ghaemiyeh.com
سرشناسه : بيهقي، علي بن زيد، ۴۹۰- ۵۶۵ ق
عنوان قراردادي : (تاريخ . بيهق . عربي)
عنوان و نام پديدآور : تاريخ بيهق: (و ذكر العلماآ و الائمه و الافاضل الذين نبغوا فيها او انتقلوا اليها)/ تاليف فريد خراسان علي بن زيد البيهقي ؛ ترجمه عن الفارسيه و حققه يوسف الهادي
مشخصات نشر : دمشق : دار اقراآ , ۱۴۲۵ق = ۲۰۰۴ م =۱۳۸۳ .
مشخصات ظاهري : ۶۷۲ص
فروست : (ابن النديم لروائع التراث)
وضعيت فهرست نويسي : old catalog
يادداشت : كتابنامه: ص.۶۷۰-۶۳۹ ؛ همچنين بصورت زيرنويس
عنوان ديگر : تاريخ . بيهق . عربي
موضوع : سبزوار -- تاريخ
موضوع : مجتهدان و علماآ -- سبزوار
شناسه افزوده : هادي، يوسف ، مترجم
رده بندي كنگره : DSR۲۰۹۵/ب۵۳،ب۹۰۴۳ ۱۳۸۳
شماره كتابشناسي ملي : م۲۳۷
بسم اللّه الرحمن الرحيم بدأت صلتي بهذا الكتاب عندما شرعت بتعلم اللغة الفارسية التي لا غنىّ عنها هي و التركية لأي باحث في شؤون التاريخ و التراث الإسلامي بصورة عامّة لما فيهما من فوائد جمّة خاصة ما يتصل بكتب التاريخ و الأدب و التراجم التي فقدت لدينا بفعل شتى العوامل و حفظت علينا هاتان اللغتان نصوصا منها، و هو ما يتجلى بوضوح في هذا الكتاب الذي أحببت أن أترجمه إلى لغة الضاد لما فيه من فوائد لتراثنا العربي لغة و أدبا و تاريخا. و أضرب لذلك مثلا: خلال ترجمة أبي الطيب طاهر بن أحمد البيهقي من كتاب تاريخ الإسلام للذهبي، ذكر محققه الفاضل الدكتور عمر عبد السلام تدمري بهامشه الملاحظة التالية: «لم أجد له مصدرا، و لعله من تاريخ بيهق أو تاريخ نيسابور اللذين لم يصلانا» (ص 280، حوادث 331- 350 ه). و الحقيقة هي أن الرجل قد ترجم له في هذين الكتابين اللذين قد وصلانا. و الذي أضاع خبرهما على هذا المحقق الفاضل هو كونهما باللغة الفارسية. و يمكن أن ندعو الكتب التي هي على شاكلة هذين التاريخين، التواريخ النائية التي نأت عنا لسببين: الأول كونها باللغة الفارسية أو التركية و نحن لا نعرف هاتين اللغتين، و الثاني أنها حين تطبع تظل حبيسة حدود جغرافية معينة. بل إن بعض من كنت أحدثه عن ترجمتي لكتاب تاريخ بيهق كان يقول لي: لكن هذا الكتاب قد ترجم إلى العربية. فأقول له إنك تعني تاريخ البيهقي المخصص للحكام الغزنويين و هو لأبي الفضل البيهقي المتوفى سنة 470 ه أي قبل عشرين سنة من ولادة مؤلفنا أبي الحسن البيهقي.
و مؤلف كتاب تاريخ بيهق من أسرة عربية يرجع نسبها إلى الصحابي خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، و كتب مؤلفاته التي تربو على الثمانين بالعربية سوى ستة منها
كتبها بالفارسية و منها تاريخ بيهق.
يشترك تاريخ بيهق في السمات العامة مع مثيلاته من التواريخ المخصصة لمدن بعينها مثل تاريخ مدينة السلام للخطيب البغدادي، و تاريخ دمشق لابن عساكر، و التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين للرافعي القزويني، و القند في ذكر علماء سمرقند للنسفي، و تاريخ جرجان للسهمي، و تاريخ نيسابور للحاكم(1)، و تاريخ طبرستان لمحمد بن الحسن بن إسفنديار (ألف سنة 613 ه) و غيرها. حيث تبدأ بذكر مناقب المدينة و ما ورد فيها من أحاديث نبوية شريفة- و بعضها مختلق- ثم كيفية بنائها مع ذكر خططها و القرى التابعة لها بتفاصيل لا توجد حتى في الموسوعات الجغرافية.
ينتقل الحديث بعدها إلى العلماء و الشعراء و الأدباء و كبار الشخصيات ممن ولدوا فيها أو زاروها، و الحديث عمن توفي منهم فيها و بشكل خاص صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم تشرفا بهم و تبركا استنادا إلى حديث أورده مؤلفنا هو: «ما أحد من أصحابي يموت ببلدة إلا كان قائدا و نورا لهم يوم القيامة».
لقد حفظ علينا هذا التاريخ نصوصا و مقتبسات من مصادر كانت بين يديه من مكتبات عامة أحرقت خلال الحروب و الغزوات- فضلا عن المكتبات الخاصة- و منها:
خزانة كتب بلاد الري التي قال عنها و هو يعلق على قول الصاحب بن عباد عن مكتبته الخاصة: «عندي من كتب العلم خاصة ما يحمل على أربع مئة جمل أو أكثر»، و قال: «و أنا أقول: بيت الكتب الذي بالري على ذلك دليل بعد ما أحرقه السلطان محمود بين سبكتكين. فإني طالعت هذا البيت فوجدت فهرست تلك الكتب عشر مجلدات(2)».
مكتبة الخاتون مهد العراق، و هي أميرة سلجوقية أسمها جوهر خاتون
و كانت شقيقة السلطان سنجر، تزوجها مسعود بن إبراهيم الغزنوي عقب توليه الحكم سنة 492 ه، و يستفاد من حديث البيهقي عن مكتبتها أنها كانت عامة و أنها بنيسابور.
و قد احترقت المكتبتان خلال اجتياح الغزّ المدمر لإقليم خراسان الذي بدأ سنة 548 ه، و أحرقت فيه المكتبات و الجوامع و الأسواق و الدور، و قتل فيه الآلاف من الرجال و النساء و الشيوخ و الأطفال بلا رحمة، كما قتل جمع غفير من علماء هذا الإقليم و أدبائه و شعرائه، فقد قتلوا مثلا «سكان مدينة طوس بأسرهم و عند عودتهم منها ارتكبوا مجزرة بنيسابور بحيث أحصي من قتلوه في محلتين فقط من محالها من الرجال و النساء و الأطفال فكان خمسة عشر ألف إنسان(2)». يقول السمعاني عن المحدثة عائشة النيسابورية: «فقدت في أيام الفترة و إغارة الغز منتصف شوال سنة 549 ه، و لا يدرى أ أحرقت أو قتلت في العقوبة و أكلتها الكلاب(3)».
و من المصادر التي أعتمدها البيهقي في تأليف كتبه مؤلفات عين الزمان الحسن بن علي القطان المروزي التي عثر على بعضها عقب تلك الغارة أو «الفتنة العمياء التي لم يبق فيها بنيسابور بيوت كتب و لا واحد(4)». و لقد مات القطان هذا ميتة مأساوية خلال ذلك الهجوم، يقول ياقوت: «مات مقتولا، قتله الغز لما وردوا خراسان و تغلبوا على مرو فقبضوا عليه في من قبضوا، فجعل يشتمهم و جعلوا يحثون التراب في فمه حتى
1) انظر مثلا: الأنساب للسمعاني 12/ 144، 5/ 482؛ معجم البلدان، 3/ 486؛ المنتخب من السياق، 127، 217 و مواضع أخر منه.
2) مجمل فصيحي، 2/ 247، 246؛ تاريخ دولة آل سلجوق للعماد الأصفهاني، 259، 257؛ أخبار الدولة السلجوقية، 123. 125.
3) منتخب معجم شيوخ السمعاني، الورقة 294 ب، و التحبير، 2/ 422.
4) لباب الأنساب، 1/ 185.
مات سنة 548 ه(1)
و في منتخب معجم شيوخ السمعاني( الورقة 247 أ) أنه قتل في 11 شوال 549 ه. و السمعاني مقدم على غيره في هذا الأمر لأنه التقاه و سمع منه و كان خبيرا بخراسان و علمائها.
».و من المصادر الرئيسة التي اعتمدها في تأليفه تاريخ بيهق و منها ما هو مفقود:
تاريخ نيسابور لأبي القاسم عبد اللّه بن أحمد الكعبي البلخي المتوفى سنة 319 ه، قال البيهقي إنه احترق و إن أصله في مكتبة مسجد عقيل. كما أكثر في النقل من كتاب الكعبي الآخر مفاخر خراسان.
تاريخ نيسابور للحاكم محمد بن عبد اللّه النيسابوري الضبي (321- 405 ه) الذي قال إنه في 12 مجلدا.
تتمة تاريخ نيسابور و هو سياق التاريخ لأبي الحسن عبد الغافر الفارسي (451- 529 ه) و يوجد له اليوم منتخب طبع في قم بتحقيق محمد كاظم المحمودي،
1) معجم الأدباء، 3، 961. و قد امتدّ بلاء الغز إلى سنوات بعد هذا التاريخ حيث نقرأ في طبقات الشافعية الكبرى( 6/ 94):« محمد بن أسعد النوقاني: قتل في مشهد علي بن موسى الرضا في ذي القعدة سنة 556 ه في واقعة الغز». و للاطلاع على الأعداد الغفيرة من الطلاب و العلماء ممن قتلهم الغز- و قد قتلوا أغلبهم صبرا- يمكن الرجوع مثلا إلى كتابي السمعاني التحبير و المنتخب من معجم شيوخه في مواضع متفرقة منها. و لاشتهارهم بالقسوة فقد كانت في القلوب منهم رهبة حتى يقول السمعاني خلال حديثه عن وفاة المحدث محمد المارشكي« توفي خوفا من الغز وقت نزولهم بطوس و إحاطتهم بها من غير معاقبة في أواخر رمضان سنة 549 ه»( المنتخب، الورقة 233 ب). و قد قتلوا بعض الناس و العلماء و هم في الجوامع كما حدث لمحمد بن علي بن هارون الذي دعاه البيهقي« نسابة المشرق» و قال إنه قتل في شوال سنة 548 ه في الجامع المنيعي، قتله الغز، له كتب كثيرة تفرقت بعده و لم ير منها أثر»( لباب الأنساب، 2/ 640)، و يبدو أن عقوبة الغز المفضلة هي دس التراب في فم الضحية، و قد رأينا هذه العقوبة و قد كررت مع عالم آخر هو المحدث محمد بن يحيى النيسابوري، قال السبكي« قتل في شهر رمضان سنة 548 ه، و قتله الغز شهيدا، قيل إنهم دسوا في فيه التراب حتى مات، و قال علي بن أبي القاسم البيهقي يرثيه ...»( طبقات الشافعية الكبرى، 7/ 26، 27).
و مختصر سيصدر بتحقيق نفس المحقق.
تاريخ نيسابور، بالفارسية من تأليف أحمد الغازي و هو في مجلدين(1).
تاريخ بيهق، بالعربية من تأليف علي بن أبي صالح بن علي الصالحي الخواري البيهقي (كان حيا في 526 ه)(2)، و هو في عدة أجزاء.
هذا فضلا عن مصادر فرعية ذكرها في ثنايا كتابه، و المصادر الأدبية و أغلبها مفقود اليوم و منها: جونة الند و لباب الألباب و هما ليعقوب بن أحمد الأديب الكردي، و قلائد الشرف لأبي عامر الفضل بن إسماعيل الجرجاني، و لا أثر لهذه الكتب اليوم. و فيه من الوقائع الأدبية ما لا نجده في المجاميع الأدبية الضخمة، مثل واقعة لقاء الشاعر أحمد بن إبراهيم الأعسري الذي وفد على الصاحب بن عباد و مدحه بقصيده وصف الناقة في أوائل أبياتها بقوله:
عرمس عيسرانة عنتريسعلطميس عيرانة خنشليل
فقال له الصاحب: لو أن هذه الألفاظ وضعت على ظهر الناقة لناءت بحملها، فمدحه بقصيدة أخرى مطلعها:
خيال سرى من أم عمران طارقإلى هاجع بالقفر و الليل غاسق
كما أورد له بيتين في وصف الفالوذج، و غير ذلك من عشرات الوقائع و الأشعار التي لا نجدها في أي مصدر آخر.
و حتى في التراجم التي أشترك فيها مع غيره، فإن في تاريخ بيهق من الإضافات و المعلومات الفريدة ما يجعله متقدما على غيره، فإذا أخذنا مثلا ترجمة حياة المتكلم
و المفسر و الأصولي مسعود بن علي الصوابي، نجد ياقوتا الحموي و قد كتب له أوسع ترجمة، اكتفى ببضعة أسطر مع ذكر عناوين مؤلفاته و بيتين من الشعر نقلها من كتاب البيهقي الآخر و شاح دمية القصر(1)، بينما استغرقت ترجمته صفحة و نصفا من تاريخ بيهق، و فيها من المعلومات ما لا يوجد في أي مصدر آخر- بما في ذلك معجم الأدباء- حيث ذكر أسماء أساتذته ممن كانت له بهم علاقة حميمة كالمؤلف نفسه و كحجة الإسلام الغزالي و كذلك المتكلم المعروف المحسن بن كرامة الجشمي.
و نقرأ في هذا التاريخ مثلا أوسع ترجمة لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي مؤلف مجمع البيان في تفسير القرآن و غيره من المؤلفات، المتوفى سنة 548 ه، حيث قدم عنه و عن مؤلفاته و علاقاته الأسرية ما لا نجده في أي مصدر.
كما كتب الترجمة الفريدة لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد المغيثي الذي دخل في معارك هجائية مع البحتري و ابن الرومي، و حيث قال البيهقي في آخر ترجمته التي استغرقت ثلاث صفحات و نصفا مع مقطعات من شعره: «و قد أطنب الكعبي البلخي في كتابه مفاخر خراسان في حكايات و أشعار إبراهيم المغيثي البيهقي». و كتاب الكعبي مفقود. و في الكتاب عشرات التراجم لعلماء و أدباء و شعراء و محدثين و وعاظ لم نجد أيا منهم في المظان المتوفرة من عربية و فارسية، فضلا عمن وجدناهم، مع تقديمه أنموذجات من آثارهم مما انفرد به.
هو حجة الدين، ظهير الدين، فريد خراسان أبو الحسن علي بن زيد بن محمد بن الحسين بن فندق، من أسرة عربية مقيمة في خراسان و ما وراء النهر، ينتهي نسبه إلى الصحابي خزيمة بن ثابت المعروف بذي الشهادتين. و يبدو أن ما قيل من أنه عرف بابن
1) معجم الأدباء، 6/ 2699.
فندق نسبة إلى أحد أجداده(1)يستند فقط إلى قول السبكي الذي عرف به بقوله إنه:
«أبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي المعروف بفندق، و فندق في أسماء جدوده»(2)، و هو الكلام الذي نقله حاجي خليفة منه فيما بعد(3)، و ليس بين أيدينا ما يدلّ على أنه عرّف نفسه بهذا اللقب أو عرف به بين معاصريه أو من ترجموا له كياقوت الحموي و فصيح الخوافي(4)اللذين ترجما له بشكل واف. أما لقبه «ظهير الدين» فقد ذكره هو في أول كتابه تتمة صوان الحكمة(5). و أما ما ورد لدى الجويني من أنه «فريد الدين»(6)فهو مما انفرد به و لم نجده لدى غيره.
تم الخلط أحيانا بينه و بين سميه أبي الحسن علي بن الحسن البيهقي السياسي الأديب الشاعر، و حدث ذلك في وقت مبكر، فهذا العماد الأصفهاني عندما ترجم لشرف الدين علي بن الحسن قال إنه صنف وشاح دمية القصر و نقل منه على أنه لشرف الدين(7). كما غمض الأمر على ياقوت الذي ترجم لحجة الدين علي بن زيد البيهقي استنادا إلى سيرته التي كتبها بقلمه، و بعد أن انتهى من ذلك نقل كلام صاحب خريدة القصر مكملا به ترجمة مؤلفنا. و لما رأى تناقضا بين كلام مؤلفنا عن نفسه
1) بهمنيار، مقدمة تاريخ بيهق، ص« ج»؛ فرهنك معين، لغتنامة دهخدا، مادة بيهقي؛ الأعلام للزركلي، 4/ 89.
2) طبقات الشافعية الكبرى، 1/ 217، 345.
3) كشف الظنون، 2/ 1101.
4) معجم الأدباء، 4/ 1759- 1768؛ مجمل فصيحي، 2/ 242.
5) الورقة 1 ب، تاريخ حكماء الإسلام، 14.
6) تاريخ فاتح العالم، 2/ 106.
7) خريدة القصر( ذكر فضلاء أصفهان، 2/ 98، 121).
و بين كلام صاحب خريدة القصر، علق قائلا: «هكذا ذكر العماد في كتابه، و إذا عارضت قوله بما ذكره البيهقي عن نفسه في كتابه الذي نقلت لفظه منه من خطه، وجدت فيه اختلافا في التاريخ و غيره و اللّه أعلم(1)». و وقع في هذا الخلط الذهبي أيضا عندما صدر ترجمة علي بن زيد البيهقي بقوله: «الوزير العلامة ذو التصانيف شرف الدين ...(2)» و كذلك ابن الفوطي عندما سماه «شرف الدين أبا الحسن الأنصاري الخزيمي(3)». و وقع في الوهم نفسه بعض معاصرينا في تحقيقهم آثار المتقدمين، فهذان الأستاذان محمد بهجة الأثري و الدكتور جميل سعيد يعلقان على قصيدة مدح لحيص بيص في شرف الدين البيهقي و فيها يقول:
و خراسان فصونا ضافياإنها أرض علي بن الحسن
فيقولان في الهامش: «هو علي بن زيد البيهقي، و الحسن من أجداده»، و يقولان في هامش آخر إنه «شرف الدين أبو الحسن علي بن زيد البيهقي من ذرية خزيمة ذي الشهادتين(4)»، و كذلك محقق كتاب طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح الذي دعاه في المقدمة التي صدر بها تحقيقه لهذا الكتاب (1/ 17) ب «الوزير القاضي المحدث ... شرف الدين حجة الدين أبو الحسن ...»، بينما الحقيقة هي أن الوزير هو شرف الدين، أما مؤلفنا فهو حجة الدين. و للتفريق بين الاثنين نقول:
و فيهما أوسع ترجمة لحياته مع مقطعات من شعره(1)
يا خالق العرش حملت الورىلما طغى الماء على جاريه
و عبدك الآن طغى ماؤهفي الصّلب فاحمله على جاريه
هي جميعا لشرف الدين هذا و ليست لعلي بن زيد مؤلف كتابنا.
.استنادا إلى ترجمة حياته التي كتبها بقلمه في كتابه مشارب التجارب و نقلها ياقوت في معجمه، يقول البيهقي:
«و مولدي يوم السبت سابع عشرين شعبان سنة تسع و تسعين و أربع مئة ...(3)».
و لكن هذا لا يتفق و قوله الذي ذكره في تاريخ بيهق عند ذكره حادثة مقتل الوزير فخر الملك بن نظام الملك: «كان مقتل فخر الملك في عاشوراء سنة خمس مئة، و أنا أتذكر ذلك، فقد كنت في عهد الصبا في الكتّاب بنيسابور»(4).
1) الذي لا يشك فيه إطلاقا أن المقطعات التي اختارها له العماد الأصفهاني في خريدة القصر( 2/ 99، قسم شعراء إيران) و الواردة لدى ياقوت في معجم الأدباء( 4، 1764. 1765)، و هي:« تراجعت الأمور على قفاها ...» و« تشير بأطراف لطاف ...»، و البيتان الشهيران جدا:
2) استنادا إلى العلامة عبد العزيز الطباطبائي( رحمه اللّه)، فإن أول من نبه إلى هذا الخلط بين الاثنين هو السيد جلال الدين المحدث الأرموي في تعليقاته على ديوان القوامي الرازي من الشعراء الفرس في القرن السادس الهجري ممن مدح شرف الدين البيهقي( انظر: مجلة تراثنا، العدد الرابع( 37)، السنة التاسعة، شوال 1414 ه).
3) معجم الأدباء، 4/ 1760- 1786
4) تاريخ بيهق، 76، يذكر هذا التاريخ أيضا العماد الأصفهاني في تاريخ دولة آل سلجوق( ص 244) بقوله:« و مشى الأمور عشر سنين، و قتل يوم عاشوراء من سنة خمس مئة».
كان أول من حاول إيجاد مخرج من هذا التناقض هو السيد محمد مشكاة الأستاذ بجامعة طهران(1)حيث قدر أن يكون عمر البيهقي و هو طالب في عهد الصبا، يتراوح بين 12- 13 سنة، و احتمل أن تكون ولادته قد حدثت خلال السنوات من 487 إلى سنة 500 ه، ثم أتخذ من قول البيهقي المذكور لدى ياقوت من أنه ولد في «يوم السبت 27 شعبان» منطلقا ليبحث في جداول فرديناند و ستفلد التاريخية عن هذا التاريخ الذي يكون فيه يوم السبت مصادفا للسابع و العشرين من شعبان خلال السنوات من 487 حتى 500 ه، فوجده ينطبق على يومين:
السبت 27 شعبان سنة 488.
السبت 27 شعبان سنة 493.
و لما وجد السيد مشكاة نفسه أمام هذين الرقمين (488 و 493)، و رأى أن الرقم 493 منها شبيه بالرقمين 490 و 499، اختار منهما الرقم 493 و قال إن الظن القوي يتجه إلى أن تكون ولادته قد حدثت في يوم السبت السابع و العشرين من شعبان سنة ثلاث و تسعين و أربع مئة، و ان عمره يوم قتل فخر الملك (العاشر من المحرم سنة 500) كان ست سنوات و أربعة أشهر و ثلاثة عشر يوما. انتهى كلامه.
و منذ ذلك الحين اتخذ تاريخ ولادته الذي استنبطه السيد مشكاة، مسلّمة لا نقاش فيها لدى الباحثين في حياة البيهقي(2)
و من المعاصرين من كتب التاريخ الوارد لدى ياقوت( سنة 499 ه) و منهم الزركلي في الأعلام، 4/ 499، و عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين، 7/ 97، و محمد تقي دانش بزوه في مقدمته لمعارج نهج البلاغة.
غير عابئين بما ذكره فصيح الخوافي من أن البيهقي1) لخص كلامه أحمد بهمنيار في مقدمته لتاريخ بيهق بهامش الصفحة« يب».
2) ممن تبنى هذا الرأي السيد عبد العزيز الطباطبائي الذي قال« إن مولده كان في 493 فصحفت إلى 499، و هذا هو الصواب كما حققه الأستاذ السيد محمد مشكاة»( مجلة تراثنا، العدد الرابع( 37)، السنة التاسعة، شوال 1414 ه، مقالة بعنوان( نهج البلاغة عبر القرون)، و السيد شهاب الدين المرعشي النجفي في مقدمته لكتاب لباب الأنساب 1/ 157، بقوله:« و الأظهر أنه ولد سنة 493 ه».
عند إكماله تاريخ بيهق سنة 544 ه «كان له من العمر أربع و خمسون سنة»، و هذا يجعل ولادته قد حدثت سنة 490 ه، و يبدو أن السبب في عزوف السيد مشكاة عن هذه السنة هو عدم وجود يوم سبت فيها يقع في السابع و العشرين من شعبان. و لكن أليس ممكنا أن يكون التصحيف قد نال أيضا من «سابع عشرين شعبان» الواردة لدى ياقوت؟
نرجح بما يقرب من اليقين- إن لم يكن هو اليقين عينه- أن صواب العبارة هو:
«و مولدي يوم السبت تاسع عشر من شعبان سنة تسعين و أربع مئة»، و ان ناسخ المخطوطة قد أخطأ في كتابة «تاسع عشر من» فكتبها «سابع عشرين» و هي قريبة منها في الرسم، هذا أولا، و ثانيا أخطأ في السنة فكتب «تسع» ثم استدرك فكتب «تسعين» و لكنه نسي أن يشطب الكلمة الأولى «تسع» فظلت الكلمتان متجاورتين مما حدا بناسخ آخر إلى أن يضع بينهما واوا حيث أصبحتا «تسع و تسعين» و هو رقم مغلوط بكل تأكيد. فكما مر بنا، لا يعقل أن يكون عمره سنة واحدة عند ما كان تلميذا في الكتّاب يوم قتل فخر الملك سنة 500 ه. و ندعم ما نذهب إليه بما يلي:
و سنؤجل الآن بحث التاريخ الذي انتهى فيه من تأليف تاريخ بيهق، و إن هذه المعلومات الدقيقة من ذكر الشهر و السنة و مقدار سني عمره، كلها دالة على أن هذا المؤرخ كان ينقل من مصدر موجود لديه عند تدوينه تاريخه.
1) مجمل فصيحي، 2/ 242.
و سبعون» و العكس صحيح، و ما شابه ذلك. و من العسير جدا- إن لم نقل من المستحيل- أن يسهو قلم الناسخ فيكتب سنة «تسع و تسعون» بدلا من «ثلاثة و تسعون» ليقال بعدها إن الرجل ولد سنة 493 ه كما ارتأى ذلك السيد محمد مشكاة و من تابعه، فلا وجه لشبه إطلاقا في رسم الخط بين «تسع» و «ثلاث».
نقرأ في ختام مخطوطات تاريخ بيهق قول مؤلفه: «و فرغ المصنف (رحمه اللّه) من نسخ هذا الكتاب في الرابع من شوال سنة ثلاث و ستين و خمس مئة بقرية ششتمد».
و لكن لدينا تواريخ أخرى دالة على أن الكتاب ألف في فترة متقدمة على هذا التاريخ، و كان المؤلف يضيف إلى مخطوطته وقائع تاريخية مستجدة و تواريخ وفيات بعض معاصريه. ففضلا عن قول المؤرخ فصيح في مجمله و الذي ذكرناه فيما مضى من أن البيهقي أتم تاريخ بيهق في محرم سنة 544 عند ما كان له من العمر أربعة و خمسون عاما، نجد المؤلف نفسه يقول في أول الكتاب (ص 21): «من عجائب بغداد أنه لم يمت فيها خليفة إلا المقتفي الذي توفي في هذه الأيام». و المعلوم أن وفاة المقتفي لأمر اللّه حدثت في 2 ربيع الأول سنة 555 ه(2). بل إنه يتحدث بلغة الماضي عن خلافة المقتفي عند ما يذكر موفق الدين البيهقي فيقول إنه كان عميد بغداد خلال خلافة المقتفي لأمر
اللّه(1)و نقرأ تواريخ وفيات بعض معاصريه خلال السنوات 556 و 557 ه، ثم نجد إشارته إلى كتابه لباب الأنساب(2)، و معلوم أنه انتهى من تأليف كتابه هذا سنة 558 ه(3).
و هذا دال على أنه كان في سنة 558 ه أو 559 ه كما ذكر في موضع آخر من نفس كتابه هذا- قد كتب مؤلفه تاريخ بيهق و أنه ظل يضيف إليه حتى سنة 563 ه. و لعل أفضل مثال لهذه الإضافات التي ظل المؤلف يثري بها كتابه، الواقعتان التاليتان اللتان تداخلت عباراتهما و إحداهما حدثت سنة 536 ه، و الأخرى في 560 ه:
«أعجوبة: بدأ هطول المطر من السادس من حزيران سنة ست و ثلاثين و خمس مئة حتى الثامن من غير انقطاع. و كانت الشمس في الدرجة الثالثة من الجوزاء. فحدث من الخراب في المدينة ما يعجز البيان عن وصفه، و كانت الشمس في آخر الحوت. و نزل الثلج ليومين و ليلتين، و تواصل انجماد الصقيع مدة أسبوع. و كان ذلك من عجائب الدنيا. و قد بلغ البرد حدا دمر معه كثير من النبات و الأشجار في هذه الناحية و ذلك سنة ستين و خمس مئة(4)».
و أما الفصل التاريخي الخاص بوقائع مجيء إيل أرسلان بن خوارزم شاه آتسز إلى سبزوار سنة 561 ه ثم الخطبة له بنيسابور سنة 562 ه، فواضح أنه قد كتب على عهد هذا الأمير الذي امتد حكمه حتى سنة 567 ه(5)، و ذلك أنه جاء بعد اختتام فصل الوقائع التاريخية بفاصلة طويلة و الدخول في عناوين مثل الأشياء التي تنفرد بها بيهق
1) تاريخ بيهق، 266.
2) تاريخ بيهق، 60.
3) لباب الأنساب، 2/ 729، لكنه قال في 2/ 703:« فهؤلاء أولاد أبي منصور ظفر إلى شهور سنة تسع و خمسين و خمس مئة»، و يعني هذا أنه أضاف هذه العبارة عقب انتهائه من تأليف الكتاب بسنة.
4) تاريخ بيهق، 283.
5) تاريخ بيهق، 284؛ أخبار الدولة السلجوقية، 166؛ فرهنگ فارسي، مادة أيل أرسلان.
عن سائر البقاع و أعجوبة هطول الأمطار.
و بهذا يمكن القول إن تأليف الكتاب انتهى بنسخته الأولى في المحرم من سنة 544 ه و هي النسخة التي رآها المؤرخ فصيح الخوافي، و نسخت آخر مسودة له في 4 شوال سنة 563 ه.
كان أسلافه الذين عرفوا بالحاكميين و الفندقييين- نسبة إلى الحاكم فندق بن أيوب- و الذين ينتهي نسبهم إلى الصحابي خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين (رض)، مقيمين في قصبة سيوار من نواحي بالشتان من توابع بست و هي «بلدة من بلاد كابل بين هراة و غزنة(1)» (في أفغانستان الحالية)، ثم إن جدّ جده و هو الحاكم فندق بين أيوب المتوفى سنة 419 ه(2)هاجر من تلك البلاد إلى نيسابور و عين قاضيا مفتيا بأمر من السلطان محمود و رعاية وزيره أحمد بن الحسن الميمندي (تولى الوزارة سنة 400 و ظل فيها حتى سنة 416 ه)، و لا نعلم الفترة التي مكث فيها بهذا المنصب لكنه طلب إعفاءه من هذا العمل و اشترى بناحية بيهق ضياعا في قرية سرمستانه من حدود الناحية و أقام فيها منيبا عنه من يدعى العزيزي في منصب قضاء بيهق، و أوكل قضاء مدينتي بسطام و دامغان لنجليه الحسن و أحمد. و كل ذلك دال على ما كان يحظى به من هيمنة سياسية و دينية.
و قد تولى أولاده و أحفاده- و منهم مؤلفنا علي بن زيد- منصب القضاء بمدينة بيهق.
أما والده شمس الإسلام زيد (447- 517 ه)، فقد أقام في بخارى عشرين عاما و نيفا لا ندري العمل التي كان يمارسه، لكنه- كما يقول نجله- اختلف إلى علماء تلك البلاد ممن ذكر المؤلف بعضهم في تاريخ بيهق و صاحب بعض مشاهير تلك البلاد من
أهل العلم ممن درسوا معه، و يذكر مؤلفنا وجوده ببغداد دون أن يحدد السنة التي كان فيها هناك. و في السادسة و الخمسين من عمره (سنة 503 ه) أصيب بالعمى عقب علاج خاطئ قامت به عجوز كحالة لم تكن أتقنت مبادئ مهنتها، هربت بعد فعلتها تلك.
و كان والده عالما شاعرا أديبا ذا علاقات مع جمع من مشاهير زمنه و منهم الشاعر و عالم الرياضيات عمر الخيام الذي قال البيهقي إنه زاره مع أبيه سنة 507 ه و إن الخيام امتحنه في بيت من أشعار ديوان الحماسة. و لما أجابه مؤلفنا بكفاءة عما سأله عنه، عقب الخيام بقوله: «شنشنة أعرفها من أخزم». و في ذلك مدح لوالد البيهقي و أسلافه بالعلم(1)، فضلا عما في الكلام من ثناء على البيهقي نفسه.
في ترجمته لحياته التي كتبها هو يقول البيهقي: «و مولدي(2)يوم السبت 17 من شعبان سنة 490 ه في قصبة السابزوار من ناحية بيهق ... فأسلمني بها أبي إلى الكتاب.
ثم رحلنا إلى ناحية ششتمذ من قرى الناحية- و لوالدي بها ضياع- فحفظت في عهد الصبا كتاب الهادي للشادي تصنيف الميداني، و كتاب السامي في الأسامي له(3)، و كتاب المصادر للقاضي الزوزني(4)، و كتاب غريب القرآن للعزيري(5)، و كتاب
1) تاريخ حكماء الإسلام، 122.
2) التاريخ في الأصل 27 شعبان 499 ه، و قد أثبتنا فيما مضى صحة ما كتبناه أعلاه.
3) كلا الكتابين مطبوع.
4) هو أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد الزوزني النحوي الضرير و يخاطب بالقاضي، مات سنة 486 ه( معجم الأدباء، 3/ 1038).
5) في الأصل: العزيزي« بزايين» و التصويب من الأنساب( 4/ 188) و هو أبو بكر محمد بن عزير السجستاني المتوفى سنة 330 ه، قال السمعاني إنه عرف بالعزيري« لأنه من بني عزرة و من قال العزيزي بالزايين، فقد أخطأ». و قد سمى ابن طاووس كتابه هذا: تفسير غريب القرآن على حروف المعجم و نقل منه في سعد السعود( س 247). و للعزيري ترجمة في سير أعلام النبلاء، 15/ 216، و توجد مخطوطة منه في مكتبة الكلبايكاني بقم تحت الرقم 2310( انظر فهرست نسخةهاي خطي كتابخانه آية اللّه الكلبايكاني بقم تحت الرقم 1210( انظر فهرست نسخةهايى خطي كتابخانه آية اللّه الكلبايكاني، 3/ 226).
إصلاح المنطق(1)، و كتاب المنتحل للميكالي(2)، و أشعار المتنبي، و الحماسة، و السبعيات(3)، و كتاب التلخيص في النحو(4)، ثم بعد ذلك حفظت كتاب المجمل في اللغة(5).
و حضرت في شهور سنة أربع عشرة و خمس مئة كتّاب أبي جعفر المقرئ(6)إمام الجامع القديم بنيسابور مصنف كتاب ينابيع اللغة و غير ذلك، و حفظت في كتابه كتاب تاج المصادر من تصنيفه، و قرأت عليه نحو ابن فضال(7)و فصولا من كتاب المقتصد(8)، و الأمثال لأبي عبيد(9)، و الأمثال للأمير أبي الفضل الميكالى.
ثم حضرت درس الإمام صدر الأفاضل أحمد بن محمد الميداني في محرم سنة ست عشرة و خمس مئة، و صححت عليه كتاب السامي في الأسامي من تصنيفه، و كتاب المصادر للقاضي (الزوزني)، و كتاب المنتحل و كتاب غريب الحديث لأبي عبيد، و كتاب إصلاح المنطق، و مجمع الأمثال من تصنيفه، و كتاب صحاح اللغة
1) لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق بن السكيت المقتول سنة 246 ه كما في فهرست ابن النديم ص 79.
2) الأمير أبو الفضل عبيد اللّه بن أحمد بن علي المتوفى سنة 436 ه.
3) هي المعلقات السبع.
4) لم نهتد إلى مؤلفه.
5) لأحمد بن فارس بن زكريا المتوفى سنة 395 ه. و قد كرر هذه المعلومة أيضا في غرر الأمثال( الورقة 40 أ) بقوله:« حفظته من المكتب في عهد الصبا و أنا ابن سبع سنين».
6) هو المعروف ب« بو جعفرك» المتوفى سنة 544 ه، و كتابه تاج المصادر مطبوع بطهران.
7) أبو الحسن علي بن فضال المجاشعي القيرواني الفرزدقي المتوفى سنة 479 ه( معجم الأدباء 4/ 1834 و ما بعدها). و لما كانت دراسة البيهقي في مراحلها الأولى، فالواضح أن المقصود هو كتابه المقدمة في النحو الذي ذكره ياقوت.
8) المقتصد و هو في النحو لعبد القاهر الجرجاني المتوفى 471 ه، لخص فيه شرحه هو لكتاب الإيضاح لأبي علي الحسن بن أحمد الفارسي المتوفى سنة 377 ه.
9) أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي المتوفى سنة 224 ه.
للجوهري. و في أثناء ذلك كنت أختلف إلى الإمام إبراهيم الخزاز المتكلم و أقتبس منه أنوار علوم الكلام(1)».
و ننتقل هنا للتعريف بأساتذته الذين عرف بهم فيما بقي من مؤلفاته، و على رأسهم والده، حيث ذكره مع أساتذته في علم الكلام بقوله:
«و لقد لقيت في زماني من المتكلمين من له الشأن الأضخم و المقام الأكرم، يتصرف في الأدلة و الحجج تصرف الرياح في اللجج ... منهم:
والدي الإمام أبو القاسم، و من تأمل في تصنيفه المعنون ب لباب الألباب و حدائق الحقائق و مفتاح باب الأصول، عرف أنه في هذا الفن سباق غايات و صاحب آيات(2)».
و من أساتذته في علم الكلام إبراهيم بن محمد الخزّاز الذي وصفه بقوله «الزاهد الذي قرع باب العفاف و قنع من دنياه بالكفاف، و كان سريع الإجابة، بديع الإصابة(3)». و قد درس عليه في نفس الفترة التي كان يدرس فيها لدى الميداني أي سنة 516 ه(4).
و منهم علي بن الهيصم النيسابوري، وصفه بقوله: «العالم الإمام، و هو
1) معجم الأدباء، 4/ 1760. و هو يدعوه« أستاذي الإمام»( انظر مثلا: غرر الأمثال، 72 أ، 111 أ، لباب الأنساب، 1/ 187، 196، تاريخ بيهق، 106). و ما ورد لدى الأستاذ أسعد الطيب في مقدمته لمعارج نهج البلاغة( ص 30) من أن أحد أساتذة البيهقي هو أحمد المدني، فإن السبب فيه هو التصحيف الحادث في كلمة« الميداني» إذ من الواضح أن الصواب هو أحمد الميداني.
2) معارج نهج البلاغة، 157. و قد ذكر له ابن شهرآشوب كتاب حلية الأشراف قال إنه في« أن أولاد الحسين عليه السلام، أولاد النبي عليه السلام»( معالم العلماء، 86).
3) معارج نهج البلاغة، 157.
4) معجم الأدباء، 4/ 176.
إمام لسانه فصيح، بيانه صريح، و برهانه صحيح، لفظة لؤلؤ منثور ...(1)» و هو علي ابن عبد اللّه بن الهيصم، أبو الحسن الأشناني(2)، ذكره في لباب الأنساب في سند هذا نصه: «أخبرني الإمام علي بن عبد اللّه بن محمد بن الهيصم النيسابوري قال: أخبرني والدي أبو بكر عبد اللّه قال: أخبرني أحمد بن محمد بن علي بن أحمد العاصمي مؤلف زين الفتى ...(3)» و قد ترجم له البيهقي في كتابه وشاح دمية القصر بشكل مطول و لقبه بصدر الإسلام الهروي و أثنى عليه كثيرا لعلمه و زهده، و قال: «اختلفت مدة مديدة إليه، و قرأت ما شئت من دقائق العلوم عليه، و وجدته حالا عقود المشكلات، فاتقا رتوق المعضلات، و لعمري إنه رحمه اللّه كشف عن العلوم نقابها، و رفع عن الحقائق حجابها، فلم يكن في عصره فاضل إلا و قد أغترف من بحاره، و أقتبس من أنواره ...» ثم ذكر أسماء تصانيفه و هي دالة على تنوع معارفه، و أردف ذلك بأنموذجات من شعره(4).
و ختم البيهقي هذه القائمة بقوله: «فهؤلاء المتكلمون الذين اختلفت إليهم و جثوث استفادة بين أيديهم»(5). ثم ينتقل إلى طبقة أخرى ممن وضعهم تحت هذا العنوان: «و أما الذين عاشرتهم فهم:
1) معارج نهج البلاغة، 157.
2) المنتخب من السياق، 434، و لم يذكر سنة وفاته أيضا.
3) لباب الأنساب، 1/ 217.
4) معجم الأدباء، 4/ 1782- 1784. و قد سها قلم الأستاذ عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين( 7/ 141) فتصوره علي بن عبد اللّه الهروي المترجم في تاريخ مدينة السلام( 13/ 445)، فخلط بينه و بين علي المذكور أعلاه الذي عاش في القرن 6 ه، و ترجم له السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة، 8/ 286 و قال« إنه مات في حدود الخمس مئة». قلت هو من سهو قلمه( رحمه اللّه).
5) معارج نهج البلاغة، 157.
كتاب المستوعب بلا نظر في أصل كتاب أو طريان شك و ارتياب»(1). و لم نهتد إليه و لا إلى كتابه.
قلت: هو المترجم لدى منتجب الدين بقوله: «الشيخ المحقق رشيد الدين أبو سعيد عبد الجليل بن أبي الفتح مسعود بن عيسى المتكلم الرازي، أستاذ علماء العراق في الأصوليين. مناظر ماهر حاذق، له تصانيف منها ... جوابات الشيخ مسعود الصوابي»(3). ثم أضاف أن الذي أشاع آراءه و خلد اسمه هو تلميذه سديد الدين محمود، فقال:
و قد ذكر المؤلف سديد الدين هذا فوصفه بالمتكلم(5)و هي نفس الصفة التي ذكره بها منتجب الدين في فهرسته بقوله «الشيخ سديد الدين محمود بن أبي المحاسن أميرك، عالم فاضل»(6)، و نعتقد أنه هو نفسه المذكور في نفس الصفحة باسم «الشيخ نصرة
الدين محمود بن أميرك الرازي، متكلم»(1). و وجود لقبين «سديد الدين» و «نصرة الدين» لشخص واحد، أمر شائع آنذاك.
«الفيلسوف محمود الخوارزميّ، كان والده وزير آتسز و هو تركي استولى على خوارزم، و كان محمود أديبا فاضلا كاملا استفاد من الحكيم أبي البركات. و رأيته بمرو في شهور سنة تسع عشرة و خمس مئة. و قد استولى عليه نوع من السوداء فذبح في ليلة من ليالي الشتاء شخصه بسكين القلم»(3).
الآن و قد انتهت قائمة الذين تلقى العلم منهم ممن «عاشرهم» ننتقل إلى بقية أساتذته الذين استفاد منهم في مراحل شتى من حياته:
أحمد بن حامد النيسابوري، قال عنه: «ممن رسا طوده في الرياضيات، و قد رأيته في آخر عمره و استفدت منه»(4).
إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي (435- 507 ه)، شيخ القضاة نجل شيخ السنة. قال عنه «كان قاضي خوارزم، و قد رأيته و سمعت منه الحديث حين عاد إلى بيهق في شهور سنة ست و خمس مئة». و حدد مكان استماعه الحديث منه بقرية
1) نفس المصدر و الصفحة.
2) معارج نهج البلاغة، 158.
3) تاريخ حكماء الإسلام، 161. أما آتسز فهو أبو المظفر آتسز بن قطب الدين محمد أحد الملوك الخوارزمشاهية، كان تابعا لسنجر ثم استغل فرصة انشغال سنجر في حرب الخطائية سنة 536 ه فأعلن استقلاله عنه و سيطر على خوارزم و ظل حاكما عليها حتى وفاته في 551 ه( أخبار الدولة السلجوقية، 95- 96؛ فرهنگ فارسي، مادة آتسز). يبدو أن المقصود بالحكيم أبي البركات هو هبة اللّه بن علي بن ملكا البغدادي الطبيب و الفيلسوف المتوفى سنة 547 ه.
4) تاريخ حكماء الإسلام، 156.
أباري من توابع بيهق. و وصفه بأنه أكبر رواة الحديث في عصره(1).
أبو بكر الحسن بن يعقوب بن أحمد بن محمد بن أحمد النيسابوري المتوفى في المحرم سنة 519 ه. قال عنه(2): «قرأت كتاب نهج البلاغة على الإمام الزاهد الحسن بن يعقوب بن أحمد القارئ، و هو و أبوه في فلك الأدب قمران، و في حدائق الورع ثمران، في شهور سنة ست عشرة و خمس مئة، و خطه شاهد لي بذلك، و الكتاب سماع له عن الشيخ جعفر الدوريستي المحدث الفقيه»(3).
حمزة بن هبة اللّه بن محمد، أبو الغنائم كمال الدين الحسيني المتوفى سنة 523 ه. قال البيهقي: «ولي منه سماع الأحاديث الكثيرة منها: كتاب الصحيحين و مسند أبي عوانة و مسند الجوزقي، ولي منه إجازة بجميع مسموعاته بخطه»(4).
عثمان بن جادوكار. درس عليه عقب عودته من الري في 527 ه. قال البيهقي: «و كنت في تلك المدة انظر في الحساب و الجبر و المقابلة و طرفا من الأحكام.
فلما رجعت إلى خراسان أتممت تلك الصناعة على الحكيم أستاذ خراسان عثمان بن
1) تاريخ بيهق، 179، 184، 214. و يذكر ياقوت في معجم الأدباء( 5/ 1959) أن إسماعيل هذا أقام بمرو أيضا، انظر عنه أيضا: مجمل فصيحي، 2/ 218.
2) معارج نهج البلاغة، 516. و أبوه هو الأديب المعروف صاحب التصانيف الكثيرة- و منها كتاب جونة الند- التي ينقل منها مؤلفنا بكثرة و قد ترجم له السمعاني( التحبير، 1، 220، المنتخب، الورقة 85 ب) فقال:« كان غاليا في الاعتزال داعيا إلى الشيعة، سمع أباه أبا يوسف يعقوب ... توفي في المحرم سنة 519 ه»( انظر أيضا: معجم الأدباء، 3/ 1027؛ المنتخب من السياق، 202، و فيه أنه توفي سنة 517 ه).
3) أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس بن الفاخر العبسي الدوريستي الذي كان حيا في شعبان 453 ه كما في بشارة المصطفى، 130.
4) لباب الأنساب، 2/ 603. و قد ترجم لحمزة بن هبة اللّه هذا في المنتخب من السياق، 222، و التحبير، 1/ 255، و منتخب معجم شيوخ السمعاني، 98 ب، و مجمل فصيحي، 2/ 230، و سير أعلام النبلاء، 19/ 573.
جادوكار، و حصلت كتبا من الأحكام، و صرت في تلك الصناعة مشارا إلي»(1).
«علي بن محمد بن نصر بن مهدي، أبو القاسم الحسيني الونكيّ، و قد رأيته و كان جاري في الري و استفدت منه هذا العلم»(2).
علي بن محمود النصر آبادي. نقل عنه روايات بقوله: «و حدثني الإمام علي ...»(3). و قد ترجم له السمعاني فقال: «أبو الحسن علي بن محمود النصر آبادي المعروف بذؤابة. من أهل نيسابور. كان شيخا متفننا متقنا، أنفق ماله و عمره و ما ورثه على العلم و التحصيل و النسخ، و جمع الأصول. قرأ الأدب و العربية على أبي الحسن (علي بن أحمد) الواحدي و اشتغل بالوعظ و التذكير مدة ثم تركه و نظر في الطب و حصله. ورد مرو و أقام بها ... توفي يوم الثلاثاء النصف من شعبان سنة تسع عشرة و خمس مئة بنيسابور»(4).
عمر بن سهلان الساوي، ذكره في تتمة صوان الحكمة فقال: «القاضي الإمام الفيلسوف زين الدين (لسان الحق) عمر بن سهلان الساوي، سرد الشريعة و الحكمة في نظام، و كان من ساوة فارتحل إلى نيسابور و توطن بها و تعلم و كان يأكل من كسب سده و يرتفق بالنسخ و يبيع نسخة من كتاب الشفاء بخطه بمائة دينار. كنت أختلف إليه فأراه بحرا مواجا من العلوم»(5). و قد سها قلما الفاضلين الزركلي
1) معجم الأدباء، 4/ 1761.
2) لباب الأنساب، 2/ 631.
3) معارج نهج البلاغة، 624، لباب الأنساب، 1/ 187، 214.
4) المنتخب من معجم شيوخ السمعاني، 183 أ، التحبير، 1/ 590. روايته عن الواحدي في طبقات الشافعية الكبرى أيضا، 1/ 184.
5) تاريخ حكماء الإسلام، 132، 133. و( لسان الحق) وردت صفة له في مخطوطة طاشقند من تتمة صوان الحكمة( الورقة 49 ب).
و كحالة(1)عند ما ذكرا وفاته في حولي 450 ه، فهو أستاذ البيهقي، و فضلا عن ذلك فقد ألف كتابه البصائر النصيرية للوزير نصير الدين أبي القاسم محمود بن المظفر بن عبد الملك بن أبي توبة المروزي الذي مات أو خنق كما يقول السمعاني(2)في شهر رمضان سنة 530 ه واستوزر خلال السنوات من 521 حتى 526 ه(3).
و قد ذكر البيهقي في غرر الأمثال بعض أبيات قصيدة بعث بها إلى القاضي الساوي هذا و إجابته عليها بقصيدة(4).
محمد بن الفضل بن أحمد، أبو عبد اللّه الصاعدي الفراوي (حوالي 441- 530 ه) عالم الحديث و الفقيه الشافعي صاحب التصانيف. اختلف البيهقي إليه خلال سنة 516 ه و سمع منه غريب الحديث للخطابي(5).
الفيلسوف قطب الدين و قطب الزمان محمد بن أبي طاهر النصيري الطبسي المروزي المتوفى بسرخس في شوال 539 ه. يقول البيهقي: «انتقلت إلى نيسابور في غرة ربيع الآخر سنة 529، و كان علم الحكمة عندي غير نضج، وعدت إلى بيهق و في العين قذى من نقصان الصناعة، فرأيت في المنام سنة ثلاثين قائلا يقول: عليك بقطب الدين محمد المروزي الملقب بالطبسي و النصيري. فمضيت إلى سرخس و أقمت عنده و أنفقت ما عندي من الدنانير و الدراهم، و عالجت جروح الحرص بتلك المراهم،
1) الأعلام، 5/ 47؛ معجم المؤلفين، 7/ 285. و إن كان الزركلي قد نقل هذا التاريخ عن بروكلمان و كتب بهامش ترجمة حياته عن هذا التاريخ« و ليحقق».
2) منتخب معجم شيوخ السمعاني، 257 أ، التحبير 119 ب.
3) تاريخ دولة آل سلجوق، 246. 247؛ مجمل فصيحي، 2/ 207.
4) غرر الأمثال، الورقة 177 أ.
5) معجم الأدباء، 4/ 1760. و الخطابي هو أحمد بن محمد بن إبراهيم( 319- 386 ه)( معجم الأدباء، 2/ 486) و قد ذكر محققه أن كتابه غريب الحديث قد طبع بتحقيق العزباوي في ثلاثة مجلدات بمكة المكرمة. أما الفراوي فقد ترجم له في سير أعلام النبلاء، 19/ 615، و طبقات الشافعية الكبرى، 6/ 166، و الأعلام للزركلي، 6/ 330 و غيرها.
وعدت إلى نيسابور في السابع و العشرين من شوال سنة اثنتين و ثلاثين (و خمس مئة).
و أقمت معه بنيسابور حتى أصابه الفلج و ذلك في رجب سنة ست و ثلاثين (و خمس مئة)(1). و قد ترجم له في تتمة صوان الحكمة فقال: «هو من تلامذة الأديب أبي العباس(2). و أبوه من حكام قرى مرو، و أمه خوارزمية. و كان حكيما كاملا في أجزاء علوم الحكمة، صاحب خاطر وقاد، ارتبطه الوزير نصير الدين محمود بن المظفر بن العزيز (كذا) بن أبي توبة. ثم صار محروما محتاجا ... و مات بسرخس في شوال سنة 539 ه بعد ما أصابه الفلج»(3).
عماد الدين أبو محمد يحيى بن أحمد بن زبارة المتوفى سنة 532 ه. ذكره في لباب الأنساب (2/ 522) فقال: «قرأت عليه رسائله التي و سمها بالإلهيات جملة لو عاش لسجد لها أبو حيان»، و يعني بذلك أبا حيان التوحيدي و كتابه الإشارات الإلهية.
تاج القضاة أبو سعد يحيى بن عبد الملك بن عبيد اللّه بن صاعد. يقول البيهقي إنه انتقل إلى مرو في ذي الحجة سنة 518 ه فقرأ عليه. و وصفه فقال: «كان ملكا في صورة إنسان. و علقت من لفظه كتاب الزكاة و المسائل الخلافية ثم سائر المسائل على غير الترتيب، و خضت في المناظرة و المجادلة سنة جرداء حتى رضيت عن نفسي و رضي عني أستاذي. و كنت أعقد مجلس الوعظ في تلك المدرسة و في الجامع، ثم انصرفت عن مرو في ربيع الأول سنة 521 ه و اشتغلت بمرو بتزويج صدني عن التحصيل صدا وعدت إلى نيسابور»(4).
1) معجم الأدباء، 4/ 1671. و في آخر الخبر اضطراب، و يبدو أن صوابه هو أنه بعد عودته إلى نيسابور سنة 532 ه، عاد مرة أخرى إلى سرخس( و ليس إلى نيسابور) فأقام معه حتى أصابه الشلل في رجب 536 ه.
2) هو أبو العباس اللوكري المترجم له في تاريخ حكماء الإسلام( ص 126).
3) تاريخ حكماء الإسلام، 128.
4) معجم الأدباء، 4/ 1761.
نصل أخيرا إلى مجموعة من معاصريه ممن التقى بهم أو حضر مجالسهم أو ضمه و إياهم مجلس نقاش علمي أو راسلهم أو تبادل معهم القصائد و المقطعات أو سمع منهم حديثا و بعض هؤلاء لم نعثر عليه في شتى المظان التي نقبنا فيها:
القاضي الفيلسوف مجد الأفاضل عبد الرزاق التركي(1)ترجم له في تتمة صوان الحكمة بقوله: «كان من تلامذة الأديب أبي العباس (اللوكري) و كان ماهرا في صناعة الهندسة عالما بالمعقولات، و لم يكن له خاطر وقاد. و كان لا يعدل عن ظواهر الكتب و قد جرت بينه و بين الأمير السيد شرف الزمان محمد ابن الأديب الإيلاقي مناظرات لم يتعرض فيها القاضي عبد الرزاق إلا لظواهر الكتب و كان حافظا لأكثر كتب أبي علي (ابن سينا) عالما بمطالب مصنفاته، و لكن لم يتعمق في المعقولات مثل ما تعمق فيها علماء دهره. و بيني و بينه مكاتبات مذكورة في كتاب عرائس النفائس من تصنيفي»(2).
محمد بن عبد الكريم الشهرستاني. ترجم له في تتمة صوان الحكمة و دعاه:
«الإمام الأجل تاج الدين محمد بن عبد الكريم الشارستاني»(3)(479- 548 ه). و هو العلامة الذائع الصيت مؤلف الملل و النحل و غيره من التصانيف. يقول البيهقي:
1) هكذا ورد اسمه في مخطوطة طاشقند من تتمة صوان الحكمة( الورقة 47 ب) بينما ورد بشكل مضطرب مغلوط في المطبوعة التي حققها الأستاذ محمد كرد علي حيث اسمه هناك:« محمد الأفضل عبد الرزاق التركي». و لا شك في أنه من تصحيف النساخ.
2) تتمة صوان الحكمة، الورقة 47 ب.
3) الشارستاني بحسب مخطوطة طاشقند من تتمة صوان الحكمة( الورقة 52 ب) و قد كتبت في المخطوطة التي أعتمدها محمد كرد علي: الشهرستاني. و هو الشائع المشهور. و شارستان هي نفسها شهرستان. و قال ياقوت شهرستان بليدة بخراسان قرب نسا و هي بين نيسابور و خوارزم( معجم البلدان، 3/ 343). و قد وردت بشكل شارستان في تاريخ طبقات ناصري، 1/ 316، حيث حدد موقعها أيضا بين خوارزم و نيسابور. و قد ختم البيهقي ترجمة حياته بقوله:« و قد مات بشارستانه مسقط رأسه».
«جمعني و إياه الإمام أبو الحسن ابن حمويه في مجلس، و حضر المجلس الإمام أبو منصور العبادي و موفق (الدين) أحمد الليثي و شهاب الدين الواعظ الشفورقاني(1)
شفرقان و يسمونها شبرقان: بليد قرب بلخ كما يقول ياقوت( معجم البلدان، 3/ 305).
و غيرهم من الأفاضل» و الذي جمعهم في مجلسه هو أبو الحسن علي بن محمد بن حمويه الجويني الذي قال السمعاني إنه «من أهل بحيراباد إحدى قرى جوين من نواحي نيسابور. و كان حسن الأخلاق مليح المعاشرة و داره كانت مجمع الأئمة و الفضلاء ... و كان يدخل نيسابور في بعض الأوقات و يقيم بها أشهرا و يرجع إلى وطنه ... و وفاته بنيسابور لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة سنة تسع و ثلاثين و خمس مئة»(2).أما العبادي فهو الواعظ الشهير أبو منصور مظفر بن أردشير (491- 546 ه)، الذي عرف بكونه سفيرا بين الخلفاء و السلاطين و واعظا حظي بالقبول لدى العامة فكانوا «يتركون أشغالهم لحضور مجلسه و المسابقة إليه»(3).
و لم نهتد إلى معرفة الاثنين الآخرين: الليثي و الشفورقاني.
حسن بن أبي المعالي محمد بن أبي القاسم حمزة الخراساني الطوسي. قال البيهقي إنه حضر مجلسه بنوقان طوس سنة 522 ه(4).
الصاحب بن محمد البخاري، هكذا دعاه في تتمة صوان الحكمة و صدر اسمه ب «الإمام»، و قال: «فاضل اشتدت في علوم الإسلام عراه، و تأكدت في دقائق الحكمة قواه ... و قلت فيه من قصيدة فيها:
لقد صحب العلم الرصين و أهلهلذلك سميناه في الناس صاحبا
و قد ذكرت كمال فضائله في مسألة الوجود الذي فيه في كتابي المعنون بعرائس النفائس، و له إلي رسائل و فوائد منها استفدت، كأني عاينت فيها عين الحياة و وردت»(1). ذكره فصيح ضمن حوادث سنة 551 ه فقال إن فيها توفي «الحكيم أبو جعفر بن محمد البخاري في رمضان بإسفرايين، و كان عالما بعلوم الحكماء الأوائل»(2).
ظهير الدين علي بن شاهك القصاري الضرير. لقبه ب «الإمام الفيلسوف» في تتمة صوان الحكمة و قال إنه أصيب بالجدري و هو ابن تسع سنين فعمي و بالغ في تحصيل العلوم كعلوم القرآن و اللغة و الفلسفة و الفلك و الرياضيات و قد ترجم له في تاريخ بيهق، و في كلا المصدرين أثنى عليه و على علمه. و قال في تتمة صوان الحكمة:
«و بيني و بين ظهير الدين مباحثات مذكورة في كتاب عرائس النفائس من تصنيفي.
و الآن في هذه الأيام سألني عن الكلام المفصل في الكبيسة، فأنشأت رسالة إليه في الكبيسة»(3). و لا ندري السبب الذي دعاه إلى أن يغير رأيه فيذكره في غرر الأمثال بقوله: «و ببيهق أكمه يقال له العقبة علي القصاري يدعي الحكمة و أقسامها و يختار الطوالع، و لا يقدر على رفع الأصطرلاب و العمل به فيحاذي الشمس و يحسب من خروج ريحه من منخريه ... و قد اختار لخروج أخيه محمد بن شاهك القصار من بيهق إلى نيسابور طالعا، و خرج ذلك المسكين، فهبت ريح عاصف أسقطته من الجمل و شجت هامته و وقع عليه اللص و أخذ ماله ..». و أشار إلى ادعائه المعرفة بالطب و سخر منه و بالغ في الحط من قدره بكلمات قاسية(4).
زين الدين إسماعيل بن الحسن بن محمد بن أحمد الحسيني الجرجانيّ (434- 531 ه). ذكره فقال: «الأمير السيد الإمام زين الدين إسماعيل بن الحسن الجرجاني الطبيب، أحيا الطب و سائر العلوم بتصانيفه اللطيفة، و رأيته بسرخس في شهور سنة إحدى و ثلاثين و خمس مئة و قد بلغ من العمر أطوريه. و قد ارتبطه الملك العالم العادل خوارزم شاه آتسز بن محمد بخوارزم مدة، فصنف بخوارزم الخفي العلائي و ...»(1).
جمال الدين أبو الفتوح بن أبي جعفر أحمد بن علي المقرئ. ضمن حديثه عن المثل القائل «الفحل يحمي شوله معقولا»، قال: «حللت هذا المثل في رسالة كتبتها إلى الإمام جمال الدين أبي الفتوح بن أبي جعفر المقرئ (أدام اللّه جماله)»(2). أما أبوه فهو عالم اللغة المعروف ب «بو جعفرك» المتوفى سنة 544 ه المترجم في تاريخ بيهق و غيره.
و لا نعلم اسم نجله أبي الفتوح، بل إن أباه نفسه ذكره بهذا الشكل في إجازة كتبها بخطه على كتابه ينابيع اللغة عند ما قال: «قرأ عليّ هذا المجلد الشيخ الإمام فخر الدين أبو بكر الفضل المعروف بعروة، و يسمع بقراءتنا القاضي الإمام الزاهد برهان الدين حجة الإسلام أبو القاسم منصور بن محمد بن صاعد نصره اللّه، و ولدي أبو الفتوح فتح اللّه عليه و عليهما أبواب العلم و العمل به ...»(3).
أبو الفتح (أبو حفص) غياث الدين عمر بن إبراهيم الخيام النيسابوري الشاعر و عالم الرياضيات الذائع الصيت المتوفى بين 515- 517 ه(4). وصفه في تتمة صوان
الحكمة بقوله: «الدستور الفيلسوف حجة الحق عمر بن إبراهيم الخيام». قال إنه التقى به عند ما زاره مع أبيه سنة 507 ه، و قد سأله الخيام سؤالين أحدهما عن معنى بيت من أبيات الحماسة، و الثاني في الهندسة، فلما أجاب عنهما البيهقي بشكل متقن، علق الخيام قائلا: شنشنة أعرفها من أخزم(1). و هو كلام فيه مديح له و لأسرته بالعلم.
نسابة الري مجد الدين أبو هاشم المجتبى بن حمزة بن زيد بن مهدي الحسيني الرازي. ذكره في لباب الأنساب فقال: «رأيته بالري و حضرت مجلسه و كان يدخل علي و تجري بيننا مذاكرة في علم الأنساب في شهور سنة 526 ه»(2).
الإمام محمد بن الحارثان السرخسي، ذكره بهذا الاسم في تتمة صوان الحكمة فقال: «طاف و ساح و مسح أكثر الأقاليم بأقدامه طلبا للحكمة البالغة، و كان في الأدب تلو الجوهري و ابن فارس. و قد جرى بيني و بينه كلام في أنه يجب أن يتقدم على التصديق تصوران أو ثلاثة تصورات. و قد ذكرت ذلك في كتاب شرح النجاة من تصنيفي»(3). و هو أبو علي محمد بن علي بن أحمد بن الحارثان السرخسي، قال عنه السمعاني: «من أهل سرخس، كان فاضلا عالما باللغة و الأدب و النحو. و سمعت أنه كان يرى رأي الأوائل و يقرأ الفلسفة و العلوم المهجورة، و لكنه كان ساكنا و قورا معرضا عن الناس، لقيته أولا بسرخس و كتبت عنه إقطاعا من الشعر له و لغيره. ثم لقيته بمرو. و توفي بسرخس في أحد الربيعين سنة خمس و أربعين و خمس مئة»(4).
و ذكره البيهقي مرة أخرى لمناسبة ذكره كتابا لأبي بكر البرقي الخوارزمي فقال: «رأيته عند الإمام محمد الحارثان السرخسي (رحمه اللّه) بخط رديء مقرمط في سنة أربع و أربعين و خمس مئة»(1).
يمين الدين أبو الحسن الفندورجي. قال إنه كتب إليه قصيدة، ثم ذكر ثمانية أبيات منها يقول واحد منها(2):
إلّا كرام أطلعوا شمس العلامن أوجها و هم بنو الفندورجي
و هو أبو الحسن علي بن نصر بن محمد بن عبد الصمد الفندروجي الإسفراييني الذي ترجم له السمعاني و قال إن فندور هي قرية بنواحي نيسابور و أضاف أنه «كان يرجع إلى فضل وافر و معرفة تامة باللغة و الأدب و خط و بلاغة، و له شعر مليح رائق.
و قد اختص بالوزير طاهر بن فخر الملك و صار كاتبا في ديوان السلطان و يكتب الكتب باللسانين ...». ثم ذكر أن ولادته كانت 489 ه، و وفاته في حدود 550 ه. و أنه لقيه بإسفرايين و كتب عنه شيئا كثيرا من الطرف و الملح و له و لغير(3). غير أن ابن الأثير(4)ذكر أن أبا الحسن الفندروجي كان ممن قتل في أسفرايين خلال غارة الغز عليها سنة 548 ه.
و في مجلس شرف الدين علي بن الحسن البيهقي كان يتجاذب أطراف الحديث مع الشيخ أبي الحسن ابن طلحة الإسفراييني و الأفضل أميرك الرماني و البديع الطوسي(5).
كما حضر مجلس عقد قران ذكر فيه أحد الحاضرين فقال: «و كان الأمين نصير الدين محمد بن الحسين الروباكاهي (؟) مد اللّه في عمره حاضرا»(1).
و يذكر قصيدة قالها في «معين الدين عبد الصمد بن حمزة بن علي نائب ديوان الوزارة بخراسان في شهور سنة ثلاثين و خمس مئة»(2).
و قال في وشاح دمية القصر: «دخلت على الأمير يعقوب بن إسحاق (بن فخر الملك) المظفر بن نظام الملك فأكرمني و قابلني بالتعظيم و التفخيم، فقلت بديهة ...
فأشار إلي و قال: هل لك أن تنسج على منوالي في ما قلت، فأنشدني لنفسه ... و قلت في الحال في مقام الارتحال، و كتبت بقلم الارتجال على قرطاس الاستعجال ... ثم قال (البيهقي): شرفني بعد ذلك بقصيدة أولها ... فأجبت و قلت بعد الجواب علاوة للتصديع و الإبرام، على طريق أداء شكر النعم، اللائق بأحوال الخدم ...»(3). و في الخبر ما يدل على متانة العلاقة بينه و بين هذا الأمير.
و يذكر في وشاح الدمية أيضا قصيدة قالها في «عزيز الدين أبي الفتوح علي ابن فضل اللّه المستوفي الطغرائي»(4).
و في شرحه لأحد الأمثال قال: «و قد ذكرت هذا المثل في قصيدة قلتها في منتجب الملك (رحمه اللّه)، منها ...»(5). و يبدو أنه الذي ذكره و أباه في وشاح دمية القصر فقال: «أكتب الكتاب محمد بن سعد الرازي و ابنه منتجب الملك أبو البدر إبراهيم ...
اجتمعت بهما في شهور سنة اثنتين و عشرين و خمس مئة»(1).
و هناك المتكلم البارز مسعود بن علي الصوابي المتوفى سنة 544 ه الذي كتب إليه في مرض موته رسالة ختمها ببيت بالفارسية، قام البيهقي بترجمته إلى العربية شعرا(2).
و قد روى حديثا عن القاضي علي بن أحمد بن أبي سهل الزاميني(3).
و في مقدمته لكتابه معارج نهج البلاغة ذكر واحدا ممن دعوه لشرح هذا الكتاب فقال: «و من قبل التمس مني الإمام السعيد جمال المحققين أبو القاسم علي بن الحسن الجوبقي(4)
« هذه النسبة إلى موضع بمرو تباع فيه الخضر و الفواكه و من ثم يحمل إلى دكاكين البقوليين و أصحاب الفواكه. يقال لهذا الموضع جوبه، فعرب و قيل جوبق. و بنيسابور يقال للخان الصغير المشتمل على بيوت تكترى: جوبق»( الأنساب، 2/ 110، 109).
النيسابوري (رحمه اللّه) أن أشرح كتاب نهج البلاغة ...(5).و هناك مخلص الدين أبو الفضل محمد بن عاصم كاتب الإنشاء في ديوان السلطان سنجر و هو ابن أخت أبي إسماعيل الطغرائي الذي مدحه البيهقي بقصيدة ذكرها في كتابه وشاح دمية القصر(6)، و هو المترجم لدى السمعاني بقوله: «أبو الفضل محمد ابن عاصم المنشئ الهروي، من أهل هراة، كان أحد كتاب خراسان و المعروف بالفضل و حسن الكتابة بالعربية و العجمية و كان خيرا راعيا لحقوق الأصدقاء، ترك ديوان الإنشاء و رجع إلى وطنه و انزوى و لزم بيته بهراة و اشتغل بكتابة المصاحف و قضاء
1) مجمع الآداب، 5/ 502. و قد دعا ياقوت محمدا بن سعد هذا ب« الكاتب الأوحد»( معجم الأدباء، 6/ 2537).
2) تاريخ بيهق، 235.
3) غرر الأمثال، 212 ب.
4) في المخطوطة و المطبوعة: الحونقي بالحاء و النون. و رجحنا أن يكون لقبه الجوبقي نسبة إلى الجوبق. قال السمعاني:« و هو موضع بنسف، و ظني أنه شبه خان يجتمع فيه الناس». و قال في مادة الجوبقي:
5) معارج نهج البلاغة، 102.
6) معجم الأدباء، 4/ 1764.
الصلوات و الاعتذار عما سبق. لقيته بهراة في وقت العزلة، و كتبت عنه شيئا من شعره و أعطاني أجزاء بخطه. و كانت ولادته في حدود سنة 470 ه، و تو في بهراة في السادس و العشرين من صفر سنة 543 ه»(1).
سنكمل هذه القائمة- تجنبا لتكرار بعض أسمائها- في القسم المخصص لمؤلفاته حيث نجد أسماء كبار الشخصيات ممن كلفوه تأليف كتاب أو أهدى إليهم مؤلفاته.
مع كل ما خلفه فريد خراسان من تراث ضخم متنوع في شتى العلوم، يتوقع المرء أن يجد له في بطون المؤلفات- في شتى العلوم أيضا- أسماء حشود من تلاميذه أو الرواة عنه، و نحن نعلم أيضا أنه تولى التدريس و إلقاء المحاضرات و الوعظ في بعض المدارس و المساجد مما نجده في سيرته، كما ذكر هو مرة في تاريخ بيهق كيف أن حشدا من العلماء كانوا ذاهبين لأداء فريضة الحج قادمين من حدود يوزكند سنة 555 ه قد طلبوا إليه أن يكتب لهم إجازات في رواية الحديث كما قرأوا عليه شيئا من تفاسير القرآن(2).
لكننا نفاجأ- في تراثه المعثور عليه- بأسماء ثلاثة فقط ممن درس عليه أو عد نفسه تلميذا له أو تناول منه كتابا. و لعل الكشف عما خفي من تراثه- إن بقي منه شيء في زوايا المكتبات- سينير شيئا من حياته و معرفة شيوخه و تلامذته. و لكن علينا أن نشير إلى أهم سبب في ضياع جزء خطير من تراث خراسان و ما وراء النهر و فقدان علمائها، ذلكم هو اجتياح قبائل الغزّ لهذه البلاد منذ سنة 548 ه و ما تلاها، و ما اتسم به هذا الاجتياح من قسوة لا تبلغ مداها سوى قسوة المغول الذين اجتاحوا هذه المناطق و سواها فيما بعد. يقول ابن خلدون مجملا بعض وقائع ذلك الاجتياح (سنة 549 ه)
و ما فعلوه بحواضر العلم و الأدب و أهلها و علمائها: «و مروا بطوس فاستباحوها و قتلوا حتى العلماء و الزهاد و خربوا حتى المساجد، ثم ساروا إلى نيسابور في شوال 549 ففعلوا فيها أفحش من طوس حتى ملأوا البلاد من القتلى. و تحصن طائفة بالجامع الأعظم من العلماء و الصالحين، فقتلوهم عن آخرهم، و أحرقوا خزائن الكتب و فعلوا مثل ذلك في جوين و أسفرايين، فحاصروهما و اقتحموهما و فعلوا ما فعلوا في البلاد الأخرى»(1). و لقد أشرنا فيما فيما مضى من هذه المقدمة إلى بعض ما ارتكبه هؤلاء بحق العلماء و المكتبات التي كان كثير منها ملحقا بالجوامع، و حدث أحيانا أن أحرق العلماء داخل الجوامع التي كانوا يلجأون إليها، ففي ترجمة أبي نصير عبد الرحمن الخطيبي الفقيه المذكور في معجم البلدان نجد: «لما وردت الغز (إلى مرو) صعد في جماعة إلى المنارة، فأضرم الغز فيها النار فأحترق أبو نصير و ابنه»(2). كما كانوا يضعون بعض العلماء أهدافا لسهامهم فيرشقونهم حتى الموت كما فعلوا بأبي حفص عمر بن محمد الصكاك الطوسي(3). و قد ذكرنا فيما مضى عقوبتهم بحثو التراب في أفواه العلماء حتى الموت. و على حد تعبير ياقوت: «قدموا نيسابور و قتلوا كل من وجدوا و استصفوا أموالهم، حتى لم يبق فيها من يعرف و خربوها و أحرقوها»(4).
و بهذا قتل على أيدي «الظلمة الغز»(5). هذا الحشد الهائل من العلماء و الأدباء الذين كان من بينهم بلا شك بعض أساتذة أو تلامذة البيهقي، و ضاعت أخبارهم- فضلا عن آثارهم- و السبب في هذا الوهم على ما يبدوا هو اختفاء البيهقي من نيسابور خلال تلك الحوادث. ذلك أننا نعرف أنه كتب في سيرته الذاتية يقول: «فعدت إلى بيهق في
شعبانها (سنة 536 ه) فأزعجني عنها حسد الأقارب فخرجت منها خائفا أترقب في رمضان سنة سبع و ثلاثين (و خمس مئة) إلى نيسابور، فأكرمني أكابرها، فكنت أعقد المجلس في يوم الجمعة بجامع نيسابور القديم، و يوم الأربعاء في مسجد المربع، و يوم الاثنين في مسجد الحاج، و تفد عليّ وفود إكرام الوزير ملك الوزراء طاهر بن فخر الملك و إكرام أكابر الحضرة. فألقيت العصا بنيسابور و أقمت بها إلى غرة رجب سنة تسع و أربعين و خمس مئة، ثم ارتحلت عنها لزيارة والدتي»(1)، أي إلى بيهق، فمن غير المعقول أن يكون قد مكث بنيسابور لو كان الغز دخلوها في 548 ه، و إن اعتماد ابن الأثير على كتاب مشارب التجارب للبيهقي في تدوين وقائع اجتياح الغز لخراسان يجعلنا نعتمد بدورنا عليه في تسلسل هذه الوقائع التي كان السبب فيها أن الغز قتلوا ولدا لقماج أحد قادة سنجر، و قد التزموا بدفع الدية بمبالغ مضاعفة و تسليم القاتل إليه، لكنّ هذا أصر على حربهم، فحاربوه و هزموه، فشكا ذلك إلى سنجر، فبادر الغز إلى التضرع و الخضوع و تعهدوا بمضاعفة الدية و أموال الخراج و تسليم القاتل، فرفض سنجر ذلك العرض مندفعا بعناده و تحريض قائده قماج. فلما رأى الغز ذلك استبسلوا للدفاع عن أنفسهم و قرروا خوض حرب مصيرية، فألحقوا الهزيمة النكراء بسنجر و أسروه، ثم اندفعوا يدمرون كل شيء(2).
يقول ابن الأثير في حوادث 548 ه: في المحرم انهزم السلطان من الأتراك الغ، ثم دخلوا بلخ حيث «أكثروا القتل في العسكر و الرعايا و استرقوا النساء و الأطفال و عملوا كل عظيمة و قتلوا الفقهاء و خربوا المدارس ... و دخلوا مرو (في رجب 548 ه)(3). ثم ولّوا على نيسابور واليا فقسط على الناس كثيرا و عسفهم و ضربهم،
و علق في الأسواق ثلاث غرائر و قال: أريد ملء هذه ذهبا. فثار عليه العامة فقتلوه و من معه، فركب الغز و دخلوا نيسابور و نهبوها نهبا مجحفا، و جعلوها قاعا صفصفا، و قتلوا الكبار و الصغار و أحرقوا و قتلوا القضاة و العلماء في البلاد كلها، فممن قتل ...(1)، و لم يسلم من خراسان شيء لم تنهبه الغز غير هراة و دهستان لأنها كانت حصينة فامتنعت»(2).
ثم يتحدث عن اجتياحهم نيسابور ليقول إنه تم في شوال 549 ه، فيقول:
«فقصدوا نيسابور فمروا بطوس و هي معدن العلماء و الزهاد، فنهبوها و سبوا نساءها و قتلوا رجالها و خربوا مساجدها و مساكن أهلها. و لم يسلم من جميع ولاية طوس إلا البلد الذي فيه مشهد علي بن موسى الرضا و مواضع أخرى يسيرة لها أسوار ...
و ساروا إلى نيسابور فوصلوا إليها في شوال 549 و لم يجدوا دونها مانعا و لا مدافعا فنهبوها نهبا ذريعا و قتلوا أهلها فأكثروا حتى ظنوا أنهم لم يبقوا بها أحدا، حتى إنه أحصي في محلتين خمسة عشر ألف قتيل من الرجال دون النساء و الصبيان، و سبوا نساءها و أطفالها و أخذوا أموالها و بقي القتلى في الدروب كالتلال بعضهم فوق بعض، و اجتمع أكثر أهلها بالجامع المنيعي تحصنوا به، فحصرهم الغز، فعجز أهل نيسابور من منعهم، فدخل الغز إليهم فقتلوهم عن آخرهم. و كانوا يطلبون من الرجال المال فإذا أعطاهم أحد قتلوه. و قتلوا كثيرا من أئمة العلماء و الصالحين منهم محمد بن يحيى الفقيه الشافعي (يقول الآقسرائي: إنه مات تحت التعذيب)(3)... ورثاه جماعة من العلماء
منهم أبو الحسن علي بن أبي القاسم البيهقي. و منهم (ثم ذكر قائمة بأسماء بعض العلماء القتلى). و أحرقوا ما بها من خزائن الكتب و لم يسلم إلا بعضها». و يواصل حديثه عن اجتياحهم لمدينة أسفرايين و غيرها ثم يقول: «لما فرغ الغز من جوين و أسفرايين عادوا إلى نيسابور فنهبوا ما بقي فيها بعد النهب الأول، و كان قد لحق بشهرستان كثير من أهلها فحصرهم الغز و استولوا عليها و نهبوا ما كان فيها لأهلها و لأهل نيسابور و هتكوا الحرم و الأطفال، و فعلوا ما لم يفعله الكفار مع المسلمين، و كان العيارون أيضا ينهبون نيسابور أشد من نهب الغز و يفعلون أقبح من فعلهم. ثم إن السلطان سليمان شاه (حاكم خراسان المعيّن من قبل السلطان سنجر) ضعف و كان قبيح السيرة سيئ التدبير، و إن وزيره طاهر بن فخر الملك توفي في شوال سنة ثمان و أربعين (و خمس مئة) فضعف أمره و أستوزر سليمان شاه بعده ابنه نظام الملك أبا علي الحسن بن طاهر، و انحل أمر دولته بالكلية ففارق خراسان في صفر و عاد إلى جرجان»(1)، و عن مجزرة الجامع المنيعي يقول الراوندي: «إن الغز قتلوا جميع من لجأوا إلى الجامع بحيث كانت الجثث غارقة في برك الدماء ثم قدموا إلى مسجد المطرز و هو كبير يسع ألفي مصل و له قبة عالية منقوشة بالخشب المدهون، فأحرقوه فارتفعت ألسن اللهب بحيث أضاءت المدينة»(2).
و الفقيه محمد بن يحيى هو أبو سعد الجنزي الذي قال عنه السمعاني: «قتل بنيسابور في جامعها الجديد في الحادي عشر من شوال سنة تسع و أربعين و خمس مئة.
و رزق سعادة الشهادة. قتله الغز في وقت الإغارة على نيسابور»(3). و قد اتخذ مسار
الحوادث التسلسل التالي:
محرم 548 ه ألحق الغز الهزيمة بالسلطان سنجر و اجتاحوا مدينة بلخ.
رجب 548 ه اجتاحوا مرو.
شوال 548 ه توفي الوزير أبو الفتح ناصر الدين طاهر بن فخر الملك المظفر ابن نظام الملك الذي أستوزره السلطان سنجر منذ سنة 528 ه. و هو الذي كان يرعى البيهقي بالإكرام و يوفر له الدعم و الحماية. و قد استمر الغز يعيثون فسادا في بلاد خراسان لثلاثة أو أربعة أشهر أخرى.
صفر 549 ه غادر السلطان سليمان بلاد خراسان.
1 رجب 549 ه غادر البيهقي نيسابور عائدا إلى بيهق.
الأيام الأولى من شوال 549 ه اجتاح الغز نيسابور.
و للتأكيد على مدى الدمار و القتل الذي مارسه هؤلاء بنيسابور نشير إلى اجتياحهم هذه المدينة مرتين بعد ذلك. ففضلا عن اجتياحهم لها سنة 549 ه، اقتحموها في 550 و في 554 ه(1).
سيشير البيهقي إلى واقعة خروجه من نيسابور هذه في حديثه عن تأليف كتابه لباب الأنساب بإيعاز من نقيب السادة العلوية في بيهق عماد الدين أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى الحسيني من آل زبارة، فيقول: «و لما أزعجتني الفتنة العمياء الصماء بنيسابور عن مغانيّ، أقمت عشر سنين في ظلال لطائف المجلس العالي النبوي العمادي الجلالي المكي، في بلاد بها نيطت علي تمائمي، و هي أول أرض مس جلدي ترابها، اشتغلت بابتداء هذا الكتاب يوم السبت في أواخر جمادى الآخرة سنة ثمان و خمسين
1) الكامل في التاريخ، 9/ 401، حوادث 550 ه؛ العبر للذهبي، 4/ 153، حوادث 554 ه.
و خمس مئة». ثم ذكر بعد ذلك أنه انتهى من تأليف مجلده الأول في شهر رمضان 558 ه(1). فيكون بذلك قد أكمل منذ خروجه من نيسابور إلى حين إتمامه لباب الأنساب، تسع سنوات و سبعة أشهر، أي ما يقرب من عشر سنوات.
ذكر هو واحدا من تلامذته فقال: «الحكيم ناصر الهرمزدي الماسورآبادي(2):
كان سليل الأكاسرة، عالما بأجزاء علوم الحكمة جليلها و دقيقها مع طبع وقاد في الشعر العربي و الفارسي، و ذكرت طرفا من أشعاره في كتابي المعنون بوشاح دمية القصر.
و قد اختلف مدة إلي ثم إلى قطب الزمان(3). مات حتف أنفه بنيسابور. و قد دعاه ملك الوزراء طاهر بن فخر الملك إلى مرو للارتباط بالحضرة»(4).
و الآخر هو سيد علوي من آل زبارة قرظ كتابه معارج نهج البلاغة شعرا، ذكره البيهقي فقال: «و قال السيد الإمام كمال الدين أوحد العترة أبو الحسن علي بن محمد العلوي الزبارة في هذا الكتاب و المصنف ...». و عند نتهائه من قصيدته ذيلها بقوله:
«منشئ هذه الأبيات تلميذه أبو الحسن ...»(5).
1) لباب الأنساب، 1/ 180، 2/ 729، و طبع أول الكلام فيه بالشكل التالي:« و لما أن أعجبتني الفتنة العمياء الصماء بنيسابور عن مجانمي»(!!) و قد عثر على هذا الجزء فقط فطبع.
2) في الأصل: الماينر نابادي، فرجحنا ما في مطبوعة محمد كرد علي. و ماسورآباد قرية من قرى جرجان كما في معجم البلدان، 4/ 395.
3) هو أستاذ البيهقي، و هو محمد بن أبي طاهر النصيري الطبسي المروزي المتوفى سنة 539 ه. و قد مر التعريف به فيما مضى.
4) تتمة صوان الحكمة، الورقة 43 ب. و قد تولى طاهر بن فخر الملك بن نظام الملك الوزارة لسنجر في 528 ه، و توفي بسمرقند سنة 548 ه( مجمل فصيحي، 2/ 247؛ فرهنك فارسي، مادة طاهر بن فخر الملك).
5) معارج نهج البلاغة، 107.
عدّ بعض المعاصرين من علماء الإمامية و مؤلفي طبقاتهم، البيهقي في الإمامية مستندين إلى أدلة سنعرض لها فيما بعد. و من هؤلاء السيد شهاب الدين المرعشي، في مقدمته لكتاب لباب الأنساب (1/ 148) الذي رأى في قول البيهقي في هذا الكتاب (1/ 176) بعد ذكر النبي (ص): «ثم على آله و أهل بيتي الذين هم كما جاء في الحديث: النجوم أمان لأهل السماء و أهل بيتي أمان لأهل الأرض»، دليلا على إماميته؛ و آقا بزرك الطهراني الذي ترجم له(1)و ذكر بعض مؤلفاته في الذريعة(2)، و السيد محسن الأمين الذي قال عنه: «كان من أجله مشايخ ابن شهر أشوب و كبار علماء الإمامية. و قد ذكره ابن شهر آشوب في معالم العلماء و ابن الحر في أمل الآمل و الأفندي في رياض العلماء و النوري في مستدركات الوسائل»(3). و العلامة الطباطبائي الذي عرض قضية كونه إماميا بأدلة منها «قوله في معارج نهج البلاغة:
(و لا شك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) كان باب مدينة العلوم. فما نقول في سقط أنفض من زند خاطره الواري، و غيض بدا من فيض نهره الجاري، و لا بل في شعلة من سراجه الوهاج، و غرفة من بحره المواج، و قطرة من سحاب علمه الغزير؟
و لا ينبئك مثل خبير). و قوله في أهل البيت (ع) و عصمتهم بنص الكتاب العزيز في لباب الأنساب (1/ 177): (و رذائل صور أفعالهم بصيقل التنزيل مجلوّة، و سور مناقبهم من اللوح المحفوظ متلوة، و نهضوا من بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه).
و لكن فريد خراسان بحكم معايشته لمجتمع عصره السلاجقة و لمكانته الاجتماعية
و مسايرته لمختلف الطبقات، كان يتحفظ في كتاباته فلا يظهر عليه تطرف، ففي نفس الفترة و البيئة نرى حتى الطبرسي يلتزم التحفظ في تفسير مجمع البيان. ففي نيسابور في تلك الفترة قتل العالم الجليل و الواعظ البارع الفتال النيسابوري صاحب روضة الواعظين، قتله رئيس نيسابور شهاب الإسلام عبد الرزاق بن عبد اللّه بن علي بن إسحاق المتوفى سنة 515 ه، ابن أخي نظام الملك، قتله سنة 508 ه على الرفض.
على أن البيهقي لم يدّعه مؤلفو الطبقات لا في طبقات الحنيفة و لا الشافعية و لا نسبه مترجموه إلى أحد المذاهب الأربعة.
و لكن أصحابنا عدّوه من أنفسهم و ترجموا له في كتبهم، فقد شهد بتشيعه معاصره الجليل و معاشره عبد الجليل الرازي في كتابه النقض الذي ألفه بالري سنة 552 ه عند المباهاة و المفاخرة بالغرر و الأوضاح من كبار أعلام الطائفة في عصره حيث قال: (و من من متبحري علمائنا المتأخرين ... الإمام أبو الحسن الفريد) (ص 212).
وعده معاصره الآخر ابن شهر آشوب (489- 588 ه) من أعلام الطائفة فترجم له و لأبيه في معالم العلماء (51، 52)(1). و نجده مترجما هو و أبوه في كثير من كتب التراجم الشيعية كرياض العلماء و أمل الآمل و خاتمة المستدرك و أعيان الشيعة و طبقات أعلام الشيعة و معجم رجال الحديث و غيرها(2). بينما نرى غيرنا أهملوه فلم يترجموه، إلا ياقوتا و الذهبي و الصفدي. و ترجم له ابن خلكان تبعا في ترجمة الباخرزي.
1) نضيف إلى ذلك قول ابن شهر آشوب في مقدمة كتابه مناقب آل أبي طالب( 1/ 14):« فأما أسانيد كتب أصحابنا ... و ناولني أبو الحسن البيهقي حلية الأشراف». و هذا الكتاب من مؤلفات والد أبي الحسن البيهقي و نعني به أبا القاسم زيد بن محمد المتوفى سنة 517 ه، و لذلك يقول آقا بزرك الطهراني إن المراد ب« ناولني» هو أبو القاسم زيد لأن المناولة تكون من المؤلف اصطلاحا( الذريعة، 7/ 80)
2) هذه مراجع متأخرة اعتمدت في آرائها على مصادر قديمة. لذا فإن البحث ينبغي أن يتناول المصادر المتقدمة في الدرجة الأولى.
و نسب جلبي في كشف الظنون إليه كتابين تفرد في نسبتهما إليه لم يذكرهما المؤلف في كتابه جوامع أحكام النجوم و لا في مشارب التجارب، و لا أحال إليهما في شيء من كتبه على عادته في ذكر كتبه بعضها في بعض، و لم يذكرهما ياقوت و لا الصفدي و لا غيرهما: المواهب الشريفة في مناقب أبي حنيفة، وسائل الألمعي في فضائل أصحاب الشافعي. و لعل الكتابين لبيهقي آخر فنسبهما إليه غلطا، بل المفروض أن يكونا لمؤلفين حنفي و شافعي- لا لمؤلف واحد- كما هو واضح»(1). انتهى كلامه (رحمه اللّه).
و قد رد الأستاذ أسعد الطيب في مقدمته التي صدر بها تحقيقه معارج نهج البلاغة للبيهقي، على ما ورد في كلام السيد الطباطبائي. و ها نحن نوجز ما ورد في هذا الرد:
«شهادة مؤلفاته التي وصلت إلينا حيث لا يظهر فيها أي أثر لتشيعه.
استدعى السلطان محمود الغزنوي، جده أبا سليمان فندق بن أيوب من قصبة سيوار إلى نيسابور ليتولى القضاء و الفتيا فيها.
لما أراد الحاكم أبو علي الحسين بن فندق الحج، صدر من ديوان السلطان طغرل بك السلجوقي منشور موجه إلى عبد الملك بن محمد بن يوسف وزير الخليفة القائم ببغداد يطلب إليه فيه العناية بابن فندق، و مما ورد في منشور التوصية هذا: «و هذا الحاكم أبو علي ممن له البيت القديم و المحتد الصميم». «و البيت القديم» أي في خدمة المذهب الذي يعتنقه السلطان السلجوقي و وزير دار الخلافة (نص المنشور في تاريخ بيهق، 102).
تولى جده أميرك بن الحسين بن فندق خطابة نيسابور نيابة عن إسماعيل
1) عبد العزيز الطباطبائي، بحث تحت عنوان نهج البلاغة عبر القرون، منشور على حلقات في مجلة تراثنا التي تصدر في قم، و البحث الخاص بالبيهقي منشور في العدد الرابع( 37)، السنة 9، شوال 1414 ه.
الصابوني، ثم وليها بالأصالة بمرسوم من القادر بالله العباسي.
تولى أخو أميرك و هو القاضي سديد القضاة علي مدة قضاء بيهق و أستراباد.
أقام والد مؤلفنا (زيد بن محمد) في بخارى أكثر من عشرين سنة و أختلف إلى علمائها. و بلاد بخارى في ذلك الوقت و إلى الآن لا يوجد ما يدعو إلى اعتبارها من بلاد الشيعة.
تحدث مؤلفنا عن نفسه فقال إنه تزويج واحدة من كرائم والى الري للسلاجقة شهاب الدين محمد بن مسعود المختار. فهل ولى السلاجقة كورة الري الكبيرة لرجل شيعي؟
فوض إلى البيهقي نفسه منصب قضاء بيهق سنة 526 ه.
لما جاء من ملك الأبخاز رسول بمسائل إلى بلاط السلطان سنجر السلجوقي لم يدع أحد من العلماء غيره للجواب على تلك المسائل.
ورد في 555 ه إلى بيهق علماء من يوزجند (في أفغانستان الحالية) متجهين إلى الحج فقرأوا عليه و استجازوه في رواية الحديث.
عقد له مجلس الوعظ بنيسابور في الجامع القديم يوم الجمعة، و في مسجد المربع يوم الأربعاء و في مسجد الحاج يوم الاثنين، و كانت تفد عليه (وفود إكرام الوزير ملك الوزراء طاهر بن فخر الملك و إكرام أكابر الحضرة)(1).
تأليفه في فضائل أصحاب الشافعي و في مناقب الإمام أبي حنيفة.
عقده مجلس الوعظ في مدرسة مرو و جامعها.
في تاريخ بيهق وردت مرات: الإمام أبو حنيفة.
قال في مقدمة معارج نهج البلاغة: بعد الصلاة على النبي (ص): «و على
1) تعتمد أغلب المعلومات أعلاه على ترجمته الواردة في معجم الأدباء، 4/ 1760 و ما بعدها، و في مواضع متفرقة من تاريخ بيهق.
أصحابه الصديق و الفاروق و ذي النورين و المرتضى، تحيات لا ترخى على سدفها سجوف ...» (ص 94).
في تاريخ بيهق جاءت صلاته على النبي (ص) بعبارة: صلى اللّه عليه. و لم يزد كلمة: و آله». و فيما يتعلق في الرد على القول إن مؤلفي طبقات الشافعية و الحنفية لم ينسب أي منهم البيهقي إليه، رد أسعد الطيب بالقول: «إن كتب الطبقات لم تستوعب جميع علماء المذهب المؤلفة لترجمة علمائه، و لذلك ألف بعضهم استدراكا لها و تذييلا عليها: أما القول بأن مترجميه من الجمهور لم ينسبوه إلى أحد المذاهب الأربعة، فأجاب الطيب عليه بالقول: إننا وجدنا عمر رضا كحالة ترجم له و لقبه بالشافعي، و الرجل ناقل متقيد بما تذكره مصادره»(1). انتهى كلامه.
قلت: مما يؤيد ما ذهب إليه الأستاذ الطيب من امتناع أن يكون علي بن زيد البيهقي أو أحد كبار الشخصيات من أسرته ممن تسنموا مناصب القضاء و الفتيا خلال العهدين الغزنوي و السلجوقي، شيعيا، هو السياسة التي اتبعها محمود الغزنوي و السلاجقة من بعده في اختيار الموظفين في الإدارات الحكومية، ففي الرسالة التي كتبها محمود الغزنوي بعد قضائه على الأسرة البويهية في بلاد الري و استتباب الأمور له ورد قوله:
«فانتدبت جيشا من الترك المسلمين الأطهار الحنفية لحرب الديلم و الزنادقة و الباطنية و اجتثاث جذورهم، حيث قتل بعض منهم بسيوفهم، و قيّد آخرون و ألقي
1) مقدمة معارج نهج البلاغة، 65، 69. فيما يتعلق بالصلاة على النبي( ص) من غير كلمة« و آله» فقد حدث أحيانا أن تكون غير موجودة في مخطوطة المتحفة البريطانية و لكنها موجودة في مخطوطة مكتبة برلين. و قد أشار أحمد بهمنيار في هوامش طبعته إلى هذه الحالات. بل إننا نجد اسم الإمام علي مجردا هكذا في مخطوطة المتحفة البريطانية بينما نجده في مخطوطة برلين و قد ألحقت به« عليه الصلاة و السلام» و كذلك بقية أئمة الشيعة( انظر مثلا الصفحات 25، 46، 49). و يمكن القول إن هذا الأمر يعتمد على مزاج النّسّاخ.
بهم في السجن، بينما شرد بعضهم في بقاع العالم. و عهدت بكل الوظائف و الأعمال إلى الغلمان و الموظفين الخراسانيين الأطهار الذي كانوا إما حنفية أو شافعية. و كلا الطائفتين عدو للرافضة و الخوارج و الباطنية و مؤيد للترك. حتى لم أدع و لا كاتبا عراقيا(1)يخط بقلمه على الورق، لعلمي أن كتاب العراق منهم و يشغبون عليهم.
ليخلو العراق بهذا الإجراء و بمرور الأيام من سيئي الدين»(2)
« لم أضع لحظة واحدة في اجتثاث الديالمة و الزنادقة و الباطنية و استئصالهم».
.لقد أورد هذا النص الوزير نظام الملك في كتابه سياست نامه و هو الكتاب الذي أراده مرشدا للقيادات العسكرية و السياسية في إدارة شؤون البلاد. و معلوم أن نظام الملك و أبناءه و أحفاده اشتغلوا جميعا وزراء و موظفين في البلاط السلجوقي على تعاقب سلاطينه. و لذا فإن انتماء مؤلفنا الأسري و شغله هو لمنصب القضاء خلال العهد السلجوقي و علاقته بالسلطان سنجر، تنفي عنه احتمال كونه شيعيا. و مما يدعم هذا الرأي قول البيهقي في افتتاح الجزء الثاني من كتابه غرر الأمثال بعد حمد اللّه:
«و الصلاة على محمد خاتم أنبيائه، و على الصديق و الفاروق و ذي النورين و المرتضى، وسائط قلائد أوليائه»(3). و على هذا يمكن القول إن البيهقي كان محبا لأهل البيت و إن هذا لا يعني بالضرورة كونه إماميا.
يدلل وجود كتابين للبيهقي أحدهما في مناقب الإمام أبي حنيفة و الآخر في طبقات الشافعية، على صلة له بهذين المذهبين، لكنها صلة ظلت غامضة لأسباب منها عدم العثور على الكتابين حتى الآن لمعرفة المزيد عن هذه الصلة، و منها أن مؤلفي
كتب الطبقات في هذين المذهبين لم يترجموا له أو على الأقل أن يرد اسمه في كتب هذين المذهبين بوصفه شيخا لواحد من أعلامهما. كما أننا نجد في مشايخه و من عاشرهم خلال فترة الدراسة رجالا من شتى المذاهب. و مما عقّد هذه المسألة عدم العثور على مؤلفاته بكاملها للمساعدة على جمع المعلومات و مقارنتها. و بعض هذه الأسباب أدت بالمرحوم الطباطبائي إلى نفي نسبة كتابي المواهب الشريفة و وسائل الألمعي إليه «لتفرد حاجي خليفة بذكرهما»(1)و لعدم ورودهما في كتابي جوامع أحكام النجوم أو مشارب التجارب للبيهقي. و يمكن الإجابة على هذا التشكيك الأخير بالقول إن البيهقي يمكن أن يكون قد ألفهما بعد كتابته قائمة أسماء مؤلفاته، فنحن نجد ياقوتا و بعد أن ذكر قائمة مؤلفاته التي كتبها البيهقي نفسه قال: «هذا ما ذكره في كتاب مشارب التجارب، و وجدت له كتاب تاريخ بيهق بالفارسية، و كتاب لباب الأنساب»(2). و هو مثلا لم يشر في قائمته تلك أو مؤلفاته المعثور عليها إلى كتابيه تلخيص مسائل من الذريعة و جواب يوسف اليهودي العراقي اللذين ذكرهما معاصره ابن شهر آشوب الذي التقاه أيضا. و مع ذلك لا يمكن التشكيك بصحة نسبة هذين الكتابين إليه.
و لنا شهادتان على كونه حنفي المذهب وردت الأولى منهما على لسان ابن الصلاح (463- 577 ه)، فقد ذكره في كتابه طبقات الفقهاء الشافعية عند ما نقل من كتابه وسائل الألمعي بقوله: «أبو الحسن بن أبي القاسم الحنفي المذهب» و «أبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي الحنفي»(3).
أما الشهادة الثانية فهي لفصيح الخوافي (777- بعد 845 ه) الذي ترجم له
و قال عنه: «كان حنفي المذهب»(1).
و لعل في تأليفه كتاب عرائس النفائس في الأسرة الصاعدية المنسوبة إلى عميدها أبي العلاء صاعد بن محمد الذي انتهت إليه رئاسة الحنفيين بنيسابور، الذي شغل منصب قاضي القضاة و شغل أولاده و أحفاده مناصب قضائية أيضا، لعل في ذلك ما يعزز القول بحنفيته (انظر الرقم 53 من القسم الخاص ب (مؤلفاته) من مقدمتنا هذه: (عرائس النفائس).
أما كتابه في طبقات الشافعية فقد ذكره السبكي (683- 756 ه) عند حديثه عن الكتب المؤلفة في طبقات هذا المذهب فقال: «ثم ألف المحدث أبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي المعروف بفندق كتابا سماه وسائل الألمعي في فضائل أصحاب الشافعي لم أقف عليه»، ثم ذكره مرة أخرى بقوله: «صنف الحافظ أبو الحسن ... كتابا كبيرا في المناقب(2)». لكن محقق هذه الطبعة من طبقات الشافعية الكبرى، نقل بهامشه زيادة أخذها من نسخة الطبقات الوسطى تعقيبا على أحد النصوص: «و إن ابن الصلاح (577- 643 ه) نقل ذلك من كتاب وسائل الألمعي في فضل أصحاب الشافعي من (تصنيف) أبي الحسن بن أبي القاسم البيهقي المعروف بفندق .. رأيته منقولا عن مجموع يشتمل على جماعة من الشافعية جمعه أبو النجيب السهروردي (رحمه اللّه)»(3).
و المستفاد من خبر السبكي هو اعتباره البيهقي محدثا و حافظا، و لو اعتقد بشافعيته لترجم له في طبقاته و لعله لم يجد له ذكرا في كتب طبقات من سبقوه فلم يثبته. و هناك ابن الصلاح أيضا الذي ذكر كتابه هذا و نقل منه. و عنوان الكتاب لديه هو وسائل
الألمعي إلى فضائل الشافعي(1). و قد نفعنا ابن الصلاح في نقله من كتاب البيهقي هذا عدة أمور منها أن كتاب البيهقي كان ما يزال موجودا حتى العصر الذي عاش فيه ابن الصلاح، و ثانيها أنه نص على كون البيهقي حنفي المذهب كما نقلنا عنه آنفا، ثالثها، لو اعتقد ابن الصلاح بكون البيهقي شافعيا لترجم له في كتابه هذا المخصص لطبقات الشافعية، و سيكون مدعاة لفخره أن يضمن كتابه ترجمة عالم جليل موهوب مثل البيهقي.
و مع ذلك فإن حاجي خليفة المتوفى سنة 1067 ه أضاف إلى اسم البيهقي نسبة «الشافعي» عند ذكره كتابه الانتصار(2)، و كذلك إسماعيل باشا البغدادي المتوفى سنة 1339 ه الذي دأب على إضافة نسبة الشافعي إلى آخر اسم البيهقي خلال ذكره مؤلفاته المبثوثة في إيضاح المكنون (راجع قسم «مؤلفاته» من مقدمتنا هذه).
و كتاباه هذان دالان على اتخاذه موقفا وسطا بين المذهبين، فالرجل كان ذا عقلية منفتحة، و كانت الخلافات بين علماء و أتباع المذهبين الشافعي و الحنفي قد بلغت على عهده حدا أن أدى الأمر إلى القتال العنيف. يقول مؤلف أخبار الدولة السلجوقية و هو يتحدث عن أواخر عهد السلطان سنجر (حكم من 511- 552 ه): «إن الفتنة لما وقعت بين الشافعية و الحنفية، قتل بنيسابور من الحنفية، قتل بينسابور من الحنفية سبعون رجلا»(3)، و يقول العماد الأصفهاني و هو يتحدث عن تحزّب بعض حواشي الوزراء إلى هذا الفريق أو ذاك:
«و كانت الخدام الحبوش لهم الجيوش، و الأسرة و العروش، منهم نجم الدين رشيد من مشايخهم و أكابرهم، و جمال الدين إقبال ... و أمثالهم و هم عصبة فيهم
عصبية على الشافعية، و يتقربون إلى اللّه بما يوصلون إليهم من الأذية، و نكبوا أصحاب الشافعي بأنواع البلاء في جميع البلاد، و خصوهم بالطرد و الإبعاد، و حاولوا إخفاء مذهبه فتعالى ظهورا، و أرادوا إطفاء نوره فما زاده اللّه إلا نورا، قال: و نكبوا رؤساء المذهب في كل بلد، و لم يبقوا منهم على أحد، فمنهم أبو الفضائل ابن المشاط بالري و منهم أبو الفتوح الإسفراييني ببغداد، و منهم بنو الخجندي بأصفهان، و دخل في مذهب أبي حنيفة جماعة طلبا للجاه، و خوفا منهم لا من اللّه، و من جملتهم القاضي عمدة الدين الساوي»(1). و ضمن حوادث سنة 558 ه من مجمل فصيحي، يقول الخوافي: «و في هذه السنة وقعت الحرب في أصفهان بين القضاة بسبب التعصب المذهبي، و استمرت مشتعلة لسبعة أيام بين الجانبين و قتل خلالها كثير من الناس و دمرت البيوت»(2).
و يكفي أن نشير إلى عمق مأساوية هذا الصراع المذهبي فننقل ما ذكره الراوندي مؤرخ دولة آل سلجوق في راحة الصدور عن حال نيسابور بعد أن غادرها الغز الذين تحدثنا فيما مضى عن غزوهم و تدميرهم الفظيع الذي أحدثوه في المدينة:
«و لما غادر الغز المدينة و بسبب الأحقاد الدفينة لدى أهلها و التي مصدرها الخلافات المذهبية، كان الناس ينظّمون أنفسهم على شكل فرق يتجمع أفرادها كل ليلة في محلاتهم ثم ينطلقون إلى المحلة الأخرى ليشعلوا فيها النيران، بحيث تحول ما خلفه الغز من خراب فيها إلى أطلال دوارس على أيدي هؤلاء»(3).
و من حوادث الصراع الطائفي ما حدث في مدينة بيهق نفسها مما هو مؤرخ في كتابنا تاريخ بيهق، كما في الصراع بين الكراميّة و أتباع بقية المذاهب من جهة، و بين
الحنفية و الشافعية من جهة أخرى(1). و من ذلك ما حدث في عهد السلطان محمود الغزنوي عند ما بنى أحد المحسنين على نفقته أربع مدارس في مدينة بيهق: واحدة للحنفية و أخرى للشافعية و ثالثة للكراميّة، و جعل الرابعة للسادة العلويّة و المعتزلة و الزيديّة، و قد بعث صاحب البريد بهذا الخبر إلى محمود الغزنوي الذي بادر إلى إرسال من حمل باني تلك المدارس إلى غزنة حيث وبّخه محمود على فعلته تلك و قال له:
كان الأجدر بك أن تبني مدرسة لأتباع المذهب الذي تعتنقه فقط، فإذا بنيت مدرسة لمن هم على خلاف مذهبك و ربّيتهم فيها فقد قصدت بذلك المراءاة و ليس التقرّب إلى اللّه تعالى. و يضيف البيهقي قائلا: إن الشفعاء توسّطوا للرجل فتمكّن من النجاة(2).
نبذا منه لهذا التعصب المذهبي المدمّر، رأى البيهقي أن يؤلف كتابين أحدهما في أئمة المذهب الشافعي و الآخر في مناقب الإمام أبي حنيفة.
و مما يعزز عدم كونه إماميا روايته لأحاديث لا ترد في كتب الإمامية مثل الحديث المنسوب للنبي (ص): «اللهم إني بشر، فإذا دعوت على إنسان فأجعل دعائي له لا عليه، واهده إلى الصراط المستقيم(3)». و هو الحديث الذي يرد في عدد من المجاميع الحديثية(4)من غير كتب الإمامية فهؤلاء يرونه متعارضا و قوله تعالى في وصف النبي:
وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ و فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ
1) تاريخ بيهق، 268- 269.
2) نفس المصدر، 194- 195.
3) معارج نهج البلاغة، 643.
4) ورد مثلا في صحيح مسلم، 4/ 2007، 2010، في« باب من لعنه النبي( ص) أو سبه أو دعا عليه، و ليس هو أهلا لذلك، كان له زكاة»، و في مسند أبي يعلى، 8/ 7، و في مسند أحمد، 6/ 52، 33، 180، و في كنز العمال 6/ 609، 613 باب« تصيير سبّه( ص) للناس رحمة و قربة» بروايات قريبة مما أورده المؤلف أعلاه و منها:« اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضبون و أجد كما يجدون، فأي المسلمين ضربت أو سببت أو لعنت أو آذيت، فأجعلها له مغفرة و رحمة و قربة تقربه بها يوم القيامة».
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ و لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.
و من ذلك روايته حديث «لا تجتمع أمتي على ضلالة»(1). و هو لا يوجد في كتب الإمامية، و لهم فيه نقاش(2).
و مع ذلك تبقى ترجمته المختصرة جدا، الواردة مع ترجمة أبيه لدى ابن شهر آشوب في معالم العلماء، فضلا عن ذكر عبد الجليل الرازي له بعبارة «من علمائنا المتأخرين» كما نقل الطباطبائي، تبقى هذه العبارات في كتب الإمامية، جديرة بالنظر. و معلوم أن كلا الرجلين: ابن شهر آشوب و الرازي كان معاصرا لمؤلفنا البيهقي، لكن المثير للحيرة إذا افترضنا كونه إماميا- هو: لماذا لم يترجم له معاصره الثالث منتجب الدين علي بن عبيد اللّه الرازي (504- كان حيا في 600 ه) في كتابه فهرست علماء الشيعة و مصنفيهم الذي ألفه في «تراجم رجال الإمامية ممن تأخر زمانهم عن زمان الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي»(3)، كما ذكر في مقدمة كتابه؟ لقد طاف منتجب الدين في البلاد فذهب إلى بغداد و الحلة و نيسابور و مدن ما وراء النهر، فضلا عن الري التي كان يعيش فيها و التي كان البيهقي يزورها بين الحين و الآخر و يلتقي علماءها و وجهاءها، كما أنه لم يترجم لوالد البيهقي.
لقد ترجم منتجب الدين في فهرسته- فضلا عن العلماء و كبار المحدثين- لرجال و محدثين و متفقهين أقل شأنا من مؤلفنا فريد خراسان البيهقي العالم و المحدث و المؤرخ و الفيلسوف المتعدد المواهب، فقد كان يترجم أحيانا لمن يكتفي بذكر اسمه مع عبارة «صالح ديّن» أو «صالح محدث» أو «فقيه صالح». و ترجم حتى لأولئك الإمامية
الذين كانوا لا يعلنون عن اتجاههم المذهبي، قال مثلا في ترجمة عماد الدين جعفر بن علي الجعفري الزينبي نزيل دهستان: «فقيه فاضل، و كان يتحنف و يفتي على مذهب أبي حنيفة نعمان بن ثابت»(1). و ترجم لتاج الدين علي بن جعفر الجعفري نجل المتقدم فقال: «فوض إليه منصب الفتوى بدهستان كما كان مفوضا إلى والده السيد عماد الدين جعفر، و يتحنف تقية فيه»(2).
تم الخلط أحيانا بينه و بين بيهقي آخر معاصر له، فقد ترجم منتجب الدين لفقيه بيهقي سمع منه الحديث هو «أبو الحسين زيد بن الحسن بن محمد البيهقي»(3)، فاعتقد بعض أساطين فن التراجم من الإمامية مثل الحر العاملي(4)و المحقق النوري(5)و السيد محمد صادق بحر العلوم(6)، أن زيد بن الحسن هذا هو نفسه علي بن زيد مؤلف كتابنا، و أن الأمر لا يعدو كونه أغلاطا من النساخ بإبدال اسم بآخر و كنية بأخرى.
قلت: ورد اسم «زيد بن الحسن البيهقي» في كتابي منتجب الدين: الفهرست و الأربعين، و من المستبعد جدا أن يكون ناسخا الكتابين قد وقعا في نفس الغلط، و الحقيقة هي أن زيد بن الحسن هذا كان من محدثي الإمامية و أحد رواة صحيفة الإمام علي بن موسى الرضا، و لا علاقة له بمؤلفنا علي بن زيد و إن كان معاصرا له و بيهقيا مثله. يقول القاضي اليمني جعفر بن أحمد بن عبد السلام المتوفى سنة 573 ه في تيسير المطالب: «أخبرنا القاضي الإمام أحمد بن أبي الحسن أسعده اللّه قال: أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد فخر الدين أبو الحسين زيد بن الحسن بن علي البيهقي بقراءتي
عليه، قدم علينا الري، قال: أخبرنا السيد الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن جعفر الحسني النقيب بأسترآباد في شهر اللّه رجب الأصم سنة ثمان عشر و خمس مئة ...»(1).
و نقرأ في أسانيد مسند زيد بن علي: «عن أحمد بن أبي الحسن الكني عن زيد بن الحسن البيهقي عن الحاكم أبي الفضل وهب اللّه بن الحاكم أبي القاسم (عبيد اللّه بن عبد اللّه) الحسكاني ...»(2). ترجم له صفي الدين أحمد بن صالح فقال: «زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أحمد بن عبد اللّه الخراساني الزيدي. و اشتهر بنسبته إلى جده الحسن، فالموجود في الكتب زيد بن الحسن البروقني(3)و يقال البروقاني، و هو نفسه زيد بن الحسن الخراساني البيهقي الوارد إلى اليمن سنة 540 ه، و مات في تهامة. و شيخ زيد هو الفضل بن الحاكم أبي سعيد (كذا، و الصواب سعد) المحسن بن كرامة الجشمي البيهقي. و قال أحمد بن محمد الشرفي: زيد بن الحسن البيهقي الزيدي، قدم اليمن من خراسان سنة 541 ه بجمادى الأولى منها»(4). و ذكره العلامة الطباطبائي فقال: إنه فخر الدين البروقني الزيدي المتوفى حدود 550 ه»(5). و يرى القاضي إسماعيل الأكوع(6)أنه توفي سنة 542 ه.
يعد كتابه مشارب التجارب المصدر الرئيس لمؤلفاته حيث دون فيه قائمة بها إلى الوقت الذي انتهى فيه من كتابتها مع سيرة حياته أيضا الواردة في نفس الكتاب. و قد
نقل السيرة و قائمة المؤلفات، ياقوت الحموي في معجم الأدباء. و تضم الصفحتان 1762- 1763 من الجزء الرابع هذه القائمة. و حيثما أشير فيما يأتي إلى مشارب فالمقصود هو هاتان الصفحتان، على أن نستعين بالمصادر الأخرى لتدعم ما ورد فيها من معلومات أو لتكملة القائمة. و قد عقب ياقوت بعد ذكرها بقوله: «هذا ما ذكره في كتاب مشارب التجارب. و وجدت له كتاب تاريخ بيهق بالفارسية، و كتاب لباب الأنساب». لا نعلم على وجه التحديد تاريخ كتابة هذه القائمة، لكن بما أنه لم يذكر فيها لباب الأنساب الذي انتهى من تأليفه في 558 ه و ظل يضيف إليه حتى سنة 559 ه على الأقل، (انظر الرقم 67 من قائمة مؤلفاته). فلا شك في أنها كتبت قبل هذا التاريخ. و بما أنه يذكر فيها أيضا المواهب الشريفة الذي انتهى منه في 556 ه، فتاريخ القائمة يعود إلى ما قبل هذا التاريخ، أما عدم ذكره لتاريخ بيهق فلا ينفعنا بشيء، ذلك أننا نعلم أنه انتهى من المسودة الأولى لهذا الكتاب في شهر محرم سنة 544 ه، و كان ما يزال يضيف إليه عند وفاة المقتفي لأمر اللّه في ربيع الأول سنة 555 ه. و كانت النسخة الأخيرة منه قد أنهاها في 563 ه. فتاريخ كتابة هذه القائمة فيما نحتمله كان قبل 556 ه(1). و فيما يلي قائمة بمؤلفاته سنكتفي بذكر عنوان الكتاب فقط حين يكون موضوعه واضحا، كما سنذكر «الطباطبائي» فقط لدى الاستفادة من بحث المرحوم السيد عبد العزيز الطباطبائي المنشور في مجلة تراثنا «نهج البلاغة عبر القرون»:
آداب السفر، مجلد واحد (مشارب التجارب؛ هدية العارفين، 1/ 699).
احكام القرانات، مجلد واحد (مشارب التجارب؛ إيضاح المكنون، 1/ 36).
الإراحة من شدائد المساحة، مجلد واحد (مشارب التجارب؛ إيضاح، 1/ 53؛ هدية، 1/ 699).
1) في المقالة التي أنهى بها سليمان الندوي طبعة كتاب المعتبر لأبي البركات ابن ملكا قال إن هذه القائمة أعدت سنة 549 ه و لكنه لم يذكر المصدر الذي استند إليه في ذلك( المعتبر، 3/ 243).
أزاهير الرياض المريعة و تفسير الفاظ المحاورة و الشريعة، مجلد واحد (مشارب التجارب؛ هدية، 1/ 699، إيضاح، 1/ 65؛ الذريعة، 1/ 278، و فيه أن أوله: الحمد للّه الذي خلق الخلائق، من بسائط متباينة الأقسام ...) تدل النقول التي اقتبسها البيهقي نفسه من كتابه هذا على أنه في تفسير معاني المصطلحات شرعية كانت أم لغوية أم غير ذلك مثل معنى النقيب و النقابة، و الفتوى و الفتيا، و العفو و المعافاة، و معنى اسم موسى، و منها قوله: «تربت يداك، يقال لصاحب الضياع و العقار، و لا يقال لصاحب المواشي» (لباب الأنساب، 2/ 717؛ معارج نهج البلاغة، 126، 272، 440، 442، 461). وصلتنا منه مخطوطتان: مخطوطة في المكتبة المركزية لجامعة إستانبول تحت الرقم 3331، و الثانية في دار الكتب المصرية- من كتب المكتبة التيمورية.
أزهار أشجار الأشعار، مجلد واحد (مشارب التجارب؛ تاريخ بيهق، 156؛ لباب الأنساب، 2/ 654؛ هدية، 1/ 699؛ الذريعة، 26/ 43). قال في لباب الأنساب بعد ذكره نوعا من التجنيس: «و هذا نوع من محاسن الشعر مذكور في كتاب أزهار أشجار الأشعار». و في تاريخ بيهق تحدث عن دقائق صناعة الشعر و عيوبه الخفية و أوصافه الحسنة و الذميمة و ختم كلامة بأنه أورد كل ذلك في كتابه أزهار الأشعار.
أسامي الأدوية و خواصها و منافعها تفاسير العقاقير
أسرار الاعتذار (مشارب؛ إيضاح، 1/ 47؛ هدية، 1/ 699).
أسرار الحكم، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، 1/ 699).
أسئلة القرآن مع الأجوبة، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، 1/ 699؛ الذريعة، 4/ 266، و سماه تفسير البيهقي).
أصول الفقه، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، 1/ 92؛ هدية، 1/ 699).
أطعمة المرضى، مجلد واحد (مشارب).
إظهار الأزهار على أشجار الأشعار (غرر الأمثال، الورقة 171 أ، و فيه «و قد ذكرت الكلام في الشعر و تأثيره في النفوس في كتاب مفرد صنفته في علوم الشعر خاصة و سميته إظهار الأزهار على أشجار الأشعار).
الاعتبار بالإقبال و الإدبار، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، 1/ 97؛ هدية، 1/ 699).
إعجاز القرآن، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، 1/ 699).
الإفادة في إثبات الحشر و الإعادة، مجلد واحد (إيضاح، 1/ 107؛ هدية، 1/ 699).
الإفادة في كلمة الشهادة، مجلد واحد (هدية، 1/ 699؛ و فيه كلمتي؛ إيضاح، 1/ 107؛ معالم العلماء، 86، و فيه: الإفادة للشهادة؛ مشارب).
الأمارات في شرح الإشارات (مشارب؛ هدية، 1/ 699؛ إيضاح، 1/ 123)، و واضح أن الكتاب هو شرح لكتاب الإشارات لابن سينا.
أمثلة الأعمال النجومية، مجلد واحد، (مشارب؛ هدية، 1/ 699؛ الذريعة، 5/ 255، و فيه أنه أحد مصادر كتابه الآخر جوامع أحكام النجوم).
الانتصار من الأشرار، مجلد واحد، (مشارب؛ كشف الظنون، 1/ 130، و فيه: لأبي الحسن ... الشافعي؛ هدية، 1/ 699).
إيضاح البراهين، في الأصول، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، 1/ 154؛ هدية، 1/ 699؛ الذريعة، 26/ 74).
بساتين الأنس و دساتين الحدس في براهين النفس، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، 1/ 180؛ هدية، 1/ 699؛ الذريعة، 26/ 100).
البلاغة الخفية، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، 1/ 192؛ هدية،
1/ 699؛ الذريعة، 26، 106).
مجمع الآداب، 1/ 382، 383، 3/ 199، 4/ 415، 421، 580، 5/ 513)، مما يدل على وجود نسخة أكثر كمالا مما هو متوفر الآن.
و هو تكملة لكتاب صوان الحكمة الذي ألفه أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني المتوفي بعد سنة 391 ه. طبع هذا الكتاب أولا في الهند سنة 1351 بتحقيق الأستاذ محمد شفيع، ثم حققه الأستاذ محمد كرد علي و طبعه ضمن مطبوعات المجمع العلمي العربي. بعنوان تاريخ حكماء الإسلام، و لا ندري السبب الذي جعله يقترح عنوانا من عنده لكتاب يحمل عنوانا محددا معروفا. و قد ترجم الكتاب إلى الفارسية ناصر الدين بن منتجب الدين عمدة الملك المنشئ اليزدي الأصل الكرماني (كان حيا سنة 725 ه)، و سماه درة الأخبار و لمعة الأنوار، كما طبع بلاهور سنة
1358 ه، أما مخطوطاته، فاستنادا إلى السيد الطباطبائي:
«أ- مخطوطة معهد أبي الريحان البيروني للدارسات الشرقية في طاشقند تحت الرقم 1448، كتبت في خوارزم سنة 697 ه.
ب- مخطوطة مكتبة بشير آغا في إستانبول تحت الرقم 494.
ج- مخطوطة مكتبة مراد ملا في إستانبول تحت الرقم 1431.
د- مخطوطة مكتبة برلين المرقمة 1431. و هي المخطوطة التي اعتمدها محمد كرد علي عند نشره الكتاب.
ه- مخطوطة مكتبة كوبريلي في إستانبول تحت الرقم 902.
و- مخطوطة المكتبة الرضوية بمشهد تحت الرقم 4096».
و استنادا إلى المديح المبالغ فيه الذي كاله في هذا الكتاب لمحمد بن عبد الجليل العمري المعروف برشيد الدين الوطواط الأديب و الشاعر و الكاتب الذائع الصيت المتوفى سنة 573 ه، نرجح أن الكتاب ألف في الفترة التي التحق فيها هذا ببلاط ملك خوارزم آتسز بن قطب الدين محمد الذي حكم خلال السنوات من 521- 551 ه و تولى الأعمال الإدارية فيه حتى وفاة آتسز سنة 551 ه، حيث تقاعد رشيد الدين بعدها بسبب كبر سنه.
التحرير في التذكير، مجلدان (مشارب؛ هدية، 1/ 699؛ إيضاح، 1/ 699).
تحفة السادة، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، 1/ 250؛ هدية، 1/ 699).
تعليقات فصول بقراط (مشارب؛ الذريعة، 6/ 163).
تفاسير العقاقير، مجلد ضخم (مشارب؛ هدية، 1/ 669؛ إيضاح، 1/ 300؛ الذريعة، 4/ 229).
تفضيل التطفيل، ذكره في تاريخ بيهق (ص 230)، و قال عنه إنه على
لسان طفيل العرائس.
تلخيص مسائل الذريعة، لخص فيه كتاب الذريعة إلى أصول الشريعة الذي ألفه علي بن الحسين بن موسى المعروف بالشريف المرتضى المتوفى سنة 436 ه، و هو كتاب في أصول الفقه، و قد انفرد ابن شهر آشوب بذكر كتاب التلخيص هذا في كتابه معالم العلماء (ص 52).
تنبيه العلماء على تمويه المتشبهين بالعلماء (مشارب؛ هدية، 1/ 699؛ إيضاح، 1/ 326؛ الذريعة، 4/ 444).
جلاء صدأ الشك، في الأصول (مشارب؛ هدية 1/ 699؛ الذريعة، 5/ 124).
جواب يوسف اليهودي العراقي. انفرد ابن شهر آشوب بذكره في معالم العلماء (ص 86).
جوامع أحكام النجوم بالفارسية، ثلاثة مجلدات (مشارب؛ و فيه: جوامع الأحكام؛ كشف، 1/ 609؛ هدية، 1/ 699؛ إيضاح، 1/ 373، و عنوانه في المصادر الثلاثة هو جوامع الأحكام و توابع الإبهام؛ الذريعة، 5/ 255). قال صاحب الذريعة «رأيته في خزانة كتب شيخنا شيخ الشريعة الأصفهاني». و قال الطباطبائي إن للكتاب في إيران وحدها حوالي ثلاثين مخطوطة و إن أوله: «الحمد للّه رب العالمين و الصلاة على من امتطى غوارب الرسالة، و اعتلى مناكب الهداية من الضلالة ...»، و إن البيهقي ذكر في مقدمته لهذا الكتاب أنه جمعه من 257 مصدرا.
و نقل عنه قوله إنه ألف هذا الكتاب بطلب من المنجمين بعد أن نصحهم و ذم هذا العلم. و قال: لا بد لنا منه فإن السلطان يراجعنا و يطلب منا التنجيم و نحن ملجأون إلى تعاطيه.
خلاصة الزيجة، مجلد واحد (مشارب؛ الذريعة، 5/ 255، و فيه أنه ذكره في كتابه جوامع أحكام النجوم و عنوانه في هذا الكتاب هو: خلاصة الزيجات).
درة وشاح دمية القصر، و هو تتمة كتاب وشاح دمية القصر، مجلد واحد وصفه البيهقي بقوله: «مجلدة خفيفة» (مشارب؛ تتمة صوان الحكمة، 170، هدية، 1/ 699؛ إيضاح، 1/ 462؛ الذريعة، 8/ 115)، و تدل المقتبسات التي نقلها البيهقي من كتابه هذا على أنه كان في تراجم الشعراء مع أنموذجات من أشعارهم (انظر مثلا مقتبسات منه في لباب الأنساب، 2/ 653؛ تاريخ حكماء الإسلام، 170). و لما كان قد ذكره في لباب الأنساب الذي انتهى منه في رمضان 558 ه و أضاف إليه في 559 ه، فيكون تأليفه قبل هذا التاريخ.
درر السّخاب و درر السّحاب، في الرسائل، مجلد واحد (مشارب؛ كشف، 1/ 747، و فيه: درر السحابة؛ هدية، 1/ 699؛ إيضاح، 1/ 466؛ الذريعة، 8/ 124).
ذخائر الحكم، مجلد واحد (مشارب؛ كشف، 1/ 821؛ هدية، 1/ 699؛ الذريعة، 10/ 5؛ و ذكره البيهقي في جوامع أحكام النجوم كما يقول الطباطبائي).
و كأنموذج على طبيعة بحوث هذا الكتاب، نذكر ما نقله البيهقي منه في غرر الأمثال (الورقة 73 ب) حينما قال: «أما الكهنة فقد ذكرت ما قيل في بابهم في كتاب ذخائر الحكم، و لهم مراتب متفاوتة، فبعضهم يستخرج الضمائر بعلامات الخطوط و أعدادها، و بعضهم يستخرجها بالنظر إلى شيء شفاف، و بعضهم يستخرجها بالعدو السريع إلى حد يغشى عليه أو عراه الغشي».
ربيع العارفين، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، 1/ 699؛ إيضاح، 1/ 548؛ الذريعة، 11/ 76).
الرسالة العطارة في مدح بني الزبارة (مشارب؛ هدية، 1/ 699؛ إيضاح، 1/ 566؛ الذريعة، 11/ 210) و كما هو واضح فالكتاب في أنساب السادة العلوية من آل زبارة الذين خصص لهم فصلا في تاريخ بيهق و ذكرهم كثيرا في لباب الأنساب.
رسالة في الكبيسة. ألفها بطلب من الفيلسوف علي بن شاهك القصاري الذي ترجم له في تاريخ بيهق و تتمة صوان الحكمة حيث قال: «و الآن في هذه الأيام سألني عن الكلام المفصل في الكبيسة، فأنشأت رسالة إليه في الكبيسة» (تتمة صوان الحكمة، الورقة 59 ب).
الرسائل، بالفارسية، مجلد واحد (مشارب).
رسائله المتفرقة، مجلد واحد (مشارب).
رياحين العقول، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، 1/ 699؛ إيضاح، 1/ 599؛ الذريعة، 11/ 313).
السموم، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، 2/ 303؛ هدية 1/ 700).
شرح الحماسة، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، 1/ 699).
شرح رسالة الطير، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، 1/ 699). و الكتاب شرح لرسالة الطير التي ألفها ابن سينا.
شرح شعر البحتري و أبي تمام، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، 1/ 699؛ الذريعة، 1/ 335).
شرح شهاب الأخبار، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، 1/ 699؛ الذريعة، 3/ 343). شرح لكتاب شهاب الأخبار الذي ألفه محمد بن سلامة القضاعي المتوفى سنة 454 ه، و هو الكتاب الذي جمع فيه ألف حديث شريف من أحاديث النبي (ص)
تضمنت الوصايا و الآداب و المواعظ و الأمثال.
شرح مشكلات المقامات الحريرية، مجلد واحد (مشارب؛ الذريعة، 14/ 95؛ هدية، 1/ 700، و فيه: شرح موجز المعجز).
شرح النجاة (تتمة صوان الحكمة، 160؛ مجمل فصيحي، 2/ 242)، و هو شرح لكتاب النجاة لأبي علي ابن سينا.
طرائق الوسائل إلى حدائق الرسائل، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، 2/ 83؛ هدية، 1/ 699: حدائق الوسائل إلى طرائق الرسائل). قال الطباطبائي:
وصلنا مختار منه محفوظ في مكتبة تشستربيتي في المجموعة المرقمة 3968.
«كتاب عرائس النفائس من تصنيفي، و هو في فضائل الصاعدية بنيسابور، نسبوا إلى قاضي القضاء أبي العلاء صاعد بن محمد ...». وجد الصاعدية هذا هو أبو العلاء صاعد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الاستوائي النيسابوري (343- 432 ه)، قال عنه فصيح الخوافي «انتهت إليه رئاسة الحنفيين بنيسابور» (مجمل فصيحي، 2/ 67، 162). و لم يقتصر فيه على تراجم أفراد هذه الأسرة بل ضمنه بحوثا، قال في معارج نهج البلاغة: «لم يقصر الشفاء على الحرام، فما من حرام يصلح للتداوي، بل لعلة ما إلا و في الحلال ما يقع الشفاء به لتلك العلة. و قد ذكرت في كتاب عرائس النفائس أن الخمر حرام ينوب عنها في التداوي من الأدوية المفردة و المركبة ما لا يحصى» (ص 467). و من موضوعاته الأخرى ذمه لما يتكهن به المنجمون و قولهم زمان مسعود و زمان منحوس (غرر الأمثال، الورقة، 108 أ).
عقود اللآلئ، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، 2/ 115؛ هدية، 1/ 700).
عقود المضاحك، بالفارسية، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، 1/ 700؛ إيضاح، 2/ 115؛ الذريعة، 15/ 304).
غرر الأقيسة، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، 1/ 700؛ إيضاح، 2/ 144؛ الذريعة، 16/ 37).
غرر الأمثال و درر الأقوال، مجلدان (مشارب؛ كشف، 2/ 1200؛ هدية، 1/ 700؛ الذريعة، 16/ 37). كتاب رتب فيه الأمثال العربية على الحروف و شرحها. قال حاجي خليفة إن هذا الكتاب من مآخذ الميداني. قلت: هو و هم منه فالبيهقي تلميذ الميداني و ليس العكس. توجد مخطوطته الناقصة الأول و الآخر في ليدن ببلاد هولندا في مكتبة معهد لو كدونو باتافيا تحت الرقم 1044، تقع في 255 ورقة.
و قد طبعها طبعة تصويرية و قدم لها السيد محمد حسين الحسيني الجلالي بمدينة شيكاغو. و قد آثرني بآخر نسخة لديه من هذه الطبعة، فله جزيل شكري. و لما كان قد ذكر فيه كتابه معارج نهج البلاغة الذي انتهى من تأليفه في 13 جمادى الأولى سنة 552 ه فيكون كتابه الغرر قد ألّف قبل هذا التاريخ و قد أهداه إلى أحد كبار شخصيات بلاط السلطان سنجر، و هو المكين يمين الدين و يمين الدولة أبي علي أحمد بن إسماعيل بن أحمد العارض المتوفى سنة 553 ه الذي قال عنه العماد الأصفهاني:
«التجأ إلى سنجر حتى تمت حادثته فعاد إلى أصفهان»(1). و لا ندري المقصود ب «تمت حادثته»، هل هو إلقاء القبض على سنجر من قبل الغز الذي حدث في ربيع الأول أو جمادى الآخرة سنة 548 ه، أم وفاته التي حدثت في 552 ه؟ و مهما يكن فإن المديح المبالغ جدا الذي كاله المؤلف للمكين أبي علي هذا في مقدمة الجزء الثاني من الغرر (الورقة 136 ب) يدلّ على أنّ المكين كان ما يزال يتولى عمله في الديوان، و كما يقول
1) خريدة القصر( قسم شعراء إيران، 1/ 140)، انظر أيضا: مجمع الآداب، 5/ 475.
القطامي:
و الناس من يلق خيرا قائلون لهما يشتهي، و لأمّ المخطئ الهبل
الفرائض، بالجداول، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، 2/ 184؛ هدية، 1/ 700). و الكتاب في الإرث و تقسيمه وفقا لجداول صنعها المؤلف.
قرائن آيات القرآن، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، 1/ 700؛ إيضاح، 2/ 222).
قصة خبير بن العليم. انفرد بذكرها صاحب الذريعة و قال إنها «حكاية عرفانية توجد في مكتبة مجلس الشورى (بطهران) كما في فهرستها، 11/ 4، أولها:
حمد للّه و الصلاة على نبينا ...
معاشر إخواني سلام عليكمفقد طارت الأشواق مني إليكم
و نصّ على أنها لأبي الحسن ابن أبي القاسم البيهقي (17/ 93).
قضايا التشبيهات. فارتأينا أن تكون الكلمة «التنبيهات».
قوام علوم الطب (كشف، 2/ 1361؛ هدية، 1/ 700). لم يرد في هذين المصدرين سوى عنوانه. و في معارج نهج البلاغة: «و أما التشريح و تركيب الإنسان، فذكر في كتاب الطب» (ص 374).
كتاب في الحساب، مجلد واحد (مشارب).
كتاب في مؤامرات الأعمال النجومية، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، 2/ 469: مرموزات الأعمال ...؛ هدية، 1/ 700: مرموزات؛ الذريعة، 23/ 237).
كنز الحجج، في الأصول، مجلد واحد (مشارب؛ كشف، 2/ 1514؛
الذريعة، 8/ 149).
لباب الأنساب و الألقاب و الأعقاب (مشارب؛ إيضاح، 2/ 399؛ هدية، 1/ 700؛ الذريعة، 18/ 277؛ تاريخ بيهق، 60). بدأ بتأليفه في أواخر جمادى الآخرة سنة 558 ه، و انتهى من الجزء الأول منه في شهر رمضان سنة 558 ه و لكنه ظل يضيف إليه حتى 559 ه (انظر: 2/ 307). ألفه بطلب من نقيب سادات بيهق عماد الدين أبي الحسن علي بن محمد بن يحيى بن هبة اللّه من آل زبارة. و الموجود منه الجزء الأول فقط. و قد أحال في 2/ 624 منه على الجزء الثاني. و قد ذكر العلامة الطباطبائي سبع مخطوطات له. و طبع في قم سنة 1400 ه طبعة مشحونة بالتصحيف و الأغلاط و قد تمنى المرحوم الطباطبائي أن يقيض اللّه له «محققا عالما بالأنساب خبيرا بمصطلحاته عارفا باللغة العربية و كناياتها، أديبا بارعا يجيد التحقيق، يحيي هذا الكتاب و ينقذه مما مني به».
مجامع الأمثال و بدائع الأقوال، أربعة مجلدات (مشارب؛ إيضاح، 2/ 430؛ هدية، 1/ 700؛ معارج نهج البلاغة حيث نقل منه بكثرة، انظر فهرست الكتاب ص 972).
المختصر من الفرائض، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، 2/ 450: في الفرائض، هدية، 1/ 700؛ مختصر في). يمكن أن يكون قد اختصره من كتابه الآخر. الفرائض.
مشارب التجارب و غوارب الغرائب (مشارب؛ تاريخ بيهق، 20؛ لباب الأنساب، 2/ 620؛ كشف، 2/ 1686؛ هدية، 1/ 700؛ الذريعة، 4/ 138؛ مصادر أخر ستأتي في الكلام عليه فيما يلي).
قال المؤلف عنه في تاريخ بيهق: «و قد ألفت كتابا ابتدأت به من حيث انتهى كتاب اليميني و انتهيت به إلى يومنا هذا، سميته مشارب التجارب و غوارب الغرائب» (ص 20). و المعروف أن مؤرخ البلاط الغزنوي عبد الجبار العتبي قد انتهى بتاريخه عند
السنة 410 ه، فيكون منطلق البيهقي من هذه السنة و ما هذه السنة و ما تلاها. و أما قوله إلى يومنا هذا فلا يفيدنا إلا بشكل تقريبي في تحديد تاريخ الانتهاء منه، ذلك أننا نعلم أنه انتهى من تدوين النسخة الأولى من تاريخ بيهق سنة 544 ه، و أنه كان ما يزال يضيف إليه سنة 555 ه، و ختم النسخة التي بين أيدينا سنة 563 ه. و مع ذلك فإن محمد قزويني في مقدمته لتاريخ بيهق الصفحة «يد») قال: «إن الكتاب يتضمن الوقائع التاريخية في إيران لمدة تمتد على 150 عاما بدءا من ختام تاريخ اليميني أي حوالي 410 ه حتى حوالي 560 ه. و بعبارة أخرى فإنه يتضمن وقائع العهدين الغزنوي و السلجوقي بكاملها و النصف الأول من حكم الخوارزمشاهية». و نعتقد أن تاريخ الكتاب يعود إلى فترة أقل قليلا من سنة 560 ه، و من المرجح جدا أن يكون سنة 555 ه حيث يمكن التوفيق بين عبارته الواردة هنا في ختام مشارب التجارب: «انتهيت به إلى يومنا هذا»، و بين قوله في تاريخ بيهق هو يتحدث عن وفاة المقتفي لأمر اللّه التي حدثت في 2 ربيع الأول سنة 555 ه: «المقتفي الذي مات في هذه الأيام»(1). نقل منه ياقوت مقتطفات في معجم الأدباء (مثلا: 2/ 696، 3/ 1684) و ابن الفوطي (مجمع الآداب، الترجمة 1433). و ابن أبي أصيبعة (عيون الأنباء، 1/ 110) و عطا ملك الجويني في تاريخ جهان كشا (تاريخ فاتح العالم) (1/ 255) و ابن الأثير في الكامل (10/ 41). كما نقل منه ابن النجار نصا طويلا يتعلق بالوزير أبي نصر الكندري، نقل فيه قول البيهقي: «قال علي بن الحسن الباخرزي شريكه في مجلس الإفادة من الموفق النيسابوري سنة 434 ه ...» (ذيل تاريخ بغداد، 3/ 193).
1) تاريخ بيهق، 21.
سنة 547 ه. و كتابه هذا مطبوع في الهند.
و اعتمد فيه بشكل رئيس على شرح الإمام أحمد بن محمد الوبري الخوارزمي و نقل منه في أكثر من 70 موردا. و يعتقد الطباطبائي أن الوبري هذا هو أبو نصر أحمد بن محمد بن مسعود الوبري الحنفي الموصوف بالإمام الكبير و المترجم في الجواهر المضيئة و في تاج التراجم و في الطبقات السنية و هدية العارفين و فيه أن وفاته كانت في حدود سنة 510 ه. قال في مقدمته: «دعاني بعض الأفاضل من أصدقائي إلى شرح ألفاظ نهج البلاغة ... و من قبل، التمس مني الإمام السعيد جمال المحققين أبو القاسم علي ابن الحسن الجوبقي النيسابوري (رحمه اللّه) أن أشرح كتاب نهج البلاغة ... و خدمت بهذا الكتاب خزانة كتب الصدر الأجل ... أبي الحسن علي بن محمد بن يحيى بن هبة اللّه الحسيني».
توجد له مخطوطة فريدة في مكتبة الإمام الرضا بمدينة مشهد الإيرانية تحت الرقم 2052، كتبها التاج الكرماني و فرغ منها في 14 صفر سنة 705 ه، و يعتقد الطباطبائي أنها أحدث من ذلك و أنها ربما كتبت في القرن التاسع أو العاشر على نسخة التاج الكرماني. طبع للمرة الأولى بمدينة قم (1406 ه) بتحقيق محمد تقي دانش بزوه، و هي طبعة حدث فيها الكثير من الغلط و التصحيف. ثم طبع ثانية بمدينة قم أيضا سنة 1422 ه طبعة متقنة بتحقيق أسعد الطيب.
اعتمد عليه قطب الدين أبو الحسن محمد بن الحسين البيهقي الكيدري (كان حيا في 610 ه) في شرحه لنهج البلاغة المسمى حدائق الحقائق.
المعالجات الاعتبارية، مجلد واحد (مشارب).
معرفة ذات الحلق و الكرة و الأصطرلاب، مجلد واحد (مشارب؛ الذريعة، 21/ 256).
ملح البلاغة، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، 2/ 552؛ هدية، 1/ 700؛ الذريعة، 22/ 196).
مناهج الدرجات في شرح كتاب النجاة، ثلاثة مجلدات (مشارب؛ إيضاح، 2/ 563؛ هدية، 1/ 700؛ الذريعة، 22/ 343). مر بنا في الفقرة 51 من قائمة مؤلفات البيهقي هذه أن له كتابا بعنوان شرح النجاة، و هو شرح لكتاب أبي علي ابن سينا الشهير، و يحتمل أن يكون نفسه هذا الكتاب و أنه ذكره اختصارا بقوله: شرح النجاة، أو أن يكون للبيهقي شرحان لهذا الكتاب أحدهما مختصر و الآخر موسع.
أبوابه العشرة من ترجمته الفارسية التي كانت لديه بكل تأكيد.
و الحباحب كما في لسان العرب: ذباب يطير بالليل كأنه نار له شعاع كالسراج، مفرده حبحب. فالمعنى أن من يعتقد بأحكام النجوم و تأثيرها في حياة الإنسان كمن يرى بريق هذه الحشرة ليلا فيحسبه نارا، و أنه لن يحصل من ذلك إلا على الآل و هو السراب.
نصائح الكبراء، بالفارسية، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، 2/ 649؛ هدية، 1/ 700؛ الذريعة، 24/ 170).
نهج الرشاد، في الأصول، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، 1/ 700؛ إيضاح، 2/ 714؛ الذريعة، 24/ 416).
وسائل الألمعي في فضائل أصحاب الشافعي (مجمل فصيحي، 2/ 242؛ طبقات الشافعية الكبرى، 1/ 217، 345؛ طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح، 1/ 150، 2/ 557؛ كشف، 2/ 2007). بحسب المصادر المتوفرة فإن ابن الصلاح (577- 643 ه) هو الوحيد الذي نقل من هذا الكتاب في كتابه طبقات الفقهاء الشافعية و نصّ على أن مؤلف وسائل الألمعي حنفي المذهب. أما السبكي (683- 756 ه) فقد قال في طبقات الشافعية الكبرى و هو يعدد مصادر كتابه: «ثم ألف المحدث أبو الحسن ابن أبي القاسم البيهقي المعروف بفندق كتابا سماه وسائل الألمعي في فضائل أصحاب الشافعي، لم أقف عليه»(1).
و مع ذلك فإنه وجد نقل منه في مخطوطة طبقات الشافعية الوسطى أحيل فيه إلى
1) طبقات الشافعية الكبرى، 1/ 217، 345.
ابن الصلاح.
و العبارة هي: «و إن ابن الصلاح نقل ذلك من كتاب وسائل الألمعي في فضائل أصحاب الشافعي من (تصنيف) أبي الحسن ابن أبي (القاسم) البيهقي المعروف بفندق ... رأيته منقولا عن مجموع يشتمل على جماعة من الشافعية جمعه أبو النجيب السهروردي (رحمه اللّه)»(1).
قال البيهقي إنه بدأ بتصنيفه في غرة جمادى الأولى سنة 528 ه، و فرغ منه في شهر رمضان سنة 535 ه(2). نقل منه البيهقي نفسه مقتطفات في غرر الأمثال (65 أ، 199 أ) و في لباب الأنساب (2/ 515، 517، 519، 531، 620) و ذكره في تتمة صوان الحكمة (ص 159، 170). أكثر ياقوت في النقل منه في معجم الأدباء (انظر فهرست الكتاب، 7/ 3510)، كما نقل منه ابن الفوطي (الترجمة 5574). و في بغية الطلب (6/ 2692) قال ابن العديم: «قال أبو سعد السمعاني و قرأت في وشاح دمية القصر ...».
و في معجم البلدان نقل ياقوت من «أبي الحسن ابن زيد البيهقي» الذي لا شك في أنه مؤلفنا، تسعة مواقع جغرافية جميعها مدن و قرى تابعة إما لنيسابور أو بيهق،
لكنه لم يحدد اسم المصدر الذي اقتبس منه، و يبدو أنه كان ينقل بالواسطة من مصدر نقل من أحد مؤلفات البيهقي (انظر: فهرس الكتاب، 353).
تحاشيا لما يقع به بعض مترجمي النصوص التراثية حين يستخدمون مفردات و مصطلحات حديثة و معاصرة في ترجمة نصوص غبرت عليها القرون، مما يشكل عيبا فاضحا في الترجمة، فقد اخترت منهجا صارما في ترجمتي لتاريخ بيهق يعتمد على استخدام المفردات العربية التي كان البيهقي يستخدمها في مؤلفاته و المفردات الشائعة في مؤلفات علماء و أدباء و كتّاب نبغوا في بيهق و نيسابور و ما وراء النهر، و هي البلدان التي عاش فيها البيهقي أو تردد عليها، لتظل لغة الكتاب منسجمة مع عصر المؤلف و ثقافته، آخذا بنظر الاعتبار السؤال التالي: لو قيض للبيهقي أن يؤلف كتابه تاريخ بيهق بالعربية فأية مفردات كان سيستخدم؟ و الجواب البسيط على ذلك هو أنه سيستفيد من مخزونه من المفردات التي دأب على استخدامها في مؤلفاته. و عندها التجأت إلى المتوفر من مؤلفاته مما نجا من عوادي الزمن و هو واف بالغرض لوجود كمية متنوعة يمكن الاستعانة بها في هذا المضمار، و كان تنوعها عاملا مساعدا على ترجمة شتى المفردات و الجمل سواء أكانت في اللغة و الشعر و الأمثال أم في الحديث و التفسير و البلاغة و الفقه و غير ذلك.
و الترجمة مع الالتزام بهذا الشرط عملية عسيرة لكوني قد ألزمت نفسي- طوعا و لغايات علمية جمالية- باستخدام لغة المؤلف التي كان يكتب و يتحدث بها في بيئة خراسان و ما وراء النهر قبل ما يزيد على ثمانية قرون و نصف، مستعينا بقراءة مؤلفاته الباقية بين أيدينا، و قد دعت الحاجة أحيانا إلى إعادة قراءتها لترسيخ مفرداتها في الذهن و طريقة المؤلف في صياغة عباراتها، و هي: تتمة صوان الحكمة، معارج نهج البلاغة، لباب الأنساب، و هي مطبوعة. و غرر الأمثال و هو مخطوط. كما استعنت بالمعجمات العربية- الفارسية التي كانت رائجة في تلك الأصقاع على عهد المؤلف، و بشكل
خاص التي درسها في صباه أو شبابه و هي: كتاب المصادر في اللغة للقاضي الزوزني الذي حفظه في عهد الصبا، و كتاب تاج المصادر الذي حفظه على مؤلفه أبي جعفر المقرئ، و السامي في الأسامي الذي قرأه على مؤلفه أحمد بن محمد الميداني، و البلغة في اللغة لأبي يوسف يعقوب بن أحمد الكردي النيسابوري و هو والد شيخه الحسن بن يعقوب الذي قرأ عليه نهج البلاغة، و أفدت أيضا من مقدمة الأدب لمعاصره الشهير محمود بن عمر الزمخشري. و جميع هذه المعجمات مطبوع. و هذه الطريقة و ما رافقها من صعوبات، حيث أجيل الفكر زمنا طويلا أحيانا بحثا عن مفردة عربية خراسانية مما كان يتكلّم به علماء خراسان و أدباؤها قبل 900 سنة قد جعلتني أكثر رضا عنها.
استغرقت علمية تحقيق الكتاب سنوات كنت أضعه أحيانا جانبا لأعود إليه بعد مدة و قد عثرت على معلومة جديدة أو ترجمة حياة ممن ضاع خبره علي فيما بين يدي من مصادر قبل ذلك. و كنت خلال ذلك أترقب ما يطبع من كتب التراث بالعربية و الفارسية لأجد فيها ما يوضح غامضا أو يضيف شيئا. و حدث أحيانا أن صدرت طبعات جديدة لكتب كانت قد طبعت فيما مضى، فكنت أبادر إلى مراجعة هوامشي زيادة في التأكيد على صحة ما نقلته منها. فقد أعدت النظر مثلا في جميع نقولي من طبعة معجم الأدباء عند صدور الطبعة المتقنة التي دبجها يراع الأخ الغالي علّامة فلسطين الدكتور إحسان عباس (طيّب اللّه ثراه)(1)للدقّة التي روعيت فيها، حيث اعتمد- فضلا عن مخطوطات الكتاب المتوفرة لديه- على نسخة مختصرة له وجد فيها حوالي 160 ترجمة لم تكن موجودة فيما صدر من طبعاته، و تلك غنيمة كبرى.
و كذلك في نقولي من كتاب تاريخ مدينة السلام للخطيب البغدادي الذي ظل يعاني
1) انتقل إلى جوار ربه يوم 30/ 7/ 2003 م.
الغلط و النقص و التحريف و التصحيف حتى صدور طبعته المتقنة على يد المحقق الماهر الدكتور بشار عواد معروف.
و فضلا عن ضبط ما في الكتاب من وقائع تاريخية و أدبية و معلومات جغرافية، فقد شغلت بضبط أسانيده و أسماء أعلامه التي فشا فيها الخرم و الغلط و التصحيف و التحريف، فقد وجدنا مثلا عبد الجبار الأعلى (ص 141) و بعد لأي رأينا صوابه:
عبد الجبار الأيلي؛ أو أحمد بن مغيرة (ص 151) و صوابه ابن عميرة؛ و عبد الجبار بن بغاطر، الذي صوابه: أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار بن بغاطر. و حدث قلب في الأسانيد أحيانا حيث وجدنا: أخبرنا عبد المنعم بن إدريس عن عيسى بن موسى الأنصاري (ص 159)، و الصواب عكس ذلك أي أن يحدّث عيسى الأنصاري عن عبد المنعم، فضلا عن أن صواب اسم عيسى هو: عيسى بن إسحاق بن موسى، و غير ذلك في عشرات المواضع، و قد نبهت إلى كل ذلك في الهوامش فلعل لأفاضل المحققين رأيا آخر فيما ارتأيته؛ كما حرصت على التعريف بأعلامه المترجم لهم، و بشكل خاص أولئك الذين لم أجدهم في المظانّ المتوفرة لديّ، فحين لا يكون في النص ما يدلّ على العصر الذي عاش فيه هذا، لجأت إلى ما كنت قد لجأت إليه في تحقيقي كتاب القند في ذكر علماء سمرقند، و هو أن أعرّف بشكل موجز جدا بشيخ المترجم له أو الراوي بشكل مباشر عنه، على أن أذكر تأريخ وفاة هذا الشيخ أو الراوي، ليعلم بشكل تقريبي عصر المترجم له، باذلا في ذلك ما استطعت من جهد لمعرفتي بأهمية الكتاب لمكتبتنا العربية، و آمل أن أكون قد وفّقت إلى شيء من الإتقان، و اللّه الموفق للصواب.
يوسف الهادي دمشق، آب 2003
دأب البيهقيّ في «تأريخه» هذا على استخدام بعض الكلمات الدالة على معان خاصة، مما شاع استخدامه على عهده و ما تلاه لدى الكتاب و المؤرخين و هجر فلم نعد نألفه في عربيتنا المعاصرة. و لما وجدناه يستخدم هذه الكلمات نفسها في مؤلفاته التي دوّنها بالعربيّة، آثرنا الإبقاء عليها في ترجمتنا للكتاب:
اختار، عيّن، ضمّ إلى حاشيته. ورد في «تاريخ بيهق» (في ترجمة المغيثيّ): «ارتبطه الأمير عبيد اللّه بن عبد اللّه فنال بمذاكرته كمال المؤانسة»، و في ترجمة البحرويّ: «ارتبطه الفقيه الأجل شقيق نظام الملك في نيسابور لتأديب أولاده» (ص 151، 210). و قد شاع استخدام هذا الفعل لدى مؤرخي ذلك العصر و ما تلاه، ففي «دمية القصر»: «استكرمه الصاحب نظام الملك فارتبطه»، و فيه أيضا:
«ارتبط لمنادمته نفرا من الفضلاء، و لو بعثرت خراسان لم تجد لواحد منهم نظيرا» (1/ 196، 2/ 379، ط العاني). و في ترجمة مسعود السّجزيّ من «المنتخب من السياق» (ص 472): «ارتبطه نظام الملك بناحية بيهق ثم بطوس للاستفادة منه». و في «تاريخ مدينة دمشق» (23/ 388): «ارتبطه بها إسماعيل بن أحمد والي خراسان».
كون المرأة في عصمة الزوج. من ذلك مثلا ما ورد في «تاريخ بيهق» (ص 226): «و له بنتان إحداهما في حبالة السيد ذخر الدين». و الحبالة مطلقا هي شراك الصائد و كذلك الشبكة. و قد استخدم المؤلف بكثرة هذه الكلمة مجرّدة في «تاريخ بيهق» و كذلك في «لباب الأنساب» عندما قال مثلا: «كانت كريمة من كرائمه في حبالة السيد الأجلّ ...»
(2/ 611، انظر أيضا: 1/ 337، 2/ 601). و ترد لدى الكتّاب الناطقين بالفارسيّة مجرّدة أيضا (انظر مثلا: «طبقات ناصري»، 1/ 240، 258)، و قد ترد مضافة كما في «شيراز نامه» (ص 91):
«في حبالة النكاح». أما في العربيّة فالغالب أن تأتي مضافة، ففي «فتح العزيز» (11/ 252): «كون الزوجة في حبالة الزوج»، و في «مفردات غريب القرآن» (ص 306): «هي طالق: مخلاة من حبالة النكاح»، و في «فقه القرآن» (2/ 205): «في حبالة الزوج».
مات و لم يخلّف نسلا. روى المؤلف عن الحسن القطان المروزيّ قوله:
«درج: مات صغيرا قبل أن يبلغ مبلغ الرجال» ( «لباب الأنساب» 2/ 718). و قال في «لباب الأنساب» أيضا (1/ 326): «أهل المغرب يطلقون لفظ درج على من مات فحسب، و أهل العراق يطلقون لفظ درج على من انقرض و لم يخلف نسلا و انقرض، أي كان له عقب فانقرض هو و عقبه». قلت: لعل صواب العبارة: «و لم يخلّف نسلا (أو خلّف نسلا) و انقرض». و قال في «تاريخ بيهق» (ص 105):
«درج الإمام حمزة و لا عقب له»، و قال في الصفحة 62: «و كان للسيد محمد الأصغريّ أولاد و أعقاب في ميدان، لم يبق منهم الكثير، درجوا و انقرضوا»، لكنّه قال في الصفحة 105: «درج عن بنات»، و في الصفحة 118: «درج عن بنت».
الفتنة و اضطراب الأوضاع الأمنية لصراعات داخلية أو لهجوم قوات غازية. و الكلمة عربية في أصلها و تعني الانكسار و الضعف. قال في «تاريخ بيهق»: «حفظ هذا السيد هذه الناحية في عهد الفترة من العيارين و المفسدين» و «.. انتقل إلى رحمة الحق تعالى بجاجرم خلال
أيام الفترة هذه»، و «ظهرت الفترة و استولى العيارون على القصبة» (ص 59، 230، 274). و قد استخدم هذه الكلمة في «لباب الأنساب» عندما قال: «في فترة الغز سنة 549 ه» (2/ 605)، و استخدم لنفس هذه الواقعة مرة كلمة الفتنة عندما قال: «توفي بنيسابور قبل الفتنة الأولى في شهور سنة 549 ه» ( «تاريخ بيهق»، 230)، لكن الغالب عليه استخدامه «الفترة». و هي شائعة لدى المؤرخين الناطقين بالفارسيّة، فهذا الخليفة النّيسابوريّ يدعو لمدينته فيقول: «نيسابور، صينت من الفتور» ( «ترجمة تاريخ نيسابور»، 62)، بل إن الآقسرائي يجمع بينها و بين الفتنة في جملة واحدة فيقول:
«لجأ عامة الخلق إلى المغارات و الحصون، خوفا من الفتور و الفتون» ( «مسامرة الأخبار»، 185). أما في العربيّة، ففي «تتمة يتيمة الدهر»: «نظر فيها (في الوزارة) أيام الفترة بمؤخر عينه» (ص 249).
و في «التحبير» (2/ 422) و «منتخب معجم شيوخ السمعاني» (294 ب) في ترجمة عائشة بنت أحمد الصّفّار: «فقدت أيام الفترة و إغارة الغزّ منتصف شوال سنة 549 ه».
المنشور أو كتاب التوصية من الخليفة أو السلطان إلى جهة رسمية (وزير أو موظف حكومي) للتعريف بشخص ما و توفير ما يحتاجه و تيسير أمره أو لتعيينه في منصب. قال في «تاريخ بيهق» (ص 59): «كتب له مثال من ديوان السلطان سنجر فوجّه إلى وزير دار الخلافة» (انظر أيضا:
ص 123، 140). و قال في «لباب الأنساب» متحدثا عن نقيب أستراباد: «و التمست له من الحضرة مثالا لنقابة سادات أستراباد، فورد عليّ المثال في أواخر جمادى الآخرة سنة 546 ه، و بعثت المثال
إليه» (2/ 584)، و نقرأ في «اليمني» (80 أ- 80 ب): «كان للسلطان سنجر رحمه اللّه شريك في التجارة معروف يقال له موفق الدين، و كان معه أمثلة السلطان لئلا يتعرض له في طرف من الأطراف عشّار و لا بيّاع». و في «تاريخ دولة آل سلجوق» للعماد الأصفهانيّ:
«مضمون المثال السّلطانيّ» و «كان يوقّع الأمثلة السّلطانيّة» (ص 129، 148). و في «أخبار الدولة السّلجوقيّة» (ص 20): «يقول: مولانا! وقّع هذا المثال».
المعركة. قال في «تاريخ بيهق» مثلا: «قتل الاثنان في مصاف الخان الصيني مع السلطان سنجر» و «عندما ذهب السلطان سنجر لمصاف قراجه» (ص 226، 270). و الكلمة عربية و هي من صفّ القوم إذا رتّبهم صفوفا استعدادا للحرب و غيرها، و صافّ القوم مصافّة في الحرب: وقفوا مصطفّين. و استخدمها بكثرة في «لباب الأنساب»:
«رماه بسهم في المصافّ» و «قتل في المصافّ بكربلاء» و «قتله أصحاب القلاع في المصافّ» (1/ 327، 397، 424)، و في «معارج نهج البلاغة»: «مصافّ بين التّرك و العرب» (ص 220، ط دانش بزوه).
وشاع استخدامها في كتابات مؤرخي تلك الحقبة و ما قبلها و ما تلاها من عرب و فرس (انظر مثلا: «زين الأخبار»، 437؛ «طبقات ناصري»، 1/ 96، 241 ...؛ «تاريخ غزنويان ...»، 437؛ «تاريخ دولة آل سلجوق» للعماد، 83، 84، 125؛ «أخبار الدولة السّلجوقيّة»، 82، 148، و استخدم هنا فعل الكلمة: «ثمّ صافّ أخاه الملك»؛ «سير أعلام النبلاء»، 21/ 322؛ «الكامل في التاريخ»، 367؛ «كنز الدرر»، 9/ 72، 81؛ «عجائب الآثار»، 1/ 196، 577).
() ما وضع بينهما مأخوذ من المخطوطات الأخرى ل «تاريخ بيهق» غير مخطوطة المتحفة البريطانية التي اتخذها أصلا أحمد بهمنيار محقق الطبعة الفارسيّة و اعتمدناها بدورنا، مثلا: وجيه (وحيد) الفضلاء، أو:
النبي عليه السلام (صلى اللّه عليه و سلم)، أو: النبي صلى اللّه عليه و سلم (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أو: بلاد سقسن (سقسين).
() ما وضع بينهما أضيف لإكمال معنى أو سياق.
مخطوطات الكتاب المعتمدة في التحقيق.
الأرقام الإنجليزية المطبوعة ما بين عضادتين هكذا () في متن الكتاب هي أرقام صفحات الطبعة التي حققها الدكتور أحمد بهمنيار. و قد تمت الإحالة إلى أرقام صفحاتها عند الاقتباس من «تاريخ بيهق» في المقدمة و هوامش الكتاب.
بسم اللّه الرحمن الرحيم (1) الحمد للّه الذي دلّت الدلائل الواضحة، و البراهين الراجحة، حقا و صدقا على عزته و وحدانيته، و فتح عارفوه بمفاتيح العرفان أبواب الألباب، و لم يحرم الشائم لبوارق لطائفه من ظلال نيل الآمال، و التحليق بجناح هزّة الإيمان و عزته في آفاق حسن الاتفاق، و سلك العارفون به طرائق الجد و الاجتهاد طلبا لغايات رضوانه.
