295- 297 أيضا.

4) انظر الجواهر 17: 45، و فيه أقواه ذلك وفاقا لظاهر المعظم، و انظر أيضا المدارك 6: 228.

5) في الوسائل: قال.

6) الوسائل 7: 241 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 4.

7) الوسائل 7: 243 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 16.

8) المنتهى 2: 603.

9) المدارك 6: 212.

10) الوسائل 7: 242 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 12. و قد تقدمت في صفحة 233.

11) في كتاب غياث الورى. «مخطوط» و طبع خلاصته بعنوان: «قبس من كتاب غياث سلطان الورى» مع كتاب «نزهة الناظر» للحلواني.

12) في الوسائل: دخل، و في القبس و «ج» و «ع» و «م»: حصل.

13) الوسائل 5: 368 الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 18، و انظر أيضا كتاب «قبس من كتاب غياث سلطان الورى» المطبوع مع نزهة الناظر: 8، الحديث 15.

14) أشير إلى بعضها في صفحة 228، و انظر الهامش 1 هناك.

15) الوسائل 5: 366 الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 5 باختلاف يسير.

16) في «ج» و «ع»: معنى السؤال.

17) في «ف»: الآمر.

18) الوسائل 7: 342 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 11.

19) الفقيه 2: 98 الحديث 440.

20) في هامش «م» ما يلي: محل بياض بقدر سطرين.

[مسألة 8 عدم تحريم إفطار قضاء رمضان قبل الزوال]

مسألة (1)[8] الأقوى عدم تحريم إفطار قضاء رمضان قبل الزوال- كما عن الأكثر- و يدلّ عليه الأخبار المستفيضة (2)و مقتضاها الجواز- و إن نوى الصوم من الليل- خلافا للمحكيّ عن ظاهر العماني (3)لصحيحة ابن الحجّاج «عن الرجل يقضي رمضان أ له أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له قال: إن كان نوى ذلك من الليل، و كان من قضاء رمضان فلا يفطر، و ليتمّ صومه» (4).

و يمكن حملها على الكراهة، جمعا بينها و بين ما هو صريح في الجواز من المستفيضة.

و عن ظاهر الحلبي التحريم مطلقا (5)و لعلّه لإطلاق موثّقة زرارة، عن أبي


1) سيأتي البحث في جواز الإفطار في القضاء قبل الزوال في المسألة 21 في صفحة 298.

2) راجع الوسائل 7: 8 الباب 4 من أبواب وجوب الصوم و نيته.

3) حكاه عنه العلامة في المختلف: 247.

4) التهذيب 4: 186 الحديث 522، و انظر الوسائل 7: 9 الباب 4 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 6.

5) الكافي في الفقه: 184.

جعفر عليه السلام «في رجل يقضي رمضان يأتي النساء؟ قال: عليه من الكفّارة مثل ما على الذي أصاب في رمضان، لأنّ ذلك عند اللّٰه من أيامه» (1).

و هي محمولة على ما بعد الزوال، جمعا بينها و بين الأخبار الكثيرة، منها:

رواية بريد العجلي- في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان- «إن كان أتى أهله قبل الزوال فلا شي‌ء عليه إلّا يوما مكان يوم، و إن كان أتى أهله بعد الزوال فعليه أن يتصدّق على عشرة مساكين» (2).

و لا إشكال في تحريمه بعد الزوال، و في المدارك: أنّه مذهب الأصحاب (3).

و يجب فيه الكفّارة، و هي- على الأشهر الأظهر- إطعام عشرة مساكين- كما في الرواية المتقدّمة- إذ المعهود من التصدّق على المساكين- في الكفارات- إطعامهم.

و يؤيّده مصحّحة هشام بن سالم «في رجل وقع على أهله و هو يقضي شهر رمضان؟ فقال: إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شي‌ء عليه (4)يصوم يوما بدل يوم، و إن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم و أطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه (5)صام ثلاثة أيّام كفارة لذلك» (6).

و التقييد بما بعد صلاة العصر كناية عمّا بعد الزوال- لبعد المواقعة بين الصلاتين- مع أنّ مورد الاستدلال هي الفقرة الثانية، فلا يقدح مخالفة ظاهر


1) الوسائل 7: 254 الباب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3. و فيه «من أيام رمضان» و راجع صفحة 59.

2) الوسائل 7: 254 الباب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأول.

3) المدارك 6: 230.

4) في النسخ: عليها، و صححناه على ما في الوسائل.

5) في «ج» و «ع» و «م»: يتمكنه.

6) الوسائل 7: 254 الباب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2. و تقدّم الاستدلال بهذه المصحّحة في صفحة 177.

الأولى للإجماع، سيّما بعد جواز التقييد بما قبل الزوال.

و منها يظهر مستند الأكثر في الحكم بأنّه مع العجز عن الإطعام يصوم ثلاثة أيّام، مؤيّدا بما مرّ (1)في بدليّة صوم ثمانية عشر يوما (2)عن إطعام ستين مسكينا، بقوله: «مكان عشرة مساكين ثلاثة أيام» (3). و عن القاضي أنّ هذه الكفارة كفارة يمين (4). و عن الحلبي التخيير بين الصيام و الإطعام (5). و عن الصدوقين أنّها كفّارة إفطار شهر رمضان (6).

و لم يظهر للأوّلين مستند، و يشهد للثالث صحيحة زرارة- المتقدّمة- (7)الممكن حملها على الاستحباب، أو على الإفطار متهاونا- كما عن الشيخ (8)- و هو في غاية البعد.

و لا يحرم الإفطار في صوم واجب موسّع غير القضاء، للأصل و إطلاق الأمر به. و عن ظاهر الحلبي تحريم إفطار كلّ صوم واجب (9)، و لعلّه لإطلاق حرمة إبطال العمل.

و فيه نظر، لما مرّ في بحث الصلاة من أنّ التمسك بالآية (10)محل تأمّل، إذ


1) أشير إليه في صفحة 191 و انظر الهامش 7 هناك.

2) في النسخ: أيام.

3) راجع صفحة 189 و الهامش 4 هناك و فيه: «عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام».

4) المهذب 1: 203.

5) الكافي في الفقه: 184.

6) الصدوق في المقنع (الجوامع الفقهية): 17، و نقله عن والد الصدوق العلامة في المختلف: 246.

7) في صفحة 240.

8) الاستبصار 2: 121 ذيل الحديث 393.

9) الكافي في الفقه: 186 و 187.

10) لم نقف عليه في كتاب الصلاة، و الآية من سورة محمد صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: 47/ 33 قوله تعالى: وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ.

الظاهر إمّا إبطال الجميع، و لا يكون إلّا بالكفر، لأنّه المحبط للأعمال، و إمّا عدم إيجاد العمل على وجه باطل كما في قولهم: «ضيّق فم الركيّة» (1).


1) في هامش «م» بعد هذه العبارة ما يلي: جايش معلوم نيست از كجا است.

[مسألة 9 شرعية صوم المميّز]

مسألة (1)[9] صوم المميّز شرعيّ- على الأظهر- وفاقا للمحكي عن الشيخ (2)و المحقّق (3)و المصنّف في المنتهى (4)و التذكرة (5)و التحرير (6)و الشهيد (7)، بل عن بعض العبائر أنّه المشهور (8). بل قيل: إنّ ظاهر المنتهى عدم الخلاف فيه إلّا من أبي حنيفة (9)حيث قال: و يؤخذ الصبيّ بالصوم إذا أطاقه. قال الشيخ:

و حدّه إذا بلغ تسع سنين، و يختلف حاله بحسب المكنة و الطاقة، و هذا على جهة الاستحباب دون الفرض و الإيجاب .. إلى أن قال: و لا خلاف بين أهل العلم في


1) سيأتي بحث آخر عن شرعية صوم الصبي المميز في المسألة: 22 صفحة 303.

2) المبسوط 1: 278.

3) شرائع الإسلام 1: 188.

4) المنتهى 2: 562.

5) التذكرة 1: 266.

6) تحرير الاحكام 1: 81.

7) البيان: 227.

8) الحدائق 13: 53.

9) كذا في النسخ، و في المصدر: و عن أحمد رواية انه يجب عليه الصوم إذا أطاقه.

شرعية ذلك، لأنّ النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم أمر وليّ الصبي بذلك. و من طريق الخاصّة: ثمّ ذكر حسنة الحلبي .. إلى أن قال: إذا ثبت ذلك فإنّ صومه شرعيّ و نيّته صحيحة، و ينوي الندب لانّه الوجه الذي يقع عليه فعله فلا ينوي غيره، و قال أبو حنيفة: إنّه ليس بشرعي و إنّما هو إمساك عن المفطرات للتأديب. و فيه قوّة (انتهى) (1).

أقول: الظاهر أنّ هذه النسبة من جهة عدم ذكر خلاف في المسألة إلّا عن أبي حنيفة، لكن يوهنه تقويته له أخيرا.

و أمّا استظهار ذلك من قوله: «و لا خلاف بين أهل العلم» فهو توهّم، لأنّ مراده من ذلك شرعيّة أصل الأخذ بالصوم و أمر الوليّ به لا شرعية فعل الصبي، و لذا لم يستثن أبا حنيفة.

و كيف كان، فالأقوى اتّصافه بالشرعية، سواء قصد به امتثال نفس الأوامر العامّة المتعلّقة بذلك الفعل، أو قصد بذلك حصول الاعتياد عليه ليسهل عليه بعد البلوغ (2).


1) المنتهى 2: 584- 585.

2) في هامش «م» ما يلي: محل بياض بقدر صفحة و نصف.

[مسألة 10 صحة صوم المستحاضة]

مسألة (1)[10] و يصحّ من المستحاضة بالاستحاضة القليلة مطلقا، لأنّه حدث أصغر لا يمنع عن الصوم، و بالاستحاضة المتوسّطة و الكثيرة إذا فعلت ما يجب عليها من الغسل الواحد أو الأغسال، و لا يصحّ بدونها على المشهور، بل في المدارك (2)- كما عن الذخيرة (3)- أنّه مذهب الأصحاب، و في الروض (4)و المسالك (5)- كما عن جامع المقاصد (6)و المسالك الجامعية لابن [أبي] (7)جمهور و بعض شروح


1) ليس في «ف»: مسألة. و مكان الكلمة بياض، و كتب الناسخ في الهامش ما يلي: وجدت [ال] عبارة في الإرشاد هكذا: و من المستحاضة إذا فعلت الأغسال إن وجبت [و العبارة في الإرشاد 2: 303].

2) المدارك 2: 38.

3) ذخيرة المعاد: 76.

4) روض الجنان: 76.

5) المسالك 1: 59.

6) جامع المقاصد 1: 73.

7) كذا ورد اسم المؤلف في أول نسخة الكتاب المخطوطة، و لكن في «ف» و «م»: ابن جمهور و في «ج» و «ع»: ابن الجمهور، و لم نقف الا على قسم الحج من الكتاب في م/ المرعشي قدس سره ضمن مجموعتين برقم 2261 و 4915.

الجعفرية- (1)الإجماع، و عن المصابيح للعلّامة الطباطبائي: حكاية الإجماع- أيضا- عن بعض حواشي التحرير و منهج السداد و الطالبية (2).

و يدلّ عليه مكاتبة ابن مهزيار المصحّحة إليه «قال: كتبت إليه: امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أوّل يوم من شهر رمضان، ثم استحاضت فصلّت و صامت شهر رمضان كلّه من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين، فهل يجوز صومها و صلاتها أم لا؟ فكتب: تقضي صومها و لا تقضي صلاتها، أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم كان يأمر فاطمة عليها السلام و المؤمنات [من نسائه] (3)بذلك» (4)و قصور سندها بالمكاتبة، و ضعف دلالتها بالاشتمال على عدم وجوب قضاء الصلاة ممنوعان، و مع التسليم فمجبوران بالعمل.

خلافا لصريح المحقّق (5)و ظاهر المحكيّ عن المبسوط (6)و ظاهر المدارك (7)و مجمع الفائدة (8)و كشف اللثام (9)- كما عن البحار (10)و الحدائق (11)-


1) لم نقف عليه.

2) مصابيح الاحكام 221 (مخطوط)، و انظر الجواهر 3: 364.

3) الزيادة من الوسائل.

4) الوسائل 7: 45 الباب 18 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.

5) المعتبر 1: 248 حيث قال: «و لو لم تفعل ذلك كان حدثها باقيا و لم يجز ان تستبيح شيئا مما يشترط فيه الطهارة، و لو صامت و الحال هذه قال الشيخ في المبسوط: روى أصحابنا ان عليها القضاء. و هذا ظاهر في التوقف، كما ترى لا صريح فيه.

6) المبسوط 1: 68.

7) المدارك 2: 39.

8) مجمع الفائدة 1: 161.

9) كشف اللثام 1: 102 و 103.

10) البحار 81: 113.

11) الحدائق الناضرة 3: 297.

فتوقّفوا في ذلك، لضعف السند أو الدلالة، و قد عرفت منعهما ثم انجبارهما.

ثمّ ظاهر النص و الفتوى توقّف الصوم على فعل الأغسال التي لا بدّ منها في الصلاة، لا أنّ (1)الغسل يجب مستقلّا لأجل الصوم (2)كما يجب غسل الجنابة لأجله.

و فيه: أنّ النص- و هي المكاتبة المتقدّمة- لا يدلّ إلّا على وجوب القضاء على من لم تغتسل (3)لصلاتها- جهلا بوجوبه- (4)في كلّ يوم ثلاث مرّات.

و الظاهر أنّها كانت تاركة للغسل رأسا، لا تاركة له لخصوص الصلوات، آتية به للصوم (5)- كما لا يخفى- و حينئذ فلا يعلم أنّ القضاء مستند إلى ترك غسل الصلوات من حيث انّها أغسال الصلاة (6)أو الى ترك رفع حكم حدث الاستحاضة للصوم بغسل مستقلّ، أو بغسل الصلوات.

و أمّا الفتاوى فهي مختلفة في هذا المعنى، فظاهر كثير من عباراتهم كالنص في كونه لأجل الصوم، فعن (7)الكافي لأبي الصلاح أنّه عدّ في الأمور التي (8)بكراهيتها (9)يكون المكلّف صائما التصبّح على الجنابة و الحيض و الاستحاضة و النفاس (10).


1) في «ف» و «ع»: لأن.

2) في «ف» لفعل الصوم.

3) في «ف» لا يغتسل.

4) ليس في «ف» لصلاتها جهلا بوجوبه.

5) في «ف»: الصلاة آتية بالصوم.

6) في «ف» و «م»: الصلوات.

7) في «ف» و «م»: ففي.

8) في «ج» التي حكم.

9) في النسخ: بكراهتها و صححناه على المصدر.

10) الكافي في الفقه: 179.

و هو أيضا ظاهر من أوجب تقديم الغسل- كما في الذكرى (1)- و عن معالم الدين (2)و صاحب المنهج (3). و كذا ظاهر كلام من جعل الصوم غاية مستقلّة لوجوب غسل الاستحاضة، كالمحقّق في الشرائع (4)و نحوه.

