مباحث حقوقی تحریرالوسیلة روح الله الموسوی الخمینی س

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : خميني، روح‌الله، رهبر انقلاب و بنيانگذار جمهوري اسلامي ايران، ۱۲۷۹ - ۱۳۶۸.

عنوان قراردادي : تحرير‌الوسيله . برگزيده

عنوان و نام پديدآور : مباحث حقوقي تحريرالوسيلة روح‌الله الموسوي‌الخميني(س)/ تدوين و تعليق محمد موسوي‌بجنوردي، عباس حسيني‌نيك.

مشخصات نشر : تهران: مجد، ۱۳۹۰.

مشخصات ظاهري : ۵۹۲ ص.

شابك : ۱۲۰۰۰۰ ريال‌978-964-2955-86-2 : ؛ ۲۷۰۰۰۰ ريال (چاپ دوم)

وضعيت فهرست نويسي : فاپا

يادداشت : عربي.

يادداشت : چاپ دوم : ۱۳۹۲ .

يادداشت : كتابنامه :ص.۵۹۰ - ۵۹۲ ؛ همچنين به صورت زيرنويس.

موضوع : فقه جعفري -- رساله عمليه

شناسه افزوده : موسوي بجنوردي، محمد، ۱۳۲۵ -

شناسه افزوده : حسيني‌نيك، سيدعباس، ۱۳۴۵ -

رده بندي كنگره : BP۱۸۳/۹/خ۸ت۳۰۱۸ ۱۳۹۰

رده بندي ديويي : ۲۹۷/۳۴۲۲

شماره كتابشناسي ملي : ۲۳۹۲۰۰۴

اشارة

پيشگفتار

تاريخ فقه تشيع به لحاظ ماندگارى و پويايى، وامدار فقهاى عظيم‌الشأنى است كه سير تكوينى و تحول آراء و نظرياتشان، جانى تازه به كالبد آن بخشيده و اين سير در عصر حاضر با انديشه‌هاى روح اللَّه الموسوى الخمينى نمادى ديگر گونه و حتى متمايز با برخى از فقهاى معاصر وى پيدا مى‌كند.

امام خمينى (س) با خيزشى عظيم و روحى بلند و همتى استوار؛ چه در عرصه سياسى و اجتماعى ايران زمين- و حتى جهان معاصر- و چه در عرصه علم و فقاهت، با خصايص و ويژگى‌هاى منحصر به فرد خود، طرح‌هايى دگرگون و كاملًا بديع و ابتكارى، ترسيم و به مرحله اجرايى و عملياتى رساند كه با گذشت سه دهه از عمر نظام مقدس جمهورى اسلامى ايران، باز هم تغيير و تحولات در عرصه‌هاى گوناگون نظام اجتماعى، سياسى و قضايى ايران، مديون و مرهون افكار و عقايد والاى ايشان است.

با توجه به موارد فوق‌الذكر و لزوم شناخت و تبيين صحيح و منطقى- و به دور از هرگونه حبّ و بغض غير ممدوح- افكار و انديشه‌هاى ايشان از يك طرف و ضرورت روزافزونِ نظام قضايى جمهورى اسلامى ايران به بهره‌گيرى ضابطه‌مند از آراء و فتاواى ايشان در عرصه قضا و داورى و نيز پرداختِ علمى و آكادميك به مبانى اصولى و فقهى اتخاذى ايشان در مراكز علمى و دانشگاهى سراسر كشور، بر آن شديم تا يكى از آثار حكمى ايشان را كه شهرتى در خور و تبويبى قابل تأمّل و سيرى همگون با ديگر آثار و فتاواى فقهاى نامدار شيعى، دارد در حدّ توان و وسع خويش- و البته گزينشى كاربردگرايانه- تبيين و تعليقى مأخذ مدار بر آن الحاق كنيم كه در سال‌هاى اخير مورد استناد خيل كثيرى از فقها و دانشمندان اسلامى و نيز حقوقدانان معاصر بوده است.

اثر مذكور، «تحرير الوسيله» اولين و متقن‌ترين متن فقهى جامع حضرت امام خمينى (س) است كه مطالعه اجمالى و حتى موردى يكى از ابواب فقهى آن، هر پژوهشگرى را به تأملّى جدّى وامى دارد، چرا كه شيوه استدلالى و نحوه انتخاب الفاظ و عبارات و نگاه دقيق و منطبق با مبانى اصولى، آراء و فتاوايى را پديد آورده كه مى‌توان به راحتى به نظر فقهى ايشان پى برد.

متن ساده و صريحِ «تحرير الوسيله» شايد به لحاظ نگارش و استخدام عباراتِ فقهى، كثيرالمستعمل باشد، اما نفسِ اين شيوه- كه شايد بتوان گفت سهل ممتنع- از سوى برخى از شاگردان بنام وى، همچون مرحوم حضرت آيت اللَّه العظمى فاضل لنكرانى در «تفصيل الشريعه فى شرح تحرير الوسيله»، فرزند كبير ايشان حضرت آيت اللَّه سيد مصطفى خمينى در «مستند تحريرالوسيله»، حضرت آيت اللَّه يوسف صانعى در «فقه الثقلين فى شرح تحرير الوسيله» و ديگر شاگردان ايشان، مورد تحليل و تبيين قرار گرفته است كه همين امر، ما را با دريايى از آراء و نظريات فقهى فقهاى عظيم الشأن فقه تشيع آشنا مى‌سازد.

اين اثر با همكارى يكى از دانشجويان دوره دكترى فقه و حقوق در پژوهشگاه امام خمينى (س) و انقلاب اسلامى به شيوه مرسوم برخى از بزرگان فوق الذكر نگاشته شده با اين خصوصيت كه فقط به مباحث حقوقى اكتفا گرديده و ارجاعاتِ فقهى و ديدگاه‌هاى برخى از بزرگان را متذكر شديم تا به لطف و مرحمت بارى تعالى، خدمتى مؤثر به جامعه علمى و حقوقى كشور باشد.

مجمع علمى و فرهنگى مجد به عنوان ناشر اين اثر، تاكنون آثار مهم فقهى ديگرى همچون لمعه و شرح لمعه را به همين شيوه و با محوريت مباحث حقوقى منتشر ساخته كه استقبال جامعه علمى و حقوقى كشور از اين طرح‌ها نشانگر خدمت بزرگى است كه باعث گرديده مباحث مهم فقهى از حوزه‌ها به دانشگاهها وارد شده و مورد استفاده اساتيد، دانشجويان، قضات، وكلا و ديگر آحاد جامعه حقوقى قرار گيرد.

در پايان علاوه بر تشكر از دوست و همكار گرامى ام در تدوين اين اثر، جناب آقاى سيد عباس حسينى نيك كه اين اثر بر اساس طرح پژوهشى ايشان تحقق يافت، لازم است از تلاش علمى دو تن از دانشجويان دوره دكترى فقه و حقوق «جناب آقاى ابوالفضل احمدزاده» و «جناب آقاى مظاهر نامدارى وسى آبادى» نيز تشكر و قدردانى نمايم.

اميد آن است اين اثر، مورد اقبال و توجه مجامع علمى و دانشگاهى سراسر كشور قرار گيرد تا اينكه ديدگاه‌ها و نظريات فقهى امام (س) روز به روز، بيش از پيش، مورد تحليل و بررسى پژوهشگران و دانشجويان حقوق و فقه واقع شود. ان شاءاللَّه

سيد محمد موسوى بجنوردى

كتاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر

اشاره

و هما من أسمى الفرائض و أشرفها، و بهما تقام الفرائض، و وجوبهما من ضروريات الدين، و منكره مع الإلتفات بلازمه و الإلتزام به من الكافرين و قد ورد الحثّ عليهما في الكتاب العزيز و الأخبار الشريفة بألسنة مختلفة، قال اللَّه تعالى «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»(1)و قال تعالى «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ»(2)إلى غير ذلك.

و عن الرضا عليه السلام «كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله يقول: «إذا أمتي تواكلت الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من اللَّه»(3)و عن النبي صلّى اللَّه عليه و آله «إن اللَّه عز و جل ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له، فقيل و ما المؤمن الضعيف الذي لا دين له؟ قال: الذي لا ينهى عن المنكر»(4)و عنه صلّى اللَّه عليه و آله أنه قال: «لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و تعاونوا على البرّ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات، و سلّط بعضهم على بعض، و لم يكن لهم ناصر في الأرض و لا في السماء»(5)و عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه خطب فحمد اللَّه و أثنى عليه ثم قال:

«أما بعد فإنه إنما هلك من كان قبلكم حيثما عملوا من المعاصي و لم ينههم الربانيون و الأحبار عن ذلك، و أنهم لمّا تمادوا في المعاصي و لم ينههم الربانيون و الأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات، فأمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، و اعلموا أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لن يقربا أجلًا، و لن يقطعا رزقاً»(6)الحديث و عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: «يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراءون فيتقرؤون و يتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمراً بمعروف و لا نهياً عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر يطلبون لأنفسهم الرخص و المعاذير- ثم قال-: و لو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم و أبدانهم


1) آل عمران: آيه 104

2) آل عمران: آيه 110

3) بحار الانوار- جلد 100، ص 92

4) بحار الانوار- جلد 100، ص 74

5) بحار الانوار- جلد 100، ص 94

6) بحار الانوار- جلد 100، ص 74

لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض و أشرفها، إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هنالك يتم غضب اللَّه عز و جل عليهم فيعمّهم بعقابه، فيهلك الأبرار في دار الأشرار، و الصغار في دار الكبار»(1)و عن محمد بن مسلم قال: «كتب أبو عبد اللَّه عليه السلام الى الشيعة ليعطفن ذوو السنّ منكم و النّهى على ذوي الجهل و طلاب الرئاسة، أو لتصيبنكم لعنتي أجمعين» إلى غير ذلك من الأحاديث.

القول في أقسامهما و كيفية وجوبهما

مسألة 1- ينقسم كل من الأمر و النهي في المقام إلى واجب و مندوب فما وجب عقلًا أو شرعاً وجب الأمر به، و ما قبح عقلًا أو حرم شرعاً وجب النهي عنه، و ما ندب و استحب فالأمر به كذلك و ما كره فالنهي عنه كذلك.

مسألة 2- الأقوى أن وجوبهما كفائي، فلو قام به من به الكفاية(2)سقط عن الآخرين، و إلا كان الكل مع اجتماع الشرائط تاركين للواجب.(3)

مسألة 3- لو توقف إقامة فريضة أو إقلاع منكر على اجتماع عدة في الأمر أو النهي

لا يسقط الوجوب بقيام بعضهم، و يجب الإجتماع في ذلك بقدر الكفاية.

مسألة 4- لو قام عدة دون مقدار الكفاية و لم يجتمع البقية و لم يمكن للقائم جمعهم

سقط عنه الوجوب و بقي الإثم على المتخلف.

مسألة 5- لو قام شخص أو أشخاص بوظيفتهم و لم يؤثر لكن احتمل آخر أو آخرون التأثير وجب عليهم مع اجتماع الشرائط.

مسألة 6- لو قطع أو اطمأن بقيام الغير لا يجب عليه القيام، نعم لو ظهر خلاف قطعه يجب عليه، و كذا لو قطع أو اطمأن بكفاية من قام به لم يجب عليه، و لو ظهر الخلاف وجب.

مسألة 7- لا يكفي الإحتمال أو الظنّ بقيام الغير أو كفاية من قام به، بل يجب عليه معهما، نعم يكفي قيام البينة.

مسألة 8- لو عدم موضوع الفريضة أو موضوع المنكر سقط الوجوب و إن كان بفعل المكلف، كما لو أراق الماء المنحصر الذي يجب حفظه للطهارة أو لحفظ نفس محترمة.

مسألة 9- لو توقفت إقامة فريضة أو قلع منكر على ارتكاب محرم أو ترك واجب فالظاهر


1) وسائل الشيعه، باب اول از ابواب امر به معروف ج 6 و 8

2) « من به الكفايه»؛ يعنى تعداد افرادى كه براى امر به معروف و نهى از منكر كافى هستند.

3) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 21، صص 359- 358.

ملاحظة الأهمية.(1)

مسألة 10- لو كان قادراً على أحد الأمرين: الأمر بالمعروف الكذائي أو النهي عن المنكر الكذائي يلاحظ الأهم منهما، و مع التساوي مخير بينهما.

مسألة 11- لا يكفي في سقوط الوجوب بيان الحكم الشرعي أو بيان مفاسد ترك الواجب و فعل الحرام، إلا أن يفهم منه عرفاً و لو بالقرائن الأمر أو النهي أو حصل المقصود منهما، بل الظاهر كفاية فهم الطرف منه الأمر أو النهي لقرينة خاصة و إن لم يفهم العرف منه.

مسألة 12- الأمر و النهي في هذا الباب مولوي من قبل الآمر و الناهي و لو كانا سافلين، فلا يكفي فيهما أن يقول: إن اللَّه أمرك بالصلاة أو نهاك عن شرب الخمر إلا أن يحصل المطلوب منهما، بل لابد و أن يقول: صلّ مثلًا أو لا تشرب الخمر و نحوهما ممّا يفيد الأمر و النهي من قبله.

مسألة 13- لا يعتبر فيهما قصد القربة و الإخلاص، بل هما توصليان لقطع الفساد و إقامة الفرائض، نعم لو قصدها يؤجر عليهما.

مسألة 14- لا فرق في وجوب الإنكار بين كون المعصية كبيرة أو صغيرة.

مسألة 15- لو شرع في مقدمات حرام بقصد التوصل إليه فإن علم بموصليتها يجب نهيه عن الحرام، و إن علم عدمها لا يجب إلا على القول بحرمة المقدمات أو حرمة التجري، و إن شك في كونها موصلة فالظاهر عدم الوجوب إلا على المبنى المذكور.(2)

مسألة 16- لو همّ شخص بإتيان محرم و شك في قدرته عليه فالظاهر عدم وجوب نهيه، نعم لو قلنا بأنّ عزم المعصية حرام يجب النهي عن ذلك.

القول في شرائط وجوبهما

و هي أمور:

الأول- أن يعرف الآمر أو الناهي أن ما تركه المكلف أو ارتكبه معروف أو منكر، فلا يجب على الجاهل بالمعروف و المنكر، و العلم شرط الوجوب كالإستطاعة في الحج.(3)

مسألة 1- لا فرق في المعرفة بين القطع أو الطرق المعتبرة الاجتهادية أو التقليد، فلو قلّد شخصان عن مجتهد يقول بوجوب صلاة الجمعة عيناً فتركها واحد منهما يجب على


1) ر. ك: دليل تحريرالوسيله، ص 77

2) لتفرّع وجوب الأمر و النهى على عزم الفاعل بفعل المنكر او ترك المعروف، فما دام لم يحرز ذلك فى الخارج لايجبان فلا بُدّ للآمر من العلم بذلك فى نفسه حتى يشمله دليل الوجوب.( ر. ك: همان، ص 89)

3) ر. ك: السرائر، ج 9، ص 189.

الآخر أمره بإتيانها، و كذا لو رأى مجتهدهما حرمة العصير الزبيبي المغليّ بالنار فارتكبه أحدهما يجب على الآخر نهيه.

مسألة 2- لو كانت المسألة مختلفاً فيها و احتمل أنّ رأي الفاعل أو التارك أو تقليده مخالف له و يكون ما فعله جائزاً عنده لا يجب، بل لا يجوز إنكاره فضلًا عما لو علم ذلك.

مسألة 3- لو كانت المسألة غير خلافية و احتمل أن يكون المرتكب جاهلًا بالحكم فالظاهر وجوب أمره و نهيه سيّما إذا كان مقصراً، و الأحوط إرشاده إلى الحكم أولًا ثمّ إنكاره إذا أصرّ سيّما إذا كان قاصراً.

مسألة 4- لو كان الفاعل جاهلًا بالموضوع لا يجب إنكاره و لا رفع جهله، كما لو ترك الصلاة غفلة أو نسياناً، أو شرب المسكر جهلًا بالموضوع، نعم لو كان ذلك ممّا يهتم به و لا يرضى المولى بفعله أو تركه مطلقاً يجب إقامته و أمره أو نهيه، كقتل النفس المحترمة.

مسألة 5- لو كان ما تركه واجباً برأيه أو رأي من قلّده أو ما فعله حراماً كذلك و كان رأي غيره مخالفاً لرأيه فالظاهر عدم وجوب الإنكار، إلّا إذا قلنا بحرمة التجري أو الفعل المتجري به.

مسألة 6- لو كان ما ارتكبه مخالفاً للإحتياط اللازم بنظرهما أو نظر مقلّدهما فالأحوط إنكاره، بل لا يبعد وجوبه.

مسألة 7- لو ارتكب طرفي العلم الإجمالي للحرام أو أحد الأطراف يجب في الأول نهيه، و لا يبعد ذلك في الثاني أيضاً، إلا مع احتمال عدم منجزية العلم الإجمالي عنده مطلقاً، فلا يجب مطلقاً، بل لا يجوز، أو بالنسبة إلى الموافقة القطعية فلا يجب، بل لا يجوز في الثاني، و كذا الحال في ترك أطراف المعلوم بالإجمال وجوبه.

مسألة 8- يجب تعلم شرائط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و موارد الوجوب و عدمه و الجواز و عدمه حتى لا يقع في المنكر في أمره و نهيه.

مسألة 9- لو أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر في مورد لا يجوز له يجب على غيره نهيه عنهما.(1)

مسألة 10- لو كان الأمر أو النهي في مورد بالنسبة إلى بعض موجباً لوهن الشريعة المقدسة و لو عند غيره لا يجوز خصوصاً مع صرف احتمال التأثير، إلا أن يكون المورد من المهمات، و الموارد مختلفة.


1) حيث أنّه ارتكب بنفس الأمر و النهى منكراً لوضوح حرمة الأمر والنهى فى فرض عدم جواز هما؛ ر. ك: دليل تحريرالوسيله، ص 114.

الشرط الثاني- أن يجوّز و يحتمل تأثير الأمر أو النهي، فلو علم أو اطمأن بعدمه فلا يجب.(1)

مسألة 1- لا يسقط الوجوب مع الظنّ بعدم التأثير و لو كان قوياً، فمع الاحتمال المعتد به عند العقلاء يجب.

مسألة 2- لو قامت البينة العادلة على عدم التأثير فالظاهر عدم السقوط مع احتماله.

مسألة 3- لو علم أن إنكاره لا يؤثر إلا مع الاشفاع بالإستدعاء و الموعظة فالظاهر وجوبه كذلك، و لو علم أن الإستدعاء و الموعظة مؤثران فقط دون الأمر و النهي فلا يبعد وجوبهما.

مسألة 4- لو ارتكب شخص حرامين أو ترك واجبين و علم أن الأمر بالنسبة إليهما معاً لا يؤثر و احتمل التأثير بالنسبة إلى أحدهما بعينه وجب بالنسبة إليه دون الآخر، و لو احتمل التأثير في أحدهما لا بعينه تجب ملاحظة الأهم، فلو كان تاركاً للصلاة و الصوم و علم أن أمره بالصلاة لا يؤثر و احتمل التأثير في الصوم يجب، و لو احتمل التأثير بالنسبة إلى أحدهما يجب الأمر بالصلاة، و لو لم يكن أحدهما أهم يتخير بينهما، بل له أن يأمر بأحدهما بنحو الإجمال مع احتمال التأثير كذلك.

مسألة 5- لو علم أو احتمل أن أمره أو نهيه مع التكرار يؤثر وجب التكرار.

مسألة 6- لو علم أو احتمل أن إنكاره في حضور جمع مؤثر دون غيره فان كان الفاعل متجاهراً جاز و وجب، و إلا ففي وجوبه بل جوازه إشكال.(2)

مسألة 7- لو علم أن أمره أو نهيه مؤثر لو أجازه في ترك واجب آخر أو ارتكاب حرام آخر فمع أهمية مورد الإجازة لا إشكال في عدم الجواز و سقوط الوجوب، بل الظاهر عدم الجواز مع تساويهما في الملاك و سقوط الوجوب، و أما لو كان مورد الأمر و النهي أهم فإن كانت الأهمية بوجه لا يرضى المولى بالتخلف مطلقاً كقتل النفس المحترمة وجبت الإجازة و إلا ففيه تأمل و إن لا يخلو من وجه.

مسألة 8- لو علم أن إنكاره غير مؤثر بالنسبة إلى أمر في الحال لكن علم أو احتمل تأثير الأمر الحالي بالنسبة إلى الإستقبال وجب، و كذا لو علم أن نهيه عن شرب الخمر بالنسبة إلى كأس معيّن لا يؤثر لكن نهيه عنه مؤثر في تركه فيما بعد مطلقاً أو في الجملة وجب.

مسألة 9- لو علم أن أمره أو نهيه بالنسبة إلى التارك و الفاعل لا يؤثر لكن يؤثر بالنسبة إلى


1) ر. ك: السرائر، ج 9، ص 189 و شرائع ج 9، ص 219 و القواعد، ج 9 ص 268.

2) « اذا جاهَر الفاسقُ فلا حُرمةَ لَهُ» ر. ك:« وسائل الشيعه، ج 8 ص 605 ح 4».

غيره بشرط عدم توجه الخطاب اليه وجب توجهه إلى الشخص الأول بداعي تأثيره في غيره.

مسألة 10- لو علم أن أمر شخص خاص مؤثر في الطرف دون أمره وجب أمره بالأمر إذا تؤاكل فيه مع اجتماع الشرائط عنده.

مسألة 11- لو علم أن فلاناً همّ بارتكاب حرام و احتمل تأثير نهيه عنه وجب.

مسألة 12- لو توقف تأثير الأمر أو النهي على ارتكاب محرم أو ترك واجب لا يجوز ذلك، و سقط الوجوب، إلا إذا كان المورد من الأهمية بمكان لا يرضى المولى بتخلّفه كيف ما كان كقتل النفس المحترمة و لم يكن الموقوف عليه بهذه المثابة، فلو توقف دفع ذلك على الدخول في الدار المغصوبة و نحو ذلك وجب.(1)

مسألة 13- لو كان الفاعل بحيث لو نهاه عن المنكر أصرّ عليه و لو أمره به تركه يجب الأمر مع عدم محذور آخر، و كذا في المعروف.

مسألة 14- لو علم أو احتمل تأثير النهي أو الأمر في تقليل المعصية لا قلعها وجب، بل لا يبعد الوجوب لو كان مؤثراً في تبديل الأهم بالمهم، بل لا إشكال فيه لو كان الأهم بمثابة لا يرضى المولى بحصوله مطلقاً.

مسألة 15- لو احتمل أن إنكاره مؤثر في ترك المخالفة القطعية لأطراف العلم لا الموافقة القطعية وجب.

مسألة 16- لو علم أن نهيه مثلًا مؤثر في ترك المحرم المعلوم تفصيلًا و ارتكاب بعض أطراف المعلوم بالإجمال مكانه فالظاهر وجوبه إلا مع كون المعلوم بالإجمال من الأهمية بمثابة ما تقدم دون المعلوم بالتفصيل فلا يجوز، فهل مطلق الأهمية يوجب الوجوب؟ فيه إشكال.

مسألة 17- لو احتمل التأثير و احتمل تأثير الخلاف فالظاهر عدم الوجوب.(2)

مسألة 18- لو احتمل التأثير في تأخير وقوع المنكر و تعويقه فان احتمل عدم تمكنه في الآتية من ارتكابه وجب، و إلا فالأحوط ذلك، بل لا يبعد وجوبه.

مسألة 19- لو علم شخصان إجمالًا بأن إنكار أحدهما مؤثر دون الآخر وجب على كل منهما الإنكار، فإن أنكر أحدهما فأثّر سقط عن‌الآخر، و إلا يجب عليه.(3)

مسألة 20- لو علم إجمالًا أن إنكار أحدهما مؤثر و الآخر مؤثر في الإصرار على الذنب لا


1) ر. ك: دليل تحريرالوسيله، ص 139.

2) ر. ك: همان، ص 143.

3) ر. ك: السرائر، ج 9، ص 192.

يجب.

الشرط الثالث- أن يكون العاصي مصرّاً على الإستمرار، فلو علم منه الترك سقط الوجوب.(1)

مسألة 1- لو ظهرت منه أمارة الترك فحصل منها القطع فلا إشكال في سقوط الوجوب، و في حكمه الإطمينان، و كذا لو قامت البينة عليه إن كان مستندها المحسوس أو قريباً منه، و كذا لو أظهر الندامة و التوبة.

مسألة 2- لو ظهرت منه أمارة ظنية على الترك فهل يجب الأمر أو النهي أو لا؟ لا يبعد عدمه، و كذا لو شك في استمراره و تركه، نعم لو علم أنه كان قاصداً للإستمرار و الإرتكاب و شك في بقاء قصده يحتمل وجوبه على إشكال.

مسألة 3- لو قامت أمارة معتبرة على استمراره وجب الإنكار، و لو كانت غير معتبرة ففي وجوبه تردد، و الأشبه عدمه.

مسألة 4- المراد بالإستمرار الارتكاب و لو مرة أخرى لا الدوام، فلو شرب مسكراً و قصد الشرب ثانياً فقط وجب النهي.

مسألة 5- من الواجبات التوبة من الذنب، فلو ارتكب حراماً أو ترك واجباً تجب التوبة فوراً، و مع عدم ظهورها منه وجب أمره بها، و كذا لو شك في توبته، و هذا غير الأمر و النهي بالنسبة إلى سائر المعاصي فلو شك في كونه مصّراً أو علم بعدمه لا يجب الإنكار بالنسبة إلى تلك المعصية، لكن يجب بالنسبة إلى ترك التوبة.

مسألة 6- لو ظهر من حاله علماً أو اطميناناً أو بطريق معتبر أنه أراد ارتكاب معصية لم يرتكبها إلى الآن فالظاهر وجوب نهيه.

مسألة 7- لا يشترط في عدم وجوب الإنكار إظهار ندامته و توبته، بل مع العلم و نحوه على عدم الإستمرار لم يجب و إن علم عدم ندامته من فعله، و قد مرّ أن وجوب الأمر بالتوبة غير وجوب النهي بالنسبة إلى المعصية المرتكبة.

مسألة 8- لو علم عجزه أو قام الطريق المعتبر على عجزه عن الإصرار واقعاً و علم أن من نيته الإصرار لجهله بعجزه لا يجب النهي بالنسبة إلى الفعل غير المقدور، و إن وجب بالنسبة إلى ترك التوبة و العزم على المعصية لو قلنا بحرمته.

مسألة 9- لو كان عاجزاً عن ارتكاب حرام و كان عازماً عليه لو صار قادراً فلو علم و لو بطريق معتبر حصول القدرة له فالظاهر وجوب إنكاره، و إلا فلا إلا على عزمه على القول


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 21، ص 370.

بحرمته.(1)

مسألة 10- لو اعتقد العجز عن الإستمرار و كان قادراً واقعاً و علم بارتكابه مع علمه بقدرته فان علم بزوال اعتقاده فالظاهر وجوب الإنكار بنحو لا يعلمه بخطئه، و إلا فلا يجب.(2)

مسألة 11- لو علم إجمالًا بأن أحد الشخصين أو الأشخاص مصرّ على ارتكاب المعصية وجب ظاهراً توجه الخطاب الى عنوان منطبق عليه بأن يقول من كان شارب الخمر فليتركه، و أما نهي الجميع أو خصوص بعضهم فلا يجب، بل لا يجوز، و لو كان في توجه النهي إلى العنوان المنطبق على العاصي هتك عن هؤلاء الأشخاص فالظاهر عدم الوجوب، بل عدم الجواز.(3)

مسألة 12- لو علم بارتكابه حراماً أو تركه واجباً و لم يعلم بعينه وجب على نحو الإبهام، و لو علم إجمالًا بأنه إما تارك واجباً أو مرتكب حراماً وجب كذلك أو على نحو الإبهام.

الشرط الرابع- أن لا يكون في إنكاره مفسدة.

مسألة 1- لو علم أو ظن أنّ إنكاره موجب لتوجه ضرر نفسي أو عرضي أو مالي يعتد به عليه أو على أحد متعلقيه كأقربائه و أصحابه و ملازميه فلا يجب و يسقط عنه، بل و كذا لو خاف ذلك لإحتمال معتد به عند العقلاء، و الظاهر إلحاق سائر المؤمنين بهم أيضاً.

مسألة 2- لا فرق في توجه الضرر بين كونه حالياً أو استقبالياً، فلو خاف توجه ذلك في المآل عليه أو على غيره سقط الوجوب.

مسألة 3- لو علم أو ظن أو خاف للإحتمال المعتد به وقوعه أو وقوع متعلقيه في الحرج و الشدة على فرض الإنكار لم يجب، و لا يبعد إلحاق سائر المؤمنين بهم.

مسألة 4- لو خاف على نفسه أو عرضه أو نفوس المؤمنين و عرضهم حرم الإنكار، و كذا لو خاف على أموال المؤمنين المعتد بها، و أما لو خاف على ماله بل علم توجه الضرر المالي عليه فان لم يبلغ الى الحرج و الشدة عليه فالظاهر عدم حرمته، و مع إيجابه ذلك فلا تبعد الحرمة.(4)

مسألة 5- لو كانت إقامة فريضة أو قلع منكر موقوفاً على بذل المال المعتد به لا يجب بذله، لكن حسن مع عدم كونه بحيث يقع في الحرج و الشدة، و معه فلا يبعد عدم الجواز،


1) ر. ك: دليل تحريرالوسيله، ص 157.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 21، ص 371.

3) لان المعلوم للناهى اصرار احدالشخصين اوالاشخاص لا بعينه، فيتوجّه اليه التكليف بحسب مايعلمه ... ر. ك: دليل تحريرالوسيله، ص 158.

4) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 7، ص 124 ح 5.

نعم لو كان الموضوع ممّا يهتم به الشارع و لا يرضى بخلافه مطلقاً يجب.

مسألة 6- لو كان المعروف و المنكر من الأمور التي يهتم به الشارع الأقدس كحفظ نفوس قبيلة من المسلمين و هتك نواميسهم أو محو آثار الإسلام و محو حجته بما يوجب ضلالة المسلمين أو إمحاء بعض شعائر الإسلام كبيت اللَّه الحرام بحيث يمحى آثاره و محله و أمثال ذلك لابد من ملاحظة الأهمية، و لا يكون مطلق الضرر و لو النفسي أو الحرج موجباً لرفع التكليف، فلو توقفت إقامة حجج الإسلام بما يرفع بها الضلالة على بذل النفس أو النفوس فالظاهر وجوبه فضلًا عن الوقوع في ضرر أو حرج دونها.

مسألة 7- لو وقعت بدعة في الإسلام و كان سكوت علماء الدين و رؤساء المذهب أعلى اللَّه كلمتهم موجباً لهتك الإسلام و ضعف عقائد المسلمين يجب عليهم الإنكار بأيّة وسيلة ممكنة سواء كان الإنكار مؤثراً في قلع الفساد أم لا، و كذا لو كان سكوتهم عن إنكار المنكرات موجباً لذلك، و لا يلاحظ الضرر و الحرج بل تلاحظ الأهمية.(1)

مسألة 8- لو كان في سكوت علماء الدين و رؤساء المذهب أعلى اللَّه كلمتهم خوف أن يصير المنكر معروفاً أو المعروف منكراً يجب عليهم إظهار علمهم، و لا يجوز السكوت و لو علموا عدم تأثير إنكارهم في ترك الفاعل، و لا يلاحظ الضرر و الحرج مع كون الحكم مما يهتم به الشارع الأقدس جداً.

مسألة 9- لو كان في سكوت علماء الدين و رؤساء المذهب أعلى اللَّه كلمتهم تقوية للظالم و تأييد له و العياذ باللّه يحرم عليهم السكوت، و يجب عليهم الإظهار و لو لم يكن مؤثراً في رفع ظلمه.(2)

مسألة 10- لو كان سكوت علماء الدين و رؤساء المذهب أعلى اللَّه كلمتهم موجباً لجرأة الظلمة على ارتكاب سائر المحرمات و إبداع البدع يحرم عليهم السكوت، و يجب عليهم الإنكار و إن لم يكن مؤثراً في رفع الحرام الذي يرتكب.

مسألة 11 لو كان سكوت علماء الدين و رؤساء المذهب أعلى اللَّه كلمتهم موجباً لإساءة الظن بهم و هتكهم و انتسابهم إلى ما لا يصح و لا يجوز الإنتساب إليهم ككونهم نعوذ باللّه أعوان الظلمة يجب عليهم الإنكار لدفع العار عن ساحتهم و لو لم يكن مؤثراً في رفع الظلم.

مسألة 12- لو كان ورود بعض العلماء مثلًا في بعض شئون الدول موجباً لإقامة فريضة أو


1) ر. ك: همان ج 11، ص 20، ب 6، ح 2.

2) « مَن أعان ظالماً على مظلومٍ لَمْ يزل اللَّه عليه ساخطاً حتى ينزع من معونته ... سوره هود، آيه 113.

فرائض أو قلع منكر أو منكرات و لم يكن محذور أهم كهتك حيثية العلم و العلماء و تضعيف عقائد الضعفاء وجب على الكفاية، إلا أن لا يمكن ذلك إلا لبعض معين لخصوصيات فيه، فتعين عليه.

مسألة 13- لا يجوز لطلاب العلوم الدينية الدخول في المؤسسات التي أسسها الدولة باسم المؤسسة الدينية كالمدارس القديمة التي قبضتها الدولة و أجرى على طلابها من الأوقاف، و لا يجوز أخذ راتبها، سواء كان من الصندوق المشترك أو من موقوفة نفس المدرسة أو غيرهما، لمفسدة عظيمة يخشى منها على الإسلام.

مسألة 14- لا يجوز للعلماء و أئمة الجماعات تصدي مدرسة من المدارس الدينية من قبل الدولة سواء أجرى عليهم و على طلابها من الصندوق المشترك أو من موقوفات نفس المدرسة أو غيرهما، لمفسدة عظيمة على الحوزات الدينية و العلمية في الآجل القريب.

مسألة 15- لا يجوز لطلاب العلوم الدينية الدخول في المدارس الدينية التي تصداها بعض المتلبسين بلباس العلم و الدين من قبل الدولة الجائرة أو بإشارة من الحكومة- سواء كان المنهج من الحكومة أو من المتصدي و كان دينياً- لمفسدة عظيمة على الإسلام و الحوزات الدينية في الآجل و العياذ باللّه.

مسألة 16- لو قامت قرائن على أن مؤسسة دينية كان تأسيسها أو إجراء مؤونتها من قبل الدولة الجائرة و لو بوسائط لا يجوز للعالم تصديها و لا لطلاب العلوم الدخول فيها، و لا أخذ راتبها، بل لو احتمل احتمالًا معتداً به لزم التحرز عنها، لأن المحتمل ممّا يهتم به شرعاً، فيجب الإحتياط في مثله.

مسألة 17- المتصدي لمثل تلك المؤسسات و الداخل فيها محكوم بعدم العدالة، لا يجوز للمسلمين ترتيب آثار العدالة عليه من الإقتداء في الجماعة و إشهاد الطلاق و غيرهما ممّا يعتبر فيه العدالة.

مسألة 18- لا يجوز لهم أخذ سهم الإمام عليه السلام و سهم السادة و لا يجوز للمسلمين إعطاؤهم من السهمين ما داموا في تلك المؤسسات و لم ينتهوا و يتوبوا عنه.

مسألة 19- الأعذار التي تشبث بها بعض المنتسبين بالعلم و الدين للتصدي لا تسمع منهم و لو كانت وجيهة عند الأنظار السطحية الغافلة.

مسألة 20- لا يشترط في الآمر و الناهي العدالة أو كونه آتياً بما أمر به و تاركاً لما نهى عنه، و لو كان تاركاً لواجب وجب عليه الأمر به مع اجتماع الشرائط كما يجب أن يعمل به، و لو

كان فاعلًا لحرام يجب عليه النهي عن ارتكابه كما يحرم عليه ارتكابه.(1)

مسألة 21- لا يجب الأمر و النهي على الصغير و لو كان مراهقاً مميّزاً، و لا يجب نهي غير المكلف كالصغير و المجنون و لا أمره، نعم لو كان المنكر ممّا لا يرضى المولى بوجوده مطلقا يجب على المكلف منع غير المكلف عن إيجاده.

مسألة 22- لو كان المرتكب للحرام أو التارك للواجب معذوراً فيه شرعاً أو عقلًا لا يجب بل لا يجوز الإنكار.(2)

مسألة 23- لو احتمل كون المرتكب للحرام أو التارك للواجب معذوراً في ذلك لا يجب الإنكار بل يشكل، فمع احتمال كون المفطر في شهر رمضان مسافراً مثلا لا يجب النهي بل يشكل، نعم لو كان فعله جهراً موجباً لهتك أحكام الإسلام أو لجرأة الناس على ارتكاب المحرمات يجب نهيه لذلك.

مسألة 24- لو كان المرتكب للحرام أو التارك للواجب معتقداً جواز ذلك و كان مخطئاً فيه فان كان لشبهة موضوعية كزعم كون الصوم مضراً به أو أن الحرام علاجه المنحصر لا يجب رفع جهله و لا إنكاره، و إن كان لجهل في الحكم فان كان مجتهداً أو مقلداً لمن يرى ذلك فلا يجب رفع جهله و بيان الحكم له، و إن كان جاهلًا بالحكم الذي كان وظيفته العمل به يجب رفع جهله و بيان حكم الواقعة، و يجب الإنكار عليه.

القول في مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

فان لهما مراتب لا يجوز التعدي عن مرتبة إلى الأخرى مع حصول المطلوب من المرتبة الدانية بل مع احتماله.(3)

المرتبة الأولى- أن يعمل عملًا يظهر منه انزجاره القلبي عن المنكر، و أنه طلب منه بذلك فعل المعروف و ترك المنكر، و له درجات كغمض العين، و العبوس و الإنقباض في الوجه، و كالأعراض بوجهه أو بدنه، و هجره و ترك مراودته و نحو ذلك.

مسألة 1- يجب الإقتصار على المرتبة المذكورة مع احتمال التأثير و رفع المنكر بها، و كذا يجب الإقتصار فيها على الدرجة الدانية فالدانية و الأيسر فالأيسر سيّما إذا كان الطرف في مورد يهتك بمثل فعله، فلا يجوز التعدي عن المقدار اللازم، فان احتمل حصول المطلوب بغمض العين المفهم للطلب لا يجوز التعدي إلى مرتبة فوقه.


1) ر. ك: دليل تحريرالوسيله، ص 177.

2) ر. ك: همان ص 180.

3) ر. ك: السرائر، ج 9، ص 189 و القواعد. ج 9 ص 268.

مسألة 2- لو كان الإعراض و الهجر مثلًا موجباً لتخفيف المنكر لا قلعه و لم يحتمل تأثير أمره و نهيه لساناً في قلعه و لم يمكنه الإنكار بغير ذلك وجب.

مسألة 3- لو كان في إعراض علماء الدين و رؤساء المذهب أعلى اللَّه كلمتهم عن الظلمة و سلاطين الجور احتمال التأثير و لو في تخفيف ظلمهم يجب عليهم ذلك، و لو فرض العكس بأن كانت مراودتهم و معاشرتهم موجبة له لابد من ملاحظة الجهات و ترجيح الجانب الأهم، و مع عدم محذور آخر حتى احتمال كون عشرتهم موجباً لشوكتهم و تقويتهم و تجريهم على هتك الحرمات أو احتمال هتك مقام العلم و الروحانية و إساءة الظن بعلماء الإسلام وجبت لذلك المقصود.

مسألة 4- لو كانت عشرة علماء الدين و رؤساء المذهب خالية عن مصلحة راجحة لازمة المراعاة لا تجوز لهم سيّما إذا كانت موجبة لاتهامهم و انتسابهم إلى الرضا بما فعلوا.

مسألة 5- لو كان في ردّ هدايا الظلمة و سلاطين الجور احتمال التأثير في تخفيف ظلمهم أو تخفيف تجريهم على مبتدعاتهم وجب الردّ، و لا يجوز القبول، و لو كان بالعكس لابد من ملاحظة الجهات و ترجيح الجانب الأهم كما تقدم.

مسألة 6- لو كان في قبول هداياهم تقوية شوكتهم و تجريهم على ظلمهم أو مبتدعاتهم يحرم القبول، و مع احتمالها فالأحوط عدم القبول، و لو كان الأمر بالعكس تجب ملاحظة الجهات و تقديم الأهم.

مسألة 7- يحرم الرضا بفعل المنكر و ترك المعروف، بل لا يبعد وجوب كراهتهما قلباً و هي غير الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

مسألة 8- لا يشترط حرمة الرضا و وجوب الكراهة بشرط، بل يحرم ذلك و تجب ذاك مطلقاً.(1)

المرتبة الثانية- الأمر و النهي لساناً.(2)

مسألة 1- لو علم أن المقصود لا يحصل بالمرتبة الأولى يجب الإنتقال إلى الثانية مع احتمال التأثير.

مسألة 2- لو احتمل حصول المطلوب بالوعظ و الإرشاد و القول الليّن يجب ذلك، و لا يجوز التعدي عنه.

مسألة 3- لو علم عدم تأثير ما ذكر انتقل إلى التحكم بالأمر و النهي و يجب أن يكون من


1) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 11، ص 411 ب 5، ح 9.

2) ر. ك: دليل تحريرالوسيله، ص 199.

الأيسر في القول إلى الأيسر مع احتمال التأثير و لا يجوز التعدي سيّما إذا كان المورد ممّا يهتك الفاعل بقوله.

مسألة 4- لو توقف رفع المنكر و إقامة المعروف على غلظة القول و التشديد في الأمر و التهديد و الوعيد على المخالفة تجوز، بل تجب مع التحرز عن الكذب.

مسألة 5- لا يجوز إشفاع الإنكار بما يحرم و ينكر كالسب و الكذب و الإهانة، نعم لو كان المنكر ممّا يهتم به الشارع و لا يرضى بحصوله مطلقاً كقتل النفس المحترمة و ارتكاب القبائح و الكبائر الموبقة جاز، بل وجب المنع و الدفع و لو مع استلزامه ما ذكر لو توقف المنع عليه.

مسألة 6- لو كان بعض مراتب القول أقلّ إيذاء و إهانة من بعض ما ذكر في المرتبة الأولى يجب الإقتصار عليه، و يكون مقدماً على ذلك، فلو فرض أن الوعظ و الإرشاد بقول ليّن و وجه منبسط مؤثر أو محتمل التأثير و كان أقل إيذاءاً من الهجر و الإعراض و نحوهما لا يجوز التعدي منه إليهما، و الأشخاص آمراً و مأموراً مختلفون جداً، فربّ شخص يكون إعراضه و هجره أثقل و أشدّ إيذاءاً و إهانةً من قوله و أمره و نهيه، فلا بد للآمر و الناهي ملاحظة المراتب و الأشخاص، و العمل على الأيسر ثم الأيسر.

مسألة 7- لو فرض تساوي بعض ما في المرتبة الأولى مع بعض ما في المرتبة الثانية لم يكن ترتيب بينهما بل يتخير بينهما، فلو فرض أن الإعراض مساو للأمر في الإيذاء و علم أو احتمل تأثير كل منهما يتخير بينهما و لا يجوز الإنتقال إلى الأغلظ.

مسألة 8- لو احتمل التأثير و حصول المطلوب بالجمع بين بعض درجات المرتبة الأولى أو المرتبة الثانية، أو بالجمع بين تمام درجات الأولى أو الثانية ممّا أمكن الجمع بينها، أو الجمع بين المرتبتين ممّا أمكن ذلك وجب ذلك بما أمكن، فلو علم عدم التأثير لبعض المراتب و احتمل التأثير في الجمع بين الإنقباض و العبوس و الهجر و الإنكار لساناً مشفوعاً بالغلظة و التهديد و رفع الصوت و الإخافة و نحو ذلك وجب الجمع.

مسألة 9- لو توقف دفع منكر أو إقامة معروف على التوسل بالظالم ليدفعه عن المعصية جاز، بل وجب مع الأمن عن تعدّيه ممّا هو مقتضى التكليف، و وجب على الظالم الإجابة، بل الدفع واجب على الظالم كغيره و وجبت عليه مراعاة ما وجبت مراعاته على غيره من الإنكار بالأيسر ثم الأيسر.

مسألة 10- لو حصل المطلوب بالمرتبة الدانية من شخص و بالمرتبة التي فوقها من آخر فالظاهر وجوب ما هو تكليف كل منهما كفائياً، و لا يجب الإيكال الى من حصل المطلوب

منه بالمرتبة الدانية.

مسألة 11- لو كان إنكار شخص مؤثراً في تقليل المنكر و إنكار آخر مؤثراً في دفعه وجب على كل منهما القيام بتكليفه، لكن لو قام الثاني بتكليفه و قلع المنكر سقط عن الآخر، بخلاف قيام الأول الموجب للتقليل فإنه لا يسقط بفعله تكليف الثاني.

مسألة 12- لو علم إجمالًا بأن الإنكار بإحدى المرتبتين مؤثر يجب بالمرتبة الدانية، فلو لم يحصل بها المطلوب انتقل إلى العالية.

المرتبة الثالثة- الإنكار باليد.(1)

مسألة 1- لو علم أو إطمأن بأن المطلوب لا يحصل بالمرتبتين السابقتين وجب الإنتقال إلى الثالثة، و هي أعمال القدرة مراعياً للأيسر فالأيسر.(2)

مسألة 2- إن أمكنه المنع بالحيلولة بينه و بين المنكر وجب الإقتصار عليها لو كان أقل محذوراً من غيرها.

مسألة 3- لو توقفت الحيلولة على تصرف في الفاعل أو آلة فعله- كما لو توقفت على أخذ يده أو طرده أو التصرف في كأسه الذي فيه الخمر أو سكّينه و نحو ذلك- جاز بل وجب.

مسألة 4- لو توقف دفع المنكر على الدخول في داره أو ملكه و التصرف في أمواله كفرشه و فراشه جاز لو كان المنكر من الأمور المهمة التي لا يرضى المولى بخلافه كيف ما كان كقتل النفس المحترمة، و في غير ذلك إشكال و إن لا يبعد بعض مراتبه في بعض المنكرات.(3)

مسألة 5- لو انجرت المدافعة إلى وقوع ضرر على الفاعل ككسر كأسه أو سكينه بحيث كان من قبيل لازم المدافعة فلا يبعد عدم الضمان، و لو وقع الضرر على الآمر و الناهي من قبل المرتكب كان ضامناً و عاصياً.

مسألة 6- لو كسر القارورة التي فيها الخمر مثلًا أو الصندوق الذي فيه آلات القمار ممّا لم يكن ذلك من قبيل لازم الدفع ضمن و فعل حراماً.

مسألة 7- لو تعدى عن المقدار اللازم في دفع المنكر و انجر الى ضرر على فاعل المنكر ضمن، و كان التعدي حراماً.

مسألة 8- لو توقفت الحيلولة على حبسه في محل أو منعه عن الخروج من منزله جاز، بل


1) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 11، ص 406، ح 2.

2) ر. ك: السرائر، ج 9، ص 189.

3) ر. ك: المقنع، جلد 9، ص 14.

وجب مراعياً للأيسر فالأيسر و الأسهل فالأسهل، و لا يجوز إيذاؤه و الضيق عليه في المعيشة.

مسألة 9- لو لم يحصل المطلوب إلا بنحو من الضيق و التحريج عليه فالظاهر جوازه بل وجوبه مراعياً للأيسر فالأيسر.

مسألة 10- لو لم يحصل المطلوب إلا بالضرب و الإيلام فالظاهر جوازهما مراعياً للأيسر فالأيسر و الأسهل فالأسهل، و ينبغي الإستيذان من الفقيه الجامع للشرائط، بل ينبغي ذلك في الحبس و التحريج و نحوهما.(1)

مسألة 11- لو كان الإنكار موجباً للجر إلى الجرح أو القتل فلا يجوز إلا بإذن الإمام عليه السلام على الأقوى، و قام في هذا الزمان الفقيه الجامع للشرائط مقامه مع حصول الشرائط.

مسألة 12- لو كان المنكر ممّا لا يرضى المولى بوجوده مطلقاً كقتل النفس المحترمة جاز بل وجب الدفع و لو انجر الى جرح الفاعل أو قتله، فيجب الدفاع عن النفس المحترمة بجرح الفاعل أو قتله لو لم يمكن بغير ذلك من غير احتياج إلى إذن الإمام عليه السلام أو الفقيه مع حصول الشرائط، فلو هجم شخص على آخر ليقتله وجب دفعه و لو بقتله مع الأمن من الفساد و ليس على القاتل حينئذ شي‌ء.

مسألة 13- لا يجوز التعدي إلى القتل مع إمكان الدفع بالجرح، و لابد من مراعاة الأيسر فالأيسر في الجرح، فلو تعدى ضمن، كما أنه لو وقع عليه من فاعل المنكر جرح ضمن أو قتل يقتص منه.(2)

مسألة 14- ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر في أمره و نهيه و مراتب إنكاره كالطبيب المعالج المشفق، و الأب الشفيق المراعي مصلحة المرتكب، و أن يكون إنكاره لطفاً و رحمة عليه خاصة، و على الأمة عامة، و أن يجرّد قصده للَّه تعالى و لمرضاته، و يخلص عمله ذلك عن شوائب أهوية نفسانية و إظهار العلو، و أن لا يرى نفسه منزهة، و لا لها علواً أو رفعة على المرتكب، فربما كان للمرتكب و لو للكبائر صفات نفسانية مرضية للَّه تعالى أحبه تعالى لها و إن أبغض عمله، و ربما كان الآمر و الناهي بعكس ذلك و إن خفي على نفسه.

مسألة 15- من أعظم أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أشرفها و ألطفها و أشدها تأثيراً و أوقعها في النفوس سيّما إذا كان الآمر أو الناهي من علماء الدين و رؤساء


1) ر. ك: شرائع جلد 9، ص 220.

2) ر. ك: القواعد، ج 9، ص 268.

المذهب أعلى اللَّه كلمتهم هو الصادر عمّن يكون لابساً رداء المعروف واجبه و مندوبه، و متجنباً عن المنكر بل المكروه، و أن يتخلق بأخلاق الأنبياء و الروحانيين، و يتنزه عن أخلاق السفهاء و أهل الدنيا، حتى يكون بفعله و زيّه و أخلاقه آمراً و ناهياً، و يقتدي به الناس، و إن كان و العياذ باللّه تعالى بخلاف ذلك و رأى الناس أن العالم المدعي لخلافة الأنبياء و زعامة الأمة غير عامل بما يقول صار ذلك موجباً لضعف عقيدتهم و جرأتهم على المعاصي و سوء ظنهم بالسلف الصالح فعلى العلماء سيّما و رؤساء المذهب أن يتجنبوا مواضع التهم، و أعظمها التقرب الى سلاطين الجور و الرؤساء الظلمة، و على الأمة الإسلامية أن لو رأوا عالماً كذلك حملوا فعله على الصحة مع الاحتمال، و إلا أعرضوا عنه و رفضوه، فإنه غير روحاني تلبس بزي الروحانيين، و شيطان في رداء العلماء، نعوذ باللّه من مثله و من شره على الإسلام.

ختام فيه مسائل:

مسألة 1- ليس لأحد تكفل الأمور السياسية كإجراء الحدود و القضائية و المالية كأخذ الخراجات و الماليات الشرعية إلا إمام المسلمين عليه السلام و من نصبه لذلك.(1)

مسألة 2- في عصر غيبة ولي الأمر و سلطان العصر عجل اللَّه فرجه الشريف يقوم نوابه العامة- و هم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى و القضاء- مقامه في إجراء السياسات و سائر ما للإمام عليه السلام إلا البدأة بالجهاد.(2)

مسألة 3- يجب كفاية على النواب العامة القيام بالأمور المتقدمة مع بسط يدهم و عدم الخوف من حكام الجور، و بقدر الميسور مع الإمكان.

مسألة 4- يجب على الناس كفاية مساعدة الفقهاء في إجراء السياسات و غيرها من الحسبيات التي من مختصاتهم في عصر الغيبة مع الإمكان و مع عدمه فبمقدار الميسور الممكن.(3)

مسألة 5- لا يجوز التولي للحدود و القضاء و غيرها من قبل الجائر، فضلًا عن إجراء السياسات غير الشرعية، فلو تولى من قبله مع الاختيار فأوقع ما يوجب الضمان ضمن، و


1) ر. ك: غنيةالنزوع، ص 425.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 22، صص 659- 658.

3) حيثُ إنّ أكثر تلك الأمور الحسبيه بل جلّها لولا كلّما لايمكن تحقّقها من شخص واحد ... ر. ك: تفصيل الشريعة، كتاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، ص 134.

كان فعله معصية كبيرة.

مسألة 6- لو أكرهه الجائر على تولي أمر من الأمور جاز إلا القتل و كان الجائر ضامناً، و في إلحاق الجرح بالقتل تأمل، نعم يلحق به بعض المهمات، و قد أشرنا إليه سابقاً.

مسألة 7- لو تولى الفقيه الجامع للشرائط أمراً من قبل والي الجور من السياسات و القضاء و نحوها لمصلحة جاز بل وجب عليه إجراء الحدود الشرعية، و القضاء على الموازين الشرعية، و تصدى الحسبيات، و ليس له التعدي عن حدود اللَّه تعالى.

مسألة 8- لو رأى الفقيه أن تصديه من قبل الجائر موجب لإجراء الحدود الشرعية و السياسات الإلهية يجب عليه التصدي، إلا أن يكون تصديه أعظم مفسدة.

مسألة 9- ليس للمتجزي شي‌ء من الأمور المتقدمة، فحاله حال العامي في ذلك على الأحوط، نعم لو فقد الفقيه و المجتهد المطلق لا يبعد جواز تصديه للقضاء إذا كان مجتهداً في بابه، و كذا هو مقدم على سائر العدول في تصدي الأمور الحسبية على الأحوط.(1)

مسألة 10- لا يجوز الرجوع في الخصوصيات إلى حكام الجور و قضاته، بل يجب على المتخاصمين الرجوع إلى الفقيه الجامع للشرائط و مع إمكان ذلك لو رجع إلى غيره كان ما أخذه بحكمه سحتاً على تفصيل فيه.

مسألة 11- لو دعا المدعي خصمه للتحاكم عند الفقيه يجب عليه القبول، كما أنه لو رضي الخصم بالترافع عنده لا يجوز للمدعي الرجوع الى غيره.(2)

مسألة 12- لو رفع المدعي إلى الحاكم الشرعي فطلب الحاكم المدعى عليه يجب عليه الحضور و لا يجوز التخلف.

مسألة 13- يجب كفاية على الحكام الشرعية قبول الترافع، و مع الانحصار يتعين عليه.


1) ر. ك: البيع، جلد 2، ص 627.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 1، ص 345.

فصل في الدفاع‌

اشاره

و هو على قسمين: أحدهما الدفاع عن بيضة الإسلام و حوزته، ثانيهما عن نفسه و نحوها(1).

القول في القسم الأول‌

مسألة 1- لو غشي بلاد المسلمين أو ثغورها عدوّ يخشى منه على بيضة الإسلام و مجتمعهم يجب عليهم الدفاع عنها بأيّة وسيلة ممكنة من بذل الأموال و النفوس.

مسألة 2- لا يشترط ذلك بحضور الإمام عليه السلام و إذنه و لا إذن نائبه الخاص أو العام، فيجب الدفاع على كل مكلف بأيّة وسيلة بلا قيد و شرط.

مسألة 3- لو خيف على زيادة الإستيلاء على بلاد المسلمين و توسعة ذلك و أخذ بلادهم أو أسرهم وجب الدفاع بأيّة وسيلة ممكنة.

مسألة 4- لو خيف على حوزة الإسلام من الإستيلاء السياسي و الإقتصادي المنجر إلى أسرهم السياسي و الإقتصادي و وهن الإسلام و المسلمين و ضعفهم يجب الدفاع بالوسائل المشابهة و المقاومات المنفية، كترك شراء أمتعتهم، و ترك استعمالها، و ترك المراودة و المعاملة معهم مطلقاً.(2)

مسألة 5- لو كان في المراودات التجارية و غيرها مخافة على حوزة الإسلام و بلاد المسلمين من استيلاء الأجانب عليها سياسياً أو غيرها الموجب لإستعمارهم أو استعمار بلادهم و لو معنوياً يجب على كافة المسلمين التجنب عنها، و تحرم تلك المراودات.

مسألة 6- لو كانت الروابط السياسية بين الدول الإسلامية و الأجانب موجبة لإستيلائهم على بلادهم أو نفوسهم أو أموالهم أو موجبة لأسرهم السياسي يحرم على رؤساء الدول تلك الروابط و المناسبات، و بطلت عقودها، و يجب على المسلمين إرشادهم و إلزامهم بتركها و لو بالمقاومات المنفية.

مسألة 7- لو خيف على إحدى الدول الإسلامية من هجمة الأجانب يجب على جميع الدول الإسلامية الدفاع عنها بأيّ وسيلة ممكنة كما يجب على سائر المسلمين.

مسألة 8- لو أوقع إحدى الدول الإسلامية عقد رابطة مخالفة لمصلحة الإسلام و


1) ر. ك: همان، ص 307.

2) و وجوبُ الدفاع بها إنّما هولأجل العنوان الثانوى، الّذى يكون فى غاية الأهميّة عند الشارع، و هومن المصاديق الظاهرة لقوله- تعالى- « لَنْ يجعَلَ اللَّهُ لِلكافِرينَ على المؤمنين سبيلًا ... وأى سبيل اعظم من الاستيلاء السياسى و الاقتصادى، ... ر. ك: تفصيل الشريعه كتاب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر، ص 149.

المسلمين يجب على سائر الدول الجدّ على حل عقدها بوسائل سياسية أو اقتصادية كقطع الروابط السياسية و التجارية معها، و يجب على سائر المسلمين الإهتمام بذلك بما يمكنهم من المقاومات المنفية، و أمثال تلك العقود محرمة باطلة في شرع الإسلام.

مسألة 9- لو صار بعض رؤساء الدول الإسلامية أو وكلاء المجلسين موجباً لنفوذ الأجانب سياسياً أو اقتصادياً على المملكة الإسلامية بحيث يخاف منه على بيضة الإسلام أو على استقلال المملكة و لو في الاستقبال كان خائناً و منعزلًا عن مقامه أيّ مقام كان لو فرض أن تصديه حق، و على الأمة الإسلامية مجازاته و لو بالمقاومات المنفية كترك عشرته و ترك معاملته و الإعراض عنه بأيّ وجه ممكن، و الإهتمام بإخراجه عن جميع الشئون السياسية و حرمانه عن الحقوق الاجتماعية.

مسألة 10- لو كان في الروابط التجارية من الدول أو التجار مع بعض الدول الأجنبية أو التجار الأجنبيين مخافة على سوق المسلمين و حياتهم الإقتصادية وجب تركها و حرمت التجارة المزبورة، و على رؤساء المذهب مع خوف ذلك أن يحرّموا متاعهم و تجارتهم حسب اقتضاء الظروف، و على الأمة الإسلامية متابعتهم، كما يجب على كافتهم الجد في قطعها.

القول في القسم الثاني‌

مسألة 1- لا إشكال في أن للإنسان أن يدفع المحارب و المهاجم و اللص و نحوهم عن نفسه و حريمه و ماله ما استطاع.(1)

مسألة 2- لو هجم عليه لُصّ أو غيره في داره أو غيرها ليقتله ظلما يجب عليه الدفاع بأيّ وسيلة ممكنة و لو انجر الى قتل المهاجم، و لا يجوز له الإستسلام و الإنظلام.

مسألة 3- لو هجم على من يتعلق به من ابن أو بنت أو أب أو أخ أو سائر من يتعلق به حتى خادمه و خادمته ليقتله ظلماً جاز بل وجب الدفاع عنه و لو انجر الى قتل المهاجم.

مسألة 4- لو هجم على حريمه زوجة كانت أو غيرها بالتجاوز عليها وجب دفعه بأيّ نحو ممكن و لو انجر الى قتل المهاجم، بل الظاهر كذلك لو كان الهجمة على عرض الحريم بما دون التجاوز.

مسألة 5- لو هجم على ماله أو مال عياله جاز له دفعه بأيّ وسيلة ممكنة و لو انجر إلى قتل


1) عن أبى عبداللَّه( ع) قال: قال اميرالمؤمنين( ع) اللص المحارب فاقتله، فما أصابك فدمه فى عنقى ... ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 11، ص 426، كتاب الحج، أبواب آداب السفر، ب 43، ح 2.

المهاجم.(1)

مسألة 6- يجب على الأحوط في جميع ما ذكر أن يتصدى للدفاع من الأسهل فالأسهل، فلو اندفع بالتنبيه و الإخطار بوجه كالتنحنح مثلًا فعل، فلو لم يندفع إلا بالصياح و التهديد المدهش فعل و اقتصر عليه، و إن لم يندفع إلا باليد اقتصر عليها، أو بالعصا اقتصر عليها، أو بالسيف اقتصر عليه جرحاً إن أمكن به الدفع، و إن لم يمكن إلا بالقتل جاز بكل آلة قتالة، و انما يجب مراعاة الترتيب مع الإمكان و الفرصة و عدم الخوف من غلبته، بل لو خاف فوت الوقت و غلبة اللص مع مراعاة الترتيب لا يجب، و يجوز التوسل بما يدفعه قطعاً.

مسألة 7- لو لم يتعد عن الحد اللازم و وقع على المهاجم نقص مالي أو بدني أو قتل يكون هدراً و لا ضمان على الفاعل.

مسألة 8- لو تعدى عما هو الكافي في الدفع بنظره و واقعاً فهو ضامن على الأحوط.

مسألة 9- لو وقع نقص على المدافع من قبل المهاجم مباشرة أو تسبيباً يكون ضامناً جرحاً أو قتلًا أو مالًا و نحوها.(2)

مسألة 10- لو هجم عليه ليقتله أو على حريمه وجب الدفاع و لو علم أنه يصير مقتولًا فضلًا عما دونه و فضلًا عما لو ظن أو احتمل، و أما المال فلا يجب، بل الأحوط الإستسلام مع احتمال القتل فضلًا عن العلم به.

مسألة 11- لو أمكن التخلص عن القتال بالهرب و نحوه فالأحوط التخلص به، فلو هجم على حريمه و أمكن التخلص بوجه غير القتال فالأحوط ذلك.

مسألة 12- لو هجم عليه ليقتله أو على حريمه وجبت المقاتلة و لو علم أن قتاله لا يفيد في الدفع، و لا يجوز له الإستسلام فضلًا عما لو ظن أو احتمل ذلك، و أما المال فلا يجب، بل الأحوط الترك.(3)

مسألة 13- بعد تحقّق قصد المهاجم اليه و لو بالقرائن الموجبة للوثوق يجوز له الدفع بلا إشكال، فهل يجوز مع الظن أو الإحتمال الموجب للخوف؟ الظاهر عدم الجواز مع الأمن من ضرره لو كان قاصداً لشدة بطشه و قدرته أو إمكان الدفاع بوجه لو كان قاصداً له، و مع عدمه ففيه إشكال.

مسألة 14- لو أحرز قصده الى نفسه أو عرضه أو ماله فدفعه فأضرّ به أو جنى عليه فتبين


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، ص 160.

2) ر. ك: همان، ص 163.

3) ر. ك: همان، ص 165.

خطأه كان ضامناً و إن لم يكن آثماً.

مسألة 15- لو قصده لص أو محارب فاعتقد خلافه فحمل عليه لا للدفع بل لغرض آخر فالظاهر عدم الضمان و لو قتله و إن كان متجرياً.

مسألة 16- لو هجم لصان أو نحوهما كل على الآخر فان كان أحدهما بادئاً و الآخر مدافعاً ضمن البادى‌ء و لا يضمن المدافع و إن كان لو لم يبتدئه ابتدأه، و إن هجما فالظاهر ضمان كل منهما لو جنى على صاحبه، و لو كفّ أحدهما فصال الآخر و جنى عليه ضمن.

مسألة 17- لو هجم عليه لص و نحوه لكن علم أنه لا يمكنه إجراء ما قصده لمانع كنهر أو جدار كفّ عنه و لا يجوز الإضرار به جرحاً أو نفساً أو غيرهما، و لو أضرّ به ضمن، و كذا لو كان عدم المكنة لضعفه.

مسألة 18- لو هجم عليه و قبل الوصول اليه ندم و أظهر الندامة لا يجوز الإضرار به بشي‌ء، و لو فعل ضمن، نعم لو خاف أن يكون ذلك خدعة منه و خاف ذهاب الفرصة لو أمهله فلا يبعد الجواز، لكن ضمن لو كان صادقاً.

مسألة 19- يجوز الدفاع لو كان المحارب و نحوه مقبلًا مع مراعاة الترتيب كما تقدم مع الإمكان، و أما لو كان مدبراً معرضاً فلا يجوز الإضرار به، و يجب الكفّ عنه، فلو أضرّ به ضمن.

مسألة 20- لو كان إدباره لإعداد القوة جاز دفعه لو علم أو اطمأن به، و لو بان الخطأ ضمن ما أضرّبه.

مسألة 21- لو ظن أو احتمل احتمالًا عقلائياً أن إدباره لتجهيز القوى و خاف لأجله على نفسه أو عرضه و خاف مع ذلك عن فوت الوقت لو أمهله و أنه يغلبه لو صار مجهزاً فالظاهر جواز دفعه مراعياً للترتيب مع الإمكان، و لو بان الخطأ ضمن لو فعل ما يوجبه، و الأحوط في المال الترك سيّما في مثل الجرح و القتل.

مسألة 22- لو أخذ اللص أو المحارب و ربطه أو ضربه و عطله عما قصده لا يجوز الإضرار به ضرباً أو قتلًا أو جرحاً، فلو فعل ضمن.(1)

مسألة 23- لو لم يمكنه دفعه وجب في الخوف على النفس أو العرض التوسل بالغير و لو كان جائرا ظالماً بل كافراً، و جاز في المال.


1) لوأخذ اللص اوالمحارب و برطه بنحو لايكون خارجاً عن اختياره، او ضربه و عطّله و منعه عن إجراء قصده، فالظاهر أنّه لامجوز للإضرار به بوجه ضرباً، أى بالضراب الزائد، أوقتلًا اوجرحاً، ولو فعل به والحال هذه يكون ضامناً بلا اشكال. ر. ك: همان، ص 171.

مسألة 24- لو علم أن الجائر الذي يتوسل به للدفاع عن نفسه أو عرضه يتعدى عن المقدار اللازم في الدفاع جاز التوسل به بل وجب، و مع اجتماع الشرائط يجب عليه النهي عن تعديه، فلو تعدى كان الجائر ضامناً، نعم لو أمكن دفعه بغير التوسل به لا يجوز التوسل به.

مسألة 25- لو ضرب اللص مثلًا مقبلًا فقطع عضواً منه مع توقف الدفع عليه فلا ضمان فيه، و لا في السراية و لو تنتهي إلى الموت، و لو ولى بعد الضرب مدبراً للتخلص و الفرار يجب الكفّ عنه، فلو ضربه فجرحه أو قطع منه عضواً أو قتله ضمن.

مسألة 26- لو قطع يده حال الإقبال دفاعاً و يده الأخرى حال الأدبار فراراً فاندملت اليدان ثبت القصاص في الثانية، و لو اندملت الثانية و سرت الأولى فلا شي‌ء عليه في السراية، و لو اندملت الأولى و سرت الثانية فمات ثبت القصاص في النفس.

مسألة 27- لو وجد مع زوجته أو أحد قرابته من ولده أو بنته أو غيرهما من أرحامه من ينال منه من الفاحشة و لو دون الجماع فله دفعه مراعياً للأيسر فالأيسر مع الإمكان و لو أدى إلى القتل، و يكون هدراً، بل له الدفع عن الأجنبي كالدفع عن نفسه، و ما وقع على المدفوع هدر.

مسألة 28- لو وجد مع زوجته رجلًا يزني بها و علم بمطاوعتها له فله قتلهما، و لا إثم عليه و لا قود، من غير فرق بين كونهما محصنين أو لا، و كون الزوجة دائمة أو منقطعة، و لا بين كونها مدخولًا بها أولا.(1)

مسألة 29- في الموارد التي جاز الضرب و الجرح و القتل انما يجوز بينه و بين اللَّه، و ليس عليه شي‌ء واقعاً، لكن في الظاهر يحكم القاضي على ميزان القضاء، فلو قتل رجلًا و ادعى أنه رآه مع امرأته و لم يكن له شهود على طبق ما قرره الشارع يحكم عليه بالقصاص، و كذا في الأشباه و النظائر.

مسألة 30- من اطّلع على عورات قوم بقصد النظر الى ما يحرم عليه منهم فلهم زجره و منعه، بل وجب ذلك، و لو لم ينزجر جاز دفعه بالضرب و نحوه، فلو لم ينزجر فرموه بحصاة أو غيرها حتى الآلات القتالة فاتفق الجناية عليه كانت هدراً و لو انجر الى القتل، و لو بادروا بالرمي قبل الزجر و التنبيه ضمنوا على الأحوط.

مسألة 31- لو زجره فلم ينزجر جاز رميه بقصد جرحه لو توقف الدفع عليه، و كذا بقصد قتله لو توقف عليه.


1) ر. ك: المبسوط، جلد 8، ص 76 و السرائر، جلد 3، ص 445 و شرائع الإسلام، جلد 4 ص 158.

مسألة 32- لو كان المطلع رحماً لنساء صاحب البيت فان نظر الى ما جاز نظره اليه من غير شهوة و ريبة لم يجز رميه، فلو رماه و جنى عليه ضمن.

مسألة 33- لو كان الرحم ناظراً الى ما لا يجوز له النظر اليه كالعورة أو كان نظره بشهوة كان كالأجنبي، فجاز رميه بعد زجره و التنبيه، و لو جنى عليه كان هدراً.

مسألة 34- لو كان المشرف على العورات أعمى لا يجوز أن يناله بشي‌ء، فلو نال و جنى عليه ضمن، و كذا لو كان ممن لا يرى البعيد و كان بينه و بينهن بمقدار لا يراهن أو لا يميزهن.

مسألة 35- لو اطلع للنظر إلى ابن صاحب البيت بشهوة فله دفعه و زجره، و مع عدم الإنزجار فله رميه، و كان الجناية هدراً.

مسألة 36- لو اطلع على بيت لم يكن فيه من يحرم النظر اليه لم يجز رميه، فلو رمى و جنى عليه ضمن.(1)

ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، ص 183.

مسألة 37- لو اطلع على العورة فزجره و لم ينزجر فرماه فجنى عليه و ادعى عدم قصد النظر أو عدم رؤيتها لم يسمع دعواه، و لا شي‌ء على الرامي في الظاهر.

مسألة 38- لو كان بعيداً جداً بحيث لم يمكنه رؤية العورات و لكن رآهن بالآلات الحديثة كان الحكم كالمطلع من قريب، فيجوز دفعه بما تقدم و الجناية عليه هدر.

مسألة 39- لو وضع مرآة و اطلع على العورات بوسيلتها فالظاهر جريان حكم المطلع بلا وسيلة، لكن الأحوط عدم رميه و التخلص بوجه آخر، بل لا يترك الإحتياط.

مسألة 40- الظاهر جواز الدفع بما تقدم و لو أمكن للنساء الستر أو الدخول في محل لا يراهن الرائي.

مسألة 41- للإنسان دفع الدابة الصائلة عن نفسه و عن غيره و عن ماله، فلو تعيبت أو تلفت مع توقف الدفع عليه فلا ضمان، و لو تمكن من الهرب فالظاهر عدم جواز الإضرار بها، فلو أضر ضمن.


1) وجه عدم جواز الرمى عدم وجود من يحرم النظر اليه فى‌البيت، فلو رمى مع عدم جوازه و تحققت الجناية عليه يكون ضامناً بلا إشكال

كتاب المكاسب و المتاجر

و هى انواع كثيرة نذكر جلّها و المسائل المتعلقة بها فى طى كتب

مقدمة تشتمل على مسائل

مسألة 1- لا يجوز التكسب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال فى العموم، لكن لا يترك الإحتياط فيها بالبيع والشراء و جعلها ثمناً فى البيع، و اجرة فى الإجارة، وعوضاً للعمل فى الجعالة، بل مطلق المعاوضة عليها ولو بجعلها ثمناً فى البيع، و اجرة فى الإجارة، و عوضاً للعمل في الجعالة، بل مطلق المعاوضة عليها ولو بجعلها مهراً أو عوضاً فى الخلع و نحو ذلك، بل لا يجوز هبتها والصلح عليها بلا عوض، بل لا يجوز التكسب بها ولوكانت لها منفعة محللة مقصودة كالتسميد في العذرة، و يستثنى من ذلك العصير المغلي قبل ذهاب ثلثيه بناء على نجاسته، والكافر بجميع أقسامه حتى المرتد عن فطرة على الأقوى، و كلب الصيد بل والماشية والزرع والبستان والدور.(1)

مسألة 2- الأعيان النجسة عدا ما المستثنى و إن لم يعامل معها شرعاً معاملة الأموال، لكن لمن كانت هي في يده و تحت استيلائه حق اختصاص متعلق بها ناش إما من حيازتها أومن كون أصلها مالًا له ونحو ذلك، كما إذا مات حيوان له فصار ميتة أو صار عنبه خمراً، و هذا الحق قابل للإنتقال إلى الغير بالإرث و غيره، ولا يجوز لأحد التصرف فيها بلا إذن صاحب الحق، فيصح أن يصالح عليه بلا عوض، لكن جعله عوضاً لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد دخوله فى الإكتساب المحظور، نعم لوبذل له مالًا ليرفع يده عنها و يعرض فيحوزها الباذل سلم من الإشكال نظير بذل المال لمن سبق الى مكان من الأمكنة المشتركة كالمسجد والمدرسة ليرفع يده عنه فيسكن الباذل.(2)

مسألة 3- لا إشكال في جواز بيع ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة ممّا كانت له منفعة


1) هنا امور متحده لاينبغى الخلط بينها؛ أحدها: النهى التكليفى بمعنى الحرمه و ثانيها: النهى الوضعى للارشاد الى البطلان و ثالثها: كون النهى التكليفى دالًا على الفساد او على الصحّه، او أنّه لا دلالة له على شى‌ء من الأمرين. والبطلان فى المقام ليس من جهة دلالة النهى التكليفى عليه، بل من جهه بعض الأدله العامّه او الخاصّه.( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب المكاسب المحرمّه، ص 8 و مصباح الفقاهه، جلد 1، صص 1، 22، 23)

2) ر. ك: المكاسب، للشيخ الأعظم الانصارى، جلد 1، ص 106 و مصباح الفقاهه جلد 1، صص 235- 234.

محلّله مقصودة كشعرها و صوفها بل ولبنها إن قلنا بطهارته، و في جواز بيع الميتة الطاهرة كالسمك و نحوه إذا كانت له منفعة ولومن دهنه إشكال لا يترك الإحتياط.(1)

مسالة 4- لا اشكال في جواز بيع الأرواث إذا كانت لها منفعة، و أما الأبوال الطاهرة فلا إشكال في جواز بيع بول الإبل، و أما غيره ففيه إشكال لا يبعد الجواز لوكانت له منفعة محللة مقصودة.

مسألة 5- لا إشكال فى جواز بيع المتنجس القابل للتطهير، وكذا غير القابل له إذا جاز الإنتفاع به مع وصف نجاسته في حال الإختيار كالدهن المتنجس الذى يمكن الإنتفاع به بالإسراج و طلي السفن، والصبغ والطين المتنجسين، والصابون و نحو ذلك، و أما ما لا يقبل التطهير وكان جواز الإنتفاع به متوقفاً على طهارته كالسكنجبين النجس و نحو فلا يجوز بيعه والمعاوضة عليه.

مسألة 6- لا بأس ببيع الترياق المشتمل على لحوم الأفاعي مع عدم ثبوت أنها من ذوات الأنفس السائلات، و مع استهلاكها فيه كما هو الغالب بل المتعارف جاز استعماله و ينتفع به، و أما المشتمل على الخمر فلا يجوز بيعه، لعدم قابليته للتطهير، و عدم حلية الإنتفاع به مع وصف النجاسة حال الإختيار الذي هو المدار لا الجواز عند الإضطرار.(2)

مسألة 7- يجوز بيع الهرة ويحل ثمنها بلا إشكال. و أمّا غيرها من أنواع السباع فالظاهر جوازه إذا كان ذا منفعة محللة مقصودة عند العقلاء و كذا الحشرات، بل المسوخ أيضاً إذا كانت كذلك، فهذا هو المدار في جميع الأنواع، فلا إشكال فى بيع العلق الذى يمصّ الدم الفاسد ودود القزّ، ونحل العسل وإن كانت من الحشرات، وكذا الفيل الذي ينتفع بظهره و عظمه وإن كان من المسوخ.

مسألة 8- يحرم بيع كل ما كان آلة للحرام بحيث كانت منفعته المقصودة منحصرة فيه مثل آلات اللهو كالعيدان والمزامير و البرابط و نحوها و آلات القمار كالنرد والشطرنج و نحو هما، و كما يحرم يبعها و شراؤها يحرم صنعتها والاجرة عليها، بل يجب كسرها و تغيير هيئتها، نعم يجوز بيع مادتها من الخشب والصفر مثلًا بعد الكسر، بل قبله أيضاً إذا اشترط على المشتري كسرها، أو بيع المادة ممن يثق به أنه يكسرها، و مع عدم ما ذكر ففيه إشكال، و يجوز بيع أواني الذهب و الفضّة للتزيين والإقتناء.


1) ر. ك: كتاب الطهاره للإمام الخمينى. جلد 3، ص 138.

2) قال فى مجمع البحرين: الترياق ما يستعمل الدفع السُمّ من الأدويه و المعاجين و هو رومّى محرَّب و يقال الدِّرياق. وقيل: مأخوذ من الريق، و التاء الزائده، و وزنه،« تفعال» يكسر التاء المافيه من ريق الحيّات ر. ك: مجمع البحرين، جلد 1، ص 224.

مسألة 9- الدراهم الخارجة عن الإعتبار أو المغشوشة المعمولة لأجل غش الناس تحرم المعاملة بها و جعلها عوضاً أو معوضاً في المعاملات مع جهل من تدفع إليه، بل مع علمه و إطلاعه أيضاً على الأحوط لو لم يكن الأقوى، إلا إذا وقعت المعاملة على مادتها واشترط على المتعامل كسرها أو كان موثوقاً به في الكسر، إذ لايبعد وجوب إتلافها ولو بكسرها دفعاً لمادّة الفساد.(1)

مسألة 10- يحرم بيع العنب والتمر ليعمل خمراً، والخشب مثلًا ليعمل صنماً أو آلة للّهو أو القمار و نحو ذلك إمّا بذكر صرفه في المحرم والإلتزام به في العقد، أو تواطئهما على ذلك، ولو بأن يقول المشتري لصاحب العنب مثلًا: بعني مناً من العنب لأعمله خمراً فباعه، وكذا تحرم اجارة المساكن ليباع و يحرز فيما الخمر، أو ليعمل فيها بعض المحرمات، و اجارة السفن أوالحمولة لحمل الخمر و شبها بأحد الوجهين المتقدمين، و كما يحرم البيع والإجارة فيما ذكر يفسدان أيضاً، فلا يحل له الثمن والأجرة، وكذا بيع الخشب لمن يعلم أنه يجعله صليباً أو صنماً، بل و كذا بيع العنب والتمر و الخشب ممن يعلم أنه يجعلها خمراً وآلة للقمار والبرابط، و اجارة المساكن لمن يعلم أنه يعمل فيها ما ذكر أو يبيعها و أمثال ذلك فى وجه قوي، والمسألة من جهة النصوص مشكلة جداً، والظاهر أنها معللة.

مسألة 11- يحرم بيع السلاح من أعداء الدين حال مقاتلتهم مع المسلمين، بل حال مباينتم معهم بحيث يخاف منهم عليهم، و أما في حال الهدنة معهم أو زمان وقوع الحرب بين أنفسهم و مقاتلة بعضهم مع بعض فلابدّ في بيعه من مراعاة مصالح الإسلام والمسلمين و مقتضيات اليوم، والأمرفيه موكول إلى نظر والى المسلمين، وليس لغيره الإستبداد بذلك، و يلحق بالكفار من يعادي الفرقة الحقة من سائر الفرق المسلمة، و لا يبعد التعدي الى قطاع الطريق و أشباههم، بل لا يبعد التعدي من‌اسلاح إلى بيع غير لهم ممايكون سبباً لتقويتهم على أهل الحق كالزاد و الراحلة والحمولة و نحوها.(2)


1) ر. ك: مصباح الفقاهه، جلد 1، ص 257.

2) فى بيع السلاح من اعداء الدين و مخالفى الإسلام و المسلمين فروض: الأول: حال مقاتلتهم مع المسلمين و تحقّق الحرب الفعليه بين الطرفين، و الأقوال فى اصل المسأله كثيرة كالروايات الواردة فيها، التى منها: روابة ابى بكر الحضرمى قال: دخلنا على ابى عبداللَّه( ع) فقال له حكم السراج، ما تقول فيمن يحمل الى الشام السروج و أداتها؟ فقال: لابأس: أنتم اليوم بمنزله اصحاب رسول اللَّه( ص) إنَّكم فى هدنة فإذا كانت المباينه حرم عليكم أن تحملوا اليهم السروج و السلاح( ر. ك: الكافى جلد 5، ص 112 ح 1 و وسائل الشيعه جلد 17، ص 101 كتاب التجارة، ابواب مايكتسب به ب 8 ح 1).

مسألة 12- يحرم تصوير ذوات الأرواح من الانسان والحيوان إذا كانت الصورة مجسمة كالمعمولة من الأحجار والفلزات والأخشاب و نحوها والأقوى جوازه مع عدم التجسيم و إن كان الأحوط تركه، و يجوز تصوير غير ذوات الأرواح كالأشجار والأوراد و نحوها ولو مع التجسيم، ولا فرق بين أنحاء التصوير من النقش والتخطيط والتطريز والحك و غير ذلك، و يجوز التصوير المتداول فى زماننا بالآلات المتداولة، بل الظاهر أنه ليس من التصوير، وكما يحرم عمل التصوير من ذوات الأرواح مجسمة يحرم التكسب به و أخذ الأجرة عليه، هذا كله في عمل الصور، و أما بيعها و اقتناؤها و استعمالها و النظر اليها فالأقوى جواز ذلك كله حتى المجسمات، نعم يكره اقتناؤها و إمساكها في البيت.

مسألة 13- الغناء حرام فعله و سماعه والتكسب به، وليس هو مجرد تحسين الصوت، بل هو مدّه و ترجيعه بكيفية خاصة مطربة تناسب مجالس اللهو و محافل الطرب وآلات اللهو والملاهي، ولا فرق بين استعماله فى كلام حق من قراءة القرآن والدعاء والمرثية و غيره من شعر أو نثر، بل يتضاعف مقابه لو استعمله فيما يطاع به اللَّه تعالى، نعم قد يستثنى غناء المغنيات في الأعراس، و هو غير بعيد، ولا يترك الإحتياط بالإقتصار على زفّ العرائس والمجلس المعدّ له مقدماً ومؤخراً لا مطلق المجالس، بل الأحوط الإجتناب مطلقاً.

مسألة 14- معونة الظالمين فى ظلمهم بل في كل محرم حرام بلا اشكال، بل ورد عن النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم أنه قال: «من مشى الى ظالم ليعينه و هو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام»(1)و عنه صلى اللَّه عليه وآله «إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الظمة و أعوان الظلمة(2)حتى من برى لهم قلماً ولاق لهم دواة، قال: فيجتمعون فى تابوت من حديد ثم يرمى بهم في جهنم»(3)و أما معونتهم فى غير المحرمات فالظاهر جوازها مالم يعدّ من أعوانهم وحواشيهم والمنسوبين إليهم ولم يكن اسمه مقيداً فى دفترهم و ديوانهم ولم يكن ذلك موجباً لإزدياد شوكتهم و قوتهم.(4)

مسألة 15- يحرم حفظ كتب الضلال و نسخها وقراءتها و درسها و تدريسها إن لم يكن غرض صحيح في ذلك كأن يكون قاصداً لنقضها و إبطالها و كان أهلًا لذلك و مأموناً من الضلال، و أما مجرد الإطلاع عل مطالبها فليس من الأغراض الصحيحة المجوزة لحفظها لغالب الناس من العوام الذين يخشى عليهم الضلال والزلل، فاللازم على أمثالهم التجنب


1) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 17، كتاب التجاره، ابواب مايكتسب به، ب 42، ح 15.

2) فى تنبيه الخواطر و الوسائل: و اوان الظلمه و أشباه الطلمه، الخ.

3) عوالى اللئالى جلد 4، ص 69، ج 31.

4) ر. ك: رياض المسائل، جلد 8، ص 79.

من الكتب المشتملة على ما يخالف عقائد المسلمين خصوصاً ما اشتمل منها على شبهات ومغالطات عجزوا عن حلها و دفعها، ولا يجوز لهم شراؤها و إمساكها و حفظها بل يجب عليهم إتلافها.(1)

مسألة 16- عمل السحر و تعليمه و تعلمه والتكسب به حرام، والمراد به ما يعمل من كتابة أو تكلم أو دخنة أو تصوير أو نفث أو عقد و نحو ذلك يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله، فيؤثر في إحضاره أو إنامته أو إغمائه أو تحبيبه أو تبغيضه و نحو ذلك. و يلحق بذلك استخدام الملائكة و إحضار الجن و تسخيرهم و إحضار الأرواح و تسخيرها و أمثال ذلك، بل يلحق به أو يكون منه الشعبذة و هي اراءة غيرالواقع واقعاً بسبب الحركة السريعة، و كذلك الكهانة، و هي تعاطي الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان بزعم أنه يلقي اليه الأخبار عنها بعض الجان، أو بزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات و أسباب يستدل بها على مواقعها، والقيافة، و هى الإستناد الى علامات خاصة في إلحاق بعض الناس ببعض و سلب بعض عن بعض على خلاف ما جعله الشارع ميزاناً للإلحاق و عدمه من الفراش و عدمه، والتنجيم، و هوالاخبارعلى البتّ والجزم عن حوادث الكون من الرخص والغلاء والجدب والخصب و كثرة الأمطار و قلتها و غير ذلك من الخير والشر والنفع والضرر مستنداً الى الحركات الفلكية والنظرات والإتصالات الكوكبية معتقداً تأثيرها فى هذا العالم على نحو الإستقلال أوالإشتراك مع اللَّه تعالى عما يقول الظالمون، دون مطلق التأثير و لوباعطاء اللَّه تعالى إياها إذا كان عن دليل تطعي وليس منه الاخبار عن الخسوف والكسوف والأهلة و اقتران الكواكب و انفصالها بعد كونه ناشئاً عن أصول و قواعد سديدة، والخطأ الواقع منهم أحياناً ناش من الخطأ في الحساب و إعمال القواعد كسائر العلوم.

مسألة 17- يحرم الغش بما يخفى في البيع والشراء كشوب اللبن بالماء و خلط الطعام الجيد بالردى و مزج الدهن بالشحم أو بالدهن النباتي و نحو ذلك من دون إعلام، ولا يفسد المعاملة به و إن حرم فعله و أوجب الخيار للطرف بعد الإطلاع، نعم لوكان الغش باظهار الشى‌ء عل خلاف جنسه كبيع المموّة على أنه ذهب أوفضة و نحو ذلك فسد أصل المعاملة.(2)

مسألة 18- يحرم أخذ الأجرة على ما يجب عليه فعله عيناً، بل ولو كفائياً على الأحوط فيه


1) المكاسب للشيخ الأعظم الانصارى، جلد 1 ص 233.

2) حاشيه كتاب المكاسب للايروانى، جلد 1، ص 174.

كتغسيل الموتى و تكفينهم و دفنهم، نعم لوكان الواجب توصلياً كالدفن ولم يبذل المال لأجل أصل العمل، بل لإختيار عمل خاص لا بأس به، فالمحرم أخذ الأجرة لأصل الدفن، و أما لو اختار الولي مكاناً خاصاً و قبراً مخصوصاً و أعطى المال لحفر ذلك المكان الخاص فالظاهر أنه لا بأس به، كما لا بأس بأخذ الطبيب الأجرة للحضور عند المريض و إن أشكل أخذها لأصل المعالجة و إن كان الأقوى جوازه، ولوكان العمل تعبدياً يشترط فيه التقرب كالتغسيل فلا يجوز أخذها عليه، على أيّ حال، نعم لا بأس بأخذها ملى بعض الأمور غير الواجبة كما تقدم فى غسل الميت، و ممّا يجب على الانسان تعليم مسائل الحلال والحرام، فلا يجوز أخذها عليه، و أما تعليم القرآن فضلًا عن غيره من الكتابة و قراءة الخطّ و غير ذلك فلا بأس بأخذها عليه، والمراد بالواجبات المذكورة ما وجب على نفس الأجير، و أما ما وجب على غيره و لا يعتبر فيه المباشرة فلا بأس بأخذ الأجره عليه حتى في العبادات التي يشرع فيها النيابة، فلا بأس بالإستيجار للأموات في العبادات كالحج والصوم والصلاة.

مسألة 19- يكره اتخاذ بيع الصرف والأكفان و الطعام حرفة، و كذا بيع الرقيق، فان شرّالناس من باع الناس، وكذا اتخاذ الذبح والنحر صنعة، وكذا صنعة الحياكة والحجامة، وكذا التكسب بضراب الفحل بأن يؤاجره لذلك مع ضبطه بالمرة والمرات المعينة أو بالمدة أو بغير الإجارة، نعم لا بأس بأخذ الهدية والعطية لذلك.

مسألة 20- لاريبَ في أن التكسب و تحصيل المعيشة بالكدّ والتعب محبوب عند اللَّه تعالى، وقد ورد عن النبي صلى اللَّه عليه و آله والأئمة عليهم السلام الحث والترغيب عليه مطلقاً، و على خصوص التجارة والزراعة و اقتناء الأغنام والبقر روايات كثيرة، نعم ورد النهي عن إكثار الابل.(1)

مسألة 21- يجب على كل من يباشر التجارة و سائر أنواع التكسب تعلم أحكامها و المسائل المتعلقة بها ليعرف صحيحها عن فاسدها، و يسلم من الربا، والقدر اللازم أن يكون عالماً ولو عن تقليد بحكم التجارة والمعاملة التي يوقعها حين إيقاعها، بل ولو بعد إيقاعها إذا كان الشك في الصحة والفساد فقط، و أما إذا اشتبه حكمها من جهة الحرمة و الحلية لامن جهة مجرد الصحة والفساد يجب الإجتناب عنها، كموارد الشك، في أن المعاملة ربوية بناءً على حرمة نفس المعاملة أيضاً، كما هو كذلك على الأحوط.

مسألة 22- للتجارة والتكسب آداب مستحبة و مكروهة، أما المستحبة فأهمها الإجمال


1) ر. ك: الكافى، جلد 5، ص 88 ح 1 و بحارالانوار، جلد 96، ص 324 قطعه من حديث 13 و ج 104 ص 72 ح 14.

في الطلب والإقتصاد فيه بحيث لا يكون مضيعاً ولا حريصاً، و منها إقالة النادم في البيع والشراء لو استقاله، و منها التسوية بين المتبايعين في السعر، فلا يفرق بين المماكس و غيره بأن يقلل الثمن للأول ويزيده للثاني، نعم لا بأس بالفرق بسبب الفضل والدين و نحو ذلك ظاهراً، و منها أن يقبض لنفسه ناقصاً ويعطي راجحاً.(1)

و أما المكروهة فأمور: منها- مدح البائع لمتاعه، و منها- ذم المشتري لما يشتريه، و منها- اليمين صادقاً عل البيع والشراء، و منها- البيع فى موضع يستتر فيه العيب، ومنها- الربح على المؤمن إلا مع الضرورة أو كان الشراء للتجارة، أو كان اشتراؤه للمتاع أكثر من مأة درهم، فان ربح قوت اليوم منه غير مكروه، و منها- الربح على من وعده بالإحسان إلا مع الضرورة و منها- السوم ما بين الطلوعين، و منها- الدخول فى السوق أولًا والخروج منه آخراً، و منها- مبايعة الأدنين الذين لا يبالون بما قالوا و ما قيل لهم، و منها- التعرض للكيل أو الوزن أو العد أو المساخة إذا لم يحسنه، ومنها- الإستحطاط من الثمن بعد العقد، و منها- الدخول فى سوم المؤمن على الأظهر وقيل بالحرمة، ولا يكون منه الزياده فيا إذا كان المبيع فى المزائده، ومنها- تلقي الركبان والقوافل و استقبالهم للبيع عليم أوالشراء منهم قبل وصولهم إلى البلد، وقيل: يحرم و إن صع البيع والشراء، وهو الأحوط و إن كان الأظهر الكراهة، و انما يكره بشروط: أحدها كون الخروج بقصد ذلك، ثانيها تحقّق مسمى الخروج من البلد، ثالثها أن يكون دون الأربعة فراسخ، فلوتلقى فى الأربعة فصاعداً لم يثبت الحكم، بل هو سفر تجارة، والأقوى عدم اعتباركون الركب جاهلًا بسعرالبلد، وهل يعم الحكم غير البيع والشراء كالإجارة و نحوها؟ و جهان.

مسألة 23- يحرم الإحتكار، و هو حبس الطعام و جمعه يتربص به الغلاء مع ضرورة المسلمين و حاجتهم و عدم وجود من يبذلهم قدر كفايتهم نعم مجرد حبس الطعام انتظاراً لعلو السعرمع عدم ضرورة الناس و وجود الباذل ليس بحرام و إن كان مكروهاً، ولو حبسه في زمان الغلاء لصرفه في حوائجه لا للبيع فلا حرمة فيه و لا كراهة، والأقوى عدم تحققه إلا فى الغلات الأربع و السمن والزيت، نعم هو أمر مرغوب عنه في مطلق ما يحتاج اليه الناس، لكن لا يثبت لغير ما ذكر أحكام الإحتكار، و يجبر المحتكر على البيع، ولا يعين عليه السعر على الأحوط، بل له أن يبيع بما شاء إلا إذا أجحف، فيجبر على النزول من دون تسعير عليه، و مع عدم تعيينه يعين الحاكم بما يرى المصلحة.(2)

مسألة 24- لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات والمناصب والأشغال من قبل الجائر


1) مستدرك الوسائل، جلد 13، ص 33 ح 14663 و تنبيه الخواطر و نزهه النواظر ج 1 ص 14.

2) المكاسب للشيخ الأعظم الانصارى، جلد 4، صص 374- 363.

و إن كان أصل الشغل مشروعاً مع قطع النظر عن توليه من قبله، كجباية الخراج، و جمع الزكاة، و تولي المناصب الجندية والأمنية، و حكومة البلاد و نحو ذلك فضلًا عما كان غير مشروع فى نفسه كأخذ العشور والمكوس و غير ذلك من أنواع الظلم المبتدعة، نعم يسوغ كل ذلك مع الجبر و الإكراه بإلزام من يخشى من التخلف عن إلزامه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به إلا في الدماء المحترمة، بل في إطلاقه بالنسبه إلى تولي بعض أنواع الظلم كهتك أعراض طائفة من المسلمين و نهب أموالهم و سبي نسائهم و إيقاعهم فى الحرج مع خوفه عى عرضه ببعض مراتبه الضعيفة أو على ماله إذا لم يقع في الحرج، بل مطلقاً في بعضها إشكال بل منع، و يسوّغ خصوص القسم الأول- و هوالدخول في الولاية على أمر مشروع فى نفسه- القيام بمصالح المسلمين و إخوانه فى الدين، بل لوكان دخوله فيها بقصد الاحسان إلى المؤمنين و دفح الضرر عنهم كان راجحاً، بل ربما بلغ الدخول فى بعض المناصب والأشغال لبعض الأشخاص أحياناً إلى حد الوجوب كما إذا تمكن شخص بسببه من دفع مفسدة دينية أوالمنع عن بعض المنكرات الشرعية مثلًا، ومع ذلك فيها خطرات كثيرة إلا لمن عصمه اللَّه تعالى.

مسألة 25- ما يأخذه الحكومة من الضريبة على الأراضي مع شرائطها جنساً أو نقداً و على النخيل والأشجار يعامل معها معاملة ما يأخذة السلطان العادل، فيبرأ ذمة الدافع عما كان عليه من الخراج الذي هو أجرة الأرض الخراجية، و يجوز لكل أحد شراؤه و أخذه مجاناً و بالعوض، والتصرف فيه بأنواع التصرف، بل لولم يأخذه الحكومة و حوّل شخصاً على من عليه الخراج بمقدار فدفعه إلى المحتال يحل له، و تبرأ ذمة المحال عليه عما عليه، لكن الأحوط خصوصاً في مثل هذه الأزمنة رجوع من ينتفع بهذه الأراضي و يتصرف فيها في أمر خراجها و كذلك من يصل اليه من هذه الأموال شي‌ء إلى حاكم الشرع أيضاً، والظاهر أن حكم السلطان المؤالف كالمخالف، و إن كان الإحتياط بالرجوع الى الحاكم فى الأول أشد.(1)

مسألة 26- يجوز لكل أحد أن يتقبل الأراضي الخراجية، و يضمنها من الحكومة بشى‌ء، و ينتفع بها بنفسه بزرع أو غرس أو غيره، أو يقبلها و يضمنها لغير ولو بالزيادة على كراهية في هذه الصورة، الى أن يحدث فيها حدثاً كحفر نهر أو عمل فيها بما يعين المستأجر، بل الأحوط ترك التقبيل بالزياده إلا معه.(2)


1) حاشيه كتاب المكاسب للسيد اليزدى، جلد 1، ص 233.

2) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب المكاسب المحرمه، ص 274.

كتاب البيع‌

اشاره

مسألة 1- عقد البيع يحتاج الى ايجاب و قبول،(1)و قد يستغني بالايجاب عن القبول، كما إذا و كل المشتري أو البائع صاحبه في البيع والشراء أو وكلا ثالثاً فيقول: «بعت هذا بهذا» فان الأقوى عدم الإحتياج حينئذ الى القبول، و الأقوى عدم اعتبار العربية، بل يقع بكل لغة ولو مع إمكان العربي، كما أنه لايعتبر فيه الصراحة، بل يقع بكل لفظ دال على المقصود عند أهل المحاورة، كبعت و الظاهر عدم اعتبار الماضوية فيجوز بالمضارع و إن كان أحوط، ولا يعتبر فيه عدم اللحن من حيث المادة و الهيئة والإعراب إذا كان دالًا على المقصود عند أبناء المحاورة و عدّ ملحوناً منه لا كلاماً آخر ذكر فى هذا المقام، كما إذا قال: «بعت» بفتح الباء أو بكسر العين و سكون التاء، و أولى بذلك اللغات المحرفة كالمتداولة بين أهل السواد و من ضاهاهم.(2)

مسألة 2- الظاهر جواز تقديم القبول على الايجاب إذا كان بمثل «اشتريت» و «ابتعت» إذا أريد به إنشاء الشراء لا المعنى المطاوعي و لا يجوز بمثل «قبلت» و «رضيت» و أما إذا كان بنحو الأمر و الإستيجاب كما إذا قال من يريد الشراء: بعني الشي‌ء الفلاني بكذا، فقال البائع: بعتكه بكذا فالظاهر الصحة و إن كان الأحوط إعادة المشتري القبول.(3)

مسألة 3- يعتبر الموالاة بين الايجاب و القبول بمعنى عدم الفصل الطويل بينهما بما يخرجهما عن عنوان العقد و المعاقدة، و لا يضر القليل بحيث يصدق معه أنّ هذا قبول لذلك الايجاب.(4)

مسألة 4- يعتبر في العقد التطابق بين الايجاب و القبول، فلو اختلافا بأن أوجب البائع على وجه خاص من حيث المشتري أو المبيع أو الثمن أو توابع العقد من الشروط و قبل المشتري على وجه آخر لم ينعقد، فلو قال البائع: بعت هذا من موكلك بكذا فقال الوكيل:

اشتريته لنفسي لم ينعقد، نعم، لو قال: بعت هذا من موكلك فقال الموكل الحاضر غير


1) كمان الظاهران البيع من مقوله المعنى لا اللفظ، فليس الايجاب و القبول مطلقاً او المستعلان استعمالًا ايجادياً او المؤثران عرفاً او شرعاً بيعاً عرفاً ولغة و ان يطلق عليهما احياناً ...( البيع، ج 1، ص 4).

2) فقه مدنى، جلد 1، صص 138- 121.

3) ر. ك: البيع، جلد 1، ص 226.

4) ر. ك: نظر مخالف، فقه مدنى، جلد 1، ص 155.

المخاطب: قبلت لا يبعد الصحة، ولو قال: بعتك هذا بكذا فقال: قبلت لموكلي فان كان الموجب قاصداً لوقوع البيع للمخاطب نفسه لم ينعقد، و إن كان قاصداً له أعم من كونه أصيلًا أو وكيلًا صحّ، ولو قال: بعتك هذا بألف فقال: اشتريت نصفه بألف أو بخمسمأة لم ينعقد، بل لو قال: اشتريت كلّ نصف منه بخمسمأة لايخلو من إشكال، نعم لا يبعد الصحة لو أراد كل نصف مشاعاً، ولو قال لشخصين: بعتكما هذا بألف فقال أحدهما: اشتريت عفه بخمسمأة لم ينعقد، ولو قال كلّ منهما ذلك لايبعد الصحة و إن لا يخلو من إشكال، ولو قال: «بعت هذا بهذا على أن يكون لي الخيار ثلاثة أيّام مثلًا فقال: اشتريت بلا شرط لم ينعقد، ولو انعكس بأن أوجب البائع بلا شرط و قبل المشتري معه فلا ينعقد مشروطاً، و هل ينعقد مطلقاً و بلا شرط؟ فيه إشكال.

مسألة 5- لو تعذّر التلفّظ لخرس ونحوه تقوم الإشارة المفهمة مقامه حتّى مع التمكن من التوكيل عى الأقوى. ولو عجز عن الإشارة أيضاً فالأحوط التوكيل أو المعاطاة، ومع تعذر هما إنشاؤه بالكتابة.

مسألة 6- الأقوى وقوع البيع بالمعاطاة فى الحقير والخطير، و هى عبارة عن تسليم العين بقصد صيرورتها ملكاً للغير بالعوض و تسلم العوض بعنوان العوضية، والظاهر تحققها بمجرد تسليم المبيع بقصد التمليك بالعوض مع قصد المشتري في أخذه التملك بالعوض، فيجوز جعل الثمن كلياً في ذمة المشتري، وفي تحققها بتسلم العوض فقط من المشتري بقصد المعاوضة إشكال وإن كان التحتق به لايخلو من قوة.(1)

مسألة 7- يعتبر في المعاطاة جميع ما يعتبر في البيع بالصيغة من الشروط الآتية ما عدا اللفظ، فلا تصح مع فقد واحد منها سواء كان ممّا اعتبر في المتبايعين أو في العوضين، كما أن الأقوى ثبوت الخيارات الآتية فيها.(2)

مسألة 8- البيع بالصيغة لازم من الطرفين إلا مع وجود الخيار، نعم، يجوز الإقالة، وهي الفسخ من الطرفين، والأقوى أنّ المعاطاة أيضاً لازمة من الطرفين إلا مع الخيار، و تجري فيما الإقالة.(3)

مسألة 9- البيع المعاطاتي ليس قابلًا للشرط على الأحوط، فلو أريد ثبوت خيار بالشرط أو سقوطه به أو شرط آخر حتى جعل مدة و أجل لأحد العوضين يتوسل بإجراء البيع


1) تدل على صحتّها( المعاطاة) السيرة المستمرة العقلائيه من لدن تحقّق التمدّن و الاحتياج الى المبادلات الى زماننا، بل الظاهر أن البيع معاطاةً اقدم زماناً واوسع نطاقاً من البيع بالصيغة ...( البيع جلد 1، ص 54 و ر. ك: فقه مدنى، جلد 1، ص 16).

2) ر. ك: البيع، جلد 1، ص 155.

3) ر. ك: البيع، جلد 1، صص 144- 94.

بالصيغة و إدراجه فيه. وإن كان قبوله لذلك بالمقاولة قبيله والتعاطي مبنياً عليها لا يخلو من وجه وقوة.

مسألة 10- هل تجري المعاطاة في سائر المعاملات مطلقاً أولا كذلك أو في بعضها دون بعض؟(1)سيظهر الأمر في الأبواب الآتية إن شاءاللَّه تعالى.

مسألة 11- كما يقع البيع والشراء بمباشرة المالك يقع بالتوكيل أو الولاية من طرف واحد أو الطرفين، و يجوز لشخص واحد تولي طرفي العقد أصالة من طرف و وكالة أو ولاية من آخر أو وكالة من الطرفين، أو ولاية منهما أو وكالة من طرف و ولاية من آخر.

مسألة 12- لا يجوز على الأحوط تعليق البيع على شى‌ء غير حاصل حين العقد سواء علم حصوله فيما بعد أم لا، ولا على شي‌ء مجهول الحصول حينه، و أمأ تعليقه على معلوم الحصول حينه كأن يقول: بعتك إن كان اليوم يوم السبت مح العلم به فالأقوى جوازه.

مسألة 13- لوقبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه، و كان مضموناً عليه، بمعنى أنه يجب عليه أن يرده الى مالكه، ولوتلف ولو بآفة سماوية يجب عليه ردّ عوضه من المثل أو القيمة، نعم لو كان كل من البائع والمشتري راضياً بتصرف الاخر مطلقاً فيما قبضه ولوعى تقدير الفساد يباح لكل منهما التصرف والإنتفاع بما قبضه ولو بإتلافه ولا ضمان عليه.(2)

القول فى شروط البيع‌

و هي إما في المتعاقدين و إما في العوضين‌

القول في شرائط المتعاقدين‌

وهى أمور:

الأول- البلوغ، فلا يصح بيع الصغير ولو كان مميزاً و كان بإذن الولي إذا كان مستقلًا في إيقاعه على الأقوى في الأشياء الخطيرة و على الأحوط في غيرها و إن كان الصحة في اليسيرة إذا كان مميزاً ممّا جرت عليها السيرة لاتخلومن وجه و قوة، كما أنه لوكان بمنزلة الآلة بحيث تكون حقيقة المعاملة بين البالغين ممّا لا بأس به مطلقاً، و كما لا تصح معاملة الصبي في الأشياء الخطيرة لنفسه كذلك لا تصح لغيره أيضاً إذا كان وكيلًا حتى مع إذن الولي في الوكالة، و أما لو كان وكيلًا لمجرد إجراء الصيغة و كان أصل المعاملة بين البالغين


1) مقتضى القاعدة جريان المعاطاة فى كلّ عقد و ايقاع يمكن انشاؤه بالفعل، فإن الفعل كالقول آلة للايجاد و الايقاع الاعتبارى ...( البيع، جلد 1، ص 180).

2) ر. ك: البيع، جلد 1، ص 247.

فصحته لا تخلو من قرب، فليس هو مسلوب العبارة، لكن لا ينبغي ترك الإحتياط.(1)

الثانى- العقل ء فلا يصح بيع المجنون.

الثالث- القصد، فلا يصح بيع غير القاصد كالهازل والغالط والساهى.

الرابع- الإختيار، فلا يقع البيع من المكره، والمراد به الخائف على ترك البيع من جهة توعيد الغير عليه بايقاع ضرر أو حرج عليه، ولا يضر بصحته الإضطرار الموجب للإلجاء و إن كان حاصلًا من إلزام الغير بشى‌ء، كما لو ألزمه ظالم على دفع مال فالتجأ الى بيع ماله لدفعه اليه، ولا فرق في الضرر المتوعد بين أن يكون متعلقاً بنفس المكره نفساً أو عرضاً أو مالًا أو بمن يكون متعلقاً به كعياله وولده ممن يكون إيقاع المحذور عليه بمنزلة إيقاعه عليه، ولو رضي المكره بعد زوال الإكراه صح ولزم.(2)

مسالة 1- الظاهر أنه لا يعتبر في صدق الإكراه عدم إمكان التفصي بالتورية، فلو ألزم بالبيع و أوعد على تركه فباع قاصداً للمعنى مع إمكان أن لا يقصد أو يقصد معنى آخر غير البيع يكون مكرهاً إذا كان التفصي مشكلًا و محتملًا لوقوعه في المحذور، كما هو كذلك نوعاً في مثل المقام، و أما مع التفاته إلى التورية و سهولتها له بلا محذور فمحل إشكال، بل اعتبار عدم سهولتها كذلك لا يخلو من وجه.(3)

مسألة 2- لو أكرهه على أحد الأمرين: إما بيع داره أو عمل آخر فباع داره فان كان في‌العمل الآخر محذور ديني أو دنيوي يتحرز منه وقع البيع مكرهاً عليه، و إلا وقع مختاراً.

مسألة 3- لوأكرهه على بيع أحد الشيئين على التخيير، فكل ما وقع منه لدفع ضرره يقع مكرهاً عليه، ولوأوقعهما معاً فان كان تدريجاً فالظاهر وقوع الأول مكرهاً عليه دون الثاني إلا إذا قصد إطاعة المكره بالثاني فيقع الأول محيحاً، فهل الثاني يقع صحيحاً أو لا؟ وجهان أوجههما الأول، ولوأوقعهما دفعة في صحته باالنسبة الى كليهما أو فساده كذلك أو صحة أحدهما والتعيين بالقرعة وجوه لا يخلو اوّلها من رجحان، ولو أكرهه على بيع معين فضم اليه غيره و باعهما دفعة فالظاهر البطلان فيما أكره عليه والصحة في غيره.

الخامس- كونهما مالكين للتصرف، فلا يقع المعاملة من غير المالك إذالم يكن وكيلًا عنه أو ولياً عليه كالأب والجدّ للأب والوصى عنهما و الحاكم، ولا من المحجور عليه لسفه أوفلس أوغير ذلك من أسباب الحجر.


1) ر. ك: البيع، جلد 2، ص 8- 3 و ر. ك: نظر مخالف؛ فقه مدنى، جلد 2 ص 20 .... آنچه كه بايد به عنوان شرط مطرح گردد رشد معاملى مى‌باشد. بچه‌اى كه احساس مى‌شود رشد پيدا كرده است، معامله‌اش صحيح است.

2) ر. ك: البيع، جلد 2، ص 56 و ر. ك: نظر مخالف: فقه مدنى، جلد 2، ص 36.

3) ر. ك: البيع، جلد 2، ص 63.

مسألة 4- معنى عدم الوقوع من غير المالك للتصرف عدم النفوذ والتأثير لا كونه لغواً، فلو أجاز المالك عقد غيره أو الولي عقد السفيه أوالغرماء عقد المفلس صح و لزم.

مسألة 5- لا فرق في صحة البيع الصادر من غير المالك مع اجازته بين ما إذا قصد وقوعه للمالك أو لنفسه كما في بيع الغاصب ومن اعتقد أنه مالك، كما لا فرق بين ما إذا سبقه منع المالك عنه و غيره على إشكال فيه، نعم يعتبر في تأثير الإجازة عدم مسبوقيتها بردّ المالك بعد العقد، فلو باع فضولًا ورده المالك ثم أجازه لغت الإجازة على الأقرب و إن لا يخلو من إشكال، ولو ردّه بعد الإجازة لغى الرّد.(1)

مسألة 6- الإجازة كما تقع باللفظ الدال على الرضا بالبيع بحسب متفاهم العرف ولو بالكناية كقوله: «أمضيت» و «أجزت» و «أنفذت» و «رضيت» و شبه ذلك وكقوله للمشتري: «بارك اللَّه لك فيه» و شبه ذلك من الكنايات كذلك تقع بالفعل الكاشف عرفاً عنه، كما إذا تصرف في الثمن مع الإلتفات، و من ذلك ما إذا أجاز البيع الواقع عليه معه لأنها مستلزمة لاجازة البيع الواقع على المثمن، و كما إذا مكنّت الزوجة من نفسها بعنوانها إذا زوجت فضولًا.

مسألة 7- هل الإجازة كاشفة عن صحة العقد الصادر من الفضولي من حين وقوعه فتكشف عن أن المبيع كان ملكاً للمشتري والثمن ملكاً للبائع من زمان وقوع العقد أوناقلة بمعنى كونها شرطاً لتأثير العقد من حين وقوعها؟ وتظهر الثمرة في النماء المتخلل بين العقد والإجازة، فعلى الأولى نماء المبيع للمشتري و نماء الثمن للبائع، و على الثانى بالعكس، والمسألة مشكلة لا يترك الإحتياط بالتخلص بالصلح بالنسبة الى النماءات.(2)

مسألة 8- لوكان المالك راضياً بالبيع باطناً لكن لم يصدر منه إذن و توكيل للغير فى البيع والشراء لا يبعد خروجه عن الفضولي سيّما مع التفاته بالعقد والرضا به، نعم لوكان بحيث لوالتفت إليه صار راضياً فهو فضولي و خارج عن موضوع المسألة، و أماكان راضياً لكن لم يلتفت تفصيلًا اليه فهو أيضاً كاف في الخروج عن الفضولي بوجه لايخلو عن قوة.

مسألة 9- لا يشترط في الفضولي قصد الفضولية، فلو تخيل كونه ولياً أو وكيلًا فتبين


1) ر. ك: نظر مخالف؛ فقه مدنى، جلد 2، صص 81 و 80 در بيع فضولى لنفسه معناى معاوضه ومبادله تحقّق نمى‌يابد؛ زيرا اصل تطابق بين ثمن و مثمن رعايت نمى‌شود آنچه مسلم است اين است كه براى تحقّق معنى معاوضه بايد ثمن از تحت ملكيت هر كس كه خارج مى‌گردد مثمن تحت ملكيت او وارد شود. و همين طور در مورد مثمن ... خلاصه اين كه از نظر ما اصلًا انشاء و عقد فضولِ لنفسه باطل است؛ فضول نمى‌تواند مثمن را از مالك خلع كند و ثمن را به خود اضافه دهد. اين معامله باطل است چه بعدش اجازه‌اى بيايد و چه نيايد و چه فضول خود را ادعائاً مالك بداند يا كه نداند.

2) ر. ك: البيع، جلد 2، صص 197- 187.

خلافه يكون من الفضولي، ويصح بالاجازة، و أما العكس بأن تخيل كونه غير جائزالتصرف فتبين كونه وكيلًا أو ولياً فالظاهر صحته و عدم احتياجه إلى الإجازة على إشكال في الثاني، و مثله ما إذا تخيل كونه غير مالك فتبين كونه مالكاً، لكن عدم الصحة والإحتياج الى الاجازه فيه لا يخلو من قوة.

مسألة 10- لو باع شيئاً فضولياً ثم ملكه إما باختياره كالشراء أو بغيره كالارث فالبطلان بحيث لا تجدي الإجازة لايخلومن قوة.

مسالة 11- لا يعتبرفي المجيز أن يكون مالكاً حين العقد، فيجوز أن يكون المالك حين العقد غيره حين الإجازة، كما إذا مات المالك حين العقد قبل الإجازة فيصح باجازة الوارث، و أولى به ما إذا كان المالك حين العقد غير جائز التصرف لمانع من صغر أو سفه و نحوهما ثم ارتفع المانع، فانه يصح باجازته.(1)

مسألة 12- لو وقع بيوع متعددة على مال الغير فإما أن تقع على نفسه أو على عوضه، و على الأول فإما أن تقع من فضولي واحد كما إذا باع دار زيد مكرراً على أشخاص متعددين أوتقع من أشخاص متعددين كما إذا باعها من شخص بفرس ثم باعها المشتري من شخص آخر بحمار ثم باعها المشترى الثانى بكتاب و هكذا، و على الثانى فإما أن تقع من شخص واحد على الأعواض والأثمان بالترامي كما إذا باع دار زيد بثوب ثم باع الثوب ببقر ثم باع البقر بفراش و هكذا، و إما أن تقع على ثمن شخصي مراراً كما إذا باع الثوب في المثال المذكور مراراً من أشخاص متعددين، فهذه صور أربع، ثم إن للمالك في جميع هذه الصور أن يجيز أيّما شاء منها، و يصح باجازته ذلك العقد المجاز، و أما غيره فيحتاج إلى تفصيل و شرح لا يناسب هذا المختصر.

مسألة 13- الرد الذى يكون مانعاً عن تأثير الإجازه على إشكال قد مرّ قديكون مانعاً عن لحوقها مطلقاً و لو من غير المالك حين العقد كقوله: «فسخت» و «رددت» و شبه ذلك ممّا هو ظاهر فيه، كما أن التصرف فيه بما يوجب فوات محل الإجازة عقلًا كالإتلاف أو شرعاً كالعتق كذلك أيضاً، و قد يكون مانعاً عن لحوقها بالنسبة الى خصوص المالك حين العقد لا مطلقاً كالتصرف الناقل للعين مثل البيع و الهبة و نحوهما، حيث إن بذلك لا يفوت محل الإجازة إلا بالنسبة الى المنتقل عنه، فللمنتقل اليه أن يجيز بناء على عدم اعتباركون المجيز مالكاً حين العقد كما مر، و أما الإجارة فلا تكون مانعة عن الإجازة مطقاً حتى بالنسبة الى المالك المؤجر لعدم التنافي بينهما، غاية الأمر أنه تنتقل العين إلى المشتري مسلوبة


1) ر. ك: البيع، جلد 2، صص 241- 236.

المنفعة.(1)

مسألة 14- حيثما لم تتحقق الإجازة من المالك سواء تحقّق منه الردّ أم لا كالمتردد، له انتزع عين ماله مع بقائه ممن وجده في يده، بل وله الرجوع إليه بمنافعه المستوفاة و غير المستوفاة على الأقوى في هذه المدة، وله مطالبة البائع الفضولي بردّ العين و منافعها إذا كانت في يده وقد سلمها إلى المشتري، و كذا له مطالبة المشتري بردّ العين و منافعها التي استوفاها أو تلفت تحت يده، ولو كانت مؤونة لردها، له مطالبتها أيضاً، هذا مع بقاء العين، و أما مع تلفها فيرجع ببدلها إلى البائع لو تلفت عنده. ولو تعاقبت أيادي متعددة عليها بأن كانت مثلًا بيد البائع الفضولي و سلمها إلى المشتري و هو إلى آخر و هكذا و تلفت يتخير المالك في الرجوع بالبدل إلى أيّ منهم، وله الرجوع إلى الكلّ موزعاً عليهم بالتساوي أو بالتفاوت فإن أخذ البدل و الخسارة من واحد ليس له الرجوع إلى الباقين، هذا حكم المالك مع البائع والمشتري و كلّ من وقع المال تحت يده، و أمّا حكم المشترى مع البائع الفضولي فمع علمه بكونه غاصباً ليس له الرجوع إليه بشي‌ء ممّا رجع المالك إليه و ما وردت من الخسارات عليه، نعم لو دفع الثمن إلى البائع فله استرداده مع بقائه والرجوع إلى بدله لو تلف أو أتلف و مع جهله بالحال فله أن يرجع إليه بكل ما اغترم للمالك و بكل خسارة وردت عليه فى ذلك من المنافع و النماءات و إنفاق الدابة و ما صرفه في العين و ما تلف منه وضاع من الغرس أو الزرع أو الحفر و غيرها، فان البائع الفضولي ضامن لدرك ذلك كله، وللمشتري الجاهل أن يرجع بها إليه.(2)

مسألة 15- لو أحدث المشتري لمال الغير في ما اشتراه بناءاً أو غرساً أو زرعاً فللمالك إلزامه بإزاله ما أحدثه وتسوية الأرض ومطالبته بالأرش لو نقص من دون أن يضمن ما يرد عليه من الخسران، كما أنّ للمشتري إزالة ذلك مع ضمانه أرش النقص الوارد على الأرض، وليس للمالك إلزامه بالإبقاء ولو مجاناً، كما أنّه ليس للمشتري حق الإبقاء ولو بالاجرة، ولو حفر بئراً أو كرى نهراً مثلًا وجب عليه طمها وردها إلى الحالة الأولى لو أراد المالك و أمكن، و ضمن أرش النقص لو كان، و ليس له مطالبة المالك أجرة عمله أو ما صرفه فيه من ماله و إن زاد به القيمة، كما أنه ليس له ردها إلى الحالة الأولى بالطم و نحوه لو لم يرض به المالك نعم يرجع الى البائع الغاصب مع جهله بالحال بأجرة عمله و كل ما صرف من ماله و كل خسارة وردت عليه، و كذلك الحال فيما إذا أحدث المشتري فيما اشتراه صفة


1) ر. ك: البيع، جلد 2، صص 217- 208.

2) سيد محمد موسوى بجنوردى، فقه مدنى، جلد 2، ص 138.

من دون أن يكون له عين في العين المشتراة، كما إذا طحن الحنطة أو غزل و نسج القطن أو صاغ الفضة، وهنا فروع كثيرة تنعرض لها في كتاب الغصب إن شاءاللَّه تعالى.

مسألة 16- لو جمع البائع بين ملكه و ملك غيره أو باع ما كان مشتركاً بينه و بين غيره نفذ البيع في ملكه بما قابله من الثمن، وصحته في ملك الغير موقوفة على إجازته، فإن أجازه وإلّا فللمشتري خيار فسخ البيع من جهة التبعيض إن كان جاهلًا، هذا إذا لم يلزم من التبعيض مع عدم الإجازة محذور كلزوم الربا و نحوه، وإلّا بطل من أصله.(1)

مسألة 17- طريق معرفة حصة كلّ منهما من الثمن أن يقوم كل منهما بقيمته الواقعية ثم تلاحظ نسبة قيمة أحدهما مع قيمة الآخر فيجعل نصيب كل منهما من الثمن بتلك النسبة، فإذا باعهما معاً بستة و كانت قيمة أحد هما ستة و قيمة الآخر ثلاثة تكون حصّة ما كانت قيمته ثلاثة من الثمن أي الستة نصف حصة الآخر، فلأحد هما إثنان وللآخر أربعة، لكن هذا يصح في نوع البيوع المتعارفة التي لا يختلف فيها المبتاعان حال الإنفراد والإنضمام، وأما مع اختلافهما زيادة أو نقيصة أو بالإختلاف فلا، والظاهر أن الضابط هو تقويم كل منهما منفرداً بلحاظ حال الإنضمام ثم يؤخذ من الثمن جزء نسبته إليه كنسبة قيمته إلى مجموع القيمتين.

مسألة 18- يجوز للأب والجد للأب و إن علا أن يتصرفا في مال الصغير بالبيع والشراء والإجارة و غيرها، و كل منهما مستقل في الولاية، والأقوى عدم اعتبار العدالة فيهما(2)، ولا يشترط فى نفوذ تصرفهما المصلحة بل يكفي عدم المفسدة، لكن لا ينبغي ترك الإحتياط بمراعاتها، وكما لهما الولاية في ماله بأنواع التصرفات لهما الولاية في نفسه بالإجارة والتزويج و غير هما إلا الطلاق، فلا يملكانه بل ينتظر بلوغه، و هل يلحق به فسخ عقد النكاح عند موجبه و هبة المدة فى المتعة؟ وجهان بل قولان أقواهما العدم وليس لغيرهما من الأقارب الولاية عليه حتّى الام والأخ والجد للُام فانهم كالأجانب.

مسألة 19- كما للأب والجد الولاية على الصغير في زمان حياتهما كذلك لهما نصب القيّم عليه لبعد وفاتهما، فينفذ منه ما كان ينقذ منهما على إشكال في التزويج، والظاهر اعتبار المصلحة في تصرفه، ولا يكفي عدم المفسدة، كما أن الأحوط فيه اعتبار العدالة وإن كانت كفاية الأمانة والوثاقة ليست ببعيدة.


1) ر. ك: البيع، جلد 2، صص 387- 383.

2) يجوز لأب و الجد من قبل الأب التصرف فى مال الطفل بالبيع والشراء، و هذا فى الجمله من واضحات الفقه، و بدل عليه عدّة روايات.( البيع، جلد 2، صفحه 435 و محمد موسوى بجنوردى، فقه مدنى، ج 2، صص 146- 145).

مسألة 20- إذا فقد الأب والجد والوصى عنهما يكون للحاكم الشرعي- و هو المجتهد العادل- ولاية التصرّف فى أموال الصغار مشروطاً بالغبطة و الصلاح، بل الأحوط له الإقتصار على ما إذا كان فى تركه الضرر والفساد، ومع فقدان الحاكم يرجع الأمر إلى المؤمنين بشرط العدالة على الأحوط، فلهم ولاية التصرف في أموال الصغير بما يكون في فعله صلاح و غبطة، بل وفي تركه مفسدة على الأحوط.(1)

القول في شروط العوضين‌

وهى امور

الأول- يشترط في المبيع أن يكون عيناً على الأحوط متموّلًا سواء كان موجوداً في الخارج أو كلّياً في ذمة البائع أوفي ذمة غيره، فلا يجوز على الأحوط أن يكون منفعة كمنفعة الدار أو الدابة أو عملًا كخياطة الثوب أو حقّاً، وإن كان الجواز خصوصاً في الحقوق لا يخلو من قوّة، و أما الثمن فيجوز أن يكون منفعة، أو عملًا متموّلًا، بل يجوز أن يكون حقّاً قابلًا للنقل والانتقال كحقي التحجير والإختصاص وفي جواز كونه حقّاً قابلًا للإسقاط غير قابل للنقل كحقي الخيار والشفعة إشكال.(2)

الثاني- تعيين مقدار ما كان مقدراً بالكيل أو الوزن أو العدّ بأحدها في العوضين، فلا تكفي المشاهدة، ولا تقديره بغير ما يكون به تقديره، فلا يكفي تقدير الموزون بالكيل أو العدّ، والمعدود بغير العد، نعم لا بأس بأن يكال جملة ممّا يعد أو ممّا يوزن ثم يعدّ أو يوزن ما في أحد المكائيل ثم يحسب الباقي بحسابه لو أمن من الإختلاف والجهالة، و هذا ليس من تقدير هما بالكيل.

مسألة 1- يجوز الإعتماد على إخبار البائع بمقدار المبيع، فيشتريه مبنياً على ما أخبر به، ولو تبين النقص فله الخيار، فان فسخ يرد تمام الثمن، و إن امضاه ينقص من الثمن بحسابه.

مسألة 2- تكفي المشاهدة فيما تعارف بيعه حملًا كالتبن والعشب والرطبة و كبعض أنواع الحطب، نعم لو تعارف فى بعض البلدان بيعه مطلقاً حملًا تكفى فيه، و مثل ذلك كثير من المايعات والأدوية المحرزة في الظروف والقناني ممّا تعارف بيعها كذلك، فلا بأس ببيعها كذلك مادام فيها، و يكفي في بيعها المشاهدة، بل الظاهر أن المذبوح من الغنم قبل أن يسلخ تكفي فيه المشاهدة و بعده يحتاج الى الوزن، و بالجملة قد يختلف حال الشي‌ء باختلاف الأحوال والمحال، فيكون من الموزون في محل دون محل و في حال دون حال،


1) ر. ك: فقه مدنى، جلد 2 صص 156- 155.

2) ر. ك: البيع، جلد 3، صص 3- 6.

و كذلك الحال في المعدود أيضاً.

مسالة 3- الظاهر عدم كفاية المشاهدة في بيع الأراضي التي تقدر ماليتها بحسب المتر والذراع، بل لابدّ من الإطلاع على مساحتها، و كذلك كثير من الأثواب قبل أن يخاط أو يفصل، نعم إذا تعارف عدد خاص في أذرع الطاقات من بعض الأثواب جاز بيعها و شراؤها اعتماداً على ذلك التعارف و مبنياً عليه نظير الإعتماد على إخبار البائع.

مسألة 4- لواختلف البلدان في شي‌ء بأن كان موزوناً في بلد مثلًا و معدوداً في آخر فالظاهر أن المدار بلد المعاملة.

الثالث- معرفة جنس العوضين و أوصافهما التي تتفاوت بها القيمة و تختلف لها الرغبات، و ذلك إمّا بالمشاهدة أو بالتوصيف الرافع للجهالة، ويجوز الإكتفاء بالرؤية السابقة فيما جرت العادة على عدم تغيره إذا لم يعلم تغيره، و في غير ذلك إشكال، بل عدم الجواز قريب.

الرابع- كون العوضين ملكاً طلقاً، فلا يجوز بيع الماء والعشب والكلاء قبل حيازتها، والسموك و الوحوش قبل اصطيادها، والموات من الأراضي قبل إحيائها، نعم إذا استنبط بئراً في أرض مباحة أو حفر نهراً و أجرى فيه الماء المباح كالشط و نحوه ملك ماءهما، فله حينئذٍ بيعه، وكذا لايجوز بيع الرهن إلا بإذن المرتهن أو إجازته، ولو باع الراهن ثم افتك فالظاهرالصحّة من غير حاجة الى الإجازة، وكذا لا يجوز بيع الوقف إلا في بعض الموارد.

مسألة 5- يجوز بيع الوقف في مواضع:(1)

منها- إذا خرب الوقف بحيث لايمكن الإنتفاع بعينه مع بقائه، كالجذع البالي والحصير الخلق والدار الخربة التي لايمكن الإنتفاع حتى بعرصتها، ويلحق به ما إذا خرج عن الإنتفاع أصلًا من جهة اخرى غير الخراب، وكذا ما إذا خرج عن الإنتفاع المعتد به بسبب الخراب أن غيره بحيث يقال فى العرف: لا منفعة له، كما إذا انهدمت الدار و صارت عرصة يمكن إجارتها بمبلغ جزئي و كانت بحيث لو بيعت و بدلت بمال آخر يكون نفعه مثل الأول أو قريباً منه، هذا كله إذا لم يرج العود، وإلا فالأقوى عدم الجواز، كما أنه إذا قلت منفعته لكن لا إلى حد يلحق بالمعدوم فالظاهر عدم جواز بيعه ولو أمكن أن يشتري بثمنه ما له نفع كثير، هذا كلّه إذا خرب أو خرج عن الإنتفاع فعلًا، و أما إذا كان يؤدّي بقاؤه إلى خرابه ففي الجواز إشكال سيّما إذا كان أداؤه إليه مظنوناً، بل عدم الجواز فيه لايخلو من


1) ر. ك: البيع، جلد 3، صص 134 تا 128.

قوّة، كما لايجوز بلا إشكال لو فرض إمكان الإنتفاع به بعد الخراب كالانتفاع السابق بوجه آخر.(1)

و منها- إذا شرط الواقف بيعه عند حدوث أمر من قلة المنفعة أو كثرة الخراج أو وقوع الخلاف بين الموقوف عليهم أو حصول ضرورة و حاجة شديدة لهم، فانه لا مانع حينئذ من بيعه و تبديله على إشكال.

مسألة 6- لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة- و هى المأخوذة من يد الكفار قهراً- المعمورة وقت الفتح، فانها ملك للمسلمين كافة، فتبقى على حالها بيد من يعمرها، و يؤخذ خراجها و يصرف في مصالح المسلمين و أما ما كانت مواتاً حال الفتح ثم عرضت لها الإحياء فهي ملك لمحييها، و بذلك يسهل الخطب فى الدور و العقار و بعض الإقطاع من تلك الأراضي التي يعامل معها معاملة الأملاك حيث أنه من المحتمل أن المتصرف فيها ملكها بوجه صحيح، فيحكم بملكية ما فى يده مالم يعلم خلافها.

الخامس- القدرة على التسليم، فلا يجوز بيع الطير المملوك إذا طارفى الهواء، ولا السمك المملوك إذا أرسل في الماء، ولا الدابة الشاردة، وإذا لم يقدر الباع على التسليم و كان المشتري قادراً على تسلمه فالظاهر الصحة.(2)

القول فى الخيارات‌

وهي أقسام:

الأول خيار المجلس

إذا وقع البيع فللمتبايعين الخيار مالم يفترقا، فاذا افترقا ولو بخطوة و تحقّق بها الإفتراق عرفاً سقط الخيار من الطرفين ولزم البيع، ولو فارقا من مجلس البيع مصطحبين بقي الخيار.(3)


1) ر. ك: فقه مدنى، جلد 2، ص 175.

2) ر. ك: البيع، جلد 3، صص 223- 201.

3) ر. ك: فقه مدنى، جلد 2، ص 192 ... بايد در اين باره بحث را روى معاملات و روابط امروزى متمركز كرد. امروزه، اكثر معاملات جهانى با وسائل ارتباطى صورت مى‌پذيرد چه بسا كمتر پيش مى‌آيد كه متعاقدين در يك مجلس اجتماع كنند؛ به معنى اجتماع فيزيكى؛ و بيعى را محقق كنند ... به عقيده ما منظور از اجتماع نمى‌تواند اجتماع فيزيكى باشد؛ بلكه منظور حضور در جلسه بيع است كه اين هم مستلزم اجتماع فيزيكى نيست. و تفرق از چنين جلسه‌اى نيز؛ به معناى تفرق فيزيكى نيست ... به محض اينكه متعاقدين قرارداد خود را به رضايت يكديگر به پايان رساندند و امضاكردند، ديگر حق خيار پايان مى‌يابد، چه تفرق فيزيكى كنند يا نه؛ چه در يك جلسه حضور داشته باشند يانه. روايت« اذا صفق الرّجل وجب البيع» ما را به اين امر متنبه مى‌كند كه منظور از تفرق نمى‌تواند تفرق فيزيكى باشد.

الثاني خيار الحيوان

من اشترى حيواناً ثبت له الخيار الى ثلاثة أيام من حين العقد، و في ثبوته للبائع أيضاً إذا كان الثمن حيواناً إشكال، بل عدمه لا يخلو من قوه.

مسألة 1- لوتصرف المشترى في الحيوان تصرفاً يدل على الرضا دلالة نوعية و يكشف عنه كشفاً غالبياً سقط خياره مثل نعل الدابة و أخذ حافرها و قرض شعرها و صبغها بل و صبغ شعرها إلى غير ذلك، وليس مطلق التصرف منه ولا إحداث الحدث كركوبها ركوباً غير معتد به و تعليفها و سقيها.(1)

مسألة 2- لوتلف الحيوان في مدة الخيار فهومن مال البائع، فيبطل البيع و يرجع اليه المشترى بالثمن إذا دفعه إليه.

مسألة 3- العيب الحادث فى الثلاثة من غير تفريط من المشتري لا يمنع عن الفسخ والرّد.

الثالث خيار الشرط

أي الثابت بالإشتراط في ضمن العقد، و يجوز جعله لهما أو لأحدهما او لثالث ولا يتقدر بمدة، بل هي بحسب ما اشترطاه قلّت أو كثرت و لابدّ من كونها مضبوطة من حيث المقدار و من حيث الإتصال و الإنفصال نعم إذا ذكرت مدة معينة كشهر مثلًا و أطلقت فالظاهر اتصالها بالعقد.(2)

مسألة 1- يجوز أن يشترط لأحدهما أو لهما الخيار بعد الإستيمار والإستشارة، بأن يشاور مع ثالث في أمر العقد فكل ما رأى من الصلاح إبقاءاً له أوفسخاً يكون متبعاً، و يعتبر في هذا الشرط أيضاً تعيين المدة، وليس للمشروط له الفسخ قبل آمر ذلك الثالث، ولا يجب عليه لوأمره، بل جازله، فإذا اشترط البائع على المشتري مثلًا بأن له المهلة الى ثلاثة أيام حتّى يستشير صديقه أو الدلال فان رأى الصلاح يلتزم به و الّا فلا يكون مرجعه الى جعل الخيار له على تقدير أن لا يرى صديقه أو الدلال الصلاح لا مطلقاً، فليس له الخيار إلا على ذلك التقدير.(3)

مسألة 2- لا إشكال في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع، بل يجري في كثير من العقود اللازمة، ولا إشكال فى عدم جريانه في الايقاعات كالطلاق والعتق والإبراء و نحوها.

مسألة 3- يجوز اشتراط الخيار للبائع إذا ردّ الثمن بعينه أو ما يعم مثله إلى مدة معينة، فان مضت ولم يأت بالثمن كاملًا لزم البيع، وهوالمسمى ببيع الخيار في العرف، والظاهر صحة


1) ر. ك: البيع، جلد 4، صص 204- 201.

2) ر. ك: فقه مدنى، جلد 2، صص 217- 216.

3) ر. ك: البيع، جلد 4، ص 221.

اشتراط أن يكون للبائع فسخ الكل بردّ بعض الثمن أو فسخ البعض بردّ بعضه، و يكفي في ردّ الثمن فعل البائع ما له دخل في القبض من طرفه و ان أبى المشتري من قبضه، فلو أحضر الثمن و عرضه عليه و مكنّه من قبضه فأبى و امتنع فله الفسخ.

مسألة 4- نماء المبيع و منافعه فى هذه المدة للمشترى، كما أن تلفه عليه، والخيار باق مع التلف إن كان المشروط الخيار والسلطنة على فسخ العقد، فيرجع بعده إلى المثل أوالقيمة، و ساقط إن كان المشروط ارتجع العين بالفسخ، وليس للمشتري قبل انقضاء المدة التصرف الناقل و إتلاف العين إن كان المشروط ارتجاعها، ولا يبعد جواز هما إن كان السلطنة عل فسخ العقد.(1)

مسألة 5- الثمن المشروط ردّه إن كان كلياً في ذمة البائع كما إذا كان في ذمته ألف درهم لزيد فباع داره بما في ذمته و جعل له الخيار مشروطاً برد الثمن يكون رده بأداء ما كان في ذمته و إن برأت ذمته عماكان عليه مجعله ثمناً.(2)

مسألة 6- إن لم يقبض البائع الثمن أصلًا سواء كان كلياً في ذمة المشتري أو عيناً موجوداً عنده فهل له الخيار و الفسخ قبل انقضاء المدة المضروبة أم لا؟ وجهان، لا يخلو أولهما من رجحان، و لو قبضه فان كان الثمن كلياً فالظاهر أنه لا يتعين عليه ردّ عين ذلك الفرد المقبوض، بل يكفي ردّ فرد آخر ينطبق الكلي عليه إلا إذا صرح باشتراط ردّ عينه، و إن كان عيناً شخصياً لم يتحقق الردّ إلا بردّ عينه، فلو لم يمكن ردّه لتلف و نحوه سقط الخيار إلا إذا شرط صريحاً برد ما يعم بدله مع عدم التمكن من العين، نعم إذا كان الثمن ممّا انحصر انتفاعه المتعارف بصرفه لا ببقائه كالنقود يمكن أن يقال: إن المنساق من الإطلاق في مثله ما يعم بدله ما لم يصرح بالخلاف.

مسألة 7- كما يتحقق الردّ بإيصاله إلى المشتري يتحقق بإيصاله إلى وكيله المطلق

أو في خصوص ذلك، أو وليّه كالحاكم لو صار مجنوناً أو غائباً، بل و عدول المؤمنين في مورد ولايتهم، هذا إذا كان الخيار مشروطاً بردّ الثمن أو ردّه الى المشتري و أطلق، و أما لو اشترط ردّه إليه بنفسه و إيصاله بيده لا يتعدى منه إلى غيره.

مسألة 8- لو اشترى الولي شيئاً للمولّى عليه ببيع الخيار فارتفع حجره قبل انقضاء المدة و ردّ الثمن فالظاهر تحققه بإيصاله إلى المولّى عليه فيملك البائع الفسخ بذلك، و لا يكفي الرد إلى الولي بعد سلب ولايته، و لو اشترى أحد الوليين كالأب فهل يصح الفسخ مع ردّ الثمن إلى الولي الآخر كالجد؟ لا يبعد ذلك خصوصاً فيما إذا لم يتمكن من الردّ إلى الأب


1) ر. ك: البيع، جلد 4، ص 241.

2) ر. ك: البيع، جلد 4، ص 231.

في المثال، و أما لو اشترى الحاكم ولاية فالأقوى عدم كفاية الردّ الى حاكم آخر مع إمكان الردّ إليه، و مع عدم إمكانه يردّ إلى حاكم آخر، و هذا أيضاً كما مرّ في المسألة السابقة فيما إذا لم يصرح بردّه الى خصوص المشتري بنفسه، و إلا فلا يتعدى منه إلى غيره.

مسألة 9- لو مات البائع ينتقل هذا الخيار كسائر الخيارات إلى وراثه، فيردّون الثمن و يفسخون، فيرجع إليهم المبيع على قواعد الإرث كما أن الثمن المردود أيضاً يوزع عليهم بالحصص، و لو مات المشتري فالظاهر جواز الفسخ بردّ الثمن الى ورثته، نعم لو جعل الشرط ردّه الى المشتري بخصوصه و بنفسه و بمباشرته فالظاهر عدم قيام ورثته مقامه، فيسقط الخيار بموته.

مسألة 10- كما يجوز للبائع اشتراط الخيار له بردّ الثمن كذا يجوز للمشتري اشتراطه له بردّ المثمن، و الظاهر المنصرف إليه الإطلاق فيه ردّ العين، فلا يتحقق بردّ بدله و لو مع التلف إلا أن يصرح بردّ ما يعم البدل، و يجوز اشتراط الخيار لكل منهما بردّ ما انتقل إليه.

الرابع خيار الغبن

و هو فيما إذا باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر منه مع الجهل بالقيمة، فللمغبون خيار الفسخ، و تعتبر الزيادة و النقيصة مع ملاحظة ما انضم إليه من الشرط، فلو باع ما يسوى مأة دينار بأقل منه بكثير مع اشتراط الخيار للبائع فلا غبن، لأن المبيع ببيع الخيار ينقص ثمنه عن المبيع بالبيع اللازم، و هكذا غيره من الشروط، و يشترط فيه أن يكون التفاوت بما لا يتسامح فيه في مثل هذه المعاملة، و تشخيص ذلك موكول الى العرف و تختلف المعاملات في ذلك، فربّما يكون التفاوت بنصف العشر بل بالعشر ممّا يتسامح فيه و لا بعد غبناً، و ربّما يكون بعشر العشر غبناً و لا يتسامح فيه، و لا ضابط لذلك، بل هو موكول إلى العرف.(1)

مسألة 1- ليس للمغبون مطالبة الغابن بتفاوت القيمة، بل له الخيار بين أن يفسخ البيع أو يرضى به بالثمن المسمى، كما أنه لا يسقط خياره ببذل الطرف التفاوت، نعم مع تراضيهما لا بأس به.

مسألة 2- الخيار ثابت للمغبون من حين العقد و ليس بحادث عند علمه بالغبن، فلو فسخ


1) ر. ك: فقه مدنى، جلد 2، ص 234 ... بهترين دليل بر اعتبار خيار غبن، تخلف شرط ضمنى است. شروط يا ذكرى هستند يا ضمنى. در شروط غير مذكور، در اقع بناى عقلا ملاك است. بناى عقلا بر اين است كه وقتى معامله‌اى را انجام مى‌دهند براساس تساوى قيمت آن با قيمت سوقيه باشد. در اين صورت، وقتى تخلف مى‌شود و بايع متاعش را دوبرابر قيمت سوقيه مى‌فروشد و مشترى جاهل به اين قيمت سوقيه است، اين تخلف شرط است و معامله را از لزوم مى‌اندازد. در واقع مى‌توان نام اين تخلف را تخلف شرط ضمنى گذارد نه غبن.

قبل ذلك و صادف الغبن انفسخ.

مسألة 3- لو اطلع على الغبن و لم يبادر بالفسخ فان كان لأجل جهله بحكم الخيار فلا إشكال في بقائه، و إن كان عالماً به فان كان بانياً على الفسخ غير راض بالبيع بهذا الثمن لكن أخر الفسخ لغرض فالظاهر بقاؤه، نعم ليس له التواني فيه بحيث يؤدي إلى ضرر و تعطيل أمر على الغابن، بل بقاؤه مع عدم البناء على الفسخ- و انما بدأ له بعد ذلك- لا يخلو من قوة.(1)

مسألة 4- المدار في الغبن هو القيمة حال العقد، فلو زادت بعده لم يسقط و لو قبل علم المغبون بالنقصان حينه، و لو نقصت بعده لم يثبت.

مسألة 5- يسقط هذا الخيار بأمور:(2)

الأول- اشتراط سقوطه في ضمن العقد، و يقتصر فيه على مرتبة من الغبن كانت مقصودة عند الإشتراط و شملته العبارة، فلو كان المشروط سقوط مرتبة من الغبن كالعشر فتبين كونه الخمس لم يسقط، بل لو اشترط سقوطه و إن كان فاحشاً أو أفحش لا يسقط إلا ما كان كذلك بالنسبة إلى ما يحتمل في مثل هذه المعاملة لا أزيد، فلو فرض أن ما اشتراه بمأة لا يحتمل فيه أن يسوى عشرة أو عشرين و أن المحتمل فيه من الفاحش إلى خمسين و الأفحش إلى ثلاثين لم يسقط مع الشرط المذكور إذا كان يسوى عشرة أو عشرين، هذا كله إذا اشترط سقوط الخيار الآتي من قبل العشر مثلًا بنحو التقييد و يأتي الكلام في غيره في الأمر الثاني.

الثاني- إسقاطه بعد العقد و لو قبل ظهور الغبن إذا أسقطه على تقدير ثبوته، و هذا أيضاً كسابقه يقتصر فيه على مرتبة من الغبن كانت مشمولة للعبارة، فلو أسقط مرتبة خاصة منه كالعشر فتبين كونه أزيد لم يسقط إذا كان الإسقاط بنحو التقييد بأن يسقط الخيار الآتي من قبل العشر مثلًا بنحو العنوان الكلي المنطبق على الخارج بحسب وعائه المناسب له، و أما إذا أسقط الخيار المتحقق في العقد بتوهم أنه مسبب من العشر فالظاهر سقوطه سواء وصفه بالوصف المتوهم أم لا، فلو قال: أسقطت الخيار المتحقق في العقد الذي هو آت من قبل العشر فتخلف الوصف سقط خياره على الأقوى، و أولى بذلك ما لو أسقطه بتوهم أنه آت منه، و كذا الحال في اشتراط سقوطه بمرتبة أو و إن كان فاحشاً بل أفحش، و كذا يأتي ما ذكر فيما صالح على خياره فبطل إن كان بنحو التقييد فتبين الزيادة دون النحوين الآخرين، و كما يجوز إسقاطه بعد العقد مجاناً يجوز المصالحة عليه بالعوض،


1) ر. ك: البيع، جلد 4، ص 282- 283.

2) ر. ك: البيع، جلد 4، ص 330- 309.

فمع العلم بمرتبة الغبن لا إشكال، و مع الجهل بها صح المصالحة مع التصريح بعموم المراتب بأن يصالح على خيار الغبن المتحقق في هذه المعاملة بأيّ مرتبة كانت.

الثالث- تصرف المغبون بعد العلم بالغبن فيما انتقل اليه بما يكشف كشفاً عقلائياً عن الإلتزام بالعقد و إسقاط الخيار، كالتصرف بالإتلاف أو بما يمنع الردّ أو بإخراجه عن ملكه كالبيع اللازم، بل و غير اللازم، و نحو التصرفات التي مرّ ذكرها في خيار الحيوان، و أما التصرفات الجزئية نحو الركوب غير المعتد به و التعليف و نحو ذلك ممّا لا يدل على الرضا فلا، كما أن التصرف قبل ظهور الغبن لا يسقط، كتصرف الغابن فيما انتقل إليه مطلقاً.(1)

مسألة 6- لو فسخ البائع المغبون البيع فان كان المبيع موجوداً عند المشتري باقياً على حاله استرده، و إن كان تالفاً أو متلفاً رجع اليه بالمثل أو القيمة، و إن حدث به عيب عنده سواء كان بفعله أو بغيره من آفة سماوية و نحوها أخذه مع الأرش، و لو أخرجه عن ملكه بوقف أو معاملة لازمة فالظاهر أنه بحكم الإتلاف فيرجع إليه بالمثل أو القيمة، و إن كان بنقل غير لازم كالبيع بخيار و الهبة ففي جواز إلزامه بالفسخ و إرجاع العين إشكال، و لو رجعت العين إلى المشتري بإقالة أو عقد جديد أو فسخ قبل رجوع البائع إليه بالبدل لا يبعد أن يكون له إلزامه بردّ العين و لو كان الإنتقال السابق لازماً، و لو نقل منفعتها الى الغير بعقد لازم كالإجارة لم يمنع ذلك عن الفسخ، كما أنه بعد الفسخ تبقى الإجارة على حالها و ترجع العين إلى الفاسخ مسلوب المنفعة، و له سائر المنافع غير ما ملكه المستأجر لو كانت، و في جواز رجوعه إلى المشتري بأجرة المثل بالنسبة إلى بقية المدة وجه قوي، كما يحتمل أن يرجع إليه بالنقص الطارى‌ء على العين من جهة كونها مسلوبة المنفعة في تلك المدة، فتقوّم بوصف كونها ذات منفعة في تلك المدة مرة و مسلوبة المنفعة فيها أخرى فيأخذ مع العين التفاوت بين القيمتين، و الظاهر أنه لا تفاوت غالباً بين الوجهين.(2)

مسألة 7- بعد فسخ البائع المغبون لو كان المبيع موجوداً عند المشتري لكن تصرف فيه تصرفاً مغيراً له إما بالنقيصة أو بالزيادة أو بالإمتزاج فلو كان بالنقيصة أخذه و رجع إليه بالأرش كما مرّ، و لو كان بالزيادة فإمّا أن تكون صفة محضة كطحن الحنطة و قصارة الثوب و صياغة الفضة أو صفة مشوبة بالعين كالصبغ إذا كان له عين عرفاً أو عيناً محضاً كالغرس


1) و اما التصرف المتلف او المخرج عن ملكه كالبيع الازم و الوقف و العتق فإن كان قبل العلم بالغبن الخيار فلايكول مسقطاً اختياريا حتى مع القصد، لما عرفت من عدم صلاحيه الفعل ولو مع القصد للإسقاط التعليقى فضلا عن عدم القصد، لكن يمكن أن يقال: لايُعقل بقاء الخيار مع الاتلاف او التلف السماوى و ما بحكمهما فى مطلق الخيارات ...( ر. ك: البيع، جلد 4، ص 322).

2) ر. ك: البيع، جلد 4، صص 359- 357.

و الزرع و البناء، أما الأول فان لم يكن للزيادة دخل في زيادة القيمة يرجع الى العين و لا شي‌ء عليه، كما أنه لا شي‌ء على المشتري، و إن كان لها دخل في زيادتها يرجع الى العين، و في كون زيادة القيمة للمشتري لأجل الصفة فيأخذ البائع العين و يدفع زيادة القيمة أو كونه شريكاً معه في القيمة فيباع و يقسم الثمن بينهما بالنسبة أو شريكاً معه في العين بنسبة تلك الزيادة أو كون العين للبائع و للمشتري أجرة عمله أو ليس له شي‌ء أصلًا وجوه، أقواها الثاني، و لا يكون البائع ملزماً بالبيع، بل له أخذ المبيع و تأدية ما للمشتري بالنسبة، أما الثاني فيأتي الوجوه المذكورة فيه أيضاً، و أما الثالث فيرجع البائع إلى المبيع، و يكون الغرس و نحوه للمشتري، و ليس للبائع إلزامه بالقلع و الهدم و لا بالأرش و لا إلزامه بالإبقاء و لو مجاناً، كما أنه ليس للمشتري حق الإبقاء مجاناً و بلا أجرة، فعلى المشتري إما إبقاؤها بالأجرة و إما قلعها مع طم الحفر و تدارك النقص الوارد على الأرض، و للبائع إلزامه بأحد الأمرين، نعم لو أمكن غرس المقلوع بحيث لم يحدث فيه شي‌ء إلا تبدل المكان فللبائع أن يلزمه به، و الظاهر أنه لا فرق في ذلك بين الزرع و غيره، و أما إن كان بالإمتزاج فان كان بغير جنسه بحيث لا يتميز فكالمعدوم يرجع بالمثل أو القيمة من غير فرق بين ما كان مستهلكاً و عدّ تالفاً كما إذا خلط ماء الورد بالزيت أو انقلباً إلى حقيقة أخرى عرفاً، و لا يترك الإحتياط بالتصالح و التراضي في غير الصورتين، و إن كان جريان حكم التالف في الخلط الذي يرفع به الامتياز لا يخلو من قوة، و إن كان الإمتزاج بالجنس فالظاهر ثبوت الشركة بحسب الكمية و إن كان بالأردى أو الأجود مع أخذ الأرش في الأول و إعطاء زيادة القيمة في الثاني، لكن الأحوط التصالح خصوصاً في الثاني.(1)

مسألة 8- لو باع أو اشترى شيئين صفقة واحدة و كان مغبوناً في أحدهما دون الآخر ليس له التبعيض في الفسخ، بل عليه إما فسخ البيع بالنسبة إلى الجميع أو الرضا به كذلك.

الخامس خيار التأخير

و هو فيما باع شيئاً و لم يقبض تمام الثمن و لم يسلم المبيع إلى المشتري و لم يشترط تأخير تسليم أحد العوضين، فحينئذ يلزم البيع ثلاثة أيام، فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحق بالسلعة، و إلا فللبائع فسخ المعاملة، و لو تلف السلعة كان من مال البائع، و قبض بعض الثمن كلًا قبض.(2)


1) ر. ك: البيع، جلد 4، صص 356- 350.

2) و هو مما لا كلام و لا إشكال فى ثبوته اجمالًا و الإجماع عليه محكى فى كتب القدماء و المتأخرين، و انما الكلام فى الدليل على اصله و حدوده و شروطه. فعن العلامه فى التذكره التمسك بدليل نفى الضرر، والظاهر أن مراده منه اثبات اصل الخيار. لا حدروده و شروطه على نحوما أفتى به الأصحاب. و فيه مناقشه ...( ر. ك: البيع، جلد 4، ص 387).

مسألة 1- الظاهر أن هذا الخيار ليس على الفور، فلو أخر الفسخ عن الثلاثة لم يسقط إلا بأحد المسقطات.(1)

مسألة 2- يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد، و بإسقاطه بعد الثلاثة، و في سقوطه بالإسقاط قبلها إشكال، و الأقوى عدمه، كما أن الأقوى عدم سقوطه ببذل المشتري الثمن بعدها قبل فسخ البائع، و يسقط لو أخذه بعدها بعنوان الإستيفاء لا بعنوان آخر، و في سقوطه بمطالبة الثمن وجهان، الظاهر عدمه.

مسألة 3- المراد بثلاثة أيام هو بياض اليوم، و لا يشمل الليالي عدا الليلتين المتوسطتين، فلو أوقع البيع في أول النهار يكون آخر الثلاثة غروب النهار الثالث، نعم لو وقع في الليل تدخل الليلة الأولى أو بعضها أيضاً في المدة، و الظاهر كفاية التلفيق، فلو وقع في أول الزوال يكون مبدأ الخيار بعد زوال اليوم الرابع و هكذا.(2)

مسألة 4- لا يجري هذا الخيار في غير البيع من سائر المعاملات.

مسألة 5- لو تلف المبيع كان من مال البائع في الثلاثة و بعدها على الأقوى.(3)

مسألة 6- لو باع ما يتسارع اليه الفساد بحيث يفسد لو صار بائتاً كالبقول و بعض الفواكه و اللحم في بعض الأوقات و نحوها و بقي عنده و تأخر المشتري فللبائع الخيار قبل أن يطرأ عليه الفساد، فيفسخ البيع و يتصرف في المبيع كيف شاء.

السادس خيار الرؤية

و هو فيما إذا اشترى شيئاً موصوفاً غير مشاهد ثم وجده على خلاف ذلك الوصف بمعنى كونه ناقصاً عنه، و كذا إذا وجده على خلاف ما رآه سابقاً، فيكون له خيار الفسخ، و فيما إذا باع شيئاً بوصف غيره ثم وجده زائداً على ما وصف أو وجده زائداً على ما يراه سابقاً أو وجد الثمن على خلاف ما وصف أي ناقصاً عنه فله خيار الفسخ في هذه الموارد.(4)

مسألة 1- الخيار هنا بين الرد و الإمساك مجاناً، و ليس لذي الخيار الإمساك بالأرش، كما لا يسقط خياره ببذله و لا بإبدال العين بالأخرى، نعم لو كان للوصف المفقود دخل في الصحة توجه أخذ الأرش للعيب لا لتخلف الوصف.


1) ر. ك: البيع، جلد 4، ص 413.

2) ثم إن المسقطات فى هذا الخيار على اقسام ...( ر. ك: البيع، جلد 4، ص 411).

3) لو تلف المبيع بعد ثلاثه ايام كان من البائع و ادعى عليه الاجماع مستفيضاً بل متواتراً و يدل عليه النبوى المعروف- « كل مبيع تلف قبل قبضه فهومن مال بائعه».( ر. ك: البيع، جلد 4، ص 414)

4) و هو خيار مستقل غير خيار تخلف الشرط و تخلف الوصف، ...( ر. ك: البيع، جلد 4، ص 422).

مسألة 2- مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية الغائبة حين المبايعة و يشترط في صحته إما الرؤية السابقة مع حصول الإطمينان ببقاء تلك الصفات و إلا ففيه إشكال، و إما توصيفه بما يرفع به الجهالة عرفاً بأن حصل له الوثوق من توصيفه الموجب لرفع الغرر بذكر جنسها و نوعها و صفاتها التي تختلف باختلافها الأثمان و رغبات الناس.

مسألة 3- هذا الخيار فوري عند الرؤية على المشهور، و فيه إشكال.(1)

مسألة 4- يسقط هذا الخيار بإشتراط سقوطه في ضمن العقد إذا لم يرفع به الوثوق الرافع للجهالة، و إلا فيفسد و يفسد العقد، و بإسقاطه بعد الرؤية، و بالتصرف في العين بعدها تصرفاً كاشفاً عن الرضا بالبيع، و بعدم المبادرة إلى الفسخ بناء على فوريته.(2)

السابع خيار العيب

و هو فيما إذا وجد المشتري في المبيع عيباً، فيخير بين الفسخ و الإمساك بالأرش ما لم يسقط الردّ قولًا أو بفعل دال عليه، و لم يتصرف فيه تصرفاً مغيراً للعين، و لم يحدث فيه عيب عنده بعد خيار المشتري مضمون على البائع كخيار الحيوان و كخيار المجلس و الشرط إذا كانا له خاصة، و الظاهر أن الميزان في سقوطه عدم كون المبيع قائماً بعينه بتلف أو ما بحكمه أو عيب أو نقص و إن لم يكن عيباً، نعم الظاهر أن التغيير بالزيادة لا يسقطه إذا لم يستلزم نقصاً و لو بمثل حصول الشركة، و كيف كان مع وجود شي‌ء ممّا ذكر ليس له الرد، بل يثبت له الأرش خاصة، و كما يثبت هذا الخيار للمشتري إذا وجد العيب في المبيع كذلك يثبت للبائع إذا وجده في الثمن المعين، و المراد بالعيب كل ما زاد أو نقص عن المجرى الطبيعي و الخلقة الأصلية كالعمى و العرج و غيرهما.(3)

مسألة 1- يثبت هذا الخيار بمجرد العيب واقعاً عند العقد و إن لم يظهر بعد، فظهوره كاشف عن ثبوته من أول الأمر لا سبب لحدوثه عنده، فلو أسقطه قبل ظهوره سقط، كما يسقط بإسقاطه بعده، و كذلك بإشتراط سقوطه في ضمن العقد، و بالتبري من العيوب عنده بأن يقول: بعته بكل عيب، و كما يسقط بالتبري من العيوب الخيار يسقط استحقاق مطالبة الأرش أيضاً، كما أن سقوطه بالإسقاط في ضمن العقد أو بعده تابع للجعل.

مسألة 2- كما يثبت الخيار بوجود العيب عند العقد كذلك يثبت بحدوثه بعده قبل القبض، و العيب الحادث بعد العقد يمنع عن الرد لو حدث بعد القبض و بعد خيار المشتري المضمون على البائع كما مر، و لو حدث قبل القبض فهو سبب للخيار، فلا يمنع


1) ر. ك: البيع، جلد 4، ص 433.

2) ر. ك: البيع، جلد 4، صص 440- 434.

3) ر. ك: البيع، جلد 5، صص 9- 8.

عن الرد و الفسخ بسبب العيب السابق بطريق أولى.

مسألة 3- لو كان معيوباً عند العقد و زال العيب قبل ظهوره فالظاهر سقوط الخيار، بل سقوط الأرش أيضاً لا يخلو من قرب، و الأحوط التصالح.

مسألة 4- كيفية أخذ الأرش بأن يقوّم الشي‌ء صحيحاً ثم يقوّم معيباً و تلاحظ النسبة بينهما ثم ينقص من الثمن المسمى بتلك النسبة، فإذا قوّم صحيحاً بتسعة و معيباً بستة و كان الثمن ستة ينقص من الستة اثنان و هكذا، و المرجع في تعيين ذلك أهل الخبرة، و الأقوى اعتبار قول الواحد الموثوق به من أهلها، و إن كان الأحوط اعتبار ما يعتبر في الشهادة من التعدد و العدالة.(1)

مسألة 5- لو تعارض المقوّمون في تقويم الصحيح أو المعيب أو كليهما فالأحوط التخلص بالتصالح، و لا تبعد القرعة خصوصاً في بعض الصور.

مسألة 6- لو باع شيئين صفقة واحدة فظهر العيب في أحدهما كان للمشتري أخذ الأرش أو ردّ الجميع، و ليس له التبعيض برد المعيب وحده، و كذا لو اشترك اثنان في شراء شي‌ء و كان معيباً ليس لأحدهما ردّ حصته خاصة إن لم يوافقه شريكه على إشكال فيهما خصوصاً في الثاني، نعم لو رضي البائع يجوز و يصح التبعيض في المسألتين بلا إشكال.

القول في أحكام الخيار

و له أحكام مشتركة بين الجميع و أحكام مختصة ببعض لا يناسب هذا المختصر تفصيلها.

فمن الأحكام المشتركة أنه إذا مات من له الخيار انتقل خياره الى وارثه من غير فرق بين أنواعه، و ما هو المانع عن إرث الأموال لنقصان في الوارث كالقتل و الكفر مانع عن هذا الإرث أيضاً، كما أن ما يحجب به حجب حرمان- و هو وجود الأقرب الى الميت- يحجب به هنا أيضاً، و لو كان الخيار متعلقاً بمال خاص يحرم عنه بعض الورثة كالأرض بالنسبة إلى الزوجة و الحبوة بالنسبة الى غير الولد الأكبر، فلا يحرم ذلك الوارث عن الخيار المتعلق به مطلقاً.

مسألة 1- لا إشكال فيما إذا كان الوارث واحداً، و لو تعدد فالأقوى أن الخيار للمجموع بحيث لا أثر لفسخ بعضهم بدون ضم فسخ الباقين لا في تمام المبيع و لا في حصته.

مسألة 2- لو اجتمع الورثة على الفسخ فيما باعه مورثهم فان كان عين الثمن موجوداً دفعوه إلى المشتري، و إن لم يكن موجوداً أخرج من مال الميت، و لو لم يكن له مال ففي


1) ر. ك: البيع، جلد 5، صص 13- 11.

كونه على الميت و اشتغال ذمته به فيجب تفريغها بالمبيع المردود إليه، فإن بقي شي‌ء يكون للورثة و إن لم يف بتفريغ ما عليه يبقى الباقي في ذمته، أو كونه على الورثة كل بقدر حصته وجهان أوجههما أولهما.

القول فيما يدخل في المبيع عند الإطلاق‌

مسألة 1- من باع بستاناً دخل فيه الأرض و الشجر و النخل، و كذا الأبنية من سوره و ما تعد من توابعه و مرافقه، كالبئر و الناعور إذا جرت العادة بدخوله فيه، و الحظيرة و نحوها، بخلاف ما لو باع أرضاً فإنه لا يدخل فيها النخل و الشجر الموجودان فيها إلا مع الشرط، و كذا لا يدخل الحمل في ابتياع الأم ما لم يشترط إلا إذا كان تعارف يوجب التقييد كما أنه كذلك نوعاً، و كذلك الحال في ثمر الشجر، و لو باع نخلًا فان كان مؤبراً فالثمرة للبائع، و يجب على المشتري إبقاؤها على الأصول بما جرت العادة على إبقاء تلك الثمرة، و لو لم يؤبر كانت للمشتري، و الظاهر اختصاص ذلك بالبيع، أما في غيره فالثمرة للناقل بدون الشرط و التعارف سواء كانت مؤبرة أو لا، كما أن الحكم مختص بالنخل، فلا يجري في غيره، بل الثمرة للبائع إلا مع الشرط أو التعارف الموجب للتقييد.

مسألة 2- لو باع الأصول و بقي الثمرة للبائع و احتاجت الثمرة إلى السقي يجوز لصاحبها أن يسقيها، و ليس لصاحب الأصول منعه، و كذلك العكس، و لو تضرر أحدهما بالسقي و الآخر بتركه ففي تقديم حق البائع المالك للثمرة أو المشتري المالك للأصول وجهان، لا يخلو ثانيهما من رجحان و الأحوط التصالح و التراضي على تقديم أحدهما و لو بأن يتحمل ضرر الآخر.

مسألة 3- لو باع بستاناً و استثنى نخلة مثلًا فله الممر إليها و المخرج و مدى جرائدها و عروقها من الأرض، و ليس للمشتري منع شي‌ء من ذلك، و لو باع داراً دخل فيها الأرض و الأبنية الأعلى و الأسفل إلا أن يكون الأعلى مستقلًا من حيث المدخل و المخرج و المرافق و غير ذلك ممّا يكون أمارة على خروجه و استقلاله بحسب العادة، و كذا يدخل السراديب و البئر و الأبواب و الأخشاب المتداخلة في البناء و الأوتاد المثبتة فيه، بل السلم المثبت على حذو الدرج، و لا يدخل الرحى المنصوبة إلا مع الشرط، و كذا لو كان فيها نخل أو شجر إلا مع الشرط و لو بأن قال: و ما دار عليها حائطها أو تعارف موجب للتقييد، كما هو كذلك غالباً، و لا يبعد دخول المفاتيح فيها.

مسألة 4- الأحجار المخلوقة في الأرض و المعادن المتكونة فيها تدخل في بيعها، بخلاف

الأحجار المدفونة فيها كالكنوز المودعة فيها و نحوها.

القول في القبض و التسليم‌

مسألة 1- يجب على المتبايعين تسليم العوضين بعد العقد لو لم يشترط التأخير، فلا يجوز لكل منهما التأخير مع الإمكان إلا برضا صاحبه، فان امتنعا أجبرا، و لو امتنع أحدهما أجبر، و لو اشترط البائع أو المشتري تأخير التسليم إلى مدة معينة جاز، و ليس لصاحبه الإمتناع عن التسليم في زمان تأخير صاحبه بالشرط، نعم لو اتفق التأخير إلى حلول الأجل فالظاهر أن له ذلك إذا امتنع المشروط له، و كذا يجوز أن يشترط البائع لنفسه سكنى الدار أو ركوب الدابة أو زرع الأرض و نحو ذلك مدة معينة، و القبض و التسليم فيما لا ينقل كالدار و العقار هو التخلية برفع يده عنه و رفع المنافيات و الإذن منه لصاحبه في التصرف بحيث صار تحت استيلائه، و أما في المنقول كالطعام و الثياب و نحوهما ففي كونه التخلية أيضاً أو الأخذ باليد مطلقاً أو التفصيل بين أنواعه أقوال، لا تبعد كفاية التخلية في مقام وجوب تسليم العوضين على المتبايعين و إن كان ذلك لا يوجب خروجه عن ضمانه و عدم كون تلفه عليه على احتمال غير بعيد و إن لم يكتف بها في سائر المقامات التي يعتبر فيها القبض ممّا لا يسع المقام تفصيلها.(1)

مسألة 2- لو تلف المبيع قبل تسليمه الى المشتري كان من مال البائع فينفسخ البيع و يعود الثمن إلى المشتري، و لو حصل للمبيع نماء قبل القبض كالنتاج و الثمرة كان للمشتري، و لو تعيب قبل القبض كان المشتري بالخيار بين الفسخ و الإمضاء بكل الثمن، و في استحقاقه لأخذ الأرش تردد و الأقوى العدم.(2)

ربمايحتمل أو يقال: إنه مضمون عليه بضمان اليد اى الضمان الواقعى بدعوى انه تحت يده من غيران يكون أمانة شرعية او مالكيه، وبدعوى ظهور النبوى المعروف« كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه»( ر. ك: البيع، جلد 5، ص 380).

مسألة 3- لو باع جملة فتلف بعضها قبل القبض انفسخ البيع بالنسبة إلى التالف و عاد إلى المشتري ما يخصه من الثمن و له فسخ العقد و الرضا بالموجود بحصته من الثمن.

مسألة 4- يجب على البائع مضافاً الى تسليم المبيع تفريغه عما كان فيه من أمتعة و غيرها، حتى لو كان مشغولًا بزرع آن وقت حصاده وجبت إزالته، و لو كان له عروق تضر بالإنتقال


1) ر. ك: البيع، جلد 5، صص 367- 365 و 374- 371.

2) من احكام القبض انتقال الضمان المبيع الى مشترى القابض، اذيكون قبل القبض على البائع و هو فى الجمله مما لا كلام فيه، و انما الكلام فى انه مضمون عليه بالضمان المعاوضى او انه مضمون عليه بالضمان الواقعى.

كالقطن و الذرة أو كان في الأرض حجارة مدفونة وجبت إزالتها و تسوية الأرض، و لو كان فيها شي‌ء لا يخرج إلا بتغيير شي‌ء من الأبنية وجب إخراجه و إصلاح ما يستهدم، و لو كان فيه زرع لم يأن وقت حصاده ففي حق إبقائه إلى أوان حصاده بلا أجرة إشكال لا يترك الإحتياط بالتصالح.

مسألة 5- من اشترى شيئاً و لم يقبضه فان كان ممّا لا يكال و لا يوزن جاز بيعه قبل قبضه، و كذا إذا كان منهما و باع تولية أي بما اشتراه، و أما لو باع بالمرابحة ففيه إشكال، و الأقوى جوازه على كراهية، لكن لا ينبغي ترك الإحتياط، هذا إذا باعه من غير البائع، و إلا فلا إشكال في جوازه مطلقاً، كما أنه لا إشكال فيه فيما إذا ملك شيئاً بغير الشراء كالميراث و الصداق و الخلع و غيرها، بل الظاهر اختصاص المنع حرمة أو كراهة بالبيع، فلا منع في جعله صداقاً أو أجرةً و غير ذلك.(1)

القول في النقد و النسيئة

مسألة 1- من باع شيئاً و لم يشترط فيه تأجيل الثمن يكون نقداً و حالًا، فللبائع بعد تسليم المبيع مطالبته في أي وقت، و ليس له الإمتناع من أخذه متى أراد المشتري دفعه اليه، و لو اشترط تأجيله يكون نسيئة لا يجب على المشتري دفعه قبل الأجل و إن طولب، كما أنه لا يجب على البائع أخذه إذا دفعه المشتري قبله، و لابد أن يكون الأجل معيناً مضبوطاً لا يتطرق إليه احتمال الزيادة و النقصان، فلو اشترط التأجيل و لم يعين أو عين مجهولًا بطل البيع، و الأقوى عدم كفاية تعينه في نفسه مع عدم معرفة المتعاقدين.(2)

مسألة 2- لو باع شيئاً بثمن حالًا و بأزيد منه إلى أجل بأن قال: بعتك نقداً بعشرة و نسيئة إلى سنة بخمسة عشر و قبل المشتري ففي البطلان إشكال، و لو قيل بصحته و أن للبائع أقل الثمنين و لو عند الأجل فليس ببعيد، لكن لا يترك الإحتياط، نعم لا إشكال في البطلان لو باع بثمن إلى أجل و بأزيد منه إلى آخر.(3)

مسألة 3- لا يجوز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدين بأزيد منه بأن يزيد في الثمن الذي استحقه البائع مقداراً ليؤجله إلى أجل كذا، و كذلك لا يجوز أن يزيد في الثمن المؤجل


1) ر. ك: البيع، جلد 5، ص 393.

2) قالوا اطلاق العقد يقتضى النقد، فلو اشترطا تعجيل الثمن كان تأكيدا لمقتضى الاطلاق، أقول: قديراد بالاطلاق مايقابل التقييد و قديرادبه ما يقابل الاشتراط، و نسبة الاطلاق الى العقد تعطى أن نفس القرار المعاملى قديكون مطلقاً و قد يكون مقيداً او مشروطاً.( ر. ك: البيع، جلد 5، ص 331)

3) ر. ك: البيع، جلد 5، ص 336.

ليزيد في الأجل سواء وقع ذلك على جهة البيع أو الصلح أو الجعالة أو غيرها، و يجوز عكس ذلك، و هو تعجيل المؤجل بنقصان منه على جهة الصلح أو الإبراء.

مسألة 4- لو باع شيئاً نسيئةً يجوز شراؤه منه قبل حلول الأجل و بعده بجنس الثمن أو بغيره، سواء كان مساوياً للثمن الأول أم لا، و سواء كان البيع الثاني حالًا أو مؤجلًا، و انما يجوز ذلك إذا لم يشترط في البيع الأول، فلو اشترط البائع في بيعه على المشتري أن يبيعه منه بعد شرائه أو شرط المشتري على البائع أن يشتريه منه لم يصح على الأحوط، كما أنه لا يجوز ذلك مطلقاً لو احتال به للتخلص من الربا.(1)

القول في الربا

و قد ثبت حرمته بالكتاب و السنة و إجماع من المسلمين، بل لا يبعد كونها من ضروريات الدين، و هو من الكبائر العظام، و قد ورد التشديد عليه في الكتاب العزيز و الأخبار الكثيرة حتى ورد فيه في الخبر الصحيح عن مولانا الصادق عليه السلام قال: «درهم ربا عند اللَّه أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم»(2)و عن النبي صلّى اللَّه عليه و آله في وصيته لعلي عليه السلام قال: «يا علي الربا سبعون جزء، فأيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه في بيت اللَّه الحرام»(3)و عنه صلّى اللَّه عليه و آله «و من أكل الربا ملأ اللَّه بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل، و إن اكتسب منه مالًا لم يقبل اللَّه منه شيئاً من عمله، و لم يزل في لعنة اللَّه و الملائكة ما كان عنده منه قيراط واحد»(4)و عنه صلّى اللَّه عليه و آله «إن اللَّه لعن آكل الربا و موكله و كاتبه و شاهديه»(5)الى غير ذلك.

و هو قسمان: معاملي و قرضي،(6)أما الأول فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية كبيع منّ من الحنطة بمنين أو بمنّ منها و درهم، أو حكمية كمنّ منها نقداً بمنّ منها نسيئةً، و الأقوى عدم اختصاصه بالبيع، بل يجري في سائر المعاملات كالصلح و نحوه، و شرطه أمران:

الأول- اتحاد الجنس عرفاً، فكلما صدق عليه الحنطة أو الأرز أو التمر أو العنب بنظر العرف و حكموا بالوحدة الجنسية فلا يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل و إن تخالفا في الصفات و الخواص، فلا يجوز التفاضل بين الحنطة الردية الحمراء و الجيدة البيضاء، و لا


1) ر. ك: البيع، جلد 5، ص 359.

2) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 12 باب 1 از ابواب ربا، ح 1، ص 422.

3) همان، ج 12، ص 426.

4) همان، ج 15، ص 427.

5) همان باب 4، ح 2، ص 430.

6) ر. ك: البيع، جلد 2، ص 408.

بين العنبر الجيد من الأرز و الردي من الشنبة، و ردي الزاهدي من التمر و جيد الخستاوي و غير ذلك ممّا يعدّ عرفاً جنساً واحداً، بخلاف ما لا يعد كذلك كالحنطة و العدس، فلا مانع من التفاضل بينهما.

الثاني- كون العوضين من المكيل أو الموزون، فلا ربا فيما يباع بالعد أو المشاهدة.

مسألة 1- الشعير و الحنطة في باب الربا بحكم جنس واحد، فلا يجوز المعاوضة بينهما بالتفاضل و إن لم يكونا كذلك عرفاً و في باب الزكاة و نحوه فلا يكمل نصاب أحدهما بالآخر، و هل العلس من جنس الحنطة و السلت من جنس الشعير؟ فيه إشكال، و الأحوط أن لا يباع أحدهما بالآخر و كل منهما بالحنطة و الشعير إلا مثلًا بمثل.

مسألة 2- كل شي‌ء مع أصله بحكم جنس واحد و إن اختلفا في الاسم كالسمسم و الشيرج، و اللبن مع الجبن و المخيض و اللباء و غيرها، و التمر و العنب مع خلهما و دبسهما، و كذا الفرعان من أصل واحد كالجبن مع الأقط و الزبد و غيرهما.

مسألة 3- اللحوم و الألبان و الأدهان تختلف بإختلاف الحيوان، فيجوز التفاضل بين لحم الغنم و لحم البقر، و كذا بين لبنهما أو دهنهما.

مسألة 4- لا تجري تبعية الفرع للأصل في المكيلية و الموزونية، فما كان أصله ممّا يكال أو يوزن فخرج منه شي‌ء لا يكال و لا يوزن لا بأس بالتفاضل بين الأصل و ما خرج منه، و كذا بين ما خرج منه بعضه مع بعض، فلا بأس بالتفاضل بين القطن و منسوجة، و لا بين منسوجين منه بأن يباع ثوبان بثوب، و ربما يكون شي‌ء مكيلًا أو موزوناً في حال دون حال كالثمرة على الشجرة و حال الإجتناء، و كالحيوان قبل أن يذبح و يسلخ و بعدهما، فيجوز بيع شاة بشاتين بلا إشكال، نعم الظاهر أنه لا يجوز بيع لحم حيوان بحيوان حي من جنسه كلحم الغنم بالشاة، و حرمة ذلك ليست من جهة الربا، بل لا يبعد تعميم الحكم إلى بيع اللحم بحيوان من غير جنسه كلحم الغنم بالبقر.

مسألة 5- لو كان لشي‌ء حالة رطوبة و جفاف كالرطب و التمر و العنب و الزبيب و كذا الخبز بل و اللحم يكون نياً ثم صار قديداً فلا إشكال في بيع جافة بجافه و رطبه برطبه مثلًا بمثل، كما أنه لا يجوز بالتفاضل، و أما جافة برطبه كبيع التمر بالرطب ففي جوازه إشكال، و الأحوط العدم سواء كان بالتفاضل أو مثلًا بمثل.

مسألة 6- التفاوت بالجودة و الرداءة لا يوجب جواز التفاضل في المقدار، فلا يجوز بيع مثقال من ذهب جيد بمثقالين من ردي و إن تساوياً في القيمة.

مسألة 7- ذكروا للتخلص من الربا وجوها مذكورة في الكتب، و قد جدّدت النظر في

المسألة فوجدت أن التخلص من الربا غير جائز بوجه من الوجوه، و الجائز هو التخلص من المماثلة مع التفاضل، كبيع منّ من الحنطة المساوي في القيمة لمنّين من الشعير أو الحنطة الردية، فلو أريد التخلص من مبايعة المماثلين بالتفاضل يضمّ إلى الناقص شي‌ء فراراً من الحرام إلى الحلال، و ليس هذا تخلصاً من الربا حقيقة، و أما التخلص منه فغير جائز بوجه من وجوه الحيل.

مسألة 8- لو كان شي‌ء يباع جزافاً في بلد و موزوناً في آخر فلكل بلد حكم نفسه.

مسألة 9- لا ربا بين الوالد و ولده و لا بين الرجل و زوجته و لا بين المسلم و الحربي، بمعنى أنه يجوز أخذ الفضل للمسلم و يثبت بين المسلم و الذمي هذا بعض الكلام في الربا المعاملي، و أما الربا القرضي فيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى.

القول في بيع الصرف‌

و هو بيع الذهب بالذهب أو بالفضة، أو الفضة بالفضة أو بالذهب و لا فرق بين المسكوك منهما و غيره حتى في الكلبتون المصنوع من الإبريسم و أحد النقدين إذا بيع بالآخر و قوبل بين النقدين اللذين فيهما يكون صرفاً، و أما إذا قوبل بين الثوبين فالظاهر عدم جريان الصرف فيه، و كذا إذا بيع بأحدهما، و يشترط في صحته التقابض في المجلس، فلو تفرقا و لم يتقابضا بطل البيع، و لو قبض بعض صح فيه خاصة و بطل فيما لا يقبض، و كذا إذا بيع أحد النقدين مع غيرهما صفقة واحدة بأحدهما و لم يقبض الجملة حتى تفرقا بطل في النقد و صح في غيره.

مسألة 1- لو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل البيع، فإذا تقابضا قبل أن يفترقا صح.

مسألة 2- انما يشترط التقابض في معاوضة النقدين إذا كانت بالبيع دون غيره كالصلح و الهبة المعوضة و غيرهما.

مسألة 3- لو وقعت المعاملة على النوت و المنات و الأوراق النقدية المتعارفة في زماننا من طرف واحد أو الطرفين فالظاهر عدم جريان أحكام بيع الصرف عليها، و لكن لا يجوز التفاضل لو أريد التخلص من الربا، فمن أراد الإقراض بربح فتخلص منه بيع الأوراق النقدية متفاضلًا فعل حراماً، و بطل البيع أيضاً، و لو فرض في مورد وقوع المعاملة بين النقدين و كانت المذكورات كالصكوك التجارية يجري فيها الصرف و يثبت الربا، لكنه مجرد فرض في أمثالها في هذا الزمان، و حينئذ لا يكفي في التقابض المعتبر في الصرف قبض المذكورات.

مسألة 4- الظاهر أنه يكفي في القبض كونه في الذمة و لا يحتاج الى قبض خارجي، فلو كان في ذمة زيد دراهم لعمرو فباعها بالدنانير و قبضها قبل التفرق صح، بل لو وكّل زيداً بأن يقبضها عنه صح.

مسألة 5- لو اشترى دراهم ببيع الصرف ثم اشترى بها دنانير قبل قبض الدراهم لم يصح الثاني، فإذا حصل التقابض بعد ذلك قبل التفرق صح الأول، و إن افترقا قبله بطل الأول أيضاً.

مسألة 6- لو كان له عليه دراهم فقال للذي هي عليه: حوّلها دنانير فرضي و تقبلها في ذمته بدل الدراهم فان كان ذلك توكيلًا منه في بيع ما في ذمته بالآخر صح، و إلا فبمجرد الرضا بالتحويل و التقبل المذكور يشكل أن تقع المعاملة، و احتمال أن يكون ذلك عنواناً آخر غير البيع بعيد.

مسألة 7- الدراهم و الدنانير المغشوشة إن كانت رائجة بين عامة الناس و لو علموا بالحال يجوز صرفها و إنفاقها و المعاملة بها، و إلا فلا يجوز إلا بعد إظهار حالها، و الأحوط كسرها و إن لم تعمل للغش.

مسألة 8- حيث أن الذهب و الفضة من الربوي فإذا بيع كل منهما بجنسه يلزم على المتعاملين إيقاعه على نحو لا يقعان في الربا بأن لا يكون التفاضل، و هذا ممّا ينبغي أن يهتم به المتعاملون خصوصاً الصيارفة، و قد نهي عن الصرف معللًا بأن الصيرفي لا يسلم من الربا.

مسألة 9- يكفي في الضميمة وجود دخيل في الذهب و الفضة إن كان له مالية لو تخلص منهما، فإذا بيعت فضة ذات دخيل بمثلها جاز بالمثل و بالتفاضل إذا لم يكن المقصود الفرار من الربا، و إذا بيعت بالخالصة لابد أن تكون الخالصة زائدة منها حتى تقع الزيادة مقابل الدخيل، و إذا لم يعلم مقدار الدخيل و الفضة تباع بغير جنسها، أو بمقدار يعلم إجمالًا زيادته على الفضة في ذات الدخيل، و كذلك الأشياء المحلاة بالذهب أو الفضة و نحوها.

مسألة 10- لو اشترى فضة معيّنة بفضة أو بذهب مثلًا فوجدها من غير جنسها كالنحاس و الرصاص بطل البيع، و ليس له مطالبة البدل، كما أنه ليس للبائع إلزامه به، و لو وجد بعضها كذلك بطل فيه و صحّ في الباقي، و له ردّ الكل لتبعض الصفقة، و للبائع أيضاً ردّه مع جهله بالحال، و لو اشترى فضة كلياً في الذمة بذهب أو فضة و بعد ما قبضها وجد المدفوع كلًا أو بعضاً من غير جنسها فان كان قبل أن يفترقا فللبائع الإبدال بالجنس و

للمشتري مطالبة البدل، و إن كان بعد التفرق بطل في الكل أو البعض على حذو ما سبق، هذا إذا كان من غير الجنس، و أما إذا كان من الجنس و لكن ظهر بها عيب كخشونة الجوهر و الدخيل الزائد على المتعارف و اضطراب السكة و نحوها ففي الأول و هو ما إذا كان المبيع فضة معينة في الخارج كان له الخيار بردّ الجميع أو إمساكه، و ليس له ردّ المعيب وحده لو كان هو البعض على إشكال تقدم في خيار العيب، و ليس له مطالبة الأرش لو كان العوضان متجانسين كالفضة بالفضة في مثل خشونة الجوهر و اضطراب السكة على الأحوط لو لم يكن الأقوى، للزوم الربا، و لو تخالفا كالفضة بالذهب فله ذلك قبل التفرق، و أما بعده ففيه إشكال خصوصاً إذا كان الأرش من النقدين، و لكن الأقوى أن له ذلك خصوصاً إذا كان من غيرهما، و أما في الثاني و هو ما لو كان المبيع كلياً في الذمة و ظهر عيب في المدفوع فلا يبعد أن يكون مخيراً بين إمساك المعيب بالثمن و مطالبة البدل قبل التفرق، و أما بعده ففيه إشكال، و هل له أخذ الأرش؟ الأقرب عدم ثبوته حتى في المتخالفين كالفضة بالذهب و حتى قبل التفرق.

مسألة 11- لا يجوز أن يشتري من الصائغ خاتماً أو قرطاً مثلًا من فضة أو ذهب بجنسه مع زيادة بملاحظة أجرته، بل إما أن يشتريه بغير جنسه أو يشتري منه مقداراً منهما بجنسه مثلا بمثل، و يعين له أجرة لصياغته نعم لو كان فص الخاتم مثلًا من الصائغ و كان من غير جنس حلقته جاز الشراء بجنسه مع الزيادة في غير صورة التخلص من الربا.

مسألة 12- لو كان على زيد دنانير و أخذ منه دراهم تدريجاً شيئاً فشيئاً فإن كان ذلك بعنوان الوفاء و الإستيفاء ينتقص من الدنانير في كل دفعة بمقدار ما أخذه من الدراهم بسعر ذلك الوقت، و إن كان أخذها بعنوان الإقتراض اشتغلت ذمته بالدراهم و بقيت ذمة زيد مشغولة بتلك الدنانير، فلكل منهما مطالبة صاحبه حقه، و في احتساب كل منهما ما له على الآخر وفاءً عما عليه الآخر و لو مع التراضي إشكال، كما أن في بيع إحداهما بالأخرى إشكالًا، فلا محيص إلا من إبراء كل منهما ما له على الآخر أو مصالحة الدنانير بالدراهم، نعم لو كانت الدراهم المأخوذة تدريجاً قد أخذت بعنوان الأمانة حتى إذا اجتمعت عنده بمقدار الدنانير تحاسباً، فلا إشكال في جواز جعلها عند الحساب وفاء، كما أنه يجوز بيع الدنانير التي في الذمة بالدراهم الموجودة، و على أيّ حال يلاحظ سعر الدنانير و الدراهم عند الحساب، و لا ينظر الى اختلاف الأسعار السابقة.

مسألة 13- لو أقرض زيداً نقداً معيناً أو باعه شيئاً بنقد معين كالليرة إلى أجل معلوم و زاد سعر ذلك النقد أو نقص عند حلول الأجل عن سعره يوم الإقراض أو البيع لا يستحق إلا

عين ذلك النقد، و لا ينظر إلى زيادة سعره و نقصانه.

مسألة 14- يجوز أن يبيع مثقالًا من فضة خالصة من الصائغ مثلًا بمثقال من فضة فيها دخيل متمول و اشترط عليه أن يصوغ له خاتماً مثلًا و كذا يجوز أن يقول للصائغ: صغ لي خاتماً و أنا أبيعك عشرين مثقالًا من فضة جيدة بعشرين مثقالًا من فضة ردية، و لم يلزم الربا في الصورتين بشرط أن لا يكون المقصود التخلص من الربا.

مسألة 15- لو باع عشر روبيات مثلًا بليرة واحدة إلا روبية واحدة صح بشرط أن يعلما نسبة الروپية بحسب سعر الوقت إلى الليرة حتى يعلما أيّ مقدار استثني منها و بشرط أن لا يكون المراد التخلص من الربا.

القول في السلف‌

و يقال: السلم أيضاً، و هو ابتياع كلي مؤجل بثمن حال عكس النسيئة، و يقال للمشتري:

المسلم بكسر اللام، و للثمن بفتحها، و للبائع: المسلم إليه، و للمبيع: المسلم فيه، و هو يحتاج إلى إيجاب و قبول، و كل واحد من البائع و المشتري صالح لأن يوجب أو يقبل من الآخر، فالإيجاب من البائع بلفظ البيع و أشباهه بأن يقول: بعتك وزنة من حنطة بصفة كذا إلى أجل كذا بثمن كذا، و يقول المشتري: «قبلت» أو «اشتريت» و أما الإيجاب من المشتري فهو بلفظي أسلمت أو أسلفت بأن يقول: أسلمت إليك أو أسلفت مأة درهم مثلًا في وزنة من حنطة بصفة كذا إلى أجل كذا، فيقول المسلم إليه و هو البائع: «قبلت» و يجوز إسلاف غير النقدين في غيرهما بأن يكون كل من الثمن و المثمن من غيرهما مع اختلاف الجنس أو عدم كونهما أو أحدهما من المكيل و الموزون، و كذا إسلاف أحد النقدين في غيرهما و بالعكس، و لا يجوز إسلاف أحد النقدين في أحدهما مطلقاً، و لا يصح أن يباع بالسلف ما لا يمكن ضبط أوصافه التي تختلف القيمة و الرغبات باختلافها كالجواهر و اللئالي و العقار و الأرضين و أشباهها ممّا لا يرتفع الجهالة و الغرر فيها إلا بالمشاهدة، بخلاف ما يمكن ضبطها بما لا يؤدي إلى عزّة الوجود كالخضر و الفواكه و الحبوبات كالحنطة و الشعير و الأرز و نحو ذلك، بل البيض و الجوز و اللوز و نحوها، و كذا أنواع الحيوان و الملابس و الأشربة و الأدوية بسيطها و مركبها.

و يشترط فيه أمور: الأول- ذكر الجنس و الوصف الرافع للجهالة، الثاني- قبض الثمن قبل التفرّق من مجلس العقد، و لو قبض البعض صح فيه و بطل في الباقي، و لو كان الثمن ديناً في ذمة البائع فإن كان مؤجلًا لا يجوز جعله ثمناً للمسلم فيه، و إن كان حالًا فالظاهر جوازه

و إن لم يخل من إشكال، فالأحوط تركه، و لو جعل الثمن كلياً في ذمة المشتري ثم حاسبه به بماله في ذمة البائع المسلم اليه سلم عن الاشكال، الثالث- تقدير المبيع ذي الكيل أو الوزن أو العدّ بمقدرة، الرابع- تعيين أجل مضبوط للمسلم فيه بالأيام أو الشهور أو السنين و نحو ذلك، و لو جعل الأجل إلى أوان الحصاد أو الدياس و نحو ذلك بطل، و لا فرق في الأجل بعد كونه مضبوطاً بين أن يكون قليلًا كيوم أو نصف يوم أو كثيراً كعشرين سنة، الخامس- غلبة الوجود وقت الحلول و في البلد الذي شرط أن يسلّم فيه المسلم فيه لو اشترط ذلك بحيث يكون مأمون الإنقطاع و مقدور التسليم عادة.

مسألة 1- الأحوط تعيين بلد التسليم إلا إذا كان انصراف الى بلد العقد أو بلد آخر.

مسألة 2- لو جعل الأجل شهراً أو شهرين فان كان وقوع المعاملة في أول الشهر عدّ شهراً هلالياً أو شهرين كذلك، و لا ينظر إلى نقصان الشهر و تمامه، و إن أوقعاها في أثنائه فالأقوى التلفيق بأن يعدّ من الشهر الآخر ما فات و انقضى من الشهر الأول، فلو وقع في العاشر و كان الأجل شهراً حلّ الأجل في عاشر الثاني و هكذا، فربما لا يكون ثلاثين يوماً، و هو ما إذا كان الأول ناقصاً، و الأحوط التصالح، لما قيل من أن اللازم عدّ ثلاثين يوماً في الفرض.

مسألة 3- لو جعل الأجل إلى جمادى أو الربيع حمل على أقربهما، و كذا لو جعل إلى الخميس أو الجمعة، فيحلّ بأولٍ جزء من الهلال في الأول و من نهار اليوم في الثاني.

مسألة 4- لو اشترى شيئاً سلفاً لم يجز بيعه قبل حلول الأجل لا على البائع و لا على غيره، سواء باعه بجنس الثمن الأول أو بغيره، و سواء كان مساوياً له أو أكثر أو أقلّ، و يجوز بعده سواء قبضه أم لا، على البائع و غيره بجنس الثمن و غيره، بالمساوي له أو بالأقلّ أو الأكثر ما لم يستلزم الربا.

مسألة 5- لو دفع المسلم إليه إلى المشتري بعد الحلول الجنس الذي أسلم فيه و كان دونه من حيث الصفة أو المقدار لم يجب قبوله، و إن كان مثله يجب القبول كغيره من الديون، و كذا إذا كان فوقه من حيث الصفة بأن كان مصداقاً للموصوف مع كمال زائد، و في غير ذلك فالظاهر عدم وجوبه، كما إذا أسلم في الفرس الشموس و أراد إعطاء المرتاض، و كذا إذا كان أكثر منه بحسب المقدار لم يجب قبول الزيادة.

مسألة 6- إذا حلّ الأجل و لم يتمكن البائع من أداء المسلم فيه لعارض من آفة أو عجز له من تحصيله أو إعوازه في البلد مع عدم إمكان جلبه من غيره الى غير ذلك من الأعذار حتى انقضى الأجل كان المشتري بالخيار بين أن يفسخ و يرجع بثمنه و رأس ماله، و يصبر

إلى أن يتمكن البائع من الأداء، و ليس له إلزامه بقيمته وقت حلول الأجل على الأقوى.

القول في المرابحة و المواضعة و التولية

ما يقع من المتعاملين في مقام البيع و الشراء على نحوين: أحدهما أن لا يقع منهما إلا المقاولة و تعيين الثمن و المثمن من دون ملاحظة رأس المال و أن في هذه المعاملة نفعاً للبائع أو خسراناً، فيوقعان البيع على شي‌ء معلوم بثمن معلوم، و يسمى ذلك البيع بالمساومة، و هو أفضل أنواعه.

و ثانيهما: أن يكون الملحوظ كونها رابحة أو خاسرة أو لا رابحة و لا خاسرة، و من هذه الجهة ينقسم البيع إلى المرابحة و المواضعة و التولية، فالأول البيع برأس المال مع الزيادة، و الثاني البيع مع النقيصة، و الثالث البيع بلا زيادة أو نقيصة، و لابد في تحقّق هذه العناوين من إيقاع عقده بما يفيد أحدها، و يعتبر في الأولى تعيين مقدار الربح، و في الثانية مقدار النقصان: فيقال في الأولى: بعتك بما اشتريت مع ربح كذا، فيقبل المشتري، و في الثانية:

بعتك بما اشتريت مع نقصان كذا، و في الثالثة: بعتك بما اشتريت.

مسألة 1- لو قال البائع في المرابحة: بعتك هذا بمأة و ربح درهم في كل عشرة، و في المواضعة بوضيعة درهم في كل عشرة فإن تبين عنده مبلغ الثمن و مقداره صح البيع على الأقوى على كراهية، بل الصحة لا تخلو من قوة إن لم يتبين له ذلك بعد ضم الربح و تنقيص الوضيعة عند البيع.

مسألة 2- لو تعدّدت النقود و اختلف سعرها و صرفها لابد من ذكر النقد و الصرف و أنه اشتراه بأيّ نقد و أيّ مقدار كان صرفه، و كذا لابد من ذكر الشروط و الأجل و نحو ذلك ممّا يتفاوت لأجلها الثمن.

مسألة 3- لو اشترى متاعاً بثمن معيّن و لم يحدث فيه ما يوجب زيادة قيمته فرأس ماله ذلك الثمن، فلا يجوز الاخبار بغيره، و إن أحدث فيه ذلك فان كان بعمل نفسه لم يجز أن يضم أجرة عمله الى الثمن المسمى و يخبر بأن رأس ماله كذا أو اشتريته بكذا، بل عبارته الصادقة أن يقول: اشتريته بكذا- و أخبر بالثمن المسمى- و عملت فيه كذا، و إن كان بإستيجار غيره جاز أن يضم الأجرة إلى الثمن و يخبر بأنه تقوّم عليّ بكذا و إن لم يجز أن يقول: اشتريته بكذا أو رأس ماله كذا، و لو اشترى معيباً و رجع بالأرش إلى البائع له أن يخبر بالواقعة، و له أن يسقط مقدار الأرش من الثمن و يجعل رأس ماله ما بقي و أخبر به، و ليس له أن يخبر بالثمن المسمى من دون إسقاط قدر الأرش، و لو حط البائع بعض الثمن

بعد البيع تفضلًا جاز أن يخبر بالأصل من دون إسقاط الحطيطة.

مسألة 4- يجوز أن يبيع متاعاً ثم يشتريه بزيادة أو نقيصة إن لم يشترط على المشتري بيعه منه و إن كان من قصدهما ذلك، و بذلك ربما يحتال من أراد أن يجعل رأس ماله أزيداشترى بأن يبيعه من ابنه مثلًا بثمن أزيد ثم يشتريه بذلك الثمن للاخبار به في المرابحة، و هذا و إن لم يكذب في رأس ماله إن كان البيع و الشراء من ابنه جداً و صح بيعه على أيّ حال لكنه خيانة و غش، فلا يجوز ارتكابه، نعم لو لم يكن ذلك عن مواطأة و بقصد الاحتيال جاز و لا محذور فيه.

مسألة 5- لو ظهر كذب البائع في إخباره برأس المال صح البيع، و تخير المشتري بين فسخه و إمضائه بتمام الثمن، و لا فرق بين تعمد الكذب و صدوره غلطاً أو اشتباهاً من هذه الجهة، و هل يسقط هذا الخيار بالتلف؟ فيه إشكال، و لا يبعد عدم السقوط.

مسألة 6- لو سلّم التاجر متاعاً الى الدلال ليبيعه له فقوّمه عليه بثمن معيّن و جعل ما زاد عليه له بأن قال له: بعه عشرة رأس ماله فما زاد عليه فهو لك لم يجز له أن يبيعه مرابحة بأن يجعل رأس المال ما قوّم عليه التاجر و يزيد عليه مقداراً بعنوان الربح، بل اللازم إما بيعه مساومة أو يبيّن ما هو الواقع من أن ما قوّم علي التاجر كذا و أنا أريد النفع كذا، فان باعه بزيادة كانت الزيادة له، و إن باعه بما قوّم عليه صح البيع، و الثمن للتاجر، و هو لم يستحق شيئاً و إن كان الأحوط إرضاؤه، و إن باعه بالأقل يكون فضولياً يتوقف على إجازة التاجر.

مسألة 7- لو اشترى شخص متاعاً أو داراً أو غيرهما جاز أن يشرك فيه غيره بما اشتراه بأن يشركه فيه بالمناصفة بنصف الثمن أو بالمثالثة بثلثه و هكذا، و يجوز إيقاعه بلفظ التشريك بأن يقول: شركتك في هذا المتاع نصفه بنصف الثمن أو ثلثه بثلثه مثلًا فقال:

قبلت، و لو أطلق لا يبعد انصرافه إلى المناصفة، و هل هو بيع أو عنوان مستقل؟ كل محتمل، و على الأول فهو بيع التولية.

القول في بيع الثمار

على النخيل و الأشجار المسمّى في العرف الحاضر بالضمان، و يلحق بها الزرع و الخضراوات.

مسألة 1- لا يجوز بيع الثمار على النخيل و الأشجار قبل بروزها و ظهورها عاماً واحداً بلا ضميمة، و يجوز بيعها عامين فما زاد أو مع الضميمة، و أمّا بعد ظهورها فان بدا صلاحها أو كان في عامين أو مع الضميمة جاز بيعها بلا إشكال، و مع انتفاء الثلاثة فيه قولان،

أقواهما الجواز مع الكراهة، و لا يبعد أن تكون للكراهة مراتب إلى بلوغ الثمرة و ترتفع به.

مسألة 2- بدو الصلاح في التمر إحمراره أو إصفراره، و في غيره انعقاد حبه بعد تناثر و رده و صيرورته مأموناً من الآفة.

مسألة 3- يعتبر في الضميمة في مورد الإحتياج إليها كونها ممّا يجوز بيعها منفردة و كونها مملوكة للمالك، و منها الأصول لو بيعت مع الثمرة، و هل يعتبر كون الثمرة تابعة أو لا؟

الأقوى عدمه.

مسألة 4- لو ظهر بعض ثمرة البستان جاز بيع ثمرته أجمع: الموجودة و المتجددة في تلك السنة، سواء اتحّدت الشجرة أو تكثرت، و سواء اختلف الجنس أو اتحد، و كذلك لو أدركت ثمرة بستان جاز بيعها مع ثمرة بستان آخر لم تدرك.

مسألة 5- لو كانت الشجرة تثمر في سنة واحدة مرتين فالظاهر أنّ ذلك بمنزلة عامين، فيجوز بيع المرّتين قبل الظهور.

مسألة 6- لو باع الثمرة سنة أو أزيد ثمّ باع الأصول من شخص آخر لم يبطل بيع الثمرة، فتنتقل الأصول إلى المشتري مسلوبة المنفعة، و لو كان جاهلًا كان له الخيار في الفسخ، و كذا لا يبطل بيع الثمار بموت بائعها و لا بموت مشتريها، بل تنتقل الأصول في الأول إلى ورثة البائع مسلوبة المنفعة، و الثمرة في الثاني إلى ورثة المشتري.

مسألة 7- لو باع الثمرة بعد ظهورها أو بدوّ صلاحها فأصيبت بآفة سماوية أو أرضية قبل قبضها و هو التخلية على وجه مرّ في باب القبض- كان من مال بائعها، و الظاهر إلحاق النهب و السرقة و نحوهما بالآفة، نعم لو كان المتلف شخصاً معيناً كان المشتري بالخيار بين الفسخ و الإمضاء و مطالبة المتلف بالبدل، و لو كان التلف بعد القبض كان من مال المشتري و لم يرجع الى البائع.

مسألة 8- يجوز أن يستثني البائع لنفسه حصّة مشاعة من الثمر كالثلث و الربع أو مقداراً معيناً كمنّ أو منّين، كما أن له أن يستثني ثمرة نخيل أو شجر معيّن، فان خاست الثمرة سقط من الثنيا بحسابه في الأول و الأحوط التصالح في الثاني.

مسألة 9- يجوز بيع الثمرة على النخل و الشجر بكلّ شي‌ء يصح أن يجعل ثمناً في أنواع البيوع من النقود و الأمتعة و غيرهما، بل المنافع و الأعمال و نحوهما، نعم لا يجوز بيع التمر على النخيل بالتمر سواء كان من تمرها أو تمر آخر على النخيل أو موضوعاً على الأرض، و هذا يسمّى بالمزابنة، و الأحوط إلحاق ثمرة ما عدا النخيل من الأشجار بها، فلا تباع بجنسها، و إن كان الأقوى عدم الإلحاق، نعم لا يجوز بيعها بمقدار منها على الأقوى.

مسألة 10- يجوز أن يبيع ما اشتراه من الثمرة بزيادة عما ابتاعه أو بنقصان قبل قبضه و بعده.

مسألة 11- لا يجوز بيع الزرع بذراً قبل ظهوره، و في جواز الصلح عليه وجه، و بيعه تبعاً للأرض لو باعها و أدخله في المبيع بالشرط محل إشكال، و أما بعد ظهوره و طلوع خضرته فيجوز بيعه قصيلًا بأن يبيعه بعنوانه و أن يقطعه المشتري قبل أن يسنبل، سواء بلغ أوان قصله أو لم يبلغ و عين مدة لإبقائه، و إن أطلق فله إبقاؤه إلى أوان قصله، و يجب على المشتري قطعه إذا بلغ أوانه إلا إذا رضي البائع، و لو لم يرض به و لم يقطعه المشتري فللبائع قطعه، و الأحوط أن يكون بعد الإستيذان من الحاكم مع الإمكان، و له تركه و المطالبة بأجرة أرضه مدة بقائه و أرش نقصها على فرضه، و لو أبقاه إلى أن طلعت سنبلته فهل تكون ملكاً للمشتري أو للبائع أو هما شريكان؟ وجوه، و الأحوط التصالح، و كما يجوز بيع الزرع قصيلًا يجوز بيعه من أصله، لا بعنوان كونه قصيلًا و بشرط أن يقطعه، فهو ملك للمشتري إن شاء قصله و إن شاء تركه إلى أن يسنبل.

مسألة 12- لا يجوز بيع السنبل قبل ظهوره و انعقاد حبه، و يجوز بعد انعقاده، سواء كان حبه بارزاً كالشعير أو مستوراً كالحنطة، منفرداً أو مع أصوله، قائماً أو حصيداً، و لا يجوز بيعه بحب من جنسه بأن يباع سنابل الحنطة بالحنطة و سنابل الشعير بالشعير على الأحوط، و هذا يسمى بالمحاقلة، و في شمولها لبيع سنبل الحنطة بالشعير و سنبل الشعير بالحنطة إشكال، لكن لا يترك الإحتياط خصوصاً في سنبل الشعير بالحنطة، و الأقوى عدم جريان هذا الحكم في غيرهما كالأرز و الذرة و غيرهما و إن كان جريانه أحوط، نعم الأقوى عدم جواز بيع كل منهما بمقدار حصل منه.

مسألة 13- لا يجوز بيع الخضر كالخيار و الباذنجان و البطيخ و نحوها قبل ظهورها، و يجوز بعد انعقادها و ظهورها لقطة واحدة أو لقطات معلومة، و المرجع في اللقطة إلى عرف الزراع و عادتهم، و الظاهر أن ما يلتقط منها من الباكورة لا تعد لقطة.

مسألة 14- إنما يجوز بيع الخضر كالخيار و البطيخ مع مشاهدة ما يمكن مشاهدته في خلال الأوراق، و لا يضر عدم مشاهدة بعضها المستور كما لا يضر عدم بلوغ رشدها كلًا أو بعضاً، و كذا لا يضر انعدام ما عدا الأولى من اللقطات بعد ضمها إليها.

مسألة 15- إذا كانت الخضر ممّا كان المقصود منها مستوراً في الأرض كالجزر و الشلجم يشكل جواز بيعها قبل قلعها، نعم في مثل البصل ممّا كان الظاهر منه أيضاً مقصوداً يجوز بيعه منفرداً و مع أصوله.

مسألة 16- يجوز بيع نحو الرطبة و الكراث و النعناع بعد الظهور جزة و جزات معينة، و كذا ورق التوت و الحناء خرطة و خرطات، و المرجع في الجزة و الخرطة هو العرف و العادة، و لا يضر انعدام بعض الأوراق بعد وجود مقدار يكفي للخرط و إن لم يبلغ أوان خرطه فيضم الموجود الى المعدوم.

مسألة 17- لو كان نخل أو شجر أو زرع بين اثنين مثلًا بالمناصفة يجوز أن يتقبل أحد الشريكين حصة صاحبه بخرص معلوم، بأن يخرص المجموع بمقدار فيتقبل أن يكون المجموع له، و يدفع لصاحبه من الثمرة نصف المجموع بحسب خرصه زاد أو نقص، و يرضى به صاحبه، و الظاهر أنه معاملة خاصة برأسها، كما أن الظاهر أنه ليس له صيغة خاصة، فيكفي كل لفظ يكون ظاهراً في المقصود بحسب متفاهم العرف.

مسألة 18- من مرّ بثمرة نخل أو شجر مجتازاً لا قاصداً لأجل الأكل جاز له أن يأكل منها بمقدار شبعه و حاجته من دون أن يحمل منها شيئاً، و من دون إفساد للأغصان أو إتلاف للثمار، و الظاهر عدم الفرق بين ما كان على الشجر أو متساقطاً عنه، و الأحوط الإقتصار على ما إذا لم يعلم كراهة المالك.

القول في بيع الحيوان‌

مسألة 1- كل حيوان مملوك كما يجوز بيع جميعه يجوز بيع بعضه المشاع كالنصف و الربع، و أما جزؤه المعيّن كرأسه و جلده أو يده و رجله أو نصفه الذي فيه رأسه مثلًا فان كان ممّا لا يؤكل لحمه أو لم يكن المقصود منه اللحم بل الركوب و الحمل و إدارة الرحى و نحو ذلك لم يجز بيعه، نعم لو كان ما لا يؤكل قابلًا للتذكية يجوز بيع جلده، و كذا ما لم يكن المقصود منه اللحم كالفرس و الحمار إذا أريد ذبحه لإهابه يجوز بيعه، و أما إذا كان المقصود منه اللحم و الذبح مثل ما يشتريه القصابون و يباع منهم فالظاهر صحة بيعه، فان ذبحه فللمشتري ما اشتراه، و إن باعه يكون شريكاً في الثمن بنسبة ماله بان ينسب قيمة الرأس و الجلد مثلًا على تقدير الذبح إلى قيمة البقية، فله من الثمن بتلك النسبة، و كذا الحال فيما لو باع حيواناً قصد به اللحم و استثنى الرأس و الجلد، أو اشترك اثنان أو جماعة و شرط أحدهم لنفسه الرأس و الجلد أو الرأس و القوائم مثلًا أو اشترى شخص حيواناً ثم شرّك غيره معه في الرأس و الجلد مثلًا، فيصح في الجميع فيما يراد ذبحه، فإذا ذبح يستحق العين، و إلا كان شريكاً بالنسبة كما مرّ.

مسألة 2- لو قال شخص لآخر: اشتر حيواناً مثلًا بشركتي كان ذلك منه توكيلًا في الشراء،

فلو اشتراه بحسب أمره كان المبيع بينهما نصفين إلا إذا صرّح بكون الشركة على نحو آخر، و لو دفع المأمور عن الآمر ما عليه من الثمن ليس له الرجوع إليه ما لم تكن قرينة تقتضي أن المقصود الشراء له و دفع ما عليه عنه كالشراء مثلًا من مكان بعيد لا يدفع المبيع حتى يدفع الثمن، فحينئذ يرجع إليه.

القول في الإقالة

و حقيقتها فسخ العقد من الطرفين، و هي جارية في جميع العقود سوى النكاح، و الأقرب عدم قيام وارثهما مقامهما، و تقع بكل لفظ أفاد المعنى المقصود عند أهل المحاورة، كأن يقولا: تقايلنا، أو تفاسخنا، أو يقول أحدهما: أقلتك فقبل الآخر، بل الظاهر كفاية التماس أحدهما مع إقالة الآخر، و لا يعتبر فيها العربية، و الظاهر وقوعها بالمعاطاة بأن يردّ كل منهما ما انتقل إليه إلى صاحبه بعنوان الفسخ.

