ghaemiyeh.com
نام كتاب: الزيارات( بدمشق)
نويسنده: زوكارى، محمود بن محمد
تاريخ وفات مؤلف: 1032 ه. ق
محقق / مصحح: منجد، صلاحالدين
موضوع: جغرافياى شهرها
زبان: عربى
تعداد جلد: 1
ناشر: مطبوعات المجمع العلمي العربي
مكان چاپ: دمشق
سال چاپ: 1956 م
نوبت چاپ: اول
باسم اللّه يلاحظ من يؤرخ دمشق و فرة التصانيف التي ألّفت في فضائلها، منذ القرن الخامس الهجري الى قرننا هذا، فكان أولها كتاب «فضائل الشام و دمشق» للربعي(1)(- 444)، و كان من أواخرها كتاب «الروضة البهيّة في فضائل دمشق المحميّة» لعز الدين بن عربي كاتبي(2).
و قد تفرّع عن كتب الفضائل كتب الزيارات. و هى تذكر الأماكن التي تقصد للزيارة كقبور الأنبياء و الصحابة و التابعين و الملوك و العلماء. و الأولياء. و من أقدم هذه الكتب كتاب السائح الهروي (- 611) المسمّى «الإشارات في معرفة الزيارات»(3). و هو كتاب ذكر فيه مؤلفه مارآه أو سمع به من زيارات البلاد التي طاف بها في أواخر القرن السابع و منها دمشق.
و كثر التأليف فى الزيارات الدمشقيّة في القرن العاشر و القرن الحادي عشر الهجريين. فكان ابن طولون الدمشقي (- 953) من المكثرين، فقد صنّف:
«بهجة الحبيب في أخبار الكثيب» أي قبر موسى
و «تفريج الغم في زيارة مغارة الدم».
و «قرة العيون في أخبار باب جيرون».
و «ملجأ الخائفين في ترجمة سيدي أبي الرجال و سيدي جندل بمنين».
و «منح الجليل فيما ورد في مقام الخليل».
و «المقصد الجليل في كهف جبريل».
و «نشوة الصبوة فيما روي في الربوة»، و غير ذلك(1)
دمشق 1348 ه. و هذه الرسائل ما تزال مخطوطة. انظر عن أماكن وجودها كتابنا: المؤرخون الدمشقيون و آثارهم المخطوطة.
القاهرة 1956
.و ألف ابن الحوراني- و هو مؤلّف لا ندري الكثير عنه، كان في أواخر القرن العاشر، و نرجح أنه أدرك القرن الحادي عشر- ألّف كتاب «الإشارات الى أماكن الزيارات» و هو كتاب جامع(2).
و ألّف القاضي محمود العدوي (- 1032) كتاب «الزيارات»، و نجم الدين الفرضي (- 1090) كتاب «الإشارات في أماكن الزيارات»، و ياسين الفرضي (- 1095) كتاب «نبذة لطيفة في المزارات الشريفة»، و غير ذلك(1).
و تذكر هذه الكتب كلها أماكن الزيارة في دمشق و ضواحيها، بتفصيل أو بإجمال. ينقل فيها المتأخر ما ذكره المتقدّم، ثم يضيف اليه ما عرفه من قبور علماء عصره و المشهورين في زمانه.
*** هذا الكتاب الذي نقدمه هو أحد الكتب التي ألفت في أوائل القرن الحادي عشر عن زيارات دمشق.
ألّفه القاضي نور الدين محمود بن محمد بن محمد بن موسى العدوي الصالحي الشافعي. ترجم له المحبّي(2)ترجمة قصيرة فذكر أنه كان يعرف بالزوكاري، و أنه كان نائبا لقاضي القضاة بدمشق مدة، و مات سنة اثنتين و ثلاثين و ألف، و دفن بسفح قاسيون. و قد أثنى عليه، و ذكر أنه كان من أصلح القضاة النوّاب في وقته.
ذكر العدوي في كتابه ما يقرب من مئة مكان تزار في دمشق و ضواحيها. و قد توسّع في الترجمة لمن ذكرهم حتى ليخيّل لك أن الكتاب للتراجم لا لذكر أماكن الزيارات.
و لم يرتّب التراجم حسب جهات دمشق كما فعل ابن الحوراني، بل ذكرها بلا ترتيب.
و قد استمد مادة كتابه من مصادر كثيرة ذكرها في سياق التراجم. على أننا لاحظنا أنه ينقل كثيرا عن ابن الحوراني و لا يشير اليه. و هاكم جريدة بمصادر الكتاب حسب ورودها فيه.
1- مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي
2- الزيارات للهروي
3- فتوح الشام للواقدي
4- تفريج الغم في زيارة مغارة الدم لابن طولون
5- تاريخ الصالحية لابن طولون
6- تهذيب الأسماء و اللغات للنووي
7- تاريخ ابن عساكر
8- البداية و النهاية لابن كثير
9- تهذيب التهذيب لابن حجر
10- بهجة الأنام في فضائل الشام لابن طولون
11- مختصر فضائل الشام للفزاري
12- طبقات ابن سعد
13- مصنف لابن طولون في زينب الكبرى
14- فتح الرحمن لأبي بكر الموصلي
15- تاريخ ابن قاضى شهبة
16- (ذيل) القطب اليونيني
17- تاريخ الإسلام للذهبي
18- الدارس للنعيمي
19- ذيل الروضتين لأبي شامة
20- مذاكرة الخلّان في نوازل الزمان لابن طولون
21- تذكرة الصلاح الصفدي
22- معجم شرف الدين الدمياطي
23- الجمال بن المبرد (تاريخ الصالحية)
24- تاريخ ابن الشحنة
25- الطبقات الكبرى للسبكي
26- تاريخ ابن الأثير
27- أدب العالم و المتعلم للبدر الغزيّ
28- سير المؤمنات لتقي الدين الحصني
29- كنز العفاة للناجي
30- العبر للذهبي
31- طبقات ابن الصلاح
32- طبقات ابن رجب
33- فضائل الشام للبصروي
34- طبقات ابن قاضي شهبه
35- الكاشف للذهبي
36- تحفة الحبيب بأخبار الكثيب لابن طولون
37- جزء للنعيمي في مسجد عائلة و عويلة ... الخ
و هذا عدد كبير من الكتب رآها العدويّ أو نقل عمن رآها، مما يدل على أنه كان ذا ثقافة واسعة و اطلاع شامل على كتب التاريخ و التراجم، و مما يطمئن أن مادة الكتاب صحيحة.
و بالإضافة الى ما نقله عن سابقيه، فقد أضاف تراجم خمسة من علماء عصره في آخر الكتاب.
و نذكر أن العدوي ترك لنا الى جانب هذا الكتاب أرجوزة في الخلفاء جعلها ذيلًا على أرجوزة الباعوني. و من هذه الأرجوزة نسخة في مكتبة الأزهر.
إن قيمة كتاب الزيارات هذا، هي أنه يؤرخ ما كان يعتقده أهل دمشق في القرن الحادي عشر، في الأماكن و بركتها، و الصالحين و كراماتهم. و على الرغم من أن أكثر الأخبار المتعلقة بالأماكن لم ترد فيها أحاديث صحيحة فان عامة الناس، حتى أيامنا هذه، يعتقدون صحتها. و على هذا فإن الكتاب يفيد في تأريخ معتقدات الكثرة من أهل دمشق في ذلك القرن، و يترجم لعدد كبير من العلماء و الملوك و الأولياء الذين عرفتهم دمشق.
و قليل مما في هذا الكتاب لا يرضى عنه السلفيّون المعاصرون و يتحرّجون منه. و لكن لابد للمؤرخ المخلص من الرجوع الى النصوص كلها، مهما كان لونها، لدراستها بغية كتابة تاريخ صحيح لمدينة دمشق في مختلف عصورها.
و هذا الكتاب نص لابدّ من نشره لمعرفة معتقدات الدماشقة في قرن مضى.
لم نعثر على نسخ كثيرة لهذا الكتاب، و قد ذكر برو كلمن(1)أن منه نسخة واحدة توجد فى مكتبة رامبور في الهند، رقمها 3744، لم يذكر غيرها. و كان معهد المخطوطات العربية قد صوّر هذه النسخة على فلم رقمه 3034 (هند)
فاعتمدنا في تحقيق الكتاب على هذه النسخة الفريدة اذ لم نجد لها أختا. و هي تقع في 46 ورقة. ينتهي نص الكتاب فيها بالورقة 43، أما الورقات الثلاث الأخيرات فضمت أشعارا مختلفة.
كتبت بخط حديث، لا صلة لها بما في الكتاب.
أثبت على الورقة الأولى مايلي:
كتاب الزيارات للإمام العلّامة العمدة المحقق الفهامة شيخ الاسلام بركة الأنام المرحوم القاضي محمود نور الدين أبي محمد بن محمد بن موسى بن عيسي العدوي الشافعي تغمده اللّه تعالى برحمته آمين آمين
1) GAL ,SupplII ,469
و في الورقة الأخيرة (43 ب) مايلي:
نقلته من نسخة بخط ولد المصنف القاضي اسماعيل العدوي حفظه اللّه، و ذلك في سنة سبعين و ألف على يد الحقير أحمد الإمام بجامع الدرويشية عفى عنه فهذا يدلنا على نسب النسخة، و تاريخ نسخها، و ناسخها، و نستدل أنها كتبت بعد موت المؤلف بسنين ليست كثيرة،- و قد رأينا أن العدوي توفي سنة 1032- عن نسخة كتبها ابن المؤلف. و أن الناسخ كان إماما في جامع الدرويشية بدمشق(1). و لم نعثر له على ترجمة. و كان نسخ هذه النسخة في أيام حياة القاضي اسماعيل بدليل قوله «حفظه اللّه».
و هذه النسخة تأتي في المرتبة السادسة من مراتب النسخ(2)و هي ترقى إلى مراتب إلأصول.
كتبت النسخة بخط نسخي متأخر. في الصحيفة 15 سطرا.
في أسافل الصحف تعقيبات تدل على أوائل الوجوه. في هامش الورقة 39 أشعار مختلفة كتبت سنة 1243 بخط يختلف عن خط الكتاب، و هذه الأشعار نجدها أيضا في هوامش الصحف 40، 41، 42، 43.
و في النسخة أخطاء نحوية و تحريف كثير.
كان عملنا على جانب من الصعوبة لفقدان نسخ مساعدة.
فاضطررنا الى الرجوع الى المصادر التي ذكرها المؤلف لنطمئن الى صحة النص.
و قد قومنا النص ما استطعنا الى ذلك سبيلا، و لم نشر أغلب الأحيان الى الأخطاء النحوية أو التصحيف الواضح.
و رقمنا تراجم الكتاب و الأماكن المذكورة فيه.
و ذكرنا لكل مكان أو ترجمة مصدرا أو مصادر يمكن الرجوع اليها للتوسّع.
و قد اضطررنا الى إضافة بعض الألفاظ: فما كان بين () في النص فهو من المصادر. و ما كان بين () فهو من عندنا.
و رمزنا الى الأصل في الحواشي بحرف «ص»
و لا بد لنا أن نشكر معالي العلامة الجليل الأستاذ خليل مردم بك رئيس المجمع العلمي العربي لموافقته على نشر هذا الكتاب إتماما لسلسلة النصوص المتعلقة بتاريخ دمشق التي أخذ المجمع في إخراجها.
و الشكر سلفا لمن ينبهنا الى ما سهونا عنه أو فاتنا.
القاهرة
اغسطس 1956
صلاح الدين المنجد
ص: 1
كتاب الزيارات
ص: 2
ص: 3
بسم اللّه الرحمن الرحيم و عليه توكلي الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و التسليم على سيدنا محمد سيد الأولين و الآخرين، و على آله و أصحابه و التابعين، و تابعي التابعين لهم بإحسان الى يوم الدين.
و بعد فهذه نبذة يسيرة، و لمعة منيرة، و كلمات قليلة، و ألفاظ جليلة، في ذكر من دفن بدمشق و نواحيها(1)و جبل قاسيون و الصالحية و ما حولها، من الأنبياء و الصحابة و التابعين و العلماء و الأولياء و الصالحين. (2 آ) نقلت ذلك من الكتب المعتمدة في التاريخ و الآثار، و ما ورد في فضائل الشام عن العلماء الأخيار. و باللّه استعنت، و عليه توكلت و اعتمدت، و أسأله القبول فإنه خير مسؤول و مأمول، و هو حسبي و نعم الوكيل.
1) ص« و من بجبل قاسيون ..»
ص: 4
قال في مرآة الزمان: و ذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في أخبار دمشق: من(1)الأماكن الشريفة حضرة سيدي يحيى بن زكريا على نبينا و عليهما الصلاة و السلام.
عن(2)زيد بن واقد- و كان موكلا على العمال في بناء جامع دمشق- قال: وجدنا فيه مغارة، فعرّفنا الوليد. فلما كان الليل جاء و بين يديه الشمع، فنزل فإذا موضع ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع، و فيه صندوق ففتحه، و إذا فيه سفط، و في السفط رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام. فردّه إلى مكانه و قال: اجعلوا العمود الذي فوقه مغيرا عن الأعمدة. فجعل عليه عمود مسفّط الرأس.
و في رواية: و كانت البشرة و الشعرة (2 ب) على رأس يحيى لم تتغير.
ص: 5
بجبل قاسيون، فإنه مستغاث الأنبياء، و موضع الحاجات، و مكان شريف، و الدعاء فيه مستجاب من غير شك و لا ارتياب.
ذكره غير واحد(1).
بسفح جبل قاسيون. ذكر الهروي(2)في كتاب «الزيارات» أنه مات بها أربعون نبيا من الجوع. و هو مكان شريف، الدعاء فيه مستجاب. و عند باب المغارة قبران من قبور الصحابة و هما: عبد اللّه بن أبي وقاص الليثي الصحابي، و عمر بن عبد العزيز الفارسي الصحابي. قتلا في يوم واحد(3)أحدهما في وقت الضحى و الآخر في وقت العصر و دفنا في هذا المكان. ذكره الواقدي.
ص: 6
شرقي الصالحية، و شرقي ركن الدين. و هو المذكور في كتاب اللّه العزيز. ذكره العلّامة شمس الدين محمد بن طولون الحنفي في تأريخ الصالحية. و قد اضمحل حال المكان و تهدّم من جميع الأركان.
قال ابن طولون في كتابه «تفريج الغمّ (3 آ) في زيارة مغارة الدم»: و أما كهف جبريل، أي الذي بجبل قاسيون، فبناه أبو الفرج محمد بن عبد اللّه بن أحمد المتعبدّ المعروف بابن المعلم في سنة سبعين و ثلاث مئة. نقل الحافظ ابن عساكر (عنه) قال(1): (قال): و باللّه اعتصم من الكذب، و أسأله أن ينطق لساني بالصدق. رأيت جبريل عليه السلام في المنام فقال لي: إن ربّي سبحانه و تعالى يأمرك أن تبني مسجدا يصلّى له
1) ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق( القسم الأول من المجلدة الثانية) ص 111
ص: 7
فيه و يذكر فيه اسمه. و هو هذا. فقلت: و أين الموضع؟
فأشار إلى الموضع الذي سميته أنا كهف جبريل فقال: هاهنا.
فقلت: أنّى(1)لي بذلك؟ فقال: إن اللّه تعالى سيوفق لك من يعينك عليه.
قال: و أنا سميته كهف جبريل لأني رأيت النبي صلّى اللّه عليه و سلم و جبريل عليه السلام فيه. و موضع يرى فيه جبريل و محمد عليهما الصلاة و السلام من أجلّ بقاع الأرض. و جبل دمشق هذا ما أنبت شجرة قط. فلما رأيت جبريل و محمدا عليهما السلام أنبت اللّه فيه ببركتهما (الشجر) و ظهر فيه الثمر، و أكل الناس (3 ب) ما لم يؤكل منه قط، و صار مسجدا من مساجد اللّه تعالى يذكر فيه اسمه، و لو تمكنت ما كنت أقيم إلّا فيه، و لا أدفن إلّا به، و لا أحشر إلّا منه.
فمن كانت له حاجة فليغتسل بالماء، و يلبس ثوبا طاهرا، ثم يقصد الكهف فيصلّي فيه ركعتين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب و سبع مرّات قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .. و يقول:
اللهم إني أتوسّل إليك بجبريل الروح الأمين و محمد خاتم النبيين إلّا قضيت حاجتي، و يذكرها، فإن اللّه سبحانه و تعالى يقضيها.
1) ص« أين» أثبتنا رواية التاريخ
ص: 8
قال ابن عساكر: أنشدني بعض الصالحين لبعض المتأخرين في مدح جبل قاسيون هذه الأبيات، و هي قوله:
يا صاح كم في قاسيون و سفحهمن مشهد(1)يستوجب التعظيما
فالربوة العليا يفضّلها الذي(2)
أضحى بتفسير الكتاب عليما
و النيرب المشهور يعرف فضلهمن زاره أو ذاق فيه نعيما
و مغارة الدم فضلها متواترمازلت أسمعه- هديت-(3)عظيما
و لكهف جبريل الأمين فضيلةمذكورة وقعت(4)إليّ قديما
و مغارة الجوع الشريفة تحتهكم عابد فيها أبنّ(5)مقيما
و مقام برزة ليس ينكر فضلهأعني مقام أبيك إبراهيما
و لكم مكان ليس فيه بمسجد(6)
أضحى على المتعبدين كريما
رؤي النبي مصلّيا في سفحهصلّوا عليه و سلموا تسليما
و به قبور الأنبياء فمن مضىليزورهم فقد ابتغى التكريما
فأدم زيارته و واظب قصدهلتنال أجرا في الجنان جسيما(7)
ص: 9
صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. سكن الشام، و كان تعبّده في بيته قبلي سور دمشق. و كان من أهل الصفة العابدين الزاهدين المعرضين عن الدنيا. مات في خلافة عثمان رضي اللّه عنه، و دفن بمقبرة باب الصغير.
قال النووي رحمه اللّه في «تهذيب الأسماء و اللغات»:
دفن مقابل زقاق القلي(2).