و من تعرّض لنفحات كرمه، يسمعه هاتف ألطافه في كل ساعة، بل في كل لحظة، نداء البشارات، و يقر عين سره المكنون و أبصار بصيرته ببرود(1)الهداية و كحل التوفيق. الذي لا تبلغ مقاود اللسان و مقالد البيان غاية بريق درر الشكر من أصداف ألطافه، و تعجز الأذواق عن اجتناء بواكير تفاصيل حكمته وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها(2).
و الصلوات و التحيات الوافرة لحضرة سيد الأولين و الآخرين محمد المصطفى، الذي زيّن ساعد السعادة الكبرى بأساور مفاخر متابعة شريعته، و عجزت الأقلام عن التقرير، و الأوهام عن التوهم و التصوير، لغايات فضائله، و هي لن تبلغ غايتها (2):
و ما حملت من ناقة فوق ظهرهاأبرّ و أوفى ذمة من محمد(3)
تبسّم به وجه الزمان، و قرّت عين الشريعة بحلل رسالته، و فتحت أبواب أرباب
1) البرود: كحل فيه أشياء باردة( النهاية في غريب الأثر، 1/ 15).
2) سورة إبراهيم، الآية 34.
3) من قصيدة لأنس بن زنيم الديلي كما في السيرة النبوية لابن هشام( 4/ 879). و نسبت في نفس المصدر( 1/ 1018) إلى مالك بن نمط، و في أسد الغابة( 1/ 89) أنها لسارية بن زنيم و في المصدر نفسه( 4/ 294) نسبت لمالك بن نمط، و في السيرة النبوية لابن كثير( 3/ 849) لمالك بن نمط، و في بعضها:( فوق كورها) و( فوق رحلها)، و كذلك في منح المدح( ص 296) إلا أن عجزه: أشد على أعدائه من محمد.
الألباب بمفاتيح الأمن و الأمان، فالحق زاه و الباطل حيران. و التحيات التي آياتها في سور العقائد الطاهرة مذكورة، و رقومها في جرائد البقاء مسطورة:
من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهممثل النجوم التي يسري بها الساري(1)
و على آله و أولاده الطاهرين المنتجبين الذين قدروا مواهب الخالق جلّت عظمته، و سعدت قلوبهم بمتابعة سيّد ولد آدم:
تحيات كأنفاس الغواليتمازج عرفها ريح الشمال
و بعد، فيقول أبو الحسن علي بن الإمام شمس الإسلام أبي القاسم زيد بن شيخ الإسلام جمال القضاة و الخطباء أبي سليمان الأمير محمد بن الإمام المفتي فخر القضاة أبي علي الحسين بن القاضي الإمام إمام الآفاق أبي سليمان فندق، بن الإمام أيوب بن الإمام الحسن بن عبد الرحمن بن القاضي أحمد بن عبيد اللّه بن عمر بن الحسن بن عثمان بن أيوب بن خزيمة بن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه، بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عثمان ابن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، و هو آدم الثاني عليهما السلام:
أولئك آبائي فجئني بمثلهمإذا جمعتنا يا جرير المجامع(2)
(3) كان أهل العلم قبل هذا مستظهرين بوسائل العلم و ذرائعه، و كانوا يؤدون
شكر لذة طلب العلم على قدر الاستطاعة و الإمكان، و ينشدون بإخلاص و ابتهال في الأوقات المباركة ثبات أقدامهم على جادة السنة و الشريعة و بعون عناية سلاطين ذلك الزمان بلغوا أصول السعادة، محترزين من المطامع الدنية، و المطاعم الوبية:
و كان الصديق يزور الصديقلكسب المعالي و نشر العلوم
فصار الصديق يزور الصديقلشكوى الزمان و بثّ الهموم(1)
و كان الصديق يزور الصديقلشرب المدام و عزف القيان
فصار الصديق يزور الصديقلبث الهموم و شكوى الزمان
أما في هذه الأزمان غير المؤاتية و العصر الغدار، و الزمن الملآن بالمحن و الفتن، حيث الآمال و الأماني على شفا الاضمحلال، و جدة العلم لدى الناس منسوخة، و عارفها كالعنقاء و الكبريت الأحمر(2)، و الكل يشكو جور الزمان:
زماننا ذا زمان سوءلا خير فيه و لا صلاحا
فكلّنا منه في عناءطوبى لمن مات فاستراحا(3)
1) في يتيمة الدهر( 4/ 397) ورد لأبي سعد محمد بن أحمد الهرويّ:
2) العنقاء و الكبريت الأحمر، يضربان مثلا لكل شيء نادر الوجود أو معدومه، أما العنقاء فهي طائر أسطوري و هو الطائر المسمى لدى الإيرانيين: سيمرغ، و يقال في التراث العربيّ، عنقاء مغرب، قال المروزيّ في طبائع الحيوان( الورقة 9 ب):« فأما الجود فهو في زماننا كالعنقاء المغرب أو كآوى أو كحباحب أوقيان أو وردان، فإنها تسمع أخبارها و لا ترى آثارها». و أما الكبريت الأحمر، فقد نقل البيروني عن محمد بن زكريا الرازي قوله:« الكبريت الأحمر متداول على الألسنة إلا أنه لا حقيقة له و هو غير موجود في عالم الوجود»، لكنه نقل رأيا آخر يقول:« إن ما يقال له الكبريت الأحمر هو معدن كالذهب و الفضة و النحاس و هو مادة غير سائلة، و يوجد في ما وراء بلاد التبت في واد يسمونه وادي النمل»( الصيدنة، 519). و قال في الجماهر( ص 185)« الذي يعتقده الخاصّة في الكبريت الأحمر أنه الياقوت الأحمر ... فأما عند العامة فإن الكبريت الأحمر هو الإكسير الذي يؤمل منه حصول شيء طبيعي حتى تستحيل الفضة به ذهبا إبريزا أحمر».
3) البيتان كما في معجم الأدباء( 4/ 1665) لعلي بن أحمد الفنجكردي و معهما بيت ثالث.
عندها دعاني داع على حين غرة لإحياء العلوم على قدر المستطاع، و التجديد في كل فن منوط بمقدار السعي «و جهد المقلّ غير قليل»(1).
و قد عزّت علوم في بلاد خراسان هذه الأيام، و اندرست آثارها، منها: علم الحديث النبوي، حتى إنه لو كتب أحدهم عشرة أسانيد: خمسة منها صحاح، و خمسة خطأ، فقلّما يوجد الشيخ الذي يعرف الصحيح و السقيم من تلك الأسانيد، أو المحدث العارف لأستاذه الذي يروي عنه، و ما هي مفرداته، و كم هو عدد الطلاب و المستفيدين الذين نقلوا عنه، و من كان منهم العدل أو المجروح. و إنها لمصيبة عظمى و بلاء كبير أن لا يكون في أمة محمد رسول اللّه فيما يزيد على مئة فرسخ عالمان اثنان ناقدان لأسانيد و أحاديث المصطفى صلى اللّه عليه و سلم (4):
مضى العلماء و انقرضواو ها أنا للردى غرض(2)
و أما العلم الآخر، فهو علم الأنساب، و هو علم شريف، إذ لكل أمة علم خاص بها: فللروم علم الطب، و لليونانيين علوم الحكمة و أصول الطب و ميزان المنطق التي ارتوت مراعي المساعي و مسارح مناجح العالمين بقطرها، و انجلت بمجاهدات و معالجات الأطباء، غمرات الأسقام، و عبرات الآلام، و وصلت القلوب بعلم ميزان المنطق من الحيرة و الأقاويل إلى مرتبة الاطمئنان، و للهند الحساب و التنجيم، و للفرس علوم آداب النفس و المعرفة، و هو علم الأخلاق، و للترك علم الفروسية، و آداب السلاح، و لأهل الصين الصنائع و الحرف العجيبة. قال تعالى كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ(3)، و كل ذات ذيل تختال.
و للعرب الذين شرفوا على أصناف الخلائق بسبب صاحب شريعتنا محمد المصطفى صلوات اللّه عليه، علوم النسب و علوم الأمثال، و معلوم أن العلم بهذين العلمين عزيز الوجود في يومنا هذا.
و باستثناء العرب، لا توجد أمة من الروم و التّرك و الهند تعرف أسماء أجدادها، و لهذا السبب ظلت أنساب العرب و أولادهم مصونة محروسة من الشوائب، و جمعوا بين شرف الآداب و كرم الأنساب.
و ما تستوي أحساب قوم توورثتقديما و أحساب نبتن مع البقل(1)
و العلم الآخر هو علم التاريخ، حيث انقرض عهد المؤرخين، و استقرت همم بقايا الأمم، في مهاوي القصور و النقصان، و الكل يعرف لذة الجمع و المنع، و هي لذة ضئيلة إذا ما قيست إلى اللذة الكبرى، و هي كنسبة حليب الأم إلى الأطعمة اللذيذة لدى الطفل الذي ما إن يمر عليه حولان كاملان، و يدرك لذات الأطعمة و الأشربة حتى لا يعير انتباها لحليب المرضع:
و من قصد البحر استقلّ السواقيا(2)
و ما متعة الأعمى من شعاع شمس الصيف؟
*** (5)
إذا عدم المرء الكمال فما لهحياة بها يحيا و مال به يبقى
بل إن نسيم الشمال، و دبيب شمول الأوزان و الألحان، في النفوس و الأبدان، ليس له ذلك التأثير العجيب الذي لسوانح الفكر في مسارح العلوم و الحكم، كما
قيل: لذة العرفان تنسي لذة الأبدان، و قيل: أين أبناء الملوك عن لذة العلم؟
تعلم فإن المرء يولد جاهلاو ليس أخو علم كمن هو جاهل(1)
لأن العلم أنس النواظر و الأسماع، و صيقل الخواطر و الطباع، و غصون شجرة الإنسانية تعطي بتحصيل العلم ثمرات السعادة، و العلم في الدارين هو المرعى المونق و الغدير المغدق. و من كمال العلم، أن العلماء في المرتبة الثانية بعد الملائكة، قال تعالى وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ(2)، و كانت شهادتهم بعد شهادة الحق تعالى، قال تعالى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ(3).
العلم هو مفتاح كنز الوجودو هو عصارة المقصود
و لإن العلم نافع في الدارينترى من سيستغني عنه؟
حين يسهر العالم بالبحثيغط الجهلة في نوم عميق
من الجهل تأتي المحن و المظالمو ليس أحد سعيدا بالجهل
إن سير العلم في الآفاقأظهر كنز الفضل و مكارم الأخلاق
و المصنّف، بحكم صنوف صروف الدهر، و الضعف و الشيخوخة، و الزمان غير المؤاتي- و هو ما لا علاج له- و قلة المال و كثرة العيال، و استغناء الخلق عن الإفادة و الاستفادة:
بغير بضاعة نالوا مناهمفلم يسعون في طلب البضاعة؟
الذي وقفت موانع و حواجز في طريقه:
(6)
تدافعني الأيام عمّا أرومهكما دفع الدّين الغريم المماطل(1)
و أخو الدراية و النباهة متعبو العيش عيش الجاهل المجهول(2)
يرى بأن شكره للمواهب الإلهية منوط بما يستحصل من العلوم بنشرها و تدوينها و تصنيفها، و أن لا يدع للعتاب و الملامة إليه سبيلا:
كل امرئ أسدى إليك صنيعةمن علمه فكأنّها من ماله(3)
و إذا امرؤ أسدى إليك صنيعةمن جاهه .............
و من اللائق بعد كل تلك الأيام و الأعوام المتتالية، مفرقة الأحباب، ما حقة صفات المعروف و الكرم و العلوم و الآداب، أن تبسّم فم المرام، و راجت بضاعة العلم بعد كسادها، و ظهر الطمع في فتح باب العلوم بمفاتيح الهمّة القعساء:
كل نهر فيه ماء قد جرىفإليه الماء يوما سيعود
و هذا المصنّف هو دال على الخير و العلم، لأنه بتحمل السابقين للصعاب، بلغ اللاحقون المرتبة العليا:
فلولا الشمس ما لمع الثّريّاو لو لا الأصل ما زكت الفروع
و لهذا السبب ثبتت أفضال المتقدم على المتأخر:
فلو قبل مبكاها بكيت صبابةإذا لشفيت النفس قبل التندّم
و لكن بكت قبلي فهيّج لي البكابكاها، فقلت: الفضل للمتقدم(4)
و علم بلا إفادة كشجرة بلا ثمرة:
إذا الغصن لم يثمر و لو كان شعبةمن المثمرات، اعتدّه الناس في الحطب
ما ذا تصنع بسفينة بلا نوحو ما ذا يجديك جسد بلا روح
إنّ نفع العلم كضوء المصباحو ثمرة العلم كثمرة البستان
و العطاء بلا ذلّة هو من العلماءو العدل الخالص من الحكماء
(7)
و لو كان الجهلة يملكون مال قارونفهم بلا شك كاللفيف المقرون
لا جعل اللّه تعالى- بمنّه و لطفه- القول و الكتابة من أسباب الندامة في يوم القيامة:
و في التاريخ إن أبصرت رشدافوائد من علوم مستعارة
علم التاريخ هو كنز الأخبارو هو كنسيم الشمال طيّار
كل من يركب في مركبهيصبح كل علم من علومه ألفا
فلو كان في هذا الزمان شكلافهو في السماء معنى
رأى الدنيا و العصورفغدا حمالا و لم يحمل حملا
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاو يأتيك بالأخبار من لم تزوّد
و سيأتي تفصيل ذلك مرتّبا إن شاء اللّه تعالى.
التواريخ خزائن أسرار الأمور، و فيها العبر و المواعظ و النصائح؛ و نقدها منقوش بسكة التقدير الإلهي. تصون الناس من حدة مضارب النوائب؛ شهودها عدول، مصونون من الجروح، و دلائلها و أماراتها أحلى من الشهد، و أشد ضياء من الشهاب؛ مدار أفلاكها على قطب الرواية، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: العلم علمان: «علم الأديان، و علم الأبدان»، و قال قوم إن هذا أثر، و رووه عن المصطفى
عليه السلام، و نقلوه عن الإمام المطّلبيّ الشافعي(1).
و علم التواريخ مركب من علم الأديان و علم الأبدان؛ أما المتعلق بالدين، فهو معرفة بدء خلق آدم عليه السلام، و أخبار الماضين من الأنبياء و الرسل عليهم السلام، و الخلفاء و الملوك، و ما في كتب الأنبياء عليهم السلام، و أحوال الأئمة و المقدمين في الأديان و مقام كل واحد منهم، و تفاصيل الملل و النحل و المذاهب و واضعيها، و ما وقع من الأخبار في عهد الرسول عليه السلام، من المخالفين و الموافقين؛ (8)و معجزات الأنبياء عليهم السلام، و أمثال ذلك.
و أما المتعلق بالأبدان، فلأنه لم تسنح سانحة من خير أو شر إلا كان قد وقع مثلها أو قريب منها في العهد الماضي، و كما أن الأطباء ينتفعون من الأمراض التي كانت قد وقعت للماضين، و وضع لها كبار الأطباء الدواء، فيقتدون بهم و يتخذونهم أئمة:
يشقى أناس و يشقى آخرون بهمو يسعد اللّه أقواما بأقوام(2)
فكذا حال الوقائع الحادثة، حيث تعلم أسباب التوفيق فيما مضى، و يحترز مما احترز منه، و تتوقّى النازلة بنفس الطريقة التي جرى التوقي منها في الماضي، و تدفع بما دفعت به، فمن النادر أن تقع واقعة و لم يكن قد وقع مثلها أو قريب منها:
و أعلم أني لم تصبني مصيبةمن الدهر إلا قد أصابت فتى مثلي(3)
1) في حلية الأولياء( 9/ 142) و سير أعلام النبلاء( 10/ 41) نسب للإمام الشافعي، و كذلك في أبجد العلوم( 2/ 353) و أما نسبته إلى النبي( ص) فقد ورد في تذكرة الموضوعات( ص 18) أنه موضوع و أشير إلى كونه موضوعا في كشف الخفاء( 2/ 68).
2) في تاريخ دمشق( 40/ 198) أنه لعروة بن أذينة. و في روضة العقلاء( ص 227): و أنشدني الأبرش.
3) من أبيات لمعن بن أوس كما في تاريخ مدينة دمشق( 59/ 429)، و كذلك في البداية و النهاية( 9/ 121).
كفى زاجرا للمرء أيّام دهرهتروح له بالواعظات و تغتدي(1)
فائدة أخرى: إن وسائل المعرفة لدى الإنسان هي: العقل و الحس و المشاهدة، و المسموعات هي من أبواب المحسوسات، و لا يمكن معرفة أحوال العالم عن طريق العقل؛ كما لا يمكن لإنسان ما أن يبقى حيا مدى الدهر ليطلع على أحوال و أخبار العالمين.
إذن فالطريق لمعرفة أحوال و أخبار البشر، و الطريق لمعرفة الأقوال و الأخبار و الآثار هو طريق التأمل في التواريخ، و فوائده مستنبطة بالاستماع.
فائدة أخرى: علم التواريخ علم لذيذ و مستساغ تغلب فيه الهشاشة و البشاشة على الملل و السأم؛ و لا تعجز خطوات خطراته عن نيل المقصود (9)، و لا يقصر البنان و اللسان عن تحصيله و تفصيله، و لا ينقص من قدره الانقطاع عن مشاهدة المحسوسات من وقائعه، و يعبق نسيم عرفه من بساتين أنس الصدور و حظائر قدس القلوب، و الإنسان مجبول على حب الإحاطة بالعلم و أحوال العالم الكائنة و الموجودات، و حال حاسة السمع عند استماعها الأخبار و الحكايات، كحال العين في نظرها للوجوه الجميلة؛ فكما أن كمال العين هو بالنظر إلى الوجوه الجميلة، فإن كمال السمع بالاستماع إلى التواريخ و الأخبار، و ليس في حواس الإنسان أشرف من حاستي السمع و البصر، و قيل في الأمثال: «لا تشبع عين من نظر، و مسمع من خبر، و أرض من مطر»(2).
1) المستطرف( 1/ 77) بلا عزو لأحد.
2) في مجمع الزوائد( 1/ 136) نسب إلى النبي( ص) قوله(( أربع لا يشبعن من أربع: عين من نظر و أرض من مطر و أنثى من ذكر و عالم من علم)) و عقب مؤلفه:(( رواه الطبراني في الأوسط و فيه عبد السلام بن عبد القدوس، و هو ضعيف لا يحتج به))( انظر أيضا كتاب المجروحين لابن حبان، 2/ 151، الذي ترجم لعبد السلام هذا و قال إنه يروى الأشياء الموضوعة و لا يحل الاحتجاج به بحال) و رواه النسفي بنفس سنده هذا في القند( ص 330).
و الإخبار و الاستخبار من غرائز بني الإنسان، ألا ترون الناس لا يقرّ لهم قرار عند وقوع حادث ما، حتى يسمعوا و يسمعوا أخباره- حتى لو لم يكن يعنيهم- و يشغلوا به أنفاسهم المعدودة، و حواسهم المحدودة، و يستبينوا مختلفات أنواع الأخبار، و مؤتلفات أجناس الآثار؛ فإذا بلغ خبر إلى مسامع أحد من الناس، كان كتمانه عسيرا عليه، و من هنا كان الكتمان عادة و خلقا محمودا، و نادرا ما يقوى عليه أحد، لأن ذلك خلاف الغريزة الإنسانية، و لأن الحق تعالى خلق الإنسان محبا للإخبار و الاستخبار، اللذين لا يصونان خزانة حفظ الأسرار عن الظهور، و شمس و دائع أسرار الأصدقاء عن كسوف الصروف، و تحصيصها بالانجلاء.
و على ذلك، فإن معرفة تواريخ و أخبار العالم تستلزم هذا الحب- حب الاستخبار و الإخبار- الذي لو لم يكن مركبا في غرائز الآدميين، لما وصل للمتأخرين شيء من سنن و فضائل و أخبار و حكايات المتقدمين، و لبلغ خلل أحوال العالمين حدا لا يمكن تداركه، و سد طريق الراحة و الدعة بالاقتداء بالماضين، و تلاشى بالفكر و الحيرة قوام الأشباح و نظام الأرواح، و لما ظهرت آثار ثناء الأسلاف، على شعار و دثار الأرواح؛ و لانطمست أسرار البدائع و الصنائع، باستار الفجائع و الفظائع.
(10)
و أقسم المجد حقا لا يحالفهمحتى يحالف بطن الراحة الشّعر(1)
و على ما في معرفة التاريخ من فائدة عظيمة فإنه سهل التناول، ليس في الاستفادة منه كلفة أو مشقة لأن المعول في سائر العلوم إنما يقع على الحفظ و الفهم، و هو في هذا العلم- التاريخ- يقع على الحفظ مطلقا؛ لأن ذلك الذي تعلمه يجعله قريبا من الوقائع و الحوادث الواقعة، فيحصل له التذكر و الاستعادة، و لميل النفس لذلك، فإن حفظ هذا العلم أسهل، و التجربة تشهد على ذلك، حيث يحفظ الناس من التواريخ
1) من قصيدة للأخطل في هجاء قبائل قيس عيلان( شرح شافية ابن الحاجب، 4/ 493).
و الحكايات في مدة لا يحفظون بها عشر ذلك من النحو و اللغة و الفقه و الحساب و غير ذلك.
فائدة أخرى: إن الإنسان يستفيد في مدة قصيرة من أخبار و حكايات الماضين، و أحوال و عمران العالم و الملوك و الممالك، استفادة لا تتيسر له عن طريق المشاهدة إلا بالأعمار الطويلة، حتى ليكاد- و هو يتأمل التواريخ و القصص- أن يرى عيانا تلك الوقائع و الحوادث، و تستنشق روحه عبير رياحين تلك القصص و الأخبار، فيفرق بين التزوير و البهتان، و الغش و الأسطورة، فتدفع عنه كدورة الوحشة من منابع الوحدة، و تزيل ظلمة انقسام الخاطر عن ساحات الراحات:
يزيل الاكتئاب و قد يؤدّيإلى كل امرئ ما غاب عنه
و قد رووا أنّ عامر الشّعبيّ- و هو من علماء التابعين رحمة اللّه (11) عليهم أجمعين- كان جالسا في مسجد مكة يحدث بأخبار مغازي المصطفى عليه السلام، و قد ازدحم الخلق على الحلقة التي يحدث فيها، ممتعين الأسماع بحسن الاستماع، تجللهم آثار الخضوع و الخشوع، و كان من بينهم جماعة من بقايا صحابة رسول اللّه صلوات اللّه عليه و رضي عنهم، من الذين قسموا أوقاتهم بين العبادات الجسدية و الروحية، و شرفوا ب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ(1)، و الذين كانوا أنامل ساعد صاحب الشريعة، و وابل سحائب صدر النبوة، و أنجم أفلاك الديانة، و سهام كنانة الفتوة و المروءة، قالوا: لقد شاهدنا القوم، و الشّعبيّ أعلم بتلك المغازي منا(2)، أي:
إننا قد نلنا سعادة حضور و مشاهدة تلك الغزوات، و رأيناها رأي العين، لكن أفكارنا لم تصل إلى وصف هذه الأحوال، و عيوننا لم تدرك دقائق نور سهيل هذا الفلك،
الذي لم تصل غايته مواقع الأقلام و مطالع الأوهام؛ بينما عامر الشّعبيّ الذي تلقى أخبار هذه المغازي سماعا، يرويها مفصلة كاملة أكثر من تلك المودعة في خزائن حفظنا.
و لما كان الأمر كذلك، فإن كل من أعرض عن علوم التواريخ، تطاولت عليه يد الدهر، و انهالت عليه النوائب من كل الجوانب، و لم يكن له طريق من المسموع و المنقول ينجيه من تلك الآفات، فعقله لم يستنز بالتجربة؛ لأن مسالك الأوهام، و مناهج الأفهام، قد بلغت بالقصص و الأخبار غاية السعة، و الرجل العالم بالتواريخ يأنس بمعرفة التجربة و نورها:
بصير بأعقاب الأمور كأنّهيرى بجميل الظنّ ما اللّه صانع(1)
و أني لأرجو اللّه حتى كأننيأرى بجميل الظن ما اللّه صانع
لكنه ورد مع أبيات أخر في عيون أخبار الرضا( 2/ 78) منسوبا لواحد من أهل بيت الإمام موسى ابن جعفر، و فيه: حتى كأنما.
(12)فائدة أخرى: إن التجربة من فضائل بني الإنسان، و التجارب مقدمات معلومة في المعارف المعروفة؛ و إن الوصول إلى الكمال إنما هو بمداد التجربة، و مهما كان الفكر محكما و ثابتا، فإنه يتيه في ظلمة الوقائع، و خوف الفجائع، و لا يمكن لهذا الفكر أن ينور إلا بالتجربة، و العيش لا يهنأ بسوى معرفة أسباب النفع و دفع الضر؛ و أشجار الأخلاق لا تزدان إلا بتهذيب التجربة، و إن من بين العقول عقلا يقال له:
عقل التجارب، فكما أن كمال الثمرة في النضج، فإن كمال الفكر في التجربة، و من الأقوال السائرة على السن العامة قولهم للمجرب: نضيج الرأي.
و للتجربة ثلاثة طرق:
1) عزاه التنوخي( الفرج بعد الشدة، 2/ 439) لمسكين الدارمي، و البيت هناك هو:
الأول: ما يكسبه الإنسان من الأمور التي يباشرها بنفسه حلوها و مرها.
الآخر: ما يراه في غيره من أترابه و أقرانه ممن عاشها و عاصرها.
و الثالث: أن تصله أحوال و أخبار المتقدمين، فيتيقّن أسباب سعادتهم و ابتلائهم.
و ليس بين الطرق الثلاثة المذكورة ما هو أكثر يقينا من أن يباشر الإنسان التجربة بنفسه؛ و يليه، أن يشاهد ما يقع للناس من أبناء عصره؛ ثم ما يقرأه في التاريخ- بشرط أن يكون ناقله ثقة- فيكون كمن رآها بعينه فلا يفاجأ بشيء خلاف العادة و المعهود، و يقيس ساحة أسباب عيشه بمقاييس العقل، و يصيب بسهام آماله أهدافه و يتفرس بفراسته أنوار السعادة:
كريم خبير أخو مأقطنقاب يحدّث بالغائب(1)
و المأقط الموضع الذي يقتتل فيه. و النقاب الرجل العالم بالأشياء الفطن، وصفه بالشجاعة في الحرب و بالفطنة.
كما أوردنا ذلك في حديث الشّعبيّ.
(13)فائدة أخرى: إن المتأمل في التواريخ، و العالم بأخبار الماضين، يعلم أنه يشاور في كل حادثة و واقعة حدثت قبله، من عهد آدم عليه السلام إلى عهده، مجموعة من عقلاء العالم؛ و هذا الأمر- العلم بأخبار الماضين- أكثر نفعا من المشاورة لأن الأكابر من الماضين و المتقدمين، كانوا ينظرون إلى مصالحهم الخاصّة في الوقائع التي يبتلون بها، بينما ينظر من يشاور في الوقت الحاضر إلى مصالح غيره- أي مصالح من يستشيره- و اهتمام الناس بمصالحهم الخاصّة أصدق من اهتمامهم بمصالح الآخرين، و هم أكثر حرصا على حفظها من حرصهم على حفظ ما للآخرين.
و لا شك في أن المتدبر في التاريخ، في كل واقعة وقعت قبله إنما يغنم خلاصة عقول مجموعة من عقلاء العالم، فتظل يد الفتنة، و جيوش الوقائع و الحوادث عن
1) قائله أوس بن حجر كما في غريب الحديث( 4/ 478) و الفائق في غريب الحديث للزمخشري( 1/ 331).
نهب ذخائر أفكاره مغلولة، و لا تقطع شيئا من علائق قدرته؛ فيزداد نور تحمله، و يخيط نظره العبرة بخيوط الغيرة، و لا يتراكم غبار تشتت البال على فكره، فيرد البلاء، و يأمن القضاء؛ يشتري نتائج عقول الماضين بالمجان، و يستضيء بالنار التي أشعلها الآخرون:
سعدت بنو بكر بشعر مساور(1)
إن السعيد بغيره قد يسعد
و في الحديث النبوي: «السعيد من وعظ بغيره»(2)
و عزي في كتاب السنة لابن أبي عاصم( 78) لعبد اللّه بن مسعود، و كذلك في صحيح ابن حبان( 14/ 52).
.و محمد المصطفى، الذي أضاء المشرق و المغرب بنور نبوته و جلالته، و عطّر العالمان من روائحهما، و دان جبابرة العالم لشريعته، و النجاة في الدارين رهن إشارته (14)و انكشفت به رقوم خذلان المخالفين، و رسوم أمن و أمان المتابعين، و لا ينال نسخ النحوس من كوكب شريعته إلى يوم القيامة و يظل دائرا محفوظا بختم محبته، و يهب نسيم الصبا على حضرته:
1) هو مساور بن هند بن قيس بن زهير العبسي كما في شرح حماسة أبي تمام( 2/ 665).
2) في المبسوط للسرخسي( 11/ 242)، و كذلك الأصول له( 2/ 124) من غير عزو، و عزي في مسند الشهاب( 1/ 79) للنبي( ص)، و كذلك في كتاب الزهد للحسين بن سعيد الكوفي( ص 14)، و في الأمالي للصدوق( ص 577) أن الإمام جعفر الصادق سئل عن جملة من قصار الحكم كان من بينها« السعيد من وعظ بغيره» لمن هي، فقال إنها للنبي( ص)، و هو كذلك في من لا يحضره الفقيه( 4/ 377) للصدوق أيضا تحت عنوان« و من ألفاظ رسول اللّه الموجزة التي لم يسبق إليها». و نسب للإمام علي في نهج البلاغة( 1/ 150) و كذلك في الغارات للثقفي( 2/ 502)، و في المناقب للموفق الخوارزميّ( ص 376) عن أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر صاحب الجاحظ أن الجاحظ كان يقول زمانا« إن الأمير المؤمنين( ع) مئة كلمة، كل كلمة منها تفي ألف كلمة من محاسن كلام العرب»، و كان هذا القول من بينها.
السعادة لا تغادره كالصدق من الحقو الشرف لا ينفصل عن جوهره كالنور من النار
ليس من بني البشر من لم يثن عليهذلك أن الثناء عليه جوهر الكلام
فليكن قلبي هو الذي يقبّلهلأن محبته استقرت فيه
عند ما طلع خاتم سعادته، و فلك حساب سيادته، في حرب الأحزاب، أخبره سلمان الفارسيّ رحمه اللّه، بأن من رسوم العجم إذا داهمهم جيش جرار كالسيل، و كحلكة ليل الأجل في سعته و انتشاره؛ فلا يقر للمقاتلين قرار إلا على مراكب شجاعتهم، و إلا أن تصاب نياط القلوب في زوايا خبايا الصدور بضربهم و طعنهم:
مغموسة في النصر يصدر عن يدمملوءة ظفرا يروح و يغتدي(1)
في فعالهم كفعل السم في الكبدو في كثرتهم ككثرة الذرات في الهواء
لا تؤثر فيهم طوارق الحدثانو لا يسعهم العالم الفسيح
جاءوا يحملون السيوف و الحرابلا بسين الدروع و المغافر
أي جيش هذا الذي أحل لنفسه الدمكما أحلّ له حليب الأم؟
أ يوجد دنس في طباع هؤلاء القومالذين الآجال أحلى لديهم من الآمال؟
عند ما يقصد- أي ذلك الجيش- المدينة، (15)و لا يقوى سكانها على مقاومته عند اختلاط الكتائب، و اختراط القواضب، و تمكين الرماح من الصدور، و السيوف من المفاصل و الأعضاء، و لا يجدون ملجأ و موئلا و معقلا يلجأون إليه:
1) من قصيدة للبحتري في المدح.
إذا هم نكصوا، كانوا لهم عقلاو إن هم جمحوا، كانوا لهم لجما(1)
فإنهم يحفرون حول المدينة خندقا يحيطها كما تحيط الهالة القمر و قد سر المصطفى صلوات اللّه عليه من ذلك الكلام، و قاس الواقعة التي هو فيها على الواقعة الماضية، و أصدر أمره النبوي بحفر خندق يحيط بالمدينة بعرض عشرة أمتار و بعمق عشرة أيضا.
في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر(2)
و لأن المصطفى عليه السلام- مع كونه نبيا رسولا- قد انتفع من تواريخ و أخبار الماضين، و استضاء بمصابيح أفكارهم في دفع البلاء، فإن على العالمين الاقتداء بالمصطفى سيد ولد آدم صلوات اللّه عليه، و أن يستفرغوا وسعهم في الاغتراف من بحار التواريخ و أنوار القصص، و الاعتقاد بأن ما فعله المتقدمون في حفظ مصالحهم، ينبغي أن يكون درسا للمتأخرين:
و ريش الخوافي تابع للقوادم(3)
و لا تحسب الشورى عليك غضاضةفإن الخوافي عدة للقوادم
فصل: و ليس هناك من هو أشد حاجة لهذا العلم- التاريخ- من الملوك و الأمراء، لأن كل مصالح الخلق مرهونة بفكرهم و درايتهم، و كل ما يقع في الممالك من خير و شر، فتدبيره و دفعه منوط بأوامرهم؛ و هم بحاجة إلى معرفة الحوادث، و وقائع الملك، و مكائد الحرب، و التدابير التي اتخذها الملوك السابقون، كما يحتاج الأطباء إلى أصول و معالجات و كتب المتقدمين، و الأدباء و الفصحاء إلى كتب و تصانيف
الماضين و الأسلاف:
و لن تبلغ العليا بغير التجارب(1)
فإنك لا تستطرد الهمّ بالمنىو لن تبلغ العليا بغير المكارم
ثم إن الملوك عند ما يتدبرون التواريخ أو (16)تبلغ مسامعهم، يرغبون في مكارم الأخلاق و العدل و الرأفة و ما فيه دوام الملك، و يجتنبون ما هو سبب في البلاء و الضرر و زوال الملك:
و النفس راغبة إذا رغّبتهاو إذا ترد إلى قليل تقنع(2)
و نخص بذلك الأمير أو الملك ذا الهمة العالية، الذي تقتضي همته أن يزيد في تفحص فضائل الملوك الماضين، و تحصل لديه الغبطة و المنافسة كما هو حاصل بين الأقران:
هي النفس ما حسّنته فمحسّنإليها، و ما قبّحته فمقبّح(3)
فصل: إذا عرضت لأحدهم شبهة أن بعض التواريخ موضوعات و مفتريات و أساطير الأولين، و أن التمييز فيها عسير، لا متزاج الصدق بالكذب، و اختلاط الغث بالسمين، و الصواب بالخطإ، فالجواب على ذلك هو أنه لا ينبغي لنا أن نأخذ بعين التحقير و التصغير و قلة المبالاة أي شيء يمكن أن ننتفع به منه- من التاريخ- و «كل ما سد جهلا فهو محمود»(4)، فالحكايات التي وضعت على ألسن الحيوانات في كليلة
و دمنة موضوعة للخبرة و التجربة، و هي مفيدة و مقبولة بصورة عامة.
حكاية: حضر في زماننا نديم مجلس وزير اختاره لمجالسته و منادمته، و كان الوزير بخيلا، ممسكا، جعد اليدين، فجرى في ذلك المجلس حديث سماحة و سخاء البرامكة رحمهم اللّه، و لما كان ذلك الوزير يجد تلك الحكايات مخالفة لطبيعته و عاداته «الحر يعطي، و العبد يألم قلبه»(1):
و غيظ البخيل على من يجودأعجب عندي من بخله(2)
(17)لذلك ظن أن تلك الحكايات مستحيلة و موضوعة؛ فما أكثر الناس الذين يفتقرون لصفة ما في أنفسهم، فيتوهمون عدم وجودها في غيرهم:
و الأرض لو لا الغذاء واحدةو الناس لو لا الفعال أشكال(3)
فقال ذلك الوزير: إن حكايات البرامكة هذه موضوعات و مفتريات، فقال النديم: أطال اللّه في حياة الأمير وليّ النعم في سعادة، و جعل ملكه نافذا في الموالي و الأعيان، إذا كان الأمر كذلك، فلما ذا لم يفتروا أمثال هذه الحكايات الموضوعات و الكرم المكذوب على سيدنا الوزير؟ ألا يعني هذا انعدام ذلك هنا، و وجوده هناك؟(4)
الناس أكيس من أن يمدحوا رجلاحتى يروا عنده آثار إحسان
فائدة أخرى: عادة ما يبتلى الملوك و الأمراء بحفظ مصالح الملك، و تغرق أفكارهم في تلك المعاني، و يمكنهم الاستراحة من تحمل أعباء الملك بالتدبر و سماع التواريخ، لأن خواطرهم و ضمائرهم تصاب بالكلل و الفتور و التعب و النصب الكثير،
1) يعني أن اللئيم يكره ما يجود به الكريم( مجمع الأمثال، 1/ 211، جمهرة الأمثال، 1/ 341).
2) كلام للإمام علي:« و غيظ البخيل على الجواد أعجب من بخله»( شرح نهج البلاغة، 20/ 304).
3) للبحتري من قصيدة في المدح.
4) الكلام لأبي العيناء و هو يردّ على صاعد بن مخلد الذي قال: هذه من موضوعات الوراقين و كذبهم( نشوار المحاضرة، 1/ 16)، و البيت الآتي في رسائل أبي بكر الخوارزميّ( ص 157) بلا عزو.
و ليس هناك علم أكثر ملائمة لهم من علم التواريخ في أوقات الانبساط و الراحة.
نذكر في هذا الفصل البلدان المشهورة، و النواحي في الربع المعمور من العالم:
بلاد الزنج التي تدعى زنجبار(1)، و اعظم مدنها تدعى سفالة(2)الزنج و قنبله؛ بلاد السودان و هي في انتهاء عمارة أقصى المغرب و أكبر مدنها يقال لها غانه؛ بلاد اليمن و مدنها العظيمة هي صنعاء (18)و عدن و نجران؛ بلاد الهند، و في هذه البلاد كثير من المدن الكبيرة، يقال للواحدة منها نرسي، حتى إن السلطان محمودا عندما شنّ الغارة على هذه المدينة بمائة ألف فارس، لم يتمكن جيشه منذ الفجر حتى وقت الظهر، إلا من نهب سوق العطارين في المدينة، و لم يكن باقي أهل المدينة يعلمون بذلك، ثم خرج الجيش منها و خاف أن يظل فيها، و قيل إن هذه الغارة شنّها الأمير أحمد بن ينالتكين، الذي كان طليعة الجيش(3).
و من مدنها الأخرى نهروالة التي قيل إن أفيالا كثيرة تحمل منها في كل يوم ثياب الغسالين إلى الصحراء؛ بلاد الصين، و مدينتها الكبيرة سنقو(4)
و نادرا ما يعرف أهل المدينة بعضهم بعضا بسبب كثرة عددهم». و تقول وانغ إي دان: إن اسم المدينة الحالي هوHangzhou و كانت مقر دولة سونغ الجنوبية( 1127- 1279 م)( تاريخ جين، 166).
بلاد الإسكندرية؛ بلاد مصر؛ بلاد البوارج(5)بلاد السند؛ بلاد تركستان؛ بلاد البربر؛ بلاد إفريقية؛1) جزيرة مرجانية في المحيط الهندي تؤلف مع تنغانيقا دولة تنزانيا.
2) ميناء بموزمبيق الحالية و لم يتغير اسمه عبر القرون.
3) في الكامل في التاريخ حوادث 421 ه أن الذي شن الغارة هذه كان أحمد بن ينالتكين بمائة ألف فارس، ثم ذكر شيئا من التفاصيل المذكورة هنا( 8/ 186).
4) يمكن أن تكون الكلمة خنفو و صحّفت إلى الشكل أعلاه، و هي خانفو التي قال عنها أبو الفداء( ص 364) بقوله:« خانفو المعروفة في زماننا بالخنساء»، و قد وصفها معاصره رشيد الدين( تاريخ جين، 80) بقوله:« مدينة في غاية السعة تدعى الخنساء قطرها من السور إلى السور عشرة فراسخ ...
5) في الأصل البوازيج. و لورودها قبل السّند ارتأينا أنها البوارج المذكورة في القانون المسعودي( 2/ 552). و تحقيق ما للهند( ص 167) حيث قال البيروني:« البوارج لصوص و مواضعهم كج و سومنات، و سموا بهذا لأنهم يتلصّصون في الزواريق و اسمها بيرة»( انظر أيضا: الجماهر، 123).
بلاد الأردن؛ بلاد الشام؛ بلاد العرب و تهامة؛ بلاد العراق؛ بلاد الأهواز؛ بلاد فارس؛ بلاد كرمان؛ بلاد عمان؛ بلاد جيلان؛ بلاد الديلم؛ بلاد شروان؛ بلاد طبرستان؛ بلاد مازندران؛ بلاد قومس؛ بلاد قوهستان؛ بلاد كابل؛ بلاد بست؛ بلاد الغور و غرشه؛ بلاد سجستان و نيمروز؛ بلاد خوارزم؛ بلاد خراسان؛ بلاد سقسن (سقسين)(1)
تقويم البلدان، 202، 203)، كما تكتب سخسين( انظر تحفة الألباب، 113)؛ قال عنها الكاشغريّ في ديوان لغات التّرك( 1/ 365):« سخسين: بلدة قرب بلغار»، و المقصود ببلغر هو موطن الشعب البلغاري، تقع سقسين على نهر طنابرس( تقويم البلدان، 205) و هو نهر الدنيبر.
و بلغر؛ بلاد فرغانة؛ ما وراء النهر؛ ثغور الروم؛ الأرمن؛ بلاد الكرج؛ بلاد الروم؛ (19)بلاد آذربيجان؛ بلاد الخزر و دار ملك اليهود(2)بلاد الروس و الآلان؛ بلاد الصقالبة؛ بلاد طخارستان؛ بلاد بلور؛ بلاد قشمير؛ بلاد الثلج؛ بلاد السغد؛ بلاد الصّغانيان و القتا (الخطا)(3).تلكم هي خمسون بلدا معتبرا، و لكل بلاد منها نواح كثيرة، و في كل ناحية فيها أرباع كثيرة، و اللّه تعالى أعلم.
إن أول من صنف المغازي و التواريخ في الإسلام هو محمد بن إسحاق بن يسار(4)، و كان من التابعين، صدوقا و أمينا، و قيل إن جده يسارا كان مولى المصطفى عليه السلام، بينما قال بعضهم إنه كان مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف،
و لهذا قالوا، محمد بن إسحاق بن يسار القرشيّ، لأنه كان من موالي قريش.
و جاء بعده وهب بن منبه اليماني(1)و أخوه همام بن منبه؛ و كان وهب تابعيا، روى عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، و ألف كتاب المبتدأ.
و كان بعد ذلك محمد بن جرير الطّبريّ، الذي كان خال أبي بكر الخوارزميّ الأديب، و ألف التاريخ الكبير، ولي نسب عرقي بمحمد بن جرير المؤرخ، كما أورد ذلك الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ في تاريخ نيسابور(2). و الآخر فتوح أعثم(3)و تواريخ الملوك لابن المقفع(4)و كتاب تهذيب التاريخ(5)، و كتاب تجارب
1) الأبناوي الصنعاني العالم بأساطير الأولين و لا سيما الإسرائيليات المتوفى سنة 114 ه( الأعلام، 8/ 125)، و عليه ينبغي أن يكون متقدما على محمد بن إسحاق. و كتابه المبتدأ كان متداولا في أوساط الرواة يروونه( انظر مثلا: تاريخ مدينة السلام، 2/ 317، 12/ 441)، أما شقيقه فهو« صاحب أقدم تأليف في الحديث النبوي و كان يشتري الكتب لأخيه وهب))( الأعلام، 8/ 94) و في سير أعلام النبلاء( 5/ 311)(( صاحب الصحيفة الصحيحة و هي من نحو 140 حديثا، توفي سنة 132 ه)).
2) فقد كتاب الحاكم النّيسابوريّ هذا و يوجد له مختصر مترجم إلى الفارسيّة و هو مطبوع.
3) كما في تاريخ جرجان، فإن اسمه هو أبو محمد أحمد بن أعثم بن نذير بن حباب بن كعب الأزدي الكوفي، قال السهمي إنه كان بجرجان و حدث بها( ص 81) و المعروف أنه توفي حوالي 314 ه.
4) عبد اللّه بن المقفع المقتول سنة 142 ه، أما كتابه هذا فنعتقد أنه هو نفسه كتاب سير ملوك الفرس الذي نقل منه حمزة الأصفهانيّ( تاريخ سني ملوك الأرض و الأنبياء، 183)، و هو نفسه كتاب سير الملوك الذي روى المؤلف المجهول لكتاب نهاية الأرب في أخبار الفرس و العرب( ص 1) أن الرشيد طلب إلى الأصمعيّ أن يذهب إلى بيت الحكمة و يستخرجه( انظر أيضا: مقدمة فارس نامه، 5، 7).
5) لأبي الحسن علي بن عبد العزيز بن الحسن الجرجانيّ المتوفى سنة 392 ه في 23 من ذي الحجة، المولود بجرجان و الذي ولي قضاءها ثم قضاء الري و توفي بنيسابور فحمل تابوته إلى جرجان( الأعلام، 4/ 300؛ معجم المؤلفين، 7/ 123). و قد نسبه صاحب الذريعة( 4/ 509) اعتمادا على النص الوارد أعلاه، إلى مسكويه، لكننا لا نجد في المصادر المتوفرة كتابا بهذا العنوان لمسكويه.
الأمم(1)من تأليف الحكيم أبي علي مسكويه؛ و الآخر هو كتاب تواريخ آل بويه(2)الذي ألفه الصابي و غيره.
(20)و الآخر كتاب اليميني(3). و قد ألفت أنا كتابا بدأت فيه من حيث انتهى إليه اليميني إلى يومنا هذا، عنوانه مشارب التجارب و غوارب الغرائب.
و التاريخ الآخر عنوانه مزيد التاريخ(4)من تصنيف أبي الحسن محمد بن سليمان صنفه على عهد السلطان محمود.
و كتاب آخر لابن طباطبا العلوي في التواريخ و الأنساب عنوانه التذكرة و التبصرة(5)، و هو جامع و مما يعتمد عليه.
1) لأحمد بن محمد مسكويه المتوفى سنة 421 ه، و أحدث طبعة له حققها الدكتور أبو القاسم إمامي و صدرت في 7 أجزاء مع ذيله، بطهران سنة 2001.
2) لأبي إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي المتوفى سنة 384 ه، و عنوانه هو التاجي في الدولة الديلمية( ذيل تجارب الأمم، 33). و سماه الذهبي في سير أعلام النبلاء( 16/ 524): التاجي في أخبار بني بويه.
3) ألفه أبو نصر محمد بن عبد الجبار العتبيّ المتوفى سنة 427 ه، و امتاز- فضلا عن معلوماته التاريخية القيمة- بنثره الفني البليغ مما حدا بكثير من المؤلفين إلى كتابة شروح له؛ و عنوانه منسوب إلى السلطان محمود الغزنويّ الملقب بيمين الدولة.
4) هو أبو الحسن محمد بن سليمان بن محمد، و كما يقول ياقوت فإنه قد زاد بكتابه هذا على تاريخ ولاة خراسان للسّلّامي، و عنوانه هو مزيد التاريخ في أخبار خراسان( معجم الأدباء، 1/ 456، 2/ 923).
5) ذكر المؤلف في كتابه لباب الأنساب( 2/ 720، 721) اثنين باسم ابن طباطباهما: الإمام أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن القاسم بن علي بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن طباطبا و له كتاب تهذيب الأنساب؛ و الآخر الإمام أبو إسماعيل إبراهيم بن ناصر بن إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن طباطبا مصنف كتاب ديوان الأنساب و مجمع الأسماء و الألقاب و قال إنه« قريب العهد إلينا». و لم يذكر لأي منهما كتابا بالعنوان المذكور أعلاه.
و قد ألف الشيخ أبو الفضل البيهقيّ الذي كان كاتب السلطان محمود بن سبكتكين و كان أستاذ الصناعة و المستولي على مناكب و غوارب البراعة، تاريخ آل محمود(1)بالفارسيّة، و يقع فيما يزيد على ثلاثين مجلدا كان بعضها في مكتبة سرخس و بعضها في مكتبة مدرسة الخاتون مهد العراق رحمها اللّه بنيسابور.
تلك هي التواريخ و الكتب التي كل واحد منها صراط الألفة، و بساط الزلفة؛ و حظائر الأنس، و محك خواطر ضمائر الإنس؛ و أنوار الأوهام، و أزهار الأفهام؛ و أرواح أشخاص القدرة و العلم، و قوانين الفصاحة و البراعة، و غايات آيات المقامات؛ و عناصر الآداب، و أواصر الأنساب و الأنساب.
في نظام من البلاغة- ماشك امرؤ أنه نظام- فريد
و معان لو فصّلتها القوافيهجّنت شعر جرول و لبيد
حزن مستعمل الكلام اختياراو تجنّبن ظلمة التعقيد
و ركبن اللفظ القريب فأدركن به غاية المرام البعيد(2)
1) ألفه أبو الفضل تكملة لتاريخ محمود الورّاق الذي كان قد بدأ بتأليفه سنة 350 ه و دون فيه الحوادث منذ العصور السحيقة حتى سنة 409 ه و هي السنة التي بدأ فيها أبو الفضل البيهقيّ كتابة تاريخه الذي لم تبق منه سوى قطعة نشرت ثم ترجمت فيما بعد إلى العربيّة تحت عنوان تاريخ البيهقيّ( انظر: ص 287 من هذا التاريخ حيث أثنى أبو الفضل كثيرا على محمود الورّاق هذا).
2) تاريخ مدينة السلام( 3/ 594) من قصيدة للبحتري يصف فيها بلاغة محمد بن عبد الملك الزيات.
تاريخ بغداد(1): و يقع في عشرة مجلدات، و بغداد هي التي يدعونها جنة الأرض؛ و قال أبو إسحاق الزّجّاج: بغداد حاضرة الدنيا و ما عداها بادية(2)، قال الشاعر(3)
سافرت أبغي لبغداد و ساكنهامثلا، قد اخترت شيئا دونه الياس
و هو أبو محمد بن زريق و كان معاصرا لأبي سليمان المنطقي( يتيمة الدهر، 2/ 442).
:(21)
هيهات، بغداد الدنيا بأجمعهاعندي، و سكّان بغداد هم الناس
و من عجائب بغداد أنه لم يمت فيها خليفة، إلا المقتفي الذي توفي هذه الأيام(4).
تاريخ مرو: من تأليف العباس بن مصعب(5)
« ... أخبرنا قاسم بن القاسم السياري بمرو قال: حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو الفضل العباس بن مصعب بن بشر». و قد تكرر هذا الإسناد عشرات المرات في شتى المواضع من هذا المصدر( انظر مثلا: 4/ 433، 6/ 588، 13/ 296 ...)، أما السياري فهو أبو العباس القاسم بن أبي القاسم بن عبد اللّه السياري المروزيّ كان أحمد بن سيار جده فنسب إليه، ولد في 262 و توفي سنة 344 ه( الأنساب، 3/ 352)، و أما الراوي عنه فهو أبو العباس عيسى بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن ... المروزيّ الكاتب الطّهمانيّ( الأنساب، 4/ 88) الذي كان حيا في 298 ه( التدوين، 3/ 492) و كان كاتبا للأمير إسماعيل بن أحمد الساماني( البلدان لابن الفقيه، مقدمتنا للكتاب ص 28- 31، مع رواية طويلة له في ص 640).
، و آخر من تأليف أحمد بن1) هو كتاب الخطيب البغداديّ، تاريخ مدينة السلام.
2) نص كلامه في معجم البلدان( 1/ 685) و ثمار القلوب( ص 512).
3) الشعر لابن زريق الكاتب الكوفي كما في معجم البلدان( 1/ 686) و قبله:
4) توفي المقتفي لأمر اللّه محمد بن المستظهر بالله أحمد سنة 555 ه.
5) نقل منه الذهبي في سير أعلام النبلاء( 8/ 381) و في ميزان الاعتدال( 2/ 649، 4/ 173) و في تذكرة الحفاظ( 1/ 370، 315، 277)، و هو أبو الفضل العباس بن مصعب بن بشر المروزيّ( تاريخ مدينة دمشق، 58، 63، 264/ 100؛ تاريخ مدينة السلام، 16/ 194 حيث يرد فيه الإسناد التالي:
سيار(1)
و قد ذكر كتابه تاريخ مرو في شذرات الذهب( 1/ 154) و العبر( 2/ 43) و الإعلان بالتوبيخ( ص 276) و كشف الظنون( 1/ 303)، و نقل منه الذهبي في سير أعلام النبلاء( 6/ 53) و ابن حجر في الإصابة( 1/ 264، 5/ 243) و في تهذيب التهذيب( 1/ 392)، و الذهبي في ميزان الاعتدال( 2/ 616).
، و آخر من تأليف المعدانيّ(2).تاريخ هراة: و ألف فيه اثنان، واحد لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن يونس البزّاز(3)، و الآخر لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن سعيد الحدّاد(4).
تاريخ بخارى و سمرقند: من تأليف سعيد بن جناح(5).
1) في الأصول: أحمد بن يسار، و هو تصحيف، فالرجل هو أحمد بن سيار المروزيّ المتوفي سنة 268 ه.
2) في كشف الظنون ضمن تواريخ مرو ورد أن إحداها لابن معدان. نقل منه ابن حجر في تهذيب التهذيب( 1/ 67)؛ و ذكره السمعاني( الأنساب، 5/ 153) بعنوان تاريخ مرو لابن أبي معدان، و هو بهذا الاسم أيضا لدى ابن ماكولا( الإكمال، 2/ 330، 4/ 51، 7/ 197)؛ و نقل منه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق( 29/ 217). و اسمه الكامل كما في الأنساب( 3/ 382، 4/ 306) أبو العباس أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد بن معدان. و قد ترجم له في مادة المعدانيّ( 5/ 656) و قال إنه أزدي ولد سنة 291 و توفي سنة 375 ه؛ انظر أيضا: الإعلان بالتوبيخ، 276.
3) المتوفى بهراة سنة 329 ه( سير أعلام النبلاء، 15/ 290).
4) في شذرات الذهب( 2/ 335) أبو إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الهرويّ الحدّاد مصنف تاريخ هراة المتوفى سنة 334 ه و كذلك في طبقات الحفاظ( 1/ 359) و نص الذهبي( سير أعلام النبلاء، 15/ 339) و في ميزان الاعتدال( 1/ 149) و ابن حجر في لسان الميزان( 1/ 291) على كونه مؤلف هذا التاريخ، و قد ذكر في الإصابة و صحف اسم جده أحيانا إلى( ياسر) و( ثابت) بدلا من( ياسين)( 2/ 68، 5/ 377، 6/ 37)؛ الإعلان بالتوبيخ( ص 285)؛ كما نقل منه نصا السبكي في طبقات الشافعية الكبرى( 2/ 295). و نقل منه ابن الأثير منه ابن الأثير في أسد الغابة( 4/ 415). اعتمد عليه معين الدين الأسفزاري الزمجي في كتابه روضات الجنات في أوصاف مدينة هراة، الذي ألّفه سنة 899 ه( كشف الظنون، 1/ 922).
5) في الأصول: سعد، و أخذنا بما ورد في المصادر التي ترجمت له، قال ابن حبان( الثقات، 8/ 271): سعيد بن جناح، أبو الحسن الزاهد من أهل بخارى يروي عن وكيع و إبراهيم بن عيينة، و ترجم له النسفي في القند( ص 192) و لم يذكر له سوى كتاب القبلة الذي يستفاد من النقول التي اقتبسها النسفي منه أنه كتاب في تراجم رجال الحديث( انظر الصفحات 139، 161، 178)، و في الإكمال لابن ماكولا:« أبو الحسن سعيد بن جناح مولى قريش يلقب هزار تاره لزهده و عبادته»( 2/ 187، 7/ 415). و سعيد بن جناح هذا هو غير الوارد بنفس هذا الاسم في كتب الإمامية( انظر مثلا: رجال النجاشي، 182، 192؛ دلائل الإمامة، 554، 562 حيث كناه أبا حسان؛ قصص الأنبياء للراوندي، 94، و عشرات المصادر الأخرى)، فشيوخ هذا غير شيوخ ذاك و كذلك الرواة عنهما.
تاريخ خوارزم: في مجلدين ضخمين من تأليف السري بن دلويه(1)، و من تأليف أبي عبد اللّه محمد بن سعيد(2).
تاريخ بلخ: من تأليف محمد بن عقيل الفقيه(3).
تاريخ نيسابور: واحد من تأليف أبي القاسم الكعبيّ البلخيّ(4)، و قد احترق، و أصله في مكتبة مسجد عقيل، و الآخر من تأليف الحاكم أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه
1) لم نجد له ذكرا فيما بين أيدينا من مصادر.
2) ضمن ذكر تواريخ خوارزم في كشف الظنون( 1/ 293) ورد الكافي في تاريخ خوارزم لأبي أحمد محمد بن سعيد بن القاضي المتوفى سنة 346 ه، و في طبقات الشافعية الكبرى: أبو أحمد محمد بن سعيد بن محمد بن عبد اللّه بن أبي القاضي المتوفى سنة نيف و أربعين( 3/ 164)، و قد نقل السبكي ترجمته من كتاب الكافي في تاريخ خوارزم للخوارزمي، و عليه فكتاب الكافي ليس لابن أبي القاضي، و إنما هو لمحمود بن محمد بن العباس بن أرسلان الخوارزميّ المتوفى سنة 568 ه( ترجم له السبكي في طبقاته، 7/ 289).
3) اسمه الكامل هو محمد بن عقيل بن الأزهر بن عقيل، أبو عبد اللّه البلخيّ الفقيه كما في تاريخ مدينة دمشق( 2/ 209، 10/ 465)، و قد ذكره مع كتابه هذا حاجي خليفة( 1/ 289)، الذي نص على أن وفاته كانت في 316 ه( انظر أيضا: هدية العارفين، 2/ 30؛ طبقات الحفاظ، 1/ 333؛ شذرات الذهب، 1/ 274؛ سير أعلام النبلاء، 14/ 422).
4) ذكره حاجي خليفة( 1/ 308)، و هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبيّ البلخيّ المتوفى سنة 319 ه.
ابن حمدويه بن نعيم بن الحكم الحافظ(1)، و هو في اثني عشر مجلدا، و الآخر: تتمته و هو كتاب سياق التاريخ، من تأليف الإمام أبي الحسن عبد الغافر الفارسيّ رحمة اللّه عليه(2)، و آخر باللغة الفارسيّة من تأليف أحمد الغازي(3)في مجلدين.
تاريخ بيهق: للإمام علي بن أبي صالح الخواريّ(4)رحمه اللّه، و هو عدة أجزاء باللغة العربيّة، و قد حال الأجل دون إتمامه.
كتاب الثار: من تأليف السّلّامي(5)، في تاريخ خوار.
1) الضّبّيّ الطّهمانيّ المعروف بالحاكم النّيسابوريّ و بابن البيع( 321- 405 ه)، وصف السبكي تاريخه هذا فقال:« هو عندي سيد التواريخ»( 1/ 324). و هو مفقود الآن سوى ترجمة فارسية مختصرة له بقلم محمد بن حسين بن أحمد المعروف بالخليفة النّيسابوريّ( كان حيا في 717 ه)، و قد طبعت هذه الترجمة في طهران بتحقيق الدكتور شفيعي كدكني سنة 1996 م، و مختصره هذا مفعم بالفوائد، و مسجد عقيل أحد مساجد نيسابور الشهيرة و كانت تعقد فيه مجالس الإملاء و الوعظ و دروس الفقه( انظر مثلا: الأنساب، 1/ 144، 5/ 482؛ معجم البلدان، 3/ 486؛ المنتخب من السياق، 127، 217 و مواضع أخر). و هو منسوب لعقيل بن خويلد الخزاعيّ( الأنساب، 2/ 359)، و كانت فيه مكتبة ضخمة توقف عليها المكتبات الخاصّة( انظر مثلا: سير أعلام النبلاء، 18/ 1).
2) عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد الفارسيّ( 451- 529 ه)، و يوجد لكتابه السياق هذا مختصر و منتخب و كلاهما مطبوع.
3) أحمد الغازي، دعاه المؤلف في لباب الأنساب( 1/ 498) الشيخ أحمد الغازي و نقل من كتابه تاريخ نيسابور.
4) الخواريّ نسبة إلى إحدى قرى بيهق، و قد ورد اسمه كاملا في التدوين( 3/ 224): أبو الحسن علي بن أبي صالح بن علي بن محمد بن أبي صالح الخواريّ البيهقيّ، و في الخبر الوارد في هذا المصدر ما يفيد كونه حيا سنة 526 ه، و قد نقل مؤلفنا من كتاب الخواريّ المسمى تاريخ بيهق في كتاب لباب الأنساب( 2/ 510، 511، 512، 513، 521).
5) أبو علي الحسين بن محمد و سيترجم له المؤلف فيما بعد، و لم يشتهر كتابه هذا شهرة كتابه التالي، و قد وضع المؤلف فيما يبدو اسم المؤلف وسط عنوان الكتاب إذ أن عنوانه هو الثار في تاريخ خوار.
تاريخ ولاة خراسان(1): و هو أيضا من تأليف السّلامي، و قد جمعت كتابي هذا تاريخ بيهق، من تاريخ نيسابور الذي يعتبر أتمها، و من أجزاء كتاب الإمام علي بن أبي صالح الخواريّ رحمه اللّه، و من كتب أخرى، و ذكرت فيه بعضا من أنساب أهل بيهق و بيوتها القديمة ليكون أكثر إحاطة، فرايات أبوابه مشرعة، و فصوله برقوم الترتيب على ألواح التهذيب موزّعة، و حروفه في أوعية التصحيح مودعة؛ و معانيه مصونة من الاضمحلال، و ألفاظه محروسة من الزوال.
(22)
تتغذى بها المسامع منافهي نعم الغذاء للأسماع
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «ما أحد من أصحابي يموت ببلدة، إلا كان قائدا و نورا لهم يوم القيامة»(2).
1) ظن حاجي خليفة( 1/ 2929) أن الكتاب لأبي الحسن السلامي المتوفى سنة 393 ه، و هو و هم. و قد نقل الدكتور بشار عواد معروف في تعليقاته على تهذيب الكمال معلومة عن المؤرخ مغلطاي بن قليج( 689- 762 ه) قال فيها:« ذكر أبو العباس أحمد بن الحسين السلامي في كتابه تاريخ ولاة خراسان و من نسخة فيما قيل قرئت عليه، فقلت ...». انتهى هامش الدكتور معروف، قلت: سها قلم مغلطاي فتصور اسمه هكذا و الصواب هو ما ذكر في الهامش السابق، لكن معلومة مغلطاي مهمة في إفادتنا إلى وصول نسخة من الكتاب إلى القرن الثامن الهجري، كما سها قلم العلامة آقا بزرك الطهراني( الذريعة، 5/ 3، 26/ 130) عند ما تصور أن مؤلف هذا التاريخ هو أبو الحسن محمد بن عبد اللّه السلامي الشاعر المنسوب إلى مدينة السلام بغداد. و الكتاب مشهور جدا نجد منه نقولا في شتى المصادر التاريخية و كتب التراجم( انظر مثلا: عيون أخبار الرضا، 1/ 175، 177؛ القند، فهرس الكتاب ص 863؛ تاريخ جرجان، 236؛ و فيات الأعيان، 3/ 88، 4/ 41، 5/ 357، 6/ 420، و فيه: أبو الحسين علي بن أحمد السلامي، انظر فهرس الكتاب أيضا لمعرفة نقول أخرى من هذا الكتاب).
2) البيان و التعريف، 2/ 196؛ سنن الترمذي، 5/ 697؛ فيض القدير، 5/ 470؛ التدوين، 4/ 36؛ تاريخ نيسابور، 67؛ تهذيب الكمال، 19/ 500؛ تاريخ مدينة دمشق، 2/ 413.
و بمقتضى هذا الحديث، فإن أي بقعة يستشهد فيها واحد من كبار الصحابة، أو يودع الحياة عن طريق الأجل المسمى، لها شرف على البقاع العاطلة عن هذا الشرف، و يكون ذلك الصحابي النور و الإمام لتلك الجماعة في يوم القيامة.
و قد وصل إلى أرض بيهق عدة من صحابة المصطفى صلوات اللّه عليه، و اختاروا المقام فيها، و انتقل بعضهم إلى الدار الآخرة هناك كما سيأتي ذكره.
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «خير بلاد خراسان نيسابور»(1)، و لأن نيسابور أحسن بلاد خراسان، كانت نواحيها أفضل النواحي.
و قد وصل عزير النبي عليه السلام إلى بلاد خراسان و أقام في كل المدن، و ذلك في الوقت الذي لم يبق فيه من بني إسرائيل أكثر من سبطين على الإيمان، و السبب في ذلك أن إرمياء النبي عليه السلام، كان قد أعطاه كمية من التراب، و قال له: اتجه نحو المشرق، و حيثما نزلت في مدينة، زن هذا التراب بترابها، فمتى ما رأيته قد تعادل معه في الوزن، فانزل هناك.
و قد قدم إلى بيهق و نيسابور، و ذهب حتى بلغ مرو، فرأى أن التراب الذي معه قد تعادل في الوزن مع ترابها، فأقام هناك و بنى في مدينة مرو كنيسا، و كان ذلك الكنيس معظما لدى بني إسرائيل، و ظل إلى عهد الملك أرسلان أرغو بن ألب أرسلان(2).
أبو رفاعة نعيم بن أسيد العدويّ(3)
(23)كان من أصحاب المصطفى عليه السلام، و قد هرب من السجن بنيسابور،
1) تاريخ نيسابور، 66. و هو من الأحاديث الموضوعة( انظر: تذكرة الموضوعات، 120؛ ذيل تاريخ بغداد لابن النّجّار، 2/ 74؛ لسان الميزان، 4/ 115).
2) هو أرغون( أرسلان أرغون) بن ألب أرسلان كان والي خراسان و كان ظالما و كما يقول مؤلف أخبار الدولة السّلجوقيّة فقد« خرب كل حصن كان في خراسان ... قتل في سنة 490 ه»( ص 86).
3) ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور( ص 70) في الصحابة الذين و ردوا نيسابور.
و انقاد و امتثل لأمر الحق تعالى، عندما ودّع الدنيا بين سبزوار و خسروجرد، و مرقده في قرية خسروآباد ببيهق، و قيل في رثائه الكثير، و أحكمه:
أبا رفاعة قد أوقدت في كبدينارا تقطّع منها القلب و الكبد
أبا رفاعة قد أمسيت منفردابأرض بيهق لا أهل و لا ولد
و كيف حال امرئ قد عال ناصرهو كيف حال يد قد خانها العضد
ماتا ببيهق، فقال فيهما الحريش؛ الأبيات للحريش لا للحصين، كذا وصلت إلينا بالأسانيد الصحيحة العالية(1):
أعينيّ إن أنزفتما الدمع فاسكبادما لا رضى لي غير أن تسكبا دما
على فارس لا يسقط الروع رمحهإذا كان صوت المرء خوفا تغمغما
أعاذل إنّي كلّ يوم كريهةأكرّ إذا ما فارس القوم أحجما
أ عاذل قد قاتلت حتى تبددترجالي و حتى لم أجد متقدما
أ بعد زهير و ابن بشر تتابعاو ورد أرجّي في خراسان مغنما؟
أتاه نعيم يبتغيه فلم يجدببيهق إلا جفن سيف و أعظما
و إلا بقايا رمّة لعبت بهاأعاصير سابزوار حولا مجرّما
و يروى «أعاصير نيسابور»، فزهير بن ذؤيب العدويّ من بني عامر بن مالك، و ابن بشر هو عثمان بن بشر.
1) هو الحريش بن هلال السّعديّ، و قد ذكر ياقوت في معجم البلدان( 1/ 804) ثلاثة أبيات منها قال إنها في رثاء قطن، و يبدو أنه هو الصواب حيث سيذكر البيهقيّ في الترجمة التالية بيتين منها أيضا.
(24)كان من الصحابة، و له أولاد ببيهق، يقال لهم إذا نسبوا: فلان القطنيّ، و قد نجا من سجن أسلم بن زرعة، الذي كان أمير خراسان، و هو المذكور في الأمثال «ألأم من أسلم»(1)، و انتقل ببيهق إلى الدار الآخرة، و له أخ هو نعيم بن عمرو، و قد رثاه(2)
و غير بقايا رمة لعبت بهاأعاصير نيسابور حولا مجرما
و هو البيت الوارد قبل أسطر في تاريخ بيهق.
:إذا ذكرت قتلى الكرام تتابعتعيون بني سعد على قطن دما
أتاه نعيم يبتغيه فلم يجدببيهق إلا جفن سيف و أعظما
الأمير المهلّب بن أبي صفرة(3)
كان من صحابة المصطفى، و قد روى عنه الحديث، و كانت ابنته هند زوج عبد الملك بن مروان، و كانت مشغولة بالغزل، فقيل لها: أ تغزلين و أنت امرأة خليفة؟
قالت: لأني سمعت والدي المهلب بن أبي صفرة يقول:
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه يقول لنسائه: «أطولكن طاقة، أعظمكن أجرا يوم القيامة، و هو يطرد الشيطان، و يذهب بحديث النفس»(4).
1) ورد في مجمع الأمثال( 2/ 249):« و من لؤمه أنه جبى أهل خراسان حين وليها ما لم يجبه أحد قبله، ثم بلغه أن الفرس كانت تضع في فم كل من مات درهما، فأخذ ينبش تربة النواويس ليستخرج ذلك الدرهم»( انظر أيضا: جمهرة الأمثال، 2/ 219).
2) ذكرهما ياقوت في معجم البلدان( 1/ 804) و أضاف إليهما:
3) ولاه عبد الملك بن مروان ولاية خراسان سنة 79 فبقي فيها حتى وفاته في 83 ه. و قد ذكره الحاكم ضمن قائمة الصحابة الذين دخلوا نيسابور( تاريخ نيسابور، 70).
4) من الأحاديث الموضوعة، ورد في تاريخ مدينة دمشق( 70/ 190) و كذلك في المعجم الأوسط( 4/ 330) و فيض القدير( 4/ 361) مع حديث« زينوا مجالس نسائكم بالمغزل» و قال الطبراني إنهما واهيان. و كما في مجمع الزوائد( 4/ 93) فإن في سنده يزيد بن مروان الذي قال عنه ابن معين إنه كذاب. و ذكره ابن حجر في الإصابة( 7/ 186) و ذكر تفرد يزيد بن مروان به، و قد ورد في جميع المصادر المذكورة آنفا أن قائلته هي هند زوجة الحجاج الثّقفيّ و ليس عبد الملك بن مروان.
و قد أقام الأمير يزيد بن المهلب مدة في بيهق و كان معه من علماء التابعين شهر ابن حوشب، و عكرمة مولى عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنهما، و سنذكر قصته و أولاده بعد هذا في موضعه إن شاء اللّه.
همام بن زيد بن وابصة(1)
(25)كان من صحابة الرسول صلوات اللّه عليه، و كان مقيما في قرية إيزي، و كان معه قصعة للنبي المصطفى، و قد دعاه اللّه إليه في هذه الأرض، و له أولاد و أعقاب ينتسبون إليه.
كان من صحابة المصطفى عليه السلام، و هو الذي قال فيه الرسول صلوات اللّه عليه في غزوة حنين: «اقطعوا عني لسانه»(2)، و كان من المؤلفة قلوبهم، و قبره في خسروجرد، و له أولاد هناك، يدعون أولاد مرداس، و كان من أولاده الشيخ أبو علي الحسين بن أبي القاسم مرداس، و كان محدث زمانه، و قد روى أحاديث كثيرة عن شيخ السنة أحمد بن علي بن فطيمة البيهقيّ.
استوطن بيهق مدة، و تزوج فيها، و قبره بنيسابور حيث مسجد هاني، و هاني الذي سمي ذلك المسجد باسمه، هو من أولاد قنبر، و هو هاني بن قنبر، و من عقبه علي بن جمعة بن هاني(1)، و السليطيون بنيسابورهم من أولاده، و هذا البيت معروف، و قد ولد لقنبر في سبزوار ولد اسمه شادان بن قنبر، و إليه ينسب مسجد شادان بسبزوار، و قد ذكره الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ في المجلد السادس من التاريخ، و كان من أعقاب شادان ببيهق جعفر بن نعيم بن شادان بن قنبر(2).
في سنة ثلاثين من الهجرة، ورد عبد اللّه بن عامر بن كريز إلى ديورة عن طريق كرمان، و مر على بيهق، فقال أهل بيهق: إذا آمن أهل نيسابور فنحن نؤمن أيضا (26)و لم يحاربوا عبد اللّه بن عامر بن كريز و جيش الإسلام(3).
وصل عبد اللّه نيسابور، و أقام أربعة اشهر فيها، و أرسل الربيع الحارثي إلى سجستان، و الأحنف بن قيس إلى قهستان، و اتجه هو إلى سرخس، إلا أن حلول الشتاء، و تراكم الثلوج على جسر طوم، جعلاه يرى المصلحة في العودة إلى نيسابور
1) ترجم له الحاكم( تاريخ نيسابور، 91)، و فيه« و هو ممن ولد بنيسابور فإن هاني سكنها عند وروده مع جعدة بن هبيرة. و آل قنبر عندنا بنيسابور بيت كبير و خطتهم باب الري».
2) ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور( ص 158) و كناه بأبي محمد، و في علل الشرائع( 1/ 67): الحاكم أبو محمد، و كذلك في عيون أخبار الرضا( 1/ 19 و مواضع أخر منه حيث يروي عنه الشيخ الصدوق المتوفى سنة 381 ه بشكل مباشر).
3) ورد في فتوح البلدان( 3/ 500): أن عبد اللّه بن عامر بن كريز أرسل« الأسود بن كلثوم العدويّ- و كان ناسكا- إلى بيهق فدخل بعض حيطان أهله من ثلمة كانت فيه، و دخلت معه طائفة من المسلمين، و أخذ العدو عليهم تلك الثلمة، فقاتل الأسود حتى قتل و من معه. و قام بأمر الناس بعده أدهم بن كلثوم، فظفر و فتح بيهق».
كي لا يهلك العرب من البرد، و اتّجه نحو نيسابور، و استعاد بالحرب المدينة و القلعة.
ثم أرسل يزيد الجرشي إلى جام و باخرز ليفتح تلك الناحيتين، كما وفد إليه ملك نسا و أبيورد، و وافق على دفع مال الصلح و الجزية.
و أرسل عبد اللّه بن خازم السّلميّ إلى سرخس، و الأسود بن كلثوم العدويّ إلى ناحية بيهق- كما بين ذلك المعدانيّ في تاريخ مرو- إلا أن الأسود قتل في بيهق، فقاتل بعده نائبه، و كانت النهاية أن أهل بيهق صالحوا كما سيأتي(1).
و قبل هذه الحوادث بعامين، كان ملك العجم يزدجرد بن شهريار، آخر ملوك العجم، قد وصل إلى بيهق، وخيم قرب القرية، فذهب إليه رئيس القرية، فخلع عليه يزدجرد خلعة.
و كان يزدجرد شابا جميل الصورة، أسمر اللون، مقرون الحاجبين، مجعد الشعر، حلو الشفة و الأسنان، لطيف الحديث، و مهابا، و كل من رآه، داخلته منه هيبة، و كان من أعرق ملوك العجم.
يقول الأطباء إنه كلما ارتفع المسكن، كان هواؤه ملائما، و نسيمه أشد طيبا، و تنشقه أسهل؛ و كلما كان المسكن منخفضا، كان هواؤه أكثر حرارة، و أبخرته كثيفة، و التنفس فيه غير مريح.
و كل مسكن يقع الجبل في جهة منه، و البحر في جهته الأخرى، يكون هواؤه رطبا، و يكثر فيه سقوط الأمطار.
(27)و كلما كانت أرضه صلبة جافة، و جبله صخريا كان ضرره أقل؛ و إذا كان الجبل طينيا و الأرض رخوة، كانت رطوبة ذلك الهواء أكثر ضررا.
فإن كان جو المدينة حارا، انتشرت فيها العفونة و الأوبئة، خاصة إذا وقعت في
1) مر تفصيل فتح المدينة في الهامش السابق.
مكان منخفض.
و إذا كانت البلاد حارة و في منخفض، لا تصلها ريح الشمال، و تقع في الجنوب، فإن الأمراض و الأوبئة تكثر فيها.
و كل مسكن يقع بين السباخ و معدن الكبريت و النفط، يكون هواؤه بعيدا عن الاعتدال.
أما المساكن الصحراوية- كما في مرو و سرخس- فتكون صحيحة يابسة، و سرخس أكثر صحراوية من مرو.
و يكون هواء مساكن البحر مرطوبا.
و مساكن الجبال- خاصة إذا كان الجبل مقابلا للمشرق، و مفتوحا من جانبه أي من جانب الشرق- يكونه هواؤها صحيحا، و سكانها أقوياء و معمرين، و مزاجهم حسنا.
و المسكن الذي تكون أرضه طينا نقيا، و يكون الجبل و البحر بعيدين عنه، يكون هواؤه لطيفا معتدلا.
و المسكن الذي يقع وسط الغابة يكون رديئا، و تكثر فيه الحشرات المائية و غيرها.
و كل مسكن يقع على ساحل البحر، يكون هواؤه أصح، لأن البحر لا يتعفن.
و إذا كان موقع المدينة رديئا، و أراد أحد أن يبني بيتا في موقع حسن فيها، فعليه أن يتجه إلى المشرق، و أن يكون مفتوحا على الشمال، بحيث تبلغ فيه أشعة الشمس أقصى ما يمكن من البناء، و أن يجعل سقف البناء عاليا، و أبوابه واسعة متماثلة.
و لا يوجد ما هو أهم للإنسان و الحيوانات البرية من الهواء، فإذا منع عنهم- عن الإنسان و الحيوان- الطعام و الماء يوما أو أكثر فإنهم لا يموتون، أما إذا منع الهواء عنهم و لو لربع ساعة يموت أغلبهم.
و إذا كان التراب رديئا فإن الماء المجاور له سيغدو مرا أو ملحا أو آسنا، و سيفسد الهواء تبعا لذلك.
و سمي الإقليم الرابع ب «سرة الأرض»، إذ ليس هناك إقليم في الربع المعمور أكثر اعتدالا منه (28)قال الجاحظ:
«الإقليم الرابع: واسطة القلادة، و مكان السرة من الجثة، و اللبة من المرأة، و مكان العذار من خد الفرس، و المح من البيضة، و العنوان من الكتاب»(1).
و الحديث طويل في هذا الباب في علم الطب، إلا أن هدفنا من هذا الكتاب هو التاريخ.
تقع ناحية بيهق في غائط من الأرض؛ و كلما كان التراب جيدا و بعيدا عن الجبل، و مفتوحا على المشرق و مهب الشمال، كان أفضل، و كل ما وقع إلى جهة الجنوب من الأراضي الجبلية، و لم يكن جانباه الشّرقيّ و الشمالي مغلقين، كان الناس فيه أصح أمزجة و أبدانا، و أطول أعمارا، و تميل هذه المنطقة إلى الحرارة أكثر من نيسابور، لأن الحاكم أبا عبد اللّه قال: لو وجد شخص ماهر بالفلاحة لاستطاع أن يزرع النخل في خسروجرد، و قد بقيت أسمع إلى عهد قريب أن في خسروجرد نخلة تضاهي الرجل طولا، و اللّه أعلم و كفى به عليما.
لكل ناحية و بلد شيء منسوب لتلك الناحية أو البلد، فيقال حكماء اليونان؛ و صاغة مدينة حرّان؛ و نساجو اليمن؛ و كتّاب بغداد؛ و وراقو سمرقند؛ و صبّاغو سجستان؛ و عيّار و طوس؛ و محتالو مرو؛ و ملاح بخارى؛ و مهرة و نقاشو الصين؛ و رماة التّرك؛ و دهاة بلخ؛ و أصحاب غيرة غزنين؛ و سحرة و مشعوذ و الهند؛ و ضعفاء كرمان؛ و أكراد فارس؛ و تركمان حدود قونية و أنكوريه(2)و طرف الروم؛
و صوفية الدينور؛ و اللصوص و المتوارون بنواحي الري؛ و أكلة زهّاد خوارزم؛ و أدباء بيهق.
و الهدف من هذه النسب، أنه لا يوجد في أي موضع آخر من أمثال تلك التي ذكرناها (29)إلا في تلك النواحي و البلاد.
قال المأموني لأبي عباد يهجوه(1)
و في الأصول: قال المأموني لأبي عبادة، و التصويب من ثمار القلوب( ص 238) و فيه:« دخل أبو عباد ثابت بن يحيى إلى المأمون و هو يختال فقال المأمون: زهو خراسان وتيه النبط ...».
:زهو خراسان وتيه النّبطو نخوة الخوز و غدر الشّرط
اجتمعت فيك، و من بعد ذاإنك رازيّ كثير الغلط
و قال آخر(2):
بياض خراسان و لكنة فارسو جثّة روميّ و شعر مفلفل
يوجد في كل بلد آفة و مرض قبيح ففي مصر: البرغوث و الحصبة و الوباء، و قلة المطر، فإذا نزل جلب الضرر، قال الشاعر(3)
يقولون مصر أخصب الأرض كلهافقلت لهم بغداد أخصب من مصر
:و ما خير قوم تجدب الأرض عندهمبما فيه خصب العالمين من القطر
و قال الجاحظ: إذا تواصلت بمصر ريح الجنوب، التي يسمونها المريسية ثلاثة
1) أبو طالب عبد السلام بن الحسين المأموني المتوفى سنة 383 ه الشاعر الذي يتصل نسبه بالمأمون العبّاسيّ( الأعلام، 4/ 5)، ترجم له الثّعالبيّ في اليتيمة( 4/ 195 و ما بعدها) و ذكر مقطعات من شعره.
2) ذكره الثّعالبيّ( ثمار القلوب، 239) بقوله:( ما أنشده الأصمعيّ).
3) من قصيدة في ثمار القلوب( ص 656) بلا عزو أولها:
عشر يوما، فإن أهل مصر يهيئون الأكفان و الحنوط و يكتبون وصاياهم، لأنهم يعلمون بأنه سيعقبها وباء عام مهلك(1)، إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ(2).
و قد ضرب العرب المثل بثعابين مصر، و لو لم يكن النمس موجودا- و ذلك الحيوان عدو الثعابين- لهلك أهل مصر بالثعابين، فعندما يدنو النمس من الثعبان، يحاول الثعبان أن يبتلعه، فينفخ النمس فيه نفخة، يقطعه فيها إلى نصفين(3)، سبحان المقدر لما يشاء.
و أفاعي سجستان مثل ثعابين مصر، و قد قالوا: أفاعي سجستان، كبارها حتوف، و صغارها سيوف(4)و كان مما عاهد عليه (30)أهل سجستان العرب أن لا يقتلوا القنفذ، لأنهم إن قتلوه، فلن تكون لهم قدرة على أفاعي تلك البلاد(5).
و يوجد في البطائح(6)بعوض يهجم على الإنسان النائم، فيمتص دمه و يأكل لحمه، فلا يبقى منه في اليوم التالي إلا عظام خالية من اللحم و الدم.
و يكون الشتاء في مدينة همذان في غاية الرداءة، كما قال الشاعر(7):
1) في التنبيه و الإشراف( ص 17)« و يقع الوباء إذا دامت المريسية بمصر .... المريسية مضافة إلى بلاد مريس من أوائل أرض النوبة في أعالي النيل و هو صعيد مصر».
2) سورة الأنعام، الآية 17.
3) نسب الدميري( حياة الحيوان الكبرى، 2/ 373) إلى الجاحظ المعلومة الخاصّة بما يفعله النمس بثعابين مصر( انظر أيضا: البلدان لابن الفقيه، 118).
4) نسب هذا الكلام لأبي الليث شبيب بن شبة البصراوي كما في حياة الحيوان الكبرى( 1/ 41).
5) في فتوح البلدان( 2/ 495) أنه كان في كتاب صلح سجستان« أن لا يقتل لهم ابن عرس لكثرة الأفاعي عندهم».
6) البطائح: أرض واسعة بين واسط البصرة( معجم البلدان، 1/ 668- 669)، و هي مناطق أهوار.
7) القصيدة لأبي عبد اللّه الحسين بن خالويه و هي في يتيمة الدهر( 1/ 136) و كذلك في ثمار القلوب( 1/ 555).
بلاد إذا ما أقبل الصيف جنةو لكنها عند الشتاء جحيم
و أول هذه القصيدة هو:
إذا همذان اعترّها البرد و انقضىبرغمك أيلول و أنت مقيم
و في الهند و السند(1): الجرب و الحصبة، و لكي يسلموا فإنهم يطلون أسافلهم بطحين الشعير و البقلة الحمقاء و الخل.
و في قاسان: العقرب اللادغة.
و في الموصل و ديار ربيعة يوجد حيوان كحبّة الباقلاء يقال له الجرادة، كل من عضّه يموت في الحال.
و كلّ من أقام بالموصل تزداد قوّته في كل عام(2).
و من أقام في التبت فإنّه يكون ضاحكا منبسطا إلى أن يخرج منها(3)، كما أنه لا يهتمّ بمنفعته و لا يفكر فيها، و هذا بلاء عظيم.
و في طبرستان: الوباء و الأمراض المعدية، و الأفاعي و العقارب التي لا حصر لها.
و في بلخ: العقارب و القرحة البلخيّة.
و أما ماء طخارستان فإنه يصيب الفم بالورم.
و في البحرين: عظم الطحال(4).
1) تجدر الإشارة إلى أن الأصل في بعض خصائص البلدان المذكورة هنا هو كتاب الحيوان للجاحظ الذي ألفه قبل 233 ه ثم اقتبسها منه بعد ذلك ابن خرداذبه في المسالك و الممالك( ص 170- 171)، ثم الثّعالبيّ في ثمار القلوب( ص 550- 552)، لكن ينبغي القول أيضا إن كثيرا مما ورد في قائمة خصائص البلدان هذه لم يرد في قائمة الجاحظ و هو من فوائد مؤلفنا.
2) الحيوان، 4/ 135.
3) الحيوان، 4/ 135، 7/ 230.
4) الحيوان، 4/ 135، 139.
و في المصيصة يصاب الغرباء بالجنون في أقصر مدة(1).
و في مرو: البعوض و الدوالي، و هما في صنعاء اليمن و أبيورد أيضا.
و في بغداد و البصرة، مرض الجذام، و العقارب فيهما كثيرة.
و في الدامغان و قومس شيء كالعدس، يقال له شوكز، إذا (31) لدغ أي عضو من البدن فإنه يصبح عفنا.
و في كرمان تظهر علل الكبد، و هم يسمونها الأمراض الكبدية، و المعمّرون في تلك الديار قليلون.
و في زنجان يظهر الجرب(2).
و في خوارزم: الحر و البرد المفرطان، و القولنج، و الجوع الكلبي(3).
و في بلاد النوبة يوجد نوع من الأفاعي التي خلقها اللّه من محض غضبه، فما من طائر يحلق فوق رأسها إلا سقط على الأرض، و ما من مخلوق سمع صفيرها إلا أغمي عليه، و اجتاز بها فارس في إحدى المرات، فلدغت شفة حصانه، فمات الفارس في الحال، و حدث أن مرّ به فارس آخر، فلامس ذلك الميت، فمات ذلك الفارس أيضا من ساعته(4).
1) الحيوان، 4/ 140.
2) في الحيوان( 4/ 139) في بلاد الزنج بدلا من زنجان أعلاه.
3) القولنج عند الأطباء القدماء: الألم البطني الشديد مع احتباس الريح و البراز احتباسا غير تام، ذكر له الرازي خمسة أنواع( كتاب القولنج، 52). أما الجوع الكلبي فهو شراهة مرضية لتناول الطعام بإفراط و الغالب أنها ناجمة عن مرض نفسي.
4) في حياة الحيوان( 1/ 392) من أنواع الحيات« و منها الصل و تسمى المكلّلة لأنها مكللة الرأس ... و هي شديدة الفساد تحرق كل ما مرت عليه، و لا ينبت حول جحرها شيء من الزرع أصلا، و إذا حاذى مسكنها طائر سقط، و لا يمر حيوان بقربها إلا هلك؛ و تقتل بصفيرها على غلوة سهم، و من وقع عليه بصرها و لو من بعد، مات، و من نهشته مات في الحال، و ضربها فارس برمحه فمات هو و فرسه و هي كثيرة ببلاد التّرك».
و أما قزوين، فكل من شرب ماءها، إذا لم يتحرك كثيرا أو يتريض فإن قدميه تتعفنان.
و من أقام في الأهواز عاما واحدا، و كان عاقلا متفرسا فإن النقصان يظهر في عقله و فراسته(1).
و جرارات الأهواز يضرب بها المثل كثعابين مصر و أفاعي سجستان، و فيها الحمى، حتى إن الطفل يولد و هو محموم(2)، و يصاب الغرباء فيها بالجنون.
و في بست و سجستان تكثر أوجاع العين.
و تكثر الهوام و الحشرات ببلاد الهند كثرة مفرطة، حتى إنه يخشى من النوم على الأرض ليلا.
و لا يموت أحد باليمامة و الهند و عمره أقل من سبعة و خمسين عاما، و إن مات كان من النوادر.
و في نسا و جرجان: حمى الرّبع، و الحمى النافضة، و وجوه أهل هذين البلدين خالية من النضارة.
و في نصيبين و شهرزور: العقارب القاتلة كثعابين مصر.
و ينتشر في بلاد دهستان مرض ضربة الشمس و جراحاته تكون متقيّحة.
و في عسكر مكرم: العقرب الطائر القاتل.
و بمجرد أن يضاء مصباح في الصيف بسرخس و باورد، فإن أنواعا من الحشرات القارصة تتجمع حوله، إلى الدرجة التي لا يستطيع الناس معها الجلوس قربه.
(32) أما في بلاد شروان فيوجد داء الأدرة.
و هكذا، ففي كل بلد توجد آفة إذا أردنا أن نذكرها كلها أدى ذلك إلى الملل.
أما مدينة بيهق، فلا يوجد فيها شيء مختص بها من تلك الآفات التي ذكرناها، اللهم إلا الأمراض التي اعتاد الناس أن يبتلوا بها، و أكثر أمراض هذه المدينة يجيء من الحرارة، و المرضى بهذه المدينة قليلون بتقدير اللّه تعالى.
إن كل بلدة يقال لها «أم» تعني أنها أصل، ففي بلاد العرب أم القرى هي مكة، قال تعالى لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها(1)و في العراق في الزمن القديم كانت أم القرى البصرة، و الآن هي بغداد التي يسمونها دار السلام؛ و أما فيما دون بغداد فأم القرى أصفهان؛ و في كابل، أم القرى غزنة؛ و في ما وراء النهر، أم القرى سمرقند؛ و في خراسان أم القرى مرو؛ و ببلاد الشام، أم القرى دمشق، و قالوا: بيت المقدس؛ و في الروم أم القرى القسطنطينية؛ و بطبرستان، أمّ القرى آمل؛ و في كرمان، أم القرى جيرفت؛ و ببلاد الصين، أم القرى كاجغر(2)و أما العواصم و الثغور فليس بها أمهات قرى يعتد بها.
تباحث الحكماء في تعليل قول الناس: إن هواء هذه المدينة و ماءها و ترابها أحسن و أطيب مما هو في مدينة أخرى، و لم يقولوا هذه المقالة في النار التي هي رابعة العناصر الأربعة: الهواء و الماء و التراب و النار، فلم نجد أحدا يقول إن نار هذه المدينة أشدّ حرا أو لهبا أو إحراقا من نيران المدن الأخرى.
و في الجواب على ذلك قالوا: إن النار أقل هذه العناصر قبولا (33) للتأثير،
و اختلاطها أصعب مع العناصر الأخرى، فالأرض التي يقال لها البر، تتقبل التأثيرات الناتجة عن اختلاط الماء و الهواء لتصبح طينا، و وحلا، و ملحا، و زاجا أبيض و أمثال هذا، و يتأثر الماء من مجاورته للأرض بحسب طبيعة التراب من حيث الملوحة و المرارة، و يأخذ الهواء كيفيته من الماء، حيث يتعفن الهواء في المكان الذي يكون ماؤه عفنا، فكل واحد منها يتأثر بالآخر، و يخرج من حد الاعتدال ليظهر فيه الضرر، إلا أن النار لا تقبل أمثال هذا الفعل و الانفعال إلا قليلا، و لا يتغير أو يتبدل في أي مكان ضياؤها و إحراقها و لهيبها، و ذكر الانفعال الذي يظهر فيها عند مجاورتها لأخواتها- التراب و الماء و الهواء- قليل إذا ما قسناه إلى ما يقع في العناصر تلك.
فالنار التي مادتها النفط الأسود و الكبريت الخالص، و تلك التي مادتها الحطب، و تلك التي من حطب رطب، و ما هي من الخشب الذي فيه مادة دهنية تتميّز عن بعضها، يوجد الإحراق و الضياء فيها جميعا، و الناس يعتدّون بخاصيتي الإحراق و الإنارة، و لا يعيرون أهمية لتلك المواد.
و في ذلك عدة أقوال:
الأول: أنه بيهه، الذي كان أصله باللغة الفارسيّة بيهين، و يعني أن هذه الناحية من أحسن نواحي نيسابور.
الثاني: أنه بيهه، و هو مرتبط بكلمة القدم. أي أن مساحة هذه الناحية قاسوها بالأقدام.
و قال قوم آخرون: إن رجلا عاش في عصر الملك بهمن و كان يقال له بيهه، أقام قرية مقابل قرية آمن آباد، و لا يزال بالإمكان مشاهدة آثار تلك القرية و سورها، و إنها دعيت باسمه، كما دعيت حسين آباد باسم بانيها، و حارث آباد باسم الحارث، و معاذ آباد باسم معاذ.
(34)و كان أول عمارة المدينة هو ما بناه بيهه و هو أول حدّ هذه المدينة، أما انتهاؤها فحدّه قومس، و قد حوّلت خوار و طابران من قومس و أضيفتا إلى بيهق، كما ذكر في كتاب الثار(1).
أما جاجرم فهي جزء من جوين، و تدعى خوار ب «خوار بيهق»، و كان خراجها- إلى عهد قريب- يجمع مع أموال بيهق.
و عرض المدينة من قرية سبه، التي هي حد ولاية طريثيث، إلى قرية نوديه تماما.
و قد قال أمير خراسان عبد اللّه بن طاهر(2)رحمه اللّه، الذي على يديه تمت عمارة نيسابور و نواحيها: خير قرى بيهق جلين، و أطيبها فريومد، و لا بأس بالسدير و الحارث آباد.
و من مجموع قرى بيهق التي كان عددها على عهد ملك خراسان، أمير المشرق عبد اللّه بن طاهر 395 قرية، كان الخراج يؤخذ على 321 قرية منها، و كان مقداره على عهد ملوك آل طاهر رحمهم اللّه 796، 178 درهما، و أعشاره من 74 قرية هو 75800 درهما.
و مدينة بيهق مقسمة على اثني عشر قسما، كل قسم منها يسمى ربعا. و لا يمكن لأحد منها أن يزيد على الربع، ذلك أن الرّبع هو واحد من أربعة، فالمراد إذن الرّبع و ليس الرّبع، و قد ورد في كتاب مجمل اللغة لابن فارس أن الرّبع: محلة القوم، فكل مكان تجمع فيه قوم متجاورين و بنوا فيه و عمروه يسمونه الرّبع لدى العرب.
1) جرى التعريف به فيما مضى و هو الثار في تاريخ خوار.
2) عبد اللّه بن طاهر بن الحسين الخزاعيّ، ولاه المأمون خراسان و ظهرت كفاءته فكانت له طبرستان و كرمان و خراسان و الري و السواد و ما يتصل بذلك و استمر إلى أن توفي بنيسابور سنة 230 ه( الأعلام، 4/ 93)، و في البلدان لابن الفقيه الهمذاني( ص 572) أن المعتصم ولاه خراسان و الري و قومس و جرجان.
(35)أما في بلاد العجم، فكل مكان لتجمع الناس و إقامتهم في مكان واحد بالمدينة يقال له «محلة»، و ما كان في الصحراء و الجبل يقال له ربع.
أما تفصيل الاثني عشر ربعا التي كانت على عهد أمير خراسان عبد اللّه بن طاهر فهي كما يلي:
الأول: أعلى الرستاق و فيه: سنقريدر، آمن آباد، بيهق، أحمد آباد منزل، معاذ آباد، كروزد، نزلاباد، آزاد منجير، زياد آباد، حديثة، جلين، حسين آباد، باغن، دلقند، إيزي، بركه آباد، أبكو، عبد اللّه آباد، أضيف إليه: صلاح آباد، أما قرية سيدي الواقعة في حدود دلقند فهي محدثة، و ذكر أن قرية سنجريدر هي من ربع ريوند.
الثاني: ربع قصبة سبزوار: قرية عبد الرحيم بن حمويه المتصلة بقصبة سبزوار، راز، كهناب، رزقن، قمنوان العليا و السفلى، و نقابشك الجديدة و القديمة، أحمد آباد باغن، و قرى أخرى. و ليس من المعهود في ديار خراسان و العراق أن توجد عدة قنوات جيدة للماء على امتداد فرسخ واحد، بينما توجد عشر قنوات ضمن فرسخ واحد يمتدّ من قصبة سبزوار حتى خسروجرد. بحيث لو جمعت إلى بعضها لأصبح ماؤها مما يعبر بالقارب من حيث كثرته.
و معالم القدرة الإلهية في هذه الخطة واضحة. و أصناف الأوصاف في الصور و الأجناس و الأنواع في أرجاء و أكناف هذه البقاع مصورة و مقدرة:
فاليمن أصبح موصولا بيمناهاو اليسر أصبح مقرونا بيسراها(1)
الثالث: ربع طبس و هي تبشن، و سميت بهذا الاسم نسبة إلى عين ماء حارة موجودة هناك، و يكتبونها: طبشن، و قد صحف هذا الاسم أحد (36)الولاة الغرباء
1) الشعر للشيخ أبي الحسن صاحب البريد و ابن عمة الصاحب بن عباد( يتيمة الدهر، 3/ 242).
الذين حلوا فيها، فقيل لهذا الربع طبس، و في ذلك الربع تقع قرى طبشن، أفجنك، هارون آباد، قارزي، بازقن، كرد آباد، بلغون آباد، سيف آباد، شيرو، ديواندر، صاهه.
و من الدساكر: هماي در، فرخاردس، جهازشك، كمال آباد، نوديه، دواندر، و هي قرية الأئمة الدلشاديّة.
و هناك مزارع و ينابيع، و هي متصلة ببلدة جوين من جهة العرض.
الرابع: ربع زميج و زميج باللغة الفارسيّة: الأرض المعطاء، و تعني مزرعة الغلال، و لأن بهرام بن يزدجرد، الذي يسمونه بهرام جور، كان قد نزل هناك، و أمر بزراعة الغلال و القطن و أمثال ذلك، فقد سموا تلك القرية زميج، و هي تدعى أيضا باسمه: بهرام جور.
و يقع هذا الربع في الجنوب، و ليس هناك ربع هواؤه أكثر اعتدالا منه، أما هواء فريومد فهو أطيب، لأنها سهلية جبلية، كما أن هواء بشاكوه (بساكوه) معتدل أيضا، و هناك تزرع شجرة الغبيراء، التي يسمونها عندما تثمر «ششتمد»:
بلاد بها نيطت عليّ تمائميو أول أرض مسّ جلدي ترابها(1)
و هي عذبة المياه، طيبة الهواء، قليلة الدواء، تربتها حمراء، و سنبلتها صفراء، و شجرتها خضراء، ليلها سحره كله، كأن ابن المعتز عبر عن لياليها بقوله:
يا ربّ ليل سحر كلّهمتّضح البدر عليل النسيم
و قلت فيها أبياتا منها:
قل للنسيم الذي فاحت نوافحهإذا هببت فلا جاوزت ششتمذا
1) للشاعر رقاع بن قيس الأسديّ( لسان العرب، نوط).
فماؤها العذب سلسال و نحن نرىهواءها يتحاشى عنه كل أذى
و في حدائق واديها لنا ثمركالزّقّ بالشّهد و الماء المعين غذا
و عندليب تصيد القلب نغمتهبرغم كلّ غراب يقنص الجرذا
لكنّ حالي فيها غير خافيةو قد تطيش سهام فارقت قذذا
و في الحلوق من الإقتار كل شجىو في العيون من الأقدار كل قذى
و ليس ينفعنا علم و لا حسبو لا مقالتنا كنا كذا و كذا
و ليس ينفعنا علم و لا حسبو لا مقالتنا كنا كذا و كذا
و «مذ» كثيرة في اللغة البهلوية، يقولون: برغمذ، و فريومذ، و ششتمذ، و أنجمذ.
و في المسترقة(1)إسفند مذ.
و في أسماء الأيام فإن كلمة الأيام اسمها باللغة الفارسيّة هو «رذ»، و «رذ» تقال للعاقل و العقل، قال الفردوسي(2):
أقام محفلا ضم أصحاب الرأيمن الأذكياء و ذوي الخبرة
و «مذ»: كلمة مدح للبقاع و المواطن، و في الزمان القديم كان يقال للأرض الطيبة: «مذ»، و كانت «مذ» من كلمات مدح الناس، و قد وردت «مذ» كثيرا في اللغة البهلوية.
1) يقول البيروني إن كل واحد من شهور الفرس ثلاثون يوما فيكون مجموعها 360 يوما، لكن السنة بالحقيقة هي 365 يوما و ربع يوم، فأخذوا الخمسة الأيام الزائدة عليها فألحقوها فيما بين شهري( آبان) و( آذار) و سموها( فنجي)( و أندركاه) ثم عرّب اسمها فقيل( أندرجاه)، و سميت أيضا المسروقة و المسترقة( الآثار الباقية، 43) و قد ذكر البيروني( إسفند مذ) بوصفه اليوم الثالث من هذه الأيام.
2) أبو القاسم الفردوسي الطّوسيّ المتوفى سنة 411 ه، أكبر الشعراء الملحميين في تاريخ إيران و مؤلف الشاهنامه التي أهداها لمحمود الغزنويّ الذي لم يحسن مكافأته( لغت نامه دهخدا؛ فرهنك فارسي، مادة فردوسي). و قد استشهد المؤلف ببيت الفردوسي لورود كلمة( رذ) فيه( في الأصل الفارسيّ بطبيعة الحال).
و من القرى المسكونة في هذا الربع: زميج، أنجمد، كنبد، حيث كان هناك بيت للنار، و يسمون القرية باسمه أيضا، و كيذقان، و ششتمد، و برازق، و كانت الخنازير فيها كثيرة، و قرية أشتر- و كان هناك مربط جمال بهرام- كيذر، بيذخ، طزرق، عليا باد، سبح، أحمد آباد، روح، حارث آباد، قناة أبي الأسود، جاشك (جاسك)، كلا بدشك، بيد خشيدر، فضلوي آباد، جابر آباد، جلار، كارن التي يكتبونها خارسف، بزدن، رزسك، بيد ستانه، زرين، دربر، مهر كند، شادياخ، و قراها متصلة بها.
(38)الخامس: ربع خواشد و وريان و في هذا الربع قرى كثيرة أمثال: برقن، ستاج، دارين، باشين، كاموند العليا و السفلى، سلم آباد.
السادس: ربع خسروجرد و تتصل بذلك الربع قرى أباري، عثمان آباد، قرية سدير، حفير، كسكن، كرّاب، دسكرة بيت النار، فسنقر، برزه، نحاب (نخاب)، بلاش آباد، شاره، دربر، و غير ذلك.
السابع: ربع باشتين و فيه باشتين، نامين، ريود، دستجرد نامين، كده آباد، شعراني، بلا جرد، كرد آباد، بفره، ساروغ، بشتنق، و غير ذلك.
الثامن: ربع ديوره و هو قرى كثيرة، يقال لها: قرى الجبل، ميلون، برون (فدوقن) دويين، برآباد، عبد الملكي، و غير ذلك مما هو من هذا الربع.
التاسع: ربع كاه (زركاه) و فيه قصبات جشم، بروغن، مغيثة، ساسان قاريز، يحيى آباد منزل، فارياب، شقوقن (سقوقن)، خسرو آباد، بزدر، دستجرد، بادغوس، و غير ذلك، (و كان في هذا الربع قرية يقال لها زردكاه، قيل إنها كانت منذ قديم الزمان، و كان بها في شهور سنة أربع و عشرين و ثمان مئة، قناة للماء جارية، و هذا الربع ينسب لتلك القرية)(1).
1) واضح أن ما بين القوسين من إضافات أحد النّسّاخ، إلا أن تكون ثمان مئة، قد كتبت خطأ و أن صوابها ثلاث مئة.
(39) العاشر: ربع مزينان و فيه: مزينان، مايان، كموزد، داورزن، صدخرو، طزر، بهمن آباد، مهر، حيث توجد مزارع الأقلام البحرية، ماشدان، سويز، و غير ذلك.
الحادي عشر: ربع فريومد و فيه: فريومد، إسحاق آباد، فيروز آباد، نهار دان، و غير ذلك.
الثاني عشر: ربع بشاكوه و هو عدة قرى معدودة مثل: إستاربد، قرية بيشين، و غير ذلك.
كان بهمن الملك ملكا كبيرا، و هو ابن إسفنديار، و كان الملك الأعظم، الذي حكم في الأرض مئة و اثني عشر عاما، كانت ذاته صحيفة السياسة، و فهرس السخاوة، و الأرواح بنسيمه معطرة، و آثار أسلافه من الملوك بفوح شميم عرف عرفه معنبرة:
ملك كأنّ التاج فوق جبينهمتهلّل الإمساء و الإصباح
هكذا سخرت له الأرض و الزمانمن كان ذا دولة قوية
نسبه: بهمن بن إسفنديار بن و شتاسب بن لهراسب بن فنوخي بن كيمنثر بن كيفاشين بن كنابيه بن كيقباد بن زاب بن نودكان بن مايسو بن (40) نوذر بن منوجهر الملك، و اسمه عامر، و يقال بنيمين بن يهودا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، و هو الذي بنى بهمن آباد بيهق، و كانت بهمن آباد في عصره مدينة كبيرة.
و كان لبهمن هذا ولد اسمه «ساسان»، و بنت اسمها «هما»، و قد تزوج بهمن بابنته- كما هو جائز لدى أمة المجوس- فحملت منه، و لما اقتربت وفاة بهمن، و لم تكن مدة الحمل قد انتهت، قام بوضع تاجه على بطنها و قال: إن ولي عهدي هو هذا
الطفل الذي في بطن أمه، و إلى حين ولادتها لطفلها، قامت الأم بتدبير مهام الملك:
لا تتكئ على حسبك و نسبكفجوهر فعالك هو المعوّل عليه
فإما أن يحمر وجهك منها خجلاأو تصبح شهيرا ذائع الصيت
و في أي مكان حارا كان أم باردافإن في أصلاب الرجال أولادا نجباء
و لما رأى ساسان أن أباه فضّل عليه جنينا، نهض و اشترى مجموعة من الخراف و توجه إلى بيهق، و أقام في ساسان قاريز التي يقال لها ساساقاريز، ثم حفر هناك قناة:
كل ما آل إلى اليسرلا بد أن بدايته كانت عسيرة
و وضع خرافه هناك حيث قصبة ساسان آباد التي يقال لها اليوم سبزوار، و بنى هذه القلعة، و أما القناة التي حفرها وسط المدينة، فكأن لسان حالها يقول:
مع أن قدري أسمى من هذاو أن الفلك الدوار أكبر مني
و هذا حديث طويل طويل و قلبيمفعم بالألم و اللوعة و الحاجة
الطريق متاهة و لا يوجد دليلو قد سكنت الغربان في و كر العنقاء
ثم توجّه إلى حدود يوزكند بتركستان، التي تدعى هناك أوزجند، حيث بنى هناك قرية تسمى سبزار (سابزوار)، و أصلها ساسان آباد أيضا، و هي اليوم معمورة مسكونة.
و توجد في تركستان قريتان بنيتا بجوار ساسان آباد: إحداهما تدعى «راز»، و الأخرى باسم «إيزي»، كما قلنا عند ذكرنا لبيهق.
و العقب من ساسان بن بهمن: مهر، و مهر هرمز، و به آفريد، و ذكروا أن الذي بنى هذه البقعة ليس ساسان بن بهمن، و إنما هو ساسان بن بابك بن ساسان بن مهر بن ساسان بن بهمن بن إسفنديار، و اللّه أعلم.
اتفق على أن باني خسروجرد و خسرو آباد هو الملك كيخسرو بن سياوخش بن كيكاوس، أما بلاشاباد، فقد بناها بلاش بن فيروز عم نوشيروان، و اللّه أعلم.
و قد بنيت هذه المدينة على شكل التعبئة العسكريّة، فربع جلين و حدوده المقدمة، و ربع زميج و خواشد كالميمنة، و ربع طبس و حدوده كالميسرة، و من سبزوار إلى خسروجرد كالقلب، و من خسرو جرد إلى أسد آباد على شكل الساقة، و لذا تدعى هذه المنطقة قدم البلدة، و لسان الحال يقول:
لا يدور الأمر مدار العاقل و الجاهلو ليس الحكم على ما هو ظاهر
أن يدمى قلبك و تموت إثرهأفضل من أن تعيش حياتك مع وضيع
و في سنة خمس و خمسين و خمس مئة وصل من أطراف يوزكند(1)، جمع من العلماء و هم في طريقهم لزيارة الكعبة، و كان قسم منهم من قرى: إيزي وراز و ساسان آباد يوزكند، قرأوا عليّ شيئا من التفاسير، و أخذوا مني إجازات في الأحاديث.
(42) فصل: و قد أفاض الناس في الانتقاص من ساسان هذا، و أطالوا ألسنتهم بتفصيل دناءة همته، و كان أبوه قد رأى بفراسته أنه غير لائق للملك.
انظر لذلك الغصن و ذلك الجذرو صن ذلك العهد و التاريخ
قال أبو ساسان لولده: اغرب عن وجهيو لتكن أبدا مسودّ الوجه متألما
انقلبت الأمور رأسا على عقبو اسودّ كل الزمان بوجهه
و أصبح العالم في قلبه تافهاو امتلأت لذلك روحه بالألم
سأعمر البلاد كلها الآنو أصبح أميرا على هذه الأغنام
و هذا هو شأن دار الخديعةإذ يكون الانحدار فيها بعد كل ارتفاع
أصبح أملي بالملك هباءفليأت العدو و يشمت بي
فلو جاء الموت لأراحنيمن هذا العناء المريع
1) هي أوزكند التي قال ياقوت( 1/ 404) إنه يقال لها أيضا أوزجند و هي بلد في ما وراء النهر من نواحي فرغانة. و في حدود العالم( ص 131) أنها بين فرغانة و بلاد الترك.
و إلى يومنا هذا، يسمي الناس عديم الحياء الذي يريدون انتقاصه و توبيخه ساسيا، و يسمون الشحاذين «الساسيين» و «الساسانيين»(1).
فليغّيب في الثرى و ليذهب إلى الجحيمذلك الفتى الذي لا يعبأ بأبيه
و من ساسان(2)هذا انحدر ملوك العجم، و كان الملوك الآخرون يقرعونهم و يسمونهم أولاد ساسان الراعي، و ليس عجيبا أن مسخت دولة بني ساسان بهذا الإدبار، و مسخت رقوم محاسنها، و أصبح بدرها هلالا، و نهارها ليلا.
و كان الأكاسرة ظالمين- إلا نوشروان- فلم يكن أحد من الناس يمتلك الجرأة ليطبخ طعاما طيبا لذيذا، أو أن يخيط ثوبا جميلا، أو أن يعلم ولده العلم و الأدب، أو أن تكون له دابة ثمينة، حتى إن النبي الذي عاش في عهدهم عليه السلام قال: إلهي، لم آتيت الأكاسرة (43) ما آتيتهم؟ فأوحى اللّه تعالى إليه: «لأنهم عمروا بلادي، حتى عاش فيها عبادي»(3). و كانوا مولعين بعمارة العالم.
1) عن كون( بني ساسان) وصفا للشحاذين، ورد في ترجمة الأحنف العكبري من يتيمة الدهر( 3/ 137):« شاعر المكدين و ظريفهم ... و هو فرد بني ساسان اليوم بمدينة السلام». و أشهر شعراء هذه الطائفة هو أبو دلف مسعر بن مهلهل الخزرجيّ صاحب القصيدة الساسانية التي ضمنها جميع حيل و أساليب الشحاذين في الكدية( انظر: يتيمة الدهر، 3/ 416- 436).
2) الساسانيون: سلالة قومية فارسية أنشأت إمبراطورية حول الهضبة الإيرانية استمرت من العام 224/ 226 إلى العام 651 م، و شكلت هذه الإمبراطورية خلال حكم هذه السلالة تهديدا مستمرا للرومان و البيزنطيين من بعدهم و نازعت هاتين الإمبراطوريتين على حكم بلاد ما بين النهرين و سورية( معجم الحضارات السامية، 452- 453).
3) ورد هذا النص في ذكر أخبار أصبهان( 1/ 11)، و نسبه السّرخسيّ في المبسوط( 23/ 15) للنبي( ص) فيما يأثر عن ربه و ورد من غير عزو في فيض القدير( 3/ 31، 6/ 93).
أما نوشروان بن كيقباد فقد كان الملك العادل من بينهم، و لذلك قال النبي عليه السلام: «ولدت في زمن العادل نوشروان(1)». و عند مضي تسعة أعوام من حكمه، ولد المصطفى عليه السلام.
و ذكروا أن ساسويه بن شابور الملك هو الذي بنى سبزوار، و سابور هو الذي بنى نيسابور، و كان اسم هذه المدينة بناسابور، إلا أن الألف و الباء أسقطا، و أبدل الألف ياء، لأن ني باللغة البهلوية بناء، و نيسابور، تعني بناء نيسابور.
أما ساسان قاريز، فقد كانت ساسوقاريز، و سبزوار كان أصلها ساسويه آباد و قيل إن ابن ساسويه هذا هو يزد خسرو الذي بنى مدن: خسرو شير جوين و خسرو آباد بيهق و خسرو جرد و كان الحاكم بنيسابور في قديم الأيام من أبنائه، و هو الحاكم أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسن بن علي بن السري بن يزد خسرو بن ساسويه بن سابور الملك(2)، و له عقب بنيسابور، و قد توفي الحاكم أبو الحسين بنيسابور في رمضان سنة سبعين و ثلاث مئة و هو ابن تسعين سنة، و كان أعقابه من المعمرين، و لم يكن فيهم من عاش أقل من تسعين سنة، و تجاوز الكثير منهم سن المئة سنة.
و قد أصبحت سبزوار مدينة كبير مكتظة بالأشجار المثمرة الوارفة الظلال، و الناس هناك يسمونها سابزوار، أي الملائمة، كما نسبوا نيسابور من حيث التأسيس إلى سابور الملك، إلا أنهم سموها نيسابور كما أوردنا ذلك.
1) من الأحاديث الموضوعة، و قد نص على وضعه كل من الفتني في تذكرة الموضوعات( ص 88) و العجلوني في كشف الخفاء( 2/ 341) و الصالحي الشامي في سبل الهدى و الرشاد( 1/ 344).
2) ورد اسمه في تاريخ نيسابور( ص 187) كما يلي: محمد بن محمد بن الحسن بن علي بن الحسين السري بن يزدجرد بن سيبويه بن شابور الذي بني نيسابور، الفقيه الحاكم، أبو الحسين الصّفّار النّيسابوريّ.
و قالوا: سبزوار، كجنات تجري من تحتها الأنهار. و عمرانها و أسواقها و محلاتها متصلة حتى قرية إيزي من طريق زورين، و ما زالت أطلال ذلك العمران باقية إلى الآن.
(44) و لما وصل الأمير عبد اللّه بن عامر بن كريز إلى خراسان، لم يحاربه أهل سبزوار، و قالوا: إذا آمن أهل نيسابور، فنحن نؤمن، و لم يبدأوا جيش المسلمين بالحرب، و قد رغبوا في الإيمان بعد فتح نيسابور، تركوا هوى النفس و الرياء، و رفعوا علم قبول الإسلام إلى العلاء، زرعوا في عراص الاختصاص بذور السعادة، ليحصدوا ريع السعادة، زينوها بحلية الشرع، و أنبتوها في صدق السنة و الحق.
و قد ظلوا على هذه القاعدة و هذا النسق إلى أن جاء حمزة بن آذرك الخارجي(1)من سجستان بجيشه في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشر و مئتين، حيث انحدر من جانب قهستان و ترشيز فوصل أولا إلى ششتمد- المدينة التي كانت ولادتي بها- و كانت هناك آنذاك قلعة من غير ماء، و قد حارب أربعين يوما، فلم يتيسر له فتحها، فقام بحفر قناة ششتمد و ما تزال تلك القناة موجودة إلى الآن و تعطي قليلا من الماء، و تسمى القناة السفلى.
و لم يرعو حمزة بن آذرك عن رعونته، حيث استولى على رأيه شيطان هواه، فمزق ثوب الصلاح، و محا من لوح أعماله رقوم الرحمة و الشفقة، و أدار برأسه خمار الحقارة و خبائث البدعة و الضلالة:
على غير حزم في الأمور و لا تقىو لا نائل جزل تعدّ مناقبه(2)
1) ضمن حوادث سنة 179 ه من تاريخ الطبريّ( 6/ 465) و البداية و النهاية( 10/ 186) ورد أن حمزة بن أترك السجستاني خرج بخراسان، و بعد شنه غارات واسعة عليها مارس فيها القتل و السبي و جباية الأموال إلى أن قتل سنة 194 ه( العبر لابن خلدون، 3/ 229)؛ و لذا فإن القول إنه خرج سنة 213 ه هو مما تفرد به المؤلف.
2) من قصيدة لأبي بكر العرزمي( الأمالي للمفيد، 300)، و هو محمد بن عبيد اللّه بن أبي سليمان المتوفى سنة 155 ه( الأعلام، 6/ 258).
و عندما اتجه من هناك إلى القصبة، صادف وقت ارتفاع الماء في نهر شور، فخاف من عبور الماء، و كان جيش سبزوار قد خرج من المدينة و وقف محاذيا لشط الوادي.
و حدث أن جاء حائك من أهل سبزوار، فألقى بنفسه في الماء و عبر، فتجرأ الخوارج على العبور:
نزو الفرار استجهل الفرارا(1)
و حملوا، فقتلوا خلقا كثيرا، و من هناك- حيث رباط علي آباد- اتجهوا إلى مدخل القصبة (45) فدخلوها، و ظلوا سبعة أيام بلياليها يقتلون الذكران من البالغين أو الأطفال، لأن حكم الأطفال في مذهب الخوارج كحكم آبائهم و أمهاتهم(2)، و قد
1) في جمهرة الأمثال( 2/ 305):« يضرب مثلا للرجل الرديء تكره مصاحبته حذرا من أن يأتي صاحبه مثل فعله، و الفرار ولد البقر الوحشي و هو إذا شب و قوي أخذ في النزوان، فمتى رآه غيره نزا معه». و قد ورد في بعض المصادر( نزو) على تقدير: نزا نزو الفرار.
2) الثابت في السنة النبوية الشريفة أن النبي( ص) نهى عن قتل النساء و الصبيان، و قد روى ابن تيمية في الصارم المسلول أن النبي( ص)« رأى امرأة في بعض مغازيه مقتولة فقال: ما كانت هذه لتقاتل، و نهى عن قتل النساء و الصبيان»، ثم أضاف أن النبي حين بعث إلى ابن الحقيق بخيبر، نهى عن قتل النساء و الصبيان، و أضاف ابن تيمية إلى ذلك قوله: إلا إذا مارسن القتال مما أدى إلى قتل نساء أو صبيان( 2/ 255، 258؛ انظر أيضا: المبسوط للسرخسي، 10/ 6؛ البحر الرائق، 5/ 141). و في مغني المحتاج( 4/ 223)« نهي في الصحيحين عن قتل الصبيان و النساء و ألحق المجنون بالصبي و الخنثى بالمرأة لاحتمال أنوثته»، و في اللمعة الدمشقية« لا يجوز قتل الصبيان و المجانين و النساء و إن عاونوا إلا مع الضرورة و لا الشيخ الفاني و الخنثى»( ص 73؛ انظر أيضا: الروضة البهية، 2/ 393)، غير أن الأزارقة من الخوارج أبا حوا قتل النساء و الصبيان الذين ألحقوهم بآبائهم في الشرك و أباحوا لأنفسهم حتى قتل الأجنة في بطون الحوامل، فقد قتلوا عبد اللّه بن خباب بن الأرت الذي بعثه الإمام علي عاملا على النهروان بعد أن سألوه إن كان رضي بعملية التحكيم بين علي و معاوية فقال نعم، فذبحوه ثم ذبحوا زوجته و بقروا بطنها و كانت حاملا، كما قتلوا أم سنان الصيداوية و ثلاث نسوة من بني طيئ( البداية و النهاية، 4/ 318؛ الأخبار الطوال، 207؛ المبسوط للشيخ الطّوسيّ، 7/ 2701؛ تاريخ الطّبريّ، 4/ 61).
حوصر مجموعة من الأطفال مع معلمهم في أحد المساجد، فهدّوا سقف المسجد على رؤوسهم، حتى لم يبق في القصبة من الذكور أحد إلا الذي كان هاربا أو غائبا عنها.
و ذكروا أن من قتل في أيام حمزة بن آذرك في سبزوار قد تجاوز الثلاثين ألفا من الرجال و الأطفال.
ما ذا أؤمل بعد آل محرّقتركوا منازلهم و بعد إياد
أهل الخورنق و السدير و بارقو القصر ذي الشرفات من سنداد
أرض تخيّرها لطيب مقيلهاكعب بن مامة و ابن أم دؤاد
و لقد غنوا فيها بأنعم عيشةفي ظل ملك ثابت الأوتاد
فإذا النعيم و كل ما يلهى بهيوما يصير إلى بلى و نفاد(1)
احترق العالم تحت أقدامهممن بساتين و صحارى و جبال و سهول
و تحول لعاب السيوف الهندية ناراو أصبح العيش مرّا على الناس
اضمحل الناس بعد صخبهمذابوا كالرصاص في النار الملتهبة
لم يشمل الأمان أحدا منهمو لم ينج أحد منهم من القتل
و عندما غادر القصبة، لم يكن هناك فيها- لمدة شهر- و لا رجل واحد؛ حيث بدأ بعد ذلك بعض الضعفاء الذين كانوا قد آثروا السفر، بالعودة إليها، و لكن «بقية
1) القصيدة للشاعر الجاهلي الأسود بن يعفر( معجم البلدان، 3/ 60؛ الأمالي للشريف المرتضى، 1/ 27؛ تاريخ مدينة دمشق، 4/ 110).
السيف أنمى عددا، و أكثر ولدا»(1)، فقد قدر الخالق في هذه الدنيا، أن يتصل كل أول بآخر، و كل عمران بالخراب، و أن يمر قلم الفناء و الزوال على ناصية كل نظام في العالم (46)
إن كنت ذكيا فاكشف السرو تحدث عن المخفي من أحوال العالم
فلطالما مرّ الزمان مسرعاعلى الملك و الجيش، و الجبل و السهل
و طالما تحول ذوو التيجان تراباو أصبح العالم خاليا منهم و من آثارهم
و في أي مكان وضعت قدمكفإن تحتها ملكا مدفونا
و كان أهل هذه القلعة الواقعة في وسط القصبة، المسماة سبيد دز(2)، يجصصونها من الخارج في كل عام بالكلس الأبيض، و لم يبق في القصبة خلق أكثر من أولئك الذين اتخذوا من القلعة القديمة و من هذه القلعة مسكنا:
خابوا جميعا بعد ما غنمواقلّوا زمانا بعد ما كثروا
غابوا فما أبقوا لنا أثراماتوا و عنهم ما لنا خبر
تعلم نظام هذا الفلكحيث لم يكتب الخلود لأحد
تصعد به إلى العيّوق ليقعو تحافظ عليه بمائة حيلة كي ينكسر
و كان يحيى بن زيد بن زين العابدين علي بن الإمام الشهيد المظلوم الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه (عليهم) السلام، بعد مقتل أبيه زيد، قد فرّ من
المعركة و جاء إلى سبزوار، و كان يحيى من أئمة الزيدية، و قد نزل في مسجد شادان(1)، و قد فصلنا فيما مضى خبر شادان هذا، الذي هو من أولاد قنبر، و كان مجيء يحيى سنة ست و عشرين و مئة و كان محمد بن علي بن موسى الرضا عليه (عليهم) السلام الملقب بالتّقيّ(2)، قد عبر البحر عن طريق طبس مسينا، حيث لم يكن طريق قومس مسلوكا آنذاك، إذ أصبح هذا الطريق مسلوكا منذ عهد قريب، فوصل بيهق و نزل في قرية ششتمد، و من هناك ذهب لزيارة والده علي بن موسى الرضا، و ذلك في سنة اثنتين و ثلاثين و مئتين.
(47) و قد ذكر الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ مؤلف كتاب تاريخ نيسابور، أن هارون الرشيد لم يذهب إلى طوس عن طريق بيهق، و إنما عن طريق أسفرايين أما بقية المؤرخين فقد قالوا إنه ذهب عن طريق بيهق.
و عندما وصل- هارون الرشيد- إلى قرية كهناب، التي تدعى «لويد سي» و يسميها بعضهم «لوسي»، و «لوسي» تعني الثعلب بلسان البيهقيّين، و كان فيها قحط، فنصب هناك ثلاثين قدرا «سي لويد» أطعم منها الفقراء، و قال قوم غير هذا، و اللّه أعلم.
و كان دهقان كهناب حمّويه، و هو أبو عبد الرحمن حمويه بن عباد النّيسابوريّ السراج الطّهمانيّ(3).
و من أولاده: أبو القاسم بن عبد اللّه بن أبي بكر محمد بن أحمد بن حمويه
1) غادر بعد ذلك- بسبب مطاردة الحكومة الأمويّة له- إلى بلاد الجوزجان، فتعقبوه و قتلوه و أنصاره و كانوا زهاء 500 رجل و ذلك سنة 125 ه( سر السلسلة العلوية، 60)، و صلبت جثته على باب مدينة الجوزجان( مقاتل الطالبيين، 107، حيث ذكر قدوم يحيى إلى بيهق).
2) هو الجواد تاسع أئمة الشيعة الاثني عشرية.
3) تاريخ نيسابور( ص 114) و لم يرد فيه: الطّهمانيّ.
السراج، و قد توفي أبو القاسم هذا، في ذي الحجة سنة ثلاث مئة و أربع و أربعين و هو البطن الرابع من حمويه الدّهقان الطّهمانيّ(1)
عبد اللّه بن محمد بن محمد بن حمويه بن عباد، أبو القاسم بن أبي بكر الطّهمانيّ.
.و كانت هناك قناة قديمة، قام حمويه بعمارتها، و أجرى فيها الماء، و لذلك قيل لها «كهنه آب»(2).
و عندما حلّ هارون الرشيد ضيفا لديه، سأله: كم تستطيع أن تستضيفني في أيام القحط هذه؟
قال حمويه: إن كانت هناك عدالة، فإلى ما تشاء.
قال: أي عدالة تريد؟
قال: أن لا يتعرّض للمزروعات و المحاصيل، و أن تأمر الشحنة و أعوانه أن لا يسرفوا في القش و الحطب، لأن كلا الإتلاف و الإسراف مضر بالمنافع:
و من يجد الطريق إلى المعاليفلا يذر المطيّ بلا سنام(3)
و قد جعل هارون الرشيد حاجاته و طلباته و مقاصده، مقرونة بالنجح و الإجابة و الإسعاف؛ و قد أقام أربعة أشهر، بسبب المرض الذي حلّ به.
و عندما أراد هارون الرشيد التوجه إلى طوس، قال لوزيره الفضل بن الربيع، لقد كان لهذا الدّهقان يد بيضاء في تشييد معالم الضيافة، و لم يترك شيئا من أعمال المروءة، لذا فقد أصبح لزاما علينا أن نكافئه، و أن نصونه من العجب، و أن لا نضيع
1) تحت عنوان( الطّهمانيّ) ترجم السمعاني( الأنساب، 4/ 88) لأبيه أبي بكر محمد بن حمويه بن عباد و قال إنه توفي سنة 313 ه، و ذكر أنه نقل ترجمته من تاريخ نيسابور للحاكم( انظر أيضا: تاريخ نيسابور، 142) و قد ترجم الحاكم كذلك( ص 165) لابنه المذكور هنا و أورده على الشكل التالي:
2) ترجمتها قناة الماء القديمة.
3) لأبي الطيب المتنبي.
(48) شيئا من أياديه و حسن خدمته.
و حدث أن حضر بختيشوع(1)الطبيب في حضرة الخليفة، و أعلن عن احتياجه للفلفل الأبيض، لعلاجه، فاستدعى الخليفة حمويه للمثول في حضرته، و الوقوف خاشعا قرب سدّته، و قال له، أيها الدّهقان نحن بحاجة للفلفل الأبيض، و إحضاره فرض عليك، كي لا ينقص من ضيافتك لنا شيء.
ذهب حمويه و هو في حيرة من أمره إلى بيته، و كان له بنت عاقلة، فعرض الأمر عليها، و كان لتلك الفتاة عقد لؤلؤ على جيدها كل حبة فيها تامة الوزن من اللؤلؤ الرطب القطري الذي وزن الحبّة الكبيرة منه تزن مثقالا، و العمانيّ الذي قيمة حبته تعادل نصف قيمة القطري، و اللؤلؤ المقعد و خماناخ(2)، و الأصفر القطري(3)المدحرج و اللازك و الورديّ و المضرّس و اللباني مما لم يشاهد مثله. فقطعت البنت عقدها هذا و وضعته في طبق و أعطته إلى أبيها قائلة: اذهب إلى الخليفة و بعد التمهيد و تقديم الاعتذار قل له: لقد كان في بيتنا فلفل أبيض، لكن لما حل ظل راية الخليفة على هذه البقاع، و تحول الليل إلى نهار، و هزم الإقبال الإدبار، تحول الفلفل الأبيض إلى لؤلؤ قطري رطب. حفظ حمويه وصية ابنته و ذهب إلى الخليفة الذي رحب به و قال:
إذا اللّه سنّى عقد شيء تيسّرا(4)
1) بختيشوع بن جبرئيل بن بختيشوع بن جرجس: طبيب سرياني الأصل مستعرب قربه الخلفاء العبّاسيّون توفي سنة 256 ه( الأعلام، 2/ 44).
2) في الأصول: صماناخ، و التصويب من الجماهر( 357)، و ذكر البيروني نقلا عن حمزة الأصفهانيّ أن أصل الكلمة هو همانا و أنها عربت إلى خماناخ.
3) نسبة إلى بلاد قطر( الجماهر، 239، عن اللؤلؤ الوردي و المضرس انظر: ص 120، 214)، أما اللازك فلم نهتد إليه.
4) صدره:« فلا تعجلن و استغور اللّه إنه»، و في رواية:« و أعلم علما- ليس بالظن- أنه»، و قال ابن منظور: إن الزجاجي ذكره في أماليه. و سنّاه: فتحه و سهّله( لسان العرب مادة: غور، سنا).
و لم ينقص من تلك الضيافة شيء و كان الختام أحلى من البدء، و أمر الخليفة بوضع خراج كهناب و قرية عبد الرحيم عنه، و كان عبد الرحيم هذا ابن حمويه، كما كان لحمويه هذا قرية قرب نيسابور تدعى حمويه آباد.
و في العام مئتين و اثنتين من هجرة النبي عليه السلام، عندما كان المأمون متوجها إلى بغداد، قتل وزيره ذو الرئاستين، الفضل بن سهل في الحمام بمدينة سرخس، (49) و سقي علي بن موسى الرضا (الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام) السم بسناباد طوس(1).
و قد قصد المأمون بغداد، بعد أن بايع أهل بغداد ابن عمه إبراهيم بن المهدي، بسبب تعيين المأمون عليّ بن موسى الرضا عليه السلام خليفة و وليا للعهد؛ و قد اجتاز المأمون ببيهق، و أقام فيها مدة، حيث نزل بأعلى الرستاق في قرية نزل آباد، و أنقص جزءا من خراج بيهق، و توجه من هناك إلى جرجان، فحكم و عدل، و لما رأى جرجان بلدة ممطرة موحلة، قال: أخرجوني من هذه البقعة البوّالة الرشاشة، و أنقص من خراجها، و توجه إلى الري، و أسقط من خراجها ألف ألف درهم مرتين، و اللّه أعلم.
فصل: كان المسجد الجامع لقصبة سبزوار قد خرّب على عهد حمزة بن آذرك الخارجي، و كان الناس يذهبون إلى خسروجرد لصلاة الجمعة و الأعياد، و كان في القصبة امرأة متمولة متوطنة فيها، و حدث في يوم من الأيام أن تنازع أهل خسروجرد مع أهل قصبة سبزوار حول رؤية الهلال، و قالوا: إن اليوم ليس عيدا لدينا، فتشاور
1) ينقل الشيخ الصدوق( عيون أخبار الرضا، 1/ 176) عن السّلّامي أبي علي الحسين بن أحمد مؤرخ خراسان قوله إن« الفضل بن سهل قتله غالب خال المأمون مغافصة في شعبان سنة 203 ه، و احتال المأمون على علي بن موسى الرضا عليه السلام حتى سم في علة كانت أصابته فمات و أمر بدفنه بسناباد من طوس. بجنب قبر أبيه و ذلك في صفر سنة 203 ه».
المشايخ و قالوا: ربما كان بستان هذه المخدرة المتموّلة يحل هذه المعضلة، و نهضوا، و ذهبوا إلى باب قصرها، فسمعوا صرير مغزلها، فقالوا لبعضهم: إننا لن نغنم منها شيئا، إلا أنهم عرضوا الأمر عليها، فقالت تلك العجوز رحمها اللّه؛ أخبروني كم سيكلّف بناء المسجد، لكي أكتب ذلك في شهادة الوقف، و كم سيقطع من أشجار هذا البستان لتشييد سقوف المسجد، و عن مقدار أجور الأجراء و الفعلة لأدفعها.
فقال القوم: شكر اللّه سعيك، إن ديانتك هي التي جعلتك سخية، و جودك قد أخذ المعنى من جود معن، و لكن ما الذي دعاك إلى الغزل مع هذه الهمة و الديانة التي جعلتك تقرئين الفاتحة على الشباب و تخلعين ثوب حب الدنيا و تختارين الآخرة لك عنوانا؟
فقالت: بلغني حديث عن المصطفى صلوات اللّه عليه (50)- و كنا قد روينا هذا الحديث في بداية هذا الكتاب عن المهلب بن أبي صفرة(1)-، و أنا أرى التبرك بهذا الحديث واجبا، و الأمر الآخر، إن غاية صلاح المرأة في جلوسها، و ليس هناك من عمل يعين على الجلوس إلا الغزل.
و قد بنوا هذا المسجد في التاريخ الذي كان فيه المعتمد على اللّه خليفة، و حاكم خراسان الأمير أحمد بن عبد اللّه الخجستانيّ. و قد رأيت المنبر الذي كتب عليه اسم أحمد الخجستانيّ و تاريخ سنة مئتين و ست و ستين، و إلى عصرنا هذا كان هناك منبر أسود مصنوع من خشب الآبنوس، و عضادتاه من خشب الجوز المصبوغ باللون الأسود، و قد أخذ- بعد ذلك- العميد عبد الرحمن بن إسماعيل بن حسين الدّهّان ذاك المنبر، و وضع بدلا منه المنبر الموجود الآن، و ذلك في شهور سنة خمس و خمس مئة.
و قد جدّد الأمير أبو الفضل الزّياديّ عمارة هذا المسجد بصورة لائقة، في شهور
1) هو حديث« أطولكن طاقة أعظمكن أجرا» الذي قلنا إنه من الأحاديث الموضوعة.
سنة سبع عشرة و ثلاث مئة، و ما زال أثر من تلك العمارة باقيا إلى الآن، أما بناء منارته، فقد أعطى السهم الأول من تكاليفها- و قدره ألف درهم- الشيخ أميرك الكاتب، إلى الشيخ أبي نعيم أحمد بن علي(1)، الذي تكفل بإعطاء الباقي من ماله الخاص، وصك التسليم، و ورقة الحوالة المذكوران هما الآن عندي، و كان إعطاء الشيخ أميرك المال المذكور في سنة أربع و أربعين و ثلاث مئة، ثم إن المنارة المذكورة سقطت مرة أخرى بعد ذلك في الزلزال الذي حدث عام أربع و أربعين و أربع مئة.
و كان بدء عمارة تلك المنارة، أنهم بنوها حتى وصلوا بها إلى الحجرة، ثم تركوها عاما كاملا، و قيل إن السبب في ذلك، أنهم أرادوا للمنارة أن تستقر و ترسخ طيلة هذه السنة، و لا يظهر فيها الخلل.
و قد قام الشيخ أميرك النّزلاباديّ في سنة أربع و ستين و أربع مئة بتشجير المسجد؛ و كان فضاؤه مفتوحا قبل هذا، فأتم الشيخ أميرك (51) على هذه الهيئة عمرانه.
و كان الأمير أبو الفوارس شاه ملك بن علي البرّانيّ، في بداية دولة آل سلجوق، قد هاجم القصبة- قصبة سبزوار- بجيش جرار، و أشعل فيها نيران الحرب، و قد رأيت بنفسي أولئك الشيوخ الذي شهدوا تلك الحرب، فذكروا أن شيخا له مئة عام من العمر يدعى أبو عليك الحذّاء، ذهب مرة حافيا لقضاء حاجته، و كان أحد العساكر التّرك كامنا برمحه الخطّيّ، فرمى ذلك الشيخ برمحه، فأصاب قدمه، فهبّ الشيخ واقفا، و لشدة فزعه، سقط على الأرض، فانكسر الرمح إلى قطعتين في قدمه، فأمسك القطعة المكسورة و بقية الرمح، و كرّ على التّركيّ الذي هرب إلى شاه ملك، و شرح له ما وقع، فقال شاه ملك، إن أرضا يركل فيها شيخ عمره مئة عام رمحا خطيا فيكسره، لا يمكن أخذها بالحرب، و عاد يائسا دون أن يصل إلى هدفه:
1) سيأتي التعريف بهما لاحقا.
و جيش تكون أميرا لهمقصارى أولئك أن يهزموا(1)
و كان لقب شاه ملك هو خوارزم شاه حسام الدولة و نظام الملة، و قد ورد القصبة و حاصرها بعد أن حلّت به الهزيمة على أيدي الخوارزميّة، و ذلك في سنة ثلاث و ثلاثين و أربع مئة، و في شهور سنة ثمان و سبعين و ثلاث مئة، تجمّع لفيف من مدن طوس و أسفرايين و جوين، و اتجهوا نحو القصبة، بعد أن تبايعوا على تخريب تلك البقعة، و تدمير قنواتها، إلا أن أهل القصبة بعثوا طالبين العون من أهالي ربع كاه، و ربع ديوره، فهبوا لنجدتهم يتقدمهم رئيس المقاتلين، الذي قاد جموع المحاربين الذين رضعوا الملاحم في المهد من ثدي الطعن و الضرب، ففرقوا جموعهم:
و إذا ما أتوك بالخيل فاعلمأنّها عدّة ليوم الفرار
و في شهور سنة ست و تسعين و ثلاث مئة، هاجم القصبة جيش من الرماة بقيادة أحمد توانكر، حيث التجأ الناس إلى القلعة، و تواصلت الحرب شهرا كاملا، إلى أن رمى أحد غلمان الشيخ أميرك الكاتب البيهقيّ(2)بسهم، فأصاب أحمد توانكر فقتله (52)، فكان ذلك السهم- بتقدير اللّه- رسول أجله، و قد دفنوه في أعلى قرية إيزي، و تفرق جيشه.
و من ظنّ ممن يلاقي الحروبأن لا يصاب فقد ظنّ عجزا(3)
و في غرة صفر من سنة أربع و أربعين و أربع مئة ابتدأ وقوع الزلازل في بلدة بيهق و خاصة في ربعها، و تواصلت طويلا، بحيث لم يتمكّن الناس من الإقامة في مساكنهم
مدة أربعين يوما بلياليها، و قد خرب كثير من المساكن و المواطن.
و كان زحل في تلك السنة في برج الدلو، و دخل في برج الحوت، و كان المشتري في الثور، و الجوزاء و المريخ في الأسد قبالة زحل، و قال بعض الأفاضل في وصف تلك الزلزلة:
زلزلة زلزلت بها كبديحلّت بأعلى محلّة البلد
هم يرصدون الحياة دانيةلكن صرف الزمان في الرّصد
و قال نصر بن يعقوب(1):
يا سعد إني أرّقتني رجةماجت بها الأرواح في الأجسام
ماجت بها الأرض الفضاء كأنهافرس تنفّض بعد نزع لجام
و قال بعض فضلاء بيهق(2)من قصيدة فيها:
تتابعت الأنباء من أرض بيهقيحدث عنها طول ليلي سميرها
بأن مغانيها تداعت و زلزلتو طحطح منها بالقبيل دبيرها
و أضحت بقيعا صفصفا بعد أنسهاو صارت خرابا دورها و قصورها
و قد خلت الأسواق من كل سوقةو لم ينج في دار الأمير أميرها
1) أبو سعد الدينوري، أديب و كاتب معاصر للثعالبي الذي ترجم له في يتيمة الدهر، 4/ 449، و ذكر مؤلفاته و مختارات من أدبه( انظر أيضا: مقدمة الجماهر، 14- 15).
2) سيذكر المؤلف المؤلف لاحقا في ترجمة داود بن طهمان أن هذه الزلزلة حدثت في قومس، و أن ابن طهمان نظم قصيدة فيها. و في الكامل في التاريخ( 8/ 310) حوادث 444 ه: كان بخراسان زلزلة عظيمة و كان أشدها ببيهق، فأتى الخراب عليها و خرب سورها و مساجدها، و لم يزل سورها خرابا إلى 464 ه، فأمر نظام الملك ببنائه فبني، ثم خربه أرسلان أرغو بعد موت السلطان ملك شاه، ثم عمره مجد الملك البلاستاني.
و لقد رأيت أنا كثيرا من الشيوخ الذين شاهدوا هذه الحادثة، و أرخوها، و قد دعيت تلك السنة بسنة الزلزلة.
(53) و كان للقصبة سور، ارتفاعه أقل من قامتين، و كان الرمح يصل إلى أعلاه، كما يصله سيف الفارس الممتطي صهوة جواده، و لكنه كان محكما و مترسا، و قد أمر الوزير الشهيد نظام الملك رحمه اللّه، بالإبقاء على أسسه، على أن يبنى بارتفاع أعلى، و ذلك في سنة أربع و ستين و أربع مئة، إلا أن الملك المعظم، عضد الدنيا و الدين، أرسلان أرغون بن ألب أرسلان(1)
« استولى على خراسان و تمكن و كان ظالما شرس الأخلاق كثير العقوبة لخاصكيته دخل عليه غلام له فأنكر أرغون تأخره عن الخدمة، فاعتذر فلم يقبل له عذرا و كان وحده، فشد الغلام عليه بسكين فقتله في المحرم سنة 490 ه»، كما ذكر الذهبي في نفس الصفحة تخريبه سور نيسابور و غيرها من المدائن( انظر أيضا تاريخ ابن خلدون، 5/ 17؛ أخبار الدولة السّلجوقيّة، 86). و تاريخ قتله في المحرم الوارد هنا، يجعل تخريبه سور بيهق قد حدث قبل هذا التاريخ و ليس في صفر كما هو أعلاه.
أمر بتخريب ذلك السور في صفر من عام تسعين و أربع مئة:و كل حصن و إن طالت سلامتهعلى دعائمه لا بدّ مهدوم
و قد بناه بعد ذلك الوزير مجد الملك، مشيد الدولة، أسعد بن محمد بن موسى القمّيّ رحمه اللّه(2)، على يد العميد صفي الدين أبو سعد الفضل بن علي
1) في الأصول و كذلك في مجمل فصيحي، 2/ 206: أرسلان أرغو، لكننا أخذنا بما في المصادر العربيّة و ما ذكره المؤلف نفسه في لباب الأنساب، 2/ 606. قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء، 19/ 212:
2) هو أبو الفضل الفراوستاني المقتول سنة 492 ه و كان ماهرا في الأعمال التي أوكلت إليه كما« كان ملجأ لفضلاء الزمان و موسعا عليهم بالإحسان»( تاريخ دولة آل سلجوق، 57)؛ و« كان خيرا كثير الصلاة بالليل كثير الصدقة لا سيما على العلويين و أرباب البيوتات، و كان يكره سفك الدماء»( ابن الأثير، 10/ 290؛ تاريخ الإسلام، 135، حوادث 492 ه). حسده أمراء الدولة و خصيانها و ثاروا عليه( النقض، 120) بعد أن قطع عنهم ما كانوا يحصلون عليه من امتيازات و أموال فقتلوه و قطعوه إربا( ابن الأثير، 10/ 291- 298؛ حبيب السير، 2/ 502).
المزينانيّ(1)، بأن مضى به صعودا على نفس أسسه الأولى حتى بلغ به حد الكمال.
أما طالع بيهق فهو برج الثور- كما ورد في كتاب طوالع البلدان(2)- الدرجة الثالثة عشر، حيث زحل مع ذنبه في الدلو، و المشتري في الحوت، و المريخ في الجدي مع الشمس، و القمر و عطارد مجموعان في الجدي، و الزهرة في الدلو، و اللّه أعلم.
فصل: و قد خطب داود بن ميكائيل بن سلجوق باسم السلطان ألب أرسلان محمد بن جغري(3)بيك، في القصبة، يوم الجمعة، العاشر من المحرم، سنة خمس و خمسين و أربع مئة.
و كان ملك البلغار و تلك النواحي التي تدعى بمجموعها البلغر، الأمير أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن يلطوار(4)، قد رأى في المنام، و هو في بلدته، في سنة خمس عشرة و أربع مئة من قال له: يجب عليك أن ترسل مالا إلى نواحي نيسابور، إلى بيهق لكي ينفق على المسجد الجامع بسبزوار و خسروجرد، و يصرف في عمران الجامعين المذكورين، فأرسل مالا وافرا، و قام ملك خراسان من جانبه بإرسال هدايا نفيسة له لم ير أحد مثلها، و كانت من عجائب الدنيا، كما أنفق ذلك المال في عمران الجامعين المذكورين في نفس التاريخ. رحمة اللّه عليهم أجمعين.
1) سيترجم له المؤلف بشكل عرضي فيما بعد، و لقبه تاج الدين.
2) لم نهتد إلى مؤلفه.
3) يصادف هذا التاريخ الوقت الذي تسنّم فيه ألب أرسلان العرش و ظل فيه حتى 465 ه.
4) في مخطوطة المتحفة البريطانية: بلطوار، و في مخطوطة برلين: قلطوار، و أخذنا بما ورد في رسالة ابن فضلان( ص 67، 117) حيث ذكر اسم ملك البلغار هناك: ألمش بن يلطوار، و هؤلاء هم بلغار نهر الفولغا.
(54) لم يكن ذكر بيت الشرف- و ذلكم هو بيت النبوة- هدفا لكتابنا هذا، لأننا ألفنا في ذلك كتابا مستقلا، قربة إلى اللّه تعالى، و هو كتاب لباب الأنساب و ألقاب الأعقاب، وقع في مجلدين اثنين من القطع النصفي، و قد ذكرنا فيه كل ما يتعلق بذكر شرف و تفاصيل نسب كل واحد منهم و مفاخره، على حسب القدرة و العلم وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ(1):
كرام لهم علم و جاه و رفعةو لا جزر في بحر الزمان لمدّهم
و قد كبروا عن طوق مدحي و منطقيأ أمدح من جبريل مادح جدّهم؟
إن كل من كان جده محمداكان له العالم عزا سرمدا
إذا صنع شيئا بقدر الخاتمفلن يكون فصه سوى كوكب المشتري
لم يكن السادات مقيمين في هذه المدينة، و أكثرهم انتقل إليها من نيسابور و غيرها، و كان أول علوي انتقل إلى هذه البلدة هو السيد الزاهد أبا الحسن محمد بن أبي منصور، ظفر بن محمد بن أحمد زبارة الغازي(2)
قد زبر الأسد فلقب بالزّبارة»( لباب الأنساب، 2/ 492؛ الأنساب، 3/ 137). و قد ذكر ابن عنبة( عمدة الطالب، 347) أنه يلقب ب« بلاس بوش» و كذلك المؤلف في لباب الأنساب، 2/ 697.
و كان يقال له بلاس بوش، لأنهكان يرتدي ثوبا من الصوف، و قد استوطن في أطراف مزينان، و كان له ابنان: أبو سعيد زيد(1)، و أبو علي أحمد(2)، و كان لهما أولاد و أعقاب، سادات علماء صلحاء، يعيشون من المال الحلال، و لم يفتضحوا بالسلاطين و أموالهم، و قد بقي بأسفل القصبة رهط منهم (55) و أقربهم إلى المصطفى عليه السلام:
جمال الدين حمزة(3)بن أبي منصور ظفر بن محمد بن أحمد بن أبي الحسن الزاهد الغازي المعروف ببلاس بوش محمد بن أبي منصور ظفر بن محمد بن أحمد زبارة، البطن الثامن من أولاد أبي جعفر أحمد زبارة.
و يليه: السيد الأجل العالم المحدث الزاهد، أبو جعفر محمد بن السيد الأجل نقيب النقباء أبي علي محمد بن السيد الأجل نقيب النقباء أبي الحسين محمد بن نقيب النقباء شيخ العترة و سيد السادة أبي محمد يحيى، بن السيد الأجل نقيب النقباء صاحب الأرزاق أبي الحسين محمد بن أبي جعفر أحمد الزاهد بن محمد زبارة بن عبد اللّه المفقود بالمدينة، بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
و قد انتقل- أبو الحسين محمد- إلى بيهق في الوقت الذي انتقلت فيه نقابة نيسابور من أبيه السيد الأجل أبي علي، إلى أخيه السيد الأجل أبي الحسن المحدث الحسنيّ الذي كان جد نقباء نيسابور، و ذلك في شهور سنة خمس و تسعين و ثلاث مئة.
ثم جاء بعد مدة السيد الأجل أبو جعفر، رئيس و نقيب مشهد طوس إلى القصبة
في عهد السلطان شهاب دين اللّه مسعود بن محمود بن سبكتكين(1)، و سكن فيها في القصر المعروف باسمه.
و لهذا البيت أصل من بيت الطاهريين الذين كانوا ملوك خراسان، فقد كان للأمير علي بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بنتان:
جاجان و ميمونة، أما جاجان فقد كانت جدة السيد الأجل أبي محمد يحيى بن محمد، و كانت فاطمة أم السيد الأجل أبي الحسين محمد، و هي بنت ميمونة ابنة خالة أبيه(2).
و هم عن طريق الأم أولاد الأمير علي بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن أسعد الخزاعيّ.
(56) و كانت المجامع بنيسابور تعقد في قصر السيد الأجل أبي علي زبارة(3)، و يحضرها الوزراء و الأعيان و الأئمة و القضاة، و كانت المناظرة التي جرت بين أبي بكر الخوارزميّ و البديع الهمذانيّ، قد وقعت في هذا القصر، بحضور الوزير أبي القاسم، و جمع من الأئمة الذين كانوا حاضرين هناك. و قد قال البديع الهمذانيّ في حقه
1) حكم مسعود في السنوات من 421- 432 ه، أما أبو جعفر المذكور هنا فهو محمد بن موسى بن أحمد بن محمد الأعرابي بن القاسم بن الحمزة بن موسى الكاظم( منتقلة الطالبية، 221؛ تهذيب الأنساب، 169).
2) في عمدة الطالب( ص 347):« أبو محمد يحيى نقيب النقباء بنيسابور و كان يلقب شيخ العترة، و أبو منصور ظفر المعروف بالغازي، أمهما طاهرة بنت الأمير علي بن الأمير طاهر بن الأمير عبيد اللّه( كذا و الصواب عبد اللّه بن طاهر بن الحسين»)؛ و في الفخري للأزوارقاني( ص 81) أن أمهما هي طاهرة بنت محمد بن الحسين بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر ذي اليمينين.
3) هو أبو علي محمد بن أحمد زبارة المتوفى سنة 360 كما في منتقلة الطالبية( ص 339)، و القصيدة أعلاه في ديوان البديع و هي هناك« يا لمّة ضرب الزمان ...»( ص 130).
قصيدة، افتتحها بهذا البيت:
يا معشرا ضرب العلاء على معرّسهم خيامه
و للسيد الأجل أبي علي الزّبارة(1)، أخ هو السيد أبو عبد اللّه جوهرك(2)، و كانت له خصومة مع أبناء السيد أبي عبد اللّه المحدث، و قد انتصر أصحاب الإمام المطّلبيّ الشافعي رحمه اللّه، لأبناء السيد أبي عبد اللّه المحدث، و قالوا: بما أن الحسن كان أكبر من الحسين بحكم الولادة، فأبناؤه أولى بالنقابة من أبناء الحسين، و هذه القصة مذكورة في التواريخ.
و كان السيد الأجل نقيب النقباء، الرضي ذو الفخرين أبو القاسم زيد بن السيد الأجل الحسن(3)، هو نقيب نيسابور في ذلك الوقت، و حدث أن عاد من سفر له بالحجاز و زيارة الكعبة، فخرج السيد الأجل ركن الدين أبو منصور(4)من القصبة، و رأى الواجب في استقباله و التبرك و التيمن به، إلا أنه لم يترجل له و لهذا السبب نشأت بين الاثنين خصومة و نزاع، و كانت قوة ركن الدين بخدمه و حشمه و أعوانه و أنصاره، و قد أدى ذلك إلى قيام خصومة بين أهل خسروجرد و أهل القصبة (بيهق).
و قد غادر نقيب النقباء إثر ذلك بيهق مستاء، و أنهى صورة الحال إلى الحضرة، فتقرر أن لا يتقدم أحد من نقباء نيسابور على السيد الأجل أبي منصور، فرأى أبو
1) هو محمد بن يحيى بن محمد، أمه عائشة بنت أبي الفضل البديع الهمذاني( عمدة الطالب، 347).
2) هو الحسين بن يحيى بن محمد كذلك أمة عائشة بنت أبي الفضل البديع الهمذاني( عمدة الطالب، 347)، و في لباب الأنساب( 2/ 506) أنه الحسين جوهرك بن محمد بن يحيى النقيب.
3) تاريخ نيسابور( ص 162) و اسمه هناك زيد بن الحسن بن داود بن علي، أبو القاسم الحسينيّ العلوي؛ و قد ورد في لباب الأنساب( 2/ 715).
4) هبة اللّه بن علي بن محمد بن محمد ...، سيترجم لا حقا له و لولديه جلال الدين العزيز و عماد الدين يحيى ضمن فصل: في ذكر نقباء السادات.
منصور الاعتكاف واجبا، و صار حلس بيته، مترفعا عن حضور المجامع و المحافل و أبواب الملوك، و أقبل على تحصيل السعادة الأخروية، و عند ما حضرته الوفاة أعطى من حساب زكاته اثني عشر ألف دينار نيسابوري للإمام محمد بن علي الزّانكيّ(1)لتنفق في وجوهها، و إن هذا لهو الفوز العظيم، و لمثل هذا فليعمل العاملون.
(57) و كان السيد الأجل أبو الحسين(2)صاحب الأرزاق قد بويع بالخلافة في نيسابور، و خطب له بالخلافة مدة أربعة اشهر، قام بعدها أمير خراسان بإرسال من أخذه منفيا إلى بخارى، إلا أنهم أعادوه من هناك مكرّما، و هو أول علوي كتبت له الأرزاق من دواوين السلاطين بخراسان.
و قد روى السيد الأجل أبو جعفر(3)الأحاديث عن الحاكم أبي عبد اللّه الحافظ، و كان له ابنان: أبو المحاسن الحسين، و أبو الحسن علي، و أمهما هي بنت الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطّبرسيّ(4)، و كان لأبي علي هذا أشعار كثيرة ذكرها الشيخ
1) في الأصول، الزشكي و رجحنا الزّانكيّ، و هو محمد بن علي بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب( لباب الأنساب، 2/ 645).
2) أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد اللّه المفقود المتوفى سنة 339 ه. قال ابن عنبة في عمدة الطالب( ص 347):« ادعى الخلافة بنيسابور و اجتمع الناس عليه أربعة أشهر، و خطبوا على المنابر باسمه في نواحي نيسابور، و قيل إنه بايع له عشرة آلاف رجل بنيسابور، فلما قرب وقت خروجه علم بذلك أبو علي فقيّده ثم رفعه إلى خليفة حمويه بن علي صاحب جيش نصر بن أحمد الساماني، فحمل مقيدا إلى بخارى و حبس بها مقدار سنة أو أكثر ثم أطلق عنه، و كتب له مئتا درهم مشاهرة، فرجع إلى نيسابور و مات». انظر أيضا: الشجرة المباركة، 187، و فيه أنه حمل مقيدا إلى بخارى ثم حمل إلى بغداد و حبس مقدار سنة ...؛ الأنساب، 3/ 129، و فيه:« كان أول علوي أثبت رزقه بخراسان»؛ و في لباب الأنساب( 2/ 495): أنه لقب بعد إعلانه نفسه خليفة بالعاضد و أن« الأمير نصرا حبسه مدة ثم رأى بسببه رؤيا هائلة، فاعتذر إليه و أمر بإطلاق سراحه و أرزاقه».
3) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد اللّه المفقود، الملقب بزبارة.
4) سيترجم المؤلف للطبرسي هذا فيما بعد و في الأصول: الفضل بن محمد، و هو تحريف.
أبو منصور الثّعالبيّ في كتبه.
و العقب من السيد الأجل أبي الحسين: السيد الأجل ركن الدين أبو منصور هبة اللّه(1)، و أمه بنت الفقيه الرئيس أبي عبد اللّه محمد بن يحيى، و كانت ولادة السيد الأجل أبي منصور، ليلة الأحد، الرابع من محرم سنة ثلاث و ثلاثين و أربع مئة.
و العقب من السيد الأجل أبي منصور اثنان: السيد الأجل العالم الأجل العزيز، و السيد الأجل العالم الزاهد عماد الدين يحيى(2).
و للسيد الأجل العزيز أشعار و تصانيف كثيرة سارت في الآفاق.
و كان السيد الأجل يحيى تام الفضل مع زهده و نسبه و ثروته، و له أشعار كثيرة باللغتين العربيّة و الفارسيّة، و كانت أمهما بنت الشيخ الرئيس الزّكيّ علي بن أبي نعيم أحمد بن محمد(3).
ولد السيد الأجل العزيز يوم السبت الحادي عشر من شوال سنة تسع و خمسين و أربع مئة، و توفي في آخر ليلة من رمضان سنة سبع و عشرين و خمس مئة.
أما السيد الأجل يحيى فقد ولد ليلة الثلاثاء وقت طلوع الفجر السادس من رجب سنة سبع و تسعين و أربع مئة، و توفي في يوم الاثنين الثاني عشر من ذي القعدة سنة اثنتين و ثلاثين و خمس مئة.
و قد مضى السيد الأجل العزيز و لا عقب له.
أما العقب من السيد الأجل يحيى، فهو السيد الأجل (58) جلال الدين محمد،
1) سيترجم له المؤلف لا حقا.
2) سيترجم لهما المؤلف فيما بعد. و قد ترجم لعماد الدين في المنتخب من السياق( ص 535) و نسبه هناك هو: يحيى بن هبة اللّه بن علي بن محمد بن محمد بن يحيى، أبو محمد الحسينيّ البيهقيّ( انظر أيضا: لباب الأنساب، 2/ 690)؛ و في مجمع الآداب( 2/ 193) عماد الشرف.
3) من آل المختار الذين خصص لهم المؤلف فصلا.
الذي كانت ولادته في شوال سنة تسع و تسعين و أربع مئة، و توفي ليلة الخميس الثامن من ذي القعدة سنة تسع و ثلاثين و خمس مئة.
و العقب منه: السيد الأجل الكبير العالم عماد الدين ملك الطالبية أبو الحسن علي(1)و ركن الدين سيد النقباء الحسن، توفي ركن الدين الحسن يوم الاثنين الحادي و العشرين من ربيع الأول سنة ثلاث و أربعين و خمس مئة.
و العقب منه: جلال الدين محمد، و جمال الدين حسين؛ توفي جلال الدين محمد في منتصف شوال سنة ثلاث و خمسين و خمس مئة.
أما العقب من السيد الأجل العالم عماد الدين علي بن محمد بن يحيى فهم:
السيد الأجل جلال الدين العزيز، و أمه بنت جلال الدين الحسين بن علي البيهقيّ من أولاد علي بن حمزة الكسائيّ النحوي و تاج الدين محمد، و أمه أم ولد.
و ركن الدين الحسن، و أمه أم ولد أخرى.
و من هذا الرهط الجليل كان السيد الأجل أبو يعلى زيد(2)بن السيد العالم أبي القاسم علي بن أبي الحسين محمد بن يحيى بن محمد بن أبي جعفر أحمد بن محمد زبارة بن عبد اللّه المفقود بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه (عليهم) السلام.
و حدث أن ذهب السيد العالم أبو القاسم علي مع السيد الأجل أبي القاسم نقيب النقباء- و هو والد السيد الأجل حسن نقيب نيسابور- إلى قصر السلطان
1) في الفخري للأزوارقاني( ص 81): عماد الدين علي بن محمد بن يحيى بن هبة اللّه أبي منصور بن علي بن محمد ... الزاهد الواعظ بن محمد النقيب. و قد ترجم له ابن الفوطي( 2/ 119) و فيه: عماد الدين علي بن محمد بن يحيى، أبو القاسم العلوي الخراسانيّ النقيب( انظر أيضا: لباب الأنساب، 2/ 473، 476، 516 حيث ذكر أن ولادته كانت في 521 ه؛ الشجرة المباركة، 187). و في الفخري للأزوارقاني( ص 81) أن له ابنين: علاء الدين جعفر و جلال الدين العزيز.
2) هو الفريومديّ الذي سيترجم له المؤلف فيما بعد.