مسألة 1- لا تجوز الإقالة بزيادة على الثمن المسمّى و لا نقصان منه، فلو أقال المشتري بزيادة أو البائع بوضيعة بطلت و بقي العوضان على ملك صاحبهما.

مسألة 2- لا يجري في الإقالة الفسخ و الإقالة.

مسألة 3- تصح الإقالة في جميع ما وقع عليه العقد و في بعضه، و يقسط الثمن حينئذ على النسبة، بل إذا تعدد البائع أو المشتري تصح إقالة أحدهما مع الطرف الآخر بالنسبة إلى حصته و إن لم يوافقه صاحبه.

مسألة 4- التلف غير مانع عن صحة الإقالة، فلو تقايلا رجع كل عوض إلى مالكه، فان كان موجوداً أخذه، و إن كان تالفاً يرجع إلى المثل في المثلي و القيمة في القيمي.

كتاب الشفعة

مسألة 1- لو باع أحد الشريكين حصته من شخص أجنبي فللشريك الآخر مع اجتماع الشروط الآتية حق أن يتملكها و ينتزعها من المشتري بما بذله من الثمن، و يسمّى هذا الحق بالشفعة و صاحبه بالشفيع.(1)

مسألة 2- لا إشكال في ثبوت الشفعة في كل ما لا ينقل إن كان قابلًا للقسمة كالأراضي و البساتين و الدور و نحوها، و في ثبوتها فيما ينقل كالثياب و المتاع و السفينة و الحيوان و فيما لا ينقل إن لم يكن قابلًا للقسمة كالضيقة من الأنهار و الطرق و الآبار و غالب الأرحية و الحمامات و كذا الشجر و النخيل و الثمار على النخيل و الأشجار إشكال، فالأحوط للشريك عدم الأخذ بالشفعة إلا برضا المشتري، و للمشتري إجابة الشريك إن أخذ بها.

مسألة 3- انما تثبت الشفعة في بيع حصة مشاعة من العين المشتركة فلا شفعة بالجوار، فلو باع شخص داره أو عقاره ليس لجاره الأخذ بالشفعة، و كذا ليست في العين المقسومة إذا باع أحد الشريكين حصته المفروزة، إلا إذا كانت داراً قد قسمت بعد اشتراكها أو كانت من أول الأمر مفروزة و لها طريق مشترك فباع أحد الشريكين حصته المفروزة من الدار فتثبت الشفعة للآلخر إذا بيعت مع طريقها، بخلاف ما إذا بقي الطريق على الإشتراك بينهما، فلا شفعة حينئذ في بيع الحصة، و في إلحاق الإشتراك في الشرب كالبئر و النهر و الساقية بالإشتراك في الطريق إشكال، لا يترك الإحتياط في المسألة المتقدمة فيه، و كذا في إلحاق البستان و الأراضي مع اشتراك الطريق بالدار، فلا يترك فيها أيضاً.(2)

مسألة 4- لو باع شيئاً و شقصاً من دار أو باع حصة مفروزة من دار مع حصة مشاعة من أخرى صفقة واحدة كان للشريك الشفعة في الحصة المشاعة بحصتها من الثمن و إن كان الأحوط تحصيل المراضاة بما مرّ.

مسألة 5- يشترط في ثبوت الشفعة انتقال الحصة بالبيع، فلو انتقلت بجعلها صداقاً أو


1) والظاهر أن الحكمة فى تشريح هذالحقّ تأسيساً كما هو غير بعيد، أو امضاءً على الإحتمال رعاية دقائق الحقوق و الأمور لدى الشارع، بحيث لايتحقّق ضيق على احد. ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الشفعه، ص 193.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 37، ص 258 و شرائع الإسلام، جلد 3، ص 254.

فديةً للخلع أو بالصلح أو الهبة فلا شفعة.

مسألة 6- انما تثبت الشفعة لو كانت العين بين شريكين، فلا شفعة إذا كانت بين ثلاثة و ما فوقها، من غير فرق على الظاهر بين أن يكون البائع اثنين من ثلاثة مثلًا فكان الشفيع واحداً و بالعكس، نعم لو باع أحد الشريكين حصته من اثنين مثلًا دفعةً أو تدريجاً فصارت العين بين ثلاثة بعد البيع لا مانع من الشفعة للشريك الآخر، فهل له التبعيض بأن يأخذ بها بالنسبة إلى أحد المشتريين و يترك الآخر أو لا؟ وجهان بل قولان لا يخلو أولهما من قوة.

مسألة 7- لو كانت الدار مشتركة بين الطلق و الوقف و بيع الطلق لم يكن للموقوف عليه و لو كان واحداً و لا لوليّ الوقف شفعة، بل لو بيع الوقف في صورة صحة بيعه فثبوتها لذي الطلق محل إشكال، و الأقوى عدم ثبوتها لو كان الوقف على أشخاص بأعيانهم و كانوا متعددين.(1)

مسألة 8- يعتبر في ثبوت الشفعة كون الشفيع قادراً على أداء الثمن فلا شفعة للعاجز عنه و إن أتى بالضامن أو الرهن إلا أن يرضى المشتري بالصبر، بل يعتبر فيه إحضار الثمن عند الأخذ بها، و لو اعتذر بأنه في مكان آخر فذهب ليحضره فان كان في البلد ينتظر ثلاثة أيام، و إن كان في بلد آخر ينتظر بمقدار يمكن بحسب العادة نقل المال من ذلك بزيادة ثلاثة أيام إذا لم يكن ذلك البلد بعيداً جدّاً يتضرر المشتري بتأجيله فان لم يحضر الثمن في تلك المدة فلا شفعة له.(2)

مسألة 9- يشترط في الشفيع الإسلام إن كان المشتري مسلماً، فلا شفعة للكافر على المسلم و إن اشتراه من كافر، و تثبت للكافر على مثله و للمسلم على الكافر.

مسألة 10- تثبت الشفعة للغائب، فله الأخذ بها بعد اطلاعه على البيع و لو بعد زمان طويل، و لو كان له وكيل مطلق أو في الأخذ بها و اطلع هو على البيع دون موكله له أن يأخذ بالشفعة له.

مسألة 11- تثبت الشفعة للسفيه و إن لم ينفذ أخذه بها إلا بإذن الوليّ أو إجازته في مورد حجره، و كذا تثبت للصغير و المجنون و إن كان المتولي للأخذ بها عنهما وليهما، نعم لو كان الولي الوصي ليس له ذلك إلا مع الغبطة و المصلحة، بخلاف الأب و الجدّ، فإنه يكفي فيهما عدم المفسدة، لكن لا ينبغي لهما ترك الإحتياط بمراعاة المصلحة، و لو ترك الولي الأخذ بها عنهما إلى أن كملا فلهما أن يأخذا بها.


1) ر. ك: رياض المسائل، جلد 12، ص 308.

2) ر. ك: مجمع الفائدة و البرهان، جلد 9، ص 20.

مسألة 12- إذا كان الوليّ شريكاً مع المولّى عليه فباع حصته من أجنبي أو الوكيل المطلق كان شريكاً مع موكله فباع حصة موكله من أجنبي ففي ثبوت الشفعة لهما إشكال، بل عدمه لا يخلو من وجه.(1)

مسألة 13- الأخذ بالشفعة إما بالقول كأن يقول: أخذت بالشفعة أو تملكت الحصة الكذائية و نحو ذلك ممّا يفيد إنشاء تملكه و انتزاع الحصة المبيعة لأجل ذلك الحق، و إما بالفعل بأن يدفع الثمن و يأخذ الحصة بأن يرفع المشتري يده عنها و يخلي بين الشفيع و بينهما، و يعتبر دفع الثمن عند الأخذ بها قولًا أو فعلًا إذا رضي المشتري بالتأخير، نعم لو كان الثمن مؤجلًا فالظاهر أنه يجوز له أن يأخذ بها و يتملك الحصة عاجلًا و يكون الثمن عليه إلى وقته، كما أنه يجوز له الأخذ بها و إعطاء الثمن عاجلًا، بل يجوز التأخير في الأخذ و الإعطاء إلى وقته، لكن الأحوط الأخذ بها عاجلًا.

مسألة 14- ليس للشفيع تبعيض حقه، بل إما أن يأخذ الجميع أو يدع.(2)

مسألة 15- الذي يلزم على الشفيع عند أخذه بالشفعة دفع مثل الثمن الذي وقع عليه العقد سواء كانت قيمة الشقص أقلّ أو أكثر، و لا يلزم عليه دفع ما غرمه المشتري من المؤن كأجرة الدلال و نحوها، و لا دفع ما زاد المشتري على الثمن و تبرع به للبائع بعد العقد، كما أنه لو حطّ البائع بعد العقد شيئاً من الثمن ليس له تنقيص ذلك المقدار.

مسألة 16- لو كان الثمن مثلياً كالذهب و الفضة و نحوهما يلزم على الشفيع دفع مثله، و أما لو كان قيمياً كالحيوان و الجواهر و الثياب و نحوها ففي ثبوت الشفعة و لزوم أداء قيمته حين البيع أو عدم ثبوتها أصلًا وجهان بل قولان، ثانيهما هو الأقوى.

مسألة 17- لو اطلع الشفيع على البيع فله المطالبة في الحال، و تبطل شفعته بالمماطلة و التأخير بلا داع عقلائي و عذر عقلي أو شرعي أو عادي، بخلاف ما إذا كان عدم الأخذ بها لعذر، و من الأعذار عدم اطلاعه على البيع و إن أخبر به غير من يوثق به، و كذا جهله بإستحقاق الشفعة أو عدم جواز تأخير الأخذ بها بالمماطلة، بل من ذلك لو ترك الأخذ لتوهمه كثرة الثمن فبان خلافه، أو كونه نقداً يصعب عليه تحصيله كالذهب فبان خلافه، و غير ذلك.(3)

مسألة 18- الشفعة من الحقوق تسقط بإسقاط الشفيع، بل لو رضي بالبيع من الأجنبي من


1) ر. ك: المبسوط، جلد 3، ص 158.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 37، ص 396 و شرائع الإسلام، جلد 3، ص 263.

3) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 12، ص 336.

أول الأمر أو عرض عليه شراء الحصة فأبى لم تكن له شفعة من الأصل، و في سقوطها بإقالة المتبايعين أو ردّ المشتري إلى البائع بعيب أو غيره وجه وجيه.

مسألة 19- لو تصرف المشتري فيما اشتراه فان كان بالبيع كان للشفيع الأخذ من المشتري الأول بما بذله من الثمن فيبطل الشراء الثاني، و له الأخذ من الثاني بما بذله فيصح الأول، و كذا لو زادت البيوع على اثنين فله الأخذ من الأول بما بذله فتبطل البيوع اللاحقة، و له الأخذ من الأخير فتصح البيوع المتقدمة، و له الأخذ من الوسط فيصح ما تقدم و يبطل ما تأخر و كذا إن كان بغير البيع كالوقف و غير ذلك، فله الأخذ بالشفعة و إبطال ما وقع من المشتري، و يحتمل أن تكون صحتها مراعاة بعدم الأخذ بها، و إلا فهي باطلة من الأصل، و فيه تردد.

مسألة 20- لو تلفت الحصة المشتراة بالمرة بحيث لم يبق منها شي‌ء أصلًا سقطت الشفعة، و لو كان ذلك بعد الأخذ بها و كان التلف بفعل المشتري أو بغير فعله مع المماطلة في التسليم بعد الأخذ بها بشروطه ضمنه، و أما لو بقي منها شي‌ء كالدار إذا انهدمت و بقيت عرصتها و أنقاضها أو عابت لم تسقط، فله الأخذ بها و انتزاع ما بقي منها من العرصة و الأنقاض مثلًا بتمام الثمن من دون ضمان على المشتري، و لو كان ذلك بعد الأخذ بها ضمنه قيمة التالف أو أرش العيب إذا كان بفعله، بل أو بغير فعله مع المماطلة كما تقدم.

مسألة 21- يشترط في الأخذ بالشفعة علم الشفيع بالثمن حين الأخذ على الأحوط لو لم يكن الأقوى. فلو قال: أخذت بالشفعة بالثمن بالغاً ما بلغ لم يصح و إن علم بعد ذلك.(1)

مسألة 22- الشفعة موروثة على إشكال، و كيفية إرثها أنه عند أخذ الورثة بها يقسم المشفوع بينهم على ما فرض اللَّه في المواريث، فلو خلف زوجة و ابناً فالثمن لها و الباقي له، و لو خلف ابناً و بنتاً فللذكر مثل حظ الأنثيين، و ليس لبعض الورثة الأخذ بها ما لم يوافقه الباقون، و لو عفا بعضهم و أسقط حقه ففي ثبوتها لمن لم يعف إشكال.(2)

مسألة 23- لو باع الشفيع نصيبه قبل الأخذ بالشفعة فالظاهر سقوطها خصوصاً إذا كان بعد علمه بها.

مسألة 24- يصح أن يصالح الشفيع المشتري عن شفعته بعوض و بدونه، و يكون أثره سقوطها، فلا يحتاج إلى إنشاء مسقط، و لو صالحه على إسقاطه أو على ترك الأخذ بها


1) وجه الإشتراط تحقّق الغرر المنهىّ عنه فى البيع، و حقيقة الشفعه ترجع الى بيع غير اختيارى بالثمن الواقع فى المعاملة الأولى؛ ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الشفعه، ص 226.

2) ر. ك: النهايه ص 425.

صح أيضاً، و لزم الوفاء به، و لو لم يوجد المسقط و أخذ بها فهل يترتب عليه أثره و إن أثم في عدم الوفاء بما التزم أو لا أثر له؟ وجهان، أوجههما أولهما في الأول، بل في الثاني أيضاً إن كان المراد ترك الأخذ بها مع بقائها لا جعله كناية عن سقوطها.(1)

مسألة 25- لو كانت دار مثلًا بين حاضر و غائب و كانت حصة الغائب بيد شخص باعها بدعوى الوكالة عنه لا إشكال في جواز الشراء منه و تصرف المشتري فيما اشتراه أنواع التصرفات ما لم يعلم كذبه، و إنما الإشكال في أنه هل يجوز للشريك الأخذ بالشفعة و انتزاعها من المشتري أم لا؟ الأشبه الثاني.


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 3، ص 264.

كتاب الصّلح‌

و هو التراضي و التسالم على أمر من تمليك عين أو منفعة أو إسقاط دين أو حق و غير ذلك، و لا يشترط بكونه مسبوقاً بالنزاع، و يجوز إيقاعه على كل أمر إلا ما استثني، كما يأتي بعضها، و في كل مقام إلا إذا كان محرّماً لحلال أو محلّلًا لحرام.(1)

مسألة 1- الصلح عقد مستقل بنفسه و عنوان برأسه، فلم يلحقه أحكام سائر العقود و لم تجر فيه شروطها و إن أفاد فائدتها، فما أفاد فائدة البيع لا تلحقه أحكامه و شروطه، فلا يجري فيه الخيارات المختصة بالبيع كخياري المجلس و الحيوان و لا الشفعة، و لا يشترط فيه قبض العوضين إذا تعلق بمعاوضة النقدين، و ما أفاد فائدة الهبة لا يعتبر فيه قبض العين كما اعتبر فيها و هكذا.(2)

مسألة 2- الصلح عقد يحتاج إلى الإيجاب و القبول مطلقاً حتى فيما أفاد فائدة الإبراء و الإسقاط على الأقوى، فإبراء الدين و إسقاط الحق و إن لم يتوقفا على القبول لكن إذا وقعا بعنوان الصلح توقفا عليه.

مسألة 3- لا يعتبر في الصلح صيغة خاصة، بل يقع بكل لفظ أفاد التسالم على أمر من نقل أو قرار بين المتصالحين، كصالحتك عن الدار أو منفعتها بكذا، أو ما يفيد ذلك.

مسألة 4- عقد الصلح لازم من الطرفين لا يفسخ إلا بالإقالة أو الخيار حتى فيما أفاد فائدة الهبة الجائزة، و الظاهر جريان جميع الخيارات فيه إلا خيار المجلس و الحيوان و التأخير فإنها مختصة بالبيع، و في ثبوت الأرش لو ظهر عيب في العين المصالح عنها أو عوضها إشكال، بل لا يخلو عدم الثبوت من قوة، كما أن الأقوى عدم ثبوت الردّ من أحداث السنة.

مسألة 5- متعلق الصلح إما عين أو منفعة أو دين أو حق، و على التقادير إما أن يكون مع العوض أو بدونه، و على الأول إما أن يكون العوض عيناً أو منفعةً أو ديناً أو حقاً، فهذه الصور كلها صحيحة.

مسألة 6- لو تعلق الصلح بعين أو منفعة أفاد انتقالهما إلى المتصالح سواء كان مع العوض


1) يدلّ على مشروعيّته قوله تعالى- : و إِن امرأَةً خَافَتْ مِن بَعْلِما نُشوزاً أُو اعراضاً فَلا جُناحً عليهما أن يُصْلِحا بَيْنَهُما صلحاً والصُلْحُ خَيرٌ ... سورة النساء آيه 128.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 26، ص 212.

أولا، و كذا إذا تعلق بدين على غير المصالح له أو حق قابل للإنتقال كحقي التحجير و الإختصاص، و لو تعلق بدين على المتصالح أفاد سقوطه، و كذا لو تعلق بحق قابل للإسقاط غير قابل للنقل كحقي الشفعة و الخيار.

مسألة 7- يصح الصلح على مجرد الإنتفاع بعين أو فضاء كأن يصالحه على أن يسكن داره، أو يلبس ثوبه مدة، أو على أن يكون جذوع سقفه على حائطه، أو يجري ماؤه على سطح داره، أو يكون ميزابه على عرصة داره، الى غير ذلك، أو على أن يخرج جناحاً في فضاء ملكه، أو على أن يكون أغصان أشجاره في فضاء أرضه، و غير ذلك، فهذه كلها صحيحة بعوض و بغيره.(1)

مسألة 8- انما يصح الصلح عن الحقوق القابلة للنقل و الإسقاط، و ما لا يقبل النقل و الإسقاط لا يصح الصلح عنه، حق مطالبة الدين، و حق الرجوع في الطلاق الرجعي، و حق الرجوع في البذل في باب الخلع و غير ذلك.

مسألة 9- يشترط في المتصالحين ما يشترط في المتبايعين من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار.(2)

مسألة 10- الظاهر أنه تجري الفضولية في الصلح حتى فيما إذا تعلق بإسقاط دين أو حق و أفاد فائدة الإبراء و الإسقاط اللذين لا تجري فيهما الفضولية.

مسألة 11- يجوز الصلح على الثمار و الخضر و غيرهما قبل وجودها و لو في عام واحد و بلا ضميمة و إن لم يجز بيعها.

مسألة 12- لا إشكال في أنه يغتفر الجهالة في الصلح فيما إذا تعذر للمتصالحين معرفة المصالح عليه مطلقاً، كما إذا اختلط مال أحدهما بالآخر و لم يعلما مقدار كل منهما فاصطلحا على أن يشتركا فيه بالتساوي أو التخالف و كذا إذا تعذر عليهما معرفته في الحال لتعذر الميزان و المكيال على الأظهر، بل لا يبعد اغتفارها حتى مع إمكان معرفتهما بمقداره في الحال.

مسألة 13- لو كان لغيره عليه دين أو كان منه عنده عين هو يعلم مقدارهما و الغير لا يعلمه فأوقعا الصلح بأقلّ من حق المستحق لم يحل له الزائد إلا أن يعلمه و يرضى به، و كذا الحال لو لم يعلم مقدارهما لكن علم إجمالًا زيادة المصالح عليه على مال الصلح، نعم لو رضي بالصلح عن حقه الواقعي على كل حال بحيث لو تبين له الحال لصالح عنه بذلك


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الشفعه، ص 247.

2) ر. ك: المكاسب، للشيخ الاعظم الانصارى، جلد 3، ص 349.

المقدار بطيب نفسه حل له الزائد.

مسألة 14- لو صولح عن الربوي بجنسه بالتفاضل فالأقوى جريان حكم الربا فيه فيبطل، نعم لا بأس به مع الجهل بالمقدار و إن احتمل التفاضل كما إذا كان لكل منهما طعام عند صاحبه و جهلًا بمقداره فأوقعا الصلح على أن يكون لكل منهما ما عنده مع احتمال التفاضل.

مسألة 15- يصح الصلح عن دين بدين حالين أو مؤجلين أو بالإختلاف متجانسين أو مختلفين سواء كان الدينان على شخصين أو على شخص واحد كما إذا كان له على ذمة زيد وزنة حنطة و لعمرو عليه وزنة شعير فصالح مع عمرو على ماله في ذمة زيد بما لعمرو في ذمته، فيصح في الجميع إلا في المتجانسين ممّا يكال أو يوزن مع التفاضل، نعم لو صالح عن الدين ببعضه كما إذا كان له عليه دراهم إلى أجل فصالح عنها بنصفها حالًا فلا بأس به إذا كان المقصود إسقاط الزيادة و الإبراء عنها و الإكتفاء بالناقص كما هو المقصود المتعارف في نحو هذه المصالحة لا المعاوضة بين الزائد و الناقص.

مسألة 16- يجوز أن يصالح الشريكان على أن يكون لأحدهما رأس المال و الربح لِلآخَرَ او الخسران عليه.(1)

مسألة 17- يجوز للمتداعيين في دين أو عين أو منفعة أن يتصالحا بشي‌ء من المدعى به أو بشي‌ء آخر حتى مع إنكار المدعى عليه، و يسقط به حق الدعوى، و كذا حق اليمين الذي كان للمدعي على المنكر، و ليس للمدعي بعد ذلك تجديد الدعوى، لكن هذا فصل ظاهري ينقطع به الدعوى ظاهراً، و لا ينقلب الواقع عما هو عليه، فلو ادعى ديناً على غيره فأنكره فتصالحا على النصف فهذا الصلح موجب لسقوط دعواه، لكن إذا كان محقاً بقيت ذمة المدعى عليه مشغولة بالنصف، و إن كان معتقداً لعدم محقيته إلا إذا فرض أن المدعي صالح عن جميع ماله واقعاً، و إن كان مبطلًا واقعاً يحرم عليه ما أخذه من المنكر إلا مع فرض طيب نفسه واقعاً لا أن رضاه لأجل التخلص عن دعواه الكاذبة.

مسألة 18- لو قال المدعى عليه للمدعي صالحني لم يكن هذا إقراراً بالحق لما مرّ من أن الصلح يصح مع الإنكار، و أما لو قال: بعني أو ملّكني فهو إقرار بعدم كونه ملكاً له، و أما كونه إقراراً بملكية المدعي فلا يخلو من إشكال.

مسألة 19- لو كان لشخص ثوب قيمته عشرون و لآخر ثوب قيمته ثلاثون و اشتبها فان خيّر أحدهما صاحبه فقد أنصفه و أحل له ما اختاره و لصاحبه الآخر، و إن تضايقا فان كان


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 26، ص 220.

المقصود لكل منهما المالية كما إذا اشترياهما للمعاملة بيعاً و قسم الثمن بينهما بنسبة مالهما، و إن كان المقصود عينهما لا المالية فلا بد من القرعة.(1)

مسألة 20- لو كان لأحد مقدار من الدراهم و لآخر مقدار منها عند ودعي أو غيره فتلف مقدار لا يدرى أنه من أيّ منهما فان تساوى مقدار الدراهم منهما بأن كان لكل منهما درهمان مثلًا فلا يبعد أن يقال يحسب التالف عليهما و يقسم الباقي بينهما نصفين، و إن تفاوتا فإما أن يكون التالف بمقدار ما لأحدهما و أقلّ ممّا لِلآخَرَ أو يكون أقلّ من كلّ منهما، فعلى الأول لا يبعد أن يقال: يعطى لِلآخَرَ ما زاد من ماله على التالف و يقسم الباقي بينهما نصفين، كما إذا كان لأحدهما درهمان و لِلآخَرَ درهم و كان التالف درهماً يعطى صاحب الدرهمين درهماً و يقسم الدرهم الباقي بينهما نصفين أو كان لأحدهما خمسة و لِلآخر درهمان و كان التالف درهمين يعطى لصاحب الخمسة ثلاثة و يقسم الباقي- و هو الدرهمان- نصفين، و على الثاني لا يبعد أن يقال: إنه يعطى لكل منهما ما زاد من ماله على التالف و يقسم الباقي بينهما نصفين، فإذا كان لأحدهما خمسة و لِلآخر أربعة و كان التالف ثلاثة يعطى لصاحب الخمسة اثنان و لصاحب الأربعة واحد و يقسم الباقي بينهما نصفين، لكن لا ينبغي ترك الإحتياط بالتصالح في شقوق المسألة خصوصاً في غير ما استودع رجلًا غيره دينارين و استودعه الآخر ديناراً فضاع دينار منهما، هذا كله في مثل الدرهم و الدينار، و لا يبعد جريان حكمهما في مطلق المثليين الممتازين كمنّين و منّ لو تلف منّ و اشتبه الأمر، و لا ينبغي ترك الإحتياط هنا أيضاً، نعم إذا كان المثليان ممّا يقبل الإختلاط و الإمتزاج كالزيت و الحنطة فامتزجا فتلف البعض يكون التلف بنسبة المالين، ففي المنّين و المنّ إذا امتزجا و تلف منّ تكون البقية بينهما تثليثاً، و لو كان المالان قيميين كالثياب و الحيوان فلابّد من المصالحة أو تعيين التالف بالقرعة.(2)

مسألة 21- يجوز إحداث الروشن المسمى في العرف الحاضر بالشناشيل على الطرق النافذة و الشوارع العامة إذا كانت عالية بحيث لم تضر بالمارة، و ليس لأحد منعه حتى صاحب الدار المقابل و ان استوعب عرض الطريق بحيث كان مانعاً عن إحداث روشن في مقابله ما لم يضع منه شيئاً على جداره، نعم إذا استلزم الإشراف على دار الجار ففي جوازه تردد و إشكال و إن جوزناً مثل ذلك في تعلية البناء على ملكه، فلا يترك الإحتياط.(3)


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 4، ص 268 و السرائر، جلد 2، ص 69.

2) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 4، ص 266.

3) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 26، ص 243.

مسألة 22- لو بنى روشناً على الجادة ثم انهدم أو هدمه فان لم يكن من قصده تجديد بنائه لا مانع من أن يبني الطرف المقابل ما يشغل ذلك الفضاء و لم يحتج إلى الإستيذان من الباني الأول، و إلا ففيه إشكال، بل عدم الجواز لا يخلو من قوة إذا هدمه ليبنيه جديداً.

مسألة 23- لو أحدث شخص روشناً على الجادة فهل للطرف المقابل إحداث روشن آخر فوقه أو تحته بدون إذنه؟ فيه إشكال خصوصاً في الأول، بل عدم الجواز فيه لا يخلو من قوة، نعم لو كان الثاني أعلى بكثير بحيث لم يشغل الفضاء الذي يحتاج اليه صاحب الأول بحسب العادة من جهة التشميس و نحوه لا بأس به.

مسألة 24- كما يجوز إحداث الرواشن على الجادة يجوز فتح الأبواب المستجدة فيها سواء كان له باب آخر أم لا، و كذا فتح الشباك و الروازن عليها و نصب الميزاب فيها، و كذا بناء ساباط عليها إن لم يكن معتمداً على حائط غيره مع عدم إذنه و لم يكن مضراً بالمارة و لو من جهة الظلمة، و لو فرض أنه كما يضرهم من جهة ينفعهم من جهة أو جهات أخر- كالوقاية عن الحر و البرد و التحفظ عن الطين و غير ذلك- فالظاهر وجوب الرجوع إلى حاكم الشرع فيتبع نظره، و في جواز إحداث البالوعة للأمطار فيها حتى مع التحفظ عن كونها مضرة بالمارة و كذا نقب السرداب تحت الجادة حتى مع إحكام أساسه و بنيانه و سقفه بحيث يؤمن من الثقب و الخسف و إلانهدام إشكال.

مسألة 25- لا يجوز لأحد إحداث شي‌ء من روشن أو جناح أو بناء ساباط أو نصب ميزاب أو فتح باب أو نقب سرداب و غير ذلك على الطرق غير النافذة إلا بإذن أربابها سواء كان مضراً أم لا، و كذا لا يجوز لأحد من الأرباب إلا بإذن شركائه فيها، و لو صالح غيرهم معهم أو بعضهم مع الباقين على إحداث شي‌ء من ذلك صح و لزم سواء كان مع العوض أم لا، و يأتي إن شاء اللَّه في كتاب إحياء الموات بعض ما يتعلق بالطريق.(1)

مسألة 26- لا يجوز لأحد أن يبني بناءً على حائط جاره أو يضع جذوع سقفه عليه إلا بإذنه و رضاه، و إن التمس ذلك منه لم يجب عليه إجابته، و إن استحب له مؤكداً، و لو بنى أو وضع الجذوع باذنه و رضاه فان كان ذلك بعنوان ملزم كالشرط و الصلح و نحوهما لم يجز له الرجوع، و أما لو كان مجرد الإذن و الرخصة فجاز الرجوع قبل البناء و الوضع و البناء على الجذع قطعاً، و أما بعد ذلك فلا يترك الإحتياط بالتصالح و التراضي و لو بالإبقاء مع الأجرة أو الهدم مع الأرش و إن كان الأقرب جواز الرجوع بلا أرش.

مسألة 27- لا يجوز للشريك في الحائط التصرف فيه ببناء أو تسقيف أو إدخال خشبة أو


1) ر. ك: مجمع الفائدة و البرهان، جلد 9، ص 375.

وتد أو غير ذلك إلا بإذن شريكه أو إحراز رضاه و لو بشاهد الحال، كما هو كذلك في التصرفات اليسيرة كالإستناد اليه و وضع يده أو طرح ثوب عليه أو غير ذلك، بل الظاهر أن مثل هذه الأمور اليسيرة لا يحتاج إلى إحراز الإذن و الرضا كما جرت به السيرة نعم إذا صرح بالمنع و أظهر الكراهة لم يجز.

مسألة 28- لو انهدم الجدار المشترك و أراد أحد الشريكين تعميره لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته، و هل له التعمير من ماله مجاناً بدون إذن شريكه؟ لا إشكال في أن له ذلك إذا كان الأساس مختصاً به و بناه بآلات مختصة به، كما لا إشكال في عدم الجواز إن كان الأساس مختصاً بشريكه، و أما إذا كان مشتركاً فان كان قابلًا للقسمة ليس له التعمير بدون إذنه، نعم له المطالبة بالقسمة فيبني على حصته المفروزة، و إن لم يكن قابلًا لها و لم يوافقه الشريك في شي‌ء يرفع أمره إلى الحاكم ليخيره بين عدة أمور: من بيع أو إجارة أو المشاركة معه في العمارة أو الرخصة في تعميره و بنائه من ماله مجاناً، و كذا الحال لو كانت الشركة في بئر أو نهر أو قناة أو ناعور و نحو ذلك، ففي جميع ذلك يرفع الأمر إلى الحاكم فيما لا يمكن القسمة، و لو أنفق في تعميرها من ماله فنبع الماء أو زاد ليس له أن يمنع شريكه الغير المنفق من نصيبه من الماء.

مسألة 29- لو كانت جذوع دار أحد موضوعة على حائط جاره و لم يعلم على أيّ وجه وضعت حكم في الظاهر بكونه عن حق حتى يثبت خلافه، فليس للجار أن يطالبه برفعها عنه، بل و لا منعه من التجديد لو انهدم السقف، و كذا الحال لو وجد بناء أو مجرى ماء أو نصب ميزاب في ملك غيره و لم يعلم سببه، فيحكم في أمثال ذلك بكونه عن حق إلا أن يثبت كونها عن عدوان أو بعنوان العارية التي يجوز فيها الرجوع.

مسألة 30- لو خرجت أغصان شجرة إلى فضاء ملك الجار من غير استحقاق له أن يطالب مالكها بعطف الأغصان أو قطعها من حدّ ملكه، و إن امتنع صاحبها يجوز له عطفها أو قطعها، و مع إمكان الأول لا يجوز الثاني.

كتاب الإجارة

و هي إما متعلقة بأعيان مملوكة من حيوان أو دار أو عقار أو متاع أو ثياب و نحوها فتفيد منفعتها بالعوض أو متعلقة بالنفس كإجارة الحر نفسه لعمل فتفيد غالباً تمليك عمله للغير بأجرة مقررة و قد تفيد تمليك منفعته دون عمله كإجارة المرضعة نفسها للرضاع لا الإرضاع.(1)

مسألة 1- عقد الإجارة هو اللفظ المشتمل على الإيجاب الدال بالظهور العرفي على إيقاع إضافةخاصة مستتبعة لتمليك المنفعة أو العمل بعوض و القبول الدال على الرضا به و تملكها بالعوض، و العبارة الصريحة في الإيجاب: آجرتك أو أكريتك هذه الدار مثلًا بكذا، و تصح بمثل ملكتك منفعة الدار مريداً به الإجارة، لكنه ليس من العبارة الصريحة في إفادتها، و لا يعتبر فيه العربية، بل يكفي كل لفظ أفاد المعنى المقصود بأيّ لغة كان، و يقوم مقام اللفظ الإشارة المفهمة من الأخرس و نحوه كعقد البيع، و الظاهر جريان المعاطاة في القسم الأول منها- و هو ما تعلقت بأعيان مملوكة- و تتحقق بتسليط الغير على العين ذات المنفعة قاصداً تحقّق معنى الإجارة- أي الإضافة الخاصة- و تسلم الغير لها بهذا العنوان، و لا يبعد تحققها في القسم الثاني أيضاً بجعل نفسه تحت اختيار الطرف بهذا العنوان أو بالشروع في العمل كذلك.

مسألة 2- يشترط في صحة الإجارة أمور بعضها في المتعاقدين أعني المؤجر و المستأجر، و بعضها في العين المستأجرة، و بعضها في المنفعة، و بعضها في الأجرة.

أما المتعاقدان فيعتبر فيهما ما اعتبر في المتبايعين من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو سفه و نحوهما.

و أما العين المستأجرة فيعتبر فيها أمور: منها- التعيين، فلو آجر إحدى الدارين أو إحدى الدابتين لم تصح، و منها- المعلومية، فإن كانت عيناً خارجية فاما بالمشاهدة و إما بذكر الأوصاف التي تختلف بها الرغبات في إجارتها، و كذا لو كانت غائبة أو كانت كلية، و منها- كونها مقدوراً على تسليمها، فلا تصح إجارة الدابة الشاردة و نحوها، و منها- كونها


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 5، ص 171.

مما يمكن الإنتفاع بها مع بقاء عينها، فلا تصح إجارة ما لا يمكن الإنتفاع بها، كما إذا آجر أرضاً للزراعة مع عدم إمكان إيصال الماء إليها، و لا ينفعها و لا يكفيها ماء المطر و نحوه، و كذا ما لا يمكن الإنتفاع بها إلا بإذهاب عينها كالخبز للأكل و الشمع أو الحطب للإشعال، و منها- كونها مملوكة أو مستأجرة، فلا تصح إجارة مال الغير إلا بإذنه أو إجازته، و منها- جواز الإنتفاع بها، فلا تصح إجارة الحائض لكنس المسجد مباشرة.

و أما المنفعة فيعتبر فيها أمور: منها- كونها مباحة، فلا تصح إجارة الدكان لإحراز المسكرات أو بيعها، و لا الدابة و السفينة لحملها، و لا الجارية المغنية للتغني و نحو ذلك، و منها- كونها متمولة يبذل بإزائها المال عند العقلاء، و منها- تعيين نوعها إن كانت للعين منافع متعددة، فلو استأجر الدابة يعين أنها للحمل أو الركوب أو لإدارة الرحى و غيرها، نعم تصح إجارتها لجميع منافعها، فيملك المستأجر جميعها، و منها- معلوميتها إما بتقديرها بالزمان المعلوم كسكنى الدار شهراً أو الخياطة أو التعمير و البناء يوماً، و إما بتقدير العمل كخياطة الثوب المعين خياطة كذائية فارسية أو رومية من غير تعرض للزمان إن لم يكن دخيلًا في الرغبات و إلا فلا بد من تعيين منتهاه.

و أما الأجرة فتعتبر معلوميتها، و تعيين مقدارها بالكيل أو الوزن أو العدّ في المكيل و الموزون و المعدود، و بالمشاهدة أو التوصيف في غيرها و يجوز أن تكون عيناً خارجية، أو كلياً في الذمة، أو عملًا، أو منفعةً أو حقاً قابلًا للنقل مثل الثمن في البيع.(1)

مسألة 3- لو استأجر دابة للحمل لابد من تعيين جنس ما يحمل عليها لإختلاف الأغراض بإختلافه، و كذا مقداره و لو بالمشاهدة و التخمين، و لو استأجرها للسفر لابد من تعيين الطريق و زمان السير من ليل أو نهار و نحو ذلك، بل لابد من مشاهدة الراكب أو توصيفه بما يرفع به الجهالة و الغرر.

مسألة 4- ما كانت معلومية المنفعة بحسب الزمان لابد من تعيينه يوماً أو شهراً أو سنةً أو نحو ذلك، فلا تصح تقديره بأمر مجهول.

مسألة 5- لو قال: كلما سكنت هذه الدار فكل شهر بدينار مثلًا بطل إن كان المقصود الإجارة، و صح ظاهراً لو كان المقصود الإباحة بالعوض، و الفرق أن المستأجر مالك للمنفعة في الإجارة دون المباح له، فإنه غير مالك لها، و يملك المالك عليه العوض على تقدير الاستيفاء، و لو قال: إن خطت هذا الثوب فارسياً فلك درهم، و إن خطته رومياً فلك


1) ر. ك: مختلف الشيعه، جلد 6، ص 105، مسأله 4 و مسالك الأفهام، جلد 5، ص 178.

درهمان بطل إجارة و صح جعالة.(1)

مسألة 6- لو استأجر دابة من شخص لتحمله أو تحمل متاعه إلى مكان في وقت معين كأن استأجر دابة لإيصاله إلى كربلاء يوم عرفة و لم توصله فان كان ذلك لعدم سعة الوقت أو عدم إمكان الإيصال من جهة أخرى فالإجارة باطلة، و لو كان الزمان واسعاً و لم توصله لم يستحق من الأجرة شيئاً سواء كان بتقصير منه أم لا كما لو ضل الطريق و لو استأجرها على أن توصله إلى مكان معين لكن شرط عليه أن توصله في وقت كذا فتعذر أو تخلف فالإجارة صحيحة بالأجرة المعينة، لكن للمستأجر خيار الفسخ من جهة تخلف الشرط، فان فسخ ترجع الأجرة المسماة إلى المستأجر و يستحق المؤجر أجرة المثل.

مسألة 7- لو كان وقت زيارة عرفة و استأجر دابة للزيارة فلم يصل و فاتت منه صحت الإجارة، و يستحق المؤجر تمام الأجرة بلا خيار ما لم يشترط عليه في عقد الإجارة إيصاله يوم عرفة و لم يكن انصراف موجب للتقييد.

مسألة 8- لا يشترط إتصال مدة الإجارة بالعقد، فلو آجر داره في شهر مستقبل معين صح، سواء كانت مستأجرة في سابقه أم لا، و لو أطلق تنصرف إلى الإتصال بالعقد لو لم تكن مستأجرة، فلو قال: آجرتك داري شهراً اقتضى الإطلاق إتصاله بزمان العقد، و لو آجرها شهراً و فهم الإطلاق أعني الكلي الصادق على المتصل و المنفصل فالأقوى البطلان.(2)

مسألة 9- عقد الإجارة لازم من الطرفين لا ينفسخ إلا بالتقايل أو بالفسخ مع الخيار، و الظاهر أنه يجري فيه جميع الخيارات إلا خيار المجلس و خيار الحيوان و خيار التأخير، فيجري فيها خيار الشرط و تخلف الشرط و العيب و الغبن و الرؤية و غيرها، و الإجارة المعاطاتية كالبيع المعاطاتي لازمة على الأقوى، و ينبغي فيها الإحتياط المذكور هناك.(3)

مسألة 10- لا تبطل الإجارة بالبيع، فتنتقل العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة في مدتها، نعم للمشتري مع جهله بها خيار الفسخ، بل له الخيار لو علم بها و تخيل أن مدتها قصيرة فتبين أنها طويلة، و لو فسخ المستأجر الإجارة أو انفسخت رجعت المنفعة في بقية المدة إلى المؤجر لا المشتري، و كما لا تبطل الإجارة ببيع العين المستأجرة على غير المستأجر لا تبطل ببيعها عليه، فلو استأجر داراً ثم اشتراها بقيت الإجارة على حالها، و يكون ملكه للمنفعة في بقيت المدة بسبب الإجارة لا تبعية العين، فلو انفسخت الإجارة


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 181 و النهايه، ص 444 والمبسوط، جلد 3، ص 223 و مجمع الفائده و البرهان، جلد 10، ص 23.

2) ر. ك: تحريرالأحكام، جلد 3، ص 85 و الخلاف، جلد 3، ص 496، مسأله 13.

3) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 180 ومسالك الأفهام، جلد 5، ص 177.

رجعت المنفعة في بقية المدة إلى البائع، و لو فسخ البيع بأحد أسبابه بقي ملك المشتري المستأجر للمنفعة على حاله.(1)

مسألة 11- الظاهر أنه لا تبطل إجارة الأعيان بموت المؤجر و لا بموت المستأجر إلا إذا كانت ملكية المؤجر للمنفعة محدودة بزمان حياته فتبطل بموته، كما إذا كانت منفعة دار موصى بها لشخص مدة حياته فآجرها سنتين و مات بعد سنة، نعم لو كانت المنفعة في بقية المدة لورثة الموصي أو غيرهم فلهم أن يجيزوها في بقية المدة، و من ذلك ما إذا آجر العين الموقوفة البطن السابق و مات قبل انقضاء المدة، فتبطل إلا أن يجيز البطن اللاحق، نعم لو آجرها المتولي للوقف لمصلحة الوقف و البطون اللاحقة مدة تزيد على مدة بقاء بعض البطون تكون نافذة على البطون اللاحقة، و لا تبطل بموت المؤجر و لا بموت البطن الموجود حال الإجارة، هذا كله في إجارة الأعيان، و أما إجارة النفس لبعض الأعمال فتبطل بموت الأجير، نعم لو تقبل عملًا و جعله في ذمته لم تبطل بموته، بل يكون ديناً عليه يستوفى من تركته.(2)

مسألة 12- لو آجر الوليّ الصبي المولّى عليه أو ملكه مدة مع مراعاة المصلحة و الغبطة فبلغ الرشد قبل انقضائها فله نقض الإجارة و فسخها بالنسبة إلى ما بقي من المدة إلا أن تقتضي المصلحة اللازمة المراعاة فيما قبل الرشد الإجارة مدة زائدة على زمان تحققه بحيث تكون بأقل منها خلاف مصلحته، فحينئذ ليس له فسخها بعد البلوغ و الرشد.(3)

مسألة 13- لو وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيباً سابقاً كان له فسخ الإجارة إن كان ذلك العيب موجباً لنقص المنفعة كالعرج في الدابة أو الأجرة، كما إذا كانت مقطوعة الأذن و الذنب، هذا إذا كان متعلق الإجارة عيناً شخصية، و لو كان كلياً و كان الفرد المقبوض معيباً فليس له فسخ العقد، بل له مطالبة البدل إلا إذا تعذر، فله الفسخ، هذا في العين المستأجرة، و أما الأجرة فإن كانت عيناً شخصية و وجد المؤجر بها عيباً كان له الفسخ، فهل له مطالبة الأرش؟ فيه إشكال، و لو كانت كلية فله مطالبة البدل، و ليس له فسخ العقد إلا إذا تعذر البدل.

مسألة 14- لو ظهر الغبن للمؤجر أو المستأجر فله خيار الغبن إلا إذا شرط سقوطه.(4)

مسألة 15- يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان، و العمل في إجارة النفس على


1) ر. ك: المبسوط، جلد 3، ص 239.

2) ر. ك: النهايه، ص 441 و الخلاف ص 3، ص 491 و السرائر، جلد 2، ص 325.

3) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 188.

4) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 27، ص 271.

الأعمال، و كذا المؤجر و الأجير الأجرة بمجرد العقد، لكن ليس لكل منهما مطالبة ما ملكه إلا بتسليم ما ملّكه، فعلى كل منهما و إن وجب التسليم لكن لكل منهما الإمتناع عنه إذا رأى من الآخر الإمتناع عنه.

مسألة 16- لو تعلقت الإجارة بالعين فتسليم منفعتها بتسليم العين. و أما تسليم العمل فيما إذا تعلقت بالنفس فباتمامه إذا كان مثل الصلاة و الصوم و الحج و حفر بئر في دار المستأجر و أمثال ذلك ممّا لم يكن متعلقاً بماله الذي بيد المؤجر، فقبل إتمام العمل لا يستحق الأجير مطالبة الأجرة و بعده لا يجوز للمستأجر المماطلة، نعم لو كان شرط منهما على تأدية الأجرة كلًا أو بعضاً قبل العمل صريحاً أو ضمنياً- كما إذا كانت عادة تقتضي التزام المستأجر بذلك- كان هو المتبع، و أما إذا كان متعلقاً بمال من المستأجر بيد المؤجر كالثوب يخيطه و الخاتم يصوغه و أمثال ذلك ففي كون تسليمه بإتمام العمل كالأول أو بتسليم مورد العمل كالثوب و الخاتم وجهان بل قولان، أقواهما الأول، فعلى هذا لو تلف الثوب مثلًا بعد تمام العمل على نحو لا ضمان عليه لا شي‌ء عليه، و يستحق مطالبة الأجرة، نعم لو تلف مضموناً عليه ضمنه بوصف المخيطية لا بقيمته قبلها على أيّ حال حتى على الوجه الثاني، لكون الوصف مملوكاً له تبعاً للعين، و بعد الخروج عن عهدة الموصوف مع وصفه تكون له المطالبة بالأجرة المسماة لتسليم العمل ببدله.

مسألة 17- لو بذل المستأجر الأجرة أو كان له حق أن يؤخرها بموجب الشرط و امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة يجبر عليه، و إن لم يمكن إجباره فللمستأجر فسخ الإجارة و الرجوع الى الأجرة، و له إبقاء الإجارة و مطالبة عوض المنفعة الفائتة من المؤجر، و كذا إن أخذها منه بعد التسليم بلا فصل أو في أثناء المدة، لكن في الثاني لو فسخها تنفسخ بالنسبة إلى ما بقي من المدة فيرجع إلى ما يقابله من الأجرة.(1)

مسألة 18- لو آجر دابة من زيد فشردت بطلت الإجارة سواء كان قبل التسليم أو بعده في أثناء المدة إن لم يكن بتقصير من المستأجر في حفظها.

مسألة 19- لو تسلّم المستأجر العين المستأجرة و لم يستوف المنفعة حتى انقضت مدة الإجارة كما إذا استأجر داراً مدة و تسلّمها و لم يسكنها حتى مضت المدة فإن كان ذلك بإختيار منه استقرت عليه الأجرة، و في حكمه ما لو بذل المؤجر العين المستأجر عن تسلمها و استيفاء المنفعة منها حتى انقضت، و هكذا الحال في الإجارة على الأعمال، فإنه إذا سلّم الأجير نفسه و بذلها للعمل و امتنع المستأجر عن تسلّمه كما إذا استأجر شخصاً


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 186.

يخيط له ثوباً معيناً في وقت معين و امتنع من دفعه إليه حتى مضى الوقت فقد استحق عليه الأجرة سواء اشتغل الأجير في ذلك الوقت مع امتناعه بشغل آخر لنفسه أو غيره أو بقي فارغاً، و إن كان ذلك لعذر بطلت الأجرة، و لم يستحق المؤجر شيئاً من الأجرة إن كان ذلك عذراً عاماً لم تكن العين معه قابلة لأن تستوفى منها المنفعة، كما إذا استأجر دابة للركوب إلى مكان فنزل ثلج مانع عن الإستطراق أو انسد الطريق بسبب آخر، أو داراً للسكنى فصارت غير مسكونة لصيرورتها معركة أو مسبعة و نحو ذلك، و لو عرض مثل هذه العوارض في أثناء المدة بعد استيفاء المستأجر مقداراً من المنفعة بطلت الإجارة بالنسبة، و إن كان عذراً يختص به المستأجر كما إذا مرض و لم يتمكن من ركوب الدابة المستأجرة ففي كونه موجباً للبطلان و عدمه وجهان، لا يخلو ثانيهما من رجحان، هذا إذا اشترط المباشرة بحيث لم يمكن له استيفاء المنفعة و لو بالإجارة، و إلا لم تبطل قطعاً.(1)

مسألة 20- إذا غصب العين المستأجرة غاصب و منع المستأجر عن استيفاء المنفعة فإن كان قبل القبض تخير بين الفسخ و الرجوع بالأجرة المسماة على المؤجر لو أداها و بين الرجوع إلى الغاصب بأجرة المثل، و إن كان بعد القبض تعين الثاني.

مسألة 21- لو تلفت العين المستأجرة قبل قبض المستأجر بطلت الإجارة، و كذا بعده بلا فصل معتد به أو قبل مجي‌ء زمان الإجارة، و لو تلفت في أثناء المدة بطلت بالنسبة إلى بقيتها، و يرجع من الأجرة بما قابلها إن نصفاً فنصف أو ثلثاً فثلث و هكذا، هذا إن تساوت أجرة العين بحسب الزمان، و أما إذا تفاوتت تلاحظ النسبة، مثلًا لو كانت أجرة الدار في الشتاء ضعف أجرتها في باقي الفصول و بقي من المدة ثلاثة أشهر الشتاء يرجع بثلثي الأجرة المسماة، و يقع في مقابل ما مضى من المدة ثلثها، و هكذا الحال في كل مورد حصل الفسخ أو الإنفساخ في أثناء المدة بسبب من الأسباب هذا إذا تلفت العين المستأجرة بتمامها، و لو تلف بعضها تبطل بنسبته من أول الأمر أو في الأثناء بنحو ما مرّ.(2)

مسألة 22- لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة إن خرجت عن الإنتفاع الذي هو مورد الإجارة بالمرة، فإن كان قبل القبض أو بعده بلا فصل قبل أن يسكن فيها رجعت الأجرة بتمامها، و إلا فبالنسبة كما مرّ و إن أمكن الإنتفاع بها من سنخ مورد الإجارة بوجه يعتد به عرفاً كان للمستأجر الخيار بين الإبقاء و الفسخ، و لو فسخ كان حكم الأجرة على حذو ما سبق، و إن انهدم بعض بيوتها فان بادر المؤجر الى تعميرها بحيث لم يفت الإنتفاع أصلًا


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 5، ص 218 و رياض المسائل، جلد 5، ص 127.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 27، ص 277.

ليس فسخ و لا انفساخ على الأقوى، و إلا بطلت الإجارة بالنسبة الى ما انهدمت و بقيت بالنسبة إلى البقية بما يقابلها من الأجرة، و كان للمستأجر خيار تبعض الصفقة.(1)

مسألة 23- كل موضع كانت الإجارة فاسدة تثبت للمؤجر أجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة أو تلفت تحت يده أو في ضمانه، و كذلك في إجارة النفس للعمل، فان العامل يستحق أجرة مثل عمله، و الظاهر عدم الفرق في ذلك بين جهل المؤجر و المستأجر ببطلان الإجارة و علمهما به، نعم لو كان البطلان من ناحية الإجارة بلا أجرة أو بما لا يتمول عرفاً لا يستحق شيئاً، من غير فرق بين العلم ببطلانها و عدمه، و لو اعتقد تموّل ما لا يتموّل عرفاً فالظاهر استحقاقه أجرة المثل.(2)

مسألة 24- تجوز اجارة المشاع سواء كان للمؤجر الجزء المشاع من عين فآجره أو كان مالكاً للكل و آجر جزءاً مشاعاً منه كنصفه أو ثلثه لكن في الصورة الأولى لا يجوز للمؤجر تسليم العين للمستأجر إلا بإذن شريكه، و كذا يجوز أن يستأجر اثنان مثلًا داراً على نحو الإشتراك و يسكناها معاً بالتراضي أو يقتسماها بحسب المساكن بالتعديل و القرعة، كتقسيم الشريكين الدار المشتركة، أو يقتسما منفعتها بالمهاياة بأن يسكنها أحدهما ستة أشهر مثلًا ثم الآخر، كما إذا استأجرا معاً دابة للركوب على التناوب، فان تقسيم منفعتها الركوبية لا يكون إلا بالمهاياة، بأن يركبها أحدهما يوماً و الآخر يوماً مثلًا، أو يركبها أحدهما فرسخاً و الآخر فرسخاً.

مسألة 25- لو استأجر عيناً و لم يشترط عليه استيفاء منفعتها بالمباشرة يجوز أن يؤجرها بأقل ممّا استأجر و بالمساوي و بالأكثر، هذا في غير البيت و الدار و الدكان و الأجير، و أما فيها فلا تجوز إجارتها بأكثر منه إلا إذا أحدث فيها حدثاً من تعمير أو تبييض أو نحو ذلك، و لا يبعد جوازها أيضاً إن كانت الأجرة من غير جنس الأجرة السابقة، و الأحوط إلحاق الخان و الرحى و السفينة بها، و إن كان عدمه لا يخلو من قوة، و لو استأجر داراً مثلًا بعشرة دراهم فسكن في نصفها و آجر الباقي بعشرة دراهم من دون إحداث حدث جاز، و ليس من الإجارة بأكثر ممّا استأجر، و كذا لو سكنها في نصف المدة و آجرها في باقيها بعشرة، نعم لو آجرها في باقي المدة أو آجر نصفها بأكثر من عشرة لا يجوز.

مسألة 26- لو تقبل عملًا من غير اشتراط المباشرة و لا مع الإنصراف إليها يجوز أن يستأجر غيره لذلك العمل بتلك الأجرة و بالأكثر، و أما بالأقل فلا يجوز إلا إذا أحدث حدثاً أو أتى ببعض العمل و لو قليلًا، كما إذا تقبل خياطة ثوب بدرهم ففصّله أو خاط منه


1) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 289.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 181.

شيئاً و لو قليلًا، فلا بأس بإستيجار غيره على خياطته بالأقل و لو بعشر درهم أو ثمنه، لكن في جواز دفع متعلق العمل و كذا العين المستأجرة إليه بدون الإذن إشكال و إن لا يخلو من وجه.

مسألة 27- الأجير إذا آجر نفسه على وجه يكون جميع منافعه للمستأجر في مدة معينة لا يجوز له في تلك المدة العمل لنفسه أو لغيره لا تبرعاً و لا بالجعالة أو الإجارة، نعم لا بأس ببعض الأعمال التي انصرفت عنها الإجارة و لم تشملها و لم تكن منافية لما شملته، كما أنه لو كان مورد الإجارة أو منصرفها الإشتغال بالنهار فلا مانع من الإشتغال ببعض الأعمال في الليل له أو لغيره إلا إذا أدى إلى ما ينافي الإشتغال بالنهار و لو قليلًا، فإذا عمل في تلك المدة عملًا ممّا ليس خارجاً عن مورد الإجارة فإن كان العمل لنفسه تخير المستأجر بين فسخ الإجارة و استرجاع تمام الأجرة إذا لم يعمل له شيئاً أو بعضها إذا عمل شيئاً و بين أن يبقيها و يطالبه أجرة مثل العمل الذي عمله لنفسه، و كذا لو عمل للغير تبرعاً، و لو عمل للغير بعنوان الجعالة أو الإجارة فله مضافاً إلى ذلك إمضاء الجعالة أو الإجارة و أخذ الأجرة المسماة.

مسألة 28- لو آجر نفسه لعمل مخصوص بالمباشرة في وقت معين لا مانع من أن يعمل لنفسه أو غيره في ذلك الوقت ما لا ينافيه، كما إذا آجر نفسه يوماً للخياطة أو الكتابة ثم آجر نفسه في ذلك اليوم للصوم عن الغير إذا لم يؤد إلى ضعفه في العمل، و ليس له أن يعمل في ذلك الوقت من نوع ذلك العمل و من غيره ممّا ينافيه لنفسه و لا لغيره، فلو فعل فان كان من نوع ذلك العمل كما إذا آجر نفسه للخياطة في يوم فاشتغل فيه بالخياطة لنفسه أو لغيره تبرعاً أو بالإجارة كان حكمه حكم الصورة السابقة من تخيير المستأجر بين أمرين لو عمل لنفسه أو لغيره تبرعاً و بين أمور ثلاثة لو عمل بالجعالة أو الإجارة، و إن كان من غير نوع ذلك العمل كما إذا آجر نفسه للخياطة فاشتغل بالكتابة فللمستأجر التخيير بين أمرين مطلقاً من فسخ الإجارة و استرجاع الأجرة و من مطالبة عوض المنفعة الفائتة.

مسألة 29- لو آجر نفسه لعمل من غير اعتبار المباشرة و لو في وقت معين أو من غير تعيين الوقت و لو مع اعتبار المباشرة جاز له أن يؤجر نفسه للغير على نوع ذلك العمل أو ما يضاده قبل الإتيان بالعمل المستأجر عليه.(1)

مسألة 30- لو استأجر دابة للحمل إلى بلد في وقت معين فركبها في ذلك الوقت إليه عمداً أو اشتباهاً لزمته الأجرة المسماة، حيث أنه قد استقرت عليه بتسليم الدابة و إن لم


1) ر. ك: المبسوط، جلد 3، ص 242.

يستوف المنفعة، و هل تلزمه أجرة مثل المنفعة التي استوفاها أيضاً فتكون عليه أجرتان أو لم يلزمه إلا التفاوت بين أجرة المنفعة التي استوفاها و أجرة المنفعة المستأجر عليها لو كان- فإذا استأجرها للحمل بخمسة فركبها و كان أجرة الركوب عشرة لزمته العشرة- و لو لم يكن تفاوت بينهما لم تلزم عليها إلا الأجرة المسماة؟ وجهان، لا يخلو ثانيهما من رجحان، و الأحوط التصالح.(1)

مسألة 31- لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه كما إذا استؤجر للخياطة فكتب له لم يستحق شيئاً سواء كان متعمداً أم لا، و كذا لو آجر دابته لحمل متاع زيد إلى مكان فحمل متاع عمرو لم يستحق الأجرة على واحد منهما.

مسألة 32- يجوز إستيجار المرأة للإرضاع بل للرضاع أيضاً، بأن يرتضع الطفل منها مدة معينة و إن لم يكن منها فعل، و لا يعتبر في صحة إجارتها لذلك إذن الزوج و رضاه، بل ليس له المنع عنها إن لم يكن مانعاً عن حق استمتاعه منها، و مع كونه مانعاً يعتبر إذنه أو إجازته في صحتها، و كذا يجوز إستيجار الشاة الحلوب للإنتفاع بلبنها، و البئر للإستقاء منها، بل لا تبعد صحة إجارة الأشجار للإنتفاع بثمرها.(2)

مسألة 33- لو استؤجر لعمل من بناء و خياطة ثوب معين أو غير ذلك لا بقيد المباشرة فعمله شخص آخر تبرعاً عنه كان ذلك بمنزلة عمله فاستحق الأجرة المسماة، و إن عمله تبرعاً عن المالك لم يستحق المستأجر شيئاً، بل تبطل الإجارة لفوات محلها، و لا يستحق العامل على المالك أجرة.

مسألة 34- لا يجوز للإنسان أن يؤجر نفسه للإتيان بما وجب عليه عيناً كالصلوات اليومية، و لا ما وجب عليه كفائياً على الأحوط إذا كان وجوبه كذلك بعنوانه الخاص كتغسيل الأموات و تكفينهم و دفنهم، و أما ما وجب من جهة حفظ النظام و حاجة الأنام كالصناعات المحتاج إليها و الطبابة و نحوها فلا بأس بالإجارة و أخذ الأجرة عليها، كما أن إجارة النفس للنيابة عن الغير حيّاً و ميّتاً فيما وجب عليه و شرعت فيه النيابة لا بأس به.(3)

مسألة 35- يجوز الإجارة لحفظ المتاع عن الضياع و حراسة الدور و البساتين عن السرقة مدة معينة، و يجوز اشتراط الضمان عليه لو حصل الضياع أو السرقة و لو من غير تقصير منه، بأن يلتزم في ضمن عقد الإجارة بأنه لو ضاع المتاع أو سرق من البستان أو الدار شي‌ء


1) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 226 و مسالك الأفهام، جلد 12، ص 217 و جواهرالكلام، جلد 37، ص 167.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 185.

3) ر. ك: الحدائق الناضرة، جلد 18، ص 211 و مسالك الأفهام، جلد 3، ص 130.

خسره، فتضمين الناطور إذا ضاع أمر مشروع لو التزم به على نحو مشروع.

مسألة 36- لو طلب من شخص أن يعمل له عملًا فعمل استحق عليه أجرة مثل عمله إن كان ممّا له أجرة و لم يقصد العامل التبرع بعمله، و إن قصد التبرع لم يستحق أجرة و إن كان من قصد الآمر إعطاء الأجرة.(1)

مسألة 37- لو استأجر أحداً في مدة معينة لحيازة المباحات- كما إذا استأجره شهراً للإحتطاب أو الإحتشاش أو الإستقاء- و قصد بإستيجاره له ملكية ما يحوزه، فكل ما يحوز المستأجر في تلك المدة يصير ملكاً للمستأجر إذا قصد الأجير العمل له و الوفاء بعقد الإجارة، و أما لو قصد ملكيتها لنفسه تصير ملكاً له و لم يستحق الأجرة، و لو لم يقصد شيئاً فالظاهر بقاؤها على إباحتها على إشكال، و لو استأجره للحيازة لا بقصد التملك- كما إذا كان له غرض عقلائي لجمع الحطب و الحشيش فاستأجره لذلك- لم يملك ما يحوزه و يجمعه الأجير مع قصد الوفاء بالإجارة، فلا مانع من تملك الغير له.

مسألة 38- لا تجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة و الشعير، بل و لا لما يحصل منها مطلقاً بمقدار معين من حاصلها، بل و كذا بمقدار منها في الذمة مع اشتراط أدائه ممّا يحصل منها، و أما إجارتها بالحنطة أو الشعير أو غيرهما من غير تقييد و لا اشتراط بكونها منها فالأقرب جوازها.(2)

مسألة 39- العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر في مدة الإجارة فلا يضمن تلفها و لا تعيبها إلا بالتعدي و التفريط، و كذا العين التي للمستأجر بيد من آجر نفسه لعمل فيها كالثوب للخياطة و الذهب للصياغة، فإنه لا يضمن تلفها و نقصها بدون التعدي و التفريط، نعم لو أفسدها بالصبغ أو القصارة أو الخياطة حتى بتفصيل الثوب و نحو ذلك ضمن و إن كان بغير قصده، بل و إن كان استاذاً ماهراً و قد أعمل كمال النظر و الدقّة و الإحتياط في شغله، و كذا كل من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر إذا أفسده ضمنه، و من ذلك ما لو استؤجر القصاب لذبح الحيوان فذبحه على غير الوجه الشرعي بحيث صار حراماً، فإنه ضامن لقيمته، بل الظاهر كذلك لو ذبحه تبرعاً.

مسألة 40- الختّان ضامن لو تجاوز الحدّ و إن كان حاذقاً، و في ضمانه إذا لم يتجاوزه- كما إذا أضرّ الختّان بالولد فمات- إشكال أظهره العدم.

مسألة 41- الطبيب ضامن إذا باشر بنفسه العلاج، بل لا يبعد الضمان في التطبيب على


1) ر. ك: مجمع الفائدة و البرهان، جلد 10، ص 83.

2) ر. ك: العروة الوثقى، جلد 5، ص 97.

النحو المتعارف و إن لم يباشر، نعم إذا وصف الدواء الفلاني و قال: إنه نافع للمرض الفلاني أو قال: إن دواءك كذا من دون أن يأمره بشربه فالأقوى عدم الضمان.

مسألة 42- لو عثر الحمال فانكسر ما كان على ظهره أو رأسه مثلًا ضمن بخلاف الدابة المستأجرة للحمل إذا عثرت فتلف أو تعيب ما حملته، فإنه لا ضمان على صاحبها إلا إذا كان هو السبب من جهة ضربها أو سوقها في مزلق و نحو ذلك.

مسألة 43- لو استأجر دابة للحمل لم يجز أن يحمّلها أزيد ممّا اشترط أو المقدار المتعارف لو أطلق، فلو حمّلها أزيد منه ضمن تلفها و عوارها، و كذلك إذا سار بها أزيد مما اشترط.

مسألة 44- لو استؤجر لحفظ متاع فسرق لم يضمن إلا مع التقصير أو اشتراط الضمان.

مسألة 45- صاحب الحمام لا يضمن الثياب و غيرها إن سرقت إلا إذا أودعت عنده و فرّط أو تعدى.

مسألة 46- لو استأجر أرضاً للزراعة فحصلت آفة أفسدت الحاصل لم تبطل الإجارة، و لا يوجب ذلك نقصاً في الأجرة، نعم لو شرط على المؤجر إبراءه من الأجرة بمقدار ما نقص أو نصفاً أو ثلثاً منه مثلًا صح و لزم الوفاء به.

مسألة 47- تجوز إجارة الأرض للإنتفاع بها بالزرع و غيره مدة معلومة و جعل الأجرة تعميرها من كري الأنهار و تنقية الآبار و غرس الأشجار و تسوية الأرض و إزالة الأحجار و نحو ذلك، بشرط أن يعين تلك الأعمال على نحو يرتفع الغرر و الجهالة، أو كان تعارف مغن عن التعيين.

كتاب الجعالة

و هي الإلتزام بعوض معلوم على عمل محلل مقصود، أو هي إنشاء الإلتزام به، أو جعل عوض معلوم على عمل كذلك، و الأمر سهل(1). و يقال للملتزم: الجاعل، و لمن يعمل ذلك العمل: العامل، و للعوض: الجعل و الجعيلة، و تفتقر إلى الإيجاب، و هو كل لفظ أفاد ذلك الإلتزام، و هو إما عام كما إذا قال: من ردّ دابتي أو خاط ثوبي أو بنى حائطي مثلًا فله كذا، و إما خاص كما إذا قال لشخص: إن رددت دابتي مثلًا فلك كذا، و لا تفتقر إلى قبول حتى في الخاص.

مسألة 1- بين الإجارة على العمل و الجعالة فروق: منها- أن المستأجر في الإجارة يملك العمل على الأجير و هو يملك الأجرة على المستأجر بنفس العقد بخلاف الجعالة، إذ ليس أثرها إلا استحقاق العامل الجعل المقرر على الجاعل بعد العمل، و منها- أن الإجارة من العقود و هي من الإيقاعات على الأقوى.

مسألة 2- انما تصح الجعالة على كل عمل محلل مقصود في نظر العقلاء كالإجارة، فلا تصح على المحرم، و لا على ما يكون لغواً عند العقلاء و بذل المال بإزائه سفهاً كالذهاب إلى الأمكنة المخوفة و الصعود على الجبال الشاهقة و الأبنية المرتفعة و الوثبة من موضع إلى آخر إذا لم تكن فيها أغراض عقلائية.

مسألة 3- كما لا تصح الإجارة على الواجبات العينية بل و الكفائية على الأحوط على التفصيل الذي مرّ في كتابها لا تصح الجعالة عليها على حذوها.

مسألة 4- يعتبر في الجاعل أهلية الإستيجار من البلوغ و العقل و الرشد و القصد و الإختيار و عدم الحجر، و أما العامل فلا يعتبر فيه إلا إمكان تحصيل العمل بحيث لم يكن مانع منه عقلًا أو شرعاً، فلو أوقع الجعالة على كنس المسجد فلا يمكن حصوله شرعاً من الجنب و الحائض، فلو كنساه لم يستحقا شيئاً على ذلك، و لا يعتبر فيه نفوذ التصرف، فيجوز أن يكون صبياً مميزاً و لو بغير إذن الولي، بل و لو كان غير مميز أو مجنون على الأظهر، فجميع هؤلاء يستحقون الجعل المقرر بعملهم.


1) ر. ك: قانون مدنى و فتاواى امام خمينى، ج 1، ص 608- 600.

مسألة 5- يجوز أن يكون العمل مجهولًا في الجعالة بما لا يغتفر في الإجارة، فإذا قال: من ردّ دابتي فله كذا صح و إن لم يعين المسافة و لا شخص الدابة مع شدة اختلاف الدواب في الظفر بها من حيث السهولة و الصعوبة، و كذا يجوز إيقاعها على المردد مع اتحاد الجعل كما إذا قال: من ردّ فرسي أو حماري فله كذا، أو بالإختلاف كما لو قال: من ردّ فرسي فله عشرة و من ردّ حماري فله خمسة، نعم لا يجوز على المجهول و المبهم الصرف بحيث لا يتمكن العامل من تحصيله، كما لو قال: من ردّ ما ضاع مني فله كذا أو من ردّ حيواناً ضاع مني فله كذا و لم يعين ذلك بوجه، هذا كله في العمل، و أما العوض فلا بد من تعيينه جنساً و نوعاً و وصفاً بل كيلًا أو وزناً أو عداً إن كان منها، فلو جعله ما في يده أو كيسه بطلت الجعالة، نعم الظاهر أنه يصح أن يجعل الجعل حصة معينة ممّا يرده و لو لم يشاهد و لم يوصف، و كذا يصح أن يجعل للدلال ما زاد على رأس المال، كما إذا قال: بع هذا المال بكذا و الزائد لك كما مرّ فيما سبق.

مسألة 6- كل مورد بطلت الجعالة للجهالة استحق العامل أجرة المثل، و الظاهر أنه من هذا القبيل ما هو المتعارف من جعل الحلاوة المطلقة لمن دلّه على ولد ضائع أو دابة ضالة.

مسألة 7- لا يعتبر أن يكون الجعل ممن له العمل، فيجوز أن يجعل شخص جعلًا من ماله لمن خاط ثوب زيد أو ردّ دابته.

مسألة 8- لو عين الجعل لشخص و أتى غيره بالعمل لم يستحق الجعل ذلك الشخص لعدم العمل، و لا ذلك الغير لأنه ما أمر بإتيان العمل و لا جعل لعمله جعل، فهو كالمتبرع، نعم لو جعل الجعالة على العمل لا بقيد المباشرة بحيث لو حصّل ذلك الشخص العمل بالإجارة أو الإستنابة أو الجعالة شملته الجعالة و كان عمل ذلك الغير تبرعاً عن المجعول له و مساعدة له استحق الجعل المقرر.

مسألة 9- لو جعل الجعل على عمل و قد عمله شخص قبل إيقاع الجعالة أو بقصد التبرع و عدم أخذ العوض يقع عمله بلا جعل و أجرة.

مسألة 10- يستحق العامل الجعل المقرر مع عدم كونه متبرعاً و لو لم يكن عمله لأجل ذلك، فلا يعتبر اطلاعه على التزام الجاعل به، بل لو عمله خطأً و غفلةً بل من غير تمييز كالطفل غير المميز و المجنون فالظاهر استحقاقه له كما مرّ، نعم لو تبين كذب المخبر كما إذا أخبر مخبر بأن فلاناً قال: من ردّ دابتي فله كذا فردها اعتماداً على إخباره لم يستحق شيئاً لا على صاحب الدابّة و لا على المخبر الكاذب، نعم لو أوجب قوله الإطمينان لا يبعد

ضمانه أجرة مثل عمله للغرور.

مسألة 11- لو قال من دلّني على مالي فله كذا فدلّه من كان ماله في يده لم يستحق شيئاً، لأنه واجب عليه شرعاً، و لو قال: من ردّ مالي فله كذا فان كان المال ممّا في رده كلفة و مؤونة كالدابة الشاردة استحق الجعل المقرر إذا لم يكن في يده على وجه الغصب، و إن لم يكن كذلك كالدرهم و الدينار لم يستحق شيئاً.

مسألة 12- انما يستحق العامل الجعل بتسليم العمل، فلو جعل على ردّ الدابة إلى مالكها فجاء بها في البلد فشردت لم يستحق شيئاً، و لو كان الجعل على مجرد إيصالها إلى البلد استحقه، و لو كان على مجرد الدلالة عليها استحق بها و لو لم يكن منه إيصال أصلًا.

مسألة 13- لو قال: من ردّ دابتي مثلًا فله كذا فردها جماعة اشتركوا في الجعل بالسوية إن تساووا في العمل، و الا فيوزع عليهم بالنسبة.

مسألة 14- لو جعل جعلًا لشخص على عمل كبناء حائط و خياطة ثوب فشاركه غيره في ذلك العمل يسقط عن جعله المعين ما يكون بإزاء عمل ذلك الغير، فان لم يتفاوتا كان له نصف الجعل، و إلا فبالنسبة، و أما الآخر فلا يستحق شيئاً، نعم لو لم يشترط على العامل المباشرة بل أريد منه العمل مطلقاً و لو بمباشرة غيره و كان اشتراك الغير معه بعنوان التبرع عنه و مساعدته استحق المجعول له تمام الجعل.

مسألة 15- الجعالة قبل تمامية العمل جائزة من الطرفين و لو بعد تلبس العامل بالعمل و شروعه فيه، فله رفع اليد عن العمل، كما أن للجاعل فسخ الجعالة و نقض التزامه على كل حال، فان كان ذلك قبل التلبس لم يستحق المجعول له شيئاً، و لو كان بعده فان كان الرجوع من العامل لم يستحق شيئاً، و ان كان من طرف الجاعل فعليه للعامل أجرة مثل ما عمل، و يحتمل الفرق في الأول- و هو ما كان الرجوع من العامل بين ما كان العمل مثل خياطة الثوب و بناء الحائط و نحوهما ممّا كان تلبس العامل به بإيجاد بعض العمل و بين ما كان مثل ردّ الضالة ممّا كان التلبس به بإيجاد بعض مقدماته الخارجية، فله من المسمى بالنسبة الى ما عمل في الأول بخلاف الثاني، فإنه لم يستحق شيئاً، لكن هذا لو لم يكن الجعل في مثل خياطة الثوب و بناء الحائط على إتمام العمل، و الا يكون الحكم كردّ الضالة، و يحتمل الفرق في الصورتين إذا كان الفسخ من الجاعل، فيقال: ان للعامل من المسمى بالنسبة في الأولى، و له أجرة المثل في الثانية، فإذا كان العمل مثل الخياطة و البناء فأوجد بعضه فرجع الجاعل فللعامل من المسمى بالنسبة، و إذا كان مثل ردّ الضالة و كذا إتمام الخياطة فله أجرة المثل، و المسألة محل اشكال، فلا ينبغي ترك الإحتياط

بالتراضي و التصالح على أيّ حال.

مسألة 16- ما ذكرناه من أن للعامل الرجوع عن عمله على أيّ حال و لو بعد التلبس و الاشتغال انما هو في مورد لم يكن في عدم إنهاء العمل ضرر على الجاعل، و الا يجب عليه بعد الشروع في العمل إتمامه، مثلًا لو وقعت الجعالة على قص عينه أو بعض العمليات المتداولة بين الأطباء في هذه الأزمنة لا يجوز له رفع اليد عن العمل بعد التلبس به و الشروع فيه، حيث أنّ الصلاح و العلاج مترتب على تكميلها و في عدمه فساد، و لو رفع اليد عنه لم يستحق في مثله شيئاً بالنسبة الى ما عمل، و ذلك لأنّ الجعل في أمثاله انما هو على إتمام العمل، فلو فرض كونه على العمل نحو خياطة الثوب فالظاهر استحقاقه على ما عمل بالنسبة و عليه غرامة الضرر الوارد.

كتاب العارية

و هي التسليط على العين للإنتفاع بها على جهة التبرع،(1)أو هي عقد ثمرته ذلك أو ثمرته التبرع بالمنفعة، و هي من العقود تحتاج إلى إيجاب بكل لفظ له ظهور عرفي في هذا المعنى- كقوله أعرتك، أو أذنت لك في الإنتفاع به، أو انتفع به أو خذه لتنتفع به و نحو ذلك- و قبول، و هو كل ما أفاد الرضا بذلك، و يجوز أن يكون بالفعل بأن يأخذه بعد إيجاب المعير بهذا العنوان، بل الظاهر وقوعها بالمعاطاة كما إذا دفع اليه قميصاً ليلبسه فأخذه لذلك أو دفع إليه إناءاً أو بساطاً ليستعمله فأخذه و استعمله.

مسألة 1- يعتبر في المعير أن يكون مالكاً للمنفعة و له أهلية التصرف فلا تصح إعارة الغاصب عيناً أو منفعةً، و في جريان الفضولية فيها حتى تصح بإجازة المالك وجه قوي، و كذا لا تصح إعارة الصبي و المجنون و المحجور عليه لسفه أو فلس إلا مع إذن الولي أو الغرماء، و في صحة إعارة الصبي بإذن الولي احتمال لا يخلو من قوة.

مسألة 2- لا يشترط في المعير أن يكون مالكاً للعين، بل تكفي ملكية المنفعة بالإجارة أو بكونها موصى بها له بالوصية، نعم إذا اشترط استيفاء المنفعة في الإجارة بنفسه ليس له الإعارة.

مسألة 3- يعتبر في المستعير أن يكون أهلًا للإنتفاع بالعين، فلا تصح استعارة المصحف للكافر و استعارة الصيد للمحرم لا من المحل و لا من المحرم، و كذا يعتبر فيه التعيين، فلو أعار شيئاً: أحد هذين أو أحد هؤلاء لم تصح، و لا يشترط أن يكون واحداً فيصح إعارة شي‌ء واحد لجماعة، كما إذا قال: أعرت هذا الكتاب أو الإناء لهؤلاء العشرة، فيستوفون المنفعة بينهم بالتناوب و القرعة، كالعين المستأجرة، و لا يجوز الإعارة لجماعة غير محصورة على الأقوى.

مسألة 4- يعتبر في العين المستعارة كونها ممّا يمكن الإنتفاع بها منفعة محللة مع بقاء عينها كالعقارات و الدواب و الثياب و الكتب و الأمتعة و نحوها، بل و فحل الضراب و الهرة و الكلب للصيد و الحراسة و أشباه ذلك، فلا يجوز إعارة ما لا منفعة محللة له كآلات


1) ر. ك: قانون مدنى و فتاواى امام خمينى، ج اول، ص 658 تا 664.

اللهو، و كذا آنية الذهب و الفضة لإستعمالها في المحرم، و كذا ما لا ينتفع به إلا بإتلافه كالخبز و الدهن و الأشربة و أشباهها للأكل و الشرب.

مسألة 5- جواز إعارة الشاة للإنتفاع بلبنها و البئر للإستقاء منها لا يخلو من وجه و قوة.

مسألة 6- لا يشترط تعيين العين المستعارة عند الإعارة، فلو قال: أعرني إحدى دوابك فقال: خذ ما شئت منها صحت.

مسألة 7- العين التي تعلقت بها العارية إن انحصرت جهة الإنتفاع بها في منفعة خاصة كالبساط للإفتراش و اللحاف للتغطية و الخيمة للإكتنان و أشباه ذلك لا يلزم التعرض لجهة الإنتفاع بها عند إعارتها، و إن تعددت كالأرض ينتفع بها للزرع و الغرس و البناء و الدابة للحمل و الركوب و نحو ذلك فان كانت الإعارة لأجل منفعة أو منافع خاصة من منافعها يجب التعرض لها، و اختصت حلية الإنتفاع بما استعيرت لها، و إن كانت لأجل الإنتفاع المطلق جاز التعميم و التصريح بالعموم، و جاز الإطلاق بأن يقول: أعرتك هذه الدابة، فيجوز الإنتفاع بكل منفعة مباحة منها، نعم ربّما يكون لبعض الإنتفاعات خفاء لا يندرج في الإطلاق، ففي مثله لابد من التنصيص به أو التعميم على وجه يعمه، و ذلك كالدفن، فإنه و إن كان من أحد وجوه الإنتفاع من الأرض لكنه لا يعمه الإطلاق.

مسألة 8- العارية جائزة من الطرفين، فللمعير الرجوع متى شاء و للمستعير الردّ كذلك، نعم في خصوص إعارة الأرض للدفن لم يجز بعد المواراة فيها الرجوع و نبش القبر على الأحوط، و أما قبل ذلك فله الرجوع حتى بعد وضع الميت في القبر قبل مواراته، و ليس على المعير أجرة الحفر و مؤونته لو رجع بعده، كما أنه ليس على ولي الميت طم الحفر بعد ما كان بإذن المعير.

مسألة 9- تبطل العارية بموت المعير، بل بزوال سلطنته بجنون و نحوه.

مسألة 10- يجب على المستعير الإقتصار في نوع المنفعة على ما عيّنها المعير، فلا يجوز له التعدي إلى غيرها و لو كان أدنى و أقل ضرراً على المعير، و كذا يجب أن يقتصر في كيفية الإنتفاع على ما جرت به العادة، فلو أعاره دابة للحمل لا يحمّلها إلا القدر المعتاد بالنسبة إلى ذلك الحيوان و ذلك المحمول و ذلك الزمان و المكان، فلو تعدى نوعاً أو كيفيةً كان غاصباً و ضامناً، و عليه أجرة ما استوفاه من المنفعة لو تعدى نوعا، و أما لو تعدى كيفية فلا تبعد أن تكون عليه أجرة الزيادة.

مسألة 11- لو أعاره أرضاً للبناء أو الغرس جاز له الرجوع، و له إلزام المستعير بالقلع، لكن عليه الأرش، و كذا في عاريتها للزرع إذا رجع قبل إدراكه، و يحتمل عدم استحقاق المعير

إلزام المستعير بقلع الزرع لو رضي بالبقاء بالأجرة، و يحتمل جواز الإلزام بلا أرش، و المسألة بشقوقها مشكلة جداً، فلا يترك الإحتياط في أشباهها بالتصالح و التراضي، و مثل ذلك ما إذا أعار جذوعه للتسقيف ثم رجع بعد ما أثبتها المستعير في البناء.

مسألة 12- العين المستعارة أمانة بيد المستعير لا يضمنها لو تلفت إلا بالتعدي أو التفريط، نعم لو شرط الضمان ضمنها و إن لم يكن تعد و تفريط، كما أنه لو كان العين ذهباً أو فضةً ضمنها مطلقاً إلا أنّ يشترط السقوط.

مسألة 13- لا تجوز للمستعير إعارة العين المستعارة و لا إجارتها إلا بإذن المالك، فتكون إعارته حينئذ في الحقيقة إعارة المالك و هو وكيل و نائب عنه، فلو خرج المستعير عن قابلية الإعارة بعد ذلك كما إذا جن بقيت العارية الثانية على حالها.

مسألة 14- لو تلفت العين بفعل المستعير فان كان بسبب الإستعمال المأذون فيه من دون التعدي عن المتعارف ليس عليه ضمان، و إن كان بسبب آخر ضمنها.

مسألة 15- إنما يبرأ المستعير عن عهدة العين المستعارة بردها إلى مالكها أو وكيله أو وليه، و لو ردّها إلى حرزها الذي كانت فيه بلا يد من المالك و لا إذن منه لم يبرأ، كما إذا ردّ الدابة إلى الإصطبل و ربطها فيه بلا إذن من المالك فتلفت أو أتلفها متلف.

مسألة 16- لو استعار عيناً من الغاصب فان لم يعلم بغصبه كان قرار الضمان على الغاصب، فان تلفت في يد المستعير أو لا في يده بعد وقوعها عليها فللمالك الرجوع بعوض ماله على كل من الغاصب و المستعير، فإن رجع على المستعير يرجع هو على الغاصب، و إن رجع على الغاصب ليس له الرجوع على المستعير، و كذلك بالنسبة إلى بدل ما استوفاه المستعير من المنفعة و غيرها من المنافع الفائتة على ضمانه، فإنه لو رجع بها على المستعير يرجع هو على الغاصب دون العكس، و لو كان عالماً بالغصب لم يرجع على الغاصب لو رجع المالك عليه، بل الأمر بالعكس، فيرجع الغاصب عليه لو رجع المالك عليه إذا تلفت في يد المستعير، و لا يجوز له أن يرد العين إلى الغاصب بعد علمه بالغصبية، بل يجب ردّها الى مالكها.

كتاب الوديعة

اشاره

و هي عقد يفيد استنابة في الحفظ، أو هي استنابة فيه(1)، و بعبارة أخرى هي وضع المال عند الغير ليحفظه لمالكه، و تطلق كثيراً على المال الموضوع، و يقال لصاحب المال:

المودع، و لذلك الغير: الودعي و المستودع و تحتاج إلى الإيجاب، و هو كل لفظ دالّ على تلك الإستنابة، كأن يقول: أودعتك هذا المال، أو احفظه، أو هو وديعة عندك و نحو ذلك، و القبول الدالّ على الرضا بالنيابة في الحفظ، و لا يعتبر فيه العربية، بل يقع بكل لغة، و يجوز أن يكون الإيجاب باللفظ، و القبول بالفعل بأن تسلّم بعد الإيجاب لذلك، بل تصح بالمعاطاة بأن يسلّمه للحفظ و تسلّم لذلك.

مسألة 1- لو طرح ثوباً مثلًا عند أحد و قال: هذا وديعة عندك فان قبلها بالقول أو الفعل الدالّ عليه صار وديعة، و في تحقّقها بالسّكوت الدالّ على الرضا إشكال، و لو لم يقبلها لم يصير وديعة حتى فيما إذا طرحه عنده بهذا القصد و ذهب و تركه عنده، و ليس عليه ضمان حينئذ، و إن كان الأحوط القيام بحفظه مع الإمكان.

مسألة 2- إنما يجوز قبول الوديعة لمن كان قادراً على حفظها فمن كان عاجزاً لم يجز له قبولها على الأحوط إلا إذا كان المودع أعجز منه في الحفظ مع عدم مستودع آخر قادر عليه، فان الجواز في هذه الصورة غير بعيد خصوصاً مع التفات المودع.

مسألة 3- الوديعة جائزة من الطرفين، فللمالك استرداد ماله متى شاء، و للمستودع ردّه كذلك، و ليس للمودع الإمتناع من قبوله، و لو فسخها المستودع عند نفسه انفسخت و زالت الأمانة المالكية، و صار عنده أمانة شرعية، فيجب عليه ردّه إلى مالكه أو من يقوم مقامه أو إعلامه بالفسخ، فلو أهمل لا لعذر شرعي أو عقلي ضمن.

مسألة 4- يعتبر في كلّ من المستودع و المودع البلوغ و العقل، فلا يصح استيداع الصبي و لا المجنون و كذا إيداعهما من غير فرق بين كون المال لهما أو لغيرهما من الكاملين، بل لا يجوز وضع اليد على ما أودعاه، و لو أخذه منهما ضمنه و لا يبرأ بردّه إليهما، و إنما يبرأ بإيصاله إلى وليّهما، نعم لا بأس بأخذه إذا خيف هلاكه و تلفه في يدهما، فيؤخذ بعنوان


1) ر. ك: قانون مدنى و فتاواى امام خمينى، ج 1، ص 658- 640.

الحسبة في الحفظ، و لكن لا يصير بذلك وديعة و أمانة مالكية، بل تكون أمانة شرعية يجب عليه حفظها و المبادرة إلى إيصالها إلى وليّهما أو إعلامه بكونها عنده، و ليس عليه ضمان لو تلفت في يده.

مسألة 5- لو أرسل شخص كامل مالًا بواسطة الصبي أو المجنون إلى شخص ليكون وديعة عنده و أخذه منه بهذا العنوان فالظاهر صيرورته وديعة عنده، لكونهما بمنزلة الآلة للكامل.

مسألة 6- لو أودع عند الصبي و المجنون مالًا لم يضمناه بالتلف، بل بالإتلاف أيضاً إذا لم يكونا مميزين، و إن كانا مميزين صالحين للإستيمان لا يبعد ضمانهما مع التلف مع تفريطهما في الحفظ، فضلًا عن الإتلاف.

مسألة 7- يجب على المستودع حفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها به و وضعها في الحرز الذي يناسبها، كالصندوق المقفل للثوب و الدراهم و الحليّ و نحوها، و الإصطبل المضبوط بالغلق للدابة، و المراح كذلك للشاة، و بالجملة حفظها في محل لا يعدّ معه عند العرف مضيّعاً و مفرطاً و خائناً، حتى فيما إذا علم المودع بعدم وجود حرز لها عند المستودع، فيجب عليه بعد القبول تحصيله مقدمة للحفظ الواجب عليه، و كذا يجب عليه القيام بجميع ما له دخل في صونها من التعيب أو التلف، كالثوب ينشره في الصيف إذا كان من الصوف أو الإبريسم، و الدابة يعلّفها و يسقيها و يقيها من الحر و البرد، فلو أهمل عن ذلك ضمنها.

مسألة 8- لو عين المودع موضعاً خاصاً لحفظ الوديعة و فهم منه القيدية اقتصر عليه، و لا يجوز نقلها إلى غيره بعد وضعها فيه و إن كان أحفظ، فلو نقلها منه ضمنها، نعم لو كانت في ذلك المحل في معرض التلف جاز نقلها إلى مكان آخر أحفظ، و لا ضمان عليه حتى مع نهي المالك بأن قال: لا تنقلها و إن تلفت، و إن كان الأحوط حينئذ مراجعة الحاكم مع الإمكان.

مسألة 9- لو تلفت الوديعة في يد المستودع من دون تعد منه و لا تفريط لم يضمنها، و كذا لو أخذها منه ظالم قهراً، سواء انتزعها من يده أو أمره بدفعها له بنفسه فدفعها كرهاً، نعم يقوى الضمان لو كان هو السبب لذلك و لو من جهة إخباره بها أو إظهارها في محل كان مظنة الوصول إلى الظالم، فحينئذ لا يبعد انقلاب يده إلى يد الضمان سواء وصل إليها الظالم أم لا.

مسألة 10- لو تمكن من دفع الظالم بالوسائل الموجبة لسلامة الوديعة وجب، حتى أنه لو

توقف دفعه على إنكارها كاذباً بل الحلف عليه جاز بل وجب، فان لم يفعل ضمن، و في وجوب التورية عليه مع الإمكان إشكال، أحوطه ذلك، و أقواه العدم.

مسألة 11- إن كانت مدافعته عن الظالم مؤدية إلى الضرر على بدنه من جرح و غيره أو هتك في عرضه أو خسارة في ماله لا يجب تحمله، بل لا يجوز في غير الأخير، بل فيه أيضاً ببعض مراتبه، نعم لو كان ما يترتب عليها يسيراً جداً بحيث يتحمله غالب الناس- كما إذا تكلم معه بكلام خشن لا يكون هاتكاً له بالنظر إلى شرفه و رفعة قدره و إن تأذى منه بالطبع- فالظاهر وجوب تحمله.

مسألة 12- لو توقف دفع الظالم عن الوديعة على بذل مال له أو لغيره فان كان بدفع بعضها وجب، فلو أهمل و أخذ الظالم كلها ضمن المقدار الزائد على ما يندفع به منها لإتمامها، فلو يندفع بالنصف ضمن النصف أو بالثلث ضمن الثلثين و هكذا، و كذا الحال فيما إذا كان عنده من شخص وديعتان و كان الظالم يندفع بدفع إحداهما فأهمل حتى أخذ كلتيهما، فان كان يندفع بإحداهما المعينة ضمن الأخرى، و إن كان بإحداهما لا بعينها ضمن أكثرهما قيمة، و لو توقف دفعه على المصانعة معه بدفع مال من المستودع لم يجب عليه الدفع تبرعاً و مجاناً، و أما مع قصد الرجوع به على المالك فإن أمكن الإستيذان منه أو ممن يقوم مقامه كالحاكم عند عدم الوصول اليه لزم، فان دفع بلا إستيذان لم يستحق الرجوع به عليه، و إن لم يمكن الإستيذان وجب عليه على الأحوط أن يدفع، و له أن يرجع على المالك بعد ما كان قصده ذلك.

مسألة 13- لو كانت الوديعة دابة يجب عليه سقيها و علفها و لو لم يأمره المالك، بل و لو نهاه، أو ردّها إلى مالكها أو القائم مقامه، و لا يجب أن يكون السقي و نحوه بمباشرته، و لا أن يكون ذلك في محلها، فيجوز التسبيب لذلك، و كذا يجوز إخراجها من منزله لذلك و إن أمكن حصوله في محلها بعد جريان العادة بذلك، نعم لو كان الطريق مثلًا مخوفاً لم يجز إخراجها، كما أنه لا يجوز أن يولي غيره لذلك إذا كان غير مأمون إلا مع مصاحبته أو مصاحبة أمين معه، و بالجملة لابد من مراعاة حفظها على المعتاد بحيث لا يعدّ معها عرفاً مفرطاً و متعدياً، هذا بالنسبة إلى أصل سقيها و علفها، و أما بالنسبة إلى نفقتها فان وضع المالك عنده عينها أو قيمتها أو أذن له في الإنفاق عليها من ماله على ذمته فلا إشكال، و إلا فالواجب أوّلًا الإستيذان من المالك أو وكيله، فان تعذر رفع الأمر إلى الحاكم ليأمره بما يراه صلاحاً و لو ببيع بعضها للنفقة، فإن تعذر الحاكم أنفق هو من ماله و أشهد عليه على الأولى الأحوط، و يرجع على المالك مع نيته.

مسألة 14- تبطل الوديعة بموت كل واحد من المودع و المستودع أو جنونه، فان كان هو المودع تكون الوديعة في يد الودعي أمانة شرعية فيجب عليه فوراً ردها الى وارث المودع أو وليه أو إعلامهما بها، فإن أهمل لا لعذر شرعي ضمن، نعم لو كان ذلك لعدم العلم بكون من يدعي الإرث وارثاً أو انحصار الوارث فيمن علم كونه وارثاً فأخّر الردّ و الإعلام للتروي و الفحص لم يكن عليه ضمان على الأقوى، و إن كان الوارث متعدداً سلّمها الى الكلّ أو إلى من يقوم مقامهم، و لو سلّمها إلى بعض من غير إذن ضمن حصص الباقين، و إن كان هو المستودع تكون أمانة شرعية في يد وارثه أو وليه على فرض كونها تحت يدهما، و يجب عليهما الردّ إلى المودع أو من يقوم مقامه أو إعلامه فوراً.

مسألة 15- يجب ردّ الوديعة عند المطالبة في أول وقت الإمكان و إن كان المودع كافراً محترم المال، بل و إن كان حربيّاً مباح المال على الأحوط، و الذي هو الواجب عليه رفع يده عنها و التخلية بينها و بين المالك لا نقلها إليه، فلو كانت في صندوق مقفل أو بيت مغلق ففتحهما عليه فقال: خذ وديعتك فقد أدى ما هو تكليفه و خرج من عهدته، كما أنّ الواجب عليه مع الإمكان الفورية العرفية، فلا يجب عليه الركض و نحوه و الخروج من الحمّام مثلًا فوراً و قطع الطعام و الصلاة و إن كانت نافلة و نحو ذلك، و هل يجوز له التأخير ليشهد عليه؟ قولان، أقواهما ذلك إذا كان الإشهاد غير موجب للتأخير الكثير، و إلا فلا يجوز خصوصاً لو كان الإيداع بلا إشهاد، هذا إذا لم يرخص في التأخير و عدم الإسراع و التعجيل، و إلا فلا إشكال في عدم وجوب المبادرة.

مسألة 16- لو أودع اللص ما سرقه عند شخص لا يجوز له ردّه اليه مع الإمكان، بل يكون أمانة شرعية في يده، فيجب عليه إيصاله إلى صاحبه إن عرفه، و إلا عرّف سنة، فان لم يجد صاحبه فلا يترك الإحتياط بالتصدق به عنه، فان جاء بعد ذلك خيّره بين الأجر و الغرم، فان اختار أجر الصدقة كان له، و إن اختار الغرامة غرم له، و كان الأجر للغارم، و إن لا يبعد جريان حكم اللقطة عليه.

مسألة 17- كما يجب ردّ الوديعة عند مطالبة المالك يجب ردّها إذا خاف عليها من تلف أو سرق أو حرق و نحو ذلك، فإن أمكن إيصالها إلى المالك أو وكيله الخاص أو العام تعين، و الا فليوصلها الى الحاكم لو كان قادراً على حفظها، و لو فقد الحاكم أو كانت عنده أيضاً في معرض التلف أودعها عند ثقة أمين متمكن من حفظها.

مسألة 18- إذا ظهرت للمستودع أمارة الموت بسبب المرض أو غيره يجب عليه ردها إلى مالكها أو وكيله مع الإمكان، و إلا فإلى الحاكم و مع فقده يوصي و يشهد بها، فلو أهمل

عن ذلك ضمن، و ليكن الإيصاء و الإشهاد بنحو يترتب عليهما حفظها لصاحبها، فلا بد من ذكر الجنس و الوصف و تعيين المكان و المالك، فلا يكفي قوله: عندي وديعة لشخص، نعم يقوى عدم لزومهما رأساً فيما إذا كان الوارث مطلّعاً عليها و كان ثقة أميناً.

مسألة 19- يجوز للمستودع أن يسافر و يبقي الوديعة في حرزها السابق عند أهله و عياله لو لم يكن السفر ضرورياً إذا لم يتوقف حفظها على حضوره، و إلا فعليه إما ترك السفر و إما ردها إلى مالكها أو وكيله، و مع التعذر الى الحاكم، و مع فقده فالظاهر تعين الإقامة و ترك السفر، و لا يجوز أن يسافر بها على الأحوط و لو مع أمن الطريق و مساواة السفر للحضر في الحفظ، و لو قيل باختلاف الودائع فيجوز في بعضها السفر بها لكان حسناً، لكن لا يترك الإحتياط مطلقاً، و الأقوى عدم جواز إيداعها عند الأمين، و أما لو كان السفر ضرورياً له فان تعذر ردها إلى المالك أو وكيله أو الحاكم تعين إيداعها عند الأمين، فإن تعذر سافر بها محافظاً لها بقدر الإمكان، و ليس عليه ضمان، نعم في مثل الأسفار الطويلة الكثيرة الخطر اللازم أن يعامل فيه معاملة من ظهر له أمارة الموت على ما سبق تفصيله.

مسألة 20- المستودع أمين ليس عليه ضمان لو تلفت الوديعة أو تعيبت بيده إلا عند التفريط و التعدي كما هو الحال في كل أمين، أما التفريط فهو الإهمال في محافظتها و ترك ما يوجب حفظها على مجرى العادة بحيث يعد معه عند العرف مضيعاً و مسامحاً، كما إذا طرحها في محل ليس بحرز و ذهب عنها غير مراقب لها، أو ترك سقي الدابّة و علفها أو نشر ثوب الصوف و الإبريسم في الصيف، أو أودعها، أو ترك تحفظها من النداوة فيما تفسدها النداوة كالكتب و بعض الأقمشة، أو سافر بها، نعم في كون مطلق السفر و السفر بمطلقها من التفريط منع، و أما التعدي فهو أن يتصرف فيها بما لم يأذن له المالك، مثل أن يلبس الثوب، أو يفرش الفراش، أو يركب الدابة إذا لم يتوقف حفظها على التصرف، كما إذا توقف حفظ الثوب و الفراش من الدود على اللبس و الإفتراش، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة، و تكون يده عليها على وجه الخيانة، كما إذا جحدها لا لمصلحة الوديعة و لا لعذر من نسيان و نحوه، و قد يجتمع التفريط مع التعدي كما إذا طرح الثوب و القماش و الكتب و نحوها في موضع يفسدها، و لعل من ذلك ما إذا أودعه دراهم مثلًا في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود فكسر ختمه أو حلّ خيطه و شدّه من دون ضرورة و مصلحة، و من التعدي خلطها بماله سواء كان بالجنس أو بغيره، و سواء كان بالمساوي أو بالأجود أو بالأردى، و لو مزجها بالجنس من مال المودع كما إذا أودع عنده دراهم في كيسين غير مختومين و لا مشدودين فجعلهما كيساً واحداً فالظاهر كونه تعدّياً مع احتمال

تعلق غرضه بانفصالهما فضلًا عن إحرازه.

مسألة 21- المراد بكونها مضمونة بالتفريط و التعدي أن ضمانها عليه لو تلفت و لو لم يكن مستنداً إلى تفريطه و تعدّيه، و بعبارة أخرى تنقلب يده الأمانية غير الضمانية الى الخيانية الضمانية.

مسألة 22- لو نوى التصرف و لم يتصرف فيها لم يضمن، نعم لو نوى الغصب بأن قصد الإستيلاء عليها لنفسه و التغلب على مالكها كسائر الغاصبين ضمنها، و تصير يده يد عدوان، و لو رجع عن قصده لم يزل الضمان، و مثله ما إذا جحدها أو طلبت منه فامتنع من الرد مع التمكن عقلًا و شرعاً، فإنه يضمنها بمجرد ذلك، و لم يبرأ من الضمان لو عدل عن جحوده أو امتناعه.

مسألة 23- لو كانت الوديعة في كيس مختوم مثلًا ففتحه و أخذ بعضها ضمن الجميع، بل المتجه الضمان بمجرد الفتح كما سبق، و أما لو لم تكن مودعة في حرز أو كانت في حرز من المستودع فأخذ بعضها فان كان من قصده الإقتصار عليه فالظاهر قصر الضمان عليه، و أما لو كان من قصده أخذ التمام شيئاً فشيئاً فلا يبعد أن يكون ضامناً للجميع، هذا إذا جعلها المستودع في حرزه، و أما لو أخذ المودع الحرز منه و جعلها فيه و ختمه أو خاطه فأودعها فالوجه ضمان الجميع بمجرد الفتح من دون مصلحة أو ضرورة.

مسألة 24- لو سلّمها إلى زوجته أو ولده أو خادمه ليحرزوها ضمن إلا أن يكونوا كالآلة لكون ذلك بمحضره و بإطلاعه و بمشاهدته.

مسألة 25- لو فرّط في الوديعة ثمّ رجع عن تفريطه بأن جعلها في الحرز المضبوط و قام بما يوجب حفظها أو تعدى ثم رجع كما إذا لبس الثوب ثم نزعه لم يبرأ من الضمان، نعم لو جدّد المالك معه عقد الوديعة بعد فسخ الأول ارتفع الضمان، فهو مثل ما إذا كان مال بيد الغاصب فجعله أمانة عنده، فان الظاهر أنه بذلك يرتفع الضمان من جهة تبدل عنوان العدوان إلى الإستيمان، و لو أبرأه من الضمان ففي سقوطه قولان، أوجههما السقوط، نعم لو تلفت في يده و اشتغلت ذمته بعوضها لا إشكال في صحة الإبراء.

مسألة 26- لو أنكر الوديعة أو اعترف بها و ادعى التلف أو الردّ و لا بينة فالقول قوله بيمينه، و كذلك لو تسالما على التلف و لكن ادعى عليه المودع التفريط أو التعدي.

مسألة 27- لو دفعها إلى غير المالك و ادعى الإذن منه فأنكر و لا بينة فالقول قول المالك، و أما لو صدقه على الإذن لكن أنكر التسليم إلى من أذن له فهو كدعواه الردّ إلى المالك في أن القول قوله.

مسألة 28- لو أنكر الوديعة فلمّا أقام المالك البينة عليها صدّقها لكن ادعى كونها تالفة قبل أن ينكرها لا تسمع دعواه، فلا يقبل منه اليمين و لا البينة على إشكال، و أما لو ادعى تلفها بعد ذلك تسمع دعواه لكن يحتاج إلى البينة، و مع ذلك عليه الضمان لو كان إنكاره بغير عذر.

مسألة 29- لو أقر بالوديعة ثم مات فان عيّنها في عين شخصية معينة موجودة حال موته أخرجت من التركة، و كذا لو عيّنها في ضمن مصاديق من جنس واحد موجودة حال الموت، كما إذا قال: «إحدى هذه الشياه وديعة عندي من فلان» فعلى الورثة إذا احتملوا صدقة و لم يميزوا أن يعاملوا معها معاملة ما إذا علموا إجمالًا بأن إحداها لفلان، و الأقوى التعيين بالقرعة، و إن عين الوديعة و لم يعين المالك كان من مجهول المالك، و قد مرّ حكمه في كتاب الخمس، و هل يعتبر قول المودع و يجب تصديقه لو عيّنها في معين و احتمل صدقه؟ وجهان، أوجههما عدمه، و لو لم يعيّنها بأحد الوجهين بأن قال: «عندي في هذه التركة وديعة من فلان» فمات بلا فصل يحتمل معه ردّها أو تلفها بلا تفريط فالظاهر اعتبار قوله، فيجب التخلص بالصلح على الأحوط، و يحتمل قويّاً العمل بالقرعة، و مع أحد الإحتمالين المتقدمين ففي الوجوب تردد لو قال: «عندي في هذه التركة وديعة» نعم لو قال: «عندي وديعة» من غير تعيين مطلقاً أو مع تعيين ما و لم يذكر أنها في تركتي فالظاهر عدم وجوب شي‌ء في التركة ما لم يعلم بالتلف تفريطاً أو تعدّياً.

خاتمة:

الأمانة على قسمين: مالكية و شرعية، أما الأول فهو ما كان بإستيمان من المالك و إذنه سواء كان عنوان عمله ممحضاً في ذلك كالوديعة، أو بتبع عنوان آخر مقصود بالذات كما في الرهن و العارية و الإجارة و المضاربة، فإن العين فيها بيد الطرف أمانة مالكية، حيث أن المالك قد سلّمها اليه و تركها بيده من دون مراقبة منه، و جعل حفظها على عهدته.

و أما الثاني فهو ما لم يكن الإستيلاء عليها و وضع اليد بإستيمان و إذن من المالك، و قد صارت تحت يده لا على وجه العدوان، بل إما قهراً كما إذا أطارتها الريح أو جاء بها السيل مثلًا في ملكه و وقعت تحت يده، و إما بتسليم المالك لها بدون اطلاع منهما، كما إذا اشترى صندوقاً فوجد فيه شيئاً من مال البائع بدون اطلاعه أو تسلّم البائع أو المشتري زائداً على حقهما من جهة الغلط في الحساب مثلًا، و إما برخصة من الشرع كاللقطة و

الضالة و ما ينتزع من يد السارق أو الغاصب للإيصال إلى صاحبه، و كذا ما يؤخذ من الصبي أو المجنون من مالهما عند خوف التلف في أيديهما حسبة للحفظ، و ما يؤخذكان في معرض الهلاك و التلف من الأموال المحترمة كحيوان معلوم المالك في مسبعة أو مسيل و نحو ذلك، فان العين في جميع هذه الموارد تكون تحت يد المستولي عليها أمانة شرعية يجب عليه حفظها و إيصالها في أول أزمنة الإمكان إلى صاحبها و لو مع عدم المطالبة، و ليس عليه ضمان لو تلفت في يده إلا مع التفريط أو التعدي كالأمانة المالكية، و يحتمل عدم وجوب إيصالها و كفاية إعلام صاحبها بكونها عنده و التخلية بينها و بينه بحيث كلما أراد أن يأخذها أخذها، بل لا يخلو هذا من قوة، و لو كانت العين أمانة مالكية بتبع عنوان آخر و قد ارتفع ذلك العنوان كالعين المستأجرة بعد انقضاء مدّة الإجارة و العين المرهونة بعد فك الرهن و المال الذي بيد العامل بعد فسخ المضاربة ففي كونها أمانة مالكية أو شرعية وجهان بل قولان، لا يخلو أولهما من رجحان.

كتاب المضاربة

و تسمى قراضاً، و هي عقد واقع بين شخصين على أن يكون رأس المال في التجارة من أحدهما و العمل من الآخر، و لو حصل ربح يكون بينهما، و لو جعل تمام الربح للمالك يقال له: البضاعة، و حيث أنها عقد تحتاج إلى الإيجاب من المالك و القبول من العامل، و يكفي في الإيجاب كل لفظ يفيد هذا المعنى بالظهور العرفي كقوله: ضاربتك أو قارضتك أو عاملتك على كذا، و في القبول «قبلت» و شبهه.(1)

مسألة 1- يشترط في المتعاقدين البلوغ و العقل و الاختيار، و في ربّ المال عدم الحجر لفلس، و في العامل القدرة على التجارة برأس المال، فلو كان عاجزاً مطلقاً بطلت،(2)و مع العجز في بعضه لا تبعد الصحة بالنسبة على إشكال، نعم لو طرأ في أثناء التجارة تبطل من حين طروّه بالنسبة إلى الجميع لو عجز مطلقاً، و إلى البعض لو عجز عنه على الأقوى، و في رأس المال أن يكون عيناً،(3)فلا تصح بالمنفعة و لا بالدين سواء كان على العامل أو غيره إلا بعد قبضه، و أن يكون درهماً و ديناراً، فلا تصح بالذهب و الفضة غير المسكوكين و السبائك و العروض، نعم جوازها بمثل الأوراق النقدية و نحوها من الأثمان غير الذهب و الفضة لا يخلو من قوة، و كذا في الفلوس السود، و أن يكون معيّناً، فلا تصح بالمبهم كأن يقول: قارضتك بأحد هذين أو بأيهما شئت، و أن يكون معلوماً قدراً و وصفاً، و في الربح أن يكون معلوماً، فلو قال: «إن لك مثل ما شرط فلان لعامله» و لم يعلماه بطلت، و أن يكون مشاعاً مقدراً بأحد الكسور كالنصف أو الثلث فلو قال: على أن لك من الربح مأة و الباقي لي أو بالعكس أو لك نصف الربح و عشرة دراهم مثلًا لم تصح، و أن يكون بين المالك و العامل لا يشاركهما الغير، فلو جعلًا جزءاً منه لأجنبي بطلت إلا أن يكون له عمل متعلق بالتجارة.


1) والظاهرانه ليس كالبيع والاجاره والنكاح و الطلاق من العقود و الايقاعات الامضائيه، غاية الامرمع الإختلاف من حيث الشرايط، بل هى امرُ تأسيسى لم يكن له سابقه فى الملل الاخرى و بين العقلاء كما لايخفى( تفصيل الشريعه فى شرح تحريرالوسيله، كتاب مضاربه، ص 11).

2) لعدم تحقّق الغرص( همان- ص 14).

3) المبانى فى شرح العروة الوثقى، كتاب المضاربه، صص 19- 18.

مسألة 2- يشترط أن يكون الإسترباح بالتجارة، فلو دفع إلى الزارع مالًا ليصرفه في الزراعة و يكون الحاصل بينهما أو إلى الصانع ليصرفه في حرفته و يكون الفائدة بينهما لم يصح و لم يقع مضاربة.(1)

مسألة 3- الدراهم المغشوشة إن كانت رائجة مع كونها كذلك تجوز المضاربة بها، و لا يعتبر الخلوص فيها، نعم لو كانت قلباً يجب كسرها و لم تجز المعاملة بها لم تصح.

مسألة 4- لو كان له دين على شخص يجوز أن يوكل أحداً في استيفائه ثم إيقاع المضاربة عليه موجباً و قابلًا من الطرفين، و كذا لو كان المديون هو العامل يجوز توكيله في تعيين ما في ذمته في نقد معيّن للدائن ثم إيقاعها عليه موجباً و قابلًا.

مسألة 5- لو دفع إليه عروضاً و قال: بعها و يكون ثمنها مضاربة لم تصح إلا إذا أوقع عقدها بعد ذلك على ثمنها.(2)

مسألة 6- لو دفع إليه شبكة على أن يكون ما وقع فيها من السمك بينهما بالتنصيف مثلًا لم يكن مضاربة، بل هي معاملة فاسدة، فما وقع فيها من الصيد للصائد بمقدار حصته التي قصدها لنفسه، و ما قصده لغيره فمالكيته له محل إشكال، و يحتمل بقاؤه على إباحته، و عليه أجرة مثل الشبكة.(3)

مسألة 7- لو دفع إليه مالًا ليشتري نخيلًا أو أغناماً على أن تكون الثمرة و النتاج بينهما لم يكن مضاربة، فهي معاملة فاسدة تكون الثمرة و النتاج لرب المال، و عليه أجرة مثل عمل العامل.(4)

مسألة 8- تصح المضاربة بالمشاع كالمفروز، فلو كانت دراهم معلومة مشتركة بين اثنين فقال أحدهما للعامل: «قارضتك بحصتي من هذه الدراهم» صح مع العلم بمقدار حصته، و كذا لو كان عنده ألف دينار مثلًا و قال: «قارضتك بنصف هذه الدنانير».

مسألة 9- لا فرق بين أن يقول: «خذ هذا المال قراضاً و لكل منّا نصف الربح» و أن يقول:

«.. و الربح بيننا» أو يقول: «.. و لك نصف الربح» أو «.. لي نصف الربح» في أن الظاهر أنه جعل لكل منهما نصف الربح، و كذلك لا فرق بين أن يقول: «خذه قراضاً و لك نصف ربحه» أو يقول: «.. لك ربح نصفه» فان مفاد الجميع واحد عرفاً.

مسألة 10- يجوز اتحاد المالك و تعدد العامل في مال واحد مع اشتراط تساويهما فيما


1) ر. ك: العروة الوثقى، جلد 2، الشرط التاسع، ص 529.

2) تفصيل الشريعه كتاب مضاربه، ص 28.

3) لعدم ثبت رأس المال فيها اولًا، و عدم ثبوت الاسترباح بالتجارة ثانياً، بل هى معاملة فاسدة ...( همان، ص 28).

4) لعدم تحقّق الاسترباح،( همان، ص 29).

يستحقان من الربح و فضل أحدهما على الآخر و إن تساويا في العمل، و لو قال:

«قارضتكما و لكما نصف الربح» كانا فيه سواء،(1)و كذا يجوز تعدد المالك و اتحاد العامل بأن كان المال مشتركاً بين اثنين فقارضا واحداً بالنصف مثلًا متساويا بينهما، بأن يكون النصف للعامل و النصف بينهما بالسوية و بالإختلاف، بأن يكون في حصة أحدهما بالنصف و في حصة الآخر بالثلث مثلًا، فإذا كان الربح اثني عشر استحق العامل خمسة و أحد الشريكين ثلاثة و الآخر أربعة، نعم إذا لم يكن اختلاف في استحقاق العامل بالنسبة إلى حصة الشريكين و كان التفاضل في حصة الشريكين فقط كما إذا اشترط أن يكون للعامل النصف و النصف الآخر بينهما بالتفاضل مع تساويهما في رأس المال بأن يكون للعامل الستة من اثني عشر و لأحد الشريكين اثنين و لِلآخَرَ أربعة، ففي صحته وجهان بل قولان، أقواهما البطلان.

مسألة 11- المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكل منهما فسخها قبل الشروع في العمل و بعده، قبل حصول الربح و بعده، صار المال كله نقداً أو كان فيه أجناس لم تنض بعد، بل لو اشترطا فيها الأجل جاز لكل منهما فسخها قبل انقضائه. و لو اشترطا فيها عدم الفسخ فان كان المقصود لزومها بحيث لا تنفسخ بفسخ أحدهما بأن جعل ذلك كناية عن لزومها مع ذكر قرينة دالة عليه بطل الشرط دون أصل المضاربة على الأقوى، و إن كان المقصود التزامهما بأن لا يفسخاها فلا بأس به، و لا يبعد لزوم العمل عليهما، و كذلك لو شرطاه في ضمن عقد جائز ما لم يفسخ، و أما لو جعلا هذا الشرط في ضمن عقد خارج لازم كالبيع و الصلح و نحوهما فلا إشكال في لزوم العمل به.(2)

مسألة 12- الظاهر جريان المعاطاة و الفضولية في المضاربة، فتصح بالمعاطاة، و لو وقعت فضولًا من طرف المالك أو العامل تصح بإجازتهما.

مسألة 13- تبطل المضاربة بموت كل من المالك و العامل، و هل يجوز لورثة المالك إجازة العقد فتبقى بحالها بإجازتهم أم لا؟ الأقوى عدم الجواز.

مسألة 14- العامل أمين فلا ضمان عليه لو تلف المال أو تعيب تحت يده إلا مع التعدي أو التفريط، كما أنه لا ضمان عليه من جهة الخسارة في التجارة، بل هي واردة على صاحب


1) لأنه لا دليل على لزوم التساوى فى الربح مع التساوى فى العمل بل، يجرى الحكم على طبق المعاقدة والمعاهدة( العروة الوثقى، جلد 22 ص 579).

2) و لو اشترطا فيها عدم الفسخ فإن كان بنحو شرط النتيجه؛ و هو أن يكون المراد عدم قابليتها للانفساخ، فلا شبهه فى بطلان الشرط لكونه مخالفاً للكتاب و السنة، و لكنه لا يسرى البطلان الى اصل المضاربه، لعدم الملازمه بين فساد الشرط و فساد المشروط.( تفصيل الشريعه، كتاب مضاربه، ص 35).

المال، و لو اشترط المالك على العامل أن يكون شريكاً معه في الخسارة كما هو شريك في الربح ففي صحته وجهان، أقواهما العدم، نعم لو كان مرجعه إلى اشتراط أنه على تقدير وقوع الخسارة على المالك خسر العامل نصفه مثلًا من كيسه لا بأس به، و لزم‌العمل به لو وقع في ضمن عقد لازم، بل لا يبعد لزوم الوفاء به و لو كان في ضمن عقد جائز ما دام باقياً، نعم لو فسخه و رفع موضوعه، كما أنه لا بأس بالشرط على وجه غير بعيد لو كان مرجعه إلى انتقال الخسارة إلى عهدته بعد حصولها في ملكه بنحو شرط النتيجة.(1)

مسألة 15- يجب على العامل بعد عقد المضاربة القيام بوظيفته من تولي ما يتولاه التاجر لنفسه على المعتاد بالنسبة إلى مثل تلك التجارة في مثل ذلك المكان و الزمان و مثل ذلك العامل من عرض القماش و النشر و الطي مثلًا و قبض الثمن و إحرازه في حرزه و إستيجار ما جرت العادة بإستيجاره كالدلال و الوزّان و الحمّال، و يعطي أجرتهم من أصل المال، بل لو باشر مثل هذه الأمور هو بنفسه لا بقصد التبرع فالظاهر جواز أخذ الأجرة، نعم لو استأجر لما يتعارف فيه مباشرة العامل بنفسه كانت عليه الأجرة.

مسألة 16- مع إطلاق عقد المضاربة يجوز للعامل الإتجار بالمال على ما يراه من المصلحة من حيث الجنس المشتري و البائع و المشتري و غير ذلك حتى في الثمن، فلا يتعين عليه أن يبيع بالنقود، بل يجوز أن يبيع الجنس بجنس آخر إلا أن يكون هناك تعارف ينصرف إليه الإطلاق، و لو شرط عليه المالك أن لا يشتري الجنس الفلاني أو إلا الجنس الفلاني أو لا يبيع من الشخص الفلاني أو الطائفة الفلانية و غير ذلك من الشروط لم يجز له المخالفة، و لو خالف ضمن المال و الخسارة، لكن لو حصل الربح و كانت التجارة رابحة شارك المالك في الربح على ما قرراه في عقد المضاربة.

مسألة 17- لا يجوز للعامل خلط رأس المال بمال آخر لنفسه أو لغيره إلا بإذن المالك عموماً أو خصوصاً، فلو خلط ضمن المال و الخسارة، لكن لو اتجر بالمجموع و حصل ربح فهو بين المالين على النسبة.(2)

مسألة 18- لا يجوز مع الإطلاق أن يبيع نسيئة خصوصاً في بعض الأزمان و على بعض الأشخاص إلا أن يكون متعارفاً بين التجار و لو في ذلك البلد أو الجنس الفلاني بحيث ينصرف إليه الإطلاق، فلو خالف في غير مورد الإنصراف ضمن، لكن لو استوفاه و حصل ربح كان بينهما.

مسألة 19- ليس للعامل أن يسافر بالمال براً و بحراً و الإتجار به في بلاد أخر غير بلد


1) ر. ك: العروة الوثقى، جلد 2، ص 532.

2) تفصيل الشريعه، كتاب مضاربه، ص 48.

المال إلا مع إذن المالك و لو بالإنصراف لأجل التعارف، فلو سافر به ضمن التلف و الخسارة، لكن لو حصل ربح يكون بينهما، و كذا لو أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها.

مسألة 20- ليس للعامل أن ينفق في الحضر من مال القراض و إن قلّ حتى فلوس السقاء، و كذا في السفر إذا لم يكن بإذن المالك، و أما لو كان بإذنه فله الإنفاق من رأس المال إلا إذا اشترط المالك أن تكون النفقة على نفسه، و المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول و مشروب و ملبوس و مركوب و آلات و أدوات كالقربة و الجوالق و أجرة المسكن و نحو ذلك مع مراعاة ما يليق بحاله عادة على وجه الإقتصاد، فلو أسرف حسب عليه، و لو قتر على نفسه أو لم يحتج إليها من جهة صيرورته ضيفاً مثلًا لم يحسب له، و لا تكون من النفقة هنا جوائزه و عطاياه و ضيافاته و غير ذلك، فهي على نفسه إلا إذا كانت لمصلحة التجارة.(1)

مسألة 21- المراد بالسفر المجوز للإنفاق من المال هو العرفي لا الشرعي، فيشمل ما دون المسافة، كما أنه يشمل أيام إقامته عشرة أيام أو أزيد في بعض البلاد إذا كانت لأجل عوارض السفر، كما إذا كانت للراحة من التعب أو لإنتظار الرفقة أو خوف الطريق و غير ذلك، أو لأمور متعلقة بالتجارة كدفع العشور و أخذ جواز السفر، و أما لو بقي للتفرج أو لتحصيل مال لنفسه و نحو ذلك فالظاهر كون نفقته على نفسه إذا كانت الإقامة لأجل مثل هذه الأغراض بعد تمام العمل، و أما قبله فان كان بقاؤه لإتمامه و غرض آخر فلا يبعد التوزيع بالنسبة إليهما، و الأحوط احتسابها على نفسه، و إن لم يتوقف الإتمام على البقاء و انما بقي لغرض آخر فنفقة البقاء على نفسه، و نفقة الرجوع على مال القراض لو سافر للتجارة به و إن عرض في الأثناء غرض آخر، و إن كان الأحوط التوزيع في هذه الصورة، و أحوط منه الاحتساب على نفسه.

مسألة 22- لو كان عاملًا لاثنين أو أزيد أو عاملًا لنفسه و غيره توزع النفقة، و هل هو على نسبة المالين أو نسبة العملين؟ فيه تأمل و إشكال، فلا يترك الإحتياط برعاية أقل الأمرين إذا كان عاملًا لنفسه و غيره و التخلص بالتصالح بينهما، و معهما إذا كان عاملًا لاثنين مثلًا.(2)

مسألة 23- لا يعتبر ظهور الربح في استحقاق النفقة، بل ينفق من أصل المال و إن لم يكن


1) المراد بالنفقه هو المعنى العام الشامل للمأ كول و الملبوس و المشروب والمركوب و اجرة المسكن و نحوها ... العمدة فى الفرق بين‌السفر و الحضر صحيحة على بن جعفر، عن أخيه ابى الحسن( ع) قل فى المضارب: ما أنفق فى سفره فهو من جميع المال فإذاقدم بلده فما أنفق فمن نصيبه( الكافى، جلده ص 24 ح 5 و وسائل الشيعه جلد 19 ص 24 كتاب المضاربه، ب 6- ح 1).

2) ر. ك: جامع المقاصد، جلد 8 ص 112 و مسالك الأفهام، جلد 4، ص 349.

ربح، نعم لو أنفق و حصل الربح فيما بعد يجبر ما أنفقه من رأس المال بالربح كسائر الغرامات و الخسارات، فيعطي المالك تمام رأس ماله فإن بقي شي‌ء يكون بينهما.

مسألة 24- الظاهر أنه يجوز للعامل الشراء بعين مال المضاربة، بأن يعين دراهم شخصية و يشتري بها شيئاً، كما يجوز الشراء بالكلي في الذمة و الدفع و الأداء منه، بأن يشتري جنساً بألف درهم كلي على ذمة المالك و دفعه بعد ذلك من المال الذي عنده، و لو تلف مال المضاربة قبل الأداء لم يجب على المالك الأداء من غيره، لعدم الإذن على هذا الوجه، و ما هو لازم عقد المضاربة هو الإذن بالشراء كليّاً متقيّداً بالأداء من مال المضاربة، لأنه من الإتجار بالمال عرفاً، نعم للعامل أن يعيّن دراهم شخصية و يشتري بها و إن كان غير متعارف في المعاملات، لكنه مأذون فيه قطعاً و أحد مصاديق الإتجار بالمال، هذا مع الإطلاق، و أما مع اشتراط نحو خاص فيتبع ما اشترط عليه.(1)

مسألة 25- لا يجوز للعامل أن يوكّل غيره في الإتجار بأن يوكل إليه أصل التجارة من دون إذن المالك، نعم يجوز له التوكيل و الإستيجار في بعض المقدمات، بل و في إيقاع بعض المعاملات التي تعارف إيكالها إلى الدلال، و كذلك لا يجوز له أن يضارب غيره أو يشاركه فيها إلا بإذن المالك، و مع الإذن إذا ضارب غيره يكون مرجعه إلى فسخ المضاربة الأولى و إيقاع مضاربة جديدة بين المالك و عامل آخر أو بينه و بين العامل مع غيره بالإشتراك، و أما لو كان المقصود إيقاع مضاربة بين العامل و غيره بأن يكون العامل الثاني عاملًا للعامل الأول فالأقوى عدم الصحة.

مسألة 26- الظاهر أنه يصح أن يشترط أحدهما على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالًا أو عملًا، كما إذا شرط المالك على العامل أن يخيط له ثوباً أو يعطيه درهماً و بالعكس.

مسألة 27- الظاهر أنه يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره و لا يتوقف على الإنضاض- بمعنى جعل الجنس نقداً- و لا على القسمة، كما أن الظاهر صيرورته شريكاً مع المالك في نفس العين الموجودة بالنسبة، فيصح له مطالبة القسمة، و له التصرف في حصته من البيع و الصلح، و يترتب عليه جميع آثار الملكية من الإرث و تعلق الخمس و الزكاة و حصول الإستطاعة و تعلق حق الغرماء و غير ذلك.

مسألة 28- لا إشكال في أن الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح ما دامت المضاربة باقية سواء كانت سابقة عليه أو لاحقة، فملكية العامل له بالظهور متزلزلة تزول كلها أو بعضها بعروض الخسران إلى أن تستقر، و الإستقرار يحصل بعد الإنضاض و فسخ


1) تفصيل الشريعه، كتاب مضاربه، ص 55.

المضاربة و القسمة قطعاً، فلا جبران بعد ذلك، و في حصوله بدون اجتماع الثلاثة وجوه و أقوال، أقواها تحققه بالفسخ مع القسمة و إن لم يحصل الإنضاض، بل لا يبعد تحققه بالفسخ و الإنضاض و إن لم يحصل القسمة، بل تحققه بالفسخ فقط أو بتمام أمدها لو كان لها أمد لا يخلو من وجه.(1)

مسألة 29- كما يجبر الخسران في التجارة بالربح كذلك يجبر به التلف سواء كان بعد الدوران في التجارة أو قبله أو قبل الشروع فيها، و سواء تلف بعضه أو كله، فلو اشترى في الذمة بألف و كان رأس المال ألفاً فتلف فباع المبيع بألفين فأدى الألف بقي الألف الآخر جبراً لرأس المال، نعم لو تلف الكل قبل الشروع في التجارة بطلت المضاربة إلا مع التلف بالضمان مع إمكان الوصول.

مسألة 30- لو حصل فسخ أو انفساخ في المضاربة فإن كان قبل الشروع في العمل و مقدماته فلا إشكال و لا شي‌ء للعامل و لا عليه، و كذا إن كان بعد تمام العمل و الإنضاض، إذ مع حصول الربح يقتسمانه، و مع عدمه يأخذ المالك رأس ماله، و لا شي‌ء للعامل و لا عليه، و إن كان في الأثناء بعد التشاغل بالعمل فان كان قبل حصول الربح ليس للعامل شي‌ء و لا أجرة له لما مضى من عمله سواء كان الفسخ منه أو من المالك أو حصل الإنفساخ قهراً، كما أنه ليس عليه شي‌ء حتى فيما إذا حصل الفسخ منه في السفر المأذون فيه من المالك، فلا يضمن ما صرفه في نفقته من رأس المال، و لو كان في المال عروض لا يجوز للعامل التصرف فيه بدون إذن المالك، كما أنه ليس للمالك إلزامه بالبيع و الإنضاض، و إن كانت بعد حصول الربح فان كان بعد الإنضاض فقد تم العمل، فيقتسمان و يأخذ كل منهما حقه، و إن كان قبل الإنضاض فعلى ما مرّ من تملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره شارك المالك في العين، فان رضياً بالقسمة على هذا الحال أو انتظرا إلى أن تباع العروض و يحصل الإنضاض كان لهما و لا إشكال، و إن طلب العامل بيعها لم يجب على المالك إجابته، و كذا إن طلبه المالك لم يجب على العامل إجابته و إن قلنا بعدم استقرار ملكيته للربح إلا بعد الإنضاض، غاية الأمر حينئذ لو حصلت خسارة بعد ذلك قبل القسمة يجب جبرها بالربح، لكن قد مرّ المناط في استقرار ملك العامل.

مسألة 31- لو كان في المال ديون على الناس فهل يجب على العامل أخذها و جمعها بعد


1) الرج وقايه لرأس المال، فلا تتحقق ملكيته بمجردالظهور بنحو الملكيّة المستقرّة، بل ملكيّة العامل له بالظهور متزلزلة و تزول كلها او بعضها بالخسران الذى يمكن ان يتحقق الى أن تستقر ...( تفصيل الشريعه كتاب مضاربه، ص 64 و العروة الوثقى، جلد 2، ص 550).

الفسخ أو الإنفساخ أم لا؟ الأشبه عدمه خصوصاً إذا استند الفسخ الى غير العامل، لكن لا ينبغي ترك الإحتياط خصوصاً مع فسخه و طلب المالك منه.(1)

مسألة 32- لا يجب على العامل بعد حصول الفسخ أو الإنفساخ أزيد من التخلية بين المالك و ماله، فلا يجب عليه الإيصال إليه حتى لو أرسل المال إلى بلد آخر غير بلد المالك و كان ذلك بإذنه، و لو كان بدون إذنه يجب عليه الرد إليه حتى أنه لو احتاج إلى أجرة كانت عليه.

مسألة 33- لو كانت المضاربة فاسدة كان الربح بتمامه للمالك إن لم يكن إذنه في التجارة متقيّداً بالمضاربة، و إلا تتوقف على إجازته، و بعد الإجازة يكون الربح له سواء كانا جاهلين بالفساد أو عالمين أو مختلفين، و للعامل أجرة مثل عمله لو كان جاهلًا بالفساد سواء كان المالك عالماً به أو جاهلًا بل لو كان عالماً بالفساد فإستحقاقه لأجرة المثل أيضاً لا يخلو من وجه إذا حصل ربح بمقدار كان سهمه على فرض الصحة مساوياً لأجرة المثل أو أزيد، و أما مع عدم الربح أو نقصان سهمه عنها فمع علمه بالفساد لا يبعد عدم استحقاقه على الأول، و عدم استحقاق الزيادة عن مقدار سهمه على الثاني، و مع جهله به فالأحوط التصالح، بل لا يترك الإحتياط به مطلقاً، و على كل حال لا يضمن العامل التلف و النقص الواردين على المال، نعم يضمن على الأقوى ما أنفقه في السفر على نفسه و إن كان جاهلًا بالفساد.(2)

مسألة 34- لو ضارب بمال الغير من دون وكالة و لا ولاية وقع فضولياً، فان أجازه المالك وقع له، و كان الخسران عليه و الربح بينه و بين العامل على ما شرطاه، و إن ردّه فان كان قبل أن يعامل بماله طالبه، و يجب على العامل ردّه اليه، و إن تلف أو تعيب كان له الرجوع على كل من المضارب و العامل، فان رجع على الأول لم يرجع هو على الثاني، و إن رجع على الثاني رجع هو على الأول، هذا إذا لم يعلم العامل بالحال، و إلا يكون قرار الضمان على من تلف أو تعيب عنده، فينعكس الأمر في المفروض، و إن كان بعد أن عومل به كانت المعاملة فضولية، فان أمضاها وقعت له، و كان تمام الربح له و تمام الخسران عليه، و إن ردّها رجع بماله إلى كل من شاء من المضارب و العامل كما في صورة التلف، و يجوز له أن يجيزها على تقدير حصول الربح، و يردّها على تقدير الخسران بأن يلاحظ مصلحته، فان


1) لا بتناء عقد المضاربه من الاوّل على تسليم العامل لما أخذه من المالك، فإنه امرٌ مفروغ عنه فى عقدها، و من هنا فيكون من الشرط فى ضمن العقد، فيجب الوفاء به و ليس له إرجاع المالك على المدينين( تفصيل الشريعه كتاب مضاربه، ص 70).

2) ر. ك: همان، صص 73- 72.

رآها رابحة أجازها و إلا ردّها، هذا حال المالك مع كل من المضارب و العامل، و أما معاملة العامل مع المضارب فان لم يعمل عملًا لم يستحق شيئاً، و كذا إذا عمل و كان عالماً بكون المال لغير المضارب، و أما لو عمل و لم يعلم بكونه لغيره استحق أجرة مثل عمله، و رجع بها على المضارب.(1)

مسألة 35- لو أخذ العامل رأس المال ليس له ترك الإتجار به و تعطيله عنده بمقدار لم تجر العادة عليه و عدّ متوانياً متسامحاً، فان عطله كذلك ضمنه لو تلف، لكن لم يستحق المالك غير أصل المال، و ليس له مطالبة الربح الذي كان يحصل على تقدير الإتجار به.

مسألة 36- لو اشترى نسيئة بإذن المالك كان الدين في ذمة المالك فللدائن الرجوع عليه، و له أن يرجع على العامل خصوصاً مع جهله بالحال، و إذا رجع عليه رجع هو على المالك، و لو لم يتبين للدائن أن الشراء للغير يتعين له في الظاهر الرجوع على العامل و إن كان له في الواقع الرجوع على المالك.

مسألة 37- لو ضاربه بخمسمأة مثلًا فدفعها إليه و عامل بها و في أثناء التجارة دفع إليه خمسمأة أخرى للمضاربة فالظاهر أنهما مضاربتان، فلا تجبر خسارة إحداهما بربح الأخرى، و لو ضاربه على ألف مثلًا فدفع خمسمأة فعامل بها ثم دفع إليه خمسمأة أخرى فهي مضاربة واحدة تجبر خسارة كل بربح الأخرى.

مسألة 38- لو كان رأس المال مشتركاً بين اثنين فضاربا شخصاً ثم فسخ أحد الشريكين تنفسخ بالنسبة إلى حصته، و أما بالنسبة إلى حصة الآخر فمحل إشكال.(2)

مسألة 39- لو تنازع المالك مع العامل في مقدار رأس المال و لم تكن بينة قدم قول العامل سواء كان المال موجوداً أو تالفاً و مضموناً عليه، هذا إذا لم يرجع نزاعهما إلى مقدار نصيب العامل من الربح، و إلا ففيه تفصيل.

مسألة 40- لو ادعى العامل التلف أو الخسارة أو عدم حصول المطالبات مع عدم كون ذلك مضموناً عليه و ادعى المالك خلافه و لم تكن بينة قدم قول العامل.

مسألة 41- لو اختلفا في الربح و لم تكن بينة قدم قول العامل سواء اختلفا في أصل حصوله أو في مقداره، بل و كذا الحال لو قال العامل ربحت كذا لكن خسرت بعد ذلك بمقداره فذهب الربح.


1) ر. ك: همان، ص 74.

2) ... ان وحدة المالك لا توجب وحدة المضاربه و لا تدور مدارها، فاعلم أنّ تعدّد المالك لايوجب تعدّد المضاربه( همان ص 78).

مسألة 42- لو اختلفا في نصيب العامل من الربح و أنه النصف مثلًا أو الثلث و لم تكن بيّنة قدم قول المالك.

مسألة 43- لو تلف المال أو وقع خسران فادعى المالك على العامل الخيانة أو التفريط في الحفظ و لم تكن له بينة قدم قول العامل، و كذا لو ادعى عليه الإشتراط أو مخالفته لما شرط عليه كما لو ادعى أنه قد اشترط عليه أن لا يشتري الجنس الفلاني و قد اشتراه فخسر و أنكر العامل أصل هذا الإشتراط أو أنكر مخالفته لما اشترط عليه، نعم لو كان النزاع في صدور الإذن من المالك فيما لا يجوز للعامل إلا بإذنه كما لو سافر بالمال أو باع نسيئة فتلف أو خسر فادعى العامل كونه باذنه و أنكره قدم قول المالك.

مسألة 44- لو ادعى ردّ المال إلى المالك و أنكره قدم قول المنكر.(1)

مسألة 45- لو اشترى العامل سلعة فظهر فيها ربح فقال: اشتريتها لنفسي و قال المالك اشتريته للقراض أو ظهر خسران فادعى العامل أنه اشتراها للقراض و قال صاحب المال:

اشتريتها لنفسك قدم قول العامل بيمينه.

مسألة 46- لو حصل تلف أو خسارة فادعى المالك أنه أقرضه و ادعى العامل أنه قارضه يحتمل التحالف بلحاظ محط الدعوى، و يحتمل تقديم قول العامل بلحاظ مرجعها، و لو حصل ربح فادعى المالك قراضاً و العامل إقراضاً يحتمل التحالف أيضاً بلحاظ محطها، و تقديم قول المالك بلحاظ مرجعها، و لعل الثاني في الصورتين أقرب.

مسألة 47- لو ادعى المالك أنه أعطاه المال بعنوان البضاعة فلا يستحق العامل شيئاً من الربح و ادعى العامل المضاربة فله حصة منه فالظاهر أنه يقدم قول المالك بيمينه، فيحلف على نفي المضاربة، فله تمام الربح لو كان، و احتمال التحالف هنا ضعيف.

مسألة 48- يجوز إيقاع الجعالة على الإتجار بمال و جعل الجعل حصة من الربح بأن يقول:

إن اتجرت بهذا المال و حصل ربح فلك نصفه أو ثلثه، فتكون جعالة تفيد فائدة المضاربة، لكن لا يشترط فيها ما يشترط في المضاربة، فلا يعتبر كون رأس المال من النقود، بل يجوز أن يكون عروضاً أو ديناً أو منفعةً.(2)

مسألة 49- يجوز للأب و الجد المضاربة بمال الصغير مع عدم المفسدة، لكن لا ينبغي لهما ترك الإحتياط بمراعاة المصلحة، و كذا يجوز للقيّم الشرعي كالوصي و الحاكم الشرعي مع الأمن من الهلاك و ملاحظة الغبطة و المصلحة، بل يجوز للوصي على ثلث


1) تقديم قول المالك- اى مع يمينه- إنّما هو لمطابقة قوله لأصاله عدم الردّ، مع أنّه عرفاً منكر.( همان ص 82).

2) ر. ك: العروة الوثقى، جلد 2، ص 552.

الميت أن يدفعه مضاربة و صرف حصته من الربح في المصارف المعينة للثلث إذا أوصى به الميت، بل و إن لم يوص به لكن فوض أمر الثلث إلى نظر الوصي فرأى الصلاح في ذلك.

مسألة 50- لو مات العامل و كان عنده مال المضاربة فإن علم بوجوده فيما تركه بعينه فلا إشكال، و إن علم به فيه من غير تعيين بأن كان ما تركه مشتملًا عليه و على مال نفسه أو كان عنده أيضاً ودائع أو بضائع للآخرين و اشتبه بعضها مع بعض يعامل معه ما هو العلاج في نظائره من اشتباه أموال متعددين، و هل هو باعمال القرعة أو إيقاع التصالح أو التقسيم بينهم على نسبة أموالهم؟ وجوه، أقواها القرعة، و أحوطها التصالح، نعم لو كان للميت ديّان و عنده مال مضاربة و لم يعلم أنه بعينه لفلان فهو أسوة الغرماء، و كذا الحال لو علم المال جنساً و قدراً و اشتبه بين أموال من جنسه له أو لغيره من غير امتزاج فالأقوى فيه القرعة أيضاً خصوصاً إذا كانت الأجناس مختلفة في الجودة و الرداءة، و مع الإمتزاج كان المجموع مشتركاً بين أربابه بالنسبة، و لو علم بعدم وجوده فيها و احتمل أنه قد ردّه إلى مالكه أو تلف بتفريط منه أو بغيره فالظاهر أنه لم يحكم على الميت بالضمان و كان الجميع لورثته، و كذا لو احتمل بقاؤه فيها، و لو علم بأن مقداراً من مال المضاربة قد كان قبل موته داخلًا في هذه الأجناس الباقية التي قد تركها و لم يعلم أنه هل بقي فيها أو ردّه إلى المالك أو تلف ففيه إشكال، و ان كانت مورثية الأموال لا تخلو من قوة، و الأحوط الإخراج منها مع عدم قاصر في الورثة.(1)


1) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 19، ص 29، كتاب المضاربه، ب 13، ح 1.

كتاب الشّركة

اشاره

و هي كون شي‌ء واحد لاثنين أو أزيد، و هي إما في عين أو دين أو منفعة أو حق، و سببها قد يكون إرثاً و قد يكون عقداً ناقلًا كما إذا اشترى اثنان معاً مالًا أو استأجرا عيناً أو صولحا عن حق، و لها سببان آخران يختصان بالشركة في الأعيان: أحدهما الحيازة كما إذا اقتلع اثنان معاً شجرة مباحة أو اغترفا ماءً مباحاً بآنية واحدة دفعة، و ثانيهما الإمتزاج كما إذا امتزج ماء أو خلّ من شخص بماء أو خل من شخص آخر سواء وقع قهراً أو عمداً و اختياراً، و لها سبب آخر، و هو تشريك أحدهما الآخر في ماله، و يسمّى بالتشريك، و هو غير الشركة العقدية بوجه.(1)

مسألة 1- الإمتزاج قد يوجب الشركة الواقعية الحقيقية، و هو فيما إذا حصل خلط و امتزاج تام بين مائعين متجانسين كالماء بالماء و الدهن بالدهن بل و غير متجانسين كدهن اللوز بدهن الجوز مثلًا رافع للإمتياز عرفاً بحسب الواقع و ان لم يكن عقلًا كذلك، و أما خلط الجامدات الناعمة بعضها ببعض كالأدقة ففي كونه موجباً للشركة الواقعية تأمل و إشكال، و لا يبعد كونها ظاهرية، و قد يوجب الشركة الظاهرية الحكمية، و هي مثل خلط الحنطة بالحنطة و الشعير بالشعير، و منها خلط ذوات الحبات الصغيرة بمجانسها على الأقوى كالخشخاش بالخشخاش و الدخن و السمسم بمثلهما و جنسهما، و أمّا مع الخلط بغير جنسهما فالظاهر عدم الشركة، فيتخلص بالصلح و نحوه، كما أن الأحوط التخلّص بالصلح و نحوه في خلط الجوز بالجوز و اللّوز باللّوز و كذا الدراهم و الدنانير المتماثلة إذا اختلط بعضها ببعض على نحو يرفع الإمتياز، و لا تتحقق الشركة لا واقعاً و لا ظاهراً بخلط القيميات بعضها ببعض، كما لو اختلط الثياب بعضها ببعض مع تقارب الصفات و الأغنام بالأغنام و نحو ذلك، فالعلاج فيها التصالح أو القرعة.(2)

مسألة 2- لا يجوز لبعض الشركاء التصرف في المال المشترك إلا برضا الباقين، بل لو أذن


1) الشركه قد تكون عقديّه و قد تكون غير عقديه حاصلة بالارث او بالعقد الناقل ...( تفصيل الشريعه، كتاب شركة ص 94 و تهذيب الاحكام، جلد 7، ص 185، ح 817).

2) ر. ك: المبانى فى شرح العروة الوثقى، كتاب المضاربه، ص 182.

أحد الشريكين لشريكه في التصرف جاز للمأذون دون الآذن إلا بإذن صاحبه، و يجب على المأذون أن يقتصر على المقدار المأذون فيه كمّاً و كيفاً، نعم الإذن في الشي‌ء إذن في لوازمه عند الإطلاق، و الموارد مختلفة لابد من لحاظها، فربّما يكون إذن له في سكنى الدار لازمة إسكان أهله و عياله و أطفاله، بل و تردد أصدقائه و نزول ضيوفه بالمقدار المعتاد، فيجوز ذلك كله إلا أن يمنع عنه كلًا أو بعضاً فيتبع.

مسألة 3- كما تطلق الشركة على المعنى المتقدم و هو كون شي‌ء واحد لإثنين أو أزيد تطلق أيضاً على معنى آخر، و هو العقد الواقع بين اثنين أو أزيد على المعاملة بمال مشترك بينهم، و تسمّى الشركة العقدية و الإكتسابية و ثمرته جواز تصرف الشريكين فيما اشتركا فيه بالتكسب به و كون الربح و الخسران بينهما على نسبة مالهما، و هي عقد يحتاج إلى إيجاب و قبول، و يكفي قولهما اشتركنا، أو قول أحدهما ذلك مع قبول الآخر، و لا يبعد جريان المعاطاة فيها بأن خلطا المالين بقصد اشتراكهما في الإكتساب و المعاملة به.(1)

مسألة 4- يعتبر في الشركة العقدية كل ما اعتبر في العقود المالية من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو سفه.

مسألة 5- لا تصح الشركة العقدية إلا في الأموال نقوداً كانت أو عروضاً، و تسمى تلك:

شركة العنان، و لا تصح في الأعمال، و هي المسماة بشركة الأبدان، بأن أوقع العقد اثنان على أن تكون أجرة عمل كل منهما مشتركاً بينهما سواء اتفقا في العمل كالخياطين أو اختلفا كالخياط مع النساج، و من ذلك معاقدة شخصين على أن كل ما يحصل كل منهما بالحيازة من الحطب مثلًا يكون مشتركاً بينهما، فلا تتحقق الشركة بذلك، بل يختص كل منهما بأجرته و بما حازه، نعم لو صالح أحدهما الآخر بنصف منفعته إلى مدة كسنة أو سنتين على نصف منفعة الآخر إلى تلك المدة و قبل الآخر صح، و اشترك كل منهما فيما يحصله الآخر في تلك المدة بالأجر و الحيازة، و كذا لو صالح أحدهما الآخر عن نصف منفعته إلى مدة بعوض معين كدينار مثلًا و صالحه الآخر أيضاً نصف منفعته في تلك المدة بذلك العوض، و لا تصح أيضاً شركة الوجوه، و أشهر معانيها على المحكي أن يوقع العقد اثنان وجيهان عند الناس لا مال لهما على أن يبتاع كلّ منهما في ذمته إلى أجل و يكون ذلك بينهما، فيبيعانه و يؤديان الثمن و يكون ما حصل من الربح بينهما، و لو أرادا حصول هذه النتيجة بوجه مشروع وَكَّلَ منهما الآخر في أن يشاركه فيما اشتراه بأن يشتري لهما و في ذمتهما، فيكون حينئذ الربح و الخسران بينهما، و لا تصح أيضاً شركة المفاوضة،


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 26، ص 286 و مستمسك العروة الوثقى، جلد 13، صص 14- 13.

و هي أن يعقد اثنان على أن يكون كل ما يحصل لكل منهما من ربح تجارة أو فائدة زراعة أو اكتساب أو إرث أو وصية أو غير ذلك شاركه فيه الآخر، و كذا كلّ غرامة و خسارة ترد على أحدهما تكون عليهما، فانحصرت الشركة العقدية الصحيحة بشركة العنان.(1)

مسألة 6- لو آجر إثنان نفسهما بعقد واحد لعمل واحد بأجرة معينة كانت الأجرة مشتركة بينهما، و كذا لو حاز إثنان معاً مباحاً، كما لو اقتلعا معاً شجرة أو اغترفا ماء دفعة بآنية واحدة كان ما حازاه مشتركاً بينهما، و ليس ذلك من شركة الأبدان حتّى تكون باطلة، و تقسم الأجرة و ما حازاه بنسبة عملهما، و لو لم تعلم النسبة فالأحوط التصالح.

مسألة 7- يشترط في عقد الشركة العنانية أن يكون رأس المال من الشريكين ممتزجاً امتزاجاً رافعاً للتميز قبل العقد أو بعده، سواء كان المالان من النقود أم العروض، حصل به الشركة كالمايعات أم لا، كالدراهم و الدنانير، كانا مثليين أم قيميين، و في الأجناس المختلفة التي لا يجري فيها المزج الرافع للتميز لابد من التوسل بأحد أسباب الشركة على الأحوط و لو كان المال مشتركاً كالمورث يجوز إيقاع العقد عليه، و فائدته الإذن في التجارة في مثله.

مسألة 8- لا يقتضي عقد الشركة و لا إطلاقه جواز تصرف كل من الشريكين في مال الآخر بالتكسب إلا إذا دلّت قرينة حالية أو مقالية عليه كما إذا كانت الشركة حاصلة كالمورث فأوقعا العقد، و مع عدم الدلالة لابد من إذن صاحب المال، و يتبع في الإطلاق و التقييد، و إذا اشترطا كون العمل من أحدهما أو من كليهما معاً فهو المتبع، هذا من حيث العامل، و أما من حيث العمل و التكسب فمع إطلاق الإذن يجوز مطلقه ممّا يريان فيه المصلحة كالعامل في المضاربة، و لو عيّنا جهة خاصة كبيع الأغنام أو الطعام و شرائهما أو البزازة أو غير ذلك اقتصر عليه، و لا يتعدى إلى غيره.

مسألة 9- حيث أن كل واحد من الشريكين كالوكيل و العامل عن الآخر فإذا عقدا على الشركة في مطلق التكسب أو تكسب خاص يقتصر على المتعارف، فلا يجوز البيع بالنسيئة و لا السفر بالمال إلا مع التعارف، و الموارد فيهما مختلفة، و إلا مع الإذن الخاص، و جاز لهما كل ما تعارف من حيث الجنس المشتري و البائع و المشتري و أمثال ذلك، نعم لو عيّنا شيئاً لم يجز لهما المخالفة عنه إلا بإذن الشريك، و إن تعدى عما عيناً أو عن المتعارف ضمن الخسارة و التلف.

مسألة 10- إطلاق الشركة يقتضي بسط الربح و الخسران على الشريكين على نسبة


1) ر. ك: مجمع الفائدة و البرهان، جلد 10، ص 193.

مالهما، فان تساوى تساويا فيهما، و إلا يتفاضلان حسب تفاوته، من غير فرق بين ما كان العمل من أحدهما أو منهما مع التساوي فيه أو الإختلاف، و لو شرط التفاوت في الربح مع التساوي في المال أو تساويهما فيه مع التفاوت فيه فان جعل الزيادة للعامل منهما أو لمن كان عمله أزيد صح بلا إشكال، و إن جعلت لغير العامل أو لمن لم يكن عمله أزيد ففي صحة العقد و الشرط معاً أو بطلانهما أو صحة العقد دون الشرط أقوال أقواها أولها.

مسألة 11- العامل من الشريكين أمين، فلا يضمن التلف إلا مع التعدي أو التفريط، و إن ادعى التلف قبل قوله، و كذا لو ادعى الشريك عليه التعدي و التفريط و قد أنكر.(1)

مسألة 12- عقد الشركة جائز من الطرفين، فيجوز لكل منهما فسخه فينفسخ، و الظاهر بطلان أصل الشركة به فيما إذا تحققت بعقدها لا بالمزج و نحوه، كمزج اللوز باللوز، و الجوز بالجوز، و الدرهم و الدينار بمثلهما، ففي مثلها لو انفسخ العقد يرجع كل مال إلى صاحبه، فيتخلص فيه بالتصالح، و كذا ينفسخ بعروض الموت و الجنون و الإغماء و الحجر بالفلس أو السفه، و لا يبعد بقاء أصل الشركة في ذلك مطلقاً مع عدم جواز تصرف الشريك.

مسألة 13- لو جعلا للشركة أجلًا لم يلزم، فيجوز لكل منهما الرجوع قبل انقضائه إلا إذا اشترطا في ضمن عقد لازم عدم الرجوع، فيجب عليهما الوفاء، بل و كذا في ضمن عقد جائز، فيجب الوفاء ما دام العقد باقياً.

مسألة 14- لو تبين بطلان عقد الشركة كانت المعاملات الواقعة قبله محكومة بالصحة إذا لم يكن إذنهما متقيداً بالشركة إذا حصلت بالعقد أو بصحة عقدها في غيره، هذا إذا اتجر كل منهما أو واحد منهما مستقلًا و إلا فلا إشكال، و على الصحة لهما الربح و عليهما الخسران على نسبة المالين، و لكل منهما أجرة مثل عمله بالنسبة إلى حصة الآخر.(2)

القول في القسمة

و هي تمييز حصص الشركاء بعضها عن بعض، بمعنى جعل التعيين بعد ما لم تكن معينة بحسب الواقع، لا تمييز ما هو معين واقعاً و مشتبه ظاهراً، و ليست ببيع و لا معاوضة، فلا يجري فيها خيار المجلس و لا خيار الحيوان المختصان بالبيع، و لا يدخل فيها الربا و إن عممناه لجميع المعاوضات.


1) لا شبهه فى أنّ العامل من الشريكين الذى بيده المال أمين بالأمانة المالكيه، كالعامل فى باب المضاربه.( ر. ك: تفصيل الشريعه كتاب شركه، صفحه 112).

2) ر. ك: همان، ص 114.

مسألة 1- لابد في القسمة من تعديل السهام، و هو إما بحسب الأجزاء و الكمية كيلًا أو وزناً أو عدّاً أو مساحةً، و تسمى قسمة إفراز، و هي جارية في المثليات كالحبوب و الأدهان و الأخل و الألبان و في بعض القيميات المتساوية الأجزاء، كطاقة واحدة من الأقمشة التي تساوت أجزاؤها، و قطعة واحدة من أرض بسيطة تساوت أجزاؤها، و إما بحسب القيمة و المالية كما في القيميات إذا تعددت كالأغنام و العقار و الأشجار إذا ساوى بعضها مع بعض بحسب القيمة، كما إذا اشترك اثنان في ثلاثة أغنام قد ساوت قيمة أحدها مع اثنين منها، فيجعل الواحد سهماً و الإثنان سهماً، و تسمّى هذه قسمة التعديل، و إما بضمّ مقدار من المال مع بعض السهام ليعادل الآخر، كما إذا كان بين اثنين غنمان قيمة أحدهما خمسة دنانير و الآخر أربعة فإذا ضم إلى الثاني نصف دينار تساوى مع الأول، و تسمّى هذه قسمة الردّ.

مسألة 2- الظاهر إمكان جريان قسمة الردّ في جميع صور الشركة ممّا يمكن فيها التقسيم حتى فيما إذا كانت في جنس واحد من المثليات، بأن يقسم متفاضلًا و يضم إلى الناقص دراهم مثلًا تجبر نقصه و يساوي مع الزائد قيمة، و كذا إذا كانت في ثلاثة أغنام تساوي قيمة واحد منها مع الآخرين بأن يجعل غالي قيمة مع أحد الآخرين سهماً و ضمّ إلى السهم الآخر ما يساويهما قيمة و هكذا، و أما قسمة التعديل فقد لا تتأتى في بعض الصور كالمثال الأول، كما أن قسمة الإفراز قد لا تتأتى كالمثال الثاني، و قد تتأتى الأقسام الثلاثة كما إذا اشترك اثنان في وزنة حنطة قيمتها عشرة دراهم و وزنة شعير قيمتها خمسة و وزنة حمّص قيمتها خمسة عشر فإذا قسم كل منها بإنفرادها كانت قسمة إفراز، و إن جعلت الحنطة مع الشعير سهماً أو الحمص سهماً كانت قسمة تعديل، و إن جعل الحمص مع الشعير سهماً و الحنطة مع خمسة دراهم سهماً كانت قسمة الرد، و لا إشكال في صحة الجميع مع التراضي إلا قسمة الردّ مع إمكان غيرها، فان في صحتها اشكالًا، بل الظاهر العدم، نعم لا بأس بالمصالحة المفيدة فائدتها.

مسألة 3- لا يعتبر في القسمة تعيين مقدار السهام بعد أن كانت معدلة، فلو كانت صبرة من حنطة مجهولة الوزن بين ثلاثة فجعلت ثلاثة أقسام معدلة بمكيال مجهول المقدار أو كانت بينهم عرصة أرض متساوية الأجزاء فقسمت ثلاثة أقسام معدلة بخشبة أو حبل لا يدرى مقدار طولهما صح.

مسألة 4- لو طلب أحد الشريكين القسمة بأحد أقسامها فإن كانت قسمة ردّ أو كانت مستلزمة للضرر فللشريك الآخر الإمتناع و لم يجبر عليها، و تسمّى هذه قسمة تراض، و

ان لم تكن قسمة ردّ و لا مستلزمة للضرر يجبر عليها الممتنع، و تسمى قسمة إجبار، فإن كان المال لا يمكن فيه الا قسمة الإفراز أو التعديل فلا اشكال، و أما فيما أمكن كلتاهما فان طلب قسمة الإفراز يجبر الممتنع بخلاف ما إذا طلب قسمة التعديل، فإذا كانا شريكين في أنواع متساوية الأجزاء كحنطة و شعير و تمر و زبيب فطلب أحدهما قسمة كل نوع بإنفراده قسمة إفراز أجبر الممتنع، و ان طلب قسمة تعديل بحسب القيمة لم يجبر، و كذا إذا كانت بينهما قطعتا أرض أو داران أو دكانان فيجبر الممتنع عن قسمة كل منها على حدة، و لا يجبر على قسمة التعديل، نعم لو كانت قسمتها منفردة مستلزمة للضرر دون قسمتها بالتعديل أجبر الممتنع على الثانية دون الأولى.(1)

مسألة 5- لو اشترك اثنان في دار ذات علو و سفل و أمكن قسمتها إفرازاً بأن يصل الى كل بمقدار حصته منهما، و قسمتها على نحو يحصل لكل منهما حصة من العلو و السفل بالتعديل، و قسمتها على نحو يحصل لأحدهما العلو و لِلآخر السفل، فان طلب أحد الشريكين النحو الأول و لم يستلزم الضرر يجبر الآخر، و لا يجبر لو طلب أحد النحوين الآخرين، هذا مع إمكان الأول و عدم استلزام الضرر، و الا ففي النحوين الآخرين يقدم الأول منهما، و يجبر الآخر لو امتنع بخلاف الثاني، نعم لو انحصر الأمر فيه يجبر إذا لم يستلزم الضرر و لا الردّ، و الا لم يجبر كما مرّ، و ما ذكرناه جار في أمثال المقام.

مسألة 6- لو كانت دار ذات بيوت أو خان ذات حجر بين جماعة و طلب بعض الشركاء القسمة أجبر الباقون إلا إذا استلزم الضرر من جهة ضيقهما و كثرة الشركاء.

مسألة 7- لو كان بينهما بستان مشتمل على نخيل و أشجار فقسمته بأشجاره و نخيله بالتعديل قسمة إجبار، بخلاف قسمة كل من الأرض و الأشجار على حدة، فإنها قسمة تراض لا يجبر عليها الممتنع.

مسألة 8- لو كانت بينهما أرض مزروعة يجوز قسمة كل من الأرض و الزرع قصيلًا كان أو سنبلًا على حدة، و تكون قسمة إجبار، و أما قسمتهما معاً فهي قسمة تراض لا يجبر الممتنع عليها إلا إذا انحصرت القسمة الخالية عن الضرر فيها فيجبر عليها، هذا إذا كان قصيلًا أو سنبلًا، و أما إذا كان حباً مدفوناً أو مخضراً في الجملة و لم يكمل نباته فلا إشكال في قسمة الأرض و حدها و بقاء الزرع على إشاعته، و الأحوط إفراز الزرع بالمصالحة و أما قسمة الأرض بزرعها بحيث يجعل من توابعها فمحل إشكال.


1) ان كانت القسمه مستلزمه للضرر على الشريك الآخر فله الإمتناع، و لا يجبر عليها لالجريان قاعده« لاضرر»( ر. ك: همان، ص 120).

مسألة 9- لو كانت بينهم دكاكين متعددة متجاورة أو منفصلة فإن أمكن قسمة كل منها بإنفراده و طلبها بعض الشركاء و طلب بعضهم قسمة تعديل لكي تتعين حصة كل منهم في دكان تام أو أزيد يقدم ما طلبه الأول و يجبر عليها الآخر إلا إذا انحصرت القسمة الخالية عن الضرر بالنحو الثاني فيجبر الأول.

مسألة 10- لو كان بينهما حمام و شبهه ممّا لا يقبل القسمة الخالية عن الضرر لم يجبر الممتنع، نعم لو كان كبيراً بحيث يقبل الإنتفاع بصفة الحمامية من دون ضرر و لو بإحداث مستوقد أو بئر أخرى فالأقرب الإجبار.

مسألة 11- لو كان لأحد الشريكين عشر من دار مثلًا و هو لا يصلح للسكنى و يتضرر هو بالقسمة دون الشريك الآخر فلو طلب القسمة لغرض يجبر شريكه، و لم يجبر هو لو طلبها الآخر.

مسألة 12- يكفي في الضرر المانع عن الإجبار حدوث نقصان في العين أو القيمة بسبب القسمة بما لا يتسامح فيه في العادة و إن لم يسقط المال عن قابلية الإنتفاع بالمرة.(1)

مسألة 13- لابد في القسمة من تعديل السهام ثم القرعة، أما كيفية التعديل فان كانت حصص الشركاء متساوية كما إذا كانوا اثنين و لكل منهما النصف أو ثلاثة و لكل منهم الثلث و هكذا يعدل السهام بعدد الرؤوس و يعلم كل سهم بعلامة تميزه عن غيره، فإذا كانت قطعة أرض متساوية الأجزاء بين ثلاثة مثلًا تجعل ثلاث قطع متساوية مساحة، و يميز بينها بمميز كالأولى لإحداها، و الثانية للأخرى، و الثالثة للثالثة، و إذا كانت دار مشتملة على بيوت بين أربعة مثلًا تجعل أربعة أجزاء متساوية بحسب القيمة إن لم يمكن قسمة إفراز الا بالضرر، و تميز كل منها بمميّز كالقطعة الشرقية و الغربية و الشمالية و الجنوبية المحدودات بحدود كذائية، و ان كانت الحصص متفاوتة كما إذا كان المال بين ثلاثة سدس لعمرو و ثلث لزيد و نصف لبكر تجعل السهام على أقلّ الحصص، ففي المثال تجعل السهام ستة معلمة كل منها بعلامة كما مرّ.

و أما كيفية القرعة ففي الأول و هو ما كانت الحصص متساوية تؤخذ رقاع بعدد رؤوس الشركاء، رقعتان إذا كانوا اثنين، و ثلاث إذا كانوا ثلاثة و هكذا، و يتخيّر بين أن يكتب عليها أسماء الشركاء على إحداها زيد و أخرى عمرو مثلًا أو أسماء السهام على إحداها أول و على الأخرى ثاني و هكذا، ثم تشوش و تستر و يؤمر من لم يشاهدها فيخرج واحدة واحدة، فإن كتب عليها اسم الشركاء يعين سهم كالأول، و تخرج رقعة باسم هذا السهم


1) ر. ك: القواعد الفقهيه؛ جلد 1، ذيل قاعده لاضرر.

قاصدين أن يكون لكل من خرج اسمه، فكل من خرج اسمه يكون له، ثم يعين السهم الآخر و تخرج رقعة أخرى لذلك السهم، فمن خرج اسمه فهو له و هكذا، و ان كتب عليها اسم السهام يعين أحد الشركاء و تخرج رقعة، فكل سهم خرج اسمه فهو له، ثم تخرج أخرى لشخص آخر و هكذا.

و في الثاني- و هو ما كانت الحصص متفاوتة كالمثال المتقدم الذي قد تقدم أنه تجعل السهام على أقل الحصص و هو السدس- يتعين فيه أن تؤخذ الرقاع بعدد الرؤوس يكتب مثلًا على إحداها زيد و على الأخرى عمرو و على الثالثة بكر و تستر كما مّر، و يقصد أن كل من خرج اسمه على سهم كان له ذلك مع مايليه بما يكمل تمام حصته، ثم تخرج إحداها على السهم الأول، فإن كان عليها اسم صاحب السدس تعين له، ثم تخرج أخرى على السهم الثاني، فإن كان عليها اسم صاحب الثلث كان الثاني و الثالث له، و يبقى الرابع و الخامس و السادس لصاحب النصف، و لا يحتاج إلى إخراج الثالثة، و إن كان عليها اسم صاحب النصف كان له الثاني و الثالث و الرابع، و يبقى الباقي لصاحب الثلث، و إن كان ما خرج على السهم الأول اسم صاحب الثلث كان الأول و الثاني له، ثم تخرج أخرى على السهم الثالث، فان خرج اسم صاحب السدس فهو له، و تبقى الثلاثة الأخيرة لصاحب النصف، و إن خرج اسم صاحب النصف كان الثالث و الرابع و الخامس له، و يبقى السادس لصاحب السدس، و قسّ على ذلك غيره.

مسألة 14- الظاهر أنه ليست للقرعة كيفية خاصة، و انما تكون منوطة بمواضعة القاسم و المتقاسمين بإناطة التعين بأمر ليست إرادة المخلوق دخيلة فيه مفوضاً للأمر إلى الخالق جل شأنه، سواء كان بكتابة رقاع أو إعلام علامة في حصاة أو نواة أو ورق أو خشب أو غير ذلك.(1)

مسألة 15- الأقوى أنه تتم القسمة بإيقاع القرعة كما تقدم، و لا يحتاج إلى تراض آخر بعدها فضلًا عن إنشائه و إن كان أحوط في قسمة الرد.

مسألة 16- لو طلب بعض الشركاء المهاياة في الإنتفاع بالعين المشتركة إما بحسب الزمان بأن يسكن هذا في شهر و ذاك في شهر مثلًا و إما بحسب الأجزاء بأن يسكن هذا في الفوقاني و ذلك في التحتاني مثلًا لم يلزم على شريكه القبول، و لم يجبر إذا امتنع، نعم يصح مع التراضي لكن ليس بلازم، فيجوز لكل منهما الرجوع، هذا في شركة الأعيان، و أما في شركة المنافع فينحصر إفرازها بالمهاياة، لكنها فيها أيضاً غير لازمة، نعم لو حكم


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الشركة، ص 130.

الحاكم الشرعي بها في مورد لأجل حسم النزاع يجبر الممتنع و تلزم.(1)

مسألة 17- القسمة في الأعيان بعد التمامية و الإقراع لازمة، و ليس لأحد من الشركاء إبطالها و فسخها، بل الظاهر أنه ليس لهم فسخها و إبطالها بالتراضي، لأن الظاهر عدم مشروعية الإقالة فيها، و أما بغير القرعة فلزومها محل إشكال.(2)

مسألة 18- لا تشرع القسمة في الديون المشتركة، فإذا كان لزيد و عمرو معاً ديون على الناس بسبب يوجب الشركة كالإرث فأرادا تقسيمها قبل استيفائها فعدلا بينها و جعلا ما على الحاضر مثلًا لأحدهما و ما على البادي للآخر لم تفرز، بل تبقى على إشاعتها، نعم لو اشتركا في دين على أحد و استوفى أحدهما حصته بأن قصد كل من الدائن و المديون أن يكون ما يأخذه وفاءاً و أداء لحصته فالظاهر تعينه و بقاء حصة الشريك في ذمة المديون.

مسألة 19- لو ادعى أحد الشريكين الغلط في القسمة أو عدم التعديل فيها و أنكر الآخر لا تسمع دعواه إلا بالبينة، فإن أقامت نقضت و احتاجت إلى قسمة جديدة، و إن لم تكن بينة كان له إحلاف الشريك.

مسألة 20- لو قسم الشريكان فصار في كل حصة بيت و قد كان يجري ماء أحدهما على الآخر لم يكن الثاني منعه إلا إذا اشترطا حين القسمة رده عنه، و مثله ما لو كان مسلك البيت الواقع لأحدهما في نصيب الآخر من الدار.

مسألة 21- لا يجوز قسمة الوقف بين الموقوف عليهم إلا إذا وقع تشاح بينهم مؤد إلى خرابه و لا ترتفع غائلته إلا بالقسمة، فيقسّم بين الطبقة الموجودة، و لا ينفذ التقسيم بالنسبة إلى الطبقة اللاحقة إذا كان مخالفاً لمقتضى الوقف بسبب اختلاف البطون قلةً و كثرةً، نعم يصح إفراز الوقف عن الطلق و تقسيمهما بأن كان ملك نصفه المشاع وقفاً و نصفه ملكاً، بل الظاهر جواز إفراز وقف عن وقف، و هو فيما إذا كان ملك لأحد فوقف نصفه على زيد و ذريته و نصفه على عمرو كذلك، أو كان ملك بين اثنين فوقف أحدهما حصته على ذريته مثلًا و الآخر حصته على ذريته، فيجوز إفراز أحدهما عن الآخر بالقسمة، و المتصدي لها الموجودون من الموقوف عليهم و ولي البطون اللاحقة.(3)


1) ر. ك: همان، ص 131.

2) ر. ك: همان، ص 132.

3) لاتجوز قسمه الوقف بين الموقوف عليهم؛ لعدم كونه ملكاً طلقاً لهم، ولذا لايجوز لهم معاملة الملك معه و ايقاع التصرفات المتوقفة على الملك- كالبيع و نحوه- الّا اذا وقع بينهم التشاحّ و التشاجر، و يتوقف رفعه على القسمة فقط، وفى مثل هذا المورد يجوز بيعه ايضاً.( ر. ك: همان، ص 135).

كتاب المزارعة

و هي المعاملة على أن تزرع الأرض بحصة من حاصلها، و هي عقد يحتاج إلى إيجاب من صاحب الأرض، و هو كل لفظ أفاد إنشاء هذا المعنى، كقوله زارعتك أو سلّمت إليك الأرض مدة كذا على أن تزرعها على كذا، و أمثال ذلك، و قبول من الزارع بلفظ أفاد ذلك كسائر العقود، و الظاهر كفاية القبول الفعلي بعد الإيجاب القولي، بأن يتسلم الأرض بهذا القصد، و لا يعتبر في عقدها العربية، فيقع بكل لغة، و لا يبعد جريان المعاطاة فيها بعد تعيين ما يلزم تعيينه.

مسألة 1- يعتبر فيها زائداً على ما اعتبر في المتعاقدين من البلوغ و العقل و القصد و الإختيار و الرشد و عدم الحجر لفلس إن كان تصرفه ماليّاً دون غيره كالزارع إذا كان منه العمل فقط أمور:

أحدها- جعل الحاصل مشاعاً بينهما، فلو جعل الكل لأحدهما أو بعضه الخاص كالذي يحصل متقدّماً أو الذي يحصل من القطعة الفلانية لأحدهما و الآخر للآخر لم يصح.

ثانيها- تعيين حصة الزارع بمثل النصف أو الثلث أو الربع و نحو ذلك.

ثالثها- تعيين المدة بالأشهر أو السنين، و لو اقتصر على ذكر المزروع في سنة واحدة ففي الإكتفاء به عن تعيين المدة وجهان، أوجههما الأول لكن فيما إذا عين مبدأ الشروع في الزرع، و إذا عين المدة بالزمان لابد أن يكون مدّة يدرك فيها الزرع بحسب العادة، فلا تكفي المدة القليلة التي تقصر عن إدراكه.

رابعها- أن تكون الأرض قابلة للزرع و لو بالعلاج و الإصلاح و طم الحفر و حفر النهر و نحو ذلك، فلو كانت سبخة لا تقبل للزرع أو لم يكن لها ماء و لا يكفيه ماء السماء و لا يمكن تحصيل الماء له و لو بمثل حفر النهر أو البئر أو الشراء لم يصّح.

خامسها- تعيين المزروع من أنه حنطة أو شعير أو غيرهما مع اختلاف الأغراض فيه، و يكفي فيه تعارف يوجب الإنصراف، و لو صرح بالتعميم صح فيتخير الزارع بين أنواعه.

سادسها- تعيين الأرض، فلو زارعه على قطعة من هذه القطعات أو مزرعة من هذه المزارع بطل، نعم لو عين قطعة معينة من الأرض التي لم تختلف أجزاؤها و قال: زارعتك

على جريب من هذه القطعة على النّحو الكلي في المعين فالظاهر الصحة، و يكون التخيير في تعيينه لصاحب الأرض.

سابعها- أن يعينا كون البذر و سائر المصارف على أيّ منهما ان لم يكن تعارف.

مسألة 2- لا يعتبر في المزارعة كون الأرض ملكاً للمزارع، بل يكفي كونه مالكاً لمنفعتهاأو انتفاعها بالإجارة و نحوها مع عدم اشتراط الإنتفاع بنفسه مباشرة، أو أخذها من مالكها بعنوان المزارعة، أو كانت أرضاً خراجية و قد تقبلها من السلطان أو غيره مع عدم الإشتراط المتقدم، و لو لم يكن له فيها حق و لا عليها سلطنة أصلًا كالموات لم تصح مزارعتها و ان أمكن أن يتشارك مع غيره في زرعها و حاصلها مع الإشتراك في البذر لكنه ليس من المزارعة.(1)

مسألة 3- إذا أذن مالك الأرض أو المزرعة إذناً عاماً بأن كل من زرع ذلك فله نصف الحاصل مثلًا فأقدم شخص عليه استحق المالك حصته.

مسألة 4- لو اشترطا أن يكون الحاصل بينهما بعد إخراج الخراج أو بعد إخراج البذر لباذله أو ما يصرف في تعمير الأرض لصارفه فان اطمأنا ببقاء شي‌ء بعد ذلك من الحاصل ليكون بينهما صحّ، و إلا بطل.

مسألة 5- لو انقضت المدة المعينة و لم يدرك الزرع لم يستحق الزارع إبقاءه و لو بالأجرة، بل للمالك الأمر بإزالته من دون أرش، و له إبقاؤه مجاناً أو مع الأجرة إن رضي الزارع بها.

مسألة 6- لو ترك الزارع الزرع حتى انقضت المدة فهل يضمن أجرة المثل أو ما يعادل حصة المالك بحسب التخمين أو لا يضمن شيئاً؟ وجوه، أوجهها ضمان أجرة المثل فيما إذا كانت الأرض تحت يده و ترك الزراعة بتفريط منه، و في غيره عدم الضمان، و الأحوط التراضي و التصالح، هذا إذا لم يكن تركها لعذر عام كالثلوج الخارقة أو صيرورة المحل معسكراً أو مسبعة و نحوها، و إلا انفسخت المزارعة.

مسألة 7- لو زارع على أرض ثم تبين للزارع أنه لا ماء لها فعلًا لكن أمكن تحصيله بحفر بئر و نحوه صحت، لكن للعامل خيار الفسخ، و كذا لو تبين كون الأرض غير صالحة للزراعة إلا بالعلاج التام كما إذا كان الماء مستولياً عليها و يمكن قطعه، نعم لو تبين أنه لا ماء لها فعلًا ولا يمكن تحصيله أو كانت مشغولة بمانع لا يمكن ازالته و لا يرجى زواله بطل.(2)


1) ر. ك: همان، ص 145.

2) للعامل خيار الفسخ( لتخلف عن الشرط الضمنى) و هو امكان الزرع من دون اضافه امر سوى عمل العامل. و لكن ذلك انّما هو فى صورة الجهل بالحال، و اما مع العلم فلا( اى لاخيار الفسخ) ر. ك: همان، ص 151.

مسألة 8- لو عيّن المالك نوعاً من الزرع كالحنطة مثلًا فزرع غيره ببذره فان كان التعيين على وجه الشرطية في ضمن عقد المزارعة كان له الخيار بين الفسخ و الإمضاء، فإن أمضاه أخذ حصته، و إن فسخ كان الزرع للزارع و عليه للمالك أجرة الأرض، و أما إذا كان على وجه القيدية فله عليه أجرة الأرض و أرش نقصها على فرضه.

مسألة 9- الظاهر صحة جعل الأرض و العمل من أحدهما و البذر و العوامل من الآخر، أو واحد منها من أحدهما و البقية من الآخر، بل الظاهر صحة الإشتراك في الكل، و لابد من تعيين ذلك حين العقد، إلا إذا كان هناك معتاد يغني عنه، و الظاهر عدم لزوم كون المزارعة بين الإثنين، فيجوز أن تجعل الأرض من أحدهم و البذر من الآخر و العمل من الثالث و العوامل من الرابع، و ان كان الأحوط ترك هذه الصورة، و عدم التعدي عن اثنين، بل لا يترك ما أمكن.

مسألة 10- يجوز للزارع أن يشارك غيره في مزارعته بجعل حصة من حصته لمن يشاركه، كما يجوز أن ينقل حصته الى الغير و يشترط عليه القيام بأمر الزراعة، و الناقل طرف للمالك، و عليه القيام بأمرها و لو بالتسبيب، و أما مزارعة الثاني بحيث كان الزارع الثاني طرفاً للمالك فليست بمزارعة، و لا يصح العقد كذلك، و لا يعتبر في صحة التشريك في المزارعة و لا في نقل حصته اذن المالك، نعم لا يجوز على الأحوط تسليم الأرض الى ذلك الغير إلا بإذنه، كما أنه لو شرط عليه المالك أن يباشر بنفسه بحيث لا يشاركه غيره و لا ينقل حصته الى الغير كان هو المتبع.

مسألة 11- عقد المزارعة لازم من الطرفين، فلا ينفسخ بفسخ أحدهما إلا إذا كان له خيار، و ينفسخ بالتقايل كسائر العقود اللازمة، كما أنه يبطل و ينفسخ قهراً بخروج الأرض عن قابلية الإنتفاع بسبب مع عدم تيسر العلاج.(1)

مسألة 12- لا تبطل المزارعة بموت أحد المتعاقدين، فان مات ربّ الأرض قام وارثه مقامه، و إن مات العامل فكذلك، فاما أن يتموا العمل و لهم حصة مورثهم، و اما أن يستأجروا شخصاً لإتمامه من مال المورث و لو الحصة المزبورة، فإن زاد شي‌ء كان لهم، نعم لو شرط على العامل مباشرته للعمل تبطل بموته.(2)

مسألة 13- لو تبين بطلان المزارعة بعد ما زرع الأرض فإن كان البذر لصاحب الأرض كان


1) و الدليل على اللزوم الادله لداله عليه فى العقود التى يشك ابتدائاً فى لزومها، من العمومات والاطلاقات، و استصحاب بقاء اثر العقد بعد فسخ احدهما من دون وجه( ر. ك: همان ص 158 و المكاسب للشيخ الاعظم الانصارى جلد 5، صص 24- 17).

2) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب المزارعه، ص 159.

الزرع له، و عليه أجرة العامل و العوامل ان كانت من العامل، إلا إذا كان البطلان مستنداً الى جعل جميع الحاصل لصاحب الأرض، فإن الأقوى حينئذ عدم أجرة العمل و العوامل عليه، و ان كان من العامل كان الزرع له و عليه أجرة الأرض، و كذا العوامل إن كانت من صاحب الأرض إلا إذا كان البطلان مستنداً إلى جعل جميع الحاصل للزارع، فالأقوى حينئذ عدم أجرة الأرض و العوامل عليه، و ليس للزارع إبقاء الزرع إلى بلوغ الحاصل و لو بالأجرة، فللمالك أن يأمر بقلعه.

مسألة 14- كيفية اشتراك العامل مع المالك في الحاصل تابعة للجعل الواقع بينهما، فتارة يشتركان في الزرع من حين طلوعه و بروزه، فيكون حشيشه و قصيله و تبنه و حبه كلها مشتركة بينهما، و أخرى يشتركان في خصوص حبه إما من حين انعقاده أو بعده إلى زمان حصاده، فيكون الحشيش و القصيل و التبن كلها لصاحب البذر، و يمكن أن يجعل البذر لأحدهما و الحشيش و القصيل و التبن للآخر مع اشتراكهما في الحب، هذا مع التصريح، و أما مع عدمه فالظاهر من مقتضى وضع المزارعة عند الإطلاق الوجه الأول، فالزرع بمجرد طلوعه و بروزه يكون مشتركاً بينهما.

و يترتب على ذلك أمور: منها- كون القصيل و التبن أيضاً بينهما، و منها- تعلق الزكاة بكل منهما إذا كان حصة كل منهما بالغاً حد النصاب، و تعلقها بمن بلغ نصيبه حده إن بلغ نصيب أحدهما، و عدم التعلق أصلًا إن لم يبلغ النصاب نصيب واحد منهما، و منها- أنه لو حصل فسخ من أحدهما بخيار أو منهما بالتقايل في الأثناء يكون الزرع بينهما، و ليس لصاحب الأرض على العامل أجرة أرضه، و لا للعامل عليه أجرة عمله بالنسبة إلى ما مضى.

و أما بالنسبة إلى الآتي إلى زمان البلوغ و الحصاد فان وقع بينهما التراضي بالبقاء بلا أجرة أو معها أو على القطع قصيلًا فلا إشكال، و إلا فكل منهما مسلط على حصته، فلصاحب الأرض مطالبة القسمة و إلزام الزارع بقطع حصته، كما أن للزارع مطالبتها ليقطع حصته.

مسألة 15- خراج الأرض و مال الإجارة للأرض المستأجرة على المزارع لا الزارع إلا إذا اشترط عليه كلًا أو بعضاً، و أما سائر المؤن كشق الأنهار و حفر الآبار و إصلاح النهر و تهيئة آلات السقي و نصب الدولاب و الناعور و نحو ذلك فلا بد من تعيين كونها على أيّ منهما إلا إذا كانت عادة تغني عن التعيين.

مسألة 16- يجوز لكل من الزارع و المالك عند بلوغ الحاصل تقبل حصة الآخر بحسب الخرص بمقدار معين من حاصله بالتراضي، و الأقوى لزومه من الطرفين بعد القبول و إن

تبين بعد ذلك زيادتها أو نقيصتها، فعلى المتقبل تمام ذلك المقدار و لو تبين أن حصة صاحبه أقل منه، كما أن على صاحبه قبول ذلك و إن تبين كونها أكثر منه، و ليس له مطالبة الزائد.(1)

مسألة 17- لو بقيت في الأرض أصول الزرع بعد جمع الحاصل و انقضاء المدة فنبتت بعد ذلك في العام المستقبل فان كان القرار الواقع بينهما على اشتراكهما في الزرع و أصوله كان الزرع الجديد بينهما على حسب الزرع السابق، و إن كان على اشتراكهما فيما خرج من الزرع في ذلك العام فهو لصاحب البذر، فإن أعرض عنه فهو لمن سبق.(2)

مسألة 18- تجوز المزارعة على أرض بائرة لا يمكن زرعها إلا بعد إصلاحها و تعميرها على أن يعمرها و يصلحها و يزرعها سنة أو سنتين مثلًا لنفسه ثم يكون الحاصل بينهما بالإشاعة بحصة معينة في مدة مقدرة.(3)


1) ر. ك: الكافى، جلد 5، ص 193، ح 2 و تهذيب الاحكام، جلد 7، ص 42، ح 180، و ص 125، ح 546 و الفقيه، جلد 3، ص 142، ح 623.

2) ر. ك: المبانى فى شرح العروة الوثقى، كتاب المزارعه، ص 303.

3) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب المزارعت، ص 166.

كتاب المساقاة

و هي المعاملة على أصول ثابتة بأن يسقيها مدة معينة بحصة من ثمرها و هي عقد يحتاج إلى إيجاب كقول صاحب الأصول «ساقيتك» أو «عاملتك» أو «سلمت إليك» و ما أشبه ذلك، و قبول نحو «قبلت» و شبهه، و يكفي فيهما كل لفظ دال على المعنى المذكور بأيّ لغة كانت، و الظاهر كفاية القبول الفعلي بعد الإيجاب القولي، كما تجري فيها المعاطاة على ما مّر في المزارعة، و يعتبر فيها- بعد شرائط المتعاقدين من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم الحجر لسفه فيهما و لفلس من غير العامل- أن تكون الأصول مملوكة عيناً أو منفعةً أو يكون المتعامل نافذ التصرف لولاية أو غيرها، و أن تكون معينة عندهما معلومة لديهما، و أن تكون مغروسة ثابتة، فلا تصح في الفسيل قبل الغرس و لا على أصول غير ثابتة كالبطيخ و الخيار و نحوهما، و أن تكون المدة معلومة مقدرة بما لا يحتمل الزيادة و النقصان كالأشهر و السنين، و الظاهر كفاية جعل المدة إلى بلوغ الثمر في العام الواحد إذا عين مبدأ الشروع في السقي و أن تكون الحصة معينة مشاعة بينهما مقدرة بمثل النصف أو الثلث و نحوهما، فلا يصح أن يجعل لأحدهما مقداراً معيناً و البقية للآخر، أو يجعل لأحدهما أشجاراً معلومة و للآخر أخرى، نعم لا يبعد جواز أن يشترط اختصاص أحدهما بأشجار معلومة و الإشتراك في البقية، أو يشترط لأحدهما مقدار معين مع الإشتراك في البقية إذا علم كون الثمر أزيد منه و أنه تبقى بقية.

مسألة 1- لا إشكال في صحة المساقاة قبل ظهور الثمر، و في صحتها بعد الظهور و قبل البلوغ قولان، أقواهما الصحة إذا كانت الأشجار محتاجة إلى السقي أو عمل آخرتستزاد به الثمرة و لو كيفية، و في غيره محل إشكال، كما أن الصحة بعد البلوغ و الإدراك بحيث لا يحتاج إلى عمل غير الحفظ و الإقتطاف محل إشكال.

مسألة 2- لا تجوز المساقاة على الأشجار غير المثمرة كالخلاف و نحوه، نعم لا يبعد جوازها على ما ينتفع بورقه أو ورده منها كالتوت الذكر و الحناء و بعض أقسام الخلاف ذي الورد و نحوها.(1)


1) لاتجوزالمساقاة على أشجار غير المثمرة التى لاينتفع بورقها أو وردها، لأن هذه المساقاة لا تترتّب عليها نتيجه بعد فرض كون الأصل الثابتة لما لكها الاولى، و عدم وصول نتيجه الى الساقى والعامل؛ لعدم ثبوت الثمره و لا الانتفاع بالورق او الورد)( ر. ك: تفصيل الشريعه كتاب مساقاة ص 173 و العروة الوثقى، جلد 2، ص 617).

مسألة 3- تجوز المساقاة على فسلان مغروسة قبل أن تصير مثمرة بشرط أن تجعل المدة بمقدار تصير مثمرة فيها كخمس سنين أو ست أو أزيد.

مسألة 4- لو كانت الأشجار لا تحتاج إلى السقي لإستغنائها بماء السماء أو لمصّها من رطوبات الأرض و لكن احتاجت إلى إعمال أخر فالأقرب الصحة إذا كانت الأعمال يستزاد بها الثمر، كانت الزيادة عينية أو كيفية، و في غيرها تشكل الصحة، فلا يترك الإحتياط.(1)

مسألة 5- لو اشتمل البستان على أنواع من الشجر و النخيل يجوز أن يفرد كل نوع بحصة مخالفة للحصة من النوع الآخر، كما إذا جعل النصف في ثمرة النخيل و الثلث في الكرم و الربع في الرمان مثلًا، لكن إذا علما بمقدار كل نوع من الأنواع، كما أن العلم الرافع للغرر شرط في المعاملة على المجموع بحصة متحدة.

مسألة 6- من المعلوم أن ما يحتاج اليه البساتين و النخيل و الأشجار في إصلاحها و تعميرها و استزادة ثمارها و حفظها أعمال كثيرة، فمنها- ما يتكرر في كل سنة مثل إصلاح الأرض، و تنقية الأنهار، و إصلاح طريق الماء، و إزالة الحشيش المضر، و تهذيب جرائد النخل و الكرم، و التلقيح، و التشميس و إصلاح موضعه، و حفظ الثمرة إلى وقت القسمة و غير ذلك، و منها- ما لا يتكرر غالباً كحفر الآبار و الأنهار، و بناء الحائط و الدولاب و الدالية و نحو ذلك، فمع إطلاق عقد المساقاة الظاهر أن القسم الثاني على المالك، و أما القسم الأول فيتبع التعارف و العادة، فما جرت على كونه على المالك أو العامل كان هو المتبع، و لا يحتاج إلى التعيين، و لعل ذلك يختلف باختلاف البلاد، و إن لم تكن عادة لابد من تعيين أنه على أيهما.

مسألة 7- المساقاة لازمة من الطرفين لا تنفسخ إلا بالتقايل أو الفسخ بخيار، و لا تبطل بموت أحدهما، بل يقوم وارثهما مقامهما، نعم لو كانت مقيدة بمباشرة العامل تبطل بموته.

مسألة 8- لا يشترط في المساقاة أن يكون العامل مباشراً بنفسه، فيجوز أن يستأجر أجيراً لبعض الأعمال أو تمامها و تكون عليه الأجرة، و كذا يجوز أن يتبرع متبرع بالعمل و يستحق العامل الحصة المقررة، نعم لو لم يقصد التبرع عنه ففي كفايته إشكال، و أشكل


1) لمدخيله العمل فى زيادة الثمره. لكن لو فرض ان الثمره لا تحتاج الى عمل اصلًا كما لا تحتاج السقى، فالحكم بصحة المساقاة مشكل بل ممنوع.( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب المساقاة، ص 175).

منه لو قصد التبرع عن المالك، و كذا الحال لو لم يكن عليه إلا السقي و يستغنى عنه بالأمطار و لم يحتج إليه أصلًا، نعم لو كان عليه أعمال أخر غير السقي و استغنى عنه بالمطر و بقي سائر الأعمال فإن كانت بحيث يستزاد بها الثمر فالظاهر استحقاق حصته، و إلا فمحل إشكال.

مسألة 9- يجوز أن يشترط للعامل مع الحصة من الثمر شيئاً آخر من نقد و غيره، و كذا حصة من الأصول مشاعاً أو مفروزاً.

مسألة 10- كل موضع بطل فيه عقد المساقاة تكون الثمرة للمالك و للعامل عليه أجرة مثل عمله حتى مع علمه بالفساد شرعاً، نعم لو كان الفساد مستنداً إلى اشتراط كون جميع الثمرة للمالك لم يستحق الأجرة حتى مع جهله بالفساد.

مسألة 11- يملك العامل الحصة من الثمر حين ظهوره، فان مات بعده قبل القسمة و بطلت المساقاة من جهة اشتراط مباشرته للعمل انتقلت حصته إلى وارثه، و تجب عليه الزكاة لو بلغت النصاب.

مسألة 12- المغارسة باطلة، و هي أن يدفع أرضاً إلى غيره ليغرس فيها على أن يكون المغروس بينهما، سواء اشترط كون حصة من الأرض أيضاً للعامل أو لا، و سواء كانت الأصول من المالك أو من العامل، و حينئذ يكون الغرس لصاحبه، فان كانت من مالك الأرض فعليه أجرة عمل الغارس، و إن كانت من الغارس فعليه أجرة الأرض، فإن تراضياً على الإبقاء بالأجرة أو لا معها فذاك، و إلا فللمالك الأرض الأمر بالقلع، و عليه أرش النقص إن نقص بالقلع، كما أن للغارس قلعه، و عليه طم الحفر و نحو ذلك ممّا حصل بالغرس، و ليس لصاحب الأرض إلزامه بالإبقاء و لو بلا أجرة.

مسألة 13- بعد بطلان المغارسة يمكن أن يتوصل إلى نتيجتها بإدخالها تحت عنوان آخر مشروع يشتركان في الأصول، أما بشرائها بالشركة و لو بأن يوكّل صاحب الأرض الغارس في أن كل ما يشتري من الفسيل يشتريه لهما، ثم يؤاجر الغارس نفسه لغرس حصة صاحب الأرض و سقيها و خدمتها في مدة معينة بنصف منفعة أرضه إلى تلك المدة أو بنصف عينها، أو بتمليك أحدهما للآخر نصف الأصول مثلًا إن كانت من أحدهما، و يجعل العوض إذا كانت لصاحب الأرض الغرس و الخدمة إلى مدة معينة شارطاً على نفسه بقاء حصة الغارس في أرضه مجاناً إلى تلك المدة، و إذا كانت من الغارس يجعل العوض نصف عين الأرض أو نصف منفعتها إلى مدة معينة شارطاً على نفسه غرس حصة صاحب الأرض و خدمتها إلى تلك المدة.

مسألة 14- الخراج الذي يأخذه السلطان من النخيل و الأشجار في الأراضي الخراجية على المالك إلا إذا اشترطا كونه على العامل أو عليهما.

مسألة 15- لا يجوز للعامل في المساقاة أن يساقي غيره إلا بإذن المالك، لكن مرجع إذنه فيها إلى توكيله في إيقاع مساقاة أخرى للمالك مع شخص ثالث بعد فسخ الأولى، فلا يستحق العامل الأول شيئاً، نعم يجوز للعامل تشريك غيره في العمل على الظاهر.

كتاب الدّين و القرض‌

اشاره

الدين مال كلي ثابت في ذمة شخص لآخر بسبب من الأسباب، و يقال لمن اشتغلت ذمته به المديون و المدين، و للآخر الدائن و الغريم، و سببه إما الإقتراض أو أمور أخر اختيارية، كجعله مبيعاً في السلم، أو ثمنا في النسيئة، أو أجرة في الإجارة، أو صداقاً في النكاح، أو عوضاً في الخلع و غير ذلك، أو قهرية كما في موارد الضمانات و نفقة الزوجة الدائمة و نحو ذلك، و له أحكام مشتركة و أحكام مختصة بالقرض.(1)

القول في أحكام الدين‌

مسألة 1- الدين إما حالّ فللدائن مطالبته و اقتضاؤه، و يجب على المديون أداؤه مع التمكن و اليسار في كل وقت، و إما مؤجل فليس للدائن حق المطالبة، و لا يجب على المديون القضاء إلا بعد انقضاء المدة المضروبة و حلول الأجل، و تعيين الأجل تارة بجعل المتداينين كما في السلم و النسيئة، و أخرى بجعل الشارع كالنجوم و الأقساط المقررة في الدية.

مسألة 2- لو كان الدين حالًا أو مؤجلًا و قد حلّ أجله فكما يجب على المديون الموسر أداؤه عند مطالبة الدائن كذلك يجب على الدائن أخذه و تسلمه إذا صار المديون بصدد أدائه و تفريغ ذمته، و أما الدين المؤجل قبل حلول أجله فلا إشكال في أنه ليس للدائن حق المطالبة، و انما الإشكال في أنه هل يجب عليه القبول لو تبرع المديون بأدائه أم لا؟

وجهان بل قولان أقواهما الثاني، إلا إذا علم بالقرائن أن التأجيل لمجرد إرفاق على المديون من دون أن يكون حقاً للدائن.

مسألة 3- قد عرفت أنه إذا أدى المديون دينه الحالّ يجب على الدائن أخذه، فإذا امتنع أجبره الحاكم لو التمس منه المديون، و لو تعذر إجباره أحضره عنده و مكّنه منه بحيث صار تحت يده و سلطانه عرفاً، و به تفرغ ذمته، و لو تلف بعد ذلك فلا ضمان عليه، و لو تعذر عليه ذلك فله أن يسلّمه إلى الحاكم و به تفرغ ذمته، و هل يجب على الحاكم القبول؟


1) ر. ك: القواعد الفقهيه، ج 1، ذيل قاعده« و على اليد ماأخذت حتى تؤدّيه».

فيه تأمل و إشكال، و لو لم يوجد الحاكم فهل له أن يعين الدين في مال مخصوص و يعزله؟

فيه تأمل و إشكال، و لو كان الدائن غائباً و لا يمكن إيصاله إليه و أراد المديون تفريغ ذمته أوصله إلى الحاكم عند وجوده، و في وجوب القبول عليه الاشكال السابق، و لو لم يوجد الحاكم يبق في ذمته إلى أن يوصله إلى الدائن أو من يقوم مقامه.(1)

مسألة 4- يجوز التبرع بأداء دين الغير حياً كان أو ميتاً، و به تبرأ ذمته و إن كان بغير إذنه بل و إن منعه، و يجب على من له الدين القبول.

مسألة 5- لا يتعين الدين فيما عيّنه المدين، و لا يصير ملكاً للدائن ما لم يقبضه، و قد مرّ التأمل و الاشكال في تعينه بالتعيين عند امتناع الدائن عن القبول في المسألة الثالثة، فلو كان عليه درهم و أخرج من كيسه درهماً ليدفعه اليه وفاءً عما عليه و قبل وصوله بيده تلف كان من ماله، و بقي ما في ذمته على حاله.

مسألة 6- يحل الدين المؤجل بموت المديون قبل حلول أجله لا موت الدائن، فلو مات يبقى على حاله ينتظر ورثته انقضاءه، فلو كان الصداق مؤجلًا إلى مدة معينة و مات الزوج قبل حلوله استحقت الزوجة مطالبته بعد موته، بخلاف ما إذا ماتت الزوجة، فليس لورثتها المطالبة قبل انقضائه و لا يلحق بموت الزوج طلاقه، فلو طلقها يبقى صداقها المؤجل على حاله، كما أنه لا يلحق بموت المديون تحجيره بسبب الفلس، فلو كان عليه ديون حالة و ديون مؤجلة يقسّم ماله بين أرباب الديون الحالة، و لا يشاركهم أرباب المؤجلة.(2)

مسألة 7- لا يجوز بيع الدين بالدين على الأقوى فيما إذا كانا مؤجلين و إن حل أجلهما، و على الأحوط في غيره، بأن كان العوضان كلاهما ديناً قبل البيع، كما إذا كان لأحدهما على الآخر طعام كوزنة من حنطة و للآخر عليه طعام آخر كوزنة من شعير فباع الشعير بالحنطة، أو كان لأحدهما على شخص طعام و للآخر على ذلك الشخص طعام آخر فباع ما له على ذلك الشخص بما للآخر عليه، أو كان لأحدهما على شخص طعام و للآخر طعام على شخص آخر فبيع أحدهما بالآخر، و أما إذا لم يكن العوضان كلاهما ديناً قبل البيع و إن صار أحدهما أو كلاهما ديناً بسبب البيع كما إذا باع ما له في ذمة الآخر بثمن في ذمته نسيئة مثلًا فله شقوق و صور كثيرة لا يسعها هذا المختصر.

مسألة 8- يجوز تعجيل الدين المؤجل بنقصان مع التراضي، و هو الذي يسمى في لسان


1) ر. ك: الاستبصار، جلد 4، ص 197، ح 740.

2) والدليل على حلول الدِّين المؤجّل بموت المديون قبل حلول أجله، صحيحة حسين بن سعيد قال: سألته عن رجل أقرض ...( ر. ك: وسائل الشيعه، كتاب التجارة، ابواب دين و قرض، ب 12، ح 2)

تجار العصر بالنزول، و لا يجوز تأجيل الحالّ و لا زيادة أجل المؤجل بزيادة.

مسألة 9- لا يجوز قسمة الدين، فإذا كان لإثنين دين مشترك على ذمم متعددة كما إذا باعا عيناً مشتركة بينهما من أشخاص أو كان لمورثهما دين على أشخاص فورثاه فجعلا بعد التعديل ما في ذمة بعضهم لأحدهما و ما في ذمة آخرين لآخر فإنه لا يصح، نعم الظاهر كما مرّ في الشركة أنه إذا كان لهما دين مشترك على أحد يجوز أن يستوفي أحدهما منه حصته، فيتعين له و تبقى حصة الآخر في ذمته، و هذا ليس من قسمة الدين.

مسألة 10- يجب على المديون عند حلول الدين و مطالبة الدائن السعي في أدائه بكلّ وسيلة و لو ببيع سلعته و متاعه و عقاره أو مطالبة غريم له أو إجارة أملاكه و غير ذلك، و هل يجب عليه التكسب اللائق بحاله من حيث الشرف و القدرة؟ وجهان بل قولان، أحوطهما ذلك خصوصاً فيما لا يحتاج إلى تكلف و فيمن شغله التكسّب، بل وجوبه حينئذ قوي، نعم يستثنى من ذلك بيع دار سكناه و ثيابه المحتاج إليها و لو للتجمل و دابّة ركوبه إذا كان من أهله و احتاج اليه، بل و ضروريات بيته من فراشه و غطائه و ظروفه و إنائه لأكله و شربه و طبخه و لو لأضيافه مراعياً في ذلك كله مقدار الحاجة بحسب حاله و شرفه، و أنه بحيث لو كلف ببيعها لوقع في عسر و شدة و حزازة و منقصة، و هذه كلها من مستثنيات الدين لا خصوص بعض المذكورات بل لا يبعد أن يعد منها الكتب العلمية لأهلها بمقدار حاجته بحسب حاله و مرتبته.

مسألة 11- لو كانت دار سكناه أزيد عما يحتاجه سكن ما احتاجه و باع ما فضل عنه، أو باعها و اشترى ما هو أدون ممّا يليق بحاله، و إذا كانت له دور متعددة و احتاج إليها لسكناها لا يبيع شيئاً منها، و كذلك الحال في المركوب و الثياب و نحوهما.

مسألة 12- لو كانت عنده دار موقوفة عليه تكفي لسكناه و لم يكن سكناه فيها موجباً لمنقصة و حزازة و له دار مملوكة فالأحوط أن يبيع المملوكة.

مسألة 13- انما لا تباع دار السكنى في أداء الدين ما دام المديون حياً، فلو مات و لم يترك غير دار سكناه أو ترك و كان دينه مستوعباً أو كالمستوعب تباع و تصرف فيه.(1)

مسألة 14- معنى كون الدار و نحوها من مستثنيات الدين أنه لا يجبر على بيعها لأجل أدائه، و لا يجب عليه ذلك، و أما لو رضي به لقضائه جاز للدائن أخذه، نعم ينبغي أن لا يرضى ببيع مسكنه، و لا يصير سبباً له و إن رضي به، ففي خبر عثمان بن زياد قال: «قلت


1) لوضوح أنّ ادلّة استثناء الدار لا تشمل هذه الصورة التى لا حاجه له اليها اصلًا لفرض موته، و احتياج الورثه على تقديره لايرتبط بالميّت المديون.( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الدين و القرض، ص 206).

لأبي عبد اللَّه (ع): إن لي على رجل ديناً و قد أراد أن يبيع داره فيقضيني، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: أعيذك باللّه أن تخرجه من ظل رأسه» بل الإحتياط و التورع في الدين يقتضي ذلك بعد قصة ابن أبي عمير رضوان اللَّه عليه.

مسألة 15- لو كان عنده متاع أو سلعة أو عقار زائداً على المستثنيات لا تباع إلا بأقل من قيمتها يجب بيعها للدين عند حلوله و مطالبة صاحبه، و لا يجوز له التأخير و انتظار من يشتريها بالقيمة، نعم لو كان ما يشترى به أقل من قيمته بكثير جداً بحيث يعدّ بيعه به تضييعاً للمال و إتلافاً له لا يبعد عدم وجوب بيعه.

مسألة 16- كما لا يجب على المعسر الأداء يحرم على الدائن إعساره بالمطالبة و الإقتضاء، بل يجب أن ينظره إلى اليسار.

مسألة 17- مماطلة الدائن مع القدرة معصية، بل يجب عليه نية القضاء مع عدم القدرة بأن يكون من نيته الأداء عندها.

القول في القرض‌

و هو تمليك مال لآخر بالضمان بأن يكون على عهدته أداؤه بنفسه أو بمثله أو قيمته، و يقال للمملّك المقرض، و للمتملك المقترض و المستقرض.

مسألة 1- يكره الإقتراض مع عدم الحاجة، و تخف كراهته مع الحاجة، و كلما خفت الحاجة اشتدت الكراهة، و كلما اشتدت خفّت إلى أن تزول، بل ربما وجب لو توقف عليه أمر واجب كحفظ نفسه أو عرضه و نحو ذلك، و الأحوط لمن لم يكن عنده ما يوفي به دينه و لم يترقب حصوله عدم الإستدانة إلا عند الضرورة أو علم المستدان منه بحاله.(1)

مسألة 2- إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة سيّما لذوي الحاجة لما فيه من قضاء حاجته و كشف كربته، فعن النبي صلّى اللَّه عليه و آله «من أقرض أخاه المسلم كان بكلّ درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوى و طور سيناء حسنات، و إن رفق به في طلبه تعدى به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب و لا عذاب، و من شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم اللَّه عزّ و جلّ عليه الجنة يوم يجزي المحسنين».

مسألة 3- القرض عقد يحتاج إلى إيجاب، كقوله: «أقرضتك» أو ما يؤدي معناه، و قبول


1) ادلِّه الكراهه مع عدم الحاجة فروايات كثيرة: منها روايه عبداللَّه بن ميمون، عن جعفربن محمد( ع) قال: قال على( ع) ايّاكم والدَّين فإنّه مذلّة بالنهار، و مهمة بالليل و قضاء فى الدنياو قضاء فى الآخرة( ر. ك: وسائل الشيعه، كتاب التجارة، ابواب الدين و القرض، ب 1، ح 4 و ص 327، ح 6)

دال على الرضا بالإيجاب، و لا يعتبر فيه العربية بل يقع بكل لغة، بل تجري المعاطاة فيه بإقباض العين و قبضها بهذا العنوان و يعتبر في المقرض و المقترض ما يعتبر في المتعاقدين من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و غيره.

مسألة 4- يعتبر في المال أن يكون عيناً على الأحوط مملوكاً، فلا يصح إقراض الدين و لا المنفعة، و لا ما لا يصح تملكه كالخمر و الخنزير، و في صحة إقراض الكلي بأن يوقع العقد عليه و أقبضه بدفع مصداقه تأمل، و يعتبر في المثليات كونه ممّا يمكن ضبط أوصافه و خصوصياته التي تختلف بإختلافها القيمة و الرغبات، و أما في القيميات كالأغنام و الجواهر فلا يبعد عدم اعتبار إمكان ضبط الأوصاف، بل يكفي فيها العلم بالقيمة حين الإقراض، فيجوز إقراض الجواهر و نحوها على الأقرب مع العلم بقيمتها حينه و إن لم يمكن ضبط أوصافها.

مسألة 5- لابد أن يقع القرض على معين، فلا يصح إقراض المبهم كأحد هذين، و أن يكون قدره معلوماً بالكيل فيما يكال و الوزن فيما يوزن و العدّ فيما يقدر بالعدّ، فلا يصح إقراض صبرة من طعام جزافاً و لو قدر بكيلة معيّنة و ملأ إناء معيّن غير الكيل المتعارف أو وزن بصخرة معيّنة غير العيار المتعارف عند العامة لا يبعد الاكتفاء به، لكن الأحوط خلافه.

مسألة 6- يشترط في صحة القرض القبض و الإقباض، فلا يملك المستقرض المال المقترض إلا بعد القبض، و لا يتوقف على التصرف.(1)

مسألة 7- الأقوى أن القرض عقد لازم، فليس للمقرض فسخه و الرجوع بالعين المقترضة لو كانت موجودة، و لا للمقترض فسخه و إرجاع العين في القيميات، نعم للمقرض عدم الإنظار و مطالبة المقترض بالأداء و لو قبل قضاء وطره أو مضّي زمان يمكن فيه ذلك.

مسألة 8- لو كان المال المقترض مثلياً كالحنطة و الشعير و الذهب و الفضة ثبت في ذمة المقترض مثل ما اقترض، و يلحق به أمثال ما يخرج من المكائن الحديثة كظروف البلور و الصيني، بل و طاقات الملابس على الأقرب، و لو كان قيميّاً كالغنم و نحوها ثبت في ذمته قيمته، و في اعتبار قيمة وقت الاقتراض و القبض أو قيمة حال الأداء وجهان، أقربهما الأول و إن كان الأحوط التراضي و التصالح في مقدار التفاوت بين القيمتين.


1) والدليل عليه ارسالهم اعتبار القبض فى القرض ارسال المسلّمات، و لعلّ الارتكاز العقلايى يساعد ذلك، فإنّه لايكون مجرّد التمليك و التملّك و الايجاب و القبول عندهم موجبا لتحقّق القرض الذى هو بمعنى قطع جزء من المال و قرضه للمقترض ...( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الدين و القرض، ص 217).

مسألة 9- لا يجوز شرط الزيادة بأن يقرض مالًا على أن يؤدي المقترض أزيد ممّا اقترضه، سواء اشترطاه صريحاً أو أضمراه بحيث وقع القرض مبنياً عليه، و هذا هو الربا القرضي المحرم الذي ورد التشديد عليه، و لا فرق في الزيادة بين أن تكون عينية كعشرة دراهم باثني عشر أو عملًا كخياطة ثوب له، أو منفعة أو انتفاعاً كالانتفاع بالعين المرهونة عنده، أو صفة مثل أن يقرضه دراهم مكسورة على أن يؤديها صحيحة، و كذا لا فرق بين أن يكون المال المقترض ربويّاً بأن كان من المكيل و الموزون و غيره بأن كان معدوداً كالجوز و البيض.

مسألة 10- لو أقرضه و شرط عليه أن يبيع منه شيئاً بأقل من قيمته أو يؤاجره بأقل من آجرته كان داخلًا في شرط الزيادة، نعم لو باع المقترض من المقرض مالًا بأقل من قيمته و شرط عليه أن يقرضه مبلغاً معيناً لا بأس به.

مسألة 11- إنما تحرم الزيادة مع الشرط، و أما بدونه فلا بأس، بل تستحب للمقترض حيث أنه من حسن القضاء، و خير الناس أحسنهم قضاءً، بل يجوز ذلك إعطاءاً و أخذاً لو كان الإعطاء لأجل أن يراه المقرض حسن القضاء، فيقرضه كلمّا احتاج إلى الاقتراض أو كان الإقراض لأجل أن ينتفع من المقترض لكونه حسن القضاء، و يكافى‌ء من أحسن إليه بأحسن الجزاء بحيث لو لا ذلك لم يقرضه، نعم يكره أخذه للمقرض خصوصاً إذا كان إقراضه لأجل ذلك، بل يستحب أنه إذا أعطاه شيئاً بعنوان الهدية و نحوها يحسبه عوض طلبه بمعنى أنه يسقط منه بمقداره.

مسألة 12- انما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض، فلا بأس بشرطها للمقترض كما أقرضه عشرة دراهم على أن يؤدي ثمانية، أو أقرضه دراهم صحيحة على أن يؤديها مكسورة، فما تداول بين التجار من أخذ الزيادة و إعطائها في الحوائل المسمى عندهم بصرف البرات- و يطلقون عليه على المحكي بيع الحوالة و شراءها- إن كان بإعطاء مقدار من الدراهم و أخذ الحوالة من المدفوع إليه بالأقل منه فلا بأس به، و إن كان بإعطاء الأقل و أخذ الحوالة بالأكثر يكون داخلًا في الربا.

مسألة 13- القرض المشروط بالزيادة صحيح، لكن الشرط باطل و حرام، فيجوز الاقتراض ممن لا يقرض إلا بالزيادة كالبنك و غيره مع عدم قبول الشرط على نحو الجدّ و قبول القرض فقط، و لا يحرم إظهار قبول الشرط من دون جد و قصد حقيقي به، فيصح القرض و يبطل الشرط من دون ارتكاب الحرام.(1)


1) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 18 ص 357 كتاب التجارة، ابواب الدين و القرض، ب 19، ح 11.