قال الناجي: و زقاق القلي بنيت المدرسة الصابونية(3)مكانه.
و هو مدفون داخل الخوخة التي عند الصابونية بدمشق.
و قبره هناك مشهور، و هو تجاه المدرسة الصابونية المذكورة (4 ب). و على قبره جلالة و هيبة جليلة.
ص: 10
والد شمر. قيل اسمه أوس. و قيل شر حبيل بن (قرط)، الأعور العامري ثم الكلابي ثم الضّبابي. و قيل له ذو الجوشن لأن صدره كان ناتئا بارزا. و الجوشن الصدر. و هو مدفون بالسويقة المحروقة(2)بدمشق المحميّة.
كنّاز بن الحصين بن يربوع، حليف حمزة بن عبد المطلب.
صحابي بدري كبير، رضي اللّه عنه. و هو مدفون في طريق عقربا قبلي فدايا من غوطة دمشق، قريب من بيت رانس(4).
ص: 11
قال الواقدي رحمه اللّه تعالى: توفي في سنة اثنتي عشرة من الهجرة.
قال ابن حجر(1)رحمه اللّه تعالى: آخى النبي صلّى اللّه عليه و سلم بينه و بين عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه.
رضي اللّه عنه. مدفون بين قرية حجيّرا و راوية من غوطة دمشق(3).
روى ابن عساكر في تاريخه أنه أول مسلم دفن هناك.
رضي اللّه عنه. قال العماد ابن كثير في «البداية»(5)(5 آ):
توفي معاوية رضي اللّه عنه في رجب سنة ستين، ليلة الخميس
ص: 12
منتصف رجب المذكور، و أوصى أن يكفّن في ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الذي كساه إياه، و كان مدّخرا عنده لهذا اليوم، و أن يجعل ما عنده من شعره و قلامة أظفاره في فمه و أنفه و عينيه و أذنيه. و صلّى عليه بعد صلاة الظهر بمسجد دمشق، ثم دفن، فقيل بدار الإمارة، و هي الخضراء، و قيل بمقبرة باب الصغير(1)، و عليه الجمهور. رضي اللّه عنه.
و قال ابن كثير أيضا في وفاة معاوية ابن ابنه(2): دفن بباب الصغير عند آبائه، و حزن الناس عليه كثيرا لعقله و عفته و دينه و زهده. و الظاهر أن القبر الذي بباب الصغير يقال له قبر معاوية بن يزيد بن معاوية هذا، و ليس بقبر معاوية بن أبي سفيان. و يقال إن معاوية بن أبي سفيان مدفون في حائط جامع دمشق خوفا عليه من الخوارج. و كذلك عمرو بن العاص و علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنهم إنما دفنوا في حوائط الجوامع بمصر و الكوفة (5 ب) و الشام حيث ماتوا.
ص: 13
كان من مولدي جمح فاشتراه أبو بكر رضي اللّه عنه و أعتقه. سكن داريّا و تزوج امرأة من أهلها يقال لها هند الخولانية، و مات بداريّا(2)
و الخولاني في تاريخ داريا
سنة عشرين من الهجرة عن بضع و ستين (سنة)، و حمل فقبر بمقبرة باب الصغير، و قبره مشهور يزار.مدفون بقرية المنيحة(4)من غوطة دمشق رضي اللّه عنه.
و قبره هناك يزار، و له مشهد مشهور، و عليه الجلالة و النور.
و قال ابن حجر(5): دفن بحوران.
ص: 14
رضي اللّه عنهم، سنة إحدى و خمسين. أولهم حجر بن عديّ، و شريك بن شدّاد الحضرمي، و صيفى بن قبيل(2)الشيباني، و قبيصة بن ضبيعة العبسي، و محرز بن شهاب المنقري السعدي، و كرام بن حيان العنزي، و عبد الرحمن بن حسّان (العريان) العنزي، رضي اللّه عنهم، فلما قتلوا صلّى عليهم و دفنوا.
و من الناس من يزعم أنهم مدفونون بمسجد القصب،(3)و منهم من يزعم أنهم مدفونون بعذرا من غوطة دمشق، رضي اللّه عنهم.
و قصّتهم مع معاوية مشهورة في كتب السيّر و التاريخ.
قال علي كرّم اللّه وجهه: يا أهل العراق! سيقتل منكم سبعة بمرج عذرا مثلهم كمثل أصحاب الأخدود.
ص: 15
رحمهم اللّه تعالى. قال العلّامة شمس الدين بن طولون في كتاب «بهجة الأنام في فضائل دمشق الشام»: و قد سئلت عن قبور الشهداء في أرض أرزة بطريق الصالحية (للنازل) من الجسر الأبيض عن يمينك فقلت: لا أعلم خبرا، فإني لم أقف على كلام فيه ذكرهم، لكنّ المحدث جمال الدين ابن عبد الهادي أحد أشياخنا ذكر أنهم ثلاثة إخوة من الصحابة رضي اللّه عنهم قتلوا في فتح دمشق و دفنوا ثمة، و أنه عمر عندهم مسجدا الشيخ الصالح محمد بن أحمد بن قيدار(2)- مولده سنة سبع مئة و اثنتين و خمسين، و مات في عيد الفطر سنة ثلاثين و ثمان مئة.- و لقد أدركت عند قبورهم صومعة عالية من بناء السلف لأجل الأذان، (6 ب) و في أيام خادمه الشيخ محمد العجمي وقعت، فأخذ آلاتها و بنى بها فوق قبورهم سقفا، فكانت مكشوفة واطية حيطانها.
ص: 16
قلت: أخبرني بعضهم أنّ اسم الذي لجهة القبلة حرملة بن وائل، و اسم الذي يليه مسعود بن جابر، و اسم الثالث مساعد(1).
و قال: رأيت ذلك في(2)أوراق قديمة من تاريخ لا أعلم من أيّ التواريخ هو. انتهى.
بقرية برزة. عن الزهريّ رضي اللّه عنه قال: مسجد ابراهيم صلّى اللّه عليه و سلم في قرية يقال لها برزة، فمن صلّى فيه أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، و يسأل اللّه ما شاء فإنه لا يردّه خائبا.
و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: ولد ابراهيم عليه الصلاة و السلام بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة في جبل يقال له قاسيون.
ذكره العلّامة الشيخ تاج الدين الفزاري في «مختصر فضائل الشام»
ص: 17
تنبيه: قد اشتهر أن بجامع برزة هذه قبر أبي برزة الأسلمي.
الصحابي رضي اللّه عنه (7 آ) و ليس بصحيح، و قد ردّه ابن عبد البر في كتابه «الاستيعاب في الأسماء المذكورة في الرّوايات و الآثار و المصنفات،(1): و اسم أبي برزة نضلة بن عبيد. أسلم قديما و شهد فتح مكة. ثم تحوّل الى البصرة و ولد له بها، ثم غزا خراسان و مات بها في أيام يزيد بن معاوية أو(2)في آخر خلافة معاوية.
قال ابن حجر في «التهذيب»(3)في ترجمة أبي برزة: قال ابن سعد: كان من ساكني المدينة ثم البصرة، و غزا خراسان و قال الخطيب: شهد مع علي رضي اللّه عنه قتال الخوارج بالنهروان، و غزا بعد ذلك خراسان فمات بها.
و قال أبو علي محمد بن حمزة المرزوي: قيل إنه مات بنيسابور، و قيل بالبصرة، و قيل بمفازة(4)بين سجستان و هراة.
و قال خليفة: مات بخراسان بعد سنة أربع و ستين بعدما أخرج ابن زياد من البصرة.
و قال غيره: مات في آخر خلافة معاوية رضي اللّه عنه.
ص: 18
عليه السلام، في جامع دمشق، و يقال له مقام الخضر.
عن المغيرة المقري أن الوليد (7 ب) بن عبد الملك تقدّم (الى) القوّام(2)ليلة من الليالي فقال: إني أريد أن أصلي الليلة في المسجد فلا تتركوا فيه أحدا. ثم أتى الى باب الساعات فاستفتح البواب ففتح له فدخل، فإذا رجل فيما بين باب الساعات و باب الخضرآء الذي يلي المقصورة، قائم يصلي، و هو أقرب الى باب الخضرآء منه الى باب الساعات، فقال للقوّام:
ألم آمركم أن لا تتركوا أحدا يصلي الليلة في المسجد؟ فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين! هذا الخضر يصلي كل ليلة في المسجد.
ذكره الفزاري في كتابه «مختصر فضائل الشام».
ص: 19
بها قبر أبي الدحداح الصحابي و عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، رضي اللّه عنهما.
لكنه لم يثبت.
و بها قبر الإمام العلامه شيخ الإسلام، أحد العلماء الأعلام المشهورين بالعلم و العمل، عبد الرحمن بن اسماعيل بن عثمان أبي شامة. صاحب المصنّفات المشهورة. توفي تاسع عشر من رمضان سنة خمس و ستين و ست مئه بدمشق، و دفن بباب الفراديس (8 آ) على يسار الداخل من الباب الى مرج الدحداح رحمه اللّه تعالى.
و الزّبير بن العوّام مدفون شرقي مرج الدحداح داخل البستان، بالقرب من المنارة و قبة المقدمية(1). و هي المقبرة الشرقية شمالي الذهبية.
عن ابن عباس(2)رضي اللّه عنهما أنه قال: من أراد أن ينظر الى المقبرة التي فيها مريم بنت عمران و الحواريّون فليأت مقبرة الفراديس.
ص: 20
و عن كعب رضي اللّه عنه قال: مقبرة باب الفراديس يبعث اللّه منها سبعين ألف شهيد، يشفّع كل إنسان في سبعين.
عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: من أراد الموضع الذي قال اللّه عزّ و جل فيه وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ(2)فليأت النيرب الأعلى بدمشق بين النهرين، و يصعد الغار الذي في جبل قاسيون فيصلّ فيه، فإنه بيت عيسى و امه. و هو كان معقلهم من اليهود.
رضي اللّه عنه. ذكره النووي، و الحافظ ابن ناصر الدين.
و هو من أجلّ (8 ب) الصحابة، فكان جبريل يأتي النبيّ
ص: 21
صلّى اللّه عليه و سلم في صورته. و كان من أجمل الصحابة وجها و من كبارهم.
و ذكر السهيلي عن ابن سلام في قوله تعالى (تِجارَةً) أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها(1)كان اللهو نظرهم الى وجه دحية لجماله.
روي أنه لما دخل الى الشام لم يبق معصبة إلا خرجت اليه لتنظره. و أمره النبي صلّى اللّه عليه و سلم أن يتبرقع. قيل: كان إذا رأته تحيض.
قال ابن سعد: أسلم قديما و لم يشهد بدرا و بقي إلى خلافة معاوية رضي اللّه عنهما، و سكن المزّة قرية من قرى دمشق.
و يجوز في دال دحية الفتح و الكسر. و هو مدفون بقرية المزة.
و بالمزة أيضا قبر أسامة بن زيد رضي اللّه عنه. قيل ذلك، و هو بمسجد هناك معروف.
ص: 22
فاطمة رضي اللّه تعالى عنها- أخت سيدنا الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما. و هي مدفونة بقرية راوية قرب حجيرا من غوطة دمشق المعروفة بقبر الست. (9 آ) و كان قد تزوجها عبد اللّه ابن جعفر و ولدت عليا و جعفرا و عونا و عباسا، و ماتت عنده.
ذكره الناجي و غيره.
و ذكر (ها) ابن طولون في مصنف له فيها، و ذكر لها مناقب و كرامات. و مشهدها المشهور الحاوي من الجلالة و الإكرام ما هو لائق بمنصب بنت الكرام رضي اللّه عنها.
قال الشيخ أبو بكر الموصلي في كتابه «فتح الرحمن»:
بقيت نحو اثنتي عشرة سنة أزور السيدة زينب الكبرى بنت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنها، و هي أخت الحسن و الحسين و محسن الذي مات صغيرا، و كلهم من فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
و هي مدفونة بقرية بقرب دمشق يقال لها راوية. و كنت لما أزورها لا أدخل قبرها و لا أستقبله بوجهي، بل أنحرف عنها لكونها أم المؤمنين (كذا)، على صورة ما ذكره العلماء أن يعامل الزائر الميت كما يعامله لو كان حيا. فبعض الأيام زرتها على هذه الحالة و نمت فرأيتها خرجت من قبرها و إذا بها (9 ب) امرأة محترمة متجالّة. فقالت: يا بني! زادك اللّه أدبا، إن جدي
ص: 23
و أصحابه كانوا يزورون أم أيمن حاضنته بعد موتها، و إن أبا بكر رضي اللّه عنه قال لعمر رضي اللّه عنه: اذهب بنا نزور أم أيمن. انتهى
و يقال مسجد النارنج. بدمشق، بميدان الحصي بجانب جامع المصلّى، و به حجر مشقوق، و له حكاية مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه. ذكره الهروي في الزّيارات(1). و هو مكان مبارك قديم مقصود للدعاء و الزيارة.
ذكر الهروي(2)أنّ بها قبر سيدنا بلال رضي اللّه عنه و قد تقدّم ذكره.
و قبر كعب الأحبار.
ص: 24
و ثلاث(1)من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم.
و قبر فضّة جارية فاطمة رضي اللّه عنها.
و قبر أم الدرداء.
و قبر أبي الدرداء.
و قبر فضالة بن عبيد.
و قبر سهل بن الحنظليّة(2)
و قبر واثلة بن الأسقع.
و قبر أمّ الحسن بن جعفر الصادق(3).
و قبر علّي بن عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنه.
و قبر سليم (ان بن علي بن عبد اللّه بن العباس)(4)
و قبر زوجته أم الحسن ابنة جعفر بن الحسن بن فاطمة رضي اللّه عنهم.
و قبر خديجة (10 آ) بنت زين العابدين. هؤلاء في مقبرة واحدة.
ص: 25
و قبر سكينة ابنة الحسين رضي اللّه عنه بالجبّانة المذكورة.
(و) قبر محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
فائدة: قال العلّامة نقي الدين بن قاضي شهبة في تاريخه:
و في جمادى الآخرة سنة ثمان و خمسين و ست مئة(1)طاف التتار برأس الشهيد الملك الكامل صاحب ميّا فارقين، و كان قد حاصرها التتار سنة و نصفا الى أن فنى أهل البلد لفناء الأقوات. ثم دفن في مسجد الرأس داخل باب الفراديس في المحراب في أصل الجدار.
قال القطب: و غربي المحراب طاقة يقال إن رأس الحسين رضي اللّه عنه دفن بها(2).
ص: 26
الشيخ الكبير الزاهد العابد الناسك القانت العالم العارف المجمع على جلالته و دينه و تقواه، رضي اللّه عنه و أرضاه، الجمّاعيلي المقدسي، صاحب المدرسة بالصالحية.(2)مولده في سنة ثمان و عشرين و خمس مئة، و توفي عشية نهار الاثنين ثامن عشري شهر ربيع الأول سنة سبع و ست مئة(3)، و كان آخر كلامه:
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ (10 ب) فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(4)و له كرامات و مكاشفات و مناقب، لعل أن لا يوجد في تراجم الأولياء مثلها.
و ذكر جماعة أن الشيخ أبا عمر قطب و إمام الوقت. قطّب قبل موته بست سنين، و دفن بسفح قاسيون شمالي المدرسة المقدّمية البرانية(5)، و اختفى قبره بين قبور أهله و أصحابه.
و الدعاء عند قبره مستجاب مجرب صحيح.
ص: 27
المقدسي الجمّاعيلي الأصل، الفقيه الإمام الزاهد الخطيب، قاضي قضاة الشام، شيخ الإسلام ابن الشيخ أبي عمر المذكور، صاحب المصنفات و شيخ الإمام النووي. مولده في المحرم سنة سبع و تسعين و خمس مئة. توفي ليلة الثلاثاء سلخ شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و ثمانين و ست مئة، و دفن من الغد عند والده بسفح قاسيون. و كانت جنازته مشهودة حضرها أمم لا يحصون، و يقال إنه لم يسمع بمثلها من دهر طويل.
الفلكي العادلي. قال الذهبي في «تاريخ الإسلام»: ناب في الديار المصرية للملك العادل (11 آ)، و في دمشق مدة. و كان محتشما عفيفا دينا خيرا كثير الصدقات، يجىء إلى الجامع وحده و معه طوافة.
ص: 28
قال النعيمي(1): كان من خيار الأمراء مواظبا على الصلوات في المسجد مع قلة الكلام و كثرة الصدقات. و له بجبل قاسيون تربة و مدرسة، و وقف عليها أوقافا كثيرة.
و الدعاء عند قبره مستجاب. و هو مقصود للزيارة، و على ضريحه ربعة شريفة يحلفون عليها عند إرادة تغليظ اليمين.
و كان من حلف عليها يمينا فاجرة لابدّ و أن يحصل له العطب و هو مشهور معلوم. توفي سنة إحدى و ثلاثين و ست مئة.
الولي الصالح ابن هنفري الجعفري البدوي.
قال العلّامة شمس الدين محمد بن طولون رحمه اللّه: توفي في سابع عشري شهر رمضان سنة خمس و ست مئة. قيل بينه و بين الشيخ أرسلان أخوة.
و فيه يقول العلّامة شهاب الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر نقيب الأشراف البكريّ الحسيني رحمه اللّه تعالى:
ص: 29
من أمّ باب أبي السعود و جاءهفي حاجة بلغ المراد و نالها
رجل رقى درج العلى حتى انتهىلنهاية في القرب عزّ منالها
و قال:
يا زائري لأبي السعود بلغتم(1)
كلّ المراد و ذاك منه لكم قرا
الغوث آل المصطفى من زارهسعيا على الأحداق كان مقصّرا
أحواله ظهرت فلا تخفى علىعبد بعين القلب حقا أبصرا
الجعفريّ و من غدت أسرارهفي الناس أشهر أن تعدّ و تحصرا
فاللّه ينفعنا به و بجدّهأعلى و أشرف من يشفّع في الورى
صلى عليه اللّه ربي دائماما حنّ صب للقّا و تذكّرا
و تربته بسفح جبل قاسيون مشهورة، و عليها البهاء و الجلالة.