محمود بن سبكتكين، فتنازع ركابياهما بسبب تقدم و تأخر موقف موكب كل منهما، فأنهي الخبر إلى السلطان الذي سأل: من هو الأعلم من الاثنين؟ قالوا: السيد العالم أبو القاسم علي، فقال: فهو المقدّم، فإن العلم يعلو و لا يعلى عليه.
و قد سكن ابنه السيد الأجل أبو يعلى زيد في فريومد، فزين ذلك الربع بمقامه، توفي في أصفهان سنة سبع و أربعين و أربع مئة، و كان قد اختار بالنجوم أن يغادر قرية فريومد، فلما وصل قرية فيروز آباد بشّر بولادة ابنه السيد الأجل الزاهد فخر الدين أبي القاسم(1)
و سيقول المؤلف لا حقا إنه توفي سنة 522 ه.
، إلا أنه ذهب و لم يره.كان ابنه السيد الأجل أبو القاسم هذا (59)فريد عصره في الزهد، و أمه بنت الرئيس الفقيه أبي زيد أميرك البروقنيّ(2)، و هو الذي منع القصبة من العيّارين و المفسدين في عهد(3)الفترة التي تلت وفاة السلطان ملك شاه.
و آثاره ظاهرة في طريق مكة و مشهد الكوفة، حيث أجرى الماء في تلك السنة من نهر الفرات إلى مشهد الكوفة.
و كان قد كتب له مثال من ديوان السلطان الأعظم سنجر قدس اللّه روحه إلى وزير دار الخلافة جلال الدين الحسن بن علي بن صدقة(4)، و هذا نصه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم: حسن توفيق الوزير الأجل العالم يدعو إلى أن تكون وفود أحمادنا إليه مسوقة، و عقود مخاطباتنا لديه منسوقة؛ و بحسب ذلك، استظهر السيد الأجل العالم الزاهد فخر الدين مجد السادة أبو القاسم علي بن زيد الحسينيّ
1) ترجم له ابن الفوطي( 3/ 80) و فيه: فخر الدين علي بن زيد، أبو القاسم العلوي الفريومديّ النقيب.
2) هو أحمد بن علي بن إسماعيل، أبو زيد البروقنيّ كما سيأتي عند التعريف بأسرة المختار.
3) الفترة: تعني آنذاك، الفتنة و الاضطرابات و ضعف سيطرة الدولة على الأوضاع.
4) استوزره المسترشد بالله العبّاسي سنة 513 ه و صرفه سنة 516 ه و أعاده سنة 517 ه، فظل في منصبه حتى وفاته سنة 522 ه( الأعلام، 2/ 202).
بهذا المثال، و هو ممن سالت على صفحة نسبه الشريف غرة السداد، و بوّأه استحقاقه كنف العناية موطأ المهاد؛ و حكمت له مودته المرعية، و وسائله المرضية، بأن يتلقى داعية رجائه بالإجابة، و يقابل ظنه بجميل الإصابة؛ و قد هم بأن يسعى في أن تشق إلى الكوفة فرضة من الفرات، ليحيي بها معالم أرضها الموات؛ و لا غنى في تحصيل مراده، و إدراك مرامه، عن حسن مسعاة الوزير الأجل جلال الدين و صدق اعتنائه و إرشاده؛ و رأي الوزير الأجل في ذلك موفق رشيد إن شاء اللّه تعالى.
توفي السيد الأجل فخر الدين أبو القاسم في فريومد يوم الخميس الرابع من ربيع الأول سنة اثنتين و عشرين و خمس مئة.
و العقب منه: السيد الأجل عز الدين أبو يعلى(1)زيد (60)، و قد توفي في قرية بروقن يوم السبت الحادي عشر من شعبان سنة أربع عشرة و خمس مئة.
و فخر الدين الحسين(2)، و توفي في المعسكر بكورة سرخس في جمادى الآخرة سنة أربع و ثلاثين و خمس مئة.
و السيد الأجل العالم المرتضى بهاء الدين علي(3)، و توفي بقصبة فريومد في شعبان سنة ستين و خمس مئة.
و لهم أولاد و أعقاب ذكرتهم في كتاب لباب الأنساب، كما أن لآل زبارة ببيهق جملة من الأقارب و المنتسبين لهذين الأصلين الجليلين حرسهما اللّه.
فصل: و من السادات الذي انتقلوا من نيسابور إلى هذه القصبة (بيهق)، أولاد
1) قال المؤلف في لباب الأنساب( 2/ 502)« له أمالي حسنة و روايات صحيحة، قال الحاكم أبو القاسم الحسكانيّ: أقمت عنده بفريومد مدة و قرأت عليه»، و فيه: زيد بن علي بن محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد زبارة.( انظر أيضا: 2/ 504 منه).
2) ورد عرضا في لباب الأنساب( 2/ 652).
3) لباب الأنساب،( 2/ 505)، و فيه أنه أبو الحسن.
المطهر بن محمد بن عيسى بن محمد بن جعفر بن علي بن الحسين الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام(1).
و ينتمي إلى هذا الرهط: تاج الدين الحسن بن مهدي(2)، و قريبه كمال الدين أبو إبراهيم القاسم بن علي بن طاهر المعروف بسيدك الشّادراهيّ(3)، و السيد الإمام مجد الدين أبو البركات(4)و أولاده و أحفاده.
فصل: و كان السيد الداعي(5)بن زيد بن حمزة بن علي بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام- و هو البطن الثالث عشر من أمير المؤمنين علي عليه السلام- قد انتقل من نيسابور إلى بيهق.
و كان من أبنائه السيد الزاهد صاحب الألقاب أحمد بن الداعي(6).
1) منتقلة الطالبية( ص 338).
2) هو الحسن بن مهدي بن محمد بن أحمد بن محمد بن زيد بن عيسى بن زيد الشهيد( تهذيب الأنساب، 217).
3) هو نجل علي بن طاهر العلوي الذي سيأتي لاحقا.
4) هو مجد الدين أبو البركات الفضل بن علي العلوي الحسينيّ الأصغريّ كما أورده المؤلف في ترجمته التي تأتي لا حقا.
5) كناه في لباب الأنساب( 2/ 637) بأبي عبد اللّه، ضمن الفصل المخصص لنسابة نيسابور، و ورد هناك ... علي بن عبيد اللّه بن الحسن السيلق. و يبدو أنه كان يلقب أميرك كما في نسب حفيده أبي الفتوح( لباب الأنساب، 2/ 639).
6) قال في لباب الأنساب( 2/ 638):« و قد رأيت السيد أحمد بن الداعي و له أعقاب كثيرة و أولاد و عقب بيهق في شهور سنة تسع و خمس مئة» و دعاه شيخ العترة و أضاف أن العقب منه بيهق: السيد علي شيرزاد، و السيد حمزة، و السيد حسن المعروف ب« أمير سيد». و في ص 639« العقب من سيدك، أبو القاسم بن أبي الفتوح بن أميرك بن زيد بن حمزة ...».
و أولاد شيرزاد، و أولاد سيدك أبي الفتوح، و أولاد سيدك سلطان، و أولاد السيد الأشتر، و غيرهم، جميعا من أولاد السيد زيد السّيلقيّ، و مجمل عددهم خمسون شخصا ما بين ذكر و أنثى، كلهم من هذا الفخذ.
(61) فصل: أولاد سراهنك بن المهدي(1)بن الحسن بن الحسين بن علي بن أحمد الأفقم بن علي الزّانكيّ بن إسماعيل حالب الحجارة بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام؛ و كان السيد مطهر بن سراهنك(2)- و هو الحسن بن مهدي- في نيسابور، إلا أنه انتقل إلى القصبة في آخر عمره، فولد له فيها الحسن التّقيّ زين الأشراف، و ناصح العترة الحسين.
و كان للسيد حسن(3)أولاد هنا: زيد، و شمس الدين علي النسابة، و محمد، رحمهم اللّه.
و العقب من السيد حسن، بدر الدين علي بن الحسن(4)
أما ابنه الحسين فلقبه المؤلف في لباب الأنساب( 2/ 648) تاج الدين و قال إنه قتل في 19 شوال 552 ه.
، و كان له ابن اسمه حسين، قتل على أيدي قطاع الطريق في حدود كوه مج في شهور سنة اثنتين و خمسين و خمس مئة.1) الشجرة المباركة، 83، و فيه: سراهنك بن المهدي بن الحسن بن الحسين طنز خواره( في عمدة الطالب، 93: طير خوار).
2) أبو محمد المطهر بن الحسن سراهنك( لباب الأنساب، 2/ 646).
3) هو« السيد النقي الحسن بن المطهر بن الحسن سراهنك، المتوفى سنة 507 ه، و عقبه: رضي الدين زيد المتوفى سنة 548 ه، و شمس الدين علي النسابة، و السيد الرئيس محمد، و صفية و نازنين»( لباب الأنساب، 2/ 646- 647).
4) في الأصول: حسين بدر الدين ..، و التصويب، من لباب الأنساب( 2/ 648) و فيه أنه ولد في 488 و توفي فجأة في 559 ه.
فصل: أولاد السيد أبي الشجاع(1)، و هو من أولاد محمد بن علية بن علي الزّانكيّ بن إسماعيل حالب الحجارة بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، و قد ورد القصبة من الري في شهور سنة ثمان و ثمانين و أربع مئة، و يوجد من أولاده و أعقابه ما يزيد على سبعين شخصا، و لا يوجد هنا رهط أكثر من رهطه.
فصل: العريضيّون(2)، و هم أولاد طاهر بن أبي القاسم الحمّاديّ، و هو علي بن جعفر بن الحسن بن عيسى الرومي بن محمد الأزرق بن عيسى النقيب بن محمد بن علي العريضيّ بن جعفر الصادق (عليه السلام)، و هم أقلهم.
أما السيد جمال السادة أبو القاسم العريضيّ(3)(62)و هو علي بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن جعفر بن الحسن بن عيسى بن محمد بن عيسى النقيب الذي تقدم ذكر نسبه، فقد ورد القصبة من نيسابور، و تزوج أحفاده فيها، و تكاثر رهط العريضيّين هنا.
توفي السيد أبو القاسم العريضيّ بقصبة السبزوار ليلة السبت، الرابع عشر من صفر، سنة اثنتين و ستين و خمس مئة، و دفن بجنب الإمام أبي القاسم والدي في حظيرته داخل القصبة.
فصل: و كان للسيد محمد الأصغريّ في ميدان(4)أولاد و أعقاب، لم يبق كثير
منهم، درجوا و انقرضوا، و هو محمد بن علي بن الحسين بن أبي القاسم علي بن أبي يعلى أحمد بن الحسين بن محمد بن العباس بن يحيى بن محمد بن علي بن الحسين الأصغر بن زين العابدين عليه السلام(1).
فصل: ابن الطّرابلسيّ، و هو محمد بن أبي البشائر إبراهيم بن جعفر بن هبة بن حيدر بن عبد اللّه بن الحسن بن أبي عبد اللّه الحسن بن موسى بن عبيد اللّه بن الحسن بن علي بن أحمد الحقينيّ بن علي بن الحسين الأصغر بن زين العابدين، و عليه العهدة عن خروج نسبه بالرجوع إلى جريدة طرابلس(2).
فصل: سادات بروقن، جدهم محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق (عليهم السلام)، و منهم كثيرون متفرقون في العراق(3).
(63) فصل: و من سادات هذه القصبة، أولاد السيد هادي، و كان قد قدم من نيسابور، و اتصل به والدي في شهور سنة اثنتين و تسعين و أربع مئة، و ظهر له أولاد و بقايا و أعقاب.
و نسبه: هادي بن مهدي(4)بن الحسن بن زيد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي القاسم سليمان بن داود بن موسى بن إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي الزينبي بن عبد اللّه الجواد بن جعفر الطّيّار.
و كان عبد اللّه بن جعفر صهر أمير المؤمنين علي عليه السلام، و كانت ابنته زينب
1) يذكر ابن طباطبا في منتقلة الطالبية( ص 337) ورود أولاد علي الأصغر إلى نيسابور.
2) لباب الأنساب، 2/ 670، و فيه: محمد بن أبي البشائر إبراهيم بن جعفر بن هبة اللّه بن حيدر بن عبد اللّه بن الحسن بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن أبي عبد اللّه الحسين بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن أبي عبد اللّه الحسين بن موسى بن عبد اللّه.
3) لباب الأنساب، 2/ 672، و فيه« و رأيت هذا السيد ببروقن، و كان رجلا ربعا أناف على الثمانين».
4) لباب الأنساب، 2/ 687، و فيه أنه توفي ببيهق في شعبان سنة 532 ه. و فصّل مؤلفنا القول هناك في أولاده و أحفاده.
فصل: رهط الحسن المحترق(1)، و كان السيد علي بن الحسين بن علي بن أحمد بن الحسن المحترق، بن أبي عبد اللّه محمد بن الحسن، بن إبراهيم بن علي، بن عبيد اللّه، بن الحسين الأصغر، بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قد انتقل من قصبة جوزجانان إلى نيسابور، و فيها أعطاه السيد سراهنك الحسن بن المهدي بنتا بعد أن عرف نسبه، فأنجب منها السيد حسينك، و قد ورد السيد حسينك القصبة (بيهق)، فخلف فيها أولادا و أعقابا، و من (64) أعقابه: تاج الدين يحيى بن محمد بن علي الحسينك، و تاج الدين هو ابن عمتي، و أبوه ابن عمة أبي، رحمة اللّه عليهم أجمعين.
فصل: و كان في ربع باشتين سادات كثيرون من رهطين اثنين:
الأول: رهط السيد أبي الفضل البغداديّ(2).
الثاني: رهط السيد الحسين بن منصور(3)، بن محمد بن أبي الحسن نوران، بن
1) لباب الأنساب، 2/ 712، و فيه أن السيد علي انتقل من حدود بلخ إلى نيسابور، ثم فصّل المؤلف القول في أولاده.
2) هو علي بن أحمد بن داود، ترجم له المؤلف في لباب الأنساب، 2/ 703، و فصّل القول في أولاده و أحفاده.
3) ذكر المؤلف في لباب الأنساب، 1/ 309 ذرية أحمد المختفي لكنه لم يفصّل القول فيها كما فعل هنا.
احسن بن علي، بن محمد بن أحمد المختفي، بن عيسى بن زيد المظلوم، بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، و كان نوران هذا قد قدم إلى بغداد من الشام، أما منصور بن محمد بن أبي الحسن (الحسين) نوران فقد جاء إلى قصبة بيهق، و سكن في قرية باشتين، و يوجد في هذه القصبة منه خلق كثير من هذا الرهط، انتقل أكثرهم من دار الدنيا، و بعضهم اغتربوا و ما سمعنا منهم خبرا.
أما أولاد السيد أبي الفضل البغداديّ- و هو علي بن أحمد بن داود- فالعقب منه: أبو البركات زيد بن علي، و أبو محمد الحسن بن علي؛ و أبو محمد هذا سكن في لهاوور.
أما العقب من أبي البركات زيد بن علي الباشتينيّ(1)فهو السيد بدر الدين علي بن زيد الباشتينيّ(2)، رحمة اللّه عليه.
فصل: أعقاب السيد أبي زيد الكيسكيّ(3)، و هم في أسفل القصبة، و كان منهم السيد أبو المعالي العزيز بن إسماعيل بن القاسم، و هو أبو زيد الكيسكيّ و قيل كاسكين، و كانت ولاداتهم و آباؤهم و أجدادهم في قصبة بيهق، و في ترابها عدة بطون منهم أما هذه الجماعة التي انتقلت إلى القصبة و سكن أبناؤها و تزوجوا فيها فهم كثيرون في هذه الأيام، و كنت قد ذكرت أنسابهم و أسماءهم في كتاب لباب الأنساب و ألقاب الأعقاب على قدر استطاعتي، وهبنا اللّه تعالى التوفيق، و جعل من نصيبنا العافية في هذا العالم، و العفو في ذلك العالم.
(65) ذكرنا طرفا من بيوت سادات هذه القصبة الذين زيّن ثياب فضائلهم طراز الدوام، على تعاقب الليالي و الأيام، ب «كل حسب و نسب ينقطع إلا حسبي و نسبي»(1)، و لا يوصف بالإفراط من غالى و بالغ في إغراق بنان بيانه و لسانه في شرح مناقبهم، بل هو مشكور السعي و الأثر، و مرضي العيان و الخبر؛ وقى الحق تعالى من الزلة أقدامه، و من الخطأ و الشبهة أقلامه، و من الغواية و الضلالة أحلامه؛ و لا جعله في الدارين قرين الخسار، و رديف الإدبار:
إليهم كل مكرمة تؤولإذا ما قيل جدّهم الرسول
كفاهم من مديح الخلق طرّامقال الناس أمّهم البتول
و لم ينبغ في هذه الأرض و الديار أحد من الملوك، إلا أمراء الجيوش، كما سنأتي على تفصيل هذا فيما بعد.
فصل: جرت العادة في تواريخ البلدان، أن تذكر فيها أنساب و تواريخ ملوكها، و لأن عادة أرباب هذه الصناعة قد مضت على هذا النسق، فالأولى أن يقتدي المتأخر بالمتقدم، «فإن الفضل للمتقدم».
أولهم: ذو اليمينين طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق، و كان مولّى من قبل الخليفة المأمون.
الثاني: طلحة بن طاهر، و كان عالما و نحويا، و قد قصده سيبويه للاتصال به، إلا
1) تفسير القرطبي، 4/ 104، 230؛ مجمع الزوائد، 4/ 272، 8/ 216، 9/ 173؛ سنن البيهقيّ الكبرى، 7/ 64، 114؛ سر السلسلة العلوية، 12؛ شواهد التنزيل، 1/ 174؛ شرح الأخبار، 3/ 4؛ الذرية الطاهرة النبوية، 116؛ المعجم الكبير للطبراني، 3/ 45؛ تاريخ مدينة السلام، 11/ 558؛ المصنف للصنعاني، 6/ 164؛ أحكام القرآن، 2/ 18؛ فرائد السمطين، 2/ 218، و مصادر أخر، و النص فيها: كل سبب و نسب منقطع يوم القيامة إلا سببي و نسبي.
أنه توفي في ساوة.
الثالث: علي بن طاهر.
الرابع: عبد اللّه بن طاهر.
الخامس: طاهر بن عبد اللّه بن طاهر، و مات في سنة خمس و أربعين و مئتين.
السادس: عبد اللّه بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر، و كان ضعيفا، و قد انتزع يعقوب بن الليث الولاية منه و سجنه، إلا أنه تمكن من الهرب من سجنه، و انتقل إلى العالم الآخر بمدينة بغداد سنة ست و تسعين و مئتين، و بموته انقطعت دولة الطاهريين، رحمة اللّه عليهم.
و هما يعقوب بن الليث، و عمرو بن الليث، و إنما دعيا بهذا اللقب، لأن يعقوب بن الليث كان يشتغل لدى صفّار في سجستان، ثم ارتقى إلى الملك، و كان من أتباعه الأمير أحمد بن عبد اللّه الخجستانيّ.
و قد ولي أمارة خراسان من قبل الخليفة المعتمد على اللّه (67)، و كان كاتب عمرو بن الليث يقول: إن عمرا وقع في يد الأمير إسماعيل بن أحمد الساماني لوحده أسيرا، و لم يصب أي فرد من أفراد جيشه بأذى على خلاف العباس بن عمرو الغنويّ، الذي أرسل لقتال أبي سعيد الجنّابيّ فقتل جميع جيشه، و لم ينج منه إلا هو(1).
و قد حبس الخليفة المعتضد، عمرو بن الليث في المطبق إلى أن توفي في سنة تسع و ثمانين و مئتين.
1) كانت هزيمة الغنويّ أمام القرامطة في 287 ه، و المقارنة بينه و بين عمرو بن الليث في البداية و النهاية، 11/ 94.
و عندما سيق و هو في قفص من الحديد، و أدخل سوق قصبة سبزوار، رمته النساء ببعر الخراف، لأنه كان قد قتل أحد أمراء الزّياديّين.
يقول أحمد بن أبي ربيعة(1)بعد موت الأمير عمرو بن الليث:
هي الدنيا الدّنيّة فاحذرنهاو لا تغترّ فالدنيا الدبار
و في أيامها عجب عجيبو في عمرو و دولته اعتبار
و قال ابن بسّام(2):
و حسبك بالصّفّار نبلا وهمةيروح و يغدو بالجيوش أميرا
حباهم بأجمال و لم يدر أنهعلى جمل منها يقاد أسيرا
و كان الأمير يعقوب بن الليث قد أعطى ولاية خراسان للأمير أحمد بن عبد اللّه الخجستانيّ، فلما أدار ظهره ليعقوب ليذهب، قال يعقوب: أما و اللّه إن قفاه قفا خالع عاص، و هذا آخر عهدنا بطاعته. و كان ذلك في سنة إحدى و ستين و مئتين، و كان معه أخوه العباس بن عبد اللّه. و خجستان من جبال هراة.
و كان الخجستانيّ خائفا من أبي طلحة بن شركب(3)، فأرسل إليه- على سبيل المكر- رافع بن هرثمة ليتمكن من قتله، فقام شركب بإرسال رافع إلى قصبة بيهق و بلدة بست (68) ليجبي أموالها له، و أرسل معه حسن الحاجب و حامد بن يعقوب، فما كان من رافع إلا أن اعتقلهما، و ذهب بمال هاتين الناحيتين إلى الخجستانيّ.
توفي يعقوب بن الليث، بجنديسابور في سنة خمس و ستين و مئتين.
أما أحمد الخجستانيّ فقد قتله غلامه رامجور في شادياخ نيسابور ليلة الأربعاء لست بقين من شوال(4)سنة ثمان و ستين و مئتين، و كانت مدة ملكه سبع سنين، و قد
1) يستفاد من ذكره الوارد عرضا في تاريخ مدينة دمشق، 26/ 247 أنه كان حيا سنة 288 ه
2) هو علي بن محمد بن نصر، أبو الحسن بن بسّام و يقال له البسّامي، شاعر هجّاء من الكتّاب، عالم بالأدب و الأخبار، توفي سنة 302 ه) الأعلام، 4/ 324).
3) هو أبو طلحة بن منصور بن مسلم بن شركب، ثار في 269 ه) معجم الأنساب و الأسرات، 78).
4) في تاريخ الطبريّ( 8/ 101) أن ذلك كان في ذي الحجة.
قتل على يده كثير من علماء نيسابور.
كانت ولاية سمرقند و إمارة تلك النواحي قد فوضت للأمير نوح بن أسد بن سامان خداه، أما فرغانة فللأمير أحمد بن أسد، و الشاش للأمير يحيى بن أسد، و هراة للأمير إلياس بن أسد، و له هناك عقب كثيرون.
و العقب من الأمير أحمد بن أسد: الأمير نصر بن أحمد الأول، و الأمير يعقوب بن أحمد، و الأمير يحيى بن أحمد، و الأمير أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد، و الأمير أبو غانم حميد بن أحمد.
و كان الأمير إسماعيل بن أحمد والي بخارى و ولي عهد الأمير نصر بن أحمد، قد تصافّ مع أخيه الأكبر نصر، إلا أن أخاه الأكبر إسماعيل عندما رآه، ترجل له عن فرسه و قبّل ركابه قائلا: ما كان ينبغي للأمير أن يتجشم كل هذا، و لكن ما دمت قدمت فلتتفضل مع من معك و خزائنك إلى دار ملكك؛ فسأله الأمير نصر: أ تقول الجد أم الهزل؟ فقال إسماعيل: معاذ اللّه، أنى يكون للهزل مجال في حضرتك؟
فتعجب الأمير نصر و ذهب إلى دار ملكه فرغانة، وصفا قلبه مع أخيه إسماعيل و جعله وليّ عهده.
انتقل الأمير نصر إلى الدار الآخرة في شهور سنة ثمان و سبعين و مئتين، فاستوى الأمر للأمير إسماعيل، الذي امتد ملكه من كاشغر حتى بلاد الري، و كان الأمير عمرو بن الليث (69)قد وقع أسيرا بيده منتصف ربيع الآخر سنة سبع و ثمانين و مئتين.
و توفي الأمير أبو إبراهيم، إسماعيل بن أحمد بن أسد ليلة الثلاثاء، لأربع عشرة ليلة خلت من صفر سنة خمس و تسعين و مئتين. و كانت له آثار محمودة، حيث كان يجلس طرفي النهار في الأيام التي ينزل فيها المطر و الثلج في ساباط بقصره ببخارى، و هو يقول: لا أحب أن يجلس في هذا اليوم غريب فقير بلا وطاء في زاوية من زوايا أحد الخانات ليدعو عليّ بالسوء.
انتقل الملك بعده إلى ابنه الأمير أبي نصر أحمد بن إسماعيل المعروف بالشهيد الذي قتله غلمانه ليلة الخميس لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى و ثلاث مئة.
ثم انتقل الملك من بعده إلى ابنه الأمير أبي الحسن نصر بن أحمد الثاني، المعروف بالأمير الكريم، و ملك ثلاثين عاما، و مات ليلة الخميس لثلاث بقين من رجب سنة إحدى و ثلاثين و ثلاث مئة.
ثم إلى ابنه الأمير الحميد ملك المشرق، نوح بن نصر، الذي بنى بماله الحلال رباط أنكره (ابكيره) الذي يقع على مرحلة واحدة من سرخس، حيث مكتوب هناك:
تلك آثارنا تدل علينافانظروا بعدنا إلى الآثار
توفي في شهر ربيع الآخرة سنة ثلاث و أربعين و ثلاث مئة.
انتقل الملك بعده إلى الأمير عبد الملك بن نوح.
ثم إلى الأمير نوح بن منصور الذي توفي في رجب سنة سبع و ثمانين و ثلاث مئة.
الأمير الرضي أبو الحارث منصور بن نوح الذي قيده غلامه بكتوزون و سمله.
جاء بعده أخوه الأمير عبد الملك بن نوح، و قد حكم ثمانية أشهر و سبعة عشر يوما، حيث ألقى عليه القبض إيلك خان هارون بن موسى(1).
و قد هرب الملك المنتصر أبو إبراهيم إسماعيل بن نوح من سجن إيلك خان، و بقي لمدة سبع سنين متنقلا من فرغانة إلى الري، و من الري إلى فرغانة، و قد وصل مرات عديدة إلى بيهق و أقام فيها. و كان الأمير على خراسان آنذاك من قبل السامانيين محمودا الملقب بسيف الدولة.
1) ضمن حوادث سنة 389 ه من مجمل فصيحي( 2/ 104) ذكر أن إيلك خان بن بغراخان قام بإلقاء القبض على منصور بن نوح الذي كانت عيناه قد سملتا و على عبد الملك بن نوح و أبي إبراهيم إسماعيل بن نوح و أبي يعقوب بن نوح، أما إيلك خان هارون بن موسى، فيرد في بعض المصادر باسم:« شهاب الدولة هارون بن سليمان»( مجمل فصيحي، 2/ 97؛ فرهنك فارسي، مادة إيلك خانيان).
و حيثما يصل المنتصر كان الجميع يظهرون له الطاعة و يخطب باسمه و تضرب السكة باسمه أيضا. ثم إن الأمير عبد الملك قتل على يد إيلك خان في رمضان سنة تسع و ثمانين و ثلاث مئة فاضطرب أمر الملك المنتصر، حتى تركه الأتراك الغز، فاتجه مع ثلاث مئة غلام من خواصه إلى ساحل جيحون، و أقام في منازل كورموش العربيّ(1)، و هو خالد بن نهيب من أعراب سرخس من بني عجل، الذي قتله غدرا، فدفنوه في قرية مايمرغ. و مع أن السلطان محمودا كان طالبا للرئاسة، إلا أنه أمر بقتل ذلك الأعرابي و إحراق مضارب تلك القبيلة كي لا يتجرأ الرعايا على قتل الملوك الشجعان، و قد حدثت تلك الواقعة في ربيع الأول سنة خمس و تسعين و ثلاث مئة:
فتى مات بين الطعن و الضرب ميتةتقوم مقام النصر إذ فاته النصر(2)
عليه سلام اللّه وقفا فإننيرأيت الكريم الحرّ ليس له عمر
العقب من الأمير ناصر الدين سبكتكين: الملك إسماعيل و كان أديبا فصيحا له شعر و رسائل، و السلطان نظام الدين يمين الدولة أمين الملة أبو القاسم محمود، و الأمير نصر، و الأمير يوسف.
(71) و العقب من السلطان محمود بن ناصر الدين: السلطان مسعود، و السلطان محمد المسمول.
و العقب من محمد المسمول: عبد الرحمن، و عبد الرحيم الأهوج.
و العقب من السلطان شهاب دين اللّه مسعود بن محمود: مودود و فرخزاد و عبد الرشيد و علي و حميد و إبراهيم.
و العقب من السلطان الأعظم الكريم إبراهيم بن مسعود: جلال الدين مسعود.
و العقب من مسعود بن إبراهيم: ملك أرسلان، و علاء الدين بهرامشاه.
و العقب من السلطان بهرامشاه بن مسعود: مسعود شاه و دولتشاه و خسروشاه.
و العقب من السلطان خسروشاه بن بهرامشاه: إبراهيم و السلطان زاولشاه و السلطان ملكشاه. و قد انقطع ملكهم من ديار خراسان و العراق و انتقل إلى غزنين(1)في شهور سنة ثمان و عشرين و أربع مئة، ثم انقطع من غزنين و انتقل إلى ديار لوهاوور و برشاوور و تلك النواحي في سنة خمس و خمسين و خمس مئة.
و كان السلطان محمود قد ذهب إلى الري و انتزع ملكها من مجد الدولة أبي طالب(2)و أمه السيدة، و مر على بيهق، و لم يؤثر عنه فضل في العدل و الإحسان، و قبل انتقال السلطان محمود إلى الآخرة، ذهب مسعود إلى أصفهان(3)و مرّ على بيهق، و مر عليها في عودته أيضا، و نشر العدل و الإنصاف، و قد فصلت ذلك- على قدر العلم و الاستطاعة- في كتابي مشارب التجارب، الذي ألّفته باللغة العربيّة في التاريخ حديثا.
1) تكتب أيضا غزنة و غزني، و هي من مدن أفغانستان الحالية.
2) هو مجد الدولة أبو طالب رستم بن فخر الدولة البويهيّ الحاكم ببلاد الري، و قد حدث ذلك سنة 420 ه، و من نتائج حملة محمود الغزنويّ هذه على بلاد الري أنه أحرق المكتبة الضخمة التي كانت فيها و هو ما يذكره علي بن زيد البيهقيّ نفسه( معجم الأدباء، 2/ 697)، و لعل هذا و التعامل القاسي الذي عرف به محمود هو الذي دعا المؤلف إلى قول ما قاله أعلاه من انعدام عدله و إحسانه.
3) يذكر ابن الجوزي( المنتظم، 9/ 254، حوادث 423 ه( أن مسعودا جاء فيها إلى أصفهان« فنهب البلد و قتل عالما لا يحصى حتى قتل جماعة في الجوامع»، و يقول الذهبي في العبر( 3/ 154)« دخل أصبهان بالسيف و نهب و قتل عالما لا يحصون و فعل ما لا يفعله الكفرة»؛ انظر أيضا: محاسن أصفهان، 47، حيث سمّى مؤلفه هذه الواقعة بيوم الغارة الشعواء و قال: إن أهل أصفهان فزعوا إلى المسجد الجامع فاقتحم جنود مسعود المسجد و أغلقوا أبوابه و بدأوا بقتل من فيه، فظلت هذه الواقعة في ذاكرة الأصفهانيين طويلا.
العقب من الأمير ميكائيل بن الملك الغازي سلجوق بن تقاق: الأمير يبغو و يوسف و موسى و أبو طالب طغرلبك.
و من أولاد موسى بن ميكائيل: دولتشاه، و بوري، و أبو بكر، و عمر، أبناء الأمير (72) شجاع الدين موسى بن قاريغ بن أوكه بن موسى بن ميكائيل.
و العقب من معز الدولة فخر الملك يبغو بن ميكائيل والي بغشور: الأمير شهنشاه بن فرخزاد بن مسعود بن أرتاش بن يبغو، و الملك سلجوق شاه بن قتلمش المسمول بن ناصر بن قتلمش بن يبغو، و شهاب الدولة قتلمش بن يبغو الذي كان له مصاف مع السلطان طغرل و إبراهيم بن ينال أخو السلطان طغرل لأمه.
و العقب من ملك الملوك جغري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق بن تقاق:
الأمير موسى، و أمير الأمراء عثمان، و الملك العادل قاورت أحمد، و قرا أرسلان بك، و الأمير سليمان، و السلطان ألب أرسلان محمد بن جغري بك داود.
و من أولاد الملك سليمان بن جغري بك: ملك الروم صاحب قونية قلج أرسلان، و شهنشاه، ابنا مسعود بن قلج أرسلان من أولاد سليمان بن جغري بك.
و من أولاد قرا أرسلان بك ملك كرمان: ملك البر و البحر محيي الدنيا و الدين طغرل شاه بن محمد بن أرسلان شاه بن كرمان شاه بن قرا أرسلان بك بن جغري بك داود.
و العقب من الملك العادل قاورت أحمد: الملك توران شاه بن نوح بن قاورت أحمد بن جغري بك.
و العقب من السلطان ألب أرسلان محمد بن جغري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق: السلطان ملك شاه، و الملك تكش إلياس، و توتش، و بوري برس، و أرسلان أرغو أبو الحارث.
العقب من الملك أرسلان أرغو: ألب أرغو المسمول و له عقب بمرو.
و العقب من الملك جلال الدين بوري برس بن ألب أرسلان: الملك علي،
و الملك ألب أرسلان، ابنا الملك المسمول منكوبرس بالري.
و لا عقب للملك شهاب الدولة تكش إلياس سوى بنت كانت في حبالة السلطان الأعظم سنجر.
و العقب من الملك توتش: علي بن رضوان بن توتش و قد درج.
العقب من السلطان (73) ملك شاه بن ألب أرسلان: السلطان محمد، و السلطان الأعظم السعيد سنجر، درج قدس اللّه روحه و ليس له عقب، و السلطان بركيارق.
و العقب من بركيارق: داود بن ملك شاه المسمول بن بركيارق، و قد قتل داود على درب قصبة السّبزوار في هذه الأيام- كما نذكره بعد ذلك- و قبره بمقبرة شادراه.
و العقب من السلطان محمد بن ملك شاه: محمود و مسعود و طغرل و سلجوق شاه و سليمان، و لا عقب لسليمان؛ بينما أعقب كل من سلجوق شاه و مسعود.
و العقب من السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه: محمد، ملك شاه، جغري شاه، أرسلان شاه، داود.
و العقب من السلطان السعيد طغرل بن محمد بن ملك شاه: الملك مغيث الدين شاه جهان محمد بن طغرل، و السلطان المعظم ركن الدنيا و الدين أبو المظفر أرسلان شاه بن طغرل بن محمد بن ملك شاه.
خلد اللّه ملك من بقي منهم، و غفر لمن مضى من هؤلاء.
هو نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق، و كان أبو إسحاق دهقانا من قرية أنكو و تقع في أعلى الناحية، و كانت تلك البقعة عامرة بسبب الديانة و الصيانة، و كانت قلوب الرعايا مسرورة لوجوده و الصعب لديه سهل:
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبهو لا عرض الدنيا عن الدين شاغله(1)
1) في صبح الأعشى، 9/ 334 بلا عزو لأحد.
و كان له أربعة أبناء: أبو الحسن علي بن إسحاق، و أحمد، و محمد، و أبو نصر.
انتقل أبو نصر إلى الدار الآخرة و هو طفل.
و أما أبو الحسن هذا فكان الابن الأكبر لأبيه، و كان ماء عمره منذ أوائل أيام شبابه صافيا، قرأ الدهر عنوان كتاب سعادته، و رسم قلم الدولة في دفتر التمكين و القدرة خطوط الإقبال باسمه:
إن الهلال إذا رأيت نموّهأيقنت أن سيصير بدرا كاملا(1)
و كان لأبي الحسن هذا ثلاثة أبناء: الأول نظام الملك الحسن أبو علي، و الثاني الفقيه الأجل أبو القاسم عبد اللّه، و الثالث: أبو نصر إسماعيل.
أما أحمد بن إسحاق فهو ابن أبي علي بن أحمد بن إسحاق (74)و لم يكن لأبي علي عقب.
و كان محمد بن إسحاق نجل الشيخ أميرك النّزلاباديّ، و دعي بأميرك القريب، و له أبناءهم: علي بن محمد بن إسحاق، و منصور بن محمد بن إسحاق، و شاه بن محمد بن إسحاق. قال البارع الفضلويّ الهرويّ(2)في مدح نظام الملك:
إن الوزير نظام الملك وزير معظمو هو سيف الدين و سيد ولد آدم
أرجو من اللّه القادر أن يبقيه بعد بقاء الجميع لأن عمره سبب أمن العالم و العقب من نظام الملك من الأولاد: فخر الملك المظفر، و جمال الملك أبو جعفر محمد، و قوام الدين أحمد، الذي كان مقيما ببغداد، و عثمان بن نظام الملك، و الأمير بهاء الملك أبو الفتح عبد الرحيم، و عز الملك الحسين، و مؤيد الملك أبو بكر عبيد اللّه، و عماد الملك أبو القاسم، أعقابه بطوس، و الأمير منصور و أعقابه في الري.
و كان له بنات: واحدة في حبالة الأمير محمد الفراتي، و أخرى في حبالة السيد الأجل بالري، و ثالثة في حبالة الأمير أبي الحسن ابن الفقيه الأجل، و رابعة في حبالة
ابن عزيز جوين.
و كان لأبناء نظام الملك في صدر الوزارة قدرة نفاذ الأمر و النهي، ارتقى بهم سعود أفلاكهم إلى الإقبال و السعادة، و غسلوا وجه الدهر من غبار الظلم، فكتبت أسماؤهم في جرائد أكارم الوزراء.
فقد تولى فخر الملك الوزارة للسلطان بركيارق و السلطان سنجر رحمهما اللّه.
و كان أحمد في بغداد بالوزارة العظمى بدار الخلافة، حيث امتنعت به وزارة السلطان محمد بن ملك شاه.
و كان عماد الملك في وزارة الملك بوري برس بن ألب أرسلان، حيث رقمت الإمارة و الوزارة بنعوته و صفاته. كما كان مؤيد الملك وزيرا للسلطان محمد(1):
يا وزير بن وزير بن وزيرنسقا كالدر في نظم النحور
كلكم بين أمير و وزيرربّ ديوان و ثغر و سرير
و العقب من فخر الملك المظفر بن نظام الملك: صدر الدين محمد، و الأمير إسحاق و ناصر الدين (75)طاهر، و الأمير أبو الحسن علي، و الأمير جمال الملك يوسف، و الطاهر، و أبو الحسن، و يوسف(2)، ذوو الجمال الذي به الأرواح منتعشة، و القلوب قائمة؛ لبسوا ديباج الملاحة، و تفتق من جيوبهم قمر الصباحة:
و كأن يوسف في الجمال أقامهمخلفاءه في دهرنا من بعده
و تولّى صدر الدين محمد(3)الوزارة، و جاء إلى بلخ في سنة إحدى عشرة و خمس مئة.
1) هو السلطان أبو شجاع محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان السّلجوقيّ( مجمع الآداب، 2/ 460) أما مؤيد الملك عبيد اللّه بن نظام الملك فقد استوزره هذا السلطان فمكث في الوزارة سنة و أحد عشر شهرا ثم أسر في الحرب التي كانت بين السلطان محمد و أخيه بركيارق و قتل في 494 ه) المنتظم، 10/ 59).
2) كررت بعض الأسماء في هذه القائمة: الطاهر، أبو الحسن، يوسف، و يبدو أن ذلك من سهو الناسخ، و الظاهر أن ناصر الدين طاهر صوابه: ناصر الدين محمد، و هو الوزير الذي سيرد بعد أسطر.
3) في مخطوطة المتحفة البريطانية: محمود، و التصويب من مخطوطة برلين، و كان صدر الدين بن فخر الملك هذا وزيرا للسلطان سنجر و قد قتل سنة 511 ه. كما ورد بهذا الاسم في مجمل فصيحي( 2/ 206).
و ناصر الدين الذي قضى عشرين سنة شمسية في الوزارة، مع نفاذ الأمر و القدرة، وزر للسلطان سنجر أعظم السلاطين و كان غائبا؛ و للسلطان سليمان، و كان يجلس في ديوان واحد و يصدر التوقيع، و قد ذكرت تفاصيل ذلك في كتاب مشارب التجارب الذي ألفته في التاريخ.
و العقب من الوزير الأجل ناصر الدين محمد: صدر الدين، و قوام الدين الحسن، و شهاب الدين أحمد.
أما قوام الدين الحسن بن ناصر الدين الذي شغل منصب الوزارة للسلطان سليمان، و للسلطان محمود خان بالنيابة فقد أقام في بيهق منذ سنة ثلاث و خمسين و خمس مئة و إلى يومنا هذا. و العقب من الفقيه الأجل أبي القاسم عبد اللّه شقيق نظام الملك:
الإمام الوزير شهاب الإسلام عبد الرزاق، و الأمير أبو الحسن طاهر، و بنت كانت في حبالة الرئيس الأجل ضياء الدين شمس الأمراء زين المعالي أبي الحسن علي بن الحسين بن المظفر بن محمد الجشميّ، و كانت والدة الأمير الرئيس الأجل السعيد ضياء الدين محمود رحمه اللّه.
و من عائلة نظام الملك، هذا العرق النزاع.
و من أبناء الشيخ أبي نصر أخي نظام الملك، جماعة باقية في أسفل قرية ششتمد.
و من أبناء مقدم الرؤساء منصور: شمس الرؤساء أبو الحسن علي، و الإمام بدر الدين محمد الحاج و الزاهد و السخي و المفضل، و جمال الرؤساء أبو علي (76)الحسين، و لم يبق من أعقابهم أحد، و قد وجد الانقراض و الانقطاع طريقه إلى نسلهم و أعقابهم، إلا ما شاء اللّه ممن في الزوايا، عجوز تترقب الموت مع اختلال الحال، و قلة المال.
و حينما عزل عميد الملك عماد الدين أبو نصر الكندريّ، ثم قتل في مروالرود(1)، استقرت الوزارة لنظام(2)الملك، يوم الأحد الثالث عشر من ذي الحجة سنة خمس
و خمسين و أربع مئة، و كانت مدة وزارته ثلاثين عاما تقريبا.
قتل نظام الملك بالوجاء، و جأه واحد من أصحاب القلاع، في العاشر من شهر اللّه المبارك رمضان سنة خمس و ثمانين و أربع مئة بأصفهان.
و كانت ولادته في سنة عشر و أربع مئة، و طالعه الميزان، و السماك على درجة طالعه، و الشمس في الحمل هاه، و القمر في الثور ح ه، و زحل في الجدي، و المشتري في السرطان، و المريخ في الحمل، و الزهرة في الحوت، و عطارد في الثور، و اللّه أعلم.
قال البارع الفضلويّ(1)في رثاء نظام الملك:
كان إقبال نظام الملك في ازديادو كانت وزارته ميمونة على الخلق
و أمان الدنيا مقرون بيمنهفالآن و قد رحل أخشى أن تكون القيامة قد أزفت
و كانت مدة بقاء السلطان ملك شاه من بعده، كحسوة الطائر، و زورة الزائر، و قد سقي سما على يد خادمه- و كان ذلك السم شحم أرنب بحري(2)
« من جملة الخزفيات كالأصداف و أمثالها. قالوا: و هو قطاع حجرية تضرب إلى الحمرة و في خلالها ما يشبه زبانى السرطان. و هو يقتل بتقريحه الرئة، و تحلق الشعر بالضماد».
- فانتقل إلى جوار رحمة الحق تعالى، في شوال سنة خمس و ثمانين و أربع مئة، و كان بين قتل نظام الملك و وفاة السلطان ملك شاه أقل من أربعين يوما رحمهما اللّه.قال البارع الهرويّ في رثائهما:
ذهب من كان ملكا على ملوك العالمو كان قدره الفلك لسموّ رفعته
غادرنا برفقة صدر العالم في سفرهفواحسرتاه، كان ذهابهما على حين غرة
و كان قتل فخر الملك في عاشوراء سنة خمس مئة(1)، و أنا أتذكر (77) ذلك، حيث كنت آنذاك في عهد الطفولة أدرس في الكتّاب بنيسابور.
و قد توفي الفقيه الأجل أبو القاسم عبد اللّه بن علي بن إسحاق(2)، في ذي القعدة سنة تسع و تسعين و أربع مئة في مدينة سرخس، حيث كان ابنه شهاب الإسلام(3)محبوسا في قلعة ترمذ آنذاك.
أما الشيخ أميرك النّزلاباديّ الذي مرّ ذكر نسبه، فقد انتقل إلى جوار رحمة الحق تعالي في صفر سنة ثمان و ستين و أربع مئة و هو جدّ السيد الأجل العالم الأطهر بهاء الدين فخر الإسلام رئيس النقباء علي بن أبي القاسم الحسينيّ الفريومديّ(4)، و جدّ الإمام ظهير الدين أبي المكارم عبد الملك بن شهاب الإسلام، وجدّ صفي الدين الحسن بن شمس الرؤساء علي بن منصور بن محمد بن إسحاق(5).
و مات الشيخ الرئيس شاه أخوه، في ذي القعدة سنة تسع و سبعين و أربع مئة.
و مات شمس الرؤساء أبو الحسن علي في رمضان سنة تسع عشرة و خمس مئة(6).
و مات أخوه الرئيس الإمام بدر الدين محمد(7)في طريق الحج سنة ثلاث و عشرين و خمس مئة و دفن ببغداد في مقابر قريش. قال السيد الأجل العزيز بن هبة اللّه(8)يرثيه:
1) في مجمل فصيحي( 2/ 214) حوادث 500 ه« شهادة الوزير فخر الملك بن نظام الملك الحسن الطّوسيّ بأيدي الملاحدة خذلهم اللّه». و يقصد بالملاحدة الإسماعيلية.
2) هو شقيق نظام الملك الوزير( مجمل فصيحي، 2/ 201).
3) كان وزيرا لدى السلطان سنجر بن ملك شاه( مجمل فصيحي، 2/ 206).
4) هو فخر الدين علي بن زيد، و يرد بكثرة في هذا الكتاب.
5) سيترجم المؤلف لجده منصور بن محمد بن إسحاق و هو من أسرة نظام الملك.
6) في مجمل فصيحي( 2/ 226): كان نائب الوزارة و تصوّف في آخر عمره و اعتزل الأعمال السّلطانيّة.
7) ورد في مجمل فصيحي( 2/ 226) أن لقب محمد بن منصور هذا هو بدر الرؤساء، و في طرائف الطرف( ص 88):« كتب بدر الدين محمد بن منصور البيهقيّ إلى سيد الأدباء ...».
8) هو جلال الدين الذي سيترجم له المؤلف في فصل الأدباء ذوي اللسانين.
إن البدر الذي دخل المحاق بمرحلة واحدةأسلم روحه في طريق العراق
كان هجرة جزئيا إلا أن فراقه كليهلّ من الهجر و غاب في الفراق
من أعقاب نظام الملك في عهدنا نصير الدين أبو الفضل نصر بن أحمد بطوس(1).
و ببغداد أخوه نظام الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن نظام الملك، و أخوه شهاب الدين أفضل العالم أبو نصر محمد بن نظام الملك.
و في أصفهان: ظهير الدين أبو الحسن علي بن عثمان بن نظام الملك، و أبناء صدر الدين أبي الحسن بن فخر الملك: أبو الفتح محمد، و أبو بكر، و أبو المفاخر عثمان، و علاء الدين أحمد، و كمال الدين يوسف.
و في هراة: علاء الدين أبو علي الحسن بن مسعود بن مؤيد الملك بن نظام الملك.
و في جوين: مسعود و محمد ابنا إبراهيم بن جمال الملك.
و من أبناء جمال الملك: الأمير ظهير الدين أبو سعد بن أحمد بن جمال الملك، و لم يكن له ولد، توفي في سبزوار من علة الفالج و السرسام(2)في ليلة الجمعة الثاني عشر من شعبان سنة تسع (78) و أربعين و خمس مئة.
و من أولاد جمال الملك و أحفاده بالشادياخ و كليان: صدر الدين مسعود و أخوه تاج الدين محمود ابنا علاء الدين محمد، و محمود بن تاج الدين أخوه، و كلاهما كريم الأطراف، و أمهما بنت قاضي القضاة شمس الدين محمود بن شيخ الإسلام قاضي القضاة محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد، و أم أمهما بنت الرئيس جمال الرؤساء أبي
1) في سير أعلام النبلاء( 20/ 236) أنه توفي سنة 544 ه و قد قارب الثمانين بطوس.
2) السرسام: مرض يحدث من ورم في الدماغ فيؤدي إلى ظهور اضطراب في الذهن و يعني حسب الوصف: خراج دماغ تارة، و أخرى التهاب سحايا حاد أو خراج خارج السحايا، و الكلمة فارسية مركبة من سر و تعني الرأس، و سام و تعني الورم( لغت نامه دهخدا؛ تعليقات الدكتور سلمان قطاية على كتاب ما الفارق، 30).
علي الحسين بن المظفر رئيس بيهق.
و من أبناء قوام الدين أبي بكر رئيس خراسان رحمه اللّه: ركن الدين الحسن، و علاء الدين عثمان، و بهاء الدين مسعود، و مؤيد الدين يوسف، و صدر الدين يعقوب، و عمدة الدين علي، و عز الدين أبو الفتح محمد، و نصير الدين محمود، و معين الدين أبو القاسم عبد الملك.
مات قوام الدين رئيس الشرق أبو بكر محمد بن طاهر بن عبد اللّه رحمه اللّه بقصبه جشم أواخر رمضان سنة ست و خمسين و خمس مئة غفر اللّه له و قدس روحه.
و كانت ولادته في شهور سنة ثلاث و سبعين و أربع مئة.
و توفي ركن الدين الحسن في شهور سنة ستين و خمس مئة، بنيسابور، رحمه اللّه.
عدنا إلى التاريخ و القصة: ثم إن إسحاق الدّهقان عندما أشرف من بحر الحياة الدنيا على ساحل الفناء، جاء بخمسة آلاف درهم (دينار) محمودي و قال: لم أستطع طيلة حياتي و بكل الوسائل أن أجمع أكثر من هذا، ثم أودع ذلك المبلغ لدى أبي الحسن، و جعله وصيا و أودع لديه أولاده، و أسلم روحه إلى قابض الأرواح، و كان عمره خمسا و تسعين سنة.
اتصل الشيخ أبو الحسن بخدمة صاحب الديوان عميد خراسان أبي الفضل سوري بن المعتز، فكانت خدماته على منهاج الاستقامة و أدب الصدق و الصواب، إلى أن ولّاه أبو الفضل سوري بن المعتز(1)أعمال و بندرة(2)طوس (79)، و قد خاض في ذلك العمل سنين، و تزوج هناك، و كانت ولادة نظام الملك في أرض طوس، قال الشاعر:
كان كل وزير و عالم و شاعركنظام الملك و الغزالي و الفردوسي
1) كان حاكم نيسابور على عهد مسعود الغزنويّ تولى حكمها سنة 425 ه) لغت نامه دهخدا؛ معجم الأنساب و الأسرات، 80)، كان حيا في 426 ه) أخبار الدولة السّلجوقيّة، 5).
2) البندرة هي جباية الضرائب المستحصلة على البضائع و الممتلكات و يدعى القائم بها بندارا، نقرأ في تاريخ مدينة دمشق( 6/ 54):« تصرّف للسلطان في أعمال كثيرة: البندرة و البريد و الحضرة»، و في كمال الدين( ص 7):« متى قال البندار: هذا خليفتي، كان خليفته على البندرة لا على البريد و المظالم».
و قد حصلت السعادة بتلك الولادة، و رتبت بالتربية، و اختصت برضاع الاصطناع في قماط الاغتباط، بواسطة قابلة الإقبال، و داية الهداية.
و كانت بداية دولة آل سلجوق قد جلبت نهاية ملك المحموديين، حيث انكسر مال الخراج، و كانت أعمال طوس من المدن التي انكسر فيها.
و قد استحصل سوري خمسين ألف درهم من الشيخ أبي الحسن، و استوفى منه كل ما لديه من ضياع و عقار و أثاث مما قدر بثلاثين ألف درهم، بينما سجل الباقي عليه قبالات(1)، ثم فرّ سوري إلى غزنين، و جاء الشيخ أبو الحسن إلى بيهق مع نظام الملك، الذي كان فيه حنكة الشيوخ مع كونه طفلا، و برد شبابه كان طراز الكبر، و ثوب صباه علم الكياسة و الشهامة. روى جدي شيخ الإسلام أميرك رحمه اللّه، بأن رئيس هذه الناحية في ذلك الوقت، كان الرئيس حمزة بن محمد بن الفقيه الرئيس أبي عبد اللّه محمد بن يحيى، بينما كانت دار رئاسة خسروجرد في قصر شرف الرؤساء أبي عبد اللّه محمد بن حمزة. و في ذلك الوقت، كنت قد طلبت إعفائي من منصب القضاء، بسبب الاضطراب و الفترة، ثم جئت إلى بيهق. و في يوم من الأيام ذهبت إلى الرئيس حمزة، لأداء آداب التحية و السلام، و قد رأيت الشيخ أبا الحسن البندار في وسط السوق جالسا في أحد الدكاكين، و كان معه نظام الملك، الذي كان في عهد الصّبا تهبّ عليه نسمات صبا الشهامة، فقال لي: إنني انتظر هنا منذ الصباح الباكر و لم أعط إذنا بالدخول.
فما كان مني إلا أن دخلت و سألت الرئيس حمزة، و كان مما قلته أثناء كلامي:
إن الشيخ أبا الحسن كان صاحب دولة، و كان من الكفاية و الهداية رئيسا على رأس العصر، فأبعده عقال العلل عن إقدام العمل، و هو اليوم (80) تعب بضربة النوائب، مقطوعة علائقه بالدولة بسبب شربه شراب المصائب؛ حتى ابتلي بذل الحجّاب،
1) القبالة: وثيقة يلتزم بها الإنسان أداء عمل أو دين أو غير ذلك( القاموس الفقهي، 294)، و في تاريخ جرجان( ص 388) و الأنساب( 3/ 427)« و كانت هذه القبالة في رق و فيه شهادة عمران بن موسى السختياني ...».
خاصة و أنه قد قطع المسافة من نزلاباد إلى هنا، و ذلك غير لائق بكرمه و سيادته، فإن الحرّ يخاف بواب الدار، كما يخاف عذاب النار.
فقال لي الرئيس حمزة: صدقت فيما نطقت؛ لكنني رأيت عن طريق التفرّس في ذلك الولد، أن وجهه عنوان رسالة الإقبال، و أراه- أي ابنه- لتكبره بتلك الدولة التي لم تقم بعد كمن ضمّه جبريل تحت جناحه، و تلألأت الشمس المشرقة على مفرق رأسه:
لا تسأل المرء عن ضمائرهفي وجهه شاهد من الخبر(1)
و طبعي لا يسمح لي بمجالسته؛ فلو كان الشيخ أبو الحسن يأتي وحده لكان عزيزا مكرما، و لما نازعه البواب بالمنع. ثم إن الشيخ أبا الحسن جاءه وحده، و ودّع الرئيس حمزة قائلا: سأذهب إلى غزنين لحقوق لي من الممالحة و المجالسة مع الوزير أحمد بن عبد الصمد العبّاسيّ، و لخشيتي من جباة الضرائب أن ينزلوا على رأسي كما تنزل اللعنة على إبليس بغتة. ثم ذهب إلى غزنين.
و اتفق أن وصل الشيخ أبو الحسن البندار في كنف السلامة إلى غزنين، و في الحال رأى ضرورة الاستحمام لإزالة الأوضار و الأوساخ و الأدناس و وعثاء السفر، و عندما فرغ، وصل إلى الحمام سوري مع غلمانه، فعرفه سوري و قال: أتتك بحائن رجلاه(2)، ثم أمر بإلقاء القبض عليه، فقال:
أ تغلق باب السجن دوني و همّتيإذا هبطت أوفت على مطلع النسر
لقد رضت أوصال الزمان و إن طغىو لكنها الأقدار تجري كما تدري
و كان الوقت آنذاك في شهر رمضان، فلما حان وقت صلاة العشاء و مدت مائدة
الإفطار، أحضروا الشيخ أبا الحسن البندار، فجلس و قد عزل نفسه إثر ما لاقاه من المشقة، مانعا نفسه من تناول الطعام.
و اتفق أن التفت إليه سوري، فقال أيها الشيخ! إن الصفاء على الإفطار شرط في رمضان، فرد الشيخ أبو الحسن: لم يبق مجال للغذاء، لأن الطبيعة و المزاج متلاشيان، و القلب محترق، و الحيرة قد استولت على الفكر، ثم ما حاجتي إلى الغذاء و لم يبق لي إلا الوقت القليل للوصول إلى الآخرة؟ و زاد الآخرة ليس الطعام و الشراب، بل الإيمان و العمل الصالح و التوبة و الإنابة، إن كل الذي جمعته طيلة حياتي، قد أخذته مني لأجل سد النقص الحاصل في الأموال المنكسرة، كما تريد منّي خمسين ألف درهم، و أنا ليست لي القدرة على جمعها و أدائها، بل إنه مما لا يقدر سعي الناس عليه:
و من لم ير الإيثار لم يشتهر لهفعال و لم يبعد بسؤدده ذكر
و إن الذي أعطي عقله ثمرة التمييز، و وجهه النور المتلألئ و أفعاله علامة الرئاسة، يعذرني من تناول الطعام:
لو كنت تعلم ما شجوي و ما شجنيرقّت عليّ حواشي قلبك الخشن
فنادى سوري بفظاظة طبعه و غلظته على الدواتي أن يحضر الخريطة(1)، فقابل الدواتي الأمر بالانقياد و الامتثال، فمزق سوري من تلك القبالة مقدار عشرين ألف درهم (82) و رمى الورقة أمام الشيخ أبي الحسن و قال: إن هذا المبلغ لا يستحق من الرجل الامتناع عن الطعام، و إن أحرم أنا من مؤاكلته.
فقال الشيخ أبو الحسن: يا عميد خراسان! لقد زينت وجه العظمة بنور كرمك، و نشرت بالمحامد و المآثر سماء المعالي، و كانت مناقبك النجوم الثواقب لدروع الأيام:
و لبست منك مواهبا منشورةلو كنّ في فلك لكنّ نجوما
1) الخريطة: وعاء من جلد أو نحوه يشد على ما فيه من صحف و نحوها( معجم لغة الفقهاء، 195)، و تعني الإضبارة. و الدواتي من يحمل الدواة و تعني الكاتب.
و جعلت تلك الليلة ليلة عيد سعيد بالأمل الواسع و القلب الجذلان.
و في يوم آخر قررت عرض المسألة على الوزير، و ذهبت إلى الديوان و وقفت بحيث تراني عين الوزير، فتأمل فيّ الوزير ساعة ثم طأطأ رأسه، فقلت صارت المعرفة نكرة:
نسيتم أخلائي عهودي كأنناعلى جبلي نعمان لم نتجمّع
و أردت العودة، إلا أن أحد الخدم جاء و أخذني إلى البيت الخاص بالوزير، الذي ما أن انتهى من عمله حتى جاء و أظهر لي ما كان ينبغي من الإكرام و قال:
تذكّر ليلى و عهدا قديماو ملكا كبيرا و فوزا عظيما
و قال سقى اللّه عهدا تولّىفأبلى شبابا و أفنى نعيما
زمانا كألفاظ سعدى صحيحافعاد كألحاظ ليلى سقيما
و عرضت عليه المسألة، فقال: غدا، عندما تتلألأ الشمس بأشعتها الذهبية، و تعود شياطين الظلمة إلى سجن الأرض، و يأتي الشيخ سوري إلى الديوان ليخدم الحق، فتعال أنت على أثره، لكي يصيبك منه الإكرام و الإنعام الذي تستحقه، و أشكره- الوزير سوري- بلغة يعجز عن بلوغ نهايتها و غايتها البنان و البيان، و لا تصل القدرة الإنسانية و الاستطاعة البشرية إلى درك جملها و تفصيلها (83)لأن شكر شجرة البستان، ثمرته المزيد من الإحسان، و سوري في يومنا هذا هو من أشد الناس فقرا في هذه الدولة التي شارفت على نهايتها، و لا يمكن مخاطبته بلغة الزجر و التأديب.
فقال الشيخ أبو الحسن: فعملت طبق وصيته، و نظمت درر عقد ذلك الشكر، فلما خرج سوري قال لي: أيها الشيخ! أ تشكر نعمة لم أنعم عليك بها بعد؟ فأية حالة عجيبة، وصفة بديعة هذه؟
أسأنا إليكم ثم أنتم شكرتمإساءتنا، هذا لديّ عجيب
و إن امرءا يهدي إليك كرامةوبرا و يرعى حقكم لمصيب
ثم إنه عوّضنني عن الثلاثين ألف درهم التي كان قد أخذها مني، و انتهت تلك المسألة على أحسن وجه، و نجوت منها نجاة السيف من يد الصيقل.
و كان غرضنا من تقرير حال الشيخ أبي الحسن على سبيل التفصيل لكونه من بيهق، و من قرية أنكو، و هو أبو الفقيه الأجل؛ و الفقيه الأجل هو جد الأمير الرئيس الأجل ضياء الدين محمد بن علي بن الحسين بن المظفّر(1)، و يوجد من هذه الأسرة في هذه الناحية- بيهق- فرع شامخ.
كان أبو صفرة من اليمن؛ و أصبح أميرا على اليمن من قبل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام خلال خلافته.
كما كان المهلّب صحابيا أيضا، و قد تشرف برؤية المصطفى صلوات اللّه عليه، و تشرف بالرواية عنه، كما ذكرنا ذلك.
و كان أمير خراسان يزيد بن المهلب من التابعين، و روى أحاديث عن أنس بن مالك، الذي كان خادما للمصطفى عليه السلام (صلوات اللّه عليه و آله).
(84) و نسب المهلب- كما هو مذكور في تاريخ نيسابور و غيره- هو:
المهلب بن أبي صفرة بن سراق بن صبح (صبيح) بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن عتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قطحان بن عابر- و هو هود النبي عليه السلام- بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام.
1) سيترجم له المؤلف فيما بعد.
و العقب من أبي صفرة: المهلب، و عبد اللّه، و كعب، و المغيرة، و صفرة، و بشر، و هاني السحاب، و الحوفزان، و المنجاب، و النضر.
و كان يقال للمهلب شيخ العراق، قال زياد الأعجم(1):
فلله عينا من رأى كقضيّةقضى لي بها شيخ العراق المهلّب
قضى ألف دينار لجار أجرتهمن الطير إذ يبكي شجاه و يندب
و لهذين البيتين قصة لطيفة.
و يلتقي نسب مصنف هذا الكتاب بنسب المهلب عند عمرو مزيقياء، لأن المهلب من أبناء عمران بن عمرو مزيقياء، و مصنف هذا الكتاب من أبناء ثعلبة بن عمرو مزيقياء.
و كان يقال لأبناء المهلب: سيوف اللّه، كما ذكر في كتاب ثمار القلوب(2).
و العقب من أمير جيوش المسلمين المهلب بن أبي صفرة: أمير خراسان يزيد بن المهلب، و حبيب، و قبيصة، و محمد، و مروان و مدرك، و المفضل، و المغيرة، و سراق، و عبد الملك، و عمرو، و شبيب، و بشر، و أبو عيينة.
و العقب من أمير خراسان يزيد بن المهلب: مخلد، و المغيرة، و يوجد من هذه البطن ببيهق: المغيرة بن أحمد بن محمد بن هارون بن المغيرة البيهقيّ، و كان المغيرة هذا فقيها.
و عندما جمعت إمارتا خراسان و العراق للحجاج بن يوسف الثّقفيّ، أجهد نفسه ليعزل المهلب عن إمارة الجيوش فلم يفلح.
(85) و قد تولى المهلب إمرة الجيوش من جهة عبد اللّه بن الزبير أثناء خلافته، و لم تستقم حرب الخوارج إلا بالمهلب.
كان المهلب يوما عند الحجاج، فأنشد الحجاج هذه الأبيات بمدحه و كان قائلها أحد الشعراء(1):
و قلّدوا أمركم للّه درّكمرحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا
لا مترفا إن رخاء العيش ساعدهو ليس إن عضّ مكروه به خشعا
ما زال يحلب هذا الدهر أشطرهيكون متّبعا يوما و متّبعا
فقام رجل و قال: أصلح اللّه الأمير، و اللّه إني سمعت قطري بن الفجاءة رئيس الخوارج ينشد هذه الأبيات في المهلب، فسرّ الحجاج لذلك و قال: الفضل ما شهدت به الأعداء.
و من أولاد المغيرة بن المهلب: أولاد حمويه بن الحسين بن معاذ بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة.
و كان عبد الملك بن مروان قد ولى أمية بن عبد اللّه بن خالد أسيد بن العاص بن عبد شمس إمارة خراسان، و لم يكن أمر الحجاج نافذا لدى أمية، كما لم يكن سلس القياد له، لذلك سعى الحجاج إلى أن يعزل أمية من الإمارة؛ فأرسل المهلب بن أبي صفرة إلى إمارة خراسان، و عبيد اللّه بن أبي بكرة إلى سجستان.
وصل المهلب إلى خراسان سنة تسع و سبعين للهجرة، و فتح كش و نخشب، و كان له ابن أخ يدعى البحتريّ بن قبيصة بن أبي صفرة، فلم يستخدمه في أي عمل، كما كان حاجب عمه يمنعه من زيارته، فأرسل البحتريّ هذه الأبيات إلى عمه:
1) عزيت الأبيات في الأغاني( 22/ 359) لشرقي بن القطامي.
أقر السّلام على الأمير و قل لهإنّ المقام على الهوان بلاء
أصل الغدوّ مع الرواح و إنماإذني و إذن الأبعدين سواء
(86) إلا أن الأمير لم يستجب له، فأرسل إليه ثانية هذه الأبيات:
جفاني الأمير و المغيرة قد جفافأما يزيد الخير فازورّ جانبه
و كلّهم قد نال شبعا لبطنهو شبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه
فيا عم مهلا و اتخذني لنوبةتنوب فإنّ الدهر جمّ عجائبه
أنا السيف إلا أن للسيف نبوةو مثلي لا تنبو عليك مضاربه
فلمّا بلغت هذه الأبيات مسامع المهلب سرّ بها، و ولاه ولاية مرو.
و حدث في الوقت الذي كان فيه سعيد بن عثمان بن عفان أميرا على خراسان، و كان المهلب معه في غزو تركستان، أن أصيبت عين المهلب بآفة، فأنشأ المهلب هذه الأبيات:
لئن ذهبت عيني فقد بقيت نفسيو فيها بحمد اللّه عن تلك ما ينسي
إذا جاء أمر اللّه أعيا حويلناو لا بدّ أن تعمى العيون لدى الرمس
أوصى المهلب ابنه يزيد قائلا: استعقل الحاجب، و استظرف الكاتب، فإن حاجب الرجل وجهه، و كاتبه لسانه.
انتقل المهلب إلى الدار الآخرة في قرية زاغول في سنة اثنتين و مئة قال نهار بن توسعة في رثائه:
ألا ذهب الإقبال و العزّ و العلىو مات الندى و الجود بعد المهلّب
و كان المغيرة بن المهلب قد توفي في حياة أبيه بمرو، و قد رثاه زياد الأعجم:
إن السماحة و المروءة ضمّتاقبرا بمرو في الطريق الواضح
مات المغيرة بعد طول تعرّضللموت بين أسنّة و صفائح
(87) و قد منح المهلب هذا الشاعر مئة ألف درهم و راوي القصيدة ألف درهم أيضا.
أما يزيد بن المهلب فقد أصبح واليا على خراسان ثلاث سنوات بعد أبيه، و هو الذي قال فيه الشاعر:
فأنت الندى و ابن الندى و أخو الندىحليف الندى، ما للندى عنك معدل(1)
فأعطاه على هذا البيت مئة ألف درهم خالصة، ثم إن الحجاج عزله و ولى أخاه المفضل بن المهلب إمارة خراسان، و كان المفضل هذا رجلا عالما سخيا.
و للفرزدق أبيات في عزل يزيد بن المهلب(2):
أبا خالد ضاعت خراسان بعد كمو قال ذوو الحاجات أين يزيد
فما لسرير الملك بعدك بهجةو ما لجواد بعد جودك جود
قيل ليزيد: أي بيت استحسنته من المدائح التي قيلت فيك؟، فقال هذا البيت:
فتى زاده السلطان في الحمد رغبةإذا غيّر السلطان كلّ خليل(3)
و من أشعار الأمير يزيد بن المهلب بن أبي صفرة هذان البيتان:
1) في البداية و النهاية( 10/ 22) أن قائله أعرابي مدح به خالد بن عبد اللّه القسري، و فيه( ما للندى عنك مذهب). و هو كذلك في تاريخ مدينة دمشق( 16/ 153).
2) في معجم البلدان( 4/ 504): قال الشاعر يرثي يزيد بن المهلب. و في الكنى و الألقاب( 1/ 99) عزي الشعر للأخطل.
3) في شرح حماسة أبي تمام( 2/ 922)« قال حبيب بن عوف و تروى لزياد الأعجم».
و إذا جددت فكلّ شيء نافعو إذا حددت فكل شيء ضائر
و إذا أتاك مهلّبيّ في الوغىفي كفه سيف فنعم الناصر
و قد أعاد سليمان بن عبد الملك في أيام خلافته، إمارة خراسان ليزيد بن المهلب، فأرسل ابنه مخلد بن يزيد نائبا عنه، ثم التحق في أثره، و قد فتحت على يده جرجان و نسا و أبيورد.
قال محمد بن جرير رحمه اللّه: قيل إن أهل خراسان قد سبحوا في بحار السرور لدى قدوم يزيد بن المهلب، و نثروا الرياحين في الصحارى و المدن التي كان يمر بها، كما نثروا الدراهم و الدنانير ابتهاجا و حاز رعاياه (88) طائر السعادة بأيديهم، و صارت أيامهم أعيادا و أفراحا. و لبس أحباؤه الأمان، و تجرع أعداؤه السم القاتل، و قد قيل فيه(1):
و إذا الملوك رأوا يزيد رأيتهمخضع الرقاب نواكس الأبصار
و إذا الفحول سمعن صوت هديرهبصبصن ثم قذفن بالأبعار
و لقد رجعت و إنّ فارس كلّهامن كردها لخوائف المرّار
فتركت خائفها و إن طريقهليجوزه النبطي بالقنطار
و لما أفضت الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز، رحمهما اللّه، عزل عمر بن عبد العزيز، يزيد بن المهلب عن إمارة خراسان، و فوض إمارتها إلى الجراح بن عبد اللّه و أمر بحبس يزيد بن المهلب، أما ابنه مخلد بن يزيد، فقد حبسه أمير خراسان الجراح بخراسان، ثم بعث به مقيدا إلى عمر بن عبد العزيز بدمشق و في الطريق، وزع مخلد- و هو في القيد- ثمان مئة ألف درهم على الفقراء و المحتاجين و الصلحاء.
1) في صحاح اللغة( فرس) عزاه للفرزدق، و كذلك في لسان العرب و في الأغاني( 10/ 348).
و لما وصل مخلد إلى الشام، رضي عنه عمر بن عبد العزيز، كما أطلق سراح أبيه بشفاعته.
ثم مرض مخلد، و بسبب مرضه، امتنع أبوه يزيد عن تناول الطعام و الشراب، فلما انتقل مخلد إلى جوار رحمة الخالق، لم يظهر يزيد الجزع، و انشغل بأعماله و قال:
لقد ذهب ولدي، و لا ينبغي أن أضيع من يدي أجر الصابرين:
فقيدك لا يأتي و أجرك يذهب
و كان عمر مخلد لما فارق الدنيا ستا و عشرين سنة، و صلى عليه الخليفة عمر بن عبد العزيز، و وقف على قبره و قال: لو أراد اللّه بيزيد بن المهلب خيرا لأبقى له هذا الفتى، فإنه من فتيان العرب.
قال حمزة بن بيض في رثائه(1):
(89)
أ مخلد هجت حزني و اكتئابيو سدّ علي يوم هلكت بابي
و عطّلت الأسرّة منك إلاسريرك يوم زيّن بالثياب
و لما ثقل المرض بعمر بن عبد العزيز، انتقل يزيد بن المهلب مع أهله و خدمه إلى البصرة، فوصلها ليلة النصف من رمضان سنة إحدى و مئة.
ثم إن يزيد بن عبد الملك أرسل أخاه مسلمة لحرب يزيد بن المهلب، الذي انصرف عنه أعوانه، فقتل على يد مسلمة.
و يزيد بن المهلب هو القائل: إن سكني في الدنيا ببيتين: إما السجن أو قصر الإمارة.
1) من قصيدة له في تاريخ مدينة دمشق( 58/ 170) و قد ورد عجز البيت الأول بشكل:« و فلّ عليك يوم هلكت نابي».
و لو كانت النفس العزيزة و الحياة الكريمة تشترى من الأجل المسمى بنفائس الأموال و ذخائر الكنوز أو العدد و العدة، لكان ذلك قد نفع هذا الأمير العادل.
قيل في رثاء الأمير يزيد بن المهلب(1):
كل القبائل بايعوك على الذيتدعو إليه طائعين و ساروا
حتى إذا حمي الوغى و جعلتهمتحت الأسنّة، أسلموك و طاروا
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكنعارا عليك، و بعض قتل عار
و قد استحرّ القتل بآل المهلب مرتين: مرة في العقر- و هو موضع قرب الكوفة(2)-، و الآخر في قندابيل(3)، و لم يبق منهم إلا القليل، ثم إن الحق تعالى أحيا ذلك البيت بروح بن حاتم المهلّبيّ، (90)و يزيد بن حاتم المهلّبيّ، قال أحد الشعراء و هو يشكو من يزيد بن حاتم:
و إني- و لا كفران للّه- راجعبخفّي حنين من يزيد بن حاتم
و قد قيل: إن أسخياء البشر لو أرادوا مفاخرة الجن بالسخاء و الكرم لبلغوا ذلك بأولاد المهلب.
ذكر المدائني في كتابه أنه بعد أن قتل يزيد بن المهلب، مرت تسع و عشرون سنة لم تولد بنت لآل المهلب، بينما كان البقاء نصيب كل الأولاد الذكور فلم يلق الموت
1) الشعر لثابت قطنة كما في الأغاني( 14/ 270).
2) العقر: عقر بابل، و هو موضع بين واسط و بغداد، فيه قتل يزيد بن المهلب سنة 102 ه( معجم ما استعجم، 2/ 950؛ الأعلام، 8/ 189).
3) قندابيل، موضع بالسند، و فيه أوقع هلال بن أحوز بآل المهلب الذين انهزموا من العقر حين قتل يزيد بن المهلب( معجم ما استعجم، 2/ 1097).
عليهم ظلا.
بقي للأمير يزيد بن المهلب أولاد و أعقاب في خراسان. و من أحفاده: الفقيه الرئيس أبو عبد اللّه محمد بن يحيى(1):
فأكرم بفرع هؤلاء أصولهو أعظم ببيت هؤلاء قواعده
و يوجد بهذه الناحية- بيهق- أولاد لأخي المهلب بن أبي صفرة و هم من أولاد أحمد بن عبد اللّه بن زكريا بن عبد الكريم بن عبد اللّه بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن شيبان بن الفروخ بن الحرب بن حريث بن بارق بن صالح بن أبي صفرة(2)
تاريخ جرجان، 99).
، و هم أبناء عم يزيد بن المهلب.و كان أبو الحسين عبد اللّه بن زكريا قد انتقل من جرجان إلى نيسابور في شهور سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاث مئة، و كان منهم رئيس في قصبة جشم بأرض بيهق، يدعى الرئيس أبا علي محمد بن علي بن الحسين الجشميّ، و الآخر يدعى الرئيس أبا العباس أحمد بن الحسين بن محمد الجشميّ(3)، و آخر يدعى الرئيس أبا الحسن علي بن الحسين البيهقيّ الجشميّ، و كان الفقيه الرئيس أبو عبد اللّه محمد بن يحيى خاله.
و كانت رئاسة هذه الناحية بيد الرئيس أبي الحسن الجشميّ، و كان رجلا وجيها مبجلا لدى الملوك و الأمراء و الوزراء و السلاطين، آثار الرئاسة و السيادة ظاهرة فيه؛ فشمع سخائه كالشمس الساطعة، و مصابيح رأيه كالنجوم اللامعة:
ما السيف عضبا يضيء رونقهأمضى على النائبات من قلمه
ثم إنه عزل عن رئاسة بيهق.
(91)
و كل ولاية لا بدّ يوماتؤول إلى انقضاء و انقراض
و أعطيت الرئاسة إلى خاله الفقيه الرئيس محمد بن يحيى، و كان رجلا عادلا شهما، الكفاية في كنفه محدودة، و نجوم المعالي في سماء رئاسته مسعودة:
ثقاف الليالي في يديه فإن تملصروف زمان ردّ منها فقوّما
و قد قال الرئيس علي الشّجاعيّ(1)في مدح الفقيه الرئيس أبي عبد اللّه محمد بن يحيى رحمه اللّه:
أثني على العميد الرئيس الأوحد الخطيرالعالم الفرد الفقيه الخالص الدين عديم النظير
الشامخ محمد الشيخ أبو عبد الإلهصانع الشهرة المبارز ذي الصيت الذائع الشهير
برغم كوني حرا في هذا العالم، لكن الأمير استرقّني بفضلهو برغم كوني أمير البيان لكنه أخرسني بوافر عطائه
لا غرو أن يذاع شكره على لسانيو لا غرو أن أنثر اللؤلؤ في مدحه
و أعلن جهارا كما قال الأعرابي للقمرعند ما عثر على بعيره
أقول للبحر أنت الجواد و للأسد أنت الشجاعو للفلك أنت السامي و للقمر أنت المنير
1) هو علي بن محمد الشّجاعيّ الذي سيترجم له المؤلف لاحقا.
و الفقيه الرئيس أبو عبد اللّه محمد بن يحيى هذا، هو الذي دعا جد جدي الإمام أبا القاسم عبد العزيز بن الإمام يوسف بن جعفر النّيسابوريّ(1)من نيسابور إلى بيهق بالإنعام و الإكرام، و ارتبط معه بالمساعي الخيرة، و كانت بينهما مكاتبات في الإخوانيات، تظهر فيها آثار صفاء الاعتقاد و الاتحاد، و أغلب تلك الكتب و الرسائل محفوظ لدي.
و سبب تلك الصداقة، أن الرئيس الفقيه أبا عبد اللّه كان في نيسابور يختلف إليه، و يستضيء بمصابيح علومه، و يستفيد من غرر علومه، و إن الإفادة و الاستفادة تثمر السعادة في الدارين، و لم تنسخ الأمة هذه الطريقة بأية حادثة؛ لأن المفيد و المستفيد أشد احتياجا للمحاورة و المجاورة، و اللقاء و المذاكرة، كالكبد الظمآن إلى الماء، و النبات الذابل إلى صوب السحاب.
(92)
تلك العهود بأسرها مختومةبين الفؤاد و عقدها لم يحلل(2)
تلك العهود بشدها مختومةعندي كما هي، عقدها لم يحلل
و قد قيل لذي القرنين الإسكندر الرومي: ما بالك تعظم أستاذك أكثر مما تعظم أباك؟ فقال: لأن أبي كان سبب وجودي بتقدير اللّه تعالى، و أستاذي كان سبب سعادتي في الدنيا و الآخرة، و سبب جودة وجودي.
1) سيرد اسمه كاملا لدى المؤلف و هو: أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف بن جعفر بن محمد بن إبراهيم بن كشمرد. يوجد تطابق في الاسم و الكنية بينه و بين أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف الذي عدّه الصاحب بن عباد من كتاب الدنيا و بلغاء العصر( يتيمة الدهر، 2/ 292، 369) و ترجم له الثّعالبيّ تحت عنوان ذكر ثلاثة من كتاب آل بويه يجرون مجرى الوزراء، و في الكناية و التعريض( ص 24) سماهم الثّعالبيّ بلغاء العصر و أفراد الدهر، و لا ندري إن كان هذا هو ذاك.
2) في نفح الطيب، 1/ 15 بلا عزو، و فيه:
من المدائح التي قيلت في الفقيه الرئيس أبي عبد اللّه محمد بن يحيى:
أخلائي! محمد بن يحيىأنار بفضله قلبي و أحيا
محيّاه لأهل الفضل نورو محياه لأهل الفضل محيا
و قد أنشأ الفضلاء المقامات عند ما جاء الفقيه الرئيس أبو عبد اللّه محمد بن يحيى إلى رئاسة بيهق، و كانت واحدة من تلك المقامات هي التي قالها الشيخ أبو عبد اللّه الزّياديّ المعروف بخواجكك(1)و فيها يقول:
جعل اللّه ورود الشيخ الفقيه الرئيس هذه الناحية، ورود خير و نجاح، و غبطة و ارتياح؛ و قرن بقدومه مساعدة السعادات، و مسارعة الفوائد و الزيادات؛ فلا فضل إلا و هو منسوب إليه، و لا عدل إلا و هو موقوف عليه:
إن غاب بدر الدّجن عنّا فقدأسفر عن بدر الأماني عيان
ببهجة و ضّاحة صوّرتمن ماجد يحسدها النّيّران
و كان له ابن هو الرئيس حمزة، و ابنتان، إحداهما في حبالة الرئيس أبي سعد المظفر بن محمد، و الأخرى والدة السيد الأجل ركن الدين أبي منصور هبة اللّه الذي كنا قد ذكرناه.
و ذكروا أن حياة الفقيه الرئيس ختمت بالشهادة في أوائل ملك السلطان طغرل السّلجوقيّ(2)، رحمة اللّه عليه.
(93)
يعتبر بيت فولادوند أشرف بيوتات الديالمة، و كذلك بيت دروداوند، و لما بلغ
فولادوند العالم المئة من عمره، و قوّس الدهر ظهره، و ضعفت حواسه، اتفقت كلمة الديالمة على أن كل من رضي أن يضع صدره لطعنة المزراق(1)هدفا، و لم ير في الموت عارا، فإن السيادة و الرئاسة تكون وقفا على أولاده و أحفاده، و لا أحد يخلع ربقة الطاعة لهم.
كان فولادوند هرما، شارفت أيامه غروب العمر، فقبل ذلك قائلا، بقي القليل من عمري، و ليس أفضل في هذا العمر الذي يتصرّم ساعة فساعة، من أن أبيعه بالسيادة و الرئاسة لأولادي إلى يوم القيامة، ثم أسلم نفسه، و جعل صدره هدفا لذلك المزراق، و تناول شراب تلك الضربة بابتهاج، إلا أن الحق تعالى لم يكن مقدرا أجله آنذاك، و نعم المجنّ أجل مستأخر- فإن الخلائق عاجزون عن دفع الأجل المسمى، و هم أشد عجزا عن تقديمه- و لم يمت ثم عولج و عاش أعواما بعد ذلك، و سلمت لأبنائه السيادة و التقدّم على الديالمة.
و كان له ابنان اثنان: كياكي و فيروزان، و العقب من كياكي: ما كان، و من فيروزان: نصر بن الحسن بن فيروزان، و كان مقدم الديالمة، ذكر في كتاب مزيد التاريخ(2)أن نصر بن الحسن هذا قد وصل خراسان في ابتداء دولة المحموديين، و أقام في قصبة جشم، حيث كانت نفقاته و نفقات عسكره مؤمنة من القصبة، ثم إنه اتصل بهم عن طريق المصاهرة. و هؤلاء الأكابر من أبنائه من جانب الأم، و كان الفقيه الرئيس أبو عبد اللّه من أبنائه و أحفاده، و لهذا السبب كان ملوك ذلك الزمان يعرفون له السعي المشكور، و يذكرونه بالمحامد و التشريف.
(94) و قد ظلت رئاسة بيهق في ذلك البيت، كما ظلّ ميراث الشعر في بيت حسان الذي كان أولاده إلى يومنا هذا شعراء، ببركات كون حسان مادح المصطفى.
انتقلت الرئاسة بعد الفقيه الرئيس أبي عبد اللّه محمد بن يحيى، إلى الرئيس أبي سعد المظفر بن محمد بن الحسن(1)و هو صهره.
ثم صارت مدة إلى الرئيس حمزة بن محمد(2)، و هو ابن الفقيه الرئيس أبي عبد اللّه الذي كان مقامه في خسروجرد، و أرسل ابنه الرئيس حمزة هذا إلى رئاسة تبريز و مراغة، حيث بقي هناك.
و قد شمل نظام الملك برعايته و عنايته الرئيس أبا سعد صهر الفقيه الرئيس أبي عبد اللّه، بما يعجز عن وصفه الشرح و البيان.
رعى الرئيس أبو سعد المعوزين و المحتاجين، و كان نشر العدل من عاداته، و لهذا كان نظام الملك يذيع مفاخره على الملوك و الرؤساء.
قال الشيخ علي الشّجاعيّ قصيدة في مدحه، أولها:
تتجه الشمس دوما صوب الأعاليغير أن الشمس و القمر قد اختفيا الآن
كأنك الشمس و نسيم السحر أريجكو هذا الروح و رياحين الربيع العديدة الألوان
أخذت روائحها من يد السيد أبي سعد المظفرحين يفتحها مانحا عطاياه
السيد الذي ينعم في كل حينالفضل و الأدب و العلم و الحرية و المعرفة
يفيض سيل الكرام و الجود من طبعهكما يتفجر الماء من فم القناة
إذا ما سقطت قطرة من يده على حجرنمت وردة بلا شوك في قلب الحجر الصلد
و للشيخ الرئيس أبي عبد اللّه أحمد الزّياديّ المعروف بخواجكك مدائح و أشعار كثيرة، منها:
(95)
حلفت بربّ النجم و الأنجم السعدلقد ساد أهل الفضل طرا أبو سعد
إذا احتجت في فطر إلى عطر إذخرفتقت سجاياه فأغنت عن النّدّ
و إن عنّ محذور تعوّذت باسمهفأصبح بيني و المكاره كالسّدّ
و أخرى في مدحه يقول فيها:
إذا قيل من في الأرض للجود و البذلو للدين و التقوى و للفوز و الفضل
و للحسن و الإحسان و الرأي و النهىو للفضل و الإفضال و القسط و العدل
أحبت هو الشيخ الرئيس أخو العلىأبو سعد المشهور في الوعر و السهل
لقد كان من شخص العلى حرّوجههو غير أبي سعد غدا أخمص الرّجل
انتقل الرئيس أبو سعد هذا إلى جوار رحمة الخالق في شهور سنة ثلاث و سبعين و أربع مئة، و جلس في مكانه ابنه جمال الرؤساء أبو علي الحسين.
فإن يك عتّاب مضى لسبيلهفما مات من يبقى له مثل خالد(1)
و قد تجاوزت راية رعاية الرئيس أبي علي هذا لرعاياه كوكب زحل، و نقشت آثار كفايته و هدايته على صفحات العصر، و ساس هذه الناحية- بيهق- بالإنصاف، و توفي ليلة السبت فجأة بدون مرض في السابع من ربيع الأول سنة ثلاث و تسعين و أربع مئة، و قيل إنه أصيب بالسكتة(2)، و دفنوه من غير أن يعلموا ذلك، و دامت مدة رئاسته عشرين عاما، و قد أنشد الدهر في رثائه هذه الأبيات:
كان الذي خفت أن يكوناإنا إلى اللّه راجعونا
(96)
أمسى المرجى أبو عليموسّدا في الثرى دفينا
حتى استوى و انتهى شباباو صدّق الرأي و الظنونا
أصبت فيه و كان حقاعلى المصيبات لي معينا
و كان له أخ يدعى فخر العلماء أبا عبد اللّه محمد بن المظفر(3)، و هو رجل عالم و فاضل و زاهد و مفضل، معروف بالصيانة و نزاهة النفس، و كان كلما رأى أبي أو رآني قال: صداقة الآباء قرابة الأبناء، و له هذان البيتان في حق أبي:
1) من قصيدة لأعشى همدان، في خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي( شرح شافية ابن الحاجب، 4/ 295؛ البيان و التبيين، 3/ 237؛ الأغاني، 6/ 66).
2) الموت الفجائي. و يعتقد الرازي أن أسباب السكتة هي:« السّدّة في بطون الدماغ و الورم الحادث له»، و المقصود بها حدوث الخثرة الدماغية أو انفجار شريان في الدماغ، و سببها في أغلب الأحيان آفة هي التضيق التاجي و لكنها قد تكون خثرة غازية أو ورم خبيث في الدماغ( انظر: كتاب ما الفارق للرازي، 25، 36 مع تعليق محققه الدكتور سلمان قطاية).
3) ذكره ابن الفوطي( 3/ 180) فقال: فخر الدين أبو المعالي محمد بن المظفر بن محمد بن الحسن البيهقيّ الزاهد، من كلامه ...
ورث الإمامة زيد بن محمدعن جدّه و أبيه بالإسناد
أضحى كمثل أبيه أوحد عصرهو كجده فردا من الأفراد
و قد قال فيه الأفاضل مدائح كثيرة، منها تلك التي قالها نادر الدهر جعفر الحاكم الزّياديّ(1)، و فيها يقول:
فتى فتحت بنائله الأمانيكما ختمت بسؤدده الرقاب
يزين قديمه شرف حديثفقل في الجيد زيّنه السّخاب(2)
و قول الشيخ الرئيس العالم محمد بن منصور بن إسحاق(3):
رئيس لو العيّوق ينشد مدحهلكان على الشهب الثواقب سيدا
هو البحر و الضر غام و الشمس في الضحىعلاء و بذلا و اقتدارا على العدى
و لفخر العلماء ابن اسمه حمزة درج و لم يعقب، و مخدّرة في حبالة السيد الأجل العالم المرتضى السعيد العزيز بن هبة اللّه.
مضى فخر العلماء لسبيله في سنة تسع و خمس مئة، و كان للرئيس جمال الرؤساء أبي علي ابن هو الرئيس الأجل شمس الأمراء زين المعالي أبو الحسن علي بن الحسين بن المظفر بن (محمد) بن الحسن.
و كان شابا له جمال يوسف و صباحة نصر بن الحجاج و ملاحة سيف بن ذي يزن، و شجاعة رستم، و همة إسفنديار، (97) و قد عمرت آثاره و شمائله أطراف هذه الناحية، و دعا العمال من الأطراف بلطفه و سخائه إلى صداقته و طاعته، لبس
أهل الناحية في عهده الميمون و أيامه السعيدة ملابس الأمن و الأمان، وصل الصغار و الكبار بظل إقباله إلى مناهم، و استجاب لنداء الضعفاء و المساكين بتخليصهم من أيدي أصحاب القلاع(1)، و اتجه لحربهم مرات عديدة، و منها حينما هجم فوج منهم بغته على ششتمد ليلة عيد الأضحى في سنة سبع و تسعين و أربع مئة، قتلوا حاكم القرية المعلى بن أبي الفتح المظفر بن أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد البازرقان مع عشرين دهقانا مسالما، و هم الشيخ أبو الحسن بن مسعود بن أبي الحسن البازرقان، و الشيخ أحمد بن أبي سعدك، و محمد بن القاسم، و أخوه علي بن القاسم، و علي و محمد و إسماعيل أبناء أبي الحسن بن محمد بن إسحاق، و محمد بن أمير، و أخوه أبو الحسن، و الحسن بن أحمد النجار، و غيرهم، و كان هؤلاء قد غادروا القرية، فالتقوا على نشز من الأرض بين ششتمد و زميج، و قتل هؤلاء العشرون هناك، فنزل الغم على أهل هذه الناحية، و تغلبت لواعج هذه المصيبة على العزائم القوية، و رفعت الستار عن الصبر و التحمل، فالتجأ الجميع إلى رب العزة و طلبوا العون من هذا الأمير، فنهض للانتقام، و أدى ما عليه من شرط حظ الرعايا و دفع الأذى عنهم، و زين أيامه بهذا المسعى؛ ثم جمع جيشا جرارا من المشاة و الفرسان، و قصد قلعة بيار التي كان مستحفظها علي بن حميد البياريّ، في شهر شوال.
و في ذي القعدة سنة إحدى و خمس مئة جاء رجل عجوز إليه و قال إنه يحمل رسالة من الري، و بهذه الحيلة وصل إليه و طعنه بسكين فجرحه، فلم يبق بعد هذا الجرح إلا أياما، و تفرق عسكره عن تلك القلعة، و ابتلي بالكسوف نور شمس
1) هم الإسماعيلية، و ضمن حوادث 498 ه من الكامل في التاريخ( 9/ 84) توجد غارة لجمع كثير من الإسماعيلية على النواحي القريبة من بيهق« أكثروا فيها من القتل في أهلها و النهب لأموالهم و السبي لنسائهم».
الأمراء، (98) و حجب ضوء ذلك القمر بغيوم الفناء، و قرأوا عليه إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(1).
ذهب الذي سعد به الدين و الدولةآجركما اللّه أيها الدين و أيتها الدولة
و قيل:
عيوننا و قلوبنا مستودع للماء و النارحينما أصبحت شفتاه و رأسه طعمة للتراب و الرياح
عقب وفاتك يا فخر البشرشاركتنا أركان العالم أحزاننا
و كان الإمام علي بن أبي صالح الصالحي الخواريّ قد بعث رسالة استغاثة إليه، ضمنها شكره لرئيس خوار الحسين بن سلم، و هذه القطعة التي أرسلها إليه:
الغياث الغياث زين المعاليمن أناس تشبهوا بالسعالي
قسموا قسمة بها استأصلونابفنون الإنزال و الإجعال
و أذلّوا عزيزنا فكأنابين أيديهم دروس النعال
غير أن الرئيس أعني حسيناقد رعى حرمتي و فيها سعى لي
فأعنّا بحسن رأيك فيهايا عزيز الندى كريم الفعال
و كان لهذا الأمير مع كل ما كان يتمتع به من وسائل الحياة و زينتها، طبع و قاد، و خاطر عاطر، و له أشعار كثيرة بالعربيّة، و عند ما بنى قصره، طلب إلى والدي أن يقول قطعة من الشعر تكتب على ذلك القصر، فقال والدي رحمه اللّه هذه الأبيات على البديهة:
1) سورة التكوير، الآية 1.
بنيت ضياء الدين يا خير من بنىعلى اليمن دارا دارة البدر دونها
و شيّدت بهوا بالبهاء متوّجاتفيض له زهر النجوم عيونها
يمينك فيها البحر بالعين مزبدافما ضرّ أن لم تجر فيها عيونها
و من نسيج خاطر هذا الأمير هذه الأبيات التي كنت قد أوردتها في كتاب و شاح دمية القصر، و قد قالها في جوابه للأمير الأديب أبي الحسن السّعيديّ:
(99)
يا من صفا ذهنا و دراو علا الورى نظما و نثرا
أنظمت درا أم جلوت عقيلة أم صغت سحرا أم حكت و شي الروض غازله الندى طلا و قطرا
للّه درك كيف قدأسكرتني و لم اسق خمرا
لما رحلت زعمت أنك لا تقيم هناك شهرا و حلفت بالأيمان يلزم حفظها سرا و جهرا أن تحفظ العهد المؤكّد لا تسوق إليه غدرا و قيل في حق أبيه جمال الرؤساء أبي علي:
لا زال جدّك دائم الإشراقو فضاء مجدك مشرق الآفاق
جعلت يد الأيام صفحة بدركممحروسة عن كف كل محاق
يفنى و ينقطع الزمان و أهلهو مديحكم بين الأفاضل باق
و قد بقي له ابنان اثنان: الأمير الرئيس الأجل ضياء الدين محمد، و الأمير الرئيس الأجل جمال الدين أبو علي الحسين.
و أم ضياء الدين محمد، هي بنت الفقيه الأجل عبد اللّه أخي نظام الملك.
أما أمّ الأمير أبي علي، فهي أم ولد، و كانت أم أبيهما الأمير أبي الحسن أم ولد أيضا.
و قد انتقلت الرئاسة إلى فخر العلماء أبي عبد اللّه محمد بن المظفر إلى أن بلغ ضياء الدين محمد مبلغ الكمال.
و للأمير ضياء الدين محمد طبع رقيق في الشعر الفارسيّ، و قد بلغ حد الكمال في الشجاعة و السخاء.
إن الفضائل كانت فيه كاملةو النقص أجمع منه كان في العمر
زين الشباب أبو فراس لم يمتّع بالشباب(1)
و من رباعيات الأمير السعيد محمد، هذه الأبيات السائرة:
(100)*
أيها البدر المنير، أصبحت مقوّسا كالهلال في مصابكو صرت كالظل حزنا عليك يا شجرة السرو الباسقة
يا شبيه الشمس صرت كالذر لفراقكو ظهري منحنيا كحرف الدال حزنا عليك يا شبيه حرف الألف
و له:
لم أنت يا قلب دائما في حرب معيحين تهيم بذؤابة تلك الحسناء؟
إنني أخشى عليك إن هربت منيأن تقع في شباك ضفائرها فتشنق بها
و لما عاد سلطان ذلك الوقت الأعظم السعيد سنجر(2)رحمه اللّه من مصاف العراق، و كان الأمير ضياء الدين في مجلس السلطان و قد حظي بشرف مؤاكلته
و منادمته، قال:
أنت الملك الذي أشار النبيإلى ملك أمته في آخر الزمان
أنت الفخر إلى يوم القيامةفأصلك و جوهرك من ألب أرسلان
و اتفق أنني ذهبت في ذلك اليوم إلى الحضرة و قلت خطبة افتتحتها بهذا الحديث:
«زويت لي الأرض، فأريت مشارقها و مغاربها، و سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها»(1)، و شرحت ذلك بأن وصول ظلال الرايات السّلطانيّة إلى أطراف و أكناف العالم هو معجزة المصطفى، و أنه عليه السلام قد أنبأ بهذا.
ثم إن الأمير محمدا رحمه اللّه، مرض في مسجد بناه صاحب جيش الإسلام عبد اللّه بن عامر بن كريز، في رزناباد الأعلى بناحية جوين، فلما نقل إلى قنوز آباد جوين، قضى نحبه و انتقل إلى العقبى في يوم الثلاثاء غرة ربيع الأول سنة سبع و عشرين و خمس مئة، و مات أخوه الأمير أبو علي في صفر سنة عشرين و خمس مئة، و كنت عند وفاة محمد في مدينة الري، و كتب لي صديق خبر وفاته في هذين البيتين:
ذهب أمير العالم و خلّف اسمه المحمودو في الجنة، قرأ منشور الدولة الأبدية
لم ير العالم مثل ذاته ما دام حياإذ لم يبق في العالم رجل له هذه الذات
و العقب من الأمير الإسفهسالار الرئيس الأجل ضياء الدين: ملك الرؤساء أبو الحسن (101) زنكي، و كانت ولادته في شهور سنة ست عشرة و خمس مئة، و العقب منه: الأمير محمد، و بنات درجن؛ و الأمير الرئيس مؤيد الدين الحسن، و كانت ولادته في سنة ست عشرة و خمس مئة، و أمه أم ولد أخرى، و الأمير الرئيس الأجل علي، و كانت ولادته سنة ثلاث و عشرين و خمس مئة.
1) الفردوس بمأثور الخطاب( 2/ 296)؛ التمهيد لابن عبد البر( 15/ 141)؛ غريب الحديث لابن سلام( 1/ 3)؛ مجمع البيان( 7/ 119)؛ البداية و النهاية( 6/ 296)؛ مسند الشاميين( 4/ 44).
و العقب من الأمير السعيد أبي على الحسين بن علي بن المظفر: الأمير الرئيس الأجل جمال الدين أبو الحسن علي، و له عقب أيضا.
فصل: و قد اتصل السيد الأجل أبو الحسن بن السيد الأجل أبي جعفر بالمصاهرة بهذا البيت، و كانت والدة السيد الأجل ركن الدين هبة اللّه منهم، و كذلك جمال الرؤساء أبو علي نفسه و ابن خالته السيد الأجل أبو منصور.
و كان أسلاف السيد الأجل أبي منصور ملوك خراسان و ساداتها و نقباء أشرافها، و لهم من الملوك الطاهريين عرق نزاع، كما بينت ذلك بالتفصيل في كتاب لباب الأنساب.
فصل: و قد تزوج السيد الأجل ذخر الدين نقيب النقباء أبو القاسم زيد بن الحسن نقيب نقباء نيسابور، كريمة الأجل العالم شرف الدين ظهير الملك أبي الحسن علي بن الحسن البيهقيّ(1).
مات السيد الأجل أبو محمد (الحسن بن)(2)زيد الملقب بتاج الدين نقيب النقباء في شهور سنة اثنتين و عشرين و خمس و مئة.
و الحاكميّون و الفندقيّون، الذين هم أسلافي، ينحدرون من خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و كان مقرهم الأصلي قصبة سيوار، من نواحي و الشتان من توابع بست.
(102) و منها قدم الحاكم الإمام أبو سليمان فندق بن الإمام أيوب بن الإمام
الحسن(1)، إلى ولاية نيسابور للقضاء و الفتوى بأمر السلطان محمود بن سبكتكين و رعاية الوزير أحمد بن الحسن الميمنديّ الملقب بشمس الكفاة(2)و قد بقي في قضاء نيسابور بالأصالة مدة، و أخرى نيابة عن قاضي القضاة عماد الإسلام أبي العلاء صاعد بن الإمام الأديب أبي سعيد محمد بن أحمد(3)، ثم طلب إعفاءه، و اشترى بناحية بيهق ضياعا في قرية سرمستانة من حدود القصبة و أقام هناك، و ناب عنه في قضاء هذه الناحية الحاكم أبو الحسن العزيزيّ بينما أو كل قضاء بسطام و دامغان لابنيه، و هما أبو سعد الحسن و أحمد.
انتقل الحاكم الإمام مفتي الأمة إمام الآفاق أبو سليمان فندق بن أيوب بناحية بيهق إلى جوار رحمة اللّه تعالى، ليلة الجمعة التاسع من شوال سنة تسع عشرة و أربع مئة.
و العقب من أبي سعد الحسن: الفقيه أبو نصر محمد و له علي.
و العقب من أحمد: محمد و علي و بنتان.
و كان الحاكم الإمام أبو علي راتق فتوق المشاكل الشرعية، و إليه الرجوع في معضلات الفتاوى؛ و قد ناب مرات عديدة عن قاضي القضاة أبي علي الحسن بن إسماعيل بن صاعد بقضاء نيسابور، و مرات بقضاء بيهق.
و لما ذهب لزيارة الكعبة، صدر من ديوان السلطان طغرل بك محمد بن ميكائيل
1) هو جدّ المؤلف و توفي سنة 419 ه، ترجم له في مجمع الآداب( 5/ 428) و في المنتخب من السياق( ص 458) و لقبه بالفقيه الحاكم البستيّ.
2) تولى الوزارة سنة 400 ه و ظل فيها حتى 416 ه حيث عزل و سجن. استوزره مسعود بن محمود، و بعد سنتين من عمله توفي سنة 424 ه( مجمل فصيحي، 2/ 113؛ فرهنك فارسي، مادة ميمندي).
3) الملقب بالاستوائيّ( 343- 432 ه) قال عنه فصيح« انتهت إليه رئاسة الحنفيّين بخراسان»( مجمل فصيحي، 2/ 432).
ابن سلجوق، مثال بحقه إلى وزير دار الخلافة، و هو الشيخ الرئيس الزّكيّ عبد الملك ابن محمد بن يوسف وزير القائم بأمر اللّه- و لم يكن لقب «وزير الخليفة» موجودا قبل هذا- و مضمون المثال هو:
كتابنا- أطال اللّه بقاء الشيخ الرئيس الزّكيّ و أدام عزه- من الري، و نعم اللّه تعالى عندنا جديدة، و الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة على محمد و آله الأخيار المنتجبين، هذا و قد عرف الشيخ الزّكيّ صدق اهتمامنا بأحوال العلماء حتى تستمر على النظام، و شدة اعتنائنا بأمورهم لتجري على انتفاء الخلل و حصول المرام؛ و هذا الحاكم أبو علي بن أبي سليمان(1)أدام اللّه فضله، ممن له البيت القديم (103) و المحتد الصميم؛ ورد بابنا زائرا داعيا مجددا للعهد على جناح النهج، مستطلعا رأينا في زيارة بيت اللّه الحرام و الحج؛ فقبلنا أدعيته، و أمضينا عزيمته؛ و أوجبنا على من يجتاز به و يحل بجانبه، أن يوطئ له كنفا وسيعا، و ينزله منزلا مباركا مريعا؛ و يعينه بإنعام عليه، و خفير إن احتاج إليه؛ و الشيخ الزّكيّ أولى من يبذل في حقه عنايته، و يكتسب بسعيه الجميل شكره و مدحته؛ مكتسبا لإحمادنا اللطيف، و ارتضائنا المنيف، إن شاء اللّه تعالى. و كتب بالمثال و رسالة الحاجب الخاص أبي منصور ساوتكين في أواخر جمادى الآخرة سنة خمس و خمسين و أربع مئة.
و كانت ولادة الحاكم الإمام أبي علي ليلة الجمعة السابع و العشرين من شوال سنة تسع و تسعين و ثلاث مئة، و وفاته في سنة ثمانين و أربع مئة، و لم يهدأ حتى و لا يوما واحدا طيلة أعوامه الواحد و الثمانين- إلا في أيام المرض- عن المطالعة و المذاكرة و الرياضة، و كان مشغولا بالطاعة و العبادة؛ و قد وقعت له مصاهرة مع الإمام الذي كان الفقيه الرئيس أبو عبد اللّه محمد بن يحيى قد دعاه من نيسابور إلى بيهق، و أقام هناك مكرما، و هو الإمام شرف الصالحين أبو القاسم عبد العزيز بن الإمام يوسف بن
1) هو أبو علي الحسين بن أبي سليمان فندق( 399- 480 ه) كما سيرد.
الإمام جعفر بن الإمام محمد بن إبراهيم بن كشمرد، و كشمرد هو الإمام أبو علي محمد بن عمرو بن النضر بن حمران النّيسابوريّ(1)، و كان مسكن أبي علي كشمرد في سكة حرب، و له مسجد معروف، و سمع الإمام يحيى بن يحيى.
توفي الإمام أبو علي كشمرد سنة سبع و ثمانين و مئتين. و كان هذا الإمام مقدم علماء أصحاب الإمام أبي حنيفة بنيسابور، و حظي من دار الخلافة بالرعاية و الإقبال، و من شعره بحق واحد من السادات:
يا سيّد السادات يا بدر الدجىقد حل في قلبي هواك حلولا
و إذا افتخرت بفضل جدّك لم تدعلذوي الفخار من الأكارم قيلا
(104) أعطاك ربك رفعة و سيادةو كفى بربّك هاديا و وكيلا
و قد بنى قراتكين الأصفهبديّ والد منصور بن قراتكين، لابنه الإمام يوسف بن جعفر النيسابوريّ مدرسة بجوار مسجد رجاء(2)، و كان أمير خراسان ناصر الدولة أبو الحسن محمد بن إبراهيم السّيمجوريّ يأتي كل يوم جمعة لزيارته و السلام عليه، ولدي رسائل أمراء ذلك الزمان التي كتبوها إليه بالاحترام التام. و الإمام يوسف هذا، ذهب خمس مرات لزيارة الكعبة و الروضة النبوية، و من منظومه هذان البيتان:
طلب العلوم مذلّة و عناءو السّهو عنها كربة و بلاء
فاصبر على طلب العلوم فإنهابعد المذلة رفعة و علاء
1) في الأصول: بن النصر بالصاد، و التصويب من تاريخ نيسابور( ص 99): محمد بن عمرو بن النضر النّيسابوريّ، أبو علي الخوشي.
2) هو مسجد رجاء بن معاذ بن مسلم بنيسابور( تاريخ نيسابور، 219)، و قراتكين هو أحد القادة السامانيين تولى الحكم في 308 ه( لغتنامة دهخدا)، أما أبو الحسن سيمجور فقد تولى حكم خراسان في 351 ه( مجمل فصيحي، 2/ 71).
أما ولده الإمام شرف الصالحين أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف، الذي أتى إلى بيهق من نيسابور، فقد كان فريد عصره، متبحرا بأنواع العلوم، بلغ في كل منها الغاية، بل أصبح فيها آية، و بحقه قال الإمام أبو عامر الجرجانيّ(1):
تبيّن لي أن ليس للناس كلهمإمام تردّى بالكتاب المشرّف
كمثل الإمام المستضاء بنورهأبي قاسم عبد العزيز بن يوسف
تولى نيابة القضاء بنيسابور مدة، نائبا عن قاضي القضاة أبي الهيثم عتبة بن خيثمة(2)، و هو جد جدي الحاكم الإمام الشيخ الإسلام أميرك أبي سليمان محمد بن الحسين.
صاهر الإمام شرف الصالحين أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف في قرية باورين، الشيخ محمد بن أحمد بن مريم(3)، و كان الإمام أبو القاسم عبد العزيز مئناثا.
كانت ولادة جدي الحاكم الإمام شيخ الإسلام أميرك في نيسابور سنة عشرين و أربع مئة، و قد أوكلت إليه الخطبة بنيسابور مرات عدة نيابة عن الإمام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني(4)، و مرات بالأصالة بمثال من الإمام القادر بالله، كما عيّن مرة أخرى للجلوس للوعظ بعد صلاة الجمعة في الجامع القديم بمثال من دار الخلافة (105) و أمثلة السلاطين، و إلى الوقت الذي كانت فيه نيسابور عامرة، كنت أقوم بهذا
1) الفضل بن إسماعيل التّميميّ الجرجانيّ كان حيا سنة 459 ه( المنتخب من السياق، 542).
2) كما في الأنساب( 1/ 134) فإن أبا الهيثم ولي القضاء بنيسابور بعد ما صرف القاضي صاعد عنه، و في الجواهر المضيئة( 2/ 511) أنه توفي سنة 406 ه.
3) لا نعلم من يكون.
4) أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني المعروف بشيخ الإسلام( 373- 449 ه)، مفسر واعظ فقيه خطيب، خطب على منبر نيسابور نحوا من عشرين سنة( الأنساب، 3/ 574).
العمل بحكم الإرث، و أبعث إلى أرواح أسلافي الأدعية الصالحة.
كما أنيط به قضاء نيسابور مدة نيابة عن القاضي الهمام منصور بن إسماعيل بن صاعد(1)، و فوض إليه القضاء بالناحية عشر سنوات، و توفي في سنة إحدى و خمس مئة.
و فوض قضاء ناحية بيهق و ناحية أستراباد مدة، لأخيه القاضي الإمام سديد القضاة أبي الحسن؛ و انتقل إلى جوار رحمة اللّه في شهور سنة ثلاثين و خمس مئة، و قلت في رثائه:
قضى نحبه عمي الإمام أبو الحسنو غادر حزنا بيننا واسع العطن
و كان غريبا في الزمان و أهلهفآب إلى الجنات شوقا إلى الوطن
و له:
تحولت الشعور السود بيضاو أصبحت الوجوه البيض سودا
فبعلمه و ديانته و ورعه و أمانته، طلب الزمان العذر لجناياته، و استظلت أموال و أملاك المسلمين بظل الأمان، و نفر من الظلم و التعدي و التزوير و التلبيس، و استقامت الأعمال على الطريقة المثلى.
و العقب من الحاكم الإمام أبي علي الحسين بن أبي سليمان فندق بن أيوب، هو الحاكم الإمام شيخ الإسلام أميرك أبو سليمان محمد، و القاضي الإمام الرئيس أبو الحسن علي.
و العقب من القاضي أبي الحسن علي بن الحسين بن فندق: جمال القضاة ناصر، و بدر القضاة أبو علي الحسين، درج أبو علي الحسين عن بنات.
1) قاضي القضاة أبو القاسم منصور بن إسماعيل بن صاعد( تاريخ مدينة دمشق، 5/ 344، 11/ 424).
و العقب من جمال القضاة ناصر: محمد و أبو القاسم، درج أبو القاسم عن بنات في سنة خمسين و خمس مئة.
و العقب من محمد بن ناصر: أبو منصور، و أبو علي، و بنات.
و العقب من الحاكم الإمام شيخ الإسلام أميرك أبي سليمان محمد بن الحسين بن فندق، هو الإمام والدي شمس الإسلام إمام الأئمة أبو القاسم زيد بن محمد، و الإمام حمزة، و الإمام الحسن، و قد درج الإمام حمزة و لا عقب له، و من منظومه قوله:
أيا من رأيه عين الصوابو يا من بابه حسن المآب
حضرت الباب مرات و إنيرضيت من الغنيمة بالإياب
حجبت الآن عنك و أنت شمسو نور الشمس يستر بالضباب
إليك احتاج عزمي و انتظاريكما احتاج السؤال إلى الجواب
فأكرمني بفضلك يا ملاذيو شرفني بإبطال الحجاب
عتاب ثم حرمان و هجرعذاب في عذاب في عذاب
و أما عمي الحسن فقد بلغ في حفظ مبادئ الأدب حدا أن قال معه أستاذنا الإمام أحمد الميداني(1)في حقه: نحن الخلجان و هو البحر.
و كانت ولادة والدي الإمام السعيد شمس الإسلام أبي القاسم زيد بن محمد(2)في يوم عيد شوال سنة سبع و أربعين و أربع مئة، و وفاته في يوم الخميس السابع و العشرين من جمادى الآخرة سنة سبع عشرة و خمس مئة، قضى منها ما يزيد على عشرين عاما في بخارى، و أقام هناك، و اختلف إلى أئمة تلك البلاد، و حصل على حظ وافر
من أنواع العلوم، و كان من أساتذته في تلك الأيام:
الإمام أبو بكر محمد بن أحمد بن الفضل الفارسيّ؛ و الإمام أبو عبد اللّه الحسين بن أبي الحسن الكاشغريّ الملقب بالفضل؛ و الإمام الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السّرخسيّ؛ و السيد الإمام أبو بكر محمد بن علي بن حيدر الجعفريّ. و كان من الدارسين معه: الإمام الأجل برهان الدين عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز المازه.
و كانت عينه قد أصيبت في آخر عمره بالضعف، ليبوسة الدماغ و كثرة الدرس و المطالعة، و قد عالجته عجوز قيل إنها من عجائز قوم عاد مشهورة في الكحالة إلا أن عدم معرفتها بأصول المداواة أدى إلى تلف عينه و ذلك في سنة ثلاث و خمس مئة (107) و قد اتخذت تلك العجوز من الليل جملا و فرت، فتعقبوها و لم يعثروا لها على أثر، كأن الأرض أكلتها أو السماء رفعتها، و قد نظم هذين البيتين عند ما ابتلي بذلك البلاء و هما:
لئن غاب عن عيني برغمي نورهافما غاب عن دار الجزاء ثوابي
شياطين دهري قاربوا فلك التقىفأتبعتهم من ناظري بشهاب
و ذكره مبسوط بالتفصيل في تاريخ نيسابور المسمى ب سياق التاريخ للإمام أبي الحسن عبد الغافر الفارسيّ الخطيب بنيسابور(1)، و كذلك ذكره الإمام علي بن أبي صالح الصالحي الخواريّ، فهما أولى بأن يعطيا الموضوع حقه بأقلامهما و بيانهما، و فم الأعرابي أفصح، و من مدح أباه فكأنما مدح نفسه.
و العقب من والدي الإمام أبي القاسم زيد بن محمد البيهقيّ:
1) لم نجده في المطبوع في المنتخب من السياق. أما اسم مؤلف السياق فقد ورد في أصول الكتاب:« أبو الحسن بن عبد الغافر»، و الصواب ما أثبتناه.
الإمام يحيى، و مصنف هذا الكتاب أبو الحسن علي، و محمد و الحسين و علي، و محمد و الحسين توأمان و قد درجا، كما درج علي، و أما يحيى فقد عاش عشرين سنة و لم يعقب، و من منظوم أخي يحيى بن الإمام أبي القاسم قوله و هو يشكو من مؤدبه الخرف الهرم الملقب بموسيجه:
أديبي في الكتّاب أصبح داءافهل أرتجي يا قوم منه شفاءا
يضرّ و لا يسخو بنفع و إنهيضيّع خبزا أو ينجّس ماء
ألا يا إمام الدهر هل أنا واجدلداء صروف الدهر منك دواءا
كانوا جماعة من الأكابر و الأفاضل، و أغلب ربع زميج من أملاكهم، و هم أسلافي عن طريق الوالدة، و كان جدي هو الرئيس العالم أبا القاسم علي بن أبي القاسم الحسين بن أبي الحسن علي بن عبد اللّه بن طاهر بن أحمد بن مسكوب البيهقيّ؛ و أبو الطيب طاهر بن أحمد الفقيه يروي عن خاله الفضل بن المسيب. توفي في مسكنه بيحيى آباد من توابع بيهق في سنة ثلاث و تسعين و ثلاث مئة، و هو ابن أخ عبد اللّه بن طاهر بن أحمد الفقيه، ابن عم الشيخ أبي الحسن البيهقيّ.
(108) و كان الشيخ أبو القاسم الحسين بن أبي الحسن البيهقيّ رجلا شجاعا و شهما و عزيزا محترما، و أمه هي بنت أبي الفضل بن الأستاذ العالم أبي بكر الخوارزميّ، و الأستاذ العالم الفاضل أبو بكر الخوارزميّ هو ابن أخت محمد بن جرير الطّبريّ المؤرخ الذي يعزى إليه تاريخ جرير (الجريري) و التفسير، و قد ذكره الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ في تاريخ نيسابور(1)، و لمصنف هذا الكتاب عرق نزّاع لتصنيف
1) في تاريخ نيسابور، 185: أبو بكر محمد بن العباس الأديب الخوارزميّ، ابن أخت محمد بن جرير.
و تأليف التواريخ، و قد قيل إن العرق دساس، قال أبو بكر الخوارزميّ:
بآمل مولدي، و بنو جريرفأخوالي، و يحكي المرء خاله
و أشعار و رسائل و مصنفات أبي بكر الخوارزميّ منتشرة في العالم.
قال الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ في تاريخ نيسابور: ما زال أبو بكر يذاكرني بالأسامي و الكنى و الألقاب و المجروح و المعدل من رواة الأحاديث، و أخبار مشايخ المحدثين حتى أتحير في حفظه و فهمه و علمه(1).
توفي أبو بكر محمد بن العباس الطّبريّ الخوارزميّ في شهر اللّه المبارك رمضان سنة ثلاث و ثمانين و ثلاث مئة.
و كان الكوفج الذي يدعون بالقفص قد هجموا على هذه الولاية في ذلك التاريخ، و قد قتل جماعة من الدهاقين في حرب القفص، الشيخ أبا القاسم بن أبي الحسن البيهقيّ، و معروف أن ذلك القتل كان عمدا و ليس خطأ، في يوم الأربعاء التاسع من رمضان سنة اثنتين و ثلاثين و أربع مئة، و قد قتل خمسة و سبعون شخصا اقتصاصا لدمه كانوا شركاء في قتله و قتل ابنه أبي منصور.
و كان لجدي الرئيس العالم أبي القاسم علي بن الحسين البيهقيّ القرار المكين في ذلك التاريخ، و كان قد جاء إلى عالم التكوين و التكليف ليلة الأحد الرابع من محرم سنة ثلاث و ثلاثين و أربع مئة، و قد اتفق أن ولد السيد الأجل الزاهد ركن الدين أبو منصور رحمه اللّه في تلك الليلة.
و أما والدة جدي الرئيس العالم أبي القاسم فهي بنت الشيخ الأصيل أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد البازارقان، و هي حفيدة أبي عبد اللّه محمد بن يعقوب الفارسيّ
1) في معجم الأدباء، 6/ 2543:« قال الحاكم في تاريخه: كان يذاكرني بالأسماء و الكنى حتى يحيرني من حفظه».
صاحب ديوان نيسابور، و كان ابنه الفضل بن محمد بن يعقوب قد تولى منصب الوزارة (109) و هو متصل عن طريق والدته بالميكاليين، و بحكم قرابته من الأمير حسنك الميكالي، فقد أسقط عنه الخراج من ربع زميج و كان أخوه أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد البازارقان صهر الشيخ أبي الفضل بن الأستاذ العالم أبي بكر محمد بن العباس الطّبريّ الخوارزميّ.
توفي الشيخ الأصيل أبو الحسن البازارقان يوم الاثنين التاسع من شعبان سنة سبع و خمسين و أربع مئة، رحمة اللّه عليه.
و توفيت ابنته أم جدي يوم الأربعاء الثاني و العشرين من صفر سنة ثلاث و ثلاثين و أربع مئة، و ولد ابنه الفقيه أبو سعيد الفضل بن علي في الثالث عشر من رجب سنة إحدى و أربعين و أربع مئة، و توفي رحمه اللّه في شوال سنة ست و عشرين و خمس مئة.
و قد قام الشيخ أبو الحسن البيهقيّ بمهام السفارة و حمل الرسائل من ملوك آل سامان إلى دار الخلافة.
و العقب منه: أبو القاسم الحسين الشهيد، و أبو سعد الحسن، و قد صار أبو سعد هذا عدة مرات نائبا عن عميد خراسان محمد بن منصور النسوي(1)في نيسابور، و ذهب معه في ركب السلطان ألب أرسلان لغزو الروم، و قد جلب الكثير من المماليك.
و العقب من الشيخ أبي القاسم الحسين الشهيد: جدي الرئيس العالم وحده.
و العقب من أبي سعد الحسن: علي و محمد و بنات.
و من أحفاده: بدر الدين أصيل خراسان إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل الدّيوانيّ، و كان إسماعيل الدّيوانيّ المتقدم ذكره- و هو جد إسماعيل هذا- عالما معروفا، و ذكره موجود في تاريخ المحموديين للشيخ أبي الفضل البيهقيّ(2).
و قد قيل إنه اجتمع في مجلس عزائه: الوزير (أبو) المظفر البزغشيّ(1)، و قاضي القضاة أبو الهيثم، و قاضي القضاة صاعد، و لما هم الوزير (أبو) المظفر بالانصراف و الركوب، أخذ قاضي القضاة أبو الهيثم ساعده و أعانه على الركوب.
و كان جدي الرئيس العالم أبو القاسم البيهقيّ من أحرار الدهر، و أفاضل العهد، و قد ذكر له في الكتب هذه الأبيات من شعره(2):
(110) نصيبك من قلبي و روحي وافرو في الحب قد أقللت منك نصيبي
و من أجل أني قد أحبك خالصاأرى الناس أعدائي و لست حبيبي
ألمّ بقول القائل:
لقد جعلت هذه اللمحة التي رأيت وجهك فيهاجميع الخلق أعدائي، و لم تصبح أنت حبيبي
و قال في رثاء ولده أبي شجاع الحسين:
إذا تذكرت أياما مضين لنابكيت من فرط أحزاني على ولدي
بكى فؤادي على نجلي و لا عجببكاء قلبي من حزني على كبدي
و من منثوره: الدهر يصون ثم يخون؛ و يربي ثم يردي، و يهدي ثم يضل، و يعز ثم يذل؛ و يرفع ثم يخفض، و يبسط ثم يقبض؛ و فيه يفسد ما كان و ما يكون، و من
1) أبو المظفر محمد بن إبراهيم البزغوشي كما في مجمل فصيحي الذي قال إنه كان وزيرا حتى وفاة الأمير الرضي نوح بن منصور بن عبد الملك الساماني)، ثم استقال لينشغل بمطالعة الكتب في نيسابور حتى آخر حياته، لكنه ذكر مرة أخرى أن منصور بن نوح بن منصور استوزره سنة 388 ه ثم أقيل في نفس السنة( 2/ 80، 102؛ انظر أيضا: نسائم الأسحار، 39).
2) نقل ابن الفوطي، 3/ 80 ترجمته من و شاح دمية القصر، و صدر البيت الثاني هناك هو:« و من أجل ذا أني أحبك دائما».
عرف ذلك فإن كل عسير عليه يهون؛ و الراحة موصولة بالعناء، و البقاء مقرون بالفناء؛ و الملك سبب للعزل، و الجد موجب للهزل؛ فرحم اللّه امرءا نظر لغده، و ما جر المهالك إلى نفسه بيده؛ و نظر إلى الدنيا شزرا، و علم أن مع مدّها جزرا، و السلام.
و ذهب يوما إلى ديوان عميد الملك سيد الوزراء أبي نصر الكندريّ(1)- و كان المجلس غاصا بكبار الشخصيات-، فأشار بيده إلى عميد الملك، و بدأ بتلاوة هذه الآية وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ، وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ(2)، فاغرورقت أعين جميع الحاضرين فجأة بالدموع و نالوا نصيبهم من تلك الموعظة، و كلما أراد عميد الملك أن يخلع عليه رفض قائلا: إنني أريد إنعاما عاما، و هو العدل، و ليس الإنعام الخاص، لأن الإنعام الخاص لا يثمر شيئا في أيام (111) الظلم و الجور، بينما كان الإنعام العام سبب عمارة العالم، فقال عميد الملك:
إنه لمن المؤسف، إن يقيم من هو مثلك في الرستاق(3)، فقال: أيها الوزير: إن الطريق من كل البقاع و المواطن إلى عرصات القيامة واحدة، و ليس هناك طريق أبعد أو أقرب من غيره، فبكى عميد الملك طويلا و أمر أن يغلق الديوان إلى آخر ذلك اليوم.
فلما أراد جدي الانصراف قال: أيها الوزير! لا تغفل عن تلك النار ذات اللهب المتصاعد، و لا تجعل حطام دنياك وقودا لنار جهنم، و اعلم أن لنفسك عليك حقا، و حقها أن تعتقها من عذاب اللّه تعالى بما أعطاك اللّه.
و قد كتب الوزير أبو العلاء محمد بن علي بن حسول(4)- الذي كان وزيرا لمجد
الدولة (البويهيّ)، و جعله السلطان محمود بن سبكتكين عند ما استولى على بلاد الري كاتبا، و قد عمر طويلا- إلى جدي هذا رسالة أجاب فيها على رسالة منه، و هذا هو نصها:
وقفت على الفصل الذي أفردني به الرئيس العالم، أدام اللّه نعمته، فذكرنيه العهد المتقادم، و إن لم أنسه ساعة من الدهر، و لحظة من العمر؛ و بي من شوقي إليه ما كادت له الأحشاء ترجف، و الدموع تنطف، إذ كان الاجتماع و الشباب غض لم تخلق بروده، و المشيب غريب لم تقبل و فوده؛ و ها أنا قد بلغت من العمر سواحله، و عطلت أفراس الصبا و رواحله؛ ثم وقفت على ما صرف فيه القول من كلام بمثله تشب نار النزاع في أثناء الجوانح، و يستزل العصم العواقل إلى سهل الأباطح؛ فثملت شعفا، و اهتززت شرفا؛ و قد فوضت الوزارة إلى فلان، و أسدف بانتصابه هذا المنصب العظيم، و المقام الكريم، و لو لا تلافيه الفضل و أربابه لضرعت خدودهم، و تبعت جدودهم؛ إذ كان الأمر قد أفضى إلى قوم عدوا الأدب ذنبا غير مغفور، و أهملوه ربعا غير ممطور؛ فحمى اللّه به مكانه، و شيد أركانه؛ و أعاد مجاهله معالم، و مغارمه مغانم؛ حتى وقفت عليه آماد الأمل، و ضربت إليه أكباد الإبل. و هي رسالة طويلة، و نكتفي بهذا القدر منها.
(112) و لما زين نظام الملك الوزارة بكفاءته، ذهب أي أبو القاسم البيهقيّ إليه في مجلسه و قال له: أيها الوزير! اسمع قول اللّه تعالى حيث قال تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً(1)، و هناك حجابان اثنان يمنعان من سعادة الآخرة: طلب الجاه و الرفعة و نفاذ الأمر و الهوى، و الانقياد للشهوة، فأجهد نفسك على أن لا تجمع هذين السدين، لأن علو المقام مساعد على أن يغلق سدّ الفساد الطريق عليك.
1) سورة القصص، الآية: 83.
فلم ير نظام الملك بعد هذا منشغلا بشرب الخمر و قضاء شهوة على خلاف الشرع قائلا: يكفي سد واحد.
و قد طلب نظام الملك منه أن يقيم معه في الديوان، فرفض قائلا: إنه سيضرني و لا ينفعك.
و العقب منه: أبو شجاع الحسين، و أبو منصور المظفر، و وجيه العلماء أبو نصر أحمد، و بنات، عاشوا و جاوزوا عقبة الستين و السبعين، و لم يبق لهم عقب.
توفي جدي أبو القاسم رحمه اللّه سنة ثلاث و ثمانين و أربع مئة.
و توفي خالي الرئيس المكرم أبو منصور المظفر، في شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة و خمس مئة.
و أما وجيه العلماء أحمد الذي كان صاحب أدب جزل، و قول فصل، و حافظا لكتاب اللّه تعالى، و عالما بعلوم القرآن، فقد توفي في شهور سنة إحدى و عشرين و خمس مئة، و من منظومه و هو يرثي أخاه أبا شجاع الحسين رحمة اللّه عليه:
بأن الحسين أخي عني فوا حزنامنه و وا أسفا أن لم أمت أسفا
قد كان درا يتيما لا نظير لهفأصبحت جنة المأوى له صدفا
و قال أيضا و هو يرثي أخاه أبا منصور:
أبو منصور القرم المرجّىمضى و أنا قرين الاكتئاب
و قد دخلت- إذا أمسى دفينا-عليّ إساءتي من كل باب
و إني في الجعاب بقيت سهماسيكسرني الزمان و لا يحابي
كان أبو نعيم عبد الملك بن محمد الإسفرايينيّ(1)رجلا عالما و محدّثا، و قد روى الكثير من الأحاديث، كما روي عنه الكثير أيضا، و كان له بناحية بيهق أبناء من المشايخ و الأكابر، منهم الشيخ أبو نعيم أحمد بن محمد، و ابنه الشيخ الزّكيّ علي بن أبي نعيم، و هو جد السيد الأجل عزيز و السيد الأجل يحيى رحمهما اللّه، و كان الشيخ أميرك البروقنيّ صهره.
و الشيخ أبو علي البروقنيّ، و الشيخ أبو نعيم، أحفاد هذا الشيخ أبي نعيم من قبل الأم.
و منهم الفقيه الرئيس أميرك أبو زيد أحمد بن علي بن إسماعيل، و ابناه: أبو علي إسماعيل، و أبو نعيم مسعود البروقنيّ.
و كان أبو علي البروقنيّ صاحب مروءة و فتوة و ظرافة و تجمل، و لكنه لم يعقب.
و العقب من الشيخ أبي نعيم مسعود: الشيخ الرئيس حسام الدين عز الرؤساء أميرك أحمد؛ و أبو نعيم مسعود هذا هو خال السيد الأجل أبي القاسم الفريومديّ، و كان لهم أولاد و أحفاد من الأغنياء و المياسير و المتمولين و أرباب المروءة، و جد الانقراض طريقه إليهم، و ابتلي من بقي منهم بالفقر و الفاقة.
و أما عين الرؤساء الحسين بن علي بن أبي نعيم،- و هو خال السيد الأجل عزيز، و السيد الأجل يحيى رحمهما اللّه- فقد كان صاحب مروءة، و كان صهر الرئيس أبي القاسم محم بنيسابور، و قد قام بضيافة الملك بوري برس بن ألب
1) يحتمل أن يكون أبا نعيم هذا هو عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن الأزهر الأزهري الإسفرايينيّ المتوفى سنة 400 ه( القند، 572؛ سير أعلام النبلاء، 17/ 71)، فإن كان هو فأبوه الحسن و ليس محمدا.
أرسلان(1)في قصبة سبزوار بشكل أثار العجب، و كان رجلا تقيا قضى عمره بالمروءة، و أنجب أربعة أبناء هم: أبو القاسم و علي و محمد و أبو الفضل، وجوههم مزهرة محبوبة كأنّ جمال العصر من جمالهم، و بهجة الخواطر من رواء مناظرهم.
ذهب يوما مع أبنائه للعميد صفي الدين تاج الرؤساء أبي سعد الفضل بن علي المزينانيّ(2)- و كان العميد أبو هذا رجلا عاقلا فاضلا؛ و هو و إن لم يكن من أصحاب البيوتات إلا أنه كان صاحب دولة و أمينا للسلاطين- فسأل (114) هذا العميد الأبناء ليعرف ما إذا كانوا يجيدون صناعة ما، فوجدهم صورا بلا معنى، قنعوا من دنياهم بمجرد النسب و النعمة؛ فقال العميد أبو سعد: إن هذا البيت لن يدوم، فالمال غاد و رائح، و لن يحفظ مال الدنيا بغير معرفة، و لا يكفي النسب لوحده، و هكذا كان، فقد انتقل بعضهم إلى الدار الآخرة و هو لما يزل شابا، و ابتلي بعضهم بالعوز و الفقر، و لم يبق منهم اليوم إلا قليل:
لم يبق منهم و من أموالهم أثرو الدهر كالسيل لا يبقي و لا يذر
و من رسائل الشيخ الفقيه أميرك أبي زيد أحمد بن علي بن إسماعيل البروقنيّ، تلك التي كتبها إلى الأمير نصر بن ناصر الدين(3)أخي السلطان محمود بن سبكتكين:
كتبت- أدام اللّه جلالة مولانا الأمير العالم صاحب الجيش- و حالي بما لا أزال أتعرفه من فضل حسن آرائه، و أتجمل به من لباس عز ولائه؛ أحسن الأحوال،
1) ورد ذكره في حوادث سنة 490 ه من الكامل في التاريخ، باسم بوربرس، و قد قتل في هذه السنة( أخبار الدولة السّلجوقيّة، 86). و قد ذكر ابن الفوطي( 2/ 383) عين الرؤساء هذا فقال إنه« عين الدين أبو محمد الحسين بن علي بن أبي نعيم البيهقيّ الحاسب ...».
2) سيشير المؤلف إلى تعميره سور سبزوار سنة 455 ه، و هي الواقعة التي سينقلها ابن الفوطي( 5/ 236).
3) تولى قيادة بعض الحملات العسكريّة خلال مراحل تثبيت حكم آل سبكتكين، عينه أخوه محمود حاكما على سجستان إضافة إلى قيادته الجيش و ذلك في سنة 394 ه( مجمل فصيحي، 2/ 109).
و أجمعها لأقسام السعادة و الإقبال؛ و لو كانت أسباب الإمكان في هذه الدولة مؤاتية، و أحكامه بكل ما أهواه و أتمناه عندي متناهية؛ لجددت لنفسي عهد الشباب، و أنشأت فيها كلما أردت قوة الانجذاب و قدرة الاغتراب؛ و ما رضيت بأن يخلفني في تلك الخدمة أحد، و ينوب عني في لزوم الباب عليها أخ و لا ولد؛ و لكني إن حرصت على ذلك كبير السن، كثير الوهن، لا يكاد يحمل جسدي، ما لا يزال يقع في خلدي؛ ثم قد ارتهنني بهذه الناحية جهاد هؤلاء القفص الملاعين، و جلادهم ما بين ظاهر كيدهم المتين؛ فإن غفلت عنهم أدنى غفلة وقعوا في أهلها وقعة الذيب، و انتهزوا الفرصة في أكثر ما يحدثون به أنفسهم من أنواع الأكاذيب؛ و لما رأى السلطان الأعظم يمين الدولة خلد اللّه ملكه، أن يستخدم العبد إبراهيم فيها، و يستنهض هو مع معاونيه لينفضوا من شرهم أطرافها و نواحيها؛ و ينفذ العبد أبا الحسن مكانه، و قد أعطاه اللّه وسعه و إمكانه؛ لينوب فيما تغيب عنه منابه، و ينتصب له انتصابه، و رجوت أن يعظم اللّه أجره و ثوابه؛ على ما أوجبه (115) من حسن هذا النظر و أن أتخلص من معظم ما أعانيه، و أتصرف في معانيه، على موجب استطاعة البشر و دواعيه؛ لا زالت نعم مولانا صاحب الجيش بحيث لا يباريها عدد الرمال كثرة و اتساعا، و لا تباهيها مناكب الجبال علوا و ارتفاعا؛ و أدام اللّه اعتضادي بولائه، و انخراطي في سلك خدمه و أوليائه؛ فإن عزّي بذلك مرتفع الذرى و الغوارب، و مجدي به معقود العرى بذوائب الكواكب؛ و المدعو يسمع و يستجيب، و هو سميع قريب.
و يعود أصل الشيخ أبي سعيد جمعة بن علي البندار إلى المختارين و أصله من ربع زميج من قرية كيذقان، و كان سيدا فاضلا و حاسبا كفوءا، و أوكل إليه عمل البندرة(1)
1) عرّفنا بالبندرة فيما مضى و قلنا إنها وظيفة جباية الضرائب المستحصلة على البضائع و الممتلكات و يدعى القائم بها بندارا.
في الناحية مدة طويلة، و العقب منه: محمد و لقب بالمختار.
و العقب من محمد بن جمعة بن علي المختار(1): أبو سعيد عبد اللّه، و علي، و الحسين، و أبو القاسم هبة اللّه المختار الخازن.
و العقب من أبي القاسم هبة اللّه المختار الخازن: أبو عبد اللّه، و بهاء الدين محمد.
و العقب من بهاء الدين محمد بن هبة اللّه الخازن: زنكي، و أبو القاسم، و بنات.
و قد اتصل أبو سعيد المختار بخدمة عميد خراسان محمد بن منصور(2)، و ذهب معه إلى خوارزم، و قتل عند استيلاء العيارين خلال عهد الفترة في شهور سنة خمس و ثمانين و أربع مئة، و كان قد اغتسل ليؤدي صلاة الجمعة، و قد وجه السيد الأجل ركن الدين أبو منصور بالمدد لكي يقتص من قتلته.
و العقب من كافي الحضرة علي بن محمد المختار: محمد، و أبو منصور، و أبو سعد، و قد أنقرض عقب محمد إلا عن بنت، و درج أبو منصور في سنة إحدى عشرة و خمس مئة، و مات محمد بالري.
و العقب من تاج الكتاب أبي سعد: الحسن، و علي.
و العقب من أبي سعد عبد اللّه بن محمد بن أبي سعد البندار: سديد الدين أبو الفتح مسعود المختار البيهقيّ، و كان مسعود قد تولى إدارة و استيفاء هذه الناحية، و نال في آخر عمره من حضرة السلطان السعيد الأعظم سنجر، المعرفة و السلطة و التشريف.
توفي مسعود يوم الأحد الثالث و العشرين من محرم سنة خمس و ثلاثين و خمس مئة،
1) ذكره ابن الفوطي( 5/ 134) فقال:« أبو منصور محمد بن جمعة بن علي المختار و يعرف بالبندار البيهقيّ الرئيس، ذكره في تاريخ بيهق و قال: و كان رئيسا حسن السيرة»، ثم أورد له بيتي شعر لا نجدهما في تاريخ بيهق.
2) هو عميد الملك أبو نصر محمد بن منصور الكندريّ وزير طغرل بك و ألب أرسلان السّلجوقيّين، قتل سنة 456 ه.
و قتل أبوه أبو سعد(1)في سنة خمس و ثمانين و أربع مئة.
و العقب من سديد الدين مسعود بن عبد اللّه المستوفي المختار: شهاب الدين محمد (116)، و قد فوضت لشهاب الدين هذا بلاد الري مدة، و ذلك من شهور سنة ست و عشرين إلى شهور سنة ثمان و عشرين و خمس مئة، و تولى مدّة أخرى ولاية دهستان، و أخرى الإشراف على الممالك، و نال حظوة في مجلس السلطان الأعظم سنجر رحمه اللّه، و قتل في مصاف الخان بقطوان في صفر سنة ست و ثلاثين و خمس مئة.
و العقب من شهاب الدين محمد بن مسعود: عز الدين أبو نعيم عبد اللّه(2)، و كان لديه ثقل في لسانه، و قد قلّد المشاغل الكبيرة من ديوان السلطان الأعظم سنجر رحمه اللّه، و من ديوان خوارزم شاه ملك العالم العادل آتسز بن محمد رحمه اللّه.
و أمه بنت الشيخ أبي نعيم مسعود بن أميرك أبي زيد أحمد البروقنيّ، و قتل يوم الثلاثاء السابع من جمادى الآخرة سنة إحدى و خمسين و خمس مئة بسبزوار.
و العقب منه: الأمير شهاب الدين محمد- أمه بنت الأمير أبي سعد حافد جمال الملك بن نظام الملك- و بنت.
توفي الأمير في شعبان سنة اثنتين و ستين و خمس مئة بقصبة جشم، و نقل تابوته إلى سبزوار.
كان الشيخ الحسين بن أحمد الداري(3)حفيد الحسين بن أبي نصر الداري، و كان
1) في الأصول: أبو سعيد، و التصويب مما مرّ آنفا.
2) في مجمع الآداب( 1/ 207): عز الدين أبو نعيم عبد اللّه بن أبي محمد بن مسعود بن المختار البيهقيّ الكاتب.
3) المنتخب من السياق، 211؛ و فيه الحسين بن أحمد بن محمد الدارع، أبو القاسم. قلت: الدارع صوابها الداريج، و هو لقب هذه الأسرة فيقال: الداري و يقال الداريج.
الحسين بن أبي نصر هذا رجلا أميا، تكتب عنه قبالاته و شهاداته؛ و يقال لأبي نصر هذا: أبو نصر بن ستي عزيزة، نسبة إلى أمه، و هو من أنماطيي(1)قرية ششتمد، و كان حفيده الحسين بن أحمد فاضلا و مفضلا.
و العقب منه: الأمير أبو نصر هبة اللّه، و أمير اللسانين أحمد، و كلاهما شاعر فصيح، و كان لهما نصيب من مال الدنيا.
و قد قال الشيخ علي بن الحسن الباخرزيّ عن الشيخ الحسين الداري: من تناء بيهق و دهاقينها، و سماء مائها و رياحينها، و ذكر أشعار هؤلاء السادة في مواضعها من هذا الكتاب.
و العقب من الأمير أبي نصر هبة اللّه بن الحسين الداري: الأمير مسعود(2)
الداريج هو الحافظ للغلات إذا حملت من بلد إلى بلد في اصطلاح أهل العراق».
، و الأمير علي، و بنتان.و العقب من الأمير مسعود: الحسن و بنت.
(117) و العقب من الأمير علي: أسعد، و محمد، درج أسعد؛ و محمد في الأحياء مع اختلاط في عقله، و البنت الكبرى كانت جدة بدر الدين إسماعيل الدّيوانيّ من قبل أمه.
و العقب من الرئيس العالم أحمد بن الحسين الداري: أبو المعالي، و الحسين، و أبو سعيد، و علي.
درج أبو المعالي في سنة ثلاث عشرة و خمس مئة. و قتل أبو سعيد في سبزوار.
و مات الحسين في شهور سنة خمس و خمسين و خمس مئة.
و العقب من الحسين: أحمد، و أبو علي. و قد سمل أبو علي في سبزوار.
و العقب من علي بن أحمد الداري من بنت: الإمام مسعود بن علي الصّوابيّ رحمه اللّه.
بيت قديم بنيسابور و بيهق؛ وجدهم هو: ميكال بن عبد الواحد بن جبريل بن القاسم بن بكر بن ديواستي، و هو سور بن سور بن سور بن سور- أربعة من الملوك- ابن فيروز بن يزد جرد بن بهرام جور.
و العقب من ميكال: شاه بن ميكال.
و من هذا البيت: الأمير أبو العباس إسماعيل بن عبد اللّه بن محمد بن ميكال، و قد قال ابن دريد مقصورته فيه و في أبيه(1)
أما ترى رأسي حاكى لونهطرّة صبح تحت أذيال الدجى
و يقول فيها:
إن ابن ميكال الأمير انتاشنيمن بعد ما قد كنت كالشيء اللّقا»
و خير من فصّل القول في هذه الأسرة هو السمعاني تحت عنوان( الميكالي).
.و العقب من الأمير أبي العباس إسماعيل: الأمير أبو محمد عبد اللّه.
توفي الأمير أبو العباس سنة اثنتين و تسعين و ثلاث مئة، و كان رئيس نيسابور و واقف أملاكه هو الأمير أحمد بن علي بن إسماعيل الميكالي؛ و عقبه هو: الأمير العالم أبو الفضل عبيد اللّه بن أحمد مصنف كتاب المنتحل و كتاب مخزون البلاغة، و غير ذلك، و كان صاحب نظم و نثر، و له ديوان و رسائل.
1) في الأنساب( 5/ 433):« مدح بعضهم- بعض آل ميكال- أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي بالقصيدة التي أولها:
و العقب من الأمير العالم أبي الفضل عبيد اللّه بن أحمد: الأمير الحسين، و الأمير علي، و الأمير إسماعيل. و للأمير علي بن الأمير أبي الفضل ديوان شعر.
و الأمير الرئيس جمال الأمراء علي بن الأمير أبي عبد اللّه الحسين بن شيخ الملك أبي محمد زيد بن الحسين هو من أبناء الميكاليين من قبل جدته.
كان الشيخ أبو الحسن محمد بن علي المستوفي من ناحية طريثيث، و كان رجلا أمينا كفوءا شهما؛ قدم قصبة سبزوار و صاهر المؤمليين، و قد بنى أكثر أوقاف و عمارات المسجد الجامع بقصبة سبزوار من ماله الخاص، كما بنى بيوتا تفضي إلى الجامع، أكثرها اليوم عامر، إلا أنها ليست في أيدي ورثته؛ كان مرقده رحمه اللّه في جامع القصبة في قبر كان قد بناه هو، و كان عامرا إلى هذه السنة، و أصبح خرابا بعدها.
العقب منه: الشيخ الأمين أبو منصور علي(1)، و الحسين، و العباس.
درج الحسين عن بنت هي أم السيد الرئيس الزاهد الحاجي بدر الدين علي بن الحسين الحسنيّ رحمه اللّه.
و العقب من العباس بن أبي الحسن المستوفي: علي، و أبو طالب، درج أبو طالب عن بنت.
و العقب من علي: الحسن، و الشيخ محمد، و أبو القاسم.
و العقب من الشيخ الأمين أبي منصور علي: الحسن، و أبو القاسم.
1) يوجد لدى ابن الفوطي( 5/ 470): علي بن محمد بن علي، المكرم أبو الحسن الخراسانيّ المستوفي، قال عنه« كان من العارفين بالحساب و الاستيفاء و هو من فضلاء بيهق، رأيت له هذه الأبيات قد نسبت إليه ....»، فلعله هو هذا و لعل خلطا حدث في كنيتي الاثنين.
توفي الشيخ الأمين أبو منصور في شهور سنة خمس عشرة و خمس مئة، و رزقه اللّه تعالى طول العمر في طاعة اللّه، رحمه اللّه.
و العقب من أبي القاسم بن أبي منصور بن أبي الحسن المستوفي: خواجكك، قتل في شهور سنة عشر و خمس مئة.
و توفي أبو القاسم في شهور سنة اثنتي عشرة و خمس مئة رحمه اللّه، و أمه و أم أخيه، بنت الشيخ الرئيس أبي سعد البيهقيّ الذي تقدم ذكره.
و العقب من أبي علي الحسن بن أبي منصور: زين الرؤساء محمد(1)، و علي، و مسعود.
لا عقب لمسعود، و انقرض عقب علي.
و العقب من زين الرؤساء محمد بن أبي علي بن أبي منصور: المؤيد، و علاء الدين الأمير علي بن محمد الواعظ(2)ختن الأمير الإمام أبي منصور العبّاديّ(3)، و هو مقيم بالموصل، و أقام قبل ذلك ببغداد، و له صيت و ذكر جميل في الشام، و منزلة رفيعة في دار السلام، و هو حافد خالتي، و قد اختلف مدة إليّ.
بيت قديم في هذه الناحية، و فلان العزيز، هو غير العزيزيّ، و العزيزيّ جماعتان:
1) لدى ابن الفوطي( 4/ 580):« مجير الدين أبو عبد اللّه محمد بن الحسن بن علي البيهقيّ الأديب، ذكره صاحب تاريخ بيهق و قال كان مجير الدين جميل الملبس نظيف الهيئة فصيح الكلام، مليج النثر و النظام ...» قلت سجع الكلام في هذا النص دال على أنه من غير تاريخ بيهق.
2) هو المترجم في المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي( ص 304) تحت عنوان: علي بن محمد بن الحسن المستوفي، أبو المفاخر البيهقيّ الواعظ، توفي في شعبان 477 ه.
3) هو أبو منصور مظفر بن أردشير من أهل مرو( 491- 547 ه)، الواعظ الذي اشتهر بحسن الوعظ و تنميق العبارة( الأنساب، 4/ 122)، توجد تفاصيل وافية عن حياته في مجمل فصيحي( 2/ 244).
واحدة علوية و يقال لرهطهم العزيزيّ؛ و الأخرى من أبناء عزيز بن المغيرة بن عبد الرحمن بن عوف(1)صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و أصلهم من علي بن الحسين بن علي العزيزيّ، و له أعقاب و ذيل.
و كان الإمام فخر الزمان مسعود بن علي بن أحمد بن أبي علي بن العباس الصّوابيّ(2)رحمه اللّه من هذا الرهط.
أما عبد اللّه بن محمد بن عزير(3)الذي كان وزيرا للأمير الرضي نوح بن منصور فلم يكن رجلا ممدوحا، و قد قال الشعراء بحقه:
إن أمرا ساسه أنوك من آل عزيرلحقيق أن تراه خاليا من كل خير
جمع الشّؤم عزيرلعن اللّه عزيرا
من رأى وجه عزيربكرة لم ير خيرا
و ببيهق أسرة أخرى يدعى كل فرد من أفرادها بالعزيز، و أشهرهم المقرئ شيخ القراء أبو محمد بن علي بن أحمد بن عبد اللّه بن عزيز. و العقب منه: المقرئ محمد، و المقرئ علي؛ و لا عقب لعلي.
و العقب من محمد بن أبي محمد المقرئ هو: المقرئ الواعظ الزاهد الصالح الرضي
1) لم نجده فيما بين أيدينا من مصادر.
2) سيترجم المؤلف لاحقا له و لأبيه.
3) قال السمعاني( الأنساب، 4/ 188) عن أبيه:« محمد بن عزير السجستاني المعروف بالعزيري لأنه من بني عزرة». أما عبد اللّه هذا فقد ذكره فصيح بقوله:« كان من مشاهير الوزراء و مبرزي الكبراء» عند ذكره وزراء آل سامان( مجمل فصيحي، 2/ 79؛ انظر بيتين في مدحه في تتمة يتيمة الدهر، 291، و كناه بأبي محمد).
الحسين، و المقرئ الحسن؛ و لهما أعقاب يعرفون ببني عزيز، و هم من أولاد محمد بن محمد بن عزيز بن محمد بن زيد المعدل(1)، و هو يروي الحديث عن ابن الأصمّ.
بيت قديم في هذه الناحية، وجدهم هو أبو العباس إسماعيل بن علي بن الطيب بن محمد بن علي العنبريّ، و أخوه هو أبو محمد عبد اللّه، و هما من أحفاد أبي زكريا يحيى بن محمد بن عبد اللّه بن العنبر بن عطاء بن صالح بن محمد بن عبد اللّه السّلميّ(2)
مات في شوال سنة 344 ه عن 76 سنة. ترجم له في كثير من المصادر( انظر مثلا: سير أعلام النبلاء، 15/ 533؛ الأنساب، 4/ 349؛ النجوم الزاهرة، 3/ 314).
(120) و هو مذكور في تاريخ نيسابور و بيهق، و قد ورد شعر أبي العباس هذا و سيرته و تاريخه في موضعه.و كان من أقاربه الإمام المحدث أبو محمد العنبريّ(3)، و الإمام أبو زكريا العنبريّ- و هو جد أبي العباس- دون الكثير من الأحاديث، و قد انزوى في آخر عمره، حتى قال القاضي عبد الحميد الوزير(4): ذهبت الفوائد من مجلسنا بعزلة أبي زكريا العنبريّ.
1) هو محمد بن محمد بن عزيز بن محمد، أبو الحسن دوست كما في تاريخ نيسابور( ص 188).
2) في تاريخ نيسابور( ص 191): يحيى بن محمد بن عبد اللّه بن العنبر بن عطاء مولى أبي الخرقاء السّلميّ، أبو زكريا العنبريّ النّيسابوريّ، و في معجم الأدباء( 6/ 2829): يحيى بن محمد بن عبد اللّه بن العنبريّ بن عطاء بن صالح بن محمد بن عبد اللّه بن شعبان، كان عالما بالتفسير لغويا أديبا فاضلا ...
3) يوجد بهذه الكنية في تاريخ نيسابور( ص 167): عبد اللّه بن يحيى بن محمد بن عبد اللّه العنبريّ، أبو محمد بن أبي زكريا العنبريّ. فهو نجل المذكور آنفا، و القول بأنه من أقاربه محير.
4) القاضي عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو الحسن بن أبي سعيد القاضي ابن القاضي( تاريخ نيسابور، 169). و عبارته بحق العنبريّ في معجم الأدباء، 6/ 2829، و ذلك أنه اعتزل الناس و قعد عن حضور المحافل بضع عشرة سنة.
و من أبناء أبي العباس العنبريّ: الشيخ أميرك الكاتب(1)، و أخوه الشيخ أبو نصر الكاتب، و الشيخ أبو القاسم الكاتب، و قد وجد ثلاثتهم الحظوة و المكانة في عهد المحموديين، و للشيخ أميرك الكاتب، و هو أبو الحسن أحمد بن محمد البيهقيّ الملقب بأميرك، و أخوه أبو نصر، ضياع و ممتلكات كثيرة ببيهق.
و الشيخ أميرك هو الذي بنى القصر الذي جعله الأجل الشهيد حسين البيهقيّ اليوم مدرسة، و كان قصره فيما مضى:
إنّ آثارهم تدلّ عليهمفانظروا بعدهم إلى الآثار
و كان الشيخ أميرك قد حمى قلعة ترمذ من السلاجقة خمسة عشر عاما، فلما انقطع أمل الخراسانيّيين من المحموديين سلم قلعة ترمذ إلى ملك الملوك جغري(2)فعرض عليه جغري وزارته، فقال: لن أخدم من كان فيما مضى مأمورا مطيعا لي، ثم أنشأ قائلا هذا البيت:
فيا ليتكم لم تعرفوني و ليتنيتسلّيت عنكم لا عليّ و لا ليا
1) المتوفى سنة 448 ه كما سيذكر المؤلف، و هو من كبار رجال بلاط مسعود الغزنويّ( تاريخ البيهقيّ، 719). أما أخوه أبو نصر فقد ذكره أبو الفضل البيهقيّ ضمن وقائع عهد مسعود سنة 426 ه و وصفه ب« صاحب بريد الري»( ص 498). و نرجح أن أخاه أبا القاسم هو الذي كان يدعى« صاحب بريد بلخ» في بلاط مسعود و قد توفي سنة 430 ه( تاريخ البيهقيّ، 617). نشير إلى أن مجموعة لا بأس بها لرسائل أميرك الكاتب قد وردت في تاريخ البيهقيّ، فلتراجع هناك.
2) جغري بك داود بن ميكائيل بن سليمان من الحكام السلاجقة، توفي سنة 451 و قيل 452 ه( مجمل فصيحي، 2/ 162- 175؛ عن تخلي الشيخ أميرك عن قلعة ترمذ و بقية الوقائع، انظر: أخبار الدولة السّلجوقيّة، 27).
ثم ذهب إلى غزنين و بنى هناك مدرسة.
و قد فوض إليه ديوان الإنشاء على عهدي السّلطانين مودود(1)و عبد الرشيد(2)، و كان كاتبا في آخر عهد السلطان فرخزاد(3)، ثم أقال نفسه من العمل.
و كان في عهد السلطان فرخزاد خادم ظالم قد استولى على الملك، يقال له أبو الفتح الخاصّة، و قد وقعت بينه و بين أميرك الكاتب يوما مجادلة، قال الخادم خلالها لأميرك: يا جلف، فقال أميرك:
لا تسبّنّني فلست بسبّيإنّ سبّي من الرجال الكريم(4)
(121) ثم أمر الشيخ أميرك غلمانه أن يقيّدوه، فقيّدوه و قتلوه في الزقاق الضيق الذي كان يؤدي إلى البساتين بغزنين، و لم يعاتبه على ذلك أحد، لفرط ما كان الناس قد رأوه من ظلم و سوء سيرة هذا الخادم.
توفي الشيخ أميرك بمرض القولنج في يوم الثلاثاء الثالث عشر من شوال سنة ثمان و أربعين و أربع مئة.
و كان أخوه أبو نصر الكاتب عميد الري و وزير السلطان مسعود بن محمود.
أما أخوه الآخر أبو القاسم الكاتب، فكان نائب الشيخ أبي نصر بن مشكان(5)،
1) مودود بن مسعود الملقب بشهاب الدولة حكم بعد وفاة أبيه سنة 432 ه و توفي سنة 441 ه.
2) عبد الرشيد بن محمود الغزنوي حكم منذ 440 ه و قتل سنة 444 ه.
3) فرخزاد بن مسعود بن محمود الغزنويّ تولى الحكم في 443 و بقي فيه حتى 451 ه( أخبار الدولة السّلجوقيّة، 15).
4) في تاج العروس( سبب) من قصيدة لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت يهجو فيها مسكينا الدارمي.
5) العميد أبو نصر بن مشكان الزّوزنيّ المتوفى سنة 431 ه، صاحب السر و كاتب إنشاء السلطان محمود الغزنوي و ابنه مسعود، كان من الكتّاب المفلقين باللغتين العربية و الفارسية، توجد أنموذجات من نثره في تاريخ البيهقي( مجمل فصيحي، 2/ 161؛ فرهنك فارسي، أبو نصر مشكان).
الذي كان كاتب السلطان محمود، و قد كتب الشيخ أبو القاسم هذا الرسائل التي ذهبت إلى ملوك البلدان.
و عند ما عزم السلطان محمود على التوجه إلى الري، كتب رسالة إلى ولده السلطان مسعود طلب فيها أن يعيره الشيخ أبا القاسم الكاتب و هذه هي الرسالة:
من المعلوم أننا في هذا الوقت الذي اتجهنا فيه إلى بلاد الري، نرى من الواجب و على سبيل الحزم و الاحتياط، أن نعيّن رجلا سديدا و ذكيا لكي يستخلص لنا دقائق الرسائل و القصص و يعرضها علينا، و لا يستطيع ذلك الغريب عنا؛ و لا يمكن أن نعيد الشيخ أبا نصر بن مشكان إلى هذا العمل، و لما كان الشيخ أبو القاسم قد أدى هذا العمل فيما مضى، و هو رجل هرم و ليس مشغولا بمعاقرة الخمر، و نعلم أن له ابنا لا يقصر في مهامنا، لذا نرى أن تسارعوا إلى إرسال ابنه ذاك ليكفينا أمر هذا العمل، إن كان لا يرى مانعا في الاشتغال فيما نحن فيه، و أن يختار له هناك نائبا يحل محله، حتى ينتهي من عمله معنا فيعود إلى عمله السابق، إن شاء اللّه.
و كان واحدهم يدعى العنبريّ بحكم النسب، و الكاتب بحكم الصناعة.
و قد ظل الشيخ محمد بن أميرك الكاتب حيا إلى الوقت الذي فتح فيه السلطان الأعظم سنجر غزنين(1)، و بقي من أولاده و أحفاده هناك أكابر و أكارم كثيرون (122) و كان بيتهم بيت العلم و الزهد، و لأنهم قد خاضوا في أعمال السلطان، فقد اضطرب الأمر على البعض منهم.
1) يحتمل أن يكون ذلك سنة 511 ه و هي السنة التي قاتل فيها السلطان سنجر بن ملك شاه أخاه سلطان الدولة أرسلان شاه في غزنة و انتصر عليه و سجنه( مجمل فصيحي، 2/ 221).
و كان الشيخ أبو سعد محمد بن شاهك إبراهيم(1)بن محمد بن علي العنبريّ مستوفيا لناحية بيهق، و كان ابنه تاج الأفاضل العميد شاه بن محمد العنبريّ حيا حتى سنة ثلاث و أربعين و خمس مئة، و هو يشغل الأعمال الجليلة، و كان من أركان دواوين الملوك و سوف نذكر أشعاره فيما بعد.
و جمال الدين أبو القاسم بن محمد بن أبي نصر بن جعفر العنبريّ المعروف بالشيخ أبي القاسم الكاتب، الموجود الآن، هو من أولاد ذلك الشيخ أبي القاسم الكاتب.
و قد صاهر أبو القاسم الكاتب ذاك، جعفر العنبريّ الذي كان ابن عمه.
العقب من محمد العنبريّ: أبو جعفر، و شاهك إبراهيم.
و العقب من شاهك إبراهيم: العميد أبو سعد محمد.
و العقب من أبي سعد محمد: العميد تاج الأفاضل شاه العنبريّ.
و العقب من أبي جعفر العنبريّ: أبو القاسم، و أبو نصر، و علي.
و العقب من أبي نصر: جعفر، و محمد، و الحسن، و أحمد.
و العقب من محمد بن أبي نصر بن أبي جعفر العنبريّ: جمال الدين سديد خراسان أبو القاسم، و أمير.
و العقب من جمال الدين أبي القاسم: فخر الدين علي إلى الآن.
و قد أورد الشيخ أبو الفضل البيهقيّ في تاريخ المحموديين آثار الشيخ أميرك الكاتب و إخوانه بالتفصيل(2).
1) في الأصول: محمد بن شاهك بن إبراهيم، و التصويب مما سيأتي في الأسطر اللاحقة.
2) أشرنا إلى آثار الشيخ أميرك فيما مضى، و نذكر هنا ببعض منها مما ورد في تاريخ البيهقيّ( انظر الصفحات: 365- 372 و سماه هنا أحمد فقط كما سماه كذلك في 719). أما قوله تاريخ المحموديين فهو التاريخ الذي طبع القسم المعثور عليه منه تحت عنوان تاريخ البيهقيّ.
يرجع نسبهم إلى أبي جعفر محمد بن حاتم بن خزيمة بن قتيبة بن محمد بن علي بن القاسم بن جعفر بن الفضل بن إبراهيم بن أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل(1)مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه.