نعم قال في الروض: و اعلم أنّ ظاهر (5)إطلاقهم الحكم بتوقّف الصوم على الأغسال المعهودة يشعر بعدم وجوب تقديم (6)غسل الفجر عليه (7)للصوم، لأنّ المعتبر منه للصلاة (8)ما كان بعد الفجر، فليكن للصوم كذلك كجعلهم الإخلال (9)به مبطلا للصوم، و لا يبعد ذلك- و إن كان دم الاستحاضة حدثا في الجملة- لمغايرته لغيره من الاحداث على بعض الوجوه.

و يحتمل وجوب تقديمه على الفجر هنا، لأنّه حدث مانع من الصوم، فيجب تقديمه عليه (10)كالجنابة و الحيض المنقطع، و جعل الصوم (11)غاية لوجوب غسل الاستحاضة [مع الغمس] (12)يدلّ عليه، لأنّ ما كان غايته [منه] (13)الفعل


1) الذكرى: 31.

2) انظر الجواهر 3: 366.

3) هو الشيخ احمد بن علي مختار جرفادقاني (الگلپايگاني) المتوفّى 1264 كما في فهرس مخطوطات م/ المرعشي 7: 60 و 290. و تقدم بعنوان «منهج السداد» في صفحة 247.

4) شرائع الإسلام 1: 35 و فيه: و إذا أخلّت بالأغسال لم يصح صومها.

5) ليس في الروض: ظاهر.

6) ليس في «ف»: تقديم.

7) ليس في «ف»: عليه.

8) في «ع»: في الصلاة.

9) في «ف» الاختلال، و في «الروض»: لجعلهم الإخلال.

10) في الروض: فيجب تقديم غسله عليه.

11) في الروض: و لان جعل الصوم.

12) الزيادة من المصدر.

13) الزيادة من المصدر.

يقدم عليه (انتهى) (1).

و عن المصنّف في النهاية (2)التوقّف في وجوب تقديم الغسل- كما عن المحقّق الثاني- قال في وجه التردد: من كونه شرطا في الصوم فيقدّم عليه كسائر الشروط، و من أنّ اشتراطه في الصلاة دائر مع الصلاة وجودا و عدما و توسّعا و تضيّقا (3)و ليس كغيره من الشرائط، و لذا كان غسل الظهرين شرطا- كما اعترفوا به- مع امتناع تقديمه، و لا ريب أنّ هذا هو الأوجه (انتهى) (4).

ثمّ (5)الأقوى في المسألة عدم وجوب التقديم، كما اختاره المحقّق و الشهيد الثانيان (6)و تبعهما في المدارك (7)و غيره؛ إذ لم يثبت إلّا توقّف صوم المستحاضة على ما يجب للصلاة من الأغسال، لا أن حدثها يمنع من الانعقاد في الفجر و من الاستمرار على الصحّة في الظهرين.

ثمّ على وجوب التقديم، فهل يجب مراعاة إيقاعه في آخر الليل ليقع متّصلا بالصوم عرفا- كما يعتبر اتّصاله بالصلاة؟- وجهان: أحوطهما ذلك، بل لا يخلو عن قوّة، بناء على وجوب التقديم.

ثمّ إنّه لا إشكال- ظاهرا- في عدم توقّف الصوم بعد الغسل على فعل ما عدا الوضوء، من تغيير القطنة و الخرقة و غسل الفرج، و إن حكي عن ظاهر


1) روض الجنان: 87.

2) نهاية الإحكام 1: 129.

3) في «ف» و «م»: ضيقا.

4) انظر جامع المقاصد 1: 73.

5) العبارة من هنا الى قوله: «بناء على وجوب التقديم» جاءت في «م» بعد قوله: «و عن المدارك أنّه المشهور» الآتي في صفحة 251.

6) انظر جامع المقاصد 1: 73 و روض الجنان: 87.

7) المدارك 2: 40.

صوم النهاية (1)و السرائر (2)و المبسوط (3)فساد الصوم إذا أخلّت بما عليها، لكن الظاهر أنّ المراد بكلامهم: ما له دخل في رفع الحدث.

و هل يشترط الوضوء- كالغسل- في صحّة الصوم؟ وجهان، مبنيّان على أنّ الحديث الأكبر في الاستحاضة يرفع بكليهما، أو بالغسل؟ و يظهر من الروض (4)- في مسألة تخلّل الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة- الإجماع على جواز الدخول بمجرّد الغسل في الصوم، و جعله دليلا على عدم توقّف رفع الحدث الأكبر- الحاصل من الاستحاضة- على الوضوء، بل المتوقّف هو رفع الحدث الأصغر الحادث منه (5).

و هل يتوقّف صوم اليوم على غسل الليلة المستقبلة؟

الذي قطع به غير واحد عدم التوقّف، كما عن المصنّف (6)و الشهيد (7)القطع به، و عن المدارك أنّه المشهور (8)و قد احتمل التوقّف أيضا، و لا ينافيه عدم تأثير اللاحق في السابق، لاحتمال كونه مراعى.

لكن الأقوى: عدم التوقّف، لأنّ ظاهر الرواية توقّف الصوم على الغسل لكلّ صلاتين، و ظاهر التوقّف كون الموقوف عليه مقدّما على الموقوف، و الحكم بالمراعاة و الكشف خلاف الظاهر.

نعم ظاهره توقّفه على غسل الليلة الماضية، لأنّ من صام بدونه يصدق


1) النهاية: 165.

2) السرائر 1: 407.

3) المبسوط 1: 288.

4) روض الجنان: 58.

5) في «ج» و «ع»: عنه.

6) المنتهى 2: 586.

7) البيان: 21 نقله عنهما في المستند 1: 163.

8) المدارك 2: 39، و فيه: و قطعوا بعدم توقف صوم اليوم على غسل الليلة المستقبلة. و نسبه في 6: 57 كتاب الصوم إلى المتأخرين.

عليه أنّه صام و لم يعمل ما (1)تعمله المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين، و لأنّ ظاهر الرواية (2)أنّ حدث الاستحاضة ينافي الوضوء، و لا يرتفع حكمه إلّا بالغسل، نعم لو قدّم الغسل للفجر عليه كفى عن غسل العشاءين لو تركه.

و لو طرأ موجب الكثيرة بعد صلاة الظهرين فلا يشترط الغسل نهارا لأنّ الغسل لا يجب حينئذ إلّا للعشاءين، و قد عرفت أنّ غسل المستقبل غير شرط.

و اعلم: أنّه لا إشكال في عدم توقّف الصوم على غسل المسّ للميت، و الظاهر عدم الخلاف فيه، للأصل و العمومات، و عن بعض نسخ رسالة عليّ بن بابويه قدّس سرّه القول بالتوقف مع اعتراف الحاكي بعدم وجدان من نسب الخلاف اليه (3). و هو- على فرض التحقّق- ضعيف، لعدم الدليل.


1) في «ف»: ما يعمله، و في «ع»: بما يعمله.

2) الوسائل 7: 45 الباب 18 من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك، الحديث الأوّل.

3) حكاه العلامة الطباطبائي في مصابيحه (مخطوط) صفحة 209- 210.

[مسألة 11 حكم ثبوت الهلال للبلاد المتقاربة]

مسألة [11] إذا رئي (1)الهلال في بلد فلا إشكال في ثبوت حكمه لغيره من البلاد المتقاربة- إذا ثبت عندهم رؤية أهل (2)ذلك البلد.

و يدلّ عليه الأخبار الكثيرة (3)و لم يوجد على خلافه قائل منّا (4)- كما اعترف به في المناهل (5)- نعم حكي عن بعض العامّة.

و المراد بالبلاد المتقاربة (6)- كما عن المسالك (7)و المدارك (8)و الكفاية (9)- ما لم تختلف مطالعها، كبغداد و كوفة و نحوهما.


1) في النسخ: رأى.

2) ليس في «ف»: أهل.

3) انظر الوسائل 7: 211 الباب 12 من أبواب أحكام شهر رمضان.

4) في «م»: هنا.

5) المناهل- مصابيح الفقه- (مخطوط)، و العبارة فيه كما يلي: اما كون البلاد المتقاربة متحدة في الحكم فلظهور الاتفاق عليه من أصحابنا إذ لم نجد لأحد منهم خلافا هنا لا عينا و لا أثرا.

6) في «ف»: بالبلد المقارب.

7) المسالك 1: 59.

8) المدارك 6: 171.

9) كفاية الأحكام: 52.

و هل يثبت للبلاد المتباعدة مطلقا- كما عن موضع (1)من المنتهى (2)و التحرير (3)و عن التذكرة (4)حكايته عن بعض علمائنا- أو لا يثبت مطلقا- كما عن المحقّق في المعتبر (5)و الشرائع (6)و المصنّف- هنا (7)و في القواعد- (8)و عن الجامع (9)و المسالك (10)و مجمع الفائدة (11)و حكي عن الشيخ (12)و في المناهل: الظاهر أنّه مذهب المعظم (13)- أو يثبت بشرط إمكان تحقّقه فيها و عدم العلم بعدم وجدانه فيها، فإن علم (14)بعدم وجوده في الآفاق المتباعدة باعتبار اختلاف المطالع و كرويّة الأرض فلا يعمّهم حكم ثبوت الهلال، و هو المحكي عن المصنّف في المنتهى (15)و التحرير (16)بعد اختيار القول الأوّل، و استجوده في المدارك (17)- كما حكي.


1) العبارة في «ع» هكذا: المتباعدة كما هو عن موضع.

2) المنتهى 2: 592.

3) تحرير الأحكام 1: 83.

4) التذكرة 1: 269.

5) المعتبر 2: 689.

6) شرائع الإسلام 1: 200.

7) إرشاد الأذهان 1: 303.

8) قواعد الاحكام 1: 69.

9) الجامع للشرائع: 154.

10) المسالك 1: 59.

11) مجمع الفائدة 5: 294.

12) المبسوط 1: 268.

13) المناهل (مصابيح الفقه) (مخطوط) و فيه: و بالجملة الظاهر انه مذهب المعظم.

14) في «م»: و ان حكم.

15) المنتهى 2: 593.

16) الظاهر ان وجود كلمة «التحرير» هنا من سهو القلم، انظر الجواهر 16: 361 و المدارك 6: 172.

17) المدارك 6: 172.

و ربما ينسب إلى المحقّق رحمه اللّٰه أنّه مع العلم بأنّه متى رئي (1)في بلد يعلم أنّه مع ارتفاع الموانع يجب أن يرى في البلد الآخر، كانت الرؤية فيه رؤية لذلك الآخر (2)و أمّا إذا تباعدت البلدان (3)تباعدا يزول معه هذا العلم (4)فإنّه لا يجب أن يحكم لها بحكم واحد في الأدلّة، لأنّ تساوي عروضها لا يعلم إلّا من أصحاب الإرصاد و أرباب النجوم، و هو طريق غير معلوم.

و الظاهر من التباعد- في هذا الكلام- هو من حيث المسافة ليجامع تساوي العروض و عدمه، و المراد بالتباعد على التفسير (5)أن يحصل اختلاف العروض الموجب لاختلاف المطالع.

للقول الأوّل: إطلاق ما دلّ من الأخبار على أنّه إذا ثبت الرؤية في بلد وجب على من لم يثبت الرؤية عندهم قضاء ذلك اليوم، مثل مصحّحة هشام- في من صام تسعا و عشرين- «قال: إن كان له بيّنة عادلة على أهل مصر، أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية (6)قضى يوما» (7).

و نحوها محسّنة أبي بصير- في قضاء يوم الشك- «قال: لا تقضه إلّا أن يشهد شاهدان عدلان- من جميع المسلمين- أنّه متى كان رأس الشهر، و قال:

لا تصم ذلك اليوم إلّا أن يقضي أهل الأمصار، فإن فعلوا فصمه» (8).


1) في النسخ: رأى.

2) في «ف»: كان رؤيته فيه رؤية لذلك الآخر.

3) في «ف»: البلدين.

4) في «م»: هذا الحكم.

5) كذا في «ج» و «ع» و «م»: و الكلمة غير واضحة في «ف».

6) في الوسائل: رؤيته.

7) الوسائل 7: 192 الباب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 13 مع بعض الاختلافات.

8) الوسائل 7: 211 الباب 12 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأول مع بعض الاختلافات.

إلى غير ذلك من مثل هذه الأخبار.

و قد يضاف إلى ذلك أنّه يصدق أنّه أهلّ شهر رمضان فيجب الصوم.

و فيه نظر، لمنع الصدق بالنسبة إلى أهل هذا البلد- كما لو فرض طلوع الفجر بالنسبة إلى بعض و عدم طلوعه بالنسبة إلى آخرين (1)- فإنّ شهادة الرؤية في بلد إنّما تنفع لأهل البلد الآخر (2)بعد مقدّمة مفروغ عنها، و هي: أنّ إهلال الهلال على الأوّلين إهلال له (3)على الآخرين، فكأنّ الشاهد شهد بإهلال الهلال على أهل هذا البلد الآخر (4).

و أمّا الأخبار، فالظاهر منها- بحكم الغلبة- البلاد المتقاربة، مع أنّ الظاهر أنّ الإطلاق في مقام بيان حكم انكشاف كون يوم الشك من رمضان، لا في مقام (5)بيان الكاشف و أنّه يحصل بمجرّد الرؤية في بلد من البلاد و لو كان في غاية البعد.

فكما لا دلالة في هذا الإطلاق على الشروط المعتبرة في البيّنة، فكذا لا دلالة على الشروط المعتبرة في البلد- من القرب و البعد- بل المراد بيان حكم الانكشاف بعد فرض ثبوت الكاشف.

و للقول الثاني: أنّ التباعد يوجب العلم بعدم ثبوت الهلال للبلد الآخر أو عدم العلم و هو كاف في عدم الخروج عن الأصل، و إطلاق الأخبار قد عرفت أنّها بعد الفراغ عن دلالة البيّنة على المدّعى، و هو: إهلال الشهر على أهل البلد اللازم (6)من إهلاله على بلد الرؤية (7).


1) في «ف»: أخيرين.

2) في «ف» بلد آخر.

3) في «ج» إهلاله، و في «ف» إهلال على الآخرين.

4) ليس في «ع»: الآخر.

5) في «ف»: و في مقام.

6) في «ف»: الملازم.

7) في هامش «م»: محل بياض بقدر نصف صفحة.

[مسألة 12 في وجوب الإفطار على المسافر و عدم صحّة الصوم منه]

مسألة (1)[12] لا خلاف في وجوب الإفطار على المسافر و عدم صحّة الصوم منه و وجوب القضاء عليه- و لو صام في السفر- في الجملة، و إنّما الخلاف في مواضع:

الأوّل: في أنّ الإفطار هل هو مشروط بخروج المسافر قبل الزوال؟ فلو خرج بعده أتمّ الصوم مطلقا؟

أو بالعزم على السفر من الليل، فإن بدا له في النهار لم يفطر، مطلقا (2).

أو مشروط بكلا الأمرين، و مع عدمهما- و لو بعدم أحدهما- يتمّ الصوم.