جوار المدرسة المرشدية الحنفية بصالحية دمشق من جهة الغرب.
قال الذهبي في تاريخ الاسلام: على الفرنثي الرجل الصالح كبير القدر. صاحب كرامات و رياضات و سياحة، و له أصحاب و مريدون، و له زاوية بسفح قاسيون.
ص: 30
ثم حكى له حكايات تدل على ولايته منها:
قال الذهبي في تاريخ الاسلام: ذكر الشيخ محمد (12 آ) أبو الفضل قال: شاهدت الشيخ علي الفرنثي و الحجر ينزل من المقطع فيشير اليه: يا مبارك يمين. فينزل يمين، و يقول:
يا مبارك شمال. فينزل شمال.
توفي في جمادى الآخرة سنة إحدى و عشرين و ست مئة بقاسيون، و بنوا على قبره قبة.
العارف الولي العالم العامل محيي الدين محمد بن احمد بن عبد اللّه الطائي الحاتمي المغربي الأندلسي المعروف بابن العربي، المنعوت بالمحيوي. مولده بمرسية في شهر رمضان سنة ستين و خمس مئة، و سمع بقرطبة من الحافظ أبي القاسم خلف بن عبد الملك ابن بشكوال و جماعة سواه، و بإشبيلية من أبي بكر محمد بن خلف
1) ابن كثير، البداية 13: 156؛ ابن طولون، القلائد الجوهرية 1: 63- 70
ص: 31
اللخمي. و سمع بمكة و بغداد و الموصل و غيرها من جماعة.
و طاف البلاد، و سكن بلاد الروم مدة، و جمع مجاميع في الطريقة، و حدّث ببغداد و دمشق و غيرهما، و صنّف المصنّفات العظيمة، و نظم الأشعار الحسنة، فصار بحر الحقائق، و قطب زمانه و وليّ عصره و أوانه. أطلعه اللّه على الاسم الأعظم. و كانت (12 ب) وفاته في دار القاضي محيي الدين، و غسله الجمال بن عبد الحق و محيي الدين بن الزكي، و كان العماد بن النحاس يصبّ عليه الماء.
و قال الشيخ الإمام البحر شهاب الدين أبو شامة(1): حضرت الصلاة عليه، و كان يوما مشهودا.
و قال الصفدي: و على الجملة فكان رجلا عظيما، توفي ليلة الاثنين الثاني و العشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان و ثلاثين و ست مئة، و دفن من الغد بسفح قاسيون بتربة ابن الزكي.
و قد سئل العلامة مجد الدين الفيروز آبادي صاحب القاموس عما(2)صورته:
ما تقول السادة العلماء شد اللّه بهم أزر الدين، و لمّ بهم شعث المسلمين، في الشيخ محيي الدين بن العربي و في كتبه المنسوبة
ص: 32
اليه «كالفتوحات» و «الفصوص» هل يحلّ قراءتها و إقراؤها و هل هي من الكتب المسموعة المقروءة؟ افتونا جوابا شافيا لتحوزوا جزيل الثواب من الملك الكريم الوهاب.
فأجاب رحمه اللّه بما(1)صورته:
اللهم أنطقنا بما فيه رضاك. الذي اعتقده في حال المسؤول عنه، و أدين اللّه تعالى به، (13 آ) أنه كان رضي اللّه عنه شيخ الطريقة حالا و علما، و إمام الحقيقة حقيقة و رسما، و محيي رسوم المعارف فعلا و اسما. (مفرد)
اذا تغلغل فكر المرء في طرفمن علمه غرقت فيه خواطره
عباب لا تكدره الدلاء، و سحاب تتقاصر عنه الأنواء، كانت دعواته تخرق السبع الطباق، و تفرق بركاته فتملا الآفاق. و إني أصفه و هو يقينا فوق ما وصفته، و ناطق بما كتبته و غالب ظني أني ما أنصفته
و ما علي إذا ما قلت معتقديدع الجهول يظن الجهل عدوانا
و اللّه باللّه تاللّه العظيم و منأقامه حجة للّه برهانا
إن الذي قلت بعض من مناقبهما زدت، ألا لعلّي زدت نقصانا
و أما كتبه و مصنفاته فالبحار الزواخر، التي جواهرها لكثرتها
1) ص« ما»
ص: 33
لا يعرف لها أول من آخر. ما وضع الواضعون مثلها، و إنما خص اللّه بمعرفة قدرها أهلها.
و من خواص كتبه أنه من واظب على مطالعتها و النظر فيها انشرح صدره لفك المعضلات و حلّ المشكلات.
قال العلّامة شمس الدين محمد بن طولون (13 ب) في تاريخه «مذاكرة الخلان في نوازل الزمان»: و لما كان يوم السبت ثاني شعبان سنة اثنتين و عشرين و تسع مئة جاءت الأخبار على يد هجان بكسرة قانصوه الغوري. كسره المظفر سليم خان بمكان يعرف بتلّ الفار، و قيل بمرج الطبقه فوق مرج دابق، يوم الأحد رابع عشري شهر رجب من السنة المذكورة. ثم فتحت له حلب و حماة و حمص و دمشق الشام. ثم أتى السلطان المشار اليه الى دمشق بكرة السبت مستهل شهر رمضان من السنة المذكورة. و في يوم السبت رابع عشري شهر رمضان سنة ثلاث و عشرين و تسع مئة طلع قاضي القضاة وليّ الدين بن فرفور الى صالحية دمشق لتربة الشيخ محيي الدين المشهورة به،- و كانت تربة ابن الزكيّ- و معه معلم السلطان و جماعة، و هندسوها لبناء جامع بخطبة بإشارة السلطان المشار اليه. فإنه أمر ببناء قبة على ضريحه و بجانبها جامع و تجاهها تكيّة، و فوّض ذلك
ص: 34
جميعه لقاضي القضاة المومى اليه. فعمر (14 آ) بها العمارة المزبورة.
فجاءت على أحسن الأحوال و أكمل منوال، كل ذلك ببركة مولانا الشيخ المشار اليه، سحّت سحائب الرحمة عليه.
أبو عبد اللّه، ابن الشيخ محيي الدين بن العربي الطائي الحاتمي المغربي، المجتهد الدمشقي. الشافعي المذهب، الفقيه الأديب المعروف بابن العربي، و المنعوت بالسعد.
ذكره الحافظ شرف الدين الدمياطي في معجمه، و الصلاح الصفدي في تذكرته. ولد بملطية في شهر رمضان سنة ثمان عشرة و ست مئة. و سمع الحديث و درس. و كان شاعرا مجيدا، و له ديوان مشهور، توفي في جمادى الآخرة سنة ست و خمسين و ست مئة، و دفن بتربة والده عند قبر أبيه بسفح قاسيون و اللّه أعلم.
1) ابن العماد، شذرات 5: 283؛ الصفدي، الوافي بالوفيات 1: 186
ص: 35
عماد الدين أبو عبد اللّه، ولد المحيوي ابن العربي.
قال الشيخ قطب الدين: كان فاضلا، سمع الكثير، و سمع معي صحيح البخاري و مسلم على أحمد بن عبد الدائم. توفي في شهر ربيع الأول سنة سبع و ستين و ست مئة (14 ب)، و دفن عند والده و قد نيّف عن الخمسين.
و هو الشيخ الصالح العالم الرباني القادري الصوفي. ولد سنة ثلاث و ثلاثين و سبع مئة. و كان خيّرا دينا. صنف عدة مصنفات منها «الكنز الأكبر في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر»، و «الإنذار بوفاة المصطفى المختار»، و «و تحفة العباد بأدلة الأوراد»، و «نزهة النفوس و الأفكار في خواص الحيوان و النبات و الأحجار»، و «تسلية الواجم في الطاعون الهاجم».
ص: 36
قال الجمال بن المبرد: أعظم زوايا الصالحية زاوية ابن داود(1)و هذه الزاوية كان قد بناها الشيخ أبو بكر بن داود، ثم جاء ولده الشيخ عبد الرحمن فزادها و وسعها و جعل لها الأوقاف و المرتبات، و جعل لها مدارا للماء، و صهريجا(2)، و منارة جيدة، و مسجدا(3)، و خلاوي، و ميضأة، و بيتا للكتب الموقوفة، و مساكن. و رتب بها إماما و مؤذنا و قيما و واعظا، حتى صارت من محالّ الدنيا الغريبة، يقام فيها الذكر كل ليلة ثلاثاء، و يقصدها(4)الناس من كل جهة (15 آ) و يجعل لهم ألوان الأطعمة، و رتب بها الأوراد كل يوم و ليلة، ورد الصباح و المساء الذي يقرأ(5)في غالب بلاد الإسلام، و سمى الأوراد «الدر المنتقى المرفوع في أوراد اليوم و الليلة و الأسبوع»، و عمر خانا بقرية الحسينيّة، و عزّل عقبة دمّر و غيرها من الطرق، و عمر مدرسة الشيخ أبي عمر لما كان متوليا عليها، و كذا البيمارستان القيمري. و كان نفعه عاما خصوصا في خلاص
ص: 37
المظلومين من الظالمين. توفي عن ثلاث و سبعين في ليلة الجمعة سلخ شهر ربيع الآخر سنة ست و خمسين و ثمان مئة، و دفن بالزاوية، و قبره مشهور مقصود للزيارة.
صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي الكردي. ملك البلاد و فتح الفتوحات و كسر الافرنج مرات، و جاهد بنفسه،
قال الناجي: و فتح بيت المقدس الشريف في شهر رجب سنة ثلاث و ثمانين و خمس مئة، و استنقذه من الفرنج بعد نيف و تسعين سنة.
و نقل من بعض المجاميع (15 ب) أن الملك صلاح الدين لما كثرت فتوحاته للسواحل فأوجع فيهم بسهامه و سطوته. و كان لا يتجاسر على فتح بيت المقدس لكثرة ما فيه من الأبطال و العدّة، و لكونه كرسيّ دين النصرانية. و كان في بيت المقدس شاب مأسور من أهل دمشق، فكتب هذه الأبيات و أرسل بها الى السلطان صلاح الدين على لسان القدس الشريف و هي:
1) انظر اخباره في الروضتين لأبي شامة 2: 212- 224؛ و البداية لابن كثير 13: 2 و ما بعدها
ص: 38
يا أيها الملك الذيلمعالم الصلبان نكسّ
جاءت اليك ظلامةتسعى من البيت المقدّس
كل المساجد طهّرتو أنا على شرفي منجس
قال ابن الشحنة في تاريخه: و مدة ملكه الشام قريبا من تسعة عشر سنة، و للديار المصرية قريبا من أربعة و عشرين سنة.
و سمع أجزاء من الحديث حالة القتال، و أقام في السلطنة متشرعا في ملبسه لا يلبس غير القطن و الكتّان و الصوف. (و كان) يحفظ الحماسة و يشارك في علوم كثيرة. و كان رقيق القلب غزير الدمعة، الى أن استهلّت (16 آ) سنة تسع و ثمانين و خمس مئة، و هو في غاية الصحة، فخرج من باب من الأبواب هو و أخوه أبو بكر الى الصيد شرقي دمشق، فلما رجع دخل القلعة من باب الحديد، و كان ذلك آخر ما ركب. فاعترته حمّى صفراوية، فلما أصبح دخل عليه القاضي الفاضل و ابن شداد و ابنه الأفضل. فأخذ يشكو المرض، و قوي عليه اليبس، و ظهرت أمارات الموت، الى السابع و العشرين من صفر، فاستدعى الشيخ أبا جعفر إمام الكلّاسة ليبيت عنده و يقرأ القرآن، و يلقنه الشهادة، فمات عن سبعة و خمسين سنة، فتولّى غسله الخطيب الدولعي، و صلّى عليه ابن الزكيّ، ثم دفن بداره بالقلعة، و أوصى ببناء مدرسة للشافعية قرب مسجد القدم، ثم قدم ولده
ص: 39
العزيز، فاشترى ولده الأفضل دارا شمالي الكلاسة وراء زيادة القاضي الفاضل، و جعلها تربة(1)، و بنى بها قبة و نقله اليها يوم عاشوراء سنة اثنتين و تسعين و خمس مئة. و لم يخلف في خزائنه سوى دينار و ستة و ثلاثين درهما، و لم يترك عقارا (16 ب) و لا شيئا من أنواع الأملاك.
قال العماد الكاتب: مات بموت السلطان صلاح الدين الرجال، وفات بفواته الأفضال، و غاضت الأيادي، و فاضت الأعادي، و فجع الزمان بواحده و سلطانه، ورزىء الإسلام بمشيّد أركانه.
و نقش على قبره من كلام القاضي الفاضل: اللهم فارض عن تلك الروح، و افتح له أبواب الجنة فهو آخر ما كان يرجوه من الفتوح.
و الدعاء عند قبره مستجاب، نقل ذلك عن العلماء الثقات الأنجاب.
ابن أبي سعيد زنكي بن آق سنقر التركي. كان جده
ص: 40
آق سنقر قد ولاه السلطان أبو الفتح ملك شاه بن ألب رسلان حلب و غيرها. و فتح غيرها من البلاد كالرّها و المعرة و كفر طاب.
قال ابن الأثير: و عمر نور الدين الشهيد بدمشق دار الحديث، و وقف عليها أوقافا كثيرة. و هو أول من بنى دارا للحديث فيما علمنا، و وقف عليها أوقافا كثيرة.
ولد نور الدين المذكور بحلب في يوم الأحد سابع عشر شوال سنة إحدى عشرة و خمس مئة. (17 آ) و كان أعدل ملوك زمانه و أكثرهم جهادا و أحرصهم على الخير و أدينهم، قصده صاحب أنطاكية فقتله نور الدين، و أظهر السنة بحلب، و غيّر البدع التي كانت في الأذان، و قمع الرافضة، و بنى المدارس و المساجد، و منع ما كان يؤخذ بدمشق بدار البطيخ و (سوق) الغنم(1)، و ضمان الشهر و الكيالة. و أبطل الخمر، و وقف كتبا كثيرة على أهل العلم، و كسر الافرنج على حارم و كانوا ثلاثين ألفا(2). و وقف دار الشفاء، و بنى الجسور، و كمل سور المدينة، و استخرج عين أحد، و طهّر مصر من الروافض.
و كان حريصا على تحصيل الكتب، كثير المطالعة، و بنى جامعا
ص: 41
بالموصل غرم عليه سبعين ألف دينار. و كان يأكل من عمل يده. توفي نور الدين الشهيد رحمه اللّه تعالى في يوم الأربعاء حادي عشر شوال سنة تسع و ستين و خمس مئة. توفي بالخوانيق، و كان في أول مرضه أشار عليه الأطباء بالفصد فامتنع. و كان مهابا، فما روجع في ذلك. و كان اسمر(1)طويلا حسن الصورة، ليس بوجهه شعر سوى حنكه (17 ب).
و لما توفي نور الدين قال العماد الكاتب:
يا مليكا أيامه لم تزلبفضله فاضلة فاخرة
غاضت بحار الجود مذ غيبتأنملك الفائضة الزاخرة
ملكت دنياك و خلّفتهاو سرت حتى تملك الآخرة
الشيخ العارف باللّه القطب الغوث سلطان العارفين أبو بكر العرودكي بن فتيان بن معبد الشطي الفراتي.
أصله من بني ...(2)، طائفة من العرب من حيانية (؟) و هي
ص: 42
قريبة من أعمال منبج المعمورة على شط الفرات. و لقب بالعرودك.
و هو من أكابر الأولياء و الأصفياء، له كرامات ظاهرة و أحوال طاهرة، أقام بدمشق بجبل الصالحية مدة، و له بها زاوية معروفة و تربة ظاهرة(1)و كان لها أوقاف مشهورة و تقصد بالزيارة من كل مكان.
قال ابن (قاضي) شهبة في تاريخه: أبو بكر بن فتيان الشطي الزاهد العارف ابن الزاهد القدوة(2)رحمها اللّه تعالى.
قال الذهبي: سكن بسفح قاسيون. و كان زاهدا صالحا له أحوال و كرامات (18 آ) و مقامات. و له اتباع و محبّون و مريدون، و له شعر كثير رأيته في ديوان مفرد. و هو شعر طيّب يقع على القلب، و يحرك الساكن، و يثير الغرام. توفي في جمادى الأولى سنة اثنتين و سبعين و ست مئة. و كان أبوه من كبار المشايخ.
و مما نقل من مناقب الشيخ أبو بكر رضي اللّه عنه أنه مرّ على أهل قريتين و قد أشهروا سيوفهم للقتال، و بينهم قتيل مطروح، و كل من القريتين متّهم بقتله. فأخذ بناصيته و قال:
من قتلك يا عبد اللّه؟ قال: فجلس و فتح عينيه و نظر و سمّى قاتله و أباه، ثم عاد ميتا.
ص: 43
و مما روي أيضا أن الشيخ كان يتحدث مع رجل من أصحابه في أحوال الرجال و ما أعطاهم اللّه، الى أن قال: إنّ من الرجال من يطوف بالكعبة شرّفها اللّه تعالى و هو جالس في مكانه، و منهم من تطوف به الكعبة تشريفا له و تكريما.
و كان ممن حضر ذلك الشيخ عبد الرحمن شيخ الإسلام في وقته تحقيقا. قال: فقلت للجماعة. لما قال الشيخ ذلك ارتفع شاشى عن رأسي و علمت أن الشيخ أبا بكر ممن له هذه الكرامة (18 ب) و صار من ذلك في باطني شيء، فأشار اليّ بالمبيت عنده، فلما كان نصف الليل سمعت قائلا يقول: قم و انظر الى ما قال الشيخ. فخرجت فوجدت الكعبة بهيئتها و صفاتها التي أعرفها و هي طائفة حول دار الشيخ، و في أرجائها رجال بترنمون بأصوات طيبة بأشياء من جملتها.
سبحانه و تعالىليس له مثال
قد اصطفى رجالافدّللهم دلالا
فاغمي عليّ. فسمعت الشيخ يقول: لا تنكر بعد ذلك.