و كان زيد حبيب رسول اللّه صلى اللّه عليه، و قد أعطاه المصطفى عليه السلام إمارة الجيش في حرب مؤتة، و أمّر ابنه أسامة بعد ذلك، و كان المصطفى عليه السلام قد قال في أثناء المرض الذي توفي فيه: «جهّزوا جيش أسامة»(2)
أمضوا بعث أسامة)؛ الثقات لابن حبان( 2/ 161)؛ السنن الكبرى للبيهقي( 6/ 266)؛ الطبقات الكبرى لابن سعد( 2/ 249).
.و كان الشيخ أبو القاسم علي بن حاتم مشرف الدولة على عهد السلطان محمود (123) و أصبح صاحب البريد مدة، و قد كتب المنشور الذي عهد فيه إليه بهذا المنصب من ديوان سلطان السلاطين مسعود بن محمود على هذه الصفة:
كتابنا- أطال اللّه بقاء شيخي و معتمدي- و نعم اللّه تعالى عندنا متظافرة، و منحه لدينا متواترة متوافرة؛ و الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة على نبي الرحمة محمد و آله الأخيار الأبرار المنتجبين؛ وصل كتابك و فهمناه، و أحطنا بما أنهيته أجمع و تصورناه؛ و اعتددنا بما تنهيه، و كنت تتوخى التقرب إلينا فيه؛ إنهاء لطارئ الأخبار و الأنباء،
1) في الأصول: بن شرحبيل، و التصويب من المصادر التاريخية و الرجالية، و قد ورد في الأنساب( 5/ 71) ... بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي الكسي، قدم مرو في رجب سنة 339 ه و توفي في توجهه إلى الحج سنة 339 ه( انظر أيضا: تاريخ نيسابور، 181 حيث اكتفى بقوله: محمد بن حاتم الكشي).
2) فتح الباري( 7/ 87، 8/ 152، و فيه: أنفذوا بعث أسامة)؛ المعجم الكبير للطبراني( 3/ 130)؛ مفردات غريب القرآن( ص 501، و فيه: نفذوا، و كذلك في المعيار و الموازنة، 211)؛ تاريخ مدينة دمشق( 2/ 57)؛ سبل السلام( 3/ 104، بعث أسامة)؛ مسند أسامة بن زيد( ص 35، و فيه:
و تصويرا لما تجد من البأساء و الضراء؛ و اهتماما بحفظ نظام الموكول إليك، و جدّا فيما اعتمدنا بجميل رأينا عليك؛ و الوجه أن تستمر على هذه العادة، و تتصور وقوع اعتمادنا على صرامتك و كفايتك في حفظ هذه الأبواب، إلى أن ييسر اللّه حضورنا و امتداد راياتنا إلى تلك النواحي و الأقطار، و استضاءتنا بمصابيح تلك الأنوار؛ إن شاء اللّه تعالى، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
و اشتغل الشيخ أبو القاسم حاتمك مدة نائبا للشيخ أميرك الكاتب البيهقيّ في ديوان الإنشاء، و كاتبا بالأصالة للسلطان مسعود، و كان رجلا عفيفا ورعا، و بيته من بيوت رؤساء نيسابور، و لهم اتصال ببيت أبي نعيم الذي ذكرناه، و كلا الأخوين:
الشيخ الرئيس زين الرؤساء أبو القاسم علي، و الرئيس العالم الزاهد محمد، أبناء الشيخ حاتم بن محمد بن الشيخ أبي القاسم علي- الذي كان صاحب السلاطين- بن حاتم بن أبي جعفر محمد بن حاتم بن خزيمة بن قتيبة، و قد ذكرنا ذلك النسب.
قدم أولاد حاتم إلى القصبة، و كان لهم أولاد و أحفاد بلغوا الكمال بالنعمة و المروءة و الكفاية.
فقل في النصل وافقه نصابو قل في الأفق أشرق منه بدره(1)
و العقب من زين الرؤساء أبي القاسم علي بن حاتم(2): ضياء الرؤساء أبو نعيم (124) أحمد، و مجد الرؤساء الحسن، أمهما بنت الشيخ الرئيس الزّكيّ علي بن أبي نعيم الذي تقدم ذكره.
و العقب من ضياء الرؤساء أبي نعيم أحمد: أبو الفضل، و علي، و مسعود، و ابن آخر في قرية بستان شاد.
و العقب من مجد الرؤساء الحسن بن علي بن حاتم(1): علي، و الأمير أبو سعد، مات علي في شهور سنة خمس و خمسين و خمس مئة، و العقب منه: محمد، و لمحمد:
الحسن، و علي.
و العقب من الشيخ محمد بن حاتم الزاهد المعتكف، ذو الخط الحسن أبو الفضل.
و العقب من أبي الفضل: علي، و جمال الأمراء محمد الأصيل.
و يرجع نسبهم إلى السالار أبي العباس المحسن بن علي بن أحمد المطّوّعيّ، و كان أبو العباس هذا قائد الغزاة، و قد ذهب مع المطوعة مرات إلى طرسوس(2)للغزو، و خلف الكثير من الأولاد و الأحفاد و الرؤساء و الفضلاء من الحكام و ذوي الفضل، و كانت رئاسة القصبة برسمهم لمدة من الزمن، و قد بقي منهم اليوم أشخاص متفرقون ودّع عهدهم الرفاهية.
و كلّ عمر إلى فناءو كلّ ملك إلى زوال
و من هذا البيت: الزّكيّ علي بن أحمد بن علي بن المحسن، و علي بن أحمد بن محمد بن المحسن، و الرئيس أصيل الرؤساء أبو عبد اللّه المحسن بن أبي نصر محمد بن علي بن المحسن، و محمد بن الحسن بن أحمد السالار.
و النسبة إلى السالار كثيرة في هذه الناحية، إلا أن البيت القديم و أهل الفضل كانوا هم أهل هذا البيت.
يرجع نسبهم إلى أبي محمد بن أبي عمرو بن أبي الحسن العمّاريّ؛ و هو عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم(1)بن عمار بن يحيى بن العباس ابن عبد الرحمن بن سالم بن قيس بن سعد بن عبادة الخزرجيّ (125) صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه، و رضي عنه- و هو سيد الخزرج- و قد أقاموا في نيسابور، حيث انتقل في ذلك الوقت بعض من أولاد أبي محمد العمّاريّ إلى ناحية بيهق.
و من أقاربهم: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عمار بن يحيى بن العباس(2).
توفي أبو محمد العمّاريّ في ذي الحجة سنة أربع و تسعين و ثلاث مئة و هو ابن سبع و خمسين سنة.
و من أولاده: أبو الحسن علي بن الحسن العمّاريّ، الذي صاهر الحاكم الإمام أبا سعد المحسن بن محمد بن كرامة صاحب التصانيف.
و العقب منه: نجم الدين محمد بن أبي الحسن علي بن الحسن العمّاريّ، و أبو علي؛ و قد درج أبو علي هذا.
أما نجم الدين محمد هذا فقد خاض في أعمال السلاطين و أشغالهم، ساعده في ذلك الثروة و اليسار، و قتل مظلوما بمزينان في يوم الخميس الثالث من ربيع الآخر سنة تسع و أربعين و خمس مئة. و العقب منه بهاء الدين علي، و بنات.
و كان يقال لجدهم عمار الخزرجيّ.
و العقب من عمار بن يحيى الخزرجيّ: إبراهيم بن عمار، و أبو الحسن علي بن نصر بن عمار، و إسحاق بن عمار، و محمد بن نصر بن عمار، و محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عمار الذي تقدم ذكره.
هم منسوبون إلى أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن شداد النيسابوريّ، و كان الحاكم بناحية بست، و هو من كبار أصحاب الحسين بن الفضل(1)، توفي بنيسابور في سنة خمس و ثلاثين و ثلاث مئة، و له عقب بناحية بيهق.
و يرجع نسبهم إلى أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن يوسف الأنماطي(2)، توفي أبو إسحاق الأنماطي بنيسابور في سنة ثلاث و ثلاث مئة.
و له عقب كثير في القصبة و في قرية ششتمد، أكثرهم صلحاء و دهاقين و زهاد، و من هؤلاء الأنماطيين (126) أبو الحسن علي بن الحسين بن بشر الأنماطي(3)، و كان راوية أشعار الأمير عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر، مات سنة خمس و ثلاثين و خمس مئة، و أصله من قرية ششتمد يرجع في نسبه إلى الشيخ أبي محمد عبد اللّه بن محمد الأنماطي(4).
و العقب منه: المقرئ أبو علي أحمد بن أبي محمد عبد اللّه بن محمد الأنماطي،
و الحسن بن أبي محمد. و العقب من الحسن بن أبي محمد: محمد، و علي، و أحمد المقرئ.
كان سعيد بن عثمان بن عفان أمير خراسان، و قدم إلى ناحية بست عن طريق أصفهان، و من هناك ذهب إلى ناحية رخ، و عندما وصل إلى قصبة بيشك مرض، و تزوج هناك امرأة أنجبت له ابنا فسماه محمدا، فهو محم بن سعيد بن عثمان بن عفان، و بنتا سمّاها عينا، و كانت عين هذه في حبالة الإمام محمد بن النضر البيشكيّ(1).
كانوا كثيرين في نيسابور و بيهق، و لم يبق منهم إلا القليل، و هم أولاد أبي محمد يونس بن أفلح التّرك ختن(2)الإمام يحيى بن يحيى التّميميّ(3)، و من أبنائهم: الفقيه أبو علي بن الحسن بن علي بن يعقوب التّرك، و أخوه حمزة، و ابن أخيه أميرك بن الحسين التّرك زعيم قرية أباري.
يعود نسبهم إلى الزّكيّ أبي الطيب طاهر بن إبراهيم بن علي؛ و كانت له ضيعة يكسب من غلتها ألفي درهم و عشرة دنانير ذهبا في كل عام، (127) و رغم كثرة دخل
1) نسبة إلى بيشك التي قال عنها ياقوت في معجم البلدان إنها قصبة كورة رخ من نواحي نيسابور( 1/ 791). و في الأصول: محمد بن النصر بالصاد و التصويب من تاريخ نيسابور( ص 104) حيث ترجم لأبيه وجده.
2) تاريخ نيسابور، 106 و الختن: الصهر.
3) يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن، شيخ الإسلام و عالم خراسان، أبو زكريا التّميميّ المنقريّ النيسابوريّ( 142- 226 ه)( سير أعلام النبلاء، 10/ 512- 519).
و ارتفاع الزّكيّ أبي الطيب هذا- بحيث كان معدودا في رؤساء بيهق- فقد كان يعرف بالكفاءة و الكياسة و الشهامة و قد قال العقلاء إنه لو كان يملك ثروة، لخلف آثارا كثيرة في خراسان.
و العقب منه: الشيخ شاهك إبراهيم، و الشيخ محمد بن الزّكيّ طاهر بن إبراهيم.
و العقب من محمد الزّكيّ: سعد الملك أبو علي الحسين بن محمد بن طاهر، و قد درج و لا عقب له، و كان شمس الملك علي بن حاتمك حفيد الشيخ محمد الزّكيّ من قبل الأم.
و قد بقي عقب من الشيخ شاهك الزّكيّ إلى يومنا هذا، و غير معلوم عقبهم الآن.
و كان الشيخ الحسين الدّاريّ(1)قد قال قصيدة بحق الشيخ الزّكيّ أبي الطيب على سبيل المطايبة، ذكر فيها كواسج الناحية، و مطلع القصيدة هو:
لحية طاهر بن إبراهيملحية من باب التعظيم
هل يستطيع أحد إحصاء شعرهاو هي كالخردل على الأديم؟
شغب الكواسج و جأرواإن هذا ليس عدلا يا إلهنا الحكيم
أن يكون لواحد لحية بعشرة أطنانو تكون شعرة واحدة عزيزة لدى آخر كالذهب؟
إن محمدا المختار ملك التّركله وجه (أمرد) كسمك «الشّيم»(2)
القاضي و الفاميّ كثيرا ما يلتبس الأمر بينهما، حيث إن ميم فامي هذه تكتب
مثلثة أحيانا، فتقرأ بالتصحيف قاضيا(1).
و فامة: مدينة ببلاد الشام، فيها فواكه كثيرة، و هم يسمون بائع الفاكهة الفاميّ نسبة إلى تلك المدينة، هكذا ورد في كتاب مبادئ اللغة.
أما القضاة فإن نسبتهم إلى القاضي أبي علي الحسين بن أحمد بن الحسن بن موسى القاضي(2)الفقيه الأديب، و له أولاد في ناحية بيهق، و يدعى مواليهم بهذا اللقب أيضا، فعندما يدعى أحد ب «فلان القاضي»، (128) فالمقصود أولاد مواليه.
تولى القاضي أبو علي قضاء نسا و قضاء مدن كثيرة من البلاد، و له في هذا الباب آثار محمودة.
و من مشايخه: الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة، و أبو العباس الثّقفيّ(3)، و ابن الأنباريّ(4)، و الصّوليّ(5).
توفي ببيهق سنة تسع و خمسين و ثلاث مئة، و كان القاضي أبو علي مولعا بعلم النحو، و اختلف إلى القراريطيّ(6)، و اختلف القراريطيّ إلى المبرّد، رحمهم اللّه.
1) علامة الجمع في الفارسيّة هي الألف و النون، و لذا فإن جمع قاض و فامي هو: قاضيان، فاميان، و يمكن أن يؤدي ذلك إلى الخلط بينهما مما يمكن وقوعه عند النسخ.
2) حدث تصحيف في لقبه المطبوع من تاريخ نيسابور( ص 159) فكتب الفاميّ بدل القاضي، و هو هناك الحسن بن أحمد و الصحيح هو الحسين كما في المصادر حيث ذكره السمعاني بهذا الاسم( الأنساب، 1/ 439) و قد نقل ترجمة حياته من الحاكم النيسابوريّ و قال إنه الحسين بن أحمد ... البيهقيّ القاضي الأديب الفقيه و إنه توفي ببيهق سنة 359 ه.
3) أبو العباس محمد بن إبراهيم السراج الثّقفيّ( 218- 313 ه)( الأنساب، 1/ 509).
4) أبو بكر محمد بن القاسم النحوي المعروف بابن الأنباريّ المتوفى سنة 328 ه( طبقات الحفاظ، 2/ 350).
5) هو أبو بكر محمد بن يحيى الصّوليّ النديم المؤرخ و الأديب المتوفى سنة 335 أو 336 ه.
6) القراريطيّ: أبو إسحاق محمد بن أحمد الإسكافي الكاتب وزر لمحمد بن رائق ثم للخليفة المتقي للّه مرتين و صودر و صار إلى الشام و كتب لسيف الدولة الحمداني، و كان ظلوما غشوما، توفي سنة 357 ه( العبر، 2/ 315).
كانوا من أوساط المشايخ و التجار، و هم بيت قديم من أهل الثراء و الجاه، و يرجع نسبهم إلى الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن علي بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد الكرابيسيّ، و كان له ثلاثة أبناء: محمد و علي و شاهك.
العقب من شاهك: الحسين، و حمزة، و علي، و بنتان، إحداهما أم الإمام النادر علي بن شاهك.
و العقب من علي بنتان.
و العقب من الحسين: الأديب الأصمّ(1)، و هو الأطرف أبو القاسم، و غيره.
و كان فخر التجار محمد بن علي البزّاز رجلا ذا جاه منعما؛ روى الثقات أنه عند ما انتقل إلى رحمة الحق تعالى في شهور سنة اثنتين و عشرين و خمس مئة، ترك ما يزيد على الخمسين (منا)(2)من السندس.
و العقب منه أبو القاسم وحده.
و العقب من أبي القاسم: علي، و قد درج، و الحسن، و الحسين.
و العقب من الشيخ الحسن بن أبي القاسم بن محمد البزّاز الكرابيسيّ: أحمد، و أبو سعيد، و أبو القاسم، و بنت.
و العقب من الحسين: محمد.
كانت دلقند قرية عامرة مأهولة، و قد نبغ فيها جماعة منهم:
الفقيه محمد بن علي بن الحسن الدّلقنديّ، و هو محمد بن علي بن الحسن بن علي بن فاطمة بنت الوزير أبي العباس الخير، و أخت الفقيه محمد أمة الواحد، كانت في حبالة السيد علي بن طاهر العلوي الحسينيّ.
و العقب من الفقيه محمد الدّلقنديّ: الفقيه علي (129)، و الشيخ أبو الحسن.
مات الفقيه علي في شهور سنة ثمان و أربعين و خمس مئة، و كان من المتموّلين لوقف أبي العباس الخير، و الاعتبار في هذا الوقف و ريوعه بالأقرب، سواء كان ذكرا أو أنثى، و قيل: إذا مات أحد من أرباب هذا الوقف فإن الأولياء يصابون بمصيبتين، الأولى فقد عزيز، و الثانية الحرمان من ريع الوقف.
و كان في هذه القرية عالم مفسر، و كان عندي تفسير من تصنيفه يقع في ثلاثة مجلدات- خلال الوقت الذي ابتليت فيه نيسابور بالغارات- و هذا المفسر هو أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن الدّلقنديّ المفسر(1). و قد ظلّت هذه القرية غير مأهولة زمنا طويلا، كما بقيت قلعتها خربة.
و تعود نسبتهم إلى زياد الفارسيّ الذي يدعى زياد القباني، لأنه كان أول من جاء بالقبّان إلى خراسان.
و من أولاده: أبو علي الحسين بن محمد بن زياد(2). و كان من أولاده بأرض بيهق
الأمراء و العلماء و الأكابر و الدهاقين.
و لما جاء فخر الدولة علي البويهيّ- الذي كان الصاحب بن عباد وزيره- إلى خراسان لطلب النصر و الفتح، أرسل بلاط بخارى فائق الخاصّة(1)معه، فاجتاز ببيهق، و هناك قام الأمير أبو جعفر أحمد بن مسلم الزّياديّ بضيافته، ثم إن خصمه بويه بن الحسن جاء إلى مزينان، فوقع بينهما مصاف في الثالث من شعبان سنة اثنتين و ستين و ثلاث مئة.
و عند ما أعلن الأمير أبو علي محمد بن العباس التّولكيّ العصيان(2)، أرسل أمير خراسان صاحب الجيش ناصر الدولة أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور(3)، الأمير أبا جعفر أحمد بن مسلم الزّياديّ لحربه، ففتح الأمير أبو جعفر القلعة التي تحصن فيها. فأعطاه الأمير أبو الحسن سيمجور تلك الولاية في سنة أربع و ستين و ثلاث مئة.
(130) و قد ذهب الأمير أبو جعفر الزّياديّ إلى أرض الغوريين، و كان هناك
1) أبو الحسن فائق بن عبد اللّه الخاصّة الأندلسي، من القادة العسكريّين للسامانيين، لعب دورا كبيرا في الوقائع التي جرت في خراسان و ما وراء النهر.« ولي بمدن خراسان نيفا و أربعين سنة»( تاريخ الإسلام، 186- 187، حوادث 381- 400 ه)، كما عين واليا على سمرقند في 387 ه( القند، 674)، تم أصبح وزيرا في 387 ه لدى منصور بن نوح بن نصر( الكامل في التاريخ، 9/ 129، ط تور نبرغ). مات سنة 389 ه.
2) في مجمل فصيحي 2/ 64، ضمن حوادث سنة 341 ه ذكرت إغارته على مدينة طخاب(؟) و نهبها و تدمير مساجدها و قتله رجاله، و طلب أهل طخاب عونا من هراة فجاء العون بقيادة بكجورك لكن العون لم يجد نفعا و أخيرا طلب التّولكيّ الأمان و ذهب إلى هراة حيث رحّب به.
3) أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن أبي عمران السّيمجوريّ الدواتي المتوفى سنة 378 ه، أحد كبار شخصيات العهد الساماني و القادة العسكريّين فيه( انظر عنه: الأنساب، 3/ 362؛ مجمل فصيحي، 2/ 70- 71، 77 ...؛ تاريخ نيسابور، 177).
كفار، فهزمهم و سبى كثيرا منهم و جاء بهم إلى خراسان، و كان الأمير أبو جعفر يكرر إنشاد هذه الأبيات:
و مثلي لا يقيم على هوانلديك و لست أرضى بالهوان
فإن أكرمتني و عرفت حقّيتجدني في النصيحة غيروان
و إلا فالسلام عليك منّيدهورا لا أراك و لا تراني
و كان ابن الأمير أبي جعفر الزّياديّ و هو الأمير أبو الفضل زياد بن أحمد بن مسلم الزّياديّ قد أصبح واليا على بيهق في آخر عهد السامانيين، و قد جرت العادة- في آخر عهد السامانيين- أن يؤخذ قسم من تركة كل من يموت من عمال الديوان، فأضاف الأمير أبو الفضل الزّياديّ ببيهق إلى ذلك، أنه كان يأخذ نصيبا من تركة كل ميت لا ابن له- حتى لو كان له ورثة آخرون- و مرّ وقت كان يأخذ من تركة كل متوفى حتى لو كان لديه أولاد و وارثون، و لم يأت هذا الظلم بالبركة على الزّياديّين، فلما حكم السلطان محمود (بن سبكتكين) أسقط ذلك الظلم و لم يرض عنه، و أعطى الحق في ذلك لمن لهم الحق في الإرث من العصبة و أولي الأرحام.
و كان الأمير أبو الفضل زياد بن أحمد هذا في خدمة الأمير أبي علي سيمجور(1)، و كذلك في خدمة الأمير أبي القاسم سيمجور(2)، و قد ألقي القبض عليهما معا
1) هو محمد بن إبراهيم الملقب عماد الدولة و المظفر، و هو نجل أبي الحسن سيمجور، المقتول سنة 387 ه، أحد كبار قادة الجيش الساماني في خراسان( انظر عنه: الأنساب، 3/ 363- 364؛ مجمل فصيحي، 2/ 125، حوادث 412 ه حيث ذكر الأمر الذي أصدره محمود الغزنويّ بجهد من أبي نصر بن مشكان الزّوزنيّ بإعادة العقارات و الضياع التي صودرت من السّيمجوريّين الدّيوانيّين في نيسابور و قهستان و باخرز، إلى ورثتهم باستثناء« أملاك أبي علي سيمجور الذي كان قد تخلى عن الإسلام و أصبح قرمطيا»؛ تاريخ نيسابور، 188).
2) أبو القاسم علي بن أبي الحسن محمد بن إبراهيم سيمجور، شقيق محمد المذكور، في الهامش السابق، توفي بعد 395 ه، آخر أمراء الأسرة السّيمجوريّة، تولى حكم قهستان مدّة خلال العهد الساماني( دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، الطبعة الفارسيّة، 6/ 165).
و حبسا، فلما أحضر الأمير أبو الفضل، بين يدي السلطان محمود، أمر بإطلاق سراحه.
و لما ذهب السلطان محمود في ذلك الوقت إلى ولاية كابل ليستعيد حقه من أخيه الأمير إسماعيل بن سبكتكين، أناب عنه الأمير زيادا في إمارة خراسان، و أودعت دار الملك بنيسابور لديه (131) و ذلك في سنة ثمان و ثمانين و ثلاث مئة، و قد توجّه الأمير أبو سعيد سيمجور(1)آنذاك إلى نيسابور، فألقى الأمير زياد عليه القبض و حبسه، و سكنت الفتنة، و وصلت إليه من حضرة بخارى رسالة بمدحه.
و قد كان في حصن جومند، عند ما أو كل أمر محاصرته إلى نصر بن الحسن بن فيروزان- و هو خال فخر الدولة علي بن بويه-، حين عاد مستوحشا من قومس؛ و كانت الذخائر و السلاح في ذلك الحصن كثيرة، و أما قومس فقد كانت من ولاية الأمير شمس المعالي قابوس بن و شمكير.
و قد ظنّ نصر بن الحسن- لأنه أصبح نائبه في حصن جومند- أنه سيستولي على تلك النواحي و ما فيها بتلك الوسيلة و العدة.
و كان نائب الأمير قابوس (آنذاك هو) حميد بن مهدي، فوقعت نزاعات بين حميد و الأمير زياد أدت إلى الحرب، و قد وصل إلى حميد بن مهدي مدد من الديالمة و العرب من مدينة جرجان، و لما لم تكن لزياد طاقة بذلك، فقد انحدر إلى مزينان، فأحاط به عدد كبير من العرب، فما كان من غلمانه إلا أن تركوه و لم يبدوا أية مقاومة أو دفاع، لكنهم:
1) أحد أفراد الأسرة السّيمجوريّة، لكن لم نهتد إليه في المصادر.
فرّوا و ما كرّوا فتبا للعبيد و للموالي(1)
و ذلك غدوة يوم الجمعة لليلة بقيت من شهر ربيع الآخرة سنة إحدى و تسعين و ثلاث مئة، ثم إن الأمير فياضا الذي كان مقدم العرب قام بأسر الأمير أبي الفضل زياد، و نقله إلى جرجان، و هناك أسلم زياد روحه إلى قابض الأرواح في ذي القعدة سنة إحدى و تسعين و ثلاث مئة، و قد قال الإمام علي بن أبي الطيب النيسابوريّ(2)في رثاء الأمير زياد:
أمير و لكن ما على الموت آمرزياد و لكن لا يزيد على العمر
عزيز و لكنّ الممات مذلّلغنيّ و في كفّ الممات أخو فقر
له مؤنس لكنّما الموت موحشله خدم لكن تفرّد في القبر
فلا تأمننّ الموت يوما و ليلةفإنك في بحر و لا أمن في بحر
و قد أوكل الأمير زياد أمر حصن جومند إلى أبي نصر أحمد بن محمود الحاجب، و أوكل أبو نصر ذلك إلى نصر بن الحسن بن فيروزان بحكم الصداقة التي كانت بينهما.
(132) ثم أمر الأمير قابوس بتدمير ذلك الحصن في رمضان سنة ثلاث و تسعين و ثلاث مئة.
قال مصنف كتاب مزيد التاريخ(3): كنت قد ذهبت عند الأمير زياد، و آثار الحزن عليّ ظاهرة، فقال الأمير زياد: الجندي إذا مات حتفا موت العنز على فراش العجز، و لم يمت قعصا تحت ظلال الحتوف، بين الأسنة و السيوف، فموته موت
ذليل، و على التخلف دليل.
و من الزّياديّين الذي هم في بدء عهدي: الأمير الرئيس زياد بن مهدي بن عمرو بن الحسن الزّياديّ، و ليس له نظير في هذا الإقليم بفن الرماية، و كان أرمى من ابن تقن(1)، و قد بنى مسجدا في محلة معمر على رأس أسفريس، و العقب منه: مهدي و محمد و علي. مات مهدي بن زياد في سنة ستين و خمس مئة.
و الأمير محمد بن عمرو بن الحسن الزّياديّ، و الأمير الرئيس أبو جعفر الزّياديّ، و ابنه الأمير محمد، و هو في هذا الوقت مقيم في قصبة مزينان، و له أولاد و أعقاب و أحفاد.
قال مصنف مزيد التاريخ: كان الأمير علي بن كامة(2)يتولى ولاية اللار و رويان و قلعة ستون أوند، و كان ركن دولة آل بويه، حتى قيل فيه: علي بن كامة ثغر آل بويه الذي عنه يفترون، و أنفهم الذي به يعطسون.
و كان الأمير نصر بن بويه بن الحسن بن بويه، صهر علي بن كامة، و قد دخل في و هم الملك فخر الدولة علي بن الحسن بن بويه صهر علي بن كامة- و هو عم نصر بن بويه- أنّ عليا بن كامة يريد نقل الملك إلى صهره نصر بن بويه.
و لما كان علي بن كامة يحب البزماورد الحامض(3)، فقد وضع له سم في البزماورد
1) في المستقصى في أمثال العرب( 1/ 144) و مجمع الأمثال( 1/ 315):« هو عمرو بن تقن العادسي و كان أرمى من تعاطى الرمي في زمانه».
2) أبو الحسن علي بن كامة قائد قوات مؤيد الدولة البويهيّ( اليميني، الورقة 24 أ، حوادث سنة 371 ه)، و هو أبن أخت ركن الدولة البويهيّ( تجارب الأمم، 6/ 171- 172، 216).
3) البزماورد، و معربه الزماورد، في شفاء الغليل( ص 166):« زماورد و العامّة تقول بزماورد- و ليس بغلط- الرقاق الملفوف باللحم. و في كتب الأدب هو طعام يقال له لقمة القاضي و لقمة الخليفة، و يسمى بخراسان نواله، و يسمى نرجس المائدة و ميسر و مهيئ». و في فرهنك فارسي« بزماورد: خليط من اللحم و البيض المطبوخين و الخضرة و يوضع في الخبز ثم يقطع بالسكين إلى قطع و يؤكل».
و السنبوسق(1)، فلما أكل منه، و عمل السم عمله، و ظهرت آثاره عليه (133) طلبوا له الطبيب ليأتيه ببستوقة الترياق(2)، فمنعوا الطبيب من الحضور، فمات علي بن كامة في تلك الليلة، و هي ليلة الثلاثاء السادس من ذي القعدة سنة أربع و سبعين و ثلاث مئة.
و لذا وجب على الملوك و الأمراء، أن يكون معهم و عاء من الفضة أو الرصاص أو القصدير، قد قسم على أربعة أقسام: يوضع في الأول منه الترياق، و في الثاني مثرود يطوس، و في الثالث شراب الكدر، و في الرابع المومياء، و إن عمل قسم خامس و وضع فيه الأفيون أو معجون الراحة(3)، كان في غاية الحسن، لكي يستفاد منه وقت الحاجة- كما حصل للأمير علي بن كامة- و مع ذلك، القضاء غالب.
و قد بقي لعلي بن كامة هناك ابن، هو شاه فيروز بن علي بن كامة، ثم إن فخر
1) السنبوسق أو السنبوسك: رقاق من العجين يوضع فيها لحم مفروم مقلي مع التوابل و قد يضاف إليه الفستق أو الجوز، ثم تثنى أطرافها و تقلى بالسمن( الوصلة إلى الحبيب، 2/ 553).
2) بستوقة الترياق: معجون مركب من أدوية متنوعة مهدئة و مخدرة كان يستخدم لتسكين الآلام و مقاومة السموم تدخل في تركيبه عصارات نباتات شقائق النعمان و الخشخاش و المثرود يطوس و يدعي أيضا الترياق الفاروق و الترياق الكبير( فرهنك فارسي، مادة ترياق؛ أقرباذين القلانسي، 272- 273).
3) Mithridate مثرود يطوس:« التسمية القديمة التي كانت تطلق على الترياق المنسوب اكتشافه إلى متريدات المتوفى حوالي 222 م، و اسمه مشتق من الفارسيّة مثردتّه، أي المعطى من الشمس»( المصطلح الأعجمي، 2/ 738؛ أقرباذين القلانسي، 272، 273، 278). أما المومياء فهو قار طبيعي أو مادة تستخدم في الماضي لتجبير كسور العظام و لها استخدامات طبية أخرى. و كانت توجد في بعض جبال إقليم فارس( جنوبي إيران)، و كان الملوك يحتكرونه- لخاصيته هذه- لهم و لحاشيتهم( فرهنك معين، موميا؛ البلدان لابن الفقيه، 407)، أما الكدر فنرجح أنه الكذي و هو نبات الكاسني ذي الاستخدامات الطبية( الصيدنة، 630، فرهنك معين)، و الأفيون: عصارة الخشخاش.
الدولة استولى على ميراث علي بن كامة، فأوقع اولاده في الفقر، قال مصنف مزيد التاريخ إنه وجد في ميراثه من نوع واحد ألف منّ من الأواني المصنوعة من الذهب الخالص، و خمسة آلاف من الأواني الفضة.
و كان لعلي بن كامة إقطاع سمنان و سمنك، و قد جاء إلى خراسان مع الحسن بن فيروزان و آخرين، و استوطن بيهق في شهور سنة اثنتين و خمسين و ثلاث مئة، و له هناك ابن اسمه إبراهيم، و من أعقابه: الإمام أبو سعد المحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن علي بن كامة. توفي الإمام أبو سعد بن كامة في شهور سنة سبع و عشرين و خمس مئة.
فصل: كان الأمير ناصر الدولة أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور(1)، قد أعطى سنة ثمان و خمسين و ثلاث مئة ناحية بيهق إقطاعا للقائد ابن شير ذيل و كان أهل بيهق يسمون صدر هذا المقطع (134): ميدان الشيطان، و أنفه: صدف الهوس، و حركاته مظهر الأرواح ذات الوجوه المسودة.
و كان هذا الوالي مشغولا بإشباع الشهوة و النهامة(2)، و قد أبدل صفاته البشرية و سماته الإنسانية بطباع الوحوش، فرفع الناس أيديهم بالدعاء و سألوا الحق تعالى أن يجيرهم، فذهب هذا القائد إلى جرجان و كان له مصاف مع بيستون بن شيرزاد، و قتل في ذي الحجة سنة ثمان و خمسين و ثلاث مئة، و لم تطل مدة ولايته أكثر من سنة.
و مات بيستون بأسترآباد في رجب سنة سبع و ستين و ثلاث مئة.
و لما أراد أبو يحيى الأشعث بن محمد الكثريّ(3)أن يغادر نيسابور إلى الحجاز،
1) كما يقول ابن الأثير( حوادث 371 ه) فإن محمدا هذا عزل في هذه السنة و كانت أيامه قد طالت في حكمها.
2) النهامة كما في لسان العرب( نهم): إفراط الشهوة في الطعام و أن لا تمتلئ عين الآكل و لا تشبع.
3) الأشعث بن محمد بن محمد من القادة العسكريّين للأمير الساماني عبد الملك بن نوح بن نصر الذي حكم في السنوات 343 حتى 350 ه( انظر عن الأشعث و إرساله إلى خراسان: تاريخ بخارى، 134).
وصل إلى قرية أسد آباد من ناحية بيهق و أقام فيها، و عمر تلك القرية ثم بقي مدة هناك، إذ لم تكن هناك إجازة بسفره، و كان مقررا أن تعطى له إمارة نيسابور، إلا أن الاختيار وقع أخيرا على الأمير ناصر الدولة أبي الحسن بن سيمجور.
و لما قام الملك بويه بن الحسن بإزعاج و شمكير بن زيار عن بلاد الري، اتجه إلى خراسان، و نزل في بيهق، و كان صاحب الجيش أبو علي أحمد بن محمد المظفر قد قدم إلى نيسابور لاستقباله(1)، و أقام و شمكير ببيهق مدة، ثم اتجه إلى بخارى لحضرة ملك المشرق.
و كان للأمير أبي سعيد بكر بن مالك(2)صاحب الجيوش و أمير خراسان، أملاك كثيرة بخسروجرد؛ و كان قد قدم إلى هناك، و أراد أن يبني هناك مدينة و يسورها بسور حصين، إلا أن موت وزيره محمد بن عبد الرحيم بمرض القولنج، جعله ينصرف عن خسروجرد و يذهب إلى نيسابور في سنة أربع و أربعين و ثلاث مئة.
و كان الصاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عباد، لما تولّى لمخدومه إمارة ولاية خراسان في تلك الأيام، و خطب بنيسابور لفخر الدولة حيث ضمّت نواحي نيسابور إلى ولايته (135)، أسقط الخراج عن بيهق و تلك النواحي لسنتين اثنتين، إلا خراج
1) هو أبو علي المعروف بابن محتاج الوالي على خراسان من قبل السامانيين، و كان و شمكير يسعى بأبي علي هذا لدى نوح بن منصور حتى تمكن من عزله عن خراسان، و تولى الحكم بدلا منه أبو سعيد بكر بن مالك الذي سيأتي لا حقا( تاريخ ابن خلدون، 4/ 349، حوادث 342 ه).
2) هو أبو سعيد بكر بن مالك الفرغاني أحد أركان بلاط عبد الملك بن نوح بن نصر الساماني، ثبّت له ملكه بعد وفاة أبيه، فعينه حاكما على خراسان، لكنه اصطدم بأبي علي بن محتاج الموجود هناك بأمر من عبد الملك فتمكن من طرده من خراسان سنة 344 ه( تاريخ ابن خلدون، 4/ 339، 440).
أرباع نيسابور، فإنه أسقط عنه نصفه، كما أسقط عنه التسويغات القديمة، و ذلك في شهور سنة ثلاث و ثمانين أو سنة أربع و ثمانين و ثلاث مئة.
و كان على مذهب العدل و التوحيد، و له أشعار كثيرة في مناقب أهل بيت المصطفى صلوات اللّه عليهم أجمعين، منها هذه الأبيات:
بآل محمد و ريت زناديو هم في كل حادثة عتادي
إليهم مفزعي و هم عياذيو فيهم مدحتي و لهم ودادي
و حبّهم اعتقاد عن يقينكما التوحيد و العدل اعتقادي
و قد قضى الصاحب إسماعيل بن عباد رحمه اللّه نحبه في أواخر صفر سنة خمس و ثمانين و ثلاث مئة.
و هم من أولاد بديل بن ورقاء الخزاعيّ(1)، و منهم أجداد والدي شمس الإسلام من قبل الوالدة؛ كانوا فضلاء و صلحاء و علماء، و ليس من هذا الرهط بديليّو أسفرايين، بل هم أولاد بديل بن محمد بن أسد الخشّيّ الإسفرايينيّ(2)، و مقرهم الأصلي قصبة جوربد.
و صهر بديل الإسفرايينيّ على ابنته و هو أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن مسلم
1) بديل بن ورقاء بن عمرو: صحابي توفي على عهد رسول اللّه( ص)( الإصابة، 1/ 408).
2) تاريخ جرجان( ص 172)؛ تاريخ نيسابور( ص 83)، و قد كتب في الأصول: أسد الحرشيّ، و التصويب من الأنساب( 2/ 375) و فيه أن النسبة هي إلى قرية من قرى أسفرايين و المشهور بهذه النسبة محمد بن أسد بن أحمد( انظر أيضا: تاريخ مدينة دمشق، 12/ 205 و فيه أبو عبد اللّه؛ تاريخ نيسابور، 83).
النيسابوريّ(1)كان مقيما في نيسابور، و قد روى الأحاديث عن الإمام محمد بن يحيى الذّهليّ، توفي سنة ثمان عشرة و ثلاث مئة.
ولد الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن بديل ببيهق ليلة الجمعة لخمس خلون من جمادى الآخرى سنة سبعين و ثلاث مئة.
و ولد أخوه الشيخ أبو الحسن علي بن إبراهيم جدّ جدّتي من قبل الأب ليلة الأحد لليلتين بقيتا من شوال سنة ثلاث و سبعين و ثلاث مئة.
و ولد أخوهما أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم ليلة الأحد لليلة بقيت من ذي الحجة سنة تسع و سبعين و ثلاث مئة.
(136) و ولد أبو سعد محمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم، يوم الاثنين الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة أربع مئة.
و كان الشيخ أبو الحسن البديليّ- جدّ جدّتي من قبل الأم- مئناثا.
و العقب من الفقيه أبي محمد البديليّ: الفقيه الزاهد علي بن عبد اللّه البديليّ، و الفقيه الحسين.
و بقي منه الفقيه الأصيل الذي كان مجاور مشهد خسروجرد، الحسن، و له ثلاثة أبناء: محمد و علي و الحسين، و كان الفقيه الحسين مئناثا.
و للحسين بن إبراهيم بن الحسين ابنان اثنان: أحدهما أبو سعد الذي تقدم ذكره؛ و الآخر أبو الفتح إبراهيم بن الحسين، و الثالث الفقيه الأديب أبو الفضل أحمد، و شعره مذكور في كتاب دمية القصر و غيره.
و العقب منه: الفقيه أبو القاسم علي بن أحمد.
1) تاريخ نيسابور، 137.
و العقب من الفقيه أبي القاسم: الفقيه محمد، و بنت هي أم الفقيه الأصيل الحسن بن علي بن أبي محمد عبد اللّه البديليّ.
و من الفقيه محمد بن الفقيه الزّكيّ أبي القاسم علي بن الفقيه الأديب الشاعر أبي الفضل أحمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن بديل: الإمام جمال الأئمة علي؛ و الإمام الزاهد بدر الدين شيخ المشايخ أحمد، و لهما أولاد و أعقاب.
ينتمي إلى هذا البيت: معين الملك مؤيد الدين أبو القاسم علي بن سعيد بن أحمد، و أصلهم من الشيخ أبي سعد سعيد بن أبي منصور أحمد بن محمد(1).
و كان معين الملك أبو القاسم نائب الوزير صدر الدين محمد بن فخر الملك، نائبا مقتدرا، و العميد أبو علي الحسين بن سعيد بن أحمد مصنف كتاب عمدة الكتّاب.
و كان أعيان هذا البيت أصحاب مناصب في خراسان؛ و قد ألفت الكتب في مدائحهم، أحدها ألفه الغانميّ(2)، و الآخر نظم السلك في مدائح معين الملك.
و لم يكن لمعين الملك عقب، و كان له النسب الشريف.
و العقب من العميد أبي علي: عزيز الملك سعيد مشرف المملكة و والي طوس(3)، و شهاب الملك أبو منصور أحمد.
(137) و العقب من عزيز الملك سعيد: عزيز الدين الحسين(4)
يد تراها أبدافوق يد و تحت فم
، و مؤيد الدين أبو1) لم نجد أحدا من هؤلاء العميديين فيما بين أيدينا من المصادر.
2) هو« محمد بن غانم بن أبي الحسين بن علي بن إبراهيم الغانميّ( 644- 553 ه) كان من أفاضل عصره و ديوان شعره سائر في الآفاق و هو من مداحي نظام الملك ...»( الأنساب، 4/ 278). و في دمية القصر( 2/ 895):« أبو العلاء محمد بن غانم ... ارتبط لخدمة التأديب في الدار العالية النظامية».
3) في مجمع الآداب( 1/ 386): أبو علي سعيد بن أبي علي البيهقيّ الكاتب، و أورد أنموذجا من شعره.
4) كما في معجم الألقاب( 1/ 383) فهو: عزيز الدين أبو عبد اللّه حسين بن سعيد بن أبي علي الحسين) العميد البيهقيّ الحاسب. و قال ابن الفوطي إنه نقل ترجمته من علي بن زيد البيهقيّ و لم يحدد الكتاب لكنه أورد له بيتين أولهما:
الفتح محمد.
و العقب من شهاب الملك أبي منصور أحمد: عزيز الدين الحسن- أمه بنت جمال الرؤساء أبي علي الحسين بن مظفر- و بهاء الدين مسعود، و بنات.
و العقب من عزيز الدين الحسن: أبو علي- و قد درج- و كان له منذ حداثة سنّه طبع فياض، توفي في سنة ست و خمسين و خمس مئة و من منظومه قوله:
أين أحبابنا بشطّ الفراتقد خلت دارهم من الغانيات
كم لبسنا به حبير حبوربوصال الكواعب الآنسات
و غصون الصّبّار طيب المجانيدانيات قطوفها للجناة
أما باقي البيوتات فسنبينها عند تفصيلنا لذكر الفضلاء و العلماء و القرى و البقاع، إن شاء اللّه تعالى.
أبو عصمة عاصم بن عصام بن منيع بن ثعلبة بن السّريّ(1)البيهقيّ الملقب بحرّان
كان من أكابر ذلك العهد، شهد له بالصدق و العلم و الأمانة. و روى عنه الأحاديث الإمام أبو يحيى البزّاز جد الإمام نجم الإسلام أبي المعالي رحمه اللّه، و المؤمل بن الحسن بن عيسى.
كان أبو عصمة حرّان هذا مجاب الدعوة (138) و توفي سنة إحدى و ستين و مئتين.
قال أبو عصمة: كنت عند أحمد بن حنبل ليلة، فجاء و وضع لي ماء، فلما رآني نائما، قال: سبحان اللّه، رجل يطلب العلم و لا يكون له ورد بالليل(2)!.
قال أبو عصمة عاصم بن عصام البيهقيّ: حدثنا زيد بن الحباب، قال حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه إذا لبس ثوبا بدأ بميامنه(3).
الشيخ محمد بن سعيد البيهقيّ(4)
أثبته أبو القاسم البلخيّ في كتاب مفاخر خراسان، و ذكر شعره الفارسيّ
1) في الأصول: البسري التستري، و رجّحنا ما أثبتناه. ترجم له في كتاب المجروحين لابن حبان، 3/ 154، و فيه:« خزان، و خزان هذا ثقة من أصحاب أحمد بن حنبل رحمه اللّه، من أهل بيهق»؛ ميزان الاعتدال، 4/ 492؛ و شيخه هو أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزّاز المترجم في تاريخ مدينة السلام( 3/ 630)، أما حفيده فقد ورد في مقدمة صحيفة الإمام الرضا( ص 37) باسم: نجم الدين شيخ الإسلام أبو المعالي الحسن بن عبد اللّه بن أحمد البزّاز.
2) سير أعلام النبلاء، 11/ 298.
3) صحيح ابن حبان، 2/ 241؛ سنن الترمذي، 4/ 238؛ السنن الكبرى للنسائي، 5/ 482؛ موارد الظمآن، 351؛ علل الدار قطني، 1/ 144؛ الكامل في ضعفاء الرجل، 3/ 153.
4) هو نفسه الذي سيترجم له باسم محمد بن سعيد البيهقيّ المعروف بمحم، و سيذكر أيضا ضمن قائمة الشعراء البيهقيّين الذين نظموا بالفارسيّة.
باللسان البيهقيّ، كما ذكره أبو سعيد الأديب و روى له القصيدة التي يقول فيها:
لهفي عليك فأهل الدار قد جاروا
داود بن طهمان البيهقيّ(1)
كان من فحول العلماء و الشعراء و قد وقعت في عصره زلزلة بمدينة قومس، خلال عهد الأمير طاهر بن عبد اللّه بن طاهر في شعبان سنة اثنتين و أربعين و مئتين، قال داود بن طهمان في ذلك قصيدة أولها:
أ يبصر قرن الشمس إلا بصيرهاو هل يعرف الأخبار إلا خبيرها؟
تتابعت الأنباء عن أرض قومسيحدّث عنها طول ليلي سميرها
بأن مغانيها تداعت و زلزلتو طحطح فيها بالقبيل دبيرها
و أهلك فيها شاؤها و رعاؤهاو دمدم فيها خيلها و حميرها
أبو عقيل شريح بن عقيل بن رجاء بن محمد البيهقيّ(2)
كان شيخا كبيرا، روى الأحاديث عن الفضل بن دكين، و كان له ابن أخ عالم، هو داود بن الحسين بن عقيل(3)، و قد روى بإسناد صحيح (139) عن نبينا صلى اللّه
1) لا نعلم شيئا عن داود بن طهمان هذا، إلا أن ابن الأثير يقول في الكامل( 7/ 81 من طبعة تور نبرغ، حوادث 242 ه):« كانت زلازل هائلة بقومس و رساتيقها في شعبان، فتهدمت الدور و هلك تحت الهدم بشر كثير قيل كانت عدتهم خمسة و أربعين ألفا و ستة و تسعين نفسا». فداود هذا كان حيا حتى تلك السنة على الأقل.
2) تاريخ جرجان، 229؛ معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي، 2/ 657؛ الكامل في ضعفاء الرجال، 1/ 86، و قد ورد في المصادر الثلاثة: الإسفرايينيّ؛ تاريخ نيسابور، 88.
3) سيترجم له المؤلف لاحقا.
عليه بأنه قال: «من أراد منكم الباه و استطاع أن يتزوج فليتزوج، و من لم يستطع فليصم، فإن الصوم له و جاء، و إنه أغضّ للبصر و أحصن للفرج»(1).
علي بن الحسن بن عبدويه البيهقيّ(2)
كان شخصا عزيزا، روى الحديث عن القعنبيّ و سهل بن بكار. انتقل من دار التكليف إلى الدار الآخرة يوم الخميس الخامس من جمادى الأولى سنة اثنتين و ستين و مئتين.
قال علي بن الحسن بن عبدويه: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن زياد بن عبد اللّه بن جعفر بن سالم بن عبد اللّه، قال أخبرنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة، عن يحيى ابن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «إن كتاب المؤمن يوم القيامة حسن ثناء الناس عليه»(3).
علي بن الحسين البيهقيّ(4)
كان عالما من العلماء، و مولده و نشأته في خسروجرد، روى عنه داود بن الحسين.
1) السنن الكبرى للنسائي، 2/ 96؛ مسند الطيالسي، 1/ 86؛ المعجم الكبير، 10/ 121؛ المجازات النبوية، 85؛ لسان العرب مادة( بوه)؛ السنن الكبرى للبيهقي، 4/ 296.
2) تاريخ نيسابور، 92؛ الإكمال لابن ماكولا، 6/ 33؛ تكملة الإكمال، 4/ 108، و في المصادر الثلاثة: علي بن الحسين.
3) الفردوس بمأثور الخطاب، 3/ 50؛ فيض القدير، 4/ 365؛ تهذيب الأحكام، 1/ 31؛ الجامع الصغير، 2/ 182؛ كنز العمال، 14/ 369.
4) لا نعلم عنه شيئا، أما الراوي عنه فهو داود بن الحسين بن عقيل( 200- 293 ه) المترجم في هذا الكتاب.
قال علي بن الحسين الخسروجرديّ: حدثنا يحيى بن المغيرة السّعديّ قال: أخبرنا جرير، عن سليمان التّيميّ، عن أبي عثمان النّهديّ، عن سلمان الفارسيّ أنه قال:
قال رسول اللّه: «إذا كان يوم القيامة، ضربت لي قبة من ياقوتة حمراء على يمين العرش، و ضربت لإبراهيم خليل الرحمن قبة من ياقوتة خضراء على يسار العرش، و ضربت فيما بيننا لعلي بن أبي طالب قبة من ياقوتة بيضاء، فما ظنكم بحبيب بين خليلين؟»(1)
و قد ورد بهذا النص في ميزان الاعتدال( 2/ 679)، و قد عده الذهبي من بلايا عبد الوهاب بن الضحاك، كما ذكره ابن الجوزي بهذا النص في الموضوعات( 2/ 32). و قد أورده ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق( 26/ 340) من غير ان يعلق عليه( انظر أيضا: سنن ابن ماجه،( 1/ 50). أما ورود اسم الإمام علي بدل اسم العباس فقد ورد لدى الطّوسيّ في الأمالي( 491). بطريق آخر.
و جرير الوارد هنا هو جرير بن عبد الحميد الرازي، أما يحيى بن المغيرة فهو« السّعديّ الرازي صاحب جرير» كما في الجرح و التعديل( 8/ 232)، و في الثقات لابن حبان( 9/ 267):« يحيى بن المغيرة، شيخ من أهل الري يروي عن جرير بن عبد الحميد». و في الأمالي للطوسي قول يحيى هذا:« كنت عند جرير بن عبد الحميد». و قال محقق تهذيب الأحكام( 5/ 576):« يحيى بن المغيرة، ما أظنه لقي جريرا و لا روى عنه».
و قال ابن حجر في لسان الميزان( ط حيدر آباد، 4/ 219):« علي بن الحسين الخسروجرديّ، عن يحيى بن المغيرة بحديث كذب في فضائل علي رضي اللّه عنه».
.علي بن عيسى بن حرب البيهقيّ(2)
من فحول العلماء، و مسكنه و نشأته في خسروجرد أيضا، روى حديثا عن مكي بن إبراهيم.
1) توجد رواية أخرى لهذا الحديث، ففي تاريخ مدينة السلام( 6/ 481):« إن اللّه اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، و منزلي و منزل إبراهيم يوم القيامة في الجنة تجاهين و العباس بيننا مؤمن بين خليلين».
2) تاريخ نيسابور، 92. شيخه هو أبو السكن مكي بن إبراهيم بن فرقد الحنظليّ التّيميّ، من أهل بلخ( 126- 214 ه)( الثقات لابن حبان، 7/ 526؛ تاريخ مدينة السلام، 15/ 143).
قال علي بن عيسى بن حرب: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال أخبرنا الصلت بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللّه (140) صلى اللّه عليه: «إن للّه تعالى تسعا و تسعين اسما، مئة غير واحدة، من أحصى كلها دخل الجنة، و إنه تعالى و تريحب الوتر»(1).
أبو محمد الفضل بن محمد الشّعرانيّ البيهقيّ(2)
هو أبو محمد الفضل بن محمد المسيب بن موسى بن زهير بن يزيد بن كيسان بن باذان الملك. و كان باذان هذا ملك اليمن الذي كتب إليه كسرى ملك العجم برويز بن هرمز بن نوشروان رسالة يأمره فيها أن يرسل إلى المدينة من يحضر المصطفى عليه السلام مقيدا إلى بلاطه؛ و لما كان باذان هذا رجلا عاقلا، أرسل شخصين اثنين من العقلاء إلى المصطفى عليه السلام و قال: إن ملك العجم غاضب منك، لأنك قد كتبت إليه رسالة قدّمت فيها اسمك على اسمه، فإن قدمت عليّ الآن أكن شفيعك ليعفو عنك، و أعدك سالما إلى المدينة، فلم يعط المصطفى جوابا، فلما مرت أيام، ذهب إليه الرسولان، فقال لهما: «ارجعا، فإن ابن ملك العجم شيرويه ألقى القبض على أبيه برويز، و سيقتل اليوم»، فقال الرسولان: تريث في هذا الكلام، فإنه إذا بلغ
1) كتاب الدعوات الكبير، 2/ 29، 30؛ صحيح البخاريّ، 3/ 185، 8/ 169؛ صحيح مسلم، 8/ 63؛ سنن ابن ماجه، 2/ 1269؛ سنن الترمذي، 5/ 191؛ المستدرك للحاكم، 1/ 16؛ السنن الكبرى للبيهقي، 10/ 27.
2) الرّيوذي المتوفى سنة 282 ه، لقب بالشّعرانيّ لأنه كان يرسل شعره، تاريخ جرجان، 332، و فيه أنه حدّث بجرجان سنة 276 ه؛ الأنساب، 3/ 115، 432؛ تاريخ الإسلام 239( حوادث 281- 290 ه)؛ سير أعلام النبلاء، 13/ 317؛ تاريخ مدينة دمشق، 48/ 365؛ تذكرة الحفاظ، 2/ 262؛ الكمال لابن ماكولا، 4/ 571؛ رجال النجاشي، 439؛ إيضاح الاشتباه، 253؛ شعب الإيمان، 1/ 48 له رواية عن أبي الصلت عبد السلام الهرويّ؛ تاريخ نيسابور، 94.
سمع ملك العجم كان سببا لفناء و هلاك العرب، فقال المصطفى عليه السلام: «هو ذاك، و ليس هناك غير هذا».
عاد الرسولان إلى ملك اليمن و أخبروه بالكلام، فقال باذان: اكتبوا التاريخ و اليوم الذي قال فيه المصطفى عليه السلام هذا الكلام، فإن كان صادقا أطعناه و آمنا بما جاء به، و إن كان غير ذلك فإن ملك العجم نفسه سيأخذه من العرب.
فلما انقضت ثلاثة أيام وصلت رسالة من ملك العجم شيرويه إلى باذان بأن أباه قد قتل على أيدي الجنود في ذلك اليوم الذي كان المصطفى صلوات اللّه عليه قد قاله، و أنه يجب على أهل (141) اليمن أن يبايعوه، و أن لا يتعرض بشيء لنبي العرب أو أن يعكّر عليه صفوه، فسرّ باذان برسالة ملك العجم و آمن، و آمن معه عموم أهل اليمن(1)، و قد أرسل المصطفى عليه السلام، معاذ بن جبل رضي اللّه عنه إلى هناك و معه رسالة إلى الملك باذان يثني عليه فيها. بدايتها: بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللّه إلى كافة الناس، إلى ملك اليمن باذان أعزه اللّه.
و كان الفضل الشّعرانيّ هذا قد أعفى شعر لحيته و رأسه فطالا، و كان متحليا بنسبه إلى باذان. و مولده و نشأته في قرية ريود من ربع باشتين، و كان فقيها و أديبا، سافر كثيرا في طلب العلم، و كان بيته في محلة كنج رود بنيسابور.
رحل الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة إليه لسماع الحديث. و كان تلميذ يحيى بن يحيى و إسحاق بن راهويه المروزيّ، و تلميذ ابن الأعرابي في الأدب. و ليس في بلاد الإسلام بلد لم يصله الفضل الشّعرانيّ الريودي، إلا الأندلس و السوس الأقصى.
1) عن هذه الواقعة و إسلام باذان، انظر: دلائل النبوة لإسماعيل الأصبهاني، 234- 235؛ تاريخ الطّبريّ، 2/ 296- 297، حوادث سنة 6 ه؛ الطبقات الكبرى لابن سعد، 1/ 260؛ الإصابة، 1/ 463.
من رواياته: خوّفوا المؤمنين بالله تعالى، و المنافقين بالسلطان، و المرائين بالناس.
و قال الفضل بن محمد بن الشّعرانيّ الرّيودي: حدثنا ابن أبي مريم قال: حدثنا عبد الجبار (بن عمر الأيلي)(1)، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللّه أنه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «كل معروف صدقة»(2).
و من أولاده: أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل(3)، الذي أخذ معه كتاب مغازي موسى بن عقبة(4)لما ذهب إلى نيسابور، فسمعوه منه.
قال إسماعيل بن محمد الشّعرانيّ: حدثنا محمد بن عبيد اللّه الأنصاريّ، قال حدثني أبي عن النبي صلى اللّه عليه أنه قال: «يا ابن آدم! علّق قلبك بالله و لا تعلقه بخلقه، فإنك إن علقته بربك خدموك، و إن علقته بخلقه خذلوك»(5).
1) في الأصول: عبد الجبار الأعلى(!)، فصوّبناه بما وضعناه بين عضادتين اعتمادا على تهذيب الكمال( 26/ 506).
2) المستدرك للحاكم، 2/ 50؛ السنن الكبرى للبيهقي، 4/ 188، 6/ 87، 10/ 242؛ مسند أحمد، 3/ 244، 3/ 260؛ صحيح البخاريّ، 7/ 79؛ صحيح مسلم، 3/ 82؛ سنن أبي داود، 2/ 466؛ منتخب مسند عبد بن حميد، 327؛ قضاء الحوائج، 27، 32، و غير ذلك من المصادر التي وردت في أغلبها رواية محمد بن المنكدر عن جابر. أما ابن أبي مريم فهو سعيد كما في السنن الكبرى( 3/ 203)، حيث روى الفضل عنه رواية. و كما ذكر في الأنساب( 3/ 332)، و هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم( 144- 224 ه)( تهذيب الكمال، 10/ 395)، و لم يذكر المزي في شيوخه من هو باسم عبد الجبار.
3) الأنساب، 3/ 433، و فيه أنه توفي ببيهق سنة 347 ه؛ تاريخ نيسابور، ص 156، و هو شيخ الحاكم النيسابوريّ الذي روى عنه كثيرا( انظر مثلا: المستدرك، 2/ 585، 594، 3/ 184، 188 ...)؛ تاريخ مدينة دمشق، 48/ 364.
4) « موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المتوفى سنة 141 ه، عالم بالسيرة النبوية من ثقات الرجال، من أهل المدينة، له كتاب المغازي»( الأعلام، 7/ 325).
5) لم نجد هذا الخبر فيما بين أيدينا من مصادر.
القاسم بن دهيم البيهقيّ(1)
كان ابن دهيم من قدماء العلماء، و قد روى الحديث عنه ابنه محمد بن القاسم.
(142) قال محمد بن القاسم بن دهيم: حدّثني أبي، قال أخبرنا عبد الرزاق بن همام، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن عمر، أن النبي صلى اللّه عليه قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث»(2).
أبو علي حمدان بن محمد بن رجاء البيهقيّ(3)
هو من قرية بروقن، و كان من علماء عصره؛ قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال حدثنا سهيل بن أبي حزم، عن ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «من وعده اللّه على عمل ثوابا فهو منجزه له، و من أوعده اللّه تعالى على عمل عقابا، فهو بالخيار»(4).
1) تاريخ نيسابور، ص 94؛ تكملة الإكمال، 2/ 872؛ توضيح المشتبه، 4/ 45، و فيه حدث عنه ابنه أبو بكر محمد بن القاسم.
2) مسند أحمد، 1/ 183، 3/ 110؛ سنن ابن ماجه، 1/ 81؛ سنن أبي داود، 2/ 458؛ سنن الترمذي، 3/ 219؛ مجمع الزوائد، 8/ 66؛ المصنف لعبد الرزاق الصنعاني المذكور أعلاه، 8/ 445، 11/ 168؛ مسند الحميدي، 1/ 187، 2/ 500، منتخب مسند عبد بن حميد، 77، 103؛ صحيح ابن حبان، 12/ 484، و غير ذلك كثير.
3) تاريخ نيسابور، 114؛ الأنساب، 2/ 414. و قد توفي شيخه هدبة بن خالد القيسي في 236 ه( تاريخ مولد العلماء و وفياتهم، 221)، أما سهيل بن أبي حزم فهو سهيل بن عبد اللّه القطعي( سنن الترمذي، 5/ 430).
4) مسند أبي يعلى، 6/ 66؛ المعجم الأوسط، 8/ 240؛ السنة لابن أبي عاصم، 452؛ الفردوس بمأثور الخطاب، 3/ 562؛ مجمع الزوائد، 1/ 139؛ تأويل مختلف الحديث، 96؛ تاريخ مدينة دمشق، 43/ 191.
أبو علي أحمد بن حمدويه بن مسلم البيهقيّ(1)
ن مسقط رأسه و نشأته في قرية ديورة؛ رحل كثيرا في طلب العلم و توفي في قرية يورة في رجب سنة تسع و ثمانين و مئتين.
قال أبو علي أحمد بن حمدويه: أخبرنا محمد بن عمارة قال: حدثنا سهيل بن عامر البجليّ قال: حدثنا عمرو بن جميع البصريّ، عن عبد اللّه بن الحسن بن لحسن بن علي بن أبي طالب أنه قال: قال جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه: «أربع من سعادة المرء: زوجة صالحة، و ولد أبرار، و خلطاء صالحون، و معيشة في بلاده»(2).
أبو بكر عبد الملك بن عبد الحليم بن عبد الملك المعروف بعبدان لخسروجرديّ(3)
كان من تلاميذ يحيى بن يحيى، و توفي عبدان الخسروجرديّ في النصف من شعبان سنة اثنتين و تسعين و مئتين.
قال عبدان عبد الملك بن عبد الحليم: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا خارجة بن منصور قال: حدثنا ربعي، عن المعرور، عن أبي ذر الغفاريّ أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: قال اللّه عزوجل: «يا ابن آدم، إن عملت قراب الأرض خطيئة، و لم تشرك بي شيئا، جعلت لك قراب الأرض مغفرة»(4).
1) هو المعروف بالدّيوريّ كما في الأنساب، 2/ 532 و غيره( انظر أيضا: تاريخ نيسابور، 109 و قال عنه مؤلفه إنه محدث كبير؛ شواهد التنزيل، 2/ 213؛ معجم البلدان، 2/ 715.
2) كشف الخفاء، 1/ 107؛ كتاب الإخوان لابن أبي الدنيا، 130؛ فيض القدير، 1/ 596؛ تاريخ مدينة دمشق، 54/ 178؛ الجامع الصغير، 1/ 140؛ كنز العمال، 11/ 93، 15/ 859.
3) الأنساب، 2/ 364؛ تاريخ نيسابور، 118، و حرف إلى عبد الملك بن الحكيم، و في السنن الكبرى( 3/ 140) إلى عبدان بن عبد الحميد.
4) المعجم الأوسط، 3/ 252؛ تاريخ واسط، 217؛ مسند أحمد، 5/ 147؛ حلية الأولياء، 5/ 56.
(143) أبو عمران موسى بن الحسن بن عبد الرحمن(1)كان مسقط رأسه قرية سدير، و هو من علماء المحدثين القدماء.
قال موسى بن الحسن بن عبد الرحمن البيهقيّ: حدثنا قتيبة بن سعيد قال:
حدثنا صالح بن موسى، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر الأسدي أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «مكتوب في التوراة، يا ابن آدم، ابرر والديك وصل رحمك، يمدّ لك في عمرك، و ييسر لك يسرك، و يصرف عنك عسرك»(2).
أبو عمران محمد بن عمرو بن جبريل البيهقيّ(3)
مولده و نشأته في نامين، و كان تلميذ إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ(4).
قال محمد بن عمرو بن جبريل البيهقيّ: سمعت علي بن سلمة اللّبقيّ(5)عن رجاله عن النبي صلى اللّه عليه أنه قال: «إذا سئل أحدكم عما لا يدري، فليقل لا أدري، فإنه ثلث العلم»(6).
1) تاريخ نيسابور، 129، و فيه: موسى بن الحسين؛ الإكمال لابن ماكولا، 1/ 131 بدلالة روايته عن قتيبة بن سعيد، و فيه: أبو عمران موسى بن الحسن بن هابيل بن هشام الآملي الضرير المتوفى سنة 299 ه. و صالح بن موسى الوارد أعلاه هو الطلحي.
2) تاريخ مدينة دمشق، 61/ 128؛ المصنف لابن أبي شيبة، 6/ 97؛ بغية الباحث، 261؛ الدر المنثور، 3/ 126.
3) تاريخ نيسابور، 126.
4) هو ابن راهويه المتوفى سنة 238 ه.
5) في الأصول: المليفي، ابن سلم الليقي، و التصويب من لسان الميزان، 7/ 517 و فيه علي بن سلمة بن عقبة، أبو الحسن النيسابوريّ، و كذلك السنن الكبرى للبيهقيّ، 3/ 314 و غيرهما من المصادر.
6) الدر المنثور، 4/ 129؛ كشف الخفاء، 346؛ فيض القدير، 4/ 509؛ المعجم الكبير للطبراني، 9/ 104.
قال مصنف هذا الكتاب: رأيت المصطفى صلوات اللّه عليه في المنام بنيسابور فقال لي: «من قال فيما لا يدري: لا أدري، فهو أعلم الناس».
و في ذلك سر عظيم، فإن كل ضلالة تلقي بظلها على العالم، إنما تأتي من عدم اعتراف الجاهل بجهله، و قوله في الدين بما لا يعلم، و خداع العوام عادة بتقوى ظاهري التقوى ممن لا علم لهم فيطلبون العلم منهم، و يرى أولئك الجهلة الفضيحة و العار لو أنهم اعترفوا بجهلهم، و أن الناس سيبتعدون عنهم، لذا فهم يتكلمون بما لا يعلمون، و بحكم صلاح ظاهرهم يتلقى الناس كلامهم- بحسن ظن- بالقبول و الإصغاء، لتجد الضلالات و البدع طريقها إلى عالم الوجود.
و إن أصل كل ضلالة دخلت أديان موسى و عيسى و محمد، صلوات اللّه عليهم، هو من الجاهل الظاهر الصلاح الخالي من العلم (144) و منذ أن خلق اللّه العالم، كان عادة العوام في كل مكان أن يكونوا مريدين للجاهل الظاهر الصلاح الزاهد سليم القلب، و كلامه أكثر إقناعا، و أسرع قبولا لديهم؛ و إن اقتلاع هذا البلاء من بين الناس صعب. و لقد عجز علماء الأمم عن أن يبعدوا العوام عن ظاهري الصلاح سليمي القلوب الجهلة، فإن أرادوا يوما أن يظهروا بطلان عمل أولئك الجهلة من أهل الصلاح الظاهر، راج سوقهم، و ازداد إقبال عوام الناس عليهم.
فلا ينبغي أن تعطى الأولوية للصلاح في أول صحيفة العلماء؛ لأن الصلاح المطلق مدح للنساء، قال اللّه تعالى: وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ(1)، و قال اللّه تعالى: مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ(2)فالنساء هن اللواتي يجب أن يتزّين بالصلاح و العفة، و أما صفات النساء الأخرى فهي تبع للصلاح. و في باب
العلماء، فالأصل للعقل ثم للعلم الكامل و التقوى. و حيثما وجد العقل و العلم و التقوى، كان الصلاح و الورع تبعا و فروعا له، و اللّه أعلم.
علي بن محمد الزّياد آبادي(1)
هو من أعلى ناحية زياد آباد، اختلف إلى العلماء الكبار، و اقتبس العلماء الكبار من مصابيح علومه.
قال علي بن محمد الزّياد آبادي: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدريّ يحدث عن النبي صلى اللّه عليه أنه قال: «يوشك أن يكون خير مال مسلم ثلة من أغنام يتبع بها شعف الجبال و مواقع القطر، يفر بدينه من الفتن»(2).
و توجد في حدود البصرة قرية تدعى قرية زياد، أما لفظ آباد فهو لا يوجد إلا في قرى العجم.
(145) أبو سليمان داود بن الحسين بن عقيل بن سعيد الذّهليّ الباهليّ(3)
الخسروجرديّ؛ الأنساب، 2/ 364؛ سير أعلام النبلاء، 13/ 579؛ تاريخ مدينة دمشق، 17/ 114؛ تاريخ جرجان، 355؛ الأربعون البلدانية، 163؛ معجم البلدان، 2/ 441. أما شيخه فهو أبو زكريا يحيى بن يحيى بن عبد الرحمن التّميميّ النيسابوريّ( تاريخ مدينة دمشق، 9/ 288).
ولد و نشأ في خسروجرد و كان تلميذ يحيى بن يحيى، و تحمل أعباء الأسفار إلى
1) تاريخ نيسابور، 92 و قال إن زياد آباد قرية ببيهق؛ لسان الميزان، 4/ 253. و روايته عن سفيان بن عيينة( 107- 198 ه) تشير إلى أنه قديم الموت.
2) مسند أحمد، 3/ 6، 30، 43؛ صحيح البخاريّ، 1/ 10، 4/ 97 و مواضع أخر منه؛ سنن ابن ماجه، 2/ 1317؛ سنن النسائي، 8/ 123؛ منتخب مسند عبد بن حميد، 306؛ السنن الكبرى للبيهقي، 6/ 538؛ مسند الحميدي، 2/ 32؛ المصنف لابن أبي شيبة، 8/ 592.
3) تاريخ الإسلام، 144( حوادث 291- 300 ه)؛ تاريخ نيسابور، 115 و فيه و في غيره:
الشام و اليمن و الحجاز لطلب العلم. كانت ولادته في خسروجرد سنة مئتين من الهجرة، و وفاته فيها أيضا سنة ثلاث و تسعين و مئتين.
قال الحاكم الإمام أبو سعد المحسن بن محمد بن كرامة الجشميّ البيهقيّ(1): حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن إسحاق النّجّار المتكلم(2)قال: حدثنا أبو سهل بشر بن أحمد الإسفرايينيّ، قال حدثنا أبو سليمان داود بن الحسين البيهقي الخسروجردي قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه أنه قال: «من زرع زرعا أو غرس غرسا فأكل منه طير أو بهيمة، كانت له صدقة»(3).
و إسناد داود الخسروجرديّ هذا عال، إذ ليس بينه و بين الرسول صلوات اللّه عليه في هذه الرواية أكثر من أربعة رواة.
أبو نعيم إبراهيم بن عبدوك البيهقي(4)
كان مسكنه قرية ششتمد من ربع زميج.
1) سيترجم له المؤلف لاحقا.
2) المعاصر لحمزة بن الحسين البرزهيّ المتوفى سنة 488 ه، و قد حدث هذا عنه( لباب الأنساب 2/ 498).
3) مسند أحمد، 3/ 391؛ صحيح البخاريّ، 7/ 77؛ المعجم الكبير للطبراني، 25/ 101؛ مسند الشاميين، 3/ 285؛ أحاديث الشاموخي، 29؛ تاريخ مدينة السلام، 13/ 125؛ تاريخ مدينة دمشق، 68/ 114.
4) لم نجد له ذكرا في المصادر المتوفرة. أما شيخه أبو عصمة البلخيّ فلا يكاد يعرف لو لا وروده أحيانا في بعض كتب الحديث( انظر مثلا: طبقات المحدثين بأصبهان، 3/ 226؛ كتاب المجروحين لابن حبان، 1/ 129؛ الموضوعات لابن الجوزي، 3/ 71)، و لا تعرف سنة وفاته.
قال إبراهيم بن عبدوك البيهقيّ: حدثنا أبو عصمة عاصم بن عبد اللّه البلخيّ قال حدثنا بجير بن نوح، عن الإمام أبي حنيفة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «ما من ليلة جمعة إلا و ينظر اللّه تعالى إلى خلقه ثلاث مرات، فيغفر لمن لا يشرك به شيئا»(1).
علي بن الحسين بن عبد الرحيم البيهقيّ(2)
و كان مسقط رأسه قرية ششتمد أيضا.
قال علي بن الحسين بن عبد الرحيم البيهقيّ: حدثنا الحسين بن منصور، قال حدثني أبي، قال أخبرنا نهشل بن سعيد الضّبّيّ، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال: سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه عن قوله تعالى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا(3)فقال صلى اللّه عليه: «قراءة هذه الآية أمان من السّرق»(4).
ثم إن عبد اللّه بن عباس قال: قرأ أحد الصحابة هذه الآية و نام، فجاء لص إلى البيت و جمع الأثاث، إلا أنه حاول أن يهتدي إلى باب البيت فلم يجدها (146) و لكثرة حركته و طوافه استيقظ رب الدار، فعلم الورطة التي وقع فيها اللص، فناداه: إن
1) شرح مسند أبي حنيفة، 433.
2) تاريخ مدينة دمشق، 18/ 170، 59/ 382، و فيه: أبو أحمد. ورد ذكره عرضا في السنن الكبرى للبيهقي، 2/ 222؛ الكامل في ضعفاء الرجال، 2/ 380، 400، 7/ 49، أما شيخه فهو الحسين بن منصور بن جعفر، أبو علي السّلميّ النيسابوريّ المتوفى سنة 238 ه( سير أعلام النبلاء، 11/ 383).
3) سورة الإسراء، الآية 110.
4) الدر المنثور، 4/ 206؛ الأمان من أخطار الأسفار، 131؛ الدعوات، 160.
لبيتي بابا أقيمت من كتاب اللّه، فأترك الأثاث و اذهب بالسلامة. ففعل اللص ما أمره و لم يأخذ شيئا من الأثاث.
و الأصل في هذه المسألة أن ذلك الأثاث كان من الحلال، و أن الرجل التّقيّ الطاهر قد قرأ هذه الآية مؤمنا بها مع حاجته إلى ذلك.
(1)ولادته في قرية ششتمد أيضا، و كان عالما و ورعا و شاعرا، إلا أنه كان فقيرا معدما، و له ديوان شعر بالعربيّة، من أشعاره: أبا دجانة إن الرزق مقسومو مبتغي الرزق محدود و محروم
و كلّ ما عمل المحروم من عملو إن تنوّق فيه فهو مذموم
و له كتاب نفيس في الفلاحة، قال فيه: إذا أصبح الجو حارا و أكلت بهيمة رؤوس أغصان شجرة اللوز، فإن الشجرة تكون عرضة للشمس المحرقة فيصيبها العطش، و يصبح اللوز مرا؛ و إذا اشتد عود الشجرة في الصيف، و كانت زرعت حديثا، و سقيت في فترات متباعدة، كان اللوز مرا. و إذا لم يزرع اللوز في شهر آذر (- كانون الأول) و لم يقطف في ربيع السنة التالية و لم ينقل إلى مكان آخر، ذهب الجهد المبذول سدى و لم تثمر شجرة اللوز(2).
و قال في هذا الكتاب أيضا: ينبغي أن لا يزرع النيلوفر(1)في إقليم نيسابور، فذلك لا يجدي نفعا. و قد أتي بالنيلوفر من بلخ إلى نيسابور مرارا، و تحمّل لأجل ذلك عناء كبير، و لم تتحقق من ذلك أية منفعة. و قال: عند حرث الأرض يجب أن يؤخذ مما مساحته ذراع في ذراع ما مقداره حملان من التراب. و كلما كان أكثر كان أفضل. و إن قلّ عن ذلك ذهب الجهد سدى. و يجب أن يوضع كومان من التراب تحت الغرسة الجديدة و كوم يحيط بها. ثم يسند ساقها الذي فوق الأرض بثلاثة أكوام لتحميها ما دامت ضعيفة. فإن اشتد عودها استمسكت بتلك الأرض بشدة. و إن لم تكن كذلك أصبح جذرها متشابكا و صارت الشجرة فارعة الطول. و إذا سقيت على الدوام اخضرت لكن عودها لا يشتد و لا تثمر.
(2) من قرية ديوره، و كان من فحول شعراء العالم، و كان سبب موته لسانه:
1) النيلوفر: و يسمى أيضا بشنين و يسمى باليوناني لوطوس لوتس)( شرح أسماء العقار، 28)، قال عنه ديسقوريدس:« نبات ينبت في الآجام و المياه القائمة ... و هو يظهر على الماء و منه ما يكون في داخل الماء، و لكليهما ورق كبير على أغصان كثيرة من أصل واحد و زهر أبيض شبيه بالسوسن و وسطه زعفراني اللون، و إذا طرح زهره كان مستديرا شبيها بالتفاحة في الشكل أو كالخشخاشة. و في داخله ثمرة سوداء إلى العرض و الكثافة ما هو. و مذاقته لزجة و ساقه أملس كبير و ليس بغليظ أسود شبيه بساق قيبوريون و هو القلقاس الذي يقال له الباقلاء المصري»( كتاب ديسقوريدوس، الورقة 33 أ- 33 ب).
2) ليس في المصادر المتوفرة ما يشير إليه إلا كونه معاصرا للأمير رافع بن هرثمة( أمير خراسان المتوفى سنة 283 ه) و كذلك علاقته بعمرو بن الليث الصّفّار خلال إمارته لخراسان.
و لربما أردى اللبيب لسانهإنّ البلاء موكّل بالمنطق
(1)**** قل الحديث الذي لا مفر من قولهو سوف يعينك العقل و الحكمة
حين تتفوه بالهراء، يقع على رأسكإن الأستاذ يدفع ثمن ما اقترفه الأجير
لقد سمعت المثل الذي سار في أفواهاللسان الأحمر يذهب بالرأس الأسود
قتلوه في قرية ديوره، و مرقده هناك، و كان ملك نيمروز و خراسان عمرو بن الليث قد ارتبطه و اختصه بأنواع الإحسان و الإكرام، و كان متصلا قبل ذلك بالأمير رافع بن هرثمة، ثم هجا رافعا بقصيدة مطلعها:
بكيت شبابا فات و الشيب شائعو لم تك تبكيني الديار البلاقع
أ لم تر أن اللّه أهلك رافعاو دارت عليه بالبوار الطوالع
(148) تأمّل بعينيك النحوس فإنهاترى النحس جهرا حيثما حلّ رافع
يضنّ و كان البخل منه سجيةفإن رام جودا لم تدعه الطبائع
كما هجا أمير خراسان و نيمروز عمرو بن الليث، و هجا وزيره أبا نصر أحمد بن أبي ربيعة(2)، و كان هذا الوزير أشتر، بينما الملك عمرو بن الليث أعور:
زعم الوزير بأنه لي مكرمكذب الوزير و عينه شتراء
1) « البلاء موكل بالمنطق» من الأحاديث الشريفة كما في جمهرة الأمثال( 1/ 207)؛ الأمثال في الحديث النبوي( 1/ 87، و قال مؤلفه إن إسناده ضعيف)؛ فصل المقال( 1/ 94 و فيه:« و في بعض الآثار»، و لم يعزه لأحد).
2) يبدو أن بعض الشعراء أولعوا بهجو هذا الوزير، فقد هجاه أيضا، شهيد بن الحسين البلخيّ المتوفى سنة 315 ه( معجم الأدباء، 3/ 1421).
لا توحشنّك شترة في عينههذا الأمير و عينه عوراء
فأمر الأمير عمرو بن الليث، الحسين بن داود- و كان والي بيهق من قبله- بقتل المشطّب البيهقيّ.
من أولاد الحسين بن داود: الشيخ علي بن داود، الذي كان مقيما فيما مضى في قرية مغيثة، و بقي له أولاد و أحفاد.
و إنّ ذمّ الناس عادة سيئة، و أن يصاغ ذلك الذم شعرا؛ فإن أنعم أحد على إنسان، وجب على ذلك الإنسان أن يشكره قدر الاستطاعة، و إن انقطع ذلك الإحسان و لم يستمر وجب عذر ذلك المنعم:
لعلّ له عذرا و أنت تلوم(1)
و أن يقرأ:
فلا الكرج الدنيا و لا الناس قاسم(2)
و لقد جعل اللّه لعلماء الإسلام في مال الخراج حقا، و لم يجعل للشعراء فيه شيئا لمجرد قولهم الشعر.
حكاية: ذهب جماعة من الشعراء يوما إلى عمر بن عبد العزيز، و طلبوا إليه عطاء(3)
و نسب إلى جرير أيضا في ثمار القلوب( ص 75).
، فأحضر المصحف أمامهم و قال: أخبروني أي نصيب لكم في هذه الآية إِنَّمَا1) نسب في فصل المقال في شرح كتاب الأمثال( ص 73) لمنصور النمري، و عجزه:« و كم من ملوم و هو غير مليم». و في البيان و التبيين( 1/ 392) من غير عزو، و عجزه: و كم لائم قد لام و هو مليم.
2) لمنصور بن باذان كما في ثمار القلوب( ص 20)، و صدره:« فسر في بلاد اللّه و التمس الغنى». و في و فيات الأعيان( 4/ 76) أنه لمنصور بن باذان أو لبكر بن النطاح. و قاسم هو أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي.
3) الواقعة في الأغاني( 8/ 52) و فيه أن الشعر لجرير و البيت هناك:\s\iُ وجدت رقى الشيطان لا تستفزه\z و قد كان شيطاني من الجن راقيا\z\E\E
الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ(1)، و أخبروني هل في القرآن ما يجعل لكم نصيبا واجبا في أموال الناس؟ فبهتوا و قالوا نحن من ضمن الفقراء، فقال إن الفقراء لا حاجة بهم إلى التوسل بالشعر، فنهض الفرزدق و قال:
(149) رأيت رقى الشيطان لا تستفزّهو إن كان شيطاني من الجنّ ماردا
و كان يقال للشعر: رقية الشيطان.
مسألة فقهية: إن وقف أو أوصى أحد لعلماء الإسلام مطلقا، فلا يجعل للشعراء و الأدباء في ذلك شيء، و ذلك بإجماع أهل القبلة(2)، فهذان النوعان- الأدب و الشعر- ليسا علما، و الأدب آلة معرفة العلم، و آلة العلم ليست علما، و إنما وصل المصطفى عليه السلام الشعراء، لأن شعر ذلك الزمان كان سببا في ترغيب الناس في قبول الإسلام، و سببا في قهر الكفار.
فائدة: قال لي أحد أساتيذي: إن نظم أحد شعرا طمعا في ممدوحه، و حصل على مراده، وجب عليه شكره بالشعر و النثر، و إن لم يعطه فلا يجوز للشاعر أن يذمه، فالشاعر هو الأولى بالذم عقلا و شرعا، لأنه طمع بأموال المسلمين بدون مسوغ عقلي و شرعي، و إن ذلك الذي لم يعطه شيئا ممدوح عقلا و شرعا.
فالمدح و الذم يجب أن يكونا بموضعهما، و لذا قال المصطفى عليه السلام: «اذكروا
(3) كان من أكابر بيهق، و كان أبوه قد بنى معاذ آباد بيهق التي في أعلى الناحية، و كان حسين هذا مقيما في القصبة، و معاشه من فلاحة معاذ آباد، و منزله في القصبة على الطريق المتجه إلى نيسابور. و طلل ذلك الرباط ظاهر إلى يومنا هذا، و كانوا طوال تلك السنين ينفقون على عمارة قرية معاذ آباد و قناة الماء فيها، و كان السور و القناة مصنوعين على الغالب من الآجر.
و كان للحسين هذا ابن من أهل العلم أيضا، و هو علي بن الحسين بن معاذ(4).
(150) قال الحسين بن معاذ: حدثني والدي معاذ، عن المبرّد، عن عمارة بن عقيل، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن جرير بأنه قال: أعطى سليمان بن عبد الملك أثناء خلافته إمارة خراسان و العراقين ليزيد بن المهلب، فأرسل يزيد رسولا إلى الخليفة، فأكرمه الخليفة، و سأله عن أحوال يزيد كثيرا، فنهض جرير الشاعر و كان حاضرا ذلك المجلس و أنشأ قائلا:
1) في الكامل في ضعفاء الرجال، 2/ 173، 5/ 134، و فيه: اذكروا الفاجر بما فيه، يحذره الناس؛ الضعفاء للعقيلي، 202.
2) الفردوس بمأثور الخطاب، 3/ 411؛ فيض القدير، 5/ 377؛ الكامل في ضعفاء الرجال، 2/ 173؛ طبقات المحدثين بأصبهان، 3/ 478؛ كنز العمال، 3/ 595، و فيه« ليس للفاسق غيبة»؛ و في أمالي الصدوق، ص 34 و فيه:« إذا جاهر الفاسق بفسقه، فلا حرمة له و لا غيبة له».
3) نرجح أنه الحسين بن معاذ بن مسلم النيسابوريّ الوارد في تاريخ نيسابور، ص 84 الذي اشتهرت مقبرته بنيسابور بوصفها مدفنا لجمهرة كبيرة من المشاهير( انظر تاريخ نيسابور، 78، 84، 107، 111، 220؛ سير أعلام النبلاء، 13/ 414، 551؛ الجواهر المضيئة، 1/ 451؛ طبقات الحنفيّة، 1/ 166).
4) هو أبو الحسن علي بن الحسين بن معاذ السّختيانيّ( تاريخ نيسابور، 118).
آل المهلب حذّ اللّه دابرهمأضحوا رمادا فلا أصل و لا شرف
مع أبيات أخرى من هذا القبيل، فذهب الرسول خجلا إلى يزيد بن المهلب و قص عليه الواقعة، فأقسم يزيد بحق المهلب أن يعاقبه إن أظفره اللّه به، و كان آل المهلب لا يحنثون إن هم أقسموا بحق المهلب.
و في أحد الأيام كان يزيد ذاهبا للصيد، فرأى على البعد قافلة و أرسل حاجبه ليستطلع الخبر، فجاء و قال: بينهم ابن يربوع- يعني به جرير الشاعر- فامتشق الأمير حسامه و اتجه نحوه، فلما رآه أيقن بالموت و يئس من الحياة، فقال الأمير يزيد: أنت القائل: «آل المهلب حذّ اللّه دابرهم»، فقال معاذ اللّه، لقد وقع الناقل في سهو فنقل للأمير خطأ، لقد قلت:
آل المهلب قوم خوّلوا شرفاما ناله عربيّ لا و لا كادا
لو قيل للمجد حد عنهم و خلّهمبما احتكمت من الدنيا لما حادا
إن المكارم أرواح يكون لهاآل المهلب دون الناس أجسادا
و قد قال جرير تلك الأبيات على البديهة، فقال الأمير يزيد: أحسنت (151)، و لن أعاقبك على ما سلف، كما لن أثيبك على ما قلته بديهة، فالجزاء من موجبات الكرم، هذا بذاك، فامض بالسلامة، فمضى جرير(1).
(2) قال الشيخ أحمد بن عميرة إنه كان من قرية المغيثة، و هي قرية قرب
1) الموجود من هذه الواقعة، الأبيات الثلاثة فقط في شرح ديوان الحماسة، 2/ 900.
2) هو أستاذ مؤرّخ خراسان الحسين بن أحمد السّلّامي( معجم الأدباء، 3/ 1029)، كل ما نعرفه عنه ورد في ديوان ابن الرومي( 221- 283 ه) الذي هجاه بمقطعات و منها هذه الواردة هنا:« أيها البيهقيّ أحسنت في شعرك ...»( انظر: ديوان ابن الرومي، 4/ 1669، أما بقية هجائه فوارد في 1/ 411، 2/ 581، 816، 1254، 3/ 1251، 1257، 4/ 1435. 5/ 1871، 6/ 2537). كان معاصرا أيضا لابن الفقيه الهمذاني مؤلف كتاب البلدان الذي كان حيا في 289 ه( البلدان، 369).
جشم(1)، و كان وزير كاشغر الفضل بن حمك منها، و قد بنى هذا الوزير فيها رباطا، و أرسل من مال الغزو من كاشغر مسكوكات ذهبا لإتمام بناء ذلك الرباط، و إن هذا لهو الفوز العظيم.
و أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المغيثيّ هذا، هو جد الإمام الزاهد سديد الدين أبي إسحاق إبراهيم بن الإمام علي بن حمك بن إبراهيم بن الحسين بن حمك بن أحمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد البيهقيّ المغيثيّ(2)، و هو اليوم مفتي خراسان، و قد وقف الإمام سديد الدين عند هذا النسب، أما الإمام علي بن أبي صالح الخواريّ(3)و غيره فقد ذكروا أن له عقبا في قرية مغيثة ببيهق، و اللّه أعلم.
ذكر الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ في تاريخ نيسابور أن أهل نيسابور و نواحيها كانوا يدعون محمدا ذاك بحمك و حمش تعظيما و إجلالا(4).
و كان الإمام إبراهيم المغيثيّ تلميذ أبي سعيد أحمد بن خالد الضرير بخراسان، و تتلمذ ببغداد على أبي العباس المبرّد و ثعلب و الرياشي صاحب الأصمعيّ.
و كان الأمير أبو أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر قد ارتبطه، و حصلت له معه مؤانسة و منادمة، و قد قطعها هذا الإمام من طرفه.
1) في الأصل أحمد بن مغيرة، فأخذنا بما في مخطوطة برلين. و هو أبو علي أحمد بن محمد بن عميرة( دمية القصر، 2/ 1136)، ذكره المؤلف في لباب الأنساب( 2/ 678) و فيه أنه قدم نيسابور سنة 461 ه« و نزل وراء المدرسة المشطّبية في باغ أبي الفضل المشطّبي».
2) في التّقييد، ص 35:« أبو المكارم ... المغيثيّ القاضي النيسابوريّ الحنفيّ ... عاش إلى حدود سنة ست مئة فيما بلغني»؛ سير أعلام النبلاء، 23/ 54؛ تكملة إكمال الإكمال، 1/ 48 و فيه: أبو الفضل إبراهيم ...، 2/ 156 و فيه: أبو المكارم ... الحكمي؛ توضيح المشتبه، 2/ 437، 8/ 237).
3) هو مؤلف تاريخ بيهق الذي اعتمد عليه مؤلفنا.
4) نص قوله هو:« إن أهل الثروة و الشرف في بلاد خراسان و خصوصا بنيسابور، يلقبون أولادهم لعزهم و شفقتهم عليهم، فيقولون لمحمد: حمك أو حمش أو غير ذلك».( تهذيب الكمال، 26/ 32).
و للإمام إبراهيم المغيثيّ هذا مع ابن الرومي و البحتريّ مساجلات شعرية، قال ابن الرومي جوابا على شعره:
أيها البيهقيّ أحسنت في شعركإحسان ذي طباع و حذق
قرّط اللّه بظر أمّك بالدّرّفقد أنجبت شاعر صدق
(152) و كان الهزل غالبا على طبع إبراهيم هذا.
حدث أن أخذ بيد أبي سعيد الضرير ليذهب به إلى قصر الطاهريين، فلما وصلا قال لأبي سعيد: صن وجهك من الباب- و كان ذلك الباب من الارتفاع بحيث أن الفارس الذي يحمل علما يستطيع المرور من تحته دون أن ينكّس العلم، لأن آل طاهر و بحسب الطالع لا يجيزون تنكيس العلم- فانحنى أبو سعيد عند دخوله، مما أثار عجب الناس و تصاعد قهقهاتهم.
و لما ذهبا فوصلا قرب ساقية، و كانت لما تزل مسافة بينهما و بين الساقية، و علم إبراهيم أن أبا سعيد سيقع فيها لو قفز، فقال له: أيها الأستاذ! اقفز فجمع المسكين أبو سعيد ثيابه و قفز، فوقع في وسط الساقية، و مع كل ذلك لم يتعظ ب «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين»(1)، و من جرّب المجرّب حلّت به الندامة(2).
و كان إبراهيم المغيثيّ هذا غرس أيادي الطاهريين، و عند ما أصيبت شمس دولتهم بالغروب، و جاء دور آل الليث، اشتغل المغيثيّ كاتبا لدى خلف بن الليث(3).
طلب إليه أبو الحارث السّجزيّ يوما أن يكتب رسالة نيابة عنه إلى سجستان يأمر
فيها بإعطاء نصف خراج ضياعه صدقة للفقراء، شكرا للّه على تسليم الأمير يعقوب إقليم خراسان لآل الليث؛ فكتب البيهقيّ رسالة أمر فيها ببيع جميع أملاكه و توزيع ثمنها على الفقراء، و علّم الرسالة و ختمها، فأخذها الرسول، و باع الوكيل جميع ضياعه، و أعطى ثمنها للفقراء.
و لما جاء الجواب، مزّق أبو الحارث ثيابه و ذهب مولالا نادبا إلى يعقوب بن الليث، و كان رجلا عبوسا، فلما سمع الحكاية، ضحك كثيرا، ثم أخذ يتقلب على جنبيه من شدة الضحك، حتى تعجب خاصته من ذلك.
ثم إن الأمير قال لأبي الحارث: سأعطيك من أملاكي ما يعوضك عن أملاكك و أعطيك نقدا من الخزانة لتستردّ به أملاكك، و أدع يدك مبسوطة على البيهقيّ حتى تستردّ منه حقك.
(153) و توارى البيهقيّ سنة كاملة عن الأنظار، و في ليلة ذهب إلى بيته ليأتي بكتاب يطالعه نهاره، فلما وصل إلى حمام سكة حرب(1)، خرج أبو الحارث السّجزيّ مع غلمانه من الحمام- و كان مع أبي الحارث كثير من الشموع و المشاعل- فرأى البيهقيّ الذي تملكه الخوف و ارتعدت فرائصه، فقال له أبو الحارث: يا عدوّ اللّه! ما ذا أنت صانع بأملاكي التي اشتريتها ثانية بأموال الأمير؟ هل ستكتب رسالة أخرى تأمر فيها ببيعها؟
فقال البيهقيّ: أيها الحاجب! أجرني و أعف عني، فأنت لم تخسر شيئا، لأن اللّه تعالى أعطاك أضعاف ذلك:
من كان يرجو عفو من هو فوقهعن ذنبه فليعف عمّن دونه
فقال أبو الحارث: اذهب، فلن يتعرّض لك أحد.
1) سكة حرب إحدى سكك مدينة نيسابور( تاريخ نيسابور، 99، 141).
فقال البيهقيّ: كيف أمضي، و ليس في أعضائي قدرة على الحركة؟ فأمر أبو الحارث غلمانه بأن يصفعه كل واحد منهم صفعة، لتستعيد أعضاؤه قوّتها و يذهب بالسلامة.
يقول البيهقيّ: فتوالت عليّ الصفعات، و تطايرت أكف الرجال مع النعال من اليمين و الشمال، وعدت منهك القوى بعد أن أنقذت نفسي منهم بلطائف الحيل، و نجوت من الخوف و الخطر:
أما الزمان إلى سلمى فقد جنحاو عاد معتذرا عن كلّ ما اجترحا
و قال إبراهيم البيهقيّ:
لا يسأل الناس ما مجدي و مجد أبيالشأن في فضّتي و الشأن في ذهبي
لو لم يكن لي مال لم يزر أحدبيتي و لم يعرفوا مجدي و مجد أبي
كم سوّد المال قوما لا قديم لهمو أخمل الفقر سادات من العرب
و قال في البحتريّ يهجوه:
(154) إن الوليد لشاعر في زعمهو أرى شمائله شمائل حائك
و لم أورد البيت الثاني لفحش كان فيه.
و قال البيهقيّ أيضا يهجو معاذ آباد بيهق:
معاذ آباد ناووس خراببمغناها الهموم لمن تأرّى
و جدولها كبول الضب نزرو بول الفار أغزر منه نهرا
و أن يسلح على سكر ذبابفبالسلح الذباب يسدّ سكرا
و قد اعتبر أبو القاسم الكعبيّ البلخيّ في كتاب مفاخر خراسان الإسهاب في حكايات و أشعار إبراهيم المغيثيّ البيهقيّ لازما، و كذلك الشيخ أبو منصور الثّعالبيّ.
(1) مولده و نشأته في خوار بيهق، و السّلّاميّ هذا يجب أن يلفظ بفتح السين و تشديد اللام على وزن علّام و غفّار، و قد أوضح ذلك هو نفسه في كتاب الثار الذي من تأليفه.
أما نسبة الشاعر السّلامي- بتخفيف اللام- فمنسوب إلى مدينة السلام يعني بغداد.
توفي أبو علي الحسين السّلّامي صاحب التاريخ في سنة ثلاث مئة، و أخباره
1) مؤرخ خراسان الذائع الصيت، كان تلميذ إبراهيم بن محمد المغيثيّ، كما كان شيخا لأبي بكر الخوارزميّ، ترجم له ياقوت و نقل من كتابه النتف و الطرف( معجم الأدباء، 3/ 1029، 6/ 2495) و قال إنه توفي سنة 300 ه. كما ترجم له الثّعالبيّ و قال إنه منخرط في سلك أبي علي بن محتاج الصّغانيّ)( يتيمة الدهر، 4/ 108). و قد نقل ابن خلكان في الوفيات مقاطع من كتابه تاريخ ولاة خراسان( انظر فهرس الكتاب، 8/ 456). و قد سها قلم السمعاني في الأنساب( 3/ 350) فنسب تأليف النتف و الطرف إلى الشاعر أبي الحسن محمد بن عبد اللّه السّلامي؛ تاريخ التراث العربيّ لسزكين، 1( 2)/ 225 و فيه أنه كان يعيش حوالي 350 ه. و ممن نقلوا من كتابه تاريخ ولاة خراسان، أخطب خوارزم المتوفى سنة 568 ه في كتابه مقتل الحسين( 1/ 170، 2/ 40، 183)؛ و البيروني في الآثار الباقية( ص 332). انظر عن السلّامي أيضا: علم التاريخ عند المسلمين لفرانز روزنثال. نشير إلى أن النسفي قد اقتبس كثيرا من تاريخ ولاة خراسان، انظر: القند، فهرس الكتاب، 863).
و أحواله غنية عن الشرح، و كتبه ناطقه بفضله، و من تصانيفه: تاريخ ولاة خراسان، و كتاب النتف و الطرف، و كتاب المصباح، و كتاب الثار(1).
و كان تلميذ إبراهيم بن محمد البيهقيّ، و أشعاره في كتاب يتيمة الدهر و غيره و كان أبو بكر الخوارزميّ تلميذه.
(2) كان من قرية راز، و كان له ابن يدعى عبد اللّه، و كان من أفاضل العصر أيضا، و من شعر أحمد بن فودكان (فوركان) قوله:
(155) الموت لا شكّ فيهفانعم جنابك خفضا
و داوم اللهو فيهالتمضي العيش غضّا
و لا تخلّف تراثالمن يعاديك بغضا
من أولاده: الفقيه سرور، و إبراهيم بن سرور، و كانا بقرية راز في مدخل سبزوار.
(3) كان من قدماء فضلاء هذه الناحية، و ولادته في قرية ششتمد و له أشعار كثيرة، و ديوان شعره مقبول لدى أرباب هذه الصناعة، و بقي من أولاده مجموعة في أسفل قرية زميج و قرية ششتمد، و من شعره هذه الأبيات التي يشكو فيها من أولاده:
ما ذا أؤمّل ممن همّه السّرفالعجب أبطره و التّيه و الصّلف
أما الصغير فإني لا أعاتبهو هل يعاتب ثور همّه العلف؟
و لما كان إبراهيم بن عبدش في مرو تكلم جماعة من الفضلاء على الصبر، فقال هو:
هل الصبر إلا ترك شكوى و سترهاتعالج من همّ يكنّفه الصّدر
و إبداء بشر ظاهر و بشاشةو قلبك يغلي مثل ما غلت القدر
فإن لم يكن هذا هو الصّبر نفسهفليس إذا يدري المفسّر ما الصبر
(1) كان من أفاضل بيهق، و ولادته و نشأته في قرية دويين، و هو جد المعافى بن أحمد البيهقيّ الدّوينيّ، و من شعره قوله:
ارجع فساعد على قدر تعجّلهاصبيحة اليوم تنّوريّنا موسى
و اشرب عليها ثلاثا لا ينهنهناعن شربها آدم يوما و لا عيسى
(156) فقال أبو علي الحسين بن أحمد البيهقيّ في إجازتهما:
ففي تناقلها أنس تلابسهو نفي ما بك من شكوى و من بوسى
تحتّ عنك هموم القلب سورتهاكما تحتّ شعور الجلد بالموسى
و قد قال نقاد الشعر في هذه الأبيات كلاما، و بأن الشعر صناعة ذات دقائق كثيرة يجب أن يتأمل فيها، و عيوب خفية كثيرة، و أوصاف محمودة و مذمومة، و هو على أنواع، و أكثرها ذكرتها في كتاب أزهار أشجار الأشعار، الذي هو من تأليفي.
1) لم نجده فيما بين أيدينا من المصادر.
(1) هو من قصبة سبزوار، و قد ترجم له أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخيّ الكعبيّ في كتاب مفاخر خراسان، و له ديوان شعر، و من أشعاره السائرة، الأبيات التي عاتب فيها قاضي نيسابور ياسر بن النضر:
قد كان غرثان فتمّت كسرهو كان عريان فتمّ و بره
و صار ذئبا فالنعاج تحذره
(2) كان من العلماء الكبار، و روى الحديث عن الإمام محمد بن يحيى الذّهليّ، و روى عنه أبو زكريا العنبريّ.
قال أبو صالح هذا: حدثنا محمد بن إسماعيل الأخنس، قال: حدثنا مفضل بن صالح، قال: حدثني سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: لعلي بن أبي طالب عليه السلام أربع خصال، هو أول هاشمي صلى و حج مع النبي عليه السلام و هو الذي كان لواؤه معه في كل زحف، و هو الذي صبر معه يوم المهراس و انصرف الناس، و هو الذي غسله و أدخله قبره(3).
1) ترجم له المؤلف فيما مضى و هذه الثانية و سيترجم له لا حقا ضمن الشعراء الناطقين بالفارسيّة، و المشترك في هذه الترجمات هو اعتمادها على ما أورده الكعبيّ في كتابه الذي يسميه المؤلف مرة مفاخر خراسان و أخرى مفاخر نيسابور.
2) في الأصول: البجليّ، و قد صوبناه إلى العجلي في ضوء ما ذكرته جميع المصادر التي ترجمت له و لابنه محمد الآتي. انظر: تاريخ نيسابور، 116؛ تاريخ جرجان، 240، و قال إنه يروي عن أحمد بن يحيى الذّهليّ و ليس محمد بن يحيى كما ورد أعلاه و لقبه بالعجلي الجرجانيّ؛ الأنساب، 1/ 439؛ طبقات الشافعية الكبرى، 3/ 303؛ شعب الإيمان، 6/ 57، 9/ 441.
3) جواهر المطالب، 1/ 209؛ تاريخ مدينة دمشق، 42/ 72؛ تهذيب الكمال، 20/ 480؛ المناقب للموفق الخوارزميّ، 58؛ شواهد التنزيل، 1/ 118؛ المستدرك للحاكم، 3/ 110؛ ذخائر العقبى، 86.
روى أبو صالح شعيب: ذهبنا إلى الشام- و كنا جماعة- لطلب علم الحديث، و قد استولى علينا اختلال الحال و ضيق ذات اليد و ضنك المعيشة، و بسبب تشتت البال (157)- و كما هي عادة الغرباء- ذهبنا إلى الصحراء، فظهر علينا فارس شاب، و عليه غلالة، و معه خادم، فسألنا عن بلادنا التي جئنا منها و عن سبب ارتحالنا من أوطاننا فقلنا إننا خراسانيون جئنا لطلب علم الحديث النبوي، فسألنا عن أحوال نفقتنا، فقلنا في أسوأ الأحوال. فطلب إلى خادمه أن يعطي كل واحد منا ألف دينار صحيحة، فانصرف الخادم و ما عتم أن عاد في أسرع وقت و معه أفراد آخرون، و وضع قدّام كل واحد منا ألف دينار صحيحة كجمرات النار، و قال: اذكروا الأمير بالأوراد و الأدعية الصالحة. ثم إن الشاب ركض بفرسه و ذهب. فسألنا: من يكون هذا الشاب المطبوع بمخايل الرجال و العقلاء، و جماله عنوان كتاب الشرف، و فضائله ترجمان مجد السلف؛ الذي كتبت على وجهه آية سيادته، و عجنت بعنبر السخاء طينته؛ فكأنه قد شرب ماء من يد الشمس، فبانت على وجهه علامة السيادة، و على ألفاظه الجوهرية أمارة الإمارة و العظمة، و قرأ العصر عنوان دولته، و كتب قلم الإقبال بخط السعادة اسمه بدفاتر المفاخر:
لو لا عجائب صنع اللّه ما نبتتتلك الفضائل في لحم و لا عصب
فقال: هو الأمير طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين، أمير خراسان و الشام و بغداد المستحق للمدح و الثناء بالأيادي و الإنعام، و اللائق للخدمة و الدعاء بالفضل و الإكرام؛ صاحب الأصل الأصيل، و الرأي الجميل، و الحسب الحسيب، و الصورة القمرية، و الجمال بلا نهاية، و الجود بلا غاية:
ذو صورة قمرية بشريةتستنطق الأفواه بالتّسبيح
يقول مصنف هذا الكتاب: لمّا كانت همة و ديانة الملوك الماضين قد بلغت تلك الغاية، ظهرت آثار ذلك على الدين و العلم و العلماء.
(158) أما ابنه الإمام أبو الحسن محمد بن شعيب البيهقيّ(1)، فقد كان مفتي الشافعيين، و قد بنى المدرسة التي في سكة سيار بنيسابور، التي تدعى مدرسة البيهقيّ، و قد روى عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، و محمد بن جرير الطّبريّ.
و قد بالغ عمر المطّوّعيّ في كتابه المسمى المذهب في أئمة المذهب(2)، بمدحه،
و أدناه الوزير أبو الفضل البلعميّ، و عرض عليه قضاء المدن الكبيرة، فامتنع عليه(3).
قال الحاكم أبو الفضل الحدّاديّ المروزيّ(4): تباحثت في مجلس الوزير البلعميّ،
1) تاريخ نيسابور؛ تاريخ الإسلام، 161( حوادث 321- 330 ه)؛ طبقات الشافعية الكبرى، 3/ 173؛ الأنساب، 1/ 439 و فيه:« مفتي الشافعيين بنيسابور و مناظرهم و مدرسهم في عصره و أحد المذكورين في أقطار الأرض بالفصاحة و البراعة»؛ طبقات الفقهاء الشافعيين، 1/ 230؛ طبقات الشافعية للإسنوي، 1/ 106.
2) هو أبو حفص عمر بن علي المطّوّعيّ، قال السبكي عنه( 1/ 216):« المحدث الأديب» و عن كتابه إنه صنفه لأبي الطيب سهل بن محمد بن سليمان الصّعلوكيّ« و هو كتاب حسن العبارة فصيح اللفظ مليح الإشارة. و أنا لم أقف عليه و لكن وقفت على منتخب انتخبه منه الإمام أبو عمرو بن الصلاح». و قد نقل السبكي كثيرا من هذا المنتخب( انظر فهرس الكتاب، ص 255، 537). و قد ترجم الثّعالبيّ للمطوعي هذا في اليتيمة و أورد شيئا من شعره و ذكر بعض مؤلفاته( 4/ 500- 504) و قال إنه اتصل بخدمة الأمير أبي الفضل عبيد اللّه الميكالي المتوفى سنة 436 ه. أما الصّعلوكيّ سهل المذكور آنفا فقد توفي سنة 387 ه و كان« مفتي نيسابور و ابن مفتيها»( الأعلام، 3/ 143).
3) في طبقات الشافعية الكبرى، 3/ 173، أن البلعميّ« خيّره بين قضاء الري و الشاش فامتنع عليه أشد الامتناع».
4) هو محمد بن الحسين بن محمد بن مهران القاضي المتوفى سنة 388 ه( الأنساب، 2/ 182). أما مسألة تخليل الخمر، فقد وردت في الأصول:« تحليل» بالحاء فصوّبناها. و هي النقاش الذي دار بين الفقهاء في الخمر إذا تحولت إلى خل فهل يجوز استخدامه( انظر مثلا المبسوط للسرخسي، 24/ 7، 22؛ المحصول للرازي، 5/ 432).
مع أبي الحسن البيهقيّ حول مسألة تخليل الخمر، فأعجب حديثي الوزير، فأمر لي بألف دينار، و أمر أن تشترى لي بمرو ضياع ثمينة.
توفي الإمام أبو الحسن محمد بن شعيب البيهقيّ سنة أربع و عشرين و ثلاث مئة، و صلى عليه الحاكم الإمام أبو الحسن علي بن الحسن المروزيّ(1)، و دفن في مقبرة الحسين بن معاذ، في ولاية الأمير أبي بكر محمد بن المظفر.
و كان عقبه شعيب بن محمد بن شعيب البيهقيّ(2)أستاذ أبي إسحاق الثّعلبيّ المفسر، و كانت ولادته سنة عشر و ثلاث مئة، و وفاته في صفر سنة ست و تسعين و ثلاث مئة ببيهق، و سمع الحديث من أبي نعيم(3)سنة ست عشرة و ثلاث مئة.
(4) ولد في قرية جلّين، و روى عن محمد بن حميد الرازي.
1) كثيرون هم الذين لديهم هذا الاسم و الكنية، لكن واحدا منهم يحمل لقب« الحاكم» و هو أبو الحسن علي بن الحسن بن عبد الرحيم الكندي السّردري( من قرى بخارى) المتوفى سنة 365 أو 370 ه( القند، 529) فلعله هو.
2) أبو صالح شعيب بن محمد بن شعيب العجلي( تاريخ نيسابور، 163). أما الثّعلبيّ فهو أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم المتوفى سنة 427 ه المفسر المعروف.
3) نحتمل أن يكون أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجانيّ المعروف بالأسترابادي المتوفى سنة 323 ه( انظر: تاريخ مدينة السلام، 12/ 182)، خاصة و أنه عدّ في علماء نيسابور( تاريخ نيسابور، 139).
4) له ترجمة وافية في تاريخ مدينة السلام، 2/ 56- 62 و فيه: محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران أبو العباس السّرّاج من أهل نيسابور( 218- 313 ه)؛ انظر أيضا: تاريخ نيسابور، 121؛ تاريخ الإسلام، 250( حوادث 291- 300 ه)؛ الأنساب، 24213؛ طبقات الشافعية الكبرى، 3/ 108- 109؛ طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح، 1- 99؛ سير أعلام النبلاء، 14/ 381؛ تذكرة الحفاظ، 2/ 731، و مصادر جمة أخرى.
قال أبو العباس هذا: حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء رحمه اللّه، عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال: نقل الحجارة أهون على المنافقين من تلاوة القرآن(1). صدق ابن عباس.
(2) ولد في قصبة مزينان، و أولاد همام من صلب محمد هذا ينحدرون، روى الأحاديث عن محمد بن أسلم الطّوسيّ.
قال محمد (بن همام): حدثنا محمد بن أسلم بن سالم الطّوسيّ، قال حدثنا عبيد اللّه بن موسى، عن إسرائيل، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة (159)، عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام، عن عائشة أنها قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه:
«ركعتا الفجر خير من الدنيا و ما فيها»(3).
(4) ذكروا أن ولادته كانت في قرية نزلاباد من أول القرية، اختلف إلى كبار علماء
1) ورد بنصه و سنده في شعب الإيمان، 2/ 35، 49؛ المصنف لابن أبي شيبة، 7/ 201.
2) لم نجده فيما بين أيدينا من مصادر، أما شيخه فهو محمد بن أسلم بن سالم الكندي الطّوسيّ المتوفى سنة 242 ه( تاريخ نيسابور، 94؛ سير أعلام النبلاء، 12/ 195).
3) في الأصول: عن زرارة عن أبي أوفى، فصوبناه اعتمادا على ما في المصادر( انظر مثلا: صحيح البخاري، 6/ 262؛ السنن الكبرى للبيهقي، 7/ 207؛ سير أعلام النبلاء، 2/ 413). و الحديث في مسند أحمد، 6/ 265؛ صحيح مسلم، 2/ 160؛ سنن الترمذي، 1/ 260؛ للسنن الكبرى للنسائي، 1/ 454؛ المستدرك للحاكم، 1/ 307؛ السنن الكبرى للبيهقي، 2/ 470؛ فوائد العراقيين، 84؛ الخلاف للطوسي، 1/ 532؛ المبسوط للسرخسي، 1/ 157 ...
4) تاريخ نيسابور، 124، و أضاف إليه: النيسابوريّ.
الدين، و روى عنهم أحاديث كثيرة.
قال أبو علي محمد هذا: حدثنا أبو سعيد إدريس بن الحسن الهاشمي، قال أخبرنا عيسى (بن إسحاق) بن موسى الأنصاريّ عن عبد المنعم بن إدريس(1)عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه بالتوالي عن النبي صلى اللّه عليه أنه قال: إن المجلس الصالح ليكفّر عن المؤمن ألفي مجلس سوء(2).
(3) كان من أكابر أفاضل خوار، و اختلف إلى أبي العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب ببغداد و إلى ابن نفطويه، و كان أخوه أبو علي الحسين بن أحمد من أفاضل عصره.
توفي أبو عبد اللّه سنة ثمان عشرة و ثلاث مئة. قال أخوه في رثائه:
أيا عين جودي بالدموع و أسعديفقد ظفرت كفّ الردى بمحمد
فقدت أبا عبد الإله فتى العلىفوا لوفاة العالم المتعبّد
1) في الأصول: عيسى بن موسى، و وضعنا ما بين العضادتين في ضوء ما ورد في المصادر( انظر: تاريخ مدينة السلام، 12/ 501) و هو الخطمي الأنصاريّ. و قد حدث في السند قلب في أصول الكتاب حيث ورد: أخبرنا عبد المنعم بن إدريس عن عيسى بن موسى الأنصاريّ. و الصواب ما أثبتناه، إذ المعروف في المصادر أن عيسى بن إسحاق كان يروي عن عبد المنعم بن إدريس بن سنان المتوفى سنة 228 ه أما إدريس بن الحسن الهاشمي فلم نجد له ذكرا في المصادر و ليس العكس( انظر: تاريخ مدينة السلام، 12/ 501؛ الأنساب، 2/ 383 حيث ذكر السمعاني أن عيسى بن إسحاق الأنصاريّ مات قبل 280 ه).
2) لم نعثر على هذا الخبر في كتب الإمامية و لا في كتب سواهم، بل إن الشكّ يحيط بالخبر و سنده.
3) هو والد عبد الجبار بن محمد الخواريّ الذي ستأتي ترجمته لا حقا، و هو غير أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الفقيه الخواري الذي سيأتي في ص 396.
(1) كان خسروجرديا، روى في الناحية- بيهق- عن داود بن الحسين، و بنيسابور عن جعفر بن محمد الحافظ و غيره، توفي سنة خمس و خمسين و ثلاث مئة.
قال أبو يوسف هذا: حدثنا داود بن الحسين أبو سليمان، قال: حدثنا يوسف بن عيسى المروزيّ قال: حدثنا الفضل بن موسى(2)، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، و لا تزدروا نعمة اللّه»(3).
و قد نظم معنى هذا الحديث بعض الشعراء و قال(4):
من شاء عيشا رغيدا يستفيد بهفي دينه ثمّ في دنياه إقبالا
فلينظرنّ إلى من فوقه أدباو لينظرنّ إلى من دونه مالا
(160) و لأديب التّرك(5)أيضا:
1) ما بين المعقوفتين إضافة من السنن الكبرى لبلديّه البيهقيّ الخسروجردي( 7/ 59، 534)، و من السمعاني( الأنساب، 2/ 364) اللذين ذكراه بلقب الخسروجردي و ذكرا روايته عن داود بن الحسين.
2) هو السيناني المروزيّ، و رواية يوسف المروزيّ عنه توجد أمثلة منها في المستدرك للحاكم( 2/ 122) و السنن الكبرى للبيهقيّ 03/ 240)، و في الأنساب( 2/ 364) أن يوسف بن موسى المروروذي هو الذي يروي عنه.
3) مسند أحمد، 2/ 254؛ صحيح مسلم، 8/ 213؛ سنن ابن ماجه، 21388؛ سنن الترمذي، 4/ 75؛ بغية الباحث، 329؛ شرح نهج البلاغة، 10/ 50؛ مسند الشهاب، 1/ 429 ...
4) الشعر لأبي الفتح البستيّ كما في يتيمة الدهر( 4/ 379). و في مقالات الأدباء، 139 من غير عزو، و فيه: فلا ينظرن إلى من فوقه أبدا.
5) نص الوطواط على كونهما لأديب الترك( حدائق السحر، 187). و من خلال مقارنة مقطعة له وردت في بدائع الملح( ص 40) و بيت منها في حدائق السحر( ص 111)، يتضح أن أديب الترك هذا هو نفسه بديع الترك و هو أحمد بن محمد الآجي التركي المترجم له في خريدة القصر( شعراء إيران، 2/ 158، 161- 162).
إذا ما رمت طيب العيش فانظرإلى من بات أسوأ منك حالا
و أخفض رتبة و أذلّ قدراو أنكد عيشة و أقلّ مالا
(1) كان فقيه و أديب و خطيب خسروجرد، و قد قيل إن كيخسرو الذي بنى خسروجرد وضع في الطالع الذي وضعه هناك أن يكون العلماء فيها معمّرين، و اللّه أعلم، إلا أنه كان فيها علماء معمّرون، و قد رأيتهم، إذ رأيت الفقيه أحمد السّويزيّ(2)، و الخطيب و القاضي علي بن أحمد(3)، و القاضي الإمام الحسين بن أحمد بن علي البيهقيّ(4)، و الحاكم الإمام عبد الحميد(5)، و أمثالهم، فقد عاشوا في عصر واحد، و كانت أعمارهم طويلة قضوها بالعلم و الطاعة و الرفاهية. توفي أبو حامد الخطيب سنة خمس و خمسين و ثلاث مئة.
قال أبو حامد هذا: حدثنا أبو سليمان داود بن الحسين البيهقيّ، قال أخبرنا سعيد بن يزيد الفراء، قال أخبرنا المبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس بن مالك،
1) ورد اسمه بالشكل الوارد أعلاه في جميع المصادر التي ترجمت له( انظر: تاريخ نيسابور، 151؛ الأنساب، 5/ 127؛ مجمل فصيحي، 2/ 73؛ المناقب لأخطب خوارزم، 367؛ تاريخ الإسلام، 119( حوادث 351- 380 ه)؛ تاريخ مدينة دمشق، 32/ 469؛ تذكرة الحفاظ، 1/ 278)، و لذا فإن ما ورد في كتاب الدعوات الكبير( 2/ 103) و معرفة علوم الحديث للحاكم( ص 137): أحمد بن الحسين بن محمد، إنما هو من أخطاء النساخ.
2) في الأصول: السّوريّ، فصوّبناه. و هو أحمد بن أبي علي محمد بن أحمد السّويزيّ المتوفى 526 ه، سيترجم له المؤلف لاحقا.
3) هو علي بن أحمد الفنجكردي المتوفى سنة 513 ه.
4) هو المعروف بابن فطيمة المتوفى سنة 530 ه. و سيترجم له المؤلف لاحقا.
5) هو عبد الحميد بن محمد بن أحمد الخواريّ شقيق عبد الجبار، توفي حوالي 536 ه.
عن النبي صلى اللّه عليه أنه قال: «ما تحابّ اثنان في اللّه إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه»(1).
(2) يوجد في الناحية- بيهق- وقف منسوب إلى بالويه، كان مولده في مزينان، و قد روى عن محمد بن إسحاق بن خزيمة.
قال بالويه المزينانيّ: حدثنا أبو العباس محمد بن شاذان قال أخبرنا عمر بن زرارة قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علي بن كيسان، عن أبي مليكة، عن ابن عباس أنه قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها فاتحة الكتاب فلا صلاة، إلا صلاة وراء الإمام»(3).
(4) من أكثر أفاضل خوار كمالا، و له ديوان شعر، اتصل بخدمة (161) الصاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عباد، و قال قصيدة في مدحه، وصف الناقة فيها بقوله:
عرمس عيسرانة عنتريسعلطميس عيرانة خنشليل
1) صحيح ابن حبان، 2/ 325؛ المصنف لابن أبي شيبة، 8/ 247؛ الأدب المفرد، 120؛ مسند أبي يعلى، 6/ 143؛ المحاسن للبرقي، 1/ 264، و فيه:« ما التقى المؤمنان قط، إلا ...»؛ الجامع الصغير، 2/ 490.
2) هو المزينانيّ( تاريخ نيسابور، 157؛ الأنساب، 5/ 282). و لما كان شيخه محمد بن إسحاق بن خزيمة قد توفي سنة 312 أو 313 ه( مجمل فصيحي، 2/ 31) فيكون بالوية هذا ممن عاش في القرن الرابع.
3) المشهور هو:« كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج»( انظر مثلا: صحيح ابن حبان، 5/ 90؛ سنن ابن ماجه، 1/ 273؛ السنن الكبرى للبيهقي، 2/ 38؛ مسند الحميدي، 2/ 430؛ المصنف لابن أبي شيبة، 1/ 396؛ السنن الكبرى للنسائي، 5/ 12 ...، أما الحديث بلفظه أعلاه فموجود في كنز العمال، 8/ 291.
4) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة بين أيدينا، كما لم نجد الوقائع المذكورة هنا. و لعله هو نفسه أبو محمد الأعسر المذكور في اللطف و اللطائف، 55.
فقال الصاحب: إن الغرائب التي جئت بها في وصف الناقة، لو جسّمت ألفاظها أثقالا و أحمالا، لم يكن للناقة طاقة بحملها، ثم كتب الصاحب رسالة توصية إلى العميد أبي منصور كثير بن أحمد بن كثير(1)، فحصل له القبول عنده، فقال قصيدة أخرى في مدحه مطلعها:
خيال سرى من أم عمران طارقإلى هاجع بالقفر و الليل غاسق
و لما فرغ من إنشادها مدّت المائدة، و قد زيّنت بأصناف الطعام و البوارد، فامتدت إليها الأيدي، فلما جيء بالحلوى، أمر الصاحب أن لا تمتد إليها يد، قبل أن يقول فيها كل واحد من أهل الفضل الحاضرين قطعة من الشعر، فأنشد كل واحد منهم قطعة على البديهة، بينما كان الأعسريّ صامتا منشغلا بتحريك أصابعه يعدّ فيها، فلما وصلت إليه النوبة سأله الصاحب: أي شيء كنت تعدّ بأصابعك؟ فقال: كنت أعدّ أخطاء شعراء هذا المجلس، فعجب الصاحب من كلامه، ثم إن الأعسريّ أعطى خطأ كل واحد منهم مدعما بالحجة الدامغة، و أنشأ قائلا هذه القطعة في وصف الحلوى:
و جامة فالوذ غذانا بها امرؤكريم المحيّا ماجد غير صاغر
تمرمر حتى قلت صهباء بابلو تهدأ حتى قلت ياقوت تاجر
كأن نصاف اللّوز في جنباتهاقطاع من الكافور في نار سامر
(162) فزاد الصاحب من رتبته، و وجد حظا وافرا من عنايته، و ورد إلى خراسان نجيح السعي، رحمة اللّه عليه.
1) ذكره ابن الفوطي( 2/ 239) فقال: العميد أبو منصور كثير بن أحمد القهستانيّ القائني الوزير، ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور و قال ... تصرف في أعمال نيسابور عن السلطان نيفا و ثلاثين سنة فما سخط عليه سلطانه و لا رعاياه ... توفي سنة 381 ه.
(1) ولد و نشأ في قصبة سبزوار، جمع أشعاره- و هي في خمسة مجلدات- السيد أبو الحسن محمد بن علي العلويّ السّويزيّ، و المختار منها هذه القطع:
عليك بمن يزينك فالتزمهو لا تبعده من رفق ولين
إذا ما المرء ليس له صديقتراه كالشمال بلا يمين
و له أيضا:
أفق أيها الإنسان من سكرة الكرىفليس الهوى إلا عدو موارب
و كس قبل أن تلهيك دنياك و اغتنمفراغك للأمر الذي أنت طالب
فمن لم يكيّسه أب أو مودّبصبيا فكهلا كيّسته التجارب
و قال محمد بن عبد الرزاق: الرجال أربعة:
رجل يعلم و يعمل بما يعلم، فذاك هاد فاتّبعوه، و رجل يعلم و لا يعمل بما يعلم، فذاك ساه فذكّروه، و رجل لا يعلم و يعمل بما عليه أن يعلم، فذلك مقلّد فلقّنوه، و رجل لا يعلم و لا يعمل بما عليه أن يعلم، فذلك حمار فأوكفوه.
و قد ألّف محمد بن عبد الرزاق هذا كتابا باسم الأمير ناصر الدولة أبي الحسن السّيمجوريّ(2)اسماه كتاب الدارات، دون فيه فوائد كثيرة.
و قال محمد بن عبد الرزاق أيضا:
إذا مات ميت راعنا الموت ساعةو نضحك في الأخرى إذا هو يقبر
كذا الشاء تنسى الرعي و الذئب مقبلو تألف مرعاها إذا الذئب يدبر
و له أيضا:
ليس بعد القصور إلا القبورإنّما للخراب تبنى القصور
أيها الطالب البقاء تفكّرهل على حالة تدوم الأمور
(163) و له:
ألفت الصياغة من غير أنأمسّ حديدا و أذكي سعيرا
أذهّب وجهي بنار الأسىو أسبك من ماء عيني شذورا
حكاية: كتب قيصر الروم على عهد خلافة المطيع للّه قصيدة بالعربيّة مشحونة بأنواع التهديد، مطلعها:
من الملك الطّهر المسيحي رسالةإلى قائم بالملك من آل هاشم
و قد كتب أفاضل الإسلام جوابا عليها، و كان من أولئك المجيبين: القفّال الشاشي(1)و الآخر محمد بن عبد الرزاق البيهقيّ، حيث أرسلت القصيدتان إلى ملك الروم، و مطلع قصيدة محمد بن عبد الرزاق هو:
أوهنا و غزو الروم ضربة لازم؟أريثا و قد جاءوا بتلك العظائم؟
أسمعا لألحان القيان يصغنهاو في الروم تدعو الويل أولاد فاطم؟
و كان أبو الحسن نصر بن أحمد المرغينانيّ(2)قد رد أيضا على تلك القصيدة:
عجبت لنظم صاغه شرّ ناظمبفيه الثرى فيما افترى من عظائم(1)
عجبت لنظم صاغه شرّ ناظمقضى هاذيا فيه قضية ظالم
يفضّل عبّاد الصليب سفاهةبفيه الثرى فيما افترى من عظائم
أما الإمام القفّال الشاشي فقد قال:
أتاني مقال لامرىء غير عالمبطرق مجاري القول عند التخاصم
حكاية: كان ملك الأبخاز ديمطريوس بن داود بن يعقوب الملقب بحسام المسيح قد أرسل عدة أسئلة بيد رسوله إلى السلطان الأعظم سنجر بن ملك شاه قدس اللّه روحه في صفر سنة ثلاث و أربعين و خمس مئة، فأمرني أن أكتب جوابا باللغتين العربيّة و السريانية اللتين كانت الأسئلة قد كتبت بهما، و قد طارت نسخ من تلك الأسئلة و أجوبتها إلى أطراف العالم، و سارت بها الركبان.
و محمد بن عبد الرزاق هذا من أقارب البديليّين(2)، و من أعقابه الباقين: الحافظ الحسن بن أبي علي بن عبد الرزاق، و كان كفيف البصر، و من أهل الأخبار، و حافظا للقرآن و الأخبار و الأدعية، و كان له ابن يدعى عليا، كان جلدا و غازيا، و قد قتل في قصبة جشم عندما (164) دخلها الجند يوم الخميس السادس عشر من رجب سنة ثمان و ثلاثين و خمس مئة.
و من أعقابه: المعلم الحقيقي صورة و سيرة و معنى، علي بن إبراهيم بن أبي علي بن عبد الرزاق ابن أخ الفقيه الحافظ رحمه اللّه.
توفي الفقيه الحافظ الحسن من سقطة عرضت له في الحمام في شعبان سنة اثنتين
و ستين و خمس مئة، و دفن في مقبرة منسوبة إلى والدي رحمة اللّه عليه.
(1) كان مولده و إقامته في قرية ديوره، اختلف إلى أبي بكر الخوارزميّ(2)، و له تصانيف كثيرة، ككتاب الأدب (لغة الأدب)، و شرح كتاب إصلاح المنطق، و شرح أبيات أدب الكتاب، و شرح أبيات مختصر العين، و شرح أبيات غريب الحديث لأبي عبيد.
و كان أبو بكر الخوارزميّ قد كتب إليه رسالة بسبب النكبة التي وقع فيها، و ذلك على سبيل الجواب:
وصل كتابك، فلست أقول همني و غمني، و لكني أقول أعماني و أصمني؛ تذكر أنك امتحنت و أنت بريء و نكبت و أنت محسن لا مسيء؛ و أي ذنب أعظم من أن تسكن بالفضل في تربة النقص، و ما للطائر الكبير و القفص الصغير؟ و ما بال الدرة اليتيمة، ترضى بالصّدفة اللئيمة؟، و إنما الأدب جناح فهلّا طرت من الوكر الصغير إلى الوكر الكبير؟ و هلّا إذا كملت آلتك، ارتدت مكانا تصلح فيه حالتك؟
و هذه الرسالة طويلة نكتفي بهذا القدر منها.
(3) و نسبه: هو أبو علي الحسين بن جعفر، و كان ممدوحه الحاجب الجليل صاحب
1) في تاريخ نيسابور( ص 149):« أحمد بن الحسين بن أحمد، أبو نصر الفقيه النّيسابوريّ، و هو ابن أبي علي الفاميّ»، و قد ذكر الحاكم أباه هذا تحت عنوان: الحسن بن أحمد بن موسى، أبو علي الفاميّ النّيسابوريّ، و يبدوا أن الصواب في اسمه هو« الحسن» إذ أورده الحاكم ضمن قائمة أسماء« الحسن» و ليس« الحسين»( تاريخ نيسابور، 159).
2) أبو بكر محمد بن العباس الخوارزميّ المتوفى سنة 383 ه.
3) لم نهتد إلى مصدر ترجمته.
الجيش أبا طاهر هبة اللّه بن ألبتكين صاحب جيش خوارزم شاه، قال في مدحه قصيدة طويلة، منها:
(165) اشرب على ذكر امرئساد جميع الحجبه
من حاجب شهم جليلحاتميّ الموهبه
من صاحب الجيش يسمّىهبة اللّه هبه
ذي الخلق السّهل السّجيحو النّدى في المسغبه
و قد زادت هذه القصيدة على ثلاث مئة بيت.
كما قال مقصورة في مدح الأمير شمس المعالي قابوس بن و شمكير، مطلعها:
لمن ديار مقفرات بالحمىدوارس الأطلال من أدم اللّوى
و كان مولده و نشأته في قرية دويين، و كان من كبار أفاضل بيهق.
و له ديوان شعر في غاية الحسن يقع في مجلد ضخم، و رسائله مجلد ضخم أيضا، و من منظومه:
لئن قد كان يروي البين عنّابشخصينا فبالروح التّقيّنا
و ما زلنا نداني النأي حتىتدانينا لما كنّا رأينا
و كان من أقاربه أبو علي محمد بن عمرو الجعفريّ(1)السرابي (؟) مصنف كتاب المصادر و كتاب الألفاظ.
1) لم نجده في المصادر المتوفرة لدينا.
(1) ولد في قرية ششتمد، استمع الكثير من المشايخ الأحاديث النبوية عنه، و كان له في نيسابور مجلس للإملاء سنة تسع و عشرين و أربع مئة.
قال أبو علي جامع بن علي البيهقيّ: حدثنا أبو الفضل عبد اللّه الأبيورديّ قال:
حدثنا الخليل بن أحمد (السّجزيّ) قال: حدثنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد البغويّ قال: حدثنا عبد اللّه بن عمر القواريريّ قال: حدثنا يوسف بن خالد قال: حدثنا مسلمة، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللّه عنه أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «ما عبد اللّه بشيء أفضل من فقه في الدين»(2).
و كان لأبي علي هذا أخ قد خاض في الأعمال السّلطانيّة، و قد ألزم مرة بمال، فألزم أمير خراسان، أخاه أبا علي بالغرامة، فذهب أبو علي إلى (166) أمير خراسان و قال: لقد وقع مثل هذا في عهد زياد (بن أبيه) و حكم به بمثل هذا الحكم.
أيها الأمير! لو جئتك برسالة من الخليفة مع اثنين من معتمدي دار الخلافة، هل تصرّ على التعرّض لي أم لا؟
فقال الأمير: الضرورة تقضي أن يوقف التعرّض لك.
1) ذكر فصيح الخوافيّ في حوادث 429 ه:« وفاة الشيخ أبي علي جامع بن علي بن الحسين البيهقيّ، من كبار المحدثين، سافر الكثير في تحصيل الحديث و عقد له مجلس إملائه بنيسابور في هذه السنة»( مجمل فصيحي، 2/ 159)، إلا أن السمعاني قال في التحبير( 1/ 156):« جامع بن الحسن بن علي أبو علي البيهقيّ، من أهل نيسابور سمع ... أبا بكر بن الفضل بن عبد اللّه بن محمد بن الفضل الخطيب الأبيورديّ، و كانت ولادته في نيف و عشرين و أربع مئة، و وفاته في شعبان و قيل في شوال سنة تسع و خمس مئة»، و بين المصدرين فروق واضحة. و نرجح أن المقصود بالخليل بن أحمد هو القاضي أبو سعيد السّجزيّ( 289- 378 ه).
2) في الأصول: ما عند اللّه شيء أفضل ... و أخذنا بما ورد في أغلب المصادر. انظر: أدب الإملاء و الاستملاء، 75؛ مسند الشهاب، 1/ 151؛ سنن الدار قطني، 3/ 65؛ تاريخ جرجان، 370 و فيه: ما عند اللّه شيء؛ الدر المنثور، 1/ 350؛ الجامع الصغير، 2/ 500.
قال أبو علي: ترى، لو كانت تلك الرسالة من الحق تعالى و كان المعتمدان اللذان معها هما إبراهيم و موسى، هل ترفع عني المطالبة؟
فقال أمير خراسان: إن ذلك أولى.
قال أبو علي: قال اللّه تعالى: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى، أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى، وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى(1).
فقال الأمير: قبلت، و لن أعرّض- أثناء عهدي- أحدا بجرم آخر، إلا القريب الذي أجاز حكم الشرع مطالبته.
(2) ولد و نشأ في قرية أباري(3).
قال أبو عبد اللّه هذا: حدثنا علي بن الحسين الهمذاني(4)، قال حدثنا نوح بن ميمون، قال حدثنا أبو عصمة عن الحجاج بن أرطاة، عن طلحة بن مصرف، عن كريب مولى ابن عباس أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «إن اللّه جواد يحب الجود، و يحب معالي الأمور و يبغض سفسافها»(5).
1) سورة النجم، الآيات 36- 39.
2) لم نعثر له على ترجمة في المتوفر من المصادر.
3) من قرى بيهق.
4) يحتمل أن يكون أبا الفضل علي بن الحسين الفلكي الهمذاني المتوفى سنة 427 ه( المنتخب من السياق، 414). و في الأصول: روح بن ميمون، و التصويب من المصادر، فهو نوح بن ميمون بن عبد الحميد، أبو سعيد العجلي المروزيّ المعروف بالمضروب، هو يحدث عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم الوارد أعلاه( تاريخ مدينة السلام، 15/ 436؛ الثقات لابن حبان، 9/ 211؛ تهذيب الكمال، 30/ 61).
5) الحديث الشريف في مسند الشهاب، 2/ 150؛ المعجم الكبير للطبراني، 3/ 131؛ المستدرك للحاكم،. 1/ 48؛ السنن الكبرى للبيهقيّ، 10/ 191؛ المصنف للصنعاني، 11/ 143؛ تأويل مختلف الحديث، 250؛ مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا، 19، و مصادر أخر.
(1) ولد و نشأ في ربع طبس.
قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الحلوانيّ، قال حدثنا أبو مسلم، قال حدثنا علي، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال حدثنا الوليد بن جميل، عن القاسم ابن عبد الرحمن، عن أبي أمامة الباهليّ رضي اللّه عنه، عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «أربع آيات نزلن من كنز العرش: أم الكتاب، قال اللّه تعالى وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ، و آية الكرسي، و خاتمة سورة البقرة، و الكوثر»(2).
و كان هذا الإمام في عداد محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمة اللّه عليه.
(3) من كليم آباد بيهق، و هي قرية بين نارستانه و قاريز (167) هشتقان، و هذا الإمام، هو جد الإمام ركن الدين أبي جعفر المقرئ البيهقيّ، و هو الإمام أبو جعفر أحمد بن الإمام المقرئ علي بن أبي صالح الذي كان إمام الجامع القديم بنيسابور(4)،
1) لم نعثر له على ترجمة في المصادر التي بين أيدينا، أما شيخه فيحتمل أن يكون الوارد في كتاب التدوين( 2/ 29) في سند إحدى الروايات. و لا نعلم من هو أبو مسلم، لكن شيخه هو علي بن عبد اللّه بن جعفر المعروف بابن المديني الذي يحدث عن يزيد بن هارون بن زاذي أبي خالد السّلميّ( تاريخ مدينة السلام، 16/ 494). و قد ورد في الأصول: أبو الوليد بن جميل، فصوبناه.
2) المعجم الكبير للطبراني، 8/ 235.
3) هو« الفقيه المقدّم» تمييزا له عن حفيده أبي جعفر أحمد بن علي المعروف ب« المقرئ» و« بو جعفرك»، الذي سيأتي في هذه الترجمة.
4) درس مؤلفنا عند أبي جعفر هذا فهو يعرفه معرفة جيدة( معجم الأدباء، 4/ 1760)؛ مجمل فصيحي( 2/ 242، و فيه: أبو جعفر أحمد بن علي بن أبي جعفر محمد بن أبي صالح بن أحمد بن جعفر البيهقيّ)؛ و كما هو موجود في أول كتابه المحيط بلغات القرآن. و قد عرف ب« بو جعفرك» كما في معجم الأدباء و غيره: معجم الأدباء، 1/ 398- 399، حيث قال ياقوت إنه ولد حوالي 470 ه و توفي سنة 544 ه؛ تعليقات النقض، 1/ 564؛ الوافي بالوفيات، 7/ 214؛ بغية الوعاة، 1/ 346؛ سير أعلام النبلاء، 20/ 208؛ كشف الظنون، 1/ 269. و في سماع موجود بخطه هو على نسخة من كتابه ينابيع اللغة يوجد اسمه: ركن الدين أبو جعفر أحمد بن علي المقرئ( نوادر المخطوطات العربيّة من القرن الثالث ...، 183). طبع من مؤلفاته في إيران: تاج المصادر و« المحيط بلغات القرآن».
و له مصنفات كثيرة مثل: تاج المصادر، و كتاب ينابيع اللغة، و كتاب المحيط بلغات القرآن، و كتب أخر.
قال الفقيه المقدم أبو جعفر البيهقيّ: حدثنا الرئيس أبو محمد عبد اللّه بن إسماعيل الميكالي، قال حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن مالك الخرّم آبادي، قال حدثنا عبد اللّه بن مالك، قال حدثنا أبي، عن عمر بن محمد بن عبد الملك، عن نافع عن ابن عمر أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «أنين المريض تسبيحه، و صياحه تهليله، و تنفسه صدقته، و نومه على الفراش عبادته، و تقلّبه من جنب إلى جنب كما يقاتل العدو، و يكتب ما يعمل في صحته، و يقوم و يمشي و لا ذنب عليه»(1).
(2) ولد في خوار بيهق، و له حركات منجحة، و أسفار مثمرة في طلب العلم، و قد اختلف في سجستان إلى قاضي تلك الولاية أبي سعيد الخليل بن أحمد السّجزيّ، و اتفق له أنه ابتلي بالزواج من امرأة عجوز سليطة اللسان، ثم إنه طلقها، فكتب إليه
أحد أصدقائه رسالة يستفسر فيها عن الحال، و يعجب من تطليقه إياها بحكم صلة له بتلك المرأة، فكتب إليه مجيبا:
إني لمن يبدي النفاق مماذقو لكلّ من يهوى هواي موافق
و لمن يحبّ مودّتي و صداقتيو أخوّتي في كلّ حال عاشق
أ بنيّ قد فارقتها لا أرشدتو هدي لفرقتها الفؤاد الخافق
حقا أقول فإن أردت بيانههي طالق هي طالق هي طالق
(1) ولد و نشأ في خسروجرد.
قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الورّاق، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن هارون الحميريّ قال: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا عبد اللّه بن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال: لما نزلت هذه الآية الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ(2)، شق ذلك على أصحاب النبي صلى اللّه عليه، و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «أما قرأتم قول اللّه تعالى إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(3)؟»(4).
1) المنتخب من السياق( ص 124) الذي أورد اسمه كاملا: أحمد بن علي بن أحمد بن الحسين، أبو حامد البيهقيّ و لم يورد سنة وفاته، إلا أن السبكي( طبقات الشافعية الكبرى، 4/ 28) قال إنه« توفي بعد 483 ه فإن الحسين الفورانيّ سمع منه هذه السنة»؛ طبقات الشافعية للإسنوي، 1/ 117؛ طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح، 1/ 351.
2) سورة الأنعام، الآية 82.
3) سورة لقمان، الآية 13.
4) الحديث في صحيح البخاريّ، 4/ 137، 6/ 20، صحيح مسلم، 1/ 80؛ السنن الكبرى للبيهقيّ، 10/ 185، العمدة لابن البطريق، 174؛ مسند أحمد، 1/ 378؛ زاد المسير، 3/ 53، و مصادر أخر.
كان من كبار السادات، ذكرت شرف نسبه في كتاب لباب الأنساب و ألقاب الأعقاب، و كان علويا عالما و محدثا و غازيا، و هو شقيق السيد الأجل شيخ العترة نقيب النقباء بخراسان أبي محمد زبارة(2).
ذهب إلى الحج، فسمع في الكوفة و بغداد أحاديث كثيرة.
قال: حدثنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن ماتي، قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن حازم، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان الغنويّ، قال: حدثنا السري بن إسماعيل، عن عامر، عن مسروق، عن عبد اللّه (بن مسعود) أنه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «لا تسبّوا الدنيا فنعم مطية المؤمن هي، عليها يبلغ الخير، و بها ينجو من الشر»(3). صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه.
1) في الأصول كتب المؤلف لقب ظفر هذا: الزّبارة، و كذلك كتبه في بعض المواضع و في مواضع من كتابه لباب الأنساب، إلا أن السائد لدى عامة المؤرخين و كتّاب أنساب العلويّين- و منهم المؤلف في مواضع كثيرة من مؤلفاته- أن يكتب: زبارة من غير ألف و لام، و سبب تلقيب هذه الأسرة بهذا اللقب هو ما ذكره أبناؤها من أن جدهم أبا الحسين محمد بن عبد اللّه من أهل المدينة كان شجاعا شديد الغضب و كان إذا غضب يقول جيرانه: قد زبر الأسد( الأنساب، 3/ 128). ترجم لأبي منصور ظفر هذا في: المنتخب من السياق، 293 و فيه أنه توفي سنة 414 ه؛ سير أعلام النبلاء، 7/ 263؛ تاريخ نيسابور، 164؛ لباب الأنساب، 2/ 715؛ تهذيب الأنساب، 257؛ الفخري في النسب، 80، و ذكر أن أمه و أم شقيقه الذي يأتي بعد أسطر هي طاهرة بنت محمد بن الحسين بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر ذي اليمينين؛ الأنساب، 3/ 128؛ المناقب للخوارزمي، 373؛ عمدة الطالب، 346.
2) سيترجم له المؤلف لا حقا و هو أبو محمد يحيى بن محمد بن أحمد المتوفى سنة 376 ه.
3) كتاب الدعاء للطبراني، 568؛ كنز العمال، 3/ 239؛ فيض القدير، 2/ 414؛ كشف الخفاء، 2/ 356؛ الكامل في ضعفاء الرجال، 1/ 309؛ ميزان الاعتدال، 1/ 211.
(1) كانت أكثر روايات أحاديثه عن السادات، و أكثر روايات السادات عنه، و مولده و موطنه غير معروفين، إلا أنه بيهقي الأصل و الفرع.
قال: حدّثنا الجوريّ، قال حدثنا أبو الوفاء المؤمل بن الحسن بن عيسى(2)
حدّثنا أبو الوفاء المؤمّل ...، و هو ما يتفق مع ما ورد في شعب الإيمان( 3/ 245) الذي ورد فيه نص هذا الخبر، كما ورد في مناقب آل أبي طالب، 3/ 293؛ تاريخ اليعقوبي، 2/ 303، و فيه: وجد على كتفيه جلب كجلب البعير؛ حلية الأولياء، 3/ 136؛ سير أعلام النبلاء، 4/ 393.
، حدثنا الفضل بن محمد الشّعرانيّ، حدثنا هارون بن الفضل الرازي قال: حدثنا جرير، عن عمرو بن ثابت، أنه لما مات زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وجدوا على ظهره أثرا، فسألوا عنه، فقالوا هذا مما أنه ينقل جرب الطعام بالليل إلى الأرامل و اليتامى.قال مصنف هذا الكتاب: إن ذلك من علائم طلب السعادة الأخروية (169) و معرفة رسوم و دقائق العبودية، و الاستفادة من طهارة الأصل، و آثار مساعيه الناجحة ظاهرة في الدّارين، و دليل على عدم التقاعس عن إطاعة أوامر الحق تعالى:
هذي المكارم لا قعبان من لبنشيبا بماء فعادا بعد أبوالا(3)
1) لم نجده في المصادر التي بين أيدينا، أما شيخه الجوريّ فنرجح أنه عمر بن أحمد بن محمد بن موسى الجوريّ النّيسابوريّ المتوفى سنة 467 ه( طبقات الحنفيّة، 1/ 386).
2) المعروف أن الذي يروي عن الفضل الشّعرانيّ هو ابنه أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى في الروايات الواردة عن النّيسابوريّين و البيهقيّين( انظر: المستدرك للحاكم، 1/ 455، 558، 2/ 117، 156، 247، 441، 4/ 113 و صفحات أخر؛ معرفة علوم الحديث للحاكم أيضا، 221؛ السنن الكبرى للبيهقيّ، 2/ 479، 3/ 19، 7/ 455). فالصواب هو: حدّثنا أبو بكر محمد بن المؤمّل قال:
3) في المزهر( 1/ 145) أن الشعر لأبي الصلت بن أبي ربيعة الثّقفيّ.
(1) ولد و نشأ في قرية كسكن، و كان في عداد أبي حامد المقرئ الذي تقدم ذكره، و قد دعي بالعربيّ.
قال: حدثنا (أبو بكر أحمد بن يعقوب بن) عبد الجبار بن بغاطر الأمويّ وقت وروده خسروجرد سنة ست و ستين و ثلاث مئة، قال: أخبرنا عبد الحميد بن قيس بن عاصم، قال: حدثنا جدي عاصم بن محمد بن علاثة، عن المهدي، عن آبائه، عن جده الأعلى العباس بن عبد المطلب أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «من قال هذه الكلمات كان في حفظ اللّه و ستره، و هي: اللّه ربي لا شريك له صلى اللّه على محمد (و آل محمد)، اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، اللهم لا تهلكني و أنت رجائي، إنك على كل شيء قدير»(2).
كانت إقامته في قرية سويز و قرية ماشدان من ربع مزينان.
1) ورد في الأصول أن شيخه الذي يأتي بعد أسطر هو عبد الجبار بن بغاطر الأمويّ، و قد صوبناه بما وضعناه بين عضادتين اعتمادا على ترجمته الواردة في المنتخب من السياق( ص 568) و هي:« أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم المغربي الخسروجردي، من سكانها، شيخ سنة يعرف بالأعرابي، سمع من أبي بكر أحمد بن يعقوب بن بغاطر القرشيّ ... و حدث بنيسابور سنة 406 ه و عاد إلى الناحية و توفي». فقول الصريفيني هنا هو الأصوب ذلك أن أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار بن بغاطر الأمويّ أقرب زمنيا إلى المترجم أعلاه من جده عبد الجبار، ففي ترجمة أحمد بن يعقوب هذا الواردة في بغية الطلب( 3/ 1248) و تاريخ مدينة دمشق( 6/ 102) ما يشير إلى ذهابه إلى خراسان و ما وراء النهر و تحديثه بهما.
2) تاريخ مدينة دمشق، 18/ 87؛ تهذيب الكمال، 5/ 96؛ سير أعلام النبلاء، 6/ 266؛ العدد القوية، 157، و فيه أنه يقال له« دعاء الفرج»؛ و في الصحيفة السجادية( ص 367، 369) أن الإمام علي بن الحسين دعا يوم استباح مسلم بن عقبة المري المدينة المنورة:« اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، و اكنفني بركنك الذي لا يرام، و اغفر لي بقدرتك عليّ، فلا أهلك و أنت رجائي».
كان أبو علي الحسن بن العباس مروزيا سكن في مزينان(1)، و قد أوكل إليه السلطان محمود بن سبكتكين رئاسة مزينان نيابة عن الشيخ الرئيس صاحب ديوان خراسان أبي الفضل سوري بن المعتز(2)، و كان أبناؤه حكام ذلك الربع، و هم أهل فضل و مروءة.
(3) و هو ابن السيد أبي منصور ظفر الذي ذكرناه آنفا، كانت ولادته و نشأته في قرية سويز من حدود مزينان.
قال: حدثنا محمد بن الحسين التّميميّ قال: حدثنا هناد بن السري بن يحيى، قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن الشّعبيّ، عن مسروق(4)أنه قال: لأن أقضي يوما (170) بحق و عدل، أحب إليّ من أن أغزو في سبيل اللّه سنة جرداء.
1) في الأنساب( 5/ 281): مزينان: بليدة من آخر حدّ خراسان إذا خرجت إلى العراق.
2) تم استيلاء محمود الغزنويّ على خراسان سنة 389 ه بعد إلحاقه الهزيمة بعبد الملك بن نوح الساماني، و ظلت تحت سلطته حتى وفاته في 421 ه. و في أخبار الدولة السّلجوقيّة( ص 5) أن مسعود بن محمود خلّف سنة 426 ه سوري بن المعتز مع الجند بنيسابور، كما أمره سنة 427 ه بتجهيز الجيش.
3) بغية الوعاة، 1/ 22؛ تاريخ نيسابور، 183؛ يتيمة الدهر، 4/ 486- 487؛ الأنساب، 3/ 137؛ عمدة الطالب، 183؛ لباب الأنساب، 25/ 511 حيث ذكر أنه ولد في 351 و توفي سنة 403 ه، انظر أيضا: 2/ 597.
4) هو مسروق بن الأجدع بن مالك، أبو عائشة الهمداني المتوفى سنة 63 ه.
(1) ولد في قرية فريومد، و كان له هناك أولاد و أحفاد، منهم الحاكم الإمام محمد الحنيفيّ، و كان رجلا عالما و ورعا و متقيا و حافظا للمذهب، و العقب منه: الحسن، و الفقيه أبو صالح، و الحسين.
أما الحسن فقد كان حاكم و خطيب فريومد.
و قد ودع أبو صالح الحياة في طريق سمنان عند عودته من الحج في شهور سنة ست و أربعين و خمس مئة.
كان الحسين لمدة من الزمان مدرسا و مفتيا في مرو، حيث وافاه الأجل هناك.
و كان جده أبو حاتم الحنيفيّ كاتب سلطان ذلك الزمان، و كان من أفاضل عصره.
و كان له ابن يدعى شعيبا(2)و حفيد يدعى مسعودا.
و كان مسعود بن شعيب بن محمد بن جعفر الحنيفيّ من العلماء و رواة الأحاديث، و كانت إقامته في فريومد و مزينان. و من بيتهم كان الحاكم أبو العلاء صاعد بن محمد الحنيفيّ(3)، و كان قاضي مزينان و محدثا.
قال الإمام أبو حامد(4)محمد بن جعفر الحنيفيّ في صفر سنة ثمان و أربع مئة بغزنة: قال حدثنا عبد اللّه بن علي القطان قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار
1) وردت« الحنيفيّ» الواردة في أسماء الشخصيات المذكورة هنا في نسخة برلين:« الحنفيّ»، فرجحنا الحنيفيّ لما سيرد في ترجمة ابنه شعيب الآتي، و لم نجد في المصادر المتوفرة لدينا ترجمة له سوى قول الصريفيني إنه كان واعظا ببيهق( المنتخب من السياق، 391).
2) في المنتخب من السياق، ص 391:« شعيب بن محمد بن جعفر الحنيفيّ الواعظ، سكن ناحية بيهق، كان ينوب عن أبيه في وعظه ثم نصب لإمامة الجامع القديم على كراهة منه، استعفى».
3) هو القاضي أبو العلاء صاعد بن محمد الاستوائيّ الحنفيّ الذي كان قاضي نيسابور المتوفى سنة 431 ه( المنتخب من السياق، 277).
4) في الأصول: أبو حاتم، و الصواب ما أثبتناه فالحديث عن المترجم له أبي حامد و ليس عن جده أبي حاتم.
الصّوفيّ، قال: حدثنا أبو نصر التّمّار- و هو عبد الملك بن عبد العزيز- قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه إذا أصبح قال: «اللهم بك أصبحنا و بك أمسينا و بك نحيا و بك نموت و إليك المصير»(1).
(2) و هو ابن السيد أبي الحسن و حفيد السيد أبي منصور.
قال السيد أبو علي: حدثنا أبو عمرو و يحيى بن أحمد بن محمد (عن أبي محمد) الحسن (بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي) بن مخلد بن شيبان المخلدي(3)، حدثنا المؤمل بن الحسن عيسى سنة ثمان عشرة و ثلاث مئة، حدثنا عباس بن محمد الدّوري (171)، حدثنا الوليد بن سلمة قاضي الأردن، حدثنا معمر بن صهبان، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن»(4).
1) مسند أحمد، 2/ 354، 522؛ سنن ابن ماجه، 2/ 1272؛ سنن أبي داود، 2/ 491؛ سنن الترمذي، 5/ 245؛ الجامع الصغير، 1/ 72، و مصادر أخر.
2) لباب الأنساب، 2/ 512.
3) السند في الأصول المخطوطة هو: حدثنا أبو عمرو يحيى بن أحمد بن محمد بن الحسن بن مخلد بن سنان المخلدي. و الصواب ما أثبتناه فهذان شقيقان أكبرهما هو أبو محمد الحسن المتوفى سنة 339 ه و هو الذي يروي عن المؤمل( الأنساب، 5/ 227؛ تاريخ نيسابور، 158) و الآخر هو أبو عمرو يحيى المتوفى سنة 383 ه( الأنساب، 5/ 228؛ تاريخ نيسابور، 191).
4) الجامع الصغير، 2/ 51؛ أدب الإملاء و الاستملاء، 42، 132؛ كشف الخفاء، 1/ 451؛ الكامل في ضعفاء الرجال، 5/ 13، 72؛ فيض القدير، 4/ 137؛ مكارم الأخلاق، 258، و مصادر أخر.
(1) كان من خسروجرد، و من أفاضل و مشاهير الشعراء، و له ديوان شعر يزيد على عشرة آلاف بيت من القصائد و المقطّعات، و من شعره:
أقول لنفسي ويك فوزي بدولةأما أنا في الدنيا من الناس أحسب؟
فقالت كلاما ليس يخفى صوابهيموت هزالا كلّ من ليس يرهب
فلا الفضل يجدي لا و لا العلم و الحجىو لا الضرب في أرض العدى و التقلّب
جوابي لها و الوجد يلعب بالحشاعليه ضياء الرأي و العقل ينقب
دعي عنك أمرا ليس يعرف كنههفلن يغلب الإنسان ما ليس يغلب
و قال أيضا:
لما رأيت العلم ضاع و أهلهو الكتب و الأشعار و الآداب
و الأرذلون قصورهم قد شيّدواو الأكرمون يردّها الحجّاب
كبّرت تكبيرا و قلت لصاحبيعزّ العزاء و جلّت الأوصاب
و جعلت بيتي كالقراب لمهجتيإن السيوف تصونها الأقراب
نعم الجليس دفاتري و محابريو مقالمي و الليل و المحراب
هي عالم الدنيا تراب كلّهافتركتها و على التراب تراب
(2) كان من قرية كرّاب، و من مفاخر بيهق، بل من مفاخر خراسان، مدحه أبو
1) السنن الكبرى للبيهقي( 1/ 49، 296، 297، 2/ 3) و فيه: أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه العدل؛ تاريخ مدينة دمشق( 15/ 402، 19/ 110، 23/ 89، 24/ 470، 48/ 363) و فيه أيضا علي بن محمد بن سختويه الراوي عن الفضل بن محمد بن المسيب الشّعرانيّ المتوفى سنة 282 ه.
2) لم نعثر له على ترجمة في المصادر المتوفرة، إلا أن كونه معاصرا للخوارزميّ المتوفى سنة 383 ه و لأبي الفتح علي بن محمد البستيّ المتوفى سنة 400 ه، يمكن أن يحدد بشكل تقريبي الزمن الذي عاش فيه.
الفتح البستيّ، و كتب أبو بكر الخوارزميّ- مع جلاله و عظمته- باسمه كتابا و قال فيه مديحا. قال أبو الفتح البستيّ بحقه:
معاشر الناس ارعوا ما أبوح بهأسماعكم إنه من خير أقوالي
(172) محمد و علي ثم بعدهمامحمد بن عليّ ركن آمالي
(1) كان إمام عصره، و مدرسا بمدرسة سكة سيّار بنيسابور، ولد في خسروجرد، و طار اسمه في الدنيا و سار، و كان أبوه أيضا إماما زاهدا.
ترجم له أبو حفص المطّوّعيّ(2)في تصانيفه، و قال إنه كان من خواص الوزير أبي العباس الإسفرايينيّ(3)، فقد كان مربيا لهذا الوزير المقرب لديه. قنع من دنياه بالقوت، و كان مجتهدا في إحياء العلم و الدين، و هو الذي ارتبط الأستاذ أبا إسحاق
1) في المنتخب من السياق( ص 413)« علي بن الحسين بن علي الموفق، أبو الحسن البيهقيّ. كاتب من وجوه أصحاب الشافعي. سمع من أبي حفص عمر بن أحمد القرميسيني و توفي في شوال سنة 414». و يشار إليه في مؤلفات أبي بكر البيهقيّ بوصفه« صاحب المدرسة بنيسابور» كما في السنن الكبرى( 7/ 257) و شعب الإيمان( 4/ 97) و كتاب الزهد الكبير( 2/ 103).
2) عمر بن علي الشافعي صاحب كتاب المذهب في ذكر شيوخ المذهب الذي ينقل منه مؤلفنا و نقل منه أيضا السبكي في طبقات الشافعية الكبرى( انظر: فهرس الكتاب ص 536).
3) الفضل بن أحمد بن محمد الإسفرايينيّ: استوزره السلطان محمود الغزنويّ سنة 399 ه، ثم عزله عن عمله و سجنه و طالبه بأموال و عذّبه ليعترف بجميع ما لديه من أموال و ممتلكات، فدلّ عليها لكنه مات تحت التعذيب( مجمل فصيحي، 2/ 83، 114- 115؛ انظر معلومات إضافية عن السبب المباشر لسوء العلاقة بينه و بين السلطان محمود في آثار الوزراء، 150؛ دستور الوزراء، 138؛ تاريخ كزيده، 396؛ نسائم الأسحار، 40؛ مقدمتنا لكتاب الجماهر، ص 38- 39).
الإسفرايينيّ(1)و الإمام أبا منصور عبد القاهر البغداديّ(2)للتدريس في مدرسته، و طلب إلى الوزير أن يهيئ أسباب معاشهم.
و كانت أوقات المقيمين بتلك المدرسة منقسمة على ثلاث أقسام: قسم منها للتدريس، و آخر لإملاء الأحاديث، و الثالث لتذكير المسلمين و وعظهم.
و كان الشيخ أحمد بن الحسين البيهقيّ(3)المحدث مصنف كتب الأحاديث و وحيد عصره تلميذا له، و له اختلاف إليه.
و من أشعاره:
تفكّرت طول الليل فيما جنيتهو ذكّرت نفسي كلّ ذنب أتيته
و أنكرت فيها ما تعاطيت في الصّباكأن شبابي كان سهما رميته
فسوّد صحفي بالذنوب أوانهو ولى سريعا مثل حلم رأيته
و من رسائله الرسالة التي كتبها إلى المقدم الرئيس أبي سعد محمد بن منصور(4)والد الرئيس أبي المحاسن الجرجانيّ(5)، التي دأب أفاضل الكتّاب على استنساخها، و لا يسع هذا الكتاب ذكرها.
1) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المتوفى سنة 418 ه.
2) عاش بنيسابور و درّس فيها سنين طويلة ثم خرج منها أيام هجوم الغز متوجها إلى أسفرايين فتوفي فيها سنة 427 ه( المنتخب من السياق، 394).
3) هو شيخ السنة أبو بكر و سيترجم له المؤلف لا حقا.
4) في الأصول: أبو سعيد، و التصويب من تاريخ جرجان( ص 454) و الأنساب( 2/ 123)، نقرأ في تاريخ جرجان:« أبو سعد محمد بن منصور بن الحسن بن محمد بن علي الجولكيّ، رئيس جرجان في أيام فلك المعالي إلى أن توفي ... مات في 8 شعبان سنة 410 ه، و كان مولده سنة 352 ه».
5) أبو المحاسن سعد بن محمد، ولي الرئاسة بعد أبيه، و كان خليفة أبيه في الرئاسة و هو ابن ثماني عشرة سنة. ولد في 388 ه و توفي سنة 454 ه( تاريخ جرجان، 226؛ الأنساب، 2/ 124؛ اليمني، الورقة 59 أ).