أو غير مشروط بشي‌ء منهما أصلا، بل يفطر مطلقا- و لو خرج بعد الزوال و لم يعزم عليه من الليل-؟


1) جاءت هذه المسألة في «ف» بعد المسألة السابقة، و لكن في «ج» و «ع» وردت مطالب كثيرة شرحا لكتاب القواعد زهاء عشرة صفحات من القطع الكبير و قد ورد في أوله ما يلي: من هنا شرح القواعد: و كذا .. إلخ. و جاء في آخره في الهامش ما يلي: إلى هنا في شرح القواعد، و من هنا مسائل متفرقة. ثم بدء بذكر هذه المسألة و ما تليها من المسائل وفق نسخة «ف».

2) في «ف» هنا زيادة: ما يلي: «فلو خرج بعده أتم الصوم مطلقا، أو بالعزم على السفر من الليل فان بدا له في النهار لم يفطر».و هذه العبارات تكرار لما سبق كما ترى.

أقوال، أوسطها أوّلها، و هو المشهور، للروايات المستفيضة:

منها رواية الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «أنّه سئل عن الرجل يخرج من بيته يريد السفر و هو صائم؟ فقال: إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر و ليقض ذلك اليوم، و إن خرج بعد الزوال (1)فليتمّ يومه» (2).

و منها رواية محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «قال: إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار، فعليه صيام ذلك اليوم، و يعتدّ به من شهر رمضان» (3).

دلّت بمفهومها على عدم وجوب صيام اليوم و عدم الاعتداد به إذا خرج قبل نصف النهار.

و منها: رواية عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «في الرجل يسافر في شهر رمضان يصوم أو يفطر؟ قال: إن خرج قبل الزوال فليفطر، و إن خرج بعد الزوال فليصم» (4).

و منها: رواية أخرى له- أيضا- عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «قال: إذا خرج الرجل في شهر رمضان بعد الزوال أتمّ الصيام، و إن خرج قبل الزوال أفطر» (5).

و بها- لاستجماعها للمرجّحات الداخلية كأخصّيتها بالنسبة إلى الأدلّة (6)الآتية و صحّة بعضها (7)و كثرتها، و للمرجّحات الخارجيّة من اشتهار


1) في «ف»: بعد النهار.

2) الوسائل 7: 131 الباب 5 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث الأول و الثاني.

3) الوسائل 7: 131 الباب 5 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث الأول و الثاني.

4) الوسائل 7: 132 الباب 5 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 3.

5) الوسائل 7: 132 الباب 5 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 4 مع اختلاف يسير.

6) في «ج» و «ع» و «م»: بعض الأدلة.

7) في «ف»: و حجية بعضها.

مضمونها سيّما بين القدماء، و موافقة الحكم (1)الأوّل (2)من حكميها و هو: الإفطار قبل الزوال لعموم الكتاب (3)و السنّة (4)من وجوب الإفطار على المسافر مطلقا و موافقة الحكم (5)الثاني (6)منهما للإجماع المحكي عن الخلاف (7)- يرفع اليد عن كلّ ما خالفها من المطلقات الدالّة على وجوب الإفطار مطلقا كتابا و سنّة، و الناصّة في جواز الإفطار و لو خرج بقليل قبل الغروب- الّتي هي أدلّة القول الأخير- كرواية عبد الأعلى «في الرجل يريد السفر في شهر رمضان؟ قال: يفطر و إن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل» (8).

و من الروايات الدالّة على اشتراط العزم على السفر من الليل (9)- كما هو مختار الشيخ في بعض كتبه (10)و المحقّق (11)- كرواية عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام «في الرجل يسافر في شهر رمضان، أ يفطر في منزله؟ قال: إذا حدّث نفسه في الليل بالسفر أفطر إذا خرج من منزله، و إن لم يحدّث نفسه من الليلة ثمّ بدا له في السفر من يومه، أتمّ صومه» (12)


1) في «ف»: و مخالفة حكم.

2) كذا في النسخ، و الصحيح: الثاني.

3) البقرة: 2/ 185.

4) الوسائل 7: 123 الباب 4 من أبواب من يصح منه الصوم.

5) في «ف» و مخالفة الحكم.

6) كذا في النسخ، و الصحيح: الأول.

7) الخلاف 2: 219 كتاب الصوم المسألة 80.

8) الوسائل 7: 134 الباب 5 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 14.

9) الوسائل 7: 133 الباب 5 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 10- 13.

10) المبسوط 1: 284.

11) شرائع الإسلام 1: 210.

12) الوسائل 7: 133 الباب 5 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 10.

و رواية أبي بصير «قال: إذا خرجت بعد طلوع الفجر و لم تنو السفر من الليل فأتمّ الصوم، و اعتدّ به من رمضان» (1).

و في أخرى «إذا أردت السفر في شهر رمضان فنويت الخروج من الليل، فإن خرجت قبل الفجر أو بعده فأنت مفطر، و عليك قضاء ذلك اليوم» (2).

و الرضوي «و لو أنّه خرج من منزله يريد النهروان- ذاهبا أو جائيا- لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا و الإفطار، فإن هو أصبح و لم ينو السفر قصّر و لم يفطر» (3).

مضافا إلى موافقتها لمذهب كثير من العامّة، كالأوزاعي، و أبي ثور و الزهري و النخعي و مكحول كما عن المنتهى (4).

و أمّا القول الثالث- المحكيّ عن الشيخ في المبسوط- (5)فلم نقف له على مستند، و قد استدلّ له بعض مشايخ مشايخنا (6)بأنّ فيه جمعا بين الأخبار الدالّة على اشتراط الإفطار بالخروج قبل الزوال، و بين الدالّة على اشتراطه بالعزم على السفر، بتخصيص ما دلّ على الإفطار قبل الزوال بما إذا عزم على السفر من الليل قال: لأنّ التعارض بينهما تعارض العموم و الخصوص من وجه، فيقيّد عموم كلّ منهما بخصوص الآخر، فإنّ الظاهر يحمل على النصّ، و مثل هذا الجمع لا يحتاج إلى شاهد، و هو أولى من الجمع بينهما بالاكتفاء بأحد الأمرين


1) الوسائل 7: 331 الباب 5 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 12.

2) الوسائل 7: 133- 134 الباب 5 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 13.

3) كذا صححناه على المصدر، و في النسخ: و أفطر، انظر الوسائل 7: 133 الباب 5، الحديث 11.

4) المنتهى 2: 599.

5) المبسوط 1: 284، راجع 259 و 263.

6) في «ج» و «ع»: بعض مشايخنا.

كما في الوسائل (1)- فإنّه يحتاج إلى شاهد (انتهى كلامه) (2)و تبعه على الاستدلال به للشيخ بعض مشايخنا (3).

أقول: هذا الاستدلال عجيب، لأنّ العامّين من وجه إذا كانا متعارضين فالجمع بينهما بتقييد عموم كلّ منهما بخصوص الآخر من المحالات العقلية، لأنّه جمع بين النقيضين، فإذا ورد «أكرم العلماء» و ورد «لا تكرم الفساق (4)».

[فمعنى تخصيص (5)عموم كلّ منهما بخصوص الآخر أن يقال: «أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم (6)] (7)و لا تكرم الفسّاق إلّا العلماء منهم» (8)و مقتضى ذلك: وجوب إكرام العلماء الفاسقين و حرمته، و هو المحال اللازم.

و إن لم يكونا (9)متعارضين فهما (10)يجتمعان، فلا يحتاج إلى تقييد عموم واحد منهما بخصوص الآخر، لأنّ التقييد و التخصيص فرع التعارض و التنافي.

فنقول حينئذ: إن لوحظت الأدلّة الدالّة على وجوب الإفطار إذا خرج قبل الزوال مع الأدلّة الدالّة على وجوب [الإفطار مع العزم من الليل، و كذلك لوحظ الأدلّة الدالّة على وجوب] (11)إتمام الصوم إذا خرج بعد الزوال مع الأدلّة الدالّة على وجوب الإتمام مع عدم العزم، فلا يحتاج شي‌ء منهما إلى تقييد، بل يبقى


1) الوسائل 7: 134 آخر الباب 5 من أبواب من يصح منه الصوم.

2) رياض المسائل 1: 330.

3) مستند الشيعة 2: 124.

4) في «ج» و «ع» زيادة: منهم.

5) في «م»: بتخصيص، بدل فمعنى تخصيص.

6) ليس في «ج»: منهم.

7) ما بين المعقوفتين ليس في «ج» و «ع».

8) ليس في «ف»: منهم.

9) في «ف»: و لم يكونا.

10) في «ع»: فيها.

11) ما بين المعقوفتين ليس في «ج» و «ع».

كلّ على عمومه، لعدم التنافي بين الحكمين و لا تعارض بينهما، و ليس إلّا من قبيل:

«أكرم العلماء و أكرم العدول».

و إن لوحظ الأدلّة الاولى مع الأدلّة الرابعة، و كذا لوحظت الثانية مع الثالثة، فيقع التعارض، لكن تخصيص عموم كلّ بخصوص الآخر و حمل ظاهر كلّ على نصّ الآخر من المحالات، لأنّ معنى تخصيص عموم (1)الأدلّة الأولى بخصوص الرابعة أن يقال: إنّ من خرج قبل الزوال يجب عليه الإفطار إلّا (2)إذا لم يعزم على الخروج من الليل، فإنّه يجب عليه الإتمام حينئذ.

و معنى العكس أن يقال: من لم يعزم على الخروج من الليل أتمّ صومه و لم يفطر إلّا إذا خرج قبل الزوال فإنّه يفطر.

و من البيّن: أنّ المعنيين متناقضان، و قس على ذلك حال الأدلّة الثانية، مع الثالثة (3).

فالتحقيق: أنّ اللازم في تعارض العامّين من وجه (4)حمل عموم أحدهما و ظهوره على خصوص الآخر و نصوصه (5)و إبقاء الآخر (6)و ظهوره على حاله.

و بعبارة أخرى: ارتكاب التقييد في أحد المطلقين، و لذا لا بدّ من وجود المرجّح، لئلّا يلزم الترجيح من غير مرجّح.

إذا عرفت هذا فنقول: إنّ هنا تعارضين أحدهما بين الأدلّة الاولى و الرابعة، و الآخر بين الثانية و الثالثة، فوجوه الجمع المتصورة- هنا- أربعة:


1) ليس في «ف» عموم.

2) ليس في «ف»: إلا.

3) في «ج»: و الثالثة.

4) في «ف»: من وجهين.

5) في «ف»: و خصوصه.

6) في «ج» و «ع» و «م»: و إبقاء عموم الآخر.

أحدها: تخصيص الأولى بالرابعة و تخصيص الثانية بالثالثة، مع إبقاء عموم [الرابعة و الثالثة على حالهما.

و مقتضاه ما قاله الشيخ في المبسوط (1)من اشتراط اجتماع الأمرين في الإفطار.

و الثاني: عكس الأوّل، أعني تخصيص الرابعة بالأولى، و الثالثة بالثانية مع إبقاء عموم] (2)الاولى و الثانية على حالهما (3).

و مقتضاه ما حكي عن (4)الوسائل من اشتراط أحد الأمرين (5).

و الثالث: الأوّل من الثاني و الثاني من الأوّل.

و مقتضاه ما اخترناه من المذهب المشهور، و هو إناطة الإفطار بالخروج قبل الزوال و إن لم يعزم.

و الرابع: عكس الثالث.

و مقتضاه القول الثاني المحكيّ عن الشيخ في غير المبسوط (6)و المحقّق (7): من إناطة الإفطار بالعزم على السفر ليلا و إن خرج بعد الزوال.

و لا يخفى: أنّ تقديم (8)أحد هذه الوجوه على الباقي يحتاج إلى مرجّح، و قد عرفت أنّ المرجّح مع الوجه الذي اخترناه.


1) المبسوط 1: 284.

2) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

3) في «ف»: حالها.

4) في «ف»: في.

5) الوسائل 7: 131 الباب 5 من أبواب من يصح منه الصوم، و حكاه عنه صاحب الرياض 1: 330.

6) النهاية: 161.

7) شرائع الإسلام 1: 210.

8) في «ف»: تقدم.

فظهر من هذا: أنّ قول الشيخ المحكي في (1)المبسوط (2)- الموافق لأحد وجوه (3)الجمع الأربعة- ليس إلّا كقول صاحب الوسائل (4)- الموافق لواحد آخر منها- في الاحتياج إلى المرجّح و الشاهد، و أنّ ما قاله بعض مشايخ مشايخنا (5)من أنّ الجمع الموافق لمذهب الشيخ لا يحتاج إلى الشاهد بخلاف الجمع الذي قاله في الوسائل (6)لا يخلو عن تحكّم.

بقي هنا شي‌ء و هو: أنّ جلّ المرجّحات الموجبة لترجيح أخبار إناطة الإفطار (7)بالخروج قبل الزوال من موافقة (8)الكتاب و مخالفة العامّة، مختصّ بأحد الحكمين المستفادين من تلك الأخبار، و هو: الإفطار إذا خرج قبل الزوال و إن لم يعزم السفر من الليل، بل و عزم الصوم.

و أمّا الحكم الآخر المستفاد منها، و هو: الصوم مع الخروج بعد الزوال. فلا مرجّح لها بالنسبة إليه، لعدم جريان عمومات الإفطار و عدم معلوميّة مذهب العامّة فيه.

اللّٰهم إلّا أن يكتفى فيه بالشهرة و نقل الإجماع عن الخلاف (9)مضافا إلى ظهور الإجماع المركّب، إذ كلّ من قال بوجوب الإفطار بالخروج قبل الزوال


1) كذا في النسخ، و الظاهر: عن.

2) انظر صفحة 259 و الهامش 10 هناك.

3) في «م» زيادة: هذا.

4) الوسائل 7: 134 الباب 5 من أبواب من يصح منه الصوم.

5) العبارة في «ج»: بعض مشايخنا. و في «ع»: ما قال بعض مشايخنا من الجمع.

6) انظر ما مر في صفحة 261.

7) في «ف»: الإخبار بدل: الإفطار.

8) في «ف»: و موافقة.

9) الخلاف 2: 219 كتاب الصوم، المسألة 80.

و إن لم يعزم السفر ليلا قال بالإتمام بالخروج بعد الزوال و إن عزم السفر ليلا، فتدبّر (1).


1) ليس في «ف»: فتدبر.

[مسألة 13 الظاهر عدم صحّة الصوم الواجب في السفر إلّا في المواضع المستثناة]

مسألة [13] الظاهر عدم صحّة الصوم الواجب في السفر إلّا في المواضع المستثناة، بل ادّعي عليه الإجماع.

و يدلّ عليه الروايات المستفيضة، بل المتواترة كما قيل.

منها: رواية صفوان عن الرجل يسافر في شهر رمضان فيصوم- «قال:

ليس من البرّ الصيام في السفر» (1).

و منها رواية محمّد بن حكيم «لو أنّ رجلا مات صائما (2)في السفر، ما صلّيت عليه» (3).

و منها رواية سماعة- عن الصيام في السفر- «قال: لا صيام في السفر قد صام أناس على عهد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم فسمّاهم: العصاة، فلا صيام في


1) الوسائل 7: 125 الباب الأول من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 10، و فيه: الصوم.