ثم أفقت فوجدت المؤذن يؤذن بالفجر. و هو مدفون بزاويته بالصالحية. و هو مشهور معلوم رضي اللّه عنه.
ص: 44
ابن منصور بن معلى بن حسن بن عكرمة بن هارون بن قيس بن ربيعة بن عامر بن هلال بن قصيّ بن كلاب البالسي.
الشيخ الزاهد العابد الرباني، صاحب الأحوال و الكرامات، المجمع على دينه و علمه و ولايته. كان شافعي المذهب أشعري العقيدة. ولد بمشهد صفّين سنة أربع و ثمانين و خمس مئة، ثم انتقل الى بالس و بها ربي.
قال الشيخ تاج الدين السبكي (19 آ) رحمه اللّه تعالى في «الطبقات الكبرى»(2): و قد ألف في مناقبه حفيده الشيخ أبو عبد اللّه محمد ابن الشيخ عمر ابن الشيخ أبي بكر مصنفا حسنا. و أنا أذكر بعض مناقبه.
ذكر ما أظهره اللّه تعالى له من الكرامات و الأحوال:
سمعته يوما و قد دخل الى البيت و هو يقول لزوجته: ولدك أخذه قطاع الطريق في هذه الساعة و هم يريدون قتله و قتل رفاقه. فراعها قول الشيخ، فسمعته يقول: لا بأس عليك،
ص: 45
و إني حجبتهم عن أذاه و أذى رفاقه، غير أنه مالهم يذهب، و غدا يصل إن شاء اللّه تعالى و رفاقه. فلما كان من الغد و صلوا كما ذكر الشيخ، و كنت فيمن تلقاهم، و أنا يومئذ ابن ست سنين، و ذلك سنة خمسين و ست مئة.
و حدثني الشيخ شمس الدين الخابوري قال: خرجت الى زيارة الشيخ و وقع في نفسي أن أسأله عن الروح. فلما حضرت بين يديه نسيت من هيبته ما كان وقع في نفسي من السؤال.
فلما و دعته و خرجت الى السفر سيّر خلفي بعض الفقراء فقال لي:
كلّم الشيخ. (19 ب) فرجعت اليه، فلما دخلت عليه قال:
يا أحمد! قلت: لبيك يا سيدي. قال: ما تقرأ القرآن؟
قلت: بلى يا سيدي. قال: اقرأ: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا(1)يا بني! شيء لم يتكلم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كيف يجوز أن تتكلم فيه.
و حدثني الشيخ ابراهيم بن الشيخ أبي طالب البطائحي قال:
كان الشيخ يقف على حلب، و نحن معه و يقول: و اللّه إني لأعرف أهل اليمين من أهل الشمال فيها. و لو شئت أن أسميهم لسميتهم، و لكن لم نؤمر بذلك، و لا نكشف سر الحق في الخلق.
1) سورة الامراء، 17، الآية 85
ص: 46
و حدّثني الشيخ الصالح محمد بن ناصر المشهدي قال: كنت عند الشيخ و قد صلّى العصر في المسجد الذي يصلّي فيه، و قد صلّى معه خلق كثير. فقال له بعض الحاضرين: يا سيّدي ما علامة الرجل المتمكّن؟ فكان في المسجد سارية، فقال:
علامة الرجل المتمكن أن يشير الى هذه السارية فتشتعل نورا.
فنظر الناس الى السارية فاذا هي تشتعل نورا كما قال.
و مناقبه (20 آ) مشهورة، و كراماته مأثورة، و من أراد الاطلاع على مناقبه و كراماته فليراجع الطبقات الكبرى للسبكي.
توفي يوم الأحد سلخ رجب سنة ثمان و خمسين و ست مئة بقرية يقال لها علم بالقرب من حلب. و دفن هناك في تابوت لأجل النقلة، فإنه أوصى بذلك، و قال: أنا لابدّ أن أنقل الى الأرض المقدّسة، و كان كما قال. فإنه نقل بعد موته باثنتي عشرة سنة الى الأرض المقدسة الى سفح جبل قاسيون.
قال الشيخ محيي الدين بن النحاس: كنت بحلب، و بها الشيخ أبو بكر بن فتيان العرودكي، و الشيخ أبو بكر بن قوام. فقال الشيخ أبو بكر العرودكي للشيخ أبي بكر بن قوام: أخرج بنا من هذه البلدة، فإن متنا دفنّا في البر.
فقال الرسول: قل له تربتنا بسفح قاسيون، بالقرب من دير مرّان، أنت شرقي الدير و أنا غربيّه. فكان كما قال. و دفن
ص: 47
أحدهما شرقي الدير، و هو الشيخ أبو بكر العرودكي، و الآخر غربي الدير و هو الشيخ أبو بكر بن قوام، و دفن بعد نقله بسفح جبل قاسيون (20 ب) بأرض الحواكير، يوم الجمعة تاسع محرم سنة سبعين و ست مئة. و قبره هناك مشهور، و الدعاء عنده مستجاب، خصوصا يوم السبت، فإنه من المجربات.
أعاد اللّه علينا من بركاته في الدنيا و الآخرة.
الفقيه أبو الفتح المقدسي النابلسي. شيخ المذهب بالشام، و صاحب التصانيف، مع الزهادة و العبادة. أقام بالقدس مدة طويلة، ثم قدم دمشق سنة ثمانين و أربع مئة، فسكنها و عظم شأنه مع العبادة و الزهد الصادق و الورع و العلم و العمل.
قال الحافظ ابن عساكر: لم يقبل من أحد صلة بدمشق بل كان يقتات من غلّة تحمل اليه من أرض نابلس ملكه، فيخبز له كل ليلة قرصه في جانب الكانون.
قال: و حكى لي بعض أهل العلم قال: صحبت إمام الحرمين، ثم صحبت الشيخ أبا اسحاق (الشيرازي) فرأيت
1) ابن العماد، شذرات 3: 395
ص: 48
طريقته أحسن من طريقة ذلك. ثم صحبت الشيخ نصر فرأيت طريقته أحسن منهما.
و لما قدم الغزالي الى دمشق اجتمع به و استفاد منه، و تفقه به جماعة من دمشق و غيرها. درس بالغزالية(1)(21 آ) بالجامع الأموي، و كانت أولا تعرف بالشيخ نصر المذكور.
ثم بالإمام أبي حامد الغزالي. و له عدة تصانيف. توفي يوم عاشورا سنة تسعين و أربع مئة، و دفن بباب الصغير، و قبره ظاهر يزار، و هو تحت قبر معاوية و أبي الدرداء رحمهما اللّه تعالى.
قال النووي(2)رحمه اللّه تعالى: سمعنا الشيوخ يقولون:
الدعاء عند قبره مستجاب يوم السبت.
و ذكر شيخ الاسلام الشيخ بدر الدين الغزي رحمه اللّه تعالى في كتابه «أدب العالم و المتعلم» قال: رأيت بخط الجد العلامة الشيخ رضي الدين نقلا عن مشايخه أن مما استقر لي و جرّب أن الدعاء عند قبره يوم السبت قبل طلوع الشمس مستجاب.
ص: 49
سيدي الشيخ القطب الربّاني أحد الأولياء الأركان شيخ الشام سيدي أرسلان أبو النجم بن يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد اللّه الجعبري الأصل، من قلعة جعبر، من أولاد الأجناد، ثم الدمشقي، النشّار في الخشب. و معنى أرسلان بالتركية أسد.
صحب أبا عامر المؤقت، و هو مقبور في تربته (21 ب) ظاهر باب توما في القبر القبلي، و الشيخ أرسلان في القبر الأوسط، و خادم الشيخ أرسلان أبو المجد في القبر الثالث.
و يقال إن هذه القبة بناها الشيخ أرسلان على شيخه أبي عامر لما أعطاه بعض التجار مبلغا من المال. و لما احتضر الشيخ أبو عامر سألوه أن يوصي الى ولده المكنّى به فقال: عامر خراب و أرسلان عامر. فلما توفي قام الشيخ أرسلان مقامه و لم تجىء من ولده حالة تحمد. و المراد مراد اللّه.
و الشيخ أبو عامر صحب الشيخ يسن، و هو صحب الشيخ مسلمة، و هو صحب الشيخ عقيل، و هو صحب الشيخ علي
1) له ترجمتان مستفيضتان في تاريخ الاسلام و سير النبلاء( المخطوطين) للذهبي.
ص: 50
ابن عليم، و هو صحب الشيخ أبا سعيد أحمد بن عيسى الخزار، و الخزار صحب السريّ السقطي.
و كان يتعبد أولا بمسجد صغير داخل باب توما، و هو معروف الآن، جوار بيته و دكان النشر. و حفر البئر التي هناك.
و كان أهل تلك الناحية يشربون منها للبركة، و من أوجعه بطنه أو حصل له ألم فشرب منها عوفي باذن اللّه تعالى. و قد جربه جماعة و الى الآن. و كان بيت الشيخ طبقة، و الى (22 آ) جانب الطبقة دكان حياكة. و في هذا المكان ينشر فتكلم المنشار مرتين، و في الثالثة كلمه و تقطع ثلاث قطع و قال:
يا أرسلان! ما لهذا خلقت و لا بهذا أمرت. فترك العمل و جلس في هذا المعبد. و كان مسجدا صغيرا ثم اشترى نور الدين الشهيد دارا مجاورة للمسجد و وسعه و بنى له منارة و وقف عليه.
و ذكر أن الشيخ أرسلان أعطى نور الدين الشهيد قطعة من المنشار الذى كلمه و تقطع. فأوصى نور الدين أهله و أصحابه إذا مات أن يضعوها في كفنه.
ثم انتقل الشيخ أرسلان إلى مسجد درب الحجر(1)، و جلس بالجانب الشرقي، و كان ينام هناك. و الشيخ أبو البيان الى الجانب
1) انظر ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق( القسم الأول من المجلدة الثانية) ص 64؛ عن موقع درب الحجر انظر دور القرآن بدمشق( تحقيقنا)، الملحق الثاني ص 68
ص: 51
الغربي منه. و بقيا على ذلك مدة يتعبدان، كل واحد منهما بأصحابه في ناحية من المسجد المذكور.
ثم انتقل الشيخ أرسلان الى ظاهر باب توما، الى مسجد خالد بن الوليد(1)أحد أمراء الأجناد الخمسة الصحابة رضي اللّه عنهم. و هم: خالد المذكور، و يزيد بن أبي سفيان أخو معاوية، و عمرو بن العاص، و شرحبيل بن حسنة (22 ب)، و أبو عبيدة بن الجرّاح. و أقام الى أن توفي بعد الأربعين و خمس مئة(2).
و ذكر أنه لما شرع في بناء المعبد المشار اليه بعث الشيخ أبو البيان له ذهبا مع بعض أصحابه حتى يصرفه في عمارته. فلما اجتمع به و عرض عليه ذلك قال الشيخ أرسلان: ما يستحي شيخك يبعث لي هذا و في عباد اللّه تعالى من إذا أشار إلى ما حوله صار ذهبا و فضة. و قال له: عد اليه. فقال: و اللّه أكون في خدمتك الى الموت.
و ذكر الشرف الجعبري أن نور الدين الشهيد بعث الى الشيخ أرسلان ألف دينار مع مملوك و قال: إن قبضها منك فإنك حر لوجه اللّه تعالى. فجاء بها و هو يبني في المعبد المشار اليه،
ص: 52
فقال له الشيخ أرسلان: ما أفعل بهذا و في عباد اللئه من لو أشار الى ما حوله صار ذهبا و فضة. فرأى المملوك الحيطان و الطين ذهبا و فضة، فتحيّر و قال: يا سيدي! قد علّق نور الدين عتقي على قبولك هذا الذهب. فأخذه و صرفه في الحال على المساكين و الأرامل (23 آ) و الأيتام بحضور المملوك.
و على الحقيقة هو من أكبر مشايخ الشام، و أعيان العارفين و صدور البارعين في هذا الأمر، صاحب الإشارات العالية، و الهمم السامية، و الأنفاس الصادقة، و الكرامات الخارقة، و المقامات الجليلة، و المكانات الرفيعة، و الطود الأعلى من المقال، و المحل الأرفع من الحقائق، و المنصب المصدّر في القرب و الكشف، الرافع عن حقائق الآيات و شواهد المغيبات، و الفتح اللامع.
و هو أحد أركان هذا الشأن علما و عملا، تحقيقا و معرفة، و زهدا. صرّفه اللّه تعالى في الوجود، و أظهر على يديه العجائب، و خرق العوائد. انتهت اليه تربية المريدين. و له كلام جليل عال نفيس. و منه قوله:
«لو احتجب عني طرفة عين، لتقطّعت من ألم البين».
و كذا الرسالة المشهورة التي أولها: كلك شرك خفي.
و شرحها شيخ الإسلام القاضي زكريا الشافعي، و العلامة شهاب الدين الطيبي، و الشيخ علاء الدين بن صدقة، كل منهم شرحها شرحا لطيفا، رحمهم اللّه تعالى.
ص: 53
و دفن الشيخ أرسلان (23 ب) بقبته المشهورة. و ضريحه المشهور مقصود للزيارة من جميع الاقطار. و الدعاء عنده مستجاب، جزم بذلك الثقات الأخيار، أعاد اللّه علينا من بركاته و بركات عباد اللّه الأبرار.
سيدي الشيخ أبو البيان بنا بن محمد بن محفوظ القرشي الشافعي، شيخ الطائفة النيانية المنسوبة اليه بدمشق المحروسة.
قال العلامة تاج الدين السبكي في «طبقاته الكبرى»(2):
كان الشيخ أبو البيان إماما عالما عابدا قانتا زاهدا ورعا صاحب أحوال و مقامات و سلوك، يعرف اللغه و الشعر، له نظم كثير، و مجاميع حسان، و تصانيف مفيدة، و له ذكر حسن يذكر الى الآن في الرباط المنسوب اليه بدمشق. و مناقبه كثيرة، و فضائله شهيرة، و بركاته معروفة.
و عن الشيخ عبد اللّه البطائحي قال: رأيت الشيخ أبا البيان
ص: 54
و الشيخ أرسلان مجتمعين بجامع دمشق، فسألت اللّه أن يحجبني عنهما حتى لا يشتغلا بي، و تبعتهما حتى صعدا الى أعلا مغارة الدم و قعدا يتحدثان، و اذا بشخص قد أتى كأنه طائر في الهواء(1)، فجلسا بين يديه كالتلميذين و سألوه عن أشياء من جملتها: أعلى وجه الأرض بلد ما رأيته؟ فقال: لا. فقالا:
هل رأيت مثل دمشق؟ قال: ما رأيت مثلها. و كانا يخاطبانه يا أبا العباس. فعلمت أنه الخضر عليه الصلاة و السلام.
توفي الشيخ أبو البيان وقت الظهر، يوم الثلاثاء ثاني شهر ربيع الأول سنة إحدى و خمسين مئة(2)، و دفن بباب الصغير.
و قبره بجانب الشيخ الفندلاوي.
سيدي أبي بن كعب بن قيس الصحابي. سيد القرّاء.
روي عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال:
سيد المسلمين أبيّ بن كعب. و ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال: إن اللّه أمرني أن أقرأه عليك.
ص: 55
وروى البغوي في تفسيره عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لأبي: إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا(1). قال: سمّاني؟ قال: نعم. فبكى أبيّ و أخرج هذا الحديث الإمام مسلم في صحيحه.
مات سنة تسع عشرة، و قيل سنة (24 ب) اثنتين و ثلاثين، في خلافة عثمان رضي اللّه عنه. و هو مدفون عند باب شرقي بدمشق. و مكانه عليه مهابة و جلالة، و الدعاء عند ضريحه مستجاب.
قال العلامة ابن قاضي شهبة في تاريخه: تفقه الشيخ موسى على والده الشيخ عبد القادر و سمع منه و من ابن البنا و غيرهما، و حدّث بدمشق، و عمّر، و انتفع به الناس، و استوطن دمشق و توفي بها في العقيبة ليلة مستهل جمادي الآخرة سنة ثمان عشرة
ص: 56
و ست مئة، و دفن بسفح قاسيون فوق زاوية الشيخ الأرموي بسفح الجبل. و تربتهم مشهورة هناك.
الزاهد القدوة. نزل بسفح قاسيون. و هو من أرمينية الروم، و قيل من قونية، جال في البلاد و لقي الصلحاء و الزهاد.
و كان صاحب أحوال و مجاهدات. و كان سمحا لطيفا متعفّفا لازما شأنه، مطرح التكلف. ساح مدة، يتقنع بالمباحات.
و كان (25 آ) متواضعا سيدا كبير القدر، له أصحاب و مريدون، لا يكاد يمشي إلا وحده، و يشتري الحاجة بنفسه و يحملها، و كانت له جنازة مشهورة، و كان قد حفظ القرآن، و كتاب القدورى. فوقع برجل من الأولياء فدلّه على الطريق الى اللّه تعالى. و قد طوّل أبو المظفر (سبط ابن) الجوزي ترجمته. و توفي في التاسع و العشرين من شوال سنة إحدى و ثلاثين و ست مئة. و زاويته(2)مطلة على مقبرة الشيخ الموفق.
قاله الذهبي في تاريخ الإسلام.
ص: 57
ابن علي بن ابراهيم بن عساكر بن حسين. القدوة الزاهد أبو علي الأنصاري السعديّ المقدسيّ النابلسي.
أحد مشايخ الطريق. ولد بقرية بورين، من عمل نابلس، سنة اثنتين و ستين و خمس مئة. و سكن القدس عام استنقذه السلطان من الفرنج، سنة ثلاث و ثمانين و خمس مئة. و ساح بالشام، و رأى الصالحين، و كان زاهدا عابدا محسا (؟) قانتا للّه، مؤثرا للخمول و الانقباض، صاحب أحوال و كرامات.
ثم ذكر الذهبي في تاريخ (الإسلام) عنه كرامات و مناقب (25 ب) جمة، فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع تاريخ الاسلام.
توفي رحمه اللّه تعالى في غرّة شعبان سنة اثنتين و ثلاثين و ست مئة، و دفن في الحظيرة التي بها صاحبه و رفيقه الشيخ عبد اللّه الأرموي بسفح قاسيون.