مسألة 14- المال المقترض إن كان مثلياً كالدراهم و الدنانير و الحنطة و الشعير كان وفاؤه و أداؤه بإعطاء ما يماثله في الصفات من جنسه، سواء بقي على سعره الذي كان له وقت الإقراض أو ترقى أو تنزل، و هذا هو الوفاء الذي لا يتوقف على التراضي، فللمقرض أن يطالب المقترض به، و ليس له الإمتناع و لو ترقى سعره عما أخذه بكثير، و للمقترض إعطاؤه و ليس للمقرض الإمتناع و لو تنزل بكثير، و يمكن أن يؤدي بالقيمة بغير جنسه بأن يعطي بدل الدراهم الدنانير مثلًا و بالعكس، و لكنه يتوقف على التراضي، فلو أعطى بدل الدراهم الدنانير فللمقرض الإمتناع و لو تساوياً في القيمة، بل و لو كانت الدنانير أغلى، كما أنه لو أراده المقرض كان للمقترض الإمتناع و لو كانت الدنانير أرخص، و إن كان قيميّاً فقد مرّ أنه تشتغل ذمته بالقيمة، و هي النقود الرائجة، فأداؤه الذي لا يتوقف على التراضي بإعطائها، و يمكن أن يؤدى بجنس آخر من غير النقود بالقيمة، لكنه يتوقف على التراضي، و لو كانت العين المقترضة موجودة فأراد المقترض أو المقرض أداء الدين بإعطائها فالأقوى جواز الامتناع.

مسألة 15- يجوز في قرض المثلي أن يشترط المقرض على المقترض أن يؤدي من غير جنسه، و يلزم عليه ذلك بشرط أن يكونا متساويين في القيمة أو كان ما شرط عليه أقل قيمة ممّا اقترض.

مسألة 16- الأقوى أنه لو شرط التأجيل في القرض صح و لزم العمل به، و ليس للمقرض مطالبته قبل حلول الأجل.(1)

مسألة 17- لو شرط على المقترض أداء القرض و تسليمه في بلد معين صح و لزم و إن كان في حمله مؤونة، فان طالبه في غيره لم يلزم عليه الأداء، كما أنه لو أداه في غيره لم يلزم على المقرض القبول، و إن أطلق القرض و لم يعين بلد التسليم فلو طالبه المقرض في بلد القرض يجب عليه الأداء، و لو أداه فيه يجب عليه القبول، و أمّا في غيره فالأحوط للمقترض مع عدم الضرر و عدم الاحتياج إلى المؤونة الأداء لو طالبه الغريم كما أنّ الأحوط للمقرض القبول مع عدمهما، و مع لزوم أحدهما يحتاج إلى التراضي.

مسألة 18- يجوز أن يشترط في القرض إعطاء الرهن أو الضامن أو الكفيل و كل شرط سائغ لا يكون فيه النفع للمقرض و لو كان مصلحة له.(2)

مسألة 19- لو اقترض دراهم ثمّ أسقطها السلطان و جاء بدراهم غيرها لم يكن عليه إلا


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الدين و القرض، ص 228.

2) ر. ك: همان، ص 230.

الدراهم الأولى، نعم في مثل الأوراق النقدية المتعارفة في هذه الأزمنة إذا سقطت عن الاعتبار فالظاهر الإشتغال بالدراهم و الدنانير الرائجة، نعم لو فرض وقوع القرض على الصك الخاص بنفسه بأن قال: أقرضتك هذا الكاغذ المسمّى بالنوت كان حاله حال الدراهم، و هكذا الحال في المعاملات و المهور الواقعة على الصكوك.

كتاب الرّهن‌

و هو عقد شرّع للإستيثاق على الدين، و يقال للعين: الرهن و المرهون و لدافعها: الراهن، و لآخذها: المرتهن، و يحتاج إلى الإيجاب من الراهن، و هو كل لفظ أفاد المقصود في متفاهم أهل المحاورة كقوله: «رهنتك» أو «أرهنتك» أو «هذا وثيقة عندك على مالك» و نحو ذلك، و القبول من المرتهن و هو كل لفظ دال على الرضا بالإيجاب، و لا يعتبر فيه العربية، بل الظاهر وقوعه بالمعاطاة.(1)

مسألة 1- يشترط في الراهن و المرتهن البلوغ و العقل و القصد و الاختيار، و في خصوص الأول عدم الحجر بالسفه و الفلس، و يجوز لولي الطفل و المجنون رهن مالهما مع المصلحة و الغبطة و الارتهان لهما كذلك.

مسألة 2- يشترط في صحة الرهن القبض من المرتهن بإقباض من الراهن أو بإذن منه، و لو كان في يده شي‌ء وديعة أو عارية بل و لو غصباً فأوقعا عقد الرهن عليه كفى، و لا يحتاج إلى قبض جديد، و لو رهن المشاع لا يجوز تسليمه إلى المرتهن إلا برضا شريكه، و لكن لو سلمه إليه فالظاهر كفايته في تحقّق القبض الذي هو شرط لصحته و إن تحقّق العدوان بالنسبة إلى حصة شريكه.(2)

مسألة 3- انما يعتبر القبض في الإبتداء، و لا يعتبر استدامته، فلو قبضه المرتهن ثم صار في يد الراهن أو غيره بإذن الراهن أو بدونه لم يضر و لم يطرأه البطلان، نعم للمرتهن استحقاق إدامة القبض و كونه تحت يده، فلا يجوز انتزاعه منه.

مسألة 4- يشترط في المرهون أن يكون عيناً مملوكاً يصح بيعه و يمكن قبضه، فلا يصح رهن الدين قبل قبضه على الأحوط و إن كان للصحة وجه، و قبضه بقبض مصداقه، و لا رهن المنفعة و لا الحر و لا الخمر و الخنزير و لا مال الغير إلا بإذنه أو إجازته، و لا الأرض


1) والظاهر عدم اختصاص الايجاب و القبول و الإنشاء بهما باللفظ، بل يصحّ بالمعاطاة مع ظهور المعنى المقصوداً لأنّه لم ينهض دليل على عدم جريان المعاطاة فيه ...( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب رهن، ص 236).

2) لأن الغرض من الرهن لا يتحقق بدون القبض، مضافاً الى الإجماع المدّعى على ذلك و الى قول ابى جعفر: لا رهن الا مقبوضاً. و اما قوله تعالى« فرهانٌ مقبوضه». فقد نوقش فى دلالته تارةً بأنّه ارشاد الى بيان ماهو واقع فى الخارج و لايكون فى مقام التشريع.( ر. ك: همان ص 237 و تهذيب الاحكام، جلد 7، ص 176، ح 779).

الخراجية ما كانت مفتوحة عنوة، و ما صولح عليها على أن تكون ملكاً للمسلمين، و لا الطير المملوك في الهواء إذا كان غير معتاد عوده، و لا الوقف و لو كان خاصاً.

مسألة 5- لو رهن ملكه مع ملك غيره في عقد واحد صح في ملكه، و وقف في ملك غيره على إجازة مالكه.

مسألة 6- لو كان له غرس أو بناء في الأرض الخراجية لا إشكال في صحة رهن ما فيها مستقلًا، و أما رهنها مع أرضها بعنوان التبعية ففيه إشكال، بل المنع لا يخلو من قرب، كما لا يصح رهن أرضها مستقلًا على الأقوى، نعم لا يبعد جواز رهن الحق المتعلق بها على إشكال.

مسألة 7- لا يعتبر أن يكون الرهن ملكاً لمن عليه الدين، فيجوز لشخص أن يرهن ماله على دين غيره تبرعاً و لو من غير إذنه، بل و لو مع نهيه. و كذا يجوز للمديون أن يستعير شيئاً ليرهنه على دينه و لو رهنه و قبضه المرتهن ليس لمالكه الرجوع، و يبيعه المرتهن كما يبيع ما كان ملكاً للمديون، و لو بيع كان لمالكه مطالبة المستعير بما بيع به لو بيع بالقيمة أو بالأكثر و بقيمة تامة لو بيع بأقل منها، و لو عين له أن يرهنه على حق مخصوص من حيث القدر أو الحلول أو الأجل أو عند شخص معين لم يجز له مخالفته، و لو أذنه في الرهن مطلقا جاز له الجميع و تخير.

مسألة 8- لو كان الرهن على الدين المؤجل و كان ممّا يسرع اليه الفساد قبل الأجل فإن شرط بيعه صريحاً قبل أن يطرأ عليه الفساد صح الرهن. و يبيعه الراهن أو يوكل المرتهن في بيعه، و إن امتنع أجبره الحاكم فان تعذر باعه الحاكم، و مع فقده باعه المرتهن، فإذا بيع يجعل ثمنه في الرهن، و كذلك لو استفيد اشتراط البيع من قرينة كما لو جعل العين بماليتها رهناً، فيصح و تباع و يجعل ثمنها في الرهن، و لو اشترط عدم البيع إلا بعد الأجل بطل الرهن، و كذا لو أطلق و لم يشترط البيع و لا عدمه و لم يستفد الإشتراط بقرينة على الأقرب، و لو رهن ما لا يتسارع إليه الفساد فعرض ما صيره عرضة له كالحنطة لو ابتلّت لم ينفسخ، بل يباع و يجعل ثمنه رهناً.

مسألة 9- لا إشكال في أنه يعتبر في المرهون كونه معيناً، فلا يصح رهن المبهم كأحد هذين، نعم صحة رهن الكلي من غير فرق بين الكلي في المعين كصاع من صبرة معلومة و شاة من القطيع المعلوم و غيره كصاع من الحنطة لا تخلو من وجه، و قبضه في الأول إما بقبض الجميع أو بقبض ما عينه الراهن، و في الثاني بقبض مصداقه، فإذا قبضه المرتهن صح و لزم، و الأحوط عدم إيقاعه على الكلي، و لا يصح رهن المجهول من جميع الوجوه

حتى كونه ممّا يتمول، و أما مع علمه بذلك و جهله بعنوان العين فالأحوط ذلك و إن كان الجواز لا يخلو من وجه، فإذا رهن ما في الصندوق المقفل و كان ما فيه مجهولًا حتى ماليته بطل، و لو علم ماليته فقط لا يبعد الصحة كما أن الظاهر صحة رهن معلوم الجنس و النوع مع كونه مجهول المقدار.

مسألة 10- يشترط فيما يرهن عليه أن يكون ديناً ثابتاً في الذمة لتحقق موجبه من إقتراض أو إسلاف مال أو شراء أو إستيجار عين بالذمة و غير ذلك حالًا كان الدين أو مؤجلًا، فلا يصح الرهن على ما يقترض أو على ثمن ما يشتريه فيما بعد، فلو رهن شيئاً على ما يقترض ثم اقترض لم يصر بذلك رهناً، و لا على الدية قبل استقرارها بتحقق الموت و إن علم أن الجناية تؤدي إليه، و لا على مال الجعالة قبل تمام العمل.

مسألة 11- كما يصح في الإجارة أن يأخذ المؤجر الرهن على الأجرة التي في ذمة المستأجر كذلك يصح أن يأخذ المستأجر الرهن على العمل الثابت في ذمة المؤجر.

مسألة 12- الظاهر أنه يصح الرهن على الأعيان المضمونة كالمغصوبة و العارية المضمونة و المقبوض بالسوم و نحوها، و أما عهدة الثمن أو المبيع أو الأجرة أو عوض الصلح و غيرها لو خرجت مستحقة للغير فالأقوى عدم صحته عليها.

مسألة 13- لو اشترى شيئاً بثمن في الذمة جاز جعل المبيع رهناً على الثمن.

مسألة 14- لو رهن على دينه رهناً ثم استدان مالًا آخر من المرتهن جاز جعل ذلك الرهن رهناً على الثاني أيضاً، و كان رهناً عليهما معاً، سواء كان الثاني مساوياً للأول في الجنس و القدر أو مخالفاً، و كذا له أن يجعله على دين ثالث و رابع إلى ما شاء، و كذا إذا رهن شيئاً على دين جاز أن يرهن شيئاً آخر على ذلك الدين و كانا جميعاً رهناً عليه.(1)

مسألة 15- لو رهن شيئاً عند زيد ثم رهنه عند آخر أيضاً باتفاق من المرتهنين كان رهناً على الحقين إلا إذا قصدا بذلك فسخ الرهن الأول و كونه رهناً على خصوص الثاني.

مسألة 16- لو استدان اثنان من واحد كل منهما ديناً ثم رهنا عنده مالًا مشتركاً بينهما و لو بعقد واحد ثم قضى أحدهما دينه انفكت حصته عن الرهانة، و لو كان الراهن واحداً و المرتهن متعدداً بأن كان عليه دين لاثنين فرهن شيئاً عندهما بعقد واحد فكل منهما مرتهن للنصف مع تساوي الدين، و مع التفاوت فالظاهر التقسيط و التوزيع بنسبة حقهما، فان قضي دين أحدهما انفك عن الرهانة ما يقابل حقه، هذا كله في التعدد ابتداءً. و أما التعدد الطارى‌ء فالظاهر أنه لا عبرة به، فلو مات الراهن عن ولدين لم ينفك نصيب أحدهما بأداء


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الرهن، ص 250.

حصته من الدين، كما أنه لو مات المرتهن عن ولدين فأعطى أحدهما نصيبه من الدين لم ينفك بمقداره من الرهن.

مسألة 17- لا يدخل الحمل الموجود في رهن الحامل و لا الثمر في رهن الشجر إلا إذا كان تعارف يوجب الدخول أو اشترط ذلك، و كذا لا يدخل ما يتجدد إلا مع الشرط. نعم الظاهر دخول الصوف و الشعر و الوبر في رهن الحيوان، و كذا الأوراق و الأغصان حتى اليابسة في رهن الشجر، و أما اللبن في الضرع و مغرس الشجر و أسّ الجدار أعني موضع الأساس من الأرض ففي دخولها تأمل و إشكال، و لا يبعد عدم الدخول و إن كان الأحوط التصالح و التراضي.

مسألة 18- الرهن لازم من جهة الراهن، و جائز من طرف المرتهن فليس للراهن انتزاعه منه بدون رضاه إلا أن يسقط حقه من الإرتهان أو ينفك الرهن بفراغ ذمة الراهن من الدين، و لو برأت ذمته من بعضه فالظاهر بقاء الجميع رهناً على ما بقي إلا إذا اشترط التوزيع، فينفك منه على مقدار ما برأ منه، و يبقى‌على مقدار ما بقي، أو شرطا كونه رهناً على المجموع من حيث المجموع، فينفك الجميع بالبراءة من بعضه.(1)

مسألة 19- لا يجوز للراهن التصرف في الرهن إلا بإذن المرتهن، سواء كان ناقلًا للعين كالبيع أو المنفعة كالإجارة أو مجرد الإنتفاع به و إن لم يضر به كالركوب و السكنى و نحوها. نعم لا يبعد الجواز فيما هو بنفع الرهن إذا لم يخرج من يد المرتهن بمثله، كسقي الأشجار و علف الدابة و مداواتها و نحو ذلك، فان تصرف فيما لا يجوز بغير الناقل أثم، و لم يترتب عليه شي‌ء إلا إذا كان بالإتلاف، فيلزم قيمته و تكون رهناً. و إن كان بالبيع أو الإجارة أو غيرهما من النواقل وقف على إجازة المرتهن، ففي مثل الإجارة تصح بالإجازة، و بقيت الرهانة على حالها بخلافها في البيع، فإنه يصح بها و تبطل الرهانة، كما أنها تبطل بالبيع إذا كان عن إذن سابق من المرتهن.

مسألة 20- لا يجوز للمرتهن التصرف في الرهن بدون إذن الراهن، فلو تصرف فيه بركوب أو سكنى و نحوهما ضمن العين لو تلفت تحت يده للتعدي، و لزمه أجرة المثل لما استوفاه من المنفعة، و لو كان ببيع و نحوه أو بإجارة و نحوها وقع فضولياً، فان أجازه الراهن صح، و كان الثمن و الأجرة المسماة له، و كان الثمن رهناً في البيع لم يجز لكل منهما التصرف فيه إلا بإذن الآخر، و بقي العين‌في الإجارة، و إن لم يجز كان فاسداً.


1) لاينبغى الإشكال فى لزوم الرهن من طرف الراهن، و إلّا فلا يجتمع مع كونه وثيقه للدَّين و موجباً لاطمئنان المرتهن ...( ر. ك: همان، ص 255).

مسألة 21- منافع الرهن كالسكنى و الركوب و كذا نماءاته المنفصلة كالنتاج و الثمر و الصوف و الشعر و الوبر و المتصلة كالسمن و الزيادة في الطول و العرض كلها للراهن، سواء كانت موجودة حال الارتهان أو وجدت بعده، و لا يتبعه في الرهانة إلا نماءاته المتصلة، و كذا ما تعارف دخوله فيه بنحو يوجب التقييد.

مسألة 22- لو رهن الأصل و الثمرة أو الثمرة منفردة صح، فلو كان الدين مؤجلًا و أدركت الثمرة قبل حلول الأجل فإن كانت تجفف و يمكن إبقاؤها بالتجفيف جففت و بقيت على الرهن، و إلا بيعت، و كان الثمن رهناً إذا استفيد من شرط أو قرينة أنها رهن بماليتها.

مسألة 23- لو كان الدين حالًا أو حلّ و أراد المرتهن استيفاء حقه فإن كان وكيلًا عن الراهن في بيع الرهن و إستيفاء دينه منه فله ذلك من دون مراجعة إليه، و إلا ليس له أن يبيعه، بل يراجعه و يطالبه بالوفاء و لو ببيع الرهن أو توكيله فيه، فان امتنع رفع أمره إلى الحاكم ليلزمه بالوفاء أو البيع، فان امتنع على الحاكم إلزامه باعه عليه بنفسه أو بتوكيل الغير، و إن لم يمكن ذلك لعدم بسط يده استأذن المرتهن منه للبيع، و مع فقد الحاكم أو عدم إمكان الإذن منه باعه المرتهن و استوفى حقه من ثمنه إن ساواه أو بعضه إن كان أقل، و إن كان أزيد فهو أمانة شرعية يوصله إلى صاحبه.

مسألة 24- لو لم يكن عند المرتهن بينة مقبولة لإثبات دينه و خاف من أنه لو اعترف عند الحاكم بالرهن جحد الراهن الدين فأخذ منه الرهن بموجب اعترافه و طولب منه البينة على حقه جاز له بيع الرهن من دون مراجعة إلى الحاكم، و كذا لو مات الراهن و خاف المرتهن جحود الوارث.

مسألة 25- لو وفى بيع بعض الرهن بالدين اقتصر عليه على الأحوط لو لم يكن الأقوى، و بقي الباقي أمانة عنده إلا إذا لم يمكن التبعيض و لو من جهة عدم الراغب أو كان فيه ضرر على المالك فيباع الكل.

مسألة 26- لو كان الرهن من مستثنيات الدين كدار سكناه و دابة ركوبه جاز للمرتهن بيعه و استيفاء طلبه منه كسائر الرهون، لكن الأولى الأحوط عدم إخراجه من ظل رأسه.

مسألة 27- لو كان الراهن مفلساً أو مات و عليه ديون للناس كان المرتهن أحق من باقي الغرماء باستيفاء حقه من الرهن، فان فضل شي‌ء يوزع على الباقين بالحصص، و لو نقص الرهن عن حقه استوفى ما يمكن منه و يضرب بما بقي مع الغرماء في سائر أموال الراهن.

مسألة 28- الرهن أمانة في يد المرتهن لا يضمنه لو تلف أو تعيب من دون تعدٍ و تفريط، نعم لو كان في يده مضموناً لكونه مغصوباً أو عارية مضمونة مثلًا ثم ارتهن عنده لم

يزل الضمان إلا إذا أذن له المالك في بقائه تحت يده فيرتفع الضمان على الأقوى، و كذا لو استفيد الإذن في بقائه في المورد من ارتهانه كما لا يبعد مع علم الراهن بالحال. و إذا انفك الرهن بسبب الأداء أو الإبراء أو نحو ذلك يبقى أمانة مالكية في يده لا يجب تسليمه إلى المالك إلا مع المطالبة.(1)

مسألة 29- لا تبطل الرهانة بموت الراهن و لا بموت المرتهن فينتقل الرهن إلى ورثة الراهن مرهوناً على دين مورثهم و ينتقل إلى ورثة المرتهن حق الرهانة. فإن امتنع الراهن من استيمانهم كان له ذلك، فان اتفقوا على أمين و إلا سلّمه الحاكم إلى من يرتضيه، و إن فقد الحاكم فعدول المؤمنين.

مسألة 30- لو ظهر للمرتهن أمارات الموت يجب عليه الوصية بالرهن و تعيين المرهون و الراهن و الإشهاد كسائر الودائع، و لو لم يفعل كان مفرطاً و عليه ضمانه.

مسألة 31- لو كان عنده رهن قبل موته ثم مات و لم يعلم بوجوده في تركته لا تفصيلًا و لا إجمالًا و لم يعلم كونه تالفاً بتفريط منه لم يحكم به في ذمته و لا بكونه موجوداً في تركته، بل يحكم بكونها لورثته، بل و كذلك على الأقوى لو علم أنه قد كان موجوداً في أمواله الباقية إلى بعد موته و لم يعلم أنه باقٍ فيها أم لا، كما إذا كان سابقاً في صندوقه داخلًا في الأموال التي كانت فيه و بقيت إلى زمان موته و لم يعلم أنه قد أخرجه و أوصله إلى مالكه أو باعه و استوفى ثمنه أو تلف بغير تفريط منه أم لا.(2)

مسألة 32- لو اقترض من شخص ديناراً مثلًا برهن و ديناراً آخر منه بلا رهن ثم دفع إليه ديناراً بنية الوفاء فان نوى كونه عن ذي الرهن سقط و انفك رهنه، و إن نوى كونه عن الآخر لم ينفك و بقي دينه، و إن لم يقصد إلا أداء دينار من الدينارين من دون تعيين كونه عن ذي الرهن أو غيره فهل يحسب ما دفعه لغير ذي الرهن فيبقى الرهن أو لذي الرهن فينفك أو يوزع عليهما فيبقى الرهن أو ينفك بمقداره؟ وجوه، أوجهها بقاء الرهن إلى الفك اليقيني.


1) المرتهن امين لايكون ضامناً فى صورة التلف او التعيّب إلّا مع التعدّى او التفريط كسائر موارد الأمانات.( ر. ك: همان، ص 264).

2) ر. ك: معتمد الاصول، جلد 1، صص 493 تا 491.

كتاب الحجر

اشاره

و هو في الأصل بمعنى المنع. و شرعاً كون الشخص ممنوعا في الشرع عن التصرف في ماله بسبب من الأسباب، و هي كثيرة نذكر منها ما هو العمدة. و هي الصغر و السفه و الفلس و مرض الموت.

القول في الصغر

مسألة 1- الصغير و هو الذي لم يبلغ حدّ البلوغ محجور عليه شرعاً لا تنفذ تصرفاته في أمواله ببيع و صلح و هبة و إقراض و إجارة و إيداع و إعارة و غيرها إلا ما استثني- كالوصية على ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى، و كالبيع في الأشياء غير الخطيرة كما مرّ- و إن كان في كمال التميز و الرشد و كان التصرف في غاية الغبطة و الصلاح. بل لا يجدي في الصحة إذن الولي سابقا و لا إجازته لا حقاً عند المشهور. و هو الأقوى.

مسألة 2- كما أن الصبي محجور عليه بالنسبة إلى ماله كذلك محجور عليه بالنسبة إلى ذمته، فلا يصح منه الاقتراض و لا البيع و الشراء في الذمة بالسلم و النسيئة و إن كانت مدة الأداء مصادفة لزمان بلوغه، و كذلك بالنسبة إلى نفسه، فلا ينفذ منه التزويج، و لا الطلاق على الأقوى فيمن لم يبلغ عشرا، و على الأحوط فيمن بلغه، و لو طلق يتخلص بالاحتياط، و كذا لا يجوز إجارة نفسه، و لا جعل نفسه عاملا في المضاربة و غير ذلك، نعم لو حاز المباحات بالاحتطاب و الاحتشاش و نحوهما يملكها بالنية، بل و كذا يملك الجعل في الجعالة بعمله و إن لم يأذن وليه فيهما.

مسألة 3- يعرف البلوغ في الذكر والأنثى بأحد أمور ثلاثة: الأول نبات الشعر الخشن على العانة، و لا اعتبار بالزغب و الشعر الضعيف، الثاني خروج المني يقظة أو نوماً بجماع أو احتلام أو غيرهما، الثالث السنّ، و هو في الذكر إكمال خمس عشرة سنة، و في الأنثى إكمال تسع سنين.(1)


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 99 و الخلاف، جلد 3، ص 281 مسأله 1 و المغنى لابن قدامه، جلد 4، ص 513، و جواهرالكلام، جلد 26، ص 5.

مسألة 4- لا يكفي البلوغ في زوال الحجر عن الصبي، بل لابد معه من الرشد و عدم السفه بالمعنى الذي سنبينه.

مسألة 5- ولاية التصرف في مال الطفل و النظر في مصالحه و شؤونه لأبيه وجده لأبيه، و مع فقدهما للقيّم من أحدهما، و هو الذي أوصى أحدهما بأن يكون ناظراً في أمره، و مع فقده للحاكم الشرعي، و أما الأم و الجد للأم و الأخ فضلًا عن سائر الأقارب فلا ولاية لهم عليه، نعم الظاهر ثبوتها مع فقد الحاكم للمؤمنين مع وصف العدالة على الأحوط.(1)

مسألة 6- الظاهر أنه لا يشترط العدالة في ولاية الأب و الجدّ، فلا ولاية للحاكم مع فسقهما، لكن متى ظهر له و لو بقرائن الأحوال الضرر منهما على المولّى عليه عزلهما و منعهما من التصرف في أمواله، و لا يجب عليه الفحص عن عملهما و تتبع سلوكهما.(2)

مسألة 7- الأب و الجد مستقلان في الولاية، فينفذ تصرف السابق منهما و لغا اللاحق، و لو اقترنا ففي تقديم الجد أو الأب أو عدم الترجيح و بطلان تصرف كليهما وجوه بل أقوال، فلا يترك الإحتياط.

مسألة 8- الظاهر أنه لا فرق بين الجد القريب و البعيد، فلو كان له أب وجد و أب الجد و جدّ الجد فلكل منهم الولاية.

مسألة 9- يجوز للولي بيع عقار الصبي مع الحاجة و اقتضاء المصلحة فإن كان البائع هو الأب و الجد جاز للحاكم تسجيله و إن لم يثبت عنده أنه مصلحة، و أما غيرهما كالوصي فلا يسجله إلا بعد ثبوتها عنده على الأحوط و إن كان الأقرب جواز تسجيله مع وثاقته عنده.

مسألة 10- يجوز للولي المضاربة بمال الطفل و إبضاعه بشرط وثاقة العامل و أمانته، فإن دفعه إلى غيره ضمن.

مسألة 11- يجوز للولي تسليم الصبي إلى أمين يعلّمه الصنعة، أو إلى من يعلّمه القراءة و الخط و الحساب و العلوم العربية و غيرها من العلوم النافعة لدينه و دنياه. و يلزم عليه أن يصونه عما يفسد أخلاقه فضلًا عمّا يضرّ بعقائده.

مسألة 12- يجوز لولي اليتيم إفراده بالمأكول و الملبوس من ماله و أن يخلطه بعائلته و يحسبه كأحدهم فيوزع المصارف عليهم على الرؤوس في المأكول و المشروب، و أما


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 4، ص 161 و كفاية الاحكام، ص 113، و جامع المقاصد، جلد 5، ص 194.

2) أنَّ مقتضى اطلاق ادلّه ولاية الأب و الجدّ له ثبوت الولايه لهما من غير التقييد بالعداله( تفصيل الشريعه، كتاب حجر، ص 301).

الكسوة فيحسب على كل على حدة، و كذا الحال في اليتامى المتعددين، فيجوز لمن يتولى الإنفاق عليهم إفراد كلٍ و اختلاطهم في المأكول و المشروب و التوزيع عليهم دون الملبوس.

مسألة 13- لو كان للصغير مال على غيره جاز للولي أن يصالحه عنه ببعضه مع المصلحة، لكن لا يحل على المتصالح باقي المال، و ليس للولي إسقاطه بحال.

مسألة 14- المجنون كالصغير في جميع ما ذكر، نعم لو تجدد جنونه بعد بلوغه و رشده فالأقرب أن الولاية عليه للحاكم دون الأب و الجد و وصيهما لكن لا ينبغي ترك الإحتياط بتوافقهما معاً.(1)

مسألة 15- ينفق الولي على الصبي بالإقتصاد لا بالإسراف و لا بالتقتير ملاحظاً له عادته و نظراءه، فيطعمه و يكسوه ما يليق بشأنه.

مسألة 16- لو ادعى الولي الإنفاق على الصبي أو على ماله أو دوابه بالمقدار اللائق و أنكر بعد البلوغ أصل الإنفاق أو كيفيته فالقول قول الولي مع اليمين، و على الصبي البينة.

القول في السفه‌

السفيه هو الذي ليس له حالة باعثة على حفظ ماله و الإعتناء بحاله، يصرفه في غير موقعه، و يتلفه بغير محله، و ليست معاملاته مبنية على المكايسة و التحفظ عن المغابنة، لا يبالي بالإنخداع فيها، يعرفه أهل العرف و العقلاء بوجدانهم إذا وجدوه خارجاً عن طورهم و مسلكهم بالنسبة إلى أمواله تحصيلًا و صرفاً، و هو محجور عليه شرعاً لا ينفذ تصرفاته في ماله ببيع و صلح و إجارة و هبة و إيداع و عارية و غيرها من غير توقف على حجر الحاكم إذا كان سفهه متصلًا بزمان صغره، و أما لو تجدد بعد البلوغ و الرشد فيتوقف على حجر الحاكم، فلو حصل له الرشد ارتفع حجره، و لو عاد فله أن يحجره.

مسألة 1- الولاية على السفيه للأب و الجدّ و وصيهما إذا بلغ سفيهاً، و فيمن طرأ عليه السفه بعد البلوغ للحاكم الشرعي.

مسألة 2- كما أن السفيه محجور عليه في أمواله كذلك في ذمته بأن يتعهد مالًا أو عملًا، فلا يصح اقتراضه و ضمانه، و لا بيعه و شراؤه بالذمة و لا إجارة نفسه، و لا جعل نفسه


1) أنَّ الولايه عليه فى صورة التى تجدّد جنونه بعد بلوغه و رشده للحاكم لا للأب و الجدّ و وصيّهما لعدم الدليل على ولاية الأب و الجدّ فى هذه الصورة، بل المرجع هوالحاكم الذى هو الولّى فى مثله، لكن فى المتن لا ينبغى ترك الاحتياط بتوافقهما معاً؛ لأنَّ الأمر يدور بين الأبّ و الجدّ و بين الحاكم، فالاحتياط فى رعاية توافق كليهما كما لايخفى.( ر. ك: همان، ص 308).

عاملًا للمضاربة و نحوها.

مسألة 3- معنى عدم نفوذ تصرفات السفيه عدم استقلاله، فلو كان بإذن الولي أو إجازته صح و نفذ، نعم فيما لا يجري فيه الفضولية يشكل صحته بالإجازة اللاحقة من الولي، و لو أوقع معاملة في حال سفهه ثم حصل له الرشد فأجازها كانت كإجازة الولي.

مسألة 4- لا يصح زواج السفيه بدون إذن الولي أو إجازته، لكن يصح طلاقه و ظهاره و خلعه، و يقبل إقراره إن لم يتعلق بالمال حتى بما يوجب القصاص و نحو ذلك. و لو أقر بالنسب يقبل في غير لوازمه المالية كالنفقة. و أما فيها فلا يخلو من إشكال و إن كان الثبوت لا يخلو من قرب. و لو أقر بالسرقة يقبل في القطع دون المال.

مسألة 5- لو و كّله غيره في بيع أو هبة أو إجارة مثلًا جاز و لو كان وكيلًا في أصل المعاملة لا مجرد إجراء الصيغة.

مسألة 6- لو حلف السفيه أو نذر على فعل شي‌ء أو تركه ممّا لا يتعلق بماله انعقد، و لو حنث كفّر كسائر ما يوجب الكفارة. كقتل الخطأ و الإفطار في شهر رمضان، و هل يتعين عليه الصوم لو تمكن منه أو يتخير بينه و بين الكفارة المالية كغيره؟ وجهان. أحوطهما الأول، نعم لو لم يتمكن من الصوم تعين غيره. كما إذا فعل ما يوجب الكفارة المالية على التعيين، كما في كفارات الإحرام كلها أو جلها.

مسألة 7- لو كان للسفيه حق القصاص جاز أن يعفو عنه بخلاف الدية و أرش الجناية.(1)

مسألة 8- لو اطلع الولي على بيع أو شراء مثلًا من السفيه و لم ير المصلحة في إجازته

فان لم يقع إلا مجرد العقد ألغاه، و إن وقع تسليم و تسلم للعوضين فما سلمه إلى الطرف الآخر يسترده و يحفظه، و ما تسلمه و كان موجوداً يرده إلى مالكه، و إن كان تالفاً ضمنه السفيه، فعليه مثله أو قيمته لو قبضه بغير إذن من مالكه، و إن كان بإذن منه لم يضمنه إلا في صورة الإتلاف منه، فإنه لا يبعد فيها الضمان، كما أن الأقوى الضمان لو كان المالك الذي سلّمه الثمن أو المبيع جاهلًا بحاله أو بحكم الواقعة خصوصاً إذا كان التلف بإتلاف منه، و كذا الحال لو اقترض السفيه و أتلف المال.

مسألة 9- لو أودع شخص وديعة عند السفيه فأتلفها ضمنها على الأقوى سواء علم المودع بحاله أو لا، و لو تلفت عنده لم يضمنها إلا مع تفريطه في حفظها على الأشبه.

مسألة 10- لا يسلم إلى السفيه ماله ما لم يحرز رشده، و إذا اشتبه حاله يختبر، بأن يفوض


1) أما عفو عن حق القصاص فلعدم كونه تصرّفاً ماليّاً محتاجاً الى موافقة الولّى، و هذا بخلاف العفو عن الديه و أرش الجنايه، فهو تصرّف مالى و عفو عن المال( ر. ك: همان، ص 315).

إليه مدة معتداً بها بعض الأمور ممّا يناسب شأنه كالبيع و الشراء و الإجارة و الإستيجار لمن يناسبه مثل هذه الأمور، و الرتق و الفتق في بعض الأمور، مثل مباشرة الإنفاق في مصالحه و مصالح الولي و نحو ذلك فيمن يناسبه ذلك، و في السفيهة يفوض إليها ما يناسب النساء من إدارة بعض مصالح البيت و المعاملة مع النساء من الإجارة و الإستيجار للخياطة أو الغزل أو النساجة و أمثال ذلك، فان آنس منه الرشد بأن رأى منه المداقة و المكايسة و التحفظ عن المغابنة في معاملاته و صيانة المال من التضييع و صرفه في موضعه و جريه مجرى العقلاء دفع اليه ماله و إلا فلا.

مسألة 11- لو احتمل حصول الرشد للصبي قبل بلوغه يجب اختباره قبله ليسلّم إليه ماله بمجرد بلوغه لو آنس منه الرشد، و إلا ففي كل زمان احتمل فيه ذلك عند البلوغ أو بعده، و أما غيره فان ادعى حصول الرشد له و احتمله الولي يجب اختباره، و إن لم يدع حصوله ففي وجوب الإختبار بمجرد الإحتمال إشكال لا يخلو عدمه من قوة.

القول في الفلس‌

المفلس من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه.

مسألة 1- من كثرت عليه الديون و لو كانت أضعاف أمواله يجوز له التصرف فيها بأنواعه، و نفذ أمره فيها بأصنافه و لو بإخراجها جميعاً عن ملكه مجاناً أو بعوض ما لم يحجر عليه الحاكم الشرعي، نعم لو كان صلحه عنها أو هبتها مثلًا لأجل الفرار من أداء الديون يشكل الصحة خصوصاً فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له باكتساب و نحوه.

مسألة 2- لا يجوز الحجر على المفلس إلا بشروط أربعة: الأول- أن تكون ديونه ثابتة شرعاً، الثاني- أن تكون أمواله من عروض و نقود و منافع و ديون على الناس- ما عدا مستثنيات الدين- قاصرة عن ديونه، الثالث- أن تكون الديون حالةً، فلا يحجر عليه لأجل الديون المؤجلة و إن لم يف ماله بها لو حلّت، و لو كان بعضها حالًا و بعضها مؤجلًا فإن قصر ماله عن الحالة يحجر عليه و إلا فلا. الرابع- أن يرجع الغرماء كلهم أو بعضهم إذا لم يف ماله بدين ذلك البعض إلى الحاكم و يلتمسوا منه الحجر عليه إلا أن يكون الدين لمن كان الحاكم وليه كالمجنون و اليتيم.(1)

مسألة 3- بعد ما تمت الشرائط و حجر عليه الحاكم و حكم به تعلق حق الغرماء بأمواله، و لا يجوز له التصرف فيها بعوض كالبيع و الإجارة و بغيره كالوقف و الهبة إلا بإذنهم أو


1) ر. ك همان، ص 321.

إجازتهم، و انما يمنع عن التصرفات الابتدائية، فلو اشترى شيئاً سابقاً بخيار ثم حجر عليه فالخيار باق، و له فسخ البيع و اجازته، نعم لو كان له حق مالي سابقاً على الغير ليس له إسقاطه و إبراؤه كلًا أو بعضاً.

مسألة 4- إنما يمنع عن التصرف في أمواله الموجودة في زمان الحجر عليه، و أما الأموال المتجدّدة الحاصلة له بغير اختياره كالإرث أو باختياره كالإحتطاب و الإصطياد و قبول الوصية و الهبة و نحو ذلك ففي شمول الحجر لها بل في نفوذه على فرض شموله إشكال، نعم لا إشكال في جواز الحجر عليها أيضاً.

مسألة 5- لو أقر بعد الحجر بدين صحّ و نفذ، لكن لا يشارك المقر له مع الغرماء على الأقوى، سواء كان الإقرار بدين سابق أو بدين لا حق، و سواء أسنده إلى سبب لا يحتاج الى رضا الطرفين مثل الإتلاف و الجناية و نحوهما أو أسنده إلى سبب يحتاج الى ذلك كالإقتراض و الشراء بما في الذمة و نحو ذلك.

مسألة 6- لو أقرّ بعين من الأعيان التي تحت يده لشخص لا إشكال في نفوذ إقراره في حقه، فلو سقط حق الغرماء و انفك الحجر لزمه تسليمها الى المقر له أخذا بإقراره، و أما نفوذه في حق الغرماء بحيث تدفع الى المقر له في الحال ففيه إشكال، و الأقوى عدمه.

مسألة 7- بعد ما حكم الحاكم بحجر المفلس و منعه عن التصرف في أمواله يشرع في بيعها و قسمتها بين الغرماء بالحصص و على نسبة ديونهم مستثنياً منها مستثنيات الدين، و قد مرّت في كتاب الدين، و كذا أمواله المرهونة عند الديان، فان المرتهن أحق باستيفاء حقه من الرهن الذي عنده و لا يحاصّه فيه سائر الغرماء، كما مرّ في كتاب الرهن.

مسألة 8- إن كان من جملة مال المفلس عين اشتراها و كان ثمنها في ذمته كان البائع بالخيار بين أن يفسخ البيع و يأخذ عين ماله و بين الضرب مع الغرماء بالثمن و لو لم يكن له مال سواها.

مسألة 9- الظاهر أن هذا الخيار ليس على الفور، فله أن لا يبادر بالفسخ و الرجوع بالعين، نعم ليس له الإفراط في تأخير الاختيار بحيث تعطل أمر التقسيم على الغرماء، و لو وقع منه ذلك خيّره الحاكم بين الأمرين فإن امتنع ضرّ به مع الغرماء بالثمن.

مسألة 10- يعتبر في جواز رجوع البائع بالعين حلول الدين، فلا رجوع مع تأجيله، نعم لو حلّ المؤجل قبل فك الحجر فالأصح الرجوع بها.

مسألة 11- لو كانت العين من مستثنيات الدين ليس للبائع أن يرجع إليها على الأظهر.(1)


1) فإنَّ كونه من مستثنيات الدَّين يرجع الى أنَّ وجوده كالعدم، و اللازم بقاؤه فى ملك المديون و عدم صرفه فى الدَّين، فلا وجه للرجوع اليها.( ر. ك: همان، ص 327).

مسألة 12- المقرض كالبائع في أن له الرجوع في العين المقترضة لو وجدها عند المقترض، فهل للمؤجر فسخ الإجارة إذا حجر على المستأجر قبل استيفاء المنفعة كلًا أو بعضاً بالنسبة الى ما بقي من المدة؟ فيه إشكال، و الأحوط التخلّص بالصلح.

مسألة 13- لو وجد البائع أو المقرض بعض العين المبيعة أو المقترضة كان لهما الرجوع الى الموجود بحصة من الدين و الضرب بالباقي مع الغرماء، كما أن لهما الضرب بتمام الدين معهم.

مسألة 14- لو زادت في العين المبيعة أو المقترضة زيادة متصلة كالسمن تتبع الأصل، فيرجع البائع أو المقرض الى العين كما هي، و أما الزيادة المنفصلة كالحمل و الولد و اللبن و الثمر على الشجر فهي للمشتري و المقترض.

مسألة 15- لو تعيبت العين عند المشتري مثلًا فان كان بآفة سماوية أو بفعل المشتري فللبائع أن يأخذها كما هي بدل الثمن و أن يضرب بالثمن مع الغرماء، و ان كان بفعل الأجنبي فهو بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء بتمام الثمن و بين أن يأخذ العين معيباً، و حينئذ يحتمل أن يضارب الغرماء في جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة الأرش إلى قيمة العين، و يحتمل أن يضاربهم في تمام الأرش، فإذا كان الثمن عشرة و قيمة العين عشرين و أرش النقصان أربعة خمس القيمة فعلى الأول يضاربهم في اثنين، و على الثاني في أربعة، و لو فرض العكس بأن كان الثمن عشرين و القيمة عشرة و كان الأرش اثنين خمس العشرة فالأمر بالعكس، يضاربهم في أربعة على الأول، و في اثنين على الثاني، و يحتمل أن يكون له أخذها كما هي، و الضرب بالثمن كالتلف السماوي، و لو كان التلف بفعل البائع فالظاهر أنه كفعل الأجنبي و يكون ما في عهدته من ضمان المبيع المعيب جزء أموال المفلس، و المسألة مشكلة، فالأحوط التخلص بالصلح.

مسألة 16- لو اشترى أرضاً فأحدث فيها بناء أو غرساً ثم فلس كان للبائع الرجوع إلى أرضه، لكن البناء و الغرس للمشتري، و ليس له حق البقاء و لو بالأجرة، فإن تراضيا مجاناً أو بالأجرة، و إلا فللبائع إلزامه بالقلع لكن مع دفع الأرش، كما أن للمشتري القلع لكن مع طم الحفر، و الأحوط للبائع عدم إلزامه بالقلع و الرضا ببقائه و لو بالأجرة إذا أراده المشتري، و أحوط منه الرضا بالبقاء بغير أجرة.

مسألة 17- لو خلط المشتري مثلًا ما اشتراه بماله خلطاً رافعاً للتميز فالأقرب بطلان حق البائع، فليس له الرجوع إليه، سواء اختلط بغير جنسه أو بجنسه، و سواء خلط بالمساوي

أو الأردأ أو الأجود.

مسألة 18- لو اشترى غزلًا فنسجه أو دقيقاً فخبزه أو ثوباً فقصره أو صبغه لم يبطل حق البائع من العين على إشكال في الأولين.

مسألة 19- غريم الميت كغريم المفلس، فإذا وجد عين ماله في تركته كان له الرجوع إليه، لكن بشرط أن يكون ما تركه وافياً بدين الغرماء، و إلا فليس له ذلك، بل هو كسائر الغرماء يضرب بدينه معهم و إن كان الميت قد مات محجوراً عليه.(1)

مسألة 20- يجري على المفلس إلى يوم قسمة ماله نفقته و كسوته و نفقة من يجب عليه نفقته و كسوته على ما جرت عليه عادته، و لو مات قدم كفنه بل و سائر مؤن تجهيزه من السدر و الكافور و ماء الغسل و نحو ذلك على حقوق الغرماء، و يقتصر على الواجب على الأحوط، و إن كان القول باعتبار المتعارف بالنسبة إلى أمثاله لا يخلو من قوة خصوصاً في الكفن.

مسألة 21- لو قسم الحاكم مال المفلس بين الغرماء ثم ظهر غريم آخر فالأقوى انكشاف بطلان القسمة من رأس، فيصير المال للغرماء أجمع بالنسبة.

القول في المرض‌

المريض إن لم يتصل مرضه بموته فهو كالصحيح يتصرف في ماله بما شاء و كيف شاء، و ينفذ جميع تصرفاته في جميع ما يملكه إلا إذا أوصى بشي‌ء من ماله بعد موته، فإنه لا ينفذ فيما زاد على ثلث تركته، كما أن الصحيح أيضاً كذلك، و يأتي تفصيله في محله إن شاء اللَّه تعالى، و أما إذا اتصل مرضه بموته فلا إشكال في عدم نفوذ وصيته بما زاد على الثلث كغيره، كما أنه لا إشكال في نفوذ عقوده المعاوضية المتعلقة بماله كالبيع بثمن المثل و الإجارة بأجرة المثل و نحو ذلك، و كذا لا إشكال في جواز انتفاعه بماله كالأكل و الشرب و الإنفاق على نفسه و من يعوله و الصرف على أضيافه، و في مورد يحفظ شأنه و اعتباره و غير ذلك، و بالجملة كل صرف فيه غرض عقلائي ممّا لا يعد سرفاً و لا تبذيراً أيّ مقدار كان، و انما الإشكال و الخلاف في مثل الهبة و الوقف و الصدقة و الإبراء و الصلح بغير عوض و نحو ذلك من التصرفات التبرعية في ماله ممّا لا يقابل بالعوض و يكون فيه إضرار بالورثة، و هي المعبر عنها بالمنجزات. و أنها هل هي نافذة من الأصل بمعنى نفوذها و صحتها مطلقاً و إن زادت على ثلث ماله بل و إن تعلقت بجميعه بحيث لم يبق شي‌ء للورثة


1) ر. ك: تهذيب الاحكام، جلد 6، ص 193، ح 421 و الاستبصار، جلد 3، ص 8، ح 20.

أو هي نافذة بمقدار الثلث فان زادت تتوقف صحتها و نفوذها في الزائد على إمضاء الورثة؟ و الأقوى هو الأول.(1)

مسألة 1- لا إشكال و لا خلاف في أن الواجبات المالية التي يؤديها المريض في مرض موته كالخمس و الزكاة و الكفارات تخرج من الأصل.

مسألة 2- لو أقر بدين أو عين من ماله في مرض موته لوارث أو أجنبي فإن كان مأموناً غير متّهم نفذ إقراره في جميع ما أقر به و إن كان زائداً على ثلث ماله بل و ان استوعبه، و إلا فلا ينفذ فيما زاد على ثلثه، و المراد بكونه متهماً وجود أمارات يظن معها بكذبه، كأن يكون بينه و بين الورثة معاداة يظن معها بأنه يريد بذلك إضرارهم، أو كان له حب شديد بالنسبة إلى المقرّ له يظّن معه بأنّه يريد بذلك نفعه.

مسألة 3- لو لم يعلم حال المقّر و أنّه كان متهماً أو مأموناً فالأقوى عدم نفوذ إقراره في الزائد على الثلث، و إن كان الأحوط التصالح بين الورثة و المقرّ له.

مسألة 4- انما يحسب الثلث في الإقرار و نحوه بالنسبة إلى مجموع ما يتركه في زمان موته من الأموال عيناً أو ديناً أو منفعة أو حقاً مالياً يبذل بإزائه المال كحق التحجير، و هل تحسب الدية من التركة و تضم إليها و يحسب الثلث بالنسبة إلى المجموع أم لا؟ وجهان بل قولان لا يخلو أولهما من رجحان.

مسألة 5- ما ذكر من عدم النفوذ فيما زاد على الثلث في الوصية و نحوها انما هو مع عدم إجازة الورثة، و إلا نفذت بلا إشكال، و لو أجاز بعضهم نفذت بمقدار حصته، و لو أجازوا بعضاً من الزائد على الثلث نفذت بمقداره.(2)

مسألة 6- لا إشكال في صحة إجازة الوارث بعد موت المورث، و هل تصح منه في حال حياته بحيث تلزم عليه و لا يجوز له الردّ بعد ذلك أم لا؟ قولان، أقواهما الأول خصوصاً في الوصية، و لو ردّ في حال الحياة يمكن أن تلحقها الإجازة بعد ذلك على الأقوى.(3)


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 102.

2) لايكون الأمر دائراً بين اجازة الجميع اوردّهم، كما يظهر أنّه لواتفقوا على اجازة بعض الزائد دون الجميع يتحقّق النفوذ بذلك المقدار( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب حجر، ص 352).

3) ر. ك: همان، صص 354- 353.

كتاب الضمان‌

و هو التعهد بمال ثابت في ذمة شخص لآخر. و هو عقد يحتاج إلى الايجاب من الضامن بكل لفظ دال عرفاً و لو بقرينة على التعهد المزبور، مثل ضمنت أو تعهدت لك الدين الذي لك على فلان و نحو ذلك، و قبول من المضمون له بما دل على الرضا بذلك، و لا يعتبر فيه رضا المضمون عنه.(1)

مسألة 1- يشترط في كل من الضامن و المضمون له أن يكون بالغاً عاقلًا رشيداً مختاراً، و في خصوص المضمون له أن يكون غير محجور عليه لفلس.

مسألة 2- يشترط في صحة الضمان أمور:

منها- التنجيز على الأحوط، فلو علق على أمر كأن يقول: أنا ضامن إن أذن أبي أو أنا ضامن إن لم يف. المديون إلى زمان كذا أو إن لم يف أصلًا بطل.(2)

منها- كون الدين الذي يضمنه ثابتاً في ذمة المضمون عنه، سواء كان مستقراً كالقرض و الثمن و المثمن في البيع الذي لا خيار فيه أو متزلزلًا كأحد العوضين في البيع الخياري و المهر قبل الدخول و نحو ذلك، فلو قال أقرض فلاناً أو بعه نسيئة و أنا ضامن لم يصح.

منها- تميز الدين و المضمون له و المضمون عنه بمعنى عدم الإبهام و الترديد، فلا يصّح ضمان أحد الدينين و لو لشخص معيّن على شخص معيّن، و لا ضمان دين أحد الشخصين و لو لواحد معين أو على واحد معين، نعم لو كان الدين معيّناً في الواقع و لم يعلم جنسه أو مقداره أو كان المضمون له أو المضمون عنه متعيّناً في الواقع و لم يعلم شخصه صح على الأقوى خصوصاً في الأخيرين، فلو قال: ضمنت ما لفلان على فلان و لم يعلم أنه درهم أو دينار أو أنه دينار أو دينارين صح على الأصح، و كذا لو قال: ضمنت الدين الذي على فلان لمن يطلبه من هؤلاء العشرة و يعلم بأن واحداً منهم يطلبه و لم يعلم شخصه ثم قبل المطالب أو قال: ضمنت ما كان لفلان على المديون من هؤلاء و لم يعلم شخصه صحّ


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 4، ص 171 و غاية المراد، جلد 2، ص 219.

2) ر. ك: المكاسب للشيخ الأعظم الانصارى، جلد 3، ص 163.

الضمان على الأقوى.(1)

مسألة 3- إذا تحقّق الضمان الجامع للشرائط انتقل الحق من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن، و برأت ذمته، فإذا أبرأ المضمون له ذمة الضامن برأت الذمتان إحداهما بالضمان و الأخرى بالإبراء، و لو أبرأ ذمة المضمون عنه كان لغواً.

مسألة 4- الضمان لازم من طرف الضامن، فليس له فسخه بعد وقوعه مطلقاً، و كذا من طرف المضمون له إلا إذا كان الضامن معسراً و هو جاهل بإعساره، فله فسخه و الرجوع بحقه على المضمون عنه، و المدار إعساره حال الضمان، فلو أعسر بعده فلا خيار، كما أنه لو كان معسراً حاله ثم أيسر لم يزل الخيار.(2)

مسألة 5- يجوز اشتراط الخيار لكل من الضامن و المضمون له على الأقوى.

مسألة 6- يجوز ضمان الدين الحال حالًا و مؤجلًا، و كذا ضمان المؤجل مؤجلًا و حالًا، و كذا يجوز ضمان المؤجل بأزيد أو أنقص من أجله.

مسألة 7- لو ضمن من دون إذن المضمون عنه ليس له الرجوع عليه، و إن كان بإذنه فله ذلك لكن بعد أداء الدين لا بمجرد الضمان، و انما يرجع إليه بمقدار ما أداه، فلو صالح المضمون له مع الضامن الدين ببعضه أو أبرأه من بعضه لم يرجع بالمقدار الذي سقط عن ذمته بهما.

مسألة 8- لو كان الضمان بإذن المضمون عنه فإنما يرجع عليه بالأداء فيما إذا حل أجل الدين الذي كان على المضمون عنه، و إلا فليس له الرجوع عليه إلا بعد حلول أجله، فلو ضمن الدين المؤجل حالًا أو المؤجل بأقل من أجله فأداه ليس له الرجوع عليه إلا بعد حلول الأجل، نعم لو أذن له صريحاً بضمانه حالًا أو بأقل من الأجل فالأقرب جواز الرجوع عليه مع أدائه، و أما لو كان بالعكس بأن ضمن الحال مؤجلًا أو المؤجل بأكثر من أجله برضا المضمون عنه قبل حلول أجله جاز له الرجوع عليه بمجرد الأداء في الحال، و بحلول الأجل فيما ضمن بالأكثر بشرط الأداء و كذا لو مات قبل انقضاء الأجل فحل الدين بموته و أدّاه الورثة من تركته كان لهم الرجوع على المضمون عنه.

مسألة 9- لو ضمن بالإذن الدين المؤجل مؤجلًا فمات قبل انقضاء الأجلين و حلّ ما عليه فأخذ من تركته ليس لورثته الرجوع على المضمون عنه إلا بعد حلول أجل الدين الذي كان


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الضمان، ص 362.

2) أنّ المدار فى الإعسار و عدمه هو حال الضمان، فلو أعسر بعد الضمان فلاخيار، كما أنّه لوكان معسراً حاله ثم أيسريكون الخيار باقياً، لجريان الاستصحاب فى‌لكتاب الصورتين، كما لايخفى؛ ر. ك: همان، ص 364.

عليه، و لا يحلّ الدين بالنسبة إلى المضمون عنه بموت الضامن، و انما يحل بالنسبة إليه.

مسألة 10- لو دفع المضمون عنه الدين الى المضمون له من دون إذن الضامن برأت ذمته، و ليس له الرجوع عليه.(1)

مسألة 11- يجوز الترامي في الضمان بأن يضمن مثلًا زيد عن عمرو ثم يضمن بكر عن زيد ثم يضمن خالد عن بكر و هكذا، فتبرأ ذمة الجميع و يستقر الدين على الضامن الأخير، فإن كان جميع الضمانات بغير إذن من المضمون عنه لم يرجع واحد منهم على سابقه لو أدى الدين الضامن الأخير و ان كان جميعها بالإذن يرجع الأخير على سابقه و هو على سابقه الى أن ينتهي إلى المديون الأصلي، و ان كان بعضها بالإذن دون بعض فان كان الأخير بدونه كان كالأول لم يرجع واحد منهم على سابقه، و ان كان بالإذن رجع هو على سابقه، و هو على سابقه لو ضمن بالإذن، و الا لم يرجع و انقطع الرجوع عليه، و بالجملة كل ضامن كان ضمانه بإذن من ضمن عنه يرجع عليه بما أداه.

مسألة 12- لا إشكال في جواز ضمان اثنين عن واحد بالإشتراك بأن يكون على كل منهما بعض الدين فتشتغل ذمة كلٍ بمقدار ما عيناه و لو بالتفاوت، و لو أطلق يقسط عليهما بالتساوي، فبالنّصف لو كانا اثنين و بالثلث لو كانوا ثلاثة و هكذا، و لكل منهما أداء ما عليه، و تبرأ ذمته، و لا يتوقف على أداء الآخر ما عليه، و للمضمون له مطالبة كل منهما بحصته أو أحدهما أو إبراؤه دون الآخر، و لو كان ضمان أحدهما بالإذن دون الآخر رجع المأذون إلى المضمون عنه دون الآخر، و الظاهر أنه لا فرق في جميع ما ذكر بين أن يكون ضمانهما بعقدين بأن ضمن أحدهما عن نصفه ثم ضمن الآخر عن نصفه الآخر أو بعقد واحد كما إذا ضمن عنهما وكيلهما في ذلك فقبل المضمون له، هذا كله في ضمان اثنين عن واحد بالإشتراك، و أما ضمانهما عنه بالإستقلال فلا إشكال في عدم وقوعه لكل منهما كذلك على ما يقتضي مذهبنا في الضمان، فهل يقع باطلًا أو يقسط عليهما بالإشتراك؟ وجهان أقربهما الأول.

مسألة 13- لو تم عقد الضمان على تمام الدين فلا يمكن أن يتعقبه آخر ولو ببعضه، و لو تم على بعضه لا يمكن أن يتعقبه على التمام أو على ذلك المضمون.(2)

مسألة 14- يجوز الضمان بغير جنس الدين، لكن إذا كان الضمان بإذن المضمون عنه ليس له الرجوع عليه إلا بجنسه.

مسألة 15- كما يجوز الضمان عن الأعيان الثابتة في الذمم يجوز عن المنافع و الأعمال


1) لأنّ المفروض نقل ذمّه إلى ذمّه اخرى.

2) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الضمان، ص 372.

المستقرة عليها، فكما يجوز أن يضمن عن المستأجر ما عليه من الأجرة كذلك يجوز أن يضمن عن الأجير ما عليه من العمل، نعم لو كان ما عليه اعتبر فيه المباشرة لم يصح ضمانه.

مسألة 16- لو ادعى شخص على آخر ديناً فقال ثالث للمدعي: عليّ ما عليه فرضي صح الضمان، بمعنى ثبوت الدين في ذمته على تقدير ثبوته، فتسقط الدعوى عن المضمون عنه و يصير الضامن طرفها، فلو أقام المدعي البينة على ثبوته يجب على الضامن أداؤه، و كذا لو ثبت إقرار المضمون عنه قبل الضمان بالدين، و أما إقراره بعد الضمان فلا يثبت به شي‌ء لا على المقر و لا على الضامن.

مسألة 17- الأقوى عدم جواز ضمان الأعيان المضمونة كالغصب و المقبوض بالعقد الفاسد لمالكها عمن كانت هي بيده.

مسألة 18- لا إشكال في جواز ضمان عهدة الثمن للمشتري عن البائع لو ظهر المبيع مستحقاً للغير أو ظهر بطلان البيع لفقد شرط من شروط صحته إذا كان بعد قبض البائع الثمن و تلفه عنده، و أما مع بقائه في يده فمحل تردد، و الأقوى عدم صحة ضمان درك ما يحدثه المشتري- من بناء أو غرس في الأرض المشتراة إن ظهرت مستحقة للغير و قلعه المالك- للمشتري عن البائع.

مسألة 19- لو كان على الدين الذي على المضمون عنه رهن ينفك بالضمان، شرط الضامن انفكاكه أم لا.

مسألة 20- لو كان على أحد دين فالتمس من غيره أداءه فأداه بلا ضمان عنه للدائن جاز له الرجوع على الملتمس مع عدم قصد التبرّع.(1)


1) ر. ك: همان، ص 377.

كتاب الحوالة و الكفالة

اشاره

أما الحوالة فحقيقتها تحويل المديون ما في ذمته إلى ذمة غيره، و هي متقومة بأشخاص ثلاثة: المحيل و هو المديون، و المحتال و هو الدائن، و المحال عليه، و يعتبر فيهم البلوغ و العقل و الرشد و الإختيار، و في المحتال عدم الحجر للفلس، و كذا في المحيل إلا على البري‌ء، و هي عقد يحتاج إلى إيجاب من المحيل و قبول من المحتال، و أما المحال عليه فليس طرفاً للعقد و إن قلنا باعتبار قبوله، و يكفي في الإيجاب كل لفظ يدل على التحويل المزبور مثل أحلتك بما في ذمتي من الدين على فلان و ما يفيد معناه، و في القبول ما يدل على الرضا بذلك، و يعتبر في عقدها ما يعتبر في سائر العقود و منها التنجيز على الأحوط.

مسألة 1- يشترط في صحة الحوالة مضافاً إلى ما تقدم أمور: منها- أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمة المحيل، فلا تصح في غيره و إن وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل فضلًا عما لا يوجد كالحوالة بما سيستقرضه فيما بعد، و منها- تعيين المال المحال به بمعنى عدم الإبهام و الترديد، و أما معلومية مقداره أو جنسه عند المحيل أو المحتال فالظاهر عدم اعتبارها، فلو كان مجهولًا عندهما و معلوماً معيناً واقعاً لا بأس به خصوصاً مع فرض إمكان ارتفاع الجهالة، و منها- رضا المحال عليه و قبوله على الأحوط فيما إذا اشتغلت ذمته للمحيل بمثل ما أحال عليه، و على الأقوى في الحوالة على البري‌ء أو بغير جنس ما على المحال عليه.

مسألة 2- لا يعتبر في صحة الحوالة اشتغال ذمة المحال عليه بالدين للمحيل، فتصح الحوالة على البري‌ء على الأقوى.(1)

مسألة 3- لا فرق في المحال به بين كونه عيناً ثابتاً في ذمة المحيل و بين كونه منفعةً أو عملًا لا يعتبر فيه المباشرة، فتصح إحالة مشغول الذمة بخياطة ثوب أو زيارة أو صلاة أو حج أو قراءة قرآن و نحو ذلك على بري‌ء أو على من اشتغلت ذمته له بمثل ذلك، و كذا لا فرق بين كونه مثلياً كالحنطة و الشعير أو قيمياً كالغنم و الثوب بعد ما كان موصوفاً بما يرفع


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 113، و مفاتيح الشرائع، جلد 3، ص 149 و جواهرالكلام، جلد 26، ص 165 و السرائر، جلد 3، ص 79.

الجهالة فإذا اشتغلت ذمته بشاة موصوفة مثلًا بسبب كالسلم جاز له إحالتها على من كان له عليه شاة بذلك الوصف أو كان بريئاً.

مسألة 4- لا إشكال في صحة الحوالة مع اتحاد الدين المحال به مع الدين الذي على المحال عليه جنساً و نوعاً، و أما مع الإختلاف بأن كان عليه لرجل مثلًا دراهم و له على آخر دنانير فيحيل الأول على الثاني فهو على أنحاء: فتارة يحيل الأول بدراهمه على الثاني بالدنانير بأن يأخذ منه و يستحق عليه بدل الدراهم الدنانير، و أخرى يحيله عليه بالدراهم بأن يأخذ منه الدراهم و يعطي المحال عليه بدل ما عليه من الدنانير الدراهم، و ثالثة يحيله عليه بالدراهم بأن يأخذ منه دراهمه و تبقى الدنانير على حالها، لا إشكال في صحة النحو الأول، و كذا الثالث، و يكون هو كالحوالة على البري‌ء، و أما الثاني ففيه إشكال، فالأحوط فيما إذا أراد ذلك أن يقلب الدنانير التي على المحال عليه بدراهم بناقل شرعي أولًا ثم يحال عليه الدراهم، و إن كان الأقوى صحته مع التراضي.

مسألة 5- إذا تحققت الحوالة جامعة للشروط برأت ذمة المحيل عن الدين و إن لم يبرأه المحتال و اشتغلت ذمة المحال عليه للمحتال بما أحيل عليه، هذا حال المحيل مع المحتال و المحتال مع المحال عليه، و أما حال المحال عليه مع المحيل فان كانت الحوالة بمثل ما عليه برأت ذمته ممّا له عليه، و كذا إن كانت بغير الجنس و وقعت على النحو الأول و الثاني مع التراضي، و أما إن وقعت على النحو الأخير أو كانت الحوالة على البري‌ء اشتغلت ذمة المحيل للمحال عليه بما أحال عليه، و إن كان له عليه دين يبقى على حاله.

مسألة 6- لا يجب على المحتال قبول الحوالة و إن كانت على غني غير مماطل، و لو قبلها لزم و إن كانت على فقير معدم مع علمه بحاله، و لو كان جاهلًا فبان إعساره و فقره وقت الحوالة فله الفسخ و العود على المحيل، و لا فسخ مع الفقر الطارى‌ء، كما لا يزول الخيار باليسار الطاري.

مسألة 7- الحوالة لازمة بالنسبة الى كل من الثلاثة إلا على المحتال مع إعسار المحال عليه و جهله بالحال كما أشرنا إليه، و المراد بالإعسار أن لا يكون عنده ما يوفي به الدين زائداً على مستثنياته، و يجوز اشتراط خيار الفسخ لكل منهم.

مسألة 8- يجوز الترامي في الحوالة بتعدد المحال عليه و اتحاد المحتال كما لو أحال المديون زيداً على عمرو ثم أحاله عمرو على بكر و هو على خالد و هكذا، أو بتعدد المحتال مع اتحاد المحال عليه كما لو أحال المحتال من له عليه دين على المحال عليه ثم أحال هو من عليه دين على ذلك المحال عليه و هكذا.

مسألة 9- لو قضى المحيل الدين بعد الحوالة برأت ذمة المحال عليه فان كان ذلك بمسألته رجع المحيل عليه، و إن تبرع لم يرجع.

مسألة 10- لو أحال على بري‌ء و قبل المحال عليه هل له الرجوع على المحيل بمجرده أو ليس له إلا بعد أداء الدين للمحتال؟ الأقرب الثاني.(1)

مسألة 11- لو أحال البائع من له عليه دين على المشتري أو أحال المشتري البائع بالثمن على شخص آخر ثم تبين بطلان البيع بطلت الحوالة بخلاف ما إذا انفسخ البيع بخيار أو بالإقالة، فإنه تبقى الحوالة و لم تتبع البيع فيه.

مسألة 12- إذا كان له عند وكيله أو أمينه مال معين خارجي فأحال دائنه عليه ليدفع إليه و قبل المحتال وجب عليه دفعه إليه، و لو لم يدفع فله الرجوع على المحيل لبقاء شغل ذمته.

القول في الكفالة

و هي التعهد و الإلتزام لشخص بإحضار نفس له عليها حق، و هي عقد واقع بين الكفيل و المكفول له، و هو صاحب الحق، و الإيجاب من الأول، و يكفي فيه كل لفظ دال على المقصود نحو كفلت لك نفس فلان أو أنا كفيل لك بإحضاره و نحو ذلك، و القبول من الثاني بما دل على الرضا بذلك.(2)

مسألة 1- يعتبر في الكفيل البلوغ و العقل و الاختيار و التمكن من الإحضار، و لا يشترط في المكفول له البلوغ و العقل، فيصح الكفالة للصبي و المجنون إذا قبلها الولي.

مسألة 2- لا إشكال في اعتبار رضا الكفيل و المكفول له، و الأقوى عدم اعتبار رضا المكفول، و عدم كونه طرفاً للعقد، نعم مع رضاه يلحق بها بعض الأحكام زائداً على المجردة منه، و الأحوط اعتبار رضاه و أن يكون طرفاً للعقد بأن يكون عقدها مركباً من إيجاب و قبولين من المكفول له و المكفول.

مسألة 3- كل من عليه حق مالي صحت الكفالة ببدنه، و لا يشترط العلم بمبلغ ذلك المال، نعم يشترط أن يكون المال ثابتاً في الذمة بحيث يصح ضمانه، فلو تكفل بإحضار من لا مال عليه و إن وجد سببه كمن جعل الجعالة قبل أن يعمل العامل لم تصح، و كذا تصح كفالة كل من يستحق عليه الحضور إلى مجلس الشرع بأن تكون عليه دعوى


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الكفاله، ص 391.

2) الكفالة عبارة عن التعهّد و الالتزام للدائن بإحضار نفس له عليها حقّ حتّى يمكن له قضاء دينه منه و الوصول الى الحقّ الذى عليه، و يعبّر عن صاحب الحقّ بالمكفول له، و عن الملتزم بالإحضار الكفيل.( ر. ك: همان، ص 393).

مسموعة و إن لم تقم البينة عليه بالحق، و كذا تصح كفالة من عليه عقوبة من حقوق الخلق كعقوبة القصاص دون من عليه عقوبة من حقوق اللَّه تعالى كالحد و التعزير فإنها لا تصح.

مسألة 4- يصح إيقاع الكفالة حالة لو كان الحق ثابتاً على المكفول كذلك و مؤجلة، و مع الإطلاق تكون حالة مع ثبوت الحق كذلك، و لو كانت مؤجلة تلزم تعيين الأجل بنحو لا يختلف زيادة و نقصاً.

مسألة 5- عقد الكفالة لازم لا يجوز فسخه إلا بالإقالة، و يجوز جعل الخيار فيه لكل من الكفيل و المكفول له مدة معينة.(1)

مسألة 6- إذا تحققت الكفالة جامعة للشرائط جاز مطالبة المكفول له الكفيل بالمكفول عاجلًا إذا كانت الكفالة مطلقة على ما مرّ أو معجلة و بعد الأجل إذا كانت مؤجلة، فإن كان المكفول حاضراً وجب على الكفيل تسليمه إلى المكفول له، فإن سلّمه له بحيث يتمكن منه فقد برأ ممّا عليه، و إن امتنع عن ذلك يرفع الأمر إلى الحاكم، فيحبسه حتى يحضره أو يؤدي ما عليه في مثل الدين، و أما في مثل حق القصاص و الكفالة عن الزوجة فيلزم بالإحضار، و يحبس حتى يحضره و يسلّمه، و إن كان غائباً فإن علم موضعه و يمكن للكفيل إحضاره أمهل بقدر ذهابه و مجيئه، فإذا مضى و لم يأت به من غير عذر حبس كما مر، و إن كان غائباً غيبة منقطعة لا يعرف موضعه و انقطع خبره فمع رجاء الظفر به مع الفحص لا يبعد أن يكلف بإحضاره و حبسه لذلك خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه، و أما إلزامه بأداء الدين في هذه الصورة فمحل تأمل، نعم لو أدى تخلصاً من الحبس يطلق، و مع عدم الرجاء لم يكلف بإحضاره، و الأقرب إلزامه بأداء الدين خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه، بأن طالبه المكفول له و كان متمكناً منه و لم يحضره حتى هرب، نعم لو كان عدم الرجاء للظفر به بحسب العادة حال عقد الكفالة يشكل صحتها، و أما لو عرض ذلك فالظاهر عدم عروض البطلان خصوصاً إذا كان بتفريط من الكفيل، فلا يبعد حينئذ إلزامه بالأداء أو حبسه حتى يتخلص به خصوصاً في هذه الصورة.

مسألة 7- لو لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ منه المال فان لم يأذن له المكفول لا في الكفالة و لا في الأداء ليس له الرجوع عليه بما أداه، و إن أذن له في الأداء كان له الرجوع سواء أذن له في الكفالة أيضاً أم لا و إن أذن له في الكفالة دون الأداء فهل يرجع عليه أم لا؟

لا يبعد أن يفصل بين ما إذا أمكن له إرجاعه و إحضاره فالثاني و ما إذا تعذر فالأول.


1) عقد الكفاله لازم كما هو مقتضى اصالة اللزوم فى كلّ عقد شكّ فى لزومه و جوازه، مضافاً الى أنّ الغرض من الكفالة لايتحقق الابذالك( ر. ك: همان، ص 397).

مسألة 8- لو عين الكفيل في الكفالة مكان التسليم تعين، فلا يجب عليه تسليمه في غيره و لو طلب ذلك المكفول له، كما أنه لو سلمه في غيره لم يجب على المكفول له تسلمه، و لو أطلق و لم يعين مكانه فإن أوقعا العقد في بلد المكفول له أو بلد قراره انصرف اليه، و إن أوقعاه في برية أو بلد غربة لم يكن من قصده القرار و الإستقرار فيه فان كانت قرينة على التعيين فهو، و إلا بطلت الكفالة من أصلها و إن كان في إطلاقه إشكال.(1)

مسألة 9- يجب على الكفيل التوسل بكل وسيلة مشروعة لإحضار المكفول حتى أنه لو احتاج إلى الإستعانة بشخص قاهر لم تكن فيها مفسدة أو مضرة دينية أو دنيوية لم يبعد وجوبها، و لو كان غائباً و احتاج حمله إلى مؤونة فان كانت الكفالة بإذن المكفول فهي عليه، و لو صرفها الكفيل لا بعنوان التبرع فله أن يرجع بها عليه على إشكال في بعضها و ان لم تكن بإذنه فعلى الكفيل.

مسألة 10- تبرأ ذمة الكفيل بإحضار المكفول أو حضوره و تسليمه نفسه تاماً عن قبل الكفيل، و أما حضوره و تسليم نفسه لا عن قبله فالظاهر عدم براءة ذمته، و كذا لو أخذه المكفول له طوعاً أو كرهاً بحيث تمكن من استيفاء حقه أو إحضاره مجلس الحكم، نعم لو أبرئ المكفول عن الحق الذي عليه أو الكفيل من الكفالة تبرأ ذمته.

مسألة 11- لو نقل المكفول له الحق الذي له على المكفول إلى غيره ببيع أو صلح أو حوالة بطلت الكفالة.

مسألة 12- لو مات الكفيل أو المكفول بطلت الكفالة، بخلاف ما لو مات المكفول له، فان حقه منها ينتقل إلى ورثته.(2)

مسألة 13- من خلى غريماً من يد صاحبه قهراً و إجباراً ضمن إحضاره، و لو أدى ما عليه سقط ضمانه، هذا في مثل الدين، و أما في مثل حق القصاص فيضمن إحضاره، و مع تعذره فمحل إشكال، و لو خلى قاتلًا من يد ولي الدم ضمن إحضاره، و مع تعذره بموت و نحوه تؤخذ منه الدية، هذا في القتل العمدي، و أما ما يوجب الدية فلا يبعد جريان حكم الدين عليه من ضمان إحضاره، و لو أدى ما عليه سقط ضمانه.

مسألة 14- يجوز ترامي الكفالات بأن يكفل الكفيل آخر و يكفل هذا آخر و هكذا، و حيث أن الكل فروع الكفالة الأولى و كل لا حق فرع سابقه فلو أبرأ المستحق الكفيل الأول


1) ر. ك: همان، ص 402.

2) أمّا بطلان الكفالة بمجرّد موت الكفيل، فلأنّه كان متعهّداً و ملتزماً بإحضار النفس، و مع انتفاء موضوعه لايبقى مجال للبقاء، و لاترجع الكفاله الى ثبوت حقّ مالىّ على الكفيل حتى يصير كالمديون فى عدم انتفاء الحق لذيه بموته، بل كان المطلوب هوالورثه( ر. ك: همان، ص 405).

أو أحضر الأول المكفول الأول أو مات أحدهما برئوا أجمع، و لو أبرأ المستحق بعض من توسط برئ هو و من بعده دون من قبله، و كذا لو مات برأ من كان فرعاً له.

مسألة 15- يكره التعرض للكفالات، فعن الصادق عليه السلام «الكفالة خسارة غرامة ندامة».(1)


1) ر. ك: الفقيه، جلد 3، ص 54، ح 185 و الوسائل الشيعه، جلد 18، ص 428، كتاب الضمان، ب 7. ح 2.

كتاب الوكالة

و هي تفويض أمر إلى الغير ليعمل له حال حياته، أو إرجاع تمشية أمر من الأمور إليه له حالها، و هي عقد يحتاج إلى إيجاب بكل ما دل على هذا المقصود، كقوله وكّلتك أو أنت وكيلي في كذا أو فوضته إليك و نحوها، بل الظاهر كفاية قوله: بع داري قاصداً به التفويض المذكور فيه، و قبول بكلّ ما دلّ على الرضا به، بل الظاهر أنه يكفي فيه فعل ما وكّل فيه بعد الإيجاب، بل الأقوى وقوعها بالمعاطاة بأن سلّم إليه متاعاً ليبيعه فتسلّمه لذلك، بل لا يبعد تحققها بالكتابة من طرف الموكل و الرضا بما فيها من طرف الوكيل و إن تأخر وصولها إليه مدة، فلا يعتبر فيها الموالاة بين إيجابها و قبولها، و بالجملة يتسع الأمر فيها بما لا يتسع في غيرها، حتى أنه لو قال الوكيل: «أنا وكيلك في بيع دارك» مستفهماً فقال:

«نعم» صح و تم و إن لم نكتف بمثله في سائر العقود.(1)

مسألة 1- يشترط فيها على الأحوط التنجيز بمعنى عدم تعليق أصل الوكالة على شي‌ء كقوله مثلًا إذا قدم زيد أو أهل هلال الشهر وكّلتك في كذا، نعم لا بأس بتعليق متعلقها كقوله أنت وكيلي في أن تبيع داري إذا قدم زيد أو وكّلتك في شراء كذا في وقت كذا.

مسألة 2- يشترط في كل من الموكل و الوكيل البلوغ و العقل و القصد و الإختيار، فلا يصح التوكيل و لا التوكل من الصبي و المجنون و المكره، نعم لا يشترط البلوغ في الوكيل في مجرد إجراء العقد على الأقرب، فيصح توكيله فيه إذا كان مميزاً مراعياً للشرائط، و يشترط في الموكل كونه جائز التصرف فيما وكّل فيه، فلا يصح توكيل المحجور عليه لسفه أو فلس فيما حجر عليهما فيه دون غيره كالطلاق، و أن يكون إيقاعه جائزاً له و لو بالتسبيب، فلا يصح منه التوكيل في عقد النكاح أو ابتياع الصيد إن كان محرماً، و في الوكيل كونه متمكناً عقلًا و شرعاً من مباشرة ما توكل فيه، فلا تصح وكالة المحرم فيما لا يجوز له كإبتياع الصيد و إمساكه و إيقاع عقد النكاح.

مسألة 3- لا يشترط في الوكيل الإسلام، فتصح وكالة الكافر- بل و المرتد و إن كان عن فطرة- عن المسلم و الكافر إلا فيما لا يصح وقوعه من الكافر كابتياع المصحف لكافر و


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 27، ص 351.

كإستيفاء حق من المسلم أو مخاصمة معه و إن كان ذلك لمسلم.

مسألة 4- تصح وكالة المحجور عليه لسفه أو فلس عن غيرهما ممن لا حجر عليه.

مسألة 5- لو جوزنا للصبي بعض التصرفات في ماله كالوصية بالمعروف لمن بلغ عشر سنين جاز له التوكيل فيما جاز له.

مسألة 6- ما كان شرطاً في الموكل و الوكيل ابتداءً شرط فيهما استدامة، فلو جنّا أو أغمي عليهما أو حجر على الموكل فيما و كل فيه بطلت الوكالة على الأحوط، و لو زال المانع احتاج عودها إلى توكيل جديد.

مسألة 7- يشترط فيما وكّل فيه أن يكون سائغاً في نفسه و أن يكون للموكل سلطنة شرعاً على إيقاعه، فلا توكيل في المعاصي كالغصب و السرقة و القمار و نحوها، و لا على بيع مال الغير من دون ولاية عليه، و لا تعتبر القدرة عليه خارجاً مع كونه ممّا يصح وقوعه منه شرعاً، فيجوز لمن لم يقدر على أخذ ماله من غاصب أن يوكل فيه من يقدر عليه.

مسألة 8- لو لم بتمكن شرعاً أو عقلًا من إيقاع أمر إلا بعد حصول أمر غير حاصل حين التوكيل كتطليق امرأة لم تكن في حبالته و تزويج من كانت مزوجة أو معتدة و نحو ذلك فلا إشكال في جواز التوكيل فيه تبعاً لما تمكن منه، بأن يوكّله في إيقاع المرتب عليه ثم إيقاع ما رتب عليه، بأن يوكّله مثلًا في تزويج امرأة له ثم طلاقها أو شراء مال ثم بيعه و نحو ذلك، كما أن الظاهر جوازه لو وقعت الوكالة على كلي يكون هو من مصاديقه، كما لو وكّله على جميع أموره فيكون وكيلًا في المتجدد في ملكه بهبة أو إرث بيعاً و رهناً و غيرهما، و أما التوكيل استقلالًا في خصوصه من دون التوكيل في المرتب عليه ففيه إشكال، بل الظاهر عدم الصحة من غير فرق بين ما كان المرتب عليه غير قابل للتوكيل كانقضاء العدة أو قابلًا، فلا يجوز أن يوكل في تزويج المعتدة بعد انقضاء عدتها و المزوجة بعد طلاقها، و كذا في طلاق زوجة سينكحها أو بيع متاع سيشتريه و نحو ذلك.

مسألة 9- يشترط في الموكل فيه أن يكون قابلًا للتفويض إلى الغير بأن لم يعتبر فيه المباشرة من الموكل، فلو تقبل عملًا بقيد المباشرة لا يصح التوكيل فيه، و أما العبادات البدنية كالصلاة و الصيام و الحج و غيرها فلا يصح فيها التوكيل و إن فرض صحة النيابة فيها عن الحي كالحج عن العاجز أو عن الميت كالصلاة و غيرها، فإن النيابة غير الوكالة اعتباراً، نعم تصح الوكالة في العبادات المالية كالزكاة و الخمس و الكفارات إخراجاً و إيصالًا إلى المستحق.(1)


1) ر. ك: ملحقات العروة الوثقى، جلد 2، ص 119، و حاشيه السيد اليزدى على المكاسب، ص 23.

مسألة 10- يصح التوكيل في جميع العقود كالبيع و الصلح و الإجارة و الهبة و العارية و الوديعة و المضاربة و المزارعة و المساقاة و القرض و الرهن و الشركة و الضمان و الحوالة و الكفالة و الوكالة و النكاح إيجاباً و قبولًا في الجميع و كذا في الوصية و الوقف و الطلاق و الإبراء و الأخذ بالشفعة و إسقاطها و فسخ العقد في موارد ثبوت الخيار و إسقاطه، و الظاهر صحته في الرجوع إلى المطلقة الرجعية إذا أوقعه على وجه لم يكن صرف التوكيل تمسكاً بالزوجية حتى يرتفع به متعلق الوكالة، و لا يبعد صحته في النذر و العهد و الظهار، و لا يصح في اليمين و اللعان و الإيلاء و الشهادة و الإقرار على إشكال في الأخير.

مسألة 11- يصح التوكيل في القبض و الإقباض في موارد لزومهما كما في الرهن و القرض و الصرف بالنسبة إلى العوضين، و السلم بالنسبة إلى الثمن، و في إيفاء الديون و استيفائها و غيرها.

مسألة 12- يجوز التوكيل في الطلاق غائباً كان الزوج أم حاضراً، بل يجوز توكيل الزوجة في أن تطلق نفسها بنفسها أو بأن توكل الغير عن الزوج أو عن نفسها.

مسألة 13- تجوز الوكالة في حيازة المباح كالإستقاء و الإحتطاب و غيرهما، فإذا و كّل شخصاً فيها و قد حاز بعنوان الوكالة عنه صار ملكاً له.

مسألة 14- يشترط في الموكل فيه التعيين بأن لا يكون مجهولا أو مبهماً، فلو قال: «وكلتك على أمر من الأمور» لم يصح، نعم لا بأس بالتعميم و الإطلاق كما يأتي.

مسألة 15- الوكالة إما خاصة و إما عامة و إما مطلقة، فالأولى ما تعلقت بتصرف معين في شي‌ء معين، كما إذا و كله في شراء بيت معين، و هذا ممّا لا إشكال في صحته، و الثانية إما عامة من جهة التصرف و خاصة من جهة المتعلق، كما إذا وكّله في جميع التصرفات الممكنة في داره المعينة و إما بالعكس كما إذا و كله في بيع جميع ما يملكه، و إما عامة من الجهتين كما إذا و كله في جميع التصرفات الممكنة في جميع ما يملكه أو في إيقاع جميع ما كان له فيما يتعلق به بجميع أنواعه بحيث يشمل التزويج له و طلاق زوجته و كذا الثالثة قد تكون مطلقة من جهة التصرف خاصة من جهة متعلقه، كما لو قال: «أنت وكيلي في أمر داري» و كذا لو قال: «أنت وكيلي في بيع داري» مقابل المقيد بثمن معين أو شخص معين، و قد يكون بالعكس كما لو قال: أنت وكيلي في بيع أحد أملاكي أو في بيع ملكي، و قد تكون مطلقة من الجهتين، كما لو قال: «أنت وكيلي في التصرف في مالي» و ربما يكون التوكيل بنحو التخيير بين أمور: إما في التصرف دون المتعلق، كما لو قال: «أنت وكيلي في بيع داري أو صلحها أو هبتها أو إجارتها» و إما في المتعلق فقط، كما لو قال: «أنت وكيلي

في بيع هذه الدار أو هذه الدابة أو هذه الفرش» مثلًا، و الظاهر صحة الجميع.

مسألة 16- لابد أن يقتصر الوكيل في التصرف في الموكل فيه على ما شمله عقد الوكالة صريحاً أو ظاهراً و لو بمعونة قرائن حالية أو مقالية و لو كانت هي العادة الجارية على أن التوكيل في أمر لازمة التوكيل في أمر آخر، كما لو سلم إليه المبيع و وكله في بيعه أو سلم إليه الثمن و وكّله في الشراء، و بالجملة لابد في صحة التصرف من شمول الوكالة له. و

مسألة 17- لو خالف الوكيل و أتى بالعمل على نحو لم يشمله عقد الوكالة فإن كان‌يجري فيه الفضولية كالعقود توقفت صحته على إجازة الموكل، و لا فرق في التخالف بين أن يكون بالمباينة كما إذا و كله في بيع داره فآجرها أو ببعض الخصوصيات كما إذا وكّله في بيعها نقداً فباع نسيئة أو بخيار فباع بدونه، نعم لو علم شموله لفاقد الخصوصية أيضاً صح في الظاهر، كما إذا و كله في أن يبيع السلعة بدينار فباع بدينارين، فان الظاهر بل المعلوم من حال الموكل أن تحديده من طرف النقيصة لا الزيادة، و من هذا القبيل ما إذا وكّله في البيع في سوق معين بثمن معين فباعها في غيره بذلك الثمن، فان الظاهر أن مراده تحصيل الثمن، هذا بحسب الظاهر، و أما الصحة الواقعية فتابعة للواقع، و لو فرض احتمال وجود غرض عقلائي في التحديد لم يجز التعدي، و معه فضولي في الظاهر و الواقع تابع للواقع.

مسألة 18- يجوز للولي كالأب و الجد للصغير أن يوكل غيره فيما يتعلق بالمولى عليه‌له الولاية عليه.(1)

مسألة 19- لا يجوز للوكيل أن يوكل غيره في إيقاع ما توكل فيه لا عن نفسه و لا عن الموكل إلا بإذنه، و معه يجوز بكلا النحوين، فان عيّن أحدهما فهو المتبع، و لا يجوز التعدي عنه، و لو قال مثلًا: «وكلتك في أن توكل غيرك» فهو إذن في توكيل الغير عن الموكل، و الظاهر أنه كذلك لو قال: «وكّل غيرك» و ان لا يخلو من تأمل.

مسألة 20- لو كان الوكيل الثاني وكيلًا عن الموكل كان في عرض الأول، فليس له أن يعزله و لا ينعزل بإنعزاله، بل لو مات يبقى الثاني على وكالته، و لو كان وكيلًا عنه كان له عزله، و كانت وكالته تبعاً لوكالته، فينعزل بانعزاله أو موته، و لا يبعد أن يكون للموكل عزله من دون عزل الوكيل الأول.

مسألة 21- يجوز أن يتوكل اثنان فصاعداً عن واحد في أمر واحد، فان صرح الموكل


1) كما يجوز لولىّ الصغير كالأب و الجدّ له التصرّف فى مال الصغير فى صورة المصلحة، كذلك يجوز لهما التوكيل فى ذلك بل ربما يتحيّن ذلك اذا كان نفع الصغير ملحوظاً عندالوكيل بنحو اولى( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الوكاله، ص 428).

بإنفرادهما أو كان لكلامه ظاهر متبع في ذلك جاز لكل منهما الإستقلال في التصرف من دون مراجعة الآخر، و الا لم يجز الإنفراد لأحدهما و لو مع غيبة صاحبه أو عجزه، سواء صرح بالإنضمام و الإجتماع أو أطلق بأن قال مثلًا وكّلتكما أو أنتما وكيلاي و نحو ذلك، و لو مات أحدهما بطلت الوكالة رأساً مع شرط الإجتماع أو الإطلاق المنزل منزلته و بقيت وكالة الباقي لو وكّل بالانفراد.

مسألة 22- الوكالة عقد جائز من الطرفين، فللوكيل أن يعزل نفسه مع حضور، الموكل و غيبته، و كذا للموكل أن يعزله، لكن انعزاله بعزله مشروط ببلوغه إياه، فلو أنشأ عزله و لم يطلع عليه الوكيل لم ينعزل فلو أمضى أمراً قبل أن يبلغه و لو بإخبار ثقة كان نافذاً.

مسألة 23- تبطل الوكالة بموت الوكيل، و كذا بموت الموكل و إن لم يعلم الوكيل بموته، و بعروض الجنون على كل منهما على الأقوى في الإطباقي، و على الأحوط في غيره، و بإغماء كل منهما على الأحوط، و بتلف ما تعلقت به الوكالة، و بفعل الموكل- و لو بالتسبيب- ما تعلقت به، كما لو وكّله في بيع سلعة ثم باعها، أو فعل ما ينافيه كما وكّله في بيع شي‌ء ثم أوقفه.

مسألة 24- يجوز التوكيل في الخصومة و المرافعة لكل من المدعي و المدعى عليه، بل يكره لذوي المروءات من أهل الشرف و المناصب الجلية أن يتولوا المنازعة و المرافعة بأنفسهم خصوصاً إذا كان الطرف بذيّ اللسان، و لا يعتبر رضا صاحبه، فليس له الإمتناع عن خصومة الوكيل.

مسألة 25- وكيل المدعي وظيفته بث الدعوى على المدعى عليه عند الحاكم، و إقامة البينة و تعديلها، و تحليف المنكر، و طلب الحكم على الخصم و بالجملة كل ما هو وسيلة إلى الإثبات، و وكيل المدعى عليه وظيفته الإنكار، و الطعن على الشهود، و إقامة بينة الجرح، و مطالبة الحاكم بسماعها و الحكم بها، و بالجملة عليه السعي في الدفع ما أمكن.

مسألة 26- لو ادعى منكر الدين مثلًا في أثناء مدافعة وكيله عنه الأداء أو الإبراء انقلب مدعياً و صارت وظيفة وكيله إقامة البينة على هذه الدعوى و غيرها ممّا هو وظيفة المدعي، و صارت وظيفة خصمه الإنكار و غيره من وظائف المدعى عليه.

مسألة 27- لا يقبل إقرار الوكيل في الخصومة على موكله، فلو أقر وكيل المدعي القبض أو الإبراء أو قبول الحوالة أو المصالحة أو بأن الحق مؤجل أو أن البينة فسقة أو أقر وكيل المدعى عليه بالحق للمدعي لم يقبل، و بقيت الخصومة على حالها سواء أقر في مجلس

الحكم أو غيره، و ينعزل بذلك و تبطل وكالته، لأنه بعد الإقرار ظالم في الخصومة بزعمه.(1)

مسألة 28- الوكيل بالخصومة لا يملك الصلح عن الحق أو الإبراء منه إلا أن يكون وكيلًا في ذلك أيضاً بالخصوص.

مسألة 29- يجوز أن يوكل اثنين فصاعداً بالخصومة كسائر الأمور فان لم يصرح بإستقلال كل منهما و لم يكن لكلامه ظهور فيه لم يستقل بها أحدهما، بل يتشاوران و يتباصران و يعضد كل منهما صاحبه و يعينه على ما فوض إليهما.

مسألة 30- لو وكّل رجل وكيلًا بحضور الحاكم في خصوماته و استيفاء حقوقه مطلقاً أو في خصومة شخصية ثم قدم الوكيل خصماً لموكله و أقام الدعوى عليه يسمع الحاكم دعواه عليه، و كذا إذا ادعى عند الحاكم وكالته في الدعوى و أقام البينة عنده عليها، و أما إذا ادعاها من دون بينة فان لم يحضر خصماً عنده أو أحضر و لم يصدقه في وكالته لم يسمع دعواه و لو صدقه فيها فالظاهر أنه يسمع دعواه لكن لم تثبت بذلك وكالته عن موكله بحيث تكون حجة عليه، فإذا قضت موازين القضاء بحقية المدعي يلزم المدعى عليه بالحق، و لو قضت بحقية المدعى عليه فالمدعي على حجته فإذا أنكر الوكالة تبقى دعواه على حالها، و للمدعى عليه أو وكيل المدعي إقامة البينة على ثبوت الوكالة، و مع ثبوتها بها تثبت حقيقة المدعى عليه في ماهية الدعوى.

مسألة 31- لو وكّله في الدعوى و تثبيت حقه على خصمه لم يكن له بعد الإثبات قبض الحق، فللمحكوم عليه أن يمتنع عن تسليم ما ثبت عليه إلى الوكيل.

مسألة 32- لو وكّله في استيفاء حق له على غيره فجحده من عليه الحق لم يكن للوكيل مخاصمته و مرافعته و تثبيت الحق عليه ما لم يكن وكيلًا في الخصومة.

مسألة 33- يجوز التوكيل بجعل و بغيره، و انما يستحق الجعل في الأول بتسليم العمل الموكل فيه، فلو وكّله في البيع أو الشراء و جعل له جعلًا فله المطالبة به بمجرد إتمام المعاملة و إن لم يتسلم الموكل الثمن أو المثمن و كذا لو و كله في المرافعة و تثبيت الحق استحقه بمجرد إثباته و إن لم يتسلمه الموكل.

مسألة 34- لو وكّله في قبض دينه من شخص فمات قبل الأداء لم يكن له مطالبة وارثه إلا أن تشملها الوكالة.(2)


1) ر. ك: همان، ص 434.

2) لومات المديون بعد صيرورة الشخص وكيلًا عن الدائن فى قبض دينه، فمجرّد التوكيل فى القبض من المديون لايلازم جواز القبض من ورثته بعنوان الوكاله لعدم الملازمه، إلّا أن تكون دائرة الوكالة وسيعة شاملة للقبض من الوارث ايضاً( ر. ك: همان، ص 439).

مسألة 35- لو وكّله في استيفاء دينه من زيد فجاء إليه للمطالبة فقال زيد: خذ هذه الدراهم و اقض بها دين فلان- أي موكله- فأخذها صار وكيل زيد في قضاء دينه، و كانت الدراهم باقية على ملك زيد ما لم يقبضها صاحب الدين، و للوكيل أن يقبض نفسه بعد أخذه من المديون بعنوان الوكالة عن الدائن في الإستيفاء إلا أن يكون توكيل المديون بنحو لا يشمل قبض الوكيل، فلزيد استردادها ما دامت في يد الوكيل و لم يتحقق القبض من الدائن بنحو ممّا ذكر، و لو تلفت عنده بقي الدين بحاله، و لو قال: خذها عن الدين الذي تطالبني به لفلان فأخذها كان قابضاً للموكل و برأت ذمة زيد، و ليس له الإسترداد.

مسألة 36- الوكيل أمين بالنسبة إلى ما في يده لا يضمنه إلا مع التفريط أو التعدي، كما إذا لبس ثوباً أو حمل على دابة كان وكيلًا في بيعها لكن لا تبطل بذلك وكالته، فلو باع الثوب بعد لبسه صح بيعه، و إن كان ضامناً له لو تلف قبل أن يبيعه، و بتسليمه إلى المشتري يبرأ عن ضمانه، بل لا يبعد ارتفاع ضمانه بنفس البيع.

مسألة 37- لو وكّله في إيداع مال فأودعه بلا إشهاد فجحد الودعي لم يضمنه الوكيل إلا إذا وكّله في أن يودعه مع الإشهاد فخالف، و كذا الحال لو وكّله في قضاء دينه فأداه بلا إشهاد و أنكر الدائن.(1)

مسألة 38- لو وكّله في بيع سلعة أو شراء متاع فان صرح بكون البيع أو الشراء من غيره أو بما يعم نفسه فلا إشكال، و إن أطلق و قال: أنت وكيلي في أن تبيع هذه السلعة أو تشتري لي المتاع الفلاني فهل يعم نفس الوكيل فيجوز أن يبيع السلعة من نفسه أو يشتري له المتاع من نفسه أم لا؟ وجهان بل قولان، أقواهما الأول و أحوطهما الثاني.

مسألة 39- لو اختلفا في التوكيل فالقول قول منكره، و لو اختلفا في التلف أو في تفريط الوكيل فالقول قول الوكيل، و لو اختلفا في دفع المال إلى الموكل فالظاهر أن القول قول الموكل خصوصاً إذا كانت الوكالة يجعل، و كذا الحال فيما إذا اختلف الوصي و الموصى له في دفع المال الموصى به إليه، و الأولياء حتى الأب و الجد إذا اختلفوا مع المولى عليه بعد زوال الولاية عليه في دفع ماله إليه، فإن القول قول المنكر في جميع ذلك، نعم لو اختلف الأولياء مع المولى عليهم في الإنفاق عليهم أو على ما يتعلق بهم في زمان ولايتهم فالظاهر أن القول قول الأولياء بيمينهم.(2)


1) لا شبهه فى أنّ الوكيل أمين و أنَّ الأمين لايضمن إلّامع التعدّى او التفريط.

2) ر. ك: همان، ص 443.

كتاب الإقرار

و هو الاخبار الجازم بحق لازم على المخبر أو بما يستتبع حقاً أو حكماً عليه، أو بنفي حق له أو ما يستتبعه كقوله: له أو لك عليّ كذا، أو عندي أو في ذمتي كذا، أو هذا الذي في يدي لفلان، أو اني جنيت على فلان بكذا، أو سرقت أو زنيت و نحو ذلك ممّا يستتبع القصاص أو الحد الشرعي، أو ليس لي على فلان حق، أو أن ما أتلفه فلان ليس مني و ما أشبه ذلك بأي لغة كان، بل يصح إقرار العربي بالعجمي و بالعكس، و الهندي بالتركي و بالعكس إذا كان عالماً بمعنى ما تلفظ به في تلك اللغة، و المعتبر فيه الجزم بمعنى عدم إظهار الترديد و عدم الجزم به، فلو قال: أظن أو أحتمل أن لك عليّ كذا ليس إقراراً.

مسألة 1- يعتبر في صحة الإقرار بل في حقيقته و أخذ المقر بإقراره كونه دالًا على الاخبار المزبور بالصراحة أو الظهور، فان احتمل إرادة غيره احتمالًا يخل بظهوره عند أهل المحاورة لم يصح، و تشخيص ذلك راجع إلى العرف و أهل اللسان كسائر التكلمات العادية، فكل كلام و لو لخصوصية مقام يفهم منه أهل اللسان أنه قد أخبر بثبوت حق عليه أو سلب حق عن نفسه من غير ترديد كان إقراراً، و إن لم يفهم منه ذلك من جهة تطرق الاحتمال الموجب للترديد و الإجمال لم يكن إقراراً.(1)

مسألة 2- لايعتبر في الإقرار صدوره من المقر ابتداءً أو كونه مقصوداً بالإفادة، بل يكفي كونه مستفاداً من تصديقه لكلام آخر و استفادته من كلامه بنوع من الاستفادة، كقوله:

«نعم» في جواب من قال: «لي عليك كذا» أو «أنت جنيت على فلان» و كقوله في جواب من قال: «استقرضت مني ألفاً» أو «لي عليك ألف»: «رددته» أو «أديته» فإنه إقرار بأصل ثبوت الحق عليه و دعوى منه بسقوطه، و مثل ذلك ما إذا قال في جواب من قال: «هذه الدار التي تسكنها لي»: «اشتريتها منك» فإن الأخبار بالإشتراء اعتراف منه بثبوت الملك له و دعوى منه بانتقاله إليه، نعم قد توجد قرائن على أن تصديقه لكلام الآخر ليس حقيقياً فلم يتحقق الإقرار، بل دخل في عنوان الإنكار، كما إذا قال في جواب من قال: «لي عليك


1) ر. ك: قانون مدنى و فتاواى امام خمينى، ج 2، ص 621؛ أنّ الإقرار ليس من مقولة الإنشاء و العقود و الإيقاعات، بل من مقولة الإخبار و الحكاية اثباتاً و نفياً.( ر. ك: همان، كتاب الإقرار، ص 447).

ألف دينار»: «نعم» أو «صدقت» مع صدور حركات منه دلت على أنه في مقام الإستهزاء و التهكم و شدة التعجب و الإنكار.

مسألة 3- يشترط في المقرّبة أن يكون أمراً لو كان المقر صادقاً في إخباره كان للمقر له حق الإلزام عليه و مطالبته به، بأن يكون مالًا في ذمته عيناً أو منفعةً أو عملًا أو ملكاً تحت يده أو حقاً يجوز مطالبته، كحق الشفعة و الخيار و القصاص، و حق الاستطراق في درب مثلًا، و إجراء الماء في نهر، و نصيب الميزاب في ملك، و وضع الجذوع على حائط أو يكون نسباً أوجب نقصاً في الميراث أو حرماناً في حق المقر و غير ذلك أو كان للمقر به حكم و أثر كالإقرار بما يوجب الحد.

مسألة 4- انما ينفذ الإقرار بالنسبة إلى المقر، و يمضي عليه فيما يكون ضرراً عليه، لا بالنسبة إلى غيره و لا فيما يكون فيه نفع له، فإن أقرّ بأبوة شخص له و لم يصدقه و لم ينكره يمضي إقراره في وجوب النفقة عليه لا في نفقته على المقر أو في توريثه.(1)

مسألة 5- يصح الإقرار بالمجهول و المبهم، و يقبل من المقر و يلزم و يطالب بالتفسير و البيان و رفع الإبهام، و يقبل منه ما فسره به، و يلزم به لو طابق تفسيره مع المبهم بحسب العرف و اللغة و أمكن بحسبهما أن يكون مراداً منه، فلو قال: «لك عندي شي‌ء» ألزم بالتفسير فان فسره بأيّ شي‌ء صح كونه عنده يقبل منه و إن لم يكن متمولًا كهرة مثلًا أو نعل خلق لا يتمول، و أما لو قال: «لك عندي مال» لم يقبل منه إلا إذا كان ما فسره من الأموال عرفاً و إن كانت ماليته قليلة جداً.

مسألة 6- لو قال: «لك أحد هذين» ممّا كان تحت يده أو «لك عليّ إما وزنة من حنطة أو شعير» ألزم بالتفسير و كشف الإبهام، فإن عيّن ألزم به لا بغيره، فان لم يصدّقه المقر له و قال: «ليس لي ما عينت» فان كان المقر به في الذمة سقط حقه بحسب الظاهر إذا كان في مقام الاخبار عن الواقع لا إنشاء الإسقاط لو جوزناه بمثله، و إن كان عيناً كان بينهما مسلوباً بحسب الظاهر عن كل منهما، فيبقى إلى أن يتضح الحال، و لو برجوع المقر عن إقراره أو المنكر عن إنكاره، و لو ادعى عدم المعرفة حتى يفسره فان صدّقه المقر له و قال: أنا أيضاً لا أدري فالأقوى القرعة و إن كان الأحوط التصالح، و إن ادعى المعرفة و عيّن أحدهما فان صدّقه المقر فذاك و إلا فله أن يطالبه بالبينة، و مع عدمها فله أن يحلّفه، و إن نكل أو لم يمكن إحلافه يكون الحال كما لو جهلا معاً، فلا محيص عن التخلص بما ذكر فيه.

مسألة 7- كما لا يضر الإبهام و الجهالة في المقر به لا يضران في المقرّ له، فلو قال: «هذه


1) ر. ك: همان، ص 450.

الدار التي بيدي لأحد هذين يقبل» و يلزم بالتعيين فمن عيّنه يقبل، و يكون هو المقرّ له، فان صدّقه الآخر فهو، و إلا تقع المخاصمة بينه و بين من عيّنه المقر، و لو ادعى عدم المعرفة و صدّقاه فيه سقط عنه الإلزام بالتعيين، و لو ادعيا أو أحدهما عليه العلم كان القول قوله بيمينه.

مسألة 8- يعتبر في المقر البلوغ و العقل و القصد و الإختيار، فلا اعتبار بإقرار الصبي و المجنون و السكران، و كذا الهازل و الساهي و الغافل و المكره، نعم لا يبعد صحة إقرار الصبي إن تعلق بماله أن يفعله، كالوصية بالمعروف ممن له عشر سنين.

مسألة 9- إن أقر السفيه المحجور عليه بمال في ذمته أو تحت يده لم يقبل، و يقبل فيما عدا المال كالطلاق و الخلع بالنسبة إلى الفراق لا الفداء، و كذا في كل ما أقر به و هو يشتمل على مال و غيره لم يقبل بالنسبة إلى المال كالسرقة، فيحد إن أقر بها، و لا يلزم بأداء المال.(1)

مسألة 10- يقبل إقرار المفلس بالدين سابقاً و لاحقاً، لكن لم يشارك المقر له مع الغرماءبتفصيل مرّ في كتاب الحجر، كما مرّ الكلام في إقرار المريض بمرض الموت، و أنه نافذ إلا مع التهمة فينفذ بمقدار الثلث.

مسألة 11- لو ادعى الصبي البلوغ فان ادعاه بالإنبات اختبر، و لا يثبت بمجرد دعواه، و كذا إن ادعاه بالسن، فإنه يطالب بالبينة، و أما لو ادعاه بالإحتلام في الحد الذي يمكن وقوعه فثبوته بقوله بلا يمين بل معها محل تأمل و إشكال.

مسألة 12- يعتبر في المقر له أن يكون له أهلية الإستحقاق، فلو أقر لدابة بالدين لغا، و كذا لو أقر لها بملك، و أما لو أقر لها باختصاصها بجل و نحوه كأن يقول: «هذا الجل مختص بهذا الفرس» أو لهذا مريداً به ذلك فالظاهر أنه يقبل و يحكم بمالكية مالكها، كما أنه يقبل لو أقر لمسجد أو مشهد أو مقبرة أو رباط أو مدرسة و نحوها بمال خارجي أو دين، حيث ان المقصود منه في التعارف اشتغال ذمته ببعض ما يتعلق بها من غلة موقوفاتها أو المنذور أو الموصى به لمصالحها و نحوها.

مسألة 13- لو كذّب المقر له المقرّ في إقراره فإن كان المقر به ديناً أو حقاً لم يطالب به المقر، و فرغت ذمته في الظاهر، و إن كان عيناً كانت مجهولة المالك بحسب الظاهر، فتبقى في يد المقر أو الحاكم إلى أن يتبين مالكها، هذا بحسب الظاهر، و أما بحسب الواقع فعلى المقر بينه و بين اللَّه تعالى تفريغ ذمته من الدين، و تخليص نفسه من العين بالإيصال


1) ر. ك: همان، ص 455.

إلى المالك و إن كان بدسه في أمواله، و لو رجع المقر له عن إنكاره يلزم المقر بالدفع مع بقائه على إقراره، و إلا ففيه تأمل.

مسألة 14- لو أقر بشي‌ء ثم عقبه بما يضاده و ينافيه يؤخذ بإقراره و يلغى ما ينافيه، فلو قال: «له عليّ عشرة لا بل تسعة» يلزم بالعشرة، و لو قال: «له علي كذا و هو من ثمن الخمر أو بسبب القمار» يلزم بالمال و لا يسمع منه ما عقبه، و كذا لو قال: «عندي وديعة و قد هلكت» فان إخباره بتلفها ينافي قوله: «عندي» الظاهر في وجودها عنده، نعم لو قال:

«كانت له عندي وديعة و قد هلكت» فلا تنافي بينهما، و هو دعوى لابد من فصلها على الموازين الشرعية.

مسألة 15- ليس الاستثناء من التعقيب بالمنافي، بل يكون المقرّ به ما بقي بعد الإستثناء إن كان من المثبت و نفس المستثنى إن كان من المنفي، فلو قال: «هذه الدار التي بيدي لزيد إلا القبة الفلانية» كان إقراراً بما عداها و لو قال: «ليس له من هذه الدار إلا القبة الفلانية» كان إقراراً بها، هذا إذا كان الاخبار متعلقاً بحق الغير عليه، و أما لو كان متعلقاً بحقه على الغير كان الأمر بالعكس، فلو قال: «لي هذه الدار إلا القبة الفلانية» كان إقراراً بالنسبة إلى نفي حقه عن القبة، فلو ادعى بعده استحقاق تمام الدار لم يسمع منه، و لو قال: «ليس لي من هذه الدار إلا القبة الفلانية» كان إقراراً بعدم استحقاق ما عدا القبة.

مسألة 16- لو أقر بعين لشخص ثم أقر بها لشخص آخر كما إذا قال: «هذه الدار لزيد» ثم قال: «لعمرو» حكم بكونها للأول و أعطيت له، و أغرم للثاني بقيمتها.(1)

مسألة 17- من الأقارير النافذة الإقرار بالنسب كالبنوة و الأخوة و نحوهما، و المراد بنفوذه إلزام المقر و أخذه بإقراره بالنسبة إلى ما عليه من وجوب إنفاق و حرمة نكاح أو مشاركته معه في إرث أو وقف و نحو ذلك و أما ثبوت النسب بينهما بحيث يترتب جميع آثاره ففيه تفصيل، و هو أنه إن كان الإقرار بالولد و كان صغيراً غير بالغ يثبت به ذلك إن لم يكذّبه الحس و العادة- كالإقرار ببنوة من يقاربه في السن بما لم يجر العادة بتولده من مثله- و لا الشرع- كإقراره ببنوة من كان ملتحقاً بغيره من جهة الفراش و نحوه- و لم ينازعه فيه منازع فينفذ إقراره، و يترتب عليه جميع آثاره، و يتعدى الى أنسابهما، فيثبت به كون ولد المقر به حفيداً للمقر، و ولد المقر أخاً للمقر به، و أبيه جده، و يقع التوارث بينهما، و كذا بين


1) لأنّ نفوذ الإقرار الاوّل على مقتضى قاعدة الإقرار يقتضى كون الدار لزيد، فتؤخذ منه و تُعطى زيداً، و الإقرار الثانى يقتضى كونها لعمرو، و حيث إنّه وقع فى حال عدم العين، و كأنها تلفت، حكم باعطاء قيمة الدار لعمرو( ر. ك: همان، ص 461).

أنسابهما بعضهم مع بعض، و كذا الحال لو كان كبيراً و صدق المقر مع الشروط المزبورة، و ان كان الإقرار بغير الولد و ان كان ولد ولد فان كان المقر به كبيراً و صدّقه أو صغيراً و صدّقه بعد بلوغه مع إمكان صدقه عقلًا و شرعاً يتوارثان ان لم يكن لهما وارث معلوم محقق، و لا يتعدى التوارث الى غيرهما من أنسابهما حتى أولادهما، و مع عدم التصادق أو وجود وارث محقق غير مصدّق له لا يثبت بينهما النسب الموجب للتوارث إلا بالبيّنة.

مسألة 18- لو أقر بولد صغير فثبت نسبه ثم بلغ فأنكر لم يلتفت إلى إنكاره.

مسألة 19- لو أقر أحد ولدي الميت بولد آخر له و أنكر الآخر لم يثبت نسب المقرّ به، فيأخذ المنكر نصف التركة، و المقرّ ثلثها بمقتضى إقراره، و المقرّ به سدسها، و هو تكملة نصيب المقر و قد تنقص بسبب إقراره.

مسألة 20- لو كان للميت اخوة و زوجة فأقرت بولد له كان لها الثمن و الباقي للولد ان صدّقها الاخوة، و ان أنكروا كان لهم ثلاثة أرباع، و للزوجة الثمن، و باقي حصتها للولد.

مسألة 21- لو مات صبي مجهول النسب فأقر شخص ببنوته فمع إمكانه و عدم منازع له يثبت نسبه و كان ميراثه له.

مسألة 22- لو أقر الورثة بأسرهم بدين على الميت أو بشي‌ء من ماله للغير كان مقبولًا، و لو أقر بعضهم و أنكر بعض فإن أقر اثنان و كانا عدلين ثبت الدين على الميت، و كذا العين للمقر له بشهادتهما، و ان لم يكونا عدلين أو كان المقر واحداً نفذ إقرار المقر في حق نفسه خاصة، و يؤخذ منه من الدين الذي أقر به مثلًا بنسبة نصيبه من التركة، فإذا كانت التركة مائة و نصيب كل من الوارثين خمسين فأقر أحدهما لأجنبي بخمسين و كذّبه الآخر أخذ المقر له من نصيب المقر خمسة و عشرين، و كذا الحال فيما إذا أقر بعض الورثة بأن الميت أوصى لأجنبي بشي‌ء و أنكر الآخر، فإنه نافذ بالنسبة إليه لا غيره.(1)


1) ر. ك: همان، ص 466.

كتاب الهبة

و هي تمليك عين مجاناً و من غير عوض، و هذا هو المعنى الأعم منها و أما المصطلح في مقابل أخواتها فيحتاج إلى قيود مخرجة، و الأمر سهل. و قد يعبّر عنها بالعطية و النحلة، و هي عقد يفتقر إلى إيجاب بكل لفظ دلّ على المقصود مثل «وهبتك» أو «ملّكتك» أو «هذا لك» و نحو ذلك، و قبول بما دلّ على الرضا، و لا يعتبر فيه العربية، و الأقوى وقوعها بالمعاطاة بتسليم العين و تسلّمها بعنوانها.

مسألة 1- يشترط في كل من الواهب و الموهوب له القابل البلوغ و العقل و القصد و الإختيار، نعم يصح قبول الولي عن المولى عليه الموهوب له، و في الموهوب له أن يكون قابلًا لتملك العين الموهوبة، فلا تصح هبة المصحف للكافر، و في الواهب كونه مالكاً لها، فلا تصح هبة مال الغير إلا بإذنه أو إجازته، و عدم الحجر عليه بسفه أو فلس، و تصح من المريض بمرض الموت و إن زاد على الثلث.

مسألة 2- يشترط في الموهوب أن يكون عيناً، فلا تصح هبة المنافع و أما الدين فان كانت لمن عليه الحق صحت بلا إشكال، و يعتبر فيها القبول على الأقوى، و أفادت فائدة الإبراء و ليست به، فإنها تمليك يحتاج إلى القبول و يترتب عليها السقوط و هو إسقاط لما في الذمة، و إن كانت لغير من عليه الحق فالأقوى صحتها أيضاً، و يكون قبض الموهوب بقبض مصداقه.(1)

مسألة 3- يشترط في صحة الهبة قبض الموهوب له و لو في غير مجلس العقد، و يشترط في صحة القبض كونه بإذن الواهب على الأحوط، نعم لو وهب ما كان في يد الموهوب له صح، و لا يحتاج إلى قبض جديد و لا مضي زمان يمكن فيه القبض، و كذا لو كان الواهب ولياً على الموهوب له كالأب و الجد للولد الصغير و قد وهبه ما في يده صح، و إن كان الأحوط أن يقصد القبض عنه بعد الهبة، و لو وهبه غير الولي فلا بد من القبض، و يتولاه الولي.


1) ر. ك: ملحقات العروة الوثقى، جلد 2، ص 163، و الحدائق الناضره، جلد 23، ص 309 و ايضاح الفوائد، جلد 2، ص 412.

مسألة 4- القبض في الهبة كالقبض في البيع، و هو في غير المنقول كالدار و البستان التخلية برفع يده عنه و رفع المنافيات بحيث يصير تحت استيلائه، و في المنقول الإستيلاء و الإستقلال عليه باليد أو ما هو بمنزلته كوضعه في حجره مثلًا.(1)

مسألة 5- يجوز هبة المشاع لإمكان قبضه و لو بقبض المجموع بإذن الشريك أو بتوكيل المتهب إياه في قبض الحصة الموهوبة عنه، بل الظاهر تحقّق القبض الذي هو شرط الصحة في المشاع بإستيلاء المتهب عليه من دون إذن الشريك أيضاً، و يترتب عليه الأثر و إن كان تعدياً بالنسبة إليه في بعض الصور.(2)

مسألة 6- لا تعتبر الفورية في القبض و لا كونه في مجلس العقد، فيجوز فيه التراخي عن العقد و لو بزمان كثير، و لو تراخى يحصل الإنتقال من حينه، فالنماء السابق على القبض للواهب.

مسألة 7- لو مات الواهب بعد العقد و قبل القبض بطل العقد و انتقل الموهوب إلى ورثته، و لا يقومون مقامه في الإقباض، و كذا لو مات الموهوب له بطل، و لا يقومون ورثته مقامه في القبض.(3)

مسألة 8- إذا تمت الهبة بالقبض فان كانت لذي رحم أباً كان أو أماً أو ولداً أو غيرهم لم يكن للواهب الرجوع في هبته، و إن كانت لأجنبي كان له الرجوع فيها ما دامت العين باقية، فان تلفت كلًا أو بعضاً بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها عرفاً فلا رجوع، و الأقوى أن الزوج و الزوجة بحكم الأجنبي، و الأحوط عدم الرجوع في هبتهما للآخر، و كذا لا رجوع إن عوّض المتهب عنها و لو كان يسيراً، من غير فرق بين ما كان إعطاء العوض لأجل اشتراطه في الهبة و بين غيره، بأن أطلق العقد لكن المتهب أثاب الواهب و أعطاه العوض، و كذا لا رجوع فيها لو قصد الواهب فيها القربة الى اللَّه تعالى.

مسألة 9- يلحق بالتلف التصرف الناقل كالبيع و الهبة، أو المغيّر للعين بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها، كالحنطة يطحنها و الدقيق يخبزه و الثوب يفصّله أو يصبغه و نحوها، دون غير المغير، كالثوب يلبسه و الفراش يفرشه و الدابة يركبها أو يعلّفها أو يسقيها و نحوها، و من الأول على الظاهر الإمتزاج الرافع للإمتياز، و من الثاني قصارة


1) لا اختلاف فى حقيقة القبض بين المقام و بين سائرالعقود، اعمّ ممّا يعتبر فيهاالقبض مطلقاً، او فى المجلس و غيره( ر. ك: همان، ص 474).

2) غنية النزوع، ص 301.

3) هذا بناءً على القول بالشرعيّة فى الصحّة، و أمّا على القول بمدخلية القبض فى اللزوم، فالبطلان بموت احدهما محلّ اشكال( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الهبه، ص 477).

الثوب.(1)

مسألة 10- فيما جاز للواهب الرجوع في هبته لا فرق بين الكل و البعض، فلو وهب شيئين لأجنبي بعقد واحد يجوز له الرجوع في أحدهما بل لو وهبه شيئاً واحداً يجوز له الرجوع في بعضه مشاعاً أو مفروزاً.

مسألة 11- الهبة إما معوضة أو غير معوضة، فالمراد بالأولى ما شرط فيها الثواب و العوض و إن لم يعط العوض أو عوّض عنها و إن لم يشترط فيها العوض.

مسألة 12- لو وهب و أطلق لم يلزم على المتهب إعطاء الثواب و العوض، سواء كانت من الأدنى للأعلى أو العكس أو من المساوي للمساوي و إن كان الأولى بل الأحوط في الصورة الأولى إعطاؤه، و لو أعطى العوض لم يجب على الواهب قبوله، و إن قبل و أخذ لزمت الهبة و لم يكن لواحد منهما الرجوع فيما أعطاه.

مسألة 13- لو اشتراط الواهب في هبته على المتهب إعطاء العوض بأن يهبه شيئاً مكافأة و ثواباً لهبته و وقع منه القبول على ما اشترط و قبض الموهوب يتخير بين ردّ الهبة و دفع العوض، و الأحوط دفعه، فان دفع لزمت الهبة الأولى على الواهب، و إلا فله الرجوع فيها.

مسألة 14- لو عين العوض في الهبة المشروط فيها العوض تعين، و يلزم على المتهب على فرض عدم ردّ أصل الهبة بذل ما عين، و لو أطلق بأن شرط عليه أن يثيب و يعوض و لم يعين العوض فان اتفقا على قدر فذاك و إلا فالأحوط أن يعوض مقدار الموهوب مثلًا أو قيمة، و أحوط منه تعويضه بأكثر خصوصاً إذا كان الواهب أدنى من الموهوب له.

مسألة 15- الظاهر أنه لا يعتبر في الهبة المشروط فيها العوض أن يكون التعويض المشروط بعنوان الهبة بأن يشترط على المتهب أن يهبه شيئاً، بل يجوز أن يكون بعنوان الصلح عن شي‌ء بأن يشترط عليه أن يصالحه عن مال أو حق، فإذا صالحه عنه و تحقّق منه القبول فقد عوّضه، و لم يكن له‌الرجوع في هبته، و كذا يجوز أن يكون إبراء من حق أو إيقاع عمل له كخياطة ثوبه أو صياغة خاتمه و نحو ذلك، فإذا أبرأه منه أو عمل له فقد عوّضه.

مسألة 16- لو رجع الواهب في هبته فيما جاز له و كان في الموهوب نماء منفصل حدث بعد العقد و القبض كالثمرة و الحمل و الولد و اللبن في الضرع كان من مال المتهب، و لا يرجع إلى الواهب، بخلاف المتصل كالسمن، فإنه يرجع إليه، و يحتمل أن يكون ذلك


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 6، ص 33 و الحدائق الناضره، جلد 22، ص 335 و رياض المسائل، جلد 9، ص 397 و جواهر الكلام، جلد 27، صص 187- 186.

مانعاً عن الرجوع، لعدم كون الموهوب معه قائماً بعينه، بل لا يخلو من قوة، بل الظاهر أن حصول الثمرة و الحمل و الولد أيضاً من ذلك، فلا يجوز معها الرجوع، نعم اللبن في الضرع و أجرة البيت و الحمام سيّما أجرة المثل لو غصبهما غاصب ليست منه فتكون بعد الرجوع للمتهب.

مسألة 17- لو مات الواهب بعد إقباض الموهوب لزمت الهبة و إن كانت لأجنبي و لم تكن معوّضة، و ليس لورثته الرجوع، و كذلك لو مات الموهوب له فينتقل الموهوب إلى ورثته انتقالًا لازماً.(1)

مسألة 18- لو باع الواهب العين الموهوبة فإن كانت الهبة لازمة بأن كانت لذي رحم أو معوضة أو قصد بها القربة أو خرجت العين عن كونها قائمة بعينها يقع البيع فضولياً، فإن أجاز المتهب صح، و إن كانت غير لازمة فالظاهر صحة البيع و وقوعه من الواهب و كان رجوعاً في الهبة، هذا إذا كان ملتفتاً إلى هبته، و إلا ففي كونه رجوعاً قهراً تأمل و إشكال فلا يترك الإحتياط.

مسألة 19- الرجوع إما بالقول كأن يقول: «رجعت» و ما يفيدمعناه، و إما بالفعل كإسترداد العين و أخذها من يد المتهب، و من ذلك بيعها بل و إجارتها و رهنها إن كان بقصد الرجوع.

مسألة 20- لا يشترط في الرجوع اطلاع المتهب، فلو أنشأه من غير اطلاعه صح.

مسألة 21- يستحب العطية للأرحام الذين أمر اللَّه تعالى أكيداً بصلتهم و نهى شديداً عن قطيعتهم، فعن مولانا الباقر عليه السلام قال: «في كتاب علي عليه السلام ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبداً حتى يرى وبالهن: البغي و قطيعة الرحم و اليمين الكاذبة يبارز اللَّه بها، و إن أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم، و إن القوم ليكونون فجاراً فيتواصلون فتنمي أموالهم و يثرون، و إن اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من أهلها و تنقلان الرحم، و ان نقل الرحم انقطاع النسل»(2)و أولى بذلك الوالدان اللذان أمر اللَّه تعالى ببرّهما(3)، فعن أبي عبد اللَّه عليه السلام «إن رجلًا أتى النبي صلى اللَّه عليه و آله و قال:

أوصني، قال: لا تشرك باللّه شيئاً و إن أحرقت بالنار و عذبت إلا و قلبك مطمئن بالايمان، و والديك فأطعهما و برّهما حيين كانا أو ميتين، و إن أمراك أن تخرج من أهلك و مالك


1) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 408 و القواعد و الفوائد، جلد 2، ص 285.

2) ر. ك: الكافى، جلد 2، ص 347، ح 4.

3) سورة الإسراء، آيه 24- 23.

فافعل، فان ذلك من الايمان»(1)و أولى من الكل الأم التي يتأكد برّها و صلتها أزيد من الأب، فعن الصادق عليه السلام «جاء رجل إلى النبي صلى اللَّه عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه من أبرّ؟ قال: أمك، قال: ثم إلى من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟

قال: أباك»(2)و الأخبار في هذه المعاني كثيرة فلتطلب من مظانها.

مسألة 22- يجوز تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية على كراهية، و ربما يحرم إذا كان سبباً لإثارة الفتنة و الشحناء و البغضاء المؤدية إلى الفساد، كما أنه ربما يرجح فيما إذا يؤمن من الفساد و يكون لبعضهم خصوصية موجبة لأولوية رعايته.


1) ر. ك: الكافى، جلد 2، ص 158، ح 2.

2) ر. ك: الكافى، جلد 2، ص 159، ح 9.

كتاب الوقف و أخواته‌

اشاره

و هو تحبيس العين و تسبيل المنفعة، و فيه فضل كثير و ثواب جزيل، ففي الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، و سنة هدى سنّها فهي يعمل بها بعد موته، و ولد صالح يدعو له» و بمضمونه روايات.

مسألة 1- يعتبر في الوقف الصيغة، و هي كل ما دلّ على إنشاء المعنى المذكور مثل «وقفت» و «حبست» و «سبلت»، بل و «تصدقت» إذا اقترن به ما يدل على إرادته، كقوله:

«صدقة مؤبدة لاتباع و لا توهب» و نحو ذلك، و كذا مثل «جعلت أرضي موقوفة أو محبسة أو مسبلة على كذا» و لا يعتبر فيه العربية و لا الماضوية، بل يكفي الجملة الاسمية، مثل هذا وقف أو هذه محبسة أو مسبلة.(1)

مسألة 2- لابد في وقف المسجد من قصد عنوان المسجدية، فلو وقف مكاناً على صلاة المصلين و عبادة المسلمين صح لكن لم يصر به مسجداً ما لم يكن المقصود عنوانه، و الظاهر كفاية قوله: «جعلته مسجداً» و إن لم يذكر ما يدل على وقفه و حبسه، و الأحوط أن يقول: وقفته مسجداً أو على أن يكون مسجداً.(2)

مسألة 3- الظاهر كفاية المعاطاة في مثل المساجد و المقابر و الطرق و الشوارع و القناطر و الرباطات المعدة لنزول المسافرين و الأشجار المغروسة لانتفاع المارة بظلها أو ثمرها، بل و مثل البواري للمساجد و القناديل للمشاهد و أشباه ذلك، و بالجملة ما كان محبساً على مصلحة عامة، فلو بنى بناءً بعنوان المسجدية و أذن في الصلاة فيه للعموم و صلى فيه بعض الناس كفى في وقفه و صيرورته مسجداً، و كذا لو عين قطعة من الأرض لأن تكون مقبرة للمسلمين و خلّى بينها و بينهم و أذن إذناً عاماً للدفن فيها فدفنوا فيها بعض الأموات، أو بنى قنطرة و خلى بينها و بين العابرين فشرعوا في العبور عليها، و هكذا.


1) ر. ك: البيع، جلد 3، صص 82- 79.

2) فلوقال: وقفت هذالمكان لانتفاع المسلمين فى عباداتهم لايصير مسجداً يترتب عليه أحكامه( ر. ك: همان، ص 82).

مسألة 4- ما ذكرنا من كفاية المعاطاة في المسجد انما هو فيما إذا كان أصل البناء بقصد المسجدية بأن نوى ببنائه و تعميره أن يكون مسجداً خصوصاً إذا حاز أرضاً مباحة لأجل المسجد و بنى فيها بتلك النية، و أما إذا كان له بناء مملوك كدار أو خان فنوى أن يكون مسجداً و صرف الناس بالصلاة فيه من دون إجراء الصيغة عليه يشكل الإكتفاء به، و كذا الحال في مثل الرباط و القنطرة.

مسألة 5- لا إشكال في جواز التوكيل في الوقف، و في جريان الفضولية فيه خلاف و إشكال لا يبعد جريانها فيه، لكن الأحوط خلافه.

مسألة 6- الأقوى عدم اعتبار القبول في الوقف على الجهات العامة كالمساجد و المقابر و القناطر و نحوها، و كذا الوقف على العناوين الكلية كالوقف على الفقراء و الفقهاء و نحوهما، و أما الوقف الخاص كالوقف على الذرية فالأحوط اعتباره فيه، فيقبله الموقوف عليهم، و يكفي قبول الموجودين، و لا يحتاج إلى قبول من سيوجد منهم بعد وجوده، و إن كان الموجودون صغاراً أو فيهم صغار قام به وليهم، لكن الأقوى عدم اعتبار القبول في الوقف الخاص أيضاً، كما أن الأحوط رعاية القبول في الوقف العام أيضاً، و القائم به الحاكم أو المنصوب من قبله.

مسألة 7- الأقوى عدم اعتبار قصد القربة حتى في الوقف العام و إن كان الأحوط اعتباره مطلقاً.(1)

مسألة 8- يشترط في صحة الوقف القبض، و يعتبر فيه أن يكون بإذن الواقف، ففي الوقف الخاص يعتبر قبض الموقوف عليهم، و يكفي قبض الطبقة الأولى عن بقية الطبقات، بل يكفي قبض الموجودين من الطبقة الأولى عمن سيوجد، و لو كان فيهم قاصر قام وليه مقامه، و لو قبض بعض الموجودين دون بعض صح بالنسبة إلى من قبض دون غيره، و أما الوقف على الجهات العامة و المصالح كالمساجد و ما وقف عليها فان جعل الواقف له قيّماً و متولياً اعتبر قبضه أو قبض الحاكم، و الأحوط عدم الاكتفاء بالثاني مع وجود الأول، و مع عدم القيّم تعين الحاكم، و كذا الحال في الوقف على العناوين الكلية كالفقراء و الطلبة، و هل يكفي قبض بعض أفراد ذلك العنوان بأن يقبض فقير في الوقف على الفقراء مثلًا؟ لعل الأقوى ذلك فيما إذا سلّم الوقف إلى المستحق لإستيفاء ما يستحق، كما إذا


1) أن الوقف اذا لم يقصد به القربه ليس صدقه، بل معنى الوقف غير معنى الصدقة لغةً و عرفاً، فإن الصدقه مايقصد به اللَّه، و الوقف لايشترط فيه القربه فليس كل وقف صدقه، والتفصيل بين ماكان صدقة و غيرها لايرضى به القائل ايضاً مع ظهور فساده( ر. ك: همان، ص 88).

سلّم الدار الموقوفة على الفقراء للسكنى إلى فقير فسكنها، أو الدابة الموقوفة على الزوار و الحجاج للركوب إلى زائر و حاج فركبها، نعم لا يكفي مجرد استيفاء المنفعة و الثمرة من دون استيلاء على العين، فإذا وقف بستاناً على الفقراء لا يكفي في القبض إعطاء شي‌ء من ثمرته لبعض الفقراء مع كون البستان تحت يده، بل لا يكفي ذلك في الإعطاء لولي العام أو الخاص أيضاً.(1)

مسألة 9- لو وقف مسجداً أو مقبرة كفى في القبض صلاة واحدة فيه أو دفن ميت واحد فيها بإذن الواقف و بعنوان التسليم و القبض.

مسألة 10- لو وقف الأب على أولاده الصغار ما كان تحت يده و كذا كل ولي إذا وقف على المولى عليه ما كان تحت يده لم يحتج إلى قبض حادث جديد، لكن الأحوط أن يقصد كون قبضه عنه، بل لا يخلو من وجه.

مسألة 11- لو كانت العين الموقوفة بيد الموقوف عليه قبل الوقف بعنوان الوديعة أو العارية مثلًا لم يحتج إلى قبض جديد بأن يستردها ثم يقبضها، نعم لابد أن يكون بقاؤها في يده بإذن الواقف. و الأحوط بل الأوجه أن يكون بعنوان الوقفية.

مسألة 12- فيما يعتبر أو يكفي قبض المتولي كالوقف على الجهات العامة لو جعل الواقف التولية لنفسه لا يحتاج إلى قبض آخر، و يكفي ما هو حاصل، و الأحوط بل الأوجه أن يقصد قبضه بما أنه متولي الوقف.

مسألة 13- لا يشترط في القبض الفورية، فلو وقف عيناً في زمان ثم أقبضها في زمان متأخر كفى، و تم الوقف من حين القبض.

مسألة 14- لو مات الواقف قبل القبض بطل الوقف و كان ميراثاً.

مسألة 15- يشترط في الوقف الدوام بمعنى عدم توقيته بمدة، فلو قال: «وقفت هذا البستان على الفقراء إلى سنة» بطل وقفاً، و في صحته حبساً أو بطلانه كذلك أيضاً وجهان، نعم لو قصد به الحبس صح.

مسألة 16- لو وقف على من ينقرض كما إذا وقف على أولاده و اقتصر على بطن أو بطون ممن ينقرض غالباً و لم يذكر المصرف بعد انقراضهم ففي صحته وقفاً أو حبساً أو بطلانه رأساً أقوال، و الأقوى هو الأول، فيصح الوقف المنقطع الآخر بأن يكون وقفاً حقيقة إلى زمان الإنقراض و الإنقطاع، و ينقضي بعد ذلك و يرجع إلى الواقف أو ورثته، بل خروجه عن ملكه في بعض الصور محل منع.(2)


1) ر. ك: الحدائق الناضرة، جلد 23، ص 147.

2) ر. ك: البيع جلد 3، ص 135.

مسألة 17- الظاهر أن الوقف المؤبد يوجب زوال ملك الواقف، و أما الوقف المنقطع الآخر فكونه كذلك محل تأمل، بخلاف الحبس فإنه باق معه على ملك الحابس و يورث، و يجوز له التصرفات غير المنافية لإستيفاء المحبس عليه المنفعة إلا التصرفات الناقلة فإنها لا تجوز، بل الظاهر عدم جواز رهنه أيضاً، لكن بقاء الملك على ملك الحابس في بعض الصور محل منع.(1)

مسألة 18- لو انقرض الموقوف عليه و رجع إلى ورثة الواقف فهل يرجع إلى ورثته حين الموت أو حين الإنقراض؟ قولان، أظهرهما الأول و تظهر الثمرة فيما لو وقف على من ينقرض كزيد و أولاده ثم مات الواقف عن ولدين و مات بعده أحد الولدين عن ولد قبل الإنقراض ثم انقرض، فعلى الثاني يرجع إلى الولد الباقي، و على الأول يشاركه ابن أخيه.

مسألة 19- من الوقف المنقطع الآخر ما كان الوقف مبنياً على الدوام لكن كان على من يصح الوقف عليه في أوله دون آخره، كما إذا وقف على زيد و أولاده و بعد انقراضهم على الكنائس و البيع مثلًا، فيصح بالنسبة إلى من يصح الوقف عليه دون غيره.(2)

مسألة 20- الوقف المنقطع الأول إن كان يجعل الواقف كما إذا وقفه إذا جاء رأس الشهر الكذائي فالأحوط بطلانه، فإذا جاء رأس الشهر المزبور فالأحوط تجديد الصيغة، و لا يترك هذا الإحتياط، و إن كان بحكم الشرع بأن وقف أولًا على ما لا يصح الوقف عليه ثم على غيره فالظاهر صحته بالنسبة إلى من يصح، و كذا في المنقطع الوسط كما إذا كان الموقوف عليه في الوسط غير صالح للوقف عليه بخلافه في الأول و الآخر، فيصح على الظاهر في الطرفين، و الأحوط تجديده عند انقراض الأول في الأول و الوسط في الثاني.(3)

مسألة 21- لو وقف على جهة أو غيرها و شرط عوده إليه عند حاجته صح على الأقوى، و مرجعه إلى كونه وقفاً ما دام لم يحتج إليه، و يدخل في منقطع الآخر، و إذا مات الواقف فان كان بعد طرو الحاجة كان ميراثاً، و إلا بقي على وقفيته.

مسألة 22- يشترط في صحة الوقف التنجيز على الأحوط، فلو علقه على شرط متوقع الحصول كمجي‌ء زيد أو على غير حاصل يقيني الحصول فيما بعد كما إذا قال: «وقفت إذا جاء رأس الشهر» بطل على الأحوط، نعم لا بأس بالتعليق على شي‌ء حاصل سواء علم بحصوله أم لا، كما إذا قال: «وقفت إن كان اليوم جمعة» و كان كذلك.

مسألة 23- لو قال: «هو وقف بعد موتي» فإن فهم منه أنه وصية بالوقف صح، و إلا بطل.


1) ر. ك: همان، ص 183.

2) ر. ك: همان، ص 186.

3) ر. ك: همان، ص 188.

مسألة 24- من شرائط صحة الوقف إخراج نفسه عنه، فلو وقف على نفسه لم يصح، و لو وقف على نفسه و غيره فان كان بنحو التشريك بطل بالنسبة إلى نفسه دون غيره، و إن كان بنحو الترتيب فان وقف على نفسه ثم على غيره فمن منقطع الأول، و إن كان بالعكس فمنقطع الآخر، و إن كان على غيره ثم نفسه ثم غيره فمنقطع الوسط، و قد مرّ حكم الصور.

مسألة 25- لو وقف على غيره كأولاده أو الفقراء مثلًا و شرط أن يقضي ديونه أو يؤدي ما عليه من الحقوق المالية كالزكاة و الخمس أو ينفق عليه من غلة الوقف لم يصح، و بطل الوقف من غير فرق بين ما لو أطلق الدين أو عيّن، و كذا بين أن يكون الشرط الإنفاق عليه و إدرار مؤونته إلى آخر عمرة أو إلى مدة معينة، و كذا بين تعيين المؤونة و عدمه، هذا كله إن رجع الشرط الى الوقف لنفسه، و أما إن رجع الى الشرط على الموقوف عليهم بأن يؤدوا ما عليه أو ينفقوا عليه من منافع الوقف التي صارت ملكاً لهم فالأقوى صحته، كما أن الأقوى صحة استثناء مقدار ما عليه من منافع الوقف، ثم إن في صورة بطلان الشرط تختلف الصور، ففي بعضها يمكن أن يقال بالصحة بالنسبة الى ما يصح كما لو شرك نفسه مع غيره، و في بعضها يصير من قبيل منقطع الأول، فيصح على الظاهر فيما بعده، لكن الإحتياط بإجراء الصيغة في مواردها لا ينبغي تركه.(1)

مسألة 26- لو شرط أكل أضيافه و من يمر عليه من ثمرة الوقف جاز، و كذا لو شرط إدرار مؤونة أهله و عياله و إن كان ممن يجب نفقته عليه حتى الزوجة الدائمة إذا لم يكن بعنوان النفقة الواجبة عليه حتى تسقط عنه و إلا رجع الى الوقف على النفس.

مسألة 27- لو آجر عيناً ثم وقفها صح الوقف، و بقيت الإجارة على حالها، و كان الوقف مسلوب المنفعة في مدة الإجارة، فإن انفسخت بالفسخ أو الإقالة بعد تمامية الوقف رجعت المنفعة إلى الواقف المؤجر دون الموقوف عليهم.(2)

مسألة 28- لا إشكال في جواز انتفاع الواقف بالأوقاف على الجهات العامة، كالمساجد و المدارس و القناطر و الخانات المعدة لنزول المسافرين و نحوها، و أما الوقف على العناوين العامة كفقراء المحل مثلًا إذا كان الواقف داخلًا في العنوان حين الوقف أو صار داخلًا فيه فيما بعد فان كان المراد التوزيع عليهم فلا إشكال في عدم جواز أخذ حصته من المنافع، بل يلزم أن يقصد من العنوان المذكور حين الوقف من عدا نفسه و يقصد خروجه عنه، و من ذلك ما لو وقف شيئاً على ذرية أبيه أو جده إن كان المقصود البسط و التوزيع


1) ر. ك: ملحقات العروة الوثقى، جلد 2، ص 198.

2) ر. ك: تفصيل الشريعة، كتاب الوقف، ص 42.

كما هو الشائع المتعارف فيه، و إن كان المراد بيان المصرف كما هو الغالب المتعارف في الوقف على الفقراء و الزوار و الحجاج و نحوهم فلا إشكال في خروجه و عدم جواز الإنتفاع به إذا قصد خروجه، و أما لو قصد الإطلاق و العموم بحيث يشمل نفسه فالأقوى جواز الإنتفاع، و الأحوط خلافه، بل يكفي في جوازه عدم قصد الخروج، و هو أولى به ممن قصد الدخول.

مسألة 29- يعتبر في الواقف البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو سفه، فلا يصح وقف الصبي و إن بلغ عشراً على الأقوى، نعم حيث ان الأقوى صحة وصية من بلغه كما يأتي فإن أوصى به صح وقف الوصي عنه.

مسألة 30- لا يعتبر في الواقف أن يكون مسلماً، فيصح وقف الكافر فيما يصح من المسلم على الأقوى، و فيما يصح منه على مذهبه إقراراً له على مذهبه.

مسألة 31- يعتبر في الموقوف أن يكون عيناً مملوكة يصح الإنتفاع به منفعة محللة مع بقاء عينه بقاءً معتداً به غير متعلق لحق الغير المانع من التصرف و يمكن قبضه، فلا يصح وقف المنافع، و لا الديون، و لا ما لا يملك مطلقاً كالحر، أو لا يملكه المسلم كالخنزير، و لا ما لا انتفاع به إلا بإتلافه كالأطعمة و الفواكه، و لا ما انحصر انتفاعه المقصود في المحرم كآلات اللهو و القمار، و يلحق به ما كانت المنفعة المقصودة من الوقف محرمة، كما إذا وقف الدابة لحمل الخمر أو الدكان لحرزها أو بيعها، و كذا لا يصح وقف ريحانة للشم على الأصح، لعدم الإعتداد ببقائها، و لا العين المرهونة، و لا ما لا يمكن قبضه كالدابة الشاردة، و يصح وقف كل ما صح الإنتفاع به مع بقاء عينه بالشرائط، كالأراضي و الدور و العقار و الثياب و السلاح و الآلات المباحة و الأشجار و المصاحف و الكتب و الحلي و صنوف الحيوان حتى الكلب المملوك و السنور و نحوها.

مسألة 32- لا يعتبر في العين الموقوفة كونها ممّا ينتفع بها فعلًا، بل يكفي كونها معرضاً للإنتفاع و لو بعد مدة، فيصح وقف الدابة الصغيرة و الأصول المغروسة التي لا تثمر إلا بعد سنين.

مسألة 33- المنفعة المقصودة في الوقف أعم من المنفعة المقصودة في العارية و الإجارة، فتشمل النماءات و الثمرات، فيصح وقف الأشجار لثمرها و الشاة لصوفها و لبنها و نتاجها.(1)

مسألة 34- ينقسم الوقف باعتبار الموقوف عليه على قسمين: الوقف الخاص، و هو ما


1) پ ر. ك: همان، ص 47.

كان وقفاً على شخص أو أشخاص، كالوقف على أولاده و ذريته أو على زيد و ذريته، و الوقف العام، و هو ما كان على جهة و مصلحة عامة كالمساجد و القناطر و الخانات أو على عنوان عام كالفقراء و الأيتام و نحوهما.(1)

مسألة 35- يعتبر في الوقف الخاص وجود الموقوف عليه حين الوقف، فلا يصح الوقف ابتداءً على المعدوم، و من سيوجد بعد، و كذا الحمل قبل أن يولد، و المراد بكونه ابتداءً أن يكون هو الطبقة الأولى من دون مشاركة موجود في تلك الطبقة، فلو وقف على المعدوم أو الحمل تبعاً للموجود بأن يجعل طبقة ثانية أو مساوياً للموجود في الطبقة بحيث شاركه عند وجوده صح بلا إشكال، كما إذا وقف على أولاده الموجودين و من سيولد له على التشريك أو الترتيب، بل لا يلزم أن يكون في كل زمان وجود الموقوف عليه و ولادته، فلو وقف على ولده الموجود و على ولد ولده بعده و مات الولد قبل ولادة ولده فالظاهر صحته، و يكون الموقوف عليه بعد موته الحمل، فما لا يصح الوقف عليه هو المعدوم أو الحمل ابتداءً بنحو الإستقلال لا التبعية.

مسألة 36- لا يعتبر في الوقف على العنوان العام وجود مصداقه في كل زمان، بل يكفي إمكان وجوده مع وجوده فعلًا في بعض الأزمان فلو وقف بستاناً مثلًا على فقراء البلد و لم يكن في زمان الوقف فقير فيه لكن سيوجد صح الوقف، و لم يكن من منقطع الأول، كما أنه مع فقده بعد وجوده لم يكن منقطع الوسط بل هو باقٍ على وقفيته، فيحفظ غلته إلى أن يوجد.

مسألة 37- يشترط في الموقوف عليه التعيين، فلو وقف على أحد الشخصين أو أحد المسجدين لم يصح.(2)

مسألة 38- الظاهر صحة الوقف على الذمي و المرتد لا عن فطرة سيّما إذا كان رحماً، و أما الكافر الحربي و المرتد عن فطرة فمحل تأمل.(3)

مسألة 39- لا يصح الوقف على الجهات المحرمة و ما فيه إعانة على المعصية، كمعونة الزنا و قطع الطريق و كتابة كتب الضلال، و كالوقف على البيع و الكنائس و بيوت النيران لجهة عمارتها و خدمتها و فرشها و معلقاتها و غيرها، نعم يصح وقف الكافر عليها.


1) الموقوفات العامّة، سواء كانت مثل مدارس و الخانات و القناطر، ... و منها الاوقاف الخاصه، كالوقف على الذريه و منها الاوقاف على الموقوفات، كالوقف على المشاهد المشرفة و المساجد( ر. ك: البيع، جلد 3، ص 122).

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 28، ص 50 و السرائر، جلد 3، ص 156.

3) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 5، ص 332.

مسألة 40- لو وقف مسلم على الفقراء أو فقراء البلد انصرف إلى فقراء المسلمين، بل الظاهر أنه لو كان الواقف شيعياً انصرف إلى فقراء الشيعة، و لو وقف كافر على الفقراء انصرف إلى فقراء نحلته، فاليهود إلى اليهود، و النصارى إلى النصارى و هكذا، بل الظاهر أنه لو كان الواقف مخالفاً انصرف إلى فقراء أهل السنة، نعم الظاهر أنه لا يختص بمن يوافقه في المذهب، فلا انصراف لو وقف الحنفي إلى الحنفي و الشافعي إلى الشافعي و هكذا.

مسألة 41- لو كان أفراد عنوان الموقوف عليه منحصرة في أفراد محصورة معدودة، كما لو وقف على فقراء محلة أو قرية صغيرة توزع منافع الوقف على الجميع، و إن كانوا غير محصورين لم يجب الإستيعاب، لكن لا يترك الإحتياط بمراعاة الإستيعاب العرفي مع كثرة المنفعة، فتوزع على جماعة معتد بها بحسب مقدار المنفعة.

مسألة 42- لو وقف على فقراء قبيلة كبني فلان و كانوا متفرقين لم يقتصر على الحاضرين، بل يجب تتبع الغائبين و حفظ حصتهم للإيصال إليهم، و لو صعب إحصاؤهم يجب الإستقصاء بمقدار الإمكان و عدم الحرج على الأحوط، نعم لو كان عدد فقراء القبيلة غير محصور كبني هاشم جاز الإقتصار على الحاضرين، كما أن الوقف لو كان على الجهة جاز اختصاص الحاضرين به، و لا يجب الإستقصاء.

مسألة 43- لو وقف على المسلمين كان لمن أقر بالشهادتين إذا كان الواقف ممن يرى أن غير أهل مذهبه أيضاً من المسلمين، و لو وقف الإمامي على المؤمنين اختص بالاثني عشرية، و كذا لو وقف على الشيعة.

مسألة 44- لو وقف في سبيل اللَّه يصرف في كل ما يكون وصلة إلى الثواب، و كذلك لو وقف في وجوه البرّ.

مسألة 45- لو وقف على أرحامه أو أقاربه فالمرجع العرف، و لو وقف على الأقرب فالأقرب كان ترتيبياً على كيفية طبقات الإرث.

مسألة 46- لو وقف على أولاده اشترك الذكر و الأنثى و الخنثى و يقسم بينهم على السواء، و لو وقف على أولاد أولاده عمّ أولاد البنين و البنات ذكورهم و إناثهم بالسوية.

مسألة 47- لو قال: «وقفت على ذريتي» عمّ البنين و البنات و أولادهم بلا واسطة و معها ذكوراً و إناثاً، و تشارك الطبقات اللاحقة مع السابقة، و يكون على الرؤوس بالسوية، و كذا لو قال: «وقفت على أولادي و أولاد أولادي» فإن الظاهر منهما التعميم لجميع الطبقات أيضاً: نعم لو قال: «وقفت على أولادي ثم على الفقراء» أو قال: «وقفت على أولادي و

أولاد أولادي ثم على الفقراء» فلا يبعد أن يختص بالبطن الأول في الأول و بالبطنين في الثاني خصوصاً في الصورة الأولى.

مسألة 48- لو قال: «وقفت على أولادي نسلًا بعد نسل و بطناً بعد بطن» فالظاهر المتبادر منه عرفاً أنه وقف ترتيب، فلا يشارك الولد أباه و لا ابن الأخ عمه.

مسألة 49- لو علم من الخارج وقفية شي‌ء على الذرية و لم يعلم أنه وقف تشريك أو ترتيب فالظاهر فيما عدا قسمة الطبقة الأولى الرجوع إلى القرعة.(1)

مسألة 50- لو قال: «وقفت على أولادي الذكور نسلًا بعد نسل» يختص بالذكور من الذكور في جميع الطبقات، و لا يشمل الذكور من الإناث.

مسألة 51- لو كان الوقف ترتيبياً كانت الكيفية تابعة لجعل الواقف فتارة جعل الترتيب بين الطبقة السابقة و اللاحقة و يراعى الأقرب فالأقرب إلى الواقف، فلا يشارك الولد أباه، و لا ابن الأخ عمه و عمته، و لا ابن الأخت خاله و خالته، و أخرى جعل الترتيب بين خصوص الآباء من كل طبقة و أبنائهم، فإذا كانت إخوة و لبعضهم أولاد لم يكن للأولاد شي‌ء ما دام حياة الآباء، فإذا توفي الآباء شارك الأولاد أعمامهم، و له أن يجعل الترتيب على أي نحو شاء و يتبع.

مسألة 52- لو قال: «وقفت على أولادي طبقة بعد طبقة» فإذا مات أحدهم و كان له ولد فنصيبه لولده، و لو مات أحدهم و له ولد يكون نصيبه له، و لو تعدد الولد يقسم نصيبه بينهم على الرؤوس، و إذا مات من لا ولد له فنصيبه لمن كان في طبقته، و لا يشاركهم الولد الذي أخذ نصيب والده.

مسألة 53- لو وقف على العلماء انصرف إلى علماء الشريعة، فلا يشمل غيرهم كعلماء الطب و النجوم و الحكمة.

مسألة 54- لو وقف على أهل مشهد كالنجف مثلًا اختص بالمتوطنين و المجاورين، و لا يشمل الزوار و المترددين.

مسألة 55- لو وقف على المشتغلين في النجف مثلًا من أهل بلد كطهران أو غيره اختص بمن هاجر من بلده اليه للإشتغال، و لا يشمل من جعله وطناً له معرضاً عن بلده.

مسألة 56- لو وقف على مسجد فمع الإطلاق صرفت منافعه في تعميره وضوئه و فرشه و خادمه، و لو زاد شي‌ء يعطى لإمامه.(2)


1) ر. ك: الخلاف، جلد 6، ص 399، مسأله 24، و تذكرة الفقهاء، جلد 3، ص 271.

2) ولوزاد شى‌ء يعطى لإمامه: لأنّه ايضاً من شوؤن المسجد وان لم يكن فى عرض سائر الشوؤن: لأنّ ارتباط بها أكثر من غيره نعم، فى صورة الزيادة يكون الإيتاء الى الإمام كالصرف فى شؤون المسجد. ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الوقف، ص 63.

مسألة 57- لو وقف على مشهد يصرف في تعميره وضوئه و خدامه المواظبين لبعض الأشغال اللازمة المتعلقة به.

مسألة 58- لو وقف على سيد الشهداء عليه السلام يصرف في إقامة تعزيته من أجرة القارى‌ء و ما يتعارف صرفه في المجلس للمستمعين و غيرهم.

مسألة 59- لا إشكال في أنه بعد تمامية الوقف ليس للواقف التغيير في الموقوف عليه بإخراج بعض من كان داخلًا أو إدخال من كان خارجاً إذا لم يشترط ذلك في ضمن عقد الوقف، و هل يصح ذلك إذا شرطه؟ لا يبعد عدم الجواز مطلقاً لا إدخالًا و لا إخراجاً، فلو شرط ذلك بطل شرطه بل الوقف على إشكال، و مثل ذلك لو شرط نقل الوقف من الموقوف عليهم إلى من سيوجد، نعم لو وقف على جماعة إلى أن يوجد من سيوجد و بعد ذلك كان الوقف على من سيوجد صح بلا إشكال.

مسألة 60- لو علم وقفية شي‌ء و لم يعلم مصرفه و لو من جهة نسيانه فان كانت المحتملات متصادقة غير متباينة يصرف في المتيقن، كما إذا لم يدر أنه وقف على الفقراء أو الفقهاء فيقتصر على مورد تصادق العنوانين و إن كانت متباينة فإن كان الاحتمال بين أمور محصورة كما إذا لم يدر أنه وقف على المسجد الفلاني أو المشهد الفلاني أو فقراء هذا البلد أو ذاك يقرع و يعمل بها، و إن كان بين أمور غير محصورة فإن كان بين عناوين و أشخاص غير محصورة كما علم أنه وقف على ذرية أحد أفراد المملكة الفلانية و لا طريق إلى معرفته كانت منافعه بحكم مجهول المالك، فيتصدق بها بإذن الحاكم على الأحوط، و الأولى أن لا يخرج التصدق عن المحتملات مع كونها مورداً له و إن كان مردداً بين الجهات غير المحصورة كما علم أنه وقف على جهة من الجهات و لم يعلم أنها مسجد أو مشهد أو قنطرة أو تعزية سيد الشهداء عليه السلام أو إعانة الزوار و هكذا تصرف المنافع في وجوه البرّ بشرط عدم الخروج عن مورد المحتملات.

مسألة 61- لو كان للعين الموقوفة منافع متجددة و ثمرات متنوعة يملك الموقوف عليهم جميعها مع إطلاق الوقف، ففي الشاة الموقوفة يملكون صوفها المتجددة و لبنها و نتاجها و غيرها، و في الشجر و النخل ثمرهما و منفعة الإستظلال بهما و السعف و الأغصان و الأوراق اليابسة، بل و غيرها ممّا قطعت للإصلاح، و كذا فروخهما و غير ذلك، و هل يجوز في الوقف التخصيص ببعض المنافع حتى يكون للموقوف عليهم بعض المنافع دون

بعض؟ الأقوى ذلك.

مسألة 62- لو وقف على مصلحة فبطل رسمها كما إذا وقف على مسجد أو مدرسة أو قنطرة فخربت و لم يمكن تعميرها أو لم تحتج إلى مصرف لإنقطاع من يصلي في المسجد و الطلبة و المارة و لم يرج العود صرف الوقف في وجوه البر، و الأحوط صرفه في مصلحة أخرى من جنس تلك المصلحة و مع التعذر يراعى الأقرب فالأقرب منها.

مسألة 63- إذا خرب المسجد لم تخرج عرصته عن المسجدية، فتجري عليها أحكامها إلا في بعض الفروض، و كذا لو خربت القرية التي هو فيها بقي المسجد على صفة المسجدية.(1)

مسألة 64- لو وقف داراً على أولاده أو على المحتاجين منهم فإن أطلق فهو وقف منفعة، كما إذا وقف عليهم قرية أو مزرعة أو خاناً و نحوها يملكون منافعها، فلهم استنماؤها، فيقسمون بينهم ما حصل منها بإجارة و غيرها على حسب ما قرره الواقف من الكمية و الكيفية، و إن لم يقرر كيفية في القسمة يقسمونه بينهم بالسوية، و إن وقفها عليهم لسكناهم فهو وقف انتفاع، و يتعين لهم ذلك، و ليس لهم إجارتها، و حينئذ إن كفت لسكنى الجميع فلهم أن يسكنوها، و ليس لبعضهم أن يستقل به و يمنع غيره. و إن وقع بينهم تشاح في اختيار الحجر فان جعل الواقف متولياً يكون له النظر في تعيين المسكن للساكن كان نظره و تعيينه هو المتبع، و مع عدمه كانت القرعة هي المرجع، و لو سكن بعضهم و لم يسكنها بعض فليس له مطالبة الساكن بأجرة حصته إن لم يكن مانعاً عنه، بل هو لم يسكن باختياره أو لمانع خارجي، و إن لم تكف لسكنى الجميع فان تسالموا على المهاياة أو غيرها فهو، و إلا كان المتبع نظر المتولي من قبل الواقف لتعيين الساكن، و مع فقده فالمرجع القرعة، فمن خرج اسمه يسكن، و ليس لمن لم يسكن مطالبته بأجرة حصته.

مسألة 65- الثمر الموجود حال الوقف على النخل و الشجر لا يكون للموقوف عليهم، بل هو باقٍ على ملك الواقف، و كذلك الحمل الموجود حال وقف الحامل، نعم في الصوف على الشاة و اللبن في ضرعها إشكال فلا يترك الإحتياط.

مسألة 66- لو قال: «وقفت على أولادي و أولاد أولادي» شمل جميع البطون كما مرّ، فمع


1) نظر مخالف( ر. ك: فقه مدنى، جلد 2، ص 169 ...) مسجد يك عنوان است مادامى كه عنوان، عرفى محفوظ است عنوان شرعى هم حفظ مى‌شود و با زوال مفهوم عرفى، احكام شرعيه خاص آن هم زائل مى‌شود. پس مى‌توان يك مسجد خرابه را كه ديگر صدق عنوان مسجد در موردش نمى‌كند فروخت و ثمنش را در جاى ديگر مسجد ساخت و وقف كرد.

اشتراط الترتيب أو التشريك أو المساواة أو التفضيل أو الذكورة أو الأنوثة أو غير ذلك يكون هو المتبع، و لو أطلق فمقتضاه التشريك و الشمول للذكور و الإناث و المساواة و عدم التفضيل، و لو قال: «وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي» أفاد الترتيب بين الأولاد و أولاد الأولاد قطعاً، و أما بالنسبة إلى البطون اللاحقة فالظاهر عدم الدلالة على الترتيب، فيشترك أولاد الأولاد مع أولادهم إلا إذا قامت القرينة على أن حكمهم كحكمهم مع الأولاد و إن ذكر الترتيب بين الأولاد و أولاد الأولاد من باب المثال و المقصود الترتيب في سلسلة الأولاد و أن الوقف للأقرب فالأقرب إلى الواقف.

مسألة 67- لا ينبغي الإشكال في أن الوقف بعد تماميته يوجب زوال ملك الواقف عن العين الموقوفة إلا في منقطع الآخر الذي مرّ التأمل في بعض أقسامه، كما لا ينبغي الريب في أن الوقف على الجهات العامة كالمساجد و المشاهد و القناطر و الخانات و المقابر و المدارس و كذا أوقاف المساجد و المشاهد و أشباه ذلك لا يملكها أحد، بل هو فك الملك و تسبيل المنافع على جهات معينة، و أما الوقف الخاص كالوقف على الأولاد و الوقف العام على العناوين العامة كالفقراء و العلماء و نحوهما فهل يكون كالوقف على الجهات العامة لا يملك الرقبة أحد، سواء كان وقف منفعة بأن وقف ليكون منافع الوقف لهم فيستوفونها بأنفسهم أو بالإجارة أو ببيع الثمرة و غير ذلك، أو وقف انتفاع كما إذا وقف الدار لسكنى ذريته أو الخان لسكنى الفقراء، أو يملك الموقوف عليهم رقبته ملكاً غير طلق مطلقاً، أو تفصيل بين وقف المنفعة و وقف الإنتفاع، فالثاني كالوقف على الجهات العامة دون الأول، أو بين الوقف الخاص فيملك الموقوف عليه ملكاً غير طلق، و الوقف العام فكالوقف على الجهات؟ وجوه، لا يبعد أن يكون اعتبار الوقف في جميع أقسامه إيقاف العين لدرّ المنفعة على الموقوف عليه، فلا تصير العين ملكاً لهم، و تخرج عن ملك الواقف إلا في بعض صور المنقطع الآخر كما مرّ.

مسألة 68- لا يجوز تغيير الوقف و إبطال رسمه و إزالة عنوانه و لو إلى عنوان آخر كجعل الدار خاناً أو دكاناً أو بالعكس، نعم لو كان الوقف وقف منفعة و صار بعنوانه الفعلي مسلوب المنفعة أو قليلها في الغاية لا يبعد جواز تبديله إلى عنوان آخر ذي منفعة، كما إذا صار البستان من جهة انقطاع الماء عنه أو لعارض آخر لم ينتفع به، بخلاف ما إذا جعل داراً أو خاناً.

مسألة 69- لو خرب الوقف و انهدم و زال عنوانه كالبستان انقلعت أو يبست أشجاره، و الدار تهدمت حيطانها و عفت آثارها فإن أمكن تعميره و إعادة عنوانه و لو بصرف حاصله

الحاصل بالإجارة و نحوها لزم، و تعين على الأحوط، و إلا ففي خروج العرصة عن الوقفية و عدمه فيستنمى منها بوجه آخر و لو بزرع و نحوه وجهان بل قولان، أقواهما الثاني، و الأحوط أن تجعل وقفاً و يجعل مصرفه و كيفياته على حسب الوقف الأول.(1)

مسألة 70- إذا احتاجت الأملاك الموقوفة إلى تعمير و ترميم و إصلاح لبقائها و الإستنماء منها فان عيّن الواقف لها ما يصرف فيها فهو، و إلا يصرف فيها من نمائها على الأحوط مقدماً على حق الموقوف عليهم، و الأحوط لهم الرضا بذلك، و لو توقف بقاؤها على بيع بعضها جاز.

مسألة 71- الأوقاف على الجهات العامة التي مرّ أنها لا يملكها أحد كالمساجد و المشاهد و المدارس و المقابر و القناطر و نحوها لا يجوز بيعها بلا إشكال في مثل الأولين، و على الأحوط في غيره و إن آل إلى ما آل حتى عند خرابها و اندراسها بحيث لا يجرى الإنتفاع بها في الجهة المقصودة أصلًا بل تبقى على حالها، هذا بالنسبة إلى أعيانها، و أما ما يتعلق بها من الآلات و الفرش و ثياب الضرائح و أشباه ذلك فما دام يمكن الإنتفاع بها باقية على حالها لا يجوز بيعها، و إن أمكن الإنتفاع بها في المحل الذي أعدت له بغير ذلك الإنتفاع الذي أعدت له بقيت على حالها أيضاً، فالفرش المتعلقة بمسجد أو مشهد إذا أمكن الإفتراش بها في ذلك المحل بقيت على حالها فيه، و لو فرض استغناؤه عن الإفتراش بالمرة لكن يحتاج إلى ستر يقي أهله من الحرّ أو البر مثلًا تجعل سترا لذلك المحل، و لو فرض استغناء المحل عنها بالمرة بحيث لا يترتب على إمساكها و إبقائها فيه إلا الضياع و الضرر و التلف تجعل في محل آخر مماثل له، بأن تجعل ما للمسجد لمسجد آخر، و ما للمشهد لمشهد آخر، فان لم يكن المماثل أو استغنى عنها بالمرة جعلت في المصالح العامة، هذا إذا أمكن الإنتفاع بها باقية على حالها، و أما لو فرض أنه لا يمكن الإنتفاع بها إلا ببيعها و كانت بحيث لو بقيت على حالها ضاعت و تلفت بيعت، و صرف ثمنها في ذلك المحل ان احتاج اليه، و الا ففي المماثل ثم المصالح حسب ما مرّ.(2)

مسألة 72- كما لا يجوز بيع تلك الأوقاف الظاهر أنه لا يجوز إجارتها، و لو غصبها غاصب و استوفى منها غير تلك المنافع المقصودة منها كما إذا جعل المسجد أو المدرسة بيت المسكن فلا يبعد أن تكون عليه أجرة المثل في مثل المدارس و الخانات و الحمامات دون المساجد و المشاهد و المقابر و القناطر و نحوها و لو أتلف أعيانها متلف فالظاهر


1) لو خرب الوقف بسبب الزلزله ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الوقف، ص 76.

2) ر. ك: البيع، جلد 3، ص 83.

ضمانه، فيؤخذ منه القيمة، و تصرف في بدل التالف و مثله.

مسألة 73- الأوقاف الخاصة كالوقف على الأولاد و الأوقاف العامة التي كانت على العناوين العامة كالفقراء لا يجوز بيعها و نقلها بأحد النواقل(1)إلا لعروض بعض العوارض و طرو بعض الطوارى‌ء، و هي أمور:

الأول- ما إذا خربت بحيث لا يمكن إعادتها إلى حالها الأولى و لا الإنتفاع بها إلا ببيعها و الإنتفاع بثمنها كالحيوان المذبوح و الجذع البالي و الحصير الخلق فتباع و يشترى بثمنها ما ينتفع به الموقوف عليهم، و الأحوط لو لم يكن الأقوى مراعاة الأقرب فالأقرب إلى العين الموقوفة.

الثاني- أن يسقط بسبب الخراب أو غيره عن الإنتفاع المعتد به، بحيث كان الإنتفاع به بحكم العدم بالنسبة إلى أمثال العين الموقوفة بشرط أن لا يرجى العود كما مرّ، كما إذا انهدمت الدار و اندرس البستان فصار عرصة لا يمكن الإنتفاع بها إلا بمقدار جزئي جداً يكون بحكم العدم بالنسبة إليهما، لكن لو بيعت يمكن أن يشترى بثمنها دار أو بستان آخر أو ملك آخر تساوي منفعته منفعة الدار أو البستان أو تقرب منها أو تكون معتداً بها و لو فرض أنه على تقدير بيعها لا يشترى بثمنها إلا ما يكون منفعتها كمنفعتها باقية على حالها أو قريب منها لم يجز بيعها، و تبقى على حالها.(2)

الثالث- ما إذا اشترط الواقف في وقفه أن يباع عند حدوث أمر مثل قلة المنفعة، أو كثرة الخراج أو المخارج، أو وقوع الخلاف بين أربابه، أو حصول ضرورة أو حاجة لهم أو غير ذلك، فلا مانع من بيعه عند حدوث ذلك الأمر على الأقوى.

الرابع- ما إذا وقع بين أرباب الوقف اختلاف شديد لا يؤمن معه من تلف الأموال و النفوس و لا ينحسم ذلك إلا ببيعه، فيباع و يقسم ثمنه بينهم، نعم لو فرض أنه يرتفع الإختلاف ببيعه و صرف الثمن في شراء عين أخرى أو تبديل العين الموقوفة بالأخرى تعين ذلك، فتشتري بالثمن عين أخرى أو يبدل بآخر فيجعل وقفاً و يبقى لسائر البطون، و المتولي للبيع في الصور المذكورة و للتبديل و لشراء عين أخرى هو الحاكم أو المنصوب من قبله إن لم يكن متول منصوب من قبل الواقف.(3)

مسألة 74- لا إشكال في جواز إجارة ما وقف وقف منفعة، سواء كان وقفاً خاصاً أو عاماً على العناوين أو على الجهات و المصالح العامة كالدكاكين و المزارع الموقوفة على الأولاد


1) لايجوز بيع الوقف اجمالًا، و هو مما لا اشكال فيه،( ر. ك: البيع، جلد 3، ص 79).

2) ر. ك: همان، ص 128 تا 134.

3) ر. ك: همان، ص 175.

أو الفقراء أو الجهات العامة، حيث أن المقصود إستنماؤها بإجارة و نحوها و وصول نفعها إلى الموقوف عليهم، بخلاف ما كان وقف انتفاع كالدار الموقوفة على سكنى الذرية و كالمدرسة و المقبرة و القنطرة و الخانات الموقوفة لنزول المارة، فإن الظاهر عدم جواز إجارتها في حال من الأحوال.

مسألة 75- لو خرب بعض الوقف بحيث جاز بيعه و احتاج بعضه الآخر الى التعمير لحصول المنفعة فإن أمكن تعمير ذلك البعض المحتاج من منافعه فالأحوط تعميره منها، و صرف ثمن البعض الآخر في اشتراء مثل الموقوفة، و ان لم يمكن لا يبعد أن يكون الأولى بل الأحوط أن يصرف الثمن في التعمير المحتاج اليه، و أما جواز صرفه لتعميره الموجب لتوفير المنفعة فبعيد، نعم لو لم يكن الثمن بمقدار شراء مثل الموقوفة يصرف في التعمير و لو للتوفير.(1)

مسألة 76- لا إشكال في جواز إفراز الوقف عن الملك الطلق فيما إذا كانت العين مشتركة بينهما، فيتصداه مالك الطلق مع متولي الوقف أو الموقوف عليهم، بل الظاهر جواز قسمة الوقف أيضاً لو تعدد الواقف و الموقوف عليه، كما إذا كانت دار مشتركة بين شخصين فوقف كل منهما حصته المشاعة على أولاده، بل لا يبعد الجواز فيما إذا تعدد الوقف و الموقوف عليه مع اتحاد الواقف، كما إذا وقف نصف داره مشاعاً على مسجد و النصف الآخر على مشهد، و لا يجوز قسمته بين أربابه إذا اتحد الوقف و الواقف مع كون الموقوف عليهم بطوناً متلاحقة أيضاً، و لو وقع النزاع بين أربابه بما جاز معه بيع الوقف و لا ينحسم إلا بالقسمة جازت، لكن لا تكون نافذة بالنسبة إلى البطون اللاحقة، و لعلها ترجع إلى قسمة المنافع، و الظاهر جوازها مطلقاً، و أما قسمة العين بحيث تكون نافذة بالنسبة إلى البطون اللاحقة فالأقوى عدم جوازها مطلقاً.

مسألة 77- لو آجر الوقف البطن الأول و انقرضوا قبل انقضاء مدة الإجارة بطلت بالنسبة إلى بقية المدة إلا أن يجيز البطن اللاحق فتصح على الأقوى، و لو آجره المتولي فان لاحظ فيه مصلحة الوقف صحت و نفذت بالنسبة إلى البطون اللاحقة، بل الأقوى نفوذها بالنسبة إليهم لو كانت لأجل مراعاتهم دون أصل الوقف، و لا تحتاج إلى إجازتهم.

مسألة 78- يجوز للواقف أن يجعل تولية الوقف و نظارته لنفسه دائماً أو إلى مدة مستقلًا و مشتركاً مع غيره، و كذا يجوز جعلها للغير كذلك، بل يجوز أن يجعل أمر جعل التولية بيد شخص، فيكون المتولي من يعيّنه ذلك الشخص، بل يجوز جعل التولية لشخص و


1) ر. ك: همان، ص 137.

يجعل أمر تعيين المتولي بعده بيده، و هكذا يقرر أن كل متولٍ يعين المتولي بعده.(1)

مسألة 79- انما يكون للواقف جعل التولية لنفسه أو لغيره حين إيقاع الوقف و في ضمن عقده، و أما بعد تماميته فهو أجنبي عن الوقف، فليس له جعل التولية و لا عزل من جعله متولياً إلا إذا اشترط في ضمن عقده لنفسه ذلك، بأن جعل التولية لشخص و شرط أنه متى أراد أن يعزله عزله.(2)

مسألة 80- لا إشكال في عدم اعتبار العدالة فيما إذا جعل التولية و النظر لنفسه، و الأقوى عدم اعتبارها لو جعلها لغيره أيضاً، نعم يعتبر فيه الأمانة و الكفاية، فلا يجوز جعلها خصوصاً في الجهات و المصالح العامة لمن كان خائناً غير موثوق به، و كذا من ليس له الكفاية في تولية أمور الوقف، و لا يجوز جعل التولية للمجنون و لا الطفل حتى المميز ان أريد عمل التولية من إجارة الوقف و أمثالها مباشرة، و أما إذا جعل التولية له حتى يقوم القيم بأمرها ما دام قاصراً فالظاهر جوازه و لو كان غير مميز، بل لا يبعد الجواز في جعلها لمجنون متوقع برؤه و يقوم الولي مقامه الى أن يفيق.(3)

مسألة 81- لو جعل التولية لشخص لم يجب عليه القبول، سواء كان حاضراً في مجلس العقد أو غائباً بلغ اليه الخبر و لو بعد وفاة الواقف، و لو جعل التولية لأشخاص على الترتيب، و قبل بعضهم لم يجب القبول على من بعده، و مع عدم القبول كان الوقف بلا متولٍ منصوب، و لو قبل التولية فهل يجوز له عزل نفسه كالوكيل أم لا؟ قولان لا يترك الإحتياط بعدم العزل، و معه يقوم بوظائفه مع المراجعة إلى الحاكم و نصبه.

مسألة 82- لو جعل التولية لاثنين فان جعل لكل منهما مستقلًا استقل، و لا يلزم عليه مراجعة الآخر، و إذا مات أحدهما أو خرج عن الأهلية انفرد الآخر، و ان جعلهما بالإجتماع ليس لأحدهما الإستقلال، و كذا لو أطلق و لم تكن على ارادة الإستقلال قرائن الأحوال، فحينئذ لو مات أحدهما أو خرج عن الأهلية يضم الحاكم الى الآخر شخصاً آخر على الأحوط لو لم يكن الأقوى.

مسألة 83- لو عيّن الواقف وظيفة المتولي و شغله فهو المتبع، و لو أطلق كانت وظيفته ما هو المتعارف من تعمير الوقف و إجارته و تحصيل أجرته و قسمتها على أربابه و أداء خراجه و نحو ذلك، كل ذلك على وجه الإحتياط و مراعاة الصلاح، و ليس لأحد مزاحمته فيه حتى الموقوف عليهم، و يجوز أن يجعل الواقف تولية بعض الأمور لشخص و بعضها


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 5، ص 324 و جواهرالكلام، جلد 28، ص 22.

2) ر. ك: الاستبصار، جلد 3، ص 232، ح 833.

3) ر. ك: ملحقات العروة الوثقى، جلد 2، ص 229.

لآخر، فجعل أمر التعمير و تحصيل المنافع مثلًا لأحد و أمر حفظها و قسمتها على أربابها لآخر، أو جعل لواحد أن يكون الوقف بيده و حفظه و للآخر التصرفات و لو فوض الى واحد أمرا كالتعمير و تحصيل الفائدة و أهمل باقي الجهات من الحفظ و القسمة و غيرهما كان الوقف بالنسبة إلى غير ما فوض اليه بلا متولٍ منصوب، فيجري عليه حكمه الآتي.(1)

مسألة 84- لو عيّن الواقف للمتولي شيئاً من المنافع تعين، و كان ذلك أجرة عمله ليس له أزيد منه و ان كان أقل من أجرة مثله، و لو لم يعين شيئاً فالأقرب أن له أجرة المثل.(2)

مسألة 85- ليس للمتولي تفويض التولية إلى غيره حتى مع عجزه عن التصدي إلا إذا جعل الواقف له ذلك عند جعله متولياً، نعم يجوز له التوكيل في بعض ما كان تصديه وظيفته ان لم يشترط عليه المباشرة.

مسألة 86- يجوز للواقف أن يجعل ناظراً على المتولي، فان أحرز أن المقصود مجرد إطلاعه على أعماله لأجل الإستيثاق فهو مستقل في تصرفاته و لا يعتبر إذن الناظر في صحتها و نفوذها، و انما اللازم عليه إطلاعه، و إن كان المقصود إعمال نظره و تصويبه لم يجز له التصرف إلا بإذنه و تصويبه، و لو لم يحرز مراده فاللازم مراعاة الأمرين.

مسألة 87- لو لم يعين الواقف متولياً أصلًا ففي الأوقاف العامة يكون الحاكم أو المنصوب من قبله متولياً على الأقوى، و كذا في الخاصة فيما يرجع إلى مصلحة الوقف و مراعاة البطون من تعميره و حفظ الأصول و إجارته للبطون اللاحقة، و أما بالنسبة إلى تنميته و إصلاحاته الجزئية المتوقف عليها حصول النماء الفعلي كتنقية أنهاره و كريه و حرثه و جمع حاصله و تقسيمه و أمثال ذلك فأمرها راجع إلى الموقوف عليهم الموجودين.(3)

مسألة 88- في الأوقاف التي توليتها للحاكم و منصوبه، مع فقدهما و عدم الوصول إليهما توليتها لعدول المؤمنين.

مسألة 89- لا فرق فيما كان أمره راجعاً إلى الحاكم بين ما إذا لم يعين الواقف متولياً و بين ما إذا عين و لم يكن أهلًا لها أو خرج عن الأهلية، فإذا جعل للعادل من أولاده و لم يكن بينهم عادل أو كان ففسق كان كأن لم ينصب متولياً.

مسألة 90- لو جعل التولية لعدلين من أولاده مثلًا و لم يكن فيهم إلا عدل واحد ضم الحاكم اليه عدلًا آخر، و أما لو لم يكن فيهم عدل أصلًا فهل اللازم عليه نصب عدلين أو


1) ر. ك: السرائر، ج 3، ص 157.

2) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 5، ص 325.

3) و ما الخانات و المدارس و القناطر و الأوقاف على الجهات العامّه او العناوين كذلك فلا شبهه فى أن امرها موكول الى الحاكم المتولى للأمور العامه ...( ر. ك: البيع، جلد 3، ص 123).

يكفي نصب واحد أمين؟ أحوطهما الأول، و أقواهما الثاني.

مسألة 91- لو احتاج الوقف إلى التعمير و لم يكن ما يصرف فيه يجوز للمتولي أن يقترض له قاصداً أداء ما في ذمته بعد ذلك ممّا يرجع اليه كمنافعه أو منافع موقوفاته، فيقترض متولي البستان مثلًا لتعميره بقصد أن يؤدي دينه من عائداته، و متولي المسجد أو المشهد أو المقبرة و نحوها بقصد أن يؤديه من عائدات موقوفاتها، بل يجوز أن يصرف في ذلك من ماله بقصد الإستيفاء ممّا ذكر، و لو اقترض له و صرفه لا بقصد الأداء منه أو صرف ماله لا بقصد الإستيفاء منه لم يكن له ذلك بعده.(1)

مسألة 92- تثبت الوقفية بالشياع المفيد للعلم أو الإطمينان، و بإقرار ذي اليد أو ورثته بعد موته، و بكونه في تصرف الوقف بأن يعامل المتصرفون فيه معاملة الوقف بلا معارض، و بالبيّنة الشرعية.

مسألة 93- لو أقر بالوقف ثم ادعى أن إقراره كان لمصلحة يسمع منه لكن يحتاج إلى الإثبات لو نازعه منازع صالح، بخلاف ما إذا أوقع العقد و حصل القبض ثم ادعى أنه لم يكن قاصداً، فإنه لا يسمع منه أصلًا، كما هو الحال في جميع العقود و الإيقاعات.

مسألة 94- كما أن عمل المتصرفين معاملة الوقفية دليل على أصل الوقفية ما لم يثبت خلافها كذلك كيفية عملهم من الترتيب و التشريك و المصرف و غير ذلك دليل على كيفيته، فيتبع ما لم يعلم خلافها.

مسألة 95- لو كان ملك بيد شخص يتصرف فيه بعنوان الملكية لكن علم أنه قد كان في السابق وقفاً لم ينتزع من يده بمجرد ذلك ما لم يثبت وقفيته فعلًا، و كذا لو ادعى أحد أنه قد وقف على آبائه نسلًا بعد نسل و أثبت ذلك من دون أن يثبت كونه وقفاً فعلًا، نعم لو أقرّ ذو اليد في مقابل دعوى خصمه بأنه كان وقفاً إلا أنه قد حصل مسوغ البيع و قد اشتراه سقط حكم يده و ينتزع منه، و يلزم بإثبات وجود المسوغ و وقوع الشراء.

مسألة 96- لو كان كتاب أو مصحف أو غيرهما بيد شخص و هو يدعي ملكيته و كان مكتوباً عليه أنه وقف لم يحكم بوقفيته بمجرده، فيجوز الشراء منه، نعم الظاهر أن وجود مثل ذلك عيب و نقص في العين، فلو خفي على المشتري حال البيع كان له الخيار.

مسألة 97- لو ظهر في تركة الميت ورقة بخطه أن ملكه الفلاني وقف و أنه وقع القبض و الإقباض لم يحكم بوقفيته بمجرده ما لم يحصل العلم أو الإطمينان به، لإحتمال أنه كتب ليجعله وقفاً كما يتفق ذلك كثيراً.


1) ر. ك: ملحقات العروة الوثقى، جلد 2، ص 236، مسأله 6.

مسألة 98- إذا كانت العين الموقوفة من الأعيان الزكوية كالأنعام الثلاثة لم يجب على الموقوف عليهم زكاتها و إن بلغت حصة كل منهم النصاب، و أما لو كانت نماؤها منها كالعنب و التمر ففي الوقف الخاص وجبت الزكاة على كل من بلغت حصته النصاب من الموقوف عليهم، لأنها ملك طلق لهم بخلاف الوقف العام حتى مثل الوقف على الفقراء، لعدم كونه ملكاً لواحد منهم إلا بعد قبضه، نعم لو أعطي الفقير مثلًا حصة من الحاصل على الشجر قبل وقت تعلق الزكاة بتفصيل مرّ في كتاب الزكاة وجبت عليه لو بلغت النصاب.(1)

مسألة 99- الوقف المتداول بين بعض الطوائف- يعمدون إلى نعجة أو بقرة و يتكلمون بألفاظ متعارفة بينهم و يكون المقصود أن تبقى و تذبح أولادها الذكور و تبقى الإناث و هكذا- الظاهر بطلانه لعدم تحقّق شرائط صحته.

خاتمة:

تشتمل على أمرين: أحدهما في الحبس و ما يلحق به، ثانيهما في الصدقة.

القول في الحبس و أخواته‌

مسألة 1- يجوز للشخص أن يحبس ملكه على كل ما يصح الوقف عليه، بأن تصرف منافعه فيما عيّنه على ما عيّنه، فلو حبسه على سبيل من سبل الخير و محال العبادات مثل الكعبة المعظمة و المساجد و المشاهد المشرفة فإن كان مطلقاً أو صرح بالدوام فلا رجوع بعد قبضه و لا يعود إلى ملك المالك و لا يورث، و إن كان إلى مدة لا رجوع إلى انقضائها، و بعده يرجع إلى المالك أو وارثه، و لو حبسه على شخص فان عين مدة أو مدة حياته لزم الحبس في تلك المدة، و لو مات الحابس قبل انقضائها يبقى على حاله إلى أن تنقضي، و إن أطلق و لم يعيّن وقتاً لزم ما دام حياة الحابس، فان مات كان ميراثاً، و هكذا الحال لو حبس على عنوان عام كالفقراء، فان حدده بوقت لزم إلى انقضائه، و إن لم يوقت لزم ما دام حياة الحابس.

مسألة 2- لو جعل لأحد سكنى داره مثلًا بأن سلطه على إسكانها مع بقائها على ملكه يقال له: السكنى، سواء أطلق و لم يعيّن مدة كأن يقول: «أسكنتك داري» أو «لك سكناها»


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الوقف، ص 110.

أو قدّره بعمر أحدهما كما إذا قال: «لك سكنى داري مدة حياتك» أو مدة حياتي، أو قدّره بالزمان كسنة و سنتين مثلًا، نعم لكل من الأخيرين اسم يختص به، و هو العمرى في أولهما و الرقبى في الثاني.

مسألة 3- يحتاج كل من الثلاثة إلى عقد مشتمل على إيجاب من المالك و قبول من الساكن، فالإيجاب كل ما أفاد التسليط المزبور عرفاً كأن يقول في السكنى: «أسكنتك هذه الدار» أو «لك سكناها» و ما أفاد معناهما بأيّ لغة كان، و في العمرى بإضافة مدة حياتي أو حياتك، و في الرقبى بإضافة سنة أو سنتين مثلًا، و للعمرى و الرقبى لفظان آخران، فللأولى أعمرتك هذه الدار عمرك أو عمري أو ما بقيت أو بقيت أو ما عشت أو عشت و نحوها، و للثانية أرقبتك مدة كذا، و القبول كل ما دل على الرضا بالإيجاب.

مسألة 4- يشترط في كل من الثلاثة قبض الساكن، و هل هو شرط الصحة أو اللزوم؟

وجهان لا يبعد أولهما، فلو لم يقبض حتى مات المالك بطلت كالوقف على الأظهر.(1)

مسألة 5- هذه العقود الثلاثة لازمة يجب العمل بمقتضاها، و ليس للمالك الرجوع و إخراج الساكن، ففي السكنى المطلقة حيث ان الساكن استحق مسمى الإسكان و لو يوماً لزم العقد في هذا المقدار، و ليس للمالك منعه عنه، و له الرجوع في الزائد متى شاء، و في العمرى و الرقبى لزم بمقدار التقدير، و ليس له إخراجه قبل انقضائه.

مسألة 6- لو جعل داره سكنى أو عمرى أو رقبى لشخص لم تخرج عن ملكه، و جاز بيعها، و لم تبطل العقود الثلاثة، بل يستحق الساكن السكنى على النحو الذي جعلت له، و كذا ليس للمشتري إبطالها، و لو كان جاهلًا فله الخيار بين فسخ البيع و إمضائه بجميع الثمن، نعم في السكنى المطلقة بعد مقدار المسمى يبطل العقد و ينفسخ إذا أريد بالبيع فسخه و تسليط المشتري على المنافع، فحينئذ ليس للمشتري الخيار.

مسألة 7- لو جعلت المدة في العمرى طول حياة المالك و مات الساكن قبله كان لورثته السكنى إلى أن يموت المالك، و لو جعلت طول حياة الساكن و مات المالك قبله ليس لورثته إخراج الساكن طول حياته، و لو مات الساكن ليس لورثته السكنى إلا إذا جعل له السكنى مدة حياته و لعقبه بعد وفاته فلهم ذلك، فإذا انقرضوا رجعت إلى المالك أو ورثته.

مسألة 8- هل مقتضى العقود الثلاثة تمليك سكنى الدار، فيرجع إلى تمليك المنفعة الخاصة، فله استيفاؤها مع الإطلاق بأيّ نحو شاء من نفسه و غيره مطلقاً و لو أجنبياً، و له إجارتها و إعارتها، و تورث لو كانت المدة عمر المالك و مات الساكن دون المالك، أو


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 225 والحدائق الناضرة، جلد 22، ص 281.

مقتضاها الإلتزام بسكونة الساكن على أن يكون له الإنتفاع و السكنى من غير أن تنتقل إليه المنافع، و لازمة عند الإطلاق جواز إسكان من جرت العادة بالسكنى معه كأهله و أولاده و خادمه و خادمته و مرضعة ولده و ضيوفه، بل و كذا دوابه إن كان الموضع معداً لمثلها، و لا يجوز أن يسكن غيرهم إلا أن يشترط ذلك أو رضي المالك و لا يجوز أن يؤجر المسكن و يعيره، و يورث هذا الحق بموت الساكن، أو مقتضاها نحو إباحة لازمة، و لازمة كالإحتمال الثاني إلا في التوريث، فان لازمة عدمه؟ و لعل الأول أقرب خصوصاً في مثل «لك سكنى الدار» و كذا في العمرى و الرقبى، و مع ذلك لا تخلو المسألة من إشكال.

مسألة 9- كل ما صح وقفه صحّ إعماره من العقاد و الحيوان و الأثاث و غيرها، و الظاهر أن الرقبى بحكم العمرى، فتصح فيما يصح الوقف و أما السكنى فيختص بالمساكن.(1)

القول في الصدقة

قد وردت النصوص الكثيرة على ندبها و الحث عليها خصوصاً في أوقات مخصوصة، كالجمعة و عرفة و شهر رمضان، و على طوائف مخصوصة كالجيران و الأرحام حتى ورد في الخبر «لا صدقة و ذو رحم محتاج»(2)و عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله «إن اللَّه لا إله إلا هو ليدفع بالصدقة الداء و الدبيلة و الحرقة و الغرق و الهدم و الجنون- و عدّ سبعين باباً من السوء ..»(3)و قد ورد «أن الافتتاح بها في اليوم يدفع نحس يومه و في الليلة يدفع نحسها»(4)و «أن صدقة الليل تطفى‌ء غضب الرب و تمحو الذنب العظيم و تهون الحساب و صدقة النهار تثمر المال و تزيد في العمر»(5)و «ليس شي‌ء أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن، و هي تقع في يد الربّ تبارك و تعالى قبل أن تقع في يد العبد»(6)و عن علي بن الحسين عليه السلام «كان يقبّل يده عند الصدقة فقيل له في ذلك، فقال: إنها تقع في يد اللَّه قبل أن تقع في يد السائل»(7)و نحوه عن غيره(8)عليه السلام، و عن النبي صلّى اللَّه عليه و آله «كل معروف صدقة إلى غني أو فقير، فتصدقوا و لو بشق التمرة، و اتقوا النار و لو بشق التمرة، فإن اللَّه يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يوفيه إياها يوم


1) ر. ك: رياض المسائل جلد 9، ص 357 و تحريرالأحكام، ص 321.

2) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 9، ص 380 كتاب الزكاة، ابواب الصدقه، ب 7، ح 2.

3) ر. ك: الكافى جلد 4، ص 5، ح 2.

4) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 9، ص 392، كتاب الزكاة، ابواب الصدقه، ب 112.

5) ر. ك: همان، ج 2.

6) ر. ك: الكافى، جلد 4، ص 3، ح 2.

7) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 9، ص 432 كتاب الزكاة، ابواب الصدقه، ب 29، ح 2.

8) ر. ك: همان، ص 407، ب 18، ح 2.

القيامة و حتى يكون أعظم من الجبل العظيم»(1)إلى غير ذلك.

مسألة 1- يعتبر في الصدقة قصد القربة، و لا يعتبر فيها العقد المشتمل على الإيجاب و القبول على الأقوى، بل يكفي المعاطاة، فتتحقق بكل لفظ أو فعل من إعطاء أو تسليط قصد به التمليك مجاناً مع نية القربة، و يشترط فيها الإقباض و القبض.

مسألة 2- لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض و إن كانت على أجنبي على الأصح.(2)

مسألة 3- تحل صدقة الهاشمي لمثله و لغيره مطلقاً حتى الزكاة المفروضة و الفطرة، و أما صدقة غير الهاشمي للهاشمي فتحل في المندوبة و تحرم في الزكاة المفروضة و الفطرة، و أما غيرهما من المفروضات كالمظالم و الكفارات و نحوهما فالظاهر أنها كالمندوبة و إن كان الأحوط عدم إعطائهم لها و تنزههم عنها.

مسألة 4- يعتبر في المتصدق البلوغ و العقل و عدم الحجر لفلس أو سفه، فلا تصح صدقة الصبي حتى من بلغ عشراً.

مسألة 5- لا يعتبر في المتصدق عليه في الصدقة المندوبة الفقر و لا الايمان و لا الإسلام، فتجوز على الغني و على الذمي و المخالف و إن كانا أجنبيين، نعم لا تجوز على الناصب و لا على الحربي و إن كان قريبين.

مسألة 6- الصدقة سراً أفضل، فقد ورد «أن صدقة السر تطفى‌ء غضب الربّ و تطفئ الخطيئة كما يطفى‌ء الماء النار و تدفع سبعين باباً من البلاء» نعم لو اتهم بترك المواساة فأراد دفع التهمة عن نفسه أو قصد اقتداء غيره به لا بأس بالإجهار بها و لم يتأكد إخفاؤها، هذا في المندوبة، و أما الواجبة فالأفضل إظهارها مطلقاً.

مسألة 7- يستحب المساعدة و التوسط في إيصال الصدقة، فعن النبي صلّى اللَّه عليه و آله في خطبة له «و من تصدق بصدقة عن رجل الى مسكين كان له مثل أجره، و لو تداولها أربعون ألف إنسان ثم وصلت الى المسكين كان لهم أجر كامل، و ما عند اللَّه خير و أبقى للذين اتقوا و أحسنوا لو كنتم تعلمون».

مسألة 8- يكره كراهة شديدة أن يتملك من الفقير ما تصدق به بشراء أو اتهاب أو بسبب آخر بل قيل بحرمته، نعم لا بأس بأن يرجع اليه بالميراث.

مسألة 9- يكره رد السائل و لو ظن غناه، بل يعطى و لو شيئاً يسيراً.

مسألة 10- يكره كراهة شديدة السؤال من غير احتياج، بل مع الحاجة أيضاً، بل قيل بحرمة الأول، و لا ينبغي ترك الإحتياط، و قد ورد فيه الإزعاج الأكيد، ففي الخبر «من سأل الناس و عنده قوت ثلاثة أيام لقي اللَّه يوم القيامة و ليس على وجهه لحم».


1) ر. ك: همان، ص 381، ب 7، ح 5.

2) ر. ك: السرائر، ج 3، ص 177.

كتاب الوصيّة

و هي إما تمليكية كأن يوصي بشي‌ء من تركته لزيد، و يلحق بها الإيصاء بالتسليط على حق، و إما عهدية كأن يوصي بما يتعلق بتجهيزه أو بإستيجار الحج أو الصلاة أو نحوهما له، و إما فكية تتعلق بفك ملك كالايصاء بالتحرير.(1)

مسألة 1- إذا ظهرت للإنسان أمارات الموت يجب عليه إيصال ما عنده من أموال الناس من الودائع و البضائع و نحوها إلى أربابها، و كذا أداء ما عليه خالقياً كقضاء الصلوات و الصيام و الكفارات و غيرها، أو خلقياً إلا الديون المؤجلة، و لو لم يتمكن من الإيصال و الإتيان بنفسه يجب عليه أن يوصي بإيصال ما عنده من أموال الناس إليهم، و الاشهاد عليها خصوصاً إذا خفيت على الورثة، و كذا بأداء ما عليه من الحقوق المالية خلقياً كالديون و الضمانات و الديات و أروش الجنايات أو خالقياً كالخمس و الزكاة و الكفارات و نحوها، بل يجب عليه أن يوصي بأن يستأجر عنه ما عليه من الواجبات البدنية ممّا يصح فيها الاستيناب و الإستيجار كقضاء الصلاة و الصوم ان لم يكن له ولي يقضيها عنه، بل و لو كان له ولي لا يصح منه العمل أو كان ممّن لا يوثق بإتيانه أو يرى عدم صحة عمله.

مسألة 2- إن كان عنده أموال الناس أو كان عليه حقوق و واجبات لكن يعلم أو يطمئن بأن أخلافه يوصلون الأموال و يؤدون الحقوق و الواجبات لم يجب عليه الإيصال و الإيصاء و إن كان أحوط و أولى.

مسألة 3- يكفي في الوصية كل ما دلّ عليها من الألفاظ من أيّ لغة كان، و لا يعتبر فيها لفظ خاص، ففي التمليكية يقول: «أوصيت لفلان بكذا» أو أعطوا فلاناً أو ادفعوا إليه بعد موتي أو لفلان بعد موتي كذا و نحوها بأيّ نحو يفيد ذلك، و في العهدية افعلوا بعد موتي كذا و كذا، و الظاهر الإكتفاء بالكتابة حتى مع القدرة على النطق خصوصاً في الوصية العهدية إذا علم أنه كان في مقام الوصيّة و كانت العبارة ظاهرة الدلالة على المعنى المقصود، فيكفي وجود مكتوب من الموصي بخطه و إمضائه أو خاتمه إذا علم من قرائن الأحوال كونه بعنوان الوصية، فيجب تنفيذها، بل الإكتفاء بالإشارة المفهمة حتى مع القدرة على النطق


1) ر. ك: مستمسك العروة الوثقى، جلد 14، ص 534.

أو الكتابة لا يخلو من قوة و إن كان الأحوط عدم الإيصاء بها اختياراً.

مسألة 4- للوصية التمليكية أركان ثلاثة: الموصي و الموصى به و الموصى له، و قوام العهدية بأمرين: الموصي و الموصى به، نعم إذا عين الموصي شخصاً لتنفيذها تقوم حينئذ بأمور ثلاثة: هما و الموصى إليه، و هو الذي يطلق عليه الوصي.

مسألة 5- لا إشكال في أن الوصية العهدية لا تحتاج إلى قبول، نعم لو عيّن وصياً لتنفيذها لابد من قبوله لكن في وصايته لا في أصل الوصية و أما الوصية التمليكية فإن كانت تمليكاً للنوع كالوصية للفقراء و السادة فهي كالعهدية لا يعتبر فيها القبول، و إن كانت تمليكاً للشخص فالمشهور على أنه يعتبر فيها القبول من الموصى له، و الظاهر أن تحقّق الوصية و ترتب أحكامها من حرمة التبديل و نحوها لا يتوقف على القبول، لكن تملك الموصى له متوقف عليه، فلا يتملك قهراً، فالوصية من الإيقاعات لكنها جزء سبب للملكية في الفرض.(1)

مسألة 6- يكفي في القبول كل ما دلّ على الرضا قولًا أو فعلًا كأخذ الموصى به و التصرف فيه بقصد القبول.

مسألة 7- لا فرق بين وقوع القبول في حياة الموصي أو بعد موته كما لا فرق في الواقع بعد الموت بين أن يكون متصلًا به أو متأخراً عنه مدة.(2)

مسألة 8- لو ردّ بعضها و قبل بعضاً صح فيما قبله و بطل فيما ردّه على الأقوى إلا إذا أوصى بالمجموع من حيث المجموع.

مسألة 9- لو مات الموصى له في حياة الموصي أو بعد موته قبل أن يصدر منه ردّ أو قبول قام ورثته مقامه في الرد و القبول فيملكون الموصى به بقبولهم كمورثهم لو لم يرجع الموصي عن وصيته.

مسألة 10- الظاهر أن الوارث يتلقى المال من الموصي ابتداءً، لا أنه ينتقل إلى الموصى له أولًا ثم إلى وارثه و إن كانت القسمة بين الورثة مع التعدد على حسب قسمة المواريث، فعلى هذا لا يخرج من الموصى به ديون الموصى له و لا تنفذ فيه وصاياه.

مسألة 11- إذا قبل بعض الورثة و ردّ بعضهم صحت الوصية فيمن قبل و بطلت فيمن ردّ بالنسبة.

مسألة 12- يعتبر في الموصي البلوغ و العقل و الإختيار و الرشد، فلا تصح وصية الصبي،


1) ر. ك: غنيةالنزوع، ص 306 و رياض المسائل، جلد 9، ص 429.

2) ر. ك: العروة الوثقى، جلد 2، ص 762، كتاب الوصيه، حاشيه مسأله 3899.

نعم الأقوى صحة وصية البالغ عشراً إذا كانت في البر و المعروف كبناء المساجد و القناطر و وجوه الخيرات و الميراث، و كذا لا تصح وصية المجنون و لو أدوارياً في دور جنونه، و لا السكران و لا المكره و لا المحجور عليه إذا كانت متعلقة بالمال المحجور فيه.(1)

مسألة 13- يعتبر في الموصي مضافاً إلى ما ذكر أن لا يكون قاتل نفسه متعمداً، فمن أوقع على نفسه جرحاً أو شرب سماً أو ألقى نفسه من شاهق و نحو ذلك ممّا يقطع أو يظن كونه مؤدياً إلى الهلاك لم تصح وصيته المتعلقة بأمواله، و إن كان إيقاع ما ذكر خطأ أو كان مع ظن السلامة فاتفق موته به نفذت وصيته، و لو أوصى ثم أحدث في نفسه ما يؤدي إلى هلاكه لم تبطل وصيته و إن كان حين الوصية بانياً على أن يحدث ذلك بعدها.(2)

مسألة 14- لا تبطل الوصية بعروض الإغماء و الجنون للموصي و إن بقيا إلى حين الممات.

مسألة 15- يشترط في الموصى له الوجود حين الوصية، فلا تصح للمعدوم كالميت أو لما تحمله المرأة في المستقبل و لمن سيوجد من أولاد فلان و تصح للحمل بشرط وجوده حين الوصية و إن لم تلجه الروح، و انفصاله حياً، فلو انفصل ميتاً بطلت و رجع المال ميراثاً لورثة الموصي.

مسألة 16- تصح الوصية للذمي و كذا للمرتد الملي إن لم يكن المال ممّا لا يملكه الكافر كالمصحف، و في عدم صحتها للحربي و المرتد الفطري تأمل.(3)

مسألة 17- يشترط في الموصى به في الوصية التمليكية أن يكون مالًا أو حقاً قابلًا للنقل كحقي التحجير و الإختصاص، من غير فرق في المال بين كونه عيناً أو ديناً في ذمة الغير أو منفعة، و في العين بين كونها موجودة فعلًا أو ممّا ستوجد، فتصح الوصية بما تحمله الدابة أو يثمر الشجر في المستقبل.

مسألة 18- لابدّ و أن تكون العين الموصى بها ذات منفعة محللة مقصودة حتى تكون مالًا شرعاً، فلا تصح الوصية بالخمر غير المتخذة للتخليل و الخنزير و آلات اللهو و القمار، و لا بالحشرات و كلب الهراش و نحوها، و أن تكون المنفعة الموصى بها محللة مقصودة، فلا تصح الوصية بمنفعة المغنية و آلات اللهو، و كذا منفعة القردة و نحوها.

مسألة 19- لا تصح الوصية بمال الغير و إن أجاز المالك إذا كان الإيصاء به عن نفسه بأن جعل مال الغير لشخص بعد وفاة نفسه، و أما عن الغير بأن جعله لشخص بعد وفاة مالكه


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 244 و جواهرالكلام، جلد 28، ص 271.

2) ر. ك: العروة الوثقى، جلد 2، ص 771.

3) ر. ك: الإستبصار، جلد 4، ص 129، ح 486.

فلا تبعد صحته و نفوذه بالإجازة.

مسألة 20- يشترط في الوصية العهدية أن يكون ما أوصى به عملًا سائغاً تعلق به أغراض العقلاء، فلا تصح الوصية بصرف ماله في معونة الظلمة و قطاع الطريق و تعمير الكنائس و نسخ كتب الضلال و نحوها، و كذا بصرف المال فيما يكون سفهاً و عبثاً.

مسألة 21- لو أوصى بما هو سائغ عنده اجتهاداً أو تقليداً و غير سائغ عند الوصي كما أوصى بنقل جنازته بعد دفنه و هو غير جائز عند الوصي لم يجز له تنفيذها، و لو انعكس الأمر انعكس.

مسألة 22- لو أوصى لغير الولي بمباشرة تجهيزه كتغسيله و الصلاة عليه مع وجود الولي ففي نفوذها و تقديمه على الولي و عدمه وجهان بل قولان، و لا يترك الوصي الإحتياط بالإستيذان من الولي، و الولي بالإذن له.

مسألة 23- يشترط في نفوذ الوصية في الجملة أن لا تكون في الزائد على الثلث، و تفصيله أن الوصية إن كانت بواجب مالي كأداء ديونه و أداء ما عليه من الحقوق كالخمس و الزكاة و المظالم و الكفارات يخرج من أصل المال بلغ ما بلغ، بل لو لم يوص به يخرج منه و إن استوعب التركة و يلحق به الواجب المالي المشوب بالبدني كالحج و لو كان منذوراً على الأقوى، و إن كانت تمليكية أو عهدية تبرعية كما إذا أوصى بإطعام الفقراء أو الزيارات أو إقامة التعزية و نحو ذلك نفذت بمقدار الثلث، و في الزائد صحت إن أجاز الورثة، و إلا بطلت من غير فرق بين وقوعها في حال الصحة أو المرض، و كذلك إذا كانت بواجب غير مالي على الأقوى، كما لو أوصى بالصلاة و الصوم عنه إذا اشتغلت ذمته بهما.(1)

مسألة 24- لا فرق فيما ذكر بين ما إذا كانت الوصية بكسر مشاع أو بمال معين أو بمقدار من المال، فكما أنه لو أوصى بالثلث نفذت و لو أوصى بالنصف نفذت في الثلث إلا إذا أجاز الورثة كذلك لو أوصى بمال معين كبستانه أو بمقدار معين كألف دينار، فإنه ينسب الى مجموع التركة فان لم تزد على ثلث المجموع نفذت، و إلا تحتاج إلى اذن الورثة.(2)

مسألة 25- لو كانت اجازة الورثة لما زاد على الثلث بعد موت الموصي نفذت بلا إشكال و ان ردها قبل موته، و كذا لو أجازها قبل الموت و لم يردها بعده، و أما لو ردها بعده، فهل تنفذ الإجازة السابقة و لا أثر للرد بعدها أم لا؟ قولان، أقواهما الأول.

مسألة 26- لو أجاز الوارث بعض الزيادة لا تمامها نفذت بمقدار ما أجاز، و بطلت في


1) ر. ك: الحدائق الناضرة، جلد 22 ص 435 و رياض المسائل، جلد 9، ص 519 و جواهر الكلام، جلد 28، ص 298.

2) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الوصيه، ص 161.

الزائد عليه.

مسألة 27- لو أجاز بعض الورثة دون بعضهم نفذت في حق المجيز في الزائد، و بطلت في حق غيره، فإذا كان للموصي ابن و بنت و أوصى لزيد بنصف ماله قسمت التركة ثمانية عشر و نفذت في ثلثها و هو ستة، و في الزائد و هو ثلاثة احتاج الى إمضاء الابن و البنت، فإن أمضى الإبن دون البنت نفذت في اثنين و بطلت في واحد، و ان أمضت البنت نفذت في واحد و بطلت في اثنين.

مسألة 28- لو أوصى بعين معينة أو مقدار كلي من المال كمأة دينار يلاحظ في كونه بمقدار الثلث أو أقل أو أزيد بالنسبة إلى أمواله حين الفوت لا حين الوصية، فلو أوصى بعين كانت بمقدار نصف أمواله حين الوصية و صارت لجهة بمقدار الثلث ممّا ترك حين الوفاة نفذت في الكل، و لو انعكس نفذت في مقدار الثلث ممّا ترك، و بطلت في الزائد و هذا ممّا لا إشكال فيه، و انما الإشكال فيما إذا أوصى بكسر مشاع كما إذا قال: «ثلث مالي لزيد بعد وفاتي» ثم تجدد له بعد الوصية أموال و أنه هل تشمل الوصية الزيادات المتجددة بعدها أم لا؟ سيّما إذا لم تكن متوقعة الحصول، و الظاهر نظراً إلى شاهد الحال أن المراد بالمال هو الذي لو لم يوص بالثلث كان جميعه للورثة، و هو ما كان له عند الوفاة، نعم لو كانت قرينة تدل على أن مراده الأموال الموجودة حال الوصية اقتصر عليها.

مسألة 29- الإجازة من الوارث إمضاء و تنفيذ، فلا يكفي فيها مجرد الرضا و طيب النفس من دون قول أو فعل يدلان على الإمضاء.(1)

مسألة 30- لا تعتبر في الإجازة الفورية.

مسألة 31- يحسب من التركة ما يملك بالموت كالدية، و كذا ما يملك بعد الموت إذا أوجد الميت سببه قبل موته مثل ما يقع في الشبكة التي نصبها الميت في زمان حياته، فيخرج منه دين الميت و وصاياه، نعم بعض صورها محل تأمل.

مسألة 32- للموصي تعيين ثلثه في عين مخصوصة من التركة، و له تفويض التعيين إلى الوصي، فيتعين فيما عينه، و مع الإطلاق كما لو قال ثلث مالي لفلان يصير شريكاً مع الورثة بالإشاعة، فلا بد و أن يكون الإفراز و التعيين برضا الجميع كسائر الأموال المشتركة.

مسألة 33- انما يحسب الثلث بعد إخراج ما يخرج من الأصل كالدين و الواجبات المالية، فإن بقي بعد ذلك شي‌ء يخرج ثلثه.

مسألة 34- لو أوصى بوصايا متعددة غير متضادة و كانت من نوع واحد فان كانت جميعاً


1) ر. ك: العروة الوثقى، جلد 2، ص 776، كتاب الوصيه، ح 3915.

واجبة مالية ينفذ الجميع من الأصل، و ان كانت واجبة بدنية أو كانت تبرعية تنفذ من الثلث، فان و في بالجميع أو زادت عليه و أجاز الورثة تنفذ في الجميع، و ان لم يجيزوا فان لم يكن بين الوصايا ترتيب و تقديم و تأخير في الذكر بل كانت مجتمعة كما إذا قال:

«اقضوا عشرين سنة واجباتي البدنية» أو «اقضوا عشرين سنة صلواتي و صيامي» أو قال: «أعطوا زيداً و عمراً و خالداً كلا منهم مأة دينار» كانت بمنزلة وصية واحدة، فيوزع النقص على الجميع بالنسبة، فلو أوصى بمقدار من الصوم و مقدار من الصلاة و لم يف الثلث بهما و كانت أجرة الصلاة ضعف أجرة الصوم ينتقص من وصية الصلاة ضعف ما ينتقص من الصوم، كما إذا كانت التركة ثمانية عشر و أوصى بستة لإستيجار الصلاة و ثلاثة لإستيجار الصوم و لم يجز الورثة بطلتا في الثلاثة، و توزع النقص عليهما بالنسبة، فينتقص عن الصلاة اثنان فيصرف فيها أربعة، و عن الصوم واحد و يصرف فيه اثنان، و كذا الحال في التبرعية، و ان كانت بينها ترتيب و تقديم و تأخير في الذكر بأن كانت الثانية بعد تمامية الأولى و الثالثة بعد تمامية الثانية و هكذا و كان المجموع أزيد من الثلث و لم يجز الورثة يبدأ بالأول فالأول الى أن يكمل الثلث و لغت البقية.

مسألة 35- لو أوصى بوصايا مختلفة بالنوع كما إذا أوصى بأن يعطى مقدار معين خمساً و زكاة، و مقدار صوماً و صلاة، و مقدار لإطعام الفقراء فإن أطلق و لم يذكر المخرج يبدأ بالواجب المالي فيخرج من الأصل فإن بقي شي‌ء يعين ثلثه و يخرج منه البدني و التبرعي، فإن وفى بهما أو لم يف و أجاز الورثة نفذت في كليهما، و ان لم يف و لم يجيزوا يقدم الواجب البدني و يرد النقص على التبرعي، و إن ذكر المخرج و أوصى بأن تخرج من الثلث تقدم الواجبات مالية كانت أو بدنية على التبرعي على الأقوى و أما الواجبات فلا يقدم بعضها على بعض، بل الظاهر أنه لو أوصى مرتباً يقدم المقدم فالمقدم إلى أن يفنى الثلث، فإن بقي من الواجب المالي شي‌ء يخرج من الأصل، و إن بقي من البدني يلغى، و إن لم يكن بينها ترتيب يوزع الثلث عليها و يتم الواجب المالي من الأصل دون البدني.