2) كذا في المصدر، و في النسخ: صام في السفر.

3) الوسائل 7: 125 الباب الأول من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 9.

السفر إلّا الثلاثة (1)أيّام- التي قال اللّٰه تعالى- (2)فِي الْحَجِّ» (3).

و رواية عمّار «عن الرجل، يقول: للّٰه عليّ أن أصوم شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل، فعرض له أمر لا بدّ له (4)أن يسافر، أ يصوم و هو مسافر؟ قال:

إذا سافر فليفطر، فإنّه لا يحلّ له الصوم في السفر- فريضة كان أو غيرها- و الصوم في السفر معصية» (5).

و منها: رواية البزنطي «عن الصيام بمكّة و المدينة (6)؟ قال: فريضة؟ قلت:

لا، و لكنه تطوّع كما يتطوّع (7)بالصلاة. فقال: تقول اليوم و غدا؟ قلت: نعم. قال:

لا تصم» (8).

و في رواية أخرى: «من سافر قصّر و أفطر» (9).

و في أخرى: «خيار أمّتي الّذين إذا سافروا قصّروا و أفطروا» (10).

إلى غير ذلك من الأخبار.

و أمّا الصوم المندوب غير الثلاثة أيّام عند قبر النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم فالأكثر من القدماء- أيضا- على عدم (11)الصحّة، للإطلاقات المذكورة، بل لنصّ


1) كذا في المصدر، و في النسخ: ثلاثة.

2) في قوله تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ .. البقرة: 2/ 196.

3) الوسائل 7: 142 الباب 11 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث الأول، و باختلاف يسير.

4) ليس في «ف»: له، و في «م»: من بدل له.

5) الوسائل 7: 141 الباب 10 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 8 مع اختلاف يسير.

6) في المصدر زيادة: و نحن في سفر.

7) في «ج» و «ع» و «م»: نتطوع.

8) الوسائل 7: 144 الباب 12 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 2 مع اختلاف يسير.

9) الوسائل 5: 509 الباب 8 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 3.

10) الوسائل 7: 124 الباب الأول من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 6، و فيه: إذا سافروا أفطروا و قصروا.

11) ليس في «ج» و «ع»: عدم.

روايتي عمّار و البزنطي عليها بقوله في الأولى: «فريضة كانت أو غيرها» و كون المورد خصوص التطوّع في الثانية.

اللّٰهم إلّا أن يراد بالفريضة في (1)الأولى: خصوص صوم رمضان، فيشمل «غيرها» الواجب (2)فيكون كسائر الإطلاقات. خلافا للمحكيّ عن جماعة من المتأخّرين (3)فذهبوا إلى الصحّة إمّا مع الكراهة- كما عن بعض- أو مع عدم الكراهة- كما عن آخرين (4)- لروايتي إسماعيل بن سهل و الحسن بن بسّام:

الاولى: خرج أبو عبد اللّٰه عليه السلام من المدينة في أيّام بقين من شعبان، و كان يصوم فدخل (5)شهر رمضان- و هو في السفر- فأفطر، فقيل: تصوم شعبان (6)و تفطر شهر رمضان؟! فقال: شعبان إليّ إن شئت صمت و إن شئت لا، و شهر رمضان عزم من اللّٰه عليّ الإفطار» (7).

و الثانية: «عن رجل، قال: كنت مع أبي عبد اللّٰه عليه السلام فيما بين مكّة و المدينة في شعبان و هو صائم، ثم رأينا هلال رمضان فأفطر. فقلت له: جعلت فداك أمس كان من شعبان و أنت صائم، و اليوم من شهر رمضان و أنت مفطر؟! فقال: إنّ ذلك تطوّع و لنا أن نفعل ما شئنا، و هذا فرض و ليس علينا أن نفعل إلّا ما أمرنا» (8).


1) ليس في «ج» و «ع»: في.

2) في «ج» و «م»: للواجب.

3) راجع الجواهر 16: 338.

4) راجع الوسيلة: 149.

5) في «ف» و «م»: ثم دخل، و انظر المصدر أدناه.

6) في «ج» و «ع»: تصوم في شعبان، و في «ف»: يصوم شعبان و يفطر ..، و انظر المصدر أدناه.

7) الوسائل 7: 144 الباب 12 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 4، مع اختلاف يسير.

8) الوسائل 7: 145 الباب 12 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 5.

و رواية الجعفري «قال: كان أبي عليه السلام يصوم عرفة في اليوم الحارّ في الموقف .. إلى آخره» (1).

و رواية البزنطي المتقدّمة (2)حيث استفصل المعصوم عليه السلام في (3)مورد السؤال، فلو لا الفرق (4)بين النافلة و الفريضة لم تكن فائدة في الاستفصال، فلا بدّ من حمل قوله: «لا تصم» على الكراهة، ليحصل الفرق.

و المسألة محلّ إشكال، إلّا أنّ القول الأوّل لا يخلو عن قوّة، لكثرة الأخبار الدالّة عليه، و عدم صحّة الأخبار [الأخرى] (5)و عدم الجابر لها جبرا يعتدّ به.

مضافا إلى معارضتها بروايتي عمّار و البزنطي (6)بناء على شمول الفريضة في الأولى لمطلق الواجب، فيكون (7)المراد ب «غيرها» خصوص المندوب، و احتمال كون الاستفصال في الثانية عن كون السؤال عن الفريضة أو النافلة لغرض آخر غير اختصاص التحريم بالفريضة، فإنّ القدر المسلّم الثابت بالعقل و العرف: دلالة ترك الاستفصال على العموم، لا دلالة الاستفصال على الخصوص.

نعم، قد يفهم منه في بعض الموارد أنّه (8)لو كان الاستفصال لأجل اختصاص الحرمة بالفريضة لم تكن فائدة في الاستفصال- في التطوّع (9)- عن


1) الوسائل 7: 144 الباب 12 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 3.

2) المتقدمة في صفحة 267، و انظر الهامش 8 هناك.

3) في «ف» و «م»: عن.

4) في «ف»: فلو لا التفرق. و في «ع» و «ج»: و لو لا الفرق.

5) الزيادة اقتضاها السياق.

6) المتقدمتان في صفحة 267.

7) في «ج» و «م»: ليكون.

8) في «ج» و «ع» و «م»: مع انه.

9) في «ف»: كالتطوع.

إقامة العشرة بقوله (1): «تقول اليوم و غدا؟» إذ لا فرق بين النافلة و الفريضة في اختصاص الحكم فيهما بصورة عدم إقامة العشرة، فكان الواجب أوّلا الاستفصال عن الإقامة و العدم، ثمّ عن كون المسئول عنه فريضة أو تطوّعا فيكشف ذلك عن أنّ الاستفصال الأوّل ليس لغرض تخصيص الحكم، و إلّا لقدّمه على الثاني.

ثمّ الواجب- بعد تعارض أخبار الجواز بالروايتين- ترجيحهما من حيث السند و الموافقة لشهرة القدماء، و مع التنزّل فالتساقط و الرجوع إلى العمومات الناهية عن الصوم بقول مطلق في السفر.

و اما استثناء الثلاثة أيّام عند قبر النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم فهو مقتضى رواية عليّ بن حكيم (2)- المتقدّمة (3)- و المحكي عن المفيد إلحاق المشاهد المشرّفة به (4)و لم نعثر له على مستند.


1) في رواية البزنطي، انظر صفحة 267.

2) في «ف» و «م»: حكم.

3) كذا في النسخ، و لكن المتقدمة في صفحة 266 هي رواية محمد بن حكيم و لا ربط لها بالمقام، نعم تدل عليه رواية معاوية بن عمار المروية في الوسائل 7: 143 الباب 12 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث الأول.

4) المقنعة: 350.

[مسألة 14 يسقط الصوم عن المريض الذي يتضرّر به]

مسألة [14] يسقط الصوم عن المريض الذي يتضرّر به بلا خلاف- ظاهرا.

و يدلّ عليه- مضافا إلى عمومات نفي الحرج و الضرر- خصوص الآية و الأخبار، قال اللّٰه سبحانه فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ (1).

و رواية حريز «كلّما أضرّ به الصوم فالإفطار له واجب» و في صدر تلك الرواية «الصائم إذا خاف على عينه من الرمد أفطر» (2).

و لا فرق بين التضرّر بزيادة المرض أو بطؤه أو عسر علاجه لإطلاق الأدلّة.

و هل يلحق به حدوث المرض للصحيح؟ الظاهر: نعم، للعمومات


1) البقرة: 2/ 184.

2) الفقيه 2: 132- 133 باب حد المرض الذي يفطر صاحبه، الحديث 1945 و 1946 و نقل الحر العاملي صدر هذا الحديث في الوسائل 7: 155 الباب 19 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث الأول.

و صدر الرواية (1)بضميمة عدم القول بالفصل بين الأمراض.

و قد يستدلّ لذلك بقوله: «كلّ ما أضرّ به .. إلى آخره» (2). و فيه نظر.

ثم لا شك في ثبوت الحكم مع العلم بالضرر، و كذا مع الظنّ به للإجماع و لزوم الحرج لو لم يعتبر، لأنّ الإقدام على ما يظنّ معه الضرر حرج عظيم.

و لانسداد باب العلم به، فلو وجب الصوم مع الظنّ لوقع المكلّفون كثيرا في الضرر، و لصدق المضرّ (3)عليه عرفا، فيقال لما يظنّ (4)أنّ الصوم يضرّ به:

[الصوم مضرّ به] (5)، فيدخل في الخبر «كلّما أضرّ به ..».

و السر في ذلك: أنّا وجدناهم يكتفون في الحكم بثبوت الأمور- الّتي لا طريق للعلم إليها غالبا- بالظنّ بثبوته.

كلّ ذلك، مضافا إلى صدق خوف الضرر معه.

و لأجل ذلك تعدّى بعضهم إلى الاحتمال المساوي، لجعل المناط في الرواية خوف الرمد و هو يحصل مع احتماله احتمالا مساويا، و تمّ المطلب (6)في غيره بعدم القول بالفصل. و هو جيّد.

اللّٰهم إلّا أن يكون (7)الإجماع على اعتبار الرجحان في الاحتمال، و هو أحوط (8).


1) ليس في «م»: صدر، و المراد بالرواية هي رواية حريز المشار إليها في صفحة: 271.

2) و هي رواية حريز.

3) في «ف»: الضرر.

4) في «ف»: انا نظن.

5) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

6) في «ف»: و تم العمل.

7) في «ف»: كون.

8) في هامش «م» ما يلي: هنا محل بياض بقدر كلمة.

و إذا (1)برء المريض قبل الزوال و لم يفعل شيئا من المفطرات صام ذلك اليوم و اعتدّ به من رمضان (2).


1) في «ف»: مسألة، إذا برء .. إلخ.

2) في هامش «ف» و «م» ما يلي: هنا محل بياض بقدر نصف صفحة.

[مسألة 15 الحامل المقرب و المرضعة يجوز لهما الإفطار]

مسألة [15] الحامل المقرب- و هي التي قرب زمان وضعها- و المرضعة القليلة اللبن إذا خافتا على الولد أو النفس يجوز لهما الإفطار بلا خلاف ظاهر، و عن المنتهى:

أنّ عليه إجماع فقهاء الإسلام (1).

و يدلّ عليه- مضافا إلى عمومات نفي العسر و الحرج و الضرر- رواية محمّد بن مسلم «قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الحامل المقرب و المرضعة القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان، لأنّهما لا تطيقان الصوم، و عليهما أن تتصدّق كلّ واحدة منهما في كلّ يوم تفطران فيه بمدّ من طعام، و عليهما قضاء كلّ يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد» (2).

و في تفسير قوله تعالى وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ (3)قال عليه السلام: «المرأة تخاف على ولدها» (4).


1) المنتهى 2: 619.

2) الوسائل 7: 153 الباب 17، من أبواب من يصح منه الصوم الحديث الأول و التهذيب 4: 239- 240 الحديث 701 مع اختلافات يسيرة و في «م»: و تصدق و في «ف» يقضيان.

3) البقرة: 2/ 184.

4) تفسير العياشي 1: 79، الحديث 180.

و مثله الرضوي «إذا لم يتهيّأ للشيخ أو الشاب أو (1)المعلول أو الحامل أن يصوم، من العطش أو الجوع أو تخاف المرأة أن يضرّ بولدها، فعليهم جميعا الإفطار و يتصدق [عن] (2)كلّ واحد (3)كلّ يوم بمدّ من طعام (4)و ليس عليه القضاء» (5).

و مقتضى إطلاق الرواية الأولى (6)وجوب التصدّق بالمدّ مطلقا، و إن كان الإفطار للخوف (7)على النفس.

بل ظاهر قوله: «لأنّهما لا يطيقان» اختصاصه به (8)و على هذا الإطلاق حكي الإجماع عن الخلاف (9).

خلافا للمحكيّ عن العلّامة (10)و ولده (11)و المحقّق (12)و الشهيد الثانيين (13)فخصّوه (14)بصورة الخوف على الولد، بل حكي عن بعض: أنّه


1) ليس في «ف»: أو.

2) في «ج» و «ع»: و يصدق و في «م»: و تصدق و الزيادة من المصدر.

3) في «ج» و «ع» زيادة: منهم.

4) في «ف»: الطعام.

5) الفقه المنسوب الى الامام الرضا عليه السلام: 211، و عنه المستدرك 7: 387 الباب 12 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 3 مع اختلاف في الألفاظ.

6) المتقدمة في صفحة 274، عن محمد بن مسلم.

7) في «ف» للتخوف.

8) ليس في «ف» به.

9) الخلاف 2: 197 كتاب الصوم، المسألة 47.

10) قواعد الأحكام 1: 66.

11) إيضاح الفوائد 1: 235.

12) حكاه عنه البحراني في الحدائق 13: 427.

13) الروضة البهية 2: 129.

14) في «ج» و «ع» و «م»: فخصاه.

المشهور (1). و لعلّه لخلوّ الخبر المرويّ في مستطرفات السرائر (2)الخاصّ بالخوف على النفس عن ذكر الصدقة مع الورود في مقام الحاجة، فيصير ظاهرا في عدم وجوب الصدقة، فيجب تقديمه، لأنّه أخص.

و انجبار الرواية المتقدّمة بالإجماع المحكيّ معارض بانجبار هذا (3)بالشهرة المحكيّة، و هو أخص من الإجماع المحكيّ، و غاية الأمر الرجوع إلى الأصل بعد التعارض و التساقط. لكنّ الأظهر هو الأوّل، لصحّة الرواية (4)ظاهرا (5)و انجبارها بالإجماع- المحكي عن الخلاف- (6)المؤيّد بعدم نقل المحقّق في المعتبر (7)- على ما حكي عنه- هذا التفصيل إلّا (8)عن الشافعي، و به يوهن دعوى الشهرة، فلا تقوى لجبر الخبر المجهول السند.

مضافا إلى اعتضاد الرواية بإطلاق الخبر «قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن امرأتي جعلت على نفسها صوم شهرين، فوضعت ولدها و أدركها الحبل و لم تقو على الصوم؟ قال عليه السلام: فلتتصدّق عن كلّ يوم بمدّ على مسكين» (9).