1) ابن العماد، شذرات 5: 154
ص: 58
الشيخ الامام العلامة موفق الدين بن قدامة المقدسي الجماعيلي، صاحب «المغنى» في فقه السادة الحنابلة، و «المقنع»، و غير ذلك من المصنفات. كان عالما زاهدا قانعا ورعا، و هو أخو الشيخ أبي عمر صاحب المدرسة العمرية.
مولده في شعبان سنة إحدى و أربعين و خمس مئة، و توفي يوم عيد الفطر سنة عشرين و ست مئة، و دفن بسفح قاسيون بالروضة. و سميت الروضة بسبب دفنه بها. و كان مدفونا بها ظالم، و كان يرى كثيرا و هو توقد عليه النار و هو جالس في وسط تلك النار. فلما مات الشيخ موفق الدين رؤى كأنها روضة من رياض الجنة، و ذلك الرجل جالس في وسطها، فقيل له: ما حالك؟ فقال: بخير نزل علينا هذا العبد الصالح فرفع عنا العذاب، و جعلنا (26 آ) في روضة من رياض الجنة، أو و جعلت لنا روضة من رياض الجنة. و إنها لذلك سميت الروضة. نقله ابن المبرد في كتاب سماه «تأذي الأبرار بجوار الأشرار». و قبره هناك مقصود للزيارة، و الدعاء عنده مستجاب.
1) ابن كثير، البداية 13: 99
ص: 59
محمد بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن مالك، العلامة الأوحد، جمال الدين الجياني، نزيل دمشق.
ولد سنة ثمان و تسعين و خمس مئة. قال الذهبي: صرف همته الى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية، و حاز قصب السبق، و أربى على المتقدمين. و كان إماما في القرآن و اللغة، هذا مع ما هو عليه من الدين المتين، و صدق اللهجة، و كثرة النوافل، و حسن السمت، ورقة القلب، و كمال العقل، و الوقار و النور. صنف التصانيف المفيدة التي سارت بها الركبان و اتتشرت في جميع البلدان. توفي بدمشق في شعبان(2)سنة اثنتين و سبعين و ست مئة و دفن بالصالحية بتربة ابن الصايغ.
و لبعضهم لما زار الشيخ المذكور:
سألت أناسا عن ضريح ابن مالكفأخبرني شخص به و هو حفّار
و قالوا بأن الشخص يدعى بزعترفوا عجبا من زعتر و هو قبّار
ص: 60
من أصحاب الشيخ عبد اللّه اليونيني. و كان من الصالحين الأولياء.
و قيل إنه عمل مرة مجاهدة تسعين ليلة، يفطر كل ليلة على ...(2)، حتى لا يواصل.
قال الذهبي: و كان من الصالحين الأولياء. و بلغني أنه كان كثير الذكر، كثير الإيثار مع الفقر، كبير القدر، بعيد الصيت. توفي في رجب سنة ثلاث و أربعين و ست مئة، و دفن بقرب التربة المعظمية.
زوجة أحمد بن أبي الحواري. مدفونة بدمشق بالقرب من القيمرية.
نقل الحصني في كتابه «سير المؤمنات» عن الشيخ أبي
ص: 61
سليمان الداراني أنه قال: رابعة المذكورة صدّيقة، و إنها ورثت من أبيها مالا أنفقته على (27 آ) الصوفية. و مكانها عليه المهابة، و الدعاء عنده مستجاب.
ابن أبي سفيان، المنسوبة اليها هذه المحلّة بدمشق، و بها قصرها، و حمامها حمام الذهب. و ليست عمة النبي صلّى اللّه عليه و سلم. ذكرها الناجي في مولده «كنز العفاة»
أخت ضرار بن الأزور. حضرت فتوح الشام، و رمت توما بسهم فقلعت عينه. و توما هو زوج ابنة هرقل. و باب دمشق منسوب اليه. و دفنت خارج باب توما، و لها هناك ضريح مشهور.
ص: 62
و هو أخو(2)عمرو بن العاص. قتل بدمشق. رمي بسهم فمات منه. و دفن ما بين باب شرقي و باب توما. ذكره الواقدي في فتوح الشام.
الشيخ الكبير الملقب حجة الدين شيخ المالكية أبو الحجاج يوسف بن دوباس الفندلاوي الفقيه المالكيّ.
كان طويل المناظرة، شديد التعصب لأهل السنة خرج راجلا مع أصحابه أول يوم قتال الفرنج لما نزلوا على دمشق فحاصروها، و كانوا ستة آلاف فارس (27 ب) و ستين ألف راجل، و قيل كانوا مئة ألف راجل و عشرة آلاف فارس، و ضربت خيامهم بالميدان الأخضر، و ذلك في سنة ثلاث و أربعين
ص: 63
و خمس مئة. فقال له معين الدين (أنر): يا شيخ! إن اللّه قد عذرك و ليس لك قوة على القتال. أنا أكفيك. فقال: قد بعت و اشترى، لا أقيله و لا أستقيله. و قرأ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ(1)الآية. و مضى فالتقاه طلب الفرنج فقتلوه بأرض النيرب بالقرب من الربوة، و حمل الى باب الصغير فدفن، و قبره من جانب المصلّى، قريب من الحائط، و عليه بلاطة مكتوب عليها شرح حاله. و رآه بعض أصحابه في المنام فقال له: ما فعل اللّه بك؟ قال: أنا في جنات عدن مع قوم على سرر متقابلين. و هو يزار الى يومنا. هذا ما قاله ابن قاضي شهبة.
هو عبد اللّه بن ثوب(3)بضم الثاء الثلاثية و فتح الواو(4)ثم باء موحّدة، على اختلاف في اسم أبيه.
ص: 64
إمام جليل تابعي، قارىء أهل الشام. أدرك الجاهلية، و هو من سادات التابعين (28 آ). و لما تنبأ الأسود باليمن أرسل الى أبي مسلم المذكور فقال: أتشهد أن محمدا رسول اللّه؟
قال: نعم. قال: أتشهد إني رسول اللّه؟ قال: لا. فأمر بنار فأججت و طرح أبو مسلم فيها، فلم تضرّه. فقال له أهل مملكته:
إن تركت هذا في بلادك أفسدها عليك. فأمره بالرحيل. فقدم المدينة و قد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و استخلف أبو بكر رضي اللّه عنه، فقام الى سارية يصلّي، فبصر به عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه. فقال: من أين الرجل؟ قال: من اليمن.
قال: ما فعل عدو اللّه بصاحبنا الذي حرقه بالنار فلم تضرّه؟
قال: ذاك عبد اللّه بن ثوب. قال: ناشدتك اللّه أنت هو؟
قال: اللهم نعم. فقبل ما بين عينيه ثم جاء به حتى أجلسه بينه و بين أبي بكر رضي اللّه عنهم أجمعين. فقال: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صلّى اللّه عليه و سلم من فعل به كما فعل بابراهيم الخليل.
قال علقمة بن مرثد: انتهى الزهد الى ثمانية من التابعين منهم أبو مسلم الخولاني.
قال ابن الجوزي في «تاريخه»: توفي سنة ستين من الهجرة.
قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (28 ب): توفي في سنة
ص: 65
اثنتين و ستين، و دفن بداريا، و له هناك مكان مشهود مقصود للزيارة.
هو عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العبسي الداراني. شيخ الصوفية و إمامهم، و أحد رجال الرسالة، و هو من أكابر الأولياء. و له كلام في الزهد، و من كلامه:
ليس الزاهد من ألقى الهموم الدنيوية و استراح منها، إنما ذلك راحة، إنما الزاهد من زهد في الدنيا و تعبد فيها للآخرة.
و رؤي بعد موته في المنام فقيل له: ما فعل اللّه بك؟
قال: أوقفني اللّه بين يديه سنة بسبب عود أخذته من حمل شيخ خللت به سني لا أدري ألقيته في الحمل أو في الطريق.
مات رضي اللّه عنه في سنة خمس و مائتين و دفن بداريا، و له بها قبة. و مزاره عليه الهيبة و الجلال، و الدعاء عنده مستجاب.
1) ابن العماد، شذرات 2: 13؛ الخولاني، تاريخ داريا ص 51- 54، 115- 121
ص: 66
و هو ثالث خلفاء بني اسرائيل بعد موسى على نبينا و عليه الصلاة و السلام. و اختلفوا فيه، فقال قوم: هو ابن العجوز، و كانت أمه عقمت فسألت اللّه تعالى ولدا (29 آ) فوهبه لها.
و قال زيد بن أسلم: هو ذو الكفل.
و قال الحسن: سمّي ذا الكفل لأنه تكفل سبعين نبيا لليهود عزموا على قتلهم، و قال: قتلي وحدي أهون عليّ من قتل سبعين نبيا. و حماه اللّه من اليهود.
و في زمانه جرت قصة الذين خرجوا من ديارهم و هم ألوف حذر الموت، و هو الذي دعا اللّه فأحياهم و عاشوا دهرا و سحنة الموت على وجوههم لا يلبسون ثوبا إلا عاد و سخا مثل الكفن حتى ماتوا لآجالهم، و إن رائحتهم لتوجد في ذلك السبط من اليهود، و قصتهم مشهورة في كتب التفسير، و ما وقع فيها من الاختلاف. و عاش حزقيل مئة سنة أقام منها نبيا ثلاثين سنة. و هو مدفون بقرية داريّا على أحد الأقوال.
و قال في «مرآة الزمان». قال السدي: مضى حزقيل الى بابل فقتله اليهود، و إن قبره ببابل.
ص: 67
قريب من قرية التل(2). عدّه بعضهم من الصحابة، و بعضهم من الأولياء. و لأهل تلك الناحية فيه اعتقاد عظيم، و يذكرون أن له مناقب(3)و شأنا عظيما. و هو (29 ب) مدفون هناك بقبة، و محله فيه من الأنس و الجمال ما لا يعبّر عنه، و هو دليل على أنه من أصحاب الأحوال. و لم أر من ذكره.
الولي الصالح.
قال ابن كثير: كانت له عبادة و زهد، و كان الناس يترددون الى زيارته بمنين(5).
قال الشيخ برهان الدين الفزاري: و قد زرته صحبة والدي
ص: 68
مرارا، فكان يجلس بين يديه و يتكلّم الشيخ بكلام كثير لا يفهمه أحد بألفاظ غريبة.
و حكى عنه الشيخ تاج الدين أنه سمعه يقول: ما تقرّب أحد الى اللّه بمثل الذل و التضرّع.
قال الشيخ تاج الدين: و كان الشيخ جندل من أهل الطريق و علماء التحقيق، له مجاهدات و مكاشفات. و أخبرنى في (سنة) إحدى و ستين(1)و ست مئة أنه بلغ من العمر خمسا و سبعين سنة. و توفي في رمضان سنة خمس و سبعين(2)و ست مئة، و دفن بزاويته المشهورة بقرية منين، و هو مقصود للزيارة.
سيدي الشيخ أبو الرجال. اسمه عبد الرحمن بن مري بن بحير(4)، و اسم أمه مريم.
ص: 69
قال الذهبي في العبر: و كان صاحب حال و كشف، و له عظمة في النفوس. (30 آ) توفي سنة أربع و تسعين و ست مئة، يوم عاشوراء عن نيف و ثمانين سنة، ثم دفن بقرية منين بزاويته.
و مزاره معروف، و الدعاء عند ضريحه مستجاب من كل عبد ملهوف. و جندل خاله، و أصلهما من بلاد العجم. و كان أبو الرجال من الصالحين ذوي الأحوال. كان ناسكا عابدا زاهدا ورعا.
و في الشيخ جندل و أبي الرجال يقول بعض العلماء:
وددت لو انني في كل حينأسير مع الرفاق إلى منين
أزور أبا الرجال بها مراراو لو كان المسير على جبين
ولي في ذكره ذكر جميلله باق على مر السنين
و جندل مثله رجل عظيمجليل القدر ذو دين متين
و فضل وافر جم غزيرو عقل واسع حسن رصين
و كل حلّ في أسنى مقاممن العلياء مرتفع مكين
أقام بها و صار قرير عينمع السعداء من أهل اليقين
و قال يخاطب الدنيا جهارادعيني منك يا دنيا دعيني
فقد طلقتك تطليق قالثلاثا لا رجوع لها فبيني (30 ب)
و ربي في جنان الخلد فضلايعوّضني بحور عنك عين
و يغني عنك يا أم الدواهيو يرغم أنف ابليس اللعين
و يتحفني بإكرام وبرأشدّ عليه من حبل الوتين
ص: 70
و لما زار سيدى الشيخ عبد النافع ابن سيدي الشيخ محمد ابن عراق، سيدي الشيخ جندل و سيدي الشيخ أبا الرجال أنشد(1)هذه الأبيات:
أبا الرجال و يا فحل الفحول و يامن قد غدا شأنه في القوم مشهور
و أنت يا جندل القوم الكرام و ياليثا(2)له أبدا في الغاب تهدير
إني أتيتكما و الفكر مشتغلو الجفن منهمل و القلب مكسور
و لست من هذه الاعتاب منصرفاحتى أعود بفضل فيه تيسير
و أنتما ملجأي في كل نائبةو قد قصدتكما و الظهر مأزور
هو عبد اللّه بن محمد بن هبة اللّه بن المطهر بن علي بن أبي عصرون، قاضي القضاة شرف الدين أبو سعد(4)التميمي الموصلي ثم الدمشقي.
مولده في شهر ربيع الأول سنة اثنتين و قيل ثلاث و تسعين
ص: 71
و أربع مئة تولى القضاء في أيام نور الدين الشهيد، و بنى له السلطان نور الدين (31 آ) المدارس بحلب و حماة و حمص و بعلبك و بنى هو لنفسه مدرسة بحلب و أخرى بدمشق(1)
قال الشيخ موفق الدين بن قدامة الحنبلي: كان ابن أبي عصرون إمام أصحاب الشافعي في عصره.
و قال ابن الصلاح في طبقاته: كان من أفقه أهل عصره، و اليه المنتهى في الفتاوى و الأحكام، و تفقه به خلق كثير. ا ه و له مصنّفات كثيرة في المذهب. توفي في شهر رمضان سنة خمس و ثمانين و خمس مئة، و دفن بمدرسته بدمشق، و مدفنه مشهور، و غالب من يمر عليه يقرأ الفاتحة و يهدي ثواب قراءته اليه. رحمه اللّه.
الفقيه الصالح، مريد الشيخ محمد القروي (؟). قدم الى الشام و انقطع الى العبادة بزاويته بدمشق بناحية قبة الكتان،
ص: 72
و كان كيّسا لطيفا ذا مروءة. صحبه جماعة و دفن بزاويته.
قال (سبط) ابن الجوزي: و كانت مجالسه تطيب بحضوره.
ذكره الذهبي.
أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن، الإمام العالم الربّانى الزاهد الورع العابد القانت العامل (31 ب) الولي تقيّ الدين الحصني الدمشقي الحسيني.
مولده في أواخر سنة اثنتين و خمسين و سبع مئة، و اشتغل بالعلوم، و جمع بين العلم و العمل، و انجمع عن الناس، مع المواظبة على الاشتغال بالعلم، و زاد تقشفه و إقباله على اللّه عز و جل و انجماعه عن الناس، و اشتهر اسمه.
قال ابن قاضي شهبة(2): و له في الزهد و التقليل من الدنيا حكايات لعل أنه لا يوجد في كبار الأولياء أكثر منها، و لم يتقدموه إلّا(3)في السبق في الزمان. و الحاصل أنه ممن جمع
ص: 73
له بين العلم و العمل. توفي في جمادى الآخرة سنة تسع و عشرين و ثمان مئة. و له(1)مصنفات جليلة في الفقه و غيره نافعة. و دفن بالقبيبات في أطراف العمارة على جادة الطريق خارج باب اللّه، و على قبره تابوت. و هو معلوم، و قبر يزار مشهور، و يتبرك به، نفعنا اللّه ببركاته.
علي بن الحسن بن هبة اللّه بن عبد اللّه. الحافظ الكبير ثقة الدين ابو القاسم بن عساكر. فخر الشافعية و إمام أهل الحديث في زمنه، و صاحب تاريخ دمشق (32 آ) و غير ذلك من المصنفات المفيدة المشهورة. منها «التاريخ الكبير» ثمان مئة جزء في ثمانين مجلدة. رحل الى بلاد كثيرة، و سمع من نحو ألف و ثلاث مئة شيخ و ثمانين امرأة، و كان دينا خيّرا يختم في كل جمعة ختمة. و في رمضان في كل يوم ختمة، معرضا عن المناصب بعد عرضها عليه، كثير الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، قليل الالتفاف الى الأمراء و أبناء الدنيا
ص: 74
و الحكام. توفي في رجب سنة إحدى و سبعين و خمس مئة، و دفن بمقبرة باب الصغير، شرقي الحجرة التي فيها قبر معاوية. و قبره مشهور يزار.
علي بن أبي جعفر البلخي، من أئمة الحنفية، الزاهد، أحد من نشر العلم في بلاد الإسلام. و كان إذا نزل به أمر فزع إلى الصلاة، فيغتسل و يغلق بابه و يصلي الى الصبح. مات سنة ثمان و أربعين و خمس مئة. و دفن بباب الصغير.
أبو رجب الشيخ زين الدين بن رجب، شيخ الحنابلة و المحدّثين، كان إماما في الحديث و الأصول و الفقه و فنون الوعظ، و أجمع (32 ب) أهل وقته على جلالته و علمه و صلابته في الدين و الوقوف مع السنة الشريفة. و له مصنّفات كثيرة منها «شرح البخاري»
ص: 75
«و شرح الأربعين النووية» و «طبقات الحنابلة» و «القواعد و اللطائف» و «و رياض الأنس» و غير ذلك. مات بدمشق و دفن بباب الصغير بالقرب من قبر معاوية. و قبره ظاهر يزار.
قال ابن رجب في الطبقات: هو محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن سعد الزرعي ثم الدمشقي، الفقيه الأصولي النحوي المفسّر المفنن في علوم كثيرة، العارف بالحديث و معانيه، و الفقه و دقائقه.