(1) هو جد القضاة الصّاعديّين بنيسابور من جانب الأم، و كان من مفاخر بيهق، ولد و نشأ في قرية كنبد من ربع زميج، و عنه ورث قضاة نيسابور الضياع و الأملاك، و قد بقي منها بقية إلى الآن، تولى رئاسة نيسابور مدة من الزمن، و له آثار محمودة في ذلك الشغل الخطير.
ألّف الأفاضل في مدائحه (173) التصانيف.
قال سوري بن المعتز- الذي كان واليا على نيسابور- يوما على ملأ من الناس: لم أر من هو أكثر أريحية و عزة من المعلى البيهقيّ، فقد أختلف إليّ زمنا طويلا كان في كل يوم يزورني، فيأخذنا الانبساط، و يبدأ بعرض مصالح المسلمين و الشفاعة للمستضعفين عليّ، إلا أنه لم يسمعني قط كلمة واحدة عن أشغاله هو.
كان للشيخ أبي منصور الثّعالبيّ معه مذاكرة و امتزاج و مؤانسة و مجالسة، و قد ذكره كثيرا في تصانيفه.
روي عن الشيخ الفقيه الرئيس المعلى أنه قال: جلس مرة كردي و صائغ و معلم و ديلمي و عاشق في الصحراء، و كان الجو قد لبس الرداء الأسود، و فجأة طلع القمر مشرقا بشعاعه الذهبي على الأرض، كانوا يجلسون وجها لوجه. فطلبوا إلى بعضهم أن يصف كل منهم- على سبيل التشبيه- القمر بقدر فهمه و خياله، فتقدم الصائغ- لأن
1) ترجم له الثّعالبيّ في اللطف و اللطائف الذي ألفه بعد 422 ه( مقدمة الدكتور الجادر، ص 11) و ترحم عليه مما يعني وفاته قبل هذا التاريخ. و أثنى عليه كثيرا و لقبه بالكرديّ و قال إنه من محلة الأكراد بين ربع الشامات و رستاق بست من نيسابور تدعى« كل». ثم أورد واقعة وصف البدر المذكورة هنا و لكن بشكل مختصر مع اختلاف في أبطالها حيث نقل عن المعلى هذا قوله:« جمعت محلتنا، كرديا و صائغا و معلما و ديلميا و حاسبا و متفقها ...»( ص 30).
عزة الذهب قدمته على غيره- و قال: إن هذا القمر هو كسبيكة الذهب الخالص التي خرجت لتوّها من بوتقة الصهر.
و قال الكرديّ إنه كالجبن الذي يحكي عطارد و قد خرج من القالب.
و قال العاشق: كأنه استعار من وجه حبيبي حسنه و جماله، فحكى بهاءه و إشراقه.
قال المعلم: إنه مثل الرغيف الحواري الذي أرسل من بيت أحد المتمولين(1)يوم خميس إلى المعلم.
قال الديلمي: هو كالدرع المطلي بالذهب الذي قدّم أمام الملك عند الحركة للقتال.
ثم قال: كل يعمل على شاكلته، و ينفق على مقدار بضاعته، و يسير براحلته، و يرمي عن كنانته.
قال أبو منصور الثّعالبيّ مهنئا له بقدومه:
مرحبا مرحبا و أهلا و سهلابقدوم الفتى الأجلّ المعلّى
و قال أبو مسعود أحمد بن عثمان النّيسابوريّ الخشناميّ(2)في مدحه:
(174) سهام الدهر ترمي بي إلى منله في مجده السهم المعلّى
فهل يشفي لهيب صداي حرإذا استسقى العطاش الهيم علّا
لعل اللّه يحدث بي لعلّابيمن رعاية الشيخ المعلّى
رعاه اللّه في الدنيا مصوناعن الأقدار ذا قدر معلّى
و قد راعى في أبياته لزوم مالا يلزم.
كان غض الشباب عند ما دهمه الأجل المسمى. و كان قاضي القضاة أبو الحسن إسماعيل بن صاعد و أخوه قاضي القضاة أبو سعيد محمد بن صاعد قد ذهبا لعيادته، فرأوا على وجهه قطرات الحسرات، فقالا بتململ و تذلل و توجع و تفجع: «الموت باب و كلّ الناس وارده»، فأجابهم الشيخ المعلى: نعم، الموت منهل الكلّ وارده، و بقاؤهم مرهون بأنفاسهم المعدودة، إلا أن بالي منشغل ببناتي اللواتي أخشى أن يضعن بعدي(1)
لأنني في جوار قوميبغضني قومهم حياتي
و صوابه ما ورد في نفح الطيب( 2/ 844): بغّضني قربهم حياتي. و قد نسبه المقري إلى محمد بن علي بن يوسف الشاطبي( 601- 684 ه) و هو و هم.
:لو لا بناتي و سيّئاتيلطرت شوقا إلى الممات
ثم أنشد هذه الأبيات(2):
لو لا أميمة لم أجزع من العدمو لم أقاس الدجى في حندس الظّلم
و زادني رغبة في العيش معرفتيذلّ اليتيمة يجفوها ذوو الرحم
كان للقاضي أبي الحسن ابنان: القاضي منصور و القاضي أبو علي، و أما القاضي أبو سعيد فكان له ابن واحد، و هو رئيس الرؤساء أبو نصر أحمد.
فقال القاضيان: اعطنا وكالة بعقد نكاح هؤلاء المخدّرات الثلاث على أبنائنا الثلاثة، فأوكل إليهم ذلك، و عينوا مهورهن، و أحضروا أبناءهم الثلاثة، و جعلوا من مجلس العيادة ذاك مجلس عرس- و كانت إحدى بناته قد زوجت قبل ذلك للشيخ أبي الفتح المظفر بن أبي الحسن البازرقان- فقامت القرابة بينهم، و هان على قلب هذا
الشيخ (المعلى) ألم مفارقة الدنيا، و انقطاع علائقه، و توجّه تلقاء الآخرة بوجه مستبشر، حيث لم يطل به العمر أكثر من أسبوع (175)، انتقل بعده إلى جوار رحمة الخالق جلت عظمته، رحمة اللّه عليه.
(1) ولد و نشأ في قصبة جشم، و كان صاحب منصب في عصره، كتب الشيخ أبو منصور الثّعالبيّ كتابا باسمه و سماه نهاية الصناعة في الحسن و البراعة، قال الشيخ أبو منصور في هذا الكتاب: إن من الكبائر أن تسير مؤلفاتي و مصنفاتي في العالم كالأمثال، و تسافر في البر و البحر كالخيال، و لم أصنف كتابا باسم هذا الرئيس، الذي ظهرت آثار أياديه و برّه و إفضاله على صفحات أحوالي.
(2) كان كاتب السلطان محمود نيابة عن أبي نصر بن مشكان، و كاتب السلطان محمد بن محمود، ثم كاتبا للسلطان مسعود، أصبح بعدها كاتبا للسلطان مودود، ثم للسلطان فرخزاد، و عندما انتهى حكم السلطان فرخزاد، اختار العزلة و انصرف إلى التأليف.
كان مولده في قرية حارث آباد، و من تصانيفه: كتاب زينة الكتّاب، الذي لا نظير
1) لم نهتد إليه.
2) أبو الفضل البيهقيّ( 385- 470 ه) من كتاب ديوان محمود الغزنويّ و ابنه مسعود، كما اصبح صاحب ديوان الإنشاء لدى عبد الرشيد بن محمود، لكنه عزل عن عمله بسبب و شايات حاسديه و أودع السجن. و عند ما تمرد طغرل المعروف بكافر النعمة على عبد الرشيد و قتله سنة 444 ه، أطلق سراح كثير من رجال البلاط المسجونين في القلاع و كان منهم أبو الفضل البيهقيّ حيث أرسل إلى سجن قلعة أخرى و بعد خروجه من السجن آثر العزلة حتى وفاته( فرهنك فارسي، مادة: بيهقي). و فضلا عن مؤلفاته المذكورة هنا فإن له كتاب مقامات أبي نصر بن مشكان الذي نقل منه العقيلي فقرات في آثار الوزراء( ص 8، 154 ...).
له في فنّه، و كتاب التاريخ الناصري(1)الذي دوّن فيه التاريخ من أول أيام سبكتكين إلى أوائل أيام السلطان إبراهيم يوما فيوما، يزيد حجمه على ثلاثين مجلدا منصّفا، رأيت عدة مجلدات منه في مكتبة سرخس، وعدة مجلدات في مكتبة مهد العراق(2)رحمها اللّه، وعدة مجلدات في أيدي الناس، و لم أر منه نسخة كاملة.
و مع الفصاحة و البلاغة، كان له نصيب وافر من استماع الأحاديث، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن السّلميّ(3)في سنة إحدى و أربع مئة قال حدثنا جدي إسماعيل بن نجيد قال: حدثنا عبد اللّه بن حامد، قال: حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الحلوانيّ، قال: حدثنا علي بن داود القنطريّ، قال: حدثنا وكيع بن الجراح إنه قال:
إذا أخذت فألا من القرآن، فاقرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات، أو المعوذتين و فاتحة الكتاب مرة، ثم خذ الفأل(4).
و قال الشيخ أبو الفضل البيهقيّ: إن الثلج سقط في نيسابور سبعا و ستين مرة في عام أربع مئة، فكتب لي السيد أبو البركات العلوي الجوريّ(5)آنذاك رسالة و فيها هذان البيتان: (176)
1) هو نفسه تاريخ آل محمود الذي طبعت منه قطعة و ترجمت إلى العربيّة تحت عنوان تاريخ البيهقيّ.
2) لقب أميرة سلجوقية، و هي جوهر خاتون شقيقة السلطان سنجر و كانت تلقب بهذا اللقب في غزنة( أخبار الدولة السّلجوقيّة، 16)، تزوجها مسعود بن إبراهيم الغزنويّ( 453- 509 ه) عقب توليه الحكم في 492 ه لتعزيز حكمه( لغت نامه دهخدا، مادة: مسعود غزنوي، طبقات ناصري، 1/ 240). و قد أشار المؤلف إلى مكتبتها هذه و هي مكتبة عامة بنيسابور كما يستفاد من النصوص.
3) هو محمد بن الحسين بن محمد( 330- 412 ه).
4) ينقل ابن طاووس في فتح الأبواب( ص 155) عن جعفر بن محمد المستغفري( 350- 432 ه) في كتاب الدعوات له، قوله:« إذا أردت أن تتفأل بكتاب اللّه عز و جل فاقرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات، ثم صل على النبي( ص) ثلاثا، ثم قل: اللهم إني تفألت بكتابك و توكلت عليك، فأرني من كتابك ما هو المكتوم من سرك، المكنون في غيبك، ثم افتح الجامع».
5) هو علي بن الحسين العلوي، و البيتان في تتمة اليتيمة( ص 181- 182) و فيه:« خصصتم بها في الناس من هذه الدنيا».
هنيئا لكم يا أهل غزنة قسمةخصصتم بها فخرا و نلتم بها عزّا
دراهمنا تجبى إليكم و ثلجكميردّ إلينا، هذه قسمة ضيزى
و إن القحط الذي وقع بنيسابور سنة إحدى و أربع مئة، إنما كان سببه تلف الغلال من ذلك البرد، و قد عمّ ذلك القحط أيضا خراسان و العراق، لكنه كان شديدا في نيسابور و نواحيها، حتى إنه أحصي عدد الذين ماتوا بنيسابور من الناس فبلغوا أكثر من مئة ألف و سبعة- كما ذكر ذلك أبو النصر العتبيّ في كتاب اليميني(1)- و قيل إن عددا من المقابر قد فتحت و أخرجت العظام البالية منها للاستفادة منها، و بلغ الحال أن الأمهات و الآباء كانوا يأكلون أولادهم، و قد ذكر الإمام أبو سعد الخركوشيّ في تاريخه(2)، أن كل محلة كانت تنقل في اليوم ما يزيد على أربع مئة جنازة إلى المقابر.
و لم يكن سبب ذلك القحط هو قلة الطعام فحسب، بل استيلاء الجوع الكلبي على الناس.
ورد في كتاب اليميني بأنه كان هناك في تلك الأيام طباخ في السوق وضع عدة أمنان من أصناف من الخبز في دكانه، إلا أن أحدا لم يشتر منها، على الرغم من أن ثمن
1) في اليميني« أن الموتى كانوا مائة ألف أو يزيدون ... ثم ترقى الأمر إلى أن أكلت الأم ولدها و الأخ أخاه و الزوج زوجته»( الورقتان 146 أ- 146 ب) و لا يخلو كلامه من مبالغة إذ أن العاطفة الإنسانية تأبى ذلك أشد الإباء. و بعد أن فصل العتبيّ الكلام فيما أنزله ذلك القحط بالناس من كوارث قال إن السلطان محمود الغزنويّ« أمر بالكتب إلى عماله بصبّ الأموال على الفقراء و المساكين، فاستبقى اللّه بها مهجات قوم قد أشرفت على الهلاك»( الورقة 148 أ، انظر أيضا: مجمل فصيحي، 2/ 115).
2) هو عبد الملك بن محمد المتوفى سنة 427 ه، و قد نقل من تاريخه هذا في لباب الأنساب( 2/ 492) دون أن يحدد له عنوانا. و مع ذلك يوجد في اليميني نص يقول:« و حكي عن الأستاذ أبي سعيد عبد الملك بن أبي) عثمان الواعظ ... أنه نقل من دار كان يسكنها المرضى و الزمنى من الفقراء و أبناء السبيل في يوم واحد من أيام هذه السنة أربع مئة ميت من برح الجوع»( الورقة 147 ب). و يبدو أن تلك الدار هي التي كان قد بناها للمرضى و وقف عليها الأوقاف( سير أعلام النبلاء، 17/ 257، الأعلام، 4/ 163).
سبعة عشر منا من الخبز كان ربع درهم، كان الناس لا يشبعون مهما أكلوا من الطعام، قال العبد لكاني الزّوزنيّ(1)في هذه الأبيات يصف ذلك القحط:
لا تخرجنّ من البيوت لحاجة و لغير حاجهو الباب أغلقه عليك موثّقا منه رتاجه
لا يقتنصك الجائعون فيطبخوك بشور باجه(2)
يقول الشيخ أبو الفضل البيهقيّ: لا ينبغي لمن هو في خدمة السلطان أن يدخر الأموال، لأن ذلك يجعله شريكا في الملك، فتكديس الخزانة بالأموال و الذخائر من (177) صفات و عادات الملوك؛ كما لا ينبغي له أن يمتلك الضياع و العقارات، لأن ذلك من أعمال الرعية؛ و خادم السلطان له درجة هي بين الرعية و السلطان، فهو فوق الرعية إلا أنه أدنى من السلطان، و لا ينبغي لتشبهه بالسلطان أن يجعله يدخر الأموال، و لا لتشبهه بالرعية أن يقتني الضياع و العقارات، بل يكتفي بالأجر المقرر، و أن يقتصد في التصرف به من خلال الجاه و نفاذ الأمر. و الاقتصاد في خدمة السلاطين هو أن لا يصل حدّ الطمع، أو أن يكسب الدنيا بهذا الجاه، فالجاه إن أصبح سببا لكسب الدنيا، سيؤدي إلى زوال الجاه و المال معا، و ربما أدى إلى هلاك النفس.
و حيثما كانت دار الملك فيجب على الملك أن يعمرها، لكي لا يقع عبء ذلك على الرعية، و حيثما أقام الملك أو سافر فإن من المصلحة أن يكون معه مجموعة من الأغنام، تعطى إلى من سدت بوجهه باب المروءة و الضيافة لضيق ذات يده، و أن يزيد له السلطان شيئا على المقرر له، ليظهر مروءته إضافة إلى سدّ النقص المبتلى به.
و أن يكون (من كان في خدمة السلطان) أمينا في القول و الكتابة، ليأمن العزل، و إن استخدم جاهه هذا في إغاثة الضعفاء و إعانه المحتاجين، حصل على ركن من أركان السعادة الأخروية، و على هذا يكون ممن دفع البلاء عن نفسه في الدنيا، فضلا عن حصوله على الأمل الفسيح برحمة الحق تعالى.
و من منظومة قوله:
جرمي قد أربى على العذرفليس لي شيء سوى الصبر
فأسر عني خاطري كلّهلأنفق الأيام بالشكر
و قد سجن في غزنة بأمر من القاضي(1)، فلما استولى طغرل برار- و هو أحد الغلمان المحموديين الآبقين- على ملك غزنة، و قتل السلطان عبد الرشيد، و أرسل حاشية الملك إلى القلعة، كان من بينهم أبو الفضل البيهقيّ الذي نقل من سجن القاضي إلى سجن القلعة، و قد قال في تلك القلعة (178):
كلما مرّ من سرورك يوممرّ في الحبس من بلائي يوم
ما لبؤسى و ما لنعمى دواملم يدم في النعيم و البؤس قوم
فما انقضى وقت قصير حتى قتل طغرل برار على يد نوشتكين حامل المزراق و لم تزد مدة استيلائه على الملك أكثر من سبعة و خمسين يوما، و عاد الملك للمحموديين، و لم يكن خروجه على ولي نعمته مباركا، و لم يمهله طويلا، و من سلّ سيف البغى قتل به.
1) لا ندري من يكون القاضي هذا، إلا أنه حدث في 444 ه و بعد أربع سنوات من تولي عبد الرشيد بن محمود الغزنويّ الحكم، أن تمرد أحد غلمانه المدعو طغرل الملقب بكافر النعمة فقتل عبد الرشيد و تسعة من أفراد الأسرة الحاكمة، و لم تطل فترة حكمه سوى 40 يوما أو 57 يوما كما يقول مؤلفنا حيث قتل و تولى السلطة فرخزاد بن مسعود( انظر: مجمل فصيحي، 2/ 169- 170؛ مجمل التواريخ و القصص، 406؛ فرهنك فارسي، مادة: عبد الرشيد) و في أخبار الدولة السّلجوقيّة( ص 15): طغرل نزان.
توفي الشيخ أبو الفضل محمد بن الحسين البيهقيّ الكاتب في صفر سنة سبعين و أربع مئة.
(1) كان من أمراء بيهق، و مولده في قصبة سبزوار، و كان له في مجالس السلاطين و الملوك نصيبه التام، من الاحترام و الإنعام. و كان من ذوي اللسانين(2)، و قد ذكره الشيخ أبو منصور الثّعالبيّ و قال فيه:
فتى كثير المحاسن مليح الشعر، يعيش في ظل الكفاية، يخدم السلطان و يعاشر الإخوان.
و قال الشيخ الرئيس علي بن الحسن الباخرزيّ:
نزل بناحيتنا و هو على البريد بخراسان عند اجتياز السلطان أبي سعيد مسعود بن محمود، و مدحه والدي بقصيدة رويتها بين يديه تقربا إليه.
و كان له أهاج كثيرة بالعربيّة و الفارسيّة بحق عميد خراسان سوري بن المعتز(3)، منها:
كأن اللّه من غضب و سخطيقول لأرض نيسابور بوري
بقحط و الجدوبة و المناياو كل هيّن في ظلم سوري
و قال أيضا:
1) هو المتولي لبريد نيسابور في بلاط مسعود الغزنويّ كما قال أبو الفضل البيهقيّ في تاريخه( ص 594، انظر أيضا: 600، 604، 605، 666، 677 لمعرفة دوره في كتابة التقارير للسلطان خلال الاضطرابات)، ترجم له الثّعالبيّ في تتمة اليتيمة( 5/ 286) و أورد مقاطيع من شعره، انظر أيضا: دمية القصر، 2/ 1115.
2) هم الأدباء الذين يؤلفون آثارهم بالفارسيّة و العربيّة، و سيخصص لهم المؤلف فصلا فيما بعد.
3) أبو الفضل سوري بن المعتز تولى حكم نيسابور سنة 425 ه من قبل الغزنويّين( معجم الأنساب و الأسرات الحاكمة، 80، انظر أيضا: أخبار الدولة السّلجوقيّة، 5- 7).
تنبّه أيها المغرور و انظرإلى آثار مسعود و سوري
و لا تغترّ بالدنيا سرورافإنّ الموت يهدم كلّ سور
و قال:
بجور سوري و أفعالهانقلبت دولة مسعود
جار على الناس فلم يبق فيبيوتهم عودا على عود
تطلع أيها الأمير صوب خراسانفسوري أغار على كل الأموال
(179) و إن بقيت يده الظالمة طليقةفسيجلب عليك داهية كبيرة
فسيكون حيثما أحللته منصباكالراعي الشرير الذي يكوي ماشيته
و كان له ديوان شعر كبير الحجم بالعربيّة، و آخر أضعاف ذلك بالفارسيّة.
و كان لأخيه الحاكم أبي القاسم المختار بن الحسين الجمحيّ الملقب بأميرك(1)، منصب كبير و جاه. و له أشعار كثيرة. و كان شيخ القضاة أبو علي إسماعيل بن الإمام المحدث أحمد بن الحسين البيهقيّ يختلف إليه، و قد رأيت أنا شيخ القضاة هذا، و استمعت منه الأحاديث.
و من شعر الحاكم أبي القاسم الجمحيّ:
قل لمن رام عزة أو توقّىذله أو أحبّ أن لا يهونا
جانب الناس و اعتزل ما أحبّوامن حطام تعش عزيزا مصونا
و اتق اللّه و اسأل الفضل منهفهو للخلق ضامن أن يمونا
1) لم نعثر له على ترجمة في المصادر التي لدينا، أما تلميذه شيخ القضاة فهو نجل شيخ السنة أبي بكر البيهقيّ، و قد ولد سنة 428 و توفي في 507 ه. سيترجم له المؤلف لاحقا.
(1) ولد و نشأ في قصبة خسروجرد، و قد روى عنه الإمام الحافظ أحمد البيهقيّ(2)، و له تصانيف كثيرة، كما روى عنه الحاكم أبو منصور محمد بن أحمد بن الحسين(3)، كان رجلا معمرا و مبارك النفس لطيفا.
(4) و هو ابن السيد أبي الحسن محمد بن ظفر، و له أسانيد و روايات كثيرة عن جده السيد أبي منصور ظفر بن محمد بن زبارة. و قد روى عنه الإمام المحدث أحمد بن الحسين البيهقيّ.
توفي هذا السيد في جمادى الأولى سنة أربعين و أربع مئة.
روى عن الجوزقيّ(5)مصنفاته، كما روى عن النامي(6)أشعاره، و من رواياته هذه القطعة:
سأصبر إن جفوت فكم صبرنالمثلك من أمير أو وزير
1) دمية القصر( 2/ 1002) حيث وصفه مؤلفه بأنه كاتب الحضرة الغزنويّة و في أغلب المصادر التي ذكرته وردت كنيته« أبو الحسن» بدلا من أبي الحسين أعلاه( انظر: السنن الكبرى للبيهقي، 1/ 273، 7/ 369، 10/ 55، تاريخ مدينة دمشق، 6/ 102، بغية الطلب، 3/ 1248).
2) يبدو أن المقصود هو شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين المحدث الشهير( 384- 458 ه).
3) سيترجم له المؤلف لاحقا، و لقبه السّويزيّ المتوفى بعد 460 ه.
4) ترجم له بشكل واف في لباب الأنساب( 2/ 512، 515) و في المنتخب من السياق( ص 240).
5) المنسوب إلى جوزق نيسابور، و هو أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن زكريا( 306- 388 ه)( الأنساب، 2/ 119).
6) هو أبو أحمد النامي البوشنجي من معاصري الوزير أبي الفضل محمد بن عبيد اللّه البلعميّ المتوفى سنة 329 ه و جلسائه. قال الثّعالبيّ في يتيمة الدهر، 4/ 106 إن« شعره مدوّن سائر»( انظر أيضا: خاص الخاص، 180، حيث ورد لقبه النامي بشكله الصحيح، بينما طبع في اليتيمة: اليمامي!).
رجوناهم فلما أخلفوناتمادت فيهم غير الدهور
(180) فبتنا بالسلامة و هي غنمو باتوا في المحابس و القبور
و لمّا لم ننل منهم سرورارأينا فيهم كلّ السرور(1)
« في المحابس و القبور».
هو أخو السيد أبي سعيد.
قال السيد أبو إبراهيم: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكّيّ، حدثنا أبو أحمد حمزة بن العباس البزّاز، حدثنا عبد الملك بن محمد الرّقاشيّ، حدثنا عمرو ابن العاص الكلابيّ، حدثنا عمران القطان عن الشّيبانيّ، عن ابن أبي أوفى أنه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «إن اللّه تعالى مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار برئ منه، و لزمه الشيطان»(3).
كما روى بإسناد صحيح عن المصطفى صلوات اللّه عليه: «إن من أعظم الناس أجرا، لوزير صالح مع أمير يطيعه في ذات اللّه»(4).
روى بإسناد صحيح أيضا عن جابر بن عبد اللّه بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه قال:
1) في لباب الأنساب، 2/ 512:« و باتوا في المجالس و القبور». و لما كان يرمي إلى الشماتة بهم فالأوفق هو:
2) المنتخب من السياق، 183، و فيه أنه توفي سنة 449 ه، لباب الأنساب، 2/ 512؛ لسان الميزان، ط حيدرآباد، 2/ 124؛ تاريخ مدينة السلام، 8/ 159، و فيه أنه ولد سنة 386 ه و قدم بغداد سنة 444 ه. و أضاف: بلغني أنه مات بنيسابور سنة 448 ه.
3) صحيح ابن حبان، 11/ 449؛ الجامع الصغير، 1/ 214؛ تهذيب الكمال، 6/ 458؛ سبل الهدى و الرشاد، 11/ 326، و فيه: ما لم يحف؛ شرح الأزهار، 4/ 308؛ مسند أحمد، 5/ 26؛ مسانيد أبي يحيى الكوفي، 51، و مصادر أخر.
4) مسند الشهاب، 1/ 321؛ السنن الكبرى للنسائي، 43414، 5/ 229؛ مسند أبي يعلى، 7/ 417؛ صحيح ابن حبان، 10/ 346؛ الجامع الصغير، 1/ 64، و مصادر أخر.
«لكل بني آدم عصبة ينتمون إليهم سوى بني فاطمة، فإني وليّهم و عصبتهم»(1).
قال السيد أبو الحسن محمد بن علي العلوي(2)في رثائه:
أبى الدهر إلا أن يعود لنا حربافيسلب ما أسدى و ينقص ما أربى
فوا أسفا وا جعفر بن محمدو هل ينفعن و الهف نفسا و واقلبا
أبيت إذا ما أسبل الدمع منشدافديناه مفقودا و إن زادنا كربا
فلا رمقت عين امرئ لم تفض دماعلى ابن رسول اللّه إذ جاور التربا
و لا تربت أيدي التراب فقد حوتبه معقلا للعزّ بل للعلى تربا
و لا زال من نوء السّماكين عارضيصبّ على ذاك الثرى لؤلؤا رطبا
(3) كان صاحب ديوان الإنشاء على عهد السلطان مسعود بن محمود، و كان أغلب مقامه في دار الملك بغزنة، و له تصنيف اسمه السيرة المسعودية بلغ فيه حدا من الكمال أنه لم يؤلف مثله في حق أيّ من ملوك خراسان.
و من أشعاره هذه الأبيات في وصف الشيب:
(181) و كنت كرهت لفظ الشيب جدّاو إن قالوا يكون الشيب زينا
فشين إن جعلت الباء نوناو عيب إن جعلت الشّين عينا
و قوله:
1) كشف الخفاء، 2/ 120؛ كنز العمال، 12/ 114، و فيه: لكل بني أم؛ مسند أبي يعلى، 12/ 109.
2) هو السّويزيّ، و سيترجم له المؤلف لاحقا.
3) يحتمل أن يكون أبا يعلى الزّوزنيّ المترجم في تتمة يتيمة الدهر( ص 143). و قد بويع لمسعود بن محمود الغزنويّ بالسلطنة في غزنة سنة 422 ه و قتل في 432 ه( زين الأخبار، 426، 440؛ مجمل فصيحي، 2/ 144، 163).
قد قلت حين سئلت مافعل المشيب إذا نزل
جلّت إساءته إليّعن السؤال فلا تسل
لكن أريد بقاءهو أجلّه مع ما فعل
فالشيب لي بدل الشبابو ليس من شيبي بدل
و قوله:
أفض الدمع أبايعلى على فقد شبابك
أيها العيش النضيرالغضّ من لي بإيابك
أيها الشيب ترفّقو تلبّث في نصابك
لا ترعني بذهابيفذهابي بذهابك
و قد نظم هذا الدوبيت(1)الفارسيّ بالعربيّة:
أنا من نديم السوء صرت مقيداو غدوت وعظا للأنام جميعا
سلّيت يا ملك الورى قلبي بأنذلّي و عزّك يمضيان سريعا
و له أيضا:
صن العرض بالمال لا المال بهنصحتك فاعمل به و انتبه
ترى ماء وجه الفتى ذاهباإذا صرف المال عن مذهبه
(2) ولد و نشأ في قرية دويين، و كان رجلا فقيها و وجيها و نبيها، و هو خال الحاكم أبي
العلاء صاعد بن محمد الحنيفيّ(1)، و له ديوان شعر بالعربيّة و تصانيف أخرى، و من شعره:
ينعى المشيب إليك نفسك فانتبهفكأنه عما قليل قد ورد
و كفى بشيب الرأس وعظا فاتّعظفالموت مرتقب ليوم أو لغد
عش ما تشاء كما تشاء فإنهلا بدّ من موت و إن طال الأمد
(182) إن لم يكن لك شيب رأسك واعظاأو لم يكن لك واعظا شيب الولد
العمر لو أضحى حسابا مثبتافي الكتب كان الشيب تاريخ العدد
لو كان يبقى في الورى حيّ إذنيبقى للقمان بن شدّاد لبد
و يزيد ديوان أشعاره على مجلدين.
(2) ولد و نشأ في قصبة سبزوار، و كان له تصانيف كثيرة، أحدها كتاب الفرح بعد الترح، و قد تولى الوزارة لإيلك خان بما وراء النهر سنوات عديدة(3)، ثم إنه استقال منها، و لما ورد السلطان محمود إلى خراسان عرض عليه وزارته، فرفض، فأمر السلطان بحبسه، و هناك دس له سم في طباهجة(4)، و كنا قد تحدثنا قبل هذا عن بيت
1) هو« صاعد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه عماد الإسلام الاستوائيّ قاضي نيسابور المتوفى في ذي الحجة سنة 432، كان عالما فقيها حنفيا انتهت إليه رئاسة الحنفيّين بخراسان»( مجمل فصيحي، 2/ 162، تاريخ مدينة السلام، 10/ 470).
2) كان المؤلف قد عرّف به و بأخيه أبي محمد عبد اللّه ضمن ذكره أسرة العنبريّين.
3) لا ندري أي ملك من ملوك الإيلكخانية اتخذه وزيرا و قد نقل مؤلف لغت نامه دهخدا ترجمته بحذافيرها من تاريخ بيهق.
4) طباهجة: لحم يفرم ناعما مع البصل و يحمر بالسمن و يدعى الكباب الشامي أيضا، و يطلق أيضا على نوع من الطعام يعدّ من اللحم و البيض، و الكلمة معربة من الفارسيّة: تباهه.
العنبريّين.
و له من الشعر ما يزيد على خمسة مجلدات، و يغلب عليه التجنيس، قال:
إذا ما دعا اللّه عبدا لهو أخلص إيمانه مانه
و من لزم الصدق في قولهو ثقّل ميزانه زانه
و من شأنه ضيم جيرانهيرى عاجلا شانه شانه
و من رسائله هذا الفصل:
مثل الدنيا كمثل غادة فيها رعونة، و لها عادة ملعونة؛ تقتل بعلها و نخطبها، و تهلك أبناءها و نطلبها.
و من رسالة أخرى له:
وصل لفلان كتاب أتقن كتاب الود، و خطاب تضمن خطب العهد؛ و كفى خطوب الجوى، و فل غروب النوى، و ذكر أيام ترقيع الكوى بمحاجر الدمى، و عهد تيماء باللوى؛ و الروض نضر و الغمام سجام، و العيش غض و الزمان غلام. شمائله شمول، شؤبوبها صوب مشمول.
و العقب من أبي الطيب محمد العنبريّ: علي بن الطيب العنبريّ، و العزيز بن الطيب.
و العقب من علي بن الطيب العنبريّ: عبد الحميد بن علي بن الطيب، و العالم الوزير الفاضل أبو العباس إسماعيل بن علي بن الطيب (183) و أبو جعفر محمد بن علي بن الطيب.
و من أولاد محمد: مستوفي الناحية أبو سعد محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي العنبريّ، و كان العميد تاج الأفاضل شاه ابنه(1).
1) من بين جميع هؤلاء فإن المعروف هو شاه بن محمد هذا و الذي سيترجم له المؤلف لاحقا.
(1) كان من براكوه من قرية كيذر، قصده المستفيدون من أطراف العالم ليستفيدوا منه، سكن في العراق مدة، ثم جاء إلى بيهق، و أفاد ما استفاد.
كتب إلى عميد الحضرتين أبي الفتح المستوفي، يعتذر له عن الحضور لخدمته، بسبب ألم ألمّ بعينه:
أيها الصاحب العميد و من لميؤت إدراك شأوه أحد
صوم و عين رمداء موجعةو فوت رؤياك فوق ما أجد
فالعين لا تستطيع هائجةتقابل الشمس حين تتّقد
(2) لا ثاني له في علم الحديث، تفقه على الإمام سهل الصّعلوكيّ(3)، و لم يكن في
1) كيذر أو كيدر: من قرى بيهق. أمّا الحمداني فهو أبو محمد عبد اللّه بن محمد الحمداني الخوافيّ، ترجم له الباخرزيّ في دمية القصر( ط العاني، 2/ 338) و قال عنه:« صديقي الصدوق و من جمعتني و إياه صحبتا السفر و الحضر، و تواردنا سنين على الصفو و الكدر ... و قد أقام حينا بالعراق و لا غرض له إلّا أن يشرب ماء دجلة طبعه، و يروّح بشمال بغداد شعره ...» روى عنه الباخرزيّ بكثرة( انظر فهرس دمية القصر، 2/ 595). و يستفاد من الباخرزيّ أنه كان ببغداد في 451 ه و في أصفهان سنة 455 ه( انظر: 1/ 260، 338؛ انظر أيضا: مجمع الآداب، 2/ 208؛ التدوين، 1/ 280).
2) الخسروجرديّ من كبار فقهاء و محدثي الشافعية،( 384- 458 ه) الملقب بشيخ السنة و شيخ الإسلام، روي عن أبي المعالي الجوينيّ قوله:« ما من فقيه شافعي إلّا و للشافعي عليه منّة، إلّا أبا بكر البيهقيّ، فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه»( سير أعلام النبلاء، 18/ 164- 170) و هو مترجم في عشرات المصادر فضلا عن سير أعلام النبلاء، منها: تاريخ الإسلام للذهبي، 438( حوادث 441- 450 ه)؛ المنتخب من السياق، 108؛ طبقات الشافعية الكبرى، 4/ 8- 16، طبقات الشافعية للإسنوي، 1/ 98؛ التّقييد، 137؛ تذكرة الحفاظ، 3/ 132؛ طبقات الحفاظ، 1/ 433؛ الوافي بالوفيات، 6/ 354؛ طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير، 2/ 429؛ مجمل فصيحي، 2/ 98، 181.
3) هو أبو الطيب سهل بن أبي سهل محمد بن سليمان الصّعلوكيّ المتوفى سنة 387 ه.
عصره بخراسان من له قدرته على إدراك أحاديث المصطفى صلوات اللّه عليه، على أوجهها.
روى عن الحاكم أبي عبد اللّه الحافظ مصنف كتاب تاريخ نيسابور، و عن الإمام أبي طاهر محمد بن محمد الزّياديّ، و الأستاذ الإمام ابن فورك، و عن أبي عبد الرحمن السّلميّ.
و حدث مرة أنه كان في مجلس الحاكم أبي عبد اللّه الحافظ- و كان غاصا بجمع كثير من العلماء- أن روى الحاكم أبو عبد اللّه حديثا، فأسقط أحد رواته، فقال الإمام أحمد لقد تركت أحد الرواة، و لما غضب الحاكم أبو عبد اللّه، طلب إليه أن يحضر الأصل، فأحضره، فكان الأمر كما قال الإمام أحمد.
و من مشاهير مصنفات الإمام أحمد البيهقيّ رحمه اللّه: كتاب المبسوط، و كتاب السنن، و كتاب دلائل النبوة، و كتاب معرفة علوم الأحاديث، و كتاب البعث و النشور (184)، و كتاب الآداب، و كتاب فضائل الصحابة، و كتاب الاعتقاد، و كتاب فضائل الأوقات(1).
و كان أصله من شامكان و نوبهار، و كان أسلافه ينتسبون إلى شامكان، أما هو فكانت ولادته ببيهق في خسروجرد و أباري.
كان الأستاذ أبو القاسم الفورانيّ(2)- جد الإمام الحسين بن أبي العباس الفوران(3)- أستاذه في الفقه، و تلميذه في علم الحديث.
1) ما ذكره المؤلف هنا هو بعض مؤلفاته و إلّا فهي كثيرة و قد طبع أغلبها.
2) أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران المروزيّ الفورانيّ- نسبة إلى أحد أجداده- المتوفى سنة 461 ه( الأنساب، 4/ 405)، و في المنتخب من السياق( ص 340) أنه قدم إلى نيسابور سنة 457 ه.
3) هو أبو علي الحسين بن محمد بن الحسن الفورانيّ البيهقيّ المترجم له في المنتخب من السياق من غير ذكر لسنة وفاته( ص 218).
قال أبو القاسم البرزهيّ(1)البيهقيّ في حق الإمام أحمد البيهقيّ:
يا أحمد بن الحسين البيهقيّ لقددوّخت أرض المساعي أيّ تدويخ
أنت المليّ بتقديم و تكرمةأنت الحريّ بتأميم و تشييخ
هذا كتاب و لكن حشوه حججيغادر الكفر ممنوّا بتقليخ
«كدار بطيخ تحوي كلّ فاكهةو ما اسمها الدهر إلا دار بطيخ»
و العقب منه: شيخ القضاة إسماعيل(2)- و كان قاضي خوارزم، و قد رأيته و سمعت منه الحديث حين عاد إلى بيهق في شهور سنة ست و خمس مئة- و ابن آخر.
و العقب من شيخ القضاة إسماعيل: القاضي أحمد المقيم بقرية أباري(3)، و مات في سنة خمس و عشرين و خمس مئة.
(4) ولد و نشأ في خسروآباد، و كان تلميذ الأستاذ الإمام أبي سعد الخركوشيّ، و روى عنه الكثير من أحاديثه و مصنفاته.
قال: حدثنا الأستاذ الإمام أبو سعد عبد الملك الواعظ الخركوشيّ رحمه اللّه، حدثنا محمد بن عبد الواحد الخزاعيّ بالري(5)، حدثنا أبو علي البلخيّ حدثنا الحسين
1) هو حمزة بن الحسين المتوفى سنة 488 ه و سيترجم له المؤلف لاحقا. و البيت الأخير من قصيدته« كدار بطيخ ...» تضمين لبيت مشهور لمحمد بن لنكك البصري( انظر: يتيمة الدهر، 2/ 414).
2) سيترجم له المؤلف لاحقا.
3) لم نهتد إليه، أمّا أبوه فهو إسماعيل( المتوفى سنة 507 ه) نجل شيخ السنة أبي بكر البيهقيّ.
4) لا نعلم عنه شيئا إلّا أن شيخه هو أبو سعد عبد الملك بن محمد الخركوشيّ المتوفى سنة 406 أو 407 ه.
5) هو محمد بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا الخزاعيّ، أبو حاتم من أهل الري كان حيا في 392 ه( تاريخ مدينة السلام، 3/ 624). أما بقية رجال السند فمن الصعب تحديدهم، ذلك أن أبا علي البلخيّ أو الحسين بن محمد أو ابن أبي صالح( ربما كان النّيسابوريّ) أو إبراهيم الدّلّال، مما يصعب العثور عليهم بهذه التسميات.
ابن محمد، حدثنا أحمد بن أبي صالح، قال سمعت إبراهيم الدّلّال يقول: سمعت ابن عيينة يقول: رأيت سفيان الثّوريّ يقول لي: أقلّ من معرفة الناس، أقلّ من معرفة الناس(1)
فإنه أقل لفضيحتك يوم القيامة.
.(2) ولد في قرية سويز، و نشأ و أقام في قصبة سبزوار، و كانت وفاته في سنة عشرين و أربع مئة.
قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن محمد بن صابر(3)ببخارى سنة ثمان (185) و ستين و ثلاث مئة، قال: حدثنا أبو علي صالح بن محمد البغداديّ، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن الزبير قال: حدثنا أبو شهاب عبد اللّه بن نافع، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم، اشتكى، فرقاه جبرئيل و قال: بسم اللّه أرقيك من كل شيء يؤذيك و اللّه يشفيك من كل داء يوديك(4).
1) نسب هذا الكلام للثوري في العلل لأحمد بن حنبل( ص 329) و فيض القدير( 3/ 585) و سير أعلام النبلاء( 7/ 276)، و نسب لبشر بن منصور( 8/ 361) و تكملته: فإنك لا تدري ما يكون، فإن كان يعني فضيحة غدا، كان من يعرفك قليلا، و لبشر أيضا في التواضع و الخمول لابن أبي الدنيا( ص 65) و تكملته:
2) المنتخب من السياق( ص 417) و فيه:« السويري، و سور قرية بجنب مزينان» و يبدو أن الصواب هو السّويزيّ، و سويز، فالنسبة إلى هذه القرية ترد بكثرة في تاريخ بيهق.
3) في الأصل محمد بن صابر، و التصويب من المنتخب من السياق( ص 417) و من الأنساب( 3/ 505، مادة الصابري) و غيرهما.
4) مسند أحمد، 3/ 28، 58، 75؛ سنن ابن ماجه، 2/ 1164؛ سنن الترمذي، 2/ 223؛ المصنف لعبد الرزاق، 11/ 17؛ صحيح ابن حبان، 3/ 233؛ الأمالي للشيخ الطّوسيّ؛ 638، المصنف لابن أبي شيبة، 442، و مصادر جمة أخر.
(1) كان مولد هذا الإمام في نيسابور، و أقام في قصبة سبزوار، و قد بنى له الشيخ أبو القاسم علي بن محمد بن الحسين بن عمرو- و كان من دهاقين و متموّلي(2)القصبة- مدرسة في محلة أسفريس في رمضان سنة ثمان عشر و أربع مئة، و ما زال أثرها قائما إلى يومنا هذا.
و كان من تلاميذه و مريديه من مشايخ القصبة: الشيخ أبو القاسم علي بن محمد بن الحسين بن عمرو، و محمد بن الحسين بن عمرو، جد الحسن بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عمرو رحمهم اللّه.
و من تلاميذه: الحاكم الإمام أبو سعد بن كرامة(3)، و الإمام أبو حنيفة البوياباديّ النّيسابوريّ(4)، و الإمام حمزة المقراضيّ المتكلم(5).
و له عدة تفاسير: التفسير الكبير و هو في ثلاثين مجلدا، و التفسير الوسيط في خمسة عشر مجلدا، و التفسير الصغير في ثلاثة مجلدات، و قد أملاها جميعها من حفظه، و كانت مباحثه فيها معتبرة.
1) معجم الأدباء، 4/ 1781 و نص ياقوت على أنه نقل ترجمة حياته من تاريخ بيهق، ثم ذكر مؤلفاته؛ مجمل فصيحي، 2/ 176 و قال إنه كان تلميذ أبي سليمان فندق بن أيوب، ثم ذكر مؤلفاته و قال إنه توفي سنة 452 ه؛ سير أعلام النبلاء، 18/ 173 حيث وصفه الذهبي« بالمفسر الأوحد و أنه كان آية في الحفظ مع الورع و العبادة و التألّه»؛ الوافي بالوفيات، 21/ 207؛ طبقات المفسرين للسيوطي، 65.
2) مفردها الدّهقان: تطلق على« من كان مقدم ناحية من القرى، و من يكون صاحب الضيعة و الكروم»( الأنساب، 2/ 516) و المتمول: ذو المال الوافر.
3) سيترجم له المؤلف لاحقا، و اسمه المحسن بن كرامة.
4) هو عثمان بن علي بن الحسن و سيترجم له المؤلف لاحقا.
5) لا نعلم عنه شيئا.
قيل إنه لما توفى رحمه اللّه، وجد في مكتبته أربعة كتب: واحد في الفقه، الثاني في الأدب، و كتابان في التاريخ، و لم يكن له من تركة غير ذلك.
توفي في الثامن من شوال سنة ثمان و خمسين و أربع مئة، و مرقده في مقبرة قصبة سبزوار، و من المجرب أن كل حاجة تطلب من الحق تعالى هناك تكون مقرونة بالإجابة.
و لم يكن له عقب.
جيء به إلى السلطان محمود في جمادى الأولى سنة أربع عشرة و أربع مئة، فروى خبرا عن المصطفى من غير أن يؤذن له، فقال السلطان لأحد غلمانه: ناوله، فضربه الغلام بقبضة يده على رأسه، فضعف سمعه من أثر ذلك الجرح، إلا أن السلطان اعتذر له بعد ذلك، عند ما علم بعلمه و ورعه و ديانته و نزاهة نفسه، و أعطاه مالا، لكنه لم يقبله، و لم يرض قلبه بالعذر الذي قدّمه، و قال: لقد سلبت ظلما مني (186) الهدية التي وهبها لي الحق تعالى، أعطني سمعي لكي أكون مسرورا، ثم اتجه نحو السلطان و قال: اللّه بيني و بينك بالمرصاد، إن رواية خبر عن المصطفى عليه السلام و وعظ الناس لا يحتاجان إلى إذن من الملوك، و إن عقوبتك هذه ليست في موضعها، فخجل السلطان و طأطأ رأسه، فانصرف من عنده(1).
و قد أورد هذا الفصل في خطبة كتاب التفسير:
الزمان زمان السفهاء السفل، و القران قران انقلاب النحل؛ و الفضول في أبنائه فضول، و طلوع التمييز فيهم أفول؛ و الدّين دين، و الدنيا عين؛ و إن تحلّى في الندرة أحدهم بالعلوم، و ادعى أنه في الخصوص من العموم؛ فغايته أن يقرأ القرآن و هو غافل عن معانيه، و تحلى بالفضل و هو لا يدانيه؛ و يجمع الأحاديث و الأخبار، و هو فيها كمثل الحمار يحمل الأسفار.
1) روى هذه الواقعة ياقوت في معجم الأدباء( 4/ 1781) و الذهبي في سير أعلام النبلاء( 18/ 173).
كان له ديوان شعر، ذكر بعضه في رثاء الأمير زياد الزّياديّ، و من شعره أيضا هذه المقطعة التي كنت قد ذكرتها في كتاب و شاح دمية القصر:
فلك الأفاضل أرض نيسابورمرسى الأنام و ليس مرسى بور
دعيت «أبر شهر» البلاد لأنهاقطب و سائرها رسوم السور
هي قبة الإسلام نائرة الصوىفكأنها الأقمار في الديجور
من تلق منهم تلقه بمهابةوفّت عليه لفضله الموفور
لهم الأوامر و النواهي كلّهاو مدى سواهم رتبة المأمور
و كان لهذا الإمام الفريد اختلاف إلى جدّ جديّ إمام الآفاق أبي سليمان فندق بن أيوب في الفقه، في المدرسة التي في وسط سوق القصبة، و في مدرسة الصّاعديّ بنيسابور.
(1) من بيت النقابة و السيادة، ذكرت مفاخره و مفاخر آبائه في كتاب لباب الأنساب، و كان سيدا منعّما متجملا و ذا مروءة تامة، و كانت إقامته في فريومد، و له في تلك البقاع أملاك كثيرة، روى (187) الأحاديث عن السيد أبي منصور ظفر(2)، و الحاكم أبي القاسم الحسكانيّ الحذّاء(3)الذي كان محدث خراسان، ودّع نيسابور و انتقل إلى
1) المنتخب من السياق( ص 241) لباب الأنساب( 2/ 502).
2) هو ظفر بن محمد بن أحمد زبارة.
3) في الأصول: أبو القاسم جنكاني خدا. و هو« القاضي المحدث أبو القاسم عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن حسكان القرشيّ العامري النّيسابوريّ و يعرف بابن الحذّاء، و هو من ذرية الأمير عبد اللّه بن عامر بن كريز الذي افتتح خراسان زمن عثمان، و كان معمرا عالي الإسناد ...، توفي بعد 470 ه»( تذكرة الحفاظ، 3/ 1200؛ سير أعلام النبلاء، 18/ 268.
قرية فريومد، و سمع من هذا السيد الأحاديث، و من مسموعات هذا السيد، ما روي من أن السيد أبا منصور قد روى- و كنا قد ذكرنا ذلك من قبل- عن رسول اللّه صلى اللّه عليه أنه قال: «من سمع منا حديثا فليبلغه كما سمعه، فإنه ربّ مبلغ أوعى من سامع»(1).
روي أن ابنه السيد الأجل فخر الدين أبا القاسم علي، لمّا خرج من القرار المكين إلى عالم التكوين كان هو آنذاك بقرية فيروز آباد، مغادرا العراق إلى أصفهان، و قد بلغ عمره معترك المنايا، فلما بلغته البشارة بذلك المولود، أطرق ساعة مفكرا، ثم انهمرت الدموع على وجهه و قال: بالأمس كنت بحاجة إلى الولد، إلا أن الحق تعالى لم يقدّر ذلك، و غدا سيكون هذا الطفل بحاجة إلى الأب، حيث لن أكون موجودا، و الفأل على ما جرى.
و قد ودع الدنيا في هذا السفر بأصفهان، و انتقل إلى رحمة الحق تعالى في شهور سنة سبع و أربعين و أربع مئة.
أما ابنه فخر الدين أبو القاسم اليتيم هذا، فقد أنبته اللّه نباتا حسنا، حتى ضرب به المثل في العراق و خراسان و العرب و العجم في الزهد و الحسب و النسب و السخاء، و آثاره في طريق مكة ظاهرة، و قد كتبت مفاخره بأقلام الدوام، على صحائف الأيام.
توفي السيد الأجل فخر الدين أبو القاسم بقرية فريومد، يوم الخميس الرابع من ربيع الأول سنة اثنتين و عشرين و خمس مئة(2).
(1) من مشايخ علماء بيهق، و كان مفسرا و محدثا و مذكرا، و قد روى عن أبي محمد عبد الرحمن بن محمد الدّهّان(2)، و روى عنه الحاكم أبو القاسم عبيد اللّه بن عبد اللّه الحذّاء الحسكانيّ(3).
قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الدّهّان التّميميّ قال: حدثنا ابن طرخان البلخيّ(4)قال: حدثنا أبو القاسم عبد العزيز بن عبد اللّه الهاشمي قال: حدثنا عبد القدوس قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن كيسان، عن خلاد بن منده، عن سعيد بن جبير، عن ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه (188) أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «من عكف نفسه ما بين المغرب و العشاء في مسجد جماعة لم يتكلم إلا بصلاة أو قرآن، كان حقا على اللّه تعالى أن ينزله قصرين في الجنة، مسير ما بين قصرين مئة عام، و يغرس له بينهما أغراسا لو نزلها أهل الدنيا لوسعهم»(5).
(6) مع أنه قد ولد في بيهق، إلا أن إقامته كانت في نيسابور، و كان مشهورا و معتمدا في
1) لم نهتد إلى مصدر ترجمته.
2) هو عبد الرحمن بن محمد بن محبور الدّهّان، أبو سعيد النّيسابوريّ( الإكمال لابن ماكولا، 7/ 169).
3) مرّ التعريف به فيما مضى و ذكرنا انه توفي بعد 470 ه.
4) عبد اللّه بن محمد بن علي بن طرخان البلخيّ، توفي سنة نيف و سبعين و مئتين( الإرشاد للخليلي، 3/ 941).
5) الحديث في تاريخ مدينة السلام( 12/ 218) و فيه:« من أعكف نفسه ما بين المغرب و العشاء في مسجد جماعة لم يتكلم إلّا بصلاة و قرآن، كان حقا على اللّه أن يبني له قصرا في الجنة». و بهامش الصفحة علق الدكتور بشار عواد معروف بقوله:« إسناد فيه عبد القدوس بن إبراهيم، و قد تفرد به و هو ممن لا يحتمل تفرده» و نقل عن العراقي في تخريج أحاديث الإحياء( 1/ 352) قوله:« لم أجد له أصلا من هذا الوجه».
6) المحتمل أن يكون محمد بن أحمد بن معاذ، أبا بكر الفاميّ النّيسابوريّ المذكور في تاريخ نيسابور( ص 195) و أن غلطا وقع في كنيته من النساخ.
رواية الأحاديث.
قال و هو بنيسابور: حدثنا أبو عمرو بن حمدان الحيريّ(1)قال: حدثنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسحاق بن نجيح، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أنه قال: قال رسول اللّه: «من حفظ على أمتي أربعين حديثا من السنّة، كنت له شفيعا يوم القيامة»(2).
(3) كان مزينانيا، و تقدم ذكر أبيه، أناب عن والده في الوعظ و التذكير، و لما عجز والده الهرم، حيث تحدث عدة كلمات، ارتقى هو المنبر و أكمل الخطبة عن طريق التذييل، و كانت الكلمات التي قالها والده قد بلغت النهاية، و كان رجلا عالما زاهدا لا يأكل إلا من الرزق الحلال، و قد دعوه إلى نيسابور و ولوه إمامة الجامع القديم فيها، إلا أنه استقال و انتقل إلى بيهق، حيث أزعجه حب الوطن من نيسابور، و انتقل إلى جوار رحمة الحق تعالى.
(4) ولد و نشأ في قرية كرّاب، و له تصانيف كثيرة منها كتاب زهرة معاني البيان في
1) هو أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان بن علي الحيريّ المتوفى سنة 380 ه( الأنساب، 2/ 298).
2) قال أبو بكر البيهقيّ في كتاب الأربعين الصغرى( ص 22):« ما روي بأسانيد واهية عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال من حفظ على أمتي أربعين حديثا ينتفعون بها، بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما»؛ تذكرة الموضوعات للفتني( ص 27)؛ المحدث الفاصل( ص 173)؛ الجامع الصغير( ص 2/ 595)؛ الكامل في ضعفاء الرجال( 1/ 330، 3/ 18، 5/ 150).
3) المنتخب من السياق( ص 271)، و أبوه: محمد بن جعفر بن الحسين، أبو حامد الحنيفيّ( كان حيا في 408 ه).
4) الكرّابيّ، و كرّاب قرية على بعد 25 كيلومتر إلى الشمال الغربي من سبزوار. و لم نجد عن الرجل شيئا في المصادر المتوفرة لدينا، لكن الواضح أنه كان من الزهاد و المتصوفة.
معاني القرآن، و هو تلميذ الإمام أبي سهل الصّعلوكيّ(1)، و اتصل بخدمته سنة ستين و ثلاث مئة.
روى الشيخ الزاهد الحسين الكرّابيّ، أن قافلة للحجاج وصلت من بلاد ما وراء النهر إلى خسروجرد.
و كان إمام بخارى قد رأى في المنام أن المصطفى صلوات اللّه عليه قال له: إن أردت أن يقبل الحق تعالى حجك (189) و يجعل سعيك مشكورا، فاقطع هذه الفراسخ الثلاثة الموصلة إلى مقبرة ذلك الأديب الكرّابيّ وزره، فعرض ما رأى في المنام على من معه، فهبّ كل من كان في القافلة لزيارة ذلك القبر، و قد ظلت القوافل القادمة من ما وراء النهر، الذاهبة لزيارة الكعبة، تجتاز على قرية كرّاب و تتقرب إلى الحق تعالى بزيارة ذلك القبر، و قد حكم بهذا الواجب تلك الرؤيا الصالحة.
قال أبو عبد اللّه محمد بن منصور البيهقيّ الكرّابيّ: حدثنا أبو نعيم المهرجانيّ(2)قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن الشّرقيّ(3)، قال: حدثنا عبد اللّه بن هاشم، قال، حدثنا يحيى عن ابن جريج عن رجاله، أن النبي صلى اللّه عليه قال:
«إن أبغض الرجال إلى اللّه تعالى الألدّ الخصم»(4).
1) هو أبو سهل محمد بن سليمان الصّعلوكيّ( 296- 369 ه).
2) هو أبو نعيم عبد الملك بن الحسن المهرجانيّ كما في تاريخ مدينة دمشق( 21/ 299).
3) في الأصول: عبد اللّه بن الحسن الشّرقيّ، و التصويب من الأنساب( 3/ 419) و فيه: أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن الشّرقيّ النّيسابوريّ( 236- 328 ه).
4) صحيح البخاريّ، 2/ 868، 4/ 1644، 6/ 2628؛ صحيح مسلم، 4/ 2054؛ سنن الترمذي، 5/ 214؛ السنن الكبرى للنسائي، 3/ 483، 6/ 301؛ مسند أحمد، 6/ 55، 63، 205؛ شعب الإيمان، 6/ 340؛ شرح النووي على صحيح مسلم، 16/ 219.
و من منظومه، قوله و هو يناجي ربه:
فما شئت كان و إن لم أشأو ما شئت إن لم تشأ لم يكن
خلقت العباد على ما علمتففي العلم يجري الفتى و المسن
فمنهم شقي و منهم سعيدو منهم قبيح و منهم حسن
قال الأديب الكرّابيّ: إن قول المرء مخبوء تحت لسانه(1)، مأخوذ من قول الحق تعالى إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ(2).
و روى الإمام الكرّابيّ هذا أنه كان لسفيان الثّوريّ مجلس، كان الأخفش فيه حاضرا، فقال الثّوريّ: ما ذا تقول في الفردوس، أ مذكر هو أم مؤنث؟ فقال الأخفش إنه مذكر.
فقال الثّوريّ: إن الحق تعالى يقول: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ(3)فقال الأخفش: إن المراد بذلك الجنة، و (ها) عائدة إلى الجنة.
فقال الثّوريّ: و لماذا قيل الفردوس الأعلى، و لم يقولوا الفردوس العليا؟
فقال الأخفش: أعلى على زنة أفعل، و ليس فعلى.
قال مصنف هذا الكتاب: رأيت كثيرا في الكتب أن فردوس، معرّب كلمة بروست و فروست و هو بالفارسيّة نوع من أنواع البساتين(4)
فرهنك فارسي، فردوس).
، و اللّه اعلم.1) من أقوال الإمام علي( نهج البلاغة، 4/ 94)، و فيه: تكلموا تعرفوا، فإن المرء مخبوء تحت لسانه؛ الإرشاد للمفيد( 1/ 301)؛ عيون الحكم و المواعظ( ص 18، 201)؛ المناقب للموفق الخوارزميّ( ص 375)؛ سبل الهدى و الرشاد( 11/ 300)، و مصادر أخر.
2) سورة يوسف، الآية 54.
3) سورة المؤمنون، الآية 11.
4) الفردوس: فارسية معربة، وردت في الأفستا الكتاب المقدس لدى المجوس، و تعني البستان أو الحديقة( انظر:
يقول الإمام الكرّابيّ: ثلاثة من الأقوال مشهورة، إلا إن قائلها مجهول (190) و لا يعلم أحد من قالها: إذا لم تستح فاصنع ما شئت(1)و ما شاء اللّه كان و ما لم يشأ لم يكن(2)و من طلب وجدّ، وجد(3).
و يقول عجبت لمن تحمل مشقّة تحصيل النحو عمرا ليصون كلامه من الخطأ، لكنه غافل عن صيانة أفعاله من الخطأ، لأن صيانة الأفعال من الخطأ أولى من صيانة الأقوال، ثم أنشد هذين البيتين(4)
لم نؤت من جهل و لكننانستر وجه العلم بالجهل
نكره أن نلحن في قولناو لا نبالي اللحن في الفعل
:لبسنا للجمال لنا ثياباو قد صدأت بقسوتها القلوب
و أعربنا الكلام فما لحنّاو نلحن في الفعال فلا نصيب
(5) جاء إلى هذه الناحية قادما من بلخ، ذاهبا لزيارة الكعبة سنة إحدى و ثمانين و مئتين،
1) صحيح البخاريّ( 4/ 152، 7/ 100) و فيه:« قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة، إذا لم تستح فافعل ما شئت»( انظر أيضا: مسند أحمد، 4/ 121؛ سنن أبي داود، 43612؛ مسند الشهاب، 2/ 187؛ تاريخ مدينة السلام، 7/ 27، 11/ 613، 12/ 77؛ و مصادر أخر).
2) نسب هذا الكلام للنبي( ص) في سنن أبي داود( 2/ 492)؛ و في كتاب الدعاء للطبراني( ص 12) ضمن دعاء يقال في الصباح و المساء للحفظ من المكاره( انظر أيضا: حز الغلاصم، 18؛ الأذكار النووية، 81؛ سبل الهدى و الرشاد، 10/ 231؛ كنز العمال، 2/ 139، و مصادر أخر).
3) في فيض القدير( 4/ 145):« و في الإنجيل: سلوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم، كل من سأل أعطي، و من طلب وجد، و من يقرع يفتح له».
4) لم نجد قائلهما، لكن يوجد ما يشبه البيت الثاني من حيث المعنى في اقتضاء العلم للعمل( ص 92) نسب لبعض الزهاد:
5) لم نعثر على مصدر لترجمته.
و عند ما عاد أقام في كرّاب، و بقى له هناك أولاد و أعقاب.
فصل: كان من أرباب بيوتات بيهق(1)، أميرك بن علي بن طيفور، و من أعقابه:
الفقيه الأديب فقيه القوم الحسن بن محمد بن الحسن بن طيفور(2)، و سكة طيفور معروفة في باب معمر بنيسابور.
و إبراهيم بن الحسن بن علي.
و الفقيه علي بن الحسن بن علي الدلقنديّ.
و الشيخ الحسن بن الحسين بن علي الفاميّ، و الفاميّ هذه هي التي تلتبس بالتصريف مع كلمة القاضي، كما أشرنا إلى ذلك.
و الفقيه بهرام بن عبد الرحمن، و كان من طبرستان و له بها أعقاب.
و الفقيه علي بن الحسين اليعقوبي.
و الفقيه علي بن أحمد القمّيّ، رحمهم اللّه.
(3) كان مقدّم السادات ببيهق، و لم يكن في السادات من يتقدم عليه في كتابة فصول المحاضر (191)، و الحلّ و الترحال(4).
و كان من علماء السادات، و هو والد السيد أبي الحسن، الذي ذكر في الطبقات،
1) لم نجد منهم في المصادر سوى علي بن الحسين اليعقوبي الصّوفيّ الفوشنجي( التحبير، 1/ 307، 2/ 91، 372) استنادا إلى اسم أحد أحفاده، و الحسن بن محمد الآتي.
2) كما في مجمع الآداب( 3/ 258) فهو« فقيه القوم أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد طيفور النّيسابوريّ الأصولي، كان من أعيان أفاضل خراسان».
3) نسابة بيهق كما في لباب الأنساب( 2/ 641) و فيه: علي بن أحمد بن محمد بن ظفر، و هو الصواب.
4) كذا في الأصل، و لعله أراد: الحل و العقد.
و للسيد أبي الحسن هذا ديوان شعر، و روى الأحاديث عن أبي سعيد البصرويّ(1).
قال: حدثنا أبو سعيد البصرويّ قال: حدثنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد، قال:
حدثنا محمد بن عمار بن عطية، قال: حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، عن النبي أنه قال: «من تقحّم في الدنيا فهو يتقحم في النار»(2).
و هو ابن السيد أبي علي أحمد بن السيد أبي الحسن محمد بن ظفر العلوي الحسينيّ زبارة(3)، و قد ذكرت تفصيل هذا النسب في كتاب لباب الأنساب.
(4) من دستجرد(5)من ربع كاه، و كان الشيخ عبد اللّه الدستجرديّ من أولاده، و قد رأيت أنا هذا الشيخ و كان رجلا ذا فضل و كفاءة، يسأل أدباء القصبة عن معاني الأبيات، و كان كتاب إصلاح المنطق(6)على طرف لسانه، و قد ترجم الشيخ أبو منصور الثّعالبيّ في كتاب تتمة اليتيمة للشيخ طاهر بن عبيد اللّه(7)- و هو جد هذا
1) هو أبو سعيد عبد الرحمن بن حمدان البصرويّ( لسان الميزان، 6/ 86).
2) الجامع الصغير، 2/ 591؛ كنز العمال، 3/ 197؛ فيض القدير، 6/ 108.
3) المعروف ببلاس بوش، ترجم له في لباب الأنساب 2/ 697.
4) تتمة يتيمة الدهر( ص 218).
5) دستجرد، معرب دستكرد، توجد قرى كثيرة في إيران بهذا الاسم، و توجد في أطراف بيهق إلى الجنوب من مزينان، دسكرة تدعى كلاته مزينان( و تعني دسكرة مزينان)، كان اسمها الأصلي دستكرد( تعليقات أحمد بهمنيار على تاريخ بيهق). و في فرهنك فارسي( مادة كلاته): الدسكرة بناء شبه قصر حوله بيوت.
6) إصلاح المنطق لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق بن السكيت المقتول سنة 243 ه.
7) المترجم له لدى الثّعالبيّ في المطبوع من تتمة اليتيمة( ص 218) هو طاهر بن عبد اللّه البيهقيّ و ليس جده طاهر بن عبيد اللّه.
المترجم له هنا- كما ذكره الأستاذ يعقوب مع شعره في كتاب جونة النّدّ(1).
قال الشيخ طاهر الدستجرديّ لأحمد بن عثمان الخشناميّ(2):
يا ابن عثمان يا كريم السجاياحاطك اللّه من جميع البلايا
أنت في الفضل و البلاغة و الظرفو زهر الخصال فقت البرايا
صحّ لّما رأيتك اليوم عنديقولهم إنّ في الزوايا خبايا
كان له أعقاب من المشايخ من أهل الكفاية: الشيخ سديد الدين الحسين و تولى عمل طخارستان، و الشيخ أبو علي طاهر الذي كان بيده عمل نيسابور و بيهق.
توفي سديد الدين الحسين يوم السبت الثاني عشر من ذي القعدة سنة خمسين و خمس مئة بسبزوار.
و توفي أخوه مجير الدين طاهر أبو علي يوم الاثنين الحادي و العشرين من ذي القعدة سنة خمسين و خمس مئة (192)، أيضا بقصبة سبزوار، و كانا في خدمة الأمير الإسفهسالار حسام الدين قزل السّلطانيّ(3)
(881)
1) هو أبو يوسف يعقوب بن أحمد بن محمد بن أحمد القارئ الأديب البارع الكرديّ كما في المنتخب من السياق( ص 536) الذي أضاف أنه« مشهور كثير التصانيف ... مخصوص بكتب أبي منصور الثّعالبيّ ... توفي في رمضان 474 ه». و هو مؤلف البلغة في اللغة( خريدة القصر، 8412؛ كشف الظنون، 1/ 253؛ الأعلام، 8/ 194، الذي قال عنه إنه مخطوط). و قد عرّف ياقوت في معجم الأدباء( 5/ 2167) بكتابه جونه النّد و أفاد منه، كما اعتمد عليه مؤلفنا في كتابه هذا.
2) هو أبو مسعود أحمد بن عثمان الخشناميّ المتوفى سنة 429 ه كما في المنتخب من السياق( ص 106، انظر عنه أيضا: تتمة يتيمة الدهر، 5/ 198؛ دمية القصر، 2/ 991؛ الأنساب 2/ 372).
3) نرجح أنه هو نفسه قزل أمير آخور المتوفى قبل 541 ه( أخبار الدولة السّلجوقيّة، 117).
كان يقال له خواجكك الزّياديّ، و من أكابر الزّياديّين و أفاضل ناحية بيهق، و خوطب من ديوان المحموديين ب «الشيخ العالم»، و رأيت مثالا كتب له من ديوان السلطان طغرل السّلجوقيّ: «مع وافر الاحترام، الشيخ الرئيس العالم». له نظم و نثر و تصانيف كثيرة، و من تصانيفه كتاب شرف المكلف، كما كانت له مقامات على نمط مقامات بديع الزمان الهمذانيّ، و روزنامجه كتبها نظما و نثرا و هي في غاية الفصاحة. و العقب منه: علي، و الحسين.
و شعر الحسين كثير، و القليل منه في أيدي الخراسانيين، لأن حسينا هذا قد انتقل إلى رحمة اللّه ببغداد، و من منظومه:
شعر أتى فحكى الروض المجود و قدهبّت عليه الصّبا غنّاجة سحرا
للّه أنت و طبع قد ملكت بهقياد كلّ مقال أعجز البشرا
بقيت للفضل ركنا لا انحلال لهما كابد المدنفون الهمّ و السّهرا
و أما علي، فقد كان معمرا و سافر كثيرا، وصل في آخر عمره إلى القصبة، و هناك توفي في شهور سنة ثلاث عشر و خمس مئة، و العقب منه ببيهق: مقبل الملك خواجكك أبو عبد اللّه أحمد، و محمد بهراة، و لمحمد بهراة عقب.
و العقب من مقبل الملك خواجكك أحمد بن علي بن خواجكك الزّياديّ: الشيخ الحسين المعتوه- و له مع عتهه خط كجناح الطاووس- و حيدر.
و العقب من حيدر: محمد، و كان صاحب الخط، قتل بمرو عند ورود الملك العادل خوارزمشاه آتسز بن محمد، كورة مرو في شهور سنة ست و ثلاثين و خمس مئة.
و العقب من الحسين المعتوه: مقبل الملك الحاجي الصائن علي بن الحسين بن أحمد الزّياديّ.
(193) و كان خواجكك الزّياديّ الذي هو جدهم الأعلى، رجلا غازيا و شجاعا و عالما بآداب السلاح، و قد شاع في تلك الأيام استعمال السوط المغولي الذي توضع في وسطه سكّين، و بينما كان مسافرا في طريق ربع طبس، أمسك الركابدار(1)بعنان فرسه ليترجل عنه، ثم هجم عليه بسيفه ليقتله، و لو لم يكن معه ذلك السوط الذي في وسطه سكين، لقتل خواجكك.
و بهذا السلاح استطاع خواجكك الخلاص من الركابدار، و ذهب إلى القصبة مع حصانه.
و له ديوان شعر بالعربيّة و الفارسيّة، و من منظومة ما قاله في الوزير شمس الكفاة أحمد بن الحسن الميمنديّ(2):
جدود الأماثل أهل النهىقد استيقظت بعد طول الوسن
بشمس الكفاة جمال الورىأبي قاسم أحمد بن الحسن
و قال في حق والدي الإمام شمس الإسلام أبي القاسم رحمه اللّه، و هو يراعي اللزوم:
إذا نحن أثنينا عليك فإنّماعلى الشمس نثني و النجوم الثواقب
و نمدح من باء الزمان بفضلهو أصبح مختصّا بزهر المناقب
فما مثله في الشرق يبدو لطالبو ما مثله في الغرب يبدو لراقب
أبا قاسم أنت المراد بذكرهو قد حزت دون الخلق أعلى المراتب
و كان الأديب البارع أسعد بن علي الزّوزنيّ(1)قد قال في حق هذا الشيخ:
حبذا أحمد بن عبد اللّهو عتاب له كشوك العضاه
حبذا لفظه كأن الأفاويهبها أجريت على الأفواه
إن تكن غفلة فمن غير عمدأو تكن فلتة فمن سهو ساه
يا زياديّ يا زياد دهاءصرف اللّه عنك كلّ الدواهي
(194) لست ممن أنساك طول زمانيا رئيسا أضحى بلا أشباه
إن تكن آمرا فأمرك جارأو تكن ناهيا فمثلك ناه
أنت فخر الزمان نورا و قدراو ضياء، عليك عين اللّه
(2) كان من أكابر هذه الناحية، و رجلا متموّلا و كريما، و هو من بيت قديم، منه الشيخ الرئيس أبو نصر حسينك، و شيخ الملك أبو محمد زيد حسينك.
و أبوه أبو جعفر محمد بن الحسين بن عمرو، و عمه أبو نصر أحمد بن الحسين بن عمرو، و الشيخ الحسن بن الحسين بن عمرو، و شيخ الملك أبو محمد زيد بن أحمد بن الحسين بن عمرو، و الأمير أبو عبد اللّه الحسين شيخ الملك.
و هو من طريق الأم ميكالي، و قد عرّف نفسه بهذه النسبة، و علماء الأنساب يقولون: إن أيّا من الأم أو الأب يكون أكثر شرفا، فإن شرفه يغلب على الولد، و ينسبون الولد إليه.
و قد بنى هذا الشيخ أربع مدارس في القصبة لأربعة مذاهب: واحدة للحنفيين باسم جدي الإمام أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف، و هي عامرة إلى الآن.
و أخرى للشافعيين في محلة نوكوي باسم الإمام أبي الحسن الحنّانيّ الواعظ، و هي اليوم عامرة.
و ثالثة للكراميين في محلة شادراه، و لم يبق منها أثر.
و رابعة للسادات و أتباعهم، و العدليين، و الزيديين، في محلة أسفريس باسم الإمام السعيد علي بن أبي الطيب، و ما زال أثرها باقيا إلى الآن.
و قد أنهى صاحب البريد هذا الأمر إلى السلطان محمود، الذي أرسل غلاما، فأخذ الشيخ إلى الحضرة بغزنة في جمادى الأولى سنة أربع عشرة و أربع مئة، فلما وصل، عاتبه السلطان قائلا: لماذا لم تنصر المذهب الذي هو معتقدك، و لم تبن مدرسة لأئمة ذلك المذهب؟ (195) فمن بنى لجميع المذاهب مدرسة و خرّج فيها طلابا، فقد عمل خلافا لمذهبه. و من عمل خلافا لمذهبه كان ذلك منه رياء و تظاهرا لا تقرّبا إلى الحق تعالى. فتوسّط الشفعاء لإنقاذه، فنجا.
و قد أنابه الشيخ الرئيس أبو نصر منصور بن رامش(1)عنه في ناحية بيهق، و أرسل بذلك مثال في ذي الحجة سنة إحدى و عشرين و أربع مئة، و قد كتب أهل الناحية رسالة بالعربيّة أرسلوها إلى دار رئاسة نيسابور ضمنوها شكرهم، و من تلك الرسالة هذا الفصل:
1) منصور بن رامش بن عبد اللّه، أبو نصر النّيسابوريّ، تولى الرئاسة بنيسابور في أيام محمود الغزنويّ، و توفي سنة 427 ه( المنتخب من السياق، 478).
وصل كتاب الشيخ الرئيس في معنى ما وفقه اللّه تعالى، من تعيين الشيخ الفاضل أبي القاسم علي بن محمد بن الحسين للزعامة و النظر في أحوال الخاصّة و العامة؛ فأوصل السرور، و نظم الأمور؛ و آثار هذا الشيخ بناحيتنا بيض، و فعاله مستفيض؛ و خيره شائع، و برّه جامع، تشهد على محاسنه مدارس شريفة، و تنادي بفضائله مساجد منيفة؛ و تؤذن بمفاخره أوقاف فاخرة، و صدقات بحارها زاخرة.
و كان نائب هذا الشيخ في الرئاسة، الشيخ أبو علي أحمد بن إبراهيم بن علي، و له بيت قديم في هذه الناحية، غفر اللّه لهم و لجميع أمة محمد صلوات اللّه و سلامه عليه.
كان مولده في نيسابور، و نشأ ببيهق، و كان من أفاضل العالم، و له وجه بلغ حدا من الجمال أن قيل فيه إنه أناب عن القمر، و حكت شفتاه و أسنانه النجوم المتلألئة، كانت محاسن الدهر من جماله، و زينة المدينة من كماله، و له خط كموشيّ الثياب، لا بل كروضة مزينة بأزهار الألفاظ و ثمار المعاني:
و خطّ كموشيّ البرود منظّمأنيق لعين الناظر المتوسّم
نظم كنظام الدر و العقود على النحور، و نثر مزين بالبيان الشافي، و الاختصار الكافي يطوف بالأرواح، كأن أنفاس الرياحين جمّعت صوب فوائحه. (196) ذكره الأستاذ يعقوب و ذكر شعره في كتاب جونة النّدّ(2).
عرّب الشيخ علي الشّجاعيّ هذا بيتين من الفارسيّة هما:
و أغيد ساجي الطرف أغرى به الصّبا(3)
و قصّر يومي في ليال أطالها
رنا فسألناه أمالك من فم؟فقال بلى، قلنا فأين؟ فقال ها
و قد قال قصيدة في رثاء جدّ جدي الإمام أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف، مطلعها:
أميمة ذات الساعد العبل أنصفيو لا تعنفي بالعاشق المتلهّف
فإني أخو الستين لو تعلمينهقبيح إلى وصل الحسان تشوّفي
فإن الرزايا السود أنسينني الهوىو ألهين عن وصل الغزال المشنّف
و نغّص لذّاتي منّية عالممنيف على ظهر السّماك مشرّف
إمام هو المشهور باسم و كنيةأبو قاسم عبد العزيز بن يوسف
مضى بعدما قد كان كالسيف ماضياعلى مفصل الآداب عند التصرّف
فوا حسرتا لو كان يجدي تحسّريو وا أسفا لو كان يغني تأسّفي
و دفن أخي الآداب مثلك حجةعلى أنّ هذا الدهر ليس بمنصف
عليك سلام اللّه ما لاح كوكبو ناح حمام من حمائم هاتف
و لا زال سمح الغيث يسقي ثراك منغمام من المزن الربيعيّ أوطف
(1) كان يقال له الحاكم أميرك الزّياديّ، و سماه الشيخ علي بن الحسن الباخرزيّ في كتاب دمية القصر علي بن إبراهيم السّبزواريّ، و هو من أفاضل العصر و بلغاء خراسان.
و العقب منه: نادر الدهر جعفر الحاكم- و لا عقب له- و الحاكم الزّكيّ أبو الفضل عبد اللّه، و مجد الخطباء القاسم بن الحاكم.
1) دمية القصر، 2/ 1119.
و لم يكن للشيخ جعفر(1)نادر الدهر عقب، و قد غرق و هو يتوضأ في الماء سنة ثمان و خمس مئة. و توفي الحاكم أبو الفضل عبد اللّه في شهور سنة (197) اثنتي عشرة و خمس مئة.
و توفي قاسم بن الحاكم في شهور سنة أربع عشرة (أربع و عشرين) و خمس مئة، و كان خطيب القصبة مدة مديدة.
و العقب من أبي الفضل الحاكم الزّياديّ: علم الدين أبو منصور علي- و هو حفيد جدي شيخ الإسلام أميرك- و سراج الدين مهدي، و الحاكم مسعود.
و العقب من علم الدين أبي منصور: أبو علي الحسين، و أحمد.
توفي الحاكم أبو منصور في سنة سبع و عشرين و خمس مئة و توفي ابنه أبو علي في شهور سنة تسع و عشرين و خمس مئة، و كان مئناثا.
و توفي الحاكم أحمد في شهور سنة ثمان و أربعين و خمس مئة. و قد تولى أهل هذا البيت القضاء في الناحية زمانا، كما ذهبوا إلى الحج جميعا.
و كان الحاكم المهدي فقيها و قاضيا و موسرا، توفي في سلخ ربيع الأول سنة خمسين و خمس مئة. و لم يبق من هؤلاء الأكابر عقب تتجدد به مآثر أسلافه، و لعل اللّه يحدث بعد ذلك أمرا.
و من أشهر أشعار الحاكم أميرك الزّياديّ هذه الأبيات:
ألمت بعيد الأربعين مفاصليو غدت تعاديني(2)الطباع الأربع
عجل المشيب إليّ قبل أوانهإنّ المشيب إلى المعنّى أسرع
و روى الشيخ أحمد أميرك في كتاب مئة حادثة عن الحاكم أميرك علي بن إبراهيم الزّياديّ هذه الأبيات:
أصلّي عليها و الفؤاد لها يصلىو عيني كأن قد سلّ فيها الأسى نصلا
تمنّيت- إذ لم أفدها عند موتهابنفسي و مالي- أنني لم أكن أصلا
و لما استوحش الشيخ الفقيه الرئيس أبو عبد اللّه محمد بن يحيى- و كان رئيس هذه الناحية- من الحاكم (أميرك الزّياديّ) هذا، و وجدت سعاية الوشاة فيه لديه قبولا، أمر بإجلاسه على حمار مقيدا حافيا، و اقتيد من سبزوار إلى دار الرئاسة بقصبة جشم، فقال هذا الحاكم في وصف تلك الحالة:
(198) كفاني أني فوق ظهر أتانأجرّ على رأس الملا بهوان
و إن قيّدت رجلاي من غير ريبةسوى أن أبيت الضيم فعل هجان
و أني بين العالمين ممزقأديمي و مقبوض يدي و لساني
و إن كان ذنبي كلّ ذنب جنيتهفما فوق ما عندي جناية جان
و من أشعار حفيده علم الدين أبي منصور الزّياديّ:
عتابك يا مولاي هيّج أحزانيو أقلقني جدا و زعزع أركاني
عتاب كسلسال صفاء و رقّةو زهر رياض راضها صوب تهتان
ألذّ من السلوى و أحلى من المنىو أعذب من راح و روح و ريحان
و مالي بعتب الشيخ و اللّه طاقةو كيف و في كلّ الورى ماله ثان
سما وحلا نبلا و ارتفاعا و همةو فضلا و إفضالا على كل إنسان
ولد و نشأ في قصبة خسروجرد، و اختلف إلى أئمة مدينة بغداد، و من أبنائه: الإمام أبو القاسم فات، و أحمد فات.
قال الكرديّ: حدثنا الحسن بن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت القرشيّ(2)ببغداد، قال حدثنا أبو إسحاق (199) إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الهاشمي، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه أنه قال: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، و أقلّهم من يجاوز ذلك»(3).
(4) كان خسروجرديا، روى عن المشايخ الكبار.
1) كان حيا في رجب 305 ه، حيث صلى على جنازة عمران السّختيانيّ الذي توفي في هذا التاريخ( انظر: تاريخ جرجان، 301، 322؛ الأنساب، 23413).
2) ذكره الخطيب البغداديّ( تاريخ مدينة السلام، 8/ 221) و المعروف أن أباه كان يحدث عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي( انظر مثلا: تاريخ مدينة السلام، 6/ 270؛ الأنساب، 5/ 199) أمّا رواية الحسن عن الهاشمي، فنقرأ في طبقات الشافعية الكبرى( 5/ 313):« ... أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين( كذا) بن أحمد بن الصلت قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي لسبع بقين من جمادى الأولى سنة أربع و عشرين و ثلاث مئة إملاء ...».
3) مسند أبي يعلى، 10/ 290؛ صحيح ابن حبان، 7/ 246؛ المعجم الأوسط للطبراني، 6/ 85؛ مسند الشهاب، 1/ 174؛ الجامع الصغير، 1/ 181؛ كنز العمال، 15/ 677؛ تذكرة الموضوعات، 215؛ موارد الظمآن، 611، و مصادر أخر.
4) لم نهتد إلى مصادر ترجمته. أمّا شيخه عمر بن عبد العزيز بن قتادة فهو أحد مشايخ شيخ السنة أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ( 384- 458 ه) الذي روى عنه كثيرا في مؤلفاته و خاصة في السنن الكبرى.( انظر مثلا: 1، 138، 192، 2/ 439، 3/ 41، و مواضع أخر؛ إثبات عذاب القبر، 60؛ كتاب الأربعين الصغرى، 88).
قال: حدثنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، قال حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد السّرّاج، قال حدثنا محمد بن عبد اللّه بن سليمان، قال: حدثنا إبراهيم بن زياد، قال حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن عبد اللّه أنه قال: سئل النبي صلى اللّه عليه و قيل: ما الغنى؟ فقال: «اليأس عما في أيدي الناس»(1).
و نظم الشاعر هذا المعنى و قال(2):
غنيّ بلا دنيا عن الخلق كلّهمو إنّ الغنى الأعلى عن الشيء لا به
(3) هو أخو الشيخ (علي بن أحمد البيهقيّ) لأمّه(4).
قال: حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، قال: حدثنا الإمام محمد بن يحيى الذّهليّ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عبد اللّه بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد اللّه بن عمرو أن النبي صلى اللّه عليه قال: «من أريد ماله بغير حق، فقاتل فقتل فهو شهيد»(5).
1) تهذيب الكمال، 19/ 347؛ سنن ابن ماجه، 2/ 1396؛ شرح نهج البلاغة، 18/ 84.
2) نسب في المستطرف( 1/ 159) لمن سمي بالقهستانيّ.
3) في مخطوطة برلين: الفلفلي، و لم نهتد إليه لكن شيخه أبا الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي هو أحد مشايخ شيخ السنة أبي بكر البيهقيّ( انظر: السنن الكبرى للبيهقيّ، 1/ 464، 8/ 187).
4) في الأصول: أخو الشيخ أحمد البيهقيّ؛ و لا يستقيم المعنى بذلك، فهو سيترجم لاحقا لشقيقه علي بن أحمد هذا.
5) مسند أحمد، 2/ 194؛ سنن أبي داود، 2/ 430؛ المستدرك للحاكم، 1/ 405؛ السنن الكبرى للبيهقيّ، 8/ 187:« حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي( رحمه اللّه) إملاء قال: أنبأنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى الذّهليّ ... من أريد ماله ...»؛ الجامع الصغير، 2/ 564؛ المغني لابن قدامة، 10/ 352، و مصادر أخر.
و هذا يوافق قوله صلى اللّه عليه: «من قتل دون ماله فهو شهيد».
(1) ره الشيخ علي بن الحسن في كتاب دمية القصر فقال: شيخ غزير الفضل عزيز النفس.
و قد اختص الأديب الحسين هذا، في قصر عميد خراسان محمد بن منصور النسوي بتأديب ابنه مشيد الملك أبي الفتح مسعود.
(200) و من منظومه ما قاله في مهدي بن أحمد الخوافيّ(2)
بمهديّ بن أحمد تمّ أنسيو كنت إليه كاللّهج الحريص
و لمّا زرته شاهدت منهخليلا و المبرّد في قميص
و قال في التهنئة بختان السيد الأجل ركن الدين أبي منصور هبة اللّه:
هبة اللّه من اللّه هبهبارك الرحمن فيها، و هبه
شذّبوه بارك اللّه لهليس للتشذيب للنخل ببه
(3) قال الأستاذ يعقوب: هذا الأديب حلو المعاشرة كثير الفضل، يختلف أبناء المياسير
1) دمية القصر( 2/ 1126) و فيه:« رأيته في دار عميد الحضرة يؤدب ولده الرئيس أبا الفتح مسعودا؛ و حدثني الأديب أبو القاسم مهدي بن أحمد الخوافيّ ...». و قد سمى ابن الفوطي( 5/ 239) مسعودا هذا: مشيد الدين؛ و في المنتخب من السياق، 476: أنه ناب عن أبيه في أعمال نيسابور.
2) هو أبو القاسم مهدي بن أحمد الخوافيّ المعاصر لأبي الحسن الباخرزيّ المتوفى سنة 467 ه و روى عنه في الدمية و ترجم له( 2/ 499، ط العاني).
3) دمية القصر( 2/ 1128) و فيه: الأديب أبو جعفر القاسم بن ... السابزواري؛ المنتخب من السياق( ص 461) و فيه:« قدم نيسابور و حدّث في نيف و ثلاثين و أربع مئة، و توفي سنة ست و ستين و أربع مئة»؛ إنباه الرواة( 3/ 10).
إلى مكتبه، و كان مشغولا بالتذكير و الوعظ في بعض الأوقات و ليس على الدوام.
و قد رأيت أنا ابنه علي جيلان، شيخا بهيا لطيفا فاضلا، و قد اعتبط حفيده الشيخ محمد بن علي جيلان شابا، في شهور سنة ست و خمس مئة، و الشيخ علي جيلان هو جد أولاد السيد الرئيس الجليل أبي عبد اللّه الحسين بن علي زبارة.
أما الشيخ محمد فهو جد الإمام منتجب الدّين أميرك بن محمد القاضي و سنذكرهم في موضعهم إن شاء اللّه تعالى.
كتب الأديب أميرك جيلان إلى الأستاذ يعقوب(1):
قولا ليعقوب شمس الفضل و الكرمو منبع المجد و الآداب و الحكم
مالي كتبت إلى مأنوس مجلسهفلم يجبني بما يجلو صدى غممي
ما ضرّه لو سما بي رقم أنملهأو أنه وسم الحسّاد بالرّقم
أنبوة عن خلالي بعد ما ظهرتله خلالي و دلّته على شيمي
أ لم تكن نسبة الآداب تجمعناو الفضل يوجب رعي العهد و الذّمم
أصبحت و البين يذويني و يكلمنيفداو كلمي- فدتك النفس- بالكلم
يا حبذا معشر أضحوا و قد جمعوابنور وجهك بين الروض و الديم
هم بقربك في روح و في دعةيا ليتنا معهم أو ليتنا بهم
(201) بليت بالحرفة الممقوت صاحبهاشوهاء طلعتها كالغول في الظّلم
إذا نسبت إليها ذبت من خجلكأنني سارق الحجّاج في الحرم
1) هو يعقوب بن أحمد البارع الكرديّ مؤلف جونة الند و قد عرّفنا به فيما مضى توفي سنة 474 ه.
و هذه نفثة المصدور أرسلهاإليك صاحبها فاعذر و لا تلم
و له أيضا:
و لقد ظننت بأن هجوك منكرو هجاء مثلك في الكرام عقوق
حتى بلوت ذميم فعلك مرةفعلمت أنّك بالهجاء خليق
توفي الأديب أميرك جيلان بسبزوار في شهور سنة ست و ستين و أربع مئة، رحمة اللّه عليه.
(1) ولد في قرية باغن و دلقند، و نشأ في ناحية أستوا، و كان من مريدي شيخ المشايخ أبي سعيد بن أبي الخير، قضى عمره في تأديب أولاده، و اختلف إلى الأستاذ الإمام أبي القاسم القشيريّ و كان له مريدون و تلاميذ كثيرون.
قال: حدثنا علي بن شجاع المصقلي الشّيبانيّ(2)، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد بن ليث الحافظ بشيراز قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأمويّ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصّغانيّ قال: حدثنا إبراهيم بن عرعرة قال: حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذّماريّ، عن سفيان، عن الأوزاعيّ، عن كثير بن قيس، عن يزيد بن ميسرة، عن أبي الدرداء، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه يقول: «فضل العالم على العابد كفضل ليلة القمر على الكواكب»(3).
1) لم نهتد لمصدر ترجمته، أما شيخه فهو فضل اللّه بن أحمد بن محمد المعروف بأبي سعيد بن أبي الخيّر الميهني( 357- 440 ه)( دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، الطبعة العربيّة، 4/ 647).
2) أبو الحسن علي بن شجاع بن محمد المصقلي الشّيبانيّ المتوفى سنة 442 أو 443 ه.
3) سنن الدارمي، 1/ 99؛ سنن ابن ماجه، 1/ 81؛ سنن أبي داود، 2/ 175؛ كتاب الأربعين الصغرى للبيهقي، 21؛ الرحلة في طلب الحديث، 79؛ الجامع الصغير، 2/ 213؛ مسند زيد بن علي، 384.
و لما ذهب الملك الأجل شهاب الدولة تكش إلياس بن ألب ارسلان مهزوما من سرخس إلى بلخ(1)، قال الإمام أبو بكر أحمد بن علي المؤدب هذا:
إنّ شين الشهاب أبدل ذالاو كفى اللّه للأنام قتالا
نحمد اللّه طالما قد كفاناحسبنا اللّه ربّنا و تعالى
(2) ولد و نشأ في قصبة جشم، و أفاد من الأديب علي بن (202) الحارث البياريّ مصنف شرح الحماسة، و قد اختلف إليه أناس كثيرون، و كان ابنه الإمام أبو علي أحمد بن محمد بن عميرة مقيما بنيسابور(3)
إن الدراية و النباهة خاتمحقا أقول و لست فيه بزاعم
و أبو عليّ أحمد بن محمدبن عميرة الجشميّ فصّ الخاتم
و في لباب الأنساب( 2/ 678) أنه ورد نيسابور في 461 ه، ثم ذكر رسالة له و شعرا.
.و كان لحفيده الشيخ علي بن عميرة بستان في أعلى أسفريس؛ إلى أول عصر الفترة بنيسابور، بنى فيه بيتا و حماما، و انشغل بالفلاحة و كسب القوت من الرزق الحلال، وافاه الموت سنة ثلاث و عشرين و خمس مئة، و بقي له عقب، رجل متدين و صالح، قتل على عهد الفترة الأولى في سنة تسع و أربعين و خمس مئة، و كان رجلا مميزا عالما حسن السيرة.
روى الشيخ محمد بن عميرة الأحاديث عن القاضي أبي نصر المحسّن بن أحمد الخالديّ المروزيّ(4).
1) كانت هذه الواقعة في 467 ه أو بعدها بقليل( أخبار الدولة السّلجوقيّة، 63- 64).
2) لم نهتد لمصدر ترجمته، أمّا شيخه علي بن الحارث البياريّ فهو من تلامذة أبي سعيد الحسن بن عبد اللّه السّيرافيّ المتوفى سنة 368 ه، و هو- أي البياريّ- مترجم في إنباه الرواة( 2/ 274).
3) دمية القصر( 2/ 1136، 1140) و نقل مدح أبي محمد الحسين بن أحمد الزّياديّ له و هو:
4) هو أبو نصر المحسن بن أحمد بن محمد بن يحيى الخالديّ المروزيّ المعروف بالقاضي الشهيد، هكذا ذكره السمعاني في الأنساب( 3/ 478) و لم يذكر سنة وفاته.
قال الشيخ محمد بن عميرة(1)
فشتان ما بيني و بينك إننيعلى كل حال أستقيم و تظلع
: حدثنا علي بن الحارث البياريّ، قال: حدثنا القاضي أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه السّيرافيّ بإسناد صحيح أن أبا الأسود الدؤلي قد ذهب للحج، و زوجته معه، و كانت قد بلغت الغاية بجمالها، فصدغها سلسلة المسك، يضوع منه المسك التبّتيّ و العنبر الشحري، تحيي القلوب بدلالها، أودع سحر بابل في غمزة عينها، خطف القلوب عادتها، نرجسها المريض أمرض القلوب، و قوس حاجبها يسلم النفوس إلى الوسواس و الجنون، كأن سوالفها مصيدة الليل للنهار أو ستارة من دخان على مصباح، و كأن فيها ألف نافجة مفعمة بالعنبر.فلما وضعت هذه المخدرة رجلها في المسجد الحرام، غازلها عمر بن أبي ربيعة المخزومي الذي كان آية في الغزل حتى قيل فيه المثل: أغزل من أبن أبي ربيعة، فأخذت الحمية أبا الأسود و زجره، و أنشأ قائلا:
و إني ليثنيني عن الجهل و الخناو عن شتم أقوام خلائق أربع
حياء و إسلام و تقوى و إننيكريم و مثلي قد يضرّ و ينفع
روى الشيخ محمد بن عميرة(2)أيضا بإسناده عن القاضي الخالديّ المروزيّ (203) أن
1) واقعة تحرش عمر بن أبي ربيعة بامرأة وردت بشكل مختصر جدا في ذيل تاريخ بغداد لابن النّجّار( 2/ 99)، و لم يرد في هذا المصدر اسم زوجها؛ كما وردت بشكل مختصر أيضا في تاريخ مدينة دمشق( 45/ 112) مع ذكر اسم أبي الأسود و شعره المذكور هنا مع إضافة بيت ثالث:
2) قال الدميري في حياة الحيوان الكبرى( 1/ 637):« روى الدار قطني و البيهقيّ و شيخه الحاكم و شيخه ابن عدي عن ابن عمر ...» ثم أورد خبر الضب. و قد أبدى علماء الحديث رأيهم في هذه الأسطورة، قال ابن عساكر بعد أن ذكرها:« هذا حديث غريب و فيه من يجهل حاله و إسناده غير متصل، و قد روي أتم من هذا بإسناد ضعيف أيضا»؛ و قد عنون ابن كثير( البداية و النهاية، 6/ 165 و ما بعدها) خبر الضب هذا بقوله:« حديث الضب على ما فيه من النكارة و الغرابة؛ قال البيهقيّ: حدثنا أبو منصور أحمد بن علي الدامغاني من ساكني قرية نامين من ناحية بيهق ...»، و بعد أن ذكره و ذكر طرقا أخرى لإسناده قال:« و ما ذكرناه هو أمثل الأسانيد و هو أيضا ضعيف». و قد جمع المتقي الهندي في كنز العمال آراء حشد من جهابذة علمي الحديث و الرجال فقال بعد أن أورده( 12/ 358):« قال ابن دحية في الخصائص: هذا خبر موضوع، و قال الذهبي في الميزان: هذا خبر باطل، و قال الحافظ ابن حجر في اللسان: السّلميّ هو أحد رجال سند هذا الحديث) روى عنه الإسماعيلي في معجمه و قال: منكر الحديث».
المصطفى صلوات اللّه عليه، كان في أحد الأيام بمجلس غاص بصدور الصحابة و صناديد العرب، و بينهم شمس النبوة و شارح و شارع الشريعة المصطفى صلوات اللّه عليه، الذي ارتفعت سماء الرسالة بهمته، و صار قاب قوسين من مراكب الشرف، فجاء أعرابي قد أطاع شيطان الشباب، يجر ذيل الرعونة- و هو في خمار خمر الجاهلية- على بساط التجربة، و طرح ضبّا بين يدي المصطفى عليه السلام قائلا: لن أعترف بنبوتك، حتى ينطق هذا الضب كالبلبل بالتوحيد و يقرّ لك بالرسالة، و يتلألأ نجم لفظه من أفق صوته، و يشرب شراب الإيمان في كأس الفرح، حيث إن هذا الحيوان الذي يسمع كلام الآدمي، و لم ير المحافل و المجامع، جرى على لوح وجوده هذا اليوم قلم التصرف الآدمي، و على سرير حظه استقرت مسألته، الذي لم تكن شمس حياته قد حملت على العمل، و لم يرض مركب ألفته و أنسه مع الناس، حتى ضربوا فيه المثل فقالوا: أعقّ من ضب(1)، و لا يرد الضبّ الماء(2)، و أ تعلمني بضب أنا حرشته(3).
1) في جمهرة الأمثال( 2/ 69)« أعقّ من ضبّ»، يريدون« من ضبة» فأسقطوا الهاء لكثرة الاستعمال، و عقوقها أنها تأكل أولادها، و ذلك أنها إذا باضت حرست بيضها و قاتلت كل من أرادها من حية أو ورل، فإذا خرجت أولادها و تحركت ظنتها شيئا يريد بيضها، فوثبت عليها فقتلتها فلا ينجو منها إلّا الشريد».
2) في الأساطير العربيّة فإن الضب لا يشرب الماء أبدا( جمهرة الأمثال، 1/ 201)؛ فإذا عطش استقبل الريح ففتح فمه فيكون في ذلك ريّه( مجمع الأمثال، 1/ 315).
3) أصل الحرش الأثر بالشيء و هو هنا بمعنى الإثارة و هو أن تثير الضب من جحره فتستخرجه، يضرب لمن يخبرك بشيء أنت به منه أعلم( مجمع الأمثال، 1/ 125؛ جمهرة الأمثال، 1/ 76).
ثم إن المصطفى صلوات اللّه عليه قال بجواهر لفظه: يا ضبّ! فأنطق الحق تعالى ذلك الضب ليقول بلسان فصيح: لبيك يا زين القيامة، لبيك يا شرف القيامة، فقال للضب: من ربك؟ قال: الذي في السماء عرشه، و في الأرض سلطانه، و في الأرحام علمه، و في القبور قضاؤه، و في الجنة رحمته، و في النار عذابه، فقال المصطفى: فمن أنا؟ فقال: أنت محمد رسول اللّه، أفلح من صدقك، و خاب من كذبك، ثم تبسم الأعرابي، فقال المصطفى: يا أعرابي، إن الابتسام بهذا الموضع هو دليل الاستهزاء، و الاستهزاء دلالة عدم القبول، فقال الأعرابي: لم يكن ذلك استهزاء، فقد جئت إلى هذا المسجد و ما على وجه الأرض أحد هو أبغض إليّ منك، و أعود و لا أحد أقرب إليّ منك، فأنا أشهد بالروح و القلب و اللحم و الدم و السمع و البصر و الشعر و البشرة، أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله.
(204) أما ابنه الشيخ أحمد بن محمد بن عميرة، فقد قال في مدحه الأستاذ يعقوب(1)في كتاب لباب الألباب: علت درجه فضله، و أحمدت طريقته في نظمه و نثره، و انقاد له نهج البلاغة، فهو يسير فيه سير الجواد، في الأرض الجهاد.
و عندما وصل العميد أبو بكر القهستانيّ(2)الذي كان كاتب و مستشار السلاطين من العراق إلى نيسابور، أرسل إليه الشيخ أحمد بن محمد بن عميرة قصيدة مطلعها:
بشرى بأن الدهر منجز وعدهللشيخ مولانا و مطلع سعده
فرد العميد أبو بكر القهستانيّ بأن نظم بين كل بيتين بيتا من عنده على البديهة، و مما قاله الشيخ أحمد في تلك القصيدة:
سترى على رغم العدوّ محلّهمن حاله كمحلّه من مجده
و كان مطلع جواب العميد القهستانيّ:
أرجو بحمد اللّه ليس بحمدهلطف اللطيف بسيّدي و بعبده
يا أحمد بن محمد بن عميرةالجشميّ ما جشّمتنيه استأده
أوتيت سؤلك خذ رسولك إنهمعه بخاتم ربّه و بشدّه
من غير هذا الضرب كنت أحبّهلكن دهري طعنة في كبده
و يزيد ديوان محمد بن عميرة و ديوان ابنه أحمد و رسائلهما على خمسة مجلدات، و من منظوم علي بن أحمد بن محمد بن عميرة:
يا ناهجا طرق الآداب محتكماعلى الكتابة إيضاحا و تبيانا
أنت الإمام لنا فيما نحاولهو نحن طوعك إقرارا و إذعانا
(1) من أولاد سيف اللّه خالد بن الوليد، و قد رأيت حفيده و سميّه الفقيه أبا الحسين البهمنآباديّ، جاء إلى أبي في يوم عيد الأضحى سنة ثمان و خمس مئة (205) و هو جد الإمام سديد الدين إبراهيم المغيثيّ(2)من طريق الأم، و كانت ولادة الفقيه أبي الحسين في ناحية بهمناباد، و هو شريك الحاكم أبي سعد بن كرامة في الإفادة من قاضي القضاة أبي محمد الناصحي(3)، و من الإمام أحمد النّجّار المتكلم(4).
1) لم نجده في المتوفر لدينا من المصادر.
2) هو إبراهيم بن علي بن حمك، سديد الدين المغيثيّ.
3) أبو محمد عبد اللّه بن الحسين، قاضي القضاة الناصحي الحنفيّ الخراساني، كان قاضي السلطان محمود بن سبكتكين، توفي سنة 447 ه( سير أعلام النبلاء، 17/ 66).
4) ذكره المؤلف فيما مضى و هو أبو حامد أحمد بن محمد بن إسحاق المتكلم النّجّار، حدث عنه أبو سعد المحسن بن كرامة( 413- 494 ه).
و للفقيه أبي الحسين هذا شعر كثير، و من منظومه هذه الأبيات المشهورة:
و لو أني ملكت زمام أمريلما قصّرت في طلب النجاح
و لكني وجدت الآن رأييكرأي البدن أيام الأضاحي
يسقن إلى الردى فيطرن طوعاو لو يسطعن طرن مع الرياح
فذمّوني و قلبي مستباحو ما قلب العذول بمستباح
و كان للفقيه أبي الحسين البهمنآباديّ الذي هو حفيد الفقيه أبي الحسين محمد بن عبد الواحد، أخ اسمه محمد، و العقب من محمد هو الحاكم الإمام صفي الدين أبو صالح أحمد بن محمد حاكم مزينان، و تاج الدين أبو القاسم و غيرهما.
(1) ولد و نشأ في سبزوار، و كان من أئمة أصحاب الحديث، و قد بقى له حتى يومنا هذا أعقاب، و كما مرّ خلال الحديث عن الشيخ أبي القاسم عمرو، فإنه بنى للحناني هذا مدرسة في نوكوي، و ما زالت هذه المدرسة عامرة إلى الآن.
و هو من أبناء الحنان بن محمد بن الحنان النّيسابوريّ الميداني(2). قال الأستاذ أبو الحسن الواعظ الحنّانيّ. حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين السّمرقنديّ، قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن مكي الريحاني(3)بهمدان، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن
1) نرجح أنه هو الذي ذكره عبد الغافر في المنتخب من السياق( ص 419) باسم: علي بن محمد بن جعفر اللحساني( كذا) الصّوفيّ، أبو الحسن، و قال عنه: من شيوخ الصّوفيّة، كثير الاستفادة من سكان ناحية بست.
2) هو المذكور في تاريخ نيسابور باسم حيان بن محمد بن حيان الميداني النّيسابوريّ( ص 114).
3) نرجح أنه الجرجانيّ و ليس الريحاني، فقد ورد في تاريخ مدينة دمشق( 20/ 236) أبو يعقوب يوسف بن مكي القاضي بأسترآباد( من أعمال طبرستان بين سارية و جرجان) و ورد لقب الجرجانيّ ملحقا باسم حفيده محمد بن محمد بن يوسف بن مكي الجرجانيّ( انظر مثلا: تاريخ مدينة دمشق، 55/ 209؛ بغية الطلب، 10/ 4503؛ التّقييد، 104؛ تاريخ جرجان، 99، 427، 428). و في كشف الخفاء( 1/ 258): مكي الزنجاني، كما ورد اسم الأب في شواهد التنزيل( 1/ 77):« أبو يعقوب بن( كذا) بن يوسف بن مكي الزنجاني بهمذان».
إبراهيم القطان بقزوين، قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، عن محمد بن كثير، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه قال: «ثلاثة من أمتي تستغفر لهم السماوات و الأرض و الملائكة:
العلماء و المتعلمون و الأسخياء»(1)، «و ثلاثة من أمتي لا تردّ له لهم دعوة: المريض و التائب و السخي»(2). في حديث طويل.
انتقل الأستاذ أبو الحسن الواعظ الحنّانيّ من المنابر إلى المقابر، في شهور سنة ست عشرة و أربع مئة بسبزوار، و قبره في مدرسته.
(3) كان له بخسروجرد آثار و مبرّات، روى عن المشايخ الأحاديث الكثيرة، قال: حدثنا القاضي أحمد بن الحسن الحرشيّ(4)، قال: حدثنا حاجب بن أحمد الطّوسيّ، قال: حدثنا عبد الرحيم بن منيب، قال: حدثنا الفضل بن موسى، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن نفيع، عن أنس أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه:
1) كنز العمال( 15/ 842).
2) لم نجده في المتوفر من المصادر الحديثية.
3) صحف لقبه أحيانا إلى« السّوريّ» في المصادر التي ذكرته أو ترجمت له( انظر: المنتخب من السياق، 65، و فيه: الخسروجرديّ و أنه توفي بعد 460 ه؛ معجم شيوخ ابن عساكر، 1/ 30؛ سير أعلام النبلاء، 20/ 61؛ التحبير، 1/ 423، 2/ 427).
4) هو قاضي نيسابور أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيريّ الحرشيّ المتوفى سنة 421 ه( الأنساب، 2/ 298)، و شيخه هو أبو محمد حاجب بن أحمد بن يرحم الطّوسيّ، و شيخ هذا هو عبد الرحيم بن منيب المروزيّ( كتاب الأربعين البلدانية، 101).
«ما من أحد يوم القيامة غني و لا فقير، إلا و ودّ أنه لم ينل من الدنيا إلا قوتا»(1).
و كان للحاكم أبي منصور هذا في مشهد خسروجرد مجلس قبل أن يبني مجد الملك القمّيّ(2)هناك بناء، و كان منبره من اللّبن و الجص، رأى الكثير من المشايخ، و أفاد منهم، و قدم في آخر عمره إلى خسروجرد.
قال: حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشيّ، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأمويّ، قال: حدثنا أبو محمد بن بكر بن سعد القرشيّ، قال: حدثنا شعيب ابن يحيى، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال النبي صلى اللّه عليه: «إذا حضر العشاء و الصلاة، فابدأوا بالعشاء»(3).
و روى أيضا بهذا الإسناد أن المصطفى صلوات اللّه عليه قد كان في بيت أحد نسائه، فجيء بصحفة من طعام من بيت أحد أزواجه الأخر، فغضبت هذه الزوجة، و قالت إنها تتدخل في ليلتي، و حملت ذلك على سوء الأدب- و أنا لا أعتقد بصحة هذه القصة- فكسرت الصحفة فتناثر الطعام، فقام المصطفى صلوات اللّه عليه و أخذ قطعتي الصحفة بيده المباركة- و كانت من خشب أم غيلان- و وضع فيها اللحم و أبقى الرسول لديه إلى أن أتته تلك المرأة في ليلتها بالطعام فأكله المصطفى و أعطى الصحفة
1) مسند أحمد، 3/ 117؛ كنز العمال، 3/ 395؛ مسند أبي يعلى، 7/ 303؛ كشف الخفاء، 2/ 303؛ ذيل تاريخ بغداد، 1/ 129.
2) ورد في عدة مواضع من هذا الكتاب، و هو أبو الفضل مجد الملك القمّيّ المقتول سنة 492 ه أحد وزراء الملك السّلجوقيّ بركيارق.
3) مصادر الحديث كثيرة منها: المصنف لابن أبي شيبة، 2/ 310؛ بغية الباحث، 50؛ الكامل في ضعفاء الرجال، 1/ 353؛ ذكر أخبار أصبهان، 2/ 83؛ سنن الترمذي، 1/ 220؛ السنن الكبرى للبيهقي، 3/ 73؛ مسند ابن راهويه، 4/ 85؛ الجامع الصغير، 1/ 75؛ ناسخ الحديث و منسوخه، 219- 223، و قد علق مؤلفه بقوله:« إذا وضع العشاء فابدأوا بالعشاء، إذا كان الوقت مبقي و إن الصلاة غير فائتة، لا أن يبدأ بالعشاء و إن مع فوات الصلاة».
السليمة للرسول ليعيدها إلى تلك المرأة بينما أعطى الصحفة المكسورة للمرأة التي كسرتها. فصلوات اللّه عليه(1).
كانوا بيتا زكيا، و بيتهم قديم في نيسابور، و كان للشيخ أبي علي السالار اتصال بهم، و ما يزال ناصح الدين أبو علي الدّلشاديّ مقيما في قرية أباري إلى يومنا هذا، وجدهم هو أبو يحيى زكريا بن دلشاد بن مسلم بن العباس الفرهادجرديّ، و كان منهم في قرية بزديغر تكاب أبو محمد عبد اللّه بن دلشاد البزديغريّ(2)، و كان سماعه من الإمام محمد بن يحيى. و مات ابن دلشاد هذا سنة ست عشرة و ثلاث مئة.
(3) كان يدعى الإمام أحمد بن فطيمة، و قد دعاه نظام الملك(4)من خسروجرد للإقامة بسبزوار، و اتخذ له مأوى في مدرسة الشيخ أميرك النّزلاباديّ، و هو من فحول تلاميذ الإمام أبي محمد عبد اللّه بن يوسف الجوينيّ(5)، و كان عالما حافظا، و كل فتوى
1) صحيح البخاريّ، 3/ 108؛ سنن ابن ماجه، 2/ 782؛ سنن أبي داود، 2/ 156؛ سنن الترمذي، 2/ 406؛ سنن البيهقيّ، 6/ 96؛ سنن النسائي، 7/ 70؛ مسند أحمد، 6/ 111؛ سنن الدارمي، 2/ 265، و مصادر أخر.
2) نسبة إلى بزديغر و هي من قرى نيسابور كما في الأنساب( 1/ 340) حيث ذكر السمعاني أبا محمد عبد اللّه بن دلشاد هذا، و شيخه هو محمد بن يحيى الذّهليّ.
3) يستفاد من ترجمة ولده الحسين في طبقات الشافعية الكبرى( 7/ 73) أن اسمه الكامل هو أحمد بن علي بن الحسن، و لم نجده في المصادر المتوفرة لدينا.
4) من مشاهير الوزراء في العصر السّلجوقيّ، تولي الوزارة سنة 451 ه و قتل سنة 485 ه.
5) قال عنه السمعاني في الأنساب( 2/ 128) إنه إمام عصره بنيسابور و توفي فيها سنة 438 ه.
عرضت على إمام الحرمين(1)و هي مرسلة من بيهق، كان لا يكتب جوابها و يقول: في فتواه غنية عن فتوى من سواه.
قال والدي الإمام أبو القاسم: عندما عدت من بخارى حصل بيننا اجتماع دارت فيه مسألة قسمة الغنائم في دار الحرب، و جرى الخوض فيها، و كان الإمام أحمد قد سمع بطريقة القاضي أبي زيد، فأعجب بطريقته و بياني، و أظهر الثناء.
و كان للإمام أحمد هذا اختلاف إلى الأمير أبي الفضل الميكالي(2).
من الأسانيد العالية للإمام أحمد هذا:
قال الإمام أبو حامد أحمد بن أبي الحسن علي البيهقيّ، حدثنا أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغداديّ، قال: حدثنا أبو سهل بشر بن أحمد الإسفرايينيّ، قال: حدثنا أبو محمد الهيثم بن خلف الدّوريّ، قال: حدثنا الأعرج أبو إبراهيم إسماعيل بن عبد الرحمن، قال: حدثنا خالد بن زيد، عن الحسن، قال سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «ما من امرأة تخرج بغير إذن زوجها من بيتها، إلّا لعنتها الملائكة حتى تعود إلى بيتها»(3).
و قد روى هذا الإمام، هذه الأبيات عن الأمير أبي الفضل، الذي كان قد نظم فيها
1) هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف إمام الحرمين( 419- 478 ه)، جاور بمكة أربع سنين ثم عاد إلى نيسابور فبنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية، توفي بنيسابور( الأعلام، 4/ 159) و هو نجل المذكور في الهامش السابق.
2) هو أبو الفضل عبيد اللّه بن أحمد الأمير الأديب، عقد له مجلس الإملاء في رجب 422 و استمر ذلك إلى حين وفاته في 436 ه( الأنساب، 5/ 432).
3) إسبال الكساء، 38؛ مجمع الزوائد( 2/ 35)، و فيه:« ما من امرأة تخرج في شهرة من الطيب فينظر الرجال إليها إلّا لم تزل في سخط اللّه حتى ترجع إلى بيتها» و علق الهيثمي على ذلك أن في سند الحديث موسى بن عبيدة و هو ضعيف. و الحديث بنصه الوارد في مجمع الزوائد موجود في الآحاد و المثاني( 6/ 210) و في المعجم الكبير للطبراني( 25/ 39) و في كنز العمال( 16/ 387).
قول الحكماء: أرباب الدنيا كأمثال الغذاء و الدواء و الداء، إذ قال الأمير أبو الفضل الميكالي رحمه اللّه:
(208) طبقات الإخوان فينا ثلاثنبتلي ودّهم على العلّات
فأخ كالغذاء لا بدّ منهكلّ وقت مثل اللبيب المواتي
فاتّخذه للدين ثم لدنياك تفز منهما بحسن النجاة
و أخ كالدواء يسقى لدىالحاجة مثل الصديق في النائبات
و أخ ثالث كداء عياءو هو الأحمق القليل الثبات
فاجتنبه و ارغب بنفسك عنهإنه لا يسوغ في اللّهوات
و العقب منه: القاضي الإمام موفق الدين الحسين(1)، و الحاكم علي، و كان القاضي الإمام الحسين هذا فريد عصره في الفضل و الإفضال، و له اتصال بوالدي من طريق الأم، و يقال لبيته بيت الضيافة، حيث إن المروءة التي كانت في بيته ذلك العصر، لم يكن مثلها في أي بيت آخر من بيوت العلماء و الأئمة(2).
توفي القاضي الإمام موفق الدين الحسين بن الإمام أحمد بن علي المفتي البيهقيّ، في يوم السبت الثاني عشر من رمضان سنة ست و ثلاثين و خمس مئة، و كان مأتمه
1) التحبير، 1/ 222- 225؛ منتخب معجم شيوخ السمعاني، 86 أ، و فيهما: أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن علي بن الحسن بن فطيمة البيهقيّ من أهل خسروجرد و هو قاضيها، ولادته قبل 450 ه و وفاته في 13 رمضان 536؛ طبقات الشافعية الكبرى، 7/ 73؛ معجم شيوخ ابن عساكر، 1/ 270؛ كتاب الأربعين لابن عساكر، 106؛ تاريخ الإسلام، 420( حوادث 521- 530 ه)، و فيه أنه توفي سنة 423 ه؛ معجم البلدان، 1/ 805؛ سير أعلام النبلاء، 20/ 58، 60؛ طبقات الفقهاء الشافعيين، 2/ 595، و فيه وفاته في 13 رمضان 536؛ تذكرة الحفاظ، 1/ 278.
2) عن سخاء هذا القاضي و كرم ضيافته و حسن خلقه تحدث السمعاني في التحبير، 1/ 222- 225 و في منتخب معجمه، 86 أ، بشكل واف.
كمأتم زياد(1)من كثرة البكاء و النياحة، و قد نظمت في رثائه أشعارا كثيرة وضعتها في ديواني، منها هذان البيتان اللذان ذكرتهما في كتاب الوشاح:
و إني إذا مات الحسين كقالبو قد زال عنه قلبه و حياته
و ألّف ربي بين روحي و روحهفمحياي محياه و موتي مماته
و قد بقي منه عقب هو القاضي الإمام أبو منصور أحمد، و هو الخلف الصالح عن السلف، إلا أن الدهر لم ينصفه، و كان لي معه رفقة و ممالحة و مجالسة زمنا طويلا، فلما أسخن الدهر بأقذاء صروفه عيني، فرّق بينه و بيني، و أنا أنشد:
فراق أخلائي الذين عهدتهميعذّب قلبي بالهموم اللوازم
و ما ذا أرجّي من حياة تكدّرتو لو قد صفت كانت كأضغاث حالم
و من منظوم القاضي الإمام أبي منصور أحمد بن القاضي الإمام موفق الدين الحسين بن (209) الإمام المفتي أحمد بن علي البيهقيّ(2)هذه الأبيات التي كتبها في عهد الصبا لي جوابا على قطعة كتبتها له:
ألحّ عليّ عذل العاذلينو غادرني الحبيب صريع بين
أفيقا لائميّ فلست ممنيؤثّر فيه لوم اللائمين
فإن هوى سليمى قيدتنيقيودا ما بها لي من يدين
سقى اللّه الحيا ودقا رهاماعهودا بينها كانت و بيني
فما للجود من يده تراخهما و اللّه مثل التوأمين
تراه عند بذل المال سمحاضحوك السّنّ طلق الحاجبين
و عفو نواله من غير كدعلى ما فيه أعدل شاهدين
قرأت كتابه لمّا أتانيفكان به جلاء الناظرين
و جاوز شعره الشّعرى محلاو دون علاه أوج المرزمين
بأبيات لطاف معجزاتبها شرفي و مفتخري و زيني
و ألفاظ عذاب زاهراتعذوبتها كنجوى العاشقين
وفاق أكابر الدنيا جميعاإذا عدّ امرؤ بالأصغرين
(1) كانت له مسموعات كثيرة، و كان ولده الإمام أبو عبد اللّه فقيها زاهدا، انتقل إلى جوار رحمة الحق تعالى في شرخ الشباب. روى الإمام أبو علي عن الإمام أبي الحسين الفارسيّ(2)عن الثقات أنه سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه عن الصلاة في ثوب واحد، فقال عليه السلام: «أو لكلكم ثوبان؟»(3).
(4) كان جده من قرية بحرو من حدود نيسابور، أما ولادته و نشأته ففي قرية صدخرو(5)- و قد رأيت أنا ابنه يحيى- و الأديب الحسن البحرويّ هذا كان تلميذ الإمام
1) هو شقيق ابن فطيمة الذي مرت ترجمته آنفا.
2) هو أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسيّ النّيسابوريّ المتوفى سنة 448 ه( المنتخب من السياق، 395).
3) مسند أبي حنيفة، 35؛ المبسوط للسرخسي، 1/ 34؛ مسند أحمد، 2/ 239؛ سنن الدارمي، 1/ 318؛ صحيح البخاريّ، 1/ 95؛ صحيح مسلم، 2/ 61؛ السنن الكبرى للبيهقي، 2/ 237؛ صحيح ابن حبان، 6/ 73؛ كنز العمال، 7/ 332، 336؛ سير أعلام النبلاء، 12/ 142، و مصادر أخر.
4) سيذكره المؤلف لاحقا، أما بحرو فقد قال بهمنيار إنه توجد بهذا الاسم محلتان في نيسابور.
5) صدخرو: من قرى سبزوار على بعد أربعة فراسخ من مزينان( تعليقات بهمنيار على تاريخ بيهق).
عبد القاهر(1)في النحو، ذكره الأستاذ يعقوب(2)في كتاب لباب الألباب (210) فقال: بشره أصدق بشير، بأنه خير عشير.
دعاه الفقيه الأجل أخو نظام الملك(3)إلى نيسابور لتأديب ابنيه الأمير أبي الحسن طاهر، و الوزير الإمام شهاب الإسلام عبد الرزاق، و له ديوان شعر، و من منظومه هذه القصيدة التي كتبها للأستاذ يعقوب:
هذا جواب محبّ غير محبوبو خطّ طالب ودّ غير مطلوب
أقول و القلب يغلي في تقلّبهو العين تسكب ماء غير مسكوب
ما نال يعقوب من فقدان يوسف ماقد نلت أضعافه من بين يعقوب
شيخ الأئمة مقدام أخو كرممبجل بنساب الفضل منسوب
لو لا المشيب و لو لا ريثة عرضتفي ركبتيّ و في بعض العراقيب
لزرته كلّ يوم غير مقتصرعلى السلام بودّ جدّ مربوب
و كنت فيه بإسماعيل مقتدياإذا كان صاحب وعد لا كعرقوب
(4) اختلف إلى جدّ جدّي الإمام أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف، و له تصانيف
1) عبد القاهر بن طاهر بن محمد، أبو منصور البغداديّ، ترجم له في المنتخب من السياق( ص 394) و فيه: ورد نيسابور مع أبيه ... خرج من نيسابور في أيام التّركمانية و فتنتهم إلى أسفرايين فمات بها سنة 427 ه.
2) يعقوب بن أحمد البارع الكرديّ صاحب جونة الند أيضا.
3) هو أبو القاسم عماد الملك شقيق الوزير المعروف نظام الملك، قال فصيح الخوافيّ إن أولاده كانوا في طوس( مجمل فصيحي، 2/ 201).
4) تاريخ نيسابور، 179؛ معجم الأدباء، 5/ 2297؛ كشف الظنون، 2/ 1212 حيث ذكر كتابه الغنية في اللغة، 2/ 2040 حيث ذكر كتابه الهداية في اللغة.
و أشعار كثيرة، و هو و إن كان مولده في قرية خسروآباد، إلا أن موطنه و نشأته بنيسابور، و هو رجل ورع متحرج، قيل إنه لأربعين عاما كان يرتدي ثوبا يحتفظ به مكوّرا في صندوق لصلاة الجمعة فقط، و عندما يعود من الصلاة يضعه في الصندوق، و لم يذهب بثوب صلاة الجمعة لزيارة أي مخلوق.
من تصانيفه: كتاب الهداية، و كتاب الغنية في التصريف.
و كان له اختلاف إلى الأستاذ الإمام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني(1)، و قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن حامد الأصفهانيّ، قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحافظ، قال: حدثنا هلال بن العلاء الرقي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن عباس، عن سفيان، عن الليث، عن عبد اللّه بن عمر، أن النبي صلى اللّه عليه، قال: «للمؤمن عند إفطاره دعوة مستجابة»(2).
(3) من قصبة جشم، و من أقارب الأمراء و الرؤساء، قال الأستاذ يعقوب(4)في حقه:
أخذ بقسم وافر من الأدب، حتى صار طرازا لبرديه الحسب و النسب.
ورث نعمة من الحلال و المباح من أسلافه، كتب إلى الأستاذ يعقوب بن أحمد
1) أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني المعروف بشيخ الإسلام المتوفى سنة 450 ه.
2) الجامع الصغير، 2/ 415؛ كنز العمال، 8/ 448؛ مسند الطيالسي، 229؛ شعب الإيمان، 3/ 408؛ نوادر الأصول، 1/ 298.
3) المنتخب من السياق( ص 539)، و فيه: الأديب الساكن قرية فارياب جشم، فاضل شاعر مشهور.
4) يعقوب بن أحمد البارع الكرديّ، و النص أعلاه إما من كتابه جونة الند أو لباب الألباب اللذين دأب المؤلف على الاقتباس منهما.
النّيسابوريّ(1):
أبو يوسف صدر الأفاضل كلّهمو بدرهم ما بين شرق إلى غرب
أقلّب طرفا لا أرى ثانيا لهو لا من يدانيه من العجم و العرب
و لم تكتحل عيني بلقياه ساعةو لكنني أهواه في البعد و القرب
(2) ولد في قرية برزه، التي يسمونها قرية بيزك، و له تصانيف كثيرة، منها كتاب الفصول، و كتاب محامد من يقال له أبو محمد، و كتاب محاسن من قيل له أبو الحسن، و ذكره و اشعاره موجودة في كتاب دمية القصر، قال الإمام علي بن أبي صالح الخواريّ(3)بحقه:
قل لأبي قاسم المرجّىسواد عين السّراة حمزه
ضاعف قرب المزار شوقيو اعتلّ جسمي فصار همزه
لو كان شخص يطيع قلبيلزرت لكن علمت عجزه
يا سيّدا منعما أخاه(4)
لخائف رام منك حرزه
لا زلت في حومة المعالييا برزهيا أبا لبرزه
1) هو نفسه المذكور في الهامش السابق.
2) دمية القصر، 2/ 1127؛ مجمل فصيحي، 2/ 205؛ المنتخب من السياق، 223، و فيه:« الدرهمي» بدلا من« البرزهيّ» و لا شك في كونه تصحيفا؛ التدوين، 2/ 34، و فيه: أبو القاسم حمزة بن يوسف، و هو غلط بيّن؛ معجم البلدان، 1/ 563، و فيه: كتاب محامد من يقال له محمد و كتاب محاسن من يقال له أبو الحسن؛ نقل البيهقيّ من مؤلّفه المحامد( انظر: لباب الأنساب، 2/ 477، 482، 496، 498، 501).
3) يرد اسمه بكثرة في كتابنا و هو مؤلف تاريخ بيهق الذي اعتمد عليه مؤلفنا في تأليف كتابه.
4) في الأصول: أحبه، أحيه، و لا يستقيم بهما الوزن، فرجحنا ما أثبتناه.
فما سجى الليل أو تفرّىصبح أدام الإله عزه
فأجابه البرزهيّ:
شعر علا الشّعريين عزّهلو شاعر البحتريّ بزّه
أكرمني بارع خبيربه أدام الإله عزّه
رأيت نفسي و قد رأتهكثيّرا في وصال عزّه
خرجت أوكدت عن إهابيلحسن ذاك القريض هزّه
(212) كأنني غيطل مضلشاهد بعد الضلال فزّه
يفديك من كل ما يحاشىصديقك البرزهيّ حمزه
و يزيد ديوان البرزهيّ على عشرة آلاف بيت.
و على خلاف عادة الفضلاء و سيرتهم فقد ألهاه المال و الانغماس بقضاء الشهوة، فكان فارغا من الخير و التجربة، أسلم نفسه للهوى، و ابتعد عن مدرج الصواب، انتقل من الدار الدنيا إلى الدار الآخرة و هو سكران ملتخّ في شهور سنة ثمان و ثمانين و أربع مئة، قال الإمام علي بن أبي صالح الخواريّ في رثائه:
توفي أبو القاسم البرزهيّو كان به بيهق قد زهي
فلم لا تنوح على فضلهو عقد دموعك لم لا يهي
لقد كنت صاحبه مدةو قد فزت منه بما أشتهي
و ضاعت تصانيفه بعدهو كانت تعزّ لديه فهي
و كان يبجّل عند السراةو عمّا يحاول لم يجبه
فإما تناهى به عمرهفطيب مساعيه لا ينتهي
و العقب منه: أبو المعالي، و كان رئيسا متجملا ذا مروءة، و العقب منه: علي،
و سعد الملك أبو القاسم، و لهما أعقاب بقرية برزه.
(1) ولد و نشأ في قصبة جشم، و له تصانيف كثيرة في الفقه و الأصول، مثل عيون المسائل، و شرح العيون، و أمثال ذلك مثل تحكيم العقول و غيره، و قد صنف تفسيرا لطيفا يقع في عشرين مجلدا، و له في الشروط تصنيف لطيف.
تفقه في مجلس القاضي أبي محمد الناصحي(2)، و اختلف إلى الأمير أبي الفضل الميكالي، و روى الأحاديث عن الإمام أبي عبد الرحمن السّلميّ، و الإمام أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسيّ.
قال الإمام علي بن أبي صالح الخواريّ في مدحه:
1) ترجم له بشكل واف الزركلي في الأعلام( 5/ 289) و قال إنه ولد في 413 ه و توفي سنة 494 ه؛ و لقبه الجشميّ و كذلك البروغني( أو البروقنيّ)،( نشير إلى أن البروغني وردت في مقدمة رسالة إبليس)؛ المنتخب من السياق، 497؛ مقتل الحسين للخوارزمي، 2/ 63، 65؛ لباب الأنساب، 2/ 498؛ معالم العلماء، 128؛ كشف الظنون، 1/ 517، حيث ذكر تفسيره التهذيب الذي قال إنه رأى نسخة منه مكتوبة في 652 ه؛ و في فهرست مخطوطات مكتبة الجامع الكبير بصنعاء، بعض مؤلّفاته: التهذيب( ص 132)؛ تنبيه الغافلين( ص 324، 576)؛ شرح عيون المسائل( ص 662)، السفينة الجامعة( ص 1349). قال الزركلي( 5/ 289):« مفسر، عالم بالأصول و الكلام، حنفي ثم معتزلي فزيدي، و هو شيخ الزّمخشريّ. قرأ بنيسابور و غيرها. و اشتهر بصنعاء و توفي شهيدا مقتولا بمكة، قيل لرسالة ألفها اسمها رسالة الشيخ إبليس إلى إخوانه المناحيس؛ له 42 كتابا ...». قلت طبع من مؤلفاته قطعة من شرح عيون المسائل ذات علاقة بطبقات المعتزلة و رسالة إبليس إلى إخوانه المناحيس، و تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين، و قد ذكر محققه في مقدمته أن كتاب شرح عيون المسائل هو الآن قيد الإعداد للنشر في القاهرة( ص 10).
2) قاضي القضاة بخراسان و شيخ الحنفيّة في عصره أبو محمد عبد اللّه بن الحسين، ولي القضاء للسلطان محمود بن سبكتكين الغزنويّ، توفي سنة 447 ه( الأعلام، 4/ 79).
(213) ألا يا ضاربا في الأرض أقصرفما تبغيه عند ابن كرامه
أقول لمن غدا يبغي مزيداعليه علمت أنك في الكرى، مه
أليس يقابل الطلاب مهماتلقّوه ببر أو كرامه
به جشم مبوّأ كلّ صدقفذا كالريم و هي له كرامه
أبا سعد بقيت فكلّ شخصيروم الفضل حقا منك رامه
و قال الإمام مسعود بن علي الصّوابيّ(1)في حقه:
أبا سعد جزيت بلا نهايةأراك بلغت في التصنيف غايه
و خلّصت القلوب الغلف حقاو أوضحت الشريعة و الهداية
و في سور المحامد و المساعيمناقبك الشريفة صرن آيه
و العقب منه: الحاكم محمد، و ابن آخر صغير.
و العقب من الحاكم محمد: الحاكم عفيف القضاة هادي، و الحاكم الموفق، و ابن آخر، و بنت في حبالة نجم الدين محمد العمّاريّ رحمه اللّه.
و العقب من الحاكم عفيف القضاة هادي: الحاكم أبو سعد المحسن. توفي الحاكم محمد في شهور سنة ثمان عشرة و خمس مئة.
توفي الحاكم هادي في شهور سنة خمس و خمسين و خمس مئة بدهستان بعد ابنه، ولد بقصبة جشم، و له: الحاكم الإمام معين الدين محمد(2).
1) سيترجم له المؤلف لاحقا، و هو يحدث عن ابن كرامة؛ قال أخطب خوارزم:« أخبرنا الشيخ الإمام مسعود بن أحمد فيما كتب إليّ من دهستان قال: أخبرنا شيخ الإسلام أبو سعد المحسن بن محمد بن كرامة الجشميّ قال ....»( مقتل الحسين لأخطب خوارزم، 2/ 71).
2) ذكره ابن الفوطي( 5/ 410) فقال: معين الدين أبو رشيد محمد بن المحسن بن الهادي البيهقيّ الأديب ...
و كان الحاكم أبو سعد بن هادي صاحب نظم و نثر، و له أشعار كثيرة، أفاد من الإمام إدريس بن علي البياريّ(1)، و في مرو من الإمام العالم أبي الفضل الكرمانيّ(2)، رحمة اللّه عليهم أجمعين.
و الحاكم الإمام أبو سعد المحسن بن محمد بن كرامة بن محمد بن أحمد بن الحسن بن كرامة بن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحنفيّة بن علي بن أبي طالب عليه السلام، و هو البطن الثالث عشر من محمد بن الحنفيّة، و الرابع عشر من علي بن أبي طالب عليه السلام (من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب)، و هم علويون، إلا أنهم ما عرفوا بهذا النسب، فما طلبوا الشهرة و ما بلغوها.
(3) كان من فقهاء العصر و فضلاء خوار، اختلف إلى الإمام الشريف أبي الفتح ناصر بن الحسين العمريّ(4)، و الإمام زين الإسلام أبي القاسم القشيريّ، و الإمام إسماعيل الصابوني، و له أشعار كثيرة، استشهد في قصبة خوار بيهق في رمضان سنة
1) في التحبير( 1/ 127):« أبو الفتح علي بن إدريس الأديب الحنيفيّ البياريّ ولد سنة 457 و توفي في 540 ه». و في معجم البلدان( 1/ 772):« بيار: مدينة لطيفة من أعمال قومس بين بسطام و بيهق». و في المنتخب من السياق( ص 175):« إدريس بن علي بن إدريس، أبو الفتح»، و هو موافق لاسمه أعلاه.
2) أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه الكرماني، شيخ الحنفيّة بخراسان، توفي سنة 543 ه( طبقات المفسرين للسيوطي، 53؛ طبقات المفسرين للداوودي، 1/ 287).
3) في مجمل فصيحي( 2/ 208) حوادث 492 ه« شهادة محمد بن إبراهيم بن بهرام، أبو عبد اللّه الحاكم من فضلاء خوار بيهق».
4) قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء( 17/ 643):« الإمام الفقيه شيخ الشافعية، أبو الفتح ناصر بن الحسين بن محمد بن علي القرشيّ العمريّ المروزيّ الشافعي ... مات بنيسابور سنة 444 ه»، و هو أحد شيوخ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ الذي روى عنه كثيرا في مؤلفاته.
اثنتين و تسعين و أربع مئة، قال الإمام علي بن أبي صالح الخواريّ رحمه اللّه في رثائه:
لقد نصحت ابن بهرام و قلت لهلا تمكثنّ بها أو غادر الغدره
هم الأجانب لا يغررك بارقةمن بشرهم و احترز و اهرب من الشّر
لم يقبل النصح حتى اغتاله نفريقودهم أحمر العينين و الشّعره
أكبر رواة الأحاديث في عصره، و قد رأيته، و أسمعني الأحاديث عندما جاء إلى قرية أباري في شهور سنة ست و خمس مئة، و كنا قد ذكرنا مناقب أبيه الإمام أحمد البيهقيّ في تلك الطبقات، تولى مدة قضاء خوارزم.
كان أخوه أبو عبد اللّه محمد(2)من العلماء و المحدثين، توفي في شعبان سنة اثنتين و ثمانين و أربع مئة.
1) هو نجل شيخ السنة أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ الخسروجرديّ. ترجم له في الكثير من المصادر منها: طبقات الشافعية الكبرى، 7/ 44، حيث ورد فيه أنه ولد سنة 428 ه؛ التحبير، 1/ 83- 85، منتخب معجم شيوخ السمعاني، 39 أ؛ تاريخ الإسلام، 156( حوادث 501- 510 ه)؛ التّقييد، 207؛ النجوم الزاهرة، 5/ 205؛ طبقات الشافعية للإسنوي، 1/ 99؛ مجمل فصيحي، 2/ 218؛ الأنساب، 4/ 540، و فيه ما يفيد انه كان ببلخ؛ و قد ورد في التدوين، 2/ 408، أنه كان ببلخ سنة 506 ه؛ طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير، 2/ 522؛ و في معجم الأدباء، 5/ 1959، و فيه ما يدل على وجوده بمرو و سماع علي بن محمد بن أرسلان الكاتب منه؛ سير أعلام النبلاء، 19/ 314، و فيه أنه رجع إلى بيهق بعد غيبة ثلاثين سنة فأقام بها أياما يسيرة و أدركه الأجل، و فيه أيضا أن عباس بن أرسلان و حفيده محمود رويا عنه في تاريخ خوارزم؛ الوافي بالوفيات، 9/ 106، و فيه« ذكر البيهقيّ في كتاب الوشاح ...»؛ المنتظم، 10/ 5029؛ المنتخب من السياق، 155.
2) محمد بن أحمد بن الحسين، أبو عبد اللّه البيهقيّ، ولد سنة 421 ه( المنتخب من السياق، 72).
مات شيخ القضاة إسماعيل بقرية أباري في جمادى الآخرة سنة سبع و خمس مئة، و العقب منه- كما تقدم- القاضي أحمد، و قد انقطع نسل ذلك البيت.
(1) ولد في خوار بيهق، و كان شيخا بهي المنظر، طيب المخبر (215) و كانت له أسانيد عالية، و مقامه بأسترآباد، و كان له هناك أولاد و أسباب و أصحاب.
قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن أحمد الرازي قراءة عليه بالري، قال: حدثنا الصاحب كافي الكفاة أبو القاسم إسماعيل بن عباد بن عباس إملاء في داره سنة أربع و ثمانين و ثلاث مئة، قال: حدثنا والدي عباد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد المستفاض الفريابيّ، قال: حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، قال: حدثنا عمر بن واقد، قال: حدثنا يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى اللّه عليه أنه قال: «نصر اللّه عبدا سمع كلامي ثم لم يزد فيه، فرب حامل إلى من هو أوعى منه»(2).
(3) ولد في قرية ديوره، قيل إنه كان فقيها متقيا، و تلميذ الإمام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني.
1) ورد ذكره عرضا في التحبير( 1/ 298، 2/ 281) بوصفه شيخا للقاضي سعد بن محمد بن عبد الملك الأسترآبادي المتوفى سنة 555 ه، و بوصفه شيخا لأبي القاسم محمود بن سعد بن محمود الأسترآبادي المتوفى حوالي 550 ه.
2) مسند الشاميين، 3/ 260؛ و المشهور في المجاميع الحديثية هو:« نضر اللّه ...»، انظر: المسند للإمام الشافعي، 240؛ مسند أحمد، 3/ 225؛ سنن الدارمي، 1/ 74؛ سنن ابن ماجه، 1/ 86؛ المستدرك للحاكم، 1/ 87؛ مجمع الزوائد، 1/ 137؛ الحد الفاصل، 165؛ معرفة علوم الحديث، 260؛ الفائق في غريب الحديث، 3/ 303، و مصادر أخر.
3) مجمع الآداب، 4/ 342، حيث نص ابن الفوطي على أنه نقل ترجمته من تاريخ بيهق.
قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن علي بن فضلان، قال: حدثنا محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا الحسين بن الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء(1)عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمر أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «رضا اللّه في رضا الوالدين، و سخط اللّه في سخط الوالدين»(2).
(3) كان من قرية باغن و دلقند، و من علماء عصره البارزين. قال: حدثنا أبو حفص بن مسرور(4)، قال: حدثنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السّلميّ، قال: حدثنا أبو إسحاق عمران بن موسى السّختيانيّ(5)الجرجانيّ قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميّ، قال: حدثنا حفص بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: «تعلموا الفرائض و علموه، فهو نصف العلم، و هو أول ما ينتزع من أمتي»(6).
1) في الأصول: عن يعلى عن عطاء، و الصواب ما أثبتناه( انظر مثلا: المستدرك للحاكم، 2/ 422، 269؛ السنن الكبرى للبيهقي، 2/ 300، 487 ...).
2) الدر المنثور، 4/ 173؛ سبل السلام، 4/ 164؛ تحفة الأحوذي، 6/ 21؛ الجامع الصغير، 2/ 15؛ كشف الخفاء، 1/ 432؛ فيض القدير، 4/ 44.
3) منتخب معجم شيوخ السمعاني، الورقة 106 أ؛ التحبير، 1/ 285، و فيه أنه من أهل نيسابور، يحدث عن أبي حفص بن مسرور، و قال السمعاني إنه- أي الربيع- كتب له إجازة سنة 510 ه.
4) أبو حفص عمر بن أحمد بن عمر بن محمد بن مسرور الفاميّ الماوردي( 358- 448 ه)( سير أعلام النبلاء، 18/ 10؛ المنتخب من السياق، 402).
5) في الأصول: السجستاني و الصواب ما أثبتناه( انظر مثلا: الأنساب، 3/ 232، و فيه: أبو إسحاق عمران بن موسى بن مجاشع السّختيانيّ محدث جرجان في عصره.
6) الفرض في الشرع هو النصيب المقدر للوارث و يسمى العلم به علم الميراث و علم الفرائض( فقه السنة، 3/ 604). و الحديث في المستدرك للحاكم، 4/ 332؛ السنن الكبرى للبيهقي، 6/ 209؛ سنن ابن ماجه، 2/ 906؛ كتاب الأوائل لابن أبي عاصم، 105؛ سنن الدار قطني، 4/ 35؛ الجامع الصغير، 1/ 511؛ الدر المنثور، 2/ 127، و مصادر أخر.
و بهذا الإسناد عن النبي صلى اللّه عليه في قوله تعالى وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما(1)، قال: «كان تحته صحف العلم»(2).
(3) من قرية باغن، توفي في شوال سنة خمس و خمسين و أربع مئة.
(216) و كان شيخه سعيد بن عباد(4)
و من أشعاره السائرة هذان البيتان اللذان قالهما في الوداع:
ذهبت و ينبغي أن أودّع من صميم القلبو ينبغي أن ينبت التراب زهرا من دماء عيني
إن أحسنت فيجدر الدعاء بالخير ليو إن كنت سيئا فاجعلوا ذمتي في حلّ
(987)
1) سورة الكهف، الآية 82.
2) الدر المنثور، 4/ 234، 235؛ مفردات غريب القرآن، 442؛ مجمع البيان في تفسير القرآن، 6/ 377؛ البرهان للزركشي، 1/ 109؛ معاني القرآن للنحاس، 4/ 281، و مصادر أخر.
3) المنتخب من السياق، 527.
4) لعله سعيد بن عباد بن علي الهمداني المعروف بابن القلانسي الذي ذكره الرافعي في التدوين( 3/ 44) و قال إنه« ممن سمع و طاف و تتبع الحديث و دخل قزوين و نسخ بها و سمع».
من خوار الري و نشأ في خسروجرد، اختلف إلى الإمام الحافظ أحمد البيهقيّ، و الشيخ أبي بكر بن الحارث الأصفهانيّ، و قرأ عليه كتاب مولد النبي عليه السلام، و سمع منه هذا الكتاب بنيسابور.
كان له ابنان: الإمام أبو محمد عبد الجبار(1)، و الحاكم الإمام عبد الحميد(2)، و قد اختلف كلاهما إلى إمام الحرمين(3).
و كان الإمام عبد الجبار إمام الجامع المنيعي، و مفتيا لنيسابور سنين طويلة بعد وفاة عمر السّديميّ(4)، توفي في حدود سنة أربعين و خمس مئة. و العقب منه:
الشيخ محمد، و الإمام الأجل ظهير الدين نادر الدهر عبد الجليل(5)- و كان وحيد عصره في علوم الإسلام و علوم الحكمة، و متخلقا بأخلاق الحكماء الكبار- و الشيخ رشيد و غيرهم.
1) سيترجم له المؤلف لا حقا ..
2) قال السمعاني في الأنساب( 2/ 409): أبو علي عبد الحميد بن محمد الخواريّ، توفي في الحدود التي توفي فيها أخوه بيهق، أي في 533 أو 534 ه؛ انظر عنه أيضا: معجم شيوخ ابن عساكر، 1/ 524؛ التحبير، 1/ 435؛ المنتخب من السياق، 377؛ تاريخ الإسلام، 378( حوادث 521- 530 ه)؛ معجم البلدان، 2/ 479. نشير إلى أن أحد شيوخه هو أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي المتوفى سنة 468 ه( فرائد السمطين، 1/ 78).
3) أبو المعالي عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف إمام الحرمين( 419- 478 ه).
4) في مخطوطة برلين: السدمي، و في المنتخب من السياق( ص 274) أن عبد الجبار هذا تقلد إمامة الجامع المنيعي بعد الحاكم عمر النوقاني.
5) ترجم له المؤلف في تاريخ حكماء الإسلام( ص 169)، و لم نهتد لأخيه رشيد في المصادر.
و قد تولى الإمام عبد الحميد مدة حكومة خسروجرد، ثم استعفى منها، و كلاهما قضى عمرا طويلا في العلم و الطاعة و الحرمة.
و العقب من الحاكم الإمام فخر القضاة عبد الحميد: شمس الدين أبو القاسم- و هو حي- أطال اللّه بقاءه.
(1) كان رئيسا كبيرا في ناحية بيهق، عالما بأسباب السياسة و الرئاسة (217) و هو فرع من دوحة نظام الملك- كما تقدم- و له أسانيد عالية.
قال: حدثنا أبو مسلم عبد اللّه بن المعتز بن منصور الساكن بقرية نزلاباد، قال:
حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد الخفّاف، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثّقفيّ السّرّاج، قال: حدثنا أحمد بن موسى العسكريّ، قال:
حدثنا محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى اللّه عليه أنه قال: «إن اللّه و ملائكته يصلون على الصف الأول»(2).
قال عزيز الملك أبو الفتح محمد بن محمد الخشّاب(3)، الذي كان كاتب السلطان
1) ترجم له ابن الفوطي( مجمع الآداب، 4/ 456) و فيه: مقدم الرؤساء أبو الشمس منصور بن محمد بن إسحاق البيهقيّ، و لقبه في 5/ 149 بمختص الدين و كناه بأبي نصر. و هو من أسرة الوزير نظام الملك، و قد ذكره المؤلف فيما مضى عند حديثه عن أسرة نظام الملك، المترجم له هنا فقال: مختص الدين مقدم الرؤساء، توفي في رجب 503؛ ترجم له أيضا فصيح الخوافيّ( مجمل فصيحي، 2/ 226).
2) مسند أحمد، 4/ 269، 284، 297 ...؛ سنن الدارمي، 1/ 289؛ المستدرك للحاكم، 1/ 573؛ السنن الكبرى للنسائي، 1/ 502؛ صحيح ابن خزيمة، 3/ 24؛ المصنف لعبد الرزاق، 2/ 45؛ المصنف لابن أبي شيبة، 1/ 413، و مصادر أخر.
3) في خريدة القصر( شعراء إيران، 2/ 90): محمد بن محمد بن عبد الرحمن ...، و فيه أنه توفي سنة 540 ه؛ الأنساب( 2/ 366).
ملك شاه، و طغرائي السلطان سنجر رحمه اللّه، في رثاء مقدم الرؤساء منصور:
صلى عليك اللّه من ماجدبكلّ خير فيه مذكور
قبرت و المجد فقوموا بنانبك على المجد و منصور
للّه ذاك الحرّ من هالكبالدين و العفة مشهور
إن أظلم العالم من فقدهو خيف فيه عوز النور
فثق بشبليه فقد أطلعاشمسين في طخياء ديجور
و قال شرف الدين ظهير الملك بن الحسن(1)في رثائه:
ضاعت خراسان و انحلّ النظام بهاو بدلت من صفايا صدقها الزورا
بفقدها مجتبى السلطان سيّدهامقدّم الرؤساء الشيخ منصورا
قد عاش بالعرف و المعروف مشتهراحتى ثوى في جوار اللّه مشكورا
(2) تولى الوزارة نيابة عن فخر الملك المظفر بن نظام الملك، و كان شيخا تام المروءة، و كان يعطي كل فقير يفطر على مائدته في شهر رمضان ما يكفيه من المعاش حتى العالم القادم، و قد آثر العزلة في آخر عمره، و بنى له صومعة عند بداية ماء قصبة سبزوار، و أقام في تلك الصومعة طائفة من صلحاء المتصوفة.
تقع مدائحه باللغتين العربيّة و الفارسيّة في مجلّد منصّف ضخم.
من منظومه هذه الأبيات التي قالها في أبيه:
(218) رئيس نمت في كلّ فن و سؤددله همة فوق السّماكين و النّسر
توقّل طود المجد مذ كان يافعابعرض زكيّ طيّب الأصل و النّجر
أتيتك يا بدر الزمان و صدرهبعذراء من غرّ القصائد و الشعر
إذا أنشدت في مجمع طار في الورىو سار بها الركبان في البلد الفقر
تضوّع منها طيب لفظ كأنهتضوّع مسك فائق العرف و القطر
و توفي في رمضان سنة تسع عشرة و خمس مئة، قال الإمام علي بن أبي صالح(1)في رثائه:
صبرا جميلا يا بني منصورفلقد رأيتم يوم نفخ الصّور
بكسوف شمس المجد في رأد الضحىمن بعد تعميم الورى بالنور
من للفتوّة و المروءة و القرىمن للنّدى و البذل للميسور
يا آل منصور عليكم لم يعدعيد الصيام ببهجة و سرور
(2) كان كبيرا، و وحيدا في الفضل و المروءة و العفة، نظم الأفاضل فيه المدائح الكثيرة التي لم يكونوا في أغلبها بحاجة إلى أن يستغفروا لأنفسهم. قال أقضى قضاة بغداد زين الإسلام أبو سعد محمد (بن نصر)(3)بن منصور في حقه مجيبا:
1) الخواريّ مؤلف تاريخ بيهق الذي هو أحد مصادر مؤلفنا.
2) في الأصول: الحاجي بن محمد بن منصور، و الصواب ما أثبتناه، فقد ترجم له المؤلف خلال حديثه عن أسرة نظام الملك في أول الكتاب و قال إنه بدر الدين محمد و إنه مات في طريق الحج سنة 523 ه و دفن ببغداد في مقابر قريش. و واضح أن كلمة( الحاجي) قد قليت لكونه ذاهبا للحج و إن لم يتمكن من أدائه، و هي ليست اسمه. ترجم له في مجمل فصيحي( 2/ 226) و فيه: بدر الرؤساء.
3) إضافة ليكمل بها اسم هذا الشاعر، و هو أبو سعد محمد بن نصر بن منصور الهرويّ البشكاني.
أتى شعر يفوق الشّعريينو يزري حسنه بالنّيرين
ألذّ من التصابي و التصافيو أحلى من وصال العاشقين
نماه معشر غرّ كرامحماة الملك من و هن و شين
بنو إسحاق قد فخروا و باهواببدر الدين شمس المشرقين
محمد بن منصور جوادعفيف النفس وهّاب اليدين
و للأستاذ الإمام أحمد الميداني قصائد كثيرة في مدحه.
و من شعر الشيخ محمد رحمه اللّه هذان البيتان المشهوران، مع أنّ ديوانه يقع في عشرين طبقة من الورق:
(219) خدمت فضلي أعواما مجرّمةلعل يوما من الأيام ينفعني
فما انتفعت به و الحال يشهد لييا ليت معرفتي إيّاه لم تكن
(1) هو الإمام أبو الحسن محمد بن الإمام أبي بكر عبد اللّه بن الإمام المؤيد الملقب بالسّيّديّ أبي المعالي عمر بن قاضي القضاة الإمام أبي عمر محمد بن أبي سعد الحسين بن محمد بن يحيى البسطامي.
و كان الإمام الموفق، و الإمام المؤيد أحفاد الإمام شمس الإسلام أبي الطيب سهل بن محمد الصّعلوكيّ.
انتقل الإمام أبو الحسن السّيّديّ و أخوه أبو نصر المؤيد من نيسابور إلى خسروجرد.
اختلف الإمام أبو الحسن السّيّديّ إلى إمام الحرمين، و تولى قضاء ناحية بيهق مدة، و تولى مدة أخرى الرئاسة نيابة عن الأجل جمال الدين الحسين بن علي البيهقيّ، و لم
1) التحبير، 2/ 139- 140؛ الأنساب، 3/ 356، و فيه: أبو الحسن محمد بن عمر بن عبد اللّه؛ معجم شيوخ ابن عساكر، 94612، و وصفه بأنه رئيس خسروجرد.
يكن نافذ الأمر في الرئاسة.
توفي بخسروجرد ليلة الجمعة الخامس و العشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ثلاثين و خمس مئة، و كانت له مصاهرة مع شرف الرؤساء أبي عبد اللّه محمد بن الرئيس حمزة بن الفقيه الرئيس أبي عبد اللّه محمد بن يحيى(1)، و قد رزق ثلاث مخدرات في آخر عمره من تركية كانت جاريته.
مات أخوه أبو نصر المؤيد في سنة سبع و عشرين و خمس مئة بخسروجرد، رحمة اللّه عليه.
ولد و نشأ في خسروجرد، و سمع الأحاديث من أبي زكريا يحيى بن إبراهيم المزكّي عن الأصمّ(3).
(4) هو والد الحاكم أبي منصور، و قد تقدم قبل هذا ذكر الحاكم أبي منصور و أخيه.
و كان من أولاده: الإمام أبو الفضل أحمد بن الحسين بن أحمد بن أبي علي
1) عرّف المؤلف به فيما مضى و قال إن في قصره كانت دار رئاسة خسروجرد.
2) مرّ التعريف بشقيقه الحسين بن أحمد و كتب لقبه هناك: الفلوي، و هنا كتب في مخطوطة المتحفة البريطانية: الفلفل، و في مخطوطة برلين: الفلفلي. و قد آثرنا كتابته: الفلولي لوروده هكذا في تاريخ مدينة دمشق( 9/ 371)، و منه يتضح أنه كان شيخا لشيخ السنة أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ( 384- 458 ه).
3) في الأصول: المذكر، و التصويب من مؤلفات أبي بكر البيهقيّ، حيث إن الفلوي هذا كان شيخه، و اسمه الكامل لدى البيهقيّ هو: أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكّي.( انظر: إثبات عذاب القبر، 27؛ فضائل الأوقات، 113، 266؛ كتاب الأربعين الصغرى، 151). كما ورد في الأصول:« يحيى بن إبراهيم المذكر( صوبناه: المزكّي) الأصمّ»، فصححناه بوضع« عن» ما بين معقوفتين، و سيرد هذا السند بشكله الصحيح في ترجمة علي بن محمد بن حمدون و ترجمة أبي بكر بن المعتز لاحقا.
4) في الأصول: السّوريّ البيهقيّ- و هو أحمد بن محمد بن الحسين السّويزيّ- و قد مرّ ذكر والده أبي منصور.
السّويزيّ(1)، و كانت لي معه صداقة حميمة، و هو خال أولاد القاضي الإمام موفق الدين الحسين بن (220) الإمام المفتي أحمد بن علي البيهقيّ، توفي في شهور سنة ست و عشرين و خمس مئة، رحمة اللّه عليه.
(2) من قرية فسنقر، روى الحديث عن أبي زكريا(3)عن الأصمّ(4)عن ابن عبد الحكم، و كان رجلا زاهدا و عابدا و عالما و محدثا.
روى بإسناد صحيح عن المصطفى صلوات اللّه عليه أنه قال: «إذا أعطى اللّه أحدكم خيرا، فليبدأ بنفسه و أهله و أنا فرطكم على الحوض»(5).
و كان تلميذ الإمام أبي حامد الإسفرايينيّ ببغداد، رحمة اللّه عليه.
(6) ولد و نشأ في قرية نزلاباد، و قد رأيته، و كان من المواظبين على مجلس شمس
1) في الأصول: السّوريّ. فصوبناه، و هو منسوب إلى سويز التي هي من قرى سبزوار.
2) حدث عنه شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ( 384- 458 ه) في شعب الإيمان( 2/ 437) فقال« أخبرني بعض أصحابي يعرف بأبي الحسن علي بن محمد بن حمدون الخسروجرديّ بها و كان قد حجّ قبلي». و فسنقر قرية على بعد فرسخين من خسروجرد( تعليقات أحمد بهمنيار على تاريخ بيهق).
3) مرّ التعريف به آنفا و هو أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكّي.
4) هو أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأمويّ، الأصمّ النّيسابوريّ( 247- 346 ه)( السنن الكبرى للبيهقي، 1/ 55، 74، 97، 106، 156؛ تاريخ نيسابور، 189؛ الأنساب، 1/ 180).
5) صحيح مسلم، 7/ 65؛ صحيح مسلم بشرح النووي، 12/ 203، و فيه:« الفرط بفتح الراء السابق إليه و المنتظر لسقيكم منه؛ و الفرط و الفارط هو الذي يتقدم القوم إلى الماء ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه»؛ الآحاد و المثاني، 3/ 127؛ مسند أبي يعلى، 13/ 458؛ العمدة لابن البطريق، 420.
6) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا، و قد توفي شيخه شمس الرؤساء أبو الحسن علي بن منصور بن محمد بن إسحاق، سنة 519 ه( المنتخب من السياق، 435).
الرؤساء أبي الحسن علي بن منصور.
روى بإسناد صحيح عن أبي زكريا عن الأصمّ جده، عن الرسول صلوات اللّه عليه- راوي حديث سراقة بن جعشم- أنه قال: خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه فقال: «خيركم المدافع عن عشيرتي و عن أهل بيتي و أصحابي»(1).
(2) من قرية كهناب حمويه، روى عن أبي زكريا عن الأصمّ، فذكر في تلك الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه أنه قال: «من أظلّ رأس غاز، أظلّه اللّه يوم القيامة، و من بنى مسجدا يذكر فيه اسم اللّه تعالى، بنى اللّه له بيتا في الجنة»(3).
(4) هو أبو ذر محمد بن أبي الحسين محمد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن
1) ورد هذا الحديث برواية نصها:« خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم» في المصادر التالية: سنن أبي داود، 2/ 503؛ الجامع الصغير، 1/ 633؛ المعجم الأوسط للطبراني، 7/ 107؛ علل الدار قطني، 9/ 249، و مصادر أخر.
2) لم نجد مصدر ترجمته. و قد عرّفنا بشيخه آنفا و هو أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكّي الذي يروي عن الأصمّ و هو محمد بن يعقوب بن يوسف الأمويّ، أبو العباس النّيسابوريّ( 247- 346 ه).
3) في الأصول: من أظل رأس عابر، و التصويب من المصادر التالية التي ورد فيها الحديث كاملا:« من أظلّ رأس غاز، أظله اللّه يوم القيامة، و من جهز غازيا بجهازه حتى يستقل، كان له مثل أجره، و من بنى مسجدا يذكر فيه اسم اللّه، بنى اللّه له بيتا في الجنة»: مسند أحمد، 1/ 53؛ المصنف لابن أبي شيبة، 4/ 599؛ مسند أبي يعلى، 1/ 218؛ صحيح ابن حبان، 10/ 486؛ القند، 656؛ منتخب مسند عبد بن حميد، 43، و مصادر أخر.
4) هو شيخ لشيخ السنة أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ، روى عنه في السنن الكبرى( انظر: 1/ 159، 4/ 276) و فيه: أبو ذر محمد بن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكر.
الحسن بن طلحة بن علي بن رجب- من أولاد أبي ذر الغفاريّ- شقيق أبي الحسين عبد الواحد بن محمد.
و كان أسلاف أبي ذر هذا علماء و غزاة و مطّوّعة، توفي الفقيه أبو ذر المطّوّعيّ في الثالث عشر من شوال سنة إحدى و أربع مئة.
و عقبه: الفقيه أبو بكر عبيد اللّه، و أبو سهل، و انتقلا إلى سبزوار، و قد بنى لهما الشيخ أبو القاسم بن عمرو (221) مدرسة في محلة شادراه- كما ذكرنا ذلك- و لم يبق منها اليوم كثير أثر.
و العقب من أبي بكر عبيد اللّه بن أبي ذر: القاسم.
و العقب من القاسم: علي، و رشيد الأئمة أبو سعد المحسن بن أبي القاسم بن أبي ذر و هو حي الآن، و له أولاد و أعقاب منهم الحسين المؤذن المعلم و ناصر و محمد.
(1) هو من أولاد أمير الجيش علي بن كامة، و قد ذكرنا علي بن كامة قبل هذا، و نسبه: المحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن علي بن كامة الأسفهبد، و كان لعلي بن كامة هذا ابنان: شاه فيروز، و إبراهيم.
و الإمام أبو سعد هذا كان تلميذ جدّ والدي الحاكم الإمام أبي علي(2)، و تلميذ الحاكم الإمام أبي سعد بن كرامة(3)، توفي الإمام أبو سعد بسبزوار يوم الثلاثاء منتصف ربيع الأول سنة سبع و عشرين و خمس مئة.
و العقب منه: الإمام علي، توفي علي بن أبي سعد بن كامة في شهور سنة خمسين و خمس مئة، و العقب منه أبو سعد المحسن.
و العقب من أخيه أبي جعفر بن القاسم بن كامة: الحاجي المحتسب المعرف (المعروف) أبو القاسم علي، و لأخيه الأكبر أيضا عقب في كروزد.
(1) قال الشيخ علي بن الحسن بن أبي الطيب في كتاب دمية القصر بحقه: كريم طرفاه، تنوس على العلم و الشرف ذؤابتاه.