ثمّ الأظهر أنّه يجب عليهما القضاء- كما صرّح به في الرواية (10)- و هو المشهور، بل حكي الإجماع عليه. خلافا للمحكي عن سلّار (11)و ظاهر


1) حكاه في الجواهر 17: 152.

2) السرائر 3: 583.

3) في «ف»: هذه.

4) أي رواية محمد بن مسلم المتقدمة في صفحة 274.

5) ليس في «ج» و «ع»: ظاهرا.

6) الخلاف 2: 196 كتاب الصوم، المسألة 47.

7) المعتبر 2: 719.

8) ليس في «ف»: إلا.

9) الوسائل 7: 154 الباب 17 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 2 مع اختلاف يسير.

10) انظر صفحة 274.

11) المراسم (الجوامع الفقهية): 576.

السيد (1)حيث لم يذكره.

و لا يظهر مستنده سوى الأصل و الرضوي (2)و خلوّ الخبر الأخير مع وروده في (3)مقام الحاجة، لكن في سنده ما فيه- كما قيل- فلا يقاوم الرواية الصحيحة المعتضدة بالإجماع المنقول و الشهرة و رواية السرائر حيث ذكر فيها القضاء- على ما حكي- (4)و منه يظهر الجواب عن الرضوي (5).

ثمّ الظاهر عدم الفرق في المرضعة بين الأمّ و غيرها كائنة من كانت.


1) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثالثة): 56.

2) الفقه المنسوب الى الامام الرضا عليه السلام: 211.

3) ليس في «ف» و «م»: في.

4) السرائر 3: 583.

5) الفقه المنسوب إلى الامام الرضا عليه السلام: 211.

[مسألة 16 في جواز الإفطار للشيخ و الشيخة]

مسألة [16] لا خلاف ظاهرا في جواز الإفطار للشيخ و الشيخة، سواء عجزا عن الصوم أصلا أو شقّ عليهما.

و يدلّ عليه- مضافا إلى العمومات- خصوص الرواية (1)الآتية و لا خلاف أيضا- على الظاهر- في وجوب التصدّق مع شقّ الصوم، و إنّما الخلاف في موضعين:

أحدهما: وجوب التصدّق على العاجز عن الصوم (2)رأسا، فإنّ المحكيّ عن المفيد (3)و المرتضى (4)و ابن زهرة (5)و الحلبي (6)و الديلمي (7)و الحلّي (8)و العلّامة


1) في «م»: الروايات.

2) في «ف» و «م» من الصوم.

3) المقنعة: 351.

4) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثالثة): 56.

5) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

6) الكافي في الفقه: 182.

7) المراسم (الجوامع الفقهية): 576.

8) السرائر 1: 400.

في المختلف (1)و المحقق و الشهيد الثانيين (2)عدم وجوب التصدّق في هذه الصورة و عن الانتصار دعوى الإجماع عليه (3)، و عن الغنية نفي الخلاف عنه (4)و حكي عن الأكثر، للأصل و الخبر «رجل شيخ لا يستطيع القيام الى الخلاء و لا يمكنه الركوع و السجود، فقال: ليؤم (5)برأسه إيماء .. إلى أن قال: قلت له فالصيام (6)؟

فقال عليه السلام: إذا كان في ذلك الحدّ فقد وضع اللّٰه تعالى عنه، و إن كانت له مقدرة (7)فصدقة مدّ من طعام (8)بدل كلّ يوم أحبّ إليّ، و إن لم يكن له يسار فلا شي‌ء عليه» (9).

و ضعفه مجبور بالإجماع و عدم الخلاف- المحكيين- فيخصّص (10)إطلاق روايات كأنّه (11)دعا جماعة (12)من الأصحاب كالقديمين (13)و الصدوقين (14)


1) المختلف: 244.

2) جامع المقاصد 3: 80. الروضة البهية 2: 128.

3) الانتصار: 68.

4) الغنية (الجوامع الفقهية): 509.

5) في «ف»: يؤم.

6) في «ف»: فالصائم.

7) في «ف»: معذرة.

8) في «ف» و «ع»: مدّ من الطعام.

9) الوسائل 7: 151 الباب 15 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 10 مع اختلاف يسير.

10) في «ف»: فيخص.

11) كذا في النسخ، و المعنى: كأنّ إطلاق روايات دعا جماعة .. الى آخره.

12) في «ف»: جماعات.

13) حكاه عنهما العلامة قدس سره في المختلف: 244.

14) في «ف»: و الصدوق حكاه عنهما العلامة قدس سره في المختلف: 244 و فيه: «و هو اختيار ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و ابن بابويه في رسالته و ولده أبو جعفر في المقنع»، و انظر المقنع (الجوامع الفقهية): 16.

و الشيخ (1)و القاضي (2)و الفاضلين (3)و ابن فهد (4)و الشهيد (5)- على ما حكي عنهم- إلى القول بوجوب الصدقة مطلقا.

منها (6): رواية محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر « [قال: سمعت أبا جعفر] (7)عليه السلام يقول: الشيخ الكبير و الذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان و يتصدّق كلّ واحد في كلّ يوم بمدّ و لا قضاء عليهما، و إن لم يقدرا فلا شي‌ء عليهما» (8).

و رواية عبد الملك بن عتبة الهاشمي «قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الشيخ الكبير و العجوز الكبيرة التي تضعف (9)عن الصوم في شهر رمضان؟

فقال: تتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من الحنطة» (10).

و رواية الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «قال: سألته عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان؟ فقال: يتصدّق بما يجزي عنه طعام مسكين لكلّ يوم». (11)


1) المبسوط 1: 285.

2) المهذب 1: 196.

3) شرائع الإسلام 1: 210 و قواعد الأحكام 1: 67.

4) المقتصر: 121.

5) الدروس: 78.

6) متعلق بقوله في الصفحة المتقدمة: روايات.

7) الزيادة من الوسائل.

8) الوسائل 7: 149- 150 الباب 15 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث الأول مع اختلاف يسير.

9) في «ف»: تتضعّف.

10) الوسائل 7: 150 الباب 15 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 4، و العبارة في «ج» و المصدر: بمد حنطة و في «م»: بمد من حنطة.

11) الوسائل 7: 151 الباب 15 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 9، و ليس في «ج»: يوم.

و نحوها أخبار أخر.

و لكن في صلاحية ذلك الخبر (1)لتقييد هذه تأمّل، لعدم صراحته في استحباب التصدّق أوّلا و ضعفه ثانيا.

و أمّا الإجماع و عدم الخلاف- المحكيان- فموهونان بمصير جماعة كثيرة من أجلّاء القدماء و المتأخّرين على (2)الخلاف- كما عرفت.

مضافا إلى معارضة الخبر بالخبر المحكيّ في تفسير قوله تعالى وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ .. (3)أنّه الشيخ الكبير الّذي لا يستطيع و المريض (4).

فتبقى العمومات على كثرتها سليمة عن المعارض، فالقول بالوجوب لعلّه أقوى و أحوط، و إن كان للتأمّل فيه- أيضا- مجال من جهة إمكان دعوى ظهورها في من يشقّ عليه، مع التأمّل في دلالة الجملة الخبريّة على الوجوب.

ثم إنّ الأقوى: عدم وجوب القضاء و إن قدر عليه بعد ذلك، لعدم الدليل لا خصوصا و لا عموما، مضافا إلى رواية محمّد بن مسلم- المتقدّمة- (5)و إن أمكن أن يقال بورودها مورد الغالب و هو عدم تجدّد القدرة لهما.

و أمّا قوله في الخبر: «و إن لم يكن له يسار فلا شي‌ء عليه» (6)فهو ظاهر في نفي وجوب الصدقة (7).

[و لكنّ الحق جواز التمسّك بتلك الأخبار. و دعوى أنّ الغالب عدم تجدّد


1) اي الخبر المذكور في صفحة 279.

2) كذا في النسخ، و الظاهر: إلى.

3) البقرة: 2/ 184.

4) الوسائل 7: 151 الباب 15 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 7.

5) في صفحة 280 و انظر الهامش 8 هناك.

6) الوسائل 7: 151 الباب 15 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 10، و مضى نص الحديث في صفحة 279.

7) ما بين الشارحتين وردت في «ف» هكذا: في عدم وجوب الأداء.

القدرة لهما (1)ممنوعة، بل الغالب أنّهما لا يقدران على الصيام في الصيف و يقدران عليه في الشتاء] (2).

و أمّا ذو العطاش- بضمّ العين- و هو داء لا يروى صاحبه من الماء، فيجوز له الإفطار- أيضا- بلا خلاف ظاهر، و حكي عليه الإجماع مستفيضا، مضافا إلى عمومات جواز الإفطار للمريض و نوافي العسر و الحرج، و خصوص رواية ابن مسلم المتقدّمة (3).

و لا كلام في وجوب التصدّق عليه و عدم القضاء إذا لم يقدر عليه، و إنّما الكلام في وجوب القضاء عليه إذا برء، فذهب الأكثر إلى الوجوب- بل حكي عليه عدم الخلاف.

و يدلّ عليه العمومات الدالّة على وجوب القضاء على المريض- إذا برء- من الكتاب (4)و السنة (5).

اللّٰهم إلّا أن يعارض برواية (6)محمّد بن مسلم- المتقدّمة- (7)بالعموم من وجه فيرجع إلى الأصل، لكنّه فرع عدم المرجّح لتلك العمومات، و هو موجود، و كذا الكلام في وجوب الصدقة عليه، فإنّ مقتضى رواية ابن مسلم وجوبها عليه مطلقا و لا مخصّص لإطلاقها و لا معارض.

و قيل: باختصاص الصدقة بما لو استمرّ مرضه إلى رمضان القابل- حيث لا يجب القضاء- و حمل الرواية عليه بالنسبة [إلى الصدقة أيضا، و لا وجه له،


1) في «م»: لها.

2) ما بين المعقوفتين من «م».

3) في صفحة 280 و انظر الهامش 8 هناك.

4) البقرة: 2/ 185.

5) الوسائل 7: 160 الباب 22 من أبواب من يصح منه الصوم.

6) في «ف»: رواية.

7) في صفحة 280، و انظر الهامش 8 هناك.

لأنّ تقييدها بالنسبة إلى نفي القضاء بتلك الصورة إنّما كان لأجل المعارض الأقوى، و لا يوجد مثله بالنسبة] (1)إلى دلالتها على إثبات الصدقة، و الأقوى وجوبها مطلقا وفاقا للشيخ (2)و جماعة.


1) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

2) المبسوط 1: 285.

[مسألة 17 من فاته شهر رمضان أو بعضه فمات في ذلك المرض، لم يجب عنه القضاء]

مسألة [17] من فاته شهر رمضان أو بعضه فمات في ذلك المرض، لم يجب عنه القضاء، للروايات المستفيضة و فيها الصحاح- ظاهرا- و غيرها.

منها: رواية منصور بن حازم «قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن المريض في شهر رمضان فلا يصحّ حتى يموت؟ قال: لا يقضى عنه. و الحائض (1)تموت في شهر رمضان؟ قال: لا يقضى عنها» (2).

و نحوها غيرها.

و هل يستحبّ القضاء؟ حكي عن المنتهى: أنّه مذهب العلماء، ثم استدلّ عليه: بأنّه طاعة فعلت (3)عن الميّت، فوصل إليه ثوابها (4).

و ضعّفه بعض (5)بأنّ الكلام ليس في جواز التطوّع بالصوم، و إهداء ثوابه


1) في «ج»: و عن الحائض.

2) الوسائل 7: 242 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 9.

3) في المصدر: قبلت.

4) المنتهى 2: 603.

5) انظر المدارك 6: 212.

اليه، بل في (1)قضاء الفائت عنه، و الحكم بشرعيته يحتاج إلى دليل و الأصل عدمه.

مضافا إلى الخبر السابق «لا يقضى عنها» (2)فإنّه ظاهر في عدم المشروعية (3).

و نحوه غيره.

و أصرح من ذلك دلالة على عدم المشروعيّة ما رواه الكليني، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان و ماتت في شوّال، فأوصتني أن أقضي عنها؟ قال: هل برئت من مرضها؟ قلت:

لا، ماتت فيه. قال: لا يقضى عنها، فإنّ اللّٰه تعالى لم يجعله عليها. قلت: فإني أشتهي أن أقضي عنها و قد أوصتني. قال: كيف تقضي شيئا لم يجعله اللّٰه عليها؟

فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم» (4).

و ما ذكره جيّد.


1) ليس في «ج» و «ع»: في.

2) في النسخ: عنه، و تقدّم آنفا.

3) في «ج»: مشروعيته.

4) الوسائل 7: 242 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 12 مع اختلاف يسير. تقدم الاستدلال به في صفحة 233 و 238 (الهامش).

[مسألة 18 إذا استمرّ بالمريض مرضه إلى رمضان القابل، سقط القضاء عنه]

مسألة [18] إذا استمرّ بالمريض مرضه إلى رمضان القابل، فالأكثر على سقوط القضاء عنه و وجوب التصدّق عمّا فاته من الأيّام.

و يدلّ عليه الروايات المستفيضة، بل قيل: المتواترة.

منها: رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام «في الرجل يمرض، فيدركه شهر رمضان و يخرج عنه و هو مريض، فلا يصحّ حتى يدركه شهر رمضان آخر؟

قال: يتصدّق عن الأوّل و يصوم الثاني، و إن كان صحّ فيما بينهما و لم يصم حتى أدركه شهر رمضان صامهما جميعا و يتصدّق (1)عن الأوّل» (2).

و رواية محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه عليهما السلام «قال:

سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر؟ فقالا: إن كان قد برء ثمّ توانى قبل أن يدركه رمضان آخر صام الّذي أدركه و تصدّق (3)عن كلّ


1) في «ج» و «ع» و «م»: و تصدّق.

2) الوسائل 7: 245 الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2.

3) في «ف»: و يتصدق و في «م» يصدق ظاهرا.

يوم بمدّ من طعام على مسكين، و عليه صيامه و إن كان لم يزل مريضا حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه و تصدّق عن الأوّل لكلّ يوم مدّ من طعام على مسكين و ليس (1)عليه قضاؤه» (2).

و في معناهما روايات أخر، كرواية أبي الصباح الكناني (3)و رواية عليّ بن جعفر، عن أخيه عليهما السلام (4)و بهذه يقيّد إطلاق الأدلّة الدالّة على وجوب القضاء على المريض من الكتاب (5)و السنة (6)و يطرح ما دلّ على خلافها، لأنّه موافق للعامّة مخالف لعمل الجماعة. خلافا للمحكيّ عن ابن بابويه (7)من وجوب القضاء دون التكفير متمسّكا بعموم الآية فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ* (8)و هي مقيدة بما مرّ، و للمحكي (9)عن ابن الجنيد (10)فأوجب الأمرين، عملا بالاحتياط و رواية سماعة «عن رجل أدركه رمضان و عليه رمضان قبل ذلك لم يصمه؟ فقال: يتصدّق بدل كلّ يوم من رمضان عليه بمدّ من طعام، و ليصم هذا الذي أدرك فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه، فإنّي كنت مريضا فمرّ عليّ ثلاث رمضانات لم أصح (11)فيهنّ ثم أدركت رمضان فتصدّقت بدل كلّ يوم


1) ليس في «ف»: و ليس.