و الاستنباط منه. كان له عبادة و تهجد الى الغاية، و لهج بالذكر و شغف بالمحبة و الإنابة و الافتقار الى اللّه تعالى و الانكسار بين يديه. حجّ مرات. و جاور بمكة، و انتفع به أهل عصره.
و له مصنّفات كثيره في فنون عديدة. توفي بدمشق سنة إحدى و خمسين و سبع مئة، و صلّى عليه بالجامع الأموي بعد الظهر، ثم بجامع جرّاح، و دفن بمقبرة باب الصغير، بقرب زقاق القلي، و قبره (32 آ) مشهور الآن تجاه المدرسة الصابونية من الشرق، قبلي باب النصر. و بني عليه قبة الآن. رحمه اللّه تعالى.
1) ابن كثير، البداية 14: 234
ص: 76
هو العلّامة الشيخ برهان الدين أبو اسحاق ابراهيم بن محمد ابن محمود بن بدر بن عيسى الحلبيّ الأصل الدمشقي القبيباتي الشافعي. شيخ المحدّثين بدمشق. كان إماما ورعا حافظا للحديث و الفقه و الأنساب، و عارفا بالصحابة و رجال الحديث، و له ورع و زهد و إيثار و صدقة و رحمة على عموم الخلق، و صلابة في الدين، امر بالمعروف ناه عن المنكر، لا تأخذه في اللّه لومة لائم. سارت به الركبان، و شاع فضله في البلدان. و له كرامات ظاهرة و مصنفات فاخرة مشهورة. ولد سنة ست عشرة و ثمان مئة، و توفي بدمشق سنة تسع مئة، و دفن بباب الصغير غربي ضريح معاوية، على نحو عشرين ذراعا، و قبره مسطّح محجّر على الطريق. رحمه اللّه تعالى.
1) ابن العماد، شذرات 7: 365
ص: 77
قال البصروي في فضائل الشام: هو حماد بن مسلم الدباس.
هذا الشيخ من أعظم مشايخ بغداد (33 ب) و رؤساء زهادهم.
صاحب الكشف الخارق، و الأحوال النفيسة، و الكرامات الظاهرة.
و هو أحد العلماء الراسخين. انتهت اليه تربية المريدين ببغداد.
و هو أحد من صحب الشيخ عبد القادر الكيلاني و أثنى عليه.
و كان المشايخ ببغداد يعظّمون أمره و يتأدبون في حضرته و يحكّمونه فيما يختلفون فيه. مات في سنة خمس و عشرين و سبع مئة(2)، و كان الشيخ تقي الدين السبكي اذا عرض له أمر مهم يذهب إلى قبر الشيخ حماد و يدعو عنده. و هو من المجربات.
ذكره ولده تاج الدين السبكى. و هو من العلماء العاملين و المشايخ الورعين. و اشتهر و تواتر بدمشق، و نقل الخلف عن السلف من المشايخ المتقدمين أن الدعاء عند قبره مستجاب مجرّب في المهمات و غيرها، و دفن بباب الصغير رحمه اللّه تعالى.
ص: 78
ابن المنير السلمي الخراساني(1). كان عالما زاهدا ورعا سيدا أوعظ أهل زمانه. مات بدمشق و دفن بمقبرة باب الصغير الى جانب الطريق من الشرق، و عليه بناء، و على قبره مهابة، و ضريحه (34 آ) هناك مشهور معروف يزار. رحمه اللّه تعالى و نفعنا به.
السيد الجليل أبو الدرداء عويمر الخزرجي الصحابي الأنصاري.
أحد العلماء العاملين، و أوحد الأئمة الزاهدين المعرضين عن الدنيا.
ولي القضاء بدمشق. ولّاه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه. مات بدمشق في خلافة عثمان رضي اللّه عنه و دفن بمقبرة باب الصغير.
و قبره ظاهر يزار، و قد مر ذكره، و له مسجد بقلعة دمشق مشهور معروف(3)، و كان يتعبّد به، و الآن يزار و يتبرك به،
ص: 79
و زوجته التابعيّة المدعوة بأم الدرداء الصغرى مدفونة عنده بالقرب منه.
بفتح الفاء، الصحابيّ. سكن دمشق و ولي قضاءها لمعاوية.
توفي بدمشق و دفن بباب الصغير سنة ثلاث و خمسين، و حمل معاوية نعشه، و قال لابنه: أعنّى فإنك لا تحمل مثله.
خمسة، أحدهم حرملة(2)مولى أسامة شيخ الزهري. روى عن مولاه أسامة بن زيد، و زيد بن ثابت. و روى عن أبيّ بن كعب و عائشة. و روى عنه أبو جعفر محمد بن الباقر، (34 ب) و الزهري. روى له البخاري. و أظنه هو المدفون عند قرية عين ترما(3)قريب منها، و هو مكان مهاب، و الدعاء فيه مستجاب.
ص: 80
الثاني: حرملة(1)بن إياس. روى عن قتادة، و روي عنه مجاهد و غيره.
الثالث: حرملة(2)بن عبد العزيز بن سبرة بن معبد الجهني(3)
الرابع حرملة(4)بن عمران التجيبي(5). روى عن يونس مولى أبي هريرة، و عنه ابن وهب.
الخامس: حرملة(6)بن يحيى بن عبد اللّه بن حرملة بن عمران التجيبي، تلميذ الشافعي، و رواية من أوعية العلم. ولد سنة ست و ستين و مئة، و توفي لتسع بقين من شوّال سنة ثلاث و أربعين و مائتين.
ذكرهم الحافظ الذهبي في الكاشف، و ابن حجر في تهذيب التهذيب.
ص: 81
الشيخ أبو القاسم عمر بن الحسين الخرقي. من الأئمة الاعلام الزاهدين. المتمسك بسنة سيد المرسلين، القانع باليسير من الدنيا. له التصانيف الجليلة النافعة المباركة، منها «كتاب الخرقي في فقه الإمام أحمد بن حنبل» توفي بدمشق سنة أربع و ثلاثين و ثلاث مئة. و دفن بها مقابل جامع جرّاح، و عليه بناء، و الدعاء عند قبره مستجاب.
القرشي البصري ثم الدمشقي. تفقه على البرهان الفزاري و الكمال بن قاضي شهبة، و أقبل (35 آ) على علم الأصول و الحديث، و حفظ المتون و التواريخ، حتى برع و هو شاب. و له مصنفات كثيرة بديعة مشهورة. و كان يميل الى شيخه ابن تيمية
ص: 82
و يناضل عنه. مات سنة أربع و سبعين و سبع مئة، و دفن بمقبرة الصوفية عند شيخه ابن تيمية.
احمد بن محمد بن ابراهيم بن أبي بكر بن خلكان، قاضي القضاة بالشام شمس الدين أبو العباس البرمكي(2)الإربلي. ولد بإربل سنة ثمان و ست مئة، صنّف تاريخا بديعا سماه «وفيات الأعيان».
و كان إماما عالما أديبا بارعا مؤرخا جامعا، و له الباع الطويل في الفقه و النحو و الأدب، غزير الفضل، كامل العقل، حسن الفتاوى، وافر الحرمة، كريما، جوادا، ممدّحا. توفي في شهر رجب سنة إحدى و ثمانين و ست مئة، و دفن بسفح قاسيون في مقابلة الرباط الناصري و العادلية(3). رحمه اللّه تعالى.
ص: 83
قاضي قضاة الشام عبد الوهاب تاج الدين ابن المجتهد المطلق تقي الدين السبكي. صاحب «الطبقات» الكبرى و الوسطى و الصغرى، و «جمع الجوامع» في الأصول، و «معيد النعم و مبيد النقم»، و غير ذلك من المصنفات النفيسة البديعة (35 ب).
توفي بالطاعون في ذي الحجة سنة إحدى و سبعين و سبع مئة، و دفن بسفح قاسيون بتربة السبكيين المشهورة. و أدركت عليه ايوانا، فخربت و نقضت و أخذت أحجارها و آلاتها.
الشيخ الإمام العلّامة ابراهيم بن سليمان الحنفي الحموي من علماء الحنفية. شرح «الجامع الكبير» في ست مجلدات، و شرح «المنظومة» في جلدين. حجّ سبع مرّات، و مات بدمشق و دفن في مقابر الصوفية.
ص: 84
المحدث. شارح القدوري. و هو من الأئمة الكبار المشهورين بالعلوم. مات بدمشق سنة تسع و ثمان مئة، و دفن في مقابر الصوفية.
تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح. هو عثمان بن عبد الرحمن ابن عثمان بن موسى، العلّامة مفتي الأنام، الكرديّ الشهرزوريّ
برع في مذهب الشافعي، و كان العمل في زمانه على فتاواه، و كان إماما في التفسير و الحديث و الفقه و غير ذلك من العلوم، و تبحر في الأصول و الفروع، و بالغ في الطلب حتى ضرب به المثل، و أجهد نفسه في الطاعة و العبادة و النسك (36 آ) و الصيانة و الورع و التقوى. و كان عديم النظير في زمانه، حسن الاعتقاد، وافر
ص: 85
الحرمة. توفي بدمشق سنة الخوارزمية في ضحى يوم الأربعاء الخامس و العشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث و أربعين و ست مئة، و حمل على الرؤوس، و ازدحم الخلق على سريره، و كان على جنازته هيبة و خشوع، فصلّي عليه بجامع دمشق، و شيّعوه الى داخل باب الفرج فصلّوا عليه بداخله ثاني مرة، و رجع الناس لما كان(1)من حصار دمشق بالخوارزمية و بعسكر الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الصالح عماد الدين اسماعيل.
فخرج بنعشه نحو العشرة مشمّرين، و دفنوه بمقابر الصوفية بطرفها الغربي، على الطريق. و عاش ستا و ستين سنة. و الدعاء عند قبره مستجاب.
من مشايخ النووي. قال النووي في التهذيب(3): هو شيخنا الإمام الزاهد العابد الورع المتقن مفتي دمشق في وقته.
ص: 86
مات سنة أربع و خمسين و ست مئة، و دفن بمقابر الصوفية (36 ب) و الدعاء عند قبره مستجاب.
العلامة عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة اللّه بن الحسين.
أحد الأئمة، الفخر بن عساكر، شيخ الشافعية بالشام. كان لا يخلو لسانه من ذكر اللّه في قيامه و قعوده، و أحد من جمع له العلم و الدين. طلب منه قبول القضاء فأبى و امتنع.
قال أبو المظفر: كان زاهدا عابدا ورعا، منقطعا الى العلم و العبادة، حسن الأخلاق، قليل الرغبة في الدنيا، كثير التهجد، غزير الدمعة، كثير التواضع، قليل الغضب. سلك طريق أهل اليقين في طرح التكاف و ترك المناصب و الولايات. توفي بدمشق
1) وقع في هذه الترجمة خلط بين ترجمة الفخر بن عساكر و ترجمة أبي القاسم بن عساكر. فالثاني توفي سنه 571. أما الأول فقد توفي سنة 620 ه. و دفن ابو القاسم في باب الصغير في حين دفن الفخر في مقبرة الصوفية بطرفها الشرقي مقابل قبر ابن الصلاح. انظر ابن العماد، شذرات 5: 92- 93. و قول أبي المظفر راجع قطعا الى أبي القاسم بن عساكر.
ص: 87
في شهر رجب سنة إحدى و سبعين و خمس مئة و دفن بمقبرة باب الصغير شرقي الحجرة التي فيها قبر معاوية و قبره مشهور يزار.
خارج باب الجابية. و هو أبو عبيدة عامر بن الجراح، أحد العشرة. كان في زمن فتح دمشق أميرا على المجاهدين، و يتعبد في بقعة لطيفة على باب المدينة. (37 آ) فبني هناك مسجد لطيف يعرف بمسجد أبي عبيدة يصلي فيه و يزار. و هو معروف.
هو العلامة حافظ العصر محدث الإسلام شمس الدين محمد ابن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي. سمع من خلائق كثيرة يزيدون على ألف و مئتي شيخ، و أخذ العلوم على الكمال الزملكاني، و البرهان الفزاري، و الكمال بن قاضي شهبة. و صنّف
ص: 88
التصانيف الكثيرة البديعة المشهورة، مع الدين المتين و الورع و الزهد. و أذعن له أهل عصره في الحفظ و الإتقان. توفي سنة ثمان و أربعين و سبع مئة.
قال ابن (قاضي) شهبة في طبقاته: و دفن بباب الصغير.
الشيخ العلّامة علي بن خليل الحنفي، الأديب الفقيه، عرف بابن قاضي العسكر. مات سنة إحدى و خمسين و ست مئة بدمشق و دفن بسفح قاسيون.
و أنشد لنفسه:
تطلبت في الدنيا خليلا فلم أجدو ما أحد غيري لذلك واجد
فكم مضمر بغضا يريك محبةفي الزند نار و هو في اللمس بارد
و كنيته أبو ريحانة الأزدي الأنصاريّ. قال البصروي في فضائل الشام: لم أقف على تاريخ وفاته. و هو بدمشق خارج باب الصغير بأرض الشاغور. و هناك ضريح جليل يعرف بشمعون فيحتمل أن يكون غيره، و على هذا الضريح هيبة و جلالة.
و لا يقبل عليه بناء من سقف و لا غيره، و هو يزار و يتبرك به.
سيدي صهيب الرومي ابن سنان. أبو يحيى.
قال النووي في التهذيب(4)أصله من اليمن. يقال إن اسمه
ص: 90
عبد الملك، و صهيب لقبه. و هو صحابي شهير. مات بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة في خلافة عليّ رضي اللّه عنه، و قيل غير ذلك.
قال الذهبي في «الكاشف»: هو صهيب بن سنان النمري الرومي، و كان أشقر أصهب.
قال ابن شاكر: كان أبوه أو عمه عاملا لكسرى على الأبلّة، و كانت منازلهم بأرض الموصل، (38 آ) فأغارت الروم عليهم، فسبت صهيبا و هو صغير، و نشأ بالروم، و ابتاعته كلب منهم فقدمت به مكة، فاشتراه عبد اللّه بن جدعان، فأعتقه و بعثه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. و كان صهيب رجلا أحمر شديد الحمرة، ليس بالطويل و لا بالقصير. و كان يخضب بالحناء. و لما أسلم عذّب فصبر، و شهد بدرا و المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. و قال عمر رضي اللّه عنه لأهل الشورى: ليصلّ بكم صهيبا. و قدّموه فصلّى.
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليحبّ صهيبا حب الوالدة لولدها
توفي صهيب بالمدينة و دفن بالبقيع. و المشهور أن صهيبا بميدان الحصا بدمشق(1). رحمه اللّه تعالى و رضي اللّه عنه.
1) انظر زيارات الهروي ص 13
ص: 91
محمد بن خالد البغدادي الصالح. و لعله هذا المدفون بمحلة العقيبة(1)في مقابلة باب (جامع) التوبة من جهة الشرق، و هو شرقي باب الجامع، بينه و بين الجامع الطريق.
و الآجريّة أربعة. أحدها المذكور. قال: هيأت اللبن لأطبخه من الغد آجرا، (38 ب) فسمعت لبينة(2)تقول لأختها:
يا أختي! السلام عليك. غدا ندخل النار، فانظري كيف تكونين.
فهام الآجرىّ على وجهه. و مات سنة ثلاث و ثلاث مئة.
الثاني: أبو إسحاق، و هو الذي كان عليه ليهودي دين(3)، فجاءه يتقاضاه و هو يوقد أتون الآجر، فقال: و يحك أسلم لئلا تدخل النار. فقال(4): اليهودي: أنا و أنت لا بد لنا من دخول النار. قال: و لم؟ قال: لأنكم تقولون في كتابكم وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها(5)فان أحببت أن أسلم فأرني شيئا أعرف به شرف
ص: 92
الإسلام. فقال: هات رداءك. فلفّه في رداء نفسه و ألقاهما في النار ساعة. ثم قام باكيا فدخل الأتون و هو يتأجج نارا فأخرج الرداءين و قد احترق رداء اليهودي و لم يحترق رداءه، فقال:
هكذا يكون: أسلم أنا و تحترق أنت. فأسلم اليهودي.
الثالث: الآجري الكبير أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد اللّه الآجرّي. كان من الفقهاء الكبار، و له مصنفات منها «النصيحة» (39 آ). و نقل عنها الجد في فروعه. توفي سنة ستين و مائتين.
الرابع: المحدث المشهور. قال ابن مفلح في «طبقات الحنابلة»:
أحمد بن الحسين بن عبد اللّه الآجريّ، كان من الفقهاء الكبار.
له مصنفات عديدة. رحمه اللّه تعالى. توفي سنة ستين و ثلاث مئة.
و هو مدفون بمقبرة سويقه صاروجا على الطريق، مشهور.
و له مناقب، و للناس فيه اعتقاد عظيم، و يذكرون له حكايات تدلّ على ولايته. رحمه اللّه تعالى.
ص: 93
سيدي صاروجا(2)بن عبد اللّه المظفري الحنفي. الأمير صارم الدين. كان من أمراء أول دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون بالديار المصرية، و صاحب أدب و حشمة و معرفة. و هو صاحب السويقة بطريق الصالحية المعروفة بسويقة صاروجا. و لما أمسك تنكز في ذي الحجة سنة أربعين و سبع مئة، أمسك بسببه و حضر مرسوم بتكحيله، فدافع الأمير الطنبغا نائب دمشق عنه ...(3)ثم ...(4)فكحل و عمي، و أصبح من الغد ورد مرسوم بالعفو عنه، ثم إنه جهز الى القدس (39 آ) الشريف فأقام يتردد اليه الحنيفة فيحسن اليهم و يذاكرهم في الفقه و يبحث معهم، إلى أن مات في أواخر سنة ثلاث و أربعين و سبع مئة.
قاله ابن طولون في «طبقات الحنيفة».