مسألة 36- لو أوصى بوصايا متضادة بأن كانت المتأخرة منافية للمتقدمة كما لو أوصى بعين شخصية لواحد ثم أوصى بها لآخر أو أوصى بثلثه لشخص ثم أوصى به لآخر كانت اللاحقة عدولًا عن السابقة فيعمل باللاحقة، و لو أوصى بعين شخصية لشخص ثم أوصى بنصفها مثلًا لشخص آخر فالظاهر كون الثانية عدولًا بالنسبة إلى النصف لا التمام فيبقى النصف الآخر للأول.(1)


1) ر. ك: ملحقات العروة الوثقى، جلد 2، ص 123 و جواهرالكلام، جلد 28، ص 304.

مسألة 37- متعلق الوصية إن كان كسراً مشاعاً من التركة كالثلث أو الربع ملكه الموصى له بالموت و القبول، و له من كل شي‌ء ثلثه أو ربعه و شارك الورثة فيها من حين ما ملكه، هذا في الوصية التمليكية، و أما في العهدية كما إذا أوصى بصرف ثلثه أو ربع تركته في العبادات و الزيارات كان الموصى به فيها باقياً على حكم مال الميت، فهو يشارك الورثة حين ما ملكوا بالإرث. فكان للميت من كل شي‌ء ثلثه أو ربعه و الباقي للورثة، و هذه الشركة باقية ما لم يفرز الموصى به عن مالهم و لم تقع القسمة بينهم و بين الموصى له، فلو حصل نماء متصل أو منفصل قبل القسمة كان بينهما، و لو تلف شي‌ء من التركة كان منهما، و إن كان ما أوصى به مالًا معيناً يساوي الثلث أو دونه اختص بالموصى له، و لا اعتراض فيه للورثة، و لا حاجة الى إجازتهم، لكن انما يستقر ملكية الموصى له أو الميت في تمام الموصى به إذا كان يصل إلى الوارث ضعف ما أوصى به، فإذا كان له مال عند الورثة بهذا المقدار استقرت ملكية تمام المال المعين، فللموصى له أو الوصي التصرف فيه أنحاء التصرفات، و إن كان ما عدا ما عيّن غائباً توقف ذلك على حصول مثليه بيد الورثة، نعم للموصى له أو الوصي التصرف في الثلث بمثل الإنتقال إلى الغير، بل لهما المطالبة بتعيين الثلث حتى يتصرفا فيه كيف شاءا و إن لم يكن للورثة التصرف في الثلثين بوجه من الوجوه، و لو لم يحصل بيد الورثة شي‌ء منه شاركوا الموصى له في المال المعين أثلاثاً:

ثلث للموصى له و ثلثان للورثة.

مسألة 38- يجوز للموصي أن يعين شخصاً لتنجيز وصاياه و تنفيذها فيتعين، و يقال له:

الموصى اليه و الوصي، و يشترط فيه البلوغ و العقل و الإسلام، فلا تصح وصاية الصغير و لا المجنون و لا الكافر عن المسلم و إن كان ذمياً قريباً، و هل يشترط فيه العدالة أم يكفي الوثاقة؟ لا يبعد الثاني و ان كان الأحوط الأول.

مسألة 39- انما لا تصح وصاية الصغير منفرداً، و أما منضماً إلى الكامل فلا بأس به، فيستقل الكامل بالتصرف الى زمان بلوغه، فإذا بلغ شاركه من حينه، و ليس له الإعتراض فيما أمضاه الكامل سابقاً إلا ما كان على خلاف ما أوصى به الميت، فيرده الى ما أوصى به، و لو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل كان للكامل الإنفراد بالوصاية.

مسألة 40- لو طرأ الجنون على الوصي بعد موت الموصي فهل تبطل الوصاية أم لا؟ لا يخلو الثاني من وجه و إن لم تنفذ تصرفاته، فلو أفاق جازت التصرفات، لكن الأحوط نصب الحاكم إياه، نعم لو كان جنونه بحيث لا يرجى زواله فالظاهر بطلانها.

مسألة 41- الأحوط أن لا يردّ الإبن وصية والده، و لا يجب على غيره قبول الوصاية، و له

أن يردها ما دام الموصي حياً بشرط أن يبلغه الرد و إن كان الأحوط الأولى أن لا يرد فيما إذا لم يتمكن الموصي من الإيصاء إلى غيره، فلو كان الرد بعد موت الموصي أو قبله و لكن لم يبلغه حتى مات كانت الوصاية لازمة على الوصي و ليس له الرد، بل لو لم يبلغه أنه قد أوصى إليه و جعله وصياً إلا بعد موت الموصي لزمته الوصاية و ليس له ردها.(1)

مسألة 42- يجوز للموصي أن يجعل الوصاية لاثنين فما فوق، فان نص على الإستقلال و الإنفراد لكل منهما أو كان لكلامه ظهور فيه و لو بقرينة حال أو مقال فيتبع، و إلا فليس لكل منهما الإستقلال بالتصرف لا في جميع ما أوصى به و لا في بعضه، و ليس لهما أن يقسما الثلث و ينفرد كل منهما في نصفه، من غير فرق في ذلك بين أن يشترط عليهما الاجتماع أو يطلق، و لو تشاحا و لم يجتمعا أجبرهما الحاكم على الاجتماع، فان تعذر استبدل بهما، هذا إذا لم يكن التشاح لإختلاف اجتهادهما و نظرهما، و إلا فألزمهما على نظر ثالث إذا كان في إنظارهما تعطيل العمل بالوصاية، فان امتنعا استبدل بهما، و إن امتنع أحدهما استبدل به.

مسألة 43- لو مات أحد الوصيين أو طرأ عليه الجنون أو غيره ممّا يوجب ارتفاع وصايته فالأحوط مع عدم استقلال كل منهما ضم الحاكم شخصاً إليه، بل اللزوم لا يخلو من قوة، و لو ماتا معاً احتاج إلى النصب من قبله، فهل اللازم نصب اثنين أو يجوز نصب واحد إذا كان كافياً؟ وجهان، أحوطهما الأول و أقواهما الثاني.(2)

مسألة 44- يجوز أن يوصي إلى واحد في شي‌ء و إلى آخر في غيره و لا يشارك أحدهما الآخر.

مسألة 45- لو قال: «أوصيت إلى زيد فان مات فإلى عمرو» صح و يكون وصياً بعد موته، و كذا لو قال: «أوصيت إلى زيد فان كبر ابني أو تاب عن فسقه أو اشتغل بالعلم فهو وصيي» فإنه يصح، و تنتهي وصاية زيد بحصول ما ذكر.

مسألة 46- لو ظهرت خيانة الوصي فعلى الحاكم عزله و نصب شخص آخر مكانه أو ضم أمين إليه حسب ما يراه من المصلحة، و لو ظهر منه العجز عن الإستقلال ضم اليه من يساعده، و أما إن عجز عن التدبير و العمل مطلقاً بحيث لا يرجى زواله كالهرم الخلاف فالظاهر انعزاله، و على الحاكم نصب شخص آخر مكانه.


1) قدوردت رواية واحدة- و فى طريقها سهل بن زياد تدلّ على وجوب قبول الولد وصية والده، و هى روايه علىّ بن الريّان، قال: كتبت إلى أبى الحسن( ع): رجل دعاه والده الى قبول وصيتّه، هل له أن يمتنع من قبول وصيّته؟ فوقّع( ع) ليس له أن يمتنع. ر. ك: الكافى، جلد 7، ص 7، ح 6، و وسائل الشيعه جلد 19، ص 322، كتاب الوصاياب 24، ح 1.

2) ر. ك: الاستبصار، جلد 4، ص 119، ح 450.

مسألة 47- لو لم ينجز الوصي ما أوصي اليه في حياته ليس له أن يجعل وصيا لتنجيزه بعد موته إلا إذا كان مأذوناً من الموصي في الإيصاء.(1)

مسألة 48- الوصي أمين. فلا يضمن ما كان في يده إلا مع التعدي أو التفريط و لو بمخالفة الوصية، فيضمن لو تلف.

مسألة 49- لو أوصى إليه بعمل خاص أو قدر مخصوص أو كيفية خاصة اقتصر عليه و لم يتجاوز إلى غيره، و أما لو أطلق بأن قال: «أنت وصيي» من دون ذكر المتعلق فالأقرب وقوعه لغواً إلا إذا كان هناك عرف خاص و تعارف يدل على المراد، فيتبع كما في عرف بعض الطوائف، حيث ان مرادهم بحسب الظاهر الولاية على أداء ما عليه من الديون، و استيفاء ماله على الناس، و رد الأمانات و البضائع إلى أهلها، و إخراج ثلثه و صرفه فيهما ينفعه و لو بنظر الحاكم من استيجار العبادات و أداء الحقوق الواجبة و المظالم و نحوها، نعم في شموله بمجرده للقيمومة على الأطفال تأمل و إشكال، فالأحوط أن يكون تصديه لأمورهم بإذن من الحاكم، و بالجملة المدار هو التعارف بحيث يكون قرينة على مراده، فيختلف باختلاف الأعصار و الأمصار.

مسألة 50- ليس للوصي أن يعزل لنفسه بعد موت الموصي و لا أن يفوض أمر الوصية إلى غيره، نعم له التوكيل في بعض الأمور المتعلقة بها ممّا لم يتعلق الغرض إلا بوقوعها من أي مباشر كان خصوصاً إذا كان ممّا لم يجز العادة على مباشرة أمثال هذا الوصي و لم يشترط عليه المباشرة.

مسألة 51- لو نسي الوصي مصرف الوصية مطلقاً فان تردد بين أشخاص محصورين يقرع بينهم على الأقوى، أو جهات محصورة يقسط بينها، و تحتمل القرعة، و يحتمل التخيير في صرفه في أيّ الجهات شاء منها و لا يجوز صرفه في مطلق الخيرات على الأقرب، و إن تردد بين أشخاص أو جهات غير محصورة يجوز صرفه في الخيرات المطلقة في الأول، و الأولى عدم الخروج عن طرف الشبهة، و جهة من الجهات في الثاني بشرط عدم الخروج عن أطراف الشبهة.

مسألة 52- لو أوصى الميت وصية عهدية و لم يعين وصياً أو بطل وصاية من عيّنه بموت أو جنون أو غير ذلك تولى الحاكم أمرها أو عيّن من يتولاه، و لو لم يكن الحاكم و لا منصوبه تولاه من المؤمنين من يوثق به.(2)


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الوصيه، ص 189.

2) ر. ك: الكافى، جلد 7، ص 58، ح 7 و وسائل الشيعه، جلد 19، ص 393، كتاب الوصايا، ب 61، ح 1.

مسألة 53- يجوز للموصي أن يجعل ناظراً على الوصي، و وظيفته تابعة لجعله، فتارة من جهة الإستيثاق على وقوع ما أوصى به يجعل الناظر رقيباً على الوصي بأن يكون أعماله بإطلاعه حتى أنه لو رأى منه خلاف ما قرره الموصي لاعترض عليه، و أخرى من جهة عدم الإطمينان بأنظار الوصي و الإطمينان بأنظار الناظر يجعل على الوصي أن يكون أعماله على طبق نظره و لا يعمل إلا ما رآه صلاحاً، فالوصي و إن كان ولياً مستقلًا في التصرف لكنه غير مستقل في الرأي و النظر، فلا يمضى من أعماله إلا ما وافق نظر الناظر، فلو استبد الوصي بالعمل على نظره من دون مراجعة الناظر و اطلاعه و كان عمله على طبق ما قرره الموصي فالظاهر صحته و نفوذه على الأول بخلافه على الثاني، و لعل الغالب المتعارف في جعل الناظر في الوصايا هو النحو الأول.

مسألة 54- يجوز للأب مع عدم الجد و للجد للأب مع فقد الأب جعل القيم على الصغار، و معه لا ولاية للحاكم، و ليس لغيرهما أن ينصب القيم عليهم حتى الأم.(1)

مسألة 55- يشترط في القيم على الأطفال ما اشترط في الوصي على المال، و الأحوط اعتبار العدالة، و إن كان الإكتفاء بالأمانة و وجود المصلحة ليس ببعيد.

مسألة 56- لو عين الموصي على القيّم تولي جهة خاصة و تصرفاً مخصوصاً اقتصر عليه، و يكون أمر غيره بيد الحاكم أو المنصوب من قبله، فلو جعله قيماً في حفظ ماله و ما يتعلق بإنفاقه مثلًا ليس له الولاية على أمواله بالبيع و الإجارة و نحوهما و على نفسه بالإجارة و نحوها و على ديونه بالوفاء و الإستيفاء، و لو أطلق و قال: «فلان قيم على أولادي» مثلًا كان ولياً على جميع ما يتعلق بهم ممّا كان للموصي الولاية عليه، فله الإنفاق عليهم بالمعروف و الإنفاق على من عليهم نفقته، و حفظ أموالهم و استنماؤها و استيفاء ديونهم، و إيفاء ما عليهم، كأرش ما أتلفوا من أموال الناس، و كذا إخراج الحقوق المتعلقة بأموالهم كالخمس و غير ذلك، و في ولايته على تزويجهم كلام يأتي في محله إن شاء اللَّه تعالى.

مسألة 57- يجوز جعل الولاية على الأطفال لإثنين فما زاد بالإستقلال و الإشتراك و جعل الناظر على الوصي كالوصية بالمال.

مسألة 58- ينفق الوصي على الصبي من غير إسراف و لا تقتير، فيطعمه و يلبسه عادة أمثاله و نظرائه، فإن أسرف ضمن الزيادة، و لو بلغ فأنكر أصل الإنفاق أو ادعى عليه الإسراف فالقول قول الوصي بيمينه، و كذا لو ادعى عليه أنه باع ماله من غير حاجة و لا غبطة، نعم لو اختلفا في دفع المال إليه بعد البلوغ فادعاه الوصي و أنكره الصبي قدم قول


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الوصيه، ص 195.

الصبي و البينة على الوصي.

مسألة 59- يجوز للقيم الذي يتولى أمور اليتيم أن يأخذ من ماله أجرة مثل عمله سواء كان غنياً أو فقيراً، و إن كان الأحوط الأولى للأول التجنب، و أما الوصي على الأموال فإن عين الموصي مقدار المال الموصى به و طبقه على مصرفه المعين بحيث لم يبق شيئاً لأجرة الوصي و استلزم أخذها أما الزيادة على المال الموصى به أو النقصان في مقدار المصرف لم يجز له أن يأخذ الأجرة لنفسه، و إن عين المال و المصرف على نحو قابل للزيادة و النقصان كان حاله حال متولي الوقف في أنه لو لم يعين له جعلًا معيناً جاز له أن يأخذ أجرة مثل عمله، كما إذا أوصى بأن يصرف ثلثه أو مقداراً معيناً من المال في بناء القناطر و تسوية المعابر و تعمير المساجد.

مسألة 60- الوصية جائزة من طرف الموصي، فله أن يرجع عنها ما دام فيه الروح و تبديلها من أصلها أو من بعض جهاتها و كيفياتها و متعلقاتها، فله تبديل الموصى به كلًا أو بعضاً و تغيير الوصي و الموصى له و غير ذلك، و لو رجع عن بعض الجهات يبقى غيرها بحاله، فلو أوصى بصرف ثلثه في مصارف مخصوصة و جعل الوصاية لزيد ثم بعد ذلك عدل عن وصاية زيد و جعلها لعمرو يبقى أصل الوصية بحاله، و كذلك إذا أوصى بصرف ثلثه في مصارف معينة على يد زيد ثم بعد ذلك عدل عن تلك المصارف إلى أخرى تبقى الوصاية على يد زيد بحالها و هكذا، و كما له الرجوع في الوصية المتعلقة بالمال كذلك له الرجوع في الوصية بالولاية على الأطفال.

مسألة 61- يتحقق الرجوع عن الوصية بالقول، و هو كل لفظ دال عليه عرفاً بأيّ لغة كان، نحو رجعت عن وصيّتي أو أبطلتها أو عدلت عنها أو نقضتها و نحوها، و بالفعل، و هو إما بإعدام موضوعها كإتلاف الموصى به، و كذا نقله إلى الغير بعقد لازم كالبيع أو جائز كالهبة مع القبض، و إما بما يعد عند العرف رجوعاً و إن بقي الموصى به بحاله و في ملكه، كما إذا و كل شخصاً على بيعه.

مسألة 62- الوصية بعد ما وقعت تبقى على حالها و يعمل بها لو لم يرجع الموصي و إن طالت المدة، و لو شك في الرجوع و لو للشك في كون لفظ أو فعل رجوعاً يحكم ببقائها و عدم الرجوع، هذا إذا كانت الوصية مطلقة بأن كان مقصود الموصي وقوع مضمون الوصية و العمل بها بعد موته في أيّ زمان قضى اللَّه عليه، و أما لو كانت مقيدة بموته في سفر كذا أو عن مرض كذا و لم يتفق موته في ذلك السفر أو عن ذلك المرض بطلت تلك الوصية، و لو أوصى في جناح سفر أو في حال مرض و نحوهما و قامت قرائن حالية أو مقالية على

عدم الإطلاق و أن نظره مقصور على موته في هذه الأحوال لا يجوز العمل بها، و إلا فالأقرب الأخذ بها و العمل عليها و لو مع طول المدة إلا إذا نسخها، سيّما إذا ظهر من حاله أن عدم الإيصاء الجديد لأجل الاعتماد على الوصية السابقة كما إذا شوهد منه المحافظة على ورقة الوصية مثلًا.

مسألة 63- لا تثبت الوصية بالولاية سواء كانت على المال أو على الأطفال إلا بشهادة عدلين من الرجال، و لا تقبل فيها شهادة النساء لا منفردات و لا منضمات بالرجال، و أما الوصية بالمال فهي كسائر الدعاوي المالية تثبت بشهادة رجلين عدلين و شاهد و يمين و شهادة رجل عدل و امرأتين عادلتين، و تمتاز من بين الدعاوي المالية بأمرين أحدهما- أنها تثبت بشهادة النساء منفردات و إن لم تكمل أربع و لم تنضم اليمين، فتثبت ربعها بواحدة عادلة، و نصفها باثنتين، و ثلاثة أرباعها بثلاث، و تمامها بأربع، ثانيهما- أنها تثبت بشهادة رجلين ذميين عدلين في دينهما عند الضرورة و عدم عدول المسلمين، و لا تقبل شهادة غير أهل الذمة من الكفار.

مسألة 64- لو كانت الورثة كباراً و أقروا كلهم بالوصية بالثلث و ما دونه لوارث أو أجنبي أو بأن يصرف في مصرف تثبت في تمام الموصى به، و يلزمون بالعمل بها أخذاً بإقرارهم، و لا يحتاج إلى بيّنة، و إن أقربها بعضهم دون بعض فان كان المقر اثنين عدلين تثبت أيضاً في التمام، لكونه إقراراً بالنسبة إلى المقر و شهادة بالنسبة إلى غيره، فلا يحتاج إلى بيّنة أخرى و إلا تثبت بالنسبة إلى حصة المقر، و يحتاج إلى البينة في الباقين، نعم لو كان المقر عدلًا واحداً و كانت الوصية بالمال لشخص أو أشخاص كفى ضم يمين المقر له بإقرار المقر في ثبوت التمام، بل لو كان امرأة واحدة عادلة تثبت في ربع حصة الباقين على حذو ما تقدم في المسألة السابقة، و بالجملة المقر من الورثة شاهد بالنسبة إلى حصص الباقين كالأجنبي، فيثبت به ما يثبت به.

مسألة 65- لو أقر الوارث بأصل الوصية كان كالأجنبي، فليس له إنكار وصاية من يدعيها، و لا يسمع منه كغيره، نعم لو كانت الوصية متعلقة بالقصّر أو العناوين العامة كالفقراء أو وجوه القرب كالمساجد و المشاهد أو الميت نفسه كإستيجار العبادات و الزيارات له و نحو ذلك كان لكل من يعلم كذب مدعي الوصاية خصوصاً إذا رأى منه الخيانة الإنكار عليه و الترافع معه عند الحاكم من باب الحسبة، لكن الوارث و الأجنبي في ذلك سيّان إلا فيما تعلقت بأمور الميت، فإنه لا يبعد أولوية الوارث من غيره، و اختصاص حق الدعوى به مقدماً على غيره.

مسألة 66- قد مرّ في كتاب الحجر أن الوصية نافذة في الثلث، و في الزائد يتوقف على إمضاء الوارث، و المنجزات نافذة في الأصل حتى من المريض في مرض موته، و حتى المجانية و المحاباتية على الأقوى.

مسألة 67- لو جمع في مرض الموت بين عطية منجزة و معلقة على الموت فان وفى الثلث بهما لا إشكال في نفوذهما في تمام ما تعلقتا به، و إن لم يف بهما يبدأ بالمنجزة، فتخرج من الأصل، و تخرج المعلقة من ثلث ما بقي مع عدم إذن الورثة.

كتاب الغصب‌

و هو الإستيلاء على ما للغير من مال أو حق عدواناً، و قد تطابق العقل و النقل كتاباً و سنةً و إجماعاً على حرمته، و هو من أفحش الظلم الذي قد استقل العقل بقبحه، و في النبوي «من غصب شبراً من الأرض طوقه اللَّه من سبع أرضين يوم القيامة» و في نبوي آخر «من خان جاره شبراً من الأرض جعله اللَّه طوقاً في عنقه من تخوم الأرض السابعة حتى يلقى اللَّه يوم القيمة مطوقاً إلا أن يتوب و يرجع»(1)و في آخر «من أخذ أرضاً بغير حق كلف أن يحمل ترابها الى المحشر» و من كلام أمير المؤمنين عليه السلام «الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها».

مسألة 1- المغصوب إما عين مع المنفعة من مالك واحد أو مالكين و إما عين بلا منفعة، و إما منفعة مجردة، و إمّا حق مالي متعلق بعين، فالأول كغصب الدار من مالكها و كغصب العين المستأجرة من المؤجر و المستأجر، و الثاني كما إذا غصب المستأجر العين المستأجرة من مالكها في مدة الإجارة، و الثالث كما إذا أخذ المؤجر العين المستأجرة و انتزعها من يد المستأجر و استولى على منفعتها مدة الإجارة، و الرابع كما إذا استولى على أرض محجرة أو عين مرهونة بالنسبة إلى المرتهن الذي له فيها حق الرهانة، و من ذلك غصب المساجد و المدارس و الرباطات و القناطر و الطرق و الشوارع العامة، و كذا غصب المكان الذي سبق إليه أحد من المساجد و المشاهد على احتمال موافق للإحتياط.

مسألة 2- المغصوب منه قد يكون شخصاً كما في غصب الأعيان و المنافع المملوكة للأشخاص و الحقوق لهم، و قد يكون النوع أو الجهة كغصب الرباط المعدّ لنزول القوافل و المدرسة المعدة لسكنى الطلبة إذا غصب أصل المدرسة و منع عن سكنى الطلبة، و كغصب الخمس و الزكاة قبل دفعهما إلى المستحق، و كغصب ما يتعلق بالمشاهد و المساجد و نحوهما.(2)


1) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 25، ص 386 و كتاب الغصب، ب 1، ح 2؛ و نيز ر. ك: كتاب الغصب، للعلامة الفقيه‌ميرزا، حبيب اللَّه رشتى، صحّحه و حقّقه: حسن قاسمى، ص 6 به بعد.

2) ر. ك: تفصيل الشريعة، كتاب الغصب، ص 16.

مسألة 3- للغصب حكمان تكليفيان: و هما الحرمة و وجوب الرد الى المغصوب منه أو وليه. و حكم وضعي، و هو الضمان بمعنى كون المغصوب على عهدة الغاصب، و كون تلفه و خسارته عليه، و أنه إذا تلف يجب عليه دفع بدله، و يقال لهذا الضمان: ضمان اليد.

مسألة 4- يجري الحكمان التكليفيان في جميع أقسام الغصب، فالغاصب آثم فيها و يجب عليه الرد، و أما الحكم الوضعي و هو الضمان فيختص بما إذا كان المغصوب من الأموال عيناً كان أو منفعة، فليس في غصب الحقوق ضمان اليد.

مسألة 5- لو استولى على حرّ فحبسه لم يتحقق الغصب لا بالنسبة إلى عينه و لا بالنسبة إلى منفعته، و إن أثم بذلك و ظلمه سواء كان كبيراً أو صغيراً، فليس عليه ضمان اليد الذي هو من أحكام الغصب، فلو أصابه حرق أو غرق أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه لم يضمن، و كذا لا يضمن منافعه، كما إذا كان صانعاً و لم يشتغل بصنعته في تلك المدة فلا يضمن أجرته، نعم لو استوفى منه منفعة كما إذا استخدمه لزمه أجرته و كذا لو تلف بتسبيب منه مثل ما إذا حبسه في دار فيها حيّة فلدغته أو في محل السباع فافترسته ضمنه من جهة سببيته للتلف لا لأجل الغصب و اليد.

مسألة 6- لو منع غيره عن إمساك دابته المرسلة أو من القعود على فراشه أو عن الدخول في داره أو عن بيع متاعه لم يكن غاصباً و إن كان عاصياً و ظالماً له من جهة منعه، فلو هلكت الدابة و تلف الفراش أو انهدمت الدار أو نقصت قيمة المتاع بعد المنع لم يكن على المانع ضمان اليد، و هل عليه ضمان من جهة أخرى أم لا؟ أقواهما العدم في الأخير، و هو ما إذا نقصت القيمة، و أما في غيره فان كان الهلاك و التلف و الانهدام غير مستند إلى منعه بأن كانت بآفة سماوية و سبب قهري لا يتفاوت في ترتبها بين ممنوعية المالك و عدمها لم يكن عليه ضمان، و أما إذا كان مستنداً إليه كما إذا كانت الدابة ضعيفة أو في موضع السباع و كان المالك يحفظها فلمّا منعه المانع و لم يقدر على حفظها وقع عليها الهلاك ففي الضمان تأمل، لكنه أحوط.(1)

مسألة 7- استيلاء الغاصب على المغصوب و صيرورته تحت يده عرفاً يختلف باختلاف المغصوبات، و الميزان صيرورة الشي‌ء كذلك عدواناً، ففي المنقول غير الحيوان يتحقق بأخذه بيده أو بنقله إليه أو إلى بيته أو دكانه أو أنباره و غيرها ممّا يكون محرزاً لأمواله و لو


1) أما عدم تحقّق ضمان اليد على المانع واضح؛ لأَنّ المفروض أنّه لم يتحقق له استيلاء بالاضافه الى الدابّه، او الفراش، اوالدار و مثلها، غاية الامر أنّ المانع لأجل منعه المالك من دون مجوّز شرعّى يكون عاصياً وظالماً فى عمله الّذى هوالمنع؛ ر. ك: همان، ص 25.

كان ذلك لا بمباشرته بل بأمره فلو نقل حمال بأمره كان الآمر غاصباً و كفى في الضمان، بل و لو كان المنقول في بيته أو دكانه مثلًا و طالب المالك و لم يؤده اليه و كان مستولياً على البيت و الدكان يكفي في الضمان، بل لو استولى على الفراش مثلًا و لو بقعوده عليه كفى، و لا يكفي مجرد القعود و قصد الإستيلاء ما لم يتحقق ذلك عرفاً، و هو مختلف في الموارد، كما أن في الحيوان أيضاً هو الميزان، و يكفي الركوب عليه لو أخذ مقوده و زمامه أو سوقه بعد طرد المالك و دفعه أو عدم حضوره إذا كان يمشي بسياقه و يكون منقاداً له، فلو كانت قطيع غنم في الصحراء و معها راعيها فطرده و استولى عليها بعنوان القهر و الإنتزاع من مالكها و جعل يسوقها و صار بمنزلة راعيها يحافظها و يمنعها عن التفرق فالظاهر كفايته في تحقّق الغصب لصدق الإستيلاء عرفاً، و أما غير المنقول فيكفي في غصب الدار و نحوها كالدكان و الخان أن يسكنها أو يسكن غيره ممن يأتمر بأمره فيها بعد إزعاج المالك عنها أو عدم حضورها، و كذا لو أخذ مفاتيحها من صاحبها قهراً و كان يغلق الباب و يفتحه و يتردد فيها، و أمّا البستان فكذلك لو كان له باب و حيطان، و إلّا فيكفي دخوله و التردد فيه بعد طرد المالك بعنوان الإستيلاء و بعض التصرفات فيه، و كذا الحال في غصب القرية و المزرعة، هذا كله في غصب الأعيان، و أما غصب المنافع فإنّما هو بإنتزاع العين ذات المنفعة عن مالك المنفعة و جعلها تحت يده بنحو ما تقدم، كما في العين المستأجرة إذا أخذها المؤجر أو غيره من المستأجر و استولى عليها في مدة الإجارة، سواء استوفى تلك المنفعة التي ملكها المستأجر أم لا.(1)

مسألة 8- لو دخل الدار و سكنها مع مالكها فان كان المالك ضعيفاً غير قادر على مدافعته و إخراجه فإن اختص استيلاؤه و تصرفه بطرف معين منها اختص الغصب و الضمان بذلك الطرف دون غيره، و إن كان استيلاؤه و تصرفاته و تقلباته في أطراف الدار و أجزائها بنسبة واحدة و تساوى يد الساكن مع يد المالك عليها فالظاهر كونه غاصباً للنصف، فيكون ضامناً له خاصة بمعنى أنه لو انهدمت الدار ضمن الساكن نصفها، و لو انهدم بعضها ضمن نصف ذلك البعض، و كذا يضمن نصف منافعها، و لو فرض أن المالك الساكن أزيد من واحد ضمن الساكن الغاصب بالنسبة في الفرض، فان كانا اثنين ضمن الثلث، و إن كانوا ثلاثة ضمن الربع و هكذا، و لو كان الساكن ضعيفاً بمعنى أنه لا يقدر على مقاومة المالك و أنه كلما أراد أن يخرجه من داره أخرجه فالظاهر عدم تحقّق الغصب و لا اليد و لا الإستيلاء، فليس له ضمان اليد، نعم عليه بدل ما استوفاه من منفعة الدار ما دام كونه فيها.


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 12، ص 151 و شرائع الإسلام، جلد 3، ص 235.

مسألة 9- لو أخذ عقود الدابة فقادها و كان المالك راكباً عليها فان كان في الضعف و عدم الإستقلال بمثابة المحمول عليها كان القائد غاصباً لها بتمامها، و الضمان، و لو كان بالعكس بأن كان المالك الراكب قوياً قادراً على مقاومته و مدافعته فالظاهر عدم تحقّق الغصب أصلًا، فلا ضمان عليه لو تلفت الدابة في تلك الحال، نعم لا إشكال في ضمانه لها لو اتفق تلفها بسبب قوده لها، كما يضمن السائق لها لو كان لها جماح فشردت بسوقه فوقعت في بئر أو سقطت عن مرتفع مثلًا فتلفت أو عيبت.

مسألة 10- لو اشترك اثنان في الغصب ضمن كل منهما للبعض بنسبة الإستيلاء، إن نصفاً فنصف و هكذا، سواء كان كل واحد منهما قوياً قادراً على الإستيلاء على العين و دفع المالك و القهر عليه أم لا، بل كان كل ضعيفاً بإنفراده و انما استيلاؤهما عليها و دفع المالك كان بالتعاضد و التعاون، و سواء كان المالك حاضراً أو غائباً.

مسألة 11- غصب الأوقاف العامة كالمساجد و المقابر و المدارس و الرباطات المعدة لنزول المسافرين و الطرق و الشوارع العامة و نحوها و الإستيلاء عليها و إن كان حراماً و يجب ردها لكن الظاهر أنه لا يوجب ضَمان اليد لا عيناً و لا منفعة، فلو غصب مسجداً أو مدرسة أو رباطاً فانهدمت تحت يده من دون تسبيب منه لم يضمن عينها و لا منفعتها، نعم الأوقاف العامة على الفقراء أو غيرهم بنحو وقف المنفعة يوجب غصبها الضمان عيناً و منفعة، فإذا غصب خاناً أو دكاناً أو بستاناً كانت وقفاً على الفقراء مثلًا على أن تكون منفعتها و نماؤها لهم ترتب عليه الضمان كغصب المملوك.

مسألة 12- لو حبس حراً لم يضمن لا نفسه و لا منافعه ضمان اليد حتى فيما إذا كان صانعاً، فليس على الحابس أجرة صنعته مدة حبسه، نعم لو كان أجيراً لغيره في زمان فحبسه حتى مضى ضمن منفعته الفائتة للمستأجر، و كذا لو استخدمه و استوفى منفعته كان عليه أجرة عمله، و لو غصب دابة مثلًا ضمن منافعها سواء استوفاها أم لا.

مسألة 13- لو منع حراً عن عمل له أجرة من غير تصرف و استيفاء لم يضمن عمله، و لم يكن عليه أجرته.(1)

مسألة 14- يلحق بالغصب في الضمان المقبوض بالعقد المعاوضي الفاسد أو كالمعاوضي مثل المهر، و يلحق به المقبوض بمثل الجعالة الفاسدة ممّا لا يكون عقداً، فالمبيع الذي يأخذه المشتري و الثمن الذي يأخذه البائع في البيع الفاسد يكون ضمانهما كالمغصوب، سواء كانا عالمين بالفساد أو لا، و كذلك الأجرة التي يأخذها المؤجر في


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الغصب، ص 48.

الإجارة الفاسدة، و كذا المهر الذي تأخذه المرأة في النكاح الفاسد، و الجعل الذي يأخذه العامل في الجعالة الفاسدة، و أما المقبوض بالعقد الفاسد غير المعاوضي و أشباهه فليس فيه ضمان، فلو قبض المتهب ما وهب له بالهبة الفاسدة ليس عليه ضمان، و يلحق بالغصب أيضاً المقبوض بالسوم، و المراد به ما يأخذه الشخص لينظر فيه أو يضع عنده ليطلع على خصوصياته لكي يشتريه إذا وافق نظره، فهو في ضمان آخذه، فلو تلف عنده ضمنه.(1)

مسألة 15- يجب رد المغصوب الى مالكه ما دام باقياً و إن كان في رده مؤونة، بل و إن استلزم رده الضرر عليه، حتى أنه لو أدخل الخشبة المغصوبة في بناء لزم عليه إخراجها و ردها لو أرادها المالك و إن أدى إلى خراب البناء، و كذا إذا أدخل اللوح المغصوب في سفينة يجب عليه نزعه و رده إلا إذا خيف من قلعه الغرق الموجب لهلاك نفس محترمة أو مال محترم لغير الغاصب الجاهل بالغصب، و إلا ففيه تفصيل، و هكذا الحال فيما إذا خاط ثوبه بخيوط مغصوبة، فإن للمالك إلزامه بردها، و يجب عليه ذلك و إن أدى إلى فساد ثوبه، و إن ورد نقص على الخشب أو اللوح أو الخيط بسبب إخراجها و نزعها يجب على الغاصب تداركه، هذا إذا يبقى للمخرج و المنزوع قيمة بعد ذلك، و إلا فالظاهر أنه بحكم التالف فيلزم الغاصب بدفع البدل، و ليس للمالك مطالبة العين.

مسألة 16- لو مزج المغصوب بما يمكن تميزه و لكن مع المشقة كما إذا مزج الشعير المغصوب بالحنطة أو الدخن بالذرة يجب عليه أن يميزه و يردّه.(2)

مسألة 17- يجب على الغاصب مع رد العين بدل ما كانت لها من المنفعة في تلك المدة إن كانت لها منفعة، سواء استوفاها كالدار سكنها و الدابة ركبها أم لا و جعلها معطلة.

مسألة 18- لو كانت للعين منافع متعددة و كانت معطلة فالمدار المنفعة المتعارفة بالنسبة إلى تلك العين، و لا ينظر إلى مجرد قابليتها لبعض منافع أخر، فمنفعة الدار بحسب المتعارف هي السكنى و إن كانت قابلة في نفسها بأن تجعل محرزاً أو مسكناً لبعض الدواب و غير ذلك، و منفعة بعض الدواب كالفرس بحسب المتعارف الركوب و منفعة بعضها الحمل و إن كانت قابلة في نفسها لأن تستعمل في إدارة الرحى و الدولاب أيضاً، فالمضمون في غصب كل عين هو المنفعة المتعارفة بالنسبة إليها، و لو فرض تعدد المتعارف منها على نحو التبادل كبعض الدواب التي تعارف استعمالها في الحمل و


1) ر. ك: القواعد الفقهيه، للمحقّق البجنوردى، جلد 2، ص 103 و جامع المقاصد، ج 4، ص 149.

2) وجوب الرّد عيناً فى الفرض المزبور لإمكان التميز و عدم كون المشتقّه مانعه عن وجوب الردّ ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الغصب، ص 57.

الركوب معاً فان لم يتفاوت أجرة تلك المنافع ضمن تلك الأجرة و إن كانت أجرة بعضها أعلى ضمن الأعلى، فلو فرض أن أجرة الحمل في كل يوم درهمان و أجرة الركوب درهم كان عليه درهمان، و الظاهر أن الحكم كذلك مع الإستيفاء أيضاً، فمع تساوي المنافع في الأجرة كان عليه أجرة ما استوفاه، و مع التفاوت كان عليه أجرة الأعلى، سواء استوفى الأعلى أو الأدنى.

مسألة 19- إن كان المغصوب منه شخصاً يجب الرد إليه أو إلى وكيله إن كان كاملًا، و إلى وليه إن كان قاصراً كما إذا كان صبياً أو مجنوناً، فلو رد في الثاني إلى نفس المالك لم يرتفع منه الضمان، و إن كان المغصوب منه هو النوع كما إذا كان المغصوب وقفاً على الفقراء وقف منفعة فإن كان له متولٍ خاص يرده اليه، و إلا فيرده إلى الولي العام، و هو الحاكم، و ليس له أن يرده إلى بعض أفراد النوع، بأن يسلمه في المثال المذكور إلى أحد الفقراء، نعم في مثل المساجد و الشوارع و القناطر بل الرباطات إذا غصبها يكفي في ردها رفع اليد عنها و إبقاؤها على حالها، بل يحتمل أن يكون الأمر كذلك في المدارس، فإذا غصب مدرسة يكفي في ردها رفع اليد عنها و التخلية بينها و بين الطلبة، و الأحوط الرد الى الناظر الخاص لو كان، و إلا فإلى الحاكم، هذا إذا غصبها و لم يكن فيها ساكن، و إلا فلا يبعد وجوب الرد إلى الطلبة الساكنين فيها حال الغصب إن لم يعرضوا عن حقهم.

مسألة 20- إذا كان المغصوب و المالك كلاهما في بلد الغصب فلا إشكال، و كذا إن نقل المال الى بلد آخر و كان المالك في بلد الغصب، فإنه يجب عليه عود المال إلى ذلك البلد و تسليمه الى المالك، و أما إذا كان المالك في غير بلد الغصب فان كان في بلد المال فله إلزامه بأحد أمرين: إما بتسليمه له في ذلك البلد، و إما بنقله الى بلد الغصب، و أما إن كان في بلد آخر فلا إشكال في أن له إلزامه بنقل المال إلى بلد الغصب، و هل له إلزامه بنقل المال إلى البلد الذي يكون فيه المالك؟ الظاهر أنه ليس له ذلك.

مسألة 21- لو حدث في المغصوب نقص و عيب وجب على الغاصب أرش النقصان، و هو التفاوت بين قيمته صحيحاً و قيمته معيباً و رد المعيوب الى مالكه، و ليس للمالك إلزامه بأخذ المعيوب و دفع تمام القيمة، و لا فرق على الظاهر بين ما كان العيب مستقراً و بين ما كان ممّا يسري و يتزايد شيئاً فشيئاً حتى يتلف المال بالمرة.(1)

مسألة 22- لو كان المغصوب باقياً لكن نزلت قيمته السوقية رده، و لم يضمن نقصان القيمة ما لم يكن ذلك بسبب نقصان في العين.


1) ر. ك: المكاسب، للشيخ الاعظم الانصارى، جلد 3، ص 247.

مسألة 23- لو تلف المغصوب أو ما بحكمه كالمقبوض بالعقد الفاسد و المقبوض بالسوم قبل رده إلى المالك ضمنه بمثله إن كان مثلياً و بقيمته إن كان قيمياً، و تعيين المثلي و القيمي موكول الى العرف، و الظاهر أن المصنوعات بالمكائن في هذا العصر مثليات أو بحكمها، كما أن الحبوبات و الأدهان و عقاقير الأدوية و نحوها مثليات، و أنواع الحيوان و كذا الجواهر و نحوها قيميات.

مسألة 24- إنما يكون مثل الحنطة مثلياً إذا لوحظ أشخاص كل صنف منها على حدة و لم يلاحظ أشخاص صنف مع أشخاص صنف آخر منها مبائن له في كثير من الصفات و الخصوصيات، فإذا تلف عنده مقدار من صنف خاص من الحنطة يجب عليه دفع ذلك المقدار من ذلك الصنف لا صنف آخر، نعم التفاوت الذي بين أشخاص ذلك الصنف لا ينظر اليه و كذلك الأرز، فإن فيه أصنافاً متفاوتة جداً، فأين العنبر من الحويزاوي أو غيره؟! فإذا تلف عنده مقدار من العنبر يجب عليه دفع ذلك المقدار منه لا من غيره، و كذلك الحال في التمر و أصنافه و الأدهان و غير ذلك ممّا لا يحصى.(1)

مسألة 25- لو تعذر المثل في المثلي ضمن قيمته، و إن تفاوتت القيمة و زادت و نقصت بحسب الأزمنة بأن كان له حين الغصب قيمة و في وقت تلف العين قيمة و يوم التعذر قيمة و اليوم الذي يدفع القيمة إلى المغصوب منه قيمة فالمدار هو الأخير، فيجب عليه دفع تلك القيمة، فلو غصب مناً من الحنطة كان قيمتها درهمين فأتلفها في زمان كانت الحنطة موجودة و كانت قيمتها ثلاثة دراهم ثم تعذرت و كانت قيمتها أربعة دراهم ثم مضى زمان و أراد أن يدفع القيمة من جهة تفريغ ذمته و كانت قيمة الحنطة في ذلك الزمان خمسة دراهم يجب دفع هذه القيمة.

مسألة 26- يكفي في التعذر الذي يجب معه دفع القيمة فقدانه في البلد و ما حوله‌ينقل منه إليه عادة.

مسألة 27- لو وجد المثل بأكثر من ثمن المثل وجب عليه الشراء و دفعه الى المالك ما لم يؤد الى الحرج.(2)

مسألة 28- لو وجد المثل و لكن تنزلت قيمته لم يكن على الغاصب إلا إعطاؤه، و ليس للمالك مطالبته بالقيمة و لا بالتفاوت، فلو غصب مناً من الحنطة في زمان كانت قيمتها عشرة دراهم و أتلفها و لم يدفع مثلها قصوراً أو تقصيراً إلى زمان قد تنزلت قيمتها و صارت خمسة دراهم لم يكن عليه إلا إعطاء منّ من الحنطة، و لم يكن للمالك مطالبة


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الغصب، ص 71.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 3، ص 237.

القيمة و لا مطالبة خمسة دراهم مع منّ من الحنطة، بل ليس له الإمتناع عن الأخذ فعلًا و إبقاؤها في ذمة الغاصب إلى أن تترقى القيمة إذا كان الغاصب يريد الأداء و تفريغ ذمته فعلًا.(1)

مسألة 29- لو سقط المثل عن المالية بالمرة من جهة الزمان أو المكان فالظاهر أنه ليس للغاصب إلزام المالك بأخذ المثل، و لا يكفي دفعه في ذلك الزمان أو المكان في ارتفاع الضمان لو لم يرض به المالك، فلو غصب ثلجاً في الصيف و أتلفه و أراد أن يدفع الى المالك مثله في الشتاء أو قربة ماء في مفازة فأراد أن يدفع إليه قربة ماء عند الشط ليس له ذلك و للمالك الإمتناع، فله أن يصبر و ينتظر زماناً أو مكاناً آخر فيطالبها بالمثل الذي له القيمة، و له أن يطالب الغاصب بالقيمة فعلًا كما في صورة تعذر المثل، و حينئذ فهل يراعى قيمته في زمان الغصب و مكانه؟ المسألة مشكلة، فالأحوط التخلص بالتصالح.

مسألة 30- لو تلف المغصوب و كان قيمياً كالدواب و الثياب ضمن قيمته، فان لم يتفاوت قيمته في الزمان الذي غصبه مع قيمته في زمان تلفه فلا إشكال، و إن تفاوتت بأن كانت قيمته يوم الغصب أزيد من قيمته يوم التلف أو العكس فهل يراعى الأول أو الثاني؟ فيه قولان مشهوران، و هنا وجه آخر، و هو مراعاة قيمة يوم الدفع، و الأحوط التراضي فيما به التفاوت بين يوم الغصب إلى يوم الدفع، هذا إذا كان تفاوت القيمة من جهة السوق و تفاوت رغبة الناس، و أما إن كان من جهة زيادة و نقصان في العين كالسمن و الهزال فلا إشكال في أنه يراعى أعلى القيم و أحسن الأحوال، بل لو فرض أنه لم يتفاوت قيمة زماني الغصب و التلف من هذه الجهة لكن حصل فيه ارتفاع بين الزمانين ثم زال ضمن ارتفاع قيمته الحاصل في تلك الحال، مثل ما لو كان الحيوان هازلًا حين الغصب ثم سمن ثم عاد إلى الهزل و تلف، فإنه يضمن قيمته حال سمنه.(2)

مسألة 31- لو اختلف القيمة بإختلاف المكان كما إذا كان المغصوب في بلد الغصب بعشرة و في بلد التلف بعشرين و في بلد الأداء بثلاثين فلا يترك الإحتياط المتقدم في المسألة السابقة.

مسألة 32- كما أنه عند تلف المغصوب يجب على الغاصب دفع بدله الى المالك مثلًا أو قيمةً كذلك فيما إذا تعذر على الغاصب عادة تسليمه، كما إذا سرق أو دفن في مكان لا يقدر على إخراجه، أو أبق العبد أو شردت الدابة و نحو ذلك، فإنه يجب عليه إعطاء مثله أو قيمته ما دام كذلك، و يسمى ذلك البدل بدل الحيلولة، و يملك المالك البدل مع بقاء


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 12، ص 151.

2) ر. ك: رياض المسائل، جلد 12، ص 272.

المغصوب في ملكه، و إذا أمكن تسليم المغصوب و رده يسترجع البدل.(1)

مسألة 33- لو كان للبدل نماء و منافع في تلك المدة كان للمغصوب منه، نعم نماؤه المتصل كالسمن يتبع العين، فإذا استرجعها الغاصب استرجعها بنمائها، و أما المبدل فلما كان باقياً على ملك مالكه فنماؤه و منافعه له، لكن الغاصب لا يضمن منافعه الغير المستوفاة في تلك المدة على الأقوى.(2)

مسألة 34- القيمة التي يضمنها الغاصب في القيميات و في المثليات عند تعذر المثل هو نقد البلد من الذهب و الفضة المضروبين بسكة المعاملة و غيرهما ممّا هو نقد البلد كالأوراق النقدية، و هذا هو الذي يستحقه المغصوب منه، كما هو كذلك في جميع الغرامات و الضمانات، فليس للضامن دفع غيره إلا بالتراضي بعد مراعاة قيمة ما يدفعه مقيساً الى نقد البلد.

مسألة 35- الظاهر أن الفلزات و المعادن المنطبعة كالحديد و الرصاص و النحاس كلها مثلية حتى الذهب و الفضة مضروبين أو غير مضروبين، و حينئذ تضمن جميعها بالمثل، و عند التعذر تضمن بالقيمة كسائر المثليات المتعذر المثل، نعم في خصوص الذهب و الفضة تفصيل، و هو أنه إذا قوّم بغير الجنس كما إذا قوّم الذهب بالدراهم أو قوّم الفضة بالدينار فلا إشكال، و أما إذا قوّم بالجنس بأن قوّم الفضة بالدرهم أو قوّم الذهب بالدينار فان تساوى القيمة و المقوّم وزناً كما إذا كانت الفضة المضمونة المقوّمة عشرة مثاقيل فقوّمت بثمانية دراهم و كان وزنها أيضاً عشرة مثاقيل فلا إشكال أيضاً، و إن كان بينهما التفاوت بأن كانت الفضة المقوّمة عشرة مثاقيل مثلًا و قد قوّمت بثمانية دراهم وزنها ثمانية مثاقيل فيشكل دفعها غرامة عن الفضة، لإحتمال كونه داخلًا في الربا فيحرم، كما أفتى به جماعة، فالأحوط أن يقوّم بغير الجنس بأن يقوّم الفضة بالدينار و الذهب بالدرهم حتى يسلم من شبهة الربا.(3)

مسألة 36- لو تعاقبت الأيادي الغاصبة على عين ثم تلفت بأن غصبها شخص من مالكها ثم غصبها من الغاصب شخص آخر ثم غصبها من الثاني شخص ثالث و هكذا ثم تلفت ضمن الجميع، فللمالك أن يرجع ببدل ماله من المثل أو القيمة على كلّ واحد منهم، و على أكثر من واحد بالتوزيع متساوياً أو متفاوتاً، حتى أنه لو كانوا عشرة مثلًا له أن يرجع


1) ر. ك: الخلاف، جلد 3، ص 412 مسأله 26 و السرائر، ج 2، ص 486، و جامع المقاصد، جلد 6، ص 261 و جواهرالكلام، ج 37، ص 129.

2) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 12، ص 200.

3) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 48.

على الجميع و يأخذ من كل منهم عشر ما يستحقه من البدل، و له أن يأخذ من واحد منهم النصف و الباقي من الباقين بالتوزيع متساوياً أو بالتفاوت، هذا حكم المالك معهم، و أما حكم بعضهم مع بعض فعلى الغاصب الأخير الذي تلف المال عنده قرار الضمان، بمعنى أنه لو رجع عليه المالك و غرمه لم يرجع هو على غيره بما غرمه، بخلاف غيره من الأيادي السابقة، فإن المالك لو رجع على واحد منهم فله أن يرجع على الأخير الذي تلف المال عنده، كما أن لكل منهم الرجوع على تاليه و هو على تاليه و هكذا إلى أن ينتهي إلى الأخير.(1)

مسألة 37- لو غصب شيئاً مثلياً فيه صنعة محللة كالحلي من الذهب و الفضة و كالآنية من النحاس و شبهه فتلف عنده أو أتلفه ضمن مادته بالمثل و صنعته بالقيمة، فلو غصب قرطاً من ذهب كان وزنه مثقالين و قيمة صنعته و صياغته عشرة دراهم ضمن مثقالين من ذهب بدل مادته و عشرة دراهم قيمة صنعته، و يحتمل قريباً صيرورته بعد الصياغة و بعد ما عرض عليه الصنعة قيمياً، فيقوّم القرط مثلًا بمادته و صنعته، و يعطى قيمته السوقية و الأحوط التصالح، و أما احتمال كون المصنوع مثلياً مع صنعته فبعيد جداً نعم لا يبعد ذلك بل قريب جداً في المصنوعات التي لها أمثال متقاربة، كالمصنوعات بالمكائن و المعامل المعمولة في هذه الأعصار من أنواع الظروف و الأدوات و الأثواب و غيرها، فتضمن كلها بالمثل مع مراعاة صنفها.(2)

مسألة 38- لو غصب المصنوع و تلفت عنه الهيئة و الصنعة فقط دون المادة رد العين و عليه قيمة الصنعة، و ليس للمالك إلزامه بإعادة الصنعة، كما أنه ليس عليه القبول لو بذله الغاصب و قال: إني أصنعه كما كان سابقاً.

مسألة 39- لو كانت في المغصوب المثلي صنعة محرمة غير محترمة كما في آلات القمار و الملاهي و نحوها لم يضمن الصنعة سواء أتلفها خاصة أو مع ذيها، فيرد المادة لو بقيت و عوضها لو تلفت، و ليس عليه شي‌ء لأجل الهيئة و الصنعة.

مسألة 40- إن تعيب المغصوب في يد الغاصب كان عليه أرش النقصان، و لا فرق في ذلك بين الحيوان و غير الحيوان، نعم اختص العبيد و الإماء ببعض الأحكام و تفاصيل لا يسعها المقام.

مسألة 41- لو غصب شيئين تنقص قيمة كل واحد منهما منفرداً عنها فيما إذا كانا


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 37، ص 11 و مسالك الأفهام، جلد 12، ص 147.

2) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الغصب، ص 114.

مجتمعين كمصراعي الباب و الخفين فتلف أحدهما أو أتلفه ضمن قيمة التالف مجتمعاً، و رد الباقي مع ما نقص من قيمته بسبب انفراده فلو غصب خفين كان قيمتهما مجتمعين عشرة و كان قيمة كل منهما منفرداً ثلاثة فتلف أحدهما عنده ضمن التالف بقيمته مجتمعاً و هي خمسة، و ردّ الآخر مع ما ورد عليه من النقص بسبب انفراده و هو اثنان، فيعطي للمالك سبعة مع أحد الخفين، و لو غصب أحدهما و تلف عنده ضمن التالف بقيمته مجتمعاً و هي خمسة في الفرض المذكور، و هل يضمن النقص الوارد على الثاني و هو اثنان حتى تكون عليه سبعة أم لا؟ فيه وجهان بل قولان، لا يخلو أولهما من رجحان.(1)

مسألة 42- لو زادت بفعل الغاصب زيادة في العين المغصوبة فهي على أقسام ثلاثة:

أحدها- أن تكون أثراً محضاً كخياطة الثوب بخيوط المالك و غزل القطن و نسج الغزل و طحن الطعام و صياغة الفضة و نحو ذلك، ثانيها- أن تكون عينية محضة كغرس الأشجار و البناء في الأرض البسيطة و نحو ذلك، ثالثها- أن تكون أثراً مشوباً بالعينية كصبغ الثوب و نحوه.

مسألة 43- لو زادت في العين المغصوبة ما يكون أثراً محضاً ردها كما هي، و لا شي‌ء له لأجل تلك الزيادة و لا من جهة أجرة العمل، و ليس له إزالة الأثر و إعادة العين إلى ما كانت بدون إذن المالك حيث أنه تصرف في مال الغير بدون إذنه، بل لو أزاله بدون إذنه ضمن قيمته للمالك و إن لم يرد نقص على العين، و للمالك إلزامه بإزالة الأثر و إعادة الحالة الأولى للعين إذا كان فيه غرض عقلائي، و لا يضمن الغاصب حينئذ قيمة الصنعة نعم لو ورد نقص على العين ضمن أرش النقصان.

مسألة 44- لو غصب أرضاً فزرعها أو غرسها فالزرع أو الغرس و نماؤهما للغاصب، و عليه أجرة الأرض ما دامت مزروعة أو مغروسة، و يلزم عليه إزالة غرسه و زرعه و إن تضرر بذلك، و عليه أيضاً طمّ الحفر و أرش النقصان إن نقصت الأرض بالزرع و القلع إلا أن يرضى المالك بالبقاء مجاناً أو بالأجرة، و لو بذل صاحب الأرض قيمة الغرس أو الزرع لم يجب على الغاصب إجابته، و كذا لو بذل الغاصب أجرة الأرض أو قيمتها لم يجب على صاحب الأرض قبوله، و لو حفر الغاصب في الأرض بئراً كان عليه طمها مع طلب المالك، و ليس له طمها مع عدم الطلب فضلًا عما لو منعه، و لو بنى في الأرض المغصوبة بناءً فهو كما لو غرس فيها، فيكون البناء للغاصب إن كان أجزاؤه له، و للمالك إلزامه بالقلع، فحكمه


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 242 و تحريرالأحكام، جلد 4، ص 536، و جواهرالكلام، جلد 37، ص 141.

حكم الغرس في جميع ما ذكر.

مسألة 45- لو غرس أو بنى في أرض غصبها و كان الغراس و أجزاء البناء لصاحب الأرض كان الكل له، و ليس للغاصب قلعها أو مطالبة الأجرة، و للمالك إلزامه بالقلع و الهدم إن كان له غرض عقلائي في ذلك، و على الغاصب أرش نقص الأرض و طمّ حفرها.(1)

مسألة 46- لو غصب ثوباً و صبغه بصبغه فإن أمكن إزالته مع بقاء مالية له كان له ذلك، و ليس لمالك الثوب منعه، كما أن للمالك إلزامه به، و لو ورد نقص على الثوب بسبب إزالة صبغه ضمنه الغاصب، و لو طلب مالك الثوب من الغاصب أن يملكه الصبغ بقيمته لم يجب عليه إجابته كالعكس بأن يطلب الغاصب منه أن يملكه الثوب، هذا إذا أمكن إزالة الصبغ، و أما إذا لم يمكن الإزالة أو تراضياً على بقائه و كان للصبغ عين متمولة اشتركا في قيمة الثوب المصبوغ بالنسبة، فلو كانت قيمة الثوب قبل الصبغ تساوي قيمة الصبغ كانت بينهما نصفين، و إن تفاوتت كان التفاوت لصاحب الثوب أو الصبغ، هذا إذا بقيت قيمتهما على ما هما عليها الى ما بعد الصبغ، و إلا فإن زادت قيمة الثوب و نقصت قيمة الصبغ لأجله فالزيادة لصاحب الثوب، و لو انعكس ضمن الغاصب أرش نقص الثوب، و لو زادت قيمة الثوب بالصبغ و بقيت قيمة الصبغ على ما هو عليه كانت الزيادة لصاحب الثوب و لو انعكس فالزيادة للغاصب.

مسألة 47- لو صبغ الثوب المغصوب بصبغ مغصوب و كانت للصبغ بعده عين متمولة بقيت كل منهما في ملك صاحبه، و حصلت الشركة لو بيعا بين صاحبيهما بنسبة قيمتهما، و لا غرامة على الغاصب إن لم يرد نقص عليهما، و إن ورد ضمنه لمن ورد عليه.(2)

مسألة 48- لو مزج الغاصب المغصوب بغيره أو امتزج في يده بغير اختياره مزجاً رافعاً للتميز بينهما فان كان بجنسه و كانا متماثلين ليس أحدهما أجود من الآخر أو أردى تشاركا في المجموع بنسبة ماليهما، و ليس على الغاصب غرامة بالمثل أو القيمة، بل الذي عليه تسليم المال و الإقدام على الإفراز و التقسيم بنسبة المالين أو البيع و أخذ كل واحد منهما حصته من الثمن كسائر الأموال المشتركة، و إن خلط المغصوب بما هو أجود أو أردى منه تشاركا أيضاً بنسبة المالين إلا أن التقسيم و توزيع الثمن بينهما بنسبة القيمة، فلو خلط منّاً من زيت قيمته خمسة بمنّ منه قيمته عشرة كان لكل منهما نصف المجموع، لكن إذا بنيا على القسمة يجعل ثلاثة أسهم، و يعطى لصاحب الأول سهم و لصاحب الثاني سهمان، و


1) لو غصب ارضاً بسيطة و غرس او بنى فيها و كان الغراس و أجزاء البناء لصاحب الأرض، كان الكلّ للمالك ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الغصب، ص 126.

2) ر. ك: همان، صص 131- 130.

إذا باعاه يقسّم الثمن بينهما أثلاثاً، و الأحوط في مثل ذلك أعني اختلاط مختلفي القيمة من جنس واحد البيع و توزيع الثمن بنسبة القيمة لا التقسيم بالتفاضل بنسبتها من جهة شبهة لزوم الربا في الثاني كما قال به جماعة، هذا إذا مزج المغصوب بجنسه، و أما إذا اختلط بغير جنسه فان كان فيما يعدّ معه تالفاً كما إذا اختلط ماء الورد المغصوب بالزيت ضمن المثل، و إن لم يكن كذلك كما لو خلط دقيق الحنطة بدقيق الشعير أو خلط الخل بالعسل فالظاهر أنه بحكم الخلط بالأجود أو الأردى من جنس واحد، فيشتركان في العين بنسبة المالين، و يقسمان العين و يوزعان الثمن بينهما بنسبة القيمتين كما مرّ.(1)

مسألة 49- لو خلط المغصوب بالأجود أو الأردى و صار قيمة المجموع المخلوط أنقص من قيمة الخليطين منفردين فورد بذلك النقص المالي على المغصوب ضمنه الغاصب، كما لو غصب منّاً من زيت جيّد قيمته عشرة و خلطه بمنّ منه ردي قيمته خمسة و بسبب الإختلاط يكون قيمة المنين اثني عشر، فصار حصة المغصوب منه من الثمن بعد التوزيع ثمانية، و الحال أن زيته غير مخلوط كان يسوى عشرة، فورد النقص عليه باثنين، و هذا النقص يغرمه الغاصب، و إن شئت قلت: يستوفي المالك قيمة ماله غير مخلوط من الثمن، و ما بقي يكون للغاصب.

مسألة 50- فوائد المغصوب مملوكة للمغصوب منه و إن تجددت بعد الغصب، و هي كلها مضمونة على الغاصب، أعياناً كانت كاللبن و الولد و الشعر و الثمر، أو منافع كسكنى الدار و ركوب الدابة، بل كل صفة زادت بها قيمة المغصوب لو وجدت في زمان الغصب ثم زالت و تنقصت بزوالها قيمته ضمنها الغاصب و إن ردّ العين كما كانت قبل الغصب، فلو غصب دابة هازلة ثم سمنت فزادت قيمتها بسبب ذلك ثم هزلت ضمن الغاصب تلك الزيادة التي حصلت ثم زالت، نعم لو زادت القيمة لزيادة صفة ثم زالت تلك الصفة ثم عادت الصفة بعينها لم يضمن قيمة الزيادة التالفة، لإنجبارها بالزيادة العائدة، كما إذا سمنت الدابة في يده فزادت قيمتها ثم هزلت ثم سمنت، فإنه لا يضمن الزيادة الحاصلة بالسمن الأول إلا إذا نقصت الزيادة الثانية عن الأولى بأن كانت الزيادة الحاصلة بالسمن الأول درهمين و الحاصلة بالثاني درهماً مثلًا، فيضمن التفاوت.

مسألة 51- لو حصلت فيه صفة فزادت قيمته ثم زالت فنقصت ثم حصلت فيه صفة أخرى زادت بها قيمته لم يزل ضمان زيادة الأولى و لم ينجبر نقصانها بالزيادة الثانية، كما


1) ر. ك: المبسوط. جلد 3، ص 80 و رياض المسائل، جلد 12، صص 282- 281، و جواهرالكلام، جلد 37، صص 165- 164.

إذا سمنت الدابة المغصوبة ثم هزلت فنقصت قيمتها ثم ارتاضت فزادت قيمتها بقدر زيادة الأولى أو أزيد لم يزل ضمان الغاصب للزيادة الأولى.(1)

مسألة 52- إذا غصب حباً فزرعه أو بيضاً فاستفرخه تحت دجاجته مثلًا كان الزرع و الفرخ للمغصوب منه، و كذا لو غصب خمراً فصارت خلًا أو غصب عصيراً فصار خمراً عنده ثم صارت خلًا فإنه ملك للمغصوب منه لا الغاصب، و أما لو غصب فحلًا فأنزاه على الأنثى و أولدها كان الولد لصاحب الأنثى و إن كان هو الغاصب، و عليه أجرة الضراب.

مسألة 53- جميع ما مرّ من الضمان و كيفيته و أحكامه و تفاصيله جارية في كل يد جارية على مال الغير بغير حق و إن لم تكن عادية و غاصبة و ظالمة إلا في موارد الأمانات، مالكية كانت أو شرعية كما عرفت التفصيل في كتاب الوديعة، فتجري في جميع ما يقبض بالمعاملات الفاسدة و ما وضع اليد عليه بسبب الجهل و الإشتباه، كما إذا لبس مداس غيره أو ثوبه اشتباهاً أو أخذ شيئاً من سارق عارية باعتقاد أنه ماله، و غير ذلك ممّا لا يحصى.

مسألة 54- كما أن اليد الغاصبة و ما يلحق بها موجبة للضمان- و هو المسمى بضمان اليد، و قد عرفت تفصيله في المسائل السابقة- كذلك للضمان سببان آخران: الإتلاف و التسبيب، و بعبارة أخرى له سبب آخر و هو الإتلاف، سواء كان بالمباشرة أو التسبيب.

مسألة 55- الإتلاف بالمباشرة واضح لا يخفى مصاديقه، كما إذا ذبح حيواناً أو رماه بسهم فقتله، أو ضرب على إناء فكسره أو رمى شيئاً في النار فأحرقته و غير ذلك ممّا لا يحصى، و أما الإتلاف بالتسبيب فهو إيجاد شي‌ء يترتب عليه الإتلاف بسبب وقوع شي‌ء، كما لو حفر بئراً في المعابر فوقع فيها إنسان أو حيوان، أو طرح المعاثر و المزالق كقشر البطيخ و الرقي في المسالك أو أوتد وتداً في الطريق فأصاب به عطب أو جناية على حيوان أو إنسان، أو وضع شيئاً على الطريق فتمر به الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره، أو أخرج ميزاباً على الطريق فأضر بالمارة، أو ألقى صبياً أو حيواناً يضعف عن الفرار في مسبعة فقتله السبع، و من ذلك ما لو فك القيد عن الدابة فشردت، أو فتح قفصاً عن طائر فطار مبادراً أو بعد مكث و غير ذلك، ففي جميع ذلك يكون فاعل السبب ضامناً، و يكون عليه غرامة التالف و بدله، إن كان مثليا فبالمثل، و إن كان قيمياً فبالقيمة و إن صار سبباً لتعيب المال كان


1) الدليل على عدم الانجبار و ثبوت الضمان كلتا الصفتين؛ أنّ الصفة الأولى الزائلة الموجبة بزاولها لنقصان القيمه، و كذا الصفة الثانيه، قد وقعت كلتاهما فى ملك المغصوب منه و تغاير هما، فكما أنّ الغاصب ضامن للصفة الزائلة و إن كانت حادثه فى يدالغاصب، يكون ضامناً للصفة الثانية الباقيه، كما فى فرض المتن، أو الزائلة ايضاً كما فى‌الفرض الآخر. ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الغصب، ص 140.

عليه الأرش كما مرّ في ضمان اليد.

مسألة 56- لو غصب شاة ذات ولد فمات ولدها جوعاً أو حبس مالك الماشية أو راعيها عن حراستها فاتفق تلفها لم يضمن بسبب التسبيب إلا إذا انحصر غذاء الولد بارتضاع من أمه و كانت الماشية في محال السباع و مظان الخطر و انحصر حفظها بحراسة راعيها، فعليه الضمان حينئذ على الأحوط.

مسألة 57- و من التسبيب الموجب للضمان ما لو فك وكاءً ظرف فيه مائع فسال ما فيه. و أما لو فتح رأس الظرف ثم اتفق أنه قلبته الريح الحادثة أو انقلب بوقوع طائر عليه مثلًا فسال ما فيه ففي الضمان تردد و إشكال، نعم يقوى الضمان فيما كان ذلك في حال هبوب الرياح العاصفة أو في مجتمع الطيور و مظان وقوعها عليه.

مسألة 58- ليس من التسبيب الموجب للضمان ما لو فتح باباً على مال فسرق أو دلّ سارقاً عليه فسرقه، فلا ضمان عليه.(1)

مسألة 59- لو وقع الحائط على الطريق مثلًا فتلف بوقوعه مال أو نفس لم يضمن صاحبه إلا إذا بناه مائلًا إلى الطريق أو مال إليه بعد ما كان مستوياً و قد تمكن صاحبه من الإزالة و لم يزله، فعليه الضمان في الصورتين على الأقوى.

مسألة 60- لو وضع شربةً أو كوزاً مثلًا على حائطه فسقط و تلف به مال أو نفس لم يضمن إلا إذا وضعه مائلًا إلى الطريق أو وضعه على وجه يسقط مثله.

مسألة 61- و من التسبيب الموجب للضمان أن يشعل ناراً في ملكه و داره فتعدت و أحرقت دار جاره مثلًا فيما إذا تجاوز قدر حاجته و يعلم أو يظن تعديها لعصف الهواء مثلًا، بل الظاهر كفاية الثاني فيضمن مع العلم أو الظن بالتعدي و لو كان بمقدار الحاجة، بل لا يبعد الضمان إذا اعتقد عدم كونها متعدية فتبين خلافه، كما إذا كانت ريح حين اشتعال النار و هو قد اعتقد أن بمثل هذه الريح لا تسري النار إلى الجار فتبين خلافه، نعم لو كان الهواء ساكناً بحيث يؤمن معه من التعدي فاتفق عصف الهواء بغتة فطارت شرارتها يقوى عدم الضمان.

مسألة 62- إذا أرسل الماء في ملكه فتعدى الى ملك غيره فأضرّ به ضمن و لو مع اعتقاده عدم التعدي، نعم ضمانه فيما إذا خرجت من اختياره في صورة اعتقاده عدم التعدي محل إشكال، و الأحوط الضمان، و لو كان طريقه الى ملك الغير مسدوداً حين إرسال الماء


1) و لعلّ الوجه فيه أنّ عمله من الفتح اوالدلالة لا يكون مستلزماً للإتلاف لأنّه وقع بسبب السرقه التى هى صادرة عن السارق عن توجّه و اختيار ... ر. ك: همان، ص 150.

فدفع بغير فعله فلا ضمان عليه.

مسألة 63- لو تعب حمّال الخشبة فأسندها إلى جدار الغير ليستريح بدون إذن صاحب الجدار فوقع بإسناده إليه ضمنه و ضمن ما تلف بوقوعه عليه، و لو وقعت الخشبة فأتلفت شيئاً ضمنه سواء وقعت في الحال أو بعد إذا كان مستنداً إليه.

مسألة 64- لو فتح قفصاً عن طائر فخرج و كسر بخروجه قارورة شخص مثلًا ضمنها على الأحوط، و كذا لو كان القفص ضيقاً مثلًا فاضطرب بخروجه فسقط و انكسر.

مسألة 65- إذا أكلت دابة شخص زرع غيره أو أفسدته فإن كان معها صاحبها راكباً أو سائقاً أو قائداً أو مصاحباً ضمن ما أتلفته، و إن لم يكن معها بأن انفلتت من مراحها مثلًا فدخلت زرع غيره ضمن ما أتلفته إن كان ذلك ليلًا، نعم ضمانه فيما إذا خرجت من اختياره محل إشكال، و الأحوط الضمان، و ليس عليه ضمان إن كان نهاراً.

مسألة 66- لو كانت الشاة أو غيرها في يد الراعي أو الدابة في يد المستعير أو المستأجر فأتلفتا زرعاً أو غيره كان الضمان على الراعي و المستأجر و المستعير لا على المالك و المعير.

مسألة 67- لو اجتمع سببان للإتلاف بفعل شخصين فان لم يكن أحدهما أسبق في التأثير اشتركا في الضمان، و إلا كان الضمان على المتقدم في التأثير، فلو حفر شخص بئراً في الطريق و وضع شخص آخر حجراً بقربها فعثر به إنسان أو حيوان فوقع في البئر كان الضمان على واضع الحجر دون حافر البئر، و يحتمل قوياً اشتراكهماً في الضمان مطلقاً.

مسألة 68- لو اجتمع السبب مع المباشر كان الضمان على المباشر دون فاعل السبب، فلو حفر شخص بئرا في الطريق فدفع غيره فيها إنساناً أو حيواناً كان الضمان على الدافع دون الحافر، نعم لو كان السبب أقوى من المباشر كان الضمان عليه لا على المباشر، فلو وضع قارورة تحت رجل شخص نائم فمد رجله فكسرها كان الضمان على الواضع دون النائم.(1)

مسألة 69- لو أكره على إتلاف مال غيره كان الضمان على من أكرهه، و ليس عليه ضمان، لكون السبب أقوى من المباشر، هذا إذا لم يكن المال مضموناً في يده، بأن أكرهه على إتلاف ما ليس تحت يده أو على إتلاف الوديعة التي عنده مثلًا، و أما إذا كان المال مضموناً في يده كما إذا غصب مالًا فأكرهه شخص على إتلافه فالظاهر ضمان كليهما، فللمالك الرجوع على أيهما شاء، فان رجع على المكره بالكسر لم يرجع على المكره بالفتح، بخلاف العكس، هذا إذا أكره على إتلاف المال، و أما لو أكره على قتل أحد معصوم الدم


1) ر. ك: القواعد الفقهيه للمحقق البجنوردى، ج 2، ص 35.

فقتله فالضمان على القاتل من دون رجوع على المكره و إن كان عليه عقوبة، فإنه لا إكراه في الدماء.

مسألة 70- لو غصب مأكولًا مثلًا فأطعمه المالك مع جهله بأنه ماله بأن قال له: «هذا ملكي و طعامي» أو قدمه إليه ضيافة مثلًا أو غصب شاة و استدعى من المالك ذبحها فذبحها مع جهله بأنه شاته ضمن الغاصب و إن كان المالك هو المباشر للإتلاف، نعم لو دخل المالك دار الغاصب مثلًا و رأى طعاماً فأكله على اعتقاد أنه طعام الغاصب فكان طعام الآكل فالظاهر عدم ضمان الغاصب و قد برأ من ضمان الطعام.

مسألة 71- لو غصب طعاماً من شخص و أطعمه غير المالك على أنه ماله مع جهل الآكل بأنه مال غيره كما إذا قدّمه اليه بعنوان الضيافة مثلًا ضمن كلاهما، فللمالك أن يغرم أيهما شاء، فإن أغرم الغاصب لم يرجع على الآكل، و إن أغرم الآكل رجع على الغاصب لأنه قد غره.

مسألة 72- إذا سعى الى الظالم على أحد أو اشتكى عليه عنده بحق أو بغير حق فأخذ الظالم منه مالًا بغير حق لم يضمن الساعي و المشتكي ما خسره و إن أثم بسبب سعايته أو شكايته إذا كانت بغير حق، و انما الضمان على من، أخذ المال.

مسألة 73- إذا تلف المغصوب و تنازع المالك و الغاصب في القيمة و لم تكن بيّنة ففي أن القول قول الغاصب أو المالك تردد ناش من التردد في معنى «على اليد ما أخذت ..» إلخ، و احتمال أن يكون نفس المأخوذ على عهدته حتى بعد التلف و يكون أداء المثل أو القيمة نحو أداء له، فيكون القول قول المالك بيمينه، و احتمال أن ينتقل بالتلف إلى القيمة، فيكون القول قول الغاصب بيمينه، و لا يخلو هذا من قوة، و لو تنازعا في صفة تزيد بها الثمن بأن ادعى المالك وجود تلك الصفة فيه يوم غصبه أو حدوثها بعده و إن زالت فيما بعد و أنكره الغاصب و لم يكن بيّنة فالقول قول الغاصب بيمينه بلا إشكال.

مسألة 74- إن كان على الدابة المغصوبة رحل أو علق بها حبل و اختلفا فيما عليها فقال المغصوب منه: «هو لي» و قال الغاصب: «هو لي» و لم يكن بيّنة فالقول قول الغاصب مع يمينه لكونه ذا يد فعلية عليه.(1)


1) الوجه فى اعتبار قول الغاصب مع يمينه كونه ذايد فعليّه عليه، و مجرّد كونه غاصباً لايستلزم سقوط يده عن الاعتبار و الأمارية ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الغصب، ص 174.

كتاب احياء الموات و المشتركات‌

اشاره

القول في إحياء الموات‌

الموات هي الأرض العطلة التي لا ينتفع بها إما لإنقطاع الماء عنها أو لإستيلاء المياه أو الرمال أو السبخ أو الأحجار عليها، أو لإستيجامها و التفاف القصب و الأشجار بها أو لغير ذلك، و هو على قسمين:

الأول- الموات بالأصل، و هو ما لا يكون مسبوقاً بالملك و الإحياء و إن كان إحراز ذلك غالباً بل مطلقاً مشكلًا بل ممنوعاً، و يلحق به ما لم يعلم مسبوقيته بهما.

الثاني- الموات بالعارض، و هو ما عرض عليه الخراب و الموتان بعد الحياة و العمران، كالأرض الدارسة التي بها آثار الأنهار و نحوها و القرى الخربة التي بقيت منها رسوم العمارة.

مسألة 1- الموات بالأصل و إن كان للإمام عليه السلام حيث أنه من الأنفال كما مرّ في كتاب الخمس، لكن يجوز في زمان الغيبة لكل أحد إحياؤه مع الشروط الآتية و القيام بعمارته، و يملكه المحيي على الأقوى سواء كان في دار الإسلام أو في دار الكفر، و سواء كان في أرض الخراج كأرض العراق أو في غيرها، و سواء كان المحيي مسلماً أو كافراً.(1)

مسألة 2- الموات بالعارض الذي كان مسبوقاً بالملك و الإحياء إذا لم يكن له مالك معروف على قسمين:(2)

الأول- ما باد أهلها و صارت بسبب مرور الزمان و تقادم الأيام بلا مالك، و ذلك كالأراضي الدراسة و القرى و البلاد الخربة و القنوات الطامسة التي كانت للأمم الماضين الذين لم يبقى منهم اسم و لا رسم، أو نسبت إلى أقوام أو أشخاص لم يعرف منهم إلا الإسم، الثاني- ما لم تكن كذلك و لم تكن بحيث عدت بلا مالك. بل كانت لمالك موجود و لم يعرف شخصه، و يقال لها: مجهولة المالك، فأما القسم الأول فهو بحكم الموات بالأصل في كونه من الأنفال و أنه يجوز إحياؤه و يملكه المحيي، فيجوز إحياء الأراضي الدارسة التي بقيت


1) ر. ك: البيع، جلد 3، صص 30- 27.

2) الموات بالعرض، ولا إشكال فى كونها للإمام( ع) اذا كانت من العامره بالذات ثم صارت مواتاً قبل أن يحدث فيها ما يوجب ملكيتها لأحد، لعدم سبب للخروج عن ملكه، ...( ر. ك: البيع، جلد 3، ص 31).

فيها آثار الأنهار و السواقي و المروز، و تنقية القنوات و الآبار المطمومة و تعمير الخربة من القرى و البلاد القديمة التي بقيت بلا مالك، و لا يعامل معها معاملة مجهول المالك، و لا يحتاج الى الإذن من حاكم الشرع أو الشراء منه، بل يملكها المحيي و المعمِّر بنفس الإحياء و التعمير، و أما القسم الثاني فالأحوط الإستيذان فيه من الحاكم في الإحياء و القيام بتعميره و التصرف فيه، كما أن الأحوط معاملة مجهول المالك معه بأن يتفحص عن صاحبه و بعد اليأس يشتري عينها من حاكم الشرع و يصرف ثمنها على الفقراء، و إما أن يستأجرها منه بأجرة معينة أو يقدّر ما هو أجرة مثلها لو انتفع بها و يتصدق بها على الفقراء، و الأحوط الإستيذان منه، نعم لو علم أن مالكها قد أعرض عنها أو انجلى عنها أهلها و تركوها لقوم آخرين جاز إحياؤها و تملكها بلا إشكال.

مسألة 3- إن كان ما طرأ عليه الخراب لمالك معلوم فإن أعرض عنه مالكه كان لكل أحد إحياؤه و تملكه، و إن لم يعرض عنه فإن أبقاه مواتاً للإنتفاع به في تلك الحال من جهة تعليف دوابه أو بيع حشيشه أو قصبه و نحو ذلك- فربما ينتفع منه مواتاً أكثر ممّا ينتفع منه محياة- فلا إشكال في أنه لا يجوز لأحد إحياؤه و التصرف فيه بدون إذن مالكه، و كذا فيما إذا كان مهتماً بإحيائه عازماً عليه و إنما أخر الإشتغال به لجمع الآلات و تهيئة الأسباب المتوقعة الحصول أو لإنتظار وقت صالح له، و أما لو ترك تعمير الأرض و إصلاحها و أبقاها إلى الخراب من جهة عدم الإعتناء بشأنها و عدم الإهتمام و الإلتفات إلى مرمتها و عدم عزمه على إحيائها إما لعدم حاجته إليها أو لإشتغاله بتعمير غيرها فبقيت مهجورة مدة معتداً بها حتى آلت إلى الخراب فان كان سبب ملك المالك غير الإحياء مثل أنه ملكها بالإرث أو الشراء فليس لأحد وضع اليد عليها و إحياؤها و التصرف فيها إلا بإذن مالكها، و لو أحياها أحد و تصرف فيها و انتفع بها بزرع أو غيره فعليه أجرتها لمالكها، و إن كان سبب ملكه الإحياء بأن كانت أرضاً مواتاً بالأصل فأحياها و ملكها ثم بعد ذلك عطلها و ترك تعميرها حتى آلت إلى الخراب فجوّز إحياءها لغيره بعضهم، و هو في غاية الإشكال، بل عدمه لا يخلو من قوة.(1)

مسألة 4- كما يجوز إحياء القرى الدارسة و البلاد القديمة التي باد أهلها و صارت بلا مالك بجعلها مزرعاً أو مسكناً أو غيرهما كذا يجوز حيازة أجزائها الباقية من أحجارها و أخشابها و آجرها و غيرها، و يملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملك.

مسألة 5- لو كانت الأرض موقوفة و طرأ عليها الموتان و الخراب فان كانت من


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 12، ص 396.

الموقوفات القديمة الدارسة التي لم يعلم كيفية وقفها و أنها خاص أو عام أو وقف على الجهات و لم يعلم من الإستفاضة و الشهرة غير كونها وقفاً على أقوام ماضين لم يبق منهم اسم و لا رسم أو قبيله لم يعرف منهم إلا الإسم فالظاهر أنها من الأنفال، فيجوز إحياؤها، كما إذا كان الموات المسبوق بالملك على هذا الحال، و إن علم أنها وقف على الجهات و لم تتعين بأن علم أنها وقف إما على مسجد أو مشهد أو مقبرة أو مدرسة أو غيرها و لم يعلمها بعينها أو علم أنها وقف على أشخاص لم يعرفهم بأشخاصهم و أعيانهم كما إذا علم أن مالكها قد وقفها على ذريته و لم يعلم من الواقف و من الذرية فالظاهر أن ذلك بحكم الموات المجهول المالك الذي نسب إلى المشهور القول بأنه من الأنفال، و قد مرّ ما فيه من الإشكال بل القول به هنا أشكل، و الأحوط الإستيذان من الحاكم لمن أراد إحياءها و تعميرها و الإنتفاع بها بزرع أو غيره، و أن يصرف أجرة مثلها في الأول في وجوه البرّ، و في الثاني على الفقراء، بل الأحوط خصوصاً في الأول مراجعة حاكم الشرع، و أما لو طرأ الموتان على الوقف الذي علم مصرفه أو الموقوف عليهم فلا ينبغي الإشكال في أنه لو أحياه أحد و عمّره وجب عليه صرف منفعته في مصرفه المعلوم في الأول، و دفعها و إيصالها إلى الموقوف عليهم المعلومين في الثاني و إن كان المتولي أو الموقوف عليهم تاركين إصلاحه و تعميره و مرمّته إلى أن آل إلى الخراب، لكن ليس لأحد الإحياء و التصرف فيه مع وجود المتولي المعلوم إلا بإذنه أو الإستيذان من الحاكم مع عدمه في الأول، و من المتولي أو الموقوف عليهم إن كان خاصاً أو الحاكم إن كان عاماً في الثاني.

مسألة 6- إذا كان الموات بالأصل حريماً لعامر مملوك لا يجوز لغير مالكه إحياؤه، و إن أحياه لم يملكه، و توضيح ذلك أن من أحيا مواتاً لإحداث شي‌ء من دار أو بستان أو مزرع أو غيرها تبع ذلك الشي‌ء الذي أحدثه مقدار من الأرض الموات القريبة من ذلك الشي‌ء الحادث ممّا يحتاج اليه لتمام الإنتفاع به و يتعلق بمصالحه عادة، و يسمى ذلك المقدار التابع حريماً لذلك المتبوع، و يختلف مقدار الحريم زيادة و نقيصة باختلاف ذي الحريم، و ذلك من جهة تفاوت الأشياء في المصالح و المرافق المحتاج إليها، فما يحتاج اليه الدار من المرافق بحسب العادة غير ما يحتاج إليه البئر و النهر مثلًا، و هكذا باقي الأشياء، بل يختلف ذلك باختلاف البلاد و العادات أيضاً، فإذا أراد شخص إحياء حوالي ما له الحريم لا يجوز له إحياء مقدار الحريم بدون إذن المالك و رضاه، و إن أحياه لم يملكه و كان غاصباً.(1)


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 3، ص 271.

مسألة 7- حريم الدار مطرح ترابها و كناستها و رمادها و مصب مائها و مطرح ثلوجها و مسلك الدخول و الخروج منها في الصوب الذي يفتح إليه الباب، فلو بنى داراً في أرض موات تبعه هذا المقدار من الموات من حواليها، فليس لأحد أن يحيي هذا المقدار بدون رضا صاحب الدار، و ليس المراد من استحقاق الممر في قبالة الباب استحقاقه على الإستقامة و على امتداد الموات، بل المراد أن يبقى مسلك له يدخل و يخرج الى الخارج بنفسه و عياله و أضيافه و ما تعلق به من دوابه و أحماله و أثقاله بدون مشقة بأي نحو كان، فيجوز لغيره إحياء ما في قبالة الباب من الموات إذا بقي له الممر و لو بإنعطاف و انحراف، و حريم الحائط لو لم يكن جزء من الدار بأن كان مثلًا جدار حصار أو بستان أو غير ذلك مقدار ما يحتاج اليه لطرح التراب و الآلات و بلّ الطين لو انتقض و احتاج الى البناء و الترميم، و حريم النهر مقدار مطرح طينه و ترابه إذا احتاج الى التنقية و المجاز على حافتيه للمواظبة عليه و لإصلاحه على قدر ما يحتاج اليه، و حريم البئر ما تحتاج إليه لأجل السقي منها و الإنتفاع بها من الموضع الذي يقف فيه النازح إن كان الإستقاء منها باليد، و موضع الدولاب و متردد البهيمة إن كان الإستقاء بهما، و مصب الماء و الموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية أو الزرع من حوض و نحوه، و الموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منها من الطين و غيره لو اتفق الإحتياج اليه، و حريم العين ما تحتاج إليه لأجل الإنتفاع بها أو إصلاحها و حفظها على قياس غيرها.

مسألة 8- لكل من البئر و العين و القناة أعني بئرها الأخيرة التي هي منبع الماء و يقال لها:

بئر العين و أمّ الآبار و كذا غيرها إذا كان منشأ للماء حريم آخر بمعنى آخر، و هو المقدار الذي ليس لأحد أن يحدث بئراً أو قناة أخرى فيما دون ذلك المقدار بدون إذن صاحبهما، بل الأحوط لحاظ الحريم كذلك بين القناتين مطلقاً و إن كان الجواز في غير ما ذكر أشبه، و هو في البئر أربعون ذراعاً إذا كان حفرها لأجل استقاء الماشية من الإبل و نحوها منها، و ستون ذراعاً إذا كان لأجل الزرع و غيره، فلو أحدث شخص بئراً في موات من الأرض لم يكن لشخص آخر إحداث بئر أخرى في جنبها بدون إذنه، بل ما لم يكن الفصل بينهما أربعين ذراعاً أو ستين فما زاد على ما فصل، و في العين و القناة خمسمأة ذراع في الأرض الصلبة و ألف ذراع في الأرض الرخوة، فإذا استنبط إنسان عيناً أو قناة في أرض موات صلبة و أراد غيره حفر أخرى تباعد عنه بخمسمأة ذراع، و إن كانت رخوة تباعد بألف ذراع، و لو فرض أن الثانية يضر بالأولى و تنقص ماءها مع البعد المزبور فالأحوط لو لم

يكن الأقوى زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو التراضي مع صاحب الأولى.(1)

مسألة 9- اعتبار البعد المزبور في القناة إنما هو في أحداث قناة أخرى كما أشرنا إليه آنفاً، و أما إحياء الموات الذي في حواليها لزرع أو بناء أو غيرهما فلا مانع منه إذا بقي من جوانبها مقدار تحتاج للنزح أو الإستقاء أو الإصلاح و التنقية و غيرها ممّا ذكر في مطلق البئر، بل لا مانع من إحياء الموات الذي فوق الآبار و ما بينها إذا أبقي من أطراف حلقها مقدار ما تحتاج اليه لمصالحها، فليس لصاحب القناة المنع عن الإحياء للزرع و غيره فوقها إذا لم يضر بها.

مسألة 10- قد مرّ أن التباعد المزبور في القناة انما يلاحظ بالنسبة إلى البئر التي تكون منبع الماء أو منشأه، و أما الآبار الأخر التي هي مجرى الماء فلا يراعى الفصل المذكور بينها، فلو أحدث الثاني قناة في أرض صلبة و كان منبعها بعيداً عن منبع الأولى بخمسمأة ذراع ثم تقارب في الآبار الأخر التي هي مجرى الماء إلى الآبار الأخرى للأخرى إلى أن صار بينها و بينها عشرة أذرع مثلًا لم يكن لصاحب الأولى منعه، نعم لو فرض أن قرب تلك الآبار أضّر بتلك الآبار من جهة جذبها للماء الجاري فيها أو من جهة أخرى تباعد بما يندفع به الضرر.

مسألة 11- القرية المبنيّة في الموات لها حريم ليس لأحد إحياؤه، و لو أحياه لم يملكه، و هو ما يتعلق بمصالحها و مصالح أهليها من طرقها المسلوكة منها و إليها و مسيل مائها و مجمع ترابها و كناستها و مطرح سمادها و رمادها و مشرعها و مجمع أهاليها لمصالحهم على حسب مجرى عادتهم و مدفن موتاهم و مرعى ماشيتهم و محتطبهم و غير ذلك، و المراد بالقرية البيوت و المساكن المجتمعة المسكونة، فلم يثبت هذا الحريم للضيعة و المزرعة ذات المزارع و البساتين المتصلة الخالية من البيوت و المساكن و السكنة، فلو أحدث شخص قناة في فلاة و أحيا أرضاً بسيطة بمقدار ما يكفيه ماء القناة و زرع فيها و غرس فيها النخيل و الأشجار لم يكن الموات المجاور لتلك المحياة حريماً لها، فضلًا عن التلال و الجبال القريبة منها، بل لو أحدث بعد ذلك في تلك المحياة دوراً و مساكن حتى صارت قرية كبيرة يشكل ثبوت الحريم لها، نعم لو أحدثها في جنب المزرعة و البساتين في أراضي الموات فالظاهر ثبوته لها، بل لا يبعد ثبوت بعض الحريم من قبيل مرعى الماشية لها مطلقاً، كما أن للمزرعة بنفسها أيضاً حريماً، و هو ما تحتاج إليه في مصالحها و


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب احياء الموات، ص 199.

يكون من مرافقها من مسالك الدخول و الخروج و محل بيادرها و حظائرها و مجمع سمادها و ترابها و غيرها.

مسألة 12- حدّ المرعى الذي هو حريم للقرية و محتطبها مقدار حاجة أهاليها بحسب العادة بحيث لو منعهم مانع أو زاحمهم مزاحم لوقعوا في الضيق و الحرج، و يختلف ذلك بكثرة الأهالي و قلتهم و كثرة المواشي و الدوابّ و قلتها، و بذلك يتفاوت المقدار سعة و ضيقاً طولًا و عرضاً.

مسألة 13- إن كان موات بقرب العامر و لم يكن من حريمه و مرافقه جاز لكل أحد إحياؤه، و لم يختص بمالك ذلك العامر و لا أولوية له، فإذا طلع شاطى‌ء من الشط بقرب أرض محياة أو بستان مثلًا كان كسائر الموات، فمن سبق إلى إحيائه و حيازته كان له، و ليس لصاحب الأرض أو البستان منعه.

مسألة 14- لا إشكال في أن حريم القناة المقدر بخمسمأة ذراع أو ألف ذراع ليس ملكاً لصاحب القناة و لا متعلقاً لحقه المانع عن سائر تصرفات غيره بدون إذنه، بل ليس له إلّا حق المنع عن إحداث قناة أخرى كما مرّ، و الظاهر أن حريم القرية أيضاً ليس ملكاً لسكانها و أهليها بل انما لهم حق الأولوية، و أما حريم النهر و الدار فهو ملك لصاحب ذي الحريم على تردّد و إن لا يخلو من وجه، فيجوز له بيعه منفرداً كسائر الأملاك.

مسألة 15- ما مرّ من الحريم لبعض الأملاك إنما هو فيما إذا ابتكرت في أرض موات، و أما في الأملاك المجاورة فلا حريم لها، فلو أحدث المالكان المجاوران حائطاً في البين لم يكن له حريم من الجانبين، و لو أحدث أحدهما في آخر حدود ملكه حائطاً أو نهراً لم يكن لهما حريم في ملك الآخر و كذا لو حفر أحدهما قناة في ملكه كان للآخر إحداث قناة أخرى في ملكه و إن لم يكن بينهما الحدّ.

مسألة 16- ذكر جماعة(1)أنه يجوز لكل من المالكين المتجاورين التصرف في ملكه بما شاء و حيث شاء و إن استلزم ضرراً على الجار، لكنه مشكل على إطلاقه، و الأحوط عدم جواز ما يكون سبباً لعروض الفساد في ملك الجار، بل لا يخلو من قرب إلا إذا كان في تركه حرج أو ضرر عليه، فحينئذ يجوز له التصرف، كما إذا دق دقاً عنيفاً انزعج منه حيطان داره بما أوجب خللًا فيها، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنشر منه النداوة في حائطه، أو أحدث بالوعة أو كنيفاً بقرب بئر الجار أوجب فساد مائها بل و كذا لو حفر بئراً بقرب بئره إذا أوجب نقص مائها و كان ذلك من جهة جذب الثانية ماء الأولى، و أما إذا كان من جهة أن الثانية لكونها أعمق و وقوعها في سمت مجرى المياه ينحدر فيها الماء من عروق


1) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 268 و مسالك الأفهام، جلد 12، ص 415.

الأرض قبل أن يصل إلى الأول فالظاهر أنه لا مانع منه، و المائز بين الصورتين يدركه أولوا الحدس الصائب من أهل الخبرة، و كذا لا مانع من إطالة البناء و إن كان مانعاً من الشمس و القمر و الهواء، أو جعل داره مدبغة أو مخبزة مثلًا و إن تأذى الجار من الريح و الدخان إذا لم يكن بقصد الإيذاء، و كذا إحداث ثقبة في جداره الى دار جاره موجبة للإشراف أو لإنجذاب الهواء فان المحرم هو التطلع على دار الجار لا مجرد ثقب الجدار.

مسألة 17- لا يخفى أن أمر الجار شديد، و حث الشرع الأقدس على رعايته أكيد، و الأخبار في وجوب كف الأذى عن الجار و في الحث على حسن الجوار كثيرة لا تحصى، فعن النبي صلّى اللَّه عليه و آله أنه قال: «ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» و في حديث آخر «أنه صلّى اللَّه عليه و آله أمر علياً عليه السلام و سلمان و أباذر- قال الراوي: و نسيت آخر و أظنه المقداد- أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم بأنه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه، فنادوا بها ثلاثاً» و في الكافي عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: «قرأت في كتاب علي عليه السلام أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله كتب بين المهاجرين و الأنصار و من لحق بهم من أهل يثرب أن الجار كالنفس غير مضار و لا آثم، و حرمة الجار كحرمة أمّه» و روى الصدوق بإسناده عن الصادق عن علي عليهما السلام عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله قال: «من آذى جاره حرّم اللَّه عليه ريح الجنّة و مأواه جهنّم و بئس المصير، و من ضيع جاره فليس منّا» و عن الرضا عليه السلام «ليس منّا من لم يأمن جاره بوائقه» و عن الصادق عليه السلام أنه قال و البيت غاص بأهله: «إعلموا أنه ليس منّا من لم يحسن مجاورة من جاوره» و عنه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: «حسن الجوار يعمّر الديار ينسى‌ء في الأعمار» فاللازم على كل من يؤمن باللّه و رسوله (ص) و اليوم الآخر الاجتناب عن كل ما يؤذي الجار و إن لم يكن ممّا يوجب فساداً أو ضرراً في ملكه إلا أن يكون في تركه ضرر فاحش على نفسه، و لا ريب أن مثل ثقب الجدار الموجب للإشراف على دار الجار إيذاء عليه، و أيّ إيذاء، و كذا إحداث ما يتأذى من ربحه أو دخانه أو صوته أو ما يمنع عن وصول الهواء اليه أو عن إشراق الشمس عليه و غير ذلك.

مسألة 18- يشترط في التملك بالإحياء أن لا يسبق اليه سابق بالتحجير، فان التحجير يفيد أولوية للمحجر، فهو أولى بالإحياء و التملك من غيره، فله منعه، و لو أحياه قهراً على المحجر لم يملكه، و المراد بالتحجير أن يحدث ما يدل على إرادة الإحياء كوضع أحجار أو جمع تراب أو حفر أساس أو غرز خشب أو قصب أو نحو ذلك في أطرافه و جوانبه، أو

يشرع في إحياء ما يريد إحياءه، كما إذا حفر بئراً من آبار القناة الدراسة التي يريد إحياءها، فإنه تحجير بالنسبة إلى سائر آبار القناة، بل و بالنسبة إلى أراضي الموات التي تسقى بمائها بعد جريانه، فليس لأحد إحياء تلك القناة و لا إحياء تلك الأراضي، و كذا إذا أراد إحياء أجمة فيها الماء و القصب فعمد على قطع مائها فقط فهو تحجير لها، فليس لأحد إحياؤها بقطع قصبها.(1)

مسألة 19- لابد من أن يكون التحجير مضافاً إلى دلالته على أصل الإحياء دالّاً على مقدار ما يريد إحياءه، فلو كان ذلك بوضع الأحجار أو جمع التراب أو غرز الخشب أو القصب مثلًا لابد أن يكون ذلك في جميع الجوانب حتى يدل على أن جميع ما أحاطت به العلامة يريد إحياءه، نعم في مثل إحياء القناة البائرة يكفي الشروع في حفر إحدى آبارها كما أشرنا إليه آنفاً، فإنه دليل بحسب العرف على كونه بصدد إحياء جميع القناة، بل الأراضي المتعلقة بها أيضاً، بل إذا حفر بئراً في أرض موات بالأصل لأجل إحداث قناة يمكن أن يقال: إنه يكون تحجيراً بالنسبة إلى أصل القناة و إلى الأراضي الموات التي تسقى بمائها بعد تمامها و جريان مائها، فليس لأحد إحياء تلك الجوانب حتى يتم القناة و يعين ما تحتاج إليه من الأراضي نعم الأرض الموات التي ليست من حريم القناة و ممّا علم أنّه لا يصل إليها ماؤها بعد جريانه لا بأس بإحيائها.

مسألة 20- التحجير كما أشرنا إليه يفيد حق الأولوية و لا يفيد الملكية، فلا يصح بيعه على الأحوط و إن لا يبعد الجواز، نعم يصح الصلح عنه، و يورث و يقع ثمناً في البيع، لأنه حق قابل للنقل و الإنتقال.(2)

مسألة 21- يشترط في مانعية التحجير أن يكون المحجر متمكناً من القيام بتعميره و لو بعد زمان طويل بشرط أن لا يوجب تعطيل الموات، فلو حجر من لم يقدر على إحياء ما حجره إما لفقره أو لعجزه عن تهيئة أسبابه فلا أثر لتحجيره، و جاز لغيره إحياؤه، و كذا لو حجر زائداً على مقدار تمكنه من الإحياء لا أثر لتحجيره إلا في مقدار ما تمكن من تعميره و أما في الزائد فليس له منع الغير عن إحيائه، فعلى هذا ليس لمن عجز عن إحياء الموات تحجيره ثم نقل ما حجره الى غيره بصلح أو غيره مجاناً أو بالعوض، لأنه لم يحصل له حق حتى ينقله إلى غيره.

مسألة 22- لا يعتبر في التحجير أن يكون بالمباشرة، بل يجوز أن يكون بتوكيل الغير أو


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 3، ص 276 و جواهرالكلام، جلد 38، ص 74.

2) ر. ك: كتاب البيع، جلد 3، ص 14- 12- 8- 7.

استيجاره، فيكون الحق الحاصل بسببه ثابتاً للموكل و المستأجر لا للوكيل و الأجير، و أما كفاية وقوعه عن شخص نيابة عن غيره ثم أجاز ذلك الغير في ثبوته للمنوب عنه فبعيد.

مسألة 23- لو انمحت آثار التحجير بنفسها قبل أن يقوم المحجر بالتعمير بطل حقه و عاد الموات إلى ما كان قبل التحجير، و أما لو كان بفعل شخص غير المحجر فلا يبعد بقاؤه مع قرب زمان المحو، و مع طول المدة فالظاهر بطلانه مطلقاً، بل لا يبعد بقاء الحق مع المحو بنفسها إذا لم يكن ذلك لطول مدة التعطيل، كما لو حصل بالسيل أو الريح مثلًا.(1)

مسألة 24- ليس للمحجر تعطيل الموات المحجر عليه و الإهمال في التعمير، بل اللازم أن يشتغل بالعمارة عقيب التحجير، فإن أهمل و طالت المدة و أراد شخص آخر إحياءه فالأحوط أن يرفع الأمر إلى الحاكم مع وجوده و بسط يده، فيلزم المحجر بأحد أمرين: إما العمارة أو رفع يده عنه ليعمره غيره، إلّا أن يبدى‌ء عذراً موجهاً مثل انتظار وقت صالح له أو إصلاح آلاته أو حضور العملة، فيمهل بمقدار ما يزول معه العذر، و ليس من العذر عدم التمكن من تهيئة الأسباب لفقره منتظراً للغنى و التمكن إلا إذا كان متوقعاً حصوله بحصول أسبابه، فإذا مضت المدة في الفرض المتقدم و لم يشتغل بالعمارة بطل حقه و جاز لغيره القيام بالعمارة، و إذا لم يكن حاكم يقوم بهذه الشئون فالظاهر أنه يسقط حقه أيضاً لو أهمل في التعمير و طال الإهمال مدة طويلة يعد مثله في العرف تعطيلًا، فجاز لغيره إحياؤه و ليس له منعه، و الأحوط مراعاة حقه ما لم تمض مدة تعطيله و إهماله ثلاث سنين.(2)

مسألة 25- الظاهر أنه يشترط في التملك بالإحياء قصد التملك كالتملك بالحيازة مثل الإصطياد و الإحتطاب و الإحتشاش و نحوها، فلو حفر بئراً في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجته ما دام باقياً لم يملكه، بل لم يكن له إلا حق الأولوية ما دام مقيماً، فإذا ارتحل زالت تلك الأولوية و صارت مباحاً للجميع.

مسألة 26- الإحياء المفيد للملك عبارة عن جعل الأرض حية بعد الموتان و إخراجها عن صفة الخراب إلى العمران، و من المعلوم أن إمارة الأرض إما بكونها مزرعاً أو بستاناً، و إما بكونها مسكناً و داراً، و إما حظيرة للأغنام و المواشي، أو لحوائج أخر كتجفيف الثمار أو جمع الحطب أو غير ذلك، فلا بد في صدق إحياء الموات من العمل فيه و إنهائه إلى حد صدق عليه أحد العناوين العامرة بأن صدق عليه المزرع أو الدار مثلًا أو غيرهما عند العرف، و يكفي تحقّق أول مراتب وجودها، و لا يعتبر انهاؤها الى حد كمالها، و قبل أن


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب احياء الموات، ص 221.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 3، ص 75.

يبلغ الى ذلك الحد و ان صنع فيه ما صنع لم يكن احياء بل يكون تحجيراً، و قد مرّ أنه لا يفيد الملك بل لا يفيد إلا الأولوية. و

تكملة:

يختلف ما اعتبر في الإحياء بإختلاف العمارة التي يقصدها المحيي، فما اعتبر في إحياء الموات مزرعاً أو بستاناً غير ما اعتبر في إحيائه مسكناً و داراً، و ما اعتبر في إحيائه قناة أو بئراً غير ما اعتبر في إحيائه نهراً و هكذا و يشترط في الكل إزالة الأمور المانعة عن التعمير كالمياه الغالبة أو الرمال و الأحجار أو القصب و الأشجار لو كانت متأجمة و غير ذلك، و يختص كل منها ببعض الأمور، و نحن نبينها في ضمن مسائل.

مسألة 1- يعتبر في إحياء الموات داراً أو مسكناً بعد إزالة الموانع لو كانت أن يدار عليه حائط بما يعتاد في تلك البلاد و لو كان بخشب أو قصب أو حديد أو غيرها، و يسقف و لو بعضه ممّا يمكن أن يسكن فيه، و لا يعتبر فيه مع ذلك نصب الباب، و لا يكفي إدارة الحائط بدون التسقيف، نعم يكفي ذلك في إحيائه حظيرة للغنم و غيره، أو لأن يجفف فيه الثمار أو يجمع فيه الحشيش و الحطب، و لو بنى حائطاً في الموات بقصد بناء الدار و قبل أن يسقف عليه بدأله و قصد كونه حظيرة ملكه كما لو قصد ذلك من أول الأمر، و كذلك ملكه في العكس بأن حوطه بقصد كونه حظيرة فبدأله أن يسقفه و يجعله داراً.

مسألة 2- يعتبر في إحياء الموات مزرعاً بعد إزالة الموانع تسوية الأرض لو كانت فيها حفر و تلال مانعة عن قابليتها للزرع و ترتيب مائها اما بشق ساقية من نهر أو حفر قناة لها أو بئر، و بذلك يتم إحياؤها و يملكها المحيي، و لا يعتبر في إحيائها حرثها فضلًا عن زرعها، و ان كانت الأرض ممّا لا تحتاج في زراعتها الى ترتيب ماء لأنه يكفيها ماء السماء كفى في إحيائها اعمال الأمور الأخر عدا ترتيب الماء، و ان كانت مهيأة للزرع بنفسها بأن لم يكن فيها مانع عنه ممّا ذكر و لم تحتج الا الى سوق الماء كفى في إحيائها إدارة التراب حولها مع سوق الماء إليها، و ان لم تحتج الى سوق الماء أيضاً من جهة أنه يكفيها ماء السماء كبعض الأراضي السهلة و التلال التي لا تحتاج في زرعها الى علاج و قابلة لأن نزرع ديمياً فالظاهر أن إحياءها المفيد لتملكها انما هو بإدارة المرز حولها مع حرثها و زرعها، بل لا يبعد الإكتفاء بالحرث في تملكها، و أما الإكتفاء بالمرز من دون حراثة و زراعة ففيه اشكال، نعم لا إشكال في كونه تحجيراً مفيداً للأولوية.

مسألة 3- يعتبر في إحياء البستان كل ما اعتبر في إحياء الزرع بزيادة غرس النخيل

أو الأشجار القابلة للنمو، و لا يعتبر التحويط حتى في البلاد التي جرت عادتهم عليه على الأقوى، بل الظاهر عدم اعتبار السقي أيضاً، فمجرد غرس الأشجار القابلة للنمو كافٍ فيه.

مسألة 4- يحصل إحياء البئر في الموات بأن يحفرها الى أن يصل الى الماء، فيملكها بذلك، و قبل ذلك يكون تحجيراً لا إحياء، و احياء القناة بأن يحفر الآبار الى أن يجري ماؤها على الأرض، و احياء النهر بحفره و إنهائه إلى الماء المباح كالشط و نحوه بحيث كان الفاصل بينهما يسيراً كالمرز و المسناة الصغيرة. و بذلك يتم إحياء النهر، فيملكه الحافر، و لا يعتبر فيه جريان الماء فيه فعلًا و ان اعتبر ذلك في تملك المياه.(1)

القول في المشتركات‌

و هي الطرق و الشوارع و المساجد و المدارس و الرباطات و المياه و المعادن.

مسألة 1- الطريق نوعان نافذ و غير نافذ، فالأول- و هو المسمى بالشارع العام- محبوس على كافة الأنام، و الناس فيه شرع سواء، و ليس لأحد إحياؤه و الإختصاص به، و لا التصرف في أرضه ببناء دكة أو حائط أو حفر بئر أو غرس شجر أو غير ذلك، نعم لا يبعد جواز غرس الأشجار و احداث النهر لمصلحة المارة لو كان الطريق واسعاً جدا كالشوارع الوسيعة المستحدثة في هذه الأعصار، كما أن الظاهر أنه يجوز أن يحفر فيه بالوعة ليجتمع فيها ماء المطر و غيره لكونها من مصالحه و مرافقه، لكن مع سدها في غير أوقات الحاجة حفظاً للمستطرقين و المارة، بل الظاهر جواز حفر سرداب تحته إذا أحكم الأساس و السقف بحيث يؤمن معه من النقض و الخسف، و أما التصرف في فضائه بإخراج روشن أو جناح أو بناء ساباط أو فتح باب أو نصب ميزاب و نحو ذلك فلا إشكال في جوازه إذا لم يضر بالمارة، و ليس لأحد منعه حتى من يقابل داره داره، كما مرّ في، كتاب الصلح.

و أما الثاني- أعني الطريق غير النافذ المسمى بالسكة المرفوعة، و قد يطلق، عليه الدريبة و هو الذي لا يسلك منه إلى طريق آخر أو مباح بل أحيط بثلاث جوانبه الدور و الحيطان و الجدران- فهو ملك لأرباب الدور التي أبوابها مفتوحة إليه دون من كان حائط داره إليه من غير أن يكون بابها إليه، فيكون هو كسائر الأملاك المشتركة يجوز لأربابه سده و تقسيمه بينهم و إدخال كل منهم حصته في داره، و لا يجوز لأحد من غيرهم بل و لا منهم أن يتصرف فيه و لا في فضائه إلا بإذن من يعتبر إذنه كما يأتي في المسألة الآتية.

مسألة 2- لا يبعد في الدريبة أن يشارك الداخل للأدخل إلى قبالة بابه ممّا هو ممرّه مع ما


1) ر. ك: همان، صص 232.

يتعارف من المرافق المحتاج إليها نوعاً، و لا يبعد أن يشارك الداخل الى منتهى جداره داره و ينفرد الأدخل بما بعده، و مع تعدد الشركاء يشارك الأدخل من الجميع معهم، و ينفرد بما يكون طريقه الخاص، فيشترك الجميع من أول الدريبة الى الباب الأول أو منتهى الجدار ثم يشترك فيما عداه ما عدا صاحب الباب الأول، و هكذا تقلّ الشركاء إلى آخر الزقاق و لا يبعد اختصاص الآخر بالفضلة التي في آخر الزقاق، فيجوز لمن هو أدخل من الجميع أيّ تصرف شاء فيما ينفرد به، بل و في الفضلة المذكورة و لا يجوز لغيره التصرف كإخراج جناح أو روشن أو بناء ساباط أو حفر بالوعة أو سرداب أو نصب ميزاب و غير ذلك إلا بإذن شركائه، نعم لكل منهم حق الإستطراق إلى داره من أيّ موضع من جداره، فلكل منهم فتح باب آخر أدخل من بابه الأول أو أسبق مع سد الباب الأول و عدمه.

مسألة 3- ليس لمن كان حائط داره الى الدريبة فتح باب إليها إلا بإذن أربابها، نعم له فتح ثقبة و شباك إليها، و ليس لهم منعه، لكونه تصرفاً في جداره لا في ملكهم، و هل له فتح باب إليها لا للإستطراق بل لمجرد الإستضاءة و دخول الهواء؟ الأقرب جوازه، و لصاحب الدريبة تحكيم سند المالكية لدفع الشبهة.(1)

مسألة 4- يجوز لكل من أرباب الدريبة الجلوس فيها و الإستطراق و التردد منها الى داره بنفسه و ما يتعلق به من عياله و دوابه و أضيافه و عائديه و زائريه، و كذا وضع الحطب و نحوه فيها لإدخاله في الدار، و وضع الأحمال و الأثقال عند إدخالها و إخراجها من دون إذن الشركاء، بل و ان كان فيهم القصّر و المولى عليهم من دون رعاية المساواة مع الباقين.

مسألة 5- الشوارع و الطرق العامة و ان كانت معدة لإستطراق عامة الناس و منفعتها الأصلية التردد فيها بالذهاب و الإياب إلا أنه يجوز لكل أحد الإنتفاع بها بغير ذلك من جلوس أو نوم أو صلاة و غيرها بشرط أن لا يتضرر بها أحد على الأحوط، و لم يزاحم المستطرقين و لم يتضيق على المارة.

مسألة 6- لا فرق في الجلوس غير المضر بين ما كان للإستراحة أو النزهة و بين ما كان للحرفة و المعاملة إذا جلس في الرحاب و المواضع المتسعة لئلا يتضيق على المارة، فلو جلس فيها بأيّ غرض من الأغراض لم يكن لأحد إزعاجه.

مسألة 7- لو جلس في موضع من الطريق ثم قام عنه فان كان جلوس استراحة و نحوها بطل حقه، فجاز لغيره الجلوس فيه، و كذا ان كان لحرفة و معاملة و قام بعد استيفاء غرضه و عدم نية العود، فلو عاد اليه بعد أن جلس في مجلسه غيره لم يكن له دفعه، و لو قام قبل


1) ر. ك: همان، ص 238.

استيفاء غرضه ناوياً للعود ففي ثبوت حق له فيه إشكال، نعم لا يجوز التصرف في بساطه فلو قام و لو بنيّة العود و رفع بساطه فالظاهر جواز جلوس غيره مكانه، و الإحتياط حسن.

مسألة 8- ثبوت الحق للجالس للمعاملات و نحوها مشكل، بل الظاهر عدمه، لكن لا يجوز إزعاجه ما دام فيه و لا التصرف في بساطه، و لا مانع من إشغال ما حوله و لو احتاج اليه لوضع متاعه و وقوف المعاملين معه، و كذا يجوز له القعود بحيث يمنع من رؤية متاعه أو وصول المعاملين اليه، و ليس له منعه، لكن الإحتياط حسن، و مراعاة المؤمن مطلوب.

مسألة 9- يجوز للجالس المعاملة أن يظلل على موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة بثوب أو بارية و نحوهما، و ليس له بناء دكة و نحوها فيه.

مسألة 10- إذا جلس في موضع من الطريق للمعاملة في يوم فسبقه في يوم آخر شخص آخر و أخذ مكانه فليس للأول إزعاجه و مزاحمته.(1)

مسألة 11- إنما يصير الموضع شارعاً عاماً بأمور: الأول- بكثرة التردد و الإستطراق و مرور القوافل و نحوها في الأرض الموات كالجواد الحاصلة في البراري و القفار التي يسلك فيها من بلاد إلى بلاد، الثاني- أن يجعل إنسان ملكه شارعاً و سبّله تسبيلًا دائمياً لسلوك عامة الناس و سلك فيه بعض الناس، فإنه يصير بذلك طريقاً عاماً، و لم يكن للمسبّل الرجوع بعد ذلك، الثالث- أن يحيي جماعة أرضاً مواتاً قرية أو بلدة و يتركوا مسلكاً نافذاً بين الدور و المساكن و يفتحوا إليه الأبواب، و المراد بكونه نافذاً أن يكون له مدخل و مخرج يدخل فيه الناس من جانب و يخرجون من جانب آخر إلى جادة عامة أو إلى أرض موات.

مسألة 12- لا حريم للشارع العام لو وقع بين الأملاك، فلو كانت بين الأملاك قطعة أرض موات عرضها ثلاثة أو أربعة أذرع مثلًا و استطرقها الناس حتى صارت جادة لم يجب على الملاك توسيعها و إن تضيّقت على المارة و كذا لو سبّل شخص في وسط ملكه أو من طرف ملكه المجاور لملك غيره ثلاثة أو أربعة أذرع مثلًا للشارع، و أما لو كان الشارع محدوداً بالموات بطرفيه أو أحد طرفيه فكان له الحريم، و هو المقدار الذي يوجب إحياؤه نقص الشارع من سبعة أذرع على الأحوط، فلو حدث بسبب الإستطراق شارع في وسط الموات جاز إحياء طرفيه إلى حد يبقى له سبعة أذرع و لا يتجاوز عن هذا الحد، و كذا لو كان لأحد في وسط المباح ملك عرضه أربعة أذرع مثلًا فسبله شارعاً لا يجوز إحياء طرفيه بما لم يبق للطريق سبعة أذرع، و لو كان في أحد طرفي الشارع أرض مملوكة و في


1) ر. ك: همان، ص 244.

الطرف الآخر أرض موات كان الحريم من طرف الموات، بل لو كان طريق بين الموات و سبق شخص و أحيا أحد طرفيه الى حد الطريق اختص الحريم بالطرف الآخر، فلا يجوز لِلآخر الإحياء إلى حد لا يبقى للطريق سبعة أذرع، فلو بنى بناء مجاوزا لذلك الحد ألزم هو بهدمه و تبعيده دون المحيي الأول.(1)

مسألة 13- إذا استؤجر الطريق أو انقطعت عنه المارة زال حكمه بل ارتفع موضوعه و عنوانه، فجاز لكل أحد إحياؤه كالمرات، من غير فرق في صورة انقطاع المارة بين أن يكون ذلك لعدم وجودهم أو يمنع قاهر إياهم أو لهجرهم إياه و استطراقهم غيره أو بسبب آخر، نعم في المسبل لا يخلو جواز الإحياء من إشكال.

مسألة 14- لو زاد عرض الطريق المسلوك عن سبعة أذرع ففي المسبل لا يجوز لأحد أخذ ما زاد عليها و إحياؤه و تملكه قطعاً، و أما غيره ففي جواز إحياء الزائد و عدمه وجهان، أوجههما العدم إلا إذا كان الزائد معرضاً عنه.

مسألة 15- و من المشتركات المسجد، و هو من مرافق المسلمين يشترك فيه عامتهم، و هم شرع سواء في الإنتفاع به إلا بما لا يناسبه و نهى الشارع عنه كمكث الجنب فيه و نحوه، فمن سبق الى مكان منه لصلاة أو عبادة أو قراءة قرآن أو دعاء بل و تدريس أو وعظ أو إفتاء و غيرها ليس لأحد إزعاجه، سواء توافق السابق مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه، فليس لأحد بأيّ غرض كان مزاحمة من سبق الى مكان منه بأيّ غرض كان، نعم لا يبعد تقدم الصلاة جماعة أو فرادى على غيرها من الأغراض، فلو كان جلوس السابق لغرض القراءة أو الدعاء أو التدريس و أراد أحد أن يصلي في ذلك المكان جماعة أو فرادى يجب عليه تخلية المكان له، نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يكن اختيار مريد الصلاة في ذلك المكان لمجرد الإقتراح، بل كان إما لإنحصار محل الصلاة فيه أو لغرض راجح ديني كالإلتحاق بصفوف الجماعة و نحوه، هذا و لكن أصل المسألة لا تخلو من إشكال فيما إذا كان جلوس السابق لغرض العبادة كالدعاء و القراءة لا لمجرد النزهة و الإستراحة، فلا ينبغي فيه ترك الإحتياط للمسبوق بعدم المزاحمة، و للسابق بتخلية المكان له، و الظاهر تسوية الصلاة فرادى مع الصلاة جماعة فلا أولوية للثانية على الأولى، فمن سبق إلى مكان للصلاة منفرداً فليس لمريد الصلاة جماعة إزعاجه لها و إن كان الأولى له تخلية المكان له إذا وجد مكان آخر له، و لا يكون منّاعاً للخير عن أخيه.


1) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 18، ص 455، كتاب الصلح، ب 15، ح 2 و جلد 25، ص 425، كتاب احياء موات، ب 11، ح 5.

مسألة 16- لو قام الجالس السابق و فارق المكان رافعاً يده منه معرضاً عنه بطل حقه على فرض ثبوت حق له و إن بقي رحله، فلو عاد إليه و قد أخذه غيره ليس له إزعاجه، نعم لا يجوز التصرف في بساطه و رحله، و إن كان ناوياً للعود، فان كان رحله باقياً بقي حقه لو قلنا بثبوت حق له، و لكن لا يجوز التصرف في رحله على أيّ حال، و إلا فالظاهر سقوط حقه على فرض ثبوته، لكن ثبوت حق في أمثال ذلك مطلقاً لا يخلو من تأمل و إن يظهر منهم التسالم عليه في خصوص المسجد، و الأحوط عدم إشغاله خصوصاً إذا كان خروجه لضرورة كتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو قضاء حاجة و نحوها.

مسألة 17- الظاهر أن وضع الرحل مقدمة للجلوس كالجلوس في إفادة الأولوية، لكن إن كان ذلك بمثل فرش سجادة و نحوها ممّا يشغل مقدار مكان الصلاة أو معظمه لا بمثل وضع تربة أو سبحة أو مسواك و شبهها.

مسألة 18- يعتبر أن لا يكون بين وضع الرحل و مجيئه طول زمان بحيث استلزم تعطيل المكان، و إلا لم يفد حقاً، فجاز لغيره أخذ المكان قبل مجيئه و رفع رحله و الصلاة مكانه إذا شغل المحل بحيث لا يمكن الصلاة فيه إلا برفعه، و الظاهر أنه يضمنه الرافع إلى أن يوصله إلى صاحبه، و كذا الحال فيما لو فارق المكان معرضاً عنه مع بقاء رحله فيه.

مسألة 19- المشاهد كالمساجد في جميع ما ذكر من الأحكام، فان المسلمين فيها شرع سواء، سواء العاكف فيها و الباد و المجاور لها و المتحمل إليها من بعد البلاد، و من سبق إلى مكان منها لزيارة أو صلاة أو دعاء أو قراءة ليس لأحد إزعاجه، و هل للزيارة أولوية على غيرها كالصلاة في المسجد بالنسبة إلى غيرها لو قلنا بأولويتها؟ لا يخلو من وجه، لكنه غير وجيه كأولوية من جاء إليها من البلاد البعيدة بالنسبة إلى المجاورين و إن كان ينبغي لهم مراعاتهم، و حكم مفارقة المكان و وضع الرحل و بقائه كما سبق في المساجد.

مسألة 20- و من المشتركات المدارس بالنسبة إلى طالبي العلم أو الطائفة الخاصة منهم إذا خصها الواقف بصنف خاص، كما إذا خصها بصنف العرب أو العجم أو طالب العلوم الشرعية أو خصوص الفقه مثلًا فمن سبق إلى سكنى حجرة منها فهو أحق بها ما لم يفارقها معرضاً عنها و إن طالت مدة السكنى، إلا إذا اشترط الواقف له مدة معينة كثلاث سنين مثلًا، فيلزمه الخروج بعد انقضائها بلا مهلة و إن لم يؤمر به، أو شرط اتصافه بصفة فزالت عنه تلك الصفة، كما إذا شرط كونه مشغولًا بالتحصيل أو التدريس فطرأ عليه العجز لمرض أو هرم و نحو ذلك.

مسألة 21- لا يبطل حق الساكن بالخروج لحاجة معتادة كشراء مأكول أو مشروب أو كسوة

و نحوها قطعاً و ان لم يترك رحله، و لا يلزم تخليف أحد مكانه، بل و لا بالأسفار المتعارفة المعتادة، كالرواح للزيارة أو لتحصيل المعاش أو للمعالجة مع نية العود و بقاء متاعه و رحله ما لم تطل المدة إلى حد لم يصدق معه السكنى و الإقامة عرفاً، و لم يوجب تعطيل المحل زائداً على المتعارف، و لم يشترط الواقف لذلك مدة معينة، كما إذا شرط أن لا يكون خروجه أزيد من شهر أو شهرين مثلًا، فيبطل حقه لو تعدى زمن خروجه عن تلك المدة.

مسألة 22- من أقام في حجرة منها ممن يستحق السكنى بها له أن يمنع من أن يشاركه غيره إذا كان المسكن معداً لواحد إما بحسب قابلية المحل أو بسبب شرط الواقف، و لو أعد لما فوقه لم يكن له منع غيره إلا إذا بلغ العدد الذي أعد له، فللسكنة منع الزائد.

مسألة 23- يلحق بالمدارس الرباطات، و هي المواضع المبنية لسكنى الفقراء، و الملحوظ فيها غالباً للغرباء، فمن سبق منهم إلى إقامة بيت منها كان أحق به، و ليس لأحد إزعاجه، و الكلام في مقدار حقه و ما به يبطل حقه و جواز منع الشريك و عدمه فيها كما سبق في المدارس.

مسألة 24- و من المشتركات المياه، و المراد بها مياه الشطوط و الأنهار الكبار كدجلة و الفرات و النيل أو الصغار التي لم يجرها أحد، بل جرت بنفسها من العيون أو السيول أو ذوبان الثلوج، و كذلك العيون المنفجرة من الجبال أو في أراضي الموات، و المياه المجتمعة في الوهاد من نزول الأمطار، فإن الناس في جميع ذلك شرع سواء، و من حاز منها شيئاً بآنية أو مصنع أو حوض و نحوها ملكه، و جرى عليه أحكام الملك من غير فرق بين المسلم و الكافر، و أما مياه العيون و الآبار و القنوات التي حفرها أحد في ملكه أو في الموات بقصد تملك مائها فهي ملك للحافر كسائر الأملاك، لا يجوز لأحد أخذها و التصرف فيها إلا بإذن المالك عدا بعض التصرفات التي مرّ بيانها في كتاب الطهارة، و ينتقل الى غيره بالنواقل الشرعية قهرية كانت كالإرث أو اختيارية كالبيع و الصلح و الهبة و غيرها.

مسألة 25- إذا شق نهراً من ماء مباح كالشط و نحوه ملك ما يدخل فيه من الماء و يجري عليه أحكام الملك كالماء المحوز في آنية و نحوها، و تتبع ملكية الماء ملكية النهر، فان كان النهر لواحد ملك الماء بالتمام، و إن كان لجماعة ملك كل منهم من الماء بمقدار حصته من ذلك النهر، فان كان لواحد نصفه و لآخر ثلثه و لثالث سدسه ملكوا الماء بتلك النسبة و هكذا، و لا يتبع مقدار استحقاق الماء مقدار الأراضي التي تسقى منه، فلو كان

النهر مشتركاً بين ثلاثة أشخاص بالتساوي كان لكل منهم ثلث الماء، و إن كانت الأراضي التي تسقى منه لأحدهم ألف جريب و لآخر جريباً و لآخر نصف جريب فيصرفان ما زاد على احتياج أرضهما فيما شاءا، بل لو كان لأحدهما رحى يدور به و لم يكن له أرض أصلًا يساوي مع كل من شريكيه في استحقاق الماء.

مسألة 26- إنما يملك النهر المتصل بالمباح بحفره في الموات بقصد إحيائه نهراً مع نية تملكه إلى أن يوصله بالمباح كما مرّ في إحياء الموات، فان كان الحافر واحداً ملكه بالتمام، و إن كان جماعة كان بينهم على قدر ما عملوا، فمع التساوي بالتساوي، و مع التفاوت بالتفاوت.(1)

مسألة 27- لمّا كان الماء الذي يفيضه النهر المشترك بين جماعة مشتركاً بينهم كان حكمه حكم سائر الأموال المشتركة، فلا يجوز لكل واحد منهم التصرف فيه، و أخذه و السقاية به إلا بإذن باقي الشركاء، فان لم يكن بينهم تعاسر و يبيح كل منهم سائر شركائه أن يقضي منه حاجته في كل وقت و زمان فلا بحث، و إن وقع بينهم تعاسر فان تراضوا بالتناوب و المهاياة بحسب الساعات أو الأيام أو الأسابيع مثلًا فهو، و إلا فلا محيص من تقسيمه بينهم بالأجزاء بأن توضع على فم النهر خشبة أو صخرة أو حديدة ذات ثقب متساوية السعة حتى يتساوى الماء الجاري فيها، و يجعل لكل منهم من الثقب بمقدار حصته، و يجري كل منهم ما يجري في الثقبة المختصة به في ساقية تختص به، فإذا كان بين ثلاثة و سهامهم متساوية فإن كانت الثقب ثلاثاً متساوية جعلت لكل منهم ثقبة، و إن كانت ستاً جعلت لكل منهم ثقبتان، و إن كانت سهامهم متفاوتة تجعل الثقب على أقلهم سهماً، فإذا كان لأحدهم نصفه و لآخر ثلثه و لثالث سدسه جعلت الثقب ستاً، ثلاث منها لذي النصف، و اثنتان لذي الثلث، و واحدة لذي السدس و هكذا، و بعد ما أفرزت حصة كل منهم من الماء يصنع بمائه ما شاء.

مسألة 28- الظاهر أن القسمة بحسب الأجزاء قسمة إجبار، فإذا طلبها أحد الشركاء يجبر الممتنع منهم عليها، و هي لازمة ليس لأحدهم الرجوع عنها بعد وقوعها، و أما المهاياة فهي موقوفة على التراضي و ليست بلازمة، فلبعضهم الرجوع عنها حتى فيما إذا استوفى تمام نوبته و لم يستوف الآخر نوبته و إن ضمن حينئذ مقدار ما استوفاه بالمثل مع إمكانه، و إلا فبالقيمة.

مسألة 29- إذا اجتمعت أملاك على ماء مباح من عين أو واد أو نهر و نحوها بأن أحياها


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب احياء الموات، ص 269.

أشخاص عليه ليسقوها منه بواسطة السواقي أو الدوالي أو النواعير أو المكائن المتداولة في هذه الأعصار كان للجميع حق السقي منه، فليس لأحد أن يشق نهراً فوقها يقبض الماء كله أو ينقصه عن مقدار احتياج تلك الأملاك، و حينئذ فإن و في الماء لسقي الجميع من دون مزاحمة في البين فهو، و إن لم يف و وقع بين أربابها في التقدم و التأخر التشاح و التعاسر يقدم الأسبق فالأسبق في الإحياء إن علم السابق، و إلا يقدم الأعلى فالأعلى و الأقرب فالأقرب إلى فوهة الماء و أصله، فيقضي الأعلى حاجته ثم يرسله إلى ما يليه و هكذا، لكن لا يزيد للنخل عن الكعب أي قبة القدم على الأحوط و إن كان الجواز إلى أول الساق لا يخلو من قوة، و للشجر عن القدم، و للزرع عن الشراك.(1)

مسألة 30- الأنهار المملوكة المنشقة من الشطوط و نحوها إذا وقع التعاسر بين أربابها بأن كان الشط لا يفي في زمان واحد بإملاء جميع تلك الأنهار كان حالها كحال اجتماع الأملاك على الماء المباح المتقدم في المسألة السابقة، فالأحق ما كان شقه أسبق ثم الأسبق، و إن لم يعلم الأسبق فالمدار هو الأعلى فالأعلى، فيقبض الأعلى ما يسعه ثم ما يليه و هكذا.

مسألة 31- لو احتاج النهر المملوك المشترك بين جماعة إلى تنقية أو حفر أو إصلاح أو سد خرق و نحو ذلك فإن أقدم الجميع على ذلك كانت المئونة على الجميع بنسبة ملكهم للنهر، سواء كان إقدامهم بالاختيار أو بالإجبار من حاكم قاهر جائر أو بإلزام من الشرع، كما إذا كان مشتركاً بين المولى عليهم و رأى الولي المصلحة الملزمة في تعميره مثلًا، و ان لم يقدم إلا البعض لم يجبر الممتنع، و ليس للمقدمين مطالبته بحصته من المؤونة ما لم يكن إقدامهم بإلتماس منه و تعهده ببذل حصته، نعم لو كان النهر مشتركاً بين القاصر و غيره و كان إقدام غير القاصر متوقفاً على مشاركة القاصر إما لعدم اقتداره بدونه أو لغير ذلك وجب على ولي القاصر مراعاة لمصلحته تشريكه في التعمير و بذل المؤونة من ماله بمقدار حصته.

مسألة 32- و من المشتركات المعادن، و هي إما ظاهرة، و هي ما لا تحتاج في استخراجها و الوصول إليها إلى عمل و مؤونة كالملح و القير و الكبريت و الموميا و الكحل و النفط إذا لم يحتج كل منها إلى الحفر و العمل المعتد به، و اما باطنة، و هي ما لا تظهر إلا بالعمل و العلاج كالذهب و الفضة و النحاس و الرصاص و كذا النفط إذا احتاج في استخراجه الى حفر آبار كما هو المعمول غالباً في هذه الأعصار، فأما الظاهرة فهي تملك بالحيازة لا بالاحياء، فمن أخذ منها شيئاً ملك ما أخذه قليلًا كان أو كثيراً و ان كان زائداً على ما يعتاد


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 1، ص 22 و كشف اللثام، جلد 1، ص 547.

لمثله و على مقدار حاجته، و يبقى الباقي ممّا لم يأخذه على الإشتراك و لا يختص بالسابق في الأخذ، و ليس له على الأحوط أن يجوز مقداراً يوجب الضيق و المضارة على الناس، و أما الباطنة فهي تملك بالإحياء بأن ينهى العمل و النقب و الحفر إلى أن يبلغ نيلها، فيكون حالها حال الآبار المحفورة في الموات لأجل استنباط الماء، و قد مرّ أنها تملك بحفرها حتى يبلغ الماء و يملك بتبعها الماء، و لو عمل فيها عملًا لم يبلغ به نيلها كان تحجيراً أفاد الأحقية و الأولوية دون الملكية.(1)

مسألة 33- إذا شرع في إحياء معدن ثم أهله و عطله أجبر على إتمام العمل أو رفع يده عنه، و لو أبدأ عذراً أنظر بمقدار زوال عذره ثم ألزم على أحد الأمرين كما سبق ذلك كله في إحياء الموات.

مسألة 34- لو أحيا أرضاً مزرعاً أو مسكناً مثلًا فظهر فيها معدن ملكه تبعاً لها، سواء كان عالماً به حين إحيائها أم لا.

مسألة 35- لو قال رب المعدن لآخر: «اعمل فيه و لك نصف الخارج» مثلًا بطل ان كان بعنوان الإجارة، و صح لو كان بعنوان الجعالة.


1) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 9، ص 492، كتاب الخمس ابواب مايجب فيه، ب 3، ح 4.

كتاب اللقطة

اشاره

و هي بمعناها الأعم كل مال ضائع عن مالكه و لم يكن يد عليه، و هي إما حيوان أو غير حيوان.(1)

القول في لقطة الحيوان‌

و هي المسماة بالضالة:

مسألة 1- إذا وجد الحيوان في العمران لا يجوز أخذه و وضع اليد عليه، أيّ حيوان كان، فمن أخذه ضمنه و يجب عليه حفظه من التلف و الإنفاق عليه بما يلزم، و ليس له الرجوع على صاحبه بما أنفق، نعم ان كان شاة حبسها ثلاثة أيام فان لم يأت صاحبها باعها و تصدق بثمنها، و الظاهر ضمانها لو جاء صاحبها و لم يرض بالتصدق، و لا يبعد جواز حفظها لصاحبها أو دفعها الى الحاكم أيضاً، و لو كان الحيوان في معرض الخطر لمرض أو غيره جاز له أخذه من دون ضمان، و يجب عليه الإنفاق عليه، و جاز له الرجوع بما أنفقه على مالكه لو كان إنفاقه عليه بقصد الرجوع عليه، و ان كان له منفعة من ركوب أو حمل عليه أو لبن و نحوه جاز له استيفاؤها و احتسابها بإزاء ما أنفق، و يرجع الى صاحبه ان كانت النفقة أكثر، و يؤدي إليه الزيادة ان زادت المنفعة عنها.(2)

مسألة 2- بعد ما أخذ الحيوان في العمران و صار تحت يده يجب عليه الفحص عن صاحبه في صورتي جواز الأخذ و عدمه، فإذا يئس من صاحبه تصدق به أو بثمنه كغيره من مجهول المالك.

مسألة 3- ما يدخل في دار الإنسان من الحيوان كالدجاج و الحمام ممّا لم يعرف صاحبه الظاهر خروجه عن عنوان اللقطة، بل هو داخل في عنوان مجهول المالك، فيتفحص عن صاحبه و عند اليأس منه يتصدق به، و الفحص اللازم هو المتعارف في أمثال ذلك بأن يسأل من الجيران و القريبة من الدور و العمران، و يجوز تملك مثل الحمام إذا ملك جناحيه و لم يعلم أن له صاحباً و لا يجب الفحص، و الأحوط فيما إذا علم أن له مالكاً و لو


1) ر. ك: ايضاح الفوائد، جلد 2، ص 135.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 3، ص 289.

من جهة آثار اليد أن يعامل معه معاملة مجهول المالك.

مسألة 4- ما يوجد من الحيوان في غير العمران من الطرق و الشوارع و المفاوز و الصحاري و البراري و الجبال و الآجام و نحوها ان كان ممّا يحفظ نفسه بحسب العادة من صغار السباع مثل الثعالب و ابن آوى و الذئب و الضبع و نحوها- إما لكبر جثته كالبعير أو لسرعة عدوه كالفرس و الغزال أو لقوته و بطشه كالجاموس و الثور- لا يجوز أخذه و وضع اليد عليه إذا كان في كلأ و ماء، أو كان صحيحاً يقدر على تحصيل الماء و الكلأ، و ان كان مما تغلب عليه صغار السباع كالشاة و أطفال البعير و الدواب جاز أخذه، فإذا أخذه عرّفه على الأحوط في المكان الذي أصابه و حواليه ان كان فيه أحد، فإن عرف صاحبه رده اليه، و الا كان له تملكه و بيعه و أكله مع الضمان لمالكه لو وجد، كما أن له إبقاءه و حفظه لمالكه، و لا ضمان عليه.(1)

مسألة 5- لو أخذ البعير و نحوه في صورة لا يجوز له أخذه ضمنه، و يجب عليه الإنفاق عليه، و ليس له الرجوع بما أنفقه على صاحبه و ان كان من قصده الرجوع عليه كما مرّ فيما يؤخذ من العمران.

مسألة 6- إذا ترك الحيوان صاحبه و سرّحه في الطرق أو الصحاري و البراري فإن كان بقصد الإعراض عنه جاز لكل أحد أخذه و تملكه، كما هو الحال في كل مال أعرض عنه صاحبه، و ان لم يكن بقصد الإعراض بل كان من جهة العجز عن إنفاقه أو من جهة جهد الحيوان و كلالة كما يتفق كثيراً أن الإنسان إذا كلت دابته في الطرق و المفاوز و لم يتمكن من الوقوف عندها يأخذ رحلها أو سرجها و يسرحها و يذهب، فان تركه في كلأ و ماء و أمن ليس لأحد أن يأخذه، فلو أخذه كان غاصباً ضامناً له، و إن أرسله بعد ما أخذه لم يخرج من الضمان، و في وجوب حفظه و الإنفاق عليه و عدم الرجوع على صاحبه ما مرّ فيما يؤخذ في العمران، و إن تركه في خوف و على غير ماء و كلأ جاز أخذه، و هو لِلآخذ إذا تملكه.

مسألة 7- إذا أصاب دابة و علم بالقرائن أن صاحبها قد تركها و لم يدر أنه قد تركها بقصد الإعراض أو بسبب آخر كانت بحكم الثاني، فليس له أخذها و تملكها إلا إذا كانت في مكان خوف بلا ماء و لا كلأ.

مسألة 8- إذا أصاب حيواناً في غير العمران و لم يدر أن صاحبه قد تركه بأحد النحوين أو لم يتركه بل ضاعه أو شرد عنه كان بحكم الثاني من التفصيل المتقدم، فان كان مثل البعير


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 3، ص 289.

لم يجز أخذه و تملكه إلا إذا كان غير صحيح و لم يكن في ماء و كلأ، و ان كان مثل الشاة جاز أخذه مطلقاً.(1)

القول في لقطة غير الحيواان‌

و هي التي يطلق عليها اللقطة عند الإطلاق و اللقطة بالمعنى الأخص، و يعتبر فيها عدم معرفة المالك، فهي قسم من مجهول المالك، لها أحكام خاصة.

مسألة 1- يعتبر فيها الضياع عن المالك، فما يؤخذ من يد الغاصب و السارق، ليس من اللقطة لعدم الضياع عن مالكه، بل لا بدّ في ترتيب أحكامها من إحراز الضياع و لو بشاهد الحال، فالمداس المتبدل بمداسه في المسجد و نحوها يشكل ترتيب أحكام اللقطة عليه، و كذا الثوب المتبدل بثوبه في الحمام و نحوه، لإحتمال تعمد المالك في التبديل، و معه يكون من مجهول المالك لا من اللقطة.

مسألة 2- يعتبر في صدق اللقطة و ثبوت أحكامها الأخذ و الإلتقاط فلو رأى غيره شيئاً و أخبر به فأخذه كان حكمها على الآخذ دون الرائي و إن نسبب منه، بل لو قال ناولنيه فنوى المأمور الأخذ لنفسه كان هو الملتقط دون الآمر، و لو أخذه لا لنفسه و ناوله إياه ففي كون الآمر ملتقطاً إشكال فضلًا عن أخذه بأمره و نيابته من دون أن يناوله إياه.

مسألة 3- لو رأى شيئاً مطروحاً على الأرض فأخذه بظن أنه ماله فتبين أنه ضائع عن غيره صار بذلك لقطة و عليه حكمها، و كذا لو رأى مالًا ضائعاً فنحاه بعد أخذه من جانب إلى آخر، نعم لو دفعه برجله أو بيده من غير أخذ ليتعرفه فالظاهر عدم صيرورته بذلك ملتقطاً، بل و لا ضامناً لعدم صدق اليد و الأخذ.

مسألة 4- المال المجهول المالك غير الضائع لا يجوز أخذه و وضع اليد عليه، فان أخذه كان غاصباً ضامن إلا إذا كان في معرض التلف فيجوز بقصد الحفظ، و يكون حينئذ في يده أمانة شرعية، و لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط، و على كل من تقديري جواز الأخذ و عدمه لو أخذه يجب عليه الفحص عن مالكه إلى أن يئس من الظفر به، و عند ذلك يجب عليه أن يتصدق به أو بثمنه، و لو كان ممّا يعرض عليه الفساد و لا يبقى بنفسه يبيعه أو يقوّمه و يصرفه، و الأحوط أن يكون البيع بإذن الحاكم مع الإمكان، ثم بعد اليأس عن الظفر بصاحبه يتصدق بالثمن.

مسألة 5- كل مال غير الحيوان أحرز ضياعه عن مالكه المجهول و لو بشاهد الحال- و هو


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب اللقطه، ص 300.

الذي يطلق عليه اللقطة كما مرّ- يجوز أخذه و التقاطه على كراهة، و إن كان المال الضائع في الحرم أي حرم مكة زادها اللَّه شرفاً و تعظيماً اشتدت كراهة التقاطه، بل لا ينبغي ترك الإحتياط بتركه.

مسألة 6- اللقطة إن كانت قيمتها دون الدرهم جاز تملكها في الحال من دون تعريف و فحص عن مالكها، و لا يملكها قهراً بدون قصد التملك على الأقوى، فإن جاء مالكها بعد ما التقطها دفعها إليه مع بقائها و ان تملكها على الأحوط لو لم يكن الأقوى، و إن كانت تالفة لم يضمنها الملتقط، و ليس عليه عوضها ان كان بعد التملك، و كذا قبله ان تلفت من غير تفريط منه، و ان كانت قيمتها درهماً أو أزيد وجب عليه تعريفها و الفحص عن صاحبها، فان لم يظفر به فان كانت لقطة الحرم تخير بين أمرين: التصدق بها مع الضمان كاللقطة في غير الحرم أو إبقاؤها و حفظها لمالكها فلا ضمان عليه، و ليس له تملكها، و ان كانت لقطة غير الحرم تخير بين أمور ثلاثة: تملكها و التصدق بها مع الضمان فيهما و إبقاؤها أمانة بيده من غير ضمان.(1)

مسألة 7- الدرهم هو الفضة المسكوكة الرائجة في المعاملة، و هو و ان اختلف عياره بحسب الأزمنة و الأمكنة الا أن المراد هنا ما كان على وزن اثنتي عشرة حمصة و نصف حمصة و عشرها، و بعبارة أخرى نصف مثقال و ربع عشر المثقال بالمثقال الصيرفي الذي يساوي أربع و عشرين حمصة معتدلة، فالدرهم يقارب نصف ريال عجمي، و كذا ربع روبية انگليزية.

مسألة 8- المدار في القيمة مكان الإلتقاط و زمانه في اللقطة و في الدرهم، فان وجد شيئاً في بلاد العجم مثلًا و كان قيمته في بلد الإلتقاط و زمانه أقل من نصف ريال أو وجد في بلاد تكون الرائج فيها الروپية و كان قيمته أقل من ربعها جاز تملكه في الحال و لا يجب تعريفه.

مسألة 9- يجب التعريف فيما لم يكن أقل من الدرهم فوراً على الأحوط، نعم لا يجوز التسامح و الإهمال و التساهل فيه، فلو أخرّه كذلك عصى إلا مع العذر، و على أي حال لم يسقط التعريف.

مسألة 10- قيل: لا يجب التعريف إلا إذا كان ناوياً للتملك بعده، و الأقوى وجوبه مطلقاً و إن كان من نيته ذلك أو التصدق أو الحفظ لمالكها أو غير ناوٍ لشي‌ء أصلًا.(2)

مسألة 11- مدة التعريف الواجب سنة كاملة، و لا يشترط فيها التوالي، فإن عرّفها في


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 38، ص 278.

2) ر. ك: المبسوط، جلد 3، ص 323.

ثلاثة شهور في سنة على نحو يقال في العرف إنه عرّفها في تلك المدة ثم ترك التعريف بالمرة ثم عرّفها في سنة أخرى ثلاثة شهور و هكذا إلى أن كمل مقدار سنة في ضمن أربع سنوات مثلًا كفى في تحقّق التعريف الذي هو شرط لجواز التملك و التصدق، و سقط عنه ما وجب عليه و إن كان عاصياً في تأخيره بهذا المقدار إن كان بدون عذر.

مسألة 12- لا يعتبر في التعريف مباشرة الملتقط، بل يجوز استنابة الغير مجاناً أو بالأجرة مع الإطمينان بإيقاعه، و الظاهر أن أجرة التعريف على الملتقط إلا إذا كان من قصده أن يبقى بيده و يحفظها لمالكه، فان في كون الأجرة على المالك أو عليه تردداً، و الأحوط التصالح.

مسألة 13- لو علم بأن التعريف لا فائدة فيه أو حصل له اليأس من وجدان مالكها قبل تمام السنة سقط و تخير بين الأمرين في لقطة الحرم و الأحوط ذلك في لقطة غيره أيضاً.

مسألة 14- لو تعذر التعريف في أثناء السنة انتظر رفع العذر، و ليس عليه بعد ارتفاع العذر استيناف السنة، بل يكفي تتميمها.

مسألة 15- لو علم بعد تعريف سنة أنه لو زاد عليها عثر على صاحبه فهل يجب الزيادة إلى أن يعثر عليه أم لا؟ وجهان، أحوطهما الأول خصوصاً إذا علم بعثوره مع زيادة يسيرة.

مسألة 16- لو ضاعت اللقطة من الملتقط و وجدها شخص آخر لم يجب عليه التعريف، بل يجب عليه إيصالها إلى الملتقط الأول، نعم لو لم يعرفه وجب عليه التعريف سنة طالباً به المالك أو الملتقط الأول، فأياً منهما عثر عليه يجب دفعها إليه من غير فرق بين ما كان ضياعها من الملتقط قبل تعريفه سنة أو بعده.

مسألة 17- إذا كانت اللقطة ممّا لا تبقى لسنة كالطبيخ و البطيخ و اللحم و الفواكه و الخضراوات جاز أن يقوّمها على نفسه و يأكلها و يتصرف فيها أو يبيعها من غيره و يحفظ ثمنها لمالكها، و الأحوط أن يكون بيعها بإذن الحاكم مع الإمكان و ان كان الأقوى عدم اعتباره، و الأحوط حفظها الى آخر زمان الخوف من الفساد، بل وجوبه لا يخلو من قوة، و كيف كان لا يسقط التعريف، فيحفظ خصوصياتها و صفاتها قبل أن يأكلها أو يبيعها ثم يعرّفها سنة، فان جاء صاحبها و قد باعها دفع ثمنها اليه، و إن أكلها غرمها بقيمتها، و إن لم يجى‌ء فلا شي‌ء عليه.(1)

مسألة 18- يتحقق تعريف سنة بأن يكون في مدة سنة متوالية أو غير متوالية مشغولًا بالتعريف بحيث لم يعدّ في العرف متسامحاً متساهلًا في الفحص عن مالكه، بل عدّوه


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 3، ص 292.

فاحصاً عنه في هذه المدة، و لا يتقدر ذلك بمقدار معين، بل هو أمر عرفي، و قد نسب الى المشهور تحديده بأن يعرّف في الأسبوع الأول في كل يوم مرة، ثم في بقية الشهر في كل أسبوع مرة، و بعد ذلك في كل شهر مرة، و الظاهر أن المراد بيان أقلّ ما يصدق عليه تعريف سنة عرفاً، و مرجعه إلى كفاية بضع و عشرين مرة بهذه الكيفية، و فيه إشكال من جهة الإشكال في كفاية كل شهر مرة في غير الشهر الأول، و الظاهر كفاية كل أسبوع مرة إلى تمام الحول و الأحوط أن يكون في الأسبوع الأول كل يوم مرة.(1)

مسألة 19- محل التعريف مجامع الناس كالأسواق و المشاهد و محل إقامة الجماعات و مجالس التعازي و كذا المساجد حين اجتماع الناس فيها و إن كره ذلك فيها، فينبغي أن يكون على أبوابها حين دخول الناس فيها أو خروجهم عنها.

مسألة 20- يجب أن يعرّف اللقطة في موضع الإلتقاط مع احتمال وجود صاحبها فيه إن وجدها في محل متأهل من بلد أو قرية و نحوهما، و لو لم يقدر على البقاء لم يسافر بها بل استناب شخصاً أميناً ثقة ليعرّفها، و إن وجدها في المفاوز و البراري و الشوارع و أمثال ذلك عرّفها لمن يجده فيها، حتى أنه لو اجتازت قافلة تبعهم و عرّفها فيهم، فان لم يجد المالك فيها أتم التعريف في غيرها من البلاد أيّ بلد شاء ممّا احتمل وجود صاحبها فيه. و ينبغي أن يكون في أقرب البلدان إليها فالأقرب مع الإمكان.

مسألة 21- كيفية التعريف أن يقول المنادي: من ضاع له ذهب أو فضة أو ثوب؟ و ما شاكل ذلك من الألفاظ بلغة يفهمها الأغلب، و يجوز أن يقول: من ضاع له شي‌ء أو مال؟

بل ربما قيل: إن ذلك أحوط و أولى، فإذا ادعى أحد ضياعه سأله عن خصوصياته و صفاته و علاماته من وعائه و خيطه و صنعته و أمور يبعد اطلاع غير المالك عليه من عدده و زمان ضياعه و مكانه و غير ذلك، فإذا توافقت الصفات و الخصوصيات التي ذكرها مع الخصوصيات الموجودة في ذلك المال فقد تم التعريف، و لا يضر جهله ببعض الخصوصيات التي لا يطلع عليها المالك غالباً و لا يلتفت إليها إلا نادراً ألا ترى أن الكتاب الذي يملكه الإنسان و يقرؤه و يطالعه مدة طويلة من الزمان لا يطلع غالباً على عدد أوراقه و صفحاته؟ فلو لم يعرف مثل ذلك لكن وصفه بصفات و علامات أخر لا تخفى على المالك كفى في تعريفه و توصيفه.

مسألة 22- إذا لم تكن اللقطة قابلة للتعريف بأن لم تكن لها علامة و خصوصيات ممتازة عن غيرها حتى يصف بها من يدعيها و يسأل عنها الملتقط كدينار واحد من الدنانير


1) ر. ك: مجمع الفائدة و البرهان، جلد 10، ص 458.

المتعارفة غير مصرور و لا مكسور سقط التعريف، و حينئذ هل يتخير بين الأمور الثلاثة المتقدمة من دون تعريف أو يعامل معه معاملة مجهول المالك، فيتعين التصدق به؟

وجهان، أحوطهما الثاني.

مسألة 23- إذا إلتقط اثنان لقطة واحدة فإن كانت دون درهم جاز لهما تملكها في الحال من دون تعريف و كان بينهما بالتساوي، و إن كانت بمقدار درهم فما زاد وجب عليهما تعريفها و إن كانت حصة كل منهما أقل من درهم، و يجوز أن يتصدى للتعريف كلاهما أو أحدهما أو يوزّع الحول عليهما بالتساوي أو التفاضل، فان توافقا على أحد الأنحاء فقد تأدى ما هو الواجب عليهما و سقط عنهما، و إن تعاسرا يوزّع الحول عليهما بالتساوي، و هكذا بالنسبة إلى أجرة التعريف- لو كانت- عليهما، و بعد ما تم حول التعريف يجوز اتفاقهما على التملك أو التصدق أو الإبقاء أمانة، و يجوز أن يختار أحدهما غير ما يختار الآخر بأن يختار أحدهما التملك و الآخر التصدق مثلًا بنصفه، ثم إن تصدى أحدهما لأداء تكليفه من التعريف و ترك الآخر عصياناً أو لعذر فالظاهر عدم جواز تملك التارك حصته، و أما المتصدي فيجوز له تملك حصته ان عرّفها سنة، و الأحوط لهما في صورة التوافق على التوزيع أن ينوي كل منهما التعريف عنه و عن صاحبه، و الا فيشكل تملكهما، و كذا في صورة التوافق على تصدي أحدهما أن ينوي عن نفسه و عن صاحبه.(1)

مسألة 24- إذا التقط الصبي أو المجنون فما كان دون درهم ملكاه ان قصد وليهما تملكهما، و أما تأثير قصدهما في ذلك فمحل اشكال بل منع، و ما كان مقدار درهم فما زاد يعرّف، و كان التعريف على وليهما، و بعد تمام الحول يختار ما هو الأصلح لهما من التملك لهما و التصدق و الإبقاء أمانة.

مسألة 25- اللقطة في مدة التعريف أمانة لا يضمنها الملتقط الا مع التعدي أو التفريط، و كذا بعد تمام الحول ان اختار بقاءها عنده أمانة لمالكها، و أما ان اختار التملك أو التصدق فإنها تصير في ضمانه كما تعرفه.

مسألة 26- ان وجد المالك و قد تملّكها الملتقط بعد التعريف فإن كانت العين باقية أخذها و ليس له إلزام الملتقط بدفع البدل من المثل أو القيمة، و كذا ليس له إلزام المالك بأخذ البدل، و ان كانت تالفة أو منتقلة إلى الغير ببيع و نحوه أخذ بدلها من الملتقط من المثل أو القيمة، و ان وجد بعد ما تصدق بها فليس له أن يرجع العين و ان كانت موجودة عند المتصدق له، و انما له أن يرجع على الملتقط و يأخذ منه بدل ماله ان لم يرض


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب اللقطه، ص 232.

بالتصدق، و ان رضي به لم يكن له الرجوع عليه، و كان أجر الصدقة له هذا إذا وجد المالك، و أما إذا لم يوجد فلا شي‌ء عليه في الصورتين.

مسألة 27- لا يسقط التعريف عن الملتقط بدفع اللقطة إلى الحاكم و ان جاز له دفعها اليه قبل التعريف و بعده، بل إن اختار التصدق بها بعد التعريف كان الأولى أن يدفعها اليه ليتصدق بها.

مسألة 28- لو وجد المالك و قد حصل للقطة نماء متصل يتبع العين فيأخذها بنمائها سواء حصل قبل تمام التعريف أو بعده، و سواء حصل قبل التملك أو بعده، و أما النماء المنفصل فان حصل بعد التملك كان للملتقط، فإذا كانت العين موجودة يدفعها الى المالك دون نمائها، و ان حصل في زمن التعريف أو بعده قبل التملك كان للمالك.

مسألة 29- لو حصل لها نماء منفصل بعد الإلتقاط فعرّف العين حولًا و لم يجد المالك فهل له تملك النماء بتبع العين أم لا؟ وجهان، أحوطهما الثاني بأن يعمل معه معاملة مجهول المالك، فيتصدق به بعد اليأس عن المالك.

مسألة 30- ما يوجد مدفوناً في الخربة الدارسة التي باد أهلها و في المفاوز و كل أرض لا ربّ لها فهو لواجده من دون تعريف، و عليه الخمس مع صدق الكنز عليه كما مرّ في كتابه، و كذا لو أجده ما كان مطروحاً و علم أو ظن بشهادة بعض العلائم و الخصوصيات أنه ليس لأهل زمن الواجد و أما ما علم أنه لأهل زمانه فهو لقطة، فيجب تعريفه إن كان بمقدار الدرهم فما زاد، و قد مرّ أنه يعرّف في أيّ بلد شاء.

مسألة 31- لو علم مالك اللقطة قبل التعريف أو بعده لكن لم يمكن الإيصال اليه و لا الى وارثه ففي إجراء حكم اللقطة عليه من التخيير بين الأمور الثلاثة أو إجراء حكم مجهول المالك عليه و تعين التصدق به وجهان، و الأحوط إرجاع الأمر إلى الحاكم.(1)

مسألة 32- لو مات الملتقط فان كان بعد التعريف و التملك ينتقل الى وارثه، و ان كان بعد التعريف و قبل التملك يتخير وارثه بين الأمور الثلاثة، و إن كان قبل التعريف أو في أثنائه فلا يبعد جريان حكم مجهول المالك عليه.

مسألة 33- لو وجد مالًا في دار معمورة يسكنها الغير سواء كانت ملكاً له أو مستأجرة أو مستعارة بل أو مغصوبة عرّفه الساكن، فإن ادعى ملكيته فهو له، فليدفع اليه بلا بيّنة، و لو قال: «لا أدري» ففي جريان هذا الحكم إشكال، و لو سلبه عن نفسه فالأحوط إجراء حكم اللقطة عليه، و أحوط منه إجراء حكم مجهول المالك، فيتصدق به بعد اليأس عن


1) لوصارالمالك معلوماً فى اللقطه قبل التحريف ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب اللقطه، ص 345.

المالك.(1)

مسألة 34- لو وجد شيئاً في جوف حيوان قد انتقل اليه من غيره فان كان غير السمك كالغنم و البقر عرّفه صاحبه السابق، فإن ادعاه دفعه اليه، و كذا ان قال: «لا أدري» على الأحوط و ان كان الأقوى أنه لواجده و ان أنكره كان للواجد، و ان وجد شيئاً لؤلؤة أو غيرها في جوف سمكة اشتراها فهو له، و الظاهر أن الحيوان الذي لم يكن له مالك سابق غير السمك بحكم السمك، كما إذا اصطاد غزالًا فوجد في جوفه شيئاً و ان كان الأحوط إجراء حكم اللقطة أو مجهول المالك عليه.

مسألة 35- لو وجد في داره التي يسكنها شيئاً و لم يعلم أنه ماله أو مال غيره فإن لم يدخلها غيره أو يدخلها آحاد من الناس من باب الإتفاق كالدخلانية المعدة لأهله و عياله فهو له، و ان كانت ممّا يتردد فيها الناس كالبرانية المعدة للأضياف و الواردين و العائدين و المضايف و نحوها فهو لقطة يجري عليه حكمها، و ان وجد في صندوقه شيئاً و لم يعلم أنه ماله أو مال غيره فهو له الا إذا كان غيره يدخل يده فيه أو يضع فيه شيئاً فيعرّفه ذلك الغير، فإن أنكره كان له لا لذلك الغير، و ان ادعاه دفعه اليه، و ان قال: «لا أدري» فالأحوط التصالح.

مسألة 36- لو أخذ من شخص مالًا ثم علم أنه لغيره قد أخذ منه بغير وجه شرعي و عدواناً و لم يعرف المالك يجري عليه حكم مجهول المالك لا اللقطة، لما مرّ من أنه يعتبر في صدقها الضياع عن المالك، و لا ضياع في هذا الفرض، نعم في خصوص ما إذا أودع عنده سارق مالًا ثم تبين أنه مال غيره و لم يعرفه يجب عليه أن يمسكه و لا يردّه الى السارق مع الإمكان ثم هو بحكم اللقطة فيعرّفه حولًا، فإن أصاب صاحبه رده عليه، و الا تصدق به، فإن جاء صاحبه بعد ذلك خيره بين الأجر و الغرم، فإن اختار الأجر فله، و ان اختار الغرم غرم له و كان الأجر له، و ليس له على الأحوط أن يتملكه بعد التعريف، فليس هو بحكم اللقطة من هذه الجهة.

مسألة 37- لو التقط شيئاً فبعد ما صار في يده ادعاه شخص حاضر و قال: «إنه مالي» يشكل دفعه إليه بمجرد دعواه، بل يحتاج إلى البيّنة إلا إذا كان بحيث يصدق عرفاً أنه في يده، أو ادعاه قبل أن يلتقطه، فيحكم بكونه ملكاً للمدعي، و لا يجوز له أن يلتقطه.

مسألة 38- لا يجب دفع اللقطة إلى من يدعيها إلا مع العلم أو البينة و إن وصفها بصفات و علامات لا يطلع عليها غير المالك غالباً إذا لم يفد القطع بكونه المالك، نعم نسب إلى


1) ر. ك: الكافى، جلد 5، ص 138، ح 5.

الأكثر أنه إن أفاد الظن جاز دفعها إليه، فإن تبرع بالدفع لم يمنع، و إن امتنع لم يجبر، و هو الأقوى و إن كان الأحوط الإقتصار في الدفع على صورة العلم أو البينة.(1)

مسألة 39- لو تبدل مداسه بمداس آخر في مسجد أو غيره أو تبدل ثيابه في حمام أو غيره بثياب آخر فإن علم أن الموجود لمن أخذ ماله جاز أن يتصرف فيه بل يتملكه بعنوان التقاص عن ماله إذا علم أن صاحبه قد بدّله متعمداً، و جريان الحكم في غير ذلك محل إشكال و ان لا يخلو من قرب لكن بعد الفحص عن صاحبه و اليأس منه، و كذا يجب الفحص في صورة تعمده، نعم لو كان الموجود أجود ممّا أخذ يلاحظ التفاوت فيقوّمان معاً و يتصدق مقدار التفاوت بعد اليأس عن صاحب المتروك، و ان لم يعلم بأن المتروك لمن أخذ ماله أو لغيره يعامل معه معاملة مجهول المالك، فيتفحص عن صاحبه و مع اليأس عنه يتصدق به، بل الأحوط ذلك أيضاً فيما لو علم أن الموجود لِلآخذ لكن لم يعلم أنه قد بدّل متعمداً.

خاتمة:

إذا وجد صبياً ضائعاً لا كافل له و لا يستقل بنفسه على السعي فيما يصلحه و الدفع عما يضرّه و يهلكه- و يقال له: اللقيط- يجوز بل يستحب التقاطه و أخذه بل يجب مقدمة ان توقف حفظه عليه لو كان في معرض التلف، سواء كان منبوذاً قد طرحه أهله في شارع أو مسجد و نحوهما عجزاً عن النفقة أو خوفاً من التهمة أو غيره، بل و ان كان مميزاً بعد صدق كونه ضائعاً تائهاً لا كافل له، و بعد ما أخذ اللقيط و التقطه يجب عليه حضانته و حفظه و القيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره، و هو أحق به من غيره الى أن يبلغ فليس لأحد أن ينتزعه من يده و يتصدى حضانته غير من له حق الحضانة شرعاً بحق النسب كالأبوين و الأجداد و سائر الأقارب، أو بحق الوصاية كوصيّ الأب أو الجد إذا وجد أحد هؤلاء، فيخرج بذلك عن عنوان اللقيط، لوجود الكافل له حينئذ، و اللقيط من لا كافل له، و كما لهؤلاء حق الحضانة فلهم انتزاعه من يد آخذه كذلك عليهم ذلك، فلو امتنعوا أجبروا عليه.(2)


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 38، صص 384، و تحريرالاحكام، جلد 4، ص 472 و جامع المقاصد، جلد 6، ص 184.

2) ر. ك: المبسوط، جلد 3، ص 366 و شرائع الإسلام، جلد 3، ص 285.

مسألة 1- إذا كان للقيط مال من فراش أو غطاء زائدين على مقدار حاجته أو غير ذلك جاز للملتقط صرفه في إنفاقه بإذن الحاكم أو وكيله، و مع تعذرهما و تعذر عدول المؤمنين على الأحوط جاز له ذلك بنفسه، و لا ضمان عليه، و ان لم يكن له مال فإن وجد من ينفق عليه من حاكم بيده بيت المال أو من كان عنده حقوق تنطبق عليه من زكاة أو غيرها أو متبرع كان له الإستعانة بهم في إنفاقه أو الإنفاق عليه من ماله، و ليس له حينئذ الرجوع على اللقيط بما أنفقه بعد بلوغه و يساره و ان نوى الرجوع عليه، و ان لم يكن من ينفق عليه من أمثال ما ذكر تعيّن عليه و كان له الرجوع عليه مع قصد الرجوع لا بدونه.

مسألة 2- يشترط في الملتقط البلوغ و العقل و الحرية، و كذا الإسلام ان كان اللقيط محكوما بالإسلام.(1)

مسألة 3- لقيط دار الإسلام محكوم بالإسلام، و كذا لقيط دارالكفر إذا وجد فيها مسلم احتمل تولد اللقيط منه، و ان كان في دار الكفر و لم يكن فيها مسلم أو كان و لم يحتمل كونه منه يحكم بكفره، و فيها كان محكوماً بالإسلام لو أعرب عن نفسه الكفر بعد البلوغ يحكم بكفره، لكن لا يجري عليه حكم المرتد الفطري على الأقوى.


1) ر. ك: مجمع الفائدة و البرهان، جلد 10، ص 398 و مسالك الأفهام، جلد 12، ص 465.

كتاب النكاح‌

اشاره

و هو من المستحبات الأكيدة، و ما ورد في الحث عليه و الذم على تركه ممّا لا يحصى كثرة، فعن مولانا الباقر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله: ما بني بناء في الإسلام أحب الى اللَّه عزّ و جل من التزويج»(1)و عن مولانا الصادق عليه السلام «ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليهما عزب»(2)و عنه عليه السلام قال:

«قال رسول اللَّه» صلى اللَّه عليه و آله «رذال موتاكم العزاب»(3)و في خبر آخر عنه صلى اللَّه عليه و آله «أكثر أهل النار العزاب»(4)و لا ينبغي أن يمنعه الفقر و العيلة بعد ما وعد اللَّه عز و جل بالاغناء و السعة بقوله عزّ من قائل «إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ»(5)فعن النبي صلى اللَّه عليه و آله «من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظن باللّه عز و جل»(6)هذا.

و ممّا يناسب تقديمه على مقاصد هذا الكتاب أمور: بعضها متعلق بمن ينبغي اختياره للزواج و من لا ينبغي، و بعضها في آداب العقد، و بعضها في آداب الخلوة مع الزوجة، و بعضها من اللواحق التي لها مناسبة بالمقام، و هي تذكر في ضمن مسائل.

مسألة 1- ممّا ينبغي أن يهتم به الإنسان النظر في صفات من يريد تزويجها، فعن النبي صلى اللَّه عليه و آله «اختاروا لنطفكم فان الخال أحد الضجيعين»(7)و في خبر آخر «تخيروا لنطفكم فإن الأبناء تشبه الأخوال»(8)و عن مولانا الصادق عليه السلام لبعض أصحابه حين قال: قد هممت أن أتزوج: «انظر أين تضع نفسك و من تشركه في مالك و تطلعه على دينك و سرك، فان كنت لابد فاعلًا فبكراً تنسب إلى الخير و حسن الخلق»(9)الخبر، و عنه عليه السلام «إنما المرأة قلادة، فانظر ما تتقلد، و ليس للمرأة خطر لا لصالحتهن و لا لطالحتهن، فأمّا صالحتهن فليس خطرها الذهب و الفضة، هي خير من الذهب و الفضة، و


1) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 20، ص 14، ابواب مقدمات نكاح ب 1، ح 4.

2) ر. ك: همان، ب 2، ح 1.

3) ر. ك: همان، ب 2، ح 3.

4) ر. ك: همان، ب 2، ح 7.

5) سورة النور، آيه 32.

6) ر. ك الفقيه، جلد 3، ص 243، ح 1154.

7) ر. ك: الكافى، جلد 5، ص 332، ح 2.

8) ر. ك: كنزالعمال جلد 16، ص 295، ح 44557.

9) ر. ك: الكافى، جلد 5، ص 323، ح 3.

أما طالحتهن فليس خطرها التراب، التراب خير منها»(1)و كما ينبغي للرجل أن ينظر فيمن يختارها للتزويج كذلك ينبغي ذلك للمرأة و أوليائها بالنسبة إلى الرجل، فعن مولانا الرضا عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله أنه قال: «النكاح رق، فإذا أنكح أحدكم وليدته فقد أرقها، فلينظر أحدكم لمن يرق كريمته».(2)

مسألة 2- ينبغي أن لا يكون النظر في اختيار المرأة مقصوراً على الجمال و المال، فعن النبي صلى اللَّه عليه و آله «من تزوج امرأة لا يتزوجها إلا لجمالها لم ير فيها ما يحب، و من تزوجها لمالها لا يتزوجها إلا له وكّله اللَّه إليه، فعليكم بذات الدين»(3)بل يختار من كانت واجدة لصفات شريفة صالحة قد وردت في مدحها الأخبار(4)فاقدة لصفات ذميمة قد نطقت بذمها الآثار(5)، و أجمع خبر في هذا الباب ما عن النبي صلى اللَّه عليه و آله أنه قال:

«انّ خير نسائكم الولود الودود العفيفة. العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها المتبرجة مع زوجها، الحصان على غيره، التي تسمع قوله و تطيع أمره- إلى أن قال- ألا أخبركم بشرار نسائكم؟ الذليلة في أهلها، العزيزة مع بعلها، العقيم الحقود التي لا تتورع من قبيح، المتبرجة إذا غاب عنها بعلها الحصان معه إذا حضر، لا تسمع قوله، و لا تطيع أمره، و إذا خلا بها بعلها تمنعت منه كما تمنع الصعبة عن ركوبها، لا تقبل منه عذرا و لا تقيل له ذنباً»(6)و في خبر آخر عنه صلى اللَّه عليه و آله «إياكم و خضراء الدمن، قيل يا رسول اللَّه: و ما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء».(7)

مسألة 3- يكره تزويج الزانية و المتولدة من الزنا و أن يتزوج الشخص قابلته أو ابنتها.

مسألة 4- لا ينبغي للمرأة أن تختار زوجاً شي‌ء الخلق و المخنث و الفاسق و شارب الخمر.

مسألة 5- يستحب الإشهاد في العقد و الإعلان به و الخطبة أمامه، أكملها ما اشتملت على التحميد و الصلاة على النبي صلّى اللَّه عليه و آله و الأئمة المعصومين (ع) و الشهادتين و الوصية بالتقوى و الدعاء للزوجين و يجزي الحمد للَّه و الصلاة على محمد و آله، بل يجزي التحميد فقط و إيقاعه ليلًا، و يكره إيقاعه و القمر في برج العقرب و إيقاعه في محاق الشهر و في أحد الأيام المنحوسة في كل شهر المشتهرة في الألسن بكوامل الشهر، و هي سبعة: الثالث و الخامس و الثالث عشر و السادس عشر و الحادي و العشرون و


1) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 20، ص 33، ب 6، ح 16.

2) ر. ك: همان، ب 28، ح 8.

3) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 20، ص 79، ب 14، ح 4.

4) ر. ك: همان، ب 9، ح 33.

5) ر. ك: همان، ب 29، ح 34.

6) ر. ك الكافى، جلد 5، ص 324، ح 1.

7) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 20، ص 35، ب 7، ح 7.

الرابع و العشرون و الخامس و العشرون.

مسألة 6- يستحب أن يكون الزفاف ليلًا و الوليمة في ليلة أو نهاره فإنها من سنن المرسلين و عن النبي صلى اللَّه عليه و آله «لا وليمة إلا في خمس في عرس أو خرس أو عذار أو وكار أو ركاز» يعني للتزويج أو ولادة الولد أو الختان أو شراء الدار أو القدوم من مكة، و انما تستحب يوماً أو يومين لا أزيد للنبوي «الوليمة في الأول حق، و يومان مكرمة، و ثلاثة أيام رياء و سمعة» و ينبغي أن يدعى لها المؤمنون، و يستحب لهم الإجابة و الأكل و ان كان المدعو صائماً نفلًا، و ينبغي أن يعم صاحب الدعوة الأغنياء و الفقراء، و أن لا يخصها بالأغنياء، فعن النبي صلّى اللَّه عليه و آله «شر الولائم أن يدعى لها الأغنياء و يترك الفقراء».

مسألة 7- يستحب لمن أراد الدخول بالمرأة ليلة الزفاف أو يومه أن يصلي ركعتين ثم يدعو بعدهما بالمأثور، و أن يكونا على طهر، و أن يضع يده على ناصيتها مستقبل القبلة، و يقول: «اللهم على كتابك تزوجتها، و في أمانتك أخذتها، و بكلماتك استحللت فرجها، فان قضيت في رحمها شيئاً فاجعله مسلماً سوياً، و لا تجعله شرك شيطان».

مسألة 8- للخلوة بالمرأة مطلقاً و لو في غير الزفاف آداب، و هي بين مستحب و مكروه.

أما المستحبة فمنها- أن يسمي عند الجماع، فإنه وقاية عن شرك الشيطان، فعن الصادق عليه السلام «انه إذا أتى أحدكم أهله فليذكر اللَّه، فان لم يفعل و كان منه ولد كان شرك شيطان» و في معناه أخبار كثيرة.

و منها- أن يسأل اللَّه تعالى أن يرزقه ولداً تقياً مباركاً زكياً ذكراً سوياً.

و منها- أن يكون على وضوء سيّما إذا كانت المرأة حاملًا.

و أما المكروهة فيكره الجماع في ليلة خسوف القمر، و يوم كسوف الشمس، و يوم هبوب الريح السوداء و الصفراء و الزلزلة، و عند غروب الشمس حتى يذهب الشفق، و بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و في لمحاق، و في أول ليلة من كل شهر ما عدا شهر رمضان، و في ليلة النصف من كل شهر و ليلة الأربعاء، و في ليلتي الأضحى و الفطر، و يستحب ليلة الاثنين و الثلاثاء و الخميس و الجمعة و يوم الخميس عند الزوال، و يوم الجمعة بعد العصر، و يكره الجماع في السفر إذا لم يكن معه ماء يغتسل به، و الجماع و هو عريان و عقيب الإحتلام قبل الغسل، نعم لا بأس بأن يجامع مرات من غير تخلل الغسل بينها و يكون غسله أخيراً، لكن يستحب غسل الفرج و الوضوء عند كل مرة و أن يجامع و عنده من ينظر إليه حتى الصبي و الصبية، و الجماع مستقبل القبلة و مستدبرها، و في السفينة، و

الكلام عند الجماع بغير ذكر اللَّه، و الجماع و هو مختضب أو هي مختضبة، و على الامتلاء من الطعام، فعن الصادق عليه السلام «ثلاث يهدمن البدن و ربما قتلن، دخول الحمام على البطنة، و الغشيان على الامتلاء، و نكاح العجائز» و يكره الجماع قائماً، و تحت السماء، و تحت الشجرة المثمرة، و يكره أن تكون خرقة الرجل و المرأة واحدة، بل يكون له خرقة و لها خرقة، و لا يمسحا بخرقة واحدة فتقع لشهوة على الشهوة، ففي الخبر «إن ذلك يعقب بينهما العداوة».

مسألة 9- يستحب التعجيل في تزويج البنت و تحصينها بالزوج عند بلوغها، فعن الصادق عليه السلام «من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته» و في الخبر «ان الأبكار بمنزلة الثمر على الشجر إذا أدرك ثمارها فلم تجتن أفسدته الشمس و نثرته الرياح، و كذلك الأبكار إذا أدركن ما تدرك نساء فليس لهن دواء إلا البعولة» و أن لا يرد الخاطب إذا كان من يرضى خلقه و دينه و أمانته، و كان عفيفاً صاحب يسار، و لا ينظر إلى شرافة الحسب و علو النسب، فعن علي عليه السلام عن النبي صلى اللَّه عليه و آله «إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوّجوه، قلت: يا رسول اللَّه و إن كان دنيا في نسيه، قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوّجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير».

مسألة 10- يستحب السعي في التزويج و الشفاعة فيه و إرضاء الطرفين فعن الصادق عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتى يجمع اللَّه بينهما» و عن الكاظم عليه السلام قال: «ثلاثة يستظلون بظل عرش اللَّه يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله: رجل زوج أخاه المسلم أو أخدمه أو كتم له سراً» و عن النبي صلى اللَّه عليه و آله «من عمل في تزويج بين مؤمنين حتى يجمع بينهما زوجه اللَّه ألف امرأة من الحور العين كل امرأة في قصر من درّ و ياقوت، و كان له بكل خطوة خطاها أو بكل كلمة تكلم بها في ذلك عمل سنة قام ليلها و صام نهارها، و من عمل في فرقة بين امرأة و زوجها كان عليه غضب اللَّه و لعنته في الدنيا و الآخرة، و كان حقاً على اللَّه أن يرضخه بألف صخرة من نار، و من مشى في فساد ما بينهما و لم يفرق كان في سخط اللَّه عز و جل و لعنته في الدنيا و الآخرة، و حرّم عليه النظر إلى وجهه».

مسألة 11- المشهور الأقوى جواز وطء الزوجة دبراً على كراهية شديدة، و الأحوط تركه خصوصاً مع عدم رضاها.

مسألة 12- لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين، دواماً كان النكاح أو منقطعاً، و أما سائر الإستمتاعات كاللمس بشهوة و الضم و التفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة، و لو

وطأها قبل التسع و لم يفضها لم يترتب عليه شي‌ء غير الإثم على الأقوى، و إن أفضاها بأن جعل مسلكي البول و الحيض واحداً أو مسلكي الحيض و الغائط واحداً حرم عليه وطوءها أبداً لكن على الأحوط في الصورة الثانية، و على أيّ حال لم تخرج عن زوجيته على الأقوى، فيجري عليها أحكامها من التوارث و حرمة الخامسة و حرمة أختها معها و غيرها، و يجب عليه نفقتها ما دامت حية و إن طلقها بل و إن تزوجت بعد الطلاق على الأحوط، بل لا يخلو من قوة، و يجب عليه دية الإفضاء، و هي دية النفس، فإذا كانت حرة فلها نصف دية الرجل مضافاً إلى المهر الذي استحقته بالعقد و الدخول، و لو دخل بزوجته بعد إكمال التسع فأفضاها لم تحرم عليه و لم تثبت الدية، و لكن الأحوط الإنفاق عليها ما دامت حية و إن كان الأقوى عدم الوجوب.(1)

مسألة 13- لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر إلا بإذنها حتى المنقطعة على الأقوى، و يختص الحكم بصورة عدم العذر، و أما معه فيجوز الترك مطلقاً ما دام وجود العذر، كما إذا خيف الضرر عليه أو عليها و من العذر عدم الميل المانع عن انتشار العضو، و هل يختص الحكم بالحاضر فلا بأس على المسافر و إن طال سفره أو يعمهما فلا يجوز للمسافر إطالة سفره أزيد من أربعة أشهر بل يجب عليه مع عدم العذر الحضور لإيفاء حق زوجته؟ قولان، أظهرهما الأول، لكن بشرط كون السفر ضرورياً و لو عرفاً كسفر تجارة أو زيارة أو تحصيل علم و نحو ذلك دون ما كان لمجرد الميل و الأنس و التفرج و نحو ذلك على الأحوط.(2)

مسألة 14- لا إشكال في جواز العزل، و هو إخراج الآلة عند الانزال و إفراغ المني إلى الخارج في غير الزوجة الدائمة الحرة، و كذا فيها مع إذنها، و أما فيها بدون إذنها ففيه قولان، أشهرهما الجواز مع الكراهة و هو الأقوى، بل لا يبعد عدم الكراهة في التي علم أنها لا تلد، و في المسنة و السليطة و البذية و التي لا ترضع ولدها، كما أن الأقوى عدم وجوب دية النطفة عليه و إن قلنا بالحرمة، و قيل بوجوبها عليه للزوجة، و هي عشرة دنانير، و هو ضعيف في الغاية.

مسألة 15- يجوز لكل من الزوج و الزوجة النظر الى جسد الآخر ظاهره و باطنه حتى العورة، و كذا مس كل منهما بكل عضو منه كل عضو من الآخر مع التلذذ و بدونه.


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 7 ص 67 و كشف اللثام، جلد 2، ص 54 و جواهرالكلام، جلد 29، ص 414، و العروة الوثقى، جلد 2، ص 811 و مستمسك العروة الوثقى، جلد 14 ص 88.

2) ر. ك: تهذيب الاحكام، جلد 7، ص 412، والنهاية، ص 482، والسرائر، جلد 2، ص 606.

مسألة 16- لا إشكال في جواز نظر الرجل إلى ما عدا العورة من مماثله شيخاً كان المنظور إليه أو شاباً حسن الصورة أو قبيحها ما لم يكن بتلذذ و ريبة، و العورة هي القبل و الدبر و البيضتان، و كذا لا إشكال في جواز نظر المرأة إلى ما عدا العورة من مماثلها، و أما عورتها فيحرم أن تنظر إليها كالرجل.

مسألة 17- يجوز للرجل أن ينظر إلى جسد محارمه ما عدا العورة إذا لم يكن مع تلذذ و ريبة، و المراد بالمحارم من يحرم عليه نكاحهن من جهة النسب أو الرضاع أو المصاهرة، و كذا يجوز لهن النظر إلى ما عدا العورة من جسده بدون تلذذ و ريبة.

مسألة 18- لا إشكال في عدم جواز نظر الرجل إلى ما عدا الوجه و الكفين من المرأة الأجنبية من شعرها و سائر جسدها، سواء كان فيه تلذذ و ريبة أم لا، و كذا الوجه و الكفان إذا كان بتلذذ و ريبة، و أما بدونها ففيه قولان بل أقوال: الجواز مطلقاً، و عدمه مطلقاً، و التفصيل بين نظرة واحدة فالأول، و تكرار النظر فالثاني، و أحوط الأقوال أوسطها.

مسألة 19- لا يجوز للمرأة النظر إلى الأجنبي كالعكس، و الأقرب استثناء الوجه و الكفين.

مسألة 20- كل من يحرم النظر اليه يحرم مسّه، فلا يجوز مس الأجنبي الأجنبية و بالعكس، بل لو قلنا بجواز النظر إلى الوجه و الكفين من الأجنبية لم نقل بجواز مسهما منها، فلا يجوز للرجل مصافحتها، نعم لا بأس بها من وراء الثوب لكن لا يغمز كفها احتياطاً.

مسألة 21- لا يجوز النظر إلى العضو المبان من الأجنبي و الأجنبية، و الأحوط ترك النظر إلى الشعر المنفصل، نعم الظاهر أنه لا بأس بالنظر الى السن و الظفر المنفصلين.(1)

مسألة 22- يستثنى من حرمة النظر و اللمس في الأجنبي و الأجنبية مقام المعالجة إذا لم يمكن بالمماثل كمعرفة النبض إذا لم تمكن بآلة نحو الدرجة و غيرها، و الفصد و الحجامة و جبر الكسر و نحو ذلك و مقام الضرورة، كما إذا توقف استنقاذه من الغرق أو الحرق على النظر و اللمس، و إذا اقتضت الضرورة أو توقف العلاج على النظر دون اللمس أو العكس اقتصر على ما اضطر إليه، و فيما يضطر اليه اقتصر على مقدار الضرورة، فلا يجوز الآخر و لا التعدي.

مسألة 23- كما يحرم على الرجل النظر إلى الأجنبية يجب عليها التستر من الأجانب، و لا يجب على الرجال التستر و إن كان يحرم على النساء النظر إليهم عدا ما استثني، و إذا علموا بأن النساء يتعمدن النظر إليهم فالأحوط التستر منهن و إن كان الأقوى عدم وجوبه.


1) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 3.

مسألة 24- لا إشكال في أن غير المميز من الصبي و الصبية خارج عن أحكام النظر و اللمس بغير شهوة، لا معها لو فرض ثورانها.

مسألة 25- يجوز للرجل أن ينظر إلى الصبية ما لم تبلغ إذا لم يكن فيه تلذذ و شهوة.

نعم الأحوط الأولى الإقتصار على مواضع لم تجر العادة على سترها بالألبسة المتعارفة مثل الوجه و الكفين و شعر الرأس و الذراعين و القدمين لا مثل الفخذين و الأليين و الظهر و الصدر و الثديين، و لا ينبغي ترك الإحتياط فيها، و الأحوط عدم تقبيلها و عدم وضعها في حجره إذا بلغت ست سنين.

مسألة 26- يجوز للمرأة النظر إلى الصبي المميز ما لم يبلغ، و لا يجب عليها التستر عنه ما لم يبلغ مبلغاً يترتب على النظر منه أو إليه ثوران الشهوة على الأقوى في الترتب الفعلي و على الأحوط في غيره.

مسألة 27- يجوز النظر إلى نساء أهل الذمة بل مطلق الكفار مع عدم التلذذ و الريبة أعني خوف الوقوع في الحرام، و الأحوط الإقتصار على المواضع التي جرت عادتهن على عدم التستر عنها، و قد تلحق بهن نساء أهل البوادي و القرى من الأعراب و غيرهم اللاتي جرت عادتهن على عدم التستر و إذا نهين لا ينتهين، و هو مشكل، نعم الظاهر أنه يجوز التردد في القرى و الأسواق و مواقع تردد تلك النسوة و مجامعهن و محالّ معاملتهن مع العلم عادة بوقوع النظر عليهن، و لا يجب غض البصر في تلك المحالّ إذا لم يكن خوف افتتان.

مسألة 28- يجوز لمن يريد تزويج امرأة أن ينظر إليها بشرط أن لا يكون بقصد التلذذ و إن علم أنه يحصل بسبب النظر قهراً، و بشرط أن يحتمل حصول زيادة بصيرة بها، و بشرط أن يجوز تزويجها فعلًا لا مثل ذات البعل و العدة، و بشرط أن يحتمل حصول التوافق على التزويج دون من علم أنها ترد خطبتها، و الأحوط الإقتصار على وجهها و كفيها و شعرها و محاسنها و إن كان الأقوى جواز التعدي إلى المعاصم بل و سائر الجسد ما عدا العورة، و الأحوط أن يكون من وراء الثوب الرقيق، كما أن الأحوط لو لم يكن الأقوى الاقتصار على ما إذا كان قاصدا لتزويج المنظورة بالخصوص فلا يعم الحكم ما إذا كان قاصداً لمطلق التزويج و كان بصدد تعيين الزوجة بهذا الإختبار، و يجوز تكرار النظر إذا لم يحصل الاطلاع عليها بالنظرة الأولى.

مسألة 29- الأقوى جواز سماع صوت الأجنبية ما لم يكن تلذذ و ريبة، و كذا يجوز لها إسماع صوتها للأجانب إذا لم يكن خوف فتنة و إن كان الأحوط الترك في غير مقام

الضرورة خصوصاً في الشابة، و ذهب جماعة إلى حرمة السماع و الاسماع، و هو ضعيف، نعم يحرم عليها المكالمة مع الرجال بكيفية مهيجة بترقيق القول و تليين الكلام و تحسين الصوت فيطمع الذي في قلبه مرض.

فصل في عقد النكاح و أحكامه‌

النكاح على قسمين: دائم و منقطع، و كل منهما يحتاج إلى عقد مشتمل على إيجاب و قبول لفظين دالين على إنشاء المعنى المقصود و الرضا به دلالة معتبرة عند أهل المحاورة، فلا يكفي مجرد الرضا القلبي من الطرفين و لا المعاطاة الجارية في غالب المعاملات و لا الكتابة، و كذا الإشارة المفهمة في غير الأخرس، و الأحوط لزوماً كونه فيهما باللفظ العربي، فلا يجزي غيره من سائر اللغات إلا مع العجز عنه و لو بتوكيل الغير، و إن كان الأقوى عدم وجوب التوكيل، و يجوز بغير العربي مع العجز عنه، و عند ذلك لا بأس بإيقاعه بغيره لكن بعبارة يكون مفادها مفاد اللفظ العربي بحيث تعد ترجمته.(1)

مسألة 1- الأحوط لو لم يكن الأقوى أن يكون الإيجاب من طرف الزوجة و القبول من طرف الزوج، فلا يجزي أن يقول الزوج: «زوجتك نفسي» فتقول الزوجة: «قبلت» على الأحوط، و كذا الأحوط تقديم الأول على الثاني و إن كان الأظهر جواز العكس إذا لم يكن القبول بلفظ «قبلت» و أشباهه.(2)

مسألة 2- الأحوط أن يكون الإيجاب في النكاح الدائم بلفظي «أنكحت» أو «زوجت» فلا يوقع بلفظ «متعت» على الأحوط و إن كان الأقوى وقوعه به مع الإتيان بما يجعله ظاهراً في الدوام، و لا يوقع بمثل «بعت» أو «وهبت» أو «ملّكت» أو «آجرت» و أن يكون القبول بلفظ «قبلت» أو «رضيت» و يجوز الإقتصار في القبول بذكر «قبلت» فقط بعد الإيجاب من دون ذكر المتعلقات التي ذكرت فيه، فلو قال الموجب الوكيل عن الزوجة للزوج:

«أنكحتك موكلتي فلانة على المهر الفلاني» فقال الزوج: «قبلت» من دون أن يقول: «قبلت النكاح لنفسي على المهر الفلاني» صح.(3)

مسألة 3- يتعدى كل من الإنكاح و التزويج إلى مفعولين، و الأولى أن يجعل الزوج مفعولًا أولًا و الزوجة ثانياً، و يجوز العكس، و يشتركان في أن كلّا منهما يتعديان إلى المفعول


1) ر. ك: المبسوط، جلد 4، ص 193، و شرائع الإسلام، جلد 2، ص 274، و مسالك الأفهام، ج 7، ص 97، و حدائق الناضره، جلد 23، ص 157.

2) ر. ك: الخلاف، جلد 3، ص 39، مسأله 56.

3) لا إشكال فى وقوع الايجاب فى النكاح الدائم بلفظى« أنكحت» أو« زوّجت» و أمّا وقوعه بلفظ« متّعتُ» ففيه خلاف و تردّد كما فى شرائع و إن رجّح الجواز ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 273.

الثاني بنفسه تارة و بواسطة «من» أخرى فيقال: أنكحت أو زوجت زيدا هندا أو أنكحت هندا من زيد، و باللام أيضاً، هذا بحسب المشهور و المأنوس، و ربما يستعملان على غير ذلك، و هو ليس بمشهور و مأنوس.

مسألة 4- عقد النكاح قد يقع بين الزوج و الزوجة و بمباشرتهما، فبعد التقاول و التواطؤ و تعيين المهر تقول الزوجة مخاطبة للزوج: «أنكحتك نفسي أو أنكحت نفسي منك- أو لك- على المهر المعلوم» فيقول الزوج بغير فصل معتد به: «قبلت النكاح لنفسي على المهر المعلوم- أو هكذا-» أو تقول: «زوجتك نفسي- أو زوجت نفسي منك أو لك- على المهر المعلوم» فيقول: «قبلت التزويج لنفسي على المهر المعلوم- أو هكذا-» و قد يقع بين وكيليهما، فبعد التقاول و تعيين الموكلين و المهر يقول وكيل الزوجة مخاطباً لوكيل الزوج:

«أنكحت موكلك فلاناً موكلتي فلانة- أو من موكلك أو لموكلك فلان- على المهر المعلوم» فيقول وكيل الزوج: «قبلت النكاح لموكلي على المهر المعلوم- أو هكذا-» أو يقول وكيلها: «زوجت موكلتي موكلك- أو من موكلك أو لموكلك فلان- على المهر المعلوم» فيقول وكيله: «قبلت التزويج لموكلي على المهر المعلوم- أو هكذا-» و قد يقع بين ولييهما كالأب و الجد، فبعد التقاول و تعيين المولّى عليهما و المهر يقول ولي الزوجة:

«أنكحت ابنتي أو ابنة ابني فلانة مثلًا ابنك أو ابن ابنك فلاناً أو من ابنك أو ابن ابنك أو لإبنك أو لإبن ابنك على المهر المعلوم» أو يقول: «زوجت بنتي ابنك مثلًا أو من ابنك أو لإبنك» فيقول ولي الزوج: «قبلت النكاح أو التزويج لابني أو لإبن ابني على المهر المعلوم» و قد يكون بالإختلاف بأن يقع بين الزوجة و وكيل الزوج و بالعكس، أو بينها و بين ولي الزوج و بالعكس أو بين وكيل الزوجة و ولي الزوج و بالعكس، و يعرف كيفية إيقاع العقد في هذه الصور ممّا فصلناه في الصور المتقدمة، و الأولى تقديم الزوج على الزوجة في جميع الموارد كما مرّ.

مسألة 5- لا يشترط في لفظ القبول مطابقته لعبارة الإيجاب، بل يصح الإيجاب بلفظ و القبول بلفظ آخر، فلو قال: «زوجتك» فقال: «قبلت النكاح» أو قال: «أنكحتك» فقال:

«قبلت التزويج» صح و إن كان الأحوط المطابقة.

مسألة 6- إذا لحن في الصيغة فإن كان مغيّراً للمعنى بحيث يعد اللفظ عبارة لمعنى آخر غير ما هو المقصود لم يكف، و إن لم يكن مغيّراً بل كان بحيث يفهم منه المعنى المقصود و يعد لفظاً لهذا المعنى إلا أنه يقال له لفظ ملحون و عبارة ملحونة من حيث المادة أو من جهة الإعراب و الحركات فالإكتفاء به لا يخلو من قوة و إن كان الأحوط خلافه، و أولى

بالإكتفاء اللغات المحرفة عن اللغة العربية الأصلية، كلغة سواد العراق في هذا الزمان إذا كان المباشر للعقد من أهالي تلك اللغة، لكن بشرط أن لا يكون مغيّراً للمعنى مثل جوزت بدل زوجت إلا إذا فرض صيرورته في لغتهم كالمنقول.

مسألة 7- يعتبر في العقد القصد إلى مضمونه، و هو متوقف على فهم معنى لفظي «أنكحت» و «زوجت» و لو بنحو الإجمال حتى لا يكون مجرد لقلقة لسان، نعم لا يعتبر العلم بالقواعد العربية و لا العلم و الإحاطة بخصوصيات معنى اللفظين على التفصيل، بل يكفى علمه إجمالًا، فإذا كان الموجب بقوله «أنكحت» أو «زوجت» قاصدا لإيقاع العلقة الخاصة المعروفة لمرتكزة في الأذهان التي يطلق عليها النكاح و الزواج في لغة العرب و يعتبر عنها في لغات أخر بعبارات أخر و كان القابل قابلًا لهذا المعنى كفى إلا إذا كان جاهلًا باللغات بحيث لا يفهم أن العلقة واقعة بلفظ «زوجت» أو بلفظ «موكلي» فحينئذ صحته مشكلة و إن علم أن هذه الجملة لهذا المعنى.(1)

مسألة 8- يعتبر في العقد قصد الإنشاء بأن يكون الموجب في قوله: «أنكحت» أو «زوجت» قاصداً إيقاع النكاح و الزواج و إيجاد ما لم يكن لا الاخبار و الحكاية عن وقوع شي‌ء في الخارج، و القابل بقوله: «قبلت» منشئاً لقبول ما أوقعه الموجب.

مسألة 9- تعتبر الموالاة و عدم الفصل المعتد به بين الإيجاب و القبول.

مسألة 10- يشترط في صحة العقد التنجيز، فلو علّقه على شرط و مجي‌ء زمان بطل، نعم لو علّقه على أمر محقق الحصول كما إذا قال في يوم الجمعة «أنكحت إن كان اليوم يوم الجمعة» لم يبعد الصحة.

مسألة 11- يشترط في العاقد المجري للصيغة البلوغ و العقل، فلا اعتبار بعقد الصبي و المجنون و لو أدوارياً حال جنونه، سواء عقدا لنفسهما أو لغيرهما، و الأحوط البناء على سقوط عبارة الصبي، لكن لو قصد المميز المعنى و عقد لغيره وكالة أو فضولًا و أجاز أو عقد لنفسه مع إذن الولي أو إجازته أو أجاز هو بعد البلوغ يتخلص بالإحتياط، و كذا يعتبر فيه القصد، فلا اعتبار بعقد الساهي و الغالط و السكران و أشباههم، نعم في خصوص عقد السكرى إذا عقبه الإجازة بعد إفاقتها لا يترك الإحتياط بتجديد العقد أو الطلاق.(2)

مسألة 12- يشترط في صحة العقد تعيين الزوجين على وجه يمتازان عن غيرهما بالاسم أو الإشارة أو الوصف لذلك، فلو قال، زوجتك إحدى بناتي أو قال: «زوجت بنتي فلانة


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب النكاح، ص 68.

2) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 7، ص 99 و حدائق الناضره، جلد 23، ص 175.

من أحد بنيك أو من أحد هذين بطل، نعم يشكل فيما لو كانا معينين بحسب قصد المتعاقدين و متميزين في ذهنهما لكن لم يعيناهما عند إجراء الصيغة و لم يكن ما يدل عليه من لفظ أو فعل أو قرينة خارجية، كما إذا تقاولا و تعاهدا على تزويج بنته الكبرى من ابنه الكبير و لكن في مقام إجراء الصيغة قال: «زوجت إحدى بناتي من أحد بنيك» و قبل الآخر، نعم لو تقاولا و تعاهدا على واحدة فعقدا مبنياً عليه فالظاهر الصحة، كما إذا قال بعد التقاول: «زوجت ابنتي منك» دون أن يقول: «زوجت إحدى بناتي».

مسألة 13- لو اختلف الإسم مع الوصف أو اختلافاً أو أحدهما مع الإشارة يتبع العقد لما هو المقصود و يلغى ما وقع غلطاً و خطأ، فإذا كان المقصود تزويج البنت الكبرى و تخيل أن اسمها فاطمة و كانت المسماة بفاطمة هي الصغرى و كانت الكبرى مسماة بخديجة و قال: «زوجتك الكبرى من بناتي فاطمة» وقع العقد على الكبرى التي اسمها خديجة و يلغى تسميتها بفاطمة و إن كان المقصود تزويج فاطمة و تخيل أنها كبرى فتبين أنها صغرى وقع العقد على المسماة بفاطمة و ألغي وصفها بأنها الكبرى، و كذا لو كان المقصود تزويج المرأة الحاضرة و تخيل أنها كبرى و اسمها فاطمة فقال: «زوجتك هذه و هي فاطمة و هي الكبرى من بناتي» فتبين أنها الصغرى و اسمها خديجة وقع العقد على المشار إليها و يلغى الإسم و الوصف، و لو كان المقصود العقد على الكبرى فلما تخيل أن هذه المرأة الحاضرة هي تلك الكبرى قال: «زوجتك هذه و هي الكبرى» لا يقع العقد على الكبرى بلا إشكال، و في وقوعه على المشار إليها وجه لكن لا يترك الإحتياط بتجديد العقد أو الطلاق.(1)

مسألة 14- لا إشكال في صحة التوكيل في النكاح من طرف واحد أو من طرفين بتوكيل الزوج أو الزوجة إن كانا كاملين أو بتوكيل وليهما إن كانا قاصرين، و يجب على الوكيل أن لا يتعدى عما عيّنه الموكل من حيث الشخص و المهر و سائر الخصوصيات، فان تعدى كان فضولياً موقوفاً على الإجازة، و كذا يجب عليه مراعاة مصلحة الموكل، فان تعدى و أتى بما هو خلاف المصلحة كان فضولياً، نعم لو عين خصوصية تعينت و نفذ عمل الوكيل و إن كان ذلك على خلاف مصلحة الموكل.

مسألة 15- لو وكلت المرأة رجلًا في تزويجها ليس له أن يزوجها من نفسه إلا إذا صرحت بالتعميم أو كان كلامها بحسب متفاهم العرف ظاهراً في العموم بحيث يشمل نفسه.

مسألة 16- الأقوى جواز تولي شخص واحد طرفي العقد بأن يكون موجباً و قابلًا من الطرفين أصالة من طرف و وكالة من آخر، أو ولاية من الطرفين أو وكالة عنهما أو


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب النكاح، ص 76.

بالإختلاف و إن كان الأحوط الأولى مع الإمكان تولي الاثنين و عدم تولي شخص واحد للطرفين خصوصاً في تولي الزوج طرفي العقد أصالة من طرفه و وكالة عن الزوجة في عقد الإنقطاع فإنه لا يخلو من إشكال غير معتد به لكن لا ينبغي فيه ترك الإحتياط.

مسألة 17- إذا و كلّا وكيلًا في العقد في زمان معين لا يجوز لهما المقاربة بعد ذلك الزمان ما لم يحصل لهما العلم بإيقاعه و لا يكفي الظن، نعم لو أخبر الوكيل بالإيقاع كفى، لأن قوله حجة فيما وكل فيه.

مسألة 18- لا يجوز اشتراط الخيار في عقد النكاح دواماً أو انقطاعاً لا للزوج و لا للزوجة، فلو شرطاه بطل الشرط، بل المشهور على بطلان العقد أيضاً، و قيل ببطلان الشرط دون العقد، و لا يخلو من قوة، و يجوز اشتراط الخيار في المهر مع تعيين المدة، فلو فسخ ذو الخيار سقط المهر المسمى، فيكون كالعقد بلا ذكر المهر، فيرجع إلى مهر المثل، هذا في العقد الدائم الذي لا يعتبر فيه ذكر المهر، و أما المتعة التي لا تصح بلا مهر فهل يصح فيها اشتراط الخيار في المهر؟ فيه إشكال.(1)

مسألة 19- إذا ادعى رجل زوجية امرأة فصدقته أو ادعت امرأة زوجية رجل فصدقها حكم لهما بذلك مع احتمال الصدق، و ليس لأحد الإعتراض عليهما من غير فرق بين كونهما بلديين معروفين أو غريبين، و أما إذا ادعى أحدهما الزوجية و أنكر الآخر فالبينة على المدعي و اليمين على من أنكر، فإن كان للمدعي بينة حكم له، و إلا فتتوجه اليمين إلى المنكر فإن حلف سقطت دعوى المدعي، و ان نكل يرد الحاكم اليمين على المدعي، فإن حلف ثبت الحق، و إن نكل سقط، و كذا لو رده المنكر على المدعي و حلف ثبت، و إن نكل سقط، هذا بحسب موازين القضاء و قواعد الدعوى و أما بحسب الواقع فيجب على كل منهما العمل على ما هو تكليفه بينه و بين اللَّه تعالى.

مسألة 20- إذا رجع المنكر عن إنكاره إلى الإقرار يسمع منه و يحكم بالزوجية بينهما

و إن كان ذلك بعد الحلف على الأقوى.

مسألة 21- إذا ادعى رجل زوجية امرأة و أنكرت فهل لها أن تتزوج من غيره و للغير أن يتزوجها قبل فصل الدعوى و الحكم ببطلان دعوى المدعي أم لا؟ وجهان، أقواهما الأول خصوصاً فيما لو تراخى المدعي في الدعوى أو سكت عنها حتى طال الأمر عليها، و حينئذ إن أقام المدعي بعد العقد عليها بينة حكم له بها و بفساد العقد عليها، و إن لم تكن بينة تتوجه اليمين إلى المعقود عليها، فإن حلفت بقيت على زوجيتها و سقطت دعوى


1) ر. ك: كشف اللثام، جلد 7، ص 54 و السرائر، ج 2، ص 575 و شرائع الإسلام، ج 2، ص 270.

المدعي، و كذا لو ردت اليمين على المدعي و نكل عن اليمين، و انما إلا فيما إذا نكلت عن اليمين أو ردّت اليمين على المدعي و حلف، فهل يحكم بسببهما بفساد العقد عليها فيفرّق بينها و بين زوجها أم لا؟ وجهان أوجههما الثاني، لكن إذا طلقها الذي عقد عليها أو مات عنها زال المانع فترد إلى المدعي بسبب حلفه المردود عليه من الحاكم أو المنكر.

مسألة 22- يجوز تزويج امرأة تدعي أنها خلية من الزوج مع احتمال صدقها من غير فحص حتى فيما إذا كانت ذات بعل سابقاً فادعت طلاقها أو موته، نعم لو كانت متهمة في دعواها فالأحوط الأولى الفحص عن حالها فمن غاب غيبة منقطعة لم يعلم موته و حياته إذا ادعت زوجته حصول العلم لها بموته من الأمارات و القرائن و إخبار المخبرين جاز تزويجها و إن لم يحصل العلم بقولها، و يجوز للوكيل أن يجري العقد عليها إذا لم يعلم كذبها في دعوى العلم، و لكن الأحوط الترك خصوصاً إذا كانت متهمة.(1)

مسألة 23- إذا تزوج بإمرأة تدعي أنها خلية عن الزوج فادعى رجل آخر زوجيتها فهذه الدعوى متوجهة إلى كل من الزوج و الزوجة، فان أقام المدعي بينة شرعية حكم له عليهما و فرّق بينهما و سلمت إليه، و مع عدم البينة توجه اليمين إليهما، فإن حلفا معاً على عدم زوجيته سقطت دعواه عليهما، و إن نكلا عن اليمين فردها الحاكم عليه أو رداها عليه و حلف ثبت مدعاه، و إن حلف أحدهما دون الآخر بأن نكل عن اليمين فردها الحاكم عليه أو ردّ هو عليه فحلف سقطت دعواه بالنسبة إلى الحالف، و أما بالنسبة إلى الآخر و إن ثبتت دعوى المدعي بالنسبة إليه لكن ليس لهذا الثبوت أثر بالنسبة إلى من حلف، فإن كان الحالف هو الزوج و الناكل هي الزوجة ليس لنكولها أثر بالنسبة إلى الزوج، إلا أنه لو طلقها أو مات عنها ردت إلى المدعي، و إن كان الحالف هي الزوجة و الناكل هو الزوج سقطت دعوى المدعي بالنسبة إليها و ليس له سبيل إليها على كل حال.

مسألة 24- إذا ادعت امرأة أنها خلية فتزوجها رجل ثم ادعت بعد ذلك أنها كانت ذات بعل لم تسمع دعواها، نعم لو أقامت البينة على ذلك فرّق بينهما، و يكفي في ذلك بأن تشهد بأنها كانت ذات بعل فتزوجت حين كونها كذلك من الثاني من غير لزوم تعيين زوج معين.(2)


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب النكاح، ص 84.

2) فى الصورة المفروضه اذا أقامت المرأة المزوّجه المدّعيه البيّنه الشرعيّه على كونها ذات بعمل فى حال التزويج مع الأوّل تسمع دعواهاو إن كانت واقعه بعده، و يفرّق بينها لوقوع عقدها فى حال كونها ذات بعل شرعاً و هو باطل و لايلزم تعيّن البعل بنظر الشاهد بن، بل تكفى الشهاده بمجرّد كونها ذات بعل حين الزواج مع الاوّل وان لم يكن متعيّناً، ر. ك: همان، ص 87.

مسألة 25- يشترط في صحة العقد الإختيار أعني اختيار الزوجين، فلو أكرها أو أكره أحدهما على الزواج لم يصح، نعم لو لحقه الرضا صح على الأقوى.

فصل في أولياء العقد

مسألة 1- للأب و الجد من طرف الأب بمعنى أب الأب فصاعداً ولاية على الصغير و الصغيرة و المجنون المتصل جنونه بالبلوغ، و كذا المنفصل عنه على الظاهر، و لا ولاية للأم عليهم و للجد من طرف الأم و لو من قبل أمّ الأب بأن كان أبا لأمّ الأب مثلًا، و لا للأخ و العمّ و الخال و أولادهم.(1)

مسألة 2- ليس للأب و الجد للأب ولاية على البالغ الرشيد، و لا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيبة، و أما إذا كانت بكراً ففيه أقوال: استقلالها و عدم الولاية لهما عليها لا مستقلًا و لا منضماً، و استقلالهما و عدم سلطنة و ولاية لها كذلك، و التشريك بمعنى اعتبار إذن الولي و إذنها معاً، و التفصيل بين الدوام و الإنقطاع إما باستقلالها في الأول دون الثاني أو العكس و الأحوط الإستيذان منهما، نعم لا إشكال في سقوط اعتبار إذنهما إن منعاها من التزويج بمن هو كفو لها شرعاً و عرفاً مع ميلها، و كذا إذا كانا غائبين بحيث لا يمكن الإستيذان منهما مع حاجتها إلى التزويج.(2)

مسألة 3- ولاية الجد ليست منوطة بحياة الأب و لا موته، فعند وجودهما استقل كل منهما بالولاية، و إذا مات أحدهما اختصت بالآخر، و أيهما سبق في تزويج المولّى عليه عند وجودهما لم يبق محل للآخر، و لو زوج كل منهما من شخص فإن علم السابق منهما فهو المقدم و لغا الآخر، و إن علم التقارن قدم عقد الجد و لغا عقد الأب، و إن جهل تاريخهما فلا يعلم السبق و اللحوق و التقارن لزم إجراء حكم العلم الإجمالي بكونها زوجة لأحدهما و إن علم تاريخ أحدهما دون الآخر فان كان المعلوم تاريخ عقد الجد قدم على عقد الأب، و إن كان عقد الأب قدم على عقد الجد، لكن لا ينبغي ترك الإحتياط في هذه الصورة.

مسألة 4- يشترط في صحة تزويج الأب و الجد و نفوذه عدم المفسدة و إلا يكون العقد فضولياً كالأجنبي يتوقف صحته على إجازة الصغير بعد البلوغ بل الأحوط مراعاة المصلحة.

مسألة 5- إذا وقع العقد من الأب أو الجد عن الصغير أو الصغيرة مع مراعاة ما يجب


1) ر. ك: الخلاف، جلد 4، ص 265.

2) ر. ك: رياض المسائل، جلد 6، ص 388.

مراعاته لا خيار لهما بعد بلوغهما بل هو لازم عليهما.

مسألة 6- لو زوج الولي الصغيرة بدون مهر المثل أو زوج الصغير بأزيد منه فان كانت هناك مصلحة تقتضي ذلك صح العقد و المهر و لزم، و إن كانت المصلحة في نفس التزويج دون المهر فالأقوى صحة العقد و لزومه و بطلان المهر بمعنى عدم نفوذه و توقفه على الإجازة بعد البلوغ، فإن أجاز استقر، و إلا رجع إلى مهر المثل.