2) الوسائل 7: 244 الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأول مع اختلاف يسير.

3) الوسائل 7: 245 نفس الباب، الحديث 3.

4) الوسائل 7: 247 الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأول.

5) البقرة: 2/ 184.

6) الوسائل 7: 160 الباب 22 من أبواب من يصح منه الصوم.

7) حكاه عنه المحقق في المعتبر 2: 699.

8) البقرة: 2/ 184.

9) في «ج» و «ع»: و المحكي.

10) نقله عنه الشهيد في الدروس: 77.

11) في «ف»: لما أصم، و في «ج» و «م»: لم أصم.

ممّا مضى بمدّ من طعام ثم عافاني اللّٰه تعالى و صمتهنّ» (1).

و هو ضعيف بما مرّ- لو أراد به الوجوب الاصطلاحيّ الحادث- و حسن لو أراد به الاستحباب.

كما يدلّ عليه صريحا رواية عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «قال: من أفطر شيئا من رمضان في عذر ثم أدركه رمضان آخر و هو مريض، فليتصدّق بمدّ لكلّ يوم، و أمّا أنا فإنّي صمت و تصدّقت» (2).

ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق بين استمرار نفس ذلك المرض أو الانتقال منه إلى مرض آخر كما يستفاد من الأخبار.

و هل يلحق بالإفطار- أداء أو قضاء- للمرض الإفطار- فيهما أو في أحدهما- لعذر آخر؟ [فلو أفطر الأداء لعذر آخر] (3)ثمّ استمرّ ذلك العذر أو مرض بعد خروج الشهر و استمرّ إلى القابل، أو أفطر الأداء للمرض ثمّ حصل عذر آخر و استمر، أو انتقل إلى عذر آخر إلى رمضان القابل، فهل يسقط القضاء و يتبدّل (4)بالتصدّق أم يتعيّن القضاء؟

الظاهر: الثاني، عملا بالدليل الدالّ على وجوب القضاء مطلقا السالم عن المخصّص.

نعم قد يزعم دلالة رواية ابن سنان- المتقدّمة- على إلحاق الصورة الثانية من الصور المذكورة، و ليس كذلك، لأنّ الظاهر من العذر بقرينة قوله «و هو مريض» المرض، غاية الأمر حصول الإجمال من جهة اقتران اللفظ بما


1) الوسائل 7: 245 الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 5.

2) الوسائل 7: 245 الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 4. و فيه: فأما أنا.

3) ما بين المعقوفتين ليس في «ع».

4) في «ج»: أو يتبدل.

يصلح أن يكون قرينة صارفة له (1)عن معناه الحقيقيّ، فلا يدلّ على المطلوب (2).


1) ليس في «ج» و «ع»: له.

2) في «ف»: على الظ [أي: على الظاهر].

[مسألة 19 حكم المريض إذا برء بعد خروج رمضان و لم يقض ما فات عنه رمضان القابل]

مسألة [19] إذا برء المريض المفطر بعد خروج رمضان، فإن قضى ما فات عنه فلا كلام و لا يجب عليه شي‌ء غيره، و إن لم يقضه حتى أدركه شهر رمضان آخر، فإن كان الترك تهاونا فالأقوى وجوب القضاء- إذا فرغ من الشهر المقبل- و التصدّق، للروايات المتقدّمة (1)خلافا للمحكيّ (2)عن الحلّي (3)فلم يوجب التصدّق، و لعلّه لكون الدليل على وجوبه من طريق الآحاد، و هو لا يعمل بها.

و أمّا لو كان الترك لا للتهاون، بل كان عازما على القضاء و أخّره اعتمادا على سعة الوقت فلمّا ضاق حصل العذر، فالأقوى- أيضا- وجوب الأمرين، لإطلاق ما مرّ. خلافا لكثير، بل للأكثر- على ما حكي- فلا يجب التصدّق، لاشتراطه منضمّا إلى القضاء في الأخبار بما إذا ترك توانيا كما في رواية محمّد بن


1) انظر صفحة 233 و 286 و ما بعدهما و أيضا: الوسائل 7: 244 الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان.

2) المدارك 6: 219.

3) السرائر 1: 396- 397.

مسلم المتقدّمة (1)أو تهاونا كما في رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «قال:

إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان ثم صحّ، فإنّما عليه لكلّ يوم أفطر فيه فدية طعام- و هو مدّ لكلّ مسكين- قال: و كذلك- أيضا- في كفّارة اليمين و الظهار مدّا مدّا، و إن (2)صحّ فيما بين رمضانين فإنّما عليه أن يقضي الصيام، فإن تهاون به- و قد صحّ- فعليه الصدقة و الصيام جميعا» (3).

أقول: أمّا رواية محمّد بن مسلم- المقيّد فيها وجوب الجمع بالتواني- فلا يدلّ على مطلوبهم، إذ مع العزم على القضاء و التأخير اعتمادا على سعة الوقت يصدق التواني، فيجب عليه الكفّارة.

و الحاصل: أنّ المراد بالتواني: مجرّد الترك لا لعذر- عزم عليه أم لا- و يشهد بذلك مقابلته بقوله: «و إن كان لم يزل مريضا».

و ما يقال: من أنّه غير (4)مفرّط فيبعد التكفير [لأنّه لستر الذنب غالبا.

لا يجدي شيئا، إذ لعلّ التكفير] (5)للتضييع، فإنّ في التأخير آفات.

و منه يظهر: الجواب عن الرواية المحكيّة عن تفسير العيّاشي المعلّلة لوجوب التكفير (6)زيادة على القضاء: بأنّه قد ضيّع ذلك الصيام (7).

وجه الجواب: أنّ التضييع صادق على التأخير بملاحظة «أنّ في التأخير آفات» و عدم الاعتداد بالسلامة عن الأعذار.


1) في صفحة 286.

2) في النسخ: فان صح، و صححناه على المصدر.

3) الوسائل 7: 246 الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 6، مع اختلاف يسير.

4) ليس في «ف»: غير.

5) ما بين المعقوفتين ليس في «ج».

6) في «ج» و «ع»: الكفارة.

7) تفسير العياشي 1: 79 و عنه الوسائل 7: 247 الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 11.

و الحاصل: أنّ من أخّر قضاء يوم واحد فات من رمضان إلى يوم آخر شعبان (1)من السنة القابلة- اعتمادا على سعة (2)الوقت- ثم مرض في ذلك اليوم، يعدّ مضيّعا للصيام- و إن كان عازما على فعله في ذلك.

ثم لو سلّمنا أنّ التواني لا يجامع العزم على القضاء لكن نقول: إنّ دلالة الرواية على اشتراط الجمع بالتواني فرع وجود المفهوم في الرواية (3)و هو ممنوع، لأنّ مفهومها: هو الذي نطق به في الذيل بقوله: «و إن كان لم يزل مريضا» فليس لها مفهوم حتى يدلّ على أنّه إذا برء و لم يتوان فليس عليه الجمع حتى يكون مقيدا للمطلقات (4)كرواية زرارة المتقدّمة (5)و نحوها.

و بمثل هذين الجوابين يجاب عن رواية أبي بصير (6)لصدق التهاون مع التأخير- و إن عزم على الفعل- سيّما في آخر الوقت.

و لو سلّم فلا مفهوم لها، بقرينة مقابلة قوله: «و إن صحّ» فالمراد- و اللّٰه أعلم- أنّ الشخص إذا صحّ بين الرمضانين يجب عليه القضاء، و إن لم يقض وجب عليه الكفّارة و القضاء- إذا فرغ من صيام المقبل.

اللّٰهم إلّا أن يدّعى أنّ الغرض من قوله: «فإن صحّ .. إلى آخره» بيان حكم من لم يصم مع الصحّة حتّى أدركه القابل، و المراد: أنّه يجب على هذا


1) في «ج» و «ع»: آخر من شعبان.

2) في «ف» و «ج» و «م»: ضيق، و تقدم مفاده في صفحة 290.

3) أي رواية محمد بن مسلم المتقدمة في صفحة 286.

4) في «ف»: مقيد المطلقات.

5) في صفحة 286، و انظر الهامش 3 هناك.

6) المتقدمة في صفحة 291، و انظر الهامش 3 هناك.

الشخص القضاء فقط بعد خروج المقبل.

و ليس الغرض منه إنشاء حكم لمن صحّ بعد خروج رمضان الفائت [بأنّه (1)يجب عليه أن يقضيه و نفي الكفّارة لفوات الأداء] (2)بل المراد: بيان حكم الشخص الذي لم يصم ما فاته من رمضان الماضي حتى أدركه (3)المقبل، و أنّه إن كان مريضا بين الشهرين فليس عليه إلّا التصدّق، و إن كان صحيحا فليس عليه إلّا القضاء إذا فرغ من المقبل، و إن تهاون فعليه الأمران.

فالمراد حينئذ بقوله: «إن كان صحيحا» إن كان صحيحا و لم يتهاون في الترك، بقرينة قوله: «و إن تهاون .. إلى آخره».

لكنّ الإنصاف: أنّ ما ذكرنا من المعنى أقرب من هذا، لأنّ قوله: «و إن صحّ .. إلى آخره» مقابل (4)لقوله: «إذا مرض بين رمضان .. (5)إلى آخره» بمعنى: أنّ المريض إذا استمرّ مرضه فيجب عليه الصدقة، و إن صحّ في الأثناء فيجب (6)عليه أن يقضي الفائت قبل مجي‌ء شهر رمضان و لا يقوم التصدّق مقامه، فإن تهاون هذا الصحيح- و لم يفعل ما ذكر أنّه واجب عليه- حتّى دخل القابل، يجب عليه القضاء إذا فرغ من القابل و التصدّق.


1) في «ف» و «ع» بان و في «ج»: فإنه.

2) وردت العبارة في «ف» و لم نفهم المقصود من العبارة و لذا جعلناها بين المعقوفتين، و احتمال الخلط و التصحيف فيها غير بعيد، و في «ج» و «ع»: ان يقضيه و بقي الكفارة لفوت الأداء.

3) في «ج»: أدرك.

4) في «ف»: يقابل.

5) و العبارة حسب المصدر: «إذا مرض الرجل من رمضان الى رمضان. الى آخره» انظر صفحة 291.

6) في «ف»: يجب.

و حينئذ ليس لقوله: «و إن تهاون» مفهوم يدل على نفي الجمع عمّن ترك من غير تهاون، فيكون مقيّدا للمطلقات الدالّة على وجوب الجمع بمجرّد الترك مع الصحّة فيما بين الشهرين، فافهم.

[مسألة 20 لو مات الرجل و عليه شي‌ء من الصيام فالقضاء عنه على أولى الناس به.]

مسألة (1)[20] لو مات الرجل و عليه شي‌ء من الصيام فالمروي في روايات وجوب القضاء عنه على أولى الناس به.

منها: رواية حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «في الرجل يموت و عليه صلاة أو صيام؟ قال: يقضي عنه أولى الناس بميراثه. قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة؟ قال: لا، إلّا الرجال» (2).

و رواية حمّاد، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «قال: سألته عن الرجل يموت و عليه [دين] (3)من شهر رمضان، من يقضيه (4)؟ قال: أولى الناس به. قلت: فإن (5)كان أولى الناس به امرأة؟ قال: لا، إلّا الرجال» (6).


1) في هامش «ف» ما يلي: حكم ما على الميت من الصوم.

2) الوسائل 7: 241 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 5.

3) الزيادة من الوسائل.

4) في الوسائل: من يقضي عنه.

5) في «ج» و «ع»: و ان، فيكون الاستفهام إنكاريا و هو انسب بما يجيبه الامام عليه السلام به.

6) الوسائل 7: 241 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 6، و قد سبقت الإشارة إليها في هامش صفحة 237.

و رواية محمّد بن الحسن الصفّار «إنّه كتب الى أبي محمّد الحسن بن علي (1)عليهما السلام رجل مات و عليه قضاء من شهر رمضان عشرة [أيّام] (2)و له وليّان، هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا؛ خمسة أيّام أحد الوليّين و خمسة أيام الآخر؟

فوقّع عليه السلام: يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيّام ولاء ان شاء اللّٰه تعالى» (3).

و حكي على هذا الحكم الإجماع في الجملة (4).

و مقتضى إطلاق هذه عدم الفرق بين ما فات لعذر أو غيره، و به أفتى بعض الأصحاب (5)، إلّا أنّ جماعة اقتصروا على ما فاته لعذر، لأنّ الروايات تحمل على الغالب من الترك، و هو إنّما يكون على هذا الوجه.

و في أصل الغلبة ثمّ في صلاحيتها للقرينيّة على إرادة الغالب من المطلقات تأمّل.

و كيف كان، فينبغي القطع باشتراط الحكم بالوجوب على الوليّ بكون الميّت متمكّنا حال الحياة عن فعل الفائت، لأنّ غير ذلك لا يكون عليه حتى يدخل في موارد السؤال في الروايات.

و استثنى بعضهم عن ذلك ما فات عنه لسفر، فإنّه يقضى عنه- و إن لم يتمكّن من فعله حال الحياة لاستمرار السفر- تمسّكا بروايات:

منها: رواية أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام «قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان،


1) في الوسائل: كتبت الى الأخير عليه السلام. و ليس في «ف»: ابن.

2) الزيادة من الوسائل.

3) الوسائل 7: 240 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان. الحديث 3. و الفقيه 2: 153 الحديث 2010.

4) حكاه في المستند 2: 138.

5) منهم صاحب المستند و نسبه الى ظاهر فتوى الأكثر، و منهم صاحب الجواهر انظر المستند 2: 139 و الجواهر 17: 36.

هل يقضى عنها؟ قال: أمّا الطمث و المرض فلا، و أمّا السفر فنعم» (1).

و مثلها رواية أخرى عن ابن مسلم (2)، و رواية منصور بن حازم (3)عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «في الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت؟ قال: يقضى عنه».

و هذه الروايات- مضافا إلى ما في سندها- مخالف (4)لعمل المشهور، حتّى قيل: إنّه لا عامل بها عدا الشيخ في التهذيب (5)مع أنّ الروايتين الأوليين ليستا صريحتين في الوجوب (6)، إذ يحتمل أن يكون عن جواز القضاء عن المرأة إذا ماتت غير متمكّنة عن القضاء فأجاب عليه السلام بعدم الجواز في المرض و الطمث و بالجواز في السفر.

و هل يقضى عن المرأة وجوبا ما فاتتها (7)و تمكّنت عن تداركه؟ وجهان:

من اختصاص الأخبار المتقدّمة بالرجل، و من غلبة اشتراكها معه في الأحكام، لكن الاعتماد على هذه الغلبة مشكل، فعدم الوجوب لا يخلو عن قوّة، للأصل.