ص: 94
العلامة أحمد بن عبد الحليم(2)بن عبد اللّه النميري الحرّاني، نسبة الى حرّان- مدينة مشهورة بين الموصل و الشام، بينها و بين الرّها يوم و بين الرقه يومان. و ذكر قوم فيما حكاه ياقوت في معجم البلدان أنها أول مدينة بنيت في الأرض بعد الطوفان.
الإمام أستاذ الحفاظ و علم الأئمة الأيقاظ الأصوليّ المفسّر المجتهد المنعوت بتقي الدين (ابن) العلامه شهاب الدين ابن المجتهد مجد الدين. و شهرته تغني عن التحديد و الإطناب في ذكره.
ولد بحرّان يوم الاثنين عاشر شهر ربيع الأول سنة إحدى و ستين و ست مئة، و قدم الى دمشق مع أهله سنة سبع و ستين و ست مئة. مات بقلعة دمشق معتقلا- قيل على مسألة الزيارة- ليلة الإثنين عشرين ذي القعدة سنة ثمان و عشرين و سبع مئة.
و كانت له جنازة حافلة (40 آ) حزر الرجال بستين ألفا، و قيل بمئتي ألف، و النساء بخمسة عشر ألفا، و ظهر بذلك ما قال أبو
ص: 95
عبد الرحمن السلمي(1)(يقول): حضرت جنازة أبى الفتح القواس الزاهد (مع) الشيخ أبي الحسن الدار قطني. فلما بلغ (الي) ذلك الجمع الكثير أقبل علينا فقال: سمعت أبا سهل ابن زياد القطّان يقول إن ابن أحمد بن حنبل يقول سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البدع بيننا و بينكم الجنائز.
و دفن بمقابر الصوفية، و (قبره) مشهور مقصود للزيارة.
فائدة: قال البصروي في «فضائل الشام» قلت: و قبلي دمشق شرقي القبيبات مسجد عايلة و عويلة الذي قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم (فيه): ليلة أسري بي مررت بين عايلة و عويلة.
و قد كتب المحيوي النعيمي في ذلك جزوا، و اللّه أعلم.
و قال مكحول: بدمشق خمس مئة قبر من قبور الأنبياء، و قبر موسى عليه الصلاة و السلام.
1) في البداية« السيوفي»
ص: 96
و قال عبد اللّه بن سلام: بالشام من قبور الأنبياء ألفا قبر و سبع مئة قبر، و قبر موسى بدمشق. قاله الربعي في مصنفه(1).
و المشهور في دمشق أن قبر موسى بالكثيب الأحمر (40 ب) بقرب قرية قريبة من دمشق يقال لها مسجد القدم. و هو معروف مشهور.
و للعلامة شمس الدين ابن طولون في ذلك جزو لطيف نحو كراسة سماه ( «تحفة الحبيب بأخبار الكثيب») جمع فيها أقوال العلماء و اعتمد فيه أن موسى الكليم بهذا الكثيب المذكور.
و بنى عليه الشيخ الصالح القدوة محمد بن قيصر بناء(2)محيطا به، و كان يتبرك به كثيرا و يعول(3)على ما قاله ابن طولون، و يذكر أنه رأى لذلك بركة و أسرارا ظاهرة.
1) ص« قاله الربعي في مصنفه الذي سماه تحفة الحبيب بأخباره الكثيب» و ليس للربعي كتاب بهذا الاسم. و المعروف أن هذا الكتاب هو لابن طولون، و قد نقل عنه الفرضى في كتابه« نبذة لطيفة في الزيارات الشريفة» مخطوط. و انظر: الفلك المشحون في احوال محمد بن طولون. و قد قومنا النص عن زيارات الحوراني، لأنه منقول عنه بالحرف.
2) ص« محيط»
3) ص« يقول» التصحيح من ابن الحوراني
ص: 97
اعلم أيها الناظر في هذه الأوراق، نفعني اللّه و إياك، أن الذين دفنوا بدمشق من الأنبياء و الصحابة و التابعين و العلماء و الأولياء و الصالحين لا يدخلون في حد و لا تحت حصر وعدّ.
و المعروف منهم قليل. و قد تطاول الزمان، و تغيرت الأماكن و السكان(1)
قال الهروي في كتابه «الزيارات»(2): و قيل إن جبّانة دمشق حرثت و زرعت بقدر مئة سنة، فلذلك لا تعرف القبور.
قال في مرآة الزمان: روى وهب بن منبّه رحمه اللّه تعالى قال: كان الخضر عليه الصلاة و السلام يطرقها (41 آ)، أي دمشق، فأتاها مرة فوجدها مقفرة، فغاب عنها خمس مئة سنة، ثم أتاها فإذا هي عامرة، فغاب عنها خمس مئة سنة أخرى فإذا هي (خراب). فغاب عنها خمس مئة سنة و أتاها فإذا هي عامرة.
يفعل ذلك مرارا، و هذا يدل على أنها قديمة.
و ذكر الحافظ أبو القاسم في أخبار دمشق أن أبا الفتح المسلم
ص: 98
ابن هبة اللّه ألّف(1)«رسالة في تفضيل دمشق على الدنيا»(2).
و روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما موقوفا و مرفوعا أنه قال: و كل اللّه بكل بلد ملكا يحرسه إلا دمشق فإنه يتولاها بنفسه. و الموقوف أصح.
و روي أن كعبا قدم الشام، و كان معاوية بن أبي سفيان أميرا بها من قبل عثمان رضي اللّه عنه، و كان معاوية لما بلغه قدوم كعب من القدس في سنة ثلاثين قال: يا ليت لنا من يخبرنا بفضائل دمشق. فبلغ كعبا. فلما نزل من عقبة شحورا نظر الى قاسيون فقال: لا إله إلا اللّه. هذا مكان قتل فيه ابن آدم أخاه. كذا وجدته في التوراة. و هذا الكهف الذي فيه ... آدم. و هذا الغار الذي ولد فيه ابراهيم (41 ب) و أشار الى برزة، و هذا كذا و كذا. فبلغ معاوية فبعث اليه بمال كثير.
و إنما تزار هذه الأماكن بحسب الظن، فإنما الأعمال بالنيات و قد طرقها كثير من السادات الأخيار.
ص: 99
قال مؤلفه: و لنذكر بعض من أدركنا في زماننا من العلماء الكبار، و أشياخنا المتقين الأخيار، و الأولياء الصالحين الأبرار منهم:
شيخ الإسلام عالم الشام حجة اللّه على الأنام بدر الدين محمد بن محمد رضي الدين الغزي العامري الدمشقي.
مولده ليلة الاثنين رابع عشر ذي القعدة سنه أربع و تسع مئة.
اشتغل في العلوم و حصل، و فضل، و صنف التصانيف البديعة المعظمة في التفسير و الفقه و الحديث و الأصول و النحو و غير ذلك من كل علم، مع الدين و العفة و الصيانة. و انقطع في بيته، و اشتغل بالتصنيف و الفتيا. توفي يوم الأربعاء قبيل الغروب السادس و العشرين من شوال سنة أربع و ثمانين و تسع مئة، و دفن يوم الخميس بعد الظهر بتربة باب توما المشهورة بتربة (42 آ) الشيخ ارسلان.
1) ابن العماد، شذرات 8: 403؛ و انظر الغزي، الكواكب السائرة( مخطوطة الظاهرية)، القسم الثالث
ص: 100
الشيخ المحقق المحدّث الفقيه الحافظ الواعظ المقريء شهاب الدين أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد الفلوجي الحموي الأصل الدمشقي المولد الشافعي، واعظ دمشق الشام في زمنه و عالمها و مقرئها. توفي يوم الخميس بعد العصر و دفن يوم الجمعة في صفر الخير سنة إحدى و ثمانين و تسع مئة. و دفن بباب الصغير، و قبره معلوم.
شيخ الإسلام فقيه الشام، علامة الزمان، خطيب العصر و الأوان، العالم المحقق الكامل المدقق رئيس الحنفية و مفتيها، و المرجع اليه في تحقيق المسائل و تأسيسها. كان مواظبا على إفادة الدروس و الفتاوى، مع الدين القويم و السلوك المستقيم، وافر الحرمة معظما
ص: 101
في النفوس من الخاص و العام، الشيخ نجم الدين محمد بن رجب البهنسي الحنفي. توفي يوم الأربعاء بعد الظهر خامس جمادى الآخرة سنة سبع و ثمانين و تسع مئة، و دفن بباب الصغير.
و قبره هناك مشهور.
الشيخ الإمام العالم العلامة القدوة الفرد الكامل (42 ب) الجامع بين العلم و العمل. المتصف بالأخلاق الحسنة و الحلم، شمس الدين محمد بن محمد الأيجي الشافعي.
كان من أهل العلم و الدين و التقوى و الصيانة و الأمانة و اليقين، أخذ عن العلماء السادات و الأولياء القادات (كذا). و من جملة مشايخه سيدي محمد بن عراق، و طار اسمه في الآفاق. قطن بسفح قاسيون، و أقام به حتى أتته(2)المنون، و ذلك فى يوم السبت حادي عشر جمادى الأولى سنة خمس و ثمانين و تسع مئة، و دفن بزاويته بالسفح المذكور، و مكانه متهلل بالبهاء و النور، عليه رحمة الملك الغفور.
ص: 102
الشيخ العلامة شيخ الإسلام علامة المحققين، و نخبة المدققين، سيبويه زمانه، و عالم عصره و أوانه، المجمع على دينه و علمه و تقواه، من حين نشأ الى حين لقي اللّه، سيدنا و شيخنا شمس الدين محمد بن القاسم بن المنقاء، غفر له الملك الغفار، و لا زالت سحائب الرحمة نازلة عليه آناء الليل و أطراف النهار، الحنفى الحلبي الأصل، ثم الدمشقي.
ولد سنة إحدي و ثلاثين و تسع مئة (13 آ) و اشتغل في العلوم، و درّس و أفتى و رأس، و كان لا تأخذه في اللّه لومة لائم. توفي ليلة الأربعاء وقت المغرب خامس عشري شوال سنة خمس بعد الألف، و دفن في مدرسته قبالة الصابونية.
و كانت له جنازة حافلة رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة، و مهد في روضات الجنان مضاجعه.
آمين آمين لا أرضى بواحدة حتى أضيف إليها ألف آمينا
1) المحبي، خلاصة الأثر 4: 115
ص: 103
تم الكتاب بعون الملك الوهاب و صلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين و المرسلين و على آله و صحبه أجمعين و قد نقلت من نسخة بخط ولد المصنف القاضي اسماعيل العدوي حفظه اللّه و ذلك في سنة سبعين و ألف على يد الحقير أحمد الإمام بجامع الدرويشية عفي عنه آمين
ص: 104
ص: 105
1- مضمون الكتاب: الزيارات بدمشق 2- المدن، و القرى، و المساجد، و المدارس، و الزوايا، و الترب، و المقابر، و الأبواب، و المروج، و المشاهد، و الرباطات، و البيمارستانات 3- الأعلام
ص: 106
ص: 107
مقدمة المؤلف 3 1- يحيى بن زكريا 4
2- مغارة الدم 5
3- مغارة الجوع 5
4- طالوت 6
5- كهف جبريل 6
6- أوس بن أوس الثقفي 9
7- ذو الجوشن الضبّابي 10
8- أبو مرثد الغنوي 10
9- مدرك بن زياد الفزاري 11
10- معاوية ابن أبي سفيان 11
11- بلال مؤذن رسول اللّه 13
12- سعد بن عبادة الأنصاري 13
13- الصحابة الذين قتلوا بعذرا 14
14- قبور الشهداء 15
15- مقام الخليل 16
16- مصلّى سيدنا الخضر 18
17- مقبرة باب الفراديس 19
18- مهد سيدنا عيسى 20
19- دحية الكلبي 20
20- أسامة بن زيد 21
21- زينب الكبرى 21
22- مشهد النارنج 23
23- مقبرة باب الصغير 23
24- رأس صاحب ميافارقين 25
25- الشيخ أبو عمر 26
26- الشيخ عبد الرحمن بن محمد ابن قدامة 27
27- الأمير ركن الدين منكورس 27
28- الشيخ أبو السعود 28
29- الشيخ علي الفرنثي 29
30- الشيخ الاكبر (محيي الدين ابن عربي) 30
31- محمد بن محمد، ابن محيي الدين بن عربي 34
32- محمد بن محمد، ابن محيي الدين ابن عربي 35
ص: 108
33- زاوية الشيخ عبد الرحمن ابن داود 35
34- السلطان الملك الناصر صلاح الدين 37
35- الملك نور الدين محمود بن زنكي 39
36- أبو بكر العرودكي 41
37- الشيخ أبو بكر بن علي بن قوام 44
38- الشيخ نصر بن ابراهيم بن داود 47
39- أرسلان الدمشقي 49
40- أبو البيان 53
41- أبيّ بن كعب 54
42- موسى بن عبد القادر الجيلاني 55
43- الشيخ عبد اللّه بن يونس الأرمني 56
44- الشيخ غانم المقدسي 57
45- الموفق بن قدامة 58
46- الإمام ابن مالك 59
47- الشيخ عبد اللّه بن عبد العزيز اليونيني 60
48- رابعة بنت اسماعيل الشامية 60
49- عاتكة بنت يزيد بن معاوية 61
50- خولة بنت الأزور 61
51- خالد بن سعيد بن العاص 62
52- الفندلاوي 62
53- أبو مسلم الخولاني 63
54- أبو سليمان الداراني 65
55- حزقيل بن بورن 66
56- الشيخ قسيم 67
57- الشيخ جندل بن محمد المنيني 67
58- أبو الرجال 68
59- الشيخ شرف الدين بن أبي عصرون 70
60- الشيخ طي المصري 71
61- الشيخ تقي الدين الحصني 72
62- أبو القاسم بن عساكر 73
63- الشيخ البلخي الحنفي 74
64- ابن رجب 74
65- ابن قيّم الجوزية 75
66- الناجي 76
67- الشيخ حماد 77
68- الولي منصور بن عمّار 78
69- أبو الدرداء 78
ص: 109
70- فضالة بن عبيد 79
71- الحراملة 79
72- الخرقي 81
73- عماد الدين بن كثير 81
74- ابن خلّكان 82
75- التاج السبكي 83
76- الحموي 83
77- ابراهيم بن عبد الرزاق الحنفي 84
78- ابن الصلاح 84
79- عبد الرحمن بن نوح 85
80- الفخر بن عساكر 86
81- مسجد أبي عبيدة 87
82- الحافظ الذهبي 87
83- ابن قاضي العسكر 88
84- سهل بن الربيع 88
85- شمعون بن حبابة 89
86- صهيب الرومي 89
87- الآجريّ 91
88- الشيخ أحمد الرفاعي 92
89- صاروجا المظفري 93
90- ابن تيمية 94
91- مسجد عايلة و عويلة 95
92- قبر موسى 95
93- تنبيه 96
94- بدر الدين الغزي 99
95- العلامة الفلّوجي 100
96- العلامة البهنسي 100
97- العلامة الأيجي 101
98- ابن المنقار 102
ص: 110
الأبلّة: 90
إربل: 82
أرزة: 15
أرض الشاغور: 89
اشبيلية: 30
باب توما: 49، 50، 62، 99
باب الحديد: 38
باب الخضراء: 18
باب الساعات: 18
باب الشرقي: 55، 62
باب الصغير: 63، 89
باب الفراديس: 19، 25
باب الفرج: 85
باب النصر: 75
بابل: 66
بالس: 44
برزة: 16
البصرة: 17
بعلبك: 71
بغداد: 31
البقيع: 90
بلاد الروم: 31
بيت رانس: 10
بيت المقدس: 37
خراسان: 17
الخضراء: 12
دار البطيخ: 40
دار الحديث النورية: 40
داريّا: 13، 65، 66
دمشق: في أغلب الصفحات دير مرّان: 46
الذهبيه: 19
راوية: 11، 22
رباط أبي البيان: 53
الرباط الناصري: 82
الربوة: 8، 20
ص: 111
الرها: 40
الروضة: 58
زاوية ابن داود: 35، 36، 37
زاوية الأرموي: 56
زاوية جندل بمنين: 68، 69
الزاوية الطييّة: 71
زاوية العردوك: 41، 42، 43
زقاق القلي: 9، 75
زيادة القاضي الفاضل: 39
سجستان: 17
سفح قاسيون: 82، 56، 57
سور دمشق: 9
سويقة صاروجا: 92: 93
السويقة المحروقة: 10
الشام: 3، 9، 12، 21 ...