مسألة 7- السفيه المبذر المتصل سفهه بزمان صغره أو حجر عليه للتبذير لا يصح نكاحه إلا بإذن أبيه أو جده أو الحاكم مع فقدهما، و تعيين المهر و المرأة إلى الولي، و لو تزوج بدون الإذن وقف على الإجازة، فان رأى المصلحة و أجاز جاز و لا يحتاج إلى إعادة الصيغة.(1)

مسألة 8- إذا زوج الوليّ المولّى عليه بمن له عيب لم يصح و لم ينفذ سواء كان من العيوب الموجبة للخيار أو غيرها ككونه منهمكاً في المعاصي و كونه شارب الخمر أو بذي اللسان سي‌ء الخلق و أمثال ذلك، إلا إذا كانت مصلحة ملزمة في تزويجه، و حينئذ لم يكن خيار الفسخ لا له و لا للمولّى عليه إذا لم يكن العيب من العيوب المجوزة للفسخ، و إن كان منها فالظاهر ثبوت الخيار للمولّى عليه بعد بلوغه، هذا كله مع علم الولي بالعيب، و إلا ففيه تأمل و تردد و إن لا تبعد الصحة مع اعمال جهده في إحراز المصلحة، و على الصحة له الخيار في العيوب الموجبة للفسخ، كما أن للمولى عليه ذلك بعد رفع الحجر عنه، و في غيرها لا خيار له و لا للولي على الأقوى.

مسألة 9- ينبغي بل يستحب للمرأة المالكة أمرها أن تستأذن أباها أو جدها و ان لم يكونا فأخاها، و ان تعدد الأخ قدمت الأكبر.

مسألة 10- هل للوصي أي القيم من قبل الأب أو الجد ولاية على الصغير و الصغيرة في النكاح؟ فيه إشكال لا يترك الإحتياط.(2)

مسألة 11- ليس للحاكم ولاية في النكاح على الصغير ذكراً كان أو أنثى مع فقد الأب و الجد، و لو قضت الحاجة و الضرورة و المصلحة اللازمة المراعاة النكاح بحيث ترتب على تركه مفسدة يلزم التحرز عنها قام الحاكم به، و لا يترك الإحتياط بضم إجازة الوصي للأب أو الجد مع وجوده و كذا فيمن بلغ فاسد العقل أو تجدد فساد عقله إذا كان البلوغ و التجدد في زمان حياة الأب أو الجد.


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 29، صص 191، و جامع المقاصد، جلد 12، ص 101.

2) ر. ك: الروضه البهيه، جلد 5، ص 118، و جواهرالكلام، جلد 29، ص 189.

مسألة 12- يشترط في ولاية الأولياء البلوغ و العقل و الحرية و الإسلام إذا كان المولّى عليه مسلماً، فلا ولاية للصغير و الصغيرة على أحد، بل الولاية في موردها لوليهما، و كذا لا ولاية للأب و الجد إذا جنّا، و إن جنّ أحدهما يختص الولاية بالآخر، و كذا لا ولاية للأب الكافر على ولده المسلم، فتكون للجد إذا كان مسلماً، و الظاهر ثبوت ولايته على ولده الكافر إذا لم يكن له جد مسلم، و إلا فلا يبعد ثبوتها له دون الكافر.(1)

مسألة 13- العقد الصادر من غير الوكيل و الولي المسمى بالفضولي يصح مع الإجازة، سواء كان فضولياً من الطرفين أو من أحدهما، و سواء كان المعقود عليه صغيراً أو كبيراً، و سواء كان المعاقد قريباً للمعقود عليه كالأخ و العم و الخال أو أجنبيا، و منه العقد الصادر من الولي أو الوكيل على غير الوجه المأذون فيه بأن أوقع الولي على خلاف المصلحة أو الوكيل على خلاف ما عيّنه الموكل.

مسألة 14- إن كان المعقود له ممن يصح منه العقد لنفسه بأن كان بالغاً عاقلًا فإنما يصح العقد الصادر من الفضولي بإجازته، و إن كان ممن لا يصح منه العقد و كان مولّى عليه بأن كان صغيراً أو مجنوناً فإنما يصحّ إما بإجازة وليه في زمان قصوره أو إجازته بنفسه بعد كماله، فلو أوقع الأجنبي عقداً على الصغير أو الصغيرة وقفت صحة عقده على إجازتهما له بعد بلوغهما و رشدهما إن لم يجز أبوهما أو جدهما في حال صغرهما، فأيّ من الإجازتين حصلت كفت، نعم يعتبر في صحة إجازة الولي ما اعتبر في صحة عقده، فلو أجاز العقد الواقع على خلاف مصلحة الصغير لغت إجازته و انحصر الأمر في إجازته بنفسه بعد بلوغه و رشده.

مسألة 15- ليست الإجازة على الفور، فلو تأخرت عن العقد بزمن طويل صحت سواء كان التأخير من جهة الجهل بوقوعه أو لأجل التروي أو للإستشارة أو غير ذلك.

مسألة 16- لا أثر للإجازة بعد الرد، و كذا لا أثر للرد بعد الإجازة فيها يلزم العقد و به ينفسخ، سواء كان السابق من الرد أو الإجازة واقعاً من المعقود له أو وليّه، فلو أجاز أو ردّ وليّ الصغيرين العقد الواقع عليهما فضولًا ليس لهما بعد البلوغ ردّ في الأول و لا إجازة في الثاني.(2)

مسألة 17- إذا كان أحد الزوجين كارهاً حال العقد لكن لم يصدر منه رد له فالظاهر أنه


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 278.

2) الاجازه مؤثرة فى لزوم العقد الفضولى سواء كانت كاشفه او ناقله، فلا أثر للردّ بعدها لأنه عين الردّ بعد اللزوم ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب النكاح، ص 119.

يصح لو أجاز بعد ذلك، بل الأقوى صحته بها حتى لو استؤذن فنهى و لم يأذن و مع ذلك أوقع الفضولي العقد.

مسألة 18- يكفي في الإجازة المصححة لعقد الفضولي كل ما دل على إنشاء الرضا بذلك العقد، بل يكفي الفعل الدال عليه.

مسألة 19- لا يكفي الرضا القلبي في صحة العقد و خروجه عن الفضولية و عدم الإحتياج إلى الإجازة، فلو كان حاضراً حال العقد راضياً به إلا أنه لم يصدر منه قول أو فعل يدل على رضاه فالظاهر أنه من الفضولي، نعم قد يكون السكوت إجازة، و عليه تحمل الأخبار في سكوت البكر.

مسألة 20- لا يعتبر في وقوع العقد فضولياً قصد الفضولية و لا الالتفات إليها، بل المدار في الفضولية و عدمها هو كون العقد بحسب الواقع صادراً عن غير من هو مالك للعقد و ان تخيل خلافه، فلو تخيل كونه ولياً أو وكيلًا و أوقع العقد فتبين خلافه كان من الفضولي و يصحّ بالإجازة، كما أنه لو اعتقد أنه ليس بوكيل و لا ولي فأوقع العقد بعنوان الفضولية فتبين خلافه صح العقد و لزم بلا توقف على الإجازة مع فرض مراعاة المصلحة.

مسألة 21- إن زوّج صغيران فضولًا فإن أجاز وليهما قبل بلوغهما أو أجازا بعد بلوغهما أو بالإختلاف بأن أجاز ولي أحدهما قبل بلوغه و أجاز الآخر بعد بلوغه تثبت الزوجية و يترتب جميع أحكامها، و إن رد وليهما قبل بلوغهما أو رد ولي أحدهما قبل بلوغه أو ردا بعد بلوغهما أو رد أحدهما بعد بلوغه أو ماتا أو مات أحدهما قبل الإجازة بطل العقد من أصله بحيث لم يترتب عليه أصلًا من توارث و غيره من سائر الآثار، نعم لو بلغ أحدهما و أجاز ثم مات قبل بلوغ الآخر و إجازته يعزل من تركته مقدار ما يرث الآخر على تقدير الزوجية، فان بلغ و أجاز يدفع إليه لكن بعد ما حلف على أنه لم تكن إجازته للطمع في الإرث، و ان لم يجز أو أجاز و لم يحلف على ذلك لم يدفع اليه بل يرد إلى الورثة، و الظاهر أن الحاجة الى الحلف انما هو فيما إذا كان متهماً بأن اجازته لأجل الإرث، و أما مع عدمه كما إذا أجاز مع الجهل بموت الآخر أو كان الباقي هو الزوج و كان المهر اللازم عليه على تقدير الزوجية أزيد ممّا يرث يدفع اليه بدون الحلف.

مسألة 22- كما يترتب الإرث على تقدير الإجازة و الحلف يترتب الآثار الأخر المترتبة على الزوجية أيضاً من المهر و حرمة الأم و البنت و حرمتها على أب الزوج و ابنه إن كانت الزوجة هي الباقية و غير ذلك، فيترتب جميع الآثار على الحلف في الظاهر على الأقوى.

مسألة 23- الظاهر جريان هذا الحكم في كل مورد مات من لزم العقد من طرفه و بقي من

يتوقف زوجيته على اجازته، كما إذا زوّج أحد الصغيرين الولي و زوّج الآخر الفضولي فمات الأول قبل بلوغ الثاني و اجازته بل لا يبعد جريان الحكم فيما لو كانا كبيرين فأجاز أحدهما و مات قبل موت الثاني و إجازته، لكن الحلف مبني على الإحتياط كالحلف في بعض الصور الأخر.

مسألة 24- إذا كان العقد فضولياً من أحد الطرفين كان لازماً من طرف الأصيل، فلو كان هي الزوجة ليس لها أن تتزوج بالغير قبل أن يرد الآخر العقد و يفسخه، و هل يثبت في حقه تحريم المصاهرة قبل إجازة الآخر و ردّه، فلو كان زوجاً حرم عليه نكاح أم المرأة و بنتها و أختها و الخامسة إن كانت هي الرابعة؟ الأحوط ذلك و إن كان الأقوى خلافه.(1)

مسألة 25- إن رد المعقود له أو المعقود لها العقد الواقع فضولًا صار العقد كأنه لم يقع، سواء كان العقد فضولياً من الطرفين و رداه معاً أو رده أحدهما، بل و لو أجاز أحدهما و رد الآخر، أو من طرف واحد و رد ذلك الطرف فتحل المعقود لها على أب المعقود له و ابنه و تحل بنتها و أمها على المعقود له.

مسألة 26- إن زوّج الفضولي امرأة برجل من دون اطلاعها و تزوجت هي برجل آخر صح الثاني و لزم و لم يبق محل لإجازة الأول، و كذا لو زوّج الفضولي رجلًا بامرأة من دون اطلاعه و زوّج هو بأمّها أو بنتها ثم علم.

مسألة 27- لو زوّج فضوليان امرأة كل منهما برجل كانت بالخيار في إجازة أيهما شاءت، و إن شاءت ردتهما، سواء تقارن العقدان أو تقدم أحدهما على الآخر، و كذلك الحال فيما إذا زوّج أحد الفضوليين رجلًا بامرأة و الآخر بأمها أو بنتها أو أختها فإن له إجازة أيهما شاء.

مسألة 28- لو وكلت رجلين في تزويجها فزوّجها كل منهما برجل فان سبق أحدهما صح و لغا الآخر، و إن تقارنا بطلا معاً، و إن لم يعلم الحال فإن علم تاريخ أحدهما حكم بصحته دون الآخر، و إن جهل تاريخهما فان احتمل تقارنهما حكم ببطلانهما معاً في حق كل من الزوجة و الزوجين، و إن علم عدم التقارن فيعلم إجمالًا بصحة أحد العقدين و تكون المرأة زوجة لأحد الرجلين و أجنبية عن أحدهما، فليس للزوجة أن تتزوج بغيرهما، و لا للغير أن يتزوج بها، لكونها ذات بعل قطعاً، و أما حالها بالنسبة إلى الزوجين و حالهما بالنسبة إليها فالأولى أن يطلقاها و يجدد النكاح عليها أحدهما برضاها، و إن تعاسرا و كان في التوقف إلى أن يظهر الحال عسر و حرج على الزوجة أو لا يرجى ظهور الحال، فالمتجه تعيين الزوج منهما بالقرعة، فيحكم بزوجية من وقعت عليه.


1) ر. ك: جامع المقاصد، جلد 4، ص 75.

مسألة 29- لو ادعى أحد الزوجين سبق عقده فان صدّقه الآخر و كذا الزوجة أو صدّقه أحدهما و قال الآخر: «لا أدري» فالزوجة لمدعي السبق و إن قال كلاهما: «لا أدري» فوجوب تمكين الزوجة من المدعي بل جوازه محل تأمل إلا إذا رجع عدم دراية الرجل إلى الغفلة حين إجراء العقد و احتمل تطبيقه على الصحيح من باب الإتفاق، و إن صدّقه الآخر و لكن كذّبته الزوجة كانت الدعوى بين الزوجة و كلًا الزوجين، فالزوج الأول يدعي زوجيتها و صحة عقده و هي تنكر زوجيته و تدعي فساد عقده، و تنعكس الدعوى بينها و بين الزوج الثاني، حيث انه يدعي فساد عقده و هي تدعي صحته، ففي الدعوى الأولى تكون هي المدعية و الزوج هو المنكر، و في الثانية بالعكس، فإن أقامت البينة على فساد الأول المستلزم لصحة الثاني حكم لها بزوجيتها للثاني دون الأول، و إن أقام الزوج الثاني بينة على فساد عقده يحكم بعدم زوجيتها له و ثبوتها للأول و إن لم تكن بينة يتوجه الحلف إلى الزوج الأول في الدعوى الأولى و الى الزوجة في الدعوى الثانية، فإن حلف الزوج الأول و نكلت الزوجة تثبت زوجيتها للأول، و إن كان العكس بأن حلفت هي دونه حكم بزوجيتها للثاني، و إن حلفا معاً فالمرجع هي القرعة، هذا إذا كان مصب الدعوى صحة العقد و فساده لا السبق و عدمه أو السبق و اللحوق أو الزوجية و عدمها، و بالجملة الميزان في تشخيص المدعي و المنكر غالباً مصب الدعوى، و إن ادعى كل من الزوجين سبق عقده فان قالت الزوجة: «لا أدري» تكون الدعوى بين الزوجين، فإن أقام أحدهما بينة دون الآخر حكم له و كانت الزوجة له، و إن أقام كل منهما بينة تعارضت البينتان، فيرجع الى القرعة فيحكم بزوجية من وقعت عليه، و ان لم تكن بينة يتوجه الحلف إليهما، فإن حلف أحدهما حكم له، و إن حلفا أو نكلا يرجع الى القرعة، و ان صدّقت المرأة أحدهما كان أحد طرفي الدعوى من لم تصدقه الزوجة، و الطرف الآخر الزوج الآخر مع الزوجة، فمع إقامة البينة من أحد الطرفين أو من كليهما الحكم كما مر، و أما مع عدمها و انتهاء الأمر إلى الحلف فان حلف من لم تصدقه الزوجة يحكم له على كل من الزوجة و الزوج الآخر، و أما مع حلف من صدقته فلا يترتب على حلفه رفع دعوى الزوج الآخر على الزوجة، بل لابد من حلفها أيضاً.(1)

مسألة 30- لو زوّج أحد الوكيلين عن الرجل له امرأة و الآخر بنتها صح السابق و لغا اللاحق، و مع التقارن بطلا معاً، و إن لم يعلم السابق فان علم تاريخ أحدهما حكم بصحته دون الآخر، و إن جهل تاريخهما فان احتمل تقارنهما يحكم ببطلان كليهما، و إن علم بعدم


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب النكاح، ص 129.

التقارن فقد علم بصحة أحد العقدين و بطلان أحدهما، فلا يجوز للزوج مقاربة واحدة منهما، كما أنه لا يجوز لهما التمكين منه، نعم يجوز له النظر إلى الأم، و لا يجب عليها التستر عنه، للعلم بأنه إما زوجها أو زوج بنتها، و أما البنت فحيث إنه لم يحرز زوجيتها و بنت الزوجة إنما يحل النظر إليها إن دخل بالأم و المفروض عدمه فلم يحرز ما هو سبب لحلية النظر إليها، و يجب عليها التستر عنه، نعم لو فرض الدخول بالأم و لو بالشبهة كان حالها حال الأم.

فصل في أسباب التحريم‌

أعني ما بسببه يحرم و لا يصح تزويج الرجل بالمرأة و لا يقع الزواج بينهما، و هي أمور:

النسب و الرضاع و المصاهرة و ما يلحق بها و الكفر و عدم الكفاءة و استيفاء العدد و الإعتداد و الإحرام.

القول في النسب‌

يحرم بالنسب سبعة أصناف من النساء على سبعة أصناف من الرجال: الأم بما شملت الجدات عاليات و سافلات، لأب كن أو لأم، فتحرم المرأة على ابنها و على ابن ابنها و ابن ابن ابنها و على ابن بنتها و ابن بنت بنتها و ابن بنت ابنها و هكذا، و بالجملة تحرم على كل ذكر ينتمي إليها بالولادة، سواء كان بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط، و سواء كانت الوسائط ذكوراً أو إناثاً أو بالإختلاف.

و البنت بما شملت الحفيدة و لو بواسطة أو وسائط، فتحرم هي على أبيها بما شمل الجد لأب كان أو لأم، فتحرم على الرجل بنته، و بنت ابنه و بنت ابن ابنه، و بنت بنته، و بنت بنت بنته، و بنت ابن بنته، و بالجملة كل أنثى تنتمي إليه بالولادة بواسطة أو وسائط ذكوراً كانوا أو إناثاً أو بالإختلاف.

و الأخت لأب كانت أو لأم أو لهما.

و بنت الأخ سواء كان لأب أو لأم أو لهما، و هي كل مرأة تنتمي بالولادة إلى أخيه بلا واسطة أو معها و ان كثرت، سواء كان الانتماء اليه بالآباء أو الأمهات أو بالإختلاف، فتحرم عليه بنت أخيه، و بنت ابنه و بنت ابن ابنه، و بنت بنته، و بنت بنت بنته، و بنت ابن بنته و هكذا.

و بنت الأخت، و هي كل أنثى تنتمي إلى أخته بالولادة على النحو الذي ذكر في بنت الأخ.

و العمة، و هي أخت أبيه لأب أو لأم أو لهما، و المراد بها ما تشمل العاليات أعني عمة الأب: أخت الجد للأب لأب أو لأم أو لهما، و عمة الأم أخت أبيها لأب أو لأم أو لهما، و عمة الجد للأب و الجد للأم و الجدة كذلك، فمراتب العمات مراتب الآباء، فهي كل أنثى تكون أختاً لذكر ينتمي إليك بالولادة من طرف أبيك أو أمك.

و الخالة، و المراد بها أيضاً ما تشمل العاليات، فهي كالعمة إلا أنها أخت إحدى أمهاتك و لو من طرف أبيك، و العمة أخت أحد آبائك و لو من طرف أمك، فأخت جدتك للأب خالتك حيث أنها خالة أبيك، و أخت جدك للأم عمتك حيث أنها عمة أمك.

مسألة 1- لا تحرم عمة العمة و لا خالة الخالة ما لم تدخلا في عنواني العمة و الخالة و لو بالواسطة، و هما قد تدخلان فيهما فتحرمان، كما إذا كانت عمتك أختاً لأبيك لأب و أم أو لأب، و لأبي أبيك أخت لأب أو أم أو لهما فهذه عمة لعمتك بلا واسطة، و عمة لك معها، و كما إذا كانت خالتك أختاً لأمك لأمها أو لأمها و أبيها و كانت لأم أمك أخت فهي خالة لخالتك بلا واسطة، و خالة لك معها، و قد لا تدخلان فيهما فلا تحرمان، كما إذا كانت عمتك أختاً لأبيك لأمة لا لأبيه و كانت لأبي الأخت أخت فالأخت الثانية عمة لعمتك و ليس بينك و بينها نسب أصلًا، و كما إذا كانت خالتك أختا لأمك لأبيها لا لأمها و كانت لأم الأخت أخت فهي خالة لخالتك و ليست خالتك و لو مع الواسطة، و كذلك أخت الأخ أو الأخت إنما تحرم إذا كانت أختاً لا مطلقاً، فلو كان لك أخ أو أخت لأبيك و كانت لأمّها بنت من زوج آخر فهي أخت لأخيك أو أختك و ليست أختاً لك لا من طرف أبيك و لا من طرف أمك، فلا تحرم عليك.

مسألة 2- النسب إما شرعي، و هو ما كان بسبب وطء حلال ذاتاً بسبب شرعي من نكاح أو ملك يمين أو تحليل و ان حرم لعارض من حيض أو صيام أو اعتكاف أو إحرام و نحوها، و يلحق به وطء الشبهة، و اما غير شرعي، و هو ما حصل بالسفاح و الزنا، و الأحكام المترتبة على النسب الثابتة في الشرع من التوارث و غيره و إن اختصت بالأول، لكن الظاهر بل المقطوع أن موضوع حرمة النكاح أعم، فيعم غير الشرعي، فلو زنى بامرأة فولدت منه ذكراً و أنثى حرمت المزاوجة بينهما، و كذا بين كل منهما و بين أولاد الزاني و الزانية الحاصلين بالنكاح الصحيح أو بالزنا بامرأة أخرى، و كذا حرمت الزانية و أمها و أم الزاني و أختهن على الذكر، و حرمت الأنثى على الزاني و أبيه و أجداده و إخوته و أعمامه.(1)


1) ر. ك: ايضاح الفوائد، جلد 3، ص 42 و مسالك الأفهام، جلد 7، ص 203.

مسألة 3- المراد بوطء الشبهة الوطء الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بالتحريم، كما إذا وطء أجنبية باعتقاد أنها زوجته، أو مع عدم الطريق المعتبر عليه بل أو الأصل كذلك، و مع ذلك فالمسألة محل إشكال، و يلحق به وطء المجنون و النائم و شبههما دون السكران إذا كان سكره بشرب المسكر عن عمد و عصيان.

القول في الرضاع

القول في الرضاع(1)

انتشار الحرمة بالرضاع يتوقف على شروط: الأول أن يكون اللبن حاصلًا من وطء جائز شرعاً بسبب نكاح أو ملك يمين أو تحليل و ما بحكمه كسبق الماء الى فرج حليلته من غير وطء، و يلحق به وطء الشبهة على الأقوى، فلو درّ اللبن من الإمرأة من دون نكاح و ما يلحق به لم ينشر الحرمة، و كذا لو كان من دون وطء و ما يلحق به و لو مع النكاح، و كذا لو كان اللبن من الزنا، بل الظاهر اعتبار كون الدرّ بعد الولادة، فلو درّ من غير ولادة و لو مع الحمل لم تنشر به الحرمة على الأقوى.(2)

مسألة 1- لا يعتبر في النشر بقاء المرأة في حبال الرجل، فلو طلقها الزوج أو مات عنها و هي حامل منه أو مرضعة فأرضعت ولدا نشر الحرمة، و إن تزوجت و دخل بها الزوج الثاني و لم تحمل منه أو حملت منه و كان اللبن بحاله لم ينقطع و لم تحدث فيه زيادة، بل مع حدوثها إذا احتمل كونه للأول. الثاني- أن يكون شرب اللبن بالإمتصاص من الثدي، فلو وجر في حلقه اللبن أو شرب المحلوب من المرأة لم ينشر الحرمة، الثالث- أن تكون المرضعة حية، فلو ماتت في أثناء الرضاع و أكمل النصاب حال موتها و لو رضعة لم ينشر الحرمة، الرابع- أن يكون المرتضع في أثناء الحولين و قبل استكمالهما، فلا عبرة برضاعة بعدهما، و لا يعتبر الحولان في ولد المرضعة على الأقوى، فلو وقع الرضاع بعد كمال حولية نشر الحرمة إذا كان قبل حولي المرتضع.

مسألة 2- المراد بالحولين أربع و عشرون شهراً هلالياً من حين الولادة، و لو وقعت في أثناء الشهر يكمل من الشهر الخامس و العشرين، ما مضى من الشهر الأول على الأظهر، فلو تولد في العاشر من شهر تكمل حولاه في العاشر من الخامس و العشرين.

الشرط الخامس- الكمية، و هي بلوغه حداً معيناً، فلا يكفي مسمى الرضاع و لا رضعة


1) يدّل على كون الرضاع من أسباب التحريم فى الجمله: الكتاب و السنة المتواتره. ر. ك: سورة النساء، آيه 23 و وسائل الشيعه، جلد 20، ص 373، ابواب مايحرم بالرضاع، ب 1.

2) ر. ك: السرائر، ج 2، ص 552 و جواهرالكلام، ج 29، ص 264.

كاملة، و له تحديدات و تقديرات ثلاثة: الأثر و الزمان و العدد، و أيّ منها حصل كفى في نشر الحرمة، و لا يبعد كون الأثر هو الأصل و الباقيان أمارتان عليه، لكن لا يترك الإحتياط لو فرض حصول أحدهما دونه، فأمّا الأثر فهو أن يرضع بمقدار نبت اللحم و شد العظم، و أمّا الزمان فهو أن يرتضع من المرأة يوماً و ليلة مع اتصالهما بأن يكون غذاؤه في هذه المدة منحصراً بلبن المرأة، و أما العدد فهو أن يرتضع منها خمس عشرة رضعة كاملة.(1)

مسألة 3- المعتبر في إنبات اللحم و شد العظم استقلال الرضاع في حصولهما على وجه ينسبان إليه، فلو فرض ضم السكر و نحوه إليه على نحو ينسبان إليهما أشكل ثبوت التحريم، كما أن المدار هو الإنبات و الشد المعتد به منهما على نحو مبان يصدقان عرفاً، و لا يكفي حصولهما بالدقة العقلية، و إذا شك في حصولهما بهذه المرتبة أو استقلال الرضاع في حصولهما يرجع الى التقديرين الآخرين.

مسألة 4- يعتبر في التقدير بالزمان أن يكون غذاؤه في اليوم و الليلة منحصراً باللبن، و لا يقدح شرب الماء للعطش و لا ما يأكل أو يشرب دواء إن لم يخرج ذلك عن المتعارف، و الظاهر كفاية التلفيق في التقدير بالزمان لو ابتدأ بالرضاع في أثناء الليل أو النهار.(2)

مسألة 5- يعتبر في التقدير بالعدد أمور: منها- كمال الرضعة بأن يروى الصبي و يصدر من قبل نفسه، و لا تحسب الرضعة الناقصة و لا تضم الناقصات بعضها ببعض بأن تحسب رضعتان ناقصتان أو ثلاث رضعات ناقصات مثلًا واحدة، نعم لو التقم الصبي الثدي ثم رفضه لا بقصد الإعراض بأن كان للتنفس أو الإلتفات إلى ملاعب أو الانتقال من ثدي إلى آخر أو غير ذلك كان الكل رضعة واحدة.

و منها- توالي الرضعات بأن لا يفصل بينها رضاع امرأة أخرى رضاعاً تاماً كاملًا على الأقوى و مطلقاً على الأحوط، نعم لا يقدح القليل جداً، و لا يقدح في التوالي تخلل غير الرضاع من المأكول و المشروب و إن تغذى به.

و منها- أن يكون كمال العدد من امرأة واحدة، فلو ارتضع بعض الرضعات من امرأة و أكملها من امرأة أخرى لم ينشر الحرمة و إن اتحد الفحل، فلا تكون واحدة من المرضعتين أما للمرتضع و لا الفحل أباً له.

و منها- اتحاد الفحل بأن يكون تمام العدد من لبن فحل واحد، و لا يكفي اتحاد المرضعة، فلو أرضعت امرأة من لبن فحل ثمان رضعات ثم طلقها الفحل و تزوجت بآخر و حملت


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 29، ص 296.

2) ر. ك: كشف اللثام، جلد 7، ص 139 و جواهرالكلام، جلد 29، ص 289.

منه ثم أرضعت ذلك الطفل من لبن الفحل الثاني تكملة العدد من دون تخلل رضاع امرأة أخرى في البين بأن يتغذى الولد في هذه المدة المتخللة بالمأكول و المشروب لم ينشر الحرمة.

مسألة 6- ما ذكرناه من الشروط شروط لناشرية الرضاع للحرمة، فلو انتفى بعضها لا أثر له و ليس بناشر لها أصلًا حتى بين الفحل و المرتضعة و كذا بين المرتضع و المرضعة فضلًا عن الأصول و الفروع و الحواشي، و في الرضاع شرط آخر زائد على ما مرّ مختص بنشر الحرمة بين المرتضعين و بين أحدهما و فروع الآخر، و بعبارة أخرى شرط لتحقق الأخوة الرضاعية بين المرتضعين، و هو اتحاد الفحل الذي ارتضع المرتضعان من لبنه، فلو ارتضع صبي من امرأة من لبن شخص رضاعاً كاملًا و ارتضعت صبية من تلك المرأة من لبن شخص آخر كذلك بأن طلقها الأول و زوجها الثاني و صارت ذات لبن منه فأرضعتها رضاعاً كاملًا لم تحرم الصبية على ذلك الصبي و لا فروع أحدهما على الآخر، بخلاف ما إذا كان الفحل و صاحب اللبن واحداً و تعددت المرضعة، كما إذا كانت لشخص نسوة متعددة و أرضعت كل واحدة منهن من لبنه طفلًا رضاعاً كاملًا فإنه يحرم بعضهم على بعض و على فروعه، لحصول الأخوة الرضاعية بينهم.(1)

مسألة 7- إذا تحقّق الرضاع الجامع للشرائط صار الفحل و المرضعة أباً و أماً للمرتضع، و أصولهما أجداداً وجدات و فروعهما إخوة و أولاد إخوة له، و من في حاشيتهما و في حاشية أصولهما أعماماً أو عمات و أخوالًا أو خالات له، و صار هو أعني المرتضع ابناً أو بنتاً لهما، و فروعه أحفاداً لهما، و إذا تبين ذلك فكل عنوان نسبي محرم من العناوين السبعة المتقدمة إذا تحقّق مثله في الرضاع يكون محرماً، فالأم الرضاعية كالأم النسبية و البنت الرضاعية كالبنت النسبية و هكذا، فلو أرضعت امرأة من لبن فحل طفلًا حرمت المرضعة و أمها و أم الفحل على المرتضع للأمومة، و المرتضعة و بناتها و بنات المرتضع على الفحل و على أبيه و أبي المرضعة للبنتية، و حرمت أخت الفحل و أخت المرضعة على المرتضع لكونهما عمة و خالة له، و المرتضعة على أخي الفحل و أخي المرضعة لكونها بنت أخ أو بنت أخت لهما، و حرمت بنات الفحل على المرتضع و المرتضعة على أبنائه نسبيين كانوا أم رضاعيين، و كذا بنات المرضعة على المرتضع و المرتضعة على أبنائها إذا كانوا نسبيين للأخوة و أما أولاد المرضعة الرضاعيون ممن أرضعتهم بلبن فحل آخر غير الفحل الذي ارتضع المرتضع بلبنه فلم يحرموا على المرتضع لما مرّ من اشتراط


1) ر. ك: الروضة البهيه، جلد 5، ص 164، و الحدائق الناضره، جلد 23، ص 368.

اتحاد الفحل في نشر الحرمة بين المرتضعين.

مسألة 8- تكفي في حصول العلاقة الرضاعية المحرمة دخالة الرضاع فيه في الجملة، فقد تحصل من دون دخالة غيره فيها كعلاقة الأبوة و الأمومة و الابنية و البنتية الحاصلة بين الفحل و المرضعة و بين المرتضع، و كذا الحاصلة بينه و بين أصولهما الرضاعيين، كما إذا كان لهما أب أو أم من الرضاعة حيث انهما جد و جدة للمرتضع من جهة الرضاع محضاً، و قد تحصل به مع دخالة النسب في حصولها كعلاقة الأخوة الحاصلة بين المرتضع و أولاد الفحل و المرضعة النسبيين، فإنهم و إن كانوا منسوبين إليهما بالولادة إلا أن إخوتهم للمرتضع حصلت بسبب الرضاع، فهم إخوة أو أخوات له من الرضاعة، توضيح ذلك: أن النسبة بين شخصين قد تحصل بعلاقة واحدة كالنسبة بين الولد و والده و والدته، و قد تحصل بعلاقتين كالنسبة بين الأخوين، فإنها تحصل بعلاقة كل منهما مع الأب أو الأم أو كليهما، و كالنسبة بين الشخص و جده الأدنى، فإنها تحصل بعلاقة بينه و بين أبيه مثلًا و علاقة بين أبيه و بين جده، و قد تحصل بعلاقات ثلاث كالنسبة بين الشخص و بين جده الثاني، و كالنسبة بينه و بين عمه الأدنى، فإنه تحصل بعلاقة بينك و بين أبيك و بعلاقة كل من أبيك و أخيه مع أبيهما مثلًا، و هكذا تتصاعد و تتنازل النسب و تنشعب بقلة العلاقات و كثرتها حتى أنه قد تتوقف نسبة بين شخصين على عشر علائق أو أقل أو أكثر و إذا تبين ذلك فإن كانت تلك العلائق كلها حاصلة بالولادة كانت العلاقة نسبية، و إن حصلت كلها أو بعضها و لو واحدة من العشر بالرضاع كانت العلاقة رضاعية.

مسألة 9- لما كانت المصاهرة- التي هي أحد أسباب تحريم النكاح كما يأتي- علاقة بين أحد الزوجين و بعض أقرباء الآخر فهي تتوقف على أمرين: مزاوجة و قرابة، و الرضاع انما يقوم مقام الثاني دون الأول، فمرضعة ولدك لا تكون بمنزلة زوجتك حتى تحرم أمها عليك، لكن الأم و البنت الرضاعيتين لزوجتك تكونان كالأم و البنت النسبيين لها، فتحرمان عليك، و كذلك حليلة الإبن الرضاعي كحليلة الابن النسبي، و حليلة الأب الرضاعي كحليلة الأب النسبي، تحرم الأولى على أبيه الرضاعي، و الثانية على ابنه الرضاعي.

مسألة 10- قد تبين ممّا سبق أن العلاقة الرضاعية المحضة قد تحصل برضاع واحد كالحاصلة بين المرتضع و بين المرضعة و صاحب اللبن، و قد تحصل برضاعين كالحاصلة بين المرتضع و بين أبوي الفحل و المرضعة الرضاعيين، و قد تحصل برضاعات متعددة، فإذا كان لصاحب اللبن مثلًا أب من جهة الرضاع و كان لذلك الأب الرضاعي أيضاً أب من

الرضاع و كان للأخير أيضاً أب من الرضاع و هكذا إلى عشرة آباء مثلًا كان الجميع أجداداً رضاعيين للمرتضع الأخير، و جميع المرضعات جدات له، فان كانت أنثى حرمت على جميع الأجداد، و إن كان ذكراً حرمت عليه جميع الجدات، بل لو كانت للجد الرضاعي الأعلى أخت رضاعية حرمت على المرتضع الأخير، لكونها عمته العليا من الرضاع، و لو كانت للمرضعة الأبعد التي هي الجدة العليا للمرتضع أخت حرمت عليه لكونها خالته العليا من الرضاع.(1)

مسألة 11- قد عرفت فيما سبق أنه يشترط في حصول الأخوة الرضاعية بين المرتضعين اتحاد الفحل، و يتفرع على ذلك مراعاة هذا الشرط في العمومة و الخؤولة الحاصلتين بالرضاع أيضاً، لأن العم و العمة أخ و أخت للأب، و الخال و الخالة أخ و أخت للأم، فلو تراضع أبوك أو أمك مع صبية من امرأة فإن اتحد الفحل كانت الصبية عمتك أو خالتك من الرضاعة بخلاف ما إذا لم يتحد، فحيث لم تحصل الأخوة الرضاعية بين أبيك أو أمك مع الصبية لم تكن هي عمتك أو خالتك، فلم تحرم عليك.

مسألة 12- لا يجوز أن ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة بل و رضاعاً على الأحوط، و كذا في أولاد المرضعة نسباً لا رضاعاً، و أما أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن فيجوز نكاحهم في أولاد صاحب اللبن و في أولاد المرضعة التي أرضعت أخاهم و إن كان الإحتياط لا ينبغي تركه.(2)

مسألة 13- إذا أرضعت امرأة ابن شخص بلبن فحلها ثم أرضعت بنت شخص آخر من لبن ذلك الفحل فتلك البنت و إن حرمت على ذلك الابن لكن تحل أخوات كل منهما لإخوة الآخر.

مسألة 14- الرضاع المحرم كما يمنع من النكاح لو كان سابقاً يبطله لو حصل لاحقاً، فلو كانت له زوجة صغيرة فأرضعتها بنته أو أمه أو أخته أو بنت أخيه أو بنت أخته أو زوجة أخيه بلبنه رضاعاً كاملًا بطل نكاحها و حرمت عليه، لصيرورتها بالرضاع بنتاً أو أختاً أو بنت أخ أو بنت أخت له، فحرمت عليه لاحقاً كما كانت تحرم عليه سابقاً، و كذا لو كانت أو زوجتان صغيرة و كبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت عليه الكبيرة، لأنها صارت أم زوجته، و كذلك الصغيرة إن كانت رضاعها من لبنه أو دخل بالكبيرة لكونها بنتاً له في الأول و بنت زوجته المدخول بها في الثاني نعم ينفسخ عقدها و إن لم يكن الرضاع من لبنه


1) ر. ك: جامع المقاصد، جلد 12، ص 257.

2) ر. ك: الخلاف، جلد 4، ص 302 و شرائع الإسلام، جلد 2، ص 285.

و لم يدخل بالكبيرة و إن لم تحرم عليه.(1)

تنبيه:

إذا كان أخوان في بيت واحد مثلًا و كانت زوجة كل منهما أجنبية عن الآخر و أرادا أن تصير زوجة كل منهما من محارم الآخر حتى يحل له النظر إليها يمكن لهما الإحتيال بأن يتزوج كل منهما بصبية و ترضع زوجة كل منهما زوجة الآخر رضاعاً كاملًا، فتصير زوجة كل منهما أما لزوجة الآخر، فتصير من محارمه، و حل نظره إليها، و بطل نكاح كلتا الصبيتين لصيرورة كل منهما بالرضاع بنت أخي زوجها.

مسألة 1- إذا أرضعت امرأة ولد بنتها و بعبارة أخرى أرضعت الولد جدته من طرف الأم حرمت بنتها أم الولد على زوجها، و بطل نكاحها، سواء أرضعته بلبن أبي البنت أو بلبن غيره، و ذلك لأن زوج البنت أب للمرتضع، و زوجته بنت للمرضعة جدة الولد، و قد مرّ أنه يحرم على أبي المرتضع نكاح أولاد المرضعة، فإذا منع منه سابقاً أبطله لاحقاً، و كذا إذا أرضعت زوجة أبي البنت من لبنه ولد البنت بطل نكاح البنت، لما مرّ من أنه يحرم نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن، و أما الجدة من طرف الأب إذا أرضعت ولد ابنها فلا يترتب عليه شي‌ء، كما أنه لو كان رضاع الجدة من طرف الأم ولد بنتها بعد وفاة بنتها أو طلاقها أو وفاة زوجها لم يترتب عليه شي‌ء، فلا مانع منه و إن يترتب عليه حرمة نكاح المطلقة و أختها و كذا أخت المتوفّاة.

مسألة 2- لو زوّج ابنه الصغير بابنة أخيه الصغيرة ثم أرضعت جدتهما من طرف الأب أو الأم أحدهما و ذلك فيما إذا تزوج الأخوان الأختين انفسخ نكاحهما، لأن المرتضع إن كان هو الذكر فإن أرضعته جدته من طرف الأب صار عماً لزوجته، و إن أرضعته جدته من طرف الأم صار خالًا لزوجته، و إن كان هو الأنثى صارت هي عمة لزوجها على الأول و خالة له على الثاني، فبطل النكاح على أي حال.

مسألة 3- إذا حصل الرضاع الطارى‌ء المبطل للنكاح فإما أن يبطل نكاح المرضعة بإرضاعها كما في إرضاع الزوجة الكبيرة لشخص زوجته الصغيرة بالنسبة إلى نكاحها، و إما أن يبطل نكاح المرتضعة كالمثال بالنسبة إلى نكاح الصغيرة، و إما أن يبطل نكاح غيرهما كما في إرضاع الجدة من طرف الأم ولد بنتها، و الظاهر بقاء استحقاق الزوجة


1) قال فى الجواهر: لا إشكال و لا خلاف فى أنّ الرضاع المحرّم بمنع من النكاح سابقاً و يبطله لاحقاً؛ للقطع بعدم الفرق بين الإبتداء و الاستدامه فى ذلك، كما تطابقت عليه النصوص و الفتاوى من الخاصه بل و العامه. ر. ك: جواهرالكلام، جلد 29، ص 324.

للمهر في الجميع إلا في الصورة الأولى فيما إذا كان الإرضاع و انفساخ العقد قبل الدخول، فان، فيها تأملًا، فالأحوط التخلص بالصلح، بل الأحوط ذلك في جميع الصور و إن كان الإستحقاق أقرب، و هل تضمن المرضعة ما يغرمه الزوج من المهر قبل الدخول فيما إذا كان إرضاعها مبطلًا لنكاح غيرها؟ قولان، أقواهما العدم، و الأحوط التصالح.(1)

مسألة 4- قد سبق أن العناوين المحرمة من جهة الولادة و النسب سبعة: الأمهات و البنات و الأخوات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت: فإن حصل بسبب الرضاع أحد هذه العناوين كان محرماً كالحاصل بالولادة، و قد عرفت فيما سبق كيفية حصولها بالرضاع مفصلًا، و أما لو لم يحصل بسببه أحد تلك العناوين السبعة لكن حصل عنوان خاص لو كان حاصلًا بالولادة لكان ملازماً و متحداً مع أحد تلك العناوين السبعة- كما لو أرضعت امرأة ولد بنتها فصارت أم ولد بنتها، و أم ولد البنت من تلك السبع، لكن لو كانت أمومة ولد البنت بالولادة كانت بنتاً له، و البنت من المحرمات السبعة- فهل مثل هذا الرضاع أيضاً محرم فتكون مرضعة ولد البنت كالبنت أم لا؟ الحق هو الثاني، و قيل بالأول، و هذا هو الذي اشتهر في الألسنة بعموم المنزلة الذي ذهب إليه بعض الأجلة، و لنذكر لذلك أمثلة:

أحدها- زوجتك أرضعت بلبنك أخاها فصار ولدك. و زوجتك أخت له، فهل تحرم عليك من جهة أن أخت ولدك إما بنتك أو ربيبتك، و هما محرمتان عليك، و زوجتك بمنزلتهما أم لا؟ فمن قال بعموم المنزلة يقول: نعم، و من قال بالعدم يقول: لا.

ثانيها- زوجتك أرضعت بلبنك ابن أخيها فصار ولدك، و هي عمته، و عمة ولدك حرام عليك لأنها أختك، فهل تحرم من الرضاع أم لا فمن قال بعموم المنزلة يقول: نعم، و من قال بالعدم يقول: لا.

ثالثها- زوجتك أرضعت عمها أو عمتها أو خالها أو خالتها فصارت أمهم، و أم عم و أم عمة زوجتك حرام عليك حيث إنها جدتها من الأب، و كذا أم خال و أم خالة زوجتك حرام عليك، حيث إنها جدتها من الأم، فهل تحرم عليك من جهة الرضاع أم لا؟ فمن قال بعموم المنزلة يقول: نعم، و من قال بالعدم يقول: لا.

رابعها- زوجتك أرضعت بلبنك ولد عمها أو ولد خالها فصرت أبا ابن عمها أو أبا ابن خالها، و هي تحرم على أبي ابن عمها و أبي ابن خالها، لكونهما عمها و خالها، فهل تحرم عليك من جهة الرضاع أم لا؟ فمن قال بعموم المنزلة يقول: نعم، و من قال بالعدم يقول:


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 285.

لا.(1)

خامسها- امرأة أرضعت أخاك أو أختك لأبويك فصارت أما لهما، و هي محرمة في النسب لأنها أم لك، فهل تحرم عليك من جهة الرضاع و يبطل نكاح المرضعة إن كانت زوجتك أم لا؟ فمن قال بعموم المنزلة يقول: نعم، و من قال بالعدم يقول: لا.

سادسها- امرأة أرضعت ولد بنتك فصارت أما له، فهل تحرم عليك لكونها بمنزلة بنتك، و إن كانت المرضعة زوجتك بطل نكاحها أم لا؟ فمن قال بعموم المنزلة يقول: نعم، و من قال بالعدم يقول: لا.

سابعها- امرأة أرضعت ولد أختك فصارت أماً له، فهل تحرم عليك من جهة أن أم ولد الأخت حرام عليك، لأنها أختك، و إن كانت المرضعة زوجتك بطل نكاحها أم لا؟ فمن قال بعموم المنزلة يقول: نعم، و من قال بالعدم يقول: لا.

ثامنها- امرأة أرضعت عمك أو عمتك أو خالك أو خالتك فصارت أمهم، و أم عمك و عمتك نسباً تحرم عليك، لأنها جدتك من طرف أبيك، و كذا أم خالك و خالتك، لأنها جدتك من طرف الأم، فهل تحرم عليك بسبب الرضاع، و إن كانت المرضعة زوجتك بطل نكاحها أم لا؟ فمن قال بعموم المنزلة يقول: نعم، و من قال بالعدم يقول: لا.

مسألة 5- لو شك في وقوع الرضاع أو في حصول بعض شروطه من الكمية أو الكيفية بنى على العدم، نعم يشكل فيما لو علم بوقوع الرضاع بشروطه و لم يعلم بوقوعه في الحولين أو بعدهما و علم تاريخ الرضاع و جهل تاريخ ولادة المرتضع، فحينئذ لا يترك الإحتياط.

مسألة 6- لا تقبل الشهادة على الرضاع إلا مفصلة بأن يشهد الشهود على الإرتضاع في الحولين بالإمتصاص من الثدي خمس عشرة رضعة متواليات مثلًا إلى آخر ما مرّ من الشروط، و لا يكفي الشهادة المطلقة و المجملة بأن يشهد على وقوع الرضاع المحرم، أو يشهد مثلًا على أن فلاناً ولد فلانة أو فلانة بنت فلان من الرضاع، بل يسأل منه التفصيل، نعم لو علم عرفانهما شرائط الرضاع و أنهما موافقان معه في الرأي اجتهاداً أو تقليداً تكفي.(2)

مسألة 7- الأقوى أنه تقبل شهادة النساء العادلات في الرضاع مستقلات بأن تشهد به أربع


1) فى هذا المثال اذا كانت المرضعه زوجتك، و أرضعت بلبنك ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب النكاح، ص 206.

2) قال المحقق فى شرائع: لا تقبل الشهادة بالرضاع الّامفصّله؛ لتحقق الخلاف فى الشرائط المحرّمه، و احتمال أن يكون الشاهد استند الى عقيدته. ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 286.

نسوة، و منضمات بأن تشهد به امرأتان مع رجل واحد.(1)

مسألة 8- يستحب أن يختار لرضاع الأولاد المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة ذات الأوصاف الحسنة، فإن للبن تأثيراً تاماً في المرتضع كما يشهد به الاختبار و نطقت به الأخبار و الآثار، فعن الباقر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله: لا تسترضعوا الحمقاء و العمشاء فإن اللبن يعدي» و عن أمير المؤمنين عليه السلام «لا تسترضعوا الحمقاء فإن اللبن يغلب الطباع» و عنه عليه السلام «انظروا من ترضع أولادكم فإن الولد يشب عليه» الى غير ذلك من الأخبار المستفاد منها رجحان اختيار ذوات الصفات الحميدة خَلقاً و خُلقاً، و مرجوحية اختيار أضدادهن و كراهته، لا سيّما الكافرة، و إن اضطر الى استرضاعها فليختر اليهودية و النصرانية على المشركة و المجوسية، و مع ذلك لا يسلّم الطفل إليهن، و لا يذهبن بالولد الى بيوتهن، و يمنعها عن شرب الخمر و أكل لحم الخنزير، و مثل الكافرة أو أشد كراهة استرضاع الزانية باللبن الحاصل من الزنا و المرأة المتولدة من زنا، فعن الباقر عليه السلام «لبن اليهودية و النصرانية و المجوسية أحب إليّ من ولد الزنا» و عن الكاظم عليه السلام «سئل عن امرأة زنت هل يصلح أن تسترضع؟ قال: لا يصلح و لا لبن ابنتها التي ولدت من الزنا».

القول في المصاهرة و ما يلحق بها

المصاهرة هي علاقة بين أحد الزوجين مع أقرباء الآخر موجبة لحرمة النكاح عيناً أو جمعاً على تفصيل يأتي.

مسألة 1- تحرم معقودة الأب على ابنه و بالعكس فصاعداً في الأول و نازلًا في الثاني حرمة دائمية، سواء كان العقد دائمياً أو انقطاعياً، و سواء دخل العاقد بالمعقودة أم لا، و سواء كان الأب و الابن نسبيين أو رضاعيين.(2)

مسألة 2- لو عقد على امرأة حرمت عليه أمها و إن علت نسباً أو رضاعاً، سواء دخل بها أم لا، و سواء كان العقد دواماً أو انقطاعاً، و سواء كانت المعقودة صغيرة أو كبيرة، نعم الأحوط في العقد على الصغيرة انقطاعاً أن تكون بالغة إلى حد تقبل للإستمتاع و التلذذ بها و لو بغير الوطء بأن كانت بالغة ست سنين فما فوق مثلًا، أو يدخل في المدة بلوغها إلى هذا الحد، فما تعارف من إيقاع عقد الإنقطاع ساعة أو ساعتين على الصغيرة الرضيعة أو


1) ر. ك: السرائر، ج 2، ص 137.

2) قال اللَّه تعالى- « هُوَ الذى خَلَقَ مِن الماءِ بَشَراً فَجَعَلَه نَسَباً وَ صِهراً» سورة الفرقان، آيه 54.

من يقاربها مريدين بذلك محرمية أمها على المعقود له لا يخلو من إشكال من جهة الإشكال في صحة مثل هذا العقد حتى يترتب عليه حرمة أم المعقود عليها، و إن لا يخلو من قرب أيضاً لكن لو عقد كذلك أي الساعة أو الساعتين عليها فلا ينبغي ترك الإحتياط بترتب آثار المصاهرة و عدم المحرمية لو قصد تحقّق الزوجية و لو بداعي بعض الآثار كالمحرمية.(1)

مسألة 3- لو عقد على امرأة حرمت عليه بنتها و إن نزلت إذا دخل بالأم و لو دبراً، و أما إذا لم يدخل بها لم تحرم عليه بنتها عيناً، و انما تحرم عليه جمعاً بمعنى أنها تحرم عليه ما دامت الأم في حباله، فإذا خرجت بموت أو طلاق أو غير ذلك جاز له نكاحها.

مسألة 4- لا فرق في حرمة بنت الزوجة بين أن تكون موجودة في زمان زوجية الأم أو تولدت بعد خروجها عن الزوجية، فلو عقد على امرأة و دخل بها ثم طلقها ثم تزوجت و ولدت من الزوج الثاني بنتاً تحرم هذه البنت على الزوج الأول.

مسألة 5- لا إشكال في ترتب الحرمات الأربع على النكاح و الوطء الصحيحين، و هل تترتب على الزنا و وطء الشبهة أم لا؟ قولان، أحوطهما و أشهرهما أولهما، فلو زنى بامرأة حرمت على أبي الزاني و حرمت على الزاني أم المزني بها و بنتها و كذلك الموطوءة بالشبهة، نعم الزنا الطارى‌ء على التزويج لا يوجب الحرمة سواء كان بعد الوطء أو قبله، فلو تزوج بامرأة ثم زنى بأمها أو بنتها لم تحرم عليه امرأته، و كذا لو زنى الأب بامرأة الابن لم تحرم على الابن، أو زنى الابن بامرأة الأب لم تحرم على أبيه.(2)

مسألة 6- لا فرق في الحكم بين الزنا في القبل أو الدبر و كذا في الشبهة.

مسألة 7- إذا علم بالزنا و شك في كونه سابقاً على العقد أو طارئاً بنى على صحته.

مسألة 8- لو لمس امرأة أجنبية أو نظر إليها بشهوة لم تحرم الملموسة و المنظورة على أبي اللامس و الناظر و ابنهما، و لا تحرم أم المنظورة و الملموسة على الناظر و اللامس، نعم لو كانت للأب جارية ملموسة بشهوة أو منظورة إلى ما لا يحل النظر اليه لغيره إن كان نظره بشهوة أو نظر إلى فرجها و لو بغير شهوة حرمت على ابنه، و كذا العكس على الأقوى.

مسألة 9- لا يجوز نكاح بنت الأخ على العمة و بنت الأخت على الخالة إلا بإذنهما، من غير فرق بين كون النكاحين دائمين أو منقطعين أو مختلفين، و لا بين علم العمة و الخالة حال العقد و جهلهما، و لا بين اطلاعهما على ذلك و عدمه أبداً، فلو تزوجهما عليهما


1) ر. ك: غنية النزوع، ص 336.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 29، صص 368.

بدون إذنهما كان العقد الطارى‌ء كالفضولي على الأقوى تتوقف صحته على إجازتهما، فإن أجازتا جاز، و إلا بطل، و يجوز نكاح العمة و الخالة على بنتي الأخ و الأخت و إن كانت العمة و الخالة جاهلتين، و ليس لهما الخيار لا في فسخ عقد أنفسهما و لا في فسخ عقد بنتي الأخ و الأخت على الأقوى.(1)

مسألة 10- الظاهر أنه لا فرق في العمة و الخالة بين الدنيا منهما و العليا، كما أنه لا فرق بين نسبيتين منهما و الرضاعيتين.(2)

مسألة 11- إذا أذنتا ثم رجعتا عن الإذن فإن كان الرجوع بعد العقد لم يؤثر في البطلان، و إن كان قبله بطل الإذن السابق، فلو لم يبلغه الرجوع و تزوج توقف صحته على الإجازة اللاحقة.

مسألة 12- الظاهر أن اعتبار إذنهما ليس حقاً لهما كالخيار حتى يسقط بالإسقاط، فلو اشترط في ضمن عقدهما أن لا يكون لهما ذلك لم يؤثر شيئاً، و لو اشترط عليهما أن يكون للزوج العقد على بنت الأخ أو الأخت فالظاهر كون قبول هذا الشرط إذناً، نعم لو رجع عنه قبل العقد لم يصح العقد، و لو شرط أن له ذلك و لو مع الرجوع بحيث يرجع إلى إسقاط إذنه فالظاهر بطلان الشرط.

مسألة 13- لو تزوج بالعمة و ابنة الأخ و الخالة و بنت الأخت و شك في السابق منهما حكم بصحة العقدين، و كذلك فيما إذا تزوج ببنت الأخ أو الأخت و شك في أنه كان عن إذن من العمة أو الخالة أم لا حكم بالصحة.

مسألة 14- لو طلق العمة أو الخالة فإن كان بائناً صح العقد على بنتي الأخ و الأخت بمجرد الطلاق، و ان كان رجعياً لم يجز بلا إذن منهما إلا بعد انقضاء العدة.

مسألة 15- لا يجوز الجمع في النكاح بين الأختين نسبيتين أو رضاعيتين دواماً أو انقطاعاً أو بالإختلاف، فلو تزوج بإحدى الأختين ثم تزوج بأخرى بطل العقد الثاني دون الأول، سواء دخل بالأولى أو لا، و لو اقترن عقدهما بأن تزوجهما بعقد واحد أو في زمان واحد بطلا معاً.

مسألة 16- لو تزوج بالأختين و لم يعلم السابق و اللاحق فإن علم تاريخ أحدهما حكم بصحته دون الآخر، و إن جهل تاريخهما فان احتمل تقارنهما حكم ببطلانهما معاً، و إن


1) ر. ك: همان، ص 357.

2) الوجه فى ذلك إطلاق عنوانى العمّه و الخاله، و كذا بنت الأخ و بنت الاخت الشامل للدنيا و العليا، كما أنّه لافرق بمقتضى الإطلاق بين أن تكونا للأب و الأمّ أوللأب وحده او للُامّ وحدها، كما أنّه لافرق بين النسبية و الرضاعيه للصدق فى كلتيهما. ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب النكاح، ص 241.

علم عدم الإقتران فقد علم إجمالًا بصحة أحدهما و بطلان الآخر، فلا يجوز له عمل الزوجية بالنسبة إليهما أو إلى إحداهما ما دام الاشتباه، و الأقوى تعيين السابق بالقرعة، لكن الأحوط أن يطلقهما أو يطلق الزوجة الواقعية منهما ثم يزوج من شاء منهما، و له أن يطلق إحداهما و يجدد العقد على الأخرى بعد انقضاء عدة الأولى إن كانت مدخولًا بها.

مسألة 17- لو طلقهما و الحال هذه فإن كان قبل الدخول فعليه للزوجة الواقعية نصف مهرها، و إن كان بعد الدخول فلها عليه تمام مهرها فإن كان المهران مثليين و اتفقا جنساً و قدراً فقد علم من عليه الحق و مقدار الحق، و انما الإشتباه فيمن له الحق، و في غير ذلك يكون الإشتباه في الحق أيضاً، فإن اصطلحوا بما تسالموا عليه فهو، و إلا فلا محيص إلا عن القرعة، فمن خرجت عليها من الأختين كان لها نصف مهرها المسمى أو تمامه و لم تستحق الأخرى شيئاً، نعم مع الدخول بها تفصيل لا يسعه هذا المختصر.(1)

مسألة 18- الظاهر جريان حكم تحريم الجمع فيما إذا كانت الأختان كلتاهما أو إحداهما من زنا.

مسألة 19- لو طلق زوجته فإن كان الطلاق رجعياً لا يجوز و لا يصح نكاح أختها ما لم تنقض عدتها، و إن كان بائناً جاز له نكاح أختها في الحال نعم لو كانت متمتعاً بها و انقضت مدتها أو وهبها لا يجوز على الأحوط لو لم يكن الأقوى نكاح أختها قبل انقضاء العدة و إن كانت بائنة.

مسألة 20- ذهب بعض الأخباريين إلى حرمة الجمع بين الفاطميتين في النكاح، و الحق جوازه و إن كان الترك أحوط و أولى.(2)

مسألة 21- لو زنت امرأة ذات بعل لم تحرم على زوجها، و لا يجب على زوجها أن يطلقها و إن كانت مصرّة على ذلك.

مسألة 22- من زنى بذات بعل دواماً أو متعة حرمت عليه أبداً، سواء كانت مسلمة أم لا، مدخولًا بها كانت من زوجها أم لا، فلا يجوز نكاحها بعد موت زوجها أو زوال عقدها بطلاق و نحوه، و لا فرق على الظاهر بين أن يكون الزاني عالما بأنها ذات بعل أو لا، و لو كان مكرها على الزنا ففي لحوق الحكم إشكال.

مسألة 23- لو زنى بامرأة في العدة الرجعية حرمت عليه أبداً كذات البعل دون البائنة و من في عدة الوفاة، و لو علم بأنها كانت في العدة و لم يعلم بأنها كانت رجعية أو بائنة فلا حرمة، نعم لو علم بكونها في عدة رجعية و شك في انقضائها فالظاهر الحرمة.


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 29، صص 383.

2) ر. ك: الحدائق الناضرة، جلد 23، ص 542.

مسألة 24- من لاط بغلام فأوقبه و لو ببعض الحشفة حرمت عليه أبداً أمّ الغلام و إن علت و بنته و إن نزلت و أخته، من غير فرق بين كونهما صغيرين أو كبيرين أو مختلفين، و لا تحرم على المفعول أمّ الفاعل و بنته و أخته على الأقوى، و الأمّ و البنت و الأخت الرضاعيات للمفعول كالنسبيات.(1)

مسألة 25- إنما يوجب اللواط حرمة المذكورات إذا كان سابقاً، و أما الطارى‌ء على التزويج فلا يوجبها و لا بطلان النكاح، و لا ينبغي ترك الإحتياط.

مسألة 26- لو شك في تحقّق الايقاب حينما عبث بالغلام أو بعده بنى على العدم.

القول في النكاح في العدة و تكميل العدد

مسألة 1- لا يجوز نكاح المرأة لا دائماً و لا منقطعاً إذا كانت في عدة الغير، رجعية كانت أو بائنة، عدة وفاة أو غيرها، من نكاح دائم أو منقطع أو من وطء شبهة، و لو تزوجها فإن كانا عالمين بالموضوع و الحكم بأن علما بكونها في العدة و علما بأنه لا يجوز النكاح فيها أو كان أحدهما عالماً بهما بطل النكاح و حرمت عليه أبداً، سواء دخل بها أولا، و كذا إن جهلا بهما أو بأحدهما و دخل بها و لو دبراً، و أما لو لم يدخل بها بطل العقد و لكن لم تحرم عليه أبداً، فله استيناف العقد عليها بعد انقضاء العدة التي كانت فيها.(2)

مسألة 2- لو وكل أحداً في تزويج امرأة له و لم يعين الزوجة فزوّجه امرأة ذات عدة لم تحرم عليه و إن علم الوكيل بكونها في العدة، و انما تحرم عليه مع الدخول، و أما لو عين الزوجة فإن كان الموكل عالماً بالحكم و الموضوع حرمت عليه و لو كان الوكيل جاهلًا بهما، بخلاف العكس، فالمدار علم الموكل و جهله لا الوكيل.

مسألة 3- لا يلحق بالتزويج في العدة وطء الشبهة أو الزنا بالمعتدة، فلو وطأ شبهة أو زنى بالمرأة في حال عدتها لم يؤثر في الحرمة الأبدية أية عدة كانت إلا العدة الرجعية إذا زنى بها فيها، فإنه يوجب الحرمة كما مرّ.

مسألة 4- لو كانت المرأة في عدة الرجل جاز له العقد عليها في الحال، و لا ينتظر انقضاء العدة إلا في موارد لموانع طارئة كالطلاق الثالث المحتاج إلى المحلل، و التاسع المحرم ابداً، و فيما إذا كانت معتدة له بالعدة الرجعية يبطل العقد عليها أيضاً، لكونها بمنزلة زوجته، فلو كانت عنده متعة و أراد ان يجعل عقدها دواماً جاز ان يهب مدتها و يعقد عليها دواماً في الحال، بخلاف ما إذا كانت عنده زوجة دائمة و أراد ان يجعلها منقطعة فطلقها


1) ر. ك: الخلاف جلد 4، ص 308.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 29، صص 428.

لذلك طلاقاً غير بائن، فإنه لا يجوز له إيقاع عقد الإنقطاع عليها الا بعد خروجها عن العدة.

مسألة 5- هل يعتبر في الدخول الذي هو شرط للحرمة الأبدية في صورة الجهل ان يكون في العدة أو يكفي وقوع العقد فيها و ان كان الدخول واقعاً بعد انقضائها؟ قولان أحوطهما الثاني، بل لا يخلو من قوة.

مسألة 6- لو شك في أنها معتدة أم لا حكم بالعدم و جاز له تزويجها و لا يجب عليه الفحص عن حالها، و كذا لو شك في انقضاء عدتها و أخبرت هي بالإنقضاء، فتصدق و جاز تزويجها.

مسألة 7- لو علم أن التزويج كان في العدة مع الجهل موضوعاً أو حكماً و لكن شك في أنه دخل بها حتى تحرم عليه أبداً أولا بنى على عدمه، فلم تحرم عليه، و كذا لو علم بعدم الدخول لكن شك في ان أحدهما قد كان عالماً أو لا بنى على عدمه، فلا يحكم بالحرمة الأبدية.

مسألة 8- يلحق بالتزويج في العدة في إيجاب الحرمة الأبدية التزويج بذات البعل، فلو تزوجها مع العلم بأنها ذات بعل حرمت عليه أبداً سواء دخل بها أم لا، و لو تزوجها مع الجهل لم تحرم عليه إلا مع الدخول بها.(1)

مسألة 9- لو تزوج بإمرأة عليها عدة و لم تشرع فيها لعدم تحقّق مبدئها كما إذا تزوج بمن مات زوجها و لم يبلغها الخبر فإن مبدأ عدتها من حين بلوغه، فهل يوجب الحرمة بالأبدية أم لا؟ قولان، أحوطهما الأوّل و أرجحهما الثاني.

مسألة 10- من كانت عنده أربع زوجات دائميات تحرم عليه الخامسة دائمة، و أما المنقطعة فيجوز الجمع بما شاء خاصة أو مع دائميات.

مسألة 11- لو كانت عنده أربع فماتت إحداهن يجوز له تزويج أخرى في الحال، و كذا لو فارق إحداهن بالفسخ أو الإنفساخ أو بالطلاق البائن، و أولى بذلك ما إذا لم تكن لها عدة كغير المدخول بها و اليائسة، و أما إذا طلقها بالطلاق الرجعي فلا يجوز له تزويج أخرى إلا بعد انقضاء عدة الأولى.(2)

مسألة 12- لو طلق الرجل زوجته الحرة ثلاث طلقات لم يتخلل بينها نكاح رجل آخر حرمت عليه، و لا يجوز له نكاحها حتى تنكح زوجاً غيره بالشروط الآتية في كتاب الطلاق، و لو طلقها تسعاً للعدة بتخلل محللين في البين بأن نكحت بغير المطلق بعد الثلاثة


1) ر. ك: كشف اللثام، جلد 7، ص 183.

2) ر. ك: الروضة البهيه، جلد 5، ص 210 و مسالك الأفهام، جلد 7، ص 350.

الأولى و الثانية حرمت عليه ابداً، و كيفية وقوع تسع طلقات للعدة أن يطلقها بالشرائط ثم يراجعها في العدة و يطأها، ثم يطلقها في طهر آخر ثم يراجعها ثم يطأ ثم يطلقها الثالثة، ثم ينكحها بعد عدتها زوج آخر ثم يفارقها بعد ان يطأها، ثم يتزوجها الأول بعد عدتها، ثم يوقع عليها ثلاث طلقات مثل ما أوقع أولًا ثم ينكحها آخر و يطأها و يفارقها و يتزوجها الأول، و يوقع عليها ثلاث طلقات اخرى مثل السابقات إلى ان يكمل تسعاً تخلل بينهما نكاح رجلين، فتحرم عليه في التاسعة ابداً.

القول في الكفر

لا يجوز للمسلمة أن تنكح الكافر دواماً و انقطاعاً، سواء كان أصلياً حربياً أو كتابيا أو كان مرتداً عن فطرة أو عن ملة، و كذا لا يجوز للمسلم تزويج غير الكتابية من أصناف الكفار و لا المرتدة عن فطرة أو عن ملة، و اما الكتابية من اليهودية و النصرانية ففيه أقوال، أشهرها(1)المنع في النكاح الدائم و الجواز في المنقطع، و قيل بالمنع مطلقاً، و قيل بالجواز كذلك، و الأقوى الجواز في المنقطع، و اما في الدائم فالأحوط المنع.

مسألة 1- الأقوى حرمة نكاح المجوسية، و اما الصائبة ففيها إشكال حيث إنه لم يتحقق عندنا إلى الآن حقيقة دينهم، فان تحقّق انهم طائفة من النصارى كما قيل كانوا بحكمهم.

مسألة 2- العقد الواقع بين الكفار لو وقع صحيحاً عندهم و على طبق مذهبهم يترتب عليه آثار الصحيح عندنا، سواء كان الزوجان كتابيين أو وثنيين أو مختلفين، حتى انه لو أسلما معاً دفعة أقرا على نكاحهما الأول و لم يحتج الى عقد جديد، بل و كذا لو أسلم أحدهما أيضاً في بعض الصور الآتية، نعم لو كان نكاحهم مشتملًا على ما يقتضي الفساد ابتداء و استدامة كنكاح إحدى المحرمات عيناً أو جمعاً جرى عليه بعد الإسلام حكم الإسلام.

مسألة 3- لو أسلم زوج الكتابية بقيا على نكاحهما الأول، سواء كان كتابياً أو وثنياً، و سواء كان إسلامه قبل الدخول أو بعده، و إذا أسلم زوج الوثنية وثنياً كان أو كتابياً فان كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، و إن كان بعده يفرق بينهما و ينتظر انقضاء العدة، فإن أسلمت الزوجة قبل انقضائها بقيا على نكاحهما، و إلا انفسخ النكاح بمعنى أنه يتبين انفساخه من حين إسلام الزوج.(2)

مسألة 4- لو أسلمت زوجة الوثني أو الكتابي وثنية كانت أو كتابية فان كان قبل الدخول


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 294، و الروضه البهيه، جلد 5، ص 228، و الحدائق الناضره، جلد 24، ص 5.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 294.

انفسخ النكاح في الحال، و إن كان بعده وقف على انقضاء العدة لكن يفرّق بينهما، فإن أسلم قبل انقضائها فهي امرأته، و إلا بان أنها بانت منه حين إسلامها.

مسألة 5- لو ارتد أحد الزوجين أو ارتدا معاً دفعة قبل الدخول وقع الإنفساخ في الحال، سواء كان الإرتداد عن فطرة أو ملة، و كذا بعد الدخول إذا كان الإرتداد من الزوج و كان عن فطرة، و أما إن كان ارتداده عن ملة أو كان الإرتداد من الزوجة مطلقاً وقف الفسخ على انقضاء العدة، فإن رجع أو رجعت قبل انقضائها كانت زوجته، و إلا انكشف أنها بانت منه عند الإرتداد.

مسألة 6- العدة في ارتداد الزوج عن فطرة كالوفاة، و في غيره كالطلاق.

مسألة 7- لا يجوز للمؤمنة أن تنكح الناصب المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام، و لا الغالي المعتقد بألوهيتهم أو نبوتهم، و كذا لا يجوز للمؤمن أن ينكح الناصبة و الغالبة، لأنهما بحكم الكفار و إن انتحلا دين الإسلام.(1)

مسألة 8- لا إشكال في جواز نكاح المؤمن المخالفة غير الناصبة، و أما نكاح المؤمنة المخالف غير الناصب ففيه خلاف، و الجواز مع الكراهة لا يخلو من قوة، لكن لا ينبغي ترك الإحتياط مهما أمكن.

مسألة 9- لا يشترط في صحة النكاح تمكن الزوج من النفقة، نعم لو زوّج الصغيرة وليها بغير القادر عليها لم يلزم العقد عليها، فلها الرد، لأن فيه المفسدة إلا إذا زوحمت بمصلحة غالبة عليها.

مسألة 10- لو كان الزوج متمكّناً من النفقة حين العقد ثم تجدد العجز عنها بعد ذلك لم يكن للزوجة المذكورة التسلط على الفسخ لا بنفسها و لا بوسيلة الحاكم على الأقوى، نعم لو كان ممتنعاً عن الإنفاق مع اليسار و رفعت أمرها إلى الحاكم ألزمه بالإنفاق أو الطلاق، فإذا امتنع عنهما و لم يمكن الإنفاق من ماله و لا إجباره بالطلاق فالظاهر أن للحاكم أن يطلقها إن أرادت الطلاق.

مسألة 11- لا إشكال في جواز تزويج العربية بالعجمي و الهاشمية بغير الهاشمي و بالعكس، و كذا ذوات البيوتات الشريفة بأرباب الصنائع الدنية كالكناس و الحجام و نحوهما، لأن المسلم كفو المسلم و المؤمن كفو المؤمنة و المؤمنون بعضهم أكفاء بعض كما في‌الخبر، نعم يكره التزويج بالفاسق خصوصاً شارب‌الخمر و الزاني كما مرّ.(2)

مسألة 12- ممّا يوجب الحرمة الأبدية التزويج حال الإحرام دواماً أو انقطاعاً، سواء كانت


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب النكاح، ص 311.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 300.

المرأة محرمة أو محلة، و سواء كان إيقاع التزويج له بالمباشرة أو بالتوكيل، محرماً كان الوكيل أو محلًا، كان التوكيل قبل الإحرام أو حاله. هذا مع العلم بالحرمة، و أما مع جهله بها و إن بطل النكاح في جميع الصور المذكورة لكن لا يوجب الحرمة الأبدية.

مسألة 13- لا فرق فيما ذكر من التحريم مع العلم و البطلان مع الجهل بين أن يكون الإحرام لحج واجب أو مندوب أو لعمرة واجبة أو مندوبة و لا بين أن يكون حجه و عمرته لنفسه أو نيابة عن غيره.

مسألة 14- لو كانت الزوجة محرمة عالمة بالحرمة و كان الزوج محلًا فهل يوجب نكاحها الحرمة الأبدية بينهما؟ قولان، أحوطهما ذلك، بل لا يخلو من قوة.

مسألة 15- يجوز للمحرم الرجوع في الطلاق في العدة الرجعية من غير فرق بين المطلقة تبرعاً أو المختلعة إذا رجعت في البذل، و كذا يجوز أن يوكّل محلًا في أن يزوّج له بعد إحلاله، بل و كذا أن يوكّل محرماً في أن يزوّج له بعد إحلالهما.

مسألة 16- و من أسباب التحريم اللعان بشروطه المذكورة في بابه بأن يرميها بالزنا و يدعي المشاهدة بلا بينة، أو ينفي ولدها الجامع لشرائط الإلحاق به و تنكر ذلك و رفعا أمرهما إلى الحاكم فيأمرهما بالملاعنة بالكيفية الخاصة، فإذا تلاعنا سقط عنه حد القذف و عنها حد الزنا، و انتفى الولد عنه و حرمت عليه مؤبداً.

مسألة 17- نكاح الشغار باطل، و هو أن تتزوج امرأتان برجلين على أن يكون مهر كل واحد منهما نكاح الأخرى، و لا يكون بينهما مهر غير النكاحين، مثل أن يقول أحد الرجلين للآخر: زوجتك بنتي أو أختي على أن تزوجني بنتك أو أختك، و يكون صداق كل منهما نكاح الأخرى، و يقول الآخر: قبلت و زوجتك بنتي أو أختي هكذا، و أما لو زوّج إحداهما الآخر بمهر معلوم و شرط عليه أن يزوّجه الأخرى بمهر معلوم فيصح العقدان و كذا لو شرط أن يزوّجه الأخرى و لم يذكر المهر أصلًا مثل أن يقول: «زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك» فقال: «قبلت و زوّجتك بنتي» فإنه يصح العقدان و يستحق كل منهما مهر المثل.(1)

القول في النكاح المنقطع‌

و يقال له: المتعة و النكاح المؤجل.

مسألة 1- النكاح المنقطع كالدائم في أنه يحتاج إلى عقد مشتمل على إيجاب و قبول


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 7، ص 356.

لفظيين و أنه لا يكفي فيه مجرد الرضا القلبي من الطرفين و لا المعاطاة و لا الكتابة و لا الإشارة، و في غير ذلك كما فصل ذلك كله.

مسألة 2- ألفاظ الايجاب في هذا العقد «متعت» و «زوجت» و «أنكحت» أيها حصلت وقع الايجاب به، و لا ينعقد بمثل التمليك و الهبة و الإجارة، و القبول كل لفظ دال على إنشاء الرضا بذلك كقوله:

«قبلت المتعة» أو «.. التزويج» و كفى «قبلت» و «رضيت» و لو بدأ بالقبول فقال: «تزوجتك» فقالت: «زوجتك نفسي» صح.

مسألة 3- لا يجوز تمتع المسلمة بالكافر بجميع أصنافه، و كذا لا يجوز تمتع المسلم بغير الكتابية من أصناف الكفار و لا بالمرتدة و لا بالناصبة المعلنة بالعداوة كالخارجية.(1)

مسألة 4- لا يتمتع على العمة ببنت أخيها، و لا على الخالة ببنت أختها إلا بإذنهما أو إجازتهما، و كذا لا يجمع بين الأختين.

مسألة 5- يشترط في النكاح المنقطع ذكر المهر، فلو أخل به بطل، و يعتبر فيه أن يكون مما يتمول، سواء كان عيناً خارجياً أو كلياً في الذمة أو منفعة أو عملًا صالحاً للعوضية أو حقاً من الحقوق المالية كحق التحجير و نحوه، و أن يكون معلوماً بالكيل أو الوزن في المكيل و الموزون و العد في المعدود أو المشاهدة أو الوصف الرافعين للجهالة، و يتقدر بالمراضاة قلّ أو كثر.(2)

مسألة 6- تملك المتمتعة المهر بالعقد، فيلزم على الزوج دفعه إليها بعده لو طالبته و إن كان استقراره بالتمام مراعى بالدخول و وفائها بالتمكين في تمام المدة، فلو وهبها المدة فإن كان قبل الدخول لزمه نصف المهر، و إن كان بعده لزمه الجميع، و إن مضت من المدة ساعة و بقيت منها شهور أو أعوام فلا يقسط المهر على ما مضى منها و ما بقي، نعم لو لم يهب المدة و لكنها لم تف بها و لم تمكّنه من نفسها في تمامها كان له أن يضع من المهر بنسبتها، إن نصفاً فنصف، و إن ثلثاً فثلث و هكذا ما عدا أيام حيضها، فلا ينقص لها شي‌ء من المهر، و في إلحاق سائر الأعذار كالمرض المدنف و نحوه بها أو عدمه وجهان بل قولان، و لا يترك الإحتياط بالتصالح.(3)

مسألة 7- لو وقع العقد و لم يدخل بها مع تمكينها حتى انقضت المدة استقر عليه تمام المهر.


1) لقاعده نفى السبيل.

2) المقنع، ص 339.

3) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 26.

مسألة 8- لو تبين فساد العقد بأن ظهر لها زوج أو كانت أخت زوجته أو أمها مثلًا و لم يدخل بها فلا مهر لها، و لو قبضته كان له استعادته، بل لو تلف كان عليها بدله، و كذا إن دخل بها و كانت عالمة بالفساد، و أما إن كانت جاهلة فلها مهر المثل، فان كان ما أخذت أزيد منه استعاد الزائد، و إن كان أقل أكمله.

مسألة 9- يشترط في النكاح المنقطع ذكر الأجل، فلو لم يذكره متعمداً أو نسياناً بطل متعة و انعقد دائماً، و تقدير الأجل إليهما طال أو قصر، و لابد أن يكون معيناً بالزمان محروساً من الزيادة و النقصان، و لو قدره بالمرة أو المرتين من دون أن يقدره بزمان بطل متعة و انعقد دائماً على إشكال، و الأحوط فيه إجراء الطلاق و تجديد النكاح لو أراد، و أحوط منه مع ذلك الصبر إلى انقضاء المدة المقدرة بالمرة أو المرتين أو هبتها.

مسألة 10- لو قالت زوجتك نفسي إلى شهر أو شهراً مثلًا و أطلقت اقتضى الإتصال بالعقد، و هل يجوز أن تجعل المدة منفصلة عنه بأن يعيّن المدة شهراً مثلًا و يجعل مبدؤه بعد شهر من حين العقد أم لا؟ قولان، أحوطهما الثاني.

مسألة 11- لا يصح تجديد العقد عليها دائماً أو منقطعاً قبل انقضاء الأجل أو بذل المدة، فلو كانت المدة شهراً و أراد الازدياد لابد أن يهبها ثم يعقد عليها.

مسألة 12- يجوز أن يشترط عليها و عليه الإتيان ليلًا أو نهاراً، و أن يشترط المرة أو المرات مع تعيين المدة بالزمان.(1)

مسألة 13- يجوز العزل من دون إذنها في المنقطع و إن قلنا بعدم جوازه في الدائم، و لكن يلحق به الولد لو حملت و إن عزل، لإحتمال سبق المني من غير تنبه منه، و لو نفاه عن نفسه انتفى ظاهراً و لم يفتقر إلى اللعان إن لم يعلم أن نفيه كان عن إثم مع احتمال كون الولد منه، و على أيّ حال لا يجوز له النفي بينه و بين اللَّه إلا مع العلم بالإنتفاء.

مسألة 14- لا يقع عليها طلاق، و انما تبين بانقضاء المدة أو هبتها، و لا رجوع له بعد ذلك.

مسألة 15- لا يثبت بهذا العقد توارث بين الزوجين، فلو شرطا التوارث أو توريث أحدهما ففي التوريث إشكال، فلا يترك الإحتياط بترك هذا الشرط، و معه لا يترك بالتصالح.

مسألة 16- لو انقضى أجلها أو وهب مدتها قبل الدخول فلا عدة عليها، و إن كان بعده و لم تكن غير بالغة و لا يائسة فعليها العدة، و هي على الأشهر الأظهر حيضتان، و إن كانت في سن من تحيض و لا تحيض فعدتها خمسة و أربعون يوماً، و الظاهر اعتبار حيضتين تامتين،


1) ر. ك: جامع المقاصد، جلد 13، ص 33 و الروضه البهيه، جلد 5، ص 288.

فلو انقضى الأجل أو وهب المدة في أثناء الحيض لم يحسب تلك الحيضة منها، بل لابد من حيضتين تامتين بعد ذلك، هذا فيما إذا كانت حائلًا، و لو كانت حاملًا فعدتها إلى أن تضع حملها كالمطلقة على إشكال، فالأحوط مراعاة أبعد الأجلين من وضع الحمل و من انقضاء خمسة و أربعين يوماً أو حيضتين و أما عدتها من الوفاة فأربعة أشهر و عشرة أيام إن كانت حائلًا و أبعد الأجلين منها و من وضع حملها إن كانت حاملًا كالدائمة.(1)

مسألة 17- يستحب أن تكون المتمتع بها مؤمنة عفيفة، و السؤال عن حالها قبل التزويج و أنها ذات بعل أو ذات عدة أم لا، و أما بعده فمكروه، و ليس السؤال و الفحص عن حالها شرطاً في الصحة.

مسألة 18- يجوز التمتع بالزانية على كراهية خصوصاً لو كانت من العواهر و المشهورات بالزنا، و إن فعل فليمنعها من الفجور.

القول في العيوب الموجبة لخيار الفسخ و التدليس‌

و هي قسمان: مشترك و مختص، أما المشترك فهو الجنون، و هو اختلال العقل، و ليس منه الإغماء، و مرض الصرع الموجب لعروض الحالة المعهودة في بعض الأوقات، و لكل من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه في الرجل مطلقاً سواء كان جنونه قبل العقد مع جهل المرأة به أو حدث بعده قبل الوطء أو بعده، نعم في الحادث بعد العقد إذا لم يبلغ حداً لا يعرف أوقات الصلاة تأمل و إشكال، فلا يترك الإحتياط، و أما في المرأة ففيما إذا كان قبل العقد و لم يعلم الرجل دون ما إذا طرأ بعده، و لا فرق في الجنون الموجب للخيار بين المطبق و الأدوار و إن وقع العقد حال إفاقته، كما أن الظاهر عدم الفرق في الحكم بين النكاح الدائم و المنقطع.

و أما المختص فالمختص بالرجل ثلاثة: الخصاء، و هو سلّ الخصيتين أو رضهما، و تفسخ به المرأة مع سبقه على العقد و عدم علمها به.

و الجب، و هو قطع الذكر بشرط أن لا يبقى منه ما يمكن معه الوطء و لو قدر الحشفة، و تفسخ المرأة فيما إذا كان ذلك سابقاً على العقد، و أما اللاحق به ففيه تأمل، بل لا يبعد عدم الخيار في اللاحق مطلقاً سواء كان قبل الوطء أو بعده.

و العنن، و هو مرض تضعف معه الآلة عن الإنتشار بحيث يعجز عن الايلاج، فتفسخ المرأة بشرط عجزه عن الوطء مطلقاً، فلو لم يقدر على وطئها و قدر على وطء غيرها لا خيار لها،


1) ر. ك: النهايه، ص 492.

و يثبت به الخيار سواء سبق العقد أو تجدد بعده، لكن بشرط أن لم يقع منه وطوءها و لو مرة حتى دبراً، فلو وطأها ثم حدثت به العنة بحيث لم يقدر على الوطء بالمرة فلا خيار لها.

و المختص بالمرأة ستة: البرص و الجذام و الإفضاء، و قد مرّ تفسيره فيما سبق، و القرن، و يقال له الفعل، و هو لحم أو غدة أو عظم ينبت في فم الرحم يمنع عن الوطء، بل و لو لم يمنع إذا كان موجباً للتنفر و الإنقباض على الأظهر، و العرج البيّن و إن لم يبلغ حد الإقعاد، و الزمانة على الأظهر و العمى، و هو ذهاب البصر عن العينين و إن كانتا مفتوحتين، و لا اعتبار بالعور و لا بالعشا، و هي علة في العين لا يبصر في الليل و يبصر بالنهار، و لا بالعمش، و هو ضعف الرؤية مع سيلان الدمع في غالب الأوقات.(1)

مسألة 1- إنما يفسخ العقد بعيوب المرأة إذا تبين وجودها قبل العقد، و أما ما يتجدد بعده فلا اعتبار به سواء كان قبل الوطء أو بعده.(2)

مسألة 2- ليس العقم من العيوب الموجبة للخيار لا من طرف الرجل و لا من طرف المرأة.

مسألة 3- ليس الجذام و البرص من عيوب الرجل الموجبة لخيار المرأة على الأقوى.

مسألة 4- خيار الفسخ في كل من الرجل و المرأة على الفور، فلو علم كل منهما بالعيب فلم يبادر بالفسخ لزم العقد، نعم الظاهر أن الجهل بالخيار بل و الفورية عذر، فلا يسقط مع الجهل بأحدهما لو لم يبادر.

مسألة 5- إذا اختلفا في العيب فالقول قول منكره مع اليمين إن لم تكن لمدعيه بينة، و يثبت بها العيب حتى العنن على الأقوى، كما أنه يثبت كل عيب بإقرار صاحبه أو البينة على إقراره، و كذا يثبت باليمين المردودة على المدعي، و لو نكل المنكر عن اليمين و لم يردها ردها الحاكم على المدعي، فان حلف يثبت به، و يثبت العيوب الباطنة للنساء بشهادة أربع نسوة عادلات كما في نظائرها.

مسألة 6- لو ثبت عنن الرجل فان صبرت فلا كلام، و إن لم تصبر و رفعت أمرها إلى حاكم الشرع لإستخلاص نفسها منه أجلّها سنة كاملة من حين المرافعة، فإن واقعها أو واقع غيرها في أثناء هذه المدة فلا خيار لها، و إلا كان لها الفسخ فوراً عرفياً، فان لم تبادر به فان كان بسبب جهلها بالخيار أو فوريته لم يضر كما مرّ، و إلا سقط خيارها، و كذا إن رضيت أن تقيم معه ثم طلبت الفسخ بعد ذلك، فإنه ليس لها ذلك.


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 30، صص 319 و الحدائق الناضره، جلد 24، ص 338، و جامع المقاصد، جلد 13، ص 234.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 320.

مسألة 7- الفسخ بالعيب ليس بطلاق، سواء وقع من الزوج أو الزوجة، فليس له أحكامه إلا تنصيف المهر في الفسخ بالعنن كما يأتي، و لا يعتبر فيه شروطه، فلا يحسب من الثلاثة المحرمة المحتاجة إلى المحلّل، و لا يعتبر فيه الخلو من الحيض و النفاس و لا حضور العدلين.

مسألة 8- يجوز للرجل الفسخ بعيب المرأة من دون إذن الحاكم، و كذا المرأة بعيب الرجل، نعم مع ثبوت العنن يفتقر الى الحاكم، لكن من جهة ضرب الأجل حيث إنه من وظائفه لا من جهة نفوذ فسخها، فبعد ما ضرب الأجل لها كان لها التفرد بالفسخ عند انقضائه و تعذر الوطء في المدة من دون مراجعته.(1)

مسألة 9- لو فسخ الرجل بأحد عيوب المرأة فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها، و إن كان بعده استقر عليه المهر المسمى، و كذا الحال فيما إذا فسخت المرأة بعيب الرجل، فتستحق تمام المهر إن كان بعده، و إن كان قبله لم تستحق شيئاً إلا في العنن، فإنها تستحق عليه نصف المهر المسمى.

مسألة 10- لو دلست المرأة نفسها على الرجل في أحد عيوبها الموجبة للخيار و تبين له بعد الدخول فان اختار البقاء فعليه تمام المهر، و إن اختار الفسخ لم تستحق المهر، و إن دفعه إليها استعاده، و إن كان المدلس غير الزوجة فالمهر المسمى و إن استقر على الزوج بالدخول و استحقت عليه الزوجة إلا أنه بعد ما دفعه إليها يرجع به إلى المدلس و يأخذه منه.

مسألة 11- يتحقق التدليس بتوصيف المرأة بالصحة عند الزوج للتزويج بحيث صار ذلك سبباً لغروره و انخداعه، فلا يتحقق بالاخبار لا للتزويج أو لغير الزوج، و الظاهر تحققه أيضاً بالسكوت عن العيب مع العلم به و خفائه عن الزوج و اعتقاده بالعدم.

مسألة 12- من يكون تدليسه موجباً للرجوع عليه بالمهر هو الذي يسند إليه التزويج: من وليها الشرعي أو العرفي كأبيها وجدها و أمها و أخيها الكبير و عمها و خالها ممن لا تصدر إلا عن رأيهم و يتصدون تزويجها و يرجع إليهم فيه في العرف و العادة، و مثلهم على الظاهر بعض الأجانب ممن له شدة علاقة و ارتباط بها بحيث لا تصدر إلا عن رأيه، و يكون هو المرجع في أمورها المهمة و يركن اليه فيما يتعلق بها، بل لا يبعد أن يلحق بمن ذكر من يراود عند الطرفين و يعالج في إيجاد وسائل الائتلاف في البين.

مسألة 13- كما يتحقق التدليس في العيوب الموجبة للخيار كالجنون و العمى و غيرهما


1) ر. ك: المبسوط، جلد 4، ص 253.

كذلك يتحقق في مطلق النقص كالعور و نحوه باخفائه، و كذا في صفات الكمال كالشرف و الحسب و النسب و الجمال و البكارة و غيرها بتوصيفها بها مع فقدانها، و لا أثر للأول أي التدليس في العيوب الموجبة للخيار إلا رجوع الزوج على المدلس بالمهر كما مرّ، و أما الخيار فإنما هو بسبب نفس وجود العيب، و أما الثاني و هو التدليس في سائر أنواع النقص و في صفة الكمال فهو موجب للخيار إذا كان عدم النقص أو وجود صفة الكمال مذكورين في العقد بنحو الإشتراط، و يلحق به توصيفها به في العقد و إن لم يكن بعبارة الاشتراط، كما إذا قال: زوجتك هذه الباكرة أو غير الثيبة، بل الظاهر أنه إذا وصفها بصفة الكمال أو عدم النقص قبل العقد عند الخطبة و المقاولة ثم أوقعه مبنياً على ما ذكر كان بمنزلة الإشتراط، فيوجب الخيار، و إذا تبين ذلك بعد العقد و الدخول و اختار الفسخ و دفع المهر رجع به على المدلس.

مسألة 14- ليس من التدليس الموجب للخيار سكوت الزوجة أو وليّها عن النقص مع وجوده و اعتقاد الزوج عدمه في غير العيوب الموجبة للخيار و أولى بذلك سكوتهما عن فقد صفة الكمال مع اعتقاد الزوج وجودها.

مسألة 15- لو تزوج امرأة على أنها بكر بأحد الوجوه الثلاثة المتقدمة فوجدها ثيباً لم يكن له الفسخ إلا إذا ثبت بالإقرار أو البينة سبق ذلك على العقد، فكان له الفسخ، نعم لو تزوجها بإعتقاد البكارة و لم يكن اشتراط و لا توصيف و إخبار و بناء على ثبوتها فبان خلافها ليس له الفسخ و إن ثبت زوالها قبل العقد.

مسألة 16- لو فسخ في الفرض المتقدم حيث كان له الفسخ فان كان قبل الدخول فلا مهر، و إن كان بعده استقر المهر و رجع به على المدلس، و إن كانت هي المدلس لم تستحق شيئاً، و إن لم يكن تدليس استقر عليه المهر و لا رجوع له على أحد، و إذا اختار البقاء أو لم يكن له الفسخ كما في صورة اعتقاد البكارة من دون اشتراط و توصيف و بناء كان له أن ينقص من مهرها شيئاً، و هو نسبة التفاوت بين مهر مثلها بكراً و ثيباً، فإذا كان المهر المسمى مأة و كان مهر مثلها بكراً ثمانين و ثيباً ستين ينقص من المائة ربعها، و الأحوط في صورة العلم بتجدد زوالها أو احتماله التصالح و إن كان التنقيص بما ذكر لا يخلو من وجه.(1)


1) لو فسخ فيما لو تزوّج امرأة على أنّها بكر بالاشتراط أو التوصيف أو البناء ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب النكاح، ص 416.

فصل في المهر

و يقال له: الصداق

مسألة 1- كل ما يملكه المسلم يصح جعله مهراً عيناً كان أو ديناً أو منفعة لعين مملوكة من دار أو عقار أو حيوان، و يصح جعله من منفعة الحر كتعليم صنعة و نحوه من كل عمل محلل، بل الظاهر صحة جعله حقاً مالياً قابلًا للنقل و الانتقال كحق التحجير و نحوه، و لا يتقدر بقدر، بل ما تراضى عليه الزوجان كثيراً كان أو قليلًا ما لم يخرج بسبب القلة عن المالية، نعم يستحب في جانب الكثرة أن لا يزيد على مهر السنة، و هو خمسمأة درهم.

مسألة 2- لو جعل المهر ما لا يملكه المسلم كالخمر و الخنزير صح العقد و بطل المهر، فلم تملك شيئاً بالعقد، و انما تستحق مهر المثل بالدخول نعم فيما إذا كان الزوج غير مسلم تفصيل.

مسألة 3- لابد من تعيين المهر بما يخرج عن الإبهام، فلو أمهرها أحد هذين أو خياطة أحد الثوبين مثلًا بطل المهر دون العقد، و كان لها مع الدخول مهر المثل، نعم لا يعتبر فيه التعيين الذي يعتبر في البيع و نحوه من المعاوضات، فيكفي مشاهدة الحاضر و إن جهل كيله أو وزنه أو عدّه أو ذرعه كصبرة من الطعام و قطعة من الذهب و طاقة مشاهدة من الثوب و صبرة حاضرة من الجوز و أمثال ذلك.

مسألة 4- ذكر المهر ليس شرطاً في صحة العقد الدائم، فلو عقد عليها و لم يذكر لها مهراً أصلًا صح العقد، بل لو صرح بعدم المهر صح، و يقال لذلك أي لإيقاع العقد بلا مهر:

تفويض البضع، و للمرأة التي لم يذكر في عقدها مهر: مفوضة البضع.

مسألة 5- لو وقع العقد بلا مهر لم تستحق المرأة قبل الدخول شيئاً إلا إذا طلقها، فتستحق عليه أن يعطيها شيئاً بحسب حاله من الغنى و الفقر و اليسار و الإعسار من دينار أو درهم أو ثوب أو دابة أو غيرها، و يقال لذلك الشي‌ء: المتعة، و لو انفسخ العقد قبل الدخول بأمر غير الطلاق لم تستحق شيئاً، و كذا لو مات أحدهما قبله، و أما لو دخل بها استحقت عليه بسببه مهر أمثالها.(1)

مسألة 6- الأحوط في مهر المثل هنا التصالح فيما زاد عن مهر السنة، و في غير الموردنحكم بمهر المثل ملاحظة حال المرأة و صفاتها من السنن و البكارة و النجابة و العفة و العقل و الأدب و الشرف و الجمال و الكمال و أضدادها، بل يلاحظ كل ما له دخل


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 326.

في العرف و العادة في ارتفاع المهر و نقصانه، فتلاحظ أقاربها و عشيرتها و بلدها و غير ذلك أيضاً.(1)

مسألة 7- لو أمره ما لا يملكه أحد كالحر أو ما لا يملكه المسلم كالخمر و الخنزير صح العقد و بطل المهر و استحقت عليه مهر المثل بالدخول، و كذلك الحال فيما إذا جعل المهر شيئاً باعتقاد كونه خلا فبان خمراً أو جعل مال الغير باعتقاد كونه ماله فبان خلافه.

مسألة 8- لو شرّك أباها في المهر بأن سمي لها مهراً و لأبيها شيئاً معيناً يعين ما سمى لها مهراً لها و سقط ما سمى لأبيها، فلا يستحق الأب شيئاً.

مسألة 9- ما تعارف في بعض البلاد من أنه يأخذ بعض أقارب البنت كأبيها و أمها من الزوج شيئاً- و هو المسمى في لسان بعض ب «شير بها» و في لسان بعض آخر بشي‌ء آخر- ليس بعنوان المهر و جزء منه، بل هو شي‌ء يؤخذ زائداً على المهر، و حكمه أنه إن كان إعطاؤه و أخذه بعنوان الجعالة لعمل مباح فلا إشكال في جوازه و حليته، بل و في استحقاق العامل له و عدم سلطنة الزوج على استرجاعه بعد إعطائه، و إن لم يكن بعنوان الجعالة فإن كان إعطاء الزوج للقريب بطيب نفس منه و إن كان لأجل جلب خاطره و تحبيبه و إرضائه حيث إن رضاه في نفسه مقصود أو من جهة أن رضا البنت منوط برضاه فبملاحظة هذه الجهات يطيب خاطر الزوج ببذل المال فالظاهر جواز أخذه، لكن يجوز للزوج استرجاعه ما دام موجوداً، و أما مع عدم الرضا من الزوج و انما أعطاه من جهة استخلاص البنت حيث إن القريب مانع عن تمشية الأمر مع رضاها بالتزويج بما بذل لها من المهر فيحرم أخذه و أكله، و يجوز للزوج الرجوع فيه و إن كان تالفاً.

مسألة 10- لو وقع العقد بلا مهر جاز أن يتراضيا بعده على شي‌ء سواء كان بقدر مهر المثل أو أقل منه أو أكثر، و يتعين ذلك مهراً و كان كالمذكور في العقد.

مسألة 11- يجوز أن يجعل المهر كله حالًا- أي بلا أجل- و مؤجلًا و أن يجعل بعضه حالًا و بعضه مؤجلًا، و للزوجة مطالبة الحالّ في كل حال بشرط مقدرة الزوج و اليسار، بل لها أن تمتنع من التمكين و تسليم نفسها حتى تقبض مهرها الحالّ، سواء كان الزوج موسراً أو معسراً، نعم ليس لها الإمتناع فيما لو كان كله أو بعضه مؤجلًا و قد أخذت بعضه الحالّ.(2)

مسألة 12- يجوز أن يذكر المهر في العقد في الجملة و يفوض تقديره و تعيينه إلى أحد الزوجين بأن تقول الزوجة مثلًا: «زوجتك على ما تحكم- أو أحكم- من المهر» فقال:

«قبلت» فان كان الحاكم الزوج جاز أن يحكم بما شاء و لم يتقدر في الكثرة و القلة ما دام


1) ر. ك: جامع المقاصد، جلد 13، ص 338.

2) ر. ك: كشف اللثام، جلد 7، ص 409.

متمولًا، و إن كان الزوجة كان لها الحكم في طرف القلة بما شاءت ما دام متمولًا، و أما في طرف الكثرة فلا يمضى حكمها فيما زاد على مهر السنة، و هو خمسمأة درهم.

مسألة 13- لو طلق قبل الدخول سقط نصف المهر المسمى و بقي نصفه، فان كان ديناً عليه و لم يكن قد دفعه برأت ذمته من النصف، و إن كان عيناً صارت مشتركة بينه و بينها، و لو كان دفعه إليها استعاد نصفه إن كان باقياً، و إن كان تالفاً استعاد نصف مثله إن كان مثلياً، و نصف قيمته إن كان قيمياً، و في حكم التلف نقله إلى الغير بناقل لازم، و مع النقل الجائز فالأحوط الرجوع و دفع نصف العين إن طالبها الزوج.

مسألة 14- لو مات أحد الزوجين قبل الدخول فالأقوى تنصيف المهر كالطلاق خصوصاً في موت المرأة، و الأحوط الأولى التصالح خصوصاً في موت الرجل.(1)

مسألة 15- تملك المرأة الصداق بنفس العقد و تستقر ملكية تمامه بالدخول فان طلقها قبله عاد إليه النصف و بقي لها النصف، فلها التصرف فيه بعد العقد بأنواعه، و بعد ما طلقها قبل الدخول كان له نصف ما وقع عليه العقد و لا يستحق من النماء السابق المنفصل شيئاً.

مسألة 16- لو أبرأته من الصداق الذي كان عليه ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصفه عليها، و كذا لو كان الصداق عيناً فوهبته إياها رجع بنصف مثلها إليها أو قيمة نصفها.

مسألة 17- الدخول الذي يستقر به تمام المهر هو مطلق الوطء و لو دبراً، و إذا اختلف الزوجان بعد ما طلقها فادعت وقوع المواقعة و أنكرها فالقول قوله بيمينه، و له أن يدفع اليمين عن نفسه بإقامة البينة على العدم إن أمكن، كما إذا ادعت المواقعة قبلًا و كانت بكراً و عنده بينة على بقاء بكارتها.

مسألة 18- لو اختلفا في أصل المهر فادعت الزوجة و أنكر الزوج فان كان قبل الدخول فالقول قوله بيمينه، و إن كان بعده كلفت بالتعيين بل لا يبعد عدم سماع الدعوى منها ما لم تفسر، و لا يسمع منها مجرد قولها لي عليه المهر ما لم تبيّن المقدار، فان فسرت و عينت بما لا يزيد على مهر المثل حكم لها عليه بما تدعيه، و لا يسمع منه إنكار أصل المهر، نعم لو ادعى سقوطه أما بالأداء أو الإبراء يسمع منه، فإن أقام البينة عليه ثبت مدعاه، و إلا فله عليها اليمين، فان حلفت على نفي الأداء أو الإبراء ثبتت دعواها و إن ردته على الزوج فحلف سقط دعواها، و إن نكل تثبت، و إن نكلت رده الحاكم على الزوج، فان حلف تسقط دعواها، و إن نكل تثبت، هذا إذا كان ما تدعيه بمقدار مهر المثل أو أقل، و إن كان أكثر كان عليها الإثبات، و إلا فلها على الزوج اليمين.(2)


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 31، ص 81.

2) ر. ك: الروضة البهيه، جلد 5، ص 337.

مسألة 19- لو توافقا على أصل المهر و اختلفا في مقداره كان القول قول الزوج بيمينه

إلا إذا أثبتت الزوجة بالموازين الشرعية، و كذا إذا ادعت كون عين من الأعيان كدار أو بستان مهراً لها و أنكر الزوج، فان القول قوله بيمينه، و عليها البينة.

مسألة 20- لو اختلفا في التعجيل و التأجيل فقالت: إنه معجل و قال: بل مؤجل و لم يكن بينة كان القول قولها بيمينها، و كذا لو اختلفا في زيادة الأجل كما إذا ادعت أنه سنة و قال:

إنه سنتان.

مسألة 21- لو توافقا على المهر و ادعى تسليمه و لا بينة فالقول قولها بيمينها.

مسألة 22- لو دفع إليها قدر مهرها ثم اختلفا بعد ذلك فقالت: دفعته هبة و قال: بل دفعته صداقاً فلا يبعد التداعي، و تحتاج المسألة إلى زيادة تأمل.(1)

مسألة 23- لو زوّج ولده الصغير فان كان للولد مال فالمهر على الولد، و إن لم يكن له مال فالمهر على عهدة الوالد، فلو مات الوالد أخرج المهر من أصل تركته، سواء بلغ الولد و أيسر أم لا، نعم لو تبرأ من ضمان العهدة في ضمن العقد برأ منه.

مسألة 24- لو دفع الوالد المهر الذي كان عليه من جهة إعسار الولد ثم بلغ الصبي فطلق قبل الدخول استعاد الولد نصف المهر و كان له دون الوالد.(2)


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 8، ص 302.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 332.

خاتمة: في الشروط المذكورة في عقد النكاح‌

مسألة 1- يجوز أن يشترط في ضمن عقد النكاح كل شرط سائغ، و يجب على المشروط عليه الوفاء به كما في سائر العقود، لكن تخلفه أو تعذره لا يوجب الخيار في عقد النكاح بخلاف سائر العقود، نعم لو كان الشرط الإلتزام بوجود صفة في أحد الزوجين مثل كون الزوجة باكرة أو كون الزوج مؤمناً غير مخالف فتبين خلافه أوجب الخيار كما مرت الإشارة إليه.(1)

مسألة 2- إذا شرط في عقد النكاح ما يخالف المشروع مثل أن لا يمنعها من الخروج من المنزل متى شاءت و إلى أين شاءت، أو لا يعطي حق ضرتها من المضاجعة و نحوها، و كذا لو شرط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى بطل الشرط و صح العقد و المهر و إن قلنا بأن الشرط الفاسد يفسد العقد.

مسألة 3- لو شرط أن لا يفتضها لزم الشرط، و لو أذنت بعد ذلك جاز من غير فرق بين النكاح الدائم و المنقطع.

مسألة 4- لو شرط أن لا يخرجها من بلدها أو أن يسكنها في بلد معلوم أو منزل مخصوص يلزم الشرط.(2)

فصل في القسم و النشوز و الشقاق‌

لكل واحد من الزوجين حق على صاحبه يجب عليه القيام به و إن كان حق الزوج أعظم، و من حقه عليها أن تطيعه و لا تعصيه و لا تخرج من بيتها إلا بإذنه و لو إلى أهلها حتى لعيادة والدها أو في عزائه، بل ورد أن ليس لها أمر مع زوجها في صدقة و لا هبة و لا نذر في مالها إلا بإذنه إلا في حج أو زكاة أو بر والديها أو صلة قرابتها، و تفصيل ذلك كله موكول إلى محله، و أما حقها عليه فهو أن يشبعها و يكسوها، و إن يغفر لها إذا جهلت و لا يقبح لها وجها كما ورد في الأخبار، و التفصيل موكول إلى محله.

مسألة 1- من كانت له زوجة واحدة ليس لها عليه حق المبيت عندها و المضاجعة معها في كل ليلة، بل و لا في كل أربع ليال ليلة على الأقوى، بل القدر اللازم أن لا يهجرها و لا يذرها كالمعلقة لا هي ذات بعل و لا مطلقة، نعم لها عليه حق المواقعة في كل أربعة أشهر


1) ر. ك: الخلاف جلد 4، ص 292.

2) ر. ك: السرائر، ج 2، ص 590.

مرة كما مرّ، و إن كانت عنده أكثر من واحدة فإن بات عند إحداهن يجب عليه أن يبيت عند غيرها أيضاً، فإن كن أربع و بات عند إحداهن طاف على غيرها لكل منهن ليلة، و لا يفضّل بعضهن على بعض، و إن لم تكن أربع يجوز له تفضيل بعضهن، فان تك عنده مرأتان يجوز له أن يأتي إحداهما ثلاث ليال و الأخرى ليلة، و إن تك ثلاث فله أن يأتي إحداهن ليلتين و الليلتان الأخريان للأخريين، و المشهور أنه إذا كانت عنده زوجة واحدة كانت لها في كل أربع ليال ليلة و له ثلاث ليال، و إن كانت عنده زوجات متعددة يجب عليه القسم بينهن في كل أربع ليال، فان كانت عنده أربع كانت لكل منهن ليلة، فإذا تم الدور يجب عليه الابتداء بإحداهن و إتمام الدور و هكذا، فليس له ليلة، بل جميع لياليه لزوجاته، و إن كانت له زوجتان فلهما ليلتان في كل أربع و ليلتان له، و إن كانت ثلاث فلهن ثلاث و الفاضل له، و العمل به أحوط خصوصاً في أكثر من واحدة، و الأقوى ما تقدم خصوصاً في الواحدة.

مسألة 2- يختص وجوب المبيت و المضاجعة فيما قلنا به بالدائمة، فليس للمتمتع بها هذا الحق واحدة كانت أو متعددة.(1)

مسألة 3- في كل ليلة كان للمرأة حق المبيت يجوز لها أن ترفع اليد عنه و تهبه للزوج ليصرف ليله فيما يشاء، و أن تهبه للضرة فيصير الحق لها.

مسألة 4- تختص البكر أول عرسها بسبع ليال و الثيب بثلاث يجوز تفضيلهما بذلك على غيرهما، و لا يجب عليه أن يقضي تلك الليالي لنسائه القديمة.

مسألة 5- لا قسمة للصغيرة و لا للمجنونة المطبقة و لا لذات الأدوار حين دور جنونها و لا للناشزة، و تسقط القسمة و حق المضاجعة بالسفر، و ليس عليه القضاء.(2)

مسألة 6- لو شرع في القسمة بين نسائه كان له الإبتداء بأيّ منهن و بعد ذلك بأيّ من البقية و هكذا و إن كان الأحوط الأولى التعيين بالقرعة سيّما ما عدا الأولى.

مسألة 7- يستحب التسوية بين الزوجات في الإنفاق و الإلتفات و إطلاق الوجه و المواقعة، و أن يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها، و أن يأذن لها في حضور موت أبيها و أمها و إن كان له منعها عنه و عن عيادتهما فضلًا عن عيادة غيرهما، و عن الخروج من منزله إلا لحق واجب.


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 31، ص 154 و الحدائق الناضره، جلد 24، ص 591.

2) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 8، ص 327.

القول في النشوز

و هو في الزوجة خروجها عن طاعة الزوج الواجبة عليها من عدم تمكين نفسها و عدم إزالة المنفردات المضادة للتمتع و الإلتذاذ بها، بل و ترك التنظيف و التزيين مع اقتضاء الزوج لها، و كذا خروجها من بيته من دون إذنه و غير ذلك، و لا يتحقق النشوز بترك طاعته فيما ليست بواجبة عليها، فلو امتنعت من خدمات البيت و حوائجه التي لا تتعلق بالإستمتاع من الكنس أو الخياطة أو الطبخ أو غير ذلك حتى سقي الماء و تمهيد الفراش لم يتحقق النشوز.

مسألة 1- و ظهرت منها أمارات النشوز و الطغيان بسبب تغيير عادتها معه في القول أو الفعل بأن تجيبه بكلام خشن بعد ما كان بكلام لين أو أن تظهر عبوساً و تقطباً في وجهه و تثاقلًا و دمدمة بعد أن كانت على خلاف ذلك و غير ذلك يعظها، فان لم تسمع يتحقق النشوز بخروجها عن طاعته فيما يرجع إلى الإستمتاع، فحينئذ جاز له هجرها في المضجع إما بأن يحوّل إليها ظهره في الفراش أو يعتزل عن فراشها، فإذا هجرها و لم ترجع و أصرت عليه جاز له ضربها، و يقتصر على ما يؤمل معه رجوعها فلا يجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض به، و إلا تدرّج إلى الأقوى فالأقوى ما لم يكن مدمياً و لا شديداً مؤثراً في اسوداد بدنها أو احمراره، و اللازم أن يكون ذلك بقصد الإصلاح لا التشفي و الإنتقام، و لو حصل بالضرب جناية وجب الغرم.(1)

مسألة 2- كما يكون النشوز من قبل الزوجة يكون من طرف الزوج أيضاً بتعديه عليها، و عدم القيام بحقوقها الواجبة، فإذا ظهر منه النشوز بمنع حقوقها من قسم و نفقة و نحوهما فلها المطالبة بها و وعظها إياه، فان لم يؤثر رفعت أمرها إلى الحاكم فيلزمه بها، و ليس لها هجره و لا ضربه، و إذا اطلع الحاكم على نشوزه و تعديه نهاه عن فعل ما يحرم عليه و أمره بفعل ما يجب، فان نفع و إلا عزّره بما يراه، و له أيضاً الإنفاق من ماله مع امتناعه من ذلك و لو ببيع عقاره إذا توقف عليه.

مسألة 3- لو ترك الزوج بعض حقوقها الغير الواجبة أو همّ بطلاقها لكراهته لها لكبر سنها أو غيره أو همّ بالتزويج عليها فبذلت له مالًا أو بعض حقوقها الواجبة من قسم أو نفقة استمالة له صح و حلّ له ذلك، و أما لو ترك بعض حقوقها الواجبة أو آذاها بالضرب أو الشتم و غير ذلك فبذلت مالًا أو تركت بعض حقوقها ليقوم بما ترك من حقها أو ليمسك


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 338 و الخلاف، جلد 4، ص 415.

عن أذيتها أو ليخلعها فتخلص من يده حرم عليه ما بذلت و إن لم يكن من قصده إلجاؤها بالبذل على الأقوى.(1)

مسألة 4- لو وقع النشوز من الزوجين بحيث خيف الشقاق و الفراق بينهما و انجّر أمرهما إلى الحاكم بعث حكمين حكماً من جانبه و حكماً من جانبها للإصلاح و رفع الشقاق بما رأياه من الصلاح من الجمع أو الفراق، و يجب عليهما البحث و الإجتهاد في حالهما و فيما هو السبب و العلة لحصول ذلك بينهما ثم يسعيان في أمرهما، فكلما استقر عليه رأيهما و حكماً به نفذ على الزوجين و يلزم عليهما الرضا به بشرط كونه سائغاً، كما لو شرطا على الزوج أن يسكن الزوجة في البلد الفلاني أو في مسكن مخصوص أو عند أبويها أو لا يسكن معها أمه أو أخته و لو في بيت منفرد، أو لا يسكن معها ضرتها في دار واحدة و نحو ذلك، أو شرطا عليها أن تؤجله بالمهر الحالّ إلى أجل، أو ترد عليه ما قبضته قرضاً و نحو ذلك، بخلاف ما إذا كان غير سائغ كما إذا شرطا عليه ترك بعض حقوق الضرة من قسم أو نفقة أو رخصة المرأة في خروجها عن بيته حيث شاءت و أين شاءت و نحو ذلك.

مسألة 5- لو اجتمع الحكمان على التفريق ليس لهما ذلك إلا إذا شرطا عليهما حين بعثهما بأنهما إن شاءا جمعا و إن شاءا فرقا، و حيث إن التفريق لا يكون إلا بالطلاق فلا بد من وقوعه عند اجتماع شرائطه.

مسألة 6- الأولى بل الأحوط أن يكون الحكمان من أهل الطرفين بأن يكون حكم من أهله و حكم من أهلها، فان لم يكن لهما أهل أو لم يكن أهلهما أهلًا لهذا الأمر تعين من غيرهم، و لايعتبر أن‌يكون من جانب كل منهما حكم واحد، بل لواقتضت المصلحة بعث‌أزيدتعين.

مسألة 7- ينبغي للحكمين إخلاص النية و قصد الإصلاح، فمن حسنت نيته فيما تحراه أصلح اللَّه مسعاه كما يرشد إلى ذلك قوله جلّ شأنه في هذا المقام «إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما».(2)

فصل في أحكام الأولاد و الولادة

مسألة 1- إنما يلحق ما ولدته المرأة بزوجها بشروط: الدخول مع الإنزال أو الإنزال في الفرج و حواليه، أو دخول منيّه فيه بأيّ نحو كان، و في الدخول بلا إنزال إشكال، و مضي


1) قال اللَّه تعالى- :« وَ إنْ امْرَاةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهانُشُوزاً أوْ إِعْراضاً» سورة النساء، آيه 128.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 31، ص 217.

ستة أشهر أو أكثر من حين الوطء إلى زمن الولادة، و أن لا تتجاوز عن أقصى مدة الحمل، و في كونه تسعة أشهر إشكال، بل الأرجح بالنظر أن يكون الأقصى سنة، فلو لم يدخل بها أصلًا و لم ينزل في فرجها أو حواليه بحيث يحتمل الجذب و لم يدخل المني فيه بنحو من الأنحاء لم يلحق به قطعاً، بل يجب نفيه عنه، و كذا لو دخل بها و أنزل و جاءت بولد حي كامل لأقل من ستة أشهر من حين الدخول و نحوه أو جاءت به و قد مضى من حين وطئه و نحوه أزيد من أقصى الحمل، كما إذا اعتزلها أو غاب عنها أزيد منه و ولدت بعده.(1)

مسألة 2- إذا تحققت الشروط المتقدمة لحق الولد به، و لا يجوز له نفيه و إن وطأها واطى‌ء فجوراً فضلًا عما لو اتهمها به، و لا ينتفي عنه لو نفاه إن كان العقد دائما إلا باللعان، بخلاف ما إذا كان العقد منقطعاً و جاءت بولد أمكن إلحاقه به، فإنه و إن لم يجز له نفيه لكن لو نفاه ينتفي منه ظاهراً من غير لعان، لكن عليه اليمين مع دعواها أو دعوى الولد النسب.

مسألة 3- لا يجوز نفي الولد لأجل العزل، فلو نفاه لم ينتف إلا باللعان.

مسألة 4- الموطوءة بشبهة كما إذا وطأ أجنبية بظن أنها زوجته يلحق ولدها بالواطى‌ء بشرط أن تكون ولادته لستة أشهر من حين الوطء أو أكثر، و أن لا يتجاوز عن أقصى الحمل، و بشرط أن لا تكون تحت زوج مع إمكان التولد منه بشروطه.(2)

مسألة 5- لو اختلفا في الدخول الموجب لإلحاق الولد و عدمه فادعته المرأة ليلحق الولد به و أنكره أو اختلفا في ولادته فنفاها الزوج و ادعى أنها أتت به من خارج فالقول قوله بيمينه، و لو اتفقا في الدخول و الولادة و اختلفا في المدة فادعى ولادتها لدون ستة أشهر أو لأزيد من أقصى الحمل و ادعت خلافه فالقول قولها بيمينها، و يلحق الولد به و لا ينتفي عنه إلا باللعان.

مسألة 6- لو طلق زوجته المدخول بها فاعتدت و تزوجت ثم أتت بولد فان لم يمكن لحوقه بالثاني و أمكن لحوقه بالأول كما إذا ولدته لدون ستة أشهر من وطء الثاني و لتمامها من غير تجاوز عن أقصى الحمل من وطء الأول فهو للأول، و تبيّن بطلان نكاح الثاني، لتبين وقوعه في العدة و حرمت عليه مؤبداً لوطئه إياها، و إن انعكس الأمر بأن أمكن لحوقه بالثاني دون الأول لحق بالثاني، بأن ولدته لأزيد من أكثر الحمل من وطء الأول و لأقل الحمل إلى الأقصى من وطء الثاني، و إن لم يمكن لحوقه بأحدهما بأن ولدته


1) ر. ك: رياض المسائل، جلد 7، ص 209 و كشف اللثام، جلد 7، ص 532.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 31، ص 233.

لأزيد من أقصى الحمل من وطء الأول و لدون ستة أشهر من وطء الثاني انتفى منهما، و إن أمكن إلحاقه بهما فهو للثاني.

مسألة 7- لو طلقها ثم بعد ذلك وطئت بشبهة ثم أتت بولد فهو كالتزويج بعد العدة، فيجي‌ء فيه الصور الأربعة المتقدمة حتى الصورة الأخيرة، و هي ما إذا أمكن اللحوق بكل منهما، فإنه يلحق بالأخير هنا أيضاً.

مسألة 8- لو كانت تحت زوج فوطأها شخص آخر بشبهة فأتت بولد فإن أمكن لحوقه بأحدهما دون الآخر يلحق به، و إن لم يمكن اللحوق بهما انتفى عنهما، و إن أمكن لحوقه بكل منهما أقرع بينهما.

القول في أحكام الولادة و ما يلحق بها

للولادة و المولود سنن و آداب بعضها واجبة و بعضها مندوبة نذكر مهماتها.

مسألة 1- يجب استقلال النساء في شئون المرأة حين وضعها دون الرجال إذا استلزم اطلاعهم على ما يحرم عليهم إلا مع عدم النساء و مست الضرورة بذلك، نعم لا بأس بالزوج و إن وجدت النساء.

مسألة 2- يستحب غسل المولود عند وضعه مع الأمن من الضرر و الأذان في أذنه اليمنى و الإقامة في اليسرى، و تحنيكه بماء الفرات و تربة سيد الشهداء عليه السلام، و تسميته بالأسماء المستحسنة، فإن ذلك من حق الولد على الوالد، و أفضلها ما يتضمن العبودية للَّه جل شأنه كعبد اللَّه و عبد الرحيم و عبد الرحمن و نحوها، و يليها أسماء الأنبياء و الأئمة عليهم السلام و أفضلها محمد، بل يكره ترك التسمية به إن ولد له أربعة أولاد، و يكره أن يكنيه أبا القاسم إن كان اسمه محمد، و يستحب أن يحلق رأس الولد يوم السابع، و يتصدق بوزن شعره ذهباً أو فضة، و يكره أن يحلق من رأسه موضع و يترك موضع.

مسألة 3- تستحب الوليمة عند الولادة، و هي إحدى الخمس التي سنّ فيها الوليمة، كما أن إحداها عند الختان، و لا يعتبر إيقاع الأولى يوم الولادة، فلا بأس بتأخيرها عنه بأيام قلائل، و الظاهر أنه ان ختن في اليوم السابع أو قبله فأولم في يوم الختان بقصدهما تتأدى السنتان.

مسألة 4- يجب ختان الذكور، و يستحب إيقاعه في اليوم السابع، و يجوز التأخير عنه، و إن تأخر إلى ما بعد البلوغ يجب عليه أن يختن نفسه حتى أن الكافر إذا أسلم غير مختون يجب عليه الختان و إن طعن في السن و لا يجب على الولي أن يختن الصبي إلى زمان

بلوغه، فان بلغ بلا ختان يجب على نفسه و إن كان الأحوط أن يختنه.

مسألة 5- الختان واجب لنفسه، و شرط لصحة طوافه في حج أو عمرة واجبين أو مندوبين، و ليس شرطاً في صحة الصلاة على الأقوى فضلًا عن سائر العبادات.(1)

مسألة 6- الأحوط في الختان قطع الغلاف بحيث يظهر تمام الحشفة كما هو المتعارف، بل لا يخلو من قوة.

مسألة 7- لا بأس بكون الختّان كافراً حربياً أو ذمياً، فلا يعتبر فيه الإسلام.

مسألة 8- لو ولد الصبي مختوناً سقط الختان و إن استحب إمرار الموسى على المحل لإصابة السنة.

مسألة 9- من المستحبات الأكيدة العقيقة للذكر و الأنثى، و يستحب أن يعق عن الذكر ذكراً و عن الأنثى أنثى، و أن تكون يوم السابع، و إن تأخرت عنه لعذر أو لغير عذر لم تسقط، بل لو لم يعق عنه حتى بلغ عقّ عن نفسه، بل لو لم يعق عن نفسه حال حياته يستحب أن يعق عنه بعد موته، و لابد أن تكون من أحد الأنعام الثلاثة: الغنم- ضأناً كان أو معزاً- و البقر و الإبل، و لا يجزي عنها التصدق بثمنها، قيل: يستحب أن تجتمع فيها شروط الأضحية من كونها سليمة من العيوب لا يكون سنها أقل من خمس سنين كاملة في الإبل، و أقل من سنتين في البقر، و أقل من سنة كاملة في المعز، و أقل من سبعة شهور في الضأن، و هو لا يخلو من إشكال كما أن تعيين السنين بما ذكر لا يخلو بعضها من إشكال و الأمر سهل، و يستحب أن تخص القابلة بالرجل و الورك، و الأفضل أن يخصها بالربع، و إن جمع بين الربع و الرجل و الورك بأن أعطاها الربع الذي هما فيه لا يبعد أن يكون عاملًا بالإستحبابين، و لو لم تكن قابلة أعطى الأم تتصدق به.

مسألة 10- يتخير في العقيقة بين أن يفرّقها لحماً أو مطبوخاً أو تطبخ و يدعى إليها جماعة من المؤمنين، و لا أقل من عشرة، و إن زاد فهو أفضل، و يأكلون منها و يدعون للولد، و لا بأس بطبخها على ما هو المتعارف و قد يقال: الأفضل طبخها بماء و ملح، و هو غير معلوم.

مسألة 11- لا يجب على الأم إرضاع ولدها لا مجاناً و لا بالأجرة مع عدم الانحصار بها، بل و مع الانحصار لو أمكن حفظ الولد بلبن و نحوه مع الأمن من الضرر عليه، كما أنه لا يجب عليها إرضاعه مجاناً و إن انحصر بها، بل لها المطالبة بأجرة الإرضاع من مال الولد إن كان له مال، و من أبيه إن لم يكن له مال و كان الأب موسراً، نعم لو لم يكن للولد مال و لم يكن الأب و الجدّ و إن علا موسرين تعين على الأم إرضاعه مجاناً، إما بنفسها أو بإستيجار


1) ر. ك: الكافى، جلد 5، ص 118، ح 1.

مرضعة أخرى، أو بغيره من طرق الحفظ إن لم يكن مضراً له، و تكون الأجرة أو النفقة عليها.

مسألة 12- الأم أحق بإرضاع ولدها من غيرها إذا كانت متبرعة أو تطلب ما تطلب غيرها أو أنقص، و أما لو طلبت زيادة أو أجرة و وجدت متبرعة فللأب تسليمه إلى غيرها، و الأحوط عدم سقوط حق الحضانة الثابت للأم أيضاً، لعدم التنافي بين سقوط حق الإرضاع و ثبوت حق الحضانة.

مسألة 13- لو ادعى الأب وجود متبرعة و أنكرت الأم و لم تكن البينة على وجودها فالقول قولها بيمينها.

مسألة 14- يستحب أن يكون رضاع الصبي بلبن أمه، فإنه أبرك من غيره، إلا إذا اقتضت بعض الجهات أولوية غيرها من حيث شرافتها و طيب لبنها و خباثة الأم.

مسألة 15- كمال الرضاع حولان كاملان أربع و عشرون شهراً، و يجوز أن ينقص عن ذلك إلى ثلاثة شهور بأن يفطم على أحد و عشرين شهراً، و لا يجوز أن ينقص عن ذلك مع الإمكان و من غير ضرورة.

مسألة 16- الأم أحق بحضانة الولد و تربيته و ما يتعلق بها من مصلحة حفظه مدة الرضاع أي الحولين إذا كانت حرة مسلمة عاقلة، ذكراً كان أو أنثى، سواء أرضعته هي بنفسها أو بغيرها، فلا يجوز للأب أن يأخذه في هذه المدة منها و إن فطمته على الأحوط، فإذا انقضت مدة الرضاع فالأب أحق بالذكر و الأم بالأنثى حتى تبلغ سبع سنين من عمرها ثم يكون الأب أحق بها، و إن فارق الأم بفسخ أو طلاق قبل أن تبلغ سبع سنين لم يسقط حقها ما لم تتزوج بالغير، فلو تزوجت سقط حقها عن الذكر و الأنثى و كانت الحضانة للأب، و لو فارقها الثاني لا يبعد عود حقها، و الأحوط التصالح و التسالم.

مسألة 17- لو مات الأب بعد انتقال الحضانة إليه أو قبله كانت الأم أحق بحضانة الولد- و إن كانت مزوجة ذكراً كان أو أنثى- من وصي أبيه، و كذا من باقي أقاربه حتى أبي أبيه و أمه فضلًا عن غيرهما، كما أنه لو ماتت الأم في زمن حضانتها فالأب أحق بها من غيره، و إن فقد الأبوان فهي لأب الأب، و إذا عدم و لم يكن وصي له و لا للأب فلأقارب الولد على ترتيب مراتب الإرث، الأقرب منهم يمنع الأبعد، و مع التعدد و التساوي في المرتبة و التشاح أقرع بينهم، و إذا وجد وصي لأحدهما ففي كون الأمر كذلك أو كونها للوصي ثم إلى الأقارب وجهان لا يترك الإحتياط بالتصالح و التسالم.

مسألة 18- تنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيداً، فإذا بلغ رشيداً ليس لأحد حق الحضانة

عليه حتى الأبوين، بل هو مالك لنفسه ذكراً كان أو أنثى.

فصل في النفقات‌

إنما تجب النفقة بأحد أسباب ثلاثة: الزوجية و القرابة و الملك.

مسألة 1- إنما تجب نفقة الزوجة على الزوج بشرط أن تكون دائمة فلا نفقة للمنقطعة، و أن تكون مطيعة له فيما يجب إطاعتها له، فلا نفقة للناشزة، و لا فرق بين المسلمة و الذمية.(1)

مسألة 2- لو نشزت ثم عادت إلى الطاعة لم تستحق النفقة حتى تظهرها و علم بها و انقضى زمان أمكن الوصول إليها.

مسألة 3- لو ارتدت سقطت النفقة، و إن عادت في العدة عادت.

مسألة 4- الظاهر أنه لا نفقة للزوجة الصغيرة غير القابلة للإستمتاع منها على زوجها، خصوصاً إذا كان صغيراً غير قابل للتمتع و التلذذ، و كذا للزوجة الكبيرة إذا كان زوجها صغيراً غير قابل لأن يستمتع منها، نعم لو كانت الزوجة مراهقة و الزوج مراهقاً أو كبيراً أو كان الزوج مراهقاً و الزوجة كبيرة لم يبعد استحقاقها لها مع تمكينها له من نفسها على ما يمكنه من التلذذ و الاستمتاع منها.

مسألة 5- لا تسقط نفقتها بعدم تمكينه من نفسها لعذر شرعي أو عقلي من حيض أو إحرام أو اعتكاف واجب أو مرض أو غير ذلك، و كذا لا تسقط إذا سافرت بإذن الزوج سواء كان في واجب أو مندوب أو مباح و كذا لو سافرت في واجب مضيق كالحج الواجب بغير إذنه، بل و لو مع منعه و نهيه، بخلاف ما لو سافرت بغير إذنه في مندوب أو مباح، فإنه تسقط نفقتها، بل الأمر كذلك لو خرجت من بيته بغير إذنه و لو لغير سفر فضلًا عما كان له، لتحقق النشوز المسقط لها.(2)

مسألة 6- تثبت النفقة و السكنى لذات العدة الرجعية ما دامت في العدة كما تثبت للزوجة من غير فرق بين كونها حائلًا أو حاملًا، و لو كانت ناشزة و طلقت في حال نشوزها لم تثبت لها كالزوجة الناشزة، و إن رجعت إلى التمكين وجبت النفقة على الأقرب، و أما ذات العدة البائنة فتسقط نفقتها و سكناها، سواء كانت عن طلاق أو فسخ إلا إذا كانت عن طلاق


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 31، ص 301.

2) فى الشرئع عدم سقوط النفقه فى موارد لايمكن الاستمتاع فيها لعذر أعمّ من الشرعى او العقلى بإمكان الاستمتاع بمادون الوط، قُبلًا و ظهور العذر فيه ... ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 348.

و كانت حاملًا، فإنها تستحقهما حتى تضع حملها، و لا تلحق بها المنقطعة الحامل الموهوبة أو المنقضية مدتها، و كذا الحامل المتوفّى عنها زوجها، فإنه لا نفقة لها مدة حملها، لا من تركة زوجها و لا من نصيب ولدها على الأقوى.(1)

مسألة 7- لو ادعت المطلقة بائناً أنها حامل مستندة إلى وجود الأمارات التي يستدل بها على الحمل عند النسوان فتصديقها بمجرد دعواها محل إشكال، نعم لا يبعد قبول قول الثقة الخبير من القوابل قبل ظهور الحمل من غير احتياج إلى شهادة أربع منهن أو اثنين من الرجال المحارم، فحينئذ أنفق عليها يوماً فيوماً إلى أن يتبيّن الحال، فان تبيّن الحمل و إلا استعيدت منها ما صرف عليها، و في جواز مطالبتها بكفيل قبل تبين الحال وجهان بل قولان، أرجحهما الثاني إن قلنا بوجوب تصديقها، و كذلك مع عدمه و إخبار الثقة من أهل الخبرة.

مسألة 8- لا تقدير للنفقة شرعاً، بل الضابط القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام و إدام و كسوة و فراش و غطاء و إسكان و إخدام و آلات تحتاج إليها لشربها و طبخها و تنظيفها و غير ذلك.

فأما الطعام فكميته بمقدار ما يكفيها لشبعها، و في جنسه يرجع إلى ما هو المتعارف لأمثالها في بلدها و الموالم لمزاجها و ما تعودت به بحيث تتضرر بتركه.

و أما الإدام فقدراً و جنساً كالطعام يراعى ما هو المتعارف لأمثالها في بلدها و ما يوالم مزاجها و ما هو معتاد لها حتى لو كانت عادة أمثالها أو الموالم لمزاجها دوام اللحم مثلًا وجب، و كذا لو اعتادت بشي‌ء خاص من الإدام بحيث تتضرر بتركه، بل الظاهر مراعاة ما تعارف اعتياده لأمثالها من غير الطعام و الإدام كالشاي و التنباك و القهوة و نحوها، و أولى بذلك المقدار اللازم من الفواكه الصيفية التي تناولها كاللازم في الأهوية الحارة، بل و كذا ما تعارف من الفواكه المختلفة في الفصول لمثلها.

و كذلك الحال في الكسوة، فيلاحظ في قدرها و جنسها عادة أمثالها و بلد سكناها و الفصول التي تحتاج إليها شتاءً و صيفاً، ضرورة شدة الإختلاف في الكم و الكيف و الجنس بالنسبة إلى ذلك، بل لو كانت من ذوات التجمل وجب لها زيادة على ثياب البدن ثياب على حسب أمثالها.

و هكذا الفراش و الغطاء، فان لها ما يفرشها على الأرض و ما تحتاج إليها للنوم من لحاف و مخدة و ما تنام عليها، و يرجع في قدرها و جنسها و وصفها إلى ما ذكر في غيرها، و


1) ر. ك: كشف اللثام، جلد 7، ص 580 و رياض المسائل، جلد 7، ص 261.

تستحق في الإسكان أن يسكنها داراً تليق بها بحسب عادة أمثالها، و كانت لها من المرافق ما تحتاج إليها، و لها أن تطالبه بالتفرد بالمسكن عن مشاركة غير الزوج ضرة أو غيرها من دار أو حجرة منفردة المرافق، إما بعارية أو إجارة أو ملك، و لو كانت من أهل البادية كفاها كوخ أو بيت شعر منفرد يناسب حالها.

و أما الإخدام فإنما يجب إن كانت ذات حشمة و شأن و من ذوي الأخدام، و إلا خدمت نفسها، و إذا وجبت الخدمة فإن كانت من ذوات الحشمة بحيث يتعارف من مثلها أن يكون لها خادم مخصوص لابد من اختصاصها به، و لو بلغت حشمتها بحيث يتعارف من مثلها تعدد الخادم فلا يبعد وجوبه.

و الأولى إيكال الأمر إلى العرف و العادة في جميع المذكورات، و كذا في الآلات و الأدوات المحتاج إليها، فهي أيضاً تلاحظ ما هو المتعارف لأمثالها بحسب حاجات بلدها التي تسكن فيها.(1)

مسألة 9- الظاهر أنه من الإنفاق الذي تستحقه الزوجة أجرة الحمام عند الحاجة، سواء كان للإغتسال أو للتنظيف إذا كان بلدها ممّا لم يتعارف فيه الغسل و الإغتسال في البيت أو يتعذر أو يتعسر ذلك لها لبرد أو غيره، و منه أيضاً الفحم و الحطب و نحوهما في زمان الإحتياج إليها، و كذا الأدوية المتعارفة التي يكثر الإحتياج إليها بسبب الأمراض و الآلام التي قلّما يخلو الشخص منها في الشهور و الأعوام، نعم الظاهر أنه ليس منه الدواء و ما يصرف في المعالجات الصعبة التي يكون الإحتياج إليها من باب الإتفاق خصوصاً إذا احتاج إلى بذل مال خطير، و هل يكون منه أجرة الفصد و الحجامة عند الإحتياج إليهما؟

فيه تأمل و إشكال.

مسألة 10- تملك الزوجة على الزوج نفقة كل يوم من الطعام و الإدام و غيرهمايصرف و لا يبقى عينه في صبيحته ملكاً متزلزلًا مراعى بحصول تمام التمكين منها، و إلا فبمقداره و تسترد البقية، فلها أن تطالبه بها عنده، فلو منعها مع التمكين و انقضى اليوم استقرت في ذمته و صارت ديناً عليه، و كذا يشترط ذلك في الإستقرار مع انقضاء أيّام، فيستقر بمقدار التمكين على ذمته نفقة تلك المدة، سواء طالبته بها أو سكتت عنها، و سواء قدّرها الحاكم و حكم بها أم لا. و سواء كان موسراً أو معسراً، و مع الإعسار ينظر إلى اليسار، و ليس لها مطالبة نفقة الأيام الآتية.(2)

مسألة 11- لو دفعت إليها نفقة أيام كأسبوع أو شهر مثلًا و انقضت المدة و لم تصرفها


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 31، ص 336.

2) ر. ك: كشف اللثام، جلد 7، ص 569.

على نفسها- إما بأن أنفقت من غيرها أو أنفق إليها شخص- كانت ملكاً لها، و ليس للزوج استردادها، و كذا لو استفضلت منها شيئاً بالتقتير على نفسها كانت الزيادة ملكاً لها، فليس له استردادها، نعم لو خرجت عن الإستحقاق قبل انقضاء المدة بموت أحدهما أو نشوزها أو طلاقها بائناً يوزع المدفوع على الأيام الماضية و الآتية و يسترد منها بالنسبة الى ما بقي من المدة. بل الظاهر ذلك أيضاً فيما إذا دفع لها نفقة يوم و عرض أحد تلك العوارض في أثنائه، فيسترد الباقي من نفقة اليوم.

مسألة 12- كيفية الإنفاق بالطعام و الإدام إما بمؤاكلتها مع الزوج في بيته على العادة كسائر عياله، و إما بتسليم النفقة لها، و ليس له إلزامها بالنحو الأول، فلها أن تمتنع من المؤاكلة معه و تطالبه بكون نفقتها بيدها تفعل بها ما تشاء، إلا أنه إذا أكلت و شربت معه على العادة سقط ما عليه و ليس لها أن تطالبه بعده.(1)

مسألة 13- ما يدفع إليها للطعام و الإدام إما عين المأكول كالخبز و التمر و الطبيخ و اللحم المطبوخ ممّا لا يحتاج في إعداده للأكل إلى علاج و مزاولة و مؤونة و كلفة و إما عين تحتاج إلى ذلك كالحب و الأرز و الدقيق و نحوها، فان لم يكن النحوان خلاف المتعارف فالزوج بالخيار بينهما، و ليس للزوجة الإمتناع، و لو اختار النحو الثاني و احتاج إعداد المدفوع للأكل إلى مؤونة كالحطب و غيره كان عليه، و إن كان أحدهما خلاف المتعارف يتبع ما هو المتعارف.

مسألة 14- لو تراضيا على بذل الثمن و قيمة الطعام و الإدام و تسلمت ملكته و سقط ما هو الواجب عليه، و ليس لكل منهما إلزام الآخر به.

مسألة 15- إنما تستحق في الكسوة أن يكسوها بما هو ملكه أو بما استأجره أو استعاره، و لا تستحق عليه أن يدفع إليها بعنوان التمليك، و لو دفع إليها كسوة لمدة جرت العادة ببقائها إليها فكستها فخلقت قبل تلك المدة أو سرقت وجب عليه دفع كسوة أخرى إليها، و لو انقضت المدة و الكسوة باقية على نحو يليق بحالها ليس لها مطالبة كسوة أخرى، و لو خرجت في أثناء المدة عن الاستحقاق لموت أو نشوز أو طلاق تسترد إذا كانت باقية، و كذا الحال في الفراش و الغطاء و اللحاف و الآلات التي دفعها إليها من جهة الإنفاق‌تنتفع بها مع بقاء عينها، فإنها كلها باقية على ملك الزوج تنتفع بها الزوجة، فله استردادها إذا زال استحقاقها إلا مع التمليك لها.

مسألة 16- لو اختلف الزوجان في الإنفاق و عدمه مع اتفاقهما على الاستحقاق فان كان


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب النكاح، ص 596.

الزوج غائباً أو كانت الزوجة منعزلة عنه فالقول قولها بيمينها، و عليه البينة، و ان كانت في بيته داخلة في عيالاته فالظاهر أن القول قول الزوج بيمينه و عليها البينة.

مسألة 17- لو كانت الزوجة حاملًا و وضعت و قد طلقت رجعياً و اختلفا في زمان وقوع الطلاق فادعى الزوج أنه قبل الوضع و قد انقضت عدتها به فلا نفقة لها، و ادعت أنه بعده و لم تكن بينة فالقول قولها مع اليمين، فان حلفت ثبت لها استحقاق النفقة، لكن يحكم عليه بالبينونة و عدم جواز الرجوع أخذاً بإقراره.

مسألة 18- لو طالبته بالإنفاق و ادعى الإعسار و عدم الإقتدار و لم تصدقه و ادعت عليه اليسار فالقول قوله بيمينه ان لم يكن لها بينة، إلا إذا كان مسبوقاً باليسار و ادعى تلف أمواله و صيرورته معسراً و أنكرته، فإن القول قولها بيمين و عليه البينة.

مسألة 19- لا يشترط في استحقاق الزوجة النفقة فقرها و احتياجها، فلها عليه الإنفاق و ان كانت من أغنى الناس.

مسألة 20- إن لم يكن له مال يفي بنفقة نفسه و زوجته و أقاربه الواجبي النفقة فهو مقدم على زوجته، و هي على أقاربه، فما فضل من قوته صرفه عليها، و لا يدفع إلى الأقارب إلا ما يفضل عن نفقتها.(1)

القول في نفقة الأقارب‌

مسألة 1- يجب على التفصيل الآتي الإنفاق على الأبوين و آبائهما و أمهاتهما و إن علوا، و على الأولاد و أولادهم و إن نزلوا، ذكوراً و إناثاً صغيراً أو كبيراً مسلماً أو كافراً، و لا يجب على غير العمودين من الأقارب و إن استحب خصوصاً الوارث منه.(2)

مسألة 2- يشترط في وجوب الإنفاق على القريب فقره و احتياجه بمعنى عدم وجدانه لما يقوت به فعلًا، فلا يجب إنفاق من قدر على نفقته فعلًا و إن كان فقيراً لا يملك قوت سنته و جاز له أخذ الزكاة و نحوها، و أما غير الواجد لها فعلًا القادر على تحصيلها فإن كان ذلك بغير الإكتساب كالإقتراض و الإستعطاء و السؤال لم يمنع ذلك عن وجوب الإنفاق عليه بلا إشكال، و إن كان ذلك بالإكتساب فان كان ذلك بالإقتدار على تعلم صنعة بها إمرار معاشه و قد ترك التعلم و بقي بلا نفقة فلا إشكال في وجوب الإنفاق عليه، و كذا الحال لو أمكن له التكسب بما يشق عليه تحمله كحمل الأثقال أو لا يناسب شأنه فترك التكسب بذلك، فإنه يجب عليه الإنفاق عليه، و إن كان قادراً على التكسب بما يناسب حاله و شأنه


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 352.

2) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 8، ص 483.

و تركه طلباً للراحة فالظاهر عدم وجوبه عليه، نعم لو فات عنه زمان الإكتساب بحيث صار فعلًا محتاجاً بالنسبة إلى يوم أو أيام غير قادر على تحصيل نفقتها وجب و إن كان العجز حصل باختياره، كما أنه لو ترك التشاغل به لا لطلب الراحة بل لإشتغاله بأمر دنيوي أو ديني مهم كطلب العلم الواجب لم يسقط بذلك وجوبه.

مسألة 3- لو أمكن للمرأة التزويج بمن يليق بها و يقوم بنفقتها دائماً أو منقطعاً فهل تكون بحكم القادر فلا يجب الإنفاق عليها أم لا؟ وجهان، أوجههما الثاني.

مسألة 4- يشترط في وجوب النفقة على القريب قدرة المنفق على نفقته بعد نفقة نفسه و نفقة زوجته لو كانت له زوجة دائمة، فلو حصل عنده قدر كفاية نفسه خاصة اقتصر على نفسه، و لو فضل منه شي‌ء و كانت له زوجة فلزوجته، و لو فضل شي‌ء فللأبوين و الأولاد.

مسألة 5- المراد بنفقة نفسه المقدمة على نفقة زوجته مقدار قوت يومه و ليلته و كسوته اللائقة بحاله و كل ما اضطر إليه من الآلات للطعام و الشراب و الفراش و الغطاء و غيرها، فان زاد على ذلك شي‌ء صرفه على زوجته ثم على قرابته.

مسألة 6- لو زاد على نفقته شي‌ء و لم تكن عنده زوجة فإن اضطر إلى التزويج بحيث يكون في تركه عسرو حرج شديد أو مظنة فساد ديني فله أن يصرفه في التزويج و إن لم يبق لقريبه شي‌ء، و إن لم يكن كذلك فالأحوط صرفه في إنفاق القريب، بل لا يخلو وجوبه من قوة.

مسألة 7- لو لم يكن عنده ما ينفقه على نفسه وجب عليه التوسل إلى تحصيله بأيّ وسيلة مشروعة حتى الإستعطاء و السؤال فضلًا عن الإكتساب اللائق بحاله، و لو لم يكن عنده ما ينفقه على زوجته أو قريبه فلا ينبغي الإشكال في أنه يجب عليه تحصيله بالإكتساب اللائق بحاله و شأنه، و لا يجب عليه التوسل إلى تحصيله بمثل الاستيهاب و السؤال، نعم لا يبعد وجوب الاقتراض إذا أمكن من دون مشقة و كان له محل الإيفاء فيما بعد، و كذا الشراء نسيئة بالشرطين المذكورين.

مسألة 8- لا تقدير في نفقة الأقارب، بل الواجب قدر الكفاية من الطعام و الإدام و الكسوة و المسكن مع ملاحظة الحال و الشأن و الزمان و المكان حسب ما مرّ في نفقة الزوجة.

مسألة 9- لا يجب إعفاف من وجبت نفقته ولداً كان أو والداً بتزويج أو إعطاء مهر له و إن كان أحوط مع حاجته إلى النكاح و عدم قدرته عليه و على بذل الصداق خصوصاً في الأب.

مسألة 10- يجب على الولد نفقة والده دون أولاده لأنهم إخوته، و دون زوجته، و يجب

على الوالد نفقة ولده و أولاده دون زوجته

مسألة 11- لا تقضى نفقة الأقارب و لا يتداركها لو فاتت في وقتها و زمانها و لو بتقصير من المنفق، و لا تستقر في ذمته بخلاف الزوجة كما مرّ نعم لو لم ينفق عليه لغيبته أو امتنع عن إنفاقه مع يساره و رفع المنفق عليه أمره إلى الحاكم فأمره بالإستدانة عليه فاستدان عليه اشتغلت ذمته به، و وجب عليه قضاؤه.(1)

مسألة 12- لوجوب الإنفاق ترتيب من جهة المنفق و من جهة المنفق عليه، أما من الجهة الأولى فتجب نفقة الولد ذكراً كان أو أنثى على أبيه، و مع عدمه أو فقره فعلى جدة للأب، و مع عدمه أو إعساره فعلى جد الأب و هكذا متعالياً الأقرب فالأقرب، و مع عدمهم أو إعسارهم فعلى أم الولد، و مع عدمها أو إعسارها فعلى أبيها و أم أبيها و أبي أمها و أم أمّها و هكذا الأقرب فالأقرب، و مع التساوي في الدرجة يشتركون فيه بالسوية و إن اختلفوا في الذكورة و الأنوثة، و في حكم آباء الأم و أمهاتها أم الأب، و كل من تقرب إلى الأب بالأم كأبي أم الأب و أم أمه و أم أبيه و هكذا، فإنه تجب عليهم نفقة الولد مع فقد آبائه و أمه مع مراعاة الأقرب فالأقرب إلى الولد، فإذا كان له أب و جدّ موسران فالنفقة على الأب، و لو كان له أب و أم فعلى الأب، و لو كان جد لأب مع أم فعلى الجد، و مع جد لأم و أم فعلى الأم، و مع جد و جدة لأم تشاركا بالسوية، و مع جدة لأب و جد و جدة لأم تشاركوا ثلاثاً، هذا في الأصول أعني الآباء و الأمهات.

و أما الفروع أعني الأولاد فتجب نفقة الأب و الأم عند الإعسار على الولد مع اليسار ذكراً كان أم أنثى، و مع فقده أو إعساره فعلى ولد الولد أعني ابن ابن أو بنت، و بنت ابن أو بنت و هكذا الأقرب فالأقرب، و مع التعدد و التساوي في الدرجة يشتركون بالسوية، فلو كان له ابن أو بنت مع ابن ابن مثلًا فعلى الابن أو البنت، و لو كان له ابنان أو بنتان أو ابن و بنت اشتركا بالسوية، و إذا اجتمعت الأصول و الفروع يراعى الأقرب فالأقرب، و مع التساوي يتشاركون، فإذا كان له أب مع ابن أو بنت تشاركا بالسوية و إن كان له أب مع ابن ابن أو ابن بنت فعلى الأب، و إن كان ابن وجد لأب فعلى الابن، و إن كان ابن ابن مع جد لأب تشاركا بالسوية، و إن كانت له أم مع ابن ابن أو ابن بنت مثلًا فعلى الأم، و يشكل الأمر فيما إذا اجتمعت الأم مع الابن أو البنت، و الأحوط التراضي و التسالم على الإشتراك بالسوية.

و أما الجهة الثانية فإذا كان عنده زائداً على نفقته و نفقة زوجته ما يكفي لجميع أقاربه المحتاجين وجب عليه نفقة الجميع، و إذا لم يكف إلا لإنفاق بعضهم ينفق على الأقرب


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 31، ص 379.

فالأقرب منهم، و إذا كان قريبان أو أزيد في مرتبة واحدة و لا يكفي ما عنده الجميع فالأقرب أنه يقسم بينهم بالسوية مع إمكانه و إمكان انتفاعهم به، و إلا فيقرع بينهم.(1)

مسألة 13- لو كان له ولدان و لم يقدر إلا على نفقة أحدهما و كان له أب موسر فان اختلفا في قدر النفقة و كان ما عنده يكفي لأحدهما بعينه كالأقل نفقة اختص به و كان الآخر على الجد، و إن اتفقا في مقدارها فان توافق مع الجد في أن يشتركا أو يختص كل بواحد فهو، و إلا رجعا إلى القرعة.

مسألة 14- لو امتنع من وجبت عليه النفقة عنها أجبره الحاكم، و مع عدمه فعدول المؤمنين، و مع فقدهم ففساقهم، و إن لم يمكن إجباره فإن كان له مال أمكن للمنفق عليه أن يقتص منه مقدارها جاز للزوجة ذلك دون غيرها إلا بإذن الحاكم، فمعه جاز له الأخذ و إن لم يكن اقتصاصاً و إن لم يكن له مال كذلك أمر الحاكم بالإستدانة عليه، و مع تعذر الحاكم يشكل الأمر.(2)

مسألة 15- تجب نفقة المملوك حتى النحل و دود القزّ على مالكه، و لا تقدير لنفقة البهيمة مثلًا، بل الواجب القيام بما تحتاج إليه من أكل و سقي و مكان رحل و نحو ذلك، و مالكها بالخيار بين علفها و بين تخليتها لترعى في خصب الأرض، فإن اجتزأت بالرعي و إلا علّفها بمقدار كفايتها.

مسألة 16- لو امتنع المالك من الإنفاق على البهيمة و لو بتخليتها للرعي الكافي لها أجبر على بيعها أو الإنفاق عليها أو ذبحها إن كانت ممّا يقصد اللحم بذبحها.


1) ر. ك: رياض المسائل، جلد 7، ص 241 و جواهرالكلام، جلد 31، ص 381.

2) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 8، ص 497.

كتاب الطّلاق‌

اشاره

و له شروط و أقسام و لواحق و أحكام:

القول في شروطه‌

مسألة 1- يشترط في الزوج المُطَلِّقْ البلوغ(1)على الأحوط و العقل، فلا يصح على الأحوط طلاق الصبي لا بالمباشرة و لا بالتوكيل و إن كان مميزاً و له عشر سنين، و لو طلق من بلغه فلا يترك الإحتياط، و لا طلاق المجنون مطبقاً أو أدواراً حال جنونه، و يلحق به السكران و نحوه ممن زال عقله.

مسألة 2- لا يصح طلاق ولي الصبي عنه كأبيه وجده فضلًا عن الوصي و الحاكم، نعم لو بلغ فاسد العقل أو طرأ عليه الجنون بعد البلوغ طلق عنه وليه مع مراعاة الغبطة و الصلاح، فان لم يكن له أب و جد فالأمر إلى الحاكم، و إن كان أحدهما معه فالأحوط أن يكون الطلاق منه مع الحاكم و إن كان الأقوى نفوذ طلاقه بلا ضم الحاكم إليه.

مسألة 3- يشترط في الزوج المطلق القصد و الإختيار بمعنى عدم الإكراه و الإجبار، فلا يصح طلاق غير القاصد كالنائم و الساهي و الغالط و الهازل الذي لا يريد وقوع الطلاق جداً، بل يتكلم بلفظه هزلًا، و كذا لا يصح طلاق المكره الذي قد ألزم على إيقاعه مع التوعيد و التهديد على تركه.

مسألة 4- الإكراه هو حمل الغير على إيجاد ما يكره إيجاده مع التوعيد على تركه بإيقاع ما يضر بحاله عليه أو على من يجري مجرى نفسه كأبيه و ولده نفساً أو عرضاً أو مالًا بشرط أن يكون الحامل قادراً على إيقاع ما توعد به مع العلم أو الظن بإيقاعه على تقدير عدم امتثاله، بل أو الخوف به و إن لم يكن مظنوناً، و يلحق به موضوعاً أو حكماً ما إذا أمره بإيجاد ما يكرهه مع خوف المأمور من عقوبته و الإضرار عليه لو خالفه و إن لم يقع منه توعيد و تهديد، و لا يلحق به ما لو أوقع الفعل مخافة إضرار الغير عليه بتركه من دون إلزام منه عليه، فلو تزوج بامرأة ثم رأى أنه لو بقيت على حباله لوقعت عليه وقيعة من بعض متعلقيها كأبيها و أخيها مثلًا فالتجأ إلى طلاقها فطلقها يصح طلاقها.


1) ر. ك: قانون مدنى و فتاواى امام خمينى، ج 2، ص 513.

مسألة 5- لو قدر على دفع ضرر الآمر ببعض التفصيات ممّا ليس فيه ضرر عليه كالفرار و الاستغاثة بالغير لم يتحقق الإكراه، فلو أوقع الطلاق مثلًا حينئذ وقع صحيحاً، نعم لو قدر على التورية و أوقعه من دون ذلك فالظاهر وقوعه مكرهاً عليه و باطلًا.

مسألة 6- لو أكرهه على طلاق إحدى زوجتيه فطلق إحداهما المعينة وقع مكرهاً عليه، و لو طلقهما معاً ففي وقوع طلاق إحداهما مكرهاً عليه فيعين بالقرعة أو صحة كليهما وجهان لا يخلو أولهما من رجحان، و لو أكرهه على طلاق كلتيهما فطلق إحداهما فالظاهر أنه وقع مكرهاً عليه.

مسألة 7- لو أكرهه على أن يطلق ثلاث تطليقات بينهما رجعتان فطلقها واحدة أو اثنتين ففي وقوع ما أوقعه مكرهاً عليه إشكال إلا إذا قصد تحمل ما أوعده عليه في ترك البقية أو كان ذلك بقصد احتمال التخلص عن المكروه، و أنه لعل المكره اقتنع بما أوقعه و أغمض عما لم يوقعه.

مسألة 8- لو أوقع الطلاق عن إكراه ثم تعقبه الرضا لم يفد ذلك في صحته و ليس كالعقد.

مسألة 9- لا يعتبر في الطلاق اطلاع الزوجة عليه فضلًا عن رضاها به.

مسألة 10- يشترط في المطلقة أن تكون زوجة دائمة، فلا يقع الطلاق على المتمتع بها، و أن تكون طاهرة من الحيض و النفاس، فلا يصح طلاق الحائض و النفساء، و المراد بهما ذات الدمين فعلًا أو حكماً كالنقاء المتخلل في البين، و لو نقتا من الدمين و لم تغتسلا من الحدث صح طلاقهما، و أن لا تكون في طهر واقعها فيه زوجها.

مسألة 11- انما يشترط خلو المطلقة من الحيض في المدخول بها الحائل دون غير المدخول بها و دون الحامل بناء على مجامعة الحيض للحمل كما هو الأقوى، فيصح طلاقها في حال الحيض، و كذا يشترط ذلك فيما إذا كان الزوج حاضراً بمعنى كونهما في بلد واحد حين الطلاق، و لو كان غائباً يصح طلاقها و إن وقع في حال الحيض لكن إذا لم يعلم حالها من حيث الطهر و الحيض و تعذر أو تعسر عليه استعلامها، فلو علم أنها في حال الحيض و لو من جهة علمه بعادتها الوقتية على الأظهر أو تمكن من استعلامها و طلقها فتبيّن وقوعه في حال الحيض بطل.

مسألة 12- لو غاب الزوج فان خرج حال حيضها لم يجز طلاقها إلا بعد مضي مدة قطع بإنقطاع ذلك الحيض أو كانت ذات العادة و مضت عادتها، فإن طلقها بعد ذلك في زمان لم يعلم بكونها حائضاً في ذلك الزمان صح طلاقها و إن تبين وقوعه في حال الحيض، و إن خرج في حال الطهر الذي لم يواقعها فيه طلقها في أيّ زمان لم يعلم بكونها حائضاً و صح

طلاقها و إن صادف الحيض، نعم لو طلقها في زمان علم بأن عادتها التحيض فيه بطل إن صادفه، و لو خرج في الطهر الذي واقعها فيه ينتظر مضي زمان انتقلت بمقتضى العادة من ذلك الطهر إلى طهر آخر، و يكفي تربص شهر و الأحوط أن لا ينقص عن ذلك، و الأولى تربص ثلاثة أشهر، هذا مع الجهل بعادتها، و إلا فيتبع العادة على الأقوى، و لو وقع الطلاق بعد التربص المذكور لم يضر مصادفة الحيض في الواقع، بل الظاهر أنه لا يضر مصادفته للطهر الذي واقعها فيه بأن طلقها بعد شهر مثلًا أو بعد مضي مدة علم بحسب عادتها خروجها عن الطهر الأول و الحيض الذي بعده ثم تبين الخلاف.

مسألة 13- الحاضر الذي يتعذر أو يتعسر عليه معرفة حال المرأة من حيث الطهر و الحيض كالغائب، كما أن الغائب لو فرض إمكان علمه بحالها بسهولة بلا تعسر كالحاضر.

مسألة 14- يجوز الطلاق في الطهر الذي واقعها فيه في اليائسة و الصغيرة و الحامل و المسترابة، و هي المرأة التي كانت في سن من تحيض و لا تحيض لخلقة أو عارض، لكن يشترط في الأخيرة مضي ثلاثة أشهر من زمان المواقعة، فلو طلقها قبلها لم يقع.

مسألة 15- لا يشترط في تربص ثلاثة أشهر في المسترابة أن يكون اعتزاله لأجل أن يطلقها، فلو لم يتفق مواقعتها بسبب إلى مضيها ثم بداله طلاقها صح في الحال.

مسألة 16- لو واقعها في حال الحيض لم يصح طلاقها في الطهر الذي بعد تلك الحيضة، بل لابد من إيقاعه في طهر آخر بعد حيض آخر، فما هو الشرط كونها مستبرأة بحيضة بعد المواقعة لا وقوعه في طهر غير طهر المواقعة.

مسألة 17- يشترط في صحة الطلاق تعين المطلقة بأن يقول: «فلانة طالق» أو يشير إليها بما يرفع الإبهام و الإجمال، فلو كانت له زوجة واحدة فقال: «زوجتي طالق» صح، بخلاف ما إذا كانت له زوجتان أو أكثر و قال: «زوجتي طالق» إلا إذا نوى في نفسه معينة، فهل يقبل تفسيره بمعينة من غير يمين؟ فيه تأمل.

القول في الصيغة

مسألة 1- لا يقع الطلاق إلا بصيغة خاصة(1)، و هي قوله: «أنت طالق» أو فلانة أو هذه أو ما شاكلها من الألفاظ الدالة على تعيين المطلقة، فلا يقع بمثل «أنت مطلقة» أو «طلقت فلانة» بل و لا «أنت الطالق» فضلًا عن الكناية كأنت خلية أو برية أو «حبلك على غاربك» أو «الحقي بأهلك» و نحو ذلك. فلا يقع بها و إن نواه حتى قوله: «اعتدي» المنوي به الطلاق


1) ر. ك: همان منبع، ج 2، ص 512.

على الأقوى.

مسألة 2- يجوز إيقاع طلاق أكثر من زوجة واحدة بصيغة واحدة فلو قال: «زوجتاي طالقان» أو «زوجاتي طوالق» صح طلاق الجميع.

مسألة 3- لا يقع الطلاق بما يرادف الصيغة المزبورة من سائر اللغات مع القدرة، و مع العجز يصح، و كذا لا يقع بالإشارة و لا بالكتابة مع القدرة على النطق، و مع العجز يصح إيقاعه بهما، و الأحوط تقديم الكتابة لمن يعرفها على الإشارة.

مسألة 4- يجوز للزوج أن يوكل غيره في طلاق زوجته بالمباشرة أو بتوكيل غيره، سواء كان الزوج حاضراً أو غائباً، بل و كذا له أن يوكل زوجته فيه بنفسها أو بالتوكيل، لكن لا ينبغي ترك الإحتياط بعدم توكيلها.

مسألة 5- يجوز أن يوكّلها على أنه لو طال سفره أزيد من ثلاثة شهور مثلًا أو سامح في إنفاقها أزيد من شهر مثلًا طلقت نفسها، لكن بشرط أن يكون الشرط قيداً للموكل فيه لا تعليقاً في الوكالة.

مسألة 6- يشترط في صيغة الطلاق التنجيز، فلو علقه على شرط بطل سواء كان‌يحتمل وقوعه كما إذا قال: «أنت طالق إن جاء زيد» أو ممّا يتيقن حصوله، كما إذا قال: «إن طلعت الشمس» نعم لا يبعد جواز تعليقه على ما يكون معلقاً عليه في الواقع كقوله: «إن كانت فلانة زوجتي فهي طالق» سواء كان عالماً بأنها زوجته أم لا.

مسألة 7- لو كرر صيغة الطلاق ثلاثاً فقال: «هي طالق هي طالق هي طالق» من دون تخلل رجعة في البين قاصداً تعدده تقع واحدة و لغت الأخريان، و لو قال: «هي طالق ثلاثاً» لم يقع الثلاث قطعاً، و الأقوى وقوع واحدة كالصورة السابقة.

مسألة 8- لو كان الزوج من العامة ممن يعتقد وقوع الثلاث بثلاث مرسلة أو مكررة و أوقعه بأحد النحوين ألزم عليه سواء كانت المرأة شيعية أو مخالفة، و نرتب نحن عليها آثار المطلقة ثلاثاً، فلو رجع إليها نحكم ببطلانه إلا إذا كانت الرجعة في مورد صحيحة عندهم، فتزوج بها في غير ذلك بعد انقضاء عدتها، و كذلك الزوجة إذا كانت شيعية جاز لها التزويج بالغير، و لا فرق في ذلك بين الطلاق ثلاثاً و غيره ممّا هو صحيح عندهم فاسد عندنا كالطلاق المعلق و الحلف به و في طهر المواقعة و الحيض و بغير شاهدين فنحكم بصحته إذا وقع من المخالف القائل بالصحة، و هذا الحكم جار في غير الطلاق أيضاً، فنأخذ بالعول و التعصيب منهم الميراث مثلًا مع بطلانهما عندنا، و التفصيل لا يسع هذا المختصر.

مسألة 9- يشترط في صحة الطلاق زائداً على ما مرّ الإشهاد بمعنى إيقاعه بحضور شاهدين عدلين ذكرين يسمعان الإنشاء، سواء قال: لهما اشهدا أم لا، و يعتبر اجتماعهما حين سماع الإنشاء، فلو شهد أحدهما و سمع في مجلس ثم كرر اللفظ و سمع الآخر بانفراده لم يقع، نعم لو شهدا بإقراره بالطلاق لم يعتبر اجتماعهما لا في تحمل الشهادة و لا في أدائها، و لا اعتبار بشهادة النساء و سماعهن لا منفردات و لا منضمات بالرجال.

مسألة 10- لو طلق الوكيل عن الزوج لا يكتفى به مع عدل آخر في الشاهدين، كما لا يكتفي بالموكل مع عدل آخر.

مسألة 11- المراد بالعدل في هذا المقام ما هو المراد به في غيره ممّا رتب عليه بعض الأحكام كما مرّ في كتاب الصلاة.

مسألة 12- لو كان الشاهدان عادلين في اعتقاد المطلق- أصيلًا كان أو وكيلًا- و فاسقين في الواقع يشكل ترتيب آثار الطلاق الصحيح لمن يطلع على فسقهما، و كذلك إذا كانا عادلين في اعتقاد الوكيل دون الموكل، فإنه يشكل جواز ترتيب آثار الصحة عليه، بل الأمر فيه أشكل من سابقه.

القول في أقسام الطلاق‌

الطلاق نوعان: بدعي و سنّي(1)، فالأول- هو غير الجامع للشرائط المتقدمة، و هو على أقسام فاسدة عندنا صحيحة عند غيرنا.

و الثاني- ما جمع الشرائط في مذهبنا، و هو قسمان: بائن و رجعي، فالبائن ما ليس للزوج الرجوع إليها بعده، سواء كانت لها عدة أم لا، و هو ستة: الأول- الطلاق قبل الدخول، الثاني- طلاق الصغيرة أي من لم تبلغ التسع و إن دخل بها، الثالث- طلاق اليائسة، و هذه الثلاث ليست لها عدة كما يأتي، الرابع و الخامس- طلاق الخلع و المبارأة مع عدم رجوع الزوجة فيما بذلت، و إلا كانت له الرجعة، السادس- الطلاق الثالث إذا وقع منه رجوعان إلى الزوجة في البين: بين الأول و الثاني و بين الثاني و الثالث و لو بعقد جديد بعد خروجها عن العدة.

مسألة 1- لو طلقها ثلاثاً مع تخلل رجعتين حرمت عليه و لو بعقد جديد، و لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره ثم فارقها بموت أو طلاق و انقضت عدتها جاز للأول نكاحها.

مسألة 2- كل امرأة حرة إذا استكملت الطلاق ثلاثاً مع تخلل رجعتين في البين حرمت


1) ر. ك: قانون مدنى و فتاواى امام خمينى، ج 2، ص 522.

على المطلق حتى تنكح زوجاً غيره، سواء واقعها بعد كل رجعة و طلقها في طهر آخر غير طهر المواقعة- و هذا يقال له: طلاق العدة- أو لم يواقعها، و سواء وقع كل طلاق في طهر أو وقع الجميع في طهر واحد، فلو طلقها مع الشرائط ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها في مجلس واحد حرمت عليه فضلًا عما إذا طلقها ثم راجعها ثم تركها حتى حاضت و طهرت ثم طلقها و هكذا.

مسألة 3- العقد الجديد بحكم الرجوع في الطلاق، فلو طلقها ثلاثاً بينها عقدان مستأنفان حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره سواء لم تكن لها عدة كما إذا طلقها قبل الدخول، أو كانت ذات عدة و عقد عليها بعد انقضاء العدة.

مسألة 4- المطلقة ثلاثاً إذا نكحت زوجاً آخر و فارقها بموت أو طلاق حلت للزوج الأول و جاز له العقد عليها بعد انقضاء عدتها من الثاني فإذا طلقها ثلاثاً حرمت أيضاً حتى تنكح زوجاً آخر و إن كان ذلك الزوج هو الثاني في الثلاثة الأولى، و هكذا تحرم عليه بعد كل طلاق ثالث، و تحل بنكاح الغير بعده و إن طلقت مأة مرة، نعم لو طلقت تسعاً طلاق العدة بالتفسير الذي أشرنا إليه حرمت عليه أبداً، و ذلك بأن طلقها ثم راجعها ثم واقعها ثم طلقها في طهر آخر ثم راجعها ثم واقعها ثم طلقها في طهر آخر، فإذا حلت للمطلق بنكاح زوج آخر و عقد عليها ثم طلقها كالثلاثة الأولى ثم حلت بمحلل ثم عقد عليها ثم طلقها ثلاثاً كالأوليين حرمت عليه أبداً، و يعتبر فيه أمران: أحدهما- تخلل رجعتين، فلا يكفي وقوع عقدين مستأنفين و لا رجعة و عقد مستأنف في البين، الثاني- وقوع المواقعة بعد كل رجعة، فطلاق العدة مركب من ثلاث طلقات: اثنتان منها رجعية و واحدة بائنة، فإذا وقعت ثلاثة منه حتى كملت تسع طلقات حرمت عليه أبداً، هذا و الأحوط الإجتناب عن المطلقة تسعاً مطلقاً و إن لم تكن الجميع طلاق عدة.

مسألة 5- إنما يوجب التحريم الطلقات الثلاث إذا لم تنكح في البين زوجاً آخر، و أما إن تزوجت للغير انهدم حكم ما سبق و تكون كأنها غير مطلقة، و يتوقف التحريم على إيقاع ثلاث طلقات مستأنفة.

مسألة 6- قد مرّ أن المطلقة ثلاثاً تحرم حتى تنكح زوجاً غيره، و تعتبر في زوال التحريم به أمور ثلاثة: الأول- أن يكون الزوج المحلل بالغاً، فلا اعتبار بنكاح غير البالغ و إن كان مراهقاً، الثاني- أن يطأها قبلًا وطأ موجباً للغسل بغيبوبة الحشفة أو مقدارها من مقطوعها، بل كفاية المسمى في مقطوعها لا يخلو من قوة، و الإحتياط لا ينبغي تركه، و هل يعتبر الإنزال؟ فيه إشكال، و الأحوط اعتباره، الثالث- أن يكون العقد دائماً لا متعة.

مسألة 7- لو طلقها ثلاثاً و انقضت مدة و ادعت أنها تزوجت و فارقها الزوج الثاني و مضت العدة و احتمل صدقها صدقت و يقبل قولها بلا يمين، فللزوج الأول أن ينكحها، و ليس عليه الفحص، و الأحوط الإقتصار على ما إذا كانت ثقة أمينة.

مسألة 8- لو دخل المحلل فادعت الدخول و لم يكذّبها صدقت و حلت للزوج الأول، و إن كذّبها فالأحوط الإقتصار في قبول قولها على صورة حصول الإطمينان بصدقها، و لو ادعت الإصابة ثم رجعت عن قولها فان كان قبل أن يعقد الأول عليها لم تحل له، و إن كان بعده لم يقبل رجوعها.

مسألة 9- لا فرق في الوطء المعتبر في المحلل بين المحرم و المحلل، فلو وطأها محرماً كالوطء في الإحرام أو في الصوم الواجب أو في الحيض و نحو ذلك كفى في التحليل.

مسألة 10- لو شك الزوج في إيقاع أصل الطلاق لم يلزمه و يحكم ببقاء علقة النكاح، و لو علم بأصله و شك في عدده بنى على الأقل، سواء كان الطرف الأكثر الثلاث أو التسع، فلا يحكم بالحرمة في الأول و بالحرمة الأبدية في الثاني، بل لو شك بين الثلاث و التسع يبني على الأول و تحل بالمحلل على الأشبه.

القول في العدد

إنما يجب الإعتداد بأمور ثلاثة: الفراق بطلاق أو فسخ أو انفساخ في الدائم، و انقضاء المدة أو بذلها في المتعة، و موت الزوج، و وطء الشبهة.

فصل في عدة الفراق طلاقاً كان أو غيره‌

مسألة 1- لا عدة على من لم يدخل بها و لا على الصغيرة، و هي من لم تكمل التسع و إن دخل بها، و لا على اليائسة سواء بانت في ذلك كله بطلاق أو فسخ أو هبة مدة أو انقضائها.

مسألة 2- يتحقق الدخول بإيلاج تمام الحشفة قبلًا أو دبراً و إن لم ينزل، بل و إن كان مقطوع الأنثيين.

مسألة 3- يتحقق اليأس ببلوغ ستين في القرشية و خمسين في غيرها و الأحوط مراعاة الستين مطلقاً بالنسبة إلى التزويج بالغير و خمسين كذلك بالنسبة إلى الرجوع إليها.

مسألة 4- لو طلقت ذات الأقراء قبل بلوغ سن اليأس و رأت الدم مرة أو مرتين ثم يئست أكملت العدة بشهرين أو شهر، و كذلك ذات الشهور إذا اعتدت شهراً أو شهرين ثم يئست أتمت ثلاثة.

مسألة 5- المطلقة و من ألحقت بها إن كانت حاملًا فعدتها مدة حملها، و تنقضي بأن تضع و لو بعد الطلاق بلا فصل، سواء كان تاماً أو غيره و لو كان مضغة أو علقة إن تحقّق أنه حمل.

مسألة 6- إنما تنقضي العدة بالوضع إذا كان الحمل ملحقاً بمن له العدة، فلا عبرة بوضع من لم يلحق به في انقضاء عدته، فلو كانت حاملًا من زنا قبل الطلاق أو بعده لم تخرج منها به، بل يكون انقضاؤها بالأقراء و الشهور كغير الحامل، فوضع الحمل لا أثر له أصلًا، نعم إذا حملت من وطء الشبهة قبل الطلاق أو بعده بحيث يلحق الولد بالواطى‌ء لا بالزوج فوضعه سبب لإنقضاء العدة بالنسبة إليه لا الزوج المطلق.

مسألة 7- لو كانت حاملًا باثنين فالأقوى عدم البينونة إلا بوضعهما فللزوج الرجوع بعد وضع الأول، لكن لا ينبغي ترك الإحتياط، و لا تنكح زوجاً إلا بعد وضعهما.

مسألة 8- لو وطئت شبهة فحملت و ألحق الولد بالواطى‌ء لبعد الزوج عنها أو لغير ذلك ثم طلقها أو وطئت شبهة بعد الطلاق على نحو ألحق الولد بالواطى‌ء كانت عليها عدتان:

عدة لوطء الشبهة تنقضي بالوضع، و عدة للطلاق تستأنفها فيما بعده، و كان مدتها بعد انقضاء نفاسها إذا اتصل بالوضع و لو تأخر دم النفاس بحسب النقاء المتخلل بين الوضع و الدم قرء من العدة الثانية و لو كان بلحظة.

مسألة 9- لو ادعت المطلقة الحامل أنها وضعت فانقضت عدتها و أنكر الزوج أو انعكس فادعى الوضع و انقضاء العدة و أنكرت هي أو ادعت الحمل و أنكر أو ادعت الحمل و الوضع معاً و أنكرهما يقدم قولها بيمينها بالنسبة إلى بقاء العدة و الخروج منها لا بالنسبة إلى آثار الحمل غير ما ذكر على الظاهر.

مسألة 10- لو اتفق الزوجان على إيقاع الطلاق و وضع الحمل و اختلفا في المتقدم و المتأخر فقال الزوج: «وضعت بعد الطلاق فانقضت عدتك» و قالت: «وضعت قبله و أنا في العدة» أو انعكس لا يبعد تقديم قولها في بقاء العدة و الخروج منها مطلقاً من غير فرق بين ما لم يتفقا على زمان أحدهما أو اتفقا عليه.

مسألة 11- لو طلقت الحائل أو انفسخ نكاحها فان كانت مستقيمة الحيض بأن تحيض في كل شهر مرة كانت عدتها ثلاثة قروء، و كذا إذا تحيض في كل شهر أزيد من مرة أو ترى الدم في كل شهرين مرة، و بالجملة كان الطهر الفاصل بين حيضتين أقل من ثلاثة أشهر، و إن كانت لا تحيض و هي في سن من تحيض- إما لكونها لم تبلغ الحد الذي ترى الحيض غالب النساء و إما لإنقطاعه لمرض أو حمل أو رضاع- كانت عدتها ثلاثة أشهر، و يلحق

بها من تحيض لكن الطهر الفاصل بين حيضتين منها ثلاثة أشهر أو أزيد.

مسألة 12- المراد بالقروء الأطهار، و يكفي في الطهر الأول مسماه و لو قليلًا، فلو طلقها و قد بقيت منه لحظة يحسب ذلك طهراً، فإذا رأت طهرين آخرين تامين بتخلل حيضة بينهما انقضت العدة، فانقضاؤها برؤية الدم الثالث، نعم لو اتصل آخر صيغة الطلاق بأول زمان الحيض صحّ الطلاق، لكن لابد في انقضاء العدة من أطهار تامة، فتنقضي برؤية الدم الرابع، كل ذلك في الحرة.

مسألة 13- بناءً على كفاية مسمى الطهر فى الطهر الأول و لو لحظة و إمكان أن تحيض المرأة فى شهر واحد أزيد من مرة فأقل زمان يمكن ان تنقضى عدة الحرة سنة و عشرون يوماً و لحظتان، بأن كان طهرها الأول لحظة ثم تحيض ثلاثة أيام، ثم‌ترى أقل الطهر عشرة أيام، ثم تحيض ثلاثة أيام، ثم‌ترى أقل الطهر عشرة أيام، ثم تحيض، فبمجرد رؤية الدم الأخير لحظة من أوله انقضت العدة، و هذه اللحظة الأخيرة خارجة عن العدة، و انما يتوقف عليها تمامية الطهر الثالث، هذا فى الحرة، و أما فى الأمة فأقل مايمكن انقضاء عدتها لحظتان و ثلاثة عشر يوماً.

مسألة 14- عدة المتعة في الحامل وضع حملها، و في الحائل إذا كانت تحيض قرءان، و المراد بهما هنا حيضتان على الأقوى، و إن كانت لا تحيض و هي في سن من تحيض فخمسة و أربعون يوماً، و المراد من الحيضتين الكاملتان، فلو وهبت مدتها أو انقضت في أثناء الحيض لم تحسب بقية تلك الحيضة من الحيضتين.

مسألة 15- المدار في الشهور هو الهلالي، فإن وقع الطلاق في أول رؤية الهلال فلا إشكال، و إن وقع في أثناء الشهر ففيه خلاف و إشكال، و لعل الأقوى في النظر جعل الشهرين الوسطين هلاليين و إكمال الأول من الرابع بمقدار ما فات منه.

مسألة 16- لو اختلفا في انقضاء العدة و عدمه قدم قولها بيمينها، سواء ادعت الانقضاء أو عدمه، و سواء كانت عدتها بالأقراء أو الأشهر.

القول في عدة الوفاة

مسألة 1- عدة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر(1)و عشرة أيام إذا كانت حائلًا، صغيرة كانت أو كبيرة، يائسة كانت أو غيرها، مدخولًا بها كانت أم لا، دائمة كانت أو منقطعة، من ذوات الأقراء كانت أوْ لا و إن كانت حاملًا فأبعد الأجلين من وضع الحمل و المدة


1) ر. ك: قانون مدنى و فتاواى امام خمينى، ج 2، ص 542.

المزبورة.

مسألة 2- المراد بالأشهر هي الهلالية، فان مات عند رؤية الهلال اعتدت بأربعة أشهر و ضمت إليها من الخامس عشرة أيام، و إن مات في أثناء الشهر فالأظهر أنها تجعل ثلاثة أشهر هلاليات في الوسط و أكملت الأول بمقدار ما مضى منه من الشهر الخامس حتى تصير مع التلفيق أربعة أشهر و عشرة أيام.

مسألة 3- لو طلقها ثم مات قبل انقضاء العدة فإن كان رجعياً بطلت عدة الطلاق، و اعتدت من حين موته عدة الوفاة إلا في المسترابة بالحمل فان فيها محل تأمل، فالأحوط لها الإعتداد بأبعد الأجلين من عدة الوفاة و وظيفة المسترابة، فإذا مات الزوج بعد الطلاق بشهر مثلًا تعتد عدة الوفاة و تتم عدة المسترابة إلى رفع الريبة و ظهور التكليف، و لو مات بعد سبعة أشهر اعتدت بأبعدهما من اتضاح الحال و عدة الوفاة، و لو كانت المرأة حاملًا اعتدت بأبعد الأجلين منها و من وضع الحمل كغير المطلقة، و إن كان بائنا اقتصرت على إتمام عدة الطلاق و لا عدة لها بسبب الوفاة.

مسألة 4- يجب على المرأة في وفاة زوجها الحداد ما دامت في العدة و المراد به ترك الزينة في البدن بمثل التكحيل و التطيب و الخضاب و تحمير الوجه و الخطاط و نحوها، و في اللباس بلبس الأحمر و الأصفر و الحلي و نحوها و بالجملة ترك كل ما يعدّ زينة تتزين به للزوج، و في الأوقات المناسبة له في العادة كالأعياد و الأعراس و نحوهما، و يختلف ذلك بحسب الأشخاص و الأزمان و البلاد، فيلاحظ في كل بلد ما هو المعتاد و المتعارف فيه للتزيين نعم لا بأس بتنظيف البدن و اللباس، و تسريح الشعر، و تقليم الأظفار، و دخول الحمام، و الافتراض بالفراش الفاخر و السكنى في المساكن المزينة، و تزيين أولادها و خدمها.

مسألة 5- الأقوى أن الحداد ليس شرطاً في صحة العدة، بل هو تكليف مستقل في زمانها، فلو تركته عصياناً أو جهلًا أو نسياناً في تمام المدة أو بعضها لم يجب عليها استئنافها و تدارك مقدار ما اعتدت بدونه.

مسألة 6- لا فرق في وجوب الحداد بين المسلمة و الذمية، كما لا فرق على الظاهر بين الدائمة و المنقطعة، نعم لا يبعد عدم وجوبه على من قصرت مدة تمتعها كيوم أو يومين، و هل يجب على الصغيرة و المجنونة أم لا؟ قولان أشهرهما الوجوب بمعنى وجوبه على وليهما، فيجنبهما عن التزيين ما دامتا في العدة، و فيه تأمل و إن كان أحوط.

مسألة 7- يجوز للمعتدة بعدة الوفاة أن تخرج من بيتها في زمان عدتها و التردد في

حوائجها خصوصاً إذا كانت ضرورية أو كان خروجها لأمور راجحة كالحج و الزيارة و عيادة المرضى و زيارة أرحامها و لا سيّما والديها، نعم ينبغي بل الأحوط أن لا تبيت إلا في بيتها الذي كانت تسكنه في حياة زوجها، أو تنتقل منه إليه للإعتداد بأن تخرج بعد الزوال و ترجع عند العشي أو تخرج بعد نصف الليل و ترجع صباحاً.

مسألة 8- لا إشكال في أن مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه حاضراً كان الزوج أو غائباً بلغ الزوجة الخبر أم لا، فلو طلقها غائباً و لم يبلغها إلا بعد مضي مقدار العدة فقد انقضت عدتها، و ليس عليها عدة بعد بلوغ الخبر. و مثل عدة الطلاق عدة الفسخ و الإنفساخ على الظاهر، و كذا عدة وطء الشبهة و إن كان الأحوط الإعتداد من حين ارتفاع الشبهة بل هذا الإحتياط لا يترك، و أما عدة الوفاة فان مات الزوج غائباً فهي من حين بلوغ الخبر إليها، و لا يبعد عدم اختصاص الحكم بصورة غيبة الزوج، بل يعم صورة حضوره إن خفي عليها موته لعلة، فتعتد من حين إخبارها بموته.

مسألة 9- لا يعتبر في الاخبار الموجب للإعتداد من حينه كونه حجة شرعية كعدلين و لا عدل واحد، نعم لا يجوز لها التزويج بالغير بلا حجة شرعية على موته، فإذا ثبت ذلك بحجة يكفي اعتداده من حين البلوغ، و لا يحتاج إليه من حين الثبوت.

مسألة 10- لو علمت بالطلاق و لم تعلم وقت وقوعه حتى تحسب العدة من ذلك الوقت اعتدت من الوقت الذي تعلم بعدم تأخره عنه، و الأحوط أن تعتد من حين بلوغ الخبر إليها، بل هذا الإحتياط لا يترك.

مسألة 11- لو فقد الرجل و غاب غيبة منقطعة و لم يبلغ منه خبر و لا ظهر منه أثر و لم يعلم موته و حياته فإن بقي له مال تنفق به زوجته أو كان له ولي يتولى أموره و يتصدى لإنفاقه أو متبرع للإنفاق عليها وجب عليها الصبر و الإنتظار، و لا يجوز لها أن تتزوج أبداً حتى تعلم بوفاة الزوج أو طلاقه، و إن لم يكن ذلك فان صبرت فلها ذلك، و إن لم تصبر و أرادت الزواج رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي، فيؤجلها أربع سنين من حين الرفع إليه ثم يتفحص عنه في تلك المدة، فان لم يتبين موته و لا حياته فان كان للغائب ولي أعني من كان يتولى أموره بتفويضه أو توكيله يأمره الحاكم بطلاقها، و إن لم يقدم أجبره عليه، و إن لم يكن له ولي أو لم يقدم و لم يمكن إجباره طلقها الحاكم، ثم تعتد أربعة أشهر و عشراً عدة الوفاة، فإذا تمت هذه الأمور جاز لها التزويج بلا إشكال، و في اعتبار بعض ما ذكر تأمل و نظر، إلا أن اعتبار الجميع هو الأحوط.

مسألة 12- ليس للفحص و الطلب كيفية خاصة، بل المدار ما يعد طلباً و فحصاً، و يتحقق ذلك ببعث من يعرف المفقود- رعاية- بإسمه و شخصه أو بحليته إلى مظان وجوده للظفر

به و بالكتابة و غيرها كالتلغراف و سائر الوسائل المتداولة في كل عصر ليتفقد عنه، و بالإلتماس من المسافرين كالزوار و الحجاج و التجار و غيرهم بأن يتفقدوا عنه في مسيرهم و منازلهم و مقامهم، و بالإستخبار منهم حين الرجوع.

مسألة 13- لا يشترط في المبعوث و المكتوب إليه و المستخبر منهم من المسافرين العدالة، بل تكفي الوثاقة.

مسألة 14- لا يعتبر أن يكون الفحص بالبعث أو الكتابة و نحوها من الحاكم، بل يكفي كونه من كل أحد حتى نفس الزوجة إذا كان بأمره بعد رفع الأمر إليه.

مسألة 15- مقدار الفحص بحسب الزمان أربعة أعوام، و لا يعتبر فيه الإتصال التام، بل هو على الظاهر نظير تعريف اللقطة سنة كاملة يكفي فيه ما يصدق عرفاً أنه قد تفحص عنه في تلك المدة.

مسألة 16- المقدار اللازم من الفحص هو المتعارف لأمثال ذلك و ما هو المعتاد، فلا يعتبر استقصاء الممالك و البلاد، و لا يعتنى بمجرد إمكان وصوله إلى مكان و لا بالإحتمالات البعيدة، بل انما يتفحص عنه في مظان وجوده فيه و وصوله إليه و ما احتمل فيه احتمالا قريباً.

مسألة 17- لو علم أنه قد كان في بلد معين في زمان ثم انقطع أثره يتفحص عنه أولًا في ذلك البلد على المعتاد، فيكفي التفقد عنه في جوامعه و مجامعة و أسواقه و متنزهاته و مستشفياته و خاناته المعدة لنزول الغرباء و نحوها، و لا يلزم استقصاء تلك المحال بالتفتيش أو السؤال، بل يكفي الإكتفاء بما هو المعتد به من مشتهراتها، و ينبغي ملاحظة زي المفقود و صنعته و حرفته، فيتفقد عنه في المحالّ المناسبة له و يسأل عنه من أبناء صنفه و حرفته مثلًا، فإذا تم الفحص في ذلك البلد و لم يظهر منه أثر و لم يعلم موته و لا حياته فان لم يحتمل انتقاله إلى محل آخر بقرائن الأحوال سقط الفحص و السؤال، و اكتفي بإنقضاء مدة التربص أربع سنين، و إن احتمل الإنتقال فان تساوت الجهات فيه تفحص عنه في تلك الجهات، و لا يلزم الاستقصاء التام، بل يكفي الإكتفاء ببعض المحال المهمة و المشتركة في كل جهة مراعياً للأقرب ثم الأقرب إلى البلد الأول، و إن كان الإحتمال في بعضها أقوى جاز جعل محل الفحص ذلك البعض و الإكتفاء به، خصوصاً إذا بعد احتمال انتقاله إلى غيره، و إذا علم أنه قد كان في مملكة أو سافر إليها ثم انقطع أثره كفى أن يتفحص عنه مدة التربص في بلادها المشهورة التي تشد إليها للرجال، و إن سافر إلى بلد معين من مملكة كالعراقي سافر إلى خراسان يكفي الفحص في البلاد و المنازل الواقعة في طريقه إلى ذلك البلد و في نفس ذلك البلد، و لا ينظر إلى الأماكن البعيدة عن الطريق

فضلًا عن البلاد الواقعة في أطراف المملكة، و إذا خرج من منزله مريداً للسفر أو هرب و لا يدري إلى أين توجه و انقطع أثره تفحص عنه مدة التربص في الأطراف و الجوانب‌يحتمل قريباً وصوله إليه، و لا ينظر إلى ما بعد احتماله.

مسألة 18- قد عرفت أن الأحوط أن يكون الفحص و الطلاق بعد رفع أمرها إلى الحاكم، فلو لم يمكن الوصول إليه فإن كان له وكيل و مأذون في التصدي للأمور الحسبية فلا يبعد قيامه مقامه في هذا الأمر، و مع فقده أيضاً فقيام عدول المؤمنين مقامه محل إشكال.

مسألة 19- إن علم أن الفحص لا ينفع و لا يترتب عليه أثر فالظاهر سقوط وجوبه، و كذا لو حصل اليأس من الإطلاع عليه في أثناء المدة، فيكفي مضي المدة في جواز الطلاق و الزواج.

مسألة 20- يجوز لها اختيار البقاء على الزوجية بعد رفع الأمر إلى الحاكم قبل أن تطلق و لو بعد الفحص و انقضاء الأجل، و لها أن تعدل عن اختيار البقاء إلى اختيار الطلاق، و حينئذ لا يلزم تجديد ضرب الأجل و الفحص.

مسألة 21- الظاهر أن العدة الواقعة بعد الطلاق عدة طلاق و إن كانت بقدر عدة الوفاة، و يكون الطلاق رجعياً، فتستحق النفقة في أيامها و إن ماتت فيها يرثها لو كان في الواقع حياً، و إن تبيّن موته فيها ترثه، و ليس عليها حداد بعد الطلاق.

مسألة 22- إن تبيّن موته قبل انقضاء المدة أو بعده قبل الطلاق وجب عليها عدة الوفاة، و إن تبين بعد انقضاء العدة اكتفي بها، سواء كان التبيّن قبل التزويج أو بعده، و سواء كان موته المتبين وقع قبل العدة أو بعدها أو في أثنائها أو بعد التزويج، و أما لو تبين موته في أثناء العدة فهل يكتفي بإتمامها أو تستأنف عدة الوفاة من حين التبين؟ وجهان بل قولان أحوطهما الثاني لو لم يكن الأقوى.

مسألة 23- لو جاء الزوج بعد الفحص و انقضاء الأجل فإن كان قبل الطلاق فهي زوجته، و إن كان بعد ما تزوجت بالغير فلا سبيل له عليها، و إن كان في أثناء العدة فله الرجوع إليها كما أن له إبقاءها على حالها حتى تنقضي عدتها و تبين عنه، و أما إن كان بعد انقضاء العدة و قبل التزويج ففي جواز رجوعها إليها و عدمه قولان، أقواهما الثاني.

مسألة 24- لو حصل لزوجه الغائب بسبب القرائن و تراكم الأمارات العلم بموته جاز لها بينها و بين اللَّه أن تتزوج بعد العدة من دون حاجة إلى مراجعة الحاكم، و ليس لأحد عليها اعتراض ما لم يعلم كذبها في دعوى العلم نعم في جواز الإكتفاء بقولها و اعتقادها لمن أراد تزويجها و كذا لمن يصير وكيلًا عنها في إيقاع العقد عليها إشكال، و الأحوط لها أن تتزوج ممن لم يطلع بالحال و لم يدر أن زوجها قد فقد و لم يكن في البين إلا دعواها بأن

زوجها مات، بل يقدم على تزويجها مستنداً الى دعواها أنها خلية بلا مانع، و كذا توكل من كان كذلك.

القول في عدة وطء الشبهة

و المراد به وطء الأجنبية بشبهة أنها حليلته إما لشبهة في الموضوع كما لو وطأ مرأة باعتقاد أنها زوجته أو لشبهة في الحكم كما إذا عقد على أخت الموطوء معتقداً صحته و دخل بها.

مسألة 1- لا عدة على المزني بها سواء حملت من الزنا أم لا على الأقوى، و أما الموطوءة شبهة فعليها عدة سواء كانت ذات بعل أو خلية، و سواء كانت لشبهة من الطرفين أو من طرف الواطى‌ء، بل الأحوط لزومها إن كانت من طرف الموطوءة خاصة.

مسألة 2- عدة وطء الشبهة كعدة الطلاق بالأقراء و الشهور و بوضع الحمل لو حملت من هذا الوطء على التفصيل المتقدم، و من لم يكن عليها عدة الطلاق كالصغيرة و اليائسة ليس عليها هذه العدة أيضاً.

مسألة 3- لو كانت الموطوءة شبهة ذات بعل لا يجوز لزوجها وطوءها في مدة عدتها، و هل يجوز له سائر الإستمتاعات منها أم لا؟ أحوطهما الثاني و أقواهما الأول، و الظاهر أنه لا تسقط نفقتها في أيام العدة و ان قلنا بحرمة جميع الاستمتاعات منها.

مسألة 4- إذا كانت خلية يجوز لواطئها أن يتزوج بها في زمن عدتها بخلاف غيره، فإنه لا يجوز له ذلك على الأقوى.

مسألة 5- لا فرق في حكم وطء الشبهة من حيث العدة و غيرها بين أن يكون مجرداً عن العقد أو يكون بعده بأن وطى‌ء المعقود عليها بشبهة صحة العقد مع فساده واقعاً.

مسألة 6- لو كانت معتدة بعدة الطلاق أو الوفاة فوطئت شبهة أو وطئت ثم طلقها أو مات عنها زوجها فعليها عدتان على الأحوط لو لم يكن الأقوى، فإن كانت حاملًا من أحدهما تقدمت عدة الحمل، فبعد وضعه تستأنف العدة الأخرى أو تستكمل الأولى، و إن كانت حائلًا يقدم الأسبق منهما، و بعد تمامها استقبلت العدة الأخرى من الآخر.

مسألة 7- لو طلق زوجته بائناً ثم وطأها شبهة اعتدت عدة أخرى على الأحوط بالتفصيل المتقدم في المسألة السابقة.

مسألة 8- الموجب للعدة أمور: الوفاة و الطلاق بأقسامه، و الفسخ بالعيوب، و الإنفساخ بمثل الإرتداد أو الإسلام أو الرضاع، و الوطء بالشبهة مجرداً عن العقد أو معه، و انقضاء المدة أو هبتها في المتعة، و يشترط في الجميع كونها مدخولًا بها إلا الأول.

مسألة 9- لو طلقها رجعياً بعد الدخول ثم رجع ثم طلقها قبل الدخول لا يجري عليه حكم

الطلاق قبل الدخول حتى لا يحتاج إلى العدة، من غير فرق بين كون الطلاق الثاني رجعياً أو بائناً، و كذا الحال لو طلقها بائنا ثم جدد نكاحها في أثناء العدة ثم طلقها قبل الدخول لا يجري عليها حكم الطلاق قبل الدخول، و كذا الحال فيما إذا عقد عليها منقطعاً ثم وهب مدتها بعد الدخول ثم تزوجها ثم طلقها قبل الدخول، فتوهم جواز الإحتيال بنكاح جماعة في يوم واحد امرأة شابة ذات عدة بما ذكر في غاية الفساد.

مسألة 10- المطلقة بالطلاق الرجعي بحكم الزوجة في الأحكام، فما لم يدل دليل على الإستثناء يترتب عليها حكمها ما دامت في العدة من استحقاق النفقة و السكنى و الكسوة إذا لم تكن و لم تصر ناشزة، و من التوارث بينهما، و عدم جواز نكاح أختها و الخامسة، و كون كفنها و فطرتها عليه، و أما البائنة كالمختلعة و المبارأة و المطلقة ثلاثاً فلا يترتب عليها آثار الزوجية مطلقاً لا في العدة و لا بعدها، نعم لو كانت حاملًا من زوجها استحقت النفقة و الكسوة و السكنى عليه حتى تضع حملها كما مرّ.

مسألة 11- لو طلقها مريضاً ترثه الزوجة ما بين الطلاق و بين سنة بمعنى أنه إن مات الزوج بعد ما طلقها في حال المرض بالمرض المزبور لا بسبب آخر على الأقرب، فإن كان موته بعد سنة من حين الطلاق و لو يوماً أو أقل لا ترثه، و إن كان بمقدار سنة و ما دونها ترثه سواء كان الطلاق رجعياً أو بائناً، و ذلك بشروط ثلاثة: الأول- أن لا تتزوج المرأة، فلو تزوجت بعد انقضاء عدتها ثم مات الزوج لم ترثه، الثاني- أن لا يبرأ من المرض الذي طلقها فيه، فلو برأ منه ثم مرض و مات في أثناء السنة لم ترثه إلا إذا مات في أثناء العدة الرجعية. الثالث- أن لا يكون الطلاق بإلتماس منها، فلا ترث المختلعة و المبارأة، لأن الطلاق بالتماسها.

مسألة 12- لا يجوز لمن طلق رجعياً أن يخرج المطلقة من بيته حتى تنقضي عدتها إلا أن تأتي بفاحشة توجب الحد أو تأتي بما يوجب النشوز، و أما مطلق المعصية فلا توجب جواز إخراجها، و أما البذاء باللسان و إيذاء الأهل إذا لم ينته إلى النشوز ففي كونه موجباً له إشكال و تأمل، و لا يبعد أن يكون ما يوجب الحد موجباً لسقوط حقها مطلقاً، و ما يوجب النشوز موجباً لسقوطه ما دام بقائها عليه، و إذا رجعت رجع حقها، و كذا لا يجوز لها الخروج بدون إذن زوجها إلا لضرورة أو أداء واجب مضيق.

القول في الرجعة

و هي رد المطلقة في زمان عدتها الى نكاحها السابق، و لا رجعة في البائنة و لا في الرجعية بعد انقضاء عدتها.

مسألة 1- الرجعة إما بالقول، و هو كل لفظ دل على إنشاء الرجوع كقوله: «راجعتك الى نكاحي» و نحوه، أو دل على التمسك بزوجيتها كقوله: «رددتك إلى نكاحي» أو «أمسكتك في نكاحي» و يجوز في الجميع إسقاط قوله «إلى نكاحي» و «في نكاحي» و لا يعتبر فيه العربية، بل يقع بكل لغة إذا أفاد المعنى المقصود، و إما بالفعل بأن يفعل بها ما لا يحل إلا للزوج بحليلته، كالوطء و التقبيل و اللمس بشهوة أو بدونها.

مسألة 2- لا تتوقف حلية الوطء و ما دونه من التقبيل و اللمس على سبق الرجوع لفظاً و لا على قصد الرجوع به، لأن الرجعية بحكم الزوجة، و هل يعتبر في كونه رجوعاً أن يقصد به الرجوع؟ قولان، أقواهما العدم، و لو قصد عدم الرجوع و عدم التمسك بالزوجية ففي كونه رجوعاً تأمل، نعم في خصوص الغشيان غير بعيد، و لا عبرة بفعل الغافل و الساهي و النائم ممّا لا قصد فيه للفعل، كما لا عبرة بالفعل المقصود به غير المطلقة كما لو واقعها بإعتقاد أنها غيرها.

مسألة 3- لو أنكر أصل الطلاق و هي في العدة كان ذلك رجوعاً و ان علم كذبه.

مسألة 4- لا يعتبر الاشهاد في الرجعة و ان استحب دفعاً لوقوع التخاصم و النزاع، و كذا لا يعتبر فيها اطلاع الزوجة عليها، فان راجعها من دون اطلاع أحد صحت واقعاً، لكن لو ادعاها بعد انقضاء العدة و لم تصدّقه الزوجة لم تسمع دعواه، غاية الأمر له عليها يمين نفي العلم لو ادعى عليها العلم، كما أنه لو ادعى الرجوع الفعلي كالوطء و أنكرته كان القول قولها بيمينها لكن على البت لا على نفي العلم.

مسألة 5- لو اتفقا على الرجوع و انقضاء العدة و اختلفا في المتقدم منهما فادعى الزوج أن المتقدم الرجوع و ادعت هي أنه انقضاؤها فإن تعين زمان الإنقضاء و ادعى الزوج أن رجوعه كان قبله و ادعت هي أنه بعده فالأقرب أن القول قولها بيمينها، و ان كان بالعكس بأن تعين زمان الرجوع دون الإنقضاء فالقول قوله بيمينه.

مسألة 6- لو طلق و راجع فأنكرت الدخول بها قبل الطلاق لئلا تكون عليها العدة و لا تكون له الرجعة و ادعى الدخول فالقول قولها بيمينها.

مسألة 7- الظاهر أن جواز الرجوع في الطلاق الرجعي حكم شرعي غير قابل للإسقاط، و ليس حقاً قابلًا له كالخيار في البيع الخياري، فلو أسقطه لم يسقط، و له الرجوع، و كذلك إذا صالح عنه بعوض أو بغير عوض.

كتاب الخلع و المبارأة

مسألة 1- الخلع(1)هو الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها فهو قسم من الطلاق يعتبر فيه جميع شروطه المتقدمة، و يزيد عليها بأنه يعتبر فيه كراهة الزوجة لزوجها خاصة، فإن كانت الكراهة من الطرفين فهو مباراة، و ان كانت من طرف الزوج خاصة لم يكن خلعاً و لا مباراة.

مسألة 2- الظاهر وقوع الخلع بكل من لفظي الخلع و الطلاق مجرداً كل منهما عن الآخر أو منضماً، فبعد ما أنشأت الزوجة بذل الفدية ليخلعها الزوج يجوز أن يقول: «خلعتك على كذا» أو «أنت مختلعة على كذا» و يكتفي به أو يتبعه بقوله: «فأنت طالق على كذا» أو يقول: «أنت طالق على كذا» و يكتفي به أو يتبعه بقوله: «فأنت مختلعة على كذا» لكن لا ينبغي ترك الإحتياط بالجمع بينهما بل لا يترك.

مسألة 3- الخلع من الإيقاعات لكن يشبه العقود في الإحتياج إلى طرفين و إنشاءين: بذل شي‌ء من طرف الزوجة ليطلقها الزوج و إنشاء الطلاق من طرفه بما بذلت، و يقع ذلك على نحوين: الأول- أن يقدم البذل من طرفها على أن يطلقها فيطلقها على ما بذلت، الثاني- أن يبتدى‌ء الزوج بالطلاق مصرحاً بذكر العوض فتقبل الزوجة بعده، و لا ينبغي ترك الإحتياط بإيقاعه على النحو الأول.

مسألة 4- يعتبر في صحة الخلع عدم الفصل بين إنشاء البذل و الطلاق بما يخل بالفورية العرفية، فلو أخل بها بطل الخلع و لم يستحق الزوج العوض، لكن إذا أوقعه بلفظ الطلاق أو اتبعه بذلك وقع الطلاق رجعياً مع فرض اجتماع شرائطه، و إلا كان بائناً.

مسألة 5- يجوز أن يكون البذل و الطلاق بمباشرة الزوجين أو بتوكيلهما الغير أو بالإختلاف، و يجوز أن يوكّلا شخصاً واحداً ليبذل عنها و يطلق عنه، بل الظاهر أنه يجوز لكل منهما أن يوكّل الآخر فيما هو من طرفه، فيكون أصيلًا فيما يرجع إليه و وكيلًا فيما يرجع إلى الطرف.

مسألة 6- يصح التوكيل من الزوج في الخلع في جميع ما يتعلق به من شرط العوض و


1) ر. ك: قانون مدنى و فتاواى امام خمينى، ج 2، ص 522.

تعيينه و قبضه و إيقاع الطلاق، و من المرأة في جميع ما يتعلق بها من استدعاء الطلاق و تقدير العوض و تسليمه.

مسألة 7- لو وقع الخلع بمباشرة الزوجين فاما أن يبتدى‌ء الزوجة و تقول: «بذلت لك- أو أعطيتك- ما عليك من المهر- أو الشي‌ء الفلاني- لتطلقني» فيقول فوراً: «أنت طالق- أو مختلعة بكسر اللام- على ما بذلت- أو على ما أعطيت-» و إما أن يبتدى‌ء الزوج فيقول:

«أنت طالق- أو مختلعة- بكذا أو على كذا» فتقول فوراً: «قبلت» و إن وقع من وكيلين يقول وكيل الزوجة مخاطباً لوكيل الزوج: «عن قبل موكلتي فلانة بذلت لموكلك ما عليه من المهر- أو المبلغ الفلاني- ليخلعها و يطلقها» فيقول وكيل الزوج فوراً: «زوجة موكلي طالق على ما بذلت» و قس على ما ذكر سائر الصور المتصورة، لكن لا ينبغي ترك الإحتياط المتقدم أي الجمع بين الصيغتين، بل لا يترك.

مسألة 8- لو استدعت الزوجة الطلاق بعوض معلوم فقالت له: «طلقني- أو اخلعني- بكذا» فيقول: «أنت طالق- أو مختلعة- بكذا» ففي وقوعه إشكال، فالأحوط اتباعه بالقبول منها بأن تقول بعد ذلك: «قبلت».

مسألة 9- يشترط في تحقّق الخلع بذل الفداء عوضاً عن الطلاق، و يجوز الفداء بكل متمول من عين أو دين أو منفعة قلّ أو كثر و إن زاد على المهر المسمى، فان كان عيناً حاضرة تكفي فيها المشاهدة، و إن كان كلياً في الذمة أو غائباً ذكر جنسه و وصفه و قدره، بل لا يبعد أن يكون الأمر فيه أوسع من ذلك، فيصح بما يؤول إلى العلم كما لو بذلت ما في الصندوق مع العلم بكونه متمولًا، و يصح بما في ذمة الزوج من المهر و لو لم يعلما به فعلًا، بل في مثله و لو لم يعلما بعد أيضاً صح على الأقوى، و يصح جعل الفداء إرضاع ولده لكن مشروطاً بتعيين المدة، و لا تبعد صحته بمثل قدوم الحاج و بلوغ الثمرة، و إن جعل كلياً في ذمتها يجوز جعله حالًا و مؤجلًا مع تعيين الأجل و لو بمثل ما ذكر.

مسألة 10- يصح بذل الفداء منها و من وكيلها بأن يبذل وكالة عنها من مالها أو بمال في ذمتها، و هل يصح ممن يضمنه في ذمته بإذنها فيرجع إليها بعد البذل بأن تقول لشخص:

«اطلب من زوجي أن يطلقني بألف درهم مثلًا عليك و بعد ما دفعتها إليه ارجع عليّ» ففعل ذلك و طلقها الزوج على ذلك وجهان بل قولان، لا يخلو ثانيهما من رجحان، كما أنه لا يصح من المتبرع الذي لا يرجع عليها، فلو قالت الزوجة لزوجها: طلقني على دار زيد أو ألف في ذمته فطلقها على ذلك و قد أذن زيد أو أجاز بعده لم يصح الخلع و لا الطلاق الرجعي و لا غيره إلا إذا أوقع بلفظ الطلاق أو اتبعه بصيغته.

مسألة 11- لو قال أبوها: «طلقها و أنت بري‌ء من صداقها» و كانت بالغة رشيدة فطلقها صح الطلاق و كان رجعياً بشرائطه و الشرط المتقدم في المسألة السابقة، و لم تبرأ ذمته بذلك ما لم تبرأ، و لم يلزم عليها الإبراء و لا يضمنه الأب.

مسألة 12- لو جعلت الفداء مال الغير أو ما لا يملكه المسلم كالخمر مع العلم بذلك بطل البذل فبطل الخلع و صار الطلاق رجعياً بالشرط المتقدم و لو جعلته مال الغير مع الجهل بالحال فالمشهور صحة الخلع و ضمانها للمثل أو القيمة، و فيه تأمل.

مسألة 13- يشترط في الخلع على الأحوط أن تكون كراهة الزوجة شديدة بحيث يخاف من قولها أو فعلها أو غيرهما الخروج عن الطاعة و الدخول في المعصية.

مسألة 14- الظاهر أنه لا فرق بين أن تكون الكراهة المشترطة في الخلع ذاتية ناشئة من خصوصيات الزوج كقبح منظره و سوء خلقه و فقره و غير ذلك و بين أن تكون ناشئة من بعض العوارض مثل وجود الضرّة و عدم إيفاء الزوج بعض الحقوق الواجبة أو المستحبة، نعم إن كانت الكراهة و طلب المفارقة من جهة إيذاء الزوج لها بالسب و الشتم و الضرب و نحوها فتريد تخليص نفسها منها فبذلت شيئاً ليطلقها فطلقها لم يتحقق الخلع، و حرم عليه ما أخذه منها، و لكن الطلاق صح رجعياً بالشرط المتقدم.

مسألة 15- لو طلقها بعوض مع عدم الكراهة و كون الأخلاق ملتئمة لم يصح الخلع و لم يملك العوض و لكن صح الطلاق بالشرط المتقدم، فان كان مورده الرجعي كان رجعياً و إلا بائناً.

مسألة 16- طلاق الخلع بائن لا يقع فيه الرجوع ما لم ترجع المرأة فيما بذلت، و لها الرجوع فيه ما دامت في العدة، فإذا رجعت كان له الرجوع إليها.

مسألة 17- الظاهر اشتراط جواز رجوعها في المبذول بإمكان رجوعه بعد رجوعها، فلو لم يمكن كالمطلقة ثلاثاً و كما إذا كانت ممن ليست لها عدة كاليائسة و غير المدخول بها لم يكن لها الرجوع في البذل، بل لا يبعد عدم صحة رجوعها فيه مع فرض عدم علمه بذلك إلى انقضاء محل رجوعه فلو رجعت عند نفسها و لم يطلع عليه الزوج حتى انقضت العدة فلا أثر لرجوعها.

مسألة 18- المبارأة قسم من الطلاق، فيعتبر فيه جميع شروطه المتقدمة و يعتبر فيه ما يشترط في الخلع من الفدية و الكراهة، فهي كالخلع طلاق بعوض ما تبذله المرأة، و تقع بلفظ الطلاق بأن يقول الزوج بعد ما بذلت له شيئاً ليطلقها: «أنت طالق على ما بذلت» و لو قرنه بلفظ «بارأتك» كان الفراق بلفظ الطلاق من غير دخل للفظ «بارأتك» و لا يقع بقوله

«بارأتك» مجرداً.

مسألة 19- تفارق المبارأة الخلع بأمور: أحدها- أنها تترتب على كراهة كل من الزوجين لصاحبه، بخلاف الخلع فإنه يترتب على كراهة الزوجة خاصة، ثانيها- أنه يشترط فيها أن لا تكون الفداء بأكثر من مهرها بل الأحوط أن يكون أقل منه بخلاف الخلع، فإنه فيه على ما تراضيا، ثالثها- أنها لا تقع بلفظ «بارأتك» و لو جمع بينه و بين لفظ الطلاق يكون الفراق بالطلاق وحده، بخلاف الخلع فإن الأحوط وقوعه بلفظ الخلع و الطلاق جمعا كما مرّ.

مسألة 20- طلاق المبارأة(1)بائن ليس للزوج الرجوع فيه إلا أن ترجع الزوجة في الفدية قبل انقضاء العدة، فله الرجوع إليها حينئذ.


1) ر. ك: همان منبع، ج 2، ص 532.

كتاب الظهار

الذي كان طلاقاً في الجاهلية و موجباً للحرمة الأبدية(1)، و قد غيّر شرع الإسلام حكمه و جعله موجباً لتحريم الزوجة المظاهرة و لزوم الكفارة بالعود كما ستعرف تفصيله.