روى الأحاديث عن الحاكم أبي عبد الرحمن محمد بن أحمد الشّادياخيّ(2)، و عن الأمير أبي الفضل الميكالي(3)، و كان يلقب بجمال السادة ذي اللسانين، قال في مدح نظام الملك:
أطيب نسيم هجت من مطلع الفجرو صوب حيا جادت به ديمة تجري
ألمّا على عصر الشبيبة بلّغاإليه سلامي، جدّدا عنده ذكري
و قال:
ليهن بني إسحاق أرجاء دولةتدور على قطب الزيادة و الوفر
1) مجمع الآداب، 4/ 141؛ دمية القصر، 2/ 1135، و فيه: السويري، و هو تصحيف، و كناه بأبي الحسن؛ لباب الأنساب، 2/ 700- 701، و فيه أن سويز من قرى بيهق.
2) هو أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، الحاكم العدل المزكّي الفاميّ الشّادياخيّ( و تكتب الشاذياخي أيضا) المترجم له في المنتخب من السياق( ص 38) و المتوفى سنة 440 ه.
3) أبو الفضل عبيد اللّه بن أحمد بن علي الميكالي الأديب الشاعر، عقد له مجلس الإملاء في رجب 422 و استمر ذلك إلى حين وفاته في 436 ه( الأنساب، 5/ 433).
يدبّرها خيراتها و يديرهاعلى نهر جار يمدّ بلا جزر
(222) و قال:
أهو الشيخ تراهأم ترى شيخا سواه
غاب عنا أطيباهحين خانته قواه
إن تكن تبصر حيابعضه ميت فها هو
و لابنه السيد أبي طالب شعر بالفارسيّة، و قصيدة غرّاء مطلعها:
أ إنّ من همّ هذا الدهر و هذه الآهحيث ذهب كل ما هو سبب السرور و البهجة
اشتعل الرأس شيبا و أدبر إقبال العمراضطرب حالنا بيد الدهر و نام حظنا
(1) كان كأخيه السيد أبي الحسن في الفضل و الزهد و الورع و نزاهة النفس و الصيانة، و تجنب كل ما يثلم الدين و المروءة، قال الإمام مسعود الصّوابيّ(2)في مدحه:
يا سيدا نفسه لمّا علت صعدازهر الكواكب باخت في مراقيها
له مكارم لا تحظى بغابرهاصيد الكرام فلا تسمو لباقيها
يا من أبوه إذا ما أترعت بركالفردوس شهدا تصدّى و هو ساقيها
أنشأ السيد أبو علي هذا في وداع أحد الأماجد من ذوي الثروة و المال شعرا هو:
حقيق عليكم يا أكابر عصرناإعانة حرّ ماجد قلّ ماله
فتى عاش أعواما بخير و همةفلما أباد المال خانته حاله
تمسّك بالتقوى لينسى فما خلتمن الغرم يوما نفسه و عياله
تخلّى عن الأوطان(1)في دار غربةتعذّر فيها حلّه و ارتحاله
أكابرنا عطفا علينا فإننابنا ظمأ برح و أنتم زلاله
ذكره الشيخ علي بن الحسن في كتاب دمية القصر. و كان من ذوي اللسانين، قال في مدح نظام الملك:
(223) هذا العلى بقنا الخطّيّ لا الخطبو بالكتيبة لا الأقلام و الكتب
و المرهفات تمشّى في صفائحهافرندها كتمشّي الماء في اللهب
و للوزارة طرف ليس يركبهإلا أغرّ كريم الخيم و النّسب
فمن علا ظهره دون النظام أبى(إلا) على الحسن الموفي على الرتب
أتى بشنعاء ما أن تستقال و لاتفضي بصاحبها إلا إلى العطب
و قد تولى حسين هذا رئاسة بيهق مدة بالنيابة عن رؤساء و أمراء جشم رحمهم اللّه.
و كان له ابنان: أبو نصر هبة اللّه، و بدر الرؤساء أحمد.
و العقب من أبي نصر: علي و مسعود، و العقب من علي: الأمير الإمام المعتوه محمد، و الأمير أسعد.
و للأمير أبي نصر أشعار كثيرة بالفارسيّة، و آخر أشعاره هذان البيتان:
إذا رماك نذل بسهملا تقف بوجهه مجادلا معاندا
اقبل نصيحتي و لا تشح بوجهك عنهاادع له و اسقه شراب الليل
و للشيخ أحمد أشعار بالعربيّة و الفارسيّة، و مدائح كثيرة في حق والدي و حقي، و من شعره هذه الأبيات التي ذكرتها في وشاح دمية القصر:
تصدّيت لي حتى تملكت مهجتيو أذكيت في الأحشاء نارا توقّد
و هيأت أسباب الرحيل و أدمعييكفن سراعا و الفرائص ترعد
و أحسب في نفسي خبالا و فترةو كانت لريب الدهر لا تتبلّد
كذا حال من لم يصحب القلب جسمهو أضحى على جمر الغضا يتردّد
قفوا قبل شدّ الكور نبغي رحالكمفقلبي في بعض الظعائن يوجد
و إني لأرضى حكم يوسف فيكمو حكم صواع عند من هو ينشد
و العقب من الشيخ أحمد أربعة أبناء كما تقدم: أبو المعالي، و الحسين، و أبو سعيد عبد اللّه، و علي.
درج أبو المعالي قبل العشرين، و قتل أبو سعيد بعد سنين من اشتغاله في عمل الناحية- كما سيأتي بعد هذا- في يوم (224) السبت الثاني عشر من ذي القعدة سنة اثنتين و أربعين و خمس مئة مع ابنه أحمد.
و مات الحسين من الجوع في شهور سنة ست و خمسين و خمس مئة فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا(1).
1) سورة النمل، الآية 52.
و قد اتصل الشيخ أحمد بن الحسين الدّاري في خدمة الملك العالم العادل عضد الدولة والدين علاء الدولة فرامرز بن علي شاه(1)، و ذهب معه إلى بلخ، و هناك أسلم نفسه إلى قابض الأرواح في شهور سنة ست عشرة و خمس مئة.
(2) هو أبو الفضل أحمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن بديل من أولاد بديل بن ورقاء الخزاعيّ، و هم أجدادي من طرف جدة والدي من قبل الأم.
و العقب من أبي الفضل أحمد: الفقيه أبو القاسم علي، و من أحفاده الإمام الزاهد بدر الدين أحمد، و جمال الأئمة علي، و هما ابنا الفقيه محمد بن الفقيه الزّكيّ أبي القاسم علي بن أبي الفضل أحمد البديليّ، و أمهما بنت عم أبي، و هو القاضي الإمام سديد القضاة أبو الحسن علي بن الحسين بن فندق، و قد ذكر الشيخ علي بن الحسن في كتابه دمية القصر الشيخ أبا الفضل هذا.
و من بنات أفكار أبي الفضل هذه الأبيات التي قالها في شرف السادة البلخيّ(3):
سبط الذي شرع الشرائع للورىو أقام للدين القويم منارا
فهو الكريم إذا أتاه سائلأجرت يداه على الأنام نضارا
و هو الغمام (الهمام) إذا تبسّم ضاحكاعاد الظلام المدلهمّ نهارا
1) هو علاء الدولة فرامرز، أبو كاليجار كرشاسب الثاني بن أبي منصور علي بن فرامرز بن علاء الدولة محمد بن دشمن زيار، خامس سلاطين أسرة كاكويه في اصفهان، تولى الحكم من سنة 488 حتى 513 ه( فرهنك فارسي، مادة علاء الدولة).
2) دمية القصر، 2/ 1123.
3) في الدرجات الرفيعة( ص 490) أبو الحسن محمد بن عبيد اللّه بن علي بن الحسن ... بن علي بن أبي طالب، الملقب شرف السادات البلخيّ؛ و في مجمل فصيحي( 2/ 180) حوادث سنة 457 ه« توفي شرف السادة أبو الحسن محمد بن عبيد اللّه الحسينيّ البلخيّ صاحب النظم و النثر، قدم بغداد رسولا». ترجم له عبد الغافر و قال إنه المعروف ب« نو دولت» و أنه توفي سنة 465 ه( المنتخب من السياق، 63).
الإمام الأديب أبو علي الحسن بن علي بن أحمد الغازي(1)، و ابنه الأكبر شمس الأئمة أبو القاسم إسماعيل المقيم و المدرس بكورة مرو(2)، و شرف الدين ظهير الملك أبو الحسن علي بن الحسن البيهقيّ(3)
كان والده علي الغازي سجستانيا، إلا أن ولادته و نشأته في سبزوار، و كان من فحول أفاضل بيهق، و قد تولى تأديب السيد الأجل العزيز، و أخيه السيد الأجل الزاهد عماد الدين (225) يحيى، رحمهما اللّه، كما ناب عن جدي شيخ الإسلام أميرك في خطابة بيهق، و له أشعار كثيرة، منها هذان البيتان اللذان بلغا الغاية في الشهرة:
ليس له عيب سوى أنهليس له عيب يقي العينا
لو رضي العين له حرملانثرت في مجمره العينا
العقب منه كما تقدم: شمس الأئمة أبو القاسم إسماعيل، و شرف الدين ظهير الملك أبو الحسن علي، و بنت هي أم جمال الدين الحسين بن علي البيهقيّ، و صائن الدين حمزة بن علي(4).
1) لم نجد مصدر ترجمته، أمّا تلميذاه المذكوران هنا فهما: العزيز بن هبة اللّه بن علي بن محمد بن يحيى؛ عماد الدين يحيى بن هبة اللّه بن علي بن محمد بن يحيى، و قد عرف بهما المؤلف فيما مضى؛ أما أميرك، فهو أبو سليمان محمد بن الحسين بن سليمان بن فندق أحد أجداد مؤلف الكتاب.
2) معجم الأدباء، 2/ 651؛ بغية الوعاة، 1/ 445؛ تاريخ التراث العربيّ، 1( 3)/ 115؛ نزهة الألباب، 1/ 405؛ الوافي بالوفيات، 9/ 106؛ الجواهر المضيئة، 1/ 398؛ كشف الظنون، 2/ 1024، 1498، 1593، 1632؛ إيضاح المكنون، 2/ 27، 675، و فيه أنه توفي سنة 402 ه؛ معجم المؤلفين، 2/ 264، و فيه أنه توفي سنة 402 ه أيضا، و هو بعيد جدا عما ذكره المؤلف أعلاه.
3) ترجم له العماد الأصفهانيّ في خريدة القصر في قسم شعراء إيران، 2/ 98. و للتفريق بينه و بين مؤلف كتابنا علي بن زيد، انظر مقدمة الكتاب.
4) في لباب الأنساب، 2/ 666:« أمين الدين حمزة بن علي البيهقيّ عامل هراة».
توفي صائن الدين حمزة رحمه اللّه يوم الخميس سلخ شعبان سنة خمس و أربعين و خمس مئة و العقب منه: القاضي الإمام السعيد أبو الحسن علي بن حمزة، و أبو القاسم المجنون، و الحاجي فخر الدين علي، و كان قضاء الناحية (بيهق) بيد ضياء الدين أبي الحسن علي بن حمزة من سنة ثلاث و أربعين و خمس مئة إلى وقت وفاته رحمه اللّه، توفي في شعبان سنة اثنتين و ستين و خمس مئة.
و بنت أخرى للإمام الحسن الغازي، هي أم شمس الأئمة محمد، و القاضي الإمام الخطيب ظهير الدين حسن، و هما ابنا الشيخ أبي الحسين علي بن أحمد بن سعيد البيهقيّ.
سكن شمس الأئمة أبو القاسم إسماعيل في مرو، و انشغل هناك بنشر العلم، و له تصانيف كثيرة في كل فن من فنون العلم، في الفقه و الخلاف و الأدب، و كتاب سمط الدر(1)في معاني غريب الحديث.
توفي في شهور سنة اثنتي عشرة و خمس مئة، و لا عقب له، و من منظومه قوله:
قنعت بالبلغة ما بقيتو عن لئام الناس قد غنيت
و في مهاوي الصبر لي مبيتو ليس من أمري لي ما شيت
و كان شرف الدين ظهير الملك قد أناب في البداية عن أبيه في تأديب السيد الأجل عماد الدين يحيى، ثم إنه قال قصيدة في عميد خراسان محمد بن منصور(2)، مطلعها:
لنا في ضمان الراحلين إذا شطّواودائع من روح الحياة لها قسط
1) في مخطوطة برلين: سمط الدرر، إلّا أن الوارد في معجم الأدباء( 2/ 652) الذي ذكر مؤلفه أنه نقل ترجمة شمس الأئمة من كتاب وشاح دمية القصر للبيهقي، و كذلك إيضاح المكنون( 2/ 27) هو: سمط الثريا في معاني غريب الحديث.
2) هو عميد الملك أبو نصر محمد بن منصور الكندريّ وزير السلطان السّلجوقيّ ألب أرسلان الذي قتله السلطان سنة 456 ه.
(226) فأمر عميد خراسان بإكرامه و الإنعام عليه، و امتلك من تلك العطية فرسا و ثيابا و غلاما، و تصل بخدمة الملك جلال الدين بوري برس بن ألب أرسلان، و لم يمض وقت طويل، حتى ألحق الملك أرغو الهزيمة بأخيه الملك بوري برس، عند مدخل مرو قرب قرية دريجه(1)، فلبس ظهير الملك ثوبا خلقا و التجأ إلى أخيه شمس الأئمة، و بقي متواريا في مدرسته بسرماجان إلى أن هدأت تلك الفتنة.
كان أول عمل خطير أسند إليه هو تعيينه حاكما على هراة خلال عهد السلطان سنجر رحمه اللّه(2)
« كان عامل هراة مدة»( تاريخ حكماء الإسلام، 105).
، ثم رقي بعدها إلى وزارة الأمير الإسفهسالار عز الدين طغرلتكين(3)، و منها إلى وظيفة استيفاء المملكة.كان رجلا جوادا باذلا، ما أنصفه الدهر، قال في شكوى الزمان:
تراجعت الأمور على قفاهاكما يتراجع البغل الجموح
و تستبق الحوادث مقدماتكما يتقدم الكبش النطوح
و آخر أعماله سفره إلى العراق حيث أسندت إليه أعمال العراق و بغداد، فذهب إلى بغداد، و باشر أعماله منذ شهور سنة سبع عشرة و خمس مئة في العراق، بينما كان ابنه مجير الدين محمد يدير أعمال الري، و لم ينتقل من هناك حتى سنة ثلاث و ثلاثين و خمس مئة، إذ قدم الأب و الابن إلى الحضرة السّلطانيّة، ثم أنهما استشهدا في
1) حدث ذلك في 488 ه و قد خنق بوري برس بعد ذلك( تاريخ دولة آل سلجوق، 237- 238؛ أخبار الدولة السّلجوقيّة، 85- 86؛ الكامل في التاريخ، 9/ 8 طبعة الدقاق، حوادث 490 ه).
2) حكم السلطان السّلجوقيّ سنجر خلال السنوات من 511- 552 ه. و قد ذكر مؤلفنا خبر ولايته لهراة بقوله:
3) لم نجد له خبرا في المصادر المتوفرة، بل إن دائرة المعارف الفارسيّة المعروفة باسم لغت نامه دهخدا ذكرته تحت عنوان طغرلبك و أشارت إلى وروده في تاريخ بيهق، فكان هذا التاريخ هو المصدر الوحيد لهذا الرجل.
المصاف الذي جرى بين الخان الصيني و السلطان سنجر رحمه اللّه(1)في صفر سنة ست و ثلاثين و خمس مئة، قال ظهير الملك في موت أحد أعدائه:
جرى قلم القضاء بما أردنافلم نشمت بما كتب القضاء
لأنّ يد المنون تسلّ سيفاله في كلّ مخلوق مضاء
و بقي منه بنتان: واحدة في حبالة السيّد الأجل ذخر الدين نقيب نقباء خراسان أبي القاسم زيد بن الحسن، و أخرى في حبالة السيد الأجل علاء الدين بن معز الإسلام و كان نقيب هراة، و قد أصبح بيت هذه العائلة عامرا بهاتين الحرّتين:
فما التأنيث لاسم الشمس عيبو لا التذكير فخر للهلال(2)
و هذا البيت هم جمال بيهق، و هم أولاد علي بن حمزة بن علي بن عبد اللّه الكسائيّ النحوي(3)، و هو معروف بين الأدباء و النحويين.
و كان هارون الرشيد قد اصطحب معه الكسائيّ و محمد بن الحسن الإمام الشّيبانيّ إلى بلاد الري، و كلاهما انتقل هناك من بحر الحياة إلى ساحل الفناء، فقال هارون الرشيد: دفنّا الفقه و الأدب في الري و انصرفنا. أما أولاد الكسائيّ فذهب بعضهم من الري إلى بغداد، بينما جاء بعضهم مع الرشيد إلى خراسان.
1) هي الحرب الطاحنة التي دارت بين السلطان سنجر و الخان الصيني كورخان في برية قطوان القريبة من سمرقند سنة 536 ه و هزم فيها سنجر و قتل الكثير من المسلمين فيها( انظر تفاصيل هذه المعركة في الكامل في التاريخ، 11/ 81- 86 من طبعة تور نبرغ؛ سير أعلام النبلاء، 20/ 97؛ الأنساب، 4/ 525؛ أخبار الدولة السّلجوقيّة، 94- 95).
2) لأبي الطيب المتنبي.
3) المتوفى سنة 189 ه ببلاد الري( الأعلام، 4/ 283).
فلما ودع هارون الرشيد الحياة في طوس، ذهب حمزة ابن الكسائيّ إلى بيهق و أقام هناك، و قد قتل حمزة هذا في رباط علي آباد في حرب حمزة بن آذرك الخارجي كما تقدم، و بقي له في قرية أفجنك طفل اسمه حسين، و كان الخوارج قد قتلوا كل الأطفال الذكور، إلا إنهم لم يصلوا تلك القرى.
و قد ترعرع الحسين بن حمزة الكسائيّ الأديب، و حصل على نصيب من الأدب، و اشتغل بالتجارة و السفر بالبحار، و كان له ابن يدعى إسماعيل، و قد ذكر إسماعيل هذا في تاريخ بغداد(1). و ذكره الإمام أوحد الدين أبا المعالي الرشيدي(2)في تاريخه فقال: من أولاد إسماعيل بن الحسين بن حمزة بن علي الكسائيّ النحوي: محمد بن إسماعيل.
و العقب من محمد: عبد الرحمن.
و من عبد الرحمن: أبو الحسن.
و من أبي الحسن علي بن أبي عبد اللّه بن أبي الحسن بن عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل بن الحسين بن حمزة بن الإمام الكسائيّ على بن حمزة الكسائيّ: جمال الدين أبو عبد اللّه الحسين بن علي، و صائن الدين حمزة بن علي.
و جمال الدين هو البطن العاشر من الكسائيّ النحوي، و العقب من جمال الدين:
الأمير علاء الدين محمد، و أمه أم ولد(3)، و قد درج و لم يكن له عقب.
و العقب من صائن الدين حمزة القاضي: ضياء الدين أبو الحسن- و له عقب- و أبو
القاسم العزيز المجنون، و فخر الدين علي، و له عقب.
(1) لم يظهر في خوار بيهق مثل اثنين كنّي كل منهما بأبي علي: أبو علي السّلّامي صاحب التاريخ، و أبو علي البارويّ.
ذكره الشيخ أبو عامر الجرجانيّ(2)في كتاب قلائد الشرف و الشيخ علي بن الحسن في كتاب دمية القصر أيضا.
و له قصيدة في مدح نظام الملك، مطلعها:
حسرات قلبي إن ربعك نازحبين اللّوى و الواخدات روازح
و له غير هذا، أشعار كثيرة، منها ما كتبه من البصرة إلى ابنيه محمد و علي:
لعمر أبي إن الفرات و دجلةلأطيب من ماء على الرمل سائح
و لكن بها نجمان لاحا و لا ترىمكانهما نجما لغاد و رائح
اقتصرت على هذا المقدار منها.
(3) و عميد شاه هذا هو ابن الشيخ أبي سعد العنبريّ، و قد تقدم التفصيل في هذه
1) دمية القصر( 2/ 1123) و فيه: أحمد بن أحمد، أبو علي البارويّ الخواريّ.
2) الفضل بن إسماعيل، أبو عامر التّميميّ الجرجانيّ المتوفى سنة 445 ه( مجمل فصيحي، 2/ 171)، و كتابه قلائد الشرف أحد مصادر مؤلفنا.
3) مر ذكره عند التعريف بأسرة العنبريّين، و ورد اسمه كاملا هناك و هو: تاج الأفاضل العميد شاه بن محمد بن شاهك إبراهيم بن محمد بن علي العنبريّ، و ذكر المؤلف هناك أنه كان حيا حتى سنة 543 ه. و قد التقاه ابن عساكر بنيسابور و ذكر اسمه فكناه أبا الفتح و لقبه بالعنبريّ البيهقيّ السابزواري( معجم شيوخ ابن عساكر، 1/ 408).
الأسرة، و من منظوم العميد شاه هذا، هذان البيتان:
يرضى الحسود بأن أموت تأسفاو رضى الحسود مطالب لا تدرك
قد متّ دهرا ميتة مستورةفرأيت من يبكي و من هو يضحك
(1) كان يدعى الأديب أبا سعد المزينانيّ، و هو أديب فاضل منفق، من منظومه هذه الأبيات التي قالها في الإمام محمد بن حمويه(2):
يا صاحب الدّير إن زمّت جمالكمبجانب الجزع من جرعاء واديها
بلّغ سلامي إلى الذلفاء من دنفو أنشديها قريضا قاله فيها
هو ابن حمّوية الفاروق نهجتهبين الضلال و بين الرشد ناديها
و من شعره (229):
و أقوام بلا فضل وجودبظلمهم على الضعفاء سادوا
سعوا نحو المعسكر و استرحنامعاذ اللّه لو ردّوا لعادوا
(3) هو محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن الحسين، كان عالما عاملا و ناصحا أمينا، مع رقة
1) نسبة إلى مزينان التي قال عنها السمعاني:« بليدة من آخر حد خراسان إذا خرجت إلى العراق»( الأنساب، 5/ 281) كان معاصرا لأحمد بن محمد الميداني المتوفى سنة 518 ه، و قد قرظ له شعرا كتابه السامي في الأسامي عند صدوره.( انظر: معجم الأدباء، 2/ 512، و فيه: المرساني، و هو من تصحيف النساخ).
2) كثيرون من هم بهذا الاسم، إلّا أن أقربهم إلى عصر أسعد المزينانيّ، هو محمد الجوينيّ أحد مشايخ منتجب الدّين الرازي الذي كان حيا سنة 600، قال في كتابه الأربعين( ص 48):« حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن حمويه بن محمد الجوينيّ الصّوفيّ فيما كتب إليّ ...».
3) لم نهتد إلى مصدر ترجمته.
الطبع و جودة الخط و كثرة الحظ.
توفي في شهور سنة تسع و أربعين و خمس مئة، و من منظومه هذه الأبيات التي قالها في شرف الدين ظهير الملك البيهقيّ:
لاحت لنا من بروج الصبح أقمارلما تجلّى لصبح النجح إسفار
بيمن من كفّه عند الندى ديمأنوارها بعقود الدّرّ مدرار
صدر الورى شرف الدين الذي ظهرتللمجد من فعله المحمود آثار
من أيده للعلى سور و من يدهلمعصم الفضل و الإفضال أسوار
إن جار دهر على قوم فراحتهلجاره بالندى من جوره جار
فكم عبيد بنعمى كفّه انعتقتكما استرقّت بها في الناس أحرار
لو قسّم اللّه في الدنيا كفايتهلم يبق بين غمار الناس أغمار
حنّت لطول النوى نفسي كعادتهالما ترادف لي في الأرض أسفار
فقلت صبرا فبالأيام في سفريقضى لزيد المنى يا نفس أوطار
أخذه من قوله تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً(1)...... الآية.
و كان ابنه نجم الأئمة جعفر حسن الطبع و السيرة و من ذوي اللسانين، انتقل إلى جوار رحمة الحق تعالى بين أسفرايين و بيهق في شهور سنة ثلاث و أربعين و خمس مئة، من منظومه بالعربيّة هذه الأبيات:
إمام لو انّ العقل و العلم صوّرالما كان إلا شخصه لهما بدن
أرى سير قوم خبط عشواء في العلىإذا سلكوها و هو جار على السّنن
1) سورة الأحزاب، الآية 37.
كأنّ إله العرش إذ برأ العلىو سوّاه لم يخلق سواه لها سكن
أمولاي، إي و اللّه يعلم مضمريو حسبك ربي عالم السر و العلن
سويداء قلبي في مكامن سرهاهواك مع التوحيد قد لزّ في قرن
(230) فوا حسرتا إن الزمان يسوقنيإلى أجل في مكمن الغيب قد كمن
سأفنى و لمّا أقض منه لبانةو لم تدرك الأجفان لي لذة الوسن
أما ابنه الآخر فهو مهذّب الأئمّة أبو سعد، و كان له في الاستيفاء نصيب وافر، توفي بنيسابور قبل الفتنة الأولى في شهور سنة تسع و أربعين و خمس مئة.
و له ابن آخر هو منتجب الدّين أميرك، و كان فاضلا رقيقا ودودا، متبحرا في علم الأصول و علم الأدب، و قد بلغ في النحو غاية الكمال، حيث أفاد في تلك العلوم من الإمام عمر الطبريّ، و الإمام سديد الدين محمود بن أميرك الرازي المتكلم(1).
من منظومه، هذه الأبيات التي قالها في رشيد الأئمة أبي سعد بن أبي ذر الذي تقدم ذكره، كتبها في رسالة ألّفتها أنا في تفضيل التطفيل على لسان طفيل العرائس:
فخرا رشيد الدين بلشرفا على أهل الزمن
شيخ الضيوف مقدّمالسيّاح هياج الفتن
لا يعبد اللّه العظيمبغير منقود الثمن
ثم استنابك و استخاراللّه فيه على السنن
1) ذكره المؤلف في مقدمة كتابه معارج نهج البلاغة( ص 158) في جملة من عاشرهم من المتكلمين و قال إنه درس على رشيد الدين أبي سعيد عبد الجليل بن مسعود من متكلمي القرن السادس الهجري( فهرست أسماء علماء الشيعة، 110 ط الطباطبائي).
خذه كتاب نصيحةمع كل لطف في قرن
متضمنا شرح المراسمو المواسم و السّنن
من لا يحيط بفضلهو كماله غور الفطن
فكأنما أهدى بهعسلا مشوبا باللّبن
أو حلة موشيةصنعت بصنعاء اليمن
و اللفظ مثل السّحريملأ مقلتي رشأ أغن
مولاي ما أحد عليكبزائد في كلّ فن
و لقد حللت من الأفاضلكالفؤاد من البدن
(1)ذكرت أنسابهم و تفاصيل أحسابهم في كتاب لباب الأنساب، و كان السيد أبو سعيد (زيد بن) حمزة(2)هذا رجلا من أهل الفضل، و كان مقيما في قرية ستاربد من ربع بشاكوه بيهق، و كان ابنه السيد محمد فاضلا و حافظا، انتقل إلى جوار رحمة الحق تعالى في أيام الفترة هذه بجاجرم، من منظومه هذه الأبيات: جلت الهموم عن القلوب وزارةعلوية صدر المعالي صدرها
(231) شرقية غربية خضعت لهاصيد الورى لما تقرّر أمرها
لقياك علياها و عيشك فخرهاو ذراك حاميها و عمرك عمرها
نفرت بغاث الطير عن أرجائهالمّا طلعت لها لأنك صقرها
(1) قضى هذا السيد عمره بالصلاح و العفة و المروءة، و سافر كثيرا و اختلط بالمشايخ، انتقل إلى جوار رحمة الحق تعالى سعيدا مغفورا له في شهور سنة تسع و أربعين و خمس مئة، و قد قلت في رثائه بضعة أبيات، كان آخرها:
و إني ناثر درر المآقيعلى قبر بهاء الدين فيه
و تبلغ أشعار ابنه كمال الدين أبي الحسن(2)زبارة مجلدات بالعربيّة و الفارسيّة، منها هذه الأبيات المشهورة:
اللّه يشهد أنّا معشر نجبحلت بعقوتنا العلياء و الكرم
ما ضرّنا أننا قلّت دراهمناو البيت منزلنا و الحلّ و الحرم
بيوتنا بنيت للمجد مذ بنيتترى لديها رقاب المال تهتضم
فقل لمعتسف يرجو اللحاق بناتسعى كثيرا و عقبى سعيك الندم
و كان أخوه السيد الإمام الرئيس الزاهد ضياء الدين علي(3)، نقي الجيب، مأمون الغيب، محروسا عن العيب، زيّن عمره بمكارم الأخلاق، من منظومه هذه الأبيات في وصف التفاح:
أهدى إليّ بهاء الدين من لطفتفاحة قطفت من خدّ مهديها
وجدت طيب سجاياه العذاب إذاشممتها و غدت للروح تحييها
مهما نظرت إليها قلت من عجبسبحان خالقها سبحان باريها
(1) و هو محمد بن مانكديم بن زيد السّيلقيّ الحسنيّ، توفي في شهور سنة أربع و ثلاثين و خمس مئة، و من منظومه هذه الأبيات التي قالها في رثاء ابنه عوض بن محمد(2):
أيا ولدي فارفتني و تركتنيبرغمي مقصوص الجناح حزينا
و كيف أرى وجه السرور بناظريو وجهك أضحى في التراب دفينا
و إني و إخواني و سادة عترتيبحكم إله العرش فيك رضينا
فما هذه بدء الفجائع عندناو ما هذه ختم المصائب فينا
و قد غنم ابنه السيد الإمام أبو الحسن(3)حظا وافرا من كل علم، و توفي في شهور سنة تسع و أربعين و خمس مئة، و كان لحفيده السيد الإمام أبي الفتوح الرضي(4)سهم في الأدب، و كان له ميل إلى نظم الشعر في عهد الصبا، و من منظومه هذه الأبيات:
تذكّرت ربعا بالعذيب قواءافهيّج شوقا في الضلوع وداءا
لقد سحبت أيدي السحاب رداءهاعليه صباحا بعدها و مساء
و قال:
له قلم فيه المنية و المنىلعاف و عات حين سّر و ساءا
متى تلقه تلق المكارم و الندىو إن جئت مغناه أمنت غناءا
تعاليت عن قدر المديح وفقتهو كاد يكون المدح فيك هجاء
(1) هو أبو علي الحسين بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أحمد بن الحسن المحترق بن أبي عبد اللّه محمد بن الحسن بن إبراهيم بن علي بن عبيد اللّه بن الحسين الأصغر (233) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
و هو و أخوه تاج الدين يحيى أبناء عمتي، و أبوهما السيد محمد ابن عمة أبي.
و كان السيد علي عالما و ورعا، و يميل بطبعه إلى نظم الشعر، و من منظومه:
طلعت نجوم العدل في فلك العلىتهدي العفاة إلى النعيم الأرغد
فكفى به نورا لعين المجتديفي حندس الأمل البهيم الأسود
إنسان عين المرتجي، و صباحليل الملتجي، و شجى حلوق الحسّد
كالنار يلحق نورها بالمهتديو شرارها بالقابس المتنكّد
لا أبتغي غيري إليك وسيلةفامنن عليّ بحق آل محمد
و كان السيد أبو علي مئناثا، و توفي رحمه اللّه في سنة أربعين و خمس مئة.
(2) كان الإمام محمد هذا من كبار علماء عصره، و لم يكن له نظير في علوم الحكمة، اعترف له جميع حكماء عصره بالتقدم، و له في علم المخروطات الذي هو غاية العلم الرياضي، تصنيف لم يدرك أحد غايته.
اتصل بخدمة تاج الملك(1)بأصفهان، و كانت الوزارة قد أعطيت له بعد مقتل نظام الملك.
و قد ابتلي أصحاب القلاع(2)في تلك الأيام بالقتل و الإحراق، فحدث أن رأى الحكيم المعموريّ هذا في قياس طالعه، أن التسيير من درجة الطالع و الهيلاج و الكدخداه قد وصل كل منها إلى ثلاثة قواطع، حيث اتصلت (بجرم نحس و شعاع نحس، فخاف ذلك الاتصال(3)، فخرج من دار السلطان و كان فيها محترما مكفيّ المؤونة) و دخل دار صديق له و انزوى في زاوية بيته، بمكان مظلم مبالغة في الاحتياط و الحذر.
فلما أخذ الغوغاء أصحاب القلاع، علت النساء السطوح للنظر، فعثرت عليه امرأة على سطح ذلك البيت الذي كان فيه مختبأ فصاحت إن احد أصحاب القلاع في هذا البيت- لأنه لم يكن أحد يختبأ في تلك الأيام إلا من كان من أفراد هذه الطائفة- فهجم الغوغاء على الدار و قتلوه، فوصل الخبر إلى تاج الملك الذي جاء مع أئمة أصفهان (234) و صلّوا عليه، و أقاموا مجلسا للعزاء.
1) تاج الملك أبو الغنائم مرزبان بن خسرو، وزر للسلطان ملك شاه ثم لابنه محمود، و ذلك بعد مقتل نظام الملك، لم تطل وزارته إذ قتل بعد أربعة أشهر من تسنمه لها في 486 ه( سير أعلام النبلاء، 19/ 100- 101).
2) هم الإسماعيلية. أما النص الآتي الموضوع بين عضادتين فقد اقتبسناه من ترجمته الواردة في تاريخ حكماء الإسلام( ص 164) لإكمال المعنى.
3) بحسب مصطلحات المنجمين فإن التسيير هو استخراج الدرجة من دليل الأصطرلاب لمعرفة الطالع النحس من السعد. و في المدخل إلى علم أحكام النجوم( الورقة 162 أ):« الهيلاج اسم المرأة، و الكدخداه اسم الزوج ... و الهيلاج يعني الكدخداهية على العمر، و من له الهيلاج و الكدخداه فإن عمره على مقدار قوة الكدخداه في الفلك». و استنادا إلى المنجمين فإن القواطع هي أجرام نحس، و عليه فإن اجتماع ثلاثة منها متصلة بشعاع نحس كما في حالة المعموري أعلاه هو الذي أدّى به إلى الهلع و الإحساس بالخطر على عمره.
و لم يكن القصاص ممكنا- و جرح العجماء جبار(1)- و الغوغاء قتلة الأنبياء و معادن الفتن، إذا اجتمعوا غلبوا، و إذا تفرقوا لم يعرفوا، و ذلك في شهور سنة خمس و ثمانين و أربع مئة، و من منظومه:
دعاك الربيع و أيامهألا فاستمع قول داع نصوح
يقول اشرب الراح و رديّةففي الراح يا صاح روح و روح
و غنى البلابل عند الصباحأيا نائمين الصبوح الصبوح
ينتهي في نسبه إلى العزيزيّين، و قد تقدم أن العزيزيّين هم من أولاد عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه، و كان أبوه الحكيم علي الصّوابيّ متكلما و شاعرا، و أشعاره الفارسيّة مشهورة.
1) العجماء هي الدابّة و شبه المؤلف الغوغاء بالدواب، و هو حديث شريف:« جرح العجماء جبار»( انظر مثلا صحيح البخاريّ، 2/ 137؛ السنن الكبرى للبيهقيّ، 4/ 154، و عشرات المصادر الحديثية)، و فسره الزّمخشريّ بقوله:« الجبار: الهدر، يقال ذهب دمه جبارا. و المعنى أن جنايتها هدر. قالوا: هذا إذا لم يكن لها سائق و لا قائد و لا راكب، فإن كان لها أحدهم فهو ضامن لأنه أوطأها الناس»( الفائق في غريب الحديث، 2/ 334).
2) معجم الأدباء، 6/ 2699، و فيه:« أبو المحاسن مسعود بن علي بن أحمد بن العباس الصّوابيّ البيهقيّ ... مات في الثالث و العشرين من المحرم سنة أربع و أربعين و خمس مئة» و نص على أنه نقل ترجمته من وشاح دمية القصر؛ مجمع الآداب، 3/ 199؛ فهرست الكامل في التاريخ ط تورنبرغ، 9، 364؛ بغية الوعاة، 2/ 284؛ أمل الآمل، 2/ 321، 322؛ قصص الأنبياء لقطب الدين الراوندي و هو ممن يحدث عن الصّوابيّ، 162، و فيه: أخبرنا الشيخ أبو المحاسن مسعود بن علي بن محمد الصّوابيّ ...؛ النقض، 212، مسعود بن محمد الصّوابيّ، و لا شك في حدوث تحريف في اسمه؛ و في طرائف الطرف وردت مقطعات من شعره، و فيه: فخر الزمان إلّا أنه ورد في 79: أوحد الزمان، و ورد في نفس الصفحة مسعود الصّوليّ، و هو تحريف، انظر أيضا: 39، 71، 84.
و كان هذا الإمام فريد عصره، محترما لدى الوزراء و الأكابر، و قد أسعفته الثروة و اليسار، و ديوان شعره مجلد ضخم(1)، و له تصانيف كثيرة، منها كتاب صيقل الألباب(2)، و الآخر كتاب القوامع و اللوامع(3)في علم الأصول، و كتاب التنقيح(4)في أصول الفقه، و التذكير(5)في أربعة مجلدات، و كتاب نفثة المصدور، و كتاب أعلاق الملوين و أخلاق الأخوين(6)
الليل و النهار؛ هدية العارفين( 2/ 429): و فيه: أعلاق الملوين و أخلاق الأخوين في طبقات النحاة.
، و تفسير كتاب اللّه تعالى(7).و قد سارت أشعاره في الدنيا و طارت، و شحنت بها الكتب، منها ما كان قد قاله على البديهة عند عزل مجير الملك أبي الفتح علي بن الحسين الأردستانيّ(8)، و جلوس
1) سماه ياقوت( 6/ 2699) نفثة المصدور.
2) لدى ياقوت( 6/ 2699) و هدية العارفين( 2/ 429) و حاجي خليفة( 2/ 84): صيقل الألباب في الأصول.
3) في هدية العارفين( 2/ 429) و كشف الظنون( 1/ 503) و معجم الأدباء( 6/ 2699): التوابع و اللوامع، و يبدو أن الصواب ما ورد أعلاه.
4) معجم الأدباء( 6/ 2699)، و ورد في كشف الظنون( 01/ 481) و هدية العارفين( 2/ 429): التلقيح.
5) في معجم الأدباء( 6/ 2699): التذكرة؛ و في كشف الظنون( 1/ 384): تذكرة أبي المحاسن؛ و ورد اسمه كاملا في هدية العارفين( ص/ 429): التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة.
6) معجم الأدباء( 6/ 2699)، كشف الظنون( 1/ 1250)، و فيه: العلق، النفيس من كل شيء، و الملوان:
7) معجم الأدباء، 6/ 2699؛ كشف الظنون، 1/ 444؛ هدية العارفين، 2/ 429. من كتبه الأخرى التي لم تذكر في القائمة أعلاه: شرح الحماسة لأبي تمام؛ بغية المصادر؛ نصب المصدر؛ نصب الراية لأحاديث الهداية( كشف الظنون، 1/ 961، 2/ 1955؛ هدية العارفين، 2/ 429؛ معجم الأدباء، 6/ 2699).
8) من وزراء السلطان السّلجوقيّ سنجر، عزل عن الوزارة بسعاية من فخر الملك المظفر بن نظام الملك و سجن و صودرت أمواله( لغت نامه دهخدا، مادة« مجير الملك»؛ و في مجمل فصيحي، 2/ 206: مجير الملك كيا أبو الفتح عبد الحميد الأردستانيّ)، و يبدو أن ذلك حدث في 490 ه عندما عين فخر الملك وزيرا للسلطان سنجر( فرهنگ فارسي، مادة« فخر الملك»). و في مجمع الآداب( 4/ 576): مجير الدين و يلقب مجير الدولة.
الصاحب الأجل فخر الملك المظفر بن نظام الملك(1)رحمهما اللّه، إذ خاطب فخر الملك قائلا:
كميتك من ورده أفرهو دارك من داره أنزه
و بيتك أشرف من بيتهو جدّك من جدّه أنبه
و لكنما الصدر أولى بهو أفعاله بالعلى أشبه
و دهر رماه بمكروههسيرميك بعد بما تكره
و قال في حق الإمام الأجل أبي الفضل الكرمانيّ(2):
يا من به بلدتنا جنةكجنّة الخلد بلا مثل
(235) فثمّ فضل اللّه سبحانهو ها هنا فضل أبي الفضل
توفي ذلك الإمام الكامل قدس اللّه روحه و غفر له، يوم الثلاثاء الثامن عشر من محرم سنة أربع و أربعين و خمس مئة، و قد كتب لي في مرض موته رسالة، هي آخر رسالة كتبها قال فيها:
أصبحت كالزّجاج الذي فيه صدعو ستسمع فجأة أن الزّجاج قد كسر
1) علي بن الحسن، نجل نظام الملك الوزير، المكنى بأبي الفتح و الملقب بنظام الدين و قوام الملة( فرهنك فارسي، مادة« فخر الملك»)، استنادا إلى ما ورد في مجمل فصيحي فإن السلطان بركيارق بن ملك شاه عينه في 485 ه وزيرا ثم عزله بسبب معاقرته الخمر و إهماله( 2/ 202) ثم عيّن بعد ذلك وزيرا على عهد السلطان سنجر سنة 490 ه و ظل في منصبه حتى مقتله سنة 500 ه. و في أبيات مسعود الصّوابيّ ما يدل على شيء من عدم لياقته للوزارة حيث فضّل مجير الملك عليه. و الأبيات مذكورة في طرائف الطرف( ص 79) و هي هناك سنة.
2) أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه نزيل مرو( 457- 544 ه)( الأنساب، 5/ 56).
فأخذت أنا هذا المعنى و نظمته:
أيا مسعود إنك قلت يوماأعيش و عذب أيامي أجاج
ودائي صار مقرونا بشيبيو داء الشيب ليس له علاج
و يشبهني زجاج فيه صدعستسمع أن قد انكسر الزّجاج
و كان مرضه جرب المثانة مع وجع ناخس، و قد سمعت أنه قد كتب لفظ الجلالة «اللّه» على إبهامي يديه، و ظل يحدق فيهما إلى أن أسلم روحه إلى قابض الأرواح، و قد زاره أحد الفضلاء في مرض موته، و سأله بلطف عن حاله، فقال هذا الإمام رحمه اللّه: إن أمامي سفرا طيبا، حيث سأذهب إلى العالم الذي ليس فيه ظلم: لا ظُلْمَ الْيَوْمَ خائف من العدل، و رجائي في الفضل، بينما العالم الذي أودعه يخاف فيه من الظلم، و لا أمل فيه للعدل و الفضل(1)، اللهم حقق أمله، و أصلح عمله، و اغفر له و لنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
تتلمذ في الأدب على الإمام الحسن الغازي، و في الفقه على ابنه شمس الأئمة أبي القاسم إسماعيل، ثم على الإمام حجة الإسلام محمد الغزالي، ثم على والدي شمس الإسلام رحمه اللّه.
(2) كان الإمام الحسين الفوران هذا من تلاميذ الإمام أبي محمد الجوينيّ والد إمام الحرمين، و من أبناء الحسين بن فوران النّيسابوريّ، الذي روى عن عيسى (236) بن أحمد القطان.
كانت ولادته في سبزوار، و كان حافظا للمذهب، و أسلافه مذكورون في تاريخ نيسابور.
و كان فوران من محدثي و علماء نيسابور، و قد عيّن الإمام الحسين هذا بمكان الإمام أحمد بن فطيمة- و هو أحمد بن علي البيهقيّ الإمام المفتي- و كان له نسب متصل بالبديليّين عن طريق الأم، و كان رجلا حسن المعاشرة، إذ كان يرسل لكل من جفاه أو آذاه بتحفة أو هدية و يقول له: لقد أردت بي خيرا حيث ادخرت لي في العالم الآخر ثوابا و عوضا، و لذا أكافئك في هذا العالم بما أستطيعه.
ذهب والدي شمس الإسلام قدس اللّه روحه يوما إلى مجلسه، فقطع حديثه، و قرأ هذين البيتين و ختم المجلس:
لا عجب أن تفيض عيني كنهر النيلو أن ينوء الفلك بحمل عبئي الثقيل
بلا دليل و لا صوى و دون أي عديلو فجأة، تقحم بيت العنكبوت فيل
و له أسانيد عالية في رواية الأحاديث، من الشيخ الحافظ أبي محمد الحسن بن أحمد السّمرقنديّ(1)، و الإمام أحمد البيهقيّ(2)و غيرهم.
بنى في ناحية بيهق أبنية كثيرة، فقد بنى مدرسة سكة سيّار في القصبة، و مسجد الجمعة في قرية نامين، و مسجدي الجمعة في قريتي كسكن و قبره بمدرسته في سكة سيار، رحمة اللّه عليه.
(3) و بيت المؤذنين بيت قديم، و أكثرهم أهل صلاح و علم، و أصلهم من بديل، و كان
1) الحسن بن أحمد بن محمد بن القاسم السّمرقنديّ الكوجميثني نزيل نيسابور( 409- 491 ه)( سير أعلام النبلاء، 19/ 205- 206؛ تاريخ الإسلام، 91، حوادث 491- 500 ه).
2) أحمد بن علي المعروف بابن فطيمة المتوفى سنة 536 ه، و قد مرت ترجمته.
3) لم نهتد لمصدر ترجمته، لكن المؤلف سيذكر فيما بعد جده بقوله:« الفقيه أبو علي يحيى بن علي المؤذن».
أبو علي المؤذن جد الإمام حيدر موسرا، و هو الذي بنى وقف مؤذن الجامع هذا، حيث وقف نصف طاحونة رخشان التي على نهر القصبة، على مؤذن الجامع الذي بناه، غفر اللّه له.
و كان واسطة عقد هذا البيت الفقيه علي بن أبي القاسم الحسين بن علي بن أحمد المؤذن، و كان رجلا فقيها و متكلما و أديبا.
و العقب منه أبو القاسم إسماعيل الحاجي، و الفقيه الصالح الزاهد أبو علي يحيى، و الفقيه الحاجي الحسين.
توفي الفقيه الحاجي الحسين في شهور سنة سبع و خمس مئة، و العقب (237) منه:
محمد.
و العقب من الفقيه الصالح أبي علي يحيى: محمد، و لمحمد: أبو القاسم و غيره.
و العقب من الحاجي أبي القاسم إسماعيل: الفقيه علي، و الفقيه الحسن، و كان من هذا الرهط محمد بن أبي القاسم بن علي المؤذن.
و العقب من محمد بن أبي القاسم: جمال الأئمة، و الثقات حيدر الأديب الشروطي العدل، و أبو علي، و أبو القاسم، و غيرهم.
و الإمام حيدر رجل من بيت الصلاح، مبارك النفس، و مبارك القدم، فكل من درس لديه في الكتّاب أصبح مبرزا، و كان عالما بشرائط و آداب الشرع، و من منظوم الإمام حيدر هذه الأبيات:
إذا انسلّ عن غمد الحجى نصل فكرهتجزّ رؤوس المشكلات لدى الشهر
فأعطاه رب الناس للخلق رحمةبمنزلة الغيث الدّرور لدي العسر
وثّنى كتاب جاءني بسخائهقلائد كافور نظمن مع الدّرّ
ألا بل حكت ألفاظه الغرّ روضةتضاحك فيها الأقحوان مع الزهر
و أيّ لبيب لم يقرّ بأنهلقد أدرك الغايات في النظم و النثر
(1) ولد في قصبة جشم، و نشأ في قصبة سبزوار، و قد يسّر اللّه له الاستفادة فيها، و وفقه الحق تعالى ثلاث مرات لزيارة بيت اللّه و الروضة النبوية، و من شعره:
هنّ المعالم قد عفت آياتهاو تلبّست حلل البلى عرصاتها
يا صاحبيّ قفا لنطفي بالبكانارا توقّد في الحشا جمراتها
مسكية نفحاتها غصنيةقاماتها وردية و جناتها
قرم إذا ما حرّكت أقلامهسكنت لعمري في الجفون طغاتها
ما روض ورد باكرته ديمةو ارفضّ فوق عذاره قطراتها
بأتمّ حسنا من رياض مكارمتفترّ عن أخلاقه زهراتها
فليشكرنّك أهل بيهق إنهاأرض بلا عشب و أنت نباتها
(2) كانت ولادته بمدينة حلب، إلا أنه أقام في بيهق، و المرء من حيث (238) يوجد، لا من حيث يولد، و خلف في القصبة أولادا و أعقابا: محمد و يوسف و علي، و هو من مشايخ التجار و مشاهير الأزكياء في الأمصار و البلدان و من شعره:
عليّ أن أرضى من الدهرمذ أسفر الليل عن البدر
و حان أن أبلغ ما أرتجيمن أمل ضاق به صدري
يعود مولانا إلى أهلهو أوبة الصدر إلى الصدر
قدومه ردّ شبابي كماقد كان لي في أوّل العمر
أرى التباشير و قد أسفرتفي ليلتي من مطلع الفجر
و بشّرتني بالتلاقي كمايبشّر المجدب بالقطر
قد كان لي فيما مضى حرمةأعلى من العيّوق و النّسر
فالآن قد آمل تجديدهالأقلب الشكوى إلى الشكر
يا من إذا رمت مدى مدحهألفيت عجزي منتهى أمري
انظر إلى ألطاف ربّ العلىو ارض به في العسر و اليسر
(1) كان أبوه من قرية فسنقر، اشتغل بالتعليم في قرية أشتر، و كان رجلا سليم القلب، من أكثر أهل الجنة، جلس على غصن شجرة توت و نشر أصل ذلك الغصن بالمنشار فانكسر، و وقع هو إلى الأرض و مات، هذا ليس غريبا على طيبة قلوب المعلمين، و كان ينبغي أن تلحق هذه الواقعة بتصنيف الجاحظ(2)، و قد اكتسب ابنه هذا نصيبا وافرا من الأدب، و كان مطبوعا في الشعر، قتل بنيسابور في الفترة الأولى على أيدي الغزّ في شهور سنة تسع و أربعين و خمس مئة، من شعره:
(239) هاج النزاع إليها صاحب وقفافسال من غربنا قاني دم و كفا
ذكرت بالجزع ملهى ناظريّ بهفظلت أجزع من تذكاره نكفا
فتى تشرّفت الدنيا بمنصبهلمّا أقام لدين المصطفى شرفا
لمّا غدت سنّة الإسلام عاطلةأضحت مساعيه في آذانها شنفا
يأبى لي الدهر أن أرضى بمنقصةو أن يكون سواك الدهر لي كنفا
(1) كان عالما و محدثا، و تعزى إليه سكة طيفور بنيسابور، و له أولاد و أحفاد عاشوا ببيهق، من أولاده فقيه القوم الحسن بن محمد بن الحسن بن طيفور المؤدب، و توفي الفقيه الحسن بن طيفور في سلخ رجب سنة ثمان و ثلاثين و خمس مئة.
(2) هو محمد بن أبي عبد اللّه المحسن بن أبي نصر علي بن محمد السالار، استقر هذا البيت- بيت السالاريين- في قصبة بيهق، و كان هذا الشيخ شابا رقيقا و خلف صدق، و كان يختلف إليّ، توفي في الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة إحدى و خمسين و خمس مئة و قلت في رثائه:
طوى محمد المحمود سيرتهمن عمره بغتة أقصى مراحله
و أبيضّ عيني من فرط البكاء إذانظرت في شعره أو في رسائله
حوى الكمال و شمس العمر بازغةفالنقص في عمره لا في فضائله
من منظومه قوله:
أهدى الحبيب إليّ طيف خيالهعن رمل حزوى من لنا برماله
أهلا و سهلا بالخيال و طيفهو مسيره عجلا على أوجاله
فكأن قلبي في معاطف صدغهعان شتيت الدهر في إعلاله
و لعل مولانا يفك إسارهإن العناة فكاكهم من ماله
(240) اليوم أطلع للرئاسة سعدهافتجملت و تعطرت بجماله
و غدت مراعي المسلمين مريعةفي خصب دولته و فيض سجاله
لا زال في التأييد و الإقبال ماصلى الإله على النبي و آله
(1) ولد في بخارى، و نشأ في ناحية بيهق، كان محدثا و مذكرا و فقيها، روى الأخبار عن أئمة بخارى، و هو من تلاميذ القاضي أبي زيد، و له عقب هناك هو محمد، و لمحمد ابنان: شهاب الملك أبو الفتح أحمد، و صاعد، و كان لأبي الفتح هذا خط كريش الطاووس، و كان بارعا في أنواع الخطوط، أشتغل محررا في ديوان الأمير الأجل الشهيد اختيار الدين جوهر التاجيّ، و نائبا لخطير الدين المستوفي، و قد قتل في مصاف قطوان(2)، أما صاعد فكان عالما بوجوه قراءات القرآن، اغترب و لم يسمع منه خبر، رحمه اللّه.
1) لم نهتد إلى مصدر ترجمته أمّا شيخه فهو القاضي الذائع الصيت أبو زيد عبيد اللّه بن عمر بن عيسى الدّبوسي المتوفى سنة 430 أو 432 ه( القند، 467؛ تاج التراجم، 192؛ مجمل فصيحي، 2/ 161؛ تاريخ ملّا زاده، 57 ...).
2) الحرب الضروس التي دارت في برية قطوان القريبة من سمرقند بين السلطان سنجر و ملك الصين كورخان سنة 536 ه. و المقتول في هذه الحرب هنا هو أبو الفتح أحمد حفيد المترجم له. أمّا جوهر الوارد لدى العماد الأصفهانيّ بلقب« التاجيّ» و ليس« النّباجيّ»- كما في الأصول- فقد كان مملوك والدة السلطان سنجر و من خواص خدمها. و عقب وفاتها في 517 ه انتقل إلى خدمة السلطان نفسه حيث رفع هذا من شأنه« فغلب بذلك على تدبيره ورقاه إلى ذروة لم يتسنمها أحد قبله ... ثم ملّ السلطان طول مدته» فتواطأ مع نفر من الباطنية سرا فقتلوه بحسب رواية العماد الأصفهانيّ( تاريخ دولة آل سلجوق، 250؛ نهاية الأرب للنويري، 26/ 391)، قال السمعاني في منتخب معجم شيوخه( 67 أ): إنه توفي سنة نيف و ثلاثين و خمس مئة.
(1) ولد و نشأ في قصبة سبزوار، من البيوتات الصالحة، و قد فقد بصرة في عهد الصبا، و مع فقده البصر، بلغ الشأن في علوم القرآن و النحو و وجوه القراءات من المشهور و الشواذ، ثم نبغ بعد ذلك في علوم الأدب و اللغة و النحو و ملحقاتها، ثم في علوم الفقه و المناظرة و الأصول و أمثال ذلك، و قد حاز قصب السبق في علوم الحكمة و المعقولات، كما بلغ المدى في علوم الحساب و الرياضيات من أقليدس و المجسطي، و كان من نوادر العالم و عجائب الدهر ممن لم يجد التاريخ و الزمان بمثله، من حيث شرحه أشكال أقليدس و المجسطي، و عرف عنه تفهيمه تلاميذه بأوضح صورة، و أسهل طريق، و ظل لسنين طويلة ينظم تقويم الكواكب في هذه الديار، حيث كانوا يملون عليه الحروف من الزيج، فيحفظها في مخيلته، ثم يستخرج منها حساب الأوساط و الأوجات و المقومات و العروض و تسيير الكواكب (241)، و كان تقويمه هذا يتنقّل في البلاد، فيستعين بذلك على معاشه، و بلغت مهارته حدا أن حذّاق المنجمين المبصرين كانوا يخطئون الحساب مع وجود الزيج بأيديهم و اللوح قدّامهم، بينما لم يخطئ هذا الإمام الضرير، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم
لو لا عجائب صنع اللّه ما نبتتتلك الفضائل في لحم و لا عصب
(2) ولد في نيسابور، و كان يهوديا ثم رغب في الإسلام، و دعوه للإقامة في القصبة، و كان عالما بحساب النجوم و طبيبا حاذقا و معالجا فريدا مع الحدس الصائب، فكأن علاجاته للمرضى تملى عليه من الإلهام الإلهي، و كانت له فراسة عظيمة تجعله يعرف
إن كان المرض مرض موت، لذلك يمتنع عن المعالجة.
رأيت كتابا جمع فيه تلميذه الحكيم حسين الكرجيّ- و هو من فحول تلاميذه- نوادر معالجاته، على غرار كتاب التجارب لمحمد بن زكريا(1).
توفي الحكيم داود في شهور سنة ثمانين و أربع مئة، و العقب منه محمد، و هو في الأحياء في محلة أسفريس.
(2) ولد في مدينة قاين، فلما أصبحت خرابا انتقل إلى نيسابور، و اختلف هناك إلى الإمام عمر الخيّام(3)و غيره في الطب و غير ذلك، ثم إن الأمير الرئيس الأجل الشهيد شمس المعالي أبا الحسن علي بن الحسين بن المظفر الجشميّ رحمه اللّه دعاه إلى الناحية، فأفاد المرضى من معالجاته، و قد وجد في مجالس الملوك الحظوة و المكرمة و الخلع.
له تصانيف كثيرة ككتاب مفاخر الأتراك الذي كتبه باسم السلطان الأعظم السعيد سنجر، و له في الطب رسائل (242) كثيرة، و قد بلغ عمره ما يقرب من مئة سنة شمسية، و توفي في القصبة في شهور سنة ست و أربعين و خمس مئة، و له عقب بقصبة فريومد من أم ولد تركية.
1) في فهرس كتب الرازي( ص 16) يوجد ضمن فصل مؤلفاته في الكيمياء، كتابان في التجارب.
2) تاريخ حكماء الإسلام، 139، و سيذكره المؤلف فيما بعد ضمن الأدباء من ذوي اللسانين؛ معجم المؤلفين، 7/ 190.
3) هو الشاعر و الرياضي و الفلكي الحكيم أبو الفتح( أو أبو حفص) عمر بن إبراهيم الشهير بالخيّام المتوفى بين 506 و 530 ه( فرهنك فارسي، مادة« خيام»)، و هو صاحب الرباعيات الذائعة الصيت.
4) لم نهتد إلى مصدر ترجمته.
ولد في غزنة، و كان ممن خدم السلطان الكريم إبراهيم بن مسعود بن محمود في الكتابة، ورد إلى ناحية بيهق سنة خمس و تسعين و أربع مئة، و كان له خط كنظام الدر، و نظيم الشذر، و اختص بصناعة التذهيب، فبلغ بها غاية التهذيب، فلم يكن لتذهيبه في عصره نظير، و كان له حظ في صناعة الحساب و النجوم، و كانت طوالع المواليد التي يستخرجها نزهة العين و القلب، و توفي في القصبة فجأة بعد ما اغتسل و صلى، في محرم سنة إحدى و عشرين و خمس مئة.
(1) طبرس منزل بين قاشان و أصفهان، و أصله من تلك البقعة، و كان مقيما في مشهد سناباد طوس، و مرقده هناك بقرب مسجد قتلكاه، و هو من أقارب النقباء آل زبارة، رحمهم اللّه.
كان هذا الإمام فريد عصره في النحو، اختلف إلى تاج القراء الكرمانيّ(2)، و قد أفاد من العلوم الأخرى، انتقل إلى القصبة في سنة ثلاث و عشرين و خمس مئة و سكن
1) فهرست منتجب الدّين( ص 97)، و فيه:« الشيخ الإمام أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطّبرسيّ، ثقة فاضل ديّن عين» و بعد ذكره مؤلفاته قال:« شاهدته و قرأت بعضها عليه». و ذكر من مؤلفاته الآداب الدينية للخزانة العينية، و هو الكتاب الذي ورد في معالم العلماء بعنوان الآداب الدينية للخزانة المعينية. كما ترجم له ابن شهر آشوب في معالم العلماء( ص 170) و قال:« شيخي أبو علي الطّبرسيّ» و ذكر مؤلفاته؛ تتمة يتيمة الدهر( ص 226)، و فيه: الطبرستي، و هو تصحيف واضح؛ تعليقات النقض( 1/ 565). توجد قائمة وافية بمؤلفاته بحسب عناوينها في الذريعة، كما ذكر تفسيره مجمع البيان حاجي خليفة( 2/ 1602) و كذلك الآداب الدينية و لقبه بالطّبرسيّ المشهدي؛ إيضاح المكنون( 2/ 434)؛ هدية العارفين( 1/ 820)؛ الأعلام( 5/ 148)؛ معجم المؤلفين، 8/ 66، و عشرات المصادر المتأخرة. و المطبوع من مؤلفاته هو: مجمع البيان في تفسير القرآن؛ إعلام الورى بأعلام الهدى؛ المؤتلف من المختلف.
2) هو محمود بن حمزة بن نصر الكرماني المعروف بتاج القراء المتوفى بعد 500 ه( معجم الأدباء، 6/ 2686).
هناك، و كانت مدرسة باب العراق برسمه، و له أشعار كثيرة نظمها في عهد الصبا، ذكرت بعضا منها في كتاب الوشاح، منها هذه الأبيات:
إلهي بحقّ المصطفى و وصيّهو سبطيه و السجّاد ذي الثّفنات
و باقر علم الأنبياء و جعفرو موسى نجيّ اللّه في الخلوات
و بالطّهر مولانا الرضا و محمدتلاه علي خيرة الخيرات
و بالحسن الهادي و بالقائم الذييقوم على اسم اللّه بالبركات
أنلني إلهي ما رجوت بحبهمو بدّل خطيئاتي بهم حسنات
(243) و له تصانيف كثيرة تغلب عليها الاختيارات، و له في الاختيار من الكتب مرتبة عالية، فإن اختيار الرجل يدلّ على عقله، فمثلا كان اختياره من كتاب المقتصد في النحو(1)اختيارا حسنا و في غاية الكمال، و اختار من شرح حماسة المرزوقي اختيارا في منتهى الحسن، و له اختيار من تفسير الإمام الزّمخشريّ(2)في غاية الجودة.
و له تفسير في عشرة مجلدات(3)و كتب أخرى كثيرة، و كان يشار إليه في علوم الحساب و الجبر و المقابلة.
توفي بقصبة السّبزوار ليلة الأضحى العاشر من ذي الحجة سنة ثمان و أربعين و خمس مئة(4)، و نقل تابوته إلى المشهد الرضوي، على ساكنه التحية و السلام.
1) يحتمل أن يكون المقتصد في تلخيص المغني لعبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجانيّ المتوفى سنة 474 ه، و الذي لخص فيه كتابه الآخر: المغني في شرح الإيضاح لأبي علي الفارسيّ.
2) هو الشاف من الكشاف( معالم العلماء، 170؛ هدية العارفين، 1/ 820). و قد ذكره الطّبرسيّ في تفسيره المسمى جوامع الجامع( 1/ 49) و سماه: الكاف الشاف، ثم أثنى على كتاب الكشاف كثيرا.
3) هو تفسيره المعروف مجمع البيان.
4) و كان قد ولد سنة 469 ه.
(1) كان وطنهم في جشم، و قد نبغ فيهم المشهورون و الأفاضل، كأبي علي الخميريّ و ابنه، و حفيده أبي العباس أحمد بن علي بن خمير، و كان محمد بن الحسين بن خمير فاضلا و شاعرا، و لم يبق منهم في هذا العصر إلا القليل.
و هم من أولاد مجاهد المفسر، و كانوا حكّام قرية باشتين، و كان منهم محمد بن منصور بن الحسين المجاهديّ(2)، و المجاهد بن محمد بن علي المجاهديّ، و ما زال منهم إلى الآن من هو باق في ذلك الربع من المشاهير و الحكّام.
(3) كان أقضى القضاة الإمام الأجل زين الإسلام أبو سعد محمد بن نصر بن منصور، أقضى قضاة بغداد و الممالك، قد توجه من دار الخلافة برسالة إلى الحضرة بخراسان، في شهور سنة تسع و خمس مئة فوصل مجلس السلطان الأعظم السعيد سنجر بن ملك شاه رحمه اللّه، ثم كتب إلى السيد الأجل العالم جلال الدين العزيز بن هبة اللّه
1) لم نجد أيا منهم في المصادر التي بين أيدينا.
2) يمكن أن يكون أبا سعد محمد بن منصور الجولكي الذي وصفه عبد الغافر( ص 20) ب« رئيس خراسان و نواحيها» المتوفى سنة 410 ه. أمّا المجاهد بن محمد فلم نهتد إليه.
3) الهرويّ البشكاني المقتول مع ابنه بجامع همذان في شعبان سنة 518،( انظر: الأنساب، 1/ 361؛ المنتخب من السياق، 80؛ طبقات الشافعية الكبرى، و فيه: قتله الباطنية بهمذان؛ الجواهر المضيئة، 3/ 379؛ خريدة القصر، 2/ 19؛ الأعلام، 7/ 125، و فيه انه ولد في 458 ه و ولي القضاء ببغداد بين 502 و 504 ه. و جميع من راسلهم و امتدحهم هنا موجودون في تاريخ بيهق، و تكرر ورود أسماء بعضهم كثيرا. و في تاريخ دولة آل سلجوق( ص 135) أن الوزير أبا القاسم الأنساباديّ الدركزيني تواطأ سرا مع عدة من الباطنية بخراسان ففتكوا به عند عوده من رسالة خراسان، و قد حضر للصلاة في جامع همذان.
العلوي مجيبا:
كلام جلال الدين ذي الفضل و المجدبدا سلك درّ بل بدا أوسط العقد
(244) لقد راج للإسلام ركنا مشيّدابفضل الحجى و العلم و الكرم العدّ(1)
إذا اختبر الناس العزيز و فضلهدروا أنه من دوحة الجود و المجد
كساني مديحا من صفات جلالهو ما ذاك إلا مقتضى كرم العهد
كما كتب إلى الأجل شمس الرؤساء أبي الحسن علي بن منصور مجيبا:
أتاني من ضياء الملك نظمكنظم الدّرّ رصّع للعقود
حوى حسنا حكى زمن التصابيو سعدا قد علا سعد السعود
حظيت بزورة منه فأضحىبها جدّ افتخاري في صعود
تلقّاني و لقّاني التحاياو وقّاني مذاكرة الحسود
وصل ما تفضل به ضياء الملك، من سابق نظمه، و رائق كلامه، فوجدته أحسن من الروض غبّ رهامه، و قد خدمه قطر الغمام بسجامه، و النور قد أبدى فيه وجهه من خلال غمامه، و وجدت ما اقترن به من عقود نظمتها خواطر غيره من الأجلاء السادة، أركان الجلالة و السيادة، لا زالوا مكنوفين بميامن الإقبال و السعادة، أجلى من الدرر على نحور الحرائر، و أضوأ من دراري النجوم الزواهر.
و كتب إلى أخيه الرئيس العالم بدر الدين محمد مجيبا:
أتى شعر يفوق الشّعريينو يزري حسنه بالنّيّرين
ألذّ من التصابي و التصافيو أحلى من وصال العاشقين
و أحسن من سعود في صعودو أزين من عناق الوامقين
1) استخدم الشاعر الفعل« راج» بمعنى« روّج» فجعله متعديا بينما هو فعل لازم.
بنو إسحاق قد فخروا و باهواببدر الدين شمس المشرقين
محمد بن منصور جوادعفيف النفس وهّاب اليدين
تطوف ببابه في كلّ يومدراريّ الكواكب كرتين
و تكنس كنّس الشهب الجواريتراب جنابه بذؤابتين
و كان لقاؤه الميمون ديناعلى دهري فما استوفيت ديني
و صار فواته أذكى و أنكىعلى جنبيّ من و خز الرّديني
و إني ارتجي عودا سريعايقرّ بوجه ذاك الصّدر عيني
و كتب مجيبا الشيخ أمير اللسانين أحمد بن الحسين الدّاريج:
قريض قد أتى حلو المذاقيخبر عن كمال الاشتياق
(245) تولى نظمه شخص كريمحوى في فضله قصب السباق
و أنعم سوره لفظا و معنىفجاء ألذّ من روح التلاقي
أمير في بيانيه خطيرو بدر قد يصان عن المحاق
لعلّ اللّه يجمعنا جميعاو ينصرنا على جيش الفراق
بقيت ابن الحسين حليف عزّو إقبال على الأيام باق
(1) كان رجلا عالما و فاضلا، و قد ألف الإمام السعيد علي بن أبي الطيب تفسير الخطيبيّ باسمه، و العقب منه: أبو الحسين إبراهيم الخطيب، و أبو سعيد، و كانوا
1) يحتمل أن يكون أبا العباس الفضل بن محمد التعليقي(؟) الإسفرايينيّ المذكور في المنتخب من السياق( ص 449)، حيث نرجح أن تكون« التعليقي» هي تصحيف الخطيبيّ.
مقدمي خطباء ناحيتهم، و لم يبق منهم عقب يذكر.
(1) بيته قديم، و كان جده خواجكك داد من ندماء الوزير فخر الملك، و من المتحلين بالفضل و الأدب، كما كان مكين الملك مسعود من ظرفاء و فضلاء عصره، و له طبع سخي في الشعر بالعربيّة و الفارسيّة، إلا أنه أكثر تجويدا بالفارسيّة.
أما شرف الأفاضل فكان متدينا و مهتديا و فاضلا و كاملا في علم الأدب، و من أجداده الأديب أميرك جيلان الذي أثبتنا ترجمته و شعره.
من أشعار شرف الأفاضل هذه الأبيات:
أضحى به بيهق يختال في حللكروضة الحزن غبّ العارض الهتن
قد قلت لمّا أراني اللّه طلعتهما شاء من حدثان الدهر فليكن
أنمت فتنتها من بعد يقظتهاو كان عينا فقرّت منك بالوسن
أرى سهيلا و إن جلّت مطالعهفإن أحسنها ما كان باليمن
(2) هو أبو البركات الفضل بن علي بن الفضل بن الطاهر بن المطهر بن محمد بن عيسى بن محمد مضيرة بن جعفر بن عيسى بن علي بن الحسين الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، و هو البطن الخامس عشر من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عرف بالسيادة و الورع و نزاهة النفس و التمكن من أزمة النظم في العربيّة و الفارسيّة، و النثر فيهما، فكلما اقتضت إرادته
انقاد إليها طبعه و خاطره، من منظومه:
أشمس ضحاي قد أرخت قناعاو ما استرقت أهلّتها شعاعا
سدكت بها و خوط العيش لدنبحمد اللّه يرتفع ارتفاعا
و كان الشمل مجتمعا و يأبىالنوى أن لا يفرق لي اجتماعا
خذي الحمراء يا بيضاء عنيدعي الصفراء إن بهار داعا
فانظر كيف جمع بين «خذي» و «دعي» و «حمراء» و «صفراء» و «بيضاء».
و له:
خذ الياقوت يا قوتي ورنديفواقعها بلؤلؤك انقباعا
هذا البيت من النوع الثالث من التجنيس، و الجمع بين الياقوت و اللؤلؤ نوع لطيف من الصنعة.
القاضي الحسين الصّاعديّ(1)و ابناه صاعد و أبو علي الحسن
تولى القاضي حسين، و هو ابن القاضي أبي علي الحسن بن إسماعيل بن صاعد، القضاء في الناحية لمدة عشر سنوات، و قد روى الأحاديث عن جدّ أبيه قاضي القضاة عماد الإسلام أبي العلاء صاعد، توفي في سبزوار سنة ثمان و خمس مئة، و كان ابنه القاضي صاعد خطيب الناحية، و قاضيا لنيسابور بالنيابة مدة، و بالأصالة أخرى، توفي يوم الثلاثاء السابع من شعبان سنة اثنتين و ثلاثين و خمس مئة بنيسابور(2)، و كان
1) التحبير، 1/ 230؛ منتخب معجم شيوخ السمعاني، الورقة 89 ب. و فيهما أنه توفي يوم الجمعة 11 جمادى الأولى سنة 511 ه؛ المنتخب من السياق، 216.
2) في مجمل فصيحي( 2/ 234)« كان ابن عم القاضي أبي سعيد الصّاعديّ، ولي قضاء نيسابور بعد أبي سعيد المذكور، توفي سنة 532 ه»؛ التحبير، 1/ 332، و فيه: أبو العلاء؛ الجواهر المضيئة، 2/ 261؛ منتخب معجم شيوخ السمعاني الورقة 122 أ. و في المصدرين الاخيرين ذكر أنه توفي سنة 532 ه.
القاضي بعده عين القضاة أبا علي الحسن أربعة أشهر بنيسابور(1)، و العقب منه القاضي إسماعيل أبو الحسن(2)، و هو القاضي بالمحولات و طريثيث و أرباعها، و كان جده القاضي حسين في ذلك الوقت (247) الذي كانت فيه طريثيث عامرة لم تقع الفتنة فيها بعد، قاضي تلك الولاية، و القضاء اليوم فيها مفوض إلى حفيده.
(3) بيتهم معروف ببيهق، و كان الشيخ أميرك عبد الرحمن بن جعفر بن علي القمنوانيّ شيخا حسن المظهر ميسورا، مع صلاح و ورع، و قد عمل الكثير من الخيّرات، و هو أخو أبي الحسن علي بن جعفر، و كان الشيخ علي المستوفي حفيده من طريق الأم، و هو من أبناء الشيخ الحسن بن عمرو من طريق الأب.
كان للقاسم بن الحسن بن عمرو ابنان: أبو الحسن بن القاسم الخطيب- الذي كان خطيب مدينة سبزوار مدة- و أبو علي أحمد بن القاسم.
و كان عقب القاسم هو الخطيب أبا الحسن بن القاسم، و له اليوم عقب في نسا و أبيورد.
و العقب من الشيخ علي بن أحمد بن قاسم: أبو علي القاسم، و الشيخ الزاهد أميرك قاسم.
و العقب من شهاب الرؤساء قاسم بن أميرك بن أحمد بن قاسم: أميرك قاسم.
و العقب من الشيخ علي بن أبي علي أحمد بن القاسم بن الحسن بن عمرو: الشيخ الحسن، و الشيخ محمد، مات الشيخ علي المستوفي من حمّى الرّبع سنة ثلاث و أربعين و خمس مئة، و مات ابنه الشيخ محمد من السرسام يوم الخميس الثامن عشر من المحرم
سنة خمسين و خمس مئة، و كان رجلا ذا مروءة واسع الرحل.
و لم يكن في هذا البيت من هو أكفأ و أكثر سخاء من الشيخ أبي الرضا محمد هذا، و له عقب من الذكور و الإناث.
أما أخوه الأكبر الشيخ الحسن، فقد صلب على حائط قلعة سبزوار بأمر الأمير الإسفهسالار أجل الأمراء حسام الدين قزل رحمه اللّه، و ذلك بترتيب من عز الدين أبي نعيم، في غرة ذي القعدة سنة خمسين و خمس مئة يوم الأربعاء، و بقي منه ثلاثة أبناء: أبو علي أحمد، و سديد الدين الحسين، و عز الدين علي، و له نظم و نثر، و من منظومه هذه الأبيات:
(248) خليليّ حثّا لي المراكب موهنامن الليل منشور الحنادس أسودا
و ميلا بأعناق المطيّ إلى فتىيسود الورى علما و حلما و محتدا
أعزّ الورى جارا و أحماهم حمىو أوراهم زندا و أبسطهم يدا
تعوّد كفّاه السماح و إنما«لكل امرئ من دهره ما تعوّدا»
فما الزاخر الموّاج عبّ عبابهو أصبح ملتف الغوارب مزبدا
بأكثر من آثار فيض نوالهو أندى(1)سماحا من يديه و أجودا
و ما إن وصل يوم عمره وقت الضحى، حتى هجم عليه ظلام الموت، في شهور سنة ست و خمسين و خمس مئة.
(2) كان أسلافه علماء و صلحاء، و كان أبوه الفقيه الحسن، و عمه الفقيه محمد، ركنين
من أركان الناحية في الصلاح و الورع، و كان العالم حسن رجلا عادلا و ورعا، و كان أبوه العالم علي ساكنا في نيسابور، و من فحول تلاميذ الأستاذ الإمام أبي بكر عتيق بن محمد السّورآباديّ صاحب التفسير(1).
و كان أبو علي عبد اللّه من زهاد عصره، و صاحب كرامات، و يتقرب الناس بزيارة قبره، و يسألون حاجاتهم هناك من الحق تعالى، و قد قيل إن جنازته هبطت إلى الأرض حيث قبره، من غير اختيار حاملي تابوته.
و أبناء الفقيه حسن ثلاثة: قطب الدين علي(2)، و نصير الأئمة قاسم، و زيد، قضوا أعمارهم في طلب القوت الحلال و المواظبة على العلم و الديانة.
و كان لنصير الأئمة نظم و نثر، و كانت له مع الجميع عادة قول الحق و الصواب و لا يمتنع من ذلك و لا يخاف أحدا.
(3) أرشد الأفاضل الملقب بالوحيد الأصغر، كان مطبوعا في النظم و النثر، و من منظومه:
1) في الأصول: السورواني، و هو تصحيف. و قد كان معاصرا لألب أرسلان و ملك شاه السّلجوقيّين، و ألف تفسيره حوالي 470- 480 ه، طبعت قطعة منه- و هو بالفارسيّة- بطهران اعتمادا على مخطوطة محفوظة بالمكتب الهندي بلندن برقم 3840.( مقدمة الطبعة التصويرية لهذه القطعة). ذكره حاجي خليفة( 1/ 440، 449) باسم تفسير أبي بكر عتيق بن محمد الهرويّ مرة و أخرى بعنوان تفسير سورآبادي. ترجم له في المنتخب من السياق( ص 442):« عتيق بن محمد السّوريّاني( كذا) أبو بكر، شيخ طائفة أبي عبد اللّه في عصره بنيسابور ... توفي في صفر 494». المقصود بأبي عبد اللّه هو محمد بن كرام المتوفى سنة 251 ه.
2) كما في مجمع الآداب( 3/ 404) بقوله: قطب الدين أبو القاسم علي بن الحسن بن الحسين الجلينيّ.
3) مر التعريف بشقيقه المحسن المتوفى سنة 527 ه، و لا نعلم شيئا عن محمد هذا، أمّا جدهم الأكبر فهو علي بن كامة صاحب جيوش مؤيد الدولة البويهيّ( اليميني، الورقة 24 أ، ضمن حوادث سنة 371 ه).
(249) بالغت في إحراق قلب تائههلّا رحمت و أنت في سودائه
و جفوت صبّا يحتسي كأس الهوىبدموعه و الشوق من ندمائه
نشر المدامع ما طوت أضلاعهو كذا المشوق يبوح من برحائه
وقفت بمستنّ الوداع و في الحشانار الهوى و الشوق في غلوائه
أزف الرحيل ففاض سجل مدامعيمترقرقا حتى شرقت بمائه
حلو الشمائل منعم متفضّللكنّه مرّ على أعدائه
أضحى البرايا شاكرين و كلّهمرطب اللسان بمدحه و ثنائه
بدر على فلك السيادة طالعو عطارد قد لاح في جوزائه
(1) ولد في زميج بيهق، و اختلف بنيسابور إلى الإمام أبي جعفر المقرئ، و الإمام سعيد بن الإمام أحمد الميداني و غيرهما، و قد سكن في بيهق مدة، و آثر السفر في أغلب أيام عمره على الحضر، و من شعره:
أبى القلب إلا أن يحنّ تشوقاإلى طلعة البدر المنير محمد
إلى طلعة أضحى بخير على الدجىسناها و يلقى الرامقين بأسعد
مباركة لم تنظر الشمس لحظةإلى حسنها إلا بمقلة أرمد
محمد إني قد رأيتك راقيامن المجد و العلياء أبعد مصعد
تفرّست فيه الانتهاء إلى المدىكفت دون شأويه نواظر حسّد
1) لم نهتد لمصدر ترجمته. و شيخاه هما: أبو سعد سعيد بن أحمد الميداني المتوفى سنة 539 ه، و أبو جعفر أحمد بن علي المقرئ المعروف ببو جعفرك( حوالي 470- 544 ه)، و قد مر التعريف به فيما مضى.
(1) قدم إلى هذه الناحية من جرجان، و سكن هنا مدة، اختلف فيها إلى أئمة هذه الناحية، و إلى أئمة نيسابور في الأدب و اللغة، ثم عاد إلى جرجان، و هناك انتقل إلى الدار الآخرة في شهور سنة ست و ثلاثين و خمس مئة.
(2) كان من آل ظفر و رهط زبارة، و من أكابر السادات و مشاهير الأفاضل، و كانت له ثروة ساجمة الغمائم، و مروءة ساجعة الحمائم، و كان لابنه شمس الدين محمد درجة عالية في صناعة النجوم، و بلغ في ذلك الباب الكمال، و من منظوم السيد أبي سعيد:
يا سيّدا ماله في كفّ ذي الأملو ما له في كرام الناس من مثل
البدر من وجهك الوضاء في بهجو الدهر من جاهك الوضّاح في جزل
1) ورد في آخر اجازة أبي الوفاء عبد الجبار بن عبد اللّه بن علي المقرئ الرازي الملقب بالمفيد المؤرخة في سلخ جمادى الأولى سنة 494، التي كتبها شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطّوسيّ( 365- 460 ه)، ورد خط الحسين بن الفتح الواعظ الجرجانيّ( انظر: تهذيب المقال، 1/ 142)؛ الكنى و الألقاب( 2/ 193)، و فيها:« موفق الدين الحسين بن الفتح الواعظ الجرجانيّ عن الشيخ أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن) الطّوسيّ عن والده شيخ الطائفة»؛ و الذي يؤكد روايته عن الحسن الطّوسيّ نجل شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطّوسيّ، قول أبي نصر الحسن بن الفضل بن الحسن بن الفضل الطّبرسيّ في مكارم الأخلاق( ص 458):« أخبرني الشيخ العالم الحسين بن الفتح الواعظ الجرجانيّ في مشهد الرضا( عليه السلام) قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحسن بن محمد الطّوسيّ قال: حدثني أبي الشيخ أبو جعفر ...». و في جميع المصادر المذكورة آنفا ورد:« الحسين بن الفتح».
2) مجمع الآداب، 1/ 519، و فيه« علم الدين أبو سعيد زيد بن عبد اللّه الماشياني العلوي» و يبدو أن« الماشياني» تصحيف للقبه الوارد في مخطوطة برلين من تاريخ بيهق:« الماشتانيّ»؛ لباب الأنساب، 2/ 512، و فيه أنه توفي في جمادى الأولى سنة 440 ه، و اسمه الكامل هناك: زيد بن محمد بن ظفر. كما ذكر ولده أبا الحسن محمد المذكور أعلاه( 2/ 515).
سمّيت بالوصف حقا و اكتنيت بهأحسن أبا حسن و اعل الأنام علي
و ليس يأتلف الإحسان في رجلحتى يؤلّف بين القول و العمل
و أنت بحر يعمّ العالمين جدىفجدبنا بنداك الغمر لا الوشل
نرمي علاك بسهم من مدائحناو ليس يخطئ رام من بني ثعل
(1) كان كاتب ملكة الأرض تركان خاتون زوجة السلطان الأعظم السعيد سنجر بن ملك شاه(2)رحمهم اللّه، و كان ذا قدرة وثراء و جاه عريض، انتقل إلى جوار رحمة الحق تعالى، بعد أن عوفي من مرض سابق، يوم السبت الثاني عشر من صفر سنة اثنتين و أربعين و خمس مئة. ولد بقرية فريومد، و نشأ في مرو و لشكرماه، و من شعره:
أبو طاهر صدر و فى لعبيدهو سادتنا من بين واف و غادر
وهبك عن الإمساك تعجز معذراأ لست على تسريح مثلي بقادر؟
و العقب منه(3): الأمير الإمام الأجل مجد الدين علي، و علاء الدين محمود، و من أحفاده: الصدر الأجل منتجب الدّين سيد الكتاب علي بن أحمد الكاتب السّلطانيّ، و من منظوم الإمام نظام الدين:
(251) دون الحلول على الكثيب الأدعجو خز الصدور مع الغرام المزعج
تلك الربوع بآهلات رسومهالا زلن في زمن الربيع المبهج
اللّه أكرمنا و أكرم سعيناو أحلّنا دار الكرامة في المجي
يأوي الهدى منه إلى متعبّدماضي العزائم في الأمور ملجّج
ضخم الدّسيعة لا يحاول رتبةإلا تناولها كريم المدرج
اللّه يكلؤه لمذخور العلىو أراه في أولاده ما يرتجي
(1) كان زاهدا و عالما و ورعا، من تلاميذ الإمام العالم المتعبد علي بن أبي الطيب و صاحب التفسير و التذكير، سكن في القصبة بقرية ششتمد، و له في قرية ششتمد أولاد و أعقاب، انتقل إلى بيهق في سنة إحدى و أربعين و أربع مئة، كانت له أخت في حبالة الفقيه أبي الفتح البخاريّ، الذي مرّ ذكره، و أخت أخرى في حبالة أبي سعيد بن محمد الرفاء، و قد صاهر في البدء الحسن بن شافع في ششتمد، ثم تزوج مخدّرة من المعاذيين و له من هذه المخدرة المعاذية أربع بنات و ولد واحد و هو الفقيه علي بن أبي حنيفة عثمان(2)، و كانت ولادة الفقيه علي في أول ليلة من صفر سنة خمس و أربعين و أربع مئة، و توفي في شهور سنة ثمان عشرة و خمس مئة. توفي الإمام أبو حنيفة عثمان في شهور سنة أربع و ثمانين و أربع مئة، و قد بقيت من أحفاده بنت، خصص لها نظام الملك راتبا و لا يزال جاريا يقسمه أحفادها على الرءوس.
كان أديبا متحرّجا و مصلحا، كدودا في تحصيل العلم، كان جده الحسين المقرئ،
1) ورد ذكره عرضا لمناسبة ذكر ولده« الفقيه علي بن أبي حنيفة عثمان بن علي البيابادي النّيسابوريّ» في لباب الأنساب( 2/ 673) و قد مرت ترجمة شيخه علي بن أبي الطيب المتوفى سنة 458 ه.
2) ورد ذكره عرضا في لباب الأنساب( 2/ 673) لمناسبة ذكر ابنته.
3) لم نجده في المصادر المتوفرة لدينا، أما أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف فمؤلفنا يذكره بكثرة في كتابه هذا. و إدريس بن علي، هو أبو الفتح إدريس بن علي بن إدريس البياريّ النّيسابوريّ( 457- 540 ه)( الجواهر المضيئة، 1/ 360؛ المنتخب من السياق، 175). و أبو نصر القشيريّ هو عبد الرحيم بن عبد الكريم المتوفى سنة 514 ه.
و العقب منه أحمد. و كان أحمد المقرئ هذا جد جدي الإمام أبي القاسم عبد العزيز ابن يوسف النّيسابوريّ.
و العقب من أحمد بن الحسين المقرئ، أبو علي يحيى و علي، و كانا قد أقرءا جدي و أبي، كما كانا مؤذنين في مدرسة سرديه مقدمين على سائر قراء هذه الولاية.
(252) و العقب من المقرئ أبي علي يحيى بن أحمد بن الحسين المقرئ، أحمد و محمد. و لا عقب لأحمد، و توفي في شهور سنة سبع و أربعين و خمس مئة.
و العقب من محمد، عين القراء أبو علي، و علي.
و العقب من علي بن أحمد بن الحسين المقرئ: الفقيه الأديب أحمد بن علي، و هو من تلاميذ الإمام إدريس بن علي، و الإمام الأجل أبي نصر القشيريّ، و كان في تحصيل العلوم كدودا، و له خلف غير خلف، و من منظومه قوله:
ارحم عيالي و فقري و اعتصام يديبحبل ودّك و الإفلاس و الأدبا
لئن غفرت ذنوبي يا مدى أمليما عاد شخصي إلى مثل الذي اكتسبا
توفي في شهور سنة تسع و أربعين و خمس مئة، في الوباء العارض ببيهق أعاذنا اللّه منه.
(1) من منظومه:
كريم رأى التقصير في الزّور فاعتذرو ما رابني شك به غاب أو حضر
1) نحتمل أنه هو نفسه أبو محمد إسماعيل بن محمد بن جعفر الحنيفيّ الذي مرت ترجمته فيما مضى من هذا الكتاب.
لأنّ خلوص الودّ قام بعذرهفلم يك محتاجا إلى شرح ما ذكر
إذا ما انطوى قلب على محض خلّةفعارض تقصير يوسطه هدر
و قوله:
أبو إسحاق من شره و حرصيراوغني ليأكل كسر قرصي
يدور عليّ دور أبي رياحعلى وجه الرياح بأرض حمص
(1) تلف هؤلاء الحاتميّون الذين ينتمي إليهم الحسين هذا عن أولئك الحاتميّين الذين ذكرناهم فيما مضى، فهؤلاء من أبناء محمد بن عبدوس بن حاتم بن يحيى بن حاتم الزاهد، و كان ابنه أبو الحسن (253) الحاتمي قد توفي قبل أبيه، و كانا يقيمان في قرية زميج، و كان للفقيه محمود الحاتميّ صلة بالبديليّين، و الحسين الأصمّ هذا هو من الحاتميّين و البديليّين، و هو الآن مقيم في مدينة دهستان، و من منظومه:
فقلت له إذ مرّ بي في طريقهأ لم تشف ما بي من هواك متيّما
فقال: نعم، عنّي إليك و لا تكنكسائلة عنّي برامة سلجما
و حاز هذا العارف الشيعي المحير الذي حددته بعض المصادر بوصفه أحد الأئمة المستورين للإسماعيلية على رضا البلاط الساماني إبان حكم نصر الثاني( 301- 331 ه) و كسب أتباعا كثيرين له في منطقة ما وراء النهر»( تاريخ و عقايد إسماعيلية، 144). و في الوافي بالوفيات 8/ 307:« كان من أهل البيت، و يقال إنه من الأئمة المستورين». و يوجد من بين مؤلفات محمد بن زكريا الرازي المتوفى سنة 313 ه كتاب بعنوان النقض على الكيّال في الإمامة( فهرست ابن النديم، 358؛ فهرست كتب محمد بن زكريا الرازي، 15).
1) مجمع الآداب، 2/ 488، و فيه:« أبو عبد اللّه ... كان عالما بأحوال ملوك بني بويه و الديلم عارفا بأسرارهم مشاورا عندهم، روى عنه أبو الحسين هلال ابن الصابي في تاريخه».
2) هو أحمد بن زكريا الكيّال، ترجم له أبو المعالي العلوي في بيان الأديان( ص 131- 133) و قال إن أصله من نيسابور من قرية تدعى بيهق، و نقل قول الكيّال:« أمرت أن أتخلى عن هذه الشريعة و آتي بشريعة أخرى. و لقد مكثت سنوات إلى أن أتيت بهذه الشريعة. و كان قد ألف كتابا بالفارسيّة و سماه القرآن وضع فيه كلاما غامضا لا يفهمه أحد غيره». ثم ذكر ذهابه إلى بلاط الوزير محمد بن محمد الجيهاني، و ذكر بعض آرائه و دعوته لمذهبه في مدن ما وراء النهر، و لم يذكر سمرقند من بينها. و خلال حديثه عن فترة العقد الأخير من القرن الثالث الهجري يقول الدكتور فرهاد دفتري:« ربما كان في ذلك الوقت أيضا أن قام أحمد ابن الكيّال- و هو داع إسماعيلي في الأصل- بالانسلاخ عن الدعوة الإسماعيلية و ادّعى الإمامة لنفسه.
كان مولده في قرية بيت النار، و له تصانيف كثيرة، و حديثه حديث غريب و عجيب، رأيت مجلدا من تصانيفه بيد الأمير الإمام قطب الدين أبي منصور العبّاديّ(1)رحمه اللّه، و كتبه و مريدوه و أتباعه أظهر في سمرقند.
(2) ولد في قصبة مزينان، و نشأ فيها و مات هناك أيضا في سنة اثنتين و خمسين و ثلاث مئة، و له رسائل بالعربيّة في غاية الفصاحة، و أسانيد عالية في رواية الأحاديث.
و قد فصلت القول في ذكر نقباء السادات في كتاب لباب الأنساب و أنسابهم، إلا أنني لم أرد لهذا التاريخ أن يخلو من ذكرهم، لأن بيت السيد الأجل ركن الدين أبي
1) هو أبو منصور المظفر بن أردشير العبّاديّ المتوفى سنة 547 ه. و توجد إشارة أيضا إلى لقاء المؤلف بالعبّاديّ هذا في تاريخ حكماء الإسلام( ص 142).
2) الأنساب، 2/ 282، و فيه: أحمد بن معقل، أبو عمرو المزينانيّ الكاتب السّرخسيّ؛ تاريخ نيسابور، 153، و فيه: أحمد بن محمد بن معقل السّرخسيّ، أبو عمرو الكاتب نزيل مزينان؛ تاريخ مدينة السلام، 6/ 344، و فيه:« أحمد بن محمد المؤدب و يعرف بالسّرخسيّ، حدّث عن أبي العباس البرتي القاضي حديثا منكرا»، و بعد أن أورد الحديث قال الخطيب بشأن سنده:« رجاله كلهم معروفون بالثقة إلّا المؤدب»؛ ميزان الاعتدال، 1/ 288، و فيه:« متهم».
منصور(1)، و ابناه جلال الدين العزيز و عماد الدين يحيى رحمهم اللّه، فرع الشجرة الطيبة التي أصلها السعادة و فرعها السيادة، و ورقها الرحمة و ثمرتها البركة رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ(2).
كانوا فرسان ميادين الدين، و نجوم سماء التمكين، و أشجار بستان اليقين، نجوم الهداية، و رجوم الغواية، سادات بني هاشم و شيوخ البطحاء، السطر الأول في جريدة تجريد الأنساب، و الصف الأول على بساط شرف الأحساب:
أولئك ساداتي(3)فجئني بمثلهمإذا جمعتنا يا جرير المجامع
(254) أما نسب السيد الأجل جلال الدين العزيز، و السيد الأجل عماد الدين يحيى(4)، فهما ابنا السيد الأجل الزاهد ركن الدين أبي منصور هبة اللّه بن أبي الحسن علي بن نقيب السادة أبي جعفر محمد بن أبي علي محمد بن أبي الحسين محمد ابن شيخ العترة أبي محمد يحيى بن أبي الحسين محمد بن أبي جعفر أحمد بن محمد زبارة بن عبد اللّه المفقود بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر الأطهر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام:
1) هبة اللّه بن علي بن محمد بن محمد ...
2) سورة هود، الآية 73.
3) حوّر المؤلف الكلمة التي هي« آبائي» لتتلاءم مع حديثه عن السادة العلويّة.
4) دأب المؤلف على ذكرهما في كثير من مواضع هذا الكتاب. أمّا الأول فهو جلال الدين محمد بن هبة اللّه المترجم في لباب الأنساب( 2/ 516- 519)، و فيه أنه ولد في شوال 499 ه و توفي ليلة الخميس الثامن من ذي الحجة سنة 539 ه. و الثاني هو عماد الدين أبو محمد يحيى بن هبة اللّه، الذي ظلّ معتكفا في بيته منذ 513 ه إلى وفاته في يوم الاثنين 12 من ذي القعدة 532 ه( لباب الأنساب، 2/ 521؛ المنتخب من السياق، 534).
نسب كأن عليه من شمس الضحىنورا و من فلق الصباح عمودا(1)
و كان محمد زبارة بن عبد اللّه المفقود أمير المدينة، كما كان ابنه أبو جعفر أحمد أميرا مطاعا، و قد بايعه أهل طبرستان على عهد الداعي إلى اللّه الذي كان من أئمة الزيدية بولاية طبرستان، فحدث بينه و بين الداعي نزاع، ذهب على أثره إلى نيسابور و سكن هناك.
و كان مولد ابنه السيد الأجل أبي الحسين محمد بن أحمد بن محمد زبارة و نشأته بنيسابور، و قد اجتمع إليه كثير من الناس و بايعوه بالخلافة، و كما ذكر الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ في تاريخ نيسابور فإنه قد خطب إليه بالخلافة مدة.
ثم إن أمير خراسان عبد اللّه بن طاهر زوّج ابن أخيه من بنت علي بن طاهر، فكان من عقبه: السيد الأجل أبو محمد يحيى بن محمد، و كان نقيبا و رئيسا مطاعا بنيسابور، و كان يقال له سيد آل رسول اللّه، و العقب منه: السيد الأجل أبو الحسين محمد بن يحيى الذي كان نقيبا و رئيسا مطاعا بنيسابور، و قد خطبوا له بالخلافة و اجتمع إليه الناس، و كان أديبا و حافظا للقرآن و راويا للأشعار و محدثا و حافظا للتواريخ و عالما بالأنساب فصيحا، و قد بايعوه في ولاية الأمير السعيد أبي الحسن نصر بن أحمد، فأخذ إلى بخارى و اعتقل هناك مدة، ثم أطلق سراحه و خلع عليه، و أثبتت له الأرزاق (255)، و هو أول علوي بخراسان أثبتوا له الأرزاق من ديوان السلطان، فكانوا يسمونه صاحب الأرزاق، و قد عمر أبو الحسين محمد بن يحيى مئة عام و بضعا(2).
و أما ابنه السيد الأجل أبو علي محمد فقد كان من أشرف السادات و نقيبا و رئيسا
و مذكرا و واعظا، و كانت المجامع و المحافل تعقد في داره، و له أخ هو السيد أبو عبد اللّه الحسين الملقب بجوهرك(1)
و أمهم جميعا عائشة بنت أبي الفضل البديع الهمذاني( عمدة الطالب، 347؛ لباب الأنساب، 2/ 657).
، و كان شابا حاد المزاج، فوقعت بينه و بين أبناء أخيه السيد الإمام أبي عبد اللّه الحسين بن داود المحدث مشاجرة، انتصر فيها أصحاب الإمام المطّلبيّ الشافعي رضي اللّه عنه لأبناء السيد أبي عبد اللّه، فانتقلت النقابة من هذا البيت إلى ذاك، و تفرق أبناء السيد الأجل أبي علي.و قد كان السيد الإمام الأجل أبو جعفر محمد نقيبا و رئيسا لمشهد مدة من الزمان، و عندي نسخة المثال الذي كتب باسمه من ديوان السلطان مسعود بن محمود، الذي وقعه بتوقيع: المسعود من سعد بالله، ثم جاء إلى قصبة سبزوار و سكن هناك، و لابنه السيد الأجل أبي الحسن علي صلة بالفقيه الرئيس أبي عبد اللّه محمد بن يحيى، و أم السيد الأجل أبي الحسن هي بنت الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطّبرسيّ(2)، و قد ذكره الشيخ أبو منصور الثّعالبيّ و ذكر أشعاره، حيث أورد كل تفصيل هذا المعنى في بداية كتابه.
لم نثبت هنا أسماء الصدور و الكبار كالسيد الأجل العزيز، و السيد الأجل يحيى،
1) هم أربعة إخوة: أبو علي محمد و أبو القاسم علي و أبو عبد اللّه الحسين الملقب جوهرك و أبو الفضل أحمد.
2) قوله:« و قد ذكره الشيخ أبو منصور الثّعالبيّ»، المقصود أنه ذكر الفضل الطّبرسيّ. و قد ورد اسمه في الأصول: الفضل بن محمد، و الصواب ما أثبتناه. و قد ترجم له المؤلف فيما مضى، إلّا أن اعتماد مؤلفنا هنا على الثّعالبيّ جعله يكتبه بهذا الشكل، حيث ورد في تتمة يتيمة الدهر( ص 226): الفضل بن محمد بن الحسين الطبرستي( كذا). و نقيب مدينة مشهد المذكور أعلاه هو أبو جعفر محمد بن علي الشاعر الملقب بباغر بن عبيد اللّه بن عبد اللّه ...( لباب الأنساب، 2/ 597).
و الأمير الرئيس الأجل ضياء الدين محمد، و الأمير السيد الأجل بهاء الدين علي(1)و أمثالهم، فإن الشعر أدنى درجة الرفيع، و أعلى درجة الوضيع، و قد شرف الشعر بهم، و لم يشرفوا به.
و كان أول من قال الشعر الفارسيّ في بيهق هو:
(2) ذكره أبو القاسم الكعبيّ في كتاب مفاخر نيسابور و نواحيها (256) و ذكر شعره، و كان له شعر باللسان البيهقيّ.
(3) كان رجلا ظريفا، من شعره:
سيخجل القمر من وجهك الجميلو سيصبح محياك قبلة قبيلة الجكل
لقد قرأت طالعك يا فاتن الوجهفرأيت أن إقطاعك سيصبح مائة ألف قلب
كان مقيما في قرية أباري، و كان الوزراء و الكبار ينظرون إليه باحترام، و له أشعار
1) هؤلاء جميعا سادة علويون ذكروا في ثنايا هذا الكتاب.
2) عرف به المؤلف مرتين فيما مضى، و هو نفسه المعروف بمحم.
3) لم نهتد إلى وجه الصواب في هذه الكلمة و قد كتبت بلا نقط، فلعلها بابه كما لم نهتد لمصدر ترجمة المذكور أعلاه. و يبدو أن شعره هذا نال شهرة، فقد استشهد رشيد الدين بالبيت الثاني منهما في وصف السلطان غازان( جامع التواريخ، 2/ 842). و الجكل هي إحدى أهم القبائل التركية( ديوان لغات الترك، 1/ 60).
كثيرة بالفارسيّة، منها القصيدة التي قالها في مدح مصنف هذا الكتاب:
أي طائر ذلك الراقص على العشبله تاج من المسك و قميص من الديباج
مرتد حلة و على رأسه تاجمزين نفسه بزينة الفردوس
على كتفيه عباءة زاهية بلا ثنياتو على مفرق رأسه خصلة سوداء لا تنثني
لو أن تراب البادية شرب ماء حكمتكلسد الورد و الياسمين طريق الكعبة على الحجاج
و لو نفخ السهى أسمك على نفسهلتلألأ كما يتلألأ سهيل في اليمن
(1) كانت له أشعار كثيرة، أغلبها أهاج، من قصائده هذه القصيدة الغرّاء:
كل يوم يضع العشق عليّ علامة جديدةو كل لحظة للعشق معي حديث آخر
إما أن يكون فهمي لعشق الملاح مختلفاأو أنني متمرد أرى في العشق شيئا آخر
1) هو نجل الحسين بن أحمد بن الحسين الدّاريج الذي عرف المؤلف به فيما مضى و بأولاده- و منهم هبة اللّه هذا- و أحفاده.
ها هو قلبي العنيد يحوم حولهحيث قلبي و روحي من حبه في حال آخر
سأكتب من جديد قصة في وصفهلأن ذلك الحبيب حقا هو قصة أخرى
رغم أن وجهه من الحسن كبستان في الربيعلكنه خريف آخر في ظلمه و جوره
(257) لقد بلغت همته في العلم و الجود حداأن بدت معه السماء السابعة سماء أخرى
لو لم يمنع علمه عقله من التكبرصدق الناس عندما قالوا إنه محظوظ من نوع آخر
لم يستول على طبعه الطاهر الطمع في الماللأن في صدره من العلم معدنا آخر
أنت المضيف الذي يقضي حوائج الخلقذلك أنك تستمد من مائدة الفضل الإلهي
(1) كان شاعرا مطبوعا أيضا، يغلب على طبعه الهجاء، هجا أحدهم و كان أعور:
ليكن يومك يا شيخ بهيما كالدجىو لتكن عيناك في الظلمة و السوء سواء
قد غزا جسمك في شهر ربيع سقمفليكن في رجب موتك من هذا البلاء
1) ذكره المؤلف خلال ترجمته لجده الحسين بن أحمد الدّاريج.
و له:
ها هم ثور و عجلان و راعحكموا بحسن إيمانك
مهما طلبت من الثور دليلافلن يتأتى منه سوى الخوار
و له:
أنا شيخ و زوجتي تريد شابالا عيب في الأمر فقلبها يريد ذلك
كثيرات ممن هن أكثر شبابا و جمالا منهايتجولن في المدينة بحثا عن لقمة العيش
و له:
رابطت الدولة و الإقبال أمام منبركفليحطك النصر دوما عن يمين و شمال
الهلال يود لو يقبل تراب قدمك أبداذلك أن هلالين مقوسين مثل نعل فرسك
وا حسرتاه لو أن شمس الإسلام رأت علمكلم تكن انتقلت إلى جوار رحمة ربك
لأصبحت أكثر حياة لأن ألفاظك كانت كماء الحياةو لكانت حياة بعد حياة و حالا بعد حال
(1) كان رجلا متكلما و عابدا، ينظم الأشعار في المواسم، منها هذه القطعة من قصيدة له:
سجد في حضرتك أشخاص كثيرونوضعوا وجوههم على العتبة و كفّروا أيديهم
(258) يدك كالسحاب و لسانك كذي الفقارعقلك كالبحر الأخضر و لفظك كالدر الثمين
الذئاب و الخنازير الوحشية الرابضة في البيداءيصبح حظها سيئا عندما يطلع الأسد من عرينه
تودّ السماء لو تصبح بلون فص خاتمهلكنها لا تستطيع لأن السماء تحت أمره
(2) كان من قصبة فريومد، و النسبة في لقبه للوزير مجير الدولة، و له أشعار و قصائد كثيرة، منها هذان البيتان:
لا تتأفف دائما من دهركو لا تتذمر لأحد من نوائبه
إنها مرحلة و نحن فيها قافلةأكان خيرا أم شرا فللقافلة مرحلة
(1) من قصبة فريومد أيضا، من تلاميذ الحكيم المجيريّ، و له قصائد قوامية كثيرة، نسبته إلى قوام الدين أبي القاسم الأنساباديّ وزير العراق و خراسان، و من أشعاره:
من أجل تزيين العالم يستعد الفلك دومالتزيين عروس الروضة و عروس البستان
ينثر من شفتيه الضاحكتين البيجاذيو يعلق السحاب من عينيه الدامعتين عقد جوهر
و لكثرة ما ينسج من الديباج المتنوع ببعضهو لكثرة ما يعقد من اللؤلؤ المتنوع مع بعضه
عادت شقائق النعمان فاتنةو توجت رأسها بكأس من البيجاذي
(2) رأيت من أشعاره هذه القصيدة (289):
ما أن أنظر إلى ضفيرتها السوداء المعقودةفإن حالة من الهجر تسلبني القلب و الروح
و يختطف قلبي كلما أطلّ وجههاتسلب روحي من بدني متى ما نثرت شعرها
1) لم نجد مصدر ترجمته، أمّا ممدوحه فهو أبو القاسم ناصر بن علي الدّركزيني وزير السلطان محمود بن محمد السّلجوقيّ و أخيه طغرل و قد صلبه هذا سنة 525 ه( مجمع الآداب، 3/ 546). و في تاريخ دولة آل سلجوق أنه القوام الأنساباذي، و أنساباد هذه ضيعة من إقليم الأعلم قريبة من دركزين فنسب نفسه إلى دركزين لأنها أكبر قرى تلك الولاية، و أن وزارته بدأت سنة 518 ه.
2) لم نجد مصدر ترجمته.
أقول حينما أرى وجه و ضفيرة حسنائي:أ رأيتم سلسلة نسجت من سنبلة على سنبلة؟
لقد تحول كل حزني إلى سرور من تلك السلسلةو أصبح كل حقي باطلا من تلك السنبلة
(1) نسبته إلى نجيب الملك المطّيبيّ الذي كان مشرف الممالك، و كان هذا الشيخ شاعرا حكيم الطبع، و لم أر في شعراء بيهق من هو أكثر رقة منه في الكلام، أو أشد ذكاء و علما في العروض و أوصاف الشعر، و كان حسن المحاورة و الأخلاق، و من شعره هذه القصيدة:
أنت يا روح العالم كل لحظة في شأن معيفتارة تسلبينني الروح و أخرى تهبينها
لست الفلك الدوار، و لكنني مندهشلأنك تغدين حنظلا مرة و أخرى سكرا
و لست الدهر الجافي، و أنا عاجز عن فهم فعالكفتارة أنت آمرة و أخرى مطيعة
و الأعجب من كل شيء هو أنك في آن واحدتغدين خصما و تتوسطين مرتدية ثوب القاضي
ألا تفكرين أنه عندما ترفعين النقاب عن وجهكتصبحين في قلبي مئات الآلاف من آلهات الجمال
1) لم نجد مصدر ترجمته.
تجسمين الجمال في القلب و تنيرين السحر في الروحتخاصمين العقل و تصادقين الهوى
ثم اختبروا الحكيم النّجيبيّ و طلبوا إليه أن يتحول من هذا البحر إلى المديد فقال على البديهة:
الغريب أن ينظم لدى العجم من هذا الوصف في بحر المديدفمن السعادة أن تصبح من هذا المديح في مصاف الشعراء
فاعلاتن فاعلان فاعلاتن فاعلانلأنك ستتزين بجمال جميع كل هذا المديح
لو كنت فلكا لأصبحت في القياس بحراو لو كنت تحت الفلك فستكون سماء زرقاء
و ما دامت السماء و الأرض بهذه الصفاتفأنا أودّ أن تكون سيّدا على العالم
(1) كان يقرأ القرآن بالألحان، و هو راوي أشعار الحكيم الصّوابيّ، و كان يقال له محمد حسن، و هو جهوري الصوت، و كان في أول أمره ناسخ كتب أبي (260) و ذهب معه إلى بخارى، ثم انتقض عمله، فأصبح يوفر أسباب عيشه من الوراقة و النسخ.
قال في رثاء جدي شيخ الإسلام أميرك:
أصبح الإيمان ضعيفا و اضطرب أمر الدينيوم شيّعنا جنازة شيخ الإسلام
1) يوجد ما يدل على كونه حيا في سنة 501 ه و ذلك لرثائه في هذه السنة جدّ المؤلف شيخ الإسلام أميرك.
ينشق الصدر كل حين من الألم و اللوعةو الدهر النائح واجم يفكر في هذه المصيبة
بفقد فخر الحرية الإمام الشيخ شمس الدين محمدسماء الفضل و بحر العلم و أس الفن
كيف يمكن القول إن شمس الكرم غابت تحت الغمامو كيف يمكن القول إن بحر السخاء غار تحت التراب
لم يشاهد من هو نظيره في كل خراسانفي الكلام و الأدب و الفقه و التفسير و اللغة
صار عرش الحكم بموته و فراقه خاوياو ضعفت هيبة الدين من ذل الحداد عليه
اسودّت أيام البيهقيّين لألم فراقهفلم يروا يوما أكثر أسى و لوعة من هذا
(1) له أشعار مطبوعة، و للإيجاز نكتفي بهذين البيتين:
إن العمر الذي أمضيته أملا فيكلم يكن- و اللّه- كما ظننته
و أصبحت الآن فارغ البال إذ قطعت الأمل مننيل ما في إنائك و ما في كيسك
1) لم نجد مصدر ترجمته.
(1) هو والد الإمام فخر الزمان مسعود الصّوابيّ، و له قصائد و مثنويات كثيرة، و كان ماهرا في علم الكلام، و من رباعياته:
لا تنظري إليّ حين أبكيذلك أني أبكي أبدا لهجرك
في كل يوم أذرف أكثر من ألف دمعةكل دمعة أذرفها بنوح جديد
و له:
أواه! ها قد رحلت و كان رحيلك مفاجئاإذ أفل سريعا ذلك الوجه الذي كان كالقمر
كان كل الحسن مرافقا لجمال وجهكلماذا كان عمر من هو مثلك قصيرا هكذا؟
(2) كان من القصبة، و لم يعمّر طويلا، من شعره هذا الدوبيت (261):
عناء ليس له نهاية حتى يوم الحشرو حينذاك أيضا فمفتاح باب الحشر مفقود
ترى أ لم نهرول عبثا و بلا جدوى؟وا حسرتاه! لأننا لن نبلغ ذلك الباب
(1) نسبته هو الذي اختارها، و كان خبازا، توفي في عهد شبابه في سنة إحدى و ستين و خمس مئة، له أشعار كثيرة ضمت الغث و السمين، منها هذان البيتان المشهوران:
كيف أمدحك بما يليق بمقامكفكل ما أقول أنت جدير بما هو خير منه
عظمتك أغلقت الباب بوجه كلماتيإلا أن يفتح اللّه- بفضله- بابا أخرى
(2) كان من آخر الناحية، و هو قريب العهد، معاصر لي، له أشعار كثيرة، منها:
في كل آن يبدأ الصراع مع نفسيو يصبح وجهي لخوف هجره مصفرا
لو صعد حبيبي الفاتن الوجه إلى السطح ليلالأضاء العالم بأسره من نور وجهه
و لو ضحك ذو المراشف اللعس و العذار الذهبيلامتلأ حضنه بسكر شفتيه الحلوتين
لا شك أن من تنفس نفسا خلاف إرادتهأصبح نفسه في فمه أكثر حدة من الخنجر
إذا وضع ذلك المبارك الخطى قدمه على الترابتحول التراب تحت قدمه- بهمته- عنبرا
(1) لم يكن له حظ كبير من العقل و العلم، إلا أنه طبقا لقانون أسلافه كان ينظم قصيدة في المواسم، و له قصيدة هي من أمهات قصائده في رثاء والدي قدس اللّه روحه، مطلعها:
وداعا أيها العيش الهنيء من دهرنافما أسرع ما اضطربت أحوالنا
(2) ابن المقرئ محمد المفخريّ الذي كان يدعى المقرئ محمد حسن، و قد تقدم ذكر أبيه (262)، و من قصيدة له قالها عندما ارتقى والدي المنبر حديثا:
دار الفلك فأصبح كله سعادةو أصبحت الأرض كلها عزا و فخرا
و أصبحت كل أحكام القضاء مفاخراو قدرت مقادير المكارم بلا نقص
حيث وضعوا لإمام دين اللّهفي هذا اليوم منبرا جديدا
ليس منبرا بل هو شمس عين العلمو ليس منبرا بل هو كوثر لتخليد الفضل
إن التراب الذي وطأه بقدمهأصبح مسكا تبتيا و عنبرا أذفر
و قد أضمرت في خاطرهكل أسرار علوم العالم العلوي
فيا وارث الأنبياء في حل كل معضلةو نائب الأتقياء في الدين
رأيك هو أس قصر المجدو لفظك زينة عروس الشعر
باسمك تطلع السنابل من الحديدو بمحبتك تزهر شقائق النعمان من المرمر
لم يخطر ببال أي إنسانأن يغامر بخوض بحر فضائلك
و من الشباب الذين نبغوا الآن: خواجكك بن شرف الرؤساء علي بن مؤتمن الملك أبي جعفر محمد بن علي المستوفي(1)، و هو مطبوع في الشعر، و شعره يستقيم بإقبال الممدوح عليه.
1) لم نجد له ذكرا في المصادر سوى أن أباه أبا الحسن علي بن محمد بن علي الخراساني المستوفي( مجمع الآداب، 4/ 24) قد توفي سنة 577 ه( المختصر المحتاج إليه، 311).
و الفضلاء من ذوي اللسانين هم(1):
السيد الأجل جلال الدين العزيز بن هبة اللّه.
و أخوه السيد الأجلّ العالم الزاهد عماد الدين يحيى.
و أبو علي الجعفريّ البيهقيّ.
و الشيخ أبو المظفر عبد الجبار بن الحسن الجمحيّ.
و أخوه الحاكم أبو القاسم المختار بن الحسن الجمحيّ الملقب بأميرك.
و السيد أبو سعيد زيد بن محمد بن ظفر العلوي الحسينيّ.
و الشيخ أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن عبد اللّه البيهقيّ الزّياديّ المعروف بخواجكك الزّياديّ.
و الشيخ العالم علي بن محمد الشّجاعيّ.
و نادر الدهر (263) جعفر الحاكم الزّياديّ، و له أشعار بالعربيّة و الفارسيّة، و له أيضا شعر يمزج فيه العربيّة بالفارسيّة، كما في قصيدته التي قالها في هجاء أهل جلّين، و مطلعها:
يا أهل جلّين احفظوا آيينكمو ذروا التبختر و انقلوا سرقينكم(2)
و من ذوي اللسانين أيضا:
1) ترجم المؤلف و سيترجم لأغلب هؤلاء المذكورين في هذا الفصل. و ذو اللسانين، هو كل من كتب أو نظم باللغتين العربيّة و الفارسيّة معا.
2) الآيين: فارسية و تعني العادات و التقاليد. أمّا السركين أو السرقين- بفتح السين و كسرها- فهي فضلات الدواب كالبقر و نحوه و تستخدم سمادا و وقودا بعد تجفيفها. ورد في لسان العرب( سرقن) أن السرقين معرب و يقال سرجين أيضا.
الشيخ محمد بن عميرة الجشميّ البيهقيّ.
و الشيخ الحسين بن أحمد الدّاريّج.
و ابنه الشيخ أحمد.
و الأديب أبو الفضل الحسن بن علي البحرويّ، و له أيضا قصائد ذات مصاريع بالعربيّة و آخر بالفارسيّة، مثل مطلع أحد قصائده:
زدي أندر دلم آتش نكارا(1)
و لم ترحم فؤادا مستطارا(2)
و من ذوي اللسانين أيضا: الشيخ أبو القاسم البرزهيّ.
و شرف الدين ظهير الملك علي بن الحسن البيهقيّ، و له قطعة عجيبة بالفارسيّة، هذا مطلعها:
إن من جاء ليسلب قلوب العالمينهو روحي و بسببه بلغت روحي التراقي
و نجم الأئمة جعفر بن ناصح الدين محمد القاضي.
و كمال الدين، و أخوه ضياء الدين أبو الحسن علي، و هما أبنا محمد بن أبي القاسم علي الزّبارة.
و الحكيم علي بن محمد الحجازيّ القائنيّ، و هو و إن كان مشهورا بعلم الطب، إلّا أن له شعرا كثيرا بالعربيّة و الفارسيّة، فمن الفارسيّ:
أهيّئ وسائل البقاء و أنا على سفرو لم يصبني من إعدادها سوى الأسى
أنا الذي تحملت المشاق و غيري انتفعيحترق كبدي من هذه الحسرة و هذا العناء
و من ذوي اللسانين السيد الإمام الرئيس مجد الدين أبو البركات الفضل بن علي
العلوي الحسينيّ الأصغريّ، و شعره بالعربيّة و الفارسيّة مطبوع و في منتهى الكمال، و لم يكن له نظير في هاتين الصناعتين.
و السيد الزّكيّ علم الهدى أبو سعيد زيد العلوي الماشدانيّ.
(264) و لم يكن في الإقليم هذا العدد من الفضلاء الذين ظهروا في هذه الناحية.
حكاية: سمعت من كبار السن، أنه كان في قرية ريود ناطور غاب مدة، فلما عاد سئل عن سبب غيبته، فقال: كنت أستذكر كتاب العين في لغة العرب من تصنيف الخليل، إذ مرّ عليّ وقت لم أتفرّغ فيه له، فكنت أكرره عدة مرات في اليوم كي لا أنساه.
و هذه حالة من عجائب الدنيا.
كانت سبزوار في زمن ما عامرة أكثر من القلعة، يقول عبد اللّه بن فارس(1): لم أر في جامع القلعة بنيسابور يوم الجمعة أكثر من بضعة و سبعين مصليا، فما كان الناس هناك كثيرين، و قد بنى أمير خراسان يزيد بن المهلب آنذاك منارة للجامع، و أجلس عكرمة مولى ابن عباس و شهر بن حوشب للفتوى هناك، و كان شهر بن حوشب هذا يقيم مدة في القلعة و أخرى في بيهق. و ليس عجيبا أن يظهر المشاهير من الرساتيق و النواحي فالأميران أبو طلحة شركب(2)، و إبراهيم بن شركب كانا من قرية إسفند و قد ملكا.
و كان القائد ساوتكين من خاكستر(3).
و أبو قابوس(4)ملك الشام و الروم من قرية سلومة من ناحية خواف.
و سكن إمام العصر سفيان الثّوريّ مدة في قصبة بيشك من كورة رخ، و استقر هناك و عنه روى المحميّون الحديث حينما كان مقيما ببيشك. و في ناحية بست وقعت الحرب بين منوجهر و أفراسياب(5)، و كان كلا الملكين مقيما هناك قبل ذلك.
1) أبو ظهير عبد اللّه بن فارس بن محمد بن علي البلخيّ، شيخ من أهل بلخ توفي سنة 346 ه( لسان الميزان، 3/ 325؛ تاريخ نيسابور، 165).
2) في حوادث 259 ه من تاريخ الطّبريّ« فيها غلب شركب الجمال على مرو و ناحيتها و أنهبها»( 8/ 11؛ انظر أيضا: البداية و النهاية، 11/ 62، حيث ورد ذكره ضمن حوادث 274 ه في الحرب التي نشبت بين أبي أحمد الموفق و بين عمرو بن الليث و كان أبو طلحة مقدم جيش الليث).
3) و يكتب سوتكين أيضا، و هو عماد الدولة الذي يشار إلى مولده في قرية خاكستر: أحد القادة العسكريّين للسلطان ألب ارسلان بن داود و ابنه ملك شاه، توجد أخبار نشاطاته العسكريّة في أخبار الدولة السّلجوقيّة و كان أحدها في بلخ سنة 467 ه عندما بعثه ملك شاه لقمع تمرد عسكري حدث هناك( انظر الصفحات 30- 31، 61، 63).
4) في حوادث 288 ه من تاريخ ابن خلدون( 4/ 328) ورد ذكره بوصفة قائدا لقوات الأمير طاهر بن محمد بن عمرو.
5) من أبطال الملاحم في التاريخ الأسطوري لإيران.
و جرى هنا مصاف بين بلاش بن فيروز- الذي بنى بلاشاباد في ناحية بيهق- و أخيه قباد بن فيروز والد انوشروان و استولى على الملك و طرد أخاه(1).
(265) و من منطقة قناة محمد من ربع ريوند، ظهر الغطريف و محمد و المسيّب- ملوك ما وراء النهر- الذين تعزى إليهم الفضة الغطريفية و المسيّبيّة(2)
« و كانت لهم دراهم أخر تسمى المسيبية و المحمدية»، قال ابن قدامة في وصفها إنها دراهم« عامتها نحاس إلّا شيئا فيها فضة»( المغني، 4/ 176).
.و من المشاهير الذين نبغوا من بيهق: الوزير أبو العباس جعفر بن محمد الخيّر، الذي كان وزير السامانيين، و أصله من قرية إيزي، و هو الذي وقف الأوقاف التي تدعى أسباب الإجارة هناك، و بعض أرباب الوقف من أولاد ابنته فاطمة كالذين في دلقند، و بعضهم من آزاد منجير، و آخرون من قرية باغن، و بعضهم من قرية راز.
و من المشاهير الذين برزوا من بيهق أيضا:
الشيخ أبو الحسن البندار، والد نظام الملك، و قد تقدم ذكره.
الأمير أبو الفضل الزّياديّ، و الأمير أبو جعفر الزّياديّ، و الأمير زياد الزّياديّ.
أبو سعيد الفاريابيّ و هو أول من تولى عملا للسلطان و قتل في هذه الناحية.
معين الملك أبو القاسم علي بن سعيد الخسروآباديّ(3)، الذي كان نائب الوزير على
1) من الملوك الساسانيين.
2) الغطريف بن عطاء الكندي والي بخارى، قدم بخارى واليا سنة 175 ه في خلافة الرشيد، و قد أدى ارتفاع سعر الفضة آنذاك إلى أن يتفق الغطريف مع الأهالي على سك عملة من خليط مركب من ستة معادن هي الذهب و الفضة و الرصاص و القصدير و الحديد و النحاس. و قيمتها بحسب التسعير الرسمي آنذاك هي أن كل ستة دراهم غطريفية تساوي درهما واحدا من الفضة الخالصة( تركستان، 326؛ الأنساب، 4/ 302) و قال ياقوت إن هذه الدراهم لا يتعامل بها إلّا في بخارى و نواحيها( معجم البلدان، 1/ 519)، و أضاف:
3) مرّ تعريف المؤلف به فيما مضى ضمن أسرة العميديين، و هو معين الملك مؤيد الدين أبو القاسم علي بن سعيد بن أحمد، و قد ناب عن الوزير صدر الدين محمد بن فخر الملك المظفر بن نظام الملك الذي تولّى الوزارة لسنجر خلال السنوات من 500- 511 ه( فرهنك فارسي، مادة« فخر الملك»).
عهد السلطان سنجر رحمه اللّه، و قد ذكرنا تلك القصة.
ابن أخيه شهاب الملك أبو منصور أحمد بن الحسين بن سعيد(1)، و قد توفي شهاب الملك هذا يوم الأربعاء الخامس و العشرين من ربيع الأول سنة إحدى و أربعين و خمس مئة.
و الشيخ أميرك الكاتب و أخوه الشيخ أبو نصر الكاتب الذي كان عامل الري، و وزير السلطان مسعود(2)، كما تقدم.
الأمير الإسفهسالار سيف الدين أبو نصر محمد بن أبي الخير(3)، و هو من خسروجرد، بنى بنيسابور مدارس و مساجد، و بنى بخسروجرد و نيسابور رباطات و عمارات كثيرة، توفي سنة عشر و خمس مئة.
الوزير تاج الدولة أبو القاسم أحمد بن عبد اللّه البيهقيّ(4)الذي كان الوزير بخوارزم، و قد بنى هناك عمارات و جامعا و آثارا كثيرة، و هو الذي بنى من مال غزّ خوارزم البهو المقام في جامع القصبة أمام القبلة.
(266) الأجل شرف الدين ظهير الملك علي بن الحسن البيهقيّ(5)، و قد تقدم ذكره.
ابن أخيه من أولاد الكسائيّ النحوي(6): الأجل جمال الدين الحسين بن علي البيهقيّ، و قد تقدم ذكره، و كان من ذوي الثروة في خراسان، و سخيا و خيّرا و من أهل الصلاح.
شهاب الدين محمد بن مسعود المختار(1)، الذي كان والي الري و دهستان، ثم أصبح بعد ذلك مشرف المملكة، و قد تولى ابنه عز الدين أبو نعيم(2)مدة ديوان الوكالة للسلطان الأعظم السعيد سنجر رحمه اللّه، و كان برسمه، و تولى مدة ديوان عرض الجيوش(3).
موفق الدين عثمان بن أبي زيد البيهقيّ المغيثيّ(4)من ربع كاه، و كان عميد بغداد مدة و مقربا من دار الخلافة، و قد التحق برحمة الحق تعالى في همذان، و قيل إنه سقي السم، و اللّه أعلم.
و كان عميد بغداد على عهد المقتفي لأمر اللّه بن المستظهر بالله.
أمين الدين حمزة بن علي بن أحمد البيهقيّ المعلم والي هراة(5)، و قد قتله الأمير علي بن سبكتكين الجتري في شهور سنة تسع عشر و خمس مئة، و له هناك ضريح يزار لحسن سيرته.
1) ترجم له المؤلف بشكل واف فيما مضى و قال إنه تولى حكم بلاد الري خلال السنوات بين 526 و 528 ه كما حكم لفترة دهستان، و قتل في حرب قطوان سنة 536 ه.
2) ترجم له المؤلف ضمن تعريفه بأسرة أبي نعيم المختار، و قال إنه قتل سنة 551 ه. و قد ترجم له ابن الفوطي في مجمع الآداب( 1/ 207)، و فيه: عز الدين أبو نعيم عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن مسعود بن المختار البيهقيّ الكاتب.
3) يسمى من يتولى هذا الديوان، العارض و هو منصب يشمل إدارة عرض الجيش و كتابة سماء أفراد الجند و الضباط و تعيين رواتبهم و تحديد مراتبهم، و يمكن مقارنته بما نسميه اليوم وزارة الدفاع.( اصطلاحات ديواني دوره غزنوي و سلجوقي، 116- 120).
4) هو عثمان بن علي بن الحسن، موفق الدين أبو سعيد، كما في معجم الألقاب، 4/ 631. و قد حكم المقتفي لأمر اللّه العبّاسيّ خلال السنوات من 530 حتى وفاته سنة 555 ه.
5) ذكره في لباب الأنساب( 2/ 666) و لم يزد شيئا على وصفه إياه بأنه« عامل هراة». أمّا قاتله فقد كتب في الأصل« الختري» و أخذنا بما ورد في تاريخ دولة آل سلجوق، 252، و تاريخ الوزراء، 4، 5، و يبدو أنه منسوب إلى الجتروهي الشمسية.
إن هذه الجماعة هم أولئك الذين كانت لديهم مناصب الولايات و الوزارات و نيابات الوزارات، أما الذين كانت درجاتهم أقل منهم، و الذين كان لهم حظوظ في الدنيا و أعمال السلاطين، فلا يحصيهم العد، غفر اللّه لهم و لجميع المسلمين و المسلمات.
ذكروا أن منجّما هرويّا نزل برستاق سجستان، و كان أحد الفلاحين منشغلا بالزراعة، و اسمه آذرك، و آذر تعني النار، و آذرك تصغيرها، أي النويرة، فجاء أحد و زف إليه بشرى ولادة ابن لذلك الفلاح (آذرك)، فقام المنجم باستخراج طالع المولود، و قال: يكون هذا الوليد قائدا للجند سفّاكا(1)، ثم كتب زايجة(2)الطالع تلك على ورقة (267) و أعطاها لآذرك، و قد كان ذلك الولد هو حمزة الذي أراق الدماء مرات كثيرة، جاء بالعسكر من سجستان إلى أطراف خراسان- و قد نجا أولاد ذلك المنجم بسبب تلك الورقة التي كتب فيها زايجة الطالع- و كما ذكرنا فيما مضى فقد جاء حمزة إلى سبزوار و قتل خلقا كثيرا من البالغين و الأطفال الذكور في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة و مئتين. و من هناك ذهب حمزة إلى قرية طبرزندجان التي يقال لها نورندكان، فجاء زعيم تلك القرية و أظهر له الطاعة و قبل مذهبه- و كانت خطّة القرية كبيرة آنذاك- فنزل عسكره في بيوت الناس، فأمر زعيم القرية أن يقتل كل أصحاب البيوت ضيوفهم، ففعلوا ذلك، إلا أن حمزة بن آذرك نجا من القتل و هرب إلى سجستان و جاء بجيش هاجم به تلك القرية و أحرقها و خربها، و قد قتل في حدود برغمد خلقا من أطفال و بالغين، و آثار تلك المقابر ظاهرة.
واقعة: وقوع زلزلة و خراب المساكن في الناحية، انتقل الناس بسبب ذلك إلى الصحراء و أقاموا هناك أربعين يوما بلياليها، في سنة أربع و أربعين و أربع مئة.
واقعة: إغارة أهل أسفرايين و جوين على هذه الناحية في سنة ثمان و سبعين و ثلاث مئة.
واقعة: مجيء أحمد توانكر- و كان راميا للسهام- بالجيش الجرّار، فهرب أغلب الناس إلى القلعة، فرمى غلام لأميرك الكاتب بسهم أصاب أحمد توانكر في حلقه فقتل، و عاد جيشه مهزوما، و أما هو فقد دفن في سرإيزي في سنة ست و تسعين و ثلاث مئة.
واقعة: توفي السلطان محمود بن سبكتكين بغزنة في شهور سنة إحدى و عشرين و أربع مئة، و جلس مكانه ابنه السلطان محمد بن محمود، و كان أخوه السلطان مسعود على باب أصفهان، إلا أنه لم يخطب للسلطان محمد في نيسابور و بيهق، و خطبوا لأخيه السلطان مسعود، فبعث السلطان محمد أحدا لإلقاء القبض على حاكم نيسابور (268)، فأرسل هذا رسولا إلى السلطان مسعود، الذي جاء مسرعا إلى بيهق، فغادرها جيش السلطان محمد الذي كان قد جاء إلى نيسابور من مرو الرّود.
واقعة: في شهور سنة تسع و عشرين و أربع مئة بعد الغارات الكثيرة، لم يذبح أحد (خروفا) خارج القصبة لمدة سبع سنوات، و إنما كان الذبح في داخل قصبة شاه ديوار، و قد كانت الخطبة باسم السلطان طغرل السّلجوقيّ(1)، فلم يأكلوا في السبع سنوات تلك لحم خروف.
ثم إن حملا وقع بيد الشيخ أبي سعيد، فذبحه، و أرسل إلى أهل الناحية لحمه و مرقه في داخل البساتيق، و قد كانوا يأكلون في تلك السنوات السبع لحوم الظّباء
1) محمد طغرل بك بن ميكائيل، أبو طالب، أول السلاطين السلاجقة، حكم بين 429 و 455 ه.
و البقر و بيض الدجاج، و كانت هذه عزيزة الوجود أيضا، كما كانت الحبوب و التبن و النباتات عزيزة أيضا، و كانت ملكية ذلك منحصرة في داخل شاه ديوار في الحدائق و البساتين و أمثالها.
واقعة: حدوث حرب وسط سوق القصبة بين أهالي محلتي الميدان و أعلى القرية، حيث وقف أهالي أسفريس و الميدان و سكة سيّار في جانب، بينما وقف أهالي محلة أعلى القرية و شادراه و سراشغمبر و نوقابشك في الجانب الآخر، و قد قتل كثير من الناس من الجانبين، و وضعت الحرب أوزارها عند باب مسجد الجمعة في شهور سنة ست و ثمانين و أربع مئة، و قام الناس عند توقف الحرب بتعزية بعضهم البعض الآخر، و الصلاة على جنائز القتلى، و كانت هذه الحرب قد نشبت بسبب شاب أسمه أبو الحسن الفوجانيّ.
واقعة: كما وقعت حرب بسبزوار وسط السوق أيضا بين خدم سديد الدين مسعود المختار، و خدم الأجل جمال الدين الحسين بن علي البيهقيّ من أولاد الكسائيّ النحوي، قتل فيها خلق كثير من الجانبين يوم الأربعاء الثالث من ذي القعدة سنة اثنتين و ثلاثين و خمس مئة.
واقعة: حدوث خصومة بنيسابور بين طائفة الكراميين(1)و الطوائف الأخرى يوم
1) هم أتباع محمد بن كرام و يدعون« مجسّمة خراسان»( الفرق بين الفرق، 1/ 9؛ إيضاح الدليل، 33)، و شاع مذهبهم فيها، و يقوم بالدرجة الأساس على القول بأن اللّه سبحانه أعضاء و جوارح( بيان تلبيس الجهمية، 1/ 396، 510) من يد و عين و رجل، استند محمود الغزنويّ في أوائل حكمه إلى ميليشياتهم في تدعيم حكمه ثم حدّ من نفوذهم بشكل كبير فيما بعد. و قد استفادوا بدورهم من دعم محمود لهم في تدعيم مواقعهم السياسية و المالية، و لإلقاء الضوء على الصدام المسلح الذي يذكره المؤلف أعلاه و الذي خاض فيه الحنفيّة و الشافعية القتال ضدهم، نعود إلى مؤرخ البلاط الغزنويّ عبد الجبار العتبيّ و هو يتحدث عنهم و هم في أوج قوتهم بقيادة زعيمهم أبي بكر محمد بن إسحاق بن محمشاد فيقول إن الرئاسة انعقدت له و هو يرتدي الصوف للدلالة على الزهد)، و قام اتباعه بابتزاز الناس و أخذ الإتاوات منهم، و من رفض إعطاءهم ما يطلبون اتهموه بأنه مبتدع فاسد المعتقد، و يضيف: و غبرت على هذه الحملة سنون( اليميني، الورقة 192 ب)، و لذا فإن ظهورهم على مسرح الأحداث بعد ما يزيد على نصف قرن من وفاة محمود الغزنويّ، و بهذا الشكل الذي يواجهون به أتباع مذهبين في آن واحد، دال على قوة نفوذهم آنذاك.
الثلاثاء الرابع عشر من صفر سنة تسع و ثمانين و أربع مئة، اتحد فيها أصحاب الإمام أبي حنيفة و أصحاب الإمام الشافعي مع بعضهما، و كان مقدم الحنفيّين قاضي القضاة أبا سعيد محمد بن أحمد بن (269) محمد بن صاعد، بينما كان مقدم الشافعيين فخر الإسلام أبا القاسم ابن إمام الحرمين أبي المعالي الجوينيّ، و قد طلبوا مددا من ناحية بيهق، فذهب جماعة إلى هناك، و بسبب ذلك وقع كثير من البلايا و المصائب على أهل القصبة، وقعت تلك الحرب في ميدان رجاء.
واقعة: نهب القصبة و تخريب قصبة شاه ديوار، بأمر الملك عضد الدين أرسلان أرغو بن ألب أرسلان في محرم سنة تسعين و أربع مئة، و كان سبب ذلك، أن السيد الأجل الزاهد فخر الدين أبا القاسم الفريومديّ(1)، غادر القصبة ذاهبا إلى فريومد، فوصل خسروجرد عند صلاة العتمة، و كان هناك شبان سكارى جالسين على الطريق، فأراد الحاجب أن يزحزحهم عن الطريق، فلم ينهضوا لانشغالهم بالشرب و حدثت خصومة بين الفريقين، رمى الشبّان خلالها فخر الدين بحجر، ثم إن فخر الدين جاء إلى القصبة في اليوم التالي، فاجتمع ابنه السيد الرئيس عز الدين زيد مع السادات الآخرين و اتجهوا إلى خسروجرد، و أعلنوا الحرب، و أحرقوا بوابة خسروجرد و نهبوا إحدى محلاتها، فجاء الملك أرغو إلى سبزوار فنهب إحدى محلاتها على جهة التأديب، و خرب شاه ديوار و القلعة، و كانت حرب خسروجرد في شهور سنة ثمان و ثمانين و أربع مئة.
1) في لباب الأنساب( 2/ 504):« علي بن زيد بن محمد ... حج بيت اللّه مرارا و أجرى نهرا من الفرات إلى مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ... انتقل إلى جوار رحمة اللّه تعالى في شهور سنة 522 ه». و ذكر في نفس الصفحة نجله عز الدين زيدا و قال إنه مات فجأة و هو يتوضأ سنة 514 ه.
واقعة: كان الزّكيّ أبو سعد علي الجرجانيّ رجلا من جرجان يشتغل بالتجارة، اتصل بخدمة الأجل جمال الدين الحسين البيهقيّ، و هو الذي بنى هذه القلعة في سنة إحدى و ثلاثين و خمس مئة.
واقعة: أمرت الخاتون الملكة تركان زوج السلطان سنجر رحمها اللّه، بتخريب هذه القلعة في شهور سنة ثلاث و أربعين و خمس مئة، ثم عمّرت في شهور سنة ثمان و أربعين و خمس مئة.
واقعة: قام غلمان و وكلاء السلطان الأعظم السعيد سنجر رحمه اللّه، عند أول مجيئه إلى خراسان سنة خمس و تسعين و أربع مئة، بتحصيل عشرين ألف دينار بالعنت و الإرهاق من أهالي الناحية من غير أن يعفو عن أحد.
(270) واقعة: نزول السلطان الأعظم سنجر مع جيشه هنا خمسة عشر يوما بين خسروجرد و القصبة، عند ما كان ذاهبا لحرب قراجة، حيث أقام إلى الأحد الخامس و العشرين من صفر، و كانت الخاتون تركان تحلّ ضيفة على سديد الدين مسعود المختار(1)يوما، و ضيفة على جمال الدين الحسين البيهقيّ في اليوم الآخر.
واقعة: وصول الملك أرسلان أرغون(2)، و أخيه جلال الدين بوري برس هنا، كلا على حدة، في سنة سبع و في سنة ثمان و ثمانين و أربع مئة.
واقعة: عند عودة الأمير قزل سارغ من حرب أهل نيسابور، يوم الثلاثاء منتصف محرم سنة تسع و ثمانين و أربع مئة، ذهب إلى جوين، و منها جاء إلى بيهق، و بقي فيها عشرة أيام حارب فيها هنا (في بيهق)، إلا أن الناس لم يتضروا كثيرا، ثم ذهب حيث
1) عرّف به المؤلف ضمن تعريفه بأسرة المختار، و هو سديد الدين أبو الفتح مسعود بن عبد اللّه المختار المتولي لإدارة بيهق و جباية أموالها، توفي سنة 535 ه. أمّا جمال الدين حسين فهو من السادة العلوية في بيهق.
2) عن الحروب التي جرت بين هذين الأخوين و انتهت بأسر بوري برس و خنقه على يد أخيه أرسلان أرغون، انظر: أخبار الدولة السّلجوقيّة، 85- 86.
هزم على يد ابن الأمير حبشي بن التونتاق، فقال أبو المعالي القومسيّ في ذلك قصيدة مطلعها:
جرّد السيف أيها الملك المظفرو لتحارب قزل سارغ، اللّه أكبر
نزول أمير خراسان نصر بن سيار- عند هزيمته- على مشارف القصبة، و مجيء حميد بن قحطبة بأمر من أمير آل محمد أبي مسلم (الخراسانيّ) على أثره، و قد قتل آنذاك كثيرا من جيش نصر، و ذلك في آخر عهد بني أمية و أول عهد بني العباس، في موضع يقال له أشتر سراي.
واقعة: وقوع فتنة بواسطة غلمان الأجلّ بعد قتله في شهور سنة أربع و ثلاثين و خمس مئة، و كان قتل الأمير الأجلّ جوهر في شوال من هذه السنة.
واقعة: حدوث خصومة بين أهل خسروجرد، و أهل القصبة حول رؤية (271) هلال العيد، و كانت العادة أن يذهب أهل القصبة إلى قصبة خسروجرد لأداء صلاة العيد، ثم إنه بأمر من الخليفة المنتصر و الأمير أحمد الخجستانيّ تم بناء المسجد الجامع في القصبة في شهور سنة ثمان و ثمانين و مئتين. و قد جدد بناء المسجد على يد الأمير أبي الفضل الزّياديّ في سنة أربع و ستين و أربع مئة.
أما المسجد الأخضر، فقد بناه الشيخ أميرك النّزلاباديّ في سنة أربع و ستين و أربع مئة، و كان قبل ذلك فضاء مفتوحا تتخلله الأشجار، فأمر الشيخ أميرك أن يبنى على تلك الهيئة، و أصل الوقف فيه لأصحاب الإمام أبي حنيفة، و شعار أصحاب الإمام أبي حنيفة موجود في ذلك المسجد.
واقعة: مجيء أمير الجيش الجلاليّ إلى الناحية، عند ذهابه لقتال أهل طزر في سنة إحدى و عشرين و خمس مئة.
واقعة: مجيء ينالتكين بن محمد، و محاصرته القصبة و تواتر الحرب و تخريب النواحي
و إزعاج الناس من الرساتيق، من غرة شوال سنة ثمان و أربعين إلى منتصف صفر سنة تسع و أربعين و خمس مئة، و قد كان القتال في هذه المدة متواترا، و القحط متقاطرا، و البلاء متراكما، و قد هلك ثلثا الناس من أعلى الناحية في هاتين السنتين، حتى إنه لم يبق أكثر من سبعة عشر رجلا في قرية راز التي كان فيها ألف شخص، و كذلك الأمر في قرية باغن، و قرية ششتمد في ربع زميج.
ثم إنه حدث بعد ذلك في سنة تسع و أربعين و سنة خمسين و خمس مئة قحط و وباء، و أصبح الطعام عزيزا، و قد ذكر لي- و كنت آنذاك غائبا عن الناحية و مقيما بنيسابور(1)- أنهم كانوا يحملون إلى المقابر ما يزيد على خمسين جنازة في كل يوم، و ما زالت آثار الخراب و قلّة الناس ظاهرة في المدينة و نواحيها.
واقعة: مجيء أمراء الغزّ بالجيش الجرار بقيادة الملك المعظم جلال الدين محمد بن السلطان محمود بن محمد بن بغراخان إلى القصبة، و وقوع الحرب و القتال و بين العشرين من جمادى الآخرة سنة أربع و خمسين و خمس مئة حتى السابع و العشرين منه، و كانوا قد (272) جاءوا قبل هذا التاريخ، إلا أن الحرب كانت متواصلة في تلك الأيام السبعة.
واقعة: ورود الأمير بوري برس بن قاريغ حاكما للناحية من قبل خوارزم شاه الملك العادل آتسز بن محمد، و تغيير الخطبة و النقود، من يوم الجمعة غرة ذي القعدة سنة ست و ثلاثين و خمس مئة إلى الحادي و العشرين من ذي الحجة.
واقعة: وصول خوارزم شاه ينالتكين بن محمد إلى قصبة فريومد، و إغارته عليها، و إحراقه الشجرة التي كان زردشت صاحب المجوس قد زرعها بموجب الطالع، و التي لم يكن باستطاعة الملوك النظر إليها، و كل من نظر إليها، لم يعمر بعدها طويلا،
1) في معجم الأدباء( 4/ 1762) قول البيهقيّ نفسه:« فألقيت العصا بنيسابور و أقمت بها إلى غرّة رجب سنة تسع و أربعين و خمس مئة، ثم ارتحلت عنها لزيارة والدتي».
و ذلك في شهور سنة سبع و ثلاثين و خمس مئة بجمادى الآخرة و رجب، و مقتل خمسة عشر شخصا من قرية داورزن، ثم فك الحصار بعد ذلك، و من هناك جاء إلى ديوره، و ظل فيها ثلاثة أيام نهب فيها الأموال و سبى الذراري، ثم ذهب إلى طرف طريثيث و أقام في طبس الكيلكية، ثم عاد إلى الناحية (بيهق) مرة أخرى، فاستدعى السيد الأجل جلال الدين سيد النقباء محمد بن يحيى العلوي الحسينيّ رحمه اللّه، الأمير إيلتت- و كان شحنة نيسابور- فجاء بالخيل و الأتباع و متجندة نيسابور فوصلوا بقضّهم و قضيضهم إلى الناحية، و ظلوا هناك خمسة عشر يوما، و عاد خوارزم شاه عنها، و كفى اللّه المؤمنين القتال.
واقعة: كان في القصبة أيام الملوك السامانيين عامل من قصبة مزينان يدعى أبا سعيد، و كان من ندماء الأمير حميد، و كان الناس في القصبة منه في عذاب و بلاء، و قد بلغ أقصى جهده في تمهيد قواعد الظلم على الجميع، و بينما كان نائما ذات ليلة، هجم عليه شباب الرستاق و قتلوه، و هو واحد من ثلاثة من عمال بيهق يحملون اسم أبي سعيد قتلوا فيها.
واقعة: و من عمال بيهق، رجل آخر يدعى أبا سعيد الفاريابيّ، و كان بينه و بين رؤساء الناحية نزاع (273) و خصومة كان سببها أن العامل هذا قد أختار أربعين رجلا من مشايخ الناحية جعل منهم عشرين في الديوان لينظروا في الشكايات و رفع الظلامات، بينما أوكل إلى العشرين الآخرين أمر العناية بأموره و أولاده. و كان كلما انقضت ستة شهور، جاء بالعشرين الذين في الديوان للعناية بأموره، و أرسل العشرين الذين لديه إلى الديوان لينظروا في الشكايات و الظلامات.
و كان ذلك في بداية دولة السلاجقة، و كان أول مرة خطب فيها للملك صاحب جيوش المسلمين جغر بيك داود بن ميكائيل بمدينة مرو، هو في يوم الجمعة، غرة رمضان سنة ثمان و عشرين و أربع مئة، و قد حدثت حادثة بسبب بلوغ هذا التظلم إلى مسامع الرئيس أبي عبد اللّه و حاشيته، و كان قتل أبي سعيد الفاريابيّ البيهقيّ لأجل الانتقام لذلك، في شهور سنة خمسين و أربع مئة.
واقعة: لما وصل سباشي- الذي كان أمير خراسان من قبل السلطان مسعود بن محمود- مع مئة ألف فارس و مئتي فيل إلى خراسان التي كان فيها آنذاك قحط أدى إلى انعدام العلف و المحاصيل، و هاجمه الإخوة الثلاثة جغري و طغرل و يبغو، ذهب من هناك إلى جرجان لأجل الحصول على العلف، و قد ذكر أنه مرت سنوات على بيهق لم يكن فيها زراعة و لا حصاد، ثم إن سباشي هزم على يد جغري في الخامس و العشرين من شعبان سنة ثمان و عشرين و أربع مئة، فأرسل السلطان مسعود حاجبا مع تمام العدة و العدد، فجاء هذا الحاجب و عسكر في أعلى رستاق بيهق، و كانت هناك أشجار كثيرة للفستق في قرى إيزي و جلّين و نوقاريز، و كان الفصل شتاء، فاستخدم الحاجب خشب تلك الأشجار للوقود، و امتدت أيدي جنوده بالنهب و الإغارة، بعد أن أصدر أوامره بقلع تلك الأشجار قائلا إن في خشبها دهنا يجعلها تحترق جيدا، ثم حملت حزم تلك الأخشاب على ظهور الإبل إلى غزنة، و قد أطلق أهل خراسان لقب الحاجب الكنّاس عليه.
(274) حكاية: روى جدي شيخ الإسلام أميرك: ذهبت يوما إلى سباشي، و كان في دار الإمارة بشادياخ نيسابور و كان تحت إمرته مئة ألف فارس و مئتي فيل، فجاء صاحب الخبر و أنهى إليه أنه قد شوهد عشرة فرسان من التّركمان في ناحية تكاب، فأمر سباشي بقرع الطبول و النفخ في البوق الذهبي، و ترتيب الجيش، و حمل التعاويذ و المصاحف، و قراءة الأدعية و النفخ، ثم قال لي: أيها الشيخ الإمام لا تضنّ عليّ بالدعاء و التضرع لكي أعود بالسلامة و لا أراهم.
فقلت له: أيها الأمير! إن المبالغة في الحذر و التوجّس لا يليقان بك، و لن يكون إلا ما فيه الخير و نفعك، ثم انصرفت من عنده، و قد قال الناس آنذاك: إن شمس تلك الدولة قد شارفت على الغروب.
حكاية: ذكروا أنه لدى نزول السلطان شهاب دين اللّه سيد سلاطين العرب
و العجم مسعود بن محمود في القصبة، جاءت إليه امرأة عجوز شاكية- في الوقت الذي كان فيه بكتغدي الحاجب قد جاء هاربا من السلاجقة- و قالت له إن الشحنة قد أخذ منها ثلاثة دنانير، بسبب قيام خصومة بينها و بين جارة لها، أدت إلى اللجاج و المكالمة، و انتهت بتمزيق الثياب و الملاكمة، فاستدعى السلطان الشحنة و قال له إن جزاء هذه الجنايات هو أرش الزجر، و مقداره عشرة دراهم مع تغريمها ثوبا، و لذا يجب عليك إعادة الدنانير الثلاثة إلى المرأة العجوز، و أمر بتقطيع الشحنة إلى ثلاثة أقسام و تعليقه على ساباط لوش هون:
ذي المعالي فليعلون من تعالىهكذا هكذا و إلا فلا لا
واقعة: بعد دس السم للسلطان ملك شاه(1)و موته في الثاني عشر من شوال سنة خمس و ثمانين و أربع مئة، ظهرت الفترة و استولى العيارون على القصبة، فجاء السيد الأجل الزاهد فخر الدين أبو القاسم الفريومديّ(2)قدس اللّه روحه، من فريومد، و ظل في القصبة خمسة أشهر متواصلة يطوف فيها مع أهل السلاح و الخدم و الفرسان إلى الصبح بالشموع و المشاعل، (275) ليحموا أموال و حرم المسلمين من أي اعتداء قد يقوم به المعتدون و الفسقة، و قد كانت نفقة أولئك الخدم و الأتباع بأسرها من خالص أمواله، و هذا هو السعي المشكور، و العمل المبرور.
واقعة: قبل أن يقدم السيد الأجل فخر الدين أبو القاسم من فريومد إلى القصبة، حدث أن قتل السيد أبو سعيد عبد اللّه بن محمد بن جمعة البندار(3)، واحدا من شباب المشايخ المدعو محمد بن أبي سعد بن عليك في ذي القعدة سنة خمس و ثمانين و أربع مئة، و هرب قاتله إلى العراق، و صار بعد ذلك في خدمة السلطان محمد بن ملك شاه
و وجد لديه حظا من الاحترام و القبول، ثم إنّ سبطه من قبل بنته أبا سعيد الدّاري، و هو عبد اللّه بن أحمد بن الحسين الدّاري، قد خاض بعد ذلك في غمرات الجنايات و الأعمال الذميمة، و اجتمع حوله الغوغاء، و قد قتله الشيخ الأمير علي بن حيدر- أحد مشايخ الناحية- في يوم السبت الثاني عشر من ذي القعدة سنة اثنتين و أربعين و خمس مئة، و كان سكران حيران، المريخ ذلك اليوم في الثور، بحسب درجة طالع بيهق.
واقعة: عند ما ذهب السلطان طغرل لحرب أخيه من أمه، إبراهيم بن ينال(1)، اجتاز بالقصبة.
و إلى الوقت الذي ظلت فيه دار الملك بأصفهان، كان السلطان ملك شاه يمر بالقصبة، و يذهب إلى القلعة و يضع عليها العرّادة و يرمي بالأحجار منها.
و كان السلطان ألب أرسلان قد اجتاز بالناحية لدى ذهابه لغزو الروم، إلا أن السلطان سنجر رحمه اللّه لم يمرّ بهذه الناحية أكثر من مرتين، كانت الأولى عند ما عاد من بغداد و قد عين ملكا، و الأخرى، عند ما ذهب لمصاف قراجه الساقي(2).
واقعة: حدوث خصومة في قرية رزقن من ربع القصبة، بين خدم السيد جلال الدين محمد، و عز الدين أبي نعيم(3)و غلمان أبيه شهاب الدين، في يوم الأحد، الثاني
1) إبراهيم بن ينال هو الملك إبراهيم بن ميكائيل السّلجوقيّ، خرج على أخيه طغرل بك و توجه بجيشه إلى الري فحارب أخاه ثم تفرق عنه جيشه و أخذه أخوه طغرل أسيرا و خنقه بوتر سنة 451 ه( أخبار الدولة السّلجوقيّة، 19- 20؛ بغية الطلب، 3/ 1351؛ سير أعلام النبلاء، 18/ 112).
2) تمكن سنجر من إلحاق الهزيمة بقراجه الساقي و أسره و قتله في الحرب التي وقعت بينهما في آذربايجان سنة 526 ه( أخبار الدولة السّلجوقيّة، 101).
3) جلال الدين محمد من السادة العلوية و قد مرّ به التعريف فيما مضى، أمّا عز الدين فهو أبو نعيم عبد اللّه بن محمد بن مسعود المختار، و عرف به أيضا.
و العشرين من صفر سنة خمس و ثلاثين و خمس مئة، و نشأت من ذلك أمور عظيمة، و ذهب على إثر ذلك المشايخ و السادات (276) إلى الحضرة و ظلوا هناك مدة، لأجل تفويض ولاية بيهق إلى السيد الأجل جلال الدين محمد رحمه اللّه.
واقعة: مجيء الأمير أرقش الخاتونيّ و قتله لأهل طزر، و إلقاء رئيسهم المعروف بالحسن بن سيمين من مئذنة القصبة، في شوال سنة إحدى و عشرين و خمس مئة(1).
واقعة: مجيء الأمير قجق السّلطانيّ إلى الناحية، و تخريبه قرية طزر، و قتله جماعة من أصحاب القلاع، و مجيء الأمير آق سنقر إلى مزينان في شهور سنة ست و ثلاثين و خمس مئة.
واقعة: مجيء آق سنقر بخيل الأمير روسبه السّلطانيّ، و قتله أهل طريثيث بقرية ميج، في أواخر رمضان سنة خمس و ثلاثين و خمس مئة.
واقعة: وقوع الحرب بين أهل سبزوار، و أهل قصبة جشم، في الخامس و العشرين من ذي القعدة سنة سبع و ثلاثين و خمس مئة، كما وقع قتال آخر بينهما في الرابع و العشرين من رجب سنة ثمان و ثلاثين و خمس مئة.
1) ضمن حوادث 520 ه من الكامل في التاريخ نقرأ ما يلي:« أمر الوزير المختص معين الملك) أبو نصر أحمد بن الفضل وزير السلطان سنجر بغزو الباطنية و قتلهم أينما كانوا و حيثما ظفر بهم و نهب أموالهم و سبي حرمهم، و جهز جيشا إلى طريثيث و هي لهم، و جيشا إلى بيهق من أعمال نيسابور. و كان في هذه الأعمال قرية مخصوصة بهم اسمها طزر و مقدمهم بها إنسان اسمه الحسن بن سمين، و سير إلى كل طرف من أعمالهم جمعا من الجند و وصاهم أن يقتلوا من لقوه منهم. فأما القرية التي بأعمال بيهق فقصدها العسكر فقتلوا كل من بها و هرب مقدمهم و صعد منارة المسجد و ألقى بنفسه منها فهلك. و كذلك العسكر المنفذ إلى طريثيث، قتلوا من أهلها فأكثروا، و غنموا من أموالهم و عادوا»( 9/ 245).
الأول: الفضلاء و الأدباء، حيث قيل إن بيهق كانت تدعى في تلك الأيام تهامة الصغرى لكثرة الفضلاء و الأدباء الذين كانوا فيها، و اليوم حيث أصبحت رسوم نضارة العلم منسوخة، و تردّت همم طلاب الأدب في مهاوي القصور و النقصان، فلا يزيد عدد من صناعتهم الأدب، و المعرفة التامة بلغة العرب، على ثلاثين شخصا يجيدون النظم و النثر.
الثاني: إن خطّاطيها نسّاخ، و ذلك من الغرائب، حيث يستطيع الخطاط النّسخ، و هو من عجائب الدهر، حتى أن بديع الكتبة علي بن إسماعيل الكاتب- و يقال لأهل بيته بنق- لقب بابن البواب الثاني و ابن مقلة(1)و صهره هو معين الأفاضل محمد بن علي بن حيدر الأحنف الأخوينيّ المقرئ، و كان جدّ أبيه الفقيه محمد الأحنف الأخوينيّ (277) فقيها و شاعرا، و هو من أطراف دهستان، و قد ذكرت شعره في و شاح دمية القصر، و كان خطاطا و ناسخا، و كان يكتب في اليوم ما يزيد على طبقين من الكاغذ بالخط المنسوب.
و أرباب الخطوط الجميلة كثيرون في هذه البلاد، إلّا أن العادة قد جرت أن يقوم شمس الأئمة، و الحاج محمد بن الفقيه أبي علي يحيى بن علي المؤذن بترسيس و تسريش ما يكتبه بديع الكتبة بخطه، و كان ذلك التجليد أعجوبة إلى الدرجة التي يصعب معها أن يوجد مثل ذلك الخط و ذلك التجليد في هذه الأقاليم، و قد جلّد الفقيه الحاج محمد المؤذن في هذه السنة مصحفا باهض التكاليف لصلاح الدين صالح
1) الأول منهما هو علي بن هلال البغداديّ المعروف بابن البواب المتوفى سنة 413 ه، و الثاني هو الوزير و الشاعر و الأديب محمد بن علي المعروف بابن مقلة المتوفى سنة 328 ه، و كلاهما خطاط ضرب بجمال خطه المثل.
الخاتونيّ، أخذت عليه أجرة قدرها عشرون دينارا لتصحيفه و تجليده. فليهبه اللّه غاية الكمال.
الثالث: ظهر في هذه الأرض علماء كبار في أنواع العلوم، إلّا أنهم لم يجدوا الرتبة و الرفعة ما داموا في أرض بيهق، فآثروا الغربة و السفر عن الوطن ليتمتعوا بعلومهم.
الرابع: يوجد في قريتي جلّين و قاريز، فستق لا يوجد نظيره في نواحي نيسابور.
الخامس: يوجد في قريتي باغن و إيزي دجاج داجن مسمّن كالدجاج الكسكري الموجود في حدود بغداد، و لا يوجد مثله في نواحي نيسابور و طوس و سرخس و مرو و هراة.
السادس: وجود ست عشرة قناة للماء في قصبة سبزوار يجري أكثرها في داخل القصبة.
السابع: فيما مضى كانت صلاة الجمعة و الخطبة تقام في خمسة عشر موضعا من هذه الناحية: قرية جلّين، قصبة سبزوار، خسروجرد، كسكن، سدير، كرّاب، باشتين، نامن (نامين)، ديوره، جشم، خسروآباد، مزينان، بهمناباد، فريومد، قرية بيشين، فيما مضى، و هي الآن تقام في ثمانية مواضع.
الثامن: فيها قرية تدعى كروزد تقع في أعلى الرستاق، لا يوجد في كل خراسان مثل مائها في خفة الوزن، و قد علم ذلك بالتجربة حيث وزنه الأطباء، و حكموا له بالخفّة و الرّقّة.
(278) التاسع: أعجوبة في ماء قصبة سبزوار، و ماء عبد الرحيمي- وكلا الماءين كبريتي- إذ لا ينشأ منهما الفساد الذي ينشأ من المياه الكبريتية الأخرى، إلّا حالات نادرة من مرض البواسير.
العاشر: فيها الإسكافيون صانعو الصنادل الفضية و أمثالها من خفاف النساء و الرجال، مما لا يوجد مثله في نواحي نيسابور.
الحادي عشر: في قرية ششتمد يوجد ماء حلو ثقيل لا يقربه الفساد لمدة طويلة، و فيها التين الرقيق الأصفر، الذي لا يجفّ لرقّته، بينما يجف تين فريومد الأبيض و الأصفر.
الثاني عشر: في قرية كيذر، يوجد الرمان الذي في غاية الجودة، من رقة القشرة و كثرة الماء و صغر الحبّة.
الثالث عشر: في قرية أشتر يوجد العنب الذي يدعى السروستاني، و يكون في ششتمد في غاية الرقة أيضا، لرقة في قشرته، و صغر في حبّته، و يستفاد منه كثيرا، و يوجد في قرية ثرد (بزد) أفرود التي على حدود نيسابور مثل هذا العنب يدعى العنب السرابي.
الرابع عشر: يوجد في قرية كهناب، الشيراز(1)و الجبن اللذان هما أكثر حلاوة مما في ناحية أستوا.
الخامس عشر: في ربع طبس، يوجد الكمثرى الحلو الذي يسمونه ماول و منه الصيفي، و منه الشتوي، و لا يوجد مثله في نواحي نيسابور.
السادس عشر: في قرية طبس من الناحية، الجوز الذي قال الفقيه ابو العباس القطنيّ المعروف ب «التّرك» بأنه يستخرج من شجرة واحدة خمس مئة منّ من دهن الجوز، و كل شخص من أهل القرية مستعد لأن يشهد على ذلك.
السابع عشر: في قرية طبس نوع من التفاح يقال له الرازيان، و هو شبيه بالأجاص الجرجانيّ (279) بل أكثر جودة منه، و له من جهة الطب منافع و فوائد كثيرة، و هي أكثر من منافع و فوائد الأجاص.