و قد يستدلّ على الوجوب بروايتي أبي حمزة و محمّد بن مسلم المتقدّمتين (8)و ليستا صريحتين فيه بل و لا ظاهرتين، لاحتمال كون السؤال عن جواز القضاء مع عدم تمكن المرأة من القضاء، فلا يفيد الجواب إلّا الجواز إذا كان سبب الفوت هو السفر، مع أنّ فيهما ما عرفت من عدم القائل بمضمونهما (9)عدا الشيخ (10).


1) الوسائل 7: 241 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 4.

2) الوسائل 7: 243 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 16، و قد تقدم وصفها بالموثقة في هامش صفحة 237.

3) الوسائل 7: 243 نفس الباب، الحديث 15.

4) كذا في النسخ، و الظاهر: مخالفة.

5) التهذيب 4: 249.

6) ليس في «ف»: في الوجوب.

7) في النسخ: فاتته، هذا و قد تقدم البحث حول هذه المسألة في هامش صفحة 237 فراجع.

8) أعلاه، و قد تقدم الاستدلال بهما في هامش صفحة 237 أيضا.

9) في «ف»: بمضمونها.

10) التهذيب 4: 249.

[مسألة 21 جواز الإفطار في القضاء إلى زوال الشمس]

مسألة (1)[21] قاضي شهر رمضان بالخيار إلى زوال الشمس على الأشهر الأقوى (2)، للروايات المستفيضة:

منها: رواية عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «قال: صوم النافلة لك أن تفطر ما بينك و بين الليل، و صوم الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس، فإن زالت فليس لك أن تفطر» (3).

و قريب منه أخرى- في إطلاق الحكم لكلّ صوم واجب- (4).

و رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «قال: الّذي يقضي شهر رمضان هو بالخيار في الإفطار ما بينه و بين (5)أن تزول الشمس، و في التطوّع ما بينه و بين أن تغيب الشمس» (6).


1) سبق من المؤلف البحث حول هذا الموضوع في المسألة رقم 8 في صفحة 240.

2) في «ج» و «ع» و «م»: الأشهر الأظهر.

3) الوسائل 7: 10 الباب 4 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 9.

4) نفس المصدر، الحديث 8 باختلاف يسير.

5) في «ف»: و ما بين.

6) نفس المصدر، الحديث 10.

و نحوه أخرى- في الاختصاص بقضاء شهر رمضان- (1).

و بها يقيّد عموم النهي عن إبطال العمل على تقدير وجوده.

و كذا إطلاق رواية زرارة «قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يقضي من رمضان فأتى النساء؟ قال: عليه من الكفّارة مثل ما [على الذي] (2)أصاب في رمضان، لأنّ ذلك اليوم عند اللّٰه من أيام رمضان (3)» (4).

إمّا بتقييدها بما بعد الزوال- لاختصاص الجواز في الأخبار بما بعده- أو بتقييدها بما إذا تضيّق الوقت بعد تخصيص الجواز في تلك الأخبار بصورة السعة بالإجماع، فتصير أخصّ من الرواية و إن كانت قبل هذا التخصيص مساوية لها في العموم لصورتي الضيق و السعة.

و بهذا الأخير يجاب عن رواية عبد الرحمن بن الحجّاج «قال: سألته عن الرجل يقضي رمضان، أ له أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له؟ قال:

إذا كان نوى ذلك من الليل و كان من قضاء رمضان فلا يفطر و ليتمّ صومه» (5).

خلافا للعماني (6)و الحلبي (7)فحرّما الإفطار مطلقا، و لعلّه لما ذكر. و فيه ما ذكر.


1) الوسائل 7: 10 الباب 4 من أبواب وجوب الصوم، الحديث 4.

2) الزيادة من المصدر.

3) كذا في المصادر، و في «ف» و «ج» و «ع»: لان ذلك اليوم عدّ من أيام رمضان، و في «م»: عنده من أيام رمضان.

4) التهذيب 4: 279، الحديث 846، و الاستبصار 2: 121، الحديث 393 و الوسائل 7: 254 الباب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان،الحديث 3.

5) الوسائل 7: 9 الباب 4 من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 6، و فيه: و يتم صومه.

6) حكاه عنه العلامة في المختلف: 247.

7) الكافي في الفقه: 184.

ثم إنّ مقتضى إطلاق (1)رواية عبد اللّٰه بن سنان (2)طرد الحكم في مطلق الصوم الواجب- كالنذر المطلق و الكفّارة و نحوهما- إلّا أن يدّعى انصراف صوم الفريضة إلى قضاء رمضان، و لعلّه لذا اقتصر بعضهم على قضاء رمضان و جوّز الإفطار في غيره بعد الزوال- أيضا- تمسّكا بالأصل- كما في كلام بعضهم- (3)أو حرّمه قبل الزوال- أيضا- كما في كلام آخرين- (4)تمسّكا بعموم حرمة إبطال العمل السالم عن المخصّص، إمّا لعدم انصراف الأخبار إلى غير قضاء رمضان، أو لضعف المخصّص و عدم الجابر له في غير قضاء رمضان.

لكن في كون ذلك الانصراف بحيث يرفع اليد عن الإطلاق لأجله تأمّل.

فطرد (5)الحكم في غير قضاء رمضان لا يخلو عن قوّة مع أنّه أحوط.

و أحوط منه ما عليه آخر- و حكي أيضا عن الحلبي (6)- من (7)وجوب المضيّ (8)في كلّ صوم واجب شرع فيه، لعموم النهي عن إبطال العمل، و في دلالة الآية (9)عليها تأمّل.

نعم، فرق بين قضاء رمضان و غيره و هو عدم وجوب الكفّارة في غيره


1) ليس في «ج» و «ع»: إطلاق.

2) المتقدمة في صفحة: 298.

3) و هو العلامة قدّس سرّه في المختلف: 248.

4) انظر الجواهر 17: 57.

5) في «ف» و «م»: فطروّ الحكم.

6) الكافي في الفقه: 148.

7) ليس في «ف»: من.

8) ليس في «ف»: المضي.

9) و الآية هي قوله تعالى وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ. سورة محمد صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: 47/ 32.

بلا خلاف ظاهر- و وجوبها فيه.

و اختلفوا في أنّها مثل كفّارة شهر رمضان- كما عن الصدوقين (1)- أو كفّارة يمين- كما عن القاضي (2)- أو صيام ثلاثة أيّام، أو إطعام عشرة مساكين- كما عن الحلبي (3)- [أو إطعام عشرة مساكين] (4)و مع العجز فصيام ثلاثة أيّام- كما عن الأكثر-؟

و هو الأظهر، لرواية بريد العجلي- المنجبر ضعفها بالعمل- عن أبي جعفر عليه السلام «و إن أتى أهله بعد الزوال فعليه أن يتصدّق على عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ فإن لم يقدر عليه صام يوما مكان يوم، و صام ثلاثة أيّام كفّارة لما صنع» (5).

و قريب منه اخرى بتقريب لا يخلو عن تكلّف (6). و لا تكافئها- لاشتهار مضمونها- رواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام و فيها: «فإن نوى الصوم ثمّ أفطر بعد ما زالت الشمس؟ قال: قد أساء و ليس عليه شي‌ء إلّا قضاء ذلك اليوم الّذي أراد أن يقضيه» (7).

و لا رواية زرارة- المتقدمة (8)- الّتي هي مستند القول الأوّل.

فتحمل على الاستحباب.


1) الصدوق في المقنع (الجوامع الفقهية): 17، و نقله العلامة عن والد الصدوق في المختلف: 246.

2) المهذب 1: 203.

3) الكافي في الفقه: 184.

4) ما بين المعقوفتين ليس في «ف».

5) الوسائل 7: 253- 254 الباب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأول. مع اختلاف يسير.

6) الوسائل 7: 254 نفس الباب، الحديث 2، و راجع تقريب الشيخ لهذه الرواية في الاستبصار 2: 121.

7) الوسائل 7: 254- 255 الباب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 4.

8) في صفحة 299.

و حملهما (1)الشيخ على من أفطر تهاونا (2)، و هو بعيد.

و أمّا القولان الآخران، فلم نقف لهما على مستند.


1) في «ف» و «م»: و حملها.

2) التهذيب 4: 279 و 280 و الاستبصار 2: 121.

[مسألة 22 في شرعيّة صوم الصبيّ المميز]

مسألة (1)[22] اختلفوا في شرعيّة صوم الصبيّ المميز- بمعنى استناده إلى أمر الشارع- و تمرينيّته.

فقيل: بالأوّل (2)، لإطلاق الأمر، و لأنّ الأمر بالأمر أمر، بمعنى أنّ الظاهر من حال الآمر كونه مريدا لذلك الفعل ممّن أمر بأمره.

و قيل: ليس شرعيّا (3)، لعدم صلاحيته لتعلّق الأمر به و توجّهه إليه، لحديث رفع القلم (4).

مضافا إلى رواية الزهري، الدالّة على كون صومه صوم تأديب مقابل الصوم (5)المندوب و الواجب و المحرّم (6)كإمساك الحائض بقيّة النهار إذا طهرت،


1) في هامش «ف» ما يلي: حكم صوم الصبي من الشرعية و التمرينيّية. و بعده: قد مرّ عنوان هذه المسألة بعبارة أخرى و ان كانت ناقصة (لمحرره) (انتهى) و قد سبق من المؤلّف قدس سره البحث في هذه المسألة برقم [9] فراجع صفحة 244.

2) المبسوط 1: 278 و الشرائع 1: 188.

3) المختلف: 216.

4) الوسائل 1: 32 الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 11.

5) في «ف» و «م»: للصوم.

6) الوسائل 7: 168 الباب 29 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 4، و انظر تمام الرواية في هامش الوسائل 7: 268- 270 عن عدّة مصادر.

و المسافر إذا قدم، و المريض إذا برء في أثناء النهار.

أقول: الظاهر شرعيّة عبادته بمعنى استحبابه الشرعيّ، لشمول (1)الأوامر المتعلّقة بالمستحبات له، و لا يضرّ عدم العموم في بعض الأوامر، لعدم القول بالفصل.

و أمّا حديث رفع القلم فلا يصلح مخصّصا، لاحتمال إرادة رفع التكليف أو رفع المؤاخذة، و لا تصير المطلقات و العمومات بذلك (2)من قبيل العام- أو المطلق- المخصّص- أو المقيّد- بالمجمل، لوجوب الأخذ بما تيقّن إخراجه، و الرجوع في غيره إلى أصالة العموم فيما كان من هذا القبيل.

مع أنّه لو قلنا بالإجمال فإنّما هو في العام الواحد الّذي ورد دليل على تخصيص بعض أفراده المردّد (3)بين الأقلّ و الأكثر، لا في العمومات المتعدّدة الّتي ورد دليل على تخصيص بعضها المتردّد بين الكلّ و البعض كما في ما نحن فيه.

فإنّ حديث رفع القلم (4)مخصّص للعمومات الدالّة على وجوب الأفعال أو تحريمها قطعا، و الشكّ في تطرّق التخصيص بسببه في غيرها، فيبقى على عمومه.

و قد يستدلّ على ذلك بأنّ الأمر بالأمر أمر، فإذا وجدت القرينة على نفي الوجوب (5)حمل على الاستحباب، و بلزوم الظلم على اللّٰه تعالى لو خلّى عمله عن الثواب.


1) في «ف»: كشمول.

2) ليس في «ف»: بذلك.

3) في «ج» و «ع» و «م»: المتردد.

4) الوسائل 1: 32 الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 11.

5) في «ف»: الواجب.

و فيهما نظر: أمّا في الأوّل: فلأنّ الأمر بالأمر (1)إنّما يدلّ على أنّ الآمر مريد لوقوع الفعل عن المأمور الثالث لا على طلبه منه و خطابه به الذي هو معنى الاستحباب، و لذا لو أمر أحد صاحب الكلب- المعلّم- بأمر الكلب بأخذ الصيد، لا يقال: إنّ أخذ الصيد مستحب للكلب (2)(فتأمّل) (3).

و أمّا في الثاني: فلأنّ الثواب عبارة عمّا يترتّب على الإطاعة فهو فرعها، و هي فرع تحقّق الأمر، و هو أوّل الكلام.

و إن أريد من الثواب المصلحة المترتّبة على نفس الفعل مع قطع النظر عن تعلّق (4)الأمر به فلا نضايق من ترتّبه على فعل الواجب- أيضا- إذا فعله الصبي، فضلا عن المندوب.

مع قوّة احتمال أن يقال: إنّ المصلحة لعلّها مختصّة بالفعل الصادر عن البالغ- لا مطلق الفعل- كما أنّ- في الخارج- من الأشياء ما ينفع الصغير دون الكبير و يضرّه، و منها ما هو بالعكس، و منها ما يختص بالإنسان نفعا أو ضررا.

مضافا إلى احتمال اختصاص المصلحة بصورة وقوع الفعل في مقام الإطاعة- لا مطلقا- فتأمّل حتّى (5)لا تخلط (6)بين الاحتمالين.

هذا كلّه في المستحبّات، و يلحق بها المكروهات على الظاهر، للاشتراك في الدليل.

و أمّا الواجبات و المحرّمات فالحقّ أنّ فعلها كما لا تجب و لا تحرم على


1) ليس في «ف»: بالأمر.

2) في «ع»: مستحب من الكلب فتأمل.

3) ليس في «ف» و «م»: فتأمل.

4) في «م»: كتب فوقه تحقق و ليس في «ج» و «ع»: تعلق.

5) ليس في «ف»: حتى.

6) في «ج»: لا يختلط و في «ع» و «م»: لا تختلط.

الصبيّ كذلك لا تستحب و لا تكره، لعدم الدليل، فإنّ ما دلّ على الوجوب و التحريم مختصّ بالبالغين إجماعا، و لحديث رفع القلم (1)فيخرج الصبيّ عن عمومه، فثبوت استحباب ذلك الفعل بالنسبة إليه يحتاج (2)إلى دليل آخر، فإتيان الصبيّ بالواجب لا يتّصف بالاستحباب كما لا يتصف بالوجوب.

اللّٰهم إلّا فيما أمر الولي (3)بأمره به- لو قلنا بأنّ المراد بالاستحباب:

مجرّد إرادة وقوع الفعل في الخارج من الشخص و إن لم يطلب- فإنّ الأمر بالأمر ليس طلب للمأمور عن الثالث و خطابا له به (4)- على الأقوى- و إن كان يفهم منه عرفا إرادته لإيقاعه منه، فتأمّل.

إذا عرفت هذا فنقول: الصوم المستحبّ من الصبيّ، مستحب أيضا، و أمّا الصوم الواجب كصوم شهر رمضان: فإن أريد من شرعيّته: موافقته (5)للأمر، فلا أمر إلّا الأمر بالأمر، و قد عرفت أنّه ليس أمرا. إلّا أن يقال: إنّ عمومات محبوبيّة الصوم كقوله تعالى (6): «الصوم لي و أنا أجزي عليه» (7)و نحوه، يستفاد منه الطلب و مطلق الرجحان (8).

و إن أريد كونه محبوبا عند الشارع و مجزيّا به: فالحق (9)هو الشرعيّة،


1) الوسائل 1: 32 الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 11.

2) في «ج»: لا يحتاج.

3) في «ج»: المولى.

4) ليس في «ف»: به.

5) في «ج»: و موافقته.