مسألة 1- صيغة الظهار أن يقول الزوج مخاطباً للزوجة: «أنت عليّ كظهر أمي» أو يقول بدل أنت «هذه» مشيرا إليها أو «زوجتي» أو «فلانة» و يجوز تبديل «عليّ» بقوله: «مني» أو «عندي» أو «لدي» بل الظاهر عدم اعتبار ذكر لفظة «عليّ» و أشباهه أصلًا بأن يقول «أنت كظهر أمي» و لو شبهها بجزء آخر من أجزاء الأم غير الظهر كرأسها أو يدها أو بطنها ففي وقوع الظهار قولان، أحوطهما ذلك، و لو قال: أنت كأمي أو أمي قاصداً به التحريم لا علو المنزلة و التعظيم أو كبر السنّ و غير ذلك لم يقع و إن كان الأحوط وقوعه، بل لا يترك الإحتياط.

مسألة 2- لو شبهها بإحدى المحارم النسبية غير الأم كالبنت و الأخت فمع ذكر الظهر بأن يقول مثلًا: «أنت عليّ كظهر أختي» يقع الظهار على الأقوى، و بدونه كما إذا قال: كأختي أو كرأس أختي لم يقع على إشكال.

مسألة 3- الموجب للتحريم ما كان من طرف الرجل، فلو قالت المرأة: أنت عليّ كظهر أبي أو أخي لم يؤثر شيئاً.

مسألة 4- يشترط في الظهار وقوعه بحضور عدلين يسمعان قول المظاهر كالطلاق، و في المظاهر البلوغ و العقل و الإختيار و القصد، فلا يقع من الصبي و لا المجنون و لا المكره و لا الساهي و الهازل و السكران، و لا مع الغضب سواء كان سالباً للقصد أم لا على الأقوى، و في المظاهرة خلوها عن الحيض و النفاس، و كونها في طهر لم يواقعها فيه على التفصيل المذكور في الطلاق، و في اشتراط كونها مدخولًا بها قولان، أصحهما ذلك.

مسألة 5- الأقوى عدم اعتبار دوام الزوجية بل يقع على المتمتع بها.

مسألة 6- الظهار على قسمين: مشروط و مطلق، فالأول ما علق على شي‌ء دون الثاني، و يجوز التعليق على الوطء بأن يقول: «أنت عليّ كظهر أمي إن واقعتك».


1) ر. ك: قانون مدنى و فتاواى امام خمينى، ج 2، ص 536.

مسألة 7- إن تحقّق الظهار بشرائطه فإن كان مطلقاً حرم على المظاهر وطء المظاهرة، و لا يحل له حتى يكفر، فإذا كفر حلّ له وطوءها، و لا يلزم كفارة أخرى بعد وطئها، و لو وطأها قبل أن يكفّر فعليه كفارتان و الأشبه عدم حرمة سائر الإستمتاعات قبل التكفير، و إن كان مشروطاً حرم عليه الوطء بعد حصول شرطه، فلو علقه على الوطء لم يحرم عليه الوطء المعلق عليه، و لا تتعلق به الكفارة.

مسألة 8- إذا طلقها رجعياً ثم راجعها لم يحل له وطوءها حتى يكفر بخلاف ما إذا تزوجها بعد انقضاء عدتها أو كان بائناً، و لو تزوجها في العدة يسقط حكم الظهار.

مسألة 9- كفارة الظهار أحد أمور ثلاثة مرتبة: عتق رقبة، فإن عجز عنه فصيام شهرين متتابعين، و إن عجز عنه فإطعام ستين مسكيناً.

مسألة 10- لو صبرت المظاهرة على ترك وطئها فلا اعتراض، و إن لم تصبر رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي فيحضره و يخيره بين الرجعة بعد التكفير و بين طلاقها، فان اختار أحدهما و إلا أنظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة، فإن انقضت المدة و لم يختر أحدهما حبسه و ضيق عليه في المأكل و المشرب حتى يختار أحدهما، و لا يجبره على أحدهما و لا يطلق عنه.

كتاب الإيلاء

و هو الحلف على ترك وطء الزوجة الدائمة المدخول بها أبداً أو مدة تزيد على أربعة أشهر للإضرار بها، فلا يتحقق بغير القيود المذكورة و إن انعقد اليمين مع فقدها، و يترتب عليه آثاره إذا اجتمع شروطه(1).

مسألة 1- لا ينعقد الإيلاء كمطلق اليمين إلا باسم اللَّه تعالى المختص به أو الغالب إطلاقه عليه، و لا يعتبر فيه العربية، و لا اللفظ الصريح في كون المحلوف عليه ترك الجماع في القبل، بل المعتبر صدق كونه حالفاً على ترك ذلك العمل بلفظ له ظهور فيه، فيكفي قوله:

«لا أطأك» أو «لا أجامعك» أو «لا أمسّك»، بل و قوله: «لا جمع رأسي و رأسك وسادة أو مخدة» إذا قصد به ترك الجماع.

مسألة 2- لو تم الإيلاء بشرائطه فإن صبرت المرأة مع امتناعه عن المواقعة فلا كلام، و إلا فلها الرفع إلى الحاكم فيحضره و ينظره أربعة أشهر فإن رجع و واقعها في هذه المدة فهو، و الا أجبره على أحد الأمرين: إما الرجوع أو الطلاق، فان فعل أحدهما و إلا حبسه و ضيق عليه في المأكل و المشرب حتى يختار أحدهما، و لا يجبره على أحدهما معيناً.

مسألة 3- الأقوى أن الأشهر الأربعة التي ينظر فيها ثم يجبر على أحد الأمرين بعدها

هي من حين الرفع إلى الحاكم.

مسألة 4- يزول حكم الإيلاء بالطلاق البائن و إن عقد عليها في العدة بخلاف الرجعي فإنه و إن خرج بذلك من حقها فليست لها المطالبة و الترافع إلى الحاكم لكن لا يزول حكم الإيلاء إلا بانقضاء عدتها، فلو راجعها في العدة عاد إلى الحكم الأول، فلها المطالبة بحقها و المرافعة.

مسألة 5- متى وطأها الزوج بعد الإيلاء لزمته الكفارة سواء كان في مدة التربص أو بعدها أو قبلها، لأنه قد حنث اليمين على كل حال و إن جاز له هذا الحنث، بل وجب بعد انقضاء المدة و مطالبتها و أمر الحاكم به تخييراً، و بهذا يمتاز هذا الحلف عن سائر الأيمان، كما أنه يمتاز عن غيره بأنه لا يعتبر فيه ما يعتبر في غيره من كون متعلقه مباحاً تساوى طرفاه أو كان راجحاً ديناً أو دنياً.


1) ر. ك: قانون مدنى و فتاواى امام خمينى، ج 2، ص 538 و 539.

كتاب اللعان‌

و هي مباهلة خاصة بين الزوجين، أثرها دفع الحد أو نفي الولد.

مسألة 1- إنما يشرع اللعان(1)في مقامين: أحدهما- فيما إذا رمى الزوج زوجته بالزنا، ثانيهما- فيما إذا نفى ولدية من ولد في فراشه مع إمكان لحوقه به.

مسألة 2- لا يجوز للرجل قذف زوجته بالزنا مع الريب، و لا مع غلبة الظن ببعض الأسباب المريبة، بل و لا بالشياع و لا بإخبار ثقة، نعم يجوز مع اليقين، لكن لا يصدّق إذا لم تعترف به الزوجة و لم تكن بينة، بل يحدّ حدّ القذف مع مطالبتها إلا إذا أوقع اللعان الجامعة للشروط الآتية، فيدرأ عنه الحدّ.

مسألة 3- يشترط في ثبوت اللعان بالقذف أن يدعي المشاهدة، فلا لعان فيمن لم يدعها و من لم يتمكن منها كالأعمى، فيحدان مع عدم البينة، و أن لا تكون له بينة، فان كانت تتعين إقامتها لنفي الحد و لا لعان.

مسألة 4- يشترط في ثبوت اللعان أن تكون المقذوفة زوجة دائمة فلا لعان في قذف الأجنبية، بل يحدّ القاذف مع عدم البينة، و كذا في المنقطعة على الأقوى، و أن تكون مدخولًا بها، و إلا فلا لعان، و أن تكون غير مشهورة بالزنا، و إلا فلا لعان، بل و لا حدّ حتى يدفع باللعان بل عليه التعزير لو لم يدفعه عن نفسه بالبينة، نعم لو كانت متجاهرة بالزنا لا يبعد عدم ثبوت التعزير أيضاً، و يشترط في اللعان أيضاً أن تكون كاملة سالمة عن الصمم و الخرس.

مسألة 5- لا يجوز للرجل أن ينكر ولدية من تولد في فراشه مع إمكان لحوقه به بأن دخل بأمه أو أمنى في فرجها أو حواليه بحيث أمكن جذب الرحم إياه، و قد مضى من ذلك إلى زمان وضعه ستة أشهر فصاعداً و لم يتجاوز عن أقصى مدة الحمل، حتى فيما إذا فجر أحد بها فضلًا عما إذا اتهمها، بل يجب الإقرار بولديته، نعم يجب عليه أن ينفيه و لو باللعان مع علمه بعدم تكوّنه منه من جهة علمه بإختلال شروط الإلتحاق به إذا كان بحسب ظاهر الشرع ملحقاً به لو لا نفيه لئلًا يلحق بنسبه من ليس منه فيترتب عليه حكم الولد في


1) سوره نور، آيات 6 و 7.

الميراث و النكاح و نظر محارمه و غير ذلك.

مسألة 6- لو نفى ولدية من ولد في فراشه فان علم أنه دخل بأمه دخولًا يمكن معه لحوق الولد به أو أقر بذلك و مع ذلك نفاه لا يسمع منه و لا ينتفي منه لا باللعان و لا بغيره، و أما لو لم يعلم ذلك و لم يقرّ به و قد نفاه إما مجرداً عن ذكر السبب بأن قال: «هذا ليس ولدي» أو مع ذكره بأن قال: «لأني لم أدخل بأمه أصلًا» أو أنكر دخولًا يمكن تكوّنه منه فحينئذ و إن لم ينتف عنه بمجرد نفيه لكن باللعان ينتفي عنه بشرط ثبوت الدخول، و مع عدم ثبوته لم يشرع اللعان مطلقاً.

مسألة 7- إنما يشرع اللعان لنفي الولد إذا كانت المرأة منكوحة بالعقد الدائم، و أما ولد المتمتع بها فينتفي بنفيه من دون لعان و إن لم يجز له نفيه مع عدم علمه بالإنتفاء، و لو علم أنه دخل بها أو أمنى في فرجها أو حواليه بحيث يمكن أن يكون الولد منه أو أقرّ بذلك و مع ذلك قد نفاه لم ينتف عنه بنفيه، و لم يسمع منه ذلك كالدائمة.

مسألة 8- لا فرق في مشروعية اللعان لنفي الولد بين كونه حملًا أو منفصلًا.

مسألة 9- من المعلوم أن انتفاء الولد عن الزوج لا يلازم كونه من زنا، لإحتمال تكونه من وطء الشبهة أو غيره، فلو علم الرجل بعدم التحاق الولد به و إن جاز له بل وجب عليه نفيه عن نفسه لكن لا يجوز له أن يرميها بالزنا و ينسب ولدها بكونه من زنا.

مسألة 10- لو أقرّ بالولد لم يسمع إنكاره له بعد ذلك، سواء كان إقراره صريحاً أو كناية مثل أن يبشر به و يقال له: «بارك اللَّه لك في مولودك» فيقول: «آمين» أو «إن شاء اللَّه تعالى» بل قيل: إنه إذا كان الزوج حاضراً وقت الولادة و لم ينكر الولد مع ارتفاع العذر لم يكن له إنكاره بعده، بل نسب ذلك الى المشهور لكن الأقوى خلافه.

مسألة 11- لا يقع اللعان إلا عند الحاكم الشرعي، و الأحوط أن لا يقع حتى عند المنصوب من قبله لذلك، و صورته أن يبدأ الرجل و يقول بعد ما قذفها أو نفى ولدها: «أشهد باللّه أني لمن الصادقين فيما قلت من قذفها- أو نفي ولدها-» يقول ذلك أربع مرات، ثم يقول مرة واحدة: «لعنة اللَّه عليّ إن كنت من الكاذبين» ثم تقول المرأة بعد ذلك أربع مرات «أشهد باللّه أنه لمن الكاذبين في مقالته من الرمي بالزنا- أو نفي الولد-» ثم تقول مرة واحدة: «أن غضب اللَّه عليّ إن كان من الصادقين».

مسألة 12- يجب ان تكون الشهادة و اللعن على الوجه المذكور، فلو قال أو قالت: أحلف أو أقسم أو شهدت أو أنا شاهد أو أبدلا لفظ الجلالة بغيره كالرحمن و خالق البشر و نحوهما أو قال الرجل: إني صادق أو لصادق أو من الصادقين بغير ذكر اللام أو قالت

المرأة: إنه لكاذب أو كاذب أو من الكاذبين لم يقع، و كذا لو أبدل الرجل اللعنة بالغضب و المرأة بالعكس.

مسألة 13- يجب أن يكون إتيان كل منهما باللعان بعد إلقاء الحاكم إياه عليه، فلو بادر به قبل أن يأمر الحاكم به لم يقع.

مسألة 14- يجب أن تكون الصيغة بالعربية الصحيحة مع القدرة عليها، و إلا أتى بالميسور منها و مع التعذر أتى بغيرها.

مسألة 15- يجب أن يكونا قائمين عند التلفظ بألفاظهما الخمسة، و هل يعتبر أن يكونا قائمين معاً عند تلفظ كل منهما أو يكفي قيام كل عند تلفظه بما يخصه؟ أحوطهما الأول، بل لا يخلو من قوة.

مسألة 16- إذا وقع اللعان الجامع للشرائط منهما يترتب عليه أحكام أربعة: الأول- انفساخ عقد النكاح و الفرقة بينهما، الثاني- الحرمة الأبدية(1)، فلا تحل له أبداً و لو بعقد جديد، و هذان الحكمان ثابتان في مطلق اللعان، سواء كان للقذف أو لنفي الولد، الثالث- سقوط حدّ القذف عن الزوج بلعانه، و سقوط حدّ الزنا عن الزوجة بلعانها، فلو قذفها ثم لاعن و نكلت هي عن اللعان تخلص الرجل عن حدّ القذف، و تحد المرأة حد الزانية، لأن لعانه بمنزلة البينة في إثبات الزنا، الرابع- انتفاء الولد عن الرجل دون المرأة إن تلاعنا لنفيه، بمعنى أنه لو نفاه و ادعت كونه له فتلاعنا لم يكن توارث بين الرجل و الولد، و كذا بين الولد و كل من انتسب إليه بالأبوة كالجد و الجدة و الأخ و الأخت للأب و كذا الأعمام و العمات، بخلاف الأم و من انتسب إليه بها، حتى أن الإخوة للأب و الأم بحكم الاخوة للأم.

مسألة 17- لو كذّب نفسه بعد ما لا عن لنفي الولد لحق به الولد فيما عليه لا فيما له، فيرثه الولد و لا يرثه الأب و لا من يتقرب به و لا يرث الولد أقارب أبيه بإقراره.


1) ر. ك: الاحوال الشخصيّه على المذاهب الخمسة، ص 29، 30 و 136.

كتاب المواريث‌

اشاره

و فيه مقدمات و مقصدان و لواحق، أما المقدمات فأمور:

الأول في موجبات الإرث‌

و هي نسب(1)و سبب، فالأول ثلاث مراتب: الأولى- الأبوان و الأولاد و إن نزلوا، و الثانية- الأجداد و الجدات و إن علوا و الإخوة و الأخوات و أولادهم و إن نزلوا، الثالثة- الأعمام و العمات و الأخوال و الخالات و إن علوا و أولادهم و إن نزلوا بشرط الصدق عرفاً، و الثاني قسمان: الزوجية و الولاء و هو ثلاث مراتب: ولاء العتق ثم ولاء ضمان الجريرة ثم ولاء الإمامة.(2)

الأمر الثاني في موانع الإرث‌

اشاره

و هي كثيرة، منها ما يمنع عن أصله، و هو حجب الحرمان، و منها ما يمنع عن بعضه، و هو حجب النقصان، فما يمنع عن أصله أمور:

الأول: الكفر بأصنافه‌

أصلياً كان أو عن ارتداد، فلا يرث الكافر من المسلم و إن كان قريباً، و يختص إرثه بالمسلم و إن كان بعيداً، فلو كان له ابن كافر لا يرثه و لو لم يكن له قرابة نسباً و سبباً إلا الإمام عليه السلام، فيختص إرثه به دون ابنه الكافر.(3)

مسألة 1- لو مات الكافر أصلياً أو مرتداً عن فطرة أو ملة و له وارث مسلم و كافر ورثه المسلم كما مرّ، و إن لم يكن له وارث مسلم بل كان جميع وراثه كفاراً يرثونه على قواعد الإرث إلا إذا كان مرتداً فطرياً أو ملياً فان ميراثه للإمام عليه السلام دون وراثه الكفار.


1) ر. ك: مستند تحريرالوسيله، كتاب المواريث، ص 10.

2) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 17، ص 476، ح 3.

3) بلاخلاف و لا إشكال من عدم ارث الكافر المسلم فلا وارث له حينئذ فيرثه الامام الذى هو وارث من لاوارث له.

مسألة 2- لو كان الميت مسلماً أو مرتداً فطرياً أو ملياً و لم يكن له وارث إلا الزوج و الإمام عليه السلام كان إرثه للزوج لا الإمام عليه السلام و لو كان وارثه منحصراً بالزوجة و الإمام عليه السلام يكون ربع تركته للزوجة و البقية للإمام عليه السلام.

مسألة 3- لو مات مسلم أو كافر و كان له وارث كافر و وارث مسلم غير الإمام عليه السلام و أسلم وارثه الكافر بعد موته فان كان وارثه المسلم واحداً اختص بالإرث و لم ينفع لمن أسلم إسلامه، نعم لو كان الواحد زوجة ينفع إسلام من أسلم قبل قسمة التركة بينها و بين الإمام عليه السلام أو نائبه، و لو كان وارثه المسلم متعدداً فان كان إسلام من أسلم بعد قسمة الإرث لم ينفع إسلامه، و أما لو كان قبلها فيشاركهم فيه إن ساواهم في المرتبة، و اختص به و حجبهم إن تقدم عليهم كما إذا كان ابناً للميت و هم إخوة.(1)

مسألة 4- لو أسلم الوارث بعد قسمة بعض التركة دون بعض فالأحوط التصالح.(2)

مسألة 5- لو مات مسلم عن ورثة كفار ليس بينهم مسلم فأسلم بعضهم بعد موته اختص هو بالإرث و لا يرثه الباقون و لا الإمام عليه السلام و كذا الحال لو مات مرتد و خلف ورثة كفاراً و أسلم بعضهم بعد موته.

مسألة 6- لو مات كافر أصلي و خلف ورثة كفاراً ليس بينهم مسلم فأسلم بعضهم بعد موته فالظاهر أنه لا أثر لإسلامه، و كان الحكم كما قبل إسلامه، فيختص بالإرث مع تقدم طبقته، و يختص غيره به مع تأخرها، و شاركهم مع المساواة، و يحتمل أن تكون مشاركته مع الباقين في الصورة الأخيرة فيما إذا كان إسلامه بعد قسمة التركة بينه و بينهم، و أما إذا كان قبلها اختص بالإرث، و كذا اختصاص الطبقة السابقة في الصورة الثانية انما هو فيما إذا كان من في الطبقة السابقة واحداً أو متعدداً و كان إسلام من أسلم بعد قسمة التركة بينهم، و أما إذا كان إسلامه قبلها اختص الإرث به.(3)

مسألة 7- المراد بالمسلم و الكافر وارثاً و مورثاً و حاجباً و محجوباً أعم منهما حقيقة و مستقلًا أو حكماً و تبعاً، فكل طفل كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته فهو مسلم حكماً و تبعاً، فيلحقه حكمه، و إن ارتد بعد ذلك المتبوع فلا يتبعه الطفل في الإرتداد الطارى‌ء، نعم يتبعه في الإسلام لو أسلم أحد أبويه قبل بلوغه بعد ما كانا كافرين حين


1) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 17، ص 382، ج 2.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 39، ص 23.

3) و ذلك كله بناءً على أن المستفاد من النصوص أن الأسلام قبل قسمة الارث يكون حاله فى الأثر حال الإسلام حين الموت، فكما أن الإسلام حين الموت، فكما أن الإسلام حين الموت يوجب أن يكون الوارث المسلم حاجباً عن ارث الكافر بمقتضى النص كذلك الأسلام قبل القسمة، خصوصاً بعد اطلاق مادل على أن المسلم يحجب الكافر من دون أن يقيد بالمسلم حال الفوت.( ر. ك: مستند تحريرالوسيله، كتاب المواريث، ص 30)

انعقاد نطفته، و كل طفل كان أبواه معاً كافرين أصليين أو مرتدين أو مختلفين حين انعقاد نطفته فهو بحكم الكافر حتى أسلم أحدهما قبل بلوغه أو أظهر الإسلام هو بعده، فعلى ذلك لو مات كافر و له أولاد كفار و أطفال أخ مسلم أو أخت مسلمة ترثه تلك الأطفال دون الأولاد، و لو كان له ابن كافر و طفل ابن مسلم يرثه هو دون ابنه، و لو مات مسلم و له طفل ثم مات الطفل و لم يكن له وارث مسلم في جميع الطبقات كان وارثه الإمام عليه السلام كما هو الحال في الميت المسلم، و لو مات طفل بين كافرين و له مال و كان ورثته كلهم كفاراً ورثه الكفار على ما فرض اللَّه دون الإمام عليه السلام، هذا إذا كان أبواه كافرين أصليين، و أما إذا كانا مرتدين فهل لهذا الطفل حكم الكفر الارتدادي حتى يكون وارثه الإمام عليه السلام أو حكم الكافر الأصلي حتى ترثه ورثته الكفار؟ وجهان لا يخلو ثانيهما من قوة، و في جريان حكم التبعية فيما تقدم في الجدة تأمل، و كذا في الجد مع وجود الأب الكافر و إن كان جريانه فيه مطلقاً لا يخلو من وجه.

مسألة 8- المسلمون يتوارثون و إن اختلفوا في المذاهب و الأصول و العقائد، فيرث المحق منهم عن المبطل و بالعكس و مبطلهم عن مبطلهم، نعم الغلاة المحكومون بالكفر و الخوارج و النواصب و من أنكر ضرورياً من ضروريات الدين مع الإلتفات و الإلتزام بلازمه كفار أو بحكمهم، فيرث المسلم منهم و هم لا يرثون منه.(1)

مسألة 9- الكفار يتوارثون و إن اختلفوا في الملل و النحل، فيرث النصراني من اليهودي و بالعكس، بل يرث الحربي من الذمي و بالعكس لكن يشترط في إرث بعضهم من بعض فقدان الوارث المسلم كما مرّ.

مسألة 10- المرتد و هو من خرج عن الإسلام و اختار الكفر على قسمين: فطري و ملي، و الأول من كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته ثم أظهر الإسلام بعد بلوغه ثم خرج عنه، و الثاني من كان أبواه كافرين حال انعقاد نطفته ثم أظهر الكفر بعد البلوغ فصار كافرا أصلياً ثم أسلم ثم عاد إلى الكفر كنصراني بالأصل أسلم ثم عاد الى نصرانيته مثلًا.

فالفطري إن كان رجلًا تبين منه زوجته، و ينفسخ نكاحها بغير طلاق، و تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج إن أرادت، و تقسم أمواله التي كانت له حين ارتداده بين ورثته بعد أداء ديونه كالميت، و لا ينتظر موته و لا تفيد توبته و رجوعه إلى الإسلام في رجوع زوجته و ماله إليه، نعم تقبل توبته باطناً و ظاهراً أيضاً بالنسبة إلى بعض الأحكام، فيطهر بدنه و تصح عباداته و يملك الأموال الجديدة بأسبابه الإختيارية كالتجارة و الحيازة، و القهرية كالإرث، و


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 39، ص 32.

يجوز له التزويج بالمسلمة، بل له تجديد العقد على زوجته السابقة،(1)و إن كان امرأة بقيت أموالها على ملكها، و لا تنتقل إلى ورثتها إلا بموتها، و تبين من زوجها المسلم في الحال بلا اعتداد إن كانت غير مدخول بها، و مع الدخول بها فان تابت قبل تمام العدة و هي عدة الطلاق بقيت الزوجية، و إلا انكشف عن الإنفساخ و البينونة من أول زمن الإرتداد.

و أما الملي سواء كان رجلًا أو امرأة فلا تنتقل أمواله إلى ورثته إلا بالموت، و ينفسخ النكاح بين المرتد و زوجته المسلمة، و كذا بين المرتدة و زوجها المسلم بمجرد الإرتداد بدون اعتداد مع عدم الدخول، و معه وقف الفسخ على انقضاء العدة، فإن رجع أو رجعت قبل انقضائها كانت زوجته و إلا انكشف أنها بانت عنه عند الإرتداد، ثم ان هنا أقساماً أخر في إلحاقها بالفطري أو الملي خلاف موكول إلى محله.

الثاني: القتل‌

مسألة 1- لا يرث القاتل من المقتول لو كان القتل عمداً و ظلماً، و يرث منه إن قتله بحق كما إذا كان قصاصاً أو حداً أو دفاعاً عن نفسه أو عرضه أو ماله، و كذا إذا كان خطأ محضاً كما إذا رمى الى طائر فأخطأ و أصاب قريبه فإنه يرثه، نعم لا يرث من ديته التي تتحملها العاقلة على الأقوى، و أما شبه العمد و هو ما إذا كان قاصداً لإيقاع الفعل على المقتول غير قاصد للقتل و كان الفعل ممّا لا يترتب عليه القتل في العادة، كما إذا ضربه ضرباً خفيفاً للتأديب فأدى إلى قتله، ففي كونه كالعمد المحض مانعاً عن الإرث أو كالخطأ المحض قولان، أقواهما ثانيهما.(2)

مسألة 2- لا فرق في القتل العمدي ظلماً في مانعيته من الإرث بين ما كان بالمباشرة كما إذا ذبحه أو رماه بالرصاص و بين ما كان بالتسبيب كما إذا ألقاه في مسبعة فافترسه السبع أو حبسه في مكان زماناً طويلًا بلا قوت فمات جوعاً أو عطشاً أو أحضر عنده طعاماً مسموماً بدون علم منه فأكله إلى غير ذلك من التسبيبات التي ينسب و يستند معها القتل الى المسبب،(3)نعم بعض التسبيبات التي قد يترتب عليها التلف ممّا لا ينسب و لا يستند الى المسبب كحفر البئر و إلقاء المزالق و المعاثر في الطرق و المعابر و غير ذلك و إن أوجب الضمان و الدية على مسببها إلا أنها غير مانعة من الإرث، فيرث حافر البئر في


1) ر. ك: همان، جلد 41، ص 608- 605.

2) ر. ك: وسائل الشيعه، باب 9 من ابواب موانع الإرث، ح 1.

3) لتحقق القتل العمدى عرفاً فى جميع هذه الموارده ر. ك: مستند تحريرالوسيله، كتاب الميراث، ص 54.

الطريق عن قريبه الذي وقع فيها و مات.(1)

مسألة 3- كما أن القاتل ممنوع عن الإرث من المقتول كذلك لا يكون حاجباً عمن دونه في الدرجة و متأخر عنه في الطبقة، فوجوده كعدمه فلو قتل شخص أباه و كان له ابن و لم يكن لأبيه أولاد غير القاتل يرث ابن القاتل عن جده، و كذا لو انحصر أولاد المقتول في ابنه القاتل و له إخوة كان ميراثه لهم دون ابنه، بل لو لم يكن له وارث إلا الإمام عليه السلام ورثه دون ابنه.

مسألة 4- لا فرق في مانعية القتل بين أن يكون القاتل واحداً أو متعدداً، و على الثاني بين كون جميعهم وارثاً أو بعضهم دون بعض.

مسألة 5- الدية في حكم مال المقتول يقضى منها ديونه، و يخرج منها وصاياه أولًا قبل الإرث ثم يورث الباقي كسائر الأموال، سواء كان القتل عمداً و صولحوا عن القصاص بالدية أو شبه عمد أو خطأ، و سواء كان في مورد الصلح ما يأخذونه أزيد من الدية أو أنقص أو مساوياً و سواء كان المأخوذ من جنس الدية أم لا، و يرث الدية كل من يتقرب اليه بالنسب و السبب حتى الزوجين في القتل العمدي(2)و إن لم يكن لهما حق القصاص، لكن إذا وقع الصلح و التراضي بالدية ورثاً نصيبهما منها، نعم لا يرث المتقرب بالأم وحدها من الدية شيئاً كالأخ و الأخت للأم، بل سائر من يتقرب بها كالخؤولة و الجدودة من قبلها و إن كان الأحوط في غير الأخ و الأخت التصالح.

الثالث من الموانع: الرق على ما فصل في المفصلات‌

الرابع: التولد من الزنا

الرابع: التولد من الزنا(3)

مسألة 1- إن كان الزنا من الأبوين لا يكون التوارث بين الطفل و بينهما و لا بينه و بين المنتسبين إليهما، و إن كان من أحدهما دون الآخر كما كان الفعل من أحدهما شبهة لا يكون التوارث بين الطفل و الزاني و لا بينه و بين المنتسبين إليه.

مسألة 2- لا مانع من التوارث بين المتولد من الزنا و أقربائه من غير الزنا كولده و زوجته و


1) وذلك لعدم صدق القتل العمدى، فلايترتب على هذه الأمور القصاص، نعم الضمان بمقتضى صدق الاتلاف الشامل للتسبيب و المباشرة ثابت ر. ك: همان، ص 55.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 39، ص 46.

3) لعدم الموجب للارث، و هو السبب او النسب فى المتولد من الزنا، اذالا رابطه نسبيه و لا سببيه بين الوارث و المورث، اما عدم السبب فهو المفروض و أما عدم النسب فلقوله ص« الولدللفراش و اللعاهر الحجر». ر. ك: مستند تحريرالوسيله كتاب المواريث، ص 62.

نحوهما، و كذا بينه و بين أحد الأبوين الذي لا يكون زانياً و بينه و بين المنتسبين إليه.

مسألة 3- المتولد من الشبهة كالمتولد من الحلال يكون التوارث بينه و بين أقاربه أباً كان أو أماً أو غيرهما من الطبقات و الدرجات.

مسألة 4- لا يمنع من التوارث التولد من الوطء الحرام غير الزنا كالوطء حال الحيض و في شهر رمضان و نحوهما.

مسألة 5- نكاح سائر المذاهب و الملل لا يمنع من التوارث لو كان موافقاً لمذهبهم و إن كان مخالفاً لشرع الإسلام حتى لو كان التولد من نكاح بعض المحارم لو فرض جوازه في بعض النحل.

مسألة 6- نكاح سائر المذاهب غير الأنثى عشري لا يمنع من التوارث لو وقع على وفق مذهبهم و إن كان باطلًا بحسب مذهبنا، كما لو كانت المنكوحة مطلقة بالطلاق البدعي.

الخامس: اللعان‌

مسألة 1- يمنع اللعان عن التوارث بين الولد و والده و كذا بينه و بين أقاربه من قبل الوالد،(1)و أما بين الولد و أمه و كذا بينه و بين أقاربه من قبلها فيتحقق التوارث و لا يمنع اللعان عنه.

مسألة 2- لو كان بعض الأقارب من الأبوين و بعضهم من الأم فقط يرثون بالسوية للإنتساب إلى الأم، و لا أثر للإنتساب إلى الأب، فالأخ للأب و الأم بحكم الأخ للأم.

مسألة 3- لو اعتراف الرجل بعد اللعان بأن الولد له لحق به فيما عليه لا فيما له، فيرثه الولد و لا يرث الأب إياه و لا من يتقرب به، بل لا يرث الولد أقارب أبيه بإقراره.

مسألة 4- لا أثر لإقرار الولد و لا سائر الأقارب في التوارث بعد اللعان، بل ما يؤثر هو إقرار الأب فقط في إرث الولد منه.

و هيهنا أمور عدت من الموانع، و فيه تسامح.

الأول- الحمل ما دام حملًا لا يرث و إن علم حياته في بطن أمه و لكن يحجب من كان متأخراً عنه في المرتبة أو في الطبقة، فلو كان للميت حمل و له أحفاد و إخوة يحجبون عن الإرث و لم يعطوا شيئاً حتى تبين الحال فان سقط حيا اختص به، و إن سقط ميّتاً يرثوا.(2)

مسألة 1- لو كان للميت وارث آخر في مرتبة الحمل و طبقته كما إذا كان له أولاد يعزل


1) لسقوط نسب الولدالى الوالد و من يقاء به باللعان، ر. ك: همان، ص 67.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 39، ص 73.

للحمل نصيب ذكرين و يعطى الباقي للباقين ثم بعد تبين الحال إن سقط ميّتاً يعطى ما عزله للوارث الآخر، و لو تعدد وزع بينهم على ما فرض اللَّه.

مسألة 2- لو كان للوارث الموجود فرض لا يتغير بوجود الحمل و عدمه كنصيب أحد الزوجين و الأبوين إذا كان معه ولد يعطى كمال نصيبه و من ينقصه و لو على بعض الوجوه يعطى أقل ما يصيبه على تقدير ولادته على وجه تقتضيه كالأبوين لو لم يكن هناك ولد غيره.

مسألة 3- لو علم بالآلات المستحدثة حال الطفل يعزل مقدار نصيبه فلو علم أنه واحد و ذكر يعزل نصيب ذكر واحد، أو أنثى واحدة يعزل نصيبها، و لو علم أن الحمل أكثر من اثنين يعزل نصيبهم.

مسألة 4- لو عزل نصيب اثنين و قسمت بقية التركة فتولد أكثر استرجعت التركة بمقدار نصيب الزائد.

مسألة 5- الحمل يرث و يورث لو انفصل حيّاً و إن مات من ساعته فلو علم حياته بعد انفصاله فمات بعده يرث و يورث(1)، و لا يعتبر في ذلك الصياح بعد السقوط لو علم سقوطه حيّاً بالحركة البينة و غيرها.

مسألة 6- لا يشترط ولوج الروح فيه حين موت المورث، بل يكفي انعقاد نطفته حينه، فإذا مات شخص و تبين الحمل في زوجته بعد موته و كان بحيث يلحق به شرعاً يرثه لو انفصل حيّاً.(2)

الثاني- وجود طبقة مقدمة، فإنها مانعة عن الطبقة المؤخرة إلا أن تكون ممنوعة بجهة عن الإرث.

الثالث- وجود درجة مقدمة في الطبقات، فإنها مع عدم ممنوعيتها عن الإرث مانعة عن الدرجة المتأخرة كالولد عن ولد الولد و كالأخ عن ولد الأخ.

و أما حجب النقصان أي ما يمنع عن بعض الإرث فأمور:

الأول- قتل الخطأ و شبه العمد، فإنه يمنع القاتل عن إرث خصوص الدية دون غيرها من التركة.

الثاني- أكبر الأولاد الذكور، فإنه يمنع باقي الورثة عن خصوص الحبوة و لو كان الولد الذكر واحداً يكون مانعاً عنها أيضاً.

الثالث- الولد مطلقاً ذكراً كان أو أنثى منفرداً أو متعدداً بلا واسطة أو معها، فإنه يمنع أحد


1) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 17، ص 587، ح 4.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 39، ص 72.

الزوجين عن النصيب الأعلى أي النصف و الربع.

الرابع- الوارث مطلقاً النسبي و السببي ذكراً كان أو أنثى متحداً أو متعدداً، فإنه يمنع أحد الزوجين عن الزيادة عن فريضتهما أي النصف أو الربع أو الثمن، فمع زيادة التركة عن الفريضة تردّ إلى غيرهما(1)، نعم لو كان الوارث منحصراً بالزوج و الإمام عليه السلام يرث الزوج النصف فريضة و يردّ عليه النصف الآخر، بخلاف ما لو كان منحصراً بالزوجة و الإمام عليه السلام، فان الربع لها و البقية له عليه السلام.

الخامس- نقص التركة عن السهام المفروضة، فإنه يمنع البنت الواحدة و الأخت الواحدة للأب و الأم أو للأب عن فريضتهما، و هي النصف، و كذا يمنع البنات المتعددة و الأخوات المتعددة من الأب و الأم أو من الأب عن فريضتهم، و هي الثلثان، فلو كان للميت بنت واحدة و أبوان و زوج أو بنات متعددة و أبوان و زوج يرد النقص على البنت أو البنات، و كذا في سائر الفروض.

السادس- الأخت من الأبوين أو الأب، فإنها تمنع الإخوة من الأم عن رد ما زاد على فريضتهم، و كذا الأخوات المتعددة من الأبوين أو الأب فإنها تمنع الأخ الواحد الأمي أو الأخت كذلك عن رد ما زاد(2)على فريضتهما و كذا أحد الجدودة من قبل الأب، فإنه يمنع الاخوة من قبل الأم عما زاد عليها.

السابع- الولد و إن نزل واحداً كان أو متعدداً، فإنه يمنع الأبوين عما زاد على السدس فريضة لا رداً.

الثامن- الإخوة و الأخوات لا أولادهم، فإنهم يمنعون الأم عن الزيادة على السدس فريضة و ردّاً بشروط: أولها- أن لا يكون الأخ أقل من اثنين أو الأخت أقل من أربع، و يكفي الأخ الواحد و الأختان، ثانيها- أن تكون الإخوة حيّاً في الدنيا حين فوت المورث، فلا يكون الميت و الحمل حاجباً، ثالثها- أن تكون الإخوة مع الميت من الأب و الأم أو من الأب، فلا يحجب الأمي فقط، رابعها- أن يكون أب الميت حيّاً حين موته، خامسها- أن لا يكون الاخوة و الأب ممنوعين من الإرث بكفر و رقية و تولد الإخوة الحاجبين من الزنا و كون الأب قاتلًا للمورث و لو كان الإخوة الحاجبين قاتلين للمورث ففيه إشكال، فلا يترك الإحتياط سادسها(3)- أن يكون بين الحاجب و المحجوب مغايرة، و يتصور عدمها في


1) و عن صاحب الجواهر: نعم لايراد على الزوجة مطلقاً بل و لاعلى الزوج ايضاً مع وجود وارث عدا الإمام بل‌ينتقل الزائد الى غيرهما من الورثه على حسب طبقات الإرث. ر. ك: جواهرالكلام، جلد 39، ص 12.

2) ر. ك: همان، ص 149.

3) ر. ك: همان، ص 91.

الوطء بالشبهة.

الأمر الثالث في السهام‌

الوارث إما يرث بالفرض أو بالقرابة، و المراد بالفرض هو السهم المقدر و الكسر المعين الذي سماه اللَّه تعالى في كتابه الكريم، و الفروض ستة(1)، و أربابها ثلاثة عشر.

الأول- النصف، و هو لبنت واحدة إذا لم يكن معها ولد غير ممنوع عن الإرث، و يعتبر هذا القيد في جميع الطبقات و الدرجات الآتية و لأخت واحدة لأبوين أو لأب إذا لم يكن معها أخ كذلك، و للزوج إن لم يكن للزوجة ولد و إن نزل.

الثاني- الربع، و هو للزوج إن كان للزوجة ولد و إن نزل، و للزوجة إن لم يكن للزوج ولد و إن نزل.

الثالث- الثمن، و هو للزوجة إن كان للزوج ولد و إن نزل.

الرابع- الثلث، و هو للأم بشرط أن لا يكون للميت ولد مطلقاً و إن نزل، و أن لا يكون له إخوة متعددة كما تقدم بشرائطه، و للأخ و الأخت من الأم مع التعدد.

الخامس- الثلثان، و هو للبنتين فصاعداً مع عدم وجود الابن للميت، و للأختين فصاعداً لأبوين مع عدم وجود الأخ لأبوين، أو لأب مع عدم وجود الأخ لأب.

السادس- السدس، و هو للأب مع وجود الولد مطلقاً، و للأم مع وجود الحاجب عن الثلث أي الولد و الأخوة على ما مرّ، و للأخ أو الأخت للأم مع عدم التعدد من قبلها، فالمفروض نصف و نصفه و نصف نصفه و ثلثان و نصفهما و نصف نصفهما.

مسألة 1- قد ظهر ممّا ذكر أن أهل الطبقة الثالثة من ذوي الأنساب لا فرض لهم و يرثون بالقرابة فقط، و أن الزوجين وراثتهما بالفرض مطلقاً إلا في صورة واحدة، و هي انحصار الوارث بالإمام عليه السلام و الزوج، و أما الطبقة الأولى و الثانية فبعضهم لا فرض له أصلًا كالابن و الأخ لأبوين أو لأب، و بعضهم ذو فرض مطلقاً كالأم، و بعضهم ذو فرض على حال دون حال كالأب، فإنه ذو فرض مع وجود الولد للميت، و ليس له فرض مع عدمه، و كذا الأخت و الأختان لأب و أبوين، فإن لهن فرضاً إن لم يكن معهن ذكر، و ليس لهن فرض إن كان.

مسألة 2- ظهر ممّا ذكر أن من كان له فرض على قسمين: أحدهما من ليس له إلا فرض


1) و هى النصف و الربع و الثمن و الثلثان و الثلث و السدس أى النصف و نصفه و نصف نصفه و الثلثان و نصفهما و نصف نصفهما.

واحد، و لا ينقص و لا يزيد فرضه بتبدل الأحوال كالأب، فإنه ذو فرض في صورة وجود الولد، و هو ليس إلا السدس مطلقاً(1)و كذلك البنت الواحدة و البنتان فصاعداً مع عدم الابن، و كذا الأخت و الأختان لأب أو لأبوين مع عدم الأخ، فان فرضهن النصف أو الثلثان مطلقا، و هؤلاء و إن كانوا ذوي فروض على حال دون حال إلا أن فرضهم لا يزيد و لا ينقص بتبدل الأحوال، و قد يكون من له فرض على كل حال لا يتغير فرضه بتبدل الأحوال، و ذلك كالأخ للأم أو الأخت كذلك. فمع الوحدة فرضه السدس، و مع التعدد الثلث لا يزيد و لا ينقص في جميع الأحوال، الثاني من كان فرضه يتغير بتبدل الأحوال كالأم، فإن لها الثلث تارة و السدس أخرى، و كذا الزوجان، فان لهما نصفاً و ربعاً مع عدم الولد، و ربعاً و ثمناً معه.

مسألة 3- غير ما ذكر من أصناف ذوي الفروض وارث بالقرابة.(2)

مسألة 4- لو اجتمع جد و جدة من قبل الأم كلاهما أو أحدهما مع المنتسبين من قبل الأب كالإخوة و الأخوات من الأب و الأم أو من الأب و كالجد و الجدة من قبل الأب يكون حقه ثلث مجموع التركة و إن ورد النقص على ذي الفرض، فان كان الوارث زوجاً وجداً أو جدة من الأم و أختاً من الأب و الأم فالنصف للزوج، و الثلث للجد من قبل الأم واحداً أو متعدداً، و الباقي و هو السدس للأخت الواحدة من قبل الأب مع أن فريضتها النصف، و مع ذلك إرث الجدودة بالقرابة لا الفرض.

مسألة 5- الفروض الستة مع ملاحظة اجتماعها و الصور المتصورة منه ستة و ثلاثون حاصلة من ضرب الستة في مثلها، و إذا سقطت الصور المتكررة و هي خمس عشرة بقيت إحدى و عشرون صورة.

مسألة 6- الصور المتقدمة غير المتكررة منها ما يصح اجتماعها، و منها ما يمتنع و لو لبطلان العول، فالممتنع ثمانية، و هي اجتماع النصف مع الثلثين(3)، و الربع مع مثله، و مع الثمن، و الثمن مع مثله، و مع الثلث، و الثلثين مع مثلهما، و الثلث مع مثله، و مع السدس، و الصحيح هو البقية، فإن النصف يجتمع مع مثله كزوج و أخت واحدة لأب أو لأبوين، و مع الربع كبنت واحدة و الزوج، و مع الثمن كبنت واحدة مع الزوجة، و مع الثلث كالزوج و الأم مع عدم الحاجب، و مع السدس كالزوج و واحد من كلالة الأم، فالنصف يجتمع مع


1) لقوله« تعالى: ولا بويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له و لد« سوره النساء»؛ و ر. ك: آيات الاحكام« قبسات من تراث الامام الخمينى»، ص 162.

2) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 17، ص 418، ح 1.

3) ر. ك: مستند تحريرالوسيله، ص 107.

الفرائض الستة إلا واحدة منها لبطلان العول، فالأختان لو اجتمعتا مع الزوج ترثان بالقرابة لا بالفرض، و يكون النقص وارداً عليهما و الربع يجتمع مع الثلثين كزوج و ابنتين، و مع الثلث كزوجة و المتعدد من كلالة الأم، و مع السدس كالزوجة و المتحد من كلالة الأم، و الثمن يجتمع مع الثلثين كالزوجة و ابنتين، و مع السدس كزوجة و أحد الأبوين مع وجود الولد، و الثلثان يجتمع مع الثلث كأختين فصاعداً لأب و إخوة من الأم، و مع السدس كبنتين و أحد الأبوين، و السدس يجتمع مع مثله كالأبوين مع وجود الولد.

تنبيه:

التعصيب و العول باطلان‌

مسألة 1- الوراث الموجودون للميت إن كانوا وراثاً بالفرض فهو على صُوَر:

الأولى- ما إذا كانت تركة الميت بقدر السهام المفروضة بلا زيادة و نقيصة كما إذا كان الوارث أبوين و بنات متعددة، فالثلثان للبنات و الثلث للأبوين، لكل سدس.(1)

الثانية- ما لو كانت التركة أزيد من السهام فتردّ الزيادة على أرباب الفروض و لا تعطى لعصبة الميت، و هي كل ذكر ينتسب إليه بلا وسط أو بواسطة الذكور، فلو كان الوارث منحصراً ببنت واحدة و أمّ يعطى النصف البنت فرضاً و السدس الأم فرضاً، و يردّ الثلث الباقي عليهما أرباعاً على نسبة سهمهما، و لو انحصر ببنات متعددة و أمّ يعطى الثلثان البنات فرضاً و السدس الأم فرضاً، و السدس الباقي يردّ عليهما أخماساً على نسبة السهام، و العصبة في فيها التراب.

الثالثة- ما إذا كانت التركة أقل من السهام، و ذلك بدخول بنت أو بنتين فصاعداً، أو أخت من قبل الأبوين أو الأب، أو أختين كذلك فصاعداً في الورثة، فيرد النقص عليهن و لا يعول بوروده على الجميع بالنسبة(2)، فلو كان الوارث بنتاً و زوجاً و أبوين يردّ فرض الزوج و الأبوين، و يرد النقص- و هو نصف السدس- على البنت و لو كانت في الفرض بنات متعددة يرد النقص- و هو الربع- عليهن، و كذا في الأمثلة الأخر.

مسألة 2- لا تردّ الزيادة على طوائف من أرباب الفروض: منها- الزوجة مطلقاً، فتعطى فرضها و يردّ الباقي على غيرها من الطبقات حتى الإمام عليه السلام، و منها- الزوج، فيعطى فرضه و يردّ الباقي على غيره إلا مع انحصار الوارث به و بالإمام عليه السلام، فيردّ


1) و ذلك لقوله تعالى« و لا بويه لكل واحد منهما السدس ...» و قوله تعالى« فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان». سورة النساء آيات 11 و 176.

2) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 17، ص 423، ح 9.

عليه النصف مضافاً إلى فرضه، و منها- الأم مع وجود الحاجب من الرد كما تقدم، و منها- الاخوة من الأم مطلقاً مع وجود واحد من الجدودة من قبل الأب أو واحد من الإخوة من قبل الأبوين أو الأب كما تقدم.

مسألة 3- الذكور من الأولاد و كذا الإناث مع وجود الذكور يرثون بالقرابة(1)، و كذا الأب بشرط عدم وجود الولد للميت، و كذا الجدودة مطلقاً و الإخوة من قبل الأبوين أو الأب بشرط وجود ذكور فيهم، و كذا جميع أصناف الطبقة الثالثة من العمومة و الخؤولة و أولادهم، فهؤلاء يرثون بالقرابة لا بالفرض.

مسألة 4- لو اجتمع الوارث بالفرض مع الوارث بالقرابة فالفرض للوارث بالفرض و الباقي للوارث بالقرابة، فلو اجتمع الأبوان مع أولاد الذكور و الإناث يعطى فرض الأبوين و هو السدسان و الباقي للأولاد بالقرابة و لو كان الوارث الأبوين فللأم السدس مع وجود الحاجب و الثلث مع عدمه فرضاً و الباقي للأب قرابة، و لو اجتمعت الأخت أو الأخوات من الأبوين مع الجدودة من قبل الأم فالفرض للأخت أو الأخوات و الباقي للجدودة بالقرابة، و هكذا غير ما ذكر.

المقصد الأول في ميراث الأنساب‌

و هم ثلاث مراتب: الأولى- الأبوان بلا واسطة و الأولاد و إن نزلوا الأقرب فالأقرب.(2)

مسألة 1- لو انفرد الأب فالمال له قرابة، أو الأم فلها الثلث فرضاً و الباقي يرد عليها، و لو اجتمعا فللأم الثلث فرضاً و الباقي للأب إن لم يكن للأم حاجب، و إلا فلها السدس و الباقي للأب، و لا ترث الإخوة في الفرض شيئاً و إن حجبوا.

مسألة 2- لو انفرد الابن فالمال له قرابة، و لو كان أكثر فهم سواء و لو انفردت البنت فلها النصف فرضاً و الباقي ردا، و العصبة لا نصيب لها و في فيها التراب، و لو كانت بنتان فصاعداً فلهما أو لهن الثلثان فرضاً و الباقي ردّاً، و لو اجتمع الذكور و الإناث فالمال لهم للذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة 3- لو اجتمع الأولاد مع أحد الأبوين فإن كان الولد بنتاً واحدة يردّ عليها النصف فرضاً و على أحد الأبوين السدس فرضاً و الباقي يردّ عليهما أرباعاً، و لو كان بنتين


1) لعدم ذكر سهم معين لهم ... ر. ك: مستند تحريرالوسيله، ص 121.

2) لصدق الابن و الابنه و الولد على النازل، نعم الاقرب يمنع الابعد بمقتضى آية اولوالارحام، مضافاً الى مادل عليه الروايات، مثل رواية عمار: ابن الابن يقوم مقام ابيه( ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 17، ص 449).

فصاعداً يردّ على البنات أربعة أخماس فرضاً وَ ردّاً و على أحد الأبوين الخمس فرضاً وَ ردّاً، و لو كان ذكراً سواء كان واحداً أو متعدداً فلأحد الأبوين السدس فرضاً و الباقي للولد.(1)

مسألة 4- لو اجتمع الأولاد مع الأبوين فإن كان الولد بنتاً واحدة و لم يكن للأم حاجب من الرد فثلاثة أخماس للبنت فرضاً و ردّاً و خمسان للأبوين بالمناصفة فرضاً وَ ردّاً، و إن كان للأم حاجب من الرد فالسدس لها و البقية تقسم بين البنت و الأب أرباعاً فرضاً وَ ردّاً، و إن كان أنثى متعددة أو ذكراً واحداً أو متعدداً أو إناثاً و ذكراناً فالسدسان للأبوين و البقية للأولاد تقسم بينهم بالسوية مع وحدة الجنس، و للذكر ضعف الأنثى مع الإختلاف.

مسألة 5- لو اجتمع أحد الأبوين و أحد الزوجين فلأحد الزوجين نصيبه الأعلى و الباقي لأحد الأبوين، للأب قرابة، و للأم فرضاً وَ ردّاً.(2)

مسألة 6- لو اجتمع الأبوان و أحد الزوجين فلأحد الزوجين نصيبه الأعلى و للأم الثلث من مجموع التركة مع عدم الحاجب، و السدس معه فرضاً، و الباقي للأب قرابة.

مسألة 7- لو اجتمع الأولاد مع أحد الزوجين فلأحدهما نصيبه الأدنى و الباقي للأولاد متحداً أو متعدداً للذكر ضعف الأنثى.

مسألة 8- لو اجتمع أحد الأبوين و الأولاد و أحد الزوجين فلو كان الولد بنتاً واحدة فلأحد الزوجين نصيبه الأدنى، و الباقي يقسم بين الباقي أرباعاً: ربع لأحد الأبوين و الباقي للبنت، و لو كان بنتين فصاعداً فان كان أحد الزوجين هي الزوجة فلها و الباقي يقسم بين الباقي أخماساً، و إن كان هو الزّوج فله نصيبه الأدنى و لأحد الأبوين السّدس و البقيّة للبنتين فصاعداً، و إن كان ذكراً واحداً أو متعدداً أو ذكوراً و إناثاً فلأحدهما نصيبه الأدنى، و السدس من أصل التركة لأحد الأبوين، و الباقي للباقي، و مع الإختلاف فللذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة 9- لو اجتمع الأبوان و الأولاد و أحد الزوجين فان كان الولد بنتاً واحدة فللزوج نصيبه الأدنى(3)و للأبوين سدسان من التركة، و الباقي للبنت، و النقص يرد عليها، و للزوجة نصيبها الأدنى، و تقسم البقية بين الباقي أخماساً إن لم يكن للأم حاجب عن الرد، و إلا فلها السدس، و الباقي يقسم بين الأب و البنت أرباعاً، و لو كان الولد بنتين فصاعداً فلأحد


1) اولوا الارحام بعضهم اولى ببعض فى كتاب اللَّه، سورة الاحزاب، ص 6.

2) قوله تعالى« و لكم نصف ماترك ازواجكم ان لم يكن له لهن ولد ... و لهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد»، سورة النساء، آيه 12.

3) لقوله« و ان كان لهن ولد فلكم الربع ممّا تركن». سورة النساء، آيه 12.

الزوجين نصيبه الأدنى، و السدسان من أصل التركة للأبوين، و الباقي للبنات فيرد النقص عليهن، و لو كان ذكراً واحداً أو متعدداً أو ذكوراً و إناثاً فلأحد الزوجين نصيبه الأدنى، و للأبوين سدسان من الأصل، و الباقي للأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين.

و هيهنا أمور:

الأول- أولاد الأولاد و إن نزلوا يقومون مقام الأولاد في مقاسمة الأبوين و حجبهم عن أعلى السهمين إلى أدناهما و منع من عداهم من الأقارب، سواء كان والداً الميت موجودين أم لا، و يتقدم كل بطن على البطن المتأخر.

الثاني- يرث كل واحد منهم نصيب من يتقرب به، فيرث ولد البنت نصيب أمه ذكراً كان أو أنثى، و هو النصف مع انفراده أو كان مع الأبوين، و يردّ عليه و إن كان ذكراً كما يردّ على أمه لو كانت موجودة و يرث ولد الإبن نصيب أبيه ذكراً كان أو أنثى، فإن انفرد فله جميع المال، و لو كان معه ذو فريضة فله ما فضل عن حصص الفريضة.

الثالث- لو اجتمع أولاد الابن و أولاد البنت فلأولاد الابن الثلثان نصيب أبيهم، و لأولاد البنت الثلث نصيب أمهم، و مع وجود أحد الزوجين فله نصيبه الأدنى، و الباقي للمذكورين، الثلثان لأولاد الابن و الثلث لأولاد البنت.

الرابع- أولاد البنت كأولاد الابن لو كانوا من جنس واحد يقتسمون بالسوية، و مع الإختلاف للذكر مثل حظ الأنثيين.

الخامس- يحبى الولد الأكبر من تركة أبيه بثياب بدنه و خاتمه و سيفه و مصحفه.

مسألة 1- تختص الحبوة بالأكبر من الذكور بأن لا يكون ذكر أكبر منه، و لو تعدد الأكبر بأن يكونا بسن واحد و لا يكون ذكر أكبر منهما تقسم الحبوة بينهما بالسوية، و كذا لو كان أكثر من اثنين، و لو كان الذكر واحداً يحبى به، و كذا لو كان معه أنثى و إن كانت أكبر منه.

مسألة 2- لا فرق في الثياب بين أن تكون مستعملة أو مخيطة للبس و إن لم يستعملها، و لا بين الواحد و المتعدد، كما لا فرق بين الواحد و المتعدد في المصحف و الخاتم و السيف لو كانت مستعملة أو معدة للإستعمال.(1)

مسألة 3- الأقوى عدم كون السلاح غير السيف و الرحل و الراحلة من الحبوة، و الإحتياط بالتصالح مطلوب جدّاً.

مسألة 4- لو لم تكن الحبوة أو بعضها فيما تركه لا يعطى قيمتها.


1) ر. ك: مستند تحريرالوسيله، كتاب الميراث، ص 146.

مسألة 5- لا يعتبر في الحبوة أن تكون بعض التركة، فلو كانت التركة منحصرة بها يحبى الولد الأكبر على الأقوى(1)، و الإحتياط حسن.

مسألة 6- لا يعتبر بلوغ الولد، و لا كونه منفصلًا حيّاً حين موت الأب على الأقوى، فتعزل الحبوة له، كما يعزل نصيبه من الإرث. فلو انفصل بعد موت الأب حيا يحبى. و لو كان الحمل أنثى أو كان ذكراً و مات قبل الإنفصال فالظاهر أن الحبوة لأكبر الموجودين من الذكر.

مسألة 7- الأقوى عدم اشتراط كون الولد عاقلًا رشيداً. و في اشتراط كونه غير المخالف من سائر فرق المسلمين تأمل و إن لا يبعد إلزامه بمعتقده إن اعتقد عدم الحبوة.

مسألة 8- يقدم تجهيز الميت و ديونه على الحبوة مع تزاحمهما بأن لا تكون له إلا الحبوة، أو نقص ما تركه غير الحبوة عن مصرف التجهيز و الدين، و مع عدم التزاحم بأن يكون ما تركه غيرها كافياً فالأحوط للولد الأكبر أن يعطي لهما منها بالنسبة.

مسألة 9- لو أوصى بعين من التركة فإن كان ما أوصى هي الحبوة فالوصية نافذة إلا أن تكون زائدة على الثلث، فيحتاج إلى إجازة الولد الأكبر، و ليس له شي‌ء من التركة في قبال الحبوة(2)، و لو أوصى مطلقاً أو بالحبوة و غيرها فلو كانت الوصية غير زائدة على الثلث تنفذ، و في صورة الإطلاق يحسب من جميع التركة حتى الحبوة، و في الصورة الثانية يحسب منها و من غيرها حسب الوصية، و لو زادت على الثلث تحتاج في الحبوة إلى إذن صاحبها، و في غيرها إلى إذن جميع الورثة، و لو أوصى بمقدار معلوم كألف أو كسر مشاع فكذلك.

السادس- لا يرث الجد و لا الجدة لأب أو لأم مع أحد الأبوين لكن يستحب أن يطعم كل من الأبوين أبويه سدس أصل التركة لو زاد نصيبه من السدس، فلو خلف أبويه وجداً و جدة لأب أو لأم يستحب للأم أن تطعم أباها و أمها السدس بالسوية(3)، و هو نصف نصيبها، و للأب أن يطعم أباه و أمه سدس أصل التركة، و هو ربع نصيبه، و لو كان الموجود واحداً منهما كان السدس له.

المرتبة الثانية- الإخوة و أولادهم المسمون بالكلالة و الأجداد مطلقاً و لا يرث واحد منهم مع وجود واحد من الطبقة السابقة.


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 39، ص 134.

2) لعدم الدليل عليه، و مقتضى اطلاقات نفوذ الوصيه عدمه( ر. ك: مستند تحريرالوسيله كتاب الميراث، ص 152).

3) كما فى صحيح جميل: انّ رسول اللَّه( ص).

مسألة 1- لو انفرد الأخ لأب و أم فالمال له قرابة،(1)و لو كان معه أخ أو إخوة كذلك فهو بينهم بالسوية، و لو كان معهم إناث أو أنثى كذلك فللذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة 2- لو انفردت الأخت لأب و أم كان لها النصف فرضاً و الباقي يردّ عليها قرابة، و لو تعددت كان لها الثلثان فرضاً و الباقي يردّ عليها قرابة.

مسألة 3- يقوم كلالة الأب مقام كلالة الأب و الأم مع عدمهم فيكون حكمهم في الإنفراد و الإجتماع حكم كلالتهما(2)، فلو انفرد الأخ فالمال له، و لو تعدد فهو لهم بالسوية، و لو كان فيهم أنثى فللذكر ضعفها، و لو انفردت الأخت كان لها النصف فرضاً و الباقي ردّاً، و لو تعددت فلهما أو لهن الثلثان فرضاً و الباقي ردّاً.

مسألة 4- لا يرث أخ و أخت لأب مع أحد من الإخوة للأب و الأم.

مسألة 5- لو انفرد الواحد من ولد الأم خاصة عمن يرث معه كان له السدس فرضاً و الباقي ردّاً قرابة ذكراً كان أو أنثى، أولو تعدد الولد اثنين فصاعداً فلهما أو لهم الثلث فرضاً و الباقي قرابة، و يقسم بينهم بالسوية و إن اختلف الجنسان.

مسألة 6- لو كان الإخوة متفرقين فبعضهم للأم و بعضهم للأب و الأم كان لمن يتقرب بالأم السدس فرضاً مع وحدته، و الثلث كذلك مع التعدد، يقسم بالسوية و لو مع الإختلاف، و لمن يتقرب بالأب و الأم البقية خمسة أسداس أو الثلثان يقسم بينهم، و مع الإختلاف للذكر ضعف الأنثى.

مسألة 7- مع فقد الإخوة من الأب و الأم و اجتماع الإخوة من الأب مع الإخوة من الأم كان الحكم كما ذكر في المسألة السابقة، فيقومون مقامهم.(3)

مسألة 8- لو انفرد الجد فالمال له لأب كان أو لام أولهما، و لو انفردت الجدة فكذلك.

مسألة 9- لو اجتمع الجد أو الجدة أو هما لأم مع جد أو جدة أو هما لأب فللمتقرب بالأم منهم الثلث بالسوية و للمتقرب بالأب الثلثان للذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة 10- لو اجتمع جد و جدة أو أحدهما من قبل الأم مع الإخوة من قبلها كان الجد كالأخ منها و الجدة كالأخت منها، و يقسم بينهم بالسوية مطلقاً.(4)

مسألة 11- لو اجتمع جد و جده أو أحدهما من قبل الأب و الأم أو الأب مع الإخوة من


1) قال اللَّه تعالى« و هو يرثها إن لم يكن لها ولد» سورة النساء، آيه 176.

2) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 17، ص 482، ح 2.

3) ر. ك: مستند تحريرالوسيله كتاب المواريث، ص 164.

4) ففى صحيحه ابى بصير قال: قلت لأبى عبداللَّه( ع) رجل مات و ترك سنة اخوة وجداً. قال: هوكأحدهم( ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 17، ص 489، ح 7).

قبله فالجد بمنزلة الأخ من قبله و الجدة بمنزلة الأخت من قبله، فللذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة 12- لو اجتمع الإخوة من قبل الأب و الأم أو من قبل الأب مع الجد أو الجدة أو هما من قبل الأم فالثلث من التركة للجد، و مع التعدد يقسم بالسوية مطلقاً، و الثلثان للاخوة، و مع التعدد و الإختلاف للذكر ضعف الأنثى.

نعم لو كانت أخت واحدة مع الجدودة من الأم فالنصف للأخت فرضاً و الثلث للجدودة، و في السدس إشكال من حيث إنه هل يردّ على الأخت أو عليها و على الجدودة؟ فلا يترك الإحتياط و إن كان الأرجح أن للأخت الثلثين و للجدودة الثلث كسائر الفروض.

مسألة 13- لو اجتمع الجدودة من قبل الأب مع الإخوة من قبل الأم فمع وحدة الأخ أو الأخت فالسدس له أولها، و مع التعدد فالثلث لهم بالسوية و لو مع الإختلاف، و الباقي في الفرضين للجدودة للذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة 14- لو اجتمع الإخوة من قبل الأبوين أو الأب مع عدم الإخوة من قبلهما و الأجداد من قبل الأب و الإخوة من قبل الأم فالسدس مع الإتحاد و الثلث مع التعدد للإخوة من قبل الأم بالسوية، و الباقي للإخوة من قبلهما أو قبله و الجدودة(1)، و مع الإختلاف في الجنس للذكر ضعف الأنثى.(2)

مسألة 15- لو اجتمع الإخوة من قبل الأبوين أو الأب مع الجدودة من قبل الأب و الجدودة من قبل الأم فالثلث للجدودة من قبل الأم، و مع التعدد يقسم بالسوية، و الثلثان للباقي للذكر مثل حظ الأنثيين و نصيب الجد كالأخ و الجدة كالأخت.

مسألة 16- لو اجتمع الجدودة من قبل الأم و الإخوة من قبل الأبوين أو الأب و الإخوة من قبل الأم فالثلث للمتقرب بالأم بالسوية، و الثلثان للمتقرب بالأب للذكر الضعف.

مسألة 17- لو اجتمع الجدودة من قبل الأب مع الجدودة من قبل الأم و الإخوة من قبل الأم فالثلث للمتقرب بالأم بالسوية، و الثلثان للمتقرب بالأب للذكر ضعف الأنثى.(3)

مسألة 18- لو اجتمع الجدودة من قبل الأب مع الجدودة من قبل الأم و الإخوة من قبل الأبوين أو الأب و الإخوة من قبل الأم فالثلث للمتقرب بالأم بالسوية، و الثلثان للمتقرب بالأب للذكر ضعف الأنثى.

مسألة 19- لو اجتمع أحد الزوجين مع الإخوة من قبل الأبوين أو الأب أو مع الجدودة من


1) لان الحد بمنزلة الأخ كما فى النصوص الكثيره ...( ر. ك: مستند تحريرالوسيله كتاب الميراث، ص 171).

2) و ذلك للآية الكريمه« و ان كانوا اخوة رجالا و نساءاً فللذكر مثل خط الانثيين» سورة النساء، آيه 176.

3) « فان كانوا اكثرمن ذلك فهم شركاء فى الثلث» سورة النساء آيه 12.

قبل الأب فلأحد الزوجين نصيبه الأعلى(1)، و الباقي للباقي في الصورتين للذكر ضعف الأنثى، و لو اجتمع أحدهما مع إحدى الطائفتين من قبل الأم فلأحدهما نصيبه الأعلى، و الباقي للباقي في الصورتين بالسوية مطلقاً.

مسألة 20- لو اجتمع أحدهما مع الإخوة من قبل الأبوين أو الأب و الإخوة من الأم أو مع الجدودة من قبل الأب و الإخوة من قبل الأم فلأحدهما نصيبه الأعلى، و للمتقرب بالأم السدس من التركة مع الإنفراد و الثلث مع التعدد بالسوية مطلقاً، و للمتقرب بالأب أو الأبوين الباقي للذكر ضعف الأنثى.(2)

مسألة 21- لو اجتمع أحدهما مع الإخوة من قبل الأبوين أو الأب و الجدودة من قبل الأم أو مع الجدودة من قبل الأب و الجدودة من قبل الأم فلأحدهما نصيبه الأعلى، و الثلث من مجموع التركة للمتقرب بالأم يقسم بالسوية مع التعدد مطلقاً، و الباقي للمتقرب بالأب أو الأبوين للذكر ضعف الأنثى.

مسألة 22- لو اجتمع أحدهما مع الإخوة من قبل الأبوين أو الأب و الإخوة من قبل الأم و الجدودة من قبلها فلأحدهما نصيبه الأعلى، و الثلث من مجموع التركة للمتقرب بالأم يقسم بالسوية، و الباقي للإخوة من قبل الأبوين أو الأب للذكر الضعف، و كذا الحال لو اجتمع أحدهما مع الجدودة من قبل الأب و الإخوة من قبل الأم و الجدودة من قبلها.

مسألة 23- لو اجتمع أحدهما مع الإخوة من قبل الأب و الأم أو الأب و الجدودة من قبل الأب فلأحدهما نصيبه الأعلى، و الباقي للباقي للذكر ضعف الأنثى، و لو كان الإخوة من قبل الأم و كذا الجدودة فالباقي لهم بالسوية.

مسألة 24- لو اجتمع أحدهما مع الإخوة من قبل الأب أو الأبوين و الجدودة من قبل الأب و الإخوة من الأم فلأحدهما نصيبه الأعلى، و السدس من التركة للإخوة من قبلها مع الإنفراد، و الثلث مع التعدد بالسوية مطلقاً، و الباقي للباقي للذكر ضعف الأنثى.

مسألة 25- لو اجتمع أحدهما مع الإخوة من قبل الأبوين أو الأب و الجدودة من الأب و الجدودة من الأم فلأحدهما نصيبه الأعلى، و الثلث من التركة للجدودة من الأم بالسوية مطلقاً(3)، و الباقي للباقي للذكر مثل حظ الأنثيين.


1) لقوله تعالى: ولكم نصف ماترك ازواجكم ان لم يكن لهن ولد ... ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد» سورة النساء آيه 12.

2) ذكوراً كانوا ام اناثاً و ذكوراً، لأنهم شركاء فى الثلث بمقتضى الآيه النساء، آيه 12.

3) لان الجدوده من الام يرثن ارث الخوة من الام و فريضتهم الثلث، كما هو المتسالم عليه ... ر. ك: مستند تحريرالوسيله كتاب الميراث، ص 183.

مسألة 26- لو اجتمع أحدهما مع الإخوة من قبل الأبوين أو الأب و الإخوة من قبل الأم و الجدودة من قبلها و الجدودة من الأب فلأحدهما نصيبه الأعلى، و الثلث للمتقرب بالأم بالسوية مطلقاً، و الباقي للباقي للذكر ضعف الأنثى.(1)

هيهنا أمور:

الأول- أولاد الإخوة بحكم أولاد الأولاد في أنه مع وجود أحد من الإخوة من الأب أو الأم و لو كان أنثى لا يرث أولاد الإخوة و لو كانوا من الأب و الأم.

الثاني- يرث أولاد الإخوة إرث من يتقربون به، فلو خلّف أحد الإخوة من الأم وارثاً فالمال له فرضاً وَ ردّاً مع الوحدة، و مع التعدد يقسم بالسوية، و لو كان من أحد الإخوة من الأب فله المال مع الإنفراد، و مع التعدد يقسم بينهم للذكر ضعف الأنثى، و لو كان الأولاد من الإخوة المتعددة من الأم فلا بد من فرض حياة الوسائط و التقسيم بينهم بالسوية، ثم يقسم قسمة كل بين أولادهم بالسوية، و لو كان الأولاد من الأختين أو الزيادة للأب و الأم أو للأب مع فقد الابويني فكالفرض السابق لكن للذكر ضعف الأنثى، و لو كان الأولاد من الذكور الابويني أو الأبي أو كانوا من الذكور و الإناث من الأب و الأم أو من الأب فلا بد من فرض الوسائط حيّاً و القسمة بينهم للذكر ضعف الأنثى، ثم قسمة نصيب كل منهم بين أولاده للذكر ضعف الأنثى.(2)

الثالث- الكلام في الأولاد مع الوسائط المتعددة كالكلام في المسألة السابقة في إرث من يتقربون به و كيفية التقسيم.

الرابع- لا يرث أولاد الإخوة من الأب فقط مع وجود أولاد الإخوة للأب و الأم في جميع الوسائط بشرط أن يكونا في درجة واحدة.

الخامس- لا يرث الجدودة مع الواسطة مع وجود واحد من الجدودة بلا واسطة، و لو كان واحد من الجدودة الأربعة بلا وسط موجوداً لا يرث الجدودة مع الواسطة، و مع وجود واحد من ذي وسط واحد لا يرث ذو وسائط متعددة، و هكذا كل أقرب مقدم على الأبعد.

السادس- الجد الأعلى بأي واسطة كان يرث مع الإخوة إذا لم يكن في صنفه أقرب منه، كما أن الإخوة و أولادهم مع أي واسطة يرثون مع الجد بشرط أن لا يكون في صنفهم أقرب منهم، فلو اجتمع جد الجد و إن علا مع الأخ يرث فضلًا عما إذا كان مع ولده، و كذا


1) لان الزيادة النقيصه لهم كما تقدم، ويكون التقسيم بينهم للذكر مثل خط الانثيين ... ر. ك: همان، ص 185.

2) لقوله تعالى« وان كانو اخوة رجالا و نساء فللذكر مثل حظّ الانثيين» سورة النساء، آيه 176.

لو اجتمع ولد الإخوة و إن دنى مع الجد بلا وسط يرث فضلًا عن كونه مع الوسط و بالجملة الأقرب من كل صنف مقدم على الأبعد من هذا الصنف لا الصنف الآخر.

السابع- لو اجتمع الأجداد الثمانية أي الأبوين من أب الأب و أب الأم و أم الأب و أم الأم فلا يترك الإحتياط بالتصالح و التراضي سواء كان معهم غيرهم أم لا.(1)

المرتبة الثالثة- الأعمام و الأخوال.

و لا يرث واحد منهم مع وجود واحد من الطبقة السابقة.

مسألة 1- لو كان الوارث منحصراً بالعمومة من قبل الأب و الأم أو من قبل الأب فالتركة لهم، و مع اختلاف الجنس للذكر مثل حظ الأنثيين.(2)

مسألة 2- لو كان الوارث منحصراً بالعمومة من قبل الأم فالتركة لهم، و مع التعدد و اتحاد الجنس يقسم بالسوية، و مع الإختلاف لا يترك الإحتياط بالتصالح و التراضي.

مسألة 3- لو اجتمع العمومة من قبل الأبوين أو من قبل الأب مع العمومة من قبل الأم فالسدس لعمومة الأم مع الإنفراد، و الثلث مع التعدد يقسم بالسوية مع وحدة الجنس، و يحتاط بالصلح مع الإختلاف، و الباقي للعمومة من قبل الأبوين أو الأب للذكر ضعف الأنثى مع الإختلاف.

مسألة 4- لو كان الوارث منحصراً بالخؤولة من قبل الأبوين أو الأب فالتركة لهم، و مع التعدد تقسم بينهم بالسوية مطلقاً، و كذا الحال في الخؤولة من قبل الأم.

مسألة 5- لو اجتمع الخؤولة من قبل الأب و الأم أو الأب مع الخؤولة من قبل الأم فالسدس للأمي مع الإنفراد، و الثلث مع التعدد يقسم بالسوية مطلقاً، و الباقي للخؤولة من قبل الأب و الأم، و مع فقدهم للخؤولة من قبل الأب، و مع التعدد يقسم بالسوية مطلقاً.(3)

مسألة 6- لو اجتمع العمومة من قبل الأبوين أو الأب مع الخؤولة من قبل الأبوين أو الأب فالثلث للخؤولة، و مع التعدد يقسم بالسوية، و الثلثان للعمومة للذكر ضعف الأنثى مع التعدد و الإختلاف.

مسألة 7- لو اجتمع العمومة من قبل الأم و الخؤولة كذلك فالثلث للخؤولة، و في صورة التعدد يقسم بالسوية مطلقاً، و الثلثان للعمومة، و مع التعدد يقسم بالسوية مع عدم الإختلاف، و معه يحتاط بالتصالح.


1) لا شتراك وجه الاحتياط من اختلاف الاقوال و الاحتمالات. ر. ك: مستند تحريرالوسيله كتاب الميراث، ص 195

2) قول الصادق( ع) فى رواية سلمة« فى عم و عمة للعم الثلثان و للعمه الثلث»( ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 17 الباب 2 من ابواب ميراث الاعمام و الأخوال، ح 9)

3) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 39، ص 181.

مسألة 8- لو اجتمع العمومة من الأبوين أو الأب و الخؤولة كذلك و العمومة من قبل الأم فالثلث للخؤولة بالسوية مع التعدد مطلقاً، و السدس من الثلثين للعمومة من قبل الأم مع الاتحاد، و الثلث مع التعدد بالسوية، و مع اختلاف الجنس يحتاط بالتصالح، و الباقي من الثلثين للعمومة من قبل الأبوين أو الأب، و مع التعدد و الإختلاف للذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة 9- لو اجتمع العمومة من قبل الأبوين أو الأب مع العمومة و الخؤولة من قبل الأم فالثلث للخؤولة من قبل الأم يقسم مع التعدد بالسوية مطلقاً، و السدس من الثلثين في صورة الاتحاد و الثلث في صورة التعدد للعمومة من قبل الأم، و يحتاط في صورة التعدد و الإختلاف، و الباقي للباقي للذكر ضعف الأنثى مع التعدد و الإختلاف.

مسألة 10- لو اجتمع العمومة من قبل الأبوين أو الأب مع الخؤولة كذلك و الخؤولة من قبل الأم فالثلث للخؤولة مطلقاً، و السدس من الثلث مع الإتحاد و الثلث منه مع التعدد للأمي منهم يقسم بينهم بالسوية مطلقاً(1)، و بقيته للخؤولة من الأب أو الأبوين بالسوية مطلقا، و الثلثان من التركة للعمومة، و مع التعدد و الإختلاف للذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة 11- لو اجتمع الخؤولة من قبل الأبوين أو الأب مع العمومة و الخؤولة من قبل الأم فالثلث للخؤولة، و سدس هذا الثلث مع الإنفراد و ثلثه مع التعدد للخؤولة من قبل الأم بالسوية مطلقاً، و الباقي من الثلث للخؤولة من قبل الأبوين أو الأب يقسم بالسوية مطلقاً، و الثلثان من التركة للعمومة من قبل الأم، و مع التعدد و الإختلاف يحتاط بالتصالح.

مسألة 12- لو اجتمع الأصناف الأربعة فالثلث للخؤولة، و سدس هذا الثلث مع الاتحاد و ثلثه مع التعدد للخؤولة من قبل الأم بالسوية مطلقاً و الباقي من هذا الثلث للخؤولة من قبل الأبوين أو الأب بالسوية أيضاً(2)، و السدس من ثلثي التركة مع الإتحاد و الثلث مع التعدد للعمومة من قبل الأم، و مع الإختلاف يحتاط بالتصالح، و الباقي من الثلثين للعمومة من قبل الأب أو الأبوين للذكر ضعف الأنثى مع التعدد و الإختلاف.

مسألة 13- لو كان أحد الزوجين مع العمومة من قبل الأبوين أو الأب فله نصيبه الأعلى، و الباقي للباقي للذكر ضعف الأنثى، و لو كان مع الخؤولة من قبلهما أو قبله فكذلك إلا أنه يقسم الباقي بين الباقي بالسوية مطلقاً، و كذا لو كان مع الخؤولة من قبل الأم، و لو كان مع العمومة من قبلها فكذلك إلا مع الإختلاف في الجنس، فلا يترك الإحتياط بالتصالح.


1) لان الباقى من الثلث و السدس يكون لهم فيقسم بينهم بالسويه بمقتضى الشركه او للاجماع القائم على ان‌المتقرب بالأم يكون الارث بينهم بالسّويه.

2) اذبعد خروج السدس او الثلث بمقتضى الاجماع يكون الباقى لغيرهم من الخؤوله بمقتضى اصلاف اطلاق‌النصوص المستضفيه او المتواتره. ر. ك: مستند تحريرالوسيله كتاب الميراث، ص 209.

مسألة 14- لو كان أحدهما مع العمومة من قبل الأبوين أو الأب و العمومة من قبل الأم فله نصيبه الأعلى، و للعمومة من قبل الأم السدس من البقية مع الإنفراد و الثلث مع التعدد يقسم بالسوية مع وحدة الجنس، و يحتاط مع الإختلاف، و الباقي للعمومة من قبل الأب أو الأبوين للذكر مثل حظ الأنثيين، و لو كان مع الخؤولة من الأبوين أو الأب و الخؤولة من الأم فله نصيبه الأعلى، و السدس من البقية مع الإنفراد و الثلث منها مع التعدد للخؤولة من الأم يقسم بالسوية مطلقاً، و الباقي للباقي بالسوية كذلك.(1)

مسألة 15- لو كان أحدهما مع العمومة من قبل الأبوين أو الأب و الخؤولة كذلك فله نصيبه الأعلى، و ثلث مجموع التركة للخؤولة يقسم بالسوية مطلقاً، و الباقي للباقي للذكر ضعف الأنثى، و لو كان في الفرض الخؤولة من قبل الأم لا الأب أو الأبوين فله نصيبه الأعلى، و الثلث من التركة للخؤولة بالسوية، و الباقي للباقي للذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة 16- لو كان مع أحدهما العمومة من الأم و الخؤولة من الأبوين أو الأب فله نصيبه الأعلى، و الثلث من المجموع للخؤولة يقسم بالسوية مطلقاً،(2)و الباقي للباقي، و يحتاط مع الإختلاف، و لو كان في الفرض الخؤولة من الأم لا الأبوين أو الأب فالحال كما تقدم في التقسيم و الإحتياط في العمومة.

مسألة 17- لو كان مع أحدهما العمومة من الأبوين أو الأب و الخؤولة كذلك و العمومة من الأم فله نصيبه الأعلى، و الثلث من التركة للخؤولة بالسوية مطلقاً، و السدس من الباقي مع الإنفراد و الثلث مع التعدد للعمومة من قبل الأم يقسم بالسوية، و مع الإختلاف يحتاط بالتصالح، و الباقي للباقي للذكر ضعف الأنثى، و لو كان مع أحدهما العمومة من الأبوين أو الأب و العمومة من الأم و الخؤولة من الأم فله نصيبه الأعلى، و الثلث من التركة للخؤولة من الأم يقسم بالسوية مطلقاً، و السدس من البقية مع الإنفراد و الثلث مع التعدد للعمومة من قبل الأم يقسم بالسوية إلا مع الإختلاف في الجنس، فيحتاط كما تقدم، و الباقي للباقي للذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة 18- لو كان مع أحدهما العمومة من الأبوين أو الأب و الخؤولة كذلك و الخؤولة من الأم فله نصيبه الأعلى، و الثلث من التركة للخؤولة، و سدس هذا الثلث مع الإنفراد و ثلثه مع التعدد للخؤولة من قبل الأم بالسوية مطلقاً(3)، و الباقي من هذا الثلث للخؤولة من


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 39، صص 194.

2) رواية ابن مريم عن ابى جعفر( ع) فى عمة و خالة. قال: الثلث والثلثان، يعنى للعمة الثلثان وللخالة الثلث( ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 17، ص 505 ح 2).

3) ر. ك: مستند تحريرالوسيله، كتاب الميراث، ص 221.

الأبوين أو الأب بالسوية مطلقاً، و الباقي من التركة للعمومة للذكر ضعف الأنثى.

مسألة 19- لو كان مع أحدهما الخؤولة من الأبوين أو الأب و الخؤولة من الأم و العمومة منها فله نصيبه الأعلى، و الثلث من التركة للخؤولة، و سدس هذا الثلث مع الإنفراد و ثلثه مع التعدد للخؤولة من الأم بالسوية مطلقاً، و باقي الثلث لسائر الخؤولة بالسوية مطلقاً، و الباقي من التركة للعمومة يقسم بالسوية إلا مع الإختلاف، فيجب الإحتياط بالتصالح.

مسألة 20- لو كان أحدهما مع العمومة من الأبوين أو الأب و من الأم و الخؤولة من الأبوين أو الأب و من الأم فله نصيبه الأعلى، و الثلث من التركة للخؤولة، و السدس من هذا الثلث مع الإنفراد و ثلثه مع التعدد للخؤولة من الأم يقسم بالسوية، و باقي الثلث للخؤولة من الأبوين أو الأب يقسم بالسوية مطلقاً، و الباقي للعمومة، و سدسه مع الإنفراد و ثلثه مع التعدد، للعمومة من الأم يقسم بالسوية إلا مع الإختلاف فيجب الإحتياط المذكور و الباقي للعمومة من الأبوين أو الأب(1)للذكر ضعف الأنثى.

مسألة 21- لا يرث العمومة من قبل الأب مع وجودها من قبل الأبوين، و كذا الحال في الخؤولة.

و هيهنا أمور:

الأول- لا يرث أحد من أولاد العمومة و الخؤولة مع وجود واحد من العمومة أو الخؤولة، فمع وجود خالة من قبل الأم مثلًا لا يرث أولاد العمومة و لا أولاد الخؤولة مطلقاً إلا في مورد واحد، و هو ما إذا كان عم من قبل الأب و ابن عم من قبل الأبوين فيقدم الثاني على الأول بشرط أن لا يكون معهما عم من قبل الأبوين(2)و لا من قبل الأم و لا العمة مطلقاً و لا الخال و الخالة مطلقاً، و لا فرق بين كون العم من الأب واحداً أو متعدداً، و كذا بين كون ابن العم من قبل الأبوين واحداً أو متعدداً، فحينئذ يكون الإرث لابن العم لا العم و لا أبناء الأعمام و العمات و الأخوال و الخالات، و لا فرق في ذلك بين وجود أحد الزوجين و عدمه، و لا يجري الحكم المذكور في غير ذلك، نعم مع كون الوارث العمة من قبل الأب و ابن العم من قبل الأبوين فالإحتياط بالتصالح مطلوب.

الثاني- أولاد العمومة و الخؤولة يقومون مقامهم عند عدمهم و عدم من هو في درجتهم،


1) لأنهم اولى بالباقى من البقيه بعد رد فرائض سائر الورثه.

2) والافيقدم العم من الابوين لاجتماع السببين، فلايكون الارث لالاولاد العم من الابوين ... ر. ك: مستند تحرير الوسيله كتاب الميراث، ص 227.

و أن الأقرب مقدم و إن اتحد سببه على الأبعد و إن تقرب بسببين إلا في مورد واحد تقدم آنفا، و يرث أولاد العمومة و الخؤولة إرث من يتقربون به.

الثالث- المنتسبون بأم الميت في هذه الطبقة سواء كان الخال أو الخالة أو أولادهما و سواء كانوا من قبل الأبوين أو الأب يرثون بالسوية مطلقاً، و المنتسبون بأبيه أي العمومة و أولادهم يرثون بالتفاوت للذكر مثل حظ الأنثيين،(1)نعم في العمومة من قبل الأم و أولادهم لابد من الإحتياط بالتصالح.

الرابع- مع وجود أولاد العمومة من الأبوين لا يرث أولادهم من الأب فقط، و كذا في أولاد الخؤولة، لكن مع وجود أولاد العمومة من قبل الأبوين يرث أولاد الخؤولة من قبل الأب مع عدم أولاد الخؤولة من قبل الأبوين، و كذا مع أولاد الخؤولة من قبل الأبوين يرث أولاد العمومة من قبل الأب مع فقد أولادهم من الأبوين.

الخامس- قد مرّ أن أولاد العمومة و الخؤولة يقومون مقامهم، و إذا كانوا من العمومة المتعددة و الخؤولة كذلك لابد في كيفية التقسيم من فرض حياة الوسائط و التقسيم بالسوية في المنتسبين بالأم، و للذكر مثل حظ الأنثيين في المنتسبين بالأب. ثم تقسيم نصيب كل بين أولادهم كالتقسيم بين الوسائط، و يحتاط في أولاد الأعمام من قبل الأم بالتصالح كما مرّ، و هكذا الكلام في الوسائط المتعددة.

السادس- ترتب الأرحام الذين هم من حواشي نسب الميت، فأعمامه و عماته و أولادهم و إن نزلوا مع الصدق العرفي و كذا أخواله و خالاته أحق بالميراث من أعمام الأب و الأم و عماتهما و أخوالهما و خالاتهما، نعم مع فقد الطائفة الأولى تقوم الثانية مقامهم مرتبين الأقرب منهم مقدم على الأبعد و مع فقدهم عمومة جد الميت وجدته و خؤولتهما و أولادهم مرتبون بحسب القرب و البعد.(2)

السابع- لو اجتمع لوارث موجبان للإرث أو الزيادة يرث بجميعها إن لم يكن بعضها مانعاً عن الآخر ككون أحدهما مثلًا أقرب من الآخر و إلا يرث من جهة المانع دون الممنوع مثل ابن عم هو أخ لأم، و لا فرق بين كون الموجب نسباً أو سبباً، فلو اجتمع السببان أو نسب و سبب فان كان أحدهما مانعاً يرث به دون الآخر كالمعتق و ضامن الجريرة، و إلا بهما كالزوج و ابن العم مثلًا، و كيفية الإرث عند الإجتماع كالكيفية عند الإنفراد، و الإحتياط المتقدم في الأعمام من قبل الأم جار في المقام.


1) قوله تعالى:« و إن كانوا اخوة رجالًا و نساءاً فللذكر مثل حظ الانثيين» سورة النساء، آيه 176.

2) لقوله تعالى:« اولوا الارحام بعضهم اولى ببعض فى كتاب اللَّه» سورة الاحزاب، آيه 6.

المقصد الثاني في الميراث بسبب الزوجية

مسألة 1- لا يرث أحد الزوجين جميع المال بسبب الزوجية إلا في صورة واحدة، و هي انحصار الوارث بالزوج و الإمام عليه السلام، فيرث الزوج جميع المال فرضاً وَ ردّاً كما تقدم، و قد ظهر ممّا مرّ أن فرض الزوج نصف تارة و ربع أخرى، و فرض الزوجة ربع تارة و ثمن أخرى(1)، و لا يزيد نصيبهما و لا ينقص مع اجتماعهما بأي طبقة أو درجة إلا في الفرض المتقدم آنفاً.

مسألة 2- يشترط في التوارث بالزوجية أن يكون العقد دائماً، فلا توارث في الإنقطاع لا من جانب الزوج و لا الزوجة بلا اشتراط بلا إشكال، و معه من جانب أو جانبين في غاية الإشكال، فلا يترك الإحتياط بترك الشرط، و معه لا يترك بالتصالح، و أن تكون الزوجة في حبال الزوج و إن لم يدخل بها، فيتوارثان و لو مع عدم الدخول، و المطلقة الرجعية بحكم الزوجة ما دامت في العدة بخلاف البائنة فلو مات أحدهما في زمان العدة الرجعية يرثه الآخر بخلاف ما لو مات في العدة البائنة، نعم لو طلقها في حال المرض و لو بائناً و مات بهذا المرض ترثه إلى سنة من حين الطلاق بشرط أن لا يكون الطلاق بالتماس منها، فلا ترث المختلعة و المبارأة، و أن لا تتزوج، فلو طلقها حال المرض و تزوجت بعد انقضاء عدتها ثم مات الزوج قبل انقضاء السنة لم ترثه، و أن لا يبرأ الزوج من المرض الذي طلقها فيه، فلو برأ منه ثم مرض و لو بمثل هذا المرض لم ترثه، و لو ماتت هي في مرضه قبل تمام السنة لا يرثها إلا في العدة الرجعية.

مسألة 3- لو نكح المريض في مرضه فان دخل بها أو برأ من ذلك المرض يتوارثان، و إن مات في مرضه و لم يدخل بطل العقد و لا مهر لها و لا ميراث، و كذا لو ماتت في مرضه ذلك المتصل بالموت قبل الدخول لا يرثها، و لو تزوجت و هي مريضة لا الزوج فماتت أو مات يتوارثان، و لا فرق في الدخول بين القبل و الدبر، كما أن الظاهر أن المعتبر موته في هذا المرض قبل البرء لا بهذا، فلو مات فيه بعلة أخرى لا يتوارثان أيضاً، و الظاهر عدم الفرق بين طول المرض و قصره، و لو كان المرض شبه الأدوار بحيث يقال بعدم يرثه في دور الوقوف فالظاهر عدم التوارث لو مات فيه و الأحوط التصالح.

مسألة 4- إن تعددت الزوجات فالربع مع وجود الولد و الثمن مع عدمه يقسم بينهن


1) لقوله تعالى:« ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن ممّا تركتم من بعد وصيةتوصون بها أودَيْنٍ» سورة النساء، آيه 12.

بالسوية، فلهن الربع أو الثمن من التركة، و لا فرق في منع الولد عن نصيبها الأعلى بين كونه منها أو من غيرها(1)، أو كان من دائمة أو منقطعة، و لا بين كونه بلا واسطة أو معها، و الزوجة المطلقة حال مرض الموت شريكة في الربع أو الثمن مع الشرائط المتقدمة.

مسألة 5- يرث الزوج من جميع تركة زوجته من منقول و غيره، و ترث الزوجة من المنقولات مطلقاً، و لا ترث من الأراضي مطلقاً لا عيناً و لا قيمة سواء كانت مشغولة بالزرع و الشجر و البناء و غيرها أم لا، و ترث القيمة خاصة من آلات البناء كالجذوع و الخشب و الطوب و نحوها، و كذا قيمة الشجر و النخل من غير فرق بين أقسام البناء كالرحى و الحمام و الدكان و الإصطبل و غيرها، و في الأشجار بين الصغيرة و الكبيرة و اليابسة التي معدة للقطع و لم تقطع و الأغصان اليابسة، و السعف كذلك مع اتصالها بالشجر.

مسألة 6- المراد من الأعيان التي ترث الزوجة من قيمتها هي الموجودة حال الموت، فان حصل منها نماء و زيادة عينية من حين الموت إلى حين القسمة لا ترث من تلك النماء و الزيادة.(2)

مسألة 7- المدار في القيمة يوم الدفع لا الموت، فلو زادت القيمة على القيمة حين الموت ترث منها، و لو نقصت نقصت من نصيبها، نعم الأحوط مع تفاوت القيمتين التصالح.

مسألة 8- طريق التقويم أن تقوّم الآلات و الشجر و النخل باقية في الأرض مجاناً إلى أن تفنى و تعطى حصتها من ذلك، فلو زادت قيمتها مثبتة إلى أن تفنى عنها غير مثبتة فلها الزيادة.(3)

مسألة 9- المدار كون الآلات مثبتة حين الموت، فلو خربت البناء و قطعت الأشجار قبل الموت و بقيت بتلك الحالة إلى حين الموت ترث من أعيانها كسائر المنقولات، و من المنقول الثمر على الشجر و الزرع و البذر المزروع، و كذا القدر المثبت في الدكان ليطبخ فيه، فان الظاهر أنه من المنقول، كما أن الظاهر أن الدولاب و العريش الذي يكون عليه أغصان الكرم من غير المنقول.(4)

مسألة 10- الأقوى أن الزوجة تستحق القيمة، و يجوز لها أن لا تقبل نفس الأعيان، كما ليس لها مطالبة الأعيان.


1) لاطلاق قوله تعالى:« فان كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم» و عدم تقييده بما اذا كان الولد منهن.

2) لعدم صدق التركة على النماء ... ر. ك: مستند تحريرالوسيله كتاب الميراث، ص 260.

3) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 39، ص 216.

4) ر. ك: همان، ص 218.

مسألة 11- لا يجوز للزوجة التصرف في الأعيان التي تستحق قيمتها بلا رضا سائر الورثة، و الأحوط لسائر الورثة عدم التصرف فيها قبل أداء قيمتها بغير إذنها.

مسألة 12- لو زوّج الصغيرة أبوها أو جدها لأبيها بالكفو بمهر المثل أو الأكثر يرثها الزوج و ترثه، و كذا لو زوّج الصغيرين أبوهما أو جدهما لأبيهما(1)، بل لو كان التزويج بالكفو بدون مهر المثل مع عدم المفسدة فضلًا عما كان فيه الصلاح، و كذا لو زوّج الحاكم في مورد جاز له التزويج و قد مرّ بعض ما يناسب المقام في النكاح.

مسألة 13- الإرث بسبب الولاء غير مبتلى به إلا بسبب الإمامة فمن مات و ليس له وارث من الطبقات المتقدمة و لا بولاء العتق و ضمان الجريرة و لم يكن له زوج يرثه الإمام عليه السلام، و لو كان الوارث الزوجة فقط فالبقية بعد الربع له عليه السلام، و أمره في عصر غيبة ولي الأمر عجل اللَّه تعالى فرجه كسائر ما للإمام عليه السلام بيد الفقيه الجامع للشرائط.

و أما اللواحق ففيها فصول:

اشاره

الأول: في ميراث الخنثى‌

مسألة 1- لو كان بعض الوراث خنثى بأن كان له فرج الرجال و النساء فإن أمكن تعيين كونه رجلًا أو امرأة بإحدى المرجحات المنصوصة أو غير المنصوصة فهو غير مشكل، و يعمل على طبقها، و إلا فهو مشكل.

مسألة 2- المرجحات المنصوصة أمور: الأول- أن يبول من أحد الفرجين دائماً أو غالباً بحيث يكون البول من غيره نادراً كالمعدوم(2)، و إلا فمحل إشكال، فيرث على الفرج الذي يبول منه، فان بال من فرج الرجال يرث ميراث الذكر، و إن بال من فرج النساء يرث ميراث الأنثى، الثاني- سبق البول من أحد الفرجين دائماً أو غالباً بنحو عدّ ما عداه كالمعدوم لو بال منهما، فان سبق ممّا للرجال يرث ميراث الذكر، و إن سبق ممّا للنساء يرث ميراث الأنثى، الثالث- قيل تأخر الإنقطاع من أحد الفرجين دائماً أو غالباً مع فقد الأمارة الثانية، و فيه إشكال لا يترك الإحتياط بالتصالح مع فقد سائر الأمارات، الرابع- عدّ الأضلاع، فإن كان أضلاع جنبه الأيمن أكثر من الأيسر فهو من الرجال و يرث إرث الذكر، و إن كانتا


1) ر. ك: همان، ص 201.

2) ر. ك: التهذيب، جلد 9، ص 354.

متساويتين يرث إرث الأنثى.

مسألة 3- لو فقدت العلائم المنصوصة فإن كانت فيه علائم خاصة بالنساء كرؤية الدم حسب ما ترى النساء أو خاصة بالرجال كإنبات اللحية مثلًا فان حصل منها الإطمينان يحكم بحسبه، و إلا فهو من المشكل.(1)

مسألة 4- الخنثى المشكل أي الذي لا تكون فيه المرجحات المنصوصة و لا العلائم الموجبة للإطمينان يرث نصف نصيب الرجال و نصف نصيب النساء.

مسألة 5- لو لم يكن لشخص فرج الرجال و لا النساء و خرج بوله من محل آخر كدبره فالأقوى العمل بالقرعة.

مسألة 6- لو كان لشخص رأسان على صدر واحد أو بدنان على حقو واحد فطريق الإستعلام أن يوقظ أحدهما فإن انتبه دون الآخر فهما اثنان يورثان ميراث الاثنين، و إن انتبها يورث إرث الواحد، ثم إن لهذا الموضوع فروعاً كثيرة جداً سيالة في أبواب الفقه مذكور بعضها في المفصلات.

الفصل الثاني: في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم‌

مسألة 1- لو مات اثنان بينهما توارث في آن واحد بحيث يعلم تقارن موتهما فلا يكون بينهما توارث، سواء ماتا أو مات أحدهما حتف أنف أو بسبب، كان السبب واحداً أو لكل سبب، فيرث من كل منهما الحي من وراثه حال موته، و كذا الحال في موت الأكثر من اثنين.

مسألة 2- لو مات اثنان حتف أنف أو بسبب و شك في التقارن و عدمه أو علم عدم التقارن و شك في المتقدم و المتأخر فإن علم تاريخ أحدهما المعين يرث الآخر أي مجهول التاريخ منه دون العكس، و كذا في أكثر من واحد، و لا فرق في الأسباب كما تقدم.(2)

مسألة 3- لو مات اثنان و شك في التقارن و التقدم و التأخر و لم يعلم التاريخ فان كان سبب موتهما الغرق أو الهدم فلا إشكال في إرث كل منهما من الآخر، و إن كان السبب غيرهما أيّ سبب كان أو كان الموت حتف أنف أو اختلفا في الأسباب فهل يحكم بالقرعة


1) لان الرجوليه و الانوثيه كغير هما من موضوعات الاحكام ... ر. ك: مستند تحريرالوسيله كتاب الميراث، ص 279.

2) ر. ك: همان، ص 288.

أو التصالح أو كان حكمه حكم الغرقى و المهدوم عليهم؟(1)وجوه، أقواها الأخير و إن كان الإحتياط بالتصالح مطلوباً سيّما فيما كان موتهما أو موت أحدهما حتف أنف، و يجري الحكم في موت الأكثر من اثنين.

مسألة 4- لو ماتا و علم تقدم أحدهما على الآخر و شك في المتقدم و جهل تاريخهما فالأقوى الرجوع إلى القرعة سواء كان السبب الغرق أو الهدم أو غيرهما أو ماتا أو أحدهما حتف أنف.

مسألة 5- طريق التوريث من الطرفين أن يفرض حياة كل واحد منهما حين موت الأخر و يرث من تركته حال الموت ثم يرث وارثه الحي ما ورثه، نعم لا يرث واحد منهما ممّا ورث الآخر منه(2)، فلو مات ابن و أب و لم يعلم التقدم و التأخر و التقارن، و كان للأب غير الابن الذي مات معه ابنة و كان ما تركه تسعمأة و كان للإبن الميت ابن و ما تركه ستمأة فيفرض أولًا موت الأب و حياة الإبن فيرث من أبيه ستمأة ثلثي التركة، و هي حق ابنه أي ابن ابن الميت، و الباقي حق أخته، ثم يفرض موت الإبن و حياة الأب فيرث منه مأة سدس تركته، و يؤتى ابنته، و الباقي حق ابن ابنه.

مسألة 6- يشترط في التوريث من الطرفين عدم الحاجب من الإرث في كل منهما، و لو كان أحدهما محجوباً يرث منه صاحبه، كما أنه لو لم يكن لأحدهما ما ترك من مال أو حق يرث ممن له ذلك، فلا يشترط في إرثه منه إرث الطرف منه.

الفصل الثالث: في ميراث المجوس و غيرهم من الكفار

مسألة 1- المجوس و غيرهم من فرق الكفار قد ينكحون المحرمات عندنا بمقتضى مذهبهم على ما قيل، و قد ينكحون المحللات عندنا، فلهم نسب و سبب صحيحان و فاسدان.

مسألة 2- لا يرث مجوسي و لا غيره ممن لا يكون بينه و بينه نسب أو سبب صحيح في مذهبه.

مسألة 3- لو كان نسب أو سبب صحيح في مذهبهم و باطل عندنا كما لو نكح أحدهم بأمه أو بنته و أولدها فهل لا يكون بين الولد و بينهما و كذا بين الزوج و الزوجة توارث مطلقاً، و


1) لان الهدم و الغرق لاخصوصية لهما، و المتبادر من النصوص عرفاً أن المالك هو الشبهه.

2) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 17، باب 3 من ابواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم، ح 1.

انما التوارث بالنسب و السبب الصحيحين عندنا، أو يكون التوارث بالنسب و لو كان فاسداً و بالسبب الصحيح دون الفاسد، أو يكون بالأمرين صحيحهما و فاسدهما؟ وجوه و أقوال(1)أقواها الأخير.

مسألة 4- لو اجتمع موجبان للإرث أو أكثر لأحدهم يرث بالجميع مثل أم هي زوجته، فلها نصيب الزوجة من الربع أو الثمن و نصيب الأمومة، و لو ماتت فله نصيب الزوج و الابن.(2)

مسألة 5- لو اجتمع سببان و كان أحدهما مانعاً من الآخر ورث من جهة المانع فقط مثل بنت هي أخت من أم، فلها نصيب البنت لا الأخت، و بنت هي بنت بنت، فلها نصيب البنت فقط.

مسألة 6- لو كان لإمرأة زوجان أو أكثر و صح في مذهبهم فماتت فالظاهر أن إرث الزوج أي النصف أو الربع يقسم بينهم بالسوية كإرث الزوجات منه. و لو مات أحد الزوجين فلها منه نصيبها من الربع أو الثمن، و لو ماتا فلها من كل منهما نصيبها من الربع أو الثمن.

مسألة 7- لو تزوجوا بالسبب الفاسد عندهم و الصحيح عندنا فلا يبعد جريان حكم الصحيح عليه، و لكن ألزموا فيما عليهم بما ألزموا به أنفسهم.

مسألة 8- المسلم لا يرث بالسبب الفاسد، فلو تزوج أحد محارمه لم يتوارثا بهذا التزويج و إن فرض كونه عن شبهة، فلو تزوج أمه من الرضاع أو من الزنا فلا يتوارثان به.(3)

مسألة 9- المسلم يرث بالنسب الصحيح و كذا الفاسد لو كان عن شبهة، فلو اعتقد أن أمه أجنبية فتزوجه و أولد منها يرث الولد منهما و هما منه. فيأتي في المسلم مع الشبهة الفروع التي تتصور في المجوس. و لا فرق في الشبهة بين الموضوعية و الحكمية.

مسألة 10- لو اختلف اجتهاد فقيهين في صحة تزويج و فساده كتزويج أم المزني بها أو المختلقة من ماء الزاني فتزوج القائل بالصحة أو مقلده ليس للقائل بالفساد ترتيب آثار الصحة عليه، فلا توارث بينهما عند المبطل.


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 39، ص 322.

2) لقوله تعالى:« فان كان لهن و لدفلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين.» سورة النساء، آيه 11.

3) لان السبب الفاسد لاسببية له ولايترتب عليه الاحكام الآثار، ... ر. ك: مستند تحريرالوسيله، كتاب الميراث، ص 305.

كتاب القضاء

اشاره

و هو الحكم بين الناس لرفع التنازع بينهم بالشرائط الآتية، و منصب القضاء من المناصب الجليلة الثابتة من قبل اللَّه تعالى للنبي صلى اللَّه عليه و آله و من قبله للأئمة المعصومين عليهم السلام، و من قبلهم للفقيه الجامع للشرائط الآتية، و لا يخفى أن خطره عظيم، و قد ورد «أن القاضي على شفير جهنم»(1)و عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي»(2)و عن أبي عبد اللَّه عليه السلام «اتقوا الحكومة فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصي نبي»(3)و في رواية «من حكم في درهمين بغير ما أنزل اللَّه عزّ و جلّ فقد كفر»(4)و في أخرى «لسان القاضي بين جمرتين من نار حتى يقضي بين الناس فاما في الجنة و إما في النار»(5)و عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «القضاة أربعة: ثلاثة في النار و واحد في الجنة، رجل قضى يجور و هو يعلم فهو في النار، و رجل قضى بجور و هو لا يعلم فهو في النار، و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم فهو في النار، و رجل قضى بالحق و هو يعلم فهو في الجنة»(6)و لو كان موقوفاً على الفتوى يلحقه خطر الفتوى أيضاً، ففي الصحيح قال أبو جعفر عليه السلام: «من أفتى الناس بغير علم و لا هدى من اللَّه لعنه ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب، و لحقه وزر من عمل بفتياه»(7).

مسألة 1- يحرم القضاء بين الناس و لو في الأشياء الحقيرة إذا لم يكن من أهله، فلو لم ير نفسه مجتهداً عادلًا جامعاً لشرائط الفتيا و الحكم حرم عليه تصديه و إن اعتقد الناس أهليته، و يجب كفاية على أهله، و قد يتعين إذا لم يكن في البلد أو ما يقرب منه ممّا لا


1) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 27 ص 22، كتاب القضاء ابواب صفات قاضى، ب 4 ح 6.

2) ر. ك: الكافى جلد 7، ص 406 ح 2.

3) ر. ك: الكافى، جلد 7، ص 407، ح 1 و وسائل الشيعه، جلد 27، ص 17، كتاب القضاء، ابواب صفات القاضى، ب 3 ح 3.

4) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 27، ص 34 كتاب القضاء، ابواب صفات قاضى، ب 5، ح 13.

5) ر. ك: تهذيب الاحكام، جلد 6، ص 292، ح 808.

6) ر. ك: الكافى، جلد 7، ص 407، ح 1.

7) ر. ك: الكافى، جلد 7، ص 409، ح 2.

يتعسر الرفع إليه من به الكفاية.

مسألة 2- لا يتعين القضاء على الفقيه إذا كان من به الكفاية و لو اختاره المترافعان أو الناس.

مسألة 3- يستحب تصدي القضاء لمن يثق بنفسه القيام بوظائفه، و الأولى تركه مع وجود من به الكفاية، لما فيه من الخطر و التهمة.

مسألة 4- يحرم الترافع إلى قضاة الجور: أي من لم يجتمع فيهم شرائط القضاء، فلو ترافع إليهم كان عاصياً، و ما أخذ بحكمهم حرام إذا كان ديناً، و في العين إشكال إلا إذا توقف استيفاء حقه على الترافع إليهم، فلا يبعد جوازه سيّما إذا كان في تركه حرج عليه، و كذا لو توقف ذلك، على الحلف كاذباً جاز.

مسألة 5- يجوز لمن لم يتعين عليه القضاء الارتزاق من بيت المال و لو كان غنياً، و إن كان الأولى الترك مع الغنى، و يجوز مع تعينه عليه إذا كان محتاجاً، و مع كونه غنياً لا يخلو من إشكال و إن كان الأقوى جوازه، و أما أخذ الجعل من المتخاصمين أو أحدهما فالأحوط الترك حتى مع عدم التعين عليه، و لو كان محتاجاً يأخذ الجعل أو الأجر على بعض المقدمات.(1)

مسألة 6- أخذ الرشوة و إعطاؤها حرام إن توصل بها إلى الحكم له بالباطل، نعم لو توقف التوصل إلى حقه عليها جاز للدافع و إن حرم على الآخذ، و هل يجوز الدفع إذا كان محقاً و لم يتوقف التوصل إليه عليها؟

قيل: نعم، و الأحوط الترك، بل لا يخلو من قوة، و يجب على المرتشي إعادتها إلى صاحبها من غير فرق في جميع ذلك بين أن يكون الرشاء بعنوانه أو بعنوان الهبة أو الهدية أو البيع المحاباتي و نحو ذلك.

مسألة 7- قيل من لا يقبل شهادته لشخص أو عليه لا ينفذ حكمه كذلك كشهادة الولد على والده و الخصم على خصمه، و الأقوى نفوذه و إن قلنا بعدم قبول شهادته.

مسألة 8- لو رفع المتداعيان اختصامهما إلى فقيه جامع للشرائط فنظر في الواقعة و حكم على موازين القضاء لا يجوز لهما الرفع إلى حاكم آخر، و ليس للحاكم الثاني النظر فيه و نقضه، بل لو تراضى الخصمان على ذلك فالمتجه عدم الجواز، نعم لو ادعى أحد الخصمين بأن الحاكم الأول لم يكن جامعاً للشرائط- كأن ادعى عدم اجتهاده أو عدالته


1) و أمّا الأجر و الجعل على نفس القضاء فربما يقال: إنّ مقتضى القاعده عدم الجواز؛ لأن القضاء واجب، و اخذ الأجرة على الواجب حرام ...( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القضاء، ص 29).

حال القضاء- كانت مسموعة يجوز للحاكم الثاني النظر فيها، فإذا ثبت عدم صلوحه للقضاء نقض حكمه كما يجوز النقض لو كان مخالفاً لضروري الفقه بحيث لو تنبه الأول يرجع بمجرده لظهور غفلته، و أما النقض فيما يكون نظرياً اجتهادياً فلا يجوز، و لا تسمع دعوى المدعي و لو ادعى خطأه في اجتهاده.(1)

مسألة 9- لو افتقر الحاكم إلى مترجم لسماع الدعوى أو جواب المدعى عليه أو الشهادة يعتبر أن يكون شاهدين عدلين.

القول في صفات القاضي و ما يناسب ذلك‌

مسألة 1- يشترط في القاضي البلوغ و العقل و الايمان و العدالة و الإجتهاد المطلق و الذكورة و طهارة المولد و الأعلمية ممن في البلد أو ما يقربه على الأحوط، و الأحوط أن يكون ضابطاً غير غالب عليه النسيان، بل لو كان نسيانه بحيث سلب منه الإطمينان فالأقوى عدم جواز قضائه، و أما الكتابة ففي اعتبارها نظر، و الأحوط اعتبار البصر و إن كان عدمه لا يخلو من وجه.

مسألة 2- تثبت الصفات المعتبرة في القاضي بالوجدان و الشياع المفيد للعلم أو الإطمينان و البينة العادلة، و الشاهد على الاجتهاد أو الأعلمية لابد و أن يكون من أهل الخبرة.

مسألة 3- لابد من ثبوت شرائط القضاء في القاضي عند كل من المترافعين، و لا يكفي الثبوت عند أحدهما.

مسألة 4- يشكل للقاضي القضاء بفتوى المجتهد الآخر، فلا بد له من الحكم على طبق رأيه لا رأي غيره و لو كان أعلم.

مسألة 5- لو اختار كل من المدعي و المنكر حاكماً لرفع الخصومة فلا يبعد تقديم اختيار المدعي لو كان القاضيان متساويين في العلم، و إلا فالأحوط اختيار الأعلم، و لو كان كل منهما مدعياً من جهة و منكراً من جهة أخرى فالظاهر في صورة التساوي الرجوع إلى القرعة.(2)

مسألة 6- إذا كان لأحد من الرعية دعوى على القاضي فرفع إلى قاض آخر تسمع دعواه و


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 76.

2) ر. ك: ملحقات العروة الوثقى، جلد 3، صص 15- 14.

أحضره، و يجب على القاضي إجابته، و يعمل معه الحاكم في القضية معاملته مع مدعيه من التساوي في الآداب الآتية.(1)

مسألة 7- يجوز للحاكم الآخر تنفيذ الحكم الصادر من القاضي، بل قد يجب، نعم لو شك في اجتهاده أو عدالته أو سائر شرائطه لا يجوز إلا بعد الإحراز، كما لا يجوز نقض حكمه مع الشك و احتمال صدور حكمه صحيحاً، و مع علمه بعدم أهليته ينقض حكمه.

مسألة 8- يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه من دون بينة أو إقرار أو حلف في حقوق الناس، و كذا في حقوق اللَّه تعالى، بل لا يجوز له الحكم بالبينة إذا كانت مخالفة لعلمه، أو إحلاف من يكون كاذباً في نظره، نعم يجوز له عدم التصدي للقضاء في هذه الصورة مع عدم التعين عليه.

مسألة 9- لو ترافعا إليه في واقعة قد حكم فيها سابقاً يجوز أن يحكم بها على طبقه فعلًا إذا تذكر حكمه و إن لم يتذكر مستنده، و إن لم يتذكر الحكم فقامت البينة عليه جاز له الحكم، و كذا لو رأى خطه و خاتمه و حصل منهما القطع أو الإطمينان به، و لو تبدل رأيه فعلًا مع رأي سابقه الذي حكم به جاز تنفيذ حكمه إلا مع العلم بخلافه، بأن يكون حكمه مخالفاً لحكم ضروري أو إجماع قطعي، فيجب عليه نقضه.(2)

مسألة 10- يجوز للحاكم تنفيذ حكم من له أهلية القضاء من غير الفحص عن مستنده، و لا يجوز له الحكم في الواقعة مع عدم العلم بموافقته لرأيه، و هل له الحكم مع العلم به؟

الظاهر أنه لا أثر لحكمه بعد حكم القاضي الأول بحسب الواقعة. و إن كان قد يؤثر في إجراء الحكم كالتنفيذ فإنه أيضاً غير مؤثر في الواقعة و إن يؤثر في الإجراء أحياناً، و لا فرق في جواز التنفيذ بين كونه حياً أو ميتاً، و لا بين كونه باقياً على الأهلية أم لا بشرط أن لا يكون إمضاؤه موجباً لإغراء الغير بأنه أهل فعلًا.

مسألة 11- لا يجوز إمضاء الحكم الصادر من غير الأهل سواء كان غير مجتهد أو غير عادل و نحو ذلك و إن علم بكونه موافقاً للقواعد، بل يجب نقضه مع الرفع إليه أو مطلقاً.

مسألة 12- إنما يجوز إمضاء حكم القاضي الأول للثاني إذا علم بصدور الحكم منه إما بنحو المشافهة أو التواتر و نحو ذلك، و في جوازه بإقرار المحكوم عليه إشكال، و لا يكفي مشاهدة خطه و إمضائه، و لا قيام البينة على ذلك، نعم لو قامت على أنه حكم


1) ر. ك: تحرير الاحكام، جلد 5، ص 117.

2) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 1، ص 34، مقدمات العبادات، ب 2، ح 12، و ج 27 ص 136، كتاب القضا، ابواب صفات القاضى، ب 2.

بذلك فالظاهر جوازه.(1)

القول في وظائف القاضي‌

و هي أمور: الأول- يجب التسوية بين الخصوم- و إن تفاوتا في الشرف و الضعة- في السلام و الرد و الإجلاس و النظر و الكلام و الإنصات و طلاقة الوجه و سائر الآداب و أنواع الإكرام، و العدل في الحكم، و أما التسوية في الميل بالقلب فلا يجب، هذا إذا كانا مسلمين، و أما إذا كان أحدهما غير مسلم يجوز تكريم المسلم زائداً على خصمه، و أما العدل في الحكم فيجب على أي حال.(2)

الثاني- لا يجوز للقاضي أن يلقن أحد الخصمين شيئاً يستظهر به على خصمه كأن يدعي بنحو الإحتمال فيلقنه أن يدعي جزماً حتى تسمع دعواه أو يدعي أداء الأمانة أو الدين فيلقنه الإنكار، و كذا لا يجوز أن يعلّمه كيفية الإحتجاج و طريق الغلبة، هذا إذا لم يعلم أن الحق معه و إلا جاز كما جاز له الحكم بعلمه، و أما غير القاضي فيجوز له ذلك مع علمه بصحة دعواه، و لا يجوز مع علمه بعدمها، و مع جهله فالأحوط الترك.

الثالث- لو ورد الخصوم مترتبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأول فالأول إذا رضي المتقدم تأخيره، من غير فرق بين الشريف و الوضيع و الذكر و الأنثى، و إن وردوا معاً أو لم يعلم كيفية ورودهم و لم يكن طريق لإثباته يقرع بينهم مع التشاح.(3)

الرابع- لو قطع المدعى عليه دعوى المدعي بدعوى لم يسمعها حتى يجيب عن دعوى صاحبه، و تنتهي الحكومة ثم يستأنف هو دعواه إلا مع رضا المدعي الأول بالتقديم.

الخامس- إذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى، و لو ابتدرا معاً يسمع من الذي على يمين صاحبه، و لو اتفق مسافر و حاضر فهما سواء ما لم يستضر أحدهما بالتأخير، فيقدم دفعا للضرر، و فيه تردد.(4)

القول في شروط سماع الدعوى‌

و ليعلم أن تشخيص المدعي و المنكر عرفي كسائر الموضوعات العرفية، و ليس للشارع


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القضاء، ص 70.

2) ما إذا كان الخصمان مسلمين و إن كانا متفاتين فى الشرف والضّعه، ظاهر المتن وجوب التسويه بينهما فى الأمور المذكوره، و فى الرياض أن هذا- أى الوجوب- هو الأظهر الاأشهر و فاقاً للصدوقين.( ر. ك: المقنع، ص 397 و حكى فى المختلف، جلد 8، ص 421، مسأله 22، عن الصدوقين).

3) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 81.

4) ر. ك: النهايه، ص 338.

الأقدس اصطلاح خاص فيهما، و قد عرف بتعاريف متقاربة و التعاريف جلها مربوطة بتشخيص المورد، كقولهم: إنه من لو ترك ترك، أو يدعي خلاف الأصل، أو من يكون في مقام إثبات أمر على غيره، و الأولى الإيكال إلى العرف، و قد يختلف المدعي و المنكر عرفاً بحسب طرح الدعوى و مصبها، و قد يكون من قبيل التداعي بحسب المصب.

مسألة 1- يشترط في سماع دعوى المدعي أمور بعضها مربوط بالمدعي، و بعضها بالدعوى، و بعضها بالمدعى عليه، و بعضها بالمدعى به.

الأول- البلوغ، فلا تسمع من الطفل و لو كان مراهقاً، نعم لو رفع الطفل المميز ظلامته إلى القاضي فإن كان له ولي أحضره لطرح الدعوى، و إلا فأحضر المدعى عليه ولاية، أو نصب قيماً له أو وكل وكيلًا في الدعوى أو تكفل بنفسه و أحلف المنكر لو لم تكن بينة، و لو ردّ الحلف فلا أثر لحلف الصغير، و لو علم الوكيل أو الولي صحة دعواه جاز لهما الحلف.

الثاني- العقل، فلا تسمع من المجنون و لو كان أدوارياً إذا رفع حال جنونه.

الثالث- عدم الحجر لسفه إذا استلزم منها التصرف المالي، و أما السفيه قبل الحجر فتسمع دعواه مطلقاً.(1)

الرابع- أن لا يكون أجنبياً عن الدعوى، فلو ادعى بدين شخص أجنبي على الآخر لم تسمع، فلا بد فيه من نحو تعلق به كالولاية و الوكالة أو كان المورد متعلق حق له.

الخامس- أن يكون للدعوى أثر لو حكم على طبقها، فلو ادعى أن الأرض متحركة و أنكرها الآخر لم تسمع، و من هذا الباب ما لو ادعى الوقف عليه أو الهبة مع التسالم على عدم القبض، أو الإختلاف في البيع و عدمه مع التسالم على بطلانه على فرض الوقوع، كمن ادعى أنه باع ربوياً و أنكر الآخر أصل الوقوع، و من ذلك ما لو ادعى أمراً محالًا، أو ادعى أن هذا العنب الذي عند فلان من بستاني و ليس لي إلا هذه الدعوى لم تسمع، لأنه بعد ثبوته بالبينة لا يؤخذ من الغير لعدم ثبوت كونه له، و من هذا الباب لو ادعى ما لا يصح تملكه، كما لو ادعى أن هذا الخنزير أو الخمر لي، فإنه بعد الثبوت لا يحكم برده إليه إلا فيما يكون له الأولوية فيه، و من ذلك الدعوى على غير محصور كمن ادعى أن لي على واحد من أهل هذا البلد ديناً.

السادس- أن يكون المدعى به معلوماً بوجه، فلا تسمع دعوى المجهول المطلق كأن ادعى أن لي عنده شيئاً، للتردد بين كونه ممّا تسمع فيه الدعوى أم لا، و أما لو قال: «إن لي


1) قد استدلّ لإعتبار البلوغ فى سماع الدعوى المدّعى- او إن كان مميّزاً مراهفاً- بأنّه لاخلاف فيه، بل الاجماع عليه كما ادّعاه بعضهم.( ر. ك: رياض المسائل، جلد 13، ص 36).

عنده فرساً أو دابة أو ثوباً» فالظاهر أنه تسمع، فبعد الحكم بثبوتها يطالب المدعى عليه بالتفسير، فان فسر و لم يصدّقه المدعي فهو دعوى أخرى، و إن لم يفسر لجهالته مثلًا فان كان المدعى به بين أشياء محدودة يقرع على الأقوى، و إن أقر بالتلف و لم ينازعه الطرف فان اتفقا في القيمة و إلا ففي الزيادة دعوى أخرى مسموعة.(1)

السابع- أن يكون للمدعي طرف يدعي عليه، فلو ادعى أمراً من دون أن تكون على شخص ينازعه فعلًا لم تسمع، كما لو أراد إصدار حكم من فقيه يكون قاطعاً للدعوى المحتملة، فإن هذه الدعوى غير مسموعة و لو حكم الحاكم بعد سماعها فان كان حكمه من قبيل الفتوى كأن حكم بصحة الوقف الكذائي أو البيع الكذائي فلا أثر له في قطع المنازعة لو فرض وقوعها، و إن كان من قبيل أن لفلان على فلان ديناً بعد عدم النزاع بينهما فهذا ليس حكماً يترتب عليه الفصل و حرمة النقض، بل من قبيل الشهادة، فإن رفع الأمر إلى قاض آخر يسمع دعواه، و يكون ذلك الحاكم من قبيل أحد الشهود، و لو رفع الأمر إليه و بقي على علمه بالواقعة له الحكم على طبق علمه.

الثامن- الجزم في الدعوى في الجملة، و التفصيل أنه لا إشكال في سماع الدعوى إذا أوردها جزماً، و أما لو ادعى ظناً أو احتمالًا ففي سماعها مطلقاً أو عدمه مطلقاً أو التفصيل بين موارد التهمة و عدمها بالسماع في الأول أو التفصيل بين ما يتعارف الخصومة به- كما لو وجد الوصي أو الوارث سنداً أو دفتراً فيه ذلك أو شهد به من لا يوثق به- و بين غيره فتسمع في الأول أو التفصيل بين موارد التهمة و ما يتعارف الخصومة به و بين غيرهما فتسمع فيهما وجوه، الأوجه الأخير، فحينئذ لو أقر المدعى عليه أو قامت البينة فهو، و إن حلف المدعى عليه سقطت الدعوى، و لو ردّ اليمين لا يجوز للمدعي الحلف، فتتوقف الدعوى، فلو ادعى بعده جزماً أو عثر على بينة و رجع إلى الدعوى تسمع منه.(2)

التاسع- تعيين المدعى عليه، فلو ادعى على أحد الشخصين أو الأشخاص المحصورين لم تسمع على قول، و الظاهر سماعها، لعدم خلوها عن الفائدة، لإمكان إقرار أحدهما لدى المخاصمة، بل لو أقيمت البينة على كون أحدهما مديوناً مثلًا فحكم الحاكم بأن الدين على أحدهما فثبت بعد براءة أحدهما يحكم بمديونية الآخر، بل لا يبعد بعد الحكم الرجوع إلى القرعة، فيفرق بين ما علما أو علم أحدهما باشتغال ذمة أحدهما فلا تأثير فيه، و بين حكم الحاكم لفصل الخصومة فيقال بالإقتراع.


1) ر. ك: تحريرالاحكام، جلد 5، ص 155.

2) ر. ك: ايضاح الفوائد، جلد 4، ص 327 و مجمع الفائدة و البرهان، جلد 12، ص 124.

مسألة 2- لا يشترط في سماع الدعوى ذكر سبب استحقاقه، فتكفي الدعوى بنحو الإطلاق من غير ذكر السبب، سواء كان المدعى به عيناً أو ديناً أو عقداً من العقود، نعم في دعوى القتل اشترط بعض لزوم بيان أنه عن عمد أو خطأ، بمباشرة أو تسبيب، كان هو قاتلًا أو مع الشركة.(1)

مسألة 3- لو لم يكن جازماً فأراد الدعوى على الغير لابد أن يبرزها بنحو ما يكون من الظن أو الإحتمال، و لا يجوز إبرازها بنحو الجزم ليقبل دعواه بناء على عدم السماع من غير الجازم.

مسألة 4- لو ادعى اثنان مثلًا بأن لأحدهما على أحد كذا تسمع، و بعد الإثبات على وجه الترديد يقرع بينهما.

مسألة 5- لا يشترط في سماع الدعوى حضور المدعى عليه في بلد الدعوى، فلو ادعى على الغائب من البلد سواء كان مسافراً أو كان من بلد آخر- قريباً كان أو بعيداً- تسمع، فإذا أقام البينة حكم القاضي على الغائب و يردّ عليه ما ادعى إذا كان عيناً، و يباع من مال الغائب و يؤدى دينه إذا كان ديناً، و لا يدفع إليه إلا مع الأمن من تضرر المدعى عليه لو حضر و قضى له بأن يكون المدعي ملياً أو كان له كفيل، و هل يجوز الحكم لو كان غائباً و أمكن إحضاره بسهولة أو كان في البلد و تعذر حضوره بدون إعلامه؟ فيه تأمل، و لا فرق في سماع الدعوى على الغائب بين أن يدعي المدعي جحود المدعى عليه و عدمه، نعم لو قال: «إنه مقر و لا مخاصمة بيننا» فالظاهر عدم سماع دعواه، و عدم الحكم، و الأحوط عدم الحكم على الغائب إلا بضم اليمين، ثم إن الغائب على حجته، فإذا حضر و أراد جرح الشهود أو إقامة بينة معارضة يقبل منه لو قلنا بسماع بينته.(2)

مسألة 6- الظاهر اختصاص جواز الحكم على الغائب بحقوق الناس فلا يجوز الحكم عليه في حقوق اللَّه تعالى مثل الزنا، و لو كان في جناية حقوق الناس و حقوق اللَّه كما في السرقة فإن فيها القطع و هو من حقوق اللَّه و أخذ المال و رده إلى صاحبه و هو من حقوق الناس جاز الحكم في حقوق الناس دون حقوق اللَّه، فلو أقام المدعي البينة حكم الحاكم، و يؤخذ المال على ما تقدم.(3)

مسألة 7- لو تمت الدعوى من المدعي فان التمس من الحاكم إحضار المدعى عليه أحضره، و لا يجوز التأخير غير المتعارف، و مع عدم التماسه و عدم قرينة على إرادته


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القضاء، ص 100.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 40، ص 220.

3) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 86.

فالظاهر توقفها إلى أن يطلبه.

فصل في جواب المدعى عليه‌

المدعى عليه إما أن يسكت عن الجواب أو يقرّ أو ينكر أو يقول: «لا أدري» أو يقول:

«أديت» و نحو ذلك ممّا هو تكذيب للمدعي.

القول في الجواب بالإقرار

مسألة 1- إذا أقر المدعى عليه بالحق عيناً أو ديناً و كان جامعاً لشرائط الإقرار و حكم الحاكم ألزمه به، و انفصلت الخصومة، و يترتب عليه لوازم الحكم كعدم جواز نقضه و عدم جواز رفعه إلى حاكم آخر و عدم جواز سماع الحاكم دعواه و غير ذلك، و لو أقر و لم يحكم فهو مأخوذ بإقراره فلا يجوز لأحد التصرف فيما عنده إذا أقر به إلا بإذن المقر له، و جاز لغيره إلزامه، بل وجب من باب الأمر بالمعروف، و كذا الحال لو قامت البينة على حقه من جواز ترتيب الأثر على البينة، و عدم جواز التصرف إلا بإذن من قامت على حقه، نعم في جواز إلزامه أو وجوبه مع قيام البينة من باب الأمر بالمعروف إشكال، لإحتمال أن لا يكون الحق عنده ثابتاً و لم تكن البينة عنده عادلة، و معه لا يجوز أمره و نهيه، بخلاف الثبوت بالإقرار.

مسألة 2- بعد إقرار المدعى عليه ليس للحاكم على الظاهر الحكم إلا بعد طلب المدعي، فإذا طلب منه يجب عليه الحكم فيما يتوقف استيفاء حقه عليه على الأقوى، و مع عدم التوقف على الأحوط بل لا يخلو من وجه، و إذا لم يطلب منه الحكم أو طلب عدمه فحكم الحاكم ففي فصل الخصومة به تردّد.

مسألة 3- الحكم إنشاء ثبوت شي‌ء أو ثبوت شي‌ء على ذمة شخص أو الإلزام بشي‌ء و نحو ذلك، و لا يعتبر فيه لفظ خاص، بل اللازم الإنشاء بكل ما دلّ على المقصود كأن يقول: قضيت أو حكمت أو ألزمت أو عليك دين فلان أو هذا الشي‌ء لفلان و أمثال ذلك من كل لغة كان إذا أريد الإنشاء و دلّ اللفظ بظاهره عليه و لو مع القرينة.

مسألة 4- لو التمس المدعي أن يكتب له صورة الحكم أو إقرار المقر فالظاهر عدم وجوبه إلا إذا توقف عليه استنقاذ حقه، و حينئذ هل يجوز له مطالبة الأجر أم لا؟ الأحوط ذلك و إن لا يبعد الجواز، كما لا إشكال في جواز مطالبة قيمة القرطاس و المداد، و أما مع عدم التوقف فلا شبهة في شي‌ء منها، ثم إنه لم يكتب حتى يعلم اسم المحكوم عليه و نسبه

على وجه يخرج عن الإشتراك و الإبهام، و لو لم يعلم لم يكتب إلا مع قيام شهادة عدلين بذلك، و يكتب مع المشخصات النافية للإيهام و التدليس، و لو لم يحتج إلى ذكر النسب و كفى ذكر مشخصاته اكتفى به.(1)

مسألة 5- لو كان المقر واجداً ألزم بالتأدية، و لو امتنع أجبره الحاكم، و إن ماطل و أصرّ على المماطلة جازت عقوبته بالتغليظ بالقول حسب مراتب الأمر بالمعروف، بل مثل ذلك جائز لسائر الناس، و لو ماطل حبسه الحاكم حتى يؤدي ما عليه، و له أن يبيع ماله إن لم يمكن إلزامه ببيعه، و لو كان المقر به عيناً يأخذها الحاكم بل و غيره من باب الأمر بالمعروف، و لو كان ديناً أخذ الحاكم مثله في المثليات و قيمته في القيميات بعد مراعاة مستثنيات الدين، و لا فرق بين الرجل و المرأة فيما ذكر.

مسألة 6- لو ادعى المقر الإعسار و أنكره المدعي فان كان مسبوقاً باليسار فادعى عروض الإعسار فالقول قول منكر العسر، و إن كان مسبوقاً بالعسر فالقول قوله، فان جهل الأمران ففي كونه من التداعي أو تقديم قول مدعي العسر تردّد و إن لا يبعد تقديم قوله.

مسألة 7- لو ثبت عسره فان لم يكن له صنعة أو قوة على العمل فلا إشكال في إنظاره إلى يساره، و إن كان له نحو ذلك فهل يسلّمه الحاكم إلى غريمه ليستعمله أو يؤاجره أو أنظره و ألزمه بالكسب لتأدية ما عليه و يجب عليه الكسب لذلك أو أنظره و لم يلزمه بالكسب و لم يجب عليه الكسب لذلك بل لو حصل له مال يجب أداء ما عليه؟ وجوه، لعل الأوجه أوسطها، نعم لو توقف إلزامه بالكسب على تسليمه إلى غريمه يسلّمه إليه ليستعمله.

مسألة 8- إذا شك في إعساره و إيساره و طلب المدعي حبسه إلى أن يتبين الحال حبسه الحاكم، و إذا تبين إعساره خلى سبيله و عمل معه كما تقدم، و لا فرق في ذلك و غيره بين الرجل و المرأة، فالمرأة المماطلة يعمل معها نحو الرجل المماطل و بحبسها الحاكم كما يحبس الرجل إلى تبين الحال.

مسألة 9- لو كان المديون مريضاً يضره الحبس أو كان أجيراً للغير قبل حكم الحبس عليه فالظاهر عدم جواز حبسه.

مسألة 10- ما قلنا من إلزام المعسر بالكسب مع قدرته عليه إنما هو فيما إذا لم يكن الكسب بنفسه حرجاً عليه أو منافياً لشأنه أو الكسب الذي أمكنة لا يليق بشأنه بحيث كان تحمله حرجاً عليه.

مسألة 11- لا يجب على المرأة التزويج لأخذ المهر و أداء دينها، و لا على الرجل طلاق


1) هل الكتابة لحكم مع ثبوته واجبة ام لا؟ نسب الأوّل إلى الأشهر ...( ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 13، ص 416).

زوجته لدفع نفقتها لأداء الدين، و لو وهبه و لم يكن في قبولها مهانة و حرج عليه يجب القبول لأداء دينه.(1)

القول في الجواب بالإنكار

مسألة 1- لو أجاب المدعى عليه بالإنكار فأنكر ما ادعى المدعي فان لم يعلم أن عليه البينة أو علم و ظن أن لا تجوز إقامتها إلا مع مطالبة الحاكم وجب على الحاكم أن يعرفه ذلك بأن يقول أ لك بينة؟ فان لم تكن له بينة و لم يعلم أن له حق إحلاف المنكر يجب على الحاكم إعلامه بذلك.

مسألة 2- ليس للحاكم إحلاف المنكر إلا بإلتماس المدعي، و ليس للمنكر التبرع بالحلف قبل التماسه، فلو تبرع هو أو الحاكم لم يعتد بتلك اليمين، و لابد من الإعادة بعد السؤال، و كذا ليس للمدعي إحلافه بدون إذن الحاكم، فلو أحلفه لم يعتد به.

مسألة 3- لو لم يكن للمدعي بينة و استحلف المنكر فحلف سقطت دعوى المدعي في ظاهر الشرع، فليس له بعد الحلف مطالبة حقه، و لا مقاصته، و لا رفع الدعوى إلى الحاكم، و لا تسمع دعواه، نعم لا تبرأ ذمة المدعى عليه، و لا تصير العين الخارجية بالحلف خارجاً عن ملك مالكها فيجب عليه ردها و إفراغ ذمته و إن لم يجز للمالك أخذها و لا التقاص منه، و لا يجوز بيعها و هبتها و سائر التصرفات فيها، نعم يجوز إبراء المديون من دينه على تأمل فيه، فلو أقام المدعي البينة بعد حلف المنكر لم تسمع، و لو غفل الحاكم أو رفع الأمر إلى حاكم آخر فحكم ببينة المدعي لم يعتد بحكمه.(2)

مسألة 4- لو تبين للحاكم بعد حكمه كون الحلف كذباً يجوز بل يجب عليه نقض حكمه، فحينئذ يجوز للمدعي المطالبة و المقاصة و سائر ما هو آثار كونه محقاً، و لو أقر المدعى عليه بأن المال للمدعي جاز له التصرف و المقاصة و نحوهما، سواء تاب و أقر أم لا.

مسألة 5- هل الحلف بمجرده موجب لسقوط حق المدعي مطلقاً أو بعد إذن الحاكم أو إذا تعقبه حكم الحاكم أو حكمه موجب له إذا استند إلى الحلف؟ الظاهر أن الحلف بنفسه لا يوجبه و لو كان بإذن الحاكم، بل بعد حكم الحاكم يسقط الحق، بمعنى أن الحلف بشرط حصول الحكم موجب للسقوط بنحو الشرط المقارن.


1) أمّا عدم الوجوب فى الفريضين الأوّلين فلخروجهما عن التكسّب المتعارف، خصوصاً الفرض الثانى. و أمّا وجوب قبول الهديه- بناءً على وجوب التكسّب فلأنّه مع عدم ثبوت المهانه والحرج فى القبول يكون مقدّمه عرفاً لأداء الدين؛ ولذا قلنا بالاحتياط الوجوبى فى خمس الهبه، و المقام أولى.( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القضاء، ص 133).

2) ر. ك: ملحقات العروة الوثقى، جلد 3، ص 61.

مسألة 6- للمنكر أن يرد اليمين على المدعي، فان حلف ثبت دعواه و إلا سقطت، و الكلام في السقوط بمجرد عدم الحلف و النكول أو بحكم الحاكم كالمسألة السابقة، و بعد سقوط دعواه ليس له طرح الدعوى و لو في مجلس آخر، كانت له بينة أو لا، و لو ادعى بعد الردّ عليه بأن لي بينة يسمع منه الحاكم، و كذا لو استمهل في الحلف لم يسقط حقه، و ليس للمدعي بعد الرد عليه أن يرد على المنكر، بل عليه إما الحلف أو النكول، و للمنكر أن يرجع عن رده قبل أن يحلف المدعي، و كذا للمدعي أن يرجع عنه لو طلبه من المنكر قبل حلفه.

مسألة 7- لو نكل المنكر فلم يحلف و لم يرد فهل يحكم عليه بمجرد النكول أو يرد الحاكم اليمين على المدعي فان حلف ثبت دعواه و إلا سقطت؟ قولان، و الأشبه الثاني.

مسألة 8- لو رجع المنكر الناكل عن نكوله فان كان بعد حكم الحاكم عليه أو بعد حلف المدعي المردود عليه الحلف لا يلتفت إليه، و يثبت الحق عليه في الفرض الأول، و لزم الحكم عليه في الثاني من غير فرق بين علمه بحكم النكول أو لا.(1)

مسألة 9- لو استمهل المنكر في الحلف و الرد ليلاحظ ما فيه صلاحه جاز إمهاله بمقدار لا يضر بالمدعي و لا يوجب تعطيل الحق و التأخير الفاحش نعم لو أجاز المدعي جاز مطلقاً بمقدار إجازته.

مسألة 10- لو قال المدعي لي بينة لا يجوز للحاكم إلزامه بإحضارها، فله أن يحضرها أو مطالبة اليمين أو ترك الدعوى، نعم يجوز له إرشاده بذلك أو بيان الحكم، من غير فرق في الموضعين بين علمه و جهله.

مسألة 11- مع وجود البينة للمدعي يجوز له عدم إقامتها و لو كانت حاضرة و إحلاف المنكر، فلا يتعين عليه إقامتها، و لو علم أنها مقبولة عند الحاكم فهو مخير بين إقامتها و إحلاف المنكر، و يستمر التخيير إلى يمين المنكر فيسقط حينئذ حق إقامة البينة و لو لم يحكم الحاكم، و لو أقام البينة المعتبرة و قبل الحاكم فهل يسقط التخيير أو يجوز العدول إلى الحلف؟ وجهان، أوجههما سقوطه.(2)

مسألة 12- لو أحضر البينة فإن علم أو شهدت القرائن بأن المدعي بعد حضورها لم يرد إقامتها فليس للحاكم أن يسألها، و إن علم أو شهدت الأحوال بإرادة إقامتها فله أن يسألها، و لو لم يعلم الحال و شك في ذلك فليس للحاكم سؤال الشهود، نعم له السؤال من المدعي بأنه أراد الإقامة أوْ لا.


1) ر. ك: المبسوط، جلد 8، ص 209.

2) ر. ك: ملحقات العروة الوثقى، جلد 3، ص 70.

مسألة 13- إذا شهدت البينة فإن عرفهما الحاكم بالفسق طرح شهادتهما و كذا لو عرف بفقدهما بعض شرائط الشهادة و لو عرفهما بالعدالة و جامعيتهما الشرائط قبل شهادتهما، و إن جهل حالهما توقف و استكشف من حالهما، و عمل بما يقتضيه.

مسألة 14- إذا عرفهما بالفسق أو عدم جامعيتهما للشرائط طرحهما من غير انتظار التزكية، لكن لو ادعى المدعي خطأ الحاكم في اعتقاده تسمع منه، فإن أثبت دعواه و إلا فعلى الحاكم طرح شهادتهما، و كذا لو ثبت عدالتهما و جامعيتهما للشرائط لم يحتج إلى التزكية و يعمل بعلمه، و لو ادعى المنكر جرحهما أو جرح أحدهما تقبل، فإن أثبت دعواه أسقطهما و إلا حكم و يجوز للحاكم التعويل على الإستصحاب في العدالة و الفسق.

مسألة 15- إذا جهل الحاكم حالهما وجب عليه أن يبين للمدعي أن له تزكيتهما بالشهود مع جهله به، فان زكّاهما بالبينة المقبولة وجب أن يبين للمدعى عليه أن له الجرح إن كان جاهلًا به، فان اعترف بعدم الجارح حكم عليه، و إن أقام البينة المقبولة على الجرح سقطت بينة المدعي.

مسألة 16- في صورة جهل الحاكم و طلبه التزكية من المدعي لو قال: «لا طريق لي» أو قال: «لا أفعل» أو «يعسر عليّ» و طلب من الحاكم الفحص لا يجب عليه ذلك و إن كان له ذلك، بل هو راجح، و لو طلب الجرح في البينة المقبولة من المدعى عليه و لم يفعل و قال:

«لا طريق لي» أو «يعسر عليّ» لا يجب عليه الفحص، و يحكم على طبق البينة، و لو استمهله لإحضار الجارح فهل يجب الإمهال ثلاثة أيام أو بمقدار مدة أمكنه فيها ذلك أو لا يجب و له الحكم أو وجب عليه الحكم فان أتى بالجارح ينقضه؟ وجوه، لا يبعد وجوب الإمهال بالمقدار المتعارف، و لو ادعى الإحضار في مدة طويلة يحكم على طبق البينة.

مسألة 17- لو أقام البينة على حقه و لم يعرفهما الحاكم بالعدالة فالتمس المدعي أن يحبس المدعى عليه حتى يثبت عدالتهما قيل: يجوز حبسه، و الأقوى عدم الجواز، بل لا يجوز مطالبة الكفيل منه و لا تأمين المدعى به أو الرهن في مقابل المدعى به.(1)

مسألة 18- لو تبين فسق الشاهدين أو أحدهما حال الشهادة انتقض الحكم، و إن كان طارئاً بعد الحكم لم ينتقض، و كذا لو تبين فسقهما بعد الشهادة و قبل الحكم على الأشبه.

مسألة 19- الظاهر كفاية الإطلاق في الجرح و التعديل، و لا يعتبر ذكر السبب فيهما مع العلم بالأسباب و موافقة مذهبه لمذهب الحاكم، بل لا يبعد الكفاية إلا مع العلم بإختلاف مذهبهما، و يكفي فيهما كل لفظ دال على الشهادة بهما، و لا يشترط ضم مثل أنه مقبول


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 85 و ايضاح الفوائد جلد 4، ص 335 و جواهرالكلام جلد 40، ص 205.

الشهادة أو مقبولها لي و عليّ و نحو ذلك في التعديل و لا مقابلاته في الجرح.(1)

مسألة 20- لو تعارضت بينة الجرح و التعديل بأن قالت إحداهما: «أنه عادل» و قالت الأخرى: «أنه فاسق» أو قالت إحداهما: «كان يوم كذا يشرب الخمر في مكان كذا» و قالت الأخرى: «إنه كان في يوم كذا في غير هذا المكان» سقطتا، فعلى المنكر اليمين، نعم لو كان له حالة سابقة من العدالة أو الفسق يؤخذ بها، فان كانت عدالة حكم على طبق الشهادة، و إن كانت فسقاً تطرح و على المنكر اليمين.

مسألة 21- يعتبر في الشهادة بالعدالة العلم بها إما بالشياع أو بمعاشرة باطنة متقادمة، و لا يكفي في الشهادة حسن الظاهر و لو أفاد الظن، و لا الإعتماد على البينة أو الاستصحاب، و كذا في الشهادة بالجرح لابد من العلم بفسقه، و لا يجوز الشهادة اعتماداً على البينة أو الإستصحاب، نعم يكفي الثبوت التعبدي كالثبوت بالبينة أو الإستصحاب أو حسن الظاهر لترتيب الآثار، فيجوز للحاكم الحكم اعتماداً على شهادة من ثبتت عدالته بالإستصحاب أو حسن الظاهر الكاشف تعبداً أو البينة.(2)

مسألة 22- لو شهد الشاهدان بحسن ظاهره فالظاهر جواز الحكم بشهادته بعد كون حسن الظاهر كاشفاً تعبداً عن العدالة.

مسألة 23- لا يجوز الشهادة بالجرح بمجرد مشاهدة ارتكاب كبيرة ما لم يعلم أنه على وجه المعصية و لا يكون له عذر، فلو احتمل أن ارتكابه لعذر لا يجوز جرحه و لو حصل له ظن بذلك بقرائن مفيدة له.

مسألة 24- لو رضي المدعى عليه بشهادة الفاسقين أو عدل واحد لا يجوز للحاكم الحكم، و لو حكم لا يترتب عليه الأثر.

مسألة 25- لا يجوز للحاكم أن يحكم بشهادة شاهدين لم يحرز عدالتهما عنده و لو اعترف المدعى عليه بعدالتهما لكن أخطأهما في الشهادة.

مسألة 26- لو تعارض الجارح و المعدل سقطا و إن كان شهود أحدهما اثنين و الآخر أربعة، من غير فرق بين أن يشهد اثنان بالجرح و أربعة بالتعديل معاً أو اثنان بالتعديل ثم بعد ذلك شهد اثنان آخران به، و من غير فرق بين زيادة شهود الجرح أو التعديل.

مسألة 27- لا يشترط في قبول شهادة الشاهدين علم الحاكم بإسمهما و نسبهما بعد إحراز مقبولية شهادتهما، كما أنه لو شهد جماعة يعلم الحاكم أن فيهم عدلين كفى في الحكم، و لا يعتبر تشخيصهما بعينهما.


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 40، ص 116.

2) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القضاء، ص 183.

مسألة 28- لا يشترط في الحكم بالبينة ضم يمين المدعي، نعم يستثنى منه الدعوى على الميت، فيعتبر قيام البينة الشرعية مع اليمين الإستظهاري، فإن أقام البينة و لم يحلف سقط حقه، و الأقوى عدم إلحاق الطفل و المجنون و الغائب و أشباههم ممن له نحو شباهة بالميت في عدم إمكان الدفاع لهم به، فتثبت الدعوى عليهم بالبينة من دون ضم يمين، و هل ضم اليمين بالبينة منحصر بالدين أو يشمل غيره كالعين و المنفعة و الحق؟ وجهان لا يخلو ثانيهما عن قرب، نعم لا إشكال في لحوق العين المضمونة على الميت إذا تلفت مضمونة عليه.(1)

فروع:

الأول- لو كان المدعي على الميت وارث صاحب الحق فالظاهر أن ثبوت الحق محتاج إلى ضم اليمين إلى البينة، و مع عدم الحلف يسقط الحق و إن كان الوارث متعدداً لابد من حلف كل واحد منهم على مقدار حقه، و لو حلف بعض و نكل بعض ثبت حق الحالف و سقط حق الناكل.(2)

الثاني- لو شهدت البينة بإقراره قبل موته بمدة لا يمكن فيها الإستيفاء عادة فهل يجب ضم اليمين أو لا؟ وجهان أوجههما وجوبه، و كذا كل مورد يعلم أنه على فرض ثبوت الدين سابقاً لم يحصل الوفاء من الميت.

الثالث- لو تعددت ورثة الميت فادعى شخص عليه و أقام البينة تكفي يمين واحدة بخلاف تعدد ورثة المدعي كما مرّ.

الرابع- اليمين للإستظهار لابد و أن تكون عند الحاكم، فإذا قامت البينة عنده و أحلفه ثبت حقه، و لا أثر لحلفه بنفسه أو عند الوارث.

الخامس- اليمين للإستظهار غير قابلة للإسقاط، فلو أسقطها وارث الميت لم تسقط، و لم يثبت حق المدعي بالبينة بلا ضم الحلف.

القول في الشاهد و اليمين‌

مسألة 1- لا إشكال في جواز القضاء في الديون بالشاهد الواحد و يمين المدعي، كما لا إشكال في عدم الحكم و القضاء بهما في حقوق اللَّه تعالى كثبوت الهلال و حدود اللَّه، و هل يجوز القضاء بهما في حقوق الناس كلها حتى مثل النسب و الولاية و الوكالة أو يجوز


1) ر. ك: الروضة البهيه، جلد 3، ص 104.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 40، ص 197.

في الأموال و ما يقصد به الأموال كالغصب و القرض و الوديعة و كذا البيع و الصلح و الإجارة و نحوها؟ وجوه أشبهها الإختصاص بالديون، و يجوز القضاء في الديون بشهادة امرأتين مع يمين المدعي.

مسألة 2- المراد بالدين كل حق مالي في الذمة بأي سبب كان، فيشمل ما استقرضه، و ثمن المبيع، و مال الإجارة، و دية الجنايات، و مهر الزوجة إذا تعلق بالعهدة، و نفقتها، و الضمان بالإتلاف و التلف إلى غير ذلك، فإذا تعلقت الدعوى بها أو بأسبابها لأجل إثبات الدين و استتباعها ذلك فهي من الدين، و إن تعلقت بذات الأسباب و كان الغرض نفسها لا تكون من دعوى الدين.

مسألة 3- الأحوط تقديم الشاهد و إثبات عدالته ثم اليمين، فان قدم اليمين ثم أقام الشاهد فالأحوط عدم إثباته و إن كان عدم اشتراط التقديم لا يخلو من قوة.(1)

مسألة 4- إذا كان المال المدعى به مشتركاً بين جماعة بسبب واحد كإرث و نحوه فأقام بعضهم شاهداً على الدعوى و حلف لا يثبت به إلا حصته و ثبوت سائر الحصص موقوف على حلف صاحب الحق، فكل من حلف ثبت حقه مع الشاهد الواحد.

مسألة 5- ثبوت الحق بشاهد و يمين انما هو فيما لا يمكن إثباته بالبينة و مع إمكانه بها لا يثبت بهما على الأحوط.

مسألة 6- إذا شهد الشاهد و حلف المدعي و حكم الحاكم بهما ثم رجع الشاهد ضمن نصف المال.

القول في السكوت‌

أو الجواب بقوله: «لا أدري» أو «ليس لي» أو غير ذلك

مسألة 1- إن سكت المدعى عليه بعد طلب الجواب عنه فان كان لعذر كصمم أو خرس أو عدم فهم اللغة أو لدهشة و وحشة أزاله الحاكم بما يناسب ذلك، و إن كان السكوت لا لعذر بل سكت تعنتاً و لجاجاً أمره الحاكم بالجواب باللطف و الرفق ثم بالغلظة و الشدة، فإن أصر عليه فالأحوط أن يقول الحاكم له أجب و إلا جعلتك ناكلًا، و الأولى التكرار ثلاثاً، فإن أصر رد الحاكم اليمين على المدعي، فان حلف ثبت حقه.(2)

مسألة 2- لو سكت لعذر من صمم أو خرس أو جهل باللسان توصل إلى معرفة جوابه


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 92 و جواهرالكلام، جلد 40، ص 270.

2) ر. ك: النهايه، ص 342 والخلاف، جلد 6، ص 238.

بالإشارة المفهمة أو المترجم، و لابد من كونه اثنين عدلين، و لا يكفي العدل الواحد.

مسألة 3- إذا ادعى العذر و استمهل في التأخير أمهله الحاكم بما يراه مصلحة.

مسألة 4- لو أجاب المدعى عليه بقوله: «لا أدري» فان صدّقه المدعي فهل تسقط دعواه مع عدم البينة عليها، أو يكلف المدعى عليه برد الحلف على المدعي، أو يرد الحاكم الحلف على المدعي، فان حلف ثبت حقه، و إن نكل سقط، أو توقفت الدعوى و المدعي على ادعائه إلى أن يقيم البينة أو أنكر دعوى المدعى عليه؟ وجوه، أوجهها الأخير، و إن لم يصدّقه المدعي في الفرض و ادعى أنه عالم بأني ذو حق فله عليه الحلف، فان حلف سقطت دعواه بأنه عالم، و إن رد على المدعي فحلف ثبت حقه.

مسألة 5- حلف المدعى عليه بأنه لا يدري يسقط دعوى الدراية، فلا تسمع دعوى المدعي و لا البينة منه عليها، و أما حقه الواقعي فلا يسقط به، و لو أراد إقامة البينة عليه تقبل منه، بل له المقاصة بمقدار حقه، نعم لو كانت الدعوى متعلقة بعين في يده منتقلة إليه من ذي يد و قلنا يجوز له الحلف استناداً الى اليد على الواقع فحلف عليه سقطت الدعوى و ذهب الحلف بحقه، و لا تسمع بينة منه، و لا يجوز له المقاصة.(1)

مسألة 6- لو أجاب المدعى عليه بقوله: «ليس لي و هو لغيرك» فإن أقرّ لحاضر و صدّقه الحاضر كان هو المدعى عليه، فحينئذ له إقامة الدعوى على المقر له، فان تمت و صار ماله إليه فهو، و إلا له الدعوى على المقر بأنه صار سبباً للغرامة، و له البدأة بالدعوى على المقر، فان ثبت حقه أخذ الغرامة منه، و له حينئذ الدعوى على المقر له لأخذ عين ماله، فان ثبتت دعواه عليه رد غرامة المقر. و إن أقر لغائب يلحقه حكم الدعوى على الغائب، و إن قال: «إنه مجهول المالك و أمره إلى الحاكم» فان قلنا إن دعوى مدعي الملكية تقبل إذ لا معارض له يرد إليه، و إلا فعليه البينة، و مع عدمها لا يبعد إرجاع الحاكم الحلف عليه، و إن قال: «إنه ليس لك بل وقف» فان ادعى التولية ترتفع الخصومة بالنسبة إلى نفسه و تتوجه اليه لكونه مدعي التولية. فإن توجه الحلف إليه و قلنا بجواز حلف المتولي فحلف سقطت الدعوى، و إن نفى عن نفسه التولية فأمره إلى الحاكم، و كذا لو قال المدعى عليه: «إنه لصبي أو مجنون» و نفي الولاية عن نفسه.

مسألة 7- لو أجاب المدعى عليه بأن المدعي أبرأ ذمتي أو أخذ المدعي به مني أو وهبني أو باعني أو صالحني و نحو ذلك انقلبت الدعوى و صار المدعى عليه مدعياً و المدعي منكراً، و الكلام في هذه الدعوى على ما تقدم.(2)


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القضاء، ص 239.

2) ر. ك: همان، ص 245.

القول في أحكام الحلف‌

مسألة 1- لا يصح الحلف و لا يترتب عليه أثر من إسقاط حق أو إثباته إلا أن يكون باللّه تعالى أو بأسمائه الخاصة به تعالى كالرحمن و القديم و الأول الذي ليس قبله شي‌ء، و كذا الأوصاف المشتركة المنصرفة إليه تعالى كالرازق و الخالق، بل الأوصاف غير المنصرفة إذا ضم إليها ما يجعلها مختصة به، و الأحوط عدم الإكتفاء بالأخير، و أحوط منه عدم الإكتفاء بغير الجلالة و لا يصح بغيره تعالى كالأنبياء و الأوصياء و الكتب المنزلة و الأماكن المقدسة كالكعبة و غيرها.(1)

مسألة 2- لا فرق في لزوم الحلف باللّه بين أن يكون الحالف و المستحلف مسلمين أو كافرين أو مختلفين، بل و لا بين كون الكافر ممن يعتقد باللّه أو يجحده، و لا يجب في إحلاف المجوس ضم قوله: «خالق النور و الظلمة» إلى «اللَّه» و لو رأى الحاكم أن إحلاف الذمي بما يقتضيه دينه أردع هل يجوز الإكتفاء به كالإحلاف بالتوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام؟ قيل: نعم، و الأشبه عدم الصحة، و لا بأس بضم ما ذكر إلى اسم اللَّه إذا لم يكن أمراً باطلًا.

مسألة 3- لا يترتب أثر على الحلف بغير اللَّه تعالى و إن رضي الخصمان الحلف بغيره، كما أنه لا أثر لضم غير اسم اللَّه تعالى إليه، فإذا حلف باللّه كفى، ضم إليه سائر الصفات أو لا، كما يكفي الواحد من الأسماء الخاصة، ضم إليه شي‌ء آخر أو لا.(2)

مسألة 4- لا إشكال في عدم ترتب أثر على الحلف بغير اللَّه تعالى، فهل الحلف بغيره محرم تكليفاً في إثبات أمر أو إبطاله مثلًا كما هو المتعارف بين الناس؟ الأقوى عدم الحرمة، نعم هو مكروه سيّما إذا صار ذلك سبباً لترك الحلف باللّه تعالى، و أما مثل قوله سألتك بالقرآن أو بالنبي صلى اللَّه عليه و آله أن تفعل كذا فلا إشكال في عدم حرمته.

مسألة 5- حلف الأخرس بالإشارة المفهمة، و لا بأس بأن تكتب اليمين في لوح و يغسل و يؤمر بشربه بعد إعلامه، فان شرب كان حالفاً، و إلا ألزم بالحق، و لعل بعد الإعلام كان ذلك نحو إشارة، و الأحوط الجمع بينهما.

مسألة 6- لا يشترط في الحلف العربية، بل يكفي بأي لغة إذا كان باسم اللَّه أو صفاته المختصة به.

مسألة 7- لا إشكال في تحقّق الحلف إن اقتصر على اسم اللَّه كقوله:


1) ر. ك: همان، ص 247.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 40، ص 227.

«و اللَّه ليس لفلان عليّ كذا» و لا يجب التغليظ بالقول مثل أن يقول:

«و اللَّه الغالب القاهر المهلك» و لا بالزمان كيوم الجمعة و العيد، و لا بالمكان كالأمكنة المشرفة، و لا بالأفعال كالقيام مستقبل القبلة آخذاً المصحف الشريف بيده، و المعروف أن التغليظ مستحب للحاكم، و له وجه.

مسألة 8- لا يجب على الحالف قبول التغليظ، و لا يجوز إجباره عليه، و لو امتنع عنه لم يكن ناكلًا، بل لا يبعد أن يكون الأرجح له ترك التغليظ، و إن استحب للحاكم التغليظ احتياطاً على أموال الناس، و يستحب التغليظ في جميع الحقوق إلا الأموال فإنه لا يغلظ فيها بما دون نصاب القطع.

مسألة 9- لا يجوز التوكيل في الحلف و لا النيابة فيه، فلو وكل غيره و حلف عنه بوكالته أو نيابته لم يترتب عليه أثر، و لا يفصل به خصومة.(1)

مسألة 10- لابد و أن يكون الحلف في مجلس القضاء، و ليس للحاكم الإستنابة فيه إلا لعذر كمرض أو حيض و المجلس في المسجد، أو كون المرأة مخدرة حضورها في المجلس نقص عليها أو غير ذلك، فيجوز الإستنابة، بل الظاهر عدم جواز الإستنابة في مجلس القضاء و بحضور الحاكم، فما يترتب عليه الأثر في غير مورد العذر أن يكون الحلف بأمر الحاكم و استحلافه.

مسألة 11- يجب أن يكون الحلف على البت سواء كان في فعل نفسه أو فعل غيره، و سواء كان في نفي أو إثبات، فمع علمه بالواقعة يجوز الحلف، و مع عدم علمه لا يجوز إلا على عدم العلم.

مسألة 12- لا يجوز الحلف على مال الغير أو حقه إثباتاً أو إسقاطاً إذا كان أجنبياً عن الدعوى، كما لو حلف زيد على براءة عمرو، و في مثل الولي الإجباري أو القيم على الصغير أو المتولي للوقف تردد، و الأشبه عدم الجواز.

مسألة 13- تثبت اليمين في الدعاوي المالية و غيرها كالنكاح و الطلاق و القتل، و لا تثبت في الحدود فإنها لا تثبت إلا بالإقرار أو البينة بالشرائط المقررة في محلها، و لا فرق في عدم ثبوت الحلف بين أن يكون المورد من حق اللَّه محضاً كالزنا أو مشتركاً بينه و بين حق الناس كالقذف، فإذا ادعى عليه أنه قذفه بالزنا فأنكر لم يتوجه عليه يمين، و لو حلف المدعي لم يثبت عليه حد القذف، نعم لو كانت الدعوى مركبة من حق اللَّه و حق‌الناس


1) فى مثل المقام فلم يقم دليل عليها؛ لأنّ اليمين وظيفة المدّعى عليه، فلايترتّب على الحلف النيابى أثر، ولايتحقّق به فصل الخصومة اصلًا( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القضاء، ص 267).

كالسرقة فبالنسبة إلى حق الناس تثبت اليمين، دون القطع الذي هو حق اللَّه تعالى.

مسألة 14- يستحب للقاضي وعظ الحالف قبله، و ترغيبه في ترك اليمين إجلالا للَّه تعالى و لو كان صادقاً، و أخافه من عذاب اللَّه تعالى إن حلف كاذباً، و قد روي أنه «من حلف باللّه كاذباً كفر» و في بعض الروايات «من حلف على يمين و هو يعلم أنه كاذب فقد بارز اللَّه» و «أن اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع من أهلها».(1)

القول في أحكام اليد

مسألة 1- كل ما كان تحت استيلاء شخص و في يده بنحو من الأنحاء فهو محكوم بملكيته و أنه له، سواء كان من الأعيان أو المنافع أو الحقوق أو غيرها، فلو كان في يده مزرعة موقوفة و يدعي أنه المتولي يحكم بكونه كذلك، و لا يشترط في دلالة اليد على الملكية و نحوها التصرفات الموقوفة على الملك- فلو كان شي‌ء في يده يحكم بأنه ملكه، و لو لم يتصرف فيه فعلًا- و لا دعوى ذي اليد الملكية، و لو كان في يده شي‌ء فمات و لم يعلم أنه له و لم يسمع منه دعوى الملكية يحكم بأنه له و هو لوارثه نعم يشترط عدم اعترافه بعدمها، بل الظاهر الحكم بملكية ما في يده و لو لم يعلم أنه له، فان اعترف بأني لا أعلم أن ما في يدي لي أم لا يحكم بكونه له بالنسبة إلى نفسه و غيره.(2)

مسألة 2- لو كان شي‌ء تحت يد وكيله أو أمينه أو مستأجره فهو محكوم بملكيته، فيدهم يده، و أما لو كان شي‌ء بيد غاصب معترف بغصبيته من زيد فهل هو محكوم بكونه تحت يد زيد أو لا؟ فلو ادعى أحد ملكيته و أكذب الغاصب في اعترافه يحكم بأنه لمن يعترف الغاصب أنه له أم يحكم بعدم يده عليه فتكون الدعوى من الموارد التي لا يد لأحدهما عليه؟ فيه إشكال و تأمل و إن لا يخلو الأول من قوة، نعم الظاهر فيما إذا لم يعترف بالغصبية أو لم تكن يده غصبا و اعترف بأنه لزيد يصير بحكم ثبوت يده عليه.(3)

مسألة 3- لو كان شي‌ء تحت يد اثنين فيد كل منهما على نصفه، فهو محكوم بمملوكيته لهما، و قيل: يمكن أن تكون يد كل منهما على تمامه بل يمكن أن يكون شي‌ء واحد لمالكين على نحو الإستقلال، و هو ضعيف.(4)

مسألة 4- لو تنازعا في عين مثلًا فان كانت تحت يد أحدهما فالقول قوله بيمينه، و على


1) الأصل فى ذلك قوله- تعالى- « ولاتجعلوا اللَّه عرضة لأيمانكم» و قد وقع الاستشهاد به لترك اليمين و إن كان صادقاً. سوره بقره، آيه 224.

2) ر. ك: القواعد الفقهيه؛ جلد 1، صص 140- 141.

3) ر. ك: همان، صص 166- 165.

4) ر. ك: همان، صص 425- 424.

غير ذي اليد البينة، و إن كانت تحت يدهما فكل بالنسبة إلى النصف مدع و منكر حيث إن يد كل منهما على النصف، فان ادعى كل منهما تمامها يطالب بالبينة بالنسبة إلى نصفها، و القول قوله بيمينه بالنسبة إلى النصف، و إن كانت بيد ثالث فان صدق أحدهما المعين يصير بمنزلة ذي اليد، فيكون منكراً و الآخر مدعياً، و لو صدقهما و رجع تصديقه بأن تمام العين لكل منهما يلغى تصديقه و يكون المورد ممّا لا يد لهما، و إن رجع إلى أنها لهما بمعنى اشتراكهما فيها يكون بمنزلة ما تكون في يدهما، و إن صدق أحدهما لا بعينه لا تبعد القرعة، فمن خرجت له حلف، و إن كذبهما و قال: هي لي تبقى في يده و لكل منهما عليه اليمين، و لو لم تكن في يدهما و لا يد غيرهما و لم تكن بينة فالأقرب الإقتراع بينهما.(1)

مسألة 5- إذا ادعى شخص عيناً في يد آخر و أقام بينة و انتزعها منه بحكم الحاكم ثم أقام المدعى عليه بينة على أنها له فان ادعى أنها فعلًا له و أقام البينة عليه تنتزّع العين و ترد إلى المدعي الثاني، و إن ادعى أنها له حين الدعوى و أقام البينة على ذلك فهل ينتقض الحكم و ترد العين اليه أو لا؟ قولان، و لا يبعد عدم النقض.(2)

مسألة 6- لو تنازع الزوجان في متاع البيت سواء حال زوجيتهما أو بعدها ففيه أقوال، أرجحها أن ما يكون من المتاع للرجال فهو للرجل كالسيف و السلاح و ألبسة الرجال، و ما يكون للنساء فللمرأة كألبسة النساء و مكينة الحياطة التي تستعملها النساء و نحو ذلك، و ما يكون للرجال و النساء فهو بينهما، فان ادعى الرجل ما يكون للنساء كانت المرأة مدعى عليها، و عليها الحلف لو لم يكن للرجل بينة، و إن ادعت المرأة ما للرجال فهي مدعية.

عليها البينة و على الرجل الحلف، و ما بينهما فمع عدم البينة و حلفهما يقسم بينهما هذا إذا لم يتبين كون الأمتعة تحت يد أحدهما، و إلا فلو أن المتاع الخاص بالنساء كان في صندوق الرجل و تحت يده أو العكس يحكم بملكية ذي اليد، و على غيره البينة، و لا يعتبر في ما للرجال أو ما للنساء العلم بأن كلًا منهما استعمل ماله أو انتفع به، و لا إحراز أن يكون لكل منهما، مختصة بالنسبة إلى مختصات الطائفتين، و هل يجري الحكم بالنسبة إلى شريكين في دار أحدهما من أهل العلم و الفقه و الثاني من أهل التجارة و يكسب فيحكم بأن ما للعلماء للعالم و ما للتجار للتاجر فيستكشف المدعي من المدعى عليه؟


1) ر. ك: همان، صص 164- 163.

2) ر. ك: المبسوط، جلد 8، ص 301 و شرائع الإسلام، جلد 4، ص 116.

وجهان، لا يبعد الإلحاق.(1)

مسألة 7- لو تعارضت اليد الحالية مع اليد السابقة أو الملكية السابقة لعدم اليد الحالية، فلو كان شي‌ء في يد زيد فعلًا و كان هذا الشي‌ء تحت يد عمرو سابقاً أو كان ملكاً له يحكم بأنه لزيد، و على عمرو إقامة البينة، و مع عدمها فله الحلف على زيد، نعم لو أقر زيد بأن ما في يده كان لعمرو و انتقل إليه بناقل انقلبت الدعوى و صار زيد مدعياً، و القول قول عمرو بيمينه، و كذا لو أقر بأنه كان لعمرو أو في يده و سكت عن الإنتقال إليه، فإن لازم ذلك دعوى الإنتقال، و في مثله يشكل جعله منكراً لأجل يده، و أما لو قامت البينة على أنه كان لعمرو سابقا أو علم الحاكم بذلك فاليد محكمة، و يكون ذو اليد منكراً و القول قوله، نعم لو قامت البينة بأن يد زيد على هذا الشي‌ء كان غصباً من عمرو أو عارية أو أمانة و نحوها فالظاهر سقوط يده، و القول قول ذي البينة.(2)

مسألة 8- لو تعارضت البينات في شي‌ء فان كان في يد أحد الطرفين فمقتضى القاعدة تقديم بينة الخارج و رفض بينة الداخل و إن كانت أكثر أو أعدل و أرجح، و إن كان في يدهما فيحكم بالتنصيف بمقتضى بينة الخارج و عدم اعتبار الداخل، و إن كان في يد ثالث أو لا يد لأحد عليه فالظاهر سقوط البينتين و الرجوع إلى الحلف أو إلى التنصيف أو القرعة، لكن المسألة بشقوقها في غاية الإشكال من حيث الأخبار و الأقوال، و ترجيح أحد الأقوال مشكل و إن لا يبعد في الصورة الأولى ما ذكرناه.(3)

خاتمة فيها فصلان:

اشاره

الأوّل في كتاب قاض إلى قاض‌

مسألة 1- لا ينفذ الحكم و لا تفصل الخصومة إلا بالإنشاء لفظاً، و لا غبرة بالإنشاء كتباً، فلو كتب قاض إلى قاض آخر بالحكم و أراد الإنشاء بالكتابة لا يجوز للثاني إنفاذه و إن علم بأن الكتابة له و علم بقصده.(4)

مسألة 2- إنهاء حكم الحاكم بعد فرض الإنشاء لفظاً إلى حاكم آخر إما بالكتابة أو القول أو الشهادة، فإن كان بالكتابة بأن يكتب إلى حاكم آخر بحكمه فلا عبرة بها حتى مع العلم بأنها


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 40، ص 495.

2) ر. ك: الخلاف جلد 6، ص 342، مسأله 15.

3) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القضاء، صص 361- 338.

4) ر. ك: ملحقات العروة الوثقى، جلد 3، ص 50.

له و أراد مفادها، و أما القول مشافهة فإن كان شهادة على إنشائه السابق فلا يقبل إلا مع شهادة عادل آخر، و أولى بذلك ما إذا قال: ثبت عندي كذا، و إن كان الإنشاء بحضور الثاني بأن كان الثاني حاضراً في مجلس الحكم فقضى الأول فهو خارج عن محط البحث لكن يجب إنفاذه، و أما شهادة البينة على حكمه فمقبولة يجب الإنفاذ على حاكم آخر، و كذا لو علم حكم الحاكم بالتواتر أو قرائن قطعية أو إقرار المتخاصمين.

مسألة 3- الظاهر أن إنفاذ حكم الحاكم أجنبي عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة، لأن قطع الخصومة حصل بحكم الأول و إنما أنفذه و أمضاه الحاكم الآخر ليجريه الولاة و الأمراء، و لا أثر له بحسب الواقعة، فان إنفاذه و عدم إنفاذه بعد تمامية موازين القضاء في الأول سواء، و ليس له الحكم في الواقعة لعدم علمه و عدم تحقّق موازين القضاء عنده.

مسألة 4- لا فرق فيما ذكرناه بين حقوق اللَّه تعالى و حقوق الناس إلا في الثبوت بالبينة، فإن الإنفاذ بها فيها محل إشكال و الأشبه عدمه.

مسألة 5- لا يعتبر في جواز شهادة البينة و لا في قبولها هنا غير ما يعتبر فيهما في سائر المقامات، فلا يعتبر إشهادهما على حكمه و قضائه في التحمل، و كذا لا يعتبر في قبول شهادتهما إشهادهما على الحكم و لا حضورهما في مجلس الخصومة و سماعهما شهادة الشهود، بل المعتبر شهودهما أن الحاكم حكم بذلك، بل يكفي علمهما بذلك.

مسألة 6- قيل إن لم يحضر الشاهدان الخصومة فحكى الحاكم لهما الواقعة و صورة الحكم و سمى المتحاكمين بأسمائهما و آبائهما و صفاتهما و أشهدهما على الحكم فالأولى القبول، لأن إخباره كحكمه ماض، و الأشبه عدم القبول إلا بضم عادل آخر، بل لو أنشأ الحكم بعد الإنشاء في مجلس الخصومة فجواز الشهادة بالحكم بنحو الإطلاق مشكل بل ممنوع، و الشهادة بنحو التقييد بأنه لم يكن إنشاء مجلس الخصومة و لا إنشاء الرافع لها جائزة، لكن إنفاذه للحاكم الآخر مشكل بل ممنوع.

مسألة 7- لا فرق في جميع ما مرّ بين أن يكون حكم الحاكم بين المتخاصمين مع حضورهما و بين حكمه على الغائب بعد إقامة المدعي البينة، فالتحمل فيهما و الشهادة و شرائط القبول واحد، و لابد للشاهدين من حفظ جميع خصوصيات المدعي و المدعى عليه بما يخرجهما عن الإبهام، و حفظ المدعى به بخصوصياته المخرجة عن الإبهام، و حفظ الشاهدين و خصوصياتهما كذلك فيما يحتاج إليه، كالحكم على الغائب و أنه على حجته.

مسألة 8- لو اشتبه الأمر على الحاكم الثاني لعدم ضبط الشهود له ما يرفع به الإبهام أوقف الحكم حتى يتضح الأمر بتذكرهما أو بشهادة غيرهما.

مسألة 9- لو تغيرت حال الحاكم الأول بعد حكمه بموت أو جنون لم يقدح ذلك في‌العمل بحكمه و في لزوم إنفاذه على حاكم آخر لو توقف استيفاء الحق عليه، و لو تغيرت بفسق فقد يقال: لم يعمل بحكمه أو يفصل بين ظهور الفسق قبل إنفاذه فلم يعمل أو بعده فيعمل، و الأشبه العمل مطلقاً كسائر العوارض و جواز إنفاذه أو وجوبه.(1)

مسألة 10- لو أقر المدعى عليه عند الحاكم الثاني بأنه المحكوم عليه و هو المشهود عليه ألزمه الحاكم، و لو أنكر فإن كانت شهادة الشهود على عينه لم يسمع منه و ألزم، و كذا لو كانت على وصف لا ينطبق إلا عليه، و كذا فيما ينطبق عليه إلا نادراً بحيث لا يعتني بإحتماله العقلاء و كان الإنطباق عليه ممّا يطمأن به، و إن كان الوصف على وجه قابل للإنطباق على غيره و عليه فالقول قوله بيمينه، و على المدعي إقامة البينة بأنه هو، و يحتمل في هذه الصورة عدم صحة الحكم لكونه من قبيل القضاء بالمبهم، و فيه تأمل.

الفصل الثاني في المقاصة

مسألة 1- لا إشكال في عدم جواز المقاصة مع عدم جحود الطرف و لا مماطلته و أدائه عند مطالبته، كما لا إشكال في جوازها إذا كان له حق على غيره من عين أو دين أو منفعة أو حق و كان جاحداً أو مماطلًا، و أما إذا كان منكراً لإعتقاد المحقية أو كان لا يدري محقية المدعي ففي جواز المقاصة إشكال، بل الأشبه عدم الجواز، و لو كان غاصباً و أنكر لنسيانه فالظاهر جواز المقاصة.(2)

مسألة 2- إذا كان له عين عند غيره فان كان يمكن أخذها بلا مشقة و لا ارتكاب محذور فلا يجوز المقاصة من ماله، و إن لم يمكن أخذها منه أصلًا جاز المقاصة من ماله الآخر، فان كان من جنس ماله جاز الأخذ بمقداره، و إن لم يكن جاز الأخذ بمقدار قيمته، و إن لم يمكن إلا ببيعه جاز بيعه و أخذ مقدار قيمة ماله و ردّ الزائد.

مسألة 3- لو كان المطلوب مثلياً و أمكن له المقاصة من ماله المثلي و غيره فهل يجوز له أخذ غير المثلي تقاصاً بقدر قيمة ماله أو يجب الأخذ من المثلي، و كذا لو أمكن الأخذ من جنس ماله و من مثلي آخر بمقدار قيمته، مثلًا لو كان المطلوب حنطة و أمكنه أخذ حنطة منه بمقدار حنطته و أخذ مقدار من العدس بقدر قيمتها فهل يجب الإقتصار على الحنطة


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 14، ص 20.

2) « فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم»، بقره آيه 194،« فعاقبوا بمثل ماعوقبتم به»، نحل آيه 136.

أو جاز الأخذ من العدس؟ لا يبعد جواز التقاص مطلقاً فيما إذا لم يلزم منه بيع مال الغاصب و أخذ القيمة، و مع لزومه و إمكان التقاص بشي‌ء لم يلزم منه ذلك فالأحوط بل الأقوى الإقتصار على ذلك، بل الأحوط الإقتصار على أخذ جنسه مع الإمكان بلا مشقة و محذور.

مسألة 4- لو أمكن أخذ ماله بمشقة فالظاهر جواز التقاص، و لو أمكن ذلك مع محذور كالدخول في داره بلا إذنه أو كسر قفله و نحو ذلك ففي جواز المقاصة إشكال، هذا إذا جاز ارتكاب المحذور و أخذ ماله و لو أضر ذلك بالغاصب، و أما مع عدم جوازه كما لو كان المطلوب منه غير غاصب و أنكر المال بعذر فالظاهر جواز التقاص من ماله إن قلنا بجواز المقاصة في صورة الإنكار لعذر.(1)

مسألة 5- لو كان الحق ديناً و كان المديون جاحداً أو مماطلًا جازت المقاصة من ماله و إن أمكن الأخذ منه بالرجوع إلى الحاكم.

مسألة 6- لو توقف أخذ حقه على التصرف في الأزيد جاز، و الزائد يرد إلى المقتص منه، و لو تلف الزائد في يده من غير إفراط و تفريط و لا تأخير في رده لم يضمن.(2)

مسألة 7- لو توقف أخذ حقه على بيع مال المقتص منه جاز بيعه و صح، و يجب رد الزائد من حقه، و أما لو لم يتوقف على البيع بأن كان قيمة المال بمقدار حقه فلا إشكال في جواز أخذه مقاصة، و أما في جواز بيعه و أخذ قيمته مقاصة أو جواز بيعه و اشتراء شي‌ء من جنس ماله ثم أخذه مقاصة إشكال و الأشبه عدم الجواز.

مسألة 8- لا إشكال في أن ما إذا كان حقه ديناً على عهدة المماطل فاقتص منه بمقداره برأت ذمته سيّما إذا كان المأخوذ مثل ما على عهدته، كما إذا كان عليه مقدار من الحنطة فأخذ بمقدارها تقاصاً، و كذا في ضمان القيميات إذا اقتص القيمة بمقدارها، و أما إذا كان عيناً فان كانت مثلية و اقتص مثلها فلا يبعد حصول المعاوضة قهراً على تأمل، و أما إذا كانت من القيميات كفرس مثلًا و اقتص بمقدار قيمتها فهل كان الحكم كما ذكر من المعاوضة القهرية أو كان الإقتصاص بمنزلة بدل الحيلولة، فإذا تمكن من العين جاز أخذها بل وجب، و يجب عليه رد ما أخذ، و كذا يجب على الغاصب ردها بعد الإقتصاص و أخذ ماله؟ فيه إشكال و تردد و إن لا يبعد جريان حكم بدل الحيلولة فيه.

مسألة 9- الأقوى جواز المقاصة من المال الذي جعل عنده وديعة على كراهية، و الأحوط


1) ر. ك: المكاسب، للشيخ الاعظم الانصارى، جلد 3، ص 271.

2) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 14، صص 71- 70.

عدمه.

مسألة 10- جواز المقاصة في صورة عدم علمه بالحق مشكل، فلو كان عليه دين و احتمل أداءه يشكل المقاصة، فالأحوط رفعه إلى الحاكم كما أنه مع جهل المديون مشكل و لو علم الدائن، بل ممنوع كما مرّ، فلا بد من الرفع إلى الحاكم.

مسألة 11- لا يجوز التقاص من المال المشترك بين المديون و غيره إلا بإذن شريكه، لكن لو أخذ وقع التقاص و إن أثم، فإذا اقتص من المال المشاع صار شريكاً لذلك الشريك إن كان المال بقدر حقه أو أنقص منه، و إلا صار شريكاً مع المديون و شريكه، فهل يجوز له أخذ حقه و إقراره بغير إذن المديون؟ الظاهر جوازه مع رضا الشريك.(1)

مسألة 12- لو كان له حق و منعه الحياء أو الخوف أو غيرهما من المطالبة فلا يجوز له التقاص، و كذا لو شك في أن الغريم جاحد أو مماطل لا يجوز التقاص.

مسألة 13- لا يجوز التقاص من مال تعلق به حق الغير كحق الرهانة و حق الغرماء في مال المحجور عليه و في مال الميت الذي لا تفي تركته بديونه.

مسألة 14- لا يجوز لغير ذي الحق التقاص إلا إذا كان ولياً أو وكيلًا عن ذي الحق، فللأب التقاص لولده الصغير أو المجنون أو السفيه في مورد له الولاية، و للحاكم أيضاً ذلك في مورد ولايته.

مسألة 15- إذا كان للغريم الجاحد أو المماطل عليه دين جاز احتسابه عوضاً عما عليه مقاصة إذا كان بقدره أو أقل، و إلا فبقدره و تبرأ ذمته بمقداره.

مسألة 16- ليس للفقراء و السادة المقاصة من مال من عليه الزكاة أو الخمس أو في ماله إلا بإذن الحاكم الشرعي، و للحاكم التقاص ممن عليه أو في ماله نحو ذلك و جحد أو مال، و كذا لو كان شي‌ء وقفاً على الجهات العامة أو العناوين الكلية و ليس لها متول لا يجوز التقاص لغير الحاكم، و أما الحاكم فلا إشكال في جواز مقاصته منافع الوقف، و هل يجوز المقاصة بمقدار عينه إذا كان الغاصب جاهلًا أو مماطلًا لا يمكن أخذها منه و جعل المأخوذ وقفاً على تلك العناوين؟ وجهان، و على الجواز لو رجع عن الجحود و المماطلة فهل ترجع العين وقفاً و ترد ما جعله وقفاً إلى صاحبه أو بقي ذلك على الوقفية و صار الوقف ملكاً للغاصب؟ الأقوى هو الأول، و الظاهر أن الوقف من منقطع الآخر، فيصح إلى زمان الرجوع.

مسألة 17- لا تتحقق المقاصة بمجرد النية بدون الأخذ و التسلط على مال الغريم، نعم


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القضاء، صص 417- 416.

يجوز احتساب الدين تقاصاً كما مرّ، فلو كان مال الغريم في يده أو يد غيره فنوى الغارم تملكه تقاصاً لا يصير ملكاً له، و كذا لا يجوز بيع ما بيد الغير منه بعنوان التقاص من الغريم.

مسألة 18- الظاهر أن التقاص لا يتوقف على إذن الحاكم، و كذا لو توقف على بيعه أو إفرازه يجوز كل ذلك بلا إذن الحاكم.(1)

مسألة 19- لو تبين بعد المقاصة خطاؤه في دعواه يجب عليه ردّ ما أخذه أو ردّ عوضه مثلًا أو قيمة لو تلف، و عليه غرامة ما أضره، من غير فرق بين الخطأ في الحكم أو الموضوع، و لو تبين أن ما أخذه كان ملكاً لغير الغريم يجب رده أو رد عوضه لو تلف.

مسألة 20- يجوز المقاصة من العين أو المنفعة أو الحق في مقابل حقه من أي نوع كان، فلو كان المطلوب عيناً يجوز التقاص من المنفعة إذا عثر عليها أو الحق كذلك و بالعكس.

مسألة 21- إنما يجوز التقاص إذا لم يرفعه إلى الحاكم فحلّفه، و إلا فلا يجوز بعد الحلف، و لو اقتص منه بعده لم يملكه.

مسألة 22- يستحب أن يقول عند التقاص: «اللهم إني آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه مني، و إني لم آخذ الذي أخذته خيانة و لا ظلماً» و قيل يجب، و هو أحوط.

مسألة 23- لو غصب عيناً مشتركاً بين شريكين فلكل منهما التقاص منه بمقدار حصته، و كذا إذا كان دين مشتركاً بينهما، من غير فرق بين التقاص بجنسه أو بغير جنسه، فإذا كان عليه ألفان من زيد فمات و ورثه ابنان فان جحد حق أحدهما دون الآخر فلا إشكال في أن له التقاص بمقدار حقه، و إن جحد حقهما فالظاهر أنه كذلك، فلكل منهما التقاص بمقدار حقه، و مع الآخذ لا يكون الآخر شريكاً، بل لا يجوز لكل المقاصة لحق شريكه.

مسألة 24- لا فرق في جواز التقاص بين أقسام الحقوق المالية، فلو كان عنده وثيقة لدينه فغصبها جاز له أخذ عين له وثيقة لدينه و بيعها لأخذ حقه في مورده، و كذا لا فرق بين الديون الحاصلة من الاقتراض أو الضمانات أو الديات فيجوز المقاصة في كلها.(2)


1) ر. ك: همان، ص 425.

2) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 3، صص 648- 460.

كتاب الشهادات‌

اشاره

القول في صفات الشهود

و هي أمور: الأول- البلوغ، فلا اعتبار بشهادة الصبي غير المميز مطلقاً و لا بشهادة المميز في غير القتل و الجرح، و لا بشهادته فيهما إذا لم يبلغ العشر، و أما لو بلغ عشراً و شهد بالجراح و القتل ففيه تردد، نعم لا إشكال في عدم اعتبار شهادة الصبية مطلقاً.(1)

الثاني- العقل، فلا تقبل شهادة المجنون حتى الأدواري منه حال جنونه و أما حال عقله و سلامته فتقبل منه إذا علم الحاكم بالإبتلاء و الامتحان حضور ذهنه و كمال فطنته، و إلا لم تقبل، و يلحق به في عدم القبول من غلب عليه السهو أو النسيان أو الغفلة أو كان به البله، و في مثل ذلك يجب الإستظهار على الحاكم حتى يستثبت ما يشهدون به، فاللازم الإعراض عن شهادتهم إلا في الأمور الجلية التي يعلم بعدم سهوهم و نسيانهم و غلطهم في التحمل و النقل.(2)

الثالث- الايمان، فلا تقبل شهادة غير المؤمن فضلًا عن غير المسلم مطلقاً على مؤمن أو غيره أو لهما، نعم تقبل شهادة الذمي العدل في دينه في الوصية بالمال إذا لم يوجد من عدول المسلمين من يشهد بها، و لا يعتبر كون الموصي في غربة، فلو كان في وطنه و لم يوجد عدول المسلمين تقبل شهادة الذمي فيها، و لا يلحق بالذمي الفاسق من أهل الايمان، و هل يلحق به المسلم غير المؤمن إذا كان عدلًا في مذهبه؟ لا يبعد ذلك، و تقبل شهادة المؤمن الجامع للشرائط على جميع الناس من جميع الملل، و لا تقبل شهادة الحربي مطلقاً، و هل تقبل شهادة كل ملة على ملتهم؟ به رواية، و عمل بها الشيخ قدس سره.

الرابع- العدالة، و هي الملكة الرادعة عن معصية اللَّه تعالى، فلا تقبل شهادة الفاسق، و هو المرتكب للكبيرة أو المصّر على الصغيرة، بل المرتكب للصغيرة على الأحوط إن لم يكن الأقوى، فلا تقبل شهادة مرتكب الصغيرة إلا مع التوبة و ظهور العدالة.(3)

مسألة 1- لا تقبل شهادة كل مخالف في شي‌ء من أصول العقائد، بل لا تقبل شهادة من


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الشهادت، ص 443.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 41، ص 15.

3) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 126.

أنكر ضرورياً من الإسلام، كمن أنكر الصلاة أو الحج أو نحوهما و إن قلنا بعدم كفره إن كان لشبهة، و تقبل شهادة المخالف في الفروع و إن خالف الإجماع لشبهة.

مسألة 2- لا تقبل شهادة القاذف مع عدم اللعان أو البينة أو إقرار المقذوف إلا إذا تاب، و حد توبته أن يكذّب نفسه عند من قذف عنده أو عند جمع من المسلمين أو عندهما، و إن كان صادقاً واقعاً يورّي في تكذيبه نفسه، فإذا كذّب نفسه و تاب تقبل شهادته إذا صلح.

مسألة 3- اتخاذ الحمام للأنس و إنفاذ الكتب و الإستفراخ و التطيير و اللعب ليس بحرام، نعم اللعب بها مكروه، فتقبل شهادة المتخذ و اللاعب بها، و أما اللعب بالرهان فهو قمار حرام لا تقبل شهادة من فعل ذلك.

مسألة 4- لا ترد شهادة أرباب الصنائع المكروهة، كبيع الصرف و بيع الأكفان و صنعة الحجامة و الحياكة و نحوها، و لا شهادة ذوي العاهات الخبيثة كالأجذم و الأبرص.

الخامس- طيب المولد، فلا تقبل شهادة ولد الزنا و إن أظهر الإسلام و كان عادلًا، و هل تقبل شهادته في الأشياء اليسيرة؟ قيل: نعم، و الأشبه لا، و أما لو جهلت حاله فان كان ملحقاً بفراش تقبل شهادته و إن أنالته الألسن، و إن جهلت مطلقاً و لم يعلم له فراش ففي قبولها إشكال.(1)

السادس- ارتفاع التهمة لا مطلقاً بل الحاصلة من أسباب خاصة، و هي أمور:

منها- أن يجرّ بشهادته نفعاً له عيناً أو منفعة أو حقاً كالشريك فيما هو شريك فيه، و أما في غيره فتقبل شهادته، و صاحب الدين إذا شهد للمحجور عليه بمال يتعلق دينه به، بخلاف غير المحجور عليه، و بخلاف مال لم يتعلق حجره به، و الوصي و الوكيل إذا كان لهما زيادة أجر بزيادة المال، بل و كذا فيما كان لهما الولاية عليه و كانا مدعيين بحق ولايتهما، و أما عدم القبول مطلقاً منهما ففيه تأمل، و كشهادة الشريك لبيع الشقص الذي فيه له الشفعة، إلى غير ذلك من موارد جر النفع.(2)

و منها- إذا دفع بشهادته ضرراً عنه، كشهادة العاقلة بجرح شهود الجناية خطأ، و شهادة الوكيل و الوصي بجرح الشهود على الموكل و الموصي في مثل الموردين المتقدمين.

و منها- أن يشهد ذو العداوة الدنيوية على عدوه، و تقبل شهادته له إذا لم تستلزم العداوة


1) لعدم ثبوت الفسق المانع عن قبول الشهادة فى شى‌ء من الموردين، و كون بعض تلك الصنائع خلاف المروءة بالإضافه إلى بعض الأشخاص أوفى بعض الأحوال إنّما يقتضى عدم ثبوت العدالة، بناءً على اعتبار المرؤءة فيها على خلاف ما أشرنا اليه بالإضافه الى ذلك البعض، أو فى تلك الحال لامطلقاً، كمان لايخفى. وعدم ترتيب الأثر على فعل الأجذام و الأبرص فى بعض المقامات لايلازم المقام. ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الشهادت، ص 475.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 129.

الفسق، و أما ذو العداوة الدينية فلا تردّ شهادته له أو عليه حتى إذا أبغضه لفسقه و اختصمه لذلك.

و منها- السؤال بكفه، و المراد منه من يكون سائلًا في السوق و أبواب الدور و كان السؤال حرفة و ديدناً له، و أما السؤال أحياناً عند الحاجة فلا يمنع من قبول شهادته.

و منها- التبرع بالشهادة في حقوق الناس، فإنه يمنع عن القبول في قول معروف، و فيه تردد، و أما في حقوق اللَّه كشرب الخمر و الزنا و للمصالح العامة فالأشبه القبول.

مسألة 5- النسب لا يمنع عن قبول الشهادة، كالأب لولده و عليه، و الولد لوالده، و الأخ لأخيه و عليه، و سائر الأقرباء بعضها لبعض و عليه، و هل تقبل شهادة الولد على والده؟

فيه تردد، و كذا تقبل شهادة الزوج لزوجتها و عليها و شهادة الزوجة لزوجها و عليه، و لا يعتبر في شهادة الزوج الضميمة، و في اعتبارها في الزوجة وجه، و الأوجه عدمه، و تظهر الفائدة فيما إذا شهدت لزوجها في الوصية، فعلي القول بالاعتبار لا تثبت، و على عدمه يثبت الربع.

مسألة 6- تقبل شهادة الصديق على صديقه و كذا له، و إن كانت الصداقة بينهما أكيدة و الموادة شديدة، و تقبل شهادة الضيف و إن كان له ميل إلى المشهود له، و هل تقبل شهادة الأجير لمن آجره؟ قولان أقربهما المنع، و لو تحمل حال الإجارة و أداها بعدها تقبل.

مسألة 7- من لا يجوز شهادته لصغر أو فسق أو كفر إذا عرف شيئاً في تلك الحال ثم زال المانع و استكمل الشروط فأقام تلك الشهادة تقبل، و كذا لو أقامها في حال المانع فردت ثم أعادها بعد زواله، من غير فرق بين الفسق و الكفر الظاهرين و غيرهما.(1)

مسألة 8- إذا سمع الإقرار مثلًا صار شاهداً و إن لم يستدعه المشهود له أو عليه، فلا يتوقف كونه شاهداً على الإشهاد و الإستدعاء، فحينئذ إن لم يتوقف أخذ الحق على شهادته فهو بالخيار بين الشهادة و السكوت، و إن توقف وجبت عليه الشهادة بالحق، و كذا لو سمع اثنين يوقعان عقداً كالبيع و نحوه أو شاهد غصباً أو جناية، و لو قال له الغريمان أو أحدهما: لا تشهد علينا فسمع ما يوجب حكماً ففي جميع تلك الموارد يصير شاهداً.

مسألة 9- المشهور بالفسق إن تاب لتقبل شهادته لا تقبل حتى يستبان منه الإستمرار على الصلاح و حصول الملكة الرادعة، و كذا الحال في كل مرتكب للكبيرة بل الصغيرة، فميزان قبول الشهادة هو العدالة المحرزة بظهور الصلاح، فان تاب و ظهر منه الصلاح يحكم بعدالته و تقبل شهادته.(2)


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 41، ص 86.

2) ر. ك: همان، ص 110.

القول فيما به يصير الشاهد شاهداً

مسألة 1- الضابط في ذلك العلم القطعي و اليقين، فهل يجب أن يكون العلم مستنداً إلى الحواس الظاهرة فيما يمكن كالبصر في المبصرات و السمع في المسموعات و الذوق في المذوقات و هكذا، فإذا حصل العلم القطعي بشي‌ء من غير المبادى‌ء الحسية حتى في المبصرات من السماع المفيد للعلم القطعي لم يجز الشهادة أم يكفي العلم القطعي بأي سبب كالعلم الحاصل من التواتر و الإشتهار؟ وجهان، الأشبه الثاني، نعم يشكل جواز الشهادة فيما إذا حصل العلم من الأمور غير العادية كالجفر و الرمل و إن كان حجة للعالم.(1)

مسألة 2- التسامع و الإستفاضة إن أفادا العلم يجوز الشهادة بهما لا لمجرد الإستفاضة بل لحصول العلم. و حينئذ لا ينحصر في أمور خاصة كالوقف و الزوجية و النسب و الولاء و الولاية و نحوها، بل تجوز في المبصرات و المسموعات إذا حصل منهما العلم القطعي، و إن لم يفدا علماً و إنما أفادا ظناً و لو متاخماً للعلم لا يجوز الشهادة بالمسبب، نعم يجوز الشهادة بالسبب بأن يقول: إن هذا مشهور مستفيض، أو إني أظن ذلك أو من الإستفاضة.

مسألة 3- هل يجوز الشهادة بمقتضى اليد و البينة و الإستصحاب و نحوها من الأمارات و الأصول الشرعية، فكما يجوز شراء ما في يده أو ما قامت البينة على ملكه أو الإستصحاب كذلك تجوز الشهادة على الملكية و بالجملة يجوز الاتكال على ما هو حجة شرعية على الملك ظاهراً فيشهد بأنه ملك مريداً به الملكية في ظاهر الشرع؟ وجهان، أوجههما عدم الجواز إلا مع قيام قرائن قطعية توجب القطع، نعم تجوز الشهادة بالملكية الظاهرية مع التصريح به، بأن يقول: هو ملك له بمقتضى يده أو بمقتضى الإستصحاب لا بنحو الإطلاق، و وردت رواية بجواز الشهادة مستنداً إلى اليد و كذا الإستصحاب.

مسألة 4- يجوز للأعمى و الأصم تحمل الشهادة و أداؤها إذا عرفاً الواقعة، و تقبل منهما، فلو شاهد الأصم الأفعال جازت شهادته فيها، و في رواية «يؤخذ بشهادته في القتل بأول قوله لا الثاني» و هي مطروحة و لو سمع الأعمى و عرف صاحب الصوت علماً جازت شهادته، و كذا يصح للأخرس تحمل الشهادة و أداؤها، فإن عرف الحاكم إشارته يحكم، و إن جهلها اعتمد فيها على مترجمين عدلين، و تكون شهادته أصلًا، و يحكم بشهادته.(2)


1) قال المحقّق فى شرائع؛ و الضابط العلم، لقوله تعالى:« وَلا تَقْفُ مَالَيسَ لَكَ بِه عِلمٌ« .. و مستندها إما المشاهدة، او السماع، أوهما إلى آخره.( ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 132).

2) ر. ك: همان، ص 135.

القول في أقسام الحقوق‌

مسألة 1- الحقوق على كثرتها قسمان: حقوق اللَّه تعالى و حقوق الآدميين، أما حقوق اللَّه تعالى فقد ذكرنا في كتاب الحدود أن منها ما يثبت بأربعة رجال أو يثبت بثلاثة رجال و امرأتين، و منهما برجلين و أربع نساء، و منها ما يثبت بشاهدين فليراجع إليه.(1)

مسألة 2- حق الآدمي على أقسام: منها- ما يشترط في إثباته الذكورة فلا يثبت إلا بشاهدين ذكرين كالطلاق، فلا يقبل فيه شهادة النساء لا منفردات و لا منضمات، و هل يعم الحكم أقسامه كالخلع و المبارأة؟ الأقرب نعم إذا كان الإختلاف في الطلاق، و أما الإختلاف في مقدار البذل فلا، و لا فرق في الخلع و المبارأة بين كون المرأة مدعية أو الرجل على إشكال في الثاني.

مسألة 3- قيل ما يكون من حقوق الآدمي غير المالية و لم يقصد منه المال لا تقبل شهادة النساء فيها لا منفردات و لا منضمات، و مثل لذلك بالإسلام و البلوغ و الولاء و الجرح و التعديل و العفو عن القصاص و الوكالة و الوصايا و الرجعة و عيوب النساء و النسب و الهلال، و ألحق بعضهم الخمس و الزكاة و النذر و الكفارة، و الضابط المذكور لا يخلو من وجه و إن كان دخول بعض الأمثلة فيها محل تأمل، و تقبل شهادتهن على الرضاع على الأقرب.

مسألة 4- من حقوق الآدمي ما يثبت بشاهدين، و بشاهد و امرأتين و بشاهد و يمين المدعي، و بامرأتين و يمين المدعي، و هو كل ما كان مالًا أو المقصود منه المال كالديون بالمعنى الأعم، فيدخل فيها القرض و ثمن المبيع و السلف و غيرها ممّا في الذمة، و كالغصب و عقود المعاوضات مطلقاً و الوصية له، و الجناية التي توجب الدية كالخطأ و شبه العمد و قتل الأب ولده و المسلم الذمي و المأمومة و الجائفة و كسر العظام و غير ذلك ممّا كان متعلق الدعوى فيها مالًا أو مقصوداً منها المال، فجميع ذلك تثبت بما ذكر حتى بشهادة المرأتين و اليمين على الأظهر، و تقبل شهادتهن في النكاح إذا كان معهن الرجل.

مسألة 5- في قبول شهادتهن في الوقف وجه لا يخلو عن إشكال، و تقبل شهادتهن في حقوق الأموال كالأجل و الخيار و الشفعة و فسخ العقد المتعلق بالأموال و نحو ذلك‌هي


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الشهادت، ص 535.

حقوق آدمي، و لا تقبل شهادتهن فيما يوجب القصاص.(1)

مسألة 6- من حقوق الآدمي ما يثبت بالرجال و النساء منفردات و منضمات، و ضابطه كل ما يعسر اطلاع الرجال عليه غالباً كالولادة و العذرة و الحيض و عيوب النساء الباطنة كالقرن و الرتق و القرحة في الفرج دون الظاهرة كالعرج و العمى.

مسألة 7- كل موضع تقبل شهادة النساء منفردات لا يثبت بأقل من أربع، نعم تقبل شهادة المرأة الواحدة بلا يمين في ربع ميراث المستهل و ربع الوصية، و الاثنتين في النصف، و الثلاث في ثلاثة أرباع، و الأربع في الجميع، و لا يلحق بها رجل واحد، و لا يثبت به أصلًا.

فروع:

الأول- الشهادة ليست شرطاً في شي‌ء من العقود و الايقاعات إلا الطلاق و الظهار.(2)

الثاني- حكم الحاكم تبع للشهادة، فإن كانت محققة نفذ الحكم ظاهراً و واقعاً، و إلا نفذ ظاهراً لا واقعاً، و لا يباح للمشهود له ما حكم الحاكم له مع علمه ببطلان الشهادة، سواء كان الشاهدان عالمين ببطلان شهادتهما أو معتقدين بصحتها.

الثالث- الأحوط وجوب تحمل الشهادة إذا دعي إليه من له أهلية لذلك، و الوجوب على فرضه كفائي لا يتعين عليه إلا مع عدم غيره ممن يقوم بالتحمل، و لا إشكال في وجوب أداء الشهادة إذا طلبت منه، و الوجوب هيهنا أيضاً كفائي.

القول في الشهادة على الشهادة

مسألة 1- تقبل الشهادة على الشهادة في حقوق الناس عقوبة كانت كالقصاص أو غيرها كالطلاق و النسب، و كذا في الأموال كالدين و القرض و الغصب و عقود المعاوضات، و كذا ما لا يطلع عليه الرجال غالباً كعيوب النساء الباطنة و الولادة و الإستهلال، و غير ذلك مما هو حق آدمي.

مسألة 2- لا تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود، و يلحق بها التعزيرات على الأحوط لو لم يكن الأقوى، و لو شهد شاهدان بشهادة شاهدين على السرقة لا تقطع، و لابدّ في الحدود من شهادة الأصل سواء كانت حق اللَّه محضا كحد الزنا و اللواط أو مشتركة بينه


1) ر. ك: السرائر، ج 2، ص 115.

2) شرطية الشهادة فى الطلاق، فلدلالة قوله- تعالى فى آية الطلاق:« وَ أَشهِدُوا ذَوَى عَدلٍ مِنكُم» الظاهر فى وجوب إشهادرجلين عدلين، سوره طلاق، آيه 2.

تعالى و بين الآدمي كحد القذف و السرقة.(1)

مسألة 3- إنما لا تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود لإجراء الحد و أما في سائر الآثار فتقبل، فإذا شهد الفرع بشهادة الأصل بالسرقة لا تقطع لكن يؤخذ المال منه، و كذا يثبت بها نشر الحرمة بأم الموطوء و أخته و بنته، و كذا سائر ما يترتب على الواقع المشهود به غير الحد.

مسألة 4- تقبل شهادة الفرع في سائر حقوق اللَّه غير الحدّ، كالزكاة و الخمس و أوقاف المساجد و الجهات العامة بل و الأهلة أيضاً.(2)

مسألة 5- لا تقبل شهادة فرع الفرع كالشهادة على الشهادة على الشهادة و هكذا.(3)

مسألة 6- يعتبر في الشهادة على الشهادة ما يعتبر في شهادة الأصل من العدد و الأوصاف، فلا تثبت بشهادة الواحد، فلو شهد على كل واحد اثنان أو شهد اثنان على شهادة كل واحد تقبل، و كذا لو شهد شاهد أصل و هو مع آخر على شهادة أصل آخر، و كذا لو شهد شاهدان على شهادة المرأة فيما جازت شهادتها.

مسألة 7- لا تقبل شهادة النساء على الشهادة فيما لا تقبل فيها شهادتهن منفردات أو منضمات، فهل تقبل فيما تقبل شهادتهن كذلك؟ فيه قولان أشبههما المنع.

مسألة 8- الأقوى عدم قبول شهادة الفرع إلا لعذر يمنع حضور شاهد الأصل لإقامتها لمرض أو مشقة يسقط بهما وجوب حضوره، أو لغيبة كان الحضور معها حرجاً و مشقة، و من المنع الحبس المانع عن الحضور.

مسألة 9- لو شهد الفرع على شهادة الأصل فأنكر شاهد الأصل فإن كان بعد حكم الحاكم فلا يلتفت إلى الإنكار، و إن كان قبله فهل تطرح بينة الفرع أو يعمل بأعدلهما و مع التساوي تطرح الشهادة؟ وجهان.(4)

القول في اللواحق‌

مسألة 1- يشترط في قبول شهادة الشاهدين تواردهما علي الشي‌ء الواحد، فان اتفقا


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 145.

2) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الشهادت، ص 574.

3) وفاقاً للمشهور؛ ر. ك: الخلاف، جلد 6، ص 266.

4) لو شهد الفرع شهادة الاصل و حكم الحاكم على طبق شهادة الفرع، ثم أنكر شاهد الاصل بعد حكم الحاكم، فلا يلتفت الى الأنكار بعد فرض وقوع الحكم على طبق الموازين، و توقّف الصحة على عدم الإنكار ولو فى الآتى مستلزم لعدم صدور الحكم رأساً و اما لووقع إنكار الأصل قبل حكم الحاكم، فقد و ردفيه بعض الروايت، مثل ...( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الشهادت، ص 582).

حكم بهما، و الميزان اتحاد المعنى لا اللفظ، فان شهد أحدهما بأنه غصب و الآخر بأنه انتزع منه قهراً، أو قال أحدهما: باع و الآخر ملكه بعوض تقبل، و لو اختلفا في المعنى لم تقبل فان شهد أحدهما بالبيع و الآخر بإقراره بالبيع و كذا لو شهد أحدهما بأنه غصبه من زيد و الآخر بأن هذا ملك زيد لم تردا على معنى واحد، لأن الغصب منه أعم من كونه ملكاً له.

مسألة 2- لو شهد أحدهما بشي‌ء و شهد الآخر بغيره فان تكاذبا سقطت الشهادتان، فلا مجال لضم يمين المدعي، و إن لم يتكاذبا فان حلف مع كل واحد يثبت المدعى، و قيل يصح الحلف مع أحدهما في صورة التكاذب أيضاً، و الأشبه ما ذكرناه.

مسألة 3- لو شهد أحدهما بأنه سرق نصاباً غدوة و الآخر بأنه سرق نصاباً عشية لم يقطع و لم يحكم يرد المال، و كذا لو قال الآخر سرق هذا النصاب بعينه عشية.

مسألة 4- لو اتفق الشاهدان في فعل و اختلفا في زمانه أو مكانه أو وصفه بما يوجب تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما، كما لو قال أحدهما: سرق ثوباً في السوق و الآخر سرق ثوباً في البيت، أو قال أحدهما: سرق ديناراً عراقياً و قال الآخر: سرق ديناراً كويتياً، أو قال أحدهما: سرق ديناراً غدوة و الآخر عشية، فإنه لم يقطع و لم يثبت الغرم إلا إذا حلف المدعي مع كل واحد فإنه يغرم الجميع، فلو تعارض شهادتهما تسقط، و لا يثبت بهما شي‌ء و لو مع الحلف، و كذا لو تعارضت البينتان سقطتا على الأشبه، كما لو شهدت إحداهما بأنه سرق هذا الثوب أول زوال يوم الجمعة في النجف و شهدت الأخرى بأنه سرق هذا الثوب بعينه أول زوال هذا اليوم بعينه في بغداد، و لا يثبت بشي‌ء منها القطع و لا الغرم.

مسألة 5- لو شهد أحدهما أنه باع هذا الثوب أول الزوال في هذا اليوم بدينار و شهد آخر أنه باعه أول الزوال بدينارين لم يثبت و سقطتا، و قيل كان له المطالبة بأيهما شاء مع اليمين، و فيه ضعف، و لو شهد له مع كل واحد شاهد آخر قيل ثبت الديناران، و الأشبه سقوطهما، و كذا لو شهد واحد بالإقرار بألف و الآخر بألفين في زمان واحد سقطتا، و قيل يثبت بهما الألف و الآخر بانضمام اليمين إلى الثاني، و هو ضعيف، فالضابط أن كل مورد وقع التعارض سقط المتعارضان بينة كانا أو شهادة واحدة، و مع عدم التعارض عمل بالبينة و تثبت مع الواحد و يمين المدعي الدعوى.(1)

مسألة 6- لو شهدا عند الحاكم و قبل أن يحكم بهما ماتا أو جنا أو أغمي عليهما حكم


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 141.

بشهادتهما، و كذا لو شهدا ثم زكيا بعد عروض تلك العوارض حكم بهما بعد التزكية، و كذا لو شهدا ثم فسقا أو كفرا قبل الحكم حكم بهما، بل لا يبعد ذلك لو شهد الأصل و حمل الفرع و كان الأصل عادلًا ثم فسق ثم شهد الفرع، و لا فرق في حدود اللَّه تعالى و حقوق الناس في غير الفسق و الكفر، و أما فيهما فلا يثبت الحد في حقوق اللَّه محضاً كحد الزنا و اللواط و في المشتركة بينه و بين العباد كالقذف و السرقة تردد، و الأشبه عدم الحد، و أما في القصاص فالظاهر ثبوته.

مسألة 7- قالوا: لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به إليهما لم يحكم به لهما بشهادتهما، و فيه تردد و إشكال، و أشكل منه ما قيل: إنه لم يثبت بشهادتهما لشريكهما في الإرث، و الوجه في ذلك ثبوت حصة الشريك.

مسألة 8- لو رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة قبل الحكم و بعد الإقامة لم يحكم بها و لا غرم، فان اعترفا بالتعمد بالكذب فسقا، و إلا فلا فسق، فلو رجعا عن الرجوع في الصورة الثانية فهل تقبل شهادتهما؟ فيه إشكال، فلو كان المشهود به الزنا و اعترف الشهود بالتعمد حدوا للقذف، و لو قالوا: أو همنا فلا حدّ على الأقوى.