الثامن عشر: إذا نبت الريباص في جبل رزمن، و جبل شاره و دربر، فإنه يكون
1) الشيراز: اللبن الرائب المستخرج ماؤه( تاج العروس: شرز).
أحسن من ذلك الذي في جبل نيسابور.
التاسع عشر: يوجد في جبل طبس عند حدّ بازقن، معدن الجمست، و في جبل شاره معدن الذهب و معدن النحاس و هما في غاية الجودة.
العشرون: يوجد في قصبة خسروجرد، و قرية أباري أنواع من الفاكهة، من المشمش الفارسيّ الأحمر و الأبيض و البلبلي و السّعيديّ، و الكرمه، و البوعمري و الميوي و الفضلويّ و غير ذلك.
كما يوجد الكمثرى الصيفي و الشتوي، و العنب الزبيبي(1)و السبيدشي و الطائفي و الخسرواني و البرنياني و الملاحي و الزورابدي (و الروراندي) و الكيذكاني و الكاولستاني (الكارستاني) و الأبيض البلخيّ و الأسود اللشي (اللشتي) و البطيخ الباكورة من كنارزي، و فانيذ العنب، و الهراتي، و الأسود الهراتي و السليماني و الرازقي الذي لا يوجد في نواحي نيسابور فاكهة في لذته و مذاقه.
الحادي و العشرون: في قرية كيذقان يوجد خوخ شبيه بخوخ خرو، و خوخ شتوي كذلك الذي رأيته في الري.
الثاني و العشرون: في قريتي مهر و ششتمد يوجد القلم الذي لا يوجد مثله في هراة و بادغيس و عموم بلاد خراسان و مازندران. و من أقلام التحرير في خراسان و مازندران فإن أفضلها تلك التي ترتفع من قرية مهر ببيهق، ثم تلك التي تنبت بقرية ششتمد. و الأقل جودة منها القلم الجرجانيّ. أما أردأ أنواعها فهو الذي بنواحي هراة.
الثالث و العشرون: في قرية خسروآباد توجد الثياب التي نسجها على نمط السجاد، التي لا يوجد مثلها في خراسان.
(280) الرابع و العشرون: في داخل حدود مزينان تحاك ثياب من الحرير في غاية الحسن لا يحاك مثلها في نواحي نيسابور.
1) في الأصول: الرئيسي، الربيبي.
الخامس و العشرون: ينبت في دويين و نواحيها الحرض- الذي هو من أركان حوائج الخلق- مما لا يوجد في النواحي الأخرى، و كذلك القلي، و قد روى لي الشيخ الزّكيّ علي بن الفضل الباسنقانيّ رحمه اللّه، أن الأمير الرئيس الأجل الشهيد أبا الحسن علي بن الحسين بن المظفر الجشميّ رحمه اللّه طلب إليّ أن اشتري له من نيسابور ثيابا عتابية و آمدية و قلنسوة بما يزيد على مائة دينار و أبعثها مع غلمانه، ثم أمر جمّاليه فحمّلوا جمالهم بالأشنان و جاءوا به إلى نيسابور عدة مرات، عوضا عن ذلك الثمن، و كتب إليّ رسالة قال فيها: أنا معذور، فإن لي قدما راسخة في الدّهقنة(1)
الدهقنة،( القاموس المحيط، الدّهقان).
، و رزقي من الحلال الذي لا شبهة فيه، و قد وجدت أسلافي على هذه الهيئة و الصفة.السادس و العشرون: في قرية فريومد، يوجد التين الأحمر و التين الأصفر الذي يمكن أن يجفّف.
و قد ورد في كتاب القانون(2)، أن أفضل أنواع التين و أكثرها ملائمة لطبائع الناس هو ما وجدت أوصافه في التين الفريومديّ.
و توجد هناك قنوات كثيرة للماء، و هواؤها سهلي و جبلي، و فاكهتها ملائمة، و لا ينشأ من تناولها إلّا القليل من الأمراض.
السابع و العشرون: في فريومد و حدودها توجد خلايا نحل العسل، الذي هو في غاية الجودة، مما لا مثيل له في نواحي نيسابور.
الثامن و العشرون: في قرية سدير و غيرها، يوجد البطيخ الملاقي المسمى بالتّركماني، الذي يزرع في حدود مرو، و بطيخ المليون المأموني، و العبدلكي (281)- و هذا نوع من المليون- و قريب منه الحمشادي، و البطيخ الشتوي الجعد الذي ينبت في
قرية أفجنك و غيرها، الدّلّاع الذي ينبت في قريتي باغن و دلقند، و أما في قريتي راز و كهناب فينبت البطيخ البخاريّ و اللاري و الطّبريّ، و في دلقند البطيخ الكرنبي و هو نوع من البطيخ الأحمر الخريفي.
كان زردشت صاحب المجوس، قد اختار طالعين زرع بموجبهما شجرتي سرو، واحدة في قرية كشمر طريثيث، و الأخرى في قرية فريومد، و قد ورد في كتاب ثمار القلوب(1)للشيخ أبي منصور الثّعالبيّ، أن الملك يستاسف أمر بزرعهما، و وصفوا للخليفة المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم تلك الشجرة (التي في كشمر) و كان قد بدأ ببناء الجعفريّة(2)فكتب إلى عامل نيسابور الشيخ أبي الطيب، و إلى الأمير طاهر بن عبد اللّه بن طاهر يأمره أن يقطعها و يبعث بأقطاع جذعها و أغصانها كلّها في اللبود إلى بغداد، لينصبها النّجّارون هناك و يوصلوا أغصانها بالمسامير لكي لا يضيع أي غصن من أغصانها و فروعها، و ليضعها من ثمّ في ذلك البناء (الجعفريّة).
فاجتمع المجوس و قالوا للشيخ أبي الطيب: إننا مستعدون لدفع خمسين ألف دينار من الذهب النّيسابوريّ إلى خزانة الخليفة، ليتخلى عن قطع هذه الشجرة، فقد مضى على زرع هذه الشجرة أكثر من ألف سنة، و نحن الآن في سنة اثنتين و ثلاثين و مئتين،
1) ثمار القلوب( ص 590- 591)، حيث ورد خبر شجرة واحدة فحسب هي سروة بست. بينما ذكر مؤلفنا شجرتين و قدّم تفاصيل وافية غير موجودة لدى الثّعالبيّ و بخاصة في أسماء أبطال الخبر و تاريخ السروة الثانية و المقطعات الشعرية التي قالها الشعراء بهذا الشأن. و يمكن القول إن الخبر هنا يبلغ ضعفي حجمه الوارد في ثمار القلوب.
2) هو قصر الجعفريّ الذي بناه الخليفة العبّاسيّ المتوكل على اللّه( حكم خلال السنوات من 232 حتى 247 ه) قرب سامراء، قال ياقوت إن المتوكل استحدث عنده مدينة و انتقل إليها و أقطع القواد منها قطائع فصارت أكبر من سامراء( معجم البلدان، 2/ 86).
فيكون قد مضى على زراعتها ألف و أربع مئة و خمس سنوات، ثم إن في قطعها طيرة، و لا ينتفع بها، فقال عامل نيسابور ليس المتوكل من أولئك الخلفاء و الملوك الذين يستطيع أحد ردّ أوامرهم، ثم إن الشيخ أبا الطيب نصب الأمير عتاب بن ورقاء الشاعر الشّيبانيّ- و هو من أولاد الشاعر عمرو بن كلثوم- لهذا العمل، فأوكل هذا الأمر إلى نجار ماهر لم يكن له نظير بنيسابور، يدعى حسين النّجّار، فأنفق وقتا طويلا في إعداد المنشار المناسب و بقية الأسباب (282) و كانت استدارة ساق تلك الشجرة- كما ورد في الكتب- سبعة و عشرين عصا، كل عصا رشو و ربع بالذراع الشاهي، و قيل إنه كان يتفيأ ظلالها ما يزيد على عشرة آلاف نعجة، و حين لا يكون هناك آدمي أو نعاج و راع، فإن الوحوش و السباع تستقر عندها، و تأوي إلى أغصانها جموع لا يحصيها العدّ من الطيور المختلفة، فلما سقطت تلك الشجرة، اهتزت الأرض في تلك النواحي، و أصيب كثير من القنوات و الأبنية بالخلل، و غطّت السماء- وقت صلاة العتمة- أنواع من الطيور كانت تنوح و تعول بأصوات مختلفة، بهيئة جعلت الناس يتعجبون من ذلك، كما ناحت و أعولت النعاج التي كانت تتفيأ ظلالها.
أنفق على حمل الشجرة بساقها و أغصانها و فروعها من كشمر إلى الجعفريّة خمس مئة ألف درهم، و حملت فروعها و أغصانها على ألف و ثلاث مئة بعير، و حدث أن المتوكل قد قتل في تلك الليلة بأيدي غلمانه، بينما كانت الشجرة قد وصلت إلى أحد منازل الجعفريّة، و لم يرها أو يتمتع بها، قال علي بن الجهم في قصيدة له:
فأل سرى بسبيله المتوكّلفالسرو يسري و المنية تنزل
ما سربلت إلّا لأنّ إمامنابالسيف من أولاده متسربل
و كان ذلك في ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة اثنتين و ثلاثين و مئتين(1)
1) هذا التاريخ( 3 شوال 232 ه) هو التاريخ الذي تولى به المتوكل الحكم( انظر: مروج الذهب، 4/ 4؛ ثمار القلوب، 190 تحت عنوان: ليلة المتوكل)، و ينبغي أن يكون الصواب 247 ه.
حيث هجم باغر التّركي مع مجموعة من الغلمان بإشارة من المنتصر على المتوكل الذي كان جالسا في مجلس لهو، و كان البحتريّ حاضرا هناك، فقال قصيدة منها:
لنعم الدم المسفوح ليلة جعفرهرقتم و جنح الليل سود دياجره
فلا ملأ الباقي تراث الذي مضىو لا حملت ذاك الدعاء منابره
و قال أحمد بن إبراهيم الأسديّ(1):
هكذا فلتكن منايا الكرامبين ناي و مزهر و مدام
بين كأسين أروتاه جميعاكأس لذّاته و كأس الحمام
(283) و قال(2):
كم آمن متحصّن في جوسققد آب منه بليلة المتوكّل
و قد بقيت الشجرة في واحد من منازل الجعفريّة إلى عهد قريب.
و لم يحل الحول حتى كان جميع الذين سعوا في ذلك الأمر- أمر الشجرة- قد ماتوا:
و إلى نيسابور الذي أمر بذلك- أبو الطيب طاهر- و النّجّار و الحدّاد و من كان يعمل معهم، و النظارة و حاملو الخشب، و هذا من الاتفاقات العجيبة. أما شجرة السرو التي في فريومد فقد كان عمرها أطول من ذلك، إذ بقيت إلى سنة سبع و ثلاثين و خمس مئة، أي بعد مئتين و واحد و تسعين عاما على قطع الشجرة التي في كشمر، حيث أمر الأمير الإسفهسالار ينالتكين بن خوارزم شاه بإحراقها، و كان بقاء تلك الشجرة في فريومد، ألفا و ست مئة و واحدا و تسعين عاما(3)و لم يقع عليه
و لا على حاشيته أي ضرر، لكونه قد أحرق تلك الشجرة بالنار و كان زردشت الذي زرع تلك الشجرة عابدا للنار. و ربما كان سيقع حادث ما، لو أنه قطعها قطعا، و قد بقي الأمير ينالتكين حيا إلى سنة إحدى و خمسين و خمس مئة أي أنه عاش بعدها أربعة عشر عاما.
و كانت الخاصية التي في شجرة فريومد هي أن كل ملك تقع عينه عليها، تأتيه نكبة في تلك السنة، و قد تكررت هذه التجربة زمنا طويلا.
أعجوبة: لم ينقطع المطر الذي بدأ في السادس من حزيران سنة ست و ثلاثين و خمس مئة حتى الثامن من حزيران، حيث كانت الشمس في ثالث درجة الجوزاء، و قد وقع في ناحية بيهق خراب لا يقدر البيان على وصفه، و كانت الشمس في آخر الحوت، فسقط الثلج ليلتين مع نهاريهما، ثم تساقط البرد لمدة أسبوع، و قد بلغ ذلك البرد حدّا أن هلك فيه الكثير من النبات و الأشجار، و ذلك في سنة ستين و خمس مئة.
(284) فصل: وصل إلى باب القصبة مؤيد الدولة والدين كسرى خراسان، ملك المشرق آي آبه(1)
« وقعت الحرب بين الملك المؤيد والي خراسان المتحالف مع سلطان شاه بن إيل أرسلان و بين السلطان علاء الدين تكش خان فأسر الملك المؤيد، و أمر السلطان علاء الدين بشقه إلى نصفين في بلاطه و ذلك في يوم عرفة»( مجمل فصيحي، 2/ 260).
خلّد اللّه دولته في العاشر من محرم سنة إحدى و ستين و خمس مئة، بجيش جرّار من الخيّالة و المشاة، و تتابعت الحرب، و دمّر جدار القصبة من جهة الجنوب بأحجار المنجنيق، و قتل كثير من الخلق، و قد انتهت تلك الحرب بتوسط من الأصفهبد فخر الدولة كرشاسف بن مرداويج بن كرشاسف، حيث أخذ ملك المشرق رهائن من الأولاد و أعزة أكابر القصبة، و نقلهم إلى نيسابور، ثم عاد في الخامس من صفر سنة إحدى و ستين و خمس مئة و وقعت الحرب مرة أخرى في جمادى الأولى و جمادى1) المؤيد آي آبه: أحد مماليك السلطان سنجر السّلجوقيّ، استولى سنة 548 ه على نيسابور و نسا و أبيورد و دامغان( لغت نامه دهخدا، مادة« آي آبه»). و عن نهايته يقول فصيح الخوافيّ في حوادث 569 ه:
الآخرة من سنة اثنتين و ستين و خمس مئة، و تواصلت الحرب شهرين، حيث وضع المنجنيق في الجانب الغربي من القصبة بمحاذاة السالاريين، و كان هناك جماعة من أمراء خوارزم كالأمير إسن آبه يبغو، و الأمير نجم الملك علي خواجة، و الأمير إيسن، و الأمير بوري بسملي (بسملق) بأمر من السلطان المعظم تاج الدنيا و الدين إيل ارسلان خوارزم شاه.
و اتفق أن كانت عودة ملك المشرق و مجيء الموكب السّلطانيّ المعظم لتاج الدنيا و الدين بالبركة إلى خراسان في أول يوم من رجب سنة اثنتين و ستين و خمس مئة فنشب القتال في خسروجرد، و خرّبت المدينة و القلعة في ذي الحجة سنة إحدى و ستين و خمس مئة. و قد خطب بسبزوار للسلطان المعظم تاج الدنيا و الدين ملك التّرك و العجم إيل أرسلان بن خوارزم شاه آتسز في يوم عبد الأضحى سنة إحدى و ستين و خمس مئة، لما أصبح سلطانا بخراسان، أمّا في نيسابور، فقد خطب له في رمضان سنة اثنتين و ستين و خمس مئة.
في بيهق: السيد الحسين بن محمد بن الحسين بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن (285) أبي طالب عليهم الصلاة و السلام، و هو البطن الثامن من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(1)و قد ذكر أن أمه كانت بنت الإمام موسى الكاظم، و كان الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) خاله، و كان قد نزل هو و مجموعة من التجار و الشبان عند مدخل خسروجرد، فهجم عليهم جماعة من الأشرار كانوا قد جاءوا من خسروجرد بهدف نهب أموالهم، فقتل هذا السيد خلال ذلك، ثم اتفقت كلمة المشايخ و الأعيان و العلماء في خسروجرد على مطالبة الوالي بالاقتصاص من
1) تهذيب الأنساب، 210، و لم يذكر مكان دفنه، لكن الفخر الرازي ذكر في الشجرة المباركة( ص 158) أن والد الحسين هذا و هو محمد بن الحسين بن عيسى المختفي بن زيد، هو الذي قبره في خسروجرد.
أولئك الأشرار، و دفنوا هذا السيد، و أقاموا على قبره ضريحا.
و بعده السيد إبراهيم بن عبيد اللّه بن إبراهيم بن محمد بن موسى الكاظم(1)الذي أصيب بعلة الإسهال في قرية أباري، فلبّى نداء الحق تعالى، و نزل عليه الأجل، و دفن إلى جوار ذلك السيد الشهيد.
ثم أخو السيد الأجل ركن الدين أبي منصور، و هو السيد الحسين بن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد الزّبارة بن عبد اللّه المفقود بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(2)عليهم الصلاة و السلام، و اعتبط شابا، فدفن إلى جوارهما.
و بعده دفن في ذلك البيت القديم، السيد الأجل عز الدين زيد بن السيد الأجل الزاهد فخر الدين أبي القاسم علي بن أبي يعلى زيد بن السيد العالم علي بن السيد الأجل أبي الحسين محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد زبارة بن عبد اللّه المفقود بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(3)صلوات اللّه عليهم.
و من بعدهم بنيت تربة روضة السيد الأجل العالم السعيد العزيز بن هبة اللّه بن علي بن محمد- و كنا قد ذكرنا نسبه قبل هذا(4)- و في تلكما القبتين أيضا أقاربهم
1) ذكر الفخر الرازي في الشجرة المباركة( ص 103) أن العقب من محمد بن موسى الكاظم في ولد واحد هو إبراهيم الضرير الكوفي، ثم ذكر أبناءه الأربعة و ليس فيهم عبيد اللّه. و سماه ابن الطقطقى في الأصيلي( ص 183) إبراهيم المجاب الضرير الكوفي و قال إن عقبه من ولده محمد الحائري.
2) في لباب الأنساب( 2/ 502): العقب من أبي القاسم علي بن محمد بن يحيى، أبو سهل علي و قيل أبو الحسن علي و أبو يعلى زيد و أبو طاهر قاسم، و ليس فيهم الحسين هذا.
3) ذكره المؤلف في لباب الأنساب( 2/ 504)، و قال إنه توفي فجأة و هو يتوضأ سنة 514 ه.
4) عرف به المؤلف فيما مضى.
و أولادهم و أحفادهم، و قد أمر بعمارة تلك القبة مجد الملك أسعد القمّيّ(1)رحمه اللّه من الأموال التي غنمها من الروم.
و في قصبة جشم على جانب القبلة يوجد مشهد الناصر بن محمد بن أحمد بن الحسين العلوي الحسينيّ (286) الأصغريّ(2).
و في خسروجرد توجد مقبرتان لاثنين من الصحابة: أحدهما أبو رفاعة تميم بن أسيد(3)و الآخر الأسود بن كلثوم، و هو من التابعين.
و في وسط سوق قصبة سبزوار يوجد مشهد السيد الحسن بن الحسين بن عيسى بن زيد بن الإمام الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(4)(عليهم السلام).
يقول مصنف هذا الكتاب: إن بقايا أفاضل العصر كسيرو القلوب و ألفّاء الألسن، و حال شيوخ العلماء بين الشباب كالخرقة البالية بين الثياب القشيبة، و الفاكهة اليابسة وسط الفاكهة الطرية.
و مثل العلماء و السلاطين كمثل المطر و النبات، فإن وجد النبات من المطر النيساني مددا، نما، و إن حرم، عراه الذبول، و لذا قالوا: الدين بالملك يقوى.
و لأن استبهام الأخبار، و استعجام أحوال الأخيار و الأشرار، هي أسباب توزّع الخاطر، لم يبق مجال للصبر في مدة الانتظار، و مع ذلك فلا وجه لسوء الظن بلطف الحق تعالى سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً(1).
و لأن المجالس الرفيعة- زادها اللّه رفعة- محط الرجال، و اتحاف الفضلاء و العلماء في تلك المجالس كصحائف الأمان و قميص يوسف عليه السلام، زيّن كل واحد منهم بروضة الرضوان، و أنوار البيان، و أزهار البرهان، و كحلت نواظر العالم بكحل سرور مطالعتها، فإن الحظ النائم يستيقظ، و الدهر المعاند يسعف، و الفلك المعاند يطاوع.
لن أغرق بالأثنية و المدائح التي تحصل بها الإراحة المؤقتة، بل سأنشغل بالمواعظ و النصائح التي تعطي الثمار الحسنة في الدّارين، وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ(2).
يجب أن يعرف، أن كل أوائل و بدايات المخلوقات متصلة بالأواخر و النهايات، و كل نظام في العالم سيعقبه التفرق و الزوال ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ(3)، و كل نعيم لا محالة زائل، يتساوى في ذلك رب التاج (287) و الفقراء و المحتاجون، و الرءوس و الأذناب.
إن ذلك الذي عليه آثار الجاه و النعمةو في خدمته ألف من ذوي المناطق الذهبية
تساوى في النّفس الأخيرمع الفقير ذي القدر المتواضع
فيجب أن لا يسمح للشيطان أن يستولي على مكامن الأقوال و الأفعال. اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ(1)لكي يكون طريقه واضحا، يوم يلجأ إلى اللّه، و لا يطرق سمعه نداء آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(2).
فعدوّه يطفئ مصابيح العقل بنفخ الهوى، و يصيب بالكسوف شمس المعرفة بعقد الحرص و حب الدنيا، و في ذلك الوقت الذي تعاين فيه نفسه سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ(3)و تهجره الأموال و الأولاد و الجاه و النعمة، و يذهب خدمه و حشمه إلى مخدوم آخر، و يتكدر شراب أمله، و يسلمونه إلى تراب اللحد في بيت الوحدة و الوحشة، و كلما ازدادت نعمته، ازداد انشغالا في كيفية حفظ تلك النعمة، إلّا أنه لم يخطر على باله التفكير في ولي نعمته، و كل من شغل بالجزع و الندبة يقول: ما ذا أستطيع أن أفعل في الدنيا من غيرك؟ دون أن يمرّ على خواطرهم: ترى ما الذي يستطيع أن يفعله هو في ذلك العالم بلا مال أو نعمة و خدم و حشم مع و عورة الطريق و انعدام الزاد؟
و ينبغي أن لا يخدع نفسه بقوله: إني ربّاني و مؤمن، فإن لذلك دلائل و علامات كثيرة، فالإيمان و المعرفة اللذان لم يمنعاك من الإصرار و الدوام و المواظبة على النواهي و المعاصي، كيف سينجيانك من غضب اللّه تعالى في الآخرة؟
فكما أن المصباح لا يضيء إلّا باجتماع الفتيلة و الزيت، فإنه إن لم تجتمع العقيدة
و أداء الأوامر و اجتناب النواهي، لم يظهر أثر نور السعادة، و قد اختلف أهل الملل و النحل على كل الأشياء، إلّا أنهم لم يختلفوا في مسألة أن معصية الحق تعالى ضارة، و الإصرار على المعصية و المواظبة و الدوام عليها هو البلاء المتراكم، عندما يأتي ملك الموت و الحربة في يده (288) فيظهر من القلق و الجزع ما لا يثمر إلّا الحسرة وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ(1).
و من كانت معصيته نقدا و توبته نسيئة، كان كمن شرب السم القاتل، و أخّر تناول التّرياق الشافي و قصّر في طلبه، و قد ذكروا في الحكايات أن أحد الملوك كان ذا غفلة، فمرّ يوما مع وزيره- و كان عالما عاقلا- على رجل كريه المنظر، ثيابه قد جمّعها من خرق المزبلة، شعره طويل و أظافره غير مقلمة، قد جلس على رماد في أتون حمام، و قد جلست قبالته امرأة عجوز تطبخ الدخن على وقود من الأقذار، و كان ذلك الرجل يردد بيتا من الشعر غير موزون يتغنى فيه بجمال تلك المرأة و سحرها قائلا: من الذي يعطى افضل من هذا؟ هذا وقت غاب عنه العذول و الرقيب.
فقال الملك: أية حياة هذه، و أية دناءة في الهمّة.
قال الوزير: أيّها الملك، إن قياس نعمة الدنيا إلى نعمة الآخرة، هو نفس هذا، فجلوس و قيام و طعام و لباس هذا الرجل و هذه المرأة هو كدولتك و نعمتك، فكما تنظر أنت إلى هذا بعين الحقارة، فإن كل من فكر في لذات العالم الآخر، نظر إلى لذات هذه الدنيا بالاستخفاف و التحقير و التصغير، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه: «لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة، ما سقى منها كافرا شربة ماء»(2).
1) سورة مريم، الآية 39.
2) سنن ابن ماجه، 2/ 1377؛ تاريخ مدينة السلام، 5/ 148، و عقّب الخطيب البغداديّ على الحديث بقوله:« هذا حديث غريب جدا من حديث مالك»؛ تاريخ مدينة دمشق، 19/ 63؛ المصنف لابن أبي شيبة، 8/ 128؛ مسند الشهاب، 2/ 316؛ المعجم الكبير للطبراني، 6/ 156؛ مجمع البيان، 7/ 128؛ سبل الهدى و الرشاد، 7/ 78؛ الدر المنثور، 3/ 239، و مصادر أخر.
حكاية: يحكى أن ملكا كان يعيش في ملكه و ولايته بالسعادة و الفرح و الدعة، لم يلحق عدو أي ضرر بملكه، و لم تؤثر عين حاسد في محله الرفيع، و في ليلة كان الجو فيها باردا، انتثر فيها الكافور على العالم، فعادت الأرض بيضاء كالمرآة الشامية و ابيضّت مفارق رؤوس الجبال، فأثّر فيها الهرم، لبست المساكن و المواطن لباس الحواصل، و تعرّت الأشجار من الأوراق، و أصبحت حرارة النار حبيبة الحيوانات، و استعار ظلام الليل سواده من القار و جناح الغراب و ذوائب (289) الشباب و ثياب المفجوعين و مداد الورّاقين، و لما غلب النوم على ذلك الملك، رأى في منامه نفسه وحيدا في بيداء مقفرة لا ملجأ فيها، ثم إن أسدا حمل عليه بغتة، ففر منه إلى جبل، فلما وصله رأى منه واديا فيه بئر، و لأن الأسد صار قريبا منه، و لخوفه منه، ألقى بنفسه في البئر، ثم إنه لهول ذلك الحلم أفاق من منامه قلقا كالحبة في المقلاة الحارة، و انحدرت دموع عينيه على وجهه:
كأن فجاج الأرض حلقة خاتمعليه فلا تزداد طولا و لا عرضا(1)
فجاء الوحي إلى نبي ذلك الزمان أن اذهب إلى فلان الملك و حذّره و قل له: إن وفود إحساني تصل إليك متواترة، و قد قوّيت قلبك بعوني و مواهبي و توفيقي و وهبتك العزاء، فلم الأنين؟ و لم الجزع؟ لقد كنت قدمت إليك بالوعيد، فلماذا يشكو المسافر الذي وجد الجو صافيا و شعاع قمر الليلة الرابعة عشرة؟ و لم يضيق قلب الظمآن الذي بلغ الماء الزلال؟ لقد رأيت من وعيدي الكرم الذي كان على تلك السماحة، و الملك الذي سدّ طريق زواله، و انقطعت عنك أنفاس و ساوس الشياطين، و وجدت بضاعة الحلم الذي رأيته قيمتها التامة في سوق التحذير، فلم أودع لك في
1) من مقطعة في الأغاني( 2/ 84) لمجنون بني عامر قيس بن الملوح؛ و في ثمار القلوب( ص 630) بلا عزو.
جيب الغيب إلّا جواهر المسرة، فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ(1)، و أسعفت أشجار مساعيك بغوادي الأيادي و لواقح المنائح، و طلعت شمس حسن الاتفاق في ليلك الداجي هذا من أفق التوفيق، و انجلت تلك الغفلة و التقصير:
نفس المحبّ على الآلام صابرةلعلّ مؤلمها يوما يداويها(2)
فاسمع تعبير هذا الحلم لتعود رياض قلبك خضراء، و تبسم شفتا مرادك: إن تلك البيداء هي مثال للموت، و تلك الوحدة هي وحدة يوم القيامة وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ(3)و ذاك التراب هو تراب المذلّة و الحسرة، و ذلك العري هو العري (290) من العلم و الطاعة و العبادة، و الجبل هو المظالم و الخصوم، و ذلك الأسد هو المتقاضي لحسابك و قد جاء على أثرك، و أعطاك كتابك بيدك فقلت يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ، وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ(4)و البئر هو جزاء أفعالك كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ(5)فإلى أن ينظر العمال و الموكلون في الحساب، ينبغي لك أن تتأمل قليلا في حسابك، «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا»(6):
تحاسب غيرك جهلا و تنسىسريع الحساب شديد العقاب
1) سورة الفرقان، الآية 74.
2) لم نهتد إلى قائله.
3) سورة الأنعام، الآية 94.
4) سورة الحاقة، الآية 26.
5) سورة المدثر، الآية 38.
6) شرح نهج البلاغة، 19/ 28، و فيه: جاء في الحديث المرفوع؛ و الكلام ينسب إلى أبي بكر الصديق( رض) تارة( انظر مثلا: تاريخ مدينة دمشق، 30/ 202؛ كنز العمال، 5/ 633) و أخرى إلى عمر بن الخطاب( رض)( انظر مثلا: سنن الترمذي، 4/ 55، المصنف لابن أبي شيبة، 8/ 49؛ الدر المنثور، 6/ 261؛ سبل الهدى و الرشاد، 11/ 271).
فعندما تصدر أمرا بحبس و قتل عبيد الحق تعالى فكّر بذلك الأمر الذي يقول خُذُوهُ فَغُلُّوهُ(1)و خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ(2)لكي تتواصل البركات الكثيرة بميامن أيامها في هذا العالم، و تدون سور سيرها في دفاتر المفاخر وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ، أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ(3).
اعلم أن عيب الدنيا من عشرة أوجه:
الأول: كلّها شقاء و عناء، فلا تجد أحدا غير مبتلى بنوع من شقائها، لم ير منها أي آدمي الراحة، فكيف بالحيوان الذي يحمّل بعضه العذاب، و بعضه يموت بالعناء، فالطيور في خوف من الفخّ و الشرك، و الوحوش في شقاء بعضهم مع الآخر(4):
حلاوة دنياك مسمومةفلا تأكل الشّهد إلّا بسمّ(5)
و عيشك بالهم مقرونهفلا تقطع العيش إلا بهمّ
حلاوة دنياك مسمومةفلا تأكل الشهد إلا بسمّ
« إذا تمّ أمر بدا نقصهتوقّع زوالا إذا قيل: تمّ»
و في روضة الواعظين( ص 449)، عزي« حلاوة دنياك ..» لوحده لأبي العتاهية.
ألا إنّما الدنيا على المرء فتنةعلى كل حال أقبلت أو تولّت
كفى حزنا للمرء أيام دهرهتروح له بالنائبات و تغتدي
و كيف يرجّي المرء فيها سلامةو ما سلمت منها الحصى و الجنادل
الثاني: ليس للدنيا وفاء، و لا تتوافق مع أحد، لا الرفيع و لا الوضيع، لا القرشيّ و لا الحبشي:
فيوما عند عطارو يوما عند بيطار(1)
و من أمثالهم: الدنيا قحبة يوما عند ...
(291) دنيا تحول بأهلهافي كلّ يوم مرّتين(2)
دنيا تدور بأهلهافي كل يوم مرتين
فغدوّها لتجمّعو رواحها لشتيت بين
فغدوّها لتجمّعو رواحها لشتات بين
دنيا تنقّل من قوم إلى قوم(3)
1) في التوقيف( ص 688): المال قحبة تكون يوما في بيت عطار و يوما في دار بيطار. و في تاج العروس( بطر):
2) في التدوين( 1/ 264، 2/ 291): و أنشد علي بن محمد الخزاز:
3) في وفيات الأعيان،( 5/ 100) أنه لمحمد بن عبد الملك الزيات الوزير، و صدره:« لا تجزعنّ رويدا إنها دول»؛ و كذلك في الأنساب، 3/ 184، و صدره:« لا تخدعنك رويدا ...».
إنّما الدنيا بلاءليس للدنيا ثبوت(1)
إنما الدنيا كبيتنسجته العنكبوت
الثالث: سريعة الزوال و الفناء، حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً(2).
و ما دنياك إلّا مثل فيءأظلّك ثم آذن بالزوال(3)
كرام الناس في ظلمات عسرو معدن منها صوم المسار( كذا)
كأيمان عليها عقد عزّو مجموع الألوف من العيار
1250- سورة مريم، الآية 75.
الرابع: جوهرها خسيس، فالديباج لعاب الدود، و العسل لعاب النحل، و الدر جنين الأصداف، و المسك من نافجة الغزال، و الفضة و الذهب من الحجر، و الفاكهة من الخشب، و ما كان خسيس الجوهر، فالتعب به ضائع:
و في الأصل غشّ و الفروع توابعو كيف وفاء النّجل و الأب غادر
الخامس: عاقبة كل شيء إلى الفساد، و الفساد من العفونة فكل ما تدخره يؤول في النهاية إلى العفونة و الفساد:
و إنّ صلاح الدهر قد صار كلّهفسادا و ما في ذاك شكّ و لا ريب
السادس: تجاري الظالمين و عديمي الدراية أكثر من مجاراتها لأهل الفضل، فبينما يكون لدى النصراني الرومي مائة ألف دينار، يشقى المسلم بقوت يومه قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا(1250):
و أخو الدراية و النباهة متعبو العيش عيش الجاهل المجهول
السابع: إن وافقت الهوى ذهبت بماء وجهك، و إن خالفت العقل أتتك بالوجاهة و النباهة في الدّارين:
الضبّ و الحوت قد يرجى اجتماعهماو ليس يرجى اجتماع العلم و المال(1)
الضبّ و النون قد يرجى اجتماعهماو ليس يرجى اجتماع اللبّ و الذّهب
و في غرر الأمثال( 90 أ):« الضبّ بريّ و الحوت بحريّ، و هما لا يأتلفان».
الثامن: بنفس المقدار الذي تزداد فيه اقترابا منها، تبتعد عن رضا الحق تعالى و نعيم الآخرة، وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ(2)أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا(3).
(292) أيا طالب الأموال أقصر فإنمابأخذك منها حظ عقباك يبطل
التاسع: مهما جمعت منها فلن تشبع و لن يكون معك مقدار ذرة منها في سفر الآخرة، تؤخذ عنك الدنيا و تسأل يوم القيامة عنها و تعاقب عليها، قال عليه السلام:
«منهومان لا يشبعان: طالب علم و طالب دنيا»(4)
« و هذه الكلمة مروية عن النبي( ص)». قلت ورد كلام النبي( ص) هذا في مصادر جمة منها: المستدرك للحاكم، 1/ 91؛ المصنف لعبد الرزاق، 1/ 256؛ كتاب العلم لأبي خيثمة النسائي، 33؛ مسند الشهاب، 1/ 211؛ الجامع الصغير، 2/ 657؛ النهاية في غريب الحديث، 3/ 243؛ مجمع الزوائد، 1/ 135. و الحقيقة هي أن الإمام عليا رواه عن النبي( ص) كما في الكافي، 1/ 46 و كتاب سليم بن قيس، 260.
و الحرص على الدنيا داء لا دواء له:و الحرص داء عياء لا دواء لهو من أتى بابه يخذل و لم يعن
العاشر: إن كمال الأمور الدنيوية متعلق بالنقصان و الانحطاط حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً(1).
إذا تمّ أمر بدا نقصهتوقّع زوالا إذا قيل تمّ(2)
و سر الدنيا كله مجموع في هذه الآية و هي قوله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ ...(3). وفقنا اللّه لطاعته و اجتناب معصيته.
تمّ كتاب تاريخ بيهق هذا بحول اللّه تعالى و قوته، فإنه لا حول و لا قوة إلّا بالله.
و قد ورد فيه ما بذله هذا المؤلف مما هو في حدود قابليته و ما هو بمقدار وسع و إمكان و طاقة البشر.
ليجعل الحق تعالى لهؤلاء الماضين النصيب الكامل و الحظ الوافر من رحمته و مغفرته و يرزق الباقين ثبات أقدامهم على قاعدة الشريعة و السنة، بحق النبي و آله و أصحابه و عترته الأخيار الأبرار.
و فرغ المصنف رحمه اللّه من نسخ هذا الكتاب في الرابع من شوال سنة ثلاث و ستين و خمس مئة بقرية ششتمد.
و فرغ من تحرير هذا (كذا) النسخة العبد الضعيف المحتاج إلى رحمة ربه و شفاعة جده كمال الد ... بن شا ... ال ... طاهر ... و الحمد للّه رب العالمين في غرة الشهر (كذا) جمادى الآخرة سنة خمس و ثلاثين و ثمان مئة(4).
صنعتها السيدة بشرى مشكور 1. فهرس الآيات القرآنية
فهرس الأحاديث النبوية
فهرس الأعلام
فهرس الأنساب و الألقاب و الصفات
فهرس القبائل و الأمم و الطوائف و الجماعات و الفرق
فهرس المواضع و البلدان
فهرس القوافي
فهرس الكتب الواردة في المتن
فهرس الأمثال
فهرس النبات
فهرس الحيوان
فهرس العقاقير الطبية و العطور و المآكل و المشارب
فهرس المعادن و الأحجار الكريمة
فهرس الثياب و الزينة و النقود و الآلات
فهرس الفأل و الفلك و التنجيم
فهرس الأمراض و الآفات و البلايا و الكوارث الطبيعية
مصادر الترجمة و التحقيق
السورة و رقم الآية/ الآية/ الصفحة
آل عمران: 18/ قل كفى بالله شهيدا بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب/ 94
آل عمران:/ و الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ... أجر العاملين/ 512
135- 136
آل عمران: 187/ و إذ أخذ اللّه ميثاق الذين أوتوا الكتاب ... و لا تكتمونه/ 507
المائدة: 119/ رضي اللّه عنهم و رضوا عنه/ 100
الأنعام: 17/ إن يمسسك اللّه بضر فلا كاشف له إلا هو/ 127
الأنعام: 44/ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة/ 514، 516
الأنعام: 82/ الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم/ 318
الأنعام: 92/ لتنذر أم القرى و من حولها/ 131
الأنعام: 94/ و لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة/ 511
التوبة: 60/ إنما الصدقات للفقراء/ 289
يونس: 91/ استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر اللّه/ 508
هود: 73/ رحمة اللّه و بركاته عليكم أهل البيت/ 454
يوسف: 54/ قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ أمين/ 355
يوسف: 76/ و فوق كل ذي علم عليم/ 159
الرعد: 43/ قل كفى بالله شهيدا بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب/ 94
إبراهيم: 34/ و إن تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها/ 89
إبراهيم: 45/ و سكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ... لكم الأمثال/ 228
النحل: 96/ ما عندكم ينفد و ما عند اللّه باق/ 507
الإسراء: 110/ قل ادعوا اللّه أو ادعوا الرحمن ..../ 284
مريم: 39/ و أنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر و هم في غفلة/ 508
مريم: 75/ قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا/ 514
النور: 32/ و الصالحين من عبادكم و إمائكم/ 281
الفرقان: 74/ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين/ 511
المؤمنون: 11/ الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون/ 355
النمل: 52/ فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا/ 409
القصص: 82/ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا ....../ 229
الروم: 32/ كل حزب بما لديهم فرحون/ 92
لقمان: 13/ إن الشرك لظلم عظيم/ 318
الأحزاب: 37/ فلما قضى زيد منها وطرا/ 418
الشورى: 20/ من كان يريد حرث الدنيا ..... نصيب/ 515
الدخان: 47/ خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم/ 512
الأحقاف: 20/ أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا/ 515
ق: 19/ سكرة الموت بالحق/ 508
النجم: 36- 39/ أم لم ينبأ بما في صحف موسى .... إلا ما سعى/ 315
الحديد: 20/ اعلموا أنما الدنيا لعب و لهو و زينة/ 516
المجادلة: 19/ استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر اللّه/ 508
الطلاق: 7/ سيجعل اللّه بعد عسر يسرا/ 507
التحريم: 5/ مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات/ 281
الحاقة: 26/ يا ليتني لم أوت كتابيه و لم أدر ما حسابيه/ 511
الحاقة: 30/ خذوه فغلوه/ 512
المدثر: 38/ كل نفس بما كسبت رهينة/ 511
التكوير: 1/ إذا الشمس كورت/ 212
«إذا أعطى اللّه أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه و أهله ...»/ 403
«إذا حضر العشاء و الصلاة فابدأوا بالعشاء»/ (أنس بن مالك) 380
«إذا سئل أحدكم عما لا يدري فليقل: لا أدري فإنه ثلث العلم ...»/ 280
«إذا كان يوم القيامة ضربت لي قبة من ياقوتة ...»/ (سلمان الفارسي) 274
«اذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره الناس»/ 289
«أربع آيات نزلن من كنز العرش ...»/ (أبو أمامة الباهلي) 316
«أربع من سعادة المرء، زوجة صالحة ...»/ (عبد اللّه بن الحسن المثنى) 279
«أطولكن طاقة، أعظمكن أجرا يوم القيامة ...»/ (المهلب بن أبي صفرة) 120
«أعمار أمتي من الستين إلى السبعين ...»/ (أبو هريرة) 368
«اقطعوا عني لسانه»/ 121
«إن أبغض الرجال إلى اللّه، الألد الخصم»/ 354
«إن أردت أن يقبل الحق تعالى حجك ...»/ (حسين الكرابي) 354
«إن اللّه جواد يحب الجود ...»/ (عبد اللّه بن عباس) 315
«إن اللّه مع القاضي ما لم يجر ...»/ (ابن أبي أوفى) 339
«إن اللّه و ملائكته يصلون على الصف الأول»/ (البراء بن عازب) 398
«إن كتاب المؤمن يوم القيامة حسن ثناء الناس عليه»/ (أبو هريرة) 273
«إن للّه تسعا و تسعين اسما مئة غير واحد ...»/ (أبو هريرة) 275
«إن المجلس الصالح ليكفر عن المؤمن ...»/ (جعفر الصادق) 304
«إن من أعظم الناس أجرا لوزير صالح ...»/ 339
«إن النبي (ص) اشتكى فرقاه جبريل ...»/ (أبو سعيد الخدري) 374
«انظروا إلى من هو أسفل منكم ...»/ (أبو هريرة) 305
«أنين المريض تسبيحه، و صياحه تهليله ...»/ (عبد اللّه بن عمر) 317
«تعلموا الفرائض و علموه ...»/ (أبو هريرة) 395
«ثلاثة من أمتي تستغفر لهم السماوات و الأرض ...»/ (عبد اللّه بن عباس) 379
«جهزوا جيش أسامة»/ 246
«خير بلاد خراسان نيسابور»/ 118
«خيركم المدافع عن عشيرتي ...»/ (سراقة بن جعشم) 404
«رضا اللّه في رضا الوالدين ...»/ (عبد اللّه بن عمر) 395
«ركعتا الفجر خير من الدنيا و ما فيها»/ (عائشة) 303
«زويت لي الأرض فأريت مشارقها و مغاربها ...»/ 215
«سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن»/ (عبد اللّه بن عمر) 324
«سئل رسول اللّه (ص) عن الصلاة ...»/ 385
«سئل رسول اللّه (ص) عن قوله تعالى: قل ادعوا اللّه ...»/ (ابن عباس) 284
«سئل رسول اللّه (ص) عن قوله تعالى: و كان تحته كنز ...»/ (أبو هريرة) 396
«سئل النبي (ص): ما الغنى؟ ...»/ (عبد اللّه بن عباس) 369
«العلم علمان: علم الأديان و علم الأبدان»/ 96
«فضل العالم على العابد كفضل ليلة القمر على الكواكب ...»/ (أبو الدرداء) 372
«كان رسول اللّه (ص) إذا أصبح قال ...»/ (أبو هريرة) 324
«كان رسول اللّه (ص) إذا لبس ثوبا بدأ بميامنه»/ (أبو هريرة) 271
«كل حسب و نسب ينقطع، إلا حسبي و نسبي»/ 174
«كل صلاة لا يقرأ فيها فاتحة الكتاب، فلا صلاة، ...»/ (ابن عباس) 307
«كل معروف صدقة»/ (جابر بن عبد اللّه) 277
«لا تسبوا الدنيا فنعم مطية المؤمن هي ...»/ (عبد اللّه بن مسعود) 319
«لا غيبة لفاسق»/ 290
«لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث»/ (عبد اللّه بن عمر) 278
«لكل بني آدم عصبة ينتمون إليه سوى بني فاطمة ...»/ (جابر بن عبد اللّه) 340
«لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ...»/ 509
«للمؤمن عند إفطاره دعوة مستجابة»/ (عبد اللّه بن عمر) 387
«ما أحد من أصحابي يموت ببلدة إلا كان قائدا ...»/ 117
«ما تحاب اثنان في اللّه ...»/ (أنس بن مالك) 306
«ما عند اللّه شيء أفضل من فقه في الدين»/ (عبد اللّه بن عمر) 314
«ما من أحد يوم القيامة غني أو فقير إلا و ودّ ...»/ (أنس بن مالك) 380
«ما من امرأة تخرج بغير إذن زوجها ...»/ (أنس بن مالك) 382
«ما من ليلة جمعة إلا و ينظر اللّه إلى خلقه ثلاث مرات ...»/ (ابن مسعود) 284
«من أراد منكم الباه و استطاع أن يتزوج ...»/ 273
«من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد»/ (عبد اللّه بن عمر) 369
«من أظل رأس عابر (غاز)، أظله اللّه يوم القيامة ...»/ (سراقة بن جعشم) 404
«من تقحم في الدنيا فهو يتقحم في النار»/ (أبو هريرة) 358
«من حفظ على أمتي أربعين حديثا ...»/ (عبد اللّه بن عباس) 353
«من زرع زرعا أو غرس غرسا فأكل منه طير ...»/ (أنس بن مالك) 283
«من سمع منا حديثا فليبلغه كما سمعه ...»/ 351
«من عكف نفسه ما بين المغرب و العشاء في مسجد ...»/ (ثوبان مولى النبي) 352
«من قال فيما لا يدري: لا أدري ...»/ (علي بن زيد البيهقي) 281
«من قال هذه الكلمات ...»/ (العباس بن عبد المطلب) 321
«منهومان لا يشبعان ...»/ (علي بن أبي طالب) 515
«من وعده اللّه على عمل ثوابا ...»/ (أنس بن مالك) 278
«نصر اللّه عبدا سمع كلامي ثم لم يزد فيه ...»/ (معاذ بن جبل) 394
«نقل الحجارة أهون على المنافقين ...»/ (عبد اللّه بن عباس) 303
«و كان تحت كنز لهما، قال: كان تحته صحف العلم»/ (أبو هريرة) 396
«ولدت في زمن العادل أنوشروان»/ 142
«يا ابن آدم! أبرر والديك ...»/ (قبيصة بن جابر) 280
«يا ابن آدم! إن عملت قراب الأرض خطيئة ..»/ (قبيصة بن جابر) 279
«يا ابن آدم! علق قلبك بالله ...»/ (عبيد اللّه الأنصاري) 277
«يوشك أن يكون خير مال المسلم ثلة من أغنام ...»/ (أبو سعيد الخدري) 282
آتسز بن محمد (خوارزم شاه) 361، 485، 535
الآجي- أديب الترك
آدم (أبو البشر) 90
آذرك (الفلاح) 143
آق سنقر (الأمير) 490
آي آبه ملك المشرق- المؤيد
إبراهيم الخليل 315
إبراهيم الدلال 347
إبراهيم بن إسحاق بن يوسف الأنماطي 250
إبراهيم بن الحسن بن علي 357
إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم البديلي 265
إبراهيم بن خسروشاه بن بهرامشاه 180
إبراهيم بن زياد 369
إبراهيم بن سرور 297
إبراهيم بن شركب 475
إبراهيم بن طاهر بن إبراهيم، شاهك الزكي 252
إبراهيم بن طهمان 398
إبراهيم بن عبدش البيهقي 297، 298
إبراهيم بن عبدوك 283
إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي 368
إبراهيم بن عبيد اللّه بن إبراهيم بن محمد بن موسى الكاظم 503
إبراهيم بن عرعرة 372
إبراهيم بن علي، ناصح الدين النظام الكاتب 449
إبراهيم بن علي بن حمك، سديد الدين المغيثي 292، 377
إبراهيم بن علي بن كامة 262، 405
إبراهيم بن عمار بن يحيى الخزرجي 250
إبراهيم بن الفضل بن محمد، أبو الحسين الخطيب 441
إبراهيم بن محمد، أبو إسحاق الإسفراييني 326
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن شداد 250
إبراهيم بن محمد بن طلحة 369
إبراهيم بن محمد، أبو المظفر البيهقي 331
إبراهيم بن محمد بن شاهك إبراهيم 245، 252
إبراهيم بن محمد بن يلطوار 156
إبراهيم بن محمد، أبو إسحاق المغيثي 291، 292، 293، 297
إبراهيم بن محمد بن كيسان 352
إبراهيم بن مسعود بن محمود الغزنوي 179،
332، 437
إبراهيم بن المنذر الحزامي 395
إبراهيم بن المهدي 150
إبراهيم بن هلال الصابي 111
إبراهيم بن يزيد النخعي 318
إبراهيم بن ينال 181، 489
ابن أبي أوفى- عبد اللّه بن أبي أوفى
ابن أبي مريم- سعيد
ابن أبي معدان- أحمد بن سعيد بن أحمد
ابن الأعرابي 276
ابن الأنباري 253، 276
ابن بسام 176
ابن بشر الأنصاري 119
ابن البواب- علي بن هلال
ابن تقن 260
ابن جريج- عبد الملك بن عبد العزيز
ابن دريد- محمد بن الحسن بن دريد
ابن الرومي 293
ابن شيرذيل 262
ابن طباطبا العلوي 111
ابن الطرابلسي- محمد بن إبراهيم بن جعفر
ابن طرخان البلخي- عبد اللّه بن محمد بن علي
ابن عباس (عبد اللّه) 121، 284، 299، 303، 307، 353، 379
ابن عبد الحكم (الراوي) 403
ابن عزيز جوين 184
ابن فارس 133
ابن فورك 345
ابن المعتز- عبد اللّه بن المعتز
ابن نفطويه 304
أبو أحمد النامي البوشنجي 338
أبو إدريس الخولاني 394
أبو أسامة- حماد بن أسامة
أبو إسحاق الإسفراييني- إبراهيم بن محمد
أبو إسحاق الثعلبي- أحمد بن محمد بن إبراهيم
أبو إسحاق الزجاج 113
أبو الأسود الدؤلي 374
أبو أمامة الباهلي 316
أبو بكر الصولي 253
أبو بكر القهستاني (علي بن الحسين) 376، 377
أبو بكر بن الحارث الأصفهاني 397
أبو بكر بن صدر الدين محمد بن فخر الملك 188
أبو بكر الخوارزمي- محمد بن العباس
أبو بكر بن عياش 369
أبو بكر بن المعتز البيهقي 403
أبو بكر بن موسى بن قاريغ 181
أبو جعفر الحاكم الزيادي 210، 476
أبو جعفر المقرئ- أحمد بن علي بن أبي صالح
أبو جعفر بن القاسم بن كامة 406
أبو جعفر بن محمد بن شاهك العنبري 245
أبو الجوزاء- أوس بن عبد اللّه
أبو حاتم الحنيفي 323
أبو الحارث السجزي 293، 294
أبو حامد الإسفراييني 403
أبو حامد الغزالي 428
أبو الحسن البديلي- علي بن إبراهيم
أبو الحسن البندار (والد نظام الملك) 190، 194، 476
أبو الحسن البيهقي 224
أبو الحسن الحناني الواعظ- علي بن محمد، أبو الحسن الحناني
أبو الحسن السعيدي 213
أبو الحسن زنكي، ملك الرؤساء 215
أبو الحسن السيمجوري- محمد بن إبراهيم سيمجور
أبو الحسن العزيزي 217
أبو الحسن ابن الفقيه الأجل 183
أبو الحسن الفوجاني 481
أبو الحسن المشطب 286
أبو الحسن بن إسماعيل بن صاعد، سديد القضاة 221
أبو الحسن بن أمير 211
أبو الحسن بن الحسين بن محمود الحاتمي 452
أبو الحسن بن حمزة بن علي، ضياء الدين الكسائي 415
أبو الحسن بن عبد الرحمن بن محمد الكسائي 415
أبو الحسن بن القاسم بن الحسن الخطيب 444
أبو الحسن بن محمد بن عبدوس 452
أبو الحسن بن محمد الدلقندي 255
أبو الحسن بن مسعود البازرقان 211
أبو الحسين البهمنآبادي 377، 378
أبو الحسين الفارسي- عبد الغافر بن إسماعيل أبو حفص المطوعي- عمر بن علي
أبو حفص بن مسرور- عمر بن أحمد
أبو حنيفة (الإمام النعمان بن ثابت) 219، 284، 482، 484
أبو حنيفة البويابادي- عثمان بن علي بن الحسن
أبو دجانة البيهقي 285
أبو الدرداء 372
أبو ذر الغفاري 279، 405
أبو ذر المطوعي- محمد بن محمد بن عبد الرحمن
أبو زكريا العنبري 241
أبو زيد القاضي- عبيد اللّه بن عمر الدبوسي
أبو زيد الكيسكي 173
أبو سعد الخركوشي- عبد الملك بن محمد
أبو سعد علي الجرجاني 483
أبو سعد بن أحمد بن جمال الملك، ظهير الدين 188، 235
أبو سعد بن أبي ذر، رشيد الأئمة 419
أبو سعد بن الحسن بن علي بن حاتم 248
أبو سعد بن علي بن محمد، تاج الكتّاب المختار 234
أبو سعد بن محمد بن عبد اللّه، مهذب الأئمة 419
أبو سعيد (الشيخ) 480
أبو سعيد (عامل مزينان) 486
أبو سعيد الأديب 272
أبو سعيد الأشج 322
أبو سعيد الجنابي 175
أبو سعيد الخدري 282، 347
أبو سعيد السيرافي- الحسن بن عبد اللّه
أبو سعيد سيمجور 258
أبو سعيد الضرير 293
أبو سعيد الفاريابي 476، 486
أبو سعيد بن أبي الخير 372
أبو سعيد بن أحمد بن الحسين الداري 236
أبو سعيد بن الحسن بن أبي القاسم الكرابيسي 254
أبو سعيد بن الفضل بن محمد الخطيب 441
أبو سعيد بن محمد الرفاء 450
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري 368
أبو سهل بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن المطوعي 405
أبو شجاع (من أولاد محمد بن علية) 170
أبو شجاع الحسين 227
أبو صالح السمان (ذكوان) 271، 305
أبو صالح بن محمد بن جعفر الحنيفي 323
أبو صفرة بن سراق 194
أبو طالب المأموني 126
أبو طالب رستم بن فخر الدولة البويهي 180، 228
أبو طالب بن العباس بن محمد المستوفي 238
أبو طالب بن محمد بن علي زبارة 407
أبو طلحة بن شركب 176، 475
أبو الطيب، عامل نيسابور 498
أبو عامر الجرجاني- الفضل بن إسماعيل
أبو عباد، ثابت بن يحيى 126
أبو العباس الإسفراييني- الفضل بن أحمد
أبو العباس الخير- جعفر بن محمد الخير
أبو العباس القطني المعروف بالترك 495
أبو عبد الرحمن السلمي- محمد بن الحسين بن محمد
أبو عبد اللّه، خواجكك الزيادي 205
أبو عبد اللّه المحدث 162
أبو عبد اللّه الحسين شيخ الملك، الأمير 362
أبو عبد اللّه الحسين بن علي، من ذرية ابن فطيمة 383
أبو عبد اللّه بن هبة اللّه المختار الخازن 234
أبو عبيد 312
أبو عثمان النهدي 274
أبو عصمة- نوح بن أبي مريم 315
أبو علي الباروي- أحمد بن أحمد
أبو علي البروقني 231
أبو علي البلخي 346
أبو علي الجعفري 312، 470
أبو علي الخميري 439
أبو علي السالار 381
أبو علي سيمجور 257
أبو علي طاهر، مجير الدين 359
أبو علي مسكويه 111
أبو علي المؤذن 430
أبو علي ناصح الدين الدلشادي 381
أبو علي بن أبي منصور بن عثمان 368
أبو علي بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين الداري 237
أبو علي بن إسماعيل بن صاعد 330
أبو علي بن الحسن بن أحمد بن الحسين العميد 267
أبو علي بن محمد بن علي بن الحسن العماري 249
أبو علي بن محمد بن ناصر 222
أبو علي بن محمد بن أبي القاسم المؤذن 430
أبو علي بن محمد بن يحيى، عين القراء 451
أبو عليك الحذّاء 152
أبو عمرو بن حمدان- محمد بن أحمد بن حمدان
أبو الفتح البخاري 450
أبو الفتح البستي 305، 325، 326
أبو الفتح الخاصة 243
أبو الفتح المستوفي، عميد الحضرتين 344
أبو الفتوح سيدك (من السادة العلوية) 169
أبو الفضل البغدادي- علي بن أحمد بن داود أبو الفضل البلعمي 301
أبو الفضل البيهقي (الحكيم) 112، 467
أبو الفضل البيهقي الكاتب- محمد بن الحسين، أبو الفضل
أبو الفضل الحدادي- محمد بن الحسين بن محمد
أبو الفضل الزيادي 151، 476، 484
أبو الفضل الكرماني- عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه
أبو الفضل بن أحمد بن علي بن حاتم 247
أبو الفضل بن الحسين بن علي بن أبي نعيم 232
أبو الفضل بن محمد بن حاتم 248
أبو الفضل بن محمد بن العباس 224، 226
أبو قابوس ملك الشام و الروم 475
أبو القاسم حاتمك- علي بن حاتم
أبو القاسم سيمجور 257
أبو القاسم عمرو 378
أبو القاسم فات 368
أبو القاسم الفريومدي 231
أبو القاسم الكعبي البلخي- عبد اللّه بن أحمد بن محمود
أبو القاسم، معين الملك 266
أبو القاسم العزيز الكسائي 416
أبو القاسم الكاتب 242، 244، 245
أبو القاسم الوزير 161
أبو القاسم بن أبي جعفر بن محمد العنبري 245
أبو القاسم بن أبي المعالي الجويني 284
أبو القاسم بن أبي المعالي بن حمزة بن الحسين، سعد الملك البرزهي 390
أبو القاسم بن بهاء الدين محمد بن هبة اللّه الخازن 234
أبو القاسم بن الحسين بن أبي القاسم الكرابيسي 254
أبو القاسم بن الحسين بن شاهك، الأطراف الأديب الأصم 254
أبو القاسم بن الحسين بن علي بن أبي نعيم 232
أبو القاسم بن حمزة بن علي، المجنون الكسائي 412، 416
أبو القاسم بن عبد الحميد بن عبد الجبار، شمس الدين الخواري 398
أبو القاسم بن عبد اللّه بن محمد السراج 147
أبو القاسم بن علي بن العباس المستوفي 238
أبو القاسم بن علي بن محمد بن علي المستوفي 238، 239
أبو القاسم بن محمد المفخري 468
أبو القاسم بن محمد، تاج الدين البهمنآبادي 378
أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم المؤذن 430
أبو القاسم بن محمد بن أبي نصر بن أبي جعفر، سديد خراسان جمال الدين العنبري 245
أبو القاسم بن محمد بن علي البزاز 254
أبو القاسم بن محمد بن علي المؤذن 430
أبو القاسم بن محمد بن هبة اللّه الخازن 234
أبو القاسم بن محمد بن يحيى المؤذن 430
أبو القاسم بن ناصر بن علي 222
أبو القاسم الحسكاني- عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أحمد
أبو القاسم فات 368
أبو القاسم الفوراني- عبد الرحمن بن محمد بن أحمد
أبو القاسم القشيري- عبد الكريم بن هوازن
أبو القاسم المجنون بن حمزة بن الحسن الغازي 412
أبو القاسم بن عبد الملك بن عبد اللّه، فخر الإسلام 482
أبو القاسم بن محمد الكاتب شقيق أميرك 243
أبو القاسم بن محمد بن علي البزاز الكرابيسي 254
أبو محمد الحمداني البراكوهي 344
أبو محمد الناصحي- عبد اللّه بن الحسين
أبو محمد بن بكر بن سعد القرشي 380
أبو محمد بن علي بن أحمد بن عبد اللّه بن عزيز 240
أبو مسلم الخراساني 484
أبو المعالي الجويني- عبد الملك بن عبد اللّه
أبو المعالي الرشيدي- مجدود بن محمد
أبو المعالي القومسي 484
أبو المعالي بن أحمد بن الحسين الداري 236، 409
أبو المعالي بن حمزة بن الحسين البرزهي 389
أبو مليكة 307
أبو منصور بن علي بن محمد المختار 234
أبو منصور بن محمد بن ناصر 222
أبو منصور العبادي، قطب الدين- مظفر بن أردشير
أبو نصر حسينك 362
أبو نصر العتبي- محمد بن عبد الجبار
أبو نصر القشيري- عبد الرحيم بن عبد الكريم
أبو نصر الكاتب 242، 243، 477
أبو نصر الكندري- محمد بن منصور
أبو نصر بن أبي جعفر بن محمد العنبري 245
أبو نصر بن إسحاق، عم نظام الملك 183
أبو نصر بن ستي عزيزة 236
أبو نصر بن محمد الكاتب، عميد الري 234
أبو نصر بن مشكان 243، 331
أبو نضرة 347
أبو نعيم- عبد الملك بن محمد بن عدي
أبو نعيم البروقني 231
أبو نعيم المهرجاني- عبد الملك بن الحسن
أبو هريرة 271، 273، 275، 305، 395
أبو يحيى البزاز- محمد بن عبد الرحيم
أبو يعلى الحنيفي 340
أحمد أميرك مؤلف مئة حادثة 367
أحمد توانكر 480
أحمد الغازي 116
أحمد فات 368
أحمد النجار المتكلم- أحمد بن محمد بن إسحاق
أحمد بن إبراهيم الأسدي 500
أحمد بن إبراهيم الأعسري 307
أحمد بن إبراهيم بن الحسين، أبو الفضل البديلي 265
أحمد بن إبراهيم بن علي، أبو علي 364
أحمد بن أبي ربيعة 176، 287
أحمد بن أبي ربيعة، أبو نصر الوزير 287
أحمد بن أبي سعدك 211
أحمد بن أبي صالح 247
أحمد بن أبي علي السويزي 402
أحمد بن أبي نصر بن أبي جعفر 245
أحمد بن أحمد الباروي الخواري 416
أحمد بن إسحاق، عم نظام الملك 183
أحمد بن أسد 177
أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد، أبو نصر الساماني المعروف بالشهيد 178
أحمد بن إسماعيل بن أحمد البيهقي القاضي 346
أحمد توانكر 153
أحمد بن حازم، أبو عمرو 319
أحمد بن الحسن الحرشي القاضي 379، 380
أحمد بن أبي الحسن العزيزي 217
أحمد بن الحسن شمس الكفاة الميمندي 217، 361
أحمد بن الحسن بن أبي القاسم البزاز الكرابيسي 254
أحمد بن الحسن بن أحمد المزيناني 322
أحمد بن الحسن بن أحمد بن أبي علي السويزي 402
أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي 324
أحمد بن الحسن بن عبد اللّه الأنماطي المقرئ 251
أحمد بن الحسن بن علي بن أحمد، أبو علي المستوفي 445
أحمد بن الحسن بن كرامة 392
أحمد بن الحسين بن إبراهيم، أبو الفضل البديلي 410
أحمد بن الحسين الداري (الداريج) 236، 441
أحمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين، بدر الرؤساء الداري (الداريج) 273، 408، 409، 410
أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي، أبو منصور ابن فطيمة 384
أحمد بن الحسين بن سعيد، أبو منصور شهاب الملك (العميد) 266، 477
أحمد بن الحسين بن العدل، أبو نصر البيهقي 312
أحمد بن الحسين بن عمرو، أبو نصر 362
أحمد بن الحسين بن محمد الجشمي 202
أحمد بن الحسين، أبو بكر شيخ السنة البيهقي 327، 338، 344، 393، 397
أحمد بن الحسين بن إبراهيم البديلي 410
أحمد بن حمدويه بن مسلم الديوري 279
أحمد بن حنبل 271
أحمد بن خالد، أبو سعيد الضرير 292
أحمد بن الداعي بن زيد بن حمزة 168
أحمد بن داود بن ميكائيل المعروف بقاورت 181
أحمد بن أبي سعدك 211
أحمد بن الحسين بن احمد الداريج 471
أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد بن معدان 114
أحمد بن سيار المروزي 114
أحمد بن صدر الدين محمد بن فخر الملك علاء الدين 188
أحمد بن عبد الصمد العباسي 191
أحمد بن عبد اللّه بن زكريا 202
أحمد بن عبد اللّه الخجستاني (الأمير) 151، 175، 176، 484
أحمد بن عبد اللّه، أبو القاسم تاج الدولة الوزير البيهقي 477
أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن الحسين الداري 409
أحمد بن عبد اللّه بن محمد الأنماطي 250
أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم 320
أحمد بن عبيد اللّه بن عمر 90
أحمد بن عثمان الخشنامي 329، 359
أحمد بن علي أبو حامد المقرئ 318
أحمد بن علي، أبو نعيم 152
أحمد بن علي بن أبي صالح، ركن الدين أبو جعفر المقرئ، إمام الجامع القديم بنيسابور 447
أحمد بن علي بن أحمد بن إسحاق 183
أحمد بن علي بن أحمد بن الحسين المقرئ البيهقي 450، 451
أحمد بن علي بن أحمد بن ظفر زبارة 407
أحمد بن علي بن أحمد بن محمد، مقبل الملك الزيادي 360
أحمد بن علي بن إسحاق، قوام الدين بن نظام الملك 183
أحمد بن علي بن إسماعيل الميكالي 237
أحمد بن علي بن إسماعيل، أبو زيد البروقني 166، 231، 232
أحمد بن علي بن حاتم، ضياء الرؤساء أبو نعيم 247
أحمد بن علي بن الحسن المؤدب الاستوائي 372، 373
أحمد بن علي بن الحسن، ابن فطيمة الخسروجردي 121، 318، 429
أحمد بن علي بن الحسين، أبو نصر وجيه العلماء 230
أحمد بن علي بن خمير، أبو العباس 439
أحمد بن علي بن عبد اللّه بن علي الزيادي 366
أحمد بن علي بن محمد، أبو جعفر المقرئ، ركن الدين بوجعفرك 317 (انظر أيضا:
أحمد بن علي بن محمد أبو جعفر المقرئ)
أحمد بن علي بن محمد بن عبد اللّه، مقبل الملك خواجكك الزيادي 205، 208
أحمد بن علي الخسروجردي (ابن فطيمة) 121
أحمد بن فندق بن أيوب 217
أحمد بن فودكان البيهقي 297
أحمد بن القاسم بن الحسن، أبو علي 444
أحمد ابن الكيال 452
أحمد بن محمد، أبو الحسن أميرك- أميرك الكاتب
أحمد بن محمد، أبو الفتح البخاري 434
أحمد بن محمد المظفر 263
أحمد بن محمد الميداني 401
أحمد بن محمد صفي الدين، أبو صالح البهمنآبادي 378
أحمد بن محمد، أبو نعيم المختار 231
أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق الثعلبي 302
أحمد بن محمد زبارة أبو جعفر 160
أحمد بن محمد بن أحمد البازارقان 226
أحمد بن محمد بن أحمد، شهاب الملك أبو الفتح البخاري 434
أحمد بن محمد بن أحمد الخفاف 398
أحمد بن محمد بن أحمد السويزي 306
أحمد بن محمد بن إسحاق النجار، أبو حامد المتكلم 283، 377
أحمد بن محمد بن الحسن المفسر الدلقندي 255
أحمد بن محمد بن الحسن، أبو حامد الحافظ 369
أحمد بن محمد بن الحسين أبو حامد الخسروجردي 306
أحمد بن محمد بن سعيد الحداد 114
أحمد بن محمد بن صاعد، أبو نصر 330
أحمد بن محمد بن ظفر، أبو علي زبارة الغازي 160، 324، 358
أحمد بن محمد بن عبد اللّه الزيادي خواجكك 360، 470
أحمد بن محمد بن عبد اللّه المفقود 163
أحمد بن محمد بن علي، بدر الدين البديلي 266، 410
أحمد بن محمد بن عميرة الجشمي 291، 373، 376
أحمد بن محمد بن معقل أبو عمرو المزيناني السرخسي 453
أحمد بن محمد بن يوسف، أبو سعد العدل 394
أحمد بن محمد بن يونس البزاز 114
أحمد بن محمود، أبو نصر الحاجب الطوسي 259
أحمد بن مسعود، حسام الدين عز الرؤساء 231
أحمد بن مسلم، أبو جعفر الزيادي الحاكم 256، 257
أحمد بن المظفر أبو علي صاحب الجيش 263
أحمد بن موسى العسكري 398
أحمد بن نظام الملك- قوام الملك
أحمد بن يحيى بن أحمد بن علي المقرئ 451
أحمد بن يحيى ثعلب 304
أحمد بن ناصر الدين محمد- شهاب الدين أحمد
أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار 321
أحمد بن ينالتكين 108
الأخفش 355
الأحنف بن قيس 122
إدريس بن الحسن الهاشمي 304
إدريس بن علي البياري 392، 451
الأديب الأصم- الأطرف بن الحسين
أديب الترك 305
أرسلان أرغو- أرغون
أرسلان شاه بن طغرل بن محمد، أبو المظفر 182
أرسلان شاه بن محمود بن محمد 182
أرغون بن ألب أرسلان، أبو الحارث 118، 155، 181، 413، 482، 483
أرفخشذ بن سام 90
أرقش الخاتوني 490
إرمياء 118
الأزد بن الغوث 90
أسامة بن زيد 246
إسحاق الدهقان 189
إسحاق بن إبراهيم الحنظلي 280
إسحاق بن إبراهيم، أبو يعقوب الحافظ 387
إسحاق بن إبراهيم بن محمد العماري 249
إسحاق بن راهويه المروزي 276
إسحاق بن عمار الخزرجي 250
إسحاق بن فخر الملك بن نظام الملك 184
إسحاق بن نجيح 353
أسد بن عمران 194
إسرائيل بن يونس 303
أسعد بن علي بن هبة اللّه الداري 236، 408
أسعد بن علي، البارع الزوزني 362
أسعد بن محمد، أبو سعد المزيناني 417
أسعد بن محمد بن موسى، مجد الملك القمي الفراوستاني 155، 380، 504
إسفنديار بن كستاسب (و شتاسف) 210
الإسكندر الرومي (ذو القرنين) 204
أسلم بن زرعة 120
إسماعيل الديواني- إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل
إسماعيل بن أبان 319
إسماعيل بن إبراهيم الحلواني 332
إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل، بدر الدين الديواني 226، 236
إسماعيل بن إبراهيم بن علي بن كيسان 307
إسماعيل بن أبي الحسن بن محمد 211
إسماعيل بن أبي خالد 379
إسماعيل بن أحمد بن علي، أبو علي البروقني 231
إسماعيل بن أحمد الساماني 175، 177
إسماعيل بن أحمد بن الحسين، شيخ القضاة أبو علي 337، 346، 393
إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل، أبو الحسن الصاعدي 444
إسماعيل بن الحسن بن علي، شمس الأئمة 411، 412، 428
إسماعيل بن الحسين بن حمزة الكسائي 415
إسماعيل بن الحسين بن علي، أبو القاسم المؤذن 430
إسماعيل بن أبي خالد 379
إسماعيل بن سبكتكين 179، 258
إسماعيل بن صاعد، قاضي القضاة أبو الحسن 330
إسماعيل بن عباد- الصاحب بن عباد
إسماعيل بن عباس 387
إسماعيل بن عبد الرحمن الأعرج 358، 382
إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني 220، 387، 392، 394، 395
إسماعيل بن عبد اللّه بن محمد بن ميكال 237
إسماعيل بن عبيد اللّه بن أحمد الميكالي 238
إسماعيل بن علي بن أحمد، أبو علي البروقني 231
إسماعيل بن علي بن إسحاق، أبو نصر 183
إسماعيل بن علي بن الحسين المؤذن 430
إسماعيل بن علي بن الطيب بن محمد العنبري 241، 242، 243
إسماعيل بن محمد الحنفي 451
إسماعيل بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحنفية 392
إسماعيل بن محمد بن جعفر الحنيفي 341
إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني 277
إسماعيل بن نجيد السلمي 332، 358، 395
إسماعيل بن نوح، الملك المنتصر الساماني 178، 179
إسن آبه يبغو 502
الأسود بن كلثوم العدوي 123، 504
الأشعث بن محمد، أبو يحيى الكثري 262
الأصم- محمد بن يعقوب بن يوسف
الأصمعي 292
أعثم الكوفي المؤرخ 110
الأعرج- إسماعيل بن عبد الرحمن
الأعمش (سليمان بن مهران) 271، 305، 318
أفراسياب 475
أقليدس 435
ألب أرسلان بن منكوبرس المسمول 182
ألب أرسلان محمد بن داود بن ميكائيل 181، 489
ألب أرغو المسمول بن أرسلان أرغو 181
إلياس بن أسد 177
أم عمران (في الشعر) 308
امرئ القيس بن ثعلبة 90
أمة الواحد بنت علي الدلقندي 255
أمير بن محمد بن أبي نصر العنبري 245
أميرك البروقني- أحمد بن علي بن إسماعيل أميرك جيلان 442
أميرك قاسم- قاسم بن أحمد بن قاسم
أميرك قاسم بن علي بن أحمد المستوفي 444
أميرك القريب 183
أميرك الكاتب البيهقي 152، 153، 242، 243، 245، 247، 477، 480
أميرك النزلابادي 152، 187، 381، 484
أميرك بن الحسين الترك 251
أميرك بن الحسين بن فندق- محمد بن الحسين بن فندق
أميرك بن علي بن طيفور 357
أميرك بن محمد بن عبد اللّه، منتجب الدين القاضي 371، 419
أمية بن عبد اللّه بن خالد 196
أنس بن مالك 278، 283، 306، 379، 280، 382
الأوزاعي 372
أوس بن حارثة 90
أوس بن عبد اللّه، أبو الجوزاء الربعي 303
إيسن الأمير 502
إيل أرسلان بن خوارزم شاه آتسز 502
إيلتت (شحنة نيسابور) 486
إيلك خان- هارون موسى
أيوب بن الحسن بن عبد الرحمن 90
أيوب بن خزيمة بن محمد 90
باذان، ملك اليمن 275، 276
البارع الفضلوي الهروي 183، 186، 187
البارع الهروي- البارع الفضلوي الهروي
باغر التركي 500
الباقر (الإمام محمد) 438
بالويه بن محمد بن بالويه المزيناني 307
بجير بن نوح 284
البحتري الشاعر 293، 295، 500
البحتري بن قبيصة بن أبي صفرة 196
بختيشوع بن جبريل الطبيب 149
بديع الترك- أديب الترك
بديع الكتبة- علي بن إسماعيل الكاتب
البديع الهمذاني 161، 360
بديل بن محمد بن أسد الحرشي الإسفراييني 264
بديل بن ورقاء الخزاعي 264، 410
البراء بن عازب 398
بركيارق بن ألب أرسلان 182، 184
برويز بن هرمز 275
بشر بن أبي صفرة 195
بشر بن أحمد الإسفراييني 282، 283
بشر بن المهلب 195
بكتغدي (الحاجب) 488
بكتوزون 178
بكر بن مالك، أبو سعيد 263
بلاس بوش- محمد بن ظفر بن محمد
بلاش بن فيروز 139، 476
بلال بن جرير 290
بنيمين بن يهودا 138
به آفريد بن ساسان 139
بهرام بن عبد الرحمن 357
بهرام جور بن يزدجرد 135
بهاء الدين علي 457
بهاء الملك بن نظام الملك 183
بهرام شاه بن مسعود، علاء الدين 180
بهمن بن إسفنديار 132، 138
بو جعفرك- أحمد بن علي بن جعفرك
بوري برس بن ألب أرسلان محمد، جلال الدين 181، 184، 231، 413، 483
بوري بسملي (بسملق) 502
بوري بن موسى بن قاريغ 181، 485
بويه بن الحسن 256، 263
بيستون بن شيرزاد
بيغو بن ميكائيل بن سلجوق
تاج القراء الكرماني- محمود بن حمزة
تاج الملك- مرزبان بن خسرو
تركان خاتون 449، 483
تكش إلياس بن ألب أرسلان 373
تميم بن أسيد العدوي 504
توتش بن ألب أرسلان محمد 181
توران شاه بن نوح بن قاورت 181
ثابت البناني 278، 306
ثابت بن يحيى، أبو عباد 126
الثعالبي، أبو منصور- عبد الملك بن محمد
ثعلب 292
ثعلبة بن ساعدة 90
ثعلبة بن عمرو مزيقياء 90، 195
ثوبان مولى رسول اللّه (ص) 352
جابر بن عبد اللّه الأنصاري 110، 277، 339
جاجان بنت علي بن طاهر 161
الجاحظ- عمرو بن بحر
جامع بن علي بن الحسن 314
جبرئيل 347
الجراح بن عبد اللّه 199
جرير الشاعر 90، 290، 291
جرير بن عبد الحميد الرازي 274، 320
جشم بن مالك 90
جعفر الزيادي- جعفر بن علي
جعفر العنبري 245
جعفر بن أبي نصر بن أبي جعفر العنبري 245
جعفر بن علي بن إبراهيم، نادر الدهر الزيادي 365، 470
جعفر بن محمد (الحافظ) 305
جعفر بن محمد الخير، أبو العباس الوزير 476
جعفر بن محمد المستفاض الفريابي 394
جعفر بن محمد بن ظفر العلوي الحسيني 339، 340
جعفر بن محمد بن عبد اللّه القاضي، نجم الأئمة 418، 471
جعفر بن محمد بن علي، الإمام الصادق 304، 438
جعفر بن نعيم بن شاذان 122
جغري بيك- داود بن ميكائيل
جغري شاه بن محمود بن محمد 182
جلال الدين محمد 489، 490
الجلالي، أمير الجيش 484
جمال الدين، الحسين بن علي البيهقي 401، 411
جمال الدين بن علاء الدين محمد الكسائي 415
جمال الرؤساء أبو علي 185
جمال الملك بن فخر الملك بن نظام الملك 184
جمال الملك بن نظام الملك 183، 235
جمعة بن علي البندار 233
الجوري- عمر بن أحمد بن محمد
جوهر، الأمير الأجل 484
جوهر التاجي، اختيار الدين 434
جوهر النباجي- جوهر التاجي
جوهرك بن يحيى بن محمد زبارة- الحسين بن يحيى بن محمد
الجويني- عبد اللّه بن يوسف
حاجب بن أحمد الطوسي 379
الحارث باني حارث آباد 132
حارثة بن ثعلبة بن عمرو 90
الحاكم الزيادي، أبو جعفر
الحاكم النيسابوري- محمد بن عبد اللّه بن حمدويه
حامد بن يعقوب 167
حبشي بن التونتاق 484
حبيب بن أبي ثابت 379
حبيب بن المهلب
الحجاج بن أرطاة 315
الحجاج بن يوسف الثقفي 195، 196، 198
حسام الدين قزل السلطاني 359، 445، 483
حسان بن ثابت 207
الحسن بن أبي سعد بن علي المختار 234
الحسن بن أبي علي بن عبد الرزاق 311
الحسن بن أبي القاسم بن محمد البزاز الكرابيسي 254
الحسن بن أبي نصر بن أبي جعفر العنبري 245
الحسن بن أحمد النجار 211
الحسن بن أحمد بن الحسين، عزيز الدين العميد 267
الحسن بن أحمد بن ليث 372
الحسن بن أحمد بن محمد بن القاسم السمرقندي 429
الحسن بن أحمد بن محمد بن موسى القرشي 368
الحسن بن إسماعيل بن صاعد 217
الحسن بن إسماعيل بن علي المؤذن 430
الحسن بن الحسين بن الحسن، أبو علي عين القضاة الصاعدي 443، 444
الحسن بن الحسين بن عبد اللّه البديلي 265
الحسن بن الحسين بن علي الفامي 357
الحسن بن الحسين بن عمرو 362
الحسن بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عمرو 348
الحسن بن زيد بن الحسن، تاج الدين نقيب النقباء 216
الحسن بن زيد بن محمد 224
الحسن بن سفيان 353
الحسن بن سيمين 490
الحسن بن شافع 450
الحسن بن عباس المروزي المزيناني 322
الحسن بن عبد اللّه البزاز 271
الحسن بن عبد اللّه السيرافي 374
الحسن بن عبد اللّه بن محمد الأنماطي 251
الحسن بن عثمان بن أيوب 90
الحسن بن عرفة 368
الحسن بن علي، أبو الفضل البحروي 385، 471
الحسن بن علي بن أحمد، أبو علي الغازي 411، 428
الحسن بن علي بن أحمد بن داود، أبو محمد الساكن في لهاوور 173
الحسن بن علي بن أحمد بن سعيد، القاضي ظهير الدين 412
الحسن بن علي بن احمد بن القاسم 444، 445
الحسن بن علي بن إسحاق- نظام الملك أحمد بن علي بن إسماعيل الميكالي 237
الحسن بن علي بن حاتم مجد الرؤساء 447
الحسن بن علي بن صدقة، جلال الدين الوزير 166
الحسن بن علي بن العباس المستوفي 238
الحسن بن علي بن عبد اللّه الجليني 445
الحسن بن علي بن عبد اللّه البديلي، الفقيه الأصيل 266
الحسن بن علي بن محمد، أبو سعد البازرقان 226
الحسن بن علي بن محمد بن علي المستوفي 238، 239
الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى، الإمام العسكري 438
الحسن بن علي بن محمد بن يحيى، ركن الدين 165
الحسن بن علي بن منصور، صفي الدين 187
الحسن بن علي بن يعقوب الترك 251
الحسن بن عمرو 444
الحسن بن فندق بن أيوب، أبو سعد 217
الحسن بن فيروزان 262
الحسن بن محمد بن أبي محمد العزيز 241
الحسن بن محمد بن جعفر الحنيفي 323
الحسن بن محمد بن الحسن بن طيفور 357، 433
الحسن بن محمد بن الحسين بن فندق 222
الحسن بن محمد بن طاهر، ركن الدين 189
الحسن بن محمد بن علي بن حاتم 248
الحسن بن محمد بن علي بن الحسين، مؤيد الدين 215
الحسن بن محمد بن يحيى المؤذن 430
الحسن بن محمد بن يحيى بن هبة اللّه، ركن الدين 165
الحسن بن مسعود بن مؤيد الملك، علاء الدين 188
الحسن بن مسعود بن هبة اللّه الداري 236
الحسن بن مطهر بن سراهنك، التقي زين الأشراف 169
الحسن بن المهدي- المطهر بن سراهنك
الحسن بن مهدي بن محمد، تاج الدين 168، 172
الحسن بن أبي نصر العنبري 245
حسنك الميكالي 225
الحسين الأصم 452
الحسين الأديب الخسروآبادي 370
الحسين البيهقي، الأجل الشهيد 242
الحسين الكرابي 354
الحسين الكرجي 436
الحسين المقرئ البيهقي 450
الحسين المؤذن المعلم، من أحفاد أبي ذر المطوعي 405
حسين النجار 499
الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن بديل 265
الحسين بن أبي الحسن، الفضل الكاشغري- الحسين بن علي بن خلف
الحسين بن أبي القاسم بن محمد البزاز الكرابيسي 254
الحسين بن أبي نصر الداري 235
الحسين بن أحمد، دلبر 461
الحسين بن أحمد، أبو علي البيهقي 298
الحسين بن أحمد، أبو علي الخواري 304
الحسين بن أحمد، تاج الرؤساء الداريج 468، 471
الحسين بن أحمد بن أبي نصر 236
الحسين بن أحمد بن الحسين بن سعيد عزيز الدين 267
الحسين بن أحمد بن الحسن بن موسى القاضي 253
الحسين بن أحمد بن الحسين الداري (الداريج) 236، 252، 408، 409
الحسين بن أحمد بن علي بن الحسن، موفق الدين ابن فطيمة 383، 403
الحسين بن أحمد بن علي بن خواجكك المعتوه الزيادي 360
الحسين بن أحمد بن محمد الداري 235
الحسين بن أحمد بن محمد الفلوي 369
الحسين بن أحمد بن محمد، أبو علي السلامي 116، 117، 296، 416
الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه، أبو المحاسن زبارة 163
الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد الزيادي 360
الحسين بن جعفر، أبو علي الجعفري 312
الحسين بن الحسن المستوفي قمنوايان 444
الحسين بن الحسن بن إسماعيل الصاعدي 443، 444
الحسين بن الحسن بن الحسين بن عبد اللّه البديلي 265
الحسين بن الحسن بن علي البديلي 265
الحسين بن الحسن بن علي بن أحمد، سديد الدين المستوفي 445
الحسين بن الحسن بن محمد بن يحيى، جمال الدين 165
الحسين بن الحسن بن مهدي، ناصح العترة 169
الحسين بن حمزة بن علي الكسائي 415
الحسين بن داود (والي بيهق) 288
الحسين بن داود، أبو عبد اللّه (المحدث) 456
الحسين بن زيد، شيخ الملك أبو عبد اللّه 362
الحسين بن زيد بن محمد 224
الحسين بن سعيد بن أحمد العميد 266
الحسين بن سعيد بن الحسين، عزيز الدين العميد 266
الحسين بن سلم، زين المعالي رئيس خوار 211
الحسين بن شاهك الكرابيسي 254
الحسين بن شيخ الملك أبي محمد زيد (الأمير) 362
الحسين بن عبد اللّه البديلي 265
الحسين بن عبيد اللّه بن أحمد الميكالي 238
الحسين بن علي، جلال الدين الكسائي 165
الحسين بن علي، جمال الدين البيهقي 410، 411
الحسين بن علي بن أبي عبد اللّه، جمال الدين الكسائي 415
الحسين بن علي بن أبي نعيم، عين الرؤساء 231
الحسين بن علي بن إسحاق- الحسين بن نظام الملك
الحسين بن علي بدر الدين بن الحسن 169
الحسين بن علي بن الحسن، أبو علي شقيق ابن فطيمة 385
الحسين بن علي بن الحسين بن أحمد المؤذن 430
الحسين بن علي بن الحسين بن علي، أبو شجاع 227، 230
الحسين بن علي بن الحسين بن فندق، بدر القضاة أبو علي 221
الحسين بن علي بن الحسين بن المظفر، جمال الدين 213، 215
الحسين بن علي بن خلف المعروف بالفضل الكاشغري 223
الحسين بن علي بن زيد، فخر الدين الفريومدي 167
الحسين بن علي بن عبد اللّه، جمال الدين الكسائي 477، 481، 483
الحسين بن علي بن عبد اللّه بن طاهر، أبو القاسم 224، 225
الحسين بن علي بن عبد اللّه بن علي الزيادي 366
الحسين بن علي بن محمد، أبو القاسم البازارقان 226
الحسين بن علي بن محمد بن محمد بن محمد زبارة 502
الحسين بن علي بن المظفر، أبو علي 216
الحسين بن الفضل 250
الحسين بن فندق بن أيوب، أبو علي 218، 221، 405
الحسين بن فوران النيسابوري 428
الحسين بن محمد (الراوي) 346
الحسين بن محمد الواعظ الجرجاني 448
الحسين بن محمد بن أبي محمد العزيز 240
الحسين بن محمد بن جعفر الحنيفي 323
الحسين بن محمد بن جمعة المختار 234
الحسين بن محمد بن الحسن الفوران أو الفوراني 345، 428
الحسين بن محمد بن الحسين بن عيسى الحسيني 502
الحسين بن محمد بن زياد، أبو علي الزيادي 255
الحسين بن محمد بن طاهر، سعد الملك 252
الحسين بن محمد بن علي المستوفي 238
الحسين بن محمد بن علي، ولي الدين العلوي 423
الحسين بن محمود بن أبي الفوارس الحاتمي الزميجي 452
الحسين بن مرداس السلمي 121
الحسين بن المطهر بن سراهنك، ناصح العترة 169
الحسين بن المظفر بن محمد، جمال الرؤساء 189، 208، 267
الحسين بن معاذ البيهقي 290، 302
الحسين بن منصور 284
الحسين بن منصور بن إسحاق، أبو علي 185
الحسين بن منصور بن محمد بن أبي الحسن نوران 172
الحسين بن نظام الملك، عز الملك 183
الحسين بن الوليد 395
الحسين بن يحيى بن محمد، أبو عبد اللّه جوهرك 162، 456
حسينك بن علي بن الحسين ... المحترق 172
حفص بن عمر 358، 395
حماد بن أسامة، أبو أسامة القرشي 322
حماد بن سلمة 273
حمدان بن محمد بن رجاء البروقني 278
حمزة المقراضي المتكلم 348
حمزة بن آذرك 143، 150، 415، 479
حمزة بن أترك الخارجي- حمزة بن آذرك
حمزة بن أحمد بن سعيد البلخي 356
حمزة بن بيض 200
حمزة بن الحسين، أبو القاسم البرزهي 346، 388، 389، 471
حمزة بن شاهك الكرابيسي 254
حمزة بن ظفر بن محمد بن أحمد زبارة، جمال الدين 160
حمزة بن العباس البزاز 339
حمزة بن علي، أبو العلاء المجيري 461، 462
حمزة بن علي بن أبي عبد اللّه، القاضي صائن الدين الكسائي 415
حمزة بن علي بن أحمد، أمين الدين الغازي 411، 412، 478
حمزة بن علي بن يعقوب الترك 251
حمزة بن محمد بن الحسين بن فندق 222
حمزة بن محمد بن المظفر 210
حمزة بن محمد بن يحيى، رئيس ناحية بيهق 190، 205، 207
حمويه بن الحسين بن معاذ 196
حمويه بن عباد السراج الطهماني 147- 149
حميد الطويل 380
حميد بن أحمد، أبو غانم الساماني 177
حميد بن قحطبة 484
حميد بن مسعود بن محمود الغزنوي 179
حميد بن مهدي، نائب الأمير قابوس 258
الحنان بن محمد بن الحنان الميداني 378
الحوفزان بن أبي صفرة 195
حيدر بن أحمد بن علي بن خواجكك الزيادي 360
حيدر بن محمد المؤذن 429
حيدر بن محمد بن أبي القاسم المؤذن الشروطي 430
الخاتون مهد العراق 112، 332
خارجة بن منصور 279
خالد بن نهيب (كورموش العربي) 179
خالد بن الوليد 377
خالد بن يزيد 382
خزيمة بن ثابت، ذو الشهادتين 90، 216
خزيمة بن محمد بن عمارة 90
خسروشاه بن بهرام شاه بن مسعود 180
خطمة بن جشم 90
خطير الدين المستوفي 434
خلاد بن منده 352
خلف بن الليث 293
الخليل بن أحمد السجزي 314، 317
الخليل بن أحمد الفراهيدي 472
خواجكك الزيادي- أحمد الزيادي
خواجكك بن شرف الرؤساء علي- خواجكك بن علي بن محمد
خواجكك بن علي بن محمد بن علي المستوفي 239، 469
خوارزم شاه حسام الدولة- شاه ملك بن علي
الداعي بن زيد بن حمزة 168، 455
داود الطبيب الحكيم 435
داود بن أبي هند 347
داود بن الحسين بن عقيل الخسروجردي 272، 273، 282، 305، 307
داود بن طهمان 272
داود بن محمود بن محمد بن ملك شاه 182
داود بن ملك شاه المسمول بن بركيارق 182
داود بن موسى الدويني 298
داود بن ميكائيل بن سلجوق المعروف بجغري 156، 181، 242، 486، 487
دروداوند 205
دولة شاه بن بهران شاه بن مسعود 180
دولة شاه بن موسى بن قاريغ 181
ديمطريوس بن داود 311
رافع بن هرثمة 176، 287
رامجور (غلام الخجستاني) 176
ربعي (الراوي) 279
الربيع الحارثي 122
الربيع بن أبي سعد بن أبي علي، أبو بكر النيسابوري 359
رجاء بن معاذ بن مسلم 219
رستم (البطل الأسطوري) 210
رستم بن فخر الدولة- أبو طالب البويهي الرضا بن علي بن مانكديم 422
الرضي بن علي بن مانكديم 422
رشيد بن عبد الجبار بن محمد الخواري 397
روح بن حاتم المهلبي 201
روسبه السلطاني 490
الرياشي 292
زاولشاه بن خسروشاه 180
زرارة بن أوفى 303
زردتشت (زرادشت) 485، 498، 501
زكريا بن دلشاد بن مسلم الفرهاد جردي 381
الزمخشري 438
زنكي بن محمد بن علي، ملك الرؤساء 251
زنكي بن محمد بن هبة اللّه الخازن 234
الزهري (الراوي) 278
زهير بن ذؤيب العدوي 119
زياد الزيادي، الأمير 350
زياد الفارسي القباني 255
زياد بن أبيه 314
زياد بن أحمد بن مسلم الزيادي 257، 258، 259، 476
زياد بن سليمان الأعجم 195، 197
زياد بن عبد الرحمن، أبو محمد 384
زياد بن مهدي بن عمرو الزيادي 260
زيد حسينك، شيخ الملك أبو محمد 362
زيد السيلقي 169
زيد بن أحمد بن الحسين، شيخ الملك حسينك 362
زيد بن حارثة 246
زيد بن الحباب 271
زيد بن الحسن بن داود، أبو القاسم نقيب النقباء ذخر الدين 162، 216، 414
زيد بن الحسن بن مهدي 169
زيد بن الحسن بن علي الجليني 446
زيد بن حمزة، أبو سعيد العلوي الحسيني 420
زيد بن عبد اللّه، علم الهدى أبو سعيد الماشداني 448
زيد بن علي بن أحمد، أبو البركات الباشتيني 173
زيد بن علي بن الحسين 146
زيد بن علي بن محمد، عز الدين أبو يعلى الفريومدي 156، 166، 350، 482، 503
زيد بن محمد بن ظفر، أبو سعيد العلوي الحسيني الماشداني 160، 338، 472
زيد بن محمد بن الحسين بن فندق، شمس الإسلام 90، 170، 222، 223، 361، 382، 428، 429، 468
زينب بنت علي بن أبي طالب 171
ساسان بن بابك 139
ساسان بن بهمن 138، 139، 141
ساسويه بن سابور 142
ساعدة بن عامر بن عثمان 90
سالم بن عبد اللّه 278
سام بن نوح 90
ساوتكين سرهنك، أبو منصور الحاجب
الخاص 218، 475
سبأ بن يشجب 90
سباشي (أمير خراسان) 487
سبكتكين بن قرا بجكم 179
ستّي عزيزة 236
السجاد (علي بن الحسين) 438
سديد الدين الحسين 359
سراق بن المهلب 194
سراقة بن جعشم 404
سراهنك بن المهدي (انظر أيضا: الحسن بن مهدي) 169
سرور (من ذرية أحمد بن فودكان) 297
السري بن إسماعيل 319
السري بن دلويه 115
سعد بن جناح- سعيد بن جناح
سعد بن محمد بن منصور، أبو المحاسن الجرجاني 327
سعدى 193
سعيد بن أبي عروبة 303
سعيد بن أبي مريم
سعيد بن أحمد بن محمد الميداني 447
سعيد بن أحمد بن محمد، أبو سعد العميد 266
سعيد بن جبير 352
سعيد بن جناح البخاري 114
سعيد بن الحسين بن سعيد، عزيز الملك العميد 266
سعيد بن زيد 303
سعيد بن عباد 396
سعيد بن عثمان بن عفان 196، 251
سعيد بن المختار الحلبي 431
سعيد بن أبي مريم 277
سعيد بن المسيب 273
سعيد بن هشام 303
سعيد بن يزيد الفراء 306
سفيان الثوري 303، 347، 355، 369، 379، 475
سفيان بن عيينة 282، 347
السلامي- الحسين بن أحمد
سلجوق بن تقاق 181
سلجوق شاه بن قتلمش 181
سلجوق شاه بن محمد بن ملك شاه 182
سلطان، سيدك (من السادة العلوية) 169
سلمى (في الشعر) 295
سلمان الفارسي 104، 247
سليمان التيمي 274
سليمان بن داود بن ميكائيل 181
سليمان بن عبد الملك 199، 290
سليمان بن محمد بن داود بن ميكائيل 181
سليمان بن محمد بن ملك شاه 182، 185
سليمان بن مهران الأعمش 271، 305، 318
سماك بن حرب 299
سنجر بن ملك شاه بن ألب أرسلان 182، 184، 214، 234، 235، 311، 399، 436، 439، 449، 477، 478، 483، 489
سهل بن بكار 273
سهل بن محمد الصعلوكي 344، 401
سهيل بن أبي حزم 278
سهيل بن عامر البجلي 279
سهيل بن عبد اللّه القطعي 278
سور بن سور بن سور بن سور بن فيروز 237
سوري بن المعتز 189، 193، 322، 328، 336، 337
سيار (توجد باسمه سكة بنيسابور) 237
سيدك الشادراهي- القاسم بن علي.
سيف بن ذي يزن 210
شادان بن قنبر 122
الشافعي (الإمام) 456، 482
شالخ بن أرفخشند 90
شاه بن علي بن منصور، شمس الرؤساء 187
شاه بن محمد، تاج الأفاضل العنبري 245
شاه بن محمد بن إبراهيم، أبو الفتح زين الأفاضل العنبري 416
شاه بن محمد بن إسحاق النزلابادي 183
شاه بن ميكال 237
شاه فيروز بن علي بن كامة 261، 405
شاهك إبراهيم- إبراهيم بن محمد العنبري
شاهك بن إبراهيم بن طاهر- إبراهيم بن طاهر
شاهك بن محمد بن علي الكرابيسي 254
شاه ملك بن علي، أبو الفوارس البراني، خوارزم شاه حسام الدولة 152، 153
شبيب بن المهلب 195
شرف السادة البلخي- محمد بن عبيد اللّه بن علي بن الحسن
شركب، أبو طلحة 475
شريح بن عقيل بن رجاء 272
شعبة (الراوي) 271
شعيب بن إبراهيم بن شعيب العجلي 299، 300
شعيب بن محمد بن جعفر الحنيفي 323، 353
شعيب بن محمد بن شعيب 302
شعيب بن يحيى 380
شمس الإسلام- زيد
شمس الأئمة 493
شهاب الإسلام 185
شهاب الدين أحمد بن ناصر الدين 187
شهر بن حوشب 121، 475
شهنشاه بن فرخزاد بن مسعود 181
شهنشاه بن مسعود بن قلج أرسلان 181
الشيباني- القاسم بن عوف
شيرزاد (من السادة العلوية) 169
شيرويه بن برويز 275، 276
صاحب الأرزاق- محمد بن يحيى محمد
الصاحب بن عباد 256، 263، 264، 307، 394
صاعد بن الحسين بن الحسن الصاعدي 443
صاعد بن محمد أحمد البخاري 434
صاعد بن محمد بن أحمد، أبو العلاء الحنيفي 217، 342، 443
صالح الخاتوني، صلاح الدين 493
صالح بن محمد، أبو علي البغدادي 347
صالح بن موسى 280
صبح (صبيح) بن كندي 194
صدر الدين محمد بن فخر الملك 184، 185
صدر الدين بن ناصر الدين محمد 185
الصلت بن دينار 275
الصولي- أبو بكر الصولي
الضحاك بن مزاحم 284
ضياء الدين علي (من آل زبارة) 421، 471
ضياء الدين محمد 457
ضياء الدين محمود (من أسرة نظام الملك) 185
طارق بن شهاب 284
طاهر الدستجردي 359
طاهر، مجير الدين أبو علي 359
طاهر بن إبراهيم بن علي، أبو الطيب الزكي 251
طاهر بن أحمد، أبو الطيب الفقيه 224
طاهر بن الحسين بن مصعب 174
طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين 175، 272، 300، 498
طاهر بن عبد اللّه بن علي بن إسحاق، أبو الحسن 185
طاهر بن عبد اللّه البيهقي 358
طاهر بن عبيد اللّه (جد المذكور قبله) 358
طاهر بن علي بن الحسن بن جعفر العريضي 170
طاهر بن فخر الملك، ناصر الدين 184
طغرل برار 335
طغرل السلجوقي- محمد طغرلبك
طغرل نزان- طغرل برار
طغرل بك بن ميكائيل بن سلجوق- محمد طغرل بك
طغرل تكين، الإسفهسالار عز الدين 413
طغرل شاه بن محمد بن أرسلان شاه 181
طغرل بن محمد بن ملك شاه 182
طفيل العرائس 419
طلحة بن طاهر 174
طلحة بن مصرف 315
ظفر بن محمد بن أحمد، أبو منصور زبارة 319، 322، 350، 351
ظهير الدين بن أحمد بن جمال الملك، أبو سعد 189
ظهير الملك- علي بن الحسن، شرف الدين عابر بن شالخ 90
عاصم (إمام القراء) 369
عاصم بن عبد اللّه، أبو عصمة البلخي 284
عاصم بن عصام، أبو عصمة 271
عاصم بن محمد بن علاثة 321
عامر بن خطمة بن جشم 90
عامر بن شراحيل الشعبي 100، 319، 322
عامر بن عثمان بن عامر 90
عامر ماء السماء 90
عائشة (أم المؤمنين) 303
عباد بن العباس، والد الصاحب 394
العباس بن عبد اللّه الخجستاني 176
العباس بن عبد المطلب 321
العباس بن عمرو الغنوي 175
العباس بن محمد الدوري 324
العباس بن محمد بن علي المستوفي 238
العباس بن مرداس السلمي 121
العباس بن مصعب بن بشر المروزي 113
عبدان الخسروجردي- عبد الملك بن عبد الحليم
عبد الجبار بن عمر الأيلي 277
عبد الجبار بن الحسن، أبو المظفر الجمحي 336، 470
عبد الجبار بن محمد بن أحمد، أبو محمد الخواري 397
عبد الجليل بن عبد الجبار، نادر الدهر الخواري 397
عبد الحميد بن عبد الرحمن القاضي الوزير 241
عبد الحميد بن علي بن الطيب العنبري 343
عبد الحميد بن قيس بن عاصم 321
عبد الحميد بن محمد بن أحمد فخر القضاة الخواري 306، 397، 398
عبد الرحمن بن أحمد بن عبيد اللّه 90
عبد الرحمن بن أحمد بن محمد العماري 249
عبد الرحمن بن إسماعيل الدهان 151
عبد الرحمن بن جعفر بن علي القمنواني 444
عبد الرحمن بن حمدان، أبو سعيد البصروي 358
عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الرحمن
282
عبد الرحمن بن عوسجة 398
عبد الرحمن بن عوف 425
عبد الرحمن بن محمد المحاربي 368
عبد الرحمن بن محمد، أبو محمد الدهان 352
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الفوراني 345
عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل الكسائي 415
عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه أبو الفضل الكرماني 392، 427
عبد الرحمن بن محمد بن محمود الغزنوي 179
عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري اللؤلؤي 369
عبد الرحيم بن حمويه 134، 150
عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن، أبو نصر القشيري 451
عبد الرحيم بن محمد بن محمود الغزنوي 179
عبد الرحيم بن منيب المروزي 379
عبد الرحيم بن نظام الملك، بهاء الملك أبو الفتح 183 (انظر أيضا: بهاء الملك)
عبد الرزاق بن عبد اللّه (عماد الملك) بن علي بن إسحاق، شهاب الإسلام 185، 187، 386
عبد الرزاق بن همام 278
عبد الرشيد بن محمود 179، 335
عبد العزيز بن عبد اللّه، أبو القاسم الهاشمي 352
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز المازه 223
عبد العزيز بن يوسف بن جعفر، أبو القاسم النيسابوري 204، 218، 220، 363، 365، 386، 451
عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد، أبو الحسن الفارسي 116
عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر، أبو الحسين الفارسي 223، 385، 390
عبد القاهر بن طاهر، أبو منصور البغدادي 327، 382، 386
عبد القدوس بن إبراهيم 352
العبدلكاني الزوزني- عبد اللّه بن محمد بن يوسف
عبد الكريم بن هوازن القشيري 372، 392
عبد اللّه، أبو الفضل الأبيوردي 314
عبد اللّه أبو علي الجليني 446
عبد اللّه الدستجردي 358
عبد اللّه بن إبراهيم بن الحسين بن بديل 265
عبد اللّه بن أبي أوفى 323، 339
عبد اللّه بن أبي الزناد 358
عبد اللّه بن أبي صفرة 195
عبد اللّه بن أحمد بن الحسين الداري، أبو
سعيد 409، 489
عبد اللّه بن أحمد بن فودكان 297
عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي 115، 271، 296، 299، 457
عبد اللّه بن إدريس 318
عبد اللّه بن إسماعيل، أبو محمد الميكالي 237
عبد اللّه بن جعفر الطيار 171
عبد اللّه بن حامد، أبو محمد الأصفهاني 332، 387
عبد اللّه بن الحسن 369
عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب 279
عبد اللّه بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس 454
عبد اللّه بن الحسين، أبو محمد الناصحي 377، 390
عبد اللّه بن خازم السلمي 123
عبد اللّه بن دلشاد البزديغري 381
عبد اللّه بن زكريا بن عبد الكريم 202
عبد اللّه بن الزبير 196
عبد اللّه بن طاهر بن أحمد الفقيه 224
عبد اللّه بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر 133، 134، 175، 455
عبد اللّه بن عامر بن كريز 122، 143، 215
عبد اللّه بن عباس- ابن عباس
عبد اللّه بن علي القطان 324
عبد اللّه بن علي بن إبراهيم الزيادي 365، 366
عبد اللّه بن علي بن إسحاق، أبو القاسم 183، 185، 187، 213
عبد اللّه بن علي بن الطيب العنبري 241
عبد اللّه بن عمر 278، 387، 395
عبد اللّه بن عمرو 369
عبد اللّه بن عمرو القواريري 314
عبد اللّه بن فارس 475
عبد اللّه بن مالك 317
عبد اللّه بن محمد الأنماطي 250
عبد اللّه بن محمد البغوي 314
عبد اللّه بن محمد الحمداني الخوافي- أبو محمد الحمداني البراكوهي
عبد اللّه بن محمد بن أبي سعد البندار 234
عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن حمويه 147
عبد اللّه بن محمد بن جمعة المختار 234، 488
عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن الشرقي 354
عبد اللّه بن محمد بن زياد 273
عبد اللّه بن محمد بن عزيز 240
عبد اللّه بن محمد بن علي بن طرخان البلخي 352
عبد اللّه بن محمد بن مسعود، عز الدين أبو
نعيم المختار 235، 478، 489
عبد اللّه بن محمد بن مسلم النيسابوري 264
عبد اللّه بن محمد بن يوسف المعروف بالعبدلكاني الزوزني 334
عبد اللّه بن مسعود 284، 318
عبد اللّه بن المعتز (الخليفة) 135
عبد اللّه بن المعتز بن منصور، أبو مسلم 398
عبد اللّه بن المقفع 110
عبد اللّه بن موسى 303
عبد اللّه بن نافع، أبو شهاب 347
عبد اللّه بن هاشم العبدي 354
عبد اللّه بن يحيى بن محمد، أبو محمد العنبري 241
عبد اللّه بن يوسف، أبو محمد الجويني 381، 428
عبد الملك بن أبي بكر، معين الدين 189
عبد الملك بن أحمد الرازي 394
عبد الملك بن الحسن، أبو نعيم المهرجاني 354
عبد الملك بن عبد الحليم المعروف بعبدان الخسروجردي 279
عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري 372
عبد الملك بن عبد الرزاق، ظهير الدين أبو المكارم 187
عبد الملك بن عبد العزيز التمار 324
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج 353، 354
عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف، إمام الحرمين أبو المعالي الجويني 382، 397، 428
عبد الملك بن عمير 280
عبد الملك بن محمد الرقاشي 339
عبد الملك بن محمد، أبو سعد الخركوشي 333، 346
عبد الملك بن محمد، أبو منصور الثعالبي 164، 296، 328، 329، 331، 336، 358، 456، 498
عبد الملك بن محمد، أبو نعيم الإسفراييني 231، 302
عبد الملك بن محمد بن طاهر، معين الدين 189
عبد الملك بن محمد بن يوسف الشيخ الزكي وزير القائم بأمر اللّه 21
عبد الملك بن محمد بن عدي، أبو نعيم الأسترآبادي 302
عبد الملك بن مروان 120، 196
عبد الملك بن المهلب 195
عبد الملك بن نوح بن منصور 178، 179
عبد الملك بن نوح بن نصر 178 الساماني
عبد المنعم بن إدريس 304
عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو الحسين النيسابوري 405
عبيد اللّه بن أبي بكرة 196
عبيد اللّه بن أبي ذر- عبيد اللّه بن محمد بن محمد
عبيد اللّه بن أحمد بن علي، أبو الفضل الميكالي 237، 382، 383، 390، 406
عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر 250، 292
عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أحمد الحسكاني الحذاء 350، 352
عبيد اللّه بن علي بن إسحاق- عبيد اللّه بن نظام الملك
عبيد اللّه بن عمر الدبوسي 382، 434
عبيد اللّه بن عمر بن الحسن 90
عبيد اللّه بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو بكر المطوعي 405
عبيد اللّه بن نظام الملك، مؤيد الملك 183 (انظر أيضا: مؤيد الملك)
عتاب بن ورقاء الشيباني 499
عتبة بن خيثمة، أبو الهيثم 220
العتبي- محمد بن عبد الجبار
عتيق بن محمد، أبو بكر السورآبادي 446
عتيك بن الأسد 194
عثمان بن أيوب بن خزيمة 90
عثمان بن بشر 119
عثمان بن أبي زيد المغيثي- عثمان بن علي بن
الحسن
عثمان بن داود بن ميكائيل 181
عثمان بن صدر الدين بن فخر الملك، أبو المفاخر 188
عثمان بن عامر بن خطمة 90
عثمان بن علي بن إسحاق- فخر الملك بن نظام الملك
عثمان بن علي بن الحسن البويابادي 348، 450
عثمان بن علي بن الحسن، موفق الدين المغيثي 478
عثمان بن محمد بن طاهر، علاء الدين 189
عثمان بن نظام الملك 183
عز الأمراء مسعود 459
عز الدين أبو نعيم 445
عز الملك بن نظام الملك 183
عزير النبي 118
العزيز بن إسماعيل بن قاسم، أبو المعالي الكيسكي 173
العزيز بن الطيب العنبري 343
العزيز بن علي بن محمد بن يحيى، جلال الدين 165
عزيز بن المغيرة بن عبد الرحمن 240
العزيز بن هبة اللّه بن علي، جلال الدين العلوي 164، 187، 210، 439،
454، 456، 470، 530
عطاء بن أبي رباح 353
عكرمة (مولى ابن عباس) 121، 299، 475
علاء الدولة فرامرز- فرامرز بن علي شاه
علاء الدين بن معز الإسلام، نقيب هراة 414
علقمة بن قيس 318
علي الجرجاني، أبو سعد 483
علي الغازي السجستاني 411
علي المستوفي 444
علي بن إبراهيم، أبو الحسن البيهقي 321
علي بن إبراهيم، أبو القاسم الزيادي 365، 366، 367
علي بن إبراهيم السبزواري- علي بن إبراهيم الزيادي
علي بن إبراهيم، أبو الحسن القطان 378
علي بن إبراهيم، وحيد الدين الكاتب 431
علي بن إبراهيم بن الحسين بن بديل 365
علي بن إبراهيم بن علي، مجد الدين 449
علي بن إبراهيم بن أبي علي بن عبد الرزاق 311
علي بن أبي جعفر بن محمد العنبري 245
علي بن أبي جعفر بن القاسم بن كامة، أبو القاسم 406
علي بن أبي الحسن بن محمد 211
علي بن أبي سعد بن علي المختار 234
علي بن أبي سهل الفسنقري 432
علي بن أبي صالح المقرئ، إمام الجامع القديم بنيسابور 316
علي بن أبي صالح بن علي الصالحي الخواري 116، 117، 212، 223، 292، 388، 389، 390، 393، 400
علي بن أبي طالب 122، 194، 299، 392، 502
علي بن أبي الطيب النيسابوري 259، 363، 441، 450
علي بن أبي عبد اللّه بن أبي الحسن بن عبد الرحمن الكسائي 415
علي بن أبي الفضل بن محمد بن حاتم 248
علي بن أبي القاسم الجلالي المكفوف 465
علي بن أبي القاسم بن محمد البزاز الكرابيسي 254
علي بن أبي القاسم بن محمد، فخر الدين العنبري 245
علي بن أبي محمد بن علي العزيز 240
علي بن أبي المعالي بن حمزة بن الحسين البرزهي 389
علي بن أبي نعيم- علي بن عبد الملك
علي بن أحمد الفنجكردي 306
علي بن أحمد القمي 357
علي بن أحمد، منتجب الدين الكاتب
السلطاني 449
علي بن أحمد، أبو الحسين الفقيه 316
علي بن أحمد أبو الحسن الكردي 368
علي بن أحمد بن إبراهيم المغربي الخسروجردي 321
علي بن أحمد بن أبي الفضل الزميجي 447
علي بن أحمد بن أحمد الباروي الخواري 416
علي بن أحمد بن حسنكا الديوري 394
علي بن أحمد بن الحسين الداري 236، 237، 409
علي بن أحمد بن الحسين المقرئ 451
علي بن أحمد بن الحسين بن إبراهيم أبو القاسم البديلي 410
علي بن أحمد بن داود، أبو الفضل البغدادي 172
علي بن أحمد بن سعيد 412
علي بن أحمد بن ظفر العلوي زبارة 357
علي بن أحمد بن علي بن حاتم 247
علي بن أحمد بن علي بن الحسن، ابن فطيمة 306، 383
علي بن أحمد بن علي بن العباس الصوابي 425، 466
علي بن أحمد بن علي بن المحسن السالار 248
علي بن أحمد بن عميرة الجشمي 292
علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه الزيادي 360
علي بن أحمد بن محمد بن المحسن السالار 248
علي بن أحمد بن ممويه الحلواني 316
علي بن أحمد بن فندق 217
علي بن أحمد بن القاسم بن الحسن بن عمرو المستوفي 444
علي بن أحمد بن محمد المختار 164، 231
علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه، أبو الحسن زبارة 163
علي بن أحمد حمويه الحلواني 316
علي بن أحمد بن محمد بن عميرة 377
علي بن أحمد بن محمد الفلوي 402
علي بن أحمد بن نظام الملك، نظام الدين 188
علي بن إسحاق، شقيق نظام الملك 183
علي بن إسماعيل، بديع الكتبة 493
علي بن إسماعيل بن علي المؤذن 430
علي بن بوري برس 181
علي بن جعفر بن الحسن الحمادي 170
علي بن جعفر بن علي القمنواني 444
علي بن جمعة بن هاني 122
علي بن الجهم 499
علي بن حاتم بن محمد، زين الرؤساء أبو القاسم 246، 247
علي بن حاتمك، شمس الملك 252
علي بن الحارث البياري 373، 374
علي بن حجر 353
علي بن الحسن الباخرزي 236، 336، 365، 370، 406، 410، 416
علي بن الحسن، أبو الحسن المروزي 302
علي بن الحسن، شرف الدين ظهير الملك 216، 399، 411، 471، 477
علي بن الحسن، أبو بكر القهستاني 376، 377
علي بن الحسن، أبو الحسن العماري 249
علي بن الحسن بن أبي علي بن عبد الرزاق 311
علي بن الحسن بن الحسين بن عبد اللّه البديلي 265
علي بن الحسن بن عبد اللّه الأنماطي 251
علي بن الحسن بن عبدويه 273
علي بن الحسن بن علي الدلقندي الفقيه 357
علي بن الحسن بن علي المستوفي 239
علي بن الحسن بن علي بن أحمد، عز الدين المستوفي 445
علي بن الحسن بن علي بن أحمد، شرف الدين ظهير الملك 411، 412، 418
علي بن الحسن بن علي بن حاتم 248
علي بن الحسن بن علي بن عبد اللّه، قطب الدين الجليني 446
علي بن الحسن بن علي بن محمد البازارقان 226
علي بن الحسن بن مهدي، بدر الدين 169
علي بن الحسن بن مهدي، شمس الدين 169
علي بن الحسين الخسروجردي 273، 274
علي بن الحسين الهمذاني 315
علي بن الحسين اليعقوبي الفوشنجي 357
علي بن الحسين الأردستاني، مجير الملك 426
علي بن الحسين، بدر الدين الحسني 238
علي بن الحسين، أبو البركات العلوي الجوري 332
علي بن الحسين، زين المعالي أبو الحسن الجشمي 185
علي بن الحسين بن أحمد، مقبل الملك الزيادي 361
علي بن الحسين بن أحمد بن الحسين الداريج 408
علي بن الحسين بن بشر الأنماطي 250
علي بن الحسين بن زيد بن الحسين، جمال الأمراء 238
علي بن الحسين بن عبد الرحيم 284
علي بن الحسين بن علي العزيزي 240
علي بن الحسين بن علي بن أحمد المحترق 172
علي بن الحسين بن علي بن أحمد المؤذن 430
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، زين العابدين 320
علي بن الحسين بن علي الموفق، أبو الحسن 326
علي بن الحسين بن علي بن أبي نعيم أحمد 232
علي بن الحسين بن علي بن أحمد المؤذن 430
علي بن الحسين بن علي بن عبد اللّه، أبو القاسم 224، 225، 229
علي بن الحسين بن علي بن المظفر، جمال الدين 216
علي بن الحسين بن فندق، سديد القضاة 221، 410
علي بن الحسين بن محمد، أبو الحسن الجشمي 202
علي بن الحسين بن المظفر، أبو الحسن زين المعالي، شمس المعالي الجشمي 185، 188، 210، 436، 497
علي بن الحسين بن معاذ 290
علي بن حمدون الفسنقري 403
علي بن حمزة بن الحسن، القاضي أبو الحسن 412
علي بن حمزة بن الحسن، فخر الدين الغازي 412
علي بن حمزة بن علي بن أحمد، أبو الحسن 412
علي بن حمزة بن علي بن الحسن، القاضي ضياء الدين 412
علي بن حمزة بن علي بن عبد اللّه، فخر الدين الكسائي 165، 412، 414، 416
علي بن حميد البياري 211
علي بن حيدر (الأمير) 489
علي بن خواجكك بن مسعود داد، شرف الأفاضل 442
علي بن داود (من ذرية الحسين بن داود البيهقي) 288
علي بن داود القنطري 332
علي بن رضوان بن توتش 182
علي بن زياد بن مهدي الزيادي 260
علي بن زيد، بدر الدين الباشتيني 173
علي بن زيد بن علي، شقيق مؤلف الكتاب 224
علي بن زيد بن علي، المرتضى بهاء الدين الفريومدي 167، 187
علي بن زيد بن علي، فخر الدين أبو القاسم الفريومدي 166، 351، 482، 488
علي بن زيد بن علي بن أحمد، بدر الدين الباشتيني 173
علي بن زيد بن محمد، أبو الحسن البيهقي (مؤلف الكتاب) 90
علي بن سبكتكين الجتري 478
علي بن سختويه الخسروجردي 325
علي بن سعيد بن أحمد، مؤيد الدين أبو القاسم 266
علي بن سعيد معين الملك مؤيد الدين الخسروبادي 476
علي بن سعيد بن المختار الحلبي 431
علي بن سلمة اللبقي 280
علي بن شاهك، الإمام النادر القصاري 435
علي بن شاهك الكرابيسي 254
علي بن شجاع المصقلي الشيباني 372
علي بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر 161، 175
علي بن طاهر العلوي الحسيني 255
علي بن الطيب العنبري 343
علي بن العباس بن محمد المستوفي 238
علي بن عبد الحميد بن علي، أبو الحسن بابه (؟) 457
علي بن عبد الحميد بن علي بن عبد الحميد، وجيه (وحيد) الفضلاء 457
علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن ماتي 319
علي بن عبد اللّه (من أبناء جعفر الطيار) 172
علي بن عبد اللّه الجليني 445
علي بن عبد اللّه بن أحمد، ابن أبي الطيب النيسابوري 348
علي بن عبد اللّه بن إبراهيم البديلي 265
علي بن عبد اللّه بن جعفر، ابن المديني 316
علي بن عبد اللّه بن علي، علم الدين الزيادي 366، 367
علي بن عبد اللّه بن علي، أبو الحسين الخسروجردي 338
علي بن عبيد اللّه بن أحمد الميكالي 238
علي بن عثمان بن علي البويابادي 450
علي بن عثمان بن نظام الملك، ظهير الملك 118
علي بن علي بن زيد، المرتضى بهاء الدين زبارة 457
علي بن عميرة الجشمي 273
علي بن عيسى بن حرب الخسروجردي 274، 275
علي بن فخر الملك بن نظام الملك، صدر الدين أبو الحسن 184
علي بن الفضل الباسنقاني 497
علي بن القاسم 211
علي بن القاسم بن أحمد جيلان 371
علي بن القاسم بن عبيد اللّه بن محمد المطوعي 405
علي بن قوام الدين أبي بكر، عمدة الدين 189
علي بن كامة 260، 216، 262، 405
علي بن المحسن بن القاسم بن كامة 406
علي بن محمد الحجازي القائني 436
علي بن محمد الزيادآبادي 282
علي بن محمد الشجاعي 203، 207، 364، 470
علي بن محمد، أبو الحسن المؤذن (المؤدب) الخسروآبادي 346
علي بن محمد بن أحمد البازرقان 225، 226
علي بن محمد بن إسحاق النزلابادي 183
علي بن محمد بن جعفر المعروف بالمجيدي 467
علي بن محمد بن جمعة المختار، كافي الحضرة 234
علي بن محمد بن الحسن بن فندق 217
علي بن محمد بن الحسن بن علي، علاء الدين الواعظ 239
علي بن محمد بن الحسين بن علي، علاء الدين الواعظ 239
علي بن محمد بن الحسين بن عمرو، أبو القاسم 348، 405
علي بن محمد بن حمدون الفسنقري 403
علي بن محمد البستي- أبو الفتح البستي
علي بن محمد الحجازي القائني 436، 471
علي بن محمد الشجاعي 203، 207، 378
علي بن محمد، أبو الحسن الحناني الواعظ 363، 378
علي بن محمد، أبو الحسن السويزي 347
علي بن محمد بن إبراهيم سيمجور- أبو القاسم سيمجور
علي بن محمد بن الحسين بن عمرو 362، 378
علي بن محمد بن طاهر، عمدة الدين 189
علي بن محمد بن عبد اللّه الزيادي 360
علي بن محمد بن علي، جمال الأئمة البديلي 266، 410
علي بن محمد بن علي، أبو منصور المستوفي 238، 239
علي بن محمد بن علي، علاء الدين المستوفي الواعظ 239
علي بن محمد بن علي بن أحمد الكرابيسي 254
علي بن محمد بن علي بن الحسن، بهاء الدين العماري 249
علي بن محمد بن علي بن الحسن الدلقندي 255
علي بن محمد بن علي بن الحسن، أبو القاسم العريضي 170
علي بن محمد بن علي بن الحسن بن علي الحاتمي 248
علي بن محمد بن الحسين، الأمير الرئيس 215
علي بن محمد بن علي بن مانكديم 422
علي بن محمد بن علي بن موسى، الإمام الهادي 438
علي بن محمد بن نصر، ابن بسام 176
علي بن محمد بن هارون الحميري 318
علي بن محمد بن يحيى المقرئ 451
علي بن محمد بن يحيى، عماد الدين 165
علي بن مسعود بن محمود الغزنوي 179
علي بن منصور بن محمد بن إسحاق، شمس الرؤساء 185، 399، 404، 440
علي بن منكوبرس المسمول 182
علي بن موسى الرضا 150، 438، 502
علي بن نصر بن عمار بن يحيى الخزرجي 250
علي بن هبة اللّه بن الحسين الداري (الداريج) 236، 408
علي بن هلال، ابن البواب البغدادي 493
عماد الملك بن نظام الملك، أبو القاسم 183، 184، 386
عمارة بن عقيل 290
عمار بن يحيى بن العباس الخزرجي 249، 250
عمارة بن خزيمة بن ثابت 90
عمر الخيام 436
عمر السديمي 397
عمر الطبري 419
عمر المطوعي- عمر بن علي
عمر بن أحمد بن عمر أبو حفص بن مسرور 395
عمر بن أحمد بن محمد الجوري 320
عمر بن الحسن بن عثمان 90
عمر بن أبي ربيعة المخزومي 374
عمر بن زرارة 307
عمر بن عبد العزيز 199، 200، 288
عمر بن عبد العزيز بن قتادة 369
عمر بن علي، أبو حفص المطوعي 301، 326
عمر بن محمد بن عبد الملك 317
عمر بن موسى بن قاريغ 181
عمر بن واقد 394
عمران بن داور القطان 339
عمران بن عمرو مزيقياء 195
عمران بن موسى السختياني الجرجاني 195
عمرو بن بحر الجاحظ 125، 126، 432
عمرو بن ثابت 320
عمرو بن جميع الصبري 279
عمرو بن العاص الكلابي 339
عمرو بن كلثوم 499
عمرو بن الليث 175، 177، 287، 288
عمرو بن مالك 303
عمرو مزيقياء بن عامر 90، 195
عمرو بن المهلب 195
عوانة، أبو سليمان 283
عوض بن محمد بن مانكديم 422
عيسى المسيح (ع) 218
عيسى بن أحمد القطان 428
عيسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري 304
عيسى بن محمد بن جعفر 442
عين بنت سعيد بن عثمان 251
الغانمي محمد بن غانم بن أبي الحسين
الغزالي، أبو حامد 190، 428
الغطريف بن عطاء الكندي 476
الغطريف بن عطاء الكندي 476
الغوث بن نبت 90
الفاكه بن ثعلبة 90
فاطمة بنت جعفر بن محمد الخير الوزير 255، 476
فاطمة بنت ميمونة بنت علي بن طاهر 161
فائق بن عبد اللّه الخاصة الأندلسي 256
فخر الدولة علي بن الحسن البويهي 256، 258، 260، 261
فخر الملك بن نظام الملك 183، 184، 187، 399، 427، 442
فرامرز بن علي شاه، علاء الدولة 410
فرخزاد بن مسعود بن محمود 189، 243، 331
الفردوسي 136
الفرزدق 289
الفضل بن أحمد، أبو العباس الإسفراييني 326
الفضل بن إسماعيل، أبو عامر الجرجاني 220، 416
الفضل بن الحسن الطبرسي 163، 437، 456
الفضل بن حمك (وزير كاشغر) 292
الفضل بن دكين 272
الفضل بن الربيع 148
الفضل بن سهل 150
الفضل بن علي بن الفضل، مجد الدين أبو البركات العلوي الأصغري 168، 442، 471
الفضل بن علي، تاج الرؤساء المزيناني 155، 232
الفضل بن علي، تاج الرؤساء المزيناني 155، 232
الفضل بن علي بن محمد، أبو سعيد البازارقان 226
الفضل بن محمد الشعراني الريودي
275، 276، 277، 320
الفضل بن محمد بن الحسين، أبو العباس الخطيب 441
الفضل بن محمد بن يعقوب الفارسي 226
الفضل بن المسيب 224
الفضل بن موسى السيناني 305، 379
الفقيه المقدم محمد بن أحمد، الفقيه المقدم أبو جعفر
فندق بن أيوب 90، 216، 217، 350
فولادوند 205
فياض العربي، الأمير 259
فيروزان بن فولادوند 206
قابوس بن و شكمير 258، 313
القادر بالله (الخليفة) 220
القاسم بن أحمد بن علي، مؤدب جيلان 370
قاسم بن أميرك بن أحمد، شهاب الرؤساء المستوفي 444
القاسم بن الحسن بن عمرو 444
القاسم بن الحسن بن علي، نصير الأئمة الجليني 445
القاسم بن دهيم 278
القاسم بن عبد الرحمن 216
القاسم بن عبيد اللّه بن محمد المطوعي 405
القاسم بن علي بن إبراهيم الزيادي 365، 366
القاسم بن علي بن أحمد، أبو علي المستوفي 444
القاسم بن علي بن طاهر، أبو إبراهيم سيدك الشادراهي 168
القاسم بن العوف الشيباني 339
القاسم بن عيسى، أبو دلف العجلي 288
قاورت أحمد قاورت بن داود
قاورت بن داود بن ميكائيل 181
القائم بأمر اللّه 218
القائم محمد بن الحسن بن علي، الإمام المهدي
قباد بن فيروز 476
قبيصة بن جابر الأسدي 280
قبيصة بن المهلب 195
قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي 283، 303
قتلمش بن يبغو 181
قتيبة بن سعيد 280
قجق السلطاني 490
قحطان بن عابر 90
قرا أرسلان بيك بن جغري بيك (داود) 181
قراتكين الأصفهبدي 219
قراجه الساقي 483، 489
القراريطي 253
قزل سارغ الأمير حسام الدين قزل
قزل السلطاني حسام الدين قزل
قطري بن الفجاءة 196
قطن بن عمرو بن الأهتم 120
القعنبي 273
القفال الشاشي محمد بن علي بن إسماعيل
قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان 181
قنبر مولى و حاجب الإمام علي 122
قوام الدين أبو بكر، رئيس خراسان 189 (و انظر أيضا: محمد بن طاهر بن عبد اللّه)
قوام الدين الحسن بن ناصر الدين محمد 185
قوام الدين أبو القاسم الأنسابادي 468
قوام الدين بن نظام الملك 183، 184
قيس بن مخرمة بن عبد المطلب 109
قيس بن مسلم 284
قيصر الروم 310
كثير بن أحمد بن كثير، أبو منصور 308
كثير بن قيس 372
كرامة بن إبراهيم بن إسماعيل 293
كرشاسف بن مرداويج، فخر الدولة 501
كريب (مولى ابن عباس) 315
الكسائي النحوي علي بن حمزة
كشتاسب بن لهراسب و شتاسب
كشمرد محمد بن عمرو
كعب بن أبي صفرة 195
كمال الدين أبو الحسن زبارة 421، 471
كهلان بن سبأ 90
كورموش العربي خالد بن نهيب
كياكي بن فولادوند 206
كيخسرو بن سياوخس 139، 306
لاحق بن يوسف 396
لبيد 112
لقمان بن شداد 342
الليث (الراوي) 387
ليلى (في الشعر) 193
مازن بن الأزد 90
مالك بن أوس 90
مالك بن زيد بن كهلان 90
ما كان بن كياكي بن فولادوند 206
المأمون (الخليفة) 150، 174
المأموني، أبو طالب 126
المبارك بن فضالة 306
المبرد 253، 290، 292
المتوكل على اللّه (الخليفة) 498، 499
مجالد بن سعيد (الراوي) 322
مجاهد (المفسر) 439
المجاهد بن محمد بن علي المجاهدي 439
مجد الدولة أبو طالب رستم
مجد الملك أسعد القمي أسعد بن محمد القمي
مجدود بن محمد، أبو المعالي الرشيدي 415
مجير الدولة (الوزير) 461
مجير الدين، أبو علي طاهر 359
مجير الملك أبو الفتح، علي بن الحسين الأردستاني 426
المحسن بن أحمد الخالدي المروزي 373، 374
المحسن بن علي بن أحمد، أبو العباس السالار المطوعي 248
المحسن بن علي بن الحسن، أبو سعد بن كامة 406
المحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن كامة 262، 405
المحسن بن أبي القاسم بن أبي ذر المحسن بن القاسم بن عبيد اللّه
المحسن بن القاسم بن عبيد اللّه رسيد الأئمة أبو سعد المطوعي 405
المحسن بن القاسم بن كامة المحسن بن القاسم بن الحسن
المحسن بن محمد بن علي بن المحسن السالار 248
المحسن بن محمد بن كرامة الجشمي 249، 283، 348، 377، 390، 392، 405
المحسن بن هادي بن محمد بن المحسن بن محمد بن كرامة 391، 392
محم، أبو القاسم 231
محمد بن سعيد بن عثمان 251 (انظر أيضا:
محمد بن سعيد بن عثمان)
محمد، والي ما وراء النهر 476
محمد (من ذرية أبي ذر المطوعي) 405)
محمد الأحنف الأخويني 493
محمد البهمنآبادي (حفيد محمد بن عبد الواحد البهمنآبادي) 378
محمد حسن المفخري محمد المفخري
محمد الحنيفي، الحاكم 323
محمد، شمس الأئمة 412
محمد العماري، نجم الدين 391
محمد الفراتي 183
محمد المفخري 464
محمد بن إبراهيم السراج الثقفي 253
محمد بن إبراهيم، أبو المظفر البزغشي 227
محمد بن إبراهيم بن أحمد الخسروآبادي 386
محمد بن إبراهيم بن بهرام الخواري 392
محمد بن إبراهيم بن جعفر، ابن الطرابلسي 171
محمد بن إبراهيم بن جمال الملك 188
محمد بن إبراهيم بن سيمجور 219، 256، 262، 263، 309
محمد بن إبراهيم بن محمد العنبري 245، 343، 416 (و انظر أيضا: محمد بن شاهك إبراهيم)
محمد بن أبي البشائر إبراهيم محمد بن إبراهيم بن جعفر
محمد بن أبي جعفر الزيادي 260
محمد بن أبي الحسن بن محمد 211
محمد بن أبي الخير، أبو نصر 477
محمد بن أبي سعد بن عليك 488
محمد بن أبي سهل السرخسي 223
محمد بن أبي الفضل بن محمد، جمال الأمراء 248
محمد بن أبي القاسم بن علي المؤذن 430
محمد بن أبي القاسم بن محمد، الحكيم المقرب المعلم 466
محمد بن أبي محمد بن علي بن أحمد 240
محمد بن أبي نصر بن أبي جعفر العنبري 245
محمد بن أحمد المعموري 423
محمد بن أحمد الإسكافي القراريطي 253
محمد بن أحمد، أبو جعفر البيهقي 316
محمد بن أحمد، أبو عبد الرحمن الشادياخي 406
محمد بن أحمد بن أحمد الباروي الخواري 416
محمد بن أحمد بن أحمد الباروي الخواري 416
محمد بن أحمد، أبو عبد اللّه الخواري 304
محمد بن أحمد بن الحسين، أبو عبد اللّه البيهقي 393
محمد بن أحمد بن الحسين، أبو منصور السويزي 338، 379
محمد بن أحمد بن حمدان الحيري 353
محمد بن أحمد بن خراسان (؟)، أبو عبد اللّه الخواري الفقيه 397
محمد بن أحمد بن سعيد (والد القاضي أبي العلاء صاعد) 217
محمد بن أحمد بن عبد اللّه (صاحب الأرزاق) 163
محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي 339
محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن علي مهران 352
محمد بن أحمد بن الفضل الفارسي 223
محمد بن أحمد بن فندق 217
محمد بن أحمد بن محمد البخاري 434
محمد بن أحمد بن محمد، أبو الحسين زبارة 160، 455
محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد، أبو سعيد 482
محمد بن أحمد بن مريم 220
محمد بن أحمد بن معاذ، أبو عبد اللّه 352
محمد بن أحمد بن نظام الملك، شهاب الدين 188
محمد بن إدريس، أبو حاتم الرازي 379
محمد بن إدريس الشافعي الشافعي (الإمام)
محمد بن إسحاق الصغاني 372
محمد بن إسحاق، أبو عبد اللّه الفقيه البيهقي 315
محمد بن إسحاق، عم نظام الملك 183
محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عمار الخزرجي 250
محمد بن إسحاق بن إبراهيم، أبو العباس الزاهد 302
محمد بن إسحاق بن إبراهيم، أبو العباس السراج الثقفي 398
محمد بن إسحاق بن أميرك النزلابادي 183
محمد بن إسحاق بن خزيمة 253، 276، 301، 307، 316
محمد بن إسحاق بن يسار 109، 110
محمد بن أسلم بن سالم الطوسي 303
محمد بن إسماعيل الأخنس 299
محمد بن إسماعيل بن الحسين الكسائي 415
محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق 318
محمد بن أمير 211
محمد بن أميرك الكاتب 244
محمد بن بلطوار محمد بن يلطوار
محمد بن جرير الطبري 110، 199، 224، 301
محمد بن جعفر بن الحسين الحنيفي 323
محمد بن جمعة بن علي المختار 234
محمد بن حاتم بن خزيمة 246
محمد بن حاتم بن محمد بن علي بن حاتم 247، 248
محمد بن الحسن الشيباني 414
محمد بن الحسن العماري 249
محمد بن أبي الحسن نوران 172
محمد بن الحسن بن أحمد السالار 248
محمد بن الحسن بن أحمد السراج 369
محمد بن الحسن بن الحسين بن عبد اللّه البديلي 265
محمد بن الحسن بن دريد الأزدي 237
محمد بن الحسن بن عبد اللّه الأنماطي 251
محمد بن الحسن بن علي البديلي 265
محمد بن الحسن بن علي، زين الرؤساء المستوفي 239
محمد بن الحسن بن علي بن محمد البازارقان 226
محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي، الإمام المهدي 438
محمد بن الحسن بن فندق، أبو نصر 217
محمد بن الحسن بن محمد ... بن جعفر الصادق 171
محمد بن الحسن بن محمد بن يحيى، جلال
الدين 165
محمد بن الحسن بن المهدي 169
محمد بن الحسين التيمي 322
محمد بن الحسين، أبو الحسن السمرقندي 378
محمد بن الحسين العلوي 369
محمد بن الحسين القطان 395
محمد بن الحسين، أبو الفضل البيهقي 245، 331، 332، 334، 335، 336
محمد بن الحسين بن إبراهيم ... بن بديل 265
محمد بن الحسين بن أبي القاسم الكرابيسي 254
محمد بن الحسين بن خمير 439
محمد بن الحسين بن علي المؤذن 430
محمد بن الحسين بن علي بن أبي عبد اللّه، علاء الدين الكسائي 415
محمد بن الحسين بن علي بن أبي نعيم 232
محمد بن الحسين بن عمرو، أبو جعفر 348، 362
محمد بن الحسين بن فندق، أبو سليمان أميرك 190، 220، 221، 222، 464، 487
محمد بن الحسين بن محمد، أبو عبد الرحمن السلمي 332، 390
محمد بن الحسين بن محمد بن مهران الحدادي 301
محمد بن الحسين بن محمد بن يحيى البسطامي 401
محمد بن حمزة بن محمد بن يحيى، أبو عبد اللّه 402
محمد بن حميد الرازي 302
محمد بن حمويه 417
محمد بن الحنفية 392
محمد بن حيدر بن أحمد الزيادي 361
محمد بن داود الحكيم 436
محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجوق 181
محمد بن زكريا الرازي 436
محمد بن زنكي بن محمد بن علي، الأمير 215
محمد بن زياد بن مهدي الزيادي 260
محمد بن زيد بن حمزة، شهاب الدين العلوي 420
محمد بن زيد بن محمد 224
محمد بن سابق 398
محمد بن سعدويه 303
محمد بن سعيد البيهقي 457
محمد بن سعيد البيهقي، محم 271، 299، 457
محمد بن سعيد، أبو عبد اللّه (مؤلف تاريخ خوارزم) 115
محمد بن سعيد بن الحسين، مؤيد الدين أبو
الفتح العميد 266
محمد بن سعيد بن عثمان بن عفان 251
محمد بن سعيد بن المختار الحلبي 431
محمد بن سليمان، أبو سهل الصعلوكي 354
محمد بن سليمان بن محمد 111
محمد بن سيرين 275
محمد بن شاذان 307
محمد بن شاهك إبراهيم العنبري 245
محمد بن شعيب بن إبراهيم العجلي 310، 302
محمد بن صاعد، أبو سعيد 330
محمد بن صدر الدين محمد بن فخر الملك 188
محمد بن طاهر بن إبراهيم الزكي 252
محمد بن طاهر بن عبد اللّه، قوام الدين 189
محمد طغرل بك بن ميكائيل بن سلجوق 181، 205، 217، 480، 487، 489
محمد بن طغرل بن محمد بن ملك شاه 182
محمد بن طيفور النيسابور 433
محمد بن ظفر بن محمد بن أحمد زبارة 159، 322، 388
محمد بن العباس، أبو بكر الخوارزمي 110، 161، 224، 225، 312، 326
محمد بن العباس، أبو علي التولكي 256
محمد بن عبد الجبار، أبو النصر العتبي
111، 333
محمد بن عبد الجبار بن محمد الخواري 397
محمد بن عبد الرحمن الخشاب محمد بن محمد، أبو الفتح
محمد بن عبد الرحيم الوزير 263
محمد بن عبد الرحيم، أبو يحيى البزاز 271
محمد بن عبد الرزاق، أبو عبد اللّه البيهقي 309 310، 311
محمد بن عبد العزيز، أبو عبد اللّه المقرئ 404
محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن الحسين، ناصح الدين القاضي 417
محمد بن عبد اللّه بن الحسن المكفوف، زبارة 455
محمد بن عبد اللّه بن حمدويه، الحاكم النيسابوري 110، 116، 122، 125، 147، 163، 224، 292، 345، 455
محمد بن عبد اللّه بن زكريا الجوزقي 338
محمد بن عبد اللّه بن سليمان 369
محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب (رسول اللّه (ص): ورد اسمه الشريف بكثرة في الكتاب
محمد بن عبد اللّه بن عمر السيدي 401
محمد بن عبد اللّه بن محمد أبو عبد اللّه الزيادي المعروف بخواجكك
محمد بن عبد الواحد الخزاعي 346
محمد بن عبد الواحد، أبو الحسين البهمنآبادي 377
محمد بن عبدوس بن حاتم بن يحيى 452
محمد بن عبد الوهاب بن الزبير 347، 395
محمد بن عبيد اللّه الأنصاري 277
محمد بن عبيد اللّه بن علي، شرف السادة البلخي 410
محمد بن عقيل بن الأزهر البلخي 115
محمد بن العلاء 318
محمد بن علي، فخر التجار البزاز الكرابيسي 254
محمد بن علي الرشكي- محمد بن علي بن إسماعيل الزانكي
محمد بن علي، أبو الحسن المستوفي 238
محمد بن علي، ابن مقلة 493
محمد بن علي زبارة العلوي، بهاء الدين 421
محمد بن علي، أبو الحسن العلوي السويزي 309، 340
محمد بن علي، أبو الطيب العنبري 343
محمد بن علي، أبو الطيب الكرابي 325
محمد بن علي بن أبي طالب- محمد بن الحنفية
محمد بن علي بن أحمد بن الحسين البديلي 266
محمد بن علي بن أحمد بن سعيد، شمس الأئمة 412
محمد بن علي بن أحمد بن القاسم، أبو الرضا المستوفي 444
محمد بن علي بن أحمد بن محمد الكرابيسي 254
محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن ظفر زبارة 406
محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه الزيادي 360
محمد بن علي بن إسحاق، جمال الملك بن نظام الملك 183
محمد بن علي بن إسماعيل الزانكي 163
محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي 310، 311
محمد بن علي بن الحسن العماري 249
محمد بن علي بن الحسن (شرف الدين ظهير الملك)، مجير الدين 413
محمد بن علي بن الحسن بن علي الدلقندي 255
محمد بن علي بن الحسن بن علي بن حاتم 248
محمد بن علي بن حسول، أبو العلاء 228
محمد بن علي بن الحسين بن أبي القاسم علي ...