6) في «ف»: كقوله عليه السلام و ورد الحديث في الوسائل هكذا: عن أبي جعفر، قال: قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: قال اللّٰه عز و جل: الصوم لي و انا أجزي به.

7) الوسائل 7: 292 الباب الأول من أبواب الصوم المندوب، الحديث 15.

8) في «ج» و «ع»: الوجهان.

9) في «ف»: فيلحق.

للعمومات المذكورة و إن لم يستفد منها الطلب.

و أمّا الاستدلال على عدم الشرعيّة (1)برواية الزهري (2)فهو فاسد، لأنّ كون صومه للتأديب (3)لا ينافي ترتّب الأجر على الإمساك، بل (4)و إن لم يسمّ صوما- كما في نظرائه من المسافر و الحائض و المريض- و جعله مقابلا للمندوب، لأنّه ليس مطلوبا في نفسه بل لأجل التعوّد أو التشبّه بالصائمين.


1) في «ج» و «ع» و «م»: المشروعية.

2) المشار إليها في صفحة 303، و انظر الهامش 6 هناك.

3) في «ج»: كونه صوم التأديب.

4) ليس في «ج» و «ع»: بل.

[مسألة 23 صحّة صوم النائم إذا سبقت منه النيّة و إن استمرّ نومه في مجموع النهار]

مسألة [23] ادّعى غير واحد الاتّفاق على صحّة صوم النائم إذا سبقت منه النيّة و إن استمرّ نومه في مجموع النهار (1).

و استدلّ عليه (2)- أيضا- بالروايات الدالّة على رجحان النوم للصائم (3).

و أمّا المغمى عليه فقد ذهب الأكثر إلى عدم صحّة صومه و إن عرض الإغماء لحظة.

و استدلّ عليه (4)تارة بأنّ التكليف فرع العقل، و هو مفقود في المغمى عليه.


1) منهم صاحب المدارك 6: 141 و الحدائق 13: 173 و الجواهر 16: 330.

2) ليس في «ج»: عليه.

3) الوسائل 7: 98 الباب 2 من أبواب آداب الصائم.

4) انظر المعتبر 2: 696 و المنتهى 2: 585 و التذكرة 1: 267.

و تارة بسقوط القضاء عنه للأخبار (1)الدالّة عليه، فيسقط الأداء أيضا.

و ثالثة برواية ابن سنان «كلّما غلب اللّٰه عليه فليس على صاحبه فيه شي‌ء» (2).

و يرد على الأوّل: أنّ اشتراط التكليف بالعقل مسلّم (3)لكن نقول: إنّه إذا كلّف الشارع بفعل له استمرار و امتداد فلا دليل على اشتراط اتصاف المكلّف بأهليّة التكليف مطلقا- أو بخصوص ذلك الشي‌ء- في جميع آنات هذا الفعل المستمرّ الممتدّ، لا من العقل و لا من النقل.

أمّا من العقل: فواضح، إذا لا ريب في أنّه إذا أمر المولى عبده بالكون في المسجد طول النهار، أو بالإمساك عن الغذاء الفلاني في مدّة أو غير ذلك، و اشتغل المكلّف بالامتثال، فعرض له في الأثناء حالة لا يحسن فيها تكليفه بشي‌ء أصلا- أو بخصوص هذا الذي كلّف به، من نسيان أو إغماء أو نوم أو جنون- ثم ارتفعت، فإنّه يعدّ ممتثلا مطيعا في عرف العقلاء، و لم يدلّ (4)دليل على أنّه يعتبر في الصوم الّذي هو أحد التكاليف أمر زائد على الإمساك عن المفطرات مع صدق الإطاعة و الامتثال على هذا الإمساك و كون الممسك مطيعا عرفا.

و هذا هو السرّ في عدم الاعتناء بحصول السهو و الغفلة و النوم في أثناء النهار، مع كون كلّ منها من موانع التكليف، لأنّه مشروط بالشعور كما أنّه مشروط بالعقل، بل لا اعتناء بفعل المفطر في هذه الحالات.

و دعوى: أنّ مقتضى القاعدة قدح عروض أحد هذه في الصوم و لو اتّفق لحظة، و أنّ الشخص إذا غفل لحظة من لحظات النهار عن كونه مكلّفا بالإمساك


1) الوسائل 7: 161 الباب 24 من أبواب من يصح منه الصوم.

2) الوسائل 7: 161 الباب 24 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 3.

3) العبارة في «ف» هكذا: المكلف مسلم بالعقل، و ليس في «ج»: مسلم.

4) في «م»: و ان لم يدل.

عن الأمور المخصوصة (1)و عن نفس تلك الأمور فالأصل يقتضي أن يكون صومه غير صحيح إلّا أنّ الإجماع انعقد على الصحّة، لا يخفى تعسّفها على أحد.

بل السرّ ما ذكرنا من عدم قدح عروض أمثالها في صدق الإطاعة و الامتثال الّذي لا دليل على اشتراط أزيد منه في جميع التكاليف، و منها الصوم.

مع أنّ الإجماع المدّعى، إن كان على عدم قدح عروض أحد هذه في التكليف (2)بالإمساك المذكور في كلّ جزء جزء من أجزاء النهار حتّى في الجزء الّذي عرض العارض، فهو فاسد، إذ العقل حاكم بقبح التكليف بالإمساك في هذا الجزء لأنّه غافل، و لهذا لا يعاقب لو لم يمسك فيه و الدليل العقلي غير قابل للتخصيص و لا يرتفع مقتضاه بالإجماع.

و إن سلّم انّه ليس مكلّفا في جميع الأجزاء حتّى هذا الجزء، إلّا أنّ الإجماع انعقد على كفاية الإمساك، مع أهليّة التكليف به في بعض أجزاء النهار، بل على كفاية مجرّد سبق النيّة، و إن لم يلتفت (3)إلى الصوم في شي‌ء من أجزاء النهار، فهذا يستلزم (4)أن لا يمتثل أحد لأمر اللّٰه سبحانه بالصوم الحقيقي- الذي هو عبارة عن الإمساك في مجموع اليوم- حتى الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام- غالبا-، إذ قلّما يتّفق لأحد الالتفات في كلّ جزء جزء الى التكليف (5)و المكلّف به.

و لا يخفى بشاعة التزامه.

فانكشف من جميع ذلك: أنّه لا يعتبر في هذا المقام أزيد من كون المكلّف حال التلبس بالمكلّف به بحيث لو التفت إلى التكليف يكون قاصدا لإتيانه


1) في «ف»: المنصوصة.

2) في «ف»: هذه التكاليف.

3) في «ج» و «ع»: و ان يلتفت.

4) في «ف»: لا يستلزم.

5) في «ج»: المكلف.

مطيعا، بل اعتبار هذا القدر (1)محلّ كلام، لحكم كثير منهم بعدم قدح نيّة الإفطار إذا لم يفطر و جدّد النّية بعدها.

و لعلّ ممّا ذكرنا يظهر الجواب عمّا يقال: من أنّ التكليف بالأمر المركّب يستدعي كون كلّ جزء منه مقدورا، فما لم يقدر على بعض أجزائه لم يحسن التكليف بهذا المركب، لأنّ مقتضى عدم القدرة على هذا البعض عدم كون تركه الموجب لترك المركّب سببا للعقاب، و مقتضى التكليف بالمركّب استحقاق العقاب على تركه.

و إذا عرض الإغماء في الأثناء زال قدرته على الإمساك في هذا الجزء، فلا يحسن تكليفه بالصوم- الّذي هو عبارة عن الإمساك في مجموع النهار.

فمن علم اللّٰه سبحانه بأنّه يغمى [عليه] (2)في أثناء النهار، فليس مكلّفا بالصوم في متن الواقع- بناء على قبح الأمر مع علم الآمر بانتفاء الشرط- و إن وجب عليه في الظاهر- قبل حصول الإغماء- الإمساك عن المفطرات، إلّا أنّ عروضه كاشف عن عدم وجوبه.

توضيح الجواب (3)- على وجه لا يبقى معه شكّ و ارتياب- أنّ قوله تعالى:

ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ (4)خطاب عامّ، و معناه: أنّه يجب عليكم أيّها البالغون العاقلون الملتفتون إلى توجّه الخطاب أن تمسكوا عن الأمور المخصوصة طول اليوم، فإذا عرضنا هذا التكليف على العقل- الذي هو الحاكم بوجوب إطاعة اللّٰه سبحانه- وجدناه حاكما بأنّه يجب عليكم أن لا ترتكبوا عمدا شيئا ممّا وجب إمساكه عليكم فإذا فعلتم ذلك فقد أطعتم اللّٰه و امتثلتم


1) في «ع»: المقدار.

2) الزيادة اقتضاها السياق.

3) في «ج»: توجيه الجواب.

4) البقرة: 2/ 186.

أوامره، و لا يقدح في ذلك ارتكاب شي‌ء منها في حال عدم الالتفات- فضلا عن مجرّد عروض الحالة مع عدم الارتكاب.

هذا كلّه حال العقل. و أمّا الشرع فليس فيه ما يدلّ على أنّه يقدح في التكليف- بالفعل- أن يعرض للمكلّف في حال تلبسه به حالة يمتنع فيها تكليفه بشي‌ء مطلقا، أو بذلك الشي‌ء، حتّى يجعل ذلك أصلا و قاعدة و يحكم بلزوم مراعاتها إلّا فيما دلّ الدليل على الخلاف، مثل صورة عروض النوم و السهو في الأثناء، بل وقوع المفطر فيهما فيحكم بالصحّة- على خلاف القاعدة- لأجل الدليل، فتأمّل و تدبّر.

و يرد على الثاني: منع استلزام سقوط القضاء لعدم وجوب الأداء، إذ ليس الملازمة بيّنة و لا جليّة (1).

و على الثالث: أنّ مقتضى الرواية سقوط التكليف عن المعذور من قبل اللّٰه سبحانه، و نحن نقول بموجبه و أنّ المغمى عليه في حال الإغماء ليس عليه شي‌ء.

لكن قد عرفت: أنّ مجرد عروض مثل هذه الحالة في أثناء تلبّس المكلّف [بالمكلّف] (2)به، لا يوجب رفع التكليف بالمركّب رأسا.

و بالجملة: مضمون هذه الرواية (3)ليس شيئا زائدا على ما يحكم به العقل من سقوط التكليف حال الإغماء.

و نحن نقول: إنّ الإغماء ليس إلّا مثل السهو و النوم لا يقدح عروضه في صدق الإطاعة و الامتثال، و لا تدلّ الرواية على أنّه إذا وقع العذر في لحظة فيسقط


1) في «ج» و «ع»: و لا مبينة.

2) ما بين المعقوفتين ليس في «ج» و «ع».

3) رواية ابن سنان المتقدمة في صفحة 309، و انظر الهامش 2 هناك.

التكليف طول اليوم، و لا يجب الصوم و الإمساك في مجموع اليوم.

فإن قلت: إذا فرضنا استيعاب الإغماء لمجموع النهار فلا يصدق عرفا إطاعة أمر الشارع بالصوم، فإذا ثبت اشتراط الصوم بعدم استيعاب الإغماء لمجموع النهار، ثبت اشتراطه بعدم العروض في لحظة منه، بناء على ما ادّعاه العلّامة (1)من أنّه كلّ ما أفسد الصوم إذا وجد في جميع النهار، أفسده إذا وجد في بعضه كالحيض و الجنون.

قلت: لا أقول: يصدق إطاعة أوامر الصوم- حينئذ- لكن أقول: إنّه مثل ما إذا استوعب النوم لمجموع النهار.

فلو قيل: إنّه انعقد الإجماع على صحّة الصوم مع استيعاب النوم إذا سبقت منه النيّة.

قلنا: انعقاد الإجماع على وجوب الصوم عليه- بحيث يعاقب على الترك- فباطل، لأنّه قبيح عقلا فلا يحسّنه الإجماع.

و إن أريد أنّه مثاب على نفس الصوم، فكذلك.

و إن أريد أنّه مثاب على مجرّد القصد و النيّة، فنقول بمثله في الإغماء المستوعب إذا سبقت منه النيّة.

و ان أريد عدم وجوب قضائه، فكذلك.

و قد يفرّق بين النوم و الإغماء، بأنّ العقل مع الأوّل باق بخلاف الثاني.

و فيه ما لا يخفى، إذ لا ريب أنّ العقل لا يفرّق بين حالتي النوم و الإغماء في قبح التكليف فيهما، فلا ينفع الفرق من (2)جهة أخرى لو سلّم وجوده، فعلى هذا فالقول المحكيّ عن المفيد (3)و الشيخ (4)لا يخلو عن قوّة.


1) تحرير الاحكام 1: 81 و المنتهى 2: 585.

2) في «ف»: في.

3) المقنعة: 352.

4) الخلاف 2: 198 كتاب الصوم، المسألة 51.

[مسألة 24 في عدم صحة الصوم من الكافر و المخالف.]

مسألة [24] لا يصحّ الصوم من الكافر بأقسامه، بلا خلاف فيه (1)على الظاهر- كما في جملة من العبائر- و لا من المخالف.

و معنى عدم الصحة منهما: عدم الامتثال و استحقاق العقاب و وجوب قضائه بمعنى: استحقاق العقاب على ترك القضاء كترك الأداء، نعم لو أسلم سقط عنه تفضّلا.

و قد يقال: إنّه لا معنى لتكليفه بالقضاء، لأنّه لا يصحّ منه حال الكفر و يسقط عنه حال الإسلام، فلا يقدر عليه.

و فيه نظر.

و يدلّ على عدم الصحّة- مضافا الى الإجماع- الخبر المروي في العلل «إنّما يتقبّل اللّٰه من العباد العمل بالفرائض التي افترضها اللّٰه على حدودها، مع معرفة من دعا إليه.

قال: و إن صلّى و زكّى و حجّ و اعتمر و فعل ذلك كلّه بغير معرفة من


1) ليس في «ف»: فيه.

افترض اللّٰه عليه طاعته، فلم يفعل شيئا من ذلك، لم يصلّ و لم يصم و لم يزكّ و لم يحجّ و لم يعتمر و لم يغتسل من الجنابة، و لم يتطهّر و لم يحرّم للّٰه حراما و لم يحلّ له حلالا، و ليس له صلاة- و إن ركع و إن سجد- و لا له زكاة و لا حجّ، و إنّما ذلك كلّه [يكون] (1)بمعرفة رجل منّ (2)اللّٰه على خلقه بطاعته و أمر بالأخذ عنه، فمن عرفه و أخذ عنه أطاع اللّٰه تعالى» (3).

و في معناها- بل آكد منها و أصرح دلالة- أخبار أخر (4).


1) الزيادة من المصدر.

2) كذا في المصدر، و في النسخ: أمر اللّٰه على خلقه طاعته.

3) و للحديث تتمّة راجع علل الشرائع: 250، و الوسائل 1: 95 الباب 29 من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 18 باختلاف يسير.

4) جاء في «م»- هنا- ما يلي: هذا آخر ما وجد من مسائل الصوم من مؤلفاته تغمده اللّٰه بغفرانه و أسكنه بحبوحة جنانه و زاد عليه بإكرامه و إحسانه.