مسألة 9- لو رجعا بعد الحكم و الإستيفاء و تلف المشهود به لم ينقض الحكم، و عليهما الغرم، و لو رجعا بعد الحكم قبل الإستيفاء فان كان من حدود اللَّه تعالى نقض الحكم، و كذا ما كان مشتركاً نحو حد القذف و حدّ السرقة، و الأشبه عدم النقض بالنسبة إلى سائر الآثار غير الحدّ كحرمة أم الموطوء و أخته و بنته، و حرمة أكل لحم البهيمة الموطوءة، و قسمة مال المحكوم بالردة، و اعتداد زوجته، و لا ينقض الحكم على الأقوى في ما عدا ما تقدم من الحقوق، و لو رجعا بعد الإستيفاء في حقوق الناس لم ينقض الحكم و إن كانت العين باقية على الأقوى.(1)

مسألة 10- إن كان المشهود به قتلًا أو جرحاً موجباً للقصاص و استوفي ثم رجعوا فان قالوا: تعمدنا اقتص منهم، و إن قالوا: أخطأنا كان عليهم الدية في أموالهم، و إن قال بعضهم:

تعمدنا و بعضهم: أخطأنا فعلى المقر بالتعمد القصاص و على المقر بالخطأ الدية بمقدار نصيبه، و لولي الدم قتل المقرين بالعمد أجمع و ردّ الفاضل عن دية صاحبه، و له قتل بعضهم و يرد الباقون قدر جنايتهم.

مسألة 11- لو كان المشهود به ما يوجب الحد برجم أو قتل فان استوفي ثم قال أحد الشهود بعد الرجم مثلًا: كذبت متعمداً و صدقه الباقون و قالوا: تعمدنا كان لولي الدم


1) ر. ك: النهايه، ص 336.

قتلهم بعد ردّ ما فضل من دية المرجوم و إن شاء قتل واحداً و على الباقين تكملة ديته بالحصص بعد وضع نصيب المقتول، و إن شاء قتل أكثر من واحد و ردّ الأولياء ما فضل من دية صاحبهم، و أكمل الباقون ما يعوز بعد وضع نصيب من قتل، و إن لم يصدقه الباقون مضى إقراره على نفسه فحسب، فللولي قتله بعد رد فاضل الدية عليه، و له أخذ الدية منه بحصته.

مسألة 12- لو ثبت أنهم شهدوا بالزور نقض الحكم و استعيد المال إن أمكن، و إلا يضمن الشهود، و لو كان المشهود به قتلًا ثبت عليهم القصاص، و كان حكمهم حكم الشهود إذا رجعوا و أقروا بالتعمد، و لو باشر الولي القصاص و اعترف بالتزوير كان القصاص عليه لا الشهود و لو أقر الشهود أيضاً بالتزوير، و يحتمل في هذه الصورة كون القصاص عليهم جميعاً، و الأول أشبه.

مسألة 13- لو شهد اثنان على رجل بسرقة فقطعت يده ثم ثبت تزويرهما فللولي القصاص منهما بعد ردّ نصف الدية إليهما، و من واحد منهما و يرد الآخر ربع الدية إلى صاحبه، و لو رجعا في الفرض فان قالا: تعمدنا فمثل التزوير، و إن قالا: أوهمنا و كان السارق فلاناً غيره أغرما دية اليد، و لم يقبل شهادتهما على الآخر.

مسألة 14- لو شهدا بالطلاق ثم رجعا بعد حكم الحاكم لم ينقض حكمه، فإن كان الرجوع بعد دخول الزوج لم يضمنا شيئاً، و إن كان قبله ضمنا نصف مهر المسمى، و في هذا تردد.(1)

مسألة 15- يجب أن يشهر شهود الزور في بلدهم أو حيهم لتجتنب شهادتهم و يرتدع غيرهم، و يعزرهم الحاكم بما يراه، و لا تقبل شهادتهم إلا أن يتوبوا و يصلحوا و تظهر العدالة منهم، و لا يجري الحكم فيمن تبين غلطه أو ردت شهادته لمعارضة بينة أخرى أو ظهور فسق بغير الزور.


1) لو شهدا بالطلاق ثمّ رجعا بعد حكم الحاكم و تزويجها بالغير لم ينقض حكمه، لأنَّ الرجوع لاستلزم اتصافهما بالفسق حال الطلاق، لأنّه- مضافاً الى احتمال كذبهما فى حال الرجوع يمكن أن يكون للرجوع اغراض و مقاصد اخرى ...( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الشهادت، ص 609).

كتاب الحدود

اشاره

و فيه فصول:

الأول في حدّ الزنا

اشاره

و النظر فيه في الموجب و ما يثبت به و الحدّ و اللواحق.(1)

القول في الموجب‌

مسألة 1- يتحقق الزنا الموجب للحد بإدخال الإنسان ذكره الأصلي في فرج امرأة محرمة عليه أصالة من غير عقد نكاح دائماً أو منقطعاً و لا ملك من الفاعل للقابلة و لا تحليل و لا شبهة مع شرائط يأتي بيانها.(2)

مسألة 2- لا يتحقق الزنا بدخول الخنثى ذكره الغير الأصلي، و لا بالدخول المحرم غير الأصلي، كالدخول حال الحيض و الصوم و الإعتكاف و لا مع الشبهة موضوعاً أو حكماً.

مسألة 3- يتحقق الدخول بغيبوبة الحشفة قبلًا أو دبراً، و في عادم الحشفة يكفي صدق الدخول عرفاً و لو لم يكن بمقدار الحشفة، و الأحوط في إجراء الحد حصوله بمقدارها، بل يدرأ بما دونها.(3)

مسألة 4- يشترط في ثبوت الحد على كل من الزاني و الزانية البلوغ فلا حد على الصغير و الصغيرة، و العقل، فلا حد على المجنونة بلا شبهة، و لا على المجنون على الأصح، و العلم بالتحريم حال وقوع الفعل منه اجتهاداً أو تقليداً، فلا حد على الجاهل بالتحريم، و لو نسي الحكم يدرأ عنه الحد، و كذا لو غفل عنه حال العمل، و الإختيار، فلا حد على المكره و المكرهة و لا شبهة في تحقّق الإكراه في طرف الرجل كما يتحقق في طرف المرأة.

مسألة 5- لو تزوج امرأة محرمة عليه كالأم و المرضعة و ذات البعل و زوجة الأب و الابن فوطأ مع الجهل بالتحريم فلا حد عليه، و كذا لا حد مع الشبهة بأن اعتقد فاعله الجواز و لم


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 932، و مسالك الأفهام، جلد 14، ص 325.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 41، ص 259.

3) ر. ك: النهايه ص 696 و وسائل الشيعه، جلد 18، ص 316، ابواب مقدمات الحدود، ب 8، ح 2.

يكن كذلك، أو جهل بالواقع جهالة مغتفرة كما لو أخبرت المرأة بكونها خلية و كانت ذات بعل، أو قامت البينة على موت الزوج أو طلاقه، أو شك في حصول الرضاع المحرم و كان حاصلًا، و يشكل حصول الشبهة مع الظن غير المعتبر فضلًا عن مجرد الإحتمال فلو جهل الحكم و لكن كان ملتفتاً و احتمل الحرمة و لم يسأل فالظاهر عدم كونه شبهة، نعم لو كان جاهلًا قاصراً أو مقصراً غير ملتفت إلى الحكم و السؤال فالظاهر كونه شبهة دارئة.

مسألة 6- لو عقد على محرمة عليه كالمحارم و نحوها مع علمه بالحرمة لم يسقط الحد، و كذا لو استأجرها للوطء مع علمه بعدم الصحة، فالحد ثابت خلافاً للمحكي عن بعض أهل الخلاف، و كذا لا يشترط في الحد كون المسألة إجماعية، فلو كانت اختلافية لكن أدى اجتهاده أو تقليده إلى الحرمة ثبت الحد، و لو خالف اجتهاد الوالي لإجتهاد المرتكب و قال الوالي بعدم الحرمة فهل له إجراء الحد أم لا؟ الأشبه الثاني، كما أنه لو كان بالعكس لا حد عليه.

مسألة 7- يسقط الحد في كل موضع يتوهم الحل كمن وجد على فراشه امرأة فتوهم أنها زوجته فوطأها، فلو تشبهت امرأة نفسها بالزوجة فوطأها فعليها الحد دون واطئها، و في رواية يقام عليها الحد جهراً و عليه سراً، و هي ضعيفة غير معول عليها.(1)

مسألة 8- يسقط الحد بدعوى كل ما يصلح أن يكون شبهة بالنظر إلى المدعي لها، فلو ادعى الشبهة أحدهما أو هما مع عدم إمكانها إلا بالنسبة إلى أحدهما سقط عنه دون صاحبه، و يسقط بدعوى الزوجية ما لم يعلم كذبه، و لا يكلف اليمين و لا البينة.

مسألة 9- يتحقق الإحصان الذي يجب معه الرجم بإستجماع أمور:

الأول- الوطء بأهله في القبل، و في الدبر لا يوجبه على الأحوط، فلو عقد و خلا بها خلوة تامة أو جامعها فيما بين الفخذين أو بما دون الحشفة أو ما دون قدرها في المقطوعة مع الشك في حصول الدخول لم يكن محصناً و لا المرأة محصنة، و الظاهر عدم اشترط الانزال، فلو التقى الختانان تحقّق و لا يشترط سلامة الخصيتين.

الثاني- أن يكون الواطى‌ء بأهله بالغاً على الأحوط، فلا إحصان مع إيلاج الطفل و إن كان مراهقاً، كما لا تحصن المرأة بذلك، فلو وطأها و هو غير بالغ ثم زنى بالغاً لم يكن محصناً على الأحوط و لو كانت الزوجية باقية مستمرة.(2)

الثالث- أن يكون عاقلًا حين الدخول بزوجته على الأحوط فيه، فلو تزوج في حال صحته


1) ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 18، ص 409، ابواب حدالزنا، ب 38، ح 1.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 41، ص 269.

و لم يدخل بها حتى جنّ ثم وطأها حال الجنون لم يتحقق الإحصان على الأحوط.

الرابع- أن يكون الوطء في فرج مملوك له بالعقد الدائم الصحيح أو ملك اليمين، فلا يتحقق الإحصان بوطء الزنا و لا الشبهة، و كذا لا يتحقق بالمتعة، فلو كان عنده متعة يروح و يغدو عليها لم يكن محصناً.

الخامس- أن يكون متمكناً من وطء الفرج يغدو عليه و يروح إذا شاء فلو كان بعيداً و غائباً لا يتمكن من وطئها فهو غير محصن، و كذا لو كان حاضراً لكن غير قادر لمانع من حبسه أو حبس زوجته أو كونها مريضة لا يمكن له وطوءها أو منعه ظالم عن الإجتماع بها ليس محصناً.

السادس- أن يكون حراً.

مسألة 10- يعتبر في إحصان المرأة ما يعتبر في إحصان الرجل، فلا ترجم لو لم يكن معها زوجها يغدو عليها و يروح، و لا ترجم غير المدخول بها و لا غير البالغة و لا المجنونة و لا المتعة.(1)

مسألة 11- الطلاق الرجعي لا يوجب الخروج عن الإحصان، فلو زنى أو زنت في الطلاق الرجعي كان عليهما الرجم، و لو تزوجت عالمة كان عليها الرجم، و كذا الزوج الثاني إن علم بالتحريم و العدة، و لو جهل بالحكم أو بالموضوع فلا حد، و لو علم أحدهما فعليه الرجم دون الجاهل، و لو ادعى أحدهما الجهل بالحكم قبل منه إن أمكن الجهل في حقه، و لو ادعى الجهل بالموضوع قبل كذلك.(2)

مسألة 12- يخرج المرء و كذا المرأة عن الإحصان بالطلاق البائن كالخلع و المبارأة، و لو راجع المخالع ليس عليه الرجم إلا بعد الدخول.

مسألة 13- لا يشترط في الإحصان الإسلام في أحد منهما، فيحصن النصراني النصرانية و بالعكس، و النصراني اليهودية و بالعكس، فلو وطأ غير مسلم زوجته الدائمة ثم زنى يرجم، و لا يشترط صحة عقدهم إلا عندهم، فلو صح عندهم و بطل عندنا كفى في الحكم بالرجم.

مسألة 14- لو ارتد المحصن عن فطرة خرج عن الإحصان، لبينونة زوجته منه. و لو ارتد عن ملة فإن زنى بعد عدة زوجتها ليس محصناً، و إلا فهو محصن.


1) قال فى الجواهر« بلاخلاف أجده، بل عن الغنية الإجماع عليه لاشتراك معنى الإحصان فيها نصّاً و فتوى» ر. ك: جواهرالكلام، جلد 41، ص 276.

2) امّا عدم كون الطلاق الرجعى موجباً للخروج عن الإحصان، ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الحدود، ص 63.

مسألة 15- يثبت الحد رجماً أو جلداً على الأعمى، و لو ادعى الشبهة مع احتمالها في حقه فالأقوى القبول، و قيل لا تقبل منه أو لا تقبل إلا أن يكون عدلًا أو لا تقبل إلا مع شهادة الحال بما ادعاه، و الكل ضعيف.

مسألة 16- في التقبيل و المضاجعة و المعانقة و غير ذلك من الإستمتاعات دون الفرج تعزير و لا حد لها، كما لا تحديد في التعزير، بل هو منوط بنظر الحاكم على الأشبه.(1)

القول في ما يثبت به‌

مسألة 1- يثبت الزنا بالإقرار، و يشترط فيه بلوغ المقر و عقله و اختياره و قصده، فلا عبرة بإقرار الصبي و إن كان مراهقاً، و لا بإقرار المجنون حال جنونه، و لا بإقرار المكره، و لا بإقرار السكران و الساهي و الغافل و النائم و الهازل و نحوهم.

مسألة 2- لابد و أن يكون الإقرار صريحاً أو ظاهرا لا يقبل معه الاحتمال العقلائي، و لابد من تكراره أربعاً، و هل يعتبر أن يكون الأربع في أربعة مجالس أو يكفي الأربع و لو كان في مجلس واحد؟ فيه خلاف، أقربه الثبوت، و الأحوط اعتبار أربعة مجالس، و لو أقر دون الأربعة لا يثبت الحد، و الظاهر أن للحاكم تعزيره، و يستوي في كل ما ذكر الرجل و المرأة، و إشارة الأخرس المفهمة للمقصود تقوم مقام النطق، و لو احتاجت إلى الترجمان يكفي فيه شاهدان عادلان.(2)

مسألة 3- لو قال: «زنيت بفلانة العفيفة» لم يثبت الزنا الموجب للحد في طرفه إلا إذا كررها أربعاً، و هل يثبت القذف بذلك للمرأة؟ فيه تردد، و الأشبه العدم، نعم لو قال:

«زنيت بها و هي أيضاً زانية بزنائي» فعليه حد القذف.

مسألة 4- من أقر على نفسه بما يوجب الحد و لم يعين لا يكلف بالبيان، بل يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه، به وردت رواية صحيحة، و لا بأس بالعمل بها، و قيده قوم بأن لا يزيد على المائة، و بعض بأن لا ينقص عن ثمانين.(3)

مسألة 5- لو أقر بما يوجب الرجم ثم أنكر سقط الرجم، و لو أقر بما لا يوجبه لم يسقط بالإنكار، و الأحوط إلحاق القتل بالرجم، فلو أقر بما يوجب القتل ثم أنكر لم يحكم بالقتل.

مسألة 6- لو أقر بما يوجب الحد ثم تاب كان للإمام عليه السلام عفوه أو إقامة الحد عليه رجماً كان أو غيره، و لا يبعد ثبوت التخيير لغير إمام الأصل من نوابه.


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 935.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 41، ص 280.

3) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 934.

مسألة 7- لو حملت المرأة التي لا بعل لها لم تحد إلا مع الإقرار بالزنا أربعاً أو تقوم البينة على ذلك، و ليس على أحد سؤالها و لا التفتيش عن الواقعة.

مسألة 8- لو أقر أربعاً أنه زنى بامرأة حد دونها و إن صرح بأنها طاوعته على الزنا، و كذا لو أقرت أربعاً بأنه زنى بي و أنا طاوعته حدّت دونه، و لو ادعى أربعاً أنه وطأ امرأة و لم يعترف بالزنا لا يثبت عليه حدّ و إن ثبت أن المرأة لم تكن زوجته، و لو ادعى في الفرض أنها زوجته و أنكرت هي الوطء و الزوجية لم يثبت عليه حد و لا مهر، و لو ادعت أنه أكرهها على الزنا أو تشبّه عليها فلا حد على أحد منهما.

مسألة 9- يثبت الزنا بالبينة، و يعتبر أن لا تكون أقل من أربعة رجال أو ثلاثة رجال و امرأتين. و لا تقبل شهادة النساء منفردات و لا شهادة رجل و ست نساء فيه، و لا شهادة رجلين و أربع نساء في الرجم، و يثبت بها الحد دون الرجم على الأقوى، و لو شهد ما دون الأربعة و ما في حكمها لم يثبت الحد رجماً و لا جلداً، بل حدوا للفرية.(1)

مسألة 10- لابد في شهادة الشهود على الزنا من التصريح أو نحوه على مشاهدة الولوج في الفرج كالميل في المكحلة أو الإخراج منه من غير عقد و لا ملك و لا شبهة و لا إكراه. و هل يكفي أن يقولوا لا نعلم بينهما سبباً للتحليل؟ قيل: نعم، و الأشبه لا، و في كفاية الشهادة مع اليقين و إن لم يبصر به وجه لا يخلو من شبهة في المقام.

مسألة 11- تكفي الشهادة على نحو الإطلاق بأن يشهد الشهود أنه زنى و أولج كالميل في المكحلة من غير ذكر زمان أو مكان أو غيرهما، لكن لو ذكروا الخصوصيات و اختلف شهادتهم فيها كأن شهد أحدهم بأنه زنى يوم الجمعة و الآخر بأنه يوم السبت أو شهد بعضهم أنه زنى في مكان كذا و الآخر في مكان غيره أو بفلانة و الآخر بغيرها لم تسمع شهادتهم و لا يحد و يحد الشهود للقذف، و لو ذكر بعضهم خصوصية و أطلق بعضهم فهل يكفي ذلك أو لابد مع ذكر أحدهم الخصوصية أن يذكرها الباقون؟ فيه إشكال و الأحوط لزومه.

مسألة 12- لو حضر بعض الشهود و شهد بالزنا في غيبة بعض آخر حد من شهد للفرية، و لم ينتظر مجي‌ء البقية لإتمام البينة، فلو شهد ثلاثة منهم على الزنا و قالوا: لنا رابع سيجي‌ء حدوا، نعم لا يجب أن يكونوا حاضرين دفعة، فلو شهد واحد و جاء الآخر بلا فصل فشهد و هكذا ثبت الزنا و لا حد على الشهود، و لا يعتبر تواطؤهم على الشهادة، فلو شهد


1) « والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعه شهداء فاجلدوهم ثمانين جلده ولا تقبلوا لهم شهادة ابداً و اولئك هم الفاسقون». سورة النور، آيه 4.

الأربعة بلا علم منهم بشهادة السائرين تم النصاب و ثبت الزنا، و لو شهد بعضهم بعد حضورهم جميعاً للشهادة و نكل بعض يحد من شهد للفرية.(1)

مسألة 13- لو شهد أربعة بالزنا و كانوا غير مرضيين كلهم أو بعضهم كالفساق حدوا للقذف، و قيل: إن كان رد الشهادة لأمر ظاهر كالعمى و الفسق الظاهر حدوا، و إن كان الرد لأمر خفي كالفسق الخفي لا يحد إلا المردود، و لو كان الشهود مستورين و لم يثبت عدالتهم و لا فسقهم فلا حد عليهم للشبهة.

مسألة 14- تقبل شهادة الأربعة على الاثنين فما زاد، فلو قالوا: إن فلاناً و فلاناً زنيا قبل منهم و جرى عليهما الحد.

مسألة 15- إذا كملت الشهادة ثبت الحد، و لا يسقط بتصديق المشهود عليه مرة أو مرات دون الأربع، خلافاً لبعض أهل الخلاف، و كذا لا يسقط بتكذيبه.

مسألة 16- يسقط الحد لو تاب قبل قيام البينة رجماً كان أو جلداً و لا يسقط لو تاب بعده، و ليس للإمام عليه السلام أن يعفو بعد قيام البينة، و له العفو بعد الإقرار كما مرّ، و لو تاب قبل الإقرار سقط الحد.(2)

القول في الحد و فيه مقامان:

اشاره
الأول في أقسامه‌

للحد أقسام: الأول- القتل، فيجب على من زنى بذات محرم للنسب كالأم و البنت و الأخت و شبهها، و لا يلحق ذات محرم للرضاع بالنسب على الأحوط لو لم يكن الأقوى، و هل تلحق الأم و البنت و نحوهما من الزنا بالشرعي منها؟ فيه تردد، و الأحوط عدم الإلحاق، و الأحوط عدم إلحاق المحارم السببية كبنت الزوجة و أمها بالنسبية، نعم الأقوى إلحاق امرأة الأب بها، فيقتل بالزنا بها، و يقتل الذمي إذا زنى بمسلمة مطاوعة أو مكرهة سواء كان على شرائط الذمة أم لا، و الظاهر جريان الحكم في مطلق الكفار فلو أسلم هل يسقط عنه الحد أم لا؟ فيه إشكال و إن لا يبعد عدم السقوط و كذا يقتل من زنى بامرأة مكرهاً لها.(3)

مسألة 1- لا يعتبر في المواضع المتقدمة الإحصان، بل يقتل محصناً كان أو غير محصن، و يتساوى الشيخ و الشاب و المسلم و الكافر و الحر و العبد و هل يجلد الزاني المحكوم


1) ر. ك: الخلاف جلد 5، ص 388.

2) ر. ك: كشف اللثام، جلد 2، ص 398.

3) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 936.

بقتله في الموارد المتقدمة ثم يقتل فيجمع فيها بين الجلد و القتل؟ الأوجه عدم الجمع و إن كان في النفس تردد في بعض الصور.(1)

الثاني- الرجم فقط، فيجب على المحصن إذا زنى ببالغة عاقلة، و على المحصنة إذا زنت ببالغ عاقل إن كانا شابين، و في قول معروف يجمع في الشاب و الشابة بين الجلد و الرجم، و الأقرب الرجم فقط.

مسألة 2- لو زنى البالغ العاقل المحصن بغير البالغة أو بالمجنونة فهل عليه الرجم أم الحد دون الرجم؟ وجهان، لا يبعد ثبوت الرجم عليه، و لو زنى المجنون بالعاقلة البالغة مع كونها مطاوعة فعليها الحد كاملة من رجم أو جلد، و ليس على المجنون حد على الأقوى.

الثالث- الجلد خاصة، و هو ثابت على الزاني غير المحصن إذا لم يملك أي لم يزوج، و على المرأة العاقلة البالغة إذا زنى بها طفل، كانت محصنة أوْ لا، و على المرأة غير المحصنة إذا زنت.

الرابع- الجلد و الرجم معا، و هما حد الشيخ و الشيخة إذا كانا محصنين فيجلدان أولًا ثم يرجمان.

الخامس- الجلد و التغريب و الجَزّ، و هي حد البكر، و هو الذي تزوج و لم يدخل بها على الأقرب.

مسألة 3- الجز حلق الرأس، و لا يجوز حلق لحيته و لا حلق حاجبه و الظاهر لزوم حلق جميع رأسه، و لا يكفي حلق شعر الناصية.

مسألة 4- حد النفي سنة من البلدة التي جلد فيها، و تعيين البلد مع الحاكم، و لو كانت بلدة الحد غير وطنه لا يجوز النفي منها إلى وطنه، بل لابد من أن يكون إلى غير وطنه، و لو حده في فلاة لا يسقط النفي، فينفيه إلى غير وطنه، و لا فرق في البلد بين كونه مصراً أو قرية.

مسألة 5- في تكرر الزنا مرتين أو مرات في يوم واحد أو أيام متعددة بامرأة واحدة أو متعددة حد واحد مع عدم إقامة الحد في خلالها هذا إذا اقتضى الزنا المتكرر نوعاً واحداً من الحد كالجلد مثلًا، و أما إن اقتضى حدوداً مختلفة كأن يقتضي بعضه الجلد خاصة و بعضه الجلد و الرجم أو الرجم فالظاهر تكراره بتكرار سببه.(2)

مسألة 6- لو تكرر من الحر غير المحصن و لو كان امرأة فأقيم عليه الحد ثلاث مرات قتل


1) ر. ك: السرائر، ج 3، ص 438.

2) ر. ك: رياض المسائل، جلد 10، ص 54، و جواهرالكلام، جلد 41، ص 334.

في الرابعة، و قيل قتل في الثالثة بعد إقامة الحد مرتين، و هو غير مرضي.

مسألة 7- قالوا: الحاكم بالخيار في الذمي بين إقامة الحد عليه و تسليمه إلى أهل نحلته و ملته ليقيموا الحد على معتقدهم، و الأحوط إجراء الحد عليه، هذا إذا زنى بالذمية أو الكافرة، و إلا فيجري عليه الحد بلا إشكال.

مسألة 8- لا يقام الحد رجماً و لا جلداً على الحامل و لو كان حمله من الزنا حتى تضع حملها و تخرج من نفاسها إن خيف في الجلد الضرر على ولدها، و حتى ترضع ولدها إن لم يكن له مرضعة- و لو كان جلداً- إن خيف الإضرار برضاعها، و لو وجد له كافل يجب عليها الحد مع عدم الخوف عليه.

مسألة 9- يجب الحد على المريض و نحوه كصاحب القروح و المستحاضة إذا كان رجماً أو قتلًا، و لا يجلد أحدهم إذا لم يجب القتل أو الرجم خوفاً من السراية، و ينتظر البرء، و لو لم يتوقع البرء أو رأى الحاكم المصلحة في التعجيل ضربهم بالضغث المشتمل على العدد من سياط أو شماريخ و نحوهما، و لا يعتبر وصول كل سوط أو شمراخ إلى جسده، فيكفي التأثير بالإجتماع و صدق مسمى الضرب بالشماريخ مجتمعاً، و لو برأ قبل الضرب بالضغث حد كالصحيح، و أما لو برأ بعده لم يعد، و لا يؤخر حد الحائض، و الأحوط التأخير في النفساء.(1)

مسألة 10- لا يسقط الحد بإعتراض الجنون أو الإرتداد، فإن أوجب على نفسه الحد و هو صحيح لا علة به من ذهاب عقل ثم جن أقيم عليه الحد رجماً أو جلداً، و لو ارتكب المجنون الأدواري ما يوجبه في دور إفاقته و صحته أقيم عليه الحد و لو في دور جنونه، و لا ينتظر به الإفاقة، و لا فرق بين أن يحس بالألم حال الجنون أو لا.

مسألة 11- لا يقام الحد إذا كان جلداً في الحر الشديد و لا البرد الشديد، فيتوخى به في الشتاء وسط النهار، و في الصيف في ساعة برده خوفاً من الهلاك أو الضرر زائداً على ما هو لازم الحد، و لا يقام في أرض العدو و لا في الحرم على من التجأ إليه، لكن يضيق عليه في المطعم و المشرب ليخرج، و لو أحدث موجب الحد في الحرم يقام عليه فيه.(2)

المقام الثاني في كيفية إيقاعه‌

مسألة 1- إذا اجتمع على شخص حدود بدى‌ء بما لا يفوت معه الآخر فلو اجتمع الجلد و الرجم عليه جلد أولًا ثم رجم، و لو كان عليه حد البكر و المحصن فالظاهر وجوب كون


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 14، ص 377.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 938.

الرجم بعد التغريب على إشكال، و لا يجب توقع برء جلده فيما اجتمع الجلد و الرجم، بل الأحوط عدم التأخير.(1)

مسألة 2- يدفن الرجل للرجم إلى حقويه لا أزيد، و المرأة إلى وسطها فوق ألحقوه تحت الصدر، فان فر أو فرت من الحفيرة ردا إن ثبت الزنا بالبينة، و إن ثبت بالإقرار فإن فرا بعد اصابة الحجر و لو واحداً لم يردا، و إلا ردا، و في قول مشهور إن ثبت بالإقرار لا يرد مطلقاً، و هو أحوط، هذا في الرجم، و أما في الجلد فالفرار غير نافع فيه، بل يرد و يحد مطلقاً.

مسألة 3- إذا أقر الزاني المحصن كان أول من يرجمه الإمام عليه السلام ثم الناس، و إذا قامت عليه البينة كان أول من يرجمه البينة ثم الإمام عليه السلام ثم الناس.

مسألة 4- يجلد الرجل الزاني قائماً مجرداً من ثيابه إلا ساتر عورته و يضرب أشد الضرب، و يفرّق على جسده من أعالي بدنه إلى قدمه، و لكن يتقى رأسه و وجهه و فرجه، و تضرب المرأة جالسة، و تربط عليها ثيابها، و لو قتله أو قتلها الحد فلا ضمان.(2)

مسألة 5- ينبغي للحاكم إذا أراد إجراء الحد أن يعلم الناس ليجتمعوا على حضوره. بل ينبغي أن يأمرهم بالخروج لحضور الحد، و الأحوط حضور طائفة من المؤمنين ثلاثة أو أكثر، و ينبغي أن يكون الأحجار صغاراً، بل هو الأحوط، و لا يجوز بما لا يصدق عليه الحجر كالحصى، و لا بصخرة كبيرة تقتله بواحدة أو اثنتين، و الأحوط أن لا يقيم عليه الحد من كان على عنقه حد سيّما إذا كان ذنبه مثل ذنبه، و لو تاب عنه بينه و بين اللَّه جاز إقامته، و إن كان الأقوى الكراهة مطلقاً، و لا فرق في ذلك بين ثبوت الزنا بالإقرار أو البينة.

مسألة 6- إذا أريد رجمه يأمره الإمام عليه السلام أو الحاكم أن يغتسل غسل الميت بماء السدر ثم ماء الكافور ثم القراح، ثم يكفن كتكفين الميت يلبس جميع قطعه و يحنط قبل قتله كحنوط الميت، ثم يرجم فيصلى عليه و يدفن بلا تغسيل في قبور المسلمين، و لا يلزم غسل الدم من كفنه، و لو أحدث قبل القتل لا يلزم إعادة الغسل، و نية الغسل من المأمور، و الأحوط نية الآمر أيضاً.

القول في اللواحق و فيها مسائل:

مسألة 1- إذا شهد الشهود بمقدار النصاب على امرأة بالزنا قبلًا فادعت أنها بكر و شهد أربع نساء عدول بذلك يقبل شهادتهن و يدرأ عنها الحد، بل الظاهر أنه لو شهدوا بالزنا من غير قيد بالقبل و لا الدبر فشهدت النساء بكونها بكراً يدرأ الحد عنها، فهل تحد الشهود


1) ر. ك: غنيةالنزوع، ص 424.

2) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 254.

للفرية أم لا؟ الأشبه الثاني، و كذا يسقط الحد عن الرجل لو شهد الشهود بزناه بهذه المرأة سواء شهدوا بالزنا قبلًا أو أطلقوا فشهدت النساء بكونها بكراً، نعم لو شهدوا بزناه دبراً ثبت الحد، و لا يسقط بشهادة كونها بكراً، و لو ثبت علماً بالتواتر و نحوه كونها بكرا و قد شهد الشهود بزناها قبلًا أو زناه معها كذلك فالظاهر ثبوت حد الفرية إلا مع احتمال تجديد البكارة و إمكانه و لو ثبت جب الرجل المشهود عليه بالزنا في زمان لا يمكن حدوث الجب بعده درى‌ء عنه الحد و عن المرأة التي شهدوا أنه زنى بها، و حد الشهود للفرية إن ثبت الجب علماً، و إلا فلا يحد.(1)

مسألة 2- لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحد رجماً أو جلداً، فلا يسقط الحد لو ماتوا أو غابوا، نعم لو فروا لا يبعد السقوط للشبهة الدارئة، و يجب عقلًا على الشهود حضورهم موضع الرجم مقدمة لوجوب بدئهم بالرجم، كما يجب على الإمام عليه السلام أو الحاكم الحضور ليبدأ بالرجم إذا ثبت بالإقرار و يأتي به بعد الشهود إذا ثبت بالبينة.

مسألة 3- إذا شهد أربعة أحدهم الزوج بالزنا فهل تقبل و ترجم المرأة أو يلاعن الزوج و يجلد الآخرون للفرية؟ قولان و روايتان، لا يبعد ترجيح الثاني على إشكال.(2)

مسألة 4- للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه و حقوق الناس، فيجب عليه إقامة حدود اللَّه تعالى لو علم بالسبب، فيحد الزاني كما يجب عليه مع قيام البينة و الإقرار، و لا يتوقف على مطالبة أحد، و أما حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة حداً كان أو تعزيراً، فمع المطالبة له العمل بعلمه.

مسألة 5- من افتض بكراً حرة بإصبعه لزمه مهر نسائها: و يعزره الحاكم بما رأى.

مسألة 6- من زنى في زمان شريف كشهر رمضان و الجمع و الأعياد أو مكان شريف كالمسجد و الحرم و المشاهد المشرفة عوقب زيادة على الحد، و هو بنظر الحاكم، و تلاحظ الخصوصيات في الأزمنة و الأمكنة أو اجتماع زمان شريف مع مكان شريف، كمن ارتكب و العياذ باللّه في ليلة القدر المصادفة للجمعة في المسجد، أو عند الضرائح المعظمة من المشاهد المشرفة.

مسألة 7- لا كفالة في حد و لا تأخير فيه مع عدم عذر كحبل أو مرض، و لا شفاعة في إسقاطه.(3)


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 14، ص 391، و جواهرالكلام، جلد 41، ص 362.

2) ر. ك: غنيةالنزوع، ص 436.

3) حسنة السكونى او صحيحته، عن أبى عبداللَّه( ع) قال: قال رسول اللَّه( ص)« لاكفالة فى حدّ» و مرسله الصدوق المعتبرة قال، قال رسول اللَّه( ص) إدرئوا الحدود بالشُّبهات، ولاشفاعة، و لاكفالة، ولايمين فى حدّ ... ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 8، ص 333، ابواب مقدمات الحدود، ب 21، ح 1، و ب 24، ح 4.

الفصل الثاني في اللواط و السحق و القيادة

مسألة 1- اللواط وطء الذكران من الآدمي بايقاب و غيره، و هو لا يثبت إلا بإقرار الفاعل أو المفعول أربع مرات، أو شهادة أربعة رجال بالمعاينة مع جامعيتهم لشرائط القبول.

مسألة 2- يشترط في المقر فاعلًا كان أو مفعولًا البلوغ و كمال العقل و الحرية و الإختيار و القصد، فلا عبرة بإقرار الصبي و المجنون و العبد و المكره و الهازل.

مسألة 3- لو أقر دون الأربع لم يحد، و للحاكم تعزيره بما يرى، و لو شهد بذلك دون الأربعة لم يثبت، بل كان عليهم الحد للفرية، و لا يثبت بشهادة النساء منفردات أو منضمات، و الحاكم يحكم بعلمه إماماً كان أو غيره.

مسألة 4- لو وطأ فأوقب ثبت عليه القتل و على المفعول إذا كان كل منهما بالغاً عاقلًا مختاراً، و يستوي فيه المسلم و الكافر و المحصن و غيره و لو لاط البالغ العاقل بالصبي موقباً قتل البالغ و أدب الصبي، و كذا لو لاط البالغ العاقل موقباً بالمجنون، و مع شعور المجنون أدبه الحاكم بما يراه، و لو لاط الصبي بالصبي أدبا معاً، و لو لاط مجنون بعاقل حد العاقل دون المجنون، و لو لاط صبي ببالغ حد البالغ و أدب الصبي، و لو لاط الذمي بمسلم قتل و إن لم يوقب، و لو لاط ذمي بذمي قيل كان الإمام عليه السلام مخيراً بين إقامة الحد عليه و بين دفعه إلى أهل ملته ليقيموا عليه حدهم، و الأحوط لو لم يكن الأقوى إجراء الحد عليه.(1)

مسألة 5- الحاكم مخير في القتل بين ضرب عنقه بالسيف أو إلقائه من شاهق كجبل و نحوه مشدود اليدين و الرجلين أو إحراقه بالنار أو رجمه و على قول أو إلقاء جدار عليه فاعلًا كان أو مفعولًا، و يجوز الجمع بين سائر العقوبات و الإحراق بأن يقتل ثم يحرق.

مسألة 6- إذا لم يكن الإتيان ايقاباً كالتفخيذ أو بين الأليتين فحده مأة جلدة، من غير فرق بين المحصن و غيره و الكافر و المسلم إذا لم يكن الفاعل كافراً و المفعول مسلماً، و إلا قتل كما مرّ، و لو تكرر منه الفعل و تخلله الحد قتل في الرابعة، و قيل في الثالثة، و الأول أشبه.

مسألة 7- المجتمعان تحت إزار واحد يعزران إذا كانا مجردين و لم يكن بينهما رحم و لا


1) ر. ك: رياض المسائل، جلد 10، ص 93.

تقتضي ذلك ضرورة، و التعزير بنظر الحاكم، و الأحوط في المقام الحد إلا سوطاً، و كذا يعزر من قبّل غلاماً بشهوة، بل أو رجلًا أو امرأة صغيرة أو كبيرة.(1)

مسألة 8- لو تاب اللائط ايقاباً أو غيره قبل قيام البينة سقط الحد و لو تاب بعده لم يسقط، و لو كان الثبوت بإقراره فتاب فللإمام عليه السلام العفو و الاجراء، و كذا لنائبه على الظاهر.

مسألة 9- يثبت السحق و هو وطء المرأة مثلها بما يثبت به اللواط، و حدّه مأة جلدةبشرط البلوغ و العقل و الإختيار محصنة كانت أم لا، و قيل في المحصنة الرجم، و الأشبه الأول، و لا فرق بين الفاعلة و المفعولة، و لا الكافرة و المسلمة.

مسألة 10- إذا تكررت المساحقة مع تخللها الحد قتلت في الرابعة و يسقط الحد بالتوبة قبل قيام البينة، و لا يسقط بعده، و لو ثبت بالإقرار فتابت يكون الإمام عليه السلام مخيراً كما في اللواط، و الظاهر أن نائبه مخير أيضاً.

مسألة 11- الأجنبيتان إذا وجدتا تحت إزار واحد مجردتين عزرت كل واحدة دون الحد، و الأحوط مأة إلا سوطاً.

مسألة 12- إن تكرر الفعل منهما و التعزير مرتين أقيم عليهما الحد، و لو عادتا بعد الحد فالأحوط التعزير مرتين و الحد في الثالثة، و قيل تقتلان، و قيل تقتلان في التاسعة أو الثانية عشر، و الأشبه ما تقدم.(2)

مسألة 13- لو وطأ زوجته فساحقت بكراً فحملت البكر فالولد للواطى‌ء صاحب الماء، و على الصبية الجلد مأة بعد وضعها إن كانت مطاوعة و الولد يلحق بها أيضاً، و لها بعد رفع العذرة مهر مثل نسائها، و أما المرأة فقد ورد أن عليها الرجم، و فيه تأمل، و الأحوط الأشبه فيها الجلد مأة.

مسألة 14- تثبت القيادة و هي الجمع بين الرجل و المرأة أو الصبية للزنا أو الرجل بالرجل أو الصبي للواط بالإقرار مرتين، و قيل مرة، و الأول أشبه، و يعتبر في الإقرار بلوغ المقر و عقله و اختياره و قصده، فلا عبرة بإقرار الصبي و المجنون و المكره و الهازل و نحوه، و تثبت أيضاً بشهادة شاهدين عدلين.

مسألة 15- يحد القوّاد خمس و سبعون جلداً ثلاثة أرباع حد الزاني و ينفى من البلد الى غيره، و الأحوط أن يكون النفي في المرة الثانية، و على قول مشهور يحلق رأسه و يشهر، و يستوي فيه المسلم و الكافر و الرجل و المرأة إلا أنه ليس في المرأة إلا الجلد، فلا حلق و لا نفي و لا شهرة عليها، و لا يبعد أن يكون حد النفي بنظر الحاكم.


1) ر. ك: السرائر، ج 3 ص 460.

2) ر. ك: النهايه، ص 707.

الفصل الثالث في حدّ القذف‌

اشاره

و النظر فيه في الموجب و القاذف و المقذوف و الأحكام‌

القول في الموجب‌

مسألة 1- موجب الحد الرمي بالزنا أو اللواط، و أما الرمي بالسحق و سائر الفواحش فلا يوجب حدّ القذف، نعم للإمام عليه السلام تعزير الرامي.(1)

مسألة 2- يعتبر في القذف أن يكون بلفظ صريح أو ظاهر معتمد عليه كقوله: «أنت زنيت» أو «.. لطت» أو «أنت زان» أو «لائط» أو «ليط بك» أو «أنت منكوح في دبرك» أو «يا زاني» «يا لاطى‌ء» و نحو ذلك ممّا يؤدي المعنى صريحاً أو ظاهراً معتمداً عليه، و أن يكون القائل عارفاً بما وضع له اللفظ و مفاده في اللغة التي يتكلم بها، فلو قال عجمي أحد الألفاظ المذكورة مع عدم علمه بمعناها لم يكن قاذفاً، و لا حد عليه و لو علم المخاطب، و على العكس لو قاله العارف باللغة لمن لم يكن عارفاً فهو قاذف و عليه الحد.

مسألة 3- لو قال لولده الذي ثبت كونه ولده بإقرار منه أو بوجه شرعي: «لست بولدي» فعليه الحد، و كذا لو قال لغيره الذي ثبت بوجه شرعي أنه ولد زيد: «لست بولد زيد» أو «أنت ولد عمرو» نعم لو كان في أمثال ذلك قرينة على عدم إرادة القذف و لو للتعارف فليس عليه الحد، فلو قال: «أنت لست بولدي» مريداً به ليس فيك ما يتوقع منك أو «أنت لست بابن عمرو» مريداً به ليس فيك شجاعته مثلًا فلا حد عليه و لا يكون قذفاً.

مسألة 4- لو قال: «يا زوج الزانية» أو «يا أخت الزانية» أو «يا ابن الزانية» أو «زنت أمك» و أمثال ذلك فالقذف ليس للمخاطب، بل لمن نسب إليه الزنا، و كذا لو قال: «يا ابن اللاطى‌ء» أو «يا ابن الملوط» أو «يا أخ اللاطى‌ء» أو «يا أخ الملوط» مثلًا فالقذف لمن نسب إليه الفاحشة لا للمخاطب، نعم عليه التعزير بالنسبة إلى إيذاء المخاطب و هتكه فيما لا يجوز له ذلك.

مسألة 5- لو قال: «ولدتك أمك من الزنا» فالظاهر عدم ثبوت الحد، فان المواجه لم يكن مقذوفاً، و يحتمل انفراد الأب بالزنا أو الأم بذلك، فلا يكون القذف لمعين، ففي مثله تحصل الشبهة الدارئة، و يحتمل ثبوت الحد مع مطالبة الأبوين، و كذا لو قال: «أحدكما


1) قال اللَّه تعالى- « والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعه شهداء، فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابداً وأولئك هم الفاسقون» سوره النور، آيه 4.

زان» فإنه يَحتمل الدرء و يحتمل الحد بمطالبتهما.(1)

مسألة 6- لو قال: «زنيت أنت بفلانة» أو «لطت بفلان» فالقذف للمواجه دون المنسوب إليه على الأشبه، و قيل: عليه حدان.

مسألة 7- لو قال لإبن الملاعنة: «يا ابن الزانية» أو لها «يا زانية» فعليه الحد لها و لو قال لامرأة: «زنيت أنا بفلانة» أو «زنيت بك» فالأشبه عدم الحد لها، و لو أقر بذلك أربع مرات يحد حد الزاني.(2)

مسألة 8- كل فحش نحو «يا ديوث» أو تعريض بما يكرهه المواجه و لم يفد القذف في عرفه و لغته يثبت به التعزير لا الحد، كقوله: «أنت ولد حرام» أو «يا ولد الحرام» أو «يا ولد الحيض» أو يقول لزوجته: «ما وجدتك عذراء» أو يقول: «يا فاسق» «يا فاجر» «يا شارب الخمر» و أمثال ذلك ممّا يوجب الإستخفاف بالغير و لم يكن الطرف مستحقاً ففيه التعزير لا الحد، و لو كان مستحقاً فلا يوجب شيئاً.

القول في القاذف و المقذوف‌

اشاره

مسألة 1- يعتبر في القاذف البلوغ و العقل، فلو قذف الصبي لم يحد و إن قذف المسلم البالغ العاقل، نعم لو كان مميزاً يؤثر فيه التأديب أدب على حسب رأي الحاكم، و كذا المجنون، و كذا يعتبر فيه الإختيار، فلو قذف مكرهاً لا شي‌ء عليه، و القصد، فلو قذف ساهياً أو غافلًا أو هزلًا لم يحدّ.

مسألة 2- لو قذف العاقل أو المجنون أدواراً في دور عقله ثم جنّ العاقل و عاد دور جنون الأدواري ثبت عليه الحد و لم يسقط، و يحدّ حال جنونه.(3)

مسألة 3- يشترط في المقذوف الإحصان، و هو في المقام عبارة عن البلوغ و العقل و الحرية و الإسلام و العفة، فمن استكملها وجب الحد بقذفه، و من فقدها أو فقد بعضها فلا حد على قاذفه، و عليه التعزير، فلو قذف صبياً أو صبية أو مملوكا أو كافرا يعزر، و أما غير العفيف فان كان متظاهراً بالزنا أو اللواط فلا حرمة له، فلا حد على القاذف و لا تعزيرو


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 944.

2) ر. ك: همان، ص 945.

3) وجه عدم السقوط أنّه لا دليل عليه بعد تحقّق القذف فى حال العقل أو دوره. و أما اجراء الحدّ عليه فى حال الجنون؛ فلأنّ المفروض ثبوت التمييز على وجه يؤثر فيه الحدّ، فلا وجه للتأخير، ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الحدود، ص 376.

لو لم يكن متظاهراً بهما فقذفه يوجب الحد، و لو كان متظاهراً بأحدهما ففيما يتظاهر لا حد و لا تعزير، و في غيره الحد على الأقوى، و لو كان متظاهراً بغيرهما من المعاصي فقذفه يوجب الحد.

مسألة 4- لو قال للمسلم: «يا ابن الزانية» أو «أمك زانية» و كانت أمه كافرة ففي رواية يضرب القاذف حداً، لأن المسلم حصنها، و الأحوط التعزير دون الحد.

مسألة 5- لو قذف الأب ولده بما يوجب الحد لم يحد، بل عليه التعزير للحرمة لا للولد، و كذا لا يحد لو قذف زوجته الميتة و لا وارث لها إلا ولده، و لو كان لها ولد من غيره كان له الحد، و كذا لو كان لها وارث آخر غيره، و الظاهر أن الجد والد، فلا يحد بقذف ابن ابنه، و يحد الولد لو قذف أباه و إن علا، و تحد الأم لو قذفت ابنها، و الأقارب لو قذفوا بعضهم بعضاً.

مسألة 6- إذا قذف جماعة واحداً بعد واحد فلكل واحد حد، سواء جاؤوا لطلبه مجتمعين أو متفرقين، و لو قذفهم بلفظ واحد بأن يقول: «هؤلاء زناة» فإن افترقوا في المطالبة فلكل واحد حد، و إن اجتمعوا بها فللكل حد واحد، و لو قال: «زيد و عمرو و بكر- مثلًا- زناة» فالظاهر أنه قذف بلفظ واحد، و كذا لو قال: «زيد زان و عمرو و بكر» و أما لو قال: «زيد زان و عمرو زان و بكر زان» فلكل واحد حد اجتمعوا في المطالبة أم لا، و لو قال: «يا ابن الزانيين» فالحد لهما، و القذف بلفظ واحد فيحد حدّاً واحداً مع الإجتماع على المطالبة، و حدين مع التعاقب.(1)

القول في الأحكام‌

مسألة 1- يثبت القذف بالإقرار، و يعتبر على الأحوط أن يكون مرتين، بل لا يخلو من وجه، و يشترط في المقر البلوغ و العقل و الإختيار و القصد، و يثبت أيضاً بشهادة شاهدين عدلين، و لا يثبت بشهادة النساء منفردات و لا منضمات.

مسألة 2- الحد في القذف ثمانون جلدة ذكراً كان المفتري أو أنثى و يضرب ضرباً متوسطاً في الشدة لا يبلغ به الضرب في الزنا، و يضرب فوق ثيابه المعتادة، و لا يجرد، و يضرب جسده كله إلا الرأس و الوجه و المذاكير، و على رأي يشهر القاذف حتى تجتنب


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 14، ص 443.

شهادته.

مسألة 3- لو تكرر الحد بتكرر القذف فالأحوط أن يقتل في الرابعة و لو قذف فحد فقال:

«إن الذي قلت حق» وجب في الثاني التعزير و لو قذف شخصاً بسبب واحد عشر مرات بأن قال: «أنت زان» و كرره ليس عليه إلا حد واحد، و لو تعدد المقذوف يتعدد الحد، و لو تعدد المقذوف به بأن قال: «أنت زان و أنت لائط» ففي تكرر الحد إشكال، و الأقرب التكرر.(1)

مسألة 4- إذا ثبت الحد على القاذف لا يسقط عنه إلا بتصديق المقذوف و لو مرة، و بالبينة التي يثبت بها الزنا، و بالعفو، و لو عفا ثم رجع عنه لا أثر لرجوعه، و في قذف الزوجة يسقط باللعان أيضاً.

مسألة 5- إذا تقاذف اثنان سقط الحد و عزرا، سواء كان قذف كل بما يقذف به الآخر كما لو قذف كل صاحبه باللواط فاعلًا أو مفعولًا أو اختلف كأن قذف أحدهما صاحبه بالزنا و قذف الآخر إياه باللواط.(2)

مسألة 6- حد القذف موروث إن لم يستوفه المقذوف و لم يعف عنه و يرثه من يرث المال ذكوراً و إناثاً إلا الزوج و الزوجة، لكن لا يورث- كما يورث المال- من التوزيع، بل لكل واحد من الورثة المطالبة به تاماً و إن عفا الآخر.

فروع:

الأول- من سبّ النبي صلّى اللَّه عليه و آله و العياذ باللّه وجب على سامعه قتله ما لم يخف على نفسه أو عرضه أو نفس مؤمن أو عرضه، و معه لا يجوز، و لو خاف على ماله المعتد به أو مال أخيه كذلك جاز ترك قتله، و لا يتوقف ذلك على إذن من الإمام عليه السلام أو نائبه، و كذا الحال لو سبّ بعض الأئمة عليهم السلام، و في إلحاق الصديقة الطاهرة سلام اللَّه عليها بهم وجه، بل لو رجع إلى سبّ النبي (ص) يقتل بلا إشكال.(3)

الثاني- من ادعى النبوة يجب قتله، و دمه مباح لمن سمعها منه إلا مع الخوف كما تقدم، و من كان على ظاهر الإسلام و قال: «لا أدري أن محمد بن عبد اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 947.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 41، ص 431.

3) ر. ك: همان، ص 432.

صادق أو لا» يقتل.(1)

الثالث- من عمل بالسحر يقتل إن كان مسلماً، و يؤدب إن كان كافراً و يثبت ذلك بالإقرار، و الأحوط الإقرار مرتين، و بالبينة، و لو تعلم السحر لإبطال مدعي النبوة فلا بأس به بل ربما يجب.

الرابع- كل ما فيه التعزير من حقوق اللَّه سبحانه و تعالى يثبت بالإقرار و الأحوط الأولى أن يكون مرتين، و بشاهدين عدلين.

الخامس- كل من ترك واجباً أو ارتكب حراماً فللإمام عليه السلام و نائبه تعزيره بشرط أن يكون من الكبائر، و التعزير دون الحدّ، و حدّه بنظر الحاكم، و الأحوط له فيما لم يدل دليل على التقدير عدم التجاوز عن أقل الحدود.

السادس- قيل: إنه يكره أن يزاد في تأديب الصبي على عشرة أسواط، و الظاهر أن تأديبه بحسب نظر المؤدب و الولي، فربما تقتضي المصلحة أقل و ربما تقتضي الأكثر، و لا يجوز التجاوز، بل و لا التجاوز عن تعزير البالغ بل الأحوط دون تعزيره، و أحوط منه الإكتفاء بستة أو خمسة.

الفصل الرابع في حدّ المسكر

اشاره

و النظر في موجبه و كيفيته و أحكامه.

القول في موجبه و كيفيته‌

مسألة 1- وجب الحد على من تناول المسكر أو الفقاع و إن لم يكن مسكراً بشرط أن يكون المتناول بالغاً عاقلًا مختاراً عالماً بالحكم و الموضوع فلا حد على الصبي و المجنون و المكرَه و الجاهل بالحكم و الموضوع أو أحدهما إذا أمكن الجهل بالحكم في حقه.(2)

مسألة 2- لا فرق في المسكر بين أنواعه كالمتخذ من العنب: و هو الخمر، أو التمر: و هو النبيذ، أو الزبيب: و هو النقيع، أو العسل: و هو البتع، أو الشعير: و هو المزر، أو الحنطة أو الذرة أو غيرها، و يلحق بالمسكر الفقاع و إن فرض أنه غير مسكر، و لو عمل المسكر من شيئين فما زاد ففي شربه حدّ.


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 14، ص 453.

2) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 264.

مسألة 3- لا إشكال في حرمة العصير العنبي سواء غلى بنفسه أو بالنار أو بالشمس إلا إذا ذهب ثلثاه أو ينقلب خلًا، لكن لم يثبت إسكاره، و في إلحاقه بالمسكر في ثبوت الحد و لو لم يكن مسكراً إشكال، بل منع سيّما إذا غلى بالنار أو بالشمس، و العصير الزبيبي و التمري لا يلحق بالمسكر حرمة و لا حدّاً.(1)

مسألة 4- لا إشكال في أن المسكر قليله و كثيره سواء في ثبوت الحد بتناوله و لو كان قطرة منه و لم يكن مسكراً فعلًا، فما كان كثيره مسكراً يكون في قليله حد، كما لا إشكال في الممتزج بغيره إذا صدق اسمه عليه و كان غيره مستهلكاً فيه، كما لا إشكال في الممتزج بغيره إذا كان مسكراً و لم يخرج بإمتزاجه عن الإسكار، ففي كل ذلك حدّ، و أما إذا امتزج بغيره كالأغذية و الأدوية بنحو استهلك فيه و لم يصدق اسمه و لم يكن الممتزج مسكراً ففي ثبوت الحد به إشكال، و إن كان حراماً لأجل نجاسة الممتزج، فلو استهلك قطرة منه في مائع فلا شبهة في نجاسة الممتزج، و لكن ثبوت حد المسكر عليه محل تأمل و إشكال، لكن الحكم بالحد معروف بين أصحابنا.

مسألة 5- لو اضطر إلى شرب المسكر لحفظ نفسه عن الهلاك أو من المرض الشديد فشرب ليس عليه الحد.(2)

مسألة 6- لو شرب المسكر مع علمه بالحرمة وجب الحد و لو جهل أنه موجب للحد، و لو شرب مائعاً بتخيل أنه محرم غير مسكر فاتضح أنه مسكر لم يثبت الحد عليه، و لو علم أنه مسكر و تخيل أن الموجب للحدّ ما أسكر بالفعل فشرب قليله فالظاهر وجوب الحدّ.

مسألة 7- يثبت شرب المسكر بالإقرار مرتين، و يشترط في المقر البلوغ و العقل و الحرية و الإختيار و القصد، و يعتبر في الإقرار أن لا يقرن بشي‌ء يحتمل معه جواز شربه كقوله:

شربت للتداوي أو مكرهاً، و لو أقر بنحو الإطلاق و قامت قرينة على أنه شربه معذوراً لم يثبت الحد، و لو أقر بنحو الإطلاق ثم ادعى عذراً قبل منه، و يدرأ عنه الحد لو احتمل في حقه ذلك، و لا يكفي في ثبوته الرائحة و النكهة مع احتمال العذر.

مسألة 8- و يثبت بشاهدين عادلين، و لا تقبل شهادة النساء منفردات و لا منضمات، و لو شهد العدلان بنحو الإطلاق كفى في الثبوت، و لو اختلفا في الخصوصيات كأن يقول أحدهما: «إنه شرب الفقاع» و الآخر «إنه شرب الخمر» أو قال أحدهما: «إنه شرب في


1) ر. ك: رياض المسائل، جلد 10، ص 137 و جواهرالكلام، جلد 41، ص 452.

2) يكمن أن يقال باقتضاء حديث الرفع، رفع جميع الآثار الّتى منها الحدّ؛ لعدم الفرق بينه و بين الحرمه فى ذلك. ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الحدود، ص 459.

السوق» و الآخر: «إنه شرب في البيت» لم يثبت الشرب، فلا حد، و كذا لو شهد أحدهما بأنه شرب عالماً بالحكم و الآخر بأنه شرب جاهلًا و غيره من الإختلافات، و لو أطلق أحدهما و قال: «شرب المسكر» و قيد الثاني و قال: «شرب الخمر» فالظاهر ثبوت الحد.

مسألة 9- الحد في الشرب ثمانون جلدة كان الشارب رجلًا أو امرأة و الكافر إذا تظاهر بشربه يحد، و إذا استتر لم يحد، و إذا شرب في كنائسهم و بيعهم لم يحدّ.(1)

مسألة 10- يضرب الشارب على ظهره و كتفيه و سائر جسده، و يتقى وجهه و رأسه و فرجه، و الرجل يضرب عرياناً ما عدا العورة قائماً، و المرأة تضرب قاعدة مربوطة في ثيابها، و لا يقام عليهما الحد حتى يفيقا.

مسألة 11- لا يسقط الحد بعروض الجنون و لا بالإرتداد، فيحد حال جنونه و ارتداده.

مسألة 12- لو شرب كراراً و لم يحد خلالها كفى عن الجميع حد واحد، و لو شرب فحد قتل في الثالثة، و قيل في الرابعة.(2)

القول في أحكامه و بعض اللواحق‌

مسألة 1- لو شهد عدل بشربه و آخر بقيئه وجب الحد، سواء شهد من غير تاريخ أو بتاريخ يمكن الإتحاد، و مع عدم إمكانه لا يحد، و هل يحد إذا شهدا بقيئه؟ فيه إشكال.

مسألة 2- من شرب الخمر مستحلًا لشربها أصلًا و هو مسلم استتيب فان تاب أقيم عليه الحد، و إن لم يتب و رجع إنكاره إلى تكذيب النبي صلى اللَّه عليه و آله قتل، من غير فرق بين كونه ملياً أو فطرياً، و قيل حكمه حكم المرتد لا يستتاب إذا ولد على الفطرة، بل يقتل من غير استتابة و الأول أشبه، و لا يقتل مستحل شرب غير الخمر من المسكرات مطلقاً، بل يحد بشربه خاصة مستحلًا كان له أو محرماً، و بائع الخمر يستتاب مطلقاً، فان تاب قبل منه، و إن لم يتب و رجع استحلاله إلى تكذيب النبي صلّى اللَّه عليه و آله قتل، و بائع ما سواها لا يقتل و إن باعه مستحلًا و لم يتب.

مسألة 3- لو تاب الشارب عنه قبل قيام البينة عليه بشربه سقط عنه الحد، و لو تاب بعد قيامها لم يسقط و عليه الحد، و لو تاب بعد الإقرار فلا يبعد تخيير الإمام عليه السلام في الإقامة و العفو، و الأحوط له الإقامة.(3)


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 14، ص 463.

2) و مستندالرابعه يرجع الى أنّ الزنا اعظم من شرب المسكر، ولذا يجلد الزانى مائة جلدة مع أنّ القتل فيه إنما هو فى الرابعه، فمن البعيد أن يكون فى‌الشرب فى المرة الثالثه ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الحدود، ص 470.

3) ر. ك: السرائر، ج 3، ص 478.

مسألة 4- من استحل شيئاً من المحرمات المجمع على تحريمها بين المسلمين كالميتة و الدم و لحم الخنزير و الربا فان ولد على الفطرة يقتل إن رجع إنكاره إلى تكذيب النبي صلّى اللَّه عليه و آله أو إنكار الشرع، و إلا فيعزر، و لو كان إنكاره لشبهة ممن صحت في حقه فلا يعزر، نعم لو رفعت شبهته فأصر على الإستحلال قتل لرجوعه إلى تكذيب النبي صلّى اللَّه عليه و آله، و لو ارتكب شيئاً من المحرمات غير ما قرر الشارع فيه حداً عالماً بتحريمها لا مستحلًا عزر، سواء كانت المحرمات من الكبائر أو الصغائر.

مسألة 5- من قتله الحد أو التعزير فلا دية له إذا لم يتجاوزه.

مسألة 6- لو أقام الحاكم الحد بالقتل فظهر بعد ذلك فسق الشاهدين أو الشهود كانت الدية في بيت المال، و لا يضمنها الحاكم و لا عاقلته، و لو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة الحد عليها أو ذكرت بما يوجب الحد فأحضرها للتحقيق فخافت فسقط حملها فالأقوى أن دية الجنين على بيت المال.(1)

الفصل الخامس في حدّ السرقة

اشاره

و النظر فيه في السارق و المسروق و ما يثبت به و الحد و اللواحق.

القول في السارق‌

مسألة 1- يشترط في وجوب الحد عليه أمور:

الأول- البلوغ، فلو سرق الطفل لم يحد، و يؤدب بما يراه الحاكم و لو تكررت السرقة منه إلى الخامسة فما فوق، و قيل يعفى عنه أولًا فإن عاد أدب فإن عاد حكت أنامله حتى تدمى، فإن عاد قطعت أنامله فإن عاد قطع كما يقطع الرجل، و في سرقته روايات، و فيها «لم يصنعه إلا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و أنا» أي أمير المؤمنين عليه السلام، فالأشبه ما ذكرنا.

الثاني- العقل، فلا يقطع المجنون و لو أدواراً إذا سرق حال أدواره و إن تكررت منه، و يؤدب إذا استشعر بالتأديب و أمكن التأثير فيه.

الثالث- الإختيار، فلا يقطع المكره.

الرابع- عدم الإضطرار، فلا يقطع المضطر إذا سرق لدفع اضطراره.

الخامس- أن يكون السارق هاتكاً للحرز منفرداً أو مشاركاً، فلو هتك غير السارق و سرق


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 41، ص 472.

هو من غير حرز لا يقطع واحد منهما و إن جاءا معاً للسرقة و التعاون فيها، و يضمن الهاتك ما أتلفه و السارق ما سرقه.

السادس- أن يخرج المتاع من الحرز بنفسه أو بمشاركة غيره، و يتحقق الإخراج بالمباشرة كما لو جعله على عاتقه و أخرجه، و بالتسبيب كما لو شده بحبل ثم يجذبه من خارج الحرز، أو يضعه على دابة من الحرز و يخرجها، أو على جناح طائر من شأنه العود إليه، أو أمر مجنوناً أو صبياً غير مميز بالإخراج، و أما إن كان مميزاً ففي القطع إشكال بل منع.

السابع- أن لا يكون السارق والد المسروق منه، فلا يقطع الوالد لمال ولده، و يقطع الولد إن سرق من والده، و الأم إن سرقت من ولدها، و الأقرباء إن سرق بعضهم من بعض.

الثامن- أن يأخذ سراً، فلو هتك الحرز قهراً ظاهراً و أخذ لا يقطع، بل لو هتك سراً و أخذ ظاهراً قهرا فكذلك.(1)

مسألة 2- لو اشتركا في الهتك و انفرد أحدهما بالسرقة يقطع السارق دون الهاتك، و لو انفرد أحدهما بالهتك و اشتركا في السرقة قطع الهاتك السارق، و لو اشتركا فيهما قطعا مع تحقّق سائر الشرائط.

مسألة 3- يعتبر في السرقة و غيرها ممّا فيه حد ارتفاع الشبهة حكماً و موضوعاً، فلو أخذ الشريك المال المشترك بظن جواز ذلك بدون إذن الشريك لا قطع فيه و لو زاد ما أخذ على نصيبه بما يبلغ نصاب القطع، و كذا لو أخذ مع علمه بالحرمة لكن لا للسرقة بل للتقسيم و الإذن بعده لم يقطع، نعم لو أخذ بقصد السرقة مع علمه بالحكم يقطع، و كذا لا يقطع لو أخذ مال الغير بتوهم ماله، فإنه لا يكون سرقة، و لو سرق من المال المشترك بمقدار نصيبه لم يقطع، و إن زاد عليه بمقدار النصاب يقطع.(2)

مسألة 4- في السرقة من المغنم روايتان إحداهما لا يقطع، و الأخرى يقطع إن زاد ما سرقه على نصيبه بقدر نصاب القطع.

مسألة 5- لا فرق بين الذكر و الأنثى، فتقطع الأنثى فيما يقطع الذكر، و كذا المسلم و الذمي فيقطع المسلم و إن سرق من الذمي، و الذمي كذلك سرق من المسلم أو الذمي.

مسألة 6- لو خان الأمين لم يقطع و لم يكن سارقاً، و لو سرق الراهن الرهن لم يقطع، و كذا لو سرق المؤجر عين المستأجرة.(3)


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 14، ص 487.

2) ر. ك: تحريرالأحكام، جلد 2، ص 228.

3) لعدم تحقّق لحرز بالنسبة اليه، لأنّ المفروض استئمانه فيه و جعله أميناً عليه، و عنوان الخيانة لايلازم السرقه بوجه؛ ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الحدود، ص 511.

مسألة 7- إذا سرق الأجير من مال المستأجر فإن استأمنه عليه فلا يقطع، و إن أحرز المال من دونه فهتك الحرز و سرق يقطع، و كذا يقطع كل من الزوج و الزوجة بسرقة مال الآخر إذا أحرز عنه، و مع عدم الإحراز فلا، نعم إذا أخذ الزوجة من مال الرجل سرقة عوضاً من النفقة الواجبة التي منعها عنها فلا قطع عليها إذا لم يزد على النفقة بمقدار النصاب، و كذا الضيف يقطع إن أحرز المال عنه و إلا لا يقطع.

مسألة 8- لو أخرج متاعاً من حرز و ادعى صاحب الحرز أنه سرقه و قال المخرج:

«وهبني» أو «أذن لي في إخراجه» سقط الحد إلا أن تقوم البينة بالسرقة، و كذا لو قال:

«المال لي» و أنكر صاحب المنزل فالقول و إن كان قول صاحب المنزل بيمينه و أخذ المال من المخرج بعد اليمين لكن لا يقطع.

القول في المسروق‌

مسألة 1- نصاب القطع ما بلغ ربع دينار ذهباً خالصاً مضروباً عليه السكة أو ما بلغ قيمته ربع دينار كذائي من الألبسة و المعادن و الفواكه و الأطعمة رطبة كانت أو لا، كان أصله الإباحة لجميع الناس أو لا، كان ممّا يسرع إليه الفساد كالخضروات و الفواكه الرطبة و نحوها أوْ لا، و بالجملة كل ما يملكه المسلم إذا بلغ الحد ففيه القطع حتى الطير و حجارة الرخام.

مسألة 2- لا فرق في الذهب بين المسكوك و غيره، فلو بلغ الذهب غير المسكوك قيمة ربع دينار مسكوك قطع، و لو بلغ وزنه وزن ربع دينار مسكوك لكن لم تبلغ قيمته قيمة الربع لم يقطع، و لو انعكس و بلغ قيمته قيمته و كان وزنه أقل يقطع.

مسألة 3- لو فرض رواج دينارين مسكوكين بسكتين و كانت قيمتهما مختلفة لا لأجل النقص أو الغش في أحدهما بل لأجل السكة فالأحوط عدم القطع إلا ببلوغه ربع قيمة الأكثر، و إن كان الأشبه كفاية بلوغ الأقل.

مسألة 4- المراد بالمسكوك هو المسكوك الرائج، فلو فرض وجود مسكوك غير رائج فلا اعتبار في ربع قيمته، فلو بلغ ربع قيمته و لم يكن قيمة ربعه بمقدار قيمة ربع الدارج لم يقطع.

مسألة 5- لو سرق شيئاً و تخيل عدم وصوله إلى حد النصاب كأن سرق ديناراً بتخيل أنه درهم فالظاهر القطع، و لو انعكس و سرق ما دون النصاب بتخيل النصاب لم يقطع.

مسألة 6- ربع الدينار أو ما بلغ قيمة الربع هو أقل ما يقطع به، فلو سرق أكثر منه يقطع

كقطعة بالربع بلغ ما بلغ، و ليس في الزيادة شي‌ء غير القطع.

مسألة 7- يشترط في المسروق أن يكون في حرز ككونه في مكان مقفل أو مغلق، أو كان مدفوناً أو أخفاه المالك عن الأنظار تحت فرش أو جوف كتاب أو نحو ذلك ممّا يعد عرفاً محرزاً، و ما لا يكون كذلك لا يقطع به و إن لا يجوز الدخول إلا بإذن مالكه، فلو سرق شيئاً عن الأشياء الظاهرة في دكان مفتوح لم يقطع و إن لا يجوز دخوله فيه إلا بإذنه.

مسألة 8- لما كان الأشياء مختلفة في الحرز في تعارف الناس فلو كان موضع حرزاً لشي‌ء من الأشياء فهل يكون حرزاً لكل شي‌ء- فلو سقط من جيب المالك ديناراً في الإصطبل و السارق كسر القفل و دخل لسرقة الفرس مثلًا فعثر على الدينار فسرقه كفى في لزوم القطع أو لا لعدم إخراجه من حرزه-؟ الأشبه و الأحوط هو الثاني، نعم لو أخفى المالك ديناره في الإصطبل فأخرجه السارق يقطع.

مسألة 9- ما ليس بمحرز لا يقطع سارقه كالسرقة من الخانات و الحمامات و البيوت التي كانت أبوابها مفتوحة على العموم أو على طائفة، و نحو المساجد و المدارس و المشاهد المشرفة و المؤسسات العامة، و بالجملة كل موضع أذن للعموم أو لطائفة، و هل مراعاة المالك و نحوه و مراقبته للمال حرز فلو كانت دابته في الصحراء و كان لها مراعياً يقطع بسرقته أو لا؟ الأقوى الثاني، و هل يقطع سارق ستارة الكعبة؟ قيل: نعم، و الأقوى عدمه، و كذا سارق ما في المشاهد المشرفة من الحرم المطهر أو الرواق و الصحن.

مسألة 10- لو سرق من جيب إنسان فإن كان المسروق محرزاً كأن كان في الجيب الذي تحت الثوب أو كان على درب جيبه آلة كالآلات الحديثة تحرزه فالظاهر ثبوت القطع، و إن كان في جيبه المفتوح فوق ثيابه لا يقطع، و لو كان الجيب في بطن ثوبه الأعلى فالظاهر القطع، فالميزان صدق الحرز.(1)

مسألة 11- لا إشكال في ثبوت القطع في أثمار الأشجار بعد قطفها و حرزها، و لا في عدم القطع إذا كانت على الأشجار إن لم تكن الأشجار محرزة، و أما إذا كانت محرزة كأن كانت في بستان مقفل فهل يقطع بسرقة ثمرتها أو لا؟ الأحوط بل الأقوى عدم القطع.

مسألة 12- لا قطع على السارق في عام مجاعة إذا كان المسروق مأكولًا و لو بالقوة كالحبوب و كان السارق مضطراً إليه، و في غير المأكول و في المأكول في غير مورد الإضطرار محل إشكال، و الأحوط عدم القطع بل في المحتاج إذا سرق غير المأكول لا يخلو من قوة.


1) ر. ك: الروضة البهيه، جلد 9، ص 246.

مسألة 13- لو سرق حراً كبيراً أو صغيراً ذكراً أو أنثى لم يقطع حداً، فهل يقطع دفعاً للفساد؟ قيل: نعم، و به رواية، و الأحوط ترك القطع و تعزيره بما يراه الحاكم.

مسألة 14- لو أعار بيتاً مثلًا فهتك المعير حرزه فسرق منه مالًا للمستعير قطع، و لو آجر بيتاً مثلًا و سرق منه مالًا للمستأجر قطع، و لو كان الحرز مغصوباً لم يقطع بسرقة مالكه، و لو كان ماله في حرز فهتكه و أخرج ماله لم يقطع و إن كان ماله مخلوطاً بمال الغاصب فأخذ بمقدار ماله أو أزيد بما دون النصاب.

مسألة 15- لو كان المسروق وقفاً يقطع لو قلنا بأنه ملك للواقف كما في بعض الصور أو للموقوف عليه، و لو قلنا إنه فك ملك لدر المنفعة على الموقوف عليه لم يقطع، و لو سرق ما يكون مصرفه أشخاصاً كالزكاة بناء على عدم الملك لأحد لم يقطع، و لو سرق مالًا يكون للإمام عليه السلام كنصف الخمس بناء على كونه ملكاً له عليه السلام فهل يقطع بمطالبة الفقيه الجامع للشرائط أو لا؟ فيه تردد، و بناءً على عدم الملك و كونه عليه السلام ولي الأمر لا يقطع على الأحوط.(1)

مسألة 16- باب الحرز و كذا ما بني على الباب و الجدار من الخارج ليس محرزاً، فلا قطع بها، نعم الظاهر كون الباب الداخل وراء باب الحرز محرزاً بباب الحرز فيقطع به، و كذا ما على الجدار داخلًا، فإذا كسر الباب و دخل الحرز و أخرج شيئاً من أجزاء الجدار الداخل يقطع.

مسألة 17- يقطع سارق الكفن إذا نبش القبر و سرقه و لو بعض أجزائه المندوبة بشرط بلوغه حد النصاب، و لو نبش و لم يسرق الكفن لم يقطع و يعزر، و ليس القبر حرزاً لغير الكفن، فلو جعل مع الميت شي‌ء في القبر فنبش و أخرجه لم يقطع به على الأحوط، و لو تكرر منه النبش من غير أخذ الكفن و هرب من السلطان قيل يقتل، و فيه تردد.

القول فيما يثبت به‌

مسألة 1- يثبت الحد بالإقرار بموجبه مرتين و بشهادة عدلين، و لو أقر مرة واحدة لا يقطع، و لكن يؤخذ المال منه، و لا يقطع بشهادة النساء منضمات و لا منفردات، و لا بشاهد و يمين.(2)

مسألة 2- يعتبر في المقر البلوغ و العقل و الإختيار و القصد، فلا يقطع بإقرار الصبي حتى مع القول بقطعه بالسرقة، و لا بإقرار المجنون و لو أدواراً دور جنونه، و لا بالمكره و لا


1) ر. ك: السرائر، جلد 3، ص 501.

2) ر. ك: كشف اللثام، جلد 2، ص 427.

بالهازل و الغافل و النائم و الساهي و المغمى عليه، فلو أقر مكرهاً أو بلا قصد لم يقطع، و لم يثبت المال.

مسألة 3- لو أكرهه على الإقرار بضرب و نحوه فأقر ثم أتى بالمال بعينه لم يثبت القطع إلا مع قيام قرائن قطعية على سرقته بما يوجب القطع.

مسألة 4- لو أقر مرتين ثم أنكر فهل يقطع أو لا؟ الأحوط الثاني، و الأرجح الأول، و لو أنكر بعد الإقرار مرة يؤخذ منه المال و لا يقطع، و لو تاب أو أنكر بعد قيام البينة يقطع، و لو تاب قبل قيام البينة و قبل الإقرار سقط عنه الحد، و لو تاب بعد الإقرار يتحتم القطع و قيل: يتخير الإمام عليه السلام بين العفو و القطع.(1)

القول في الحد

مسألة 1- حد السارق في المرة الأولى قطع الأصابع الأربع من مفصل أصولها من اليد اليمنى، و يترك له الراحة و الإبهام، و لو سرق ثانياً قطعت رجله اليسرى من تحت قبة القدم حتى يبقى له النصف من القدم و مقدار قليل من محل المسح، و إن سرق ثالثاً حبس دائماً حتى يموت، و يجري عليه من بيت المال إن كان فقيراً، و إن عاد و سرق رابعاً و لو في السجن قتل.(2)

مسألة 2- لو تكررت منه السرقة و لم يتخلل الحد كفى حد واحد، فلو تكررت منه السرقة بعد الحد قطعت رجله ثم لو تكررت منه حبس ثم لو تكررت قتل.

مسألة 3- لا تقطع اليسار مع وجود اليمين سواء كانت اليمين شلاء و اليسار صحيحة أو العكس أو هما شلاء، نعم لو خيف الموث بقطع الشلاء لإحتمال عقلائي له منشأ عقلائي كاخبار الطبيب بذلك لم تقطع احتياطاً على حياة السارق، فهل تقطع اليسار الصحيحة في هذا الفرض أو اليسار الشلاء مع الخوف في اليمين دون اليسار؟ الأشبه عدم القطع.

مسألة 4- لو لم يكن للسارق يسار قطعت يمناه على المشهور، و في رواية صحيحة لا تقطع، و العمل على المشهور، و لو كان له يمين حين ثبوت السرقة فذهبت بعده لم تقطع اليسار.

مسألة 5- من سرق و ليس له اليمنى قيل فان كانت مقطوعة في القصاص أو غير ذلك و


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 955.

2) قال الشيخ فى الخلاف: موضع القطع فى اليد من اصول الاصابع دون الكفّ، و يترك له الإبهام، و من الرجل عند معقد الشراك من عند الناتى على ظهر القدم، يترك مايمشى عليه، و هو المروى عن علىّ( ع) و جماعه من السلف، ر. ك: الخلاف، جلد 5، ص 437.

كانت له اليسرى قطعت يسراه، فان لم تكن له أيضاً اليسرى قطعت رجله اليسرى، فان لم يكن له رجل لم يكن عليه أكثر من الحبس، و الأشبه في جميع ذلك سقوط الحد و الإنتقال إلى التعزير.

مسألة 6- لو قطع الحداد يساره مع العلم حكماً و موضوعاً فعليه القصاص، و لا يسقط قطع اليمين بالسرقة، و لو قطع اليسرى لإشتباه في الحكم أو الموضوع فعليه الدية، فهل يسقط قطع اليمين بها؟ الأقوى ذلك.

مسألة 7- سراية الحد ليست مضمونة لا على الحاكم و لا على الحداد و إن أقيم في حر أو برد، نعم يستحب إقامته في الصيف في أطراف النهار و في الشتاء في وسطه لتوقي شدة الحر و البرد.

القول في اللواحق‌

مسألة 1- لو سرق اثنان نصاباً أو أكثر بما لا يبلغ نصيب كل منهما نصاباً فهل يقطع كل واحد منهما أو لا يقطع واحد منهما؟ الأشبه الثاني.

مسألة 2- لو سرق و لم يقدر عليه ثم سرق ثانية فأخذ و أقيمت عليه البينة بهما جميعاً معاً دفعة واحدة أو أقر بهما جميعاً كذلك قطع بالأولى يده، و لم تقطع بالثانية رجله، بل لا يبعد أن يكون الحكم كذلك لو تفرق الشهود فشهد اثنان بالسرقة الأولى ثم شهد اثنان بالسرقة الثانية قبل قيام الحد، أو أقر مرتين دفعة بالسرقة الأولى و مرتين دفعة أخرى بالسرقة الثانية قبل قيام الحد، و لو قامت الحجة بالسرقة ثم أمسكت حتى أقيم الحد و قطع يمينه ثم قامت الأخرى قطعت رجله.

مسألة 3- لو أقيمت البينة عند الحاكم أو أقر بالسرقة عنده أو علم ذلك لم يقطع حتى يطالبه المسروق منه، فلو لم يرفعه إلى الحاكم لم يقطعه و لو عفا عنه قبل الرفع سقط الحد، و كذا لو وهبه المال قبل الرفع، و لو رفعه إليه لم يسقط الحد، و كذا لو وهبه بعد الرفع، و لو سرق مالًا فملكه بشراء و نحوه قبل الرفع إلى الحاكم و ثبوته سقط الحد، و لو كان ذلك بعده لم يسقط.

مسألة 4- لو أخرج السارق المال من حرزه ثم أعاده إليه فإن وقع تحت يد المالك و لو في جملة أمواله لم يقطع، و لو أرجعه إلى حرزه و لم يقع تحت يده كما لو تلف قبل وقوعه تحت يده فهل يقطع بذلك؟ الأشبه ذلك، و إن لا يخلو من إشكال.(1)


1) ر. ك: كشف اللثام، جلد 2، ص 429.

مسألة 5- لو هتك الحرز جماعة فأخرج المال منه أحدهم فالقطع عليه خاصة، و لو قرّبه أحدهم من الباب و أخرجه الآخر من الحرز فالقطع على المخرج له، و لو وضعه الداخل في وسط النقب و أخرجه الآخر الخارج فالظاهر أن القطع على الداخل، و لكن لو وضعه بين الباب الذي هو حرز للبيت بحيث لم يكن الموضوع داخلًا و لا خارجاً عرفاً فالظاهر عدم القطع على واحد منهما، نعم لو وضعه بنحو كان نصفه في الخارج و نصفه في الداخل فان بلغ كل من النصفين النصاب يقطع كل منهما، و إن بلغ الخارج النصاب يقطع الداخل، و إن بلغ الداخل ذلك يقطع الخارج.

مسألة 6- لو أخرج النصاب دفعات متعددة فإن عدت سرقة واحدة كما لو كان شيئاً ثقيلًا ذا أجزاء فأخرجه جزءاً فجزءاً بلا فصل طويل يخرجه عن اسم الدفعة عرفاً يقطع، و أما لو سرق جزءاً منه في ليلة و جزءاً منه في ليلة أخرى فصار المجموع نصاباً فلا يقطع، و لو سرق نصف النصاب من حرز و نصفه من حرز آخر فالأحوط لو لم يكن الأقوى عدم القطع.

مسألة 7- لو دخل الحرز فأخذ النصاب و قبل الإخراج منه أخذ لم يقطع، و لو أحدث في الشي‌ء الذي قدر النصاب داخل الحرز ما أخرجه عن النصاب ثم أخرجه لم يقطع، كما لو ذبح الشاة أو خرق الثوب داخل الحرز.

مسألة 8- لو ابتلع النصاب داخل الحرز فان استهلك في الجوف كالطعام لم يقطع، و إن لم يستهلك لكن تعذر إخراجه فلا قطع و لا سرقة و لو لم يتعذر إخراجه من الجوف و لو بالنظر إلى عادته فخرج و هو في جوفه ففي القطع و عدمه وجهان، أشبههما القطع إذا كان البلع للسرقة بهذا النحو، و إلا فلا قطع.

الفصل السادس في حدّ المحارب‌

مسألة 1- المحارب هو كل من جرد سلاحه أو جهزه لإخافة الناس و إرادة الإفساد في الأرض، في بر كان أو في بحر، في مصر أو غيره ليلًا أو نهاراً، و لا يشترط كونه من أهل الريبة مع تحقّق ما ذكر، و يستوي فيه الذكر و الأنثى، و في ثبوته للمجرد سلاحه بالقصد المزبور مع كونه ضعيفاً لا يتحقق من إخافته خوف لأحد إشكال بل منع، نعم لو كان ضعيفاً لكن لا بحد لا يتحقق الخوف من إخافته بل يتحقق في بعض الأحيان و الأشخاص فالظاهر كونه داخلًا فيه.(1)


1) قال اللَّه تعالى ...« انما جزاءُ الذين يحاربون اللَّه و رسوله و يسعون فى الارض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا او تقطّع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزىٌ فى الدنيا و لهم فى الآخرة عذابٌ عظيم الّا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلمو أنّ اللَّه غفور رحيم». سورة المائده، آيه 33 و 34.

مسألة 2- لا يثبت الحكم للطليع، و هو المراقب للقوافل و نحوها ليخبر رفقاءه من قطاع الطريق، و لا للردء و هو المعين لضبط الأموال، و لا لمن شهر سيفه أو جهز سلاحه لإخافة المحارب و لدفع فساده أو لدفع من يقصده بسوء و نحو ذلك ممّا هو قطع الفساد لا الفساد، و لا للصغير و المجنون، و لا للملاعب.

مسألة 3- لو حمل على غيره من غير سلاح ليأخذ ماله أو يقتله جاز، بل وجب الدفاع في الثاني و لو انجر إلى قتله، لكن لا يثبت له حكم المحارب و لو أخاف الناس بالسوط و العصا و الحجر ففي ثبوت الحكم إشكال، بل عدمه أقرب في الأولين.(1)

مسألة 4- يثبت المحاربة بالإقرار مرة، و الأحوط مرتين، و بشهادة عدلين «و لا تقبل شهادة النساء منفردات و لا منضمات، و لا تقبل شهادة اللصوص و المحاربين بعضهم على بعض، و لا شهادة المأخوذ منهم بعضهم لبعض بأن قالوا جميعاً: تعرضوا لنا و أخذوا منا، و أما لو شهد بعضهم لبعض و قال: «عرضوا لنا و أخذوا من هؤلاء لا منا» قبل على الأشبه.

مسألة 5- الأقوى في الحد تخيير الحاكم بين القتل و الصلب و القطع مخالفاً و النفي، و لا يبعد أن يكون الأولى له أن يلاحظ الجناية و يختار ما يناسبها، فلو قتل اختار القتل أو الصلب، و لو أخذ المال اختار القطع و لو شهر السيف و أخاف فقط اختار النفي، و قد اضطربت كلمات الفقهاء و الروايات، و الأولى ما ذكرنا.(2)

مسألة 6- ما ذكرنا في المسألة السابقة حد المحارب سواء قتل شخصاً أو لا، و سواء رفع ولي الدم أمره إلى الحاكم أو لا، نعم مع الرفع يقتل قصاصاً مع كون المقتول كفواً، و مع عفوه فالحاكم مختار بين الأمور الأربعة، سواء كان قتله طلباً للمال أو لا، و كذا لو جرح و لم يقتل كان القصاص إلى الولي، فلو اقتص كان الحاكم مختاراً بين الأمور المتقدمة حدّاً و كذا لو عفا عنه.

مسألة 7- لو تاب المحارب قبل القدرة عليه سقط الحد دون حقوق الناس من القتل و الجرح و المال، و لو تاب بعد الظفر عليه لم يسقط الحد أيضاً.

مسألة 8- اللص إذا صدق عليه عنوان المحارب كان حكمه ما تقدم و إلا فله أحكام تقدمت في ذيل كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 41، ص 571.

2) ر. ك: السرائر، ج 3، ص 505 و شرائع الإسلام، ج 4، ص 959.

مسألة 9- يصلب المحارب حياً، و لا يجوز الإبقاء مصلوباً أكثر من ثلاثة أيام، ثم ينزل فان كان ميتاً يغسل و يكفن و يصلى عليه و يدفن، و إن كان حياً قيل يجهز عليه، و هو مشكل، نعم يمكن القول بجواز الصلب على نحو يموت به، و هو أيضاً لا يخلو من إشكال.

مسألة 10- إذا نفي المحارب عن بلده إلى بلد آخر يكتب الوالي إلى كل بلد يأوي إليه بالمنع عن مؤاكلته و معاشرته و مبايعته و مناكحته و مشاورته، و الأحوط أن لا يكون أقل من سنة و إن تاب، و لو لم يتب استمر النفي إلى أن يتوب، و لو أراد بلاد الشرك يمنع منها، قالوا: و إن مكنوه من دخولها قوتلوا حتى يخرجوه.

مسألة 11- لا يعتبر في قطع المحارب السرقة فضلًا عن اعتبار النصاب أو الحرز، بل الإمام عليه السلام مخير بمجرد صدق المحارب، و لو قطع فالأحوط البدأة بقطع اليد اليمنى ثم يقطع الرجل اليسرى، و الأولى الصبر بعد قطع اليمنى حتى تحسم، و لو فقدت اليمنى أو فقد العضوان يختار الإمام عليه السلام غير القطع.(1)

مسألة 12- لو أخذ المال بغير محاربة لا يجري عليه حكمها، كما لو أخذ المال و هرب، أو أخذ قهراً من غير إشهار سلاح، أو احتال في أخذ الأموال بوسائل كتزوير الإسناد أو الرسائل و نحو ذلك، ففيها لا يجري حد المحارب و لا حد السارق، و لكن عليه التعزير حسب ما يراه الحاكم.(2)

خاتمة في سائر العقوبات‌

اشاره

القول في الإرتداد

مسألة 1- ذكرنا في الميراث المرتد بقسميه و بعض أحكامه، فالفطري لا يقبل إسلامه ظاهراً، و يقتل إن كان رجلًا، و لا تقتل المرأة المرتدة و لو عن فطرة، بل تحبس دائماً و تضرب في أوقات الصلوات، و يضيق عليها في المعيشة، و تقبل توبتها، فان تابت أخرجت عن الحبس، و المرتد الملي يستتاب، فان امتنع قتل، و الأحوط استنابته ثلاثة أيام، و قتل في اليوم الرابع.(3)

مسألة 2- يعتبر في الحكم بالإرتداد البلوغ و العقل و الإختيار و القصد فلا عبرة بردة الصبي و إن كان مراهقاً، و لا المجنون و إن كان أدوارياً دور جنونه، و لا المكره، و لا بما يقع بلا قصد كالهازل و الساهي و الغافل و المغمى عليه، و لو صدر منه حال غضب غالب لا


1) ر. ك: الخلاف، جلد 5، ص 464.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 961.

3) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 15، ص 23.

يملك معه نفسه لم يحكم بالإرتداد.

مسألة 3- لو ظهر منه ما يوجب الإرتداد فادعى الإكراه مع احتماله أو عدم القصد و سبق اللسان مع احتماله قبل منه، و لو قامت البينة على صدور كلام منه موجب للإرتداد فادعى ما ذكر قبل منه.(1)

مسألة 4- ولد المرتد الملي قبل ارتداده بحكم المسلم، فلو بلغ و اختار الكفر استتيب، فان تاب و إلا قتل، و كذا ولد المرتد الفطري قبل ارتداده بحكم المسلم، فإذا بلغ و اختار الكفر و كذا ولد المسلم إذا بلغ و اختار الكفر قبل إظهار الإسلام فالظاهر عدم إجراء حكم المرتد فطرياً عليهما، بل يستتابان، و إلا فيقتلان.

مسألة 5- إذا تكرر الإرتداد من الملي قيل: يقتل في الثالثة، و قيل يقتل في الرابعة، و هو أحوط.

مسألة 6- لو جن المرتد الملي بعد ردته و قبل استتابته لم يقتل، و لو طرأ الجنون بعد استتابته و امتناعه المبيح لقتله يقتل، كما يقتل الفطري إذا عرضه الجنون بعد ردته.

مسألة 7- لو تاب المرتد عن ملة فقتله من يعتقد بقاءه على الردة قيل عليه القود، و الأقوى عدمه، نعم عليه الدية في ماله.(2)

مسألة 8- لو قتل المرتد مسلماً عمداً فللولي قتله قوداً، و هو مقدم على قتله بالردة، و لو عفا الولي أو صالحه على مال قتل بالردة.

مسألة 9- يثبت الإرتداد بشهادة عدلين و بالإقرار، و الأحوط إقراره مرتين، و لا يثبت بشهادة النساء منفردات و لا منضمات.

القول في وطء البهيمة و الميت‌

مسألة 1- في وطء البهيمة تعزير، و هو منوط بنظر الحاكم، و يشترط فيه البلوغ و العقل و الإختيار و عدم الشبهة مع إمكانها، فلا تعزير على الصبي و إن كان مميزاً يؤثر فيه التأديب أدبه الحاكم بما يراه، و لا على المجنون و لو أدواراً إذا فعل في دور جنونه، و لا على المكره و لا على المشتبه مع إمكان الشبهة في حقه حكماً أو موضوعاً.

مسألة 2- يثبت ذلك بشهادة عدلين، و لا يثبت بشهادة النساء لا منفردات و لا منضمات، و بالإقرار إن كانت البهيمة له، و إلا يثبت التعزير بإقراره و لا يجري على البهيمة سائر الأحكام إلا أن يصدقه المالك.


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الحدود، ص 706.

2) ر. ك: الخلاف، جلد 5، ص 503.

مسألة 3- لو تكرر منه الفعل فان لم يتخلله التعزير فليس عليه إلا التعزير، و لو تخلله فالأحوط قتله في الرابعة.

مسألة 4- الحد في وطء المرأة الميتة كالحد في الحية رجماً مع الإحصان و حداً مع عدمه بتفصيل مرّ في حد الزنا، و الإثم و الجناية هنا أفحش و أعظم، و عليه تعزير زائداً على الحد بحسب نظر الحاكم على تأمل فيه، و لو وطأ امرأته الميتة فعليه التعزير دون الحد، و في اللواط بالميت حد اللواط بالحي و يعزر تغليظاً على تأمل.(1)

مسألة 5- يعتبر في ثبوت الحد في الوطء بالميت ما يعتبر في الحي من البلوغ و العقل و الإختيار و عدم الشبهة.

مسألة 6- يثبت الزنا بالميتة و اللواط بالميت بشهادة أربعة رجال، و قيل يثبت بشهادة عدلين، و الأول أشبه، و لا يثبت بشهادة النساء منفردات و لا منضمات حتى ثلاثة رجال مع امرأتين على الأحوط في وطء الميتة، و على الأقوى في الميت، و بالإقرار أربع مرات.

فرع: من استمنى بيده أو بغيرها من أعضائه عزر، و يقدر ينظر الحاكم و يثبت ذلك بشهادة عدلين و الإقرار، و لا يثبت بشهادة النساء منضمات و لا منفردات.

و أما العقوبة دفاعاً فقد ذكرنا مسائلها في ذيل كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

تتمة فيها أحكام أهل الذّمة

اشاره

القول فيمن تؤخذ منه الجزية

مسألة 1- تؤخذ الجزية من اليهود و النصارى من أهل الكتاب و ممن له شبهة كتاب، و هم المجوس، من غير فرق بين المذاهب المختلفة فيهم كالكاتوليكية و البروتستانية و غيرهما و إن اختلفوا في الفروع و بعض الأصول بعد أن كانوا من إحدى الفرق.

مسألة 2- لا تقبل الجزية من غيرهم من أصناف الكفار و المشركين كعبّاد الأصنام و الكواكب و غيرهما، عربياً كانوا أو عجمياً، من غير فرق بين من كان منتسباً الى من كان له كتاب كإبراهيم و داود و غيرهما عليهم السلام و بين غيره، فلا يقبل من غير الطوائف الثلاث إلا الإسلام أو القتل، و كذا لا تقبل ممن تنصّر أو تهوّد أو تمجّس بعد نسخ كتبهم بالإسلام، فمن دخل في الطوائف حربي سواء كان مشركاً أو من سائر الفرق الباطلة.

مسألة 3- الفرق الثلاث إذا التزموا بشرائط الذمة الآتية أقروا على دينهم سواء كانوا عرباً


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 41، ص 544.

أو عجماً، و كذلك من كان من نسلهم، فإنه يقرّ على دينه بشرائطها، و تقبل منهم الجزية.

مسألة 4- من انتقل من دينه من غير الفرق الثلاث إلى إحدى الطوائف فإن كان قبل نسخ شرائعهم أقروا عليه، و إن كان بعده لم يقروا و لم تقبل منهم الجزية، فحكمهم حكم الكفار غير أهل الكتاب، و لو انتقل مسلم إلى غير الإسلام فهو مرتد ذكرنا حكمه في بابه.

مسألة 5- لو أحاط المسلمون بقوم من المشركين فادعوا أنهم أهل الكتاب من الثلاث يقبل منهم إذا بذلوا الجزية، و يقروا على ما ادعوا، و لم يكلفوا البينة، و لو ادعى بعض أنه أهل الكتاب و أنكر بعض يقر المدعي و لا يقبل قول غيره عليه، و لو ثبت بعد عقد الجزية بإقرار منهم أو بينة أو غير ذلك أنهم ليسوا أهل الكتاب انتقض العهد.

مسألة 6- لا تؤخذ الجزية من الصبيان و المجانين و النساء و هل تسقط عن الشيخ الفاني و المقعد و الأعمى و المعتوه؟ فيه تردد، و الأشبه عدم السقوط و تؤخذ ممن عدا ما استثني و لو كانوا رهباناً أو فقراء لكن ينتظر حتى يوسر الفقير.

مسألة 7- لا يجوز في عقد الذمة اشتراط كون الجزية أو بعضها على النساء، فلو اشترط بطل الشرط، و لو حاصر المسلمون حصناً من أهل الكتاب فقتلوا الرجال قبل العقد فسألت النساء إقرارهن ببذل الجزية لا يصح و كذا لو كان سؤال الإقرار بعد العقد.

مسألة 8- لا جزية على المجنون مطبقاً، فلو أفاق حولًا وجبت عليه و لو أفاق وقتاً و جن وقتاً قيل يعمل بالأغلب، و فيه إشكال، و في ثبوتها عليه إشكال و تردد.

مسألة 9- كل من بلغ من صبيانهم يؤمر بالإسلام أو الجزية، فإن امتنع صار حربياً، و لابدّ في الصبيان بعد البلوغ من العقد معهم، و لا يكفي العقد الذي مع آبائهم عنهم، فلو عقدوا أخذت الجزية منهم بحلول الحول و لا يدخل حولهم في حول آبائهم، و لو بلغوا سفيهاً فالظاهر أن العقد موقوف على إذن أوليائهم.

مسألة 10- إذا اختار الحرب و امتنع عن الإسلام و الجزية رد إلى مأمنه، و لا يجوز اغتياله، فإنه داخل في أمان أبيه.

القول في كميّة الجزية

مسألة 1- لا تقدير خاص في الجزية و لا حد لها، بل تقديرها إلى الوالي بحسب ما يراه من المصالح في الأمكنة و الأزمنة و مقتضيات الحال، و الأولى أن لا يقدرها في عقد الذمة و يجعلها على نظر الإمام عليه السلام تحقيقاً للصغار و الذل.

مسألة 2- يجوز للوالي وضعها على الرؤوس أو على الأراضي أو عليهما معاً، بل له أن

يضعها على المواشي و الأشجار و المستغلات بما يراه مصلحة.

مسألة 3- لو عين في عقد الذمة الجزية على الرؤوس لا يجوز بعده أخذ شي‌ء من أراضيهم و غيرها، و لو وضع على الأراضي لا يجوز بعده الوضع على الرءوس، و لو جعل عليهما لا يجوز النقل إلى إحداهما، و بالجملة لابد من العمل على طبق الشرط.

مسألة 4- لو وضع مقداراً على الرؤوس أو الأراضي أو غيرهما في سنة جاز له تغييره في السنين الأخر بالزيادة و النقيصة أو الوضع على إحداهما دون الأخرى أو على الجميع.

مسألة 5- لو طرح التقدير و جعل على نظر الإمام عليه السلام فله الوضع أيّ نحو و بأيّ مقدار و بأيّ شي‌ء شاء.

مسألة 6- يجوز أن يشترط عليهم زائداً على الجزية ضيافة مارة المسلمين عسكراً كانوا أم لا، و الظاهر لزوم تعيين زمان الضيافة كيوم أو ثلاثة أيام، و يجوز إيكال كيفية الضيافة إلى العرف و العادة من ضيافة أهل نحلة غير أهلها ممن يرى نجاستهم.

مسألة 7- الجزية كالزكاة و الخراج تؤخذ كل حول، و الظاهر جواز اشتراط الأداء عليهم أول الحول أو آخره أو وسطه، و لو أطلق فالظاهر أنها تجب في آخر الحول، فحينئذ إن أسلم الذمي قبل الحول أو بعده قبل الأداء أو قبل الأداء إذا شرط عليه أول الحول سقطت عنه.

مسألة 8- الظاهر سقوطها بالإسلام سواء كان إسلامه لداعي سقوطها أو لا، و القول بعدمه في الأول ضعيف.

مسألة 9- لو مات الذمي بعد الحول لم تسقط و أخذت من تركته و لو مات في أثنائه فإن شرط عليه الأداء أول الحول فكذلك، و إن شرط في أثنائه و مات بعد تحقّق الشرط فكذلك أيضاً، و إن وزعت على الشهور فتؤخذ بمقداره، و إن وضعت عليه آخر الحول بمعنى أن يكون حصول الدين في آخره فمات قبله لم تؤخذ شيئاً، و إن وضعت عليه و شرط التأخير إلى آخره تؤخذ، فهل لوارثه التأخير إلى آخره أو لا؟ فيه تأمل، و إن لا يبعد تعجيلها كسائر الديون.

مسألة 10- يجوز أخذ الجزية من أثمان المحرمات كالخمر و الخنزير و الميتة و نحوها، سواء أدوها أو أحالوا إلى المشتري منهم إذا كان منهم، و لا يجوز أخذ أعيان المحرمات جزية.

مسألة 11- الظاهر أن مصرف الجزية الآن هو مصرف خراج الأراضي، و لا يبعد أن يكون مصرفها و كذا مصرف الخراج و سائر الماليات مصالح الإسلام و المسلمين و إن عين

مصرف بعض الأصناف في بعض الأموال.

مسألة 12- عقد الذمة من الإمام عليه السلام و في غيبته من نائبه مع بسط يده، و في الحال لو عقد الجائر كان لنا ترتيب آثار الصحة و أخذ الجزية منه، كأخذ الجوائز و الأخرجة، و خرجوا بالعقد معه عن الحربي.

مسألة 13- المال الذي يجعل عليه عقد الجزية يكون بحسب ما يراه الحاكم من النقود أو العروض كالحليّ و الأحشام و غيرهما.

القول في شرائط الذمّة

الأول- قبول الجزية بما يراه الإمام عليه السلام أو والي المسلمين على الرؤوس أو الأراضي أو هما أو غيرهما أو جميعها.

الثاني- أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان مثل العزم على حرب المسلمين و إمداد المشركين.

مسألة 1- مخالفة هذين الشرطين مستلزمة للخروج عن الذمة، بل الأول منهما من مقوّمات عقد الجزية و الثاني منهما من مقتضيات الأمان، و لو لم يعدا شرطاً كان حسناً، و لو فعلوا ما ينافي الأمان كانوا ناقضين للعهد و خارجين عن الذمة، اشترط عليهم أم لم يشترط.

الثالث- أن لا يتظاهروا بالمنكرات عندنا كشرب الخمر و الزنا و أكل لحم الخنزير و نكاح المحرمات.

الرابع- قبول أن تجري عليهم أحكام المسلمين من أداء حق أو ترك محرم أو إجراء حدود اللَّه تعالى و نحوها، و الأحوط اشتراط ذلك عليهم.

مسألة 2- لو شرط هذان القسمان في عقد الجزية فخالفوا نقض العهد و خرجوا عن الذمة، بل يحتمل أن يكون مخالفة هذين أيضاً موجبة لنقض العقد مطلقاً، فيخرجوا عنها بالإمتناع و المخالفة و إن لم يشترطا عليهم.

الخامس- أن لا يؤذوا المسلمين كالزنا بنسائهم و اللواط بأبنائهم و السرقة لأموالهم و إيواء عين المشركين و التجسس لهم، و لا يبعد أن يكون الأخيران سيّما الثاني منهما من منافيات الأمان و لزوم تركهما من مقتضياته.

السادس- أن لا يحدثوا كنيسة و لا يضربوا ناقوساً و لا يطيلوا بناءً، و لو خالفوا عزروا.

مسألة 3- هذان الشرطان أيضاً كالثالث و الرابع يحتمل أن يكون مخالفتهم فيهما ناقضا

للعهد مطلقاً، و يحتمل أن يكون ناقضاً مع الإشتراط، و احتمل بعضهم أن يكون النقض فيما إذا اشترط بنحو تعليق الأمان لا الشرط في ضمن عقده، و لا شبهة في النقض على هذا الفرض.

مسألة 4- لو ارتكبوا جناية توجب الحد أو التعزير فعل بهم ما يقتضيه، و لو سبوا النبي صلى اللَّه عليه و آله أو الأئمة عليهم السلام أو فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها على احتمال غير بعيد قتل الساب كغيرهم من المكلفين، و لو نالوهم بما دون السب عزروا، و لو اشترط في العقد الكف عنه نقض العهد على قول، و لو علق الأمان على الكف نقض العهد بالمخالفة.

مسألة 5- لو نسي في عقد الذمة ذكر الجزية بطل العقد، و أما رابع المذكورات ففي بطلانه بعدم ذكره و عدمه تردد، و لو قيل بعدم البطلان كان حسناً، و لزم عليهم مع عدم الشرط الإلتزام بأحكام الإسلام و مع الإمتناع نقض العهد على احتمال، و الثاني من مقتضيات الأمان كما مرّ و لا يبطل العهد بعدم ذكره، و غير ما ذكر أيضاً لا يوجب عدم ذكرها بطلان العقد.

مسألة 6- كل مورد يوجب الإمتناع و المخالفة الخروج من الذمة مطلقاً- شرط عليهم أم لا- لو خالف أهل الذمة الآن و امتنع منه يصير حربياً و يخرج عن الذمة، و كل مورد قلنا بأن الخروج عن الذمة موقوف على الإشتراط و المخالفة يشكل الحكم بإنتقاض العهد و خروجهم عن الذمة لو خالفوا، و لو قلنا بأن جميع المذكورات من شرائط الذمة- شرط في العقد أم لا- يخرج المخالف في واحد منها عنها و يصير حربياً.

مسألة 7- ينبغي أن يشترط في عقد الذمة كل ما فيه نفع و رفعة للمسلمين و ضعة لهم و ما يقتضي دخولهم في الإسلام من جهته رغبةً أو رهبةً، و من ذلك اشتراط التميز عن المسلمين في اللباس و الشعر و الركوب و الكنى بما هو مذكور في المفصلات.

مسألة 8- إذا خرقوا الذمة في دار الإسلام و خالفوا في موارد قلنا ينتقض عهدهم فيها فلوالي المسلمين ردهم إلى مأمنهم، فهل له الخيار بين قتلهم و استرقاقهم و مفاداتهم؟

الظاهر ذلك على إشكال. و هل أموالهم بعد خرق الذمة في أمان يرد إليهم مع ردهم إلى مأمنهم أم لا؟ الأشبه الأمان.

مسألة 9- إن أسلم الذمي بعد الإسترقاق أو المفاداة لخرقه الذمة لم يرتفع ذلك عنه، و بقي على الرق و لم يرد إليه الفداء، و إن أسلم قبلهما و قبل القتل سقط عنه الجميع و غيرها مما عليه حال الكفر عدا الديون و القود لو أتى بموجبه، و يؤخذ منه أموال الغير إذا كان

عنده غصباً مثلًا، و أما الحدود فقد قال الشيخ في المبسوط: إن أصحابنا رووا أن إسلامه لا يسقط عنه الحد.

مسألة 10- يكره السلام على الذمي ابتداءً، و قيل يحرم، و هو أحوط، و لو بدأ الذمي بالسلام ينبغي أن يقتصر في الجواب على قوله «عليك» و يكره إتمامه ظاهراً، و لو اضطر المسلم إلى أن يسلم عليه أو يتم جوابه جاز بلا كراهية، و أما غير الذمي فالأحوط ترك السلام عليه إلا مع الاضطرار و إن كان الأوجه الجواز على كراهية، و ينبغي أن يقول عند ملاقاتهم: السلام على من اتبع الهدى، و يستحب أن يضطرهم إلى أضيق الطرق.

القول في أحكام الأبنية

مسألة 1- لا يجوز إحداث أهل الكتاب و من في حكمهم المعابد في بلاد الإسلام كالبيع و الكنائس و الصوامع و بيوت النيران و غيرها، و لو أحدثوها وجبت إزالتها على والي المسلمين.

مسألة 2- لا فرق في ما ذكر من عدم جواز الإحداث و وجوب الإزالة بين ما كان البلدأحدثه المسلمون كالبصرة و الكوفة و بغداد و طهران، و جملة من بلاد إيران‌مصرها المسلمون أو فتحها المسلمون عنوة ككثير من بلاد إيران و تركيا و العراق و غيرها أو صلحاً على أن تكون الأرض للمسلمين، ففي جميع ذلك يجب إزالة ما أحدثوه، و يحرم إبقاؤها كما يحرم الإحداث، و على الولاة- و لو كانوا جائرين- منعهم عن الإحداث، و إزالة ما أحدثوه، سيّما مع ما نرى من المفاسد العظيمة الدينية و السياسية و الخطر العظيم على شبان المسلمين و بلادهم.

مسألة 3- لو فتحت أرض صلحاً على أن تكون الأرض لواحد من أهل الذمة و لم يشترط عليهم عدم إحداث المعابد جاز لهم إحداثها فيها، و لو انهدمت جاز لهم تعميرها و تجديدها، و المعابد التي كانت لهم قبل الفتح و لم يهدمها المسلمون جاز إقرارهم عليها على تأمل و إشكال.

مسألة 4- كل بناء يستجده و يحدثه الذمي لا يجوز أن يعلوا به على المسلمين من مجاوريه، و هل يجوز مساواته؟ فيه تأمل و إن لا يبعد، و لو ابتلاع من مسلم ما هو مرتفع على ارتفاعه و علوه جاز و لم يؤمر بهدمه، و لو انهدم المرتفع من أصله أو خصوص ما علا به لم يجز بناؤه كالأول، فلم يعل به على المسلم، فيقتصر على ما دونه على الأحوط، و إن لا يبعد جواز المساواة.

مسألة 5- لو انشعب شي‌ء من المبتاع من المسلم أو مال و لم ينهدم جاز رمّه و إصلاحه.

مسألة 6- لو بنى مسلم ما هو أخفض من مسكن ذمي لم يؤمر الذمي بهدمه و جعله مساوياً، و كذا لو اشترى من ذمي ما هو أخفض منه.

مسألة 7- لو كانت دار المسلم في أرض منخفضة هل يجوز للذمي أن يبني في أرض مرتفعة إذا كان جداره مساوياً لجدار المسلم أو أدون؟ وجهان، لا يبعد عدم الجواز، و لو انعكس ففيه أيضاً وجهان، و لا يبعد جواز كون جدار الذمي أطول إذا لم يعل على جدار المسلم بملاحظة كونه في محل منخفض.

مسألة 8- الظاهر أن عدم جواز العلو من أحكام الإسلام، فلا دخل لرضا الجار و عدمه فيه، كما أنه ليس من أحكام عقد الذمة، بل من أحكام الذمي و المسلم، فلا يكون المدار اشتراطه و عدمه.

مسألة 9- لا يجوز دخول الكفار المسجد الحرام بلا إشكال سواء كانوا من أهل الذمة أم لا، و لا سائر المساجد إذا كان في دخولهم هتك، بل مطلقاً على الأحوط لو لم يكن الأقوى، و ليس للمسلمين إذنهم فيه، و لو أذنوا لم يصح.

مسألة 10- لا يجوز مكثهم في المساجد و لا اجتيازهم و لا دخولهم لجلب طعام أو شي‌ء آخر، و هل يجوز دخولهم في الحرم مكثاً أو اجتيازاً أو امتيازاً؟ قالوا: لا يجوز. لأن المراد من المسجد الحرام في الآية الكريمة هو الحرم، و فيه أيضاً رواية، و الأحوط ذلك، و احتمل بعضهم إلحاق حرم الأئمة عليهم السلام و الصحن الشريف بالمساجد، و هو كذلك مع الهتك، و الأحوط عدم الدخول مطلقاً.

مسألة 11- لا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور، و ادعى شيخ الطائفة الإجماع عليه، و به وردت الرواية من الفريقين، و لا بأس بالعمل بها، و الحجاز هو ما يسمى الآن به، و لا يختص بمكة و المدينة، و الأقوى جواز الإجتياز و الإمتياز منه.

و تلحق بالمقام فروع:

الأول- كل ذمي انتقل عن دينه إلى دين لا يقر أهله عليه لم يقبل منه البقاء عليه و لا يقر عليه، كالنصراني يصير وثنياً، و اليهودي يصير بهائياً فلا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل، و لو رجع إلى دينه الأول فهل يقبل منه و يقر عليه أم لا؟ فيه إشكال و إن لا يبعد القبول، و لو انتقل من دينه إلى دين يقر أهله عليه كاليهودي يصير نصرانياً أو العكس فهل يقبل منه و يقر عليه أم لا؟ لا يبعد القبول و الإقرار، و قيل لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل.

الثاني- لو ارتكب أهل الذمة ما هو سائغ في شرعهم و ليس بسائغ في شرع الإسلام لم

يعترضوا ما لم يتجاهروا به، و لو تجاهروا به عمل بهم ما يقتضي الجناية بموجب شرع الإسلام من الحد أو التعزير، و لو فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم يفعل بهم ما هو مقتضى الجناية في شرع الإسلام

قيل و إن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد عليه بمقتضى شرعهم و الأحوط إجراء الحد عليه حسب شرعنا، و لا فرق في هذا القسم بين المتجاهر و غيره.

الثالث- لو أوصى الذمي ببناء كنيسة أو بيعة أو بيت نار معبداً لهم و محلًا لعباداتهم الباطلة و رجع الأمر إلينا لم يجز لنا إنفاذها، و كذا لو أوصى بصرف شي‌ء في كتابة التوراة و الإنجيل و سائر الكتب الضالة المحرفة و طبعها و نشرها، و كذا لو وقف شيئاً على شي‌ء مما ذكر، و لو لم يرجع الأمر إلينا فإن كان البناء ممّا لا يجوز إحداثها أو تعميرها يجب المنع عنه، و إلا ليس لنا الاعتراض إلا إذا أرادوا بذلك تبليغ مذاهبهم الباطلة بين المسلمين و إضلال أبنائهم، فإنه يجب منعهم و دفعهم بأية وسيلة مناسبة.

الرابع- ليس للكفار ذمياً كانوا أوْ لا تبليغ مذاهبهم الفاسدة في بلاد المسلمين، و نشر كتبهم الضالة فيها، و دعوة المسلمين و أبنائهم إلى مذاهبهم الباطلة، و يجب تعزيرهم، و على أولياء الدول الإسلامية أن يمنعهم عن ذلك بأية وسيلة مناسبة، و يجب على المسلمين أن يحترزوا عن كتبهم و مجالسهم و يمنعوا أبناءهم عن ذلك، و لو وصل إليهم من كتبهم و الأوراق الضالة منهم شيئاً يجب محوها، فان كتبهم ليست إلا محرفة غير محترمة، عصم اللَّه تعالى المسلمين من شرور الأجانب و كيدهم و أعلى اللَّه تعالى كلمة الإسلام.

كتاب القصاص‌

اشاره

و هو إما في النفس و إما فيما دونها.

القسم الأول في قصاص النفس‌

اشاره

و النظر فيه في الموجب، و الشرائط المعتبرة فيه، و ما يثبت به، و كيفية الإستيفاء.

القول في الموجب‌

و هو إزهاق النفس المعصومة عمداً مع الشرائط الآتية:

مسألة 1- يتحقق العمد محضاً بقصد القتل بما يقتل و لو نادراً، و بقصد فعل يقتل به غالباً، و إن لم يقصد القتل به، و قد ذكرنا تفصيل الأقسام في كتاب الديات.(1)

مسألة 2- العمد قد يكون مباشرة كالذبح و الخنق باليد و الضرب بالسيف و السكين و الحجر الغامز و الجرح في المقتل و نحوها ممّا يصدر بفعله المباشري عرفاً ففيه القود، و قد يكون بالتسبيب بنحو، و فيه صور نذكرها في ضمن المسائل الآتية.

مسألة 3- لو رماه بسهم أو بندقة فمات فهو عمد عليه القود و لو لم يقصد القتل به، و كذا لو خنقه بحبل و لم يزح عنه حتى مات، أو غمسه في ماء و نحوه و منعه عن الخروج حتى مات أو جعل رأسه في جراب النورة حتى مات، إلى غير ذلك من الأسباب التي انفرد الجاني في التسبيب. المتلف، فهي من العمد.

مسألة 4- في مثل الخنق و ما بعده لو أخرجه منقطع النفس أو غير منقطع لكن متردد النفس فمات من أثر ما فعل به فهو عمد عليه القود.(2)

مسألة 5- لو فعل به أحد المذكورات بمقدار لا يقتل مثله غالباً لمثله ثم أرسله فمات بسببه فان قصد و لو رجاء القتل به ففيه القصاص، و إلا فالدية، و كذا لو داس بطنه بما لا


1) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 277، و مسالك الأفهام، جلد 15، ص 67.

2) الوجه فى ذلك وضوح استناد الموت الى الخنق و الغمس و جعل الرأس فى جواب النورة، ولو كان فى حال الإخراج منقطع النفس أو متردّده و بقى مريضاً زمناً حتّى مات، بل فى كشف اللثام، طالت المدة قدراً يقتل الخنق فى مثل غالباً اولا،( ر. ك: كشف اللثام، جلد 2، ص 440).

يقتل به غالباً أو عصر خصيته فمات أو أرسله منقطع القوة فمات.(1)

مسألة 6- لو كان الطرف ضعيفاً لمرض أو صغر أو كبر و نحوها ففعل به ما ذكر في المسألة السابقة فالظاهر أن فيه القصاص و لو لم يقصد القتل مع علمه بضعفه، و إلا ففيه التفصيل المتقدم.

مسألة 7- لو ضربه بعصا مثلًا فلم يقلع عنه حتى مات أو ضربه مكرراً ما لا يتحمله مثله بالنسبة إلى بدنه ككونه ضعيفاً أو صغيراً أو بالنسبة إلى الضرب الوارد ككون الضارب قوياً أو بالنسبة إلى الزمان كفصل البرودة الشديدة مثلًا فمات فهو عمد.

مسألة 8- لو ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضاً بسببه و مات به فالظاهر أنه مع عدم قصد القتل لا يكون عمداً و لا قود، و مع قصده عليه القود.(2)

مسألة 9- لو منعه عن الطعام أو الشراب مدة لا يحتمل لمثله البقاء فهو عمد و إن لم يقصد القتل، و إن كان مدة يتحمل مثله عادة و لا يموت به لكن اتفق الموت أو أعقبه بسببه مرض فمات ففيه التفصيل بين كون القتل مقصوداً و لو رجاءً أو لا.(3)

مسألة 10- لو طرحه في النار فعجز عن الخروج حتى مات أو منعه عنه حتى مات قتل به، و لو لم يخرج منها عمداً و تخاذلًا فلا قود و لا دية قتل، و عليه دية جناية الإلقاء في النار، و لو لم يظهر الحال و احتمل الأمران لا يثبت قود و لا دية.

مسألة 11- لو ألقاه في البحر و نحوه فعجز عن الخروج حتى مات أو منعه عنه حتى مات قتل به، و مع عدم خروجه عمداً و تخاذلًا أو الشك في ذلك فحكمه كالمسألة السابقة، و لو اعتقد أنه قادر على الخروج لكونه من أهل فن السباحة فألقاه ثم تبين الخلاف و لم يقدر الملقى على نجاته لم يكن عمداً.

مسألة 12- لو فصده و منعه عن شده فنزف الدم و مات فعليه القود و لو قصده و تركه فان كان قادراً على الشد فتركه تعمداً و تخاذلًا حتى مات فلا قود و لا دية النفس، و عليه دية الفصد، و لو لم يكن قادراً فان علم الجاني ذلك فعليه القود، و لو لم يعلم فان فصده بقصد القتل و لو رجاء فمات فعليه القود ظاهراً، و إن لم يقصده بل فصده برجاء شده فليس عليه القود، و عليه دية شبه العمد.


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 26.

2) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 278؛ و تحرير الأحكام، جلد 2، ص 241.

3) لا إشكال فى ثبوت العمد الموجب للقصاص فى الفرض الاول و ان لم يقصد القتل، لأنّ المفروض عدم تحمل مثله من جهه السنّ و الحال و غيرهما، للممنوعيّة عن الطعام او الشراب فى تلك المدّة( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 32).

مسألة 13- لو ألقى نفسه من علو على إنسان عمداً فان كان ذلك ممّا يقتل به غالباً و لو لضعف الملقى عليه لكبر أو صغر أو مرض فعليه القود و إلا فإن قصد القتل به و لو رجاء فكذلك هو عمد عليه القود، و إن لم يقصد فهو شبه عمد، و في جميع التقادير دم الجاني هدر، و لو عثر فوقع على غيره فمات فلا شي‌ء عليه لا ديةً و لا قوداً، و كذا لا شي‌ء على الذي وقع عليه.

مسألة 14- لو سحره فقتل و علم سببية سحره له فهو عمد إن أراد بذلك قتله، و إلا فليس بعمد بل شبهه، من غير فرق بين القول بأن للسحر واقعية أو لا، و لو كان مثل هذا السحر قاتلًا نوعاً يكون عمداً و لو لم يقصد القتل به.(1)

مسألة 15- لو جنى عليه عمداً فسرت فمات فان كانت الجناية ممّا تسري غالباً فهو عمد، أو قصد بها الموت فسرت فمات فكذلك، و أما لو كانت ممّا لا تسري و لا تقتل غالباً و لم يقصد الجاني القتل ففيه إشكال، بل الأقرب عدم القتل بها و ثبوت دية شبه العمد.(2)

مسألة 16- لو قدم له طعاماً مسموماً بما يقتل مثله غالباً أو قصد قتله به فلو لم يعلم الحال فأكل و مات فعليه القود، و لا أثر لمباشرة المجني عليه، و كذا الحال لو كان المجني عليه غير مميز، سواء خلطه بطعام نفسه و قدم إليه أو أهداه أو خلطه بطعام الآكل.(3)

مسألة 17- لو قدم إليه طعاماً مسموماً مع علم الآكل بأن فيه سماً قاتلًا فأكل متعمداً و عن اختيار فلا قود و لا دية، و لو قال كذباً أن فيه سماً غير قاتل و فيه علاج لكذا فأكله فمات فعليه القود، و لو قال فيه سم و أطلق فأكله فلا قود و لا دية.

مسألة 18- لو قدم إليه طعاماً فيه سم غير قاتل غالباً فان قصد قتله و لو رجاء فهو عمد لو جهل الآكل، و لو لم يقصد القتل فلا قود.(4)

مسألة 19- لو قدم إليه المسموم بتخيل أنه مهدور الدم فبان الخلاف لم يكن قتل عمد و لا قود فيه.

مسألة 20- لو جعل السم في طعام صاحب المنزل فأكله صاحب المنزل من غير علم به فمات فعليه القود لو كان ذلك بقصد قتل صاحب المنزل، و أما لو جعله بقصد قتل كلب مثلًا فأكله صاحب المنزل فلا قود بل الظاهر أنه لا دية أيضاً، و لو علم أن صاحب المنزل


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 32؛ و شرائع الاسلام، جلد 4، ص 973.

2) ر. ك: كشف اللثام، جلد 2، ص 441.

3) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 973.

4) الوجه فى هذه المسأله فى كلا فرضيها واضح، لثبوت ضابطة قتل العمد مع قصد القتل ولو رجاءً، و عدم ثبوتها مع عدمه بعد كون المفروض أنّ السّم لا يقتل بحسب الغالب( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 52).

يأكل منه فالظاهر أن عليه القود.

مسألة 21- لو كان في بيته طعام مسموم فدخل شخص بلا إذنه فأكل و مات فلا قود و لا دية، و لو دعاه إلى داره لا لأكل الطعام فأكله بلا إذن منه و عدواناً فلا قود.

مسألة 22- لو حفر بئراً ممّا يقتل بوقوعه فيها و دعا غيره الذي جهلها بوجه يسقط فيها بمجيئه فجاء فسقط و مات فعليه القود، و لو كانت البئر في غير طريقه و دعاه لا على وجه يسقط فيها فذهب الجائي على غير الطريق فوقع فيها لا قود و لا دية.

مسألة 23- لو جرحه فداوى نفَسه بدواء سمّي مجهّز بحيث يستند القتل إليه لا إلى الجرح لا قود في النفس، و في الجرح قصاص إن كان ممّا يوجبه، و إلا فأرش الجناية، و لو لم يكن مجهزاً لكن اتفق القتل به و بالجرح معاً سقط ما قابل فعل المجروح، فللولي قتل الجارح بعد رد نصف ديته.(1)

مسألة 24- لو ألقاه في مسبعة كزبية الأسد و نحوه فقتله السباع فهو قتل عمد عليه القود، و كذا لو ألقاه إلى أسد ضار فافترسه إذا لم يمكنه الإعتصام منه بنحو و لو بالفرار، و لو أمكنه ذلك و ترك تخاذلًا و تعمداً لا قود و لا دية، و لو لم يكن الأسد ضارياً فألقاه لا بقصد القتل فاتفق أنه قتله لم يكن من العمد، و لو ألقاه برجاء قتله فقتله فهو عمد عليه القود، و لو جهل حال الأسد فألقاه عنده فقتله فهو عمد إن قصد قتله، بل الظاهر ذلك لو لم يقصده.

مسألة 25- لو ألقاه في أرض مسبعة متكتفاً فمع علمه بتردد السباع عنده فهو قتل عمد بلا إشكال، بل هو من العمد مع احتمال ذلك و إلقائه بقصد الإفتراس و لو رجاء، نعم مع علمه أو اطمينانه بأنه لا يتردد السباع فاتفق ذلك لا يكون من العمد، و الظاهر ثبوت الدية.

مسألة 26- لو ألقاه عند السبع فعضه بما لا يقتل به لكن سرى فمات فهو عمد عليه القود.

مسألة 27- لو أنهشه حية لها سم قاتل بأن أخذها و ألقمها شيئاً من بدنه فهو قتل عمد عليه القود، و كذا لو طرح عليه حية قاتلة فنهشته فهلك، و كذا لو جمع بينه و بينها في مضيق لا يمكنه الفرار أو جمع بينها و بين من لا يقدر عليه لضعف كمرض أو صغر أو كبر فان في جميعها و كذا في نظائرها قوداً.

مسألة 28- لو أغرى به كلباً عقوراً قاتلًا غالباً فقتله فعليه القود، و كذا لو قصد القتل به و لو لم يكن قاتلًا غالباً أو لم يعلم حاله و قصد و لو رجاء القتل فهو عمد.

مسألة 29- لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود، و لو ألقاه في البحر ليقتله فالتقمه


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 15، ص 79؛ وسائل الشيعه، ج 29، ص 69، كتاب القصاص، الباب 26، الحديث 1.

الحوت بعد الوصول إلى البحر فعليه القود و إن لم يكن من قصده القتل بإلتقام الحوت بل كان قصده الغرق، و لو ألقاه في البحر و قبل وصوله اليه وقع على حجر و نحوه فقتل فعليه الدية، و لو التقمه الحوت قبل وصوله إليه فالظاهر أن عليه القود.(1)

مسألة 30- لو جرحه ثم عضه سبع و سرتا فعليه القود لكن مع ردّ نصف الدية، و لو صالح الولي على الدية فعليه نصفها إلا أن يكون سبب عضّ السبع هو الجارح فعليه القود، و مع العفو على الدية عليه تمام الدية.

مسألة 31- لو جرحه ثم عضه سبع ثم نهشته حية فعليه القود مع ردّ ثلثي الدية، و لو صالح بها فعليه ثلثها و هكذا، و ممّا ذكر يظهر الحال في جميع موارد اشتراك الحيوان مع الإنسان في القتل.

مسألة 32- لو حفر بئراً و وقع فيها شخص بدفع ثالث فالقاتل الدافع لا الحافر، و كذا لو ألقاه من شاهق و قبل وصوله إلى الأرض ضربه آخر بالسيف مثلًا فقدّه نصفين أو ألقاه في البحر و بعد وقوعه فيه قبل موته مع بقاء حياته المستقرة قتله آخر، فان القاتل هو الضارب لا الملقي.

مسألة 33- لو أمسكه شخص و قتله آخر و كان ثالث عيناً لهم فالقود على القاتل لا الممسك، لكن الممسك يحبس أبداً حتى يموت في الحبس و الربيئة تسمل عيناه بميل محمى و نحوه.(2)

مسألة 34- لو أكرهه على القتل فالقود على المباشر إذا كان بالغاً عاقلًا دون المكره و إن أوعده على القتل، و يحبس الآمر به أبداً حتى يموت، و لو كان المكرَه مجنوناً أو طفلًا غير مميز فالقصاص على المكرِه الآمر، و لو أمر شخص طفلًا مميزاً بالقتل فقتله ليس على واحد منهما القود، و الدية على عاقلة الطفل، و لو أكرهه على ذلك فهل على الرجل المكره القود أو الحبس أبداً؟ الأحوط الثاني.

مسألة 35- لو قال بالغ عاقل لآخر: «اقتلني و إلا قتلتك» لا يجوز له القتل، و لا ترفع الحرمة، لكن لو حمل عليه بعد عدم إطاعته ليقتله جاز قتله دفاعاً بل وجب، و لا شي‌ء عليه، و لو قتله بمجرد الإيعاد كان آثماً، و هل عليه القود؟ فيه إشكال و إن كان الأرجح عدمه، كما لا يبعد عدم الدية أيضاً.(3)


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 974؛ و قواعد الأحكام، جلد 2، ص 280.

2) ر. ك: الخلاف جلد 5، ص 174، مسأله 36.

3) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، صص 74- 73.

مسألة 36- لو قال: «اقتل نفسك» فان كان المأمور عاقلًا مميزاً فلا شي‌ء على الآمر، بل الظاهر أنه لو أكرهه على ذلك فكذلك، و يحتمل الحبس أبداً لإكراهه فيما صدق الإكراه، كما لو قال: «اقتل نفسك و إلا قتلتك شر قتلة».

مسألة 37- يصح الإكراه بما دون النفس، فلو قال له: «اقطع يد هذا و إلا قتلتك» كان له قطعها و ليس عليه قصاص، بل القصاص على المكره و لو أمره من دون إكراه فقطعها فالقصاص على المباشر، و لو أكرهه على قطع إحدى اليدين فاختار إحداهما أو قطع يد أحد الرجلين فاختار أحدهما فليس عليه شي‌ء، و انما القصاص على المكره الآمر.(1)

مسألة 38- لو أكرهه على صعود شاهق فزلق رجله و سقط فمات فالظاهر أن عليه الدية لا القصاص، بل الظاهر أن الأمر كذلك لو كان مثل الصعود موجباً للسقوط غالباً على إشكال.

مسألة 39- لو شهد اثنان بما يوجب قتلًا كالإرتداد مثلًا أو شهد أربعة بما يوجب رجماً كالزنا ثم ثبت أنهم شهدوا زوراً بعد إجراء الحد أو القصاص لم يضمن الحاكم و لا المأمور من قبله في الحد، و كان القود على الشهود زوراً مع رد الدية على حساب الشهود، و لو طلب الولي القصاص كذباً و شهد الشهود زوراً فهل القود عليهم جميعاً أو على الولي أو على الشهود؟ وجوه، أقربها الأخير.

مسألة 40- لو جنى عليه فصيره في حكم المذبوح بحيث لا يبقى له حياة مستقرة فذبحه آخر فالقود على الأول، و هو القاتل عمداً، و على الثاني دية الجناية على الميت، و لو جنى عليه و كانت حياته مستقرة فذبحه آخر فالقود على الثاني، و على الأول حكم الجرح قصاصاً أو أرشاً، سواء كان الجرح ممّا لا يقتل مثله أو يقتل غالباً.(2)

مسألة 41- لو جرحه اثنان فاندمل جراحة أحدهما و سرت الأخرى فمات فعلى من اندملت جراحته دية الجراحة أو قصاصها، و على الثاني القود فهل يقتل بعد رد دية الجرح المندمل أم يقتل بلا رد؟ فيه إشكال و إن كان الأقرب عدم الرد.

مسألة 42- لو قطع أحد يده من الزند و آخر من المرفق فمات فان كان قطع الأول بنحو بقيت سرايته بعد قطع الثاني كما لو كانت الآلة مسمومة و سرى السمّ في الدم و هلك به و بالقطع الثاني كان القود عليهما، كما أنه لو كان القتل مستنداً إلى السم القاتل في القطع و لم يكن في القطع سراية كان الأول قاتلًا، فالقود عليه، و إذا كان سراية القطع الأول انقطع بقطع الثاني كان الثاني قاتلًا.

مسألة 43- لو كان الجاني في الفرض المتقدم واحداً دخل دية الطرف في دية النفس على


1) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 282.

2) ر. ك: كشف اللثام، جلد 2، ص 445.

تأمل في بعض الفروض، و هل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس مطلقاً أو لا مطلقاً أو يدخل إذا كانت الجناية أو الجنايات بضربة واحدة، فلو ضربه ففقئت عيناه و شج رأسه فمات دخل قصاص الطرف في قصاص النفس، و أما إذا كانت الجنايات بضربات عديدة لم يدخل في قصاصها، أو يفرق بين ما كانت الجنايات العديدة متوالية كمن أخذ سيفاً و قطع الرجل إرباً إرباً حتى مات، فيدخل قصاصها في قصاص النفس، و بين ما إذا كانت متفرقة كمن قطع يده في يوم و قطع رجله في يوم آخر و هكذا إلى أن مات، فلم يدخل قصاصها في قصاصها؟ وجوه، لا يبعد أوجهية الأخير، و المسألة بعد مشكلة، نعم لا إشكال في عدم التداخل لو كان التفريق بوجه اندمل بعض الجراحات، فمن قطع يد رجل فلم يمت و اندملت جراحتها ثم قطع رجله فاندملت ثم قتله يقتص منه ثم يقتل.(1)

مسألة 44- لو اشترك اثنان فما زاد في قتل واحد اقتص منهم إذا أراد الولي، فيرد عليهم ما فضل من دية المقتول، فيأخذ كل واحد ما فضل عن ديته، فلو قتله اثنان و أراد القصاص يؤدي لكل منهما نصف دية القتل، و لو كانوا ثلاثة فلكل ثلثا ديته و هكذا، و للولي أن يقتص من بعضهم و يردّ الباقون المتروكون دية جنايتهم إلى الذي اقتص منه، ثم لو فضل للمقتول أو المقتولين فضل عما ردّه شركاؤهم قام الولي به، و يرده إليهم كما لو كان الشركاء ثلاثة فاقتص من اثنين، فيرد المتروك دية جنايته، و هي الثلث إليهما، و يرد الولي البقية إليهما، و هي دية كاملة، فيكون لكل واحد ثلثا الدية.(2)

مسألة 45- تتحقق الشركة في القتل بأن يفعل كل منهم ما يقتل لو انفرد كأن أخذوه جميعاً فألقوه في النار أو البحر أو من شاهق، أو جرحوه بجراحات كل واحدة منها قاتلة لو انفردت، و كذا تتحقق بما يكون له الشركة في السراية مع قصد الجناية، فلو اجتمع عليه عدة فجرحه كل واحد بما لا يقتل منفرداً لكن سرت الجميع فمات فعليهم القود بنحو ما مر و لا يعتبر التساوي في عدد الجناية، فلو ضربه أحدهم ضربة و الآخر ضربات و الثالث أكثر و هكذا فمات بالجميع فالقصاص عليهم بالسواء، و الدية عليهم سواء، و كذا لا يعتبر التساوي في جنس الجناية، فلو جرحه أحدهما جائفة و الآخر موضحة مثلًا أو جرحه أحدهما و ضربه الآخر يقتص منهما سواء، و الدية عليهما كذلك بعد كون السراية من فعلهما.(3)


1) ر. ك: المبسوط، جلد 7، ص 22؛ و السرائر، جلد 3، ص 405.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 66؛ و الخلاف، جلد 5، ص 156.

3) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 978؛ و جواهرالكلام، جلد 42، ص 69.

مسألة 46- لو اشترك اثنان أو جماعة في الجناية على الأطراف يقتص منهم كما يقتص في النفس، فلو اجتمع رجلان على قطع يد رجل فإن أحب أن يقطعهما أدى إليهما دية يد يقتسمانها ثم يقطعهما، و إن أحب أخذ منهما دية يد، و إن قطع يد أحدهما ردّ الذي لم يقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية، و على هذا القياس اشتراك الجماعة.

مسألة 47- الإشتراك فيها يحصل بإشتراكهم في الفعل الواحد المقتضي للقطع بأن يكرهوا شخصاً على قطع اليد أو يضعوا خنجراً على يده و اعتمدوا عليه أجمع حتى تقطع، و أما لو انفرد كل على قطع جزء من يده فلا قطع في يدهما، و كذا لو جعل أحدهما آلته فوق يده و الآخر تحتها فقطع كل جزء منها حتى وصل الآلتان و قطعت اليد فلا شركة و لا قطع، بل كل جنى جناية منفردة، و عليه القصاص أو الدية في جنايته الخاصة.

مسألة 48- لو اشترك في قتل رجل امرأتان قتلتا به من غير ردّ شي‌ء، و لو كنّ أكثر فلولي قتلهن و ردّ فاضل ديته يقسم عليهن بالسوية فإن كن ثلاثاً و أراد قتلهن رد عليهن دية امرأة، و هي بينهن بالسوية، و إن كن أربعاً فدية امرأتين كذلك و هكذا، و إن قتل بعضهن رد البعض الآخر ما فضل من جنايتها، فلو قتل في الثلاث اثنتين ردت المتروكة ثلث ديته على المقتولين بالسوية، و لو اختار قتل واحدة ردت المتروكتان على المقتولة ثلث ديتها و على الولي نصف دية الرجل.

مسألة 49- لو اشترك في قتل رجل رجل و امرأة فعلى كل منهما نصف الدية، فلو قتلهما الولي فعليه ردّ نصف الدية على الرجل، و لا ردّ على المرأة، و لو قتل المرأة فلا ردّ، و على الرجل نصف الدية، و لو قتل الرجل ردّت المرأة عليه نصف ديته لا ديتها.(1)

مسألة 50- قالوا: كل موضع يوجب الرد يجب أولًا الرد ثم يستوفى و له وجه، ثم إن المفروض في المسائل المتقدمة هو الرجل المسلم الحر و المرأة كذلك.(2)

القول في الشرائط المعتبرة في القصاص و هي أمور:

الأول- التساوي في الحرية و الرقية، فيقتل الحرّ بالحرّ و بالحرّة لكن مع رد فاضل الدية، و هو نصف دية الرجل الحرّ، و كذا تقتل الحرّة بالحرّة و بالحرّ لكن لا يؤخذ من وليها أو تركتها فاضل دية الرجل.(3)


1) ر. ك: النهايه، ص 745، و مسالك الأفهام، جلد 15، ص 104.

2) ر. ك: فقه الثقلين فى شرح تحريرالوسيله، كتاب القصاص، ص 156.

3) قال اللَّه تعالى« كُتِبَ عَليكُم القِصاصُ فى القَتْلَى الحُرُّ بالحُرّ و العَبدُ بالعَبدِ والانثَى بالأُنثى»؛ بقره، آيه 178، و ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 82.

مسألة 1- لو امتنع ولي دم المرأة عن تأدية فاضل الدية أو كان فقيراً و لم يرض القاتل بالدية أو كان فقيراً يؤخر القصاص إلى وقت الأداء و الميسرة.(1)

مسألة 2- يقتص للرجل من المرأة في الأطراف، و كذا يقتص للمرأة من الرجل فيها من غير رد، و تتساوى ديتهما في الأطراف ما لم يبلغ جراحة المرأة ثلث دية الحر، فإذا بلغته ترجع إلى النصف من الرجل فيهما، فحينئذ لا يقتص من الرجل لها إلا مع رد التفاوت.(2)

الثاني- التساوي في الدين، فلا يقتل مسلم بكافر مع عدم اعتياده قتل الكفار.(3)

مسألة 1- لا فرق بين أصناف الكفار من الذمي و الحربي و المستأمن و غيره، و لو كان الكافر محرم القتل كالذمي و المعاهد يعزر لقتله، و يغرم المسلم دية الذمي لهم.(4)

مسألة 2- لو اعتاد المسلم قتل أهل الذمة جاز الإقتصاص منه بعد رد فاضل ديته، و قيل إن ذلك حد لا قصاص، و هو ضعيف.

مسألة 3- يقتل الذمي بالذمي و بالذمية مع رد فاضل الدية، و الذمية بالذمية و بالذمي من غير رد الفضل كالمسلمين، من غير فرق بين وحدة ملتهما و اختلافهما، فيقتل اليهودي بالنصراني و بالعكس و المجوسي بهما و بالعكس.

مسألة 4- لو قتل ذمي مسلماً عمداً دفع هو و ماله إلى أولياء المقتول و هم مخيرون بين قتله و استرقاقه، من غير فرق بين كون المال عيناً أو ديناً منقولًا أو لا، و لا بين كونه مساوياً لفاضل دية المسلم أو زائداً عليه أو مساوياً للدية أو زائداً عليها.

مسألة 5- أولاد الذمي القاتل أحرار لا يسترق واحد منهم لقتل والدهم، و لو أسلم الذمي القاتل قبل استرقاقه لم يكن لأولياء المقتول غير قتله.(5)

مسألة 6- لو قتل الكافر كافراً و أسلم لم يقتل به، بل عليه الدية إن كان المقتول ذا دية.

مسألة 7- يقتل ولد الرشدة بولد الزنية بعد وصفه الإسلام حين تميزه و لو لم يبلغ، و أما في حال صغره قبل التميز أو بعده و قبل إسلامه ففي قتله به و عدمه تأمل و إشكال.

و من لواحق هذا الباب فروع:

منها- لو قطع مسلم يد ذمي عمداً فأسلم و سرت إلى نفسه فلا قصاص في الطرف و لا


1) و عن القواعد: الأقرب أنّ له( اى للولىّ الممتنع او الفقير) المطالبة بدية الحرة.( و ان لم يرض القاتل) اذ لاسبيل الى طلّ الدّم( ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 284).

2) ر. ك: النهايه، ص 773؛ و السرائر، جلد 3، ص 403.

3) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 150.

4) ر. ك: كشف اللثام، جلد 2، ص 454.

5) ر. ك: السرائر، ج 3، ص 351.

قود في النفس، و عليه دية النفس كاملة، و كذا لو قطع صبي يد بالغ فبلغ ثم سرت جنايته لا قصاص في الطرف و لا قود في النفس و على عاقلته دية النفس.

و منها- لو قطع يد حربي أو مرتد فأسلم ثم سرت فلا قود، و لا دية على الأقوى، و قيل بالدية اعتباراً بحال الإستقرار، و الأول أقوى، و لو رماه فأصابه بعد إسلامه فلا قود و لكن عليه الدية، و ربما يحتمل العدم اعتباراً بحال الرمي، و هو ضعيف، و كذا الحال لو رمى ذمياً فأسلم ثم أصابه فلا قود، و عليه الدية.(1)

و منها- لو قتل مرتد ذمياً يقتل به، و إن قتله و رجع إلى الإسلام فلا قود و عليه دية الذمي، و لو قتل ذمي مرتداً و لو عن فطرة قتل به، و لو قتله مسلم فلا قود، و الظاهر عدم الدية عليه و للإمام عليه السلام تعزيره.

و منها- لو وجب على مسلم قصاص فقتله غير الولي كان عليه القود و لو وجب قتله بالزنا أو اللواط فقتله غير الإمام عليه السلام قيل لا قود عليه و لا دية، و فيه تردد.(2)

الشرط الثالث- انتفاء الأبوة، فلا يقتل أب بقتل ابنه، و الظاهر أن لا يقتل أب الأب و هكذا.

مسألة 1- لا تسقط الكفارة عن الأب بقتل ابنه و لا الدية، فيؤدي الدية إلى غيره من الوارث، و لا يرث هو منها.

مسألة 2- لا يقتل الأب بقتل ابنه و لو لم يكن مكافئاً له، فلا يقتل الأب الكافر بقتل ابنه المسلم.

مسألة 3- يقتل الولد بقتل أبيه، و كذا الأم و إن علت بقتل ولدها، و الولد بقتل أمه، و كذا الأقارب كالأجداد و الجدات من قبل الأم، و الأخوة من الطرفين، و الأعمام و العمات و الأخوال و الخالات.

مسألة 4- لو ادعى اثنان ولداً مجهولًا فان قتله أحدهما قبل القرعة فلا قود، و لو قتلاه معاً فهل هو كذلك لبقاء الاحتمال بالنسبة إلى كل منهما أو يرجع إلى القرعة؟ الأقوى هو الثاني، و لو ادعياه ثم رجع أحدهما و قتلاه توجه القصاص على الراجع بعد رد ما يفضل عن جنايته، و على الآخر نصف الدية بعد انتفاء القصاص عنه، و لو قتله الراجع خاصة اختص بالقصاص، و لو قتله الآخر لا يقتص منه، و لو رجعا معاً فللوارث أن يقتص منهما


1) عدم ثبوت القود بالإضافة الى النفس، و القصاص بالنسبة الى الطرف، و اما عدم ثبوت الديه فقد استدّل له بأنّ الجنايه لم تكن مضمونة بقصاص ولاديه، فلا توجب السرايه ضمانها، كما اذا تحقّق القطع لأجل السرقه اوالقصاص، ثم سرى الى النفس، حيث لا تكون الديه ايضاً ثابتة كالقصاص( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، 145) لكن ناقش فيه صاحب الجواهر؛ ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 160.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 988.

بعد رد دية نفس عليهما، و كذا الحال لو رجعا أو رجع أحدهما بعد القتل، بل الظاهر أنه لو رجع من أخرجته القرعة كان الأمر كذلك بقي الآخر على الدعوى أم لا.

مسألة 5- لو قتل رجل زوجته يثبت القصاص عليه لولدها منه على الأصح، و قيل لا يملك أن يقتص من والده و هو غير وجيه.(1)

الشرط الرابع و الخامس- العقل و البلوغ، فلا يقتل المجنون سواء قتل عاقلًا أو مجنوناً، نعم تثبت الدية على عاقلته، و لا يقتل الصبي بصبي و لا ببالغ و إن بلغ عشراً أو بلغ خمسة أشبار، فعمده خطأ حتى يبلغ حد الرجال في السن أو سائر الأمارات، و الدية على عاقلته.

مسألة 1- لو قتل عاقل ثم خولط و ذهب عقله لم يسقط عنه القود سواء ثبت القتل بالبينة أو بإقراره حال صحته.

مسألة 2- لا يشترط الرشد بالمعنى المعهود في القصاص، فلو قتل بالغ غير رشيد فعليه القود.(2)

مسألة 3- لو اختلف الولي و الجاني بعد بلوغه أو بعد إفاقته فقال الولي: قتلته حال بلوغك أو عقلك فأنكره الجاني فالقول قول الجاني بيمينه، و لكن تثبت الدية في مالهما بإقرارهما لا العاقلة، من غير فرق بين الجهل بتاريخهما أو بتاريخ أحدهما دون الآخر، هذا في فرض الإختلاف في البلوغ و أما في الإختلاف في عروض الجنون فيمكن الفرق بين ما إذا كان القتل معلوم التاريخ و شك في تاريخ عروض الجنون فالقول قول الولي، و بين سائر الصور فالقول قول الجاني، و لو لم يعهد للقاتل حال جنون فالظاهر أن القول قول الولي أيضاً.

مسألة 4- لو ادعى الجاني صغره فعلًا و كان ممكناً في حقه فإن أمكن إثبات بلوغه فهو، و إلا فالقول قوله بلا يمين، و لا أثر لإقراره بالقتل إلا بعد زمان العلم ببلوغه و بقائه على الإقرار به.

مسألة 5- لو قتل البالغ الصبي قتل به على الأشبه و إن كان الإحتياط أن لا يختار ولي المقتول قتله، بل يصالح عنه بالدية، و لا يقتل العاقل بالمجنون و إن كان أدوارياً مع كون القتل حال جنونه، و يثبت الدية على القاتل إن كان عمداً أو شبهه، و على العاقلة إن كان خطأ محضاً، و لو كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فلا شي‌ء عليه من قود و لا دية، و


1) حكى القول بعدم ثبوت القصاص على الزوج حينئذٍ عن الشيخ و الفاضل، بل عن المسالك نسبته الى المشهور، ولكن فى المتن( تحريرالوسيله) تبعاً لصاحب الجواهر الثبوت؛( ر. ك: المبسوط، جلد 7، ص 10؛ و قواعد الاحكام، جلد 2، ص 291؛ و مسالك الأفهام، جلد 15، ص 159؛ و جواهرالكلام، جلد 42، ص 176- 175).

2) حكى عن التحرير اشتراط الرشد ايضاً فى القصاص ر. ك: تحريرالأحكام، جلد 2، ص 249.

يعطى ورثته الدية من بيت مال المسلمين.(1)

مسألة 6- في ثبوت القود على السكران الآثم في شرب المسكر إن خرج به عن العمد و الإختيار تردد، و الأقرب الأحوط عدم القود، نعم لو شك في زوال العمد و الإختيار منه يلحق بالعامد، و كذا الحال في كل ما يسلب العمد و الإختيار، فلو فرض أن في البنج و شرب المرقد حصول ذلك يلحق بالسكران، و مع الشك يعمل معه معاملة العمد، و لو كان السكر و نحوه من غير إثم فلا شبهة في عدم القود، و لا قود على النائم و المغمى عليه، و في الأعمى تردد.

الشرط السادس- أن يكون المقتول محقون الدم، فلو قتل من كان مهدور الدم كالساب للنبي صلّى اللَّه عليه و آله فليس عليه القود، و كذا لا قود على من قتله بحق كالقصاص و القتل دفاعاً، و في القود على قتل من وجب قتله حداً كاللائط و الزاني و المرتد فطرة بعد التوبة تأمل و إشكال، و لا قود على من هلك بسراية القصاص أو الحد.(2)

القول فيما يثبت به القود و هو أمور:

اشاره
الأول الإقرار بالقتل:

و يكفي فيه مرة واحدة، و منهم من يشترط مرتين، و هو غير وجيه.(3)

مسألة 1- يعتبر في المقر البلوغ و العقل و الإختيار و القصد و الحرية، فلا عبرة بإقرار الصبي و إن كان مراهقاً، و لا المجنون، و لا المكره، و لا الساهي و النائم و الغافل و السكران الذي ذهب عقله و اختياره.

مسألة 2- يقبل إقرار المحجور عليه لسفه أو فلس بالقتل العمدي، فيؤخذ بإقراره، و يقتص منه في الحال من غير انتظار لفك حجره.(4)

مسألة 3- لو أقر شخص بقتله عمداً و آخر بقتله خطأ كان للولي الأخذ بقول صاحب العمد، فيقتص منه، و الأخذ بقول صاحب الخطأ، فيلزمه بالدية، و ليس له الأخذ بقولهما.

مسألة 4- لو اتهم رجل بقتل و أقر المتهم بقتله عمداً فجاء آخر و أقر أنه هو الذي قتله و رجع المقر الأول عن إقراره درى‌ء عنهما القصاص و الدية و يؤدى دية المقتول من بيت المال على رواية عمل بها الأصحاب، و لا بأس به، لكن يقتصر على موردها و المتيقن من


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 15، ص 384.

2) ر. ك: السرائر، ج 3، ص 324، و جواهرالكلام، جلد 42، ص 192.

3) و أمّا كفاية المرّه فعليه الأكثر و المحكى عن الشيخ و ابن ادريس اشراط مرّتين ر. ك: النهايه، ص 742، و السرائر، جلد 3، ص 341.

4) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 192.

مورد فتوى الأصحاب، فلو لم يرجع الأول عن إقراره عمل على القواعد، و لو لم يكن بيت مال للمسلمين فلا يبعد إلزامهما أو إلزام أحدهما بالدية، و لو لم يكن لهما مال ففي القود إشكال.

الثاني البيّنة:

لا يثبت ما يوجب القصاص سواء كان في النفس أو الطرف إلا بشاهدين عدلين، و لا اعتبار بشهادة النساء فيه منفردات و لا منضمات إلى الرجل، و لا توجب بشهادتهن الدية فيما يوجب القصاص، نعم تجوز شهادتهن فيما يوجب الدية كالقتل خطأ أو شبه عمد، و في الجراحات التي لا توجب القصاص كالهاشمة و ما فوقها، و لا يثبت ما يوجب القصاص بشهادة شاهد و يمين المدعي على قول مشهور.(1)

مسألة 1- يعتبر في قبول الشهادة بالقتل أن تكون الشهادة صريحة أو كالصريحة نحو قوله «قتله بالسيف» أو «ضربه به فمات» أو «أراق دمه فمات منه» و لو كان فيه إجمال أو احتمال لا تقبل، نعم الظاهر عدم الإعتبار بالإحتمالات العقلية التي لا تنافي الظهور أو الصراحة عرفاً، مثل أن يقال في قوله: «ضربه بالسيف فمات»: يحتمل أن يكون الموت بغير الضرب، بل الظاهر اعتبار الظهور العقلائي، و لا يلزم التصريح بما لا يتخلل فيه الإحتمال عقلًا.

مسألة 2- يعتبر في قبول الشهادة أن ترد شهادتهما على موضوع واحد و وصف واحد، فلو شهد أحدهما أنه قتله غدوة و الآخر عشية أو شهد أحدهما أنه قتله بالسم و الآخر أنه بالسيف أو قال أحدهما: أنه قتله في السوق و قال الآخر في المسجد لم يقبل قولهما، و الظاهر أنه ليس من اللوث أيضاً، نعم لو شهد أحدهما بأنه أقر بالقتل و الآخر بمشاهدته لم يقبل شهادتهما، و لكنه من اللوث.(2)

مسألة 3- لو شهد أحد الشاهدين بالإقرار بالقتل مطلقاً و شهد الآخر بالإقرار عمداً ثبت أصل القتل الذي اتفقا عليه، فحينئذ يكلف المدعى عليه بالبيان، فإن أنكر أصل القتل لا يقبل منه، و إن أقر بالعمد قبل منه، و إن أنكر العمد و ادعاه الولي فالقول قول الجاني مع يمينه، و إن ادعى الخطأ و أنكر الولي قيل يقبل قول الجاني بيمينه، و فيه إشكال، بل الظاهر أن القول قول الولي، و لو ادعى الجاني الخطأ و ادعى الولي العمد فالظاهر هو


1) تجوز شهادتهن( شهادة النساء) و لو منفردات فى الأمور المالية، كالقتل خطأً او شبه عمد، و كالجراحات التى حكم الشارع فى موردها بالديه، كالهاشمه المؤثر فى كسر العظم ...( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص ص 199).

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 994.

التداعي.

مسألة 4- لو شهد أحدهما بمشاهدة القتل عمداً و الآخر بالقتل المطلق و أنكر القاتل العمد و ادعاه الولي كان شهادة الواحد لوثا، فإن أراد الولي إثبات دعواه فلا بد من القسامة.(1)

مسألة 5- لو شهد اثنان بأن القاتل زيد مثلًا و آخران بأنه عمرو دونه قيل: يسقط القصاص، و وجب الدية عليهما نصفين لو كان القتل المشهود به عمداً أو شبيهاً به، و على عاقلتهما لو كان خطأ، و قيل إن الولي مخيّر في تصديق أيّهما شاء، كما لو أقر اثنان كل واحد بقتله منفرداً، و الوجه سقوط القود و الدية جميعاً.

مسألة 6- لو شهدا بأنه قتل عمداً فأقر آخر أنه هو القاتل و أن المشهود عليه بري‌ء من قتله ففي رواية صحيحة معمول بها إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر على نفسه فليقتلوه، و لا سبيل لهم على الآخر، ثم لا سبيل لورثة الذي أقر على نفسه على ورثة الذي شهد عليه، و إن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوه، و لا سبيل لهم على الذي أقر، ثم ليؤد الذي أقر على نفسه إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية، و إن أرادوا أن يقتلوهما جميعاً ذاك لهم و عليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصاً دون صاحبه ثم يقتلوهما، و إن أرادوا أن يأخذوا الدية فهو بينهما نصفان، و المسألة مشكلة جداً يجب الإحتياط فيها و عدم التهجم على قتلهما.(2)

مسألة 7- لو فرض في المسألة المتقدمة أن أولياء الميت ادعوا على أحدهما دون الآخر سقط الآخر، فان ادعوا على المشهود عليه سقط إقرار المقر، و إن ادعوا على المقر سقطت البينة.(3)

الثالث القسامة:
اشاره

و البحث فيها في مقاصد:

الأول في اللوث‌

و المراد به أمارة ظنية قامت عند الحاكم على صدق المدعي كالشاهد الواحد أو الشاهدين مع عدم استجماع شرائط القبول، و كذا لو وجد متشحطاً بدمه و عنده ذو سلاح عليه الدم أو وجد كذلك في دار قوم أو في محلة منفردة عن البلد لا يدخل فيها غير أهلها أو في صف قتال مقابل الخصم بعد المراماة، و بالجملة كل أمارة ظنية عند الحاكم توجب


1) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 294.

2) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 210.

3) صرح بذلك الفاضل.( ر. ك: كشف اللثام، جلد 2، ص 460).

اللوث، من غير فرق بين الأسباب المفيدة للظن، فيحصل اللوث بإخبار الصبي المميز المعتمد عليه، و الفاسق الموثوق به في إخباره، و الكافر كذلك، و المرأة و نحوهم.

مسألة 1- لو وجد في قرية مطروقة فيها الإياب و الذهاب أو محلة منفردة كانت مطروقة فلا لوث إلا إذا كانت هناك عداوة فيثبت اللوث.(1)

مسألة 2- لو وجد قتيل بين القريتين فاللوث لأقربهما إليه، و مع التساوي فهما سواء في اللوث، نعم لو كان في إحداهما عداوة فاللوث فيها و إن كانت أبعد.(2)

مسألة 3- لو لم يحصل اللوث فالحكم فيه كغيره من الدعاوي، فلا قسامة و لا تغليظ، و البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه، فللولي مع عدم البينة إحلاف المنكر يميناً واحداً.(3)

مسألة 4- لو قتل شخص في زحام الناس ليوم جمعة أو عيد أو وجد في فلاة أو سوق أو على جسر و لم يعلم من قتله فديته من بيت مال المسلمين، نعم لو كان في الموارد المذكورة أمارة ظنية على كون القتل بفعل شخص معين مثلًا حصل اللوث.

مسألة 5- لو تعارضت الأمارات الظنية بطل اللوث، كما لو وجد بالقرب من القتيل ذو سلاح ملطخ بالدم و سبع من شأنه قتل الإنسان و لم تكن أمارة لحصول القتل بأيهما و في كل طرف شك محض، فلا بد في مثله فصل الخصومة بالطرق المعهودة غير القسامة.

مسألة 6- لا يشترط في اللوث وجود أثر القتل على الأقوى بعد قيام الأمارة الظنية على أصل القتل، و لا يشترط في القسامة حضور المدعى عليه كما في سائر المقامات على الأصح.(4)

مسألة 7- لو ادعى الولي أن فلاناً من أهل الدار قتله بعد أن وجد مقتولًا فيها حصل اللوث، و ثبتت الدعوى بالقسامة بشرط ثبوت كون المدعى عليه في الدار حين القتل، و إلا فلا لوث بالنسبة إليه، فلو أنكر كونه فيها وقت القتل كان القول قوله مع يمينه.

المقصد الثاني في كمية القسامة

و هي في العمد خمسون يميناً، و في الخطأ و شبهه خمس و عشرون على الأصح.

مسألة 1- إن كان له قوم بلغ مقدار القسامة حلف كل واحد يميناً و إن نقصوا عنه كررت


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 15، ص 199.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 233.

3) والوجه فيه واضح بعد ما عرفت من اختلاف القسامة مع الاقرار ...( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 229).

4) ر. ك: المبسوط، جلد 7، ص 215؛ و جواهرالكلام، جلد 42، صص 242- 241.

عليهم الأيمان حتى يكملوا القسامة، و لو كان القوم أكثر فهم مختارون في تعيين خمسين منهم في العمد و خمسة و عشرين في غيره.(1)

مسألة 2- لو لم يكن للمدعي قسامة أو كان و لكن امتنعوا كلًا أو بعضاً حلف المدعي و من يوافقه إن كان، و كرر عليهم حتى تتم القسامة، و لو لم يوافقه أحد كرر عليه حتى يأتي بتمام العدد.

مسألة 3- لو كان العدد ناقصاً فهل يجب التوزيع عليهم بالسوية فإن كان عددهم عشرة يحلف كل واحد خمسة، أو يحلف كل مرة و يتم ولي الدم النقيصة، أولهم الخيرة بعد يمين كل واحد، فلهم التوزيع بينهم بأي نحو شاؤوا؟ لا يبعد الأخير و إن كان الأولى التوزيع بالسوية، نعم لو كان في التوزيع كسر كما إذا كان عددهم سبعة فبعد التوزيع بقي الكسر واحداً فلهم الخيرة، و الأولى حلف ولي الدم في المفروض، بل لو قيل إن النقيصة مطلقاً على ولي الدم أو أوليائه فليس ببعيد، فإذا كان العدد تسعة فالباقي خمسة يحلفها الولي أو الأولياء، فإن كان في التوزيع بين الأولياء كسر فهم بالخيار، و لو وقع فيهم تشاح فلا يبعد الرجوع إلى القرعة، و ليس هذا نكولًا.

مسألة 4- هل يعتبر في القسامة أن تكون من الوارث فعلًا أو في طبقات الإرث و لو لم تكن وارثاً فعلًا أو يكفي كونها من قبيلة المدعي و عشيرته عرفاً و إن لم تكن من أقربائه؟

الظاهر عدم اعتبار الوراثة فعلًا، نعم الظاهر اعتبار ذلك في المدعي، و أما سائر الأفراد فالإكتفاء بكونهم من القبيلة و العشيرة غير بعيد، لكن الأظهر أن يكونوا من أهل الرجل و أقربائه، و الظاهر اعتبار الرجولية في القسامة، و أما في المدعي فلا تعتبر فيه و إن كانت أحد المدعين، و مع عدم العدد من الرجال ففي كفاية حلف النساء تأمل و إشكال، فلا بد من التكرار بين الرجال، و مع الفقد يحلف المدعي تمام العدد و لو كان من النساء.(2)

مسألة 5- لو كان المدعي أكثر من واحد فالظاهر كفاية خمسين قسامة، و أما لو كان المدعى عليه أكثر ففي كفاية خمسين قسامة و عدمها إشكال، و الأوجه تعدد القسامة حسب تعدد المدعى عليه- فلو كان اثنين يحلف كل منهما مع قومه خمسين قسامة على ردّ دعوى المدعي- و إن كان الإكتفاء بالخمسين لا يخلو من وجه لكن الأول أوجه.(3)


1) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 297؛ و غنية النزوع، ص 441، و الخلاف، جلد 5، ص 308، و المقنع، ص 736؛ و المراسم، ص 233 والسرائر، جلد 3، ص 338؛ و تحريرالأحكام، جلد 2، ص 252؛ و ايضاح الفوائد، جلد 4، ص 615. و اللمعه الدمشقيه، ص 177، و الروضه البهيه، جلد 10، ص 73.

2) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 242.

3) حُكَى عن الشيخ فى الخلاف من الإكتفاء بالخمسين منهم اجمع، مدعياً عليه الإجماع. ر. ك: الخلاف، جلد 5، ص 14، مسأله 13.

مسألة 6- لو لم يحلف المدعي أو هو و عشيرته فله أن يرد الحلف على المدعى عليه فعليه أيضاً خمسون قسامة، فليحضر من قومه خمسين يشهدون ببراءته، و حلف كل واحد ببراءته، و لو كانوا أقل من الخمسين كررت عليهم الأيمان حتى يكملوا العدد، و حكم ببراءته قصاصاً و دية، و إن لم يكن له قسامة من قومه يحلف هو خمسين يميناً، فإذا حلف حكم ببراءته قصاصاً و دية، و إن لم تكن له قسامة و نكل عن اليمين ألزم بالغرامة، و لا يردّ في المقام اليمين على الطرف.

مسألة 7- تثبت القسامة في الأعضاء مع اللوث، و هل القسامة فيها خمسون في العمد و خمس و عشرون في غيره فيما بلغت الجناية الدية كالأنف و الذكر و إلا فبنسبتها من خمسين يميناً في العمد و خمس و عشرين في الخطأ و شبهه أو ستة أيمان فيما فيه دية النفس و بحسابه من الست فيما فيه دون الدية؟

الأحوط هو الأول، و الأشبه هو الثاني، و عليه ففي اليد الواحدة أو الرجل الواحدة و كل ما فيه نصف الدية ثلاث أيمان، و فيما فيه ثلثها اثنتان و هكذا و إن كان كسر في اليمين أكمل بيمين. إذ لا تكسر اليمين، فحينئذ في الإصبع الواحدة يمين واحدة، و كذا في الأنملة الواحدة، و كذا الكلام في الجرح، فيجزي الست بحسب النسبة و في الكسر يكمل بيمين.(1)

مسألة 8- يشترط في القسامة علم الحالف، و يكون حلفه عن جزم و علم، و لا يكفي الظن.

مسألة 9- هل تقبل قسامة الكافر على دعواه على المسلم في العمد و الخطأ في النفس و غيرها؟ فيه خلاف، و الوجه عدم القبول.(2)

مسألة 10- لابد في اليمين من ذكر قيود يخرج الموضوع و مورد الحلف عن الإبهام و الإحتمال من ذكر القاتل و المقتول و نسبهما و وصفهما بما يزيل الإبهام و الإحتمال، و ذكر نوع القتل من كونه عمداً أو خطأ أو شبه عمد، و ذكر الإنفراد أو الشركة و نحو ذلك من


1) ر. ك: المبسوط، جلد 7، ص 220؛ و الخلاف، جلد 5، ص 312، مسأله 12.

2) هزه المسأله خلافيه فعن الشيخ فى بعض كتبه و العلامه و فخرالمحققين أنه لاتقبل، وجعله المحقق فى الشرائع أظهر، لكن حكى عن مبسوط الشيخ، و جمع من الأصحاب القبول، و قوّاه صاحب الجواهر؛ ر. ك: الخلاف، جلد 5، ص 311، مسأله 10؛ و قواعد الأحكام، جلد 2، ص 297؛ و ايضاح الفوائد، جلد 4، ص 618؛ و شرائع الإسلام، جلد 4، ص 999؛ و المبسوط جلد 7، ص 216؛ و مسالك الافهام، جلد 15، ص 209؛ و جواهرالكلام، جلد 42، ص 258.

القيود.

المقصد الثالث في أحكامها

مسألة 1- يثبت القصاص بالقسامة في قتل العمد، و الدية على القاتل في الخطأ شبيه العمد، و على العاقلة في الخطأ المحض، و قيل: تثبت في الخطأ المحض على القاتل لا العاقلة، و هو غير مرضي.(1)

مسألة 2- لو ادعى على اثنين و له على أحدهما لوث فبالنسبة إلى ذي اللوث كان الحكم كما تقدم من إثباته بخمسين قسامة، و بالنسبة إلى غيره كانت الدعوى كسائر الدعاوي، و اليمين على المدعى عليه و لا قسامة، فلو حلف سقطت دعواه بالنسبة إليه، و إن رد اليمين على المدعي حلف، و هذا الحلف لا يدخل في الخمسين، بل لابد في اللوث من خمسين غير هذا الحلف على الأقوى.

مسألة 3- لو أراد قتل ذي اللوث بعد الثبوت عليه بالقسامة يرد عليه نصف ديته، و كذا لو ثبت على الآخر باليمين المردودة و أراد قتله يرد عليه نصف الدية.

مسألة 4- لو كان لوث و بعض الأولياء غائب و رفع الحاضر الدعوى إلى الحاكم تسمع دعواه، و يطالبه خمسين قسامة، و مع الفقد يحلفه خمسين يميناً في العمد، و في غيره نصفها حسب ما عرفت، و يثبت حقه، و لم يجب انتظار سائر الأولياء، و له الإستيفاء و لو قوداً، ثم لو حضر الغائب و أراد استيفاء حقه قالوا حلف بقدر نصيبه، فإذا كان واحداً ففي العمد خمس و عشرون، و إن كان اثنين فلكل ثلث و هكذا، و في الكسور يجبر بواحدة و يحتمل ثبوت حق الغائب بقسامة الحاضر أو يمينه، و يحتمل التفصيل بين قسامة الحاضر فيقال بثبوت حق الغائب بها و يمينه خمسين يميناً مع فقد القسامة فيقال بعدم ثبوته بها، و يحتمل ثبوت حق الغائب بضم يمين واحدة إلى عدد القسامة، و مع فقدها و يمين الحاضر ضم حصته من الأيمان، و يحتمل عدم ثبوت دعوى الغائب إلا بخمسين قسامة، و مع فقدها يحلف خمسين يميناً كالحاضر، و لو كان الغائب أزيد من واحد و ادعى الجميع كفاهم خمسين قسامة أو خمسين يميناً من جميعهم، أقوى الاحتمالات الأخير سيّما إذا ثبت حقه بخمسين يميناً منه، و يأتي الإحتمالات مع قصور بعض الأولياء.

مسألة 5- لو كذّب أحد الوليين صاحبه لم يقدح في اللوث فيما إذا كانت أمارات على


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 265.

القتل، نعم لا يبعد القدح إذا كان اللوث بشاهد واحد مثلًا، و المقامات مختلفة.(1)

مسألة 6- لو مات الولي قبل إقامة القسامة أو قبل حلفه قام وارثه مقامه في الدعوى، فعليه إذا أراد إثبات حقه القسامة، و مع فقدها خمسون أو خمس و عشرون يميناً، و إن مات الولي في أثناء الأيمان فالظاهر لزوم استيناف الأيمان، و لو مات بعد كمال العدد ثبت للوارث حقه من غير يمين.(2)

مسألة 7- لو حلف المدعي مع اللوث و استوفى الدية ثم شهد اثنان أنه كان غائباً غيبة لا يقدر معها على القتل أو محبوساً كذلك فهل تبطل القسامة بذلك و استعيدت الدية أم لا مجال للبينة بعد فصل الخصومة باليمين؟ فيه تردد، و الأرجح الثاني، نعم لو علم ذلك وجداناً بطلت القسامة و استعيدت الدية، و لو اقتص بالقسامة أو الحلف أخذت منه الدية لو لم يعترف بتعمد الكذب، و إلا اقتص منه.

مسألة 8- لو استوفى حقه بالقسامة فقال آخر: «أنا قتلته منفرداً» فان كان المدعي حلف وحده أو مع القسامة فليس له الرجوع إلى المقر إلا إذا كذّب نفسه و صدق المقر، و حينئذ ليس له العمل بمقتضى القسامة، و لابد من رد ما استوفاه، و إن لم يحلف و قلنا بعدم لزوم حلفه و كفى حلف قومه فإذا ادعى جزماً فكذلك ليس له الرجوع إلى المقر إلا مع تكذيب نفسه، و إن ادعى ظناً و قلنا بسماع دعواه كذلك جاز له الرجوع إلى المقر و جاز العمل بمقتضى القسامة، و الطاهر ثبوت الخيار لو لم يكذّب نفسه و رجع عن جزمه إلى الترديد أو الظن.(3)

مسألة 9- لو اتهم رجل بالقتل و التمس الولي من الحاكم حبسه حتى يحضر البينة فالظاهر جواز إجابته إلا إذا كان الرجل ممن يوثق بعدم فراره، و لو أخر المدعي إقامة البينة إلى ستة أيام يخلى سبيله.

القول في كيفية الإستيفاء

مسألة 1- قتل العمد يوجب القصاص عيناً، و لا يوجب الدية لا عيناً و لا تخييراً، فلو عفا


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 100؛ و الخلاف جلد 5، ص 315، مسأله 15؛ و المبسوط، جلد 7، ص 233، و قواعد الأحكام جلد 2، ص 296؛ و مسالك الأفهام جلد 15، ص 217.

2) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 276.

3) ر. ك: الخلاف، جلد 5، ص 315، مسأله 16؛ و المبسوط، جلد 7، ص 242؛ و كشف اللثام، جلد 2، ص 462؛ و جواهرالكلام، جلد 42، ص 275.

الولي القود يسقط و ليس له مطالبة الدية، و لو بذل الجاني نفسه ليس للولي غيرها، و لو عفا الولي بشرط الدية فللجاني القبول و عدمه، و لا تثبت الدية إلا برضاه، فلو رضي بها يسقط القود و تثبت الدية، و لو عفا بشرط الدية صح على الأصح، و لو كان بنحو التعليق فإذا قبل سقط القود، و لو كان الشرط إعطاء الدية لم يسقط القود إلا بإعطائه، و لا يجب على الجاني إعطاء الدية لخلاص نفسه، و قيل يجب لوجوب حفظها.(1)

مسألة 2- يجوز التصالح على الدية أو الزائد عليها أو الناقص، فلو لم يرض الولي إلا بأضعاف الدية جاز، و للجاني القبول، فإذا قبل صح، و يجب عليه الوفاء.(2)

مسألة 3- لا يجوز للحاكم أن يقضي بالقصاص ما لم يثبت أن التلف كان بالجناية، فإن اشتبه عنده و لم يقم بينة على ذلك و لم يثبت بإقرار الجاني اقتصر على القصاص أو الأرش في الجناية لا النفس، فإذا قطع يد شخص و لم يعلم و لو بالبينة أو الإقرار أن القتل حصل بالجناية لا يجوز القتل.

مسألة 4- يرث القصاص من يرث المال عدا الزوج و الزوجة فإنهما لا يستحقان قصاصاً، و منهم من قال: لا يرث القصاص الإخوة و الأخوات من الأم و من يتقرب بها، و قيل ليس للنساء قود و لا عفو و إن تقربن بالأب، و الأول أشبه.

مسألة 5- يرث الدية من يرث المال حتى الزوج و الزوجة، نعم لا يرث منها الإخوة و الأخوات من قبل الأم، بل مطلق من يتقرب بها على الأقوى، لكن الإحتياط في غير الإخوة و الأخوات حسن.(3)

مسألة 6- الأحوط عدم جواز المبادرة للولي إذا كان منفرداً إلى القصاص سيّما في الطرف إلا مع إذن والي المسلمين، بل لا يخلو من قوة و لو بادر فللوالي تعزيره، و لكن لا قصاص عليه و لا دية.

مسألة 7- لو كان أولياء الدم أكثر من واحد فالأقوى عدم جواز الإستيفاء إلا بإجتماع الجميع و إذن الولي، لا بمعنى ضرب كل واحد إياه، بل بمعنى إذنهم لأحد منهم أو توكيلهم أحداً، و عن جمع أنه يجوز لكل منهم المبادرة، و لا يتوقف على إذن الآخر، لكن يضمن حصص من لم يأذن، و الأول أقوى، نعم لو بادر و استبد فلا قود، بل عليه حصص البقية مع عدم الإذن، و للإمام عليه السلام تعزيره.

مسألة 8- لو تشاح الأولياء في مباشرة القتل و تحصيل الإذن يقرع بينهم، و لو كان بينهم


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 278.

2) كما يجوز العفو مشروطاً بالديه، كذلك يجوز التصالح عليها او على الزائد عليها، او الناقص منها على حسب التراضى، و الدليل على الجواز عمومات ادله ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 289.

3) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 283.

من لا يقدر على المباشرة لكن أراد الدخول في القرعة ليوكل قادراً في الإستيفاء يجب إدخاله فيها.

مسألة 9- ينبغي لوالي المسلمين أو نائبه أن يحضر عند الإستيفاء شاهدين عدلين فطنين عارفين بمواقعة و شرائطه احتياطاً، و لإقامة الشهادة إن حصلت منازعة بين المقتص و أولياء المقتص منه، و أن يعتبر الآلة لئلا تكون مسمومة موجبة لفساد البدن و تقطعه و هتكه عند الغسل أو الدفن، فلو علم مسموميتها بما يوجب الهتك لا يجوز استعمالها في قصاص المؤمن، و يعزر فاعله.(1)

مسألة 10- لا يجوز في قصاص الطرف استعمال الآلة المسمومة التي توجب السراية فإن استعملها الولي المباشر ضمن، فلو علم بذلك و يكون السم ممّا يقتل به غالباً أو أراد القتل و لو لم يكن قاتلًا غالباً يقتص منه بعد ردّ نصف ديته إن مات بهما، فلو كان القتل لا عن عمد يرد نصف دية المقتول، و لو سرى السم إلى عضو آخر و لم يؤد إلى الموت فإنه يضمن ما جنى دية و قصاصاً مع الشرائط.

مسألة 11- لا يجوز الإستيفاء في النفس و الطرف بالآلة الكالة و ما يوجب تعذيباً زائداً على ما ضرب بالسيف، مثل أن يقطع بالمنشار و نحوه و لو فعل أثم و عزر لكن لا شي‌ء عليه، و لا يقتص إلا بالسيف و نحوه، و لا يبعد الجواز بما هو أسهل من السيف كالبندقة على المخ بل و بالإتصال بالقوة الكهربائية، و لو كان بالسيف يقتصر على ضرب عنقه و لو كانت جنايته بغير ذلك كالغرق أو الحرق أو الرضخ بالحجارة، و لا يجوز التمثيل به.(2)

مسألة 12- أجرة من يقيم الحدود الشرعية على بيت المال، و أجرة المقتص على ولي الدم لو كان الإقتصاص في النفس، و على المجني عليه لو كان في الطرف، و مع إعسارهما استدين عليهما، و مع عدم الإمكان فمن بيت المال، و يحتمل أن تكون ابتداء على بيت المال، و مع فقده أو كان هناك ما هو أهم فعلى الولي أو المجني عليه، و قيل هي على الجاني.

مسألة 13- لا يضمن المقتص في الطرف سراية القصاص إلا مع التعدي في اقتصاصه، فلو كان متعمداً اقتص منه في الزائد إن أمكن، و مع عدمه يضمن الدية أو الأرش، و لو ادعى المقتص منه تعمد المقتص و أنكره فالقول قول المقتص بيمينه، بل لو ادعى الخطأ و


1) امّا الحكم الاوّل فالدليل عليه كما فى المتن، اولًا رعاية الاحتياط فى الدماء لئلّا يقتل غير المستحق و يقتصّ منه، و ثانياً اقامة الشهاده إن حصلت منازعة بعداً. ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 305.

2) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 15، ص 235.

أنكر المقتص منه فالظاهر أن القول قول المقتص بيمينه على وجه، و لو ادعى حصول الزيادة بإضطراب المقتص منه أو بشي‌ء من جهته فالقول قول المقتص منه.(1)

مسألة 14- كل من يجري بينهم القصاص في النفس يجري في الطرف و من لا يقتص له في النفس لا يقتص له في الطرف، فلا يقطع يد والد لقطع يد ولده، و لا يد مسلم لقطع يد كافر.(2)

مسألة 15- إذا كان له أولياء شركاء في القصاص فان حضر بعض و غاب بعض فعن الشيخ (قده) للحاضر الإستيفاء بشرط أن يضمن حصص الباقين من الدية، و الأشبه أن يقال: لو كانت الغيبة قصيرة يصبر إلى مجي‌ء الغائب، و الظاهر جواز حبس الجاني إلى مجيئه لو كان في معرض الفرار و لو كان غير منقطعة أو طويلة فأمر الغائب بيد الوالي، فيعمل بما هو مصلحة عنده أو مصلحة الغائب، و لو كان بعضهم مجنوناً فأمره إلى وليه، و لو كان صغيراً ففي رواية انتظروا الذين قتل أبوهم أن يكبروا، فإذا بلغوا خيّروا، فإن أحبوا قتلوا أو عفوا أو صالحوا.

مسألة 16- لو اختار بعض الأولياء الدية عن القود فدفعها القاتل لم يسقط القود لو أراد غيره ذلك، فللآخرين القصاص بعد أن يردّوا على الجاني نصيب من فأداه من الدية، من غير فرق بين كون ما دفعه أو صالح عليه بمقدار الدية أو أقل أو أكثر، ففي جميع الصور يرد إليه مقدار نصيبه فلو كان نصيبه الثلث يرد إليه الثلث و لو دفع الجاني أقل أو أكثر، و لو عفا أو صالح بمقدار و امتنع الجاني من البدل جاز لمن أراد القود أن يقتص بعد رد نصيب شريكه، نعم لو اقتصر على مطالبة الدية و امتنع الجاني لا يجوز الإقتصاص إلا بإذن الجميع، و لو عفا بعض مجاناً لم يسقط القصاص فللباقين القصاص بعد ردّ نصيب من عفا على الجاني.(3)

مسألة 17- إذا اشترك الأب و الأجنبي في قتل ولده أو المسلم و الذمي في قتل ذمي فعلى الشريك القود، لكن يرد الشريك الآخر عليه نصف ديته أو يرد الولي نصفها و يطالب الآخر به، و لو كان أحدهما عامداً و الآخر خاطئاً فالقود على العامد بعد ردّ نصف الدية على المقتص منه، فان كان القتل خطأ محضاً فالنصف على العاقلة، و إن كان شبه عمد كان


1) قد استدلّ صاحب الجواهر( ره) على عدم ضمان السرايه فى قصاص الطرف مع عدم التعدّى فى الاقتصاص. ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 246.

2) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 317.

3) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 1003؛ والمبسوط، جلد 7، ص 55 و 69؛ و جواهرالكلام جلد 42، ص 306.

الردّ من الجاني، و لو شارك العامد سبع و نحوه يقتص منه بعد ردّ نصف ديته.(1)

مسألة 18- لا يمنع الحجر لفلس أو سفه من استيفاء القصاص، فللمحجور عليه الإقتصاص، و لو عفا المحجور عليه لفلس على مال و رضي به القاتل قسّمه على الغرماء كغيره من الأموال المكتسبة بعد حجر الحاكم جديداً عنه، و الحجر السابق لا يكفي في ذلك، و للمحجور عليه العفو مجاناً و بأقل من الدية.

مسألة 19- لو قتل شخص و عليه دين فإن أخذ الورثة ديته صرفت في ديون المقتول و وصاياه كباقي أمواله، و لا فرق في ذلك بين دية القتل خطأ أو شبه عمد أو ما صولح عليه في العمد، كان بمقدار ديته أو أقل أو أكثر، بجنس ديته أو غيره.

مسألة 20- هل يجوز للورثة استيفاء القصاص للمديون من دون ضمان الدية للغرماء؟ فيه قولان، و الأحوط عدم الإستيفاء إلا بعد الضمان بل الأحوط مع هبة الأولياء دمه للقاتل ضمان الدية للغرماء.(2)

مسألة 21- لو قتل واحد رجلين أو أكثر عمداً على التعاقب أو معاً قتل بهم، و لا سبيل لهم على ماله، فلو عفا أولياء بعض لا على ما كان للباقين القصاص من دون ردّ شي‌ء، و إن تراضى الأولياء مع الجاني بالدية فلكل منهم دية كاملة، فهل لكل واحد منهم الإستبداد بقتله من غير رضا الباقين أو لا، أو يجوز مع كون قتل الجميع معاً و أما مع التعاقب فيقدم حق السابق فالسابق، فلو قتل عشرة متعاقباً يقدم حق ولي الأول فجاز له الإستبداد بقتله بلا إذن منهم، فلو عفا فالحق للمتأخر منه و هكذا؟ وجوه، لعل أوجهها عدم جواز الإستبداد و لزوم الإذن من الجميع، لكن لو قتله ليس عليه إلا الإثم، و للحاكم تعزيره و لا شي‌ء عليه و لا على الجاني في ماله، و لو اختلفوا في الإستيفاء و لم يمكن الإجتماع فيه فالمرجع القرعة فإن استوفى أحدهم بالقرعة أو بلا قرعة سقط حق الباقين.

مسألة 22- يجوز التوكيل في استيفاء القصاص، فلو عزله قبل استيفائه فإن علم الوكيل بالعزل فعليه القصاص، و إن لم يعلم فلا قصاص و لا دية، و لو عفا الموكل عن القصاص قبل الإستيفاء فان علم الوكيل و استوفاه فعليه القصاص، و إن لم يعلم فعليه الدية، و يرجع


1) والضابط لفروع هذه المسأله و نظائرها ما اذاكان القتل متحققاً بنحو الشركه، ولكن كان الموجب للقصاص و الشرائط المعتبره فيه موجوداً فى احد الشريكين مثلًا دون الآخر ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 325.

2) هذه المسأله اختلافيّه عن ابن ادريس( ره) و من تأخّرعنه، هو جواز الاستيفاء من دون الضمان و عن الشيخ فى النهايه عدم الجواز؛ ر. ك: السرائر، ج 2، ص 48 و 49؛ و جامع المقاصد، جلد 5، ص 222؛ و قواعد الاحكام، ج 2، ص 301؛ والنهايه ص 309.

فيها بعد الأداء على الموكل.(1)

مسألة 23- لا يقتص من الحامل حتى تضع حملها و لو تجدد الحمل بعد الجناية، بل و لو كان الحمل من زنا، و لو ادعت الحمل و شهدت لها أربع قوابل ثبت حملها، و إن تجردت دعواها فالأحوط التأخير إلى اتضاح الحال، و لو وضعت حملها فلا يجوز قتلها إذا توقف حياة الصبي عليها، بل لو خيف موت الولد لا يجوز و يجب التأخير، و لو وجد ما يعيش به الولد فالظاهر أن له القصاص، و لو قتلت المرأة قصاصاً فبانت حاملًا فالدية على الولي القاتل.(2)

مسألة 24- لو قطع يد رجل و قتل رجلًا آخر تقطع يده أولًا ثم يقتل، من غير فرق بين كون القطع أولًا أو القتل، و لو قتله ولي المقتول قبل القطع أثم، و للوالي تعزيره، و لا ضمان عليه، و لو سرى القطع في المجني عليه قبل القصاص يستحق وليه و ولي المقتول القصاص، و لو سرى بعد القصاص فالظاهر عدم وجوب شي‌ء في تركة الجاني، و لو قطع فاقتص منه ثم سرت جراحة المجني عليه فلوليه القصاص في النفس.

مسألة 25- لو هلك قاتل العمد سقط القصاص بل و الدية، نعم لو هرب فلم يقدر عليه حتى مات ففي رواية معمول بها إن كان له مال أخذ منه، و إلا أخذ من الأقرب فالأقرب، و لا بأس به لكن يقتصر على موردها.(3)

مسألة 26- لو ضرب الولي القاتل و تركه ظناً منه أنه مات فبرأ فالأشبه أن يعتبر الضرب، فان كان ضربه ممّا يسوغ له القتل و القصاص به لم يقتص من الولي، بل جاز له قتله قصاصاً، و إن كان ضربه ممّا لا يسوغ القصاص به كأن ضربه بالحجر و نحوه كان للجاني الإقتصاص، ثم للولي أن يقتله قصاصاً أو يتتاركان.

مسألة 27- لو قطع يده فعفا المقطوع ثم قتله القاطع فللولي القصاص في النفس، و هل هو بعد رد دية اليد أم يقتص بلا رد؟ الأشبه الثاني، و كذا لو قتل رجل صحيح رجلًا مقطوع اليد قتل به، و في رواية إن قطعت في جناية جناها أو قطع يده و أخذ ديتها ترد عليه دية يده، و يقتلوه، و لو قطعت من غير جناية و لا أخذ لها دية قتلوه بلا غرم، و المسألة مورد إشكال و تردد، و الأحوط العمل بها، و كذا الحال في مسألة أخرى بها رواية، و هي لو قطع


1) لاخلاف و لا إشكال فى جواز التوكيل فى استيفاء القصاص لعدم كون المباشره واجبه و لا عبادة؛ ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 337.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 322.

3) امّا سقوط القصاص فلإنتفاء موضوعه بالهلاك و أما سقوط الديه فقد وضع الخلاف فيه، فالمحكّى عن مبسوط الشيخ هو السقوط. ر. ك: المبسوط، جلد 7، ص 65.

كفاً بغير أصابع قطعت كفه بعد ردّ دية الأصابع، فإنها مشكلة أيضاً.(1)

القسم الثاني في قصاص ما دون النفس‌

مسألة 1- الموجب له هيهنا كالموجب في قتل النفس، و هو الجناية العمدية مباشرة أو تسبيباً حسب ما عرفت، فلو جنى بما يتلف العضو غالباً فهو عمد، قصد الإتلاف به أو لا، و لو جنى بما لا يتلف به غالباً فهو عمد مع قصد الإتلاف و لو رجاءً.

مسألة 2- يشترط في جواز الإقتصاص فيه ما يشترط في الإقتصاص في النفس من التساوي في الإسلام و الحرية و انتفاء الأبوة و كون الجاني عاقلًا بالغاً، فلا يقتص في الطرف لمن لا يقتص له في النفس.(2)

مسألة 3- لا يشترط التساوي في الذكورة و الأنوثة فيقتص فيه للرجل من الرجل و من المرأة من غير أخذ الفضل، و يقتص للمرأة من المرأة و من الرجل لكن بعد رد التفاوت فيما بلغ الثلث كما مرّ.

مسألة 4- يشترط في المقام زائداً على ما تقدم التساوي في السلامة من الشلل و نحوه على ما يجي‌ء أو كون المقتص منه أخفض، و التساوي في الأصالة و الزيادة، و كذا في المحل على ما يأتي الكلام فيه، فلا تقطع اليد الصحيحة مثلًا بالشلاء و لو بذلها الجاني، و تقطع الشلاء بالصحيحة، نعم لو حكم أهل الخبرة بالسراية بل خيف منها يعدل إلى الدية.

مسألة 5- المراد بالشلل هو يبس اليد بحيث تخرج عن الطاعة و لم تعمل عملها و لو بقي فيها حس و حركة غير اختيارية، و التشخيص موكول إلى العرف كسائر الموضوعات، و لو قطع يداً بعض أصابعها شلاء ففي قصاص اليد الصحيحة تردد، و لا أثر للتفاوت بالبطش و نحوه، فيقطع اليد القوية بالضعيفة، و اليد السالمة باليد البرصاء و المجروحة.(3)

مسألة 6- يعتبر التساوي في المحل مع وجوده، فتقطع اليمين باليمين و اليسار باليسار، و لو لم يكن له يمين و قطع اليمين قطعت يساره، و لو لم يكن له يد أصلًا قطعت رجله‌على رواية معمول بها، و لا بأس به، و هل تقدم الرجل اليمنى في قطع اليد اليمنى و الرجل اليسرى في اليد اليسرى أو هما سواء؟ وجهان، و لو قطع اليسرى و لم يكن له اليسرى فالظاهر قطع اليمنى على إشكال، و مع عدمهما قطع الرجل، و لو قطع الرجل من لا رجل


1) ر. ك: السرائر، ج 3، ص 404.

2) فى صحيحه محمد بن قيس، عن ابى جعفر( ع) من قوله: لايقاد مسلم بذمّى فى القتل و لافى الجراحات، و لكن يؤخذ من المسلم جنايته للذّ مى‌على قدر دية الذّمى ثما نمائة درهم؛ ر. ك: وسائل الشيعه، جلد 19، ص 128 ابواب قصاص الطرف، ب 8، ح 1.

3) ر. ك: كشف اللثام، جلد 2، ص 471.

له فهل يقطع يده بدل الرجل؟ فيه وجه لا يخلو من إشكال، و التعدي إلى مطلق الأعضاء كالعين و الأذن و الحاجب و غيرها مشكل، و إن لا يخلو من وجه سيّما اليسرى من كل باليمنى.

مسألة 7- لو قطع أيدي جماعة على التعاقب قطعت يداه و رجلاه بالأول فالأول، و عليه للباقين الدية، و لو قطع فاقد اليدين و الرجلين يد شخص أو رجله فعليه الدية.(1)

مسألة 8- يعتبر في الشجاج التساوي بالمساحة طولًا و عرضاً، قالوا و لا يعتبر عمقاً و نزولًا، بل يعتبر حصول اسم الشجة، و فيه تأمل و إشكال و الوجه التساوي مع الإمكان، و لو زاد من غير عمد فعليه الأرش، و لو لم يمكن إلا بالنقص لا يبعد ثبوت الأرش في الزائد على تأمل، هذا في الحارصة و الدامية و المتلاحمة، و أما في السمحاق و الموضحة فالظاهر عدم اعتبار التساوي في العمق، فيقتص المهزول من السمين إلى تحقّق السمحاق و الموضحة.

مسألة 9- لا يثبت القصاص فيما فيه تغرير بنفس أو طرف، و كذا فيما لا يمكن الإستيفاء بلا زيادة و نقيصة كالجائفة و المأمومة، و يثبت في كل جرح لا تغرير في أخذه بالنفس و بالطرف و كانت السلامة معه غالبة فيثبت في الحارصة و المتلاحمة و السمحاق و الموضحة، و لا يثبت في الهاشمة و لا المنقلة و لا لكسر شي‌ء من العظام، و في رواية صحيحة إثبات القود في السن و الذراع إذا كسرا عمداً، و العامل بها قليل.

مسألة 10- هل يجوز الإقتصاص قبل اندمال الجناية؟ قيل: لا، لعدم الأمن من السراية الموجبة لدخول الطرف في النفس، و الأشبه الجواز و في رواية لا يقضي في شي‌ء من الجراحات حتى تبرأ، و في دلالتها نظر، و الأحوط الصبر سيّما فيما لا يؤمن من السراية، فلو قطع عدة من أعضائه خطأ هل يجوز أخذ دياتها و لو كانت أضعاف دية النفس أو يقتصر على مقدار دية النفس حتى يتضح الحال فان اندملت أخذ الباقي و إلا فيكون له ما أخذ لدخول الطرف في النفس؟ الأقوى جواز الأخذ و وجوب العطاء نعم لو سرت الجراحات يجب إرجاع الزائد على النفس.(2)

مسألة 11- إذا أريد الإقتصاص حلق الشعر عن المحل إن كان يمنع عن سهولة الإستيفاء أو الإستيفاء بحده، و ربط الجاني على خشبة أو نحوها بحيث لا يتمكن من الإضطراب،


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 373.

2) أمّا القصاص فالقائل بعدم جواز، قبل الاندمال هوالشيح فى محكى المبسوط. ر. ك: المبسوط، جلد 7، ص 75.

ثم يقاس بخيط و نحوه و يعلم طرفاه في محل الإقتصاص، ثم يشق من إحدى العلامتين إلى الأخرى، و لو كان جرح الجاني ذا عرض يقاس العرض أيضاً، و إذا شق على الجاني الإستيفاء دفعة يجوز الإستيفاء بدفعات، و هل يجوز ذلك حتى مع عدم رضا المجني عليه؟ فيه تأمل.

مسألة 12- لو اضطرب الجاني فزاد المقتص في جرحه لذلك فلا شي‌ء عليه، و لو زاد بلا اضطراب أو بلا استناد إلى ذلك فان كان عن عمد يقتص منه، و إلا فعليه الدية أو الأرش، و لو ادعى الجاني العمد و أنكره المباشر فالقول قوله، و لو ادعى المباشر الخطأ و أنكر الجاني قالوا: القول قول المباشر، و فيه تأمل.

مسألة 13- يؤخر القصاص في الطرف عن شدة الحر و البرد وجوباً إذا خيف من السراية، و إرفاقاً بالجاني في غير ذلك، و لو لم يرض في هذا الفرض المجني عليه ففي جواز التأخير نظر.

مسألة 14- لا يقتص إلا بحديدة حادة غير مسمومة و لا كالة مناسبة لإقتصاص مثله، و لا يجوز تعذيبه أكثر ممّا عذبه، فلو قلع عينه بآلة كانت سهلة في القلع لا يجوز قلعها بآلة كانت أكثر تعذيباً، و جاز القلع باليد إذا قلع الجاني بيده أو كان القلع بها أسهل، و الأولى للمجني عليه مراعاة السهولة، و جاز له المماثلة، و لو تجاوز و اقتص بما هو موجب للتعذيب و كان أصعب ممّا فعل به فللوالي تعزيره، و لا شي‌ء عليه، و لو جاوز بما يوجب القصاص اقتص منه، أو بما يوجب الأرش أو الدية أخذ منه.(1)

مسألة 15- لو كان الجرح يستوعب عضو الجاني مع كونه أقل في المجني عليه لكبر رأسه مثلًا كأن يكون رأس الجاني شبراً و رأس المجني عليه شبرين و جنى عليه بشبر يقتص الشبر و إن استوعبه، و إن زاد على العضو كأن جنى عليه في الفرض بشبرين لا يتجاوز عن عضو بعضو آخر، فلا يقتص من الرقبة أو الوجه، بل يقتص بقدر شبر في الفرض، و يؤخذ للباقي بنسبة المساحة إن كان للعوض مقدر و إلا فالحكومة، و كذا لا يجوز تتميم الناقص بموضع آخر من العضو، و لو انعكس و كان عضو المجني عليه صغيراً فجنى عليه بمقدار شبر و هو مستوعب لرأسه مثلًا لا يستوعب في القصاص رأس الجاني، بل يقتص بمقدار شبر و إن كان الشبر نصف مساحة رأسه.

مسألة 16- لو أوضح جميع رأسه بأن سلخ الجلد و اللحم من جملة الرأس فللمجني عليه ذلك مع مساواة رأسهما في المساحة، و له الخيار في الابتداء بأيّ جهة، و كذا لو كان رأس


1) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 1008.

المجني عليه أصغر، لكن له الغرامة في المقدار الزائد بالتقسيط على مساحة الموضحة، و لو كان أكبر يقتص من الجاني بمقدار مساحة جنايته، و لا يسلخ جميع رأسه، و لو شجه فأوضح في بعضها فله دية موضحة، و لو أراد القصاص استوفى في الموضحة و الباقي.(1)

مسألة 17- في الإقتصاص في الأعضاء غير ما مرّ كل عضو ينقسم إلى يمين و شمال كالعينين و الأذنين و الأنثيين و المنخرين و نحوها لا يقتص إحداهما بالأخرى، فلو فقى‌ء عينه اليمنى لا تقتصّ عينه اليسرى، و كذا في غيرهما، و كل ما يكون فيه الأعلى و الأسفل يراعى في القصاص المحل، فلا يقتص الأسفل بالأعلى كالجفنين و الشفتين.

مسألة 18- في الأذن قصاص تقتصّ اليمنى باليمنى و اليسرى باليسرى و تستوي أذن الصغير و الكبير، و المثقوبة و الصحيحة إذا كان الثقب على المتعارف، و الصغيرة و الكبيرة، و الصماء و السامعة، و السمينة و الهزيلة، و هل تؤخذ الصحيحة بالمخرومة و كذا الصحيحة بالمثقوبة على غير المتعارف بحيث تعد عيباً أو يقتص إلى حد الخرم و الثقب و الحكومة فيما بقي أو يقتص مع رد دية الخرم؟ وجوه لا يبعد الأخير، و لو قطع بعضها جاز القصاص.(2)

مسألة 19- لو قطع أذنه فألصقها المجني عليه و التصقت فالظاهر عدم سقوط القصاص، و لو اقتص من الجاني فألصق الجاني أذنه و التصقت ففي رواية قطعت ثانية لبقاء الشين، و قيل يأمر الحاكم بالإبانة لحمله الميتة و النجس، و في الرواية ضعف، و لو صارت بالإلصاق حية كسائر الأعضاء لم تكن ميتة، و يصح الصلاة معها، و ليس للحاكم و لا لغيره إبانتها. بل لو أبانه شخص فعليه القصاص لو كان عن عمد و علم، و إلا فالدية، و لو قطع بعض الأذن و لم يبنها فإن أمكنت المماثلة في القصاص ثبت و إلا فلا، و له القصاص و لو مع إلصاقها.(3)

مسألة 20- لو قطع أذنه فأزال سمعه فهما جنايتان، و لو قطع أذناً مستحشفة شلاء ففي القصاص إشكال، بل لا يبعد ثبوت ثلث الدية.

مسألة 21- يثبت القصاص في العين، و تقتص مع مساواة المحل، فلا تقلع اليمنى باليسرى و لا بالعكس، و لو كان الجاني أعور اقتص منه و إن عمي، فان الحق أعماه، و لا


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 15، ص 276.

2) عن الشيخ و ابن حمزه و العلّامه و الشهيد الثانى من أنه يقتصّ الى حدّ الخرم و الثقب، و يثبت له الحكومه فيما بقى، نظراً الى عدم امكان رعاية المماثله فى محل الخرم و الثقب، و إمكانها الى ذلك الحد. ر. ك: المبسوط، جلد 7، ص 96؛ و الوسيله، ص 445؛ و تحريرالاحكام، جلد 2، ص 258؛ و الروضه البهيه، جلد 10، ص 85؛ و مسالك الأفهام، جلد 15، ص 286.

3) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 366.

يرد شي‌ء إليه و لو كان ديتها دية النفس إذا كان العور خلقة أو بآفة من اللَّه تعالى، و لا فرق بين كونه أعور خلقة أو بجناية أو آفة أو قصاص، و لو قطع أعور العين الصحيحة من أعور يقتص منه.

مسألة 22- لو قلع ذو عينين عين أعور اقتص له بعين واحدة، فهل له مع ذلك الرد بنصف الدية؟ قيل لا، و الأقوى ثبوته، و الظاهر تخيير المجني عليه بين أخذ الدية كاملة و بين الإقتصاص و أخذ نصفها، كما أن الظاهر أن الحكم ثابت فيما تكون لعين الأعور دية كاملة، كما كان خلقة أو بآفة من اللَّه، لا في غيره مثل ما إذا قلع عينه قصاصاً.(1)

مسألة 23- لو قلع عيناً عمياء قائمة فلا يقتص منه، و عليه ثلث الدية.

مسألة 24- لو أذهب الضوء دون الحدقة اقتص منه بالمماثل بما أمكن إذهاب الضوء مع بقاء الحدقة، فيرجع إلى حذاق الأطباء ليفعلوا به ما ذكر و قيل في طريقه يطرح على أجفانه قطن مبلول ثم تحمى المرآة و تقابل بالشمس ثم يفتح عيناه و يكلف بالنظر إليها حتى يذهب النظر و تبقى الحدقة و لو لم يكن إذهاب الضوء إلا بإيقاع جناية أخرى كالتسميل و نحوه سقط القصاص و عليه الدية.

مسألة 25- يقتص العين الصحيحة بالعمشاء و الحولاء و الخفشاء و الجهراء و العشياء.

مسألة 26- في ثبوت القصاص لشعر الحاجب و الرأس و اللحية و الأهداب و نحوها تأمل و إن لا يخلو من وجه، نعم لو جنى على المحل بجرح و نحوه يقتص منه مع الإمكان.(2)

مسألة 27- يثبت القصاص في الأجفان مع التساوي في المحل، و لو خلت أجفان المجني عليه عن الأهداب ففي القصاص وجهان، لا يبعد عدم ثبوته، فعليه الدية.

مسألة 28- في الأنف قصاص، و يقتص الأنف الشام بعادمه، و الصحيح بالمجذوم ما لم يتناثر منه شي‌ء، و إلا فيقتص بمقدار غير المتناثر، و الصغير و الكبير و الأفطس و الأشم و الأقنى سواء، و الظاهر عدم اقتصاص الصحيح بالمستحشف الذي هو كالشلل، و يقتص بقطع المارن و بقطع بعضه و المارن هو ما لان من الأنف، و لو قطع المارن مع بعض القصبة فهل يقتص المجموع أو يقتص المارن و في القصبة حكومة؟ وجهان، و هنا وجه آخر، و هو القصاص ما لم يصل القصبة إلى العظم، فيقتص الغضروف مع المارن، و لا يقتص العظم.(3)


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 370.

2) صرّح المحقق فى الشرائع بثبوت القصاص فى الحاجبين و شعرالرأس و اللّحيه. ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 4، ص 1009.

3) ر. ك: قواعد الاحكام، جلد 2، ص 303، و كشف اللثام، جلد 2، ص 471.

مسألة 29- يقتص المنخر بالمنخر مع تساوي المحل فتقتص اليمنى باليمنى و اليسرى باليسرى، و كذا يقتص الحاجز بالحاجز، و لو قطع بعض الأنف قيس المقطوع إلى أصله و اقتص من الجاني بحسابه، فلو قطع بعض المارن قيس إلى تمامه فان كان نصفاً يقطع من الجاني النصف أو ثلثاً فالثلث، و لا ينظر إلى عظم المارن و صغره، أو قيس إلى تمام الأنف فيقطع بحسابه لئلا يستوعب أنف الجاني إن كان صغيراً.

مسألة 30- تقتص الشفة بالشفة مع تساوي المحل، فالشفة العليا بالعليا و السفلى بالسفلى، و تستوي الطويلة و القصيرة، و الكبيرة و الصغيرة، و الصحيحة و المريضة ما لم يصل إلى الشلل، و الغليظة و الرقيقة، و لو قطع بعضها فبحساب المساحة كما مرّ، و قد ذكرنا حد الشفة في كتاب الديات.

مسألة 31- يثبت القصاص في اللسان و بعضه ببعضه بشرط التساوي في النطق، فلا يقطع الناطق بالأخرس، و يقطع الأخرس بالناطق و بالأخرس، و الفصيح بغيره، و الخفيف بالثقيل، و لو قطع لسان طفل يقتص به إلا مع إثبات خرسه، و لو ظهر فيه علامات الخرس ففيه الدية.(1)

مسألة 32- في ثدي المرأة و حلمته قصاص، فلو قطعت امرأة ثدي أخرى أو حلمة ثديها يقتص منها، و كذا في حلمة الرجل القصاص، فلو قطع حلمته يقتص منه مع تساوي المحل، فاليمنى باليمنى و اليسرى باليسرى، و لو قطع الرجل حلمة ثدي المرأة فلها القصاص من غير رد.

مسألة 33- في السن قصاص بشرط تساوي المحل، فلا يقلع ما في الفك الأعلى بما في الأسفل و لا العكس، و لا ما في اليمين باليسار و بالعكس، و لا يقلع الثنية بالرباعية أو الطاحن أو الناب أو الضاحك و بالعكس، و لا تقلع الأصلية بالزائدة، و لا الزائدة بالأصلية، و لا الزائدة بالزائدة مع اختلاف المحل.

مسألة 34- لو كانت المقلوعة سن مثغر أي أصلي نبت بعد سقوط أسنان الرضاع ففيها القصاص، و هل في كسرها القصاص أو الدية و الأرش؟

وجهان، الأقرب الأول، لكن لابد في الإقتصاص كسرها بما يحصل به المماثلة كالآلات الحديثة، و لا يضرب بما يكسرها لعدم حصولها نوعاً.

مسألة 35- لو عادت المقلوعة قبل القصاص فهل يسقط القصاص أم لا؟ الأشبه الثاني، و المشهور الأول، و لا محيص عن الإحتياط بعدم القصاص، فحينئذ لو كان العائدة ناقصة


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 405.

متغيرة ففيها الحكومة، و إن عادت كما كانت، فلا شي‌ء غير التعزير إلا مع حصول نقص، ففيه الأرش.(1)

مسألة 36- لو عادت بعد القصاص فعليه غرامتها للجاني بناءً على سقوط القصاص إلا مع عود سنّ الجاني أيضاً، و تستعاد الدية لو أخذها صلحاً، و لو اقتص و عادت سن الجاني ليس للمجني عليه إزالتها، و لو عادت سن المجني عليه ليس للجاني إزالتها.

مسألة 37- لو قلع سن الصبي ينتظر به مدة جرت العادة بالإنبات فيها، فان عادت ففيها الأرش على قول معروف، و لا يبعد أن يكون في كل سنّ منه بعير، و إن لم تعد ففيها القصاص.(2)

مسألة 38- يثبت القصاص في قطع الذكر، و يتساوى في ذلك الصغير و لو رضيعاً و الكبير بلغ كبره ما بلغ، و الفحل و الذي سلت خصيتاه إذا لم يؤد إلى شلل فيه، و الأغلف و المختون، و لا يقطع الصحيح بذكر العنين و من في ذكره شلل، و يقطع ذكر العنين بالصحيح و المشلول به، و كذا يثبت في قطع الحشفة، فتقطع الحشفة بالحشفة، و في بعضها أو الزائد عليها استوفي بالقياس إلى الأصل، إن نصفاً فنصفاً و إن ثلثاً فثلثاً و هكذا.

مسألة 39- في الخصيتين قصاص، و كذا في إحداهما مع التساوي في المحل، فتقتص اليمنى باليمين و اليسرى باليسرى، و لو خشي ذهاب منفعة الأخرى تؤخذ الدية، و لا يجوز القصاص إلا أن يكون في عمل الجاني ذهاب المنفعة فيقتص، فلو لم تذهب بالقصاص منفعة الأخرى مع ذهابها بفعل الجاني فإن أمكن إذهابها مع قيام العين يجوز القصاص، و إلا فعليه الدية، و لو قطع الذكر و الخصيتين اقتص منه، سواء قطعهما على التعاقب أو لا.

مسألة 40- في الشفرين القصاص، و المراد بهما اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم، و كذا في إحداهما، و تتساوى فيه البكر و الثيب، و الصغيرة و الكبيرة، و الصحيحة و الرتقاء و القرناء و العفلاء و المختونة و غيرها، و المفضاة و السليمة، نعم لا يقتص الصحيحة بالشلاء، و القصاص في الشفرين انما هو فيما جنت عليها المرأة، و لو كان الجاني عليها رجلًا فلا قصاص عليه، و عليه الدية، و في رواية غير معتمد عليها إن لم يؤد إليها الدية قطع لها فرجه، و كذا لو قطعت المرأة ذكر الرجل أو خصيته لا قصاص عليها، و عليها الدية.


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 15، ص 289؛ و جواهرالكلام، جلد 42، و 387.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 389؛ والخلاف، جلد 5، ص 244، مسأله 39؛ و السرائر، جلد 3، ص 386.

مسألة 41- لو أزالت بكر بكارة أخرى فالظاهر القصاص، و قيل بالدية، و هو وجيه مع عدم إمكان المساواة، و كذا تثبت الدية في كل مورد تعذر المماثلة و المساواة.(1)

و هنا فروع:

الأول- لو قطع من كان يده ناقصة بإصبع أو أزيد يداً كاملة صحيحة فللمجني عليه القصاص، فهل له بعد القطع أخذ دية ما نقص عن يد الجاني؟ قيل: لا، و قيل: نعم فيما يكون قطع إصبعه بجناية و أخذ ديتها أو استحقها، و أما إذا كانت مفقودة خلقة أو بآفة لم يستحق المقتص شيئاً، و الأشبه أن له الدية مطلقاً، و لو قطع الصحيح الناقص عكس ما تقدم فهل تقطع يد الجاني بعد أداء دية ما نقص من المجني عليه أو لا يقتص و عليه الدية أو يقتص ما وجد و في الباقي الحكومة؟ وجوه، و المسألة مشكلة مرّ نظيرها.(2)

الثاني- لو قطع إصبع رجل فسرت إلى كفه بحيث قطعت ثم اندملت ثبت القصاص فيهما، فتقطع كفه من المفصل، و لو قطع يده من مفصل الكوع ثبت القصاص، و لو قطع معها بعض الذراع اقتص من مفصل الكوع، و في الزائد يحتمل الحكومة و يحتمل الحساب بالمسافة، و لو قطعها من المرفق فالقصاص و في الزيادة ما مرّ، و حكم الرجل حكم اليد، ففي القطع من المفصل قصاص، و في الزيادة ما مرّ.