بن زين العابدين 171
محمد بن علي بن الحسين بن المظفر، ضياء الدين 194، 213، 214، 215
محمد بن علي بن الحسين، الرئيس أبو علي الجشمي 202
محمد بن علي بن حيدر الجعفري 223
محمد بن علي بن حيدر الأحنف، معين الأفاضل الأخويني 493
محمد بن علي بن الطيب، أبو جعفر العنبري 343
محمد بن علي بن العباس المستوفي 238
محمد بن علي بن عبد اللّه الجليني 445
محمد بن علي بن فضلان 395
محمد بن علي بن القاسم جيلان 371
محمد بن علي بن محمد المختار 234
محمد بن علي بن محمد بن يحيى، تاج الدين 165
محمد بن علي بن موسى الرضا، الجواد 147، 438
محمد بن علي بن هبة اللّه بن الحسين الداريج المعتوه 236، 408
محمد بن عمار بن عطية 358
محمد بن عمارة 279
محمد بن عمارة بن خزيمة 90
محمد بن عمرو (الراوي) 368
محمد بن عمرو، أبو علي الجعفري، من ذرية جعفر الطيار 313
محمد بن عمرو بن جبريل 280
محمد بن عمرو بن الحسن الزيادي 260
محمد بن عمرو بن النضر بن حمران النيسابوري، أبو علي كشمرد 219
محمد بن عميرة، أبو عبد اللّه الجشمي 373، 374، 377، 471
محمد بن عيسى النجيبي الباشتيني 463، 464
محمد بن غانم بن أبي الحسين 266
محمد بن فخر الملك بن نظام الملك، صدر الدين 266
محمد بن القاسم 211
محمد بن القاسم، ابن الأنباري 253
محمد بن القاسم بن الحسن كامة، أرشد الأفاضل، الوحيد الأصغر 446
محمد بن القاسم بن دهيم 278
محمد بن كثير 379
محمد بن كرامة بن محمد بن أحمد 392
محمد بن مانكديم بن زيد السيلقي 422
محمد بن المحسن بن علي بن محمد السالار 433
محمد بن المحسن بن محمد بن كرامة 391
محمد بن المحسن بن هادي بن محمد، معين الدين 391
محمد بن محمد، أبو طاهر الزيادي 345
محمد بن محمد بن إبراهيم بن سيمجور، ناصر
الدولة أبو الحسن 262
محمد بن محمد بن أبي القاسم المطوعي النيسابوري 404
محمد بن محمد بن جابر، أبو عبد اللّه البيهقي 317
محمد بن محمد بن الحسن بن علي ... بن سابور الملك 142
محمد بن محمد بن صابر، أبو عمرو 347
محمد بن محمد بن طاهر، عز الدين 189
محمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو ذر المطوعي 404
محمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو الفتح الخشاب 398
محمد بن محمد بن عزيز بن محمد العزيز 241
محمد بن محمد بن علي الكرابيسي 254
محمد بن محمد بن يحيى، أبو علي زبارة 455
محمد بن محمد بن محمد بن يحيى زبارة 160
محمد بن محمود بن سبكتكين 179، 331، 480
محمد بن محمود بن محمد بن بغراخان، جلال الدين 485
محمد بن محمود بن محمد بن ملك شاه 182
محمد بن مسعود بن أحمد البروقني 235
محمد بن مسعود بن عبد اللّه المختار، شهاب الدين (والي الري) 235، 478
محمد بن المظفر، فخر العلماء أبو عبد اللّه 209، 214
محمد بن المظفر، أبو بكر بن محتاج 203
محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان 182، 184، 488
محمد بن منصور بن أحمد، أبو عبد اللّه الكرابي 353، 354، 355، 356
محمد بن منصور بن الحسن، أبو سعد الجولكي الجرجاني 327
محمد بن منصور بن الحسين المجاهدي 439
محمد بن منصور، أبو سعيد النسوي (عميد خراسان) 226، 234
محمد بن منصور بن محمد، عميد الملك أبو نصر الكندري 185، 228، 412
محمد بن منصور بن محمد بن إسحاق، بدر الدين 185، 187، 210، 400، 440
محمد بن المنكدر 277
محمد بن المهلب 195
محمد بن ناصر بن علي بن الحسين 222
محمد بن نصر بن عمار الخزرجي 250
محمد بن نصر بن منصور، زين الإسلام أبو سعد الهروي البشكاني 400، 439
محمد بن النضر البيشكي 251
محمد بن نهيك 301
محمد بن هارون بن مالك الخرم آبادي 317
محمد بن هبة اللّه الخازن المختار 234
محمد بن همام بن عيسى 303
محمد بن يحيى الذهلي 265، 299، 369، 381
محمد بن يحيى، أبو بكر الصولي 253
محمد بن يحيى، أبو عبد اللّه الفقيه الرئيس 164، 202- 207، 218، 367، 456، 486
محمد بن يحيى بن أحمد المقرئ 451
محمد بن يحيى بن علي المؤذن 430، 493
محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد، جلال الدين أبو الحسن زبارة 160، 162، 164، 455، 486
محمد بن يزيد المبرد 253، 290، 292، 370
محمد بن يعقوب الأموي 372، 380
محمد بن يعقوب، أبو عبد اللّه الفارسي 225
محمد بن يعقوب بن يوسف، أبو العباس الأصم 402، 403، 404
محمد بن يلطوار 156
محمود (سيف الدولة) 178
محمود بن إبراهيم بن علي، علاء الدين 449
محمود بن أميرك، سديد الدين الرازي 419
محمود بن تاج الدين (من أولاد جمال الملك) 188
محمود بن حمزة، تاج القراء الكرماني 437
محمود بن سبكتكين 108، 111، 112، 166، 179، 180، 217، 229، 232، 244، 246، 258، 322، 342، 349، 363، 480
محمود بن محمد، تاج الدين (من أولاد جمال الملك) 188
محمود بن محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد، شمس الدين 189
محمود بن محمد بن طاهر، نصير الدين 189
محمود بن محمد بن ملك شاه 182، 185
المختار بن الحسن، أبو القاسم الجمحي الملقب بأميرك 337، 470
مخلد بن يزيد بن المهلب 195، 199، 200
المدائني (المؤرخ علي بن محمد) 201
مدرك بن المهلب 195
مرزبان بن خسرو، تاج الملك أبو الغنائم 424
المرزوقي 438
مروان بن المهلب 195
مساور بن هند بن قيس 103
المستظهر بالله 478
مسروق بن الأجدع 322
مسعود بن إبراهيم بن جمال الملك 188
مسعود بن إبراهيم بن مسعود بن محمود الغزنوي 180
مسعود بن أحمد بن الحسين، بهاء الدين العميد 267
مسعود بن أحمد بن علي بن إسماعيل، أبو نعيم البروقني 231، 235
مسعود بن أحمد بن علي بن حاتم 247
مسعود بن الحسن بن علي المستوفي 239
مسعود شاه بن بهرام شاه بن مسعود 180
مسعود بن شعيب بن محمد الحنيفي 323
مسعود بن عبد اللّه، سديد الدين المستوفي المختار 235، 481
مسعود بن عبد اللّه بن علي، الحاكم الزيادي 366
مسعود بن عبد اللّه بن محمد بن أبي سعد، سديد الدين أبو سعد البندار المختار 234، 483
مسعود بن علي بن أحمد الصوابي 237، 240، 391، 407، 425، 466
مسعود بن علي بن أحمد بن حاتم 247
مسعود بن محمد، صدر الدين (من أولاد جمال الملك)
مسعود بن محمد بن طاهر، بهاء الدين 189
مسعود بن محمد بن ملك شاه 182
مسعود بن محمد بن منصور، أبو الفتح مشيد الملك النسوي 370
مسعود بن محمود بن سبكتكين 161، 179، 180، 243، 244، 246، 331، 336، 337، 340، 456، 477، 480، 487، 488
مسعود بن هبة اللّه بن الحسين بن أحمد، عز الأمراء الداري 236، 408، 459
مسلمة (الراوي) 314
مسلمة بن عبد الملك 200
المسيب بن زهير 476
المطهر بن سراهنك (الحسن بن مهدي) 169
المطهر بن محمد بن عيسى بن محمد 168
المطيع اللّه 310
مظفر بن أردشير، قطب الدين أبو منصور العبادي 239، 453
المظفر بن علي، أبو الفتح البازارقان 330
المظفر بن علي بن الحسين، أبو منصور 230
المظفر بن محمد بن الحسن، الرئيس أبو سعد 205، 207، 208، 209
المظفر بن نظام الملك- فخر الملك
معاذ (باني معاذ آباد) 132
معاذ بن جبل 276، 394
المعافى بن أحمد الدويني 298
المعتضد بالله 175
المعتمد على اللّه 175
المعداني- أحمد بن سعيد بن أحمد
المعرور بن سويد 279
المعلى بن أحمد، أبو محمد الفقيه الرئيس 328
المعلى بن المظفر بن علي البازرقان 211
معمر (الراوي) 278
معمر بن صهبان 324
معن بن زائدة الشيباني 151
المغيرة بن أبي صفرة 195
المغيرة بن أحمد بن محمد بن هارون 195
المغيرة بن المهلب 195- 197
المفضل بن صالح 299
المفضل بن المهلب 198
المقتفي لأمر اللّه 478
المقرئ محمد حسن- محمد المفخري
مكي بن إبراهيم 274، 275
مكين الملك مسعود 442
ملك أرسلان بن مسعود بن إبراهيم الغزنوي 180
ملك شاه بن ألب أرسلان محمد 181، 186، 488، 489
ملك شاه بن خسرو شاه بن بهرام شاه 180
ملك شاه بن محمود بن محمد بن ملك شاه 182
المنجاب بن أبي صفرة 195
المنتصر (الخليفة) 484، 500
منصور بن إسماعيل بن صاعد 221، 330
منصور بن رامش 363
منصور بن قراتكين 219
منصور بن محمد بن أبي الحسن نوران 173
منصور بن محمد بن إسحاق النزلابادي 183
منصور بن محمد بن إسحاق، مقدم الرؤساء 398، 399
منصور بن نظام الملك 183
منصور بن نوح بن منصور، أبو الحارث الأمير الرضي الساماني 178
منكوبرس المسمول 182
منوجهر 475
منوجهر بن يهودا 138
المهدي (الخليفة العباسي) 150، 321
مهدي بن أحمد الخوافي 370
مهدي بن زياد بن مهدي الزيادي 260
مهدي بن عبد اللّه بن علي، سراج الدين الزيادي 366
مهر بن ساسان بن بهمن 139
مهران بن أبي عمرو 303
مهر هرمز بن ساسان 139
المهلب بن أبي صفرة 120، 151، 194-
198، 202
مودود بن مسعود بن محمود 179، 243، 331
موسى النبي (ع) 281، 315
موسى الكاظم- موسى بن جعفر
موسى بن جعفر، الإمام الكاظم 438، 502
موسى بن الحسن بن عبد الرحمن، أبو عمران 280
موسى بن داود بن ميكائيل 181
موسى بن عقبة 277
موسى بن قاريغ بن أوكه 181
موسى بن ميكائيل بن سلجوق 181
موسيجه 224
الموفق بن محمد بن المحسن بن محمد بن كرامة 391
الموفق بن المظفر، تاج الحكماء القوامي 462
المؤمل بن الحسن بن عيسى 271، 320
المؤيد آي آبه ملك المشرق 501
المؤيد بن محمد بن الحسن بن علي المستوفي 239
المؤيد بن محمد بن عمر، أبو نصر السيدي 401
مؤيد الملك بن نظام الملك 183، 184
ميكال بن عبد الواحد بن جبريل 237
ميكائيل بن سلجوق بن تقاق 181
ميمونة بنت علي بن طاهر 161
ناصر (من ذرية أبي ذر المطوعي) 405
ناصر بن الحسين، أبو الفتح العمري 392
ناصر بن علي الدركزيني- قوام الدين أبو القاسم
ناصر بن علي بن الحسين بن فندق، جمال القضاة 221
الناصر بن محمد بن أحمد العلوي الحسيني الأصغري 504
ناصر الدين سبكتكين 179
ناصر الدين بن فخر الملك 184، 185
نافع بن مالك 314، 317، 324
النامي (الشاعر) 338
نبت بن مالك 90
نجم الإسلام أبو المعالي- الحسن بن عبد اللّه البزاز
نجم الملك علي خواجه 502
نجيب الملك المطيبي 463
نصر بن أحمد، نصير الدين أبو الفضل 188
نصر بن أحمد، أبو أحمد الساماني 177
نصر بن أحمد، أبو الحسن المرغيناني 310
نصر بن أحمد بن إسماعيل الثاني أبو الحسن الساماني 178، 455
نصر بن بويه بن الحسن بن بويه 260
نصر بن الحجاج 210
نصر بن الحسن بن فيروزان 206، 258، 259
نصر بن سبكتكين ناصر الدين 179، 232
نصر بن سيار 484
نصر بن يعقوب الدينوري 154
النضر بن أبي صفرة 195
نظام الدين (الإمام) 449
نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق 155، 185، 190، 229، 230، 318، 406، 408، 416، 424
النعمان بن ثابت- أبو حنيفة
نعيم بن أسيد العدوي 118
نعيم بن عمرو بن الأهتم 120
نفيع بن الحارث، أبو داود 379
نهار بن توسعة 284
نهشل بن سعيد الضبي 284
نوح (النبي) 90، 194
نوح بن أبي مريم 315
نوح بن أسد بن سامان 177
نوح بن منصور، الأمير الرضي الساماني 178
نوح بن ميمون 315
نوح بن نصر الساماني 178
نوشتكين حامل المزراق 335
نوشيروان بن كيقباد 142
هادي بن محمد بن المحسن بن محمد بن كرامة، عفيف القضاة 391
هادي بن مهدي ... بن جعفر الطيار 179
هارون الرشيد 147، 148، 414، 415
هارون بن الفضل 320
هارون بن موسى (إيلك خان) 178
هاني السحاب بن أبي صفرة 195
هاني بن قنبر 122
هبة اللّه بن ألبتكين 313
هبة اللّه بن الحسين بن أحمد، أبو نصر الداريج 236، 408، 409، 458
هبة اللّه المختار، أبو القاسم الخازن- هبة اللّه بن محمد
هبة اللّه بن علي بن محمد، ركن الدين أبو منصور 162، 164، 205، 216، 370، 453
هدبة بن خالد 278
هشام بن عمار الدمشقي 394
هلال بن العلاء الرقي 387
هما بنت بهمن 138
همام بن زيد بن وابصة 121
هناد بن السري بن يحيى 322
هود (النبي) 194
و شتاسب بن لهراسب 138
و شمكير بن زيار 263
وكيع بن الجراح 332
الوليد بن جميل القرشي الفلسطيني 316
الوليد بن سلمة (قاضي الأردن) 324
وهب بن منبه 110
الهيثم بن خلف، أبو محمد الدوري 382
ياسر بن النضر، قاضي نيسابور 299
يبغو بن ميكائيل بن سلجوق 181، 487
يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي 402، 403، 404
يحيى بن أحمد الساماني 177
يحيى بن أحمد بن الحسين، أبو علي المقرئ 451
يحيى بن احمد بن محمد، أبو عمرو المخلدي 324
يحيى بن أسد 177
يحيى بن أيوب 380
يحيى بن الحسن بن علي البحروي 386
يحيى بن زيد بن زين العابدين علي 146
يحيى بن زيد بن محمد بن الحسين 224
يحيى بن سعيد القطان 273، 354، 358
يحيى بن علي بن الحسين بن علي المؤذن 430
يحيى بن محمد الضيائي الفريومدي الحكيم 462
يحيى بن محمد الغزنوي المنجم الذهب 436
يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد أبو محمد زبارة 161، 455
يحيى بن محمد بن عبد اللّه بن العنبر السلمي 241
يحيى بن محمد بن علي الحسينك (أو الحسين) تاج الدين 172، 423
يحيى بن المغيرة السعدي 274
يحيى بن هبة اللّه بن علي، عماد الدين 164،
454، 456، 470
يحيى بن يحيى التميمي 219، 251، 276، 279، 282
يزد خسرو 142
يزد جرد بن شهريار 123
يزيد الجرشي (أو الحرشي) 123
يزيد بن حاتم المهلبي 201
يزيد بن عبد الملك 200
يزيد بن المهلب 121، 195، 198- 202، 290، 291، 475
يزيد بن ميسرة 372
يزيد بن هارون، أبو خالد السلمي 273، 316
يسار مولى النبي (ص) 109
يستاسف- و شتاسب
يشجب بن يعرب 90
يعرب بن قحطان 90، 194
يعقوب بن أحمد الساماني 177
يعقوب بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو
يوسف الأديب البارع الكردي 305، 364، 370، 376، 386، 387
يعقوب بن أحمد بن محمد بن يعقوب، أبو يوسف الزاهد 305
يعقوب بن الليث 175، 176، 294
يعقوب بن محمد بن طاهر، صدر الدين 189
يعلى بن عطاء 395
ينالتكين بن محمد خوارزم شاه 484، 485، 500، 501
يهودا بن يعقوب 138
يوسف بن جعفر النيسابوري 219
يوسف بن خالد، أبو خالد السمتي البصري 314
يوسف بن سبكتكين 179
يوسف بن سعيد بن المختار الحلبي 431
يوسف بن صدر الدين محمد بن فخر الملك، كمال الدين 188
يوسف بن عيسى المروزي 305
يوسف بن فخر الملك بن نظام الملك 184
يوسف بن محمد بن طاهر، مؤيد الدين 189
يوسف بن مكي، أبو يعقوب الريحاني 378
يوسف بن ميكائيل بن سلجوق 181
يوسف بن يعقوب (النبي) 210
يوسف بن يعقوب، أبو القاسم الجشمي 387
يونس بن أفلح الترك 251
يونس بن ميسرة 394
الآملي 280
الأبيورديّ 314
الأحنف 493
اختيار الدين 433
الأخنس 299
الأخوينيّ 493
أديب الترك 305
الأردستانيّ 426
أرشد الأفاضل 446
الأزرق 170
الاستوائيّ 372
الأسديّ 280، 500
الإسفراييني 231، 264، 283، 326، 382، 402
الأسفهبد 405، 501
الإسفهسالار 215، 359، 413، 445، 477، 500
الأشتر 322
الأشجّ 322
الأصغر 160، 165، 168، 171، 172، 423، 442
الأصغريّ 170، 454، 472
الأصفهانيّ 387، 397
الأصفهبديّ 219
الأصمّ 241، 402، 403، 404، 452
الأصمعيّ 292
الأصيل 284
أصيل خراسان 226
أصيل الرؤساء 428
الأطرف 254
الأطهر 454
الأعجم 195، 197
الأعرج 358، 382، 395
الأعسريّ 307، 308
الأعمش 271، 318
الأفضل 446
أفضل العالم 188
الأفطس 160، 165، 454، 503
الأفقم 169
أقضى القضاة 439
أقضى قضاة بغداد و الممالك 400، 439
إمام الآفاق 90، 217، 350
إمام الأئمة 222
إمام الحرمين 382، 401، 482
الأمويّ 321، 372
أمير الأمراء 181
أمير المشرق 133
أمير المؤمنين: ورد بكثرة في الكتاب
أميرك 337، 365، 366، 367
الأمير الحميد 178
الأمير السعيد 455
الأمير الكريم 178
أمير اللسانين 236، 441
أمين الدين 478
أمين الملة 179
الأنباريّ 253
الأنساباديّ 462
الأنصاريّ 110، 119، 277، 304
الأنماطي 250
الأهوج 179
أوحد الدين 415
الأوزاعيّ 372
الباخرزيّ 236، 336، 365
البارع 183، 186، 187، 362
البارويّ 416
البازارقان 211، 225، 226، 330
البازرقان- البازارقان
الباسنقانيّ 497
الباشتينيّ 173، 463
الباقر 438
الباهليّ 282، 316
البجليّ 279
البحتريّ 293، 295، 500
البحرويّ 385، 386، 471
البخاريّ 434، 450
بدر الدين 169، 173، 185، 188، 226، 236، 238، 266، 400، 410، 440، 441
بدر الرؤساء 18، 400
بدر القضاة 221
بديع الترك 305
بديع الكتبة 493
البديع الهمذاني 161
البديليّ 265، 266، 410
البراكوهي 344
البرّانيّ 152
برهان الدين 223
البرزهيّ 346، 388، 389، 471
البروقنيّ 166، 231، 232، 232، 235، 390
البزّاز 114، 254، 271، 339
البزديغريّ 381
البزغشيّ 227
البستيّ 326
البسطاميّ 401
البصرويّ 358
البصريّ 279
البغداديّ 172، 173، 327، 347، 382
البغويّ 314
بلاس بوش 159، 160
البلخيّ 115، 271، 284، 296، 299، 346، 352، 356، 410،
البلعميّ 301
البنانيّ 278
البندار 190، 191، 192، 233، 234، 476، 488،
بنق 493
بهاء الدين 167، 187، 189، 234، 266، 457
بهاء الملك 183
البهمنآباديّ 377، 378
البوياباديّ 348، 450
البويهيّ 229، 256
البياريّ 211، 373، 374، 392
البيشكيّ 251
البيهقيّ: ورد في أغلب صفحات الكتاب
تاج الأفاضل 343
تاج الحكماء 462
تاج الدنيا و الدين 502
تاج الدولة 477
تاج الدين 165، 168، 172، 188، 216، 378، 423
تاج الرؤساء 232
تاج القرّاء 437
تاج الكتّاب 234
تاج الملك 424
التاجيّ 433
الترك 251
التركي 500
التّقيّ 147، 169
التّمّار 324
التّميميّ 251، 322، 352
توانكر 153، 480
التّولكيّ 256
التّيمي 274
الثّعالبيّ 164، 296، 328، 329، 331، 336، 358، 456، 498،
الثّعلبيّ 302
الثّقفيّ 195، 253، 398
الثّوريّ 355، 475
الجاحظ 126، 432
الجتري 478
الجرجانيّ 220، 327، 395، 416، 448، 483
الجرشي 123
الجشميّ 185، 202، 283، 373، 387، 390، 436، 471، 497،
الجعفريّ 223، 312، 313، 470
جلال الدين 164، 165، 166، 167، 180، 182، 413، 439، 454، 470، 483، 485، 486، 489، 490،
الجلاليّ 465، 484
الجلينيّ 445
جمال الإسلام 428
جمال الأمراء 238
جمال الأئمة 266، 410
جمال الأئمة و الأفاضل و الكفاة 429
جمال الأئمة و الثقات 430
جمال التجار 431
جمال الخطباء 90
جمال الدين 160، 165، 213، 216، 401، 411، 415، 477، 481، 483
جمال الرؤساء 185، 188، 208، 210، 213، 216، 267
جمال السادة 406
جمال القضاة 90، 221، 222
جمال الملك 183، 184، 188، 189، 235
الجمحيّ 336، 337، 470
الجنّابيّ 175
الجوريّ 320، 332
الجوزقيّ 338
جوهرك 456
الجوينيّ 381، 428، 482
جيلان 371، 372
الحاتميّ 452
الحاجب الكنّاس 487
الحارثي 122
الحاكم الحسكاني 350، 352، 455
الحاكم النيسابوري 116، 122، 125، 142، 147، 163، 224، 225، 292، 345
حالب الحجارة 169، 170
حامل المزراق 335
الحجازيّ 436، 471
حجة الإسلام 428
الحدّاد 114
الحدّاديّ 301
الحذّاء 152، 350، 352
حرّان 271
الحرشيّ 379
الحزاميّ 395
حسام الدولة 153
حسام الدين 231، 359، 445
حسام المسيح 311
الحسكانيّ 350، 352
الحسنيّ 160، 238، 422
الحسينيّ 166، 255، 324، 338، 339، 350، 357، 358، 406، 420، 423، 470، 472، 486، 504
الحقيني 171
الحلبي 431
الحلوانيّ 316، 332
الحمّاديّ 170
الحمداني 344
الحميريّ 318
الحنّانيّ 363، 378، 379
الحنظليّ 280
الحنفيّ 451
الحنيفي 323، 340، 341، 342، 353، 451
الحيريّ 353
الخاتون مهد العراق 332
الخاتونيّ 489، 494
الخارجيّ 143، 150، 415
الخازن 234
الخاصّة 243، 256
الخالديّ 373، 374
الخجستانيّ 151، 175، 176، 484
الخدريّ 282، 347
الخراسانيّ 484
الخركوشيّ 333، 346
الخرّم آبادي 317
الخزاعيّ 161، 346، 410
خزان 271
الخزرجيّ 249، 250
الخسرو آباديّ 370، 386، 476
الخسروجرديّ 274، 279، 283، 305، 338، 381
الخشّاب 398
الخشناميّ 329، 359
الخنشي 264
الخطيب 412، 441
الخطيبيّ 441
خطير الدين 433
الخفّاف 398
خليل الرحمن 274
الخميريّ 439
الخواجكك 205، 208، 239، 360، 361، 470
الخوارزميّ 110، 161، 224، 225، 226، 312، 326
الخواريّ 116، 117، 212، 223، 292، 304، 388، 389، 390، 393، 396، 400، 416
الخوافيّ 370
الخولاني 394
الخيّام 436
الخيّر 255، 476
الداريّ 235، 236، 252، 408، 410، 441، 458، 468، 471، 489
الداريج- الداري
الدّستجرديّ 358، 359
الدّلّال 347
دلبر 461
الدّلشاديّ 381
الدّلقنديّ 255، 357
الدمشقي 394
الدّهّان 151، 352
الدّهقان 148، 189
الدّوريّ 324، 382
الدّوينيّ 298
الديلمي 329
الدّيوانيّ 226، 236
الديوري 394
ذخر الدين 414
الذّماريّ 372
الذّهليّ 265، 282، 299، 369
ذو الثفنات 438
ذو الرئاستين 150
ذو الشهادتين 90
ذو الفخرين 162
ذو القرنين 204
ذو اليمينين 174
الرازي 379، 394
الرشيد 147- 149، 415
رشيد الأئمة 405، 419
الرشيدي 415
الرضا 147، 150، 422، 438، 502
الرضي 162، 178، 240، 422
الرفاء 450
الرقاشي 339
الرقي 387
ركن الدنيا و الدين 182
ركن الدين 162، 165، 189، 205، 216، 225، 234، 316، 370،
453، 454، 503
الرومي 170، 204
الرياشي 292
الريحاني 378
الرّيوديّ 276، 277، 279
رئيس الرؤساء 330
رئيس النقباء 187
الزانكيّ 163، 169، 170
زبارة 159، 160، 162، 165، 319، 322، 324، 338، 350، 357، 358، 371، 406، 421، 454، 455
الزّجّاج 113
الزّكيّ 248، 251، 252، 266، 365، 410، 417، 431، 448، 472، 497
الزّمخشريّ 438
الزّميجيّ 447، 452
الزهري 278
الزّوزنيّ 334، 362
الزّياد آبادي 282
الزّيادي 151، 205، 208، 210، 256، 257، 260، 345، 350، 359، 360، 361، 365، 366، 367، 470، 476، 484
زين الإسلام 392، 400، 439
زين الأشراف 169
زين الأفاضل 416
زين الرؤساء 239
زين العابدين 160، 165، 168، 171، 173، 320، 442، 454، 503
زين المعالي 185، 210، 212
الزينبي 171
الساقي 489
السالار 248، 381، 433
السامانيّ 175
السّبزواريّ 365
السجاد 438
السنجري 293، 294، 314، 317
السّختيانيّ 395
سديد خراسان 245
سديد الدين 234، 292، 359، 377، 419، 445، 481، 483
سديد القضاة 221، 410
السّديميّ 397
السرابي (؟) 313
السّرّاج 147، 369، 398
سراج الدين 366
السّرخسيّ 223، 453
سعد الملك 390
السّعدي 274
السّعيدي 213
السّلاميّ 296
السّلّاميّ 116، 117، 296، 416
السّلجوقيّ 205، 480
السلطان الأعظم 436، 439، 449، 478، 483
سلطان السلاطين 246
السلطان الكريم 437
السلطان المعظم 502
السّلطانيّ 359، 491
السّلميّ 121، 123، 241، 332، 345، 390، 395
السّمرقنديّ 378، 429
السّورآباديّ 446
السّوريّ- السويزي
السّويزيّ 306، 309، 347، 379، 402، 403
سيّد آل رسول اللّه 455
سيد سلاطين العرب و العجم 487
سيّدك الشادراهي 168
سيّد الكتاب 449
سيّد النقباء 165، 486
سيد الوزراء 228
سيّدة نساء العالم 172
السّيّديّ 401
السّيرافيّ 374
سيف الدولة 178
السّيلقيّ 169، 422
السّيمجوريّ 219، 309
السّينانيّ 305
سيوف اللّه 195
الشادراهيّ 168
الشادياخيّ 406
الشاشيّ 310، 311
الشافعيّ 97، 162، 456، 482
شجاع الدين 181
الشّجاعيّ 203، 207، 364، 470
شرف الأفاضل 442
شرف الدين 216، 399، 411، 418، 471، 477
شرف الرؤساء 402، 469
شرف السادة 410
شرف الصالحين 218، 220
الشرقي 354
الشروطي 430
الشّعبيّ 100، 322
الشّعرانيّ 275، 276، 277، 320
شمس الإسلام 222، 361، 401، 428،
429
شمس الأمراء 185
شمس الأئمة 223، 411، 413، 428، 493
شمس الدين 188، 398
شمس الرّؤساء 185، 187، 210، 399، 440
شمس الكفاة 217
شمس المعالي 313، 436
شمس الملك 252
شهاب الإسلام 185، 187، 386
شهاب الدولة 182، 373
شهاب الدين 185، 188، 235
شهاب دين اللّه 161، 179، 487
شهاب الرؤساء 444
شهاب الملك 266، 267، 434، 477
الشّيبانيّ 339، 372، 414، 499
شيخ الإسلام 90، 189، 220، 411، 464، 487
الشيخ الأمين 238، 239
شيخ السنة 121
شيخ العترة 160، 319، 454
شيخ العراق 195
شيخ القراء 240
شيخ القضاة 346، 393، 394
شيخ الملك 238، 362
الصابونيّ 220، 387، 392، 394، 395
الصابي 111
صاحب الأرزاق 160، 163، 455
صاحب الألقاب 168
الصادق 170، 171، 304
الصاعديّ 350، 443
الصالحيّ 212، 223
صائن الدين 411، 412، 415
صدر الدين 184، 185، 188، 189، 266
الصّعلوكي 344، 354، 401
الصّغانيّ 372
الصفار 175، 176
صفي الدين 155، 187، 232، 378
صلاح الدين 493
الصّوابي 237، 240، 391، 407، 425، 464، 466
الصّوفيّ 324
الصّوليّ 253
الضّبّيّ 284
الضرير 280، 292، 293
ضياء الدين 185، 194، 213، 214، 215، 412، 415، 421، 457، 471
ضياء الرؤساء 427
ضياء الملك 440
الضيائي 462
الطّبرسيّ 163، 437، 456
الطّبريّ 110، 224، 226، 301
الطّرابلسيّ 171
الطلحي 280
الطّهماني 147
الطّوسيّ 303، 379
الطويل 380
الطيّار 171، 312
ظهير الدين 187، 188، 397، 411، 412، 435
ظهير الملك 216، 399، 411، 413، 414، 418، 471، 477
العبّادي 239، 453
العبّاسيّ 191
العبدلكانيّ 334
العتبيّ 333
العجلي 299
العدل 312، 394، 430
العدويّ 118، 123
العربي 179، 321
العريضيّ 170
عز الأمراء 459
عز الدين 167، 189، 235، 413، 445، 478، 482، 489
عز الرؤساء 231
عز الملك 183
عزيز الدين 266، 267
عزيز الملك 266، 398
العزيزيّ 217، 239
العسكريّ 398
عضد الدنيا و الدين 155
عضد الدولة و الدين 410
عضد الدين 482
عفيف القضاة 391
علاء الدولة 410
علاء الدين 188، 189، 239، 414، 415، 449
علم الدين 366، 367
علم الهدى 448، 472
العلوي 111، 255، 309، 319، 322، 324، 332، 338، 339، 340، 357، 358، 369، 406، 420، 422، 423، 442، 470، 472، 486، 504
عماد الإسلام 217، 443
عماد الدين 165، 185، 411، 412،
454، 470
عماد الملك 183، 184
العمّاريّ 249، 391
عمدة الدين 189
العمريّ 392
العميد 266
عميد بغداد 478
عميد الحضرتين 344
عميد خراسان 226، 234، 336، 412، 413
عميد الملك 185، 228
العنبريّ 241، 242، 244، 245، 299، 342، 343، 416
عين الرؤساء 231
عين القرّاء 451
عين القضاة 444
الغازي 116، 159، 160، 411، 412، 428
الغانميّ 266
الغزالي 190، 428
الغزنويّ 436
الغنويّ 175، 319
فات 368
الفارسيّ 104، 116، 223، 225، 274، 385، 390
الفاريابيّ 476، 486
الفاميّ 252، 253، 357
فخر الإسلام 187، 482
فخر التّجّار 254
فخر الدولة 261، 263، 501
فخر الدين 166، 167، 351، 412، 416، 482، 489
فخر الزمان 425
فخر العلماء 209، 210، 214
فخر القضاة 90، 398
فخر الملك 181، 183، 184، 187، 188، 266، 399، 427، 442
الفراء 306
الفراتي 184
الفردوسي 136، 190
الفرهادجردي 381
الفريابيّ 394
الفريومدي 187، 231، 350، 462، 482، 489
الفسنقريّ 403، 432
الفضل 223
الفضلويّ 183، 186
الفقيه المقدم 316، 317
الفلويّ 369، 402
فقيه القوم 433
الفنجكردي 306
الفوجاني 481
الفوران 345، 428
الفورانيّ 345
القادر بالله 220
القاضي 252، 357، 417
قاضي القضاة 188، 217، 227، 330، 377، 401، 443، 482
القائم 438
القائنيّ 436، 471
القباني 255
القراريطيّ 253
القرشيّ 110، 368، 380
القريب 183
القشيريّ 372، 392، 451
القصّاريّ 435
القطان 324، 379، 395، 428
قطب الدين 453
القطنيّ 120
القعنبيّ 273
القفّال 310، 311
القمنواني 444
قمنوايان 444
القميّ 155، 357، 380، 504
القنطريّ 332
القهستانيّ 376، 377
القواريريّ 314
قوام الدين 183، 185، 189، 462
القواميّ 462
القومسيّ 484
قصير الروم 310
كاسكين 173
الكاشغري 223
الكاظم 502، 503
كافي الحضرة 234
كافي الكفاة 263، 394
الكثريّ 262
الكرّابيّ 353، 354، 355، 356
الكرابيسيّ 254
الكرجي 436
الكرديّ 328، 329، 367، 368
الكرماني 392، 427، 437
الكسائيّ 165، 414، 415، 477، 481
كسرى خراسان 501
الكعبيّ 115، 296، 299، 457
الكلابيّ 339
كمال الدين 168، 188، 421، 471
الكندريّ 186، 228
الكيّال 452
الكيسكيّ 173
اللّبقيّ 280
المازه 223
الماشتانيّ 448
الماشدانيّ 448، 472
المأمون 150، 174
المأمونيّ 126
المبرّد 253، 290
المتوكل على اللّه 498، 500
المجاهديّ 439
مجد الخطباء 365
مجد الدولة 180، 229
مجد الدين 168، 442، 449، 471
مجد الرؤساء 247
مجد السادة 166
مجد الملك 155، 380، 504
المجنون 412، 416
المجيدي 467
مجير الدولة 461
مجير الدين 359، 413
مجير الملك 426
المجيريّ 461، 462
المحاربيّ 368
المحترق 172، 423
محم 271، 299، 457
محيي الدنيا و الدين 181
المختار 231، 234، 235، 470، 478، 481
مختص الدين 399
المختفي 399
المختفي 173
المخزومي 374
المخلدي 324
المدائنيّ 201
المرتضى 167، 210
المرزوقيّ 438
المرغينانيّ 310
المروزيّ 276، 301، 302، 305، 322، 373، 374
المزكيّ 339، 402
المزيناني 156، 232، 307، 322، 417
المستظهر بالله 478
المستفاض 394
المستوفي 235، 238، 239، 344، 444، 469
المسمول 179، 181، 182
مشرف الدولة 246
مشرف الممالك 463
مشرف المملكة 266، 478
المشطّب 287، 288
مشيّد الدولة 155
مشيّد الملك 370
المصطفى (ص): ورد لقبه الشريف في كثير من مواضع الكتاب
المصقليّ 372
مضيرة 442
المطّلبيّ 97، 162، 456
المطّوّعيّ 248، 301، 326، 404، 405
المطيبيّ 463
المعتصم 498
المعتضد 175
المعتمد على اللّه 151، 175
المعتوه 360، 408
المعدانيّ 114، 123
المعدّل 241
معز الإسلام 414
معز الدولة 181
المعلّم 466
المعموريّ 423، 424
معين الأفاضل 493
معين الدين 189، 391
معين الملك 266، 476
مغيث الدين 182
المغيثيّ 291، 292، 293، 296، 377، 478
المفخريّ 464، 468
المفقود 160، 165، 454، 503
مقبل الملك 360، 361
المقتضي لأمر اللّه 113، 478
مقدّم الرؤساء 185، 399
المقراضيّ 348
المقرئ 316، 318، 321، 447، 450، 451، 468، 493
المكفوف 160، 165، 454، 465، 503
مكين الملك 442
ملك البر و البحر 181
ملك الترك و العجم 502
ملك الرؤساء 215
ملك الشام و الروم 475
ملك الطالبية 165
ملك المشرق 178
الملك العادل 181، 361، 485
ملك العالم 235
الملك المعظم 485
الملك المنتصر 178- 179
ملكة الأرض 449
منتجب الدين 371، 419، 449
المنتصر 178، 484، 500
المنجم المذهب 436
مهذّب الأئمة 419
المهرجانيّ 354
المهلبيّ 201
مؤتمن الملك 469
المؤدب 346، 373، 433
مؤدب جيلان 370
المؤذن 346، 429، 430، 493
موسيجه 224
موفق الدين 383، 384، 403
المؤيد 401، 402
مؤيد الدولة و الدين 501
مؤيد الدين 189، 215،
مؤيد الملك 183، 184، 188
الميدانيّ 222، 378، 401، 447
الميكاليّ 226، 237، 317، 382، 383، 390، 406
الميمنديّ 217، 361
النادر 254، 435
نادر الدهر 210، 365، 366، 397، 470
ناصح الدين 381، 471
نظام الملة 153
ناصح العترة 169
الناصحيّ 377، 390
ناصر الدولة 219
ناصر الدين 179، 184، 185
النامي 338
النّباجيّ- التاجي
النّجّار 211، 283، 377، 499
نجم الإسلام 271
نجم الدين 249، 391
نجم الأئمة 405، 418، 471
نجم الملك 502
نجيب الملك 463
النّجيبيّ 463، 464
النحوي 481
النّزلاباديّ 152، 183، 187، 381، 484
النسوي 370
نصير الأئمة 445
نصير الدين 188، 189
نظام الدين 179، 188، 449
نظام الملك 182، 183، 184، 185، 186، 188، 190، 207، 213، 229، 230، 235، 381، 386، 398، 399، 406، 408، 416، 427، 450، 476
نقيب السادة 454
نقيب النقباء 160، 162، 165، 216، 319
نقيب نقباء خراسان 414
النّهديّ 247
النوقاني 397
النّيسابوريّ 147، 204، 219، 250، 259، 265، 329، 348، 350، 352، 354، 357، 363، 378، 385، 388، 403، 404، 428، 433، 450، 451
الهاشمي 304، 352، 368
الهرويّ 183، 187
الهمدانيّ 322
الهمذانيّ 161، 315، 360
وجيه العلماء 230
الوحيد الأصغر 446
الورّاق 318
ولي الدين 423
اليعقوبي 357
اليمانيّ 110
يمين الدولة 179، 233
آل بويه 260
آل زبارة 167، 437، 448
آل دروداوند 205،
آل طاهر- الطاهريون
آل ظفر 448
آل فولادوند 205
آل محرق 145
آل المهلب 291
الأبخاز 311
الأتراك الغز 179
أدباء بيهق 126
الإسماعيلية- أصحاب القلاع
أصحاب غيرة غزنين 125
أصحاب القلاع 186، 211، 424، 490
الأطباء 79، 123
الأكاسرة 141
أكراد فارس 125
أكلة زهاد خوارزم 126
الأنماطيون 236، 250
أهل الصين 92
أولاد كامة 260
أولاد الكسائي 415، 481
إياد 145
البديليون 264، 311، 429، 452
البرامكة 107
البزازون 254
البلغار 156
البلغر- البلغار
بنو إسرائيل 118
بنو ساسان 141
بنو عجل 179
بنو عزيز 241
بنو فاطمة 340
بيت الترك 252
البيهقيون 224
الترك 92، 93
التركمان 487
تركمان حدود قونية و أنكورية 125
الحاتميون 246، 452
الحاكميون 216
حكماء اليونان 125
الحنفيون 363، 482، 484
الخراسانيون 242
الخزر 109
الخزرج 249
الخطيبيون 441
الخميريون 439
الخوارج 144، 196، 415
الخوارزمية 153
الخوز 126
الداريون 235
الدّلشاديون 135، 381
الدّلقنديون 255
الاة بلخ 125
الديالمة 206
رماة الترك 125
الروم 92، 93، 226
الزّياديون 176، 255، 257، 260، 360
الزيدية 147، 363، 455
الساسانيون (الشحاذون) 141
الساسيون (الشحاذون) 141
السالاريون 248، 433
السامانيون 177، 178، 226، 257، 476
سحرة و مشعوذ و الهند 125
السلاجقة 181، 190، 242، 488
السّليطيون 122
الشافعيون 301، 363، 482
الشحاذون 141
الشّدّاديون 250
الصاعديون 328
صاغة حرّان 125
صباغو سجستان 125
الصفاريون 175
صوفية الدّينور 126
ضعفاء كرمان 125
الطالبية 165
الطاهريون 161، 174، 216، 293 (و دعوا أيضا بآل طاهر)
العجم: وردوا بكثرة في الكتاب
العرب: وردوا بكثرة في الكتاب
العريضيون 170
العزيزيون 239، 425
العلويون 392
العمّاريون 249
العميديون 266
العنبريون 241
العيّارون 166، 488
عيارو طوس 125
الفرس 92
الفندقيّون 216
قريش 110
الغز 179، 432، 485
الغوريون 256
القضاة 252
القفص 225، 233
كتّاب بغداد 125
الكراميون 363، 481
الكوفج- القفص
لصوص الري 126
المجاهديون 439
المجوس 138، 498
محتالو مرو 125
المحموديون 179، 190، 206، 242، 245، 335، 360
المحميون 251
المختارون 231، 233
المستوفون 238
المطوعة 248، 405
المعاذيون 450
ملاح بخارى 125
المماليك 226
المنجمون 435
المهلبيون 194، 201
المؤذنون 429
المؤلفة قلوبهم 121
المؤمليون 238
الميكاليون 226، 237، 238
النبط 126
نساجو اليمن 125
نقاشو الصين 125
الهنود 92، 93
و راقو سمرقند 125
اليونانيون 92
آزاد منجير 134
آذربايجان 109
الآلان 109، 131، 225
آمل 131، 225
آمن آباد 132، 134
أباري 137، 251، 315، 345، 346، 381، 393، 394، 457، 496، 503
أبر شهر 350
أبكو 134
أبكيرة 178
أبيورد 129، 199، 444
أحمد آباد باغن 134
أحمد آباد منزل 134، 137
الأردن 108، 324
أرض الغوريين 256
الأرمن (بلاد) 109
إستاربد 138
أستراباد 221، 262، 394
أستوا 372، 495
إسحاق آباد 138
أسد آباد 140، 263
أسفرايين 147، 153، 264، 418، 480
اسفريس (محلة) 348، 363، 373، 436، 481
إسفند 475
الإسكندرية 108
أشتر 137، 432
أسترسراي 184
أصفهان 131، 166، 180، 186، 188، 351، 424، 437، 480، 489
أفجنك 135، 415، 498
إفريقية 108
أم القرى (مكة) 131
أنجمذ 197
الأندلس 276
أنكره 178
أنكو 182، 194
أنكورية 125
الأهواز 109، 130
أوزجند 139
إيزي 121، 134، 139، 140، 143، 476، 487، 494
بابل 308
باب معمر بيسابور 357
با خرز 123
بادغوس 137
باد غيس 496
بارق 145
بازقن 135، 496
باشتين 137، 173، 276، 439، 494
باشين 137
باغن 134، 372، 395، 396، 476، 485، 494، 498
باورد 130
باورين 220
بحرو 385
البحرين 128
البحرين 128
بخارى 125، 163، 177، 222، 256، 258، 347، 354، 382، 434
بر آباد 137
برازق 137
براكوه 344
برزه 137، 388، 390
برشاوور 180
برغمد 479
برقن 137
بركة آباد 134
بروغن 137
بروقن 167، 278
برون 137
بزد 495
بزدر 137
بزدن 137
بزديغر تكاب 381
بساكوه 135
بست 109، 130، 176، 216، 250، 475
بستان شاد (قرية) 247
بسطام 217
بشاكوه 135، 138، 420
بشتنق 137
البصرة 129، 131، 200، 282
البطائح 127
بغداد 113، 125، 129، 150، 183، 184، 187، 239، 292، 296، 368، 413، 478 489، 494
بغشور 181
بفره 137
بلاجرد 137
بلاد الأرمن 109،
بلاد البرير 108
بلاد البوارج 108
بلاد الثلج 109
بلاد الخزر 109
بلاد الروم 109، 125، 131
بلاد الزنج 108
بلاد السغد 109
بلاد الشام 108، 131
بلاد الصغانيان 109
بلاد الصقالبة 109
بلاد العرب 109
بلاد الغور و غرشه 109
بلاد الكرج 109
بلا شاباد 137، 139، 476
بلخ 125، 128، 184، 356، 373، 410
بلغار 109
بلغر 156 (انظر أيضا: بلغار)
بلغون أباد 135
بلور 109
بناسابور 142
بهرام جور (قرية) 135
بهمن آباد 138، 377، 494
بيت المقدس 131
بيد خشيدر 137
بيد ستانة 137
بيذخ- بيزك 137
بيزك (برزة) 388
بيشك (قصبة) 251، 475
بيشين 138، 494
بيهق (ورد في أغلب صفحات الكتاب)
بيهه 132
بيهين 132
التبت 128
تبريز 207
تبشن 134
ترشيز 143
تركستان 108، 139، 197
تكاب 487
تهامة 109
تهامة الصغرى (بيهق) 493
ثرد (؟) 495
ثغور الروم 109، 131
جابر آباد 1237
جاجرم 133
جاسك 137
جاشك 137
جام 123
الجامع القديم بنيسابور 220، 353
الجامع المنيعي 397
جرجان 130، 150، 199، 202، 258، 259، 262، 448، 483
جسر طوم 122
جشم 137، 189، 202، 291، 311،
331، 373، 387، 408، 431، 439، 490، 494، 504
الجعفري (قصر) 499، 500
الجعفرية (قصر)- الجعفري
جلار 137
جلين 133، 134، 140، 302، 470، 487، 494
جنديسابور 176
جهازشك 135
جوريد 264
جوزجانان (الجوزجان) 172
جومند (حصن) 258، 259
جوين 133، 135، 153، 184، 188، 215، 480، 483
جيحون 179
جيرفت 131
جيلان 109
حارث آباد 132، 133، 137، 331
الحجاز 126، 262، 283
حديثة 134
حران 125
حسين آباد 132، 134
حصن جومد 258، 259
حفير 137
حلب 431
حمويه آباد 150
حنين 121
خارسف 137
خاكستر 475
خجستان 176
خراسان 92، 109، 118، 120، 126، 131، 134، 161، 163، 175، 176، 180، 189، 194، 195، 196، 197، 198، 202، 206، 216، 226، 234، 255، 256، 257، 262، 263، 287، 290، 292، 308، 319، 322، 325، 333، 336، 342، 345، 351، 439، 462، 477، 479، 483، 496، 502
خرو 496
الخزر و دار ملك اليهود 109
خسرو آباد بيهق 119، 137، 139، 142، 346، 387، 494، 496
خسروجرد 119، 121، 125، 134، 137، 139، 140، 150، 162، 190، 207، 263، 273، 274، 282، 306، 318، 321، 326،
338، 345، 354، 368، 379، 380، 397، 398، 401، 402، 477، 482، 483، 484، 494، 496، 502، 504
خسرو شير جوين 142
الخطا 109 (انظر أيضا القتا)
خوار 304، 307، 392
خوار بيهق 133، 212، 296، 317، 392، 416
خوار الري 397
خوارزم 109، 126، 129، 234، 393، 477
خواشد 137، 140
خواف 475
الخورنق 145
دار السلام- بغداد
دار ملك اليهود
109
دارين 137
الدامغان 129، 217
داورزن 138، 486
دربر (جبل) 137، 495
دريجة (قرية) 413
دستجرد 137، 358
دستجرد نامين 137
دسكرة بيت النار 137
دلقند 134، 255، 372، 395، 476، 498
دمشق 131
دهستان 130، 235، 452، 478، 493
دواندر 135
دويين 137، 298، 313، 341، 497
ديار ربيعة 128
الديلم 109
الدينور 126
ديواندر 135
ديورة 122، 137، 279، 286، 287، 312، 394، 485، 486، 494
راز (قرية) 134، 139، 1450، 297، 476
رباط علي آباد 144، 415
ربع كاه 137، 358
رخ 475
رخشان 430
رزسك 137
رزقن 134، 489
رزمن (جبل) 495
رزناباد 215
روح 137
الروس (بلاد) 109
الروضة النبوية 219
الروم (بلاد) 109
الرويان 260
الري 125، 150، 170، 177، 178، 180، 183، 184، 211، 218، 234، 235، 244، 263، 394، 413، 414، 477، 478، 496
ريود 137، 276، 472
ريوند 134، 476
اغول 137
زردكاه 137
ركاه 137
رين 137
زميج 135، 137، 140، 211، 226، 233، 283، 297، 328، 447، 452، 485
الزنج (بلاد) 109
زنجان 129
زنجبار 108
زورين 143
زياد آباد 134، 282
سابزوار- سبزوار
ساروغ 137
ساسان آباد 139، 140
ساسان قاريز 137، 139، 142
ساسقاريز- ساسان قاريز
ساسو قاريز 142
ساسويه آباد 142
ساوة 175
سبح 137
سبزوار 139
سبزوار 119، 122، 134، 139، 140، 142، 143، 144، 147، 150، 152، 176، 182، 188، 232، 235، 236، 237، 238، 297، 309، 336، 342، 347، 348، 349، 359، 367، 372، 379، 381، 399، 405، 411، 429، 431، 435، 438، 443، 444، 490، 494
سبه 133
سبيد دز 146
ستاج 137
ستاربد 420
ستون أوند 260
سجستان 109، 122، 125، 127، 130، 175، 196، 293، 479
سجن أسلم بن زرعة 120
سجن نيسابور 118
سدير 137، 280، 494، 497
السدير 133، 145
سراشغمبر 481
سرإيزي 480
سرخس 122، 123، 130، 150، 167، 178، 179، 187، 373، 494
سرديه 451
سرماجان 413
سرمستانه 217
السغد (بلاد) 107
سفالة الزنج 108
سقسن 109
سقسين 109
سقوسن 137
سكة حرب 219، 294
سكة سيار 310، 429
سكة طيفور 433
سلم آباد 137
سلومة 475
سمرقند 125، 131، 177، 453
سمنان 323
سمنك 262
سناباد 150، 437
سنجريدر- سنقريدر
السند 108، 128
سنداد 145
سنقريدر 134
سنقو 108
السودان 108
السوس
السوس الأقصى 276
سويز 138، 321، 347
سيدي 134
سيف آباد 135
سيوار 216
شادراه (محلة) 182
شادراه (مقبرة) 182
الشادياخ 137، 188
شادياخ نيسابور 176، 487
شاره (جبل) 137، 495، 496
الشاش 177
الشام 239، 253، 283، 300
شامكان 345
شاه ديوار 480، 481، 482
شروان 119، 130
ششتمد 136، 137، 143، 147، 185،
211، 236، 250، 283، 285، 297، 314، 450، 485، 495، 496
شط الفرات 267
شعراني 137
شقوقن 137
شهر زور 130
شور (نهر) 144
شيراز 372
شيرو 135
صاهه 135
صد خرو 138، 385
الصغانيان 109
صلاح آباد 134
صنعاء 108، 128
الصين 108، 125، 131
الطابران 133
طبرزندجان 479
طبرس 437
طبرستان 128، 455
طبس 134، 135، 140، 316، 361، 495، 496
طبس الكيلكية 486
طبس مسينا 147
طبشن 134، 135
طخارستان 109، 128
طرابلس 171
طرسوس 248
طريثيث 133، 238، 444، 486، 490
طزر 138، 488، 490
طزرق 137
طوس 125، 147، 148، 150، 153، 183، 188، 189، 190، 266، 415، 494
طوم (جسر) 122
عبد الرحيم بن حمويه (قرية) 134
عبد الرحيمي (ماء) 494
عبد اللّه آباد 134
عبد الملكي 137
عثمان آباد 137
عدن 108
العراق 109، 131، 134، 171، 180، 195، 333، 344، 351، 376، 413، 462
العراقان 290
العقر 201
عسكر مكرم 130
علي آباد 137
عمان 109
العواصم 131
غانة 108
غرشه 109
الغور 109
غزنة (غزني، غزنين) 125، 131، 180، 190، 191، 243، 244، 335، 363، 437، 480، 487
فارس 109، 125، 126
فارياب 137
فامة 253
فدوقن 137
فرخاردس 135
الفرات (نهر) 166، 167
فرغانة 109، 177، 178
فريومد 178
133، 135، 138، 166، 167، 323، 351، 436، 449، 461، 462، 482، 485، 488، 494، 495، 497، 498، 500
فسنقر 137، 403، 432
فضلوي آباد 137
فيروز آباد 138، 166، 351
قائن 436
قارزي 135
قاريز 494
قاريز هشتقان 316
قاشان (قاسان) 128، 437
القتا (و انظر أيضا الخطا) 109
قرى 137
قرية الأئمة الدلشادية
قرية بيت النار 453
قرية زياد 282
قرية سيدي 134
قرية عبد الرحيم بن حمويه 134، 150
قزوين 130
القسطنطينية 131
قشمير (كشمير) 109
قصر الطاهرين 293
قطوان 235، 414
قلعة بيار 211
قلعة سبزوار 445
قلعة ستون أوند 260
قلعة ترمذ 187، 242
قمنوان السفلى 134
قمنوان العليا 134
قناة أبي الأسود 137
قنبلة 108
قندابيل 201
قنوز آباد 215
قهستان 109، 122، 143
قومس 109، 129، 133، 147، 258، 272
قونية 125
قوهستان- قهستان
كابل 109، 131، 258
كاجغرد- كاشغر
كارن 137
كاجغر- كاشغر
كاشغر 131، 177، 292
كاموند السفلى 137
كاموند العليا 137
كاه 478
كده آباد 137
كرّاب 137، 325، 353، 494
الكرج 288
كرد آباد 135، 137
كرمان 109، 122، 125، 129، 131، 181
كروزد 134، 406، 494
كسكن 137، 494
كش 196
كشمر 498، 4499، 500
الكعبة 140، 162، 217، 356
كلا بدشك 137
كليان 188
كليم آباد بيهق 316
كمال آباد 135
كموزد 138
كنارزي 496
كنج رود (محلة) 276
كنبد 137، 328
كهناب 134، 147، 150، 495
كهناب حمويه 404
كهنة آب (قناة) 148
الكوفة 167
كوه مج 169
كيذر 137، 344، 495
كيذقان 137، 233، 496
اللار 260
لشكرماه 449
لوش هون (ساباط) 488
لهاوور (لاهور) 173، 180
لوهاوور- لهاوور
لويدسي 147
مازندران 496
ماشدان 138، 321
ما وراء النهر 109، 131، 342، 354،
476
مايان 138
مايمرغ 179
محلة أسفريس 260
محلة سرديه 451
محلة شادراه 182
محلة كنج رود 276
محلة معمر 260
محلة الميدان 481
محلة نوكوي- نوكوي 363
المحولات 444
مدرسة باب العراق 437
مدرسة البيهقي (انظر أيضا مدرسة سكة سيار) 301
مدرسة الخاتون مهد العراق 112
مدرسة سكة سيار 326، 429
مدرسة الشيخ أميرك النزلابادي 381
مدرسة الصاعدي 350
المدينة المنورة 160، 275
مراغة 207
مرو 118، 125، 129، 131، 181، 197، 361، 392، 412، 413، 486، 494
مروالرود 185، 480
مزينان 138، 160، 249، 256، 258، 260، 307، 321، 322، 453، 490، 494، 496
المسجد الأخضر 484
مسجد جمعة كسكن 429
مسجد جمعة نامين 429
مسجد رجاء 2
مسجد شاذان 122، 147
مسجد عقيل 115
مسجد قلتكاه 437
مسجد مكة 100
مسجد هاني 122
مشهد خسروجرد 265، 380
مشهد الحسن بن الحسين بن عيسى 504
المشهد الرضوي 438
مشهد طوس 160
مشهد سناباد طوس 437
مشهد الكوفة 166
مشهد الناصرين محمد العلوي 504
مصر 108، 126، 130
المصيصة 129
معاذ آباد 132، 134، 290
المغرب الأقصى 108
المغيثة 137، 288، 291
مقابر قريش 187
مقبرة الحسين بن معاذ 302
مقبرة زيد بن محمد 312
مكتبة سرخس 332
مكتبة مسجد عقيل 115
مكتبة مهد العراق 332
مكة 131، 166، 351
مهر 138، 496
مهر كند 137
المهراس 299
مؤتة 246
الموصل 128، 239
ميج 490
الميدان 170، 481
ميدان رجاء 482
ميلون 137
نارستانه 316
نامن- نامين
نامين 137، 280، 494
نجران 108
نحاب 137
نخاب 137
نخشب 196
نرسي 108
نزلاباد (نزل آباد) 134، 150، 191، 303، 398، 403
نسا 130، 199، 253، 444
نصيبين 130
نقابشك 481
نقشابك الحديثة 134
نقشابك القديمة 134
نهاردان 138
نهرشور 144
نهرواله 108
النوبة 129
نوبهار 345
نوديه 133، 135
نورندكان 479
نوقابشك- نقابشك
نوقاريز 487
نوكوي (محلة) 363، 378
نيسابور: وردت بكثرة مفرطة في صفحات الكتاب نظرا لكون بيهق من توابعها
النيل 429
نيمروز 287
هارون آباد 135
هراة 176، 177، 188، 360، 478، 494، 496
هماي در 135
همذان 127، 128، 478
الهند 108، 125، 128، 130
و الشتان 216
وريان 137
وقف بالويه 307
يحيى آباد 224
يحيى آباد منزل 137
اليمامة 130
اليمن 108، 125، 129، 275، 276، 283، 442
يوزكند 139، 140
اليونان 125
قافية الألف يبقى/ الطويل/ 93
بيسراها/ البسيط/ (أبو الحسن صاحب البريد)/ 134
تأرّى/ الوافر/ إبراهيم المغيثي/ 296
موسى/ البسيط/ داود بن موسى البيهقي/ 298
بوسى/ البسيط/ الحسين بن أحمد البيهقي/ 298
اللوى/ الرجز/ الحسين بن جعفر الجعفري/ 313
المعلى/ المديد/ أبو منصور الثعالبي/ 329
المعلى/ الوافر/ أحمد بن عثمان الخشنامي/ 329
فلالا/ المديد/ 488
قافية الهمزة بلاء/ الكامل/ البحتري بن قبيصة/ 197
بلاء/ الكامل/ يوسف بن جعفر النيسابوري/ 219
شتراء/ الكامل/ أبو الحسن المشطب/ 287
القضاء/ الوافر/ ظهير الملك البيهقي/ 414
شفاءا/ الخفيف/ يحيى بن زيد البيهقي/ 224
داءا/ الطويل/ الرضي بن علي بن مانكديم/ 422
ساءا/ الطويل/ الرضي بن علي بن مانكديم/ 422
سودائه/ الكامل/ محمد بن القاسم بن كامة/ 447
قافية الباء ترابها/ الطويل/ (رقاع بن قيس الأسدي)/ 135
مناقبه/ الطويل/ (أبو بكر العرزمي)/ 143
عجيب/ الطويل/ 193
المهلب/ الطويل/ زياد الأعجم/ 195
جانبه/ الطويل/ البحتري بن قبيصة/ 197
يذهب/ الطويل/ 200
الرقاب/ الوافر/ أبو جعفر الزيادي/ 210
موارب/ الطويل/ محمد بن عبد الرزاق/ 309
أحسب/ الطويل/ علي بن سختويه/ 325
الآداب/ الكامل/ علي بن سختويه/ 325
القلوب/ الوافر/ 356
ريب/ الطويل/ 514
الحجبة/ مجزوء الرجز/ الحسين بن جعفر الجعفري/ 313
أربى/ الطويل/ محمد السويزي/ 340
وهبه/ الرمل/ الحسين الخسروآبادي/ 370
الأدبا/ البسيط/ أحمد بن علي المقرئ/ 451
ذهبي/ البسيط/ إبراهيم المغيثي/ 259
بالغائب/ المتقارب/ (أوس بن حجر)/ 102
التجارب/ الطويل/ (بشار بن برد)/ 102
المهلب/ الطويل/ نهار بن توسعة/ 197
بابي/ الوافر/ حمزة بن بيض/ 200
بالشباب/ مجزوء الكامل/ (أبو فراس الحمداني)/ 214
المآب/ الوافر/ حمزة بن محمد البيهقي/ 222
ثوابي/ الطويل/ زيد بن محمد البيهقي/ 223
نصيبي/ الطويل/ علي بن زيد بن محمد/ 227
الاكتئاب/ الوافر/ وجيه العلماء أحمد/ 230
عصب/ البسيط/ 300، 435
و انتبه/ المتقارب/ أبو يعلى البيهقي/ 341
شبابك/ مجزوء الرمل/ أبو يعلى البيهقي/ 341
الثواقب/ الطويل/ محمد بن عبد اللّه بن الزيادي/ 361
به/ الطويل/ القهستانيّ/ 369
مطلوب/ البسيط/ الحسن بن علي البحروي/ 386
غرب/ الطويل/ يوسف بن يعقوب الجشمي/ 388
الكتب/ البسيط/ الحسين بن أحمد الداريج/ 408
الحطب/ الطويل/ 96
العقاب/ المتقارب/ 511
قافية التاء حياته/ الطويل/ مؤلف الكتاب/ 384
ثبوت/ مجزوء الرمل/ (أبو العتاهية)/ 514
اتيته/ الطويل/ علي بن الحسين البيهقي/ 327
غنيت/ الرجز/ إسماعيل بن الحسن الغازي/ 412
عرصاتها/ الكامل/ علي بن إبراهيم الكاتب/ 431
الغانيات/ الخفيف/ أبو علي العميد/ 276
العلات/ الخفيف/ أبو الفضل الميكالي/ 383
الممات/ مخلع البسيط/ (منصور بن إسماعيل التميمي)/ 330
الثفنات/ الطويل/ الفضل الطبرسي/ 438
تولّت/ الطويل/ 513
قافية الجيم
اجاج/ الوافر/ مؤلف الكتاب/ 428
حاجه/ مجزوء الكامل/ عبد اللّه العبدلكاني/ 334
المزعج/ الكامل/ إبراهيم النظام الكاتب/ 449
قافية الحاء
فمقبح/ الطويل/ (دعبل الخزاعي)/ 106
الجموح/ الوافر/ ظهير الدين البيهقي/ 413
روازح/ الكامل/ أبو علي الباروي/ 416
صلاحا/ مخلع البسيط/ (علي الفنجكردي)/ 91
اجترحا/ البسيط/ 295
الإصباح/ الكامل/ 138
الواضح/ الكامل/ زياد الأعجم/ 198
بالتسبيح/ الكامل/ 301
النجاح/ الوافر/ البهمنآبادي/ 378
سائح/ الطويل/ أبو علي الباروي/ 416
نصوح/ المتقارب/ محمد المعموري/ 425
قافية الخاء
تدويخ/ البسيط/ أبو القاسم البرزهي/ 346
قافية الدال
الكبد/ البسيط/ 119
يسعد/ الكامل/ 103
يزيد/ الطويل/ الفرزدق/ 198
قواعده/ الطويل/ 202
أحد/ الخفيف/ أبو محمد الحمداني البراكوهي/ 344
توقد/ الطويل/ الحسين الداريج/ 409
سادوا/ الوافر/ أسعد المزيناني/ 417
سيدا/ الطويل/ محمد بن منصور/ 210
ماردا/ الطويل/ الفرزدق/ 289
كادا/ البسيط/ جرير/ 291
أسودا/ الطويل/ الحسين قمنوايان/ 445
عمودا/ الكامل/ (أبو تمام)/ 455
تزود/ الطويل/ طرفة بن العبد/ 96
محمد/ الطويل/ (أنس الديلي أو سارية أو ...)/ 89
تغتدي/ الطويل/ 98
يغتدي/ الكامل/ (البحتري)/ 104
فريد/ الخفيف/ (البحتري)/ 112
إياد/ الكامل/ (الأسود بن يعفر)/ 145
البلد/ المنسرح/ 154
لمدّهم/ الطويل/ 159
بعده/ الكامل/ 184
سعد/ الطويل/ أحمد الزيادي/ 208
خالد/ الطويل/ (أعشى همدان)/ 209
بالإسناد/ الكامل/ محمد بن المظفر/ 210
ولدي/ الطويل/ محمد بن الحسين بن سليمان/ 227
عتادي/ الوافر/ الصاحب بن عباد/ 264
بمحمد/ الطويل/ الحسين الخواري/ 304
بعبده/ الكامل/ أبو بكر القهستاني/ 377
سعده/ الكامل/ أحمد بن محمد بن عميرة/ 376
مسعود/ السريع/ عبد الجبار الجمحي/ 337
الأرغد/ الكامل/ الحسين بن محمد العلوي/ 423
العقد/ الطويل/ محمد بن نصر بن منصور/ 440
للعقود/ الوافر/ العزيز بن هبة اللّه/ 440
محمد/ الطويل/ علي الزميجي/ 447
سيعود/ الرمل/ 95
ورد/ ورد/ إسماعيل الحنيفي/ 342
قافية الذال
ششتمذا/ البسيط/ مؤلف الكتاب/ 135
قافية الراء
الشعر/ البسيط/ (الأخطل)/ 99
كثروا/ السريع/ 146
سميرها/ الطويل/ داود بن طهمان/ 154
الدبار/ الوافر/ أحمد بن أبي ربيعة/ 176
النصر/ الطويل/ (أبو تمام)/ 179
ذكر/ الطويل/ 192
ضائر/ الكامل/ يزيد بن المهلب/ 199
ساروا/ الكامل/ (ثابت قطنة)/ 201
يذر/ البسيط/ 232
بدره/ الوافر/ (أبو أحمد الهروي)/ 247
جاروا/ البسيط/ محمد بن سعيد البيهقي/ 272
خبيرها/ الطويل/ داود بن طهمان/ 272
الصدر/ الطويل/ إبراهيم بن عبدش/ 298
كسره/ السريع/ محمد بن سعيد البيهقي/ 299
يقبر/ الطويل/ محمد بن عبد الرزاق/ 309
القصور/ المديد/ محمد بن عبد الرزاق/ 310
إسفار/ البسيط/ محمد بن عبد اللّه القاضي/ 418
صدرها/ الكامل/ محمد بن زيد بن حمزة/ 420
دياجره/ الطويل/ البحتري/ 500
غادر/ الطويل/ 514
تيسرا/ الطويل/ 149
مستعارة/ الوافر/ 96
أميرا/ الطويل/ ابن بسام/ 176
نثرا/ مجزوء الكامل/ الحسين بن المظفر/ 213
عزيرا/ مجزوء الرمل/ 240
سعيرا/ المتقارب/ محمد بن عبد الرزاق/ 310
سحرا/ البسيط/ محمد الزيادي/ 360
أنوارها/ الكامل/ جعفر الزيادي/ 393
الغدره/ البسيط/ علي الخواري/ 393
الزوار/ البسيط/ ظهير الملك البيهقي/ 399
منارا/ الكامل/ أحمد البديلي/ 410
الفرارا/ الرجز/ 144
مستطارا/ الوافر/ الحسن البحروي/ 471
القطر/ الطويل/ 126
الفرار/ الخفيف/ 153
الآثار/ الخفيف/ 178
النحور/ الرمل/ 184
الخبر/ مجزوء البسيط/ (سلم الخاسر)/ 191
النسر/ الطويل/ أبو الحسن البندار/ 191
الأبصار/ الكامل/ (الفرزدق)/ 199
الساري/ البسيط/ (العرندس الكلابي)/ 90
العمر/ البسيط/ 214
عزير/ مجزوء الرمل/ 240
العمر/ الطويل/ ابن أبي الطيب/ 259
صاغر/ الطويل/ أحمد الأعسري/ 308
الصبر/ الرجز/ أبو الفضل البيهقي/ 335
بوري/ الوافر/ عبد الجبار الجمحي/ 336
سوري/ الوافر/ عبد الجبار الجمحي/ 337
وزير/ الوافر/ النامي/ 338
بور/ الكامل/ ابن أبي الطيب/ 350
مذكور/ السريع/ أبو الفتح الخشاب/ 399
النسر/ الطويل/ شمس الرؤساء علي/ 399
الصور/ الكامل/ علي الخواري/ 400
تجري/ الطويل/ جمال السادة/ 406
الوفر/ الطويل/ جمال السادة/ 406
الشهر/ الطويل/ حيدر المؤذن/ 430
البدر/ السريع/ سعيد الحلبي/ 431
غادر/ الطويل/ إبراهيم النظام/ 499
بيطار/ الهزج/ 513
بصائر/ مجزوء الكامل/ (قس بن ساعدة)/ 105
حضر/ الطويل/ إسماعيل الحنيفي/ 451
قافية الزاي
عجزا/ الكامل/ (الخنساء)/ 153
عزا/ الطويل/ أبو البركات الجوري/ 333
بزه/ مخلع البسيط/ حمزة البرزهي/ 389
حمزه/ مخلع البسيط/ علي الخواري/ 388
قافية السين
الناس/ البسيط/ (أبو إسحاق الزجاج)/ 113
ينسي/ الطويل/ المهلب بن أبي صفرة/ 197
قافية الصاد
الحريص/ الوافر/ الحسين الخسروآبادي/ 370
قرصي/ الوافر/ إسماعيل الحنيفي/ 452
قافية الضاد
غرض/ الهزج/ (أبو القاسم الدينوري)/ 92
خفضا/ المجتث/ أحمد بن فودكان/ 297
عرضا/ الطويل/ (قيس بن الملوح)/ 510
انقراض/ الوافر/ 203
قافية الطاء
قسط/ الطويل/ ظهير الملك البيهقي/ 412
الشرط/ الرجز/ المأموني/ 126
قافية العين
المجامع/ الطويل/ (الفرزدق)/ 90، 454
الفروع/ الوافر/ 95
صانع/ الطويل/ (الدارمي أو الحميري)/ 101
البلاقع/ الطويل/ أبو الحسن المشطب/ 287
تقنع/ الكامل/ (أبو ذؤيب الهذلي)/ 106
أربع/ الطويل/ أبو الأسود الدؤلي/ 374
الأربع/ الطويل/ أميرك الزيادي/ 366
ينفعني/ البسيط/ محمد بن منصور/ 401
البضاعة/ الوافر/ 94
مضطلعا/ البسيط/ (شرقي بن القطامي) 196
جميعا/ الكامل/ أبو يعلى البيهقي/ 341
شعاعا/ الوافر/ أبو البركات العلوي/ 443
للأسماع/ الخفيف/ 177
نتجمع/ الطويل/ 193
قافية الفاء
الصلف/ البسيط/ إبراهيم بن عبدش/ 298
شرف/ البسيط/ جرير/ 291
أسفا/ البسيط/ وجيه العلماء أحمد/ 230
وكفا/ البسيط/ علي الفسنقري/ 432
المشرف/ الطويل/ أبو عامر الجرجاني/ 220
المتلهف/ الطويل/ علي الشجاعي/ 365
قافية القاف
غاسق/ الطويل/ أحمد الأعسري/ 308
موافق/ الكامل/ محمد بن محمد بن جابر/ 318
عقوق/ الكامل/ القاسم جيلان/ 372
الآفاق/ الكامل/ 213
الآفاق/ الكامل/ شمس الأمراء أبو الحسن/ 213
بالمنطق/ الكامل/ 287
حذق/ الخفيف/ ابن الرومي/ 293
الاشتياق/ الوافر/ محمد بن منصور/ 441
قافية الكاف
تدرك/ الكامل/ شاه العنبري/ 417
حائك/ الكامل/ إبراهيم المغيثي/ 295
قافية اللام
جاهل/ الطويل/ 94
المماطل/ الطويل/ (أبو فراس الحمداني)/ 95
أشكال/ مجزوء البسيط/ (البحتري)/ 107
مفلفل/ الطويل/ 126
الرسول/ الوافر/ 174
شاغله/ الطويل/ 182
معدل/ الطويل/ (أعرابي)/ 198
خنشليل/ الخفيف/ أحمد الأعسري/ 307
ماله/ الطويل/ أحمد بن علي بن محمد/ 408
تنزل/ الكامل/ علي بن الجهم/ 499
الجنادل/ الطويل/ 513
يبطل/ الطويل/ 515
كاملا/ الكامل/ (أبو تمام)/ 183
حلولا/ الكامل/ جعفر بن محمد بن كشمرد/ 219
خاله/ الوافر/ أبو بكر الخوارزمي/ 225
إقبالا/ البسيط/ (أبو الفتح البستي)/ 305
حالا/ الوافر/ أديب الترك/ 306
أبوالا/ البسيط/ (أبو الصلت الثقفي)/ 320
أطالها/ الطويل/ علي الشجاعي/ 364
نصلا/ الطويل/ علي الزيادي/ 367
قتالا/ الخفيف/ أحمد الاستوائي/ 373
الشمال/ الوافر/ 90
البقل/ الطويل/ (عمرو الربعي)/ 93
ماله/ الكامل/ (أبو تمام)/ 95
المجهول/ الكامل/ 95، 326
مثلي/ الطويل/ (معن بن أوس)/ 97
بخله/ المتقارب/ 102
خليل/ طويل/ (حبيب بن عوف أو زياد الأعجم)/ 198
يحلل/ الكامل/ 204
الفضل/ الطويل/ أحمد الزيادي/ 208
زوال/ مخلع البسيط/ 248
للموالي/ مجزوء الكامل/ (بدران بن صدقة)/ 259
أقوالي/ البسيط/ أبو الفتح البستي/ 326
للهلال/ الوافر/ (المتنبي)/ 414
مثل/ السريع/ مسعود الصوابي/ 427
مراحله/ البسيط/ مؤلف الكتاب/ 433
برماله/ الكامل/ محمد السالار/ 433
مثل/ البسيط/ علم الهدى الماشداني/ 448
المتوكل/ الكامل/ (أبو القاسم الزعفراني)/ 500
بالزوال/ الوافر/ 514
المال/ البسيط/ (إبراهيم الصابي)/ 515
نزل/ الكامل/ 341
مقيم/ الطويل/ (الحسين بن خالويه)/ 127
قافية الميم
يهزموا/ المتقارب/ الحسين المروروذي/ 153
مهدوم/ البسيط/ 155
الكريم/ الخفيف/ (عبد الرحمن بن حسان)/ 243
محروم/ البسيط/ أبو دجانة البيهقي/ 285
تلوم/ الطويل/ (منصور النمري)/ 288
قاسم/ الطويل/ (منصور بن باذان)/ 288
يوم/ الخفيف/ أبو الفضل البيهقي/ 355
الكرم/ البسيط/ كمال الدين زبارة/ 421
لجما/ البسيط/ (أبو تمام)/ 105
دما/ الطويل/ الحريش/ السعدي/ 119
دما/ الطويل/ نعيم بن عمرو/ 120
خيامه/ مجزوء الكامل/ بديع الزمان الهمذاني/ 162
نجوما/ الكامل/ 192
عظيما/ المتقارب/ أحمد بن عبد الصمد العباسي/ 193
فقوما/ الطويل/ 203
كرامه/ الوافر/ علي الخواري/ 391
متيما/ الطويل/ الحسين الأصم/ 452
التندم/ الطويل/ (تميم بن مقبل)/ 95
بأقوام/ البسيط/ 97
للقوادم/ الطويل/ (بشار بن برد)/ 105
سنام/ الوافر/ (المتنبي)/ 148
الأجسام/ الكامل/ نصر بن يعقوب/ 154
حاتم/ الطويل/ 201
قلمه/ مجزوء البسيط/ 202
هاشم/ الطويل/ قيصر الروم/ 310
العظائم/ الطويل/ محمد بن عبد الرزاق/ 310
التخاصم/ الطويل/ القفال الشاشي/ 311
عظائم/ الطويل/ نصر المرغيناني/ 311
الظلم/ البسيط/ (إسحاق بن خلف)/ 330
المتوسم/ الطويل/ 364
الحكم/ البسيط/ أميرك جيلان/ 371
اللوازم/ الطويل/ 384
مدام/ الخفيف/ أحمد الأسدي/ 500
قوم/ البسيط/ (محمد بن عبد الملك الزيات)/ 513
العلوم/ المتقارب/ 91
بسمّ/ المتقارب/ 512
تمّ/ المتقارب/ (أبو العتاهية)/ 516
النسيم/ السريع/ ابن المعتز/ 135
قافية النون
دونها/ الطويل/ والد المؤلف/ 213
دونه/ الكامل/ 294
التقينا/ الوافر/ الحسين الجعفري/ 313
يهونا/ الخفيف/ المختار الجمحي/ 337
زينا/ الوافر/ أبو يعلى البيهقي/ 340
مانه/ المتقارب/ إسماعيل العنبري/ 343
تبيانا/ البسيط/ علي بن أحمد بن عميرة/ 377
العينا/ السريع/ الحسن الغازي/ 411
حزينا/ الطويل/ محمد بن مانكديم/ 422
سرقينكم/ الكامل/ جعفر الزيادي/ 471
راجعونا/ مخلع البسيط/ 209
إحسان/ البسيط/ 107
الخشن/ البسيط/ 192
بالهوان/ الوافر/ 257
لين/ الوافر/ محمد بن عبد الرزاق/ 309
بهوان/ الطويل/ محمد بن يحيى/ 367
أركاني/ الطويل/ علم الدين الزيادي/ 367
بين/ الكامل/ أحمد بن الحسين لبيهقي/ 384
بالنيرين/ الكامل/ محمد بن منصور/ 401، 440
الهتن/ البسيط/ شرف الأفاضل علي/ 442
مرتين/ مجزوء الكامل/ 513
يعن/ البسيط/ 516
عيان/ السريع/ محمد الزيادي/ 205
العطن/ الطويل/ مؤلف الكتاب/ 221
يكن/ المتقارب/ محمد الزيادي/ 355
الوسن/ المتقارب/ محمد الزيادي/ 361
بدن/ الطويل/ نجم الأئمة القاضي/ 418
الزمن/ مجزوء الكامل/ منتجب الدين القاضي/ 419
قافية الهاء
سواه/ مجزوء الرمل/ محمد بن علي زبارة/ 407
أنزه/ المتقارب/ مسعود الصوابي/ 427
العضاه/ الخفيف/ البارع الزوزني/ 362
قافية الياء
السواقيا/ الطويل/ (المتنبي)/ 93
فأحيا/ الوافر/ 205
غايه/ الوافر/ مسعود الصوابي/ 391
ليا/ الطويل/ أميرك/ 242
البلايا/ الخفيف/ أحمد الخشنامي/ 359
بالسعالي/ الخفيف/ علي الخواري/ 212
مراقيها/ البسيط/ أحمد بن علي زبارة/ 407
زهي/ المتقارب/ علي الخواري/ 389
واديها/ البسيط/ أسعد المزيناني/ 417
مهديها/ البسيط/ ضياء الدين زبارة/ 421
يداويها/ البسيط/ 511
فيه/ الوافر/ 421
الآداب لأبي بكر البيهقي 345
الأدب لأبي نصر البيهقي/ 312
أزهار أشجار الأشعار لمصنف الكتاب 298
إصلاح المنطق لابن السكيت 358
الاعتقاد لأبي بكر البيهقي 345
أعلاق الملوين و أخلاق الأخوين لمسعود الصوابي 426
البعث و النشور لأبي بكر البيهقي 345
تاج المصادر لأبي جعفر البيهقي 317
تاريخ آل محمود لأبي الفضل البيهقي- التاريخ الناصري
تاريخ ابن جرير- تاريخ الطبري
تاريخ أبي سعد الخركوشي 333
تاريخ أبي المعالي الرشيدي 415
تاريخ بخارى و سمرقند لسعيد بن جناح 114
تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 113، 415
تاريخ بلخ لمحمد بن عقيل 115
تاريخ بيهق، و هو كتابنا هذا 117، 516
تاريخ بيهق للخواري 116
تاريخ خوار- الثار
تاريخ خوارزم للسري بن دلويه 115
تاريخ خوارزم لمحمد بن سعيد 115
تاريخ الطبري 110، 224
التاريخ الكبير- تاريخ الطبري
تاريخ المحموديين- التاريخ الناصري 113
تاريخ مرو لأحمد بن سيار المروزي 113
تاريخ مرو للعباس بن مصعب المروزي 113
تاريخ مرو للعباس بن أحمد المعداني 114
التاريخ الناصري لأبي الفضل البيهقي 111، 226، 245، 332
تاريخ نيسابور لأحمد الغازي 116
تاريخ نيسابور لأبي القاسم الكعبي 115
تاريخ نيسابور للحاكم النيسابوري 110، 115، 117، 147، 194، 224، 225، 292، 345، 429، 455
تاريخ نيسابور و بيهق 241
تاريخ ولاة خراسان للسلّامي 117، 296، 297، 416
تاريخ هراة للبزاز 114
تاريخ هراة للحداد 114
تتمة يتيمة الدهر للثعالبي 358
تجارب الأمم لأبي علي مسكويه 110
تحكيم العقول للمحسن بن كرامة 390
التذكرة و التبصرة لابن طباطبا العلوي 111
التذكير لمسعود الصوابي 426
تفسير الإمام الزمخشري 438
تفسير الخطيبي 441
تفسير السورآبادي 446
التفسير الصغير لعلي بن أبي الطيب 348
تفسير الطبرسي- مجمع البيان
التفسير الكبير لإبن ابي الطيب 348، 349
التفسير كتاب اللّه تعالى لمسعود الصوابي 426
التفسير الوسيط لعلي بن أبي الطيب 348
تفضيل التطفيل لمؤلف الكتاب 419
التنقيح لمسعود الصوابي 426
تواريخ آل بويه للصابي 111
تواريخ الملوك لابن المقفع 110
تهذيب التاريخ لأبي علي مسكويه 110
الثار في تاريخ خوار للسلّامي 116، 296، 297
ثمار القلوب للثعالبي 195، 498
جونة الند للبارع الكردي 359، 364
الدارات لمحمد بن عبد الرزاق 309
دلائل النبوة لأبي بكر البيهقي 345
دمية القصر للباخرزي 265، 365، 370، 388، 406، 408، 410، 416
ديوان أبي الفضل الميكالي 237
ديوان علي بن عبيد اللّه الميكالي 237
ديوان مسعود الصوابي 426
روزنامه للزيادي 360
زهرة معاني البيان في معاني القرآن لمحمد بن منصور الكرابي 353
زينة الكتّاب لأبي الفضل البيهقي 331
سمط الدر (الدرر) لشمس الأئمة إسماعيل 412
السنن لأبي بكر البيهقي 345
سياق التاريخ لعبد الغافر الفارسي 116، 223
السيرة المسعودية لأبي يعلى الحنيفي 340
شرح أبيات أدب الكتّاب لأبي نصر البيهقي 312
شرح أبيات غريب الحديث لأبي نصر البيهقي 312
شرح أبيات مختصر العين لأبي نصر البيهقي 312
شرح أشكال أقليدس 435
شرح الحماسة للمرزوقي 438
شرح عيون المسائل للمحسن بن كرامة 390
شرح كتاب إصلاح المنطق لأبي نصر البيهقي 312
شرح المجسطي للقصاري 435
شرف المكلف لمحمد الزيادي 360
صيقل الألباب لمسعود الصوابي 426
طوالع البلدان 156
عمدة الكتّاب للحسين بن سعيد 266
العين للخليل بن أحمد 472
عيون المسائل للمحسن بن كرامة 390
الغنية في التصريف للخسروآبادي 387
الفتوح لابن أعثم 110
الفرح بعد الترح لإسماعيل العنبري 342
الفصول للبرزهي 388
فضائل الأوقات لأبي بكر البيهقي 345
فضائل الصحابة لأبي بكر البيهقي 345
قلائد الشرف لأبي عامر الجرجاني 416
القوامع و اللوامع لمسعود الصوابي 426
كتاب الألفاظ لمحمد بن عمرو الجعفري 313
كتاب المصادر لمحمد بن عمرو الجعفري 313
كليلة و دمنة 106
لباب الألباب للبارع الكردي 376، 386
لباب الأنساب لمؤلف الكتاب 159، 167، 173، 319، 358، 453
لغة الأدب 312
مبادئ اللغة 253
المبتدأ لوهب بن منبه 110
المبسوط لأبي بكر البيهقي 345
المجسطي لبطلميوس 435
مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي 438
مجمل اللغة لابن فارس 133
محاسن من قيل له أبو الحسن لحمزة البرزهي 388
محامد من قيل له أبو محمد لحمزة البرزهي 388
المحيط بلغات القرآن لأبي جعفر البيهقي 317
المختار من تفسير الزمخشري للفضل الطبرسي 438
مخزون البلاغة لعبيد اللّه الميكالي 237
المذهب في أئمة المذهب لعمر المطوعي 301
مزيد التاريخ لمحمد بن سليمان 111، 206، 259، 260
مشارب التجارب و غوارب الغرائب لمؤلف الكتاب 111، 180، 185
المصباح للسلّامي 297
معرفة علوم الأحاديث لأبي بكر البيهقي 345
المغازي لموسى بن عقبة 277
مفاخر الأتراك لعلي الحجازي القائني 436
مفاخر خراسان لأبي القاسم الكعبي 271، 296، 299
مفاخر نيسابور و نواحيها لأبي القاسم الكعبي 457
مقامات البديع الهمذاني 360
مقامات الزيادي 360
المقتصد في النحو لعبد القاهر الجرجاني (؟) 438
المنتحل لعبيد اللّه الميكالي 237
مولد النبي عليه السلام لإبن أبي عاصم 397
مئة حادثة لأميرك الزيادي 367
النتف و الطرف للسلّامي 297
نظم السلك في مدائح معين الملك 266
نفثة المصدور لمسعود الصوابي 426
نهاية الصناعة في الحسن و البراعة 331
نهج البلاغة 376
الهداية للخسروآبادي 387
وشاح دمية القصر لمؤلف الكتاب 213، 350، 384، 409، 438، 493
يتيمة الدهر للثعالبي 297
اليميني لعبد الجبار العتبي 111، 333
ينابيع اللغة لأبي جعفر البيهقي 317
أتتك بحائن رجلاه 191
أ تعلمني بضب أنا حرشته 375
أرمى من ابن تقن 260
أعق من ضب 375
أغزل من ابن أبي ربيعة 374
ألأم من أسلم 120
الحر يعطي و العبد يألم قلبه 107
كل ذات ذيل تحنال 92
لا يرد الضب الماء 375
نزو الفرار استجهل الفرارا 144
الأبنوس 151
الأجاص الجرجاني 495
الأشنان 497
الأقحوان 430
الباقلاء 128
البطيخ الأحمر 498
البطيخ الباكورة 496
البطيخ البخاري 498
البطيخ التركماني 497
البطيخ الحمشادي 497
البطيخ الدلاع 498
البطيخ الشتوي الجعد 497
البطيخ الطبري 498
البطيخ العبدلكي 497
البطيخ الكرنبي 498
البطيخ اللاري 498
البطيخ الملاقي 497
البطيخ المليون المأموني 497
البقلة الحمقاء 128
التفاح الرازيان 495
التين الأحمر 497
التين الأصفر 495، 497
التين الفريومدي 495، 497
الجوز 151
الحرمل 411
الخوخ 496
الرمان 495
الريباص 495
الريحان 199
السرو 214
الشعير 128
العدس 129
العنب الأبيض البلخي 496
العنب الأسود اللشتي 496
العنب الأسود اللشي 469
العنب الأسود الهرات 496
العنب البرنياني 496
العنب الخسرواني 496
العنب الرازقي 496
العنب الروراندي 496
العنب الزبيبي 496
العنب الزورابدي 496
العنب السبيدشي 496
العنب السرايي 495
العنب السروستاني 495
العنب السليماني 496
العنب الطائفي 496
العنب الفانيذ 496
العنب الكارستاني 496
العنب الكاولستاني 496
العنب الكيذكاني 496
العنب الملاحي 496
العنب الهراتي 496
القلم الجرجاني 496
القلم الششتمدي 496
الكمثرى 496
اللوز 285، 308
ماول (نوع من الكمثرى) 495
المشمش البلبلي 496
المشمش البوعمري 496
المشمش السعيدي 496
المشمش الفارسي 496
المشمش الفضلوي 496
المشمش الكرمة 496
المشمش الميوي 496
النخل 125
النيلوفر 286
الأرنب البحري 186
الأسد 461، 511
الأفعى السجستانية 127
الأفعى النوبية 129
البرغوث 126
البعوض 127، 129
البقر 481
البلبل 375
الثعبان 127، 130
الثور 298
الجرادة 128
الجرارة 130
الجرذ 136
الحشرات القارصة 130
الحشرات المائية 124
الحمار 309
الحمل 480
الحوت 514
الخروف 480
الخنزير الوحشي 137
الدجاج الكسكري 494
الذئب 299
السعلاة 212
الشوكز 129
الضب 375، 376
الطاووس 360
العقرب 128، 130
العقرب الطائر 130
العندليب 136
العنز 259
العنقاء 91
الغراب 136
الغزال 356، 514
الفرس 125
الفيل 108
القنفذ 127
الناقة 307، 308
النحل 504
النمس 127
الأفيون 261
البزماورد الحامض 260
البوارد 308
بيض الدجاج 481
الترياق 261
الجبن 329
الحرض 497
الخل 128
الخمر (تخليله) 302
دهن الجوز 495
الرغيف الحواري 329
السنبوسق 261
شحم الأرنب البحري 186
شراب الكدر 261
الشورباجة 334
الشيراز 495
طباهجة 342
طحين الشعير 128
العسل 514
العنبر الشحري 374
الفالوذج 308
الكافور 308
لحم البقر 481
لحم الظبي 480
اللوز 285
مثروديطوس 261
المسك التبتي 374
معجون الراحة 261
المومياء 261
البيجاذي 462
الجمست 496
الذهب 252، 262، 329، 496، 514
الرصاص 261
الزاج الأبيض 132
الشذر 437
الفضة 261
القصدير 261
الكبريت 124، 132
الكبريت الأحمر 91
الكلس الأبيض 146
اللؤلؤ الأصفر القطري المدحرج 149
اللؤلؤ الخماناخ 149
اللؤلؤ العماني 149
اللؤلؤ القطري 149
اللؤلؤ اللازك 149
اللؤلؤ اللباني 149
اللؤلؤ المضرس 149
اللؤلؤ المقعد 149
اللؤلؤ الوردي 149
المياه الكبريتية 494
النحاس 496
النفط 124، 132
الياقوت الأبيض 274
الياقوت الأحمر 274
الياقوت الأخضر 274
بستوقة الترياق 261
التاج 138
الثياب الآمدية
الثياب العتابية
الخريطة 192
الدرهم المحمودي 189
الدينار المحمودي 189
السخاب 210
السندس 354
السوط المغولي 361
الصحفة 380
الصندل الفضي 494
العرادة 489
العقد 149
الفضة الغطريفية 476
الفضة المسيبية 479
المرآة الشامية 510
المشعل 294
المغزل 151
منبر من الأبنوس 151
منبر من الجص و اللبن 380
الاتصال 424
الأوجات 435
الأوساط 435
برج الأسد 154
برج الثور 154، 156، 186
برج الجدي 156، 186
برج الجوزاء 154، 501
برج الحمل 186
برج الحوت 154، 156، 186، 503
برج الدلو 154، 156
برج السرطان 186
برج الميزان 186
تسيير الكواكب 424، 435
التفؤل بالعلم 293
التفؤل بالقرآن الكريم 332
تقويم الكواكب 435
جرم النحس 424
الجوزاء 154
الزايجة 479
زحل 154، 156، 186، 209
الزهرة 186
الزيج 435
السماك 186
سهيل 100
شعاع النحس 424
الشمس 156
الطالع 424، 457
طالع المولود 437
العروض 435
عطارد 156، 186
القاطع 424
القمر 156، 186
الكدخداه 424
المريخ 154، 156، 186
المشتري 154، 156، 186
المقومات 435
الهيلاج 424
الأدرة 130
الإسهال 503
الأمراض الكبدية 129
الأمراض المعدية 128
أوجاع العين 130
البرد 501
البواسير 494
تعفن القدمين 130
الجذام 129
الجرب 128
جرب المثانة 428
الجنون 129
الجوع الكلبي 129
الحصبة 126، 128
الحمى 130
حمى الربع 130
الحمى النافضة 130
الدوالي 129
ريح الجنوب- الريح المريسية
الريح المريسية 126
الزلازل 154
السرسام 188
السكتة 209
ضربة الشمس 130
عظم الطحال 128
الفالج 188
القحط 148، 485
القرحة البلخية 128
القولنج 129، 243
الوباء 126، 128، 451
الوجع الناخس 428
ورم الفم 128
يبوسة الدماغ 223
1- العربية:
الآثار الباقية عن القرون الخالية: أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني (ت 440 ه)، تحقيق إدوارد زاخاو، لا يبزك، 1923 م.
الآحاد و المثاني: أحمد بن عمرو بن أبي عاصم (ت 287 ه)، تحقيق باسم فيصل الجوابرة، الرياض، 1411 ه/ 1991 م.
أبجد العلوم: صديق بن حسن القنوجي (ت 1307 ه) تحقيق عبد الجبار زكار، بيروت، 1978 م.
اتفاق المباني و افتراق المعاني: سليمان بن بنين بن خلف (ت 614 ه)، تحقيق يحيى عبد الرؤوف جبر، عمان، 1985 م.
إثبات عذاب القبر: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 ه) تحقيق الدكتور شرف محمود، عمان، 1405 ه.
أحاديث الشاموخي عن شيوخه: الحسن بن علي بن محمد الشاموخي (ت 443 ه)، تحقيق مشعل المطيري، بيروت، 1417 ه.
أحكام القرآن: أبو بكر أحمد بن علي الجصاص (ت 370 ه)، بيروت، 1415 ه.
أخبار الدولة السلجوقية: مؤلف مجهول دوّنه بعد 622 ه، تحقيق محمد إقبال، بيروت، 1404 ه/ 1984 م.
الأخبار الطوال: أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري (ت 282 ه)، تحقيق عبد المنعم عامر، القاهرة، 1960 م.
أدب الإملاء و الاستملاء: عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت 562 ه)، تحقيق سعيد محمد اللحام، مكتبة الهلال، 1409 ه/ 1989 م.
الأدب المفرد: محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 ه)، تحقيق خالد عبد الرحمن العك، بيروت، 1416 ه/ 1996 م.
الأذكار النبوية: يحيى بن شرف النووي الدمشقي (ت 676 ه)، بيروت، 1414 ه/ 1994 م.
الأربعون حديثا: منتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي (كان حيا سنة 600 ه)، تحقيق مؤسسة الإمام المهدي، قم، 1408 ه.
الإرشاد في معرفة حجج اللّه على العباد: محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف بالمفيد (ت 413 ه)، قم، مؤسسة آل البيت.
الإرشاد في معرفة علماء الحديث: الخليل بن عبد اللّه القزويني (ت 446 ه)، تحقيق الدكتور محمد سعيد عمر إدريس، الرياض، 1409 ه.
إسبال الكساء على عورات النساء: عبد الرحمن السيوطي (ت 911 ه)، تحقيق الدكتور خالد عبد الكريم جمعة و عبد القادر أحمد عبد القادر، الكويت، 1410 ه/ 1990 م.
الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر علي بن أحمد العسقلاني (ت 852 ه) تحقيق عادل أحمد عبد الموجود، بيروت، 1415 ه.
أصول السرخسي: محمد بن أحمد السرخسي (ت 483 ه)، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني، حيدر آباد الدكن، 1414 ه.
الأصيلي: صفي الدين محمد بن علي المعروف بابن الطقطقى (ت 709 ه)، تحقيق مهدي الرجائي قم، 1418 ه.
الأعلام: خير الدين الزركلي (ت 1396 ه)، بيروت، 1986 م.
الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ أهل التاريخ: محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت 902 ه)، تحقيق فرانز روزنثال، ترجم التعليقات و المقدمة الدكتور صالح أحمد العلي، بيروت، دار الكتب العلمية.
أعيان الشيعة: محسن الأمين العاملي (ت 1317 ه)، تحقيق حسن الأمين، بيروت، 1406 ه/ 1986 م.
الأغاني: أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني (ت 356 ه)، تحقيق عبد علي مهنا، بيروت، 1412 ه/ 1992 م.
اقتضاء العلم للعمل: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت 463 ه)، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، بيروت، 1397 ه.
أقرباذين القلانسي: محمد بن بهرام القلانسي السمرقندي (ت 463 ه)، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، بيروت 1397 ه.
أقرباذين القلانسي: محمد بن بهرام القلانسي السمر قندي (ت حوالي 560 ه) دراسة
و تحقيق الدكتور زهير البابا، حلب 1403 ه/ 1983 م.
الإكمال: علي بن هبة اللّه المعروف بابن ماكولا (ت 475 ه)، تحقيق يحيى بن عبد الرحمن المعلمي اليماني، حيدر آباد الدكن، 1962- 1967 م.
الأمالي: علي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى (ت 436 ه)، تحقيق محمد بدر الدين النعساني الحلبي، قم، 1325 ه.
الأمالي: محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 ه)، قم، 1414 ه.
الأمالي: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه)، قم، 1417 ه.
الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان: علي بن موسى المعروف بابن طاووس (ت 664 ه)، قم، 1409 ه.
إمبراطورية الخزر و ميراثها: آرثر كوستلر (ت 1983 م)، ترجمة حمدي متولي صالح، لجنة الدراسات الفلسطينية.
الأمثال في الحديث النبوي: عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حبّان (ت 369 ه)، تحقيق الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، بومباي، 1987 م.
أمل الآمل: محمد بن الحسن المعروف بالحر العاملي (ت 1104 ه)، تحقيق أحمد الحسيني، قم، 1404 ه.
إنباه الرواة على أنباه النحاة: علي بن يوسف القفطي (ت 646 ه)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، 1950- 1973 م.
الأنساب: عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت 562 ه)، تحقيق الدكتور عبد اللّه عمر البارودي، بيروت، 1408 ه/ 1988 م.
إيضاح الاشتباه: الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي المعروف بالعلامة الحلي (ت 726 ه)، تحقيق محمد الحسون، قم، 1411 ه.
إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل: محمد بن إبراهيم بن سعد اللّه بن جماعة (ت 733 ه)، تحقيق وهبي سليمان الألباني، منشورات دار السلام، 1990 م.
البحر الرائق في شرح كنز الدقائق: زين الدين إبراهيم بن نجيم المصري (ت 970 ه)،
تحقيق الشيخ زكريا عميرات، بيروت، 1418 ه.
البدء و التاريخ: مطهر بن طاهر المقدسي (ألّف كتابه سنة 355 ه)، تحقيق كلمان هوار، باريس، 1903 م.
البداية و النهاية: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت 774 ه)، تحقيق علي شيري، بيروت، 1408 ه.
بدائع الملح: صدر الأفاضل القاسم بن الحسين بن محمد الطرائفي الخوارزميّ (ت 617 ه)، تحقيق الدكتور مصطفى أوليائي، طهران، 2003 م.
البرهان في علوم القرآن: بدر الدين محمد بن عبد اللّه الزركشي (ت 794 ه)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، 1376 ه/ 1957 م.
بشارة المصطفى: عماد الدين محمد بن أبي القاسم علي الطبري (كان حيا في 553 ه)، تحقيق جواد القيومي الأصفهاني، قم، 1420 ه.
بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث: نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت 807 ه)، تحقيق مسعد عبد الحميد السعدني، دار الطلائع.
بغية الطلب في تاريخ حلب: عمر بن أحمد المعروف بابن العديم (ت 660 ه)، تحقيق الدكتور سهيل زكّار، دمشق، دار الفكر.
بغية الوعاة: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت 911 ه)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، 1964- 1965 م.
البلدان: أحمد بن محمد بن إسحاق الهمذاني المعروف بابن الفقيه (ألّف كتابه حوالي 290 ه)، تحقيق يوسف الهادي، بيروت، 1416 ه/ 1996 م.
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية (ت 728 ه)، تحقيق محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، مكة المكرمة، 1392 ه.
البيان و التبيين: عمرو بن بحر الجاحظ (ت 255 ه)، تحقيق عبد السلام محمد هارون، بيروت، بلا تاريخ.
تاج التراجم: قاسم بن قطلوبغا السودوني (ت 879 ه)، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، دمشق، 1413 ه/ 1992 م.
تاريخ ابن خلدون- العبر و ديوان المبتدأ ....
تاريخ الأدب الجغرافي العربي: إغناطيوس كراتشكوفسكي (ت 1951 م)، ترجمة صلاح الدين عثمان هاشم، بيروت، 1408 ه/ 1987 م.
تاريخ بغداد- تاريخ مدينة السلام.
تاريخ التراث العربي: فؤاد سزكين، ترجمة الدكتور محمود فهمي حجازي، الرياض، 1403 ه/ 1983 م.
تاريخ جرجان: حمزة بن يوسف السهمي (ت 427 ه)، تحقيق الدكتور محمد عبد المعين خان، بيروت، 1407 ه/ 1987 م.
تاريخ حكماء الإسلام: علي بن زيد البيهقي (ت 565 ه)، تحقيق محمد كرد علي، دمشق، 1365 ه/ 1946 م. و هو نفسه كتاب تتمة صوان الحكمة.
تاريخ دولة آل سلجوق: عماد الدين محمد بن محمد الأصفهاني (ت 597 ه)، اختصره الفتح بن علي بن محمد البنداري (ت 643 ه)، بيروت، 1400 ه/ 1980 م.
تاريخ سني ملوك الأرض و الأنبياء: حمزة بن الحسن الأصفهاني (ت 360 ه)، بيروت، دار مكتبة الحياة.
تاريخ الطبري: محمد بن جرير الطبري (ت 310 ه)، بيروت، مؤسسة الأعلمي.
تاريخ فاتح العالم: علاء الدين عطا ملك الجويني (ت 681 ه)، نقله عن الفارسية الدكتور محمد التونجي، دمشق، 1405 ه/ 1985 م.
تاريخ مدينة دمشق: علي بن الحسن بن هبة اللّه المعروف بابن عساكر (ت 571 ه)، تحقيق محب الدين عمر بن غرامة العمروي، دمشق، 1418 ه/ 1997 م.
تاريخ مدينة السلام: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت 463 ه)، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، بيروت، 1422 ه/ 2001 م.
تاريخ مولد العلماء و وفياتهم: محمد بن عبد اللّه بن زبر الربعي (ت 379 ه)، تحقيق محمد المصري، الكويت، 1410 ه/ 1990 م.
تاريخ واسط: أسلم بن سهل الرزاز الواسطي المعروف ببحشل (ت 292 ه)، تحقيق كوركيس عواد، بيروت، 1406 ه.
تاريخ اليعقوبي: أحمد بن يعقوب بن جعفر بن واضح اليعقوبي (ت 284 ه)، بيروت، دار صادر.
تأويل مختلف الحديث: عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت 276 ه)، تحقيق إسماعيل الإسعردي، بيروت، دار الكتب العلمية.
تتمة صوان الحكمة: علي بن زيد البيهقي (ت 565 ه)، مخطوطة معهد أبي الريحان البيروني للدراسات الشرقية في طاشقند تحت الرقم 1448، كتبت في خوارزم سنة 697 ه.
و اعتمدنا أيضا الطبعة التي حققها محمد كرد علي و وضع لها عنوانا من عنده هو: تاريخ حكماء الإسلام.
تتمة يتيمة الدهر: عبد الملك بن محمد الثعالبي (ت 429 ه)، تحقيق الدكتور مفيد محمد قميحة، بيروت، 1403 ه/ 1983 م.
تجارب الأمم: أبو علي أحمد بن محمد مسكويه (ت 421 ه)، تحقيق الدكتور أبو القاسم إمامي، طهران، 2001 م.
التحبير في المعجم الكبير: عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت 562 ه)، تحقيق منيرة ناجي سالم، بغداد، 1975 م. كما اعتمدنا أحيانا مخطوطة المحفوظة بالمكتبة الظاهرية.
تحفة الألباب و نخبة الإعجاب: أبو حامد عبد الرحيم بن سليمان الغرناطي (ت 565 ه)، تحقيق الدكتور إسماعيل العربي، بيروت، 1414 ه/ 1993 م.
تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة: أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني (ت 440 ه)، حيدر آباد الدكن، 1377 ه/ 1957 م.
التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين: عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (ت 623 ه)، تحقيق عزيز اللّه العطاردي، بيروت، 1408 ه/ 1987 م.
تذكرة الحفّاظ: محمد بن أحمد الذهبي (ت 748 ه)، تحقيق عبد الرحمن المعلمي اليماني، حيدر آباد الدكن، 1955- 1958 م.
تذكرة الموضوعات: محمد طاهر بن علي الهندي الفتني (ت 986 ه).
تركستان من الفتح العربي إلى الغزو المغولي: فاسيلي بارتولد (ت 1930 م)، ترجمة الدكتور صلاح الدين عثمان هاشم، الكويت، 1401 ه/ 1981 م.
تفسير القرآن العظيم: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت 774 ه)، بيروت، 1412 ه.
تقويم البلدان: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت 774 ه)، تحقيق دي سلان و رينو، باريس، 1840 م.
التقييد لمعرفة رواة السنن و المسانيد: محمد بن عبد الغني البغدادي المعروف بابن نقطة (ت 629 ه)، تحقيق كمال يوسف الحوت، بيروت، 1408 ه/ 1988 م.
تكملة الإكمال: محمد بن عبد الغني البغدادي المعروف بابن نقطة (ت 629 ه)، تحقيق الدكتور عبد القيوم عبد رب النبي، مكة المكرمة، 1410 ه.
تلبيس إبليس: عبد الرحمن بن الجوزي (ت 597 ه)، تحقيق الدكتور السيد الجميلي، بيروت، 1405 ه/ 1985 م.
التمهيد: يوسف بن عبد اللّه بن عبد البر النمري (ت 463 ه)، تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي و محمد عبد الكبير البكري، المغرب، 1387 ه.
تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين: المحسّن بن محمد بن كرامة الجشمي (ت 494 ه)، تحقيق تحسين آل شبيب، قم، 1420 ه.
التنبيه و الإشراف: علي بن الحسين المسعودي (ت 345 ه)، تحقيق عبد اللّه إسماعيل الصاوي، القاهرة، 1357 ه.
تهذيب الأحكام: محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 ه)، تحقيق حسن الموسوي الخرسان، طهران، دار الكتب الإسلامية.
تهذيب الأنساب و نهاية الأعقاب: شيخ الشرف محمد بن محمد العبيدلي (ت 435 ه)، تحقيق محمد كاظم المحمودي، قم، 1413 ه.
تهذيب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852 ه)، بيروت، 1404 ه/ 1984 م.
تهذيب الكمال: يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت 742 ه)، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، بيروت، 1400 ه/ 1980 م.
تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال: محمد علي الأبطحي (معاصر)، قم، 1412 ه.
التواضع و الخمول: أبو بكر عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي الدنيا (ت 281 ه)، تحقيق محمد عبد القادر عطا، بيروت، 1409 ه/ 1989 م.
توضيح المشتبه: ابن ناصر الدين محمد بن عبد اللّه الدمشقي (ت 842 ه)، تحقيق محمد نعيم العرقسوسي، بيروت، 1414 ه/ 1993 م.
التوفيقات الإلهامية في مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الإفرنكية و القبطية:
محمد مختار باشا (ت 1315 ه)، تحقيق الدكتور محمد عمارة، بيروت، 1400 ه/ 1980 م.
التوقيف على مهمات التعاريف: محمد عبد الرؤوف المناوي (ت 1301 ه)، تحقيق الدكتور محمد رضوان الداية، بيروت/ دمشق، 1410 ه.
الثقات: محمد بن حبان التميمي البستي (ت 354 ه)، حيدر آباد الدكن، 1385 ه/ 1975 م.
ثمار القلوب في المضاف و المنسوب: عبد الملك بن محمد الثعالبي (ت 439 ه)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، 1965 م.
الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت 911 ه)، بيروت، 1401 ه/ 1981 م.
جامع العلوم و الحكم: عبد الرحمن بن علي، ابن الجوزي (ت 597 ه)، بيروت، 1408 ه.
الجرح و التعديل: عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت 327 ه)، بيروت، 1373 ه/ 1953 م.
الجماهر في الجواهر: أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني (ت 440 ه)، تحقيق يوسف الهادي، طهران، 1995 م.
جمهرة الأمثال: أبو هلال الحسن بن عبد اللّه العسكري (ت 395 ه)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم و عبد المجيد قطامش، بيروت، 1988 م.
الجهاد: عبد اللّه بن المبارك (ت 181 ه)، تحقيق الدكتور نزيه حماد، جدة، دار المطبوعات الحديثة.
جوامع الجامع: الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548 ه)، قم، 1418 ه.
الجواهر المضية في طبقات الحنفية: عبد القادر بن محمد القرشي (ت 775 ه)، تحقيق الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو، القاهرة/ الرياض، 1413 ه/ 1993 م.
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي: محمد بن أحمد الباعوني الدمشقي (ت 871 ه)، تحقيق محمد باقر المحمودي، قم، 1415 ه.
حدائق السحر في دقائق الشعر: رشيد الدين محمد بن محمد العمري المعروف بالوطواط (ت 573 ه)، نقله إلى العربية من الفارسية مع تعريب حواشيه الدكتور إبراهيم أمين الشواربي، القاهرة، 1364 ه/ 1945 م.
حدود العالم من المشرق إلى المغرب: مؤلف مجهول كتبه سنة 372 ه، نقله عن الفارسية و حققه يوسف الهادي، القاهرة، 1423 ه/ 2002 م.
حزّ الغلاصم في إفحام المخاصم: شيث بن إبراهيم بن حيدرة (ت 598 ه)، تحقيق عبد اللّه عمر البارودي، بيروت، 1405 ه.
حلية الأولياء: أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني (ت 430 ه)، بيروت، 1405 ه.
حياة الحيوان الكبرى: محمد بن موسى الدميري (ت 808 ه)، القاهرة، 1390 ه/ 1970 م.
خاتمة مستدرك الوسائل: حسين بن محمد تقي المعروف بالمحقق النوري الطبرسي (ت 1320 ه)، تحقيق مؤسسة آل البيت، قم، 1416 ه.
خاص الخاص: عبد الملك بن محمد الثعالبي (ت 429 ه)، تحقيق حسن الأمين، بيروت، دار مكتبة الحياة.
خريدة القصر و جريدة العصر (قسم شعراء إيران): عماد الدين محمد بن محمد الأصفهاني (ت 597 ه)، تحقيق الدكتور عدنان آل طعمة، طهران، 1999 م.
خريدة القصر و جريدة العصر (القسم العراقي): تحقيق محمد بهجة الأثري و الدكتور جميل سعيد، بغداد، 1396 ه/ 1976 م.
خزانة الأدب و غاية الأرب: تقي الدين علي بن عبد اللّه الحموي (ت 837 ه)، تحقيق عصام شعيتو، بيروت، 1987 م.
الخلاف: أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 ه)، تحقيق علي الخراساني و جواد
الشهرستاني و محمد مهدي نجف، قم، 1417 ه.
دائرة المعراف الإسلامية الكبرى: بإشراف كاظم البجنوردي، تصدر باللغتين العربية و الفارسية بطهران، و ما زالت أجزاؤها مستمرة بالصدور.
الدر المنثور في التفسير بالمأثور: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت 911 ه)، بيروت، 1365 ه.
الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة: صدر الدين علي خان المدني الشيرازي الحسيني (ت 1120 ه)، قم، 1397 ه.
درر السمط في خبر السبط: محمد بن عبد اللّه القضاعي (ت 658 ه)، تحقيق عز الدين عمر موسى، بيروت، 1407 ه/ 1987 م.
دروس في أصول فقه الإمامية: عبد الهادي الفضلي، مؤسسة أم القرى للتحقيق و النشر، 1420 ه.
الدعوات: قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي (ت 573 ه)، قم، 1407 ه.
دلائل النبوة: إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني (ت 535 ه)، تحقيق محمد محمد الحداد، الرياض، 1409 ه.
دمية القصر و عصرة أهل العصر: علي بن الحسن الباخرزي (ت 467 ه)، تحقيق الدكتور محمد التونجي، بيروت. كما اعتمدنا الطبعة التي حققها الدكتور سامي مكي العاني، الكويت، 1405 ه/ 1985 م.
ديوان ابن الرومي: علي بن العباس (ت 283 ه)، تحقيق الدكتور حسين نصار، القاهرة، 1973- 1981 م.
ديوان أبي تمام: حبيب بن أوس الطائي (ت 231 ه)، تحقيق الدكتور محيي الدين صبحي، بيروت، 1997 م.
ديوان بديع الزمان الهمذاني: أحمد بن الحسين بن يحيى (ت 398 ه)، تحقيق يسرى عبد الغني عبد اللّه.
ديوان دعبل بن علي الخزاعي: (ت 246 ه)، جمعه و حققه عبد الصاحب عمران الدجيلي، بيروت، 1972 م.
ديوان لغات الترك: محمود بن الحسين الكاشغري (ألّف كتابه ببغداد بين السنوات 464 و 466 ه)، دار الخلافة العلية، 1333 ه.
ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: أحمد بن عبد اللّه الطبري (ت 694 ه)، مكتبة القدسي، 1356 ه.
الذرية الطاهرة النبوية: أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي (ت 310 ه)، تحقيق سعد المبارك الحسن، الكويت، 1407 ه.
الذريعة إلى تصانيف الشيعة: آقا بزرك الطهراني (ت 1389 ه)، النجف، 1355 ه.
ذكر أخبار أصبهان: أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني (ت 430 ه)، تحقيق ديدرنغ، ليدن، 1934 م.
ذيل تاريخ بغداد: محب الدين محمد بن محمود المعروف بابن النجار (ت 643 ه)، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، 1417 ه/ 1997 م.
ذيل تجارب الأمم: ظهير الدين محمد بن الحسن الروذراوري (ت 488 ه)، تحقيق الدكتور أبو القاسم إمامي، طهران، 1421 ه/ 2001 م.
ذيل تذكرة الحفاظ: أبو المحاسن محمد بن علي الدمشقي (ت 748 ه)، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
ربيع الأبرار و نصوص الأخبار: محمود بن عمر الزمخشري (ت 538 ه)، تحقيق الدكتور سليم النعيمي، بغداد، 1982 م.
رجال النجاشي: أحمد بن علي النجاشي الأسدي (ت 450 ه)، تحقيق موسى الشبيري الزنجاني، قم، مؤسسة النشر الإسلامي.
الرحلة في طلب الحديث: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت 463 ه)، تحقيق نور الدين عتر، بيروت، 1395 ه.
رسالة إبليس إلى إخوانه المناحيس: المحسّن بن محمد بن كرامة الجشمي (ت 494 ه)، تحقيق حسين المدرس، بيروت، 1415 ه/ 1995 م.
رسالة ابن فضلان: أحمد بن فضلان (كان حيا في 310 ه)، تحقيق الدكتور سامي الدهان، دمشق، 1379 ه/ 1959 م.
رسائل أبي بكر الخوارزمي: أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي (ت 383 ه)، بيروت، 1970 م.
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: زين الدين بن علي بن أحمد العاملي (ت 966 ه)، قم، 1410 ه.
روضة العقلاء: محمد بن حبان البستي (ت 354 ه)، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، 1397 ه/ 1977 م.
روضة الواعظين: محمد بن الفتال النيسابوري (ت 508 ه)، تحقيق محمد مهدي الخرسان، قم منشورات الرضي.
زاد المسير في علم التفسير: عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي (ت 597 ه)، تحقيق محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه، بيروت، 1407 ه.
سبل السلام: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني (ت 1182 ه)، مصر، 1379 ه.
سبل الهدى و الرشاد: محمد بن يوسف الصالحي الشامي (ت 942 ه)، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود، بيروت، 1414 ه.
سر السلسلة العلوية: أبو نصر سهل بن عبد اللّه بن داود البخاري (كان حيا في 341 ه)، تحقيق محمد صادق بحر العلوم، النجف، 1381 ه/ 1961 م.
سعد السعود: علي بن موسى بن جعفر، ابن طاووس (ت 664 ه)، النجف، 1369 ه/ 1950 م.
سنن ابن ماجه: محمد بن يزيد القزويني (ت 275 ه)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار الفكر.
سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275 ه)، تحقيق سعيد محمد اللحام، بيروت، 1410 ه/ 1990 م.
سنن الترمذي: محمد بن عيسى الترمذي (ت 279 ه)، تحقيق أحمد محمد شاكر و آخرين، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
سنن الدار قطني: علي بن عمر الدارقطني (ت 385 ه)، تحقيق مجدي بن منصور الشوري، بيروت، 1417 ه/ 1996 م.
السنن الكبرى: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 ه)، تحقيق محمد عبد القادر عطا، مكة المكرمة، 1414 ه/ 1994 م. و كذلك طبعة دار الفكر ببيروت.
السنن الكبرى: أحمد بن شعيب النسائي (ت 303 ه)، تحقيق الدكتور عبد الغفار البنداري و كسروي حسن، بيروت، 1411 ه/ 1991 م.
سير أعلام النبلاء: محمد بن أحمد الذهبي (ت 748 ه)، تحقيق مجموعة من المحققين، بيروت، 1401 ه.
سيرة ابن هشام: محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي (ت 151 ه)، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة ن 1383 ه.
السيرة النبوية: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (ت 774 ه)، تحقيق مصطفى عبد الواحد، بيروت، 1376 ه.
الشجرة المباركة: فخر الدين محمد بن عمر الرازي (ت 606 ه)، تحقيق مهدي الرجائي، قم، 1419 ه.
شذرات الذهب في أخبار من ذهب: عبد الحي بن العماد الحنبلي (ت 1089 ه)، بيروت، المكتبة التجارية.
شرح الأخبار: القاضي النعمان بن محمد المغربي (ت 363 ه)، تحقيق محمد الحسيني الجلالي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي.
شرح الأزهار: أحمد بن المرتضى اليماني (ت 840 ه)، صنعاء، 1400 ه.
شرح أسماء العقار: موسى بن عبيد اللّه الإسرائيلي القرطبي (ت 601 ه)، تحقيق الدكتور ماكس ما يرهوف، القاهرة، 1940 م.
شرح حماسة أبي تمام: الأعلم الشنتمري (ت 476 ه)، تحقيق الدكتور علي المفضل حمودان، بيروت/ سوريا، 1413 ه/ 1992 م.
شرح شافية ابن الحاجب: محمد بن الحسن الأسترآبادي (ت 686 ه)، تحقيق محمد نور الحسن و محمد الزفزاف و محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، 1395 ه.
شرح كلمات أمير المؤمنين علي: ميثم بن علي البحراني (من علماء القرن 6 ه)، تحقيق مير جلال الدين الحسيني الأرموي، طهران، 1390 ه.
شرح مسند أبي حنيفة: الملّا علي القاري (ت 1014 ه)، تحقيق خليل محيي الدين الميس، بيروت، دار الكتب العلمية.
شرح نهج البلاغة: عبد الحميد بن هبة اللّه بن محمد المعروف بابن أبي الحديد المدائني (ت 656 ه)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، 1387 ه/ 1967 م.
شرح النووي على صحيح مسلم: يحيى بن شرف النووي (ت 676 ه)، بيروت، 1393 ه.
شعب الإيمان: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 ه)، تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول، بيروت، 1410 ه.
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل: أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي (ت 1069 ه)، تحقيق الدكتور محمد كشاش، بيروت، 1418 ه/ 1998 م.
الشكر للّه: عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا البغدادي (ت 281 ه)، تحقيق ياسين السواس و عبد القادر الأرناؤوط، دمشق، 1407 ه/ 1987 م.
شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: عبيد اللّه بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني الحذّاء (من علماء القرن الخامس الهجري)، تحقيق محمد باقر المحمودي، قم، 1411 ه.
الصارم المسلول على شاتم الرسول: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية (ت 728 ه)، تحقيق محمد عبد اللّه عمر الحلواني و محمد كبير شودري، بيروت، 1417 ه.
صبح الأعشى في صناعة الإنشاء: أحمد بن علي القلقشندي (ت 821 ه)، القاهرة، 1963 م.
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان: علي بن بلبان الفارسي (ت 739 ه)، تحقيق شعيب الأرنؤوط، بيروت، 1414 ه/ 1993 م.
صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 ه)، طبعة بالأوفسيت عن طبعة دار الطباعة العامرة بإستانبول، 1401 ه.
صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261 ه)، إستانبول، 1329 ه.
صحيح مسلم بشرح النووي: يحيى بن شرف النووي (ت 676 ه)، بيروت، 1407 ه.
صحيفة الإمام الرضا: جمع مؤسسة الإمام المهدي، قم، 1408 ه.
الصحيفة السجادية: الإمام زين العابدين علي بن الحسين (ت 94 ه)، قم، 1411 ه.
الصيدنة في الطب: أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني (ت 440 ه)، تحقيق الدكتور عباس زرياب خوئي، طهران، 1991 م.
الضعفاء: محمد بن عمرو بن موسى العقيلي (ت 322 ه)، تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي، بيروت، 1418 ه.
طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون في سادس القرون): آقا بزرك الطهراني (ت 1389 ه)، قم، مؤسسة إسماعيليان.
طبقات الشافعية: أبو بكر بن هداية اللّه الحسيني (ت 1014 ه)، تحقيق عادل نويهض، بيروت، 1402 ه/ 1982 م.
طبقات الشافعية: عبد الرحيم الإسنوي (ت 772 ه)، تحقيق كمال يوسف الحوت، بيروت، 1407 ه/ 1987 م.
طبقات الشافعية الكبرى: عبد الوهاب بن علي السبكي (ت 756 ه)، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو و محمود الطناحي، مصر، 1992 م.
طبقات الفقهاء الشافعية: عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المعروف بابن الصلاح (ت 643 ه)، تحقيق محيي الدين علي نجيب، دمشق، 1413 ه/ 1992 م.
طبقات الفقهاء الشافعيين: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (ت 774 ه)، تحقيق أحمد عمر هاشم و الدكتور محمد زينهم محمد عزب، القاهرة، 1413 ه/ 1993 م.
الطبقات الكبرى: محمد بن سعد (ت 230 ه)، بيروت، دار صادر.
طبقات المحدثين بأصبهان و الواردين عليها: عبد اللّه بن محمد بن جعفر المعروف بابن أبي الشيخ الأنصاري (ت 369 ه)، تحقيق عبد الغفور عبد الحق البلوشي، بيروت، 1418 ه/ 1992 م.
طبقات المفسرين: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت 911 ه)، بيروت، دار الكتب العلمية.
طبقات المفسرين: محمد بن علي الداودي (ت 945 ه)، بيروت، دار الكتب العلمية.
قلت: الكتاب من تأليف البارع الهروي الذي يبدو أنه هو نفسه المذكور في تاريخ بيهق و المعاصر للوزير نظام الملك و ليس للبارع البغدادي المتوفى سنة 524 ه.
العبر في خبر من غبر: محمد بن احمد الذهبي (ت 748 ه)، تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجّد، الكويت، 1984 م.
العبر و ديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر: عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي المغربي (ت 808 ه)، بيروت، 1391 ه/ 1971 م.
عجائب الآثار في التراجم و الأخبار: عبد الرحمن بن حسن الجبرتي (ت 1237 ه)، بيروت، دار الجبل.
العدد القوية لدفع المخاوف اليومية: محمد بن الحسن بن يوسف المعروف بالعلامة الحلي (ت 726 ه)، تحقيق مهدي الرجائي، قم، 1408 ه.
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى: أبو محمد أحمد بن علي بن أحمد العاصمي (ولد في 378 ه)، هذّبه و علّق عليه محمد باقر المحمودي، قم، 1418 ه.
علل الدار قطني- العلل الواردة ...
علل الشرائع: محمد بن علي بن الحسين المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه)، النجف، 1386 ه/ 1966 م.
العلل الواردة في الأحاديث النبوية: علي بن عمر الدار قطني (ت 385 ه)، تحقيق محفوظ الرحمن زين اللّه السلفي، الرياض، 1414 ه.
العلل و معرفة الرجال: أحمد بن محمد بن حنبل (ت 241 ه)، تحقيق الدكتور وصي اللّه بن محمود عباس، بيروت، 1408 ه/ 1988 م.
العمدة لابن البطريق- عمدة عيون ...
عمدة الطالب: أحمد بن علي الحسيني المعروف بابن عنبة (ت 828 ه)، تحقيق محمد
حسن آل الطالقاني، النجف، 1380 ه/ 1961 م.
عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار: يحيى بن الحسن الأسدي الحلي المعروف بابن البطريق (ت 600 ه)، قم، 1407 ه.
عيون أخبار الرضا: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه)، تحقيق حسين الأعلمي، بيروت، 1404 ه/ 1984 م.
عيون الأنباء في طبقات الأطباء: أحمد بن القاسم المعروف بابن أبي أصيبعة (ت 668 ه)، تحقيق الدكتور نزار رضا، بيروت، 1965 م.
عيون الحكم و المواعظ: علي بن محمد الليثي الواسطي (من أعلام القرن السادس الهجري)، تحقيق حسين الحسني البيرجندي، قم، 1376 ه.
الغارات: إبراهيم بن محمد الثقفي (ت 283 ه)، تحقيق جلال الدين المحدث، طهران.
غرر الأمثال و درر الأقوال: علي بن زيد البيهقي (ت 565 ه)، مخطوطة معهد لوكدونو باتافيا (هولندا)، تحت الرقم 1044، و قد طبعها طبعة تصويرية في شيكاغو السيد محمد حسين الحسيني الجلالي.
غريب الحديث: أبو عبيد القاسم بن سلّام الهروي (ت 224 ه)، تحقيق محمد عبد المعيد خان، حيدر آباد الدكن.
فارس نامه: ابن البلخي (ألف كتابه في العقد الأول من القرن السادس الهجري)، نقله إلى العربية و حققه يوسف الهادي، القاهرة، 1421 ه/ 2001 م.
الفائق في غريب الحديث: محمود بن عمر الزمخشري (ت 538 ه)، تحقيق إبراهيم شمس الدين، بيروت، 1417 ه/ 1996 م.
فتح العزيز في شرح الوجيز: عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (ت 623 ه)، بيروت، دار الفكر.
فتوح البلدان: أحمد بن يحيى البلاذري (ت 279 ه)، القاهرة، 1379 ه.
الفخري في النسب: عزيز الدين إسماعيل بن الحسين بن محمد المروزي الأزوارقاني (كان حيا في 614 ه)، تحقيق مهدي الرجائي، 1409 ه.
فرائد السمطين: إبراهيم بن محمد بن المؤيد الجويني الخراساني (ت 733 ه)، تحقيق محمد
باقر المحمودي، بيروت، 1398 ه/ 1978 م.
الفرج بعد الشدة: المحسن بن أبي القاسم التنوخي (ت 384 ه)، القاهرة، دار الطباعة المحمدية.
الفردوس بمأثور الخطاب: شيرويه بن شهردار الديلمي الهمذاني (ت 509 ه)، تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول، بيروت، 1986 م.
الفرق بين الفرق: عبد القاهر بن طاهر البغدادي (ت 429 ه)، بيروت، 1977 م.
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال: أبو عبيد القاسم بن سلّام الهروي (ت 224 ه)، تحقيق الدكتور إحسان عباس و عبد المجيد عابدين، بيروت، 1983 م.
فضائل الأوقات: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 ه)، تحقيق عدنان عبد الرحمن القيسي، مكة المكرمة، 1410 ه.
فقه السنة: الشيخ سيد سابق، بيروت، 1391 ه/ 1971 م.
فقه القرآن: قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي (ت 573 ه)، تحقيق أحمد الحسيني، قم، 1405 ه.
الفهرست: محمد بن إسحاق المعروف بابن النديم (ألّف كتابه سنة 377 ه)، تحقيق رضا تجدّد، طهران، 1350 ه.
فهرست علماء الشيعة و مصنفيهم: علي بن عبيد اللّه بن الحسن ... بن بابويه الرازي (كان حيا سنة 600 ه)، تحقيق عبد العزيز الطباطبائي، بيروت، 1406 ه/ 1986 م، و كذلك الطبعة التي حققها جلال الدين محدث أرموي، قم، 1404 ه.
فهرست كتب محمد بن زكريا الرازي: أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني (ت 440 ه)، تحقيق الدكتور مهدي محقق، طهران، 1987 م.
فهرست مخطوطات مكتبة الجامع الكبير بصنعاء: بإشراف علي بن علي السّمان، 1404 ه/ 1984 م.
فوائد العراقيين: محمد بن علي بن عمرو النقاش (ت 414 ه)، تحقيق مجدي السيد إبراهيم، القاهرة، مكتبة القرآن.
فيض القدير في شرح الجامع الصغير: محمد عبد الرؤوف المناوي (ت 1331 ه)، تحقيق أحمد عبد السلام، بيروت، 1415 ه/ 1994 م.
القاموس الفقهي: الدكتور سعدي أبو حبيب، دمشق، 1408 ه.
القاموس المحيط: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت 817 ه)، بيروت، دار الجيل.
القانون المسعودي: أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني (ت 440 ه)، حيدرآباد الدكن، 1273- 1375 ه/ 1954- 1956 م.
القراءة خلف الإمام: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 ه)، تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول، بيروت، 1405 ه.
قصص الأنبياء: قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي (ت 573 ه)، تحقيق غلام رضا عرفانيان، قم، 1418 ه.
قضاء الحوائج: عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا البغدادي (ت 281 ه)، تحقيق مجدي السيد إبراهيم، القاهرة، مكتبة القرآن.
القند في ذكر علماء سمرقند: نجم الدين عمر بن محمد النسفي (ت 537 ه)، تحقيق يوسف الهادي، طهران، 1999 م.
الكافي: محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني (ت 328 ه)، تحقيق علي أكبر غفاري، طهران، 1388 ه.
الكامل في التاريخ: محمد بن محمد بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير (ت 630 ه)، تحقيق الدكتور محمد يوسف الدقاق، بيروت، 1415 ه/ 1995 م، كما اعتمدنا الطبعة التي حققها كارلوس جوهانس تورنبرغ، المطبوعة في ليدن، 1851 م.
الكامل في ضعفاء الرجال: أحمد بن عبد اللّه بن عدي الجرجاني (ت 365 ه)، تحقيق الدكتور سهيل زكّار، بيروت، 1409 ه.
كتاب الإخوان: عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا البغدادي (ت 281 ه)، تحقيق محمد عبد الرحمن طوالبة، دار الاعتصام.
كتاب الأربعين البلدانية عن أربعين من أربعين لأربعين في أربعين: علي بن الحسن بن عساكر (ت 571 ه)، تحقيق محمد مطيع الحافظ، دمشق، 1413 ه/ 1992 م.
كتاب الأربعين الصغرى: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 ه)، تحقيق أبي إسحاق الحويني الأثري، بيروت، 1408 ه.
كتاب الأوائل: أحمد بن عمر بن أبي عاصم (ت 287 ه)، تحقيق محمد ناصر العجمي، الكويت، دار الخلفاء.
كتاب الدعاء: سليمان بن أحمد الطبراني (ت 360 ه)، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، 1413 ه.
كتاب الدعوات الكبير: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 ه)، تحقيق بدر بن عبد اللّه البدر، الكويت، 1414 ه/ 1993 م.
كتاب ديسقوريدس العين زربي في هيولى العلاج الطبي: بدانيوس ديسقوريدس (عاش في القرن الأول الميلادي)، مخطوطة مكتبة جامعة ليدن تحت الرقم 289.Or .
كتاب الزهد: الحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي (من أعلام القرنين الثاني و الثالث الهجريين)، تحقيق غلام رضا عرفانيان، قم، 1399 ه.
كتاب الزهد الكبير: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 ه)، تحقيق عامر أحمد حيدر، بيروت، 1996 م.
كتاب سليم بن قيس: سليم بن قيس الهلالي العامري (ت 76 ه)، تحقيق محمد باقر الأنصاري الزنجاني، قم، 1416 ه.
كتاب السّنّة: أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحّاك الشيباني (ت 287 ه)، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، بيروت، 1410 ه.
كتاب العلم: أبو خيثمة زهير بن حرب الطائي (ت 234 ه)، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، بيروت، 1403 ه/ 1983 م.
كتاب القولنج: أبو بكر محمد بن زكريا الرازي (ت 313 ه)، تحقيق الدكتور صبحي محمود حمامي، حلب، 1403 ه/ 1983 م.
كتاب المجروحين: محمد حبّان البستي (ت 354 ه)، تحقيق محمود إبراهيم زايد، بيروت، 1412 ه/ 1992 م.
كشف الخفاء و مزيل الالتباس: إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي (ت 1162 ه)، بيروت، 1408 ه.
كمال الدين و تمام النعمة: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه)، تحقيق علي أكبر الغفاري، قم، 1408 ه.
الكناية و التعريض- النهاية في الكناية.
كنز الدرر و جامع الغرر: أبو بكر عبد اللّه بن أيبك الدواداري (توفي بعد 736 ه)، تحقيق هانس روبرت رويمر، القاهرة، 1960 م.
كنز العمال في سنن الأقوال و الأفعال: علي المتقي الهندي (ت 975 ه)، تحقيق بكري الحياني و صفوة السقا، بيروت، 1993 م.
الكنى و الألقاب: عباس بن محمد رضا القمي (ت 1359 ه)، النجف، 1376 ه/ 1956 م.
لباب الأنساب و الألقاب و الأعقاب: علي بن زيد البيهقي (ت 565 ه)، تحقيق مهدي الرجائي، قم، 1410 ه.
لسان الميزان: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852 ه)، حيدرآباد الدكن، 1406 ه/ 1986 م.
اللطف و اللطائف: عبد الملك بن محمد الثعالبي (ت 429 ه)، تحقيق الدكتور محمود عبد اللّه الجادر، بيروت، 1417 ه/ 1997 م.
اللمعة الدمشقية: محمد بن مكي العاملي (ت 786 ه)، تحقيق الشيخ علي الكوراني، بيروت، 1411 ه.
ما الفارق أو الفروق: أبو بكر محمد بن زكريا الرازي (ت 313 ه)، تحقيق و شرح الدكتور سلمان قطاية، حلب، 1978 م.
المبسوط: محمد بن أحمد السرخسي (ت 483 ه)، بيروت، 1406 ه.
المبسوط في فقه الإمامية: محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 ه)، تحقيق محمد باقر البهبودي، المكتبة المرتضوية، 1387 ه.
المجازات النبوية: محمد بن الحسين المعروف بالشريف الرضي (ت 406 ه)، تحقيق محمد طه الزيني، قم، مكتبة بصيرتي.
مجمع الآداب في معجم الألقاب: عبد الرزاق بن أحمد المعروف بابن الفوطي الشيباني (ت 723 ه)، تحقيق محمد الكاظم، طهران، 1417 ه.
مجمع الأمثال: أحمد بن محمد الميداني (ت 518 ه)، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، دار المعرفة.
مجمع البيان في تفسير القرآن: أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548 ه)، بيروت، 1415 ه/ 1995 م.
مجمع الزوائد و منبع الفوائد: علي بن أبي بكر، ابن حجر الهيثمي (ت 807 ه)، القاهرة، 1352 ه.
محاسبة النفس: تقي الدين إبراهيم بن علي الكفعمي (ت 905 ه)، تحقيق فارس الحسون، قم، 1413 ه.
المحاسن: أحمد بن محمد بن خالد البرقي (ت 274 ه)، تحقيق جلال الدين الحسيني، طهران، دار الكتب الإسلامية.
محاسن أصفهان: المفضّل بن سعد بن الحسين المافرّوخي الأصفهاني (ألّف كتابه بين 465 و 485 ه)، تحقيق جلال الدين الحسيني الطهراني، طهران، 1352 ه.
المحدّث الفاصل بين الراوي و الواعي: الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي (ت 360 ه)، تحقيق الدكتور محمد عجاج الخطيب، بيروت، 1404 ه.
المحصول: فخر الدين محمد بن عمر الرازي (ت 606 ه)، تحقيق الدكتور طه جابر فياض العلواني، بيروت، 1412 ه/ 1992 م.
( (المحيط بلغات القرآن)): أحمد بن محمد بن علي البيهقي (ت 544 ه)، تحقيق حسين شفيعي فريدني، طبع ضمن مجموعة ميراث إسلامي إيران، قم، 1416 ه، المجلد
الثالث (ص 751- 830).
المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي: شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (ت 748 ه)، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، 1417 ه/ 1997 م.
المدخل إلى علم أحكام النجوم: أبو نصر الحسن بن عليّ القمّيّ (كان حيا في 373 ه)، مخطوطة المكتبة الوطنية في تبريز تحت الرقم 3463. له ترجمة قديمة إلى الفارسية طبعها الأستاذ جليل أخوان زنجاني بطهران سنة 1996 م.
مروج الذهب و معادن الجوهر: علي بن الحسين المسعودي (ت 346 ه)، تحقيق يوسف أسعد داغر، بيروت، 1385 ه/ 1966 م.
المزهر في علوم اللغة: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت 911 ه)، تحقيق فؤاد علي منصور، بيروت، 1998 م.
مسانيد أبي يحيى الكوفي: فراس بن يحيى المكتب الخار في الكوفي (ت 129 ه)، تحقيق محمد حسن المصري، القاهرة، 1413 ه.
المستدرك على الصحيحين: محمد بن عبد اللّه الحاكم النيسابوري (ت 405 ه)، تحقيق الدكتور يوسف المرعشلي، بيروت، 1406 ه.
المستطرف في كل فن مستظرف: محمد بن أحمد الأبشيهي (ت 850 ه)، تحقيق الدكتور مفيد محمد قميحة، بيروت، 1986 م.
مسند ابن راهويه: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المروزي (ت 238 ه)، تحقيق الدكتور عبد الغفور عبد الحق البلوشي، المدينة المنورة، 1412 ه/ 1991 م.
مسند أبي يعلى الموصلي: أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي (ت 307 ه)، تحقيق حسين سليم الأسد، بيروت، 1407 ه/ 1987 م.
مسند أحمد: أحمد بن حنبل الشيباني (ت 241 ه)، مصر، مؤسسة قرطبة.
مسند أسامة بن زيد: عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي (ت 317 ه)، تحقيق حسن أمين بن المندوه، الرياض، 1409 ه.
مسند الحميدي: عبد اللّه بن الزبير الحميدي (ت 219 ه)، تحقيق حبيب الرحمن
الأعظمي، بيروت، 1409 ه/ 1988 م.
مسند زيد بن علي: الإمام زيد بن علي بن الحسين (ت 122 ه)، بيروت، دار مكتبة الحياة.
مسند الشاميين: سليمان بن أحمد الطبراني (ت 360 ه)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، بيروت، 1417 ه/ 1996 م.
مسند الشهاب: محمد بن سلامة القضاعي (ت 454 ه)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، بيروت، 1405 ه/ 1985 م.
مسند عبد بن حميد: عبد بن حميد الكسي (ت 249 ه)، تحقيق صبحي البدري السامرائي و محمود محمد خليل الصعيدي، القاهرة، 1408 ه/ 1988 م.
المصطلح الأعجمي في كتب الطب و الصيدلة العربية: إبراهيم بن مراد، بيروت، 1985 م.
المصنف: عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 ه)، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت، 1403 ه.
المصنف: عبد اللّه بن أبي شيبة الكوفي (ت 235 ه)، تحقيق كمال يوسف الحوت، الرياض، 1409 ه.
مطلع البدور و مجمع البحور: صفي الدين أحمد بن صالح بن أبي الرجال اليمني (ت 1092 ه)، النسخة المصورة المحفوظة بمكتبة مركز دائرة المعارف الإسلامية الكبرى بطهران.
معارج نهج البلاغة: علي بن زيد البيهقي (ت 565 ه)، تحقيق أسعد الطيب، قم، 1422 ه، و كنا اعتمدنا طبعته الأولى التي حققها محمد تقي دانش بزوه، قم، 1409 ه.
معالم العلماء: محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني (ت 588 ه)، تحقيق محمد صادق بحر العلوم، النجف، المكتبة الحيدرية.
معاني القرآن: أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس (ت 337 ه)، تحقيق محمد علي
الصابوني، مكة المكرمة، 1409 ه.
المعتبر في الحكمة: أبو البركات هبة اللّه بن علي بن ملكا البغدادي (ت 547 ه)، تحقيق سليمان الندوي، حيدرآباد الدكن، 1357 ه.
معجم الأدباء: ياقوت الحموي الرومي (ت 626 ه)، تحقيق الدكتور إحسان عباس، بيروت، 1993 م.
معجم الأنساب و الأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي: إدوارد فون زامباور (ت 1949 م)، ترجمة الدكتور زكي محمد حسن و رفقاه، بيروت، 1400 ه/ 1980 م.
معجم البلدان: ياقوت الحموي الرومي (ت 626 ه)، تحقيق فرديناند و ستنفلد، لايبزك، 1869 م.
معجم الحضارات السامية: هنري س. عبودي، بيروت، 1408 ه/ 1988 م.
معجم الشيوخ: علي بن الحسن بن هبة اللّه المعروف بابن عساكر (ت 571 ه)، تحقيق الدكتورة وفاء تقي الدين، دمشق، 1421 ه/ 2000 م.
معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي: أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل (ت 371 ه)، تحقيق الدكتور زياد محمد منصور، المدينة المنورة، 1410 ه.
المعجم الكبير: سليمان بن أحمد الطبراني (ت 360 ه)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، القاهرة، مكتبة ابن تيمية.
معجم لغة الفقهاء: محمد قلعجي، بيروت، 1408 ه/ 1988 م.
معجم ما استعجم: عبد اللّه بن عبد العزيز البكري (ت 487 ه)، تحقيق مصطفى السقا، بيروت، 1403 ه/ 1983 م.
معجم المؤلفين: الدكتور عمر رضا كحالة، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
معرفة علوم الحديث: محمد بن عبد اللّه المعروف بالحاكم النيسابوري (ت 405 ه)، تحقيق السيد معظم حسين، بيروت، 1400 ه/ 1980 م.
المعيار و الموازنة: أبو جعفر محمد بن عبد اللّه الإسكافي (ت 220 ه)، تحقيق محمد باقر المحمودي، بيروت.
المغني: عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن قدامة (ت 620 ه)، بيروت، دار الكتاب العربي.
مفاتيح العلوم: محمد بن أحمد الخوارزمي (ت 387 ه)، تحقيق فان فلوتن، ليدن، 1895 م.
المفردات في غريب القرآن: الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني (ت 502 ه)، قم، 1404 ه.
مقاتل الطالبيين: أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني (ت 356 ه)، تحقيق كاظم المظفر، النجف، 1385 ه/ 1965 م.
مقالات الأدباء و مناظرات النجباء: علي بن عبد الرحمن بن هذيل الفزاري الغرناطي (كان حيا في 763 ه)، تحقيق محمد أديب الجادر، دمشق، 1423 ه/ 2002 م.
مقتل الحسين: الموفق بن أحمد المعروف بأخطب خوارزم (ت 568 ه)، تحقيق محمد السماوي، قم، 1418 ه.
مكارم الأخلاق: رضي الدين أبو نصر الحسن بن الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي (من أعلام القرن السادس الهجري)، قم، 1392 ه/ 1972 م.
مكارم الأخلاق: عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا البغدادي (ت 281 ه)، تحقيق مجدي السيد إبراهيم، مكتبة القرآن.
المناقب: الموفق بن أحمد المعروف بأخطب خوارزم (ت 568 ه)، تحقيق مالك المحمودي، قم، 1411 ه.
مناقب آل أبي طالب: محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني (ت 588 ه)، النجف، 1376 ه/ 1956 م.
منتخب مسند عبد بن حميد: عبد بن حميد بن نصر الكسي (ت 249 ه)، تحقيق السيد صبحي البدري السامرائي و محمود محمد الصعيدي، بيروت، 1408 ه/ 1988 م.
منتخب معجم شيوخ السمعاني: عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني (ت 562 ه)، مخطوطة مكتبة أحمد الثالث المرقمة 2953.
المنتخب من السياق لعبد الغافر بن إسماعيل الفارسي (ت 529 ه)، انتخاب إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني (ت 641 ه)، ضبط نصه خالد حيدر، بيروت، 1414 ه/ 1993 م.
المنتظم في تواريخ الملوك و الأمم: عبد الرحمن بن علي، ابن الجوزي (ت 597 ه)، تحقيق الدكتور سهيل زكار، دمشق، 1415 ه/ 1995 م.
منتقلة الطالبية: إبراهيم بن ناصر بن طباطبا (من أعلام القرن الخامس الهجري)، تحقيق محمد مهدي الخرسان، النجف، 1388 ه/ 1968 م.
منح المدح أو شعراء الصحابة ممن مدح الرسول (ص) أو رثاه: ابن سيد الناس محمد بن محمد بن محمد (ت 732 ه)، تحقيق عفت وصال حمزة، دمشق، 1407 ه/ 1987 م.
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852 ه)، تحقيق محمد عبد الرزاق حمزة، بيروت، دار الكتب العلمية.
موسوعة التاريخ الإسلامي: محمد هادي اليوسفي، قم، 1417 ه.
الموضوعات: عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي (ت 597 ه)، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، المدينة المنورة، 1386 ه/ 1966 م.
ميزان الاعتدال: محمد بن أحمد الذهبي (ت 748 ه)، تحقيق علي محمد البجاوي، بيروت، دار المعرفة.
ناسخ الحديث و منسوخه: أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين (ت 385 ه)، تحقيق سمير بن أمين الزهيري، الزرقاء، 1408 ه/ 1988 م.
نزهة الألباب في الألقاب: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852 ه)، تحقيق عبد العزيز محمد صالح السديدي، الرياض، 1989 م.
نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة: المحسن بن علي التنوخي (ت 384 ه)، تحقيق عبود الشالجي، بيروت، 1995 م.
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: أحمد بن محمد المقري التلمساني (ت 1041 ه)، تحقيق الدكتور إحسان عباس، بيروت، 1968 م.
نهاية الأرب في تاريخ الفرس و العرب: لمؤلف مجهول (يظن أنه ألّف سنة 75 ه أو أوائل القرن الخامس الهجري)، تحقيق محمد تقي دانش بزوه، طهران، 1995 م.
نهاية الأرب في فنون الأدب: شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري (ت 733 ه)، تحقيق محمد فوزي العنتيل، القاهرة، 1405 ه/ 1985 م.
النهاية في غريب الأثر: المبارك بن محمد الجزري (ت 544 ه)، تحقيق طاهر أحمد الزاوي و محمود محمد الطناحي، بيروت، 1399 ه/ 1979 م.
النهاية في الكناية المعروف بالكناية و التعريض: عبد الملك بن محمد الثعالبي (ت 429 ه)، تحقيق فرج الحوار، تونس، 1995 م.
النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى: محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 ه)، بيروت، دار الأندلس.
نهج البلاغة: مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام الإمام علي، شرح الإمام محمد عبده، بيروت، دار المعرفة.
نوادر الأصول في أحاديث الرسول: محمد بن علي بن الحسن الترمذي (ت 320 ه)، تحقيق الدكتور عبد الرحمن عميرة، بيروت، 1992 م.
نوادر المخطوطات العربية في مكتبات تركيا: رمضان ششن، بيروت، 1400 ه/ 19890 م.
نوادر المخطوطات العربية من القرن 3- 6 ه في مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي الكبرى: الدكتور محمود المرعشي النجفي، قم، 2002 م.
هجر العلم و معاقله في اليمن: القاضي إسماعيل بن علي الأكوع، دمشق، 1416 ه/ 1995 م.
الوافي بالوفيات: خليل بن أيبك الصفدي (ت 764 ه)، تحقيق مجموعة محققين، طبعت أجزاؤه في بيروت و فيسبادن في سنوات مختلفة.
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات و الطيب: عمر بن أحمد بن هبة اللّه المعروف بابن العديم الحلبي (ت 660 ه)، تحقيق سليمى محجوب و درية الخطيب، حلب،
1408 ه/ 1981 م.
وفيات الأعيان: أحمد بن محمد بن خلكان (ت 681 ه)، تحقيق الدكتور إحسان عباس، بيروت، 1968- 1972 م.
يتيمة الدهر: عبد الملك بن محمد الثعالبي (ت 429 ه)، تحقيق الدكتور مفيد محمد قميحة، بيروت، 1403 ه/ 1983 م.
اليمنيّ في شرح اليميني: صدر الأفاضل القاسم بن الحسين الخوارزمي (ت 617 ه)، مخطوطة مكتبة رئيس الكتّاب (تركيا)، تحت الرقم 857.
اليميني: محمد بن عبد الجبار العتبي (ت 427 ه)، مخطوطة مكتبة قويون أوغلي تحت الرقم 2039.
ب- الفارسية:
آثار الوزراء: سيف الدين العقيلي، تحقيق مير جلال محدث، طهران، 1985 م.
اصطلاحات ديواني دوره غزنوي و سلجوقي: حسن أنوري، طهران، 1976 م.
بعض مثالب النواصب في نقض بعض فضائح الروافض المشهور بكتاب النقض:
نصير الدين عبد الجليل بن أبي الحسين بن أبي الفضل القزويني (ألّف كتابه بعد 556 ه)، تحقيق مير جلال محدث، طهران، 1974 م.
بيان الأديان: أبو المعالي محمد بن نعمة بن عبيد اللّه العلوي (ألّف كتابه سنة 485 ه)، تحقيق محمد تقي دانش بزوه و قدرة اللّه بيشنماز زاده، طهران، 1998 م.
تاريخ بخارى: ألّفه بالعربية أبو بكر محمد بن جعفر النرشخي سنة 322 ه، و ترجمه إلى الفارسية سنة 522 ه أبو نصر أحمد بن محمد بن نصر القباوي، و لخّصه سنة 574 ه محمد بن زفر بن عمر، تحقيق محمد تقي مدرس رضوي، طهران، 1984 م.
تاريخ بيهق: علي بن زيد البيهقي (ت 565 ه)، تحقيق الدكتور أحمد بهمنيار، طهران،
1317 ه.
تاريخ جين (قطعة من جامع التواريخ): رشيد الدين فضل اللّه الهمذاني (ت 718 ه)، تحقيق الدكتورة وانغ إي دان، طهران، 2000 م.
تاريخ سلاجقه- مسامرة الأخبار.
تاريخ غزنويان و سامانيان و آل بويه از جامع التواريخ: رشيد الدين فضل اللّه الهمذاني (ت 718 ه)، تحقيق محمد دبير سياقي، طهران، 1959 م.
تاريخ كزيده: حمد اللّه المستوفي (ت 750 ه)، تحقيق عبد الحسين نوايي، طهران، 1983 م.
تاريخ ملّا زاده: أحمد بن محمود المعروف بمعين الفقراء (ألّف كتابه بعد سنة 814 ه بقليل)، طهران، 1960 م.
تاريخ نيسابور: محمد بن عبد اللّه المعروف بالحاكم النيسابوري (ت 405 ه)، ترجمه إلى الفارسية محمد بن حسين المعروف بالخليفة النيسابوري (كان حيا في 717 ه)، تحقيق الدكتور محمد رضا شفيعي كدكني، طهران، 1996 م.
تاريخ الوزراء: نجم الدين أبو الرجاء القمي (ألف كتابه سنة 584 ه)، تحقيق محمد تقي دانش بزوه، طهران، 1985 م.
تاريخ و عقايد إسماعيليه: الدكتور فرهاد دفتري، ترجمة الدكتور فريدون بدره إي، طهران، 1997 م.
تعليقات النقض- بعض مثالب ...
جامع التواريخ: رشيد الدين فضل اللّه الهمذاني (ت 718 ه)، تحقيق الدكتور بهمن كريمي، طهران، 1983 م.
جامع التواريخ (القسم الخاص بالإسماعيلية و الفاطميين و النزاريين و الدعاة و الرفاق): رشيد الدين فضل اللّه الهمذاني (ت 718 ه)، تحقيق محمد تقي دانش بزوه
و محمد مدرسي زنجاني، طهران، 1977 م.
حبيب السير في أخبار أفراد البشر: غياث الدين بن همام الحسيني المعروف بخواند مير (توفي حوالي 941 ه)، تحقيق الدكتور دبير سياقي، طهران، 1974 م.
دائرة المعارف الإسلامية الكبرى: بإشراف كاظم البجنوردي، طهران، ما زالت مستمرة في الصدور.
دستور الكاتب في تعيين المراتب: محمد بن هندو شاه بن سنجر النخجواني (ألّف كتابه بين 757 و 776 ه)، تحقيق عبد الكريم علي أوغلي علي زاده، موسكو، 1964 م.
دستور الوزراء: غياث الدين بن همام الحسيني المعروف بخواند مير (توفي حوالي 941 ه)، تحقيق سعيد نفيسي، طهران، 1978 م.
راحة الصدور و آية السرور: محمد بن علي بن سليمان الراوندي (انتهى من تأليف كتابه سنة 603 ه)، تحقيق محمد إقبال، ليدن، 1921 م.
سياست نامه: الحسن بن علي المعروف بنظام الملك (ت 485 ه)، تحقيق الدكتور جعفر شعار، طهران، 1985 م.
شيراز نامه: معين الدين أحمد بن شهاب الدين أبي الخير حمزة الذهبي الشهير بزركوب الشيرازي (ت 789 ه)، تحقيق الدكتور إسماعيل واعظ جوادي، طهران، 1972 م.
طبقات ناصري: منهاج الدين عثمان بن سراج الدين الجوزجاني (ت 660 ه)، تحقيق عبد الحي حبيبي، طهران، 1984 م.
فرهنك فارسي: الدكتور محمد معين، طهران، 1992 م.
فهرست نسخههاي خطي كتابخانه آية اللّه كلبايكاني (في مدينة قم): أحمد الحسيني و رضا أستادي، قم، 1402 ه.
لغت نامه دهخدا: علي أكبر دهخدا (ت 1375 ه)، طهران، منشورات جامعة طهران.
مجمل التواريخ و القصص: ألفه حفيد المهلب بن محمد بن شادي سنة 520 ه، تحقيق
ملك الشعراء بهار، طهران، الطبعة الثانية.
مجمل فصيحي: أحمد بن محمد المعروف بفصيح الخوافي (توفي بعد 845 ه)، تحقيق محمود فرخ، مشهد، 1961 م.
مسامرة الأخبار و مسايرة الأخيار: كريم الدين محمود بن محمد الآقسرائي (من مؤرخي القرن الثامن الهجري)، تحقيق الدكتور عثمان توران، أنقرة، 1943 م.
نسائم الأسحار من لطائم الأخبار: ناصر الدين المنشئ الكرماني بن عمدة الملك منتجب الدين المنشئ اليزدي (ألف كتابه سنة 725 ه)، تحقيق مير جلال الدين حسين أرموي، طهران، 1985 م.
النقض- بعض مثالب النواصب ...
مقدمة مترجم الكتاب و محققه/ 5
كلمات و رموز/ 79
نسب المؤلف/ 85
القسم الأول مقدمة المؤلف/ 87
القسم الثاني باب في ذكر البيوت القديمة و الشريفة في هذه البلدة/ 157
القسم الثالث باب في ذكر العلماء و الأئمة و الأفاضل الذين نبغوا في بيهق أو انتقلوا إليها مع ذكر حديث من أحاديث المصطفى عليه السلام مما رواه كل واحد منهم، و إثبات شيء من أشعار الأفاضل بالعربية و الفارسية/ 269
القسم الرابع فصل في ذكر المشاهير الذين نبغوا في بيهق و الوقائع العظام التي حدثت في هذه الناحية/ 473
القسم الخامس في غرائب الأمور التي انفردت بها بيهق عن سائر البقاع و النواحي، مع ذكر السادات المدفونين في خسروجرد و غيرها/ 491
القسم السادس خاتمة الكتاب/ 505
الفهارس العامة 1. فهرس الآيات القرآنية/ 519
فهرس الأحاديث النبوية/ 521
فهرس الأعلام/ 524
فهرس الأنساب و الألقاب و الصفات/ 580
فهرس القبائل و الأمم و الطوائف و الجماعات و الفرق/ 596
فهرس المواضع و البلدان/ 599
فهرس القوافي/ 612
فهرس الكتب الواردة في المتن/ 629
فهرس الأمثال/ 632
فهرس النبات/ 632
فهرس الحيوان/ 634
فهرس العقاقير الطبية و العطور و المآكل و المشارب/ 634
فهرس المعادن و الأحجار الكريمة/ 635
فهرس الثياب و الزينة و النقود و الآلات/ 636
فهرس الفأل و الفلك و التنجيم/ 636
فهرس الأمراض و الآفات و البلايا و الكوارث الطبيعية/ 637
مصادر الترجمة و التحقيق/ 639
تاريخ بيهق/تعريب
تاريخ بيهق/تعريب
مقدمة مترجم الكتاب و محققه
الاسم و الأسرة ..... ص : 10
الخلط بينه و بين شرف الدين البيهقي ..... ص : 11
تحديد السنة التي ولد فيها ..... ص : 13
متى انتهى البيهقي من تأليف كتابه؟ ..... ص : 16
الأسرة و البدايات الدراسية ..... ص : 18
تلاميذه ..... ص : 37
مذهبه ..... ص : 44
هل كان البيهقي حنفيا أم شافعيا؟ ..... ص : 49
مؤلفاته ..... ص : 57
حدائق الوسائل إلى طرق الرسائل - طرائق الوسائل ..... ص : 63
خبير بن العليم - قصة خبير ..... ص : 64
مؤامرات الأعمال النجومية - كتاب في مؤامرات... ..... ص : 72
هذه الترجمة إلى العربية ..... ص : 75
تحقيق الكتاب ..... ص : 76
كلمات و رموز
ارتبط ..... ص : 79
الحبالة ..... ص : 79
درج ..... ص : 80
الفترة ..... ص : 80
المثال ..... ص : 81
المصاف ..... ص : 82
الأصول ..... ص : 83
القسم الأول تأريخ بيهق
مقدمة المؤلف ..... ص : 87
فصل في ذكر البلدان ..... ص : 108
فصل في أعداد التواريخ المشهورة ..... ص : 109
ذكر تواريخ المدن و البلدان و مؤلفيها ..... ص : 113
باب في فضائل بيهق ..... ص : 117
ذكر من كان من الصحابة رضي الله عنهم ببيهق ..... ص : 118
أبو رفاعة نعيم بن أسيد العدوي ..... ص : 118
زهير بن ذؤيب و ابن بشر الأنصاري ..... ص : 119
قطن بن عمرو بن الأهتم ..... ص : 120
الأمير المهلب بن أبي صفرة ..... ص : 120
همام بن زيد بن وابصة ..... ص : 121
العباس بن مرداس السلمي الشاعر ..... ص : 121
قنبر مولى و حاجب أمير المؤمنين علي ..... ص : 122
فصل في ذكر فتح بيهق ..... ص : 122
باب في ذكر هواء بيهق ..... ص : 123
فصل في ذكر المضاف و المنسوب إلى كل مدينة ..... ص : 125
فصل في ذكر آفات و أمراض البلدان ..... ص : 126
ذكر أمهات البلدان ..... ص : 131
فصل في بيان أن التعويل على هواء المدن دون العناصر الأخرى ..... ص : 131
باب في اشتقاق لفظ بيهق و حدودها ..... ص : 132
باب في بناء سبزوار، و الوقائع العظيمة التي حدثت هناك ..... ص : 138
القسم الثاني باب في ذكر البيوت القديمة و الشريفة في هذه البلدة
بيوت سادات بيهق أقر الله تعالى بهم عيون جدهم و أبيهم و أمهم يوم القيامة ..... ص : 159
(66) تاريخ الطاهريين و عدد ملوكهم ..... ص : 174
الصفاريون ..... ص : 175
السامانيون ..... ص : 177
المحموديون ..... ص : 179
السلاجقة ..... ص : 181
بيت سيد الوزراء نظام الملك ..... ص : 182
المهلبيون ..... ص : 194
فولادوند ..... ص : 205
الحاكميون ..... ص : 216
البيهقيون ..... ص : 224
(113) أولاد أبي نعيم المختار ..... ص : 231
الداريون ..... ص : 235
الميكاليون ..... ص : 237
(118) المستوفون ..... ص : 238
(119) العزيزيون ..... ص : 239
العنبريون ..... ص : 241
الحاتميون ..... ص : 246
السالاريون ..... ص : 248
العماريون ..... ص : 249
الشداديون ..... ص : 250
الأنماطيون ..... ص : 250
المحميون ..... ص : 251
أولاد الترك ..... ص : 251
بيت الزكي ..... ص : 251
القضاة ..... ص : 252
البزازون ..... ص : 254
الدلقنديون ..... ص : 255
الزياديون ..... ص : 255
أولاد كامة ..... ص : 260
البديليون ..... ص : 264
العميديون ..... ص : 266
القسم الثالث في ذكر العلماء و الأئمة و الأفاضل الذين نبغوا في هذه الناحية أو انتقلوا إليها مع ذكر حديث من أحاديث المصطفى عليه السلام مما رواه كل واحد منهم، و إثبات شيء من أشعار الأفاضل بالعربية و الفارسية
أبو عصمة عاصم بن عصام بن منيع بن ثعلبة بن السري البيهقي الملقب بحران ..... ص : 271
الشيخ محمد بن سعيد البيهقي ..... ص : 271
داود بن طهمان البيهقي ..... ص : 272
أبو عقيل شريح بن عقيل بن رجاء بن محمد البيهقي ..... ص : 272
علي بن الحسن بن عبدويه البيهقي ..... ص : 273
علي بن الحسين البيهقي ..... ص : 273
علي بن عيسى بن حرب البيهقي ..... ص : 274
أبو محمد الفضل بن محمد الشعراني البيهقي ..... ص : 275
القاسم بن دهيم البيهقي ..... ص : 278
أبو علي حمدان بن محمد بن رجاء البيهقي ..... ص : 278
أبو علي أحمد بن حمدويه بن مسلم البيهقي ..... ص : 279
أبو بكر عبد الملك بن عبد الحليم بن عبد الملك المعروف بعبدان لخسروجردي ..... ص : 279
(143) أبو عمران موسى بن الحسن بن عبد الرحمن ..... ص : 280
أبو عمران محمد بن عمرو بن جبريل البيهقي ..... ص : 280
علي بن محمد الزياد آبادي ..... ص : 282
(145) أبو سليمان داود بن الحسين بن عقيل بن سعيد الذهلي الباهلي ..... ص : 282
أبو نعيم إبراهيم بن عبدوك البيهقي ..... ص : 283
علي بن الحسين بن عبد الرحيم البيهقي ..... ص : 284
الفقيه أبو دجانة البيهقي ..... ص : 285
الشيخ الرئيس العالم أبو الحسن المشطب البيهقي ..... ص : 286
الحسين بن معاذ البيهقي ..... ص : 290
أبو إسحاق إبراهيم بن محمد البيهقي المغيثي ..... ص : 291
الشيخ أبو علي الحسين بن أحمد بن محمد السلامي البيهقي ..... ص : 296
أحمد بن فودكان(فوركان) البيهقي ..... ص : 297
إبراهيم بن عبدش البيهقي ..... ص : 297
داود بن موسى البيهقي ..... ص : 298
محمد بن سعيد البيهقي المعروف بمحم ..... ص : 299
أبو صالح شعيب بن إبراهيم بن شعيب العجلي البيهقي ..... ص : 299
أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الزاهد البيهقي ..... ص : 302
أبو بكر محمد بن همام بن عيسى البيهقي ..... ص : 303
أبو علي محمد بن سعدويه البيهقي ..... ص : 303
أبو عبد الله محمد بن أحمد البيهقي الخواري ..... ص : 304
أبو يوسف يعقوب(بن أحمد) بن محمد بن يعقوب الزاهد ..... ص : 305
أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين الخطيب البيهقي ..... ص : 306
أبو العباس بالويه بن محمد بن بالويه البيهقي ..... ص : 307
أحمد بن إبراهيم الأعسري البيهقي ..... ص : 307
أبو عبد الله محمد بن عبد الرزاق البيهقي ..... ص : 309
أبو نصر أحمد بن الحسين بن العدل البيهقي ..... ص : 312
أبو علي الجعفري، من أولاد جعفر الطيار ..... ص : 312
الشيخ أبو علي جامع بن علي بن الحسن البيهقي ..... ص : 314
أبو عبد الله محمد بن إسحاق الفقيه البيهقي ..... ص : 315
أبو الحسين علي بن أحمد الفقيه البيهقي ..... ص : 316
أبو جعفر محمد بن أحمد البيهقي ..... ص : 316
أبو عبد الله محمد بن محمد بن جابر البيهقي ..... ص : 317
(168) أبو حامد أحمد بن علي المقرئ ..... ص : 318
السيد أبو منصور ظفر بن محمد بن أحمد الزبارة العلوي ..... ص : 319
أبو حامد أحمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم البيهقي ..... ص : 320
أبو الحسن علي بن إبراهيم البيهقي ..... ص : 321
بيت الحكام المزينانية ..... ص : 322
الحاكم أبو علي أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن العباس ..... ص : 322
السيد أبو الحسن محمد بن ظفر بن محمد بن أحمد الزبارة العلوي ..... ص : 322
أبو حامد محمد بن جعفر بن الحسين الحنيفي البيهقي ..... ص : 323
السيد أبو علي أحمد بن أبي الحسن محمد بن أبي منصور ظفر العلوي الحسيني الزبارة ..... ص : 324
أبو الحسن علي بن سختويه البيهقي ..... ص : 325
أبو الطيب محمد بن علي الكاتب البيهقي الفاضل المفضل ..... ص : 325
الإمام الجليل الدين الخير أبو الحسن علي بن الحسين بن علي البيهقي ..... ص : 326
الفقيه الرئيس أبو محمد المعلى بن أحمد البيهقي ..... ص : 328
أبو المظفر إبراهيم بن محمد البيهقي ..... ص : 331
الشيخ أبو الفضل محمد بن الحسين الكاتب البيهقي ..... ص : 331
الشيخ أبو المظفر عبد الجبار بن الحسن الجمحي البيهقي ..... ص : 336
أبو الحسين علي بن عبد الله بن علي الخسروجردي ..... ص : 338
السيد أبو سعيد زيد بن محمد بن ظفر العلوي الحسيني ..... ص : 338
السيد أبو إبراهيم جعفر بن محمد بن ظفر العلوي الحسيني ..... ص : 339
الشيخ أبو يعلي البيهقي الحنيفي ..... ص : 340
أبو محمد إسماعيل بن محمد بن جعفر الحنيفي ..... ص : 341
الشيخ الرئيس الوزير أبو العباس إسماعيل بن علي بن الطيب بن محمد بن علي العنبري ..... ص : 342
أبو محمد الحمداني البراكوهي ..... ص : 344
الإمام الحافظ المحدث أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ..... ص : 344
أبو الحسن علي بن محمد المؤذن(المؤدب) الخسروآبادي ..... ص : 346
أبو الحسن علي بن محمد السويزي المقيم بسبزوار ..... ص : 347
الإمام الزاهد المفسر علي بن عبد الله بن أحمد النيسابوري المعروف بابن أبي الطيب: ..... ص : 348
السيد الرئيس الأجل أبو يعلى زيد بن السيد العالم علي بن محمد بن يحيى العلوي الحسيني زبارة الفريومدي ..... ص : 350
الإمام أبو جعفر محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن مهران ..... ص : 352
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن معاذ البيهقي ..... ص : 352
شعيب بن محمد بن جعفر الحنيفي الواعظ البيهقي ..... ص : 353
الإمام أبو عبد الله محمد بن منصور بن أحمد بن حميد الأديب البيهقي ..... ص : 353
حمزة بن أحمد بن سعيد بن محمد البلخي ..... ص : 356
الأمير السيد أبو الحسن علي بن أحمد بن ظفر العلوي الحسيني زبارة ..... ص : 357
الشيخ الرئيس العالم طاهر بن عبد الله البيهقي ..... ص : 358
الشيخ أبو عبد الله أحمد بن محمد الزيادي البيهقي ..... ص : 359
الشيخ الرئيس أبو القاسم علي بن محمد بن الحسين بن عمرو ..... ص : 362
الشيخ العالم علي بن محمد الشجاعي ..... ص : 364
الحاكم أبو القاسم علي بن إبراهيم الزيادي الملقب بالحاكم أميرك ..... ص : 365
أبو الحسن علي بن أحمد البيهقي المعروف بالكردي ..... ص : 368
أبو علي بن أبي منصور بن عثمان الزاهد البيهقي ..... ص : 368
أبو علي الحسين بن أحمد بن محمد الفلوي البيهقي ..... ص : 369
الحسين الأديب البيهقي الخسروآبادي ..... ص : 370
الأديب أبو جعفر القاسم بن أحمد بن علي أميرك المعروف بمؤدب جيلان ..... ص : 370
أبو بكر أحمد بن علي بن الحسن المؤدب البيهقي المعروف بالاستوائي ..... ص : 372
الشيخ أبو عبد الله محمد بن عميرة البيهقي الجشمي ..... ص : 373
الفقيه أبو الحسين محمد بن عبد الواحد البهمنآبادي ..... ص : 377
الإمام أبو الحسن علي بن محمد الحناني الواعظ ..... ص : 378
(206) الحاكم أبو منصور محمد بن أحمد بن الحسين السويزي ..... ص : 379
(207) الدلشاديون ..... ص : 381
الإمام المفتي أحمد بن علي البيهقي الخسروجردي المعروف بابن فطيمة ..... ص : 381
الإمام أبو علي الحسين بن علي شقيق الإمام المفتي أحمد بن علي ..... ص : 385
الإمام الأديب أبو الفضل الحسن بن علي البحروي ..... ص : 385
الأديب أبو سعيد محمد بن إبراهيم بن أحمد الخسروآبادي ..... ص : 386
(211) الشيخ أبو القاسم يوسف بن يعقوب البيهقي الجشمي ..... ص : 387
الشيخ العالم أبو القاسم حمزة بن الحسين البرزهي البيهقي ..... ص : 388
الحاكم الإمام أبو سعد المحسن بن محمد بن كرامة البيهقي ..... ص : 390
(214) الحاكم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن بهرام ..... ص : 392
شيخ القضاة أبو علي إسماعيل بن الإمام المحدث أحمد بن الحسين البيهقي ..... ص : 393
أبو سعد أحمد بن محمد بن يوسف العدل ..... ص : 394
أبو الحسن علي بن أحمد بن حسنكا الفقيه الديوري ..... ص : 394
الشيخ أبو بكر الربيع بن أبي سعد بن أبي علي ..... ص : 395
أبو علي لا حق بن يوسف البيهقي ..... ص : 396
الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الفقيه من خوار الري، هو الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خراسان(؟) الخواري ..... ص : 396
مقدم الرؤساء منصور بن محمد بن إسحاق ..... ص : 398
ابنه الرئيس العالم المختص شمس الرؤساء أبو الحسن علي ..... ص : 399
ابنه الأوسط الرئيس العالم المحدث الحاجي محمد بن منصور ..... ص : 400
القاضي الرئيس الإمام أبو الحسن السيدي ..... ص : 401
أبو الحسن علي بن أبي علي أحمد بن محمد الفلوي البيهقي ..... ص : 402
الفقيه أحمد بن أبي علي السويزي البيهقي ..... ص : 402
أبو الحسن علي بن محمد بن حمدون الفسنقري ..... ص : 403
الشيخ أبو بكر بن المعتز البيهقي ..... ص : 403
المقرئ أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز البيهقي ..... ص : 404
الإمام أبو ذر محمد بن محمد المطوعي النيسابوري ..... ص : 404
الإمام نجم الأئمة أبو سعد المحسن بن القاسم بن كامة ..... ص : 405
السيد الرئيس العالم أبو الحسن محمد بن علي بن أبي علي أحمد بن ..... ص : 406
أبي الحسن محمد بن أبي منصور ظفر الزبارة العلوي الحسيني ..... ص : 406
أخوه السيد الرئيس العالم أبو علي أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن ظفر ..... ص : 407
الشيخ الرئيس العالم الحسين بن أحمد بن الحسين الداريج ..... ص : 408
الشيخ الإمام الزكي أبو الفضل أحمد بن الحسين البديلي ..... ص : 410
الإمام الأديب أبو علي الحسن بن علي بن أحمد الغازي، و ابنه الأكبر شمس الأئمة أبو القاسم إسماعيل المقيم و المدرس بكورة مرو، و شرف الدين ظهير الملك أبو الحسن علي بن الحسن البيهقي ..... ص : 411
(227) آل الكسائي ..... ص : 414
(228) الشيخ الرئيس أبو علي الباروي الخواري ..... ص : 416
العميد زين الأفاضل شاه العنبري ..... ص : 416
الأديب أبو سعد أسعد بن محمد المزيناني ..... ص : 417
الإمام ناصح الدين محمد بن الزكي أبي القاسم عبد الله القاضي ..... ص : 417
الأمير السيد العالم شهاب الدين محمد بن أبي سعيد زيد بن حمزة العلوي الحسيني ..... ص : 420
السيد الإمام بهاء الدين محمد بن علي زبارة ..... ص : 421
(232) السيد الإمام محمد بن مانكديم بن زيد العلوي الحسني السيلقي ..... ص : 422
السيد الإمام ولي الدين أبو علي الحسين بن محمد بن علي بن الحسين العلوي الحسيني ..... ص : 423
الإمام محمد بن أحمد المعموري الفيلسوف ..... ص : 423
الإمام فخر الزمان مسعود بن علي بن أحمد الصوابي ..... ص : 425
الإمام جمال الإسلام الحسين بن أبي العباس محمد بن الحسن الفوران ..... ص : 428
جمال الأئمة و الأفاضل و الكفاة حيدر بن محمد المؤذن ..... ص : 429
وحيد الدين علي بن إبراهيم الكاتب ..... ص : 431
الزكي جمال التجار أبو الفضائل سعيد بن المختار الحلبي: ..... ص : 431
الأديب علي بن أبي سهل الفسنقري ..... ص : 432
محمد بن طيفور النيسابوري ..... ص : 433
العالم الأصيل محمد بن أبي عبد الله السالار ..... ص : 433
الفقيه أبو الفتح أحمد بن محمد البخاري ..... ص : 434
الإمام النادر ظهير الدين علي بن شاهك القصاري ..... ص : 435
الحكيم داود الطبيب ..... ص : 435
الحكيم علي بن محمد الحجازي القائني ..... ص : 436
الحكيم يحيى بن محمد الغزنوي المنجم المذهب ..... ص : 436
الإمام السعيد أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ..... ص : 437
الخميريون ..... ص : 439
المجاهديون ..... ص : 439
أقضى القضاة محمد بن نصر بن منصور ..... ص : 439
الخطيبيون ..... ص : 441
أبو العباس الفضل بن محمد بن الحسين الخطيب ..... ص : 441
شرف الأفاضل علي بن خوا جكك بن مسعود داد ..... ص : 442
(246) السيد الإمام الزاهد مجد الدين أبو البركات العلوي ..... ص : 442
القاضي الحسين الصاعدي و ابناه صاعد و أبو علي الحسن ..... ص : 443
الشيخ الرئيس الحسين بن الحسن المستوفي قمنوانيان ..... ص : 444
الإمام نصير الأئمة قاسم بن الحسن بن علي بن عبد الله الجليني ..... ص : 445
محمد بن الأفضل القاسم بن الحسن بن كامة ..... ص : 446
الحاكم الإمام الأديب أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي الفضل الزميجي ..... ص : 447
الحسين بن أبي الفتح محمد الواعظ الجرجاني ..... ص : 448
(250) السيد الزكي علم الهدى أبو سعيد زيد الماشداني ..... ص : 448
ناصح الدين إبراهيم بن علي النظام الكاتب البيهقي ..... ص : 449
الإمام أبو حنيفة عثمان بن علي بن الأستاذ الإمام أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن البويابادي النيسابوري ..... ص : 450
الأديب أحمد بن علي بن أحمد بن الحسين المقرئ البيهقي ..... ص : 450
إسماعيل بن محمد الحنفي البيهقي ..... ص : 451
الفاضل الحسين بن محمود بن أبي الفوارس الحاتمي الزميجي ..... ص : 452
الشيخ أحمد ابن الكيال ..... ص : 452
أبو عمرو أحمد بن محمد بن معقل السرخسي الكاتب ..... ص : 453
فصل في ذكر نقباء السادات ..... ص : 453
فصل في ذكر شعراء الفارسية الذين نبغوا في هذه الناحية ..... ص : 456
محمد بن سعيد البيهقي ..... ص : 457
الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الحميد بن علي بابه ..... ص : 457
(حفيده) وجيه(وحيد) الفضلاء أبو الحسن علي بن عبد الحميد بن علي بن عبد الحميد بابه ..... ص : 457
الأمير الرئيس أبو نصر هبة الله بن الحسين بن أحمد الداريج ..... ص : 458
ابنه الأمير الرئيس عز الأمراء مسعود ..... ص : 459
الفقيه العابد الحسين بن أحمد دلبر ..... ص : 461
الحكيم أبو العلاء حمزة بن علي المجيري ..... ص : 461
الحكيم تاج الحكماء الموفق بن المظفر القوامي ..... ص : 462
الحكيم يحيى بن محمد الضيائي الفريومدي ..... ص : 462
الحكيم محمد بن عيسى النجيبي الباشتيني ..... ص : 463
الحكيم محمد المفخري ..... ص : 464
الحكيم علي بن أبي القاسم بن أبي حفص الجلالي المكفوف ..... ص : 465
الحكيم المتكلم علي بن أحمد بن علي بن العباس الصوابي ..... ص : 466
الحكيم المقرب محمد بن أبي القاسم بن محمد المعلم ..... ص : 466
علي بن محمد بن جعفر الملقب بالمجيدي ..... ص : 467
الحكيم أبو الفضل البيهقي ..... ص : 467
الشيخ الرئيس تاج الرؤساء الحسين بن أحمد الداريج ..... ص : 468
الحكيم أبو القاسم المفخري ..... ص : 468
فصل في ذوي اللسانين ..... ص : 470
القسم الرابع فصل في ذكر المشاهير الذين نبغوا في بيهق، و الوقائع العظام التي حدثت في هذه الناحية
فصل في ذكر المشاهير الذين نبغوا في بيهق ..... ص : 475
الوقائع العظام التي حدثت في هذه الناحية ..... ص : 479
الوقائع التي حدثت قديما: ..... ص : 484
القسم الخامس في غرائب الأمور التي انفردت بها بيهق عن سائر البقاع و النواحي، مع ذكر السادات المدفونين في خسروجرد و غيرها
في غرائب الأمور التي انفردت بها بيهق عن سائر البقاع و النواحي ..... ص : 493
قصة شجرتي السرو اللتين في قريتي كشمر و فريومد ..... ص : 498
ذكر السادات المدفونين في خسروجرد و غيرها ..... ص : 502
القسم السادس خاتمة الكتاب
الفهارس العامة
فهرس الآيات القرآنية ..... ص : 519
فهرس الأحاديث القدسية و النبوية و المنسوبة للنبي(ص) ..... ص : 521
فهرس الأعلام ..... ص : 524
فهرس الأنساب و الألقاب و الصفات ..... ص : 580
فهرس القبائل و الأمم و الطوائف و الفرق و الجماعات ..... ص : 596
فهرس المواضع و البلدان ..... ص : 599
فهرس القوافي ..... ص : 612
فهرس الكتب الواردة في المتن ..... ص : 629
فهرس الأمثال ..... ص : 632
فهرس النبات ..... ص : 632
فهرس الحيوان ..... ص : 634
فهرس العقاقير الطبية و العطور و المآكل و المشارب ..... ص : 634
فهرس المعادن و الأحجار الكريمة ..... ص : 635
فهرس الثياب و الزينة و النقود و الآلات(عدا السيف و الرمح) ..... ص : 636
فهرس الفأل و الفلك و التنجيم ..... ص : 636
فهرس الأمراض و الآفات و البلايا و الكوارث الطبيعية ..... ص : 637
مصادر التحقيق و الترجمة
فهرس المحتويات