البيمارستان القيمرى: 36
بين النهرين: 20
بورين: 57
تربة ابن الزكي: 31، 33
تربة ابن الصايغ: 59
تربة أرسلان: 99
تربة باب توما: 99
تربة السبكيين: 83
تربة صلاح الدين: 39
التربة العادلية البرّانية: 82
التربة المعظمية: 60
التل: 67
تل الغار: 33
جامع برزة: 17
جامع التوبة: 91
جامع جرّاح: 75، 81
جامع دمشق: 4، 12، 18، 48 54، 75، 85
جامع المصلّى: 23
جبانة دمشق: 97
الجسر الأبيض: 15
حجيرا: 11، 22
حرّان: 94
الحسينية: 36
الحظيرة: 57
حلب: 71، 33، 40، 46
حماة: 33، 71
حمص: 33، 71
الحواكير: 47
حوران: 13
الصالحية: 3، 6، 29، 33
صفّين: 44
عذرا: 14
العراق: 54
عقبة شحورا: 98
ص: 112
عقربا: 10
العقيبة: 55، 91
علم (قرية): 46
عين ترما: 79
غوطة دمشق: 11، 13، 14، 16، 22
الغزالية- المدرسه الغزالية
فدايا: 10
الفرات: 42
قاسيون: 3، 5، 6، 7، 8، 20 26، 27، 29، 31، 34، 42، 46، 82، 83، 88
قبة الكتان: 71
قبة المقدمية: 19
قبر بلال: 23
قبر الست: 22
قبر معاوية: 74، 76، 86
قبر موسى: 95
القبيبات: 73
القدس: 47، 57، 93
قرطبة: 30
قصر عاتكة: 61
قلعة جعبر: 49
قلعة دمشق: 38، 78، 94
القيمرية: 60
الكثيب الأحمر: 96
كفر طاب: 40
الكلّاسة: 39
الكهف، كهف جبريل: 6، 7، 8، 98
الكوفة: 12
المدرسة الصابونية: 9، 75، 102
المدرسة العصرونية: 71
المدرسة العمرية: 26، 36
المدرسة المقدّمية البرانية: 26
المدينة: 90
مرج دابق: 33
مرج الدحداح: 19
مرج عذرا: 14
المزة: 21
مسجد أبي الدرداء: 78
مسجد أبي عبيدة: 87
مسجد خالد بن الوليد: 51
مسجد درب الحجر: 50
مسجد الراس: 25
مسجد عايلة و عويلة: 95
مسجد القدم: 96
مسجد القصب: 14
مشهد النارنج: 23
ص: 113
مصر: 12
مصلّى الخضر: 18
المعرّة: 40
مغارة الجوع: 5، 8
مغارة الدم: 5، 8، 54
مقام الخليل: 16
مقام ركن الدين: 6
مقبرة باب الصغير: 9، 12، 13، 23، 54، 74، 75، 76، 77، 78، 79، 87،
مقبرة باب الفراديس: 19، 20
مقبرة سويقة صاروجا: 92
مقبرة الصوفية: 82، 84، 85، 86، 95
مقبرة الموفق: 56
مكة: 7، 31، 75، 90
منبج: 42
المنيحة: 13
منين: 67، 68، 69
مهد عيسى: 20
الموصل: 31، 41، 90
الميدان الأخضر: 62
ميدان الحصا: 23، 90
نابلس: 47، 57
النهروان: 17
النيرب: 8، 20
نيسابور: 17
هراة: 17
اليمن: 89
ص: 114
(أ) الآجري، أبو اسحاق: 91
الآجري، أبو بكر: 92
الآجري، أحمد بن الحسين: 92
الآجري، محمد بن خالد: 91
آدم: 98
ابراهيم عليه السلام: 8
ابراهيم بن أبي طالب البطائحي: 45
ابراهيم بن سليمان الحموى: 83
ابراهيم بن عبد الرزاق: 84
ابن أبي عصرون، شرف الدين:
70، 71
ابن الأثير: 40
ابن البناء: 55
ابن تيمية: 81، 82، 94
ابن الجوزي: 64، 86
ابن حجر: 11، 13، 17، 80
ابن خلّكان: 82
ابن داود، أبو بكر: 36
ابن داود، عبد الرحمن: 35، 36
ابن رجب، زين الدين: 74
ابن الزكي، محيى الدين: 31، 38
ابن زياد: 17
ابن سعد: 7، 21
ابن سلام: 21
ابن شاكر: 90
ابن الشحنة: 38
ابن شدّاد: 38
ابن صدقة: 52
ابن الصلاح: 71، 84
ابن طولون: 6، 15، 22، 28، 33، 93، 96
ابن عباس: 16، 19، 98
ابن عبد البر: 17
ابن عبد الحق، الجمال: 31
ابن عبد الدايم، أحمد: 35
ابن عبد الهادي- ابن المبرد
ابن عربي، سعد الدين: 34
ابن عربي، عماد الدين: 35
ابن عربي، محيي الدين: 30، 31
ص: 115
ابن عساكر، ابو القاسم: 4، 6، 8، 16، 47، 73، 86، 97
ابن عساكر، الفخر: 86
ابن الفرفور، ولي الدين: 33
ابن قاضي شهبة، تقي الدين: 25، 42، 55، 63، 72، 88
ابن قاضي شهبة، الكمال: 81، 87
ابن قدامة، أبو عمر: 26، 58، 71
ابن قدامة، أبو عمر: 26، 58، 71
ابن قدامة، عبد الرحمن: 27
ابن قدامة، الموفق: 58، 71
ابن قوام، أبو بكر: 44، 46، 47
ابن قوام، محمد: 44
ابن قيم الجوزية: 75
ابن كثير: 11، 12، 81
ابن مالك: 59
ابن المبرد، الجمال: 15، 36، 58
ابن المعلم- محمد بن عبد اللّه
ابن المنقار- محمد بن القاسم
ابن ناصر الدين: 20
ابن النحاس، العماد: 31
ابن النحاس، محيي الدين: 46
ابن وهب: 80
أبو برزة: 17
أبو بكر الصديق: 13، 23، 64
أبو بكر العرودكي: 41، 42، 43، 46، 47
أبو البيان: 50، 51، 53، 54
أبو جعفر إمام الكلاسة: 38
أبو الدحداح: 19
أبو الدرداء: 24، 48، 78
أبو الرجال: 68، 69، 70
أبو السعود: 28، 29
أبو سليمان الداراني: 61، 65
أبو شامة: 19
أبو عامر: 49
أبو عبيدة بن الجراح: 51
أبو المجد: 49
أبو مرثد الغنوي: 10
أبو مسلم الخولاني: 63، 64
أبو هريرة: 80
أبيّ بن كعب: 54، 79
أحمد إمام الدرويشية: 103
أحمد الرفاعي: 92
أحمد بن محمد البكري: 28
أرسلان الدمشقي: 49، 99
الأرمني- عبد اللّه بن يونس
أسامة بن زيد: 21، 79
اسماعيل العدوي: 103
الأسود: 64
آق سنقر: 40
ص: 116
إمام الحرمين: 47
أم أيمن: 23
أم الحسن بنت جعفر: 24
أم الدداء: 24، 79
أنر، معين الدين، 63
أنس بن مالك: 55
الأنصاري- زكريا
أوس بن أوس: 9
الأيجى- محمد بن محمد
(ب)
البخاري: 79
البصروي: 77، 89، 95
البطائحي، علي: 53
البغوي: 55
بلال: 13، 23
البلخي: 74
بنو اسرائيل: 66
البهنسي: 100، 101
(ت)
تنكز: 93
توما: 61
(ج)
جبريل: 6، 7، 20
الجعبري، الشرف: 51
جعفر بن عبد اللّه بن جعفر: 22
جمع: 13
جندل المنيني: 67، 69، 70
الجيلاني- الكيلاني
(ح)
حجر بن عديّ: 14
حرملة بن اياس: 80
حرملة بن عبد العزيز: 80
حرملة بن عمران: 80
حرملة بن وائل: 16
حرملة بن يحيى: 80
حرملة مولى أسامة: 79
حزقيل بن بورن: 66
الحسن بن علي: 22
الحسين بن علي: 22، 25
الحصنى، تقي الدين: 60، 72
حمزة بن عبد المطلب: 10
حماد الدباس: 77
الحموي- ابراهيم بن سليمان
(خ)
الخابوري: 45
خالد بن سعيد: 61
خالد بن الوليد: 51
خديجة بنت زين العابدين: 24
الخرقي- عمر بن الحسين
ص: 117
الخضر: 18، 54، 97
خليفة بن خياط: 17
الخولاني- أبو مسلم
خولة بنت الأزور 61
(د)
الداراني- أبو سليمان
الدار قطني: 95
الدباس- حماد
دحية الكلبي: 20
الدمياطي، شرف الدين، 34
الدولعي: 38
(ذ)
الذهبي: 27، 29، 30، 42، 56 57، 59، 60، 64، 69، 80، 87، 90
ذو الجوشن الضبابي: 10
ذو الكفل: 66
(ر)
رابعة بنت اسماعيل: 60، 61
الربعي: 96
الرفاعي- أحمد
ركن الدين- منكورس
الروم: 90
(ز)
الزبير بن العوام 19
زكريا الأنصاري: 52
الزملكاني، الكمال: 87
الزهري: 16، 79
زيد بن أسلم: 66
زيد بن ثابت: 79
زيد بن واقد: 4
زينب الكبرى: 61، 22
(س)
سبط ابن الجوزي: 72
السبكي، تاج الدين: 44، 45، 53، 77، 83
السبكي تقي الدين: 77، 83
السدّي: 66
سعد بن عبادة: 13
السقطي: 50
سكينة بنت الحسين: 25
السلمي، أبو عبد الرحمن: 95
سليم خان: 33
سليمان بن علي: 24
سهل بن الحنظلية: 24
سهل بن الربيع: 88
السهيلي: 21
ص: 118
(ش)
الشافعي: 80، 84
شرحبيل بن حسنة: 51
شريك بن شداد: 14
شمر الضبابي: 10
شمعون بن حبابة: 89
الشيرازي، أبو اسحاق: 47
(ص)
صاحب ميافارقين: 25
صاروجا المظفري: 93
الصاغاني: 89
الصفدي: 31
صلاح الدين بن أيوب: 37، 39
صهيب الرومي: 89، 90
صيفي بن قبيل: 14
(ض)
الضبابي- شمر
(ط)
طالوت: 6
الطيبي، شهاب الدين: 52
طي المضري: 71
(ع)
عاتكة بنت يزيد: 61
العادل، الملك: 27
عائشة: 79
عبادة بن الصامت: 11
عباس بن عبد اللّه بن جعفر: 22
عبد الرحمن بن أبي بكر: 19
عبد الرحمن بن حسان: 14
عبد الرحمن بن نوح: 85
عبد اللّه بن أبي وقاص: 5
عبد اللّه بن جدعان: 90
عبد اللّه بن سلام: 96
عبد اللّه بن عبد العزيز اليونيني: 60
عبد اللّه بن يونس الأرمني: 56، 57
عبد النافع بن محمد بن عراق: 70
عثمان بن عفان: 9، 55، 78
العجمي- محمد
العدوي- اسماعيل
العرودكي- أبو بكر
عقيل: 49
علقمة بن مرثد: 64
علي بن أبي طالب: 12، 14، 21، 90
علي بن خليل الحنفي: 88
علي بن عبد اللّه بن جعفر: 22
علي بن عبد اللّه بن العباس: 24
علي بن عليم: 49
علي الفرنثي: 29
العماد الكاتب: 39، 41
ص: 119
عمر بن الحسين الخرقي: 81
عمر بن الخطاب: 23، 54، 64، 78، 90
عمر بن عبد العزيز الفارسي (؟): 5
عمرو بن العاص: 12، 51
عون بن عبد اللّه بن جعفر: 22
عيسى عليه السلام: 20
(غ)
غانم المقدسي: 57
الغزالي: 48
الغزّي، بدر الدين: 48، 99
الغزّي، رضيّ الدين: 48
الغنوي- أبو مرثد
الغوري- قانصوه
(ف)
فاطمة بنت محمد: 22، 64
الفرنثي- علي
الفزاري، البرهان: 18، 67، 81، 87
الفزاري، تاج الدين: 16
الفزاري- مدرك
فضالة بن عبيد: 24، 79
فضّة جارية فاطمة: 24
الفلوجي- أحمد بن علي
الفندلاوي: 54، 62
الفيروز آبادي: 31
(ق)
القاضي الفاضل: 38
قانصوه الغوري: 33
قبيصة بن ضبيعة: 14
قتادة: 80
قسيم: 67
القطب اليونيني: 25
القطّان، أبو سهل: 95
القوّاس، أبو الفتح: 95
قيدار- محمد بن أحمد
(ك)
كرام بن حيان: 14
كسرى: 90
كعب الأحبار: 20، 23، 98
كلب: 90
الكيلاني، عبد القادر: 77
الكيلاني، موسى بن عبد القادر: 55
مجاهد: 80
محرز بن شهاب: 14
محسن بن علي: 22
محمد بن أحمد قيدار: 15
محمد بن الباقر: 79
ص: 120
محمد بن حمزة: 17
محمد بن خلف: 30
محمد بن عبد اللّه بن المعلم: 6
محمد بن العجمي: 15
محمد بن عراق: 10
محمد بن عمر: 25
محمد بن القاسم بن المنقار: 102
محمد بن قلاوون: 93
محمد بن قيصر: 96
محمد بن محمد الأيجي: 101
محمد بن ناصر: 46
مريم بنت عمران: 19
مدرك بن زياد: 11
مساعد: 16
مسعود بن جابر: 16
مسلم: 55
المسلم بن هبة اللّه: 98
مسلمة: 49
المصري- طي
معاوية بن أبي سفيان: 11: 12، 14، 17، 21، 48، 79، 89، 98
معاوية بن يزيد: 12
معين الدين- انر
المغيرة بن المقرى: 18
المقدسي- غانم
المقدسي- نصر بن ابراهيم
مكحول: 95
منصور بن عمار: 78
منكورس، ركن الدين: 27
موسى عليه السلام: 95، 96
الموصلي، أبو بكر 22
الموفق- ابن قدامة
(ن)
الناجي: 9، 22، 37، 61، 76
نصر بن ابراهيم المقدسى: 47، 48
النعيمي: 28، 95
نور الدين: 0، 51، 52، 71
النووي: 9، 20، 27، 48، 85، 89
(ه)
هرقل: 61
الهروي: 5، 23، 89، 97
هند الخولانية: 13
(و)
واثلة بن الأسقع: 24
الواقدي: 5، 11، 62
ص: 121
الوليد بن عبد الملك: 4، 18
وهب بن منبه: 97
(ي)
يسن: 49
ياقوت: 94
يحيى بن زكريا: 4
يزيد بن أبي سفيان: 51
يزيد بن معاوية: 17
يونس مولى أبي هريرة: 80
اليونيني- عبد اللّه بن عبد العزيز
اليونيني- القطب
ص: 122
المستدرك 1- جاء في ص 16 س 13 مايلي:
«ذكره العلامة الشيخ تاج الدين الفزارى في مختصر فضائل الشام.»
و الصحيح أن الذي اختصر فضائل الشام و دمشق للربعي هو برهان الدين الفزاري. انظر ملاحقنا في كتاب فضائل الشام و دمشق.
2- و ورد في ص 23 س 5 كلمة «الحصي» و صوابها «الحصى».
الزيارات (بدمشق)
الزيارات (بدمشق)
المقدمة
نسخ الكتاب ..... ص : 10
نهج التحقيق ..... ص : 12
شكر ..... ص : 13
خطبة
1 -(يحيي بن زكريا)
2 - مغارة الدم
3 - مغارة الجوع
4 - طالوت
5 - كهف جبريل
6 - أوس بن أوس الصحابي الثقفي
7 - ذو الجوشن الضبابي
8 - أبو مرثد الغنوي
9 - مدرك بن زياد الفزاري الصحابي
10 - معاوية بن أبي سفيان
11 - بلال مؤذن رسول الله(صلى الله عليه و سلم)
12 - سعد بن عبادة الأنصاري
13 - الصحابة الذين قتلوا بعذرا
14 - قبور الشهداء
15 - مقام الخليل
16 - مصلى سيدنا الخضر
17 - مقبرة باب الفراديس
18 - مهد سيدنا عيسى عليه الصلاة و السلام
19 - دحية الكلبي الصحابي
20 -(أسامة بن زيد)
21 - زينب الكبرى
22 - مشهد النارنج
23 - مقبرة باب الصغير
24 -(رأس صاحب ميا فارقين)
25 - الشيخ أبو عمر
26 - الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة
27 - الامير الكبير ركن الدين منكورس
28 - الشيخ أبو السعود
29 - الشيخ علي الفرنثي
30 - الشيخ الأكبر
31 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد
32 - الشيخ محمد بن محمد بن علي بن عربي
33 - زاوية الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ أبي بكر بن داود
34 - السلطان الملك الناصر
35 - الملك نور الدين محمود
36 -(أبو بكر العرودكي)
37 - الشيخ أبو بكر بن علي بن قوام
38 - الشيخ نصر بن ابراهيم بن داود
39 - أرسلان الدمشقي
40 -(أبو البيان)
41 -(أبي بن كعب)
42 - الشيخ موسى ابن الشيخ القطب الرباني عبد القادر الجيلاني
43 - الشيخ عبد الله بن يونس الأرمني
44 - الشيخ غانم المقدسي
45 -(الموفق بن قدامة)
46 - الإمام < ابن > مالك
47 - الشيخ عبد الله بن عبد العزيز اليونيني
48 - رابعة بنت اسماعيل الشامية
49 - عاتكة بنت يزيد بن معاوية
50 - خولة بنت الازور
51 - خالد بن سعيد(بن العاص) الصحابي
52 -(الفندلاوي)
53 - أبو مسلم الخولاني
54 - أبو سليمان الداراني
55 - حزقيل بن بورن
56 - الشيخ قسيم
57 - الشيخ جندل بن محمد المنيني
58 -(أبو الرجال)
59 - الشيخ شرف الدين بن أبي عصرون
60 - الشيخ طي المصري
61 - الشيخ تقي الدين الحصني
62 - أبو القاسم بن عساكر
63 - الشيخ البلخي الحنفي
64 -(ابن رجب)
65 - ابن قيم الجوزية
66 - الناجي
67 - الشيخ حماد
68 - الولي منصور بن عمار
69 -(أبو الدرداء)
70 - فضالة بن عبيد
71 - الحراملة
72 -(الخرقي)
73 - الشيخ عماد الدين بن كثير
74 -(ابن خلكان)
75 -(التاج السبكي)
76 -(الحموي)
77 - ابراهيم بن عبد الرزاق الحنفي
78 - ابن الصلاح
79 - العلامة عبد الرحمن بن نوح
80 -(الفخر ابن عساكر)
81 - مسجد أبي عبيد
82 - الحافظ الذهبي
83 -(ابن قاضي العسكر)
84 - سهل بن الربيع
85 - شمعون بن حبابة
86 -(صهيب الرومي)
87 - الآجري
88 - الشيخ أحمد الرفاعي
89 -(صاروجا المظفري)
90 -(ابن تيمية)
91 -(مسجد عايلة و عويلة)
92 -(قبر موسى)
93 - تنبيه
94 -(بدر الدين الغزي)
95 - العلامة الفلوجي
96 - العلامة البهنسي
97 - العلامة الأيجي
98 -(ابن المنقار)
الفهارس
الفهرس الأول الزيارات بدمشق ..... ص : 107
الفهرس الثاني المدن و القرى و المساجد و المدارس و الزوايا و الترب و المقابر و الأبواب و المروج و المشاهد و الرباطات و البيمارستانات ..... ص : 110
الفهرس الثالث الأعلام ..... ص : 114