الثالث- يشترط في القصاص التساوي في الأصالة و الزيادة، فلا تقطع أصلية بزائدة و لو مع اتحاد المحل، و لا زائدة بأصلية مع اختلاف المحل، و تقطع الأصلية بالأصلية مع اتحاد المحل، و الزائدة بالزائدة كذلك، و كذا الزائدة بالأصلية مع اتحاد المحل و فقدان الأصلية، و لا تقطع اليد الزائدة اليمنى بالزائدة اليسرى و بالعكس، و لا الزائدة اليمنى بالأصلية اليسرى، و كذا العكس.(3)

الرابع- لو قطع كفه فان كان للجاني و المجني عليه إصبعاً زائدة في محل واحد كالإبهام الزائدة في يمينهما و قطع اليمين من الكف اقتص منه، و لو كانت الزائدة في الجاني خاصة فإن كانت خارجة عن الكف يقتص منه و تبقى الزائدة، و إن كانت في سمت الأصابع


1) ثبوت القصاص إنّما هو على تقدير إمكان المساواة، و عليه فالاختلاف يرجع الى الإمكان و عدمه، لكونها من البواطن ولا تدرك بالبصر. ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 419.

2) ر. ك: الخلاف، جلد 5، ص 193؛ مسأله 6، و تحريرالاحكام، جلد 7، ص 79 و مسالك الأفهام، جلد 25، ص 292.

3) لا خلاف فى اعتبار التساوى فى الإصاله و الزياده فى القصاص، بل الظاهر كما فى الجواهر، الإتفاق عليه، و ايضاً فى كشف اللثام. ر. ك: جواهرالكلام، جلد 42، ص 403، و كشف اللثام، جلد 2، ص 473.

منفصلة فهل يقطع الكف و يؤتى دية الزائدة أو يقتص الأصابع الخمس دون الزائدة و دون الكف و في الكف الحكومة؟ وجهان، أقربهما الثاني، و لو كانت الزائدة في المجني عليه خاصة فله القصاص في الكف، و له دية الإصبع الزائدة، و هي ثلث دية الأصلية، و لو صالح بالدية مطلقاً كان له دية الكف و دية الزائدة، و لو كان للمجني عليه أربع أصابع أصلية و خامسة غير أصلية لم تقطع يد الجاني السالمة، و للمجني عليه القصاص في أربع و دية الخامسة و أرش الكف.

الخامس- لو قطع من واحد الأنملة العليا و من آخر الوسطى فان طالب صاحب العليا يقتص منه، و للآخر اقتصاص الوسطى، و إن طالب صاحب الوسطى بالقصاص سابقاً على صاحب العليا أخر حقه إلى اتضاح حال الآخر، فان اقتص صاحب العليا اقتص لصاحب الوسطى، و إن عفا أو أخذ الدية فهل لصاحب الوسطى القصاص بعد رد دية العليا أو ليس له القصاص بل لابد من الدية؟ وجهان، أوجههما الثاني، و لو بادر صاحب الوسطى و قطع قبل استيفاء العليا فقد أساء، و عليه دية الزائدة على حقه، و على الجاني دية أنملة صاحب العليا.

السادس- لو قطع يميناً مثلًا فبذل شمالًا للقصاص فقطعها المجني عليه من غير علم بأنها الشمال فهل يسقط القود أو يكون القصاص في اليمنى باقياً؟ الأقوى هو الثاني، و لو خيف من السراية يؤخر القصاص حتى يندمل اليسار، و لا دية لو بذل الجاني عالماً بالحكم و الموضوع عامداً، بل لا يبعد عدمها مع البذل جاهلًا بالموضوع أو الحكم، و لو قطعها المجني عليه مع العلم بكونها اليسار ضمنها مع جهل الجاني، بل عليه القود، و أما مع علمه و بذله فلا شبهة في الإثم، لكن في القود و الدية إشكال.

السابع- لو قطع إصبع رجل من يده اليمنى مثلًا ثم اليد اليمنى من آخر اقتص للأول، فيقطع إصبعه ثم يقطع يده الآخر، و رجع الثاني بدية إصبع على الجاني، و لو قطع اليد اليمنى من شخص ثم قطع إصبعاً من اليد اليمنى لآخر اقتص للأول، فيقطع يده، و عليه دية إصبع الآخر.(1)

الثامن- إذا قطع إصبع رجل فعفا عن القطع قبل الإندمال فان اندملت فلا قصاص في عمده، و لا دية في خطئه و شبه عمده، و لو قال: عفوت عن الجناية فكذلك، و لو قال في مورد العمد: عفوت عن الدية لا أثر له، و لو قال: عفوت عن القصاص سقط القصاص و لم يثبت الدية و ليس له مطالبتها، و لو قال: عفوت عن القطع أو عن الجناية ثم سرت إلى


1) ر. ك: المبسوط، جلد 7، ص 101؛ و شرائع الإسلام، جلد 4، ص 1013.

الكف خاصة سقط القصاص في الإصبع، و هل له القصاص في الكف مع رد دية الإصبع المعفو عنها أو لابد من الرجوع إلى دية الكف؟ الأشبه الثاني مع أنه أحوط، و لو قال:

عفوت عن القصاص ثم سرت إلى النفس فللولي القصاص في النفس، و هل عليه رد دية الإصبع المعفو عنها؟ فيه إشكال بل منع و إن كان أحوط، و لو قال: عفوت عن الجناية ثم سرت إلى النفس فكذلك، و لو قال: عفوت عنها و عن سرايتها فلا شبهة في صحته فيما كان ثابتاً، و أما فيما لم يثبت ففيه خلاف، و الأوجه صحته.(1)

التاسع- لو عفا الوارث الواحد أو المتعدد عن القصاص سقط بلا بدل فلا يستحق واحد منهم الدية رضي الجاني أو لا، و لو قال: عفوت إلى شهر أو إلى سنة لم يسقط القصاص و كان له بعد ذلك القصاص، و لو قال: عفوت عن نصفك أو عن رجلك فان كنى عن العفو عن النفس صح و سقط القصاص، و إلا ففي سقوطه إشكال بل منع، و لو قال: عفوت عن جميع أعضائك إلا رجلك مثلًا لا يجوز له قطع الرجل، و لا يصح الإسقاط.

العاشر- لو قال: عفوت بشرط الدية و رضي الجاني وجبت دية المقتول لا دية القاتل.(2)


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 15، ص 308، و ارشاد الاذهان، جلد 2، ص 212؛ و مجمع الفائده والبرهان، جلد 14، ص 140.

2) الوجه فى ثبوت ديه المقتول دون القاتل اذا اختلاف فى الديه كالرجل و المرأه، وضوح كون المراد و قوعها عوضاً عن المقتول بدلًا للقصاص الذى كان هو حق الولّى ابتداء، فالمعوّض فى كليهما هو نفس المقتول، ولا ارتباط من هذه الجهة بالقاتل، فإطلاق الدية المشروطه من حيث اللفظ ينطبق على خصوص دية المقتول من حيث المراد، كما هو الظاهر. ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب القصاص، ص 444.

كتاب الديات‌

اشاره

و هي جمع الدية بتخفيف الياء، و هي المال الواجب بالجناية على الحر في النفس أو ما دونها، سواء كان مقدراً أو لا، و ربما يسمى غير المقدر بالأرش و الحكومة، و المقدر بالدية، و النظر فيه في أقسام القتل و مقادير الديات و موجبات الضمان و الجناية على الأطراف و اللواحق.

القول في أقسام القتل‌

مسألة 1- القتل إما عمد محض أو شبيه عمد أو خطأ محض.

مسألة 2- يتحقق العمد بلا إشكال بقصد القتل بفعل يقتل بمثله نوعاً، و كذا بقصد فعل يقتل به نوعاً و إن لم يقصد القتل، بل الظاهر تحققه بفعل لا يقتل به غالباً رجاء تحقّق القتل كمن ضربه بالعصا برجاء القتل فاتفق ذلك.

مسألة 3- إذا قصد فعلًا لا يحصل به الموت غالباً و لم يقصد به القتل كما لو ضربه بسوط خفيف أو حصاة و نحوهما فاتفق القتل فهل هو عمد أو لا؟ فيه قولان، أشبههما الثاني.

مسألة 4- لو ضربه بعصا و لم يقلع عنه حتى مات فهو عمد و إن لم يقصد به القتل، و كذا لو منعه من الطعام أو الشراب في مدة لا يحتمل فيها البقاء، و لو رماه فقتله فهو عمد و إن لم يقصده.(1)

مسألة 5- شبيه العمد ما يكون قاصدا للفعل الذي لا يقتل به غالباً غير قاصد للقتل، كما ضربه تأديباً بسوط و نحوه فاتفق القتل، و منه علاج الطبيب إذا اتفق منه القتل مع مباشرته العلاج، و منه الختان إذا تجاوز الحد و منه الضرب عدواناً بما لا يقتل به غالباً من دون قصد القتل.

مسألة 6- يلحق بشبيه العمد لو قتل شخصاً بإعتقاد كونه مهدور الدم أو بإعتقاد القصاص


1) فإن عدم القلع عنه حتى مات، و المنع من الطعام اوالشراب فى المدة المذكوره، و كذا الرّمى ممّايتحقّق به القتل فهو مقصود و إن لم يتصد القتل. ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الديات، ص 10.

فبان الخلاف أو بظن أنه صيد فبان إنساناً.(1)

مسألة 7- الخطأ المحض المعبر عنه بالخطأ الذي لا شبهة فيه هو أن لا يقصد الفعل و لا القتل كمن رمى صيداً أو ألقى حجراً فأصاب إنساناً فقتله، و منه ما لو رمى إنساناً مهدور الدم فأصاب إنساناً آخر فقتله.

مسألة 8- يلحق بالخطإ محضاً فعل الصبي و المجنون شرعاً.

مسألة 9- تجري الأقسام الثلاثة في الجناية على الأطراف أيضاً، فمنها عمد، و منها شبه عمد، و منها خطأ محض.

القول في مقادير الديات‌

مسألة 1- في قتل العمد حيث يتعين الدية أو يصالح عليها مطلقاً مأة إبل أو مأتا بقرة أو ألف شاة أو مأتا حلة أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم.(2)

مسألة 2- يعتبر في الإبل أن تكون مسنة، و هي التي كملت الخامسة و دخلت في السادسة، و أما البقرة فلا يعتبر فيها السن و لا الذكورة و الأنوثة و كذا الشاة، فيكفي فيهما ما يسمى البقرة أو الشاة، و الأحوط اعتبار الفحولة في الإبل و إن كان عدم الاعتبار لا يخلو من قوة.

مسألة 3- الحلة ثوبان، و الأحوط أن تكون من برود اليمن، و الدينار و الدرهم هما المسكوكان، و لا يكفي ألف مثقال ذهب أو عشرة آلاف مثقال فضة غير مسكوكين.

مسألة 4- الظاهر أن الستة على سبيل التخيير، و الجاني مخير بينها، و ليس للولي الإمتناع عن قبول بذله، لا التنويع بأن يجب على أهل الإبل الإبل و على أهل الغنم الغنم و هكذا، فلأهل البوادي أداء أيّ فرد منها، و هكذا غيرهم و إن كان الأحوط التنويع.

مسألة 5- الظاهر أن الستة أصول في نفسها، و ليس بعضها بدلًا عن بعض و لا بعضها مشروطاً بعدم بعض، و لا يعتبر التساوي في القيمة و لا التراضي، فالجاني مخير في بذل أيها شاء.

مسألة 6- يعتبر في الأنعام الثلاثة هنا و في قتل شبيه العمد و الخطأ المحض السلامة من العيب و الصحة من المرض، و لا يعتبر فيها السمن، نعم الأحوط أن لا تكون مهزولة جداً و على خلاف المتعارف، بل لا يخلو ذلك من قوة، و في الثلاثة الآخر السلامة من العيب،


1) الوجه فى عدم كونه عمداً انما هو لاعتبار اعتقاد المعصوميه و عدم استحقاق القتل فى مورده و مفروض خلافه( ر. ك: همان، ص 1. 1)

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 43، ص 11.

فلا تجزي الحلة المعيوبة، و لا الدينار و الدرهم المغشوشان أو المكسوران، و يعتبر في الحلة أن لا تقصر عن الثوب، فلا تجزي الناقصة عنه بأن يكون كل من جزأيها بمقدار ستر العورة، فإنه لا يكفي.

مسألة 7- تستأدى دية العمد في سنة واحدة، و لا يجوز له التأخير إلا مع التراضي، و له الأداء في خلال السنة أو آخرها، و ليس للولي عدم القبول في خلالها، فدية العمد مغلظة بالنسبة إلى شبه العمد و الخطأ المحض في السن في الإبل و الإستيفاء كما يأتي الكلام فيهما.

مسألة 8- للجاني أن يبذل من إبل البلد أو غيرها، أو يبذل من إبله أو يشتري أدون أو أعلى مع وجدان الشرائط من الصحة و السلامة و السن فليس للولي مطالبة الأعلى أو مطالبة الإبل المملوك له فعلًا.

مسألة 9- لا يجب على الولي قبول القيمة السوقية عن الأصناف لو بذلها الجاني مع وجود الأصول، و لا على الجاني أداؤها لو طالبها الولي مع وجودها، نعم لو تعذر جميع الأصناف و طالب الولي القيمة تجب أداء قيمة واحدة منها، و الجاني مخير في ذلك، و ليس للولي مطالبة قيمة أحدها المعين.

مسألة 10- الظاهر عدم إجزاء التلفيق بأن يؤدي مثلًا نصف المقدار ديناراً و نصفه درهماً، أو النصف من الإبل و النصف من غيرها.

مسألة 11- الظاهر جواز النقل إلى القيمة مع تراضيهما، كما أن الظاهر جواز التلفيق بأن يؤدي نصف المقدر أصلًا و عن نصفه الآخر من المقدر الآخر قيمة عنه لا أصلًا.

مسألة 12- هذه الدية على الجاني، لا على العاقلة و لا على بيت‌المال سواء تصالحا على الدية و تراضيا بها أو وجبت ابتداء كما في قتل الوالد ولده و نحوه ممّا تعينت الدية.

مسألة 13- دية شبيه العمد هي الأصناف المتقدمة، و كذا دية الخطأ، و يختص العمد بالتغليظ في السن في الإبل و الإستيفاء كما تقدم.

مسألة 14- اختلفت الأخبار و الآراء في دية شبيه العمد، ففي رواية أربعون خلفة أي الحامل، وثنية، و هي الداخلة في السنة السادسة، و ثلاثون حقة، و هي الداخلة في السنة الرابعة، و ثلاثون بنت لبون، و هي الداخلة في السنة الثالثة، و في أخرى ثلاث و ثلاثون حقة و ثلاث و ثلاثون جذعة، و هي الداخلة في السنة الخامسة و أربع و ثلاثون ثنية كلها طروقة، أي البالغة ضراب الفحل أو ما طرقها الفحل فحملت، و في ثلاثة بدل كلها طروقة كلها خلفة، و في رابعة جمع بينهما فقال كلها خلفة من طروقة الفحل إلى غير ذلك، فالقول

بالتخيير للجاني بينها غير بعيد، لكن لا يخلو من إشكال، فالأحوط التصالح، و للجاني الأخذ بأحوطها.(1)

مسألة 15- هذه الدية أيضاً من مال الجاني لا العاقلة، فلو لم يكن له مال استسعى أو أمهل إلى الميسرة كما في سائر الديون، و لو لم يقدر عليها ففي كونها على بيت المال احتمال.

مسألة 16- الأحوط للجاني أن لا يؤخر هذه الدية عن سنتين، و الأحوط للولي أن يمهله إلى سنتين، و إن لا يبعد أن يقال تستأدى في سنتين.

مسألة 17- لو قلنا بلزوم إعطاء الحوامل لو اختلف الولي و من عليه الدية في الحمل فالمرجع أهل الخبرة، و لا يعتبر فيه العدالة، و تكفي الوثاقة و اعتبار التعدد أحوط و أولى، و لو تبين الخطأ لزم الإستدراك، و لو سقط الحمل أو وضع الحامل أو تعيب ما يجب أداؤه فإن كان قبل الإقباض يجب الإبدال، و إلا فلا.

مسألة 18- في دية الخطأ روايتان: أولى‌هما ثلاثون حقة و ثلاثون بنت لبون و عشرون بنت مخاض- و هي الداخلة في السنة الثانية- و عشرون ابن لبون، و الأخرى خمس و عشرون بنت مخاض و خمس و عشرون بنت لبون و خمس و عشرون حقة و خمس و عشرون جذعة، و لا يبعد ترجيح الأولى و يحتمل التخيير، و الأحوط التصالح.(2)

مسألة 19- دية الخطأ المحض مخففة عن العمد و شبيهه في سن الإبل و صفتها لو اعتبرنا الحمل في شبهه، و في الإستيفاء فإنها تستأدى في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها، و في غير الإبل من الأصناف الأخر المتقدمة لا فرق بينها و بين غيرها.

مسألة 20- تستأدى الدية في سنة أو سنتين أو ثلاث سنين على اختلاف أقسام القتل، سواء كانت الدية تامة كدية الحر المسلم، أو ناقصة كدية المرأة و الذمي و الجنين أو دية الأطراف.

مسألة 21- قيل: إن كان دية الطرف قدر الثلث أخذ في سنة واحدة في الخطأ، و إن كان أكثر حل الثلث بإنسلاخ الحول، و حل الزائد عند انسلاخ الثاني إن كان ثلثاً آخر فما دون، و إن كان أكثر حل الثلث عند انسلاخ الثاني و الزائد عند انسلاخ الثالث، و فيه تأمل و إشكال، بل الأقرب التوزيع إلى ثلاث سنين.

مسألة 22- دية قتل الخطأ على العاقلة بتفصيل يأتي إن شاء اللَّه تعالى و لا يضمن الجاني


1) ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب ديات النفس، الباب الثانى، ح 1.

2) صحيحة عبداللَّه بن سنان قال و الخطا يكون فيه ثلاثون حقّه و ثلاثون ابنة لبون و عشرون بنت مخاض و عشرون ابن لبون ذكر الحديث ر. ك: همان، ج 1.

منها شيئاً، و لا ترجع العاقلة على القاتل.

مسألة 23- لو ارتكب القتل في أشهر الحرم: رجب و ذي القعدة و ذي الحجة و المحرم فعليه الدية و ثلث من أي الأجناس كان تغليظاً، و كذا لو ارتكبه في حرم مكة المعظمة، و لا يلحق بها حرم المدينة المنورة و لا سائر المشاهد المشرفة و لا تغليظ في الأطراف و لا في قتل الأقارب.(1)

مسألة 24- لو رمى و هو في الحل بسهم و نحوه إلى من هو في الحرم فقتله فيه لزمه التغليظ، و لو رمى و هو في الحرم إلى من كان في الحل فقتله فيه فالظاهر أنه لم يلزمه، و كذا لو رماه في الحل فذهب إلى الحرم و مات فيه أو العكس لم يلزمه، كان إلزامي في الحل أو الحرم.

مسألة 25- لو قتل خارج الحرم و التجأ إليه لا يقتص منه فيه، لكن ضيق عليه في المأكل و المشرب إلى أن يخرج منه، فيقاد منه، و لو جنى في الحرم اقتص منه فيه، و يلحق به المشاهد المشرفة على رأي.

مسألة 26- ما ذكر من التقادير دية الرجل الحر المسلم، و أما دية المرأة الحرة المسلمة فعلى النصف من جميع التقادير المتقدمة، فمن الإبل خمسون و من الدنانير خمسمأة، و هكذا.(2)

مسألة 27- تتساوى المرأة و الرجل في الجراح قصاصاً و دية حتى تبلغ ثلث دية الحر، فينتصف بعد ذلك ديتها، فما لم تبلغ الثلث يقتص كل من الآخر بلا رد، فإذا بلغته يقتص للرجل منها بلا رد، و لها من الرجل مع الرد، و لا يلحق بها الخنثى المشكل.(3)

مسألة 28- جميع فرق المسلمين المحقة و المبطلة متساوية في الدية إلا المحكوم منهم بالكفر كالنواصب و الخوارج و الغلاة مع بلوغ غلوهم الكفر.

مسألة 29- دية ولد الزنا إذا أظهر الإسلام بعد بلوغه بل بعد بلوغه حد التميز دية سائر المسلمين، و في ديته قبل ذلك تردّد.

مسألة 30- دية الذمي الحر ثمانمأة درهم يهودياً كان أو نصرانياً أو مجوسياً، و دية المرأة الحرة منهم نصف دية الرجل، بل الظاهر أن دية أعضائهما و جراحاتهما من ديتهما كدية أعضاء المسلم و جراحاته من ديته، كما أنّ الظاهر أن دية الرجل و المرأة منهم تتساوى


1) ر. ك: همان، الباب الثالث، ح 3.

2) رواية عبداللَّه بن مسكان عن ابى عبداللَّه( ع) فى حديث قال دية المرأة نصف ديه الرجل ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب ديات النفس، الباب الخامس، ح 1.

3) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 1025.

حتى تبلغ الثلث مثل المسلم، بل لا يبعد الحكم بالتغليظ عليهم بما يغلظ به على المسلم.

مسألة 31- لا دية لغير أهل الذمة من الكفار، سواء كانوا ذوي عهد أم لا، و سواء بلغتهم الدعوة أم لا، بل الظاهر أن لا دية للذمي لو خرج عن الذمة، و كذا لا دية له لو ارتد عن دينه إلى غير أهل الذمة، و لو خرج ذمي من دينه إلى دين ذمي آخر ففي ثبوتها إشكال و إن لا يبعد ذلك.

القول في موجبات الضمان و فيه مباحث:

اشاره

المبحث الأول في المباشر

مسألة 1- المراد بالمباشرة أعم من أن يصدر الفعل منه بلا آلة كخنقه بيده أو ضربه بها أو برجله فقتل به أو بآلة كرميه بسهم و نحوه أو ذبحه بمدية أو كان القتل منسوباً إليه بلا تأول عرفاً كإلقائه في النار أو غرقه في البحر أو إلقائه من شاهق إلى غير ذلك من الوسائط التي معها تصدق نسبة القتل إليه.

مسألة 2- لو وقع القتل عمداً يثبت فيه القصاص، و الكلام هاهنا فيما لا يقع عمداً، نحو أن يرمي غرضاً فأصاب إنساناً أو ضربه تأديباً فاتفق الموت و أشباه ذلك ممّا مرّ الكلام فيها في شبيه العمد و الخطأ المحض.

مسألة 3- لو ضرب تأديباً فاتفق القتل فهو ضامن، زوجاً كان الضارب أو ولياً للطفل أو وصياً للولي أو معلماً للصبيان، و الضمان في ذلك في ماله.(1)

مسألة 4- الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصراً في العلم أو العمل و لو كان مأذوناً، أو عالج قاصراً بدون إذن وليه أو بالغاً بلا إذنه و إن كان عالماً متقناً في العمل، و لو أذن المريض أو وليه الحاذق في العلم و العمل قيل: لا يضمن، و الأقوى ضمانه في ماله، و كذا البيطار هذا كله مع مباشرة العلاج بنفسه، و أما لو وصف دواءً و قال: إنه مفيد للمرض الفلاني أو قال إن دواءك كذا من غير أمر بشربه فالأقوى عدم الضمان، نعم لا يبعد الضمان في التطبيب على النحو المتعارف.

مسألة 5- الختّان ضامن إذا تجاوز الحد و إن كان ماهراً، و في ضمانه إذا لم يتجاوزه كما إذا أضر الختّان بالولد فمات إشكال، و الأشبه عدم الضمان.

مسألة 6- الظاهر براءة الطبيب و نحوه من البيطار و الختّان بالإبراء قبل العلاج، و الظاهر


1) الدليل الوحيد فى هذا الباب قاعدة الاتلاف المعروفة الجارية فى النفس والمال بعد وضوح استناد القتل الى الضارب و الزوج و الولىّ و الوصىّ والمعلّم ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الديات، ص 54.

اعتبار إبراء المريض إذا كان بالغاً عاقلًا فيما لا ينتهي إلى القتل، و الولي فيما ينتهي إليه، و صاحب المال في البيطار، و الولي في القاصر، و لا يبعد كفاية إبراء المريض الكامل العقل حتى فيما ينتهي إلى القتل، و الأحوط الإستبراء منهما.(1)

مسألة 7- النائم إذا أتلف نفساً أو طرفاً بإنقلابه أو سائر حركاته على وجه يستند الإتلاف إليه فضمانه في مال العاقلة، و في الظئر إذا انقلبت فقتلت الطفل رواية بأن عليها الدية كاملة من مالها خاصة إن كانت انما ظأرت طلباً للعز و الفخر، و إن كانت انما ظأرت من الفقر فان الضمان على عاقلتها، و في العمل بها تردد، و لو كان ظئرها للفقر و الفخر معاً فالظاهر أن الدية على العاقلة، و الأم لا تلحق بالظئر.

مسألة 8- لو أعنف الرجل بزوجته جماعاً فماتت يضمن الدية في ماله، و كذا لو أعنف بها ضماً، و كذا الزوجة لو أعنفت بالرجل ضماً، و كذا الأجنبي و الأجنبية مع عدم قصد القتل.

مسألة 9- من حمل شيئاً فأصاب به إنساناً ضمن جنايته عليه في ماله.

مسألة 10- من صاح ببالغ غير غافل فمات أو سقط فمات فلا دية إلا مع العلم بإستناد الموت إليه، فحينئذ إن كان قاصداً لقتله فهو عمد يقتص منه، و إلا شبيه عمد فالدية من ماله، فلو صاحب طفل أو مريض أو جبان أو غافل فمات فالظاهر ثبوت الدية إلا أن يثبت عدم الإستناد، فمع قصد القتل بفعله فهو عمد، و إلا فشبيهه مع عدم الترتب نوعاً أو غفلته عنه، و من هذا الباب كل فعل يستند إليه القتل، ففيه التفصيل المتقدم، كمن شهر سيفه في وجه إنسان أو أرسل كلبه إليه فأخافه إلى غير ذلك من أسباب الإخافة.

مسألة 11- لو أخافه فهرب فأوقع نفسه من شاهق أو في بئر فمات فان زال عقله و اختياره بواسطة الإخافة فالظاهر ضمان المخيف، و إلا فلا ضمان، و لو صادفه في هربه سبع فقتله فلا ضمان.

مسألة 12- لو وقع من علو على غيره فقتله فمع قصد قتله فهو عمد و عليه القود، و إن لم يقصده و قصد الوقوع و كان ممّا لا يقتل به غالباً فهو شبيه عمد يلزمه الدية في ماله، و كذا لو وقع إلجاء و اضطراراً مع قصد الوقوع، و لو ألقته الريح أو زلق بنحو لا يسند الفعل إليه فلا ضمان عليه و لا على عاقلته، و لو مات الذي وقع فهو هدر على جميع التقادير.(2)

مسألة 13- لو دفعه دافع فمات فالقود في فرض العمد و الدية في شبيهه على الدافع، و لو


1) قال المحقّق فى الشرائع و هل يبرأ بالابراء قبل العلاج قيل نعم لرواية السكونى عن أبى عبداللَّه( ع) قال من تطيب أو تبيطر فيلأخذ البرائه من وليه و الّا فهو ضامن ولّان العلاج مما تمسّ الحاجه اليه فلولم يشرع الابراء تعذر العلاج و قيل لايبرء لأنّه اسقاط الحق قبل ثبوته انتهى؛ ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 1027.

2) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 15، ص 325.

دفعه فوقع على غيره فمات فالقود أو الدية على الدافع أيضاً، و في رواية صحيحة أنها على الذي وقع على الرجل، فقتله لأولياء المقتول، و يرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه، و يمكن حملها على أن الدفع اضطره الى الوقوع بحيث كان الفعل منسوباً إليه بوجه.

مسألة 14- لو صدمه فمات المصدوم فان قصد القتل أو كان الفعل ممّا يقتل غالباً فهو عمد يقتص منه، و إن قصد الصدم دون القتل و لم يكن قاتلًا غالباً فديته في مال الصادم، و لو مات الصادم فهدر لو كان المصدوم في ملكه أو محل مباح أو طريق واسع، و لو كان واقفاً في شارع ضيق فصدمه بلا قصد يضمن المصدوم ديته، و كذا لو جلس فيه فعثر به إنسان، نعم لو كان قاصداً لذلك و له مندوحة فدمه هدر، و عليه ضمان المصدوم.(1)

مسألة 15- إذا اصطدم حران بالغان عاقلان فماتا فان قصدا القتل فهو عمد، و إن لم يقصدا ذلك و لم يكن الفعل ممّا يقتل غالباً فهو شبيه العمد يكون لورثة كل منهما نصف ديته، و يسقط النصف الآخر، و يستوي فيهما الراجلان و الفارسان و الفارس و الراجل، و على كل واحد منهما نصف قيمة مركوب الآخر لو تلف بالتصادم، من غير فرق بين اتحاد جنس المركوب و اختلافه و إن تفاوتا في القوة و الضعف، و من غير فرق بين شدة حركة أحدهما دون الآخر أو تساويهما في ذلك إذا صدق التصادم، نعم لو كان أحدهما قليل الحركة بحيث لا يصدق التصادم بل يقال صدمه الآخر فلا ضمان على المصدوم، فلو صادمت سيارة صغيرة مع سيارة كبيرة كان الحكم كما ذكر، فيقع التقاص في الدية و القيمة، و يرجع صاحب الفضل إن كان على تركة الآخر.

مسألة 16- لو لم يتعمد الإصطدام بأن كان الطريق مظلماً أو كانا غافلين أو أعميين فنصف دية كل منهما على عاقلة الآخر، و كذا لو كان المصطدمان صبيين أو مجنونين أو أحدهما صبياً و الآخر مجنوناً لو كان الركوب منهما أو من وليهما فيما إذا كان سائغاً له، و لو أركبهما أجنبي أو الولي في غير مورد الجواز أي مورد المفسدة فدية كل منهما تماماً على الذي ركبهّما، و كذا قيمة دابتهما لو تلفتا.

مسألة 17- لو اصطدم حران فمات أحدهما و كان القتل شبيه عمد يضمن الحي نصف دية التالف، و في رواية يضمن الباقي تمام دية الميت، و فيها ضعف، و لو تصادم حاملان فأسقطتا و ماتتا سقط نصف دية كل واحدة منهما و ثبت النصف، و ثبت في مالهما نصف دية الجنين مع كون القتل شبيه العمد، و لو كان خطأ فعلى العاقلة.(2)


1) ر. ك: رياض المسائل، جلد 14، ص 184.

2) قضى أميرالمؤمنين( ع) فى فرسين إصطدما فمات أحدهما فضمن الباقى ديه الميت؛ ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب موجبات الضمان، الباب الخامس و العشرون، ح 1.

مسألة 18- لو دعا غيره فأخرجه من منزله ليلًا فهو له ضامن حتى يرجع إليه، فإن فقد و لم يعلم حاله فهو ضامن لديته، و إن وجد مقتولًا و ادعى على غيره و أقام بينة فقد بري‌ء، و إن عدم البينة فعليه الدية و لا قود عليه على الأصح، و كذا لو لم يقر بقتله و لا ادعاه على غيره، و إن وجد ميتاً فان علم أنه مات حتف أنفه أو بلدغ حية أو عقرب و لم يحتمل قتله فلا ضمان، و مع احتمال قتله فعليه الضمان على الأصح.

المبحث الثاني في الأسباب‌

و المراد بها هاهنا كل فعل يحصل التلف عنده بعلة غيره بحيث لولاه لما حصل التلف كحفر البئر و نصب السكين و إلقاء الحجر و إيجاد المعاثر و نحوها.

مسألة 1- لو وضع حجراً في ملكه أو ملك مباح أو حفر بئراً أو أوتد وتداً أو ألقى معاثر و نحو ذلك لم يضمن دية العاثر، و لو كان في طريق المسلمين أو في ملك غيره بلا إذنه فعليه الضمان في ماله، و لو حفر في ملك غيره فرضي به المالك فالظاهر سقوط الضمان من الحافر، و لو فعل ذلك لمصلحة المارة فالظاهر عدم الضمان، كمن رش الماء في الطريق لدفع الحر أو لعدم نشر الغبار و نحو ذلك.(1)

مسألة 2- لو حفر بئراً مثلًا في ملكه ثم دعا من لم يطلع كالأعمى أو كان الطريق مظلماً فالظاهر ضمانه، و لو دخل بلا إذنه أو بإذنه السابق قبل حفر البئر و لم يطلع الآذن فلا يضمن.

مسألة 3- لو جاء السيل بحجر فلا ضمان على أحد و إن تمكن من إزالته، و لو رفع الحجر و وضعه في محل آخر نحو المحل الأول أو أضر منه فلا إشكال في الضمان، و أما لو دفعه عن وسط الطريق إلى جانبه لمصلحة المارة فالظاهر عدم الضمان.

مسألة 4- لو حفر بئراً في ملك غيره عدواناً فدخل ثالث فيه عدواناً و وقع في البئر ضمن الحافر.

مسألة 5- من الإضرار بطريق المسلمين إيقاف الدواب فيه و إلقاء الأشياء للبيع، و كذا إيقاف السيارات إلا لصلاح المارة بمقدار يتوقف عليه ركوبهم و نقلهم.

مسألة 6- و من الإضرار إخراج الميازيب بنحو يضر بالطريق، فان الظاهر فيه الضمان، و مع عدم الإضرار لو اتفق إيقاعها على الغير فأهلكه فالظاهر عدم الضمان، و كذا الكلام في


1) ر. ك: همان، الباب الثامن، ح 3 و 4.

إخراج الرواشن و الأجنحة، و لعل الضابط في الضمان و عدمه إذن الشارع و عدمه، فكل ما هو مأذون فيه شرعاً ليس فيه ضمان ما تلف لأجله، كإخراج الرواشن غير المضرة و نصب الميازيب كذلك و كل ما هو غير مأذون فيه ففيه الضمان، كالإضرار بطريق المسلمين بأيّ نحو كان، فلو تلف بسببه فالضمان ثابت و إن لا تخلو الكلية في الموضعين من كلام و إشكال.(1)

مسألة 7- لو اصطدم سفينتان فهلك ما فيهما من النفس و المال فان كان ذلك بتعمد من القيّمين لهما فهو عمد، و إن لم يكن عن تعمد و كان الإصطدام بفعلهما أو بتفريط منهما مع عدم قصد القتل و عدم غلبة التصادم للتسبب إليه فهو شبيه عمد أو من باب الأسباب الموجبة للضمان، فلكل منهما على صاحبه نصف قيمة ما أتلفه، و على كل منهما نصف دية صاحبه لو تلفا، و على كل منهما نصف دية من تلف فيهما، و لو كان القيمان غير مالكين كالغاصب و الأجير ضمن كل نصف السفينتين و ما فيهما، فالضمان في أموالهما نفساً كان التالف أو مالًا، و لو كان الإصطدام بغير فعلهما و من غير تفريط منهما بأن غلبتهما الرياح فلا ضمان، و لو فرّط أحدهما دون الآخر فالمفرّط ضامن، و لو كان إحدى السفينتين واقفة أو كالواقفة و لم يفرط صاحبها لا يضمن.(2)

مسألة 8- لو بنى حائطاً في ملكه أو ملك مباح على أساس يثبت مثله عادة فسقط من دون ميل و لا استهدام بل على خلاف العادة كسقوطه بزلزلة و نحوها لا يضمن صاحبه ما تلف به و إن سقط في الطريق أو في ملك الغير، و كذا لو بناه مائلا إلى ملكه، و لو بناه مائلًا إلى ملك غيره أو إلى الشارع ضمن، و كذا لو بناه في غير ملكه بلا إذن من المالك، و لو بناه في ملكه مستوياً فمال إلى غير ملكه فان سقط قبل تمكنه من الإزالة فلا ضمان و إن تمكن منها فللضمان وجه، و لو أماله غيره فالضمان عليه إن لم يتمكن المالك من الإزالة، و إن تمكن فالضمان لا يرفع عن الغير، فهل عليه ضمان فيرجع الورثة إليه و هو يرجع إلى المتعدي أو لا ضمان إلا على المتعدي؟ لا يبعد الثاني.

مسألة 9- لو أجج ناراً في ملكه بمقدار حاجته مع عدم احتمال التعدي لم يضمن لو اتفق التعدي فأتلفت نفساً أو مالا بلا إشكال، كما لا إشكال في الضمان لو زاد على مقدار حاجته مع علمه بالتعدي، و الظاهر ضمانه مع علمه بالتعدي و إن كان بمقدار الحاجة، بل الظاهر الضمان لو اقتضت العادة التعدي مع الغفلة عنه فضلًا عن عدمها، و لو أجج زائداً على مقدار حاجته فلو اقتضت العادة عدم التعدي فاتفق بأمر آخر على خلاف العادة و لم


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الديات، ص 86.

2) ر. ك: الروضة البهيه، جلد 10، ص 155.

يظن التعدي فالظاهر عدم الضمان، و لو كان التعدي بسبب فعله ضمن و لو كان التأجيج بقدر الحاجة.(1)

مسألة 10- لو أججها في ملك غيره بغير إذنه أو في الشارع لا لمصلحة المارة ضمن ما يتلف بها بوقوعه فيها من النفوس و الأموال و إن لم يقصد ذلك، نعم لو ألقى آخر مالًا أو شخصاً في النار لم يضمن مؤججها، بل الضمان على الملقي، و لو وقعت الجناية بفعله التوليدي كما أججها و سرت إلى محل فيه الأنفس و الأموال يكون ضامنا للأموال، و أما الأنفس فمع العمد و تعذر الفرار فعليه القصاص، و مع شبيهه الدية في ماله، و مع الخطأ المحض فعلى العاقلة، ثم إنه يأتي في فتح المياه ما ذكرنا في إضرام النار.

مسألة 11- لو ألقى فضولات منزله المزلقة كقشور البطيخ في الشارع أو رش الدرب بالماء على خلاف المتعارف لا لمصلحة المارة فزلق به إنسان ضمن، نعم لو وضع المار العاقل متعمداً رجله عليها فالوجه عدم الضمان، و لو تلف به حيوان أو مجنون أو غير مميز ضمن.

مسألة 12- لو وضع على حائطه إناءاً أو غيره فسقط و تلف به نفس أو مال لم يضمن إلا أن يضعه مائلًا إلى الطريق أو وضعه بنحو تقتضي العادة سقوطه على الطريق، فإنه يضمن حينئذ.

مسألة 13- يجب حفظ دابته الصائلة كالبعير المغتلم و الفرس العضوض و الكلب العقور لو اقتناه، فلو أهمل حفظها ضمن جنايتها و لو جهل حالها أو علم و لم يقدر على حفظها و لم يفرط فلا ضمان، و لو صالت على شخص فدفعها بمقدار يقتضي الدفاع ذلك فماتت أو وردت عليها جناية لم يضمن بل لو دفعها عن نفس محترمة أو مال كذلك لم يضمن، فلو أفرط في الدفاع فجنى عليها مع إمكان دفعها بغير ذلك أو جنى عليها لغير الدفاع ضمن، و الظاهر جريان الحكم في الطيور الضارية و الهرة كذلك حتى في الضمان مع التعدي عن مقدار الدفاع.(2)

مسألة 14- لو هجمت دابة على أخرى فجنت الداخلة فإن كان بتفريط المالك في الإحتفاظ ضمن، و إن جنت المدخول عليها كان هدراً.

مسألة 15- من دخل دار قوم فعقره كلبهم ضمنوا إن دخل بإذنهم، و إلا فلا ضمان، من غير فرق بين كون الكلب حاضراً في الدار أو دخل بعد دخوله، و من غير فرق بين علم صاحب


1) ر. ك: المبسوط، جلد 7، ص 135.

2) ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب موجبات الضمان، الباب الرابع عشر، ح 1.

الدار بكونه يعقره و عدمه.

مسألة 16- راكب الدابة يضمن ما تجنيه بيديها و إن لم يكن عن تفريط لا برجليها، و لا يبعد ضمان ما تجنيه برأسها أو بمقاديم بدنها، و لو ركبها على عكس المتعارف ففي ضمان ما تجنيه برجليها دون يديها وجه لا يخلو من إشكال، و إن كان كلتا رجليه إلى ناحية واحدة لا يبعد ضمان جناية يديها، و في ضمان جناية رجليها تردد، و هل يعتبر في الضمان التفريط؟ فيه وجه لا يخلو من إشكال، نعم لو سلبت الدابة اختياره مع عدم علمه بالواقعة و عدم كون الدابة شموساً فالوجه عدم الضمان لا برجلها و لا بيدها و مقاديم بدنها، و كذا الكلام في القائد في التفصيل المتقدم أي ضمان ما تجنيه بيدها و مقاديمها و رجلها، و لو وقف بها ضمن ما تجنيه بيدها و مقاديمها و رجلها و إن لم يكن عن تفريط، و الظاهر عدم الفرق بين الطريق الضيق و الواسع، و كذا السائق يضمن ما تجنيه مطلقاً، و لو ضربها فجنت لأجله ضمن مطلقاً، و كذا لو ضربها غيره فجنت لأجله ضمن ذلك الغير إلا أن يكون الضرب دفاعاً عن نفسه، فإنه لا يضمن حينئذ الصاحب و لا غيره.

مسألة 17- لو كان للدابة راكب و سائق و قائد أو اثنان منها فالظاهر الإشتراك فيما فيه الإشتراك و الإنفراد فيما فيه كذلك، من غير فرق بين المالك و غيره، و قيل لو كان صاحب الدابة معها ضمن دون الراكب، و هو كذلك لو كان الراكب قاصراً.

مسألة 18- لو ركبها رديفان تساويا في الضمان إلا إذا كان أحدهما ضعيفاً لمرض أو صغر، فالضمان على الآخر.(1)

المبحث الثالث في تزاحم الموجبات‌

مسألة 1- إذا اجتمع السبب و المباشر فمع مساواتهما أو كان المباشر أقوى ضمن المباشر، كإجتماع الدافع و الحافر، و اجتماع واضع المعاثر و ناصب السكين و الدافع، و اجتماع مؤجج النار مع الملقي، و اجتماع الباني لحائط مائل مع مسقطة، و لو كان المباشر ضعيفاً و السبب قوياً فالضمان على السبب، كما لو حفر بئراً في الشارع و غطاها فدفع غيره ثالثاً مع جهله بالواقعة فسقط في البئر، فإن الضمان على الحافر.

مسألة 2- لو اجتمع السببان فالظاهر أن الضمان على السابق تأثيراً و إن كان حدوثه متأخراً


1) قد نفى فى الجواهر وجدان الخلاف فى تساوى الرديفين فى الضمان بل حكى الإجماع عليه لخبر سلمة بن تمام ... ر. ك: جواهرالكلام، جلد 43، ص 30؛ و وسائل الشيعه، ابواب موجبات الضمان، الباب الثالث و الأريعون، ح 1.

كما لو حفر بئراً في الشارع و جعل آخر حجراً على جنبها فسقط العاثر بالحجر في البئر فالضمان على الواضع، و لو نصب سكيناً في البئر فسقط في البئر على السكين فالضمان على الحافر، و لو وضع حجراً و وضع آخر حجراً خلفه فعثر بحجر و سقط على آخر فالضمان على الواضع الذي عثر بحجره، و هكذا. هذا مع تساويهما في العدوان، و لو كان أحدهما عادياً فالضمان عليه خاصة، كما لو وضع حجرا في ملكه و حفر المتعدي بئراً فعثر بالحجر و سقط في البئر فالضمان على الحافر المتعدي(1)

مسألة 3- لو حفر بئراً قليل العمق فعمّقها غيره فهل الضمان على الأول للسبق أو على الثاني أو عليهما؟ احتمالات، أرجحها الأول.

مسألة 4- لو اشترك اثنان أو أكثر في وضع حجر مثلًا فالضمان على الجميع، و الظاهر أنه بالسوية و ان اختلف قواهم.(2)

مسألة 5- لو سقط اثنان في البئر فهلك كل منهما بإصطدام الآخر فالضمان على الحافر.

القول في الجناية على الأطراف و فيه مقاصد:

اشاره

المقصد الأول في ديات الأعضاء

اشاره

اعلم أن كل ما لا تقدير فيه شرعاً ففيه الأرش المسمى بالحكومة، فيفرض الحر عبداً قابلًا للتقويم و يقوّم صحيحه و معيبه و يؤخذ الأرش، و لابد من ملاحظة خصوصيات الصحيح و المعيب حتى كونه معيباً في أمد كما في شعر الرأس الذي ينبت في مدة، و أما التقدير ففي موارد:

الأول: الشعر

مسألة 1- في شعر رأس الذكر صغيراً كان أو كبيراً كثيفاً أو خفيفاً الدية كاملة إن لم ينبت، كما لو صب على رأسه ماءً حاراً فسقط شعره و لم ينبت أو اذهب شعره بأيّ وجه كان، و كذا في اللحية إذا حلقت أو نتفت مثلًا و لم تنبت الدية كاملة، و إن نبتا ففي اللحية ثلث الدية على الأقوى و في شعر الرأس الأرش، و أما الأنثى ففي شعرها ديتها كاملة إن لم ينبت، و لو نبت ففيه مهر نسائها، من غير فرق بين الصغيرة و الكبيرة.


1) ر. ك: الروضة البهيه، جلد 10، ص 160.

2) لفرض الإشتراك و عدم السبق واللحوق و بطلان الترجيح من غير مرجّح ... ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الديات، ص 107.

مسألة 2- لو نبت بعضه دون بعض فهل فيه الأرش أو أخذ من الدية بالحساب فيلاحظ نسبة غير النابت إلى الجميع فيؤخذ نصف الدية إن كان نصفا و ثلثها إن كان ثلثاً و هكذا و لا يلاحظ خفة الشعر و كثافته؟ الثاني أرجح في غير النابت، و في النابت لا يسقط الأرش على الظاهر.

مسألة 3- تشخيص عدم نبات الشعر أبداً موكول إلى أهل الخبرة فإن حكم أهل الخبرة بعدم النبات تؤخذ الدية، و لو نبت بعد ذلك فالظاهر رجوع ما فضل من الدية.

مسألة 4- لو زاد مهر مثل المرأة على مهر السنة يؤخذ مهر المثل، نعم لو زاد على الدية الكاملة فليس لها إلا الدية، و يحتمل الرجوع إلى الأرش.(1)

مسألة 5- في شعر الحاجبين معاً خمسمأة دينار، و في كل واحد نصف ذلك، و في بعض منه على حساب ذلك، هذا إذا لم ينبت، و إلا ففيه الأرش، فلو نبت بعض و لم ينبت بعض ففي غير النابت بالحساب، و في النابت الأرش ظاهراً.

مسألة 6- في الأهداب الأربعة أي الشعور النابتة على الأجفان أقوال أقربها الأرش، و أحوطها الدية كاملة مع عدم النبت.

مسألة 7- لا تقدير في غير ما تقدم من الشعر، لكن يثبت له الأرش إن قلع منفرداً، و لا شي‌ء فيه لو انضم إلى العضو إذا قطع أو إلى الجلد إذا كشط، فلا شي‌ء للأهداب إذا قطع الأجفان، و لا في شعر الساعد أو الساق إذا قطعا زائداً على دية العضو.

مسألة 8- يثبت الأرش في لحية الخنثى المشكل و كذا في لحية المرأة لو فرض النقص و في كل مورد ممّا لا تقدير فيه، و لو فرض أن إزالة الشعر في العبد أو الأمة تزيد في القيمة أو لا ينقص منها لا شي‌ء عليه إلا التعزير، و لو فرض التعييب بذلك وجب الأرش.

الثاني: العينان‌

مسألة 1- في العينين معاً الدية، و في كل واحدة منهما نصفها، و الأعمش و الأحول و الأخفش و الأعشى و الأرمد كالصحيح، و لو كان على سواد عينه بياض فان كان الابصار باقياً بأن لا يكون ذلك على الناظر فالدية تامة، و إلا سقطت بالحساب من الدية لو أمكن التشخيص، و إلا ففيه الأرش.(2)

مسألة 2- في العين الصحيحة من الأعور الدية كاملة إن كان العور خلقة أو بآفة من اللَّه


1) مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين كون مهر مثل المرأة زائداً على مهرالسنة ... ر. ك: همان، ص 114.

2) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 15، ص 362.

تعالى، و لو أعورها جان و استحق ديتها منه كان في الصحيحة نصف الدية، سواء أخذ ديتها أم لا، و سواء كان قادراً على الأخذ أم لا، بل و كذا النصف لو كان العور قصاصاً.

مسألة 3- في العين العوراء ثلث الدية إذا خسفها أو قلعها، سواء كانت عوراء خلقة أو بجناية جان.

مسألة 4- في الأجفان الدية، و في تقدير كل جفن خلاف، فمن قائل في كل واحد ربع الدية، و من قائل في الأعلى ثلثها و في الأسفل الثلث، و من قائل في الأعلى ثلث الدية و في الأسفل النصف، و هذا لا يخلو من ترجيح، لكن لا يترك الإحتياط بالتصالح.

الثالث: الأنف‌

مسألة 1- في الأنف إذا قطع من أصله الدية كاملة، و كذا في مارنه، و هو ما لان منه و نزل عن قصبته، و لو قطع المارن و بعض القصبة دفعة فالدية كاملة، و لو قطع المارن ثم بعض القصبة فالدية كاملة في المارن و الأرش في القصبة، و لو قطع المارن ثم قطع جميع القصبة ففي المارن الدية، فهل للقصبة الدية أو الأرش، فيه تأمل، و لو قطع بعض المارن فبحساب المارن.(1)

مسألة 2- لو فسد الأنف و ذهب بكسر أو إحراق أو نحو ذلك ففيه الدية كاملة، و لو جبر على غير عيب فمأئة دينار على قول مشهور.

مسألة 3- في شلل الأنف ثلثا ديته صحيحاً، و إذا قطع الأشل فعليه ثلثها.

مسألة 4- في الروثة نصف الدية إذا قطعت، فهل هي طرف الأنف أو الحاجز بين المنخرين أو مجمع المارن؟ احتمالات، و يحتمل أن ترجع الإحتمالات إلى أمر واحد، و هو طرف الأنف الذي يقطر منه الدم و هو مجمع المارن و هو محل الحاجز فإذا قطع الحاجز من حيث يرى من الأعلى إلى الأسفل قطع طرف الأنف، و هو مجمع المارن و إن لا يخلو من تأمل.

مسألة 5- في أحد المنخرين ثلث الدية، و قيل نصفها، و الأول أرجح، و لو نفذت في الأنف نافذة على وجه لا تفسد كرمح أو سهم فخرقت المنخرين و الحاجز فثلث الدية، و كذا لو ثقبته، فان جبر و صلح فخمس الدية على الأحوط.(2)


1) صحيحة الحلبى عن أبى عبداللَّه( ع) المشتمله على قوله( ع): و فى الأنف اذا قطع المارن الدية؛ ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب ديات الأعضاء، الباب الاول، ح 5.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 1062.

الرابع: الأذن‌

مسألة 1- في الأذنين إذا استؤصلا الدية كاملة، و في استيصال كل واحدة منهما نصفها، و في بعضها بحساب ديتها إن كان نصفاً فنصف أو ثلثاً فثلث و هكذا.

مسألة 2- في خصوص شحمة الأذن ثلث دية الأذن، و في بعضها فبحسابها، و في خرم الأذن ثلث ديتها على الأحوط بل الأظهر.

مسألة 3- لو ضربها فاستحشفت أي يبست فعليه ثلثا ديتها و لو قطعها بعد الشلل فثلثها على الأحوط في الموضعين، بل لا يخلوان من قرب.

مسألة 4- الأصم فيما مرّ كالصحيح، و لو قطع الأذن مثلًا فسرى إلى السمع فأبطله أو نقص منه ففيه مضافاً إلى دية الأذن دية المنفعة من غير تداخل، و كذا لو قطعها بنحو أوضح العظم وجب مع دية الأذن دية الموضحة من غير تداخل.

الخامس: الشفتان‌

مسألة 1- في الشفتين الدية كاملة، و في كل واحدة منهما النصف على الأقوى، و الأحوط في السفلى ستمأة دينار، و في قطع بعضها بنسبة مساحتها طولًا و عرضاً.(1)

مسألة 2- حدّ الشفة في العليا ما تجافى عن اللثة متصلة بالمنخرين و الحاجز عرضاً، و طولها طول الفم، و حد السفلى ما تجافى عن اللثة عرضاً و طولها طول الفم، و ليست حاشية الشدقين منهما.

مسألة 3- لو جنى عليها حتى تقلصت فلم تنطبق على الأسنان ففيه الحكومة، و لو استرختا بالجناية فلم تنفصلا عن الأسنان بضحك و نحوه فثلثا الدية على الأحوط، و لو قطعت بعد الشلل فثلثها.

مسألة 4- لو شق الشفتين حتى بدت الأسنان فعليه ثلث الدية، فإن برأت فخمس الدية، و في إحداهما ثلث ديتها إن لم تبرأ، و إن برأت فخمس ديتها على قول معروف في الجميع.

السادس: اللسان‌

مسألة 1- في لسان الصحيح إذا استوصل الدية كاملة، و في لسان الأخرس ثلث الدية مع


1) رواية أبى جميلة عن أبان بن تغلب عن أبى عبداللَّه( ع) قال فى الشفة السفلى سنة آلاف درهم و فى العلياء أربعه آلاف لأن السفلى تمسك الماء ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب ديات الأعضاء. الباب الخامس، ح 2.

الإستيصال.(1)

مسألة 2- لو قطع بعض لسان الأخرس فبحساب المساحة، و أما الصحيح فيعتبر قطعه بحروف المعجم، و تبسط الدية على الجميع بالسوية، من غير فرق بين خفيفها و ثقيلها، و اللسنية و غيرها، فان ذهبت أجمع فالدية كاملة، و إن ذهب بعضها وجب نصيب الذاهب خاصة.

مسألة 3- حروف المعجم في العربية ثمانية و عشرون حرفاً، فتجعل الدية موزعة عليها، و أما غير العربية فإن كان موافقاً لها فبهذا الحساب، و لو كان حروفه أقل أو أكثر فالظاهر التقسيط عليها بالسوية كل بحسب لغته.

مسألة 4- الإعتبار في صحيح اللسان بما يذهب الحروف لا بمساحة اللسان، فلو قطع نصفه فذهب ربع الحروف فربع الدية، و لو قطع ربعه فذهب نصف الحروف فنصف الدية.

مسألة 5- لو لم يذهب الحرف بالجناية لكن تغير بما يوجب العيب فصار ثقيل اللسان أو سريع النطق بما يعد عيباً أو تغير حرف بحرف آخر و لو كان الثاني صحيحا لكن يعد عيباً فالمرجع الحكومة.

مسألة 6- لو قطع لسانه جان فأذهب بعض كلامه ثم قطع آخر بعضه فذهب بعض الباقي أخذ بنسبة ما ذهب بعد جناية الأولى إلى ما بقي بعدها، فلو ذهب بجناية الأول نصف كلامه فعليه نصف الدية، ثم ذهب بجناية الثاني نصف ما بقي فعليه نصف هذا النصف أي الربع و هكذا.(2)

مسألة 7- لو أعدم شخص كلامه بالضرب على رأسه و نحوه من دون قطع فعليه الدية، و لو نقص من كلامه فبالنسبة كما مرّ، و لو قطع آخر لسانه الذي أخرس بفعل السابق فعليه ثلث الدية و إن بقيت للسان فائدة الذوق و العون بعمل الطحن، من غير فرق بين قدرة المجني عليه على الحروف الشفوية و الحلقية أم لا.

مسألة 8- لو قطع لسان طفل قبل بلوغه حدّ النطق فعليه الدية كاملة، و لو بلغ حدّه و لم ينطق فبقطعه لا يثبت إلا الثلث، و لو انكشف الخلاف يؤخذ ما نقص من الجاني.

مسألة 9- لو جنى عليه بغير قطع فذهب كلامه ثم عاد فالظاهر أنه تستعاد الدية، و أما لو قلع سنه فعادت فلا تستعاد ديتها.


1) ر. ك: همان، الباب الاول، ج 11، و ح 7.

2) ر. ك: الروضة البهيه، جلد 10، ص 192.

السابع: الأسنان‌

مسألة 1- في الأسنان الدية كاملة، و هي موزعة على ثمان و عشرين سناً، اثنتا عشرة في مقاديم الفم ثنيتان و رباعيتان و نابان من أعلى و مثلها من أسفل، ففي كل واحدة منها خمسون ديناراً، فالجميع ستمأة دينار، و ست عشرة في مآخر الفم، في كل جانب من الجوانب الأربعة أربعة ضواحك و أضراس ثلاثة، في كل واحدة منها خمسة و عشرون ديناراً، فالجميع أربعمائة دينار، و لا يلحظ النواجد في الحساب و لا الأسنان الزائدة.(1)

مسألة 2- لو نقصت الأسنان عن ثمان و عشرين نقص من الدية بإزائه، كان النقص خلقة أو عارضاً.

مسألة 3- ليس للزائد على ثمان و عشرين دية مقدرة، و الظاهر الرجوع إلى الحكومة، سواء كانت الزيادة من قبيل النواجد التي هي في رديف الأسنان أو نبت الزائد جنبها داخلًا أو خارجاً، و لو لم يكن في قلعها نقص أو زاد كمالًا فلا شي‌ء و إن كان الفاعل ظالماً آثماً، و للحاكم تعزيره.

مسألة 4- لا فرق في الأسنان بين أبيضها و أصفرها و أسودها إذا كان اللون أصلياً لا لعارض و عيب، و لو اسودت بالجناية و لم تسقط فديتها ثلثا ديتها صحيحة على الأقوى، و لو قلع السن السوداء بالجناية أو لعارض فثلث الدية على الأحوط، بل لا يخلو من قرب، و في انصداع السن بلا سقوط الحكومة على الأقوى.(2)

مسألة 5- لو كسر ما برز عن اللثة خاصة و بقي السنخ أي أصله المدفون فيها فالدية كالسن المقلوعة، و لو كسر شخص ما برز عنها ثم قلع الآخر السنخ فالحكومة للسنخ، سواء كان الجاني شخصين أو شخصاً واحداً في دفعتين.

مسألة 6- لو قلع سن الصغير غير المثغر انتظر إلى مضي زمان جرت العادة بنباتها، فان نبتت فالأرش على قول، و لا يبعد أن تكون دية كل سن بعيراً، و إن لم تنبت فديتها كسن البالغ.(3)

مسألة 7- لو قلعت سن فأثبتت في محلها فنبتت كما كانت ففي قلعها الدية كاملة، و لو جعلت في محلها سن فصارت كالسن الأصلية حية نابتة فالأحوط في قلعها دية الأصلية


1) ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب ديات الأعضاء، الباب الثامن و الثلاثون، ح 3.

2) قال المحقّق فى الشرائع و نستوى البيضاء و السوداء خلقة و كذا الصفراء و ان خبر عليها ... ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 1032.

3) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 43، ص 215.

كاملة، بل لا يخلو من وجه.

الثامن: العنق‌

مسألة 1- في العنق إذا كسر فصار الشخص أصغر- أي مال عنقه و يثني في ناحية- الدية كاملة على الأحوط، و كذا لو جنى عليه على وجه يثني عنقه و صغر، و كذا لو جنى عليه بما يمنع عن الإزدراد و عاش كذلك بإيصال الغذاء إليه بطريق آخر، و قيل في الموردين بالحكومة، و لا يبعد هذا القول.(1)

مسألة 2- لو زال العيب- أي تمايل العنق و بطلان الإزدراد- فلا دية، و عليه الأرش، و كذا لو صار بنحو يمكنه الإزدراد و إقامة العنق و الإلتفات بعسر.

التاسع: اللحيان‌

مسألة 1- في اللحيين إذا قلعا الدية كاملة، و في كل واحد منهما نصفها خمسمأة دينار، و هما العظمان اللذان ملتقاهما الذقن، و في جانب الأعلى يتصل طرف كل واحد منهما بالأذن من جانبي الوجه، و عليهما نبات الأسنان السفلى.

مسألة 2- لو قلع بعض من كل منهما أو من أحدهما فبالحساب مساحة، و لو قلع واحد منهما و بعض من آخر فنصف الدية للمقلوع، و بالحساب للبعض الآخر.

مسألة 3- ما ذكرناه ثابت فيما إذا قلعا منفردين عن الأسنان، كقلعهما عمن لا سن له، و أما لو قلعا مع الأسنان فتزاد دية الأسنان و لا تتداخلان.

مسألة 4- لو جني عليهما و نقص المضغ أو حصل نقص فيهما ففيه الحكومة.

العاشر: اليدان‌

مسألة 1- في اليدين الدية كاملة، و في كل واحدة نصفها، من غير فرق بين اليمنى و اليسرى، و من كان له يد واحدة خلقة أو لعارض فلها نصف الدية.

مسألة 2- حدّ اليد التي فيها الدية المعصم- أي المفصل الذي بين الكف و الذراع- فلو قطعت إحداهما من المفصل ففيها نصف الدية، و إن كانت فيها الأصابع فلا دية للأصابع في الفرض، و لو قطعت الأصابع منفردة ففيها خمسمأة دينار نصف الدية.(2)


1) ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب ديات المنافع، الباب الحادى عشر، ح 1.

2) ر. ك: الروضة البهيه، جلد 10، ص 215.

مسألة 3- في قطع الكف مع فقد الأصابع الحكومة، سواء كان بلا أصابع خلقة أم بآفة أم بجناية جان.

مسألة 4- لو قطعت الكف ذات الأصابع مع زيادة من الزند ففي اليد خمسمأة دينار، و كذا لو قطعها مع مقدار من الذراع، فهل في الزيادة حكومة أو الاعتبار بحساب المساحة؟ فيه تردد.

مسألة 5- في قطع اليد من المرفق خمسمأة دينار كان لها كف أوْ لا، و من المنكب كذلك كان لها مرفق أو لا، و لو قطعت من فوق المرفق فيحتمل في الزيادة الحكومة و يحتمل الحساب مساحة.(1)

مسألة 6- لو كان له يدان على زند أو على مرفق أو على منكب ففي الأصلية دية اليد كاملة و في الزائدة الحكومة، و التشخيص بينهما عرفي أو موكول إلى أهل الخبرة، و مع الإشتباه و عدم التميز لو قطعهما معاً شخص واحد فعليه الدية و الأرش، و مع تعدد القاطع فالظاهر الحكومة بالنسبة إلى كل منهما، و لو كان القاطع واحداً لكن قطع الثاني بعد دفع الحكومة فالظاهر لزوم دية كاملة عليه.

الحادي عشر: الأصابع‌

مسألة 1- في أصابع اليدين الدية كاملة، و كذا في أصابع الرجلين و في كل واحدة منهما عشر الدية من غير فرق بين الإبهام و غيره.(2)

مسألة 2- دية كل إصبع مقسومة على ثلاث عقد في كل عقدة ثلثها و في الإبهام مقسومة على اثنتين في كل منهما نصفها.

مسألة 3- في الإصبع الزائدة إذا قطعت من أصلها ثلث الأصلية، و لا يبعد جريان الحكم بالنسبة إلى الأنملة الزائدة.

مسألة 4- لو كان عدد الأصابع الأصلية في بعض الطوائف و كذا عدد أناملهم الأصلية زائداً على القدر المتعارف لا يبعد أن يكون التقسيط على حسبها.

مسألة 5- في شلل كل واحدة من الأصابع ثلثا ديتها، و في قطعها بعد الشلل ثلثها.(3)


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 43، ص 217.

2) صحيحة ابن سنان، عن الصادق( ع) قال أصابع اليدين و الرجلين سواء فى‌الديه فى كل إصبع عشر من الإبل ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب ديات الأعضاء، الباب التاسع و العشرون، ح 4.

3) ذكر صاحب الجواهر، بلا خلاف أجده فيه بل عن الخلاف الاجماع عليه فى خصوص اليد اذا شلّت و الأنف اذا شلّ و الرجل و غيرها؛ ر. ك: جواهرالكلام، جلد 43، ص 231.

مسألة 6- في الظفر إذا لم ينبت أو نبت أسود فاسداً عشرة دنانير على الأحوط، و إن نبت أبيض فخمسة دنانير.

الثاني عشر: الظهر

مسألة 1- في كسر الظهر الدية كاملة إذا لم يصلح بالعلاج و الجبر و كذا لو احدودب بالجناية فخرج ظهره و ارتفع عن الإستواء أو صار بحيث لا يقدر على القعود أو المشي.

مسألة 2- لو عولج و بقي على الإحديداب فالدية كاملة، و كذا لو بقي من آثار الكسر شي‌ء بأن لا يقدر على المشي إلا بعصا أو ذهب بذلك جماعه أو ماؤه أو حدث به سلس و نحو ذلك.

مسألة 3- لو عولج فصلح و لم يبق من أثر الجناية شي‌ء فمأة دينار.

مسألة 4- المراد بالظهر هو العظم الذي ذو فقار ممتد من الكاهل إلى العجز و هو الصلب، و كسره يوجب الدية.

مسألة 5- لو كسر فشلت الرجلان فدية لكسر الظهر، و ثلثا الدية لشلل الرجلين.

الثالث عشر: النخاع‌

مسألة 1- في قطع النخاع دية كاملة، و في بعضه الحساب بنسبة المساحة.(1)

مسألة 2- لو قطع النخاع فعيب به عضو آخر فان كان فيه الدية المقدرة يثبت مضافاً إلى دية النخاع دية أخرى، و إن لم تكن فيه الدية فالحكومة.

الرابع عشر: الثديان‌

مسألة 1- الثديان من المرأة فيهما ديتها، و في كل واحدة منهما نصف ديتها.(2)

مسألة 2- لو قطعتا أو قطعت واحدة منهما مع شي‌ء من جلد الصدر ففي الثدي ديتها بما مرّ، و في الجلد الحكومة، و لو أجاف الصدر لزم مع ذلك دية الجائفة.

مسألة 3- لو أصيب الثدي و انقطع لبنها مع بقائها أو تعذر نزول اللبن مع كونه فيها أو تعذر نزوله في وقته مع عدم كونه فعلًا فيها أو قل لبنها أو عيّب كما إذا در مختلطاً بالدم أو القيح ففيه الحكومة.

مسألة 4- لو قطع الحلمتين من المرأة قيل فيه الدية، و فيه إشكال و يحتمل الحكومة، و


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الديات، ص 186.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 1039.

يحتمل الحساب بالمساحة، و الأخير لا يخلو من رجحان.

مسألة 5- في حلمة ثدي الرجل ثمن الدية مأة و خمسة و عشرون ديناراً، و فيهما معاً الربع، و في قول إن فيهما الدية، و الأول أقوى.

الخامس عشر: الذكر

مسألة 1- في الحشفة فما زاد الدية كاملة و إن استوصل إذا كان بقطع واحد، من غير فرق بين ذكر الشاب و الشيخ و الصبي و الخصي خلقة و من سلت أو رضت خصيتاه و غيره إذا لم يكن موجباً للشلل.

مسألة 2- لو قطع بعض الحشفة كانت دية المقطوع بنسبة الدية من مساحة الحشفة حسب لا جميع الذكر.

مسألة 3- لو انخرم مجرى البول من دون قطع ففيه الحكومة، و لو قطع بعض الحشفة و كان القطع ملازماً لخرم المجرى فلا شي‌ء إلا ما للحشفة، و إن لم يكن ملازماً و كان الخرم جناية زائدة فله الحكومة، و للحشفة ما تقدم.(1)

مسألة 4- لو قطع الحشفة و قطع آخر أو هو بقطع آخر ما بقي فالدية لقطعها و الحكومة لقطع الباقي، و لو قطع بعض الحشفة و الآخر ما بقي منها فعلى كل منهما بحساب المساحة.

مسألة 5- لو قطع بعض الحشفة و قطع آخر الذكر بإستيصال ففي قطع بعضها الحساب بالمساحة، و في قطع الباقي وجوه: الحكومة أو الحساب بالنسبة إلى الحشفة و الحكومة فيما بقي أو الدية كاملة، أوجهها الأول و أحوطها الأخير.

مسألة 6- في ذكر العنين ثلث الدية، و كذا في قطع الأشل، و في قطع بعضه بحسابه، و لا يبعد أن يكون الحساب بالنسبة إلى المجموع لا خصوص الحشفة.

مسألة 7- لو قطع نصف الذكر طولًا و لم يحصل في النصف الآخر خلل من شلل و نحوه فنصف الدية، و إن أحدث في الباقي شللًا فنصف الدية للقطع و ثلثا دية النصف الآخر للشلل، فعليه خمسة أسداس.

مسألة 8- في ذكر الخنثى المشكل أو المعلوم أنوثته الحكومة.

السادس عشر: الخصيتان‌

مسألة 1- في الخصيتين الدية كاملة، فهل لكل واحدة نصفها أو لليسرى ثلثان و لليمنى


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الديات، ص 193.

الثلث؟ الأوجه الثاني، و الأحوط الثلثان في اليسرى و النصف في اليمنى لو قلعتا دفعتين.(1)

مسألة 2- لا فرق في الحكم بين الصغير و الكبير و الشيخ و الشاب، و مقطوع الذكر و غيره، و أشله و غيره، و العنين و غيره.

مسألة 3- في أدرة الخصيتين و هي انتفاخهما أربع مأة دينار، فان فحج فلم يقدر على مشي ينفعه ففيه ثمانمأة دينار أربعة أخماس دية النفس.

السابع عشر: الفرج‌

مسألة 1- في شفري المرأة أي اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم ديتها كاملة، و في إحداهما نصفها، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، ثيباً أو بكراً، مختونة أو غيرها، قرناء أو رتقاء أو سليمة، مفضاة أو غيرها.

مسألة 2- لو شلتا بالجناية فالظاهر ثلثا ديتها، و لو قطع ما بهما الشلل ففيه الثلث.

مسألة 3- في الركب و هو في المرأة موضع العانة من الرجل الحكومة قطعه منفرداً أو منضماً إلى الفرج، و كذا في عانة الرجل الحكومة.

مسألة 4- في إفضاء المرأة ديتها كاملة، و هو أن يجعل مسلكي البول و الحيض واحداً، و كذا لو جعل مسلكي الحيض و الغائط واحداً على الأحوط في هذه الصورة، من غير فرق بين الأجنبي و الزوج إلا في صورة واحدة و هي ما إذا كان ذلك من الزوج بالوطء بعد البلوغ، و أما قبل البلوغ فعليه ديتها مع مهرها.(2)

مسألة 5- لو كانت المرأة مكرهة من غير زوجها فلها مهر المثل مع الدية، و لو كانت مطاوعة فلها الدية دون المهر، و لو كانت المكرهة بكراً هل يجب لها أرش البكارة زائداً على المهر و الدية؟ فيه تردّد، و الأحوط ذلك.

مسألة 6- المهر و الأرش على القول به في ماله، و كذا الدية.

الثامن عشر: الأليان‌

مسألة 1- في الأليين الدية كاملة، و في كل واحدة منهما نصفها، و كذا في المرأة ديتها، و في كل واحدة منهما نصف ديتها، و في بعض كل منهما بحساب المساحة.

مسألة 2- الظاهر أن الألية عبارة عن اللحم المرتفع بين الفخذ و الظهر حتى انتهى إلى


1) ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب ديات الأعضاء، الباب الاول، ح 2 و ح 1.

2) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 15، ص 385.

العظم، فلو لم يبلغ العظم فالظاهر الحساب بالمساحة، و إن كان الأحوط الدية في القطع بنحو ينتهي إلى مساواة الظهر و الفخذ و إن لم يصل إلى العظم.

التاسع عشر: الرجلان‌

مسألة 1- في الرجلين الدية كاملة، و في كل منهما نصفها، و حدّهما مفصل الساق.

مسألة 2- البحث هاهنا كالبحث في اليدين في القطع من مفصل الركبة أو من أصل الفخذين، و في كل واحدة منهما، و في قطع بعض الساق مع مفصله، و كذا في قطع شخص من مفصل الساق و آخر بعض الساق، فالكلام فيهما واحد.(1)

مسألة 3- في أصابع الرجلين منفردة دية كاملة، و في كل واحدة منها عشرها، و دية كل إصبع مقسومة على ثلاث أنامل بالسوية إلا الإبهام فإنها مقسومة فيها على اثنين.

مسألة 4- الكلام في الرجل الزائدة كالكلام في اليد الزائدة، و كذا في الأصابع.

العشرون: الأضلاع‌

مسألة 1- عن كتاب ظريف بن ناصح «و في الأضلاع فيما خالط القلب من الأضلاع إذا كسر منها ضلع فديته خمسة و عشرون ديناراً- إلى أن قال-: و في الأضلاع ممّا يلي العضدين دية كل ضلع عشرة دنانير إذا كسر» و بمضمونه أفتى الأصحاب، و لا بأس بذلك، لكن لم يظهر المراد منه، فهل التفصيل بين الجانب الذي يلي القلب و الجانب الذي يلي العضد أو التفصيل بين الضلع الذي يحيط بالقلب و غيره أو التفصيل بين الأضلاع في جانب الصدر و القدام و غيرها ممّا يلي العضدين إلى الخلف؟ و يحتمل التصحيف و كان الأصل «فيما حاط القلب» من حاطه يحوطه: أي حفظه و حرسه، أو كان الأصل «فيما أحاط بالقلب» فالأقوى في الأضلاع التي تحيط بالقلب من الجانب الأيسر في كل منها خمسة و عشرون، و أما في غيرها فالإحتياط بالصلح لا يترك سيّما بالنسبة إلى ما يجاور المحيط بالقلب في جانب الأيمن، و إن كان القول بعدم وجوب الزائد على عشرة دنانير في غير الضلع المحيط لا يخلو من قرب.

الواحد و العشرون: الترقوة

مسألة 1- في الترقوتين الدية، و في كل واحدة منهما إذا كسرت فجبرت من غير عيب


1) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الديات، ص 207.

أربعون ديناراً.(1)

مسألة 2- لو كسرت واحدة منهما و لم تبرأ فالظاهر أن فيها نصف الدية، و لو برأت معيوباً فكذلك على الأحوط لو لم يكن الأقوى، و قيل فيهما بالحكومة.

خاتمة و فيها فروع:

الأول- لو كسر بعصوص شخص فلم يملك غائطه ففيه الدية كاملة و هو إما عظم الورك أو العصعص. أي عجب الذنب أو عظم دقيق حول الدبر، و إذا ملك غائطه و لم يملك ريحه فالظاهر الحكومة.

الثاني- لو ضرب عجانه فلم يملك بوله و لا غائطه ففيه الدية كاملة، و العجان ما بين الخصيتين و حلقة الدبر، و لو ملك أحدهما و لم يملك الآخر فلا يبعد فيه الدية أيضاً، و يحتمل الحكومة، و الأحوط التصالح، و لو ضرب غير عجانه فلم يملكهما فالظاهر الدية، و لو لم يملك أحدهما فيحتمل الحكومة و الدية، و الأحوط التصالح.

الثالث- في كسر كل عظم من عضو له مقدر خمس دية ذلك العضو، فان جبر على غير عيب فأربعة أخماس دية كسره، و في موضحته ربع دية كسره، و في رضه ثلث دية ذلك العضو إن لم يبرأ، فإن برأ على غير عيب فأربعة أخماس دية رضه، و في فكه من العضو بحيث يتعطل ثلثا دية ذلك العضو، فان جبر على غير عيب فأربعة أخماس دية فكه، كل ذلك على قول مشهور، و الأحوط فيها التصالح.(2)

الرابع- من داس بطن إنسان حتى أحدث ديس بطنه حتى يحدث أو يغرم ثلث الدية، و الظاهر أن الحدث بول أو غائط، فلو أحدث بالريح ففيه الحكومة.

الخامس- من افتض بكراً بإصبعه فخرق مثانتها فلم تملك بولها ففيه ديتها و مهر مثل نسائها.

المقصد الثاني في الجناية على المنافع‌

و هي في موارد:

الأول- العقل، و فيه الدية كاملة، و في نقصانه الأرش، و لا قصاص في ذهابه و لا نقصانه.


1) ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب ديات الأعضاء، الباب التاسع، ح 1.

2) ر. ك: رياض المسائل، جلد 14، ص 369.

مسألة 1- لا فرق في ذهابه أو نقصانه بين كون السبب فيهما الضرب على رأسه أو غيره و بين غير ذلك من الأسباب، فلو أفزعه حتى ذهب عقله فعليه الدية كاملة و كذا لو سحره.

مسألة 2- لو جنى عليه جناية كما شج رأسه أو قطع يده فذهب عقله لم تتداخل دية الجنايتين، و في رواية صحيحة إن كان بضربة واحدة تداخلتا، لكن أعرض أصحابنا عنها، و مع ذلك فالإحتياط بالتصالح حسن.

مسألة 3- لو ذهب العقل بالجناية و دفع الدية ثم عاد العقل ففي ارتجاع الدية تأمل،

و إن كان الإرتجاع و الرجوع إلى الحكومة أشبه.(1)

مسألة 4- لو اختلف الجاني و ولي المجني عليه في ذهاب العقل أو نقصانه فالمرجع أهل الخبرة من الأطباء، و يعتبر التعدد و العدالة على الأحوط و يمكن اختباره في حال خلواته و غفلته، فان ثبت اختلاله فهو، و إن لم يتضح لا من أهل الخبرة لإختلافهم مثلًا و لا من الإختبار فالقول قول الجاني مع اليمين.

الثاني- السمع، و في ذهابه من الأذنين جميعاً الدية، و في سمع كل أذن نصف الدية.

مسألة 1- لا فرق في ثبوت النصف بين كون إحدى الأذنين أحد من الأخرى أم لا، و لو ذهب سمع إحداهما بسبب من اللَّه تعالى أو بجناية أو مرض أو غيرها ففي الأخرى النصف.

مسألة 2- لو علم عدم عود السمع أو شهد أهل الخبرة بذلك استقر الدية، و إن أمّل أهل الخبرة العود بعد مدة متعارفة يتوقع انقضاؤها فان لم يعد استقرت، و لو عاد قبل أخذ الدية فالأرش، و إن عاد بعده فالأقوى أنه لا يرتجع، و لو مات قبل أخذها فالأقرب الدية.

مسألة 3- لو قطع الأذنين و ذهب السمع به فعليه الديتان، و لو جنى عليه بجناية أخرى فذهب سمعه فعليه دية الجناية و السمع، و لو قطع إحدى الأذنين فذهب السمع كله من الأذنين فدية و نصف.(2)

مسألة 4- لو شهد أهل الخبرة بعدم فساد القوة السامعة لكن وقع في الطريق نقص حجبها عن السماع فالظاهر ثبوت الدية لا الحكومة، و إن ذهب بسمع الصبي فتعطل نطقه فالظاهر بالنسبة إلى تعطل النطق الحكومة مضافاً إلى الدية.

مسألة 5- لو أنكر الجاني ذهاب سمع المجني عليه أو قال لا أعلم صدقه اعتبرت حاله


1) وجه التأمل فى ارتجاع الدية بعد عود العقل إحتمال كونه هبة مجدّده؛ ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الديات، ص 222.

2) لتعدّد الموجب للديه و عدم الوجه للتداخل كما إنّه لوكان مكان القطع جناية اخرى موجبه لذهاب السمع أيضاً فعليه دية الجناية و السمع ... ر. ك: همان، ص 226.

عند الصوت العظيم و الرعد القوي و صيح به بعد استغفاله، فان تحقّق ما ادعاه أعطي الدية، و يمكن الرجوع إلى الحذاق و المتخصصين في السمع مع الثقة بهم، و الأحوط التعدد و العدالة، و إن لم يظهر الحال أحلف القسامة للوث و حكم له.

مسألة 6- لو ادعى نقص سمع إحداهما قيس إلى الأخرى، و تلزم الدية بحساب التفاوت، و طريق المقايسة أن تسد الناقصة سداً شديداً و تطلق الصحيحة و يضرب له بالجرس مثلًا خيال وجهه و يقال له: اسمع فإذا خفي الصوت عليه علم مكانه ثم يضرب به من خلفه حتى يخفى عليه فيعلم مكانه، فان تساوى المسافتان فهو صادق و إلا كاذب، و الأحوط الأولى تكرار العمل في اليمين و اليسار أيضاً، ثم تسد الصحيحة سداً جيداً و تطلق الناقصة فيضرب بالجرس من قدامه ثم يعلم حيث يخفى الصوت يصنع بها كما صنع بأذنه الصحيحة أولًا، ثم يقاس بين الصحيحة و المعتلة فيعطى الأرش بحسابه و لابد في ذلك من توخي سكون الهواء و لا يقاس مع هبوب الرياح، و كذا يقاس في المواضع المعتدلة.

الثالث- البصر، و في ذهاب الابصار من العينين الدية كاملة، و من إحداهما نصفها.

مسألة 1- لا فرق بين أفراد العين المختلفة حديدها و غيره حتى الحولاء و العشواء و الذي في عينه بياض لا يمنعه عن الابصار و العمشاء بعد كونها باصرة.

مسألة 2- لو قلع الحدقة فليس عليه إلا دية واحدة و يكون الابصار تبعاً لها، و لو جنى عليه بغير ذلك كما لو شج رأسه فذهب إبصاره عليه دية الجناية مع دية الابصار.(1)

مسألة 3- لو قامت العين بحالها و ادعى المجني عليه ذهاب البصر و أنكر الجاني فالمرجع أهل الخبرة، فإن شهد شاهدان عدلان من أهلها أو رجل و امرأتان ثبت الدية، فإن قالا لا يرجى عوده استقرت، و لو قالا يرجى العود من غير تعيين زمان تؤخذ الدية، و إن قالا بعد مدة معينة متعارفة فانقضت و لم يعد استقرت.

مسألة 4- لو مات قبل مضي المدة التي أجلت استقرت الدية، و كذا لو قلع آخر عينه، نعم لو ثبت عوده فقلعت فالظاهر الأرش، كما أنه لو عاد قبل استيفاء الدية عليه الأرش، و أما بعده فالظاهر عدم الإرتجاع.

مسألة 5- لو اختلفا في عوده فالقول قول المجني عليه.(2)

مسألة 6- لو ادعى ذهاب بصره و عينه قائمة و لم يكن بينة من أهل الخبرة أحلفه الحاكم


1) ر. ك: رياض المسائل، جلد 14، ص 301.

2) لأن الأصل عدم العود المطابق لقول المجنى عليه؛ ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الديات، ص 233.

القسامة و قضى له.

مسألة 7- لو ادعى نقصان إحداهما قيست إلى الأخرى و أخذت الدية بالنسبة بعد القسامة استظهاراً، و لو ادعى نقصانهما قيستا إلى من هو من أبناء سنه، و ألزم الجاني التفاوت بعد الإستظهار بالأيمان إلا مع العلم بالصحة، فيسقط الإستظهار.

مسألة 8- طريق المقايسة هاهنا كما في السمع، فتشد عينه الصحيحة و يأخذ رجل بيضة مثلًا و يبعد حتى يقول المجني عليه ما أبصرها فيعلم عنده ثم يعتبر في جهة أخرى أو الجهات الأربع فإن تساوت صدق، و إلا كذب، و في فرض الصدق تشد المصابة و تطلق الصحيحة فتعتبر بالجهتين أو الجهات و يؤخذ من الدية بنسبة النقصان، و هذه المقايسة جارية في إصابة العينين و دعوى نقصانهما، لكن تعتبر مع العين الصحيحة من أبناء سنه.

مسألة 9- لابد في المقايسة من ملاحظة الجهات من حيث كثرة النور و قلته و الأراضي من حيث الإرتفاع و إلانخفاض، فلا تقاس مع ما يمنع عن المعرفة، و لا تقاس في يوم غيم.

الرابع- الشم، و في إذهابه عن المنخرين الدية كاملة، و عن المنخر الواحد نصفها على إشكال في الثاني، فلا يترك الإحتياط بالتصالح.

مسألة 1- لو ادعى ذهابه و أنكر الجاني امتحن بالروائح الحادة و المحرقة في حال غفلته، فان تحقّق الصدق تؤخذ الدية، و إلا فليستظهر عليه بالقسامة و يقضى له، و إن أمكن الإستكشاف في زماننا بالوسائل الحديثة يرجع إلى أهل الخبرة مع اعتبار التعدد و العدالة احتياطاً، فمع قيام البينة يعمل بها.

مسألة 2- لو ادعى نقص الشم فإن أمكن إثباته بالآلات الحديثة و شهادة العدلين من أهل الخبرة فهو، و إلا فلا يبعد الإستظهار بالأيمان، و يقضي بما يراه الحاكم من الحكومة أو الأرش.

مسألة 3- لو أمكن إثبات مقدار النقص بالإمتحان و المقايسة بشامة أبناء سنه كما في البصر و السمع لا يبعد القول به.

مسألة 4- لو عاد الشم قبل أداء الدية فالحكومة، و لو عاد بعده ففيه إشكال لابد من التخلص بالتصالح، و لو مات قبل انقضاء المدة و لم يعد فالدية ثابتة.

مسألة 5- لو قطع الأنف فذهب الشم فديتان، و كذا لو جنى عليه جناية ذهب بها الشم فعليه مع دية ذهابه دية الجناية، و لو لم يكن لها دية مقدرة فالحكومة.(1)

الخامس- الذوق، قيل: فيه الدية، و هو و إن لم يكن ببعيد لكن الأقرب فيه الحكومة.


1) ر. ك: الروضة البهيه، جلد 10، ص 289.

مسألة 1- لو أمكن التشخيص بالوسائل الحديثة يرجع إلى شاهدين عدلين من أهل الخبرة، و إلا فإن اختلفا و لا أمارة توجب اللوث فالقول قول الجاني، و مع حصوله يستظهر بالأيمان.

مسألة 2- لو تحقّق النقصان يرجع إلى الحاكم ليحسم مادة النزاع بالتصالح أو بالحكم، و الأحوط لهما التصالح.

مسألة 3- لو قطع لسانه فليس إلا الدية للسان، و الذوق تبع، و لو جنى عليه جناية أخرى ذهب بذوقه ففي الذوق ما عرفت و في الجناية ديتها، و لو لم يكن دية مقدرة فالحكومة.(1)

مسألة 4- لو جنى على مغرس لحيته فلم يستطع المضغ فالحكومة، و قيل بالدية.

مسألة 5- لو عاد الذوق تستعاد الدية، و الأحوط التصالح.

السادس- قيل: لو أصيب بجناية فتعذر عليه الإنزال ففيه الدية، و كذا لو تعذر عليه الإحبال، و كذا لو تعذر عليه الإلتذاذ بالجماع، و في الجميع إشكال، و الأقرب الحكومة، نعم لا يترك الإحتياط في انقطاع الجماع أي تكون الجناية سبباً لإنقطاع أصل الجماع و عدم نشر الآلة.

السابع- في سلس البول الدية كاملة إن كان دائماً على الأقوى، و الأحوط ذلك إن دام تمام اليوم، كما أن الأحوط فيما كان إلى نصف النهار ثلثا الدية و إلى ارتفاعه ثلثها، و في سائر أجزاء الزمان الحكومة، و المراد من الدوام أو تمام اليوم أو بعضه هو كونه كذلك في جميع الأيام، و إن صار كذلك في بعض الأيام و برأ ففيه الحكومة.

الثامن- في ذهاب الصوت كله الدية كاملة، و إذا ورد نقص على الصوت كما غن أو بح فالظاهر الحكومة، و المراد بذهاب الصوت أن لا يقدر صاحبه على الجهر، و لا ينافي قدرته على الإخفات.

مسألة 1- لو جنى عليه فذهب صوته كله و نطقه كله فعليه الديتان.

مسألة 2- لو ذهب صوته بالنسبة إلى بعض الحروف و بقي بالنسبة إلى بعض يحتمل فيه الحكومة، و يحتمل التوزيع كما مرّ في أصل التكلم، و الأحوط التصالح.

مسألة 3- في ذهاب المنافع التي لم يقدر لها ديته الحكومة، كالنوم و اللمس و حصول الخوف و الرعشة و العطش و الجوع و الغشوة و حصول الأمراض على أصنافها.

مسألة 4- الأرش و الحكومة التي بمعناه انما يكون في موارد لو قيس المعيب بالصحيح


1) لعدم تعدّد الجنايه. نعم لوكان هناك جناية اخرى موجبه لذهب الذوق فتثبت فى الجناية ديتها أو الحكومة ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الديات، ص 242.

يكون نقص في القيمة، فمقدار التفاوت هو الأرش و الحكومة التي بمعناه، و أما لو فرض في مورد لا توجب الجناية نقصاً بهذا المعنى و لا تقدير له في الشرع كما لو قطع إصبعه الزائدة أو جنى عليه و نقص شمه و لم يكن في التقويم بين مورد الجناية و غيره فرق فلا بد من الحكومة بمعنى آخر، و هي حكومة القاضي بما يحسم مادة النزاع إما بالأمر بالتصالح أو تقديره على حسب المصالح أو تعزيره.(1)

المقصد الثالث في الشجاج و الجراح‌

الشجاج بكسر الشين جمع الشجة بفتحها، و هي الجراح المختصة بالرأس و قيل تطلق على جراح الوجه أيضاً، و لا ثمرة بعد وحدة حكم الرأس و الوجه، و للشجاج أقسام:

الأول- الحارصة بالمهملات المعبر عنها في النص بالحرصة، و هي التي تقشر الجلد شبه الخدش من غير إدماء، و فيها بعير، و الأقوى أنها غير الدامية موضوعاً و حكماً، و الرجل و المرأة سواء فيها و في أخواتها، و كذا الصغير و الكبير.

الثاني- الدامية، و هي التي تدخل في اللحم يسيراً و يخرج معه الدم، قليلًا كان أم كثيراً بعد كون الدخول في اللحم يسيراً، و فيها بعيران.

الثالث- المتلاحمة، و هي التي تدخل في اللحم كثيراً لكن لم تبلغ المرتبة المتأخرة، و هي السمحاق، و فيها ثلاثة أبعرة و الباضعة هي المتلاحمة.

الرابع- السمحاق، و هي التي تقطع اللحم و تبلغ الجلدة الرقيقة المغشية للعظم، و فيها أربعة أبعرة.

الخامس- الموضحة، و هي التي تكشف عن وضح العظم: أي بياضه و فيها خمسة أبعرة.

السادس- الهاشمة، و هي التي تهشم العظم و تكسره، و الحكم مخصوص بالكسر و إن لم يكن جرح، و فيها عشرة أبعرة، و الأحوط في اعتبار الأسنان هاهنا أرباعاً في الخطأ و أثلاثاً في شبيه العمد، و قد مرّ اختلاف الروايات في دية الخطأ و شبيه العمد، و احتملنا التخيير و قلنا بالإحتياط، فلو قلنا في دية الخطأ عشرون بنت مخاض و عشرون ابن لبون و ثلاثون بنت لبون و ثلاثون حقة فالأحوط هاهنا بنتاً مخاض و ابنا لبون و ثلاث بنات لبون و ثلاث حقق، و لابد من الأخذ بهذا الفرض دون الفروض الأخر، و الأحوط في شبيه العمد أربع خلفة ثنية و ثلاث حقق و ثلاث بنات لبون.(2)


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 43، ص 398.

2) ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب ديات الشجاج و الجراح، الباب الثانى، ح 14، و ح 9، و ح 8.

السابع- المنقلة، و هي- على تفسير جماعة- التي تحوج إلى نقل العظام من موضع إلى غيره، و فيها خمسة عشر بعيراً.

الثامن- المأمومة، و هي التي تبلغ أم الرأس أي الخريطة التي تجمع الدماغ، و فيها ثلث الدية حتى في الإبل على الأحوط، و إن كان الأقوى الإكتفاء في الإبل بثلاثة و ثلاثين بعيراً.

هنا مسائل:

مسألة 1- الدامغة، و هي التي تفتق الخريطة التي تجمع الدماغ و تصل إلى الدماغ، فالسلامة معها بعيدة، و على تقديرها تزيد على المأمومة بالحكومة.

مسألة 2- الجائفة، و هي التي تصل إلى الجوف من أي جهة سواء كانت بطناً أو صدراً أو ظهراً أو جنباً، فيها الثلث على الأحوط، و قيل تختص الجائفة بالرأس، فهي من الشجاج، و الأظهر خلافه، و لو أجافه واحد و أدخل آخر سكينه مثلًا في الجرح و لم يزد شيئاً فعلى الثاني التعزير حسب، و إن وسعها باطناً أو ظاهراً ففيه الحكومة، و إن وسعها فيهما بحيث يحدث جائفة فعليه الثلث دية الجائفة، و لو طعنه من جانب و أخرج من جانب آخر كما طعن في صدره فخرج من ظهره فالأحوط التعدد، و لا فرق في الجائفة بين الآلات حتى نحو الإبرة الطويلة فضلًا عن البندقة.

مسألة 3- لو نفذت نافذة في شي‌ء من أطراف الرجل كرجله أو يده ففيها مأة دينار، و يختص الحكم ظاهراً بما كانت ديته أكثر من مأة دينار، و أما المرأة فالظاهر أن في النافذة في أطرافها الحكومة.

مسألة 4- في الجناية بلطم و نحوه إذا أسود الوجه بها من غير جرح و لا كسر أرشها ستة دنانير، و إن أخضر و لم يسود ثلاثة دنانير، و إن أحمر دينار و نصف، و في البدن النصف، ففي اسوداده ثلاثة دنانير و في اخضراره دينار و نصف، و في احمراره ثلاثة أرباع الدينار، و لا فرق في ذلك بين الرجل و الأنثى و الصغير و الكبير، و لا بين أجزاء البدن كانت لها دية مقررة أو لا، و لا في استيعاب اللون تمام الوجه و عدمه، و لا في بقاء الأثر مدة و عدمه، نعم إذا كان اللطم في الرأس فالظاهر الحكومة، و إن أحدث الجناية تورماً من غير تغيير لون فالحكومة، و لو أحدثهما فالظاهر التقدير و الحكومة.(1)

مسألة 5- كل عضو ديته مقدرة ففي شلله ثلثا ديته، كاليدين و الرجلين، و في قطعه بعد الشلل ثلث ديته.


1) ر. ك: همان، الباب الرابع، ح 1.

مسألة 6- دية الشجاج في الرأس و الوجه سواء كما مرّ، و المشهور أن دية شبيهها من الجراح في البدن بنسبة دية العضو الذي يتفق فيه الجراحة من دية الرأس أي النفس إن كان للعضو دية مقدرة، ففي حارصة اليد نصف بعير أو خمسة دنانير، و في حارصة إحدى أنملتي الإبهام نصف عشر بعير أو نصف دينار و هكذا، و إن لم يكن له دية مقدرة فالحكومة.(1)

مسألة 7- المرأة تساوي الرجل في ديات الأعضاء و الجراحات حتى تبلغ ثلث دية الرجل ثم تصير على النصف، سواء كان الجاني رجلًا أو امرأة على الأقوى، ففي قطع الإصبع منها مأة دينار، و في الاثنتين مأتان، و في الثلاث ثلاثمأة، و في الأربع مأتان، و يقتص من الرجل للمرأة و بالعكس في الأعضاء و الجراح من غير رد حتى تبلغ الثلث، ثم يقتص مع الردّ لو جنت هي عليه لا هو عليها.

مسألة 8- كل ما فيه دية من أعضاء الرجل كاليدين و الرجلين و المنافع و الجراح ففيه من المرأة ديتها، و كذا من الذمي ديته، و من الذمية ديتها.

مسألة 9- كل موضع يقال فيه بالأرش أو الحكومة فهما واحد، و المراد أنه يقوّم المجروح صحيحاً إن كان مملوكاً تارة و يقوّم مع الجناية أخرى و ينسب إلى القيمة الأولى، و يعرف التفاوت بينهما و يؤخذ من دية النفس بحسابه، و قد قلنا: إنه لو لم يكن تفاوت بحسب القيمة أو كان مع الجناية أزيد كما لو قطع إصبعه الزائدة التي هي نقص و بقطعها تزيد القيمة فلا بد من الحكومة بمعنى آخر، و هو حكم القاضي بالتصالح، و مع عدمه بما يراه من التعزير و غيره حسماً للنزاع.

مسألة 10- من لا ولي له فالحاكم وليه في هذا الزمان، فلو قتل خطأ أو شبيه عمد فله استيفاؤه، فهل له العفو؟ وجهان، الأحوط عدمه.(2)


1) رواية السكونى عن أبى عبداللَّه( ع) قال رسول اللَّه( ص) انّ الموضحة فى الوجه والرأس سواء. ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب ديات الشجاج و الجراح، الباب الخامس، ح 2.

2) ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الديات، ص 280.

القول في اللواحق‌

اشاره

و هي أمور:

الأول في الجنين‌

الجنين إذا ولج فيه الروح ففيه الدية كاملة ألف‌دينار إذا كان بحكم المسلم الحر و كان ذكراً، و في الأنثى نصفها، و إذا اكتسى اللحم و تمت خلقته ففيه مأة دينار ذكراً كان الجنين أو أنثى، و لو لم يكتس اللحم و هو عظم ففيه ثمانون ديناراً، و في المضغة ستون، و في العلقة أربعون، و في النطفة إذا استقرت في الرحم عشرون، من غير فرق في جميع ذلك بين الذكر و الأنثى.(1)

مسألة 1- لو كان الجنين ذمياً فهل ديته عشر دية أبيه أو عشر دية أمه؟ فيه تردد، و إن كان الأول أقرب.

مسألة 2- لا كفارة على الجاني في الجنين قبل ولوج الروح، و لا تجب الدية كاملة و لا الكفارة إلا بعد العلم بالحياة و لو بشهادة عادلين من أهل الخبرة، و لا اعتبار بالحركة إلا إذا علم أنها اختيارية، و مع العلم بالحياة تجب مع مباشرة الجناية.

مسألة 3- الأقوى أنه ليس بين كل مرتبة ممّا تقدم ذكره و المرتبة التي بعدها شي‌ء، فما قيل بينهما شي‌ء بحساب ذلك غير مرضي.

مسألة 4- لو قتلت المرأة فمات ما في جوفها فدية المرأة كاملة و دية أخرى لموت ولدها، فان علم أنه ذكر فديته، أو الأنثى فديتها، و لو اشتبه فنصف الديتين.

مسألة 5- لو ألقت المرأة حملها فعليها دية ما ألقته، و لا نصيب لها من هذه الدية.

مسألة 6- لو تعدد الولد تعددت الدية، فلو كان ذكراً و أنثى فدية ذكر و أنثى و هكذا، و في المراتب المتقدمة كل مورد أحرز التعدد دية المرتبة متعددة.

مسألة 7- دية أعضاء الجنين و جراحاته بنسبة ديته أي من حساب المائة، ففي يده خمسون ديناراً، و في يديه مأة، و في الجراحات و الشجاج على النسبة، هذا فيما لم تلجه الروح، و إلا فكغيره من الأحياء.

مسألة 8- من أفزع مجامعاً فعزل فعلى المفزع عشرة دنانير ضياع النطفة.

مسألة 9- لو خفي على القوابل و أهل المعرفة كون الساقط مبدأ نشوء إنسان فإن حصل


1) ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب ديات النفس، الباب الواحد و العشرون، ح 1، و ابواب ديات الأعضاء، الباب التاسع عشر، ح 3 و ح 9.

بسقوطه نقص ففيه الحكومة، و لو وردت على أمها جناية فديتها.

مسألة 10- دية الجنين إن كان عمداً أو شبهه في مال الجاني، و إن كان خطأ فعلى العاقلة إذا ولج فيه الروح، و في غيره تأمل و إن كان الأقرب أنها على العاقلة.(1)

مسألة 11- في قطع رأس الميت المسلم الحر مأة دينار، و في قطع جوارحه بحساب ديته، و بهذه النسبة في سائر الجنايات عليه، ففي قطع يده خمسون ديناراً، و في قطع يديه مأة، و في قطع إصبعه عشرة دنانير، و كذا الحال في جراحه و شجاجه، و هذه الدية ليست لورثته بل للميت، تصرف في وجوه الخير، و يتساوى في الحكم الرجل و المرأة و الصغير و الكبير، و هل يؤدى منها دين الميت؟ الظاهر نعم.

الثاني من اللواحق في العاقلة

و الكلام فيها في أمرين

الأول- تعيين المحل، و هو العصبة ثم المعتق ثم ضامن الجريرة ثم الإمام عليه السلام، و ضابط العصبة من تقرب بالأبوين أو الأب كالإخوة و أولادهم و إن نزلوا و العمومة و أولادهم كذلك.(2)

مسألة 1- في دخول الآباء و إن علوا و الأبناء و إن نزلوا في العصبة خلاف، و الأقوى دخولهما فيها.

مسألة 2- لا تعقل المرأة بلا إشكال، و لا الصبي و لا المجنون على الظاهر و إن ورثوا من الدية، و لا أهل الديوان إن لم يكونوا عصبة، و لا أهل البلد إن لم يكونوا عصبة، و لا يشارك القاتل العصبة في الضمان و يعقل الشباب و الشيوخ و الضعفاء و المرضي إذا كانوا عصبة.

مسألة 3- هل يحتمل الفقير حال المطالبة- و هو حول الحول- شيئاً أم لا؟ فيه تأمل و إن كان الأقرب بالإعتبار عدم تحمله.

مسألة 4- تحمل العاقلة دية الموضحة فما زاد، و الأقوى عدم تحملها ما نقص عنها.

مسألة 5- تضمن العاقلة دية الخطأ، و قد مرّ أنها تستأدى في ثلاث سنين كل سنة عند انسلاخها ثلثاً، من غير فرق بين دية الرجل و المرأة، و الأقرب أن حكم التوزيع إلى ثلاث سنين جار في مطلق دية الخطأ من النفوس و جنايات أخر.


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 43، ص 421.

2) ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب العاقله، الباب الرابع، ح 1.

مسألة 6- لا رجوع للعاقلة بما تؤديه على الجاني كما مرّ، و القول بالرجوع ضعيف.

مسألة 7- لا تعقل العاقلة ما يثبت بالإقرار بل لابد من ثبوته بالبينة فلو ثبت أصل القتل بالبينة و ادعى القاتل الخطأ و أنكرت العاقلة فالقول قولها بيمين، فمع عدم ثبوت الخطأ بالبينة ففي مال الجاني.

مسألة 8- لا يعقل العاقلة العمد و شبهه كما مرّ، و لا ما صولح به في العمد و شبهه، و لا سائر الجنايات كالهاشمة و المأمومة إذا وقعت عن عمد أو شبهه.(1)

مسألة 9- و جنى شخص على نفسه خطأ قتلًا أو ما دونه كان هدراً و لا تضمنه العاقلة.

مسألة 10- ليس بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة و انما يؤخذ ذلك من أموالهم، فان لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين إذا أدوا إليه الجزية.

مسألة 11- لا يعقل إلا من علم كيفية انتسابه إلى القاتل، و ثبت كونه من العصبة، فلا يكفي كونه من قبيلة فلان حتى يعلم أنه عصبته، و لو ثبت كونه عصبة بالبينة الشرعية لا يسمع إنكار الطرف.

مسألة 12- لو قتل الأب ولده عمداً أو شبه عمد فالدية عليه، و لا نصيب له منها، و لو لم يكن له وارث غيره فالدية للإمام عليه السلام، و لو قتله خطأ فالدية على العاقلة يرثها الوارث، و في توريث الأب هنا قولان أقربهما عدمه، فلو لم يكن له وارث غيره يرث الإمام عليه السلام.

مسألة 13- عمد الصبي و المجنون في حكم الخطأ، فالدية فيه على العاقلة.

مسألة 14- لا يضمن العاقلة جناية بهيمة لو جنت بتفريط من المالك أو بغيره، و لا تضمن إتلاف مال، فلو أتلف مال الغير خطأ أو أتلفه صغير أو مجنون فلا تضمنه العاقلة، فضمانها مخصوص بالجناية من الآدمي على الآدمي على نحو ما تقدم، ثم إنه لا ثمرة مهمة في سائر المحال: أي المعتق و ضامن الجريرة و الإمام عليه السلام.

الثاني- في كيفية التقسيط، و فيها أقوال: منها- على الغني عشرة قراريط: أي نصف الدينار، و على الفقير خمسة قراريط، و منها- يقسطها الإمام عليه السلام أو نائبه على ما يراه بحسب أحوال العاقلة بحيث لا يجحف على أحد منهم، و منها- أن الفقير و الغني سواء في ذلك، فهي عليهما، و الأخير أشبه بالقواعد بناء على تحمل الفقير.(2)


1) لقوله تعالى: ولاتزر وازة وزر اخرى. إن العاقله لاتضمن عمداً ولا إقراراً و لا صلحاً فما صولح به من الديه فى العمد و شبهه لاتضمنه العاقله بوجه و منه يظهر إنّه لا تعقل العاقله الديه فى مثل الهاشمه و المأمومه اذا وقعت عن عمد و شبهه. ر. ك: تفصيل الشريعه، صص 304 و 303.

2) ر. ك: شرائع الإسلام، جلد 2، ص 1042.

مسألة 1- هل في التوزيع ترتيب حسب ترتيب الإرث فيؤخذ من الأقرب فالأقرب على حسب طبقات الإرث، فيؤخذ من الآباء و الأولاد ثم الأجداد و الإخوة من الأب و أولادهم و إن نزلوا، ثم الأعمام و أولادهم و إن نزلوا، و هكذا بالنسبة إلى سائر الطبقات، أو يجمع بين القريب و البعيد في العقل فيوزع على الأب و الابن و الجد و الإخوة و أولادهم و هكذا من الموجودين حال الجناية؟ وجهان لا يبعد أن يكون الأول أوجه.

مسألة 2- هل التوزيع في الطبقات تابع لكيفية الإرث فلو كان الوارث في الطبقة الأولى مثلًا منحصراً بأب و ابن يؤخذ من الأب سدس الدية و من الابن خمسة أسداس أو يؤخذ منهما على السواء؟ وجهان، و لو كان أحد الوارث ممنوعاً من الإرث فهل يؤخذ منه العقل أم لا؟ وجهان.

مسألة 3- لو لم يكن في طبقات الإرث أحد و لم يكن ولاء العتق و ضمان الجريرة فالعقل على الإمام عليه السلام من بيت المال، و لو كان و لم يكن له مال فكذلك، و لو كان له مال و لا يمكن الأخذ منه فهل هو كذلك؟ فيه تردد.

مسألة 4- لو كان في إحدى الطبقات وارث و إن كان واحداً لا يؤخذ من الإمام عليه السلام العقل، بل يؤخذ من الوارث.

مسألة 5- ابتداء زمان التأجيل في دية القتل خطأ من حين الموت و في الجناية على الأطراف من حين وقوع الجناية، و في السراية من حين انتهاء السراية على الأشبه، و يحتمل أن يكون من حين الاندمال، و لا يقف ضرب الأجل إلى حكم الحاكم.(1)

مسألة 6- بعد حلول الحول يطالب الدية ممن تعلقت به، و لو مات بعد حلوله لم يسقط ما لزمه، و ثبت في تركته، و لو مات في أثناء الحول ففي تعلقه بتركته كمن مات بعد حلوله أو سقوطه عنه و تعلقه بغيره إشكال و تردد.

مسألة 7- لو لم تكن له عاقلة غير الإمام عليه السلام أو عجزت عن الدية تؤخذ من الإمام عليه السلام دون القاتل، و قيل تؤخذ من القاتل و لو لم يكن له مال تؤخذ من الإمام عليه السلام، و الأول أظهر.

مسألة 8- قد مرّ أن دية العمد و شبه العمد في مال الجاني، لكن لو هرب فلم يقدر عليه أخذت من ماله إن كان له مال، و إلا فمن الأقرب إليه فالأقرب، فان لم تكن له قاربة أداها الإمام عليه السلام، و لا يبطل دم امرئ مسلم.(2)


1) ر. ك: مسالك الأفهام، جلد 15، ص 508.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 43، ص 438.

الثالث من اللواحق في الجناية على الحيوان‌

اشاره

و هي بإعتبار المجني عليه ثلاثة أقسام:

الأول- ما يؤكل في العادة كالأنعام الثلاثة و غيرها، فمن أتلف منها شيئاً بالذكاة لزمه التفاوت بين كونه حياً و ذكياً، و لو لم يكن بينهما تفاوت فلا شي‌ء عليه و إن كان آثماً، و لو أتلفه من غير تذكية لزمه قيمة يوم إتلافه، و الأحوط أعلى قيمتي يوم التلف و الأداء، و لو بقي فيه ما ينتفع به كالصوف و الوبر و غيرهما ممّا ينتفع به من الميتة فهو للمالك، و يوضع من قيمة التالف التي يغرمها.

مسألة 1- ليس للمالك دفع المذبوح لو ذبح مذكاة و مطالبة المثل أو القيمة، بل له ما به التفاوت.

مسألة 2- لو فرض أنه بالذبح خرج عن القيمة فهو مضمون كالتالف بلا تذكية.

مسألة 3- لو قطع بعض أعضائه أو كسر شيئاً من عظامه مع استقرار حياته فللمالك الأرش، و مع عدم الإستقرار فضمان الإتلاف، لكن الأحوط فيما إذا فقئت عين ذات القوائم الأربع أكثر الأمرين من الأرش و ربع ثمنها يوم فقئت، كما أن الأحوط في إلقاء جنين البهيمة أكثر الأمرين من الأرش و عشر ثمن البهيمة يوم ألقت.

الثاني- ما لا يؤكل لحمه لكن تقع عليه التذكية كالسباع، فإن أتلفه بالذكاة ضمن الأرش، و كذا لو قطع جوارحه و كسر عظامه مع استقرار حياته، و إن أتلفه بغير ذكاة ضمن قيمته حياً يوم إتلافه، و الأحوط أكثر الأمرين من القيمة يوم إتلافه و يوم أدائها، و يستثنى من القيمة ما ينتفع به من الميتة كعظم الفيل.

مسألة 4- إن كان المتلف ما يحل أكله لكن لا يؤكل عادة كالخيل و البغال و الحمير الأهلية كان حكمه كغير المأكول، لكن الأحوط في فق‌ء عينها ما ذكرنا في المسألة الثالثة.

مسألة 5- فيما لا يؤكل عادة لو أتلفه بالتذكية لا يعتبر لحمه ممّا ينتفع به فلا يستثنى من الغرامة، نعم لو فرض أن له قيمة كسنة المجاعة تستثنى منها.

الثالث- ما لا يقع عليه الذكاة، ففي كلب الصيد أربعون درهماً، و الظاهر عدم الفرق بين السلوقي و غيره، و لا بين كونه معلماً و غيره، و في كلب الغنم عشرون درهماً، و في رواية كبش، و الأحوط الأخذ بأكثرهما، و الأحوط في كلب الحائط عشرون درهماً، و في كلب الزرع قفيز من برّ عند المشهور على ما حكي، و في رواية جريب من بر، و هو أحوط، و لا يملك المسلم من الكلاب غير ذلك، فلا ضمان بإتلافه.

مسألة 6- كل ما لا يملكه المسلم كالخمر و الخنزير لا ضمان فيه لو أتلفه و ما لم يدل دليل على عدم قابليته للملك يتملك لو كان له منفعة عقلائية، و في إتلافه ضمان الإتلاف كما في سائر الأموال.

مسألة 7- ما يملكه الذمي كالخنزير مضمون بقيمته عند مستحليه، و في الجناية على أطرافه الأرش.(1)

فروع:

الأول- لو أتلف على الذمي خمراً أو آلة من اللهو و نحوه ممّا يملكه الذمي في مذهبه ضمنها المتلف و لو كان مسلماً، و لكن يشترط في الضمان قيام الذمي بشرائط الذمة، و منه الإستتار في نحوها، فلو أظهرها و نقض شرائط الذمة فلا احترام لها، و لو كان شي‌ء من ذلك لمسلم لا يضمنه الجاني متجاهراً كان أو مستتراً.

مسألة 1- الخمر التي تتخذ للخل محترمة لا يجوز إهراقها، و يضمن لو أتلفها، و كذا مواد آلات اللهو و القمار محترمة، و انما هيئتها غير محترمة و لا مضمونة إلا أن يكون إبطال الهيئة ملازماً لإتلاف المادة، فلا ضمان حينئذ.

مسألة 2- قارورة الخمر و كذا سائر ما فيه الخمر محترمة، ففي كسرها و إتلافها الضمان، و كذا محال آلات اللهو و محفظتها.

الثاني- إذا جنت الماشية على الزرع في الليل ضمن صاحبها، و لو كان نهاراً لم يضمن، هذا إذا جنت الماشية بطبعها، و أما لو أرسلها صاحبها نهاراً إلى الزرع فهو ضامن، كما أن الضمان بالليل ثابت في غير مورد جرى الأمر على خلاف العادة مثل أن تخرب حيطان الربض بزلزلة و خرجت الماشية أو أخرجها السارق فجنت، فالظاهر في الأمثال و النظائر لا ضمان على صاحبها.(2)

الثالث- دية الكلاب بما عرفت دية مقدرة شرعية، لا أنها قيم في زمان التقدير، فحينئذ لا يتجاوز عن الدية و لو كانت قيمتها أكثر أو أقل.

مسألة 3- لو غصبها غاصب فإن أتلفها بعد الغصب فليس عليه إلا الدية المقدرة، و احتمال أن عليه أكثر الأمرين منها و من قيمتها السوقية غير وجيه، و أما لو تلفت تحت يده و بضمانه فالظاهر ضمان القيمة السوقية لا الدية المقدرة على إشكال، كما أنه لو ورد عليها نقص و عيب فالأرش على الغاصب.


1) ر. ك: همان، ص 442.

2) ر. ك: تفصيل الشريعه، ص 332.

مسألة 4- لو جنى على كلب له دية مقدرة فالظاهر الضمان، لكن تلاحظ نسبة الناقص الى الكامل بحسب القيمة السوقية، فيؤخذ بالنسبة من الدية، فلو فرض أن قيمته سليماً مأة دينار و معيباً عشرة دنانير يؤخذ عشر ما هو المقدر.

الرابع من اللواحق في كفارة القتل‌

مسألة 1- تجب كفارة الجمع في قتل المؤمن عمداً و ظلماً، و هي عتق رقبة مع صيام شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكيناً.(1)

مسألة 2- تجب الكفارة المرتبة في قتل الخطأ المحض و قتل الخطأ شبه العمد، و هي العتق، فان عجز فصيام شهرين متتابعين، فان عجز فإطعام ستين مسكيناً.(2)

مسألة 3- انما تجب الكفارة إذا كان القتل بالمباشرة بحيث ينسب إليه بلا تأول، لا بالتسبيب كما لو طرح حجراً أو حفر بئراً أو أوتد وتداً في طريق المسلمين فعثر عاثر فهلك، فان فيه الضمان كما مر، و ليس فيه الكفارة.

مسألة 4- تجب الكفارة بقتل المسلم ذكراً كان أو أنثى، صبياً أو مجنوناً محكومين بالإسلام، بل بقتل الجنين إذا ولجته الروح.

مسألة 5- لا تجب الكفارة بقتل الكافر، حربياً كان أو ذمياً أو معاهداً، عن عمد كان أوْ لا.

مسألة 6- لو اشترك جماعة في قتل واحد عمداً أو خطأ فعلى كل واحد منهم كفارة.

مسألة 7- لو أمر شخص بقتله فقتله فعلى القاتل الكفارة، و لو أدى العامد الدية أو صالح بأقل أو أكثر أو عفي عنها لم تسقط الكفارة.(3)

مسألة 8- لو سلّم نفسه فقتل قوداً فهل تجب في ماله الكفارة؟ وجهان، أوجههما العدم.

و قد ذكرنا في كتاب الكفارات ما يتعلق بالمقام.


1) ر. ك: وسائل الشيعه، ابواب القصاص النفس الباب التاسع ح 1.

2) ر. ك: همان، الباب العاشر، ح 4.

3) لأنّ الأمرلايسوغ القتل و قد تحقّق فى محله إن حدّ الإكراه ما إذا لم يبلغ الدم ففى هذه الصوره يجب على القاتل الكفاره و حيث انّ الموجب للكفاره هو القتل و المفروض تحقّقه فلا فرق بين ما إذا قُبل من العامد الديه أو أقل أواكثر صلحاً او وقع العفو عن الدية رأساً ففى جميع هذه الصورة وجوب الكفاره بحاله و لا تسقط بوجه اصلًا ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الديات، ص 342.

البحث حول المسائل المستحدثة

اشاره

منها التأمين‌

مسألة 1- التأمين عقد واقع بين المؤمِّن و المستأمن (المؤمَّن له) بان يلتزم المؤمِّن جبر خسارة كذائية إذا وردت على المستأمن في مقابل أن يدفع المؤمِّن له مبلغاً أو يتعهد بدفع مبلغ يتفق عليه الطرفان.(1)

مسألة 2- يحتاج هذا العقد كسائر العقود إلى إيجاب و قبول،(2)و يمكن أن يكون الموجب المؤمِّن و القابل المستأمن، بأن يقول المؤمِّن: عليّ جبر خسارة كذائية في مقابل كذا أو أنا ملتزم بجبر خسارة كذائية في مقابل كذا فيقبل المستأمن، و بالعكس بأن يقول المستأمن:

عليّ أداء كذا في مقابل جبر خسارة على كذا فيقبل المؤمِّن، أو في مقابل عهدتك جبرها، و يقع بكل لفظ.

مسألة 3- يشترط في الموجب و القابل كل ما يشترط فيهما في سائر العقود كالبلوغ و العقل و عدم الحجر و الإختيار و القصد، فلا يصح من الصغير و المجنون و المحجور عليه و المكره و الهازل و نحوه.

مسألة 4- يشترط في التأمين مضافاً إلى ما تقدم أمور:

الأول- تعيين المؤمّن عليه من شخص أو مال أو مرض و نحو ذلك.

الثاني تعيين طرفي العقد من كونهما شخصاً أو شركة أو دولة مثلًا.

الثالث- تعيين المبلغ الذي يدفع المؤمِّن له إلى المؤمِّن.

الرابع- تعيين الخطر الموجب للخسارة كالحرق و الغرق و السرقة و المرض و الوفاة و نحو ذلك.

الخامس- تعيين الأقساط التي يدفعها المؤمِّن له لو كان الدفع أقساطاً، و كذا تعيين أزمانها.

السادس- تعيين زمان التأمين ابتداءً و انتهاءً، و أما تعيين مبلغ التأمين بأن يعين ألف دينار مثلا فغير لازم، فلو عين المؤمَّن عليه و التزم المؤمِّن بأن كل خسارة وردت عليه فعليّ أو أنا


1) ر. ك: مستند تحريرالوسيله، كتاب مسائل المستحدثه، ص 5.

2) ر. ك: شرائع، جلد 3، ص 177.

ملتزم بدفعها كفى.

مسألة 5- الظاهر صحة التأمين مع الشرائط المتقدمة من غير فرق بين أنواعه من التأمين على الحياة أو على السيارات و الطائرات و السفن و نحوها، أو على المنقولات براً و جواً و بحراً، بل على عمال شركة أو دولة أو على أهل بيت أو قرية أو على نفس القرية أو البلد أو أهلهما، و كان المستأمن حينئذ الشركاء أو رئيس الشركة أو الدولة أو صاحب البيت أو القرية، بل للدول أن يستأمنوا أهل بلد أو قطر أو مملكة.

مسألة 6- الظاهر أن التأمين عقد مستقل، و ما هو الرائج ليس صلحاً و لا هبة معوضة بلا شبهة، و يحتمل أن يكون ضمانا بعوض، و الأظهر أنه مستقل ليس من باب ضمان العهدة، بل من باب الإلتزام بجبران الخسارة و إن أمكن الإيقاع بنحو الصلح و الهبة المعوضة و الضمان المعوض، و يصح على جميع التقادير على الأقوى، و عقد التأمين لازم ليس لأحد الطرفين فسخه إلا مع الشرط، و لهما التقايل.

مسألة 7- الظاهر صحة التأمين بالتقابل، و ذلك بأن تنفق جماعة على تكوين مؤسسة فيها رأس مال مشترك لجبر خسارة ترد على أحدهم، و هذا أيضاً صحيح على الأظهر، و هو معاملة مستقلة أيضاً مرجعها الإلتزام بجبر خسارة من المال المشترك في مقابل جبر خسارة كذلك، و يمكن أن يقع العقد بنحو عقد الضمان، بأن يضمن كل خسارة شركائه بالنسبة في مقابل ضمان الآخر، إلا أن الأداء من المال المشترك، و لكن الأظهر فيه الإلتزام بجبر الخسارة في مقابل جبر بنسبة ما لهم المشترك من ذلك المال، و هذا العقد لازم، و يحتمل أن يكون عقد شركة التزم كل في ضمنه خسارة كل واحد منهم، و حينئذ يكون جائزاً لا لازماً.(1)

مسألة 8- الظاهر صحّة التأمين المختلط مع الإشتراك في الأرباح التي تحصل للشركة من الإستفادة بالإتجار بتلك المبالغ المجتمعة من المشتركين سواء كان التأمين على الحياة بأن يدفع مبلغ التأمين عند وفاة المؤمَّن عليه أو عند انتهاء مدة التأمين، و للمؤمِّن الحق في الإشتراك في الأرباح حسب القرار، فيضاف نصيب كل من الأرباح إلى مبلغ التأمين، أو على جبر الخسارة مع الإشتراك في الأرباح كما ذكر، فان ذلك شركة عقدية مع شرط أو شرائط سائغة، و لو كان من بعضهم العمل و من بعضهم النقود و كان القرار نحو المضاربة صح أيضاً عندي، لعدم اعتبار كون المدفوع في مال المضاربة الذهب و الفضّة


1) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 26، ص 307.

المسكوكين، بل المعتبر كونه من النقود في مقابل العروض،(1)و هذا العقد لازم إن لم يرجع إلى المضاربة، و إن كان عقد مضاربة في ضمنه التأمين فجائز من الطرفين.

مسألة 9- لو التزم المؤمِّن بدفع إضافة على مبلغ التأمين فالظاهر أنه لا بأس به، كمن أمَّن على حياته عند شركة التأمين لمدة معلومة على مبلغ معلوم و استوفت الشركة أقساطاً شهرية مقدرة في قبال التأمين و تلتزم الشركة بدفع مبلغ إضافة على مبلغ التأمين ترغيباً لأهل التأمين، فإن تلك الزيادة ليست من الربا القرضي، لعدم كون أداء الأقساط قرضاً، بل التأمين معاملة مستقلة اشترط في ضمنها ذلك، و الشرط سائغ نافذ لازم العمل.

مسألة 10- لا بأس بإعادة التأمين بأن طلب بعض شركات التأمين لدى شركات عظيمة أوسع منها التأمين لشركته التأمينية.

و منها الكمپيالات و هي على قسمين‌

و منها الكمپيالات(2)و هي على قسمين

أحدهما- ما يعبر عن وجود قرض حقيقي بأن كان لشخص على آخر دين كمأة دينار على مدة معلومة فيأخذ الدائن من المديون الورقة.

ثانيهما- ما يعبر عن قرض صوري، و يسمى بالمجاملة، فلا يكون دين على شخص.

مسألة 1- في النوع الأول إذا أخذ الورقة لينزلها عند شخص ثالث بمبلغ أقل بأن يبيع ما في ذمة المدين بأقل منه لا إشكال فيه إذا لم يكن العوضان من المكيل و الموزون كالإسكناس الايراني و الدينار العراقي و الدلار و سائر الأوراق النقدية، فإنها غير مكيلة و لا موزونة، و الإعتبار من الدول جعلها أثماناً، و ليست أمثالها معبرة عن الذهب و الفضة، بل قابليتها للتبديل بها موجبة لاعتبارها، و المعاملة تقع بنفسها، و الكمپيالات معبرة عن الأوراق النقدية، و بعد المعاملة على ذمة المدين يصير هو مديوناً للشخص الثالث، هذا إذا قصدا بذلك البيع حقيقةً لا الفرار من الربا القرضي، و لا يجوز ذلك إذا كانت ربوية و إن قصدا به البيع حقيقةً، و أما إذا أخذ الدائن عن الثالث قرضاً و حوّله على ذمة المدين أكثر مما أخذ فهو حرام مطلقاً سواء كان من المكيل أو الموزون أولا و إن كان القرض صحيحاً.

مسألة 2- لا تجوز المعاملة بالكمپيالات الصورية المعبر عنها بالمجاملة إلا أن ترجع إلى أحد الوجوه الآتية:


1) ر. ك: مستمسك العروة الوثقى، جلد 12، ص 244.

2) الكمپيالات( سفته).

منها- أن يقال: إن دفع الورقة إلى الآخر لينزلها عند شخص ثالث و يرجع الثالث في الموعد المقرر إلى المدين الصوري يرجع في الحقيقة إلى توكيله بأن يوقع المعاوضة مع الثالث في ذمة المدين الصوري، فيصير المدين الصوري بعد المعاملة بوكالته مديوناً حقيقة للثالث، و لمّا كان المفروض بيع غير الأجناس الربوية صحت المبايعة بالأقل و الأكثر، و أيضاً ذلك العمل إذن له في اقتراض الدائن الصوري ما يأخذه لنفسه، و لا بد من عدم اشتراط الربح، و يدفع الزيادة مجاناً أو عملًا بالإستحباب الشرعي، و للدافع الرجوع إلى الدائن الصوري للقرار الضمني و عدم كونه متبرعاً.

و منها- أن دفع الورقة إليه لينزلها و يرجع الثالث إليه موجب لأمرين أحدهما صيرورة الدائن الصوري ذا اعتبار بمقدار الورقة لدى الثالث (البنك أو غيره) و لذلك يعامل على ذمة الدائن الصوري فيصير هو مديوناً للشخص الثالث، ثانيهما التزام من المديون الصوري بأداء المقدار المذكور لو لم يؤد الدائن الصوري الذي صار مديوناً حقيقة للشخص الثالث، و هذا التزام ضمني لأجل معهودية الرجوع إليه عند عدم دفع المدين، و يجوز للدافع الرجوع إلى المدفوع عنه لو لم يكن متبرعاً و كان ذلك أيضاً لازم القرار المذكور، و الظاهر صحة المعاملة بعد عدم كونها ربوية و صحة الإلتزام المذكور، فإنه من قبيل ضم الذمة إلى الذمة، و يصح بحسب القواعد و إن لم يرجع إلى الضمان على المذهب الحق.

و منها- الصورة السابقة بحالها إلا أن الدائن الصوري بعمله يصير ضامناً على فرض عدم أداء صاحبه، بمعنى نقل الذمة إلى الذمة في فرض عدم الأداء، و هذا أيضاً له وجه صحة و إن لا يخلو من إشكال(1)، ثم لو دفع المدين الصوري إلى الثالث ما التزمه أو ضمنه فله الرجوع إلى الدائن الصوري و أخذ ما دفعه عنه.(2)

مسألة 3- بعد ما كان المتعارف في عمل البنوك و نحوها الرجوع إلى بائع الكمپيالة و إلى كل من كان توقيعه عليها لدى عدم أداء دافعها لأجل القوانين الجارية عرفاً و كان هذا أمراً معهوداً عند جميعهم كان ذلك التزاماً ضمنياً منهم بعهدة الأداء عند المطالبة، و هذا أيضاً شرط في ضمن القرار و هو لازم المراعاة، نعم مع عدم العلم بذلك و عدم معهوديته لم يكن قراراً و لم يلزم بشي‌ء.

مسألة 4- ما يأخذه البنك أو غيره من المديون عند تأخر الدفع بعد حلول الأجل و عدم


1) ر. ك: جواهرالكلام، كتاب الضمان، ص 408.

2) لأن الدفع لم يكن بصورة المجان ... ر. ك: مستند تحريرالوسيله، كتاب مسائل المستحدثه، ص 72.

تسليم المبلغ من قبل المديون الصوري حرام لا يجوز أخذه و إن كان بمراضاة المتعاملين.

مسألة 5- الكمپيالات و سائر الأوراق التجارية لا مالية لها، و ليست من النقود، و المعاملات الواقعة بها لم تقع بنفسها بل بالنقود و غيرها التي تلك الأوراق معبرة عنها، و دفعها إلى الدائن لا يسقط ذمة المدين، و لو تلف شي‌ء منها في يد غاصب و نحوه أو أتلفه شخص لم يضمنه ضمان التلف أو الإتلاف، و أما الأوراق النقدية كالإسكناس و الدينار و الدلار و غيرها فلها مالية اعتبارية، و هي نقود كالدينار و الدرهم المسكوكين من الذهب و الفضة، دفعها إلى الدائن مسقط لذمته، و في تلفها و إتلافها ضمان كسائر الأموال.(1)

مسألة 6- قد تقدم أن الأوراق النقدية لا يجري فيها الربا غير القرضي فيجوز تبديل بعضها ببعض بالزيادة و النقيصة، سواء كان المتبادلان من نقد مملكتين كتبديل الدينار بالإسكناس أوْ لا كتبديل الإسكناس بمثله و الدينار بمثله، من غير فرق بين كون معتمدها ذهباً و فضة أو غيرهما من المعادن كالأحجار الكريمة و النفط، نعم لو فرض في مورد تكون الأوراق المذكورة كالأوراق التجارية كان حكمها كتلك الأوراق لكنه مجرد فرض، هذا إذا قصد بذلك البيع دون القرض، و إلا فلا يجوز.

مسألة 7- الأوراق النقدية لا تتعلق بها الزكاة، و لا يجري فيها حكم بيع الصرف، نعم الأقوى جواز المضاربة بها.(2)

و منها السرقفلية

و منها السرقفلية(3)

مسألة 1- استيجار الأعيان المستأجرة دكةً كانت أو داراً أو غيرهما لا يوجب حدوث حق للمستأجر فيها بحيث لا يكون للمؤجر إخراجه بعد تمام الإجارة، و كذا طول مدة بقائه و تجارته في محل الكسب أو كون وجاهته و قدرته التجاري الموجبتين لتوجه النفوس إلى مكسبه لا يوجب شي‌ء منها حدوث حق له على الأعيان، فإذا تمت مدة الإجارة يجب عليه تخلية المحل و تسليمه إلى صاحبه، فلو بقي في المكان المذكور مع عدم رضا المالك كان غاصباً عاصياً، و عليه ضمان المكان لو تلف و لو بآفة سماوية، كما عليه أجرة مثل المكان ما دام كونه تحت يده و عدم تسليمه إلى مالكه.

مسألة 2- لو آجر هذا الشخص ذلك المكان المغصوب كانت الإجارة فاسدة، و لو أخذ


1) ر. ك: همان، ص 79.

2) ر. ك: جواهرالكلام، جلد 24، ص 4.

3) اخذ مقدار المال لأزاء تفويض المالك او المستأجر الاول حق ايجار العين الى أى شخص شاء فى أية مدة أراد و بأية قيمة توافق عليها.

شيئاً بعنوان مال الإجارة فهو حرام، فان تلف أو أتلفه كان ضامناً للدافع، كما أن الدافع إذا قبض المحل صار ضامناً لمالكه و عليه أجرة مثله له.

مسألة 3- السرقفلية التي يأخذها الغاصب في هذه الصورة حرام، و لو تلف ما أخذه عنده أو أتلفه فهو ضامن لمالكه.

مسألة 4- لو استأجر محلًا للتجارة في مدة طويلة كعشرين سنة مثلًا و كان له حق إيجاره من غيره و اتفق ترقي أجرة مثل المحل في أثناء المدة فله إجارته بالمقدار الذي استأجره و أخذ مقدار بعنوان السرقفلية لأن يؤجره منه على حسب توافقهما.

مسألة 5- لو استأجر دكة مثلًا و شرط على المؤجر أن لا يزيد على مبلغ الإجارة إلى مدة طويلة مثلًا و شرط أيضاً أنه لو حوّل المحل إلى غيره و هو إلى غيره و هكذا يعمل المؤجر معه معاملته ثم اتفق ارتفاع أجرته فله أن يحوّل المحل إلى غيره ليعمل المؤجر معه معاملته معه و يأخذ مقداراً بعنوان السرقفلية ليحوّل المحل إليه، و يحل السرقفلية بهذا العنوان.

مسألة 6- لو شرط على المؤجر في ضمن عقد الإجارة أن لا يزيد على مبلغ الإجارة ما دام المستأجر فيه و لا يكون له حق إخراجه و عليه إيجاره كل سنة بالمقدار المذكور فله أخذ مقدار بعنوان السرقفلية من المؤجر أو من شخص آخر ليسقط حقه أو لتخلية المحل.

مسألة 7- لو شرط على المؤجر في ضمن العقد أن لا يؤجر المحل من غيره و يؤجره منه سنوياً بالإجارة المتعارفة في كل سنة فله أخذ مقدار بعنوان السرقفلية لإسقاط حقه أو لتخلية المحل.

مسألة 8- للمالك أن يأخذ أيّ مقدار شاء بعنوان السرقفلية من شخص ليؤجر المحل منه،(1)كما أن للمستأجر في أثناء مدة الإجارة أن يأخذ السرقفلية من ثالث للإيجار منه إذا كان له حق الإيجار.

و منها أعمال البنوك‌

مسألة 1- لا فرق في البنوك و أنواعها من الداخلية و الخارجية و الحكومية و غيرها في الأحكام الآتية، و لا في أن ما يؤخذ منها محلل يجوز التصرف فيها، كسائر ما يؤخذ من ذوي الأيادي من أرباب التجارات و الصناعات و غيرها إلا مع العلم بحرمة ما أخذه أو


1) ما يأخذه المالك من المستأجر، و فى هذه الصورة ممكن تصحيحها ... ر. ك: مستند تحريرالوسيله، كتاب‌مسائل المستحدثه، ص 100.

اشتماله على حرام، و أما العلم بأن في البنك أو في المؤسسة الكذائية محرمات فلا يؤثر في حرمة المأخوذ و إن احتمل كونه منها.(1)

مسألة 2- جميع المعاملات المحللة- التي لو أوقعها مع أحد المسلمين كانت صحيحة- محكومة بالصحة لو أوقعها مع البنوك مطلقاً حكومية كانت أو لا، خارجية أو داخلية.

مسألة 3- الأمانات و الودائع التي يدفعها أصحابها إلى البنوك إن كانت بعنوان القرض و التمليك بالضمان لا مانع منه، و جاز للبنك التصرف فيها، و يحرم قرار النفع و الفائدة، كما يحرم إعطاء تلك الفوائد و أخذها، و مع الإتلاف أو التلف يكون الآخذ ضامناً للفوائد و ان صحّ القرض.

مسألة 4- لا فرق في قرار النفع بين التصريح به عند القرض و بين إيقاعه مبنياً عليه، فلو كان قانون البنك إعطاء النفع في القرض و أقرضه مبنياً على ذلك كان محرماً.

مسألة 5- لو فرض في مورد لا يكون الإقتراض و القرض بشرط النفع جاز أخذ الزيادة بلا قرار.

مسألة 6- لو كان ما يدفعه إلى البنك بعنوان الوديعة و الأمانة فان لم يأذن في التصرف فيها لا يجوز للبنك ذلك، و لو تصرف كان ضامناً، و لو أذن جاز، و كذا لو رضي به، و ما يدفعه البنك إليه حلال على الصورتين إلا أن يرجع الإذن في التصرف الناقل إلى التملك بالضمان، فإن الزيادة المأخوذة مع قرار النفع حرام و إن كان القرض صحيحاً، و الظاهر أن الودائع في البنك من هذا القبيل، فما يسمى وديعة و أمانة قرض واقعاً، و مع قرار النفع تحرم الفائدة.

مسألة 7- الجوائز التي يدفع البنك تشويقاً للإيداع و القرض و نحوهما إلى من تصيبه القرعة المقررة محللة لا مانع منها، و كذا الجوائز التي تعطيها المؤسسات بعد أصابه القرعة للتشويق و جلب المشتري، و كذا ما يجعله صاحب بعض المؤسسات ضمن بعض أمتعته تشويقاً و تكثيراً للمشتري، فإن كل ذلك حلال لا مانع منه.

مسألة 8- قيل من أعمال البنك الإعتمادات المستندية، و المراد منها أن يتم عقد بين تاجر و شركة مثلًا في خارج البلاد على نوع من البضاعة، و بعد تمامية المعاملة من الجهات الدخيلة فيها يتقدم التاجر إلى البنك و يطلب «فتح اعتماد» و يدفع إلى البنك قسماً من قيمة البضاعة، و يقوم البنك بعد ذلك بدفع القيمة تامة إلى الشركة و يتسلم البضاعة، و تسجل باسم البنك من حين التصدير، و عند وصولها إلى المحل يخبر البنك مالكها


1) لإصالة الحلية الجارية فى الموضوعات الخارجيه ... ر. ك: همان، ص 106.

بالوصول و تحوّل البضاعة من اسم البنك إلى اسم مالكها بعد أن يدفع ما دفعه البنك إلى الشركة مما بقي من قيمة البضاعة، و يتقاضى البنك عن هذه العملية عمولة مقطوعة إزاء خدماته و فائدة على المبلغ الباقي طيلة الفترة الواقعة بين يوم تسليمه إلى الشركة إلى يوم تسلمه من صاحب البضاعة، ثم إن دفع التاجر ما بقي من القيمة و ما يتقاضى البنك يسلمها إياه، و إلا فيتصدى لبيع البضاعة و استيفاء حقه، فهل ما يأخذه البنك من الزيادة جائز حلال أم لا؟ أو ما يأخذه بإزاء خدماته من التسجيل و التسلم و التسليم و نحو ذلك جائز و ما أخذه بعنوان الفائدة لتأخير ثمنه حرام؟ الظاهر الأخير إذا كان ما يدفع البنك إلى الشركة أداءً لدين صاحب البضاعة قرضاً له، كما أن الظاهر كذلك في الخارج، و كذا لو كان ما يدفعه البنك أداء لدينه، فيصير صاحب البضاعة مديوناً له و يأخذ مقداراً لأجل تأخير دينه فإنه حرام، و أما تصدي البنك لبيع البضاعة مع الشرط في ضمن القرار فلا مانع منه، لرجوع ما ذكر إلى توكيله لذلك، فيجوز الشراء منه.

مسألة 9- من أعمال البنوك و نحوها الكفالة بأن يتعهد شخص لآخر بالقيام بعمل كبناء قنطرة مثلًا و يتعهد البنك أو غيره للمتعهد له بكفالة الطرف أي المتعهد- و ضمانه بأن يدفع عنه مبلغاً لو فرض عدم قيامه بما تعهد للمتعهد له، و يتقاضى الكفيل ممن يكفله عمولة بإزاء كفالته، و الظاهر صحة هذه الكفالة الراجعة إلى عهده الأداء عند عدم قيام المتعهد بما تعهد، و جواز أخذ العمولة بإزاء كفالته أو بإزاء أعمال أخر من ثبت الكفالة و نحوها، و إذا كانت الكفالة بإذن المتعهد جاز له الرجوع إليه لأخذ ما دفعه، و ليس للمتعهد أن يمتنع منه.

مسألة 10- من أعمالها الحوالات، و قد يطلق عليها صرف البرات، فان دفع شخص إلى البنك أو التاجر مبلغاً معيناً في بلد و يحوّله البنك مثلًا إلى بنك بلد آخر و يأخذ البنك منه مبلغاً معيناً بإزاء تحويله فلا إشكال فيه بيعاً كان أو قرضاً، و كذا لو كان الأخذ بعنوان حق العمل، و إن أراد أن يأخذ من البنك أو نحوه مبلغاً معيناً و يحوّله البنك على تسلم المبلغ من بنك في بلد آخر و يأخذ البنك منه مبلغاً معيناً فان كان ذلك القرار بيع مبلغ بمبلغ أزيد ليحوله إلى البنك صح، و لا إشكال فيه بشرط أن لا يكون هذا وسيلة للفرار من الربا القرضي، و كذا إن كان قرضاً لكن لم يشترط الزيادة بل أخذها بعنوان حق العمل مع عدم كونه فراراً من الربا، و أما إن كان قرضاً بشرط الزيادة فهو حرام و إن كان القرض مبنياً على الزيادة و كان الشرط ارتكازياً غير مصرح به، و لكن القرض صحيح.

مسألة 11- الصكوك البنكية كالأوراق التجارية لا مالية لها، بل هي معبرة عن مبلغ معين

في البنك، و لا يجوز بيعها و شراؤها في نفسها،(1)نعم الصك الذي يسمى في إيران بالصك التضميني يكون من الأوراق النقدية كالدينار و الإسكناس فيصح بيعه و شراؤه، و من أتلفه ضمن لمالكه كسائر الأموال، و يجوز بيعه بالزيادة، و لا ربا فيه إلا إذا جعل البيع وسيلة للتخلص عن الربا القرضي.

مسألة 12- إعمال البنوك الرهنية إن كانت إقراضاً إلى مدة بالنفع المعين و أخذ الرهن مقابله و شرط بيع المرهون و أخذ ماله لو لم يدفع المستقرض في رأس أجله يصح أصل القرض و الرهن، و يبطل اشتراط النفع و الزيادة، و لا يجوز أخذها، نعم يجوز الأخذ لو كان بعنوان حق العمل إذا لم يكن حيلة للتخلص من الربا و إن كانت من قبيل بيع السلف بأن باع الطالب مأتين سلفاً بمأة حالًا و اشترط المشتري عليه و لو بنحو الشرط الضمني الإرتكازي وثيقة و كونه وكيلًا في بيعها عند التخلف و أخذ مقدار حقه فلا يصح البيع و لا الرهن و لا الوكالة.

و منها بطاقات اليانصيب

و منها بطاقات اليانصيب(2)

مسألة 1- قد شاع في البلاد من قبل بعض الشركات نشر بطاقات اليانصيب و بيعها بإزاء مبلغ معين و يتعهد صاحب الشركة بأن يقرع فمن أصابت القرعة بطاقته يعطيه مبلغاً معيناً، و هذا البيع باطل، و أخذ المال بإزاء البطاقة موجب للضمان، و كذا أخذ المال بعد أصابه القرعة حرام موجب لضمان الآخذ للمالك الواقعي.

مسألة 2- لا فرق في حرمة ثمن البطاقة بين أن يدفعه الطالب لإحتمال أصابه القرعة باسمه من غير بيع و شراء و بين بيعها و شرائها لهذا الغرض، ففي الصورتين أخذ المال حرام، و أخذ ما يعطى لأجل أصابه القرعة حرام.

مسألة 3- قد بدل أرباب الشركات عنوان اليانصيب بعنوان الإعانة للمؤسسات الخيرية لإغفال المتدينين و المؤمِّن‌ين، و العمل خارجاً هو العمل بلا فرق جوهري يوجب الحلية، فالمأخوذ بهذا العنوان أيضاً حرام، و كذا المأخوذ بعد أصابه القرعة.

مسألة 4- لو فرض بعيداً قيام شركة بنشر بطاقات للإعانة حقيقة على المؤسسات الخيرية و دفع كل من أخذ بطاقة مالًا لذلك المشروع و دفع أو صرف الشركة ما أخذه فيها و تعطي من مالها مبلغاً لمن أصابته القرعة هبة و مجاناً للتشويق فلا إشكال في جواز


1) لعدم ماليتها و عدم رغبة العقلاء بها لو لم تكن معبرّة من مبلغ فى البنك.

2) بخت آزمايى.

الأمرين، و كذا لو أعطى الجائزة من المال المأخوذ من الطالبين برضا منهم، لكنه مجرد فرض لا واقعية له، فالأوراق المبتاعة في الحال الفعلي بيعها و شراؤها غير جائز، و المأخوذ بعنوان أصابه القرعة حرام.(1)

مسألة 5- لو أصيبت القرعة و أخذ المبلغ فان عرف صاحب الأموال يجب الدفع إليه، و إلا فهي من مجهول المالك يجب الصدقة بها عن مالكها الواقعي، و الأحوط الإستيذان من الحاكم الشرعي في الصدقة.

مسألة 6- لا يجوز على الأحوط لو لم يكن الأقوى لمن أخذ المال الذي أصابته القرعة صرفه و تملكه صدقة عن مالكه و لو كان فقيراً، بل عليه أن يتصدق به على الفقراء.(2)

مسألة 7- إذا أعطى ما أصابته القرعة من المال الكثير فقيراً و شرط عليه أن يأخذ لنفسه بعضاً و يرد الباقي إليه فالظاهر عدم جوازه، و عدم جوازه للفقير أيضاً، نعم لو أعطاه الفقير ما يناسب حاله بلا اشتراط لا إشكال فيه.

هذه جملة من المعاملات المستحدثة، و أما المسائل المستحدثة الأخر و ما ستستحدثها الأعصار الآتية فكثيرة جداً، و تجري في كثير من أبواب الفقه، و قد صعب استقصاؤها، و لكن نذكر جملة حادثة منها أو في أهبة الحدوث.

فمنها التلقيح و التوليد الصناعيين‌

مسألة 1- لا إشكال في أن تلقيح ماء الرجل بزوجته جائز و إن وجب الإحتراز عن حصول مقدمات محرمة ككون الملقح أجنبياً أو التلقيح مستلزماً للنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه، فلو فرض أن النطفة خرجت بوجه محلل و لقحها الزوج بزوجته فحصل منها ولد كان ولدهما، كما لو تولد بالجماع، بل لو وقع التلقيح من ماء الرجل بزوجته بوجه محرم كما لو لقح الأجنبي أو أخرج المني بوجه محرم كان الولد ولدهما، و إن أثما بإرتكاب الحرام.

مسألة 2- لا يجوز التلقيح بماء غير الزوج، سواء كانت المرأة ذات بعل أو لا، رضي الزوج و الزوجة بذلك أو لا، كانت المرأة من محارم صاحب الماء كأمه و أخته أو لا.

مسألة 3- لو حصل عمل التلقيح بماء غير الزوج و كانت المرأة ذات بعل و علم أن الولد من التلقيح فلا إشكال في عدم لحوق الولد بالزوج(3)كما لا إشكال في لحوقه بصاحب الماء


1) ر. ك: مستند تحريرالوسيله، كتاب مسائل المستحدثه، ص 143.

2) ر. ك: وسائل الشيعه، باب 5، من كتاب اللقطه، ح 3.

3) لإختصاص قوله( ص) الولد للفراش؛ ر. ك: وسائل الشيعه، باب 8، من ابواب ميراث و لدالملا عنه.

و المرأة إن كان التلقيح شبهة كما في الوطء شبهة، فلو لقحها بتوهم أنها زوجته و أن الماء له فبان الخلاف يلحق الولد بصاحب الماء و المرأة، و أما لو كان مع العلم و العمد ففي الإلحاق إشكال، و إن كان الأشبه ذلك، لكن المسألة مشكلة لا بد فيها من الإحتياط و مسائل الإرث في باب التلقيح شبهة كمسائله في الوطء شبهة، و في العمدي المحرم لا بد من الإحتياط.

مسألة 4- لا يجوز تزويج المولود لو كان أنثى من صاحب الماء، و لا تزويج الولد أمه أو أخته أو غيرهما من المحارم، و بالجملة لا يجوز نكاح كل من لا يجوز نكاحه لو كان التوليد بوجه شرعي.(1)

مسألة 5- الأحوط ترك النظر إلى من جاز النظر إليه لو كان المولود بطريق شرعي و إن كان الأشبه الجواز، هذا فيما إذا لم يحصل التلقيح شبهة، و إلا فلا إشكال في الجواز.

مسألة 6- للتلقيح و التوليد أنواع يمكن تحققها في المستقبل:

منها- أن تؤخذ النطفة التي هي منشأ الولد من الأثمار و الحبوب و نحوهما و بعمل التلقيح بالمرأة تصير منشأ للولد، و معلوم أنه لا يلحق بغير أمه، و إلحاقه بها أضعف إشكالًا من تلقيح ماء الرجل.

و منها- أن يؤخذ ماء الرجل و يربى في رحم صناعية كتوليد الطيور صناعياً، فيلحق بالرجل و لا يلحق بغيره.

و منها- أن تؤخذ النطفة من الأثمار و نحوها فتجعل في رحم صناعية فيحصل التوليد، و هذا القسم لو فرض لا إشكال فيه بوجه، و لا يلحق بأحد.

مسألة 7- لو حصل من ماء رجل في رحم صناعية ذكر و أنثى يكونان أخاً و أختاً من قبل الأب، و لا أم لهما، فلا يجوز نكاحهما و لا نكاح من حرم نكاحه من قبل الأب لو كان التوليد بوجه عادي، و لو حصل من نطفة صناعية في رحم امرأة ذكر و أنثى فهما أخ و أخت من قبل الأم، و لا أب لهما، فلا يجوز تزويجهما و لا تزويج من حرم من قبل الأم.

مسألة 8- لو تولد الذكر و الأنثى من نطفة صناعية و رحم صناعية فالظاهر أنه لا نسبة بينهما، فجاز تزويج أحدهما بالآخر، و لا توارث بينهما و إن أخذت النطفة من تفاحة واحدة مثلًا.(2)


1) و ذلك لتحقّق النسب اذا كان التلقيح بوجه شرعى ... ر. ك: مستند تحريرالوسيله، كتاب مسائل المستحدثه، ص 157.

2) لأن الأخذ من تفاحة واحدة لايكون منشأ لحدوث النسب بنظر العرف.

مسألة 9- لو تولد الطفل بواسطة العلاج قبل مدة أقل الحمل كما لو أسرع عن سيرة الطبيعي بواسطة بعض الأشعات أو تولد بعد مدة أكثر الحمل للمنع عن سيرة الطبيعي و الإبطاء به يلحق الطفل بأبيه بعد العلم بكونه من مائه، و لو صار ذلك طبيعياً لأجل ضعف أشعة الشمس و تغيير طبيعة الأرض يلحق الولد بالفراش مع الشك أيضاً، و كذا لو كان في بعض المناطق طبيعي أكثر الحمل أو أقله على خلاف مناطقنا يحكم بإلحاق الولد مع إمكانه، و لا يقاس بمناطقنا.

مسألة 10- لو انتقل الحمل في حال كونه علقة أو مضغة أو بعد ولوج الروح من رحم امرأة إلى رحم امرأة أخرى فنشأ فيها و تولد هل هو ولد الأولى أو الثانية؟ لا شبهة في أنه من الأولى إذا انتقل بعد تمام الخلقة و ولوج الروح، كما أنه لا إشكال في ذلك إذا أخرج و جعل في رحم صناعية و ربي فيها، و أما لو أخرج قبل ذلك حال مضغته مثلًا ففيه إشكال نعم لو ثبت أن نطفة الزوجين منشأ للطفل فالظاهر إلحاقه بهما سواء انتقل إلى رحم المرأة أو رحم صناعية.

و منها التشريح و الترقيع‌

مسألة 1- لا يجوز تشريح الميت المسلم، فلو فعل ذلك ففي قطع رأسه و جوارحه دية ذكرناها في الديات، و أما غير المسلم فيجوز ذمياً كان أو غيره، و لا دية و لا أثم فيه.

مسألة 2- لو أمكن تشريح غير المسلم للتعلمات الطبية لا يجوز تشريح المسلم و إن توقف حياة مسلم أو جمع من المسلمين عليه(1)، فلو فعل مع إمكان تشريح غيره أثم، و عليه الدية.

مسألة 3- لو توقف حفظ حياة المسلم على التشريح و لم يمكن تشريح غير المسلم فالظاهر جوازه، و أما لمجرد التعلم فلا يجوز ما لم تتوقف حياة مسلم عليه.

مسألة 4- لا إشكال في وجوب الدية إذا كان التشريح لمجرد التعلم و أما في مورد الضرورة و التوقف المتقدم فلا يبعد السقوط على إشكال.

مسألة 5- لا يجوز قطع عضو من الميت لترقيع عضو الحي إذا كان الميت مسلما إلا إذا كان حياته متوقفة عليه، و أما إذا كان حياة عضوه متوقفة عليه فالظاهر عدم الجواز، فلو قطعه أثم، و عليه الدية، هذا إذا لم يأذن قطعه، و أما إذا أذن في ذلك ففي جوازه إشكال، لكن بعد الإجازة ليس عليه الدية و إن قلنا بحرمته، و لو لم يأذن الميت فهل لأوليائه الإذن؟


1) لحفظ حياة المسلم، اذا المفروض عدم الاضطرار الى ذلك على أى حال.

الظاهر أنه ليس لهم ذلك، فلو قطعه بإذن الأولياء عصى و عليه الدية.

مسألة 6- لا مانع من قطع عضو ميت غير مسلم للترقيع، لكن بعده يقع الإشكال في نجاسته و كونه ميتة لا تصح الصلاة فيه، و يمكن أن يقال فيما إذا حل الحياة فيه خرج عن عضوية الميت و صار عضواً للحي فصار طاهراً حياً و صحت الصلاة فيه، و كذا لو قطع العضو من حيوان و لو كان نجس العين و رقع فصار حياً بحياة المسلم.

مسألة 7- لو قلنا بجواز القطع و الترقيع بإذن من صاحب العضو زمان حياته فالظاهر جواز بيعه لينتفع به بعد موته،(1)و لو قلنا بجواز إذن أوليائه فلا يبعد أيضاً جواز بيعه للإنتفاع به، و لا بد من صرف الثمن للميت إما لأداء دينه أو صرفه للخيرات له، و ليس للوارث حق فيه.

فروع:

الأول- الأقوى جواز الانتفاع بالدم في غير الأكل(2)و جواز بيعه لذلك، فما تعارف من بيع الدم من المرضى و غيرهم لا مانع منه فضلًا عما إذا صالح عليه أو نقل حق الإختصاص، و يجوز نقل الدم من بدن الإنسان إلى آخر و أخذ ثمنه بعد تعيين وزنه بالآلات الحديثة، و مع الجهل لا مانع من الصلح عليه، و الأحوط أخذ المبلغ للتمكين على أخذ دمه مطلقاً لا مقابل الدم، و لا يترك الإحتياط ما أمكن.

الثاني الأقوى حرمة الذبيحة التي ذبحت بالمكائن الحديثة و إن اجتمع في الذبح جميع شرائطه فضلًا عما إذا كان الذبح من القفا أو غير مستقبل القبلة، فالذبح بالمكائن ميتة نجسة لا يجوز أكلها و لا شراؤها، و لا يملك البائع الثمن المأخوذ بإزائها، و هو ضامن للمشتري.

الثالث- ما يسمى عند بعض بحق الطبع ليس حقاً شرعياً، فلا يجوز سلب تسلط الناس على أموالهم بلا تعاقد و تشارط، فمجرد طبع كتاب و التسجيل فيه بأن حق الطبع و التقليد محفوظ لصاحبه لا يوجب شيئاً، و لا يعد قراراً مع غيره، فجاز لغيره الطبع و التقليد، و لا يجوز لأحد منعه عن ذلك.

الرابع- ما تعارف من ثبت صنعة لمخترعها و منع غيره عن التقليد و التكثير لا أثر له شرعاً، و لا يجوز منع الغير عن تقليدها و التجارة بها و ليس لأحد سلب سلطنة غيره عن


1) لأن الملاك فى صحة البيع« كون الشى‌ء ذا منفعه محلّلة مقصودة للعقلاء فيبذلون بأزائه المال فيكون مالا؛ ر. ك: مستند تحريرالوسيله، كتاب المسائل المستحدثه، ص 179.

2) لقوله تعالى:« حرمت عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير»، سوره مائده، آيه 4.

أمواله و نفسه.

الخامس- ما تعارف من حصر التجارة في شي‌ء أو أشياء بمؤسسة أو تجار و نحوهما لا أثر له شرعاً، و لا يجوز منع الغير عن التجارة و الصنعة المحللتين و حصرهما في أشخاص.

السادس- لا يجوز تثبيت سعر الأجناس و منع ملاكها عن البيع بالزيادة.

السابع- للإمام عليه السلام و والي المسلمين أن يعمل ما هو صلاح للمسلمين من تثبيت سعر أو صنعة أو حصر تجارة أو غيرها مما هو دخيل في النظام و صلاح للجامعة.(1)

و منها تغيير الجنسية

مسألة 1- الظاهر عدم حرمة تغيير جنس الرجل بالمرأة بالعمل و بالعكس، و كذا لا يحرم العمل في الخنثى ليصير ملحقاً بأحد الجنسين،(2)و هل يجب ذلك لو رأت المرأة في نفسها تمايلات من سنخ تمايلات الرجل أو بعض آثار الرجولية أو رأى المرء في نفسه تمايلات الجنس المخالف أو بعض آثاره؟ الظاهر عدم وجوبه إذا كان الشخص حقيقة من جنس و لكن أمكن تغيير جنسيته بما يخالفه.

مسألة 2- لو فرض العلم بأنه داخل قبل العمل في جنس مخالف و العملية لا تبدل جنسه بآخر بل تكشف عما هو مستور فلا شبهة في وجوب ترتيب آثار الجنس الواقعي و حرمة آثار الجنس الظاهر، فلو علم بأنه رجل يجب عليه ما يجب على الرجال و يحرم عليه ما يحرم عليهم و بالعكس، و أما وجوب تغيير صورته و كشف ما هو باطن فلا يجب إلا إذا توقف العمل بالتكاليف الشرعية أو بعضها عليه و عدم إمكان الإحتراز عن المحرمات الإلهية إلا به فيجب.

مسألة 3- لو تزوج امرأة فتغير جنسها فصارت رجلًا بطل التزويج من حين التغيير و عليه المهر تماماً لو دخل بها قبل التغيير،(3)فهل عليه نصفه مع عدم الدخول أو تمامه؟ فيه إشكال، و الأشبه التمام، و كذا لو تزوجت امرأة برجل فغير جنسه بطل التزويج من حين التغيير، و عليه المهر مع الدخول، و كذا مع عدمه على الأقوى.

مسألة 4- لو تغير الزوجان جنسهما إلى المخالف فصار الرجل امرأة و بالعكس فان كان


1) ذلك لان السلطنة الثابتة للناس على اموالهم فى طول حق الاولوية الثابته للنبى( ص) بمقتضى الآيه المباركة« النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم» سورة الاحزاب، آيه 6.

2) لعدم الدليل على الحرمة، و مقتضى حديث الرفع جوازه ظاهراً. ر. ك: مستند تحرير الوسيله، كتاب مسائل المستحدثه ص 190.

3) لأن المهرثبت على ذمّة الرجل ... ر. ك: همان، ص 192.

التغيير غير مقارن فالحكم كما مرّ، و إن قارن التغاير فهل يبطل النكاح أو بقيا على نكاحهما و إن اختلفت الأحكام، فيجب على الرجل الفعلي النفقة و على المرأة الإطاعة؟ الأحوط تجديد النكاح و عدم زواج المرأة الفعلية بغير الرجل الذي كان زوجته إلا بالطلاق بإذنهما و إن لا يبعد بقاء نكاحهما.

مسألة 5- لو تغير جنس المرأة في زمان عدتها سقطت العدة حتى عدة الوفاة.(1)

مسألة 6- لو تغير جنس الرجل إلى المخالف فالظاهر سقوط ولايته على صغاره، و لو تغير جنس المرأة لا يثبت لها الولاية على الصغار، فولايتهم للجد للأب، و مع فقده للحاكم.

مسألة 7- لو تغير جنس كل من الأخ و الأخت بالمخالف لم ينقطع انتسابهما، بل يصير الأخ أختاً و بالعكس، و كذا في تغيير الأختين أو الأختين، و لو تغير العم صار عمة و بالعكس، و الخال خالة و بالعكس و هكذا، فلو مات عن ابن جديد و بنت جديدة للذكر الفعلي ضعف الأنثى الفعلية، و هكذا في سائر طبقات الإرث، لكن يبقى الإشكال في إرث الأب و الأم و الجد و الجدة، فلو تغير جنس الأب إلى المخالف لا يكون فعلًا أباً و لا أماً، و كذا في تغيير جنس الأم، فإن الرجل الفعلي لا يكون أماً و لا أباً، فهل يرثان بلحاظ حال التوليد أو لأجل الأقربية و الأولوية أو لا يرثان؟ فيه تردد، و الأشبه الإرث، و الظاهر أن اختلافهما في الإرث بلحاظ حال انعقاد النطفة، فللأب حال الإنعقاد ثلثان، و للأم ثلث، و الأحوط التصالح.

مسألة 8- لو تغير جنس الأم فهل تكون بعد الرجولية محرماً لحليلة ابنها كالأب أم لا؟ لا يبعد على إشكال، و لو تغير جنس الأب فهل يكون في حال أنوثيته محرماً لابنه و إن لم يكن أماً له؟ الظاهر ذلك، و لو تغيرت زوجة الإبن و صارت رجلًا فهل هي محرم على أم زوجها السابق؟ لا يبعد ذلك على إشكال.

مسألة 9- ما ذكرناه في الأقرباء نسباً يأتي في الأقرباء رضاعاً كالأم و الأب الرضاعيين و الأخت و الأخ و هكذا.(2)

مسألة 10- يثبت ما ذكرناه فيما إذا غير جنس بجنس واقعاً، و أما لو كان العمل كاشفاً عن واقع مستور و أن من صار رجلًا بعد العمل كان رجلًا من أول الأمر يستكشف منه أن ما


1) لان العدة و الحيض و النفاس و غيرها من احكام النساء، فوجوبها حدوثاً و بقاءً دائر مدار كونها امرأة، فمع زوال المرأة عن كونها مرأة يسقط حكم العدة لامحالة.

2) لأن الرضاع لحمة كلحمة النسب، و لعموم« يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ر. ك: وسائل الشيعه، باب 1، من ابواب ما يحرم من الرضاع.

رتب على الرجل الصوري و المرأة الصورية رتب على غير موضوعه فتحدث مسائل أخر.

و منها الراديو و التلفزيون و نحوهما

مسألة 1- لهذه الآلات الحديثة منافع محللة عقلائية و منافع محرمة غير مشروعة، و لكل حكمه، فجاز الإنتفاع المحلل من الأخبار و المواعظ و نحوهما من الراديو، و إراءة الصور المحللة لتعليم صنعة محللة أو عرض متاع محلل أو إراءة عجائب الخلقة بحراً و براً، و لا يجوز الإنتفاع المحرم كسماع الغناء و إذاعته و إذاعة ما هو مخالف للشريعة المطهرة، كالأحكام الصادرة من المصادر غير الصالحة المخالفة لأحكام الإسلام، و إراءة ما هو مخالف للشرع و مفسد لعقائد الجامعة و أخلاقها.

مسألة 2- لما كان أكثر استعمال تلك الآلات في أمور غير مشروعة بحيث يعد غير ذلك نادراً في بلادنا لا أجيز بيعها إلا ممن يطمئن بعدم استعمالها إلا في المحلل و يجتنب عن محرماتها و لا يجعلها في اختيار من يستعملها في المحرمات، و لا شراءها إلا لمن لم يستعملها إلا في المحلل، و يمنع غيره عن استعمالها في غير المشروع.

مسألة 3- لا يجب جواب سلام من يسلم بواسطة الإذاعة، و يجب جواب من سلم تلفونا.

مسألة 4- لو سمع آية السجدة من مثل الراديو فان أذيعت قراءة شخص مستقيمة وجبت السجدة، و إن أذيعت من المسجلات لا تجب.

مسألة 5- يسقط الأذان و الإقامة إذا سمعهما من مثل الراديو بشرط إذاعتهما مستقيمة، و إن أذيعت من المسجلات لم يسقطا بسماعهما، و لا يستحب حكايتهما في الفرض، و لا يسقطا بحكايتهما.

مسألة 6- يحرم استماع الغناء و نحوه من المحرمات من مثل الراديو، سواء أذيعت مستقيمة أو بعد الضبط في المسجلة.

مسألة 7- استماع الغيبة إذا أذيعت مستقيمة حرام، و إلا فليس بمحرم من حيث استماع الغيبة، نعم يمكن التحريم من جهات أخر ككشف سرّ المؤمِّن مثلًا و إهانته.

مسألة 8- الأحوط ترك النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه في مثل التلفزيون كبدن الأجنبية و شعرها و عورة الرجل.

مسألة 9- لا يبعد جواز الطلاق بواسطة الإذاعة و المكبرة إذا سمعه شاهدان عدلان، و لا يجب حضورهما في مجلس الطلاق، و الأحوط خلافه هذا إذا أجرى الطلاق في الإذاعة مستقيماً لا بواسطة المسجلة، و الحكم في الظهار كالطلاق.

مسألة 10- لا إشكال في وجوب ترتيب الآثار على الإقرار بواسطة التلفون أو المكبرة أو الراديو و نحوها إذا علم بأن الصوت من المقر و كان ذلك مستقيماً لا من المسجلات،(1)سواء كان الإقرار بحق لغيره حتى بما يوجب القصاص أو بما يوجب حدا من حدود اللَّه، كما لا إشكال في سماع البينة على حق أو حدّ إذا أقيمت مستقيمة لا من المسجلة و علم أن الصوت من الشاهدين العدلين، و كذا يجب ترتيب الآثار على حكم الحاكم و ثبوت الحق به و كذا الهلال و غيرهما من موارد الحكم مع الشرط المذكور، و الظاهر جواز استحلاف القاضي من عليه الحلف بواسطة المكبرة أو التلفون و حلفه من ورائهما بالشرط المذكور، و الظاهر جريان الحكم في سائر الموارد التي رتب فيها الحكم على إنشاء أو إخبار كالقذف و اللعان و الغيبة و التهمة و الفحش و سائر ما يكون موضوعاً للحكم بشرط العلم بكون المتكلم به فلاناً أو قامت البينة على ذلك.

مسألة 11- هل يترتب الأحكام و الآثار على الأقارير و غيرها إذا كانت مضبوطة في المسجلات؟ لا شبهة في أن ما في المسجلات لا يترتب عليها الآثار، فلا يكون نشر ما في المسجلة إقراراً و لا شهادةً و لا قذفاً و لا حكماً و لا غيرها، لكن لو علم أن ما سجل في المسجلات هو الإقرار المضبوط من فلان يؤخذ بإقراره من باب الحكاية عن إقراره لا من باب كون هذا إقراراً و من باب الكشف عن شهادة البينة و حكم الحاكم و قذف القاذف، و هكذا إذا علم أن ما هو المضبوط ضبط و سجل من الواقع المحقق و مع احتمال كون هذا الصوت مشابهاً لما نسب إليه لا يترتب عليه أثر لا على ما أذيع من المسجلات و لا على ما أذيع مستقيماً بغير وسط.(2)

و منها مسائل الصلاة و الصوم و غيرهما

مسألة 1- يجوز الصلاة في الطائرات مع مراعاة استقبال القبلة، و لو دخل في الصلاة مستقبلًا فانحرفت الطائرة يميناً أو شمالًا فحوّل المصلي إلى القبلة بعد السكوت عن القراءة و الذكر صحت صلاته و إن انجر التحويل تدريجاً إلى مقابل الجهة الأولى، و أما لو استدبر ثم تحول بطلت صلاته، فلو صلى في طائرة مارة على مكة أو الكعبة المكرمة بطلت لعدم إمكان حفظ الإستقبال، و أما لو طارت حول مكة و حوّل المصلي تدريجاً


1) لعدم صدق الاقرار على الصوت المسموع من المسجّلات الا أن يحصل القطع به من طريق سماع الصوت والا فمجردالصوت مالم يكن فيه قصد الاخبار او الانشا، لايكون اقرار ر. ك: مستند تحريرالوسيله، كتاب مسائل المستحدثه، ص 218.

2) ر. ك: همان، ص 221.

وجهه إلى القبلة صحت.

مسألة 2- لو ركب طائرة فطارت أربع فراسخ عمودياً تقصر صلاته و صومه، و لو طارت فرسخين مثلًا عمودياً فألغت جاذبة الأرض بطريق علمي فدارت الأرض و بقيت الطائرة غير دائرة فرجعت إلى الأرض بعد نصف دور مثلًا لم تقصر صلاته و لا صومه، مثلًا لو فرض كون الطائرة في بغداد فطارت عمودياً و بقيت في الفضاء غير دائرة بتبع الأرض و بعد ساعات رجعت و كان المرجع لندن مثلًا كانت صلاته تامة و لم يكن مسافراً.

مسألة 3- لو فاتت صلاة صبحه في طهران مثلًا و ركب طائرة تقطع بين طهران و إسلامبول ساعة و وصل إليه قبل طلوع الشمس بنصف ساعة كانت صلاته أداءً بعد ما صارت قضاءً، و هل يجب عليه مع عدم العسر و الحرج أن يسافر لتحصيل الصلاة الأدائية؟ الظاهر ذلك، و هكذا بالنسبة إلى سائر صلواته، و لو فاتت صلاته في طهران مثلًا و سافر مع تلك الطائرة و شرع في صلاته قضاءً و وصل الى مكان لم يفت فيه الوقت فأدرك منه آخر صلاته فإن أدرك ركعة فالظاهر أنها تقع أداءً، و إن أدرك أقل منها ففيه إشكال و لو شرع في المغرب قضاءً فأدرك الركعة الثانية في الوقت ثم رجعت الطائرة فخرج الوقت بين صلاته- فيكون وسطها في الوقت و طرفيها خارجه- صحت، لكن في كونها أداء أو قضاءً تأملًا، و لا يبعد مع إدراك ركعة كونها أداءً، و لو ركب طائرة فدخل في قضاءً صلاة العصر من يومه بعد الغروب فصعدت عمودياً و رأى الشمس بين صلاته ثم هبطت و غربت الشمس ثم صعدت فرآها و هكذا صحت صلاته، و لا يبعد كونها أداءً إذا أدرك من الوقت ركعة متصلة، و أما إذا أدرك الأقل أو بمقدارها لكن لا متصلة ففي كونها أداء أو قضاءً تأمل.

مسألة 4- لو صلى الظهرين أول الوقت في طهران و ركب الطائرة و وصل إسلامبول قبل زوال هذا اليوم فهل تجب عليه الظهران المأتي بهما عند الزوال؟ الظاهر عدم الوجوب.

مسألة 5- لو رأي هلال ليلة الفطر في إسلامبول و سافر إلى طهران و كان فيه ليلة آخر الصيام فهل يجب عليه الصوم؟ الظاهر ذلك، بل الظاهر وجوبه و لو صام في إسلامبول ثلاثين يوماً، ففرق بين الصوم و الصلاة في الحكم، و لو صام في طهران مثلًا إلى غروب الشمس و لم يفطر فسافر إلى إسلامبول و وصل إليه قبل الغروب من هذا اليوم فهل يجب عليه الإمساك إلى الغروب أم لا؟ الظاهر عدم الوجوب، و إن كان أحوط، و لو صام في إسلامبول و سافر قبل الغروب بساعتين إلى طهران و أدرك الليل في أثناء الطريق و لم يفطر و رجع إلى إسلامبول قبل غروب الشمس في هذا اليوم فهل يجب الإمساك إلى

الغروب؟ الأحوط ذلك، و إن كان عدم الوجوب أشبه، و كذا لو صام في محل إلى الغروب ثم ركب طائرة فصعدت عمودياً حتى رأى الشمس، و لو سافر بعد الزوال من طهران بلا نية الصوم و وصل إسلامبول قبل زوال هذا اليوم فالظاهر جواز نية الصوم لو لم يأت بمفطر، و مراعاة الإحتياط حسن، و لو كان آخر شعبان في طهران أول رمضان في إسلامبول فبقي في طهران إلى الليل فذهب إلى إسلامبول و وصل إليه الليلة الثانية من الشهر و كان الشهر في إسلامبول تسعة و عشرين يوماً فصام فيه و كان صومه ثمانية و عشرين يوماً فهل يجب عليه قضاءً يوم؟ الأحوط ذلك بل لا يخلو من قرب، و لو سافر مع طائرة و يكون تمام الشهر ليلًا بالنسبة إليه يجب عليه القضاء ظاهراً، و كذا من كان في القطب و فات منه شهر رمضان على إشكال، و لو أصبح في طهران صائماً فأفطر عمداً ثم سافر إلى إسلامبول فوصل إليه قبل الفجر فصام اليوم بعينه فهل تجب عليه الكفارة و القضاء؟ لا إشكال في عدم وجوب القضاء، و في وجوب الكفارة إشكال، و الأحوط ذلك، بل هو الأقرب.

مسألة 6- لو صلى صلاة عيد الفطر في إسلامبول و سافر إلى طهران و وصل إليه قبل الزوال من آخر شهر الصيام و بعد لم يفطر فهل يجب الصوم عليه كمن وصل إلى وطنه قبل زوال يوم الصوم؟ الظاهر وجوبه و ليس صومه مركباً من حرام و واجب كما لم يكن كذلك لو حضر من السفر مع حرمة الصوم فيه، و الأحوط له الإفطار قبل الوصول إلى طهران، و هل يجب عليه قضاءً هذا اليوم الذي كان يوم عيد له في إسلامبول و يوم صوم في طهران؟

فيه إشكال، و الأشبه وجوبه إذا حضر اليوم من أوله بل من قبل الزوال على الأحوط.

مسألة 7- لو عيّد في إسلامبول و أدى زكاة الفطرة و وصل إلى طهران قبل غروب ليلة الفطر فهل يجب عليه زكاة الفطرة ثانياً بإدراك غروب العيد؟ الظاهر عدم الوجوب و إن كان أحوط، نعم لو لم يؤدها في إسلامبول يجب أداؤها في طهران، و لو صلى العيد في إسلامبول فالظاهر عدم وجوبها أو استحبابها ثانياً.

مسألة 8- لو كان يوم الفطر في إسلامبول يحرم عليه الصوم، و لو سافر إلى طهران و كان غداً يوم العيد يحرم عليه، و كذا الحال في الأضحى فكان الصوم المحرم عليه أربعة أيام في السنة.

مسألة 9- لو سافر مع طائرة تكون حركتها مساوية لحركة الأرض و كان سيرها مخالفاً لسير الأرض من الشرق إلى الغرب فلا محالة لو سافر أول طلوع الشمس كان سيرها دائماً أول الطلوع و لو سارت ألف ساعة، فهل يحرم السفر معها للزوم ترك الصلاة أو يجوز و لا

صلاة عليه أداءً و لا قضاءً أو عليه القضاء فقط؟ الظاهر عدم جواز السفر معها، و لو قيل بجوازه فالظاهر عدم صلاة عليه أداء و لا قضاءً، و كذا لا صوم عليه أداءً و لا قضاءً لو سافر قبل طلوع الفجر، و لو كان بعده فهل يجب قضاء هذا اليوم فقط؟ فيه إشكال، و الأحوط القضاء، و لو سافر عند زوال الشمس معها يجب عليه الظهران و إن وقع جميع الركعات في أول الزوال، و لو نذر صوم يوم الجمعة مثلًا سفراً فنوى الصوم في محل ثم سافر أول طلوع الشمس فكان تمام يومه أول الطلوع ثم أسرعت بسيرها فلا محالة يدخل فيما بين الطلوعين ثم الليل أي السحر فصام يوم الجمعة إلى الليل بهذا النحو، فلا يبعد صحته و الوفاء بنذره، نعم لو أسرعت بعد ساعة أو ساعات قبل تمام اليوم بالنسبة إلينا فدخل ليلة الجمعة بسيرها فالظاهر عدم الوفاء بنذره لعدم صوم تمام اليوم.

مسألة 10- لو سافر مع طائرة تكون سرعتها أكثر من حركة الأرض و سارت من الشرق إلى الغرب فلا محالة تطلع الشمس عليه من مغرب الأرض عكس الطلوع لأهل الأرض فهل الاعتبار في الصلوات بالطلوع و الغروب بالنسبة إليه لا الى أهل الأرض فيصلي الصبح قبل طلوع الشمس من الغروب الذي هو وقت غروب أهل الأرض مثلًا، و العشاءين بعد غروبها في الأفق الشرقي أو يكون تابعاً للأرض فيكون عند طلوع الشمس من المغرب بمقدار أربع ركعات مختصاً بصلاة العصر ثم يشترك بين الظهر و العصر الى مقدار أربع ركعات إلى زوالها، فيختص بالظهر و يصلي الصبح بعد غروب الشمس الذي هو بين الطلوعين بالنسبة إلى أهل الأرض ثم بعد ذلك يدخل وقت الإختصاصي للعشاء ثم المغرب و العشاء ثم الإختصاصي للمغرب؟ فيه إشكال و إن لا يبعد لزوم التبعية لأهل الأرض فيصلي في أوقاتها.

مسألة 11- لو سافر مع القمر الصناعي فوصل الى خارج الجاذبة فلا محالة لا وزن له فيه

فان أمكن الوقوف على السطح الداخلي بحيث تكون رجلاه إلى الأرض صلى مراعياً لجهة القبلة، و إلا صلى معلقاً بين الفضاء، فإن أمكن مع ذلك أن تكون رجلاه إلى الأرض صلى كذلك، و إلا فبأي وجه أمكنه، و لا تترك الصلاة بحال، و في الأحوال يراعي القبلة أو الجهة الأقرب إليها، و مع الجهل بها صلى أربعاً على الجهات.

مسألة 12- لو ركب القمر الصناعي فدار به في اليوم و الليل عشر مرات حول الأرض ففي كل دور له ليل و نهار، فهل تجب عليه الصلوات الخمس في كل دور منه أو لا تجب إلا الخمس في جميع أدواره التي توافق يوماً و ليلة من الأرض؟ الظاهر هو الثاني، لكن لا بد من مراعاة الطلوع و الغروب بالنسبة إلى نفسه. فيصلي الصبح قبل أحد الطلوعات، و

الظهرين بعد زوال أحد الأيام، و المغربين في إحدى الليالي و له إتيان الظهر في زوال يوم و العصر في يوم آخر بعد الزوال، و المغرب في إحدى الليالي و العشاء في الأخرى، فهل له إتيان الظهر عند الزوال ثم المغرب عند الغروب ثم العصر عند زوال آخر و العشاء في ليلة أخرى فيتشابك الظهران و العشاءان؟ لا يبعد ذلك، لكن الأحوط ترك هذا النحو، بل الأحوط الإتيان بالظهرين في يوم و العشاءين في ليلة مع الإمكان.

مسألة 13- لو ركبت المرأة في طائرة تدور مساوية لحركة الأرض و كان سيرها مخالفاً لسير الأرض فرأت الدم و استمر بها بمقدار ثلاثة أيام من أيامنا لكن كانت تلك المدة بالنسبة إليها أول طلوع الشمس مثلًا فالظاهر أن دمها محكوم بالحيضية، فالميزان استمرار هذه المدة لا بياض الأيام، و كذا لو كانت المرأة في قطر يكون يومه شهراً مثلًا و رأت الدم و استمر بمقدار ثلاثة أيام من آفاقنا يحكم بكونه حيضاً، و لو ركبت قمراً صناعياً و كان النهار و الليل بالنسبة إليها، ساعة لا بد من استمرار دمها بمقدار ثلاثة أيام من آفاقنا لا بالنسبة إليها، و لو أخرج دم الحيض الذي يستمر بطبعه ثلاثة أيام بآلة في يوم واحد لم يحكم بحيضيته، كما لو أدخل في رحمها شي‌ء يجذب الدم ثلاثة أيام أو أكثر و لم يخرج الى الخارج إلا دفعة فلا يحكم بحيضية الدم.

مسألة 14- كما أن الميزان في الدم استمراره لا بياض الأيام و لهذا تلفق الأيام كذلك الميزان ذلك في العدة مطلقاً، و قصد الإقامة و البقاء في محل ثلاثون يوماً مردداً، و أكثر الحمل و أقله، و كذا الحيض و النفاس، و خيار الحيوان ثلاثة أيام، و خيار تأخير الثمن، و اليوم و الليلة في مقدار الرضاع، و سنة تغريب الزاني و إنظار ثلاثة أشهر في الظهار، و الحلف على أزيد من أربعة أشهر في الإيلاء و إنظار أربعة أشهر فيه، و السنة و السنتين و السنين التي تستأدى الديات عند حلولها، و حد البلوغ و اليأس، و تأجيل أربع سنين للمرأة المفقود زوجها و تأجيل سنة في العنن، و أحداث السنة في باب خيار العيب، و حق الحضانة للأم سنتين أو سبع سنوات، و السنة المعتبرة في تعريف اللقطة، و الأشهر الأربعة التي يحرم للزوج ترك وطء زوجته أكثر منها، و السنة المعتبرة في إرث الزوجة عن زوجها لو طلقها في مرضه، و السنة التي تعتبر فيما لا تبقى اللقطة لسنة، و الظاهر أن الأمر كذلك في باب القسم بين النساء، و اختصاص البكر أول عرسها بسبع ليال و الثيب بثلاث و ان لا يخلو في باب القسم و الإختصاص المذكورين من اشكال من حيث أخذ الليالي بعناوينها فيهما، و الإلتزام بكون القسم حسب ليل القطبين مثلًا و كذا السبع في العرس سبع ليال فيهما غير ممكن، فلا بد اما من القول بسقوط الحكم فيهما و في مثلهما أو

التقدير حسب الليالي المتعارفة، و الأقرب الثاني الى غير ذلك مما هو من هذا القبيل، فان الميزان فيها مضي مقدار الأيام و الشهور و السنين بحسب آفاقنا، فلو طلق زوجته في أحد القطبين تخرج من العدة في ربع يومه و ليلته، و أكثر الحمل بناءً على كونه سنة يوم و ليلة، و لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من ثلث يوم و ليلة، نعم لو كان أكثر الحمل في القطب بحسب الطبع أكثر من يوم و ليلة يتبع و لا يقاس بآفاقنا.

مسألة 15- كما يجب على أهل القطب تطبيق مقدار الأيام و الأشهر و السنين على أيامهم في المذكورات لو فرض وجود أهل في بعض السيارات أو سافر البشر من الأرض إلى بعضها و كانت حركته حول نفسه في مقدار يومنا عشر مرات و كان يومه و ليلته عشر يومنا لا بد له من تطبيق أيامه على مقدار أيامنا، فيكون خيار الحيوان هناك ثلاثين يوماً، و أقل الحيض ثلاثين يوماً، و تأجيل المرأة المفقود زوجها أربعين سنة، و هكذا.

مسألة 16- ما ذكرناه انما يجري في كل مورد يعتبر فيه المقدار لا بياض اليوم، و لهذا تلفق الأيام فيها، و أما مثل الصوم المعتبر فيه الإمساك من طلوع الفجر إلى الغروب و لا يأتي فيه التلفيق فلا اعتبار بالمقدار، و كذا لا يجري ما ذكر في الصلاة، فإن أوقاتها مضبوطة معتبرة، فلا تصح صلاة الظهرين في الليل و إن انطبق على زوال آفاقنا، و لا يصح الصوم في بعض اليوم أو الليل و إن كان بمقدار يومنا.

مسألة 17- لو فرض صيرورة حركة الأرض بطيئة و صار اليوم ضعف يومنا لا بد في صحة الصوم من إمساك يوم تام مع الإمكان، و مع عدمه يسقط الوجوب، و لا يجب عليه أكثر من الصلوات الخمس في يوم و ليلة و أما ما يعتبر فيه المقادير لا بياض النهار و سواد الليل فلا بد من مضي مقدار ما يعتبر في أفق عصرنا، فأقل الحيض في ذلك العصر مقدار ثلاثة أيام أفقنا المنطبق على يوم و ليلتين أو على يومين و ليلة إذا كان اليوم ضعفاً، و بهذه النسبة إذا تغيرت الحركة، و كذا الحال لو فرض صيرورتها أسرع بحيث كان اليوم و الليلة نصف هذا العصر، فلا بد في الصوم من إمساك يوم، و تجب في كل يوم و ليلة خمس صلوات.

مسألة 18- لا اعتبار برؤية الهلال بالآلات المستحدثة، فلو رأي ببعض الآلات المكبرة أو المقربة نحو تلسكوب مثلًا و لم يكن الهلال قابلا للرؤية بلا آلة لم يحكم بأول الشهر، فالميزان هو الرؤية بالبصر من دون آلة مقربة أو مكبرة، نعم لو رأي بآلة و علم محله ثم رأي بالبصر بلا آلة بحكم بأول الشهر، و كذا الحال في عدم الإعتبار بالآلات في الخسوف و الكسوف، فلو لم يتضح الكسوف إلا بالآلات و لم يره البصر غير المسلح لم يترتب عليه أثر.

خاتمة:

لو وفق البشر للسفر إلى بعض السيارات و الكرات تحدث عند ذلك مسائل شرعية كثيرة سيأتي الفقهاء أعلى اللَّه كلمتهم بكشف معضلاتها، و لا بأس بإشارة إجمالية إلى بعض منها.

مسألة 1- يصح التطهير حدثاً و خبثاً بمائها و صعيدها بعد صدق الماء و التراب و الحجر و نحوها عليها، و تصح السجدة على أرضها و ما ينبت منها.

مسألة 2- تختلف الأوزان فيها اختلافاً فاحشاً حسب ضعف الجاذبة و قوتها، ففي القمر لما كانت الجاذبة أضعف من جاذبة الأرض تكون الأجسام مع الإتحاد في المساحة مختلفة في الوزن في الكرتين، فالكر بحسب المساحة يكون في الأرض موافقاً للوزن المقدر تقريباً، و في كرة القمر تكون تلك المساحة أقل من عشر الوزن المقدر، فلو اعتبرنا في القمر الوزن تكون مساحته أضعاف المساحة المقدرة، فهناك يكون الإعتبار بالمساحة لا الوزن، و لو قيس بين المساحة و الوزن في كرة تكون جاذبتها أضعاف الأرض ربما يكون شبران من الماء بمقدار الوزن المقدر، فالإعتبار بالمساحة فيها لا الوزن، فينفعل الماء الذي وزنه بمقدار الكر في الأرض، و يمكن الاعتبار هناك بالوزن، لكن يوزن بالكيلوات الأرضية حسب جاذبة تلك الكرة، فيوافق مع المساحات تقريباً، و فيما يعتبر فيه الوزن فقط كالنصاب في الغلات الأربع يحتمل أن لا يتغير حكمه و لو تغيرت مساحته، فالحنطة يلاحظ نصابها المقدر و لوصار كيلها في كرة القمر أضعاف كيلها في الأرض و في المشتري مثلًا عشر كيلها في الأرض، و لو أتى زمان على الأرض ضعفت جاذبتها فالحكم كما ذكر، و يحتمل أن يكون الاعتبار بالكيلوات أو الأمنان الأرضية لكن بجاذبة تلك الكرات أو الأرض بعد ضعف جاذبتها.

مسألة 3- لو وجد هناك ما تعلقت به الزكاة و الخمس كالغلات الأربع و الأنعام الثلاثة و النقدين و كالمعادن و الكنوز و أشباههما جرت عليها الأحكام الشرعية، و لو وجدت معادن و كنوز من غير جنس ما في الأرض تعلق بها الخمس، و أما لو وجدت حبوب أو أنعام غير ماهيهنا لم تتعلق بها الزكاة، و لو وجد ما تعلق به الزكاة هناك أو هيهنا بغير الطريق العادي كما لو وجدت الأنعام بطريق الصنعة و كذا الغلات المصنوعيات و النقدان المصنوعيان تعلق بها الزكاة بعد صدق العناوين.

مسألة 4- لو وجد هناك إنسان يعامل معه معاملة الإنسان في الأرض و لو كان الموجودات هناك بأشكال أخر لكن كانوا عاقلين مدركين فكذلك يعامل معهم معاملة الإنسان حتى جازت المناكحة معهم، و جرت عليهم جميع التكاليف الشرعية و الأحكام الإلهية، و لو كان أشبارهم على خلاف أشبارنا يكون الميزان في مساحة الكر أشبارنا، و كذا في الذراع، و مع اختلافهم في عدد الأيدي و الأرجل و الأصابع معنا تختلف أحكامهم في باب الوضوء و الديات و القصاص و غيرها.

مسألة 5- يجب في الصلاة هناك استقبال الأرض، و بإستقبالها يحصل استقبال القبلة، و لما كانت في حركتها الدورية تارة في جانب من الأرض و أخرى في جانب آخر منها تختلف صلواتهم، فربما تكون صلاة الظهرين الى المشرق و المغربين الى المغرب و بالعكس، و أما كيفية دفن موتاهم فيمكن أن يقال بوجوب الإستقبال حدوثاً و لو يتبدل في كل يوم، و أما تكليف الصيام في القمر أو سائر الكرات فمشكل، و لا يبعد وجوبه في كل سنة شهراً مع الإمكان، و لو أمكن انطباق شهرها مع شهر رمضان في الأرض يجب على الأحوط، و لو انكشفت الشمس بالأرض أو بغيرها وجبت صلاة الآيات، و هل في انخساف الأرض أيضاً صلاة؟ فيه إشكال، و الظاهر وجوبها لآليات المخوفة حتى الزلزلة، و الصلوات اليومية في تلك الكرات تابعة للزوال و الغروب فيها، و الصوم من طلوع الفجر إلى الغروب مع الإمكان.

مسألة 6- لو بلغ الأطفال هناك حد الرجال في سنة مثلًا فان بلغوا بالإحتلام أو إنبات الشعر الخشن على العانة فلا إشكال في الحكم بالبلوغ و ترتيب آثاره، و أما سقوط اعتبار السن فمشكل و إن لا يبعد إن علم أنه بحد الرجال، و لو لم يبلغوا حدّ الرجال إلا بعد ثلاثين سنة بحيث علم أنه طفل غير بالغ حد الرجال، فالظاهر عدم الحكم بالبلوغ، و هكذا لو فرض أن الأطفال المصنوعية كذلك في طرفي القلة و الكثرة، و كذا لو أتى زمان أبطأ السير الطبيعي و الرشد و البلوغ بجهات طبيعية كضعف حرارة الشمس و أشعتها أو أسرع بجهات طبيعية أو صناعية إلى غير ذلك من الأحكام الكثيرة التي ليست الآن محل ابتلائنا، و لو أتى زمان انهدم القمر قبل الأرض تحدث مسائل أخر، و كذا لو أبطأت حركة الأرض فتغير النهار و الليل و الفصول تحدث مسائل في كثير من أبواب الفقه، و لو صح ما قيل من إمكان مخابرة الأجسام تحدث لأجلها أحكام أخر أيضاً.(1)


1) ر. ك: همان، ص 292.

منابع و مآخذ

1- ارشادالاذهان الى احكام الايمان، للعلّامه ابى منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الاسدى الحلى، مؤسسه النشرالاسلامى التابعه لجماعه المدرسين، قم، الطبعة الاولى 1410 ه. ق.

2- الاستبصارفيما اختلف من الأخبار، لشيخ الطائفه أبى جعفر محمدبن الحسن الطوسى، دارالكتب الإسلاميه، طهران الطبعة الثالثه، 1390 ه. ق.

3- ايضاح الفوائد فى شرح اشكالات القواعد، لأبى طالب محمدبن الحسن بن يوسف المطّهرالحلّى، المطبعه العلميه، قم، الطبعه الأولى، 1389 ه. ق.

4- بحارالأنوار، شيخ الاسلام محمد باقر المجلسى، دارالكتب الاسلاميه، طهران.

5- تحريرالأحكام، الحسن بن يوسف بن المطهر الحلى، مؤسسه الإمام الصادق، قم، الطبعة الأولى 1422 ه. ق.

6- تفصيل الشريعه فى شرح تحريرالوسيله، آية اللَّه شيخ محمد الفاضل اللنكرانى، مركز فقه الأئمة الاطهار، مطبعه اعتماد قم، الطبعه الثالثه، 1427 ه. ق.

7- تهذيب الأحكام فى شرح المقنعه، الشيخ الطائفه. ابى جعفر محمدبن الحسن الطوسى، دارالكتب الإسلاميه، طهران، 1401 ه. ق.

8- جامع المقاصد فى شرح القواعد، محقق ثانى الشيخ على ابن الحسين الكركى مؤسسه آل البيت لإحياء التراث، قم، الطبعة الثانيه 1415 ه. ق.

9- جواهرالكلام فى شرح شرائع الإسلام، محمد حسن النجفى، دار إحياء التراث العربى بيروت، الطبعه السابعه.

10- الخلاف، ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسى، مؤسسه النشر الإسلامى، قم، الطبعة الخامسه، 1417 ه. ق.

11- الروضه البهيه فى شرح اللمعه الدمشقيه، الشهيد الثانى، السعيد زين الدين الجبعى العاملى، دار إحياء التراث العربى، بيروت، الطبعة الثانيه 1403 ه. ق.

12- رياض المسائل فى بيان الأحكام بالدلائل، آية اللَّه سيد على الطباطبايى، دارالهادى، بيروت، الطبعة الالى، 1412 ه. ق.

13- السرائر الحاوى لتحريرالفتاوى، ابى جعفر محمدبن منصور بن احمد بن ادريس الحلّى، مؤسسه النشرالإسلامى، قم، الطبعة الثانيه، 1411 ه. ق.

14- شرائع الإسلام فى مسائل الحلال و الحرام، ابى القاسم نجم الدين جعفربن الحسن الحلّى، مؤسسه الوفاء، بيروت.

15- غنية النزوع، حمزة بن على بن زهرة الحلى، منشورات مؤسسه الإمام الصادق، الطبعة

الاولى، 1417 ه. ق.

16- قواعد الأحكام فى معرفة الحلال و الحرام، العلامه، الحسن بن يوسف بن على بن المطهّر الحلّى، منشورات رضى، قم.

17- الكافى، ابى جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكلينى الرازى، دارالكتب الاسلاميه، الطبعة الثانيه.

18- كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام، بهاء الدين محمدبن الحسن الإصفهانى (فاضل هندى) منشورات مكتبه آية اللَّه المرعشى النجفى، قم، 1405 ه. ق.

19- اللمعه الدمشقيه، ابى عبداللَّه محمدبن جمال الدين مكى العاملى (شهيد اول) منشورات مركز بحوث الحج و العمره، طهران، الطبعة الاولى، 1406 ه. ق.

20- المبسوط فى فقه الإماميه، الشيخ الطائفه، أبى جعفر محمدبن الحسن بن على الطوسى، المكتبة المرتضويه لإحياء الآثار الجعفريه.

21- مجمع الفائدة و البرهان فى شرح ارشاد الاذهان، احمد المقدس الاردبيلى، مؤسسه النشر الاسلامى، قم، الطبعة الاولى.

22- مختلف الشيعه فى احكام الشريعه، العلامه الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّى منشورات مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميه، الطبعة الاولى 1412 ه. ق.

23- مسالك الأفهام الى تنقيح شرائع الإسلام، زين الدين بن على العاملى (الشهيد الثانى) مؤسسه المعارف الاسلاميه، الطبعة الاولى.

24- المقنع، ابى جعفر الصدوق محمدبن على بن الحسين بن بابويه القمى، منشورات مؤسسه الإمام الهادى، قم، 1415 ه. ق.

25- النهايه فى مجرّدالفقه والفتاوى، الشيخ الطائفه أبى جعفر محمد بن الحسن بن على الطوسى، دارالكتاب العربى بيروت، الطبعة الاولى 1390 ه. ق.

26- وسائل الشيعه الى تحصيل مسائل الشريعه، محمدبن الحسن الحرّ العاملى، دارإحياء التراث العربى، بيروت، الطبعة السادسه، 1412 ه. ق.

27- تذكرة الفقهاء، ابى منصور الحسن بن يوسف بن على بن المطّهر الأسدى مؤسسه آل البيت لإحياء التراث، قم.

28- الحدائق الناضره فى احكام العترة الطاهرة، يوسف بن احمدبن ابراهيم البحرانى، مؤسسه النشرالإسلامى، قم، 1405 ه. ق.

29- مصباح الفقاهه فى المعاملات، أبى القاسم الموسوى الخوئى (تقرير ميرزا محمد على توحيدى) مؤسسه انصاريان، قم، الطبعة الرابعه، 1417 ه. ق.

30- ملحقات العروة الوثقى، محمد كاظم الطباطبايى اليزدى، مطبعة الحيدريه

31- كتاب البيع، الإمام الخمينى، مطبعه مهر، قم‌المقدسة.

32- حاشيه كتاب المكاسب، محمد باقر الايرواى الغروى، دارذوى القربى، قم الطبعة

الأولى، 1421.

33- حاشيه كتاب المكاسب، محمد كاظم ابن السيد عبدالعظيم الكسنوى النجفى الطباطبايى، (سيد يزدى) دارالمصطفى لإحياء التراث، قم، الطبعه الاولى.

34- العروة الوثقى، محمد كاظم الطباطبايى اليزدى مركز فقه ائمة الاطهار، قم الطبعة الاولى 1422 ه. ق.

35- كتاب الطهاره، الإمام الخمينى، مؤسسه تنظيم و نشر آثار الإمام الخمينى، قم، الطبعةالاولى 1421 ه. ق.

36- المكاسب المحرمه، الإمام الخمينى، مؤسسه تنظيم و نشر آثار الإمام الخمينى قم، الطبعة الاولى، 1373 ه. ش.

37- المكاسب الشيخ الاعظم مرتضى الانصارى، تراث الشيخ الأعظم الانصارى، قم، الطبعة الاولى، 1373 ه. ش.

38- فقه مدنى (1 و 2)، آية اللَّه سيد محمد موسوى بجنوردى، انتشارات مجد، چاپ اول مقرّر: زهرا لامع؛ مصحّح: ابوالفضل احمدزاده، تهران، 1388.

39- القواعد الفقهيه، العلّامه ميرزا محمد حسن موسوى بجنوردى، انتشارات دليل ما، چاپ دوم 1426.

40- مستند تحريرالوسيله، كتاب المسائل المستحدثه، احمد مطهرى، مطبعة الخيام چاپ اول، 1403.

41- مستند تحريرالوسيله، كتاب المواريث، احمد مطهرى، مطبعة الخيام، چاپ اول، 1403.

42- مبانى تحريرالوسيله، كتاب الحدود، شيخ محمد مؤمن قمى، مؤسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى، چاپ اول، بهار 81.

43- دليل تحريرالوسيله، كتاب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر، شيخ على اكبر سيفى، نشر اسلامى تابعة لجماعه مدرسين، قم، چاپ اول 1415 ه. ق

44- كتاب الغصب، ميرزا حبيب‌اللَّه الرشتى، تصحيح وتحقيق: حسن قاسمى، تهران، مدرسه عالى شهيد مطهرى، 1388.

45- قانون مدنى و فتاواى امام خمينى، عبداللَّه كيائى، جلد اول، دوم، تهران، انتشارات سمت و مؤسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى، پائيز 1384، چاپ اول.

46- آيات الاحكام فى التراث الامام‌الخمينى، فيض نسب، عباس، تهران، الطبعة الاولى، مؤسسه تنظيم و نشر آثار الامام الخمينى، 1384.

47- فقه الثقلين فى شرح تحريرالوسيله، كتاب القصاص، شيخ يوسف صانعى، تهران، الطبعة الثالث، 1427، مؤسسه تنظيم و نشر آثار الامام الخمينى.

مدارك تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) (بنى فضل)

مدارك تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) (بنى فضل)

مقدمة التحقيق

منهجنا في تحقيق الكتاب ..... ص : 6

مقدمة المؤلف

القول في النية

(مسألة 1): يشترط في الصوم النية ..... ص : 13

(مسألة 2): يعتبر في القضاء عن الغير نية النيابة ..... ص : 22

(مسألة 3): لا يقع في شهر رمضان صوم غيره ..... ص : 23

(مسألة 4): الأقوى أنه لا محل للنية شرعا في الواجب المعين رمضانا كان أو غيره ..... ص : 26

(مسألة 5): يوم الشك في أنه من شعبان أو رمضان يبني على أنه من شعبان ..... ص : 39

(مسألة 6): لو كان في يوم الشك بانيا على الإفطار، ثم ظهر في أثناء النهار أنه من شهر رمضان ..... ص : 46

(مسألة 7): لو صام يوم الشك بنية أنه من شعبان، ثم تناول المفطر نسيانا ..... ص : 48

(مسألة 8): كما تجب النية في ابتداء الصوم تجب الاستدامة عليها في أثنائه ..... ص : 48

القول فيما يجب الإمساك عنه

الأول و الثاني الأكل و الشرب ..... ص : 52

(مسألة 1): يجب على الصائم الإمساك عن أمور ..... ص : 52

(مسألة 2): المدار هو صدق الأكل و الشرب ..... ص : 54

الثالث: الجماع ..... ص : 56

الرابع: إنزال المني باستمناء، أو ملامسة، أو قبلة، أو تفخيذ، أو نحو ذلك ..... ص : 68

(مسألة 3): لا بأس بالاستبراء بالبول أو الخرطات لمن احتلم في النهار ..... ص : 71

الخامس: تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر في شهر رمضان ..... ص : 73

(مسألة 4): من أحدث سبب الجنابة في وقت لا يسع الغسل و لا التيمم مع علمه بذلك ..... ص : 81

(مسألة 5): لو ظن السعة و أجنب فبان الخلاف ..... ص : 83

(مسألة 6): كما يبطل الصوم بالبقاء على الجنابة متعمدا، كذا يبطل بالبقاء على حدث الحيض و النفاس ..... ص : 84

(مسألة 7): فاقد الطهورين يصح صومه مع البقاء على الجنابة أو حدث الحيض أو النفاس ..... ص : 88

(مسألة 8): لا يشترط في صحة الصوم الغسل لمس الميت ..... ص : 88

(مسألة 9): من لم يتمكن من الغسل لفقد الماء أو لغيره من أسباب التيمم ..... ص : 89

(مسألة 10): لو استيقظ بعد الصبح محتلما ..... ص : 90

(مسألة 11): من أجنب في الليل في شهر رمضان ..... ص : 92

السادس: تعمد الكذب على الله تعالى و رسوله و الأئمة صلوات الله عليهم على الأقوى ..... ص : 97

(مسألة 12): لو قصد الصدق فبان كذبا لم يضر ..... ص : 102

(مسألة 13): لا فرق بين أن يكون الكذب مجعولا له أو لغيره ..... ص : 103

السابع: رمس الرأس في الماء على الأحوط ..... ص : 103

(مسألة 14): لو ألقى نفسه في الماء بتخيل عدم الرمس فحصل ..... ص : 110

(مسألة 15): لو ارتمس الصائم مغتسلا ..... ص : 110

الثامن: إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق ..... ص : 111

التاسع: الحقنة بالمائع و لو لمرض و نحوه ..... ص : 116

العاشر: تعمد القي‌ء و إن كان للضرورة ..... ص : 120

(مسألة 16): لو خرج بالتجشؤ شي‌ء و وصل إلى فضاء الفم، ثم نزل من غير اختيار ..... ص : 123

(مسألة 17): لا يبطل الصوم بابتلاع البصاق المجتمع في الفم ..... ص : 126

(مسألة 18) كل ما يفسد الصوم إنما يفسده إذا وقع عن عمد ..... ص : 132

القول فيما يكره للصائم ارتكابه

(مسألة 1): يكره للصائم أمور ..... ص : 141

(مسألة 2): لا بأس باستنقاع الرجل في الماء ..... ص : 153

القول فيما يترتب على الإفطار

(مسألة 1): الإتيان بالمفطرات المذكورة ..... ص : 161

(مسألة 2): كفارة إفطار شهر رمضان أمور ثلاثة ..... ص : 166

(مسألة 3): الأقوى أنه لا تتكرر الكفارة بتكرار الموجب في يوم واحد ..... ص : 173

(مسألة 4): تجب الكفارة في إفطار صوم شهر رمضان ..... ص : 178

(مسألة 5): لو أفطر متعمدا لم تسقط عنه الكفارة ..... ص : 185

(مسألة 6): لو جامع زوجته في شهر رمضان و هما صائمان ..... ص : 189

(مسألة 7): لو كان مفطرا لكونه مسافرا أو مريضا، و كانت زوجته صائمة، لا يجوز إكراهها على الجماع ..... ص : 192

(مسألة 8): مصرف الكفارة في إطعام الفقراء ..... ص : 193

(مسألة 9): يجوز التبرع بالكفارة عن الميت ..... ص : 202

(مسألة 10): يكفي في حصول التتابع في الشهرين صوم الشهر الأول و يوم من الشهر الثاني ..... ص : 205

(مسألة 11): لو عجز عن الخصال الثلاث في كفارة شهر رمضان، يجب عليه التصدق بما يطيق ..... ص : 209

(مسألة 12): يجب القضاء دون الكفارة في موارد ..... ص : 213

الأول: فيما إذا نام المجنب في الليل ثانيا بعد انتباهه من النوم ..... ص : 213

الثاني: إذا أبطل صومه لمجرد عدم النية أو بالرياء أو نية القطع ..... ص : 215

الثالث: إذا نسي غسل الجنابة و مضى عليه يوم أو أيام ..... ص : 216

الرابع: إذا أتى بالمفطر قبل مراعاة الفجر، ثم ظهر سبق طلوعه ..... ص : 218

الخامس: الأكل تعويلا على إخبار من أخبر ببقاء الليل مع كون الفجر طالعا ..... ص : 221

السادس: الأكل إذا أخبره مخبر بطلوع الفجر لزعمه سخرية المخبر ..... ص : 221

(مسألة 13): يجوز لمن لم يتيقن بطلوع الفجر تناول المفطر من دون فحص ..... ص : 222

السابع: الإفطار تعويلا على من أخبر بدخول الليل و لم يدخل ..... ص : 223

الثامن: الإفطار لظلمة قطع بدخول الليل منها و لم يدخل ..... ص : 223

التاسع: إدخال الماء في الفم للتبرد بمضمضة أو غيرها فسبقه و دخل الحلق. و كذا لو أدخله عبثا ..... ص : 226

القول في شرائط صحة الصوم و وجوبه

(مسألة 1): شرائط صحة الصوم أمور ..... ص : 229

(مسألة 2): يشترط في صحة الصوم المندوب مضافا إلى ما مر أن لا يكون عليه قضاء صوم واجب ..... ص : 248

(مسألة 3): كل ما ذكرنا من أنه شرط للصحة شرط للوجوب أيضا، غير الإسلام و الإيمان ..... ص : 249

(مسألة 4): لو كان حاضرا فخرج إلى السفر، فإن كان قبل الزوال وجب عليه الإفطار ..... ص : 251

(مسألة 5): المسافر الجاهل بالحكم لو صام صح صومه و يجزيه ..... ص : 259

(مسألة 6): يجوز على الأصح السفر اختيارا في شهر رمضان ..... ص : 269

(مسألة 7): يكره للمسافر في شهر رمضان بل كل من يجوز له الإفطار التملي من الطعام و الشراب ..... ص : 275

(مسألة 8): يجوز الإفطار في شهر رمضان لأشخاص ..... ص : 277

(مسألة 9): لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها أو متبرعة برضاعه أو مستأجرة ..... ص : 285

(مسألة 10): يجب على الحامل و المرضعة القضاء بعد ذلك ..... ص : 286

القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان و شوال

(مسألة 1): لا بد في قبول شهادة البينة أن تشهد بالرؤية ..... ص : 301

(مسألة 2): لا يعتبر في حجية البينة قيامها عند الحاكم الشرعي ..... ص : 302

(مسألة 3): لا اعتبار في ثبوت الهلال بشهادة أربع من النساء ..... ص : 305

(مسألة 4): لا فرق بين أن تكون البينة من البلد أو خارجه، كان في السماء علة أو لا ..... ص : 306

(مسألة 5): لا تختص حجية حكم الحاكم بمقلديه ..... ص : 308

(مسألة 6): لو ثبت الهلال في بلد آخر دون بلده ..... ص : 309

(مسألة 7): لا يجوز الاعتماد على التلغراف و نحوه في الإخبار عن الرؤية ..... ص : 316

القول في قضاء صوم شهر رمضان

(مسألة 1): قد مر عدم وجوب الصوم على من بلغ قبل الزوال و لم يتناول شيئا ..... ص : 326

(مسألة 2): يجب القضاء على من فاته الصوم لسكر ..... ص : 327

(مسألة 3): المخالف إذا استبصر لا يجب عليه قضاء ما أتى به على وفق مذهبه ..... ص : 328

(مسألة 4): لا يجب الفور في القضاء ..... ص : 330

(مسألة 5): لا يجب الترتيب في القضاء و لا تعيين الأيام ..... ص : 334

(مسألة 6): لو كان عليه قضاء رمضانين أو أكثر، يتخير بين تقديم السابق و تأخيره ..... ص : 335

(مسألة 7): لو فاته صوم شهر رمضان لمرض أو حيض أو نفاس و مات قبل أن يخرج منه، لم يجب القضاء ..... ص : 336

(مسألة 8): لو فاته صوم شهر رمضان أو بعضه لعذر، و استمر إلى رمضان آخر ..... ص : 339

(مسألة 9): لو فاته شهر رمضان أو بعضه لا لعذر ..... ص : 345

(مسألة 10): لا يتكرر كفارة التأخير بتكرر السنين ..... ص : 348

(مسألة 11): يجوز إعطاء كفارة أيام عديدة من رمضان واحد أو أزيد لفقير واحد ..... ص : 349

(مسألة 12): يجوز الإفطار قبل الزوال في قضاء شهر رمضان ما لم يتضيق ..... ص : 349

(مسألة 13): الصوم كالصلاة في أنه يجب على الولي قضاء ما فات عن الميت مطلقا ..... ص : 353

القول في أقسام الصوم

فالواجب منه ..... ص : 367

القول في صوم الكفارة ..... ص : 368

(مسألة): يجب التتابع في صوم شهرين من كفارة الجمع و كفارة التخيير و الترتيب ..... ص : 389

و أما المندوب منه ..... ص : 394

و أما المكروه ..... ص : 401

و أما المحظور ..... ص : 403

خاتمة

القول في شروط الاعتكاف ..... ص : 411

يشترط في صحته أمور ..... ص : 411

الأول: العقل ..... ص : 411

الثاني: النية ..... ص : 411

الثالث: الصوم ..... ص : 414

الرابع: أن لا يكون أقل من ثلاثة أيام بلياليها المتوسطة ..... ص : 415

الخامس: أن يكون في أحد المساجد الأربعة ..... ص : 420

السادس: إذن من يعتبر إذنه، كالمستأجر بالنسبة إلى أجيره الخاص ..... ص : 422

السابع: استدامة اللبث في المسجد ..... ص : 425

مسألة 1: لا يشترط في صحة الاعتكاف البلوغ ..... ص : 430

(مسألة 2): لا يجوز العدول من اعتكاف إلى اعتكاف آخر ..... ص : 430

(مسألة 3): يجوز قطع الاعتكاف المندوب في اليومين الأولين ..... ص : 431

(مسألة 4): لا بد من كون الأيام متصلة ..... ص : 432

(مسألة 5): لو نذر اعتكاف شهر يجزيه ما بين الهلالين و إن كان ناقصا ..... ص : 433

(مسألة 6): يعتبر في الاعتكاف الواحد وحدة المسجد ..... ص : 433

(مسألة 7): سطوح المساجد و سراديبها و محاريبها من المساجد ..... ص : 435

(مسألة 8): لو عين موضعا خاصا من المسجد محلا لاعتكافه لم يتعين ..... ص : 436

(مسألة 9): من الضروريات المبيحة للخروج، إقامة الشهادة و عيادة المريض ..... ص : 436

(مسألة 10): لو أجنب في المسجد وجب عليه الخروج للاغتسال ..... ص : 440

(مسألة 11): لو دفع من سبق إليه في المسجد و جلس فيه ..... ص : 441

(مسألة 12): لو طال الخروج في مورد الضرورة ..... ص : 445

(مسألة 13): يجوز للمعتكف أن يشترط حين النية الرجوع عن اعتكافه متى شاء ..... ص : 445

القول في أحكام الاعتكاف ..... ص : 450

(مسألة 1): لا فرق في حرمة ما سمعته على المعتكف بين الليل و النهار ..... ص : 457

(مسألة 2): يفسد الاعتكاف كل ما يفسد الصوم من حيث اشتراطه به ..... ص : 457

(مسألة 3): إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع و لو ليلا وجبت الكفارة ..... ص : 460

(مسألة 4): لو أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع في نهار شهر رمضان فعليه كفارتان ..... ص : 464